العربي الجديد: Digest for March 31, 2026

## برمجيات خبيثة نائمة في تقنية بلوكتشين
29 March 2026 10:29 PM UTC+00

يحذّر الخبراء من اختراق الضحايا حول العالم من خلال برمجيات خبيثة نائمة في تقنية سلسلة الكتل (بلوكتشين - Blockchain). إذ تنتشر البرامج الضارة في مستودعات الأكواد، المدمجة في بلوكتشين، فتُخزَّن هذه البرامج الضارة إلى الأبد، وتزداد صعوبة استئصالها مع نمو هذه السلاسل، ما يجعلها تقنية شبه مستحيلة الإيقاف.

وتقنية سلسلة الكتل هي آلية متقدمة لقواعد البيانات تسمح بمشاركة المعلومات بشفافية في شبكة. تخزّن قاعدة بيانات بلوكتشين في كتل مرتبط بعضها ببعضها الآخر في سلسلة. هذه البيانات متسقة زمنياً لأنه لا يمكن حذف السلسلة أو تعديلها من دون توافق من الشبكة. ونتيجة لذلك، يمكن استخدام تقنية سلسلة الكتل لإنشاء سجّل غير قابل للتغيير لتتبع الطلبات والمدفوعات والحسابات والمعاملات الأخرى. يحتوي النظام على آليات مدمجة تمنع إدخال معاملات غير المصرح بها.

لكن بينما كانت هذه الطريقة تبدو آمنة للغاية، وجد باحثون في مركز رانسوم آي إس إيه سي للأمن السيبراني أن المخترقين قد استخدموا البرمجيات النائمة في بلوكتشين للحصول على عناوين بريد إلكتروني وبيانات اعتماد لمجموعة واسعة من المؤسسات، بما في ذلك شركة تعمل في مجال صناعة الترفيه للبالغين، وشركة فرنسية متخصصة في الامتثال المالي، وخدمة توصيل طعام، وشركات أمنية ودفاعية. كثير من المعلومات المسرّبة مرتبطة بالجيش الأميركي، وشركة هندية متخصصة في المراقبة والحرب الإلكترونية، وشركة حلول ذكاء اصطناعي، ووكالة عالمية لتصميم المواقع الإلكترونية.



قد يكون من الصعب تحديد الجهة المسؤولة عن عمليات اختراق معقدة كهذه، لكن يعتقد المحققون أن مخترقين كوريين شماليين مدعومين من الدولة قد يكونون هم المسؤولين، فقد تداخلت بعض البرامج الضارة وعناوين IP مع بنية تحتية سبق أن استخدمتها جهات كورية شمالية.

ووثّقت شركة تريند مايكرو للأمن السيبراني استخدام هذه العناوين من جهات عملت في مهمات سابقة لصالح الحكومة الكورية الشمالية. كما رُبطت بعض محافظ العملات الرقمية المستخدمة في هذه الاختراقات بجهات حكومية كورية شمالية.

وقد يستخدم القراصنة البيانات التي حصلوا عليها لإنشاء هويات مزيفة للعاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات في كوريا الشمالية. وباستخدام هذه الهويات المزيفة، يمكن لهؤلاء العاملين فتح حسابات بسهولة أكبر لا علاقة لها بكوريا الشمالية للمساعدة في غسل الأموال المكتسبة بطرق غير مشروعة لصالح حكومتهم.

ومن المرجح أن يستمر القراصنة في استخدام البرمجيات الخبيثة في بلوكتشين نظراً إلى انخفاض تكلفة تنفيذها. وبمجرد دمج هذه البرمجيات في بلوكتشين تبقى جزءاً دائماً. ومع ازدياد عدد المعاملات على بلوكتشين، يزداد إخفاء البرمجيات الخبيثة، ما يجعل تتبعها صعباً ومكلفاً.




## مقامرة هرمز: تهديد الممرات للاقتصاد العالمي
29 March 2026 10:45 PM UTC+00

لم يعد التوتر القائم في إيران مجرد فصل جديد من فصول الصراعات السياسية التقليدية التي اعتادها الشرق الأوسط؛ فالمشهد اليوم مختلف تماماً، إذ تحولت الجغرافية من مسرح للعمليات العسكرية إلى سلاح جيواقتصادي بالغ الخطورة. وبينما تتجه الأنظار إلى أسراب المسيّرات وصواريخ الدفاع الجوي، تدور المعركة الأعمق والأكثر تأثيراً في صمامات الغاز، وممرات الشحن، وشاشات البورصات العالمية التي تكتسي بالأحمر يوماً بعد يوم.

وما نشهده اليوم في مسار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يجسد، إلى حد كبير، ما حذر منه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، حيث تتبنى طهران استراتيجية "المناطق الرمادية". وهذه الاستراتيجية لا تهدف إلى خوض معارك بحرية كبرى ضد أساطيل متفوقة تكنولوجياً، بقدر ما تسعى إلى جعل كلفة استمرار الحرب غير مستدامة للغرب والشرق معاً. فمجرد زرع لغم واحد في مضيق هرمز، أو حتى التلويح بذلك، قد يدفع شركات التأمين العالمية، مثل "لويدز لندن"، إلى رفع أقساط الشحن بنسب كبيرة قد تصل إلى 500%. وهنا لا يكون الهدف تدمير السفينة، بل تدمير الجدوى الاقتصادية للإبحار في أهم ممر مائي عالمي، بما يضع صناع القرار في واشنطن وبرلين وبكين أمام ضغط شعبي متصاعد مع ارتفاع أسعار الوقود محلياً.


تتبنى طهران استراتيجية "المناطق الرمادية"، وهي لا تهدف إلى خوض معارك بحرية كبرى ضد أساطيل بقدر ما تسعى إلى جعل كلفة استمرار الحرب غير مستدامة للغرب والشرق معاً


وفي السبعينيات كانت الأزمة أزمة نفط، أما اليوم فالأزمة لا تقتصر على النفط، بل تمتد إلى الغاز والمواد الوسيطة. وتشير وكالة الطاقة الدولية في تقاريرها الأخيرة إلى أن انقطاع 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية المارة عبر هرمز قد يضع القارة الأوروبية أمام "شتاء صناعي" قاسٍ. ولم تقتصر الصدمة على جيوب المستهلكين، بل أصابت عصب الصناعات الثقيلة، مثل الأسمدة والصلب والكيميائيات، فيما بدأت سلسلة التوريد المكسورة من حقول الغاز القطرية، لتنتهي في مصانع التكنولوجيا في تايوان ومزارع القمح في أفريقيا. وهكذا تتكرس صورة ما يمكن وصفه بأكبر تحدٍ لأمن الطاقة في التاريخ الحديث.

وعلى الجانب الآخر من المشهد، يبرز زلزال مالي صامت ترصده مؤسسات التمويل الدولية. ففي غضون عشرين يوماً فقط، فرّ ما يزيد على 42 مليار دولار من الأسواق الناشئة القريبة من منطقة الصراع بحثاً عن ملاذات آمنة. وقد خلق هذا النزوح الجماعي لرؤوس الأموال ضغطاً هائلاً على العملات المحلية، وأدخل البنوك المركزية في مواجهة خيارات شديدة الصعوبة بين رفع الفائدة أو الانهيار النقدي. والأخطر من ذلك أن الشرخ الذي بدأ يتسع في النظام النقدي العالمي قد يدفع قوى كبرى إلى تسريع بناء أنظمة دفع بديلة بعيداً عن هيمنة الدولار، بما يفتح الباب أمام تغيرات عميقة في شكل النظام المالي الدولي.

في المحصلة، يبدو أن الانتصار العسكري الخاطف، إن تحقق، لن يكون كافياً لمداواة جراح الاقتصاد العالمي. فالأضرار التي طاولت الثقة الائتمانية وسلاسل التوريد، والتي اضطرت إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بكلفة مضاعفة، صنعت واقعاً اقتصادياً يتسم بملامح ركود تضخمي ممتد. نحن في عام 2026 لا نحارب فقط من أجل حدود جغرافية، بل من أجل استعادة انسيابية العيش التي وفرتها العولمة الرخيصة يوماً ما، والتي يبدو أنها غرقت اليوم في مياه الخليج المشتعلة.



## 3 شهداء في قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من الفلسطينيين في غزة
29 March 2026 10:47 PM UTC+00

استشهد ثلاثة فلسطينيين، فجر اليوم الاثنين، في قصف لجيش الاحتلال الإسرائيلي استهدف مجموعة من الفلسطينيين في منطقة عسقولة بمدينة غزة. وقال شهود عيان إن طائرة إسرائيلية مسيّرة أطلقت صاروخاً واحداً على مجموعة من الفلسطينيين في منطقة عسقولة، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة وإصابة آخرين.

ويوم الأحد، استشهد ثمانية فلسطينيين، بينهم أربعة من عناصر الشرطة وأربعة مدنيين، من بينهم طفل وطفلة وأسير محرر، بقصف لجيش الاحتلال الإسرائيلي بطائرات مسيّرة استهدف نقاطاً للشرطة في مواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة، وبإطلاق نار من جيش الاحتلال على مناطق شرقي المدينة.

وقال ناشطون وشهود عيان إن القصف الأول استهدف حواجز تفتيش تابعة لعناصر الشرطة، ما أحدث حالة من الفوضى والخوف بين النازحين، فيما لم يصدر تعقيب عن الجهات الأمنية والحكومية في القطاع.



والأربعاء الماضي، استشهد فلسطينيان وأُصيب ثالث بجراح خطرة في قصف بطائرة إسرائيلية مسيّرة استهدف مجموعة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. وقال ناشطون وشهود عيان إن المستهدفين من عناصر جهاز الشرطة التابع للحكومة في غزة.

وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد مستمر تشهده مناطق قطاع غزة، حيث يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي استهداف مواقع مدنية وأخرى مرتبطة بالأجهزة الحكومية، بما في ذلك عناصر الشرطة، ضمن نمط متكرر من الضربات بالطائرات المسيّرة. ويؤدي هذا التصعيد إلى تفاقم الوضع الإنساني، خصوصاً في ظل تكدس النازحين في مناطق محدودة وضعف الإمكانات الطبية.




## الجيش السوداني يعلن مقتل 94 من "الدعم السريع" بولاية النيل الأزرق
29 March 2026 10:48 PM UTC+00

أعلن الجيش السوداني، الأحد، مقتل 94 عنصراً من قوات الدعم السريع خلال تصديه لهجوم في منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، فيما لم يصدر أي تعليق عن الأخيرة.

وأفادت "الفرقة الرابعة مشاة" التابعة للجيش بمدينة الدمازين، عاصمة الولاية، في بيان، بأن "قواتنا تمكنت من صد هجوم غادر لمليشيا الدعم السريع استهدف منطقة الكيلي، في إطار مهامها لتأمين الولاية وحماية المواطنين".

وأضاف البيان أن هذا جاء "بعد معركة حاسمة أظهرت فيها قواتنا أعلى درجات الجاهزية والانضباط والبسالة في الميدان"، مشيراً إلى أن العملية "أسفرت عن تدمير أربع مركبات قتالية، بجانب أسر العديد من عناصر المليشيا وقتل 94 من عناصرها".

وأكدت الفرقة أن "هذا الانتصار يعكس كفاءة القوات المسلحة وقدرتها التامة على دحر التهديدات وتأمين حدود المسؤولية". ولم يصدر أي تعقيب فوري من قوات الدعم السريع بشأن بيان الجيش السوداني.



وتشهد ولاية النيل الأزرق منذ نحو أسبوعين اشتباكات متصاعدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية الموالية لها. وبجانب دارفور، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (جنوب وشمال وغرب) منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي مواجهات عنيفة بين الجيش والدعم السريع، أسفرت عن نزوح عشرات الآلاف خلال الفترة الأخيرة.

وفي وقت سابق الأحد، أفادت شبكة أطباء السودان، بمقتل 14 شخصاً بينهم 5 أطفال وامرأتان، وإصابة 23 آخرين بينهم 7 أطفال، من جرّاء قصف نفذته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية، جناح الحلو على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان مساء السبت. وبحسب الشبكة فإنّ الهجمات استهدفت مناطق سكنية للمدنيين، ما أدى إلى سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا، وسط أوضاع إنسانية وصحية بالغة التعقيد ونقص في الكوادر الطبية. وأعربت عن إدانتها لهذا "التصعيد والاستهداف الممنهج للمدنيين، والذي يُعد انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية، خاصة تلك التي تضمن حماية المدنيين والمنشآت المدنية"، مؤكدة أنّ "ما يحدث في الدلنج يؤكد سعي الدعم السريع لتكرار السيناريو الكارثي الذي شهدته مدينة الفاشر، من خلال سياسة القصف المكثف وقطع الإمدادات وفرض الحصار، وهو ما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة".

ومنذ إبريل/نيسان 2023، تخوض قوات الدعم السريع مواجهات مع الجيش السوداني على خلفية خلافات بشأن دمجها في المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى مجاعة تُعد من بين الأسوأ عالميًا، إلى جانب مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.

(الأناضول، العربي الجديد)




## طوابير الوقود...الحرب تفجّر أزمة معيشية عابرة للحدود
29 March 2026 11:00 PM UTC+00

لم تعد تداعيات الحرب في المنطقة تقاس بحركة أسعار النفط أو تقلبات الأسواق المالية فقط. ففي الأيام الأخيرة بدأت آثار الحرب تتجسّد في مشاهد يومية رصدتها "العربي الجديد" في مدن وعواصم حول العالم بعيدة جغرافياً عن ساحة القتال، لكنها متصلة اقتصادياً بشكل مباشر، حيث ظهرت طوابير الوقود في آسيا وأميركا اللاتينية، وتوقفت قطاعات إنتاجية في أوروبا، بينما اضطرت حكومات إلى التدخل العاجل لاحتواء الغضب الشعبي من موجة ارتفاع أسعار الطاقة، في إشارة إلى أن الصدمة لم تعد نفطية فقط، بل تحولت إلى أزمة معيشية عابرة للحدود. ومع ارتفاع أسعار الوقود وتراجع الثقة في استقرار الإمدادات، ظهرت طوابير طويلة أمام محطات الوقود في مدن عدة حول العالم، حيث يقف المواطنون ساعات للحصول على الوقود، مدفوعين بمخاوف من نقص الإمدادات، أو ارتفاعات سعرية جديدة، في انعكاس مباشر لانتقال صدمة الحرب إلى الحياة اليومية. وشهدت محطات الوقود في عدة مدن هندية ظهور لافتات "لا يوجد مخزون"، مع جفاف بعض المضخات، نتيجة موجة شراء جماعية بدافع الذعر غذّتها الشائعات، وصدمة الطاقة العالمية، بعد تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز عالمياً.

وتزايدت الطوابير أمام محطات الوقود، رغم تأكيدات الحكومة الهندية وشركات النفط بوجود إمدادات كافية من البنزين والديزل والغاز، وأن الأزمة مرتبطة بسلوك المستهلكين أكثر من كونها نقصاً فعلياً في الوقود، وإعلان الحكومة امتلاكها احتياطيات تكفي لنحو 60 يوماً، مع استعدادها لاتخاذ إجراءات لضمان تلبية الطلب المحلي. وعلى العكس في كمبوديا، فقد اتخذت الأزمة طابعاً أكثر حدة، حيث ظهرت طوابير طويلة في العاصمة بنوم بنه وسط نقص فعلي في الإمدادات. وتشير بيانات حصلت عليها "العربي الجديد" إلى أن البلاد تعتمد بشكل شبه كامل على واردات الوقود، مع احتياطيات محدودة لا تتجاوز شهراً واحداً، ما يجعلها أكثر عرضة لأي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية.  وفي دول أخرى، لم يظهر المشهد بالضرورة في صورة طوابير طويلة، بل في شكل قفزات سعرية مباشرة.


ظهرت طوابير الوقود في آسيا وأميركا اللاتينية، وتوقفت قطاعات إنتاجية في أوروبا، بينما اضطرت حكومات إلى التدخل العاجل لاحتواء الغضب الشعبي من موجة ارتفاع أسعار الطاقة.


ففي تشيلي، قررت الحكومة تمرير جزء من الصدمة العالمية إلى المستهلك، بعد أن ارتفعت تكلفة صندوق تثبيت الأسعار إلى مستويات وصفت بأنها غير قابلة للاستدامة مالياً، فزادت أسعار البنزين (93 أوكتان) بمقدار 370 بيزو للتر (نحو 0.41 دولار)، والديزل 580 بيزو (نحو 0.64 دولار)، وهو ما يعادل زيادات تقدر بنحو 30% للبنزين، و60% للديزل في العاصمة سانتياغو. وفي أفريقيا، تبدو الصورة أكثر قسوة. فقد ذكرت وكالة أسوشييتد برس أن سعر الوقود في لاغوس ارتفع إلى 1350 نايرا للتر (نحو 0.85 دولار)، بزيادة تقارب 35% منذ بداية الحرب، بينما تعتمد غالبية الدول الأفريقية على استيراد المنتجات النفطية المكررة، ما يجعل انتقال الصدمة سريعاً إلى أسعار النقل والسلع والخدمات. وهو ما يعني أن الوقود ليس مجرد بند إنفاق إضافي، بل تحول إلى قناة مباشرة لنقل كلفة الحرب إلى الأسر الأضعف دخلاً، رغم أنها ليست طرفاً فيها أصلاً.



صدمة النفط

وشهدت أسعار النفط العالمية قفزة حادة منذ اندلاع الحرب، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 50%، متجاوزة مستويات 119 دولاراً للبرميل في ذروتها، مدفوعة باضطراب الإمدادات وإغلاق فعلي لمضيق هرمز. ووفق "رويترز"، فإن الإمدادات العالمية انخفضت بنحو 11 مليون برميل يومياً، ما يعكس حجم الصدمة التي تواجهها الأسواق. وتوقع استطلاع رأي أجرته الوكالة، شمل 13 محللاً، أن تظل الأسعار مرتفعة في جميع سيناريوهات الحرب، مع إمكانية وصولها إلى مستويات تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال تعرّض منشآت التصدير الإيرانية، خاصة جزيرة خارج، لأضرار مباشرة، ما يهدد بتفاقم الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة. 

وأشار محللون إلى أن الدول المستوردة للنفط والغاز في آسيا وأوروبا تتحمل العبء الأكبر، وستكون الأكثر تضرراً إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، وتجاوزت عتبة 150 دولاراً للبرميل. وقال سوفرو ساركار المحلل في بنك "دي.بي.إس": "ما دام العبور عبر مضيق هرمز متأثراً، ستشعر جميع الدول الآسيوية بوطأة الأزمة، ولكن بطرق مختلفة بعض الشيء. ستواجه دول شمال آسيا احتمال ترشيد الكهرباء، بينما ستواجه دول جنوب وجنوب شرق آسيا احتمال ترشيد الوقود الاستهلاكي والصناعي".

أوروبا تدخل منطقة الخطر

وفي أوروبا، ظهرت الأزمة بشكل مختلف، حيث بدأت قطاعات كاملة في التوقف نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة. ففي هولندا، ظل نحو نصف أسطول الصيد راسياً في الموانئ بسبب ارتفاع أسعار الديزل، حيث ارتفعت تكاليف الوقود إلى مستويات تساوي تقريباً قيمة الإنتاج المتوقع، ما جعل استمرار النشاط غير مجد اقتصادياً. والأسبوع الماضي، قال ممثلون لقطاع صيد الأسماك إن القطاع بات من أوائل المتضررين من الارتفاع الحاد في أسعار الديزل في أوروبا بسبب الحرب، مشيرين إلى أن ما لا يقل عن نصف أسطول الصيد الهولندي ظل راسياً في الموانئ خلال الأسبوع الماضي. وتتفاقم هذه الضغوط بشكل خاص في هولندا، بسبب العدد الهائل من سفن الصيد ذات الشباك في أسطولها، والتي تشكل حوالي 7% من إجمالي أسطول الاتحاد الأوروبي، بحسب "رويترز".


شهدت أسعار النفط العالمية قفزة حادة منذ اندلاع الحرب، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 50%، متجاوزة مستويات 119 دولاراً للبرميل في ذروتها، مدفوعة باضطراب الإمدادات وإغلاق فعلي لمضيق هرمز.


واقترحت البرتغال، الأسبوع الماضي، تقديم دعم مؤقت بقيمة 10 سنتات للتر الواحد من وقود الديزل للقطاعات الرئيسية مثل الزراعة والنقل، وذلك للتخفيف من ارتفاع تكاليف الوقود الناجم عن الحرب على إيران. وقالت الحكومة إن هذه الإعانات قد تصل تكلفتها إلى 450 مليون يورو (519 مليون دولار) على مدى ثلاثة أشهر. وقالت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، إن بلادها تبحث خفض الرسوم لتهدئة أسعار الوقود ومستعدة لرفع الضرائب على شركات مسؤولة عن ممارسات استغلالية وتربح خلال أزمة الطاقة. والأربعاء الماضي، قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إن من غير الإنصاف أن يتحمل المواطنون في أنحاء العالم تكلفة ما وصفها بأنها تصرفات غير قانونية تقوم بها الولايات المتحدة وإسرائيل في إيران، وحذر من أن الحرب تتسبب في تكبد خسائر اقتصادية عالمية فادحة، مشيراً إلى أن شركات إسبانية تكبدت حتى الآن وحدها خسائر تقدر بنحو مئة مليار يورو (116 مليار دولار) في أقل من شهر. وأضاف أمام مشرعين في جلسة برلمانية أوضح فيها أسباب معارضة حكومته الشديدة للحرب "كل قنبلة تسقط في الشرق الأوسط تصيب حافظات نقود أسرنا". 



الدول الفقيرة تدفع الثمن 

وفي الدول الأكثر هشاشة، تتحول الأزمة إلى مسألة بقاء اقتصادي. ففي الصومال، أجبر ارتفاع أسعار الوقود سائقي مركبات "التوك توك" على التوقف عن العمل، بعد أن فقد النشاط جدواه الاقتصادية نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع الطلب. وقال حسن سليمان وهو سائق توك توك يبلغ من العمر 21 عاماً لـ"رويترز" في مقديشو: "لا يوجد ركاب. يبقى الناس في منازلهم أو يمشون على الأقدام. رفعنا الأجرة لأن أسعار الوقود زادت". وأضاف "المدينة تضم عدداً قليلاً من الركاب، وهم لا يدفعون الأجرة المرتفعة، لذا اضطررنا إلى وقف التوك توك".  وزادت أسعار الوقود في بعض أجزاء الصومال بأكثر من المثلين، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل للركاب والشركات. وأدى ذلك إلى تراجع دخل آلاف العاملين في قطاع النقل، في وقت يعاني فيه ملايين السكان بالفعل من أوضاع إنسانية صعبة، ما يعكس كيف تضاعف الأزمات العالمية من هشاشة الاقتصادات المحلية. 

وتسعى بنغلادش للحصول على تمويل خارجي بالمليارات لتأمين واردات الوقود والغاز الطبيعي المسال. وستخفض صربيا الرسوم على النفط الخام بنسبة 60% في الإجمالي للتخفيف عن السوق المحلية. ومددت أيضاً حظراً على صادرات النفط الخام ومنتجات الوقود لحماية السوق المحلية من النقص وارتفاع الأسعار. وقررت كمبوديا استيراد المزيد من الوقود من موردين في سنغافورة وماليزيا، لتعوض النقص في الإمدادات من فيتنام والصين. وأعلنت الفيليبين حالة طوارئ في قطاع الطاقة، وعلقت تداول الكهرباء في السوق الفورية لمواجهة تقلبات الأسعار. وسمحت الحكومة بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، لكنه أكثر تلويثاً للبيئة. ونزل آلاف من سائقي الحافلات التقليدية إلى الشوارع في أنحاء الفيليبين للاحتجاج على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف. وعلى غرار عدد من دول جنوب شرق آسيا، اتخذت الفيليبين خطوات مثل تقصير أسبوع العمل، وتطبيق دعم على أسعار الوقود لمواجهة تأثير ارتفاع التكاليف. ومنح الكونغرس الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

استجابات حكومية متفاوتة

في مواجهة الأزمة، اتخذت الحكومات مسارات مختلفة تعكس تفاوت قدراتها الاقتصادية. ففي ألمانيا، جرى إقرار قيود على تسعير الوقود لتعزيز الشفافية والحد من المضاربات، وأقر مجلس النواب الألماني، الخميس الماضي، إجراءات أولية للحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود في أكبر اقتصاد أوروبي. وبموجب التشريع، سيسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة فقط يومياً عند الساعة 12.00 بالتوقيت المحلي (11.00 بتوقيت غرينتش)، في حين يمكنها خفض الأسعار في أي وقت. وربما تقابل المخالفات بغرامات تصل إلى 100 ألف يورو، أي ما يعادل 108 آلاف دولار. ويشدد مشروع القانون أيضاً قواعد مكافحة الاحتكار في محاولة لزيادة الشفافية في تسعير الوقود. وتجري بالفعل مناقشة خطوات إضافية داخل الائتلاف الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميرز، الذي يضم المحافظين والحزب الديمقراطي الاجتماعي. وأصبحت أسعار الوقود التي تتجاوز اثنين يورو للتر الواحد أكثر شيوعاً في ألمانيا منذ بدء الحرب.


في الدول الأكثر هشاشة، تتحول الأزمة إلى مسألة بقاء اقتصادي. ففي الصومال، أجبر ارتفاع أسعار الوقود سائقي مركبات "التوك توك" على التوقف عن العمل، بعد أن فقد النشاط جدواه الاقتصادية نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع الطلب.


وفي اليونان لجأت الحكومة إلى تقديم دعم مباشر للوقود (16 سنتاً للتر الواحد) والأسمدة (15%)، إلى جانب تخفيضات على تذاكر العبارات بقيمة إجمالية تبلغ 300 مليون يورو (346 مليون دولار) خلال شهري إبريل/ نيسان ومايو/ أيار لتخفيف وطأة ارتفاع أسعار الطاقة على المستهلكين والمزارعين. وفرضت الحكومة هذا الشهر سقفاً لمدة ثلاثة أشهر على هوامش الربح على الوقود وعشرات المنتجات الاستهلاكية لتجنب حدوث أي استغلال. وفي المقابل، فرضت سلوفينيا قيوداً على كميات الوقود المسموح بشرائها يومياً للحد من التخزين المفرط، وقالت إن التزود بالوقود في محطات الخدمة الشخصية يقتصر على 50 لتراً يومياً للمركبات الخاصة، و200 لتر للكيانات القانونية وأصحاب الأعمال، مثل المزارعين، مؤكدة أن هذه القيود ستظل سارية حتى إشعار آخر.



وعانت شركة "بترول"، أكبر شركة لتوزيع النفط في سلوفينيا، من نقص في الوقود، مما تسبب في طوابير طويلة أمام محطات الوقود التابعة لها في الأيام القليلة الماضية. وطلبت الحكومة من تجار التجزئة إطلاعها يومياً على حالة الإمدادات حتى يمكن فرض تدابير إضافية إذا اقتضت الحاجة. وأُغلقت محطات وقود كثيرة في أنحاء سلوفينيا، بحسب "رويترز". أما المحطات التابعة لمجموعة مول المجرية للنفط والغاز فظلت مفتوحة، لكنها فرضت بالفعل سقفاً للمشتريات عند 30 لتراً للأفراد و200 لتر للشركات. وفي حين اختارت دول أخرى زيادة الدعم أو خفض الضرائب، في محاولة لتخفيف العبء عن المستهلكين، تدخلت الصين للتخفيف من حدة ارتفاع أسعار الوقود، إذ رفعت الحد الأقصى لأسعار البنزين والديزل في أسواق التجزئة بنحو نصف الزيادة المتوقعة. وقالت الحكومة إنها سترفع الحد الأقصى لأسعار التجزئة للبنزين والديزل بمقدار 1160 يوان (167.93 دولاراً) للطن، و1115 يوان للطن على التوالي. وبموجب آلية التسعير الحالية، كان من المقرر أن ترتفع أسعار البنزين والديزل بمقدار 2205 يوان للطن و2120 يوان للطن على التوالي (الدولار = 6.9075 يوان صيني).

وفي خطوة تعكس تصاعد القلق العالمي، وجهت الحكومة في روسيا بإعداد قرار لحظر تصدير البنزين، اعتباراً من إبريل/نيسان المقبل، بهدف ضمان استقرار الإمدادات المحلية، في ظل اضطرابات السوق العالمية. وتأتي هذه الخطوة في سياق إجراءات متكررة اتخذتها موسكو سابقاً للحد من ارتفاع الأسعار ومعالجة نقص الوقود. وفي حين أن جميع الصناعات حول العالم ستشعر بتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة، فإن القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة وكذلك الزراعة والصناعات التي تعتمد على المواد الكيميائية التحويلية، ستتضرر بشكل خاص، وفق "رويترز". وقال توماس ويبيريك المحلل في "نورد/إل.بي": "يؤثر ارتفاع تكاليف النقل على السلع الاستهلاكية، وكذلك على السلع الرأسمالية. وتؤثر مشاكل سلاسل التوريد وارتفاع التكاليف بشكل خاص في قطاعي الكيماويات والزراعة".




## الحسين المجاهد... حكمة الصمت وقوة الأثر
29 March 2026 11:01 PM UTC+00

في زمن يتسابق فيه كثيرون نحو الأضواء، اختار الحسين المجاهد الاشتغال في صمت، مبتعداً عن الواجهة، تاركاً لأثره أن يتحدث عنه، مؤمناً بأن القيمة الحقيقية تقاس بما يُنجز لا بما يُعلن. ويجسد، في عمقه، نموذجاً نادراً للمثقف الموسوعي الذي جمع بين الفكر والممارسة، وبين الإنتاج المعرفي والتدبير المؤسساتي. فقد راكم تجربة غنية ومتعددة الأبعاد، امتدت من الصحافة إلى الجامعة، ومن البحث العلمي إلى الإدارة.

وُلد المجاهد ببلدة إيغرم بإقليم تارودانت، في بيئة أمازيغية أصيلة، حيث تشكلت ملامح شخصيته الأولى بين صرامة الجبال وروح الجماعة. بدأ تعليمه في كتاب القرية، فحفظ القرآن الكريم وتشرب أسس المعرفة التقليدية، قبل أن ينتقل في سن مبكرة إلى الرباط لمواصلة تعليمه العصري، دون أن ينفصل عن تكوينه الديني. هذا التوازن بين الأصالة والانفتاح ظل سمة بارزة في مساره، وشكّل أساس مشروعه الفكري والأكاديمي.

في الرباط، تفتحت آفاقه العلمية، فالتحق بثانوية مولاي يوسف، ثم بجامعة محمد الخامس، حيث تخصص في اللغة الفرنسية وآدابها، قبل أن ينتقل إلى جامعة السوربون بفرنسا، حيث تعمق في علوم اللغة، محصلاً دكتوراه السلك الثالث، ثم دكتوراه الدولة في اللسانيات. هناك تبلورت رؤيته العلمية، وتأسست علاقته باللسانيات الحديثة، التي سيجعل منها مدخلاً لفهم اللغة الأمازيغية وتقعيدها.

ينتمي المجاهد إلى جيل تشكل على روح النضال الثقافي، إذ انخرط مبكراً في العمل الجمعوي، خاصة ضمن الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، مساهماً في بلورة تصورات استراتيجية للنهوض بالثقافة الأمازيغية. وكان هذا الانخراط امتداداً لمساره الأكاديمي، وتعبيراً عن وعي مبكر بأن الثقافة ليست موضوع بحث فقط، بل مجال فعل وتأثير.


ينتمي المجاهد إلى جيل تشكل على روح النضال الثقافي، إذ انخرط مبكراً في العمل الجمعوي، مساهماً في بلورة تصورات استراتيجية للنهوض بالثقافة الأمازيغية


بدأ مساره المهني من الصحافة، التي كانت عشقه الأول، حيث اشتغل في جريدة "الأنباء" مترجماً ومحرراً منذ سبعينيات القرن الماضي، وكتب مبكراً عن الثقافة الأمازيغية في زمن لم تكن تحظى فيه بالاهتمام الكافي. وقد صقلت هذه التجربة حسه اللغوي، ومنحته قدرة على تبسيط المعرفة ونقلها، ومهدت لانخراطه في مجالي الترجمة والعمل الموسوعي.

وفي هذا الإطار، ساهم في ترجمة موسوعات كبرى ضمن منشورات عكاظ، وشارك في تحرير أعمال مرجعية مثل "موسوعة الحضارة المغربية" و"معلمة المغرب"، حيث كان له حضور بارز في التعريف بالثقافة الأمازيغية وإدماجها في الذاكرة الوطنية المكتوبة، في إطار مشروع فكري يروم إعادة الاعتبار لهذا المكون الأساسي من الهوية المغربية.

أما في مجال تخصصه، أي اللسانيات الأمازيغية، فقد كان من بين الرواد الذين سعوا إلى مقاربة هذه اللغة بمناهج علمية حديثة، مستلهماً اللسانيات التوليدية كما نظّر لها Noam Chomsky. ومن خلال مؤلفاته، مثل "النحو التوليدي في الأمازيغية" و"النحو الجديد للغة الأمازيغية" و"النحو البنيوي" و"النحو الوظيفي"، أسهم في بناء أسس علمية متينة لتقعيد الأمازيغية، وجعلها لغة قابلة للتدريس والتداول داخل المؤسسات.

ولا تقتصر أهمية تجربته على بعدها العلمي، بل تمتد إلى المجال العملي، حيث راكم خبرة واسعة في التدبير الأكاديمي والإداري. فقد اشتغل أستاذاً جامعياً وباحثاً وخبيراً، قبل أن يتولى مسؤوليات بارزة، من بينها الكتابة العامة لمعهد الدراسات الأفريقية، ثم الأمانة العامة للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية منذ تأسيسه سنة 2002. ومن هذا الموقع، أسهم في ترسيخ دعائم المؤسسة وضمان استمراريتها، موجهاً عملها وفق رؤية استراتيجية واضحة.

وإلى جانب أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، شكّل المجاهد ثنائياً متكاملاً جمع بين الرؤية الفكرية والتدبير العملي، وقادا المؤسسة في سياق وطني وثقافي معقد، مليء بالتحديات. وقد أثمرت هذه التجربة إنجازات نوعية جعلت من المعهد فاعلاً مركزياً في ورش تهيئة الأمازيغية وتقعيدها وإدماجها في السياسات العمومية.

يُعرف الحسين المجاهد بتعدد اهتماماته وتكامل تكوينه؛ فهو الصحافي والمترجم واللساني والمدبر الإداري. وهذا التعدد يعكس رؤية شمولية للثقافة باعتبارها فعلاً مركباً يجمع بين إنتاج المعرفة وتدبيرها وتثمينها، وهو ما مكنه من النجاح في مختلف المواقع التي شغلها.

وعلى المستوى الإنساني، يتميز بهدوء الطبع، ورصانة التفكير، ودقة التحليل. يترك أثراً خاصاً لدى من يلتقيه؛ لا يميل إلى الاستعراض، ولا يتكلف في الحديث، لكنه يقدم معرفة عميقة بأسلوب سلس ومتزن، يقنع بالحجة لا بالصوت.

وقد حظي مساره بتقدير وطني، تُوج بحصوله على وسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الممتازة سنة 2019، كما يواصل حضوره في مؤسسات علمية مرموقة، مثل أكاديمية المملكة المغربية، مساهماً في قضايا الترجمة والثقافة والتعاون العلمي.

في المحصلة، يظل الحسين المجاهد أكثر من مجرد باحث أو إداري؛ إنه مثقف متكامل، آمن بأن الثقافة مسؤولية، وأن النهوض باللغة الأمازيغية "ورش" حضاري يتطلب عملاً هادئاً ونَفَساً طويلاً. رجل جمع بين النضال والعلم والتدبير، وظل وفياً لأسلوبه الخاص: الاشتغال في صمت… وترك الأثر يتحدث.



## من يحكم القرار في طهران؟
29 March 2026 11:15 PM UTC+00

في طهران اليوم، لا يمكن قراءة ملامح القرار السياسي والعسكري من خلال بيان رسمي أو تصريح عابر؛ فالمشهد يقوم على شبكة معقدة من الأصوات، بعضها صاخب في الإعلام، وأخرى صامتة تُصاغ قراراتها داخل الغرف المغلقة حيث تُدار الحرب والسياسة معاً. ويبرز في هذا السياق سؤال جوهري: إلى من يتحدث الأميركيون فعلياً؟ وأين يمر خيط التفاوض بين الرسائل ومراكز القوى؟

تشير القراءة التحليلية إلى أن التفاوض لا يجري مع مؤسسات جامدة بقدر ما يتم مع شخصيات محددة تمثل ثقل القرار السياسي والعسكري، ويمكن وصفها بـ"رجال البقاء"، أي أولئك الذين يعملون على ضمان استمرارية نموذج الجمهورية الإسلامية في لحظة توصف بأنها "حرب وجود".

في مقدمة هذه الشخصيات يبرز محمد باقر ذو القدر، الذي عُيّن، أخيراً، أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي. لا يُعد ذو القدر مجرد مسؤول إداري، بل أحد أبناء المؤسسة الأمنية والعسكرية، وقائداً سابقاً في الحرس الثوري، شغل مناصب قضائية وأمنية حساسة، ما يجعله أحد العقول المدبرة للاستراتيجية في هذه المرحلة.

إلى جانبه، يحضر محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، بوصفه نقطة التقاء بين العسكر والسياسة، إذ قاد سابقاً القوة الجوية في الحرس الثوري، وشهد عهده تطور البرنامج الصاروخي، وهو اليوم أحد أبرز الوجوه البراغماتية الموثوقة داخل النظام.

ولا تكتمل صورة "حلقة القرار" دون أسماء أخرى مثل محمد علي جعفري، مهندس عقيدة الحرب غير المتكافئة، وحسين طائب، الرئيس السابق لاستخبارات الحرس الثوري والمستشار الحالي في مكتب المرشد، إضافة إلى أحمد وحيدي، أول قائد لفيلق القدس، الذي جمع بين الخبرة العسكرية والوزارية.


التفاوض لا يجري مع مؤسسات جامدة بقدر ما يتم مع شخصيات محددة تمثل ثقل القرار السياسي والعسكري، ويمكن وصفها بـ"رجال البقاء"


هذه الشخصيات تشكل ما يمكن تسميته بـ"حلقة المرشد الجديد"، حيث تتداخل أدوار الحكم والتفاوض وإدارة المعركة، في سابقة لافتة بتاريخ النظام، إذ تتوحد مراكز القرار في يد نخبة أمنية-عسكرية تقود المسار السياسي والعسكري معاً.

في هذا السياق، يبرز دور مجتبى خامنئي، الذي يقود مرحلة استثنائية في ظل الحرب. فالقرارات الكبرى، خصوصاً المتعلقة بالعلاقة مع الولايات المتحدة، تمر عبر دائرته المقربة في الحرس الثوري ومؤسسات القيادة العسكرية.

ورغم الطابع الأمني لهذه الحلقة، فإنها تدير أيضاً قنوات التواصل مع واشنطن، التي بدأت عبر مسارات أمنية قبل أن تنخرط فيها وزارة الخارجية بقيادة عباس عراقجي. ولا يقتصر الهدف على تفاوض تقني، بل يتجاوز ذلك إلى صياغة "إرث جديد" يقوم على اعتبار السلام، وفق الرؤية الإيرانية، شكلاً من أشكال الانتصار.

في المقابل، يبرز على الطرف الآخر دونالد ترامب، الذي طرح ما يُعرف بـ"الشروط الـ15" أساساً للرسائل المتبادلة. وتشير التقديرات إلى أن هذه الشروط تتجاوز الملف النووي لتشمل القدرات العسكرية، والنفوذ الإقليمي في لبنان والعراق واليمن، إضافة إلى ملف مضيق هرمز، الذي بات ورقة ضغط استراتيجية بعد فرض الحرس الثوري سيطرة عسكرية عليه.

في مواجهة ذلك، تطرح طهران مطالبها بوضوح: وقف الحرب، تقديم ضمانات بعدم تكرارها، الاعتراف بدورها في إدارة مضيق هرمز، والحصول على تعويضات عن الأضرار، وصولاً إلى مطلبها التاريخي بخروج القوات الأميركية من المنطقة.

وجوهر المشهد يكمن في تعريف إيران مفهوم "الانتصار"، الذي لا يُقاس بحجم الخسائر أو المكاسب الميدانية، بل بقدرة النظام على البقاء. فاستمرار الجمهورية الإسلامية، برأسها القائم على ولاية الفقيه، يُعد في حد ذاته انتصاراً استراتيجياً، حتى لو لم تتحقق مكاسب تقليدية على الأرض.

في ظل ذلك، تميل طهران إلى الانفتاح على التفاوض، ولكن وفق محددات جديدة تضمن الحفاظ على بنية النظام، وربما تعزيز موقعه بعد انتهاء الحرب.

أما ما يُعرف بـ"الكتلة الصامتة" من السياسيين والرؤساء السابقين، فيقفون اليوم في موقع المراقب، بانتظار انقشاع غبار المعركة. فالمناخ الداخلي، في ظل المواجهة المباشرة، لا يمنحهم مساحة للتحرك، لكن دورهم قد يعود لاحقاً مع انتقال المسار من التفاوض الأمني إلى العملية السياسية الشاملة.

في المحصلة، يبدو القرار في طهران مركزياً بامتياز، تديره دائرة ضيقة تمزج بين السلاح والدبلوماسية. ومع صعود هذا الفريق، تتشكل ملامح "مفاوضات البقاء"، حيث يتحدد مصير المنطقة ليس فقط عبر الشروط المعلنة، بل من خلال قدرة هذه الحلقة على المناورة بين ضغوط الميدان ومتطلبات السياسة، في سعي لفرض معادلة ترى في السلام امتداداً للحرب بوسائل مختلفة.



## سرّ احتلال المصريين ذيل "مؤشر السعادة" العالمي
29 March 2026 11:40 PM UTC+00

"الكيل طفح" هكذا يعبر المصريون عن سوء الأوضاع المعيشية التي يحيونها منذ سنوات. رصد الأحوال السيئة مؤشر" السعادة العالمي"، في تقريره السنوي لعام 2026 والصادر قبل أيام، إذ جاءت مصر في ذيل الدول "السعيدة" بالمرتبة 126 من بين 140 دولة يرصدها " التقرير الدولي World Happiness Report ليبدو أنها لم تتحرك كثيراً عن مركزها المتدني منذ سنوات. المرّة الوحيدة التي حصلت مصر على المركز 104 جاءت في عام 2017، بعدها تدنت على التوالي عام 2018، إلى 122، ثم 137 و135 و121 و129 و134 و127 إلى أن استقرت في اليوم العالمي لـ"السعادة" الموافق 20 مارس/آذار الجاري في المرتبة 126، بما يضعها في الثلث الأخير بين الدول رغم التحولات الاقتصادية التي تشهدها البلاد خلال العقد الماضي.

الست المصرية "فرفوشة" بطبعها، لا تحب النكد، والرجل عادة ما "يكبر دماغه" ويؤمن بأنّ "ساعة الحظ لا تعوّض" لكن ما حدث لهم في تلك السنوات، من هموم تجعل الجبال تخر أمامها، فما بالنا بالإنسان قليل "الحيلة". وفقاً لمؤشر "السعادة"، تُعتبر موجات التضخم المتتالية، وتراجع القوة الشرائية، وارتفاع تكاليف المعيشة وراء تدهور مستوى السعادة لدى المصريين، ويشير إلى أنّ الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت عام 2016، أثرت بالإيجاب على أرقام المؤشر عام 2017 ، وسرعان ما تآكل هذا الأثر مع تصاعد أعباء المعيشة، التي ضغطت على الناس مع تعويم الجنيه المصري تلتها مرحلة كوفيد 19 عام 2020، ثم الأزمة الاقتصادية مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، والتي تبعها كثير من الأزمات الاقتصادية التي دفعت مصر إلى مزيد من التراجع في معدلات المؤشر الدولي.


جاءت مصر في ذيل الدول "السعيدة" بالمرتبة 126 من بين 140 دولة يرصدها " التقرير الدولي World Happiness Report ليبدو أنها لم تتحرك كثيراً عن مركزها المتدني منذ سنوات.


عند مقارنة مصر بالدول الأكثر سعادة، تظهر الفجوة بين مستوى الدخل في تلك الدول ومصر، يتبعها الثقة في المؤسسات الرسمية، ثم مدى تمتع الأفراد بالحريات الفردية. يشهد المؤشر لتلك الدول بأنهم الأفضل في كل ذلك، عن مصر بفروق هائلة، مع ذلك تمكن المصريون أن يخطو خطوات نحو السعادة، بفضل قوة العلاقات الاجتماعية التي تجعلهم قادرين على البقاء سعداء إلى حد ما. طبقاً للمؤشر فإنّ سوء الحال الاقتصادي يدفع الناس للكآبة، بينما أي تحسن ملموس في معدلات النمو الحقيقي وتراجع التضخم، ينعكس أثرهما السريع على مؤشر السعادة، لأن هناك" قاعدة اجتماعية داعمة" يمكن البناء عليها، وهي حالة الرضى التي يتمتع بها المصريون عند الفوز بالقليل من العوائد المادية أو تحسن مستوى المعيشة.



يرفع المصريون شعار "القناعة كنز لا يفنى"، وهو أمر يدفعهم إلى التماسك الاجتماعي لمواجهة أحلك الظروف، مع ذلك يظل الاقتصاد هو العامل الحاسم الذي يحدد ما إذا كانت مصر ستظل عند قاع المجتمعات السعيدة، أم يمكنها أن تصعد في السنوات المقبلة. مع ذلك لا يجب أن تراهن الدولة المصرية على قدرة المواطنين على امتصاص الأزمات، بما لديهم من علاقات اجتماعية متينة وحالة رضى مرتبطة بعضها بأسباب دينية وعائلية، لأن كثرة الضغوط الاقتصادية، تفكك هذه العلاقات بقسوة. فها هي أم في مدينة الإسكندرية تطلب من نجلها الأكبر، الأسبوع الماضي، قتلها وأخوته الخمسة ثم الانتحار، بعد أن فقدت الأب مع عدم قدرتها على توفير الطعام لأولادها، ومواجهة أعباء مرضها بالسرطان والحياة.

هزت الجريمة مشاعر المصريين، الذين لا يزالون يتابعون تحقيقاتها البشعة في نيابة الإسكندرية. مع ذلك فهي واحدة من مئات الحالات التي وجدناها في حوادث منشورة رسمياً، عن قتل أب لأبنائه في محافظة أخرى لأنه غير قادر على الإنفاق على أسرته، وآخر يطلق زوجته لعدم قدرته على تدبير احتياجات الأسرة، عدا آلاف الحالات لسيدات يطلبن الطلاق لفشل الأزواج في تلبية احتياجات الأسرة. تبدو القضايا متعددة الأماكن، ولكن الوجهة واحدة، فهي جرائم وقعت جراء زيادة معدلات الفقر. ومع وجود نحو 32% من المصريين تحت مظلة الفقر وفقاً لتقديرات البنك الدولي عام 2023، وهي نسبة مرشحة للزيادة وفقاً لمؤشرات الاقتصاديين المصريين وبعض المؤسسات الدولية، نصفهم يعيش تحت خط الفقر المدقع الذي يعني عدم قدرة رب الأسرة على تدبير أكثر من وجبة يومياً لأهل بيته، لا نتوقع أن يكون لدى هذه النوعية من البشر الذي يفوق تعدادها حالياً 20 مليون نسمة، حالة "الرضى" التي يتمتع بها عامة المصريين.


يرفع المصريون شعار "القناعة كنز لا يفنى"، وهو أمر يدفعهم إلى التماسك الاجتماعي لمواجهة أحلك الظروف، مع ذلك يظل الاقتصاد هو العامل الحاسم الذي يحدد ما إذا كانت مصر ستظل عند قاع المجتمعات السعيدة، أم يمكنها أن تصعد في السنوات المقبلة.


يقول المصريون: "الفقر كافر" وهو مثل يعنونه تماماً بأنّ الفقر يؤدي إلى الكفر، وأول ما يكفر به البشر في شعب متدين بطبعه، هي العلاقات الاجتماعية التي يرونها أصبحت عبئاً عليهم، فيبدأون، كما رأينا بالحوادث، بالتخلص من فلذات كبدهم ومن يحبون ظناً منهم بأنّ قتلهم باب رحمة. تدفعهم الأزمات إلى قتل أولادهم من إملاق، في مسار يغضب الله ورسوله، ويهدد كيان المجتمع، بينما بعضهم يستطيع أن يلجأ إلى مساعدته على مواجهة أعباء الحياة، هذه النسبة بدأت تتراجع في ظل كثرة الأزمات التي جعلت الناس تفقد قيمة دخولها وثرواتها، بشكل مخيف. فالجنيه المصري الذي كان يشتري 5 أرغفة من الخبز الحر، غير المدعم، منذ 10 سنوات لا يقدر على شراء نصف رغيف حالياً، بعد أن تراجع سعر الجنيه أمام الدولار، ممحياً 80% من قيمته خلال تلك الفترة، عدا صعوبة الحصول على فرص عمل أو توجيه الثروات لمشروعات مدرّة لعائد حقيقي، بعيداً عن العقارات أو اكتناز الذهب والدولار.



الملفت في التقرير أنه أظهر حب المصريين للدردشة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع توسّعهم في استخدام الهواتف الذكية وعدد الساعات التي يقضونها على منصات التواصل الاجتماعي، بما جعلهم أكثر قدرة على التعايش مع آلامهم، وتوازناً وإيجابية في التعامل مع مشاكلهم المعيشية. فمن هذه المنصات يتعلمون طرقاً بديلة للحصول على احتياجاتهم اليومية بأسعار رخيصة والتعرف على مشاكل الآخرين ومساعدتهم، بما جعلهم يعلون عن دول أكثر منهم دخلاً وحظاً مع حكوماتهم بمراحل. الغريب أن هذه الميزة تلاحقها السلطات، إذ تعتبر من يشكون مرّ حياتهم، من أعداء الدولة، ومن يطالبون بتحسين مستوى معيشتهم، ضد النظام، رغم أن الواقع أثبت أن الشكوى تزيد من الروابط الاجتماعية والمجتمعية وتخفف من أعباء الطلبات التي يقدمها الناس لوزارات تتجاهل في العادة بحث شكواهم.

هذه الصفة التي رصدها الخبراء المشاركون في تقرير "السعادة العالمي" التي تصدره شبكة حلول للتنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، بمشاركة خبراء من جامعة أكسفورد بلندن ومعهد غلوبال الأميركي للأبحاث وعدد من كبار الاقتصاديين وعلماء النفس حول العالم، تجعلنا نطالب الحكومة، بأن تترك الساحة واسعة للناس للتعبير عن أنفسهم، وتتوقف عن ملاحقة المدوّنين وأصحاب الرأي الذي يكتبون على صفحاتهم والمنصات المختلفة، ليس من باب كفالة الحريات العامة والخاصة وفقاً للدستور فحسب، بل لأنّ الكلام الحر باب شفاء وعلاج لأزمات اقتصادية واجتماعية خطرة، تأتي الحكومة في مقدمة أسبابها.


 





## لماذا جذبت الدراما المعربة المشاهدين؟
30 March 2026 12:03 AM UTC+00

بدأت عملية دبلجة (ترجمة الدراما من اللغة الأصلية ونقلها بالأصوات العربية) الدراما الأجنبية وعرضها على التلفزيونات العربية منذ دبلجة أول مسلسل مكسيكي من بيروت باللغة العربية الفصحى. ثم توسعت هذه الحركة لاحقاً، إلى أن اختفت الدراما المكسيكية لأسباب عديدة، لتحل مكانها الدراما التركية منذ عام 2008، والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم. ولا تزال القنوات العربية، وفي مقدمتها شبكة MBC Group، تعرض العديد من المسلسلات المدبلجة عن اللغة التركية، والتي نجحت في جذب المشاهدين لأسباب عدة، منها التقارب في الجغرافية والعادات والتقاليد.

وبعد انتشار الدراما التركية وجذبها لملايين المشاهدين، ظهر في السنوات القليلة الماضية مشروع جديد تمثل في تعريب الأعمال الدرامية التركية التي عُرضت في العالم العربي. وكان أول هذه الأعمال مسلسل "عروس إسطنبول"، الذي أصبح بعد التعريب "عروس بيروت".

لم يكن هذا الشكل من التعريب مألوفاً من قبل؛ إذ إن فكرة الاقتباس ليست غريبة عن الدراما العربية، لكنها لم تكن بهذا الشكل. فهناك أعمال مثل المسلسل المصري "هبة رجل الغراب" المأخوذ عن المسلسل الأميركي "Ugly Betty"، إلى جانب النسخة الكولومبية من العمل نفسه، فضلاً عن المسلسلات المأخوذة من الروايات، وهي كثيرة، مثل "جريمة في الذاكرة" المأخوذ عن رواية للكاتبة Agatha Christie وغيرها.

إلا أن اللافت أن الأعمال التي بدأ تعريبها، أخيراً، عن الدراما التركية تختلف نسبياً؛ إذ إن الأعمال القديمة كانت تمتلك قدرة أكبر على كتابة سيناريو خاص بها، وحوار أكثر عمقاً وتأثيراً مقارنة بالأعمال المعرّبة الحديثة.

ومع بداية عرض "عروس بيروت"، الذي طرق أبواب شاشاتنا ودخل إلى بيوتنا، صنع موجة واسعة من ردات الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد برزت ملاحظة مهمة، وهي أن من تابع النسخة التركية الأصلية عاد لمشاهدة النسخة العربية أيضاً.

واختُزلت التساؤلات حول هذه الظاهرة في سؤال واحد: لماذا دخلت الدراما المعرّبة بيوتنا وجذبت المشاهدين، رغم أننا شاهدنا هذه الأعمال مسبقاً ونعرف أحداثها ونهاياتها؟


مستقبل الدراما المعرّبة مرهون بقدرتها على تطوير أدواتها، عبر تغيير أسلوب الطرح والمعالجة، وكتابة سيناريوهات مختلفة، والاهتمام بالتفاصيل


في اعتقادي، يعود ذلك إلى عدة أسباب؛ أولها أن الجمهور أحب هذه القصص عند عرضها الأصلي، وتابعها بشغف لاختلافها، ثم عاد لمشاهدتها مرة أخرى ولكن هذه المرة بوجوه عربية أحبها واعتاد على أدائها المميز، ما زاد من حماسه لمتابعة القصة ذاتها.

أما السبب الثاني، فيرتبط بأزمة النص في الدراما العربية، وهو ما بدا واضحاً بعد موسم رمضان 2026، الذي جاء مخيباً للآمال في غالبية إنتاجاته، خاصة من حيث القصة الجذابة والسيناريو العميق. وفي ظل هذه الأزمة، برزت الدراما المعرّبة بديلاً، لا سيما مع تفوق بعض أبطال النسخ العربية على نظرائهم في النسخ التركية من حيث الأداء. ويمكن الاستشهاد هنا بمسلسلي "سلمى" و"ليل"، حيث تفوق الموسم الأول في بعض الحالات على النسخة الأصلية، بينما لم ترقَ أعمال أخرى إلى مستواها.

وبعد ملاحظة حجم الإقبال الجماهيري على هذه الأعمال، واتساع قاعدتها الشعبية، يمكن القول إنها اكتسبت جمهورها لأسباب متعددة، ولم يعد من الممكن رفضها بشكل مطلق. إلا أن ذلك لا يمنع وجود ملاحظات يجب أخذها بعين الاعتبار مستقبلاً.

ومن أبرز هذه المآخذ وقوع العديد من الأعمال المعرّبة، إن لم يكن معظمها، في فخ الاستنساخ، إلى درجة قد تبدو فيها النسختان متطابقتين بصرياً، مع اختلاف الوجوه فقط، حتى في التفاصيل الدقيقة كالأزياء وتصفيف الشعر.

وفي المقابل، تمكنت الدراما التركية، في بعض تجاربها، من تجاوز هذا الفخ عند إعادة تقديم أعمال عربية، من خلال الحفاظ على الخطوط العريضة مع إعادة صياغة التفاصيل وتعديلها، وهو ما ينبغي أن يشكل نموذجاً يُحتذى.

وفي المحصلة، فإن مستقبل الدراما المعرّبة مرهون بقدرتها على تطوير أدواتها، عبر تغيير أسلوب الطرح والمعالجة، وكتابة سيناريوهات مختلفة، والاهتمام بالتفاصيل؛ لأن الاستمرار في النهج نفسه قد يصنع ظاهرة مؤقتة، لكنه لن يصنع أعمالاً راسخة تترك أثراً كما فعلت الأعمال السابقة.



## فلسطينيو 48: انشطار الهُويّة وقلق المصير
30 March 2026 12:10 AM UTC+00

كان يومُ الأرض نقطةَ تحوّل حاسمة في الحياة السياسية لفلسطيني 1948، وبدايةً تأسيسيةً للحركة الوطنية في داخل الخط الأخضر التي ورثت حركة أبناء البلد وحركة الأرض معاً. ويومُ الأرض لم يكن مجرّد ردة فعلٍ على القرارات الإسرائيلية التي هدّدت الوجود البشري للفلسطينيين وحقوقهم في أرضهم، وإنما كان ذروةَ النضالات المتراكمة ضدّ مصادرة الأراضي. ومنذ ذلك التاريخ، أي منذ 30 مارس/ آذار 1976، تحوّل الفلسطينيون في أراضي 1948 من مجموعات ضعيفة ومتفرّقة وعائلات متنافسة، إلى جماعات وطنية تعتدّ بنفسها وبهُويّتها، وتكافح في سبيل حقوقِها القومية. ولا شكّ في أنّ يوم الأرض نقل الفلسطينيين من حالةِ الخوف إلى حالة الافتخار بالذات، وكان له شأن مهمّ جدّاً في بلورة الشخصية الفلسطينية جماعةً قوميةً، وكان تجسيداً للصراع على الأرض بين الاستعمار الكولونيالي الإحلالي والسكّان الأصليين، وجسّد اللحظة التاريخية التي استيقظت فيها الهُويّة الفلسطينية لعرب 1948.
بعد 78 عاماً على الاحتلال والأسرلة، ما زال أهالي 1948 فلسطينيين. ومعظمُنا تابع بعض العمليات الفدائية في الفترة الأخيرة التي نفذها شبّانٌ من الجليل والمثلث. وهذا يعني أنّ الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة فشلت في جعلهم إسرائيليين حتى لو وُجد بينهم مَن ارتضى أن يعرّف نفسه بأنّه إسرائيلي؛ وهذا غير مستغرب تماماً، وإن كان مستنكراً، لدى من وُلد في "دولة إسرائيل"، وعاش في نطاقها وقوانينها ودعاياتها وإجراءاتها؛ فبعضهم القليل اعتقد أنّ مصالحه تكمن في الانتماء إلى هذه الدولة قوةً متسلّطة لا دولةً راعية.
كان من نتائج حرب 1948 أنّ الفلسطينيين خسروا وطنَهم، أمّا اليهودُ فأسسوا وطناً. ومنذ ذلك الحين، بدأ الأخيرون يخرجون من سطوة الشتات والمنفى (الدياسبورا)، بينما بدأ المنفى يستولي على كيان الفلسطينيين الذين تحولوا لاجئين. وقد بقي في فلسطين في سنة 1948 نحو 120 ألف فلسطيني (ارتفع عددُهم إلى 165 ألفاً في سنة 1949 جرّاء العودة بالتسلّل). وهنا ظهرت "أعجوبتان": فقد رأى الفلسطينيون أنّ بقاء نحو 165 ألف فلسطيني قياساً إلى تهجير 860 ألفاً منهم إلى خارج الحدود أعجوبة. وكذلك وجد اليهود الذين منحهم قرارُ التقسيم دولةً فيها 600 ألف فلسطيني (مقابل 650 ألف يهودي) أنهم نالوا أكثر ممّا منحهم إياه قرار التقسيم. وهذا الأمر فاق أحلامَهم فرأوا في ذلك أعجوبةً أيضاً.


فلسطينيو 1948 في الأساس، مجموعة سكّانية ريفية الطابع خضعت للتحديث اليهودي من دون أن يكون لها مركز مديني 


تناقض الهُويّة
رضي هؤلاء الفلسطينيون بالبقاء في أرضهم، وقَبِل اليهود ببقائهم لحاجتهم إليهم في الأعمال الجارية في المدن وفي الزراعة وفي بعض المصالح الخدمية. ومع ذلك، لم يكن أيٌّ من الطرفين سعيداً بهذا الحلّ الوسط؛ فالفلسطينيون فُرضت عليهم المواطنة الإسرائيلية، لكنّهم لم يَعتبروا هذه الدولة دولتهم. والدولة الإسرائيلية لم تعتبرهم بدورها مواطنين متساوين مع بقية المواطنين (راجع: عزمي بشارة، العرب في إسرائيل: رؤية من الداخل، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2008).
كان هَمّ هؤلاء الذين ظلوا في "إسرائيل" الأمانَ أولاً، أي عدم طردهم من أرضهم. وقد سلكوا المسلك الحسن في البداية، وخضعوا طائعين للحكم العسكري، وكان الشين بيت (الشاباك) القناة الوحيدة في صلتهم بالدولة الإسرائيلية ومؤسّساتها. وبهذا المعنى كان التعاون مع السلطة الإسرائيلية من أشكال الغُربة، وليس دليلاً على الانتماء؛ فقد حكمَهم "قانونُ الخوف". وهنا لا يمكن فهم فلسطينيي 1948 كما نفهم أي أقلّية تعيش في دولة عادية، ولا يمكن فهم واقع فلسطينيي 1948 بالمنهج السردي أي الوصفي، لأنّ هذا الواقع شديد التركيب وكثير التعقيد. إنهم، خلافاً لبقية الفلسطينيين، مجموعة غيرُ مرحّبٍ بها لدى الدولة الإسرائيلية، وهم، في الوقت نفسه، صاروا مواطنين في دولة تعلنُ، ليلَ نهار، أنّها ليست دولتهم لأنّها، باختصار، دولةُ اليهود. والفلسطيني من عرب 1948 الذي اضطُر إلى حمل الجنسية الإسرائيلية هو مواطن إسرائيلي بحسب القانون، وله حقّ الترشّح والانتخاب والتقدّم للعمل في وظائف الدولة. لكنّ هذا "المواطن" لو تقدّم للمطالبة بأرضه المصادرة أو الموضوعة في تصرفِ القيّمِ على أملاك الغائبين، لانقلبت الحال فوراً، وصار هذا المواطن "غائباً" تُطبّقُ في حقّه قوانينُ أملاك الغائبين.
هذا هو التناقض في قلب الهُويّة، فالمواطنة هي المواطنة الإسرائيلية المتناقضة جوهرياً مع الهُويّة العربية التي يحملها هؤلاء الفلسطينيون. وهؤلاء الفلسطينيون الباقون هم، في الأساس، مجموعة سكّانية ريفية الطابع، لكنّها خضعت للتحديث اليهودي من دون أن يكون لها مدينة أو مركز مديني؛ أي إنّهم تحوّلوا إلى بروليتاريا في المدن اليهودية. فقدان الأرض وزوال الزراعة العربية أدّيا إلى اندماج الفلسطينيين في الاقتصاد الإسرائيلي عمّالاً هامشيين. وهكذا، وَجَد الفلسطينيون أنفسهم فجأةً وقد تحوّلوا من حالٍ إلى حال: من أنهم السكّان الأصليون للبلاد إلى غرباء. وهنا، في هذا البلاء، كان المطلوب من الفلسطيني، كي لا يُطرد من دياره، أن يُنكر هُويّته القومية ويؤكّد مواطنيتَه الإسرائيلية (عزمي بشارة، المصدر السابق).
فَقَدت الأرياف الفلسطينية في نكبة 1948 اقتصادها الكفائي، لكنّ القرية ظلّت في مكانها، لكن من دون زراعة، ومن دون مدينة أيضاً. فصارت الناصرة، على سبيل المثال، بلدةً كبيرةً لا مدينة، وظيفُتها إيواء العمّال والموظفين القرويين الذي يعملون نهاراً في مؤسّسات المدينة اليهودية، ويعودون ليلاً إلى النوم في بيوتها المتواضعة. وعلى سبيل المثال، احتجّ أحد الفلاحين على قيمة التعويض عن أرضه المصادرة فقال: هل ثمنُ الدونم الواحد من أرضي 200 ليرة فقط؟ إنّه ثمنٌ بخس جدّاً. فأجابه الموظف الصهيوني: هذه ليست أرضَك. إنها أرضُنا. وأنتم الفلسطينيون لستم إلا نواطير نطرتُم أرضنا 2000 سنة، وها نحن ندفع لكم أجرَكم فحسب (انظر: حنا نقارة، جريدة "الاتحاد" الحيفاوية، 15/7/1966). وفلّاح آخر احتجّ أمام مدير دائرة العقارات في إسرائيل على مصادرة أرضه، وراح يصرخ: كيف تنكرون ملكيتي؟ هذه الأرض لي، وقد ورثتُها عن أبي الذي ورثَها عن والده، ولديّ كوشان طابو (سند ملكية) يُثبت ملكيتي. فأجابه المدير الإسرائيلي باستهزاء: نحن لدينا كوشان طابو أهم من كوشانك. لدينا كوشان من الله: من دان إلى إيلات (راجع: يوسف فايتس، يومياتي، تل أبيب: مساداه 1965، نقلاً عن صبري جريس، العرب في إسرائيل، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1973).


نشأت الطبقة الوسطى الفلسطينية في داخل إسرائيل في سياق هجرة أبناء الريف إلى المدينة اليهودية للعمل


الأسرلة والخوف
نشأت الطبقة الوسطى الفلسطينية في داخل إسرائيل، لا في سياق التشكيلات الاجتماعية، بل في سياق هجرة أبناء الريف إلى المدينة اليهودية للعمل فيها. والنخب الفلسطينية اليوم مؤلفةٌ من الذين درسوا في الجامعات الإسرائيلية، وتحوّلوا مهنيين، أي إلى طبقة وسطى معزولة عن الطبقة الوسطى الإسرائيلية وغير مندمجة فيها. والمقصود أن الفلاحين الفلسطينيين قبل نكبة 1948 صاروا، رغماً عنهم، عمّالاً ومستخدمين في المصانع اليهودية. أمّا أبناؤهم الذين يشكلون عماد الطبقة الوسطى الجديدة فهم لا يستندون في هذا الموقع الطبقي إلى ميراثهم من الأرض، بل إلى دخلهم بوصفهم مهنيين مثل الأطباء والمحامين والمهندسين والمدرّسين والمحاسبين والصيادلة. وهذه النُّخب الجديدة كان على آبائهم أن يناضلوا، في البدايات الأولى تحت الحكم العسكري، في سبيل بقائهم على أرضهم. ولاحقاً راحت هذه النُّخب الجديدة تناضل في اتجاهين: تأكيد هُويّتها الفلسطينية، والمساواة. وفي هذا الميدان دأب الحزب الشيوعي الإسرائيلي (راكاح) على الدعوة إلى المساواة بين العرب واليهود من دون أن يعير مسألة الهُويّة القومية أيّ اهتمام، الأمر الذي كان سيُفضي إلى الاندماج. وناضل الحزب الشيوعي أيضاً ضدّ التمييز، لكنّه لم يستطع أن يقدّم تعريفاً إيجابياً لفكرة المساواة ولفكرة عدم التمييز، وكان يعتقد أن المساواة تعني عدم التمييز فحسب، وهذا تعريف سلبي. أمّا التعريف الإيجابي فهو تحويل إسرائيل من دولة لليهود إلى دولة لجميع المواطنين. لكنّ الفلسطينيين في "إسرائيل" ليسوا مجوعةً مهاجرة كي تُطالب بالمساواة والاندماج، بل هم السكّان الأصليون الذين كانوا أكثريةَ السكّان، فصاروا أقليةً جراء الاحتلال والطرد والاستيطان. وخلافاً للحزب الشيوعي، اختارت النُّخب الفلسطينية الجديدة التركيز على الهُويّة القومية للفلسطينيين، ورفعت شعار "دولة لجميع مواطنيها" مع أن تلك النُّخب الجديدة، وفي مقدّمها عزمي بشارة، كانت تعلم، علم اليقين، أن من المحال أن تتحوّل إسرائيل إلى دولة ديمقراطية لجميع مواطنيها لأنها، بكل بساطة، دولة يهودية بحسب "وثيقة الاستقلال"، وهي دولة كولونيالية إحلالية من بابها إلى محرابها، والمساواة لن تتحقّق فيها إلا إذا نُزعت الصفة الكولونيالية عنها. وهذا يعني أنّ الصراع القومي هو الأساس. لذا عملت السلطات الإسرائيلية على أن تكون إسرائيل دولة يهودية، وكان ذلك من المحال في ما لو بقي الفلسطينيون في بلادهم. لذلك جرى طرد السكّان إلى خارج حدود فلسطين الانتدابية، فحقّقت إسرائيل بذلك الأكثرية اليهودية العددية. وهذه الأكثرية لم تنجُم عن التكاثر الطبيعي، بل عبر سفك دماء السكّان الأصليين، وخفض عددهم حتى لا يشكلوا أي خطر على دولة اليهود.
تحت "قانون الخوف" وعمليات الأسرلة، لم يكن من المستغرب أن تظهر بين الفلسطينيين بعض المجموعات الموالية للدولة الصهيونية بعدما تحوّل السكّان من أكثرية إلى أقلية معزولة عن أمتها، وضعيفة اقتصادياً وعلمياً وثقافياً، ومن دون مركز مديني يعزّز أوضاعها الاقتصادية. والمركز المديني يعني الجامعة والمكتبة الوطنية والمسرح ودور النشر ومقاهي المثقّفين ومراكز البحوث والمنتديات الفكرية والصحافة والإعلام... إلخ. وعلى هذا النحو، عاش الفلسطينيون في أسر قانون الخوف من أجهزة الأمن، ومن فقدان الأرض، ومن فقدان الأهل، ومن الحكم العسكري، وفي ظلّ الضائقة المعيشية المتفاقمة باستمرار. وأدّى ذلك كلّه إلى تشوّهاتٍ في الهُويّة، وإلى ظهور ما يُسمّى "العربي – الإسرائيلي". وأستذكرُ هنا حادثة طريفة من بقايا تلك الحقبة؛ ففي زيارة قام بها رئيس الدولة الإسرائيلية إلى بلدة عربية، وقف كبير تلك البلدة وهو عضو في الكنيست، ليرحب برئيس الدولة قائلاً: "نحيي دولة إسرائيل المزعومة". هذا الإنسان شبه الأمّي كان يسمع عبارة "إسرائيل المزعومة" من إذاعة دمشق أو من إذاعة صوت العرب، فاعتقد أن "المزعومة" مشتقّة من الزعامة.


لم تنجم الاكثرية اليهودية في أراضي 1948 عن التكاثر الطبيعي، بل عبر سفك دماء السكّان الأصليي


بعد أن رسم الجزء الأول من هذه المطالعة ملامح التحوّل العميق في وعي فلسطينيي 1948 منذ يوم الأرض، وكشف تناقض الهُويّة بين مواطنة مفروضة وانتماء قومي متجذّر، وما رافق ذلك من سياسات الأسرلة وقانون الخوف، ينتقل هذا القسم إلى تفكيك البنية الاجتماعية نفسها. لينتقل السؤال عن الهُويّة إلى تشقّقات المجتمع من الداخل: من ظاهرة المتعاونين، إلى إعادة توظيف الروابط العائلية، مروراً بسياسات التجنيد والتمييز، وصولاً إلى التحوّلات السياسية وتصاعد الجريمة، بوصفها مؤشّراتٍ على أزمة مركّبة تضرب النسيج الاجتماعي.

 



المتعاونون والتفكّك الاجتماعي
ما زالت الروابط الوشائجية قوية جدّاً في المجتمع الفلسطيني في أراضي 1948. ويتجلّى هذا في المنافسات العائلية وفي إعلاء شأن الحمولة، وفي قيم الوجاهة والمفاخرة. ومع الأسى والأسف، استُخدم التعاون مع الدولة ومؤسّساتها الأمنية والتشغيلية لتعزيز موقع هذه العائلة في مواجهة تلك العائلة. صحيحٌ أنّ الأساس الاقتصادي – الاجتماعي للعشيرة أو للعائلة تضعضع مع اندثار الزراعة أو ضمورها، إلا أنّ الانتماء إلى العائلة بقي قوياً خصوصاً في القرى. وبهذا المعنى لم يندثر الانتماء العائلي باعتباره ملاذاً اجتماعياً، لكنّ وظيفته تغيّرت، وصار وجيه العائلة هو مَن أعاد فلاناً إلى قريته، أو أخرج متسللاً من السجن، أو حصل على تصاريح عمل لبعض شبّان عائلته، وهُويّات إسرائيلية لآخرين. وقد انقسم الفلسطينيون آنذاك بين ثلاث فئات: فئة تعاونت مع الإسرائيليين جهراً، وفئة اضطرّت إلى التعاون بالحدّ الأدنى الضروري لتسيير أمورها، وفئة رفضت التعاون.
كانت وظيفة المتعاونين في البداية كتابة التقارير عن الذين يتستّرون على المتسلّلين، وعلى الذين يمتلكون أسلحة، وعلى الذين يمارسون تجارة التهريب من لبنان وسورية والأردن، وعلى الذين شاركوا في القتال ضدّ القوات الصهيونية في سنة 1948. ومنذ ما قبل النكبة، وفي سنة 1946 بالتحديد وقف حسين العلي زعيم عرب الهيب إلى جانب الحركة الصهيونية علناً. ومن بين أبرز المتعاونين عودة أبو معمّر (شيخ قبيلة المسعودين وهم فرع من العزازمة)، وسيف الدين الزعبي (زعيم الناصرة وجوارها)، ومحمّد حاج عمر من قرية الريحانية الشركسية، وصالح خنيفس من دروز شفاعمرو. ولا بدّ في هذا الميدان من ذكر جبر داهش معدّي الذي كان منفذاً في الحزب السوري القومي الاجتماعي، وقاتل الهاغاناه مع مجموعة من رفاقه وأنصاره في معركة هوشة والكساير. وحين فقد الأمل جاء إلى لبنان طالباً السلاح، والتقى فوزي القاوقجي وشكيب وهّاب وأمين الأعور. ولما فشل في سعيه قال لهم: سأعود إلى قريتي وأحاول إنقاذ القرى بالتفاهم مع الهاغاناه (قيس فِرّو. دروز في زمن الغفلة: من المحراث الفلسطيني إلى البندقية الإسرائيلية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 2019، ص 162).
أمّا الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي فهي المنخاس الدائم في ظهر بعض المكوّنات الفلسطينية في أراضي 1948. وبحسب القانون لا يخدم في الجيش الإسرائيلي الفلسطينيون السنّة والمسيحيون، بل الدروز والشركس، ويُسمح للبدو وغيرهم بالتطوع، مع أنّ البدو والشركس سنّة في المذهب. ومن علائم التفكّك الاجتماعي في الوسط الفلسطيني أن نجد عربياً يُدعى عبد المجيد خضر عبد الله المزاريب من قرية الناعورة أو بيت زرزير البدوية كان مؤسّسَ وحدة شكيد في سنة 1964 لحراسة الحدود ومنع تسلّل المقاومين وإحباط العمليات العسكرية. وهذا الشخص اتخذ اسم عاموس يركوني، وصار أول ضابط بدوي في الجيش الإسرائيلي، ولم يتهوّد دينياً. ثم أسّس وحدة تقصّي الأثر (مرعول) في سنة 1970. واشتُهر من بين قصّاصي الأثر أيضاً حسين الهيبي من عشيرة الهيب الذي ترقّى حتى رتبة عقيد (قيس فِرّو. دروز في زمن الغفلة، المصدر السابق، ص 176). والمعروف أن يغئيل يادين، رئيس الأركان، زار مضارب قبيلة الهزيّل (من التياها) في مايو/ أيار 1950، فاستقبله شيخ القبيلة سلمان الهزيّل بالحداء وذَبْحِ الخرفان. ومنذ ذلك الوقت بدأ تجنيد البدو بصورة شبه نظامية في الجيش الإسرائيلي، فانضمّ إليه متطوّعون من قبيلة الهيب، وشكّلوا وحدة الأقلّيات التي وُضعت تحت قيادة طوبيا ليشنسكي، والتحق بهؤلاء بدو من قبيلة الحجيرات، وبعض شراكسة كفركما والريحانية في الجليل بقيادة محمّد حاج عمر (المصدر السابق، ص 187).
وعمل البدو قصّاصي أثر، فيما عمل الشراكسة في زرع الألغام وفي العمليات التخريبية وراء الجيش السوري مع أنّ عدداً من الشركس قاتل في صفوف الجيش السوري في معارك 1948، واستشهد منهم كثيرون أبرزهم المقدّم جواد أنزور والملازم الأول إحسان كمّ الماز.


على الرغم من تضعضع الأساس الاقتصادي – الاجتماعي للعشيرة أو للعائلة العربيتَين، بقي الانتماء إلى العائلة قوياً خصوصاً في القرى


الدروز: العمل في الحراسات
خدم الدروز في وحدات مكافحة التسلّل والتهريب، وفي الشرطة وحرس الحدود وشركات الحراسة حيث لا تتطلّب تلك الوظائف أيّ شهادة جامعية. وحاول الياس مطر من عيلبون تجنيد بعض الشبّان المسيحيين في أوائل الخمسينيّات، ونجح في تجنيد نحو 30 شاباً، وحاول إقناع المطران جاورجيوس حكيم بذلك، إلا أنّ تلك المحاولة ماتت في بداياتها. ولاحقاً، في 2013، عمل الأب جبرائيل الندّاف لإلحاق الشبّان المسيحيين بالجيش الإسرائيلي، فكان مصيره الفشل والمذّلة.
في 1948 كان عدد الدروز 14 ألف شخص يعيشون في قرى معزولة في الجليل الأعلى وجبل الكرمل (عددهم اليوم 154 ألفاً). وكان عدد التلاميذ الدروز في سنة 1948 نحو 980 تلميذاً فقط، وعدد المعلمين لديهم ستّة، وعدد مديري المدارس اثنان، وعدد المعلّمات صفراً (أنظر: حبيب قهوجي. العرب في ظلّ الاحتلال الإسرائيلي، مركز الأبحاث – منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت، 1972، ص 28). وحتى 1983 كان عدد الدروز الحاصلين على شهادة جامعية لا يتجاوز ثلاثة في الألف، وهو المعدّل الأقلّ في إسرائيل (راجع: قيس فرو. دروز في زمن الغفلة، مرجع سابق، ص 328). وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية أصدرت مرسوم تجنيد الشبّان العرب في 9/7/1954، وأرسلت أوامر التجنيد إلى 4520 شابّاً عربياً، فاستجاب منهم 4000 (قيس فرو، المرجع السابق، ص 265 و266). لكنّ تنفيذ التجنيد عُلّق حتى نهاية عام 1955 حين عاد ديفيد بن غوريون إلى رئاسة الحكومة، فعدّل مرسوم التجنيد ليقتصر على الدروز والشركس (قيس فرو، المرجع السابق، ص 266). وفي تلك الفترة كانت أصداء تنكيل أديب الشيشكلي بأبناء جبل العرب تسري بقوة في صفوف دروز فلسطين، واستغلّت السلطات الإسرائيلية المزاج الدرزي العام آنذاك، وتمكّنت من تمرير قانون التجنيد.
عارض قانون التجنيد الشيخ أمين طريف لاعتقاده بأنّ التجنيد يجلب إلى الشبّان الدروز قيماً أخلاقية سيئة، ويلطّخ اسم الدروز في البلاد العربية، ويضعهم في خطوط النار في حروب إسرائيل (قيس فرو، المرجع السابق، ص 269-273). وتخوّف كثيرون من تجنيد بناتهم على غرار اليهوديات، وهدّد طريف بأنّه لن يصادق على عقود زواج الجنود الدروز (قيس فرو، المرجع السابق، ص 269). وعارض قانون التجنيد أيضاً الشيخ فرهود فرهود، علاوة على سلطان باشا الأطرش. وحتى غير المعترضين طالبوا بالخدمة المدنية بدلاً من الخدمة العسكرية. وللدلالة على مدى الاعتراض، فقد استُدعي إلى الخدمة في 1956 نحو 197 شابّاً درزياً من الجليل، فجاء منهم 51 فقط. ومن قرى الكرمل استُدعي 117 فجاء 32 فقط. واليوم، يرفض 54% من المطلوبين إلى الجندية الإلتحاق بالجيش الإسرائيلي.
التحوّل من العمل في الأرض إلى العمل في وظائف الدولة جرّاء انحطاط الزراعة، جعل الدروز وغيرهم يتركّزون في الوظائف التي لا تحتاج شهادات علمية، خصوصاً بعد تسريحهم من الخدمة العسكرية، فيعملون في حراسة منشآت الدولة وفي الشرطة المدنية وفي شرطة السجون وفي حرس الحدود. ومع ذلك، لم تشفع لهم هذه الأمور كلّها في تجنّب مصادرة أراضيهم، إذ صودر 68% منها؛ ففي السنوات الخمس التي أعقبت قيام إسرائيل صادرت الدولة نحو 30 ألف دونم من أراضي الدروز في الجليل. والأرض هي المصدر الأول لرزقهم، وبسبب انحطاط وضعهم الاقتصادي جرّاء مصادرة أراضيهم، اضطر كثيرون منهم إلى التطوّع في الجيش والشرطة وحرس الحدود وخدمة السجون (أنظر: هليل كوهين، العرب الصالحون، ترجمة عصام زكي عراف، مكتبة كل شيء، د.ت.، حيفا، ص 160). وكانت النسبة العامة لمصادرة أراضي العرب 60% (راجع: قيس فرو، المرجع السابق، ص319). ومنذ سنة 1938 كان لدى الوكالة اليهودية خطّةً لنقل دروز فلسطين إلى جبل العرب وضعها إلياهو أبشتاين (إيلات)، وقد فشلت الخطّة جرّاء معارضة الدروز وموقف سلطان باشا الأطرش. وكذلك لم يشفع لهم قتالهم ضدّ الهاغاناه في ردّ الاتهامات عنهم في بعض المجتمعات العربية. لنتذكّر "عصابة الكف الأخضر" التي قادها أحمد طافش من بلدة قَدَس في الجليل، والذي يعود في أصوله الأقدم إلى آل أبو شقرا في الشوف. وقد قاتل أحمد طافش الانتداب البريطاني والأحياء اليهودية في صفد وعكا والقدس، وكان معه فؤاد علامة من لبنان. وفي ثورة 1936 استشهد محمود أبو يحيى في معركة الهوشة والكساير، وحسين البنّا من قرية شارون في قضاء عاليه. وفي سنة 1947 استشهد فواز خفاجة من قرية جباع الشوف. وفي 12/4/1948 خاض المتطوّعون الدروز بقيادة شكيب وهّاب معركتَي هوشة والكساير المشرفتَين على مستعمرتَي كفار آتا ورامات يوحنان، وانتصروا فيهما، بعد أن قدموا ما بين 85 و100 شهيد. وفي معركة رامات يوحنان قُتل زوريك دايان (زوهر) شقيق موشي دايان.


أصبح مجتمع عرب الداخل في المركز الثالث بعد كولومبيا والمكسيك في عدد جرائم القتل لكل مائة ألف مواطن


الجريمة المنظّمة
تلك كانت أحوالنا الماضية. فما هي أحوالنا اليوم؟... كان التيار القومي العلماني اليساري هو الأقوى بين فلسطينيي 1948 حتى ثمانينيّات القرن المنصرم. وكانت الأبرز والأقدم تاريخياً هي الجبهة العربية (أو الجبهة الشعبية) التي ظهرت في سنة 1958، وهي تحالف بين الاتجاه القومي العربي الناصري والشيوعيين والمستقلّين. لكن، على خلفية الصراع بين الرئيس جمال عبد الناصر والشيوعيين بعد ثورة عبد الوهاب الشواف في الموصل، واندلاع الخلاف بين القوميين العرب والشيوعيين إبّان حكم عبد الكريم قاسم، انسحب من الجبهة العربية حبيب قهوجي ومنصور كردوش، وأسّسوا في الناصرة في سنة 1959 "أسرة الأرض" التي تحوّلت إلى "حركة الأرض" التي انضم إليها صبري جريس وصالح برانسي. أمّا اليوم فإنّ التيار الإسلامي بات الأعلى صوتاً، والمتقدّم في انتخابات الكنيست. وتعيدنا حادثة بناء مسجد شهاب الدين في الناصرة في سنة 1999، في مواجهة كنيسة البشارة، إلى طريقة تفكير الجماعات الإسلامية التي راحت تتوسّع، ليس في أراضي 1948 وحدها، بل في الضفة الغربية أيضاً؛ فقد أرادت بعض تلك المجموعات تغيير اسم ساحة المهد في بيت لحم إلى ساحة عُمر. وظهرت آنذاك نكتةً تقول إنّهم يريدون أيضاً تغيير إسم مدينة البيرة إلى زمزم.
ومع ذلك، أخطر ما يواجهه المجتمع العربي في أراضي 1948 هو الجريمة المتفاقمة، فمنذ عام 2000 حتى 2023 قُتل نحو 1652 عربياً. وتوزّعت تلك الجرائم على قضايا الخوة والتهريب والاحتيال المالي والمخدّرات، وبعضها ينضوي في سياق جرائم اللاشرف. وقد وصل عدد الجرائم في الوسط العربي إلى 252 جريمة في سنة 2025، ما يجعل المجتمع العربي في المركز الثالث بعد كولومبيا والمكسيك في عدد جرائم القتل لكل مئة ألف مواطن. وللعلم فإن عدد قطع السلاح الموجودة في الوسط العربي يبلغ نحو 500 ألف قطعة من دون ترخيص. وتجري جميع هذه الأمور تحت أبصار "الشاباك"، الأمر الذي يزيد نسيج المجتمع العربي هلهلة وتهتكاً، ويعيق تطور حركة وطنية فلسطينية قوية وفاعلة ومتصادمة مع الدولة الصهيونية. وقد أسهمت الدولة الإسرائيلية عامدة متعمّدة في إغراق المجتمع العربي في مستنفع الجريمة المنظمة من خلال غضّ النظر عن عمليات تهريب الأسلحة والتساهل مع المجرمين وعدم ملاحقتهم، وعدم تقديم لوائح اتهام بحقّ المجرمين. وبهذا المعنى، تكون إسرائيل قد عملت على إضعاف الحصانة الاجتماعية لعرب 1948 من خلال الجريمة، الأمر الذي أخرج ألوف الفلسطينيين من بيوتهم في تظاهراتٍ احتجاجيةٍ عارمةٍ على هذه الحال، في سخنين وباقة الغربية (22/1/2026) وفي تل أبيب (31/1/2026).




## في الاستثناء السوري
30 March 2026 12:10 AM UTC+00

حدث في الساحل السوري، في مارس/ آذار العام الماضي، أن فلولاً معتدين قتلوا 238 (أو نحو 400) عنصراً من الأمن والجيش، بعضُهم جرى الإجهاز عليهم وهم موثوقون وجرحى، ثم ارتكب مسلّحون، بعضُهم مرتبطون بفصائل محسوبة على الحكومة، فظائع، قضى فيها 1426 سورياً مدنياً من الطائفة العلوية (وعسكريين سابقين). ثم تشكّلت لجنة وطنية للتحقيق وتقصّي الحقائق، وثّقت في تقريرها وقائع تفصيلية، بعد جهدٍ مهنيٍّ رفيع، ثم سيق متورّطون من الجانبين إلى محاكماتٍ ما زالت جارية. وأوفدت الأمم المتحدة بعثة تحقيقٍ إلى المنطقة، أفاد تقريرها بأن الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، وأن عناصر من نظام الأسد وأخرى تتبع السلطة الحالية تورّطوا في الجرائم. ونشرت وسائل إعلام سورية، رسمية وغير رسمية، أبرز ما أوردته تلك اللجنة الأممية. وفي يوليو/ تموز الماضي، قُتل في محافظة السويداء أكثر من 1760 سوري (وأصيب أزيد من ألفين) في اشتباك طرفيْن وهجمات متبادلة، جرى في غضونها ارتكاب عناصر من الأمن انتهاكاتٍ فظيعةً في مواطنين دروزٍ هناك. ثم تشكّلت لجنة تحقيق وطنية في العنف الذي جرى، أعلنت قبل نحو أسبوعين نتائج جهدها في تقريرٍ، أفاد بتوقيف عناصر من الأمن والجيش، ووفّر مسحاً لأعداد النازحين والمتضرّرين والقرى التي جرى تدمير وحرق منازل وممتلكاتٍ فيها. كما أمكن لبعثةٍ من لجنة تحقيق للأمم المتحدة أن تقوم بعملٍ مثل هذا، أشهرت يوم الجمعة الماضي تقريرها (80 صفحة)، جاء فيه أن انتهكاتٍ فظيعةً وقعت قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، شاركت قوات حكومية في ارتكابها مع مقاتلين من البدو والعشائر. ولافتٌ أن الخارجية السورية ولجنة التحقيق الوطنية رحبّتا بالتقرير.
ليس مناسبة هذا الإيجاز (المخلّ) هنا أن التقريريْن بشأن وقائع السويداء صدرا أخيراً، وإنما أيضاً التذكير بأن فظاعاتٍ في غير بلد عربي، تورّطت فيها قوات حكومية، لم يُؤذن لبعثات تحقيقٍ أمميةٍ أن تتقصّى الحقائق بشأنها، وتؤشّر إلى المسؤوليات عن وقائعها، وشُكّلت لجانٌ محليةٌ بذلت، أحياناً، جهداً طيباً، من دون أن تُتابًع توصياتُها ونتائج عملها في إجراءاتٍ ومحاكماتٍ منظورة. وتلك أحداث فضّ الاعتصامين في ميداني رابعة العدوية والنهضة في القاهرة في أغسطس/ آب 2013، طولبت بشأنها الأجهزة المصرية بنشر كامل تقرير "اللجنة القومية المستقلّة لتقصّي الحقائق" فيها، ولم تفعل، وقد أفيد فيه بأن استخدام السلطات العنف كان مُفرطاً. ولم يُؤذن لبعثةٍ أمميةٍ أو أجنبيةٍ القدوم وتقصّي ما جرى. ولم يُسمع أن مرتكبي انتهاكات حدثت في الأثناء حوكموا أو سوئلوا. وقد أعلنت وزارة الصحة أعداداً للضحايا تباينت مع ما أعلنته منظمة هيومان رايتس ووتش التي وصفت بعض ما وقع بأنه، على الأرجح، جرائم ضد الإنسانية. ... وفي الخرطوم، شكّل المجلس العسكري لجنةً للتحقيق في أحداث فضّ الاعتصام أمام مبنى قيادة القوات المسلحة، في يونيو/ حزيران 2019، تفادى تقريرُها وصفاً توافق عليه عديدون بأنه مذبحة، وجاءت لجنة أخرى على اغتصاباتٍ ورمي في النهر وقتلٍ مريعٍ، وتالياً، شكّل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لجنة أخرى مهنية مستقلّة، لكن"جهة عسكرية" اقتحمت مقرّها لاحقاً، فعلّقت عملها إلى يوم يُبعثون. ثم لم تأتِ أنباءٌ على محاكمات معتدين أو مساءلة مسؤولين في هذا كله. وفي الموقعتيْن، المصرية والسودانية، لم يُتح لبعثاتٍ من الأمم المتحدة أن تحقّق وتصدر تقارير تنشرها وسائل إعلام حكومية. وفي الذاكرة أن السلطات الجزائرية ظلّت تتشدّد في رفض استقبال أي لجنة تحقيقٍ من الأمم المتحدة بشأن فظاعاتٍ في غضون العشرية السوداء، ثم وافقت في 1998 على زيارة وفد "حكماء" أممي بلا صلاحيات تقصٍّ وتحقيق، ومُنع من مقابلة شخصياتٍ طلب لقاءَها، ثم أصدر تقريراً، رحّبت به الحكومة.
لا تخرُج الجزائر ومصر والسودان (وغيرُها في أمثلة أخرى) عن طبائع معلومة في النظام العربي الذي يلبس رداء السيادة في ملفّاتٍ كهذه، على غير ما يأخُذ به الحكم الانتقالي في سورية، الذي لم ير مدعاةً لهذا الكذب، بل زاول فائضاً من الشفافية، وهو يبيح نشر تقارير اللجان الأربع (مع تكتّم جزئي)، وفي أن يتداول المجتمع بشأنها، وأن يُشهِر من أراد عدم الثقة بالسلطة وتقاريرها ومحاكماتها. وإذا قال من أراد من يقول إن ثمّة "تطبيلاً" للسلطة في دمشق يوحي به هذا الكلام، عن استثناءٍ سوريٍّ غير مسبوقٍ عربياً، فالتعقيب أننا في الصحافة نطالب أنفسنا بقول ما نعتنقُه، لا ما يريح ناساً لم يقرؤوا ما لزم أن يقرؤوا عن كل ما جيء عليه أعلاه.




## شهر تحطيم الصنم الأميركي
30 March 2026 12:10 AM UTC+00

شهر مر على واحدة من معارك التاريخ، ولا يزال الإيرانيون يقدّمون درساً في الصمود أمام الهمجية المعتقة من عصور مظلمة، كما لا تزال المقاومة اللبنانية تنسج واحدةً من قصص الكفاح الأسطورية بمواجهة أكثر الكيانات الاستعمارية انحطاطًا ووضاعة وإجرامًا عبر كل العصور.

من كان يتصوّر أن دولة مثخنة باضطرابات داخلية هي الأعنف، وتظاهرات احتجاجية هي الأوسع، تبدع كل هذا الإبداع في صد عدوان أضخم امبراطورية عسكرية استخدمت فيه كل أسلحة الدمار الشامل، وتواجهه بكل هذه البسالة، من دون أن نسمع أن الشعب الذي كان يتظاهر بالملايين ضد النظام قرّر استثمار الفرصة، والاستجابة لدعوات الغزاة بالخروج لإسقاط حكومتهم تحت غطاءٍ من القصف الأميركي الصهيوني الذي لم يتوقّف؟.

مر الشهر الأول، وإيران التي فقدت نظاماً سياسيّاً وروحيّاً كاملًا منذ اليوم الأول للعدوان، تبهر العالم بقدرتها على إعادة إنتاج نظامها ليقدم أداءً سياسيّاً وعسكريّاً أقوى مما كان، فأي أمةٍ هذه التي تتعالى على جرحها وحزنها وتسمو فوق أزماتها الداخلية، وتقدّم للعالم ما يشبه الثورة الاستراتيجية الشاملة؟

هل ثمة مبالغة في القول إن إيران، بصمودها الأسطوري، أهدت العالم مشروع ثورة على الغطرسة الامبريالية وجنون القوة الأوحد المغرورة، ووحشية صعلوك الصفقات القذرة الذي وصل به الخطل إلى تنصيب نفسه ملكاً على العالم يأمر فيطاع، ومرجعية سياسية وروحية وأخلاقية الويل لمن يكفر بها أو يتمرّد عليها، ثم لا يتورع عن توزيع بذاءاته على حلفائه الداعمين؟

الإجابة تأتي من الداخل الأميركي، حيث واحدة من أضخم التظاهرات الشعبية في التاريخ تغطي مختلف المدن والولايات الأميركية بمسيراتٍ قوامها أكثر من 15 مليون شخص يصنعون أكثر من 3,300 تجمّع في سائر أنحاء الولايات المتحدة ضد دونالد ترامب، يهتفون"لا للملوك"، في أبلغ رسالة تحدٍّ لذلك المهووس بالتسلط على الكوكب، ورفضًا للعدوان الذي تشنه بلادهم على إيران، من أجل عيون بنيامين نتانياهو.

التظاهرات الرافضة للعدوان عمت العواصم الأوروبية، ووصلت تأثيراتها إلى حكومات القارّة العجوز التي استشعرت أن الوقت مناسب للتمرّد على بارانويا الرئيس الأميركي الذي لم يترك فرصة إلا ووجّه فيها إهانات للأوروبيين، فقرّرت هذه الحكومات الامتناع عن المشاركة في حربٍ عدوانيةٍ ليست حربهم. والأهم قرّروا إعادة النظر فيما يمكن تسميتها التبعية الاستراتيجية للبيت الأبيض. هي لحظة استفاقة من أوهام القوة المطلقة التي تخبئ وضاعتها الأخلاقية ورغباتها المجنونة في الهيمنة على ثروات العالم داخل غلاف أيديولوجي فاسد، صنعه صقور" الصهيونية الإنجليزية" أقحموا فيه المسيحية ووظفوها لخدمة أجندة خاصة بمجموعة من اللصوص والقراصنة.

وهنا من الواجب الإشارة باحترام وتقدير إلى القس المصري داود لمعي الذي فكك في عظة له أكذوبة الدمج بين المسيحية الحقيقية والصهيونية، فأكد إن ما تعرف بالصهيونية المسيحية بدعة دخيلة على العقيدة المسيحية، وتتعارض مع كل ما تؤمن به الكنيسة الأرثوذكسية. وقال إن "من يعتبر اليهود شعباً مختاراً ليس مسيحياً".

سوف تنتهي هذه الجولة من الحرب يقيناً، ومهما كانت نتيجتها سيأتي يوم على العالم، ليكتشف أنه مدين بالشكر للأمة الإيرانية على دورها في تحطيم أضخم أصنام السياسة الدولية وإسقاط الأوهام والأكاذيب المرتبطة به، تماماً كما وجدت البشرية نفسها مدينة بالامتنان إلى طوفان الكفاح الفلسطيني الذي صنع ثورة أخلاقية أعادت تأهيل الضمير العالمي، وحرّرت وعي الجماهير من أكاذيب السردية الصهيونية التي كانت قد اتخذت صفة القداسة المعرفية على ما فيها من فسادٍ وانحطاط.




## هل سورية خارج الحرب أم في قلبها؟
30 March 2026 12:10 AM UTC+00

خلال أكثر من عقد، تعاملت إسرائيل، ومن بعدها الولايات المتحدة، مع الأرض السورية بوصفها حديقةً خلفيةً لإيران، وجعلتا منها ساحة حرب وهدفاً لضرباتهما المتكرّرة، ما كبّد سورية خسائرَ فادحة. وقد انقسم السوريون حيال هذه الضربات بين من رأى فيها إضعافاً لبنية النظام الأسدي المدعوم إيرانياً ومن ندّد بها بوصفها انتهاكاً للسيادة قد يفتح الباب أمام مزيد من التغوّل الإسرائيلي في دول الجوار. في المحصّلة، وجد الشعب السوري، الذي كان تحت وطأة النظام، نفسه في قلب حرب مباشرة في أرضه، وتستهدف مراكز النفوذ الإيراني فيها وفي لبنان، يدفع أثمان هذا الصراع على مستويَين؛ يتعلّق الأول بحرب النظام الذي تسانده فيها إيران، ويتكبّد جرّاء هذا مزيداً من دمار بنيته التحتية والخسائر البشرية. ويتعلّق الثاني بتلقّيه ضربات أعداء إيران على أرضه. في المقابل، اعتمدت الأخيرة سياسة امتصاص هذه الضربات للإبقاء على الصراع في حيّز جغرافي بعيد عنها، متجنّبةً إعلان حرب مفتوحة حماية لنظامها الحاكم الذي قد ينهار مع أيّ حرب مباشرة، كما هو الحال اليوم.
ومع إنهاك إسرائيل ما تسميّها "أذرع إيران" في غزّة ولبنان، وتراجع قبضة النظام السوري المرتبط بمحور الممانعة، انتقلت ساحة المواجهة تدريجاً إلى الداخل الإيراني، وهكذا، وللمرّة الأولى، وجدت سورية نفسها في موقع الشاهد على الحرب، لا الشريك المباشر فيها. غير أنّ ذلك لا يعني ابتعاد سورية، كما هو حال المنطقة كلّها، عن تداعيات الحرب، أو خروجها من دائرة نار الاستهداف العسكري أو الاقتصادي، والاقتصاد هو السلاح الأخطر الذي تراهن عليه إيران لإخضاع الدول. فإيران لا تريد أن تحصر هذه الحرب في نطاق مغلق، وقد أعلنت ذلك، خصوصاً أنّها تعتبر أنّ تحرير سورية من نظام الأسد أثّر في خريطة هيمنتها، بعد تزعزع موقع حزب الله في لبنان، وانهيار مكانة حركة حماس في غزّة، "الثلاثي" المحمول على محور المقاومة، فذلك كلّه تعتبره إيران قد حوّل الصراع غير المباشر مع إسرائيل إلى حرب صريحة وممتدّة.


تستفيد من توسيع دائرة الحرب عبر إدخال أطراف جديدة، وهي تدرك أنّها تضع المنطقة أمام خيار وحيد لضمان سلامتها، وهو السعي إلى إنهاء الحرب أو الدخول في جحيمها


وكما أن إيران تستفيد من توسيع دائرة الحرب عبر إدخال أطراف جديدة وإيجاد خصوم متعدّدين في مواجهة إسرائيل لتشتيت أهدافها، فإنّها تدرك أنّها تضع المنطقة أمام خيار وحيد لضمان سلامتها، وهو السعي إلى إنهاء الحرب أو الدخول في جحيمها. فالفوضى الشاملة التي تحدثها الحرب الطويلة لن تنجو من عواقبها دول الخليج العربي، وكذلك دول الجوار المحيطة بأطراف الصراع، ومنها سورية، التي تعاني فعلياً من الانتهاكات الإسرائيلية لأراضيها من جهة، ومن ضياع فرص تمويل إعادة الإعمار من دول الخليج والمجتمع الدولي من جهة أخرى، ويدرس المجتمع الدولي فعلياً إعادة ترتيب أولوياته، ودعمه إعادة إعمار الدول الخارجة من حروبها، وقد لا يكون نصيب سورية منه بعد الحرب كما كان قبلها.
على ذلك، انتقال السوريين من موقع ضحايا الحرب إلى موقع المتفرّجين عليها له ثمن أيضاً، رغم محاولات ترويج أنّ البطاقات مجّانية. فسورية التي كان يُرتجى أن تكون ملاذاً للاستثمارات الخليجية بعد 14 عاماً من الحرب، تجد نفسها اليوم محصورةً بين التصريحات والوعود الوردية للمسؤولين العرب والغربيين، وعلى وجه الخصوص الأميركيين، وواقعها الضاغط عليها. ومن تلك التصريحات استعادة المبعوث الأميركي إلى سورية، توم برّاك، مشروع بشّار الأسد الذي طرحه الأسد عام 2009 لمحاولة رفع الحصار الذي فُرض عليه بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري (2005)، وبعد التقارب اللافت مع تركيا، ومحاولته الاستثمار في علاقاته مع إيران والعراق من جهة، ومع تركيا والخليج العربي من جهة أخرى. ويعتمد المشروع على ربط البحار الأربعة لتحويل سورية إلى مركز تجاري ونقل إقليمي يربط بين البحر الأبيض المتوسّط والبحر الأسود وبحر قزوين والخليج العربي. وعلى الرغم من الترويج للمشروع، ظلّ حبراً على ورق، لعدم امتلاك البنية التحتية اللازمة لتحقيقه، وهي اليوم على حال أسوأ ممّا كانت سابقاً، ما يعكس التحدّيات الكبيرة التي تواجهها سورية، ويوضّح مدى الاستسهال في تعويم أفكار غير صالحة (على الأقلّ في ظلّ الحرب) للتطبيق.
ويكفي النظر إلى أعباء عودة مئات آلاف اللاجئين من دول الجوار، في وقت لا تزال فيه المدن تعوم على رماد الدمار، وانقطاع إمداد المستوردات، وارتفاع الأسعار، وازدياد البطالة، وتوقّف المشاريع الاستثمارية الخليجية المأمولة، وتمدّد إسرائيل إلى داخل مجتمعاتنا المحلّية لإشعال نار الفتنة فيها، وتمدّدها داخل أراضينا السورية، لنعرف أنّنا لسنا بمنأى عن الحرب، بل في قلبها، حتى إن كانت الصواريخ هذه المرّة مجرّد عابرة لسمائنا أو متفجّرة فيها.




## "صحاب الأرض"... مصر قريبة والروابط مشتركة
30 March 2026 12:10 AM UTC+00

لسنوات، بدت الدراما المصرية تحمل خطاب السلطة، وأقلّ اقتراباً من المجتمع ومشاغله وتوجّهاته، لكنّ مسلسل "صحاب الأرض" (رمضان 2026) حاول تجاوز هذا، وكان استثناءً في القيمة والأهمّية، كما استند إلى مقوّمات نجاح عدّة: الحكاية والسيناريو والتصوير والموسيقى، وأداء الممثّلين، وكثير منهم من أصول فلسطينية وأردنية، إلى جانب تونسيين، وكأنّه يحمل رسالةً بهذا التكوين، إلى جانب قدراتهم الواضحة. ولم يكن غريباً أن يُقابَل بحالة ترحاب عربياً، ومن فلسطينيين خصوصاً، لأنّه يروي حكايتهم التي لم تأخذ حقّها تجسيداً في السينما والدراما. ومصرياً، جاء الترحيب بالمسلسل بعد توقّعات حذرة، وانطباعات مسبقة، بإنتاج دعائي مشابه لما سبق من نقد للسياسة عموماً، واعتبار قطاعاتٍ من السلطة أنّ المنحازين للقضية الفلسطينية ليسوا محلّ ترحاب، بوصفهم أصحاب شعارات غير واقعية، ناهيك عن تساؤلات موضوعية تمثّل تحدّياً: كيف ستحاكي الدراما وقائعَ مؤلمة شاهدها الناس وعيونهم معلّقة على الشاشات؟ وهل من الممكن أن يصوّر عملٌ ما لحق بقطاع غزّة وأهله من مآسٍ وحرب إبادة جراحها مفتوحة. مع ذلك، قدّم المسلسل (وهو الأول عن غزّة) إجابةً عن السؤال الأساسي: كيف يمكن للدراما أن تعكس (وعلى نحوٍ جاذب) ما شاهده الناس من دون أن تبدو تكراراً للألم أو مادّةً دعائيةً، وأن تصف الحقائق المتعلقة بموقف المصريين من القضية الفلسطينية، ورؤيتهم إلى العدو بوصفه المهدّد والخطر الأساس على المنطقة، وعمّا بين مصر والفلسطينيين من وشائج وارتباط وهموم مشتركة.


الأفراد في مسلسل "صحاب الأرض" ليسوا أرقاماً، بل جزءاً من سردية شعب


ركّز العمل على الإنساني، وجاء في ثوب اجتماعي رومانسي، وحمل الخطّ الدرامي رواية الفلسطيني حول الصراع مع الاحتلال على لسان شخصياته، ولم يقتصر على وقائع الجرائم في غزّة، بل حمل خطاباً حول حقائق ومرتكزات تاريخية، واجتاز القضايا الإشكالية ليركّز على حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال في مجمل الأراضي الفلسطينية، بنقل المشاهد من القطاع إلى الضفة، وتجوالاً في شوارع مقدسية، وإن اتّخذ من حرب الإبادة نقطة انطلاق، لكنّه أكّد اتصال المراحل التاريخية، وجغرافيا الأراضي الفلسطينية، وجاءت معالجته لاتصال المصريين بالصراع هادئة، في حبكة درامية قلبها حكاية الطبيبة "سلمى" (منّه شلبي) التي تنضمّ إلى جهود الإغاثة عبر الهلال الأحمر، وتلتقي "ناصر" (إياد نصّار)، وتبقى معه، وتسعى إلى إدخال جهاز طبّي عبر المعبر لإنقاذ ابن أخيه يونس، الناجي الوحيد من قصف منزله، وفي الرحلة تروي المشاهد وقائع الحرب، وتشتبك مع مراحل تاريخية سابقة تحضر فيها القضية الفلسطينية، والصلات مع مصر، عبر أجيال، وشخصيات منها "العمّ إبراهيم" الذي يلعب دور راوٍ أساس، و"فدوى" المتزوّجة مصرياً، وأخوها الذي قتل ضابطاً في جيش الاحتلال، وتبقى في المستشفى حتى النزوح منها تحت حصار وقصف، لكنّها تضع طفلها وتموت، وينقل الطفل إلى مصر ضمن مجموعة من أطفال خدّج عن طريق معبر رفح الذي كان المشهد الأول في المسلسل. يتلقّى "يونس" العلاج، ويعود إلى القطاع، يلعب بين أنقاض مهدّمة، ويظلّ الاتصال بين "سلمى" و"ناصر" يحمل طيفاً إنسانياً هادئاً لكنّه لا ينقطع.
نجح العمل، بعناصره كلّها، وخدم أهدافاً عدّة، وجاء ناعماً، يحمل سرداً سياسياً، ضمنياً غالباً، مزدحماً بالرسائل في محاولة لقول كلّ شيء، ليحوز ترحيباً وقبولاً واسعَين، مع تحاشي القضايا الإشكالية، والتركيز على إبراز صلات وروابط مع مصر، تاريخية وجغرافية وثقافية واجتماعية، لا تنقطع. ويتجلّى هذا عبر محطّات ترويها شخصيات العمل، وفي مقدّمتها "العمّ إبراهيم" الذي عاش في العبّاسية وتعلّم في جامعة عين شمس، وتنقلّ بين المسميّة ومناطق غزّة، مستعيداً فصولاً من حياته بين مساعدة الفدائيين وحمل "البارودة"، وزواجه من "عفرا" وقصّة أهلها المهجَّرين ضمن حكايات نساء تبدو محدودةً لكنّها حاضرة ومؤثّرة، من "عفرا" شابةً وزوجةً إلى إعادة بناء بيتها وهي مسنّة بعد قصفه في عدوان 2012، وصولاً إلى فدوى، وجدّة أحد الشهداء التي تنتظر قدومه إلى المستشفى.
وتستمرّ رواية الفلسطيني ومراحل كفاحه وعناده عبر حلقات المسلسل، وعلى لسان "العمّ إبراهيم" الذي يرفض النزوح مراراً، ويتنقل حاملاً الحكايات يرويها مقاومةً للنسيان، وإطاراً للحكمة والتعلّم، ناقلاً إيّاها إلى أطفال وشبّان في محيطه، ومستعيداً مراحل حياته شابّاً ومدرّساً في فصول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي عاد إليها نازحاً. ومن خلاله، وشخصيات أخرى، تُروى أزمنة ممتدّة من النكبة وعدوان 1967، بوصفها محطّات ضمن صراع ممتدّ، وصولاً إلى انتفاضة الأقصى وجولات العدوان على غزّة، عبر إشارات وحوارات على ألسنة أجيال مختلفة، بما يؤكّد أنّ التاريخ لم يبدأ في "7 أكتوبر" (2023) ولن ينتهي عنده. وعبر تماس مع "عائد إلى حيفا"، وقصّة "صفية" و"سعيد" وابنهما خلدون، تحضر مفردات أساسية من رسائل المسلسل: الإنسان والوطن والهُويّة، والأمل في تاريخ جديد، يتجسّد في خالد الذي منعه أبوه من الالتحاق بالفدائيين، لكنّه تمنّى كسر أمره، والمساهمة في كتابة تاريخ مقاومة الاحتلال، يأتي ذلك ضمنياً، مع تأكيد أنّ استمرار الحياة، في حدّ ذاته، شكل من أشكال المقاومة.


يظلّ تأكيد علاقات الترابط بين المصريين والفلسطينيين خطّاً ناظماً وأساسياً للمسلسل، يظهر في صور من الاتصال والمصاهرة وعلاقات الدم والقرابة


ويظلّ تأكيد علاقات الترابط بين المصريين والفلسطينيين خطّاً ناظماً وأساسياً، يظهر في صور من الاتصال والمصاهرة وعلاقات الدم والقرابة، وأخرى بانحياز سياسي وشعبي، يظهر في تعبيرات السائق "سمير" وزوجته "نجلاء"، وفي قوافل الإغاثة التي تقوم على متطوّعين، وجمعيات أهلية، ويحمل تضامناً شعبياً، وموقفاً ثابتاً يرى في إسرائيل العدوّ والمهدِّد، ويعتبر القضية الفلسطينية قضيته. وتأتي شخصية "الجدّ إبراهيم"، التي جسّدها الممثل المقدسي إبراهيم الباشا، في أداء صادق يستحضر تداخل الذاكرة بالتاريخ والواقع، مستوحياً في بعض جوانبها، كما يقول، قصّة والدته التي تستدعي ذكرياتها رغم النسيان. وفي مشهد دالّ ومن أكثر المشاهد إتقاناً، يرشد "العمُّ إبراهيم" "ناصرَ"، بعد أن ضلّ الطريق بسبب تغيّر معالمه تحت القصف، فيصف المسار بدقّة: من شارع الجلاء إلى البحر ثم الرشيد وصولاً إلى دير البلح. وحين يسأله "ناصر" مندهشاً: "إنت ناسي كل إشي وحافظ الشوارع؟" يجيب: "حافظها حجر حجر"، قبل أن يكمل غناء "جدّلي يا أم الجدايل" (للشاعر عبد الرحيم عمر) فيتضافر الغناء مع المعنى، ليصبح امتداداً للذاكرة وحفظاً للهُويّة، في مشهد مدهش، قد يُبكي ويُضحك. وقد وُظّفت الأغاني والأهازيج الفلكلورية والوطنية جزءاً من الهُويّة والثقافة، وجاءت منسجمةً مع المشاهد من دون إرباك، مدعومةً بموسيقى تستحقّ الاحتفاء للمؤلف التونسي أمين بوحافة، وتتر يشارك فيه أمير عيد مع غناء ناي برغوثي الشجي، مع حضور بثينة نابولي في أغنية "يا طالعين الجبل"، وأدائها الصوتي مع الموسيقى بما رسّخ أثرها العاطفي.
ومع الأغاني، تُستدعى تفاصيل العيش: الحقول والأهل والوحدة والجماعة، في مواجهة حروب الاحتلال وعدوانه، وتظهر مقاومة الفلسطيني، في فرحه وأحزانه، كما في "يا ظريف الطول"، وفي مشهد العرس الذي يعيد إنتاج لحظات مغايرة وسط الدمار. وتظهر الأغنية أداةَ مقاومةٍ ناعمة، تكسر الإيقاع الحادّ للمآسي، وتعيد ترميم التوازن النفسي في ظلّ مشاهد الموت ودفن الشهداء التي تبدو تجربةً جماعية، والأفراد فيها ليسوا أرقاماً، بل جزءاً من سردية شعب، ويقدّم العملُ الفلسطينيَّ محبّاً للحياة، صاحب ذاكرة وصوت وحكاية صداها مستمرّ لا تُمحى بالقصف.
وسط ذلك، يصبح الفرح، والسخرية التي تطبع شخصيات مثل "ناصر" و"أبو علي" و"الجدّ إبراهيم"، نوعاً من الدفاع السلوكي والمقاومة، فالحياة في غزّة، لا تترك للفرد رفاهية الانعزال والغرق في الحزن والاستسلام له، وحتى من لا يختار المقاومة، يظلّ مشتبكاً مع آثار الاحتلال اليومية: البحث عن الماء والطحين والمأوى، ومع الحرب، تتغيّر دلالات الأشياء: الهدايا والمواساة، كما في مشهد تعطي فيه "سلمى" طعاماً معلّباً لـ"ناصر" وهي تقول: "مينفعش تبقى جعان وزعلان". أو حين يهديها هو شالاً من تحت الرماد معتذراً لأنّه لم يستطع أن يقدّم لها ما يليق. وفي مشهد يستدعي ذكرياته وهو يحدّثها، داخل بناء منهار يحتميان فيه من القصف، عن مهارته الاستثنائية في إعداد الفلافل، قائلاً: "إنتو بتعملوها من الفول... غلط، لازم من الحمّص"، فتردّ مبتسمة: "اللي تشوفه يا نصّار".
ويتغيّر السلوك اليومي أيضاً؛ نوم نصف يقظة في جوار جدار تبقّى، أو في مخيّم أُعدّ على عجل، بفعل النزوح المتكرّر، وتتوالى المفارقات بين الموت والميلاد، والفرح والحزن، في مشاهد وأحاديث تمتزج السخرية بالوجع. وفي مشهدٍ موازٍ، تعد "فدوى" بأن تدعو "سلمى" إلى طبق "المجدّرة"، وتصفه: عدس ورزّ وبصل، فتردّ سلمى: "يعني كشري"، فتجيبها: "لأ... المجدّرة غير"، فيبتسمان وسط ممرّ في المستشفى يجلس فيه الجرحى. هذه التفاصيل، رغم بساطتها، تكشف مفارقات العيش تحت القصف، وتبرز اليومي بوصفه شكلاً من أشكال المقاومة، ومن خلالها ترى الترابط عبر علاقات "سمير" وزوجته، و"فدوى" وزوجها المصري، و"كارما" وحبيبها في السوق القديم. ويركّز المسلسل على فكرة الاتصال بين مصر وغزّة، من الجغرافيا إلى التاريخ، وعلاقات المصاهرة والهمّ المشترك، بدءاً من معبر رفح وانتهاءً به، ليس حدوداً فقط، بل مدخلاً لتاريخ مشترك، من 1948 إلى 1967، مروراً بتفاصيل يومية مثل الطعام والأغاني والسينما وكرة القدم المصرية وفرقها، ويعبّر عن مشاعر قطاعات واسعة من المصريين، ورؤيتهم للتاريخ المشترك.


يركّز المسلسل على فكرة الاتصال بين مصر وغزّة، من الجغرافيا إلى التاريخ، وعلاقات المصاهرة والهمّ المشترك


يبدو العمل واعياً بوظيفة الدراما، ويمتلك أدواتها، فهو لا ينقل الحدث، بل يعيد إنتاجه شعورياً وبصرياً. وقد نجح، واستطاع عرض سردية للصراع عبر قصّته التي (تبدأ من) وتتركّز حول "ناصر"، الذي يحاول إنقاذ ابن شقيقه، قبل أن تعيد الأزمة تشكيله، من إنسان يفكّر في الانكفاء على ذاته، والرحيل عن غزّة، إلى باحث عن النجاة داخلها، يساعد الجميع، كاشفاً بطولةً وروح مقاومة، وفي السياق، تنشأ علاقة رومانسية خافتة مع سلمى، ومعها تظهر الحكاية، وما فيها من تدفّق مشاعر، والحبّ والتفاعل الاجتماعي ضرورةً وشكلاً من سبل التمسّك بالحياة. ويغلب على المسلسل طابع شعوري كثيف، تتداخل فيه مشاعر الحزن والفرح والسخرية، في اتصال مع السياق الاجتماعي والتاريخي. لا تُختزل القضية في أحداث راهنة، بل تمتدّ عبر الذاكرة، بما يجعل النكبة سياقاً وبداية، والاحتلال واقعاً ممتدّاً، ومقاومته حقّاً وواقعاً قائماً، يؤكّدها العمل من دون خطابة، وهو ما يفسّر تأثيره الواسع، والانزعاج الذي أثاره لدى خصوم الرواية الفلسطينية، وغضب دولة الاحتلال التي رأت فيه خطاباً معادياً يزيّف الحقائق، وهي التي تقتل وتقصف الصحافيين وتغتال الحقيقة، وهو ما لم يهمله العمل، الذي جاء صادقاً، وقوياً مدعوماً بأداء فريق التمثيل قوي، الغلبة فيه لفلسطينيين وأردنيين أسهموا في تشكيل التفاصيل، مع جهد في الكتابة التشاركية، ومهارة التصوير، وأعمال الجرافيك، وبناء الديكورات في مدينة الإنتاج الإعلامي، وتصوير مشاهد الخيام في العلمين، ومشاهد أخرى في أحياء القاهرة القديمة، التي تشبه مبانيها العتيقة، بيوتاً مقدسية، وما تكشفه شهادات فريق العمل من نقاشات مستمرّة، وحرية واسعة، ليخرج المسلسل عملاً جماعياً مشبعاً بالإحساس والمسؤولية، يعيد تمثيل الواقع ويستند إلى حكايات وشهادات وخبرات ومعارف، وحتى تصحيح اللغة، وإن كان بعضهم رأى فيها سيادةً للهجة أهل الضفة على لهجة أهل غزّة.
أخيراً، التحية واجبة لكلّ من ساهم في العمل، خصوصاً المخرج بيتر ميمي والممثل إياد نصار، وفريق التمثيل، والكتابة، والموسيقى، وقد ساهموا في خروج هذا العمل الذي يستحقّ الاحتفاء، وهو أبعد من التوثيق، هو ومحاولة عميقة لفهم ما تعنيه الحياة خلال الحرب، وكيف يمكن للإنسان أن يستمرّ، ويتذكّر ويقاوم، حتى وهو محاصر بين الفقد والأمل، ويقول بالطبع إنّ مصر قريبة وحاضرة، أو كما قالت "سلمى"، في مشهد ضمن الحلقة الأخيرة عند مدخل خانيونس، وقبل أن تصل إلى معبر رفح: "إحنا مش بعيد".




## رسائل دموية إلى الصحافيين في لبنان بعد غزّة
30 March 2026 12:10 AM UTC+00

تُعدّ حماية الصحافيين في مناطق الحروب والنزاعات من القضايا الأساسية المرتبطة بحرية التعبير، وبحقّ الوصول إلى المعلومات والحقائق، إلّا أنّ الواقع في كلٍّ من غزّة ولبنان يُظهر تصاعداً مقلقاً في استهداف العاملين في المجال الإعلامي خلال تغطيتهم الأحداث. في غزّة سقط أكثر من 215 شهيداً منهم خلال الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية، رغم وضوح هُويّتهم الصحافية، وقد وثّقت لجنة حماية الصحافيين و"مراسلون بلا حدود" جرائم قتلهم، معتبرةً أنّ المنطقة من أخطر البيئات للعمل الصحافي.
في لبنان، يتعرّض الصحافيون للاستهداف في أثناء تغطية الحرب الإسرائيلية على الجنوب، إذ تتزايد العمليات العسكرية ويتوسّع نطاقها لتطاول عمليات الاغتيال اليومية بحقّ الصحافيين العاملين في الميدان من مراسلين ومصوّرين، وفي حالة عنف قصوى، يمارسها الجيش الإسرائيلي بمنهجية منتظمة، تهدف إلى تكرار سيناريو الترهيب ومنع الصحافة الغربية من دخول قطاع غزّة، وبهدف منع توثيق البيانات عن جرائم الحرب والتدمير بأشكاله الهستيرية/ الانتقامية في نحو 30 قرية في الشريط الحدودي اللبناني شمالي فلسطين المحتلة.ا


الدولة العبرية مصمّمة على عدم احترام أيّ حدود في استهداف الصحافيين، ما يشكّل تهديداً مباشراً لحرية المهنة، ويستدعي تعزيز الحماية الدولية


تطوّر مقلق ومؤشّر على فاشية حرب غير محدودة في لبنان، مع توسّع خريطة القصف والعنف والنزوح (2.2 مليون نازح)، واعتداءات تطاول المجتمعات المدنية مع إقفال عدة مستشفيات وعشرات مراكز الرعاية الصحّية في الجنوب. وتضيف إسرائيل جريمةً وأخرى إلى سجلّ جرائم الحرب التي ترتكبها منذ 8 أكتوبر/ تشرين الثاني 2023، أمام مجتمع دولي صامت عمّا يرتكبه الاحتلال من إرهاب لوسائل الإعلام في جرائم حرب متعمّدة وممنهجة ضدّ المدنيين والصحافيين والمسعفين، إذ استهدفت بالاغتيال مراسل قناة المنار علي شعيب، ومراسلة قناة الميادين فاطمة فتوني وشقيقها المصوّر محمّد فتوني في منطقة جزّين. وهذه ليست المرّة الأولى، فقد سبقتها عمليات قتل في حرب 66 يوماً، على الرغم من أنّ الصحافيين يُصنَّفون مدنيين وفق القانون الدولي الإنساني ويُفترَض حمايتهم من أيّ استهداف مباشر، إلا أنّ ضعف (أو انعدام) المساءلة واستمرار الحروب والأزمات يفاقمان المخاطر التي يواجهونها، ما يعكس خروج الأمور عن ضبط النفس لدى الاحتلال وإطلاق العنان لغريزة القتل، ولعنف أقوى لاحقاً.
ليس تفصيلاً عابراً في الحرب أن يُقتل صحافيون في أثناء أداء مهام مهنة صارت مغامرة موت في جوهرها، مع إدراك مسبق بأنّ أيّ خطوة نحو مناطق الخطر قد تكلّف غالياً، والدولة العبرية مصمّمة على عدم احترام أيّ حدود في استهداف الصحافيين، ما يشكّل تهديداً مباشراً لحرية المهنة، ويستدعي تعزيز الحماية الدولية وضمان محاسبة المسؤولين للحفاظ على دور الصحافة ونقل الحقيقة (لبنان بصدد رفع شكوى دولية).
لا يقتصر الأمر على الصحافيين المحلّيين، فقد نجا أخيراً صحافيان من قناة روسيا اليوم من غارة إسرائيلية في أثناء تغطيتهما قصف أحد الجسور الواصلة بين ضفّتَي نهر الليطاني. وكالعادة، يدافع الجيش الإسرائيلي عن نفسه بالقول إنّه "أصدر أوامر بإخلاء المنطقة". هذا يذكّر بضربات نُفّذت خلال الحرب السابقة في لبنان (2023 و2025)، قتلت 13 صحافياً أو مساعداً صحافياً في غارات الجيش الإسرائيلي على مناطق جنوبية، ومن أبرز الحوادث قتل الصحافي عصام عبد الله (2023)، ما أثار إدانات دولية واسعة، وخلصت تحقيقات دولية عديدة إلى أنّه قضى باستهداف متعمَّد. وغنيّ عن القول إنّ إسرائيل هي الجهة القاتلة، بمعزل عمّا إذا كانت أنشطة حزب الله قانونية أو غير قانونية لجهة خضوعها لأعمال السلطة الشرعية في لبنان.
وهذا لا ينسحب على التغطية الإعلامية التي تتعرّض في لبنان لأشكال من العنف والتضييق، وفي أحيان كثيرة لهجمات إلكترونية (قناة إم تي في) أو القرصنة التي تتولّاها مجموعات هي جزء من "بروباغندا" الترهيب الذي يطاول عمل الصحافيين عبر تهديدهم بالقتل والضغوط المختلفة، في وقت تكرّر فيه إسرائيل ارتكاباتها التي تضاف إلى تاريخها في قتل الصحافيين، مثل شيرين أبو عاقلة وأترابها. لذلك، من الضروري تأمين حماية الصحافيين ورسم خطوط حمراء دولية لحمايتهم، لكي لا يتكرّر سيناريو غزّة في لبنان في ظروف قد تكون أكثر عنفاً تحصد عدداً أكبر من الأرواح، ولا تميّز بين أجساد المقاتلين في الجبهات وأجساد الإعلاميين وكاميراتهم، مع محاولة فهم ودرء المخاطر المحدقة في المهمّات التي تواجه بالقصف المباشر والمتعمّد، فيتحوّل الصحافي ضحية الصدام بوجه جنون المحتلّ وحربه التي لا تستثني أحداً، ما يساوي بالضرورة فقدان الحقيقة نفسها.
وتشنّ إسرائيل الحرب من خارج القانون الدولي، وترسّخ منطق القوة العنصرية، فتفعل ما تشاء، وحياة الصحافيين، كما حيوات اللبنانيين جميعاً، غير مضمونة في واقع سيّئ جداً، وعرضة لإلحاق الأذى الكبير في معادلة مشؤومة من تضخّم القوة الهائلة لدولة فاقدة للإنسانية تقودها آلة قتل جهنّمية لتبرير احتلالها بوسائل القتل المتصاعدة والتدمير والاقتصاص من حزب الله في عقاب جماعي، مثل التعامل مع الصحافيين الذين يتحوّلون ذبيحةً خالصةً وبسيطة.


حياة الصحافيين في لبنان، كما حيوات اللبنانيين جميعاً، غير مضمونة


يركض الصحافيون والمسعفون إلى مناطق القصف وسط حشود من المدنيين تحاول إنقاذ الجرحى، أشلاء أجساد، بينما تستمرّ الطائرات في القصف. فتشتعل الحرائق وتعاني الأماكن اختناقات غير محتملة، ويختلط فيها العمل الصحافي بأعمال المتطوّعين والدفاع المدني والفوضى، فتتفكّك المجتمعات في حاضر متّجه نحو الدمار الساحق والنار حين تلتهم كلّ شيء. لذلك يتجدّد النقاش حول إرهاب القتل الذي لم يتوقّف حتى الآن في الشرق الأوسط من دون حساب أو رادع، إذ تستمرّ إسرائيل في ممارسة اغتيالاتها في كلّ مكان، وفي التظاهر بـ"أنّها تحترم حدود القانون من دون الإخلال بسلام المنطقة". تنفّذ ما تريده على مرأى ومسمع العالم والمنظّمات الدولية، ولا تميّز بين أصحاب السترات الصحافية وسواهم، وتحرق أجساد الطواقم على الأرض كما أجساد القرى والمدن، في وضع خطير جدّاً، وفي مشاهد تتكرّر بالتفاصيل المرعبة نفسها التي تتناقلها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
في فترة سبقت الحرب أخيراً، انخرطت وسائل ومعاهد الإعلام والأكاديميات المستحدثة في لبنان في ورش وحملات تدريب مهني أطلقتها منظّمتا مراسلون بلا حدود وآفاز، للتدريب على ارتداء السترة الصحافية ذات اللون الأسود، بهدف التأكّد من عناصر الحماية والدفاع عن حياتهم، وفي ضرورة تأمين ضمانات العمل والتأمين بشروط العمل القانونية في المؤسّسات الملزمة بالسهر عليهم في انتقالهم إلى مناطق الخطر، كي لا تتحوّل المهنة مسرحاً للقتل حين تهدّد جوهر الحياة نفسها. لكن درع PRESS لم يعد وسيلة حماية من دون غطاء الجسم الصحافي الدولي، وتكثيف التوعية حول السلامة المهنية، وتوثيق أيّ اعتداء على الصحافيين لمتابعته قانونياً والتواصل مع الجهات الدولية المعنية، ولا سيّما المحكمة الجنائية الدولية. ومن غير المقبول ترك الصحافيين هكذا، عزلاً وكاميراتهم في مواجهة كائنات القتل الحديثة، في مواجهة أكثر دموية ربّما في تاريخ المهنة والحروب، عبر استهدافات مباشرة يتبنّاها الاحتلال بصلافة ووقاحة وغطرسة قومية وعنصرية تخرق كلّ قواعد القانون الدولي، أي القيود التي يفرضها لحماية حرية التعبير والسلامة العامّة للصحافيين والمجتمع المدني.




## تسوية تحت القصف وحربٌ لن تنتهي بانتصار
30 March 2026 12:10 AM UTC+00

لا يبدو أن الولايات المتحدة تسعى إلى إنهاء حربها المشتركة مع إسرائيل ضد إيران بقدر ما تعمل على إعادة تعريفها. ما يجري ليس مجرّد مواجهة عسكرية بين دولتَين، بل هي محاولة لإعادة رسم طريقة إدارة الأزمات في عالمٍ لم يعد يعمل وفق قواعده القديمة. الحرب هنا ليست هدفاً بحدّ ذاته، بل أداة للسيطرة على مساحات التوتّر وضبطها، وتحويلها إلى مناطق خاضعة لإدارة مباشرة بدل أن تبقى خارج السيطرة. هذا ما يفسّر التناقض الظاهر في المشهد: تصعيد عسكري يترافق مع حديث عن مفاوضات، ضربات تُعلَن ثم تُؤجل، خطاب حادّ يقابله حراك دبلوماسي متسارع. هذه ليست فوضى، بل نمط متكرّر في إدارة الصراع، إذ تُستخدم القوّة لفرض شروط الطاولة لا لحسم المعركة. في هذا السياق، لا تُفهم الحرب مساراً ينتهي بانتصار، بل عمليةً مستمرّةً لإعادة ضبط التوازن. ولكن هذا المسار لا يتحرّك في الفراغ، بل يُبنى على ميزان قوّة معقّد.


الهدف الفعلي للحرب دفع إيران إلى منطقة وسطى: دولة غير مهزومة لكنّها مُقيّدة في قدراتها


تدخل الولايات المتحدة هذه المواجهة وهي تمتلك تفوّقاً عسكرياً وتقنياً واضحاً، وقدرة على التحكّم في النظام المالي العالمي، وشبكة تحالفات واسعة تمتدّ عبر الخليج وأوروبا. غير أنّ هذه القوّة، رغم حجمها، ليست مطلقة؛ فهي مقيّدة بكلفة الانخراط الطويل، وبحساسية الأسواق، وبضغوط داخلية سياسية واقتصادية تجعل أيَّ حربٍ مفتوحةٍ عبئاً يصعب تحمّله. في المقابل، لا تمتلك إيران أدوات القوّة التقليدية نفسها، لكنّها تمتلك ما يكفي لتعقيد أيّ مواجهة. الجغرافيا تمنحها موقعاً حاسماً على مضيق هرمز، وقدرتها على التأثير في الممرات الحيوية تمنحها أداة ضغط تتجاوز حدودها. إلى ذلك، تمتلك شبكة نفوذ إقليمي وخبرة طويلة في إدارة الأزمات تحت العقوبات، ما يجعلها قادرة على الصمود أكثر ممّا يُفترض عادة. هذا لا يمنحها تفوّقاً، لكنّه يمنحها قدرةً على رفع كلفة الحرب إلى مستوى يجعل الحسم مستبعداً.
عند هذا التوازن غير المتكافئ، يظهر العامل الحاسم الذي يعيد تعريف الصراع: الاقتصاد. فالحرب لم تعد مجرّد مواجهة عسكرية، بل أصبحت تهديداً مباشراً للنظام الاقتصادي العالمي. أيُّ تعطيل مستمرّ لمضيق هرمز لا يعني فقط ضغطاً على خصوم إيران، بل اضطراباً واسعاً في أسعار الطاقة وتكاليف الشحن وسلاسل الإمداد. ولا يقتصر هذا التأثير على طرف دون آخر، بل يمتدّ إلى حلفاء واشنطن أنفسهم، وإلى اقتصادات كبرى في أوروبا وآسيا. وهنا، لا تعود الحرب قراراً سيادياً خالصاً، بل أزمة عالمية تُفرض حدودها من خارجها.
في هذه اللحظة تحديداً، تتشكّل نقطة التحوّل. ليست لحظة إعلان رسمي، بل لحظة إدراك متبادل بأنّ الاستمرار سيكلّف أكثر ممّا سيحقّق. هذا الإدراك لا يؤدّي إلى وقف فوري للحرب، بل إلى تغيير طبيعتها. فبدل أن تتجه نحو التصعيد الكامل، تتحوّل إلى أداة تفاوض، إذ يُدار الصراع من داخل الحرب نفسها. هذا ما يُعرف اليوم بنمط "التفاوض تحت القصف"، فتصبح الضربات جزءاً من الرسائل التفاوضية لا مقدّمة لنهاية عسكرية. ضمن هذا السياق، تُفهم الشروط المطروحة. الحديث عن "تسليم اليورانيوم" أو "تدمير البرنامج الصاروخي" لا يعكس بالضرورة أهدافاً قابلة للتحقيق الكامل، بل يمثّل سقفاً تفاوضياً مرتفعاً. فأميركا تعرف أنّ التيار الصلب العسكري – الأمني هو من يحارب ويفاوض. ومن ثم، سيكون من الصعب انتزاع مكاسب توصف بالهزيمة داخلياً وخارجياً، فيمكن القول إنّ الهدف الفعلي دفع إيران إلى منطقة وسطى: دولة غير مهزومة لكنّها مُقيّدة في قدراتها. وهذا ما يفسّر أهمية تصريح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عن ضرورة اتفاق يحفظ كرامة إيران". فالاتفاق، لكي يصمد، يجب أن يُصاغ بطريقة تسمح لكلّ طرف بتقديمه داخلياً بوصفه إنجازاً لا تنازلاً.
لكن الوصول إلى هذه المنطقة الوسطى لا يتم مباشرة، بل عبر شبكة من الوسطاء، في مقدّمتهم الدوران المصري والخليجي، غير أنّ أهمية هذه الوساطات ليست فقط في نتائجها المحتملة، بل في ما تكشفه من طبيعة إدارة الأزمة نفسها؛ فانتقال ملف بهذا الحجم إلى وسطاء إقليميين لا يعكس قوتهم بقدر ما يعكس حدود قدرة القوى الكبرى على فرض مسار واحد للصراع. لم تعد الأزمات تُدار من مركز واحد، بل عبر شبكة من الفاعلين، لكلّ منهم قدرة جزئية على التأثير من دون أن يمتلك الحسم، ما يجعل دور هذه الدول حاسمًا في هذه المرحلة: ليس لأنّها تملك إنهاء الحرب، بل لأنها تمنعها من الانزلاق إلى مواجهة شاملة وتُبقي قنوات التفاوض مفتوحة.
وفي هذا السياق، ومع توافر قنوات الوساطة التي تدفع نحو خفض التصعيد وفتح مسار تفاوضي غير مباشر، تصبح ملامح الاتفاق الممكن أكثر قابلية للتشكّل؛ إذ لن يكون هناك تفكيك كامل للبرنامج النووي، بل تقييد له يطيل زمن التحول إلى برنامج عسكري، ولن يكون هناك تدمير شامل للقدرات الصاروخية، بل ضبط لمدياتها أو أنماط استخدامها، في مقابل تخفيف جزئي للعقوبات وربّما ضمانات غير مباشرة تتعلّق بعدم استهداف النظام، فيما سيُعاد فتح مضيق هرمز لا بوصفه تنازلاً من طرف، بل نتيجة توازن مفروض. ومع ذلك، لن يُنهي هذا الاتفاق الصراعَ، حتى لو تحقّق، بل سيعيد تعريفه، إذ سنكون أمام توازن هشّ يستمرّ فيه التنافس بوسائل أقلّ مباشرة، من ضغوط اقتصادية إلى تحركات إقليمية وربّما مواجهات محدودة، مع بقاء إيران فاعلاً إقليمياً أكثر حذراً، واستمرار حضور الولايات المتحدة ولكن بقدرة أقلّ على فرض نظام كامل كما في السابق.


تبقى دول الخليج في قلب المخاطر بحكم موقعها وحساسيتها لاضطرابات الطاقة


وإذا كان ما نشهده يعكس نموذجاً جديداً للحرب يُدار أكثر ممّا يُحسم، يصبح السؤال الأعمق: ماذا يكشف هذا الاتفاق من طبيعة النظام العالمي؟... لا يتعلق الجواب بنتائج الحرب فقط، بل بشكلها ايضاً؛ فنحن أمام نموذج لا تُحسم فيه الحروب بل تُدار، ولا تُفرض فيه الاتفاقات من قوّة واحدة، بل تُنتج عبر توازنات متعدّدة، ولا تقوده جهة منفردة، بل شبكة من الفاعلين، لكلٍّ منهم قدرة جزئية من دون أن يمتلك القدرة الكاملة. هذا التحوّل، بوصفه انعكاساً لنمط حرب يُدار أكثر ممّا يُحسم، ينعكس مباشرة على طبيعة التحالفات نفسها؛ إذ لم تعد الاصطفافات صلبةً كما في السابق، بل أصبحت أكثر مرونة وتبدّلاً، محكومة بالمصالح لا بالانتماءات الثابتة. وفي هذا الإطار، لم تعد دول مثل تركيا وباكستان مجرّد أطراف ضمن معسكرات تقليدية، بل تحوّلت إلى فاعلين مستقلّين قادرين على التأثير في مسار الأزمات، مستفيدين من قدرتهم على الحركة بين الأطراف. في المقابل، لم تعد الولايات المتحدة قادرةً على فرض رؤيتها بالكامل كما في مراحل سابقة، لكنّها لا تزال تمتلك القدرة على توجيه الإيقاع العام للصراع من دون التحكّم الكامل في مآلاته.
وفي امتداد طبيعي لهذا المشهد، تتوزّع كلفة هذا النمط من الحروب بين أطراف متعدّدة؛ إذ تبقى دول الخليج في قلب المخاطر أمناً واقتصاداً بحكم موقعها الجغرافي وحساسيتها لاضطرابات الطاقة، فيما تواجه أوروبا ضغوطاً متزايدةً على إمداداتها وأسعارها، في حين يظلّ الاقتصاد العالمي كلّه عرضةً للاهتزاز مع كلّ موجة تصعيد. هذه الكلفة المشتركة، التي لا يستطيع أيّ طرف عزل نفسه عنها، هي التي تدفع الجميع، بشكل مباشر أو غير مباشر، نحو القبول بتسوية ناقصة بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا يمكن احتواؤها. وعليه، لن تأتي نهاية هذه الحرب في صورة إعلان حاسم، بل عبر تراجع تدريجي في وتيرة التصعيد، وعودة بطيئة للملاحة، وتفاهمات غير مكتملة تُدار مع مرور الوقت. فلا الولايات المتحدة ستحقّق نصراً كاملاً، ولا إيران ستخرج مهزومة، بل طرفاً مقيّداً ضمن معادلة جديدة. وفي المحصّلة، لا تُنهي هذه الحرب الصراع بقدر ما تعيد تشكيله، كاشفةً ملامح نظام دولي يتبلور تدريجياً: نظام لا يُحسم فيه الصراع بانتصارات نهائية، ولا تُفرض فيه الإرادات من طرف واحد، بل يُدار عبر توازنات متغيّرة تفرض على الجميع التعايش ضمن حالة دائمة من القلق المحسوب.




## أيُّ دور لباكستان في الشرق الأوسط الجديد؟
30 March 2026 12:10 AM UTC+00

بينما حاولت دول عدة لعب دور مؤثّر في إنهاء الحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي، حظيت الوساطة الباكستانية بقبول الأطراف المنخرطة مباشرة في الحرب، وكذلك بقبول الأطراف الإقليمية والعالمية المعنية بالاستقرار في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أنّ باكستان لا تندرج عادة ضمن النطاق المتعارف عليه لدول "الشرق الأوسط"، إلا أنّ بروز دورها في التوسّط من أجل مفاوضات بين الجانبين الإيراني والأميركي يفتح آفاقاً جديدة لباكستان، ولدورها في تفاعلات المنطقة وأحداثها، ولسيناريوهات مختلفة محتملة لمستقبل النظام الإقليمي للشرق الأوسط والدوائر الإقليمية المتقاطعة معه.
وفضلاً عن أنّها دولة إسلامية ملاصقة جغرافياً لإيران، ودولة جوار إقليمي للدول العربية، تجمع باكستان في نسيجها الديني بين المذهبَين الشيعي والسنّي. ويتّسم تكوينها الديمغرافي بتشابه عرقي وقبلي مع إيران، يعزّزه التواصل السكّاني عبر الحدود المشتركة التي تبلغ 900 كيلومتر. وفي المقابل، للمؤسّسة العسكرية الباكستانية روابط وثيقة وتاريخية مع الولايات المتحدة الأميركية. بينما يمثّل الباكستانيون نسبة معتبرة من العمالة الأجنبية في دول الخليج العربي، لعوامل حضارية وثقافية واقتصادية. وتردّد، قبل عقود، حديثٌ عن تمويل خليجي لبرنامج باكستان النووي. كما شاركت إسلام أباد في التحالف العسكري الداعم للشرعية في اليمن.
ليست باكستان وحدها التي تملك روابط وصلات متنوّعة بطرفي الحرب وأطراف الأزمة، لكنّها تمتاز، على خلاف دول أخرى، باتساق سياساتها ووضوح مواقفها. على سبيل المثال، تدير باكستان علاقاتها مع إيران بتوازن مدروس، فتحرص دائماً على تطويق الخلافات والمشكلات التي تقع بين حين وآخر في جانبي الحدود المشتركة. وعلى الرغم ممّا في النسيج المجتمعي الباكستاني من زخم إسلامي وحضور أصولي، فإنّ التعاون مع واشنطن في مواجهة التطرّف الديني قوي ومتجذّر.
وتمثل باكستان حالة فريدة للجوار الإقليمي العربي/ الشرق أوسطي، تجتمع فيها دوافع التقارب ومقوّمات التعاون. وتكاد تختفي منها مبرّرات النزاع، مثل الأطماع الإقليمية أو نوازع النفوذ والهيمنة الإقليمية. وليس لباكستان توجّهات مناوئة تعرقل توجّهات القوى العظمى في الشرق الأوسط، أو مواقف تتعارض مع تلك التوجّهات. وفيما يتعلّق بالحرب الدائرة حالياً، لا مصلحة لباكستان في حرب بين حليف تقليدي ودولة جوار حدودي، بعكس دول في الشرق الأوسط ربّما تجد في المعارك الدائرة فوائدَ عاجلة أو آجلة، من استنزاف الطرفَين وإضعافهما. وبالتجربة، باكستان جديرة بثقة واشنطن، ومن ثم لا توجد حساسيات أو محاذير تحول دون فتح قنوات اتصال ومسارات للحوار تقودها باكستان لتجسير الفجوات بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.
في هذا السياق، تبدو استضافة باكستان اجتماعاً لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر مدخلاً مناسباً لتأطير الدور الباكستاني في سياق جماعي يمنحه قوة دفع وتنوّعاً في الأفكار والآليات المقترحة. وسيمثّل هذا التشاور الجماعي سابقة مطلوباً تكرارها لاحقاً، أيّا كانت مجريات الحرب ومآلاتها، خصوصاً أنّ باكستان مرشّحة لأدوار أوسع في المستقبل القريب، تبدأ باستمرار الوساطة في تلك الحرب (ربّما لا تنتهي سريعاً)، ثم الاضطلاع بمهام محدّدة في أي اتفاق أو ترتيب مستقبلي لمرحلة ما بعد الحرب، خصوصاً فيما يتعلّق ببرنامج إيران النووي. كما يمكن الاعتماد على إسلام أباد في إجراءات لبناء الثقة بين إيران ودول الخليج العربي، بعد أن أدّى قصف إيران المتواصل أهدافاً في أراضي تلك الدول إلى نسف الجهود التي جرت من قبل لتحسين العلاقات بين طهران والعواصم الخليجية. وبالتبعية، يُنتظر من باكستان أدوارٌ أوسعُ في تشكيل وإدارة الوضع الإقليمي مستقبلاً؛ فمع التحوّلات الجذرية الجارية، تقترب باكستان من الانضمام عضواً جديداً بدور مستجدّ في ذلك النظام الإقليمي للشرق الأوسط "الجديد".




## مجلس الشعب السوري... لماذا هذا التأخير؟
30 March 2026 12:10 AM UTC+00

بالرغم من أنّ آلية انتخاب أعضاء مجلس الشعب في سورية لم تكن مُرضيةً بشكل كبير، بسبب آليات الاختيار التي لا تعتمد على انتخابات شعبية مباشرة، بل تحاول الاشتغال بطرق أخرى أقلّ ديمقراطية، بدعوى أنّها مؤسّسات مؤقّتة، وأنّ المقبل سيكون أفضل، ما يزال التعثّر والتأخّر طويلاً في إنتاج مجلس شعب جديد (وضروري)، محطَّ حوارٍ ونقدٍ شعبي ولدى نُخب سورية كثيرة. إذ لا يمكن استيعاب هذه المدّة كلّها من التأخير، فقد أُنجزت الانتخابات الأولى في 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 للمحافظات السورية التي لا تعتريها إشكالات، وتوافرت فيها سيطرة الدولة، وأُرجئت في مناطق شمال شرقي سورية ومحافظة السويداء.


هناك قوانين جديدة جدّ ضرورية وملحّة ينتظر السوريون أن تخرج من المجلس التشريعي المنتظر


وبعد الشروع في تطبيق الاتفاقات الموقعة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وإجراء انتخابات في بعض المناطق شرقاً، ما زالت هناك محافظة السويداء التي لم تتحقق فيها التوافقات مع الحكومة، فبقيت المحافظة تتعثّر في الأكم والوهاد، في ظلّ عقبات تحول دون اتفاق يؤدّي إلى انضمام المحافظة الجنوبية إلى الدولة السورية. صحيح أن الأمر يسير باتجاه الوصول إلى تفاهم قد يأتي متأخّراً، لكنّه سيأتي عاجلاً أو آجلاً، وينهي بالضرورة حالة الانفصال المؤقّتة، وتعمل إسرائيل ما استطاعت لتضع العثرات في طريق عودة السويداء إلى الوطن السوري. لكنّ الحوار الجدّي بين الحكومة وفعّاليات السويداء في بداياته، ولا يبدو أنّ الأمور قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى من التوصّل إلى التفاهم الذي قد يشبه في نتائجه ما حصل مع السوريين الأكراد في شمال شرقي سورية.
مع وجود هذه المعوّقات، فإنّ لسان حال الشارع السوري يسأل: إلى متى ننتظر إنجاز مجلس الشعب وتشكيله؟ خصوصاً أن لا أحدَ يستطيع التكهّن بالفترة التي قد تستغرقها إشكالات السويداء قبل حلّها، وهي التي قد ترتبط بما يجري من حرب إقليمية وتأثيراتها، باعتبار أنّ إسرائيل ما انفكّت تعتبر نفسها اللاعب الأهم في قضية السويداء. ومن ثمّ، هل يبقى الحال السوري في قائمة الانتظار من دون مجلس للشعب؟ ومن دون مجلس للتشريع؟ في وقت تتراكم فيه المهام الكُبرى على عاتق المجلس المذكور، إذ إنّ هناك عشرات القوانين لا بدّ من صياغتها وعرضها على المجلس، حتى إنّ كثيرين انتقدوا مسألة إعلان الحكومة موازنةً ماليةً للدولة، أو إقرارها قبل تشكيله وعرضها عليه، وهي من مهامّه دستورياً، ولا يحقّ للحكومة أن تقرّ الموازنة المالية من دون نقاشها وإقرارها من المجلس المنتخَب.
بينما يرى آخرون أنّ هناك قوانين جديدة جدّ ضرورية وملحّة تنتظر أن تخرج من المجلس التشريعي المنتظر، كي لا تضطر وزارة الإعلام السورية، مثلاً، إلى أن تستعيض عن قانون للإعلام، جديد وعصري، بـ"مدوّنة سلوك" للإعلاميين تواكب حالة التغيير التي حصلت، وهي لا يمكن بأيّ حال أن تكون بديلاً من قانون عصري وديمقراطي للإعلام والمطبوعات ينتظره السوريون طويلاً. علاوة على أنّ قوانين أخرى كثيرة لا تقلّ أهميةً عن قانون الإعلام ما زالت ماثلة وضرورية، منها ما ينتج حياة سياسية وحزبية، أي قانون للأحزاب، ويشكّل فراغاً كبيراً في الحياة السورية لا يمكن أن يُملأ بغير أحزاب وطنية تدفع إلى المشاركة السياسية وتحدّد آليات ذلك ضمن سقف القانون، وليس خارجه، على مبدأ استمرار المسكوت عنه كما كان سابقاً. وإذا كان هناك اليوم من يرخّص لبدائل ما، منها إطلاق منتديات سياسية تحت تسميات ثقافية أو اجتماعية، تنضوي تحت هيمنة (وترخيص) وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ومن ثم قانون الجمعيات القديم الصادر عام 1959، الذي يتبع موضوعياً للوزارة تلك، فإنّ هذا الوضع لن يعوّض الفراغ الحزبي أبداً مع عدم وجود أحزاب سياسية وحياة سياسية حرّة، كان قد قمعها ومنعها نظام البعث – الأسد 54 عاماً، واكتفى بما سمّاها الجبهة الوطنية التقدّمية التي لم تكن سوى هياكل عظمية تابعة للنظام الأمني السوري الأسدي، وتتبع بالضرورة حزب البعث، فكانت هناك مادة في الدستور السابق تجعل من "البعث" قائداً للدولة والمجتمع (المادة الثامنة)، بالإضافة إلى ضرورة وجود قوانين أخرى كثيرة، منها قانون للعدالة الانتقالية بات ضروريّاً وليس في القوانين الحالية ما يعوّض عنه.


سورية تحتاج إلى الاستقرار ووحدة أراضيها وإعادة بناء المؤسّسات، ومنها وأهمّها مجلس الشعب


بعد مرور 15 شهراً ونيّف على سقوط نظام بشّار الأسد، لم يعد مقبولاً ولا معقولاً أن تبقى سورية من غير مجلس تشريعي منتخَب، ولا أن تبقى تنتظر، في وقت تشهد فيه البلاد تحدّياتٍ كثيرة على الحكومة الانتقالية مواجهتها، منها التحدّي الأخطر، وهو استمرار التعدّيات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي السورية واعتقال مواطنين سوريين، وبقاء الاحتلال في المنطقة العازلة منذ فرار بشّار الأسد إلى موسكو، وتمتنع إسرائيل عن التوصّل مع دمشق إلى أيّ تفاهمات أمنية تُحدّث اتفاق فضّ الاشتباك (1974)، وعن تفاهم أمني يؤدّي إلى انسحاب إسرائيل من المنطقة العازلة وما حولها، ويوقف التعدّيات، إذ لا يبدو أنّ إسرائيل، بعد حربها على إيران، وكذلك حرب الإبادة التي ارتكبتها ضدّ شعب غزّة، وفائض القوة الذي تمتلكه وبدعم أميركي، مستعجلةً في الوصول إلى تفاهم أمني مع دمشق، إلا وفق شروطها التعجيزية التي سبق أن وضعتها، وأدّت في حينه إلى تعثّر الوصول إلى اتفاق أمني قبل الحرب الراهنة على إيران.
لعلّ قراءة المشهد الداخلي تقول إنّ سورية تحتاج إلى الاستقرار ووحدة أراضيها وإعادة بناء المؤسّسات، ومنها وأهمّها مجلس الشعب، وليس هناك من فسحة لتأخير ذلك، كما تحتاج إلى إعادة الإعمار، بوصفها جميعها عوامل جذب كي يعود السوري المهجَّر قسراً إلى وطنه، ومن ثم يجد أن حياته في الوطن أضحت مقبولة، وأنّ الخدمات متوافرة، وأنّ الاقتصاد يتحسّن والدخل في ارتفاع يوازي أو يتجاوز حالة التضخّم وغلاء الأسعار التي أصبحت ظاهرة يومية يعانيها المواطن السوري.
مجلس الشعب ضرورة حقيقية، بالرغم من آليات وجوده الناقصة ديمقراطياً، وهو حاجة أساسية توفّر للإنسان السوري قوانين عصرية تعبّر عنه، وتؤدّي إلى مزيد من تحقيق آماله التي ضحى من أجلها، وصولاً إلى دولة المواطنة الملحّة، والتوافق على العقد الاجتماعي السوري الجامع، الذي بات هو الآخر ضرورةً حياتية للناس كي لا تتكرّر حالات التفسّخ المجتمعي والسياسي التي حصلت، أو قد تحصل في مقبل الأيام.




## في القرية البعيدة
30 March 2026 12:10 AM UTC+00

يكون عبد العزيز وحده في المساء. يعبث بلحيته محتاراً أين تجرّه قدماه. عيناه على ذروة التلّ، حيث يمكنه أن يرى هناك الحمّام الكبريتي في أطراف قرية الحن، الحمّام عينه الذي يتفرّع منه الفلج الساخن المحاذي لجامع الحن حيث يقيم ويعمل. كما يمكنه في المساء أن يراقب جالساً في ضوء القمر، بالقرب من قدميه، قبيلة النمل وهي تكدّ في خطَّين طويلين ذهاباً وإياباً. ينتبه إلى ما تحمله بين مخالبها الضئيلة من فُتات بحرص وكأنّه شيء شديد الأهمية.
يقذف ساهياً بين فينة وأخرى بحصاة جهة الشارع الترابي. تتدحرج الحصاة ولا تصل. يؤدّي الشارع إلى قرية لزغ، حيث السوق الوحيدة التي يتسوَّق منها احتياجاته، وهناك يمكنه أن يفتح هاتفه ويستقبل رسائل "واتساب" دفعةً واحدة، لأنّه لا يوجد إرسال في القرية حيث يعمل. كان يمشي وهو يتلفّت بحثاً عن سيارة عابرة يمكنها أن تقلّه؛ هذا ما يحدث عادةً في صباحات الشتاء. يتلثّم السائقون بعماماتهم بسبب برد الصباح، ولا تظهر من وجوههم سوى أعينهم الساهية. وعند مرور سيارة يقودها شخص من دون عائلته تقف بتلقائية أمامه، يسرع عبد العزيز الخطى ويفتح الباب ويجلس في جانبه من دون حديث. يعرفونه ويعرفون مقصده، لأنّه إمام الجامع الوحيد الذي يصلّي فيه أهالي جميع القرى المتقاربة صلاة الجمعة. توجد مساجد صغيرة في كلّ قرية، ولكنّ الجمعة لا تكون إلا في الجامع الذي يعمل فيه. يتمشّى ساعةً في سوق لزغ، ويشرب شاي الكَرك في المقهى، ثم يشتري من المتجر ما يحتاج إليه قبل أن يعود إلى الحن ماشياً من الطريق التي جاء منها وبالطريقة نفسها، وهو يتلفّت عند سماع صوت سيارة من دون أن يلوّح لها. وأحياناً في الذهاب كما في الإياب، يكمل طريقه راجلاً إذا لم يجد من يقلّه.
ثري من مسقط، وفاءً لقرية مولده الحن، أمر ببناء جامع كبير وواسع، وكأنّه رسمه في هيئة القصر الذي سيعوّضه الله له في الجنّة، وأكمل بناءه أبناؤه بعد رحيله. يُقال إنّ بناءه كلّف ربع مليون ريال. كان كجبل مضيء وسط تلك القرية المتباعدة بيوتها.
يقضي عبد العزيز أغلب وقته وحيداً وهو يتأمّل عزلته. وقبل أن يأتي إلى الحن، كان يعيش مع والدته في حلة الأنصب في مسقط، وهناك، في المسجد الذي اعتاد أن يصلّي في صحنه، انتظره رجل إلى أن أنهى قراءته للقرآن، ثم اقترب منه ليبشّره بأنّه وجد له عملاً إماماً لجامع في قرية نائية (الحن) لم يسمع بها حتى المتحدّث نفسه. عملٌ مؤقّت بعقد، وإذا تحمّل وصبر فسيُعيّن بعد ثلاثة أعوام. وسيزوره كلّ خميس موظّف وزارة الأوقاف ويترك عنده الخطبة المعمّمة، وفي نهاية كلّ شهر سيضيف إلى الخطبة ظرفاً من المال. وفي صباح السبت، اتّفق مع شاب بنغلاديشي يحرس مزرعةً خاصةً في الأطراف ولديه دراجة هوائية، على ريال عن كلّ إمامة صلاة، وخمسة عن كلّ يوم يغيب فيه عند أمّه حيث سيضع المال من أجل المهر.أعطته أمُّه في آخر زيارة صورة لفتاة. سيسكن عند أمّه ليملأ وحدتها. لا يمكن أن يأتي بزوجته إلى هذه القرية النائية، حيث أقرب بيت للجامع يبتعد مسافةً تخفي أيّ بريق، فمعظم الذين يأتون إلى الصلاة يكونون في سيّاراتهم، فرادى أو زرافات.
يتدرّب عبد العزيز في مساء يوم الخميس بعد أن يتسلّم الخطبة المطبوعة من موظّف وزارة الأوقاف. يقرأ الخطبة مرّات بصوت عالٍ في الجامع الفارغ حتى يحفظها. يعتلي منصّة الخطبة ليستظهرها وهو يتخيّل حشداً أمامه، فيبدو في ظهيرة يوم الجمعة وكأنّه خطيب مفوّه لا يحتاج إلا إلى لِمام لينظر إلى صفحات خطبة الوزارة. وهو، في أثناء استعراض ذاكرته، يمرّر عينيه على صفَّي القرويين تحت منصّته، وكأنّما يصوّرهم بالكاميرا واحداً واحداً.
ولكن قبل انتهاء أعوام التجربة الثلاثة، حمل عبد العزيز حقيبته وولى إلى غير رجعة... لم يكن الوحيد الذي فعل ذلك من قبل.




## أن يقرّ الاتحاد الأوروبي مبدأ نفي المهاجرين
30 March 2026 12:11 AM UTC+00

في خطوة متوقّعة، اتخذ البرلمان الأوروبي، في 26 مارس/ آذار الجاري، جملةً من القرارات التي تُوسّع في حقّ استعمال آليات الترحيل والحجز التي تطاول سنوياً عشرات آلاف من المهاجرين الذين يتمكّنون، في ظروف سيئة وخطرة، من عبور حدوده. هذا التوسيع لا ينال من الأشخاص والحالات التي تُطبّق بحقّها هذه القوانين فحسب، بل يشمل أيضاً البلدان التي قد توافق على استقبال المرحَّلين إليها، وإحداث تلك المراكز في أراضيها، فضلاً عن مدد الاحتجاز والترحيل.
كان البرلمان الأوروبي قد تبنّى مشروع الاتفاقية بأغلبية نسبية، إذ صوّت لصالحه 389 نائباً مقابل 209. ويأتي هذا التصويت بعد سنة تقريباً من عرضه في مارس 2025 على المفوضية الأوروبية التي قدّمت مشروعَ لائحة تضمّن تقريباً جلّ المواد التي وردت في الاتفاقية التي صوّت عليها البرلمان. وقد استطاعت أحزاب اليمين، وتحديداً حزب الشعب الأوروبي بتحالف مع مجموعات سياسية في البرلمان ذات توجّهات يمينية، تمرير هذه الاتفاقية ضمن تحالف تصفه الأوساط الحقوقية بأنّه مسكون بالرهاب من المهاجرين، فحُشد الرأي العام الأوروبي وعُبّئ تحت لافتات كراهية المهاجرين والأجانب عموماً، في سياق سياسي يتّسم بجملة من الخصائص، لعلّ أهمها صعود شعبويات يمينية اتخذت من مناهضة المهاجرين ورقةً انتخابيةً مربحة، حتى لو على حساب الحدّ الأدنى من الحقوق الإنسانية التي نصّت عليها عدة اتفاقات أممية، ومنها اتفاقية 18 ديسمبر (1998)، المتعلقة بحماية المهاجرين وأفراد عائلاتهم،، وهي اتفاقية تشمل جميع المهاجرين، بمَن فيهم "المهاجرون غير الشرعيين".


مضي لاتحاد الأوروبي في مشروعه لوقف موجات الهجرة واللجوء، سيجعل من البحر المتوسّط مقبرةً تلفظ الأمواج فيها سنوياً آلاف الجثث، فضلاً عن المفقودين


لا يتعلّق الأمر هنا بمجرّد ترحيل المهاجرين تبعاً للإجراءات المتعارف عليها التي عادةً ما تجري وفق اتفاقات بين بلدَين، بل نحن أقرب إلى حالة من النفي المتستر. يُرمى بالمهاجر في أرض غير بلده الأصلي، حيث لا ذاكرة تصله بها، ولا علاقات تربطه بالمجموعات البشرية التي سيقتحمها، ومن دون سابق استعداد. تخشى المنظّمات الحقوقية أن يكون هذا مدخلاً لنزع أيّ حقوق أساسية يمكن أن تُمنح للمهاجرين، علاوة على حرمانهم من الحقوق الإنسانية، ما يُعرّضهم لمخاطر كُبرى: الغذاء، والصحّة، والتعليم... إلخ. وقد عبّرت منظّمة العفو الدولية مباشرة إثر التصويت على الاتفاقية عن خشيتها البالغة من تدهور الوضع الإنساني لمئات آلاف من المهاجرين العالقين هنا وهناك. وقد تتخذه بعض بلدان العبور، المعروفة بتجاوزاتها الخطيرة في حقّ المهاجرين، ذريعةً لمزيد من التنكيل بهم حتى يكونوا عبرةً لغيرهم.
والحقيقة أنّ الأمر يُعدّ مواصلةً لما اتُّخذ على مستوى البلدان الأوروبية منفردة، فقد سعت إيطاليا، منذ وجدت في تونس وليبيا شريكَين جدّيَّين، إلى سنّ تشريعات متشدّدة لمواجهة موجات المهاجرين، وتُعدّ إيطاليا المقصد الأول للواصلين إلى الشواطئ الأوروبية، وجلّهم من البلدان الأفريقية. وقبلها اتبعت فرنسا وألمانيا السياسات نفسها تقريباً، ولكن بقدر أقلّ من الظهور، نظراً إلى أنّ حدودهما البرّية تظلّ نسبياً بمنأى عن وصول الموجات الأولى والأكثر عدداً من المهاجرين.
استغلّ الاتحاد الأوروبي انشغال المجتمع الدولي بقضايا عسكرية وأمنية بالغة الخطورة، على غرار اندلاع الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط التي اختار عدم التورّط فيها بشكل مباشر، وسعت إلى التمايز من الموقف الأميركي، علاوة على ضعف القدرات التفاوضية لجاريه الجنوبيَّين: تونس وليبيا، لتمرير هذه القرارات المجحِفة بحقّ المهاجرين، وفرض هذا المنهج الخطير. جرى هذا التحشيد على الرغم من أنّ جلّ الإحصاءات التي نشرها الاتحاد الأوروبي أو أعضاؤه بشكل منفرد تفيد التراجع الحادّ في أعداد المهاجرين القادمين، وتحديداً من البلدان الأفريقية، خلال السنتَين الأخيرتَين، خصوصاً أنّ بعض بلدان شمال أفريقيا قد كوّنت "كاسرات أمواج"، منها القوانين المتشدّدة والممارسات العنصرية والترحيل، لمنع وصول التدفّقات البشرية الهاربة من الحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية.


اتخذت شعبويات يمينية صاعدة مناهضة للمهاجرين ورقةً انتخابيةً مربحة


ونبّهت منظّمات إنسانية عديدة إلى المخاطر الحقيقية المحدقة بالمهاجرين، وتشمل أصلاً حياتَهم، خصوصاً أنّ عديداً من هذه البلدان المتوقّع قبولها لهؤلاء المهاجرين المرحَّلين إليها لا تتوافر فيها أيُّ ضمانات لمراقبة أوضاعهم ومدى احترام أدنى حقوقهم الإنسانية. وكانت منظّمات المجتمع المدني، وطيف واسع من البرلمانيين المحسوبين على اليسار والخضر، قد حذّرت من مغبّة استلهام التجربة الأميركية، تجربة ترامب تحديداً، في التعامل مع مسألة الهجرة التي أغفلت عمداً الجانب الإنساني مقابل تبجيل المقاربة الأمنية المتشدّدة التي يصفها مناضلو حقوق الإنسان والمهاجرين بأنها تشكّل تعسّفاً بحقّ المهاجرين: إيقافهم، وطردهم، وسجنهم، وحرمان العديد منهم من حقوقهم الأساسية الدنيا، على غرار العلاج والسكن والتعليم.
غير أن فشل المجتمع المدني، وتحديداً المنظمات الحقوقية، في ثني الاتحاد الأوروبي عن المضي في مشروعه الحريص على إيقاف موجات الهجرة واللجوء، سيجعل من البحر المتوسّط (تحديداً) مقبرةً مائيةً تلفظ الأمواج فيها سنوياً آلاف الجثث، فضلاً عن المفقودين.




## حرب وفانتازيا وكوابيس
30 March 2026 12:11 AM UTC+00

تلبيةً لأوامر طبيبها النفسي بضرورة تحرير مشاعرها المكبوتة، قرّرت المرأة الضجرة مشاهدة ما تيسّر من أفلام الرعب، رغبةً منها في تحفيز هرمون الأدرينالين في جسدها الخامل. قرأتْ مرّةً أنّه يعمل في زيادة ضربات القلب وتحسين قوّة انقباضه وتفعيل الطاقة، فينشّط الجسد فورياً، كما يُستخدم إجراءً إنقاذياً في حالات طبّية حرجة. وقد ينتج منه شعور بالهلع أو القلق، فتتّسع حدقات العين، وتركض الدماء في العروق، ما يؤكّد أنّها ما زالت في قيد هذه الحياة البائسة الخالية من أسباب البهجة ومبرّرات الأمل.
فكّرت بمعالجة قلبها المقبوض على الدوام باستدراج الأدرينالين عنوة، لعلّها تتخلّص من حالة التبلّد التي سيطرت على حوّاسها منذ زمن طويل، وعلى البرود القاتل الذي طغى على مشاعرها معطّلاً قدرتها على الانفعال. قالت لطبيبها ذات جلسة كلّفتها مبلغاً طائلاً من دون أيّ فائدة: "لا شيء في الكون يفرحني أو يسعدني أو يخيفني أو يبكيني أو يقلقني، ولا حتى يثير فضولي. موات مطلق يا دكتور، وقد تلاشت الأحاسيس الإنسانية كافّة في داخلي كأن لم يكن لها وجود أصلاً. لم يعد هناك أيّ من الشغف أو القلق أو الرغبة في الإنجاز. لا يهزّني صوت الصواريخ وصفّارات الإنذار، ولا تشدّني متابعة التطوّرات المتسارعة عبر البثّ الحي لقناة الجزيرة. أسخر ممَّن يخزّنون البنزين في البراميل وكمّيات المعلبات والبقول والأدوية في الخزائن، ولا يثير غضبي جشع التجّار، ولا أتأثّر بارتفاع أسعار البندورة والشمع ونفاد كمّيات المصابيح الزجاجية، ولا يأخذني الحنين حين أشاهد صور بابور الكاز المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي يروّج لها تجّار يعتاشون من قلق الناس من غياب الكهرباء. لا أشعر بالاشمئزاز حين أقرأ الردح واللغة الهابطة المتبادلة بين جهلاء يكشفون إقليميةً وطائفيةً بغيضتين تحت عنوان حبّ الوطن، وبين أفراد أكثر جهلاً يتوهّمون خلاصاً وتحرّراً على يد أعداء أوغلوا في دماء شعوبنا. ولم أُصدَم بأحبّة خذلوني في لحظات الضيق لأكتشف مدى وحدتي وغربتي عن المجموع. اكتفيت بالصمت والابتعاد نأياً عمّا يؤذيني، لم أفكّر حتى في العتاب، لأنّه فعل عبثي لا يؤدّي إلّا إلى مزيد من خيبة الأمل".
المرأة التي نصحها الطبيب بتحفيز مشاعرها بحثت طويلاً عن أكثر الأفلام إثارة للرعب. ولحُسن الطالع، كان الجوّ عاصفاً في الخارج، أصوات برق ورعد وأمطار غزيرة وسيول جارفة. جلست في العتمة مكتفيةً بإنارة الشاشة، اختارت باقةً من الأفلام التي لا يُنصح بها لأصحاب القلوب الضعيفة: أرواح هائمة، أشباح تزمجر بلا سبب واضح، جثث تخرج من بطن القبور، مصاصو دماء يغرسون أنيابهم في أعناق البشر ويتلذّذون بمذاق الدم، ساحرات بأنوف معكوفة وشعور منكوشة وقهقهات شريرة يمتطين المكانس ويتوعَّدن الأميرات الجميلات بالنوم الأبدي، ريح عاتية تزمجر وتعصف بشدّة، وتقتلع الأشجار من جذورها، بحار هائجة تقلّب أمواجها الثائرة السفن وتلتهم البحّارة، ذئاب تعوي في الخلفية، بكاء رضّع متروكين في العراء، استغاثة نساء مختطفات على يد ملثّمين يردّدون هتافات غريبة، مهرّجو سيرك يحملون سمّاعات ضخمة ويحثّون الناس على الهرب من دون أن يحدّدوا جهةً آمنة، وحوش ضارية تفتك بكلّ ما حولها، جحافل جيوش خارجة من كتب التاريخ، تصهل الخيول وتلمع السيوف التي يقطر من حوافها الدم أحمر نقياً.
وفي واقع الأمر، كان أكثر المشاهد إثارة للرعب امرأةً وحيدة، ملامحها محايدة، تجلس قبالة الشاشة في ليلة ماطرة، تمسك شاردةً بـ"ريموت كونترول"، عاجزةً بالمطلق عن التعبير، غير منتبهة لدويّ الانفجارات التي وصلت عتبة بيتها.




## ليبيا... الغلاء بسبب "هرمز" يتفوق على مكاسب النفط
30 March 2026 12:20 AM UTC+00

تتدفق تداعيات التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز وشرق المتوسط إلى الداخل الليبي بوتيرة متسارعة؛ إذ لم تعد الأزمة حبيسة خرائط الملاحة الدولية أو نشرات أسعار النفط، بل باتت واقعاً يومياً ينعكس على رفوف المتاجر وجيوب المواطنين، في صورة موجة جديدة من الغلاء يقودها ما يُعرف بـ "التضخم المستورد".

تعتمد ليبيا كثيراً على الاستيراد لتلبية احتياجاتها؛ إذ تغطي المنتجات المستوردة نحو 85% من إجمالي السلع المطلوبة، بينما تعتمد البلاد أساساً على النفط، الذي يمثل 94% من الصادرات، لتوفير النقد الأجنبي اللازم لتمويل هذه الواردات، والتي تشمل الآلات، والمعدات، والمواد الغذائية، والأدوية، في ظل ضعف الإنتاج المحلي الذي يغطي جزءاً محدوداً من السوق.

قفزة في تكاليف الشحن

تشير تقديرات حديثة في قطاع النقل البحري إلى أن تكلفة شحن الحاويات من آسيا إلى المتوسط قفزت بأكثر من 150% خلال الأشهر الماضية، مدفوعة بتصاعد المخاطر الأمنية في الممرات الحيوية، وما تبعها من زيادات حادة في أقساط التأمين البحري.
وفي تصريح لـ "العربي الجديد"، يقول المتعامل في القطاع البحري عبد الرحيم المغربي، إن "شركات الشحن لم تعد تتعامل مع المسارات التقليدية بالكلفة ذاتها، بل أضيفت عليها ما يُعرف بعلاوات المخاطر"، مضيفاً أن هذه التكاليف تُحمّل مباشرة على المستوردين، الذين ينقلونها بدورهم إلى المستهلك.



ويعكس هذا الانتقال السريع للكلفة، من السفينة إلى التاجر ثم إلى المواطن، طبيعة الاقتصاد الليبي المفتوح، واعتماده شبه الكامل على الخارج لتغطية احتياجاته الغذائية والدوائية والصناعية، حسب المغربي.

واقع معيشي مرير

في أحد أحياء طرابلس، يروي الموظف في القطاع العام، عادل الطابوني، كيف تغيّرت الأسعار خلال فترة قصيرة قائلاً: "سعر لتر الحليب ارتفع من خمسة إلى ثمانية دنانير خلال أيام بعد رمضان، والأدوية أيضاً لم تسلم من الزيادة"، مضيفاً: "الدخل لم يتغير، لكن المصاريف تضاعفت".
تتكرر هذه الشكاوى في مدن ليبية أخرى؛ إذ يشير تجار إلى زيادات متفاوتة في أسعار الزيوت والحبوب ومنتجات الألبان، في وقت تتآكل فيه القدرة الشرائية تدريجياً، خاصة لدى ذوي الدخل المحدود، علماً أن سعر الصرف يبلغ حالياً 6.3 دنانير للدولار.
من زاوية أكاديمية، يرى أستاذ الاقتصاد عادل المقرحي أنّ الأزمة الحالية "تكشف هشاشة هيكل الاقتصاد الليبي، الذي يفتقر إلى قاعدة إنتاجية محلية قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية"، موضحاً لـ "العربي الجديد" أنّ أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية ينعكس فوراً على السوق الداخلية، ويحذر المقرحي من أن استمرار التوتر في الممرات البحرية قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين السعرَين الرسمي والموازي، مع ضغوط إضافية على سعر الصرف.

بدوره، يسلط الخبير المصرفي، معتز هويدي، الضوء على بنية التجارة الخارجية، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من واردات ليبيا من شرق آسيا يمرّ عبر دبي بصفتها مركزاً لإعادة التصدير. ويضيف الخبير المصرفي لـ"العربي الجديد" أن بيانات الاعتمادات المستندية لعام 2025 تُظهر تصدّر الإمارات بحجم تعاملات بلغ نحو 4.2 مليارات دولار سنوياً، ما يجعل أي اضطراب في خطوط الإمداد المرتبطة بالخليج ينعكس مباشرة على تكلفة السلع في ليبيا، كما أن اعتماد ليبيا على مسارات تجارية محددة تمر عبر مناطق توتر، يزيد من حساسية الاقتصاد للصدمات ويحدّ من قدرته على المناورة.

وأكد هويدي أن زيادات الأسعار العالمية تنتقل بسرعة شبه فورية إلى الداخل بفعل غياب أدوات التحوط، مثل المخزون الاستراتيجي الكافي أو تنويع الشركاء التجاريين، مشدداً على أن "الحرب المرتبطة بإيران رفعت كلفة الشحن والتأمين، وهو ما يترجم تلقائياً إلى أسعار أعلى في السوق المحلية".

المعادلة المزدوجة في ليبيا

يرى الخبير الاقتصادي أحمد المبروك، أن الأزمة الراهنة المرتبطة بتوترات مضيق هرمز تكشف بوضوح عن "معادلة مزدوجة" تحكم الاقتصاد الليبي؛ تقوم على توازن هش بين مصدرَين متناقضين للأثر. فمن جهة، يؤدي تصاعد التوترات الجيوسياسية إلى رفع أسعار النفط، ما ينعكس إيجاباً على الإيرادات العامة للدولة.



لكن، في المقابل، تتسبب هذه التوترات نفسها في ارتفاع حاد في تكاليف الشحن والتأمين، ما يرفع فاتورة الواردات ويترجم سريعاً إلى ضغوط تضخمية يتحملها المستهلك.
ويضيف المبروك لـ"العربي الجديد" أن هذه المفارقة تطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الاقتصاد على تحقيق توازن فعلي؛ فالإيرادات النفطية لا تنعكس بالكفاءة المطلوبة على مستوى معيشة المواطنين نتيجة تعقيدات هيكل الإنفاق العام وغياب سياسات الدعم الموجهة، بينما تنتقل صدمات الأسعار العالمية إلى الداخل بوتيرة أسرع بكثير.

من جانبه، يحلل الخبير الاقتصادي، عبد الفتاح أبوقصة، موجة الغلاء الحالية باعتبارها تحمل سمات "التضخم المستورد"، إذ لا تنبع من زيادة الطلب المحلي، بل من ارتفاع التكاليف العالمية المرتبطة بالشحن وسلاسل الإمداد.
وأوضح الخبير الاقتصادي لـ"العربي الجديد" أن هذا النوع من التضخم هو الأكثر تعقيداً في المعالجة لارتباطه بعوامل خارجية تتجاوز أدوات السياسة المحلية.

وأضاف أبوقصة أن انتقال هذا التضخم يجري بسرعة لافتة في ظلّ غياب البدائل التنافسية، ما يجعل السوق الليبية "مستقبلاً صافياً للصدمات" بدلاً من أن تكون قادرة على امتصاصها، ويحذر من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تآكل مستمر في القدرة الشرائية للمواطنين، ما لم تُواكب الإيرادات النفطية بسياسات مالية ونقدية أكثر كفاءة تستهدف حماية الفئات الأكثر هشاشة.




## إسرائيل تستغل الحرب لخنق غزة... أزمة قطع الغيار تشل الحياة
30 March 2026 01:00 AM UTC+00

استغل الاحتلال الإسرائيلي انشغال المنطقة بالحرب في المنطقة، من أجل تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة في ظل سياسات ممنهجة تستهدف مختلف مقومات الحياة، ومن أبرزها منع إدخال قطع الغيار والزيوت الصناعية وإطارات المركبات "الكوشوك".

هذه الإجراءات لا تأتي بشكل عشوائي بل تشكل أداة ضغط واضحة ضمن منظومة الحصار، حيث تؤدي إلى تعطيل البنية التحتية المدنية والخدمية وتقويض قدرة القطاعات الحيوية على الاستمرار.

وتنعكس هذه السياسة بشكل مباشر على الحياة اليومية للغزيين، إذ يشهد قطاع النقل والمواصلات حالة شلل متزايدة ما يعيق حركة الأفراد والبضائع، ويجعل الوصول إلى الخدمات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة، في وقت توقفت فيه بعض الصناعات الخفيفة بسبب عطل الآلات وعدم وجود قطع غيار.
ويحذر مختصون من أن استمرار منع إدخال قطع الغيار والزيوت الصناعية سيقود إلى توقف شبه كامل لوسائل النقل، بما في ذلك المركبات العامة والخاصة، إضافة إلى تعطل المولدات الكهربائية خاصة في المستشفيات والمرافق الحيوية.



ويقول سائق مركبة لنقل المياه، خالد حمودة: "أعمل في هذا المجال منذ سنوات طويلة، ولم أواجه يوماً ما نعيشه اليوم، تعطلت مركبتي بسبب عطل في موتور (محرك) الشاحنة، ومنذ ذلك الوقت وأنا عاجز عن إصلاحها، سعر الموتور تجاوز 4 آلاف دولار، وهو مبلغ يفوق قدرتي تماماً".
ويضيف حمودة لـ"العربي الجديد": "كنت أعتمد على هذه المركبة مصدر دخل وحيداً لإعالة أسرتي، خصوصاً مع زيادة الطلب على شاحنات المياه بسبب الحرب، واليوم أنا بلا عمل، حتى لو توفر المال فإن قطع الغيار غير موجودة أصلاً في السوق، وهذا يجعل الوضع أكثر تعقيداً، أصبحنا نعيش حالة من العجز الكامل".
وأوضح أن توقف مركبته لا يؤثر على عمله فقط، بل على مئات العائلات التي كانت تعتمد على خدمات نقل المياه، "نحن أمام أزمة حقيقية تمس حياة الناس بشكل مباشر، ولا يوجد أي حلول في الأفق".
بدوره، يؤكد رئيس جمعية تجار قطع الغيار والسيارات والمعدات الثقيلة، رشدي الخور، أن منع إدخال الزيوت الصناعية يشكل ضربة قاصمة للقطاع، قائلاً: "الزيوت عنصر أساسي في تشغيل الماكينات والمولدات ومنع دخولها يعني عملياً تعطيل هذه المعدات بشكل كامل".
ويضيف الخور لـ"العربي الجديد": "سعر لتر الزيت كان لا يتجاوز 15 شيكلاً (الدولار يساوي 3.12)، واليوم وصل إلى أكثر من 700 شيكل وهذا ارتفاع غير مسبوق يعكس حجم الأزمة، السوق يعاني من نقص حاد، والطلب يفوق العرض بشكل كبير".
ويشير إلى أن قطع الغيار نفسها أصبحت شبه معدومة وإن توفرت فإن أسعارها مضاعفة بشكل كبير جداً، ما يجعل إصلاح المركبات والآلات أمراً مكلفاً إلى حد غير منطقي. وأوضح الخور أن أكثر من 80% من القطع القديمة دُمرت خلال الحرب، وبالتالي أي عطل جديد يعني معاناة كبيرة لصاحب المركبة، وهناك عدد هائل من المركبات والآلات المتوقفة التي لا يمكنها العودة إلى العمل بسبب عدم توفر القطع.



من جانبه، يؤكد عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات الإنشائية، عبد الله مشتهى، أن قطع الغيار تمثل عنصراً لا يمكن الاستغناء عنه في تشغيل الآلات، قائلاً: "أي آلة مهما كانت بسيطة تعتمد بشكل أساسي على توفر قطع الغيار، وغيابها يعني توقف العمل فوراً".
ويضيف مشتهى لـ"العربي الجديد": "أسعار قطع الغيار تضاعفت بنسبة تزيد عن 500% مقارنة بأسعارها الطبيعية، وهذا يشكل عبئاً كبيراً على أصحاب المشاريع، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة".
ويشير إلى أن منع إدخال الزيوت المعدنية يزيد من تعقيد الأزمة، حيث تتوقف الآلات حتى لو كانت قطع الغيار متوفرة، لأن الزيوت ضرورية لتشغيلها. وشدد مشتهى على أن الكثير من المركبات والآلات متوقفة حالياً بسبب عدم توفر قطع صغيرة كانت في السابق رخيصة الثمن ومتوفرة، وهذا يعكس حجم الكارثة التي نعيشها".
بدوره، يقول مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة: "يمر قطاع غزة بمشكلة متفاقمة وخطيرة نتيجة منع وتشديد القيود على إدخال قطع الغيار بمختلف أنواعها، إضافة إلى الزيوت الصناعية والكوشوك، ما أدى إلى تآكل تدريجي في قدرة القطاعات الحيوية على الاستمرار في تقديم خدماتها الأساسية".
ويضيف الثوابتة في بيان: "تنعكس هذه الإجراءات بشكل مباشر على الواقع الإنساني والخدمي، حيث تتعمق معاناة المواطنين اليومية ويتجه قطاع النقل والمواصلات نحو شلل شبه كامل، في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بتوقف المولدات الكهربائية البديلة، خاصة في المرافق الصحية".




## أحمد الشرع في برلين ولندن... زيارة بأبعاد سياسية واقتصادية وأمنية
30 March 2026 01:00 AM UTC+00

تكتسب زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ألمانيا وبريطانيا، اليوم الاثنين وغداً الثلاثاء، أهمية كبيرة، لما لها من أبعاد سياسية واقتصادية وأمنية وإنسانية، إذ يبرز ملف اللاجئين السوريين في ألمانيا كأهم أولويات برلين التي تبحث عن حلول له مع الإدارة السورية الجديدة، فيما من المتوقع أن يركز الشرع على الملف الاقتصادي، إذ تبحث دمشق عن انفتاح واستثمارات واسعة النطاق من أوروبا في أغلب القطاعات الاقتصادية لمواجهة التحديات القائمة، وتوفير الظروف الكفيلة بدفع اللاجئين السوريين للعودة إلى بلادهم.

وأعلنت الرئاسة السورية، يوم السبت الماضي، أن الشرع سيزور ألمانيا وبريطانيا يومي الاثنين والثلاثاء، حيث "يلتقي خلال الزيارة كبار المسؤولين في البلدين لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات". وكان المستشار الألماني فريدريش ميرز قد دعا الشرع في يناير/كانون الثاني الماضي، إلى زيارة برلين لبحث خطط ترحيل السوريين من ذوي السجلات الجنائية في ألمانيا، والتعاون بشأن عودة اللاجئين واستقرار الأوضاع في سورية. بيد أن الزيارة أُجلت بطلب من دمشق، بسبب التطورات التي حدثت في شمال شرق سورية والصدام العسكري الذي حدث في حينه مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). ومن المنتظر أن يجتمع الشرع بالرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، ومن ثم سيشارك في اجتماع طاولة مستديرة للاقتصاد السوري الألماني تنظمه وزارتا الاقتصاد والطاقة السوريتان ووزارة التعاون الاقتصادي والتنمية في ألمانيا، قبل أن يتوجه للقاء ميرز.

ملف اللاجئين

ويعد ملف اللاجئين الأكثر وضوحاً لدى الجانب الألماني الذي يبحث عن حلول مشتركة مع دمشق، لإعادة العدد الأكبر من السوريين إلى بلادهم طوعاً. ولجأ أكثر من مليون سوري إلى ألمانيا خلال سنوات الحرب، لا سيما بين عامي 2015 و2016، حصل عدد كبير منهم لاحقاً على الجنسية الألمانية. وفي ألمانيا التي أعادت فتح سفارتها في دمشق، في مارس/آذار 2025، بعد إغلاق دام 13 عاماً، أكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي. كما من المتوقع أن يثير الجانب الألماني قضايا حقوق الإنسان وحماية الأقليات، لا سيما أن العديد من الأحزاب الألمانية، بينها حزب اليسار، تعتبر أن سورية ليست بلداً آمناً والوضع فيها هش عموماً، فيما يرفض الحزب الاشتراكي الديمقراطي الدعوة العامة لإعادة اللاجئين السوريين.



في المقابل، تريد سورية مساعدة ودعم دول الاتحاد الأوروبي للنهوض بالاقتصاد لتوفير الظروف التي تغري اللاجئين بالعودة إلى بلادهم التي خرجت للتو من حرب طويلة، أنهكت البنية التحتية وخلقت أزمات اقتصادية تبدو حتى اللحظة عصية على حلول عاجلة. ولا تبدي الحكومة السورية حماساً كبيراً لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم في الوقت الراهن، بسبب عدم القدرة على تجاوز الكثير من التحديات الأمنية والإدارية والاقتصادية فـ"معظم المناطق التي شهدت عودة جزئية تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية، وتواجه نقصاً حاداً في الخدمات والتعليم والصحة"، بحسب التقرير السنوي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، منتصف العام الماضي.

الحاجة لضخ الاستثمارات

وتحتاج سورية، بحسب الباحث السوري في مركز الحوار السوري للدراسات، أحمد القربي، إلى "استثمارات أوروبية وضخ الأموال في شرايين الاقتصاد"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "رفع العقوبات الأوروبية (20 مايو/أيار 2025)، على سورية لم يعقبه انفتاح اقتصادي وخطوات عملية على هذا الصعيد".


أحمد القربي: تبرز ملفات أخرى تتعلق بالمرحلة الانتقالية في سورية والبحث عن دور أوروبي لدعمها


وفي رأيه فإن "هذا أحد الملفات الأساسية التي يحملها الرئيس الشرع إلى برلين"، مضيفاً أن "هناك ملفات أخرى تتعلق بالمرحلة الانتقالية التي تمر بها سورية والبحث عن دور أوروبي لدعمها، لا سيما على مستوى الحوكمة والشفافية، وتعزيز شرعية الإدارة السورية الجديدة في الخارج، وتأييد الخطوات التي تقوم بها في البلاد على المستوى السياسي".

وفي ألمانيا، قال عضو هيئة الحزب المسيحي الديمقراطي عن دائرة شتور، التابعة لولاية سكسونيا السفلى، أندرياس كروغه، لـ"العربي الجديد"، إن "أولى تطلعات ألمانيا، الرغبة بالانفتاح وتعزيز العلاقات مع الدولة السورية الجديدة والعمل على استقرار الوضع هناك"، مضيفاً أن "برلين لن تتأخر في تقديم المزيد من الدعم للمساعدة الفعلية في إعادة إعمار سورية وإنعاش اقتصادها". وتوقّع أن "هذا الملف سيشكل حيزاً مهماً من المحادثات خلال الزيارة. وأشار كروغه المنتمي لأكبر أحزاب الائتلاف الحاكم، إلى أن "التعاون والمساهمات المستقبلية في سورية الجديدة ستمنح ألمانيا فرصة لتصبح شريكاً استراتيجياً في إعادة نهضتها بعدما مزقتها الحرب وأفقرتها الصراعات الداخلية، وسيعزز أيضاً رغبة العديد من الشركات الألمانية للاستثمار وبناء شراكات في بلد غني بالموارد الطبيعية، ولخلق أسواق جديدة لصناعاتها".


أندرياس كروغه: يجب أن تلتزم دمشق بتحقيق تقدم في ما يتعلق بحماية الأقليات والشفافية لضمان الشراكات المستدامة 


هذا كله، وفق كروغه، يتطلب أيضاً "التزامات بشروط واضحة من الجانب الآخر، بينها حماية الأقليات والسماح بالمشاركة السياسة الكاملة، والشفافية لضمان الشراكات المستدامة ما سيسمح بالتخلي عما يسمى المساعدات الطارئة". ولفت إلى أنه "يبرز أيضاً ملف الدعم الاجتماعي والتعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية والتنمية الاقتصادية وتعزيز الإدارة ودور المجتمع المدني، فبرلين على قناعة كاملة بذلك وهناك العديد من التقديمات حالياً مع سعي لمضاعفتها". واستذكر تصريح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عند زيارته، قبل أشهر، ضواحي دمشق، حين قال: "يكاد لا يستطيع أحد أن يعيش حياة كريمة هنا". وخلص كروغه إلى أنه بذلك تسهل الحكومة العمل لإعادة اللاجئين إلى وطنهم، وهذا ما ينص عليه اتفاق الائتلاف الحكومي في ألمانيا.

وكان حزب البديل من أجل ألمانيا، اليميني المتطرف، قد انتقد زيارة الشرع إلى برلين، والتي كانت مقررة في يناير الماضي، إذ اعتبر عضو كتلة "البديل"، ماركوس فرونماير، حينها في تصريحات، أن "أي شخص لا يتصدر عناوين الأخبار في السياسة الخارجية إلا بالخطابات الأخلاقية والاستشهاد في القانون الدولي، ثم يستقبل الشرع، يظهر نفسه بمظهر المثير للسخرية".

زيارات أحمد الشرع

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أجرى منذ توليه السلطة رسمياً في يناير 2025 العديد من الزيارات إلى دول عربية وغربية، في إطار استراتيجية الإدارة السورية المعلنة، والقائمة على خلق علاقات إقليمية ودولية متوازنة، لترسيخ الاستقرار في البلاد. وتعد زيارة أحمد الشرع إلى برلين هي الثانية إلى دول الاتحاد الأوروبي، بعد باريس التي زارها في منتصف العام الماضي، وكانت مؤشراً واضحاً على انفتاح أوروبي على الإدارة السورية لمساعدتها في تخطي المرحلة الانتقالية التي تمر بها سورية بسلام.



لكن السفير السوري السابق في السويد، بسام العمادي، أعرب عن معارضته زيارة أحمد الشرع إلى أي دولة "لا يتم التعامل فيها معه كما تستحق سورية من احترام"، مشيراً في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن الشرع "تعرض للإهانة مرتين في موسكو بصعوده درجاً عالياً للوصول إلى مكان الاجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أكتوبر/تشرين الأول 2025 ونهاية يناير الماضي)". وأضاف أنه "إبّان زيارته إلى باريس العام الماضي، قال وزير الخارجية الفرنسي (جان نويل بارو) إنه جرى استدعاؤه إلى هناك". وألقى العمادي اللوم على وزارة الخارجية السورية، مشيراً إلى أنه "من المفترض إرسال وفد تحضيري قبل أي زيارة خارجية يقوم بها رئيس الدولة، ويفرض الرؤية السورية على البروتوكول المضيف"، مضيفاً: "أنصح بعدم القيام بزيارة أي بلد قبل إجراء ترتيبات تحترم مكانة سورية، هم بحاجة لنا ويرسلون الدعوات للرئيس السوري أحمد الشرع الذي يمارس صلاحيات رئيس دائم، لذا يجب التعامل معه على هذا الأساس".

وبعد برلين، يزور الرئيس السوري أحمد الشرع لندن، في خطوة تدشن عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وتفتح الباب أمام انخراط بريطاني أكبر في الملف السوري. ووصف المحلل السياسي بسام سليمان الزيارة المرتقبة بـ"المهمة"، مشيراً في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن الزيارتين، إلى برلين ولندن "لهما أهداف اقتصادية وسياسية". وفي رأيه فإن "الحكومة السورية تسعى إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية من خلال جذب الاستثمارات، ولكن للأسف الشرق الأوسط كله ليس بيئة جاذبة للاستثمارات في ظل الأوضاع الراهنة، وعلينا انتظار نتائج الزيارتين".




## اليمن: كيف يؤثر انخراط الحوثيين في الحرب بموازين القوى؟
30 March 2026 01:00 AM UTC+00

بعد شهر من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أعلنت جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) في اليمن رسمياً دخولها خط المواجهة المباشرة، عبر إطلاق دفعتين من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأثيرت العديد من التساؤلات عن عدم انخراط الحوثيين في الحرب منذ بدايتها، على الرغم من كون الجماعة أبرز حلفاء طهران في المنطقة. وفيما ذهب بعض المراقبين للحديث عن أن تأجيل الانخراط يأتي في إطار تكتيك إيراني لإدارة الحرب، من خلال عدم رمي الأوراق وتقديمها دفعة واحدة، والتحكم بمسار الحرب، ذهب مراقبون آخرون للحديث عن عوامل داخلية مرتبطة بجماعة الحوثيين نفسها، تتعلق بمخزونها التسليحي، والقدرة على إمدادها بالسلاح. ويعود السبب إلى انتشار البوارج الحربية ودورها في لجم خطوط الإمداد بالسلاح القادم من إيران والمتمثلة بالبحرين، الأحمر والعربي، ومضيق هرمز. كذلك يخشى الحوثيون حجمَ الضريبة التي يمكن أن يدفعوها من خلال الرد العسكري الإسرائيلي والأميركي، في ظل افتقاد الجماعة أسلحة الدفاع الجوي، ما يعني أن مناطق نفوذ الجماعة في اليمن ستكون مساحات مفتوحة ومكشوفة أمام الطيران الإسرائيلي والأميركي.

جناحان في صفوف الحوثيين

يأتي ذلك بالتزامن مع مؤشرات على تباينات داخل صفوف الجماعة بين جناحين، أحدهما يدفع بقوة منذ بداية الحرب نحو التدخل العسكري والانخراط الشامل فيها، بينما يحاول الجناح الآخر النأي بالجماعة عن الدخول في أي مغامرة قد تجعلها تفقد المكاسب التي حققتها حتى الآن. وبرز في السياق كلام للقيادي الحوثي محمود الجنيد، الذي كتب على "فيسبوك" أن "اليمن ليس بحاجة إلى مغامرات جديدة، نحن بحاجة إلى بيان لإصلاح الوضع الداخلي المزري، حفظ الله اليمن من كل الفتن". علماً أن الجنيد، وهو عضو في المكتب السياسي للجماعة، ونائب رئيس الوزراء السابق، دخل في خلافات مع الجماعة بخصوص منزل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المنهوب.

وبحسب مراقبين، إن انخراط الحوثيين في الحرب حمل في طياته رسائل سياسية متعددة الوجهات، فهو يؤكد أن الجماعة لا تزال تمثل حليفاً بارزاً لإيران في المنطقة العربية، والأكثر تأثيراً نتيجة للنفوذ الذي يمكن أن تمارسه الجماعة في باب المندب، كذلك فإن حديث الجماعة عن "وحدة الساحات" لا ينحصر على المواقف السياسية والتصريحات الإعلامية، بل يتجاوز ذلك إلى الفعل على الأرض.



مراد العريفي: انخراط الحوثيين في المواجهة الراهنة يمثل استخداماً لورقة مؤجلة


بالتوازي مع ذلك، فإن الانخراط في الحرب يحمل رسالة إلى الداخل اليمني بأن الجماعة في حالة مواجهة مع العدوان، وبالتالي فهي متحررة من أي التزامات نحو الداخل في المناطق التي تسيطر عليها، خصوصاً في ملفي الرواتب والخدمات. وترى الجماعة أن المشاركة في الحرب ستعزز من موقفها التفاوضي في إطار المفاوضات الخاصة بالحل السياسي للأزمة اليمنية، وسيمنحها المزيد من أوراق الضغط التي ستقدمها باعتبارها سلطة أمر واقع، ما يعزز من استحقاقاتها السياسية، وهو ما جعل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وفي أول تعليق لها تندد بما قالت إنها محاولات إيران المتكررة لجرّ اليمن إلى صراعات إقليمية، عبر دعم جماعات مسلحة، مؤكدة رفضها القاطع لأي سياسات من شأنها تقويض سيادة الدولة أو تحويل أراضيها إلى ساحة صراع بالوكالة.

ومن شأن دخول الحوثيين في الحرب أن يساهم في تخفيف الضغط العسكري على إيران ولبنان من خلال توسع الجبهات، كذلك فإن الهجمات الحوثية التي ستعتمد في معظمها على طائرات مسيّرة رخيصة الثمن، ستلعب دوراً في إشغال منظومات الاعتراض الصاروخي الإسرائيلية والأميركية. وفتح جبهة اليمن سيمنح الإيرانيين القدرة على خنق الملاحة الدولية عبر مد النفوذ العسكري من مضيق هرمز إلى باب المندب. ويبرز دخول جماعة الحوثي على خط المواجهة العسكرية كأهم متغير استراتيجي في مسار الحرب الحالية، وهو الورقة التي ادخرتها إيران طوال أسابيع لتعزيز موقفها التفاوضي ومنحها قدرة إضافية على المناورة الإقليمية.

ورأى الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، مراد العريفي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن انخراط جماعة الحوثيين في المواجهة الراهنة يمثل استخداماً لورقة مؤجلة، جاء توقيتها ليخدم استراتيجية إيران في الضغط الدولي، مشيراً إلى أن الجماعة تدرك عواقب هذا القرار تماماً، لكنها اختارت توقيتاً مثالياً يمنح طهران قدرة عالية على المناورة السياسية والعسكرية، وخصوصاً مع تصاعد الضجيج الدولي ضد التكلفة الاقتصادية الباهظة للحرب وتأثيرها المباشر في الملاحة العالمية.



وأوضح العريفي أن الأهمية الاستراتيجية لهذا الانخراط تكمن في القدرة على الإضرار بالاقتصاد العالمي عبر سلاح المضائق، حيث يشرف الحوثيون على مضيق باب المندب والبحر الأحمر الذي يمر عبره نحو 12% من حجم التجارة الدولية، مؤكداً أن إغلاق هذه الممرات أو تهديدها يمنح الحوثيين وإيران أداة ضغط هائلة، ولا سيما أنها تعطل المسارات الاحتياطية لتصدير النفط التي تعتمد على ميناء ينبع السعودي، وصولاً إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر.

وحول طبيعة القرار الحوثي، لفت العريفي إلى أن "الجماعة باتت تتمتع بقدر من الاستقلالية في السنوات الأخيرة بعد تنويع مصادر قوتها وتطوير قدراتها العسكرية الذاتية، إلا أنها تظل في الوقت ذاته ملتزمة عضوياً وعقائدياً بما يسمى بمحور المقاومة، إذ يصعب عليها التخلي عن طهران في هذا التوقيت الحاسم، نظراً للدعم التاريخي الذي تلقته منذ نشأتها، وهو ما يجعل تحركها مزيجاً بين الاستجابة للمصالح المحلية والالتزام الكامل باستراتيجية المحور الإقليمي". وأشار العريفي إلى أن هذا التحرك يأتي ضمن رؤية إيرانية تهدف إلى التصعيد الأفقي للصراع، وهو تكتيك عسكري يمنح طهران ووكلاءها قدرة أكبر على المناورة وتشتيت الخصم، موضحاً أن هذا الأسلوب يستهدف نقطة الضعف التاريخية للاحتلال الإسرائيلي الذي يحقق انتصاراته عادة في الضربات الخاطفة والأيام الأولى، بينما يبدأ بالاستنزاف والخسارة كلما طال أمد الصراع، وهو ما يسعى له التصعيد الأفقي لضمان إرهاق الطرف الآخر وتقليل فاعلية تفوقه العسكري المباشر.

بدوره، اعتبر الخبير المتخصص في شؤون جماعة الحوثيين، عدنان الجبرني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تأثير هذا التدخل بموازين القوى يعتمد بالدرجة الأولى على مدى استنفاد المحور لطبقات التصعيد التي يمتلكها الحوثيون، حيث يسير دورهم بشكل تصاعدي وتدريجي يخضع للضرورة العملياتية التي تقدّرها غرفة العمليات المشتركة بقيادة طهران. وبينما يتركز الهجوم حالياً باتجاه إسرائيل، يظل مسرح العمليات قابلاً للتحول نحو البحر الأحمر أو الضغط على دول المنطقة إن استدعت الحاجة السياسية ممارسة ضغوط على أطراف دولية مثل ترامب أو القوى الإقليمية.



عدنان الجبرني: الحوثيون يمتلكون إمكانية نسبية للمناورة في مواجهة طويلة الأمد


مناورة حوثية في اليمن

وفي ما يتعلق بالقدرة على الاستمرارية، أشار الجبرني إلى أن الحوثيين يمتلكون إمكانية نسبية للمناورة في مواجهة طويلة الأمد، ولا سيما في النطاق الجغرافي القريب كالبحر الأحمر، نظراً لتوفر مخزون جيد من الصواريخ ذات المدى الفعال في تلك المنطقة. أما بالنسبة إلى العمليات الموجهة نحو العمق الإسرائيلي، فإن الجماعة تتبع سياسة اقتصادية في استخدام الصواريخ والمسيّرات بعيدة المدى بما يتناسب مع الكميات المتوفرة لديها، مع تأكيد جاهزيتها وقدرتها على الوصول. هذا الحضور لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مشاركة الحوثيين في غرفة عمليات المحور منذ البداية، وانخراطهم في النقاشات والسيناريوهات التي سبقت اندلاع الحرب عندما كانت إيران تستشعر قرب وقوع المواجهة".

ولفت الجبرني إلى أن ذروة هذا التنسيق العسكري بالمستوى الحالي تتجلى في العمليات المتزامنة التي نُفذت أخيراً بين حزب الله وإيران والحوثيين، وهي عمليات تتطلب دقة متناهية في ضبط المسافات، وسرعات المقذوفات، وتوقيت الإطلاق لضمان وصولها من جغرافيا متباعدة في لحظة واحدة. وبحسب الجبرني، فإن هدف هذا التكتيك إحداث حالة من الإرباك والضغط المكثف على منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي في وقت واحد، ما يرفع من احتمالية تحقيق اختراق نوعي في جغرافيا معينة والوصول إلى الأهداف المنشودة بفعالية أكبر.






## نصف قرن على يوم الأرض... إمعان في قمع فلسطينيي الداخل
30 March 2026 01:00 AM UTC+00

قبل نصف قرن من اليوم، شكّل يوم الأرض الفلسطيني، وإضراب الـ30 من مارس/آذار 1976، مرحلة مفصلية هامة على مستوى نضال فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948، والانتفاض في وجه الخوف وسياسات مصادرة الأراضي، ومخططات التهويد والاقتلاع، فيما يتأكد أنّ النشاطات المرتبطة به في كل عام، ومنذ 50 عاماً، تتجاوز مجرد إحياء ذكرى، إلى تعزيز الوعي الجمعي والهوية الوطنية والتمسّك بالأرض والوجود بجميع أبعاده.

تجاوزت شرارة يوم الأرض التي انطلقت من دير حنا وعرابة وسخنين في الجليل، شمالي فلسطين، ومنها إلى كل فلسطين، التصدّي لمخطط إسرائيلي بمصادرة 21 ألف دونم، حينها، إلى تأكيد فلسطينيي الداخل المحتل جذورَهم، وعلاقتَهم بأرضهم ووطنهم وسائر شعبهم، بل وترسيخ ذلك أكثر. لم تستطع المؤسسة الإسرائيلية في حينه كسر إضرابهم وإرادتهم رغم قمعها العزّل بالرصاص ومواجهتهم بالمصفحات العسكرية، لكنها في الوقت ذاته لم تكفّ أبداً عن محاولة تحقيق ذلك حتى اليوم، من خلال تكريس منطق القوة، والمخططات والقوانين الاستيطانية، إلى جانب أدوات مختلفة.

يوم الأرض في الذكرى الخمسين، يحلّ اليوم الاثنين، في ظروف عصيبة جداً على الفلسطينيين الذين يخوضون معركة وجودية. في الداخل المحتل تمعن إسرائيل في محاولات المصادرة وهدم المنازل والقمع والترهيب والملاحقة السياسية والاعتقالات الإدارية وغيرها من الممارسات الفاشية، فيما تواصل حرب الإبادة على غزة، وتغرق الضفة الغربية المحتلة بالاستيطان وتطلق اليد لإرهاب المستوطنين، كما تستهدف المسجد الأقصى في القدس المحتلة وتغلقه منذ أكثر من شهر، وتستبيحه إلى جانب المقدسات المسيحية في المدينة، بذريعة فرض حالة الطوارئ على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

"بفضل التضحيات حافظنا على الأرض"

"كان ذلك اليوم واحداً من أهم أيام شعبنا. سأذكره ودماء الشهداء والجرحى التي سالت دفاعاً عن الأرض حتى آخر يوم في عمري وحتى يغطيني ترابها"، يقول جريح يوم الأرض علي شلاعطة، من سخنين، في حديث لـ"العربي الجديد"، مستذكراً إصابته وأحداثاً كان شاهداً عليها. كان شلاعطة البالغ من العمر 72 عاماً اليوم، بعمر 22 عاماً عندما اندلعت الأحداث ليل 29 مارس 1976 وهشم رصاص الاحتلال ساقه. يصف ألم الإصابة بالقول عن "الوجع يشتد كل يوم ويصبح أصعب كلما تقدّمت بالسن، لكن هذا لا شيء في سبيل يوم شرف وعزة لا يُنسى، حافظ على أرضنا ووجودنا".


علي شلاعطة: خلال الأحداث أصبت بجانب شابَين آخرَين، أحدهما استشهد في المكان


يستذكر شلاعطة شرارة يوم الأرض قبل خمسين عاماً، ويضيف: "عدت من عملي بعد أن أعلنت القيادات العربية المجتمعة في شفاعمرو عن إضراب في الثلاثين من مارس، عندها كنت سائقاً أعمل في نقل العمال، توجّهت إلى مركز البلدة، وتحديداً إلى المنطقة التي تُعرف اليوم بدوار الشهداء. انطلقت شرارة الأحداث من قرية دير حنا ثم امتدت إلى عرابة وسخنين"، يقول شلاعطة: "أذكر تماماً مشهد الشهيد خير ياسين. جاء سائق سيارة أجرة من عرابة، وفتح باب سيارته وهو يصيح في الناس: يا إخوان، نحتاج همتكم، ومتحدّثاً عن الأحداث في عرابة المجاورة: رأيت الشهيد بعيني في السيارة وكان قد فارق الحياة".

يروى شلاعطة أنّ المصفّحات ومركبات الجيش اقتحمت سخنين من كل جانب: "أذكر أنّ شاباً من البلدة أصاب جندياً في عينه، فارتطمت العربة العسكرية بعبّارة وتوقفت، ثم رداً على الاقتحام بدأ الشباب برشق الحجارة والزجاجات، وفي حوالى الساعة الواحدة ليلاً، بدأت قوات غولاني باقتحام سخنين أيضاً بعد استدعاء تعزيزات"، أما عن إصابته فيشرح أنه "في لحظة وجدت نفسي مطوقاً من الجهات الشرقية والشمالية والجنوبية، ولم يبقَ لي مفرّ إلا جهة الغرب، حاولت الاحتماء في منطقة سكنية، ثم شعرت وكأن لغماً انفجر في جسدي، بعد رصدي وإطلاق الرصاص عليّ، سحبت نفسي بصعوبة نحو شرفة منزل. في تلك اللحظة لم أكن قد استوعبت بعد موضع إصابتي. سقطت على الأرض بجانب شابَين آخرَين، أحدهما استشهد في المكان، هو الشهيد خضر خلايلة".



ويستذكر أنه نزف لفترة طويلة وأنه طلب نقله إلى أحد مستشفيات الناصرة؛ لأنه أراد مستشفى عربياً، وأنه شاهد في الطريق أرتالاً من المركبات العسكرية قرب قرية دير حنا، مضيفاً أنه بدأ يفقد الوعي، وفي لحظة ظن أنه يفارق الحياة. يقول: "في البداية قرّر الأطباء في المستشفى الإنكليزي في الناصرة بتر ساقي، لكن أخي رفض بشدة، ثم وجدوا أنّ الشرايين ما زالت حيّة رغم تفتت ساقي. خضعت لعدة عمليات جراحية صعبة. لقد وُلدت من جديد في ذلك اليوم".

لا يغيب عن شلاعطة ما يصفه بـ"التضحيات" حينها، فيقول: "اليوم نستذكر ما قدّمه أهالي المنطقة العزّل من تضحيات مقابل الرصاص والمركبات العسكرية، وبالتأكيد لا ننسى الشهداء الستة"، في إشارة إلى كل من خضر خلايلة، وخديجة شواهنة، ورجا أبو ريا وثلاثتهم من سخنين، وخير ياسين من عرابة البطوف، ومحسن طه من كفر كنّا، ورأفت زهدي من مخيم نور شمس (طولكرم) واستشهد في الطيبة، بمنطقة المثلث (منطقة المثلث الجنوبي داخل الخط الأخضر).

إحدى أهم المبادرات

يصف المؤرخ الفلسطيني مصطفى كبها، رئيس دائرة تاريخ الشرق الأوسط في الجامعة المفتوحة ورئيس مجمع اللغة العربية في الداخل، يوم الأرض بأنه "أحد أهم المناسبات والمبادرات التي قام بها الفلسطينيون العرب في إسرائيل منذ 1948 حتى اليوم، وذلك لأنه يتعلق بإحدى أهم قضيتَين بين القضايا التي تشكّل محوراً من محاور الصراع الفلسطيني الصهيوني منذ بداية المشروع عام 1882 حتى اليوم، وهما قضية الأرض وقضية المقدّسات". ويرى في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "أي محاولة للمس في إحدى هاتَين القضيتَين، من شأنها أن تشعل الصراع وترفعه إلى درجة أخرى من درجات الاشتعال".

يضيف كبها أنّ "قضية الأرض هي القضية المركزية، خصوصاً أنه منذ عام 1882، أي منذ أكثر من 140 عاماً، لدينا دلالة واضحة متصاعدة لمحاولات السيطرة على المزيد من الأراضي"، ويوضح أنّ "الصراع بدأ عندما كانت معظم الأراضي في أيدي العرب، والآن إذا تحدّثنا عن أرض ملكية شخصية، فإنّ النسبة لا تتعدى في حدود دولة إسرائيل 2% من مساحة الأراضي، بينما على سبيل المثال عام 1948 كان في أيدي المواطنين العرب الذين بقوا، وعددهم نحو 156 ألف مواطن، 18% من الأرض ذات الملكية الشخصية".

ويرى أن "ما قبل يوم الأرض يختلف كثيراً عمّا بعده، فصرخة ذلك اليوم ساهمت إلى حد كبير في تقليص عملية المصادرات تحت غطاء قوانين متعدّدة، منها قوانين من فترة الانتداب البريطاني، وقوانين الطوارئ وغيرها، ومنها قوانين ولوائح قانونية سنّتها إسرائيل بعد عام 1948، أشهرها قانون أراضي البور وقانون المصادرة من أجل الصالح العام، وقوانين أخرى كثيرة". يسوق كبها أمثلة على أحداث انتفض فيها فلسطينيو الداخل، رفضاً للمساس بالأرض أو المقدّسات، قائلاً: "في عام 1976 أراضي منطقة الجليل، شرارة يوم الأرض حينها، لاحقاً كانت قضية أم السحالي في شفاعمرو (1998)، وأراضي الروحة، وبعدها قضية المصادرات المستمرة في النقب". وبالمقابل أيضاً كانت هناك هبات على خلفية محاولات المسّ بالأماكن المقدّسة "في الأعوام 1990 و1994، وعام 2000، أي أحداث الانتفاضة الثانية، والتي بدأت في محاولة المسّ بمكانة المسجد الأقصى".


مصطفى كبها: الأرض والمقدسات خطان متوازيان وما يجري في غزة والضفة ينعكس على الداخل المحتل 


هذان الخطان المتوازيان، الأرض والمقدسات، يتقاطعان بين الفينة والأخرى، وفق كبها، وبطبيعة الحال "ما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة انعكس دائماً على العلاقات في الداخل هنا، من الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية وبعد ذلك"، وفي رأيه "مهم جداً أنّ يوم الأرض يشكّل مرحلة انعطاف في كل ما يتعلّق بعودة تأكيد الهوية، فمحاولة بناء عربي فلسطيني آخر منقطع عن أوليات الهوية لم يُكتب لها النجاح، وكانت العلاقة الشعورية دائماً موجودة، الهوية وأوّلياتها لم تنعدم العلاقة (علاقة الفلسطينيين) فيها رغم كل ما حصل". ويلفت إلى أنّ "هذه القضية بدأت بوصفها قضية تخصّ المواطنين الفلسطينيين العرب في إسرائيل، ولكنها أضحت يوماً رمزياً يخصّ الفلسطينيين كافّة في كل أماكن وجودهم، بل أستطيع القول إنّ بعض الشعوب العربية أيضاً تحيي هذه المناسبة وتتعاطف معها".

ويؤكد كبها أنّ "قرار الإضراب في يوم الأرض لم يكن سهلاً، قبل خمسين عاماً، إذ "كان هناك انقسام شديد بين رؤساء السلطات المحلية، الذين اجتمعوا في شفاعمرو، وكان اجتماعاً صاخباً"، ومن الضروري في رأيه التأكيد أنّ "هذا القرار بادر ودعا وعمل عليه، ليس أكثر من 11 رئيس سلطة محلية، وفي النهاية قادوا (الإضراب) بهذا الاتجاه مع أنه كانت هناك معارضة". ويشرح أنه "كان الذهاب للإضراب، كسراً لحاجز الخوف، وسعياً إلى المساواة وإلى وقف الإجحاف، والأهم التخلّص من الوصاية"، معتبراً أنّ "السعي إلى المساواة والمواطنة التامة هو سعي شرعي يجب أن يكون ضمن المنظومة الشرعية، ولكنّه حق يجب أن يُعمل من أجله، بطرق مهنية وسليمة". والأهم من ذلك، وفق كبها، مع رؤية مستقبلية "تتعلق في كل القضايا الحارقة (الساخنة) التي لها علاقة بحياتنا ووجودنا على هذه الأرض، قضية الأرض وقضية المسكن وقضية تنشئة الأجيال الجديدة، وقضية الحفاظ على الهوية، وكل هذه الأمور بحاجة إلى تخطيط وبحاجة إلى من يقود هذه المسيرة".

دور خارج مثلث يوم الأرض

عادة ما يجري التركيز على مثلث يوم الأرض (سخنين وعرابة ودير حنا)، في هذه المناسبة، في حين كان هناك حراك قبل وبعد يوم الأرض في حيفا، وعدة بلدات عربية. يذكر كبها في هذا السياق أنّ "التركيز على مثلث يوم الأرض؛ لأنّ سبب الصرخة كان محاولات المصادرة لأراضٍ شاسعة في منطقة البطوف، والتي عُرفت بمنطقة المناورات رقم تسعة، ولما تحمله هذه المناسبة عام 1976 من رمزية، بما يشمل الصدام المباشر وسقوط شهداء". ولكن وفي السنة التالية، عام 1977، يقول كبها: "أذكره جيداً، كانت صدامات في الطيبة، وفي باقة الغربية، وفي أم الفحم وفي مناطق أخرى، وكي نكون منصفين، سبق يوم الأرض مناسبات تتعلق بالخلفية نفسها، منها كفرمندا عام 1954 وكوكب أبو الهيجاء عام 1955، بمعنى أنّ الصراع على قضية المصادرات ومحاولة منعها والتصدي لها، بدأت قبل يوم الأرض".

وفي رده على سؤال حول أهمية صون الذاكرة الجمعية وتناقلها عبر الأجيال وما يحتاجه فلسطينيو الداخل لترسيخها وتطويرها، خصوصاً في ظل التحديات الكثيرة التي تواجههم، يجيب كبها: "أولاً التثقيف، هناك جانب الرمزية وجانب التثقيف، لا نريد أن نصل إلى وضع يجري الحديث فيه عن مناسبة لا تعرف تفاصيلها وسياقاتها الأجيال الجديدة"، ويوضح أن "هذا التثقيف يجب أن يكون تثقيفاً واعياً بعيداً عن التهويل والبكائيات وما إلى ذلك، معتبراً أنّ "عملية صياغة الذاكرة الجمعية تعاني، للأسف الشديد، الكثير من أعمال الهواة والفهلوية وعدم الرؤية الصحيحة، فكيف لنا أن نصون ذاكرتنا الجمعية على نحوٍ سليم؟ هذا أمر من الضروري أن يُعهد به إلى مهنيين يعرفون كيف يعملون على صياغة الذاكرة بدقة ومهنيّة، بعيداً عن أنواع التهويل والفبركة".

ويشدد على أنّ "هذا أمر من المفروض أن يُعهد به إلى مؤسسات تمثيلية عليا، كلجنة المتابعة (لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل)، والتي عليها أن تقوم بهذا الدور، وكذلك وكلاء التربية على مختلف مواقعهم"، مضيفاً أنّ "صياغة الذاكرة الجمعية تأتي من خلال المنظومات التعليمية وتأتي من خلال المبدعين والفنانين، والذين جرت تهيئتهم وتثقيفهم للقيام بهذا الدور". ويضرب مثالاً على ذلك، أنه "لا يستطيع إنسان أن يكتب عن مثلث يوم الأرض ولا يعرف أين يقع هذا المثلث". ويشير إلى أنه سبق أن أجرى بحثاً مستفيضاً عن قضية صياغة الذاكرة الجمعية واكتشف أن "الكثير من وكلاء التربية، خصوصاً جمهور المعلمين والعاملين في التربية، لديهم نقص هائل في كل ما يتعلق بدقائق هذه الأمور، والتي هي مواد البناء الأساسية، التي يجب أن تكون في بناء أي ذاكرة جمعية لأي شعب كان".


علاء محاجنة: هناك تقليص للهامش القانوني في مجابهة سياسات الهدم، سواءً في الاعتراض أو في التنفيذ


بعد خمسين عاماً تتصاعد التحديات والأزمات التي تواجه فلسطينيي الداخل، وتنال من مختلف مجالات حياتهم، بل تتعمق أكثر بفعل سياسات المؤسسة الإسرائيلية المعادية لهم، وهو ما يؤكده لـ"العربي الجديد"، المحامي الفلسطيني، علاء محاجنة، الخبير في الشؤون القانونية والحقوقية وقضايا الأرض والحريات. يقول محاجنة إنّ "هذه التحديات لطالما كانت موجودة، لكنها تزايدت على نحوٍ ملحوظ بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، سواء من حيث حدّتها أو اتساع رقعتها وتعدد جوانبها"، ويضيف أنّ "مخططات المصادرة مستمرة حتى اليوم بطرق مختلفة، بذرائع مدّ خطوط مياه، وشق شوارع مثل شارع عابر إسرائيل (شارع 6 أو طريق إسحق رابين، يهدف إلى ربط شمال إسرائيل بجنوبها)، وإقامة مستوطنات وتجمّعات إسرائيلية جديدة، وكلها تُعنى بتوسّع العمران الإسرائيلي اليهودي مقابل تقليصه للمواطنين العرب (الفلسطينيين)".

يضيف محاجنة، أنّه بعد خمسة عقود على يوم الأرض "هناك تعميق لسياسات تضييق الحيز الوجودي لفلسطينيي الداخل عن طريق المصادرة، ومن جهة أخرى نرى تصاعداً في هدم البيوت، خصوصاً في النقب"، معتبراً أنّ ذلك "تصعيد خطير جداً يتمثل أيضاً في تقليص الهامش القانوني أو هامش العمل القانوني في مجابهة سياسات الهدم، سواء في الاعتراض أو في التنفيذ". ويوضح أنه في السابق كان تنفيذ أوامر الهدم منوطاً باعتبارات سياسية واجتماعية، وكانت السلطات تأخذ بعين الاعتبار تبعات التنفيذ على العلاقات بين المجتمعَين العربي واليهودي، أما اليوم، فقد نُقلت مهمة التنفيذ إلى وزارة يديرها أكثر الشخصيات عنصرية وفاشية تجاه المواطنين العرب، (وزير الأمن القومي إيتمار) بن غفير ما جعل السياسات أكثر عمقاً وعداءً، وأصبح تنفيذ الهدم يُسوّق على أنه "حوكمة"، رغم أنه موجّه ضد الوجود العربي.

وفي رأيه، فمنذ السابع من أكتوبر "تغيّر توجه إسرائيل كلياً"، موضحاً أنه "رغم أنّ التوجه السابق لم يكن ليبرالياً أو ديمقراطياً، إلا أنه كان يسمح ببعض حرية التعبير والاعتراض، أما اليوم فتغيّر التعامل مع المواطنين العرب من مواطنين درجة ثالثة أو رابعة إلى أعداء للدولة، فيما اليهودي يُسمح له بانتقاد سياسات الحرب أو أي سياسات أخرى، بينما يُعتبر أي نقد من العرب تهديداً أمنياً وقومياً". ويشير في هذا السياق إلى أن "الاعتقالات الإدارية تجري يومياً داخل الخط الأخضر، بعدما كانت مقتصرة غالباً على الضفة الغربية، وهذه الاعتقالات تأتي حين تفشل الشرطة والنيابة في إثبات ادعاءاتها، ما يعكس ترجمة قانونية لحالة العداء".



ويلفت محاجنة إلى أنّ "الفلسطيني في الداخل يشعر اليوم بالخوف في كل مكان في بلاده، هناك تهجّم على عائلات ونساء في المتنزهات من عنصريين يهود، وتوقيف سائقي حافلات عرب وضربهم، وعلى مواقع التواصل يوجد تحريض دموي، بل أصبح التحريض مصدر فخر". الأسوأ بنظره أنّ "وزراء مثل بن غفير يدعمون حالات التطرّف والتحريض ضد العرب، سعياً لكسب أصوات انتخابية، كما أنّ الشرطة تتلقى دعماً في حالات إعدامات ميدانية بحق العرب، والمجتمع المدني الإسرائيلي نفسه أصبح في حالة عداء مع الفلسطينيين، حتى في ظل الحرب مع إيران التي لا علاقة للفلسطينيين بها"، كما أن السياسات الحالية تتجه، وفق محاجنة، نحو "إباحة وإهدار دم العرب، بحيث يمكن التحريض عليهم واعتقالهم وحتى قتلهم، وكأنّ لليهودي أن يأخذ حقه بيده حين يزعم أنّ عربياً هدّده"، فيما يتعزّز ذلك أيضاً "بسياسة توزيع السلاح، وبالتواطؤ مع الجريمة المنظمة في المجتمع العربي، عبر غضّ الطرف أو المساعدة أو تزويد العصابات بالسلاح، طالما يقتل العرب بعضهم بعضاً، ويقول إنه "في الوضع الطبيعي تحمي الشرطة المجتمع، لكن في حالتنا الشرطة تعادينا، وترى إسرائيل أن عدم كبح الجريمة المنظمة يضعف المجتمع العربي ويفككه".

وفي رأيه تؤكد إسرائيل، في العامين الأخيرين بخاصّة، وجهها الحقيقي بصفتها نظاماً استعماراً استيطانياً، وتكشف القناع عن تفاصيل إضافية من هذا الوجه، "في غزة عبر الإبادة الجماعية، وفي الضفة الغربية عبر الاستيطان والتهجير والتطهير العرقي، وفي الداخل عبر تفكيك المجتمع وسلبه الأمان، وبالتالي "لا يمكن للمجتمع العربي أن يبني مقولة سياسية أو معارضة فعالة، كما سقطت الأقنعة عن المحكمة العليا، التي كانت تشرعن السياسات عبر الإيحاء بوجود منظومة عادلة لتبييض وجه إسرائيل، والتي لم تعد تصدر أحكاماً لصالح الفلسطينيين منذ أكثر من سنتين، ولم تعد تكترث بذلك، بل ونجد قضاة يجاهرون بأنهم مستوطنون"، ويشدد على أنّ "الشرطة والنيابة والمحاكم كلها في خدمة السياسة نفسها، وهذا يظهر في محاكمات وملاحقة الشباب والصحافيين والناشطين والمتظاهرين وغيرهم، حتى الجامعات، التي كانت آخر مظاهر الهامش السياسي، تشهد ملاحقة للمحاضرين والطلاب والناشطين العرب".

عودة الحكم العسكري

في ظل تزايد القمع والملاحقات وتشديد الرقابة على الفلسطينيين في الداخل واستباحة دمائهم والتجسس عليهم، يقول محاجنة: "نحن أمام عودة للحكم العسكري ولكن بأدوات مختلفة، سواء إزاء حرية التعبير أو الاحتجاج أو التمثيل السياسي"، مضيفاً أنه "من المتوقع سنّ قوانين جديدة لتقييد التعبير السياسي، حتى لأعضاء الكنيست العرب والتنظيمات السياسية، كما أنّ هناك وسائل خطيرة تمكّن الشرطة من مراقبة المواطن العربي، تتجاوز التجسس على الهاتف، تحت مسميات مكافحة الإرهاب والجريمة"، ويقول إنه "مع انعدام الثقة بالقضاء، يمتنع الكثيرون عن التعبير حتى في قضايا تتعلق بالأمان الشخصي، فالدولة تستعمل منطق القوة وتضعه بيد أشخاص خطرين"، ويشير إلى أنه "حتى في التظاهرات ضد العنف والجريمة، احتاج العرب إلى قوى يهودية للحصول على غطاء، وجرى التنازل عن رفع الأعلام وعن الربط بين السياسة والجريمة المنظمة من أجل مشاركة نشطاء يهود". وفي رأيه فإنه بعد خمسين عاماً على يوم الأرض "نحن أمام تعميق السياسات التي انتفض ضدها الشارع العربي، بل وتوسيعها، حتى حق التظاهر بدون إذن، الذي انتزعناه سابقاً، عاد للتراجع، نحن لا نتعامل مع عنصرية فقط، بل مع حالة عداء دائم تتعمق أكثر".

ويخلص محاجنة، إلى أنّ على المجتمع الفلسطيني في الداخل "فهم الأرضية القانونية والواقع الذي نعيشه، لرسم كيفية التعامل مع التحديات"، مستدركاً أنّ "تعميق السياسات لا يعني الرضوخ لها، فالتاريخ أثبت أنّ كل تعمّق في الاضطهاد يقابله ردّة فعل أقوى، لذلك يجب دراسة التغيرات لتحديد كيفية مواجهة السياسات وانعكاساتها على سلامتنا وقضايانا وتمثيلنا وسلوكنا السياسي".




## انتكاسات متتالية للحزب "الاشتراكي" الألماني: أزمة هوية؟
30 March 2026 01:00 AM UTC+00

في أعقاب الهزيمة التاريخية للحزب الاشتراكي الديمقراطي العريق، الأحد في 22 مارس/آذار الحالي، في الانتخابات البرلمانية في ولاية راينلاند بفالس، وخسارته الصدارة بوصفه أقوى حزب منذ 35 عاماً نتيجة تسرب أصوات عشرات آلاف الناخبين لصالح "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي الذي حلّ ثالثاً، عادت لتطرح التساؤلات عما إذا كان "الاشتراكي" الذي حكم ألمانيا سنوات، ويعد حزب العمّال والنقابيين، أضحى يعاني من أزمة هوية، وهو الذي مني أيضاً بهزيمة ساحقة قبل نحو أسبوعين في ولاية بادن فورتمبيرغ ولم يحقق فيها إلا 5.5% من الأصوات. فماذا عن التداعيات التي ستطاول "الاشتراكي" الألماني الذي يكافح من أجل بقائه السياسي، وما مدى إمكانية تحسين صورته مجدداً أمام الناخبين قبل استكمال الانتخابات الولائية المقرّر إجراؤها في عدد من الولايات الأخرى حتى سبتمبر/أيلول 2026؟

انتكاسة انتخابية

وتصدر "المسيحي الديمقراطي" النتائج في راينلاند بفالس بنسبة 31% معززاً حضوره بأكثر من ثلاث نقاط، فيما حلّ "الاشتراكي" ثانياً بنسبة 25.9% وبتراجع بلغ 9.8%، وبالتالي خسر رئاسة الوزراء هناك بفعل خسارته حوالي 10% من الأصوات. والأخطر ما حقّقه "البديل" اليميني الشعبوي وتقدمه بحوالي 11 نقطة ليحل ثالثاً بنسبة 19.5% ما يعدّ من أفضل نتائجه في ألمانيا الغربية. ولم يكن نصيب حزب الخضر سوى 7.9% وبتراجع 1.4% نقطة عن الانتخابات الماضية عام 2021.


تقدم "البديل من أجل ألمانيا" بحوالي 11 نقطة في الولاية


وعلى وقع الانتكاسة وخسارة "الاشتراكي" الألماني أحد معاقله الأكثر ثباتاً لصالح "المسيحي الديمقراطي"، ناقشت قيادات أقدم حزب في ألمانيا، يوم الجمعة الماضي، وعلى مدى أربع ساعات، في برلين، وبحضور ممثلي الحزب على المستويات الفيدرالية والمحلية، النتائج المخيبة للآمال وتراجع شعبية الحزب في استطلاعات الرأي، وخسارة رئاسة الحكومة في راينلاند بفالس، ومن أجل إعادة تحديد المسار المستقبلي للحزب بدقة.

الأبرز كان الدعم القوي وتجديد الثقة بالزعيمين المشاركين للحزب، لارس كلينغبايل وباربل باس، اللذين أعلنا سابقاً نيتهما البقاء في منصبيهما. وأوضح كلينغبايل أن "القيادة الحزبية تسعى لترتيب الوضع مرحلياً كي لا يدفع بثاني أكبر حزب حاكم نحو الفوضى، ومن منطلق أن المسألة ليست بتولي المناصب، بل معالجة الهزيمة بشكل جذري". أما باس فاعتبرت أن "الحاجة الآن هي إلى مناقشة المضمون والاستراتيجية لدفع الدولة قدماً".



وبخصوص المناقشات، تمّ التوافق على أن يكون "الاشتراكي" الألماني القوة الدافعة للتغيير، والمضي قدماً بإصلاحات شاملة لتخفيف الأعباء ودعم المواطنين، بينها تمويل إجراءات تخفيف الضرائب من خلال الضريبة على الأرباح من شركات الطاقة، إلى زيادة بدل النقل، وزيادة الضرائب على الأثرياء، وتحسين معاشات التقاعد، إلى أهداف الأمن الوظيفي والحيوية الاقتصادية.

"الاشتراكي" الألماني ومعضلة القيادة

وبرز قول رئيس منظمة الشباب في "الاشتراكي" الألماني فيليب تورمر، يوم 24 مارس الحالي، في حديث مع مجلة دير شبيغل، إن الأمور لا يمكن أن تستمر على هذا النحو، وهذا "المسار يقودنا إلى الهلاك" وتجب محاسبة المسؤولين، داعياً الزعيمين المشاركين إلى الاستقالة من قيادة الحزب، وإعادة هيكلة قيادة "الاشتراكي الديمقراطي". وأكد الأمر نفسه زميله في الحزب ماتياس ماخنيغ في تصريحات مع موقع ذا بايونير، مطالباً بالتخلي نهائياً عن هذه القيادة المزدوجة المشؤومة، إلا أن اجتماع الأزمة انتهى بمجرد وعود جوفاء، وكأن سلسلة الهزائم الانتخابية وفقدان الثقة لم يحدثا. واكتفى "الاشتراكي" بأن قدّم للإعلام عبارة هزيلة، وفيها أنه يعتزم التركيز بشكل أكبر على قضايا الاقتصاد والعمل في المستقبل. 

وفي ظلّ هذه المعطيات والإجماع على أن الوضع الراهن غير مقبول، والمطالبات باتخاذ الزعيمين القرار السليم والتنحي جانباً، لا سيما أنهما يتوليان مناصب وزارية إلى جانب عملهم في زعامة "الاشتراكي"، وبالتالي التركيز على مهامهما الحكومية الصعبة بصفتهما وزيرين للمالية والعمل، قال بيورن تسيمرمان، عضو اللجنة الانتخابية لـ"الاشتراكي" في ولاية مكلنبورغ فوربومرن، لـ"العربي الجديد"، إن "تمسك باس وكلينغبايل بمنصبيهما يمكن تفهمه في ظل غياب البدائل وفي مرحلة التحضيرات لجولات انتخابية في ولايات أخرى خلال العام الحالي، وقد يكون من المجدي عقد مؤتمر حزبي في الخريف وبعد الانتخابات". واعتبر أن "كلّ ذلك من منطلق أن الأولوية الملحّة هي لمعالجة القضايا والاستراتيجية، لأن تغيير المناصب فقط لن يحل المشاكل الأساسية، ولكي نُظهر مجدداً ما يمثله الحزب من القيم التي نؤمن بها".


بيورن تسيمرمان: الأولوية الملحّة هي لمعالجة القضايا والاستراتيجية، لأن تغيير المناصب فقط لن يحل المشاكل الأساسية


ووفق تسيمرمان، فإنه بطبيعة الحال سيزداد الضغط على كلينغبايل وباس، إلا أنه أمل أن يقدما على اغتنام الفرصة، لا سيما أن أمامهما متسعاً من الوقت لإثبات إرادتهما وفهمهما أسباب تراجع "الاشتراكي" الألماني في أوساط الفئات الشعبية، ومعولاً على إمكانية الاستجابة السريعة للقضايا التي تشغل المواطن بضغط من حزبه داخل الحكومة الاتحادية، بينها الاجتماعية ونظام التقاعد والقطاع الصحي وتخفيض الضرائب، ولكي يشعر أصحاب المعاشات التي لا تتخطى ثلاثة آلاف يورو مثلاً بتحسن ملحوظ في مداخيلهم، وهذا ما يسعى إليه وزير المال كلينغبايل.

وعما إذا كان "الاشتراكي" الألماني قد فَقَد هويته وصورته الذاتية، لم يغفل تسيمرمان التأكيد أن هناك حالة تراخ حزبي ساهمت في تفكك الترابط الذي كان في صلب عمل وتركيبة "الاشتراكي" وهو التواصل المباشر مع المواطنين، ما أفقده جزءاً يسيراً من الطبقة العمّالية التي كانت تعد البنية الصلبة لحزبه، إلى العاملين في الصناعة والحرفيين. وخلص إلى أنه يجب أن يكون الهدف الرئيسي لـ"الاشتراكي" حالياً استعادة اللحمة تدريجياً مع النقابات، وتحقيق المزيد من مطالب الموظفين والعمّال الذين يشعرون حالياً بالتهميش والحرمان والمزيد من الأعباء مع غياب العدالة الاجتماعية. والسعي الآن، وفق قوله، هو لاستقطاب الفئات الشبابية والناخبين الجدد الذين استطاع "البديل من أجل ألمانيا" استمالتهم، وهم مجموعة لا يستهان بها.

وفي ردّ على سؤال عن الشخصيات الحزبية القيادية التي قد تتصدر المشهد، لم يتردد في تزكية رئيسة وزراء الولاية مانويلا شفيسيغ، وأنها قد تكون أبرز الوجوه لتولي القيادة، أو وزير العمل السابق هوبرتوس هايل. مع العلم أن حزبيين عمدوا إلى تزكية وزير الدفاع بوريس بيستوريوس الأكثر شعبية حالياً داخل "الاشتراكي" لتولي زعامة الحزب، لكن الأخير رفض الفكرة ووجه رسائل دعم إلى القيادة في برلين. ونقلت شبكة "إيه آر دي" الإخبارية عنه قوله إن حزبه ليس بحاجة إلى نقاش حول المناصب الآن، لا في الحزب ولا في الائتلاف، وسيكون ذلك تصرفاً غير مسؤول، وأنه غير متاح للمنصب، وعليه التركيز على عمله في الوزارة.

من جهته، جاهر بوركهارد يونغ، أحد أبرز السياسيين المخضرمين داخل "الاشتراكي"، في بودكاست مع مجموعة فونكه الإعلامية في 26 مارس، بأن حزبه ربما بات يفتقر إلى شخصيات من خامة فيلي براندت وهيلموت شميدت، "شخصيات تحظى بمصداقية لدى الناس".

وتماشياً مع ما سبق ذكره، اعتبر الباحث السياسي أوليف ليمبكه، في تصريح لموقع فوكوس أونلاين يوم 23 مارس، أن "الاشتراكي" بات يعاني من فقدان مصداقيته في ما يتعلق بتحقيق الارتقاء الاجتماعي للطبقة الكادحة، وتجاهل قاعدته الشعبية الأساسية المكونة من الطبقة العاملة المتوسطة، والتعثر في تحقيق إصلاحات تخدم ناخبيه، بينها مثلاً ضريبة الدخل.

كما أكد المحلّل السياسي أوفه يون، في مقابلة إعلامية، أن "الاشتراكي" يواجه مشاكل جوهرية استفاد منها "المسيحي الديمقراطي"، فيما "البديل" يثابر على دغدغة مشاعر الناخبين بالخوف على مستقبلهم، وبتراجع مستوى معيشتهم إذا ما استمرت الأحزاب التقليدية في الحكم، لافتاً إلى أن التأييد لـ"البديل" ثابت بما خصّ الحد من تدفق الأجانب واللاجئين إلى البلاد، إلى جانب اكتسابه ثقة ناخبين في مجالات أخرى كالاقتصاد والأمن الداخلي، هذا عدا أن ناخبين آخرين عمدوا إلى التصويت اعتراضياً بعدما سئموا من الخطابات والوعود الفارغة.






## ترامب يدرس عملية برية في إيران للاستيلاء على 450 كلغ من اليورانيوم
30 March 2026 01:04 AM UTC+00

نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، فجر اليوم الاثنين، عن مسؤولين أميركيين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، قولهم إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج ما يقارب 450 كيلوغراماً من اليورانيوم من إيران، في مهمة بالغة التعقيد والخطورة قد تستلزم بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لأيام أو أطول.

وأوضح المسؤولون أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وأنه يأخذ في الحسبان المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون، غير أنه لا يزال منفتحاً على الفكرة بوجه عام، لاقتناعه بأنها قد تسهم في تحقيق هدفه المحوري المتمثل في "منع إيران من امتلاك السلاح النووي إلى الأبد". وبحسب مصدر مطلع على خطط ترامب، فقد حث الرئيس الأميركي مستشاريه على الضغط على طهران لقبول التنازل عن هذه المواد شرطاً لإنهاء الحرب، وكان صريحاً في محادثاته مع حلفائه السياسيين بأن الإيرانيين لا يمكنهم الإبقاء على هذه المواد، وأنه ناقش مسألة الاستيلاء عليها بالقوة إن رفضت طهران التخلي عنها على طاولة التفاوض.

ووصف الضباط العسكريون المتقاعدون والخبراء أي عملية لاستخراج اليورانيوم بالقوة بأنها من بين أكثر العمليات تحدياً، محذّرين من أنها قد تستفز رداً إيرانياً كبيراً وتمدّد الحرب إلى ما هو أبعد بكثير من الإطار الزمني الذي أعلنه فريق ترامب علناً، والمحدد بأربعة إلى ستة أسابيع، وهو ما من شأنه أن يوسع الحرب ويجعلها تمتد إلى مناطق جغرافية أخرى.



وتفصيلاً للمشهد الميداني، أوضحت الصحيفة أنه سيتعين على فرق القوات الأميركية التحليق نحو المواقع تحت وابل محتمل من الصواريخ الإيرانية المضادة للطائرات والمسيّرات، ثم تأمين محيط المواقع لإتاحة المجال أمام مهندسين مزودين بمعدات حفر للبحث في الأنقاض والتحقق من الألغام والمصائد المتفجرة. وبحسب ريتشارد نيفيو، الباحث الأول في جامعة كولومبيا والمفاوض السابق في الملف النووي الإيراني، فإن اليورانيوم عالي التخصيب موزع على الأرجح في ما بين 40 و50 أسطوانة خاصة تشبه خزانات الغوص، يجب وضعها في حاويات نقل مخصصة، وقد تملأ عدة شاحنات.

وفي ظل غياب مطار قريب، سيكون إنشاء مهبط مؤقت ضرورة لا مفر منها، ما يجعل العملية برمّتها تستغرق أياماً أو أسبوعاً كاملاً. وخلص الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية وقيادة العمليات الخاصة، في حديثه مع الصحيفة، إلى وصف المهمة بجملة واحدة: "هذه ليست صفقة دخول وخروج سريعة".

البنتاغون يواصل تقديم إحاطات لترامب

وكشفت الصحيفة أن البنتاغون يواصل تقديم إحاطات لترامب حول تحديات عملية استخراج اليورانيوم، في حين تستعد القوات الأميركية لخيارات موازية، منها تمركز وحدات المارينز للاستجابة السريعة وقوات من الفرقة 82 المحمولة جواً في المنطقة، تمهيداً للسيطرة المحتملة على مواقع استراتيجية قبالة الساحل الجنوبي الإيراني. ويدرس البنتاغون نشر 10 آلاف جندي إضافي لمنح ترامب هامشاً أوسع من الخيارات.

وفي آخر تصريح علني، قال وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مطلع الشهر الجاري، إنه يأمل أن توافق طهران على التخلي عن موادها المخصّبة، لكنه لوّح بأن الجيش الأميركي يملك خيارات لاستخلاصها إذا رفضت إيران، مضيفاً: "لن أخبر أحداً بما نحن مستعدون للقيام به أو إلى أي مدى نحن مستعدون للذهاب، لكن لدينا خيارات، هذا مؤكد".




## دول تدخل سباق تسلّح وترفع الإنفاق العسكري
30 March 2026 02:00 AM UTC+00

تتجه موازنات الدفاع لدول كبرى نحو إعادة تشكيل غير مسبوقة، مدفوعة بتداعيات الحرب في المنطقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث تشير تقارير دولية إلى أن العالم يدخل مرحلة جديدة من سباق التسلّح يتسم بتباين واضح في الوتيرة بين القوى الكبرى. فبينما تتسارع الدول الأوروبية في رفع إنفاقها العسكري وتعزيز قدراتها الدفاعية، تتجه الولايات المتحدة إلى إعادة توزيع أعبائها الاستراتيجية، في مشهد يعكس انتقال مركز الثقل في الإنفاق العسكري عبر الأطلسي. وساهم اندلاع الحرب في إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لدى الحكومات، بعد أن كشفت هشاشة سلاسل الإمداد وعمق الترابط بين الأمن والطاقة والاقتصاد. وتشير التقارير إلى أن اضطراب تدفقات النفط، وارتفاع مستويات المخاطر الجيوسياسية، دفعا الدول إلى تسريع خطط تعزيز قدراتها العسكرية، تحسباً لاتساع نطاق الصراع أو امتداده إلى مناطق أخرى، وهو ما انعكس في زيادة واضحة في الإنفاق الدفاعي، وإعادة توجيه الموارد نحو الأمن.

أوروبا تتصدر موجة إعادة التسلّح

وفي هذا السياق، برزت أوروبا بوصفها المحرك الرئيسي لموجة التسلّح الجديدة، كما أظهرت بيانات حلف شمال الأطلسي. وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الخميس الماضي، إن الحلفاء الأوروبيين وكندا زادوا إنفاقهم الدفاعي بنسبة 20% في عام 2025 مقارنة بالعام السابق بالقيمة الحقيقية، داعياً الدول الأعضاء إلى الحفاظ على هذا الزخم.  وأضاف روته، في التقرير السنوي للحلف: "أتوقع أن يُظهر الحلفاء في القمة المقبلة للناتو في أنقرة أنهم يسيرون على مسار واضح وموثوق نحو هدف 5%"، مؤكداً أن "الرابطة عبر الأطلسي تظل ضرورية في عصر يتسم بعدم اليقين العالمي". وأوضح أن "جميع الحلفاء أبلغوا العام الماضي عن مستويات إنفاق دفاعي تفي أو تتجاوز هدف 2% الذي جرى تحديده لأول مرة في عام 2014، مع قيام العديد منهم بزيادات كبيرة في الإنفاق". 

وفي المقابل، واصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الضغط على شركاء الناتو لزيادة إنفاقهم الدفاعي بشكل كبير، معتبراً أن الحلفاء الأوروبيين يجب أن يتحملوا المسؤولية الأساسية عن الدفاع التقليدي للقارة. وانتقد ترامب دول الناتو، قائلاً في منشور عبر منصة تروث سوشيال إن دول الحلف لم تفعل "أي شيء على الإطلاق" للمساعدة في أزمة إيران، مضيفاً: "الولايات المتحدة لا تحتاج شيئاً من الناتو، لكن لا تنسوا هذه اللحظة المهمة للغاية". وكان قادة الناتو قد اتفقوا في قمة العام الماضي على رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، بحيث يجري تخصيص 3.5% للإنفاق العسكري الأساسي مثل القوات والأسلحة، و1.5% لإجراءات مرتبطة بالدفاع مثل الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية وتحديث الطرق والجسور لتناسب المعدات العسكرية الثقيلة.



ووفقاً للتقرير السنوي لحلف شمال الأطلسي، تجاوزت ثلاث دول أعضاء في الناتو (بولندا وليتوانيا ولاتفيا) بالفعل هدف 3.5% العام الماضي، بينما وصلت دول أخرى مثل إسبانيا وكندا وبلجيكا إلى مستوى 2%. وبشكل إجمالي، بلغ متوسط إنفاق دول الحلف البالغ عددها 32 دولة نحو 2.77% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع في عام 2025. كما شكّلت الولايات المتحدة نحو 60% من إجمالي الإنفاق الدفاعي للحلف خلال العام نفسه، ما يعكس استمرار اعتماد الناتو الكبير على القدرات الأميركية في تمويل المنظومة الدفاعية. 

عودة الدفاع ضرورة

وبحسب بيانات نشرها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في تقريره السنوي "التوازن العسكري 2026"، بلغ الإنفاق الدفاعي العالمي مستوى قياسياً عند 2.63 تريليون دولار العام الماضي. إلا أن هذا الرقم يخفي تبايناً متزايداً، إذ تتراجع واشنطن نسبياً بينما تواصل العواصم الأوروبية زيادة إنفاقها، بحسب "فاينانشال تايمز". وارتفع الإنفاق الدفاعي العالمي بنسبة 2.5% فقط بالقيمة الحقيقية في عام 2025، وهو تباطؤ حاد مقارنة بمعدلات نمو قاربت 10% سنوياً في السنوات التي تلت الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

ولا تزال الولايات المتحدة أكبر منفق عسكري في العالم بفارق كبير، إذ تمثل 36% من إجمالي الإنفاق الدفاعي العالمي في 2025. إلا أن خفضاً بنسبة 7.1% في إنفاقها بالقيمة الحقيقية ساهم في كبح النمو الإجمالي. وفي المقابل، تواصل أوروبا طفرة التسلح، حيث أصبحت تمثل أكثر من 21% من الإنفاق الدفاعي العالمي، مقارنة بـ17% في عام 2022. ويعزى جزء كبير من هذا الارتفاع إلى ألمانيا، وفق التقرير. وقالت "فاينانشال تايمز" إن الحرب في المنطقة، والغزو الروسي لأوكرانيا، والتحديث العسكري الصيني، أعاد الدفاع إلى صدارة الأولويات، بعد أن كان خياراً في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.

صدمة طلب عسكرية

وأشار تحليل نشره موقع شيناري إكونوميشي الإيطالي، إلى أن العالم يواجه صدمة طلب عسكرية واسعة، مع ارتفاع غير مسبوق في احتياجات الذخائر والأنظمة الدفاعية نتيجة الحروب الجارية. غير أن التحدي لا يكمن في التمويل، بل في القدرة على الإنتاج، حيث تواجه الصناعة الدفاعية صعوبات في تلبية الطلب المتزايد، بعد سنوات من تقليص القدرات الإنتاجية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. وأوضح التحليل أن حلف الناتو يواجه مشكلة إنفاق، أو بشكل أدق، مشكلة تحويل السيولة المالية الكبيرة إلى قوة ردع فعلية. قائلاً: "هذه هي المرة الأولى في التاريخ الحديث للحلف التي تحقق فيها جميع الدول الأعضاء -بل وتتجاوز- الهدف المتمثل في تخصيص 2% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع. وهو إنجاز سياسي واضح، احتفى به الأمين العام للحلف مارك روته خلال تقديم التقرير السنوي لعام 2025 في بروكسل الأسبوع الماضي. لكن خلف الاحتفالات الدبلوماسية والتطمينات الرسمية، يظهر تحد صناعي واقتصادي جوهري: لدينا الأموال، لكن من سيقوم فعلياً بإنتاج أنظمة التسليح التي يحتاجها الغرب بشكل عاجل؟".



وتابع: "من منظور الاقتصاد الكلي، يشهد العالم ما يمكن وصفه بصدمة طلب واسعة النطاق في قطاع الدفاع. فقد تحولت الإنفاقات العسكرية من التركيز على الرواتب والعمليات الجارية، إلى الاستثمار في المشتريات العسكرية والبحث والتطوير، خاصة في مجالات الحرب الحديثة القائمة على الشبكات".  ووفقاً لآلية تنسيق الطلب الدفاعي، التابعة لحلف شمال الأطلسي (REPEAD)، فإن الاحتياجات المشتركة من الصواريخ والقنابل والطائرات المسيرة وأنظمة الضربات الدقيقة تصل إلى 145 مليار دولار، وهو رقم ضخم يعكس حجم التحول الجاري في بنية الإنفاق العسكري. وحذر أرمين بابيرغر، الرئيس التنفيذي لشركة راينميتا الألمانية، من أن مخزونات الذخيرة في أوروبا والولايات المتحدة والشرق الأوسط باتت شبه فارغة، نتيجة الاستنزاف المستمر لدعم النزاعات الحالية، بحسب الموقع. 

فجوة حقيقية

وقال الموقع: "المعضلة الأساسية تعود إلى تراجع القاعدة الصناعية الدفاعية خلال العقود الماضية، حيث تم تفكيك أو تقليص أو نقل العديد من القدرات الإنتاجية خلال فترة ما بعد الحرب الباردة. واليوم، تجد هذه الصناعة نفسها غير قادرة على تلبية الطلب المتفجر الناتج عن موجة إعادة التسلح، ما يخلق فجوة حقيقية بين ما تطلبه الحكومات وما يمكن إنتاجه فعلياً". وأضاف: "رغم ضخ المليارات في القطاع، فإن المشكلة لا تتعلق بالتمويل فقط. فإقامة مصانع جديدة، وتدريب العمالة، وتأمين المكونات الأساسية مثل أشباه الموصلات والمواد المتفجرة، تتطلب وقتاً واستثمارات طويلة الأجل". وفي ظل هذه القيود، يحذر محللون من أن ضخ السيولة قد يؤدي إلى تضخم في أسعار الأسلحة، بدلاً من زيادة حقيقية في الإنتاج، ما قد يقلل من فعالية الردع العسكري. 

وترتبط هذه التحولات بشكل مباشر بالحرب في المنطقة، التي لم ترفع فقط أسعار الطاقة، بل دفعت الدول إلى إعادة تقييم أولوياتها الأمنية. فحالة عدم اليقين الناتجة عن اضطراب الإمدادات وارتفاع التكاليف دفعت الحكومات إلى تسريع برامج التسلح، وتعزيز قدراتها الدفاعية. وفي هذا السياق، لم تعد الحرب مجرد صراع عسكري، بل أصبحت محركاً اقتصادياً يعيد توجيه الاستثمارات نحو الصناعات الدفاعية، في تحول يعكس عودة مفهوم "اقتصاد الحرب" إلى الواجهة.




## 50 عاماً على يوم الأرض... الفلسطينيون بمواجهة معركة وجودية
30 March 2026 02:00 AM UTC+00

يحيي الفلسطينيون، اليوم الاثنين، ذكرى يوم الأرض الـ50، وسط تحديات غير مسبوقة. وتبدو ذكرى العام الحالي مختلفة كثيراً عن الحقبة التي سبقت الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قطاع غزة، نظراً لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على نحو 53% من مساحة القطاع الذي أصبح ركاماً بعد عامين من الحرب. وسعى الاحتلال خلال الإبادة لتطبيق سلسلة من الخطط المرتبطة بالأرض، لعل من أبرزها "خطة الجنرالات" شمالي القطاع، الرامية إلى تهجير سكان المنطقة، والفقاعات الإنسانية التي تعتمد على عصابات متعاونة ووجود للعائلات بعد عمليات فحص أمني. وإلى جانب ذلك، حضر نموذج "ريفييرا غزة" المطروح من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرامي إلى نزع سلاح غزة، والسيطرة عليها وإنشاء مشاريع اقتصادية بالمليارات من خلال "مجلس السلام" الذي يشرف عليه.
على الرغم من طرح هذه المشاريع والتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن أياً منها لم يرَ النور وسط رفض الفلسطينيين الخروج من أرضهم وتمسكهم بإعادة إعمار ما دمرته الحرب، على الرغم من التهديدات الإسرائيلية المتكررة بشأن العودة للحرب حال عدم نزع السلاح. وبالتوازي مع ذلك، تحضر بعض المشاريع والنداءات التي أطلقها بعض الوزراء المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية مثل إيتمار بن غفير وبتسئليل سموتريتش، الداعين إلى عودة الاستيطان وتهجير الفلسطينيين إلى الخارج.



حازم قاسم: التاريخ أثبت عجز الاحتلال عن اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم


ذكرى يوم الأرض الـ50

وبمناسبة يوم الأرض الـ50، قال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن ما يجري في قطاع غزة "لم يعد يحتمل التأويل"، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي نفّذ عمليات تدمير شاملة طاولت مدناً بأكملها، ضمن مخطط واضح يهدف إلى تهجير الفلسطينيين من القطاع. وأوضح قاسم أن سياسات التجويع الممنهجة، إلى جانب القتل المستمر وتدمير ما تبقّى من المنازل، تعكس توجهاً منظماً لفرض واقع جديد في غزة، مضيفاً أن "هذه المرة نحن أمام واحدة من أخطر مراحل الصراع على الأرض الفلسطينية"، في ظل دعم أميركي واضح، مقابل حالة ضعف وتشتت غير مسبوقة في الموقف العربي، ما يهيئ الظروف لإنفاذ "المشروع الصهيوني". وأكد قاسم، بمناسبة يوم الأرض الـ50، أن التاريخ أثبت عجز الاحتلال عن اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، على الرغم مما تحقق من تهجير خلال نكبة عام 1948 وبعض محطاته اللاحقة، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني بات أكثر تمسكاً بأرضه، إدراكاً لتداعيات اللجوء على هويته ومستقبل قضيته. وقال: "نحن على يقين بأن نهاية هذه المعركة ستكون انتصار شعبنا ببقائه وصموده على أرضه".

ولفت قاسم إلى أهمية الموقف العربي، وخصوصاً المصري، في مواجهة هذه المخططات، معتبراً أن الموقف المصري "كان واضحاً وحاسماً في رفض التهجير"، وأسهم إلى جانب صمود الفلسطينيين في عرقلة هذا المشروع. ونبّه كذلك إلى أن الاحتلال يعمل بشكل ممنهج على إعادة تشكيل قطاع غزة ديمغرافياً وجغرافياً، بل وحتى على مستوى التضاريس، من خلال تدمير المناطق الحدودية والشرقية بالكامل، وما يحدث في رفح من "تدمير للعمران وقتل للإنسان"، في محاولة لتحويل القطاع إلى أرض خالية من مظاهر الحياة. ووفق قاسم، يسعى الاحتلال لفرض واقع جديد عبر السيطرة على أجزاء واسعة من القطاع، مع إعلان عدم الانسحاب منها، بالتوازي مع سياسات التجويع لدفع السكان نحو الهجرة، مشيراً إلى أن ما يجري "عملية متكاملة لإعادة رسم غزة على مختلف المستويات، بهدف محو تاريخها وواقعها السكاني". وشدّد قاسم على أن الصراع الدائر في فلسطين، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو القدس المحتلة، بات "صراعاً وجودياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى"، في ظل سياسات التهجير والضم والمصادرة، التي تمتد إلى مختلف المناطق الفلسطينية.

أما المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي محمد الحاج موسى، فقال بمناسبة يوم الأرض الـ50 لـ"العربي الجديد"، إن الصراع على الأرض في فلسطين "كان ولا يزال معركة وجودية منذ بداية المشروع الصهيوني"، باعتباره مشروعاً استيطانياً إحلالياً يقوم على السيطرة على الأرض وطرد سكانها الأصليين بمختلف الوسائل، بما في ذلك المجازر وحروب الإبادة. وأوضح الحاج موسى أن هذا الطابع الوجودي لا يقتصر على قطاع غزة، بل يشمل الضفة الغربية والقدس المحتلة والمناطق المحتلة عام 1948، إضافة إلى أي مناطق يمكن أن يصل إليها جيش الاحتلال، مشيراً إلى أن الفكرة الصهيونية قامت أساساً على مقولة "أرض بلا شعب"، التي مهّدت لتهجير الفلسطينيين من أرضهم. وأضاف أن المرحلة الحالية تمثل امتداداً لمراحل الصراع السابقة، لكنها تتسم بمحاولة الاحتلال ترويج إمكانية تهجير سكان قطاع غزة إلى خارجها وخارج فلسطين، في مسعى لحسم الصراع على الأرض، وهو ما لم يتمكن من تحقيقه تاريخياً.



وأكد الحاج موسى أن توصيف الصراع كـ"معركة وجودية" يعكس جوهر الواقع، لافتاً إلى مؤشرات ميدانية، من بينها رفض حكومة الاحتلال الانسحاب من مناطق تصفها بخطوط حدودية جديدة، إضافة إلى سياسات مماثلة في مناطق أخرى كجنوب سورية وجنوب لبنان. وشدّد على أن الأرض تمثل جوهر الصراع، معتبراً أن "الوجود ذاته مرتبط بها، والسيطرة عليها تعني حسم الصراع"، وهو ما يجعلها أولوية تتقدم على باقي الملفات، رغم أهميتها. وفي ما يتعلق بإمكانية حسم الصراع، قال الحاج موسى إن الاحتلال فشل في تكرار تجربة التهجير الواسع التي وقعت عام 1948، بفضل صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم، مشيراً إلى أن العوامل الدولية، سواء القانونية أو السياسية، لم تنجح في إلزام الاحتلال أو توفير الحماية للفلسطينيين.

من جانبه، قال الكاتب مصطفى إبراهيم بمناسبة يوم الأرض الـ50 إن إسرائيل لم تتراجع يوماً عن أهدافها منذ النكبة، بل إن هذه الأهداف تعود إلى نشأة الحركة الصهيونية ذاتها، التي قامت على فكرة الهجرة باعتبارها أداة للسيطرة على الأرض وتهجير الفلسطينيين. وأضاف إبراهيم لـ"العربي الجديد" أن ما جرى عام 1948 شكّل التطبيق الأبرز لهذه الرؤية، من خلال الطرد والتهجير ومحو القرى الفلسطينية، لافتاً إلى أن إسرائيل عبّرت لاحقاً عن "ندمها" لعدم استكمال تهجير من تبقّى من الفلسطينيين داخل أراضي 1948، وهو ما يفسر استمرار سياساتها حتى اليوم في قضم الأرض والتوسع الاستيطاني.

وأشار إبراهيم إلى أن المشاريع الاستيطانية لم تتوقف يوماً، وهي ليست مرتبطة بأسماء وزراء بعينهم مثل إيتمار بن غفير أو بتسلئيل سموتريتش، بل تمثل نهجاً ثابتاً تتبناه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بما فيها حكومات حزب العمل سابقاً، وصولاً إلى حكومات اليمين والليكود، مؤكداً أن جميعها "حكومات استيطان" تسابق الزمن للسيطرة على الأرض.

إلى ذلك، قال الكاتب إياد القرا، إن عملية "طوفان الأقصى" أعادت طرح الصراع في صورته الجوهرية بوصفه صراعاً حقيقياً على الأرض، وربما للمرة الأولى منذ سنوات طويلة يظهر بهذا الوضوح والحدة، بعيداً عن أي تقييمات سياسية متباينة للعملية ذاتها. وأوضح القرا في حديث لـ"العربي الجديد" أن ما ميّز هذه المرحلة، بروز فعل مقاوم فلسطيني قائم، ولو بشكل جزئي ومؤقت، على فكرة السيطرة على أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948، وهو ما يعكس حضوراً متجدداً لفكرة التحرر، على الرغم مما تشهده الساحة من استعلاء إسرائيلي متواصل في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس وأراضي الداخل.



محمد الحاج موسى: الاحتلال فشل في تكرار تجربة التهجير الواسع التي وقعت عام 1948


استيطان وتفتيت المجتمع الفلسطيني

وأشار القرا إلى أن السياسات الإسرائيلية، من استيطان متواصل في الضفة الغربية، وتفتيت المجتمع الفلسطيني في الداخل، وتسارع عمليات تهويد القدس، لم تتوقف يوماً، لكنها اليوم أصبحت أكثر انكشافاً أمام العالم، ما يجعل هذه المرحلة "مرحلة كاشفة" لطبيعة المشروع الإسرائيلي. وأضاف أن ما يجري حالياً، خصوصاً مع تزامنه مع ذكرى يوم الأرض الـ50، يعكس اشتعال بؤر الصراع الأساسية في غزة والضفة والقدس المحتلة، لافتاً إلى أن هذه الموجة قد تكون الأطول زمنياً، إذ دخلت عامها الثالث بأشكال مختلفة من المواجهة، مقارنة بانتفاضتي الأقصى والحجارة اللتين شهدتا تحولات زمنية محددة قبل أن تتخذا مسارات مختلفة.

وبيّن القرا أن إسرائيل تسعى لفرض وقائع ميدانية جديدة، خصوصاً في الضفة الغربية والقدس المحتلة وأراضي 1948، ويمتد ذلك إلى محيطها الإقليمي في لبنان وسورية، انطلاقاً من قناعة استراتيجية لديها بأن السيطرة على الأرض هي جوهر الهيمنة، بعد أن عززت تفوقها الجوي بدعم أميركي. ووفق القرا، فإن إسرائيل تنظر إلى هذه الحرب باعتبارها "حرباً وجودية"، وهو ما يفسر توظيفها لمفردات دينية وتاريخية في توصيفها، غير أن الواقع الميداني يظهر أنها تواجه تحديات متزايدة، حيث تتعرض لضربات متتالية، وتواجه عزلة دولية وإقليمية متنامية، ما يضعف قدرتها على تحقيق سيطرة مستدامة على الأرض.






## هل تتأثر صناعة الأسمدة المصرية بإجراءات تقشف الطاقة؟
30 March 2026 03:00 AM UTC+00

وسط إجراءات تقشفية قاسية في استخدامات الطاقة، استثنت الحكومة المصرية أول من أمس، مصانع الأسمدة من إجراءات ترشيد استهلاك الغاز، بما يسمح لها بالعمل بكامل طاقتها الإنتاجية. ويأتي قرار رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، في محاولة لحماية صادرات القطاع التي بلغت 7.723 مليارات دولار عام 2025، ووسط ضغوط متصاعدة جراء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وارتفاع تكاليف الغاز والنفط والشحن، إلى جانب بروز منافسة إقليمية متسارعة لصناعة الأسمدة المصرية تقودها دولة إثيوبيا بدعم صيني مالياً وتكنولوجياً.

وقال رئيس غرفة الصناعات الكيماوية والأسمدة شريف الجبلي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن مصانع الأسمدة كافة ستعمل بكامل طاقتها رغم الضغوط الهائلة على قطاع الغاز والنفط؛ لضمان استمرار العمل وتوفير احتياجات المزارعين وحصص التوريد المتعاقد عليها للأسواق الأوروبية والأميركية لعام 2026، وأوضح الجبلي أن قرار استثناء مصانع الأسمدة من ترشيد الغاز يعبر عن تحول في إدارة الأزمة، من التقشف الشامل إلى التخصيص الانتقائي للطاقة الذي يضع القطاعات التصديرية في صدارة الأولويات، بما يمكنها من مواجهة صدمة ارتفاع تكاليف توفير الغاز والتشغيل بسبب الحرب، وضغط لوجستي غير مسبوق مع منافسة إقليمية مدعومة بنماذج إنتاج أقل تكلفة.
وأكد أنه في ظل هذه المتغيّرات، لم يعد التحدي في الحفاظ على الإنتاج فحسب، بل في ضمان حصص داخل سوق يعاد تشكيله تحت ضغط الجغرافيا والطاقة والسياسة.

تحصين النقد الأجنبي وسط التقشف

يأتي قرار الاستثناء لصناعة الأسمدة في وقت تطبق فيه الحكومة إجراءات تقشفية واسعة لترشيد الطاقة، تشمل تقليص الإنارة العامة وتقييد النشاط التجاري بغلق المحلات والورش الصناعية في التاسعة مساءً، بينما اختارت في المقابل تحصين قطاع الأسمدة باعتباره أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.



وحسب تصريحات حكومية، فإنّ وزارة البترول تفضل إدارة الأزمة عبر خفض الاستهلاك المحلي للطاقة وتأمين شحنات محدودة من الغاز الطبيعي المُسال، بدلاً من اللجوء إلى الشراء من السوق الفورية مرتفعة التكلفة، خاصة مع زيادة قيمة الواردات الشهرية من 650 مليوناً إلى 1.65 مليار دولار شهرياً، وهي مرشحة للارتفاع مع استمرار حالة الحرب الدائرة بمنطقة الخليج.
وتعهد رئيس الوزراء بعدم انقطاع إمدادات الغاز عن المصانع، في إشارة إلى أولوية استمرار الإنتاج الصناعي، لافتاً إلى أنه رغم تراجع إنتاج الغاز المحلي فإنّ إنتاج المصانع يحافظ على معدلات التشغيل، وشحن الكميات المتفق عليها لشهر إبريل/ نيسان 2026، ولم تقع اضطرابات في التشغيل بالمصانع حتّى الآن.
وترجع غرفة صناعة البتروكيماويات والأسمدة باتحاد الصناعات المصرية إجراءات الحكومة لتقليل الضغط على الإمدادات، إلى رغبتها في مواجهة الضغوط المفاجئة التي واجهتها مع وقف الشركات الإسرائيلية إمداد الغاز للشبكة الوطنية بنحو 1.1 مليار قدم مكعبة يومياً، منذ 28 فبراير/ شباط الماضي.
وأكدت الغرفة أن الصناعة تواجه ضغوطاً حادة نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، مشيرين إلى تقرير لمنظمة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة "أونكتاد" الذي ظهر مؤخراً، ويبين فيه تراجع عبور السفن عبر مضيق هرمز بنسبة 97%، وارتفاع أسعار النفط بنسبة 27%، وزيادة أسعار الغاز المُسال بنسبة 74%، مع قفزة في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بنسبة 300%.

المنافسة الإثيوبية - الصينية

في موازاة هذه الضغوط، يظهر تحدٍ استراتيجي جديد لصناعة الأسمدة في مصر، مع إعلان إثيوبيا الأسبوع الماضي عن مشروع ضخم لإنتاج الأسمدة تمتلك الصين 60% من أسهمه. جاء المشروع بينما تشهد سوق الأسمدة الأفريقية تحولاً هيكلياً جذرياً مدفوعاً بمتغيرات الإنتاج المحلي في شرق القارة والقدرات التصديرية الفائقة في شمالها، فبينما تحتفظ مصر بمكانتها كخامس أكبر مصدر لليوريا عالمياً، يبرز المشروع الإثيوبي الجديد بشراكة صينية كمتغير جيوسياسي قادر على إعادة رسم مسارات التجارة البينية في تكتل "الكوميسا"، ما يضع الهيمنة المصرية أمام اختبار جديد لمكانتها الإنتاجية وموقعها اللوجستي.
ووفقاً لتقرير معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي (IFA)، الذراع البحثية لوزارة الخارجية بأديس أبابا، اطلعت عليه "العربي الجديد"، فقد انتقلت إثيوبيا من مرحلة "المستورد الصافي" الذي يعاني من ضغوط حادة على احتياطيات النقد الأجنبي، إلى مرحلة "المنتج السيادي"، بعد توقيع عقد في أغسطس/ آب 2025 مع مجموعة "دانغوت" الصينية بقيمة 2.5 مليار دولار لإنشاء مجمع لأسمدة اليوريا في منطقة أوغادين على الحدود الإثيوبية مع إقليم الصومال.



ويشير تقرير المعهد إلى أن المصنع، القريب من حقول الغاز الطبيعي المستكشفة حديثاً، يستهدف إنتاج 3 ملايين طن متري سنوياً من اليوريا، وبالمقارنة مع إحصاءات الاستهلاك المحلي التي سجلت استيراد 1.2 مليون طن في 2023، فإنّ الفائض القابل للتصدير سيصل إلى 1.8 مليون طن سنوياً، بما يحقق الاكتفاء الذاتي ويتجاوز إجمالي احتياجات دول الجوار مثل جيبوتي وإريتريا والصومال مجتمعة، ويجعل إثيوبيا مركزاً إقليمياً للطاقة والمستلزمات الزراعية لدول المنطقة المحيطة بها، ويوضح التقرير الإثيوبي أن المشروع يعتمد على هيكل ملكية بنسبة 60% لمجموعة "دانغوت" الصينية و40% لشركة الاستثمار الإثيوبية القابضة (EIH).

صراع الممرات والتكلفة اللوجستية

تكمن الفجوة التنافسية بين مصر وإثيوبيا في مفهوم "الممر أهم من المصدر"، إذ تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) إلى أن 66% من احتياجات إثيوبيا الحالية من اليوريا مصدرها مصر، ومع تشغيل مصنعها "غودي" بإقليم أوجادين، ستواجه الصادرات المصرية تحديات لوجستية قاسية؛ أبرزها أن نجاح المشروع الإثيوبي يعني فقدان مصر لأكبر سوق أفريقي يستهلك منتجاتها، وتحويله من مستورد إلى منافس شرس في "ممر وسط أفريقيا".

بالإضافة إلى ذلك، تبعد المصانع الإثيوبية مسافة تتراوح بين 500 إلى 800 كيلومتر عن مراكز الطلب في شرق القارة، بينما تقطع الشحنات المصرية أكثر من 4000 كيلومتر عبر البحر الأحمر ثم النقل البري المكلف، ويمنح هذا التفاوت إثيوبيا قدرة على تقديم خصومات سعرية تتراوح بين 15% إلى 25% نتيجة خفض رسوم الشحن والتأمين.

وحسب بيانات أسواق الطاقة لعام 2025، شهدت الأسعار تقلبات حادة أثرت على الميزان التجاري للمنتجين الكبار مثل مصر وإيران؛ إذ ارتفعت أسعار الغاز بنسبة 54% في النصف الأول من 2025 لتصل إلى متوسط 43 يورو/ميغاوات ساعة، فيما بلغ متوسط سعر سلة الأسمدة في مايو/ أيار 2025 حوالى 437 دولاراً للطن، بزيادة قدرها 118 دولاراً عن العام السابق.

وهذه الأرقام تضع المنتج الإثيوبي، المدعوم بغاز محلي وبعقود ثابتة مع "جي سي إل" الصينية، في وضع تفاوضي صلب، مقابل المنتج المصري الذي يظل مرتبطاً بديناميكيات أسعار الغاز العالمية وتقلبات إنتاج الحقول. وتشير التقديرات إلى احتمال تراجع الصادرات المصرية داخل أفريقيا بما يتراوح بين 1.5 و2 مليون طن سنوياً، مقابل احتفاظها بالأسواق الأعلى قيمة مثل أوروبا والبرازيل.

الأسمدة الخضراء والمستقبل الاستراتيجي

تعول مصر على تطوير صناعة الأسمدة بالتوسع في استخدام الطاقة الخضراء "درعاً واقياً" للصادرات المصرية؛ فمع توجه الاتحاد الأوروبي لفرض آلية تعديل الكربون على الحدود (CBAM)، ستصبح الأسمدة المصرية "منخفضة الكربون" هي الخيار الوحيد للأسواق الأوروبية المتطورة (وفقاً لمقاييس الصناعة في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا) التي استقبلت حصصاً مصرية كبرى في 2025، مستفيدة من تطبيق أحدث معايير كفاءة الطاقة، وهي ميزة تنافسية لم تدخلها إثيوبيا في مشروعها الذي لا يزال يعتمد على الغاز الطبيعي التقليدي.



ويرى الأكاديمي المتخصص في اقتصاديات الأسمدة وسلاسل الإمداد الدولية، محمد فتحي، أن المشهد لا يشير إلى انكسار طرف لحساب الآخر، بل "نحن بصدد صياغة جديدة للهيمنة الإقليمية"، ويقول فتحي لـ"العربي الجديد": "عند تحليل المعطيات المتقاطعة الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة (FAO) ومعهد الشؤون الخارجية الإثيوبي (IFA) والمركز الدولي لتطوير الأسمدة (IFDC)، نجد أنّنا لسنا أمام سيناريو سحب البساط الكلي، بل أمام تقاسم نفوذ ذكي تفرضه الجغرافيا والاقتصاد الأخضر".

يتوقع فتحي أن تنجح أديس أبابا في الاستحواذ رقمياً على سوق شرق أفريقيا ودول الكوميسا، وهو ما قد يقلص حصة مصر التصديرية داخل القارة بمقدار يتراوح بين 1.5 إلى 2 مليون طن سنوياً على المدى البعيد، وبذلك ستتحول إثيوبيا إلى "صمام أمان" للأمن الغذائي في منطقة القرن الأفريقي مستفيدة من قصر المسافات اللوجستية.
في المقابل، يتفق فتحي مع رأي الجبلي بأن مصر ستظل المهيمن الفعلي على الأسواق "عالية القيمة" في أوروبا والبرازيل، ويعزو ذلك إلى استباقية القاهرة في التحول نحو "الأسمدة الخضراء" منخفضة الكربون، بالتوازي مع التوسع في استصلاح 3.5 ملايين فدان محلياً، وهي خطوة استراتيجية لامتصاص أي فائض إنتاجي قد ينتج عن خسارة جزء من السوق الأفريقية التقليدية.




## تدوين المجون: سخرية المهمشين من القوالب الجماعية
30 March 2026 03:00 AM UTC+00

يصعب أن نضع المجون في التراث العربي داخل خانة تصنيف واحدة لنَصِفه بالانحراف الأخلاقي أو اللغوي العابر. ولا يبدو المجون في ظاهره نقيضاً للوقار الأخلاقي كما درجت بعض القراءات المحافظة على تصويره. إننا، حين نتأمله في سياقاته المتعددة، نجد أنفسنا إزاء ظاهرة مركبة، تتشابك فيها اللغة بالسلطة، والضحك بالاحتجاج، والهامش بالمركز. بهذا التركيب يسعى الباحث السعودي، عبد الله بن سليم الرشيد، في كتابه "تدوين المجون في التراث العربي: عرض وكشف وتأويل"، الحائز جائزة الكتاب العربي العام الجاري عن فئة الكتاب المفرد بمجال الدراسات اللغوية والأدبية، إلى تحرير هذا المفهوم من اختزاله الأخلاقي، وقراءته بوصفه وثيقة ثقافية تكشف عن توترات المجتمع العربي في لحظات تحوله.

يبدأ الكتاب (دار كنوز المعرفة، 2021) من ملاحظة تبدو للوهلة الأولى بسيطة، لكنها ذات دلالة بعيدة؛ إذ يجد ندرة لما دون من المجون في الشعر الجاهلي مقارنة بما سيشهده العصر العباسي لاحقاً. لم يَمِل العربي القديم، في بيئته البدوية، إلى إطلاق العنان للفظ البذيء إلا في سياقات محددة، أبرزها الهجاء، حين يتحول الفحش إلى أداة صراع قبلي، وإلى وسيلة للنيل من الخصم في ميدان رمزي لا يقل خطورة عن ميدان القتال. ومع ذلك، ظل هذا الاستخدام مقيّداً بحدود الجماعة، ومحكوماً بمنظومة من القيم التي ترى في نجاسة اللسان خروجاً عن المروءة.


تحوّل المجون إلى ظاهرة مع توسّع الحياة الحضرية


غير أن هذا التوازن بدأ يتصدع مع انتقال المجتمع العربي من فضاء البداوة إلى فضاء الحواضر الكبرى، مثل بغداد والبصرة والكوفة. هنا، لم يعد المجون مجرد أداة هجاء، بل تحول إلى ظاهرة اجتماعية وثقافية قائمة بذاتها. لقد أفرزت المدينة، بما تنطوي عليه من تنوع طبقي واحتكاك ثقافي، أنماطاً جديدة من التعبير، كان من بينها هذا الانفلات اللغوي الذي لا يخلو من دلالة. ويبدو أن المجون شكلٌ من أشكال إعادة ترتيب العالم رمزياً، حيث تختلط الحدود بين الجاد والهزلي، ويتعرض المقدس ذاته لنوع من التدنيس المؤقت.

الكرنفال العربي

يمكن فهم المجون العباسي بوصفه ما يشبه الفضاء الكرنفالي، حيث تُعلّق القيم الرسمية، وتُتاح للإنسان فرصة قول ما لا يُقال في الظروف العادية. ولا تُبنى أهمية هذا الفضاء على لحظة انفلات إنما على ما يكشفه من توتر كامن بين الخطاب الرسمي، الذي يسعى إلى ضبط اللغة والسلوك، وبين خطاب شعبي يقاوم هذا الضبط عبر السخرية والمبالغة والتجريح.

أما المفارقة التي يلح عليها الرشيد، والتي تستحق التوقف عندها، هي أن هذا الخطاب المنفلت لم يبق حبيس التداول الشفهي، إذ وجد طريقه إلى كتب العلماء والفقهاء واللغويين. كيف يمكن تفسير هذه الظاهرة؟ كيف ساغ لرجال عُرفوا بالتحفظ والصرامة أن يُضمِّنوا مؤلفاتهم نصوصاً تُعدّ، وفق المعايير الأخلاقية، خادشة أو مبتذلة؟

ملوحة البذاءة علاجاً لملل اليقين

يستدعي الرشيد هنا مفهوم "الإحماض"، تلك الشهوة القديمة لتبديل طعم الجد بملوحة الهزل بقصد الترويح عن النفس. كان العرب يرون أن النفس، مثل الجسد، تحتاج إلى تنويع غذائها، وأن الإفراط في الجدية يؤدي إلى الملل. يتجاوز الإحماض، في سياق التدوين، كونه مجرد استراحة أسلوبية؛ إذ يتحول إلى جزء من بنية الكتابة ذاتها، وإلى آلية لاستيعاب أنماط مختلفة من الخطاب.


قَبِله اللغويون بوصفه مادة معرفية رغم رفضه أخلاقياً


لكن الأمر لم يقف عند المدوّنين عند حدود التسلية. فاللغوي، على سبيل المثال، لا يستطيع أن يتجاهل نصاً لمجرد أنه فاحش، إذا كان هذا النص يحتوي على مادة لغوية غنية. وهنا يتجلى أحد أوجه المفارقة في الثقافة العربية الكلاسيكية، فما يُرفض أخلاقياً قد يُقبل معرفياً. لقد وجد اللغويون أنفسهم مضطرين إلى نقل أشعار أبي نواس، لا إعجاباً بمضامينها بالضرورة، بل لأن اللغة التي تحملها تمثل جزءاً لا يمكن إقصاؤه من المعجم الحي. ويمكن القول إن المجون يكسر القيد في اللحظة التي يسكب فيها مادة اللغة داخل المعجم. إن هذا التوتر بين الرفض والاحتضان يكشف عن مرونة في الذهنية التراثية، تسمح باستيعاب التناقض بدل السعي إلى حسمه.

التشنيع الرمزي وتعرية السلطة

يتخذ المجون بُعداً آخر حين نضعه في سياق الصراع السياسي. فالنصوص التي تتضمن سخرية من الخلفاء أو الولاة، أو التي تصور بعض الشخصيات العامة في صورة هزلية، لا يمكن قراءتها على أنها مجرد طرائف. إنها، في كثير من الأحيان، تمارس نوعاً من التشنيع الرمزي، حيث يُستخدم الضحك لتقويض الهيبة، ويُستدعى الفحش لتعرية السلطة. إن تدوين مثل هذه الأخبار لا يخلو من دلالة؛ فهو يشير إلى وجود مساحة، ولو محدودة، يمكن من خلالها تداول خطاب نقدي لا يصرح بنفسه مباشرة.

ولا يبتعد هذا الاستخدام عن ظواهر مماثلة في ثقافات أُخرى، حيث تلجأ الفئات المهمشة إلى السخرية لمواجهة البنى الصلبة للسلطة. وتبرز خصوصية المجون العربي في اندماجه داخل بنية الثقافة المدوَّنة نفسها، بدلاً من أن يبقى خارجها. فالنص الماجن لا يُقصى، بل يُدرج، ويُعلّق عليه، ويُستفاد منه، في حركة تكشف عن دينامية داخلية في الثقافة.

أرشيف الظل وحكايات من لا سلطة لهم على التدوين

يمكن الانتقال إلى دور الهامش في تشكيل المعرفة؛ فالمجون، بما يتضمنه من حكايات عن المجَّان والمعربدين وأصحاب الحيل، يفتح نافذة على عوالم لا تحضر عادة في كتب التاريخ الرسمي. إنه يتيح لنا رؤية تفاصيل الحياة اليومية، وأنماط العيش، واللغة المتداولة بين فئات لا تملك سلطة التدوين. يغدو المجون أرشيفاً غير رسمي للمجتمع، يحتفظ بما تسقطه السرديات الكبرى.

ولعل هذا ما يفسر حضور هذا النوع من المواد في كتب الأدب عند الجاحظ، الذي لم ير حرجاً في نقل نوادر العامة وبذاءاتهم، ليس بدافع الإثارة، بل بدافع الفهم، لقد أدرك الجاحظ أن اللغة لا تُختزل في خطاب النخبة، وأن الحيوية الحقيقية تكمن في تعدد مستوياتها. ومن ثم، فإن تدوين المجون يصبح، في أحد وجوهه، محاولة لالتقاط هذه الحيوية، وتوسيعاً لأفق الكتابة الأدبية.


امتد حضوره من الحكاية إلى النقد الأدبي وأحكامه


يشير الرشيد إلى عامل "شهوة التصنيف" بوصفه أحد الدوافع التي أسهمت في انتشار المجون داخل الكتب. فالمصنِّف القديم لم يسعَ إلى الاقتصاد، بل إلى الاستقصاء. لقد ارتأى أن قيمة كتابه تقاس بقدر ما يجمع من مواد، وبقدر ما يحيط بالموضوع من جوانبه كلها. ولا يُستبعد أن يدرج أخباراً أو أشعاراً تبدو هامشية، لكنها، في نظره، تكمل الصورة. هذا الميل إلى الاستطراد جزءاً من منطق الكتابة في ذلك العصر، حيث تتجاور الموضوعات، وتتداخل الحكايات، ويُفسح المجال للقارئ كي ينتقل بين مستويات مختلفة من الخطاب. يؤدي المجون وظيفة جمالية أيضاً، إذ يكسر رتابة السرد، ويضخ قدراً من المفارقة داخل النص.

ولم يقتصر حضور المجون على السرد والحكاية، إنما امتد إلى مجال النقد الأدبي نفسه. فبعض الأحكام التي أطلقها النقاد القدماء على الشعراء لا تخلو من حدة لفظية تصل إلى حد الفحش. لكن هذه الحدة تفهم في سياق التعبير عن ذائقة نقدية تحتفي بالجرأة والصدق، حتى لو تجلت في صورة صادمة. أما المفاضلة بين شاعر وآخر فقد تُصاغ بلغة جارحة، تكشف عن معايير جمالية مختلفة، ترى في القدرة على التأثير معياراً يتقدم على الاعتبارات المجتمعية الرسمية أو الأخلاقية.

تُلمِّح الدراسة إلى إعادة النظر في العلاقة بين الأدب والأخلاق في التراث العربي. فالمجون لا يُقصي النص من دائرة الأدب، بل قد يكون، في بعض الحالات، عنصراً من عناصر قوته. فالجرأة اللغوية حين تقترن بمهارة التعبير، قد تُنتج أثراً لا يمكن تجاهله، حتى لو أثارت حرجاً لدى المتلقي، وفي كشف الوجه الآخر، قد تظهر منطقة تتخفى فيها التوترات، وتظهر فيها الأصوات التي لا تجد مكانها في الخطاب الرسمي. أما قراءة المجون بوصفه احتجاجاً فلا تعني بالضرورة أنه كان مشروعاً واعياً للتغيير، وهذا ما يؤكده المدونون، إذ قد يصير في أحيان كثيرة تعبيراً عفوياً عن ضيق أو سخرية أو رغبة في اللعب باللغة. لكن هذا لا ينفي أنه يؤدي وظيفة نقدية، من خلال زعزعة اليقين، وكشف الهشاشة الكامنة في البنى الصلبة.

يبدو تاريخ المجون ظلّاً طويلاً يتبع الوقار العربي أينما حل، فلا يكتمل بياض الثوب إلا بسواد هذا الظل. إنَّ ما كشفه عبد الله بن سليم الرشيد رصدٌ للحظة حرجة يرتدي فيها إنسانُ الهامش لغته كي يواجه بها قوالب الجماعة. قد يقرأ تدوين المجون على أنه بحثٌ عن مسافاتٍ للمناورة داخل نظامٍ قيمي شديد الصرامة. وقد يصير تذكيراً بأنَّ الثقافة لا تُبنى فقط بالهتافات والخطب العصماء التي تُقال بصوتٍ عالٍ، إنما تكتمل بما تهمس به الصدور، أو تضحك منه الأفواه في الخفاء، أو حتى بما نخجل من الاعتراف به، ونحن ننظر في المرآة.

* ناقدة ومترجمة مصرية






## ويليام دافو في بينالي البندقية: لغة أولى للمسرح عنوانها الجسد
30 March 2026 05:00 AM UTC+00

يحفر اسم الفنان الأميركي ويليام دافو في ذاكرة السينما العالمية بأدواره التي تتراوح بين العمق النفسي والصراع الأخلاقي، لكن جذوره تمتدّ إلى المسرح التجريبي، إذ بدأ رحلته الفنية في سن التاسعة عشرة مع مجموعة المسرح إكس، عام 1974، في ميلووكي بولاية ويسكونسن في الولايات المتحدة الأميركية. لاحقاً، أصبح من الأعضاء المؤسّسين لمجموعة ووستر في نيويورك، الفرقة التي أرسَت لحظات مهمة من التجريب المسرحي خلال السبعينيات والثمانينيات. وعلى خشبة The Performing Garage في سوهو، الحي النيويوركي الشهير بمراكزه للفنون التجريبية والفكر المسرحي المعاصر، شكّلت عروض مجموعة ووستر تجربة تتفاعل فيها عناصر الجسد والفراغ والإيقاع مع حضور الجمهور. هذه المختبرات المسرحية صقلت فهم دافو للمسرح كحقل للتجربة الإنسانية، إذ يشغل الجسد دور اللغة الأولى، ويصبح الأداء أداة للتفكير والتأمل.

اليوم يقود دافو قسم المسرح في بينالي البندقية للفترة بين 7 إلى 21 يونيو/ حزيران 2026.، إذ يضع جسد الممثل في قلب برنامجه. الفكرة الأساسية عنده أن المسرح يعيد التفكير في حضور المتلقي وعلاقة الجسد بالفضاء والزمن، من خلال تجارب حسية تجمع الأداء والمعرفة البدنية، في عالم يزداد فيه التواصل الرقمي والانقسامات الاجتماعية. برنامج هذا العام يركز على التجربة الحسية للمتلقي، ليكون حضور اللحظة هو اللغة الأولى التي تحرك الفهم، ويجعل المسرح مساحة لاختبار العالم، وأيضاً مكاناً لتكوين جماعات مؤقتة تتفاعل ضمن الزمن الحقيقي.

أحد أبرز أعماله المسرحية الموسوم بـ"القماش الأسود للراعي" مع روميو كاستيلوتشي، يستند إلى نص للكاتب ناثانيل هوثورن، ويحوّل المادة الأدبية إلى فضاء تأملي، إذ يلعب الجسد والإيقاع الحسي دور الكاتب والمفسّر في آن واحد. العرض يترك للمشاهد حرية التقاط ما يهز إحساسه، بعيداً عن السرد التقليدي أو الرسائل المباشرة، ليصبح المسرح تجربة حسية وفكرية متكاملة، تنقل حضور الإنسان في لحظة اشتباك مع ذاته ومع الآخرين.


يدعو لإعادة التفكير في حضور المتلقي وعلاقته بالفضاء العام


في السينما، جسّد دافو في فيلم "فصيلة" (1986) شخصية الرقيب إيلياس، ضميرٌ أخلاقيّ وسط فوضى الحرب في فيتنام، يوازن بين المبادئ الإنسانية والتجربة الواقعية للصراع. هذه التجربة تحيل إلى طبيعة الحروب المعاصرة، بما في ذلك الحروب الأميركية في الشرق الأوسط. غياب الممثل الأميركي عن وسائل التواصل الاجتماعي ورفضه لها، كما يصرح، ينسجم مع رؤيته للمسرح والواقع الرقمي، فقد أشار في كلمته التي كتبها لمناسبة اليوم العالمي للمسرح للعام الجاري إلى العزلة والانقسامات التي تولدها التكنولوجيا، مؤكداً أنّ المسرح يوفر مساحة للتجربة الحية، للقاء الإنساني المباشر والتفاعل الحسي مع الآخرين، بعيداً عن الانغماس في الخطابات الرقمية السريعة.

يُظهر مسار ويليام دافو قيمة الأداء المسرحي كأداة لإعادة الاعتبار للخبرة الإنسانية، إذ المعرفة تتشكل من الفعل الحسي واللقاء المباشر، وتجربة المشاهدة تصبح حيزاً للتفكير والتفاعل، مع الحفاظ على استقلالية الفن بوصفه فضاءً يمكنه أن يعيد ترتيب العالم من خلال الحضور والإحساس والتأمل. 






## جامعة الدول العربية تدعو إيران إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817
30 March 2026 05:09 AM UTC+00

طالب مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، يوم الأحد، إيران بسرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817، والوقف الفوري لجميع أشكال الاعتداء على الدول العربية، والامتناع عن أية أعمال استفزازية أو توجيه التهديدات لدول الجوار.

وأشار المجلس، في الإعلان الصادر عن دورته العادية الـ165 التي عُقدت عبر تقنية الاتصال المرئي بشأن الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، إلى أن "هذه الاعتداءات التي استهدفت كلاً من دولة قطر، ودولة الكويت، والإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية العراق، تتابعت على نحو غادر وجبان منذ يوم السبت الموافق 28 فبراير 2026 وحتى تاريخه، في اعتداء سافر على سيادة الدول، وتهديد غير مقبول لأمنها واستقرارها، وانتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، ومبادئ حسن الجوار".

وأكد المجلس مجدداً إدانته الكاملة وبأشد العبارات لهذه الاعتداءات الإيرانية التي وصفها بأنها "متعمدة" بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والتي استهدفت مناطق سكنية وبنى تحتية حيوية وأعياناً مدنية، بما في ذلك منشآت الطاقة من نفط وغاز، ومحطات تحلية المياه، والمطارات، والمنشآت المدنية، والمقار الدبلوماسية والفنادق، والتي تسببت بخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات وترويع المواطنين والمقيمين في الدول المستهدفة.

وشدد المجلس على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، المكفول وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة؛ معرباً عن "التضامن الكامل مع الدول التي تعرضت للاعتداءات الإيرانية، وذلك استناداً إلى أن الأمن القومي العربي كلٌ لا يتجزأ"، مؤكداً دعمه الثابت لسلامة أراضي الدول العربية ولسيادتها واستقلالها.

كما أعرب عن تأييده لكافة الجهود والإجراءات التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها وصيانة أمنها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها، بما في ذلك حق الرد على هذه الهجمات، معبراً عن الثقة الكاملة في قدرة الدول المستهدفة على صد الاعتداءات، كما أشاد بجاهزية قواتها المسلحة ومنظومات الدفاع الجوي لديها التي تصدت بكل بسالة وكفاءة لتلك الاعتداءات غير القانونية.



وأكد المجلس أن إقرار مجلس الأمن القرار رقم 2817 يعكس الإرادة الجماعية للمجتمع الدولي في صون سيادة الدول والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، والذي تمت رعايته من 136 دولة، الأمر الذي يدل على التزام المجتمع الدولي بصون سيادة الدول والتصدي للتهديدات التي تمس الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مثمناً الدعم الذي أبدته الدول الشقيقة والصديقة في هذا الصدد.

ودان المجلس عدم امتثال إيران وخرقها السافر لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، مجدداً التأكيد أن حرية الملاحة تعد مبدأً أساسياً من مبادئ القانون الدولي، بما في ذلك ما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، داعياً دول العالم إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة والمساهمة في الجهود المناسبة لضمان العبور الآمن عبر المضيق.

ورحب المجلس باعتماد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة القرار رقم L.38 بتاريخ 25 مارس 2026 بشأن الآثار على حقوق الإنسان لـ"الهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد الأردن والإمارات والبحرين والسعودية والعراق وسلطنة عمان وقطر والكويت، والذي يبرز الآثار الخطيرة للانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان".

وشدد على "أهمية اتخاذ التدابير المناسبة لضمان المساءلة، معرباً عن إدانته كذلك أي أعمال أو تهديدات من جانب إيران تخالف قانون البحار، وتهدف إلى إغلاق مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب"، كما أعرب عن بالغ القلق إزاء الهجمات الإيرانية على البنية التحتية للطاقة، وما قد ينجم عنها من آثار خطيرة على التمتع بحقوق الإنسان، مشدداً على ضرورة حماية النقل البحري والموانئ والبحارة وسائر البنى التحتية المدنية.




## فلسطين.. تداعيات سلبية هائلة للحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران
30 March 2026 05:19 AM UTC+00

قيل دوماً إنّ الفلسطينيين يدفعون ثمناً هائلاً للتطورات والتحوّلات في المنطقة، وهذا ما لمسناه مرّة أخرى في التداعيات السلبية للحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، وعلى المستويات كافّة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، مع تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وتعثّر تنفيذ اتّفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزّة، واستغلال إسرائيل الحرب لمزيد من التنكيل والقتل والتهجير والتدمير، وفرض الوقائع على الأرض، كما رأينا في إغلاق المعابر وتشديد الحصار ومنع إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع. كذلك تسارعت وتيرة الاستيطان واعتداءات المستوطنين والقمع والتنكيل في الضفّة الغربية، وكان إغلاق المسجد الأقصى خلال العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم وعيد الفطر السعيد؛ ولأوّل مرّة منذ احتلال مدينة القدس قبل 60 عاماً تقريباً؛ عنواناً معبِّراً، ولو رمزياً، عن التداعيات السلبية الهائلة للحرب على فلسطين.

إذن، يدفع الفلسطينيون ثمن التطوّرات والتحوّلات التاريخية والهائلة في المنطقة العربية؛ ففي نصف القرن الماضي كانت اتّفاقية كامب ديفيد 1979 سبباً مباشراً لغزو إسرائيل بيروت عام 1982، وإخراج منظّمة التحرير من لبنان، وطيّ صفحة مركزية من تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة. وأدى غزو العراق الكويت عام 1990 إلى إطلاق مسيرة التسوية وعملية مدريد- أوسلو-1991- المجحفة بحقوق الفلسطينيين ومصالحهم. ثم أدت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2011، وغزو أميركا العراق وأفغانستان واحتلالهما إلى اجتياح رام الله، واغتيال الرئيس ياسر عرفات، وحصار وتحجيم السلطة ومشروعها السياسي، وأخيراً الانكفاء الأميركي عن المنطقة في العقد الأخير، وإطلاق يد إسرائيل لإنهاء وتصفية عملية التسوية مدريد -أوسلو على علاّتها، والاستفراد بالفلسطينيين وتغوّل الاستيطان في الضفّة الغربية وحصار قطاع غزّة، وتكريس الانقسام السياسي والجغرافي بينهما.

والآن نرى تأكيداً لهذا الاستنتاج - الحقيقة مرّة أخرى في الحرب الإسرائيلية -الأميركية الراهنة على إيران، الّتي استغلتها حكومة بنيامين نتنياهو الأكثر تطرّفاً بتاريخ الدولة العبرية لمزيد من التنكيل وفرض الوقائع على الأرض بقوّة الاحتلال القهرية في قطاع غزّة والضفّة الغربية على حدّ سواء.

منهجياً، تجب الإشارة إلى حقيقة ساطعة مفادها أنّ نتنياهو حرّض أساساً على الحرب ضدّ طهران، وتضخيم الخطر من إيران وملفّها النووي، واستغلال سياستها وممارساتها الإقليمية الخاطئة لحَرْف الانتباه عن القضية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي وجرائمه، بوصفه الجذر الأساس للفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.

بتفصيل أكثر، تتمثل التداعيات السلبية للحرب على غزّة بوقف تنفيذ البنود الإنسانية في اتّفاق وقف إطلاق النار، وإغلاق المعابر، وخفض إدخال المساعدات والمستلزمات الإغاثية بنسبة 80%، إذ كانت تدخل 600 شاحنة يومياً وأضحت 114 تقريباً بعد الحرب، علماً أنّ القطاع المدمّر يحتاج إلى 10 أضعاف هذا الرقم (6000 شاحنة يومياً على الأقلّ) بعد حرب الإبادة الّتي استمرت عامين، كذلك أغلقت إسرائيل معبر رفح أمام 20 ألف مريض وجريج وأصحاب الحالات الإنسانية الطارئة، وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزّة الإثنين 23 مارس/آذار عن موت 6 إلى 10 مرضى يومياً، و1400 مريض توفوا فعلاً منذ اجتياح مدينة رفح وتدمير ها وإغلاق المعبر في مايو/أيّار 2024.


ثمّة قلق فلسطيني واضح من كلا الطرفين" السلطة وحركة حماس" تجاه التداعيات السلبية المحتملة للحرب حتّى قبل وقوعها، وهذا ما تحقق فعلاً، وهناك قلق من استمرار التداعيات السلبية بأشكال مختلفة


أما الأسوأ من ذلك فتمثّل باستغلال إسرائيل الحرب ضدّ إيران لتجميد اتّفاق وقف إطلاق النار المتعثّر أصلاً بكل بنوده، وتحديداً المرحلة الثانية منه؛ الّتي تتضمن التعافي المبكر، والإيواء العاجل، وعملية إعادة الإعمار والتنمية البشرية والاقتصادية الشاملة، وبعد ستة أشهر من التوصل إلى الاتّفاق، ورغم وقف الإبادة والمقتلة والتهجير، استمرت الحرب والقتل البطيء لمليوني غزي بوتيرة منخفضة غير واضحة للخارج.

في السياق ذاته، استغلّت إسرائيل الحرب لمواصلة منع دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزّة ومباشرة مهامها على الأرض، مع الانتباه إلى نية إسرائيل تمكين اللجنة من العمل ولكن ضمن الشروط والقواعد المناسبة لها، وبعد أطول تأخير ممكن في سياق تحويل المؤقت إلى دائم، واستغلال الحرب الراهنة وتداعياتها السياسية والاقتصادية لمراكمة العراقيل أمام نجاح اللجنة ضمن التفويض الزمني المحدد بعامين وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب واتّفاق وقف إطلاق النار المنبثق منها.

في الضفّة الغربية كانت الانتهازية حاضرة كذلك، واستغلال الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران ببشاعة وإجرامية، لتنفيذ أجندة مختلفة شكلا ًعن قطاع غزّة ولكن بالمضمون والهدف نفسه، مع مواصلة إغلاق المدن والقرى والبلدات، وتقطيع أوصالها وعزل بعضها عن بعض-1000 حاجز وعائق تقريباً- وتسريع وتيرة الاستيطان وإطلاق العنان للمستوطنين المحميين من جيش الاحتلال، إذ زادت اعتداءاتهم وجرائمهم بنسبة 25 %خلال شهر مارس/آذار الجاري، أي منذ اندلاع الحرب على إيران.

إضافة إلى ما سبق، استغل نتنياهو الحرب لمواصلة السعي نحو هدفه الاستراتيجي تجاه السلطة الفلسطينية، وإيقاع مزيد من الإضعاف والإهانة السياسية لها، ودفعها، بل إجبارها على الإذعان والتموضع في مربع الصلاحيات البلدية المحدودة من دون أي أفق سياسي نحو الدولة وتقرير المصير.

كذلك كان استغلال إسرائيل لحربها –الأميركية على إيران لإغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين في شهر رمضان وعيد الفطر لأوّل مرّة منذ احتلال القدس قبل 59 عاماً عنواناً بارزاً صادماً ومؤلماً لكل المعطيات والممارسات والجرائم السابقة.



في الحقيقة، ثمّة قلق فلسطيني واضح من كلا الطرفين" السلطة وحركة حماس" تجاه التداعيات السلبية المحتملة للحرب حتّى قبل وقوعها، وهذا ما تحقق فعلاً، وهناك قلق من استمرار التداعيات السلبية بأشكال مختلفة حتّى بعد انتهاء الحرب. مع الانشغال العربي والاقليمي والدولي المحتمل بإيران لشهور وربما سنوات طويلة، وبالتالي تراجع الحضور العربي والخليجي فلسطينياً، تحديداً لجهة الدعم السياسي والمالي لمشاريع التنمية وإعادة الإعمار وإنهاء الانقسام لخلق الأفق وشق الطريق والمسار السياسي نحو الدولة وتقرير المصير.

ثمّة هواجس فلسطينية أخرى تتعلق بانكفاء أميركي ما عن المنطقة بعد الحرب وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية وحتّى اتّفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزّة، واحتمال بقاء الواقع الراهن الّذي يخدم الاحتلال، مع السيطرة على ثلثي القطاع عبر الخط الأصفر، وحشر مليوني فلسطيني ضمن أقلّ من ثلث مساحة القطاع المدمرة بالكامل، وإزاحة ملفّات إعادة الإعمار وحتّى التعافي المبكّر والإيواء العاجل عن جدول الأعمال إثر التداعيات الاقتصادية السلبية الهائلة للحرب على الخليج العربي والدول المانحة لغزّة وفلسطين.

أخيراً يجب التذكير بمعطى مهم جداً، مفاده أن توقف الحرب الإسرائيلية -الأميركية على إيران الّذي بات قريباً قد لا يمنع للأسف احتمال استمرار الحرب الإسرائيلية المدعومة الأميركية على لبنان لأسابيع وربما شهور أخرى، وسيكون هناك تفاوض تحت النار لفرض اتّفاق جديد بدلاً من اتّفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وسيشبه الاّتفاق الجديد بمراحله المتعددة على الأغلب ذلك المعمول به حالياً في قطاع غزّة – أكتوبر/تشرين الأول 2025 – في حين يشبه اتّفاق نوفمبر/تشرين الثاني اللبناني المتقادم النسخة الملغاة من اتفاق غزّة في يناير/كانون الثاني 2025.

وعليه يمكن توقّع سعي إسرائيل لاستغلال الحرب الممتدة على الجبهة اللبنانية لتأبيد الواقع الراهن والانقسام في الضفّة الغربية وقطاع غزّة، بل وأخذه بانتهازية ووحشية وإجرام نحو تطهير عرقي موصوف فيهما، كما قالت منظمة هيومن رايتس ووتش منذ أيّام، ضمن نظام فصل عنصري قائم أساساً، تسعى إسرائيل بكل الوسائل لصرف الانتباه عنه ومنع العالم من التنبه والتكاتف والاصطفاف الواسع رسمياً وشعبياً للتصدي له، وهو ما يفسر بالطبع إبقاء السيف مشرعاً في فلسطين ولبنان وسورية والمنطقة عموماً. وهذا أمر ليس بغريب على كيان استعماري فريد بالمعنى السلبي، قام أساساً ومنذ تأسيسه على حد السيف وجرائم الحرب والإبادة الموصوفة على اختلاف أشكالها ومسمياتها.




## فيلمان في البرليناله الـ76: في أنّ الوثائقي ضد النسيان
30 March 2026 05:22 AM UTC+00

يرصد "الجانب الآخر من الشمس"، للسوري توفيق صابوني، وقائع التعذيب البشع والممنهج في السجن، ويكشف "آثار"، للأوكرانيتَين أليسا كوفالينكو وماريسيا نيكيتيوك، الفائز بجائزة الجمهور/أفضل فيلم في بانوراما الوثائقي بالدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين، جرائم الانتهاك والعنف الجنسي في الحرب. شهادتان ترصدان آليات إنتاج الرعب والترهيب والسيطرة والإذلال وكسر الإرادة، بالعنف والانتهاك. يتجلى اعتمادهما في الرصد والتناول بمخاطبة الخيال أساساً، إذ تبنّى الأول التوثيق عبر إعادة تمثيل الأحداث في المكان نفسه، استناداً إلى الضحايا، واعتمد الثاني التسجيل الصوتي، لاستدعاء تفاصيل الأحداث وتذكّرها، عبر شهادات الضحايا، في غياب مكان الجريمة.

رغم الاختلاف الجغرافي بين السياقَين، واختلاف التجربتَين المرصودتَين، قدّم الوثائقيان التجربة الفردية للناجين بصفتها فعل مقاومة، يهدف إلى مُغالبة النسيان، وفضح ما جرى. ورغم الاعتناء بالتوثيق الدقيق والأمين والصادق لبشاعة الأحداث، انصبّ الاهتمام الأكبر على رصد الآثار والتبعات، إذ لم يعد الهدف، بعد مرور سنوات طويلة على الوقائع، التركيز على تقديم العنف بحدّ ذاته كحدث، بل كصدمة لا تزال آلامها ماثلة في النفس والوعي والجسد. إنهما يسمعان صوت من أُسكِتَ سنوات بالترهيب والقمع.

عوامل كثيرة مشتركة بينهما تلفت الانتباه، لأنّ صابوني وكوفالينكو ضحيتا تعذيب وانتهاكات، إذ اعتُقل الأول وعُذِّب سنوات طويلة في سجن صيدنايا البشع بدمشق، وعانت الثانية الأسر والاغتصاب في اجتياح منطقة دونباس عام 2014، وكانت أول من قدّمت شهادتها لتشجيع الأخريات على تقديم شهاداتهنّ. هذا أضفى على الفيلمَين بُعداً ذاتياً، تجاوز التعاطف إلى المشاركة الفعلية في الألم المرصود.

يعتمد "آثار" على تعددية الأصوات، فهناك سبع أوكرانيات تحدّثن عن كيفية النجاة من الاعتقال والتعذيب والاغتصاب، في الحرب الروسية الأوكرانية الحالية. بشاعة الشهادات جعلتها تتجاوز فرديتها، لتشكل ملفات اتهام جماعية، أخلاقية وإنسانية وسياسية، ضد العنف المنهجي عامة، وجرائم الحروب خاصة، ولا سيّما تلك الموجهة ضد النساء. البناء متعدّد الأصوات دفع الفيلم إلى تجاوز التوثيق الفردي لتصوير/تخيّل مُكثّف للصدمات الحاصلة، وفي الوقت نفسه فتح أفقاً للتضامن والتعاضد، مع تحوّل شهادات الناجيات إلى مساحة مشتركة للشفاء الجزئي، والفيلم إلى جزء من وثيقة قانونية محتملة.

 



 

حتى مقارنة بغيره، يمتلك "آثار" جماليات بصرية مرصودة بكثافة، ومتعارضة أصلاً مع بشاعة المروي. يتجلى هذا في افتتاحيته وخاتمته، وفي تقديم شهادة ناجية وهي تعتني، بِهِمَّة، بنباتات حديقتها. وأيضاً في رصد تبدّل الفصول في الغابات والحقول، وتساقط الجليد واختفائه، وسطوع الشمس وغيابها، ما خلق طبيعة وأجواء خلاّبة، ما أنتج مفارقة بصرية جدّ صارخة، بين ما يُشاهد ويُسمع عبر الذكريات المستعادة. هذا كلّه عَكْس ما فعله صابوني، الذي استغل الطرقات والزنازين والظلال والفضاءات المُقبضة، في سجن صيدنايا، لتكثيف حالة الكآبة الخانقة، من دون تعليق خارجي، ولا موسيقى، ولا أرشيف، مع كاميرا لا تشرح بل تراقب، وذلك باقتصاد صارم في توظيف الوسائل والأدوات الفنية، والابتعاد التام عن إبداع أي جماليات ملحوظة.

ينتمي "آثار" إلى سينما الشهادة المروية/المسموعة، و"الجانب الآخر من الشمس" إلى سينما الشهادة الجسدية/المُمَثّلة، وفي الأخير جسد اعتمد على الذاكرة واستغلّ المكان لإعادة تمثيل أحداث التعذيب في السجن. تلك وسيلته الأساسية لتوثيق ما جرى في غياب، كلّي وتام، لأي أرشيف يُعتَمَد عليه. فبعكس تجربة الكمبودي ريثي بان، برصده تجارب مشابهة اعتمد فيها على صُور فوتوغرافية ومواد أرشيفية مُصوّرة ولقاءات مع جلادين، يعتمد صابوني فقط على أربعة سجناء سابقين، إضافة إليه، لتمثيل التجارب الشخصية.

هكذا تقاطع الفيلمان باستعادتهما شهادات ضحايا أحياء، حاملين آثار التعذيب والعنف والاغتصاب بصفتها ذاكرة حية، وتسلّحا بجماليات الغياب في حضرة المكان، أو بتوظيفهما المكان، سجناً مغلقاً خانقاً، أو منازل وحقولاً مفتوحة ظاهرياً، أي سجناً مُحَاصِراً ومُقَيّداً الجسد، والأماكن الطبيعية المفتوحة. هذا نشَّط الذاكرة، واستدعى الذكريات. وبفضله، أصبح ما لا يُرى (التعذيب والاغتصاب) أكثر حضوراً وتأثيراً من أي تجسيد وتصوير مُباشرَين. إنّه تأكيدٌ ملموس على ما ذكره المخرج الفرنسي روبير بريسون بهذا الصدد.

رغم أهميتهما، لا يخلو الفيلمان من إشكاليات عدّة، أهمها الاعتماد المكثّف على الشهادات المتتابعة، المُرهِقة في مستويات مختلفة، من دون تنويع كبير في الإيقاع، ما أدّى غالباً إلى برود عاطفي، وثِقل نفسي، وربما ملل عند المتفرج. من ناحية أخرى، يندرجان، نوعاً وموادّ وثيمة، في المعتاد سينمائياً، والمصنوع مراراً، وإن اختلفت الشخصيات والتجارب، كما أنهما أقرب إلى شهادات أرشيفيّة منه إلى فيلمين يهدفان إلى رصد السياق الأوسع للعنف وتفكيكه، مكتفِيَين بتقديم وثيقة إدانة وتذكير، وأحياناً تحميل المُشاهد مسؤولية أخلاقية وشعورية.

رغم هذا، الفيلمان ضروريان للغاية، ومطلوبان بشدة، فأهميتهما تتجاوز حدود التجارب الشخصية، والبقعة الجغرافية، إلى إعادة تنشيط الذاكرة بخصوص قضايا عالمية راهنة.هذا النوع ليس للمُشاهدة بغرض التشويق والإمتاع والتسلية، بل توثيق تجارب فردية مجهولة، كي لا تُنسى.




## مهرجان برلين السينمائي 2026: أرقام وتحضيرات
30 March 2026 05:22 AM UTC+00

 

بعد شهر على انتهاء الدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026)، أعلنت إدارة مهرجان برلين السينمائي أنّ هناك "إقبالاً جماهيرياً قياسياً"، و"نموّاً ملحوظاً" في حضور عاملين وعاملات في صناعة السينما، مُشيرة إلى أنّ عدد هؤلاء "تجاوز الرقم القياسي المسجّل في العام الماضي"، وأنّ البرنامج المتنوّع للدورة هذه، الذي ضمّ 278 فيلماً من 80 دولة، حظي بـ"استحسان كبير وإقبال واسع"، إذْ إنّ مبيع بطاقات الدخول إلى الصالات بلغ 343 ألفاً و200 تذكرة، مقارنة بـ 340 ألفاً في دورة عام 2025. يذكر البيان أنّ هناك 19 ألفاً و500 عامل وعاملة في صناعة السينما، من 135 دولة، بينهم 2288 صحافياً معتمداً: "يؤكد الحضور القوي في سوق الفيلم الأوروبي (EFM) والبرامج الأخرى (سوق الإنتاج المشترك ببرلين، مواهب برلين، صندوق السينما العالمية) الأهمية المستمرّة للمهرجان في السوق والصناعة السينمائيتين".

يُشير البيان نفسه إلى بدء الاستعدادات الخاصة بالدورة الـ77 (10 ـ 21 فبراير/شباط 2027)، لافتاً الانتباه إلى أنّ هناك يوماً إضافياً، الأربعاء 10 فبراير/شباط 2027، "أي قبل يومٍ واحد من الموعد المعتاد في الدورات السابقة"، وأنّ الحفلة الرسمية لتوزيع الجوائز ستُنظّم يوم الجمعة الثاني، في 19 فبراير نفسه: "يُتيح تغيير تاريخ البدء مساحة إضافية لتخصيص يومين للجمهور (20 و21 فبراير)". كما يُقام اليوم الرسمي الكامل لسوق الأفلام الأوروبية، الأربعاء 10 فبراير، والافتتاح سيكون في اليوم السابق، والختام بعد أسبوع واحد (16 فبراير). بينما تُقام النسختان الجديدتان من برنامجي مواهب برلين وسوق الإنتاج المشترك "وفق النمط المعتاد": الأول بين 12 و17 فبراير، والثاني بين 13 و16 فبراير.

"سرّ نجاح برليناله يكمن في جمهورنا الرائع"، تقول تريشيا تاتل، مديرة المهرجان. تُضيف: "هذا التغيير يُتيح لنا تقديم خدمة أفضل لهم، مع الاستجابة في الوقت نفسه إلى الطلب المتزايد من الحضور في سوق الأفلام الأوروبية، الناجح للغاية. نُخطّط فعلياً للدورة الـ77 بحماسة كبيرة".




## تداعيات الحرب الصهيو- أميركية على إيران
30 March 2026 05:23 AM UTC+00

في ظلّ التصعيد المتزايد بين الولايات المتّحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يقف الشرق الأوسط على أعتاب مرحلةٍ شديدة الخطورة، قد تعيد تشكيل التوازنات السياسية في المنطقة. فالتوتر حول البرنامج النووي الإيراني، وتعزيز الوجود العسكري الأميركي، والتصعيد الإسرائيلي المتواصل، كلّها مؤشراتٌ على دخول المنطقة مرحلة صراع قد تتجاوز آثاره حدود الدول المنخرطة فيه انخراطًا مباشرًا. غير أن فهم هذه المواجهة لا يمكن أن يقتصر على بعدها العسكري أو الدبلوماسي، بل ينبغي النظر إليها من منظور أوسع يربطها بتناقضات النظام الرأسمالي العالمي البنيوية والصراع بين القوى الإمبريالية على النفوذ والموارد.

من هذا المنظور، تبدو المواجهة مع إيران جزءًا من صراع أوسع حول إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، وهي منطقة لا تزال تحتل موقعًا محوريًا في الاقتصاد العالمي، بسبب موقعها الجيوسياسي، وثرواتها الهائلة من الطاقة. إذ تعتبر الولايات المتّحدة الحفاظ على الهيمنة في هذه المنطقة عنصرًا أساسيًا في استراتيجيتها العالمية، خصوصًا في ظلّ تصاعد المنافسة مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا. لذلك تنظر واشنطن إلى أي قوّة إقليمية تسعى إلى توسيع نفوذها خارج الإطار الذي ترسمه باعتبارها تحديًا ينبغي احتواؤه، أو إضعافه على الأقل.

في السياق ذاته؛ تلعب إسرائيل دور حليف الولايات المتّحدة الأكثر ثباتًا في الشرق الأوسط، فمنذ عقود، مثّلت دولة الاحتلال قاعدةً متقدمةً للنفوذ الأميركي، ليس عسكريًا فقط، بل أيضًا سياسيًا، عبر دورها في إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية بما يخدم المصالح الغربية. ولهذا يجري تصوير الصراع مع إيران في الخطاب الرسمي الأميركي والإسرائيلي بوصفه مواجهةً بين "الأمن والاستقرار" من جهة، و"خطر محور الشر" من جهة أخرى، في حين أن جوهره يرتبط بصراع على النفوذ والهيمنة في المنطقة.


تكشف هذه الحرب عن طبيعة النظام الإقليمي الذي تكون في الشرق الأوسط خلال العقود الماضية، فهو يعيش اليوم حالة تفكك تدريجي، مع تراجع القدرة الأميركية على فرض استقرار طويل الأمد


أما إيران، فهي بدورها قوّة إقليمية تسعى إلى تعزيز موقعها السياسي والاستراتيجي، فقد عملت إيران منذ ثورتها عام 1979 على بناء شبكة من التحالفات الإقليمية تمتد من الخليج إلى شرق المتوسط، الأمر الذي أدى إلى احتكاك متزايد مع المصالح الأميركية والإسرائيلية، خصوصًا في ساحات مثل العراق وسورية ولبنان. ومع ذلك، لا يمكن النظر إلى هذا الصراع باعتباره مواجهةً بين مشروع تحرري وآخر إمبريالي بالمطلق، فإيران نفسها تتحرك ضمن منطق النظام الرأسمالي العالمي وتسعى إلى تحسين موقعها داخله، ما يجعل التناقض بين الطرفين أقرب إلى صراع على النفوذ داخل النظام الدولي القائم.

سيظهر التأثير الأكثر حساسية لأي حرب واسعة ضدّ إيران على القضية الفلسطينية، إذ ظلّت فلسطين لعقود محورًا أساسيًا في الصراع السياسي في الشرق الأوسط، إلّا أن موقعها كان يتأثر دائمًا بالتوازنات الإقليمية والدولية. وفي حال اندلاع حرب كبرى، قد تنشأ ديناميات متناقضة تؤثر تأثيرًا مباشرًا على مسار القضية الفلسطينية.

فمن جهة؛ قد تسعى إسرائيل إلى استغلال انشغال العالم بالحرب لتكثيف سياساتها الاستيطانية، وتوسيع سيطرتها على الأراضي الفلسطينية. ففي ظلّ تركيز الاهتمام الدولي على المواجهة الكبرى، قد تجد حكومة الاحتلال فرصةً لفرض وقائع جديدة على الأرض، سواء عبر تسريع الاستيطان، أو تشديد الحصار، أو تصعيد القمع العسكري ضدّ الفلسطينيين. وفي مثل هذه الظروف، تصبح القضية الفلسطينية مهددةً بمزيد من التهميش على المستوى الدولي.



لكن من جهة أخرى، قد تؤدي الحرب نفسها إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العالمي، فالحروب الكبرى غالبًا ما تكشف التناقضات العميقة في النظام الدولي، وقد تفتح المجال أمام موجات جديدة من التضامن الشعبي مع الفلسطينيين، خصوصًا إذا رافقها تصعيد إسرائيلي واسع في الأراضي المحتلة، كما أن توسع الصراع في المنطقة قد يربط بين مختلف ساحات المواجهة، ما يجعل القضية الفلسطينية جزءًا من المشهد الإقليمي الأوسع بدل أن تبقى ملفًا منفصلًا.

على مستوىً أعمق، تكشف هذه الحرب عن طبيعة النظام الإقليمي الذي تكون في الشرق الأوسط خلال العقود الماضية، فهو يعيش اليوم حالة تفكك تدريجي، مع تراجع القدرة الأميركية على فرض استقرار طويل الأمد في المنطقة. وفي الوقت نفسه، وبينما تسعى قوى إقليمية مختلفة إلى توسيع نفوذها، تحاول قوى دولية مثل الصين وروسيا تعزيز حضورها الاقتصادي والسياسي.

غير أن أخطر ما في هذه التحولات هو حدوثها في سياق أزمة أوسع يعيشها النظام الرأسمالي العالمي. فالتنافس المتصاعد بين القوى الكبرى، والأزمات الاقتصادية المتكررة، تدفع نحو مزيد من الصراعات العسكرية. وفي مثل هذا السياق تصبح مناطق مثل الشرق الأوسط ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى، وعليه تتحمل شعوب المنطقة الكلفة الأكبر لهذه الصراعات.


تلعب إسرائيل دور حليف الولايات المتّحدة الأكثر ثباتًا في الشرق الأوسط، فمنذ عقود، مثّلت دولة الاحتلال قاعدةً متقدمةً للنفوذ الأميركي، ليس عسكريًا فقط، بل أيضًا سياسيًا، عبر دورها في إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية


على أيّ حال، لا يمكن فصل هذه الحروب عن مصالح الطبقات الحاكمة التي تديرها، فالحروب الإمبريالية تُقدَّم غالبًا للرأي العام تحت شعارات الأمن أو الديمقراطية، لكنها في جوهرها ترتبط بالسيطرة على الموارد والأسواق وطرق التجارة. وفي الشرق الأوسط تحديدًا، يرتبط جزءٌ كبير من هذه الصراعات بالسيطرة على الطاقة والهيمنة على المواقع الاستراتيجية.

في هذا الإطار، تبقى القضية الفلسطينية تعبيرًا مكثفًا عن الصراع بين الهيمنة الإمبريالية وحقّ الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن حلّها لا يمكن أن يتحقق ضمن التوازنات العسكرية الحالية، أو عبر صفقات القوى الكبرى، بل من خلال تحولات سياسية واجتماعية أوسع في المنطقة، تقودها شعوبها ضدّ أنظمة الهيمنة والاستبداد معًا. بذلك كلّه، لن يتحدد مستقبل الشرق الأوسط بنتائج الحرب المحتملة ضدّ إيران فقط، بل أيضًا بقدرة شعوب المنطقة على تحويل أزماتها إلى لحظة تاريخية تفتح الطريق أمام مشاريع تحرر حقيقية. وفي قلب هذه التحولات ستظلّ فلسطين القضية الأكثر قدرة على كشف تناقضات النظام الإقليمي والدولي، وعلى توحيد نضالات الشعوب في مواجهة الهيمنة الإمبريالية.




## مستقبل الحرب على إيران وتداعياتها على القضية الفلسطينية
30 March 2026 05:28 AM UTC+00

بمجرد بدء الحرب على إيران كان السؤال الأكثر حضورًا في فلسطين عمومًا، وقطاع غزّة خصوصًا، ما الذي يُمكن أن يحدث وما تداعيات هذه الحرب على القضية الفلسطينية ومكوناتها؟ قبل الذهاب إلى التداعيات في قالبها السياسي والاستراتيجي، لوحظ أنّه بعد ساعات فقط من بدء الحرب على إيران بدأت التداعيات الإنسانية تتبلور في قطاع غزّة، و كانت تلك مفارقة تداولها النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي "الحرب على إيران والشُح في غزّة"، إذ اختفت السلع والمواد الغذائية بالكامل، وأغلقت المعابر بما فيها معبر رفح، وتبخر غاز الطهي والوقود؛ وبدأ الناس يستذكرون أيام المجاعة وكوابيس عودتها. وعليه تقدمت التداعيات الإنسانية، وهي الأهم بالنسبة لأكثر من مليون نازح في الخيام بقطاع غزّة، على التداعيات السياسية التّي نستحضرها في التالي:

بدأت علاقة إيران بالقضية الفلسطينية تتحول باتجاه التقارب والاستدارة الرسمية والشعبية منذ اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979م، وتحديدًا العلاقة مع منظّمة التحرير وياسر عرفات، ولكن الأهمّ في تلك العلاقة هو تلك التداعيات التّي أفضت إليها الثورة الإسلامية الإيرانية في حالة الاشتباك الفلسطينية، بمعنى أن هناك علاقة تأثر حدثت بين الثورة في إيران وبين صحوة التيار الإسلامي الفلسطيني المقاوم ممثلًا في حركتي حماس والجهاد الإسلامي، الشاهد في ذلك أنّه رغم بُعد المسافة الجغرافية بين فلسطين وإيران فإن ذلك لا ينفي وجود علاقة تأثر، وبالتالي فإن الحرب على إيران مهما كانت نتائجها ستُفضي إلى جملة تداعيات في مسار القضية الفلسطينية وحيثياتها.

أحد أهمّ التداعيات التي أفضت إليها الحرب على إيران هو تعطيل الذهاب إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهروب إسرائيل من استحقاقات اتّفاق الهدنة الموقع في شرم الشيخ، واستمرار الخروق الإسرائيلية، وقد وظفت إسرائيل انشغال العالم وإعلامه بالحرب على إيران فواصلت عمليات القصف والنسف والاغتيالات والإغلاقات والحصار في قطاع غزّة، حتّى تجاوز عدد الشهداء في قطاع غزّة خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان فقط الـ32 شهيدًا.


انتهاء الحرب من دون شروط وحسم، ومن دون تحقيق الأهداف الأميركية والإسرائيلية المُعلنة، وبقاء النظام الإيراني والقدرات العسكرية الإيرانية؛ هذا السيناريو سيمثّل رافعةً معنويةً لفصائل المقاومة الفلسطينية


ثمّ استدارت إسرائيل للاستفراد بالضفّة الغربية من ضمّ واستيطان وتهويد، حتّى وصل الأمر إلى إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه لأوّل مرّة؛ وذلك في العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم؛ هذا الإغلاق ومنع الصلاة في الأقصى كان حدثًا كفيلًا بتفجير المشهد فلسطينيًا وإسلاميًا. وفي الأسبوع الأخير من شهر رمضان أيضًا أعدمت إسرائيل عائلةً كاملةً بإطلاق ما يزيد عن 70 رصاصة على مركبتهم في بلدة طمون جنوب مدينة طوباس.

لكن؛ جعل الانشغال بالحرب على إيران الأحداث في قطاع غزّة والأقصى والضفّة الغربية تمر مع الاكتفاء بالشجب والإدانة والاستنكار. وقد حدث ما كان يخشاه الشعب الفلسطيني من أن يؤدي انشغال العالم والمجتمع الدولي بالحرب على إيران إلى تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وجرائم الحرب والإبادة الإسرائيلية المستمرة والمتواصلة في القطاع والضفّة والقدس.

يقتضي الحديث عن التداعيات استدعاء السيناريوهات المحتملة، فلكل سيناريو تبعاته وتداعياته، وبالتالي فإنّ تداعيات الحرب على إيران على القضية الفلسطينية وفق السيناريوهات الممكنة والمتوقعة والمستبعدة يمكن إيجازها في التالي:
السيناريو الأوّل: استمرار الحرب على إيران دون توقف، بمعنى آخر قد تطول الحرب وتتجاوز الأسابيع والشهور، ولكن بوتيرة مختلفة لجهة تبادل الضربات والهجمات، وتداعيات هذا السيناريو تراجع حضور القضية الفلسطينية في الأجندات الأميركية والدولية، وتعطيل تنفيذ مراحل خطة الرئيس ترامب؛ وبالتالي استمرار استفراد إسرائيل ومواصلة خروقها واعتداءاتها ومخططاتها؛ التهويد في القدس، والضمّ في الضفّة الغربية، والتهجير وتعطيل الإعمار، واحتلال ما يزيد عن 56% من قطاع غزّة.



السيناريو الثاني: انتهاء الحرب من دون شروط وحسم، ومن دون تحقيق الأهداف الأميركية والإسرائيلية المُعلنة، وبقاء النظام الإيراني والقدرات العسكرية الإيرانية؛ هذا السيناريو سيمثّل رافعةً معنويةً لفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزّة، وقد يُلجم التغول الإسرائيلي في الضفّة والقطاع، ولاحقّا قد يُفضي إلى إسقاط حكومة نتنياهو لأنّها لم تنتصر وتحسم المعركة، ونظراً إلى ارتفاع تكلفة الحرب السياسية والاقتصادية والبشرية، وبالتالي فإنّ شروط التفاوض وإعادة الإعمار، والانتقال إلى المرحلة الثانية ستكون أفضل ومن دون تعنت إسرائيلي وهروب من الاستحقاقات؛ وستعمل فصائل المقاومة الفلسطينية على توظيف هذا السيناريو في ما يتعلق بالتعاطي مع لجنة التنكوقراط، وفرض الأمر الواقع وفق الرؤية الأميركية.

السيناريو الثالث: انتهاء الحرب باتّفاق مشروط بين إيران والولايات المتّحدة تكون أحد شروطه وقف دعم وتمويل فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزّة، وقطع أيّ علاقة بها، قد يبدو هذا السيناريو مستبعدًا ويتعارض مع مبادئ الثورة الإسلامية في إيران، لكن قد يُمرر هذا الشرط إذا ضمن وقف الحرب، وتخلت واشنطن عن شرطي البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي لإيران؛ حدوث هذا السيناريو سيُفضي إلى فك الارتباط بين فصائل المقاومة في غزّة وإيران، وبالتالي ستتأثر عمليات المقاومة وخياراتها وأدواتها، وستكمل إسرائيل الاستفراد بالقطاع، وستمضي بمخططاتها وباستنزاف المقاومة بشريًا وعسكريًا.

قد تحدث سيناريوهات أخرى مختلفةٌ؛ مثل نجاح واشنطن وتل أبيب في التحشيد المضاد داخل إيران وإسقاط النظام بالانقلاب عليه من الداخل، هذا سيناريو غير متوقع لكنه غير مستبعد، إذا اختلفت ظروف الحرب ومدتها وحدث اختراق ما لمكونات النظام، وإن حدث ف سيؤثر هذا السيناريو بالسلب على المقاومة الفلسطينية.


حدث ما كان يخشاه الشعب الفلسطيني من أن يؤدي انشغال العالم والمجتمع الدولي بالحرب على إيران إلى تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وجرائم الحرب والإبادة الإسرائيلية المستمرة والمتواصلة في القطاع والضفّة والقدس


في كلّ الحالات والسيناريوهات فإن الحرب على إيران ليست حربًا هامشيةً، وبالتالي لن تكون تداعياتها تقليديةً، وستؤثر مخرجات الحرب وتداعياتها على خريطة التفاعل في النظام الدولي ككل، إما لجهة لجم التغول الأميركي الإسرائيلي وتهديده للسلم والأمن الدوليين إذا صمدت إيران، أو لجهة تمدد هذا التغول إذا خسرت إيران الحرب؛ وفي كلا الحالتين فإن القضية الفلسطينية في المركز وعين العاصفة من تلك التبعات كلّها، التّي ستضع مطلب نزع سلاح المقاومة في قطاع غزّة على المحك.

إن مركزية القضية الفلسطينية جعلتها تاريخيًا تتأثر بأيّ متغير تشهده المنطقة والعالم؛ وتداعيات موقف منظّمة التحرير الفلسطينية من الحرب العراقية على الكويت ما زالت ماثلةً وحاضرةً؛ والحرب على الإرهاب عقب أحداث سبتمبر/أيلول 2001، والتوظيف الإسرائيلي لها في قمع "انتفاضة الأقصى" ما زال ماثلًا؛ واحتلال العراق عام 2003، والانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000، ثمّ حرب لبنان عام 2006 كلها متغيرات أثرت على القضية الفلسطينية ومساراتها سواء بالسلب أو الإيجاب، والحرب على إيران لا تعني أن القضية الفلسطينية بمعزل عن تداعياتها. وأحد تلك التداعيات قيد التشكل هو مستقبل علاقة فصائل المقاومة الفلسطينية بالدول الخليجية.

ختامًا؛ من التداعيات المباشرة على القضية الفلسطينية من الحرب على إيران، أن إسرائيل وظفت ذلك في استمرار هروبها من استحقاقات اتفاق الهدنة المُوقع في شرم الشيخ، الانسحاب والإعمار، وعطلت الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب، ومنعت دخول لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزّة واستلام مهامها؛ وعادت إلى تنقيط المساعدات وأغلقت المعابر، وواصلت القصف والنسف والاغتيالات في قطاع غزّة، والضمّ في الضفّة الغربية، والتهويد في القدس.




## الحرب على إيران وانعكاساتها على قطاع غزّة
30 March 2026 05:30 AM UTC+00

في سياق تسارع  تحوّلاتٍ جيوسياسيةٍ بارزةٍ في المنطقة، واستمرار التغيّر في الخرائط السياسية في المشرق العربي الأوسع، تتبلور المواجهة العسكرية الراهنة بين الكيان الصهيوني وكلٍّ من إيران ولبنان منعطفًا استراتيجيًّا حاسمًا في تاريخ الصراع الإقليمي؛ إذ تجاوزت هذه المجابهة حدود الصدامات العسكرية الموضعية، لتستحيل حدثاً محورياً يعيد صياغة الأولويات السياسية والأمنية برمّتها، وفي قلب هذا المخاض الجذري يبقى قطاع غزّة، الّذي استقطب طوال أكثر من عامين الاهتمام الدولي، بوصفه بؤرة الصراع الأكثر مركزيةً، قبل أن تنزاح بوصلة التركيز فجأةً نحو جبهاتٍ إقليميةٍ بديلة.

أدّى اندلاع المواجهة مع إيران وتصاعد التوتر العسكري على الجبهة اللبنانية إلى إزاحة جزءٍ كبيرٍ من الأضواء الإعلامية والسياسية عن قطاع غزّة، فبعد أن كان القطاع يتصدر الإعلام ويحتلّ أولوية أجندات الدوائر الدبلوماسية الدولية بصفته بؤرة الأزمة الإنسانية والعسكرية الأكثر حدّةً، بات الاهتمام العالمي موزّعاً اليوم بين مسارح وجبهاتٍ إقليميةٍ متعددةٍ، ولم يكن هذا التحوّل في مركز الثقل الإعلامي مجرّد تغييرٍ عابرٍ في أولويات التغطية، بل حمل في طياته انعكاساتٍ ملموسةً على واقع غزّة، سواءً على المستوى العسكري أو السياسي أو الإنساني.


برزت إيران باعتبارها التهديد الاستراتيجي الأكبر بالنسبة لدولة الكيان، لما تمثّله من ثقلٍ عسكريٍّ وإقليميٍّ وقدراتٍ صاروخيةٍ متطورة


من المنظور العسكري الاستراتيجي، أدّى انشغال دولة الكيان بإدارة مواجهةٍ واسعة النطاق مع إيران، إلى جانب التوتّر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، إلى إعادة توزيعٍ جذريةٍ لقدراتها العسكرية ومواردها الاستراتيجية، إذ تفرض الحروب متعدّدة الجبهات بطبيعتها ضغوطاً هائلةً على أي جيشٍ، مهما بلغت قوّته وتسليحه، ولذلك أصبحت القيادة العسكرية الصهيونية أمام ضرورةٍ ملحّةٍ لإعادة ترتيب أولوياتها الدفاعية والهجومية، بما يضمن مواجهة التهديدات الأكثر خطورةً في تقديراتها الاستخباراتية، وفي هذا السياق، برزت إيران باعتبارها التهديد الاستراتيجي الأكبر بالنسبة لدولة الكيان، لما تمثّله من ثقلٍ عسكريٍّ وإقليميٍّ وقدراتٍ صاروخيةٍ متطورةٍ، الأمر الّذي دفع المؤسسة العسكرية الصهيونية إلى توجيه جانبٍ كبيرٍ من قدراتها نحو هذه الجبهة المتجدّدة، وقد انعكس هذا التحوّل بصورةٍ مباشرةٍ على قطاع غزّة، إذ شهدت حدّة العمليات العسكرية تراجعاً نسبياً مقارنةً بالفترات السابقة، فحين يكون الجيش الصهيوني منشغلاً بمواجهة تهديداتٍ إقليميةٍ واسعةٍ، يصبح من الصعب عليه مواصلة الضغط العسكري المكثّف على جبهةٍ أخرى في الوقت ذاته، غير أنّ هذا التراجع لا يعني بالضرورة أنّ غزّة خرجت من دائرة الاستهداف، أو أنّ التهديدات الأمنية قد زالت تماماً، لكنّه يشير إلى أنّ مستوى الضغط العسكري قد تراجع، ولو مؤقّتاً، بانشغال دولة الكيان بجبهاتٍ أكثر تعقيداً، ويمكن وصف هذه المرحلة بأنّها هدنةٌ ضروريةٌ مؤقّتةٌ اختارتها حكومة الكيان، وليست تحولاً استراتيجياً دائماً في سياساته تجاه القطاع، ومن هذا المنطلق يمكن القول إنّ التهديدات المحدقة بغزّة لم تتلاشى، بل أعيد توصيفها وأعيد ترتيب أولوياتها في سياقٍ إقليمي أوسع، فلم تتخلَّ دولة الكيان عن أهدافها الاستراتيجية في قطاع غزّة، خصوصًا مسألة التهجير، و"نزع سلاح المقاومة"،واستسلام حركة حماس، بل وضعتها على الرف ريثما تحسم صراعها مع ما تصفه بـالخطر الإيراني الوجودي، وتصفية الحساب مع حزب الله، فتعيش غزّة حالياً فترةً انتقاليةً حرجةً ربّما تمثّل فرصةً لفصائل المقاومة  لاستثمار هذا الانشغال الإقليمي لإعادة حساباتها السياسية وتثبيت حقائق على الأرض قد تعود بالنفع عليها مستقبلاً، قبل أن تنقشع غيوم الحرب الإقليمية وتعود الأنظار إلى القطاع من جديد.

من ناحيةٍ أخرى، قد يخلق انشغال المجتمع الدولي بتداعيات الحرب مع إيران والعدوان على لبنان نوعاً من الفراغ السياسي في ملفّ غزّة، فالدول الكبرى، الّتي كانت منشغلةً بمحاولات إدارة الأزمة الإنسانية والسياسية في القطاع، وتطبيق خطة الرّئيس الأميركي دونالد ترامب "20 نقطة" وتثبيت إنهاء الحرب، أصبحت مضطرّةً لتوجيه جهودها نحو احتواء صراعٍ إقليميٍّ أوسع قد يهدّد الاقتصاد العالمي، واستقرار الإقليم بأسره، ونتيجةً لذلك، قد يتراجع حضور الملفّ الفلسطيني على جدول الأعمال الدولي، وهو ما يمنح دولة الكيان مساحةً أوسع للمناورة السياسية في المستقبل، ويحدّ من الضغوط الدولية الرامية إلى وقف الانتهاكات أو تحسين الأوضاع الإنسانية.



على الصّعيد الإنساني، يبرز الانعكاس الأكثر إيلاماً لهذا التحوّل الإقليمي في تراجع الدعم الدولي والإغاثي المخصّص لقطاع غزّة. فالمساعدات الّتي كانت تتدفّق للقطاع؛ على شحّها وقصورها؛ بدأت تجد منافسين جددًا في ساحات نزوحٍ ودمارٍ أخرى في لبنان، والتمويل الدولي الّذي كان مخصصاً لإعادة الإعمار أو الإغاثة العاجلة، بات يتوزّع على جبهاتٍ متعدّدةٍ، ممّا ينذر بتفاقم الكارثة الإنسانية الصامتة في غزّة.

مع ذلك، فقد تمنح هذه المرحلة غزّة أيضاً فرصةً نادرةً لإعادة التقاط الأنفاس بعد فترةٍ طويلةٍ من التصعيد العسكري المتواصل، فالتراجع النسبي في الضغط العسكري يتيح للقطاع هامشاً محدوداً لترتيب أوضاعه الداخلية، والتعامل مع التداعيات الإنسانية الكارثية الّتي خلفتها الحرب. غير أنّ هذه الفرصة تبقى بطبيعتها هشّةً ومؤقّتةً، ورهينةً بتطورات الصراع الإقليمي الأوسع، فيشير تاريخ الصراع القريب  إلى أن القطاع غالباً ما سيعود إلى واجهة الأحداث بمجرّد تغيّر موازين القوى، أو انتهاء جولات التصعيد في الجبهات الأخرى، لذلك لا يمكن النظر إلى تراجع التهديدات الحالية باعتباره تحولاً استراتيجياً دائماً، بل هو أقرب إلى هدنةٍ غير معلنةٍ فرضتها ظروف الصراع الإقليمي المتشابك.

قد تعيد الحرب الدائرة على إيران ولبنان ترتيب تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة بقطاع غزّة في المدى البعيد بطرقٍ متعدّدةٍ، فإذا أدّت هذه المواجهة إلى تصعيدٍ إقليميٍّ واسع النطاق، فقد يُفتَح الباب أمام تحوّلاتٍ كبيرةٍ في توازنات القوى في المنطقة، وهو ما سينعكس حتماً على القضية الفلسطينية برمّتها، أمّا إذا انتهت المواجهة بتفاهماتٍ أو ترتيباتٍ أمنيةٍ جديدةٍ ترسم قواعد اشتباكٍ محدّثةً، فقد يُعاد رسم خريطة التحالفات والضغوط السياسية في المنطقة، وعليه فإنّ غزّة أمام سيناريوهين؛ الأوّل يتمثّل في نجاح الحملة العسكرية الصهيوأمريكية في إجبار إيران على التراجع أو تغيير سلوكها الإقليمي تغيرًا جذريًّا، في هذه الحالة، سيضعف موقع المقاومة الفلسطينية استراتيجياً، وقد تدفع الظروف الجديدة الفصائل إلى قبول تسوياتٍ سياسيةٍ أقلّ طموحاً، مع ما يترتب على ذلك من تداعياتٍ عميقةٍ على مستقبل قطاع غزّة، أما الثاني فيتمثّل بصمود إيران وحزب الله، أو نجاحهم في التوصّل إلى تسويةٍ سياسيةٍ مع الولايات المتحدة تحفظ ماء الوجه، وتكرّس توازن ردعٍ جديدٍ، في هذه الحالة، قد يمنح ذلك المقاومة الفلسطينية نفساً جديداً، ويفتح المجال أمام استئناف المفاوضات من موقعٍ أقوى نسبياً، غير أنّ هذا السيناريو يبقى محفوفاً بالمخاطر، إذ قد يؤدّي إلى جولاتٍ جديدةٍ من التصعيد العسكري، مع ما يترتّب على ذلك من مزيدٍ من الدمار والمعاناة للشعب الفلسطيني.


قد تعيد الحرب الدائرة على إيران ولبنان ترتيب تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة بقطاع غزّة في المدى البعيد بطرقٍ متعدّدةٍ، فإذا أدّت هذه المواجهة إلى تصعيدٍ إقليميٍّ واسع النطاق، فقد يُفتَح الباب أمام تحوّلاتٍ كبيرةٍ في توازنات القوى في المنطقة


في المحصلة تكشف التحوّلات الراهنة بوضوحٍ أن مصير قطاع غزّة لا ينفصل عن السياق الإقليمي الأوسع، فحين تتغير أولويات الصراع في المنطقة، تتغير معها طبيعة الضغوط والتهديدات الّتي يتعرّض لها القطاع، ويمكن القول إنّ الحرب على إيران وحزب الله قد خففت مؤقّتاً من حدّة التهديدات العسكرية المباشرة على القطاع، لكنّها في الوقت ذاته أسهمت في إزاحة جزءٍ كبيرٍ من الاهتمام الدولي عن معاناة سكّانه الكارثية، وبين هذين العاملين المتناقضين، يجد القطاع نفسه مرةً أخرى في قلب لعبة التوازنات الإقليمية، إذ تتحدّد ملامح مستقبله بقدر ما تتشكل على أرضه، وبقدر ما تتحدّد أيضاً في ساحات الصراع الأوسع في الشرق الأوسط.

تبقى القضيّة الفلسطينية، رغم محاولات تهميشها المتكررة، أو تجاوزها، في خضمّ الصراعات الإقليمية، عنصراً مركزياً في معادلة الاستقرار في المنطقة، وقد أثبتت التجارب المتكررة أنّ تجاهلها بامتداداتها لا يؤدّي إلى إنهائها، بل يساهم في إعادة إنتاجها بأشكالٍ أكثر تعقيداً وعنفاً، ما يجعل قطاع غزّة عنواناً دائماً للأزمة، وحاضراً دائماً في معادلاتها، حتّى عندما تغيب عن وسائل الاعلام.




## الضفة الغربية... ساحة على الهامش في ظلال حرب إقليمية
30 March 2026 05:33 AM UTC+00

مع وصول حكومة اليمين المتطرف إلى الحكم في إسرائيل، أواخر عام 2022، كانت في قلب برنامج أحزابها، الّتي اختلفت على ملفات عدّة لكنها اتفقت على إحكام القبضة على الضفّة، ونزعها بالتدريج من موقعها وهويتها وسياقها الفلسطيني.

قدّم وزير المالية، الوزير المكلف بملف الاستيطان في وزارة الجيش الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، ما سمِّي بخطّة الحسم، والّتي نصت على ضمّ معظم أجزاء الضفّة الغربية، وإعطاء الفلسطيني خيارًا من ثلاثة: الرحيل؛ أو البقاء تحت الشرط الاستعماري الإسرائيلي من دون حقوق؛ أو الموت. لكنّ هذه الخطة بدت حمائمية أمام تحوّلات ما بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، حينما بدأت إسرائيل باستثمار الزخم المنصبّ على الحرب، وما أنتجت من إبادة في قطاع غزّة، وبدأت بحسم من نوع آخر في الضفّة الغربية، يقوم على انفلات استيطاني شامل، وانكفاء فلسطيني قسري، واكبه قتل وحرق ممتلكات وترحيل وانتزاع ملكية وإعادة استيطان.

قبل الحرب الأخيرة على إيران بحوالي أسبوعين، صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرارات متصلة بالتعامل مع الأراضي في الضفّة الغربية، خصوصًا في المناطق المصنفة "ج"، وفق القانون ونظام الطابو الإسرائيلي، وإعادة تسجيل الأراضي العامة منها، وإعادة تقييم الملكية كلّها في الضفّة.


مهما كانت نتائج الحرب، فسيكون لزامًا إعادة تعريف العديد من المفاهيم الناظمة للعلاقات الإقليمية والدولية المتصلة بالشرق الأوسط، أهمّها الأمن الإقليمي واصطفافاته، وأولويات القوى الدولية المركزية


ترافق هذا القرار، مع استمرار تجفيف الموارد الاقتصادية الفلسطينية تجفيفًا كاملاً، بما شمل أموال المقاصّة، الّتي لم تحوَّل كاملةً منذ مايو/أيّار الماضي، ومنع العمال من الانتقال إلى أماكن عملهم للعام الثالث على التوالي، وإغلاق الضفّة الغربية وتقييد حركة الفلسطينيين من خارج الضفّة الغربية ومن داخلها. كما تصاعد تبادل الأدوار بين المؤسسة العسكرية والمستوطنين، عبر تنظيم الاعتداءات على البلدات الفلسطينية، خصوصًا في وسط وجنوب الضفّة الغربية.

مع اندلاع الحرب، عملت إسرائيل على إغلاق الضفّة الغربية إغلاقًا شاملاً، عبر تفعيل نظام العزل المكون من حوالي 1000 بوابة وحاجز، كما منعت فلسطينيي الداخل من دخول الضفّة الغربية، والّتي يعتمد اقتصاد شمالها اعتمادًا أساسيًا عليهم. كما فعلت المضادات الجوية الّتي ظهرت بكثافة في سماء الضفّة الغربية، دفاعًا متقدمًا أفضى إلى سقوط الشظايا في مناطق عدّة من الضفّة، وأدى إلى حوادث مفجعة، أبرزها استشهاد ثلاث سيدات في بيت عوا قرب الخليل. 

استثمرت المنظومة الاستيطانية الحرب من أجل تكثيف الاعتداءات على الفلسطينيين، فاستشهد ما لا يقل عن ستة فلسطينيين نتيجة الاعتداءات المباشرة، وتصاعدت عمليات سلب الأراضي، ووصل مجمل ما نفذه المستوطنون إلى 192 اعتداءً في أسبوعي الحرب الأولين. بالتوازي، أصدرت سلطات الاحتلال اثني عشر أمر وضع يد على أراض لأغراض عسكرية، ومنحت موافقات لمشاريع بنية تحتية.

في هذا الإطار، يتصاعد القلق الفلسطيني الداخلي بسبب تبعثر الأجندة الإقليمية، وتراجع القضية الفلسطينية عن سلّم أولويات الإقليم المشتعل، في ظلّ وجود أزمة أمن إقليمي شاملة، وأزمة اقتصادية دولية مرتقبة ومؤثرة. وتمتدّ الخشية الفلسطينية من ارتدادات هذه الحرب على المنطقة، ومستقبلها، وتعريف قضاياها وفواعلها، ما يشي بأنّ تراجع القضية الفلسطينية الإقليمي قد لا يكون مؤقتًا.



كما يتصاعد القلق الفلسطيني من تبعات إغلاق المسجد الأقصى، المستمر منذ اليوم الأوّل لهذه الحرب، والذي يقدَّم على أنّه بمبرر أمني احترازي. يأتي هذا الإغلاق في خضمّ تصاعد اقتحامات المستوطنين اليومية للمسجد، وإقامة شعائرهم في باحاته حتّى في شهر رمضان المبارك، وبشكل غير مسبوق. من هنا، فإنّ الخشية الفلسطينية أن يكون هذا الإغلاق مقدمةً لتقسيم مكاني، وتثبيت موقع ديني في قلب هذه الباحات.

ما بعد الحرب

هنا يصبح المشهد أكثر تشابكًا عند الانتباه إلى عدسة القراءة الإقليمية والدولية للقضية الفلسطينية من الداخل، إذ تحولت الأولوية خلال الأشهر الماضية إلى أولوية إغاثية إنسانية، غاب عنها المشهد السياسي بالمطلق، وفقد إعلان نيويورك الداعي لحلّ الدولتين زخمه ،مقابل الحسم الميداني في الضفّة الغربية.

في ظلّ هذا الغياب، يقف الفلسطينيون أمام خيارات محدودة للغاية، فمن ناحية تتعزز المنظومة الاستيطانية تحت ظلال الحرب وفق استراتيجية محكمة ومعدَّة مسبقًا، ومن ناحية أخرى يفتقد الفلسطيني استراتيجيةً ورؤيةً ذاتيةً أو عربيةً داعمةً. ما يجعله يقف وحيدًا أمام هذه التحديات الوجودية، والهجمات القاتلة المنفلتة من قبل منظومة المستوطنين.

مهما كانت نتائج الحرب، فسيكون لزامًا إعادة تعريف العديد من المفاهيم الناظمة للعلاقات الإقليمية والدولية المتصلة بالشرق الأوسط، أهمّها الأمن الإقليمي واصطفافاته، وأولويات القوى الدولية المركزية، الولايات المتّحدة وأوروبا وروسيا والصين تجاه الشرق الأوسط.


في هذا الإطار، يتصاعد القلق الفلسطيني الداخلي بسبب تبعثر الأجندة الإقليمية، وتراجع القضية الفلسطينية عن سلّم أولويات الإقليم المشتعل، في ظلّ وجود أزمة أمن إقليمي شاملة، وأزمة اقتصادية دولية مرتقبة ومؤثرة


فمن جهة، أثارت اختلالات سوق الطاقة العالمي، الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز القلق دوليًا تجاه الأمن الطاقوي، ما سيدفع إلى البحث عن ضمانات مستدامة مستقبلاً. ومن جهة أخرى، ستبحث دول الإقليم، وعلى رأسها دول الخليج، عن ترتيبات أمنية رادعة، ربّما تحالفات داعمة تعيد ترتيب الاصطفافات الإقليمية، لضمان عدم تكرار تعرُّضها لهجمات إيرانية مستقبلية.

في ظلّ هذه الأجندة المزدحمة، تغيب القضية الفلسطينية عن المشهد الأمني، على المنظور قصير الأمد، لكنها قد تحضر إن كان الاتجاه يسير نحو تصفير الصراعات. وبهذا النسق يكون حضور القضية الفلسطينية إجباريًا وبحلول تُفرض من الأعلى، بغياب أيّ صوت فلسطيني فاعل وقوي.

مهام فلسطينية عاجلة

لا جديد في التذكير بأن الأولوية الفلسطينية الراهنة هي ترتيب الفضاء السياسي الداخلي، وهو ترتيب يرى كثيرون أنّه بات متأخرًا بعد غياب الاستجابة اللازمة خلال عامين من الإبادة. لكن عمليًا، تواجه القضية الفلسطينية واحدًا من ثلاثة مخاطر استراتيجية في ظلّ وبعد هذه الحرب؛ خطر المحو بالحسم الإسرائيلي من جانب واحد؛ وخطر التجميد في ظلّ الالتفات الإقليمي نحو أولويات مستجدّة؛ وخطر الحسم بالفرض من أعلى.

بمواجهة هذه المخاطر، يتوجب على الفلسطينيين الاندماج في الحراك الإقليمي المتصل بالحرب وتداعياتها الإقليمية اندماجًا مبكرًا بدلاً من الانكفاء والسكون الراهن، وذلك من خلال مسارات دبلوماسية وشعبية منسجمة، جوهرها العمل الجمعي على سلام إقليمي مستدام أساسه حلّ القضية الفلسطينية برؤية فلسطينية -عربية مشتركة ومتوافق عليها، لا تقبل فصل الضفّة الغربية عن قطاع غزّة، ولا تقبل التفتيت والالتهام الإسرائيلي القائم، خصوصًا أن هذا المسار كان يتحرك؛ بهدوء وخجل، قبل هذه الحرب.



بالتوازي، تحتاج السلطة الفلسطينية إلى البحث في خطّة ومسار اقتصادي مختلف كليًا، أساسه الصمود والتمكين الاقتصادي للمواطن على الأرض، في ظلّ ثقل الأعباء اليومية على المواطن، واستهدافه من قبل منظومة استيطان متكاملة. فالأولويات الداخلية اليوم هي الصمود، والحفاظ على الهوية الوطنية، وترميم الكيانية السياسية الجامعة، وهذا مختلف عن مسار بناء مؤسسات الدولة الّتي تقوضها إسرائيل على الأرض يوميًا، وتتلقى دعمًا معنويًا من دون أي رصيد ملموس على الأرض من الخارج.




## إيران ومستقبل سياسة إسرائيل الإقليمية
30 March 2026 05:39 AM UTC+00

من مجمل ردّات الفعل الّتي تواترت وما تزال تتواتر في إسرائيل على ضوء الحرب العدوانية الّتي شنتها مع الولايات المتّحدة على إيران منذ يوم 28 فبراير/شباط 2026، والّتي أتبعتها بشنّ حرب رابعة على لبنان بعد أن أقدم حزب الله على قصف الأراضي الإسرائيلية بالصواريخ، ينبغي أن نتوقف عند ما يلي في كلّ ما يتعلّق بتبعات هذه الحرب على مستقبل سياسة إسرائيل الإقليمية.

تمثّلت ردّة الفعل الأولى في إعادة إنتاج "حُكم القيمة" بأنّ شعوب العالم الثالث، على غرار إيران، ليست أهلاً لا للديمقراطية ولا للحريّة والعدالة الاجتماعية، بدايةً في سبيل زيادة القناعة بأن الولايات المتّحدة وكذلك أوروبا لا قبل لهما بفهم هذه الشعوب وعقليتها وإرثها، وثانياً بغية تأجيج الإسلاموفوبيا. ووفقاً لما كتب أحد الأساتذة الجامعيين، وهو خبير بارز أيضاً في شؤون الأمن القومي، تنكّر معظم زعماء الولايات المتّحدة في العقود القليلة الماضية لحقيقة أنّ المجتمعات القبلية وما قبل الحداثية في المنطقة لا ترى أنّ الحياة الجيدة يمكن أن تترتّب على تبنّي قيم الديمقراطية والتسوية والسلام والتعددية ومساواة النساء ورفاهية الفرد وحريته، بل هي تحصيل حاصل هذيان استعادة الماضي التليد، والتعويض عن مشاعر النقص الّتي تراكمت خلال المواجهة الفاشلة مع العالم العصريّ. يُشار إلى أنّه قبل هذا الكلام بأعوام كثيرة كتب أكاديمي إسرائيلي آخر أنه لا يمكن الوثوق بالديمقراطية لمعالجة مشكلات "مجتمعات مُحرّضة وجاهلة"، في إشارة مباشرة إلى المجتمعات العربية كما إلى المجتمع الإيراني.


إقرار "الحدود النهائية" حيث تكون "قابلةً للدفاع عنها" ما يستلزم الاحتفاظ بمواقع استراتيجية مثل غور الأردنّ أو هضبة الجولان أو لبنان


وشدّدت ردّة الفعل الثانية على خلاصة قديمة- جديدة فحواها أنّه في كل ما يتعلق بأمن دولة الاحتلال الآن وإلى الأبد، لا يمكنها سوى الاعتماد على نفسها وقوّة ذراعها العسكرية، طبعاً من خلال الاستقواء بالدعم الأميركي. وبموجب ما صرّح به أكثر من مسؤول إسرائيلي، وما كتبه أكثر من مسؤول سابق ومحلّل سياسيّ اهتدى بهذه الخلاصة جميع زعماء إسرائيل بدءاً من ديفيد بن غوريون وصولاً إلى بنيامين نتنياهو، ولا سيّما حيال مسألتين متصلتين بالموضوع؛ الأولى، إقرار "الحدود النهائية" حيث تكون "قابلةً للدفاع عنها" ما يستلزم الاحتفاظ بمواقع استراتيجية مثل غور الأردنّ أو هضبة الجولان أو لبنان؛ والثانية، الحفاظ على مكانة إسرائيل الأمنية في المنطقة الجغرافية كلها، الواقعة بين نهر الأردنّ والبحر الأبيض المتوسط.



أمّا ردة الفعل الثالثة فتجسدت في تثمين "اتّفاقات أبراهام" لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية. ومثلما كتب أحد الوزراء الإسرائيليين السابقين، وهو بالمناسبة من التيار العمالي، وضعت هذه الاتفاقات المدماك المطلوب للكفّ عن النظر إلى إسرائيل بأنها جذر الشرور في الشرق الأوسط، في ما ينبغي أن تدفع وقائع هذه الحرب نحو إقامة قوّة إقليمية أمنية جديدة في هذه المنطقة لمواجهة أعداء مشتركين، مرتبطون جميعاً بحبل سرتهم مع نظام الملالي في إيران، وربما تعتمد على نفسها فقط، من دون أي قوى خارجية، بما في ذلك الولايات المتّحدة، وتكون مستندةً إلى القوّة الاقتصادية الهائلة للدول المطبِّعة، ولا سيّما من منطقة الخليج، وإلى القوّة العسكرية والتكنولوجية لإسرائيل. ويعتقد صاحب هذه المقاربة أنّه بهذا المسار بوسع إسرائيل أن تثبت لواشنطن مبلغ قيمتها وجدواها دولةً يمكنها أن تساعد في الحفاظ على المصالح الأميركية في المنطقة، وذلك على خلفية المنحى الّذي قد يسيطر على السياسة الأميركية، المتعلق برغبة النأي بالنفس عن أي مواقد توتر في العالم والتفرّغ لمواجهة المشكلات الداخلية الاقتصادية والاجتماعية والتحديات الخارجية وخصوصاً تلك الآتية من جانب الصين.




## قطاع غزّة والاقتصاد السياسي لشرق المتوسّط
30 March 2026 05:39 AM UTC+00

يُختزل قطاع غزّة أحياناً في الخطاب السياسي والإعلامي بوصفه مساحة أزمةٍ إنسانيةٍ أو ساحة حربٍ دائمة. غير أنّ هذا الاختزال يحجب بعدًا هامًّا للحرب البربرية الاسرائيلية على القطاع؛ يتعلّق بالاقتصاد السياسي للبحر المتوسّط. إذ يقع ساحل قطاع غزّة؛ الّذي لا يتجاوز طوله نحو 40  كم على البحر المتوسّط؛ في منطقةٍ أصبحت خلال العقدين الأخيرين إحدى أهمّ مناطق الطاقة في العالم. كما أنّ موقعه الجغرافي يضعه في قلب شبكةٍ محتملةٍ من الممرّات البحرية واللوجستية الّتي تربط آسيا وأوروبا عبر الشرق الأوسط. من هذا المنظور، لا يمكن فهم الصراع حول قطاع غزّة بوصفه صراعاً سياسياً أو عسكرياً فحسب، بل بوصفه أيضاً صراعاً حول الموارد البحرية والبنية التحتية للطاقة والموانئ.

فقد اكتُشف حقل الغاز المعروف باسم "غزة مارين Gaza Marine"  في قطاع غزّة عام 2000 بواسطة شركةBritch Gas   بالتعاون مع صندوق الاستثمار الفلسطيني. يقع الحقل في الجزء الجنوبي من حوض شرق المتوسّط، على عمقٍ يقارب 600 مترٍ تحت سطح البحر. تشير التقديرات الجيولوجية إلى أنّ الحقل يحتوي على نحو 30 إلى 32 مليار مترٍ مكعّبٍ من الغاز الطبيعي، أي ما يعادل نحو تريليون قدمٍ مكعّبة.  وعلى الرغم من أنّ هذا الحجم أقلّ بكثيرٍ من احتياطيات الحقول الكبرى في المنطقة مثل Leviathan أو Zohr، فإنّه يمثّل مورداً اقتصادياً مهمّاً بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني. فهذه الكميّة من الغاز يمكن أن توفّر احتياجات الفلسطينيين من الكهرباء لعقود، كما يمكن أن تولِّد عائداتٍ ماليةً كبيرّةّ. تشير بعض الدراسات الاقتصادية إلى أنّ تطوير الحقل يمكن أن يوفّر للفلسطينيين إيراداتٍ قد تصل إلى 3–4  مليارات دولار خلال عمر المشروع. كما يمكن أن يقلّل اعتماد قطاع غزّة على استيراد الوقود والكهرباء، وهي مسألةٌ ذات أهمّيةٍ حيويةٍ في ظلّ الأزمات المتكرّرة في إمدادات الطاقة داخل القطاع.

غير أنّ هذا المورد ظلّ غير مستغَلٍّ منذ اكتشافه قبل أكثر من عقدين. ويرتبط ذلك بمجموعةٍ من العوامل السياسية والأمنية، أبرزها السيطرة الإسرائيلية على المجال البحري لقطاع غزّة، والنزاع حول السيادة على الموارد البحرية. تمثّل هذه الحالة، من منظور الاقتصاد السياسي، مثالاً واضحاً على ما يمكن وصفه بـ اقتصاد الموارد تحت الاحتلال، إذ توجد الموارد الطبيعية لكن لا يمكن استغلالها بسبب البنية الاستعمارية، الّتي تسعى دائمًا إلى نهب ملكية الشعوب الأصلية لمواردها. ويرى الاحتلال الصهيوني في استفادة سكّان القطاع من مواردهم الطبيعية أمرًا سيؤدّي إلى تمويل المقاومة ومتطلّبات الصمود، الأمر الّذي لا يمكن للاحتلال السماح به.


لا يقتصر البعد الجيو-اقتصادي لغزّة على الغاز والثروة السمكية، بل يشمل أيضاً موقعها في شبكات النقل البحري الإقليمية. إذ يمثّل شرق المتوسّط عقدةً رئيسيةً في التجارة العالمية


إلى جانب الغاز الطبيعي، يمثّل البحر مصدراً مهمّاً للثروة السمكية في قطاع غزّة. قبل فرض القيود البحرية الصارمة، كان قطاع الصيد أحد القطاعات الإنتاجية الأساسية في الاقتصاد المحلي. وتشير البيانات المتوفرة أنّ قرابة 50 ألف مواطنٍ فلسطينيٍّ من قطاع غزّة يرتطبون ارتباطًا مباشرًا أو غير مباشرٍ بالعمل في قطاع صيد الأسماك، ويتراوح الإنتاج السنوي للأسماك في غزّة بين 3000 و4000 طنٍّ سنوياً، إضافةً إلى نحو 300 إلى 500 طنٍّ من الاستزراع السمكي. وتعدُّ هذه الكميات مهمةً بالنسبة للاقتصاد المحلي، إذ توفّر مصدراً رئيسياً للبروتين الغذائي للسكان، وتخلق فرص عملٍ في مجتمعٍ يعاني من معدّلات بطالةٍ وفقرٍ مرتفعةٍ للغاية. وقد أدّت القيود الّتي فرضها الاحتلال على الصيد البحري إلى دمار قطاع الصيد دمارًا كبيرًا. إذ لا يستطيع الصيادون الوصول إلى كامل المساحة البحرية المتفق عليها في اتّفاقيات أوسلو، وغالباً ما يُسمح لهم بالصيد ضمن نطاقٍ محدودٍ من الساحل. كما تعرضت البنية التحتية لقطاع الصيد، بما في ذلك المرافئ والقوارب، لدمارٍ كبيرٍ خلال العمليات العسكرية المتكرّرة. ومن الواضح أنّ هدف إسرائيل الاستراتيجي هو تجويع سكان القطاع وحرمانهم من الحصول على الغذاء، ظنّاً منها بأنّه يمكن تصفية القضية الفلسطينية إذا جُوِّع الفلسطينيون. من هذ المنظور لا يمثِّل بحر قطاع غزّة مجالاً اقتصادياً فقط، بل أيضاً مساحة للصراع على الموارد الغذائية.  فالتحكم في الوصول إلى البحر يعني التحكم في مصدر رزق آلاف العائلات، وفي أحد أهمّ الموارد الغذائية للسكان.

 هناك بعدٌ استراتيجيٌّ آخر لشاطىء قطاع غزّة يتمثّل في مكانه الجيواستراتيجي، المتعلّق بخطوط وطرق نقل الطاقة. إذ شهد شرق المتوسّط منذ بداية القرن الحادي والعشرين سلسلةً من الاكتشافات الكبيرة للغاز الطبيعي، ما أدّى إلى تحوّله إلى منطقة طاقةٍ ذات أهّميةٍ متزايدةٍ في الاقتصاد العالمي. وتشير تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أنّ حوض شرق المتوسّط يحتوي على نحو 122 تريليون قدمٍ مكعّبٍ من الغاز الطبيعي القابل للاستخراج و1.7 مليار برميلٍ من النفط. في السياق ذاته، يقع حقل القطاع البحري داخل نفس الحوض الجيولوجي الّذي يضمّ الحقول الكبرى في مناطق الكيان ومصر وقبرص. وعلى الرغم من أنّ حجمه أصغر نسبياً، فإنّ موقعه يجعله جزءاً من جغرافيا المنطقة الجيوطاقية، وقريبًا من مسارات نقل الغاز بين الحقول البحرية والبنية التحتية في مصر وأوروبا، وكذلك قرب خطوط الربط مع محطات التسييل في مصر. ومن الناحية العملية، يُعتبر أي توتّر أمني في سواحل قطاع غزّة مؤثرًا على بيئة الاستثمار، وأمن المنشآت البحرية، وخطوط النقل القريبة، خصوصًا مشروع Eastmed، الّذي تطمح إسرائيل من خلاله إلى تصدير الغاز الى دول أوروبا الّتي تعاني كثيراً في الحصول على حاجاتها من الغاز بعد الحرب الروسية الأوكرانية. وعليه لا يمكن للكيان أن يهدف إلى تنمية قطاع غزّة بل إلى السيطرة الأمنية التّامة عليه، وتصفية المقاومة الفلسطينية الّتي يمكن أن تهدّد الشركات ورأس المال الإسرائيلي.



من جهةٍ أخرى، لا يقتصر البعد الجيو-اقتصادي لغزّة على الغاز والثروة السمكية، بل يشمل أيضاً موقعها في شبكات النقل البحري الإقليمية. إذ يمثّل شرق المتوسّط عقدةً رئيسيةً في التجارة العالمية، خاصّةً بسبب قربه من قناة السويس، الّتي تُعدّ أحد أهمّ الممرّات البحرية في العالم. ظهرت مشاريع في السنوات الأخيرة تهدف إلى إنشاء ممرّاتٍ تجاريةٍ جديدةٍ تربط آسيا بأوروبا عبر الشرق الأوسط. ويقوم بعض هذه المشاريع على الربط بين موانئ البحر المتوسّط والموانئ الواقعة على البحر الأحمر والخليج. في هذا الإطار، تسعى دولة الكيان إلى تطوير موانئها على المتوسّط، خصوصاً ميناء حيفا، وتحويلها إلى مركزٍ لوجستيٍّ إقليمي. كما يجري العمل على ربط هذه الموانئ بالبنية التحتية للنقل البري والسككي الّتي تصل إلى ميناء إيلات على البحر الأحمر. تعكس هذه التطوّرات؛ من منظور الاقتصاد السياسي؛ ما تمكن تسميته صراع البنية التحتية اللوجستية، إذ تتنافس الدول والشركات على السيطرة على الموانئ وشبكات النقل الّتي تتحكّم بحركة التجارة العالمية. ورغم أنّ ميناء غزّة الحاليّ صغيرٌ ومخصّصٌ أساساً للصيد، فإنّ موقعه الجغرافي يمنحه أهمّيةً استراتيجيةً محتملة. فهو يقع على الساحل الجنوبي لشرق المتوسّط، بين ميناء عسقلان في إسرائيل وميناء العريش في مصر، وعلى مسافةٍ قريبةٍ نسبياً من قناة السويس. وفي حال إعادة بناء ميناء غزّة وتطويره، يمكن أن يلعب دوراً في شبكات النقل والطاقة في المنطقة. إذ لا تُستخدم الموانئ لنقل البضائع فقط، بل أيضاً لخدمة مشاريع الطاقة مثل خطوط الأنابيب البحرية ومنشآت الغاز، وهذا ما يجعله هدفاً محورياً للاحتلال، فالسيطرة على الساحل الغزّي ليست مجرّد قضيةٍ أمنيةٍ، بل جزءٌ من صراعٍ أوسع حول البنية التحتية للطاقة والتجارة في شرق المتوسّط.

وعليه يمثّل الساحل الغزّي نقطة التقاءٍ بين ثلاثة عناصر استراتيجيةٍ؛ موارد الغاز الطبيعي، الثروة السمكية، والموقع الجغرافي في قلب شرق المتوسّط. ومن منظور الاقتصاد السياسي، يمكن فهم الصراع حول قطاع غزّة بوصفه جزءاً من صراعٍ أوسع على الموارد والبنية التحتية في النظام العالمي المعاصر. فقد أصبحت الموانئ وخطوط الطاقة والموارد البحرية عناصر أساسيةً في الجغرافيا الاقتصادية للقوّة.




## تجفيف القدرة الإنتاجية الفلسطينية
30 March 2026 05:40 AM UTC+00

لا تُقاس خصوبة الأرض في مناطق واسعةٍ من شمال الضفّة الغربية بتركيبتها الزراعية؛ بقدر ما تُقاس بقدرتها على الحصول على الماء. فالزراعة هنا تعتمد على المياه بوصفها مورداً مائياً غير مستقرٍّ، يخضع للأمطار ولإمكانية شراء المياه بتكاليف مرتفعة، ولقيودٍ تفرضها السيطرة الاستعمارية الصهيونية على الوصول إلى المصادر الجوفية الأعمق والأكثر ثباتاً. لذلك يتحول الموسم الزراعي إلى رهانٍ مفتوحٍ، يبقى فيه استمرار الرّيّ العامل الحاسم بين بقاء المحصول أو انهياره. 

يعتمد المزارعون على آبار سطحيةٍ محدودة التغذية، أو على شراء المياه، أو على ما يمكن تخزينه من مياه الأمطار لفتراتٍ قصيرة. ومع انخفاض المنسوب في الصيف، أو تعطُّل خطّ ريٍّ واحدٍ تتقلّص المساحات المزروعة، وقد تختفي محاصيل كاملةٌ، فتتّجه الزراعة نحو الحدّ الأدنى الممكن لتجنُّب خسائر أكبر.


تؤدّي هذه الظروف إلى ما هو أبعد من خسارة محصول واحد، إذ تقوّض القدرة على التخطيط الزراعي نفسه


لا يرتبط شحّ المياه هنا بالظروف الطبيعية وحدها، بل بمنظومة سيطرةٍ استعماريةٍ صهيونيةٍ تتحكّم في الوصول إلى الموارد المائية وتطويرها. فبينما يخضع حفر الآبار العميقة لقيودٍ صارمةٍ، تبقى المصادر القائمة عرضةً للنضوب أو الإغلاق أو التخريب. ومع توسُّع النشاط الاستيطاني في المناطق الزراعية، يتحول الماء إلى هدفٍ مباشر ضمن استراتيجية تقويض القدرة الإنتاجية بما يشمل تدمير خطوط الضخ، تخريب الخزانات، ومنع الوصول إلى الأراضي في مراحل حاسمةٍ من الموسم.

تؤدّي هذه الظروف إلى ما هو أبعد من خسارة محصول واحد، إذ تقوّض القدرة على التخطيط الزراعي نفسه. فالمزارع الذي لا يضمن توفّر المياه لا يستطيع تحديد ما سيزرع أو الاستمرار حتّى نهاية الموسم، ما يدفعه إلى تقليص الإنتاج أو تحمّل مخاطر ماليةٍ متزايدة.

لفهم واقع الزراعة الفلسطينية، لا يكفي رصد الاعتداءات عند وقوعها، لأنّ التأثير يبدأ قبل ذلك في نظام سيطرةٍ استعماري صهيوني يتحكّم بكمّية المياه المتاحة وشروط استخدامها، ويجعل الإنتاج الزراعي محكوماً بالنقص والكلفة وعدم الاستقرار حتّى في غياب التخريب المباشر.



التحكّم الاستعماري بالمياه: البنية الّتي تُضعف الزراعة الفلسطينية

لا تنبع أزمة المياه في الزراعة الفلسطينية من الطبيعة وحدها، إنما من سيطرةٍ استعماريةٍ منظّمةٍ على الموارد المائية وإمكان تطويرها واستخدامها. فالمياه الجوفية تشكِّل نحو 73% من الموارد المائية المتاحة في فلسطين، ومع ذلك يخضع الوصول إليها لقيودٍ تتحكّم في الحفر والعمق والبنية التحتية وشروط الترخيص، ما يجعل الاستفادة من الطبقات العميقة المستقرة شبه مستحيلةٍ في معظم المناطق الزراعية.

يعتمد المزارعون في مناطق واسعة من شمال الضفّة الغربية على آبارٍ سطحيةٍ تتغذّى من الأمطار، لأنّ الوصول إلى الأحواض الأعمق يخضع لقيودٍ تمنع تطوير مصادر ثابتةٍ طويلة الأمد. يقول مزارعٌ من طمون: " فهي المياه بتعتمد على كمية الأمطار اللي بتنزل كل سنة… إذا فيش مطر بالسنة… بتكون المياه خفيفة ". هذا الاعتماد ليس خياراً زراعياً بقدر ما هو نتيجة مباشرة لمنع الوصول إلى البدائل الأكثر استقراراً. 

تخضع المياه الجوفية العميقة، القادرة على توفير تدفّقٍ منتظمٍ طوال العام لسيطرةٍ فعليةٍ تجعل استخدامها الزراعي شبه مستحيل. فالحفر يتطلب موافقاتٍ لا تُمنح، وإذا سُمحَ بالحفر؛ في حالاتٍ نادرةٍ؛ يُحدَّد العمق ونوعية الاستخدام، وغالباً ما يقتصر السماح؛ إن وُجد؛ على أغراض الشرب. يقول المزارع: "المياه الجوفية بعمق كبير… إحنا ممنوعين من الحفر فيها نهائياً، وحتّى إذا انحفر بير بيكون استعماله للشرب فقط، مش للزراعة". فبينما يُحرم القطاع الزراعي من المصدر الأكثر قدرةَ على دعم الإنتاج، تبقى الحقول معتمدةً على طبقاتٍ محدودةٍ وغير مستقرةٍ.

حتّى في الحالات القليلة الّتي يُسمح فيها بالحفر، تشكِّل الكلفة المرتفعة عائقاً إضافياً، إذ قد يتطلّب إنشاء بئرٍ واحدٍ استثماراتٍ تتراوح بين مئات آلاف ومليون شيكل، إضافةً إلى تكاليف الضخ والطاقة. يوضّح المزارع: "حفر بير جديد بده تقريباً من ثمانمية ألف لمليون شيكل… غير المضخة والكهرباء". لذلك يبقى تطوير مصادر مستقلّةٍ خياراً محصوراً بفئاتٍ محدودةٍ، في ما يعتمد معظم المزارعين على مصادر هشّةٍ أو على شراء المياه.


تخضع المياه الجوفية العميقة، القادرة على توفير تدفّقٍ منتظمٍ طوال العام لسيطرةٍ فعليةٍ تجعل استخدامها الزراعي شبه مستحيل


أدى هذا الوضع إلى نشوء سوقٍ محليةٍ لبيع المياه الزراعية، إذ يستثمر أفرادٌ يمتلكون رأس المال في حفر آبار وبيع المياه بالكوب. في سهل البقيعة مثلاً يعتمد كثيرٌ من المزارعين على هذه الطريقة. "هي آبار خاصة… أصحابها لديهم رأس مال، استثمروا وجابوا ترخيص وبيبيعوا للناس المياه ". ما يحوّل المياه إلى سلعةٍ، ويربط الزراعة بالقدرة على الدفع أكثر من ارتباطها بقدرة الأرض على الإنتاج.

يتفاقم النقص صيفاً مع ارتفاع الطلب وتراجع منسوب الآبار، فلا تكفي الكمّيات المتاحة لتلبية احتياجات الجميع حتّى لمن يملك القدرة المالية. يقول المزارع: "بالصيف بنزل منسوب الآبار… وما بتقدر تكفي كل المزارعين". ومع أن الدونم الواحد قد يحتاج مئات الأمتار المكعّبة شهرياً خلال ذروة الموسم، فإن نقص المياه يفرض تقليص المساحات المزروعة، أو ترك أجزاء من الأراضي من دون استغلال.

لا تتوقف السيطرة على منع تطوير المصادر الفلسطينية فقط، بل تجدها أيضاً في استنزاف الأحواض المشتركة عبر الضخّ الكثيف المرتبط بالمستوطنات، ما يؤدي إلى خفض منسوب المياه في المناطق المحيطة، وإضعاف إنتاجية الآبار الفلسطينية، وزيادة احتمالات جفافها.

في الوقت نفسه، يتركّز التزويد المنتظم بالمياه على الاستهلاك المنزلي، إذ تمثّل المياه المشتراة من الشركات الإسرائيلية نحو 39% من المياه المتاحة في الضفّة وحوالي 60% من المياه المنزلية، في المقابل تُترك الزراعة للاعتماد على مبادراتٍ فرديةٍ أو تجاريةٍ، كما أوضح المزارع أنّ سلطة المياه تركّز على مياه الشرب، لكنّها لا توفّر المياه للزراعة.



بهذه الشروط يدخل المزارع الفلسطيني الموسم الزراعي ضمن حدودٍ محدّدةٍ مسبقاً، فيتحوّل النقص المؤقّت إلى إعادة تشكيلٍ دائمةٍ للزراعة: تقلّ المساحات المروية، تختفي المحاصيل الأكثر استهلاكاً للمياه، وتتّجه الزراعة نحو أصنافٍ أقلّ مخاطرةً حتّى لو كانت أقلّ ربحاً.

يسبق هذا التقييد البنيوي الاعتداءات المباشرة على البنية التحتية، إذ يكون الإنتاج قد قُلِّص أصلاً عبر التحكّم بالمورد الحيوي الذي يقوم عليه، ما يعيد صياغة الزمن الزراعي نفسه في مواعيد الزراعة واستمرارية الري، وقدرة المزارع على إكمال الموسم حتّى نهايته.

الزراعة معركة بقاء: حين يحدّد الماء حدود الإنتاج

أنتجت القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى المياه واقعاً زراعياً صعباً، وفرضت نظاماً يومياً يتحكّم بكلّ قرارٍ في الحقل. وهذه القيود ليست تقنية ولا طبيعية، بل نتاج سيطرةٍ استعماريةٍ مباشرةٍ على مصادر المياه والأحواض الجوفية وشروط الحفر والضخ، إذ يُسمح بالوصول إلى طبقاتٍ محدودةٍ وغير مستقرةٍ، في ما تُحتكر المصادر الأعمق والأكثر استقراراً.

هكذا تصبح كمّيّة المياه المتاحة للزراعة محدّدةً مسبقاً قبل أن يبدأ الموسم، وفي ظلّ محدودية الموارد المائية المتاحة، إذ لا تتجاوز حصة الفرد الفلسطيني في الضفّة نحو 88 لتراً يومياً، وهي أقلّ من المعدّل العالمي الموصى به البالغ نحو 120 لتراً، ما يعني أنّ الزراعة تحصل على ما يتبقى من موردٍ شحيحٍ أساساً.

لذلك لا يبدأ المزارع موسمه وفق خصوبة الأرض أو حاجة السوق، بل وفق تقدير كمّيّة المياه الّتي قد يستطيع تأمينها. وفي مناطق واسعةٍ من شمال الضفّة الغربية، حيث يعتمد المزارعون على آبارٍ سطحيةٍ ضعيفة التغذية، يدخل الموسم محملاً باحتمال الفشل، فتُدفع التكاليف مسبقاً، بينما يبقى المحصول رهينة استمرار الري. أيّ انقطاعٍ قصيرٍ قد يؤدّي إلى تلف المزروعات بالكامل. فوفق المزارع  "إذا ما قدرت تسقي… بتخرب الزرعة". والخسارة هنا تعني ضياع رأس المال والعمل معاً، لا مجرّد انخفاض الإنتاج.


وعندما لا تكفي المياه، يُضطر المزارع إلى إعادة توزيع النقص بدل توزيعه على الأرض كلّها: جزءٌ يُسقى لإنقاذه، وجزءٌ يُترك ليجفّ


تبلغ هذه المعادلة ذروتها في الصيف، حين ترتفع الحاجة إلى المياه بشدّةٍ في وقتٍ ينخفض فيه منسوب الآبار نتيجة محدودية الطبقات المتاحة واستنزاف المياه العميقة. حتّى من يملك المال قد لا يستطيع تأمين احتياجاته لأنّ المورد نفسه محدود. يقول المزارع: "بالصيف بنزل منسوب الآبار… وما بتقدر تكفي كل المزارعين".

في هذه المرحلة تصبح احتياجات الري مرتفعةً للغاية، فالدونم الواحد قد يحتاج مئات الأمتار المكعبة شهرياً للحفاظ على حياة النبات. "الدونم يستهلك 300 كوب بالشهر". يتحوّل تأمين هذه الكمية إلى عبءٍ يوميٍّ من متابعة الضخّ وشراء المياه إن توفّرت وإيصالها في الوقت المناسب قبل أن يبدأ المحصول بالتلف.

وعندما لا تكفي المياه، يُضطر المزارع إلى إعادة توزيع النقص بدل توزيعه على الأرض كلّها: جزءٌ يُسقى لإنقاذه، وجزءٌ يُترك ليجفّ. يقول المزارع: "الواحد بدل ما يزرع مية دونم، بصير يزرع خمسين". هكذا لا تُصادر الأرض رسمياً، لكنّها تُعطَّل عملياً لأنّ تشغيلها يصبح مستحيلاً ضمن الكميات المتاحة.

يتغيّر كذلك نوع الإنتاج الزراعي، فتتحوّل المحاصيل الّتي تحتاج رياً منتظماً أو طويل الأمد إلى مخاطرةٍ كبيرةٍ، ما يدفع المزارعين إلى اختيار أصنافٍ أقلّ استهلاكاً للمياه أو أقصر دورة حتّى لو كانت أقل ربحاً. كما يؤدّي الري غير المنتظم إلى إضعاف النباتات وجعلها أكثر عرضةً للأمراض والآفات. "بصير فيها أمراض… وبتقلل من عمرها". فالمياه هنا ليست عنصر دعم فحسب، بل شرط بقاء.

مع تكرار هذه الظروف يفقد المزارع القدرة على التخطيط للمستقبل، فلا يمكن تثبيت مساحةٍ أو محصولٍ لأنّ توفُّر المياه غير مضمونٍ من موسمٍ إلى آخر. تبدأ  كلّ سنةٍ بإعادة حساب المخاطر نفسها، فتتحوّل الزراعة إلى نشاطٍ قائم على التكيُّف المستمرّ بدل الاستقرار.

يتفاقم الضغط المالي بدوره، إذ قد تعني خسارة موسمٍ واحدٍ ديوناً تمتدّ لسنواتٍ، خاصّةً مع ارتفاع كلفة المياه المشتراة. ويزداد هذا العبء في ظلّ توجيه الجزء الأكبر من الإمدادات المنتظمة نحو الاستخدام المنزلي، لتُترك الزراعة للاعتماد على مصادر غير مستقرةٍ، أو على شراء المياه بأسعارٍ مرتفعةٍ، ما يجعل استمرار الإنتاج الزراعي رهين القدرة على الدفع أكثر من ارتباطه بقدرة الأرض على العطاء.



على المدى الطويل يتحوّل هذا الواقع إلى استنزافٍ منهجي للقدرة الإنتاجية: تختفي المحاصيل عالية القيمة، وتتراجع كثافة الزراعة، وتبقى مساحاتٌ واسعةٌ غير مستغلةٍ لأنّ تشغيلها يتطلّب موارد مائية غير متاحة. تبقى الأرض بملكية أصحابها لكنها تفقد قدرتها على إعالة من يزرعها، فيتحوّل هدف المزارع من التوسّع أو تحسين العائد إلى تجنّب الانهيار الكامل، إذ لا يحدد الماء كمية الإنتاج فحسب، بل يحدد إن كانت الزراعة ممكنةً أصلًا تحت نظام السيطرة القائم.


لا تقتصر آثار قيود المياه البنيوية على تقليص الإنتاج الزراعي، بل تمتدّ إلى اعتداءاتٍ مباشرةٍ ينفذّها المستوطنون على مصادر المياه وشبكاتها والمزارعين


لا يحدث هذا الاستنزاف بمعزل عن العنف المباشر، إذ تتكامل القيود البنيوية على المياه مع اعتداءاتٍ ينفذها المستوطنون على مصادرها وشبكاتها والمزارعين أنفسهم، غالباً تحت حماية الجيش أو في ظلّ حضوره، ما ينقل الضغط من مستوى التحكّم البنيوي إلى مستوى التخريب القسري على الأرض.

استهداف المياه أداة سيطرة: اعتداءات المستوطنين على شروط البقاء في الأرض

لا تقتصر آثار قيود المياه البنيوية على تقليص الإنتاج الزراعي، بل تمتدّ إلى اعتداءاتٍ مباشرةٍ ينفذّها المستوطنون على مصادر المياه وشبكاتها والمزارعين، في هذه المرحلة لا تبقى المياه مورداً نادراً فحسب، بل يحوّلها المستوطنون إلى هدفٍ مباشرٍ لهجماتهم. فالاعتداء لا يطاول الأرض وحدها، بل كل ما يسمح ببقائها مزروعةً: خزّانات التخزين، خطوط الري، الآبار، المضخّات، مولّدات الكهرباء، وحتّى الطرق الزراعية المؤدّية إلى مصادر المياه.

يوضّح المزارع من طمون أنّ مجموعاتٍ من المستوطنين يقومون بتخريب التنكات والخزّانات ويقطعون شبكات المياه، ما يؤدي إلى توقّف الري فوراً، وتعريض المزروعات للتلف خلال أيامٍ قليلة، خصوصًا في ذروة الصيف حين تكون النباتات في أعلى درجات حاجتها للمياه.

يتعمّد المستوطنون تخريب شبكات المياه لأنّها مكشوفةٌ ويسهل الوصول إليها، فقطعُ خطٍّ واحدٍ قد يوقف ري عشرات الدونمات دفعةً واحدةً. ويتأخّر إصلاح الأضرار بسبب صعوبة الوصول أو الخوف من تكرار الهجوم، ما يترك المحصول من دون ريٍّ لفتراتٍ كافيةٍ لتلفه بالكامل، وقد ينتهي الأمر بضياع الموسم كله.

في حالاتٍ أخرى، يستهدف المستوطنون المورد ذاته، إذ يذكر المزارع أنّ المستوطنين "صاروا يحطوا سم في تنكات المي"، ما يجعل المياه غير صالحةٍ للاستخدام الزراعي، ويجبر المزارعين على تفريغها أو التوقّف عن الري. بهذا الفعل يتحول الماء من عنصر حياةٍ إلى مصدر ضررٍ مباشر.



كما يستخدم المستوطنون الرعي القسري داخل الحقول وسيلةً إضافيةً للإضرار بالزراعة، إذ يؤدّي إدخال قطعانٍ كبيرةٍ إلى إتلاف النباتات وشبكات الري معاً، وتبديد المياه الّتي أُنفِقت عليها. يصف المزارع ذلك بقوله إنّ المواشي "بتدخل على الزرع وبتكسره وبتخرب المواسير"، ما يحوِّل الحقل إلى مساحةٍ متضرّرةٍ تحتاج إلى إعادة تأهيلٍ مكلفةٍ قبل أن تصبح صالحةً للزراعة مجددًا.

لا تقتصر هذه الاعتداءات على غياب المزارعين، بل ينفّذها المستوطنون كثيراً أثناء وجودهم في الأرض، إذ يجبرونهم على الانسحاب وترك المعدات والمياه من دون رقابةٍ أو التوقف كلّياً. في لحظات الري الحرجة قد يعني هذا الانقطاع خسارةً فوريةً. "بيجوا عليه… بحاولوا يطردوه"، وغالباً ما يحدث ذلك بحضور الجيش أو تحت حمايته، ما يمنع أي محاولةٍ للاعتراض أو الاستمرار في العمل. لا يتعلق الأمر بالنسبة للمزارعين بخطرٍ عابرٍ، بل بإدراكٍ دائمٍ أنّ أيّ عملٍ في الحقل قد يتوقّف قسراً في أي لحظةٍ بسبب تدخل المستوطنين.

تكرار هذه الهجمات الّتي ينفّذها المستوطنون يعطّل انتظام الري، وهو شرطٌ أساسيٌّ لنجاح الزراعة، فأي خللٍ في التوقيت أو الكمية ينعكس مباشرةً على صحّة النباتات وإنتاجيتها. ومع استمرار الاعتداءات يصبح الحفاظ على جدول الري شبه مستحيل، ما يؤدّي إلى ضعف الإنتاج حتّى في الأراضي الّتي لا تتعرض للتّلف الكامل. فالماء هنا موردٌ معرَّضٌ للاستهداف المتعمَّد، ما يرفع مستوى المخاطرة إلى حدٍّ يصعب التنبّؤ به أو التكيّف معه.

على المدى الأبعد، تؤدّي هجمات المستوطنين إلى تقليص استخدام الأراضي تدريجياً؛ فالمناطق القريبة من المستوطنات أو الطرق الالتفافية تصبح أكثر عرضةً للاعتداء، فيتجنّبها المزارعون أو يقلّلون نشاطهم فيها. تبقى الأرض بملكية أصحابها قانونياً، لكنّها تفقد وظيفتها الفعلية نتيجة الخطر المستمر.

بهذا المعنى يشكّل استهداف المياه من قبل المستوطنين أداةً فعّالةً لإضعاف الوجود الزراعي، فيؤدّي تعطيل الري إلى تراجع الإنتاج، وتراجع الإنتاج يقلّل الجدوى الاقتصادية، ومع الوقت تتحوّل الزراعة إلى نشاطٍ غير قابلٍ للاستمرار في تلك المناطق.

تتجاوز آثار هذه الهجمات الموسم الواحد، إذ تضرب استمرارية الزراعة نفسها بوصفها نمط حياةٍ واقتصاداً محلياً. حين يصبح الماء عرضةً للتخريب أو المنع في أي وقت، يفقد المزارع القدرة على الاعتماد على أرضه مصدر دخلٍ مستقرٍّ، ما يدفع بعضهم إلى تقليص نشاطهم، أو البحث عن بدائل خارج الزراعة.

الخلاصة

تعمل السيطرة الاستعمارية الصهيونية على المياه في الزراعة الفلسطينية بوصفها آليّةً ممتدّةَ تعيد تنظيم شروط الإنتاج الزراعي على مستوياتٍ متعدّدةٍ، لا بوصفها حرماناً لحظياً من موردٍ طبيعي. فهي تبدأ بالتحكّم البنيوي في الوصول إلى المصادر المائية، وفي الحفر والضخّ والبنية التحتية ونوعية الاستخدام، بما يجعل التزوّد بالمياه غير مستقرٍّ ومحكوماً بقيودٍ مسبقةٍ. وبهذا المعنى لا تُقيَّد الكمّيات المتاحة فحسب، بل يُعاد ضبط الزمن الزراعي نفسه: مواعيد الزراعة، انتظام الري، إمكان الاستمرار في الموسم، والقدرة على التخطيط من سنةٍ إلى أخرى.


حين يصبح الماء عرضةً للتخريب أو المنع في أي وقت، يفقد المزارع القدرة على الاعتماد على أرضه مصدر دخلٍ مستقرٍّ، ما يدفع بعضهم إلى تقليص نشاطهم، أو البحث عن بدائل خارج الزراعة


لا تبدو هجمات المستوطنين على مصادر المياه ضمن هذه الصيرورة وقائع منفصلةً أو طارئةً، بل مرحلةً مكثّفةً من آلية السيطرة ذاتها. فحين تكون الزراعة قد أُضعفت أصلاً بفعل القيود البنيوية، يتحوّل تخريب الخزّانات وقطع شبكات الري وتلويث المياه ومنع الوصول إلى الأرض إلى أدواتٍ لتعطيل ما تبقّى من انتظام العمل الزراعي، إذ يتحوّل النقص البنيوي إلى انقطاعٍ فعلي، وغياب البديل إلى تعطيلٍ قسريٍّ. وعلى هذا النحو لا يُستهدف الماء بوصفه مورداً فحسب، بل بوصفه الشرط الذي يسمح باستمرار الإنتاج. 

لا يقتصر الأثر الأعمق لهذه المنظومة على خفض كمّيّات الري، أو تقليص الإنتاج في موسمٍ بعينه، بل يتمثّل في إعادة صياغة وظيفة الأرض نفسها. فالأرض لا تُنتزع بالضرورة من أصحابها مباشرةً، إنما تُفرّغ تدريجياً من قدرتها على الإعالة، عبر جعل زراعتها أكثر كلفةً وأشدّ مخاطرةً، وأقلّ قابليةً للاستمرار. وهكذا تتكامل السيطرة على الماء مع تصاعد هجمات المستوطنين لتعمل آليةً متواصلةً لإضعاف الوجود الزراعي الفلسطيني، لا عبر المصادرة المباشرة فقط، بل عبر استنزاف شروط البقاء فيه مع مرور الوقت.




## هل تنجح الحرب على إيران في تغييب القضية الفلسطينية؟
30 March 2026 05:44 AM UTC+00

ترى دوائر صنع القرار في واشنطن وتلّ أبيب أنّ الحربَ الإسرائيلية الأميركية ضدّ إيران قد حسمت أمر مسار التطبيع الإسرائيلي العربي نهائياً؛ وتتعامل مع الوضع على هذا الأساس. فسواءً نجح العدوان الأميركي الإسرائيلي بإضعاف النظام الإيراني إضعافًا غير مسبوق، أو بإسقاطه، وهو أمرٌ ما يزال مستبعدًا، فالنتيجة واحدةٌ؛ ألا وهي استسلامٌ رسميٌّ من قبل جميع الدول العربية لشروطٍ إسرائيليةٍ كاملةٍ تحت شعار "التطبيع".

لا تهتمّ هذه الدوائر بالمظاهر وترسيم المعاهدات الّتي تعتقد أنها قادمةٌ لا محالة، بل تركّز على إجراءاتٍ وخطواتٍ عمليةٍ تُدخِل المنطقة في مرحلةٍ جديدةٍ من إقرارٍ عربيٍّ بالهمينة الإسرائيلية، وقيادةٍ إسرائيليةٍ أمنيةٍ عسكريةٍ للمنطقة علنيةٍ ورسميةٍ، يمليها التحالف المنتصر، أي إسرائيل أو أميركا، وأهمّها استبعاد القضية الفلسطينية عاملًا محوريًا أو مهمًّا في تحديد العلاقات الإسرائيلية - العربية.

بدأ تغييب القضية الفلسطينية عن مساحات النقاشات الرسمية والإعلامية من لحظة إعلان تأسيس ما يسمى بـ"مجلس السلام" في قطاع غزّة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. إذ تتعامل أميركا وإسرائيل ومعظم الدول الغربية مع المجلس بصفته المرجعية الرئيسية، بدلًا من الأمم المتّحدة ومجلس الأمن.وهو هدفٌ أميركي -إسرائيلي لم يكن سرًا أو مخفيًا، خصوصًا بعد تمرير قرار مجلس الأمن 2803، الّذي منحه غطاءً شرعيًا لمرجعية بديلة عن مجلس الأمن نفسه، وإن كانت ذات صفةٍ مؤقتّةٍ لمدّة عامين، لكنّها كافيةٌ لتسهيل مهمّة السيطرة الأميركية الإسرائيلية الكاملة على حاضر القطاع ومستقبله.

فانزاحت الأنظار عن جهود انضمام دولٍ أخرى إلى القضية الّتي رفعتها جنوب أفريقيا عام 2024 في محكمة العدل الدولية لمقاضاة إسرائيل على جريمة الإبادة الجماعية ضدّ قطاع غزّة وأهله، وخفتَ الحديث عن مذكّرات الاعتقال الّتي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقّ رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت. وتظاهرت السلطة الفلسطينية والدول العربية بتصديق كلماتٍ مبهمةٍ ومشروطةٍ في ما يسمى بـ"خطة ترامب" عن تهيئةٍ للحديث، وليس إقامة دولة فلسطينية.


فانزاحت الأنظار عن جهود انضمام دولٍ أخرى إلى القضية الّتي رفعتها جنوب أفريقيا عام 2024 في محكمة العدل الدولية لمقاضاة إسرائيل على جريمة الإبادة الجماعية ضدّ قطاع غزّة وأهله


التظاهر العربي الغربي الرسمي لم يقف عند تصديق "وهم إقامة دولة فلسطينية"، بل التعامل وكأنّ حماس وحزب الله؛ بدعمٍ من إيران؛ كانا العائق أمام إحلال السلام في فلسطين والمنطقة، في ما سرّعت إسرائيل إجراءات ضمّ الضفّة الغربية إليها، واستمرّت بالتطهير العرقي ومخطّطات التهجير في كلٍّ من الضفّة وقطاع غزّة.

أما بالنسبة لإسرائيل وأميركا، فكان المطلوب إنهاء قوّة حماس وحزب الله وتقويض نفوذ ايران، والباقي ليس أكثر من تفاصيل، ولو عنى ذلك، ما ثبت لاحقًا، إطلاق يد إسرائيل في المنطقة تحت شعار إقامة إسرائيل الكبرى. لكنّ إضعاف حماس وحزب الله لم يعد هدفًا كافيًا، فقررت إسرائيل وأميركا خوض حربٍ مشتركةٍ ضدّ إيران، وإن كانت تلّ أبيب قد حَرّضت على الإسراع بشنّها، لأنّ المطلوب الآن القضاء على قوّة إيران، حتّى لا تستطيع النهوض مجدّدًا.

فأصبحت الحملة الإسرائيلية الأميركية أشدّ شراسةً في وحشيتها وأهدافها، وجرّت المنطقة إلى حربٍ مدمّرةٍ بعد أن فوجئت بأنّ حزب الله لم يستنفد قوّته، وأنّ الضربات العسكرية الإسرائيلية الأميركية السابقة لم تنهك قدرات إيران بما يكفي.

إزالة إيران قوةً رادعةً لإسرائيل كان دائمًا هدفًا أميركيًا- إسرائيليًا مشتركًا، وكان دائمًا ضروريًا لمنع الصين، وبدرجةٍ أقلً روسيا، من التحالف مع إيران، فالهدف الأميركي الدائم أن تبقى أميركا القوّة العظمى الوحيدة في المنطقة والعالم.



يهدف إنهاء قوّة إيران، وهذا ما يخصّنا، أيضًا إلى تمهيد الطريق لتصفية القضية الفلسطينية، ووضع حدٍّ للتردد العربي الرسمي بالدخول في حلفٍ إسرائيلي معلنٍ يدمج القوّة الأمنية والعسكرية، بما فيها الجيش رسميًا، تحت قيادةٍ إسرائيليةٍ عسكرية.

في السياق ذاته؛ نرى منذ بدء الحرب على إيران صمتًا عربيًا كاملًا، ولا نجد أي ربطٍ بين الحالة القائمة ومخططات إسرائيل في الضفّة الغربية وقطاع غزّة، بل تتصرّف هذه الدول وكأنّ ذلك يحدث في كوكبٍ آخر، وتغضّ النظر عن تهديدات نتنياهو بالتمدّد في الأردنّ وسورية ولبنان ومصر، "وتنسى" أنّ القوات الإسرائيلية دخلت جنوب سورية وجنوب لبنان وترفض الانسحاب منهما.

الخطر أن تتعامل الدول العربية مع إسرائيل على اعتبارها "حليفًا بحكم الأمر الواقع"، خصوصًا بعد ردّة الفعل الإيرانية بقصف القواعد العسكرية الأميركية في الأردنّ ودول الخليج العربي، وامتدّ بعد ذلك ليصل إلى منشآت حيوية، وذلك كلّه كان نتيجة السماح بإقامة هذه القواعد في البلاد العربية بدايةً. ما يدلّ على مدى الاستكانة والرضوخ للمشيئة الأميركية، والتعامل مع القضية الفلسطينية كأنّها عبءٌ ومسألةٌ منفصلةٌ عن الأمن القومي العربي. لنرى الآن أنّه لا يوجد حمايةٌ لأي دولةٍ عربيةٍ، أي كما أشارت الكاتبة في مقالها المنشور في 23\2\2026 في ملحق فسطين، أنّ التخلّي عن فلسطين لا يحقّق الأمن للدول العربية، وهو استنتاجٌ تظنّ الكاتبة أنّ كثيرين يشاركونها إيّاه.

هناك عاملٌ لا يقلّ خطورةً عن ما أثبتته الحرب من تداعياتٍ تجاه الخطر الاستراتيحي الّذي تمثّله إسرائيل؛ وهو أنّ الحرب تنذر بإضعاف اقتصاد الخليج، ما يجعلها أكثر ضعفًا وعرضةً للتغلغل الإسرائيلي، بدأ ذلك بعقد معاهدات التطبيع، وأهمّها المعاهدة الإبراهيمية الّتي فتحت الباب مُشرعًا أمام التغلغل الاقتصادي والأمني الإسرائيلي، خصوصًا في دولة الإمارات العربية. إذًا وضعت الدول المطبِّعة نفسها في موقفٍ لا كلمة لها فيه؛ فهي لا تستطيع إدانة عدوانٍ إسرائيلي لكنّها وبكلّ بساطةٍ تدين الهجمات الإيرانية، وهذا في ذاته يعمّق وهم اعتبار القضية الفلسطينية عبئًا، وضرورة التماهي بطريقةٍ أو بآخرى مع إسرائيل  بدعوى "حماية النفس".


الخطر الأكبر أن تعتقد كلّ الدول العربية أنّها لن تنجو من تداعيات الحرب من دون الاستسلام، تحت شعاراتٍ براغماتية، لشروط إسرائيل لتغيير الخريطة السياسية في المنطقة.


بالرغم من سجلّ تواطؤ بعض الدول الخليجية ضدّ القضية الفلسطينية، أو خذلانها، مثّلت دول الخليج تاريخيًا أكثر من مصدر دخلٍ للفلسطينيين الباحثين عن العمل فيها، وإذ مثّل العمل فيها مصدرًا لدعم صمود الفلسطينيين من عوائد ورواتب وتحويلات العاملين فيها، وحتّى من دعم دول الخليج المباشر للمنظّمات الفلسطينية، الّذي تفاوت في أهميته، حتّى وإن كان الهدف احتواء وتدجين العمل السياسي الفلسطيني. باختصار، يمثّل إضعاف هذه الحرب لاقتصاد دول الخليج ضربةً للعالم العربي، ولا يفيد إلّا إسرائيل، ولا يمكن التقليل من خطر إضعاف اقتصاد دول الخليح على تهميش القضية الفلسطينية.

التحدّي هو أن تؤدّي هذه الحرب إلى تعميق وتوسيع الخنوع السياسي إقليمياً، فإسرائيل لا تهتمّ "بمفاوضاتٍ تطبيعيةٍ" حتّى وإن كانت ستارًا للهيمنة، بل بشهادات استسلامٍ كاملةٍ لقيادتها وبسط سيطرتها، والخطر الأكبر أن تعتقد كلّ الدول العربية أنّها لن تنجو من تداعيات الحرب من دون الاستسلام، تحت شعاراتٍ براغماتية، لشروط إسرائيل لتغيير الخريطة السياسية في المنطقة.

فقد كانت تضع أميركا ورقة المقايضة بقضية فلسطين أمام الدول العربية لنجاتها، لكنّ هذه المرة مختلفةٌ؛ فقد لا تمدّ أميركا أيّ جزرةٍ على شكل "إعادة تسويق وهم الدولة الفلسطينية"، لأنّها تعتقد أنّ مجلس السلام الاستعماري هو الحلّ. والصفعة الأكبر للقضية الفلسطينية ولأمن الخليج والعالم نفسه إذا قبلت الدول العربية الوقوف مع إسرائيل وأميركا ضدّ إيران بالمطلق، أي تحقيق الهدف الإسرائيلي الأميركي منذ حرب الخليج الأولى وإعلان العراق بتحريضٍ عربي على إيران في عام 1980 بأنّ ايران وليست إسرائيل هي الخطر الوجودي.

تمثّل الحرب الإسرائيلية الأميركية - الإيرانية، من منظورٍ إسرائيلي أميركي، الحلقة الأخيرة لتصفية القضية الفلسطينية، ولا يستطيع الفلسطينيون مواجهتها من دون بذل مجهودٍ حقيقيٍّ لإعلان برنامجٍ وطنيٍّ فلسطينيٍّ، إذ ما تزال السلطة تعيش في وهم دورها الوظيفي المنتهي. لكنّ التحدي الآن وقبل أي شيءٍ هو في إعادة، ليس إنهاض الحركة الوطنية الفلسطينية فقط، وإنما الحركة الشعبية العربية، وهو كلامٌ لم يتعد كونه شعاراتٍ، لكنّنا أصبحنا في وضعٍ لا يسمح بالتهاون أكثر، فنحن مقدمون على مرحلةٍ يصبح فيها حتّى رفع الشعار تهديدًا تعاقَب عليه الشعوب، والحركة الوطنية الفلسطينية بحاجةٍ ماسّةٍ لحاضنتها العربية الشعبية الأكبر.



على القيادات العربية أن تعي أنّ الخصومة مع إيران أمرٌ مختلفٌ عن اعتبارها العدوّ الاستراتيجي، وأن تدرك جيّدًا من هو العدوّ الاستراتيجي والوجودي لها. وفي حال رفعت هذه القيادات شعار الحلف الإسرائيلي الأميركي في مواجهة إيران وتبعته، فستعتقد أميركا أنها نجحت في جعل الحرب خطوةً حاسمةً باتجاه تصفية القضية الفلسطينية.

لا يعني هذا أنّ ما تريده أميركا هو قدرٌ مكتوب، لكنّ المواجهة تبدأ بالوعي ونشر الوعي، وأن لا ننسى أو نقلّل من قيمة انتشار الوعي العالمي والتضامن الواسع مع القضية الفلسطينية وضدّ إسرائيل ومناهضة الحرب.

ليس التحذير من التداعيات رديفًا لنشر اليأس، إنّما هو دعوةٌ إلى البناء على ما أُنجِز وعدم التفريط بالحقوق، وإن كانت الحرب الأميركية الإسرائيلية الدائرة الآن تنبىء بمرحلةٍ جديدةٍ قاسيةٍ وحدّيةٍ من الألم والمعاناة خصوصًا لمن هم على أرض فلسطين.




## النمط المنتج للجرائم والحروب: الكيان الصهيوني تجسيداً للتكرار المربح
30 March 2026 05:45 AM UTC+00

أصبح اللجوء للقانون لفهم الواقع السياسي في عالمنا الحالي أشبه بطرح اعتباطي، كونه لا يمت بصلة لأحداث العالم الراهنة، ويأتي دائماً لاحقاً للسياسة، لكي يغطي عيوبها، ويشرّع ويقونن الواقع الفاكتو المُنشأ بقوة الاقتصاد والسلاح والهيمنة. هو أمر مقلق لنا جميعاً، كون تاريخ القانون الدولي الاستعماري مخفي عنا حتّى عند إعادة إنتاجه. مع ذلك، فإن التفكير به بنفَس غير تشاؤمي لا مناص منه، إذ لا يمكن لدول العالم الثالث التخلي عن القانون الدولي لأنه يلعب الآن دوراً حيوياً في المجال العام، وفي تفسير جميع الأحداث الدولية تقريباً، إلى جانب نظريات العلاقات الدولية الحديثة ومن خلالها، كونه أداة تغيير ناعمة يمكن أن تنبثق من البنية التحتية الّتي تمسّنا نحن الشعوب؛ موضوع سلطة المال والسياسة وهدفه الأخير.

في خضمّ تصاعد احتمالات حرب موسّعة في المنطقة، وامتدادها إلى مناطق أخرى، وتحت ضغوط متزايدة تذكرنا ببداية القرن المنصرم، قبل اشتعال فتيل الحرب العالمية الأولى؛ يجب التذكير هنا بموقف شعوب المنطقة آنذاك من رفضها الحرب، ومن جدواها، ومن موقف المفقَرين في الدفاع عن الوطن حين يتلقى هجوماً أو يدافع عنه، حين تتطلب مصالح طبقته من الحروب الرأسمالية والعداءات الاقتصادية بين السلالات المالكة والقيصرية والجمهورية والاشتراكيين الديموقراطيين في شرق أوروبا وغربها وصولاً إلى اليابان.

نظرياً؛ يعتبر الكيان الصهيوني في آخر مئة عام طفل الاستعمار المدلل، والتجسيد الأوضح لمسار البشرية السياسي المنحدر في العصر الحديث تحت قيادة استعمار عريق وتقليدي. حين توصف الجريمة؛ في القانون الدولي العام؛ ويعتبر الجاني دولة، فإن الدولة شخصية قانونية دولية لا تُدان جنائياً مثل الأفراد؛ لأن المسؤولية الجنائية الدولية تُطبق أساساً على الأشخاص الطبيعيين، لكن يمكن أن تتحمل الدولة المسؤولية عن أفعال غير مشروعة (State Responsibility). إذا قامت دولة على أساس الاستعمار الاستيطاني، فهذا لا يلغي تلقائياً شخصيتها القانونية، لكنه قد يشكل انتهاكاً مستمراً للقانون الدولي إذا تضمن ضم الأراضي، أو نقل السكان بالقوّة. يجرّم القانون الدولي المعاصر الاستيطان، ونقل السكان إلى الأراضي المحتلة، لكنه يحاسب عادةً القادة والأفراد وليس الدولة كياناً جنائياً.
يوصلنا هذا التحليل إلى أن القانون والعرف الدولي يفنّد ما تقوم به إسرائيل وأميركا والدول الغربية معهما، وما تقدمه من حجج باطلةٍ قانونياً وعرفياً في استهدافهم المدنيين في لبنان وإيران والعراق، وبالمنطق نفسه يدحض حجج إيران وحزب الله في استهدافهم الأعيان المدنية، وتحريف معيار الهدف العسكري وذلك حسب:


يحظر القانون الدولي الإنساني نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة، إذ تنص المادة 49 من اتّفاقية جينيف الرابعة على أن دولة الاحتلال لا يجوز لها نقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي الّتي تحتلها


1. معيار تحديد الهدف العسكري في القانون الدولي الإنساني

القانون الدولي الإنساني يفرض مبدأً أساسياً هو مبدأ التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية. وفق المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لاتّفاقية جينيف 1978، يُعرَّف الهدف العسكري بأنّه أي موقع أو منشأة تسهم إسهاماً فعالاً في العمل العسكري، ويحقق تدميرها ميزةً عسكريةً محددةً ومباشرةً. لذلك لا يكفي مجرد الاشتباه بوجود مقاتلين داخل منطقة مدنية لجعلها هدفاً عسكرياً مشروعاً. كما تنص المادة 52(3) على أنه إذا كان هناك شك في طبيعة الهدف، فيجب افتراض أنه هدف مدني، وحتى بعد إخلاء المدنيين، يجب أن يكون الهدف وظيفياً عسكرياً ومحددًا، وإلّا يُعتبر الهجوم غير قانوني.

2. أثر تحذير المدنيين المسبق بالإخلاء الذي تتذرع به كلّ من إسرائيل وأميركا

يسمح القانون بتوجيه تحذير مسبق للمدنيين قبل الهجوم عندما تسمح الظروف بذلك، وفق المادة 57 من البروتوكول نفسه، غير أن التحذير لا يجعل الهجوم مشروعاً بحدّ ذاته، شرعية الهجوم القانونية تعتمد أولاً على كون الهدف هدفاً عسكرياً مشروعاً، لذلك فإن طلب إخلاء منطقة مدنية لا يحولها تلقائياً إلى هدف عسكري، ولا يرفع المسؤولية القانونية عن المهاجم إذا كان الهجوم عشوائياً، أو غير متناسب.

أيضاً تنص المادة 57 من البروتوكول الإضافي الأول لاتّفاقيات جنيف (1977) على أن: "أطراف النزاع ملزمة باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الخسائر بين المدنيين والأعيان المدنية، بما في ذلك: (a) توجيه تحذير فعال مسبق للمدنيين عندما تسمح الظروف بذلك". التحذير هنا يُعتبر احترازاً قانونياً وليس ترخيصاً للاستهداف، أي لا يعني أن المنطقة قد أصبحت هدفاً عسكرياً تلقائياً، بل هو إجراء لتخفيف الخطر على المدنيين حسب أيضاً المادة 51(7) – البروتوكول الإضافي الأول: "لا يجوز توجيه هجوم إلى المدنيين أو الأعيان المدنية إلا إذا أصبحوا أهدافاً عسكرية شرعية".

3. مبدأ التناسب وحظر الهجمات العشوائية

العدوان الذي يسعى إلى ترهيب السكان، والضغط النفسي عليهم من أجل إخلاء مناطقهم، وجعلهم فريسة استيطانه مدانٌ قانونيًا حتّى في حال وجود هدف عسكري مشروع، إذ يجب احترام مبدأ التناسب. يحظر القانون الدولي الهجمات التي قد تسبب خسائر مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة، كما تحظر المادة 51 من نفس البروتوكول، الهجمات العشوائية الّتي لا يمكن توجيهها بدقة إلى هدف عسكري محدد. في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، مثل الأحياء السكنية في المدن، يصبح تقييم التناسب أكثر صرامةً بسبب احتمال وقوع أضرار كبيرة بين المدنيين درءاً للحظر من الهجمات العشوائية، أو غير المتناسبة أيضاً. إذ نصت المادة 51(5)(b) من البروتوكول الإضافي الأول: "يُحظر أي هجوم قد يتسبب في خسائر في صفوف المدنيين تكون مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة"، حتى مع إخلاء السكان، يجب تقييم الضرر المتوقع على المدنيين الذين لم يتمكنوا من الإخلاء بالكامل، أو البنية التحتية المدنية المهمة.



الهجمات العشوائية في مناطق مكتظة، أو استخدام أسلحة غير دقيقة، هذه كلّها تظلّ خاضعة للمساءلة القانونية. كما نصت المادة 85(3)(a) من البروتوكول الإضافي الأول: "استهداف المدنيين أو ارتكاب هجوم عشوائي يشكل جريمة حرب".

4. المسؤولية القانونية في حال الانتهاكات (مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً - الباب الأول - فعل الدولة غير المشروع دولياً/ الفصل الأول)

إذا جرى استهداف المدنيين، أو تنفيذ هجوم غير متناسب، فقد يمثّل ذلك جريمة حرب وفق اتّفاقية روما 2002، المؤسسة لمحكمة الجنايات الدولية. في هذه الحالة تُطبَّق المسؤولية الجنائية على الأفراد مثل القادة العسكريين أو السياسيين، الذين أصدروا الأوامر، أو نفذوا الهجوم. أما الدولة نفسها فتتحمل المسؤولية الدولية عن الفعل غير المشروع، وفق قواعد مسؤولية الدول الّتي صاغتها لجنة القانون الدولي في جلستها 2709 المعقودة في 2001/08/09.

5. مسألة الاستيطان في القانون الدولي

يحظر القانون الدولي الإنساني نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة، إذ تنص المادة 49 من اتّفاقية جينيف الرابعة على أن دولة الاحتلال لا يجوز لها نقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي الّتي تحتلها. وقد أكدت محكمة العدل الدولية هذا المبدأ في رأيها الاستشاري حول جدار الفصل سنة 2004. مع ذلك، لا يترتب على نشوء دولة نتيجة عملية استيطان فقدانها تلقائياً للشخصية القانونية الدولية، لكن يمكن أن تتحمل مسؤولية دولية عن الانتهاكات المرتبطة بالاحتلال أو الاستيطان.

كل هذا يعتبر تحليلًا شكليًا وضعيًا استناداً إلى القانون الذي يأتي لاحقاً للحدث السياسي، لذلك لابد لنا من متابعة دراسة آخر التطورات الّتي نشهدها في لبنان وإيران وإسرائيل لفهم نسقها السياسي الاقتصادي في الشرق الأوسط، وفهم سبب التكرار في هذه المواجهات مع إيران ولبنان، وإدخال باقي دول المنطقة في هذه الحرب من أجل تطوير أدواتنا القانونية السياسية، ومحاولة قوننة قوانين الاقتصاد السياسي وتعميمها، والخروج من عباءة القانون الدولي الّذي يحلّ كل المصائب إن طُبق حرفياً.


إذا قامت دولة على أساس الاستعمار الاستيطاني، فهذا لا يلغي تلقائياً شخصيتها القانونية، لكنه قد يشكل انتهاكاً مستمراً للقانون الدولي إذا تضمن ضم الأراضي، أو نقل السكان بالقوّة


في الحاجة إلى تطوير القانون وقراءتنا له مع تغير المعطيات

لا توجد قوانين دولية في القانون والاقتصاد العالمي تقيس ما يحدث على مدى قرن، بل مؤشراتٌ اقتصادية تقريبية، نستطيع من خلالها إيجاد نظم قانونية ونمطية جديدة لفهم ما يحدث وضبطه بصورة عامة في الشرق الأوسط.
فخلال القرن الماضي، تضخم إجمالي رأس المال العالمي عشرات المرات، وارتفع فائض القيمة بصورة أكبر نتيجة التوسع الاستعماري والعولمة، وانتقال الصناعة إلى دول الجنوب، وزيادة التفاوت العالمي. في بداية الفترة، كانت الدول الصناعية الكبرى في أوروبا وأميركا الشمالية تسيطر على الجزء الأكبر من فائض القيمة العالمي، عبر الاستعمار المباشر، واستغلال الموارد والعمالة في المستعمرات. في ذلك الوقت، كان معدل الربح مرتفعاً نسبياً بسبب انخفاض مستوى التكنولوجيا، واعتماد الاقتصاد اعتمادًا كبيرًا على العمل البشري مصدرًا رئيسيًا لفائض القيمة.
ولكن أدى تدمير رأس المال الصناعي في أوروبا واليابان بعد الحربين العالميتين إلى رفع معدل الربح مؤقتاً، إذ أصبح رأس المال المتاح أقلّ مقارنةً بالربح المتوقع. وقد ساهم هذا في فترة نمو مرتفع وربحية عالية خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين، المعروفة بالعصر الذهبي للرأسمالية. ثمّ بدأ معدل الربح ينخفض منذ السبعينيات نتيجة زيادة الاستثمار في التكنولوجيا والآلات مقارنة بالعمل البشري، ما دفع الرأسمالية إلى التوسع في العولمة ونقل جزء كبير من الإنتاج إلى دول ذات أجور منخفضة، ما عزز فائض القيمة العالمي عبر استغلال العمالة الرخيصة.

يبلغ الناتج الاقتصادي العالمي حالياً أكثر من 100 تريليون دولار، مع مخزون رأس مال يقارب نصف كوادريليون دولار، وفائض قيمة عالمي يقدر بحوالي 80 تريليون دولار سنوياً، ما يولد معدل ربح عالمي يقارب 16%. تلعب الحروب دوراً اقتصادياً محورياً في النظام الرأسمالي، إذ تؤدي إلى تدمير رأس المال القديم، وفتح أسواق إعادة الإعمار، وزيادة الطلب على الصناعة العسكرية. وصل الإنفاق العسكري العالمي نحو 2.7 تريليون دولار عام 2024، مع أرباح قياسيّة لشركات السلاح الكبرى مثل Lockheed Martin وNorthrop Grumman وRTX Corporation.

تدمِّر الحروب البنية التحتية والمصانع والموانئ في مناطق النزاع، ما يقلِّل رأس المال الثابت ويتيح رفع معدّل الربح لاحقاً. وتؤكد إعادة الإعمار، كما في سورية أو العراق أو أفغانستان، أنّ السيطرة على هذه المناطق تعكس مباشرةً حركة رأس المال وفائض القيمة العالمي، وتفسّر تقلّب التحالفات في الشرق الأوسط، إذ تصبح الأنظمة الوظيفية ضحية التراكم الرأسمالي، ونهم الربحية (تؤدي الحروب إلى تدمير واسع للبنية التحتية، والمصانع والموانئ في المناطق الّتي تشهد الصراع)، وهذا ما يشرح استهداف إسرائيل وأميركا وباقي الدول المشاركة في الحرب للأعيان المدنية والبنى التحتية (وسائل الإنتاج) في كلٍّ من لبنان وإيران ودول الخليج وسورية والأردن. كما تفتح الحروب المجال أمام مرحلة جديدة من إعادة الإعمار (كما الحال في سورية بعد أن أصبح وجود بشار الأسد فاعلًا وظيفيًا معطِّلًا للاقتصاد الدولي العبوري في سورية، وغير مدر للربحية، لذلك تبدأ الآن مع السلطة الجديدة مشاريع ضخمة في مجالات البنية التحتية والطاقة وإعادة البناء).



هذا ما يتوجب علينا دائماً أن نضعه في حسباننا كي نُبقي مقاومتنا للاستعمار ولفكره التراكمي الربحي في الميدان، وننتظر التغيرات الكمية والنوعية في الظروف لكي نعوّل عليها من أجل بناء فكرٍ حداثي، والتعلم من أخطاء الماضي، الّتي اقترفها غيرنا، والّتي اقترفناها نحن أيضاً، والبناء عليها وعدم وضعها طي النسيان، ولنطرح على أنفسنا أسئلةً وجوديةً بعد أن حلّلنا ما يحدث فينا وحولنا، من أجل السعي الدائم للإجابة عنها من خلال الممارسة والنظرية، وهي:
هل من واجب شعوب الشرق الأوسط وشعوب الغرب من عمال وشغيلة أن يقبلوا بمعطيات الحروب المتكررة من أجل إرضاء شهوات ومطامع الرأسمالية وقادتها، متفرّجين بلا ردّة فعل؟ خصوصًا أنّ هذه الحروب أبعد ما تكون عن الوطنية أو القومية أو الدينية، بل هي حرب عداوات اقتصادية. كما أنّها حروب مناطق نفوذ؛ وهو جنون إجرامي من الجهات كلّها، والرابح الوحيد من انقسامنا هو الاستبداد الجاثم على صدورنا، متجلياً بصور مختلفة، ومكتسياً خطابًا إعلاميًا (حكومات ومديرون تنفيذيون) يقودهم نحو الزوال بشوفينية مستعرة، لذلك هل نعتبر بالحربين العالمية الأولى والثانية مثالين كي نرفض أن ننقاد خلف هذا السعير، ونرفض الانسياق ونقول "عمال العالم لا وطن لهم" حين نتحدث عن الأوطان وبنائها؟

وبالتالي، هل علينا انتظار المخلّص كما انتظرناه منذ مئات السنين، أم نجعل قرار الحرب والسلم بأيدي الشعوب لأوّل مرّة في التاريخ؟ الشعوب الّتي ترفض سياسات حكوماتها الّتي تسوقها نحو التهلكة.




## 50 عاماً على يوم الأرض والصراع مستمر
30 March 2026 05:47 AM UTC+00

لم يكن الـ 30 من مارس/آذار 1976 يوماً عادياً في حياة الجماهير العربية الفلسطينية في الداخل، بل كان يوماً مختلفاً من حيث أحداثه ودلالاته وانعكاساته على المسيرة النضالية من أجل العدالة والحرية، وكانت هذه المرّة الأولى منذ 1948 التي يعلن فيها الفلسطينيون عن إضراب عام وشامل. كان الإضراب احتجاجًا على مخطّطات الحكومة الإسرائيلية مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي العربية الفلسطينية الخاصّة والعامّة بذريعة "تطوير الجليل". واقتحمت قوات الشرطة والأمن الإسرائيلية عدداً من القرى بعد إعلان منع التجول فيها، ومن بينها قرى سخنين وعرّابة ودير حنّا وكفر كنّا وغيرها في مناطق الجليل والمثلث والنقب، ما أسفر عن سقوط ستة شهداء فلسطينيين هم: خير ياسين، خديجة شواهنة، رجا ابو ريا، خضر خلايلة، محسن طه ورأفت زهيري. كما تعرّض المئات من المحتجّين والمضربين ضدّ سياسات ومخططات الحكومة الإسرائيلية إلى إصابات واعتقالات. لذا يُعتبر يوم الأرض محطّةً تاريخيةً مهمّةً جدّاً في تاريخ الصراع بين الفلسطينيين واسرائيل حول مسألة الأرض، إلى جانب اعتباره حدثاً فاحصاً لشكل العلاقة بين المواطنين العرب الفلسطينيين ودولة اسرائيل وجوهرها.

سرعان ما تحول يوم الأرض الفلسطيني إلى يوم جامع للفلسطينيين في مواقع انتشارهم كلّها، سواء في الوطن أو خارجه، ولشعوب البلاد العربية المناصرة والمؤيدة للقضية الفلسطينية العادلة.

أبعاد وطنية وسياسية

ليوم الأرض مجموعة من ركائز الأبعاد الوطنية والسياسية، إذ تكّونت ثقافة بصرية ملموسة وواضحة، تجذّرت أكثر وأكثر من خلال إبراز مكوناتها، ونقصد هنا: شجرة "الزيتون" للدلالة على الصمود والبقاء. و"الصبّار" للدلالة على التحمُّل والصبر في مواجهة سياسات الاضطهاد والقمع التّي تمارسها حكومة إسرائيل تجاه المواطنين الفلسطينيين. و"مفتاح العودة" تأكيدًا على تمسُّك الفلسطينيين بحقّهم في العودة إلى بلداتهم التي هُجِّروا منها في النكبة الفلسطينية عام 1948.


كما ساهم يوم الأرض في تشكيل الهوية الوطنية من منطلق كونه أول حدث وطني جامع يلتحم فيه الفلسطينيون في الداخل مع إخوانهم في الضفّة الغربية وقطاع غزّة واللجوء والشتات


تشكيل الهوية الفلسطينية من جديد

كشف يوم الأرض واستمراره فعلًا سياسيًا بامتياز على مدار نصف قرن عن تطور جذري في تشكيل هوية بقاء الفلسطينيين، وبناء قيادتهم الجماعية لمواجهة مستقبلية مستمرة مع السلطات في إسرائيل، وأيضًا لخلق واقع تمثيلي جامع لهم. ولا بُدّ من الاشارة هنا إلى مكونات هذا التشكيل من خلال "تحطيم حاجز الخوف"، إذ أثبت الفلسطينيون في الداخل من خلال ممارستهم حقّ التعبير عن الرأي والاحتجاج أنّهم جزءٌ لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وأنّهم متمسِّكون بأرضهم وحقّهم في العيش فيها بكرامة واحترام.

كما عملوا على "إعادة بناء القيادة" الخاصّة بهم بعد انقطاعهم عن امتدادهم الانساني والسياسي إثر نكبة 48، إذ ظهرت خلال يوم الأرض؛ ومن بعده، قيادة وطنية شابّة وملتزمة بقضايا الوطن وأصحاب الأرض. وستلعب هذه القيادة دوراً في إعادة رسم خطوط المشروع الوطني لفلسطينيي الداخل. وبرزت هنا مكانة لجنة الدفاع عن الأراضي ودورها هيئةً شعبيةً تمثيليةً مستقلةً غير خاضعة للسلطات الحاكمة. كما وعزّز يوم الأرض من مكانة لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية (تأسّست في 1974) ودورها، ولجنة المتابعة العليا (تأسّست في 1982)؛ وهما هيئتان تمثيليتان وتنظيميتان للمجتمع العربي الفلسطيني في الداخل. ولا بدّ من التنويه إلى مساهمة هذه الهيئات إلى يومنا هذا في تثبيت الوجود الفلسطيني في الداخل، وإلى التشديد على التمسك بمكونات الهوية الجمعية.

وبيّن يوم الأرض فشل سياسات الإخضاع التّي تمارسها حكومات إسرائيل المتعاقبة تجاه الفلسطينيين في الداخل، إذ ساهم في فشل سياسات ترويض الفلسطيني وتهجينه حسب المقاسات السياسية الإسرائيلية، التّي تهدف إلى كسر الفلسطيني وتركيعه وجعله ينصهر ضمن مخطّطات تفكيك المجتمع الفلسطيني والسيطرة عليه، وتسييره وفقًا لمخطّطات اعتباره عربيًّا من دون فلسطينيته، وإسرائيليًّا بمواطنة منقوصة.



كما ساهم يوم الأرض في تشكيل الهوية الوطنية من منطلق كونه أول حدث وطني جامع يلتحم فيه الفلسطينيون في الداخل مع إخوانهم في الضفّة الغربية وقطاع غزّة واللجوء والشتات. بالإضافة إلى مشاركة شرائح واسعة من الشعوب العربية المناصرة للقضية الفلسطينية والداعمة لها، فيوم الأرض معترف به ضمن قائمة الأيّام الوطنية العربية. أخرج هذا التلاحم فلسطينيي الداخل من دائرة التهميش إلى صلب القضية الفلسطينية كونهم محوراً رئيساً في الصراع على الأرض.

أمّا في جزئية الذاكرة؛ فقد تحوّل يوم الأرض إلى ذاكرة جمعية وحّدت الكل الفلسطيني. فيوم الأرض مناسبة أو ذكرى وطنية سنوية يحييها الفلسطينيون في كافة أماكن انتشارهم، وهذا في جوهره مُكوِّن رئيس يجمعهم معًا حول قضية جوهرية ومصيرية.

الصراع على الأرض مستمر

في عام 2026، لم تعد قضايا الأرض بالنسبة لفلسطينيي الداخل مجرّد ذكرى تاريخية مرتبطة بـ"يوم الأرض" عام 1976، بل تحولت إلى صراع وجودي يومي يأخذ أشكالاً قانونية، تخطيطية، وديموغرافية، واجتماعية واقتصادية معقدة. إذ تُعتبر منطقة النقب؛ الواقعة في جنوب فلسطين، "ساحة المعركة" الأكبر منذ أعوام عدّة وصولاً إلى 2026، حيث يواجه عشرات الآلاف من العرب البدو؛ أهالي النقب، خطر التهجير المستمر، وتدمير قرى بأكملها (مثلاً هدمت قرية "العراقيب" في النقب على يد حكومة إسرائيل حتّى اليوم 235 مرة).

كما يعيش المجتمع الفلسطيني في الداخل حالة زيادة سكانية طبيعية أسوة بالشعوب الأخرى في العالم، وهذا يفرض تخصيص المزيد من قطع الأراضي للبناء للأزواج الشابة، لكن تظلّ مساحات الأراضي المتاحة للبناء في البلدات الفلسطينية في الداخل محدودةً جدًا، ولا تكفي لسد الحاجة المطلوبة، وبالتالي يعاني كثيرون من أزمة بناء، وقيود معقدة تفرضها الدوائر المختصة على الراغبين في ذلك. فتكثر المباني غير المرخصة، لعدم توفر خرائط هيكلية مصادق عليها لدواعي سياسية تنتهجها الحكومة. وبالتالي تتخذ الحكومة قرارات بهدمها وفقًا لقانون مجحف يحمل اسم "كمنيتس".


كشف يوم الأرض واستمراره فعلًا سياسيًا بامتياز على مدار نصف قرن عن تطور جذري في تشكيل هوية بقاء الفلسطينيين، وبناء قيادتهم الجماعية لمواجهة مستقبلية مستمرة مع السلطات في إسرائيل


كما تبرز في الآونة الأخيرة معاناة الفلسطينيين القاطنين في المدن الساحلية (يافا، حيفا، عكا، اللد، الرملة)، حيث يتعرّضون فيها للتهجير الصامت والخفي، على قاعدة مشاريع "التحسين الحضري "Gentrification". إذ تقوم البلديات في هذه المدن بالإعلان عن بيوت مهددة بالانهيار، أو غير صالحة للسكن وفقًا للمعايير التّي تضعها لجان الإسكان، وبالتالي يدفعون بسكانها العرب إلى بيعها بأسعار أقلّ من الأسعار المعتمدة في سوق العقارات. كذلك، تقوم البلديات في هذه المدن بتأهيل مخطّطات إعمار وإسكان في أحياء عربية تمّ هدمها مباشرة بعد عام 1948، أو هدمت تدريجيًّا على مرّ العقود الفائتة، فتبنى بيوت حديثة بأسعار باهظة لا يمكن للمواطن العربي الفلسطيني شراء وحدة سكنية فيها، وبالتالي من يقوم بشرائها هم متمولون إسرائيليون يفرضون أجندتهم العمرانية، التّي تؤدي إلى عمران مفصول عن طبيعة العمران الفلسطيني التاريخي.

للتذكير؛ خلّفت نكبة 1948، من بين ما خلّفته من مآس، بقاء فلسطينيين مهجرين عن قراهم ضمن حدود إسرائيل، يُعرفون بـ"مهجري الداخل". بمعنى آخر، أنّهم نالوا هوية دولة إسرائيل، ويمارسون حياتهم وفقًا لقوانين هذه الدولة، لكن لا يحقّ لهم العودة إلى قراهم المدمّرة التّي هُجّروا منها في الـ 48. وبناء عليه فهم يحملون قضية الحقّ في الأرض والعودة، وهنا تحديدًا وضعت حكومة إسرائيل في اختبار ديموقراطيتها المزعومة، فبعض القرى التّي توجهت إلى محكمة إسرائيل العليا نجحت في استصدار قرار بحقّهم في العودة إلى قراهم، على سبيل المثال قريتا إقرث وكفر برعم الواقعتان على الحدود الشمالية مع لبنان. 

يوم الأرض في الثقافة الفلسطينية والعربية

أفرز يوم الأرض ما يُعْرَف بـ"أدب المقاومة" بشكل أكثر عمقاً في الداخل، فتحوّلت قصائد الشعراء سميح القاسم وتوفيق زياد ومحمود درويش وحنّّا أبو حنّا إلى أناشيد وطنية تُغنّى حتّى اليوم، ما خلق وعيًا وطنيًا عابرًا للأجيال. فظهرت في قصائدهم صورة واضحة للعودة إلى الأرض، العنصر والمُكَوِّن الأساس للبقاء والوجود والارتباط التاريخي بفلسطين. ولقد غنّى مارسيل خليفة وأحمد قعبور والشيخ إمام وفرقة العاشقين وفرق فنية فلسطينية في الداخل قصائد هؤلاء الشعراء وغيرهم تأكيدًا منهم على أهمّية الأرض ومكانتها في الوجدان والوجود الفلسطيني، إلى جانب استعادة الحقّ في الأرض.



كما تُعتبر القصيدة والأغنية الوطنية في الداخل الفلسطيني بمثابة "البيان السياسي" الذي بلور ملامح الهُوية بعد عام 1976. ونلاحظ هنا دور الشعراء في توفير مادّة حماسية مُلْهِمَة للعمل والحراك الميداني نُصْرَةً ليوم الأرض والحقّ الفلسطيني فيها. إلى جانب إنتاج مجموعة من الأفلام الفلسطينية والعربية التّي نقلت صورًا ومشاهد من تمسك أصحاب البلاد بأرضهم ووطنهم. كما بيّنت نصوصٌ أدبية وفكرية وأبحاثٌ نشرت على مدار نصف قرن مكانة الأرض ودورها في حياة الفلسطينيين السياسية والوطنية.

لا شك في أن يوم الأرض محطةٌ مفصلية في تاريخ مسيرة الفلسطينيين في نضالهم من أجل البقاء وحقّ المواطنة والمساواة والحفاظ على العلاقة بالأرض، لكونها – أي الأرض – مكوِّناً رئيساً في الحفاظ على الوجود.




## الطاقة الذرية: خروج مجمع خنداب للماء الثقيل في إيران عن الخدمة
30 March 2026 05:51 AM UTC+00

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأحد، أن مجمع خنداب للماء الثقيل في إيران توقف عن العمل، بعدما استهدفته غارات إسرائيلية الأسبوع الماضي. وخلصت الوكالة، بعد تحليل مستقل لصور من أقمار اصطناعية، إلى أن موقع خنداب (الاسم الجديد لمفاعل أراك) "تعرض لأضرار جسيمة ولم يعد يعمل"، مضيفة أن "المنشأة لا تحتوي على أي مواد نووية معلن عنها".

وأقر الجيش الإسرائيلي الجمعة باستهداف المفاعل. وقال في بيان إن "سلاح الجو الإسرائيلي (...) استهدف قبل وقت قصير مفاعل المياه الثقيلة في آراك بوسط إيران"، معتبراً أنه "موقع رئيسي لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية". وأكدت السلطات المحلية في المحافظة الوسطى وسط إيران عن تعرّض مجمع خنداب للمياه الثقيلة لهجوم جوي مساء الجمعة، وذلك عقب سلسلة هجمات استهدفت خلال هذه الحرب منشآت نووية أخرى في أصفهان وكذلك مناطق محيطة بمفاعل بوشهر جنوب البلاد.

وقال نائب رئيس المحافظة للشؤون السياسية والأمنية، محسن قمري، إن مجمع "خنداب" تعرّض على مرحلتين لهجوم من "العدو الأميركي والصهيوني". وأكد قمري أن الهجوم لم يسفر عن أي خسائر بشرية، مشيراً إلى أنّ الإجراءات الوقائية التي اتُّخذت مسبقاً حالت دون وقوع أضرار تهدد السكان أو المناطق المجاورة. ودعا المسؤول الإيراني، المواطنين إلى الامتناع عن الاقتراب من موقع الهجوم حفاظاً على سلامتهم.



وكان هذا المفاعل هدفاً في الهجمات التي وقعت في يونيو/ حزيران الماضي، كما عاد ليُستهدف مجدداً في الحرب الحالية، ما يعكس أهميته الاستراتيجية. وكانت مجموعة 5+1 (تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا) قد أعربت عن قلقها من إنشاء المفاعل بسبب إنتاجه سنوياً نحو ثمانية كيلوغرامات من مادة البلوتونيوم، معتبرة أن هذه الكمية تكفي لصناعة قنبلة إذا قررت إيران التوجه نحو صناعة الأسلحة النووية، وبالتالي اتفقت إيران والمجموعة بموجب البند الثالث من الملحق الأول بالاتفاق النووي على إغلاق قلب المفاعل بالإسمنت وإعادة بنائه. وبحسب الاتفاق النووي، فقد تشكلت مجموعة عمل لإعادة برمجة مفاعل آراك للماء الثقيل بعضوية إيران والصين والولايات المتحدة الأميركية، لكن بعد انسحاب الأخيرة من الاتفاق استُبدِلَت ببريطانيا. لكن المجموعة لم تنفذ التزاماتها بشأن هذا المفاعل، وبدأت إيران بنفسها بإعادة برمجة الموقع لاحقاً.

ويُعتبر مفاعل خنداب (آراك) إحدى أكبر المنشآت النووية الإيرانية، ويقع على بعد خمسة كيلومترات من مدينة خنداب وسط إيران، وبدأت عملية بنائه عام 1998 لإنتاج الماء الثقيل المستخدم في الصناعات النووية، ثم افتتح عام 2006. وظهرت أولى المعلومات عن مفاعل خنداب، في ديسمبر/ كانون الأول 2002، عندما نُشرت صور بالأقمار الاصطناعية من معهد العلوم والأمن الدولي. وتنتج إيران سنوياً 20 طناً من الماء الثقيل. وحسب تصريحات سابقة للمتحدث باسم الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، تصدّر إيران هذا الماء إلى ثماني دول. ويتشكل المفاعل من قسمين كبيرين؛ الأول مجمع لإنتاج الماء الثقيل، والثاني مفاعل بحثي، ويحتوي الوقود المستنفد من المفاعل على البلوتونيوم، الذي يمكن استخدامه في تصنيع قنبلة نووية.

(فرانس برس، العربي الجديد)




## قبائل أفغانية في ولاية كنر تهدّد بحمل السلاح بعد هجمات باكستانية
30 March 2026 05:51 AM UTC+00

لم تتوقف، خلال الأيام الثلاثة الماضية، الهجمات الصاروخية الباكستانية على شرق أفغانستان، تحديداً ولايتي نورستان وكنر، وقد طاولت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مدينة أسعد أباد، مركز ولاية كنر، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 15 آخرين. وقال الزعيم القبلي في المنطقة رحمت كل صافي لـ"العربي الجديد"، إنه منذ صباح أمس الأحد، وخلال ليل الأحد - الاثنين، استمرت الصواريخ بالسقوط على منازل سكنية في مدينة أسعد أباد، ما أدى إلى مقتل اثنين، أحدهما طفل، كما أصيب 15 آخرون بجروح بعد سقوط عدة صواريخ على منازل سكنية في مدينة أسعد أباد، مساء الأحد.

وذكر الزعيم القبلي أن هناك خوفا كبيرا لدى سكان مدينة أسعد أباد، لأن الهجمات مستمرة، وتأتي بشكل عشوائي تسقط على المنازل، بينما كانت خلال الأيام الماضية تستهدف فقط المناطق المحاذية لخط ديورند، أما الآن، فبدأت الصواريخ الباكستانية بالوصول إلى مدينة أسعد أباد، بالتالي مئات الأسر تترك منازلها في المدينة وتذهب نحو مدينة جلال أباد، هرباً من سقوط الصواريخ.

وأكد الزعيم أن القبائل على الجانب الأفغاني منزعجة من الوضع، وهي تطلب من حكومة "طالبان" أن تعلن سياساتها واستراتيجيتها، لأننا بحاجة إلى القضاء على هذا الخطر، قائلاً: "نحن القبائل بإمكاننا أن نحمل السلاح ونبعد القوات الباكستانية من هذه المنطقة كي لا تتمكن من استهداف قرانا"، مشدداً على أن "القبائل إذا أعلنت مرة النفير العام تبقى القوات الباكستانية محاصرة من كل مكان، نحن أبناء هذه الجبال نعرف كي نخرج الناس منها، وسلاح الجو لا ينفعهم في جبالنا، بالتالي نحن عاجلاً أم آجلاً سنضطر إلى حمل السلاح، لكن إلى الآن ننتظر لنعرف استراتيجية الحكومة الأفغانية".



وبشأن قبائل الجانب الباكستاني، قال الزعيم القبلي إن نفس قبيلة صافي تقطن على الجانب الباكستاني، وإنهم أجبروا أيضاً من جانب الجيش الباكستاني على ترك منازلهم، لأنه يبدو أن هدف الجيش الباكستاني إنشاء منطقة عازلة على الطرفين، لكنه لا يعرف أن هذه الجبال الشامخة لم ترضخها القوات السوفييتية ولا القوات الأميركية، وأنه حلم له لا أكثر، مضيفاً: "إذا قررنا النفير العام، فحينها سنثبت أننا باقون في هذه الأرض وسيخرج الآخرون، وستكون جميع القبائل على طرفي خط ديورند يداً واحدة لتصفية أراضينا ممن يقتل أطفالنا ونساءنا".

من جانبها، قالت الحكومة المحلية في ولاية كنر، في بيان، إن القوات الأفغانية على الحدود تتصدى لكل اعتداء تقوم به القوات الباكستانية، كما أنها تستهدف المواقع الباكستانية التي تطلق الصواريخ على المناطق السكنية الأفغانية.




## الأسواق اليوم | الذهب والنفط تحت ضغط حرب إيران
30 March 2026 06:17 AM UTC+00

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف، اليوم الاثنين، مع تراجع الدولار، إلا أن المكاسب بقيت محدودة بفعل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، ما زاد المخاوف بشأن التضخم، وقلّص التوقعات بخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة هذا العام. وبحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 4505.86 دولارات للأوقية (الأونصة)، كما زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/نيسان بنسبة 0.3% إلى 4535.80 دولاراً. وتراجع الدولار الأميركي، ما جعل السلع الأولية المقومة به أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى.

وقال نيكولاس فرابل، المدير العالمي للأسواق المؤسسية في (إيه.بي.سي ريفاينري)، إن تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي تشير إلى ردة فعل على حالة ذروة البيع، مع احتمال انعكاس الاتجاه الهبوطي. وأضاف أن تأكيد ذلك يتوقف على حركة الأسعار خلال هذا الأسبوع، في ظل تدفق سريع للأخبار الرئيسية يزيد من احتمالات التقلب.

في المقابل، ارتفع سعر خام برنت إلى ما يزيد عن 115 دولاراً للبرميل، بعدما شن الحوثيون في اليمن هجمات على إسرائيل مطلع الأسبوع، ما أدى إلى توسيع نطاق الحرب الدائرة وزيادة الضغوط التضخمية. وارتفع العقد بنسبة 60% حتى الآن في مارس، وهو ارتفاع شهري قياسي.

ويرى المتعاملون أن فرص خفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام باتت ضئيلة، إذ يُنذر ارتفاع أسعار الطاقة بتغذية التضخم على نطاق أوسع، والحد من مجال التيسير النقدي، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفض الفائدة مرتين قبل اندلاع الصراع. وعلى الرغم من أن التضخم يعزز عادة جاذبية الذهب ملاذاً آمناً، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يضغط على الطلب على المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.

وقد انخفض الذهب بأكثر من 14% هذا الشهر، مسجلاً أكبر تراجع شهري له منذ أكتوبر/تشرين الأول 2008، تحت ضغط قوة الدولار، الذي ارتفع بأكثر من 2% منذ اندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 68.67 دولارا للأوقية، وزاد سعر البلاتين بنسبة 2.5% إلى 1909.45 دولارات، كما ارتفع البلاديوم بنسبة 3.2% إلى 420.63 دولارا.

النفط

واصلت أسعار النفط مكاسبها اليوم الاثنين، مع اتجاه خام برنت لتحقيق ارتفاع شهري قياسي، بعد اتساع نطاق الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران في المنطقة. وبحلول الساعة 03:42 بتوقيت غرينتش، قفزت العقود الآجلة لخام برنت 2.43 دولار، أو 2.16%، لتصل إلى 115 دولاراً للبرميل، بعدما أغلقت مرتفعة بنسبة 4.2% يوم الجمعة. كما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 101.50 دولار للبرميل، بزيادة 1.86 دولار أو 1.87%، عقب ارتفاع بنسبة 5.5% في الجلسة السابقة.



وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة "فاندا إنسايتس" لتحليل أسواق النفط، إن السوق استبعد تقريباً احتمال التوصل إلى نهاية للحرب عبر المفاوضات، رغم تصريحات دونالد ترامب بشأن إجراء محادثات "مباشرة وغير مباشرة" مع إيران، واستعداده لتصعيد عسكري، وهو ما يدعم أسعار النفط في ظل حالة عدم اليقين.

وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة وإيران تجريان اتصالات مباشرة وغير مباشرة، وأن القادة الجدد في إيران "عقلانيون للغاية"، بالتزامن مع وصول مزيد من القوات الأميركية إلى المنطقة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يواصل استهداف البنية التحتية الحكومية في أنحاء طهران. وارتفع سعر خام برنت بنسبة 59% خلال الشهر الجاري، مسجلاً أكبر مكاسب شهرية، متجاوزاً الارتفاعات التي شهدتها حرب الخليج، بعدما أدى الصراع مع إيران إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

كما اتسعت رقعة الحرب إلى البحر الأحمر وباب المندب، عقب الهجمات التي شنها الحوثيون في اليمن، ما أثار مخاوف بشأن سلامة ممرات الشحن الحيوية. وقال محللو جي بي مورغان إن الصراع لم يعد مقتصراً على الخليج ومضيق هرمز، بل امتد إلى البحر الأحمر وباب المندب، أحد أهم الممرات العالمية لتدفق النفط الخام والمنتجات المكررة. وأظهرت بيانات شركة "كبلر" أن صادرات النفط الخام السعودي التي جرى تحويل مسارها من مضيق هرمز إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بلغت 4.658 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي.

(رويترز، العربي الجديد)




## أسعار النفط تواصل الارتفاع مع اتساع نطاق الحرب على إيران
30 March 2026 06:57 AM UTC+00

واصلت أسعار النفط مكاسبها، اليوم الاثنين، مع اتجاه خام برنت صوب تحقيق ارتفاع شهري قياسي، بعدما شن الحوثيون في اليمن أولى هجماتهم على إسرائيل في مطلع الأسبوع، مما أدى إلى اتساع نطاق الحرب على إيران. وبحلول الساعة 03.42 بتوقيت غرينتش، قفزت العقود الآجلة لخام برنت 2.43 دولار أو 2.16% لتصل إلى 115 دولاراً للبرميل، بعدما أغلقت على ارتفاع بنسبة 4.2% يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 101.50 دولار للبرميل، بارتفاع 1.86 دولار أو 1.87%، بعد ارتفاع بنسبة 5.5% في الجلسة السابقة. 

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة "فاندا إنسايتس" المتخصصة في تحليل أسواق النفط: "استبعد السوق تقريباً احتمال التوصل إلى نهاية للحرب عبر المفاوضات، على الرغم من ادعاءات ترامب بإجراء محادثات مباشرة وغير مباشرة مع إيران، واستعداده لتصعيد حاد في الأعمال القتالية العسكرية، وهو ما يمثل إشارة إيجابية للنفط الخام، مع وجود شكوك كبيرة حول توقيت النتيجة وطبيعتها". وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة وإيران تجتمعان بشكل مباشر وغير مباشر وإن القادة الجدد في إيران كانوا عقلانيين للغاية، مع وصول المزيد من القوات الأميركية إلى المنطقة. وأكد أن عدد ناقلات النفط التي ترفع العلم الباكستاني والتي سمحت إيران بمرورها عبر مضيق هرمز ارتفع إلى 20 ناقلة.

وقال ترامب في مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز نُشرت أمس الأحد إنه "يريد الاستيلاء على النفط الإيراني"، مضيفاً أنه قد يسيطر على جزيرة خارج، التي يمر عبرها 90% من صادرات النفط الإيرانية، بينما قال الجيش الإسرائيلي اليوم الاثنين، إنه يهاجم البنية التحتية للحكومة الإيرانية في جميع أنحاء طهران. وارتفع سعر خام برنت بنسبة 59% هذا الشهر، وهو أكبر ارتفاع شهري، متجاوزاً المكاسب التي شهدتها حرب الخليج عام 1990، بعدما أدت الحرب في المنطقة إلى إغلاق مضيق هرمز فعليا، وهو ممر لخُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.



واتسعت رقعة الحرب، مع شن الحوثيين في اليمن، يوم السبت أول، هجماتهم على إسرائيل منذ بدء الحرب، مما أثار مخاوف بشأن ممرات الشحن حول شبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر. وقال محللو جي بي مورغان بقيادة ناتاشا كانيفا في مذكرة: "لم يعد الصراع يقتصر على الخليج وحول مضيق هرمز، بل امتد الآن إلى البحر الأحمر وباب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية في العالم لتدفق النفط الخام والمنتجات المكررة". وبلغت صادرات النفط الخام السعودي التي تم تحويل مسارها من مضيق هرمز إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر 4.658 ملايين برميل يوميا الأسبوع الماضي، وفقا لبيانات شركة كبلر لتحليل البيانات.

أميركا تسمح بوصول ناقلة من النفط الروسي إلى كوبا 

في السياق، ذكرت نيويورك تايمز الأحد، نقلاً عن مسؤول أميركي مطلع أن الولايات المتحدة تعتزم السماح لناقلة نفط روسية محملة بالنفط الخام بالوصول إلى كوبا، في خطوة تنطوي على تخفيف لما يمكن اعتباره حصارا نفطيا تفرضه واشنطن على كوبا. وفرضت واشنطن فعليا حظرا على جميع شحنات النفط إلى كوبا في محاولة للضغط على حكومة هافانا. وفي الوقت نفسه، رفعت الولايات المتحدة مؤقتا عقوبات مفروضة على روسيا للمساعدة في تحسين تدفقات النفط الذي تأثر بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. 

وجاء في تقرير الصحيفة أن سبب سماح إدارة ترامب بمرور الشحنة لم يتضح بعد. وتشير بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلة النفط أناتولي كولودكين الخاضعة لعقوبات أميركية في طريقها إلى كوبا. وغادرت السفينة ميناء بريمورسك الروسي محملة بنحو 650 ألف برميل من الخام، بينما ذكر تقرير الصحيفة أنها تحمل 730 ألف برميل. 

وتقول الحكومة الكوبية إنها لم تتلقَّ أي نفط منذ يناير/كانون الثاني، ما فاقم أزمة الطاقة في البلاد التي تعد 9.6 ملايين نسمة. وفرض الرئيس ميغيل دياز كانيل إجراءات طارئة لترشيد استهلاك الوقود، بما في ذلك تقنين صارم للبنزين. وارتفعت أسعار الوقود بشكل كبير وتراجعت خدمات النقل العام وعلّقت بعض شركات الطيران رحلاتها إلى كوبا. 

وسُجلت سبعة انقطاعات للتيار الكهربائي على مستوى البلاد منذ عام 2024، اثنان منها هذا الشهر. وتم تحميل الناقلة "أناتولي كولودكين" بالنفط في ميناء بريمورسك الروسي في 8 مارس/آذار. ورافقتها سفينة تابعة للبحرية الروسية في بحر المانش، إلا أن السفينتين انفصلتا عند دخول الناقلة المحيط الأطلسي، وفقا للبحرية الملكية البريطانية. وأفادت تقارير بوصول سفينة أخرى ترفع علم هونغ كونغ هي "سي هورس" محملة بديزل روسي كانت في طريقها إلى كوبا، لكنها توقفت في فنزويلا في وقت سابق من هذا الأسبوع. 

وقال الخبير في قطاع الطاقة الكوبي بجامعة تكساس في أوستن خورخي بينيون لوكالة فرانس برس اليوم الاثنين، إنه بمجرد وصول الناقلة "أناتولي كولودكين" إلى كوبا، سيستغرق تكرير النفط ما بين 15 و20 يوما، فضلا عما بين 5 و10 أيام أخرى لتوصيل منتجاته المكررة. وأضاف المسؤول التنفيذي السابق في قطاع النفط إن "الحاجة المُلحة اليوم في كوبا هي للديزل". ويمكن تحويل الشحنة الروسية إلى 250 ألف برميل من الديزل، وهو ما يكفي لتغطية احتياجات البلاد لمدة 12.5 يوما تقريبا، وفق بينيون. 



وأوضح أن الحكومة ستضطر إلى تحديد ما إذا كانت ستستخدم الوقود لتشغيل مولدات الطاقة الاحتياطية أو الحافلات والجرارات والقطارات اللازمة لاستمرار النشاط الاقتصادي لأسبوعين. وقال: "لو كنت مكان دياز كانيل أو أي شخص آخر في موقع اتخاذ القرار، لتساءلت أين سأستخدم هذا الديزل؟ ... هل أريد توليد مزيد من الكهرباء لتعويض انقطاعات التيار الكهربائي، أم أريد توجيهه إلى قطاع النقل؟". 

(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)




## الكنيست يصوّت اليوم على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
30 March 2026 07:19 AM UTC+00

من المتوقع أن يُطرح اليوم في الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي يقوده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وأعضاء كتلته في حزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية)، للتصويت عليه بالقراءة الثانية والثالثة (النهائية) في الهيئة العامة للكنيست. ووفق التقديرات، من المتوقّع أن يُقرّ القانون ويدخل في سجل قوانين دولة الاحتلال، لكن حتى الآن لم يُضمن وجود أغلبية مؤكدة. وصرّح بن غفير في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعده بالتصويت مع القانون، وإن لم يفعل ذلك فسيخيب أمله. في المقابل، نشر وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا بياناً مشتركاً أعربوا فيه عن قلقهم من مشروع القانون وجاء فيه "نحن قلقون بشكل خاص من الطابع التمييزي بحكم الواقع لمشروع القانون. تبنّي هذا القانون قد يضر بالتزامات إسرائيل المتعلقة بالمبادئ الديمقراطية".

وتشير وسائل إعلام عبرية، منها موقع واينت، إلى أن القانون "يُثير صعوبات قانونية ومخاوف من تبعات دولية، لكن الائتلاف يتوقع استكمال الخطوة استجابةً لمطلب بن غفير، الذي يهدّد من جهته بتفكيك الائتلاف إذا لم يُمرّر القانون". من جهته، يزعم مجلس الأمن القومي الإسرائيلي أنه يُبدي تحفّظات على القانون، وحتى داخل الائتلاف هناك من يعارضه. ولم يعلن حزب شاس الحريدي بعد ما إذا كان سيدعم القانون، فيما من المتوقّع عدم مشاركة جزء من قائمة "يهدوت هتوراه" في التصويت، وتصويت جزء آخر ضده.

ويبدي أعضاء حزب يسرائيل بيتينو؛ أحد أحزاب المعارضة الإسرائيلية، دعماً مبدئياً لعقوبة الإعدام للأسرى، لكنهم يتحفّظون على بعض بنود قانون بن غفير. وقال رئيس الحزب، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، إنه إذا لم يحضر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو شخصياً إلى الجلسة العامة للتصويت لمصلحة القانون، فإن كتلة حزبه ستصوّت ضده. 

ويسمح القانون العسكري الإسرائيلي بفرض حكم الإعدام في حالات استثنائية، بشرط أن يُتخذ بالإجماع من قبل هيئة قضائية. ومنذ قيام دولة الاحتلال، استُخدم هذا الإجراء مرة واحدة فقط، بحسب المصادر الإسرائيلية، وذلك في حالة مجرم الحرب النازي أدولف آيخمان، الذي اعتقله جهاز الموساد عام 1960 في الأرجنتين ونقله إلى إسرائيل حيث أُعدم عام 1962. مع هذا كثيرة هي الحالات التي نفّذ فيها جنود في جيش الاحتلال أو عناصر شرطة ومستوطنون عمليات إعدام ميدانية بحق فلسطينيين، وقتل بدم بارد.

وكان بن غفير يرغب في البداية بفرض عقوبة إعدام إلزامية على الأسرى، من دون حق في الاستئناف ومن دون إمكانية لتخفيف الحكم، لكن نتنياهو طلب تليين صياغة القانون خشية حدوث ضرر دولي، وطالب بأن تكون هناك إمكانية لممارسة سلطة تقديرية قضائية في حالات خاصة، وكذلك إمكانية للاستئناف، ما دفع بن غفير لإبداء ليونة في موقفه.



الصياغة الحالية

وفقاً للصياغة الحالية، يميّز القانون بين عقوبة الإعدام لأسير في الضفة الغربية (في المحاكم العسكرية) وبين عقوبة الإعدام في القانون الإسرائيلي. في قانون الضفة الغربية ستكون عقوبة الإعدام هي القاعدة الأساسية، لكنها لن تكون إلزامية بشكل مطلق كما طلب بن غفير. ووفقاً للنص، سيكون هناك هامش تقدير قضائي يسمح بفرض السجن المؤبد بدلاً من الإعدام، على أن يُطلب من القضاة تقديم تبرير لأسباب استثنائية لاتخاذ هذا القرار. ولن تكون هناك إمكانية للعفو أو لتخفيف العقوبة من قبل قائد المنطقة في جيش الاحتلال.

بالإضافة إلى ذلك، سيكون وزير الأمن صاحب الصلاحية لتحديد مكان محاكمة الأسير من الضفة الغربية، سواء في محكمة عسكرية أو في محكمة مدنية. كذلك، ووفقاً لصياغة بن غفير، لن تكون هناك حاجة لإجماع القضاة لفرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية، ومن دون أن يكون القرار مشروطاً بطلب من النيابة لفرض العقوبة.

وينص القانون الإسرائيلي على أن عقوبة الإعدام تُفرض فقط على من تسبب في موت شخص "بنية نفي وجود دولة إسرائيل". بالإضافة إلى ذلك، يحدّد القانون أن الحكومة لن تتمكن من إطلاق سراح أسرى حُكم عليهم بالإعدام، في صفقات تبادل أسرى مستقبلية.

وبحسب نصّ مشروع القانون، فإن الهدف هو فرض عقوبة الإعدام على الأسرى "الذين نفذوا هجمات إرهابية قاتلة". وجاء لاحقاً في مشروع القانون أن "من يتسبب عمداً في موت إنسان بهدف إيذاء مواطن أو مقيم إسرائيلي، وبهدف رفض وجود دولة إسرائيل، تكون عقوبته الإعدام أو السجن المؤبد، وإحدى هاتين العقوبتين فقط".

وبحسب مشروع القانون "يُنفَّذ حكم الإعدام القطعي خلال 90 يوماً بواسطة مصلحة السجون. وإذا رأى رئيس الحكومة أنّ هناك أسباباً خاصة تستوجب تأجيل تنفيذ الحكم، يجوز له التوجّه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم وطلب إصدار أمر بتأجيل التنفيذ لفترات إضافية، شريطة ألّا يتجاوز مجموع الفترات 180 يوماً... ويُنفَّذ الحكم بواسطة الشنق. ويقوم بتنفيذ الحكم سجان يعيّنه المفوّض (مفوض السجون)".



تحفّظات على القانون

ينبع التحفّظ المركزي لدى مجلس الأمن القومي الإسرائيلي وجهات أمنية أخرى تجاه القانون، من الخشية من انتهاك القانون الدولي، مثل اتفاقية جنيف التي تشترط إتاحة إمكانية تقديم طلب عفو للمحكومين. بدوره، يبدي وزير الخارجية جدعون ساعر تحفظاً على بعض بنود القانون، خوفاً من تبعات دولية محتملة. أما وزير القضاء ياريف ليفين، الذي يدعم عقوبة الإعدام ويعمل على دفع قانون منفصل لمحاكمة الأسرى، فيعتقد أن الصياغة الحالية للقانون غير جيدة في بعض بنوده.

وقال عيدان بن يتسحاق؛ المستشار القانوني للجنة الأمن القومي، خلال الجلسة التي أُقرت فيها الصياغة للقراءة الثانية والثالثة: "قلنا طوال الطريق إننا لا نعبّر عن موقف في السؤال القيمي حول ما إذا كان من الصواب فرض عقوبة الإعدام أم لا. عقوبة الإعدام هي عقوبة غير قابلة للتراجع، ولذلك يجب توخّي الحذر في تنفيذها وفي إصدار الحكم. وبخصوص الترتيب الذي تم تحديده في الضفة الغربية، أرادت اللجنة في البداية تعريف عقوبة الإعدام كعقوبة إلزامية، لكن في نهاية العملية أُعطي هامش تقدير يسمح بفرض السجن المؤبد".

وأضاف: "صعوبة أخرى في مشروع القانون هي أنه لا يمكن منح العفو لشخص حُكم عليه بالإعدام، وهو أمر يتعارض مع الاتفاقية الدولية وقد يخلق إشكاليات. بالإضافة إلى ذلك، تشير التشريعات إلى عدة فروقات بين القانون المطبق على مواطني إسرائيل وبين القانون في الضفة الغربية، ونرى في ذلك صعوبة معينة. ووفقًا لمشروع القانون، فإن وزير الأمن سيحدد السياسة، وهذا برأينا لا يثير مانعاً دستورياً".

من جانبه، وجّه عضو الكنيست غيلعاد كاريف من حزب الديمقراطيين، الذي يقود نشاطات المعارضة ضد القانون، تحذيراً إلى المدّعي العسكري للجيش من أن القانون سيضع الجيش الإسرائيلي في مواجهة إشكاليات مع القانون الدولي. وقال كاريف: "طوال الأشهر الطويلة من مناقشات القانون، لم تُعرض أمام أعضاء الكنيست، لا في جلسات علنية ولا سرية، أيّ مذكرة مهنية جدية تُظهر أن تطبيق عقوبة الإعدام يزيد من الردع".

وأضاف كاريف: "الشاباك، والجيش الإسرائيلي، ووزارة الخارجية، ومجلس الأمن القومي أعربوا جميعاً عن معارضتهم للصياغة النهائية للقانون بسبب تطرفها. مشروع القانون سيضع دولة إسرائيل في أكثر المواقع تطرفاً في العالم الديمقراطي فيما يتعلق بالإجراءات القضائية المرتبطة بأحكام الإعدام. كما أن مشروع القانون صيغ بطريقة تجعل من المستحيل فعلياً فرض عقوبة الإعدام على إرهابي يهودي (مثل باروخ غولدشتاين)."




## نيويورك تايمز: واشنطن استخدمت صاروخاً لم يُختبر بقصف مدرسة في إيران
30 March 2026 07:22 AM UTC+00

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الأحد، نقلاً عن خبراء أسلحة وتحليل مرئي أجرته، إن صاروخاً أميركياً حديث التطوير، لم يُختبر من قبل، أصاب صالة رياضية ومدرسة إيرانيتين، في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير/شباط الماضي. وأشارت إلى أن السلاح يحمل سمات صاروخ باليستي أميركي الصنع حديث التطوير، واستُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية مجاورة بالقرب من منشأة عسكرية جنوب إيران. وأفاد مسؤولون محليون، نقلت عنهم وسائل إعلام إيرانية، بأن هذا الهجوم وهجمات أخرى في مدينة لامرد أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

وأشارت الصحيفة إلى أنها تحققت من مقاطع فيديو لغارتين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار للهجمات، ووجد مراسلوها وخبراء الذخائر أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى، يُسمى صاروخ الضربة الدقيقة، أو PrSM (بريزم) وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مباشرة وإطلاق كريات صغيرة من معدن التنغستن في جميع الاتجاهات. ووفق الصحيفة، تُظهر مقاطع الفيديو التي توثق إحدى الضربات، في منطقة سكنية تبعد حوالي 900 قدم عن الصالة الرياضية والمدرسة، السلاح أثناء تحليقه، مع شكل مميز يطابق شكل صاروخ "بريزم"، مشيرة إلى أن الصاروخ ينفجر في كرة نارية كبيرة في الجو.


CCTV footage shows an American PrSM ballistic missile hitting a residential area and a sports hall in Lamerd in Iran, on the first day of the war.

The strike killed 21 civilians, including 2 children. pic.twitter.com/L8lo57mGPw
— Arya Yadeghaar (@AryJeay) March 29, 2026



ويُظهر مقطع فيديو آخر، صُوّر بواسطة كاميرا مراقبة مقابلة للصالة الرياضية، الهجوم على الصالة والمدرسة المجاورة. ورغم أن الفيديو لا يُظهر صاروخاً قادماً، فإنه يُظهر بوضوح انفجاراً فوق المبنى مباشرة، وفق الصحيفة التي لفتت إلى أن صور ما بعد الهجوم تظهر وجود ثقوب في كلا الموقعين، يُعتقد أنها ناجمة عن كريات التنغستن. وذكرت الصحيفة أن هناك مجمعاً للحرس الثوري الإيراني بالقرب من الصالة الرياضية، لكنه ليس معلوماً ما إذا تعرض للهجوم.

وقالت "نيويورك تايمز" إن اختبارات النموذج الأولي لصاروخ "بريزم" أجريت العام الماضي فقط، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش، وفي الأول من مارس/آذار الحالي، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق صاروخ "بريزم" خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب. وبعد أيام، صرّح قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر، بأن صاروخ "بريزم" استُخدم في القتال لأول مرة. وأضافت: " نظراً لأن السلاح جديد جداً، فمن الصعب تقييم ما إذا كانت ضربات PrSM في لامرد متعمّدة، أو ناتجة عن خلل في التصميم أو عيب في التصنيع، أو كانت نتيجة لاختيار غير مناسب للهدف".


In a historic first, long-range Precision Strike Missiles (PrSMs) were used in combat during Operation Epic Fury, providing an unrivaled deep strike capability.

"I just could not be prouder of our men and women in uniform leveraging innovation to create dilemmas for the enemy."… pic.twitter.com/bydvIv5Tn5
— U.S. Central Command (@CENTCOM) March 4, 2026





وأكدت أنه من غير الواضح ما إذا كانت المدرسة أو الصالة الرياضية مرتبطة، أو كيف يمكن أن تكون مرتبطة، بمجمع الحرس الثوري الإيراني، ولكن وفقاً لصور الأقمار الصناعية الأرشيفية، فقد جرى فصلهما عن المجمّع بجدار لمدة 15 عاماً على الأقل. وبحسب مراجعة أجرتها الصحيفة، فقد جرى تعريف الصالة الرياضية لسنوات على أنها منشأة للاستخدام المدني على منصات الخرائط الرقمية المتاحة بسهولة، بما في ذلك خرائط غوغل، وخرائط آبل، وويكيمابيا، في وقت تُظهر الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على حساب على وسائل التواصل الاجتماعي مرتبط بالمدرسة، أن الأطفال كانوا يستخدمون المبنى بانتظام.

وأكد مسؤول أميركي، تحدث إلى الصحيفة مشترطاً عدم الكشف عن هويته، أن الصاروخ المستخدم في هجوم لامرد هو صاروخ "بريزم". من جانبه، قال خبير منع الانتشار النووي في كلية ميدلبوري جيفري لويس، بعد مراجعة مقاطع الفيديو والصور الخاصة بالحادث: "مع أننا كنا نعلم بإطلاق صاروخ بريزم، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها الجانب العملي من النظام". وأيّد الخبير الآخر في الذخائر فريدريك غراس، ملاحظة لويس، قائلاً إن الفيديو الذي يظهر انفجار القنبلة في الجو كان واضحاً للغاية، و"نمط أضرار التشظي مثير للإعجاب، ويتوافق مع المعلومات التقنية القليلة المتاحة عن صاروخ بريزم".

وفي بيان أرسله للصحيفة، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية الكابتن تيم هوكينز، "نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين بشكل عشوائي، على عكس النظام الإيراني". وأشارت الصحيفة إلى احتمال أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم، مشيرة إلى أنها تحققت من مقطع فيديو يُظهر تصاعد عمود دخان آخر بالقرب من مواقع الهجمات الأخرى في الوقت نفسه. وذكرت تقارير محلية على تطبيق "تليغرام" ووسائل إعلام، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، لكن لم يتسنَّ لها التحقق من ذلك بشكل مستقل.

وتابعت الصحيفة الأميركية أن الصور الملتقطة في مكان الحادث تظهر ملعب الصالة الرياضية مليئاً بالثقوب والحفر، وهو نمط من الأضرار يتوافق مع انفجار الرأس الحربي على صاروخ "بريزم"، لافتة إلى أن نمط تشظي مماثل يظهر في الصور والفيديوهات التي تحققت منها في المنطقة السكنية الواقعة جنوب شرق الصالة الرياضية، حيث دمر الانفجار شاحنة نفط وألحق أضراراً بالعديد من المتاجر والمباني السكنية. ولا تظهر فوهات انفجار كبيرة في هذه المواقع، وهو ما يتوافق أيضاً مع استخدام رأس حربي من نوع "بريزم" ينفجر في الجو.

يذكر أن الولايات المتحدة قصفت في اليوم الأول من الحرب أيضاً مدرسة "شجرة طيبة" في ميناب جنوبي إيران، والذي أسفر عن مقتل 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال. وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" في وقت سابق هذا الشهر، إن المدرسة استُهدفت بصاروخ "توماهوك"، وإن استخدام بيانات استهداف قديمة ربما أدى إلى ضربة صاروخية خاطئة، ما قوّض تأكيد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن إيران قد تكون هي المسؤولة عن الضربة، إذ قال في حديث إلى الصحافيين إن "إيران فعلت ذلك. إنهم غير جيدين في استخدام ذخائرهم".




## دوسكي: نعرف طريق المواعيد الكبيرة وسنقاتل من أجل 46 مليون عراقي
30 March 2026 07:34 AM UTC+00

كشف نجم منتخب العراق، ميرخاس دوسكي (26 عاماً)، عن أسباب تجعل المنتخبات تخشى مواجهة "أسود الرافدين"، مسلطاً الضوء على مباراة الملحق الحاسمة أمام بوليفيا، وما الذي يعنيه التأهل إلى كأس العالم بالنسبة للشعب العراقي.

ويقف منتخب العراق على بعد مباراة واحدة فقط من العودة إلى أكبر مسرح في عالم كرة القدم، بعد رحلة شاقة امتدت 28 شهراً عبر أربع مراحل من التصفيات الآسيوية. وتُعد مواجهة بوليفيا هي المباراة الـ21 للعراق في طريقه نحو مونديال 2026، حيث يسعى اللاعبون لحسم التأهل في مدينة مونتيري المكسيكية. وقال دوسكي في حوار مع موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، أمس الأحد، إن المنتخب خاض أكثر من 20 مباراة منذ انطلاق المشوار في عام 2023، مشيراً إلى أن طول الرحلة والتحديات التي واجهها الفريق ساهمت في تعزيز قوته الذهنية والجماعية. وأضاف أن المنتخب اعتاد طريق المواعيد الكبيرة، واكتسب خبرة التعامل مع الضغوط، وهو ما سيكون عاملاً مهماً في هذه المواجهة.

وتابع حديثه قائلاً "قوة العراق تكمن في روح العائلة الواحدة داخل الفريق، حيث يدعم اللاعبون بعضهم البعض مهما كانت الظروف"، مؤكداً ثقتهم بالقدرة على العودة في أي مباراة حتى لو تقدم المنافس بالنتيجة. وأوضح أن القصة الطويلة لهذا المشوار يأمل الجميع أن تنتهي بنهاية سعيدة تُرضي تطلعات الجماهير العراقية. ومن معسكر المنتخب في المكسيك، شدد دوسكي على إدراك اللاعبين حجم هذه اللحظة التاريخية، موضحاً أن التأهل سيُحدث تغييراً كبيراً في بلد مرّ بسنوات صعبة، وأن الحماس الشعبي داخل العراق يعكس قيمة هذا الإنجاز المنتظر. وأشار إلى أن الصورة السلبية التي رُسمت عن العراق في بعض وسائل الإعلام لا تعكس حقيقة بلد جميل ينهض من جديد، وشعبه معروف بالكرم والدفء.

وأكد اللاعب أنه يشعر بمحبة العراقيين في كل مكان، ويسعى لرد هذا الجميل داخل الملعب، ليس فقط من أجل الوطن، بل لإثبات أن العراق عاد ليستحق مكانه على أكبر مسرح كروي في العالم، مشيراً إلى أن هذه الفرصة تمثل لحظة تاريخية لكل لاعب لكتابة اسمه في سجلات الكرة العراقية. من جانبه، كان مدرب المنتخب غراهام أرنولد قد أكد سابقاً، أن العراق قادر على "مفاجأة العالم"، وهي قناعة تبناها اللاعبون الذين يدخلون المواجهة بثقة كبيرة. وأوضح دوسكي أن الفريق لم ينشغل بهوية المنافس في نصف النهائي، بل ركز على نفسه، مستنداً إلى الثقة بالإمكانات الجماعية والفردية وبالجهاز الفني.



وأضاف لاعب فيكتوريا بلزن التشيكي أنه لا يشعر بالتوتر، رغم أهمية المباراة، معتبراً إياها واحدة من المباريات الكبيرة التي اعتاد خوضها، وأكد أن المنتخب إذا لعب بهدوء وقدم مستواه الحقيقي، فإن الخوف يجب أن يكون من نصيب المنافس، لا العراق. واختتم دوسكي حديثه بالتأكيد على أن حلم المشاركة في كأس العالم يراوده منذ الطفولة، لكنه شدد على أن التركيز الكامل ينصب حالياً على المباراة المقبلة، قائلاً: "سأرتدي قميص المنتخب، وأقاتل من أجل إسعاد عائلتي وشعب العراق. يوم الأربعاء سنقاتل من أجل 46 مليون عراقي".




## مانشستر يونايتد يعرض 60 مليون يورو لضم نجم بنفيكا
30 March 2026 07:34 AM UTC+00

قدمت إدارة نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي عرضاً رسمياً إلى القائمين على فريق بنفيكا البرتغالي، من أجل ضم الموهبة النرويجية أندرياس شييلديروب (21 عاماً)، في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، بعدما خطف المهاجم الشاب الأنظار إليه وبقوة في الموسم الجاري.

وذكرت صحيفة أبولا البرتغالية، أمس الأحد، أن أندرياس شييلديروب أصبح محط أنظار الأندية الأوروبية، التي تأمل في حسم صفقته في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، لكن إدارة مانشستر يونايتد تحركت بالفعل، وقدمت عرضها إلى مسؤولي فريق بنفيكا، مقابل التخلي عن خدمات نجمهم النرويجي، بمبلغ مالي يصل إلى نحو 60 مليون يورو.

وأوضحت أن تحرك نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي السريع، جاء من أجل قطع الطريق على برشلونة، الذي يحاول التواصل مع القائمين على بنفيكا، كي يعمل على حسم صفقة أندرياس شييلديروب، في الصيف المقبل، الأمر الذي جعل إدارة "الشياطين الحُمر"، تقدم عرضها المالي بشكل رسمي، حتى تدخل في المفاوضات المباشرة.



وأشارت الصحيفة إلى أن مانشستر يونايتد يرى في المهاجم الشباب الخيار الأمثل، من أجل تعزيز التشكيلة الأساسية، التي يستعد العديد من الأسماء حالياً إلى مغادرة "الشياطين الحُمر" في الصيف، بعد نهاية عقودهم، حيث يسعى الفريق الإنكليزي إلى إعادة البناء، كي يعود بقوة إلى منافسات دوري أبطال أوروبا في الموسم القادم.

وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن إدارة نادي بنفيكا البرتغالي لن تُسهل رحيل نجمها النرويجي، لأنها تريد الحصول على أكبر قدر من الأرباح المالية، والمبلغ الذي قدمه مانشستر يونايتد لا يعتبر كافياً، وعليه في حال أراد حسم الصفقة رفع العرض الذي قدمه، ومبلغ 60 مليون يورو لا يلبي طموحات هذه الصفقة.




## الحرب على إيران تهدد أرباح شركات السيارات الفاخرة في الخليج
30 March 2026 07:34 AM UTC+00

من بين الكماليات الفارهة التي قدمتها رولز رويس في سيارتها من طراز فانتوم أرابيسك الفريد من نوعه، والذي جرى تصميمه خصيصاً لعميل من دبي وعرضته في فبراير/شباط قبل الحرب على إيران، غطاء محرك محفور بالليزر مستوحى من العمارة العربية وتصميم داخلي يتماشى معه بتفاصيل من الخشب. والآن، فإن سوق المنطقة، التي تمثل من حيث الحجم أقل من 10% من المبيعات لدى معظم شركات صناعة السيارات الفاخرة وتحقق أرباحاً تفوق حجمها بكثير، لكنها تواجه تهديداً في الوقت الذي يضعف فيه الطلب في كل مكان تقريبا حول العالم. 

ويبدأ سعر سيارة رولز رويس فانتوم العادية من حوالي 430 ألف جنيه إسترليني (572416 دولاراً)، ولكن إضافة ميزات مصممة خصيصا للمشترين الأثرياء من دول الخليج يمكن أن ترفع الأسعار إلى أكثر من ذلك بكثير، وبالنسبة لبعض الطرازات، يمكن أن تؤدي الإضافات المصممة خصيصا إلى زيادة السعر إلى مثلي أو ثلاثة أمثال السعر الأصلي. وكشفت شركة رولز رويس موتور كارز، المملوكة لشركة بي.إم.دبليو الألمانية، عن إصدار أرابيسك بعد أسبوع واحد فقط من افتتاح ثاني صالة عرض في دبي، قبل أن تؤدي الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أعقبتها اعتداءات إيرانية على الخليج، إلى موجات من الصدمات في أنحاء المنطقة. 

وقال فرانك ستيفن واليسر الرئيس التنفيذي لشركة بنتلي في وقت سابق من هذا الشهر عن الشرق الأوسط، إنه "أفضل سوق في العالم". لكن وكالات لبيع السيارات الفاخرة في الخليج أغلقت أبوابها مؤقتاً بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط. وأوقفت فيراري وشركة مازيراتي التابعة لستيلانتس عمليات التسليم هذا الشهر، مع أن الشركتين قالتا إن صالات العرض أعيد فتحها منذ ذلك الحين. 



وفي رد عبر البريد الإلكتروني على الأسئلة، قالت رولز رويس إنها "تراقب عن كثب" الوضع في الشرق الأوسط. وأضافت الشركة: "بالنظر إلى تقلبات الوضع، سيكون من السابق لأوانه التكهن بالآثار طويلة المدى". في غضون ذلك، أغلقت شركة فيرست موتورز في دبي، التي تبيع جميع ماركات السيارات الفاخرة الرائدة، أبوابها في الأيام القليلة الأولى بعد بدء الحرب، لكنها عادت للعمل لاحقا. وقال مدير الشركة كريس بول إن صالة العرض تشتهر بتشكيلتها من سيارات فيراري وبوغاتي وتبيع سيارات تتراوح أسعارها من حوالي 250 ألف دولار وصولا إلى 14 مليون دولار.

وأضاف أنه منذ إعادة فتح معرض فيرست موتورز، انخفضت الأعمال بنحو 30%، على الرغم من استقرار مبيعات السيارات التي يزيد سعرها عن 1.4 مليون دولار، وظلت مبيعاتها خارج الإمارات قوية. وتابع: "بالتأكيد تراجع عدد الأشخاص الذين يدخلون من الباب الأمامي ... لكننا ما زلنا قادرين على الحفاظ على مستوى جيد من العمل"، مضيفا أن بعض المشترين سيدفعون ما يصل إلى 30 ألف يورو (34512 دولارا) لنقل سيارة بقيمة سبعة ملايين دولار جوا خارج البلاد. 

هامش ربح مرتفع للغاية لشركات السيارات الفاخرة

العلامات التجارية مثل لامبورغيني، وهي مثل بنتلي إحدى وحدات فولكسفاغن، وفيراري الإيطالية وجاغوار لاند روفر التابعة لشركة تاتا موتورز وبورش الألمانية تتابع الوضع بقلق، آملة نهاية سريعة للصراع. وقال أوليفر بلوم الرئيس التنفيذي لفولكسفاغن في مؤتمر صحافي في وقت سابق من هذا الشهر عن مبيعات الشرق الأوسط: "إنها (منطقة) ذات هامش ربح مرتفع للغاية"، مضيفا عن الحرب في المنطقة: "سنرى تأثيرا هناك بالتأكيد". ولا تفصح غالبية شركات صناعة السيارات الفاخرة والمتميزة عن هوامش الربح حسب المنطقة وبعضها، منها بنتلي ورولز رويس، لم تعد تنشر أرقام المبيعات العالمية. 



لكن فيراري أفادت بأن حجم مبيعاتها في المنطقة شكل 4.6% من إجمالي المبيعات العام الماضي، وهو ما يزيد عن مبيعاتها في الصين، مرتفعا من 3.5% في عام 2024. وقال متحدث باسم الشركة الإيطالية المصنعة للسيارات الرياضية إن مبيعاتها في المنطقة مستقرة في الوقت الحالي. وتتميز المنطقة بإصدارات محدودة تسمح لشركات صناعة السيارات بفرض أسعار باهظة مقابل زخارف خشبية خاصة أو ترصيعات باللؤلؤ أو حتى وضع لمسات نهائية برقائق الذهب. 

وعلى سبيل المثال، باعت شركة جاغوار لاند روفر 20 سيارة من إصدار "صدف" رينج روفر سبورت إس.في، مقابل حوالي 330 ألف جنيه إسترليني لكل منها، أي قرابة ثلاثة أمثال السعر المبدئي في بريطانيا. وقال آندي بالمر الرئيس التنفيذي السابق لأستون مارتن إنه خلال فترة ولايته كانت أولى المبادرات هي عرض إصدارات خاصة ذات هامش ربح عال لهواة جمع التحف الأثرياء في الشرق الأوسط. 

وأوضح لوكالة رويترز: "لم تكن هناك حاجة تقريبا إلى السؤال". وقال مسؤولون تنفيذيون في القطاع، إن هذا النشاط التجاري المبني على إصدارات حسب طلب العملاء في المنطقة توقف تماما تقريبا. وقال واليسر الرئيس التنفيذي لشركة بنتلي "تشغل الناس في الشرق الأوسط أفكار أخرى غير البحث عن سيارة بنتلي جديدة في الوقت الحالي". 

كارثة بكل المقاييس 

مع تأثر مبيعاتهم في الولايات المتحدة بالغموض المحيط بالرسوم الجمركية، انخفض الطلب في الصين وأوروبا، مما ترك لشركات صناعة السيارات الفاخرة مصادر نمو قليلة متبقية، بل وتدرس إمكانية خفض الإنتاج. وحتى قبل حرب إيران، انخفضت مبيعات بنتلي 5% العام الماضي، لكن أكسل ديويتز المدير المالي لشركة صناعة السيارات قال للصحافيين هذا الشهر إن الشركة لا ترى حتى الآن حاجة إلى خفض الإنتاج. 

وأوضح "لكن إذا استمرت الأزمة الحالية لبضعة أسابيع، فأعتقد أننا سنحتاج إلى إعادة النظر في الوضع". وقال ستيفان وينكلمان الرئيس التنفيذي لشركة لامبورغيني هذا الشهر إنها واجهت العديد من التحديات منذ جائحة كوفيد-19، مضيفا أنه "لا توجد سوق أميركية جديدة يمكننا الاستفادة منها لزيادة حجم مبيعاتنا". 



وقال إن المبيعات في روسيا توقفت بعد غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022 و"انهارت" سوق المنتجات الفاخرة في الصين وأثرت الرسوم الجمركية على أهم أسواق لامبورغيني في الولايات المتحدة، والآن توقفت الأعمال التجارية في الشرق الأوسط. وبالنسبة لبالمر الرئيس التنفيذي السابق لأستون مارتن، فإن الوضع لا يشبه أي شيء آخر مر به، وقال: "بالنسبة لشركة تصنع سيارات فاخرة ومتميزة على وجه الخصوص، فإنها كارثة بكل المقاييس". 

(الدولار= 0.7512 جنيه إسترليني) 

(الدولار= 0.8693 يورو)
(رويترز)





## اليابان لا تسقط أمام المنتخبات الأوروبية... نموذج آسيوي قوي
30 March 2026 07:45 AM UTC+00

حافظ منتخب اليابان على سِجل خالٍ من الخسارات أمام المنتخبات الأوروبية التي لعب ضدها منذ عام 2019، سواء في بطولة كأس العالم أو المواجهات الودية التي لعبها ضدها، وهي النتائج التي جعلت منتخب الساموراي واحداً من المنتخبات الآسيوية القوية والتي عادةً ما تُقدم مستويات مميزة في المونديال.

وفي حين يستعد منتخب اليابان للمشاركة الثامنة تاريخيًا على التوالي في بطولة كأس العالم، وذلك في نسخة أميركا وكندا والمكسيك 2026، ما زال منتخب الساموراي يُسجل النتائج الإيجابية أمام المنتخبات الأوروبية التي يلعب ضدها منذ عام 2021، سواء في البطولات الرسمية الكبيرة أو المباريات الودية التي يخوضها خلال فترات التوقف الدولي الخاصة بالمباريات الدولية الودية بين المنتخبات.

ومنذ عام 2021، فاز منتخب اليابان على صربيا في مواجهة ودية بهدف نظيف في 11 يونيو/حزيران 2021، ثم حقق الفوز على ألمانيا (2-1) في بطولة كأس العالم 2022 يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وبعدها تفوق على منتخب إسبانيا (2-1) في بطولة كأس العالم 2022 يوم 1 ديسمبر/كانون الأول 2022، ثم تعادل مع كرواتيا (1-1) في دور الـ16 لبطولة كأس العالم 2022 يوم 5 ديسمبر/كانون الأول 2022، وخرج بركلات الترجيح.



وتابع منتخب اليابان صموده أمام المنتخبات الأوروبية، إذ فاز على ألمانيا (4-1) في مباراة ودية يوم 9 سبتمبر/أيلول 2023، ثم تفوق على منتخب اسكتلندا بهدف نظيف في مباراة ودية يوم 28 مارس/آذار 2026، ليكون مجموع المباريات التي خاضها منتخب الساموراي منذ عام 2021 حتى الآن ست مباريات (خمسة انتصارات وتعادل وحيد في نتائج رسمية سجلها فيفا).

ويملك منتخب اليابان فرصة ذهبية لتوسيع هذه الحصيلة المتميزة ضد المنتخبات الأوروبية، إذ سيواجه منتخب اسكتلندا يوم 31 مارس الحالي في مواجهة ودية، وفي حال حقق فيها التعادل أو الفوز سيصل إلى سبع مباريات متتالية ضد منتخبات أوروبية من دون خسارة، كما سيلعب ضد أيسلندا مباراة ودية أخيرة قبل المونديال في 31 مايو/أيار المقبل، وبعدها سيلعب ضد هولندا في المواجهة الأولى من بطولة كأس العالم 2026، وعليه لديه فرصة كبيرة للمحافظة على سجله الذهبي ضد الأوروبيين.




## حكومة نتنياهو تمرر أكبر ميزانية في تاريخ إسرائيل
30 March 2026 07:50 AM UTC+00

ضمنت حكومة "المعسكر المؤمن"، التي يقودها بنيامين نتنياهو إتمام ولايتها التي تنتهي في أكتوبر/تشرين الأوّل المقبل، بعدما تفوّقت على نفسها مجدداً بالمصادقة على أكبر ميزانية في تاريخ إسرائيل للمرة الثالثة على التوالي؛ حيث نجحت فجر اليوم الاثنين، في تمرير ميزانية عام 2026، بالقراءتين الثانية والثالثة بتأييد أغلبية 62 عضواً ومعارضة 55. 

وأيّدت الأحزاب الحريدية الميزانية كما كان متوقعاً رغم تهديداتها السابقة أكثر من مرّة بعدم دعمها إلا بسن قانون التجنيد؛ غير أنها دعمت الميزانية في النهاية بعدما نجح الائتلاف الحاكم في منحها الميزانيات والمخصصات التي تطالب بها لجمهورها. من جهته، أعلن الكنيست، في بيان، أن الهيئة العامة صدّقت على مشروع قانون الميزانية للسنة المالية 2026، في قراءتيه الثانية والثالثة. وذكر أنه "اقتُرح تحديد ميزانية الإنفاق للسنة المالية 2026 بنحو 850 مليار شيكل (نحو 262.7 مليار دولار)، تتألف من ميزانية عادية تبلغ نحو 621 مليار شيكل، وميزانية للتنمية وحساب رأس المال تبلغ نحو 228 مليار شيكل.

وتبلغ ميزانية الإنفاق المشروط بالإيرادات لعام 2026، نحو 77 مليار شيكل، وميزانية تفويض الالتزام بنحو 196 مليار شيكل". وطبقاً للبيان، "ستبلغ ميزانية حساب سقف الإنفاق، نحو 699 مليار شيكل، وسيبلغ سداد الديون، باستثناء سداد ديون مؤسسة التأمين الوطني، نحو 151 مليار شيكل". وذكر البيان أن "أكثر من 30 مليار شيكل أُضيفت إلى ميزانية وزارة الأمن، ضمن تحديث الميزانية ونتيجة لحملة زئير الأسد (الحرب الأميركية الإسرائيلية المتواصلة على إيران)، ليبلغ إجماليها أكثر من 142 مليار شيكل، وستبلغ ميزانية وزارة التعليم، نحو 97 مليار شيكل، وميزانية مؤسسة التأمين الوطني، نحو 64 مليار شيكل، وميزانية وزارة الصحة، نحو 63 مليار شيكل". 



مناورة في جُنح الليل 

وطبقاً لما أوردته هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان)، فإنه على مدار دقائق طويلة، جلس أعضاء المعارضة وصوّتوا لصالح التحفظات التي قدّمها الائتلاف، بأغلبية تزيد عن 100 عضو كنيست، قبل أن ينتبهوا لاحقاً ويتراجعوا، فيما بدا أنه مناورة استخدمها الائتلاف في جنح الليل، حسبما وصفت الأمر وسائل إعلام إسرائيلية عدة؛ إذ صُدق على أحد التحفظات بأغلبية نادرة بلغت 109 أعضاء كنيست، من دون أي معارضين.

واعتبرت "كان" أن "الحيلة" التي استخدمها الائتلاف أتاحت تمرير مئات ملايين الشواكل إلى المؤسسات التعليمية الحريدية، خلافاً لموقف المستشارين القانونيين. وفي الصدد، قال رئيس المعارضة، يئير لبيد، إنه "لم يسبق أن كان هناك شيء كهذا في تاريخ الكنيست"، معتبراً أن الحديث يدور حول ما وصفه بـ"عصابة لصوص منفصلة عن الشعب، تسرق مواطني إسرائيل بينما يقبع الآخرون في الملاجئ". وأعلنت كتلته "هناك مستقبل" أنها ستفحص التوجه للمحكمة العليا الإسرائيلية في أعقاب ما وصفته بـ"مناورة الائتلاف". 

من جهته، هاجم رئيس الحكومة الأسبق، نفتالي بينت، ما وصفه بـ"الحيلة"، قائلاً إنه "في هذه اللحظات بينما يقاتل جنود الجيش الإسرائيلي في الليطاني، يواصل وزراء الحكومة نهبنا جميعاً.. ولأنهم يخجلون من فعلتهم فقد حددوا الموعد بعد منتصف الليل لإخفاء العار". أمّا عضو الكنيست غلعاد كريف من حزب "العمل"، فهدد: "سنلتقي في المحكمة العليا، والجمهور الإسرائيلي سيحاسبكم على كل شيكل".

بدوره، هاجم رئيس حزب "الديمقراطيين"، يئير غولان، الائتلاف قائلاً إن ما حصل بمثابة "بصقٍ في وجه جنود الاحتياط، المقاتلين والمواطنين الذين يتحملون العبء. حيل السرقة هذه التي أُعدّت لشراء البقاء السياسي بالمال العام في زمن الحرب، هي إفلاس أخلاقي لحكومة منفصلة (عن الواقع)". 

سموتريتش: ميزانية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط 

وفي وقتٍ سابق للتصويت، قال وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، أمام الهيئة العامة للكنيست إن "جوهر الميزانية هو إضافة عشرات المليارات لكي نتمكن من إنهاء المعركة وتحسين موقعنا الجيوسياسي والسياسي بشكل دراماتيكي. سنتمكن من تفكيك وإعادة تشكيل الشرق الأوسط. هذه الميزانية تمنح الدولة القدرة على الانتصار".



وأضاف: "نمرّر هذه الميزانية في حكومة يمينية ستُكمل ولايتها وتُنجز مهامها في الأمن والاقتصاد وإصلاح النظام القضائي. هذه الولاية ستُذكر بوصفها نقطة تحوّل تاريخية في دولة إسرائيل، باعتبارها غيّرت مفهوم الأمن والاقتصاد". وفي وقتٍ سابق من الأسبوع الماضي، أفادت "كان" بأن أعضاء الكنيست الحريديم سيدعمون الميزانية مقابل إقرار قانون توسيع صلاحيات المحاكم الدينية الحاخامية، الذي أُقرّ في الكنيست يوم الاثنين الماضي. وكان تمرير هذا القانون، شرطاً حريدياً للموافقة على الميزانية، رغم الجدل القانوني حول بعض الأموال الائتلافية التي خُصصت لليشيفوت (المدارس الدينية اليهودية).

(الدولار= 3.14 شواكل)




## الحرب في المنطقة تعيد رسم مسارات الطيران
30 March 2026 07:55 AM UTC+00

قال المدير التنفيذي لوكالة سلامة الطيران، التابعة للاتحاد الأوروبي، فلوريان جيليرميه، لوكالة رويترز، إن الحرب المتصاعدة في المنطقة، تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران، مع تقلّص مسارات الطيران وانتشار الطائرات المسيّرة على نطاق أوسع. وأوضح أن الحرب على إيران منذ شهر أعادت تشكيل المجال الجوي في المنطقة، وتسببت في زيادة الاضطرابات التي تواجه الرحلات الجوية، بما في ذلك ازدحام المسارات بين آسيا وأوروبا التي كانت تمر عبر المنطقة أو تحلّق فوقها.

وعلاوة على ذلك، أجبرت الحرب الروسية على أوكرانيا، والقتال بين باكستان وأفغانستان، شركات الطيران على استخدام نطاق محدود من المسارات، لا سيما فوق أذربيجان ووسط آسيا. وقال جيليرميه: "من الواضح أن تركّز حركة المرور على طرق بعينها، وتوافر المجال الجوي لمراقبة الحركة الجوية، واحتمالات استخدام مسارات غير معتادة، قد يخلق مخاطر تتعلق بالسلامة".

وتُعد هذه أولى التصريحات من وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي منذ اندلاع الحرب في المنطقة في نهاية فبراير/شباط. ويُعتبر قطاع الطيران من أكثر القطاعات تأثراً، إذ تتزايد المخاطر التي تواجه الطائرات من الصواريخ والطائرات المسيّرة. وأشار جيليرميه، وهو خبير مخضرم في القطاع وله خبرة سابقة في إدارة نظام مراقبة الحركة الجوية في فرنسا، إلى أن الطواقم والمراقبين الجويين مدرّبون على توقّع المخاطر والتخفيف من حدتها. ومع ذلك، فإن إغلاق المجال الجوي أو تقليص الرحلات الجوية يصبح أمراً لا مفر منه في بعض الأحيان.

وأضاف: "نمتلك في مجال الطيران الوسائل اللازمة للتخفيف من حدة المخاطر. إحدى هذه الوسائل هي إخلاء الأجواء"، لافتاً إلى أنه رغم ما قد يسببه ذلك من تعطيل لحركة المسافرين، فإنه يظل الطريقة المثلى للحفاظ على كثافة الحركة الجوية "تحت السيطرة في جميع الأوقات". وتستعد الوكالة، التي تضم 31 دولة أوروبية، لإجراء مراجعة دورية شاملة لاستراتيجيتها في مجال الطيران، في ظل تزايد المخاطر التي تواجه إحدى أكثر وسائل النقل أماناً، بدءاً من التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى المخاطر التشغيلية مثل عمليات الاقتراب غير المستقر وحوادث المدرج. وجددت الوكالة، يوم الجمعة، تحذيرها من التحليق فوق المجال الجوي لإيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى العاشر من إبريل/نيسان.

قواعد أوضح لمكافحة الطائرات المسيّرة

وأشار جيليرميه إلى أن وكالة سلامة الطيران تعمل أيضاً على صياغة توجيهات أكثر وضوحاً بشأن الصلاحيات التي يمكن استخدامها للتعامل مع زيادة نشاط الطائرات المسيّرة التي تستهدف المطارات المدنية. وتتزايد التحديات التي تواجه مطارات الاتحاد الأوروبي نتيجة حوادث مرتبطة بالطائرات المسيّرة، يربطها خبراء أمنيون بما يُعرف بـ"الحرب متعددة الوسائل"، وهي مزيج من القوة العسكرية والهجمات الإلكترونية وأشكال أخرى من التدخل.



ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، أصبحت الطائرات المسيّرة سلاحاً رئيسياً لدى الطرفين. كما واجهت مطارات، من ستوكهولم إلى ميونخ، اضطرابات مرتبطة بهذه الطائرات، يُشتبه في ارتباطها بالصراع، رغم عدم تأكيد ذلك حتى الآن. وقال جيليرميه: "نشهد اليوم وضعاً مختلفاً تماماً، وهذا ما تعيد الوكالة النظر فيه حالياً.. الوضع الذي نشهده أقرب إلى الحرب متعددة الوسائل". وأضاف أن الوكالة تدرس المتطلبات الفنية للأجهزة المستخدمة بالقرب من المطارات، موضحاً: "نبحث إمكانية وضع معايير واضحة لهذه الأجهزة في ظل الظروف الراهنة، بحيث نحدد بوضوح الصلاحيات التي ينبغي استخدامها".

في ظل تصاعد الحروب وتداخلها جغرافياً وتقنياً، يجد قطاع الطيران نفسه أمام واقع أكثر تعقيداً، حيث لم تعد المخاطر تقليدية أو محدودة بنطاقات واضحة. وبين الحاجة إلى الحفاظ على انسيابية الحركة الجوية وضمان أعلى معايير السلامة، تبرز أهمية تحديث الاستراتيجيات وتطوير القواعد التنظيمية لمواكبة التهديدات المستجدة، لا سيما تلك المرتبطة بالطائرات المسيّرة والحروب متعددة الوسائل.

(رويترز، العربي الجديد)




## ارتفاع تضخم النقد خارج البنوك في ليبيا
30 March 2026 07:55 AM UTC+00

سجّل حجم العملة المتداولة خارج الجهاز المصرفي في ليبيا ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، ليبلغ نحو 59 مليار دينار ليبي (ما يعادل 9.25 مليارات دولار) بنهاية عام 2025، بزيادة قدرها 22.9% مقارنة بنحو 48 مليار دينار في 2024، و43.1 مليار دينار في 2023، بحسب بيانات حديثة صادرة عن مصرف ليبيا المركزي، في مؤشر يعكس استمرار توسّع الكتلة النقدية خارج القطاع المصرفي رغم محاولات تنظيمها.

وأظهرت النشرة الاقتصادية للربع الرابع من عام 2025، الصادرة حديثاً، أن النقد المتداول خارج المصارف واصل مساره التصاعدي، في ظل اعتماد شريحة واسعة من الأفراد والأنشطة التجارية على التعاملات النقدية المباشرة. فقد بلغ نحو 52 مليار دينار في الربع الأول من العام، وارتفع إلى 54.13 مليار دينار في الربع الثاني، قبل أن يصل إلى 55.29 مليار دينار في نوفمبر/تشرين الثاني، ثم يقفز إلى 59 مليار دينار مع نهاية العام.

ويرى اقتصاديون أن هذا الاتجاه يعكس تعمّق ما يُعرف بالاقتصاد النقدي الموازي. ورغم الإجراءات التي نفذها مصرف ليبيا المركزي خلال عام 2025 لسحب نحو 47 مليار دينار من التداول بهدف إعادة ضبط الكتلة النقدية والحد من الضغوط التضخمية، فإن عرض النقود لدى الجمهور واصل الارتفاع بنهاية العام، ما يطرح تساؤلات حول فعالية هذه التدابير.

في السياق، يقول الخبير المالي محمود سالم لـ"العربي الجديد" إن تزايد النقد المتداول بهذا الشكل يعكس تراجع الثقة في الجهاز المصرفي، واستمرار القيود على السحب، وضعف انتشار وسائل الدفع الإلكتروني، ما يحدّ من فعالية أدوات السياسة النقدية ويعقّد جهود السيطرة على التضخم. ويرى سالم أن المشكلة لا تتعلق بحجم السيولة فقط، بل بمسارها، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من النقد المسحوب يعود إلى التداول عبر قنوات غير رسمية، نتيجة ضعف الثقة وغياب بدائل دفع فعّالة.

من جهته، يؤكد المحلل الاقتصادي عادل المقرحي لـ"العربي الجديد" أن أي إصلاح نقدي حقيقي يتطلب إعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي، وتوفير ضمانات تتيح سهولة الوصول إلى الأموال، إلى جانب تطوير البنية التحتية للمدفوعات الإلكترونية. ويحذّر المقرحي من أن استمرار ارتفاع العملة المتداولة خارج المصارف قد يزيد من الضغوط التضخمية، ويحدّ من قدرة السلطات النقدية على تتبّع التدفقات المالية، معتبراً أن التحدي لا يقتصر على تقليص الكتلة النقدية، بل يمتد إلى إعادة دمجها داخل النظام المصرفي عبر إصلاحات هيكلية تعزز الشفافية وتدعم التحول نحو اقتصاد أقل اعتماداً على النقد.



إلى ذلك، يرى المصرفي معتز هويدي أن بلوغ الكتلة النقدية المتداولة خارج القطاع المصرفي نحو 59 مليار دينار يعكس خللاً بنيوياً في دورة السيولة داخل الاقتصاد الليبي، حيث تتكدس الأموال خارج القنوات الرسمية في وقت تعاني فيه المصارف من نقص حاد في النقد. ويشير هويدي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن هذه المفارقة تسهم في تفاقم أزمة السيولة، وتحدّ من قدرة المصارف على تلبية الطلب على السحب، رغم وفرة النقد في السوق، ما يعكس ضعف الثقة في الجهاز المصرفي واستمرار الاعتماد على التعاملات النقدية.

وأضاف أن هذه الكتلة النقدية الكبيرة تغذي الضغوط التضخمية عبر زيادة الطلب على السلع والخدمات، إلى جانب توجه جزء منها نحو السوق الموازية لشراء العملات الأجنبية، الأمر الذي يرفع من سعر الصرف ويعمّق الفجوة مع السعر الرسمي. ودعا إلى أن معالجة هذا الاختلال تتطلب استعادة الثقة في القطاع المصرفي، وتحسين مستوى الخدمات، إلى جانب التوسع في وسائل الدفع الإلكتروني، بما يسهم في إعادة دمج هذه السيولة داخل المنظومة المالية الرسمية.




## خاص | فصائل عراقية رفضت خطة حكومية لإعادة انتشارها بعيداً عن الحدود
30 March 2026 08:16 AM UTC+00

أكد ثلاثة مسؤولين عراقيين في العاصمة بغداد، لـ"العربي الجديد"، أن عدداً من الفصائل المسلحة الحليفة لإيران رفض توجيهات عسكرية وأمنية أصدرتها الحكومة تتعلق بإعادة الانتشار، في مناطق حدودية وأخرى في بغداد، ضمن مساعي منع الهجمات التي تنفذها الفصائل بواسطة طائرات مسيّرة وصواريخ على منشآت وقواعد عسكرية ودبلوماسية داخل العراق وفي بلدان مجاورة.

وشهدت بغداد فجر اليوم الاثنين، سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، استهدفت قاعدة "فيكتوري" الملاصقة لمطار بغداد الدولي، أسفرت عن تضرر طائرة نقل عسكرية عراقية، وفقا لمصادر أمنية عراقية قالت لـ"العربي الجديد"، إن إحدى الطائرات انفجرت في جسم طائرة نقل عسكرية عراقية، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة، مؤكدة أن طائرتين انفجرتا أيضا قرب مدرج الطائرات المدني، وتم تسجيل أضرار بالمطار والمعسكر الملاصق له. فيما ذكرت وسائل إعلام عراقية محلية أن قوات الأمن عثرت على منصات لإطلاق الصواريخ، في منطقة جسر ديالى بجانب الرصافة شرقي العاصمة.

وبحسب مصادر في الحكومة العراقية، فقد رفض كل من "كتائب حزب الله"، و"سيد الشهداء"، و"النجباء"، و"أنصار الله الأوفياء"، طلباً من حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بالابتعاد عن الشريط الحدودي العراقي السوري من جهة البوكمال والحسكة ضمن محافظتي الأنبار ونينوى غرب وشمال العراق.

الخطة بحسب المسؤول ذاته، كانت ضمن خطة نشر وحدات الجيش العراقي والشرطة الاتحادية وقوات حرس الحدود في المناطق الحدودية، لمنع شن اعتداءات، لكن تلك الفصائل رفضت الانسحاب. هذه المعلومات أكدها مسؤول آخر قال لـ"العربي الجديد"، إن الحكومة وجهت هيئة الحشد الشعبي بالقرارات الجديدة، ومنها خطة الانتشار الجديدة وإعادة التموضع، ومنع التنقل بسيارات وشاحنات الحشد الشعبي، دون أن تكون هناك مهمة رسمية وبعلم الدولة، لكنّ أياً منها لم تنفذه هذه الفصائل.

المناطق الحدودية مع الأردن والسعودية والكويت، ضمن هذا التوجيه، وفقا لمسؤول آخر في قيادة العمليات العراقية المشتركة، أكد لـ"العربي الجديد"، أن بعض الفصائل المسلحة في العراق، لم يعد مُسيطراً على إدارتها، وتتحرك وفقا لتوجهات خاصة بها، مضيفا في اتصال هاتفي أن "الحكومة أطلعت قادة القوى السياسية في الإطار التنسيقي، على الواقع الأمني بالاجتماع الأخير للتحالف بما فيها تورطها بشن هجمات على دول مجاورة للعراق، وتهديد الولايات المتحدة بالرد على الفصائل بشكل أكثر شمولية في حال استمراره".

وأمس الأحد، عقد الائتلاف الحاكم في العراق (الإطار التنسيقي)، اجتماعا استمر حتى ساعة متأخرة من ليلة أمس أكد فيه "مناقشة التطورات الأمنية والسياسية في العراق والمنطقة". ولفت البيان إلى قتل أكثر من 100 عراقي خلال الهجمات التي شهدها العراق بالأسابيع الأربعة الماضية، مجددا تأكيده أهمية "تحييد العراق عن الصراعات الإقليمية". كما شدد في بيان صدر عنه، على "أهمية حماية المؤسسات الأمنية وتعزيز جاهزيتها في مواجهة التحديات، وحماية البعثات الدبلوماسية والمنشآت الحيوية في البلاد".



سيناريوهات عدة

الخبير بالشأن الأمني العراقي، أحمد النعيمي، اعتبر في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المشهد العراقي الحالي "مفتوح على سيناريوهات عديدة". النعيمي قال إن "مواجهة الفصائل للحكومة، باتت واضحة من استمرار عمليات قصف المنطقة الخضراء حيث السفارة الأميركية، ومطار بغداد الدولي ومعسكرات وقواعد وبعثات دبلوماسية، وهو ما يعني أنها باتت خارج سيطرة الدولة العراقية، وتتحرك وفقا لتوجيهات أو مصالح غرفة إدارة الحرب في إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل".

وأشار إلى أن رفض الانسحاب أو الابتعاد عن الشريط الحدودي هو بالأساس خطوة حكومية لطمأنة دول جوار العراق، الأردن، وسورية، والسعودية والكويت، التي طاولتها باعتراف بعض تلك الفصائل هجمات منها بطائرات مسيّرة، ورفضها يؤكد مجددا أهمية احتكار الدولة للقوة والسلاح بيدها، وقبل ذلك، عدم صحة شعارات وتصريحات أن الحشد الشعبي جزء من المنظومة الأمنية الحكومية".




## الضفة الغربية | استشهاد شاب برصاص الاحتلال في الخليل واحتجاز جثمانه
30 March 2026 08:20 AM UTC+00

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الشاب رمزي عبد الحكيم محمد العواودة (22 عاماً)، برصاص الاحتلال فجر اليوم الاثنين، في بلدة خرسا بمدينة دورا جنوب غربي الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة. وبحسب مصادر محلية، فإن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي على العواودة عند مثلث قرية خرسا، وتركته ينزف، ومنعت الطواقم الطبية من إسعافه بعد احتجاز مفاتيح مركبات الإسعاف، ليفارق الحياة لاحقاً، قبل أن تحتجز جثمانه.

وفي حادثة منفصلة، أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن قوات الاحتلال منعت صباح اليوم طواقمه من الوصول إلى إصابة على حاجز عناب المقام على أراضي طولكرم شمالي الضفة الغربية، إثر بلاغ عن إطلاق نار على سيارة قرب الحاجز. وفي سياق اعتداءات المستوطنين، أكدت مصادر محلية أن مستوطنين أحرقوا فجراً مركبتين خلال هجوم على قرية شيوخ العروب شمالي الخليل، وسرقوا 25 رأس غنم، وخطّوا شعارات عنصرية، قبل أن يتصدى لهم المواطنون وينسحبوا.

إلى ذلك، أشارت مصادر محلية إلى أن مستوطنين قاموا أمس الأحد، بتجريف مساحات واسعة من الأراضي في بلدة اللبن الشرقية جنوبي نابلس، شمالي الضفة، طاولت نحو ألفي دونم من أراضي البلدة القريبة من منازل الأهالي. وفي الوقت ذاته، اقتلعت جرافات الاحتلال، أمس، عشرات أشجار الزيتون في بلدة عرابة جنوب جنين.



بدوره، أكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات في حديث مع "العربي الجديد"، أن قوات الاحتلال شرعت أمس بوضع بوابة حديدية قرب مدرسة الصفا في بلدة حلحول شمالي الخليل، ما أدى إلى فصل الطريق الواصل إلى قرى خاراس ونوبا وبيت أولا. وأشار مليحات إلى أن مستوطنين نصبوا، أمس، خياماً في أراضي بلدة جبع بمنطقة المعسكر المخلا بين جبع وصانور جنوب شرقي جنين، وسط مخاوف من تحول الموقع إلى بؤرة استيطانية جديدة.

وفي سياق آخر، نفذت قوات الاحتلال فجر اليوم، وليل الأحد، مداهمات واقتحامات لمنازل الفلسطينيين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال عدد من الفلسطينيين، وفي وقت تستمر بإغلاق المسجد الأقصى في القدس المحتلة والحرم الإبراهيمي في الخليل لليوم الحادي والثلاثين على التوالي، منذ بدء الحرب على إيران، ومنع الفلسطينيين من أداء الصلوات فيهما.




## فيلمان لهيام عباس في البرليناله الـ76: أداء يروي كلّ شيء
30 March 2026 08:27 AM UTC+00

وفاة الخال، التي تُعيد ليليا (آية بوترعة) إلى عائلتها في سوسة (تونس) بعد أعوام تمضيها في باريس، ستكون أيضاً مفتاحاً يكشف عوالم مخفيّة في سِيَر أفراد، بينهم وحيدة، شقيقة الراحل ووالدة العائدة، المنكشفة تدريجياً بأداء هيام عباس، الذي يمنح الشخصية إمكانية البوح الصامت غالباً، المُعبَّر عنه بملمح ونظرة وحركة ونبرة، وكلام قليل. عثمان (أمين بنرشيد) يُشكّل مفتاحاً (أيضاً)، بفضله تنكشف سوزان (عباس نفسها) بهدوء، أمام ذاتها ومحيطها (وفي المحيط ابن وابنة)، يتناقض (الهدوء) كلّياً مع غليان بيئة مُصرّة على رفض الآخر، وإصرارها يبلغ مرتبة رفض من يُقبَل فيها سابقاً (سوزان)، لكونها أرملة مسيحية، لن تتمكّن مسيحيتها من حمايتها دائماً في البيئة هذه، فالأصل فلسطينيّ، وهذا كافٍ.

اختزال "بيّت الحسّ" للتونسية ليلى بوزيد، و"لمن يجرؤ" للّبنانية الفرنسية دانييل عربيد، بالأسطر السابقة، غير مُغيِّب مسائل أخرى، رغم أنّ موقع الآخر في بيئةٍ معينة، يُفترض بها أن تكون بيئته الأصلية بشكل ما، يحتلّ صدارة المشهد السينمائي في الفيلمين، المعروضين أولاً في الدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي. المثلية الجنسية أساس درامي في "بيّت الحسّ" (المسابقة الدولية)، وهذا مرفوض كلّياً في المجتمع التونسي، وله عقاب قانوني (الفصل 230، المجلة الجزائية التونسية، 1913). رفض الآخر بعنصرية مُشرّعٌ، اجتماعياً وثقافياً وإعلامياً ومسلكياً في لبنان، بعيداً عن أي ضابط قانوني أو أخلاقي ("لمن يجرؤ"، بانوراما)، ولن "تشفع" للفلسطيني مسيحيته في المُكوَّن المسيحي الطائفي، إضافة إلى كون الفلسطيني امرأة وأرملة، وتُقيم وحدها. فالتواصل، عاطفياً وجسدياً وبشرياً وحسّياً، مع غير المنتمي كلّياً إلى ذاك المُكوَّن، سببٌ إضافي لنبذ المرأة، أمّاً وأرملة وكائناً بشرياً حيّاً.

 



 

المثلية الجنسية جوهر حكاية تُعرّي عائلة مُصابة بأعطاب، يفضحها موت الخال، مثليّ الجنس، بظروف غير واضحة للعائلة، وليليا مثلية أيضاً، تعود إلى مدينتها رفقة حبيبتها الفرنسية أليس (ماريون باربو)، ولا أحد يعرف هذا باستثناء والدها، طليق وحيدة. العنصرية، أي رفض الآخر، مرآة أفكار وسلوك تقود بيئة واجتماعاً، والمرأة (أمّ، أرملة، فلسطينية، مسيحية)، بلقائها مصادفة عثمان، السوداني المُقيم في تلك البيئة وذاك الاجتماع من دون أوراق رسمية، تستعيد ذاتها من عزلة وانغلاق، كما تستعيد إحساساً بحالها، أي بصفتها امرأة أساساً، وهذا "ممنوع" في تلك البيئة وذاك الاجتماع.

أهمية المطروح في "بيّت الحسّ" و"لمن يجرؤ" تغلب الاشتغالين السينمائيين، من دون إلغائهما بالتأكيد. أداء هيام عباس جزء من توازن جميل بين المطروح والاشتغال. أداء دور الأم فيهما غير جديد لها، لكنّ المُثير لمتابعة تمثيلها السينمائي، تحديداً، كامنٌ في ما تملكه من جاذبية، تجعلها تقول كلّ شيءٍ بصمت جميل، والصمت غالبٌ أحياناً كثيرة.




## الحرس الثوري الإيراني ينعى قائد بحريته علي رضا تنغسيري
30 March 2026 08:39 AM UTC+00

أصدر الحرس الثوري الإيراني اليوم الاثنين، بياناً نعى فيه قائد بحريته الأدميرال علي رضا تنغسيري الذي أعلنت إسرائيل الخميس الماضي اغتياله في هجوم على ميناء بندر عباس المطل على الخليج. وأشار الحرس الثوري إلى أن الأدميرال علي رضا تنغسيري، "بعد الضربات القوية التي أدت إلى تدمير منشآت وبنى تحتية مهمة للعدو وإسقاط مقاتلة أميركية، كان يعمل على تنظيم القوات وتعزيزها وتقوية الدرع الدفاعية للجزر والسواحل التي استهدفها الأعداء المعتدون، قبل أن يفارق الحياة متأثراً بشدة جراحه".

وأكد البيان أن الشعب الإيراني "اعتاد على مثل هذه التضحيات"، قائلاً إن التصدي للعدوان لن يتوقف وسيستمر بقوة، مضيفا أن البلاد بعد فقدان أبرز قادتها، في مقدمتهم المرشد الراحل علي خامنئي "واصلت طريقها بقوة أكبر، وستواصل مسيرتها كذلك رغم استشهاد قادة الميدان". وسبق أن تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية في 31 يناير/كانون الثاني 2026 عن اغتيال تنغسيري، قبل أن يتبين لاحقاً عدم صحة ذلك.

وخلال الحرب الحالية، لم يقتصر حضور تنغسيري على النشاط العسكري في المياه الإيرانية ومضيق هرمز، بل كان له حضور إعلامي لافت عبر منصة "إكس"، حيث دأب على التعليق على تطورات الحرب في سياق "حرب الروايات" مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي آخر منشور له، يوم قبل أمس الثلاثاء، أعلن إعادة سفينة الحاويات "سيلين" إلى الخلف "بسبب عدم التزامها بالبروتوكولات القانونية، وعدم امتلاكها تصريحاً للعبور من مضيق هرمز". وأضاف أن عبور أي سفينة من هذا الممر المائي يتطلب تنسيقاً كاملاً مع "السيادة البحرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية"، مؤكداً أن تحقيق ذلك "لم يكن ممكناً لولا دعم الشعب الإيراني".



من هو العميد علي رضا تنغسيري؟

يُعدّ علي رضا تنغسيري من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، ويتولى منذ عام 2018 قيادة القوة البحرية للحرس. وخلال السنوات الأخيرة، برز اسمه في وسائل الإعلام المحلية والدولية بسبب دوره في المناورات العسكرية في الخليج، ومواقفه الحادة تجاه الوجود العسكري الأميركي، إضافة إلى إدراجه في قوائم العقوبات الغربية.

وُلد تنغسيري عام 1962، وينحدر في الأصل من محافظة بوشهر، وتحديداً من المنطقة الساحلية في قضاء تنغستان، غير أنه أمضى فترة نشأته في محافظة خوزستان بسبب عمل والده في منطقة أروندكنار. وتولى بين عامي 2006 و2010 قيادة المنطقة البحرية الأولى للحرس الثوري في بندر عباس، قبل أن يُعيَّن في 20 يونيو/حزيران 2010 نائباً لقائد القوة البحرية للحرس، وهو المنصب الذي شغله لمدة ثماني سنوات حتى الأول من سبتمبر/أيلول 2018، عندما أصبح سادس قائد للقوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني.

وخلال شهر أغسطس/آب 2018، شاركت البحرية التابعة للحرس الثوري في مناورات عسكرية واسعة في الخليج، تزامنت مع اقتراب موعد تطبيق العقوبات الأميركية على إيران. وفي ذلك الوقت، كان تنغسيري يشغل منصب نائب قائد البحرية. وتعليقاً على تلك المناورات، قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) آنذاك، الجنرال جوزيف فوتيل، إن هذه الخطوة حملت رسالة واضحة بشأن القدرات العسكرية الإيرانية مع اقتراب تنفيذ العقوبات.

وعلى صعيد العقوبات، أدرجت وزارة الخارجية الأميركية في 24 يونيو/حزيران 2019، اسم تنغسيري إلى جانب سبعة من قادة الحرس الثوري في قائمة العقوبات، على خلفية ما وصفته بدورهم في البرنامج الصاروخي الإيراني وحوادث مرتبطة بسفن تجارية في المياه الدولية.

كما فرض الاتحاد الأوروبي في 20 يوليو/تموز 2023 عقوبات على ستة مسؤولين إيرانيين، من بينهم تنغسيري، بسبب ما وصفه بدورهم في إرسال أنظمة دفاع جوي إلى سورية وتسليم طائرات مسيّرة إلى روسيا. وتشمل هذه العقوبات قيودًا على السفر وتجميد الأصول ومنع أي تعاملات مالية مع مواطنين أو شركات أوروبية.




## المواقف من الحرب | محادثات إيرانية أميركية محتملة في باكستان
30 March 2026 08:47 AM UTC+00

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار إنّ باكستان تستعد لاستضافة محادثات جادة بين إيران والولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة وتسهيلها من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للحرب. ولم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن وطهران أبدتا موافقتهما على هذه المحادثات أو وافقتا على الحضور، ما يضفي غموضا حول ما إذا كانت هذه الجولة من المفاوضات ستعقد فعلا أم لا.

في السياق، يُعقد اليوم الاثنين اجتماع وزاري مشترك يضمّ دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وروسيا، لبحث تداعيات الحرب والتطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة. من جانبها، قالت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي اليوم الاثنين إنها ستدرس إجراء مباحثات مع القيادة الإيرانية في الوقت" الملائم" بناءً على المصالح الوطنية للبلاد.

إلى ذلك، دانت قطر بأشدّ العبارات "الاعتداءات الإيرانية الآثمة" التي استهدفت معسكراً ومحطة كهرباء وتحلية مياه في دولة الكويت، وأدت إلى سقوط مصابين من منسوبي القوات المسلحة، وعدتها "انتهاكاً سافراً لسيادتها ومبادئ القانون الدولي".

"العربي الجديد" يتابع المواقف الدولية من الحرب في المنطقة أولاً بأول...




## دفعة إضافية من مرضى ومصابي غزة إلى مصر للعلاج
30 March 2026 08:59 AM UTC+00

غادرت اليوم الاثنين، دفعة جديدة من المرضى والجرحى ومرافقيهم مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة في طريقهم إلى معبر رفح لاستكمال علاجهم في مصر. وقال مسعفون ومصادر طبية إنّ 50 من المرضى والجرحى ومرافقيهم غادروا إلى معبر رفح البري تهميداً لنقلهم إلى المشافي المصرية لتلقي العلاج.



وشاركت طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أمس الأحد، في تنفيذ عملية إجلاء طبي لعدد من المرضى عبر معبر رفح، في إطار الجهود الإنسانية المتواصلة لتأمين العلاج للحالات التي تستدعي رعاية طبية خارج القطاع. حيث غادر، الأحد، 17 مريضًا مع 33 مرافقًا من مستشفى التأهيل الطبي التابع للجمعية في خانيونس، باتجاه معبر رفح، تمهيدًا لنقلهم إلى الخارج لتلقي العلاج اللازم، وذلك بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والجهات المختصة.

وأكدت جمعية الهلال الأحمر أن مشاركتها في عمليات الإجلاء الطبي تأتي "انطلاقًا من دورها الإنساني في دعم المرضى والجرحى، والعمل على تسهيل وصولهم إلى الخدمات العلاجية، خاصة في ظل الضغط المتزايد على المرافق الصحية داخل قطاع غزة، والحاجة المستمرة لتحويل بعض الحالات إلى مستشفيات خارجية".



وحذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، أمس الأحد، من "خطر وشيك" يهدّد استمرار عمل المستشفيات، في ظلّ تفاقم أزمة نقص الزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية، الأمر الذي قد يؤدّي إلى توقّفها كلياً في وقت قريب مع انقطاع التيار. يأتي ذلك وسط تدهور كبير في القطاع الصحي بغزة، عقب الحرب الإسرائيلية التي استمرّت أكثر من عامَين، منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأدّت إلى انهيار المنظومة الصحية من ضمن أزمة إنسانية كبرى متعدّدة الأوجه، بالإضافة إلى مضيّ الاحتلال في حصار القطاع الفلسطيني المنكوب.




## سينر يتوّج بطلاً لميامي ويحقق الثنائية الشمسية بعد إنديان ويلز
30 March 2026 09:11 AM UTC+00

تُوِّج الإيطالي، يانيك سينر (24 سنة)، المصنف ثانياً عالمياً بلقب بطولة ميامي المفتوحة للتنس، وذلك إثر تفوقه في المباراة النهائية على منافسه اللاعب التشيكي، ييري ليهيتشكا، ليُحقق الثنائية الشمسية بعدما كان تُوِّج بلقب بطولة إنديان ويلز قبل أسبوع.

وحسم يانيك سينر المباراة النهائية لبطولة ميامي المفتوحة للتنس أمام التشيكي، ييري ليهيتشكا، (6-4) و(6-4)، فجر الاثنين، واضطر سينر إلى انتظار فترات توقف بسبب الأمطار قبل المباراة وخلالها، ليحقق إنجازه الفريد، إذ أصبح أول لاعب يحرز ثنائية إنديان ويلز-ميامي منذ أن فعلها السويسري روجيه فيدرر عام 2017، والأول الذي يحققها من دون خسارة أي مجموعة.

وكان سينر الذي تُوِّج في ميامي عام 2024 وغاب عن نسخة العام الماضي بسبب إيقاف لمدة ثلاثة أشهر على خلفية منشطات، حصد أيضاً لقب باريس للماسترز الألف نقطة في نهاية 2025، وحقق بذلك ثلاثة ألقاب متتالية في هذه الفئة من الدورات، وحصد المصنف أول عالمياً سابقاً لقبه السابع في دورات ماسترز الألف، رافعاً سجله إلى 34 مجموعة متتالية في هذه الفئة من الدورات.



وتزامن فوز سينر مع تتويج البيلاروسية أرينا سابالينكا على حساب الأميركية كوكو غوف السبت الماضي، لتكون المرة الأولى منذ 2016 التي تتحقق فيها ثنائية إنديان ويلز-ميامي في فئتي الرجال والسيدات في العام نفسه، حين فعلها الصربي نوفاك ديوكوفيتش والبيلاروسية فيكتوريا أزارينكا، كما قلص الإيطالي الفارق في سباق صدارة التصنيف العالمي مع الإسباني كارلوس ألكاراز الأول والذي ودّع بطولة ميامي من الدور الثالث، مع اقتراب انطلاق موسم الملاعب الترابية.

وقال سينر أمام الجمهور عن بعد نهاية المباراة: "حاولت التركيز. حاولت فهم سبب إضاعتي للإرسال الأول قبل ذلك. كانت الظروف مختلفة جداً في البداية، الكرات كانت ثقيلة جداً، وأضعت بعض الإرسالات لأنها كانت ثقيلة فعلاً". كما وأشار سينر إلى أن قوة ليهيتشكا في رد الإرسال كانت تشكل ضغطاً مستمراً قائلاً: "عليك أن تضرب بدقة كبيرة. إذا لم تفعل، فسيكون كل شيء على مضربه".




## الإحصاء الفلسطيني: استيلاء الاحتلال على 6 آلاف دونم خلال 2025
30 March 2026 09:22 AM UTC+00

قال جهاز الإحصاء الفلسطيني، اليوم الاثنين، إن مساحات الأرض التي استولى عليها الاحتلال الإسرائيلي خلال عام 2025 بلغت حوالي 6 آلاف دونم. وأوضح الجهاز في بيان بمناسبة "يوم الأرض"، أنه خلال العام الماضي أصدر الاحتلال 94 أمراً بوضع اليد على حوالي 2,609 دونمات، وثلاثة أوامر استملاك لحوالي 1,731 دونماً، وثلاثة أوامر إعلان أراضي دولة لحوالي 1,231 دونماً، ضمن سياسة ممنهجة للسيطرة على أراضي الفلسطينيين، وحرمانهم من استغلال مواردهم الطبيعية، وضمن سياسة الضم التي تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية.
ووفقاً لأرقام وزارة الصحة الفلسطينية، استشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني منذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحتى 10 مارس/آذار 2026، منهم 72,134 شهيداً في قطاع غزة، من بينهم نحو 18,500 شهيد من الأطفال، وحوالي 12,400 من النساء، إضافة إلى نحو 11,200 مفقود، وأصيب نحو 182 ألفاً آخرين. وفي الضفة الغربية استشهد 1,116 مواطناً، وأصيب أكثر من 9 آلاف آخرين نتيجة لهجمات قوات الاحتلال والمستوطنين.
ومنذ بدء العدوان، دمر الاحتلال أكثر من 102 ألف مبنى، وتقدر أعداد الوحدات السكنية التي تم تدميرها، بشكل كلي أو جزئي، بما لا يقل عن 330 ألف وحدة سكنية، تشكل في مجموعها أكثر من 70% من الوحدات السكنية في قطاع غزة، إضافة إلى تدمير المدارس والجامعات والمستشفيات والمساجد والكنائس والمقار الحكومية، وآلاف المنشآت التجارية، وتدمير كل مناحي البنى التحتية من شوارع وخطوط مياه وكهرباء، ليجعل من قطاع غزة مكاناً غير قابل للعيش.



وفي الضفة الغربية، هدم الاحتلال خلال عام 2025 نحو 1400 مبنى بشكل كلي أو جزئي، من بينها 258 مبنى ومنشأة في محافظة القدس، إضافة إلى إصدار 991 أمر هدم لمنشآت فلسطينية بحجة عدم الترخيص.
وأحرق مستوطنون إسرائيليون، فجر أمس الاثنين، مركبتين وسرقوا عددًا من الأغنام من بلدة سعير شمال شرقي الخليل، كما خطّوا شعارات عنصرية باللغة العبرية على جدران المنازل قبل انسحابهم. وفي منطقة المنيا القريبة من سعير، هاجم مستوطنون منازل فلسطينية، وخطّوا شعارات عنصرية، وحاولوا إحراق مركبات قبل أن يتصدى لهم السكان.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون 443 اعتداءً منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
(قنا، الأناضول)




## أدوات كشف الذكاء الاصطناعي تتحوّل إلى "أداة احتيال"
30 March 2026 09:30 AM UTC+00

عند إدخال خبرٍ صادرٍ عن وكالةٍ إيرانية أو حتى عملٍ أدبيٍّ كلاسيكيٍّ في بعض أدوات كشف النصوص، تكون النتيجة واحدة: "مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي". ثم يأتي العرض: الدفع مقابل "إضفاء طابع بشري" على النص، وهو نمطٌ يرى خبراء أنّه يحمل سمات الاحتيال.

ومع انتشار المعلومات المضلّلة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي، وغالباً بوتيرةٍ تفوق قدرة المدقّقين المحترفين على التحقّق، تُسهم هذه الأدوات الوهمية في إضافة طبقةٍ جديدةٍ من التضليل إلى بيئةٍ معلوماتيةٍ متصدّعة أساساً.

ورغم أنّ حتى أدوات الكشف الموثوق بها قد تُنتج نتائج خاطئة، يؤكّد باحثون أنّ مجموعةً من الأدوات الاحتيالية ظهرت على الإنترنت، ويمكن استخدامها بسهولةٍ لتشويه مصداقية محتوى أصيل والإضرار بسمعة أصحابه.

حدّد فريق التحقّق في وكالة فرانس برس ثلاث أدواتٍ من هذا النوع تدّعي تقدير نسبة المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي. هذه الأدوات، التي جرى اختبارها بأربع لغات، لم تكتفِ بتصنيف نصوصٍ بشريةٍ على أنّها مُولّدة آلياً، بل سعت أيضاً إلى تحقيق أرباحٍ من تلك الأخطاء.

إحدى هذه الأدوات، "جاست دون إيه آي" (JustDone AI)، عالجت تقريراً مكتوباً بواسطة إنسان حول الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وخلصت بشكلٍ خاطئ إلى أنّه يحتوي على "88% محتوى بالذكاء الاصطناعي"، قبل أن تعرض إزالة أي أثرٍ للذكاء الاصطناعي مقابل رسوم. وادّعى الموقع أنّ "نصّك المُنشأ بالذكاء الاصطناعي يجري تحويله إلى صيغةٍ بشرية"، مع توجيه المستخدم إلى صفحةٍ تُخفي نصاً "فريداً بنسبة 100%" خلف جدارٍ مدفوعٍ تصل كلفته إلى 9.99 دولارات.

وأظهرت أداتان أخريان، "تكست غارد" (TextGuard) و"ريفاينلي" (Refinely)، نتائج إيجابية كاذبة مشابهة، مع محاولاتٍ مماثلة لتحقيق أرباح. وفي ردودها على نتائج وكالة فرانس برس، أوضحت "تكست غارد" أنّ نظامها "يعتمد على نماذج ذكاء اصطناعي حديثة، وتُعد نتائجه دقيقة ضمن حدود التقنية المستخدمة"، لكنها أقرت في الوقت نفسه بعدم قدرتها على ضمان النتائج أو مقارنتها بأنظمةٍ أخرى.

من جانبها، شدّدت "جاست دون" (JustDone) على أنّ "أي أداة كشف للذكاء الاصطناعي لا يمكنها ضمان دقةٍ بنسبة 100%"، مع اعترافها بأن النسخة المجانية قد تكون أقل دقةً بسبب "الطلب المرتفع واستخدام نموذجٍ أخفّ يهدف إلى سرعة الوصول".

وفي ما يعزّز هذه النتائج، اشتكى أحد المستخدمين على منصة مراجعات من أنّ "جاست دون" يصنّف حتى النصوص المكتوبة بالكامل من قبل بشر على أنّها مُولّدة بالذكاء الاصطناعي.

وقد اختبرت وكالة فرانس برس هذه الأدوات باستخدام نصوصٍ بشريةٍ بلغاتٍ عدّة، منها الهولندية واليونانية والمجرية والإنكليزية، فجاءت النتائج خاطئةً في جميع الحالات، بما في ذلك مقاطع من عملٍ أدبيٍّ مجريٍّ شهير يعود إلى عام 1916. كما أظهرت الأدوات نتائج متشابهة بغضّ النظر عن طبيعة النص المُدخل، حتى في حال إدخال نصوصٍ غير منطقية.

ولوحظ أنّ أداتي "جاست دون إيه آي" (JustDone AI) و"ريفاينلي" (Refinely) تعملان حتى من دون اتصالٍ بالإنترنت، ما يشير إلى أنّ نتائجهما قد تكون مُعدّة مسبقاً وليست ناتجةً عن تحليلٍ تقنيٍّ فعلي.

وفي هذا السياق، أوضحت الباحثة الألمانية ديبورا فيبر-فولف، المتخصصة في دراسة أدوات الكشف، أنّ "هذه ليست أدوات كشفٍ للذكاء الاصطناعي، بل عمليات احتيال تهدف إلى بيع أدوات إضفاء الطابع البشري، والتي غالباً ما تُنتج ما نسمّيه عبارات معذّبة، أي مصطلحات غير مترابطة أو بدائل لغوية غير منطقية".

ويبرز خطر هذه الأدوات أيضاً في استخدامها لتشويه السمعة، إذ ادّعى مؤثرون موالون للحكومة في المجر مطلع هذا العام أنّ وثيقةً تتعلق بحملة المعارضة الانتخابية جرى إعدادها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي. ولدعم هذا الادّعاء غير المثبت، تداولوا لقطات شاشة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر نتائج صادرة عن "جاست دون".

كما سعت الأدوات التي اختبرتها وكالة فرانس برس إلى استقطاب طلابٍ وأكاديميين، حيث زعمت اثنتان منها أنّ مستخدميها ينتمون إلى مؤسساتٍ مرموقة مثل جامعة كورنيل. لكن الجامعة نفت وجود أي علاقةٍ رسميةٍ لها مع شركات أدوات كشف الذكاء الاصطناعي، مشيرةً إلى أنّ "الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يزيد من خطر تقديم الطلاب أعمالاً ليست من إنتاجهم"، لكنها شدّدت في المقابل على أنّ تقنيات الكشف "من غير المرجّح أن توفّر حلاً عملياً، نظراً لصعوبة التمييز بدقة بين المحتوى البشري والمولّد آلياً".

ويعتمد مدقّقو الحقائق على أدواتٍ متخصّصة لكشف الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي، والتي تبحث عادةً عن علاماتٍ رقميةٍ خفية أو دلائل تقنية أخرى، غير أنّ هذه الأدوات قد تُخطئ أحياناً، ما يفرض الاستعانة بأدلةٍ إضافية مثل بيانات المصادر المفتوحة.



وتزداد خطورة هذه المسألة مع احتمال أن تؤدي النتائج الخاطئة الصادرة عن أدوات غير موثوق بها إلى تقويض الثقة في تقنيات التحقق من الذكاء الاصطناعي بشكلٍ عام، وتعزيز ما يُعرف بـ"عائد الكاذب" (Liar's Dividend)، وهو تكتيكٌ تضليلي يقوم على إنكار صحة محتوى حقيقي واعتباره مفبركاً بالذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الإطار، أوضح وقار رضوي من منصة "نيوزغارد" (NewsGuard) المتخصصة في تتبّع المعلومات المضلّلة: "غالباً ما نرصد جهاتٍ مضلّلة تستخدم الذكاء الاصطناعي لفبركة صورٍ ومقاطع فيديو مزيفة، لكننا نراقب الآن ظاهرةً معاكسة لا تقل خطورة، تتمثل في الادّعاء بأن محتوى بصرياً ما صُنِع بالذكاء الاصطناعي، بينما هو في الواقع حقيقي".





## إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب
30 March 2026 09:31 AM UTC+00

ذكرت صحيفة "إلباييس" الإسبانية نقلا عن مصادر عسكرية أن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب على إيران، في خطوة تتجاوز رفضها السابق السماح باستخدام القواعد العسكرية المشتركة.

وأضافت الصحيفة أن إغلاق المجال الجوي، الذي يجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي في طريقها إلى إيران، لا يشمل حالات الطوارئ. ولم ترد وزارة الدفاع الإسبانية بعد على طلب للتعليق.

وقال وزير الاقتصاد كارلوس كويربو خلال مقابلة مع إذاعة كادينا سير ردا على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة "هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية بالفعل بعدم المشاركة أو المساهمة في حرب بدأت من جانب واحد وبما تخالف القانون الدولي".



ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أحد أكبر المعارضين للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها متهورة وغير قانونية. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب.

وجدد سانشيز أمس الأحد دفاعه عن موقف حكومته من الحرب على إيران، مؤكداً أن إسبانيا تتبنى موقفاً واضحاً وحاسماً يقوم على رفض الحرب والدعوة إلى السلام، في مقابل ما وصفه بـ"الغموض" الذي يطبع مواقف المعارضة.

وأكد سانشيز أن بلاده لم تتردد منذ اللحظة الأولى، مشدداً على أن شعار "لا للحرب" ليس مجرد موقف سياسي ظرفي، بل يعبر عن رؤية عميقة لكيفية تموضع إسبانيا في العالم، تقوم على الدفاع عن السلام ورفض النزاعات المسلحة. وأضاف أن هذا الموقف ينبع من "ذاكرة جماعية" تشكلت عبر تجارب تاريخية عاشها المجتمع الإسباني.

(رويترز، العربي الجديد)




## ريال مدريد يحضّر مفاجأة لبرشلونة... "الملكي" يخطط لخطف هذا النجم
30 March 2026 09:42 AM UTC+00

نشرت صحيفة ماركا الإسبانية خبراً بمثابة قنبلة كبيرة في عالم كرة القدم، وذلك بعد أن أشارت إلى اهتمام نادي ريال مدريد بأحد أفضل نجوم نادي برشلونة في خط الوسط، وهناك عمل كبير من أجل ضمه في ميركاتو صيف عام 2026، بعد نهاية بطولة كأس العالم في أميركا وكندا والمكسيك.

ووفقاً للتفاصيل التي نشرتها صحيفة ماركا الإسبانية، أمس الأحد، فإنّ نادي ريال مدريد الإسباني يُفكر في التعاقد مع نجم خط وسط نادي برشلونة الإسباني، بيدري، صاحب الـ23 سنة، الذي يُعد من بين أفضل نجوم النادي الكتالوني حالياً والمنتخب الإسباني أيضاً، في واحدة من المفاجآت الكبيرة في الميركاتو التي تُعتبر بمثابة قنبلة كبيرة في السوق لو حصلت. وبحسب الصحيفة الإسبانية فإنّ رئيس نادي ريال مدريد الإسباني، فلورنتينو بيريز، يريد التعاقد مع لاعب خط وسط قوي ونجم من الصف الأول، وطرح اسم بيدري على الطاولة للتعاقد معه، مع العلم أن الحديث عن هذه الصفقة فحسب يُعد ضرباً من الجنون، إذ إنّه من الصعب أن يتخلى برشلونة عن نجمه بيدري بسهولة فكيف لو كان الأمر يتعلق بالنادي الملكي الغريم التقليدي للنادي الكتالوني في الليغا.



ورغم صعوبة الصفقة على ريال مدريد لناحية أن برشلونة صعب أن يوافق عليها بسهولة، تبرز أمور مالية صعب أن يتعامل معها النادي الملكي، أولاً سعر بيدري في السوق وفقاً لموقع ترانسفر ماركت المختص هو 150 مليون يورو ومع ارتباطه بعقد مع برشلونة حتّى عام 2029، فإنّ النادي الكتالوني هو من يتحكم بالصفقة وبالتالي يتحكم بالسعر والموافقة، وعليه سيكون من الصعب جداً اكتمال هذه الصفقة في ميركاتو صيف 2026، هذا مع عدم ذكر أن بيدري لا يُفكر أبداً في مغادرة برشلونة وهو من أبناء أكاديمية لاماسيا الذهبية.




## مانشستر سيتي والـ115 تُهمة... التسلسل الزمني للأحكام وخصم 60 نقطة
30 March 2026 09:42 AM UTC+00

يستمر مسلسل نادي مانشستر سيتي الإنكليزي مع الـ115 تُهمة الموجهة إليه والتي ما زالت حديث كرة القدم الإنكليزية، ليبرز إلى الواجهة تقرير خاص من صحيفة ميرور البريطانية يكشف تفاصيل تخصُّ التسلسل الزمني للأحكام المتعلقة بالـ115 تُهمة الموجهة للفريق وعقوبة خصم 60 نقطة وغيرها من الأمور المتعلقة بمسار التحقيقات والأزمة المتوقعة.

وتضاربت مؤخراً التقارير حول موعد صدور الأحكام في قضية الـ115 تُهمة الموجهة إلى نادي مانشستر سيتي الإنكليزي، فبحسب التقرير الخاص من صحيفة ميرور البريطانية، أمس الأحد، فإنّ المعلومات تُشير إلى إمكانية الإعلان رسمياً عن العقوبات بعد فترة عيد الفصح أو في صيف عام 2026، رغم أن هناك تضارباً مُستمراً بشأن هذه المعلومات وبشكل خاص الجدول الزمني المُحتمل للعقوبات.

وبحسب الصحيفة البريطانية جرى اقتراح مجموعة من العقوبات ومن بينها خصم 60 نقطة من رصيد نادي مانشستر سيتي الإنكليزي، خصوصاً أنّ الاتحاد الإنكليزي نفذ العقوبات بحقّ نادي تشلسي قبل حوالى أسبوع من الآن، عندما غرم النادي اللندني عشرة ملايين جنيه إسترليني وعلى الرغم من تعاونه مع الإجراءات القانونية، مع العلم أنه قبل حوالى عام ونصف العام، عُقدت جلسة استماع استمرت لحوالى 12 أسبوعاً بين محامي لنادي مانشستر سيتي ورابطة الدوري الإنكليزي الممتاز، والجميع ما زال ينتظر النتيجة النهائية بعد معاقبة سيتي بـ115 مخالفة للقواعد المالية.

مانشستر سيتي والجدول الزمني للأحكام

أشارت صحيفة ذا أتلتيك البريطانية في منتصف شهر مارس/آذار الحالي، إلى أنّ لجنة التحقيق لم تكشف عن تحديثات حول الجدول الزمني المحدد للأحكام الخاصة بقضية مانشستر سيتي، ومع ذلك كشف ميغيل ديلاني، من صحيفة ذا إندبندنت البريطانية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، عبر بودكاست "ليبيرو"، أن آخر المعلومات التي لديه تشير إلى أن النتيجة ستصدر خلال عطلة عيد الفصح، أو في الصيف المقبل.

حوّلت قضية تشيلسي المتعلقة بالمدفوعات غير المشروعة المزعومة الأنظار عن مانشستر سيتي قليلاً في الأسابيع الأخيرة، إذ تعاونت الإدارة الجديدة للنادي طواعيةً مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" للتوصل إلى حل. ومع ذلك، استغرق الأمر ثلاث سنوات حتّى صدور الحكم، كما نوقشت ظروف تشيلسي في بودكاست "ليبيرو"، إذ كشف ديلاني أن "العديد من المسؤولين التنفيذيين في الدوري الإنكليزي الممتاز يقولون إن هناك سابقة قانونية محتملة من هذه القضية سيستغلها محامو مانشستر سيتي".



عقوبة خصم 60 نقطة

كان ريتشارد دان، مدافع نادي مانشستر سيتي الإنكليزي السابق، أول من رد على التكهنات حول فرض عقوبة خصم 60 نقطة من رصيد نادي مانشستر سيتي الإنكليزي، وقال في بودكاست خاص: "كان الأمر سخيفاً بالفعل، فقد طال أمده. توصلوا إلى نتيجة منذ فترة طويلة، وعليه فإنّ تأخرهم في إعلان نتائج تحقيقاتهم أمرٌ غير منطقي. أعني أن إعلان النتائج الآن في هذه المرحلة من الموسم يُقوّض الدوري الإنكليزي الممتاز بأكمله، خصوصاً مع بروز فرصة لمنافسة حقيقية ومثيرة على اللقب خلال الشهرَين المقبلين. وعليه فإنهم يُفسدون منافستهم بأنفسهم إذا أعلنوا النتائج وبدأوا باتخاذ القرارات الآن. من الأفضل تأجيل هذا الأمر إلى الصيف، ليتمكنوا من تحديد الخطوات المستقبلية بدلاً من اتخاذها بأثر رجعي. وعليه؛ أعتقد أن إنهاء هذه القضية برمتها سيُريح الجميع في مانشستر سيتي.

وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى أنّ تعاون نادي تشلسي في قضيته دفع برابطة الدوري الإنكليزي لتحديد العقوبة عليه بسرعة وفقاً للمخالفات المالية، وجاء في بيان الرابطة الإنكليزية: "عند النظر في العقوبة المناسبة، لاحظ مجلس إدارة الدوري الإنكليزي الممتاز أن إبلاغ النادي الاستباقي عن المخالفات، واعترافه بها، وتعاونه الاستثنائي طوال فترة التحقيق، كلّها عوامل مخففة مهمة".

ويتناقض موقف تشلسي مع موقف مانشستر سيتي الإنكليزي، إذ تتهمه رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز بالتقصير وعدم التعاون مع الرابطة ومساعدتها في التحقيقات، وعدم تقديم الوثائق والمعلومات للرابطة، ما يدفع بالرابطة لفرض عقوبات قاسية ربما تصل إلى خصم 60 نقطة من رصيده، وبالتالي هبوطه إلى الدرجة الإنكليزية الأولى، عندما يصدر القرار الرسمي المتوقع بعد عيد الفصح أو في بداية الصيف المقبل".




## إسرائيل تسمح بصلاة محدودة في كنيسة القيامة وتواصل إغلاق الأقصى
30 March 2026 09:49 AM UTC+00

أعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلية، الاثنين، السماح بـ"صلاة محدودة" في كنيسة القيامة بالقدس الشرقية المحتلة، مع الإبقاء على المسجد الأقصى مغلقاً. ويأتي ذلك بعد انتقادات دولية صدرت عن إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي لإسرائيل إثر منعها كلاً من بطريرك القدس اللاتيني الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا وحارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو إيلبو من الوصول إلى الكنيسة للاحتفال بأحد الشعانين أمس الأحد.

وقالت شرطة الاحتلال عبر بيان: "بعد تقييم للوضع، بقيادة قائد لواء القدس أفشالوم بيلد وبالتنسيق مع ممثل البطريرك اللاتيني، جرت المصادقة على مخطط صلاة محدود". ولم توضح الشرطة ولا الكنيسة متى يبدأ السماح بهذه الصلاة ولا عدد المصلين الذين سيسمح لهم بالدخول. بينما تستعد الطوائف المسيحية للاحتفال بعيد الفصح، الذي يصادف 5 إبريل/ نيسان المقبل في التقويم الغربي، و12 من الشهر نفسه للتقويم الشرقي.

في المقابل، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن المسجد الأقصى سيظل مغلقاً، وقالت: "ساحة الحائط الغربي (حائط البراق الملاصق للمسجد الأقصى) وكذلك الحرم القدسي الشريف مغلقان أمام دخول المصلين"، بزعم "الحفاظ على أمن وسلامة الجمهور".



ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تغلق إسرائيل كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، بداعي منع التجمعات أثناء التوترات بالمنطقة، في ظل العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، ورد الأخيرة عليه. وأعلنت الجبهة الداخلية التابعة لجيش الاحتلال، الاثنين، تمديد القيود على التجمعات حتى 4 إبريل المقبل. ووجهت دول عربية وإسلامية انتقادات لإسرائيل جرّاء إغلاقها المسجد الأقصى ودعتها إلى إعادة فتحه أمام المصلين، لكن دون جدوى. ويشدّد الفلسطينيون على أنّ إسرائيل تكثف اعتداءاتها لتهويد مدينة القدس المحتلة، بما فيها من أماكن مقدسة مسيحية وإسلامية.

(الأناضول)




## شالكه.. من قمة أوروبا إلى الذكاء الاصطناعي لاختيار اللاعبين
30 March 2026 09:52 AM UTC+00

في خطوة غير مسبوقة على مستوى الكرة الألمانية، اتجه نادي شالكه إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مشروعه لإعادة البناء، وذلك في محاولة جادة لاستعادة موقعه الطبيعي بعد سنوات من التراجع الرياضي والأزمات المالية التي أبعدته عن واجهة المنافسة.

وبحسب تقرير موقع قناة تي واي سي الأرجنتينية، فقد اعتمد النادي العريق، الذي ينافس حالياً في دوري الدرجة الثانية الألماني، على أنظمة تحليل رقمية متقدمة لدعم قراراته الفنية، سواء في اختيار الصفقات الجديدة أو تقييم المدربين، في إطار استراتيجية تهدف إلى العودة مجدداً إلى الدوري الألماني "بوندسليغا" ومسابقة أبطال أوروبا.

وقبل انطلاق الموسم، تعاقد نادي شالكه الذي كان من فرق النخبة في أوروبا مع أربعة مختصين، كُلّفوا بتطوير نظام ذكاء اصطناعي خاص، يهدف إلى دعم القرارات الرياضية داخل النادي، سواء في اختيار الصفقات الجديدة أو تحليل الأداء أو حتى تقييم المدربين، في خطوة شكّلت تحولاً جذرياً في آلية العمل، وانتقالاً من القرارات الحدسية إلى نموذج قائم على الأرقام والخوارزميات. ويحمل النظام الرئيسي اسم ستاتس ليبودا، تكريماً لأسطورة النادي ستان ليبودا.

ويستند هذا البرنامج إلى تحليل قاعدة بيانات تضم أكثر من 23 ألف لاعب، ليحسب نسبة توافق كل لاعب مع ما يُعرف داخل النادي بـ"الحمض النووي لشالكه". ويعتمد التقييم على مجموعة واسعة من المعايير، تشمل مؤشرات الأداء، والخصائص التكتيكية، والعمر، وقابلية التطور، وأسلوب اللعب، من أجل اقتراح الأسماء الأكثر انسجاماً مع هوية الفريق واحتياجاته الفنية.



ولا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على سوق الانتقالات فقط، بل يمتد أيضاً إلى ملف المدربين، إذ يستخدم النادي برنامجاً آخر يحمل اسم "كوتش سكاوتينغ"، صُمم لتحليل المسار الفني للمدربين المحتملين. ويعمل النظام على دراسة أداء الفرق قبل تولي المدرب مهامه، ثم مقارنة ذلك بما طرأ من تغييرات بعد قدومه، وكيف تطور الأداء بمرور الوقت، ليُنتج في النهاية ملفاً فنياً دقيقاً لكل مرشح. وكان لهذا النظام تأثير مباشر في أحد القرارات الأخيرة للنادي، فعندما وصل مشوار المدرب الهولندي كيس فان فونديرين إلى نهايته، كانت قاعدة البيانات قد وضعت اسماً بعينه ضمن أعلى التقييمات، وهو ميرون موسليتش، الذي كان قد حل في المركز الثاني خلال عملية الاختيار السابقة، ومع حدوث التغيير، تحركت الإدارة بسرعة للتعاقد معه، اعتماداً على نتائج التحليل الرقمي.

كما امتد استخدام الذكاء الاصطناعي إلى أقسام أخرى داخل النادي، إذ بات محللو الأداء في شالكه ملزمين بالاعتماد على نماذج بيانات قائمة على هذه التقنية في تقييم مستوى الفريق والمنافسين، فيما بدأ الطاقم الطبي بإدخالها ضمن برامجه العلاجية، بهدف تحسين التعافي والوقاية من الإصابات. وحتى الآن، تبدو هذه المقاربة واعدة، فالفريق، الذي جرى تشكيله وفق هذا النهج الحديث، ينافس على المراكز المتقدمة في دوري الدرجة الثانية، واضعاً نصب عينيه هدفاً واضحاً يتمثل في العودة إلى البوندسليغا. 




## غلاء الوقود يربك تسعير الرحلات الجوية.. هل يدفع المسافر الثمن؟
30 March 2026 09:53 AM UTC+00

تواجه شركات الطيران العالمية معضلة معقّدة في التسعير، في ظل الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط، ما دفعها إلى رفع أسعار التذاكر وتقليص السعة التشغيلية. غير أن قدرة القطاع على الحفاظ على ربحيته تبقى مرهونة بمدى استعداد المستهلكين لمواصلة السفر، في وقت تهدد فيه أسعار البنزين المرتفعة ميزانيات الأسر.

وبحسب ما ذكرت "رويترز"، كانت صناعة الطيران تتوقّع تحقيق أرباح قياسية تصل إلى 41 مليار دولار في عام 2026، قبل أن تندلع الحرب في المنطقة، لكن تضاعف أسعار وقود الطائرات وضع هذه التوقعات في مهبّ الريح، وأجبر الشركات على إعادة النظر في شبكاتها التشغيلية واستراتيجياتها.

وأعلنت شركات، من "يونايتد إيرلاينز" إلى "إير نيوزيلندا" و"الخطوط الجوية الاسكندنافية"، عن خفض السعة وزيادة الأسعار، فيما لجأت شركات أخرى إلى فرض رسوم إضافية على الوقود. وقال ريغاس دوغانيس، الرئيس السابق لشركة "أولمبيك إيروايز" ومدير سابق في "إيزي جيت" لوكالة رويترز: "تواجه شركات الطيران تحدياً وجودياً". وأضاف: "ستحتاج إلى خفض الأسعار لتحفيز الطلب الضعيف، في حين تدفعها تكاليف الوقود المرتفعة إلى رفعها. إنها عاصفة مثالية".

حركة ركاب قياسية

سجّلت الصناعة العام الماضي حركة ركاب عالمية قياسية، تجاوزت مستويات ما قبل الجائحة بنحو 9%، رغم استمرار التحديات في سلاسل التوريد التي أثّرت على تسليم الطائرات الجديدة. وقد أدى الطلب القوي بعد الجائحة، بالتوازي مع قيود سلاسل التوريد، إلى كبح نمو السعة ومنح شركات الطيران قوة تسعيرية ملحوظة، مع ارتفاع معدلات إشغال المقاعد.



لكن حجم الزيادات المطلوبة لتعويض ارتفاع أسعار الوقود يبقى كبيراً، في وقت يواجه فيه المستهلكون ضغوطاً معيشيةً متزايدة، ما قد يحدّ من الإنفاق على السفر. وقال أندرو لوبنبرغ؛ رئيس أبحاث أسهم النقل الأوروبية في "باركليز": "الطريقة الوحيدة لرفع الأسعار هي تقليص السعة"، مضيفاً: "هذا ما نتوقعه، وهو ما حدث في أزمات سابقة، حيث تبدأ الشركات بتقليص السعة تدريجياً".

ارتفاع أسعار التذاكر

من جهته، قال سكوت كيربي، الرئيس التنفيذي لشركة "يونايتد إيرلاينز"، إن أسعار التذاكر قد تحتاج إلى الارتفاع بنسبة 20% لتغطية تكاليف الوقود المرتفعة. وفي السياق، رفعت "كاثي باسيفيك" في هونغ كونغ رسوم الوقود مرتين خلال شهر، على أن تُفرض رسوم إضافية بقيمة 800 دولار على رحلة ذهاب وإياب بين سيدني ولندن. وكان سعر التذكرة على هذا المسار قبل الصراع مع إيران يبلغ نحو 2000 دولار أسترالي (1369.60 دولاراً)، وفقاً لـ"رويترز".

ويرى محللون أن شركات الطيران منخفضة التكلفة قد تكون الأكثر تضرراً، نظراً لحساسية ركابها تجاه الأسعار، مقارنة بالمسافرين من الشركات أو ذوي الدخل المرتفع الذين تستهدفهم شركات الطيران الفاخرة مثل "دلتا إيرلاينز" و"يونايتد إيرلاينز". وقال ناثان جي، رئيس أبحاث النقل في آسيا والمحيط الهادئ لدى "بنك أوف أميركا"، إن "المسافرين الأكثر حساسية للأسعار قد يقلّصون حتى الرحلات القصيرة، وربما يتجهون إلى القطار أو الحافلة أو بدائل أخرى".

صدمات النفط

ورغم أن الحرب في المنطقة رابع صدمة نفطية لصناعة الطيران منذ مطلع القرن الحالي، فإنّها الأولى التي تُعرب فيها شركات، مثل "الخطوط الجوية الفيتنامية"، عن قلقها بشأن تأمين الإمدادات الفعلية من الوقود، في ظل إغلاق مضيق هرمز. وسبق أن شهد القطاع صدمة في 2007-2008 قبيل الأزمة المالية العالمية، وأخرى عقب "الربيع العربي" عام 2011، وثالثة مع الاجتياح الروسي لأوكراني في 2022.

كما أسهمت موجة اندماجات بين عامي 2008 و2014، مثل "دلتا–نورث ويست" و"أميركان إيرلاينز–يو إس إيروايز"، في تقليص عدد شركات الطيران الكبرى في الولايات المتحدة من ثماني شركات إلى أربع، ما عزّز التحكم بالسعة. في المقابل، اعتمدت شركات الطيران منخفضة التكلفة، مثل "رايان إير" و"إنديغو" الهندية، على أساطيل موحّدة ودورات تشغيل سريعة للحفاظ على انخفاض التكاليف.

ورغم أن استبدال الطائرات القديمة بطرازات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود يُعد خياراً منطقياً لخفض التكاليف، فإن اختناقات سلاسل التوريد ومشكلات المحركات الحديثة بعد الجائحة أخّرت عمليات التسليم. ومع امتلاك بعض شركات الطيران منخفضة التكلفة في الولايات المتحدة لأساطيل حديثة وموفرة للوقود، فإن أي تراجع في الطلب قد يحوّل تمويل هذه الطائرات إلى عبء يضغط على الأرباح.

وفي هذا السياق، قال دان تايلور، رئيس الاستشارات في شركة IBA، إنه من المتوقع أن تؤدي صدمة النفط الحالية إلى توسيع الفجوة بين الشركات القوية مالياً وتلك الأضعف. وأضاف: "الشركات التي تتمتع بميزانيات قوية وقوة تسعير وإمكانية وصول إلى التمويل ستكون أكثر قدرة على امتصاص الضغوط، بينما قد تواجه الشركات ذات الربحية المحدودة ضغوطاً مالية متزايدة".

( 1 دولار = 1.4603 دولار أسترالي)

(رويترز، العربي الجديد)




## الاحتلال يسحب كتيبة من الضفة بعد الاعتداء على صحافي في "سي أن أن"
30 March 2026 09:56 AM UTC+00

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سحب كتيبة من الضفة الغربية المحتلة بعد اعتداء أحد جنوده على مصوّر صحافي في "سي أن أن" الأسبوع الماضي في إحدى القرى الفلسطينية.

وكان فريق من "سي أن أن" يُغطّي تداعيات هجوم نفّذه مستوطنون وإقامة بؤرة استيطانية غير قانونية قرب قرية تياسير، يوم الخميس، عندما أوقفهم جنود إسرائيليون، وفق بيان لرابطة الصحافة الأجنبية "إف بي إيه" (Foreign Press Association - FPA).

وذكرت الرابطة أنّ الجنود وجّهوا أسلحتهم نحو الفريق، قبل أن "يقترب أحد جنود الجيش الإسرائيلي من المصوّر الصحافي من الخلف، وأمسكه من رقبته قبل أن يطرحه أرضاً ويتسبب في إتلاف معداته". وشدّدت الرابطة على أنّ "ما جرى لم يكن سوء فهم... بل اعتداء عنيف على صحافيين معروفين بوضوح، وهجوم مباشر على حرية الصحافة".

وكانت "سي أن أن" قد كشف تفاصيل الواقعة يوم الجمعة. وبحسب طاقم الشبكة، فإن فترة الاحتجاز كشفت طبيعة الدوافع التي تحرّك بعض الجنود العاملين في الضفة الغربية، إذ بدت مواقفهم منسجمة مع أيديولوجيا الاستيطان، في ظل نمط متكرر يتمثل في دعم المستوطنين أو غضّ الطرف عن اعتداءاتهم. ونقل عن أحد الجنود، الذي عرّف عن نفسه باسم "مئير"، إقراره بأن البؤرة الاستيطانية التي كان يحميها "غير قانونية" حتى وفق القانون الإسرائيلي، لكنه اعتبر أنها "ستصبح قانونية تدريجياً"، مضيفاً أنه "يساعد شعبه"، في إشارة إلى آلية متكررة تقوم على إقامة بؤر استيطانية ثم السعي إلى شرعنتها لاحقاً بقرار حكومي. كما أشار التقرير إلى أن بعض الجنود عبّروا خلال الحديث عن "مواقف متطرفة"، بينها اعتبار الضفة الغربية "ملكاً لإسرائيل والشعب اليهودي"، ووصف الفلسطينيين بـ"الإرهابيين"، والتحدث عن "الانتقام".

وكتب مراسلها في القدس جيريمي دياموند على "إكس": "خلال تغطيتنا آخر هجوم نفّذه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية، اعتدى جنود الاحتلال على المصوّر الصحافي في فريقي سيريل ثيوفيلوس واحتجزوا طاقمنا. لكن احتجازنا مدة ساعتين كشف الكثير عن دوافع هؤلاء الجنود: خدمة حركة الاستيطان". بدوره، قال المصور سيريل ثيوفيلوس عبر "إكس": في الضفة الغربية المحتلة، وأثناء تغطيتنا اعتداءً جديداً نفّذه مستوطن إسرائيلي على فلسطيني، قام جندي إسرائيلي بدفعي وخنقي. هذا الاعتداء ليس سوى انعكاس لما يقوم به جيش الاحتلال في الضفة الغربية".




 


 

 



 




View this post on Instagram


 



 

 

 



 

 



 

 

 




 

 


A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar)





وفي خطوة نادرة، أعلن الجيش سحب الكتيبة من الضفة الغربية على خلفية الحادثة. وجاء في بيانٍ له: "سيتم تعليق الانتشار العملياتي الذي تنفّذه حالياً كتيبة الاحتياط"، مضيفاً أنّ الكتيبة "ستبقى في الخدمة الاحتياطية، وستخضع لعملية تهدف إلى تعزيز أسسها المهنية والأخلاقية". وأشار إلى أنّ الكتيبة ستستأنف نشاطها العملياتي بعد استكمال هذه العملية.

وانتقد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير القرار، إذ كتب في تغريدة على منصة إكس: "أنا أدعم مقاتلي كتيبة الاحتياط 941، وهي كتيبة من خريجي نيتسح يهودا. إن إقصاء كتيبة كاملة من مقاتلي الاحتياط على خلفية تقرير في وسائل إعلام أجنبية هو خطأ جسيم يضر بمقاتلينا وبقدرة الردع لدى دولة إسرائيل. وأتوقع من رئيس الأركان أن يعزّز المقاتلين لا أن يضعفهم، خاصة في هذه الفترة الحساسة في يهودا والسامرة".

وتُعد هذه الحادثة الثانية من نوعها التي تطاول "سي أن أن" خلال الشهر الجاري، إذ أُصيبت مُنتجة في الشبكة بكسرٍ في معصمها إثر "اعتداء غير مبرر" نفّذه عناصر من الشرطة الإسرائيلية في القدس مطلع مارس/آذار.



وشهدت الضفة الغربية في مناسباتٍ عديدة توقيف صحافيين أو مضايقتهم أو الاعتداء عليهم، مع تسجيل ارتفاعٍ ملحوظ في هذه الحوادث منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بحسب منظمات حقوقية.

ومنذ ذلك الحين، أُدرجت إسرائيل ضمن "أكبر سجّاني الصحافيين" وفقاً للجنة حماية الصحافيين "سي بي جي" (Committee to Protect Journalists - CPJ) ومقرّها الولايات المتحدة. وأفادت اللجنة بأنّ ما لا يقل عن 60 صحافياً فلسطينياً جرى توقيفهم أو سجنهم على يد القوات الإسرائيلية منذ بدء الحرب على غزة. ورغم أنّ الصحافيين الأجانب أقل عرضة للخطر، فإنّ الجنود عند الحواجز أو في مواقع الأحداث العاجلة غالباً ما يوجّهون أسلحتهم نحو المراسلين.




## موسم هجرة الأفيون... ازدهار الإنتاج في باكستان بعد حظر طالبان
30 March 2026 09:57 AM UTC+00

بينما تقلصت المساحات المزروعة بخشخاش الأفيون في أفغانستان إثر حظر حركة طالبان، ازدهرت في باكستان، وشهد إقليم بلوشستان طفرة في الإنتاج في ظل فشل جهود حكومية لمواجهة الظاهرة المتنامية باطراد منذ عام 2022.

لم يعدم الفلاح الأفغاني حبيب الله محمد الوسيلة ولا الأرض من أجل استعادة زراعة نبات خشخاش الأفيون بعد قرار الحظر الصادر عن حكومة طالبان في إبريل/نيسان 2022، إذ قرر كغيره من أبناء بلده الرحيل إلى إقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان.

ومن وقتها تتزايد المساحات المزروعة بالنبات المخدر في المنطقة، كما يؤكد لـ"العربي الجديد" الزعيم القبلي في مديرية قلعة عبد الله بإقليم بلوشستان، أصغر محمد أشكزاي، مضيفاً: "استغل مزارعو الأفيون الأفغان الامتداد القبلي على الحدود الباكستانية الأفغانية، لتسهيل عبورهم غير القانوني، وزادت وتيرة استئجار الأراضي المستغلة في زراعة المخدرات بالمنطقة".

عبر المعابر غير الشرعية بين ولاية هلمند جنوبي أفغانستان، ومقاطعة نوشكي في بلوشستان، تنقل الخمسيني محمد، كما يفعل رفاقه، وهذه هي الطريقة الممكنة في ظل تكاليف الحصول على تأشيرة قد تصل تكاليف استصدارها إلى 1200 دولار أميركي، فضلاً عن قصر مدة الإقامة في باكستان، والمحددة بشهر واحد فقط، كما يقول لـ"العربي الجديد".

ويتقاضى المهربون عبر الحدود ما بين 30 ألفاً و35 ألف روبية باكستانية (من 110 دولارات وحتى 125 دولاراً) للشخص الواحد، حسب ما رصده تقرير "زراعة الخشخاش المتنقلة: مزارعو الخشخاش الأفغان في بلوشستان"، الصادر عن شبكة محللي أفغانستان (AAN)، وهي منظمة بحثية مستقلة في كابول، بتاريخ 23 فبراير/شباط 2025، موضحاً أن "معظم المستأجرين لمساحات شاسعة من الأراضي، كانوا في السابق، مهربين وتجار أفيون في جنوبي أفغانستان، وهم الذين يرتبون انتقال المزارعين إلى بلوشستان لزراعة الخشخاش هناك".

ويتسلل المزارعون والعمال الأفغان إلى الإقليم المتاخم لحدود بلادهم من ولايات هلمند، وقندهار، وزابل جنوبي أفغانستان، حسب إفادة أشكزاي، قائلاً: "تتشابه التقاليد بين المناطق الأفغانية والباكستانية، مما يساعد المزارعين على الاندماج بسهولة في المجتمعات المحلية".



موسم الهجرة إلى بلوشستان

لدى وصوله إلى بلوشستان في بداية يناير/كانون الثاني 2024، استأجر محمد مع اثنين من أبناء عمومته 150 جريباً (مساحة الجريب الواحد تساوي 1366 متراً مربعاً) من الأرض، بقيمة أربعة ملايين روبية (14.280 دولاراً)، وشرع في زراعة الخشخاش. "إنه عمل مربح" يقول محمد، بعدما حصد 300 كيلوغرام صالحة لتصنيع المادة المخدرة خلال الفترة من فبراير 2024 وحتى فبراير 2025، موضحاً أن سعر الأرض يحدد بناء على وجود آبار للمياه فيها، من عدمه، وما إذا كانت رملية أو طينية، وهل قريبة من الأحياء السكنية أم بعيدة، وما إذا كانت منتجة سابقاً؟ ويتوقف السعر صعوداً أو هبوطاً على توفر أفضل المواصفات اللازمة لزراعتها.

وخلافاً لما فعله محمد، يكتفي بعض المزارعين الأفغان بتوكيل من يرونه مناسباً من الباكستانيين لاستئجار الأرض لصالحهم، والاستعانة بعمال أفغان لزراعة الخشخاش ومتابعة المحصول عن بعد إلى أن يحين موسم الحصاد، كما يقول أشكزاي. وهي الطريقة المثلى لبعض تجار الأفيون حتى لا يقعوا في قبضة قوات الأمن الباكستانية، وفق ما يقوله المزارع الأفغاني في ولاية قندهار، كاكو ميرويس خان، الذي كلف أحد معارفه في مديرية قلعة سيف الله في بلوشستان، باستئجار 36 هكتاراً من الأرض لمدة عام واحد، في مقابل مبلغ 5900 دولار، ويقول لـ"العربي الجديد" إن ملاك الأراضي رفعوا قيمة إيجار الأرض عشرة أضعاف، إذ كان المبلغ للمساحة ذاتها 750 دولاراً في عام 2022، ليزيد في عام 2023 إلى نحو 2250 دولاراً، رغم أنه هو من تولى حفر بئر في تلك الأرض التي لم تكن صالحة للزراعة لدى استئجارها.

مسار ثالث يخوضه مزارعون أفغان عبر منح نظرائهم الباكستانيين ثلث المحصول، في مقابل العمل، على أن يتكفلوا هم بنفقات الزراعة، كما يقول المزارع الأفغاني حاجي محمد خادم من ولاية نيمروز جنوب غربي أفغانستان، الذي استأجر سبعة هكتارات في مديرية قلعة سيف الله العام الماضي، عبر مواطن من مدينة كويتا الباكستانية، وتولى كل ما يخص العمل في الزراعة، وحصل على ثلث قيمة المحصول، حسب قوله، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أنه حصّل الثلثين، أي 51 كيلوغراماً من الأفيون، وباع الكيلو الواحد بـ 720 دولاراً.

وحتى نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بلغ عدد أصحاب الأراضي الباكستانيين من المؤجرين لمزارعين أفغان في مقاطعة لورلاي في بلوشستان 800 مالك، فيما بلغت المساحة الزراعية في المقاطعة خلال الفترة ذاتها، خمسة آلاف جريب، وفق ما يقوله مسؤول أمني (رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول في التحدث للإعلام)، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن الوضع الأمني متدهور هناك، وبالتالي لا يمكن مكافحة زراعة الأفيون بشكل كامل.


800 باكستاني يؤجرون أراضيهم لمزارعي الخشخاش الأفغان


لكن البعض الآخر لا يرى الوضع هكذا، فقد "تغيرت الحياة كلياً خلال العامين الماضيين"، كما يقول الباكستاني أمجد كريم خان، الذي يمتلك مساحة كبيرة من الأرض في مديرية مستونك بإقليم بلوشستان، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أن مزارعين أفغاناً استأجروا منه 135 جريباً بمبلغ 30 ألف دولار خلال عامي 2024 و2025 "وهذا المبلغ الكبير لم أحصل عليه طوال حياتي".



الهجرة الثانية

"لم تكن هجرة العديد من مزارعي الجنوب الأفغاني إلى باكستان هي الأولى. فقبل ربع قرن، وبعد حظر الإمارة الإسلامية في أفغانستان زراعة الخشخاش في عام 2000، انتقل أفغان إلى بلوشستان لزراعة الأفيون"، بحسب بيانات تقرير "مزارعو الخشخاش الأفغان في بلوشستان"، الذي يوضح أن "مساحة الأراضي المزروعة بالخشخاش في باكستان تراجعت من 3067 هكتاراً في عام 2004 إلى 424 هكتاراً في عام 2007، بعدما كانت المساحة المزروعة 6703 هكتارات في عام 2003".

سبب التراجع هذا وفق مصادر التحقيق، يعود إلى سقوط حركة طالبان الأفغانية في نهاية عام 2001، وكانت قد حظرت زراعة الأفيون في عام 2000، ليقرر المزارعون في عامي 2002 و2003 مغادرة باكستان والعودة إلى بلادهم واستعادة زراعة النبات المخدر.



ونتيجة لسيطرة حركة طالبان على الحكم في أفغانستان للمرة الثانية، واتخاذها قرار حظر زراعة خشخاش الأفيون، عاد المزارعون الأفغان مجدداً لنقل الخشخاش إلى باكستان، الأمر الذي أدى إلى تزايد زراعته هناك، حيث وصلت المساحة المزروعة "في إقليم بلوشستان عام 2025 إلى 36109 جريبات، بعدما كانت 1275 جريباً في عام 2024"، بحسب إفادة رئيس وزراء الحكومة المحلية في إقليم بلوشستان، سرفراز بكتي، مشيراً في كلمة ألقاها أمام البرلمان المحلي بالإقليم في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى أن "مساحة زراعة الأفيون تزايدت ابتداء من عام 2022 بشكل خطير للغاية".

اتساع المساحة المزروعة في باكستان، يقابلها انخفاض في أفغانستان، حيث تراجعت زراعة الخشخاش العام الماضي لتصبح 10.200 هكتار بعدما كانت 232 ألف هكتار في عام 2022، وفق ما نشره موقع الأمم المتحدة في السادس من نوفمبر الماضي، بعنوان "انخفاض زراعة خشخاش الأفيون في أفغانستان خلال 2025".


انخفاض مساحة زراعة الأفيون في أفغانستان إلى 10.200 هكتار


ويفسر الخبير الأمني محمد إسماعيل وزيري (عمل في الجيش الأفغاني منذ عام 2002 حتى 2008)، سبب تراجع زراعة الخشخاش قائلاً: "لم تكتف حركة طالبان باتخاذ قرار الحظر، بل عملت على تنفيذه بصرامة من خلال الحملات المستمرة لتدمير المساحات المزروعة بالخشخاش، الأمر الذي أدى إلى تراجعه بشكل مطرد"، موضحاً أن الحركة منذ نشأتها وهي تعمل على مكافحة هذا النبات، لكن مع سيطرتها على الحكم في البلاد، استطاعت فرض قرار الحظر بقوة هذه المرة.

وتبقى البدائل المتوفرة للفلاحين بحسب وزيري، هي زراعة الزعفران غرب البلاد والفراولة والنخيل في الجنوب والشرق، لكنها ليست كافية، لأن مردودها المادي أقل بكثير مما كانوا يحصلون عليه من الأفيون.



فشل الجهود الحكومية

انخفض دخل مزارعي الأفيون من 260 مليون دولار في عام 2024 إلى 134 مليون دولار في عام 2025، حسب بيانات موقع الأمم المتحدة، الذي يوضح أن "انخفاض الإنتاج قد يؤدي إلى زيادة محاولات زراعة الأفيون في دول أخرى"، وهو ما لمسه رئيس وزراء الحكومة المحلية في إقليم بلوشستان، سرفراز بكتي، قائلاً إن "قوات الأمن دمرت في الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي كل المساحة المزروعة بالأفيون في مختلف مناطق الإقليم بعد تفاقم الأمر بشكل كبير".

رافق ذلك، اعتقال 55 مزارعاً وتاجراً للأفيون في مدينة كوهلو بإقليم بلوشستان، منهم، 52 أفغانياً، وفي لورلاي بالإقليم ذاته تم اعتقال 75 شخصاً، منهم 62 أفغانياً رحلوا إلى بلادهم، كونهم مقيمين غير شرعيين في باكستان، وفق ما يؤكده لـ"العربي الجديد"، النقيب في قوات حرس الحدود بمدينة كويتا، برويز جيلاني (اسم مستعار لأنه غير مخول بالتحدث للإعلام).

لكن أمجد كريم خان، وهو أحد ملاك الأراضي في بلوشستان، يؤكد عدم فعالية الإجراءات الحكومية، مستدلاً بتزايد المساحة المزروعة بالأفيون خلال عام 2025، ويقول لـ"العربي الجديد" إن عناصر الأمن الباكستاني المشاركين في حملات القضاء على مزارع الخشخاش، يحصلون على المال مقابل عدم المساس بالمحصول، مؤكداً على توافق بينهم وسكان المناطق المزروعة بالنبات المخدر، لدفع رشى بحسب عدد آبار المياه الموجودة في المساحة المزروعة (زيادة العدد يشير إلى المحصول الوفير)، على أن يبدأ الأمر من 100 ألف روبية (357 دولاراً) ليصل في بعض المناطق إلى 500 ألف روبية (1786 دولاراً)، ما يؤكد فشل الجهود الحكومية في التصدي للظاهرة.




## الذكرى 50 ليوم الأرض الفلسطيني: فرض الوقائع الاستعمارية
30 March 2026 09:59 AM UTC+00

أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية في تقرير لها، بمناسبة الذكرى الخمسين ليوم الأرض، والتي تحل اليوم الاثنين، أن الذكرى تأتي في ظل واقع بالغ التعقيد، تتسارع فيه إجراءات السيطرة على الأرض وفرض الوقائع الاستعمارية، "بما يعيد إنتاج ذات السياسات التي واجهها الشعب الفلسطيني منذ عقود، وإن بأدوات أكثر كثافة وتنظيماً".

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان في بيان صحافي، "إن استحضار يوم الأرض اليوم لا يندرج في إطار التذكير التاريخي فحسب، بل بوصفه فعلاً سياسياً متجدداً، يؤكد تمسك شعبنا بأرضه وحقوقه، ورفضه لكل محاولات التصفية والتهويد، واستمراره في الدفاع عن وجوده رغم كل التحديات".

وأكد شعبان أن دلالات يوم الأرض "بوصفه محطة كاشفة لاستمرارية السياسات الهادفة إلى السيطرة على الأرض الفلسطينية، تتجدد من خلال توسيع الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وتشديد القيود على البناء والتخطيط، وصولاً إلى فرض وقائع ميدانية تعيد تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا بما يخدم المشروع الاستعماري".

وبين المصدر ذاته، أن المعطيات المكانية المتراكمة عبر السنوات تشير إلى أن "ما يقارب من 61% من مساحة الضفة الغربية تقع ضمن المناطق المصنفة (ج)، حيث تفرض سلطات الاحتلال سيطرة أمنية ومدنية كاملة، وتخضع أكثر من 70% من أراضي المناطق ج لإجراءات ومسميات استعمارية منها أراضي الدولة والمحميات الطبيعية ومناطق التدريب العسكري". وتابع في هذا السياق: "في حين جرى إعلان نحو 15% من أراضي الضفة أراضي دولة يجرى بإمعان تخصيص الجزء الأكبر منها لصالح التوسع الاستعماري، تضاف إلى 18% من مجمل مساحة الضفة الغربية تم إعلانها مناطق للتدريب العسكري، كما أن المساحة يسيطر عليها البناء الاستعماري في المستعمرات ومناطق نفوذها تصل إلى  نحو 12.4% من مجمل مساحة الضفة الغربية، فيما تحكم الشوارع الالتفافية الاستعمارية عملية الفصل بين الوجود الفلسطيني والوصل بين المواقع الاستعمارية بسيطرة تزيد على 3% من مساحة الضفة، بما يجسد سيطرة كاملة على ما يزيد على 42% من مساحة الضفة".



542 بين مستعمرة وبؤرة استعمارية

إلى ذلك، أشار شعبان إلى أن عدد المستعمرات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية تجاوز 542 بين مستعمرة وبؤرة استعمارية، مقسمة على 350 بؤرة استعمارية و192 مستعمرة يقطنها أكثر من 780 ألف مستعمر، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال إصدار أوامر عسكرية ومخططات هيكلية تستهدف آلاف الدونمات سنوياً.

وبحسب رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإنه خلال السنوات الأخيرة، "تصاعدت وتيرة المصادقات على الوحدات الاستعمارية لتصل إلى عشرات الآلاف، بالتوازي مع شق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية الاستيطانية التي تعيد رسم الخريطة الجغرافية وتُعمّق عزل التجمعات الفلسطينية، في إطار مشروع متكامل يهدف إلى إحكام السيطرة على الأرض وتقويض أي إمكانية لقيام كيان فلسطيني متصل جغرافياً".



استغلال 7 أكتوبر لإعادة تشغيل الحيز المكاني في الضفة

إلى ذلك، بين شعبان أنه وبعد السابع من أكتوبر 2023، لم تقتصر هجمات المستعمرين على الطابع الاعتدائي المباشر، بل تحولت إلى أداة وظيفية لإعادة تشكيل الحيز المكاني في الضفة الغربية، خاصة في مناطق انتشار التجمعات البدوية والزراعية.

وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد غير مسبوق في وتيرة إقامة البؤر الاستعمارية منذ السابع من أكتوبر 2023، إذ أقام المستعمرون ما يزيد على 165 بؤرة استعمارية جديدة، منها 59 بؤرة خلال عام 2025 وحده، "في مؤشر واضح على التحول نحو نمط توسع سريع وغير رسمي تقوده مليشيات المستعمرين على الأرض".

وبعد السابع من أكتوبر 2023، درست الجهات التخطيطية في دولة الاحتلال ما مجموعه 390 مخططاً هيكلياً لصالح مستعمرات الضفة الغربية والقدس، ويشير شعبان هنا إلى أن عدد المخططات الكبير التي تجري دراستها هذه الأيام، ينذر بنية مبيتة لدى دولة الاحتلال لإحداث أضخم عمليات توسعة استعمارية.

وبين شعبان أن دولة الاحتلال تعطي المشروع الاستعماري وصفاً ثابتاً باعتباره مثل كرة النار المتدحرجة التي لا تكتفي بنطاق جغرافي، بل تسعى إلى التهام المزيد من الأرض على حساب أصحاب الأرض الأصليين.




## 11 إبريل موعداً لانتخاب رئيس للعراق مع استمرار أزمة تشكيل الحكومة
30 March 2026 10:03 AM UTC+00

في خطوة جديدة لكسر الجمود السياسي في العراق، أعلنت رئاسة البرلمان العراقي تحديد الـ11 من إبريل/نيسان المقبل موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في ظل ضغوط سياسية متصاعدة لإنهاء حالة الانسداد التي تعيق تشكيل الحكومة. وجاء القرار عقب اجتماع موسع ضم رئاسة المجلس ورؤساء الكتل النيابية، ناقش جملة من الملفات التشريعية والتنظيمية، إلى جانب ملف انتخاب رئيس الجمهورية بوصفه المدخل الدستوري لتشكيل السلطة التنفيذية، وفقاً لبيان لرئاسة البرلمان صدر صباح اليوم الاثنين.

وأضاف البيان أن "رئاسة المجلس أكدت أهمية المضي بإنجاز هذا الاستحقاق، في ظل أوضاع أمنية واقتصادية حساسة تمر بها البلاد". ويأتي تحديد الموعد بعد حراك برلماني لافت، تمثل بتقديم نحو 220 نائباً طلباً رسمياً لعقد جلسة انتخاب الرئيس، في مؤشر على تنامي الضغط داخل المؤسسة التشريعية لحسم هذا الملف، ووضع حد لحالة التعطيل التي طال أمدها.

انسداد مستمر رغم الحراك

ورغم هذا التطور، تشير المعطيات السياسية إلى أن تحديد موعد الجلسة لا يعني بالضرورة قرب التوافق، إذ لا تزال الخلافات قائمة بين القوى السياسية، خصوصاً بشأن مرشح رئاسة الوزراء، الذي يُعدّ الاستحقاق اللاحق مباشرة لانتخاب رئيس الجمهورية. وبحسب مصدر سياسي مطلع، تحدث لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم ذكر اسمه، فإن "هناك تقارباً كردياً بشأن اختيار نزار آمدي للمنصب لكنه لم يحسم بعد، كما أن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة"، مبيناً أن "الجدل ما زال مستمراً داخل قوى الإطار التنسيقي حول مرشح رئاسة الحكومة، إذ يبرز اسما محمد شياع السوداني ونوري المالكي مرشحَين رئيسيَّين، مع تراجع ملحوظ في حظوظ الأخير نتيجة اعتراضات داخلية وخارجية". وأكد المصدر "عدم وجود توافق نهائي حتى الآن، ما يعزز المخاوف من أن تتحول الجلسة إلى محطة جديدة للتأجيل أو الفشل في تحقيق النصاب، وهو سيناريو تكرر خلال الأشهر الماضية".



ويزداد المشهد تعقيداً مع ربط بعض القوى السياسية حسم ملف رئاسة الوزراء بتطورات الصراع الإقليمي، لا سيما التوترات المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما أدى إلى تأجيل اتخاذ قرارات حاسمة داخل الإطار التنسيقي. ودفع الحراك باتجاه عقد الجلسة اليوم الاثنين، لكن عدم التوافق دفع باتجاه التأجيل، وكان الزعيم الكردي مسعود البرزاني، قد دعا أمس الأحد، إلى التريث وعدم فرض قرارات أحادية، مشدداً على ضرورة احترام مبدأ التوافق الوطني، مؤكداً أن منصب رئيس الجمهورية يجب أن يُحسم وفق رؤية القوى الكردية، في إطار شراكة متوازنة بين المكونات العلمية السياسية.

سباق مع الزمن لتشكيل الحكومة

التحركات السياسية الحالية، بما في ذلك الاجتماعات المكثفة والتصريحات المتسارعة، تأتي في ظل تحديات أمنية متصاعدة وأزمات اقتصادية متراكمة. في غضون ذلك، عقد الإطار التنسيقي اجتماعاً مساء أمس الأحد، أشاد بعده في بيان بالحراك القائم في مجلس النواب لحسم ملف رئاسة الجمهورية، مؤكداً "ضرورة الإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري"، داعياً القوى السياسية إلى "حسم الموضوع، واستثمار الموعد النهائي لعقد الجلسة لوضع حد لحالة التعطيل".

محاولات للتوافق

من جهته، أكد المتحدث باسم كتلة الصادقون، الجناح السياسي لجماعة عصائب أهل الحق، النائب محمد البلداوي، وجود اجتماعات وتحركات مكثفة لقوى الإطار التنسيقي، تهدف إلى حسم ملفي رئاسة الوزراء والجمهورية، مؤكداً في تصريح صحافي، الأحد، أن "الحراك الحالي يسعى لإنهاء حالة الانسداد السياسي واستكمال الاستحقاقات الدستورية المعطلة". وأضاف أن "قوى الإطار تواصل عقد سلسلة من الاجتماعات والتحركات السياسية لترتيب أوراق المرحلة المقبلة"، مبيناً أن "الهدف الأساسي هو إنهاء ملف اختيار رئيسي الوزراء والجمهورية، وتقديم شخصيات قادرة على إدارة الدولة".

وشدد على "ضرورة اتفاق القوى السياسية على رؤية موحدة لحسم هذه الاستحقاقات"، معتبراً أن "الأيام المقبلة ستكون حاسمة في بلورة الموقف النهائي للإطار التنسيقي تجاه مرشحي المناصب السيادية". ويواجه العراق منذ عدة أشهر، أزمة سياسية خانقة أدخلت البلاد في فراغ دستوري، بعد تعثر التوافق على اختيار رئيسي الجمهورية والحكومة، وسط تحديات أمنية واقتصادية ضخمة تواجه البلاد، وتحذيرات من تأثير الأزمة على الاستقرار العام.

ويؤكد مراقبون أن نجاح جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في حال تمت، سيشكل نقطة تحول مفصلية، تفتح الباب أمام تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، بينما سيؤدي فشلها إلى تعميق الأزمة وإطالة أمد الانسداد السياسي. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو جلسة البرلمان العراقي في 11 إبريل المقبل اختباراً حقيقياً لقدرة الطبقة السياسية على تجاوز خلافاتها، أو استمرارها في إدارة الأزمة دون حل، في بلد يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة.




## أكبر محطة كهرباء في عدن مهددة بالتوقف لهذا السبب
30 March 2026 10:06 AM UTC+00

يسود قلق بالغ مدينة عدن العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دولياً، إثر تهديدات بمنع إرسال شاحنات النفط الخام من حقول بترومسيلة في حضرموت جنوب شرقي اليمن، لتغذية أكبر محطة لتوليد الكهرباء في عدن والمعروفة باسم محطة الرئيس. وتعمل المحطة بالنفط الخام وذلك بخلاف بقية محطات التوليد التي تعمل بالمازوت والديزل وتتم تغطيتها ضمن منحة الوقود السعودية لتشغيل أكثر من 70 محطة للكهرباء في اليمن. 

في السياق، أوضح المحلل الاقتصادي المهتم بمتابعة ملف الكهرباء في عدن، عبد الرحمن أنيس، لـ"العربي الجديد"، أن هناك عدة محطات تغطيها منحة النفط السعودية في عدن مثل المنصورة والحسوة وشاهيناز والملعب، لكن محطة الرئيس التي تبلغ قدرتها الكاملة 265 ميغاوات تعمل بالنفط الخام ومصدره مأرب وحضرموت، مشيراً إلى حاجة المحطة إلى نحو 25 و30 شاحنة صهريج يومياً لتعمل بكامل طاقتها، في حين ما يتم إرساله من بترومسيلة وصافر لا يتعدى خمس  شحنات بالكاد تكفي لإنتاج 50 إلى 60 ميغاوات. 

وكان عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ محافظة حضرموت سالم الخنبشي، قد طالب بنسبة 20% من النفط الخام الذي يتم نقله من بترومسيلة في حضرموت لتغذية محطة كهرباء الرئيس في عدن أو الحصول على مقابل مالي من هذه الشحنات، على اعتبار هذا النفط المنتج في حقول بترومسيلة مخصصاً للتصدير إلى خارج اليمن، رغم أنه لم يعد يجد طريقه إلى التصدير منذ استهداف الحوثيين ميناء الضبة في حضرموت نهاية العام 2022. 



وتسود مخاوف من عودة أزمة انقطاع الكهرباء إلى عدن في ظل فترة مهمة وحساسة، مع قدوم فصل الصيف والذي تعيش فيه المدينة كما جرى ذلك في السنوات الماضية أزمة خانقة في الكهرباء وانقطاعها معظم فترات اليوم. وقال أنيس، إن محطة الرئيس هي الأكثر توليداً للكهرباء في عدن، بينما بقية المحطات العاملة بالمازوت والديزل مثل الحسوة تولد 30 ميغاوات، وتصل قدرة التوليد في محطة المنصورة 50 ميغاوات، أما بقية المحطات فيتراوح توليدها بين 10 و20 ميغاوات، لذا فإنه في حالة تنفيذ التهديدات بإيقاف الشحنات من بترومسيلة سيتسبب ذلك بأزمة كبيرة وخانقة في الكهرباء بمدينة عدن. 

استعدادات حكومية في عدن

وكان وزير الكهرباء في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عدنان الكاف، قد قام بأول خطوة بعد استلامه وزارة الكهرباء في الحكومة الجديدة، نهاية فبراير/ شباط الماضي، بزيارة محطة الرئيس في عدن، وذلك للاطلاع على مستوى الجاهزية الفنية والتشغيلية للمحطة، حيث أكد بعد اطلاعه بشكل تفصيلي على سير العمليات التشغيلية، ومستوى الأداء الفني، وخطط الصيانة المعتمدة؛ الحفاظ على استقرار المنظومة التوليدية وتعزيز موثوقية الخدمة. 

وشدد الكاف في تلك الزيارة على أن وزارته ستعمل على التنسيق مع الجهات المختصة لضمان توفير كميات الوقود اللازمة لتشغيل المحطة بكامل قدرتها، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة ومواجهة الطلب المتزايد خلال فصل الصيف القادم، إضافة إلى اعتماد التمويل اللازم لتنفيذ أعمال الصيانة الدورية وفق الخطة الفنية المعتمدة. يأتي ذلك في الوقت الذي تكثف فيه الحكومة اليمنية من خلال وزارة الكهرباء والطاقة من استعداداتها لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء في الصيف، حيث يعتبر أول اختبار لقياس مدى استمرارية تحسن الكهرباء في عدن ومناطق إدارة الحكومة، بعد الدعم السعودي الكبير لتزويد أكثر من 70 محطة بالوقود اللازم لتشغيلها. 

وبحث الكاف أمس الأحد مع السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاجن، سبل تعزيز الدعم الأميركي لقطاع الكهرباء في اليمن. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" أن وزير الكهرباء اليمني استعرض أبرز التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها اليمن، وانعكاساتها على قطاع الكهرباء، لا سيما صعوبة توفير الوقود عقب توقف تصدير النفط نتيجة اعتداءات الحوثيين على موانئ التصدير. 

وأرجع الوزير اليمني سبب تدهور خدمة الكهرباء في مناطق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى نقص الوقود، والاعتماد على محطات قديمة مرتفعة التكلفة، كاشفاً عن خطة تعتزم الحكومة تنفيذها لتطبيق العدادات الذكية مسبوقة الدفع، وذلك بهدف ترشيد استهلاك الكهرباء وتقليل الفاقد، بما يدعم زيادة القدرة التوليدية. في حين تتمثل رؤية وزارة الكهرباء والطاقة في عدن لمعالجة الأزمة، على التوسع في إنشاء محطات توليد حديثة ذات كفاءة أعلى لتلبية الطلب المتزايد وتحسين مستوى الخدمة، حيث أكد الكاف أن الوزارة لديها خطة واضحة للنهوض بقطاع الكهرباء.



ووقعت وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في يناير/ كانون الثاني الماضية، اتفاقية لشراء المشتقات النفطية من شركة "بترومسيلة" اليمنية من البرنامج بهدف تشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء في جميع المحافظات اليمنية الواقعة تحت إدارة الحكومة. ويستمر البرنامج السعودي منذ ذلك التاريخ، في تزويد أكثر من 70 محطة موزّعة في أنحاء اليمن بالمشتقات النفطية، والوصول بشحنات المنحة السعودية المقدمة إلى محطات التوليد كافة في المحافظات اليمنية، من مقر شركة النفط اليمنية "بترومسيلة" في حضرموت.

ويبلغ إجمالي كميات منحة المشتقات النفطية 339 مليون ليتر من مادتي الديزل والمازوت بقيمة 81.2 مليون دولار، وجاءت وفقاً لحوكمة شاملة ومتكاملة لضمان وصول الكميات إلى المستفيد النهائي. وتمتد آثار هذه المنحة لتشمل أبعاداً مالية واقتصادية وخدمية متكاملة.




## عطل مفاجئ يشلّ "ديبسيك" 7 ساعات
30 March 2026 10:11 AM UTC+00

تعرّض روبوت الدردشة الشهير للذكاء الاصطناعي التابع لشركة "ديبسيك" (DeepSeek) في الصين، يوم الاثنين، لأطول عطلٍ تقني منذ الانتشار الواسع لنموذجيها الرئيسيَين "آر1" (R1) و"في3" (V3) في مطلع العام الماضي.

وأظهر موقع حالة الخدمة الخاص بـ"ديبسيك" أنّ الروبوت واجه "عطلاً كبيراً" استمر 7 ساعات و13 دقيقة، بدءاً من الساعات الأولى من صباح الاثنين وحتى الساعة 10:33 صباحاً بالتوقيت المحلي (02:33 بتوقيت غرينتش)، قبل إعلان حلّ المشكلة. ووفقاً لسياسة الشركة، لم يُكشف عن سبب العطل، إذ يمكن أن تنجم مثل هذه الحوادث عن مجموعة واسعة من المشكلات، بدءاً من أعطال الخوادم وصولاً إلى أخطاء برمجية مرتبطة بتحديثات النظام.

وتُظهر بيانات "ديبسيك" أنّ خدمة الواجهة البرمجية "إيه بي آي" (API)، المستخدمة غالباً من المطوّرين لدمج الروبوت في تطبيقاتٍ مخصّصة، شهدت أعطالاً متتالية استمرت لأيام في أواخر يناير/كانون الثاني 2025، تزامناً مع ذروة انتشارها. لكن صفحة الويب المخصّصة للمستخدمين العاديين، والتي تتيح طرح الأسئلة مباشرة على الروبوت، لم تشهد سابقاً أي عطلٍ كبير يتجاوز ساعتين، وذلك قبل حادثة يوم الاثنين، بحسب موقع حالة الخدمة للشركة الناشئة.

وفي ظل ذلك، يترقّب قطاع الذكاء الاصطناعي عالمياً إطلاق الجيل التالي من نماذج "ديبسيك"، غير أنّ الشركة لم تقدّم حتى الآن أي جدولٍ زمني واضح لهذا الإطلاق.



برزت شركة "ديبسيك" عالمياً بفضل نموذجيها الرئيسيَين "آر1" و"في3"، اللذين شكّلا نقطة تحوّل في سباق الذكاء الاصطناعي. ويتميّز "آر1" بتركيزه على قدرات التفكير والتحليل المعقّد، إذ صُمّم كنموذج استدلالي قادر على حلّ المسائل المنطقية والرياضية بشكلٍ متقدّم، مع تحسينات تقلّل الأخطاء وتعزّز دقّة الاستنتاجات، كما لفت الانتباه بكلفته المنخفضة بشكلٍ كبير مقارنةً بالمنافسين، ما جعله نموذجاً فعّالاً من حيث التكلفة مع أداء قوي.

في المقابل، يُعد "في3" نموذجاً عاماً شاملاً يُستخدم لتشغيل روبوت الدردشة، ويتميّز بكفاءته العالية واعتماده على تقنيات متقدّمة مثل "Mixture-of-Experts"، ما يسمح بتحقيق أداء قوي مع استهلاك أقل للموارد. وقد أسهم هذا النموذج في انتشار تطبيق "ديبسيك" عالمياً، حتى تصدّر متاجر التطبيقات وتفوّق على منافسين مثل "تشات جي بي تي" من حيث عدد التحميلات.





## الحرب وأسعار النفط تُطفئ ليل القاهرة
30 March 2026 10:40 AM UTC+00

تسعى الحكومة المصرية إلى ترشيد استهلاك الكهرباء المولّدة من النفط في ظل الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران، عبر تطبيق إجراءات من بينها فرض مواعيد إغلاق مبكرة تهدد صورة القاهرة بوصفها مدينة لا تنام. فقد قررت السلطات، يوم السبت، إلزام المحال التجارية والمطاعم والمقاهي بالإغلاق في وقت مبكر، ما يحدّ من قدرتها على العمل خلال ساعات الذروة.

في السياق، قال يوسف صلاح، صاحب مقهى في القاهرة لـ"أسوشييتد برس": "إنه أمر مدمّر، يحرمنا من وقتنا الأكثر ربحاً". ويأتي هذا القرار ضمن حزمة إجراءات اتخذتها الحكومة خلال الأسابيع الأخيرة للحد من تداعيات الحرب التي أثّرت في المنطقة والاقتصاد العالمي. ورغم أن مصر ليست طرفاً مباشراً في النزاع، فإنها تُعد من أكثر الدول تأثراً بانعكاساته، خصوصاً ارتفاع أسعار النفط واضطراب حركة الشحن.

وتثير قرارات الإغلاق المبكر مخاوف من تداعيات واسعة على مئات آلاف المشاريع الصغيرة المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد، والتي يعتمد كثير منها على العمل الليلي المستمر. ويقول صلاح، الذي يملك مقهى في حي السيدة زينب، إنه اضطر إلى تقليص عدد موظفيه البالغ 35 بنسبة 40%. وكان المقهى يعمل على مدار الساعة، إذ تبدأ ساعات الذروة مساءً وتمتد حتى الفجر، إلا أن العمل الليلي أُلغي بالكامل. وأضاف: "الأمر مؤلم"، أثناء إغلاق أبواب المقهى عند الساعة التاسعة مساءً. ورغم مرور يومين فقط على تنفيذ القرار، حاول بعض أصحاب المقاهي الالتفاف عليه، بإغلاق الأبواب الخارجية مع استمرار استقبال الزبائن في الداخل، الذين واصلوا تدخين الشيشة أو لعب الشطرنج والدومينو. كما شهدت وسائل التواصل الاجتماعي موجة انتقادات للقرار.

وتنص الإجراءات الجديدة على إغلاق الأنشطة التجارية عند التاسعة مساءً لمدة شهر، ضمن خطة وصفتها الحكومة بـ"الاستثنائية". وتشمل أيضاً خفض إنارة الشوارع والإعلانات، وتقليص ساعات العمل في المؤسسات الحكومية، إضافة إلى اعتماد يوم عمل عن بُعد أسبوعياً. واستُثنيت المناطق السياحية من هذه الإجراءات نظراً لأهميتها الاقتصادية، بما في ذلك منتجعات البحر الأحمر مثل الغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم، ومدن جنوبية مثل الأقصر وأسوان. وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الهدف هو خفض استهلاك النفط. في المقابل، دعا عاملون وأصحاب محال إلى إعادة النظر في القرار. وقال أيمن حربي، وهو يعمل في متجر بوسط القاهرة، إن الإغلاق عند التاسعة مساءً "صعب للغاية"، موضحًا أن النشاط التجاري في الصيف يبدأ أساساً بعد الثامنة مساءً. كما حذّر رجل الأعمال مجدي الديب من فقدان الوظائف، متسائلًا: "أين سيذهب هؤلاء العمال؟"، مؤكداً ضرورة حماية مصادر رزقهم.

تحولات في نمط الحياة وضغوط اقتصادية

أثّر القرار أيضاً في نمط الحياة اليومية، إذ اعتاد المصريون، خصوصاً في القاهرة والإسكندرية، على توفر الخدمات طوال الليل. إلا أن جولات ليلية أظهرت شوارع أكثر هدوءاً من المعتاد. وحذّرت الحكومة من أن البديل عن هذه الإجراءات سيكون المزيد من رفع الأسعار، في وقت كانت قد رفعت فيه بالفعل أسعار الوقود وغاز الطهي مع تصاعد أسعار الطاقة عالمياً نتيجة تعطل الملاحة في مضيق هرمز.



ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، ارتفعت أسعار الطاقة بشكل كبير، بعد ضربات أميركية وإسرائيلية لإيران وردّ الأخيرة باستهداف منشآت الطاقة في الخليج والتأثير على حركة الملاحة. وتنعكس هذه التطورات بشدة على مصر التي يستهلك سكانها، البالغ عددهم أكثر من 108 ملايين نسمة، منتجات نفطية بقيمة 20 مليار دولار سنوياً. كما تستورد البلاد 28% من البنزين و45% من الديزل، فيما تضاعفت فاتورة النفط لتصل إلى نحو 2.5 مليار دولار منذ يناير، بحسب تصريحات مدبولي.

(أسوشييتد برس)




## إندونيسيا تعير تنينَي كومودو لليابان مقابل باندا حمراء وزرافات
30 March 2026 10:44 AM UTC+00

تعتزم إندونيسيا إعارة تنّينين من تنانين كومودو (Komodo dragons) إلى محافظة شيزوكا  في اليابان، حيث يُؤمَل أن تتمكّن هذه الزواحف المهدّدة بالانقراض من التكاثر، مقابل حصولها على عددٍ من حيوانات الباندا الحمراء (Red Pandas) والزرافات، وفق ما أفاد مسؤولٌ يوم الاثنين.

وأوضحت وزارة الغابات أنّ هذا التبادل الحيواني من شأنه تعزيز "مساهمات الطرفين في حماية الحياة البرية والحفاظ عليها، إضافةً إلى رفع الوعي العام بالتنوّع البيولوجي"، مشيرةً إلى أنّ البرنامج يهدف إلى إكثار تنانين كومودو، المصنّفة على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة آي يو سي إن (IUCN) نوعاً مهدّداً بالانقراض.

وذكر مسؤول الحفاظ على البيئة في الوزارة، أحمد منوّر، لوكالة رويترز، أنّ ذكراً وأنثى من هذه التنانين سيُنقلان إلى حديقة حيوانات في شيزوكا. وفي المقابل، سترسل المحافظة اليابانية عدداً من الحيوانات إلى إندونيسيا، من بينها الباندا الحمراء والزرافات، بحسب منوّر. وجرى توقيع الاتفاق الأسبوع الماضي، قبيل زيارة مرتقبة إلى اليابان للرئيس برابوو سوبيانتو، الذي من المقرر أن يلتقي رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في وقتٍ لاحق من هذا الأسبوع.



تشكّل إندونيسيا موطناً لأكثر من ثلاثة آلاف من تنانين "كومودو"، وفق بيانات حكومية. وهذه الزواحف هي الأكبر حجماً في العالم، إذ يمكن أن يصل طولها إلى نحو ثلاثة أمتار، وتمتلك لساناً مشقوقاً أصفر اللون وعضّةً سامة. وأفادت قناة "تي في شيزوكا" اليابانية بأنّ التنينين قد يصلان في وقتٍ مبكر من يونيو/حزيران ضمن برنامج الإكثار. وأشار منوّر إلى أنّ إرسال التنينين سيتم بعد توقيع اتفاقٍ تجاري مباشر بين حدائق الحيوان في إندونيسيا واليابان.





## فتيات غزة يرسمن هويتهنّ الوطنية في ذكرى يوم الأرض
30 March 2026 10:47 AM UTC+00

تحت سماء مثقلة بالحكايات، اجتمعت فتيات من غزة، اليوم الاثنين، حول لوحاتهنّ، يحملن الريشة كما لو كانت امتداداً للذاكرة، ويجسدن رؤيتهنّ للأرض على طريقتهنّ الخاصة، التي عبرن فيها عن مدى تجذر الشعب في أرضه وقضيته وهويته. وفي مشهد اتسع ليحمل الذاكرة والوجع معاً، جاء معرض "لوحة وطن... ألوان من الهوية" الذي نظمه فريق "أرجوان" وكأنه محاولة واعية لتحويل يوم الأرض الذي يصادف 30 مارس/آذار من مجرد تاريخ إلى مساحة مفتوحة لإعادة رواية الحكاية الفلسطينية بكل تفاصيلها.

لم تعرض الفتيات في "ألوان من الهوية" فناً فحسب، بل أعدن تعريف التمسك بالأرض على نحوٍ أكثر هدوءاً وعمقاً، إذ تحولت المساحات الصامتة على الجدران إلى روايات ناطقة، جداريات تنبض بصور الأطفال، وبيوت تعود رغم الهدم، ومفاتيح لا تصدأ، كتبت إحدى الفتيات عبارة بخط جريء: "نحن هنا… لأنّ الأرض تعرفنا"، وكأنها تلخّص المعرض كله في جملة واحدة.



رسمت إحداهنّ جذور شجرة زيتون تتغلغل في الأرض حتى تكاد تعانق أسماء القرى المهجّرة، بينما صورت أخرى وجوه اللاجئين بملامح تجمع بين الحنين والتحدي، لم تكن الألوان عفوية، الأحمر كان ذاكرة الشهداء، الأخضر وعد البقاء، والأسود حكاية ليل طويل لا بدّ أن ينكسر.
وعبرت المشاركة لينا الرملاوي عن موسم الزيتون، من خلال تجسيد قصة "سلوى" وزوجها خلال حصادهما لأرضهما، إلّا أن فرحتهما بالحصاد وإنتاج الزيت لم تكتمل، إذ اقتحم الاحتلال البيت وقتل من فيه، ليمتزج الزيت بالدم. وأرفقت مع كل لوحة، قصة مرتبطة فيها، حيث جسدت المشاركة تاليا حبوش (15 عاماً) قساوة الاعتقال داخل السجون الإسرائيلية، من خلال قصة "يوسف" صاحب الـ 9 سنوات، وذكريات والده بعد عشر سنوات من الاعتقال، والتساؤل عن "كيف أصبح شكله؟ كيف أصبحت صفاته؟"، وفي الخلفية يظهر يوسف وهو يمسك بصورة والده، بينما تستند عليه والدته.



المشاركة جود ياسين (16 عاماً) رسمت شجرتَين كبيرتَين، زرعهما "الحاج أبو صالح" منذ الصغر، وقد رسمت بين الشجرات خيوط حمراء، كأنهما جسد واحد يرفض الانكسار، خلفهما كانت جرافة إسرائيلية تتربص بصمت، عاجزة عن التقدم أمام الجذور التي ضربت في عمق التاريخ، في المنتصف تدلى مفتاح العودة، لم يكن مجرد قطعة معدن بل كان سبب للصمود.
أما المشاركة أمل درويش (17 عاماً) فقد اختارت رسم سيدة عجوز، لكنها لم ترغب أن تكون مجرد لوحة لوجه، بل وطناً كاملاً، كل تجعيدة كانت تحكي قصة صبر، وكأن ملامحها تحمل وجع سنوات طويلة، أغمضت عيناها، وكأنها تعبت من رؤية كل ما مرّ عليها، ووضعت فوقها حمامة رمزاً للأمل الذي ما زال حياً.



وعبرت المشاركة راما أبو صافي (16 عاماً) عن ملامح الهوية الفلسطينية، ومنها الثوب الفلسطيني المطرز بحكايات الصمود، ومفتاح العودة الذي يرمز لعدم نسيان الفلسطينيين أرضهم وقراهم التي هجروا منها قسراً، كذلك الكوفية، والمأكولات التراثية، وزيت الزيتون، والفخار وغيرها من الرموز الهامة.

ما يميّز هذا الحدث أن الفن لم يكن للزينة، بل للمواجهة، كل لوحة كانت موقفاً، وكل ضربة فرشاة كانت رداً على محاولة الطمس والتشويه، بدا واضحاً أن هؤلاء الفتيات لا يرسمن فقط ما يرونه، بل ما يؤمنَّ به: أن الهوية لا تُمحى، وأن الأرض لا تنسى أصحابها.

كان واضحاً أن المكان صمم ليكون تجربة حسية كاملة، لا مجرد عرض بصري، إذ جسدت اللوحات مراحل قاسية من عمر القضية الفلسطينية، بدءاً بالنكبة، إلى اللجوء، وصولاً إلى التداعيات الكارثية لحرب الإبادة التي لا زالت تأثيراتها راسخة في عقول وقلوب الفتيات اللواتي عشن ظروفاً قاهرة، ولا زلن يعشنها.



إحدى اللوحات كانت عبارة عن خريطة فلسطين، وقد عكست الألوان الترابية مدى عمق اللوحة وارتباطها بالأرض، هذا الدمج بين الريشة والألوان والرمز منح الأعمال بعداً ملموساً، كأنّ الهوية ليست فكرة بل هي شيء يمكن لمسه. وضم المعرض بورتريهات للاجئين والشهداء، مرسومة بأساليب مختلفة، بعضها واقعي بتفاصيل دقيقة تكاد تنطق، وبعضها الآخر تجريدي يعتمد على تداخل الألوان لإيصال الشعور بدل الملامح، اللافت أنّ معظم العيون في هذه اللوحات كانت مرسومة بشكل مباشر نحو المشاهد، في محاولة واضحة لكسر المسافة بين العمل الفني والمتلقي، وكأنّ الرسالة تقول: "هذه الحكاية ليست بعيدة عنك".

تقول مروج الجرو من فريق أرجوان المنظم للمعرض، إنّ الفريق يستهدف الفتيات اليافعات من أجل خلق مساحة آمنة تهتم بالقضايا الخاصة بهن، عبر أنشطة فنية متنوعة، تتم بعد سلسلة من الجلسات التوعوية والتدريبية، وتبيّن الجرو لـ"العربي الجديد" أنّ المعرض الذي يضم 35 لوحة، ركز بشكل أساسي على الهوية الفلسطينية ورموزها تأكيداً على عدم السماح باندثارها وسط الظروف الصعبة والقاسية التي يمر بها الشعب الفلسطيني، مشددة على ضرورة التمسك بتلك الرموز كإرث فلسطيني أصيل.



وتلفت الجرو إلى أنّ المعرض الذي شاركت فيه الفتيات اليافعات جاء بعد سلسلة من اللقاءات داخل خيام النزوح، وصولاً إلى إقامته في ذكرى يوم الأرض على الرغم من كل التحديات والمعيقات تأكيداً لدور الفن في دعم القضايا الجوهرية.

المعرض أيضاً حمل بُعداً نسوياً واضحاً، فاختيار "زهرات غزة" لم يكن رمزياً فقط، بل تأكيداً لدور الفتيات في حمل الرواية الثقافية، كثير من الأعمال عكست حضور المرأة الفلسطينية كرمز للأرض نفسها ثابتة، معطاءة، ظهرت في بعض اللوحات كأم تحتضن خريطة، وفي أخرى كفلاحة تزرع رغم الركام. ما جعل "ألوان من الهوية" مختلفاً هو أنه لم يكتف يعرض الألم، بل قدم سردية متكاملة تجمع بين الفقد والأمل، لم تكن اللوحات تبكي فقط، بل تصرّ، تناضل، وتؤكد أن الهوية ليست مجرد إرث، بل فعل يومي يمارَس ويعاد إنتاجه.




## كشيش الحمام في عمّان
30 March 2026 11:00 AM UTC+00





## اجتماع أوروبي لمواجهة أزمة الطاقة وسط استمرار الحرب في المنطقة
30 March 2026 11:05 AM UTC+00

أظهرت وثيقة إحاطة داخلية صادرة عن الاتحاد الأوروبي، أن وزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي سيجرون، غداً الثلاثاء، محادثات حول كيفية تنسيق استجابتهم للاضطرابات التي طرأت على أسواق الطاقة العالمية جراء الحرب في المنطقة. وقالت الوثيقة المتعلقة بالاجتماع وفقاً لوكالة رويترز، أن "الوزراء مدعوون إلى تبادل تقييماتهم لأحدث المستجدات في أسواق الطاقة، وتحديد المجالات التي تتطلب تنسيقاً أقوى على مستوى الاتحاد الأوروبي، والإشارة إلى التدابير الملموسة التي يمكن اتخاذها للتعامل مع تزايد الضغوط في أسواق النفط والغاز بطريقة منسقة".

وسيجتمع وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو في الساعة 13.00 بتوقيت غرينتش غداً الثلاثاء. وتواجه أوروبا مجدّداً ضغوطاً في مجال إمدادات الطاقة، فبعد تقليص اعتمادها على الطاقة الروسية عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، أصبحت أوروبا أكثر ارتباطاً بواردات الطاقة القادمة من منطقة الخليج. وتوقفت حركة الملاحة عملياً في هرمز الذي كان يمرّ عبره نحو خمس النفط الخام العالمي والغاز الطبيعي المسال، بسبب الحرب في المنطقة.

واستورد الاتحاد الأوروبي في 2025 أكثر من 140 مليار متر مكعب من الغاز المُسال، منها نحو 58% من الولايات المتحدة، فيما تمثل قطر حصة مهمة بحسب كل بلد، مثل 30% من واردات إيطاليا و8% لبلجيكا. ومستويات التخزين منخفضة هذا الموسم، إذ يبلغ متوسطها نحو 30% من السعة الإجمالية، بينما ألمانيا عند أقل من 22%، ما يجعل أوروبا هشّة أمام أي انقطاع طويل للإمدادات. وجاءت 13% من واردات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام العام الماضي (429 مليوناً و300 ألف طن) من الشرق الأوسط، خاصة من السعودية والعراق.



وبداية تعاملات اليوم، قفزت العقود الآجلة لخام برنت 2.43 دولار أو 2.16% لتصل إلى 115 دولاراً للبرميل، بعدما أغلقت على ارتفاع بنسبة 4.2% يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 101.50 دولار للبرميل، بارتفاع 1.86 دولار أو 1.87%، بعد ارتفاع بنسبة 5.5% في الجلسة السابقة. وارتفع سعر خام برنت بنسبة 59% هذا الشهر، وهو أكبر ارتفاع شهري، متجاوزاً المكاسب التي شهدتها حرب الخليج عام 1990، بعدما أدت الحرب في المنطقة إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر لخُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

(رويترز، العربي الجديد)





## السلة الأميركية: ثاندر يهزم نيكس وتأهل بوسطن سلتيكس
30 March 2026 11:06 AM UTC+00

حقق فريق أوكلاهوما سيتي ثاندر فوزاً مهماً على منافسه نيويورك نيكس في دوري السلة الأميركية للمحترفين بقيادة نجمه الكندي، شاي غيلغيوس-ألكسندر، في جولة شهدت تأهل فريق بوسطن سلتيكس إلى الأدوار الإقصائية لموسم جديد.

وحسم فريق أوكلاهوما سيتي ثاندر مباراته أمام فريق نيويورك نيكس بالفوز (111-110)، فجر الاثنين، ليُحقق فوزاً جديداً في منافسات دوري السلة الأميركية للمحترفين، وسجل النجم الكندي، شاي غيلغيوس-ألكسندر، 30 نقطة في المواجهة، ليواصل أفضل لاعب في الموسم الماضي والمرشح للاحتفاظ به هذا الموسم، تألقه ومدد سلسلته القياسية بتسجيل 20 نقطة أو أكثر إلى 135 مباراة متتالية. 

في المقابل، أضاف جايلن ويليامز 22 نقطة، في حين التقط إيزاياه هارتنشتاين 13 متابعة، فرفع حامل اللقب سجله إلى 59 فوزاً مقابل 16 خسارة، متقدماً بـ2.5 مباراة على سان أنتونيو سبيرز مطارده المباشر على صدارة المنطقة الغربية، في وقت مُني نيويورك نيكس الذي قاده جايلن برونسون بـ32 نقطة، بخسارته الـ27 مقابل 48 فوزاً في المركز الثالث للمنطقة الشرقية. 

وفي المباراة الثانية من منافسات دوري السلة الأميركية للمحترفين، أكد بوسطن سلتيكس تأهله إلى الأدوار الإقصائية للمرة الـ12 توالياً، وهي أطول سلسلة حالية في الدوري، بفضل فوزه الكبير على مضيفه شارلوت هورنتس (114-99)، ويُدين سلتيكس بفوزه الـ50 في 74 مباراة حتى الآن هذا الموسم، إلى جايسون تايتوم الذي سجل 32 نقطة مع ثماني تمريرات حاسمة وخمس متابعات، وأضاف بايتون بريتشارد 28 نقطة. وبات سلتيكس النادي الأكثر تتويجاً في الدوري برصيد 18 لقباً بفارق لقب واحد أمام لوس أنجليس ليكرز، على بُعد أربع انتصارات من ديترويت بيستونز متصدر المنطقة الشرقية.



وفي ميلووكي، حقق لوس أنجليس كليبرز فوزه الخامس تواليًا وكان على حساب مضيفه باكس (127-113) بفضل 28 نقطة للبديل الكندي بينيديكت ماثورين و20 نقطة من كواهي لينارد، وكان غاري ترينت أفضل مسجل في صفوف باكس، بطل عام 2021، بتسجيله 36 نقطة دون أن يجنب فريقه الذي سيغيب عن الأدوار الإقصائية هذا الموسم، الخسارة التي أبقته في المركز الـ11 في منافسات المنطقة الشرقية.

وفي نيو أورليانز، قاد كيفن دورانت هيوستن روكتس إلى فوز كبير على بيليكانز (134-102)، بتسجيله 20 نقطة، في مباراة كان نجمها التركي ألبيرين شينغون الذي سجّل 36 نقطة. ويحتل روكتس المركز الخامس في المنطقة الغربية برصيد 45 فوزًا و29 خسارة مقابل 25 فوزًا و51 خسارة لفريق بيليكانز صاحب المركز الـ12 في المنطقة نفسها.




## سعر الألومنيوم يقفز 6% إثر الهجمات على المصانع في المنطقة
30 March 2026 11:09 AM UTC+00

قفزت العقود الآجلة المتداولة في بورصة لندن للمعادن بنسبة تصل إلى 6%، اليوم الاثنين، بعدما أكد اثنان من كبار المنتجين تعرضهما لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ. بينما حافظ سعر الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن على معظم مكاسبه عند الساعة 2:30 مساء في هونغ كونغ، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 4.8% ليصل إلى 3452.50 دولاراً للطن. كما ارتفعت أسهم شركات الألومنيوم، حيث صعد سهم شركة "ساوث 32" الأسترالية بنسبة 9.4% في سيدني، وارتفع سهم شركة "ألومنيوم كوربوريشن أوف تشاينا" بنسبة 9.7% في هونغ كونغ.

وقد انخفضت المخزونات المتاحة في بورصة لندن للمعادن، والتي ظلت على مدى السنوات الثلاث الماضية تحوم حول أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقدين، انخفاضًا حادًا منذ بدء الحرب، حيث يسارع التجار إلى سحب المعدن تحسبًا لنقص في المعروض.

وشهدت أسعار الألومنيوم تقلبات حادة منذ بداية الحرب، حيث ارتفعت بشكل كبير مع بداية النزاع، ثم انخفضت نتيجة لتزايد المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية العالمية للحرب. وقد حذر التجار والمسؤولون التنفيذيون في القطاع من أنه في حال عدم استئناف الشحن قريبًا في مضيق هرمز، فإن التخفيضات الحتمية في الإنتاج ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار لتتجاوز أعلى مستوى قياسي سُجل عام 2022 والبالغ 4073.50 دولارًا للطن.

وبينما تأثرت العقود الآجلة للألومنيوم سلبا بالمخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب في المنطقة، فإن نقص المعروض المتنامي يظهر جليا في العلاوات التي يدفعها المشترون لتأمين المعدن. فقد قفز سعر سبائك الألومنيوم التي تُستخدم في صناعة الطائرات بنسبة 63% في أوروبا منذ بدء الحرب، وفقًا لوكالة التسعير "فاست ماركتس" المحدودة.

وظهر فعليا تأثيرالتغيير في الأسعار. فقد رفعت مجموعة "ريو تينتو" عرضها لشراء الألومنيوم في اليابان إلى علاوة قدرها 350 دولارا فوق سعر بورصة لندن للمعادن، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من عقد. ويُلاحظ أكبر نقص في الإمدادات في سبائك الألومنيوم عالية التكلفة التي تستخدمها شركات تصنيع الطائرات والسيارات، وفي قطاع البناء.



انخفاض المخزون

وتوقع محللون في مجموعة "غولدمان ساكس"، التي كانت من أشد المتشائمين في سوق الألومنيوم لعدة أشهر، في 24 مارس/آذار، ظهور عجز قدره 900 ألف طن خلال الربع الثاني، مما سيؤدي إلى انخفاض عالمي في المخزونات، بحيث لا يغطي السوق العالمي سوى 45 يوما من الاستهلاك. وهذا أقل من عام 2022، عندما دفعت أزمة الطاقة الألومنيوم إلى أعلى مستوى قياسي له.

ويمثل الشرق الأوسط نحو 9% من إنتاج الألومنيوم العالمي. وذكرت "رويترز" في وقت سابق، أن اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط تفاقم أيضاً بعد توقفات في قطر، حيث أوردت في 3 مارس/آذار أن شركة قطر للألومنيوم "قطالوم" تتجه إلى استكمال إيقاف المصهر بحلول نهاية مارس بعد نقص في الغاز. كما أفادت في 11 مارس/آذار بأن شركة "ميركوريا" السويسرية لتجارة السلع تخطط لسحب ما يقارب 100 ألف طن من الألومنيوم من مخازن بورصة لندن للمعادن في ماليزيا، مع تعطل شحنات الشرق الأوسط وتأثر إمدادات منتجين كبار مثل "ألبا" و"الإمارات العالمية للألومنيوم" و"قطالوم".

هجمات على المصانع

وأعلنت شركة الإمارات العالمية للألومنيوم، أكبر مورد في المنطقة، أول أمس السبت، عن تعرض موقعها "الطويلة" في أبوظبي لأضرار جسيمة، بينما ذكرت شركة ألومنيوم البحرين "ألبا" أنها بصدد تقييم حجم الأضرار التي لحقت بمنشأتها. وخفضت إنتاجها بـ 19%، في وقت يبلغ الإنتاج في المنشأتين الخليجيتين 3.2 ملايين طن سنويًا، بينما تُنتج دول مجلس التعاون مجتمعة أكثر من 6 ملايين طن. مما يعني أن تضرر إنتاج الشركتين سينعكس على العرض في السوق.

وقالت شركة "إيه زد غلوبال كونسلتينغ" في مذكرة لها عقب الهجمات، "دخلت سلسلة توريد الألومنيوم مرحلة جديدة من الاضطراب. سننتظر ردًا من الشركتين، لكن من الواضح أن النظام مُعرّض الآن لخسارة مفاجئة في الإنتاج، وليس مجرد تقليص تدريجي".

وتسبب إغلاق مضيق هرمز بنقص حاد في المواد الخام الأساسية لدى مصاهر الخليج العملاقة، مما أجبر القطاع على الاستعداد لسلسلة متتالية من تخفيضات الإنتاج في الأسابيع المقبلة. إذ يمثل إنتاج المنطقة نحو 9% من الإنتاج العالمي لهذا المعدن، الذي يُستخدم في صناعة الطائرات وتغليف المواد الغذائية والألواح الشمسية.



تغيير نقاط الشحن

وأفادت لوكالة رويترز في17 مارس/آذار الماضي بأن شركة الإمارات العالمية للألومنيوم ستوجّه صادراتها والمواد الخام الخاصة بها عبر ميناء صُحار في سلطنة عمان خلال الأيام المقبلة، وذلك بسبب إغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة. إذ أصبحت الشركات تلجأ إلى تحويل البضائع الواردة إلى دول الخليج إلى موانئ خارج مضيق هرمز، مثل صحار والفجيرة، ثم يتم نقل الحاويات إلى وجهتها النهائية بالشاحنات.

بالنسبة لمشتري الألومنيوم، من المرجح أن يظهر التأثير في الأشهر المقبلة. وفي هذا الصدد، قال الرئيس التنفيذي لشركة هاميرر لصناعات الألومنيوم، (تشتري الألومنيوم العادي من مصاهر في أيسلندا والنرويج وتبيع المنتجات ذات القيمة المضافة)، روب فان غيلز، لوكالة بلومبيرغ إن "بعض الشحنات من الشرق الأوسط كانت قد عبرت مضيق هرمز بالفعل عند بدء الحرب، مما أدى إلى تأخير ذروة النقص حتى الربع الثالث". وأشار إلى أن "شركته أصبحت أكثر حذرا في تحديد علاوات مبيعات الربع الثالث نظرا لحالة عدم اليقين التي تواجه السوق".



الإنتاج العالمي والربح العربي

وحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركي، فإن الإنتاج العالمي من الألومنيوم الأولي بلغ 74 مليون طن في 2025، وتتصدر الصين قائمة أكبر المنتجين بـ 45 مليون طن سنويا ما يمثل نسبة 60.8% من الإنتاج العالمي، تليها الهند بـ 4.4 ملايين طن سنويا (5.9% من الإنتاج العالمي)، ثم روسيا بـ 3.9 ملايين طن سنويا (5.3% من الإنتاج العالمي) وكندا بـ 3.3 ملايين طن سنويا (4.5% من الإنتاج العالمي) وفي المركز الخامس الإمارات بـ 2.7 مليون طن سنويا (3.6% من الإنتاج العالمي)، ثم البحرين بـ 1.6 مليون طن سنويا (2.2% من الإنتاج العالمي).

وحققت الدول العربية قفزات ملحوظة في أرباح قطاع الألومنيوم خلال عام 2025، مدعومة بكفاءة الإنتاج وزيادة المبيعات العالمي، وتصدرت الإمارات قائمة الرابحين، وبلغت أرباحها الصافية 1.35 مليار دولار، تليها البحرين بـ 579.3 مليون دولار، ثم قطر بـ 210.6 ملايين دولار.




## طهران: لم نجر مفاوضات مع واشنطن ونريد تنازلات لفتح مضيق هرمز
30 March 2026 11:14 AM UTC+00

أكّدت إيران اليوم الاثنين، أنّها لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، موضحةً أنّها تلقت فقط "رسائل عبر وسطاء تتضمّن رغبة أميركا في التفاوض". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنّ "الحديث الأميركي عن الدبلوماسية يجب أن يثير الحذر"، مشيراً إلى أنّ مواقف واشنطن "تتبدل وتتغير"، في حين أنّ موقف إيران "واضح منذ البداية" وأنّ المطالب التي نقلها الوسطاء "كانت مبالغاً فيها وغير منطقية".

وأضاف بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي أنّ الاجتماعات التي تستضيفها باكستان "مبادرة تحملها هذه الدول نفسها، ولم تكن لإيران مشاركة في صياغتها"، مؤكدًا أنّ من الضروري أن تتذكر الدول المعنية "أي طرف بدأ الحرب"، وأنّ إيران "تعرضت لعدوان مباغت". وشدّد على أنّ طهران "دخلت مسار الحوار كطرف مسؤول"، لكن الولايات المتحدة "قوّضت مسار التفاوض مرتين".

وتأتي تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإيرانية تأكيدًا لما نشره "العربي الجديد" مساء الأحد، نقلًا عن "مصدر إيراني مطلع" قال إنه لم يكن من المقرر أن تشارك طهران في مباحثات إسلام أباد، مؤكداً أنها "لا تنوي المشاركة في هذه المفاوضات مع الطرف الأميركي"، ومشيراً إلى أنها على تواصل مع بعض الدول المشاركة في تلك المفاوضات.



وقال المصدر الإيراني إنه في إطار تفاعل طهران مع "المساعي الحميدة" لعدد من الدول الإسلامية والعربية "الصديقة"، تلقت مطالب أميركية وصفها بـ"غير المعقولة"، مؤكداً أنها "مطالب مرفوضة"، ومضيفاً أن مطالب إيران "المنطقية باتت معروفة علناً ولدى الجميع". وأوضح أن تعامل بلاده مع التحركات العربية والإسلامية ونقلها رسائل إلى إيران كان "احتراماً لجهود تلك الدول وحرصها"، مؤكداً أن "ادعاء التفاوض من جانب ترامب ليس سوى خدعة ثالثة" يجرى في ظلها التخطيط لتصعيد التوتر وربما التحضير لهجوم بري.

وفي ما يتعلق بإمكانية طرح مبادرة سياسية من جانب إيران لإنهاء الحرب، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في مؤتمره الصحافي إنّ الأولوية في المرحلة الحالية هي "الدفاع عن البلاد"، وإنّ أي قرار بشأن مسار الحرب "سيُتخذ في الوقت المناسب ووفق تقدير الجهات المختصة". وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل تمارسان التصعيد وتكثيف الهجمات واستهداف البنى العلمية في إيران، معتبرًا أنّ ذلك يجعل الدفاع "ضرورة حتمية".

ودان بقائي الاعتداء على مكتب قناة العربي، أمس السبت، في طهران، مشيرًا إلى الهجمات على وسائل الإعلام والصحافيين، وعمليات اغتيال صحافيين من قناتي الميادين والمنار في لبنان. وبشأن الهجمات الإيرانية على ما تقول طهران إنها مواقع وقواعد أميركية في دول المنطقة، أكّد بقائي أنّ إيران "كانت وستظلّ جارة لهذه الدول"، وأنّها "لا تعتبر دول المنطقة أعداء لها". وأوضح أنّ العمليات الإيرانية "تستهدف القواعد الأميركية فقط" وأنّ ذلك "يأتي في إطار حقّ الدفاع المشروع" حسب قوله.

وردًا على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن دعم السعودية للهجمات على إيران، قال بقائي إن العلاقات بين طهران والرياض "قائمة ومستمرة"، وإنّ إيران عبّرت بوضوح عن مخاوفها. وأضاف أنّ القانون الدولي "لا يجيز استخدام أراضي الدول في شنّ هجمات على دول أخرى"، مؤكدًا أنّ طهران "لا ترغب في تنفيذ هجمات داخل أراضي دول المنطقة".

إيران: نريد تنازلات لازمة مقابل فتح هرمز

من جهة أخرى، أكد النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، اليوم الاثنين، أن بلاده "سحقت المعتدين"، قائلاً إنهم "يترجّون اليوم التفاوض بشأن مضيق هرمز، لكن يجب أن نرى مدى استعدادهم لتقديم التنازلات اللازمة" لإعادة فتحه، من دون تسمية هذه التنازلات وطبيعتها.

وردا على تصريحات الرئيس الأميركي السابقة التي قال فيها إن على إيران أن "تقول هذه الجملة الذهبية إنها لا تريد سلاحاً نووياً"، أضاف عارف في منشور له على منصة "إكس": "عليهم هم أن يقولوا هذه الجملة الذهبية: إننا لن نعتدي على إيران مرة أخرى، وسنعترف بحقوقها الدولية، وعندها سنرى ما الذي سيحدث".



وفي منشور آخر أمس السبت، وبلهجة ساخرة بشأن إشعال الحرب الحالية بهدف تغيير النظام في إيران، قال عارف: "نعم، لقد تغيّر النظام، لكن نظام مضيق هرمز"، مؤكداً أن "نظام مضيق هرمز لن يكون بعد اليوم كما كان في السابق". وتابع أن "الحكومة مصممة على تحويل إنجازات الميدان إلى منفعة اقتصادية وأمنية مستدامة للبلاد".

يُذكر أنه مع بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، نفذت طهران تهديدها بإغلاق مضيق هرمز، ومنذ ذلك الحين لا يُسمح لناقلات النفط والسفن بالمرور عبر المضيق إلا بإذن من البحرية الإيرانية. ولم تكتف إيران برفض إعادة فتح المضيق، بل تتحدث أيضاً عن السعي إلى وضع نظام قانوني جديد لهذا المضيق الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من طاقة العالم، إضافة إلى فرض رسوم على السفن، حيث يناقش البرلمان الإيراني مشروع قانون لهذا الغرض.

وفي منتصف الشهر الجاري، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لـ"العربي الجديد" إن مضيق هرمز "مغلق فقط أمام السفن وناقلات النفط الأميركية وحلفائها لأنهم يحاربوننا، لكنه مفتوح أمام الآخرين"، مضيفاً: "سنواصل هذه السياسة ما دامت الاعتداءات مستمرة".

وتؤكد السلطات الإيرانية أن على السفن الأخرى التنسيق مع الجهات المعنية في إيران قبل عبورها، مهددة باستهداف أي سفينة تحاول المرور من دون تنسيق. ووفق بيانات الحرس الثوري الإيراني، تعرضت حتى الآن أكثر من 20 ناقلة نفط أميركية وأخرى تابعة لحلفائها لهجمات.

وقد دخلت عدة دول في مفاوضات مع إيران للسماح بمرور سفنها، من بينها الهند واليابان وباكستان، وعلى هذا الأساس سمحت البحرية الإيرانية بعبور عدد محدود من السفن وناقلات النفط والغاز.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح إيران مهلة مدّتها يومين لإعادة فتح مضيق هرمز، مهدداً بأنه في حال عدم الاستجابة سيأمر باستهداف محطات الكهرباء داخل إيران. وقد قابلت طهران هذا التهديد بتهديدات مماثلة باستهداف محطات الطاقة في المنطقة وفي إسرائيل، قبل أن يتراجع ترامب ويمنح مهلة جديدة مدّتها خمسة أيام، ليعود لاحقًا ويمددها حتى السادس من إبريل/نيسان.




## حسين الشيخ يزور تركيا غداً ويلتقي فيدان
30 March 2026 11:16 AM UTC+00

قالت وزارة الخارجية التركية، اليوم الاثنين، إن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يعتزم زيارة تركيا غدا الثلاثاء ولقاء وزير الخارجية هاكان فيدان. وكان الأخير قد التقى الشيخ في أنقرة في 19 مارس/آذار من العام الماضي، بصفته الأمين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير مفاوضيها.

وأوضحت مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية في إحاطة صحافية لوسائل الإعلام من بينها "العربي الجديد"، أنه خلال الاجتماعات التي سيعقدها فيدان مع نائب الرئيس الفلسطيني يعتزم الوزير التركي تجديد تركيا دعمها الكامل لدولة فلسطين، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني، ومبدأ حل الدولتين.

وأضافت المصادر أن فيدان "سيؤكد أن الإجراءات غير القانونية التي تنتهجها حكومة (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو وسياسات الضم في الأراضي الفلسطينية المحتلة لن تسمح بعرقلة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى حل الدولتين".

كما يشدد فيدان بحسب المصادر على "أهمية تحمّل المجتمع الدولي مسؤوليته لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، ويتحدث عن إجرائه المشاورات حول عمل لجنة السلام حول غزة وآلياتها التابعة لها والوضع على الأرض، والخطوات التي يمكن اتخاذها في المرحلة اللاحقة".

وينتظر بحسب مصادر الخارجية لفت الوزير التركي الأنظار إلى مساعي إسرائيل لعرقلة أنشطة لجنة السلام، وضرورة البدء الفوري بأنشطة إعادة الإعمار والتعافي في غزة، وضرورة اتخاذ المجتمع الدولي خطوات ملموسة لمنع تصاعد إرهاب المستوطنين غير الشرعيين وتزايد أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية.

وسيتطرق فيدان إلى "الممارسات الإسرائيلية في القدس الشرقية وإدانتها، ولا سيما استهداف المواقع المقدسة بما فيها المسجد الأقصى، والتأكيد أن إغلاق المساجد أمام المصلين أمر غير مقبول، والتشديد على أنه لا يمكن إرساء استقرار دائم في المنطقة دون حل القضية الفلسطينية".



وفي السياق نفسه، يُنتظر أن يشدد فيدان على أهمية إحياء المصالحة الفلسطينية في مواجهة التحديات التاريخية التي يواجهها الشعب الفلسطيني، على أن يتم تبادل المعلومات حول جهود تركيا واتصالاتها مع دول المنطقة لإنهاء الحرب الدائرة في المنطقة سلميا في أسرع وقت ممكن. كذلك يلفت الوزير فيدان في لقائه وفق الخارجية الأنظار إلى أن إسرائيل تسعى إلى توسيع نطاق عدم الاستقرار في المنطقة من خلال تصعيد هجماتها وسياساتها الاحتلالية ضد لبنان.

وتسعى تركيا من خلال كونها جزءا من اتفاق السلام في غزة ودعمها السلطة الفلسطينية للوصول إلى حلول دائمة للقضية الفلسطينية، وتعتبر أن الأطماع الإسرائيلية تهدد المنطقة بأكملها.




## زيلينسكي: اتفاقات دفاعية تاريخية عقدناها مع السعودية وقطر والإمارات
30 March 2026 11:16 AM UTC+00

أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين، باتفاقيات دفاعية "تاريخية" وُقُعت مع بلدان في المنطقة أثناء زيارته في الأيام الماضية. وقال زيلينسكي للصحافيين "أعتقد بأنها اتفاقات تاريخية. نتوصل إلى تفاهم بشأن التعاون الاستراتيجي في مجال التكنولوجيا العسكرية وغير ذلك. نتحدّث عن اتفاقيات مدّتها عشر سنوات".

ووقّعت أوكرانيا اتفاقيات دفاعية مع كل من قطر والسعودية والإمارات الأسبوع الماضي. وبينما لم يجرِ الكشف عن مضمون الاتفاقيات إلا أن زيلينسكي أشار إلى أنها تشمل الخبرة الأوكرانية في إسقاط المسيّرات، وهو أمر يحمل أهمية ملحّة بالنسبة لدول الخليج التي تتعرّض لهجمات إيرانية بظلّ الحرب المستعرة في المنطقة. وكانت وكالة فرانس برس نقلت عن مسؤول مطلع على الملف، قوله تزامناً مع زيارة زيلينسكي إلى السعودية، إن اتفاقية التعاون في مجال الأمن الجوي ستتيح للرياض الإفادة من خبرة كييف في التصدي للمسيّرات. وقال المسؤول إن "الهدف من الاتفاق هو أن تساهم أوكرانيا في تطوير كل المكونات اللازمة للدفاع الجوي" من أجل التصدي "لمسيّرات شاهد (إيرانية الصنع) وغيرها".

وأعلنت وزارة الدفاع القطرية، السبت، توقيع اتفاقية تعاون في القطاع الدفاعي بين وزارة الدفاع القطرية ووزارة الدفاع الأوكرانية، تتضمن تبادل الخبرات في مجال مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة، والتعاون التكنولوجي، وتطوير المشاريع المشتركة، والاستثمارات الدفاعية، في حين تحدث زيلينسكي عن اتفاقه مع رئيس الإمارات محمد بن زايد، خلال زيارته الإمارات، على "التعاون في مجالَي الأمن ​​والدفاع".



وأعلن زيلينسكي في وقت سابق هذا الشهر، أن أوكرانيا ستقدم المساعدة للولايات المتحدة استجابة لطلبها المساعدة في التصدي للطائرات الإيرانية المسيّرة في المنطقة. وتمتلك أوكرانيا خبرة واسعة بمواجهة هذه المسيّرات، نظراً لاستخدام روسيا المكثف مثل هذه الطائرات المسيّرة المصممة أصلاً في إيران، ولكنها باتت تُصنّع في روسيا، لقصف الأراضي الأوكرانية. وتطلق المئات من هذه الطائرات المسيّرة لضرب أوكرانيا كل ليلة تقريباً. وفي ظل هذه الهجمات، طورت أوكرانيا مجموعة كاملة من الطائرات المسيّرة الاعتراضية الرخيصة والفعّالة، والتي تُعدّ من بين الأكثر تطوراً في العالم، والقادرة على تدميرها في الجو.

وحتى الآن، تطلق إيران مئات طائرات "شاهد" المسيّرة بهدف إضعاف أنظمة الدفاع الجوي لإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما في الشرق الأوسط، وإلحاق الضرر بالمنشآت الحيوية. ورغم اعتراض معظمها، فإن ذلك يتطلب موارد ضخمة من دوريات جوية مضادة شبه متواصلة، واستخدام أنظمة دفاع جوي أرضية عالية الكلفة تُستخدم عادةً لاعتراض الصواريخ الإيرانية.

(فرانس برس، العربي الجديد)




## حريق في مصفاة حيفا جراء هجوم صاروخي
30 March 2026 11:24 AM UTC+00

تصاعدت سحب دخان كثيف وألسنة لهب، اليوم الاثنين، في منطقة مصافي تكرير النفط ومجمعات البتروكيميائيات في خليج حيفا، عقب رشقة صاروخية أُطلقت من الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع رشقة أخرى من إيران. وتُعد هذه المرة الثانية التي يُعلن فيها عن سقوط صواريخ في المنطقة منذ بداية الحرب. وبحسب المعلومات الأولية، أصابت إحدى القذائف حاوية داخل الموقع، فيما سقطت شظايا صاروخية في عدة مناطق، من بينها حيفا ومدينة شفاعمرو، حيث تم تسجيل سقوط شظايا في موقعين على الأقل، ما أدى إلى أضرار في منازل ومركبات وممتلكات أخرى. كما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن "انخفاض أسهم شركة بازان المشغلة لمصافي بترول حيفا بنسبة 2.5%، مشيرة إلى "أضرار في خزان البنزين في مصفاة البترول بحيفا.

وفي السياق، أفادت سلطة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية بأن طواقمها تعمل، بمساندة وحدات إضافية، على التعامل مع "حادثة إصابة مبنى صناعي وتضرر صهريج وقود داخل مجمع مصافي النفط (بازان) في خليج حيفا". وأضافت أنه "تم رصد إصابة مباشرة في صهريج متوقف داخل المصنع، إلى جانب تصاعد دخان كثيف من سطح مبنى مجاور". وأشارت إلى أن فرق الإطفاء، بالتعاون مع طواقم الطوارئ التابعة للمصنع ووحدات الإنقاذ في قيادة الجبهة الداخلية، تنفذ عمليات إخماد لمنع انتشار النيران إلى مواقع إضافية، إلى جانب عمليات تمشيط بحثاً عن عالقين، مؤكدة أنه "لم تُسجل إصابات حتى الآن".


באישור הצנזורה: בפעם השנייה במלחמה - פגיעה בבתי הזיקוק בחיפה pic.twitter.com/nY1AGTbQm8
— החדשות - N12 (@N12News) March 30, 2026



وفي بيان لاحق، أوضحت السلطة أن 13 طاقم إطفاء تشارك في عمليات الإخماد داخل مصافي النفط في حيفا، دون تسجيل إصابات. كما تم تفعيل طاقم متخصص لمراقبة وقياس أي مؤشرات غير طبيعية في جودة الهواء. وأضاف البيان أن الطواقم نفذت عمليات تمشيط واسعة، وتعمل على السيطرة على الحريق الذي اندلع بالتوازي مع فصل مصادر التغذية داخل المنشأة، إلى جانب تنفيذ عمليات تبريد شاملة وفحوص مستمرة للتأكد من عدم وجود مواد خطرة. وأشار إلى أن الحادث يتعلق بخزان بنزين بسعة 3000 متر مكعب، حيث باشرت طواقم المنشأة بعمليات شفط الوقود منه، مؤكداً أنه "لا يوجد خطر على السكان".

ماذا نعرف عن مصفاة حيفا؟

تُعد مصفاة حيفا، المعروفة باسم "بازان"، واحدة من أهم وأكبر منشآت تكرير النفط في إسرائيل، وتقع في منطقة خليج حيفا شمالي البلاد، ضمن مجمع صناعي ثقيل يُعد من أبرز مراكز الصناعة والطاقة. تعود جذور المصفاة إلى ثلاثينيات القرن الماضي خلال فترة الانتداب البريطاني، حين أُنشئت جزءاً من بنية تحتية إقليمية لتكرير النفط القادم عبر خطوط الأنابيب من العراق. ومنذ ذلك الحين، شهدت المصفاة توسعات وتحديثات متتالية، لتتحول إلى مركز متكامل لتكرير النفط الخام وإنتاج المشتقات النفطية والبتروكيميائية.



وتبلغ الطاقة التكريرية القصوى لمنشآت "بازان" نحو 197 ألف برميل من النفط الخام يومياً، أي ما يعادل حوالي 9.8 ملايين طن سنويًا. ووفقاً لبيانات الشركة، يتم توزيع نحو 70% من منتجاتها داخل السوق الإسرائيلية، بينما يُصدَّر الباقي إلى الأسواق العالمية، مع تركيز خاص على دول شرق البحر الأبيض المتوسط.

كما تضم المصفاة وحدات متعددة لمعالجة النفط، تشمل التقطير والتكسير الحراري والهدرجة، وتنتج طيفاً واسعاً من المنتجات مثل البنزين، الديزل، وقود الطائرات، الغاز المسال، والمواد الأولية للصناعات الكيميائية والبلاستيكية. كما ترتبط بشبكة واسعة من المصانع البتروكيميائية المجاورة التي تعتمد على منتجاتها الوسيطة.

وتُعد "بازان" ركيزة أساسية في تزويد السوق الإسرائيلية بالطاقة، إذ تلبي جزءاً كبيراً من الطلب المحلي على الوقود، إلى جانب دورها في التصدير. كما تشكل عقدة لوجستية مهمة بفضل قربها من ميناء حيفا، ما يسهل عمليات استيراد النفط الخام وتصدير المنتجات. من الناحية الاستراتيجية، تُصنّف المصفاة ضمن البنى التحتية الحساسة، نظرًا لاحتوائها على خزانات وقود ضخمة ومواد شديدة الاشتعال، فضلًا عن موقعها الجغرافي القريب من مناطق مأهولة. ولذلك، فإن أي استهداف لها يحمل أبعادًا تتجاوز الخسائر المباشرة، ليشمل تأثيرات محتملة على إمدادات الطاقة، والبيئة، والسلامة العامة.




## الشرع في ألمانيا: سورية ملاذ آمن لتوريد الطاقة
30 March 2026 11:24 AM UTC+00

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن موقع بلاده الإستراتيجي على سواحل على البحر المتوسط يجعلها ملاذاً آمناً لسلاسل التوريد، خصوصاً في حال حدوث أي اضطرابات في منطقتَي البحر الأحمر ومضيق هرمز. ولفت الشرع خلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الألمانية برلين اليوم الاثنين، إلى المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة بين الشرق والغرب، مشيراً إلى أنّ الدول الأوروبية ستتأثر كثيراً بانقطاعات الإمدادات، ولا سيّما القادمة من منطقة الخليج العربي التي تشكل نحو 20% من حجم صادرات الغاز والطاقة العالمية.

وقال الشرع إن سورية تعمل على إعادة تأهيل وتشكيل البنى التحتية لقطاع الطاقة، مشيراً إلى أن شركة "سيمنز" الألمانية ستحصل على حصة تبلغ ألفي ميغاوات من إجمالي 5 آلاف ميغاوات يتم استثمارها في مجال الطاقة في سورية. وأشار إلى أن سورية تمتلك فرصاً كبيرة جداً في قطاع البنى التحتية بمختلف المجالات، خصوصا السياحة والثروات النفطية التي أعادت الحكومة السورية السيطرة عليها وتسعى لاستثمارها من جديد، إضافة إلى قطاعات النقل والسكك الحديدية.

كما لفت إلى أنّ السوق السورية تعاني من نقص حاد في المعروض العقاري، إذ يبلغ احتياجها السريع نحو مليوني وحدة سكنية، معتبراً أن كل هذه القطاعات تشكل فرصة مهمة للشركات الكبرى، وأن بلاده تتطلع الى للوصول إلى أحدث ما توصل إليه العالم في إعادة الاعمار، وليس البدء من نقطة الصفر. وأشار الرئيس السوري إلى أنّ ألمانيا تضم أكبر جالية سورية في أوروبا، مشيراً إلى أنّ الكثير من السوريين في ألمانيا اكتسبوا مهارات متنوعة، وأنه يمكن "إعادة تدوير" هذه الموجات من اللجوء والهجرة لتحويلها إلى منفعة للشركات الألمانية الراغبة بالعمل في سورية، داعياً الشركات الألمانية إلى زيارة سورية للاطلاع على المعطيات على أرض الواقع.



بدوره، وصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التجربة السورية بعد سقوط النظام السابق بأنها "ملهمة في بساطتها وطموحة تجاه شعبها ودورها الذي تتطلع إليه"، وأكد أن الحكومة السورية تعمل على فسح الطريق أمام الشركات والشراكات من خلال تنفيذ إصلاحات مالية ومعالجة الإرث السيّئ الذي خلفه النظام خصوصاً بعد رفع العقوبات الدولية عن سورية. وكشف الوزير السوري عن وجود خطة عمل مشتركة مع الجانب الألماني، وصفها بأنها "أكثر الخطوات تقدماً مع الدول الأوروبية"، مؤكداً وجود فهم مشترك لهذه الشراكة، إضافة إلى علاقات جيدة مع دول الاتحاد الأوروبي.

وأشار الشيباني إلى أن هناك قطاعات محدّدة جرى تضمينها ضمن خطة العمل التي تُناقش مع الشركاء في المنطقة والعالم، تتركز على الطاقة والتحول الرقمي والصحة، والمياه والإسكان والزراعة، وأكد طموحَ بلاده لأن تكون في مصاف الدول المتقدمة، وإنهاء حالة الانغلاق والظلام والابتعاد عن العالم التي سادت في المرحلة السابقة.



وأعلن وزير الطاقة محمد البشير أنه يجري التحضير لتوقيع مذكرتي تفاهم مع شركة "سيمنز" الالمانية لتطوير أنظمة تشغيل الشبكة الكهربائية، إضافة إلى مذكرة مع "Knauf" في مجال صناعة ألواح الجبس، إلى جانب التعاون في قطاعات المياه والطاقة. ولفت وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إلى الدور الذي لعبته ألمانيا في دعم الدفاع المدني السوري خلال سنوات الماضية وكذلك خلال الاستجابة لزلزال فبراير/ شباط 2023، مؤكداً التطلع للاستفادة من الخبرات الألمانية في مجالات الطوارئ وإدارة الكوارث وأنظمة الإنذار المبكّر. ووصل الرئيس السوري رفقة وفد وزاري إلى العاصمة الألمانية برلين الليلة الماضية في زيارة رسمية التقى خلالها صباح اليوم الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير.




## رحلة "ابن الشمس ألبير كامو" من أحياء مدن الجزائر إلى العالم
30 March 2026 11:31 AM UTC+00

يتتبع المخرج والباحث الجزائري جمال محمدي في كتابه "ابن الشمس... ألبير كامو 1913 - 1960" (موزاييك بوك، 2026) رحلة الروائي الفرنسي منذ طفولته في الجزائر، متنقّلاً بين موندوفي وبلكور، إذ نشأ في بيئة يغلب عليها الفقر والبساطة، مروراً بوهران التي شكّلت محطة بارزة في مسيرته، وصولاً إلى باريس حيث واجه صراعات فكرية وأيديولوجية أثّرت في تطور رؤيته للعالم، كما يبرز المؤلف الدور الكبير للأماكن في تشكيل وعي كامو.

يسعى المؤلف إلى تقديم صورة شاملة لكامو بوصفه إنساناً قبل أن يكون كاتباً عالمياً، من خلال استحضار تفاصيل حياته وتجربته الشخصية، إلى جانب كتاباته وما رُوي عنه من قصص وشهادات، في محاولة لإعادة اكتشاف ملامح شخصيته من زوايا متعدّدة تجمع بين البعد الإنساني والفكري والفني.

ويقدّم العمل سرداً يمتد عبر مراحل زمنية مختلفة من حياة كامو بين عامَي 1913 و1960، مستعرضاً تحوّلاته الفكرية والإنسانية في سياق متداخل بين التجربة الشخصية والإنتاج الأدبي. ويعتمد المؤلف أسلوباً يجمع بين السرد التحليلي واللمسة الأدبية، ما يمنح القارئ تجربة قراءة تتجاوز التوثيق التقليدي لتغوص في أعماق الشخصية المدروسة، وتكشف عن تفاعلاتها مع محيطها الاجتماعي والثقافي والسياسي.



ويتزامن صدور الطبعة العربية من الكتاب مع اليوم العالمي للمسرح، إذ يسلّط الضوء على مكانة المسرح في حياة كامو، الذي اعتبره إلى جانب كرة القدم "جامعته الحقيقية"، ومصدراً أساسياً لاكتساب القيم والتجارب الإنسانية، ويبرز الكتاب كيف كان المسرح بالنسبة له فضاءً للتعبير والتعلّم، ومجالاً حيوياً لرؤيته عن العالم ولإنسان في آن واحد.

كما يتناول الكتاب التأثير الفكري والفني للمسرحي الفرنسي جاك كوبو في توجه كامو نحو المسرح، إذ استلهم منه فلسفة تقوم على إعطاء الأولوية للنص والجمال ووحدة التجربة الدرامية، ويؤكّد المؤلف أن المسرح ظل حاضراً بقوة في حياة كامو حتى بعد نيله جائزة نوبل عام 1957، إذ بقي بالنسبة إليه مساحة وجدانية وفكرية يجد فيها ذاته، ويطرح من خلالها أسئلته الوجودية حول حرية الإنسان.




## دول "ناتو" تتخطى عتبة إنفاق 2% للمرة الأولى وسط أزمة تعصف بالحلف
30 March 2026 11:35 AM UTC+00

للمرة الأولى منذ تأسيسه، ينجح حلف شمال الأطلسي (ناتو) في تحقيق هدف طال انتظاره، إذ أظهر تقريره السنوي الأخير أن جميع الدول الأعضاء بلغت أو تجاوزت عتبة إنفاق 2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع بحلول عام 2025. لكن هذا الإنجاز، الذي احتفى به قادة الحلف بوصفه تحولاً تاريخياً في تقاسم الأعباء، لم يكن كافياً لتهدئة غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي واصل توجيه انتقادات حادة لحلفائه، معتبراً أن الناتو "لم يفعل شيئاً".

التقرير، الذي نُشر الخميس، كشف عن قفزة كبيرة في الإنفاق الدفاعي الأطلسي بلغت نحو 20% مقارنة بعام 2024، ليصل إجمالي الإنفاق إلى 1.4 تريليون دولار، وفقا لصحيفة بروكسل تايمز. ووصف الأمين العام للحلف مارك روته، بحسب الموقع الرسمي للحلف، هذه الأرقام بأنها "دليل واضح على التقدم"، مؤكداً أن حلف ناتو "أصبح أقوى من أي وقت مضى". غير أن هذه اللغة المتفائلة لم تلق صدى في واشنطن، حيث بدا ترامب أكثر تشدداً، بل ومتشائماً، تجاه قيمة هذا التقدم.

ففي تصريحات لافتة، قال ترامب إن الحلفاء "لن يهبوا لإنقاذنا أبداً"، مضيفاً أن ما جرى في الأشهر الأخيرة أثبت أن الحلف ليس الشريك الذي يمكن الاعتماد عليه في الأزمات الكبرى. وبالنسبة له، لم يكن ارتفاع الإنفاق الدفاعي كافياً، لأن "الاختبار الحقيقي" للتحالف لم يكن مالياً، بل سياسياً وعسكرياً، وقد فشل فيه الأوروبيون، وفق تعبيره.

تصدّع التحالف: اختبار هرمز يكشف الخلافات

جاءت هذه التصريحات في سياق تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على خلفية الحرب على إيران، خاصة بعد اندلاع المواجهة والأزمة في مضيق هرمز. فقد رفضت عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا وبريطانيا، الانخراط المباشر عسكرياً في العمليات الأميركية- الإسرائيلية، معتبرة أن هذه الحرب لا تمس مصالحها المباشرة، وتحمل مخاطر اقتصادية وأمنية جسيمة، خصوصاً في ما يتعلق بإمدادات الطاقة.



هذا الرفض الأوروبي لم يُقرأ في واشنطن بوصفه قراراً سيادياً مشروعاً، بل نوعاً من "التمرّد" على القيادة الأميركية. وذهب ترامب إلى أبعد من ذلك، حين وصف موقف الحلفاء بأنه "خطأ غبي"، بل واعتبره فشلاً في "اختبار الولاء"، ملوّحاً بعواقب سياسية داخل الحلف.

ومع أن بعض الدول الأوروبية أبدت لاحقاً استعداداً للمساهمة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، فإن ترامب رفض هذه المبادرات، معتبراً أنها جاءت "بعد فوات الأوان"، وأن الحلفاء "يريدون الانضمام عندما تنتهي الحرب، لا عندما تبدأ".

أزمة أعمق من الإنفاق: صراع على طبيعة الناتو

غير أن الأزمة الحالية تتجاوز بكثير الخلاف حول الحرب على إيران، أو حتى مسألة الإنفاق الدفاعي ورفعها إلى 5%. فهي تعكس صراعاً أعمق حول طبيعة الحلف نفسه، ودوره في النظام الدولي. فمنذ سنوات، يدفع ترامب باتجاه إعادة تعريف الحلف، ليس بوصفه تحالفاً استراتيجياً قائماً على التضامن، بل منظومة أمنية مشروطة، تقوم على مبدأ "الدفع مقابل الحماية". وفي هذا الإطار، لم يتردد في التشكيك العلني في التزام الولايات المتحدة بالمادة الخامسة من ميثاق الحلف، التي تنص على الدفاع المشترك، بل لمّح صراحة إلى أن بلاده "قد لا تكون ملزمة بالدفاع" عن الحلفاء في بعض الحالات.

في المقابل، ترى العواصم الأوروبية أن هذا المنطق يقوّض جوهر التحالف، ويحوّله من إطار جماعي للأمن المشترك إلى علاقة تعاقدية غير مستقرة. وبالنسبة لها، إن الانجرار إلى حروب لا تخدم مصالحها، فقط لإرضاء واشنطن، يهدد أمنها بدلا من أن يعززه.

وتتغذى هذه الأزمة على سلسلة من التوترات المتراكمة خلال الفترة الماضية، من بينها اقتراح ترامب الاستحواذ على غرينلاند، التابعة للدنمارك، وهو ما اعتُبر في أوروبا تهديداً مباشراً لسيادة دولة عضو في الحلف. كما لم يتردد الرئيس الأميركي في السخرية من القدرات العسكرية لبعض الحلفاء، واصفاً إياها أحياناً بأنها "غير كافية" أو حتى "ألعاب"، ما عمّق الفجوة السياسية والشخصية بين القيادات.



وفي الوقت نفسه، يواصل ترامب اتهام أوروبا بعدم تحمّل نصيبها العادل من الأعباء، رغم الأرقام التي تظهر ارتفاعاً غير مسبوق في الإنفاق الدفاعي. وهو ما يعكس، في نظر مراقبين، أن المشكلة لم تعد في الأرقام، بل في الرؤية الاستراتيجية للعلاقة عبر الأطلسي.

في المحصلة، يبدو أن الناتو يقف اليوم أمام لحظة مفصلية في تاريخه. فبينما ترى الولايات المتحدة، في ظل قيادة ترامب، أن الحلف يجب أن يخضع لأولوياتها الاستراتيجية، تسعى أوروبا إلى ترسيخ قدر أكبر من الاستقلالية، خاصة في ما يتعلق بقرارات الحرب والسلم.

هذا التباين لا يهدد فقط وحدة الحلف، بل يطرح تساؤلات أوسع حول مستقبل النظام الغربي برمّته. فهل يبقى الحلف تحالفاً متماسكاً يقوم على الشراكة والتوازن، أم يتحول إلى أداة تخدم مصالح القوة الأكبر فيه؟

الإجابة عن هذا السؤال لا تزال مفتوحة، لكن ما بات واضحاً هو أن تحقيق هدف الـ2%، رغم رمزيته وأهميته، لم يعد كافياً لضمان تماسك التحالف. ففي ظل تصاعد الأزمات الدولية وتباين الأولويات، تبدو العلاقة عبر الأطلسي أكثر هشاشة من أي وقت مضى، ما ينذر بمرحلة جديدة يعاد فيها رسم حدود النفوذ والتحالفات في العالم.




## معضلة أوروبا بين واشنطن وهرمز: أزمة ثقة وتحوّل استراتيجي
30 March 2026 11:35 AM UTC+00

مع دخول الحرب على إيران شهرها الثاني، تشهد العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة مرحلة من الاضطراب غير المسبوق منذ نهاية الحرب الباردة، في ظلّ ضغوط أميركية مباشرة على الحلفاء الأوروبيين للانخراط عسكرياً في تأمين مضيق هرمز.

لم تعد التطورات مجرد خلاف ظرفي، بل تعكس اختلالاً بنيوياً في العلاقة العابرة للأطلسي، يتجلى في أزمة ثقة عميقة وتباين متزايد في المصالح والرؤى الاستراتيجية.

من الاسترضاء إلى الرفض الأوروبي

خلال الأشهر الأربعة عشر الماضية من عهدة دونالد ترامب، اتسم الموقف الأوروبي بالحذر والمناورة، محاولة تجنّب الصدام مع واشنطن عبر التهدئة وتقديم تنازلات محدودة للحفاظ على التحالف التقليدي، غير أنّ الأيام الأخيرة من الحرب في المنطقة شكّلت نقطة تحول، مع صدور مواقف أوروبية ترفض صراحة مطالب واشنطن بتقديم دعم عسكري مباشر لضمان أمن الملاحة في هرمز.

البيان المشترك الصادر في 19 مارس/آذار عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا أدان إغلاق مضيق هرمز وأبدى الاستعداد لاتخاذ "إجراءات مناسبة"، لكنّه ظل غامضاً وخالياً من أي التزامات عسكرية، في محاولة لموازنة احتواء الغضب الأميركي مع رفض الانجرار إلى حرب غير مرغوبة. وأوضح المستشار الألماني فريدريش ميرز أن أي تحرك لن يجري "طالما أن الأعمال العدائية مستمرة"، مؤكداً رفض الانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة، ما يعكس الفرق بين اللغة الدبلوماسية والموقف العملي الأوروبي.

يأتي هذا مع معارضة الرأي العام لأي تدخل عسكري جديد في الشرق الأوسط، ما يزيد معضلة أوروبا تعقيداً. فقد أظهرت استطلاعات أن غالبية الأوروبيين يرفضون المشاركة في صراعات لا تشكل تهديداً مباشراً لأراضيهم، ويطالبون بالتركيز على معالجة التحديات الداخلية والأزمات الاقتصادية وضمان استقرار الطاقة. هذا الرفض الشعبي يشكل ضغطاً مباشراً على الحكومات ويعزّز موقفها الحذر، ويحول دون الانجرار إلى مواجهة قد تُكلف القارة ثمناً باهظاً دون ضمانات نجاح أو حماية أميركية.



الاختلاف على روسيا وأزمة الثقة عبر الأطلسي

يتجذر التحول الأوروبي الحالي في تراجع حاد للثقة بواشنطن، بعد تراكم شكوك حول التزاماتها، من التقارب مع روسيا بقيادة فلاديمير بوتين، والتراجع عن دعم أوكرانيا، وصولاً إلى تصنيف الاتحاد الأوروبي كـ"خصم" في تصريحات ترامب الداخلية. هذا الوضع يعكس تبلوراً لانعدام ثقة عميق عبر الأطلسي، إذ وصل الإحباط الأوروبي إلى حد الانفجار، وأثبت أن سياسة الاسترضاء لم تعد مجدية ولا تكافئها واشنطن.

أبرز نقاط التباين تكمن في النظر إلى روسيا: بالنسبة لأوروبا، وخصوصاً دول شرقها، تمثل روسيا تهديداً مباشراً وقريباً جغرافياً، مرتبطاً بإرث تاريخي ثقيل، وعزّزته الحرب في أوكرانيا، ما يجعل أي تهاون معها مخاطرة أمنية وسياسية كبرى. أما الولايات المتحدة، فتتعامل مع روسيا بوصفها خصماً استراتيجياً مهماً ضمن منافسة عالمية أوسع تشمل الصين ومناطق نفوذ متعددة، لكنها لا تشكل تهديداً مباشراً لأراضيها.

هذا الاختلاف في ترتيب الأولويات يفسر حساسية الأوروبيين تجاه أي تقارب أميركي مع موسكو، كما يُفسر تردّدهم في الانخراط بحرب جديدة في الشرق الأوسط، بينما يرون أن التهديد الروسي لا يزال يتطلب تركيزاً استراتيجياً داخل القارة.

حرب بلا أفق: حسابات المخاطر الأوروبية

إلى جانب أزمة الثقة، تنظر أوروبا إلى التصعيد مع إيران باعتباره نزاعاً يفتقر إلى أهداف واضحة أو استراتيجية خروج محددة، كما أن احتمالات توسعه إلى مواجهة إقليمية شاملة قد تشمل الخليج وإمدادات الطاقة العالمية تجعل من الانخراط فيه مغامرة عالية الكلفة وغير محسوبة النتائج. ويزداد هذا الحذر في ظلّ معارضة شعبية واسعة لأي تدخل عسكري جديد، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والتداعيات المستمرة للحرب في أوكرانيا.

رغم رفضها العسكري، تجد أوروبا نفسها في موقف بالغ التعقيد بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة. إذ تستورد القارة نحو 90% من احتياجاتها من النفط والغاز، ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية لهذه الإمدادات. فأي تعطيل طويل الأمد للملاحة في المضيق قد يؤدي إلى: ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وضغوط اقتصادية على الصناعات الأوروبية واضطرابات داخلية متزايدة، وهنا تتجلى المفارقة الأساسية: أوروبا بحاجة إلى فتح المضيق، لكنها ترفض الحرب لفتحه.

وتتفاقم هذه المعضلة بسبب مخاوف أوروبية متزايدة من سيناريو تكرّر في أزمات سابقة: تدخل عسكري تقوده الولايات المتحدة، يعقبه انسحاب مفاجئ يترك الحلفاء في مواجهة الفوضى.

وقد عززت تصريحات ترامب، التي لمح فيها إلى إمكانية تدمير إيران وترك "تنظيف" التداعيات للأوروبيين، وربما أهل الخليج العربي، هذا القلق، ما جعل خيار المشاركة يبدو أقرب إلى فخ استراتيجي منه إلى شراكة متكافئة.



نحو الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي

لم يأتِ هذا التوتر من فراغ، بل هو نتيجة تراكمات امتدت على مدى عام كامل، شملت أيضاً تهديدات غير مسبوقة مثل الحديث عن "الاستيلاء" على غرينلاند، وتصاعد الخطاب العدائي تجاه الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، عاد مفهوم "الاستقلال الاستراتيجي" الأوروبي إلى الواجهة بقوة، باعتباره خياراً ضرورياً لا مجرد طرح نظري. ويشمل ذلك: تقليل الاعتماد على المظلة الأميركية، وتنويع مصادر الطاقة وصياغة سياسة خارجية أكثر استقلالاً. لكن هذا المسار لا يزال يواجه تحديات كبيرة، أبرزها الانقسامات داخل أوروبا نفسها، واستمرار الاعتماد على حلف شمال الأطلسي (ناتو).

في المحصلة، لا تعكس الأزمة الحالية مجرد خلاف حول إيران، بل تشير إلى تحول أعمق في طبيعة العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة. فالقارة الأوروبية بدأت تدريجياً بالانتقال من موقع التبعية الاستراتيجية إلى موقع أكثر استقلالاً، وإن كان هذا التحول لا يزال هشاً ومثقلاً بالتحديات.

وبين الحاجة إلى الحماية الأميركية والرغبة في التحرّر من ضغوطها، تجد أوروبا نفسها أمام معادلة معقدة تفرض عليها إعادة تعريف دورها في النظام الدولي. وهكذا، تدخل العلاقة العابرة للأطلسي مرحلة جديدة، أقل ثقة، أكثر براغماتية، وربما أكثر عرضة للتباعد، ما ينذر بإعادة تشكيل موازين القوى داخل المعسكر الغربي في السنوات المقبلة.




## تونس: مصرع 19 مهاجراً بعد انطلاق مركبهم من صفاقس
30 March 2026 11:45 AM UTC+00

أعلنت منظمة "هاتف إنذار" إنه جرى انتشال جثث 19 مهاجراً من أصل نحو 60 مهاجراً كانوا على متن قارب هجرة انطلق من سواحل صفاقس التونسية، أمس الأحد، قبل أن يتعرض لصعوبات نتيجة سوء الأحوال الجوية. وقالت المنظمة على موقعها على منصة أكس "إنها تلقت طلب نجدة من قارب كان يقل نحو 60 مهاجراً وأن 18 فقط ركابه جرى انقاذهم فيما لا يزال مصير آخرين مجهولاً"، وأفادت بأنها طالبت خفر السواحل بالتدخل للبحث وإنقاذ المركب المنكوبة مباشرة بعد تلقي طلب النجدة ونقل المهاجرين إلى وجهة آمنة. 


~56 people missing in the Central Med!

We have been informed by relatives that 56 people who left #Sfax in #Tunisia this morning are at severe risk at sea because of bad weather. We urge authorities to search for the boat and rescue them to a safe place! pic.twitter.com/wlBgi8lMHw
— @alarmphone (@alarm_phone) March 28, 2026



ومنذ بداية العام الحالي، تتكرّر مآسي غرق آلاف المهاجرين البحر المتوسط، في أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا إذ سجلت المنظمة الدولية للهجرة ما لا يقل عن 682 مفقوداً حتى منتصف مارس/آذار الحالي، مع تقديرات بوجود عدد أكبر من حوادث السفن غير الموثقة بسبب نقص البيانات.

وقال المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر إنّ البيانات بشأن عمليات الإنقاذ والانتشال التي تجري في سواحل تونس لم تعد متاحة وشفافة ما يصعب عمليات تتبع مآل المهاجرين، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن مآسي غرق المهاجرين في البحر المتوسط انطلاقاً من السواحل التونسية أو الليبية لا توثق بالشكل الكافي ما يرجح إمكانيات ارتفاع عدد الضحايا إلى أضعاف الأرقام المعلن عنها من المنظمات الدولية.


EIL: Erst bringt Italien dutzende gerettete Menschen in Gefahr & jetzt setzen die Behörden unsere Sea-Watch 5 fest. Wir sind für 20 Tage blockiert + sollen 10.000€ zahlen. Aber nicht mit uns, wir gehen vor Gericht dagegen an! Unsere Presseerklärung ⬇️ https://t.co/8mZt3ex8Az
— Sea-Watch (@seawatchcrew) March 30, 2026



وقالت المنظمة الدولية للهجرة في بيان لها نهاية شهر فبراير/ شباط الماضي إنّ الحدّ من وفيات المهاجرين غرقاً في البحر المتوسط يتطلب مقاربة متكاملة لا تقتصر على الردع، بل تشمل تفكيك شبكات التهريب، وتعزيز قدرات البحث والإنقاذ، وتوسيع المسارات القانونية والآمنة للهجرة، إلى جانب معالجة جذور الهجرة في بلدان المنشأ، إذ إنّ سياسات الإغلاق وحدها لن توقف تدفقات الهجرة، بل تدفع بالمهاجرين إلى مسارات أكثر خطورة.

في المقابل، اتّهمت منظمة "سي ووتش" المختصة في الإنقاذ البحري اليوم الاثنين السلطات الإيطالية بتعطيل عمليات إنقاذ وإنزال المهاجرين إلى جانب احتجاز سفن الإنقاذ معلنة نيتها اتخاذ إجراءات قانونية ضد أوامر الاحتجاز. وأكدت في بيان لها على منصة "أكس" أن السلطات الإيطالية فرضت احتجازاً لمدة 20 يوماً وغرامة قدرها 10000 يورو على سفينة البحث والإنقاذ المدنية"سي ووتش 5". وأعلنت أن سفينة "سي ووتش 5" أنقذت في 15 مارس/آذار الحالي 93 شخصاً في محنة في المياه الدولية كما تحدّى الطاقم أوامر بالتوجه إلى ميناء معين على بعد أكثر من 1100 كيلومتر من أجل حماية الحق الأساسي في الحياة.



وأدانت "سي ووتش" احتجاز سفينة الإنقاذ باعتباره إجرّاء يهدف إلى تخريب عمليات الإنقاذ البحري المدنية، مؤكدة أن الأطقم تواجه تعليمات تتعارض مع القانون الدولي والالتزامات الإنسانية"، واعتبرت أن عرقلة سفن الإنقاذ البحري لا يتعلق بتطبيق القواعد ولكن بإنشاء آليات جديدة عمداً بهدف شل حركتها، مؤكدة أن "العرقلة الإدارية تقتل الناس في البحر".




## الذكاء الاصطناعي يمنح كلبة تحتضر فرصة ثانية للحياة
30 March 2026 11:56 AM UTC+00

بدافعٍ من رغبته في إنقاذ كلبته المريضة، انغمس رجلٌ أستراليٌّ في رحلة بحثٍ عميقة باستخدام الذكاء الاصطناعي لتصميم علاجٍ تجريبيٍّ مخصّص، قبل أن يعثر على علماء لتطبيقه.

وجذبت رحلة بول كونينغهام، التي استمرت أشهراً لمكافحة سرطان كلبته المُتبنّاة "روزي"، انتباه الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" سام ألتمان، الذي وصفها بأنها "قصة مذهلة" في منشورٍ على منصة إكس يوم الجمعة.

وأوضح كونينغهام، وهو مستشار ذكاء اصطناعي مقيم في سيدني، لوكالة فرانس برس، أنّ سرطان الخلايا البدينة (Mast Cell Cancer) لدى روزي، البالغة من العمر ثماني سنوات، دخل في مرحلة هدوءٍ جزئي، كما تقلّص أكبر أورامها بشكلٍ ملحوظ. وأشار إلى أنّها "استعادت قدراً كبيراً من الحركة والوظائف" بعد تلقيها لقاحاً مخصّصاً من الحمض النووي الريبوزي الرسول "إم آر إن إيه" (mRNA)، إلى جانب علاجٍ مناعيٍّ قوي في ديسمبر/كانون الأول.

ولا يصف كونينغهام ما توصّل إليه بأنه علاجٌ شافٍ، لكن خبراء غير مشاركين في هذه الجهود رأوا أنّ التجربة تسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي في تسريع الأبحاث الطبية. وأوضح: "كنت أجري محادثاتٍ متواصلة دون توقف مع تشات جي بي تي وجيميناي وغروك، لدراسة علاجات السرطان بشكلٍ معمّق". وبناءً على نصائح هذه النماذج، دفع 3 آلاف دولار لإجراء تسلسل الجينوم الخاص بروزي، ثم استخدم الأدوات ذاتها لتحليل بيانات حمضها النووي.

بعد ذلك، لجأ إلى نموذج "ألفافولد" (AlphaFold)، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي فاز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2024، لفهم أحد الجينات المتحوّرة لدى الكلبة بشكلٍ أفضل. كما طلب مساعدة فريق من جامعة "نيو ساوث ويلز"، بناءً أيضاً على توصية من "تشات جي بي تي"، إلى جانب أكاديميين آخرين في أستراليا ساعدوا في تحويل بحثه إلى واقع.

وخلال نحو عام، جرى تشخيص سرطان روزي بشكلٍ خاطئ، وفق ما روى كونينغهام. وأضاف: "أخذتها إلى الطبيب البيطري ثلاث مرات، ومرتين قيل لي لا تقلق، إنها مجرد طفح جلدي". لكن حالة روزي ساءت، وأظهر فحص خزعة في عام 2024 أنها مصابة بالفعل بسرطانٍ متقدّم. وبعد تجربة العلاج الكيميائي والعلاج المناعي التقليدي والجراحة، ومع ارتفاع التكاليف، سعى كونينغهام إلى خياراتٍ أخرى.

وهنا استخدم الذكاء الاصطناعي للتعمّق في العلاجات الناشئة، بما في ذلك لقاحات "إم آر إن إيه" (mRNA)، التي تُدرّب الجهاز المناعي للجسم، والتي استُخدمت على نطاقٍ واسع خلال جائحة "كوفيد-19".

وأوضح أستاذ جامعة "نيو ساوث ويلز" مارتن سميث، الذي أشرف على تسلسل الجينوم: "لم تكن هذه تجربة سريرية بأي حال، وليس الذكاء الاصطناعي هو الذي عالج السرطان"، مضيفاً أنّ الدافع الأساسي كان "إصراره على مساعدة الكلبة". وأشار إلى أنّ الجمع بين "ثلاث تقنيات ثورية: تسلسل الجينوم، والذكاء الاصطناعي، وعلاجات الحمض النووي الريبي... يفتح آفاقاً جديدة وتحديات أيضاً".

كما ساعدت روبوتات الدردشة كونينغهام في التعامل مع كمٍّ كبير من الأوراق اللازمة للحصول على الموافقات الأخلاقية. ومن خلال شبكة علاقاته العلمية الجديدة، التقى بأستاذٍ في جامعة كوينزلاند تمكن من إعطاء العلاج المصمّم بدقة. ورغم ذلك، لم تستجب جميع الأورام بالدرجة نفسها، إذ اضطرت روزي إلى الخضوع لعمليةٍ جراحيةٍ أخرى، ولا يزال من غير الواضح كم من الوقت يمكن أن تعيشه.



وفي هذا السياق، أوضح مدير معهد الحمض النووي الريبي في جامعة "نيو ساوث ويلز" بال ثوردارسون، الذي شارك في تطوير اللقاح، أنّ "الإجابة المختصرة هي أننا لا نعرف على وجه اليقين" ما الذي أدى إلى تقلّص الورم الأكبر. وأضاف: "لقد استخدم برنامج الذكاء الاصطناعي لتصميم تسلسل إم آر إن إيه (mRNA)، ثم زوّدنا بهذه المعلومات".

من جهته، رأى نيك سيمنكوفيتش من كلية الطب في ويسكونسن أنّ الذكاء الاصطناعي يحمل "إمكانات كبيرة لتحسين وتسريع استراتيجيات البحث". لكنه أشار إلى أنّ فريق "نيو ساوث ويلز" وكونينغهام "لم ينشرا تفاصيل علمية كافية خارج البيانات الصحافية والمقابلات، ما يجعل من الصعب تقييم مدى مساهمة الذكاء الاصطناعي أو فعالية اللقاح".

بدوره، لفت باتريك تانغ مينغ-كوين من الجامعة الصينية في هونغ كونغ إلى أنّ الأبحاث المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد في إنقاذ الحيوانات الأليفة والبشر، رغم وجود مخاطر للأخطاء. وأوضح أنّ الذكاء الاصطناعي يحوّل البحث "عن إبرةٍ في كومة قش" إلى عمليةٍ قائمةٍ على البيانات، ما يقلّص بشكلٍ كبير الوقت بين التشخيص وتصميم اللقاح.

ومع انتشار قصة كونينغهام عالمياً، أوضح سميث أنّ فريقه تلقّى طلباتٍ عديدة مشابهة، مثل: "قطتي مريضة، كلبي مريض، عمّتي مريضة". لكنه أقرّ بأنّ "مساعدتهم ليست سهلة، إذ يجب أن تتوافر مجموعة من العوامل المتزامنة".





## سفير إيران يواصل عمله في بيروت ولا مبادرات جدية لإنهاء الحرب
30 March 2026 12:04 PM UTC+00

لا يزال الأفق السياسي في لبنان مسدوداً، رغم الحراك الدبلوماسي على خطّ محاولة إيجاد مخارج لإنهاء الحرب، كان آخره المصري، الذي لم يُحدث أي خرقٍ في المشهد، وسط تمسّك إسرائيل بالخيار العسكري وتصعيد عملياتها البرية والجوية، وتشديد حزب الله بدوره على أنّ الكلمة الآن فقط للميدان. وينتظر لبنان حالياً أي وساطة خارجية جدية من شأنها إيقاف الحرب، واضعاً مبادرة الرئيس جوزاف عون التي تقوم على التفاوض المباشر مع إسرائيل على الطاولة كحلّ بالنسبة إليه، رغم التباينات الداخلية حولها، وذلك في وقتٍ تشهد ساحته المحلية فتوراً على مستوى التواصل بين الرئاسات الثلاث، ومعارك سياسية، من بوابة القرارات التي يتخذها مجلس الوزراء بشأن حزب الله وسلاحه، وكان آخرها قرار الخارجية اللبنانية طرد السفير الإيراني، وإمهاله حتى أمس الأحد للمغادرة، إلّا أنه حتى الساعة لا يزال في لبنان ويرفض ترك أراضيه.

وفي السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي اليوم الاثنين، تعليقاً على أوضاع الدبلوماسيين الإيرانيين في بيروت على خلفية إعلان الخارجية اللبنانية سحب اعتمادها للسفير الإيراني، إنه جرى التحقق من الأخبار التي أثيرت بشأن السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني، مؤكداً أن السفارة الإيرانية لا تزال مفتوحة وأن السفير سيواصل عمله في بيروت بالتنسيق مع الجهات المعنية في لبنان، وما زال حاضراً هناك.

ولا تزال أزمة طرد شيباني تتصدّر المشهد، في ظلّ اتصالات مستمرة لاحتواء التصعيد، خاصة بعد مقاطعة وزراء حزب الله وحركة أمل جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي، وتصاعد خطاب مناصريهما التهديدي التحريضي والتخويني ضد الحكومة ورئيسها نواف سلام، والتحذير من تداعيات مغادرة السفير الإيراني بتفجير الوضع الداخلي.

وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن "الحكومة اللبنانية لا نية لديها بالتراجع عن قرارها، فيما يتمسّك حزب الله وحركة أمل برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري برفض القرار، وهناك اتصالات تحصل لإيجاد مخرج لهذه الأزمة، خاصة أن الحكومة تريد إظهار جديتها للخارج، في اتخاذ القرارات في هذه المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها البلاد، والتحديات التي تواجهها". وتبعاً للمعلومات، "فإنّ حزب الله وبري يرفضان ما حصل، وعبّرا عن موقفهما من خلال مقاطعة جلسة الخميس الوزارية، لكن لا توجّه حالياً للاستقالة من الحكومة، رغم الامتعاض الحاصل من القرارات التي تتخذها ومن شأنها أن تفجّر الوضع داخلياً".

وهاجم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الدولة اللبنانية، على خلفية بقاء السفير الإيراني في بيروت، ملمحاً إلى ضرورة إقالة وزراء حزب الله من الحكومة. وقال ساعر، في منشور عبر منصة إكس، إن مهلة طرد السفير الإيراني انتهت أمس، وفي هذا الصباح لا يزال يحتسي قهوته في بيروت ويسخر من الدولة المضيفة، كما أن وزراء حزب الله ما زالوا يشغلون مناصبهم في الحكومة اللبنانية، معتبراً أن لبنان دولة افتراضية تخضع عملياً لاحتلال إيراني، احتلال علني لا يتحدث عنه أحد، مشدداً على أن لبنان لن يستعيد حريته ما لم يتُخذ في بيروت قرار بمواجهة الاحتلال الإيراني، وأداته المنفذة حزب الله.



وعلى صعيد الحراك الدبلوماسي، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن "زيارة وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي إلى بيروت الخميس الماضي، لم تحمل أي مبادرة جدية، لكن هناك أفكاراً جرت مناقشتها، وعرض للأجواء السياسية والعسكرية، والتطورات على صعيد المنطقة، مع مخاوف عبّرت عنها مصر من استمرار التصعيد العسكري، واحتلال إسرائيل مناطق إضافية في الجنوب اللبناني".

وأضافت أن "مصر أيّدت الإجراءات والقرارات التي يتخذها لبنان، ورحّبت بها، وعبّرت عن إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية والتوغلات البرية، لكنها تنظر بقلق إلى تمسّك إسرائيل بالخيار العسكري، وإلى عدم التزام حزب الله بقرارات الدولة اللبنانية، الأمر الذي من شأنه أن يصعّب القدرة على الوصول إلى أي حلّ خاصة بالمدى القريب"، لافتة إلى أن "هناك تعويلاً على الجهود التي تُبذل لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس على لبنان، علماً أن لا ضمانات بذلك".

في السياق، يقول عضو كتلة حزب الله البرلمانية النائب إيهاب حمادة لـ"العربي الجديد" إنّ "المقاومة أعدّت العدّة لحرب طويلة، ونحن نقوم بواجبنا في الدفاع عن أرضنا، والمقاومة تخرج يوماً بعد يوم ما في جعبتها، وها هو الإسرائيلي وغيره يشهد أن هذا الاستعداد غير مسبوق". ويضيف حمادة "نحن أمهلنا العمل الدبلوماسي أكثر من 15 شهراً وهذا لم يأتِ إلّا بمزيدٍ من القتل والتهجير والاستهداف، وهذا العدو مصيره أن يدفع الأثمان الباهظة، ومصير دباباته الاحتراق في الميدان، مع ما يمارسه العدو من تكتم شديد على الخسائر"، مشيراً إلى أن "العدو وصل سابقاً إلى بيروت واستطاعت المقاومة أن تخرجه كما أخرجته من الجنوب، وما عبّر عنه بالشريط المحتل، وفي هذه اللحظة المجاهدون يخوضون قتالاً كربلائياً لا عودة عنه حتى تحرير كامل الأرض".

وحول خطوات حزب الله المقبلة بعد مقاطعة وزراء حزب الله وحركة أمل جلسة الحكومة الخميس الماضي، اعتراضاً على قرار الخارجية اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني، قال حمادة "كلّ الأمور مفتوحة، والموقف الحالي هو الخطوة الأولى، وإذا ما استمرت السلطة اللبنانية من خلال الارتهان إلى وزير عمل حزبه سابقاً على تسليم دبلوماسيين إيرانيين إلى إسرائيل، فالأمور مرشحة إلى تحركات ومواقف بالحدّ الأدنى أوسع، ولن يستطيعوا أن يُخرجوا السفير من لبنان، فليخرجوا هم لأنهم ارتموا بأحضان العدو".




## إسرائيل تزيف صورة لتبرير اغتيال الصحافي اللبناني علي شعيب
30 March 2026 12:17 PM UTC+00

يواصل الاحتلال الإسرائيلي الترويج لمزاعم كاذبة ومعلومات مضلّلة لتبرير استهدافه المتكرّر للمدنيين والصحافيين، كان آخرها نشر صورةٍ مزيّفة لمراسل قناة المنار علي شعيب بزي مقاتل في حزب الله، بعد وقتٍ قصير على اغتياله، السبت الماضي.

وكان الطيران الإسرائيلي قد استهدف سيارة فريق إعلامي على طريق جزين جنوبي لبنان، السبت الماضي، ما أدى إلى استشهاد علي شعيب ومراسلة قناة الميادين فاطمة فتوني وشقيقها المصوّر محمد فتوني. وأعلن جيش الاحتلال مسؤوليته عن العملية، زاعماً أن شعيب "عمل على التحريض ضد جنود الجيش الإسرائيلي ومواطني إسرائيل من خلال نشره مواد دعائية لحزب الله"، وأنّه واصل خلال الحرب الجارية عمله وبلّغ عن مواقع قوات الاحتلال العاملة في جنوب لبنان.

وفي وقتٍ لاحق نشر حساب جيش الاحتلال الرسمي على "إكس" صورة معدّلةً تظهر شعيب مرتدياً زيّاً عسكرياً لحزب الله كتب عليه اسمه، وادعى أنّه مقاتل في قوى الرضوان، وأن "سترة الصحافة كانت مجرد غطاءٍ للإرهاب"، حسب زعمه.


ELIMINATED: For years, Ali Hassan Shaib operated as a Hezbollah Radwan Force terrorist under the guise of a journalist.

Turns out the "press vest" was just a cover for terror. pic.twitter.com/24F7MJ3Yth
— Israel Defense Forces (@IDF) March 28, 2026



وأثار المنشور انتقادات واسعة من مستخدمين اتهموا جيش الاحتلال بالكذب، وبنشر صورة معدّلة بواسطة الذكاء الاصطناعي لتبرير قتل صحافي خلال قيامه بعمله. وفي وقتٍ لاحق، ردّ جيش الاحتلال على تساؤلات من قناة فوكس نيوز الأميركية حول صحة الصورة بالقول: "للأسف لا توجد صورة حقيقية له، لقد عدّلت هذه الصورة بواسطة برنامج فوتوشوب".


After killing Ali Shuaib, the IDF accused him of being part of Hezbollah's Radwan forces, releasing a photo of the Al Manar reporter in military garb.

"Unfortunately there isn't really a picture of it, it was photoshopped," the IDF told Fox News about the source of the photo. pic.twitter.com/JrHbZqNNB0
— Trey Yingst (@TreyYingst) March 29, 2026



وأعاد مراسل قناة آر تي ("روسيا اليوم") في لبنان ستيف سويني، نشر إعلان جيش الاحتلال، وكتب: "على المراسلين الغربيين الذين يغطون الاغتيال الإسرائيلي للصحافي علي شعيب أن ينتبهوا الصورة التي نشروها كدليلٍ على قتل مزيّفة"، مضيفاً: "تأكدوا من أن توردوا ذلك في تقاريركم".


Western journalists writing or broadcasting on the I$raeli assassination of Lebanese journalist @cheib1970 take note; the pic of him they used as "evidence" to justify his killing was fake. They lied. Make sure to include this in your reports. pic.twitter.com/pmAlbZuSit
— Steve Sweeney (@SweeneySteve) March 29, 2026



وكان سويني، البريطاني الجنسية، قد استُهدف، مع زميله المصوّر علي سبيتي، بغارة إسرائيلية، قرب جسر القاسمية، جنوبي لبنان، في 19 مارس/ آذار الحالي، ممّا أدى إلى إصابتهما بجروح طفيفة.



وليست هذه المرّة الأولى التي يلجأ فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى إلصاق تهمة الإرهاب إلى صحافيين لتبرير استهدافهم وقتلهم. وخلال عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، تعمّد جيش الاحتلال قتل الصحافيين والمراسلين الصحافيين ومن ثمّ اتهامهم بأنّهم مقاتلون منتمون إلى حركة حماس.

وقتلت إسرائيل خلال الفترة الماضية أكثر من صحافي وعامل في قناة المنار التابعة لحزب الله، واستشهد المصوّر الصحافي حسين حمّود في غارة إسرائيلية على مدينة النبطية، جنوبي لبنان، الأربعاء الماضي. وقبلها، في 18 مارس، استشهد مدير البرامج السياسية في القناة، محمد شري، مع زوجته، بعد غارة استهدفت منزله في منطقة زقاق البلاط في العاصمة بيروت. وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، استشهد المذيع علي نور الدين بعد استهداف سيارته من مسيّرة إسرائيلية في مدينة صور.

وشهدت السنوات الماضية اعتداءات إسرائيلية متكرّرة على الصحافيين في لبنان، في سياق استهداف مباشر لطواقم التغطية الإعلامية. ووفق تقرير صادر عن المجلس الوطني للبحوث العلمية، استشهد 12 صحافياً وعاملاً في الإعلام وأصيب تسعة آخرون بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر/ تشرين الأول 2023، و27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تاريخ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.




## مستوى قياسي للدولار في مصر وسط توقعات باستمرار تراجع الجنيه
30 March 2026 12:17 PM UTC+00

سجل سعر الدولار أمام الجنيه المصري رقماً قياسياً جديداً، اليوم الاثنين، حيث ارتفع إلى نحو 54.62 جنيهاً من 53.6 أمس الأحد، لتواصل العملة المصرية مسيرة الهبوط التي بدأتها مع اندلاع الحرب في المنطقة ومما ينبئ باستمرار مخاوف المستثمرين من تداعياتها على الاقتصاد المصري. وبلغ سعر شراء الدولار في البنك الأهلي أكبر البنوك الحكومية في مصر 54.47 جنيهاً والبيع 54.57 جنيهاً. بينما بلغ سعر الدولار في مصرف أبو ظبي الإسلامي – مصر، 54.52 جنيهاً للشراء، و54.62 جنيهاً للبيع.

من جانبه، قال رئيس بنك التنمية الصناعية سابقاً، ماجد فهمي، إن السبب الأول وراء تراجع الجنيه تمثل في خروج استثمارات المحافظ المالية من سوق الدين المحلي، وأضاف في تصريحات لنشرة إنتربرايز الاقتصادية المحلية، اليوم الاثنين، إن هذه التدفقات دخلت مصر في السابق عبر تحويل العملات الأجنبية إلى الجنيه للاستثمار في أذون الخزانة وأدوات الدين المحلية الأخرى، لكنها "تعكس اتجاهها الآن، مما يزيد الطلب على الدولار ويضع ضغوطاً هبوطية على الجنيه".

وأشار إلى أن نقص العملات الأجنبية يتفاقم أيضاً، بسبب تراجع إيرادات العملة الصعبة، بما في ذلك تحويلات المصريين بالخارج، إذ يؤجل المغتربون إرسال أموالهم إلى الوطن توقعاً لمزيد من الانخفاض في قيمة الجنيه. بينما قالت رئيسة قسم البحوث في شركة فيصل لتداول الأوراق المالية إيمان مرعي للنشرة ذاتها، إن التدفقات الخارجة تتزايد أيضاً بفعل مزيج من الصدمات الخارجية، التي تتضمن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، والمخاطر التي تهدد إيرادات قناة السويس، واضطرابات واردات الغاز الطبيعي، مما يضغط على سيولة واحتياطيات النقد الأجنبي في مصر.



وتوقعت وكالة ستاندرد أند بورز غلوبال، في تقرير حديث لها، انخفاض قيمة الجنيه المصري بشكل تدريجي خلال السنوات المالية الثلاث المقبلة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة. وأضافت في تقريرها أن الدولار سيرتفع إلى 58.3 جنيهاً مع نهاية العام المالي المقبل 2026/2027 والذي يبدأ في أول يوليو/تموز المقبل، ليواصل الصعود إلى 61.8 جنيهاً في نهاية العام المالي 2027/ 2028 في يونيو/حزيران 2028، ويصل إلى 64.5 جنيهاً بحلول يونيو 2029.




## الأردن يقر إجراءات تقشف لمدة شهرين لاحتواء تداعيات الحرب
30 March 2026 12:18 PM UTC+00

أعلنت الحكومة الأردنية، اليوم الاثنين، جملة من القرارات لترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسسات الحكومية والدوائر الرسمية والهيئات العامة، وذلك في ظل الظروف الراهنة المرتبطة بالحرب في المنطقة. وقرّر رئيس الوزراء، جعفر حسان، في بلاغ رسمي، منع استخدام المركبات الحكومية إلا للأغراض الرسمية، وحظر استخدامها خارج أوقات الدوام الرسمي، مع إلغاء جميع الموافقات والاستثناءات السابقة بهذا الخصوص.

وتضمّن البلاغ إيقاف سفر الوفود واللجان الرسمية إلى الخارج لمدة شهرين اعتباراً من تاريخه، إلا للضرورة القصوى، وبموافقة مسبقة من رئيس الوزراء. كما شمل القرار وقف استضافة الوفود الرسمية والحد من نفقات المآدب الرسمية للفترة ذاتها. ونصّ البلاغ كذلك على منع استخدام المكيفات وأي وسائل تدفئة أخرى في الوزارات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية. وكلّف رئيس الوزراء ديوان المحاسبة ووحدات الرقابة الداخلية بمتابعة تنفيذ هذه الإجراءات، ورفع تقارير حول أي تجاوزات أو مخالفات، مع تأكيد الاستمرار في سياسات ترشيد الإنفاق وفق قرارات مجلس الوزراء السابقة.

وكان مجلس الوزراء الأردني قد اتخذ، أمس الأحد، عدة قرارات تصب في الاتجاه ذاته، أبرزها تحمّل الحكومة الفوائد المترتبة على تمكين المنشآت العاملة في القطاع السياحي من الحصول على تسهيلات مالية لتغطية نفقاتها التشغيلية، لا سيما رواتب العاملين. ويأتي ذلك عبر تكليف البنك المركزي الأردني بمخاطبة البنوك التجارية لتقديم هذه التسهيلات، إلى جانب المساعدة في جدولة وتقسيط المستحقات المالية، بهدف دعم القطاع السياحي والحفاظ على استمرارية عمله وفرص العاملين فيه.

كما قرّر المجلس منع تصدير مدخلات إنتاج صناعة الأدوية، لضمان توافر المواد الأولية اللازمة لإنتاج السلع الأساسية، وعلى رأسها الأدوية، في ظل الأوضاع الراهنة. وفي سياق متصل، وافق مجلس الوزراء على إجراءات لتمكين شركة الكهرباء الوطنية من توفير التمويل اللازم لشراء الوقود، بما يضمن استمرار تزويد الطاقة الكهربائية. وشمل القرار رفع سقف تسهيلات الاعتمادات المستندية المكفولة حكوميًا للشركة بقيمة 100 مليون دولار، ليصل إلى 300 مليون دولار، وذلك لمواجهة التحديات الإقليمية وضمان استقرار قطاع الطاقة.



وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز ومستويات التضخم. وقد دفعت هذه التطورات العديد من الحكومات إلى اتخاذ إجراءات متسارعة للحد من تداعيات الأزمة على اقتصاداتها ومواطنيها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيراتها المباشرة على الأسواق العالمية.




## السكتيوي في أول كلمة مدرباً لعُمان: وعود من أجل النجاح
30 March 2026 12:29 PM UTC+00

تحدث مدرب منتخب عُمان الجديد، المغربي طارق السكتيوي (48 سنة)، عن بداية رحلته الجديدة بعد مغادرته منتخب المغرب الرديف، ووجه رسالة أولى فيها الكثير من الوعود للمنتخب العُماني وجمهوره الذي يحلم بأن يرى منتخبه في مستوى كبير ويُحقق إنجازات كبيرة في كرة القدم خلال السنوات المقبلة.

وأعلن الاتحاد العُماني لكرة القدم تعيين المدرب المغربي، طارق السكتيوي (43 سنة)، مدرباً للمنتخب، قبل حوالى أسبوعَين، مباشرةً بعد إعلان المدرب تركه لمنتخب المغرب الرديف، وذلك بعد أشهر من تتويجه بطلاً لبطولة كأس العرب في قطر، عندما تفوق منتخب "أسود الأطلس" على منافسه منتخب الأردن في المباراة النهائية في ملعب لوسيل (4-3).

وتحدث السكتيوي في فيديو نشره حساب الاتحاد العُماني لكرة القدم الرسمي في موقع إكس وقال: "أنتم تعرفون هناك علاقة مُميزة بين المغرب وعُمان رغم البُعد، علاقة حُب واحترام متبادل بين الشعبَين، وقالوا لي أنه في أول يوم وصلت بدأ سقوط المطر، الحمدالله هذا فأل خير، وأنا متفائل جداً. شرف لي أن أكون على رأس الجهاز الفني لمنتخب عُمان".



وأضاف السكتيوي قائلاً "أنا أرى منتخب عُمان منتخب طموح ويملك مقومات كبيرة تحتاج للتطوير، وأن تتماشى العقلية مع التفكير الوطني، عقلية فيها الفوز، وقبل ذلك أن يكون فيها الروح والقتال من أجل الراية الوطنية، كرة القدم الحديثة التي تعتمد في الدرجة الأولى على العقلية الاحترافية لتتماشى مع كرة القدم الحديثة، العقلية التي تسمح لنا بمنافسة منتخبات قوية في قارة آسيا".

وتابع مدرب منتخب عُمان الجديد "نُحاول تحقيق أهدافنا، ولكي ينجح اللاعب والمدرب، يحتاج إلى أهداف يُبني عليها، ومقومات النجاح على الأرض، ومن أجل تحقيق النجاح، يجب أن يكن هناك التزام ومسؤولية وحُب العمل، وانشالله أكون عند حسن ظنّ الجمهور العُماني، الذي أعده بالعمل بما يرضي الله، العمل بجدية، العمل بمسؤولية، بذل كل الجهد من أجل اسعادهم وتشريفهم، وفي نهاية المطاف عندما أغادر، أغادر كما دخلت بحُب الجمهور وثقة المسؤولين والراحة التي أشعر فيها حالياً".


مدرب منتخبنا طارق السكتيوي في أول ظهور رسمي: رؤية جديدة لمستقبل الأحمر العماني pic.twitter.com/6ApREumYil
— الاتحاد العماني لكرة القدم (@OmanFA) March 30, 2026






## تير شتيغن يفقد حظوظه في مونديال 2026.. استبعاد كبير من ناغلسمان
30 March 2026 12:29 PM UTC+00

شكك مدرب منتخب ألمانيا يوليان ناغلسمان في إمكانية مشاركة الحارس مارك أندريه تير شتيغن (33 سنة)، مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم 2026، وذلك بسبب الظروف الخاصة الحالية التي يعيشها وتسببت بابتعاده عن الملاعب لفترة طويلة وأثرت على مستواه الفني والبدني كثيراً.

وخضع الألماني تير شتيغن، الحارس البالغ من العمر 33 سنة والذي يلعب مع جيرونا الإسباني مُعاراً من نادي برشلونة، لعملية جراحية في شهر فبراير/شباط بسبب تمزق في أوتار الركبة، وهي أحدث حلقة في سلسلة من الإصابات التي عانى منها، ليبتعد عن الملاعب لفترة طويلة، الأمر الذي يُصعّب مهمة مدرب منتخب ألمانيا لاستدعائه لتمثيل المنتخب في مونديال 2026.

وكشف مدرب منتخب ألمانيا يوليان ناغلسمان أنه تحدث مع تير شتيغن هذا الأسبوع، وذلك خلال حديثه للصحافيين قبل المباراة الودية المقررة مساء الاثنين أمام غانا في شتوتغارت، وقال عن إمكانية مشاركة تير شتيغن مع المانشافت في بطولة كأس العالم 2026: "الفرصة ضئيلة جداً جداً جداً، لأن عليك أن تأخذ الوضع العام بعين الاعتبار".



وتابع ناغلسمان حديثه عن تير شتيغن وغيابه المتوقع عن تشكيلة منتخب ألمانيا في بطولة كأس العالم المقبل في الصيف قائلاً "لم يلعب لمدة عام، ثم تعرض للإصابة. كان خارج الملاعب لعام تقريباً، ولم يشارك إلا قليلاً. يجب عليه أن يبذل أقصى ما لديه في فترة التأهيل. لكنه لم يعد في سن الـ21. أتمنى له التوفيق، لكن علينا جميعاً التحلي بالصبر".

وأصبح الحارس الألماني الذي ظل لفترة طويلة بديلاً لمانويل نوير في حراسة عرين "المانشافت"، الحارس الأول بعد اعتزال بطل كأس العالم 2014 بعد نهاية كأس أوروبا 2024. وكان ناغلسمان قد أشار في شهر فبراير/شباط الماضي إلى أن تير شتيغن هو الخيار الأول لحراسة مرمى ألمانيا في كأس العالم، علماً أن حارس مرمى هوفنهايم أوليفر باومان بدأ أساسياً في الانتصار على سويسرا (4-3) يوم الجمعة الماضي خارج الديار.




## مفاوضات ليبية بالسفارة الأميركية في تونس
30 March 2026 12:37 PM UTC+00

قالت مصادر ليبية مطلعة، لـ"العربي الجديد"، إن السفارة الأميركية في تونس تستضيف، اليوم الاثنين، لقاءً يجمع ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية وما يُعرف بـ"القيادة العامة" لقوات خليفة حفتر، في جولة جديدة بين الطرفين لمواصلة تقريب وجهات النظر ضمن المشروع الأميركي الرامي إلى توحيد السلطة في البلاد.

ويشارك في اللقاء، فوق المصادر نفسها، وليد اللافي، وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية والمقرب من رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب رفعت العبار، قائد الاستثمارات النفطية في معسكر حفتر، ممثلًا عن صدام حفتر، نائب ما يُعرف بـ"القائد العام للجيش الوطني". وذكرت المصادر أن الاجتماع سيناقش ترتيبات لتوحيد السلطة المالية ضمن اتفاق الإنفاق التنموي الموحد الذي وقّعه ممثلون عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، برعاية أميركية، بهدف توحيد السياسة المالية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

وأوضحت المصادر نفسها أن لقاء اليوم سيمهد لاجتماع آخر يُرتقب عقده في واشنطن الشهر المقبل، بين صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة، المستشار الأمني لرئيس حكومة الوحدة، واللذين سبق لهما عقد لقاءين مباشرين بروما في سبتمبر/أيلول الماضي، وباريس في يناير/كانون الثاني الماضي، برعاية مباشرة المستشار الرفيع للرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والشرق أوسطية، مسعد بولس، والذي سبق أن دشّن رؤية أميركية لتوحيد السلطة في ليبيا منذ العام الماضي، حين أجرى زيارة إلى طرابلس وبنغازي في يوليو/تموز وديسمبر/كانون الثاني الماضيين، ورعى خلالها توقيع اتفاقات اقتصادية ونفطية ضخمة.



ولم يُعلن كلٌّ من حكومة الوحدة الوطنية وقيادة حفتر رسمياً عن هذا المسار التفاوضي، إذ اقتصر الكشف عنه على تغريدات لبولس عبر حسابه على منصة "إكس"، دون أن يوضح أسباب حصر هذه المفاوضات بين الدبيبة وصدام دون غيرهما من الفاعلين السياسيين في البلاد.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن نتائج لقاءي روما وباريس لقيت معارضة في طرابلس وبنغازي، ما دفع واشنطن إلى تعزيز رؤيتها على أساسين رئيسيين، هما وضع الاتفاق التنموي موضع التنفيذ، ومشاركة نخبة عسكرية من معسكري البلاد في مناورات "فلينتلوك 2026" التي تعتزم الولايات المتحدة تنظيمها في مدينة سرت وسط البلاد خلال إبريل/نيسان المقبل، وذلك قبل الانتقال إلى خطوة توحيد السلطة بين طرفي الأزمة.

وأفرزت لقاءات روما وباريس معارضة داخلية لمسار المفاوضات المباشرة بين صدام والدبيبة داخل معسكريهما، حيث برزت هذه المعارضة في طرابلس من جانب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وكذلك لدى بلقاسم حفتر، قائد جهاز الإعمار وإعادة التنمية، وخالد حفتر، رئيس أركان قوات والده، في شرق البلاد، فيما اصطف عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، إلى جانب بلقاسم وخالد حفتر.

وتتمثل أبرز نقاط الاعتراض في رفض انفراد الدبيبة وصدام حفتر بإدارة مسار التفاوض نحو توحيد السلطة دون إشراك بقية الفاعلين، إذ قام المنفي، بالتوازي مع لقاء باريس، بزيارة قادة مجموعات مسلحة في مناطق غرب طرابلس، حيث توجد معارضة سياسية وعسكرية للدبيبة، ودعا إلى توحيد الصف وضرورة إشراك الجميع في أي مسار سياسي. كما عارض المنفي بشدة توجه الدبيبة لإجراء تعديل وزاري، واشترط عقد "اجتماع وطني" قبل الإقدام على أي خطوة في هذا الاتجاه.

وفي المعسكر المقابل، دفع خالد حفتر والده إلى عقد لقاءات موسعة مع قادة القبائل للحصول على تفويض برئاسة ليبيا، في حين كثّف بلقاسم حفتر لقاءاته مع قيادات اجتماعية في عدة مناطق لحشد الدعم لصندوق الإعمار الذي يقوده.



ورغم نجاح الدبيبة في احتواء خلافه مع المنفي من خلال القبول بشرط عدم تعيين وزراء جدد في حقيبتي الخارجية والدفاع، اللتين يرى المنفي أن المجلس الرئاسي شريك أساسي في اختيار شاغليهما، فإن الأخير لا يزال يقود معارضة داخلية لتقارب الدبيبة مع صدام حفتر، ورفض إقصائه من هذا المسار.

وفي ما يبدو أنه تحرك أميركي لاحتواء الخلاف داخل معسكر حفتر، التقى القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى ليبيا جيرمي برنت، الأربعاء الماضي، بكل من بلقاسم وخالد حفتر، إذ ناقش معهما ضرورة تنفيذ الاتفاق التنموي الموحد وأهمية توحيد المؤسسة العسكرية. وفي اليوم التالي لزيارة برنت لبنغازي، زار المنفي بلقاسم في مكتبه بمدينة بنغازي، وناقش معه ضرورة وضع استراتيجية لبرامج "التنمية بوصفها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار وترسيخ وحدة الدولة" وفق المكتب الإعلامي للمنفي.

وكان الدبيبة قد هاجم في وقت سابق صندوق الإعمار الذي يقوده بلقاسم حفتر، متهماً إياه بممارسة "إنفاق موازٍ" والتسبب في تراجع قيمة الدينار الليبي، فضلًا عن تحميل الدولة أعباء مالية كبيرة نتيجة ما وصفه بهدر الأموال، إلى حد الوصول إلى دين عام يقترب من 300 مليار دينار.




## تعليقات ساخرة من سرقة شحنة شوكولاتة "كيت كات" في أوروبا
30 March 2026 01:05 PM UTC+00

يتواصل التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي مع خبر سرقة 12 طناً من شوكولاتة كيت كات بعدما تحولت الحادثة إلى مادة ساخرة تتصدر النقاشات، مع سيل من النكات التي أعادت تأطير القصة بوصفها "أغرب سرقة في أوروبا قبيل عيد الفصح".

وبينما تتواصل التحقيقات، امتلأت منصة إكس بتعليقات تراوح بين السخرية والدهشة، إذ كتب أحد المستخدمين أن "كيت كات هي العملة الجديدة"، في إشارة إلى حجم الشحنة المسروقة، فيما ذهب آخر إلى تخيّل سيناريو أكثر عبثية قائلاً إن "ويلي وونكا يقف وراء هذه الجريمة"، في إشارة إلى الشخصية الخيالية الشهيرة، وهو مالك مصنع شوكولاتة خيالي في رواية "تشارلي ومصنع الشوكولاتة" (Charlie and the Chocolate Factory). 

وفي واحدة من أبرز النكات المتداولة، قارن مستخدمون بين مناطق تشهد حروباً أو تشنها دول حول العالم، مثل الولايات المتحدة والشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وبين أوروبا التي ظهرت على هيئة شخص غارق في شوكولاتة كيت كات، في مفارقة ساخرة تختزل الحادثة وكأنها الحدث الأبرز في القارة. بينما اختصر مستخدم آخر المزاج العام بجملة "لا أحد يأخذ استراحة" (Nobody gets a break)، في تلاعب مباشر بالشعار الشهير للعلامة.


America: at war
The Middle East: at war
Asia: at war
Africa: at war

Europe: pic.twitter.com/X14vbyyjUb
— Samantha Smith (@SamanthaTaghoy) March 30, 2026



ودخلت "دومينوز بيتزا" في المملكة المتحدة على خط المزاح اليوم الاثنين، عبر منشور صيغ على هيئة "بيان رسمي" يقدّم التعازي لعلامة كيت كات، قبل أن ينتهي بإعلان "بيتزا كيت كات". كما انضمت إلى موجة السخرية شركة الطيران الأيرلندية رايان إير، فنشرت صورة لطائرة جرى التلاعب بها بصرياً لتبدو وكأن مقدمتها تلتهم ألواح شوكولاتة كيت كات.


pic.twitter.com/CFdq5oOJTa
— Domino's Pizza UK (@Dominos_UK) March 30, 2026




https://t.co/r1xaoZYNYz pic.twitter.com/EgruiZV1Mt
— Ryanair (@Ryanair) March 30, 2026



وسط هذا التفاعل، أفادت "نستله"، الشركة الأم لـ"كيت كات"، في بيان، مساء الأحد، بأنها تعمل مع السلطات المحلية وشركاء سلسلة التوريد لتعقب الشحنة التي لا تزال مفقودة حتى الآن، بعدما اختفت خلال نقلها من مصنع في وسط إيطاليا باتجاه بولندا.

وتعود بداية القصة إلى 26 مارس/آذار، حين استولى مجهولون على نحو 413.793 لوحاً من الشوكولاتة، أي ما يعادل 12 طناً، في عملية وُصفت بأنها واحدة من أكبر سرقات المواد الغذائية في أوروبا، خصوصاً مع توقيتها قبيل موسم عيد الفصح، الذي يشهد عادة ذروة في استهلاك الحلويات.

وفي بيان لافت حاولت من خلاله التفاعل مع الضجة، استعادت "كيت كات" شعارها الإعلاني، مشيرة إلى أنها لطالما شجعت الناس على "أخذ استراحة"، لكن "يبدو أن اللصوص أخذوا الرسالة حرفياً"، في إشارة إلى حجم السرقة.



ورغم الطابع الساخر الذي يطغى على النقاشات، حذرت الشركة من أن الحادثة تعكس تصاعداً في سرقات الشحنات عبر أوروبا، مع احتمال تسريب المنتجات إلى الأسواق غير الرسمية، مؤكدة في الوقت نفسه أن كل لوح يمكن تتبعه عبر رموز الدفعات الخاصة به.

في المقابل، حاولت الشركة طمأنة المستهلكين، وأكدت أن الإمدادات لم تتأثر حتى اللحظة، وأن سلامة المنتجات ليست موضع قلق، بينما يبقى مصير الشحنة المسروقة، وهوية منفذي العملية، مفتوحاً على احتمالات متعددة مع استمرار التحقيقات.




## إجراءات احترازية لمصرف قطر المركزي: تأجيل أقساط القروض 3 أشهر
30 March 2026 01:08 PM UTC+00

أعلن مصرف قطر المركزي، اليوم الاثنين، عن تقييم شامل لمرونة القطاع المالي، مؤكداً أن النظام المالي القطري لا يزال يعمل من موقع قوة رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة، ومعلناً عن حزمة تدابير احترازية جديدة تهدف إلى تعزيز السيولة ودعم استقرار النظام المالي المحلي. ويسمح مصرف قطر المركزي، في إطار تدابير دعم المقترضين للبنوك، بمنح المقترضين المتأثرين من الظروف الراهنة خيار تأجيل سداد أقساط القروض وفوائدها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وسيجري تطبيق أي تأجيلات وفقاً للسياسات الداخلية للبنوك والتعليمات الإشرافية.

وأوضح المصرف، في بيان، أن المراجعة الدورية التي أجراها أظهرت استمرار متانة القطاع المالي، إذ تحتفظ البنوك القطرية بمستويات سيولة مرتفعة بالريال القطري والعملات الأجنبية، في ظل رسملة تفوق المتطلبات التنظيمية ومخصصات كافية لتغطية مخاطر الائتمان المحتملة، وأكد المصرف أن موارد البنوك كافية لتلبية طلبات العملاء ودعم النشاط الاقتصادي المعتاد والتعامل مع أي ضغوط تمويلية قصيرة الأجل.

وأشار البيان إلى أن قوة النظام المصرفي القطري تعود إلى الأسس الهيكلية الراسخة التي بُنيت على مدى سنوات، وهو ما مكّن القطاع من التعامل بثقة مع فترات عدم استقرار سابقة في الأسواق العالمية، مضيفاً أن البيئة الخارجية الحالية لا تغيّر هذه الركائز الأساسية رغم استمرار حالة عدم اليقين على الصعيد الدولي. وفي خطوة استباقية، أعلن مصرف قطر المركزي عن إجراءات جديدة ضمن أدوات السياسة النقدية لدعم السيولة، شملت إتاحة تسهيلات عمليات إعادة الشراء (الريبو) غير محدودة بالريال القطري مقابل الأوراق المالية المؤهلة التي تحتفظ بها البنوك، وإطلاق تسهيلات ريبو لآجال تصل إلى ثلاثة أشهر، إلى جانب تسهيلات الريبو الحالية لليلة واحدة.



وتهدف تلك الخطوة إلى تمكين البنوك من إدارة تدفقاتها النقدية بمزيد من اليقين خلال المرحلة المقبلة. كما قرّر المصرف خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع من 4.5% إلى 3.5%، ما يوفر سيولة إضافية داخل النظام المصرفي ويعزّز قدرة البنوك على تمويل النشاط الاقتصادي. وفي إطار دعم المقترضين المتأثرين بالظروف الراهنة، أعلن المصرف أنه سيسمح للبنوك المحلية بتأجيل سداد أقساط القروض وفوائدها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وفقاً لسياسات كل بنك وتعليمات المصرف الإشرافية، وذلك للتخفيف من الأثر المالي على الأفراد والشركات.

وأكد مصرف قطر المركزي أنه يراقب التطورات المحلية والعالمية عن كثب، وسيواصل اتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب للحفاظ على الاستقرار المالي وانتظام عمل الأسواق في الدولة. وتعكس الخطوات الجديدة نهجاً استباقياً من مصرف قطر المركزي لضمان استمرارية السيولة وتحصين النظام المالي ضد أي تداعيات اقتصادية محتملة ناجمة عن التوترات الجيوسياسية الإقليمية. ويأتي ذلك في سياق السياسة النقدية المرنة التي يتبعها المصرف، التي تمكّنه من التوازن بين ضبط الاستقرار النقدي ودعم النمو الاقتصادي.



ويمثل خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي، ضخاً غير مباشر للسيولة في الجهاز المصرفي، فيما تسمح التسهيلات الجديدة للريبو للبنوك بإدارة أصولها قصيرة الأجل بكفاءة أكبر وتجنّب أي اضطراب في تمويل النشاط الاقتصادي، كما أن قرار تأجيل الأقساط يعكس توجهاً واضحاً نحو التيسير المالي ودعم الثقة بين المقترضين والمصارف. وتعزز هذه الخطوات مكانة قطر مركزاً مالياً مستقراً في المنطقة، خاصة في ظل ارتفاع مستويات السيولة وارتفاع مؤشرات الجدارة الائتمانية للمصارف القطرية خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يمنحها هامش أمان واسعاً أمام الصدمات الخارجية.




## رفض حقوقي وسياسي أوروبي لتشريعات الاحتلال الإسرائيلي لإعدام الأسرى
30 March 2026 01:08 PM UTC+00

في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للقوانين الدولية ولحقوق الإنسان، والإصرار على تمرير تشريعات تهدف إلى إعدام الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، برزت المواقف الأوروبية الرسمية والإعلامية والسياسية بشكل واضح في رفض التطورات الخطيرة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي سياق تصاعد العنف من قبل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، تتعالى الأصوات الأوروبية الرافضة. ويعكس هذا الموقف الأوروبي حرص القارة على الحقوق الأساسية واحترام القانون الدولي، وسط توازن دقيق بين المبادئ القانونية والسياسة الدبلوماسية.

رفض قاطع لعقوبة الإعدام: الحق في الحياة فوق كل اعتبار

أثار مشروع القانون الإسرائيلي الذي يتيح فرض الإعدام على الفلسطينيين ردات فعل أوروبية واسعة، إذ اعتبرته بروكسل وستراسبورغ انتهاكاً صارخاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وخطوة تقوّض الحريات الأساسية والحق في الحياة. وأصدرت الخدمة الأوروبية للعمل الخارجي (EEAS) بياناً رسمياً أعرب فيه الاتحاد الأوروبي عن أن الإعدام غير مقبول تحت أي ظرف، وأن تبني القانون سيقوّض الإطار القانوني الدولي ويضر بإمكانيات تحقيق السلام والاستقرار. وتعكس هذه المواقف الالتزام الحقوقي الثابت للاتحاد الأوروبي بالمعاهدات الدولية التي تحد من استخدام العقوبة القصوى حتى في النزاعات أو حالات الطوارئ.



ردود عابرة للمؤسسات: من ستراسبورغ إلى العواصم الأوروبية

امتدت التحذيرات والانتقادات الأوروبية من بروكسل إلى البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، وصولاً إلى العواصم الأوروبية الكبرى. فقد أعربت دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا عن قلقها العميق من القانون، مؤكدة أن مشروع وزير الأمن القومي لدى الاحتلال إيتمار بن غفير يحمل طابعاً تمييزياً محتملاً ويهدد التزامات إسرائيل تجاه المبادئ الديمقراطية والقانون الدولي.

ينص القانون الإسرائيلي على فرض الإعدام بحق الأسرى، ليشمل ضمنياً الفلسطينيين فقط، وهو ما يراه بعض الأوروبيين تمييزاً عنصرياً واضحاً. وفي بيان مشترك صادر أمس الأحد عن وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، عبّر الوزراء عن "قلقهم العميق"، محذرين من الطابع التمييزي للقانون وتأثيره السلبي على الالتزامات الديمقراطية والقانون الدولي، مؤكدين أن الإعدام "غير إنساني ولا رادع"، وداعين الكنيست والحكومة الإسرائيلية إلى التخلي عن المشروع فوراً.

في البرلمان الأوروبي، شدد عدد من النواب على أن استهداف الفلسطينيين بعقوبة الإعدام يمثل خطوة نحو تكريس التمييز القانوني، وكان هؤلاء النواب قد دعوا إلى "نقاش عاجل حول فلسطين"، وحذروا من أن إسرائيل قد تستغل الصراعات الإقليمية (الحرب على إيران) "غطاءً" لمواصلة سياساتها، ما يعكس اهتماماً متزايداً بفلسطين داخل البرلمان. وبرزت أسماء مثل رئيسة وفد البرلمان للعلاقات مع فلسطين الأيرلندية لين بويلان، وآنا ميراندا، وسيليا سترادا، وإيرينا جوفيفا، الذين دعوا إلى نقاش عاجل حول فلسطين، وانتقدوا الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، بما في ذلك العنف الاستيطاني. وقد أطلق النواب مبادرات مثل دعوة المواطنين الأوروبيين لتعليق الاتفاقيات مع إسرائيل بسبب سياساتها في الأراضي المحتلة، مؤكدين أن البرلمان الأوروبي يراقب ويصرّح بشكل مباشر بأن سياسات إسرائيل تشكل انتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان.

في العواصم الأوروبية، أعرب وزراء ومسؤولون عن قلقهم من أن القانون الجديد ينحرف عن معايير العدالة الدولية ويزيد من إحباط جهود استعادة أفق سياسي للتسوية، مشيرين إلى صلته بتصاعد العنف وتراجع ثقة الرأي العام الأوروبي في التزام إسرائيل بالقانون الدولي. وفي الشهر الماضي، أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف أكد فيه معارضته توسيع المستوطنات وأي نشاطات تقوّض حل الدولتين، داعياً إلى وقف العنف وضمان احترام القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تصاعد عنف المستوطنين: إدانات ومطالبات بالمساءلة

إلى جانب رفض هذا التشريع، يواجه الأوروبيون تصاعداً ملحوظاً في أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون اليهود في الضفة الغربية المحتلة، والتي توثقها منظمات حقوقية دولية على أنها تشمل الاعتداء على الممتلكات الفلسطينية والتحريض والهجمات العنيفة على المدنيين، دون مساءلة فعالة من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما اعتبرته "هيومن رايتس ووتش" بمثابة تصعيد للتطهير العرقي.

وعلى مدار الأسابيع الأخيرة، أدانت بعثات الاتحاد الأوروبي في القدس المحتلة ورام الله هذه الانتهاكات، مؤكدة أن هذه الأفعال، التي يغذيها أحياناً خطاب سياسي أو غياب الردع القانوني، تمثل انتهاكاً لحقوق الفلسطينيين وتقوّض فرص السلام. وطالبت البعثات بمساءلة المسؤولين وتوفير حماية فعالة للمدنيين، في ظل سياسة أوروبية تشدد على وقف توسع المستوطنات واشتراط أي دعم سياسي أو اقتصادي لإسرائيل باحترام المعايير الدولية.

ورغم الإجماع على رفض عقوبة الإعدام وإدانة العنف، ثمة تباين في نبرة الخطاب بين الدول الأوروبية:

فرنسا والسويد وأيرلندا وإسبانيا والنرويج وغيرها تبنّت لغة حادة، داعية إلى عقوبات محددة على مجموعات أو أفراد متورطين، بما في ذلك قيود على التأشيرات أو إجراءات مالية.

ألمانيا والدنمارك، وغيرها في وسط وشمال القارة، اعتمدت لهجة أقل حدة، مؤكدة احترام القانون الدولي وإدانة الانتهاكات، مع الحرص على عدم تعميق الانقسامات السياسية على الصعيدين الثنائي والدولي.

هذا التباين يعكس التوازن الحذر الذي تسعى إليه أوروبا بين الالتزام بالمبادئ القانونية والحقوقية وإدارة العلاقات الاستراتيجية مع إسرائيل.

وتعتبر أوروبا هذه القضايا جزءاً من التزامات إسرائيل تجاه القانون الدولي، وليست مجرد تجاوزات عابرة. وفي بيانات رسمية متكررة، شدد الاتحاد الأوروبي على أن احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين يشكلان العمود الفقري لأي عملية سياسية قائمة على حل الدولتين أو تسوية دائمة للنزاع.

نقاط التوافق الأوروبي

رفض قاطع لعقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين باعتبارها انتهاكاً للحق في الحياة وتقويضاً للقانون الدولي، وإدانة العنف المستشري من المستوطنين اليهود مع الدعوة لمساءلة واضحة وحماية المدنيين، والتأكيد على احترام القانون الدولي الإنساني باعتباره شرطاً أساسياً لأي تسوية سياسية. مع وجود اختلاف في اللهجة والأسلوب بين الدول الأوروبية دون التأثير على جوهر المواقف الحقوقية والقانونية.

في المجمل، تُظهر المواقف الأوروبية تماسكاً في المبادئ ومرونة في الأسلوب السياسي، لكنها تحتفظ بموقف ثابت يقوم على أن احترام القانون الدولي والحقوق الأساسية شرط أساسي لاستدامة العلاقات الدولية واستعادة أفق سياسي في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.




## موسكو تطرد دبلوماسياً بريطانياً تتهمه بالتجسس.. ولندن ترد
30 March 2026 01:09 PM UTC+00

وسط بوادر أزمة دبلوماسية جديدة بين روسيا وبريطانيا، قررت موسكو طرد دبلوماسي بريطاني بتهمة التجسس. وردّت لندن بنفي التهمة، واصفة السلوك الروسي تجاه دبلوماسييها بـ"العدوانية". وألغت وزارة الخارجية الروسية، الاثنين، اعتماد الدبلوماسي البريطاني وأمرته بمغادرة البلاد في غضون أسبوعين. وقالت الوزارة في بيان رسمي إن السلطات الروسية "تلقت معلومات تشير إلى انتماء هذا الموظف إلى أجهزة المخابرات البريطانية". وأضافت أن السلطات "عثرت على أدلة تثبت ضلوعه في أعمال استخباراتية تخريبية في بلادنا".

وأضافت الخارجية الروسية أن جهاز الأمن الفيدرالي توصل إلى أن الدبلوماسي "قدم معلومات كاذبة عن نفسه". ومن بين التهم الموجهة إلى الدبلوماسي البريطاني محاولة جمع معلومات عن الاقتصاد الروسي خلال اجتماعات غير رسمية.

وقد استدعيت القائمة بالأعمال في السفارة البريطانية في موسكو دانا دولاكيا وأبلغت بقرار طرد الدبلوماسي، الذي لم يُذكر اسمه. غير أن وسائل إعلام روسية رسمية قالت إن الدبلوماسي المطرود هو السكرتير الثاني في السفارة البريطانية ألبرتوس جيراردوس جانسي فان رينسبورغ، مؤكدةً أن دانا تلقت "احتجاجاً رسمياً".

ونقل الإعلام الروسي أيضاً عن بيان صادر عن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن فان رينسبورغ "قدم معلومات كاذبة عمداً عند تقديمه طلب الحصول على تصريح دخول، ما يُعدّ انتهاكاً للقانون الروسي". وأشارت وزارة الخارجية الروسية إلى حالات سابقة "قدم فيها دبلوماسيون بريطانيون معلومات كاذبة عمداً عن أنفسهم". وكشفت عن أنه جرى إبلاغ الجانب البريطاني بهذه الحالات، كما طلبت من هؤلاء الدبلوماسيين "نقل توصية قوية إلى لندن مفادها أن يقدم المواطنون البريطانيون، وخاصة موظفي السفارة، معلومات دقيقة فقط عن ماضيهم عند التقدم بطلبات الحصول على تأشيرات".



وحذّرت من أنه "إذا أقدمت لندن على تصعيد الموقف، فإن الجانب الروسي سيرد على الفور وفقاً لذلك". وفي أول رد فعل على القرار الروسي، وصفت وزارة الخارجية والتنمية البريطانية الاتهامات الروسية للدبلوماسيين البريطانيين بأنها "غير مقبولة بتاتاً".

وفي تصريحات لـ"العربي الجديد"، اتهم متحدث باسم الوزارة روسيا بـ"شن حملة مضايقات منسقة ومتزايدة العدوانية ضد الدبلوماسيين البريطانيين". ووصف ما توجهه السلطات الروسية لهم بأنها "اتهامات مغرضة لا أساس لها من الصحة بشأن عملهم".

وتعهّد المتحدث بألا تقبل بلاده "ترهيب موظفي السفارة البريطانية وعائلاتهم". وفي إشارة إلى تصاعد الحرب الإعلامية بين البلدين، دأبت الخارجية البريطانية على حث وسائل الإعلام على احترام خصوصية أي أفراد قد يُكشف عن هويتهم في البيانات الروسية، ولذا فقد رفضت الكشف عن اسم الدبلوماسي الذي طُرد الاثنين. ودعت الخارجية إلى عدم تكرار أسمائهم. وتبرر هذه الدعوة بأن تكرار الأسماء "لن يخدم إلا أهداف الدعاية الروسية". ومنذ بداية الحرب بين روسيا وأوكرانيا في فبراير/ شباط عام 2022، دأبت بريطانيا وروسيا على طرد الدبلوماسيين. 

وقد يفجر قرار روسيا الاثنين أزمة دبلوماسية جديدة هي الثانية بين البلدين في أقل من ثلاثة أشهر. ففي أواسط يناير/ تشرين الثاني الماضي، طردت روسيا دبلوماسياً بريطانياً بعد اتهامه "بالتجسس". وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أنها تلقت معلومات "تتعلق بانتماء الدبلوماسي إلى جهاز المخابرات البريطاني". وحينها، وصفت الخارجية البريطانية التهمة بأنها "لا أساس لها من الصحة". وردت بطرد دبلوماسي روسي. وأشارت إلى "حملة ترهيب لا هوادة فيها وغير مقبولة" ضد موظفي السفارة البريطانية" و"محاولات روسيا المتكررة لتهديد الأمن البريطاني".

وفي مارس/ آذار 2025، طردت روسيا دبلوماسياً بريطانياً وزوجة دبلوماسي آخر، بدعوى التجسس. وردّت بريطانيا بطرد دبلوماسي روسي، متهمةً موسكو بـ"شن حملة ترهيب متواصلة وغير مقبولة" ضد موظفي السفارة البريطانية.

وكانت بريطانيا قد طردت الملحق العسكري الروسي في الثامن من مايو/ أيار عام 2024 بزعم ممارسة أنشطة تجسسية. وحينها قالت الحكومة البريطانية إن هدف تلك الخطوة هو التصدي لما وصفتها بـ"أنشطة متهورة وخطيرة للحكومة الروسية في جميع أنحاء أوروبا". وفي السابع عشر من الشهر نفسه، ردّت موسكو بطرد أحد الدبلوماسيين في مكتب الدفاع بالسفارة البريطانية بدعوى ممارسة "أعمال بريطانية معادية لروسيا" غير ودية.




## البرلمان الجزائري يبدأ مناقشة القانون الانتخابي
30 March 2026 01:16 PM UTC+00

بدأ البرلمان الجزائري مناقشة القانون الانتخابي الجديد، اليوم الاثنين، والذي يتضمن تعديلاً في الصلاحيات المخولة للسلطة المستقلة للانتخابات، ونقل صلاحيات التنظيم اللوجستي إلى وزارة الداخلية. يأتي ذلك قبل استدعاء الرئيس عبد المجيد تبون الهيئة الانتخابية في الرابع من إبريل/نيسان المقبل، تحضيراً للانتخابات النيابية المقررة في الرابع من يوليو/تموز المقبل.

وعرض وزير الداخلية السعيد سعيود في الجلسة العامة التي عقدت اليوم، نص القانون الانتخابي الجديد، وقدّم المبررات التي دفعت الحكومة إلى اقتراح التعديلات في آليات تنظيم ومراقبة الانتخابات، وإعادة هيكلة وتنظيم السلطة المستقلة للانتخابات، إذ قلص القانون الجديد عدد أعضائها على المستوى المركزي إلى عشرة والمحلي ثلاثة، وفرض إلزامية عرض نتائج الانتخابات من مجلس السلطة، قبل إعلان النتائج، منعاً لأي انفراد بإعلان النتائج من رئيس السلطة، على غرار ما حصل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في سبتمبر/أيلول 2024. وفسر وزير الداخلية إعادة إسناد التنظيم المادي واللوجستي للانتخابات إلى وزارة الداخلية، بهدف أن تتكفل الأخيرة وحكام الولايات بكامل الاحتياجات المادية والبشرية لصالح السلطة المستقلة، وكذلك بالنفقات المرتبطة بالانتخابات.

وهذه المرة الأولى التي تعود فيها وزارة الداخلية إلى المشاركة في تنظيم الانتخابات، بعد استبعادها في خمس استحقاقات انتخابية سابقة منذ عام 2019، بسبب تجارب سابقة كانت توجه فيها الاتهامات إلى الداخلية بالتلاعب وهندسة النتائج والتحكم فيها. كما تضمن القانون الانتخابي رفع عدد المرشحين في اللوائح الانتخابية بين ستة إلى سبعة مرشحين في كل قائمة، ما يوسع الخيارات بالنسبة للناخبين، إذ يتم التصويت على الأفراد داخل كل قائمة، ومنح الأحزاب صلاحية ترتيب المرشحين بدلاً من الترتيب الأبجدي، ومنع العسكريين المتقاعدين، من الترشح للانتخابات لمدة خمس سنوات بعد إنهاء الخدمة في الجيش، بدلاً من سنة واحدة.


هذه هي المرة الأولى التي تعود فيها وزارة الداخلية إلى المشاركة في تنظيم الانتخابات


وجاء تعديل القانون الانتخابي مباشرة بعد إقرار البرلمان للتعديل الدستوري الجديد يوم الأربعاء الماضي، وبرزت فكرة تعديل القانون الانتخابي في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت في السابع من سبتمبر/أيلول 2024، والتي شهدت مشكلة كبيرة كادت تعصف بالاستحقاق الانتخابي، بسبب عجز فادح لدى سلطة الانتخابات في جمع وحساب نتائج التصويت من الولايات، ما دفع المحكمة الدستورية إلى التدخل لتصحيح النتائج والأرقام البيانية بالنسبة للمرشحين الثلاثة حينها، الرئيس عبد المجيد تبون ورئيس حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني ورئيس جبهة القوى الاشتراكية بوسف أوشيش.

وأثار نواب في البرلمان نقاشات حول المادة 200، التي تنص على أن من شروط الترشح "ألا يكون المرشح معروفاً لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية"، إذ طالب النائب موسى خرفي من كتلة المعارضة عن حركة مجتمع السلم خلال تدخله بضبط نص المادة وتوضيحها بما لا يبقي على أي لبس.



وأشاد النائب عز الدين زحوف بالتسهيلات الجديدة التي تضمنها القانون الانتخابي لصالح المرشحين، بخاصة الشباب، وعلى وجه التحديد خفض عدد التوقيعات المطلوبة للترشح وتشجيع الشباب على المشاركة السياسية، فيما طالب عدد من النواب توضيحاً أكثر دقة للصلاحيات بين سلطة الانتخابات والداخلية. وطالب النائب رضا عمران عن جبهة المستقبل، من الحزام الحكومي، بتوفير كافة الضمانات لصالح سلطة الانتخابات للقيام بمهامها دون أية تدخلات سياسية.

وكان من المقرر أن تتم مناقشة محدودة للقانون الانتخابي، تتيح لرؤساء الكتل النيابية التدخل في الجلسة العامة، لكن ضغط نواب البرلمان دفع إلى فتح النقاش لمجموع النواب وقلصت مدة التدخل إلى أربع دقائق لكل نائب. وسيخصص يوم غد الثلاثاء لصياغة التعديلات التي يقترحها النواب، على أن يعرض نص القانون للتصويت يوم غد الثلاثاء، قبل أن يحال سريعاً إلى مجلس الأمة للمصادقة عليه ونشره في الجريدة الرسمية بحلول يوم السبت المقبل، ما يسمح للرئيس تبون بإعلان استدعاء الهيئة الناخبة في نفس اليوم، على أن تجرى الانتخابات النيابية في الرابع من يوليو/تموز المقبل.

وعلى هذا الأساس ستكون الأجندة الانتخابية على نحو يفرض بدء المراجعة الاستثنائية وتسجيل الناخبين الجدد بين التاسع والـ16 إبريل، ويكون أمام الأحزاب والمرشحين آجال لتقديم لوائح وملفات الترشح إلى السلطة المستقلة للانتخابات حتى 15 مايو/أيار، تصدر بعدها السلطة لائحة القوائم المقبولة، مع إتاحة فرصة الطعن لدى المحكمة الإدارية بالنسبة للقوائم المرفوضة، وتبدأ الحملة الانتخابية في 11 يونيو/حزيران المقبل، تدوم 23 يوماً، وتنتهي في الأول من يوليو، ثلاثة أيام قبل بدء التصويت في الرابع من يوليو.




## ميناء طنجة المتوسط يوسّع استقبال السفن بسبب حرب المنطقة
30 March 2026 01:21 PM UTC+00

قال المدير العام لميناء طنجة المتوسط إدريس أعرابي، اليوم الاثنين، إن أكبر ميناء للحاويات في أفريقيا يستعد لزيادة عدد السفن التي يستقبلها، في ظل تفاقم التوتر في المنطقة، والذي يجبر شركات الشحن البحري على تغيير مسار رحلاتها للالتفاف حول القارة الأفريقية.
وأعلنت شركات نقل حاويات كبرى، مثل ميرسك وهاباج-لويد وسي.إم.إيه سي.جي.إم، هذا الشهر، تغيير مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح. وقال أعرابي، في تصريح لوكالة رويترز عبر البريد الإلكتروني، إن تغيير المسار سيضيف ما بين 10 و14 يوماً إلى زمن عبور السفن المتجهة إلى الميناء.

وأضاف أن الميناء، الواقع شمال المغرب على مضيق جبل طارق، يركز على إدارة السعة ومنع التكدس. وأشار إلى أنه من غير المتوقع أن يظهر التأثير الكامل على تدفقات البضائع حتى النصف الثاني من إبريل/ نيسان 2026، مؤكداً عدم تسجيل أي إلغاءات في هذه المرحلة. وتتجنب السفن قناة السويس ومضيق باب المندب منذ أواخر 2023، مع تصاعد هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر. وقد فاقمت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز هذا التحول، ما أدى إلى توقعات باستفادة قطاع التزود بالوقود في أفريقيا من استمرار حالة الضبابية.

وأوضح أعرابي أن ارتفاع تكاليف الوقود زاد الضغط على أسعار الشحن، نتيجة زيادة مسافة الرحلات عبر رأس الرجاء الصالح. وأضاف أن شركات النقل فرضت رسوماً إضافية تراوح بين 1500 و3300 دولار لكل حاوية قياسية، لتغطية مخاطر الحرب وحالات الطوارئ والانحراف عن المسار، مع ارتفاع الرسوم إلى نحو 4000 دولار للمعدات المتخصصة. ويتفوق ميناء طنجة المتوسط على نظرائه في البحر المتوسط، إذ بلغ عدد الحاويات التي جرت مناولتها 11.1 مليون حاوية في 2025، بزيادة 8.4% عن العام السابق، ويرتبط بأكثر من 180 ميناء حول العالم.

هذا التحوّل أعاد رسم خريطة النقل البحري، حيث اضطرت السفن إلى اتخاذ مسار أطول عبر رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات وتكاليف التشغيل، خصوصاً الوقود والتأمين. كذلك ساهمت التوترات الإقليمية، بما في ذلك التصعيد المرتبط بإيران وإغلاق مضيق هرمز، في تعميق حالة عدم اليقين في قطاع الشحن العالمي.



في هذا السياق، برز ميناء طنجة المتوسط كأحد المستفيدين من هذه التحولات، نظراً لموقعه الاستراتيجي على مضيق جبل طارق، الذي يشكل نقطة عبور رئيسية بين المحيط الأطلسي والبحر المتوسط. ويمنح هذا الموقع الميناء قدرة على استقطاب حركة السفن التي أعادت توجيه مساراتها، ما يعزز مكانته كمحور لوجيستي عالمي. كما أن تزايد الاعتماد على الموانئ الواقعة على خطوط الملاحة البديلة يفتح المجال أمام دول أفريقية لتعزيز دورها في خدمات التزود بالوقود والصيانة، في ظل استمرار التوترات وغياب أفق واضح لعودة الاستقرار إلى المسارات التقليدية.

(رويترز، العربي الجديد)




## هل تشتري الذهب الآن أم تنتظر هبوطاً جديداً خلال الحرب؟
30 March 2026 01:25 PM UTC+00

منذ اتساع الحرب في المنطقة، بدا سلوك الذهب معاكساً لما ينتظره كثيرون من أصل يُعامل عادة ملاذاً آمناً في أوقات التوتر. فبدل أن يصعد بقوة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، تعرض المعدن الأصفر لهبوط حاد تجاوز 15% ما فتح باب الأسئلة لدى المستثمرين والأفراد، هل هذا التراجع عابر أم بداية مسار أضعف؟ وهل الأفضل الشراء الآن أم انتظار هبوط إضافي؟ فما أصاب المعدن الأصفر لا يرتبط بانهيار قصته الاستثمارية بقدر ما يرتبط بصدمة نقدية ومالية فرضتها الحرب على الأسواق.

الدولار والفائدة

وحسب مذكرة بنك "يو أي بي" السويسري المعنونة بـ"مفارقة الذهب في الحرب" الصادرة في 12 مارس/آذار 2026، فإن المعدن الأصفر لا يتحرك بوصفه تحوطاً مباشراً من الحرب نفسها، بل تحوطاً من نتائجها النقدية والمالية، مثل ضعف العملات، وارتفاع العجز، وتباطؤ النمو. وفي هذا السياق أفادت "رويترز"، الثلاثاء الماضي، بأن الذهب تعرض لضغط من قوة الدولار، وتزايد التوقعات ببقاء الفائدة مرتفعة، بل وعودة الحديث عن رفعها، في وقت أدى فيه ارتفاع أسعار الطاقة إلى إعادة المخاوف التضخمية إلى الواجهة. بهذه المعادلة، صار السوق يتعامل مع المعدن الأصفر مؤقتاً باعتباره أصلاً غير مدر للعائد يتضرر من الفائدة المرتفعة، بدل النظر إليه فقط باعتباره ملاذاً آمناً. 

النفط أعاد التضخم

ونقلت "رويترز"، الأربعاء الماضي، أن الذهب ارتفع بقوة في ذلك اليوم بعدما هدأت أسعار النفط، ما خفف المخاوف التضخمية وقلص الضغط الناتج عن توقعات الفائدة المرتفعة. وهذه النقطة أساسية، لأنها توضح أن الحرب لم تعد العامل الوحيد المحدد لسعر الذهب، بل صارت تتحرك عبر قناة أكثر تأثيراً في المدى القصير، هي قناة الطاقة والتضخم. لذلك، كلما ارتفع النفط بقوة عادت المخاوف من تشديد نقدي أطول، وكلما هدأت أسعار الخام استعاد الذهب بعض توازنه.



فقدان الثقة

وأفادت رويترز"، الخميس الماضي، نقلاً عن مذكرة فصلية للمجموعة المصرفية الدولية الإيطالية "إنتيسا سان باولو إس.بي.إيه"، بأن الذهب والفضة تضررا أيضاً من "السعي إلى السيولة في الأسابيع الأولى من الحرب". هذا يعني أن جزءاً من هبوط الذهب لم يكن تعبيراً عن فقدان الثقة في المعدن نفسه، بل نتيجة بيع الأصول الأكثر سيولة لتغطية خسائر أو تلبية متطلبات الهامش في أسواق أخرى.

ونقلت "بلومبيرغ" في 22 مارس/آذار 2026 عن المحلل الأول للسلع في بنك الاستثمار الفرنسي "ناتيكسيس"، برنارد دحداح، قوله إنه "من المرجح أن بعض البنوك المركزية تبيع الذهب للدفاع عن عملاتها أو لتمويل مشتريات الطاقة"، وهو ما ساعد في تغذية القلق داخل السوق، لكن في المقابل، أفاد المجلس العالمي للذهب في تقرير 2025 بعنوان "اتجاهات الطلب على الذهب: الربع الرابع والسنة المالية كاملة" الصادر في 29 يناير/كانون الثاني 2026 بأن صافي مشتريات البنوك المركزية بلغ 863.3 طناً خلال 2025، ما يعني أن الاتجاه الاستراتيجي لتنويع الاحتياطيات نحو الذهب لم يختف رغم الضغوط الأخيرة. 

سيرتفع الذهب مجدداً

وأبقى بنك "يو بي أس"، على نظرته الإيجابية للذهب في مذكرته، معتبراً أن التراجع الحالي لا يلغي وظيفته الدفاعية على المدى الأوسع. ونقلت "رويترز" في 22 يناير/كانون الثاني 2026 أن بنك غولدمان ساكس رفع توقعه لسعر الذهب في نهاية 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، بعد كان توقعه الأول 4900 دولار، مستنداً إلى استمرار الطلب من القطاع الخاص والبنوك المركزية، وإلى توقعات بتيسير نقدي لاحقاً، لكن هذا التوقع كان يوماً واحداً قبل اندلاع الحرب في المنطقة. كما أفادت "رويترز" في 27 يناير/كانون الثاني 2026 بأن "يو بي أس" رفع هدفه السعري إلى 6200 دولار للأوقية خلال الأشهر الأولى من 2026، مع توقع تراجع محدود إلى 5900 دولار بنهاية العام. معنى ذلك أن التراجع الحالي، في نظر هذه المؤسسات، لا يُقرأ نهاية لقصة الذهب بل تعثراً مرحلياً داخل اتجاه أكبر ما زال مدعوماً.



وفي السياق ذاته، أشار مجلس الذهب العالمي، في تقريره المُحدّث في فبراير/شباط 2026 بعنوان "الذهب كأصل استراتيجي"، إلى أن أداء الذهب تفوّق تاريخياً خلال فترات التوتر الجيوسياسي، حيث بلغ متوسط ​​العائدات 7.5% في الأشهر الستة التي أعقبت أحداثاً كبرى مثل حرب الخليج (1990-1991) والحرب الروسية - الأوكرانية عام 2022.

وأكّد روبرت بروغمان، من المنصة الاستثمارية "ذا ويلثي ماينر"، هذا الرأي في مقابلة أجراها مع بودكاست "ريسورس توكس" المتخصص في قطاع التعدين، في 16 فبراير/شباط 2026، مُشيراً إلى أن "التشرذم الجيوسياسي لا يزال محركاً رئيسياً لأسعار الذهب"، مع إمكانية وصول سعره إلى 10 آلاف دولار للأونصة في دورة كاملة إذا استمر انخفاض قيمته والتوترات.

هل تشتري الآن أم تنتظر؟

ويبقى السؤال الأكثر تداولاً، هل يشتري المستهلك الذهب الآن في ظل هذه التقلبات أو ينتظر؟ فإذا كان الهدف ربحاً سريعاً خلال أسابيع قليلة، فإن الانتظار قد يكون مفهوماً، لأن الذهب لا يزال شديد الحساسية لمسار الدولار والنفط وتوقعات الفائدة. وفي هذا الصدد أفادت "رويترز"، الخميس الماضي، بأن الأسعار تراجعت مع قوة الدولار وارتفاع النفط واستمرار المخاوف من بقاء الفائدة مرتفعة، ونقلت عن الخبير في أسواق الأسهم والسلع جيم ويكوف من "كيتكو للمعادن" أن استمرار الحرب قد يدفع الذهب إلى ما دون 4000 دولار، بينما قد يؤدي وقف إطلاق النار وعودة رهانات خفض الفائدة إلى صعوده مجدداً نحو 5000 دولار. لذلك، يبقى الدخول بكامل السيولة دفعة واحدة أكثر مخاطرة للمستثمر القصير الأجل.



أما للمستثمر المتوسط أو الطويل الأجل، فالهبوط بدأ يبدو لكثير من المحللين فرصة بناء مراكز. ونقلت "رويترز"، الجمعة الماضي، عن كبير استراتيجيي السوق لدى شركة الوساطة "آر.جي.أو فيوترز"، دانيال بافيلونيس، قوله إن موجة البيع الأخيرة خلقت "فرصة شراء بعد هبوط الذهب دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم". وفي السياق ذاته نقلت "رويترز" عن البنك التجاري الألماني "كومرتسبانك إيه جي" رفع توقعه لسعر الذهب في نهاية 2026 إلى 5000 دولار للأوقية، معتبراً أن التراجع الأخير قد لا يكون مستداماً، لكن هذا لا يعني أن القاع تحقق نهائياً، فقط أن المستويات الحالية أصبحت أكثر جاذبية للمستثمر الذي ينظر إلى أفق أطول.

ويبدو أن الشراء التدريجي يبدو أكثر اتساقاً، فبالعودة لمذكرة "يو بي أس" فإن قوة الذهب على المدى الأطول ترتبط بعودته لاحقاً للاستفادة من تراجع الفائدة الحقيقية ومخاوف العملة والديون، لا بضرورة صعوده الفوري مع كل حدث جيوسياسي، خاصة أن الأسواق أزاحت تقريباً رهانات خفض الفائدة الأميركية في 2026 مقارنة بما كان قائماً قبل الحرب، لهذا النصيحة الأقرب ألا تشتري بكل السيولة ولا تنتظر خارج السوق تماماً، أي بناء مركز تدريجي على دفعات يخفف أثر التذبذب ويمنح المستثمر متوسط الأجل فرصة الاستفادة إذا عاد الاتجاه الصاعد.

الذهب ما زال ملاذاً آمناً، لكن في المدى القصير لا يتحرك فقط بسبب الحرب أو الخوف، بل يتأثر أكثر بقوة الدولار وأسعار النفط والفائدة وحاجة المستثمرين إلى السيولة، ويفيد أكثر كونه حماية من الآثار المالية والنقدية للحروب، وليس دائماً استجابة فورية لها منذ اللحظة الأولى. لذلك، من يريد ربحاً سريعاً قد يكون الانتظار أفضل وأقل مخاطرة، أما من يشتري الذهب ليكون استثماراً طويل الأجل، فقد تكون التراجعات الحالية فرصة للدخول تدريجياً، لا علامة على ضرورة البيع.




## سرقة ثلاث لوحات لسيزان ورينوار وماتيس في إيطاليا
30 March 2026 01:35 PM UTC+00

أعلنت السلطات الإيطالية عن سرقة ثلاث لوحات فنية تعود لكل من الفنانين أوغست رينوار وبول سيزان وهنري ماتيس من أحد المتاحف التابعة لمؤسسة مانياني روكا بالقرب من مدينة بارما شمالي إيطاليا. وتُعد هذه الأعمال من القطع الفنية المهمة التي تمثّل مراحل مختلفة من تطور الفن الحديث في أوروبا، ما يبرز قيمتها الفنية والتاريخية العالية في سوق الفن العالمي.

وشملت اللوحات المسروقة أعمالاً بارزة مثل لوحة "الأسماك" لرينوار، و"طبيعة صامتة بطبق من الكرز" لسيزان، و"المحظية على الشرفة" لماتيس، وهي أعمال تمثل مدارس فنية مؤثرة في تاريخ الفن، من الانطباعية إلى ما بعد الانطباعية والتجريدية. وتكتسب هذه الأعمال أهمية خاصة لكونها مرتبطة بأسماء أسهمت في تشكيل مسار الفن الحديث، كما تُعد من القطع التي تحظى باهتمام واسع من المتاحف الكبرى والمقتنين حول العالم.

وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على سوق الأعمال الفنية المسروقة، الذي يُعد جزءاً من شبكة غير رسمية تتداول فيها قطع فنية نادرة بعيداً عن الأطر القانونية، وغالباً ما يتم الاحتفاظ بهذه الأعمال ضمن مجموعات خاصة أو تمر عبر قنوات سرية، ما يزيد من صعوبة استعادتها. ويشير خبراء الفن إلى أن الأعمال المنسوبة لفنانين كبار غالباً ما تحظى بقيمة سوقية مرتفعة جداً، سواء في المزادات الشرعية أو في السوق السوداء، نظراً لندرتها وأهميتها التاريخية.



كما تبرز هذه الحادثة التحديات المستمرة التي تواجه المتاحف والمؤسسات الثقافية في حماية مقتنياتها، خصوصاً في ظل ارتفاع قيمة الأعمال الفنية عالمياً وتزايد الطلب عليها. ورغم الإجراءات الأمنية المتقدمة، تبقى بعض القطع عرضة للاستهداف، ما يدفع إلى تعزيز التعاون الدولي وتطوير آليات التتبع واسترداد الأعمال الفنية المسروقة.




## توقيع اتفاقية تفتح الباب أمام مصر لشراء الغاز القبرصي
30 March 2026 01:37 PM UTC+00

وقعت مصر وقبرص، اليوم الاثنين، اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز خلال مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة. وقال متحدث باسم الرئاسة القبرصية إن الاتفاقية غير ملزمة، لكنها ستكون بمثابة أساس يمكن للبلدين من خلاله التفاوض على المزيد من الاتفاقيات لاستغلال احتياطيات قبرص. وذكر مسؤول آخر من الحكومة القبرصية أن الاتفاقية ستتيح للبلدين التفاوض على بيع غاز طبيعي من حقلي كرونوس وأفروديت البحريين في قبرص إلى مصر أو الشركات المملوكة للدولة المصرية.

وقال مسؤولون قبرصيون إنه يمكن البدء في استخراج الغاز من حقل كرونوس في 2027 أو 2028. وتتطلع مصر إلى إحراز تقدم في استقبال التدفقات من الحقل حتّى تتمكّن من تسييل الغاز الطبيعي في مرافقها بدمياط لإعادة تصديره في صور غاز طبيعي مُسال، بالإضافة إلى الاعتماد على خيار توجيه 20% من التدفقات إلى السوق المحلية عند الحاجة. ووقعت الدولتان العام الماضي اتفاقيات تسمح بتصدير الغاز من الحقول البحرية القبرصية إلى مصر لتسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا، في إطار سعي البلدَين لتعزيز دورهما في أن يصبحا مركزاً للطاقة.

كما أعلنت إسرائيل تمديد حالة الطوارئ في حقل غاز ليفاثان الذي كان يمدّ مصر بنحو 830 مليون قدم مكعبة يومياً من الغاز، قبل أن يتوقف الإنتاج والتصدير منه مع اندلاع الحرب في المنطقة في 28 فبراير/شباط الماضي. وتعاني مصر من تداعيات الحرب في المنطقة، ولا سيّما في قطاع الطاقة، نظراً لاعتمادها على استيراد الوقود. وارتفعت التكاليف كثيراً بسبب تعطل إنتاج وتجارة النفط والغاز في الشرق الأوسط.



ورفعت الحكومة المصرية بالفعل أسعار الوقود وتذاكر المواصلات العامة، وأعلنت عزمها تطبيق نظام العمل عن بعد ليوم في الأسبوع، وقرّرت إغلاق معظم مراكز التسوق والمتاجر والمطاعم في التاسعة مساء خمسة أيام في الأسبوع. بينما تسببت الحرب في المنطقة، في ارتفاع معدل إلغاء الحجوزات السياحية وتراجع الحجوزات الجديدة في قبرص، كما خفض البنك المركزي الأسبوع الماضي توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 إلى 2.7% من 3% بناء على افتراض بأن الحرب ستستمر حوالى شهرين.

(رويترز، العربي الجديد)





## رغم تصعيد حرب إيران... 3 أسباب تمنع انهيار الأسهم الأميركية
30 March 2026 01:37 PM UTC+00

في خضمّ التصعيد العسكري في الحرب على إيران، تبدو الأسواق المالية وكأنها تسير على حافة الهاوية. لكن على عكس توقعات المتشائمين، لا تزال الأسهم الأميركية صامدة نسبياً أمام العاصفة. فهل هو مجرد تأخير للسقوط، أم أن هناك دعائم حقيقية تمنع الانهيار؟ تشير وقائع أوردتها وول ستريت جورنال الأحد، إلى أن السوق يستند إلى ثلاثة عوامل أساسية قد تفسر هذا الصمود.

فرغم التحذيرات المتكررة، لم يكن تراجع الأسواق حتى الآن حاداً مقارنة بحجم الاضطرابات. فقد انخفض مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 7.4% فقط منذ ذروته قبل الحرب، وهو تراجع لا يختلف كثيراً عن انخفاضات سابقة لم تترك أثراً يُذكر في الذاكرة الاستثمارية. وفي ظل أزمة طاقة عالمية أدت إلى تقنين الوقود في بعض الدول الآسيوية، يرى بعض المستثمرين أن الأسواق تبدو متساهلة أكثر من اللازم. لكن الواقع أكثر تعقيداً، إذ تستند هذه الأسواق إلى ثلاث ركائز أساسية:

1 - قنابل مقابل فقاعات الأسهم الأميركية

عادةً ما لا تترك الحروب أو التوترات الجيوسياسية أثراً طويل الأمد على الأسهم الأميركية في وول ستريت. فبحسب بيانات دويتشه بنك، بلغ متوسط التراجع في 30 حدثاً جيوسياسياً كبيراً منذ عام 1939 نحو 4% فقط، وغالباً ما كان التعافي سريعاً. ويعود ذلك، جزئياً، إلى "حظ" الولايات المتحدة، إذ لم تتعرض بنيتها الصناعية للتدمير حتى في الحروب التي خسرتها، مثل فيتنام وأفغانستان، على عكس ما حدث في أوروبا واليابان خلال الحرب العالمية الثانية.

في المقابل، كانت الانهيارات الكبرى في الأسواق خلال القرن الماضي، مثل الكساد الكبير، وأزمة النفط في السبعينيّات، وانفجار فقاعة الإنترنت، والأزمة المالية العالمية، مرتبطة بعوامل اقتصادية ومالية، لا بالحروب. فالعامل الحاسم للأسواق يبقى ما يحدث داخل الاقتصاد والقطاع المالي، وليس فقط على جبهات القتال، كما تروي الصحيفة، مشيرة إلى أنه حتى في عام 2001، تلا غزو أفغانستان ارتفاع قصير في الأسهم الأميركية قبل أن تدخل في عام من التراجع مدفوعة بانفجار فقاعة الإنترنت أكثر من الحرب نفسها.



لكن الوضع الحالي قد يكون مختلفاً، إذ إنّ أي إغلاق لمضيق هرمز من إيران قد يعرقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومع ذلك، يتوقع المتداولون تراجع أسعار النفط إلى نحو 85 دولاراً للبرميل في نهاية العام، بعد أن تبلغ حالياً 111 دولاراً. وفي النهاية، تلعب السياسة دوراً محورياً. فارتفاع أسعار الوقود يظل عاملاً حساساً للناخب الأميركي، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات، ما قد يدفع الإدارة الأميركية إلى التحرك، سواء عسكرياً أو دبلوماسياً، لخفض الأسعار.

2 - توقعات الأرباح

على عكس المخاوف، ارتفعت توقعات أرباح الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد أند بورز خلال الأشهر الـ12 المقبلة منذ بدء الهجمات على إيران. فقد زادت توقعات ربحية السهم بنسبة 3.6%، وهي أسرع وتيرة خلال فترة قصيرة منذ خمس سنوات، وفق بيانات بورصة لندن. وكما هو متوقع، تقود شركات النفط المكاسب، بينما تتضرّر القطاعات المستهلكة للطاقة مثل شركات الكيماويات والطيران والرحلات البحرية. لكن المفاجأة أن جميع القطاعات شهدت ارتفاعاً في توقعات الأرباح، بما في ذلك قطاع التكنولوجيا الذي سجل أكبر زيادة خلال أربعة أسابيع منذ بدء تسجيل البيانات عام 1995.

ويبقى استقرار الاقتصاد عامل دعم رئيسي. فبالرغم من تأثره بارتفاع أسعار النفط، إلّا أن الاقتصاد الأميركي دخل هذه الأزمة من موقع قوة، ما يسمح له بامتصاص الصدمة. وحتّى الآن، لا يتوقع معظم المستثمرين حدوث ركود، رغم تزايد الحديث عن التضخم وتباطؤ النمو، حسب وول ستريت جورنال.

3 - تفاؤل الذكاء الاصطناعي

لا يزال التفاؤل بشأن طفرة الذكاء الاصطناعي يشكل دعامة قوية للأسواق، إذ يراهن المستثمرون على استمرار تدفق الاستثمارات نحو مراكز البيانات التي تحتاج إلى كميات هائلة من الرقائق الإلكترونية. وقد ظهر مدى حساسية السوق لهذا القطاع في الآونة الخيرة، عندما نشرت "غوغل ريسيرتش" (Google Research) ورقة بحثية حول تقنية ضغط بيانات جديدة قد تقلل الحاجة إلى الذاكرة قصيرة الأمد المكلفة في نماذج اللغة الكبيرة. وعلى إثر ذلك، تراجعت أسهم شركات مثل "سانديسك" (Sandisk) و"سيغايت" (Seagate) و"ميكرون" (Micron) و"وسترن ديجيتال" (Western Digital)، بعدما كانت قد ارتفعت بقوة بفعل الطلب على رقائق الذاكرة السريعة.



ويقوم هذا التفاؤل على فرضية أن الحرب ستكون قصيرة. لكن هذا الافتراض قد لا يكون دقيقاً، إذ قد تطول المواجهة نتيجة تعقيدات سياسية أو عسكرية، أو بسبب استمرار القتال أو تعثر اتفاقات السلام، أو حتى في حال تدخل عسكري مباشر يؤدي إلى نزاع طويل الأمد.

ارتفاع الأسهم الأميركية الاثنين بعد موجة بيع

وتتجه المؤشرات الرئيسية في وول ستريت نحو افتتاح مرتفع، اليوم الاثنين، بعد انخفاضات حادة في الجلسة السابقة، عقب تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن المحادثات الأميركية - الإيرانية، في ظل تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط. وقال ترامب إن الولايات المتحدة تجري مباحثات جادة مع "نظام أكثر اعتدالاً" لإنهاء الحرب، لكنه كرّر تحذيره بفتح مضيق هرمز وإلّا ستواجه الولايات المتحدة هجمات على آبار النفط ومحطات الطاقة الإيرانية.

وفي تمام الساعة 8:23 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أفادت رويترز بارتفاع العقود الآجلة لمؤشر داو جونز 298 نقطة، أو 0.66%، والعقود الآجلة لمؤشر ستاندرد أند بورز 500 بمقدار 43.5 نقطة، أو 0.68%، والعقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بمقدار 154.75 نقطة، أو 0.66%. وقد أنهت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت أسبوعها الخامس على التوالي على انخفاض يوم الجمعة، إذ أكد مؤشر داو جونز للأسهم القيادية دخوله منطقة التصحيح بعد إغلاقه على انخفاض يزيد عن 10% عن أعلى مستوى قياسي له.

وسيتابع المستثمرون عن كثب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، المقرّر إلقاؤهما في وقت لاحق من اليوم الاثنين، كما من المقرر إصدار مجموعة من بيانات سوق العمل، بما في ذلك أرقام الوظائف غير الزراعية لشهر مارس/آذار، هذا الأسبوع، ومن المتوقع أن تُقدم هذه البيانات مزيداً من المعلومات حول صحة الاقتصاد.




## تأجيل الدورة الـ15 من مهرجان المسرح الخليجي في الفجيرة
30 March 2026 01:46 PM UTC+00

في ظل الحرب المستمرة في المنطقة وما ترتّب عليها من إلغاء أو تأجيل فعاليات ثقافية ومعارض كتاب وفنون في مؤسسات وهيئات مختلفة عربياً، ينضمّ مهرجان المسرح الخليجي إلى قائمة الفعاليات المؤجَّلة، مع إعلان المنظّمين تأجيل الدورة الخامسة عشرة، التي كان من المقرّر أن تستضيفها إمارة الفجيرة في الفترة بين 23 و30 إبريل/نيسان المقبل، إلى موعد جديد يُحدَّد لاحقاً.

وكانت إدارة المهرجان قد اعتمدت، في فبراير/شباط الماضي، الموعد الرسمي لانطلاق الدورة وبرنامجها العام. ويُعدّ مهرجان المسرح الخليجي أحد أبرز الفعاليات المسرحية في المنطقة، إذ يُنظَّم بصورة دورية كل عامين، وباستضافة متنقّلة بين دول مجلس التعاون الخليجي، وكان من المقرّر أن يجمع نحو 400 مسرحي وفنان وناقد من بلدان الخليج، وعدد من الدول العربية، فيما أُقيمت الدورة السابقة في الرياض.

وكان مقرّراً ضمن المهرجان المعلن لنسخة هذا العام إقامة معرض خاص يوثّق تاريخ المسرح الخليجي، عبر استعادة أبرز المحطات والعروض والفرق التي أسهمت في تشكيل الحركة المسرحية في المنطقة. كما كان من المقرّر تنظيم ندوة فكرية بعنوان "النقد المسرحي من الانطباع إلى الرؤية الإبداعية"، بمشاركة نخبة من المسرحيين والنقّاد من دول الخليج والعالم العربي، لمناقشة تطوّرات النقد المسرحي وأساليب تقييم العروض، وتبادل الخبرات، واستعراض المشهد المسرحي الخليجي من زاوية نقديّة.



وقد شمل التأجيل أو الإلغاء عدداً من الفعاليات الثقافية الخليجية بسبب الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، بالتزامن مع إغلاق مؤقّت لبعض المؤسسات الثقافية. ففي قطر، أعلنت مكتبة قطر الوطنية إغلاق أبوابها مجدّداً حتى إشعار آخر بُعيد عودتها من إغلاق مؤقت بسبب الحرب. كما طاول التأجيل عدداً من معارض الكتاب العربية، من بينها معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وفعاليات الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) التي ستُنقل نتائجها افتراضياً. ومن المعارض المؤجّلة أيضاً بسبب الحرب معرض مسقط الدولي للكتاب، إضافة إلى معرض أربيل الدولي للكتاب، الذي كان مقرّراً إقامته بين الثامن والثامن عشر من إبريل/نيسان المقبل.




## تشابي ألونسو إلى البريمييرليغ في الصيف... هذا فريقه الجديد
30 March 2026 01:56 PM UTC+00

كشفت صحيفة سبورت بيلد الألمانية عن تفاصيل جديدة تخصّ المدرب الإسباني، تشابي ألونسو (44 سنة)، والفريق الجديد الذي سيُدربه في منافسات البريمييرليغ في الموسم المقبل، بعد مغادرته نادي ريال مدريد الإسباني في منتصف الموسم الحالي 2025-2026.

ووفقاً للمعلومات التي نشرتها صحيفة سبورت بيلد الألمانية، الاثنين، فإنّ نادي ليفربول سيتعاقد مع المدرب الإسباني، تشابي ألونسو (44 سنة)، في الموسم المقبل، خلفاً للمدرب الهولندي، آرني سلوت، الذي يواجه انتقادات كبيرة في الموسم الكروي الحالي 2025-2026، خصوصاً بعد تراجعه في ترتيب البريميرليغ واحتلاله المركز السادس في الترتيب، في وقت وصل إلى الدور ربع النهائي في دوري أبطال أوروبا لمواجهة بطل النسخة الماضية باريس سان جيرمان الفرنسي.

وبحسب التفاصيل أيضاً، فإن ألونسو وافق على مشروع ليفربول ويُناقش حالياً تفاصيل العقد، ومن بينها السماح له بتطبيق أفكاره الفنية والرياضية كما يريد، بالإضافة للحصول على تسهيلات في التعاقدات الصيفية، ومن بينها الحصول على صفقة في مركز الجناح الأيسر في تشكيلة الريدز في الموسم المقبل، من أجل المنافسة على جميع الألقاب المحلية والأوروبية الممكنة.



وسبق للمدرب تشابي ألونسو أن بدأ مسيرته التدريبية مع فريق ريال سوسييداد الثاني في الأول من شهر يونيو/حزيران عام 2019، وغادر في 28 مايو/أيار 2022، ثم انتقل لتدريب نادي باير ليفركوزن في الخامس من شهر أكتوبر/تشرين الأول 2022 واستمر حتّى 17 مايو/أيار عام 2025، وقاده في 140 مباراة محققاً 88 فوزاً مع 33 تعادلاً و19 خسارة، وحقق ألقاب الدوري والكأس والسوبر وحل وصيفاً لبطولة الدوري الأوروبي في موسم واحد 2023-2024.

في المقابل، قاد ريال مدريد لنصف موسم تقريباً من فترة 1 يونيو/حزيران عام 2025 وحتّى 12 يناير/كانون الثاني 2026، وحقق معه 24 فوزاً مقابل أربع تعادلات وستّ خسارات، وسجل النادي الملكي معه 72 هدفاً وتلقت شباكه 38 هدفاً، في وقت لم يُحقق أي لقب مع النادي الإسباني، إذ خسر نهائي كأس السوبر الإسباني أمام برشلونة (3-2)، وأقيل من منصبه بعد نهائي السوبر مباشرةً.




## نمو سلبي بـ9.5%... 3 سيناريوهات قاتمة لاقتصاد إسرائيل بسبب حروبها
30 March 2026 02:02 PM UTC+00

مع بدء حربها على إيران وعدوانها على لبنان، وبعد وقت قصير من إقرار الميزانية الأكبر في تاريخها، نشرت وزارة المالية الإسرائيلية توقعات سلبية لاقتصادها، وصنفتها وفقا لثلاثة سيناريوهات مرتبطة بالمدة المحتملة للحرب التي تشنها.

وأعادت إدارة كبير الاقتصاديين في وزارة المالية الإسرائيلية، اليوم الاثنين، تحديث توقعات النمو بشكل جذري يفسر مدى تأثير الحروب التي تشنها حاليا على اقتصاد إسرائيل. ووفقا للتقديرات الجديدة، من المتوقع أن ينتهي الربع الأول من العام بنمو سلبي حاد بنسبة 9.5% سنويا، و2.5% في ربع سنة، وهو رقم يعكس عمق الضرر الاقتصادي الذي تتعرض له إسرائيل منذ اندلاع الحرب، ويشير إلى توقف حاد في النشاط الاقتصادي في بداية العام.

وقدّرت وزارة المالية أن الحرب التي شنتها إسرائيل ستكون قصيرة الأجل، لهذا توقعت انخفاضا معتدلا بنحو 0.4 نقطة مئوية في الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ما أدى إلى خفض توقعات النمو السنوي لعام 2026 من 5.2% إلى 4.8%. لكن مع استمرار الحرب، ثم شنها عدواناً على لبنان، اضطرت وزارة المالية إلى إعادة النظر في البيانات ووضع توقعات محدّثة في ظل ثلاثة سيناريوهات قتالية بديلة.



السيناريو الأول

السيناريو الأول، كان الأكثر تفاؤلا، وافترضت فيه وزارة المالية أن حرب إسرائيل مع إيران ستنتهي في منتصف إبريل/نيسان القادم، بينما سينتهي عدوانها على لبنان في نهاية إبريل/نيسان. وبناء على هذه الافتراضات، توقعت أن يبلغ النمو في عام 2026 نسبة 3.8% فقط، مقارنة بنسبة 5.2% المتوقعة مبدئيا، أي بانخفاض 1.4 نقطة مئوية.

السيناريو الثاني

في السيناريو الثاني، افترضت وزارة المالية أن تنهي إسرائيل حربها مع إيران في منتصف إبريل/نيسان، وأن يستمر عدوانها على لبنان طوال الربع الثاني من العام، الذي ينتهي في يونيو/حزيران. وفي هذه الحالة، توقعت الوزارة أن يبلغ النمو في عام 2026 نسبة 3.5%، أي بانخفاض 1.7 نقطة مئوية.

السيناريو الثالث

أما في السيناريو الثالث والذي يبدو الأكثر خطورة، فتفترض وزارة المالية أن حرب إسرائيل على إيران لن تنتهي قبل نهاية إبريل/نيسان، كما تفترض إستمرار عدوانها على لبنان حتى نهاية الربع الثاني. في هذه الحالة، سينخفض ​​النمو في عام 2026 إلى 3.3%، أي 1.9 نقطة مئوية.



وأشارت وزارة المالية إلى أنه "وفقا للتجارب السابقة، يتعافى الاقتصاد الإسرائيلي بسرعة نسبية من الحوادث الأمنية القصيرة والمعزولة"، لكنها عادت وأكدت أنه "كلما طال أمد الحرب، كلما كان التعافي محدودا ومطولا"، وهو افتراض يفسر التباين بين السيناريوهات الثلاثة.

ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل حوالي تريليوني شيكل (نحو 632.9 مليار دولار). وبالتالي، فإن القاعدة العامة هي أن كل نسبة نمو مئوية تمثل حوالي 20 مليار شيكل في النشاط الاقتصادي، لذا فإن تغيرا بنسبة 1.5% إلى 2% يُترجم بسرعة إلى عشرات المليارات من الشيكلات.




## إسرائيل تضاعف إنتاجها من الصواريخ الاعتراضية ثلاث مرات
30 March 2026 02:09 PM UTC+00

ضاعفت الصناعات الأمنية الإسرائيلية، في الفترة الأخيرة، إنتاجها من الصواريخ الاعتراضية والذخائر الجوية ثلاث مرات، بهدف تلبية احتياجات جيش الاحتلال ومتطلباته في الحرب، بحسب صحيفة "هآرتس"، التي توقعت كذلك أن تتضاعف وتيرة الإنتاج أربع مرات في غضون أسابيع قليلة. فبعدما انقضت الحرب التي شنّتها إسرائيل على إيران في يونيو/حزيران الماضي، تجهزت وزارة الأمن الإسرائيلية والصناعات الدفاعية لمضاعفة وتيرة الإنتاج، انطلاقاً من تقدير توقع تطور مواجهة جديدة حتى منتصف العام الجاري.

وعلى هذه الخلفية، استُجلبت إلى إسرائيل كميات ضخمة من المواد الخام والمواد المتفجرة الحيوية في التصنيع العسكري، وخصوصاً الصواريخ الاعتراضية، وفقاً لما أوردته "هآرتس" اليوم الاثنين، مذكرة بأن الخطط الأولى مبنية على تقديرات باستمرار الحرب ثلاثة أسابيع فقط، لكنها دخلت أمس الأحد شهرها الثاني.

وحسب الصحيفة نفسها، في ضوء الحرب الجارية ونطاق شدتها، ثمّة حاجة متزايدة لتسريع وتيرة إنتاج الصواريخ الاعتراضية وذخائر أخرى. وهذه الحاجة تأتي على الرغم من الجسر الجوي من طائرات الشحن والنقل التي تحمل أسلحة أميركية بالأساس من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، والتي بلغت منذ بدء الحرب وحتى الأسبوع الماضي أكثر من 200 طائرة.



وفي الأيام الأخيرة، صعدت إسرائيل حربها على إيران مستهدفة بالأساس الصناعات الأمنية والمواقع العلمية والبحثية والتكنولوجية المرتبطة بها. أمّا إيران فقد أعلنت، من جهتها، أنها ترد بالمثل، مستهدفة مصانع إسرائيلية، وبخاصّة مصانع الصلب. وقد كثّفت، أمس الأحد، هجماتها الصاروخية على منطقة النقب جنوب إسرائيل، إذ سقط صاروخ في المنطقة الصناعية "ناؤوت حوفاف" في بئر السبع، ما تسبب بتدمير مصنع لشركة "أدما" وتسرب مواد خطرة.

وعلى الرغم من الأضرار التي تنجح الصواريخ الإيرانية واللبنانية، على حد سواء، في إحداثها، كما وُثّق الضرر في مناطق مختلفة في إسرائيل بمقاطع مصورة، قالت "هآرتس" إن المؤسّسة الأمنية تبدي رضاها عن فعالية منظومة الدفاع الجوي متعدّدة الطبقات والمعدة لاعتراض الصواريخ البعيدة المدى في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، مروراً بالطبقة الوسطى للصواريخ المتوسطة المدى وصواريخ الكروز، وصولاً إلى القبة الحديدية، وهي المنظومة التي تعترض الصواريخ القصيرة المدى. في المقابل، لا يزال دمج منظومة الاعتراض بالليزر أبطأ من المخطط له في الحرب الحالية، رغم الإعلان عن جاهزية المنظومة للعمل منذ العام الماضي. وبحسب الصحيفة، قد يكون عدم تشغيل الليزر حالياً بسبب الظروف الجوية والطقس، مع العلم أن المنظومة مزودة بآليات للتغلب على ظروف كهذه.

وطبقاً للصحيفة، أدت الحرب إلى زيادة كبيرة في الاهتمام والطلب على وسائل القتال المصنعة في إسرائيل، سواء الدفاعية أو الهجومية. وبالنظر إلى احتياجات جيش الاحتلال، فقد اضطرت وزارة الأمن إلى تعديل الجداول الزمنية للتسليم على حساب التصدير إلى دول أجنبية، بهدف تحسين الاستجابة العملياتية خلال الحرب. وفي الإطار ذاته، لفتت الصحيفة إلى أنه في الولايات المتحدة أيضاً تعالت توقعات بحرب قصيرة وأقل تعقيداً ضد إيران، لكن المعركة تعقدت في الأثناء وتطوّرت إلى حرب استنزاف، وهي تتزامن مع أزمة متفاقمة في سوق الطاقة العالمي.

وقد حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من ذلك بقولها لصحيفة "الإيكونوميست" في نهاية الأسبوع: "إنّنا أمام صدمة كبيرة، ربما تتجاوز ما يمكننا توقعه حالياً"، وأضافت في تصريحات متشائمة جداً أنه في ظلّ استمرار إغلاق إيران لمضيق هرمز فإنّ التعافي العالمي من الأزمة قد يستغرق سنوات وليس أشهر.

وبالعودة إلى "هآرتس"، فقد لفتت إلى أنّ الأميركيين أيضاً يواجهون بدورهم صعوبات لوجستية، فمنذ بداية الحرب أطلقوا 850 صاروخ كروز من طراز "توماهوك"، وقد انخفض عدد الأهداف اليومية التي يهاجمها الجيش الأميركي إلى ما بين 300 و500 هدف يومياً، مع استخدام ذخائر أرخص وذات مدى أقصر. وبحسب الصحيفة نفسها، ينسحب النقص على صواريخ الاعتراض، وهو أمر ملحوظ في إسرائيل والولايات المتحدة على حد سواء.

من جهة ثانية، لفتت صحيفة "واشنطن بوست" إلى استعداد البنتاغون لأسابيع من عملية برية في إيران، إذا انتهت المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 6 إبريل/نيسان المقبل، دون التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب، مشيرة إلى أن الأمر لا يتعلق باحتلال واسع للأراضي، بل بعمليات توغل تنفذها قوات خاصة بالتوازي مع قوات مشاة نظامية. ومن بين السيناريوهات المطروحة: السيطرة على جزيرة خارج، واختراق مضيق هرمز.




## خاص | وفد فلسطيني في السعودية لوضع القضية في أي تسوية إقليمية مقبلة
30 March 2026 02:09 PM UTC+00

أكد مصدر فلسطيني مسؤول لـ"العربي الجديد" أن وفداً قيادياً فلسطينياً بحث خلال زيارة إلى المملكة العربية السعودية إعادة وضع المبادرة العربية على طاولة أي حل إقليمي مطروح لإنهاء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وبحسب المصدر، فإن الزيارة جاءت بعد نحو شهر من اندلاع الحرب، ما يؤكد أن الهدف لا يقتصر على التضامن مع السعودية ضد الاعتداءات الإيرانية، بل يتصل بالسعي لضمان حضور فلسطيني على طاولة أي حل. وتنظر السلطة الفلسطينية إلى أن أي حل إقليمي شامل للمنطقة يجب أن ينطلق من مبادرة السلام العربية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية في القمة العربية في بيروت عام 2002، وجرى تبنيها من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي لاحقاً.

وقال المسؤول الفلسطيني الذي اشترط عدم ذكر اسمه لـ"العربي الجديد": "إن الهدف من اللقاء في السعودية هو ضمان وجود القضية الفلسطينية في أي تسويات إقليمية، وإعادة طرح المبادرة العربية ضمن أي حل إقليمي مقبل".

وتابع المسؤول: "المشروع السياسي الوحيد القابل للتطبيق في اليوم التالي لانتهاء الحرب الإسرائيلية الأميركية الإيرانية هو المبادرة العربية، التي سبق أن قدمتها السعودية، وهي حل شامل يتضمن العناصر التالية: الأرض مقابل السلام، وانسحاب مقابل دولة فلسطينية، والتطبيع مع إسرائيل، علماً أن إيران سبق أن وافقت على مبادرة السلام العربية".

وحسب المصادر، فقد طرح الوفد الفلسطيني مطلباً يتضمن مشاركة فلسطين في أي اجتماعات إقليمية قادمة تبحث الحل بعد انتهاء الحرب، لأن فلسطين جزءاً من هذه الحرب ومن المتضررين منها، وألا تُغيّب كما حدث في اجتماع الوزراء الثمانية العربي والإسلامي في الرياض في الـ19 من الشهر الجاري. وتنظر القيادة الفلسطينية بقلق كبير لاستبعاد فلسطين من البيان الختامي للاجتماع الأول، وعدم مشاركتها أو إطلاعها على التحضير للاجتماع الرباعي الثاني في باكستان.



والتقى وفد فلسطيني رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، اليوم الاثنين، بوزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان. وضم الوفد الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، ورئيس جهاز المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي.

ومن غير الواضح حتى الآن لماذا لم يلتق الوفد الفلسطيني بولي العهد الأمير محمد بن سلمان كما كان مخططاً، حيث وصل الوفد الفلسطيني إلى السعودية يوم أمس الأحد، وكان من المتوقع أن يلتقي بولي العهد حسب أجندة اللقاء. وحسب المصادر، "فإنه لم تُجرَ أي لقاءات يوم أمس الأحد، إلى حين وصول وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان الذي كان خارج البلاد، حيث عقد اللقاء معه اليوم".

وسيغادر الوفد القيادي الفلسطيني السعودية، الاثنين، متوجهاً إلى تركيا، بعد تلقيه دعوة رسمية من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ومن المتوقع أن يلتقي الوفد مع أردوغان يوم غد الثلاثاء، إلى جانب لقاءات مع رئيس البرلمان التركي، إذ سيطرح الوفد النقاط نفسها على تركيا التي تلعب دوراً إقليمياً مهماً في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة.

وأكد نائب الرئيس حسين الشيخ، حسب ما نقلت الوكالة الرسمية "وفا"، موقف السلطة الفلسطينية "الداعم والمتضامن مع المملكة العربية السعودية وباقي الدول الخليجية والأردن والدول العربية الأخرى" التي طاولتها هجمات إيرانية، و"رفضها المساس بسيادة هذه الدول وأمنها واستقرارها، ودعم حقها في الدفاع عن شعوبها وأمنها وسيادتها وفق ما تراه مناسباً لمصالحها العليا".

وقال نائب الرئيس: "جئنا اليوم لنؤكد وقوفنا الكامل والثابت مع أشقائنا في المملكة العربية السعودية ومع الأشقاء العرب كافة الذين تعرضوا لعدوان إيراني غير مبرر، مؤكدين ثقتنا الكبيرة بقدرة الأشقاء في السعودية وباقي الدول العربية على تجاوز هذه الاعتداءات، وحماية أمنها واستقرارها وشعوبها، وأن الشعب الفلسطيني جاهز دوماً للوقوف إلى جانب أشقائه الذين لم يقصروا يوماً في دعم حقوقه ونضاله نحو الحرية والاستقلال". وأكد الشيخ أهمية الذهاب إلى عملية سياسية مستندة إلى الشرعية الدولية وإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية.

بدوره، رحب وزير الخارجية السعودي بوفد السلطة الفلسطينية برئاسة نائب الرئيس، مثمناً موقف الأخيرة الداعم والمتضامن مع السعودية والدول العربية التي تتعرض للهجمات الإيرانية، ورفض المساس بسيادة الدول وأمنها واستقرارها. وأكد بن فرحان "موقف السعودية الثابت والمبدئي في دعم الحقوق الفلسطينية المشروعة"، مشدداً على أنه "رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، فإن قضية فلسطين وحقوق شعبها ستبقى القضية المركزية للمملكة العربية السعودية وشعبها".




## "وايباك ماشين"... أرشيف الإنترنت في خدمة الصحافة الاستقصائية
30 March 2026 02:11 PM UTC+00

يلجأ الصحافيون بتزايد إلى مواقع أرشيفات الإنترنت، مثل "وايباك ماشين" (Wayback Machine)، أثناء إجراء التحقيقات الصحافية. تلعب مواقع الأرشيفات دور "آلة الزمن"، التي تعود إلى الصفحة نفسها عبر تواريخ مختلفة لملاحظة التغييرات فيها.

بالعودة إلى مختلف النسخ، يكشف الصحافي التناقضات في المحتوى، ويقفز على قيود الحذف والاختفاء والتعديلات، التي تُنفّذ سراً وعلانية لإخفاء الحقيقة. وتشرح مدونة أرشيف الإنترنت كيف تساعد الأرشفة صحافة التحقيقات بتسع طرق:

1. "وايباك ماشين" تتبع المحتوى المحذوف

تدفع عمليات حذف المحتوى المفاجئة في المواقع الحكومية، ومواقع التواصل، والمواقع، والمدونات، إلى إجراء تحقيقات باستخدام مواقع مثل "وايباك ماشين". ومن الأمثلة على ذلك حذف نسخ من النشرات الرئاسية، وتغريدات المنتقدين السابقين الذين صاروا حلفاء حاليين، والطموحات المهنية الحالية بالمقارنة مع مواقف متضاربة سابقة، وقوائم الاتصال الخاصة بالموظفين في الخدمات. كذلك يسلّط الحذف في مواقع الشركات الضوء على الضغوط التجارية وضغوط السمعة، مثل حذف البيانات المتعلقة بالعمل القسري وسلامة المنتجات والتضليل المناخي.

2. المحتوى المتغيّر

قد تكشف التعديلات الطفيفة على صفحات الإنترنت عن محاولة واضحة لإعادة صياغة السرديات. سواء تعلّق الأمر بتخفيف حدة التصريحات المثيرة للجدل في ضوء ترشيح سياسي، أو حذف وعود بحماية العملاء قبل تقديم طلب إفلاس، الإضافة الصغيرة أيضاً مشبوهة وتستدعي التحقيقات، مثل إضافة تحذير مبكّر مزعوم حول تهديد فيروسي، لكن بعد بدء الجائحة.

3. المحتوى المحظور

أحياناً تكون عمليات الحذف متعمَّدة، وغالباً بناءً على طلب الشركات التي تسعى إلى إنفاذ حقوق النشر، أو التحكم في العلامات التجارية، أو الحد من المسؤولية. في بعض الحالات، تتداخل قرارات الحظر هذه مع الضغوط السياسية، مثل إغلاق وسائل الإعلام في هونغ كونغ تحت ضغط مؤيد لبكين، أو إزالة شبكات تضليل بسبب صلاتها بجهات حكومية.

4. المحتوى المعطّل

غالباً ما تكون اللقطات المؤرشفة في مواقع مثل "وايباك ماشين" هي الطريقة الوحيدة لإعادة بناء ما سبق انقطاع الرابط، ومتى حدث، وما هي المعلومات التي حُجبت فعلياً. على سبيل المثال، تسبب خلل تقني كبير في توقف مواقع حكومية نيجيرية عدّة عن العمل، ما أدى إلى قطع الوصول إلى المعلومات الرسمية، وأظهر كيف يمكن حتى للأعطال غير المقصودة أن تقوّض الشفافية.

5. المحتوى المخترَق

تشكّل النسخ المُخترَقة من المواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي ضرورة أخرى من ضرورات اللجوء إلى أرشيف الإنترنت. مثلاً، مقارنة لحساب ترامب عبر تواريخ عدة كشفت عن كذب ادعاء قرصنة مزعومة لحساب الرئيس.

6. الروابط

غالباً ما تكشف بيانات الويب المؤرشفة عن روابط غير متوقعة بين ملكية النطاقات التي تبدو غير ذات صلة ظاهرياً. على سبيل المثال، استخدم صحافيون نسخ مواقع يحتفظ بها "وايباك ماشين" لكشف شبكات التضليل.



7. متابعة ما يُنشَر

أثبتت صفحات الويب المؤرشفة أهميتها البالغة في تتبع كيفية عرض الأخبار عبر مختلف وسائل الإعلام والمنصات. فحصت التحقيقات نسخاً مؤرشفة من صفحات عدة، مثل التغطية الإعلامية التي تعتمد على ادّعاءات غير موثقة. وفي حالة أخرى، فنّدت لقطات شاشة لصفحة "غوغل" الرئيسية، التُقطت أثناء خطاب حالة الاتحاد عام 2018، ادعاءً انتشر بأن "غوغل" تجاهلت خطاب دونالد ترامب لصالح باراك أوباما.

8. رصد ما لم يتغير

في تحقيقات أخرى، تكمن أهم التفاصيل في ما لم يتغير. على سبيل المثال، خلال أزمة حرائق الغابات في أستراليا، أظهرت الصفحات المؤرشفة أن بياناً سياسياً رئيسياً لحزب الخضر لم يُمس، على الرغم من حملة تضليلية زعمت عكس ذلك.

9. تتبع ما جرى حفظه

عندما تختفي المنتديات والمنصات والمواقع الإلكترونية، فإنّ عمل الأرشيفيين المتطوعين هو الذي يحفظ آثارها قبل أن تختفي نهائياً. في حالات موثقة عدّة، سارع المستخدمون إلى الحفاظ على مساحات مثل موقع أسئلة وأجوبة عمره 16 عاماً، ومنصة لمشاركة الصور الساخرة، ومكتبة موسيقى مجانية. بعدها يمكن أن تصبح الصفحات المؤرشفة جزءاً من تحقيق صحافي.




## انطلاق الدورة 15 من مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية
30 March 2026 02:18 PM UTC+00

انطلقت فعاليات الدورة الـ15 من مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية مساء أمس الأحد، ومن المقرّر أن يستمر حتّى الخامس من إبريل/ نيسان المقبل، بمشاركة فنانين وممثلين مصريين ومن دول أفريقية مختلفة.

وأقيم حفل الافتتاح في معبد الأقصر المطل على نهر النيل، بحضور رئيس المهرجان سيد فؤاد ومديرته المخرجة عزة الحسيني، بمشاركة نجوم من بينهم يسرى ومحمود حميدة خالد الصاوي، إضافة إلى المخرجين خالد يوسف ومحمد أمين والكاتب عبد الرحيم كمال. وفي كلمته خلال الافتتاح، أكّد الرئيس الشرفي للمهرجان، محمود حميدة، أهمية هذه الدورة وما تحمله من فعاليات متنوعة، بينما شدّد رئيس المهرجان سيد فؤاد على استمرار الحدث رغم التحديات العالمية.

وكرّم القائمون على المهرجان عدداً من الأسماء البارزة في السينما المصرية والأفريقية، في مقدمتهم المخرج داود عبد السيّد. كما شهد حفل الافتتاح عرض فيلم تسجيلي عن المخرج الراحل يوسف شاهين، استعرض مسيرته الفنية وإسهاماته في السينما العربية والعالمية. وتحمل هذه الدورة اسم "يوسف شاهين حدوتة مصرية"، حيث يُقام معرض خاصٌ بالراحل مع عرض عددٍ من أفلامه.



وتستمر فعاليات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية خلال الأيام المقبلة من خلال برنامج حافل، يتضمّن عرض نحو 52 فيلماً وسلسلة من الندوات وورش العمل إضافةً إلى إطلاق كتابين. وتشهد فعاليات اليوم الاثنين عرض عدّة أفلام هي: "النيل والحياة" و"القصص" و"الفرح" و"الأرض".

ومنذ انطلاقته، سعى مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية إلى العمل منصّةً تجمع صنّاع السينما الأفارقة، بهدف تعزيز الحوار الفني والتبادل الثقافي بين شعوب القارة.




## تراجع الثقة الاقتصادية في تركيا إلى 97.9 نقطة
30 March 2026 02:21 PM UTC+00

بدأت آثار الجمود وتقلبات الأسعار الناجمة عن الحرب في المنطقة تؤثر على ثقة المستهلكين والقطاعات الاقتصادية في تركيا، إذ هبط مؤشر الثقة الاقتصادية إلى ما دون عتبة التفاؤل البالغة 100 نقطة، مسجلاً 97.9 نقطة، متراجعاً بنسبة 2.8% خلال شهر مارس/آذار، بحسب ما أعلنه معهد الإحصاء التركي اليوم.

وأشار المعهد إلى انخفاض مؤشر ثقة المستهلك بنسبة 0.8% على أساس شهري في مارس/آذار ليصل إلى 85 نقطة، كما تراجع مؤشر ثقة القطاع الحقيقي بنسبة 3.9% إلى 100 نقطة. كذلك انخفض مؤشر ثقة قطاع الخدمات بنسبة 0.5% إلى 113.2 نقطة، وتراجع مؤشر ثقة قطاع تجارة التجزئة بنسبة 2% إلى 113.6 نقطة، في حين هبط مؤشر ثقة قطاع البناء بنسبة 3.9% إلى 80.6 نقطة.

وتعكس هذه التراجعات مستوى الثقة بالاقتصاد، إذ يُعد مؤشر الثقة الاقتصادية، الذي يتراوح بين 0 و200 نقطة، من المؤشرات المهمة التي تعكس التوقعات بشأن الوضع الاقتصادي العام. وتشير القراءة التي تتجاوز 100 إلى التفاؤل، بينما تدل القراءة التي تقل عن 100 على التشاؤم.

بدوره، يرى المحلل التركي باكير أتاجان أن هذا الهبوط، إن كان محدوداً مقارنة بحالة تذبذب الأسعار وعدم اليقين الناتجة عن الحرب، يعكس توقعات متشائمة، لافتاً إلى أنّ المؤشر تراجع إلى ما دون مستوى 100، مسجلاً أدنى مستوى له منذ منتصف العام الماضي. وأضاف أتاجان، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن هذا التراجع لا يعني تلاشي التفاؤل، بقدر ما يشكل مؤشراً لصناع القرار الاقتصادي، ولا سيّما النقدي والمالي، لتعزيز الثقة. وأوضح أن هذا المؤشر يمكن أن يتغيّر تبعاً لقرارات المصرف المركزي، خصوصاً ما يتعلق بأسعار الفائدة أو تراجع معدلات التضخم.

وأشار إلى أنّ انخفاض ثقة المستهلك إلى نحو 85 نقطة يعكس المخاوف من ارتفاع الأسعار واحتمال عودة التضخم إلى الصعود، كما حدث في مطلع شهر آذار. واعتبر أن تراجع الثقة الاقتصادية يمثل جرس إنذار بعد انتقال النظرة العامة للاقتصاد التركي من التفاؤل الحذر في فبراير/شباط إلى التشاؤم في مارس/آذار. ورأى أن بيانات شهر إبريل/نيسان ستكون حاسمة، إذ ستعكس التقييمات الواقعية لآثار الحرب على الاقتصاد التركي وثقة المستهلك، إضافة إلى توقعات الشركات بشأن الوضع المالي والنمو الاقتصادي.



وبيّن أن النظرة المتشائمة لمستقبل الاقتصاد قد تنعكس على سلوك المستهلكين من خلال تأجيل المشتريات أو تقليصها خوفاً على المدخرات والوضع المالي، ما يؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية والطلب، وهي آثار قد تظهر تدريجياً على الاقتصاد. وفي ما يتعلق بتأثير ذلك على القطاعات الإنتاجية، أوضح أتاجان أن الشركات قد تتجه إلى التريث في التوسّع والاستثمارات الثابتة بانتظار وضوح الرؤية، مع تقليص مستويات الإنتاج لتجنّب التخزين وتجميد رأس المال، وربما خفض الطلب على العمالة والتوظيف، وأضاف أن رؤوس الأموال قد تتجه، في ظل تراجع الثقة، نحو الأصول الآمنة.

ومع ذلك، توقع أتاجان أن يعود مؤشر الثقة إلى ما فوق 100 نقطة خلال شهر إبريل/نيسان، في ظل الإجراءات الحكومية والتدابير الاحترازية. وكانت نسبة البطالة في تركيا قد سجلت الشهر الماضي 8.3%، وهي أدنى نسبة منذ 21 عاماً، نتيجة زيادة استيعاب القوة العاملة رغم الظروف المحلية والإقليمية والضغوط التضخمية، كما أظهرت بيانات هيئة الإحصاء التركية ارتفاعاً طفيفاً في معدل التضخم السنوي خلال فبراير/شباط 2026، ليبلغ 31.53% مقارنة بـ30.65% في يناير/كانون الثاني.




## فيضانات تجتاح أفغانستان وباكستان: مصرع 45 شخصاً ودمار واسع
30 March 2026 02:29 PM UTC+00

أودت فيضانات بحياة 45 شخصا وأصيب 74 آخرون في أفغانستان وباكستان خلال الأيام الخمسة الماضية، فيما حذرت كابول أيضا من استمرار مخاطر سوء الأحوال الجوية.

وذكرت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات أن معظم الوفيات في أفغانستان التي عصفت بها الحرب سجلت في المحافظات الوسطى والشرقية، بما في ذلك باروان ومايدان ووردك ودايكوندي ولوجار، إذ تسببت الأمطار الغزيرة في حدوث سيول وانهيارات أرضية، ما أدى إلى تدمير 130 منزلا بالكامل، وإلحاق الضرر بـ436 منزلا، في حين أسفر ذلك عن نفوق أكثر من 240 حيوانا، وطمر 93 كيلومترا من الطرق ودمر قنوات الري وأراضي زراعية. وأضافت الهيئة أن الأوضاع لا تزال "غير مستقرة" في أجزاء من البلاد، اليوم الاثنين، مع احتمال هطول المزيد من الأمطار وحصول فيضانات في بعض المناطق. وتابعت الهيئة في بيان "إجمالا، تأثرت 1140 أسرة".

وأفادت هيئة إدارة الكوارث في إقليم خيبر بختونخوا الباكستاني المتاخم لأفغانستان بأن ما لا يقل عن 17 شخصا، بينهم 14 طفلا، لقوا حتفهم وأصيب 25 آخرون بجروح جراء انهيار أسطح وجدران منازل بسبب هطول أمطار غزيرة.



وتدرج الأمم المتحدة كلا من باكستان وأفغانستان ضمن البلدان الأكثر عرضة للظواهرالجوية المتطرفة وتغير المناخ. وتسبب موسم الرياح الموسمية العاتية العام الماضي في دمار واسع النطاق في باكستان، ما أسفر عن مقتل ما يقرب من ألف شخص وإتلاف محاصيل ونفوق ماشية وتدمير منازل.

(رويترز، أسوشييتدبرس)





## أب سوري يخوض غمار البحر لإنقاذ ابنه المريض: الموت لم يكن قدرنا
30 March 2026 03:03 PM UTC+00

وجد أب سوري نفسه مضطراً إلى اتخاذ قرار مصيري بعد إصابة ابنه، البالغ من العمر عشرة أعوام، بفشل كلوي. فخاض عبد العزيز الدرويش مع صغيره يحيى المريض البحر الأبيض المتوسط، في رحلة هجرة غير نظامية من لبنان إلى قبرص، قبل أن ينتهي بهما المطاف في اليونان.

ويخبر عبد العزيز وكالة رويترز أنّه لم يكن قادراً على تحمّل تكلفة جلسات غسل الكلى في لبنان حيث كان يعمل، تلك التي كانت تصل كلفتها إلى 1200 يورو (نحو 1380 دولاراً أميركياً) شهرياً، في ظلّ منظومة رعاية صحية تعاني من شبه انهيار. يُذكر أنّ هذه المنظومة تأثّرت، كما قطاعات عدّة في البلاد، من الأزمة الاقتصادية التي سُجّلت ابتداءً من عام 2019، وكذلك على خلفية ما تسبّبت فيه جائحة كورونا في العالم ككلّ، ثمّ الحرب الإسرائيلية على لبنان في عامَي 2023-2024، وغير ذلك.



وتمكّن عبد العزيز من جمع مبلغ خمسة آلاف يورو (نحو 5735 دولاراً) من مدّخراته وكذلك ممّا استدانه من العائلة، فاستقلّ مع ابنه يحيى قارب مهاجرين وجهته قبرص، أملاً بالعثور على أطباء يمكنهم توفير كلية وحياة جديدتَين لابنه. من جهتها، بقيت زوجته مع أطفالهما الثمانية الآخرين في قرية سوريّة صغيرة بالقرب من الحدود مع لبنان.

وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد عامَين من مغادرة لبنان مع والده، صار يحيى من أوائل الأطفال الذين خضعوا لعمليات زرع كلى في مركز "أوناسيس" الوطني لزرع الأعضاء في اليونان. بالنسبة إلى الأطباء، فإنّ هذه العملية ترمز إلى ما يمكن تحقيقه عن طريق التعاون الطبي الدولي، مع العلم أن الأب، عبد العزيز، كان هو المتبرّع.



يبتسم عبد العزيز، البالغ من العمر 32 عاماً، وهو يقول من داخل المستشفى: "اتّخذت قراراً بالمغامرة به (ابنه يحيى)؛ إمّا تتيسّر الأمور بعلاجه وتتحسّن حالته، وإمّا نموت نحن (الاثنان)". من جهته، يبدو يحيى متفائلاً، ويرغب في العودة إلى مقاعد الدراسة في قبرص، ويحلم بفتح سوبر ماركت يوماً ما.

وفي ملعب للأطفال في العاصمة اليونانية أثينا، يتذكّر عبد العزيز، وهو يدفع يحيى على أرجوحة، أصعب لحظاتهما. فعندما استقلا قارب الهجرة غير النظامية انطلاقاً من لبنان في عام 2024، لم يكن معهما سوى مياه وبعض التمر، وهو ما يكفي لرحلة كان يفترض ألا تستغرق إلا بضع ساعات، كان يحيى قد تلقّى قبلها جلسة غسل كلى من شأنها أن تساعده في تحمّل هذا السفر.



لكنّ الأمر انتهى بهما في بحر هائج لمدّة أسبوع يعيشان على مياه الأمطار، قبل أن تعثر عليهما سفينة تجارية. ويقول عبد العزيز: "لم أتوقّع أن يصمد ابني. ما حصل كان معجزة". يضيف: "في النهاية، الموت لم يكن قدرنا". وعند وصولهما إلى قبرص، أبلغهما أطباء هناك أنّ اليونان، التي تقع على بعد مئات الأميال عبر البحر الأبيض المتوسط، تستعدّ لاستئناف برنامج خاص بعمليات زرع الكلى للأطفال منخفضي الوزن في مايو/ أيار 2025، بعد توقّف استمرّ سنوات.

وبالفعل، تعاونت السلطات اليونانية والقبرصية لنقل الأب والابن السوريّيَن جوّاً إلى مدينة أثينا، حيث أشرف عليهما أطباء من ثلاثة مستشفيات بمساعدة مترجمين. وفي يوم العملية، 22 يناير 2026، تعانق عبد العزيز ويحيى قبل نقلهما إلى غرفتَين منفصلتَين ليخضعا إلى عمليتَين جراحيتَين في الوقت نفسه، استمرّتا ساعات.



وتفيد رئيسة قسم أمراض الكلى في مستشفى "لايكو" الذي شارك في هذا الإجراء الطبي سماراغدي ماريناكي بأنّ "كلّ ما جرى كان من أجل منح هذا الطفل حياة جديدة". تضيف لوكالة رويترز أنّ "زرع الأعضاء يتخطّى كلّ الحواجز؛ الحدود والدول والأعراق والأديان". وتشير الطبيبة، التي تطلق على يحيى لقب "عاشق الحلويات" بسبب رغبته الشديدة في تناول الشوكولاتة التي حُرم منها بسبب مرضه، إلى أنّه يتعافى بطريقة جيدة.

(رويترز، العربي الجديد)




## كيف غيرت إسبانيا مسار القاذفات الأميركية في المنطقة عبر إغلاق جوّها؟
30 March 2026 03:20 PM UTC+00

خرجت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلس، اليوم الاثنين، أمام وسائل الإعلام، لتؤكد الخبر الذي نشرته صحيفة "آل باييس" في صفحتها الأولى بوقت سابق اليوم، حول إغلاق المجال الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب على إيران، في موقف يعكس انتقال القرار من مستوى المعطيات التقنية إلى الإعلان السياسي الصريح. لكن ما يضفي أهمية خاصة على هذا التطوّر هو أن إعلان وزيرة الدفاع يكشف أن قرار مدريد لم يكن رمزياً أو محدوداً، بل اتّخذ طابعاً عملياً واسع النطاق، أعاد رسم جزء من الخريطة الجوية للعمليات العسكرية في المنطقة.

فبحسب المعطيات، فإنّ إغلاق إسبانيا لمجالها الجوي بالكامل أمام أي طائرة مرتبطة بعملية "الغضب الملحمي" التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران، جاء في إطار منع استخدام قاعدتَي روتا ومورون من قبل الطائرات القتالية أو طائرات التزود بالوقود المشاركة في الهجوم. ويأتي هذا القرار في سياق ما أعلنه رئيس الحكومة بيدرو سانشيز داخل البرلمان، حين قال إنّ جميع خطط الطيران المرتبطة بالعملية "جرى رفضها بالكامل، بما في ذلك طائرات إعادة التزود بالوقود"، ما يعني عملياً حظر مرور القاذفات الاستراتيجية والطائرات الداعمة عبر الأجواء الإسبانية.

من الناحية العملية، يؤثر هذا القرار الإسباني مباشرةً على سير العمليات العسكرية، إذ تضطر القاذفات الأميركية من طراز B-52 وB-1 إلى تغيير مساراتها، بعدما فقدت إمكانية الاستفادة من الموقع الجغرافي لإسبانيا كنقطة عبور أساسية نحو الشرق الأوسط، كما يعني أن بعض القاذفات باتت مضطرة للالتفاف حول شبه الجزيرة الإيبيرية والدخول عبر مضيق جبل طارق، أو الانطلاق من قواعد بديلة في بريطانيا، وهو ما يرفع كلفة العمليات ويزيد من المخاطر التشغيلية.



وبحسب ما نقلته صحيفة "آل باييس" صباح اليوم، فإنّ هذا الموقف لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد مفاوضات مكثفة سبقت اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الفائت. فقد حاولت واشنطن نشر قاذفات استراتيجية في القواعد الإسبانية، إلّا أن مدريد رفضت، مؤكدة أن أي عمل عسكري يجب أن يكون تحت مظلة شرعية دولية، مثل الأمم المتحدة أو حلف الناتو أو الاتحاد الأوروبي.

حياد عسكري مدروس

وكانت الحكومة الإسبانية قد رفعت منذ البداية شعار "لا للحرب"، إلّا أن هذا الموقف يكشف تطوراً تدريجياً، إذ يأخذ طابعاً تقنياً أقرب إلى الحياد العسكري المدروس. فبحسب صحيفة "الباييس"، لم تنخرط مدريد في العمليات، لكنها في الوقت ذاته لم تقطع تعاونها العسكري مع واشنطن، إذ لا تزال القواعد الأميركية في إسبانيا تُستخدم في إطار الاتفاقيات الثنائية لدعم نحو 80 ألف جندي أميركي منتشرين في أوروبا، كما أبقت السلطات الإسبانية على استثناء وحيد يسمح بمرور أو هبوط الطائرات في حالات الطوارئ، في محاولة لتجنّب التصعيد المباشر مع الولايات المتحدة.

في المقابل، جرى نقل طائرات التزود بالوقود من طراز KC-135، التي كانت متمركزة في إسبانيا، إلى دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وألمانيا، ما زاد من تعقيد العمليات الجوية، وأجبر الطائرات على تنفيذ عمليات التزود بالوقود في مسارات أطول وأكثر حساسية، كما رفضت إسبانيا السماح لطائرات التزود بالوقود المتمركزة على أراضيها بدعم القاذفات الأميركية، وهو قرار كان له تأثير مباشر على قدرة هذه الطائرات على تنفيذ عمليات بعيدة المدى.

وتشير المعطيات التي نشرتها الصحيفة القريبة من الحكومة إلى أنّ الحرب نفسها جاءت بشكل مفاجئ للحلفاء الأوروبيين، الذين كانوا يتوقعون التوصل إلى اتفاق مع إيران في مفاوضات جنيف. غير أن ضربة استباقية، مدفوعة بمعلومات استخباراتية إسرائيلية، سرعت اندلاع المواجهة. وكشف هذا التطور أيضاً عن تباين في مواقف الدول الأوروبية، إذ وافقت المملكة المتحدة على استضافة القاذفات الأميركية في قاعدة "فيرفورد"، بينما تبنت فرنسا موقفاً وسطاً يقتصر على الدعم غير المباشر، في حين اختارت إسبانيا نهجاً أكثر تحفظاً.

ورغم رفضها المشاركة في الهجمات، لم تنسحب إسبانيا من التزاماتها الدفاعية، إذ شاركت في حماية تركيا من الهجمات الصاروخية، كما أرسلت قوات بحرية لحماية قبرص، في إطار التزاماتها داخل الناتو والاتحاد الأوروبي، كما رفضت الانضمام إلى عمليات محتملة لتأمين مضيق هرمز، أو دمج مهام العمليات الأوروبية في المنطقة، في مؤشر إضافي على حرصها على عدم التورّط المباشر في النزاع.

في هذا السياق كله، تأتي تصريحات وزيرة الدفاع لتتوّج سياسة متكاملة اعتمدتها مدريد منذ بداية الأزمة: رفض الحرب من حيث المبدأ، وترجمة هذا الرفض إلى إجراءات تقنية مؤثرة، دون الانسحاب من منظومة التحالفات الغربية. هذا "الحياد المحسوب" جعل من إسبانيا لاعباً مختلفاً داخل المعسكر الأوروبي، وفرض في الوقت ذاته تحديات ميدانية حقيقية على سير العمليات العسكرية الجارية ضدّ إيران.




## هذه أبرز أفكار ترامب وخططه بشأن إيران
30 March 2026 03:20 PM UTC+00

يكرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدة أفكار خلال الأيام الماضية، سواء بخصوص الهجوم على إيران أو تهديداته أو المكاسب التي يريد تحقيقها من وراء هذه الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت شهرها الثاني وأدت إلى توقف الملاحة في مضيق هرمز، وامتدت لتشمل هجمات على عدة دول في المنطقة. ورغم كل ما يطرحه علناً، فلا أحد يعرف ما يدور في عقل ترامب الذي يستخدم تصريحاته ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، وسيلةَ تهديدٍ لإجبار إيران على الاستجابة لمطالبه.

ترامب: سندمر محطات تحلية المياه والطاقة وآبار النفط إذا لم نصل إلى اتفاق

في أحدث بيان له، حذر ترامب من أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإنه سيدمر جميع محطات الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خارج. وكتب على منصة "تروث سوشال": "إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لأي سبب من الأسباب، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز، فسوف نختم وجودنا بتفجير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خارج، وربما جميع محطات تحلية المياه التي نتعمد عدم استهدافها حتى اليوم".



تلميح بإمكانية الاستيلاء على نفط إيران والبقاء طويلاً في جزيرة خارج

عبّر ترامب، في حديث لصحيفة "فاينانشال تايمز" نُشر في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين، عن رغبته في الاستيلاء على النفط الإيراني، مشبهاً الأمر بما فعله في فنزويلا، مع إمكانية السيطرة على جزيرة خارج الإيرانية التي تعد مركزاً لتصدير النفط الإيراني، والاستمرار فيها مدة طويلة، ما يعني احتمالية تنفيذ هجمات برية. وقال: "من أجل أن أكون صادقاً معكم، إن خياري الذي أفضله هو الاستيلاء على النفط في إيران، غير أن بعض الأشخاص الحمقى داخل الولايات المتحدة يتساءلون: لماذا تفعل ذلك؟ لكنهم في الحقيقة مجرد حمقى". وأضاف: "ربما نسيطر على جزيرة خارج، وربما لا، فلدينا الكثير من الخيارات، كما أن القيام بذلك يعني أننا سنضطر للبقاء هناك مدة من الزمن".

ترامب: إيران ردت على خطة الـ15 نقطة وستضاف نقاط أخرى

في تصريحات له أمس للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، ذكر ترامب أن هناك مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع طهران، وهو ما ينفيه الجانب الإيراني، مشيراً إلى أنهم ردوا على خطة الـ15 نقطة التي تطالب بها واشنطن، مضيفاً أنه ستضاف نقاط أخرى إليها. وقال: "نتعامل معهم أيضاً بشكل مباشر.. قدموا لنا، نوعاً من التحية وعلامة احترام، 20 ناقلة نفط كبيرة جداً تمر عبر مضيق هرمز".

"النظام في إيران تغير بالفعل"

يرى ترامب أن النظام في إيران قد تغير بالفعل، وهو ما يعد تراجعاً عن هدفه الذي ذكره في بداية الحرب بإسقاط النظام وتولي الشعب الإيراني المهمة. وقال أمس في تصريحات على الطائرة الرئاسية: "الآن نحن مع المجموعة الثالثة وهي تبدو أكثر عقلانية. لقد حدث بالفعل تغيير في النظام، ورغم أن تغييره ليس ضرورة، فإنني أعتقد أننا حصلنا عليه تلقائياً".

ترامب يعتبر محمد باقر قاليباف شخصاً يمكن التعامل معه

تتفق تصريحات ترامب أمس بشأن أن النظام الإيراني تم تغييره بالفعل، وأن محمد باقر قاليباف أذن بمرور ناقلات النفط احتراماً له، مع تسريبات للصحافيين أشارت إلى أن واشنطن تعتبره شخصاً يمكن التعامل معه من داخل النظام الإيراني. وقال ترامب لصحيفة "فاينانشال تايمز": "هو من أذن لي بمرور السفن. هل تذكرون حين قلت إنهم يقدمون لي هدية؟ وحينها تساءل البعض عن الهدية وأنكروها، ولكن عندما سمعوا بذلك التزموا الصمت، والآن تسير المفاوضات على ما يرام".

الحصول على اليورانيوم المخصب

رغم أن ترامب لم يذكر صراحة أنه قد يرسل قوات برية إلى إيران من أجل الحصول على اليورانيوم المخصب، إلا أنه نصح، في منشور كتبه أمس على منصة "تروث سوشال"، بمتابعة حلقة المذيع مارك ليفين المؤيد له وللحرب على شبكة "فوكس نيوز"، والذي ذكر في برنامجه أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إرسال قوات برية إلى إيران للحصول على اليورانيوم المخصب، معتبراً أن ترامب لم يقل أبداً إنه لن يرسل قوات برية. وأضاف: "لماذا نريد إرسال قوات برية؟ لأسباب عديدة، ولن نكون بحاجة إلى 300 ألف جندي. الأمر أيضاً يتعلق باليورانيوم، يجب علينا الاستيلاء على اليورانيوم. إذا تعذر تدميره، فلا بد من الاستيلاء عليه للسبب الذي ذكرته للتو، حيث يمكنهم الحصول على قنابل، وبمرور الوقت سيظل بالإمكان صناعة صواريخ متطورة"، مضيفاً أن الكثير من أفراد الفرقة 82 المحمولة جواً تلقوا تدريبات لمثل مهمة الحصول على اليورانيوم المخصب.

وتمتلك واشنطن ما بين 40 ألفاً و50 ألف جندي في الشرق الأوسط، و5 آلاف على حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، و2500 من قوات المارينز، ومن المقرر وصول نحو 13 ألفاً إضافيين من قوات المارينز، إضافة إلى نحو 3 آلاف من قوات الانتشار السريع، وقوات خاصة غير محدد عددها حتى هذه اللحظة، و5 آلاف جندي على حاملة الطائرات "جورج بوش" التي تحركت إلى المنطقة.




## روساليا تبدأ جولتها "لوكس تور" من مدريد
30 March 2026 03:28 PM UTC+00

تنطلق مساء الاثنين أولى حفلات النجمة العالمية روساليا ضمن جولتها العالمية "لوكس تور" في موفستار أرينا في العاصمة الإسبانية مدريد، بعد تعافيها من مشكلة صحية في الجهاز الهضمي أجبرتها على تأجيل عرضها في مدينة ميلانو الإيطالية.

وتأتي هذه الجولة الموسيقية في توقيت رمزي، إذ تصادف أسبوع الآلام، ما يضفي على الحفل أجواءً تجمع بين الاحتفال الفني والبعد الرمزي الروحي، وسط توقعات بحضور جماهيري واسع. وكانت الجولة قد انطلقت قبل أسبوعين من مدينة ليون الفرنسية وشهدت حضور أكثر من 13 ألف متفرج.

وتقدّم روساليا في مدريد عرضاً موسيقياً متكاملاً يستمر لما يقارب الساعتين، ويضم 24 أغنية مقسمة على أربعة فصول درامية، ترافقها أوركسترا هيريتج المكونة من 20 موسيقياً، والتي تتوسط المسرح وتحيط بها الجماهير، في تجربة نادرة تعكس الطابع المسرحي للأوبرا ودمجها مع الموسيقى المعاصرة.

ولا يُعد "لوكس تور" مجرد حفل بوب تقليدي، بل هو مشروع فني متكامل يمزج بين الأوبرا والمسرح والرقص والموسيقى الإلكترونية وثقافة الحفلات الليلية، دون وضع أي نوع موسيقي في مرتبة أعلى من الآخر. يبدأ العرض بخروج روساليا من صندوق موسيقي على المسرح، متخذةً شكل راقصة ثابتة تتحرر تدريجياً أغنية بعد أغنية، متجاوزةً الحدود بين النشوة الروحية والسهر الليلي، في رحلة فنية متدرجة تعكس مفهومي التقديس والمتعة في آن واحد.

يمتزج في الجولة الرمزي الديني والفن الكلاسيكي، حيث تظهر الفنانة بملابس مستوحاة من الأجواء الكنسية، مثل الحجاب والدانتيل، وتتنقل بين الفصول الأربعة بأسلوب يمزج بين الرموز الدينية والمرح الطفولي، مع إشارات واضحة إلى الأيقونات الفنية من الماضي، مثل لوحات غويا وديغاس وموناليزا، لتشكل لوحة حيّة تجمع بين الفن والبوب في تجربة بصرية استثنائية.

ويحتل ألبوم "لوكس" الجزء الأكبر من العرض، حيث تبدأ روساليا بأغاني "جنس، عنف وعجلات" و"أثر"، مع الاستمرار بتقديم الأغاني الجديدة في كل فصل. كذلك يحضر ألبوم "موتو مامي" عبر أغان مثل "ساوكو" و"الشهرة" و"بيزكوشيتو"، إلى جانب بعض النسخ الخاصة لأغان كلاسيكية مثل "لا أستطيع أن أرفع عيني عنك" و"شكراً" و"أحلام حلوة"، ما يعكس ذكاء الفنانة في موازنة الجديد مع أعمالها السابقة وإضفاء عنصر التنوع على الحفل.



وتدعم الجولة الأداء الصوتي المباشر للفنانة، التي أظهرت في عروض ليون وباريس قدرتها على أداء أغانيها دون الاعتماد على التسجيلات المسبقة، كما تتولى الأوركسترا البريطانية هيريتج بقيادة المايسترو يودانيا غوميز هيريديا تقديم المصاحبة الموسيقية، ما يمنح العرض عمقاً صوتياً يتجاوز الحفلات الموسيقية التقليدية. كما يمتد الرقص طوال العرض، بقيادة فرق الرقص المعاصرة لا هورد وبابايوانّو وشارم لادونا، حيث يقدّم 12 راقصاً لغة جسدية متطورة، تراوح بين اللحظات البطيئة العاطفية وأداءات كهربائية سريعة، ما يجعل المسرح مساحة حية من الإبداع المستمر.

وتتغير أزياء روساليا بشكل مستمر لتعكس التحولات الدرامية في العرض، بدءاً من التوتو الكلاسيكي، مروراً بالملابس المستوحاة من الأديرة والزي الليلي، وصولاً إلى الملابس النهائية المزينة بالدانتيل والتصاميم الإسبانية العصرية. ويمثل كل زي مرحلة من مراحل الشخصية التي تقدمها الفنانة على المسرح، ما يعكس رؤية متكاملة للفن والأداء المسرحي.

وتشمل جولتها في مدريد ثلاثة عروض تبدأ مساء اليوم الإثنين وتتواصل في الأول والرابع من إبريل/ نيسان المقبل، قبل أن تنتقل الجولة إلى برشلونة في 13 و15 و17 و18 من الشهر نفسه، لتقدم روساليا تجربة موسيقية بصرية متكاملة تشمل ألبوم "لَوكس" الجديد وأعمالها السابقة، مع دمج الموسيقى الكلاسيكية والبوب والرقص بطريقة فريدة.




## أردوغان: ساهمنا بـ8.3 مليارات دولار في الاقتصاد من خلال "صفر نفايات"
30 March 2026 03:35 PM UTC+00

كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الاثنين، أن بلاده أعادت تدوير 90 مليون طن من النفايات منذ إطلاق حملة "صفر نفايات" في عام 2017، ليتم، بفضل ذلك، المساهمة بمبلغ 365 مليار ليرة، أو ما يناهز 8.28 مليارات دولار، في الاقتصاد التركي. وأعرب أردوغان خلال منشور على منصة "إكس"، عن ارتياحه لتقدم حملة "صفر نفايات"، التي انطلقت عام 2017 بقيادة زوجته أمينة أردوغان، خاصة بعد أن تجاوزت "صفر نفايات" الحدود، وتحوّلت إلى حركة بيئية عالمية، مشاركاً إنجازات المشروع خلال منشوره. (الدولار= 44.1 ليرة).

وأضاف أردوغان أنه وبفضل "صفر نفايات"، التي أطلقتها تركيا والتي تحولت الآن إلى حركة بيئية عالمية، جرى إعادة تدوير ما مجموعه 90 مليون طن من النفايات. وبفضل ذلك، ساهمنا بمبلغ 365 مليار ليرة في الاقتصاد التركي، ولكن الأمر لن يتوقف هنا، بل لدى تركيا أهداف استراتيجية للفترة المقبلة "إنهم سيرفعون مستوى معدلات إعادة التدوير"، ونهدف إلى زيادة معدل إعادة التدوير إلى 60% في عام 2035 وإلى 70% في عام 2053 مؤكداً بالوقت نفسه التزام تركيا بالتحول الأخضر والحساسية البيئية، وأن مكافحة تغير المناخ والتلوث البيئي ستستمر دون انقطاع وبحزم.


30 Mart Uluslararası Sıfır Atık Günü vesilesiyle 2017 yılında kıymetli eşim @EmineErdogan öncülüğünde başlattığımız Sıfır Atık Hareketi'nin giderek büyümesi ve güçlenmesinden büyük memnuniyet duyduğumu ifade etmek istiyorum.… pic.twitter.com/83nCAYiCSC
— Recep Tayyip Erdoğan (@RTErdogan) March 30, 2026



وأطلقت تركيا مشروع "صفر نفايات" عام 2017 بمبادرة من أمينة أردوغان، عقيلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بهدف الحد من تأثير النفايات على البيئة، وتعزيز ثقافة إعادة التدوير، وصولاً إلى تحقيق نسبة إعادة تدوير 60% بحلول عام 2030. وفي ديسمبر/كانون الأول 2022، تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع قرار مشروع "صفر نفايات"، الذي قدمته تركيا بدعم من 105 دول، ليُعتمد تاريخ 30 مارس/آذار يوماً عالمياً لهذه المبادرة البيئية الرائدة.

ومع إحياء العالم لليوم العالمي لـ"صفر نفايات" في 30 مارس/آذار، تبرز تركيا لاعباً محورياً في هذا المجال، بعدما نجحت في تحويل مشروع محلي لإعادة التدوير إلى حركة بيئية عالمية معترف بها من قبل الأمم المتحدة. ويتعدى مشروع "صفر نفايات" بتركيا كونه حملة بيئية، فهو تحوّل لإدارة المواد والاقتصاد، جراء تركيزه على تحويل النفايات من عبء على المال والعمالة والأراضي الزراعية والبيئة، إلى مورد اقتصادي يقلل الاستيراد، من خلال إعادة الاستفادة من الورق والبلاستيك والمعادن.



يذكر أن تركيا استضافت العام الماضي فعاليات "المنتدى الدولي لصفر نفايات" تحت شعار "الإنسان، المكان، التحول" بالتعاون مع وزارتي "البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ"، و"الزراعة والغابات" التركيتين، وبرنامجي الأمم المتحدة للبيئة وللمستوطنات البشرية.

وناقش المنتدى قضايا إدارة النفايات والاقتصاد الدائري، مع التركيز على إيجاد حلول مستدامة للتحديات المناخية، بمشاركة ممثلين من 104 دول و118 منظمة دولية، إلى جانب رؤساء بلديات وسفراء وشخصيات رفيعة من منظمات دولية كالأمم المتحدة، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كما ناقش الخطوات المشتركة التي يجب اتخاذها على نطاق عالمي في مجالات البيئة والاستدامة والاقتصاد الدائري والتحول الأخضر وإدارة النفايات ومكافحة تغير المناخ.

وجاء هدر الطعام وفقد الأغذية، من المحاور المهمة التي تطرق لها المنتدى خلال ندوة أدارها رئيس مكتب تنسيق الأمم المتحدة المقيم في تركيا، توم ديلرو، وشارك فيها كل من نائبة ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) في تركيا عائشة غول سيل إشيق، وممثلة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في تركيا أنجيلا لي روسي، وممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في تركيا مريم أ. خان.




## الحرب في إيران والظلام وترويع المواطن في القاهرة
30 March 2026 03:36 PM UTC+00

إذا أردت أن تعرف حجم العقم في تفكير بعض حكومات دول المنطقة وأساليبها التقليدية في معالجة الطوارئ والتحديات الاقتصادية، وتفنّن تلك الحكومات في إذلال المواطن وتجويعه وإصرارها على تجفيف جيبه الفارغ أصلاً ووضعه تحت ضغط معيشي متواصل، فطبق ذلك على أسلوب تعاملها مع أزمة الوقود الحالية الناتجة عن الحرب على إيران، وما صاحب تلك الحرب من قفزة في أسعار النفط والغاز وصدمة بأسواق الطاقة العالمية وإغلاق مضيق هرمز.

ففي الوقت الذي طبقت حكومات العالم أفكاراً إبداعية للتعامل مع أزمة الوقود وقفزة أسعار النفط والغاز من أبرزها زيادة كفاءة استهلاك الطاقة، والحدّ من الهدر، وتقليص ساعات العمل والتوسّع في العمل والتعليم عن بعد، وزيادة مخصّصات الوقود في موازنة الدولة على حساب النفقات الحكومية، وتجميد العمل بضريبة الوقود، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد من موانئ وغيرها، وإنتاج الوقود من النفايات، نجد في المقابل أن الحكومة المصرية سارعت لتحميل العبء كاملاً على المواطن عبر زيادة أسعار البنزين والسولار والغاز، وإظلام الشوارع وإطفاء الإضاءة العامة، والإغلاق المبكر للمحلات والمطاعم والمقاهي، وزيادة أسعار الخدمات العامة من مواصلات عامة ومياه، وبحث زيادة أسعار سلع حيوية أخرى أبرزها الكهرباء.

بريطانيا مثلاً قدمت دعماً للأسر الضعيفة المتضرّرة من زيادة أسعار الوقود، وأقرت ألمانيا إجراءات عاجلة لكبح جماح الأسعار، ورفعت ماليزيا وإندونيسيا وغيرهما من دول العالم الدعم المالي المخصّص للوقود، وخصصت كوريا الجنوبية ميزانية تكميلية لدعم المتضرّرين من ارتفاع الأسعار، كما رفعت حدود توليد الكهرباء من الفحم وزادت الاعتماد على الطاقة النووية.



واتخذت أستراليا إجراءات مباشرة لدعم إمدادات الوقود بعيداً عن جيب المواطن مع ضمان الدولة مشتريات القطاع الخاص من الأسواق الدولية، ورفعت الحكومة الأميركية القيود البيئية وغيرها عن مبيعات الوقود في المحطات بهدف خفض التكلفة، وجمّدت العقوبات على النفط الروسي والإيراني لزيادة المعروض النفطي، وسحبت من مخزوناتها الاستراتيجية في إطار تعاملها مع الأزمة.

وحظرت الصين صادرات الوقود المكرّر لضمان توفيره محلياً، وقبلها تدخلت مباشرةً للحدّ من ارتفاع أسعار الوقود، وخفّضت مقدونيا ضريبة القيمة المضافة على الوقود بنحو نصف قيمتها بهدف الحدّ من الأسعار في محطات الوقود، وسمحت الفيليبين مؤقتاً باستخدام وقود أقل نقاء، وعلقت فيتنام الرسوم الجمركية على الوقود مع اضطراب الإمدادات، وشجعت الهند المستهلك على التحول للغاز الطبيعي عبر الأنابيب بدلاً من الأسطوانات.


طبقت حكومات العالم أفكاراً إبداعية للتعامل مع أزمة الوقود منها زيادة كفاءة استهلاك الطاقة، والحدّ من الهدر، وتقليص ساعات العمل والتوسّع في العمل والتعليم عن بعد، وزيادة المخصّصات المالية


أما في مصر ففضلت الحكومة الحلول السهلة والسريعة، ومنها تطبيق إجراءات تقشفية بحق المواطن والاقتصاد مثل غلق المحال والمراكز التجارية والمطاعم ودور السينما وحتى قاعات الأفراح عند التاسعة مساء، وتقليص الإنارة في الشوارع، وإغلاق إنارة كل الإعلانات على الطرق، وتقليل إنارة الطرق العامة والفضاءات العمومية، وأمتد الظلام لدور العبادة والمسارح ودور السينما، وهي خطوات لها تأثيرات سلبية على الأنشطة الاقتصادية المختلفة وأبرزها قطاع السياحة الحيوي والصناعة وحركة الأسواق والشحن والنقل، وكذا على المحالّ والمقاهي وتجارة التجزئة ودور الترفيه، بل وعلى كل الأنشطة المختلفة، بل وستعمق حالة الركود التضخمي داخل الأسواق والذي يجمع بين تباطئ النمو وارتفاع الأسعار.



ونتيجة القرار الحكومي، غرقت شوارع القاهرة وكبريات المدن المصرية في ظلام دامس بعد قرار تقنين استخدام الطاقة ليلاً وإغلاق المتاجر، وأظلمت العاصمة التي لا تنام وذات الـ26 مليون نسمة في "ظلام قسري" شأنها شأن باقي المحافظات، وهذا الأمر له تأثيرات اقتصادية واجتماعية خطيرة.

لا تتوقف خطوات الحكومة المصرية الخاصة بتحميل المواطن تداعيات حرب إيران الاقتصادية عند حدّ تغذية موجة جديدة للتضخم عبر زيادة أسعار مشتقات الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30%، وزيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق والقطارات بنسبة 25%، وتطبيق إجراءات تقشفية أخرى شملت زيادات في تكلفة الخدمات والمنافع العامة.


غرقت شوارع القاهرة وكبريات المدن المصرية في ظلام دامس بعد قرار تقنين استخدام الطاقة ليلاً وإغلاق المتاجر، وأظلمت العاصمة التي لا تنام وذات الـ26 مليون نسمة في "ظلام قسري"


بل لوحت الحكومة بإجراءات أخرى قد تقود إلى زيادات جديدة في أسعار السلع ومنها الأغذية والأدوية وإيجارات السكن والاتصالات والمواصلات وغيرها من كلف المعيشة. يدعم تلك الخطوات القفزات المتتالية في سعر الدولار في البنوك المصرية والذي تجاوزت قيمته اليوم 54 جنيهاً مصرياً لأول مرّة على الإطلاق.

ونظرة لتصريحات رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، يوم السبت تجد أنها تتحدث عن إجراءات استثنائية أخرى في حال استمرار الحرب على إيران، حيث أكد أنه "حال استمرار الأزمة لفترة أطول سنضطر للجوء إلى مستوى آخر من القرارات الأكثر شدة من أجل تحقيق ترشيد أكبر لإنفاقنا"، وهي رسالة ترويع للمواطن.




## سورية وألمانيا تعيدان الربط الجوي.. خطوة اقتصادية واستثمارية حيوية
30 March 2026 03:39 PM UTC+00

وقعت سورية اتفاقية تعاون نقل جوي مع ألمانيا، في سياق إعادة تنظيم وفتح قطاع الطيران السوري على المستوى الدولي، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من الوزراء. وجاءت الاتفاقية لتعزيز التعاون الثنائي وإعادة تفعيل حركة النقل الجوي بين البلدين، بما يوسع فرص التشغيل أمام شركات الطيران، ويرفع حركة الركاب والشحن الجوي، ويعزز الشراكات التشغيلية مثل اتفاقيات المشاركة بالرمز، إضافة إلى تحديث الأطر الناظمة للنقل الجوي بما يتوافق مع المعايير الدولية.

وأشار رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري في تصريح صحافي إلى أن قطاع الطيران في سورية يشكّل ركيزة أساسية للتنمية وجسراً للتواصل مع العالم، لافتاً إلى خطط لتطوير البنية التحتية للمطارات وتعزيز كفاءة الخدمات، مع التركيز على بناء شراكات استراتيجية واستثمار في نقل المعرفة والتكنولوجيا الحديثة لدعم نمو القطاع.

وتشمل محاور التفاهم الأساسية استئناف الرحلات الجوية بين البلدين، توسيع حركة الشحن، تطوير التعاون بين شركات الطيران، وتسهيل الإجراءات التشغيلية ومنح التراخيص. كما بدأ العمل على تحديث اتفاقية النقل الجوي الموقعة عام 1986 لتواكب التطورات الصناعية وتعزز موقع سورية التنظيمي والتفاوضي.

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور مهند الأسمر أن إعادة الربط الجوي بين سورية وألمانيا تحمل آثاراً اقتصادية واقعية. فمطار دمشق الدولي يستقبل حالياً أقل من 1.2 مليون مسافر سنوياً، فيما كان العدد قبل الأزمة يقارب 6 ملايين، ما يعني أن استئناف الرحلات المباشرة إلى ألمانيا قد يضيف نحو 200–300 ألف مسافر سنوياً، ما يرفع الإيرادات المباشرة بنحو 150–200 مليون دولار.



وأضاف في حديثه لـ"العربي الجديد" أن الرحلات المباشرة للشحن الجوي يمكن أن تقلل تكاليف نقل البضائع بنسبة 20–30%، ما يجعل الصادرات السورية أكثر تنافسية في الأسواق الأوروبية، خاصة المنتجات الزراعية والمصنوعات الخفيفة. كما أن الربط الجوي يعزز ثقة المستثمرين الأجانب، ما قد يؤدي إلى ضخ استثمارات إضافية تتراوح بين 50–100 مليون دولار خلال أول سنتين، خصوصاً في قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية.

وأشار الأسمر إلى أن توسع الحركة الجوية يخلق 3–5 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ويتيح لشركات الطيران السورية تحسين عملياتها من خلال اتفاقيات المشاركة بالرمز مع شركات أوروبية كبرى، ما يزيد من الربحية ويعزز موقع سورية التفاوضي دولياً.

وبحسب بيانات وزارة الداخلية الألمانية الصادرة في شهر أغسطس/آب 2025، يعيش في ألمانيا نحو 951 ألفاً و406 سوريين، ما يجعلهم ثالث أكبر جالية بعد الأتراك والأوكرانيين، الأمر الذي يرفع أهمية فتح خطوط جوية مباشرة لتسهيل التنقل وتعزيز الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين.




## روسيا تكسر حصار كوبا بناقلة نفط رغم الضغوط الأميركية
30 March 2026 03:39 PM UTC+00

في خطوة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية حساسة، وصلت ناقلة نفط روسية إلى كوبا في وقت تعاني فيه الجزيرة من أزمة طاقة خانقة، وسط حصار فعلي تفرضه الولايات المتحدة على إمدادات الوقود. وبينما تؤكد موسكو التزامها بدعم حلفائها، بدا موقف واشنطن أكثر مرونة مما كان عليه سابقاً، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل هذا الصراع غير المباشر على الطاقة والنفوذ.

وأعلنت روسيا، اليوم الاثنين، وصول ناقلة نفط تحمل نحو 100 ألف طن من الخام إلى كوبا، مؤكدة عزمها مواصلة دعم هافانا رغم القيود الأميركية المفروضة على صادرات الوقود إلى الجزيرة. وقالت موسكو إن الناقلة "أناتولي كولودكين"، التي تحمل أيضاً نحو 730 ألف برميل من النفط، وصلت أو باتت قبالة السواحل الكوبية بانتظار تفريغ حمولتها في ميناء ماتانزاس، في أول شحنة من هذا النوع منذ أشهر. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه كوبا أزمة طاقة حادة بعد انقطاع إمدادات النفط الفنزويلي مطلع العام، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وحدوث انقطاعات يومية للكهرباء في أنحاء البلاد.

وأكد الكرملين أن بلاده تعتبر دعم كوبا "واجباً"، مشيراً إلى أن هذه المسألة طُرحت خلال اتصالات مع الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا "مسرورة" بوصول شحنة النفط، مضيفاً أن موسكو ستواصل العمل على تقديم المساعدة اللازمة لـ"الأصدقاء الكوبيين"، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الجزيرة، وفق ما نقلت رويترز. كما شدد على أن بلاده لا يمكن أن تبقى غير مبالية إزاء الأزمة التي يواجهها الكوبيون، خاصة مع تفاقم نقص الوقود وتداعياته على الحياة اليومية.



في المقابل، بدا الموقف الأميركي أقل تشدداً مما كان عليه في السابق. فقد صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "لا مشكلة لديه" في إرسال روسيا شحنة نفط إلى كوبا، رغم أن واشنطن كانت قد هددت سابقاً بفرض إجراءات عقابية على أي دولة تقدم مثل هذا الدعم. ويشير هذا التحول إلى احتمال تخفيف جزئي للضغوط، خصوصاً مع تفهم الإدارة الأميركية لحاجة الشعب الكوبي إلى الطاقة، رغم استمرار انتقادها النظامَ في هافانا.

وتعاني كوبا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة، من أزمة طاقة متفاقمة أدت إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي، ما انعكس على مختلف القطاعات، بما فيها القطاع الصحي، حيث حذر مسؤولون من تداعيات خطيرة على المرضى، خصوصاً المصابين بأمراض خطيرة.

وكانت الجزيرة تعتمد تاريخياً على واردات النفط، بدءاً من الاتحاد السوفييتي سابقاً، ثم من فنزويلا، ما يجعلها شديدة التأثر بأي اضطراب في الإمدادات. وتُعد هذه الشحنة أول إمداد نفطي يصل إلى كوبا منذ نحو ثلاثة أشهر، في وقت تؤكد فيه موسكو استعدادها لإرسال المزيد من الإمدادات مستقبلاً.




## تفتيش الهاتف في مطارات أميركا: كيف تحمي معلوماتك ونفسك وجهازك؟
30 March 2026 03:43 PM UTC+00

ينتشر عملاء إدارة الهجرة والجمارك في أكثر من اثني عشر مطاراً في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وتتزايد عمليات تفتيش الهاتف والأجهزة الإلكترونية في المطارات وعلى الحدود. ويتمتع هولاء العملاء بصلاحية فحص أجهزة المسافرين، لذلك إذا كان القارئ العربي مسافراً إلى أميركا، فموقع التحقيقات إنترسبت يقترح خطوات لتقليل احتمالية استخراج المعلومات الحساسة في المطار عند تفتيش الهاتف:

تجنّب تفتيش الهاتف بعدم إحضاره أصلاً

الطريقة الوحيدة المؤكدة لحماية الأجهزة الإلكترونية من التفتيش والمصادرة هي ببساطة عدم اصطحابها في الرحلة. يمكن استخدام أجهزة سفر مؤقتة لا تحتاج إلى تفتيش أو مصادرة. يمكن استخدام هاتف أو جهاز لوحي قديم، ثم شراء شريحة اتصالات مؤقتة، أو شريحة إلكترونية، حتى لا يستخدم القارئ رقمه المعتاد. لا تنسَ إخبار المقربين برقم الهاتف الجديد ليتواصلوا معك خلال الرحلة.

كذلك يجب إنشاء حساب جديد لمتجر التطبيقات. هذا لحماية المعلومات أثناء تفتيش الهاتف أو الجهاز في حال إجبارك من سلطات المطار على تسجيل الدخول إلى جهازك، إذ إن المعلومات الوحيدة التي سيجدونها هي البيانات الجديدة في الحساب الجديد. وإذا كانت لديك أي بيانات حسّاسة في حساباتك (مثل رسائل البريد الإلكتروني من مصادر سرية) أو أي شيء تعتقد أن عملاء الحكومة الفيدرالية قد يعتبرونه دليلاً ضدك (مثل الصور الساخرة)، فتأكد من عدم مزامنة تطبيقاتك وملفاتك وإعداداتك على أجهزة السفر الخاصة بك.

تعطيل المصادقة البيومترية

ينصح "إنترسبت" بتعطيل أي مصادقة بيومترية، مثل استخدام الوجه أو بصمة الإصبع لفتح الهاتف. بدلاً من ذلك، ينصح باستخدام رمز مرور من ثمانية أرقام وحروف عشوائية. هذا مع الحذر من إدخال رمز المرور في مكان مكشوف لكاميرات المراقبة، بل يجب استخدام إحدى يديك لحجب شاشتك، واستخدم إبهام يدك الأخرى لإدخال رمز المرور. فكّر في استخدام شاشات حماية الخصوصية على أجهزتك لتقليل احتمالية رؤية محتواها.

إيقاف التشغيل

عند المرور عبر نقاط التفتيش الأمنية، أطفئ أجهزتك تماماً. لا تضعها في وضع السكون فقط، بل أغلقها تماماً، لأن الإطفاء يصعّب استعادة البيانات منه. هذا يعني الحصول على نسخ ورقية من بطاقات الصعود إلى الطائرة (Boarding pass)، بدلاً من الاعتماد على النسخ الرقمية المخزَّنة في محفظة الهاتف أو عبر تطبيق شركة الطيران.

الرفض متعب

إذا طُلب منك فتح أجهزتك، يمكنك الرفض. لكن ذلك قد يؤدي إلى تأخيرك ومضايقتك، وقد يُصادَر جهازك. يؤكد "إنترسبت" أنه يجب على من صودر هاتفه أن يتلقى أوراقاً تثبت المصادرة. يُسمى هذا النموذج CBP Form 6051D، أو إيصال الحفظ للممتلكات المحتجزة (ustody receipt for detained property). وكما تشير مؤسسة الحدود الإلكترونية، قد تستغرق إعادة أجهزتك شهوراً، أو حتى لفترة غير محددة إذا اعتقد المسؤولون بوجود "أدلة" على ارتكاب جريمة.



حذف الملفات وتسجيل الخروج

لتطبيق ما يُعرف في أوساط الأمن بـ"الدفاع متعدد الطبقات"، يُنصح بالتفكير في أمنك الرقمي كالبصلة: إذا تم تقشير الطبقة الخارجية، فأنت بحاجة إلى طبقة ثانية قوية لتقليل الضرر الذي يلحق باللب. ولذلك، افترض أنه حتى لو كانت لديك عبارة مرور قوية وقمت بإيقاف تشغيل جهازك، فقد يتمكن شخص ما من إيجاد طريقة للدخول. لذا، يجب أن تُقلل أجهزة سفرك من كمية المعلومات الحسّاسة. في هذه الحالة، حتى إن تمكّن أحدهم من اختراق الطبقة الخارجية، فستكون المعلومات المنكشِفة ضئيلة.

التعامل مع مدير كلمات المرور

مدير كلمات مرور (Password Manager) هو تطبيق متخصص يخزن كلمات المرور بأمان، بحيث يتذكّر المستخدم كلمة مرور واحدة فقط تسمح بدخول التطبيق، بينما يولّد التطبيق كلمات مرور قوية لمختلف الحسابات. إذا كان القارئ يستخدم مدير كلمات، المرور فعليه تفعيل "وضع السفر"، وتقليل عدد كلمات المرور التي يكشفها طوال مدة الرحلة. ويجب حذف الوصول إلى الحسابات الحسَّاسة التي من غير المرجح أن يحتاج المستخدم إليها أثناء سفره، مثل حذف البريد الإلكتروني الخاص بالعمل عند السفر في إجازة، أو مغادرة وحذف محادثات "سيغنال" الحسّاسة.

المصادر الصحافية

إذا كان القارئ صحافياً، فعليه حذف أرقام مصادره الحسّاسة والسرية. إذا كانت لديه ملفات حسّاسة على أجهزته سوف يحتاج إليها أثناء سفره، فعليه استخدام أداة مثل "كريبتوميتور" (Cryptomator) لتشفيرها ورفعها إلى خدمة تخزين سحابي، ثم حذف الملفات من الأجهزة.




## هكذا تتصنّع إسرائيل محاسبة جنودها وإرهابييها في الضفة الغربية
30 March 2026 03:48 PM UTC+00

كعادتها بعد كل فصل جديد موثّق من اعتداءات جنودها ومجموعات إرهابية من المستوطنين على فلسطينيين أو ناشطي حقوق إنسان أو طواقم صحافية في الضفة الغربية المحتلة، تسارع الحكومة الإسرائيلية لتصنّع التنصّل من الأفعال الإرهابية بطرق مختلفة، والتغطية عليها عادة بتصريحات خجولة أو خطوات وهمية، وهو ما تفعله هذه المرة أيضاً على ما يبدو، في ظل الانتقادات المتواترة من قبل مسؤولين أميركيين للإرهاب اليهودي في الضفة، وبعد فضح اعتداء جنود قبل أيام على فريق شبكة "سي أن أن" الأميركية خلال تسليطه الضوء على تداعيات اعتداء نفذه مستوطنون على فلسطيني، وإنشاء بؤرة استيطانية قرب قرية تياسير في طوباس شمالي الضفة.

آخر الخطوات المشكوك في أمرها والتي جاءت لامتصاص غضب الأميركيين بعد فضيحة الجنود المعتدين على طاقم القناة أمام العالم، والتي وصفتها وسائل إعلام عبرية، اليوم الاثنين، بأنها غير مسبوقة، ترتبط بتعليق نشاط كتيبة الاحتياط 941 المسمّاة "نيتسح يسرائيل"، وتعود جذورها إلى كتيبة "نيتسح يهودا" المتطرفة.

وأشهر الجنود السلاح في وجه الطاقم، وقالوا إن كل أراضي الضفة الغربية تعود لليهود، فضلاً عن التفوّه بعبارات أخرى ومطالبتهم بإطفاء الكاميرات. وبعد الفضيحة التي تسبب بها ذلك لدولة الاحتلال، تم استبعاد جنود الاحتياط، وقيل لهم إن أمامهم 24 ساعة لجمع أغراضهم والعودة إلى منازلهم، على الأقل حتى ما بعد عيد الفصح اليهودي (بيسح).

ومن بين الصحافيين الذين كانوا ضمن فريق "سي أن أن" أثناء الاعتداء عليه يوم الخميس الماضي، المنتجة عبير سليمان التي كانت قبل واقعة الجنود بأيام فقط قد تعرضت لاعتداء من قبل مستوطن في البلدة القديمة بالقدس المحتلة خلال عملها، ما أسفر عن كسر يدها.




 


 

 



 




View this post on Instagram


 



 

 

 



 

 



 

 

 




 

 


A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar)





وقالت سليمان في حديث لـ"العربي الجديد" إن الصمت لم يعد خياراً بعد الاعتداء الأخير، مضيفة حول ما حدث: "كنت أتقدّم الفريق عندما رفع الجنود سلاحهم علينا، وطلبت من زملائي الجلوس على الأرض. أكدنا عدة مرات أننا فريق صحافي، ورد عليّ أحد الجنود بأنه لا يكترث لذلك، وتهجّم علينا ورفع سلاحه بوجهنا. كان يرافقنا أطفال من العائلة التي توجّهنا إلى منزلها في تياسير لتغطية تعرض مسن لاعتداء وحشي من قبل مستوطنين على مقربة من بؤرة استيطانية". وأضافت: "لقد أرعبوا الأطفال الذين كانوا قبل ذلك فرحين يتفاعلون مع الطاقم ووجود الكاميرات ثم ارتبكوا ولم يعرفوا كيف يتصرّفون، فرفعوا أيديهم للأعلى، ثم جلسوا على الأرض. كان مشهدهم يحطّم القلب". وترى سليمان أنّ ما أثار كل هذه الضجة أنّ "الاعتداء علينا كان موثّقاً بالفيديو. كان الجنود يصرون علينا لإطفاء الكاميرات حتى كاميرات هواتفنا. شعرنا أنّ كل ما حدث كان مع سبق الإصرار والترصد".

نهج متكرر ومفضوح

ما تعرض له فريق القناة الأميركية ليس شاذاً عن اعتداءات متكررة في الضفة، ينفذها جنود أو مستوطنون أو من يعتمرون كلتا القبعتين معاً، ويتعرّضون خلالها لصحافيين وناشطين. ومن بين الحالات التي اطلّع "العربي الجديد" على تفاصليها، تعرُّض صحافيين من الداخل الفلسطيني (48) لمضايقات من قبل جندي في "نيتساح يهودا" خلال جولة في منطقة قرية المغيّر في الضفة في الأشهر الأخيرة. وقالت إحدى المشاركات لـ"العربي الجديد": "عندما كنّا نصور في المنطقة، اقترب جندي وسألنا عمّا نفعل. أخبرناه أننا صحافيون، حتى إن بعضنا أوضح أننا نحمل الجنسية الإسرائيلية، لكنّه لم يتراجع عن مضايقتنا. زعم أن التصوير ممنوع وهذا لم يكن صحيحاً، وتفوّه بأن جميع العرب إرهابيون. ثم توجّه إلى يهودي يرافقنا، وهو منظم الجولة من منظمة "ننظر للاحتلال بعيونه" وسأله لماذا ترافق مخربين؟".

تزامن فضح الاعتداء على الفريق الصحافي الأميركي مع تصاعد أصوات حتى في إسرائيل، في الآونة الاخيرة، بعضها خشية على إسرائيل من نفسها وليس بالضرورة رفضاً للفكرة، تعرّف ما يحدث في الضفة الغربية المحتلة بأنه "إرهاب يهودي"، فيما التوثيق المصوّر كان يعني عملياً أن ثمة أطرافاً في الجيش تدعم سلوك المستوطنين، بل وتتصرّف مثلهم. وهذا يؤكد تقارير سابقة كثيرة تحدّثت عن انخراط جنود مع المستوطنين في اعتداءاتهم الإرهابية على الفلسطينيين. ورغم إعلان جيش الاحتلال عن استبعاد الكتيبة، إضافة إلى موجة الإدانات الإسرائيلية الأخيرة، أو تلك التي تدعي إدانة ما يحدث، إلا أنه لا يوجد ما يدعو إلى التفاؤل حقاً بأن إسرائيل قد تقوض الإرهاب اليهودي في الضفة، ذلك أن المستوطنين، وحتى الجنود، لطالماً وجدواً دعماً تاماً من قبل أوساط في حكومة الاحتلال. يضاف إلى ذلك أن هذا النهج الإسرائيلي يتكرر بعد كل أزمة تعقبها انتقادات أميركية لاحتوائها وتصغيرها، ولا ينم فعلاً عن صحوة ضمير المسؤولين بشكل مفاجئ ورفضهم الإرهاب في عهد حكومة نقلت الاستيطان في الضفة إلى مستويات غير مسبوقة. وعليه، يُعتبر ذلك، حتى بنظر بعض الأقلام الإسرائيلية، ردّاً متوقّعاً على تصريحات صدرت عن جهات في الإدارة الأميركية، وظاهرة متكررة تحدث عندما يتجاوز العنف حدود القدرة على الإنكار أو عندما تُصدر الإدارة الأميركية إدانة.

"حلول علاجية"!

لطالما حاولت إسرائيل ترويج أن قلة من جنودها ومستوطنيها يمارسون الإرهاب، علماً أنّ هذا يخالف الوقائع على الأرض. ويبدو أنها تحاول الآن ترويج أن منهم من يحتاجون إلى رعاية وعلاج لتقويم سلوكهم. ربما يعني هذا أيضاً أنّها تصوّرهم ضحايا لواقع ما، ويحتاجون من يرشدهم.



ونقل موقع "واينت" العبري، اليوم الاثنين، ادّعاء مصادر مطلعة أن اتخاذ قرار إبعاد الكتيبة جاء بهدف خلق ردع داخل صفوف الجنود، فيما عبّر جنود عمّا وصفوه بصدمتهم من العقوبة الجماعية التي يقولون إنها جاءت مباشرة بتوجيه من رئيس الأركان إيال زامير. وعبّر ضابط في الكتيبة عن غضبه مما وصفه بـ"مخالفة واحدة ارتكبها جندي واحد"، متجاهلاً الاعتداءات المتكررة، ومعتبراً أنه "لا يوجد أي عزاء في أن يرسلوا الناس إلى بيوتهم عشية عيد الفصح اليهودي (بيسح). يعرفون كيف يستدعونك عندما يريدون، ثم يبصقون عليك". ويبدو أن الضابط المذكور يعيش حالة إنكار، أو يفسر الإرهاب بطريقته الخاصة، لكنه ليس شاذاً بذلك عن كثير من الجنود والمستوطنين، أو حتى عن أوساط من داخل الحكومة، والتي من المتوقّع، وفق صحيفة "هآرتس" العبرية، أن تعرض قريباً خطوات إضافية "لتعزيز الحلول العلاجية" للارتفاع في الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية.

ويعني ذلك عدم محاسبتهم، رغم تزايد المطالب الدولية بتشديد تطبيق القانون ضد إرهاب المستوطنين، في ظل جرائمهم المتواصلة ضد الفلسطينيين، وتصاعدها في الأشهر الأخيرة. وتهدف خطوة الحكومة إلى "توسيع الدعم التعليمي والعلاجي لأبناء الشبيبة" الذين قد يشاركون في الاعتداءات الإرهابية العنيفة في الضفة، وبذلك تحاول إسرائيل، وفي محاولة للدفاع عن سمعتها، عرض المشكلة باعتبارها قضية تتعلق بالتربية والرفاه الاجتماعي لا جريمة قومية.

إلى ذلك، نقلت "هآرتس"، عن مصدر مطّلع، أنه خلال نقاش في الأيام الأخيرة، اطلع الوزراء على الضرر الذي لحق بإسرائيل على الساحة الدولية بسبب الأحداث في الضفة. وأكّد المصدر أن الوزراء قرروا اتخاذ خطوات إضافية في محاولة للتعامل مع موجة الأحداث، لكنه رفض الكشف عن ماهية القرارات التي اتُّخذت.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد صرّح بأن بلاده قلقة من إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية. وقال للصحافيين: "أعتقد أنكم سترون حكومة إسرائيل تقوم بشيء بهذا الخصوص". وانضم روبيو إلى سلسلة من المسؤولين الذين أدانوا في الآونة الأخيرة الارتفاع في الإرهاب اليهودي في الضفة، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، وسفير الولايات المتحدة في تل أبيب مايك هاكابي الذي حذّر مؤخراً من الأضرار التراكمية للجريمة القومية، رغم أنه من الداعين إلى تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، ومن أكثر المسؤولين الأميركيين تماهياً مع سياسات دولة الاحتلال.

تحت تأثير الانتقادات الدولية، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عدة مشاورات حول الموضوع في الأسابيع الأخيرة. ويدّعي مصدر مطّلع على هذه المشاورات أن نتنياهو طلب من وزير الأمن يسرائيل كاتس ومن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير توسيع الجهود للقضاء على الظاهرة. وفي الوقت نفسه، دعا وزراء الحكومة إلى إدانة العنف علناً والتأكيد أنه لا يعكس سلوك الغالبية الساحقة من جمهور المستوطنين.



ونشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أخيراً مقالاً في صحيفة "مكور ريشون" اليمينية، قال فيه إنه "لا يجوز تجاهل حقيقة أنه توجد بالفعل في الهامش ظواهر عنف تُعرّض مشروع الاستيطان كله للخطر"، على الرغم من أن الوزير نفسه ظهر في فيديو قرب قرية العوجا الفلسطينية، شرقي الضفة، متباهياً بما اعتبره "إنجازَ" المستوطنين الذي هجروا القرية تحت ضغط حملة إرهابية يومية استمرت نحو ثلاث سنوات، مارس الإرهابيون خلالها شتى أشكال الاعتداء الجسدي والنفسي على سكان القرية البدوية، إلى حد اقتحام بيوتهم والتبول داخلها. ومع ذلك، أضاف سموتريتش: "لا يجوز أن نلعب لصالح حملة كاذبة ومنسّقة، تهدف إلى تصوير الاستيطان في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية المحتلة) وإسرائيل كلها مشروعاً غير شرعي أخلاقياً وسياسياً".
 
وقد يشير "الهامش" الذي يتحدث عنه سموتريتش، رغم اتساع ظاهرة الإرهابيين اليهود في الضفة، إلى النيات الحقيقية لحكومة الاحتلال وكيفية نظرتها إلى الحاصل. تضاف إلى ذلك خطوة وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي سبق أن قرر إلغاء استخدام أوامر الاعتقال الإداري ضد اليهود، بينما وزير الأمن القومي بن غفير، بحسب مصادر اسرائيلية، مقتنع بضرورة تركيز نشاط الشرطة على ما يصفه بالإرهاب الفلسطيني، وليس على العنف المنظّم الذي يرتكبه يهود.

في السياق، نقلت "هآرتس"، قبل أيام قليلة، أنه في ظلّ الضغط الأميركي، سُرِّبت نية الحكومة اتخاذ خطوة عملية، منها إنشاء وحدة في وزارة الأمن تُعنى بالمستوطنين في البؤر الاستيطانية، الذين يتحمّلون مسؤولية جزء كبير من الإرهاب ضد الفلسطينيين. وسيُخصَّص للوحدة مبلغ 130 مليون شيكل خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وربما أثار ذلك انطباعاً إيجابياً في واشنطن، لكن ضابطاً كبيراً في الاحتياط، لم تسمّه الصحيفة، قدّر أن الأموال ستصل في نهاية المطاف إلى المجالس الاستيطانية في الضفة، ومن هناك ستُستخدم لخدمة البؤر الاستيطانية، بدل معالجة الأسباب الجذرية للعنف. وأضاف: "هذا تضليل". وتابع: "المشكلة ليست المال. ما نحتاجه هو أن يفرض الجيش والشرطة والشاباك تطبيق القانون، وأن يجري الجيش بعض التحقيقات ويقيل قادة لم يتعاملوا كما يجب مع العنف. هذا وحده سيُوصل الرسالة".




## السيسي يدعو لوقف الحرب محذراً من صدمة اقتصادية تضرب الدول الهشة
30 March 2026 03:50 PM UTC+00

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الاثنين، إلى وقف سريع للحرب في الشرق الأوسط، الدائرة بين الولايات المتحدة واسرائيل وإيران والتي امتدت نيرانيها لدول عديدة بالمنطقة، محذرا من أن استمرارها قد يفاقم أزمة اقتصادية عالمية تضرب بشكل خاص الدول النامية ذات الهياكل الهشة. وفي كلمته خلال افتتاح مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026"، قال السيسي إن المنطقة يجب أن تُجنب "ويلات الحرب التي لا تجلب سوى الدمار"، مشدداً على ضرورة توحيد الجهود الدولية لإنهاء الصراع في أقرب وقت ممكن.

وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية لا يهدد الأمن الإقليمي فحسب، بل ينذر بتداعيات اقتصادية واسعة النطاق، مشيراً إلى أن "الدول النامية ستكون الأكثر تضرراً" في ظل ما وصفه بظروف اقتصادية "هشة بالفعل". وربط السيسي مباشرة بين الحرب وأسواق الطاقة والغذاء، محذراً من أن التصعيد سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمنتجات الزراعية، وهي عناصر أساسية تضغط بالفعل على اقتصادات تعتمد على الاستيراد وتعاني من عجز مزمن في النقد الأجنبي.

كما قال السيسي إن الأزمة الحالية قد تتحول إلى واحدة من أكبر أزمات الطاقة في التاريخ الحديث، في ظل تهديدات للإمدادات العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز. وفي رسالة مباشرة إلى واشنطن، أكد السيسي أنه "لا يمكن التشكيك في قدرة الولايات المتحدة باعتبارها قوة عظمى"، داعياً الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الاضطلاع بدور حاسم في وقف الحرب، مشيراً إلى أن إنهاء الصراع بات ضرورة إنسانية واقتصادية في آن واحد.



وختم السيسي بتأكيد أن وقف الحرب ليس خياراً سياسياً فقط، بل ضرورة اقتصادية عاجلة، خاصة للدول التي لا تملك هوامش مالية كافية لامتصاص صدمات جديدة. ويأتي التحذير في وقت تواجه فيه العديد من الاقتصادات الناشئة، ومنها مصر، ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع تدفقات العملة الأجنبية، وسط بيئة عالمية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وتقلبات أسواق الطاقة.

وتنطوي تصريحات السيسي على قلق متصاعد لدى مصر والدول النامية من تحول الصراع الإقليمي إلى صدمة تضخمية جديدة، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة واختناقات سلاسل الإمداد، وهو ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية.




## قطر الخيرية ترعى عمليات قلب لأطفال بنغلادش في مخيم طبي
30 March 2026 03:56 PM UTC+00

أعلنت قطر الخيرية أنّها نظمت مخيماً طبياً جراحياً في بنغلادش، الهدف منه علاج الأطفال المصابين بعيوب خلقية في القلب مجاناً. وأُقيم هذا المخيم الطبي في مستشفى بنغلادش للعيون بالعاصمة دكا، وقُدّمت خلاله علاجات منقذة للحياة لمصلحة 30 طفلاً من الأسر محدودة الدخل، التي حالت التكاليف الباهظة لجراحات القلب دون حصول أبنائها على الرعاية الطبية اللازمة.

وتولّى تنفيذ المخيم الطبي الجراحي فريق متخصّص في أمراض القلب وجراحته لدى الأطفال، وقد أُجريت فحوصات طبية شاملة للأطفال قبل خضوعهم للعمليات الجراحية والتدخلات الأخرى المناسبة لكلّ طفل بحسب حالته.

وأفادت قطرالخيرية بأنّ هذا المخيم يأتي "ضمن الجهود المستمرة لدعم الفئات الضعيفة في بنغلادش"، مضيفةً في بيان أنّه سبق لها أن "نفّذت أربعة مخيمات طبية مماثلة، استفاد منها أكثر من 400 طفل يعانون من أمراض قلبية حرجة"، وذلك "في تأكيد لالتزامها المستدام بتقديم الرعاية الصحية المنقذة للحياة".

وأوضحت الطبيبة نور النهار فاطمة، التي أشرفت على إجراء الفحوصات الطبية للأطفال، أنّ ثمّة حاجة ملحّة إلى مثل هذه التدخلات الطبية، مضيفةً أنّ "الطلب على هذه الإجراءات مرتفع جداً، خصوصاً أنّ الأجهزة والقساطر المستخدمة باهظة الثمن، ولا تستطيع أسر كثيرة تحمّل تكلفتها". وتابعت أنّهم تمكّنوا "بدعم من متبرّعي قطر الخيرية" من "تقديم أفضل مستويات الرعاية الطبية لهؤلاء الأطفال". وأكدت فاطمة: "ركّزنا على علاج الأطفال الأكثر احتياجاً ممّن لا تملك أسرهم أيّ وسيلة للوصول إلى العلاج"، مبيّنةً أنّ "هذه الإجراءات تمنحهم فرصة لحياة صحية وطبيعية".



وأدّى المخيم الطبي الجراحي الذي أقامته قطر الخيرية إلى إدخال فرحة كبيرة وارتياحاً عميقاً إلى قلوب أسر الأطفال المستفيدين من الخدمات المقدّمة، إذ إنّ هذه الأسر عانت لسنوات في بحثها عن علاج لأبنائها. وقالت والدة الطفل جميل مُلّا، البالغ من العمر عامَين، إنّه "كان من المستحيل تحمّل تكاليف علاج ابني"، مضيفة: "أُتيحت لنا أخيراً فرصة علاجه (...) من خلال قطر الخيرية". بدوره، قال والد الطفل عبد الله: "يعاني ابني مرضاً قلبياً منذ الولادة، وحاولنا كثيراً (علاجه) من دون جدوى بسبب ضيق الحال". وعبّر عن امتنانه لـ"قطر الخيرية ولأهل الخير في قطر، لمنحهم طفلنا فرصة جديدة للحياة".

في هذا الإطار، قال مدير مكتب قطر الخيرية في بنغلادش زكريا المطير إنّ "تنظيم هذا المخيم يحمل دلالة إنسانية عميقة، ويعكس التزام قطر الخيرية بإنقاذ الأرواح ودعم الفئات الأشدّ احتياجاً". أضاف: "نثمّن دعم متبرّعينا وشركائنا الذين أسهم عطاؤهم في إنجاح هذه المبادرة"، مؤكداً: "معاً لا نعالج الأمراض فحسب، بل نغيّر حياة كاملة ونصنع مستقبلاً أكثر صحة لهؤلاء الأطفال".

تجدر الإشارة إلى أنّ هذه العمليات الجراحية المجانية نُفّذت من ضمن فعالية "تحدي ليلة 27"، التي أطلقتها قطر الخيرية في شهر رمضان المنصرم، والتي تُعَدّ كبرى فعاليات جمع التبرّعات عبر منصة يوتيوب، وتهدف إلى دعم مبادرات طبية إنسانية منقذة للحياة وتنفيذها لمصلحة الفئات الأشدّ احتياجاً في عدد من دول العالم.




## برشلونة وضم كانسيلو: المطالب المالية تعقد المهمة
30 March 2026 04:03 PM UTC+00

يبقى مستقبل البرتغالي جواو كانسيلو (31 عاماً)، غير واضح بعد انتهاء فترة إعارته الحالية مع برشلونة. وبات النادي الكتالوني الآن، الذي ضم اللاعب في سوق الانتقالات الشتوية الماضية لتعزيز خط الدفاع إثر إصابة أندرياس كريستنسن، أمام قرار مهم بشأن بقائه، سواء عبر شراء عقده أو تجديد إعارته لمدة عام إضافي.

وبحسب تقرير لصحيفة ماركا الإسبانية، يوم الأحد، فإن إدارة برشلونة أبدت رغبتها في الاحتفاظ باللاعب، وهو ما يعرفه كانسيلو جيداً، لكنه يدرك صعوبة الأمر، بسبب المطالب المالية. ويبقى للاعب عام واحد فقط في عقده مع الهلال، ما يجعل تمديد الإعارة مستحيلاً ما لم يتم تجديد عقده مع النادي السعودي، وهو أمر غير مطروح حالياً. وإذا قرر البرسا شراء العقد، فسيصطدم بالأمور المالية، إذ دفع الهلال 25 مليون يورو في 2024 للحصول على اللاعب من مانشستر سيتي الإنكليزي، وبحلول الصيف المقبل، ستكون هناك قيمة متبقية في العقد تبلغ نحو ثمانية ملايين يورو، وهو الحد الأدنى الذي سيطلبه النادي السعودي مقابل بيعه.



من جهته، يسعى برشلونة لتنفيذ خطة، تتمثل في أن يتفاوض كانسيلو على إنهاء عقده مع الهلال ليصبح متاحاً بالمجان، ما يوفر على النادي الكتالوني دفع قيمة انتقاله، لكن هذا يعني خسارة اللاعب جزءاً كبيراً من راتبه المرتفع، والذي كان قد تم تخفيضه بمقدار الثلث عند انضمامه إلى برشلونة. وعلى الصعيد الفني، يُعد كانسيلو خياراً مميزاً، حيث يمكنه اللعب في كلا الجانبين، ويتميز بأسلوب هجومي يتناسب مع فلسفة برشلونة، الأمر الذي دفع المدرب هانسي فليك لمحاولة الاحتفاظ باللاعب في نهاية فترة إعارته.




## تحركات أوروبية ودولية لضبط سوق الطاقة وسط الحرب
30 March 2026 04:29 PM UTC+00

دعت مجموعة الدول السبع جميع الدول إلى الامتناع عن "فرض قيود غير مبرر" على صادرات النفط، واكد وزراء المال والطاقة في المجموعة، اليوم الاثنين، استعدادهم لاتخاذ "كل الاجراءات اللازمة لضمان استقرار سوق الطاقة"، في إطار جهودهم لمواجهة التداعيات الاقتصادية للحرب في المنطقة.

وقال الوزراء في بيان مشترك، صادر عن الرئاسة الفرنسية للمجموعة، بعد اجتماعهم عبر تقنية الفيديو لتقييم وضع سوق الطاقة المتأثر بالحرب، "نحن على أتم الاستعداد لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة بتنسيق وثيق مع شركائنا، بما فيها الحفاظ على استقرار وأمن سوق الطاقة". وأضافوا "ندرك أهمية العمل الدولي المنسق للتخفيف من التداعيات وحماية استقرار الاقتصاد الكلي".

وفي 19 مارس/آذار، أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن الدول الأعضاء بدأت الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية التي أعلنت عن نيتها الإفراج عنها في منتصف مارس/آذار، بإجمالي 426 مليون برميل، معظمها من النفط الخام.

وأشار البيان أيضاً إلى أن البنوك المركزية للدول الأعضاء الحاضرة في الاجتماع "ملتزمة التزاماً راسخاً بالحفاظ على استقرار الأسعار وضمان استمرار مرونة النظام المالي". ولفت إلى أن إمكانية مراجعة أسعار الفائدة الرئيسية استجابة لتأثير أسعار الطاقة والسلع الأخرى على التضخم، ستكون "معتمدة على البيانات"، لا سيما في ما يتعلق بالتضخم والنشاط الاقتصادي.



خطة الاتحاد الأوروبي

وبحسب وثيقة داخلية للاتحاد الأوروبي، سيجتمع وزراء الطاقة الأوروبيون غداً الثلاثاء لوضع خطة استجابة منسقة للاضطرابات التي تشهدها أسواق النفط والغاز. في وقت يسعى فيه مسؤولو الاتحاد إلى تشجيع الدول على تعزيز مخزوناتها من الغاز الطبيعي قبل حلول فصل الشتاء المقبل بوقت كاف، لتجنب أي زيادة مفاجئة في الإمدادات لاحقاً خلال العام، والتي قد تؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار.

ووفقاً للوثيقة، "ينبغي على الوزراء تركيز جهودهم على إعادة ملء مخزونات الغاز لفصل الشتاء المقبل"، بالإضافة إلى "استقرار أسواق المنتجات النفطية وضمان استمرار هذه الإمدادات". وأكد الاتحاد الأوروبي أن إمداداته من النفط والغاز لا تزال آمنة على المدى القريب، إذ إن "مورديه الرئيسيين هما النرويج والولايات المتحدة، وليس المنتجين المتأثرين بشكل مباشر بالإضرابات والإغلاقات في الشرق الأوسط".

ورغم ذلك، لا تزال حالة القلق تسود القارة الأوروبية، بسبب تراجع الإمدادات العالمية لبعض المنتجات، لا سيما الديزل ووقود الطائرات. وقد حذر الرئيس التنفيذي لشركة شل، وائل صوان، الأسبوع الماضي من أن القارة قد تواجه نقصاً في الطاقة بحلول إبريل/نيسان، حيث سيكون وقود الطائرات والديزل والبنزين من أوائل المنتجات المتأثرة.

تراجع الثقة

وعلى صعيد آخر، تراجعت الثقة في اقتصاد منطقة اليورو الشهر الحالي إلى أدنى مستوى لها في ستة أشهر، بينما ارتفعت توقعات الأسعار بعد اندلاع الحرب في المنطقة، وفقاً لنتائج المسح الشهري الصادرة عن المفوضية الأوروبية اليوم الاثنين.

وانخفض مؤشر الثقة الاقتصادية إلى 96.6 نقطة في مارس/آذار، مقابل 98.2 نقطة في الشهر الماضي. ويعود هذا التراجع بمؤشر الثقة الاقتصادية إلى انخفاض ملحوظ في ثقة المستهلكين وتجار التجزئة، وبدرجة أقل بكثير، بين مديري الخدمات. في المقابل، تحسنت الثقة بقطاعي الصناعة والتشييد.

وارتفع مؤشر ثقة قطاع التصنيع في منطقة اليورو على نحو غير متوقع إلى سالب سبع نقاط، مقابل سالب 7.2 نقاط في فبراير/شباط الماضي. كان من المتوقع أن ينخفض ​​بحدة إلى سالب تسع نقاط. كما تراجع مؤشر ثقة قطاع الخدمات بشكل طفيف إلى 4.9 نقاط مقابل خمس نقاط في فبراير/شباط، بينما كان من المتوقع انخفاضه إلى أربع نقاط.

وانخفض مؤشر ثقة المستهلك النهائي إلى سالب 16.3 نقطة، مقابل سالب 12.3 نقطة في الشهر الماضي. وتراجعت ثقة تجار التجزئة خلال مارس/آذار إذ انخفض مؤشر ثقة القطاع إلى سالب 7.2 نقاط مقابل سالب 5.2 نقاط خلال مارس/آذار. وارتفع مؤشر ثقة قطاع البناء إلى سالب نقطتين مقابل سالب 2.2 نقطة في فبراير/شباط. وانخفض مؤشر توقعات التوظيف إلى 96.4 نقطة مقابل 97.8 نقطة في الشهر الماضي، بسبب تعديلات تنازلية في خطط التوظيف، لا سيما في قطاع تجارة التجزئة، وقطاعي الخدمات والصناعة.



وقال الخبير الاقتصادي في بنك "آي إن جي"، بيرت كولين لوكالة رويترز "من الواضح أن حرب الشرق الأوسط قد أثرت سلباً على اقتصاد منطقة اليورو". وأشار إلى أنه على الرغم من أن إنهاء الصراع بسرعة نسبياً سيحد من التداعيات الاقتصادية بالطبع، إلا أن المخاوف بشأن الآثار طويلة الأمد بدأت تؤثر بوضوح على المزاج العام في أوروبا.




## رئيس الاتحاد الأردني محفزاً "النشامى": تحملون آمال بلاد الشام
30 March 2026 04:29 PM UTC+00

وجّه رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، الأمير علي بن الحسين (50 عاماً)، رسالة تحفيزية قوية إلى لاعبي المنتخب الأردني خلال معسكر الفريق المقام حالياً في مدينة أنطاليا التركية، شدّد فيها على حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، والدعم الشعبي الواسع الذي يحظون به.

وأكد الأمير علي في مقطع فيديو نشره الاتحاد المحلي للعبة على حسابه في فيسبوك، اليوم الاثنين، أن النشامى لا يمثلون الأردن فقط، بل يجسدون مشاعر وآمال شعوب بلاد الشام التي تعاني، من فلسطين إلى لبنان وسورية، ممن يرون في المنتخب الأردني صورة لمعاناتهم وطموحاتهم، وهو ما يضاعف قيمة المهمة المقبلة، وأشار إلى أن الجهازين الإداري والفني قادران على توفير أفضل الظروف والإعداد، لكن الحسم داخل الملعب يبقى مسؤولية اللاعبين وحدهم، داعياً إياهم إلى التركيز الكامل وبذل أقصى ما لديهم في المرحلة المقبلة، في مشهد عكس الروح الإيجابية والعزيمة العالية داخل المعسكر.



وفي وقت سابق، تعادل منتخب "النشامى" مع نظيره الكوستاريكي 2-2، في المباراة الودية التي أقيمت مساء الجمعة الماضي في أنطاليا، ضمن التحضيرات للمشاركة في بطولة كأس العالم 2026. وتتخلل معسكر النشامى في تركيا مواجهة ودية آخرى أمام نيجيريا، مساء غدٍ الثلاثاء.

يذكر أن منتخب الأردن سيُقيم تجمعه الأخير قبل خوض نهائيات كأس العالم في شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران، حيث يلتقي مع سويسرا في 31 مايو بمدينة سانت غالن، قبل أن يغادر إلى أميركا لمواجهة كولومبيا في السابع من يونيو بمدينة سان دييغو، على أن يستقر في معسكره الرسمي خلال المونديال في مدينة بورتلاند الأميركية. ويستعد منتخب النشامى للمشاركة الأولى في تاريخه ببطولة كأس العالم، حيث سيلعب في المجموعة العاشرة إلى جانب منتخبات الأرجنتين والجزائر والنمسا.






## تركيا: القبض على متورط بخطف ضباط سوريين منشقين منهم حسين هرموش
30 March 2026 04:42 PM UTC+00

أعلنت السلطات الأمنية التركية، اليوم الاثنين، إلقاء القبض على أوندر صغرجك أوغلو، المحاكم بالتورط في خطف ضباط سوريين منشقين عن نظام بشار الأسد والمتهم بالتعاون مع مخابرات الأسد وروسيا، فضلا عن تورطه مع المليشيات الموالية لنظام الأسد المخلوع. وقالت مصادر أمنية تركية لوسائل الإعلام، منها "العربي الجديد"، إن إلقاء القبض على صغرجك أوغلو جرى في منطقة على الحدود السورية اللبنانية وبجهود مشتركة بين جهازي المخابرات التركية والسورية، دون تحديد تاريخ اعتقاله.

وسردت المصادر تفاصيل تمكن المخابرات التركية من القبض عليه خارج الحدود، مبينة أنه تم إلقاء القبض على الجاسوس الفار منذ 12 عاماً، بعد عملية مشتركة مع الجانب السوري، وجرى تسليمه إلى السلطات القضائية بالتنسيق مع مكتب المدعي العام في أنقرة ومديرية مكافحة الإرهاب في العاصمة. وتورط صغرجك أوغلو في العام 2011 في اختطاف قائدي الجيش السوري الحر حسين هرموش ومصطفى قاسم، وسلمهما إلى نظام بشار الأسد، وكان مسؤولاً عن مقتل حسين هرموش تحت التعذيب.

وأدى هذا الحدث إلى تغير الأوضاع في سورية مع بداية الثورة، وصدر الحكم بحقه بالسجن 20 عاماً عام 2013 بتهمة "حرمان شخص من حريته باستخدام القوة أو التهديد أو الخداع"، إلا أنه تمكن من الفرار من السجن بولاية عثمانية في 2014. وبحسب المصادر الأمنية، فقد تبين أن جهات تابعة لجماعة "الخدمة" المحظورة في تركيا لعبت دوراً فعالاً في عملية هروب الجاسوس، حيث تبين أن معلومات الملفات عُدلت بشكل غير قانوني، ومدة الحكم حُسبت بشكل خاطئ، ومخالفات جسيمة حدثت في إجراءات الإفراج.



كما كشفت التحقيقات أن لائحة الاتهام ضده أُعدت في عام 2014 من قبل أوزجان شيشمان، وهو مدعٍ عام في جماعة الخدمة وكان يعمل على قضية شاحنات جهاز المخابرات وفضحها في الإعلام، ما سبب إحراجا للحكومة التي كان يترأسها الرئيس رجب طيب أردوغان آنذاك أمام الرأي العام المحلي والدولي بتهمة إيصالها الأسلحة للمعارضة السورية.

وأكملت أن سجلات الأحكام غير المكتملة التي أدخلت في النظام كانت موقعة من قبل يونس باقي، وهو مدعٍ عام في جماعة الخدمة أيضا ومختص بتنفيذ الأحكام. لكن المخابرات التركية لاحقت صغرجك أوغلو لسنوات بعد هروبه حيث اختبأ في سورية وروسيا ولبنان، وجرت مراقبته بشكل مستمر، وأنشأت شبكة مراقبة مستمرة استخدمت في هذه العملية المراقبة الميدانية، والتنصت التقني، والمراقبة الإلكترونية، والعديد من عناصر الاستخبارات.

العمل لفائدة استخبارات الأسد

وبعدما لجأ صغرجك أوغلو إلى سورية، وضع تحت حماية استخبارات نظام الأسد، فيما طُلب منه القيام بأنشطة استخباراتية ضد تركيا، وخلال هذه المرحلة زود استخبارات نظام الأسد بمعلومات عن هويات وتحركات بعض الأفراد الذين يعملون لصالح تركيا. كما انخرط في العديد من الأنشطة المعادية لتركيا، منها العلاقة مع زعيم منظمة محظورة هو معراج أورال، إضافة إلى يوسف نازك المتهم بتنفيذ تفجيرات مدينة الريحانية والذي ألقي القبض عليه عام 2018.



كما نفذ دعاية معادية لتركيا، ونشر أخبارا مضللة بصور مزيفة في وسائل الإعلام، وفي مقابلة مع موقع إخباري (لم يتم تحديده)، صرح صغرجك أوغلو بأنه اختطف حسين هرموش بنفسه، وقال إنه ارتكب هذا الفعل لأنه وجد سياسة تركيا تجاه سورية خاطئة، وأنه خطط لعملية الاختطاف بنفسه، وأنه لا يشعر بأي ندم.

وأقام صغرجك أوغلو أيضا علاقات وثيقة مع يوسف نازك، منفذ تفجيرات الريحانية وأقام معه في منزل واحد في سورية لفترة من الزمن، وبسبب علاقتهما الوثيقة، استغل علاقاته مع المخابرات السورية لتأمين إطلاق سراح يوسف نازك من السجن بعد إلقاء القبض عليه، وفق اعترافات نازك عقب جلبه إلى تركيا.

المصادر الأمنية أوضحت أيضا أن صغرجك أوغلو تواصل مع المخابرات الروسية وعقد اجتماعات معها، حيث شارك معها معلومات استراتيجية وحساسة تخص تركيا. وعن عملية متابعته، أفادت المصادر، بأنه بعد هروبه أنشأ جهاز المخابرات التركية ملفا لمراقبة تحركاته باستخدام أساليب مادية وتقنية، وحددت شبكات اتصالاته وأماكن لجوئه، وراقبته بشكل منهجي، وكشف تحليل استخباراتي أنه اختبأ أولاً في سورية، ثم في منزل بمنطقة جبل محسن في لبنان، ثم انتقل إلى منطقة كراسنودار في روسيا، ثم عاد إلى لبنان عبر مصر.

وبعد ورود معلومات تفيد بأنه سيحاول العودة إلى سورية، تم التخطيط لعملية سرية مشتركة بين جهاز المخابرات التركية والمخابرات السورية في عملية منسقة على الحدود، وبعد 12 عاماً من الفرار، أُلقي القبض عليه، وبعدها شكل جهاز المخابرات التركي والمخابرات السورية فريق عمل مشتركا للتحقيق في الأحداث التي سبقت إعدام حسين هرموش.

ومن المتوقع أن يحاكم صغرجك أوغلو في عدة ملفات إضافة للحكم الذي ناله سابقا، بتهم التجسس السياسي والعسكري، ومساعدة منظمة إرهابية والتحريض عليها، وإساءة استخدام السلطة، والمساعدة والتحريض على القتل. وأوندر صغرجك أوغلو من ولاية أضنة، جنوب تركيا، وهو من أصول عربية من الطائفة العلوية، وعمل مترجما في جهاز المخابرات التركية لنحو 20 عاما، ويبدو أن عمله كان لمعرفته بأحوال المنطقة والتقرب منها، ولم تكن هناك أي إشكاليات في فترة خدمته، وفق وسائل إعلام تركية.

المقدم حسين هرموش

وأعاد نبأ الاعتقال تسليط الضوء على قضية المقدم حسين هرموش، الذي يُعد من أوائل الضباط المنشقين عن جيش النظام السوري. وكان نجله براء هرموش قد أعلن في فبراير/شباط 2025 مقتل والده تحت التعذيب، مؤكداً أنه قضى في 19 يناير/كانون الثاني 2012 داخل سجن صيدنايا، بعد أشهر من اعتقاله. وكان قد أعلن انشقاقه في يونيو/حزيران 2011، ليؤسس لاحقاً "لواء الضباط الأحرار"، أحد أوائل التشكيلات العسكرية التي تشكلت بهدف حماية المدنيين خلال الاحتجاجات الشعبية ضد النظام السابق.



وقد شكّل اعتقاله في سبتمبر/أيلول من العام نفسه صدمة في أوساط المعارضة السورية آنذاك، خاصة مع تضارب الروايات حول ظروف توقيفه، قبل أن تتكشف لاحقاً معلومات تشير إلى تسليمه عبر الحدود. ويعيد توقيف المشتبه به اليوم فتح هذا الملف، في وقت لا تزال فيه قضايا الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الحرب في سورية موضع متابعة ومطالبات مستمرة بالمحاسبة وكشف الحقيقة.




## صندوق النقد الدولي يستأنف الثلاثاء مشاورات المادة الرابعة مع اليمن
30 March 2026 04:43 PM UTC+00

يستأنف صندوق النقد الدولي، غداً الثلاثاء، مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، بعد توقف أربعة أشهر بسبب الأوضاع والأحداث الطارئة التي شهدتها البلاد على إثر الاجتياح الذي قامت به القوات العسكرية للمجلس الانتقالي المنحل للمحافظتين الشرقيتين الاستراتيجيتين حضرموت والمهرة. وأكد مصدر مسؤول حكومي لـ"العربي الجديد" أهمية استئناف هذه المشاورات في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها اليمن والمنطقة للاستفادة من الدعم الدولي في تعزيز الاقتصاد الوطني، ومواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة التي دشنتها الحكومة والبنك المركزي اليمني منتصف العام الماضي.

وأشار إلى أن كثير من التفاصيل والإجراءات المرتبطة ببرنامج الإصلاحات واستئناف تنفيذه ستتوقف على مخرجات هذه المشاورات وما سيُتفّق عليه مع صندوق النقد حول الاشتراطات التي يفرضها على الحكومة، خاصةً ما يتعلق منها بخطوط التمويل والمنح والقروض المقدمة من الصندوق والتي من المفترض التفاهم على استعادتها خلال هذه المشاورات. وأقر مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في اجتماع عقده بعدن، أمس الأحد، تقرير مشاورات المادة الرابعة مع الجمهورية اليمنية الذي سيُعرض على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي في المشاورات التي ستبدأ الثلاثاء 31 مارس/ آذار.

كما مهد البنك المركزي اليمني في عدن لهذه المشاورات بتنفيذ العديد من السياسات الاحترازية لتعزيز استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الانجرار وراء توقعات غير مستندة إلى أسس اقتصادية سليمة، في ظل تطورات اقليمية ودولية غير مؤاتية، إضافة إلى إقرار حزمة من الإجراءات لتطوير البنية التحتية لأنظمة المدفوعات، وذلك بهدف تعزيز مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي، أهمها اعتماد معيار وطني موحد وملزم لخدمة رمز الاستجابة السريع (QR Code) للمؤسسات المالية كافة العاملة في الجمهورية اليمنية، وكذا إقرار ربط المحافظ الإلكترونية بما يضمن توحيد مسارات الربط ورفع كفاءة التشغيل.

وقد نفذت الحكومة اليمنية والبنك المركزي، في إطار برنامج الإصلاحات الذي دُشّن منتصف العام 2025، مجموعة من الإجراءات والإصلاحات التي أدت إلى تحسين سعر صرف العملة المحلية والمحافظة على استقرارها، وإنشاء لجنة وطنية لتنظيم الاستيراد وتمويله، وتدشين حزمة إجراءات لتوحيد القنوات الإيرادية العامة وربطها بالبنك المركزي اليمني في عدن، فضلاً عن تنفيذ القرار الأهم في هذا الخصوص والمتمثل في مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة للعام 2026 وإقرارها، إلى جانب تنفيذ حُزمة من البرامج التي كان آخرها البرامج الطارئة لتعزيز الضرائب والجمارك، وخطة تعزيز الإيرادات المستدامة التي أقرت بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لسنة 2025، ضمن خطة الأولويات الاقتصادية الشاملة، قبل أن تتوقف عملية تنفيذ برنامج الإصلاحات نهاية العام الماضي، قبل أن يُعاد تشكيل الحكومة الجديدة.



وربطت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتي أُعيد تشكيلها مطلع العام 2026 استئناف برنامج الإصلاحات بعودة مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي، حيث دعت الحكومة في اجتماع عقده وزير المالية مروان بن غانم، نهاية فبراير/ شباط، مع رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي في اليمن، إلى استئناف مشاورات المادة الرابعة كونها تُعد من أهم الأولويات التي سيُعمل على إنجازها لما لها من أثر في تقييم الوضع الاقتصادي للبلاد، وتوجيه جهود الإصلاحات نحو المجالات التي تتسم بالضعف وتبني سياسات من شأنها الخروج بالاقتصاد الوطني إلى وضع أكثر استقراراً، إذ أشار بن غانم إلى مدى الانسجام الكامل لوزارة المالية مع جميع أهداف السياسات الواردة في تقرير مشاورات المادة الرابعة، وكذا الاستعداد التام للوزارة لتزويد الصندوق بالبيانات المطلوبة كافة لتحديث التقرير.

في السياق، قال المحلل الاقتصادي وفيق صالح لـ"العربي الجديد" إن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي هو خطوة إيجابية ومهمة للاقتصاد اليمني، خاصةً بعد توقف دام أكثر من 11 عاماً بسبب النزاع الدائر في البلاد منذ 2014. وكان صندوق النقد الدولي قد استأنف، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي 2025، مشاورات المادة الرابعة مع اليمن بعد انقطاع دام أكثر من 10 سنوات نتيجةً للظروف الاستثنائية التي يمر بها اليمن، قبل أن تُعلَّق في ديسمبر/ كانون الأول. وأضاف أن مشاورات المادة الرابعة هي آلية أساسية في عمل الصندوق تسمح بتقييم شامل للسياسات الاقتصادية والمالية للدول الأعضاء، وتقديم نصائح وتوصيات مدعومة ببيانات وخبرة دولية.

وتنص المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي على إجراء مشاورات دورية سنوية مع كل دولة عضو لمراجعة أوضاعها الاقتصادية والمالية، حيث يزور فريق من خبراء الصندوق البلد أو يجري الاجتماعات افتراضياً في الخارج، ويناقش مع الحكومة والبنك المركزي التحديات والإصلاحات، ثم يصدر بياناً ختامياً وتقريراً يُناقَش في مجلس إدارة الصندوق.

كما يضيف استئناف هذه المشاورات، بحسب حديث صالح؛ قيمة عملية وملموسة لاقتصاد الدولة، من حيث تقديم المقترحات والتوصيات للإصلاحات المطلوبة لإصلاح مالية الدولة وتعزيز حوكمة المؤسسات الذي يسهم بترشيد الإنفاق ورفع كفاءة التحصيل المالي، وتقديم الدعم الفني والمؤسسي، واستعادة الثقة الدولية بالاقتصاد، حيث يسهم ذلك في زيادة تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية وتنشيط النمو الاقتصادي وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي.



في المقابل، التقى رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وزير الخارجية والمغتربين شائع الزنداني، في عدن، الاثنين، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون والوفد المرافق له، حيث جرى بحث مجالات التعاون والشراكة بين الحكومة والبنك الدولي وسبل تعزيزها خلال المرحلة المقبلة.

وأكد الزنداني أهمية بناء الثقة بين الحكومة ومؤسسات التمويل الدولية والمانحين من خلال الإصلاحات التي أُقرّت في البرنامج العام للحكومة، وأهمية تطوير الشراكة مع مثل هذه المؤسسات الدولية، كالبنك الدولي، وتوسيعها، بما يضمن توجيه الدعم وفق أولويات واحتياجات الحكومة والوزارات المختصة، حيث جرى التطرق في هذا اللقاء، بحسب ما ورد في وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ"، إلى مجالات الدعم ذات الأولوية، وفي مقدمتها برنامج تحسين التغذية وقطاعات الكهرباء والزراعة والثروة السمكية وخلق فرص العمل، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وكانت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة قد قالت، في حوار مع "العربي الجديد"، إن تشكيل الحكومة الجديدة واستقرار الوضع السياسي يُهيئ البيئة المناسبة لاستئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي. وأشارت إلى أن التنسيق مع صندوق النقد الدولي بشأن مشاورات المادة الرابعة يقوده كل من البنك المركزي اليمني ووزارة المالية باعتبارهما المحافظ والمحافظ المناوب لدى الصندوق، وتُساهم وزارة التخطيط والتعاون الدولي في هذه الجهود بحكم دورها في التنسيق مع الشركاء الدوليين.

تعليقات