## أمازون تستعد لبدء تسريح نحو 30 ألف موظف بسبب الذكاء الاصطناعي
27 October 2025 07:54 PM UTC+00
تستعد شركة أمازون لبدء تسريح نحو 30 ألف موظف من الكوادر الإدارية اعتباراً من يوم الثلاثاء، في خطوة تهدف إلى خفض النفقات وتعويض التوظيف المفرط الذي شهدته خلال فترة ذروة الطلب أثناء جائحة كورونا، وفقاً لما كشفته رويترز اليوم الاثنين نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على القرار. ويمثل هذا الرقم نسبة صغيرة من إجمالي موظفي الشركة البالغ 1.55 مليون عامل، لكنه يعادل نحو 10% من موظفيها الإداريين البالغ عددهم حوالي 350 ألفاً، ما يجعلها أكبر عملية تسريح في أمازون منذ إلغاء حوالي 27 ألف وظيفة بين أواخر عام 2022 وبداية 2023.
ورفض المتحدث باسم الشركة التعليق على الأنباء، غير أن أمازون كانت قد نفذت خلال العامين الماضيين تخفيضات محدودة في قطاعات متعددة مثل الأجهزة والاتصالات والبودكاست وغيرها. وتشير المعلومات إلى أن موجة التسريح الجديدة قد تشمل إدارات متنوعة مثل الموارد البشرية (المعروفة داخلياً باسم People Experience and Technology) والخدمات والأجهزة والعمليات.
يمثل هذا الرقم نسبة صغيرة من إجمالي موظفي الشركة البالغ 1.55 مليون عامل، لكنه يعادل نحو 10% من موظفيها الإداريين البالغ عددهم حوالي 350 ألفاً
وتفيد المعلومات بأن مديري الفرق المعنية تلقوا تدريباً خاصاً، يوم الاثنين، حول كيفية إبلاغ الموظفين بالقرارات الجديدة، استعداداً لإرسال إشعارات التسريح عبر البريد الإلكتروني صباح الثلاثاء.
ويقود الرئيس التنفيذي آندي جاسي (Andy Jassy) حملة لإعادة هيكلة الشركة وتقليص ما وصفه بـ"البيروقراطية الزائدة"، من خلال تقليص عدد المديرين وتبسيط سلاسل الإدارة. كما أطلق جاسي خطاً سرياً لتلقي الشكاوى والاقتراحات حول مواطن الهدر داخل الشركة، تلقّى عبره نحو 1500 ملاحظة أدت إلى أكثر من 450 تعديلاً إدارياً، وفق ما قاله سابقاً هذا العام.
وأشار جاسي في تصريحات سابقة إلى أن الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي سيؤدي على الأرجح إلى المزيد من تقليص الوظائف، وخصوصاً تلك التي تتضمن مهام روتينية أو قابلة للأتمتة.
ولم تتضح بعد الحصيلة النهائية لعدد الوظائف التي ستُلغى، إذ أكدت المصادر أن العدد قد يتغير لاحقاً تبعاً لأولويات الشركة المالية، فيما ذكرت مجلة فورتشن (Fortune) أن قسم الموارد البشرية وحده قد يواجه تخفيضاً يقارب 15%. ورغم الأنباء، ارتفع سهم أمازون بنسبة 1.2% إلى 226.80 دولاراً بعد ظهر يوم الاثنين، بينما تستعد الشركة للإعلان عن نتائجها المالية للربع الثالث يوم الخميس المقبل.
(رويترز، العربي الجديد)
## البرهان يقرّ بانسحاب الجيش من الفاشر.. والأمم المتحدة تحذر من فظائع
27 October 2025 07:55 PM UTC+00
قال رئيس مجلس السيادة في السودان والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، إن القيادة الموجودة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بما فيها لجنة الأمن قررت مغادرة المدينة بسبب ما تعرضت له من تدمير وهجوم وقتل للمدنيين على يد مليشيا الدعم السريع. وأضاف أن الجيش وافق على المغادرة لتجنيب بقية المواطنين والمدينة الدمار.
وذكر البرهان في خطاب مصور اليوم الاثنين أن ما حدث في مدينة الفاشر التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع عقب معارك ضارية أمس الأحد، هي محطة من محطات العمليات العسكرية التي فرضت عليهم قيادةً وشعباً سودانياً. وأضاف: "الشعب سينتصر والقوات المسلحة سوف تنتصر لأنها مسنودة ويقاتل معها أبناء الشعب السوداني.. ونقول إن المعركة ستحسم لصالح الشعب السوداني"، وشدد على أنهم عازمون أن "يقتصوا لكل الشهداء ولما حدث في الفاشر وقبل ذلك في كل بقاع السودان في على مرأى ومسمع العالم". 
وتابع: "كل الأعراف والقوانين الآن يتم انتهاكها ولا أحد يتحدث ولا يحاسب، ونحن سوف نحاسب هؤلاء المجرمين، وكسودانيين سوف نقتص لأهلنا الذين لحقهم الظلم ولحقتهم هذه اليد الغادرة العدائية التي لا تنتمي للشعب السوداني".
وأعلن البرهان في خطابه أنهم يجددون العهد مع الشعب بأن الجيش والقوات المشتركة والقوات الشعبية وكل القوات المساندة قادرة على تحقيق النصر، ويستطيعون أن يقلبوا الطاولة في كل مرة، وأردف: "قادرون وعازمون على أن نمضي حتى نطهر هذه الأرض من كل دنس ونقضي على هؤلاء القتلة المأجورين".
وقال نشطاء ومجموعات إغاثة اليوم الاثنين، إن مليشيا الدعم السريع استولت على قاعدة عسكرية رئيسية في آخر معقل للجيش في إقليم دارفور الغربي المضطرب، في ضربة كبيرة للجيش في الحرب المستمرة بينهما منذ عام 2023. وفي حال تأكدت السيطرة، تكون قوات الدعم السريع قد أحكمت قبضتها على كامل إقليم دارفور، حيث أنشأت إدارة موازية تتحدى سلطة قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، الموجود في بورتسودان في شرق البلاد.
الأمم المتحدة تحذر من ارتكاب "فظائع"
وحذّر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الاثنين من أن مدينة الفاشر في "وضع حرج للغاية"، مع تزايد خطر "الانتهاكات والفظائع ذات الدوافع الإثنية" بعد إعلان مليشيا الدعم السريع سيطرتها عليها. وقال فولكر تورك في بيان إن "خطر وقوع انتهاكات وفظائع واسعة النطاق بدوافع إثنية في الفاشر يتزايد يوماً بعد يوم"، داعياً إلى "تحرك عاجل وملموس لضمان حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للراغبين في الفرار إلى مناطق أكثر أمنا". وأفاد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن مكتبه تلقى تقارير عن عمليات إعدام ميداني بحق مدنيين حاولوا الفرار، مع وجود أدلة تشير إلى دوافع إثنية.
وتحدث عن محتوى عدة مقاطع فيديو تُظهر "عشرات الرجال العُزّل مقتولين بالرصاص أو ممددين على الأرض"، محاطين بعناصر من المليشيا يتهمونهم بالقتال في صفوف الجيش السوداني. كما أشار تورك إلى معلومات تفيد باعتقال مئات الأشخاص في أثناء محاولتهم الفرار، بينهم صحافي. وحذر المفوض الأممي من أنه "بالنظر إلى الحقائق الماضية" في شمال دارفور، فإن "خطر العنف الجنسي، وخصوصاً ضد النساء والفتيات، مرتفع جداً". كذلك أكد أن العديد من المدنيين، بينهم متطوعون إنسانيون محليون، لقوا حتفهم نتيجة قصف مدفعي كثيف في الفترة من 22 إلى 26 أكتوبر/تشرين الأول.
وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنها تلقت تقارير عن نقص حاد في الغذاء وارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى إعدام عناصر من مليشيا الدعم السريع خمسة رجال في شكل تعسفي، كانوا يحاولون إيصال الطعام إلى الفاشر. كما سُجِّلت عمليات إعدام ميداني لمدنيين على يد مسلحين في مدينة بارا الواقعة في ولاية شمال كردفان، في غرب السودان. وشدّد تورك على ضرورة أن تتخذ المليشيا "خطوات ملموسة بشكل عاجل لوضع حدّ للانتهاكات ضد المدنيين في الفاشر وبارا، بما في ذلك العنف بدوافع إثنية والأعمال الانتقامية".
وتابع "أُذكِّر قادة قوات الدعم السريع بواجبهم بموجب القانون الإنساني الدولي لجهة ضمان حماية المدنيين وإيصال الإمدادات الأساسية والمساعدات الإنسانية". وشدّد على أن القانون الدولي يحظر العنف ضد غير المشاركين في الأعمال العدائية، ويحظر استخدام التجويع سلاحَ حرب.
## مراسل "العربي الجديد": زلزال بقوة 6.1 درجات يضرب ولاية بالكسير شمال غرب تركيا ويشعر به سكان إسطنبول
27 October 2025 08:01 PM UTC+00
## سموتريتش يهاجم السعودية مجدداً بعد أيام من اعتذاره عن تصريحات مسيئة
27 October 2025 08:02 PM UTC+00
عاود وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، اليوم الاثنين، مهاجمة السعودية، رغم الانتقادات التي طاولته عقب تصريحاته المسيئة للمملكة الأسبوع الماضي واعتذاره عن تلك التصريحات. وفي اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف برئاسته، قال سموتريتش إن إسرائيل "تدبرت أمورها بدونها (السعودية) 77 عاماً، وسنتدبر بدونهم أيضاً 77 سنة أخرى"، وفق هيئة البث الإسرائيلية الرسمية وصحيفة "يديعوت أحرونوت". واعتبر أن اتهام السعودية للجيش الإسرائيلي بارتكاب إبادة جماعية في غزة، ودعمها إجراءات ضد تل أبيب في المحاكم الدولية، "أشد إهانة بألف مرة من تصريحه غير الموفق"، على حد زعمه.
وفي وقت لاحق من مساء اليوم الاثنين عاد سموتريتش ليخاطب منتقديه قائلاً: "أين كنتم عندما اتهم السعوديون جنود الجيش الإسرائيلي لمدة عامين بالإبادة الجماعية والتجويع؟". وأضاف: "عندما يدعمون (السعوديون) إجراءاتٍ ضد إسرائيل في المحاكم الدولية، ومذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء ووزير الدفاع؟ هذا أشدُّ إهانة بألف مرة من تصريح غير مخطط له، وغير موفق لوزير المالية في دولة إسرائيل".
ولم يصدر بعد تعليق سعودي رسمي على التصريحات الجديدة لسموتريتش.
وكان سموتريتش قد عبّر عن أسفه قبل أيام إزاء ما بدر منه تجاه السعودية، وذلك بعدما رفض فكرة تطبيع العلاقات مع المملكة إذا كان الشرط المطروح إقامة دولة فلسطينية، مطلقاً تصريحات عنصرية ومسيئة وتعكس نظرة متعالية، فيما تنكّر لوجود الشعب الفلسطيني وقضيته.
وكتب سموتريتش عبر حسابه على تليغرام: "تصريحي بشأن السعودية لم يكن موفقاً على الإطلاق، وأنا آسف للإساءة التي تسبّب بها. ومع ذلك، وفي الوقت نفسه، أتوقّع من السعوديين عدم المساس بنا، وألّا ينكروا التراث والتقاليد وحقوق الشعب اليهودي في مناطقه التاريخية في يهودا والسامرة، وأن يقيموا معنا سلاماً حقيقياً".
وفي وقت سابق من ذلك اليوم، وجّه سموتريتش إساءة مباشرة إلى المملكة، حيث قال في مؤتمر صحيفة "ماكور ريشون" العبرية، إن "السيادة (الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة) هي نقطة الاختبار. إذا قالت لنا السعودية تطبيع مقابل دولة فلسطينية، فالإجابة يا أصدقاء، لا شكراً، استمروا في ركوب الجمال على رمال الصحراء، ونحن سنواصل التطور اقتصادياً واجتماعياً، ومع كل الأمور العظيمة التي نعرف كيف نقوم بها".
وجاءت تصريحات سموتريتش، وفق وسائل إعلام عبرية، على خلفية تمرير قانون السيادة أمس في الكنيست بالقراءة التمهيدية، رغم الضغوط الأميركية، بحيث صوّت أعضاء حزبه لصالح الاقتراح، الذي يتعارض فعلياً مع مطالب السعودية، التي تشترط إقامة دولة فلسطينية أو على الأقل إيجاد مسار نحو الدولة الفلسطينية مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
(الأناضول، العربي الجديد)
## جيش الاحتلال الإسرائيلي: الصليب الأحمر يتسلم جثة أسير في غزة
27 October 2025 08:07 PM UTC+00
## الاتحاد الليبي يؤجل انطلاق الدوري ويخلط حسابات الأندية وسيسيه
27 October 2025 08:10 PM UTC+00
أجّل الاتحاد الليبي لكرة القدم انطلاق الدوري المحلي إلى نهاية العام الحالي، بدلاً من الموعد المحدد سابقاً في 30 أكتوبر/تشرين الأول، لأسباب تنظيمية تهدف أساساً إلى ضمان مبدأ التكافؤ. لكن القرار جاء مفاجئاً وخلط حسابات الأندية، كما أربك المدير الفني للمنتخب الأول أليو سيسيه (49 عاماً)، ما قد يعقّد مأموريته في المباريات المقبلة.
ونشر الاتحاد الليبي بياناً رسمياً عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، اليوم الاثنين، ليعرض الأسباب التي دفعته إلى قرار التأجيل. ووصف الاتحاد القرار بالموضوعي: "حرصاً من الاتحاد الليبي لكرة القدم على انطلاق الموسم الرياضي لمسابقة الدوري الممتاز في أفضل الظروف التنظيمية والفنية وبما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الأندية المشاركة، وبعد دراسة شاملة للمعطيات الراهنة ومراعاة للظروف العامة، يود الاتحاد احاطتكم علماً بأنه تقرّر تأجيل انطلاق مسابقة الدوري الممتاز إلى شهر ديسمبر/كانون الأول 2025". وأشار الاتحاد إلى أنّ الهدف من هذه الخطوة يكمن في تحسين ظروف المنافسة، وضمان استقرار البرنامج العام للموسم.
واعتبر الاتحاد الليبي أن القرار جاء لعدة أسباب، من بينها "الالتزامات الدولية للمنتخب الأول، الذي يدخل معسكراً تحضيرياً اعتباراً من تاريخ السابع إلى الـ22 من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، استعداداً لمشاركته في بطولة كأس العرب التي ستقام بدولة قطر، وهو ما يتطلب تفرغ عدد من لاعبي الأندية الذين وقع عليهم الاختيار". وأغفل اتحاد الكرة أن تأجيل عودة الأندية لأجواء المنافسات الرسمية هو حرمان اللاعبين من دخول المرحلة الجدية، وبلوغ جاهزية بدنية جيدة، مقارنة بالبقاء من دون لعب مباريات رسمية، باستثناء بعض الفرق المشاركة قارياً.
ورأى الاتحاد أنّ برمجة الموسم الجديد تأخذ في الحسبان فرصة التأهّل لكأس العرب في حال التفوّق على منتخب فلسطين، إذ ستخوض الأندية مباراة واحدة فقط قبل التحاق لاعبيها بالمعسكر في الدوحة، ما يعني غيابهم عن فرقهم شهراً ونصف شهر تقريباً، إذا وصل المنتخب إلى النهائي. لكن الاتحاد لم يتطرّق إلى الاحتمال الآخر، وهو الخروج أمام منتخب فلسطيني قوي وطامح لبلوغ مونديال العرب، الأمر الذي يترك الأندية بلا استفادة فعلية، ويطيل فترة التوقف من دون مبرّر فني واضح.
وأثّر قرار محكمة التحكيم الرياضي "كاس" في توجه اتحاد الكرة نحو التأجيل، بعدما اعتُبر بعض الأندية غير مؤهل للمشاركة وفقاً للوائح المعمول بها. فأصبح التأجيل بمثابة فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتصحيح الأخطاء، واستكمال إجراءات قيد اللاعبين بشكل قانوني وسلس يضمن تجنّب أي نزاعات مستقبلية.
ويثير قرار التأجيل جدلاً واسعاً بين المتابعين الذين ينتظرون انطلاق الموسم بفارغ الصبر وسط رغبة في استعادة النسق التنافسي. وتترقب الأندية وضوح الرؤية في الأسابيع المقبلة لمعرفة جدول المباريات وتحديد خطط الإعداد النهائية، بينما يترصد منتخب ليبيا الأول انعكاسات هذا القرار على جاهزية لاعبيه، فيما يأمل الجميع أن يثمر التأجيل موسماً أكثر استقراراً وتنظيماً، وألا يتحوّل إلى سبب جديد لتعميق أزمات الكرة الليبية بدل أن يكون خطوة لإصلاحها.
## الاتحاد السوداني يعتمد رزنامة الموسم ويقر نظاماً مبتكراً للكأس
27 October 2025 08:11 PM UTC+00
اعتمد الاتحاد السوداني لكرة القدم رزنامة الموسم الكروي الجديد 2025–2026 خلال اجتماع لجنة المسابقات بحضور نائب الرئيس محمد سليمان حلفا، وعدد كبير من الأعضاء، وشهد الاجتماع إقرار جملة من القرارات التنظيمية المهمة التي ستحدد ملامح الموسم المقبل، أبرزها اعتماد نظام المجموعات في الدوري وتصنيف الأندية على أساس نتائجها في الموسم الماضي، إلى جانب إقرار نظام مبتكر لمنافسة كأس السودان، يمنح البطولة بعداً جغرافياً وتنظيمياً جديداً.
وذكر الاتحاد السوداني، في بيان رسمي عبر صفحته على "فيسبوك" اليوم الاثنين، أن لجنة المسابقات قررت انطلاقة الدوري في السابع من يناير/كانون الثاني المقبل، بمشاركة جميع الأندية المصنفة على ستة مستويات، وأوضح البيان أن المنافسة ستقام بنظام المجموعات، بحيث يضم كل مستوى أربعة أندية وفق ترتيبها في الموسم المنصرم، ويأتي في المستوى الأول الأندية التي مثلت السودان قارياً، وهي الهلال والمريخ والأهلي مدني والزمالة أم روابة، في حين وُزّعت بقية الفرق على المستويات التالية لضمان توازن فني بين المجموعات.
وأضاف البيان أن المستوى الثاني يضم الأمل عطبرة والميرغني كسلا وحي الوادي نيالا والمريخ الأبيض، بينما الثالث يضم هلال الساحل بورتسودان والفلاح عطبرة والأهلي الخرطوم وهلال المناقل، ويشمل المستوى الرابع كلاً من أم مغد الكاملين والأهلي مروي والرابطة كوستي وهلال الفاشر، أما المستوى الخامس فقد ضم الشرطة القضارف وكوبر الخرطوم وحيدوب النهود والسهم الدامر، في حين يكتمل التصنيف بالمستوى السادس، الذي يضم الفجر الأبيض والتقدم بورتسودان والمريخ كوستي والهلال كريمة.
ووافقت لجنة المسابقات في الاتحاد السوداني على مشاركة الأندية في الدوريات الخارجية إذا رغبت بذلك، بشرط الالتزام بالمشاركة في الدوري المحلي المحدد من دون استثناءات، كما شددت اللجنة على ضرورة توفيق أوضاع جميع الأندية لضمان انتظام الموسم من دون تأجيلات أو غيابات، وأعلنت اللجنة أيضاً أن قرعة الدوري ستُجرى في ديسمبر/كانون الأول المقبل، بينما ستنطلق قبلها منافسة الدوري العام المؤهل للممتاز يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني، لتحديد الأندية الصاعدة إلى المرحلة النهائية.
من جانبها، ناقشت لجنة المسابقات في الاتحاد السوداني أيضاً منافسة الكأس، وقررت مخاطبة الاتحادات المحلية لتسمية أبطال الكأس قبل 15 نوفمبر، سواءً من خلال تنظيم المنافسات المحلية أو اعتماد آخر بطل محلي في حال تعذر تنظيمها، ووفق النظام الجديد، سيمثل كل منطقة جغرافية ناديان في المسابقة، لتُقام قبل نهاية الفترة الأولى من الموسم بهدف تحديد 16 نادياً تتأهل للدور ربع النهائي.
## قرى عطشى في اللاذقية على الساحل السوري رغم وفرة الينابيع والأنهار
27 October 2025 08:15 PM UTC+00
في وقت تُعَدّ فيه محافظة اللاذقية على الساحل السوري شمال غربي البلاد من أكثر المناطق السورية الغنية بالمياه والينابيع الطبيعية، فإنّ أريافها تعاني أزمة عطش خانقة صارت تمثّل إحدى أبرز هموم سكانها اليومية. والمياه التي من المفترض أن تكون متاحة في منطقة مشابهة، تحوّلت إلى أزمة تمتدّ من قرى منطقة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية وصولاً إلى ريفَي الحفة والقرداحة وجبلَي الأكراد والتركمان بالمحافظة نفسها، وذلك مع انقطاع الضخّ المتكرّر لأيام طويلة، الأمر الذي يدفع الأهالي إلى الاعتماد على صهاريج المياه التي تفوق كلفتها قدرتهم المعيشية.
يخبر المواطن السوري علي عيسى، من سكان قرية بيت ياشوط في ريف جبلة، "العربي الجديد" أنّ "المياه تصل مرّة واحدة إليهم كلّ 10 إلى 15 يوماً، وفي الصيف قد يمتدّ ذلك إلى 20 يوماً"، وهذا الأمر "يضطرّ الأهالي إلى شراء مياه الصهاريج التي باتت تُباع بأسعار تتجاوز 150 ألف ليرة (نحو 15 دولاراً أميركياً)، وذلك كلّ خمسة أيام". ويشير إلى أنّ هذا "مبلغ كبير لعائلة محدودة الدخل، وإلا فلا بدّ من التوجّه إلى ينابيع القرية لتعبئة المياه وسط مشقّات".
ولا يختلف الوضع كثيراً في قرى أخرى مثل عين شقاق والدالية وبستان الباشا في ريف جبلة، حيث لا تتجاوز ساعات الضخّ الأسبوعي ثلاثاً في أحسن الأحوال. ويتحدّث المواطن أيهم عباس، من أهالي قرية عين الحياة في ريف جبلة، لـ"العربي الجديد" عن معاناته، ويخبر: "ننتظر اليوم الذي تصل فيه المياه بفارغ الصبر، لكنّ الضخّ يتوقّف في الغالب قبل امتلاء الخزانات، وأحياناً لا يوافق موعد تزويدنا بالتيار الكهربائي". يضيف عباس: "المشكلة تكمن كذلك في تكرّر الأعطال، ونُحرَم من المياه أحياناً لفترات طويلة، الأمر الذي يزيد التكاليف علينا ويسبّب لنا معاناة كبيرة".
من جهتهم، يفيد سكان من قرى نينه ونيننتي وجرماتي في ريف جبلة "العربي الجديد" بأنّ المياه لا تصل إليهم إلا مرّة واحدة شهرياً، وفي بعض الأحيان مرّة كلّ شهرَين.
في هذا الإطار، يقول الموظف في المؤسسة العامة لمياه الشرب في اللاذقية عبد الله درجي لـ"العربي الجديد" إنّ "الخطوط الرئيسية بمعظمها تتعرّض لأعطال متكرّرة نتيجة الضغط الزائد والتسرّبات، وذلك على خلفية قدم شبكة المياه وعدم تجديدها منذ سنوات طويلة"، يُضاف إلى ذلك أنّ "النقص في مواد الصيانة وقطع الغيار يؤخّر عمليات الإصلاح، الأمر الذي يفاقم الأزمة".
ويتابع درجي أنّ "مضخات المياه بمعظمها في حاجة إلى صيانة، وعدد منها إلى تجديد. كذلك تحتاج خطوط المياه تأهيلاً"، مشيراً إلى أنّ "مؤسسة مياه اللاذقية عملت في الفترة الأخيرة على مشاريع عدّة لتحسين واقع المياه في المحافظة". وعن الحلول المناسبة للأزمة القائمة، يقول درجي إنّ "من الضروري تأهيل شبكات التوزيع القديمة، وإقامة خزانات استراتيجية لتجميع المياه في خلال فصل الشتاء، بالإضافة إلى استخدام الطاقة المتجدّدة للتخفيف من تأثير تقنين الكهرباء".
ولا تتوقّف آثار أزمة المياه عند حدود معاناة أهالي اللاذقية في إطار الاستخدامات المنزلية، بل تمتدّ إلى القطاعات الزراعية والاقتصادية المختلفة في الريف. فتراجع المياه المخصّصة للريّ في مناطق عدّة من سهل جبلة والحفة، أدّى إلى خسائر لدى المزارعين، ولا سيّما مع صعوبة ريّ المحاصيل الصيفية. ويخبر المزارع السوري سامي شيخاني من ريف الحفة "العربي الجديد": "نملك أرضاً صغيرة زرعناها بالخضراوات. لكنّ المياه شحيحة منذ شهرَين، لذا اضطررنا إلى شراء كميات من مياه الصهاريج بأسعار مرتفعة"، مشيراً إلى أنّ ذلك "يجعل الزراعة غير مجدية اقتصادياً".
كذلك يشكو الأهالي في ريف اللاذقية من الأعباء المعيشية الإضافية الناجمة عن شراء المياه، خصوصاً في ظلّ تراجع الدخل الشهري وارتفاع الأسعار، وثمّة من يضطر من بينهم إلى تقنين استهلاك المياه. يذكر أنّ محافظة اللاذقية غنية بالينابيع والأنهر، لعلّ أبرزها نهر السن الذي يُعَدّ من أغزر أنهر سورية، كذلك فإنّ المتساقطات المطرية على الساحل السوري وجباله هي الأغزر في البلاد.
## البرلمان الجزائري يعيد تدوير مشروع قانون سحب الجنسية
27 October 2025 08:20 PM UTC+00
يجري نواب من كتل الموالاة، بطلب من البرلمان الجزائري، أخيراً، تحسينات على صياغة مقترح قانون يتيح سحب الجنسية الأصلية من الجزائريين المقيمين في الخارج الذين يرتكبون أفعالاً تمس بالدولة، قبل إحالته على الحكومة في غضون أيام لإبداء رأيها بشأنه، بعد أن وافق مكتب البرلمان على تمريره بسرعة غير معتادة (أربعة أيام)، ما أعطى انطباعاً بوجود دفع سياسي من السلطة. ويُتوقع أن يثير المشروع جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية بسبب محاذيره القانونية والدستورية.
وأعاد نواب من كتل نيابية موالية تدوير مسودة سابقة كانت الحكومة قد طرحتها في ربيع عام 2021، تتيح سحب الجنسية الأصلية من جزائريين في حال ارتكابهم أفعالاً معينة. وقد أحال البرلمان المسودة الجديدة التي تقدم بها النائب عن كتلة التجمع الوطني الديمقراطي هشام صفر، الأسبوع الماضي، وتنص على أنه: "يمكن التجريد من الجنسية الجزائرية الأصلية، كل جزائري يقوم خارج الجزائر بأفعال من شأنها إلحاق ضرر جسيم بمصالح الدولة الجزائرية، أو محاولة المساس بالوحدة الوطنية، أو إظهار الولاء لدولة أخرى بأي شكل من أشكال التعبير، مع الإصرار على نبذ الولاء للدولة الجزائرية، أو تقديم خدمات لدولة أخرى بنية الإضرار بمصالح الجزائر، مع الاستمرار في ذلك رغم إنذاره من قبل الحكومة الجزائرية".
ويشمل السحب، بحسب المقترح، حالات العمل لدى قوات عسكرية أو أمنية أجنبية أو تقديم مساعدات لها رغم الإنذار الرسمي، أو التعامل مع دولة أو كيان معادٍ للجزائر، إضافة إلى النشاط أو الانخراط في الخارج ضمن جماعة إرهابية أو تخريبية، أو تمويلها أو ترويجها بأي شكل من الأشكال. ويؤكد المقترح أن "التجريد من الجنسية الجزائرية المكتسبة" ممكن في حال ارتكاب هذه الأفعال داخل البلاد، على أن تتم إجراءات السحب بعد إنذار المعني بالتوقف عن الأفعال خلال أجل لا يتجاوز 60 يوماً، مع منحه حق تقديم ملاحظاته قبل صدور قرار السحب بمرسوم رئاسي. كما ينص المقترح على إمكانية استرداد الجنسية الأصلية بعد مرور 24 شهراً على الأقل من تاريخ التجريد منها.
ويقدَّم هذا النص على أساس أنه جاء لـ"معالجة ظاهرة غريبة عن المجتمع الجزائري تستهدف المصالح الحيوية للدولة، والاعتداء الصارخ على رموزها ومقوماتها من قبل أشخاص يحملون الجنسية الجزائرية، يعتقدون أنهم بعيدون عن سلطة القانون لما يتمتعون به من حماية في دول معروفة بعدائها للجزائر". ويشير هذا التبرير بوضوح إلى أن القانون يستهدف ناشطين معارضين في الخارج، باتت أنشطتهم تثير قلق السلطات منذ فترة، لا سيما أولئك المنتمين إلى حركات صنفتها الحكومة "تنظيمات إرهابية"، مثل حركة رشاد ذات التوجه الإسلامي، المتمركزة في فرنسا وسويسرا، وحركة الماك المطالبة بانفصال منطقة القبائل والتي تنشط قياداتها في فرنسا وكندا.
وأوحت السرعة غير المسبوقة التي تعامل بها مكتب البرلمان مع مقترح القانون — إذ تمت الموافقة عليه في أقل من أربعة أيام وإحالته مباشرة على الحكومة — بوجود توجه رسمي لإقراره قبل نهاية العهدة البرلمانية الحالية في ربيع العام المقبل. وتمتلك كتل الموالاة الأغلبية الكافية لتمريره من دون عراقيل. ويُظهر النص المقترح إعادة تدويرٍ شبه كاملة لمسودة 2021، التي كانت الحكومة قد سحبتها آنذاك بسبب الضغط الشعبي وانتقادات الحراك الشعبي، حين برر الرئيس عبد المجيد تبون القرار بوجود "سوء فهم لخلفيات المشروع والتأويلات التي أثيرت حوله".
في المقابل، بدأت مبكراً مواقف سياسية وحقوقية تطلق تحذيرات من هذا المقترح الجديد. وقال المحامي البارز عبد الرحمن صالح في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "التشريعات الدولية تنص على أن الجنسية تُسحب بالطريقة التي تُمنح بها، أي إن الجنسية المكتسبة فقط يمكن سحبها إذا تنافى سلوك صاحبها مع سبب منحها، أما الجنسية الأصلية فمكتسبة بالدم، ولا يمكن قانوناً التجريد منها". وأضاف أن "صياغة القوانين لا ينبغي أن تخضع للأهواء السياسية أو المزايدات الظرفية".
وإلى جانب هذه الملاحظات القانونية، ترى تقديرات سياسية أن إعادة طرح القانون ترتبط أيضاً بالصعوبات التي تواجهها الجزائر في تسلّم بعض النشطاء المطلوبين قضائياً، مثل رئيس حركة الماك فرحات مهني الذي يعلن أنه لا يعتبر نفسه جزائرياً، وعدد من النشطاء المقيمين في الخارج المتهمين بـ"المساس بالوحدة الوطنية والتعاون مع جهات معادية".
## "رويترز" عن مكتب نتنياهو: إسرائيل تسلمت رفات رهينة من الصليب الأحمر في غزة
27 October 2025 08:31 PM UTC+00
## الأسهم الأميركية تواصل تحقيق أرقام قياسية لليوم الثاني
27 October 2025 08:41 PM UTC+00
واصلت مؤشرات الأسهم الأميركية في بورصة وول ستريت تحقيق أرقام قياسية لليوم الثاني على التوالي، مع تعزز ثقة المستثمرين بإمكان التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين هذا الأسبوع، إلى جانب ترقّب حذر لنتائج شركات التكنولوجيا الكبرى وقرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب بخفض أسعار الفائدة.
ومن بين مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 82.92 نقطة أو 1.23% ليغلق عند 6874.61 نقطة، بينما صعد ناسداك المركّب بنسبة 1.86% إلى 23636.09 نقطة، وارتفع داو جونز الصناعي بـ 333.87 نقطة أو 0.71% مسجلاً 47,540.99 نقطة، بحسب بيانات رويترز.
ويُرتقب أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يوم الخميس المقبل، لوضع إطار مبدئي لاتفاق قد يجمّد الرسوم الجمركية الجديدة الأميركية ويخفّف من القيود الصينية على صادرات المعادن النادرة، ما انعكس فورًا على الأسواق، إذ تراجع مؤشر الخوف في وول ستريت (VIX) إلى أدنى مستوى له خلال شهر.
ونقلت وكالة رويترز عن سكوت رين، كبير خبراء الأسواق العالمية في معهد ويلز فارغو للاستثمار بولاية ميزوري، قوله إن تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت حول اتفاقات جديدة تتعلق بشراء الصين فول الصويا الأميركي وتسهيل صادرات المعادن النادرة "رفعت الآمال بقرب تهدئة التوترات التجارية بين البلدين".
ويأتي التفاؤل في الأسواق أيضاً مع ترقّب نتائج خمس شركات من مجموعة "السبع الرائعة" (Magnificent Seven)، وهي مايكروسوفت وآبل وألفابت (غوغل) وأمازون وميتا، إذ يرى المستثمرون أن هذه النتائج ستُظهر مدى متانة النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي والإنفاق الرأسمالي المرتبط به. وأوضح رين أن "ما تنتظره السوق هذا الأسبوع هو تأكيد أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي بدأت فعلاً تترجم إلى إيرادات وأرباح ملموسة".
في المقابل، تصدّرت قطاعات الاتصالات والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والتكنولوجيا مكاسب مؤشر ستاندرد أند بورز (S&P 500)، في حين تراجعت أسهم قطاعي المواد الأساسية والسلع الاستهلاكية الدفاعية. وسجّل مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا مستوى قياسياً جديداً، بعدما قفزت أسهم كوالكوم إثر إعلانها شريحتي ذكاء اصطناعي مخصصتين لمراكز البيانات، فيما واصلت إنفيديا صعودها بدعم من الطلب العالمي القوي.
كما شهدت الأسهم الصينية المدرجة في الولايات المتحدة، ومنها علي بابا وجيه دي دوت كوم (JD.com) وبي دي دي القابضة (PDD Holdings) و"بايدو"، ارتفاعاً جماعياً على وقع أجواء الانفراج التجاري.
الأسهم الأميركية وخفض الفائدة "شبه المحسوم"
وبعد صدور بيانات تضخّم معتدلة الأسبوع الماضي، بات المستثمرون متيقنين تقريباً من أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) سيعلن يوم الأربعاء، خفضاً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. غير أن الأنظار تتجه أيضاً إلى تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول، التي قد توحي بما إذا كان خفض آخر في ديسمبر/كانون الأول ما زال مطروحاً، خاصةً مع استمرار تعطّل بعض البيانات الحكومية نتيجة إغلاق إداري جزئي.
وفي مستجدات الشركات الأخرى، قفز سهم "كورينغ دكتور بيبر" (Keurig Dr Pepper) بعدما رفعت الشركة توقعاتها السنوية وجمعت نحو 7 مليارات دولار لتمويل صفقة استحواذها على شركة القهوة الهولندية "جيه دي إي" (JDE Peet's)، بينما ارتفع سهم "لولو ليمون" (Lululemon) عقب إعلان شراكة مع دوري كرة القدم الأميركي (NFL) لإطلاق مجموعة أزياء رياضية مشتركة. كما قفز سهم "جانيس هندرسون" (Janus Henderson) بعد تأكيد تلقي عرض استحواذ من شركتي "تراين" (Trian) و"جنرال كاتاليست" (General Catalyst).
أما الأسهم الأرجنتينية المدرجة في نيويورك، فقد شهدت صعوداً قوياً عقب فوز الرئيس خافيير ميلي في الانتخابات الرئاسية.
## تحقيق أممي: مسيرات روسية تطارد المدنيين في أوكرانيا
27 October 2025 09:13 PM UTC+00
خلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن روسيا تلاحق المدنيين الذين يعيشون قرب خط المواجهة في أوكرانيا بطائرات مسيرة، ما أجبر الآلاف على الفرار من مناطق بأكملها في ما يصل إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية. وتحدث تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن أوكرانيا عن مدنيين تعرضوا للمطاردة لمسافات طويلة بطائرات مسيرة مزودة بكاميرات، وفي بعض الأحيان للهجوم بقنابل حارقة أو متفجرات في أثناء بحثهم عن مأوى.
واعتبر التقرير المكون من 17 صفحة، والذي سيُقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، أن "هذه الهجمات ارتكبت في إطار سياسة منسقة لطرد المدنيين من تلك الأراضي وتشكل جريمة ضد الإنسانية تتمثل في النقل القسري للسكان". واستندت نتائجها إلى مقابلات مع 226 شخصاً بمن فيهم ضحايا وشهود وعمال إغاثة والسلطات المحلية، بالإضافة إلى مئات من المقاطع المصورة التي تسنى التحقق منها عبر الإنترنت.
ووقعت الهجمات الموصوفة في التقرير في ثلاث مناطق في جنوب أوكرانيا، بالقرب من خط المواجهة وعلى الجانب الآخر من نهر دنيبرو، على مدى فترة تزيد على عام. وتنفي روسيا استهدافها المتعمد للمدنيين في أوكرانيا، رغم أن قواتها قتلت الآلاف منهم منذ بدء الحرب قبل ثلاث سنوات ونصف سنة. كما قصفت أوكرانيا أهدافاً للبنية التحتية المدنية في روسيا وفي المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة موسكو، وإن كان على نطاق أضيق بكثير.
ووثق التقرير كذلك حالة امرأة من خيرسون تعرضت للمطاردة بطائرة مسيرة في أغسطس/آب 2024 في أثناء ركن سيارتها، ثم هاجمتها وأصابتها أثناء لجوئها إلى المرآب. وأضاف التقرير أن طائرتين مسيرتين أخريين وصلتا في اليوم نفسه واستهدفتا منزلها الذي هجرته بعد ذلك. وذكر التقرير أن هجمات الطائرات المسيرة تسببت في انخفاض حاد في عدد السكان في بعض المناطق، ولم يبق في بعض الأماكن سوى كبار السن وذوي الإعاقات.
وقال إريك موس، رئيس لجنة التحقيق، لوكالة رويترز: "لا شك أن مشغلي الطائرات المسيرة هؤلاء يتصرفون عن عمد. إنهم في الواقع يطاردون البشر، سواء في حدائقهم أو منازلهم أو في الشوارع". وقال بعض الناجين الذين أجرى محققو الأمم المتحدة مقابلات معهم إنهم شعروا بأنهم "مطارَدون".
وذكر التقرير أن رجال إطفاء ومسعفين وغيرهم ممن هم في طليعة جهود الاستجابة يتعرضون للقصف، ما يحرم السكان المحليين من خدمات الطوارئ التي هم في أمس الحاجة إليها. وأفاد تحقيق الأمم المتحدة في مايو/أيار بأن مثل هذه الهجمات تعد جرائم ضد الإنسانية. لكن هذا التقرير وجد أيضاً أنها وصلت إلى مستوى النقل القسري، وأنها وقعت على مساحة أوسع تتجاوز 300 كيلومتر. ووثق التقرير كذلك قيام السلطات الروسية بترتيب إجراءات لترحيل مدنيين أو نقلهم من مناطق خاضعة لسيطرتهم في زابوريجيا، في ما وصفه التقرير بأنه يصل إلى مستوى جرائم حرب.
(رويترز)
## زلزال يضرب شمال غرب تركيا ويشعر به سكان إسطنبول
27 October 2025 09:38 PM UTC+00
ضرب زلزال بقوة 6.1 درجات، اليوم الاثنين، منطقة سنديرغي في ولاية بالكسير شمال غرب تركيا، وشعر به سكان مناطق بحر مرمرة ومدينة إسطنبول. وأفادت رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) بأن الزلزال وقع على عمق 5.99 كيلومترات، وسجلت قوته بـ6.1 درجات على مقياس ريختر.
وأظهرت مشاهد بثتها وسائل إعلام محلية انهيار عدد من المباني، مع تسجيل انقطاع للتيار الكهربائي في المنطقة، من دون الإعلان رسمياً عن سقوط ضحايا حتى الآن.
#Breaking #Turkiye hit by 6.1 magnitude #earthquake — GFZ
Buildings reduced to RUBBLE in #Balıkesir, Turkiye after quake pic.twitter.com/8OEc1VDLge pic.twitter.com/kmkaaSkZJi
— ⚡️ World News ⚡️ (@ferozwala) October 27, 2025
وقال وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، عبر منصة "إكس"، إن "زلزالاً بقوة 6.1 درجات ضرب سنديرغي في بالكسير، وشعر به سكان الولايات المحيطة، وبدأت فرق آفاد وجميع الفرق المعنية فوراً عمليات البحث الميدانية".
Balıkesir Sındırgı'da 6,1 büyüklüğünde bir deprem meydana gelmiştir.
Çevre illerden de hissedilen depremle ilgili olarak, AFAD ve ilgili kurumlarımızın tüm ekipleri saha taramalarına derhal başlamıştır.
Depremden etkilenen vatandaşlarımıza geçmiş olsun dileklerimi sunuyorum.… pic.twitter.com/f1Yei9VfGS
— Ali Yerlikaya (@AliYerlikaya) October 27, 2025
ووفق وكالة أفاد، وقع الزلزال في الساعة 22:48 بالتوقيت المحلي (19:48 توقيت غرينتش)، وشعر به سكان عدة مدن أخرى في المنطقة، بينها إسطنبول وإزمير. وأكدت الوكالة أن الفرق المختصة باشرت على الفور عمليات التفقد والمساعدة. كما عرضت وكالة الأنباء التركية الخاصة "دي إتش إي" صوراً تظهر مبنى واحداً مدمراً على الأقل ومباني أخرى متضررة في سنديرغي.
يذكر أن زلزالاً بقوة 6.1 درجات ضرب المدينة نفسها في أغسطس/آب الماضي، أسفر عن مقتل شخص وإصابة 29 آخرين. كما شهد جنوب شرق تركيا في فبراير/شباط 2023 زلزالاً عنيفاً في أنطاكية تسبب في مقتل أكثر من 53 ألف شخص وتدمير المدينة بالكامل. وتواصل السلطات التركية مراقبة الوضع من كثب، فيما تعمل فرق الإنقاذ والطوارئ على تقييم الأضرار وتأمين السكان، وسط تحذيرات من احتمال حدوث هزات ارتدادية بعد الزلزال الأخير.
## بابا الفاتيكان سيزور موقع انفجار مرفأ بيروت في رحلته الخارجية الأولى
27 October 2025 09:38 PM UTC+00
أعلن الفاتيكان، الاثنين، أن البابا لاوون الرابع عشر سيصلي في موقع الانفجار في مرفأ بيروت، الذي وقع قبل خمس سنوات، وذلك خلال رحلة إلى تركيا ولبنان في نوفمبر/ تشرين الثاني. وستكون هذه أول رحلة خارجية للبابا الأميركي منذ تنصيبه في مايو/ أيار عقب وفاة البابا الأرجنتيني فرنسيس.
وتبدأ رحلة لاوون الرابع عشر في تركيا حيث سيشارك في إحياء الذكرى الـ1700 لمجمع نيقيا، وهو حدث كبير في تاريخ المسيحية. وسيصل البابا إلى أنقرة في نوفمبر، حيث سيلتقي الرئيس رجب طيب أردوغان ومسؤولين ومنظمات من المجتمع المدني ودبلوماسيين، قبل التوجه إلى إسطنبول.
وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، سيزور بابا الفاتيكان ليوم واحد مدينة إزنيق التي كانت تسمى نيقيا والواقعة جنوب غرب إسطنبول، وسيترأس فيها صلاة مسكونية. وعُقد مجمع نيقيا في العام 325 للميلاد في هذه المدينة بإيعاز من الإمبراطور قسطنطين الأول. وضم المجمع 300 أسقف من الإمبراطورية الرومانية وأقرّ أسس العقيدة التي تتبناها جماعات مسيحية كثيرة حتى اليوم.
وفي اليوم الموالي، سيزور البابا المسجد الأزرق الشهير في إسطنبول، وسيلتقي بطريرك القسطنطينية برثلماوس الأول، قبل أن يحتفل بقداس عام، قبل أن يسافر إلى بيروت، حيث سيلتقي الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام.
وفي الأول من ديسمبر/ كانون الأول، سيزور البابا ضريح شفيع لبنان القديس شربل مخلوف في دير مار مارون في عنايا شمال بيروت. كما سيقيم صلاة صامتة في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول في موقع انفجار مرفأ بيروت الذي وقع صيف العام 2020، وأودى بأكثر من 220 شخصاً ودمر جزءاً كبيراً من العاصمة اللبنانية.
وبذلك، يكون لاوون الرابع عشر ثالث بابا يزور لبنان بعد يوحنا بولس الثاني في العام 1997، وبنديكتوس السادس عشر في العام 2012. أما آخر زيارة أجراها بابا إلى تركيا، فكانت زيارة فرنسيس في العام 2014، والتقى حينها الرئيس أردوغان. وكان البابا فرنسيس سيقوم بهذه الرحلة إلى تركيا ولبنان في نهاية مايو/أيار، لكنه توفي في 21 إبريل/نيسان عن 88 عاماً.
(فرانس برس)
## مانشستر سيتي يواجه اللحظة الحاسمة… موعد قريب مع معركة الـ115 اتهاماً
27 October 2025 09:56 PM UTC+00
بعد أكثر من عامين ونصف عام من الانتظار، بات نادي مانشستر سيتي قريباً جداً من معرفة مصيره في القضية التاريخية التي هزت أركان الدوري الإنكليزي الممتاز، والمتعلقة بـ115 تهمة وُجهت للنادي بسبب خروقات محتملة للوائح التمويل والشفافية المالية خلال الفترة الممتدة من 2009 إلى 2018.
بحسب تقرير نشرته صحيفة ذا ميرور البريطانية الاثنين، فإن الحكم النهائي قد يصدر خلال فترة التوقف الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بعد جلسات استماع امتدت على مدى اثني عشر أسبوعاً العام الماضي، ما جعل الخبراء القانونيين يتوقعون صدور القرار قريباً جداً، وفق قاعدة زمنية تشير إلى أن كل أسبوع من الجلسات يحتاج إلى أربعة أسابيع من المداولات. وهو ما يعني أن ختام القضية الممتدة منذ منتصف سبتمبر/أيلول 2024 سيكون فعلياً في بداية نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وتعد هذه القضية الأكبر من نوعها في تاريخ "البريمييرليغ" من حيث الحجم والتعقيد، بعد أن ضمت أكثر من 250 ألف وثيقة وملفات مالية تغطي عقود رعاية ورواتب ومسائل محاسبية معقدة، وقد حافظت رابطة الدوري الإنكليزي على سرية الإجراءات طيلة الأشهر الماضية، فيما يلتزم رئيسها التنفيذي ريتشارد ماسترز الصمت التام، وسط ضغوط إعلامية وجماهيرية متزايدة للمطالبة بالشفافية.
وكشفت الصحيفة نفسها أن مصدر مطّلع على سير المداولات أكد أن الأجواء هادئة إلى حدٍّ مريب، مضيفاً: "لقد طال الأمر لدرجة أن كثيرين كادوا ينسون القضية، لكن عندما يصدر الحكم، سيعمّ الانفجار… كل الجحيم سيُطلق سراحه".
وتشير التوقعات إلى أن نتائج التصويت المرتقب على تعديلات قوانين اللعب المالي النظيف في الشهر المقبل قد تتأثر كلياً بصدور الحكم، ما يعزز مخاوف الأندية المنافسة التي ترى أن القرار المرتقب قد يقلب شكل الدوري رأساً على عقب.
## أزمة التدفئة تجعل السوريين عرضة للبرد القارس
27 October 2025 10:41 PM UTC+00
يقاسي السوريون العائدون والنازحون صعوبة في تأمين التدفئة، وسط ارتفاع كلفتها وغياب المساعدات، حتى صار الشتاء إنذاراً بتجدّد عذاباتهم ومحدودية خياراتهم.
يُشعل فصل الشتاء مع قدومه كل عام أزمة التدفئة لدى السوريين الباحثين عن مواد ومحروقات تدوم لأطول وقت ممكن وذات كلفة أقل، لاستخدامها في مواجهة البرد والعواصف الشديدة. تتنوّع هذه المواد وتترافق مع محاولات الأهالي والنازحين التقشف في استهلاكها، لاستخدامها خلال أيام الصقيع والبرد القارس.
لا تُخفي علياء الشردوب قلقها مع قدوم الشتاء، وهي التي عاشت معاناة البرد في مخيمات النزوح لسنوات، وتقول لـ"العربي الجديد": "إنه شتاء مختلف بالنسبة لي ولعائلتي، كوننا عدنا مؤخراً إلى منزلنا المدمّر في مدينة معرة النعمان جنوبي محافظة إدلب، والذي هُجّرنا منه قسراً عام 2019 مع سيطرة قوات النظام السوري المخلوع (نظام الأسد) على المدينة وبلدات عدة. وما زلنا حتى اليوم غير قادرين على ترميم المنزل".
حال علياء تشبه حال العديد من سكان المنازل المهدمة في أرياف إدلب شمال غربي سورية وفي محافظات أخرى، حيث يستخدمون البطانيات لمنع البرد وتغطية نوافذ المنازل، بينما يأملون أن تكون حالة مؤقتة ريثما يتمكنون من ترميم منازلهم. وتؤكد أن ما تعيشه ليس خوفاً عادياً، بل رعب وحذر من موسم يحوّل الحياة إلى جحيم يجمّد الأجساد والقلوب، مضيفةً: "الشتاء هنا لا يعني الأمطار والثلوج فحسب، بل يعني فيضان المنازل المهدمة التي تتسرّب إليها مياه الأمطار من كل حدب وصوب، وتُحوّل شوارع المدينة المليئة بالحفريات إلى برك موحلة، ما يُفاقم انتشار حالات الالتهاب الرئوي وأمراض الجهاز التنفسي، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن".
وتخشى علياء تكرار مآسي الشتاء التي عاشتها سابقاً في مخيمات النزوح، وتضيف: "كنا نشهد حوادث مأساوية، كاحتراق الأطفال والنساء والمسنّين عند محاولاتهم اليائسة إشعال وسيلة تدفئة تقيهم البرد الشديد، وذلك بطريقة بدائية خطيرة"، كاشفة أن مادة البيرين أصبحت "حلماً صعب المنال" بسبب ارتفاع كلفتها، وهي مادة شائعة للتدفئة تُصنع من مخلفات بذور الزيتون بعد عصرها. وتصف علياء معاناتها في تأمين مواد التدفئة كل عام بأنها معركة حقيقية وحتى "وجودية" ضد البرد، حيث يحلّ عليها الشتاء وكأنه إنذار مبكر بتجدد عذاباتهم وقسوة الحياة عليهم، وتقول: "الشتاء في إدلب يذكرنا بوضعنا الصعب، وينبّهنا إلى أن توفير الدفء لأولادنا وعائلاتنا رفاهية لا يمكننا أن نحظى بها".
وشاع في محافظة إدلب استخدام العديد من مواد التدفئة، إلى جانب مادة البيرين، منها قشور الفستق الحلبي وقشور البندق وقشور بذور المشمش، والتي تُعتمد في مدافئ خاصة، بالإضافة إلى المازوت والفحم الحجري. كذلك تلجأ العائلات الأشد فقراً إلى استخدام المواد البلاستيكية وما تجمعه خلال فصل الصيف، من حطب أو أخشاب وورق مقوّى، للاستخدام في التدفئة، كونها عاجزةً عن تأمين مواد تدفئة أخرى، نظراً لكلفتها المرتفعة.
في ريف اللاذقية شمال غربي سورية، كل شيء قابل للاشتعال يمكن استخدامه في التدفئة ومواجهة البرد، كما يشير خليل العبد الله لـ"العربي الجديد"، ويضيف: "لكن الشائع لدى الكثيرين، خصوصاً في مناطق جبلة، هو استخدام الحطب لارتفاع سعر المازوت، إضافة إلى مادة "التمز"، وهي ذات "البيرين" لكن تُطلق عليها في اللاذقية هذه التسمية.
وحول تفضيل الأهالي للحطب، يوضح العبد الله أنه الأكثر جدوى في مناطق ريف اللاذقية الباردة، ويقول: "في ريف جبلة نبدأ باستخدام المدفأة مع بداية نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام، إذ يصبح من الصعب تحمّل البرد، ولا سيّما عند ساعات الليل، والحطب هو الأفضل والأكثر كفاءةً في هذه المناطق"، ويضيف: "كان العام الماضي صعباً للغاية، إذ تدنّت درجات الحرارة إلى حدود ست درجات مئوية تحت الصفر في معظم الأيام. لم أشهد طيلة حياتي برداً مماثلاً، خصوصاً أنني كنتُ عائداً إلى منزلي في ريف جبلة بعد رحلة نزوح مريرة، ولم أكن قد تجهزتُ لفصل الشتاء، فمرضتُ ومرض أولادي بسبب البرد القارس. وكل ما أرجوه هذا العام ألا نمرّ بشتاء كارثي قاسٍ".
ويلفت العبد الله إلى أن العائلات الفقيرة في المنطقة تعتمد على الورق المقوّى والألبسة البالية لحرقها في المدافئ، ويقول لـ"العربي الجديد": "لا يمكن الاعتماد على التيار الكهربائي في التدفئة، فهو ينقطع بشكل متكرر، ولا يدوم أكثر من ساعة في أفضل الأحوال".
وفي العاصمة دمشق، لا تختلف أوضاع السكان عن باقي المحافظات السورية لجهة تأمين مواد التدفئة، إذ تقول خديجة عصام لـ"العربي الجديد": "ننشغل بموضوع التدفئة كل عام وبكلفتها المرتفعة، ونحتار بأي وسيلة سنواجه الشتاء القارس، لكننا بعد تفكير طويل قررنا الاعتماد على الغاز". وتتابع خديجة: "على الرغم من ارتفاع سعر الغاز وإشكالية توفره، لكنه يبقى الخيار الأنسب مقارنة بالخيارات الأخرى، مثل المازوت الذي لا يتوفر بشكل دائم، أو الكهرباء التي تُقنّن باستمرار".
ويعتبر العديد من السوريين أن الغاز بديلاً جيداً عن مواد التدفئة الأخرى، رغم بعض الصعوبات في تأمين الأسطوانة ووجود بديل جاهز حال فراغها، وفقاً لما يوضحه عمرو المحمد، المنحدر من ريف حمص وسط البلاد. ويقول لـ"العربي الجديد" إنه خلال سنوات نزوحه في لبنان كان يستخدم الغاز لتدفئة أطفاله، ومع العودة وجد أنه الخيار الأنسب، لكنه يتطلب تهوية جيدة للغرفة بشكل دائم، ويضيف: "قد ألجأ إلى خيار المازوت لصعوبة استخدام الحطب في المنزل، لكنني لم أقرّر بعد وسيلة التدفئة التي سأعتمدها".
تجدر الإشارة إلى أنه في 23 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أطلق منسّقو الاستجابة الإنسانية في شمال غربي سورية، نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، محذّرين من "كارثة محتملة" في مخيمات النازحين، ولا سيّما مع اقتراب فصل الشتاء واشتداد الحاجة لتأمين مواد التدفئة. ووفقاً لبيان منسّقي استجابة سورية، لا يزال أكثر من 1.521 مليون مدني يقيمون في المخيمات، أي ما يعادل نحو 75.18% من إجمالي عدد النازحين، رغم حركة العودة.
وأكد البيان ذاته أن عودة كثير من النازحين إلى مدنهم أو قراهم شمال غربي سورية لا تزال محدودة، بسبب الدمار الكبير وعجز الأهالي عن ترميم منازلهم. وأشار إلى أن أكثر من 95% من العائلات داخل المخيمات تعجز عن تأمين مواد التدفئة للشتاء المقبل، وأن 83% من النازحين داخل المخيمات لم يتلقّوا إمدادات التدفئة الشتاء الماضي.
## حرب ترامب على التنوع والمساواة والشمول
27 October 2025 10:42 PM UTC+00
في 22 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أبرمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً مع مسؤولي جامعة فرجينيا يُلزمهم تبني توجيهاتها في شأن التنوع والمساواة والشمول، مقابل تعليق التحقيقات الخاصة بالحقوق المدنية، واستمرار حصولهم على التمويل الفيدرالي. ومثل هذا الاتفاق أول تسوية أبرمها مسؤولو جامعة حكومية مع إدارة ترامب في إطار حملتها الواسعة للضغط على أبرز الجامعات الأميركية من أجل قمع أي تحركات لطلاب مؤيدين للفلسطينيين من جهة، ومن جهة أخرى لمنع سياسات تعزيز التنوع.
وقبل ذلك، أصدرت إدارة ترامب بعدما تولت السلطة في 20 يناير/ كانون الثاني الماضي، أوامر تنفيذية بتفكيك مبادرات التنوع والمساواة والشمول في مجالس إدارات الشركات الكبيرة، ما أضعف مكاسب حققتها النساء والأشخاص ذوو البشرة الملونة في المجال. وباتت الشركات توظف رجالاً بيض بأسرع وتيرة منذ سنوات.
وكانت الشركات استقطبت مزيداً من النساء والأشخاص ذوي البشرة الملونة لتنويع مجالس إدارتها بعد الانتفاضة الوطنية التي أثارها قتل الشرطة المواطن من أصل أفريقي جورج فلويد في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية في 25 مايو 2020، فتراجعت هيمنة الرجال، خصوصاً البيض، على مجالس الإدارات في مقابل ارتفاع تمثيل النساء بنسبة 18%، وأيضاً التمثيل العرقي والإثني بنسبة 20%. 
وتؤكد شركة خدمات المساهمين المؤسسيين أن ردود الفعل السلبية تجاه التنوع والمساواة والشمول، بتأثير سياسة ترامب تغيّر تركيبة هذه المجالس مجدداً.
وأصدرت إدارة ترامب بعدما تولت السلطة أوامر تنفيذية بتفكيك مبادرات التنوع، وطالبت المتعاقدين الفيدراليين بالقضاء على ما وصفته بأنه "تمييز غير قانوني في مجال التنوع والمساواة والشمول"، ما جعل شركات كبيرة عدة تقلّص جهودها في المجال أو تتخلى عنها خوفاً من مواجهة دعاوى قضائية أو خسارة عقود فيدرالية.
ولحظت استراتيجية ترامب تكثيف الرقابة الحكومية، وإطلاق وزارة العدل تحقيقات في ممارسات التنوع والمساواة والشمول، مع التلويح باتخاذ إجراءات قانونية ضد الشركات والمنظمات "غير الملتزمة". وهكذا سارعت شركات، مثل "ماكدونالدز" و"ميتا"، إلى التكيّف مع هذه البيئة، لمحاولة تجنّب أي صراع مع الإدارة. 
وشكلت النساء هذا العام ثلث حصة التعيينات الجديدة في مجالس إدارة الشركات المدرجة في مؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، بانخفاض عن أعلى نسبة بلغت 44% عام 2022. وشكّل المديرون التنفيذيون من ذوي البشرة الملونة 19% من التعيينات الجديدة في مجالس الإدارات، بانخفاض عن 44% في عام 2021. في المقابل، شكّل الرجال البيض غالبية التعيينات الجديدة للمرة الأولى منذ عام 2017. 
تقول جويل إيمرسون، الرئيسة التنفيذية لمنصة الثقافة والشمول "باراديم ستراتيجي" لصحيفة "يو إس إي توداي": "هذا جزء من التحوّل الواسع في الولايات المتحدة، فالمستثمرون المؤسسون توقفوا عن الضغط من أجل التنوع. وألغت المحاكم قواعد زيادة التنوع في مجالس الإدارة، وأيضاً قوانين كاليفورنيا التي تُلزم بزيادة تمثيل النساء والأفراد من المجتمعات الأقل تمثيلاً في مجالس إدارات الشركات".
ويشير أحدث استطلاع للرأي أجرته جامعة بنتلي ومؤسسة "غالوب" للأعمال إلى أنه "رغم أن معظم الأميركيين يعتقدون بأن التنوع مهم في مجال الأعمال، ويربطونه بمزيد من الابتكار وزيادة الأرباح، يعتبر عدد أقل منهم حالياً أنه أولوية للأعمال نفسها". وقد انخفضت نسبة مديري الشركات الذين يخططون لإضافة التنوع بين الجنسين من 21% العام الماضي إلى 9% هذا العام، ومن يريدون إضافة التنوع العرقي أو الإثني من 13 إلى 6%.
ويوضح باري لوسون ويليامس، وهو مسؤول تنفيذي في أكثر من 12 مجلس إدارة، إن "هذا التباطؤ يهدد المكاسب التي حققها الأميركيون السود تحديداً بشق النفس في مكان العمل، حيث تعتمد مجالس الإدارات على "مواصفات ضيّقة" لدى النظر في أعضائها الجدد، ويقول: "لأن المديرين التنفيذيين ذوي الخبرة يرتبطون بعقود طويلة الأمد سيُهيمن الرجال البيض على هذه المجموعة من المواهب".
من جهته، يتحدى تارانغ أمين، الرئيس التنفيذي لشركة "إلف بيوتي"، التيار السائد، ويقول لشبكة "سي إن إن" الإخبارية إن شركته من بين الشركات القليلة التي يتألف مجلس إدارتها من 67% من النساء و44% من التنوع العرق والإثني، ويعلّق: "نؤمن بأن وجود فريق يعكس المجتمعات التي نخدمها ميزة تنافسية، وندافع عن مبادئنا منذ 21 عاماً، وسيستمر ذلك".
## ليبيا: جهود حكومية للعناية بالغابات والحدّ من التعديات
27 October 2025 10:42 PM UTC+00
شهدت ليبيا هذا العام سلسلة إجراءات ميدانية وتشريعية ورقابية عكست تنامي التحرك الرسمي لحماية الغطاء النباتي، ومكافحة الاستغلال الجائر للغابات والثروة النباتية. وفي 14 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري نفذ جهاز الشرطة الزراعية في مناطق تمتد من الأبيار غربي مدينة بنغازي حتى طبرق (أقصى شرق) حملة ميدانية واسعة لحماية الغابات ومراقبة الأنشطة في منطقة الجبل الأخضر.
وأوضح الجهاز أن الحملة هدفت إلى وقف التعديات على الغابات، ومنع قطع الأشجار والنباتات الرعوية، ومواجهة مظاهر الاستغلال الجائر عبر تكثيف الدوريات الوقائية ورصد الأنشطة داخل الغابات. وأكد أن "الحملة هدفت أيضاً إلى الحفاظ على التوازن البيئي في المناطق الجبلية الشرقية، وقد حدّت من التعديات وضبطت مخالفات، وعززت الوعي البيئي لدى المواطنين والمزارعين".
وفي 12 أغسطس/ آب الماضي، باشرت إدارة إنفاذ القانون في الإدارة العامة للعمليات الأمنية بطرابلس حملة لإيقاف التعديات على أراضي الغابات التي تملكها الدولة في منطقة قره بولي شرقي العاصمة طرابلس، ووضعت علامات حدودية للأراضي، وحصرت المباني المخالفة القائمة عليها تمهيداً لإزالتها. وذكرت وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية أن الإجراءات اتخذت في حضور خبراء في الهندسة الزراعية وممثلي مكتب النائب العام، وأن الجهات المختصة باشرت الملاحقة القانونية لمتورطين بارتكاب تعديات. 
وفي 3 يوليو/ تموز الماضي استضافت الشرطة الزراعية في بنغازي اجتماعاً ضم خبراء من مركز البحوث الزراعية وأساتذة جامعيين وضع اللمسات الأخيرة على "خطة وطنية شاملة لمقاومة حرائق الغابات" تعتزم الحكومة المكلفة من مجلس النواب إقرارها والبدء في تنفيذها نهاية العام الحالي بهدف "حماية ما تبقى من الغطاء النباتي في البلاد من خلال تطوير آليات الرصد المبكر والتدخل السريع والتنسيق بين المؤسسات المعنية، وتنظيم حملات توعية وتدريب فرق استجابة للطوارئ البيئية". 
وترافق ذلك مع تنفيذ دوريات الشرطة الزراعية، بالتعاون مع مكتب الغابات وقطاع الزراعة، حملة واسعة في مدينة ترهونة شرقي طرابلس استهدفت غابات خلفون وأرميلة ومصلات التي تقدر مساحتها بنحو 260 هكتاراً. وجاءت الحملة، بحسب بلدية ترهونة، بعد تلقي بلاغات عن اعتداءات. ووثقت الحملة الأضرار، ووضعت آليات للحدّ من الانتهاكات التي طاولت الغطاء النباتي. 
وفي الأول من مارس/ آذار الماضي، قررت الحكومة المكلفة من مجلس النواب منع قطع كل أنواع الأشجار والنباتات في المدن والغابات، وكلّفت وزارة الزراعة بالتنسيق مع الشرطة الزراعية والحرس البلدي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار وإطلاق حملات لمكافحة التصحر والحفاظ على الغطاء النباتي". 
وتعكس هذه الخطوات التي تشمل قرارات وتشريعات وحملات ميدانية، اتجاهاً متزايداً لدى السلطات الليبية لتدارك المخاطر التي تهدد الثروة النباتية في البلاد، خصوصاً في ظل تكرار الحرائق التي باتت تشكل ظاهرة ملازمة للغابات في كل فصل صيف، وأيضاً في ظل تزايد الضغوط السكانية والعمرانية على المساحات الخضراء المحدودة. لكن هذه الجهود تبقى متفرقة، وتحتاج إلى تنسيق مؤسساتي واسع وسياسات بيئية واضحة على المستوى الوطني، بحسب ما يقول الناشط البيئي أبو بكر شحيمة لـ"العربي الجديد"، والذي يضيف: "رغم محدودية المساحات تبقى الغابات رئة ليبيا الطبيعية التي تلعب دوراً محورياً في التوازن البيئي ومكافحة التصحر، وغياب السياسات البيئية المستقرة والفوضى الأمنية عرضها لاعتداءات مستمرة، ومحدودية مساحات الغابات يزيد الآثار السلبية لانحسارها على صعيدي البيئة والمناخ اللذين شهدا تحولات خطرة خلال السنوات القليلة الماضية".
ويوضح شحيمة أن "ما تملكه ليبيا من مساحات خضراء يتعرض لتهديد بفعل القطع الجائر والتوسع العمراني العشوائي. وشهدت غابات وادي الكوف شرقي بنغازي، على سبيل المثال، تعديات واسعة من مواطنين، وجهات مسلحة بنت مقار عسكرية داخلها، ونحن نحاول صدّ هذه التهديدات بقدر ما نستطيع، ولم تزد قرارات الحكومة في بنغازي في الآونة الأخيرة، عن حدّ الإعلانات من دون أي تنفيذ على الأرض".
ويشير شحيمة الى أن "الجهود التطوعية أكبر من جهود السلطات. وينظم شبان حملات توعية وحراسة لحماية الغابات من الدمار، والجهود الحكومية لا يجب أن تتوقف عند إطلاق حملات متقطعة، بل يجب أن تذهب إلى حدّ فرض عقوبات مناسبة على من يتعدى على الغطاء النباتي".
ويقترح شحيمة أن يكون العمل على حماية الغابات وفق منظومة متكاملة تبدأ بإنشاء نظام رصد بيئي باستخدام المراقبة الجوية لتتبع التغيّرات والحرائق، وتحديث الخرائط الرقمية سنوياً لتحديد مناطق الحماية. ويجب أن تتجه الجهود الحكومية نحو تشجير أنواع محلية تقاوم الجفاف، وإشراك المواطنين في المناطق الريفية في إدارة الغابات عبر حوافز اقتصادية، والأهم تحديث التشريعات وفرض غرامات بيئية تصاعدية بحسب حجم الأضرار".
## الوكرة القطرية... توسّع عمراني وسكاني عند الساحل الجنوبي
27 October 2025 10:42 PM UTC+00
على بعد نحو 15 كيلومتراً من العاصمة القطرية الدوحة، أو ما يعادل نحو ربع ساعة من القيادة جنوباً، تستقبلك مدينة الوكرة وقد اتّكأت على الساحل الشرقي الجنوبي للبلاد. فور وصولك، تمتدّ أمامك مشاريع عمرانها الأفقي، في تجانس مع عدد من أحياء الدوحة، علماً أنّها تخلو من الأبراج الشاهقة؛ فتبدو الوكرة وقد جمعت ما بين أصالة التراث والتطوّر الحضاري، مع العلم أنّها تحتلّ موقعاً استراتيجياً لقربها من مطار حمد الدولي وميناء حمد ومدينة مسيعيد الصناعية.
تشير المراجع التاريخية إلى أنّ الوكرة أُنشئت في القرن التاسع عشر، تحديداً في عام 1828، بوصفها قريةً صغيرةً يعتمد أهلها في معيشتهم على صيد السمك والغوص بحثاً عن اللؤلؤ، مثلما كانت حال سكان قطر والخليج ككلّ قبل النفط. ويأتي اسم الوكرة مشتقّاً من كلمة "وَكْر"، أي عشّ الطائر، نسبةً إلى جبل صخري كان موئلاً ووكراً للطيور، وقد احتضنت المنطقة قبائل قطرية معروفة عديدة.
على مدى عقود، ظلّت الوكرة قريةً تعتمد على الغوص بحثاً عن اللؤلؤ وعلى التجارة البحرية، قبل أن تشهد تطوّراً ملحوظاً في القرن العشرين، خصوصاً مع الطفرة النفطية، فتوسّعت عمرانياً وشهدت تدفّقات سكانية متسارعة لمواطنين قطريين ووافدين مقيمين في البلاد، ولا سيّما من جنسيات عربية. وقامت في العقدَين الماضيَين أحياء ومجمّعات سكنية راقية في مناطق عدّة من المدينة، لعلّ أبرزها منطقة الوكير، إلى جانب مراكز تسوّق وغير ذلك.
من جهتها، وفّرت هيئة الأشغال العامة في قطر "أشغال" البنى التحتية والخدمية اللازمة لأكثر من 1300 قسيمة أرض وُزّعت على المواطنين في مناطق الوكرة؛ جنوب المشاف والوكير وغرب الوكرة. ومع النهضة والتوسّع العمرانيَّين، تدعمهما مشاريع ضخمة من قبيل محطة المترو والشوارع والبنية التحتية المواكبة للنموّ الحضري، ارتفع عدد سكان الوكرة ليتخطّى 350 ألف نسمة.
أبو علي الخاطر من سكان الوكرة، يخبر "العربي الجديد" في خلال جولة لها في المدينة، أنّه عايش تطوّرها، شارحاً أنّه وأجداده من أهل الوكرة القدماء. يضيف أنّ "تطوّر المدينة لا يقتصر على التحوّل العمراني أو النموّ السكاني، بل ترسّخ فيها حضور رياضي وثقافي بارز، الأمر الذي جعلها نموذجاً متكاملاً في قطر؛ فقد جمعت ما بين بنية تحتية رياضية ذات مستوى عالمي وبين مؤسسات تنموية رائدة تُعنى بالشبّان والشابات".
استاد الجنوب وغيره
ونجحت مدينة الوكرة من خلال "استاد الجنوب"، الملعب متعدّد الاستخدامات، في تقديم تجربة حضرية ثقافية ورياضية تدعم مسيرة قطر نحو التنمية المستدامة. ويُعَدّ "استاد الجنوب" واحداً من أبرز معالم الوكرة، فقد أطلّت المدينة من خلاله على العالم عبر سبع مباريات أُقيمت على أرضه، وذلك في كأس العالم 2022 لكرة القدم. وقد استوحت المهندسة المعمارية البريطانية، ذات الأصول العراقية، زها حديد (1950 - 2019) تصميم الاستاد من أشرعة المراكب التقليدية القطرية، وذلك احتفاءً بتاريخ الوكرة العريق بوصفها مركزاً للصيد والبحث عن اللؤلؤ. وتتخطّى قدرة الاستاد الاستيعابية 40 ألف مشجّع، وهو أوّل ملعب في قطر يحصل على شهادة المنظومة العالمية لتقييم الاستدامة "جي ساس"، مع العلم أنّه حصل على ثلاث شهادات؛ الأولى عن التصميم والبناء، والثانية عن إدارة التشييد، والثالثة عن كفاءة الطاقة الموسمية عن مركز الطاقة.
إلى جانب ذلك، تحتضن مدينة الوكرة مؤسسات رياضية وشبابية متكاملة، مثل نادي الوكرة الرياضي الذي أُنشئ في عام 1959، وهو يُعَدّ واحداً من أعرق الأندية القطرية، ومركزاً لتنمية المواهب الرياضية في المنطقة الجنوبية. ويأتي كذلك مركز فتيات الوكرة الذي أُنشئ في عام 2016، بهدف تطوير قدرات الفتيات والشابات (14 - 39 عاماً) في مختلف مجالات الحياة، وغرس القيم الإنسانية فيهنّ، وتعزيز الوعي الثقافي كما الاجتماعي والرياضي لديهنّ، ورفع روح المبادرة والوطنية والإحساس بالمسؤولية لديهنّ، وتمكينهنّ بما يناسب ميولهنّ وقدراتهنّ في الرياضات البحرية والرسم والنحت والتمثيل والمسرح والغناء والموسيقى والتصوير والطبخ والصيد وغيرها.
 
جائزة "يونسكو"
من جهة أخرى، اهتّمت مدينة الوكرة بقطاع التعليم، من خلال المدارس الحكومية والدولية للمراحل التعليمية الثلاث، وقد حقّقت إنجازاً بفوزها بجائزة "يونسكو لمدن التعلّم لعام 2021"، من بين عشر مدن حول العالم، وذلك في خلال المؤتمر الدولي الخامس لمدن التعلّم الذي عُقد في كوريا الجنوبية، وذلك استناداً إلى ما حقّقته الوكرة في مجال التعلّم مدى الحياة. يُذكر أنّ 60 مدينة تنافست على هذه الجائزة، من خلال دمج كلّ القطاعات الحيوية والتعليمية والحكومية والخاصة في نطاقها الجغرافي من ضمن "عملية التحوّل للاستدامة".
ونالت الوكرة جائزة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) بعد تنفيذ استراتيجيتها في التحوّل إلى مدينة مستدامة، عبر مشاريع إنارة بالطاقة الشمسية، وإطلاق حملات وطنية للتوعية بالاستدامة وأهميتها، بالإضافة إلى تحقيقها الهدف الرابع وهو "التعليم الجيد"، لخدمة الهدف الحادي عشر وهو "بناء مجتمعات مستدامة"، اعتماداً على استراتيجية قطر في توفير فرص التعلّم للجميع والمؤشّرات العالمية لجودة التعليم.
سوق الوكرة القديم
ولا بدّ لزائر مدينة الوكرة أن يعرّج على سوق الوكرة القديم الذي يروي تاريخ الدولة الخليجية، قطر، ورحلتها بين متطلبات الحداثة والاعتزاز بالماضي. ويظهر السوق بتقنيات معمارية قديمة على المباني الجديدة، ويدمج ما بين حماية الهوية التقليدية والحلول الحديثة المبتكرة، علماً أنّه امتداد للسوق التاريخي المفتوح القديم للمدينة ويجمع ما بين طابع البيوت القطرية القديمة والنهج العمراني الحديث في تصميم يحاكي قرى الصيد البحرية التقليدية.
منذ إعادة تطويره وافتتاحه رسمياً في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2014، يستقطب هذا السوق المواطنين والمقيمين والزائرين. ومن خلال هيكله المعماري وجمعه مطاعم ومقاهي متنوّعة تناسب كلّ الجنسيات، يمكن وصف سوق الوكرة القديم بأنّه نسخة من سوق واقف التراثي الواقع في قلب الدوحة. ويشبه تصميم السوق ببيوته قرية صيد قديمة، مع بيوت بفناءات منخفضة الجدران، ومجموعة متنوّعة من المتاجر والمطاعم، وأزقّة ضيقة تفضي إلى الشاطئ.
وتحوّل هذا السوق إلى واحد من الأماكن الاستثنائية لقضاء العطلات أو للتنزّه، إذ يضمّ مرافق مميّزة، لعلّ أبرزها فندق سوق الوكرة الذي افتُتح في عام 2018، والذي يتألّف من مبنيَين تاريخيَّين حافظ تصميمهما على الطابع التراثي التقليدي، بهدف الإبقاء على الهندسة المعمارية التي تعكس صورة المنازل القطرية الأصلية قديماً. ويضمّ الفندق نحو 100 غرفة وجناح، أسقفها كلاسيكية مصنوعة من القشّ في استحضار لصناعة السلال القديمة. كذلك تتزيّن الغرف بزخارف ملوّنة تعكس زرقة البحر الباعثة على البهجة، فيما الألوان الترابية ترمز إلى رمال الصحراء المستوحاة من تاريخ الوكرة. يُذكر أنّ المجلس الواقع في مقابل الفندق يوفّر فرصة للاستمتاع بأمسيات على الطراز البدوي.
خلال جولة في مدينة الوكرة، يخبر المقيم السوري في قطر أحمد الخالد "العربي الجديد" أنّه اعتاد اصطحاب عائلته إلى سوق الوكرة القديم، ولا سيّما مع تحسّن حالة الطقس وتراجع نسبة الرطوبة وكذلك الحرّ. يضيف أنّ أبناءه يستمتعون هنا إمّا في السباحة أو في تناول ما لذّ وطاب من المطاعم المنتشرة على طول السوق، حيث الإطلالة الجميلة، كذلك الأمر في خلال المهرجانات التي تُقام بالسوق في الأعياد والمناسبات المختلفة في أشهر الشتاء.
تجدر الإشارة إلى أنّ مجسّم الصدفة الشهير يُعَدّ من المعالم التي تضفي على السوق جمالاً وأصالة، مع العلم أنّ له رمزية كبيرة بالنسبة إلى سكان الوكرة. وكان هذا المجسّم قد شُيّد في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، على طريق الوكرة العام، قبل أن يُنقَل في نهاية مارس/ آذار من عام 2021 إلى سوق الوكرة القديم، ويُنصَب عند دوّار فرضة الوكرة بمحاذاة الميناء.
## عائلات غزة... حرب إسرائيل هشّمت البنية الاجتماعية في القطاع
27 October 2025 10:42 PM UTC+00
في قطاع غزة المنكوب، بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، تبدو الحياة العائلية معلّقة. فالاحتلال لم يوفّر أيّاً من عناصر الوجود في القطاع، بما في ذلك البنية الاجتماعية التي تهشّمت بدورها.
لم تدمّر الحرب الإسرائيلية التي استهدفت قطاع غزة على مدى أكثر من عامَين المباني السكنية والمدارس ومختلف البنى التحتية والمنظومة الصحية فحسب، إنّما طاولت كذلك العائلات الفلسطينية من خلال تهشيم النسيج الاجتماعي في القطاع، خصوصاً في محافظة غزة ومحافظة شمال غزة اللتَين تمثّلان المنطقة الشمالية. فمنذ الأيام الأولى، لا بل الساعات الأولى، من الحرب على قطاع غزة المحاصر، راح أهل الشمال يُهجَّرون من مناطقهم ومن بيوتهم التي هُدم عدد كبير منها فوق رؤوسهم، الأمر الذي أدّى إلى استشهاد أفراد من عائلاتهم. وتشتّت من تبقّى من العائلات في مناطق الشمال الأقلّ استهدافاً، أو في الوسط والجنوب اللذَين ادّعى الاحتلال أنّهما "أكثر أماناً"، قبل أن يتّضح زيف ذلك، إذ راح يُهجَّر أهلهما كما النازحون قسراً إليهما.
وفي شمال قطاع غزة الذي عُزل لأشهر عن الوسط والجنوب، يكتشف اليوم الفلسطينيون الذين هجّرتهم منه آلة الحرب الإسرائيلية عمق جراحهم وهول خساراتهم وسط الأنقاض. هم يعودون إلى حواريهم، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، لتعود إليهم ذكرياتهم فيها، تلك التي جمعتهم في يوم مع غالين من عائلاتهم رحلوا مخلّفين فراغاً في المكان كما في النفوس والقلوب، وتلك التي طمرتها الأنقاض.
بدورها، راحت العائلات، التي ظلّت في شمال قطاع غزة لسبب أو لآخر، تلمس اليوم هول ما ألمّ بها. صحيح أنّها نجت، أو هكذا تظنّ، من "جحيم النزوح" إلى الوسط والجنوب، إلا أنّها تسلّم اليوم بالفاجعة. منازلها، التي كانت قد شُيّدت في بقاع بحدّ ذاتها لتجمع العائلة الممتدّة، استحالت ركاماً أو أتت الأضرار بليغة فيها، فلم تعد بالتالي قادرة على احتواء أفرادها جميعهم. ويحكي الفلسطينيون عن "تشتّت العائلة"، فلا المنازل بقيت لاحتضان مكوّناتها ولا الحواري بقيت بمعالمها لتضجّ بالحياة التي عرفها السكان في يوم، قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
إذاً، وجدت آلاف عائلات غزة نفسها أمام مشهد قاسٍ متكرّر في شمال القطاع؛ لا منازل يعودون إليها ولا أماكن تجمع أفرادها الذين تشتّتوا في الخيام وفي أراضٍ مستأجرة، في انتظار إعادة إعمار تواجهها تحديات كثيرة، من بينها أنّ سلطات الاحتلال ما زالت تمنع إدخال المعدّات اللازمة والكافية لذلك. وإلى ذلك الحين، وفي انتظار ما ستؤول إليه الأمور، فإنّ الحياة العائلية ستبقى معلّقة في شمال القطاع كما في مناطق عدّة من الوسط والجنوب.
وفي خلال حربه الطويلة على قطاع غزة وأهله، خلّف الاحتلال الإسرائيلي دماراً هائلاً، طاول كلّ ذي صلة بالحياة. وتفيد تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع بأنّ نحو 90% من البنية التحتية عموماً تضرّرت، إمّا كلياً وإمّا جزئياً، مع العلم أنّ آلة الحرب أتت على نحو 300 ألف وحدة سكنية كلياً وألحقت أضراراً بـ200 ألف وحدة أخرى إمّا بصورة بليغة وإمّا بأقلّ حدّة. وهكذا صار أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني بلا مأوى دائم، في واحدة من كبريات الكوارث الإنسانية والسكنية في القرن الحادي والعشرين.
بالنسبة إلى العائلات التي عادت إلى شمال قطاع غزة بعد نزوح قسري إلى وسطه وجنوبه، فقد وجدت نفسها مرّة أخرى في رحلة غربة داخل الوطن؛ الدمار الذي لحق بالمكان مغيّراً ملامحه أدّى كذلك إلى تشظّي النسيج الاجتماعي، وكانت اختلالات في البنية الاجتماعية. ومع تضرّر "البيت"، فقد الفلسطيني المنزل الذي تحميه جدرانه، وغابت "اللمّة" التي كان من شأنها أن تُعيد إليه معنى الأمان.
بعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، عاد الفلسطيني الخمسيني رائد السيد سليم إلى مشروع بيت لاهيا في شمال قطاع غزة الذي تغيّرت ملامحه. بصوت ملؤه الأسى، يروي لـ"العربي الجديد" ما عاشته عائلته من "تشتّت". ويقول لـ"العربي الجديد": "كنت أعيش مع إخوتي الأربعة في مبنى سكني من أربع طبقات. كنّا كالجسد الواحد، ولم نفترق حتى في النزوح؛ فقد نصبنا خيامنا بعضنا بجانب بعض في الجنوب. لكن حين عدنا، وجدنا المبنى ركاماً، وذكرياتنا تحت الأنقاض". يضيف: "بعد ذلك تفرّقنا. كلّ واحد منّا استأجر مسكناً في منطقة مختلفة؛ أنا في الرمال الجنوبي، وإخوتي في مناطق أخرى".
ويصف السيد سليم بمرارة ما أصاب عائلته: "كلّ واحد منشغل بهموم الحياة ما بعد الحرب، وتفاصيلها. صرنا عائلة مشتّتة، واشتقنا إلى جلساتنا القديمة. اشتقنا إلى لمّة العائلة. فالبيت لطالما كان مصدر الأمان والراحة ويحتضن ذكريات جميلة". ويتمنّى أن "يُعاد بناء ملكنا في أقرب وقت، حتى نستعيد حياة عائلتنا التي كانت". فوسط الحرب التي طالت وشتّتت عائلات غزة هنا وهناك، تحوّلت الروابط العائلية إلى مجرّد اتصالات متقطّعة وزيارات سريعة، إن توفّر ذلك، بعدما كانت العائلة بمختلف مكوّناتها تتقاسم بيتاً واحداً وحياةً واحدةً.
بدوره، يتحدّث عمر العطل، الذي اقترب من أربعينياته، عن فصول المأساة التي عاشها، علماً أنّه من حيّ الشيخ رضوان في مدينة غزة. قبل نحو شهر، نزح إلى مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وبعد ذلك أُصيب اثنان من أطفاله، بينما كانوا برفقة عمّهم، في قصف استهدف مجموعة من المواطنين في منطقة الزوايدة وسط القطاع، قبل أيام قليلة من وقف إطلاق النار. وبألم كبير، يحكي العطل لـ"العربي الجديد": "كان طفلاي في الخارج عندما استهدفتهما طائرة استطلاع إسرائيلية، ما أدّى إلى إصابات خطرة. أحدهما أُصيب في دماغه، وما زال الاثنان في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (وسط). لذلك لم أتمكّن بعد من العودة إلى مدينة غزة مع إخوتي". وعن عودة أفراد عائلته إلى منطقتهم، يخبر العطل: "هم عادوا على الرغم من الأضرار الجزئية في البيت. أمّا أنا فلا أستطيع ترك طفلَيّ الجريحَين. نحن اعتدنا على لمّة العائلة، لكنّني الآن لا أستطيع إلا سماع أصوات إخوتي عبر الهاتف". ويتمنّى شفاء الصغيرَين "حتى نعزد إلى البيت وإلى لمّة العائلة".
من جهته، عاد مصطفى أبو قادوس إلى حيّ الشيخ رضوان في مدينة غزة بعد انسحاب قوات الاحتلال من المنطقة، فوجد البيت وقد تحوّل إلى ركام ضاعت بداخله أحلامه بحياة زوجية. فالشاب الثلاثيني كان قد تزّوج قبل رحلة نزوحه الأخيرة من مدينة غزة. يقول أبو قادوس لـ"العربي الجديد": "تزوّجت وسط العدوان، تحديداً قبل العملية العسكرية الأخيرة (على مدينة غزة)، وكنّا نعيش (مع العائلة) في مبنى من خمس طبقات. ثمّ نزحنا جميعاً إلى دير البلح. وبعد انتهاء الحرب (عند دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ)، عدنا لنتفقّد البيت، فوجدناه مدمّراً بالكامل".
يضيف الشاب الفلسطيني: "تفرّقت العائلة بعد العودة، فأخي اضطرّ إلى السكن مع عائلة زوجته في منطقة الميناء غربي مدينة غزة ومعه والدَيّ، فيما أنا لجأت إلى بيت عائلة زوجتي في حيّ الرمال بالمدينة". ويكمل بغصّة، فيما يبدو القهر على ملامحه، أنّ "لمّة العائلة انتهت، والذكريات دُفنت مع البيت. هذه حرب لم تترك لنا شيئاً. صارت الحياة بلا معنى، فقد تفرّق بعضنا عن بعض، وصار كلّ واحد منّا منشغلاً بهموم خاصة". بالنسبة إليه: "لا نريد سوى بيت يجمعنا من جديد".
وفي واحدة من مآسي أهل غزة الكثيرة، فقد عبد مقاط قسماً كبيراً من عائلته في قصف جوي استهدف منزلهم ليلاً. ويخبر الشاب العشريني "العربي الجديد": "كنّا نائمين. وفجأة ضربت طائرة أباتشي البيت بصاروخ متفجّر. استُشهد 13 فرداً من العائلة وأُصيب 17 آخرون. راح والدَيّ وأخواتي الثلاث مع أولادهنّ". يضيف: "من جهتي، أُصبت إصابة بليغة في ظهري، وأحتاج إلى تركيب مفصل في قدمي اليُمنى، صرت طريح الفراش إذ لا أستطيع الحركة بعد شلل نصفي السفلي. أمّا ابني، البالغ من العمر أربعة أعوام فاستُشهد، فيما زوجتي جريحة. وحين خرجتُ من المستشفى بعد وقف إطلاق النار، وجدت بيوتنا وقد سُوّيت بالأرض". ويتابع مقاط: "لم يعد من بيت لنا في منطقة الزرقا شرقي مدينة غزة حيث نعيش منذ سنوات طويلة. الأرض مجرّفة، والمنطقة كلّها خراب. كلّ واحد من إخوتي راح في اتّجاه"، مبيّناً: "نحن الآن نسكن في بيوت أقارب لنا في المنطقة ذاتها. لكنّنا سننصب الخيام ونعيش فيها".
في سياق متصل، تشرح المتخصصة النفسية الاجتماعية غادة أبو القمبز هذا الواقع الصعب، قائلةً إنّ "النزوح من منطقة إلى أخرى، وما تبعه من تدمير المنازل، أدّيا إلى تشتّت عائلات كثيرة. عدد منها تفرّق أفرادها بسبب ضيق المسكن، وآخرون بسبب خلافات ظهرت نتيجة الضغطَين النفسي والاقتصادي".  وترى أبو القمبز، في حديثها إلى "العربي الجديد"، أنّ "مصطلح نزوح بحدّ ذاته يمثّل جرحاً نفسياً للعائلة. فهي لم تفقد بيتها فقط، بل فقدت توازنها الاجتماعي. تكدّس العائلات في أماكن ضيقة خلق مشاحنات داخلية، وفقدان الخصوصية زاد من التوتّر. الأطفال صاروا أكثر انطواءً أو عدوانية، والآباء يعانون من إحباط وشعور بالعجز".
تضيف أبو القمبز: "الذكريات لا تُمحى بالقصف، فهي تسكن الناس. لكن عندما يُدمَّر البيت، يشعر الإنسان بأنّ جزءاً من ذاته قد أُبيد. العائلة تُمثّل عماد الوجود والبقاء في هذه الحياة، وإذا تفكّكت وانهارت تضعف بنية المجتمع كلّه". وتؤكّد أنّ "تشتّت العائلات هو أحد أخطر آثار الحرب، ليس فقط على المستوى المادي بل كذلك الإنساني والاجتماعي، خصوصاً أنّ المجتمع الغزّي يعتمد على الروابط العائلية وسيلةً للبقاء. لذلك فإنّ تدمير البيت يمثّل تدميراً للنسيج الاجتماعي. قد تحاول العائلات إعادة بناء نفسها من خلال بقائها في مناطق قريبة تكون مكوّناتها قريبةً بعضها من بعض، أو في مخيمات نزوح مُعيّنة إلى حين إعادة الاعمار الكلي في القطاع".
وبشأن مستقبل العائلات التي تشتّتت، تصف أبو القمبز الواقع المقبل بأنّه "ضبابي. فلا رؤية واضحة لإعادة الإعمار، والعائلات لا تستطيع الانتظار لسنوات بلا مأوى. ثمّة مقترحات تشير إلى إنشاء مخيمات دائمة للعائلات المتضرّرة، حتى تبقى معاً من ضمن بيئة تحفظ الخصوصية والعادات. هذا حلّ مؤقت، لكنّه أفضل من بقاء العائلات مشتتة". وتوضح أنّ "المجتمع الغزي، رغم كلّ الجراح، ما زال يمتلك قدرة فريدة على التماسك؛ حتى في النزوح، ترى الناس يتقاسمون الطعام والمياه والمأوى. لكنّ من الضروري دعم العائلات نفسياً واجتماعياً، خصوصاً الأطفال والنساء فيها، لأنّهم من أكثر الفئات هشاشة بعد هذه الكارثة".
## ترامب يمتدح إيلون ماسك بعد أشهر من الخلاف: "سأظل أحبه دائماً"
27 October 2025 10:44 PM UTC+00
بعد أقل من ستة أشهر على خلافه مع إيلون ماسك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، كلمات ودية بحق الملياردير التقني. وقال ترامب للصحافيين خلال رحلته إلى آسيا: "أنا أحب إيلون، وأظن أنني سأظل أحبه دائماً".
وكان ماسك قد تبرع بأكثر من 250 مليون دولار لحملة ترامب الانتخابية العام الماضي. وخلال الأشهر الأولى من ولاية ترامب، أصبح ماسك أحد المقربين من الرئيس، وتولى مهمة خفض الإنفاق الحكومي بسرعة. لكن في أوائل الصيف، نشب خلاف بينهما بشأن مشروع قانون الميزانية الكبرى الذي دفع به ترامب، وسرعان ما بدأ الاثنان يتبادلان الهجمات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن ينسحب ماسك من دوره السياسي.
وفي يوليو/تموز، أعلن الملياردير تأسيس حزب سياسي خاص به، لكن لم يُسمع بعد ذلك أي خبر عنه. ومنذ ذلك الحين، اقتصر نشاط ماسك السياسي على التعبير عن آراء يمينية عبر منصته الإلكترونية "إكس". وفي سبتمبر/أيلول، تحدث ترامب وماسك خلال مراسم تأبين الناشط اليميني القتيل تشارلي كيرك.
وقال ترامب إنه منذ تلك المراسم، كانت بينه وبين ماسك اتصالات محدودة بين الحين والآخر، واصفاً الأمر بأنه "ليس بالكثير". وأضاف ترامب أن الملياردير التقني مر بفترة سيئة، قائلاً: "لقد كانت لحظة غبية في حياته، غبية جداً.. وأنا واثق أنه سيقول لك ذلك بنفسه".
وكان ترامب قد شن هجوماً على مستشاره السابق بشأن خططه لتشكيل حزب سياسي جديد. وكتب ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال" في 7 يوليو/تموز الماضي: "يحزنني أن أرى إيلون يخرج تماماً عن السيطرة، ليصبح عملياً حطام قطار على مدار الأسابيع الخمسة الماضية". وأضاف: "حتى أنه يريد تأسيس حزب سياسي ثالث، على الرغم من حقيقة أنه لم ينجح قط ذلك في الولايات المتحدة - يبدو أن النظام لم يصمم لهم".
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## فنزويلا تعلن إحباط عملية لمهاجمة سفينة أميركية وتحميلها المسؤولية
27 October 2025 10:45 PM UTC+00
أعلنت فنزويلا، الاثنين، تفكيك "خلية إجرامية" مرتبطة بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي آيه"، مؤكدة أنها سعت لمهاجمة سفينة أميركية راسية في ترينيداد وتوباغو لإجراء تدريبات عسكرية، ثم اتهام حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بالهجوم. وأكد وزير الخارجية الفنزويلي إيفان جيل في بيان أنه أبلغ بورت أوف سبين، عاصمة ترينيداد وتوباغو، بهذه "العملية السرية" المشتبه بها، وذلك غداة إعلان الحكومة في فنزويلا اعتقال "مجموعة من المرتزقة" المرتبطين بوكالة الاستخبارات الأميركية.
ووصلت السفينة الحربية الأميركية "يو إس إس غريفلي" إلى بورت أوف سبين السبت، وستبقى هناك حتى 30 أكتوبر/تشرين الأول لإجراء مناورات مشتركة مع قوات ترينيداد. وتعتبر كراكاس وجود السفينة الحربية الأميركية "يو إس إس غريفلي" في ترينيداد وتوباغو "استفزازاً" قد يؤدي إلى "حرب".
وقال جيل: "على أراضينا، يجرى تفكيك خلية إجرامية ممولة من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ومرتبطة بهذه العملية السرية"، مؤكداً أن الخلية أرادت "اتهام فنزويلا لتبرير عدوان على بلدنا". وفوّض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أيام، وكالة الاستخبارات المركزية في تنفيذ عمليات سرية على الأراضي الفنزويلية، ويدرس شن ضربات برية في إطار عمليات لمكافحة تهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي.
ومنذ مطلع سبتمبر/أيلول، تُنفّذ الولايات المتحدة غارات جوية، معظمها في البحر الكاريبي وبعضها في المحيط الهادئ، ضد قوارب تقول إنها تابعة لمهربي مخدرات. وأعلنت واشنطن خلال الأسابيع الماضية تنفيذ عشر غارات، أسفرت عن مقتل 43 شخصاً على الأقل وفقاً لإحصاء لوكالة فرانس برس بالاستناد إلى أرقام أميركية. ونشرت الولايات المتحدة سبع سفن حربية في منطقة الكاريبي وواحدة في خليج المكسيك في إطار عملية لمكافحة تهريب المخدرات، تستهدف خصوصاً فنزويلا ورئيسها نيكولاس مادورو. كما أعلن ترامب عن وصول أكبر حاملة طائرات في العالم قريباً إلى البحر الكاريبي. واتهم مادورو، الجمعة، الولايات المتحدة بـ"اختلاق" حرب جديدة.
وقال "إنهم يختلقون حرباً أبدية جديدة، لقد تعهدوا بأنهم لن يتورطوا مجدداً في حرب، وها هم يختلقون حرباً سنمنعها". ونفى الرئيس الفنزويلي الاتهامات بتهريب المخدرات، ورأى أن واشنطن ترفع شعار مكافحة المخدرات "لفرض تغيير في الحُكم" والاستيلاء على مخزون النفط الكبير في فنزويلا.
(فرانس برس)
## منتخب العراق تحت الضغط.. إصابات تربك الحسابات قبل مواجهة الإمارات
27 October 2025 10:47 PM UTC+00
يستعد منتخب العراق لكرة القدم لخوض مواجهة مرتقبة أمام منتخب الإمارات في الملحق الآسيوي المؤهل لنهائيات كأس العالم 2026، وسط حالة من القلق داخل الجهاز الفني بعد توالي الإصابات التي ضربت عدداً من العناصر المؤثرين في التشكيلة، ما وضع المدرب الأسترالي غراهام أرنولد أمام حسابات معقدة في توقيت حرج.
ومن المقرر أن يستضيف منتخب الإمارات نظيره العراقي في مواجهة الذهاب يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل على استاد محمد بن زايد في العاصمة أبوظبي، ضمن الدور الخامس من التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2026، على أن يكون لقاء مباراة الإياب يوم 18 نوفمبر على استاد البصرة الدولي.
وسيبلغ الفائز بمجموع المباراتين الملحق العالمي المؤهل للمونديال المقررة إقامته في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك. وتتنافس ستة منتخبات فيما بينها ضمن الملحق العالمي، على أن يصل منتخبان فقط إلى أكبر بطولات العالم. ويواصل لاعب نادي الرياض السعودي إبراهيم بايش مرحلة العلاج من التمزق الذي تعرض له في العضلة الأمامية خلال مشاركته الأخيرة مع المنتخب، وبدأ اللاعب الآن مرحلة إعادة التأهيل البدني، ومن المتوقع أن يعود للتدريبات بعد عشرة أيام، وربما يكون خارج حسابات المدير الفني الأسترالي في اللقاء الأول.
في المقابل، يواصل لاعبا منتخب العراق أيمن حسين ويوسف الأمين رحلة التأهيل في مركز "سبيتار" بالعاصمة القطرية الدوحة، بهدف الوصول إلى الجاهزية الكاملة قبل المباراة أمام الإمارات. ويعاني الثنائي من إصابة في العضلة الخلفية، في الوقت الذي يمثل فيه اللاعبان ركيزة مهمة في الخط الأمامي لـ"أسود الرافدين"، ما يجعل جاهزيتهما عاملاً مؤثراً في شكل الأداء الهجومي خلال اللقاء المرتقب. ويسابق نجوم منتخب العراق الزمن للوصول إلى الجاهزية قبل مواجهة الإمارات الحاسمة، مع خيارات بديلة تبقى مطروحة، لكن من دون ضمان التأثير الفني نفسه.
## "رويترز" عن المتحدث باسم الأمم المتحدة: الأمين العام يشعر بقلق عميق بشأن التصعيد العسكري الأخير في السودان
27 October 2025 10:55 PM UTC+00
## المتحدث باسم الأمم المتحدة: الأمين العام يدعو لإنهاء الحصار ويحث على التسليم الآمن للمساعدات الإنسانية
27 October 2025 10:55 PM UTC+00
## عن "الأوليغارشية" التي حذر منها بايدن
27 October 2025 11:10 PM UTC+00
في السادس عشر من يناير/كانون الثاني من العام الحالي، ظهر الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في خطابه الوداعي من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض موجهاً رسائل عدة، منها ما يخص الأميركيين وحدهم، ومنها ما يستهدف العالم بأسره. ولا ريب أن أبرز ما جاء في ذلك الخطاب هو التحذير المباشر وبنبرة واضحة من خطر تحول الولايات المتحدة شيئاً فشيئاً إلى جمهورية أوليغارشية، يغيب فيها تكافؤ الفرص أمام جميع الأميركيين، على اختلاف طبقاتهم ومنابتهم، لتحقيق طموحاتهم في التمثيل السياسي وسواها من مجالات الحياة العامة.
لم يكن بايدن أول الساسة الأميركيين الذين تطرقوا إلى هذه المسألة الخطيرة التي تمس جوهر الديمقراطية الأميركية، ويبدو أنه لن يكون آخرهم. فقد سبقه إلى ذلك الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2013، وكذلك الرئيس الأسبق جيمي كارتر عام 2015، ثم السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز عام 2022 الذي قال صراحة: "من يعتقد أن الأوليغارشية لا تهيمن على حياتنا في أميركا فهو مخطئ تماماً".
كان رائد الفلسفة المثالية في عصره، الفيلسوف اليوناني الكبير أفلاطون، أول من تناول مسألة الأوليغارشية في مدينته الفاضلة التي ذاع صيتها. والأوليغارشية مصطلح يوناني قديم يشير إلى نظام حكم تتولى فيه مجموعة صغيرة من الأثرياء وأصحاب رؤوس الأموال الضخمة التأثير على صناع القرار السياسي، نظراً لتشابك المصالح بين الطرفين.
ومع مرور الزمن، تطورت الأوليغارشية وأصبحت أكثر تعقيداً وتشابكاً. فقد تتخذ طابعاً عسكرياً كما كان الحال في دول أميركا الوسطى واللاتينية التي أطلق عليها لقب "جمهوريات الموز". وفي الصين، تسيطر أوليغارشية مزدوجة متناقضة في ذاتها، تجمع بين العقل الرأسمالي التوسعي والأيديولوجيا الشيوعية المنغلقة. أما في روسيا، فقد تشكّلت أوليغارشية جديدة في التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، نتيجة التحول نحو الخصخصة والعولمة واقتصاد السوق الحر. هناك ظهرت طبقة من رجال الأعمال استغلّت غياب النموذج الغربي للدولة الحديثة، القائم على فتح الفضاء العام، واستقلال الصحافة، وبناء مؤسسات قائمة على الفصل بين السلطات الثلاث.
الأوليغارشية مصطلح يوناني يشير إلى نظام حكم تتولى فيه مجموعة صغيرة من الأثرياء وأصحاب رؤوس الأموال الضخمة التأثير على صناع القرار السياسي
أما في الولايات المتحدة، فالأمر مختلف تماماً. فهي دولة مؤسسات عريقة ومن أقدم الديمقراطيات الحية في العالم. ومع ذلك، فإن الأوليغارشية الأميركية تعمل منذ عقود تحت مظلة قانونية، وبصورة تخضع للمراقبة الرسمية والعامة. وهنا تبرز إشكالية عميقة: فقد أصبحت دول الغرب، وفي مقدمتها أميركا، "دول قانون" أكثر من كونها "دول قيم وأخلاق"، وهو ما يستحق بحثاً مستقلاً.
تعود جذور الأوليغارشية الأميركية إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حين ظهرت عائلات مالية كبرى سيطرت على قطاعات اقتصادية حيوية. ومن أبرز الأمثلة عائلة روكفلر ذات الأصول الألمانية من منطقة الراينلاند. فقد أسّس الأخوان ويليام وجون روكفلر شركة "ستاندرد أويل" في ولاية أوهايو عام 1870، التي تمكنت بحلول مطلع القرن العشرين من السيطرة على نحو 90% من قطاع الطاقة الأميركي. غير أن المحكمة العليا الأميركية أصدرت عام 1911 قراراً تاريخياً بتفكيك الشركة إلى عدد كبير من الشركات الصغيرة، في خطوة جسّدت قوة دولة المؤسسات في مواجهة تغوّل رأس المال.
وفي أربعينيات القرن الماضي، بدأت الأمور تأخذ طابعاً مؤسساتياً مع ظهور ما يُعرف بـ"لجان العمل السياسي" (PACs). فقد تأسست أول لجنة من هذا النوع عام 1943 تابعة لمؤتمر المنظمات الصناعية، بعد صدور قانون يمنع النقابات العمالية من تقديم مساعدات مالية مباشرة للمرشحين السياسيين. ومع مرور العقود، تطورت هذه اللجان الرسمية والعامة حتى تجاوز عددها 4500 لجنة في مطلع القرن الحادي والعشرين.
وجاء عام 2010 ليشكّل نقطة تحوّل فارقة حين أصدرت المحكمة العليا الأميركية حكماً يقضي بأن أي قيود على التبرعات السياسية تمثل انتهاكاً لحرية التعبير المنصوص عليها في التعديل الأول للدستور الأميركي (1791)، وأنه لا يجوز التمييز بين حقوق الأفراد والشركات. على إثر ذلك، ظهرت ما تُعرف بـ"السوبر باكس" و"الهايبرد باكس"، وهي كيانات قادرة على جمع أموال ضخمة للتأثير في الانتخابات وصناعة القرار.
تقف الديمقراطية الأميركية اليوم على منعطف خطير في مواجهة ما يُعرف بـ"ظاهرة ترامب"، التي لم تعرف البلاد لها مثيلاً منذ عهد الرئيس ريتشارد نيكسون. ومع ذلك، أثبتت أميركا المؤسسات والدستور قدرتها على احتواء سلوك الرئيس دونالد ترامب الذي رفض الاعتراف بنتائج انتخابات 2020، في مشهد غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة الحديث. واليوم، يعود "الملياردير الرئيس" ترامب محاطاً بإدارة تُفصّل على مقاسه وتخدم نزعاته الشعبوية وغروره، بمساندة أثرياء التكنولوجيا والمال مثل إيلون ماسك، جيف بيزوس، ومارك زوكربيرغ، الذين يمارسون تأثيراً متزايداً على السياسات العامة في ما يمكن وصفه بنشاط أوليغارشي منقطع النظير.
ومع كل ذلك، تبقى الولايات المتحدة، رغم كل عيوبها وتحدياتها، واحدة من قلاع الديمقراطية الليبرالية في العالم. فهي الدولة التي تجاوزت "فضيحة نيكسون" في السبعينيات، وستتجاوز – على الأرجح – "عقبة ترامب" الحالية، بفضل قوة مؤسساتها الدستورية. وهنا، تتجلى صلابة النموذج الديمقراطي الليبرالي الذي، رغم ما يعتريه من خلل، يظل الأكثر صموداً وفاعلية بين أنظمة الحكم الأخرى، كما أشار إلى ذلك عالم الاجتماع والمؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون المتوفى عام 1931، حين قال إن الديمقراطية تبقى، رغم كل مثالبها، أفضل الأنظمة التي ابتكرها الإنسان لحكم نفسه.
## تركيا وأوروبا: معادلة الأمن في ظل المخاطر الروسية
27 October 2025 11:10 PM UTC+00
في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها القارة الأوروبية وتصاعد حدة الصراع غير المباشر مع موسكو، يتردد سؤال استراتيجي في أروقة بروكسل وعواصم القرار: هل بات الاتحاد الأوروبي بحاجة ماسة إلى تركيا؟
الإجابة لم تعد مسألة سياسية تقليدية، بل تحولت إلى ضرورة أمنية براغماتية تفرضها حقائق الميدان وتحديات المرحلة الراهنة. تجد أوروبا نفسها اليوم في مرحلة تُوصف بأنها الأصعب منذ الحرب العالمية الثانية، وهو تقييم أكدته رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في قمة كوبنهاغن مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2025، مشيرة بوضوح إلى الحرب الهجينة الروسية التي تستهدف استقرار القارة.
هذا الإدراك المتأخر لحجم التهديد الروسي كشف عن هشاشة البنية الدفاعية الأوروبية وعجزها عن تلبية احتياجاتها العسكرية بشكل فوري وفعال، وهو الفراغ الأمني الذي يفتح الباب واسعاً أمام الشريك التركي.
تكمن حاجة أوروبا إلى تركيا في مجموعة من العوامل المتفردة، فقد حققت تركيا قفزات نوعية في مجال التصنيع الدفاعي، متجاوزة مرحلة الاعتماد الخارجي إلى مرحلة التصدير والتفوق النوعي. ويبرز هذا التفوق بشكل خاص في أنظمة الطائرات المسيّرة (UAVs)، مثل "بيرقدار"، التي أثبتت فعاليتها في مسارح الصراع الحديثة. هذه الأنظمة، القابلة للإنتاج والتسليم بسرعة، تمثل حلولاً سريعة لسد النقص الحاد في القدرات الجوية غير المأهولة لدى الجيوش الأوروبية.
علاوة على ذلك، تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف ناتو، ما يوفر لها عمقاً استراتيجياً، ويعزز دورها في حماية الجناح الجنوبي الشرقي للحلف. كما أن قربها الجغرافي من بؤر التوتر الساخنة، سواء في البحر الأسود أو الشرق الأوسط، يجعلها خط الدفاع الأول عن أوروبا، ولا يمكن لأي هيكل أمني أوروبي أن يكون فعالاً من دون دمج هذه القوة الهائلة والموقع الاستراتيجي المتميز لأنقرة.
قرب تركيا الجغرافي من بؤر التوتر جعلها خط الدفاع الأول عن أوروبا، ولا يمكن لأي هيكل أمني أوروبي أن يكون فعالاً دون دمج أنقرة
كما لعبت تركيا دوراً محورياً في حرب أوكرانيا، حيث قدمت الدعم العسكري لكييف، وفي الوقت نفسه حافظت على قنوات اتصال مع موسكو، ما جعلها وسيطاً أساسياً في صفقات تبادل الأسرى واتفاقيات الحبوب. هذا التوازن منحها ثقلاً دبلوماسياً يمكن لأوروبا الاستفادة منه لإدارة الأزمات مع روسيا.
في الآونة الأخيرة، بدأت تظهر إشارات واضحة على تغيير الخطاب الأوروبي تجاه تركيا، حيث بدأت التصريحات الرسمية تتسم بالثناء على الإنجازات التركية، خصوصاً على مستوى الصناعات الدفاعية. والأهم من ذلك أن هناك تفاهمات بين ألمانيا وتركيا للانضمام إلى برنامج الاتحاد الأوروبي لدعم الصناعات الدفاعية (EDF)، وهو ما يمثل اختراقاً كبيراً بعد سنوات من الإقصاء.
هذا الانفتاح الأوروبي لم يعد مقتصراً على الشراء، بل امتد إلى التعاون في الإنتاج، حيث بدأت تركيا في اقتحام الصناعة الحربية الأوروبية، بما في ذلك تصنيع المسيّرات في إيطاليا، والمشاريع المشتركة الأخرى، مثل تطوير حاملة الطائرات لتعزيز حضورها في المتوسط. كما تطرح أوروبا فكرة نموذج عضوية جديد يتيح لتركيا الانضمام إلى المنظومة الأوروبية بشكل محدود، من دون حق التصويت أو الفيتو مؤقتاً، ما يعكس رغبتها في الاستفادة من القوة التركية بشكل هيكلي، حتى قبل العضوية الكاملة.
تدرك أنقرة جيداً أسباب الاهتمام الأوروبي المتزايد بها، كما تدرك أن التوازنات الدولية تمنحها فرصاً لتكون في قلب المعادلات الإقليمية والدولية، إن أحسنت استغلالها. ويؤكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في تصريحات سابقة، أن أوروبا لم يعد أمامها خيار سوى قبول تركيا شريكاً في أي هيكل أمني جديد قد يحل محل مظلة حلف ناتو، في ظل تزايد الشكوك حول مستقبل الحلف. ويرى أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى تركيا إذا أراد مواصلة دوره لاعباً عالمياً.
ومع ذلك، لا تزال العلاقة التركية الأوروبية مثقلة بعدد من الملفات الشائكة، أبرزها الخلافات مع اليونان وقبرص، التي تمثل عوائق سياسية تقليدية. لكن أنقرة تتبنى سياسة حكيمة تقوم على التوازن؛ فهي لا تهرول نحو أوروبا رغم طلبها العضوية، بل تحافظ على علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة والدول الأوروبية وروسيا، ما يمنحها أوراق قوة تفاوضية.
## "فاتف" تخنق إيران... حلم طهران بكسر الحصار المالي يتبخر
27 October 2025 11:17 PM UTC+00
أبقت مجموعة العمل المالي الدولية (FATF)، في جلستها يوم الجمعة الماضي، إيران ضمن قائمتها السوداء، بعدما رفضت تحفظات طهران على إقرار اتفاقية "باليرمو" بشأن تعريف الجماعات الإرهابية. و"فاتف" هي هيئة رقابية دولية مقرها العاصمة الفرنسية باريس، ويهدف عملها إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وذكرت المجموعة على موقعها الرسمي أن إيران قدمت في سبتمبر/ أيلول الماضي تقريرا حول تصديقها على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود (باليرمو)، لكنها اعتبرت أن تحفظات طهران على الاتفاقية واسعة جدا، وأن تنفيذها الداخلي لا يتطابق مع المعايير المعتمدة لدى "فاتف". وأضاف البيان أن إيران لم تطبق بعد أغلب بنود خطة العمل التي التزمت بها منذ عام 2016.
رفض إزالة اسم إيران من القائمة السوداء أثار جدلا داخليا، إذ استغل المحافظون القرار لمهاجمة الإصلاحيين الذين كانوا من أوائل الداعين إلى المصادقة على القوانين اللازمة للانضمام إلى "فاتف"، معتبرين أن إخفاق الحكومة في هذا الملف يؤكد صحة مواقفهم. ومع تولي الرئيس الإصلاحي مسعود پزشكيان الرئاسة قبل عام وعودة الإصلاحيين إلى السلطة، أعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، في يناير/ كانون الثاني 2025، موافقته على إعادة دراسة انضمام إيران إلى اتفاقيتي "باليرمو" و"مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)" في مجمع تشخيص مصلحة النظام، الذي أقر لاحقا الموافقة على اللوائح المتبقية الخاصة بهذا الملف مع تسجيل عدد من التحفظات. وبذلك كانت طهران تأمل بأن تمهد هذه الخطوة لخروجها من القائمة السوداء باستيفاء أهم شروط الانضمام إلى مجموعة "فاتف".
خلفية الملف
منذ بدء مساعيها عام 2009 للانضمام إلى "فاتف"، مر الاقتصاد الإيراني بـ16 عاما من الاضطراب والتكاليف الباهظة في التحويلات المالية والتجارية، خصوصا في ظل العقوبات النفطية والمصرفية التي عمقت أزمته. وقد أدرجت إيران رسميا على القائمة السوداء منذ عام 2007، ومع عام 2009 فرضت ضدها إجراءات مضادة حثت دول العالم على الحذر من التعامل المالي معها. وفي عام 2016، بعد أشهر من تنفيذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015، أخرجت "فاتف" إيران من قائمتها السوداء، لكنها في عام 2020، وبعد منحها أربع مهل لإقرار التشريعات المتبقية، أعادتها إلى القائمة السوداء. وخلال عهد الرئيس حسن روحاني، أعلنت الحكومة الإيرانية استعدادها للانضمام إلى "فاتف"، وقدمت لوائح تشمل أربعة تشريعات رئيسية، صودق على اثنين منها، هما تعديل قانون مكافحة تمويل الإرهاب ومكافحة غسل الأموال، فيما علق إقرار لائحتي الانضمام إلى "باليرمو" و"CFT" بسبب رفض مجلس صيانة الدستور آنذاك، قبل أن يوافق عليهما مجمع تشخيص المصلحة أخيرا.
إلا أن "فاتف" أعلنت في اجتماعها الأخير أنها لا تزال تبقي إيران على قائمتها السوداء ضمن "الدول عالية المخاطر"، إلى حين استكمال تنفيذ خطة العمل بالكامل. وطلبت المجموعة من إيران تنفيذ ستة إجراءات محددة تشمل: تجريم تمويل الإرهاب بشكل مناسب، بما في ذلك إلغاء الاستثناءات عن المجموعات التي "تحارب الاحتلال الأجنبي أو التمييز العنصري". وتجميد الأصول الإرهابية تماشيا مع قرارات مجلس الأمن الدولي. وضمان تطبيق نظام "اعرف عميلك" (CDD) بفعالية. إلى جانب ملاحقة مزودي خدمات التحويل المالي غير المرخصين. وتنفيذ اتفاقيتي "باليرمو" و"CFT" بما يتماشى مع معايير "فاتف". وضمان أن التحويلات المصرفية تحتوي دائما على معلومات كاملة عن المرسل والمتلقي. عضو غرفة طهران للتجارة محمد أميري قال لـ"العربي الجديد"، إن الخلاف بين إيران و"فاتف" ليس تقنيا فقط، بل سياسي أيضا، موضحا أن تفعيل "آلية الزناد" (Snapback) من قبل فرنسا وبريطانيا وألمانيا في سبتمبر/ أيلول الماضي، وما تبعه من عودة العقوبات الأممية، جعل خروج طهران من القائمة السوداء أكثر صعوبة.
وأضاف أن توصيف إيران "دولةً مهددة للسلم والأمن الدوليين" بموجب قرارات مجلس الأمن المعاد تفعيلها، يشكل عقبة أمام استعادة علاقاتها مع النظام المالي العالمي، إلى جانب العقوبات الأميركية التي ما زالت سارية المفعول بشدة. ويرى أميري أن تأخر إيران في اعتماد التشريعات المطلوبة فاقم الوضع، قائلاً: "السياسات الإصلاحية المتأخرة لا تمنح ثمرة، نحن نتخذ القرار حين يفقد جدواه الاقتصادية والسياسية". وأوضح أن هذا البطء جعل الاقتصاد والتجارة الإيرانيين معطلين طيلة ما بين 16 و17 عاماً، حتى عندما أُقرت القوانين لاحقاً، جرى ذلك في ظل مناخ دولي سلبي لا يسمح بالاستفادة من مكاسب الانضمام إلى فاتف. وذكرت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية المحافظة، الأحد، أن إبقاء إيران على القائمة السوداء جاء رغم تنفيذها الكامل لخطة العمل المكوّنة من 41 بندا، وإجراء إصلاحات في هياكلها الرقابية، والمصادقة على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، معتبرة أن القرار يعبر عن استمرار المعايير المزدوجة والنظرة التمييزية الغربية. وأضافت الوكالة أن الغرب كلما خطت طهران خطوة تقنية أو دبلوماسية يفتح على الفور ملفا جديدا لإبقاء الضغوط قائمة دون انقطاع.
ضرورة اقتصادية
يقول الخبير المالي الإيراني محسن جندقي لـ"العربي الجديد"، إن إيران لم تعد تملك خيارا سوى الانضمام إلى مجموعة العمل المالي الدولية (FATF)، لأن جميع دول العالم تعتمد عليها في بنيتها الاقتصادية والتجارية، وأكد أن تأخير طهران في التصديق على اتفاقيتي "باليرمو" و"CFT" كان من أهم الأسباب التي أدت إلى تفعيل "آلية الزناد" ضدها من قبل الأطراف الأوروبية. وأوضح أن المجموعة، رغم طبيعتها المالية، تتخذ أيضا قرارات سياسية، مضيفا: "ليس أمامنا مخرج سوى الانضمام إليها؛ حتى الحلفاء السياسيون لإيران، كروسيا والصين، أوصوا في السابق بضرورة أن تتعامل طهران بجدية مع هذا الملف وتلتزم بقوانينه". وبين أن فاتف "لا تقول شيئا سيئا في جوهر الأمر"، فهي تطلب من إيران أن تعمل وفق معايير مكافحة الجرائم المالية الدولية، بما في ذلك مكافحة الجريمة المنظمة وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأن تضبط نظام تعاملاتها المالية وفق تلك المعايير، وهو أمر ضروري لإصلاح بنية الاقتصاد الوطني الإيراني.
وأضاف جندقي أن أحد أهم منافذ الخروج من العزلة الاقتصادية الحالية هو تفعيل العلاقات التجارية العالمية، مشيرا إلى أن الشركات الصينية التي تتعاون مع إيران رفعت كلفة التحويلات المالية بسبب استمرار إدراج إيران على القائمة السوداء، وقال إن أبسط تأثير للانضمام إلى المجموعة هو خفض كلفة التحويلات المالية وتسهيل عمليات التصدير والاستيراد، وهو ما يشجع المصارف والشركات الكبرى على التعامل مع إيران ويزيد ثقة السوق العالمية بها. لكنه حذر من الاعتقاد بأن مجرد الانضمام إلى فاتف كاف لمواجهة التحديات الاقتصادية، قائلا: "هذا الشرط ضروري لكنه غير كاف، إذ لا بد من تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية والتجارية ودبلوماسية الطاقة إلى جانب ذلك، حتى ينعكس أثر الانضمام فعليا على التجارة والصادرات ومعدلات النمو والإنتاج المحلي".
انعكاسات على حياة الإيرانيين
تمتد الانعكاسات العملية للعقوبات والعزلة المالية إلى حياة الإيرانيين اليومية. فحتى أبسط المعاملات، من شراء تطبيق بسيط إلى تحويل بضع دولارات، أصبحت معقدة ومكلفة وغير ممكنة أحيانا. يقول المبرمج المستقل آرش همايوني من طهران لـ"العربي الجديد": "بدأت المشكلة حين تلاشت إمكانية الوصول لأبسط الخدمات. لا أستطيع اليوم شراء اشتراك تطوير مثل Xcode أو الدفع في GitHub بسهولة"، مضيفا أن البطاقة المصرفية الإيرانية غير مقبولة في الأنظمة الدولية، فيضطر للجوء إلى أصدقاء في الخارج أو التعامل نقدا بالدولار، وهو أمر مرهق ومحفوف بالمخاطر. وأوضح أن مجرد شراء برنامج مساعد بسعر 40 دولارا قد يتطلب عملية عبر صراف عملات رقمية مع عمولة وتأخير كبيرين، وأحيانا يجمد الحساب بسبب منشأ التحويل من إيران. ويرى أن العقوبات ليست فقط ضغوطا اقتصادية، بل شعورا بالعزلة التكنولوجية؛ إحساس بأن العالم يتقدم ونحن واقفون خلف جدار غير مرئي، والعقل الإيراني يجد أحيانا طرقا للالتفاف عليها لكن التكاليف باهظة جدا".
أما التاجر بهزاد، وهو مستورد صغير للأدوات الإلكترونية، فأوضح أن كل التحويلات التجارية باتت تمر عبر وسطاء غير رسميين، بتكاليف مرتفعة تصل إلى 10% أو أكثر من قيمة الصفقة. ويروي أنه خسر قبل خمسة أشهر خمسة آلاف دولار بعد تعطل عملية تحويل بالعملات المشفرة، دون أن يجد جهة يمكنه الشكوى إليها، واصفاً عمله بأنه "نشاط في ظل مخاطر دائمة وغير قابلة للتنبؤ". الانعزال المالي امتد أيضا إلى القطاع الأكاديمي والبحثي. فمع قطع القنوات المصرفية، لم يعد ممكنا دفع رسوم العضوية في المجلات العلمية أو المشاركة في المؤتمرات الدولية. وانقطعت مشاريع التعاون مع جامعات أوروبية وآسيوية بسبب استحالة تنفيذ التحويلات المالية. كما حرم طلاب إيرانيون من المنح الدراسية لأن التحويلات جمدت، إلا إذا وجدوا طرقا خارج البلد لتجاوز هذه المعضلة. ويقول المواطن حميد عظيمي (50 عاما)، إن ابنته تدرس الطب في المجر، وإن تحويل المبلغ الشهري، وقدره 500 يورو، بات عملية صعبة مليئة بالقلق والانتظار. وأضاف: "أستخدم الصرافين أو العملات الرقمية، لكن المال قد يضيع في الطريق أو يغلق حساب الوسيط. أحيانا أدفع مئة دولار عمولة من أجل تحويل بسيط"، ويرى أن العقوبات المالية لا تلحق الضرر بالحكومة ومواردها فقط، بل أصابت نسيج الحياة اليومية للإيرانيين، مؤكدا أن كل أسرة باتت تدفع ثمن هذه العزلة المالية قبل الدولة نفسها.
## وقف إطلاق النار في غزة | "حماس" تكذب الاحتلال بشأن أماكن جثث الأسرى
27 October 2025 11:23 PM UTC+00
يواصل اتفاق وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة الصمود رغم استمرار خروقات قوات الاحتلال الإسرائيلي عبر استهداف الأهالي وعرقلة إدخال المساعدات، في وقت لم يشهد القطاع أي انفراجة حقيقية تخفف معاناة السكان، إذ قالت فيه منظمة الصحة العالمية، إن كمية المساعدات التي تصل إلى غزة لم تشهد تحسنًا يُذكر منذ بدء الهدنة، ولم يُلاحظ أي انخفاض في معدلات الجوع.
على صعيد آخر، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، تسلم جثة أسير من غزة، في حين قال رئيس حركة حماس في غزة خليل الحية إن الحركة تواصل بشكل جاد البحث عن جثث الأسرى الإسرائيليين في القطاع، مشيرًا إلى أن "هناك إشكاليات في البحث عن الجثث لأن الاحتلال الإسرائيلي غيّر طبيعة أرض غزة". وأضاف: "بعض من دفن هذه الجثامين استشهد ولم يعد أحد يعرف أماكنها". كما قال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن تصريحات الاحتلال الإسرائيلي بأن حماس تعلم أماكن جثامين أسراه كاذبة.
إلى ذلك، أكد مصدر مصري مسؤول في معبر رفح البري لـ"العربي الجديد" إدخال دفعة جديدة من الآليات الهندسية المصرية إلى داخل قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي، للمشاركة في أعمال رفع الركام والبحث عن الأسرى الإسرائيليين تحت الأنقاض. وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن عدد الآليات التي دخلت الاثنين يبلغ 12، تضاف إلى ست آليات كانت قد عبرت الأحد، مشيراً إلى أن دخول هذه المعدات يأتي في إطار تنسيق مصري - إسرائيلي متواصل لتسهيل عمليات البحث والإنقاذ في المناطق التي شهدت معارك عنيفة خلال الأسابيع الماضية.
"العربي الجديد" يتابع تطورات وقف إطلاق النار في غزة أولاً بأول..
## الأمن السوري يعتقل طبيباً وفني أطراف اصطناعية بمنظمة إنسانية في دمشق
27 October 2025 11:38 PM UTC+00
اعتقلت قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، ليل الاثنين- الثلاثاء، طبيباً وأخصائي أطراف اصطناعية يعملان لدى منظمة "الأمين للمساندة الإنسانية"، وذلك بالقرب من ساحة المحافظة أمام مقر نقابة المحامين وسط العاصمة دمشق. وقال المصور عبد العزيز قيطاز، وهو مصور يعمل لدى المنظمة، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن قوى الأمن الداخلي اعتقلت محمد الإسماعيل، فني الأطراف الاصطناعية لدى المنظمة، وطراف الطراف المنسق الطبي في المنظمة، من أمام نقابة المحامين وسط دمشق.
وأوضح قيطاز تفاصيل الحادثة التي أدت إلى اعتقال زميليه قائلاً: "كنا في طريق عودتنا إلى مكتبنا التابع لمنظمة (الأمين للمساندة الإنسانية) الواقع في أحد طوابق بناء نقابة المحامين. وعند وصولنا إلى بوابة البناء، كان هناك شخصان يحاولان إغلاق الباب، فطلبنا منهما بلطف عدم إغلاقه. بادر أحدهما بالسؤال: من أنتم؟ فرد عليه الدكتور طراف قائلاً: وأنت من تكون؟ عندها قام أحد الشخصين بإغلاق البوابة بالقوة، فأوضحنا لهما أننا من منظمة إنسانية تُعنى بالمساندة المجتمعية"، قبل أن يشتد التوتر بين الطرفين، ويتصل أحدهم بدورية أمنية. 
وأشار إلى أن إدارة المنظمة حضرت إلى المكان فوراً لمحاولة حل الإشكال بشكل سلمي، إلا أن الشخصين أصرّا على استدعاء الدورية. وأضاف: "بهدف تفادي التصعيد، قررنا الابتعاد عن الموقع وترك الأمر لإدارة المنظمة". وختم بالقول: "لكننا فوجئنا لاحقاً بوصول دورية أمنية قامت بملاحقتنا، وانتهى الأمر باعتقال الدكتور طراف الطراف والأستاذ محمد إسماعيل من دون أي مبرر قانوني واضح".
## صراع القوى الكبرى والدور الاقتصادي للدول
27 October 2025 11:42 PM UTC+00
قراءة النشاط الاقتصادي بين الكساد والرواج، تخضع لما يعرف بالدورات الاقتصادية، من حيث مدة كل دورة، والعوامل المؤثرة فيها، وعلى ما يبدو فإن دور الدولة في النشاط الاقتصادي هو أيضًا يخضع لدورات مماثلة. ففي عقد الثمانينيات من القرن العشرين، شهدت أميركا ما يعرف بالريغانية التي تلخصت في السياسة الاقتصادية التي انتهجتها حكومة الرئيس رونالد ريغان بشأن التخلص من الملكية العامة. ثم عقب ذلك سيادة مشروع العولمة الاقتصادية بقيادة أميركا، والتي كان أهم ملامحها البارزة، خروج الدولة من النشاط الاقتصادي. كما فرضت المنظمات المالية الدولية أجندتها على الدول المتحولة لاقتصاد السوق، باتباع برامج خروج الدولة من النشاط الاقتصادي. ولم تكن سياسة الخصخصة في الدول النامية والصاعدة، سياسة رشيدة في كل الأحوال، حيث تم بيع شركات ومؤسسات لها أهمية استراتيجية، كما كانت هناك نماذج ناجحة وتحقق أرباحا، تمثل منافسًا قويًا للقطاع الخاص سواء في الداخل أو الخارج، وكانت تدعم الموازنات العامة عبر أرباحها.
مبررات الثوب الجديد
حينما تبنت الحكومة الأميركية بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، سياسة إنقاذ شركة تأمين من الإفلاس، بشراء نسبة تقترب من 10%، نظير مساعدتها بمبلغ 85 مليار دولار، أو منحت بعض البنوك قروضًا لتوفير السيولة، أو شراء ديون رديئة من بعض المؤسسات، تمت قراءة ذلك على أنه يأتي في إطار إدارة الأزمة. لكن أن تنقل وسائل الإعلام مؤخرًا، أن الحكومة الأميركية دخلت بالفعل في عمليات شراء حصص تصل إلى 10% من إحدى شركات التكنولوجيا، أو شراء حصة مماثلة من إحدى الشركات المعنية بالصناعات الدفاعية، أو أن وزارة الطاقة الأميركية تدرس إتاحة قرض لشركة معنية بالمعادن النادرة، نظير حصة من أسهمها، فإن ذلك يعني اتجاهًا لممارسة جديدة تعيد الأذهان، لما قبل الريغانية، وإمكانية التوسع مرة أخرى في ملكية الشركات العامة.
مبررات المسؤولين الأميركيين للتوجه الجديد، ذهبت إلى أن ذلك بغرض تأمين سلاسل الإمداد، وكسر هيمنة المنافسين الدوليين، وعلى رأسهم الصين. ومن ثم فقد فرض صراع القوى الاقتصادية الكبرى نفسه على العديد من مكونات المشهد الاقتصادي العالمي، على الرغم من نشر بعض الأخبار هنا وهناك، بشأن تمرير صفقة أو الوصول لحالة هدنة أو إمكانية التوصل لاتفاق نهائي بين أميركا والصين في ما يتعلق بالعلاقات التجارية بينهما. ولم تعد مسلمات العولمة تمثل ثوابت لمسيرة النشاط الاقتصادي في الوقت الحالي، وذلك بسبب الصراع بين القوى الاقتصادية الكبرى. فمن قبل وجهت أميركا وأوروبا اتهامات للصناديق السيادية للصين وروسيا بأنها تمارس الأنشطة الاقتصادية في إطار من التوظيف السياسي.
وعلى الرغم من أن الصين وروسيا انخرطتا في منظومة العولمة، إلا أن الأمر لم يسلم من تبني ما يعرف برأسمالية الدولة، وإن اتخذ النشاط شكل شركات للقطاع الخاص في كل من روسيا والصين ودول أخرى. ومؤخرًا نلاحظ أن أميركا تتراجع عن العديد من مبادئ العولمة، فبعد رفع الرسوم الجمركية على تعاملاتها التجارية مع عدة دول، بالمخالفة لقواعد منظمة التجارة العالمية، اتجهت الولايات المتحدة مؤخرًا لامتلاك حصص في بعض شركات المعادن النادرة والتكنولوجيا، وذلك من أجل إدارة الصراع مع الصين ودول أخرى.
المصلحة أم الأيديولوجيا؟
اتباع أيديولوجيا معينة على الصعيد الاقتصادي، قد يبدو أنه مسألة نسبية، ومرهون بشكل كبير بما تحققه تلك الأيديولوجيا من مصالح، وبما يتحقق من عوائد إيجابية على الدولة وأفرادها، وقد ثبت غير مرة في حق الدولة الواحدة، أنها تغير موقفها من أيديولوجيا معينة.
فأميركا التي حشدت دول العالم، عبر سياسة العصا والجزرة، لميلاد منظمة التجارة العالمية، في عام 1995، هي التي تعرقل عملها وأنشطتها منذ سنوات، وضربت بدور المنظمة عرض الحائط، مع مجيء ترامب، وإشعال الحرب التجارية، عبر سياسة الحماية التجارية.
كما أن الصين التي كانت دولة تتبع نظاما شديد المركزية لإدارة اقتصاد مملوك بالكامل للدولة، هي الآن التي تحشد دول العالم ضد سياسات أميركا، وتطالب بحرية التجارة، لما تحققه هذه السياسة من مصلحة مهمة وضرورية، لكون الصين صاحبة أكبر حصة من الصادرات السلعية على مستوى العالم. ومن هنا فالتجربة تفيد صحة مقولة: "اينما وجدت المصلحة فثم اتباع الأيديولوجيا المحققة لها"، ويتوقع أن يتوسع ترامب وإدارته خلال المرحلة المقبلة في المزيد من الانقلاب على مسلمات العولمة وسياساتها، التي حققت لأميركا من قبل التربع على عرش السيادة الاقتصادية على النظام العالمي على مدار أكثر من ثلاثة عقود.
متى نتعلم الدرس؟
دولنا العربية والإسلامية، للأسف تعيش حالة من التبعية، وفقدان الذاتية أو الاستقلالية، فمع مشروع العولمة، تم الخضوع لسياساتها دون اعتبار لما فيه مصلحة اقتصادات تلك الدول، وكان من أكثر البرامج المثيرة للجدل في دولنا، ما عرف بالخصخصة، أي بيع القطاع العام للقطاع الخاص. لم تفلح مطالبات البعض بالدعوة لإصلاح المؤسسات والشركات العامة، والحفاظ على الناجح واللازم منها للتنمية في دولنا، وساعد على التسرع في مشروع الخصخصة، والتخلص من نسبة كبيرة من المؤسسات العامة، شروط ومطالب المؤسسات المالية الدولية. وخلال الفترة الماضية كان الخطاب الاقتصادي على الصعيدين الداخلي والخارجي بدولنا العربية والإسلامية، يتفاخر بالتخلص من الملكية العامة، وإفساح المجال للقطاع الخاص بشكل كبير، في حين أن القطاع الخاص لم يكن مؤهلًا ليحل محل القطاع العام في هذه الفترات القصيرة، لذلك كانت المحصلة النهائية، مزيدا من الاعتماد على الخارج لاقتصاديات هذه الدول.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، في إندونيسيا بعد أزمة 1997، اشترط صندوق النقد الدولي، خروج الدولة من المشروعات الاستراتيجية، وكان من بينها شركات صناعة وتطوير الطائرات، على الرغم من أنه في هذا التوقيت كانت إندونيسيا تحقق تقدمًا ملحوظًا في تطوير الطيران لخدمات الزراعة، في دولة تعتبر مجموعة من الجزر، والآن خرجت إندونيسيا من هذا السباق. وفي مصر تم بيع العديد من الشركات الرابحة، بل والمتفردة بخدماتها في السوق المحلي، كما تم مع شركة المراجل البخارية، وتمت تصفية العديد من الشركات الاستراتيجية، كما حدث في مجمع الحديد والصلب. وفي الوقت الذي نرى فيه أميركا تقدم على ملكية حصص بشركات القطاع الخاص، نجد أن السعودية تدرس السماح للأجانب بتملك نسبة 100% من الشركات المحلية!
الصراع ومستقبل دور الدولة
المشهد الحالي للصراع بين القوى الاقتصادية الكبرى، لا ينم عن حالة من التعايش والتعاون، أو الدخول في مفاوضات متعددة الأطراف، بل ينم عن اتساع رقعة الصراع، ولا يتوقع أن يقف أحد أطراف هذا الصراع على حدود أيديولوجيا معينة. بل سيكون العنصر الحاكم هو ما يتحقق من مصالح لكل طرف، ويحجّم سيطرة الطرف الأخر، ولا أدل على ذلك من تصريحات المسؤولين الأميركيين، سواء في ما يتعلق بالرسوم الجمركية، أو إقدامهم على شراء حصص في ملكية شركات مملوكة للقطاع الخاص، وإن كان البعض يرى أن ثمة ميلاد نظام اقتصاد عالمي جديد، سوف تشهده المرحلة المقبلة، فقد يكون هذا النظام العودة لما قبل العولمة، لا من حيث ثنائية القطبية، بل من حيث الانغلاق على الذات، والتراجع عن ثوابت العولمة، بل قد ترى عودة لافتات شركات القطاع العام.
## غوتيريس يبدي قلقه البالغ إزاء تفاقم الصراع في السودان
27 October 2025 11:58 PM UTC+00
قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إن الأخير عبر، الاثنين، عن قلقه البالغ إزاء تفاقم الصراع في السودان، داعياً إلى إيصال المساعدات الإنسانية بأمان. وقال المتحدث الأممي في بيان: "يندد الأمين العام بشدة بالتقارير الواردة بشأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي وانتهاكات حقوق الإنسان في الفاشر، بما في ذلك الهجمات العشوائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، فضلاً عن العنف القائم على النوع والهجمات ذات الدوافع العرقية وسوء المعاملة".
وكان مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد حذّر، الاثنين، من أن مدينة الفاشر في "وضع حرج للغاية"، مع تزايد خطر "الانتهاكات والفظائع ذات الدوافع الإثنية" بعد إعلان مليشيا الدعم السريع سيطرتها عليها. وقال فولكر تورك، في بيان، إن "خطر وقوع انتهاكات وفظائع واسعة النطاق بدوافع إثنية في الفاشر يتزايد يوماً بعد يوم"، داعياً إلى "تحرك عاجل وملموس لضمان حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للراغبين في الفرار إلى مناطق أكثر أمناً". وأفاد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن مكتبه تلقى تقارير عن عمليات إعدام ميداني بحق مدنيين حاولوا الفرار، مع وجود أدلة تشير إلى دوافع إثنية.
وأثار تقدم قوات الدعم السريع في الأيام الماضية مخاوف من أعمال انتقامية محتملة بحق نحو 250 ألف شخص لا يزالون في الفاشر، وسط تحذيرات من تصاعد القتال في مناطق أخرى من البلاد، في وقت قال شهود ومصادر إنسانية وعسكرية لوكالة رويترز، الاثنين، إن مقاتلي الدعم السريع يحتجزون مدنيين فارين في بلدات وقرى مجاورة منذ إعلان القوات سيطرتها على مقر الجيش في الفاشر الأحد. وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن المعارك أدت إلى نزوح نحو 26 ألف شخص.
وكان رئيس مجلس السيادة في السودان والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان قد أقرّ، مساء الاثنين، بانسحاب الجيش من الفاشر. وقال البرهان إن القيادة الموجودة في المدينة بما فيها لجنة الأمن قررت مغادرة المدينة بسبب ما تعرضت له من تدمير وهجوم وقتل للمدنيين على يد مليشيا الدعم السريع. وأضاف أن الجيش وافق على المغادرة لتجنيب بقية المواطنين والمدينة الدمار. وذكر البرهان في خطاب مصور، الاثنين، أن ما حدث في مدينة الفاشر، التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع عقب معارك ضارية الأحد، هي محطة من محطات العمليات العسكرية التي فرضت على الجيش والشعب السوداني.
(رويترز، العربي الجديد)
## خاص | القاهرة ترسم حدود دورها ما بعد حرب غزة
27 October 2025 11:58 PM UTC+00
تعمل المؤسسات الأمنية والدبلوماسية والاقتصادية في مصر على وضع رؤية شاملة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، ورسم حدود واضحة للدور المصري فيها بما يشمل ملفات إعادة الإعمار والإشراف عليها، والمشاركة المحتملة في قوات دولية لحفظ السلام داخل قطاع غزة، إلى جانب تنظيم عملية تشغيل معبر رفح، بين القطاع ومصر، وضبط الحدود، وضمان الأمن في المناطق المحاذية لسيناء المصرية. وبحسب مصادر تحدثت إلى "العربي الجديد"، فإن القاهرة تضع مجموعة من "الخطوط الحمراء" التي لا يمكن تجاوزها، في مقدمتها رفض أي سيناريو يؤدي إلى تهجير الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، ورفض تحمل مسؤوليات أمنية مباشرة داخل القطاع دون وجود غطاء وضمانات دولية واضحة، فضلاً عن ضرورة تأمين آلية تمويل مستدامة لإعادة الإعمار وتسيير المعابر والمشروعات المستقبلية ما بعد انتهاء حرب غزة.
مصادر:  مصر تشترط أن يكون أي دور لها ضمن إطار إقليمي ودولي منظم
وأضافت المصادر أن مصر تشترط أن يكون أي دور لها ضمن إطار إقليمي ودولي منظم، بمشاركة الأمم المتحدة والدول المانحة، بحيث تُوزَّع الأعباء وتُحدَّد المسؤوليات بوضوح، لتفادي أي فراغ سياسي أو أمني في القطاع خلال المرحلة المقبلة. وفي ظل تزايد الكلام على احتمال تشكيل قوة دولية لحفظ السلام بمباركة أميركية، تتجه الأنظار نحو مصر التي تبدو الأكثر جاهزية لتولي دور محوري في إدارة المرحلة المقبلة بعد حرب غزة بفضل موقعها الجغرافي المتداخل مع القطاع، وسجلها الطويل في الوساطة بين حركة حماس وإسرائيل، إلى جانب خبرتها في إدارة المعابر والتنسيق الأمني.
نقاشات تشكيل قوة دولية
وفي هذا الصدد قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، لـ"العربي الجديد"، إن تشكيل قوة دولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار يخضع حالياً لنقاشات على مستويين متوازيين: المستوى الأول يتعلق بتحديد الدول التي ستشارك في هذه القوة. أما المستوى الثاني، فيتعلق بصياغة مشروع قرار يُعرض على مجلس الأمن يتضمن تحديد اختصاصات القوة ومدتها وآليات تمويلها، وذلك بهدف صدور قرار أممي يجعلها تحت إشراف الأمم المتحدة، وليس تحت إدارة أو وصاية دولة بعينها، ضماناً للشرعية الدولية وتجنباً لأي تسييس في عملها.
حسين هريدي: الزخم الأميركي يُقلّص من مساحة المناورة أمام نتنياهو
بدوره اعتبر السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن "احتمالات فشل خطة السلام (خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي تشمل الشرق الأوسط وإنهاء حرب غزة)  تبقى ضئيلة طالما أن الإدارة الأميركية، والرئيس دونالد ترامب شخصياً، يبذلان كل الجهد لتنفيذها". وأشار إلى أن هذا الزخم الأميركي "يُقلّص من مساحة المناورة أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يحاول تأجيل قرار إنهاء حرب غزة بشكل كامل".
وتتزامن هذه التطورات مع دخول المعدات الفنية المصرية إلى القطاع للمساعدة في عمليات البحث عن جثث الجنود الإسرائيليين الأسرى، في خطوة تعكس عمق التنسيق الميداني بين القاهرة وتل أبيب والوسيط الأميركي. وتشير مصادر دبلوماسية غربية إلى تصوّر مطروح حالياً داخل الأروقة الأميركية والأوروبية يتضمن نشر قوة "استقرار" متعددة الجنسيات، تعمل بغطاء من مجلس الأمن، وتُكلَّف بمهام أمنية وإغاثية في آن واحد، تشمل تدريب عناصر شرطة فلسطينية جديدة وإدارة المعابر وتأمين إعادة الإعمار. ووفق دبلوماسيين فإنه من المرجّح أن تكون مصر في قلب هذا التشكيل، سواء من خلال القيادة أو المشاركة المباشرة في عمليات التنسيق الميداني والإدارة اللوجستية، وهو ما تزامن إعلان القاهرة، الشهر الماضي، عن تدريب آلاف العناصر الفلسطينية تحضيراً للمرحلة الانتقالية في غزة.
ولا ينفصل هذا الدور عن رؤية مصرية أشمل تبلورت منذ نهاية العام الماضي، حين أعادت القاهرة بناء خطابها الإقليمي على أساس "الاستقرار مقابل التنمية"، وهو ما تجسّد في توقيعها اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع الاتحاد الأوروبي في مارس/آذار 2024، ثم في القمة المصرية-الأوروبية التي عُقدت الثلاثاء الماضي في بروكسل. فالاتحاد الأوروبي، بوصفه أكبر شريك تجاري لمصر، ينظر إلى الدور المصري في غزة باعتباره صمام أمان جنوب المتوسط، وحائط الصدّ الأخير أمام فوضى أمنية أو موجات هجرة جديدة، بينما ترى القاهرة في هذا الدور وسيلة لاستعادة موقعها الإقليمي وتخفيف أزماتها الاقتصادية عبر الدعم الأوروبي والدولي.
 
ملف الحدود يظل الأكثر حساسية، خصوصاً مع استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على ممر صلاح الدين 
لكن مكاسب الدور المصري المحتمل لا تلغي ما يكتنفه من تحديات شائكة. فملف الحدود يظل الأكثر حساسية، خصوصاً مع استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على ممر صلاح الدين (فيلادلفي) بطول 14 كيلومتراً على الحدود بين قطاع غزة ومصر، وهو ما تعتبره القاهرة مساساً مباشراً باتفاقياتها الأمنية (مع الاحتلال) وبتوازن سيناء الدقيق (الأمني). وأعلنت مصر صراحة أن أي بقاء إسرائيلي دائم على الشريط الحدودي يُعدّ "خطاً أحمر"، وأن إعادة فتح معبر رفح لن تتم إلا بعودة إدارة فلسطينية للمعبر وبخروج كامل للقوات الإسرائيلية من جانب المعبر في الجهة الفلسطينية، وهو ما يشكّل إحدى العقد الرئيسية أمام تنفيذ أي ترتيبات جديدة. فنجاح القوة الدولية المنتظرة في أداء مهامها سيتوقف على إيجاد صيغة مرضية تحفظ السيادة المصرية وتضمن رقابة فاعلة على المعابر، وتمنع في الوقت ذاته تحويل الحدود إلى ذريعة لإبقاء وجود عسكري إسرائيلي.
الدور المصري ما بعد حرب غزة
وفي الجانب الاقتصادي، تبدو معادلة الدور المصري أكثر تعقيداً. فالانخراط في ترتيبات أمنية طويلة الأمد يستلزم التزامات مالية كبيرة، في وقت تواجه فيه القاهرة تحديات داخلية تتمثل في ضغوط برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، وتراجع احتياطي النقد الأجنبي، وارتفاع كلفة المعيشة. لذا تسعى مصر إلى ربط مشاركتها في أي ترتيبات دولية بآلية تمويل خارجي مستقرة تشمل مساهمات أوروبية وخليجية، وهو ما بدأ بالفعل في إطار الشراكة الأوروبية الأخيرة التي وعدت بحزم تمويل قد تصل إلى خمسة مليارات يورو لدعم الاقتصاد المصري حتى عام 2027. وبذلك تتحول غزة إلى ورقة توازن اقتصادي-دبلوماسي بقدر ما هي ملف أمني.
ومن جهة أخرى، تشكل الجبهة الداخلية في سيناء تحدياً لا يقل خطورة. فعلى الرغم من التحسن الأمني النسبي هناك خلال الأعوام الأخيرة، إلا أن أي انخراط مصري ميداني في غزة يحمل احتمال ارتدادات مباشرة على الأمن السيناوي. ينعكس ذلك سواء من خلال تنامي أنشطة التهريب أو احتمالات تسلل العناصر المسلحة أو زيادة الضغط السكاني في مناطق الحدود. وتدرك القاهرة أن السيطرة الأمنية وحدها غير كافية، لذلك تواكب استعداداتها الأمنية بخطط تنمية عمرانية واقتصادية جديدة في مدن الشمال والوسط السيناوي لتفادي عودة التوتر.
لكن التحدي السياسي الأعمق هو هندسة "اليوم التالي" (بعد حرب غزة) فلسطينياً، إذ لا يمكن لأي قوة دولية أن تنجح في غياب اتفاق فلسطيني داخلي حول من سيحكم غزة. فالقاهرة، التي احتضنت أكثر من عشر جولات حوار بين الفصائل، تجد نفسها اليوم أمام مهمة صعبة تتمثل في التوفيق بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس وفصائل أخرى، لتشكيل إدارة انتقالية مدنية-أمنية تحظى بشرعية داخلية وتوافق دولي. وتطرح الولايات المتحدة وبعض العواصم الأوروبية صيغة "شرطة فلسطينية مدعومة ومُدقّقة"، لكن مصر تصر على أن تكون هذه الصيغة ضمن منظومة فلسطينية موحدة، لا تُقصي أي طرف، حتى لا تتحول غزة إلى كيان أمني هشّ أو منطقة نفوذ لقوى متصارعة.
## ترامب يسحب مرشحه لمنصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط
28 October 2025 12:13 AM UTC+00
نقلت وكالة رويترز الاثنين، عن مصدر مطلع، قوله، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب ترشيح جويل رايبورن، الذي كان مبعوثا لسورية خلال ولاية ترامب الأولى في البيت الأبيض، لمنصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى.
وكان الرئيس الجمهوري قد رشح رايبورن في فبراير/ شباط للمنصب المشرف على السياسة المتعلقة بالشرق الأوسط. وعقدت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جلسة لتأكيد تعيينه في مايو/ أيار. لكن السناتور الجمهوري راند بول والديمقراطيين في اللجنة عبروا عن مخاوف بشأن اختيار ترامب، وأجرت اللجنة تصويتا غير معتاد الأسبوع الماضي لصالح المضي قدما في الترشيح فقط، ولم توص مجلس الشيوخ بكامله بتعيين رايبورن.
وقال بول لموقع أكسيوس: "لقد صوتنا لاستبعاده الأسبوع الماضي دون أي توصية"، دون تأكيد سحب ترشيحه.
وكان أعضاء مجلس الشيوخ قد تساءلوا عما إذا كان رايبورن قد تورط في تضليل المسؤولين الأميركيين بشأن عدد القوات الأميركية في سورية خلال فترة ولاية ترامب الأولى. وقال رايبورن في جلسة الاستماع إنه لم يكن له أي دور في أي خداع. ولم يرد البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق على سحب الترشيح. وعمل رايبورن في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي خلال إدارة ترامب الأولى.
وأعلن ترامب أكثر من مرة عن سحب مرشحين قدمهم لشغل عدة مناصب، بعد معارضة مجلس الشيوخ أو ظهور تحفظات من بعض أعضائه الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، سواء بسبب مواقفهم السياسية أو شبهات تتعلق بالسلوك المهني والأخلاقي. وشملت هذه الانسحابات مرشحين لمناصب دبلوماسية وأمنية حساسة.
 
(رويترز، العربي الجديد)
## "العالم بعد غزّة"
28 October 2025 12:21 AM UTC+00
"العالم بعد غزة"، كتاب صدر في نسخته الأميركية (فبراير/ شباط 2025) عن دار بنغوين في لندن، وها هو يصدر أخيراً (الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول 2025) في ترجمته الفرنسية عن دار زولما في باريس. مؤلّفه المفكّر الهندي والمؤرّخ الثقافي بانكاج ميشرا، واحد من أكثر الأصوات تأثيراً في الفكر النقدي ما بعد الاستعماري المعاصر. وقد برز منذ بداية الألفية الجديدة، محلّلاً لمفهوم "تفكّك سحر العالم" (الفكرة التي عبّر عنها ماكس فيبر في سياق تطوّر الحداثة، إذ يشير إلى كيف أصبح العالم أقلَّ سحراً أو أقلَّ ارتباطاً بالمعنى الروحي أو الغيبي)، والتوترات بين الشرق والغرب، وورثة الإمبريالية في العالم المُعولَم.
يستكشف ميشرا، في كتابه هذا، التحوّلات الأخلاقية والسياسية التي كشفتها حرب غزّة، ومعناها بالنسبة إلى النظام العالمي المعاصر، جامعاً بين التحليل التاريخي والتأمّل الفلسفي، فتتركّز أطروحاته الرئيسة في نقد الغرب، والصهيونية، وذاكرة الهولوكوست، ومعاداة السامية، وضرورة سرد إنساني جديد في مواجهة الانهيار الأخلاقي للعالم المعاصر، فهو يرى أن المجازر في غزّة تمثّل نهاية الإجماع الأخلاقي المنبثق من ذكرى الهولوكوست الذي جمع الأمم حول مبدأ "لن يتكرّر ذلك أبداً". فبرأيه، ينهار الغربُ الذي كان يعتبر نفسه الحارسَ العالمي للأخلاق وحقوق الإنسان، أمام ما هو "غير قابل للتصوّر": دولة تأسّست على ذكرى الإبادة الجماعية، تشارك اليوم في منطق الإبادة نفسه.
يفتتح ميشرا كتابه بتأمّله فقدان الإطار الأخلاقي الذي ورثناه من القرن العشرين، فيكتب: "الغرب في حالة تدهور. إنه الإجماع الأخلاقي العالمي بأسره الذي يتعرّض للتهديد بشكل لا يُمكن إصلاحه". ويُجسّد هذا الاقتباس أطروحة الكتاب الرئيسة: الحرب في غزّة تُدمّر مصداقية الغرب الأخلاقية من خلال تقويض التناسق بين قيمه المُعلَنة وصمته أمام إبادة شعب. ويستشهد مطولاً ببريمو ليفي بهدف استحضار هشاشة الوعي الأخلاقي المعاصر: "نحن أيضاً مُبهرون بالقوة والمال، لدرجة أننا ننسى هشاشتنا الأساسية: ننسى أننا جميعاً في الغيتو... وأنه وراء السور يقف أسياد الموت، وأنه ليس بعيداً عن هناك، القطار ينتظرنا". يرمز هذا الاقتباس إلى الاستمرارية والتشابه ما بين الغيتوات اليهودية في الماضي وحصار الفلسطيني وإبادته في الحاضر، إذ تتكرّر اللاإنسانية عندما تفقد الذاكرة عالميتها. كما يستدعي حنّة أرندت في اقتباس مماثل: "إذا كان هناك ما يبرّر تأسيس تضامن الإنسانية على شيء أكثر صلابة من الخوف من الإمكانات الشيطانية للإنسان... فعندئذ يجب أن يُنشأ، على نطاق واسع، تفاهم متبادل ووضوح نقدي متزايد تجاه الذات". هكذا تتحوّل هذه الفكرة لدى ميشرا مطلباً سياسياً: لا يمكن الوقاية من التحوّل نحو الكراهية الشاملة إلا من خلال نقد ذاتي عميق.
والحال أن الكاتب الهندي يربط ما بين غزّة وتاريخ الاستعمار وحركات التحرّر الوطني، مبرزاً أن الصراع يعكس استمرار علاقات الهيمنة بين الشمال والجنوب. فبالنسبة إليه، تعيد الحرب إلى الواجهة ذاكرةَ الشعوب المُستعمَرة، إذلالَها، ونضالاتها الطويلة التي لطالما اعتُبرت هامشيةً في السرد الغربي للحداثة. كما يرى أن توحيد روايات الجنوب العالمي والغرب هو السبيل الوحيد لاستعادة عالمية حقيقية خالية من التسلسل الهرمي العرقي والأخلاقي الذي خلّفته الإمبراطوريات، ويدين الفراغ الأخلاقي وفقدان البُعد الروحي في العالم المعاصر، رافضاً اختزال غزّة في صراع جيوسياسي، فهي عرض لأزمة حضارة مأسورة بسحر القوة التكنولوجية، ولامبالية بمعاناة الإنسان. ويستدعي ميشرا إلى جانب فِكَر حنّة أرندت وبريمو ليفي المذكورين أعلاه، طروحات إدوارد سعيد وجيمس بالدوين ليقيم حواراً بين الذاكرة اليهودية والذاكرة الاستعمارية، وبين جرائم التاريخ الأوروبي ومعاناة الحاضر، مؤكّداً المسؤولية الأخلاقية المشتركة للبشرية.
أخيراً، "العالم بعد غزّة" هو بمثابة نداء لإعادة بناء إنسانية ما بعد إمبريالية، تقوم على التضامن والوعي النقدي والإنصات إلى صوت الضحايا، ذلك أن المهمة الفكرية والسياسية لعصرنا هي إعادة بناء لغة مشتركة. فـ"العالم بعد غزة" لا يمكن أن يُبنى إلا عبر الاعتراف بجراحنا المشتركة، بدلاً من تكريس كراهية الآخر.
اليوم، يقف العالم عند مفترق طريقَين: إمّا الانحدار نحو الاستخفاف واللامبالاة العالمية، أو الانبعاث من جديد على أسس العدالة والذاكرة والتعاطف.
## الانتخابات العراقية وسياسات اللحظة الراهنة
28 October 2025 12:21 AM UTC+00
كان آخر جيلٍ مرّ بتجربة التنوّع السياسي في العراق، عشية انهيار النظام السابق بالاحتلال الأميركي المباشر في إبريل/ نيسان 2003، قد تجاوز الخمسين من العمر، ويحتفظ بذاكرة عن مناخٍ سياسيٍّ ثوريٍّ، غير ديمقراطي بالمعنى الليبرالي الحديث، حين هيمن حزبا البعث والشيوعي على الفضاء العام والنقابات ومؤسّسات الدولة، مع حراكٍ غير مرخّصٍ لتياراتٍ إسلامية متنوّعة، كان أبرزها حزب الدعوة الإسلامية الشيعي، والحزب الإسلامي السُّنّي (الإخوان المسلمون). وسرعان ما أُقصي "الشيوعي" من مراكز النفوذ، ليهيمن "البعث" ابتداءً من منتصف السبعينيّات، لينجز جناح صدّام حسين في 16 يوليو/ تموز 1979 انقلاباً داخلياً في الحزب، أنهى (وفقاً لأكثر القراءات موضوعية) ما تبقّى من التنوّع داخل قياداته، ليصبح الحزب الحاكم "صدّامياً" صرفاً.
فتحت أربعة أجيال من العراقيين على الأقلّ، ممّن تحمّسوا للفضاء السياسي الجديد بعد 2003، أعينها على واقعٍ جديد، ينظرون إليه من وحي الأحلام الفكرية لعقد السبعينيّات الغابر، وما كان يهيمن عليه من مواضعات الحرب الباردة، وهو واقعٌ هيمنت عليه رؤى الهُويَّات المقموعة والتيّارات السياسية المقصيّة. والأهم أنّه تشكّل وفق تصوّرات فاعلٍ سياسيٍّ أعلى رسم شكل النظام والمجتمع السياسي الجديد: رؤية المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، المحيطين بالرئيس جورج دبليو بوش، الذين كانوا في الأساس وراء مشروع غزو العراق.
اعتقد المحافظون الجدد أن نموذج ماك آرثر في اليابان يمكن تطبيقه في العراق: إسقاط نظامٍ شمولي بالقوة، ثمّ بناء مؤسّساتٍ ديمقراطية بإشرافٍ أميركي مباشر. كان الأمر برمّته مغامرةً غير مضمونة النتائج، تداخلت فيها رؤى سياسيةٌ قادمةٌ من الماضي، سواء في تصوّرات الأميركيين أو في ذهنيات النخب العراقية المأسورة بمواضعات سبعينيّات القرن الماضي، بينما على الأرض كانت التحدّيات الآنية أكثر إلحاحاً: إعادة تشغيل مؤسّسات الدولة، وتوفير الأمن والخدمات والطاقة، واستيعاب البطالة، وإشعار المواطنين بأنهم ممثَّلون ومتساوون في النظام الجديد.
وخلال 22 عاماً من عمر النظام الجديد، هيمنت التصوّرات الأيديولوجية على الفاعلين السياسيين، وصارت مادّة تشغيل "شرعية النظام"، والصلة بين مجتمع السياسة والمجتمع العام، بالتوازي مع تلبيةٍ متعثّرةٍ للمطالب المعيشية. ما زال جزءٌ كبيرٌ من العقل السياسي العراقي عالقاً في سبعينيّات القرن الماضي، ولم يستوعب بعدُ بروز أجيالٍ جديدة من الناشطين والمهتمّين بالشأن العام (ثلاثة أجيال من الناخبين)، الذين سيزيحون، عاجلاً أم آجلاً، الأجيال الأربعة السابقة الغارقة في تصوّرات تلك الحقبة. وينطبق هذا على مختلف الاتجاهات السياسية، إسلامية كانت أم علمانية، إذ ما زال معظمها يركّز في الصراع الأيديولوجي والفكري أكثر من بناء شرعيته عبر تلبية المطالب الأساسية للناخبين.
الجميع تقريباً، حتى أكثر الفاعلين سياسياً ونفوذاً وأموالاً، ينتقدون النظام، ويقرّون بوجود مشكلات بنيويّة عميقة، ولكنّنا لا نعثر على أيّ برامج واقعية للخروج من إخفاقات هذا النظام وإعادة نظر هيكلية شاملة تجاه فضاء سياسي أكثر فاعلية وحيّوية، لا تكتفي بالتنظير، وإنّما ببناء برامج عمل حقيقيّة من الأرض.
ويمكن ملاحظة ذلك في الحملات الانتخابية الراهنة، فمع أنّها تزخر بشعاراتٍ عن الخدمات والأمن وفرص العمل، إلا أنها شعاراتٌ فضفاضة تُطرح من دون آلياتٍ واقعية لتحقيقها. كما تُختزل الأزمة الاقتصادية غالباً في كيفية توزيع عائدات النفط، من دون مساءلة مصير هذه الثروة أو التفكير في بناء اقتصادٍ منتجٍ ومستدام. أمّا في الخطاب السياسي، فما زال الإسلامي الشيعي يخوّف ناخبيه بـ"العدو البعثي السُّنّي"، والإسلامي السُّنّي يقدّم نفسه بوصفه "سُنّياً معتدلاً" يخدم الهُويَّة، بينما العلماني والمدني يعدُ ناخبيه بإزاحة الإسلاميين. وهكذا يبقى معظم الفاعلين السياسيين أسرى عقليّة السبعينيّات واستقطاباتها، ولم يصلوا بعدُ إلى اللحظة العراقية الراهنة.
## بين "غزَّتَين"... في إعادة إنتاج الاحتلال
28 October 2025 12:22 AM UTC+00
لم تعد معادلة "نزع سلاح حركة حماس مقابل إعادة الإعمار" صيغةً تفاوضيةً وحسب، بل تحوّلت مشروعاً لإعادة هندسة غزّة سياسياً وأمنياً واقتصادياً، فتحت غطاء تفكيك قدرات حركة حماس، وضعت إسرائيل مكعّبات إسمنتية تمتد على طول ما تسميه "الخط الأصفر"، انكفأت قواتها خلفه، تسيطر على أكثر من نصف مساحة القطاع، وبدأت تروّج إعادة إعمار جزئية تقتصر على "المناطق الآمنة"، لتتشكّل ملامح "غزّتَين"، واحدة قابلة للإعمار تخضع لإشراف أمني خارجي، وأخرى خارج حسابات المانحين ينتظر سكّانها المجهول. ويبدو أن الفكرة وجدت صدىً لدى بعض الأوساط الدبلوماسية بوصفها وصفةً لنتائج سريعة ملموسة، لكنها ستجرّ مزيداً من الكوارث على القطاع، فغزّة ليست مساحةً هندسيةً يمكن تقسيمها بخطّ مجرّد، بل كيان حيّ متشابك في أنظمته وحياته، وكل محاولة من الاحتلال لعزل منطقة "قابلة للحياة" ستنتج، بالضرورة، أخرى مختنقة بالحصار والجوع (تضم معظم سكّان القطاع)، وربّما هجرةً داخليةً قسريةً نحو المناطق المموّلة، بما يحمله ذلك من توترات اجتماعية متوقّعة.
إصرار الاحتلال على ربط الإعمار بنزع السلاح يحوّل إعادة الإعمار "هديةً قابلة للسحب" أكثر منه التزاماً إنسانياً أو قانونياً، فلا تريد تل أبيب غزّة مدمّرة فقط، بل خاضعة. كل كيس إسمنت سيُربط بتقرير أمني، وكل مشروع بناء سيُعلَّق على "حسن السلوك السياسي". والخطر الأكبر أن تنجح إسرائيل في إقناع واشنطن والمانحين العرب بأن هذا "الإعمار الانتقائي" هو أقصر طريق إلى السلام، بينما هو في الحقيقة الطريق الأطول إلى إعادة إنتاج الأزمة. ويشي الموقف الأميركي بنوع من القبول الصامت، إذ أوضحت تصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووفد المبعوثين في "كريات غات" هذا المزاج، بتأكيدهم أنه "لا مواعيد نهائية لحماس، لكن أموراً سيئة ستحدث إن لم تتعاون"، مشيرين إلى أن الإعمار سيبدأ في مناطق محددة فقط. وبذلك تساهم واشنطن في تكريس فكرة "الإعمار الانتقائي"، وتتحول "خطة التهدئة" منظومةً هندسيةً وبيروقراطية، تفصل "غزّة التخوم" عن "غزّة العمق"، وتُرسي حدوداً مؤقتة بلبوس إداري.
ينبغي لـ"حماس" أن تلح على الفصل بين الإنساني والسياسي من دون أن تفرّط في الأخير. يمكنها القبول بآليات رقابة دولية شفّافة على مواد الإعمار بإشراف أممي، وأن تعلن حزمة تدابير فورية للتعامل مع مخلّفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية عبر شركاء أمميين، بما يراكم شرعية خدمية ويضغط في اتجاه فتح المعابر. المهم أن تُرحّل أيّ نقاش حول نزع السلاح إلى تسوية شاملة بضمانات دولية، وألا تقبل به شرطاً أحاديّاً تحت الضغط. وتستطيع الدول العربية أن تغيّر ميزان اللعبة إذا ما أنشأت صندوقاً عربياً – دولياً يموّل الإعمار عبر قنوات أممية لا سياسية، فتُربط الأموال بحرية الوصول والمعابر المفتوحة لا بالموقف من طرف فلسطيني. كما يمكنها الدفع نحو ترتيبات رقابية مدنية ذكية في المعابر لتفادي التورّط في نشر قوات على الأرض، من غير غطاء سياسي فلسطيني، وهي مرفوضة إسرائيلياً. يبقى الدور الدولي هو الأهم في فرض خطٍّ أحمر إنساني يمنع تحويل غزّة مختبراً سياسياً. فالإعمار يجب أن يكون شاملاً وعادلاً، وأيّ تمييز جغرافي في المساعدات يجب أن يُعدّ انتهاكاً للقانون الإنساني، لا بنداً للتفاوض.
يمكن تقنياً إدارة "غزَّتَين" فترة، لكن كلفة ذلك السياسية والأخلاقية والاقتصادية باهظة، مع احتمالية مرتفعة لأن تحوّل إسرائيل الخطّ المؤقت إلى فعلي. قد يغري تقسيم غزّة بين "صالحة للإعمار" و"خارج الخدمة" من يريد نتائج سريعة وصوراً مريحة تُقدّم للرأي العام الدولي، لكنّه يجعل من وقف إطلاق النار آلة تنفّس اصطناعي مؤقتة. فاقتصاد ناقص، ومجتمع منقسم، وهدنة بلا أفق سياسي، لا تنتج سلاماً مستداماً، بل إدارة للأزمة بوسائل ناعمة. فالإعمار بلا سيادة إعادة إنتاج الاحتلال بأدواتٍ مدنية، والهدنة التي تُبنى على مصادرة أبسط حقوق الإنسان لا يمكن أن تصمد. وحدها العدالة قادرة على أن تحوّل ركام الحرب أرضاً قابلةً للحياة، فغزّة لا تعرف القسمة، وتصرّ على أن تكون قضيةً لا مجرّد مشروع إدارة أزمة. وما دام الحصار قائماً والاحتلال جاثماً، فإن هي إلا استراحة محارب.
## أوقفوا خطف النساء في سورية
28 October 2025 12:22 AM UTC+00
حملة "أوقفوا خطف النساء السوريات" صرخةٌ في وجه ممارسةٍ تحوّلت سلاحاً لتفتيت ما تبقّى من النسيج الوطني السوري. فمنذ سقوط النظام، رُصدت موجات متكرّرة من اختطاف النساء المنتميات إلى أقلياتٍ محدّدة (خصوصاً من الطائفتَين العلوية والدرزية). وقد أشارت إلى هذا منظّمات حقوقية، منها منظمة العفو الدولية (أمنستي) التي وثّقت 38 حالة. وغالباً ما ترافق ذلك بعنفٍ ذي طابعٍ طائفي صريح أو مبطّن، ما يضفي على هذه الجرائم بُعداً سياسياً لا يمكن تجاهله. حين يُختطف إنسان بسبب انتمائه الطائفي، لا يكون المُستهدَف هو الفرد وحده، بقدر ما تكون المُستهدَفة هي الرموز الأخيرة للانتماء المشترك. واختطاف امرأة من جماعةٍ ما لمجرّد هويتها المذهبية يعني عملياً إعلانَ عزل هذه الجماعة وتجريدها من حقّها في الأمان، وإبلاغها بأنها "مُستباحة". من هنا، ليست مواجهة الخطف مجرّد سعي إلى إنصاف الضحايا أو تخفيف معاناتهم فقط، بقدر ما هي فعلٌ وطنيٌ سياسيّ يسعى إلى ترميم ما تهدّم من الثقة بين السوريين، إن بقي لذلك سبيل. إذ لا مصالحة وطنية يمكن أن تُبنى في ظلّ مناخ يرى فيه بعض المواطنين أنفسهم هدفاً مستمرّاً للاختطاف أو للعقاب الجماعي بممارسات مختلفة.
يمثّل تحويل جسد المرأة ميداناً للصراع السياسي أقصى أشكال الإذلال. أسر النساء واستخدام أجسادهن لإهانة مجتمعٍ بأكمله يخلّف جرحاً عميقاً لا يندمل بين أبناء ذلك المجتمع. لذلك، الدفاع عن المختطفات هو دفاع عن كرامة مجتمعاتٍ بأكملها. وتجاهل السلطة هذه الجرائم يعني مشاركةً مباشرةً في حصولها وتكريساً لواقع الإفلات من العقاب، خصوصاً حين نعلم أنّ بعض هذه الممارسات ارتُكب بأيدي مجموعاتٍ تابعةٍ لها. وهكذا يُعاد إنتاج مناخٍ يشرعن الانتهاك ويمهّد لتوسيعه.
انطلقت الحملة من أجل سلامة سورية، ومن أجل وطنٍ يتهاوى بسرعة نحو التفكّك الاجتماعي. ومطالبتها بفتح تحقيقاتٍ مستقلّة تعبّر عن إدراكٍ عميق لانعدام المساءلة والشفافية. تحميل السلطة مسؤولية هذه الاختطافات والمطالبة بتحقيقاتٍ جادّة، ليس اتهاماً فحسب، إنها دعوةٌ صريحة إلى أن تمارس دورها في حماية المواطنين والتوقّف عن فتح باب التهرّب من العقاب. كما تؤكّد الحملة استعدادها للجوء إلى المساءلة الدولية وسيلةَ ضغطٍ تفرض العدالة وتمنع الإفلات من العقاب. لكن من الضروري ألا يُحصر النقاش في النساء وحدهن؛ فصحيح أنهن الضحايا، غير أن آثار هذا العنف تجاوزتهن لتصيب المجتمع بأسره، إذ تتعمّق مظاهر انعدام الثقة بين المكوّنات، وتتوتر العلاقات اليومية، ويزداد مناخ الانتقام، وجميعها عوامل تُسرّع انهياراً أخيراً في ما تبقّى من فتات الوطنية السورية.
لهذا، تدعو الحملة إلى صياغة خطابٍ وطني عامّ جديد يضع العدالة والكرامة في صدارة المطالب، بدلاً من حصرها في خطابٍ إنساني محدود يخلو من آليات مساءلةٍ فعليّة. ليست العدالة هنا مصطلحاً قانونياً جامداً، بقدر ما هي شرطٌ لازمٌ؛ سياسيٌ وأمنيٌ واجتماعيٌ في آنٍ واحد. فتح تحقيقاتٍ مستقلّة ومحاكمة الجناة خطوتان أساسيّتان لمنع تحوّل هذه الممارسات سياسةً ممنهجةً لتصفية حضور مكوّناتٍ بعينها داخل المجتمع. تدعو الحملة إلى خطابٍ واضح يؤكّد أن سورية لا تُبنى على حساب أجساد النساء ولا عبر عقوباتٍ جماعية تطاول مكوّناتٍ بعينها، فالدول التي تستحقّ البقاء وتستطيع الاستمرار هي التي تُبنى على أساس حماية الإنسان، أيّاً كان انتماؤه.
ندعو إلى وضع إنسانية الضحايا في الصدارة، ومحاسبة منتهكيها، وضمان حمايةٍ فعّالة للسوريين كلّهم، وأولهم النساء. إذا كان لسورية أن تُبنى من جديد، فأساسها يجب أن يكون رفضاً قاطعاً لاختطاف أيّ إنسان باسم أيّ عقيدة أو طائفة. إنها حملة للمطالبة بالعدالة. والعدالة لا تتحقّق إلا بكشف الحقيقة ومساءلة المسؤولين (محلّياً، ودولياً إن لزم الأمر)، لأن جراح المجتمع لا تندمل إلا حين يُغلق باب الإفلات من العقاب، وتُفتح أبواب الحقيقة والإنصاف.
## في تداعيات إسقاط مرسوم سوري
28 October 2025 12:22 AM UTC+00
في خطوة لاستيعاب الاعتراضات التي طالبت بإسقاط المرسوم الرئاسي في سورية 66 لعام 2012، جمّدت محافظة دمشق العمل به، باعتباره "تشريعاً ظالماً" بتوصيف المحافظ، ويحتاج إلغاؤه إلى مراجعة النصوص القانونية وإقرار مرسوم رئاسي. وهو يتعلّق بإحداث منطقتين تنظيميَّتَين: "ماروتا سيتي" في بساتين كفرسوسة أو ما يعرف ببساتين الرازي، والأخرى "باسيليا سيتي" جنوبي المتحلق الجنوبي من دمشق في أحياء القدم والعسالي ونهر عيشة. وهجّر السكّانَ المقيمين في المنطقتين من دون دفع بدلات الإيجار، التي أصبحت باهظةً اليوم مقارنةً بالمداخيل، وهو مرسوم جائر لأنه يقيّم الأراضي المُستملَكة بأسعار بخسة، لأنها عشوائيات، وسيُعوّض المتضرّرين بأسهم تعادل قيمتَه قبل دخوله حيِّز التنفيذ، إذ سترتفع أسعار العقارات آلاف المرّات، مع اقتطاع نسبة 25% من حصصهم لتهديم المنطقة، وبناء حدائق ومساجد وغير ذلك، وقد جعل هذا المنتفعين من المرسوم شركاتٍ قابضةً من المتموّلين المقرّبين من نظام الأسد.
أتاح المرسوم 66 تهجير السكان من بساتين الرازي والقدم والعسالي من دون تعويض عادل
تشكّل المطالبة بإسقاط المرسوم 66 مدخلاً لإسقاط القانون رقم 10 لعام 2018 الذي أصدره بشّار الأسد، ويعمِّم تجربة استملاك منطقتي المرسوم 66 لتشمل كامل الأراضي السورية، إذ يقضي بإحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطّط التنظيمي العام للوحدات الإدارية، ويتيح ضمن مواده اقتطاع ملكيات خاصة من أجل المنفعة العامة من دون تعويض مالي، في مخالفة لدستور 2012 الذي ينصّ على تعويض مالي عادل. وعدا المرسوم 66، كانت حكومة الأسد تتحدّث عن مشاريع مشابهة في بابا عمرو وحلب الشرقية، ومشاريع أبراج في داريا وضمّها إلى محافظة دمشق، ما يتيح دخول شركات تطوير عقاري، وشركات مساهمة مغفلة، من دون معرفة طبيعة هذه الشركات وجنسياتها، وهي ستستملك حصصاً ونسباً ومقاسم، وستؤسّس كياناتها داخل المناطق التنفيذية بحجّة تنفيذ المرافق العامة والبنى التحتية.
مشكلة المرسوم والقانون هي في طبيعتهما الفوقية، إذ تفرض بموجبها السلطات العليا مخطّطات تنظيمية غالباً باقتراح من وزارة الإدارة المحلية والبيئة المعيّنة من الرئيس (حسب المادة 3 من القانون 10)، ولا دور للمجالس المحلّية فيه، ولا لمديريات الخدمات الفنّية وقراراتها المتعلّقة بأسس التخطيط العمراني. وهذا عكس ما كان معمولاً به سابقاً، إذ كان المجلس المحلي، الذي يُفتَرض أنه منتخب من الأهالي باعتباره أعلى سلطة، يقترح تعديل المخطّط التنظيمي للمنطقة، وغالباً بسبب الحاجة إلى توسيعها، وكان يعرض المخطّط التنظيمي على أهالي المنطقة للاطلاع عليه، وتقديم اعتراضاتهم للجنة مؤلفة من 11 عضواً من عدة وزارات وإدارات لدراسة الطعون. وبالتالي، ليست قوانين ومراسيم كهذه في مصلحة السكّان.
وسواء استندت إلى المرسوم 66 والقانون رقم 10 أم لا، فإن مذكَّرات التفاهم ذات القيم المليونية والمليارية التي وقَّعتها الحكومة السورية الراهنة واحتفلت بها تأتي في السياق الفوقي نفسه الذي ينصّ عليه المرسوم والقانون المذكوران، لكنّ معظمها ما زال من دون التعاقد، أو غير حقيقي، والغرض منه احتفالي، ولكنّه، في كل الأحوال، يكشف النيّات، وهي ليست في مصلحة السكّان، بل تصبُّ في مصلحة الشركات القابضة والمنتفعين الجدد والطبقة الأوليغارشية التي تتشكّل في العهد الجديد، التي صالحت المافيات الاقتصادية المرتبطة بنظام الأسد. بالتالي، تحمل الحملة لإسقاط المرسوم 66 في مضمونها إسقاط مشاريع الاستثمار التي ستقيم أبراجاً في دمشق وفراشات ومدينة إعلامية وغيرها للأسباب نفسها، إذ يحضر التساؤل عن المخطّطات التنظيمية لهذه المشاريع وكيفية الاستملاك، وهل سيستند إلى القانون رقم 10 الظالم الذي أصدره بشّار الأسد، ولا يكفي أن تقول البروباغاندا الإعلامية للسلطة الجديدة إن هذه المشاريع ستوفّر عشرات آلاف فرص العمل للسوريين، لأن ما تحتاجه سورية والسوريون يتجاوز الحصول على فرص عمل، غالباً ما ستكون قائمةً على استغلال كبير للعاملين فيها. ومن الجدير ذكره أن 80% من عقود الاستثمار (الشركات محدودة المسؤولية) التي تأسّست في سورية خلال النصف الأول من عام 2025 تركّزت في دمشق ومحيطها، و8% في حلب، حسب تقرير لـ"The Syria Report"، ويثير هذا التركّز الكبير تساؤلات بشأن سياسات التحفيز الاقتصادي المستقبلية، ودور دمشق في عمليات إعادة الإعمار. وهذا يعني أن مشاريع إعادة الإعمار هذه لن تشمل الأرياف والمدن السورية المدمّرة، ولا المنطقة الشرقية.
يخدم المرسوم 66 والقانون رقم 10 اقتصاديات الحرب في عهد الأسد، لأنهما جاءا مكافأةً للمنتفعين من حرب النظام ضدّ السوريين، ولذلك يعتبران جزءاً من جرائمه في التهجير القسري، والحلّ يأتي ضمن تطبيق مبادئ العدالة الانتقالية المنصوص عليها في الإعلان الدستوري، وضمن موادّه التي تنصّ على حماية الملكية الخاصة وصون الحقوق وإلغاء القوانين الجائرة. وعلى هذا، من المستهجن أن تفتتح السلطات الجديدة عهدها بتوقيع استثمارات انطلاقاً من حيث توقف نظام الأسد، واستكمالاً لمساره في ترسيخ اقتصاديات الحرب القائمة على الاستيلاء على الأراضي تحت مسمَّى المنفعة العامة، ولمصلحة أوليغارشية جديدة تحتكر القرارات، ما سيفتح على استمرار الصراع، وعلى احتمال حصول انفجارات اجتماعية في المديين المتوسّط والبعيد.
إعادة الإعمار الحقيقية تبدأ من الوحدات الإدارية المنتخبة، لا من المراسيم الفوقية
تستند إعادة الإعمار التي يحتاجها السوريون إلى عملية تنمية مستدامة تنطلق من الوحدات الإدارية الأصغر، ويجب أن تكون مجالسها المحلّية منتخبةً وأكثر تعبيراً عن حاجات تلك المناطق، وستساهم هذه المجالس في وضع المخطّطات التنظيمية الأكثر إلحاحاً، وستفتح على عملية تنموية تبدأ من القواعد، بدلاً من الخطط الاستئثارية الاعتباطية الفوقية، في وضعٍٍ لا يحتمل تأخير عملية التنمية. ولا ترتبط هذه العملية كلّياً بقرار رفع العقوبات، بقدر ما تستند إلى ضرورة أن يخرج الحكم الجديد في سورية من العقلية الفصائلية إلى عقلية بناء الدولة، وتوسيع المشاركة في اتخاذ القرارات، وتبنّي ديمقراطية موسّعة تشمل الانتخابات البلدية، وإصلاحاً فورياً للسلطة القضائية وضمان استقلاليتها، وشفافية القرارات، وقبل ذلك البدء بمسار العدالة الانتقالية وأن يشمل المتموّلين الداعمين للحرب التي شنَّها نظام الأسد على السوريين. والأهم التخلّي عن فكرة الانفتاح الاقتصادي الواسع، الذي تجلَّى في مسوّدة القانون الضريبي، والتوجُّه إلى دعمٍ أكبر للصناعة الوطنية، التي بات يحملها في سورية القطاع الخاص، وكذلك التوقُّف عن ترويج عقلية الخصخصة غير المدروسة وبيع القطاع العام وممتلكات الدولة بأسعار بخسة.
بعد إغلاق أبوابها في وجه المعترضين مرّات ومرّات، اضطرّت محافظة دمشق إلى مهادنة المعترضين على المرسوم 66. وبالمثل، كان هناك تظاهرات في حمص ضدّ مشروع البوليفار الواقع في أراضٍ مختلف على ملكيتها، ما يدفع السلطة إلى التفكير بكلّ مسارها الاقتصادي وكذلك السياسي، وبأن إصرارها على الاستمرار في اقتصاد الحرب على خُطا الأسد سيواجَه بمقاومة مجتمعية أوسع وأكثر تنظيماً.
## القاهرة - الخرطوم… اتجاه واحد
28 October 2025 12:23 AM UTC+00
شاب العلاقات السودانية المصرية الموسومة بـ"الأزلية" كثير من أعراض الأزل. فمنذ عهد الوالي المؤسّس محمّد علي، ظلّت المصالح العليا للدولة المصرية تحكم العلاقة مع "جنوب الوادي". وليست هذه الرؤية العليا وقفاً على القضايا الاقتصادية والأمنية، بل على عكس تيار النهر الخالد ظلّت التيارات الثقافية والاجتماعية تهبّ كذلك من الشمال إلى الجنوب. وبينما استسلمت السلطات المتعاقبة في الخرطوم لهذا التاريخ، لم يرهن الشعب نفسه للجغرافيا السياسية. فهذا التساوق هو على الصعيد الرسمي أكثر ممّا هو على المستويات الشعبية. النخب السودانية الشغوفة بنهل المعرفة والثقافة من الشمال لم تنهض بما يُحدِث تغييراً في المعادلة المختلة، لكن شخصيات وتنظيمات جأرت بالشكاوي في منحنيات زمانية متباينة. ومصر ليست استثناءً، فبحكم قوتها وطموحها يستهويها دور "الشقيقة الكبرى"، كما في عدد من علاقاتها الجوار العربي ودول مغايرة. لم ترضَ الدولة السودانية لنفسها استنكاف الندّية (إلا في حادثة يتيمة) فقط، بل جعلت الشقيقة الكبرى ظهيراً على شعبها. وحينما حاول ساسة سودانيون الخروج عن النصّ التأريخي، عمدت مصر إلى إزاحتهم من مسرح السلطة.
باستثناء دور محمّد نجيب إبّان الحقبة الناصرية، ظلّ السودان ضمن مفهوم أمني قومي مصري غائم تجاه الدول الأفريقية قاطبة
وباستثناء دور محمّد نجيب إبّان الحقبة الناصرية، ظلّ السودان ضمن مفهوم أمني قومي مصري غائم تجاه الدول الأفريقية قاطبة. منح جمال عبد الناصر للسودان اهتماماً في سياق بناء كارزميّته قائداً لمحاربة الاستعمار في العالم الثالث، فالحديث عن قبوله تقرير مصير السودان يتغافل عن إدراك خطورة الجلاء البريطاني عن مصر، والبقاء في السودان. كما أن التراجع عن التصعيد في حلايب ليس مردّه جرأة عبد الله خليل فقط، بل لأن عبد الناصر رغم دكتاتوريّته كان يصغي إلى مؤسّساته ومستشاريه. هذه ميزة افتقدها لاحقوه. كما أضاع خلفاء عبد الله خليل حسّه الوطني. أقحم هذا النقص المزدوج العلاقات الثنائية في نفق ملغوم بمغامرات عسكرية زادت من تعكير الأجواء. من ذلك بيع مدينة حلفا، وقصف الجزيرة أبا، واحتجاز بابكر النور وفاروق حمد الله في ليبيا، وتسويق انقلاب عمر البشير على التجربة الديمقراطية عربياً، ثمّ قضم مثلّث حلايب في ردّة فعل ثأرية على حماقة محاولة اغتيال حسني مبارك في أديس أبابا.
في المقابل، الأنظمة في الخرطوم كلّها لجأت إلى الاتكاء على "الشقيقة الكبرى"، فحتى الرئيس الأسبق إبراهيم عبّود (1958 - 1964) لم يكن يستهدف إزالة ما سماها "الجفوة المفتعلة" عندما ارتضى إغراق مدينة حلفا العريقة مقابل ثمن بخس. فالقصد تعضيد نظامه العسكري. كذلك مضى جعفر النميري في الدرب نفسه حدّ توقيع تحالف عسكري بغطاء تكامل سياسي اقتصادي. وحده النظام قطف حصاد ذلك الجهد إلى أجل مؤقّت، ثمّ انتهى النميري نفسه رهينةً عند حليفه بأمر الحليف الأعلى. قطع القذافي طريق بابكر وفاروق (بأسنان تحالف عسكري رباعي) حسب تعبير أنور السادات. استنكف مبارك عن مناداة الصادق المهدي بمراجعة اتفاقات مياه النيل، فسارع إلى تأييد انقلاب الترابي ــ البشير. وقد أنجز الفريق عبد الفتاح البرهان على ثورة 19 ديسمبر (2018) بتنسيق وتدبير مع القاهرة. للمرّة الثانية، تقمع مصر تجربةً ديمقراطيةً في "جنوب الوادي". لم يعد سرّاً تلقّي البرهان دعماً في حربه ضدّ الجنجويد رغم مساهمة "الإخوان المسلمين" في إشعال الحرب وإذكائها. لجأ آلاف السودانيين إلى مصر هرباً من نار الحرب، لأنهم لا يستطيعون الهروب من الجغرافيا، لكن مصر لم تكن أرض الميعاد حسب أحلام اللاجئين، ربّما لأنها هي نفسها مثقلة بهموم فوق الاحتمال.
هكذا ظلّت مصر تمتّن علاقاتها هي الأخرى مع أنظمة الخرطوم في غياب خريطة تنمية اقتصادية اجتماعية تشدّ بها أواصر الشعبين. كانت قادرة على هذا رسماً وتمويلاً وتنفيذاً منذ أيام عبد الناصر. ذلك جانب من قصور استراتيجي ضمن النظرة المصرية تجاه أفريقيا بأسرها والسودان خصوصاً. فالارتباط السياسي بين القاهرة وغانا أيام نكروما، ومع تنزانيا زمن نايريري وسيكونوري في غينيا، ومع إثيوبيا في عهد هيلا سيلاسي، لم يثمر أيَّ تعاون أبعد. حتى محاولات التغلغل داخل الحركة السياسية في السودان اعتمد على مكايدة "الاستقلاليّين" أكثر من فهم نافذ للواقع، فباء جهدها بتعثّر، إن لم يكن بإخفاق. وظلّت العلاقات السياسية أسيرة الاتجاه الرسمي الأحادي من الشمال إلى الحنوب. وحدها اتفاقية الحريات الأربع تشكّل خطوةً متقدّمةً في طريق تبادل الاستثمارات، لكن فئة محدودة أفادت من جدواها مقارنة مع موازنة عائدات استثمارات الدولة المصرية في الأزمة السودانية الراهنة.
استعصمت مصر بدور الأستاذ من دون أيّ جهد لمحاولة فهم الواقع الثقافي السوداني
ربّما أتاح وجود أكثر من رواق سوداني داخل الأزهر وهجرة طلاب للدراسة في الجامعات والمعاهد المصرية منذ عهد مبكّر، كذلك إنشاء فرع لجامعة القاهرة في الخرطوم، ربّما أتاح ذلك كلّه فرص بناء شبكة علاقات ثقافية تساهم في إصلاح ما أفسدته الأنظمة أو عجزت عن إنجازه. غير أن هذا التدافع للدراسة لم يُستثمر فيه بغية تكريس فهم معرفي عميق متبادل. فمصر استعصمت بدور الأستاذ من دون بذل أيّ جهد من أجل محاولة فهم الواقع الثقافي السوداني، بل ربما ليس مبالغةً القول إنها تجهل مقوّمات الثقافة السودانية. كذلك ليس من منطلق الإدانة أو الرجم القول إن ذلك يحدث من منظور استعلائي. فباستثناء ما كتب رجاء النقّاش عن الطيّب صالح، لا تكاد الذاكرة الثقافية السودانية تحتفظ بمساهمة مصرية لجهة التنوير بالثقافة السودانية. على المستوى نفسه، لا يوجد صدىً لجنوب الوادي في أجهزة الإعلام المصرية. وحده عبد الله حمدوك، المسؤول السوداني، تجرّأ وذكّر المصريين (وهو بينهم) بحتمية "الحوار في شأن المسكوت عنه" بغية تنقية الأجواء. لعلّها خطيئة لم تمرّ من دون محاسبة.
## قضية الصحراء والمستقبل المغاربي
28 October 2025 12:24 AM UTC+00
ورد في المثل السائر "مصائب قوم عند قوم فوائد". ولذا، قد تحمل شخصية الرئيس الأميركي ترامب الشعبوية بعض الفائدة في غير أمر، وهو الذي لا تكاد تخلو صحيفة في الولايات المتحدة من مقال ينتقده، ويجعل منه السبب في نهاية الإمبراطورية أو السبب في عصر الفوضى اللاخلّاقة الجديد أو نهاية العالم... إلخ. والخلاصة هنا أن اللحظة الراهنة ملك للشعبوية اليمينية عالمياً، وليس في الولايات المتحدة وحدها. وسبب إيراد هذا المثل، أن هذه الشخصية السياسية بحمولتها السيكولوجية قد تحمل فوائد لبعض قضايا النزاع الدولي، على ما يبدو، كما هو الحال اليوم بالنسبة إلى القضية الصحراوية التي أمضت خمسين سنة في ردهات التفاوض والخلاف الأممي.
تتزامن التطوّرات أخيراً في هذه القضية مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء في المغرب. ومن دون تحوير للكلام، يمكن القول إنها تشهد، للمرّة الأولى في تاريخها، مرحلةً فعليةً من الحسم الممكن والنهائي، حسمٌ جعل منه مشروع القرار الأميركي المعلن أخيراً، إمكاناً مرتقباً جدّاً وذا سقف زمني محدّد، 60 يوماً بحسب مهلة الإدارة الأميركية في شخص مبعوثها للسلام في الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أو ثلاثة أشهر على أقصى تقدير حسب المُستجِدّ الخاص بالمهلة الجديدة التي منحت لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، التي ستنتهي ولايتها نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الحالي. إذن، نحن أمام ثلاثة أشهر حاسمة لهذه القضية، وقد يكون من الوجاهة القول إنه لا ينبغي الارتهان الكلّي لما ستؤول إليه الأوضاع خلال هذه الأشهر القليلة المقبلة، ذلك أن هذه القرارات ما هي إلا خلاصة توافقات سياسية واستراتيجية سابقة، تسير كلّها في اتجاه حلحلة هذا النزاع الأممي بشكل نهائي.
تشهد القضية الصحراوية للمرّة الأولى مرحلةً فعليةً من الحسم الممكن والنهائي
تقوم سياسة الإدارة الأميركية الحالية، كما هو معلوم، على منهجية المكافأة والعقاب، والفضح والابتزاز، وضبابية القرار التي تجعل مواقف الرئيس ترامب غير متوقّعة دوماً. ولهذا، فحينما تيمّم الإدارة الأميركية نظرها شطر هذه القضية لإنهاء النزاع القائم بين المغرب والجزائر، فذلك يعني أن القضية أخذت محلّها ضمن أجندات ترامب، ولا بدّ لها أن تنفَّذ، ولا يمكن تأخيرها أكثر، وكل معاكسة لهذا التوجّه ستكون ضريبته كبيرة. فالرئيس الأميركي صاحب قدرة غير مسبوقة على الجمع بين التسلّط والإطراء والمبالغة، حسب توماس فريدمان في مقالته في "نيويورك تايمز" (15 أكتوبر 2025). ومن الأشياء الأخرى التي تبيّن أن المسألة آخذة مسيرها نحو التحوّل، وربّما نحو الحلّ النهائي، التصريحات التي نقلتها وسائل الإعلام عن جبهة البوليساريو، التي أبدى زعيمها إبراهيم غالي في رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريس الاستعداد لتقاسم فاتورة السلام مع المغرب. ومن الواضح أن ظلال ترامب تحضر بقوة هنا خلف عبارة السلام هذه (!).
جاء في نصّ مسودة مشروع القرار (النسخة صفر)، التي وزعتها بعثة الولايات المتحدة بشأن قضية الصحراء، تأكيد واضح على أن الولايات المتحدة تتخذ من الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحلّ الوحيد للنزاع، وأن جميع الأطراف ينبغي لها الانخراط في النقاش "من دون تأخير" حسب عبارة المسودة، وبتكرار مقصود لعبارة "باستخدام مقترح الحكم الذاتي المغربي إطاراً وحيداً للتفاوض". وهي المشروع الذي سيصوّت عليه يوم 31 أكتوبر 2025. وكما سبق القول، فالعبارات الواردة في المسودة تفصح عن الصورة المستقبلية للنزاع، ولا يبقى أمام الملاحظين والخبراء غير التكهّن عن طبيعة التعاطي الممكن لكل أطراف النزاع مع الواقع الجديد، بالإضافة إلى نقاش معايير تقييم الخسارة والربح بالنسبة لهذه القضية عند كل طرف.
بالنسبة إلى المغرب، من الواضح أنه يستقبل هذه المعطيات كلّها بارتياح كبير، وخصوصاً بعد الجولات الديبلوماسية الماراثونية الجادّة التي استطاع من خلالها جلب أغلب الكبار في مجلس الأمن لصالح مقترح الحكم الذاتي، بمن فيهم روسيا أخيراً (في موقف تقارب ملحوظ). فالنزاع بالنسبة إلى المغرب كان من الأشياء المؤثّرة في نسبة النمو في البلاد، إلى جانب ما يستنزفه من الموازنات المالية بخصوص وزارة الدفاع والجيش، آخرها الميزانية الكبيرة التي رُصدت، وبلغت 16 مليار دولار أميركي بزيادة قدرها 17.77% مقارنةً بميزانية السنة الماضية، وتوحي برسائل كثيرة من المغرب الذي يتوقّع الاحتمالات كلّها (والأمر عينه عند الجزائر: 24 مليار دولار أميركي). ومن جهة أخرى النزاع عرف تطوّراتٍ سلبيةً في الآونة الفائتة، بالأخصّ على مستوى العلاقات بين سكّان البلدَين، فارتفعت نسب الكراهية والحقد إلى حدود غير مسبوقة. وهو واقع مرير أسهمت فيه وسائل التواصل الاجتماعي بالنسبة الكبرى، وبتمويل سخي من الطرفَين، وهي مسألة غير مقبولة بين بلدَين يجمعهما الانتماء التاريخي والجغرافي، بل والعرقي المشترك إن أحببنا ذلك.
أمّا بالنسبة إلى الجزائر فالمسألة قد تأخذ منحىً سياسياً صعباً، لأن الجزائر كما يظهر أولت الملفّ حساسية كبرى، واستنزفت من خلاله أموالاً طائلة (والأمر عينه في المغرب)، وعلّقت على هذه القضية أمالاً تفوق حجمها الطبيعي بالنسبة إلى سياساتها العامة. وإذا كان الأمر مقبولاً إلى حدّ ما بالنسبة إلى المغرب، ما دامت القضية مسألة أرض وسيادة، فالأمر يختلف بالنسبة للجزائر إذا ما سارت القضية نحو الحلّ بناء على خيار الحكم الذاتي، لأنها ستكون أمام محاسبة شعبية أكيدة، وإن على المستوى الرمزي، وداخل أروقة وسائل التواصل الاجتماعي نفسها التي سبق أن مُوِّلت لأغراض عكسية تماماً، ما سيزيد من نسب الغضب الداخلي. أمّا بالنسبة إلى الصحراويين، فالأمر في مجمله وباختصار شديد يعني نهايةً لحياة مأساوية طويلة داخل المخيمات، وتمكين جيل جديد من الصحراويين من العيش بكرامة ومستقبل أفضل.
بالنسبة إلى الصحراويين، يعني الحل نهايةً لحياة مأساوية طويلة داخل المخيمات، والعيش بكرامة
غير أن الأمر إذا نظر إليه من الزاوية السياسية الضيّقة، لمعنى خاسر ورابح، فإن ذلك سيزيد من واقع الكراهية والحقد بين مواطني البلدَين وسياساتهم، لكن إذا نُظر إليه بعين سياسية مرنة، تعطي التغيّرات الجيوسياسية العالمية الأخيرة حقّها، فإن الصورة تحمل كثيراً من أوجه التفاؤل والأمل، لأننا سنكون أمام منعطف حقيقي سيمنح الواقع السياسي لكلٍّ من المغرب والجزائر، ودول الجوار المغاربي أيضاً، تحدّيات جديدة، على المستويات كلّها، المؤسساتية والحقوقية والديمقراطية والاقتصادية، سواء في كيفيات تفعيل الحكم الذاتي ("الحقيقي" حسب عبارة مسودة القرار) داخل المغرب، أو ما سيخلّفه ذلك من تحدّيات جديدة بالنسبة إلى الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا على جميع الأصعدة سالفة الذكر. كما أن مارد اتحاد المغرب الكبير سيعاود إظهار رأسه في قمّة المطالب السياسية للأجيال المقبلة، بعدما ارتفعت أهم عوائقه، لتكون المحصّلة واقعاً سياسياً جديداً على المستوى المغاربي، ستختلف فيه الأسئلة والتوقّعات.
ولا يعتقدن المرء أن كل ما يقال هنا مجرّد أمل عابر ويوتوبيا مستحيلة التحقّق، بل هي الحقيقة التاريخية لمستقبل الشعوب ذات الإرث التاريخي المشترك، التي مهما طغى فيها صوت الكراهية والتشرذم تعود إلى سالف عهدها دوماً، كما النهر يعود إلى مجراه، وما دامت الشعوب الإسلامية بما فيها المغرب والجزائر لا تفصل القضية الفلسطينية عن أهم قضاياها الأساسية، فكيف بها بين شعوب بلدان مغاربية لطالما شكّلت قوةً تاريخيةً إسلامية في القارة الأفريقية.
تخبرنا الدراسات النفسية بأن من ولد في ظلّ أزمة معيّنة وتعوّد العيش فيها، يصبح من العسير عليه أن يتوقّع سقفاً للعالم من دون وجودها، وهي من العقد النفسية الصعبة التي تحتاج إلى صرامة ذاتية في النقد والتعامل لمن أراد العبور فعلاً نحو العالم الجديد، وهو الأمر عينه بالنسبة لكل أطراف النزاع اليوم. إذا حدث أن تحقّق الحلّ لهذه القضية، فذلك باب فعلي قد فتحه القدر أمام الجميع لتجاوز الخسارات السابقة، والتفكير في المستقبل المشترك للجميع مغاربيّين وأفارقة. وعلى الجميع أن يتذكّر دائماً نصيحة توماس فريدمان للرئيس الأميركي دونالد ترامب بخصوص السلام في الشرق الأوسط: "تحرّك بسرعة واكسر الأمور".
## تجديد الحركة الوطنية أم ميلاد حركة جديدة؟
28 October 2025 12:24 AM UTC+00
بعد عامين من الإبادة والتطهير العرقي والتجويع الجماعي في غزّة، تدخل فلسطين، ومعها المنطقة والعالم، مرحلةً جديدة تختلف جذرياً عما قبل "7 أكتوبر" (2023). فالمشهد الإقليمي والدولي في حالة سيولة غير مسبوقة؛ قوىً تتراجع وأخرى تتقدّم، ومفاهيم وترتيبات سياسية وأمنية تتغيّر بسرعة، تجعل ما كان صالحاً في الماضي غير قابل للاستمرار اليوم.
وينطبق هذا التحوّل أكثر ما ينطبق على الفلسطينيين وحركتهم الوطنية، التي تقف أمام منعطفٍ تاريخيٍّ يشبه لحظات ما بعد نكبة 1948 وهزيمة 1967، بل ربّما أشدّ عمقاً وخطورةً، وأكبر دليل على ما سبق أن المطروح تصفية القضية بمكوّناتها كلّها من خلال فرض وضع الفلسطينيين بين خيارين كلاهما مرّ: الإبادة الجماعية أو الفصل العنصري، أو مزيج منهما. وفي أحسن الأحوال "أوسلو" ناقص أو زائد، كما يتضح من خطّة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تهدف إلى إنقاذ إسرائيل من نفسها في مواجهة العزلة والحملة العالمية المتصاعدة ضدّها، والتحضير لتشكيل مجلس وصاية على قطاع غزّة، ونزع السلاح، وإبعاد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن الحكم من دون عودة السلطة إلى قطاع غزّة، إلا بعد وفائها بشروط تعجيزية لا تستطيع الوفاء بها، الأمر الذي إذا طبّق يُكرّس التعامل مع جزء حي وأصيل من الشعب الفلسطيني في غزّة أفراداً يتم تلبية احتياجاتهم الإنسانية ما داموا يقبلون العيش تحت السيطرة الخارجية، بلا هُويَّة ومن دون حقوق وطنية، كما يعمّق فصل الضفة الغربية عن قطاع غزّة، ويمكن أن يكون بروفة لتطبيقها بعد ذلك في الضفة، بما يقطع الطريق على تجسيد استقلال الدولة الفلسطينية. رغم ذلك، ليست خطّة ترامب قدراً محتوماً، بل يمكن إحباطها والسير في طريق تؤدّي إلى دحر الاحتلال وإنجاز الحرية والاستقلال إذا كانت استجابة القيادة الفلسطينية، ومختلف مكوّنات الحركة الوطنية، بمستوى اللحظة التاريخية.
رُوِّج "أوسلو" ممرّاً إجبارياً نحو الدولة الفلسطينية، لكنّه في الحقيقة أسّس لتنازلات كبيرة مقابل وعود غامضة
... بعد نكبة 1948 عاش الفلسطينيون مرحلة التشرّد والضياع، وعُوملت قضيتهم قضيةً إنسانية بلا عنوان وطني. عبّر المشروع الوطني الفلسطيني عن نفسه من خلال رفع شعار التحرير، وانخرط كثير منهم في الحركات القومية والدينية والأممية بحثاً عن استعادة الحقوق، إلى أن أطلقت حركة فتح الكفاح المسلّح، وأُسّست منظّمة التحرير التي أعادت تعريف القضية باعتبارها حركة تحرّر وطني، وأعادت الاعتبار للهُويَّة الفلسطينية، وأبرزت أهمية الدور الخاص للشعب الفلسطيني على أساس أنه القاطرة التي تقود من دون إهمال الأدوار الأخرى العربية والدولية، وتبنّت الثورة مشروع التحرير والكفاح المسلّح شكلاً منسجماً مع الهدف وطريقاً وحيداً أو رئيساً. وقد بلغت الثورة الفلسطينية ذروتها بعد هزيمة حزيران/ يونيو 1967، حين احتاج النظام العربي المهزوم إلى الثورة لتغطية عجزه وإحياء شعار "ما أُخذ بالقوة لا يُستردّ إلا بالقوة". ثم مع تعافي الأنظمة العربية وتغيّر مقاربتها السياسية، بدأت عملية احتواء الثورة وتقليم أظافرها، خاصة بعد خروجها من الأردن ثمّ لبنان، بالتوازي مع انتقال النظام العربي من شعار "اللاءات الثلاث" إلى خيار إزالة آثار العدوان عبر التسوية والمفاوضات.
وجدت الحركة الوطنية نفسها، حتى لا تُشطَب، مضطرّة للتكيف مع المتغيّرات الإقليمية والدولية، واستبدلت شعار التحرير بشعار الاستقلال، حتى تبقى لاعباً سياسياً، وهذا ليس بالضرورة أن يحدث من خلال الأوهام الضارّة والرهانات الخاسرة التي أدّت إلى تقديم التنازلات واعتماد المفاوضات من دون الإمساك بأوراق القوة والتركيز في تغيير موازين القوى على الأرض، فهناك طريق آخر كان سيؤدّي إلى نتائج أخرى غير التي انتهت إليها، فانتقلت من شعار "التحرير" إلى شعار الاستقلال، الذي بدأ باعتماد "السلطة الوطنية على أيّ جزء يتم تحريره"، وصولاً إلى مشروع "الدولة الفلسطينية على حدود 1967". ومع الزمن، تحوّل الكفاح المسلّح من خيار رئيس إلى مجرّد تكتيك، قبل أن تُستبدَل به المفاوضات خياراً شبه وحيد.
بلغ هذا المسار ذروته في اتفاق أوسلو عام 1993، الذي رُوِّج ممرّاً إجبارياً نحو الدولة الفلسطينية، لكنّه في الحقيقة تضمّن وأسّس لتنازلات كبيرة مقابل إنجازات محدودة ووعود غامضة. فشلت هذه المقاربة في قمّة كامب ديفيد العام 2000، حين تبيّن أن المطلوب هو التخلّي عن اللاجئين والقدس مقابل "دولة منقوصة" ضمن الجدار والاستيطان، أي ضمن "أراضٍ محتلّة" وليس "الأراضي المحتلة".
بعد فشل أوسلو واغتيال ياسر عرفات تنفيذاً لما جاء في خطاب جورج بوش الابن (يونيو/ حزيران 2002)، صعدت قيادة فلسطينية جديدة تبنّت مقاربة "التعايش مع الواقع" و"تنفيذ الالتزامات من جانب واحد" و"سحب الذرائع"، والاندماج في النظام الأمني والإقليمي الجديد أملاً في "إنقاذ ما يمكن إنقاذه". ومع تحوّل المفاوضات غايةً في حدّ ذاتها، تقلّص المشروع الوطني إلى هدف "الحفاظ على السلطة" في الضفة الغربية و"بقاء القيادة".
تعيش الحركة الوطنية الفلسطينية استنزافاً وتيهاً غير مسبوقين: غياب مشروع موحّد وانقسام وتآكل في الشرعية 
تعمّق هذا الاتجاه بعد "11 سبتمبر" (2001)، وبعد مبادرة السلام العربية عام 2002 التي لم تُطرَح للتنفيذ، بل للتعويض عن مشاركة سعوديين في أحداث سبتمبر/ أيلول، بدليل أنها لم يكن لها أنياب ولم تقد إلى عملية سياسية، عرضت التطبيع الكامل مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي المحتلة عام 1967. لكن حكّام تل أبيب، بدعم أميركي، قلبوا المعادلة في ما بعد لتصبح في فترة رئاسة ترامب الأولى التطبيع أولاً، ما مهّد لاتفاقات أبراهام، وتراجع الموقف العربي الجماعي لصالح إدماج إسرائيل في المنطقة من دون إنهاء الاحتلال وبلا ثمن سياسي متناسب، والخطورة أن يستأنف التطبيع الآن (أو بعد حين) إذا هُزِمَت المقاومة ونُزِع سلاحها و"كي وعي الشعب الفلسطيني"، بعد أن تسكت مدافع الحرب ويبدأ "مجلس السلام، و"قوة الاستقرار" العمل في القطاع. هذا طبعاً إذا سارت الأمور وفق ما خطّط له حكّام واشنطن وتل أبيب، ولكن هذا السيناريو ليس السيناريو الوحيد، بل يمكن إحباطه.
شهد الإقليم خلال العقدين الماضيين صعود مشاريع متنافسة: الإيراني، والتركي، والإسرائيلي، مقابل محاولات عربية خجولة وغير مثابرة لبلورة مشروع مستقلّ يوازن بينها، بينما المفترض التمييز بين الأعداء الذين يهدفون إلى الهيمنة والاستعمار، والخصوم والجيران الذين يهدفون إلى زيادة نفوذهم الحيوي. ترافق ذلك مع تحوّلات في النظام الدولي: تراجع الأحادية الأميركية، وصعود الصين وروسيا والهند وغيرهم، واتساع هامش الحركة أمام بعض الدول العربية لتنويع مصادر سلاحها وتوسيع تبادلها التجاري، ولبناء تحالفات جديدة، وهذا الاتجاه مهم أن يتعمّق ليصل إلى بلورة مشروع عربي يضع حدّاً للتنافس والصراع في أرض العرب وثرواتهم وأسواقهم وموقعهم الاستراتيجي بمعزل عنهم.
في هذا السياق، مثّلت حرب غزّة لحظةً كاشفةً لانكشاف المشروع الإسرائيلي ذاته، إذ تحوّل من مشروع احتلال وفصل عنصري وتوسّع وضمان تفوق وردع إلى مشروع تهجير وإبادة وضمّ وإقامة إسرائيل الكبرى، وهيمنة على الشرق الأوسط، ما ولّد ردّات فعل غير مسبوقة، خصوصاً بعد العدوان على الدوحة، من دول المنطقة والعالم، وردات فعل شعبية عالمية غير مسبوقة، جعلت نتنياهو نفسه يقول إن الخطر الوجودي على دولة الاحتلال انتقل من الخطر الإيراني إلى خطر العزلة، وشبّه إسرائيل بإسبارطة، وهذا فرض عزلةً أخلاقية وسياسية على إسرائيل أساساً في الغرب حليفها الاستراتيجي. هذه الموجة الشعبية العارمة وتأثيرها في الحكام والحكومات، تمثّل فرصةً تاريخيةً للفلسطينيين لإعادة بناء مشروعهم الوطني على أسس جديدة، وتحويل إحياء القضية الفلسطينية على الصعيد العالمي إنجازات سياسية كبرى.
... ممّا يعيق تحويل المأزق فرصةً وطريقاً إلى الانتصار، ما تعانيه الحركة الوطنية الفلسطينية من حالتي استنزاف وتيه غير مسبوقتين: غياب مشروع سياسي موحّد واقعي ووطني وكفاحي وقابل للتحقيق، وانقسام داخلي عميق، وتآكل في الشرعية والتمثيل. فقد انتقلت من مشروع التحرير إلى مشروع الاستقلال، ثمّ إلى مشروع البقاء، وتذبذبت بين الإغراق بالواقعية من دون خيال، أو التحليق بالخيال بعيداً عن الواقع، وعليها أن تبلور مشروعاً سياسياً واقعياً طموحاً على أساس هدف مركزي وشكل نضال مناسب له لتحقيقه، في ظلّ أن بقاء الشعب في أرضه وقضيته حيّة هو الأولوية.
وفي غياب المفاوضات منذ 2014، تحوّلت القضية الفلسطينية ملفّاً إدارياً أمنياً داخل إسرائيل، أكثر منها مشروعاً استعمارياً استيطانياً أو حتى أرضاً محتلّةً وقضيةَ تحرّر وطني أو حتى من دون مفاوضات من أجل التوصل إلى تسوية، فيما استمرّت القيادة الرسمية في تبنّي استراتيجية الانتظار والنأي بالنفس وسحب الذرائع التي قادت إلى عكس ما ترمي إليه، حتى خلال حرب الإبادة في غزّة، متجاهلةً أن الهدف الإسرائيلي النهائي هو تصفية القضية ومكوّناتها كافّة، بما فيها السلطة ذاتها بوصفها تجسّد الهُويَّة الوطنية ووحدة الضفة والقطاع، ويمكن أن تقود إلى دولة فلسطينية.
في الجانب الآخر، شكّلت انطلاقة حركة حماس في أواخر الثمانينيات محاولةً للعودة إلى مشروع التحرير من خلال الربط بين القضية الفلسطينية والمشروع الإسلامي، مستفيدةً من أزمة خيار المفاوضات والرهان على الحلّ السياسي وموجة الصعود الإسلامي بعد الثورة الإيرانية. إلا أن الحركة نفسها اضطرت لاحقاً للتكيف مع الواقع، خصوصاً بعد هبوط مشروع الإسلام السياسي بعد صعوده السريع في ما عرف بـ"الربيع العربي"، فقبلت عملياً ببرنامج الاستقلال من دون اعتباره برنامجَ المرحلة، وإنما برنامج الحدّ الأدنى المشترك، كما ظهر في "وثيقة الأسرى" عام 2006، ووثيقتها السياسية عام 2017، التي أعلنت فيها وقف علاقتها التنظيمية بجماعة الإخوان المسلمين، وحافظت على هدف التحرير هدفاً نهائياً. لكن هذه التعديلات لم تمنع انقسام النظام السياسي الفلسطيني، بل عمّقته، فتحوّلت الثنائية والاستقطاب الحادّ بين "فتح" و"حماس" من تنوّع مشروعين وبرنامجين إلى صراع على السلطة والقيادة والتمثيل وأشكال النضال، ما جعل النظام السياسي برمّته عاجزاً عن بلورة رؤية موحّدة أو قيادة جامعة.
في ضوء ذلك، يُطرح سؤال جوهري: هل المطلوب تجديد الحركة الوطنية القائمة وإعادة بنائها على أسس جديدة؟ أم أن الواقع يفرض ميلاد حركة وطنية جديدة تعبّر عن روح المرحلة وتوازناتها في حال لم تجدّد الحركة القائمة نفسها، فتكون قادرةً على مواجهة التحدّيات والمخاطر وتوظيف الفرص المتاحة؟ أم يمكن الجمع ما بين هذا وذاك؟
إمّا أن تُجدّد الحركة الوطنية الفلسطينية نفسها ومشروعها، أو تُفسح المجال لولادة حركة جديدة
تشير التجربة التاريخية إلى أن الشعب الفلسطيني كلما انهارت حركته الوطنية، أطلق من رحمه مشروعاً سياسياً جديداً، وحركةً جديدة أكثر قدرة على التعبير عن الواقع والحقوق. وربّما قد نكون اليوم أمام لحظة مشابهة. واستناداً إلى نقاشات وأوراق عديدة نتجت من عشرات الورشات وعديد من المؤتمرات، التي عقدها مركز مسارات، يمكن القول إن المشروع الوطني المناسب للمرحلة الراهنة يمكن أن يرتكز على ثلاثة أهداف استراتيجية مترابطة: أولها أن المرحلة الراهنة هي مرحلة دفاع استراتيجي ووقاية، لا هجوم وتحرير شامل. الهدف المباشر هو حماية القضية من مخطّط التصفية عبر الضمّ والاستيطان والتهجير والوصاية الأجنبية، وضمان بقاء الشعب الفلسطيني في أرضه وصون مؤسّساته وكيانه السياسي وتوفير مقوّمات صمود قضيته حيّة، بما في ذلك استنفاد إمكانات إعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وتمثيلية حقيقية، وكذلك استنفاد إمكانية تغيير السلطة، حتى تكون أداةً في خدمة المشروع الوطني. وإذا لم يحدث لا هذا ولا ذلك، سيتكفّل الشعب برسم ملامح المشروع الوطني الجديد والأدوات المناسبة لتجسيده.
يتعلّق الهدف الثاني بالحرية والاستقلال على حدود 1967، واعتبار أن الصراع الدائر حالياً يتمحور حول مصير الضفة الغربية وقطاع غزّة، حيث يعيش أكثر من خمسة ملايين فلسطيني في مواجهة حوالي مليون مستوطن ينفّذون مشروع الضمّ الاستيطاني. يمكن أن يحظى هذا الهدف بإجماع وطني وعربي ودولي واسع، لكنّه لن يتحقّق جراء عدم وجود شريك إسرائيلي للسلام عبر المفاوضات فقط، ولا أساساً، بل من خلال مزيج من المقاومة الشعبية، والعمل الدبلوماسي والتدويل، والمقاطعة والمساءلة والمحاسبة والعقوبات الدولية، مع الدفاع عن الحقوق والحفاظ على حقّ الشعب في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة. ... الهدف الثالث، حقّ تقرير المصير للشعب الفلسطيني بأسره. وهو الهدف الاستراتيجي الأبعد الذي يعالج جوهر القضية قضيةَ لاجئين وحقوقاً تاريخية، ويعيد فتح النقاش حول خيار الدولة الواحدة الديمقراطية حلّاً نهائياً بعد تفكيك المشروع الصهيوني الاستعماري.
الحركة الوطنية الفلسطينية اليوم أمام مفترق طرق تاريخي، إمّا أن تُعيد تجديد نفسها ومشروعها على أسس ديمقراطية مقاومة قادرة على التفاعل مع المتغيّرات الإقليمية والدولية وتوظيفها، وإمّا أن تفسح المجال أمام ولادة حركة وطنية جديدة تعبّر عن الواقع والمستقبل معاً. فالتاريخ الفلسطيني الممتد لأكثر من قرن يثبت أن هذا الشعب لا يستسلم للانكسار، بل يُعيد ولادة ذاته في كل مرحلة بأشكال جديدة تعكس وعيه العميق بحقوقه وبحتمية النهوض من تحت الركام.
## حاجة السوريين إلى هُويَّة وطنية جامعة
28 October 2025 12:25 AM UTC+00
كثيراً ما نقرأ أو نسمع، هنا وهناك، عن فشل مشروع الدولة الوطنية في منطقتنا بفعل التراكمات السلبية الداخلية، والتدخّلات والتأثيرات الخارجية. وغالباً ما يكون التشخيص من بعضهم أن المعضلة في أيديولوجية أو نزعة سلطوية لم تتناسب في أيّ يوم مع واقع مجتمعاتنا، وهو الواقع الذي لا يمكن اختزاله ليكون مادّة طيّعة بيد الحكام الذين يحاولون عادةً إسباغ الشرعية على سلطاتهم باعتماد عصبية تستخدم أداةً للتجييش والتعبئة والتستّر على الإخفاقات. وحتى لا نذهب بعيداً في التحليل، ونشتّت التركيز، سنتناول هنا الوضع السوري تحديداً. فما حصل في سورية بعد الاستقلال مباشرة هو أن النخب السورية (المدينية في معظمها) أرادت التأسيس لمشروع الدولة الوطنية السورية التي تجمع السوريين بغض النظر عن اختلاف انتماءاتهم المجتمعية على أساس الرابطة الوطنية. إلا أن هذه الخطوة لم تُستكمَل في أجواء هيمنة الأيديولوجيات القومية والدينية والأممية في المنطقة عموماً، وتمظهراتها المختلفة في الواقع السوري نفسه. وما أضفى المزيد من التعقيد على الوضعية المشخّصة السورية هو تعاظم دور الجيش تحت شعار: "الاستعداد لتحرير فلسطين"، خاصّة بعد هزيمة 1948، في مقابل ضعف وهشاشة مؤسّسات الدولة السورية الوليدة التي اعتمدت النظام البرلماني شكلاً للحكم. أسال ذلك لعاب المغامرين من العسكر، هؤلاء الذين تقاطع نزوعهم السلطوي مع حسابات القوى الدولية المتصارعة على سورية، وهي القوى التي كانت (وما زالت) تتبدّل وتتغيّر تبعاً لتحوّلات المعادلات الدولية، والاصطفافات الإقليمية. لكن الصراع على سورية لم يتوقّف قديماً وحاضراً، ولن يتوقّف مستقبلاً.
لم تُستكمَل محاولة النخب السورية بعد الاستقلال لبناء الدولة الوطنية في أجواء هيمنة الأيديولوجيات القومية والدينية والأممية.
دشّن حسني الزعيم مرحلة الانقلابات في المنطقة العربية كلّها عام 1949، ليعقبه جمال عبد الناصر في مصر عام 1952. وبدأ الصراع العنيف على السلطة بين أصحاب الأيديولوجيا القومية ومعارضيهم من أصحاب الأيديولوجية الإسلامية. وبين الطرفيَن كان أصحاب الأيديولوجية الأممية الشيوعية التبشيرية. لكنّ الصراع الأساس كان بين أصحاب الأيديولوجيَّتَين القومية والإسلامية. وإذا عدنا إلى التاريخ السوري المعاصر بتفصيلاته الدقيقة، وتحرّرنا من الأحكام المسبقة، وتجاوزنا الذهنية التزيفيّة التي اعتمدتها الأحزاب القومية بصورة عامة، وحزب البعث على وجه التخصيص، وهو الحزب الذي سيطر على السلطة في سورية واستفرد بها على مدى 61 عاماً، منها 54 عاماً في ظلّ السلطة الأسدية التي لم يكن الحزب بالنسبة إليها سوى واجهة دعائية تغطّي على الجرائم التي ارتكبتها تلك السلطة بحقّ السوريين على مختلف المستويات. والدولة التي أعلن حافظ الأسد (في دستوره المفروض عام 1973) حزب البعث قائداً لها، وقائداً للمجتمع السوري أيضاً، لم تكن دولةً وطنيةً في يوم من الأيام، وإنما سلطةً أسريةً شلليةً، تغطي تحكّم حافظ الأسد بالسلطة والدولة بشعارات قوموية، زاودت حتى على أصحاب القضية من الفلسطينيين، فقد كان الأسد يعلن، في سائر خطاباته، أن هدفه الأساس تحقيق التوازن الاستراتيجي مع العدو الإسرائيلي، في حين أنه كان يعمل ليلاً نهاراً لكبت أنفاس السوريين ومصادرة دولتهم ومواردها كافّة، وسدّ الآفاق أمام الأجيال السورية الشابة، التي كانت (وما زالت) تمتلك الإرادة والطموح من أجل مستقبل يليق بمكانة سورية وتطلّعات أهلها.
وقد أدّت التراكمات السلبية لسياسات السلطة الأسدية وممارساتها أكثر من نصف قرن إلى الانفجار السوري الكبير. كان ذلك نتيجة التناقض بين طموحات (وآمال) الشباب السوري الباحث عن مستقبل أفضل، وآليات (وتقييدات) الدولة الأمنية التي لم تنته مع موت حافظ الأسد، بل حاول ابنه أن يرسّخ دعائم سلطة أكثر دموية، وأقلّ اتزاناً، وعلى استعداد لفتح أبواب سورية أمام المشروع الإيراني الإقليمي، المشروع الذي كان يصطدم أحياناً بتوجّهات حافظ الأسد الذي كان يريد فرض نفسه زعيماً إقليمياً تعترف بزعامته القوى الإقليمية والدولية، فقد نسج حافظ الأسد العلاقات مع دول الخليج، لا سيّما مع السعودية، كما مدّ الجسور مع نظام حسني مبارك، ولم يتخلَّ بطبيعة الحال عن تحالفه الوثيق مع النظام الإيراني.
أمّا ابنه فأطبق على المعادلات البراغماتية الانتهازية التي كانت حافظ الأسد يعتمدها لا لمصلحة السوريين ووطنهم، وإنما رغبةً في تثبيت أركان سلالته. ومنذ الأيام الأولى للثورة السورية (2011)، دفع الحسّ السليم بالشباب السوري، الذي قاد المظاهرات في غالبية الجهات السورية، إلى رفع الشعار: "واحد، واحد، واحد، الشعب السوري واحد"، لقناعته بأن الشعارات القوموية والدينية تفرّق السوريين، وتشتتهم بين حساسيات الانتماءات الفرعية التي رعتها ورسّختها السلطة الأسدية باستمرار، وكان هدفها قطع الطريق أمام أيّ احتمال لنهوض وطني سوري في مواجهتها.
المجتمع السوري متنوّع منذ فجر التاريخ، بغض النظر عن الحدود السياسية التي رسمت معالم سورية في مختلف المراحل. والمناطق السورية الحالية كانت متفاعلةً في ما بينها، ومع جوارها، منذ البدايات. وما يروّجه بعضهم اليوم من مزاعم إحصائية كيدية تعتمد الاعتبارات الطائفية ليسوّغ النزعة الاستعلائية تجاه الشريك في الوطن والمصير، يساهم في تأجيج الخطاب الطائفي المقيت والعنصري البغيض. ما العمل تجاه ذلك؟ هل المطلوب الدعوة إلى إحصاء عام بإشراف دولي أممي يبيّن الأعداد الحقيقية لكل طائفة أو ملّة، وتصنيف السوريين بعد ذلك في خانات الانتماءات الفرعية الشاقولية ما قبل الوطنية، ليعرف كل فريق حجمه الواقعي، ويتم تقسيم الحقوق والصلاحيات بموجب الوزن العددي لكل فريق، تماماً كما يفعل المرء في الشركات المساهمة؟ هل وصل بنا الأمر إلى هذا الحدّ؟ كيف سنتحدّث عن الدولة الوطنية التي لا تقوم من دون الامتدادات السياسية الأفقية، أو ندّعي بأننا نعمل في إطار المشروع الوطني الجامع ونحن نرفع شعارات "الأمّة السُّنّية" أو "الأمّة الأموية" استناداً إلى قراءة تاريخية رغبوية وحيدة الاتجاه والاطلاع؟
إذا اعتمدنا التاريخ حكماً، واعتمدنا النزعات الماضوية وسيلةً لتحديد ملامح الحاضر والمستقبل، فحينئذٍ لا بدّ أن نفسح المجال من دون أي تردّد في الأجواء المضطربة التي تعيشها سورية والمنطقة عموماً، لمن يأتي ويتحدّث عن "الأمّة الفينيقية"، و"الأمّة الحورية"، و"الأمّة التدمرية"، و"الأمّة الآرامية"، و"الأمّة السريانية"، و"أمّة الغساسنة"، و"الأمّة الحمدانية"، وربّما "الأمة الأيوبية"، و"الأمّة العثمانية"، وغيرها من أمم ودول يتشكّل من تمازجها وتفاعلها التاريخ السوري. لا يُختزل التاريخ السوري بما نريد. والحاضر السوري لا يُقزّم كما يرغب أصحاب البهلوانيات وألعاب الخفّة الذين يدّعون أنهم يتحدّثون باسم الأغلبية، وهي لم تخوّلهم بذلك، بل تعاني منهم. إذا توقّفنا عند الماضي الذي نريد، لنمجدّه، ونوظّفه عبر إسباغ هالة من القداسة عليه لغايات تجييشية، فهذا فحواه أنه ليست لدينا النيّة للإقرار بالحاضر القائم والاستعداد للمستقبل القادم.
لا تتحمّل سورية التعصّب الديني أو القومي أو الأيديولوجي ولا حتى المناطقي. سورية بحاجة إلى "الرابطة الوطنية"، إن صحّ لنا استخدام هذا التعبير. وهي الرابطة التي تتمحور حول الانتماء إلى الأرض السورية والثقافة السورية بأطيافها كلّه. وتتجاوز هذه الرابطة حدود سائر الانتماءات الفرعية من دون أن تلغيها، وتضع هذه الأخيرة في سياقها الطبيعي ضمن اللوحة الوطنية العامّة، ومن خلال الإقرار بالخصوصيات والحقوق التي تحترم تلك الخصوصيات، وتحافظ عليها مع الالتزام بمبدأ المواطنة الذي يقوم على أساس حيادية الدولة تجاه سائر مكوّنات شعبها، والمساواة في الحقوق والواجبات، وسيادة القانون على الجميع. وذلك كلّه يستوجب توافقاً وطنياً بناءً على حوار وطني معمّق، واسع وشامل لممثلي سائر المكوّنات المجتمعية والسياسية والشخصيات الوطنية، المعروفة بتاريخها ومصداقيتها وتوجّهها الوطني، من السياسيين والفنّانين ورجال دين ورجال الأعمال ومختلف الفعاليات المجتمعية. حوار هدفه الحيوي المركزي التوافق على عقد اجتماعي، يكون أساساً لدستور يستمدّ شرعيته من الاستفتاء الشعبي المباشر العام. دستور يحدّد شكل الدولة ونظامها، وحقوق شعبها بجميع مكوّناته، وفي جميع جهاته.
الرابطة الوطنية التي ندعو إليها ماهيتها الانفتاح على الآخر المختلف في الداخل السوري
المجاملات الخاوية والوعود المعسولة التسويفية لن تطمئن السوريين الذين يعانون من خوف مركّب مزمن، نتيجة عقود من الاستبداد والفساد والإفساد. وبعد مرور نحو عام على وصول هيئة تحرير الشام والفصائل المتحالفة معها إلى الحكم، ما زال السوريون يعانون من الهواجس المشروعة تجاه المستقبل، خصوصاً بعد الأخطاء الكثيرة التي كانت، والقرارات والإجراءات الارتجالية غير الواضحة، وعدم وجود الشفافية، ومحاولات فرض الأمر الواقع في مسائل وطنية كبرى عديدة تستوجب حواراً جادّاً، وتوافقاً وطنياً يقطع الطريق على القيل والقال. الإدارة الرشيدة الحكيمة المفيدة للتنوع السوري تستوجب القطع مع ذهنية الدولة الأمنية، وهي الدولة التي حرص مؤسّسها حافظ الأسد، ومن بعده ابنه، على التحكّم بمفاصلها، وبمجتمعها، وبحريات الأفراد وسلوكياتهم فيه، من خلال نظام مركزي محكم وبقوة أجهزة قمعية وجيش بُني بأموال ودماء وعرق السوريين ليكون أداةً بيد السلطة لقمعهم، وإلزامهم بأن يكونوا عبيداً في حظيرة آل الأسد.
الرابطة الوطنية التي ندعو إليها ماهيتها الانفتاح على الآخر المختلف في الداخل السوري، تتجاوز الانتماءات الفرعية لتركّز في الانتماء الوطني العام. وجدير بالذكر هنا أن الدعوة إلى هذه الرابطة لا تعني الانعزالية على الصعيد الإقليمي أو الدولي، بل تفتح الأبواب أمام التفاعل وبناء العلاقات الودّية مع الجميع، والمساهمة في الشراكات مع دول الجوار وعلى المستوى الدولي على قاعدتي احترام السيادة والمصالح المشتركة.
## تمرير الوقت في غزّة
28 October 2025 12:25 AM UTC+00
تصرّ الولايات المتحدة، ولو نظرياً، وتحت عنوان "وعد" قطعه الرئيس ترامب للعرب بـ"تطبيق قرار وقف النار في غزّة ومنع ضمّ الضفة الغربية"، على أن تراقب من الجو سلامة التنفيذ ومدى التزام الطرفَين. ورغم اتهامات نتنياهو حركة حماس بخرق وقف النار، قال الرئيس الأميركي: "أعتقد أن قيادة حماس ربما لم تكن متورّطة في خرق الاتفاق"، و"أدرس قراراً يتعلّق بإطلاق سراح مروان البرغوثي. يقال إنه الوحيد القادر على جمع الفلسطينيين تحت قيادته". يقولها علناً: "نحن من يقرّر"، فيردّ إيتمار بن غفير: "لن نطلق سراح البرغوثي. ترامب لا يعرف من هو، من المفيد أن يشرحوا له من يكون، وإسرائيل دولة ذات سيادة".
أكدت محكمة العدل الدولية أن إسرائيل ملزمة بالسماح بجهود الإغاثة الأممية في الأراضي الفلسطينية المحتلة
أمّا بتسلئيل سموتريتش فيهاجم السعودية ويقول: "يريدون التطبيع مقابل دولة فلسطينية، فليواصلوا ركوب الجمال في الصحراء. إذا قالت لنا السعودية تطبيع مقابل دولة فلسطينية فجوابنا: لا. شكراً"، ثمّ أبدى أسفه معلناً أن التصريح لم يكن موفّقاً، ولكنّه أكّد "أتوقع من السعوديين ألا يسيئوا إلينا ولا يتنكّروا للحقوق التاريخية للشعب اليهودي في يهودا والسامرة". يعني أنه أكّد الالتزام بالأهداف والغايات الإسرائيلية الاستراتيجية، والأسف الذي أبداه هو لتمرير الوقت، فأجاب ترامب: "إسرائيل ستفقد كل دعمنا إذا أقدمت على ضمّ الضفة"، فردّ بن غفير بزيارة الضفة والوقوف قبالة منازل فيها قائلاً: "نحن أصحاب المنازل. هذا منزل سيكون لي. تذكّروا كلامي. كل منزل هنا ملك لنا". يعني أيضاً تأكيد المؤكّد في نهجه وقناعاته وشراكته مع سموتريتش. فماذا ردّ حزب نتنياهو (ليكود)؟... "نعزّز الاستيطان في الضفة بالفعل وليس بقوانين استعراضية (قانون الكنيست بفرض السيادة)". إذاً الخلاف قائم حول: هل نضمّ الضفة كاملةً الآن وفق قرار الكنيست ونلحق ضرراً بالعلاقة مع ترامب، أم نستمرّ في عملية القضم والخطوة الخطوة لتمرير المرحلة والانتخابات التي قُدّمت إلى مايو/ أيار المقبل بدلاً من أكتوبر/ تشرين الثاني من العام 2026؟ أي الاتفاق على الهدف قائم ولا مزايدات في هذا الاتجاه.
إدارة معركة الضمّ هي موضوع خلاف. ترامب يريد تخليص نتنياهو من المحاكمة واستصدار قرار عفو من الرئيس الإسرائيلي، ويسعى إلى ترتيبات "إبراهيمية" مع السعودية تخدم نتنياهو وإسرائيل، ويريد استكمال خطوات الاتفاق في غزّة لتحقيق ذلك. في هذا الاتجاه، كان نتنياهو تاريخياً يرفض أيَّ وجود غير إسرائيلي في أيّ منطقة، مكرّراً: "لا يحمي أمن إسرائيل إلا الجيش الإسرائيلي"، واليوم يقبل بوجود أميركي، مصري، إماراتي، إندونيسي، وربّما سعودي، لتمرير "الإبراهيمية" الجديدة، غير أنه لا يقبل الوجود التركي. تركيا الدولة التي لا تزال قويةً ولها دور في غزّة، ولها في سورية عمق استراتيجي، وعلاقتها جيّدة بترامب، لكنّ نتنياهو يريد تقليص طموحات تركيا ودورها.
ليس ثمّة شيء ثابت، ولم ينته تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزّة، وإسرائيل قتلت أكثر من 50 فلسطينياً، ولا تزال تمنع دخول المساعدات إلى القطاع. والمرحلة الثانية الأكثر تعقيداً، ولن تحيد إسرائيل عن أهدافها وأبعادها. والمسألة مسألة وقت، وهي لا تزال تواجه تحدّيات سياسية وقانونية وشعبية في الخارج، وحتى في الداخل الأميركي، حيث ترتفع الأصوات ضدّ "النازية الإسرائيلية" و"الإبادة الجماعية الإسرائيلية"، وتنهال الإدانات ضدّ إسرائيل من جهات يهودية وأميركية متنوّعة، وهذا يقلق إدارة ترامب أيضاً. إذن، هم بحاجة إلى وقت لاستيعاب هذه المرحلة والانتقال إلى مرحلة جديدة تستعيد فيها إسرائيل مكانتها، وتتحرّر من أحكام المحكمة الجنائية الدولية التي رفضت إلغاء مذكّرتي اعتقال بحقّ نتنياهو ويوآف غالانت بتهم جرائم حرب وإبادة ضدّ الإنسانية. كما أن محكمة العدل الدولية أكّدت أن ألفاً ومائة فلسطيني قتلوا في مراكز توزيع المساعدات في غزّة، وأن على إسرائيل ضمان تلبية الحاجات الإنسانية الأساسية للسكّان، وهي ملزمة بالسماح بجهود الإغاثة الأممية في الأراضي الفلسطينية، ولا يمكن في الوقت الراهن أن تؤدّي أيُّ جهة دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وإسرائيل لم تثبت أن قطاعاً كبيراً من موظّفي المنظمة أعضاء في "حماس"، فردّ مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة: "هذا موقف مُخزٍ"، وأكّدت كندا: "سنعتقل نتنياهو في المطار إذا وصل الى بلدنا تنفيذاً لأوامر المحكمة الجنائية الدولية".
ليس ثمّة عمل عربي جدّي لحماية غزّة وأهلها والضفة
تدرك إدارة ترامب ذلك، تريد معالجة مفاعيله وتأثيراته، وإنقاذ نتنياهو في الداخل والخارج، وإنقاذ إسرائيل وتبييض صفحتها أيضاً. وهذا كلّه مُوثَّق. لكن مع الإصرار على مشروع استثمار غزّة، واستهداف الضفة، واستكمال أهداف حرب نتنياهو، لا شيء يبشّر بخير، وثمّة في أوروبا من لا يزال يغطّي إرهاب إسرائيل، وعلى وجه التحديد ألمانيا، التي رفض مستشارها طلب مدينة هانوفر الموافقة على استقبال أطفال من غزّة لمعالجتهم هناك، وكانت الذريعة "عدم الاستقرار في غزّة"، والكلفة المالية لهذه العملية.
لن تتراجع إسرائيل عن أهدافها، آمل أن أكون مخطئاً. وليس ثمّة عمل عربي جدّي لحماية غزّة وأهلها والضفة، ولا لضمان بقاء الفلسطينيين في أرضهم وممارسة حقّهم في تقرير مصيرهم.
## رئيسة وزراء اليابان لترامب: اتفاق الشرق الأوسط إنجاز تاريخي غير مسبوق
28 October 2025 01:03 AM UTC+00
## رئيسة وزراء اليابان لترامب: أقدر بشدة التزامكم بالسلام والاستقرار العالميين
28 October 2025 01:04 AM UTC+00
## حرب أوكرانيا: الكباش النووي ووقائع الميدان وأرقام الاقتصاد
28 October 2025 02:00 AM UTC+00
في مسعى إضافي لتأكيد قوة بلاده وعدم قدرة أي طرف على هزيمة دولة نووية، وفي استعراض جديد للقوة ظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بلباس عسكري، أول من أمس الأحد، ليكشف عن نجاح تجارب إطلاق صاروخ كروز النووي من طراز بوريفيستنيك، وهو من سلسلة الأسلحة الخارقة، التي عرضها للمرة الأولى في مارس/ آذار 2018. وأشار بوتين إلى أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لوضع هذا الصاروخ في حالة تأهب قتالي. وقال بوتين إن "التجارب النهائية استُكملت للصاروخ بوريفيستنيك، ومعناه الحربي طائر العاصفة بالروسية وكان الكاتب مكسيم غوركي قد أشار إلى قوة الطائر في أحد قصصه. وجاءت هذه الخطوة بعد تجارب استمرت لسنوات، بعضها فشل وتسبب بخسائر، وأصدر بوتين أوامر بـ"تحضير البنى التحتية لوضع هذا السلاح قيد الخدمة لدى القوات المسلحة الروسية"، واصفاً الصاروخ بأنه "ابتكار فريد لا أحد غيرنا يمتلكه في العالم"، مُؤكداً أن مداه غير محدود.
صاروخ "بوريفيستنيك" المجنح
وأبلغ رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، فاليري غيراسيموف، بوتين، أن صاروخ "بوريفيستنيك" المجنح خضع لرحلة تجريبية لمسافة 14 ألف كيلومتر في 21 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وحلّق أفقياً وعمودياً لمدة 15 ساعة. وأضاف غيراسيموف أن الصاروخ استطاع اجتياز كل الأنظمة الرادارية خلال تحليقه، قبل أن يصل إلى هدفه المفترض بدقة، مشدداً على أن هذه المسافة ليست حداً أقصى له. وخلص غيراسيموف إلى أن "مواصفات بوريفيستنيك التقنية تسمح باستخدامه بدقّة مضمونة ضد مواقع عالية الحماية على أي مسافة كانت".
ترامب: يعلم الروس أن لدينا غواصة نووية قبالة شواطئهم
 
ولم يتأخر رد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، إذ بدا أن ترامب لم يكترث كثيراً لرسالة بوتين وقادته العسكريين النووية، ونصحه بالتركيز على إنهاء الحرب. وقال ترامب على متن طائرته الرئاسية، خلال توجهه من ماليزيا إلى اليابان أمس الاثنين، إن على بوتين إنهاء الحرب في أوكرانيا بدلاً من اختبار صاروخ يعمل بالطاقة النووية، مضيفاً أن الولايات المتحدة لديها غواصة نووية متمركزة قبالة سواحل روسيا. وأضاف ترامب في تصريحات صحافية: "يعلمون أن لدينا غواصة نووية، هي الأعظم في العالم، قبالة شواطئهم، لذا أقول إنه ليس من الضروري أن تقطع مسافة 8 آلاف ميل (12874.75 كيلومتراً)". وأضاف: "إنهم لا يلعبون معنا، ونحن كذلك. نجري تجارب صاروخية باستمرار، ولكن كما ذكرت، لدينا غواصة نووية... لسنا بحاجة إلى إطلاق من هذه المسافات". وتابع موجهاً حديثه إلى بوتين: "يجب أن تنهي الحرب (في أوكرانيا)، الحرب التي كان يجب أن تستغرق أسبوعاً واحداً وهي الآن في عامها الرابع، هذا ما يجب أن تفعله بدلاً من اختبار الصواريخ".
ورداً على سؤال عن تصريحات ترامب، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أمس الاثنين، إن روسيا ستنظر لمصالحها الوطنية، لكنه لا يرى سبباً لتأثير تجربة الصاروخ على علاقاتها مع البيت الأبيض. وأوضح أن روسيا تعزز أمنها من خلال تطوير أسلحة جديدة. وقال بيسكوف: "لا يوجد هنا ما يمكن أن يسبب توتراً في العلاقات بين موسكو وواشنطن". وأصرّ بوتين الأحد، في ثالث ظهور له بالزي العسكري منذ بداية الحرب على أوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022، على أنه لا ينوي وضع جدول زمني لوقف الحرب في أوكرانيا. وقال في لقاء مع قادته العسكريين: "لن نطوّع شيئاً وفقاً لتواريخ أو أحداث معينة... سنعتمد على عقلانية عسكرية". وكشف الجزء العلني من النقاشات مع القادة العسكريين، في مكان غير محدد على الجبهة الأوكرانية، عن إصرار موسكو على تسليم كييف المناطق الأوكرانية الأربع التي ضمتها روسيا خريف 2022، وهي خيرسون وزابوريجيا ودونيتسك ولوغانسك.
وقال رئيس الأركان في الجيش الروسي فاليري غيراسيموف، في تقريره في الاجتماع نفسه، إن القوات الروسية تواصل تنفيذ المهام للاستيلاء على دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون. وذكر غيراسيموف أن القوات الروسية تحاصر 5500 جندي أوكراني في بوكروفسك، مشيراً إلى أنها منعت تقدم 31 كتيبة أوكرانية بالقرب من بوكروفسك وميرنوغراد شرقي بوكروفسك. وذكر غيراسيموف أن قوات الغرب الروسية تحاصر كوبيانسك في خاركيف، بعد استيلائها على المعابر فوق نهر أوسكيل، جنوبي كوبيانسك. وقال إن القوات الروسية حاصرت ما مجموعه 18 كتيبة أوكرانية في كوبيانسك، وأن وحدات روسية تقدمت في جنوب فوفشانسك (شمال شرقي مدينة خاركيف) واستولت على أكثر من 70% من المدينة.
وعلى عكس التقارير الروسية، ذكر معهد دراسات الحرب الأميركي في تقريره، مساء الأحد، أن القوات الروسية لم تحقق تقدماً في جبهة فوفشانسك في خاركيف، وأن القوات المكلفة بانشاء منطقة عازلة في سومي لم تحقق اختراقاً جدياً بعد. وذكر المعهد أن صور الأقمار الاصطناعية، واللقطات على الأرض كشفت عن تقدم محدود نهاية الأسبوع الماضي للروس على محور كوستيانتينيفكا ـ دروجكيفكا في مقاطعة دونيتسك. ورغم التصعيد الحاصل بين واشنطن وموسكو على خلفية فرض ترامب أول عقوبات على روسيا منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع العام الحالي، سعى الكرملين إلى التقليل من تأثير العقوبات على شركتي "روسنفت" و"لوك أويل" النفطيتين، وأوفد كيريل ديميتريف مبعوث بوتين إلى الولايات المتحدة، منتهزاً فرصة رفع العقوبات عنه قبل نحو ثلاثة أشهر، ولكن من الواضح أن جولته لم تتكلل بالنجاح، مع اقتصار اللقاءات على عدد محدود من المسؤولين الأميركيين، فضلاً عن توجيه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت انتقادات حادة لديميتريف، في حوار مع محطة "سي بي إس"، ووصفه أقواله بأنها "بروباغندا روسية".
وبعد تقليل ديميتريف من تأثير العقوبات في تصريحات لوسائل إعلام أميركية، قال بيسنت، أول من أمس الأحد: "أعتقد أن روسيا ستشعر بالضرر فوراً. أستطيع أن أخبركم أننا رأينا الهند تتوقف تماماً عن شراء النفط الروسي. كما توقفت العديد من المصافي الصينية"، بفعل عدم استيرادها نفطاً روسياً. وزاد بلهجة ساخرة: "هل ستنشرين (لمقدمة البرنامج) حقاً ما يقوله مُروّج روسي؟ أعني، ماذا سيقول (ديميتريف عن العقوبات) أيضاً؟ إنه سيكون أمراً فظيعاً، وسيُجبر بوتين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات". وفي إشارة إلى الرهانات الأميركية على العقوبات، قال بيسنت، إن "الاقتصاد الروسي اقتصاد حرب. النمو شبه معدوم. أعتقد أن التضخم يتجاوز 20%، وكل ما نفعله سيُجبر بوتين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. النفط هو ما يُموّل آلة الحرب الروسية، وأعتقد أننا نستطيع أن نُحدث فرقاً كبيراً في أرباحه". وخلص بيسنت إلى القول إن ترامب فعل الصواب بفرض العقوبات، متوقعاً أن تساهم بخفض واردات الخزينة الروسية من النفط بما بين 20 و30% في غضون أشهر.
ومعلوم أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، فرض عقوبات على شركتي النفط الروسيتين العملاقتين "روسنفت" و"لوك أويل"، إضافةً إلى شركاتهما التابعة، الأربعاء الماضي. وأُدرجت الشركتان فيما يُعرف بـ"قائمة الرعايا المحددين خصيصاً" (ما يعني ذلك أن جميع الأصول الواقعة داخل الولايات المتحدة التي تمتلك فيها روسنفت أو لوك أويل حصة تزيد عن 50% سيتم تجميدها، كما يُحظر على المواطنين والمؤسسات المالية الأميركية والأجنبية تقديم أي مساعدة لتلك الشركات أو لفروعها، بعد تاريخ 21 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل)، وإلا فستُفرض عليهم عقوبات. تُعد "روسنفت" أكبر شركة روسية لاستخراج النفط، إذ تنتج قرابة  5.2 ملايين برميل يومياً أو قرابة 40% من إجمالي الإنتاج الروسي حسب إحصاءات 2024، التي حلت فيها "لوك أويل" ثانية بإنتاج بلغ 1.6 مليون برميل. وتستأثر الشركتان بنحو نصف صادرات النفط الروسية.
ومن الواضح أن ترامب الذي رفض تزويد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بصواريخ توماهوك، يسعى إلى أسلوب الضغط بالعقوبات الاقتصادية لإجبار بوتين على وقف الحرب، لتقديرات بأن الاقتصاد الروسي سيدخل مرحلة الركود في حال فقدان عائدات النفط، وأن روسيا لن تكون قادرة على مواصلة تمويل الحرب على أوكرانيا، المقدّرة بأكثر من 40% من الموازنة السنوية. لم تحقق روسيا تقدماً كبيراً في هجمات الصيف، رغم الفرصة التي سنحت بسبب وقف الولايات المتحدة الدعم العسكري لأوكرانيا. ومع استعصاء تحقيق نتائج على الأرض بعد إخفاق روسيا في تحقيق كامل أهدافها في الهجوم الصيفي، والأوضاع الصعبة للطرفين على الجبهات وتوقعات جمود القتال بسبب "جنرال الطقس"، الذي يحكم الميدان مع اقتراب موسم البرد، كثف الجيشان الروسي والأوكراني الهجمات العابرة للحدود على البنى التحتية مع التركيز على منشآت الطاقة.
ومن المتوقع أن تزداد هذه الهجمات، ومع استمرار استهداف روسيا محطات الطاقة في أوكرانيا، أعلنت سلطات مقاطعة سومي، شمال شرقي أوكرانيا، انقطاع الكهرباء في أجزاء واسعة من المقاطعة. وذكرت وزارة الدفاع الأوكرانية في بيان، صباح أمس الاثنين، أن روسيا أطلقت نحو 100 مسيرة نحو الأراضي الأوكرانية وأنه تم إسقاط 66 منها. وفي المقابل، شنت أوكرانيا أعنف هجوم بالمسيرات على العاصمة موسكو منذ 23 سبتمبر/ أيلول الماضي. وقال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين، أمس الاثنين، إن الدفاعات الجوية أسقطت 36 طائرة مسيّرة خلال خمس ساعات متواصلة من الهجوم بين مساء الأحد وفجر الاثنين. وتسبب الهجوم بإغلاق مطاري دوموديدوفو وجوكوفسكي لعدة ساعات.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان، أمس الاثنين، أنها أسقطت 193 مسيرة، في أنحاء متفرقة من البلاد. وفي الأسابيع الأخيرة، سعت روسيا إلى إلحاق أكبر قدر من الدمار بمحطات الطاقة الأوكرانية بحجة الضغط على الصناعات العسكرية، ووقف تزويد الجيش الأوكراني بالوقود. وذكرت تقارير أن الهجمات الروسية على قطاع الطاقة الأوكراني أدت إلى تدمير 55% من قدراته منذ 2022. في المقابل، ذكرت تقارير أن الهجمات الأوكرانية على محطات الطاقة الروسية أدت إلى خفض طاقة التكرير في روسيا بنسب تصل إلى 20%، ونقص في البنزين في أكثر من نصف المقاطعات الروسية، وتعطيل قسم مهم من الصادرات من البحر الأسود وبحر البلطيق. وانطلاقاً من الأوضاع الميدانية والسياسية، من الواضح أن روسيا تسعى لتحقيق تقدم صعب بأي ثمن، بينما تكافح أوكرانيا للصمود بانتظار تغيرات في السياسة الأميركية، ووصول دعم عسكري اضافي من الغرب. ومع التغير في مقاربة ترامب، بدا أن روسيا فقدت السيناريو الأمثل بالنسبة لها، والمبني على احتلال دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
الكرملين: لا يوجد ما يمكن أن يسبب توتراً بين موسكو وواشنطن
 
ومما يعقد المهمة الروسية إجماع البلدان الأوروبية المؤثرة على دعم أوكرانيا والعمل معها لتغيير مواقف ترامب ودفعه نحو التشدد مع بوتين، انطلاقاً من تقدير بأن الحرب لا تمثل تهديداً وجودياً لأوكرانيا فحسب، بل للاتحاد الأوروبي وأمن أوروبا ككل. لذلك، لا يبدو هذا السيناريو محتملاً في الوقت الراهن. ومع ذلك، لا يزال الكرملين يراهن عليه، ولهذا يواصل الضغط على أوكرانيا والغرب معاً. أما زيلينسكي، فكشف لموقع أكسيوس الأميركي، أمس الاثنين، أن بلاده وحلفاءها اتفقوا على العمل على خطة لوقف إطلاق النار في الأيام العشرة المقبلة، وذلك بعد اقتراح الرئيس الأميركي بوقف الحرب عند الخطوط الحالية. وأضاف: "قررنا أننا سنعمل على وقف إطلاق النار ذلك في الأسبوع أو الأيام العشرة المقبلة".
طلبات أوكرانيا من الولايات المتحدة
وأوضح أنه من أجل الضغط على روسيا لإجراء محادثات، تطلب كييف من الإدارة الأميركية ليس فقط صواريخ "توماهوك"، ولكن "أشياء مماثلة" لا تتطلب تدريباً طويلاً"، من دون الكشف عن التفاصيل. ومن السيناريوهات الممكنة استمرار حرب "منخفضة الحدة" أو "الحرب الدائمة"، وتفترض أن الجبهة ستستقر نسبياً، مع استمرار القتال عبر القصف المدفعي والصاروخي، وحرب الطائرات المسيّرة، والضربات الجوية العميقة، من دون شنّ هجمات حاسمة. وهنا يمكن لأوكرانيا إلحاق ضرر بروسيا، ولكن قدرة الجيش الروسي أكبر بسبب عدم وجود دفاعات جوية لدى كييف، ومخزونات روسيا من الصواريخ لا تزال وافرة. وفيه أيضاً تحقق روسيا هدفاً مهماً، وهو عدم ضم أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ورفع كلفة الدعم الاقتصادي على الأوروبيين. من غير المستعبد أن دراسة التاثيرات الاقتصادية للعقوبات، تحديداً في حال انضمام أوروبا للعقوبات الأميركية وتشديدها، يمكن أن يدفع الكرملين إلى الموافقة على إطلاق النار من دون تحقيق كل أهدافه. ولن يكون بالإمكان دفع الكرملين نحو وقف إطلاق النار إلا إذا ارتفعت كلفة الحرب بشكل كبير. وهو ما يتطلّب من كييف أن "تصعّد لتُخفف التصعيد".
وقد يشمل ذلك تكثيف الضربات بالطائرات المسيّرة على المصافي الروسية، أو شنّ هجمات صاروخية بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، إضافة إلى تشديد العقوبات الاقتصادية. ويبقى سيناريو التوصل إلى تسوية شاملة الأصعب. وفي ظل المواقف المعلنة، ونظراً للتجارب التاريخية للحروب الروسية والسوفييتية، فإن انتهاء الحروب من دون تحقيق نتائج يؤدي إلى إضعاف النظام وربما انهياره.
## الصين تراهن على زعيمة المعارضة في تايوان
28 October 2025 02:00 AM UTC+00
فازت تشنغ لي وون، البالغة من العمر 55 عاماً، في انتخابات اختيار رئيس جديد لحزب الكومينتانغ المعارض في تايوان في 18 أكتوبر/تشرين الأول الحالي. وقد وُصف فوزها غير المتوقع بأنه علامة على إرهاق الأعضاء من الحرس القديم للحزب، وإحباطهم بعد نحو عقد من الزمن خارج السلطة. وستكون الانتخابات المحلية العام المقبل، أول اختبار لمدى قدرة الرئيسة الجديدة التي لديها تطلعات ودية تجاه بكين، على إنعاش حظوظ الحزب، تليها انتخابات لاختيار رئيس الجزيرة في عام 2028. وكانت تشنغ قد تعهدت خلال حملتها الانتخابية بوقف ما وصفته بانجراف الكومينتانغ نحو الوسط. وأعلنت صراحةً: "أنا صينية"، متعهدة بجعل السلام والاستقرار الاجتماعي عبر المضيق حجر الزاوية لعودة الكومينتانغ إلى السلطة. وعندما سُئلت عما إذا كانت ستلتقي بشي، أجابت: بالتأكيد إذا كان ذلك سيخفف التوترات ويعزز التعاون السلمي. من جهتها، رحبت بكين بهذه المبادرة. وقالت المتحدثة باسم مكتب شؤون تايوان تشو فنغ ليان، إن البر الرئيسي مستعد لتعزيز التبادلات رفيعة المستوى مع حزب الكومينتانغ، وتوطيد الثقة المتبادلة، والحفاظ على التفاعل الإيجابي.
لين وي: آراء تشنغ الصريحة قد تدخلها في مواجهة داخل الكومنتانغ
إشادة صينية بالمعارضة في تايوان
بعد فوزها بالانتخابات الحزبية، تلقت تشنغ رسالة تهنئة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي أشاد بتعاون حزب الكومينتانغ السابق مع سلطات البر الرئيسي الصيني ومعارضته استقلال تايوان، وحثّ الجانبين على تعزيز إعادة التوحيد الوطني و"بناء مستقبلٍ أكثر إشراقاً للأمة الصينية". وقد أشارت رسالة شي وردّ تشنغ عليها إلى إجماع تمّ في عام 1992، وهو تفاهمٌ غير رسميّ يتفق فيه الجانبان على وجود صينٍ واحدةٍ فقط، لكنهما قد يختلفان حول معناه. وقالت إنه على هذا الأساس، حقّق الطرفان إنجازاتٍ تاريخيةً في تعزيز التنمية السلمية عبر مضيق تايوان. وأضافت تشنغ أن الجانبين يجب أن يعززا التعاون ويحافظا على الاستقرار ويفتحا فصلاً جديداً وعظيماً لتجديد شباب الأمة الصينية. ومع ذلك حذّر مراقبون في تايبيه، من أن اللغة شبه المتطابقة التي استخدمها كل من شي وتشنغ، تُبرز مخاطر تولي رئيسة حزب الكومينتانغ السلطة، إذ ينظر إليها على أنها أقرب إلى بكين من أي من أسلافها.
في برنامج إذاعي محلي بُث في وقت سابق من الشهر الحالي، قالت تشنغ لي وون، إن على التايوانيين أن يفخروا بتسمية أنفسهم صينيين، وأضافت بأنها تُريد استعادة النقاش العقلاني بشأن مستقبل الجزيرة، مشيرة إلى أن سكان تايوان، البالغ عددهم 23 مليون نسمة، يتشاركون مصيراً واحداً. وتابعت: إذا دُمّرت جمهورية الصين (الاسم الرسمي لتايوان) فلن يستفيد أحد، حتى تحت عشّ ساقط، لن تبقى بيضة سليمة. وأضافت أن الحفاظ على الجمهورية لا ينبغي أن يكون جهد حزب الكومينتانغ وحده. كما حثّت الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم على التركيز على ركود الأجور، والقدرة التنافسية الصناعية، وتأمين الفرص للشباب. وقالت إن هذه القضايا أكثر إلحاحاً من طقوس التشهير، في إشارة إلى اتهام المعارضين السياسيين في الجزيرة بأنهم شيوعيون. من جهته، أعلن الحزب الحاكم عن تدخل مُشتبه به من جانب بكين في التصويت، وحثّ تشنغ على وضع أمن تايوان فوق مصالح الحزب. بينما رفضت الأخيرة هذه الانتقادات ووصفتها بأنها رخيصة وجزء من العادات السامة للسياسة التايوانية التي سئم منها الناخبون.
في السياق، رأى الأستاذ في معهد جيانغ شي للدراسات السياسية لين وي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن انتخاب تشنغ، شكل صدمة للحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم ولأنصاره، بسبب مواقفها الصريحة والواضحة، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقات الودية عبر المضيق. وقال إن حزب الكومينتانغ يقف عند مفترق طرق بعد أكثر من تسع سنوات في المعارضة، لأنه على مشارف قيادة جديدة أكثر جرأة ووضوحاً بشأن القضايا الملحة (العلاقة مع بكين)، التي حاول القادة السابقون التهرب من مواجهتها عبر الاختباء خلف عبارات دبلوماسية، والتموضع في الوسط، وهذا تسبب في حالة من الجمود السياسي، وربما كان عاملاً أساسياً في خسارة الكومينتانغ السلطة لنحو عقد من الزمن. وأضاف لين، أن هناك العديد من التحديات التي ستواجه تشنغ، منها إدارة الخلافات داخل حزبها، لأن هناك فجوة في الأفكار، وقد تدخلها آراؤها الصريحة والجريئة في مواجهة مع كبار المشرعين داخل الكومينتانغ. أيضاً تحتاج إلى التحالف مع الأحزاب الأخرى مثل حزب الشعب، لتشكيل جبهة معارضة موحدة، قادرة على مناكفة الحزب الحاكم، ومنافسته في الانتخابات المحلية العام القادم، تمهيداً لخوض الانتخابات المفصلية لتمثيل الجزيرة في عام 2028.
جو فانغ: تصريحات تشنغ الودية تجاه الصين ليست أكثر من دعاية
خطاب دعائي
في المقابل، قلل جو فانغ، الباحث الزميل في جامعة آسيا (تايوان)، في حديث مع "العربي الجديد"، من تأثير صعود تشنغ وقيادتها لحزب الكومينتانغ، وقال إن تصريحاتها الودية تجاه الصين، ليست أكثر من دعاية ودراما سياسية داخل الحزب الذي سئم مناصروه من حالة الجمود والضبابية التي حكمت سلوكه على مدار عقد كامل. ولكن حين تبدأ بممارسة السلطة، فإنها تعي جيداً أن هذا الخطاب لا يمثل الرأي العام السائد في الجزيرة، وقد يُستخدم ضدها في الانتخابات التشريعية. وتوقع جو فانغ أن تخفف الرئيسة الجديدة للحزب المعارض من لهجتها وتقلل من التركيز على العلاقة من بكين واستخدام مصطلحات مثل الوحدة والسلام والاستقرار والتبادلات عبر المضيق، وبدلاً من ذلك مخاطبة أوجاع الناس خاصة ما يتعلق بتردي الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، لافتاً إلى أن النزول عند إرادة الشعب هو جواز المرور لأي مسؤول نحو سدة الحكم والسلطة.
## تعطل مفاجئ للدفع الإلكتروني يربك أسواق ليبيا
28 October 2025 02:34 AM UTC+00
توقف نظام الدفع الإلكتروني التابع لشركة "معاملات"، المشغل الحصري لمنظومة الدفع عبر المصارف التجارية في ليبيا، بشكل مفاجئ أول أمس الأحد، ما أدى إلى شلل مؤقت في حركة التعاملات اليومية وأثار مخاوف واسعة بشأن استقرار البنية التحتية المالية في البلاد. وخلال اجتماع طارئ عقده محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى مع إدارة شركة "معاملات" والإدارة التنفيذية للمصرف، أكد أن النظام الموزع الوطني يشكل العمود الفقري لخدمات الدفع الإلكتروني، مشددا على ضرورة ضمان استمراريته دون أي خلل، لافتا إلى أن أي انقطاع يؤثر مباشرة على ثقة المواطنين والتجار في النظام المالي. ويواجه السوق الليبي تحديات مزدوجة، إذ يشترط أغلب التجار التعامل النقدي المباشر لتغطية تكاليفهم بالدولار، في وقت تفرض الحكومة المكلفة من مجلس النواب استخدام وسائل الدفع الإلكتروني على أصحاب المحال التجارية تحت طائلة الإغلاق. 
استياء شعبي
وعبر المواطنون عن استيائهم من الانقطاع المفاجئ. يقول عبد السلام العروسي لـ"العربي الجديد": "النظام توقف فجأة واضطررت للعودة إلى المنزل لجلب النقود النقدية. هذه الانقطاعات تجعلنا نفقد الثقة في الدفع الإلكتروني". بينما أوضحت نجاة الصيد، صاحبة صيدلية في طرابلس، أن "التحول إلى الدفع الإلكتروني ضروري، لكن تطبيقه يجب أن يكون تدريجيا ومدعوما ببنية تقنية قوية". أما التاجر إبراهيم الجبالي، فقال لـ"العربي الجديد": "الانقطاع يضر بأعمالنا ويجبرنا على العودة للتعامل النقدي لتجنب خسارة الزبائن". ويشير المحلل الاقتصادي محمد معيوف إلى أن نجاح خطط المصرف المركزي لتوسيع خدمات الدفع الإلكتروني مرتبط بقدرة الشركات على تأمين خدمات مستقرة دون انقطاع، مع ضرورة تنسيق أوثق بين المصرف المركزي والمصارف التجارية وشركات الدفع الإلكتروني. ويضيف أن ذلك يحتاج إلى إصلاحات تشريعية وتنظيمية تعزز الثقة في النظام المالي وتضمن انسيابية التعاملات في ظل الاضطرابات الاقتصادية المتكررة. ويؤكد معيوف لـ"العربي الجديد"، أن الانقطاع الأخير في نظام "معاملات" يعكس استمرار التحديات التقنية والتنظيمية في القطاع المصرفي الليبي، موضحا أن أي خطة لتحويل الاقتصاد نحو التعاملات الرقمية تتطلب استقرارا فنيا وقانونيا طويل الأمد قبل أن يلمس المواطنون والفواعل الاقتصادية فوائدها الفعلية.
طفرة لافتة
وفي المقابل، أظهرت بيانات مصرف ليبيا المركزي طفرة لافتة في استخدام خدمات الدفع والتحويل الإلكتروني خلال الفترة الماضية، في بلد يعاني منذ سنوات من نقص السيولة النقدية وتذبذب أسعار الصرف. وعلى صعيد التحويلات الفورية (LYPAY وONEPAY)، قفز عدد المشتركين الأفراد إلى 5.7 ملايين مشترك، فيما بلغ عدد المشتركين من التجار أكثر من 131 ألفا، وسجلت الخدمة 5.5 ملايين عملية تحويل مالي بقيمة إجمالية قاربت 36 مليار دينار ليبي. كما ارتفع عدد مستخدمي تطبيقات المصارف إلى 3.49 ملايين مشترك، نفذوا أكثر من 111 مليون عملية إلكترونية بقيمة 188.2 مليار دينار. أما المحافظ الإلكترونية فقد بلغت 177 ألف محفظة مدعومة بـ 5893 نقطة قبول، مع تنفيذ نحو نصف مليون عملية بقيمة إجمالية وصلت إلى 68 مليون دينار، علما أن سعر الصرف يبلغ 5.5 دنانير للدولار الواحد.
ويقول المحلل المالي عبد الناصر الميلودي إن ما حدث ليس مجرد خلل تقني عابر، بل مؤشر على هشاشة البنية المالية وغياب الاستقرار المؤسسي في ليبيا. ويضيف لـ"العربي الجديد": "المواطنون والتجار يدفعون ثمن هذا الانقطاع مباشرة، إذ تتزايد الضغوط المعيشية ويزداد اعتماد السوق على النقد. النجاح في التحول نحو الدفع الإلكتروني لا يقتصر على التقنية فقط، بل يحتاج إلى ثقة المواطنين والتجار، وبنية تنظيمية واضحة، ودعم مستمر من الدولة". ويخلص الميلودي إلى أن ليبيا أمام فرصة لإصلاح النظام المالي، لكنها محفوفة بالتحديات، مؤكدا أن كل خطوة نحو الدفع الإلكتروني المستدام تتطلب توازنا بين السياسة والتقنية والقدرة الشرائية للمواطن، لضمان أن تصبح هذه المنظومة أداة للنمو والاستقرار لا عبئا إضافيا على الاقتصاد والمجتمع.
## البشر يصنعون طغاتهم بأنفسهم... العبد السعيد يحرس سجنه
28 October 2025 04:00 AM UTC+00
ليست الحرّية مجرد شعار يُرفع في الساحات، ولا صرخة غضب عابرة تخرج من الحناجر. الحرّية كائن حي، طائر حرّ لا يطيق القفص، ولا يتحمّل الأغلال مهما كانت مطلية بالذهب. وأول شروط الحرّية أن يرغبها المحرومون منها، ويناضلوا للحصول عليها. وبمجرّد كسر قضبان القفص، يرفضون العودة إليه مهما كان بداخله من فتات الخبز. 
الطغاة عبر التاريخ حاولوا كل أدوات البطش؛ السجون، المقاصل، النفي، الإذلال. لكنهم فشلوا دائماً في قتل فكرة الحرية نفسها. ما استطاعوا فعله هو زرع أشخاص بعقول مقيدة، بشر اعتبروا العبودية فضيلة، ابتسموا لقيودهم وصفقوا لجلادهم، ورأوا في السجن حماية لا خطراً. هؤلاء هم العبد السعيد، أخطر من الطاغية نفسه، لأنه يطيل عمر الطغيان من حيث لا يشعُر، ويقف في وجه المتمردين باسم الحكمة أو الدين أو الواقعية. هؤلاء لا يحتاجون لأوامر ليخونوا الحرية، إنهم يفعلون ذلك طواعية وبابتسامة.
إذا تأملنا العقد الماضي، نرى أن الأسد لم يصمد 14 عاماً بقوته الذاتية، ولا حتى بقوة حلفائه، بل بالحاجة إلى جمهور ارتضوا أن يكونوا حراساً لسجنه
وهنا تبدأ حكاية سورية، فالثورة السورية لم تكن مجرد انتفاضة ضد بشّار الأسد، بل انفجاراً لمكبوتات عقود من القمع، وصرخة ضد فكرة العبد السعيد التي ترسّخت في المجتمع السوري نصف قرن. في مارس/ آذار 2011، حين خرجت درعا لتنادي بالحرّية، كان الرصاص هو الرد الفوري. ومع ذلك، استمرّت المظاهرات، وتمدّد الحلم. لكن الجموع بينما كانت تهتف للحرية وقف آخرون متشبثين بالخوف والمصلحة والطائفية في صف النظام البائد، يبرّرون جرائمه ويصفون الثوار الأوائل الحقيقيين ممن ملأت أصواتهم شوارع دمشق، درعا وحمص بالمندسين والخونة. هؤلاء لم يكونوا ضحايا إعلام مضلل فقط، بل كانوا تجسيداً حياً للعبد السعيد، الذي يرى في العبودية طمأنينة وفي الحرّية خطراً. توزّع هؤلاء على شرائح متنوعة، فالبعض غلبتهم المصالح، وكان "دكّانهم" يبيع جيداً وكل ضجيج أمامه سيخفّض المبيعات، والبعض غلبتهم أساطير الخوف الطائفية، فاسترجعوا حكايات الأجداد عن القتل بالساطور، وجز الرقاب بالسكاكين، ورأوا في الآخر عدواً بديهياً، يجب محاربته مهما كان رأيه وتموضعه، طالما أنه أراد الخروج من مزرعة العبيد، وكسر ثغرة في السور. 
إذا تأملنا العقد الماضي، نرى أن الأسد لم يصمد 14 عاماً بقوته الذاتية، ولا حتى بقوة حلفائه، بل بالحاجة إلى جمهور ارتضوا أن يكونوا حراساً لسجنه. الإعلام الرسمي، النقابات الخاضعة، بعض مشايخ الدين الذين باركوا القتل باسم "الأمن" أو "الممانعة"، أو ضرورة طاعة الحاكم، و"ألف عام من الظلم خير من يوم فتنة". كل هؤلاء كانوا حرّاساً لسجن لا يعرفونه لأنهم بداخله، اعتادوا عليه وألفوه حتى صاروا يحبونه. وطنّوا ان الحياة لا تستمر خارجه. الطغيان لم يكن ليستمر لولا وجود هؤلاء العبيد السعداء، الذين يقمعون الثائر قبل أن يقمعه الجندي. لم تكن الثورة ضد الأسد فقط، بل أيضاً ضد الفكرة التي جعلت السوري البسيط يخشى الحرّية أكثر مما يخشى السجن.
اليوم وبعد سقوط النظام في نهاية 2024، دخلت سورية مرحلة جديدة لم تتضح ملامحها بعد. الفرحة التي عمّت المدن المحررة، الهتافات التي صدحت في دمشق وحلب وحمص، عقب انسحاب قوات النظام، كلها لحظات تاريخية لا يمكن إنكار عظمتها. لكن سقوط الطاغية وحده لا يكفي كي نقول إن سورية تحرّرت! أعظم ثورة ليست التي تسقط الطاغية، بل التي تسقط حبَ الطغيان من القلوب، وهنا التحدّي الأخطر أمام السوريين.
التحدّي الأكبر اليوم ليس صياغة دستور أو حكومة انتقالية، بل إنتاج وعي جمعي يرفض العبودية مهما تلوّنت. المطلوب ثورة في العقول لا تقل عن الثورة في الشوارع
بعد أربعة عشر عاماً من القتل والتدمير، سورية منهكة، أكثر من ستة ملايين لاجئ، أكثر من سبعة ملايين نازح داخلي، بنية تحتية مدمرة، اقتصاد منهار، عشرات آلاف المعتقلين والمفقودين، وحصيلة ضحايا تجاوزت مئات الآلاف. هذه ليست مجرد أرقام بل أرواح وعائلات وحكايات مأساوية. سقوط الأسد لا يعيد هذه الأرواح ولا يمحو الدماء من شوارع داريا أو دوما وحتى إدلب. ولكن أخطر ما يواجه سورية اليوم ليس إعادة الإعمار أو معالجة الجراح، بل خطر بقاء عقلية العبد السعيد، كثيرون اعتادوا على فكرة أنّ الاستقرار بأي ثمن أفضل من الحرية التي قد تجلب الفوضى. قناعة تبدو مبرّرة بعد عقدٍ من الدم، لكنها بذرة قد تعيد إنتاج الطغيان. إذا قبل الناس حكماً جديداً لأنه يوفر خبزاً وأماناً وهمياً ولم يطالبوا بالكرامة والعدالة، فإنهم سيكتبون المأساة نفسها بوجهٍ جديد. وحولوا أنفسهم إلى حرّاس للسجن، استعاروا ملابس الحراس القدماء الهاربين وعباراتهم وأفكارهم، وصاروا يكرّرونها على أنها عبارات قادمة من خارج السجن. 
لا تزال الثورة السورية في منتصف الطريق. لا يعني سقوط الطاغية تحقيق غايتها، ما لم يسقط حب الطغيان من القلوب، وكما هي القاعدة الرياضية، سقوط الطاغية شرط لازم وغير كافٍ للانتقال إلى بلد جديد، وتاريخ جديد. وما لم يتوقف العبيد السعداء عن التصرّف عبيداً سعداء، فسيظهر بشّار آخر، أذكى وأكثر بطشاً، وربما بغطاء ديمقراطي شكلي أو دعم دولي ليعيد إنتاج الاستبداد بأدوات ناعمة. لقد شاهدنا هذا السيناريو في دول عديدة حيث سقط الطغاة ليعود الاستبداد بوجه جديد.
التحدّي الأكبر اليوم ليس صياغة دستور أو حكومة انتقالية، بل إنتاج وعي جمعي يرفض العبودية مهما تلوّنت. المطلوب ثورة في العقول لا تقل عن الثورة في الشوارع. الحرّية ليست رغيف خبز، وليست أماناً هشّاً تحت جناح المستبد، بل القدرة على أن يعيش الإنسان بكرامة، ويقول "لا" لمن يحاول استعباده، وبالإشارة إلى الخطأ، كبيراً كان أم صغيراً، والصراخ بوجهه بهدف تصويبه.
تعلّمنا التجارب الإنسانية أنّ التحرّر الحقيقي يتطلب تحوّل الوعي الجمعي؛ جنوب أفريقيا لم تتحرّر بسقوط نظام الفصل العنصري فقط، بل بتغيير الوعي نحو العدالة والمساواة. أوروبا الشرقية لم تخرج من الشيوعية بمجرّد سقوط الأنظمة، بل عبر بناء مؤسّسات مستقلة ومجتمع مدني نابض. سورية بحاجة لمسار مماثل، لكنها ما زالت تواجه إرثاً طائفياً دموياً، اقتصاداً منهاراً، وتدخّلات دولية متشابكة ومتصارعة المصالح.
يذكّرنا العبد السعيد بأن الطغاة لا يستطيعون قتل الحرية، لكنهم قادرون على زرع عبيد سعداء يطيلون عمر الاستبداد
اليوم، بينما تسعى الحكومة الانتقالية، بقيادة الرئيس المؤقت أحمد الشرع، إلى السيطرة، وتستمر مناطق تحت نفوذ قوى كردية وأخرى تركية، البلاد مقسّمة جغرافياً وسياسياً، وانعكاساً لانقسام في الوعي؛ هل السوريون مستعدّون لتجاوز عقلية العبد السعيد نحو عقلية المواطن الحر؟
تلوّح المساعدات الدولية بيدها من بعيد وتقول إنها قادمة في الطريق. لكن الخطر أن تبقى مجرّد تلويجة، ولا تصل، والخطر الأكبر أن تصل ثم تتحوّل إلى أكسجين يدعم أنظمة جديدة غير مسؤولة. إذا لم تصحب هذه المساعدات إصراراً على العدالة الانتقالية ومحاسبة مجرمي الحرب، فسيُعاد إنتاج الوضع نفسه تحت عنوان جديد. ليست العدالة رفاهية، بل شرط وجود. لن يعود ملايين النازحين إذا لم يشعروا بالأمان، والأمهات اللواتي فقدن أبناءهن لن يقبلن بخطابٍ سياسيٍّ يتجاهل آلامهن باسم المصلحة الوطنية. المطلوب مسارٌ مزدوج، بناء مؤسّسات جديدة وتجذير ثقافة الحرية.
يذكّرنا العبد السعيد بأن الطغاة لا يستطيعون قتل الحرية، لكنهم قادرون على زرع عبيد سعداء يطيلون عمر الاستبداد. التحدّي الحقيقي أمام سورية اليوم ليس مجرّد إسقاط فكرة الطاغية، بل تحطيم ذهنية الخضوع، وغرس مواطنين أحرار يدركون أن الحرية هي الخلاص والكرامة، وليست قيوداً أو خوفاً.
لذا، في النهاية، الثورة السورية بعد سقوط الأسد تقف على حافة مصيرية. إما الانزلاق إلى إعادة إنتاج الاستبداد بأدوات جديدة، أو صناعة معجزة تاريخية تحوّل التضحيات المروّعة إلى ولادة مجتمع جديد يرتكز على الحرية والكرامة. المعركة اليوم لم تعد بنادق ودبابات، بل معركة وعي يُعيد تعريف معنى أن يكون الإنسان حرّاً في قلبه قبل أن يكون حرّاً في أرضه.
إذا انتصر وعي الحرية على وهم العبودية لن تذهب دماء الشهداء هدراً، ولن تُمحى ذكريات القمع، بل ستصبح وقوداً لإشعال فجر جديد لسورية. وستتحقق أعظم إنجازات الثورة حين يسقط حب الطغيان من القلوب، حين يرفض السوري العادي أن يكون عبداً سعيداً مهما تلوّنت القيود، وحين يصبح كل إنسان، صغيراً كان أم كبيراً، شاهداً فاعلاً على ولادة مجتمع يعبد الحرية لا الطغيان.
الحرية هنا ليست وعداً ولا ترفاً، إنّما هي شرط وجود حقيقي، القدرة على أن تقول "لا" للقهر، والقدرة على أن تحلم بالكرامة حتى في أحلك الظروف. وهكذا ستتحوّل الثورة السورية من حدث تاريخي إلى درس خالد في صمود الروح، وصناعة الإنسان الحر الذي يعرف أن قيوده ليست أصفاداً إذا رفضها في عقله قبل أن يرفضها في الواقع.
العبد السعيد يذكّرنا بأن الطغاة لا يستطيعون قتل الحرية، لكنهم قادرون على زرع عبيد سعداء يطيلون عمر الاستبداد. التحدّي الحقيقي أمام سورية اليوم ليس مجرّد إسقاط فكرة الطاغية، بل تحطيم ذهنية الخضوع، وغرس مواطنين أحرار يدركون أن الحرية هي الخلاص والكرامة، وليست قيوداً أو خوفاً.
## المرأة في مجلس الشعب... فجوة بين خطابين
28 October 2025 04:00 AM UTC+00
جرى في سورية قبل أسابيع انتخاب لاختيار أعضاء لمجلس الشعب بعد إسقاط نظام الأسد عبر هيئة ناخبة، ووفق آلية تنص على أن الهيئات المناطقية التي شكلتها اللجنة العليا تنتخب ثلتي الأعضاء، على أن يعين الرئيس أحمد الشرع الثلث المتبقي. حصدت النساء المرشّحات لعضوية المجلس ستة مقاعد فقط من أصل 119 مقعداً أعلن فوزها.
ولم تكن النتيجة بحد ذاتها مفاجأة، إذ لا يتعلّق السؤال الذي يمكن طرحه هنا بالآليات فقط وهذا موضوع آخر، فالشعب برأي بعضهم لم ينتخب، بسبب من تلك الآليات. ولكن، هل ستتغير النتائج إن تغيرت الآليات؟ وهل ستفضي المقدمات إن اختلفت إلى نتائج مغايرة؟ لعل المرأة أفضل من يملك جواباً، لكونها تدرك اللعبة، وفي أحيان كثيرة، تنخرط فيها بكامل إرادتها. وليس جديداً هذا التواطؤ بين السياسي والثقافي والاجتماعي، إذ إنها تعي أنه لا فائدة من المقاومة ولذلك ستتظاهر بالرضى، رغم قناعتها بالعكس. وهي ستفعل ما يطلب منها، وإن كان ضد نفسها لأنها تعي أن الفجوة بين النصوص التي يجترحها البشر والواقع كبيرة. كما أن الصياغات التي ينتجها الفكر من تشريعات ودساتير تحتوي أحكاماً رائعة وعادلة وإنسانية. وهي أشبه بعناوين كبرى للمثاليات، لكن الشيطان دائماً في التفاصيل.
فما إن قررت الكتابة عن موضوع ضعف تمثيل المرأة في الانتخابات التشريعية أخيراً حتى سألتُ نفسي: متى كان تمثيلها قوياً!؟ حدثني صديق عن مكانتها في الواقع الاجتماعي، فتذكّرت كيف كانت النساء ينتظرن حتى ينهي الرجال طعامهم في القرى البعيدة والنائية.
حاولت النسوية، عن حسن نية، أن تغيّر واقعنا نحن النساء، لكنها لم تفعل سوى تعميق هذا الشرخ
لا أعرف ما الذي جعل كلمة الاتحاد النسائي تقفز إلى ذهني، تليها جملة اتحادات، ليس أولها اتحاد الفلاحين، وليس آخرها اتحاد النساء الأمازونيات اللواتي يتمتّعن بحس راديكالي تجاه كل ما هو ذكوري. أجريت بحثاً على محرّك غوغل فلم يزد الأخير على ما سمعته في الخطب الكثيرة شيئاً، فهناك تاريخ تأسيس الاتحاد في دمشق 1933 برئاسة عادلة بيهم، كما أنه يعتبر الاتحاد النسائي الثاني بعد الاتحاد المصري بقيادة هدى شعراوي في  1923، ومن إنجازاته المشاركة في الإضراب الستين 1936، إضافة إلى أنه ساهم في مشاريع كثيرة، منها محو الأمية. ولكن الاتحاد النسائي، كما أعرفه وتعرفه نساء قريتنا، مختلف كثيراً عما قرأت. وفي التسعينيات، وعلى بعد أمتار من الحي الذي أقطن فيه مع عائلتي، أقيم مبنى الاتحاد النسائي. ولم تكن النساء يدخلن إليه إلا نادراً. حين تترافق دورات محو الأمية أو الخياطة بعلب السمن وأكياس السكر والأرز وعلب الزيت. وفي المقابل، لم يكن قادراً مثلاً على أن يقدّم الدعم لامرأة أرادت متابعة تعليمها بالضدّ من رغبة ذكور أسرتها الذين يصرّون على تزويجها؟ كما أن موضوع زواج القاصرات خارج صلاحيات الاتحاد، وهذا مفهوم، فلم تكن هناك دورات توعية في هذا الشأن، ولم يقدّم أي حماية لامرأة معنّفة، كما يمكنك أن ترى الدماء تسيل على بعد أمتار منه. الكل يعرف، ولا أحد يريد أن يتحدّث عن الأمر (كما في "قصّة موت معلن").
العالم يتغيّر، واللغة أيضاً، إذ إن عبارات من قبيل "تمكين، تمثيل، وعي، التنمية، صنع القرار، الفرص" خلاقة، لكنها أقرب إلى البيانات التي يلقيها نشطاء البيئة في صالة مكيّفة، فيما تحترق الغابة قربهم. إذ إن واقع المرأة وعلى بعد خطوات من خيمة لتمكين النساء في مخيّمات الشتات السوري يقول العكس، والبداية لا تكون عادة من النهاية، بل من البداية. وفي هذه الحال، لا تفعل الكلمات شيئا أكثر من أن تطمس الواقع تحت هذه الموضوعية الجافة كورق الشجر. حيث لا يؤدّي المعنى إلى نقيضه، بل لا يؤدّي إلى أي شيء، يأتي مدرّبو الورشات ومعهم عدة كاملة من العبارات الجاهزة والمصوغة على قياس واقع طبيعي، لكي يتحدّثوا لنساء يعشن واقعاً أقل من الطبيعي. 
حاولت النسوية، عن حسن نية، أن تغير واقعنا نحن النساء، لكنها لم تفعل سوى تعميق هذا الشرخ، إذ اعتقدت كثيراتٌ بتعبير، أليس غاردين، وبتأثير مباشر أو غير مباشر من سيمون دي بوفوار أن" النسوية ليست سوى طريقة للهجوم على المجتمع بصورته الموجودة". وفي أفضل الأحوال، كانت قضايا النساء مُربحة في مجال الدعاية والحصول على تمويل. ولم يكن غريباً أن يحمل قضاياهن، وأن يتحدّث باسمهن رجال. من دون أن يسألهن أحد عن آرائهن، إذ لم تستطع كل تلك المنظمات والنقابات الحكومية أو غيرها زحزحة الجبل من مكانه، أو تغيير النظرة إلى المرأة، وهي أفكار رائعة لا يتعدّى تأثيرها المسافة التي يقطعها الرجل عائداً إلى منزله، ويبدو أن الرجال كانوا يستمعون إلى تلك المحاضرات المملّة عن حقوقها وعن لغة خشبية مقطوعة عن واقعها الحي، لكنهم يدركون أنهم قضوا وقتاً جيداً، وهو ليس أفضل وقتٍ بالنسبة لهم، كما أنهم يثقون بأن شيئاً لن يتجاوز الكلمات، وهم على حقّ، إذ إن عناوين منقطعة عن واقع معاش لن يكون لها أي أثر. بل تبدو تسلية جيدة وطريقة لنعرف كيف تفكر النساء في النساء.
ثمّة جزئية مهمّة في الإعلان الدستوري السوري الحالي، تنصّ على أن الدولة "تلتزم بحماية المرأة من جميع أشكال القهر والظلم والعنف". ولكن السؤال حالياً يتعلق بالآليات لحمايتها
ولكن ماذا عن الثقافة؟ ... هي واسطة العقد في هذه البنية المعقدة إذ تمتد بجذورها إلى إرث طويل، حمّلت المرأة كل الصور السلبية ووسمتها بالشيطنة تارة وبالعكس تارة أخرى. إذ يحفل التراث بالنصوص والحكايات والأشعار، التي تدلّ، من دون لبس، في خطابها على عدوانية مبطّنة، فكتاب "نزهة الالباب" للتيفاشي وأشعار (أبو نواس) ومرويات الجاحظ بطابعها الساخر تحمل في طياتها كراهية للنساء. وفي المقابل، لم تكن لدى المرأة أي قراءة مقاومة لهذا التراث وللصورة السلبية التي رسمت لها ولروايتها التي صاغها ذكور، حتى كأنها لا تعرف نفسها في هذه المرويات. وهذا يعود، في جزء كبير منه، إلى الخوف من السلطة الذي تغلغل عميقاً في دمنا، إذ لسلطة المثقف الذكر قوة السياسي نفسها، بل امتد الأمر إلى أن تتبنّى في كثير من مروياتها الصورة نفسها التي رسمت لها. وحتى حين حاولت البدء من خطوط مقاومة بدأت من النقطة نفسها التي رسمت لها، ولم تتجاوزها، بل كتبت في أحيانٍ كثيرة بلغة مذكرة. 
وضعيّة المرأة في الدساتير مصوغة بطريقة مثالية، والخطاب السياسي حولها إنساني، لكن العلة التي يدركها ربما أو لا يدركها السياسي أن الفجوة بين ما يصاغ والبنية الاجتماعية كبيرة، كما أن واقعاً مشكّلاً من تفكير نمطي لا يثق بالمرأة الطبيبة ولا المرأة التي تقود السيارة أو الشاحنة لن يعطي صوته لها، كذلك نتحمّل، نحن النساء، جزءاً من سوء الفهم، فالشعور بأننا لسنا مسؤولات، ولا يمكن الثقة بنا متأتٍّ من تاريخٍ انحدر إلينا عبر درب طويل، عبّدته الجدّات اللواتي جرى تطويعهن؛ إذ لم تكن تلك النظرة من اختراع الذكور فقط، بل كانت أيضاً نسوية بامتياز. 
ثمّة جزئية مهمّة في الإعلان الدستوري السوري الحالي، تنصّ على أن الدولة "تلتزم بحماية المرأة من جميع أشكال القهر والظلم والعنف". ولكن السؤال حالياً يتعلق بالآليات لحمايتها. أتذكّر أن بشّار الأسد، بجهازه الأمني وجبروته كان يخشى من نقمة المجتمع حين يتعلق الأمر بامرأة، وكانت السلطة البائدة تغضّ النظر عن انتهاكات أو جرائم خوفاً من ارتداداتها المجتمعية.
وبالانتقال إلى "الفضاء العام"، تشعر النساء بأنهن فيه غريبات. وأحياناً، يتركن هذا الفضاء لأنهن يدركن أنهن سيتحمّلن مسؤولية كبيرة، وعبئاً يضاف إلى حياتهن، وفي أحيانٍ كثيرة، يصبحن مسؤولاتٍ عن جرائم ترتكب بحقهن، إن البيت ملاذهن الآمن، وحين خرجن إلى العمل أدركن أنهن لن يكنّ أبداً منافسات حقيقيات للرجال. 
تروي غايوترا بهادور، في كتابها "نساء الهند المفقودات" (ترجمة ايهاب عبد الرحيم علي) أن حشداً من الرجال تحرّش بامرأتين هنديتين تحملان الجنسية الأميركية لدى مغادرتهما فندقاً في مومباي بعد منتصف الليل للتنزه مع زوجيهما بمناسبة العام الجديد. وقال رئيس لجنة حقوق الإنسان في الولاية عن الحادث: "نعم هؤلاء الرجال سيئون، لكن من طلب من المرأتين الخروج في الليل". ... تعكس هذه الإجابة حقيقية رمزية، تظهر كيف يُستخدم القانون والسلطة لتبرير العنف ضد النساء. والمفارقة أن من يسنّون القوانين ذكور. وقد قال رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، "إذا لم يكن هناك دور داعم للرجل لن تنهض المرأة". وهذا يعني عمليا أن المرأة لن تستطيع التحرّك من دون دعم الرجل، وهو الرجل نفسه الذي يؤمن بثقافة تراها أقلّ جدارة في تقرير مصيرها أو مستقبلها في أحيانٍ كثيرة، يمكنها اختيار الفرع الذي ترغب فيه، ويمكنها مثلاً شرب الماء بالطريقة التي تختارها. ولكن، في الأمور الجوهرية والحياتية، والتي تخص عمق وجودها، الرجل هو من يقرّر! الأب وابن العم والأخ...وسابع جد إن لم يوجد هؤلاء.
لطالما قيل إن وضع المرأة من صنع يديها، وهذا جزء جوهري في سرديتها، ولا يمكن إغفال ذلك، والنساء على وعي تام بأنهن مدعوّات إلى الحفلة، ولكن بشروط صاغتها بنية تمتد إلى تاريخ طويل من الذهنية العشائرية والذكورية والنظرة إلى المرأة.  إنها ومنذ زمن تدخل في لعبة السياسة، وتدخل في الإعلام، وتتحرّك في الفضاء العام الذي يخط قوانينه ذكور. كما أن عليها (على غرار أليس، بطلة لويس كارول) أن تتناول من تلك العلبة السحرية حتى تتأقلم مع محيطها، تكبر تارّة وتتلاشى تارّة أخرى بحسب الظروف. ... وإلى أن يحين دورها، تبقى تشعر بأنها ورقة رابحة في كل الألعاب التي يمارسها البشر في حياتهم، السياسية والثقافية وغيرها...بحيث ستضطرّ يوماً للصراخ، على غرار أليس، في وجه الملك والملكة وبقية مخلوقات الغابة: وفي النهاية، لستم سوى مجموعة من أوراق اللعب.
## مكانة الرواية
28 October 2025 04:00 AM UTC+00
كان للحضور الطاغي للسينما والتلفزيون، وما وفره الإنترنيت من وسائل للتواصل تستهلك الوقت بالتسلية والترفيه، بما تشاركه من محتوى متنوع، وأحياناً صادم، أن يستأثر بالمتابعة والاهتمام. فلم تعد الحاجة إلى الرواية شديدة، مع أنها كانت ترفد خيال الدراما السينمائية والتلفزيونية، وما زالت، لكن أقل بشكل ملموس. 
الرواية مهددة، خيب تقهقر الإقبال عليها التوقعات، عوضت عنها الشاشة بسحر الصورة، وليس من سر القول إنه منذ عقود بدأت أساليب السينما وموضوعاتها تؤثر في صناعة الرواية، وجاء دور وسائل التواصل الأسرع في التأثير. بينما الرواية كقيمة تحث على التأمل، لم تعد لها الأولوية. الكتابة تراجعت، لكنها لم تختفِ، كأنها فقدت ما تتمتع به، وتبدى في الانصراف عنها، باتت السطحية مطلوبة.
لم يعد الاعتراف بالكاتب يرتبط بجودة ما يكتبه أو بأصالته الأدبية، وإنما بقدراته على الادعاء والدعاية لموهبته، وإن كانت هذه الملاحظة على الهامش، لكن لا بد من التطرق إليها، من ناحية أنه بات عليه أن يعتمد بشكل كبير على شبكة العلاقات الشخصية. فالصداقات مع النقاد والصحافيين والعاملين في الشأن الثقافي أصبحت المفتاح الذي يفتح الأبواب أمامه، ويمنحه مكانة مبالغاً بها أو لا يستحقها.
إن تقزيم العمل الروائي واعتباره مشروع صور متحركة، على أمل الوصول السريع إلى الشاشة، يغريه بالتنازل عن المجازفات السردية والعمق الفكري ومغامرات اللغة، ما يجعل عمله أقرب إلى عمل غير منجز كإبداع روائي، لا يراعي فيه إلا أن يكون صالحاً للتحويل إلى سيناريو، توطئة لإنتاج ترفيهي لا عمل جاد. إن قابلية الكاتب للانجذاب إلى هذه المؤثرات تخدعه وكأنها الطريق الذهبي إلى الشهرة. 
لا يأتي الأدب الحقيقي من بهرجة الأضواء، بل يولد في العزلة
ينبغي الاعتراف بأن الرواية تصارع في ظروف غير ملائمة تعمل ضدها. في مناخ ثقافي يسعى العاملون فيه إلى إرضاء الجمهور أو السوق، فيضطرون إلى مراعاة توقعاتهم وأمزجتهم. ومع الوقت، يفقد الكاتب صوته الخاص، وتتحوّل كتابته إلى مرآة لما يريده الآخرون، لا ما يؤمن به. ما يهدر الرواية وما اكتسبته من إمكانات وأدوات حققت إنجازات كبيرة، أصبح لها تاريخ طويل وطرائق إبداع متنوعة.
لا يمكن إنقاذ الرواية إلا بإنقاذ الثقافة نفسها، وإفساح المجال للرواية كي تحتل مكانتها الحقيقية، وإلى جانبها السينما، لا نوع يحل محل الآخر ولا على حسابه. إن المظاهر الثقافية المبالغ فيها، إذا انفصلت عن جوهر الثقافة، لا تُعد تمثيلاً حقيقياً لها، بل تُساهم في تشويه صورتها بالصخب، مع أننا نعتبر الحفاوة بالثقافة من أسمى مظاهر الحضارة، لكن كل هذا لم يعد سوى مظاهر غير مرتبطة بجوهر الكتابة أو بقيمتها الحقيقية. إن دعم التنوع الثقافي والفني لا يكون بالضجيج، بل من خلال الوعي بدورها، والحرص على حريتها الذاتية، لا تقييدها بما ينبغي أن تكونه.
الواقع يقول، على الرغم من هذا الدفق الروائي في البلدان العربية، إنه ينبغي التحذير بأن الرواية لم تعد تحتل الموقع المركزي الذي كانت تشغله، ولا تستعيد قيمتها من الانسياق وراء استعارات سينمائية. لا يمكن التغلب عليها بتجاهلها، ولا بتوخي حلول شائعة من المتوافرة دائما في أسواق الدعاية، فالرواية لا تكتسب مكانتها من الادعاء، أو الشلل الأدبية، ورياء النقد. الرواية الحقيقية تُبنى على الحقيقة، تُصنع من تجارب صادقة وعمق فكري وإنساني، لا من الزيف والتصنع. 
لا يأتي الأدب الحقيقي من بهرجة الأضواء، بل يولد في العزلة، حيث يواجه الكاتب نفسه ويستخرج من أعماقه تلك الرواية التي تحمل العبء الأخلاقي، وتفتح آفاق المعرفة، وتساهم في تشكيل المخيلة الإنسانية. 
* روائي من سورية
## شخصيات جمال الخشن على مسرح غير مرئي
28 October 2025 04:00 AM UTC+00
في الأعمال التي يقدّمها الفنان المصري جمال الخشن في معرضه القاهري "مقام النور"، ثمة روح استعراضية تستحوذ على الشخصيات المرسومة، كأن كل جسد يقف على مسرح غير مرئي، ويشارك في عرض أدائي من نوع خاص.
الأجساد في لوحات المعرض الذي يتواصل في "غاليري مصر" حتى السادس من الشهر المقبل تتوشح بالنور، يغمرها الأبيض، وتحيطها طاقة روحية هادئة، الحركة الناعمة للأطراف، والإيماءات الرشيقة الموزّعة بدقة، تمنح المشهد ما يشبه الإيقاع الراقص، إذ يتقاطع الجسد مع لحن صامت، وتحضر الاستعارة البصرية جزءاً من حالة شعائرية تتجاوز الواقعي نحو منطقة غامرة بالسكينة.
 
المعرض يضم نحو خمس عشرة لوحة منفّذة بألوان الأكريليك تشكّل امتداداً لتجارب الخشن الأخيرة التي يحتل فيها الجسد موقع الصدارة في تجربة الفنان، وهي تتحرك داخل فراغ يبدو حيادياً، خلفية بيضاء أو باهتة لا تنازع الجسد حضوره، بل تجعله المصدر الوحيد للضوء والمعنى والحركة.
تبحث الأجساد عن توازن بين الانجذاب للأعلى وبين جذورها 
اللون الذهبي الذي كان أساسياً في أعمال سابقة يتراجع هنا إلى أثر خافت، يلمع في بعض المواضع كما لو كان طيفاً يلوّح من بعيد.
لا يقدم الخشن الجسد بوصفه مادة حسية أو صورة لموديل، فالجسد يبدو حاملاً للضوء، ومرآة لمساحة داخلية، وكياناً يتذكر، ويبوح، ويتجاوز حدوده الفيزيائية. الأطراف تُمدّ كما لو أنها تبحث عن توازن بين الانجذاب للأعلى والجذور الراسخة في الأرض.
 
كما نلمح في اللوحات أثراً من ممارسة الغرافيك الذي خبره الخشن لسنوات بحكم تخصصه الأكاديمي، لكن هذه التقنية تُخفي خلفها رغبة في الوصول إلى لغة أكثر شفافية، فحدود الجسد تُرسم بدقة، والتلوين يبدو متردداً أحياناً عند الحواف، كأن الجسد يذوب رويداً في هواء اللوحة.
في إحدى اللوحات، يظهر جسد ملتفّ على ذاته، رأسه مائل قليلاً، والذراعان ممدودتان بخفوت، كأنه يعيش حالة خشوع داخلي أو إصغاء إلى ما لا يُرى.
وفي أخرى، يقف الجسد أكثر انفتاحاً على الفضاء، يستقبل الضوء بكتفين مرفوعتين، في إشارة إلى ثقة أكبر، أو ربما احتفال خافت. هذه التنويعات الإيمائية تمنح كل لوحة طابعها المستقل من دون أن تخرج من السياق العام للمعرض.
الوجه في معظم الأعمال مختفٍ أو متخفّف من التفاصيل، كأن الفنان يتجنب إشغال المتلقي بملامح فردية، والتركيز على اللغة الجسدية، على حركة الذراعين، أو القدمين اللتين تلامسان الأرض بالكاد.
العمل على الخلفيات البيضاء يمنح المجموعة وحدة شكلية قوية، فلا حيلة لونية لتأطير المشهد، لا ظلّ ولا بيئة تروي شيئاً من الخارج. كل الحكاية في الداخل، حتى حين يظهر أثر الذهب، فحضوره يبدو خافتاً أو تذكيراً عارضاً بتاريخ سابق في تجربة الخشن كانت المادة فيه تناضل من أجل حضورها اللامع.
 
أما الآن، فاللمعان يأتي من الجسد نفسه، لا من أي وسائط تضيف له هالة جاهزة. التكوينات الهادئة، والحركة التي تكاد تكون مسموعة، تلفت انتباه المشاهد إلى الداخل، وتدعوه أن يبطئ خطواته، وأن يشارك هذه الأجساد تعبيرها الصامت. من دون ادعاء مباشر للروحانيات، ومن دون رموز مكتظة، تتشكل هنا لغة صوفية حديثة، تتعامل مع الجسد بوصفه كائناً شفافاً تتقاطع فيه طبقات من النورانية والضوء.
## الجيش الإسرائيلي: سلاح الجو هاجم مجموعة مسلحين شمالي الضفة الغربية
28 October 2025 04:18 AM UTC+00
## ترامب وتاكايشي يعدان بـ"عصر ذهبي" للعلاقات الأميركية اليابانية
28 October 2025 04:34 AM UTC+00
نجحت رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايشي في أهمّ امتحان لها منذ تولّيها منصبها قبل أسبوع، بانتزاعها من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي استقبلته بحفاوة في طوكيو اليوم الثلاثاء، تعهّداً ببقاء الولايات المتّحدة أقوى حليف لبلادها وإطلاق "عصر ذهبي جديد" في العلاقات الثنائية. واليابان هي المحطة الثانية في الجولة الآسيوية التي يقوم بها الرئيس الأميركي، والتي بدأها في ماليزيا وسيستكملها في كوريا الجنوبية، حيث ستكون محطتها الأهمّ يوم الخميس حين يجتمع مع نظيره الصيني شي جين بينغ، في قمة يفترض أن تنهي الحرب التجارية الدائرة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وشكّلت زيارة ترامب لطوكيو امتحاناً دبلوماسياً عالي المخاطر لتاكايشي، أول امرأة تتولّى رئاسة الوزراء في اليابان، لكنّ رئيسة الوزراء نجحت في كسب ودّ الرئيس الأميركي بعدما لعبت بذكاء كل الأوراق الرابحة التي بيدها، بدءاً من ورقة رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي الذي اغتيل في 2022، وكان ترامب مقرّباً منه خلال ولايته الأولى. وشكرت تاكايشي ترامب على "صداقته الدائمة" مع آبي، عرّابها في عالم السياسة، قبل أن تخطب ودّ الملياردير الجمهوري بقولها له "لقد أثَّرت فيّ واستلهمتُ الكثير منك".
كما أهدت رئيسة الوزراء ضيفها البالغ من العمر 79 عاماً مضارب غولف كانت مملوكة لشينزو آبي وكرات غولف مطليّة بالذهب. وأعربت تاكايشي أيضاً عن رغبتها بإطلاق "عصر ذهبي جديد" في العلاقات اليابانية-الأميركية، في الوقت الذي يجد فيه الأرخبيل نفسه أمام تزايد في القوة العسكرية لجارته الصين، وزيادة في الرسوم الجمركية من جانب حليفته الولايات المتحدة. واستهل ترامب اجتماعه بتاكايشي بطمأنتها، وقال "أريد أن أؤكّد لكم أنّ هذه ستكون علاقة مميزة. اعلموا أنّه (...) إذا كنتم بحاجة إلى أيّ شيء، إذا كان بإمكاني المساعدة، فسنكون هنا. نحن حلفاء على أعلى مستوى".
وفي ختام الاجتماع أكّد بيان مشترك أنّ البلدين "سيتخذان خطوات جديدة نحو عصر ذهبي جديد" لتحالفهما "المتزايد دائماً". من جهته، أعلن البيت الأبيض أنّ تاكايشي أعربت عن نيّتها ترشيح الرئيس الأميركي لنيل جائزة نوبل للسلام. وخلال الزيارة، وقّع ترامب وتاكايشي اتفاقية إطارية لـ"تأمين إمدادات" البلدين من المعادن النادرة، في وقت تفرض فيه الصين قيوداً صارمة على صادراتها من هذه المواد الأساسية. وتنصّ هذه الوثيقة، وفقاً للبيت الأبيض، على تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة واليابان، وتأمين رؤوس الأموال اللازمة من القطاعين العام والخاص لدعم استخراج هذه المعادن ومعالجتها في كلا البلدين.
وأوضحت الرئاسة الأميركية في بيان أنّ الولايات المتّحدة واليابان ستعملان "معاً على تحديد المشاريع ذات الاهتمام المشترك لمعالجة الثغرات في سلاسل إمداد المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، بما في ذلك المنتجات المشتقّة مثل المغناطيسات الدائمة والبطاريات والمحفّزات والمواد البصرية". وأضاف البيان أنّ البلدين "يعتزمان حشد دعم القطاعين الحكومي والخاص" لتحقيق هذه الغايات. ويأتي هذا الاتفاق بعدما أعلنت الصين فرض قيود جديدة على تصدير التقنيات المتعلقة بهذه المعادن النادرة، ما أثار استياء كل من الولايات المتحدة واليابان وأوروبا.
وفي التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، أعلنت الصين تشديد القيود على تصدير هذه المواد الأساسية للصناعات الحديثة، والسيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، وصولاً حتى إلى تصنيع الصواريخ. وخلال وجوده في طوكيو، التقى ترامب عائلات يابانيين اختطفتهم بيونغ يانغ في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وهو ملف يسمّم العلاقات بين اليابان وكوريا الشمالية منذ عقود. وقال ترامب إنّ أفراد هذه العائلات "بحثوا لسنوات طويلة عن أحبّائهم"، والولايات المتّحدة "تقف إلى جانبهم بالكامل" في مسعاهم للعثور عليهم.
وبعد سنوات عديدة من الإنكار، اعترفت كوريا الشمالية في 2002 بأنها أرسلت عملاء لاختطاف 13 يابانياً لاستخدامهم في تدريب جواسيس على اللغة والعادات اليابانية. وتأتي تصريحات ترامب قبيل توجّهه إلى كوريا الجنوبية، في زيارة يحتمل أن يلتقي خلالها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الذي التقاه للمرة الأخيرة في 2019 خلال ولايته الرئاسية الأولى.
(فرانس برس)
## إغلاق الحدود يشل التجارة بين باكستان وأفغانستان ويشعل الأسواق
28 October 2025 04:39 AM UTC+00
يشهد الشريط الحدودي بين أفغانستان وباكستان حالة توتر غير مسبوقة، أدت إلى مقتل وإصابة العديد من الجانبين قبل وقف إطلاق النار الأخير في الدوحة في الـ19 من الشهر الجاري. وقد تسببت هذه الحالة المأساوية في توقف الحركة التجارية بشكل كامل منذ 11 أكتوبر الجاري وحتى الآن. ولم تقتصر تأثيرات إغلاق الحدود على حركة البضائع والشاحنات المحملة باحتياجات الأسواق فحسب، بل امتدت إلى معاناة آلاف التجار والسائقين والعمال الذين فقدوا مبالغ كبيرة من أموالهم، كما خابت آمالهم بعد تصريحات الناطق باسم الخارجية الباكستانية حسين أندرابي، الذي أكد يوم الجمعة الماضي خلال إيجاز أسبوعي أن الحدود ستظل مغلقة أمام حركة التجارة حتى يتحسن الوضع الأمني.
خسائر كبيرة
وقال رئيس غرفة التجارة والصناعة المشتركة بين البلدين، خان جان ألكوزاي، في حديث لوسائل الإعلام المحلية، أول أمس الأحد، إن الخسائر اليومية المباشرة للتجار لا تقل عن مليون دولار، أما الخسائر غير المباشرة فهي "كبيرة جداً". وأوضح أنه قبل الإغلاق كانت نحو 2000 شاحنة تعبر يومياً محملة بأنواع مختلفة من البضائع، لكن تلك الحركة توقفت منذ أسبوعين، وهو ما شكّل خسارة فادحة للغاية. وأضاف ألكوزاي أن أكثر من 500 شاحنة كانت تحمل فواكه وخضراوات فاسدة بالكامل أُتلفت في اليوم الأول من إعلان الإغلاق، بينما لا تزال آلاف الشاحنات الأخرى متوقفة على جانبي الحدود. وطالب بأن تفصل المسائل الاقتصادية والتجارية عن الخلافات السياسية والأمنية بين البلدين، لأن لها تبعات كارثية على جميع المستويات.
وقال التاجر الأفغاني محمد أسلم خان لـ"العربي الجديد" إنه كان ينتظر يومياً فتح المنافذ الحدودية بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين أفغانستان وباكستان في الدوحة، للسماح بعبور شاحناته العشر المتوقفة على الجانب الأفغاني، لكنها بقيت عالقة بعد إعلان الخارجية الباكستانية الجمعة الماضي أن التجارة والترانزيت ستظلان معلقتين حتى إشعار آخر. وأضاف: "كانت لدي خمس شاحنات محملة بالعنب والخضراوات، كلها تلفت وتخلصت منها. أما الشاحنات الحالية فمحملة بالمكسرات والسجاد، ولا أمل في تحقيق أي ربح، فقط أحاول الخروج من المأزق، لأن عليّ دفع أجرة الشاحنات الباكستانية التي استأجرتها من الجانب الآخر، رغم أنني خسرت الكثير بسبب فساد البضائع". وأعلنت غرفة التجارة والصناعة الأفغانية في بيانها الصادر في 18 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري أن الخسائر المالية التي لحقت بالتجار الأفغان بلغت نحو 700 مليون أفغاني (قرابة 10 ملايين دولار) حتى ذلك التاريخ، مشيرة إلى أن الأرقام قد تكون أعلى بعد اكتمال الحصر.
شلل تجاري
ويرى الخبير الاقتصادي الأفغاني، معين الدين نقيب الله هاشم لـ"العربي الجديد" إن إغلاق الحدود خلّف تبعات ثقيلة على الطرفين، خصوصاً التجّار والعمال والسائقين. وأشار إلى أن المتضرر الأكبر هو الاقتصاد الباكستاني في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان، بينما في المقابل تسعى الحكومة الأفغانية لتنويع منافذها التجارية عبر إيران ودول آسيا الوسطى والصين. وأضاف: "المزارعون الأفغان خسروا كثيراً، لأنهم يزرعون من أجل التصدير إلى باكستان، ومع الإغلاق تبقى المنتجات داخل البلاد وتباع بأسعار زهيدة أو تتلف في الحقول لعدم وجود مخازن تبريد أو جدوى من نقلها إلى السوق". ومن جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي الباكستاني محمد أرشد لـ"العربي الجديد" أن إغلاق الحدود لم يجمد التجارة فحسب، بل عطل أيضاً حركة الترانزيت، ما انعكس على مختلف الشرائح الاجتماعية. ويضرب مثالاً بارتفاع سعر الطماطم في باكستان إلى 700 روبية للكيلوغرام (2.49 دولار) بعد أن كان 59 روبية فقط (0.21 دولار)، ما يظهر مدى تأثر الأسواق بالشلل التجاري.
كما يوضح التاجر الباكستاني أصفر خان، الذي يعمل قرب الحدود، أن المنطقة الحدودية تعتمد كلياً على الحركة التجارية، وأن إغلاقها يجعل الشباب بلا عمل، مضيفاً: "حين تغلق الحدود تغلق حياتنا معها، ولا يتبقى أمام الشباب سوى خيار الالتحاق بالجماعات المسلحة".
ومن الفئات المتضررة أيضاً الباكستانيون العالقون في أفغانستان الراغبون في العودة إلى بلادهم، إذ ارتفعت أسعار تذاكر الطيران بشكل كبير. فعلى سبيل المثال، قفز سعر تذكرة شركة "كام إير" من 160 دولاراً إلى 500 دولار للاتجاه الواحد، ما جعل العودة مستحيلة على كثير من العاملين في مجال التجارة. وتستمر حالياً المرحلة الثانية من المفاوضات بين أفغانستان وباكستان في تركيا، وتطالب الحكومة الأفغانية بأن تفصل باكستان الملفات السياسية والأمنية عن العملية التجارية، وأن تنشأ آلية مشتركة لإدارة المنافذ الحدودية بمشاركة قطرية - تركية، منعاً لاستخدام التجارة كأداة ضغط، لما لذلك من تبعات ثقيلة على القبائل والشعوب في كلا البلدين.
## الفيلم الأردني سمسم: أن تفتح المرأة الباب لتتنفّس
28 October 2025 04:41 AM UTC+00
من قلب مدينة إربد، بعيدًا عن صخب العاصمة ودوائر الإنتاج التقليدية، تولد حكاية امرأة تقف على حافة التحوّل. فيلم "سمسم" في أولى تجاربها الإخراجية للمخرجة الأردنية سندس سميرات لا يروي فقط قصة طلاق، بل يفتح بابًا واسعًا على فكرة الحرية الشخصية بوصفها رحلة داخلية قبل أن تكون معركة قانونية أو اجتماعية. هو فيلم عن امرأة تتنفس تحت الماء، تبحث عن الضوء وسط الخوف، وتعيد تعريف القوة لا بوصفها قدرةً على الانتصار، بل فنًّا في النجاة.
منذ عرضه الأول في مهرجان عمّان السينمائي الدولي 2025، حظي الفيلم بتفاعل لافت من الجمهور والنقاد، وخرج بجائزتين مهمتين: أفضل ممثلة في دور رئيسي (سجى كيلاني)، وتنويه خاص لأفضل سيناريو، لتُثبت سميرات وفريقها أن السينما الأردنية الجديدة قادرة على المضي بخطوات ثابتة نحو سينما المرأة والواقع والهوية.
امرأة تبحث عن ذاتها
تدور أحداث "سمسم" حول ابتسام، الملقبة بـ"سمسم"، امرأة في أواخر العشرينيات تجد نفسها عالقة بزواج فرضته الأعراف وطاعة الأب. زوجها قاسم، مربّي الدجاج البسيط، يعيش حياة رتيبة لا تشبه أحلامها. بعد وفاة والدها، تكتشف سمسم أن حريتها ليست حقًّا مضمونًا، بل معركة طويلة مع القانون والمجتمع والذاكرة. تطلب الطلاق، فيرفض زوجها، لا بدافع الحب، بل لأن النظام الاجتماعي يمنحه سلطة إبقائها "معلّقة"؛ زوجة على الورق، وسجينة في الحياة.
تعمل سمسم في استوديو تصوير لتُعيل طفلتها ووالدتها المسنّة، وتحاول الموازنة بين مسؤولياتها وحلمها بالتحرر. يتسلل اليأس إلى روحها، لكنها ترفض الاستسلام، وتذهب حدّ التفكير في تزويج زوجها من امرأة أخرى لتنال حريتها. مشهد عبثي وساخر يختصر مفارقة المجتمع: أن المرأة يجب أن "تُخلي سبيل الرجل" حتى تتحرر هي نفسها.
هذا المشهد ليس مجرد فكرة درامية، بل نقد ساخر لبنية ذكورية ترى الزواج ملكية لا شراكة. كما تكشف سميرات، فإن "الفيلم لا يتحدث عن الطلاق بقدر ما يتحدث عن الإنسان عندما يقرر أن يعيش بشروطه". وتقول المخرجة في حوارها مع "العربي الجديد":
"سمسم ليست ضحية، بل امرأة تعيد بناء ذاتها ببطء وإصرار. أردت أن أروي حكاية امرأة تواجه الخوف وتتعلم كيف تقول لا، لأن هذه الكلمة وحدها هي بداية القوة".
سمسم... من قلب إربد
ما يميز "سمسم" أنه فيلم وُلد من بيئته الأصلية. صُوّر بالكامل في إربد، شمال الأردن، بجهود فريق شبابي نسائي في معظمه. اختارت سندس سميرات أن تخرج من مركز العاصمة لتثبت أن السينما الحقيقية يمكن أن تُصنع في أي مكان فيه حكاية. تقول:
"إربد ليست مجرد موقع تصوير، بل الروح التي تنفّستها الكاميرا. أردت أن أنقل المدينة كما هي، ببساطتها وعمقها وصدقها، دون تجميل أو تزييف".
في هذا الاختيار ما يشبه البيان الفني ضد مركزية الإنتاج في عمّان. فإربد في الفيلم ليست خلفية صامتة، بل كيان حيّ: بيوتها الضيقة، لهجتها، نساؤها في الأسواق، الضوء الغربي الذي يسقط على الوجوه. كلها عناصر تصنع هوية الصورة وتمنحها حرارة الواقع. هذا الوعي بالمكان يتجاوز الجغرافيا إلى المعنى، فإربد هنا رمز للهامش الذي يتكلم، للمدينة التي ترفض أن تكون ظلًّا للعاصمة.
لغة الصورة والرمز
تُظهر سميرات وعيًا بصريًّا ناضجًا في استخدام الرموز، حيث تتحول الأشياء البسيطة إلى مرايا لمعاناة البطلة.
أحد أبرز هذه الرموز هو الطيور. الزوج، قاسم، يعتني بطيورٍ ودجاجٍ في أقفاص، يراها ثروته الصغيرة، لكن الكاميرا تلتقط الأقفاص بوصفها استعارة دقيقة لزواجهما: امرأة أسيرة خلف قضبان الخوف والواجب. في المقابل، يظهر ببغاء حرّ في مكان عمل سمسم، تملكه مديرة الاستوديو "صباح"، امرأة مستقلة قوية، وكأن الطائر هو صدى رمزي لصوت الحرية الذي تفتقده البطلة.
أما خزان الماء الذي تصعد إليه سمسم مرارًا، فيختصر حالتها النفسية. فكل مرة تفتح الخزان وترى انعكاس وجهها في الماء الراكد، تغرق في كابوس الاختناق، وكأنها تواجه ذاتها العالقة. تقول سميرات:
"الماء بالنسبة لي رمز للحياة حين تجمدت. أردت أن يشعر المشاهد بالاختناق كما تشعر هي، وأن يتنفس الصعداء حين تصعد من السطح. الصورة هنا تتكلم أكثر من الكلمات".
حتى اسم البطلة، "سمسم"، يحمل دلالات رمزية طفولية ومفارِقة. فبين "ابتسام" الاسم الأصلي، و"سمسم" الاسم الذي اختارته لنفسها، هناك مسافة بين المرأة التي كانت تريد أن تُرضي الجميع، وتلك التي تريد أن تفتح الأبواب المغلقة بكلمة "افتح يا سمسم". هكذا يصبح الاسم تعويذة للخلاص وولادة جديدة.
سجى كيلاني، في أولى بطولاتها السينمائية، تجسّد شخصية سمسم بصدق نادر. أداؤها يجمع بين الهشاشة والقوة، بين الانكسار والمقاومة. لم تلجأ إلى المبالغة أو الصراخ، بل اكتفت بالصمت والعيون التي تتكلم. نالت كيلاني عن هذا الأداء جائزة أفضل ممثلة لأول دور، وهي جائزة مستحقة في ضوء ما قدمته من توازن بين الأداء الداخلي والظاهري. وهي نفسها الممثلة التي شاركت مع المخرجة التونسية كوثر بن هنية في فيلم "صوت هند".
تقول سميرات عن اختيارها: "كنت أبحث عن الصدق قبل الخبرة. سجى لم تؤد الدور، بل عاشت فيه. حتى لغتها العربية غير المتقنة أضافت إلى الشخصية نوعًا من الاغتراب الداخلي الذي نريده".
أما مجد عيد، فقدم دور الزوج قاسم ببراعة تنأى به عن الكليشيه. هو ليس شريرًا، بل رجل عادي ضائع بين البساطة والتسلط، ضحية هو الآخر لتربية تجعله يظن أن القوامة امتياز طبيعي. بفضل هذا التوازن، يتحول الفيلم من مواجهة بين "خير وشر" إلى مواجهة بين وعيَين: وعيٍ قديم يخاف التغيير، ووعيٍ جديد يحاول التنفس.
السينما مرآةً
يتناول "سمسم" موضوعًا اجتماعيًّا حساسًا: الطلاق في مجتمع محافظ. لكنه لا يسعى إلى الوعظ، بل إلى التأمل. فالطلاق هنا ليس نهاية، بل بداية وعي جديد. في مجتمع تعتبر فيه مبادرة المرأة إلى الانفصال "وصمة"، يضع الفيلم السؤال في قلب المشهد: لماذا يُسمح للرجل أن يختار بينما تُمنع المرأة من ذلك؟ ولماذا تتحول الحرية إلى تهمة عندما تكون أنثوية؟
من خلال التفاصيل الصغيرة — نظرات الجارات، همسات الأم، كلام القاضي في المحكمة — يرسم الفيلم خريطة للسلطة الذكورية اليومية، تلك التي لا تمارس العنف لكنها تفرض الصمت. تقول المخرجة: "لم أرد أن أقدّم الرجل كعدو، بل كنتاج بيئة هو أيضًا أسيرها. أردت أن أقول إن الحرية ليست معركة ضد أحد، بل رحلة وعي جماعية".
إنتاج محلي وتجربة نسائية من إربد
الفيلم ثمرة مشروع دعمته الهيئة الملكية الأردنية للأفلام ومركز أفلام إربد، وشارك في كتابته أربع كاتبات شابات: تمارا عويس، رزان الزعبي، تيماء الطويسي، الزهراء بني ياسين. هذه الخلفية جعلت الفيلم عملًا جماعيًّا بحق، صوتًا نسائيًّا متعدّد النبرات لكنه موحّد في الرؤية.
توضح سميرات: "أردت أن يكون الفريق بأغلبه من النساء، لأننا نحمل التجربة من الداخل. حتى خلف الكاميرا، كانت معظم العاملات يخضن أول تجربة طويلة لهن. شعرت أننا جميعًا نعيش قصة سمسم بطريقة أو بأخرى".
إنتاج الفيلم في إربد شكّل مغامرة بحد ذاته؛ فالموارد محدودة، والبنية التحتية السينمائية خارج العاصمة ما تزال في بدايتها. ومع ذلك، أنجز الفريق الفيلم في أقل من عام ونصف عام، من الكتابة حتى العرض، بميزانية محدودة وتعويض فني كبير. النتيجة: عمل بسيط في شكله، عميق في روحه، مخلص لبيئته.
سمسم والجيل الجديد من السينما الأردنية
في "سمسم" يترسّخ توجه واضح في السينما الأردنية نحو السرد النسوي والاجتماعي الواقعي. بعد نجاح فيلم "إن شاء الله ولد" (2023) لأمجد الرشيد، يأتي فيلم سميرات ليُكمل هذا الخط، متناولًا موضوع الطلاق أداةً لكشف بنية اجتماعية لا تزال تحاكم المرأة على خياراتها.
لكن الفرق أن هذا الفيلم أكثر حميمية وأقل صخبًا. إنه فيلم عن الهمس لا الصراخ، عن النساء اللواتي يغيّرن مصائرهن بلا شعارات. تقول المخرجة في الختام: "القوة ليست في أن نكسب المعركة، بل في أن نواصل الكلام عنها. سمسم هي كل امرأة أردنية قررت أن تكون هي نفسها، رغم كل شيء".
سينما تُنصت لا تُلقّن
في زمنٍ تتكاثر فيه الأفلام التي تتحدث عن المرأة من الخارج، يأتي "سمسم" عملًا صادقًا يتحدث بصوت المرأة لا عنها. يراقبها وهي تخاف، وتنهض، وتضحك، وتخطئ، ثم تمضي. لا يُجمّلها ولا يجلدها، بل يمنحها مساحة للوجود الكامل.
من خلال عدسة سندس سميرات، تبدو السينما الأردنية وكأنها تعيد اكتشاف ذاتها: لا تحتاج إلى بطولات خارقة، بل إلى حكايات بسيطة عن بشرٍ يحاولون التنفس.
"سمسم" فيلم صغير بإمكاناته، لكنه كبير بما يطرحه. إنه إعلان ميلاد صوت جديد في السينما الأردنية - صوت أنثوي، صادق، حميم، يأتي من الشمال، من إربد التي منحت الفيلم روحه، ومن مخرجة تؤمن أن الصورة يمكن أن تكون طريقًا للحرية.
وكما تقول سندس سميرات في ختام حديثها: "سمسم بالنسبة لي ليست بطلة على الشاشة فقط، بل كل امرأة قررت أن تفتح بابها وتقول: أنا هنا، هذه حكايتي".
## سرقة متحف اللوفر... وفنّ الضحك الفرنسيّ
28 October 2025 04:46 AM UTC+00
ما زالت تداعيات السرقة التي تعرض لها متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية مستمرة، سواءً على مستوى التحقيقات، أو تبادل الاتهامات بين بلدية باريس ووزارة الداخلية وإدارة اللوفر حول خفض الميزانية ونقص الحراسة... كلّ هذا الجدل والصدمة المحيطَين بالسرقة نفسها، توازيهما موجة ضحك وسخرية هائلة على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
موجة الضحك والسخرية هذه تلقاها التلفزيون الفرنسي؛ إذ عنون أحد تقاريره بـ"الدعامة هي ألماسة تاجنا"، وحمل تقرير آخر عنوان "اللوفر: الضحك فنّ فرنسي"، موجة الضحك والسخرية هذه تبدو ردة فعل مريعة أمام سرقة كنوز فرنسا في وضح النهار، وأمام أعين المارّة، وتعكس حالة من عدم التصديق.
امتدت موجة السخرية حتى تحوّلت إلى إعلانات. في هذا السياق، أعادت صفحة إيكيا فرع سويسرا مشاركة واحد من منتجاتها، وهي علبة زجاجية لحفظ الأشياء، وكتبت تعليقاً: "لم يحمِ أيضاً جواهر التاج.."، في إشارة إلى سرقة اللوفر، لكن ربما الإعلان الأكثر مفارقة، هو ما شاركته الشركة المصنعة للشاحنة التي استُخدمت في السرقة، التي شاركت صورة السرقة الشهيرة وكتبت "إن كنت مستعجلاً... نحمل كنزك ولو كان بوزن 400 كيلوغرام"، أضافت أن الشاحنة تعمل بـ"هدوء كهمسة".
السخرية من الجريمة حاولت أيضاً التخفيف من وطأتها، إذ نقرأ في مجلة ذا أتلانتيك عمّا حصل بوصفه "جريمة صغيرة حالمة، لم يصب أحد بأذى، ولم تتضرّر لوحة نحبها... المجوهرات صنعت لتلبس، لا لتخزن في صناديق معقمة"، امتد الأمر إلى المستخدمين، إذ كتبت إحداهنّ أن السرقة حدثت يوم الأحد، والساعة 9:30، أي في أوقات الدوام الرسمية، في تعليق على حقوق العمال الفرنسيين، التي يلتزم بها حتّى اللصوص! بل حتى ربط بعضهم الإعلان بهوليوود، إذ أعلن عن العمل على صناعة فيلم السرقات الشهير "أوشِنز 14" (Ocean's 14) قبل أيام من سرقة المتحف، كما أن المفتش الفرنسي الشهير، النمر الوردي، كان حاضراً في معظم النكات.
ربما أكثر النكات تداولاً وسخرية كانت تلك الخاصة بالمتحف البريطاني، فعلق بعضهم قائلين إن سرقة اللوفر التي أُنجزت بسبع دقائق، سيتلوها معرض جديد في المتحف البريطاني، الذي يتهم بأنه يحوي آثاراً وتحفاً مسروقة من مختلف أنحاء العالم، ترفض بريطانيا تسليمها لملاكها الأصليين.
موجة الضحك والسخرية هذه امتدت في مختلف أنحاء العالم، وتلقفتها وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، وكأننا أمام أمر لا يصدق. صحيح أن هذه ليست المرة الأولى التي يسرق فيها متحف في فرنسا، لكن اللوفر بالذات ذو مكانة خاصة، وتاريخ السرقات المعاصرة فيه لا يبشر بنتائج مرضية.
آخر مرة تعرض فيها للسطو كانت عام 1998، حين سرقت لوحة من القرن التاسع عشر، ولم تستعَد حتى الآن. واليوم يضاف إلى السرقات مجوهرات قدّرت قيمتها بـ88 مليون دولار، ولا نعلم إن كانت ستعود إلى مكانها. وربما المفارقة أن إحدى القطع وقعت من اللصوص أثناء تنفيذ العملية، ووجدتها الشرطة. بصورة ما، لم يستعد من المسروقات إلّا ما أنقذه طيش اللصوص وعجلتهم.
ستنتهي موجة الضحك عبر الفضاء الرقمي، لكن تبعيات هذه السرقة ستترك أثراً كبيراً في السياسة الفرنسية الثقافيّة، تلك التي تعرضت لضربة شديدة أثناء وباء كوفيد-19؛ فخفض الميزانية كما يتّضح من هذه السرقة، لم يؤثر على عمليات الإنتاج فحسب، بل أيضاً على حماية التراث الوطني، ذاك الذي أصبح بالإمكان سرقته خلال سبع دقائق، وفي وضح النهار.
هذه السرقة وصفها أحد حراس المتحف الذي شاهد اللصوص قائلاً: "لم أعلم إن رأوني، أولويتهم كانت المجوهرات، لم نسمع شيئاً في الصالة بسبب صوت ماكينة قص الزجاج... شاهدتهم وهم يسرقون". نحن أمام محترفين كأنهم في فيلم هوليوودي: سرقة سريعة، هدفها واضح، من دون النظر يميناً ويساراً إلى "الكنوز" الموجودة حولهم. نحن أمام لصوص يعرفون بدقة ما يريدونه.
## بورتسودان.. مشهدٌ ثقافي وُلد من ركام الحرب
28 October 2025 05:00 AM UTC+00
على جزيرة نائية يبحث البطل بين حطام المركب، لا ليصلحه بل ليشعل حطبه موقداً، ويبحث عن الحب. تبدو أحداث مسرحية "جزيرة السقنقور" للمخرج السوداني محمود طالب التي عُرضت في اتحاد الأدباء والفنانين ببورتسودان (700 كلم شمال شرق الخرطوم) الخميس الماضي، محاولة للهروب من واقع البلاد أو تخيّل عوالم بديلة للنجاة.
العرض الذي قدّمته مجموعة الرصيف المسرحية ضمن موسمها الحالي، يندرج ضمن أنشطة الاتحاد التي باتت أشبه بورشة مفتوحة، تُقام فيها الأمسيات الشعرية، والمعارض التشكيلية، والعروض الموسيقية والمسرحية، وتتقاطع فيها الأفكار والرؤى بين أجيال وتجارب متباينة من جميع أنحاء السودان.
هذا النشاط المكثّف لم ينبع فقط من الحاجة إلى التعبير، بل من الرغبة في إعادة بناء ما تهدّم في البنية التحتية الثقافية، وفي ترميم الوعي الجمعي أيضا.
تُقام الفعاليات وسط نقص الكهرباء والوقود والاتصال
مع اندلاع الحرب السودانية في 14 إبريل/ نيسان 2023، تحوّلت المدينة الساحلية إلى أكثر من مجرد ملاذ آمن، فالمجتمع البورتسوداني بطبعه المنفتح والمتعدد، استوعب هذه الموجة الجديدة من الإبداع وتفاعل معها، وأصبح الجمهور شريكاً في العملية الإبداعية، يتابع المعارض، ويشارك في الندوات، ويحتفي بالفن والثقافة بوصفها جزءاً أساسياً من حياته اليومية. خاصة أن المدينة شكلت نقطة التقاء للثقافات، حيث امتزج إرث قبيلة البجا التي تسكن مناطق شرق السودان بالتأثيرات الوافدة عبر البحر الأحمر على مدار قرون، مما منحها نسيجاً اجتماعياً غنيّ الألوان.
هذا الموقع الاستراتيجي جعل من بورتسودان مركزاً لقطاعات حديثة ومتنوّعة، من التجارة إلى التعليم والخدمات، ما أنتج نخبةً متعلمةً، كانت دائماً حريصة على المشاركة في الحياة العامة.
في إحدى أمسيات الشهر الماضي، أنصت الناس إلى صوت العود لأحد العازفين في ساحة مركز بورتيف الثقافي المطلّ على البحر. كما اعتاد المركز خلال الفترة الماضية على تنظيم معارض تشكيلية، ومنها معرض "آثار متجددة"، الذي ضمّ لوحات فنانين محليين ونازحين تعبّر عن المدن المهدّمة والوجوه المهاجرة من السودان. إلى جانب ندوات فكرية حول "الحقوق الثقافية" و"الفن في أزمنة الطوارئ"، وورش حول إدارة الفعاليات وصناعة المحتوى الثقافي.
في شارع متفرّع من وسط المدينة يقع اتحاد الأدباء والفنانين، الذي فتح مقرّه للعروض المسرحية والقراءات الشعرية والورش التدريبية، وأطلق مبادرة "ليالي الاتحاد" لإحياء التواصل الثقافي بين النازحين وسكان المدينة، ورغم ضعف التمويل، نجح الاتحاد في تنسيق أنشطة متنوعة، واستقبال فنانين شبّان من مدن الداخل.
على الطرف الآخر من المدينة، تنشط منصة X Zone التي تمثل مختبراً للفنون المعاصرة والموسيقى البديلة، أسّسته مجموعة من الشباب ليكون مساحة عرض للفنانين الذين فقدوا جمهورهم في الخرطوم.
تبثّ المنصة حفلاتها عبر الإنترنت، وصارت نقطة التقاء لجيل جديد من الموسيقيين والتشكيليين الذين يوثّقون للحرب بلغتهم الخاصة: إيقاعات إلكترونية، وأعمال رقمية، ومشاريع بصرية تُعرض على الجدران وفي الشوارع.
وينشط مركز خُلال الثقافي الذي يجمع بين الفنون والمشاريع المجتمعية، إذ أقام العديد من المعارض التشكيلية لعدد من الفنانين النازحين، أمثال مظفر رمضان والمغيرة عبد الباقي.
أما مركز SPACE فقد تحوّل إلى مساحة عمل جماعية للفنانين والباحثين، إذ ينظّم عروضاً سينمائية وورشاً حول كتابة السيناريو والإنتاج، ويُعدّ اليوم من أبرز المساحات تنظيماً في المدينة.
وسط نقص الكهرباء والوقود والاتصال والعديد من الخدمات الأساسية، تُقام ورش رسم في باحات المدارس، وتتحوّل المقاهي إلى مسارح صغيرة. الفنانون هنا لا ينتظرون نهاية الحرب ليبدأوا، إنما يمارسون فعل الحياة وسط ركامها.
## وورلد برس فوتو... 70 عاماً من الصورة الصحافية
28 October 2025 05:07 AM UTC+00
احتفالاً بمرور سبعين عاماً على تأسيسها، تنظم مؤسسة "وورلد برس فوتو" (World Press Photo) سلسلة من الفعاليات والمعارض الدولية التي تسلّط الضوء على مسيرة هذه المنظمة العالمية المعنية بالصورة الصحافية. عبر هذه المعارض التي تُقام تحت عنوان "ما الذي أنجزناه"، يجد الزائر نفسه في قلب أرشيف بصري ضخم لا يكتفي بعرض إنجازات التصوير الصحافي، بل يذهب إلى مساءلة هذا الإرث والتفكير في دور الصورة في تشكيل وعينا بالعالم، وتحديد من تُتاح له الحكاية ومن يُترك خارج الإطار.
افتُتح أول هذه المعارض في مدينة غرونينغن الهولندية مطلع سبتمبر، قبل أن ينتقل بداية من الشهر المقبل إلى محطات دولية أخرى، من بينها جنوب أفريقيا وبنغلاديش. يضم المعرض مئة صورة منتقاة من أرشيف المؤسسة الممتد منذ عام 1955. ليست هذه الصور بالضرورة الأشهر في تاريخ الجائزة، لكنها الأقوى في تجسيد الأنماط البصرية التي ظلت الصحافة العالمية تعيد إنتاجها عبر العقود. من هنا، يتجاوز المعرض مفهوم الاحتفال التقليدي ويتحوّل إلى مراجعة نقدية داخل البيت نفسه، تطرح أسئلة عن تمثيل الآخر في الصورة، وموضعه في الحرب والكارثة كمواد بصرية قابلة للاستهلاك.
جاءت عملية الاختيار والتنسيق على يد الفنّانة والقيّمة الإسبانية البرازيلية كريستينا دي ميديل، التي أعادت ترتيب المادة وفق ستة محاور تشكّل مفاتيح لقراءة هذا الأرشيف. المحور الأول يدور حول الصورة النمطية للنساء، إذ تُظهر العديد من الصور الصحافية نساءً يبكين مقابل رجال ينقذون. في هذه الصور يلاحظ المتلقي التكرار الهائل لصورة المرأة كضحية، في مقابل ظهور الرجل في موقع الفاعل أو المخلّص.
المحور الثاني يُبرز الحروب والحطام بوصفهما المسرح الأكثر تكراراً في الصورة الصحافية. غالباً ما تتبع التغطية الصحافية للحروب نمطاً مألوفاً يشكّل التصور بدلاً من كشف الحقيقة الكاملة. في هذه الصور يظهر الجنود البيض مثلاً في لحظات الإرهاق أو التأمل، وهي لقطات تُضفي عليهم طابعاً إنسانياً بينما تخفي أفعالهم في ساحة المعركة. في المقابل، كثيراً ما يظهر الجنود ذوو البشرة الداكنة في وضعية القتال، بما يعزز روايات العدوان وتجريد البشر من إنسانيتهم. تخلق هذه الخيارات خللاً في التوثيق وتؤثر على من يظهر كضحية ومن يُصوَّر كتهديد. لم يكن هذا كله مجرد توثيق، بحسب بيان المعرض، بل تصنيع لمخيلة الحرب كما تود وسائل الإعلام تقديمها، إذ تحوّلت المأساة إلى خلفية سينمائية ودعائية أكثر من كونها شهادة إنسانية.
المحور الثالث يحمل عنوان "أن تكون رجلاً وأن تكون امرأة"، لكنه يذهب أبعد من الثنائية البيولوجية، لأن النقاش هنا يتعلّق بما يُسمح بتمثيله وما يُقصى. يبرز العرض كيف تُظهر الصور الصحافية الرجال باستمرار كشخصيات فاعلة وذات سلطة: رياضيون منتصرون، قادة حازمون، وقوى حماية خلال الأزمات. في المقابل، تشغل النساء أدواراً بصرية محدودة، كمقدمات رعاية مثلاً أو ضحايا في أغلب الأحيان.
أما المحور الرابع فيتناول تمثيل القارة الأفريقية، وكيف ظلت تُعرَض في إطار واحد تقريباً لا يبتعد كثيراً عن موضوعات المجاعات والصراعات والأوبئة، من دون الالتفات إلى قصص الحياة والثقافة والتقدّم. ويركز المحور الخامس على جمالية اللحظة، تلك التي يسمّيها المعرض "لحظة الدهشة". إنها الصورة المبهرة التي تحصد الانتباه والجوائز، لكنها قد تشتت النظر عن خلفيات الحدث. أما المحور السادس والأخير فيتناول النار والدخان كرمزين دائمين في مشهدية الكوارث، حيث يصبح الدمار خلفية درامية تكرّس نظرة محددة إلى العالم المضطرب.
تكشف هذه المحاور أن الصورة الصحافية ليست بريئة أو محايدة، فكل اختيار لزاوية أو لحظة أو عنوان جزء من صناعة سردية ربما تتجاوز رغبة المصوّر نفسه. هذا ما تؤكده المديرة التنفيذية للمؤسسة، جومانا الزين خوري، التي تشير إلى أن الذكرى السبعين ليست مناسبة للاحتفال فقط، بل للتفكير في الطريق الذي سلكناه وما يجب إصلاحه في المستقبل.
يتطرّق المعرض إلى التغيّرات الهائلة في بنية الصورة الصحافية، فالعقود الأولى من عمر المؤسسة شهدت هيمنة الوكالات الغربية وعدسات المصورين الكبار الذين صنعوا جزءاً مهماً من تاريخ الصحافة المصوّرة. اليوم، المشهد مختلف، فكاميرات الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي والكاميرات الصغيرة المنتشرة في كل يد تشارك جميعها في نقل الصورة. هذا التحوّل أتاح أصواتاً جديدة، لكنه في الوقت نفسه فرض سؤالاً حول المعايير والمصداقية، والحدّ الفاصل بين التوثيق والسعي إلى الانتشار السريع.
لم يعد السؤال مقتصراً في الحقيقة على من يصوّر ومن يُصوَّر، بل على ما تفعله بنا هذه الصور حين تتحوّل إلى ذاكرة جماعية لا نراجعها بما يكفي. ومن هنا يمكن قراءة هذه الاحتفالية باعتبارها مراجعة عنيفة لمفهوم الصحافة المصوّرة. فهي تقترح أن نعيد النظر في أرشفة الألم التي ظلّ الإعلام يعيد تدويرها، وأن نسأل عن أثرها الفعلي. 
لأن الصورة، على أهميتها، قد تُنتج تعاطفاً سريعاً يتبخر، أو تُساهم من دون قصد في تطبيع الكارثة. في النهاية، يبقى سؤال معلّق: ماذا فعلت الصورة بنا؟ وماذا فعلنا نحن بالصورة؟ ربما تبدأ الإجابة حين نرى العالم بعين أكثر اتساعاً، عين تتجاوز الأنماط وتمنح من هم داخل الصورة حق التعبير لا حق التمثيل فقط. هنا بالذات يبدو أن "وورلد برس فوتو" تحاول أن تفتح صفحة جديدة، تعترف بالماضي وتنظر إلى المستقبل بعينٍ أكثر إنسانية.
## عبد الرزاق قرنح و"السرقة"... الرواية الأولى بعد نوبل
28 October 2025 05:10 AM UTC+00
عادة ما تُسبّب جائزة نوبل للآداب جموداً في الكتابة لدى كثير من الفائزين بها، فلا يصدر حائزها شيئاً بعد نيله لها، أو ينشر أعمالاً تفتقد تلك القيمة الفنية العالية لكتبه السابقة. صدور عمل جديد للروائي التنزاني البريطاني عبد الرزاق قرنح يعني عدم تعرّضه للعنة نوبل التي نالها قبل أربعة أعوام. الرواية الأخيرة "السرقة" (بلومزبيري، 2025)، صدرت معها 24 ترجمة إلى لغات عالمية، ومنها صدور ترجمتها الألمانية عن دار بنغوين.
شخصيات متناقضة
تدور أحداث الرواية الجديدة في دار السلام، العاصمة الاقتصادية لتنزانيا، والقريبة من زنجبار، في تسعينيات القرن الماضي. ولا يُقدّم قرنح المكان كأي مكان من أجل أن تجري فيه حيوات شخصياته القليلة والمختلفة، بل يُفكّك المكان، ويعود به إلى ماضيه وضعفه وقلة حيلته، شارحاً ما فعله الاستعمار في شقوق هذا المكان وأساساته وشعبه ومستقبله، مبيّناً دور السياحة في بناء أو هدم حياة المكان وناسه.
على هذه الرقعة ينثر الكاتب شخصيات بدر وكريم وفوزية؛ الشخصيات الأساسية في روايته الجديدة، ليروي ماضيها، ويتتبّع ما تعرّضت إليه من صدمات، ثم قراراتها في تأليف مسارات جديدة من أجل تغيير مصائرها الشخصية في وجه "القدرية". 
من بين تلك الشخصيات يبدو بدر الأقل حظاً بينها، ومع ذلك يكون الأكثر حكمة كذلك. وهو شاب فقير ويتيم يعمل خادماً لدى العائلات الغنية، ثم يُطرد من عمله بتهمة السرقة، وهو ما يشي به عنوان العمل، ورغم العار والفضيحة يبحث بدر عن طريق جديدة، وينجح في ذلك.
يختلف كريم عنه، فهو من عائلة ميسورة ويعود إلى دار السلام بعد أن أنهى تعليمه في الخارج، بطموحات وبأفكار قوية لتحقيق مركزٍ يُحسد عليه. لذلك يصطدم بضعف بدر ورضاه، ويجده خنوعاً وجباناً.
ويمكن فهم موقف كريم الذي استطاع أن يتغلّب على جرحه العميق، عندما تركته والدته "راية" صغيراً لدى جديه بعد انفصالها عن زوجها الأول. لم تتركه من أجل العمل أو لمساعدتها في رعايته، بل تخلّت عنه نهائياً. هذا التخلّي لم يجعل كريم قنوعاً وراضياً، كما بدر، بما يترتب على ذلك من ضعف وتمزّق، بل حارب من أجل أن يردّ اللطمة إلى والدته، في أنها هي التي خسرته وليس العكس.
تُكمل فوزية تناقض شخصيّات قرنح، فهي صديقة بدر وحبيبة كريم، إذ تجمع الثلاثة طفولة قديمة، وتجد في علاقتها بكريم فرصة للهروب من سلطة عائلتها، والتي تخنق طموحاتها وأحلامها، ولكن علاقة الحب هذه تبقى متوترة بسبب شخصية كريم وسلطته. لا يتناول قرنح هذه الشخصيات بهذه المباشرة، بل بسرد مختلف السرعات والطبقات، مستخدماً الراوي العالِم الذي يُحرّكها في أزمنة وأمكنة مختلفة بسلاسة يُحسد عليها.
القضايا والمفاهيم الكبرى
صحيح أن عنوان الرواية يُحيل القارئ إلى الحادثة التي حصلت مع بدر، والتي لم يتم إثباتها أبداً، ولكن لا يتوقف الأمر، مع كاتبٍ مثل عبد الرزاق قرنح، على ذلك؛ إذ يُمكن إسقاطه كذلك على المكان وما تعرّض له في زمن الاستعمار البريطاني، وللإشارة إلى الفساد الذي تفشّى في زنجبار وتنزانيا مع التطور العمراني لاستقبال السيّاح.
رواية مشبعة بالألم والفقدان ولكنها لا تقع في اليأس 
ومن خلال العودة إلى أعماله السابقة، نجد أن "القضايا الكبرى" لم تغب عن أعماله، فنجد مآلات الاستعمار في رواية "جنة" (1994)، والعلاقات بين الشرق والغرب في روايته "الهجر" (2005)، وقضايا الهجرة والحنين في رواية "الهدية الأخيرة" (2011)، أو رواية "قلب من حصى" (2017)، التي تناولت الصراعات العائلية والهويات المتعددة، بينما تناولت روايته "ما بعد الموت" (2020)، تأثيرات الاستعمار على الأفراد والمجتمع. 
ورغم ثقل المواضيع الكبرى على أي عمل إبداعي، وتأثيرها السلبي في كثير من الأحيان، إلا أن قرنح يحافظ على أسلوبه الفنّي باستخدام الجمل الطويلة، والهدوء والبطء في السرد، والتنقّل بسلاسة بين حكايات الشخصيات وحكايات المكان، مبتعداً عن المباشرة.
ورغم أن روايته الجديدة مشبعة بالألم والفقدان ولكنها لا تقع في اليأس، وتقدّم مواجهات بين الصداقة والخيانة، وبين البسيط والمبهرج، وبين القدر والقرارات الشخصية وبالتأكيد عن صراع الطبقات الذي لا ينتهي.
كانت الرواية الأولى لقرنح "ذاكرة الرحيل" (1987)، قاسية وعنيفة، وقدّم فيها مصائر دموية صدمت القارئ الغربي حينها، ثم بدأ يتخفّف منها نوعاً ما في أعماله اللاحقة. وربما هذا ما يُثير الانتباه، وربما التساؤل، في عدم نيل روايات عبد الرزاق قرنح جوائز مهمّة قبل حصوله على نوبل للأدب عن مجمل أعماله، سوى نيل روايته "على البحر" جائزة الشاهد على العالم الفرنسية، بينما وصلت روايته "الجنة" إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر، و"على البحر" لقائمتها الطويلة.
رواية "السرقة" تعتبر عودة قوية لصاحب رواية "الإعجاب بالصمت" (1996)، إذ يُقدّم قرنح رواية محلية في العادات والتقاليد والهوية، وعالمية في تناولها الإنساني، لتكون دراما عائلية محكمة البناء ومليئة بالتحوّلات. وربما التعبير الأفضل ما قالته الناقدة الألمانية أندريا تسوليجير، من خلال مراجعتها للرواية في آخنير تسايتونغ، بأن "عبد الرزاق قرنح يكتب كما لو أن القارئ يصغي إليه مباشرة".
* كاتب سوري مقيم في ألمانيا
## الإفراج عن سجناء سياسيين في مصر مقابل ملاحقة آخرين وتأجيل محاكماتهم
28 October 2025 05:26 AM UTC+00
شهد الملف الحقوقي في مصر تباينات حادة خلال الأيام القليلة الماضية، إذ تزامنت أخبار الإفراج عن عدد من السجناء السياسيين على ذمة قضايا رأي مع قرارات أخرى بتجديد الحبس لناشطين وصحافيين، وإدانة حقوقية دولية ومحلية لملاحقة أكاديمي مصري منفي.
تأتي هذه التطورات في سياق الأزمة المتجذرة لملف السجناء السياسيين في مصر، حيث تواجه السلطات اتهامات مستمرة بقمع المعارضة وحرية التعبير. ففي خطوة إيجابية نحو تخفيف حدة الأزمة، أعلن المحامي الحقوقي البارز خالد علي، مساء أمس الاثنين، عن إخلاء سبيل مجموعة من المتهمين من النيابة، وذكر قائمة بأسماء المخلى سبيلهم وأرقام القضايا المحتجزين على ذمتها. وتشمل القائمة: غريب محمد مدني (القضية 1475 لسنة 2019)، ومحمد جمال محمد (القضية 2207 لسنة 2021)، وأحمد علي سالم ومصطفى هشام (القضية 2490 لسنة 2024)، ورامي محمد طه ومحمد هشام (القضية 6171 لسنة 2024)، ومحمود هشام محمد (القضية 3528 لسنة 2024)، وهاني حامد نجاتي (القضية 952 لسنة 2024)، ومحمد كمال صبرة (القضية 392 لسنة 2023)، وسيف إبراهيم ياسين (القضية 3388 لسنة 2023)، بالإضافة إلى محمد هنيدي شحاتة السيد ومحمد محمد كمال جبر. 
وفي تطورات متصلة، أخلت نيابة أمن الدولة العليا، الأحد، سبيل عبد العزيز رمضان علي على ذمة التحقيقات في القضية رقم 3434 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، وبوصوله إلى منزله يكون هو المتهم الرابع الذي يُخلى سبيله في هذه القضية خلال شهر واحد. كما كانت النيابة قد أخلت، يوم السبت الماضي، سبيل متهمين جديدين هما إسلام محمود عبد العزيز وتامر معوض عيد، وقد وصلا إلى منزليهما في محافظتي أسوان والبحيرة.  وتأتي إخلاءات السبيل الثلاثة الأخيرة على خلفية اتهامهم جميعاً بـ"الانضمام إلى جماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي"، بعد إلقاء القبض عليهم وآخرين في يوليو/ تموز 2024 بسبب منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتعلق بـ"ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية".
لكن في المقابل، شهدت الأيام الماضية تصعيداً في الملاحقات والاحتجازات، لا سيما في قضايا تستهدف المعارضين في الداخل والخارج. ودانت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية (LDSF) بالاشتراك مع 17 منظمة حقوقية مصرية ودولية إحالة الأكاديمي المصري المقيم في ألمانيا تقادم الخطيب إلى المحاكمة غيابياً، ضمن قضية تضم عشرات النشطاء والمدافعين داخل البلاد وخارجها. وأكدت المنظمات أن الخطيب يتعرض منذ عام 2017 لحملة انتقامية ممنهجة بسبب مساهمته في توثيق قضية تيران وصنافير، مشيرةً إلى انتهاكات شملت فصله من عمله بجامعة دمياط وحرمانه من منحة الدكتوراه، بالإضافة إلى عرقلة حصوله على أوراقه الثبوتية من السفارة المصرية في برلين. 
وشددت المنظمات على أن هذه القضية تأتي في سياق "نمط متصاعد من القمع العابر للحدود" الذي تمارسه السلطات المصرية، مطالبةً بإسقاط جميع الاتهامات الموجهة ضد الخطيب والتوقف الفوري عن ملاحقة المعارضين، وإلغاء الأحكام الغيابية، وضمان حقوق المصريين في الخارج في الحصول على وثائقهم الرسمية.
وبالتوازي، قررت نيابة أمن الدولة العليا، يوم الأحد الماضي، تجديد حبس الصحافية صفاء محمد الكوربيجي لمدة 15 يوماً في القضية رقم 7256 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، وذلك في ثاني جلسات تجديد حبسها، بعد اتهامها بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية" و"نشر أخبار كاذبة" و"إساءة استخدام حساب خاص عبر شبكة المعلومات الدولية". كما أفادت مصادر لمؤسسة سيناء لحقوق الإنسان بأن نيابة أمن الدولة العليا قررت، يوم الاثنين الماضي، تجديد حبس الطالب في كلية التربية بجامعة العريش أمير سليمان سلمي سلامة لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات في القضية رقم 1602 لسنة 2025، على خلفية اتهامه بـ"الانضمام إلى جماعة تكفيرية". ويُذكر أن أمير كان قد تعرض للاختفاء القسري لمدة ثلاثة أسابيع بعد إلقاء القبض عليه في 27 أغسطس/ آب 2025.
على صعيد سير القضايا أمام المحاكم، قررت محكمة استئناف القاهرة، أمس الاثنين، تأجيل أولى جلسات نظر القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا إلى جلسة 30 ديسمبر/كانون الأول 2025 لسماع أقوال الشهود، وذلك داخل مجمع محاكم بدر، بحضور المتهمين المحبوسين. وتضم هذه القضية 168 متهماً، منهم 44 محبوساً احتياطياً منذ عدة سنوات، بينما تُنظر القضية غيابياً بالنسبة للباقين من الصحافيين والإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المقيمين خارج البلاد. وتتضمن لائحة الاتهام الموجهة إليهم "تأسيس والانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، ونشر أخبار كاذبة". وقد أكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان هذا القرار. كما قررت محكمة جنايات القاهرة تأجيل القضية رقم 955 لسنة 2017، المعروفة إعلامياً بـ"قضية التخابر مع تركيا"، إلى 22 ديسمبر 2025، لإعادة فتح باب المرافعة.
وفي سياق متصل بتجديد الحبس، نظرت نيابة أمن الدولة العليا أمر تجديد حبس ثلاثة متهمين على ذمة قضايا مختلفة، وهم حاتم معوض إسماعيل وأشرف سيد محمد على ذمة القضية رقم 6044 لسنة 2025، والمتهم فتوح أحمد البري على ذمة القضية رقم 4285 لسنة 2025.
وتُظهر هذه التطورات اليومية استمرار حالة المد والجزر في الملف الحقوقي المصري، حيث تتداخل الإفراجات الجزئية مع استمرار الملاحقات القضائية والتضييق على النشاط السياسي والحقوقي والإعلامي. ولطالما اعتُبر ملف السجناء السياسيين في مصر من أبرز التحديات التي تواجه سجلها الحقوقي. ويُستخدم مصطلح "السجناء السياسيين" للإشارة إلى الآلاف من المعتقلين والمحتجزين على خلفية قضايا ذات طابع سياسي أو تعبير عن الرأي، وتتنوع التهم الموجهة إليهم لتشمل "نشر أخبار كاذبة"، و"إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي"، و"الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون"، وهي اتهامات يرى المحامون والمنظمات الحقوقية أنها تُستخدم بشكل واسع لتضييق الخناق على النشطاء والصحافيين والأكاديميين والمعارضين. وقد تصاعدت حدة هذه الأزمة على مدار السنوات الماضية، ما دفع عدداً كبيراً من المنظمات الحقوقية المصرية والدولية إلى إصدار بيانات إدانة مستمرة للممارسات القمعية، والمطالبة بإصلاح شامل في المنظومة القضائية والأمنية التي تتعامل مع هذا الملف.
## النصر والاتحاد في قمة الكأس... مواجهة رونالدو وبنزيمة الثأرية
28 October 2025 05:28 AM UTC+00
يواجه نادي النصر، متصدر الدوري السعودي لموسم 2025- 2026، منافسه الاتحاد بطل الموسم الماضي، في قمة منافسات الدور ربع النهائي لبطولة كأس ملك السعودية، بحثاً عن فرصة للتأهل إلى الدور نصف النهائي ومواصلة الرحلة نحو المباراة النهائية. 
ويلتقي النصر مع الاتحاد في ملعب الأول بارك في الرياض، غداً الثلاثاء (في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت القدس المحتلة)، في قمة الدور ربع النهائي من منافسات كأس ملك السعودية، وتُعد هذه المواجهة الثالثة بين الفريقين هذا الموسم بعدما التقيا بداية في كأس السوبر التي تفوق فيها نادي النصر (2-1)، ثم في مواجهة بطولة الدوري والتي شهدت تفوق نادي النصر أيضاً بهدفين نظيفين، وتأهل نادي النصر إلى الدور ربع النهائي من منافسات بطولة كأس ملك السعودية إثر تفوقه على نادي جدة (4-1)، فيما تأهل نادي الاتحاد إثر تفوقه على منافسه الوحدة بهدف نظيف. 
وسجل نادي النصر بداية قوية في الموسم الحالي في مختلف المنافسات المحلية والقارة، فهو يتصدر بطولة الدوري برصيد 18 نقطة من ستة انتصارات متتالية، ويتصدر ترتيب بطولة دوري أبطال آسيا 2 بالعلامة الكاملة أيضاً من ثلاثة انتصارات متتالية، وهو يسعى لمواصلة عروضه القوية ونتائجه الإيجابية رغم بعض الإصابات والإرهاق نتيجة ضغط المباريات الكبير في الفترة الأخيرة. 
في المقابل، يسعى نادي الاتحاد، الذي لم يظهر بمستوى الموسم الماضي، لتدارك الأمور بسرعة ومحاولة التفوق على نادي النصر، إذ فقد حتى الآن ثماني نقاط في بطولة الدوري وكان آخرها بالخسارة أمام نادي الهلال، ليتراجع إلى المركز العاشر في ترتيب الدوري السعودي حالياً، كما أن بدايته في منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة لم تكن جيدة، إذ خسر مباراتين قبل أن يفوز في المباراة الثالثة، ومن المتوقع أن يرمي بكل ثقله في مواجهة النصر سعياً وراء بطاقة التأهل إلى الدور نصف النهائي ورد اعتباره. 
ويستعيد نادي الاتحاد في المباراة خدمات الحارس الصربي بريدراغ رايكوفيتش، والجناح الهولندي ستيفن بيرغوين، لينضما إلى بقية نجوم الفريق بقيادة الفرنسي كريم بنزيمة ومواطنيه موسى ديابي ونغولو كانتي والجزائري حسام عوار والمالي محمدو دومبيا والبرازيلي فابينيو والبرتغالي دانيلو بيريرا والألباني ماتيو ميتاي وأحمد الجليدان. في المقابل، من المرجح غياب الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش عن نادي النصر وهو الذي ما زال يواصل برنامجه العلاجي بعد الإصابة التي لحقت به في مباراة الدوري أمام الفتح، وبالتالي ربما يغيب عن كل من المباراة القارية ضد غوا الهندي وبطولة الدوري أمام منافسه الحزم.
وستكون قمة ثأرية بالنسبة للمهاجم الفرنسي كريم بنزيمة في مواجهة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وذلك بعد أن تفوق "الدون" في أول مواجهتين من الموسم الحالي، وفي حال تفوقه في المواجهة الثالثة توالياً، سيُثبت علو كعبه على هداف نادي الاتحاد، خصوصاً أن رونالدو هذا الموسم ظهر بمستوى أكثر من رائع مع النصر وساهم في تصدره المسابقات المحلية والقارية حتى الآن.
## الضفة الغربية | 3 شهداء بعد حصار قوات الاحتلال كهفاً وقصفه في جنين
28 October 2025 05:32 AM UTC+00
أفادت وسائل إعلام فلسطينية، اليوم الثلاثاء، بسقوط 3 شهداء في بلدة كفر قود في جنين، شمالي الضفة الغربية المحتلة، وذلك بعد حصار أحد الكهوف لساعات، وسط اندلاع اشتباكات، في وقت أعلن فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ قصف جوي استهدف فلسطينيين في البلدة.
وبحسب المصادر، فإن قوات الاحتلال حاصرت كهفاً في منطقة وادي حسن قرب مفرق كفر قود، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال استقدمت جرافات وآليات عسكرية إلى المكان وفرضت طوقاً مشدداً على المنطقة، قبل اندلاع مواجهات واشتباكات مسلحة في محيط الكهف، تخللها انفجار كبير أدى إلى تصاعد ألسنة الدخان من الموقع.
#شاهد| طائرات الاحتلال تستهدف مجدداً محيط المنزل المُحاصر في منطقة واد حسن في كفر قود شمال غربي جنين شمال الضفة الغربية pic.twitter.com/QxGq3LFx9F
— شبكة فلسطين للحوار (@paldf) October 28, 2025
من جهتها، قالت مصادر محلية لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة بتعزيزات عسكرية، وحاصرت موقعاً في أحد أراضي القرية الزراعية، وأطلقت الرصاص الحي صوب الشبان الثلاثة الذين لم تُعرف هويتهم بعد، ما أدى إلى استشهادهم، واحتجزت جثامينهم. وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال قصفت المركبة التي تعود للشهداء الثلاثة في الموقع ذاته، ما أدى إلى اشتعال النار فيها، وفي عدد من أشجار الزيتون حولها.
وأعلن جيش الاحتلال تنفيذ قصف جوي استهدف فلسطينيين في البلدة. وقال الجيش في بيانه، إنه نفذ، بالتعاون مع جهاز الأمن العام وقوات اليمام، عملية ضد من قال إنهم "إرهابيون شاركوا في نشاط إرهابي في جنين". ولفت إلى أنه قتل مسلحين اثنين، وأصاب آخر، قبل أن يتمكن في وقت لاحق من قتله. وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن قنّاصة وحدة اليمام الخاصة قتلوا المسلحين اللذين كانا يختبئان داخل كهف، وبعد ذلك قصف سلاح الجو الموقع لتدمير البنية التحتية التي كانا يتحصنان فيها. واحتجزت قوات الاحتلال جثامين الشهداء، بحسب ما نقلت وسائل إعلام فلسطينية.
وقال عمرو جرار، وهو شاهد عيان من سكان قرية الهاشمية المجاورة لمكان الحدث، لـ"العربي الجديد"، إنّ "طائرات الاستطلاع الإسرائيلية كانت تُحلّق منذ مساء أمس الاثنين، بشكلٍ منخفض، ومع ساعات فجر اليوم الثلاثاء في سماء المنطقة، وتسلّلت قوات خاصة إسرائيلية من جهة قرية الهاشمية وصولاً إلى منطقة واد حسن، وحاصرت المنطقة الواقعة بين كفر قود والهاشمية وكفر ذان". وأكد جرار أنّ "اشتباكات اندلعت بعد ذلك، عقب محاصرة منطقة فيها مغارة (كهف صغير) كان يتحصن فيها عدد من الشبان، وبالتزامن، قصفت طائرات الاحتلال المنطقة، وبعدها، فجّرت قوات الاحتلال مركبة كانت موجودة في المكان بعد التأكد من اغتيال الشبان بالرصاص".
وأوضح جرار أن جيش الاحتلال انسحب من المكان بعد تفتيش المنطقة واحتجاز جثامين الشهداء، مؤكداً أن "القصف لم يكن مباشراً على الكهف، بل في ذات المنطقة، ولم يعرف عدد الشهداء بعد". وأشار جرار إلى أن الأهالي وجدوا بعد انسحاب جيش الاحتلال، آثار دماء وأشلاء في المكان، إضافة إلى اشتعال النيران في المكان بسبب التفجير.
وفي السياق، أفاد الصحافي محمد عابد لـ"العربي الجديد" بأنّ "جيش الاحتلال قصف فجر اليوم، أرضاً في منطقة وادي حسن فيها كهف وتبعد نحو مائة متر عن المنازل، ووُجدت في الكهف بعد انسحاب جيش الاحتلال، أمتعة وفراش للشبان الذين اغتيلوا". وأوضح عابد أنّ "الاشتباكات تخللها إطلاق نار كثيف، وشوهدت جثامين شابين في أكياسٍ بلاستيكية، فيما لا يزال مصير شابٍ ثالث غير معروف حتى اللحظة". وأكد أنّ "الاحتلال فجّر مركبة كانت في المكان، ما أدى إلى اشتعال النيران التي امتدت لأشجار الزيتون قبل أن يخمدها الدفاع المدني الفلسطيني لاحقاً".
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الضفة الغربية المحتلة تصعيداً كبيراً لقوات الاحتلال، إذ تشن حملات مداهمة واعتقال بشكل شبه يومي في مختلف المناطق، كما تفرض إجراءات مشددة على تنقل الفلسطينيين وتنصب حواجز على مداخل بلداتهم وقراهم، تزامناً مع حمايتها للمستوطنين المتطرفين الذين يشنون هجمات ممنهجة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وفي سياق آخر، أكد الصحافي والناشط المجتمعي سامي ثابت لـ"العربي الجديد"، أنّ "قوات الاحتلال اقتحمت صباح اليوم، قرية شقبا غرب رام الله وسط الضفة الغربية برفقة جرافات عسكرية، وشرعت بهدم منزلين بحجة عدم الترخيص"، موضحاً أن المنزلين يعودان لكلٍّ من محمد شلش (مكوّن من طابقين وغير مأهول) وموسى سويلم (طابق واحد ومأهول بالسكان)، رغم متابعة قضايا الهدم في المحاكم الإسرائيلية.
اعتداءات المستوطنين
وفي إطار الاعتداءات اليومين للمستوطنين، أكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية، حسن مليحات، لـ"العربي الجديد"، أن مجموعات من المستوطنين أقدمت صباح اليوم على منع المزارعين من دخول أراضيهم الزراعية في قرية ترمسعيا شمال مدينة رام الله، في أثناء محاولتهم قطف ثمار الزيتون في المنطقة. وفي بيت لحم، أفادت مصادر محلية بأنّ "مستوطنين هاجموا، بحماية قوات الاحتلال، الفلسطينيين في منطقة خلة النخلة قرب قرية وادي رحال في أثناء محاولتهم سرقة ثمار الزيتون، ما أدى إلى إصابة المواطن خليل محمد خلاوي (60 عاماً) برضوض وجروح".
وفي الأغوار الشمالية الفلسطينية، أكدت مصادر محلية أنّ مستوطنين خربوا ليل الاثنين شبكة مياهٍ زراعية تُقدَّر مساحتها بعشرات الدونمات، تعود ملكيتها للمواطن جمال دراغمة".
## العقوبات الأميركية تقيّد صادرات النفط الروسي
28 October 2025 05:36 AM UTC+00
فرضت واشنطن والاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من العقوبات التي طاولت عملاقي الطاقة الروسيين "روس نفط" و"لوك أويل"، لتضيف أعباء جديدة على صادرات موسكو النفطية وتربك أسواق الطاقة العالمية، وسط تساؤلات حول قدرة روسيا على تجاوز القيود واستمرار تدفق الخام نحو مشترين رئيسيين مثل الصين والهند، في وقت ترتفع المخاوف من موجة غلاء نفطي جديدة تهدد الاقتصاد العالمي. ورغم أن العقوبات الغربية استهدفت تحديدا القطاع النفطي الروسي في محاولة لخنق موارده المالية، فإن موسكو أظهرت قدرة على التكيف مع القيود السابقة عبر شبكة من الوسطاء والممرات التجارية غير المباشرة، خاصة في آسيا.
غير أن استهداف شركتي "روس نفط" الحكومية و"لوك أويل" الخاصة يمثل تصعيدا نوعيا، إذ تعد الشركتان المسؤولتين عن أكثر من 60% من إنتاج وتصدير النفط الروسي. العقوبات الجديدة دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 4%، ليغلق خام برنت فوق 66 دولارا للبرميل بنهاية الأسبوع الماضي، مدفوعا بتخوف الأسواق من احتمال تقلص الإمدادات الروسية. ويرى خبراء الطاقة أن أي اضطراب في تدفق النفط الروسي قد يرفع الأسعار إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، خصوصا إذا تراجعت المشتريات الهندية التي تجاوزت 1.5 مليون برميل يوميا.
ورقة ضغط استراتيجية
وفي معرض تعليقه على العقوبات الأميركية بحق أكبر شركتي نفط روسيتين، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن العقوبات الأميركية والأوروبية قد ترتد على الاقتصاد العالمي، مضيفا: "الولايات المتحدة تستهلك 20 مليون برميل يوميا وتنتج 13.5 مليونا فقط، والباقي يأتي من الخارج. وأي زيادة في الأسعار ستكون عبئا على المستهلك الأميركي نفسه". ويرى بوتين أن روسيا والسعودية لا تزالان اللاعبين الأكثر تأثيرا في سوق النفط بفضل قدرتهما على تعديل مستويات الإنتاج والتصدير، وهو ما يمنحهما ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الغرب.
ويتوقع الخبير بالمعهد المالي التابع للحكومة الروسية، إيغور يوشكوف، ألا تثني العقوبات الجديدة الصين والهند عن مواصلة شراء النفط الروسي، مرجحا تراجعا تدريجيا للأسعار بعد تهدئة الضجة المثارة حول العقوبات. ويقول يوشكوف في حديث لـ"العربي الجديد": "تستهدف العقوبات الأميركية أكبر شركتي نفط روسيتين، روس نفط ولوك أويل، لكن التجارب السابقة تؤكد أن الشركات الروسية تعلمت كيفية التحايل عليها مثلما حدث بعد فرض عقوبات مماثلة على شركتي غازبروم نفط وسورغوت نفط غاز اللتين استطاعتا مواصلة الإنتاج والتصدير".
أعباء مالية
وفي الوقت نفسه، يقر يوشكوف بأن العقوبات تزيد من الأعباء المالية على شركات النفط الروسية وتقلل من هامش ربحها، مضيفا: "تضطر العقوبات الشركات على تأسيس سلسلة من الوسطاء والتجار والمؤسسات المالية لإيصال النفط إلى المستهلك النهائي بصورة غير مباشرة وتحويل قيمته إلى البائع. يضاف إلى ذلك خطر وضع حجز على مشاريعها الخارجية لاسيما في حالة لوك أويل التي تملك أصولا في بلغاريا ورومانيا". كما يقلل يوشكوف من أهمية تأثير العقوبات الجديدة على أسعار النفط العالمية، قائلا: "بعد الإعلان عن العقوبات، أثيرت ضجة حول مزاعم تقليص الصين والهند مشترياتهما من النفط الروسي، ولكن تداول مثل هذه المنشورات بوسائل إعلامية أميركية رائدة، بما فيها وكالة رويترز، ليس بأمر جديد، إلا أن بكين ونيودلهي تعاودان شراء الخام الروسي الذي لا يخضع، بالمناسبة، لعقوبات أميركية مباشرة".
وفي معرض حديثه عن الحزمة الـ19 من العقوبات الأوروبية، يلفت إلى أن الجديد فيها من حيث المبدأ هو الحظر الكامل على استيراد الغاز الطبيعي المسال روسي المنشأ اعتبارا من عام 2027، معتبرا في الوقت نفسه أن ذلك لن يؤثر على الخزينة الروسية نظرا للمفعول المؤجل للحظر واقتصار الإمدادات إلى أوروبا على مجمع واحد فقط لتسييل الغاز، وهو مجمع يامال التابع لشركة نوفاتيك الروسية الخاصة للغاز. وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد أعلنا في الأسبوع الماضي، عن فرض عقوبات جديدة على روسيا. وعمل الاتحاد الأوروبي على إعداد الحزمة الـ19 لفترة طويلة، إذ عارضتها سلوفاكيا والمجر، ولكنه تبنى العقوبات في نهاية المطاف. واللافت أنه يتم هذه المرة فرض عقوبات ثانوية على الشركات الصينية ذات الصلة بشراء النفط الروسي، وسط مساع أوروبية حثيثة للضغط على قطاع الأعمال الصيني لإرغامه على الاستغناء عن الخام الروسي.
كما تم توسيع العقوبات الأوروبية بحق المصارف الروسية، وازداد أيضا عدد ناقلات النفط الروسي المدرجة في قائمة العقوبات والمعروفة إعلاميا باسم "أسطول الظل" المتخصص في نقل النفط الخاضع للعقوبات. وعلاوة على ذلك، جرى تشديد الحظر على المؤسسات المالية في دول ثالثة، بما فيها عدة مؤسسات مالية تستخدم البديل الروسي لمنظومة "سويفت" للتحويلات المالية، ومنظومتي الدفع الروسيتين "مير" و"منظومة الدفع السريع"، كما تم حظر تقديم خدمات لمصلحة القطاع السياحي الروسي وفرض قيود على تحركات الدبلوماسيين الروس والحظر على استيراد الغاز الطبيعي المسال روسي المنشأ.
## نصائح لحماية نفسك من القرصنة السياحية خلال السفر
28 October 2025 05:48 AM UTC+00
ضجت الكثير من المواقع الإخبارية مؤخراً بتعرض العديد من السياح إلى حالات القرصنة السياحية لبطاقاتهم الائتمانية، خلال رحلاتهم. وتشهد الساحة الأوروبية بحسب تقارير عديدة، تصاعداً في وتيرة الهجمات السيبرانية التي تستهدف القطاعات السياحية والفندقية، إذ أعلنت السلطات الإيطالية عن واحدة من أكبر عمليات تسريب البيانات في البلاد خلال العام 2025. فقد تمكنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم "ماي دوكس" (Mydocs) من اختراق أنظمة عدد من الفنادق الإيطالية، لتستولي على عشرات الآلاف من بيانات وثائق الهوية الخاصة بالمصطافين، من جوازات سفر وبطاقات وطنية.
وفي دول أخرى، من ضمنها البرتغال وإسبانيا، تعرض أيضاً العديد من السياح إلى حوادث مختلفة خلال صيف 2025، من خلال قرصنة بطاقاتهم الائتمانية، وأطلق خبراء مختصون في القطاعات التقنية نداءات إلى ضرورة التنبه من مخاطر اختراق بيانات البطاقات الائتمانية وسرقتها، خصوصاً المزودة بشريحة اتصال لاسلكي خلال السفر في العطلات الصيفية إلى دول مختلفة. وهذا الواقع يدفعنا للسؤال كيف يمكننا حماية نفسنا من القرصنة الإلكترونية خلال السفر؟
إجراءات قبل السفر
قبل الانطلاق في الرحلة السياحية، يتطلب من الكثير من المسافرين الانتباه إلى مجموعة من التفاصيل المهمة التي من شأنها حمايتهم من القرصنة الرقمية، خاصة في ظل تزايد الهجمات السيبرانية التي تستهدف السياح والمسافرين حول العالم. ينصح خبراء التكنولوجيا بعدم استخدام بطاقات الائتمان الشخصية أثناء السفر، وتحت أي ظرف كان، واستبدالها ببطاقات السفر المسبقة الدفع التي يمكن تأمينها بسهولة من خلال المصارف أو شركات الخدمات المالية.
تتميز هذه البطاقات بإمكانية تحديد سقف للسحب اليومي من جهة، إضافة إلى أنها غير مرتبطة مباشرة بالحسابات المصرفية الأساسية من جهة أخرى، مما يحدّ من حجم الخسائر المحتملة في حال تعرضها للقرصنة. كما يُوصى بتعبئة هذه البطاقات بمبالغ محدودة تغطي النفقات اليومية فقط. كما ينصح أيضاً باستخدام هذه البطاقات حتى خلال عمليات الشراء عبر الإنترنت، إذ عادة ما تتعرض بطاقات الائتمان للسرقة خاصة خلال عمليات شراء الخدمات السياحية، على غرار حجز الفنادق، وتذكرة السفر، وحتى خلال حجز سيارات الأجرة وغيرها. إن اتخاذ هذه التدابير الوقائية يساهم بشكل كبير في حماية المسافرين من الاحتيال الإلكتروني، ويجعل الرحلة أكثر أمناً.
الانتباه إلى الأساسيات؟
تُعد مرحلة التحضير الأمني أساسية لتقليل المخاطر الرقمية أثناء الرحلة. يُنصح خبراء التكنولوجيا والسياحية، بأهمية تحديث جميع الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف والحواسيب، لأن التحديثات، عادة ما تساعد في سد أي ثغرات أمنية قد يتعرض لها هاتف السائح، وبالتالي إمكانية التسلسل إلى بياناته وحساباته المصرفية.
كما يُفضّل تفعيل خاصية المصادقة الثنائية (2FA) على الحسابات البنكية والبريد الإلكتروني لتوفير طبقة إضافية من الحماية وهنا لابد من سؤال المصرف بشأن أليات تفعيلها، وتحميل تطبيق VPN موثوق لاستخدامه عند الاتصال بشبكات الإنترنت العامة من أجل تشفير البيانات. كذلك، يجب نسخ الملفات والمعلومات الحساسة احتياطيا على وحدة تخزين خارجية أو عبر خدمة سحابية آمنة، وحذف أي بيانات غير ضرورية أو ذات طابع شخصي من الأجهزة قبل السفر. هذه الإجراءات البسيطة تساهم بشكل كبير في تقليل احتمالية التعرض للاختراق أو سرقة المعلومات خلال الرحلة.
أساسيات رئيسية في الوقاية من القرصنة
ينصح الخبراء بضرورة الانتباه لبعض الأساسيات خلال الإقامة في رحلاتكم السياحية، من ضمنها عدم استخدام شبكات الإنترنت العامة، أو استخدام شبكات "واي فاي" في الفنادق أو بيوت الضيافة، إذ يمكن أن تكون هذه الأماكن عرضة لعمليات سيبرانية، من شأنها أن تهدد بيانات السياح. ويُعدّ استخدام شبكات الـ"واي فاي" العامة في الفنادق أو المقاهي من أبرز الثغرات التي يستغلها القراصنة خلال موسم السفر. فعلى الرغم من أن الإنترنت المجاني يبدو خيارا مريحًا وسهل الوصول، إلا أنه غالبا ما يكون أداة سهلة أمام المتسللين لسرقة كلمات المرور، وبيانات البطاقات الائتمانية، وحتى حسابات البريد الإلكتروني أو تطبيقات البنوك.
وفي السياق نفسه، من الضروري توخي الحذر عند إجراء الحجوزات الإلكترونية، سواء للفنادق أو الرحلات أو الجولات السياحية. فالقراصنة غالباً ما يستغلون اندفاع المسافرين نحو العروض المغرية، فينشئون مواقع وهمية أو يرسلون روابط مزيّفة عبر البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل، ومن أجل التجنب، الوقوع في هذا الفخ، احرص دائما على الدخول مباشرة إلى الموقع الرسمي للفندق أو شركة الطيران.
نصائح مهمة
في يونيو وأغسطس، من العام 2025، عادت مجموعة التهديد المعروفة باسم "ريفنج هوتيلز" (Revenge Hotels) إلى تركيز نشاطها لاستهداف عدد من الفنادق ووكالات السياحة، عبر رسائل تصيّد موجهة إلى موظفي الحجز، بحيث يتم إرسال رسائل الى الفنادق، وبمجرد فتحها، يمكن التسلل الى بيانات النزلاء والتعرف إلى بطاقاتهم الائتمانية، ولتجنب الوقوع في هذا الفخ، من المهم أن لا يشارك السائح أي تفاصيل وبيانات عبر البريد الإلكتروني الخاص بالفنادق ، حتى لو بدا البريد من الفندق ودودا، من المهم التعامل مع أي طلب لإرسال نسخة من بطاقتك أو بياناتك بحذر.
وينصح في هذا الإطار، أن يسلم السائح صورا عن الهوية أو البيانات الشخصية مباشرة إلى إدارة الفندق. أما بالنسبة إلى تسديد ثمن الإقامة، فيمكن تسديده إما نقدا أو حتى من خلال البطاقة الائتمانية، لكن من دون أن يتم حفظ بيانات البطاقة لدى الفندق.
## الكشف عن ثغرات غسل الأموال في الجزائر
28 October 2025 05:48 AM UTC+00
يكشف تقرير حديث لبنك الجزائر (البنك المركزي)، جرى إعداده بدعم فني من صندوق النقد الدولي، عن مكامن الضعف والخلل في النظام المالي والمصرفي للبلاد، التي يمكن أن تكون منفذاً لغسل الأموال وتمويل الإرهاب، في ظل اقتصاد موازٍ يمثل 30 إلى 35% من الناتج الإجمالي الخام للبلد العربي.
وجاء في تقرير لبنك الجزائر حمل عنوان "ملخص تقرير التقييم القطاعي لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في القطاع المصرفي وبريد الجزائر"، حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، أن الأموال المتأتية من عدة نشاطات غير قانونية تنتهي بغسلها في عدة قطاعات وخصوصاً العقارات.
ووفقاً للوثيقة ذاتها، فإن مستوى المخاطر الإجمالية في النظام المالي الجزائري لا يزال متوسطاً إلى مرتفع، رغم الإصلاحات القانونية والمؤسسية التي عرفتها البلاد في السنوات الأخيرة، على غرار القانون المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والقانون النقدي والمصرفي الجديد لسنة 2023.
أهداف التقرير
في هذا السياق، يعتقد الخبير المالي والاقتصادي نبيل جمعة، أن تقرير بنك الجزائر حول واقع مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في النظام المالي والمصرفي الوطني، يندرج ضمن مسار متكامل بدأ منذ توقيع الجزائر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد سنة 2004، وصادقت عليها سنة 2006 بـقانون الوقاية من الفساد ومكافحته.
وأوضح جمعة في حديث لـ "العربي الجديد"، أن ما صدر عن بنك الجزائر يهدف إلى التوافق مع المعايير الدولية على غرار مجموعة العمل المالي المعروف اختصاراً بـ "GAFI"، ويسعى أيضاً لسد الثغرات ومكامن الخلل بما يسمح بالانتقال بالنظام البنكي والمالي الجزائري إلى المعايير العالمية، الذي يعتبر شرطاً أساسياً لأي انفتاح مالي دولي أو شراكة مع مؤسسات مالية كبرى.
وأضاف: "كما هو معلوم فقد أدرج الاتحاد الأوروبي شهر يونيو/حزيران الماضي، الجزائر ضمن قائمة الدول عالية المخاطر المالية في غسل الأموال وتمويل الإرهاب في شهر يونيو/حزيران الماضي، ويعني هذا التصنيف أن العمليات المالية المتعلقة بكيانات جزائرية صارت تخضع لمراقبة مشددة وإجراءات رقابية مضاعفة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي".
وشدد المتحدث على أن ما ورد في التقرير هو محاولة من الجزائر لمواءمة تشريعاتها البنكية والمالية مع الالتزامات الدولية، خصوصاً أن البلاد باشرت مساعي استرجاع أصول مهربة إلى الخارج (في إشارة للأموال المنهوبة في عهد الرئيس الأسبق الراحل عبد العزيز بوتفليقة). وعلق بالقول: "التقرير ليس فنياً فقط، بل سياسي واستراتيجي يهدف إلى استعادة الثقة في الجهاز البنكي الوطني وتقديم الجزائر شريكا موثوقا في التعاملات المالية على الصعيد الدولي".
ويحاول التقرير، وفق جمعة، الانتقال من مقاربة شكلية إلى نهج رقابي استباقي مبني على المخاطر، بمعنى أنه لم يعد الهدف اكتشاف عمليات مشبوهة بعد وقوعها، بل منع حدوثها عبر آليات وإجراءات منها الرقابة القبلية وحتى استخدام الذكاء الاصطناعي في تتبع مسارات حركة الأموال والرقمنة وغيرها.
وخلص إلى إن الجزائر تسعى من خلال ذلك إلى تعزيز الشفافية البنكية وفرض تتبع مصدر الأموال والودائع في التحويلات وإلزام البنوك التجارية بالإبلاغ عن النشاطات المالية غير المبررة اقتصادياً.
غسل الأموال والسوق الموازي
حسب تقرير بنك الجزائر وخبراء النقد الدولي، فإن التحدي الأبرز الذي يواجه السلطات يتمثل في كبح جماح السوق الموازية، التي تعد مصدراً لتبييض الأموال وإمكانية تمويل الإرهاب. ووفق البيانات الواردة في الوثيقة، فإن السوق الموازي ما زال يمثل ما بين 30 إلى 35% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعل تتبع مسارات حركة الأموال مهمة صعبة بالنظر للكتلة المالية المتداولة خارج القنوات الرسمية أي في النظام المصرفي، ما يخلق بيئة خصبة لعمليات غسل الأموال. ويؤكد بنك الجزائر وخبراء صندوق النقد الدولي في هذا التقرير أن النظام المالي والمصرفي في الجزائر لا يزال يعتمد بشكل واسع على التعاملات المالية النقدية أي الدفع "كاش"، سواء في البنوك أو مكاتب مؤسسة بريد الجزائر.
ورغم الانتشار التدريجي لوسائل الدفع الإلكتروني خلال السنوات الأخيرة، إلا أن التقرير يشير إلى استمرار هيمنة ثقافة الدفع نقداً "كاش" لدى الشركات والأفراد على حد سواء، ما يحد من عمليات الرقابة المالية.
بريد الجزائر الأعلى خطراً
في التقرير ورد تصنيف لمؤسسة بريد الجزائر، التي تجري معاملات مالية مختلفة، على غرار دفع أجور ملايين الموظفين في القطاعات الحكومية والخاصة، وأيضاً تحويلات مالية، وتنتشر عبر كافة بلدات البلاد البالغ عددها 1541 بلدية، على رأس الهيئات المالية الأكثر عرضة لمخاطر غسل الأموال. وأرجع بنك الجزائر هذا التصنيف إلى العدد الكبير لعملاء مؤسسة بريد الجزائر (تحصي أكثر من 26 مليون حساب جار و16 مليون بطاقة دفع)، وانتشارها الكبير في عموم البلاد، فضلاً عن اعتمادها شبه الكلي على التعاملات النقدية "الكاش" وضعف الأنظمة التقنية (الفنية) للرقابة الآنية للمعاملات المالية.
كما نبه بنك الجزائر من أن إجراءات المراقبة الداخلية وآليات الكشف التلقائي عن المعاملات المشبوهة لا تزال غير مكتملة بـبريد الجزائر، رغم الخطوات المتقدمة التي اتخذت في مجالات مثل تطبيق نظام "اعرف عميلك" التي تتيح طلب معلومات إضافية عن الزبائن أصحاب الحسابات النشطة بمبالغ كبيرة، وإطلاق منصة التصريح الإلكتروني بالشبهات.
خطر متوسط بالقطاع البنكي
أما القطاع البنكي، فقد وُصف بأنه يواجه أخطارا متوسطة، نتيجة تعدد القنوات الرقمية وتنوع المنتجات المالية وازدياد المعاملات العابرة للحدود، خاصة في ظل انتشار الاقتصاد غير الرسمي الذي يقدر بنحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي.
وحذر التقرير من أن الاستخدام الواسع للأموال النقدية يضعف جهود تتبع رؤوس الأموال داخل النظام المالي، مشدداً على أن بعض المؤسسات المصرفية الكبرى لا تزال تواجه تحديات في تحديث أنظمتها المعلوماتية وتطوير قدرات وحدات الامتثال لديها.
في المقابل، صنفت الوثيقة مؤسسات الإيجار المالي على أنها تمثل الحلقة الأقل عرضة لمخاطر غسل الأموال.
وتتجاوز الوثيقة الجانب المؤسسي لتكشف عن أبرز مسارات الغسل التي تسمح بتحويل الأموال غير المشروعة إلى أصول قانونية، في مقدمتها القطاع العقاري الذي يعد الوجه الأبرز لتبييض الأموال، حيث تستغل عمليات شراء الأراضي والمباني والمشاريع العقارية لإخفاء مصادر الأموال غير القانونية.
وتشير الوثيقة إلى أن كثيراً من هذه الصفقات تنفذ عبر وسطاء أو شركات واجهة لتفادي الرقابة، ما يجعل هذا القطاع في صدارة بؤر الخطر.
كما يعد التهرب الضريبي والتلاعب بالتصريحات الجمركية، بحسب التقرير، من أهم مصادر السيولة غير المشروعة في الجزائر، إذ تمثل هذه الجرائم بحسب الوثيقة، ما يعادل 35% من إجمالي المبالغ المالية المصادرة ما بين 2019 و2023.
الفساد والمخدرات
في تقييمه للجرائم التي تترتب عنها أموال غير مشروعة، صنف تقرير بنك الجزائر وخبراء النقد الدولي، الفساد والتهرب الضريبي والاتجار بالمخدرات ضمن مستوى التهديد الأعلى من حيث هي مصدر لغسل الأموال، تليها المخالفات الجمركية وتهريب السلع والاتجار بالمهاجرين بوصفها جرائم ذات خطر متوسط، في حين جاء الاحتيال وتزوير العملة ضمن فئة التهديد المنخفض.
وفي ما يتعلق بتمويل الإرهاب، ورد في التقرير أن التهديد الإرهابي في الجزائر يبقى ضعيفاً مقارنة بالسنوات الماضية، بفضل التراجع الكبير في نشاطات الجماعات الإرهابية المسلحة داخل البلاد.
## جرائم حرب اقتصادية منظمة للدعم السريع في الفاشر
28 October 2025 05:49 AM UTC+00
تعيش مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أوضاعاً إنسانية كارثية، في ظل حصار مليشيات الدعم السريع التي ارتكبت جرائم حرب اقتصادية منظمة عبر قطع الإمدادات الغذائية والطبية وتدمير البنية التحتية والخدمات، بل ووصل الأمر إلى ظهور تجار حرب في المدينة المنكوبة تحت حماية المليشيات.
ومع تطور الأحداث وزيادة هجمات الدعم السريع، أكد شهود عيان لـ"العربي الجديد" أن حالات إغماء متكررة بين الأطفال والنساء وكبار السن حدثت في شوارع مدينة الفاشر، نتيجة الجوع الحاد وانعدام الغذاء. وفقد كثيرون القدرة على الصمود بعد أيام من عدم تناول الطعام، وسط ظروف معيشية قاسية.
انهيار منظومة الإمداد الغذائي
أقر مواطنون في حديثهم لـ"العربي الجديد" بحدوث انهيار شبه كامل في منظومة الإمداد الغذائي داخل المدينة، حيث اختفت السلع الضرورية من المحلات التجارية، بما في ذلك السكر والبصل والأرز والملح والعدس، وسط تناقص حاد في مخزون الدخن والذرة الرفيعة والأدوية المنقذة للحياة في الفاشر.
وفي اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" يقول المواطن آدم جار النبي من سكان الفاشر: "لا تزال الأوضاع المعيشية متدهورة بل وأصبحت أكثر سوءاً، حيث توقف بشكل شبه كامل السوق الرئيسي الذي يعتمد عليه السكان وهو سوق "نيفاشا" للخضروات والفواكه والسلع حيث يعمل بنحو 20% من إجمالي طاقته".
وأضاف: "بدأ الخوف في أوساط المواطنين والتجار من الهجمات المتكررة وتطورات الأوضاع الأخيرة"، ومما زاد من تعقيدات الأوضاع المعيشية "مقتل العشرات من التجار وتدمير الجزء الأكبر من السوق". ويرى المواطن بابكر إسماعيل في حديثه لـ"العربي الجديد" أن الموت البطيء مستمر بسبب نقص الغذاء والجوع وحالات سوء التغذية وإغلاق المستشفيات وعدم توفر المياه وانعدام الوقود لتشغيل آبار المياه، حيث تعطلت معظم الشبكات والآبار الرئيسية بعد أن استولت مليشيات الدعم السريع على خزان "قولو" وشقرة غرب المدينة منذ عدة أشهر.
استهداف البنية التحتية في الفاشر
قال مصدر مُطَّلِع بالإدارة العامة لمياه الفاشر، مفضلاً حجب اسمه، في حديث لـ"العربي الجديد" إن هجمات الدعم السريع التي استهدفت البنية التحتية للمياه نتج منها انقطاع كامل للمياه الخزّنة وأحدثت كارثة حقيقية. وأضاف: "دمرت المليشيات الخزانات وتوقفت على أثرها المصارف والمحطات الرئيسة في ظل نقص الوقود".
مواطنون عبروا عن استيائهم من الوضع الكارثي حيث ارتفعت أسعار المياه بشكل حاد، إذ وصل سعر برميل المياه إلى 12 ألف جنيه ما فاقم من الأعباء المعيشية (الدولار = نحو 3700 جنيه).
وقال المواطن أبكر عبد الرحمن إن بعض إدارات المحطات بدأت التفكير في استخدام الطاقة الشمسية لتوفير المياه بعد ارتفاع أسعار الوقود وارتفاع سعر الغالون الواحد إلى 300 ألف جنيه، في ظل صعوبة الحصول عليه نظراً لخطورة الحركة داخل المدينة، إلا أن مليشيات الدعم السريع منعت ذلك بحجة عدم وجود تصاريح لاستخدام الطاقة الشمسية.
وقال عاملون في المجال الإنساني إن أوضاع آلاف المدنيين بمدينة الفاشر وصلت إلى نقطة حرجة عقب إعلان قوات الدعم السريع السيطرة على المقر الرئيسي للجيش وسط المدينة. وكانت تنسيقية لجان المقاومة بمدينة الفاشر، أكدت في بيان صدر منتصف الشهر الجاري أن الجوع في المدينة وصل إلى مستوى الكارثة، مؤكدة أنه حتى وجبة "علف الحيوان" التي كانت تُستهلك بديلا للغذاء باتت نادرة إن لم تكن قد اختفت.
حركة نزوح كبيرة
ورصدت "العربي الجديد" وفقاً لمواطنين من الفاشر حركة نزوح كبيرة، حيث يعتمد المدنيون في السير على الأقدام في رحلاتهم لانعدام الشاحنات والوقود.
وكانت وزارة الخارجية السودانية قد أشارت إلى وجود حوالي 260 ألف مدني في الفاشر تحت الحصار الكامل من قبل قوات الدعم السريع، مع منع وصول المساعدات الإنسانية إليهم.
وقال مجلس تنسيق غرف طوارئ شمال دارفور، في بيان سابق: "تقديراتنا الميدانية في الفاشر تُشير إلى انعدام شبه كامل للمواد الغذائية الأساسية بنسبة تصل إلى 88%". وأعلن ناشط يُشرف على أحد أكبر مراكز الإيواء وتجمعات النازحين في مدينة الفاشر، محمد الرفاعي، عن توقف المطابخ المجانية التي تقدم وجبة غذائية مجاناً لآلاف الجياع بعد نفاد كل المخزون الغذائي.
وقال إنه لم يتمكن من الحصول على المواد الغذائية في السوق بعد أن نفدت بشكل كامل، ولم يحصل سوى على كميات قليلة من الأمباز (بقايا الفول السوداني والسمسم) تم طبخه وتوزيعه للمواطنين.
المليشيات تتاجر بالبضائع
تشهد الخدمات تدهورا كبيرا في ظل تصاعد الحرب، إذ أشارت بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن معظم الأسر تحصل على الكهرباء لأقل من نصف ساعة يومياً، ما يعكس انهياراً تاماً في البنية التحتية للطاقة والخدمات الحيوية. وعبر كثير من المواطنين في المدينة عن رغبتهم في مغادرتها وسط تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية والنزوح غرباً.
المواطن عبد الله إبراهيم من الفاشر، استطاع الخروج من المدينة مؤخراً، ووصل إلى شمال السودان، قال لـ"العربي الجديد" إن انعدام السيولة وإحجام التجار عن البيع اضطرا الكثير من الأسر إلى اتخاذ طرق بديلة في استخدام البقوليات "بعد أن توقفت المطابخ الجماعية التي كنا نعتمد عليها". وفي ظل شح في المواد الغذائية وغلاء في الأسعار، يقول التاجر في مدينة الفاشر عباس إن "ذلك يعود إلى منع مليشيات الدعم السريع دخول السلع إلى الفاشر، وكل من يحاول إدخال بضائع يواجه بالقوة، إما بالقتل أو مصادرة البضائع".
وأضاف التاجر الذي رفض ذكر اسمه كاملاً: "رغم ذلك استغلت بعض العناصر التي تتبع للمليشيات، وبدأت في المتاجرة بالبضائع ورفع أسعارها عبر تخزينها في مواقع سيطرتهم بالمناطق المجاورة أو داخل أحياء المدينة". وقال: "أصبحت التجارة حكراً على عناصر يتبعون للدعم السريع لا غير، ما أدى لانعدام السكر وارتفاع أسعار بقية السلع مثل الزيوت وملح الطعام والدقيق والكبريت والعدس والمعكرونة والشعيرية والبلح والشاي والبن والصابون والأرز".
ويقول المواطن، أحمد التوم: "استطعت الخروج مع أسرتي أخيراً من الفاشر. ووصل سعر كرتونة صابون الغسيل إلى 700 ألف جنيه في وقت تباع الصلصة الجافة بواقع 20 ألف جنيه للرطل الواحد مع ارتفاع أسعار الذرة إلى 600 ألف جنيه للجوال الواحد وانعدام سلعتي السكر والدقيق والزيوت".
## ريان قلي لـ"العربي الجديد": سأضحي لأجل الجزائر وأحقق حُلم جدي
28 October 2025 05:51 AM UTC+00
جدّد المهاجم الجزائري الشاب والمحترف في نادي كوينز بارك رينجرز الإنكليزي ريان قلي (20 عاماً)، ارتباطه العاطفي العميق ببلده الجزائر، مؤكداً أنه مستعد للتضحية من أجل الدفاع عن ألوان "الخضر" وتحقيق الحلم الذي راوده منذ الطفولة، والمتمثل في السير على خطى النجوم الكبار ورفع راية بلاده في المحافل الدولية. واعتبر قلي أن تمثيل الجزائر ليس مجرّد هدف رياضي، بل هو وعد قطعه على نفسه لإتمام حلم جده الراحل، الذي كان يتمنى رؤيته يوماً بقميص منتخب بلاده.
وفي حوار خصّ به "العربي الجديد"، أكّد اللاعب ريان قلي أنه يعيش أفضل فتراته مع المنتخب الرديف تحت قيادة المدرب مجيد بوقرة، مشيراً إلى أنه سيبذل كل ما في وسعه للمشاركة في بطولة كأس العرب 2025 المقررة في قطر، حتى لو تطلّب الأمر تحدي ناديه كوينز بارك رينجرز. كما كشف قلي عن طموحاته الكبيرة في الالتحاق بالمنتخب الأول الذي يقوده فلاديمير بيتكوفيتش، مؤكداً أنه جاهز لتمثيل الجزائر في كأس الأمم الأفريقية المقبلة، ومؤمن تماماً بقدرته على تحقيق هذا الحلم الذي وصفه بـ"الرسالة المقدسة".
- بداية، كيف تلقيت دعوة المنتخب الجزائري الرديف، وكيف كان شعورك وأنت تمثل أكابر "الخضر" بعد تجارب مميزة مع الفئات السنية؟
فرحت كثيراً، بحضوري ضمن كتيبة المدرب مجيد بوقرة في المعسكر الخاص بشهر أكتوبر/ تشرين الأول، الذي تخللته وديتين أمام منتخب فلسطين، وأنا دائما جاهز لتلبية نداء وطني، وهذا شرف كبير لي ولعائلتي ولن تكتمل فرحتي حتى أنضم إلى رياض محرز ورفاقه وأسعد الشعب الجزائري في مختلف الاستحقاقات القادمة.
- شاركت في وديتي فلسطين وقدمت مستوى جيداً في الهجوم، كيف تقيم أداءك وأداء المنتخب ككل؟
كانت أول تجربة لي مع المنتخب الرديف، والمدرب مجيد بوقرة مدرب ممتاز ويعرف جيدا كيف يتعامل ويتحاور مع اللاعبين، ووجدت كل الراحة معه ومع الجهاز الفني واللاعبين، وأنا سعيد جدا بتلك التجربة، وأما عن أدائي فأترك الحكم للمدرب وللشعب الجزائري، وبالنسبة لي لا أرضى عن أدائي أبداً، وأطمح دائما للمزيد وأعمل لأقدم الأفضل في كل مرة أتشرف فيها بالدفاع عن ألوان بلدي.
- تستعد للمشاركة في بطولة كأس العرب المقررة بعد أسابيع قليلة بدولة قطر، هل تلقيت موافقة ناديك كوينز بارك رينجرز الإنكليزي بسهولة، أم أجبرت للضغط عليه لعدم تضييع فرصة المشاركة في هذه البطولة؟
لا أدري بعد إن كانوا سيسمحون لي بالمشاركة في بطولة كأس العرب، ولكنني سأبذل كل ما في وسعي كي أكون حاضرا رفقة كتيبة مجيد بوقرة، والجميع في النادي يعرفون حبي الكبير لوطني الجزائر، وأنا على استعداد للتضحية من أجل تمثيله في أي وقت.
- كيف ترى حظوظ المنتخب الجزائري في بطولة كأس العرب، وما هي طموحاتك على المستوى الشخصي؟
المنتخب الوطني الرديف قوي، ومع التحاق بعض اللاعبين المحترفين الشباب بإذن الله سنحتفظ باللقب الذي توجنا به في آخر نسخة، وسأبذل قصارى مجهوداتي لأقدم مستويات مميزة، وهدفي الأول هو إسعاد الشعب الجزائري والعودة بالكأس العربية إلى الجزائر إن شاء الله.
- تقترب شيئاً فشيئاً من تحقيق حلمك الأكبر بتمثيل المنتخب الوطني الأول، أليس كذلك؟
مجرد التفكير في ذلك يجعلني أرتجف من الفخر، وسيكون أسعد يوم في حياتي إن تحقق هذا الحلم، لأنه ليس حلمي فقط، بل حلم جدي أيضا رحمه الله الذي كان دائما يقول لي "سترتدي قميص الجزائر يوما ما".
- هل ما زلت مؤمناً بمقدرتك على ولوج قائمة مدرب المنتخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش قبل نهائيات كأس العالم 2026؟
بإذن الله 100%، وأعمل يوميا من أجل هذا الهدف وأفكر فيه في التدريبات والمباريات، ولا يمر يوم دون أن أدعو الله أن يوفقني لأشارك في كأس العالم المقبلة مرتدياً قميص منتخب بلدي الجزائر، ولأكون صريحا معكم بعد إصابة أمين غويري مهاجم أولمبيك مرسيليا، شفاه الله، أنا أطمح بقوة لأن أكون ضمن قائمة المنتخب الجزائري المعنية بالمشاركة في نهائيات كأس أمم أفريقيا المقبلة ورسالتي للمدرب فلاديمير بيتكوفيتش بسيطة أنا جاهز وأنتظر فرصتي لخدمة منتخب بلادي.
- كيف ترى المنافسة في الهجوم داخل المنتخب الوطني الأول، خاصة مع جيل واعد من اللاعبين من أمثال بدر الدين بوعناني وأنيس حاج موسى؟
المستقبل مشرق جدا، وهذا لصالح المنتخب الجزائري، فهناك جيل رائع من اللاعبين الشباب على شاكلة بدر الدين بوعناني وأنيس حاج موسى وأمين شياخة وإبراهيم مازة وغيرهم ممن يقدمون مستويات مميزة، وكلنا نعمل لهدف واحد وهو خدمة المنتخب الوطني ورفع راية الجزائر في أكبر التظاهرات والمحافل، وبدون غرور أنا واثق أننا قادرون على صنع المفاجآت وخلافة جيل 1982 الذي هو ملهمنا، وترك بصمته في تاريخ كرة القدم الجزائرية.
- هل أنت مرتاح مع كوينز بارك رينجرز وكيف تقيم مستواك هذا الموسم؟
نعم كل شيء على ما يرام مع فريقي الحالي كوينز بارك رينجرز، والمجموعة قوية والتعداد ثري والمنافسة في الفريق عالية جداً، وأعمل بجد يوميا لأبرهن للمدرب أن بإمكانه الوثوق بي والتعويل عليّ، وأنني جاهز في أي وقت يحتاجني فيه الفريق.
- ما الذي ينقص ريان قلي لنراه يرتدي ألوان أحد فرق الدوري الإنكليزي الممتاز؟
كثيرون لا يعلمون أن "الشامبيونشيب" من أقوى وأصعب الدوريات في العالم، وهي من بين أفضل خمس بطولات حسب تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، المهم الآن هو الاستمرارية في اللعب والتألق والباقي نتركه على الله.
- من ترشح للصعود إلى الدوري الإنكليزي الممتاز في موسم 2025/ 2026 ومن في رأيك الأوفر حظاً للفوز بلقب "البريمييرليغ"؟
أعتقد أن ميدلزبره وكوينز بارك رينجرز المرشحان البارزان للصعود إلى البريمييرليغ، أما الفوز بلقب هذه البطولة التي تعد الأقوى في العالم فأرى أن نادي أرسنال هو الأوفر حظاً، لما يقدمه من مستويات قوية ونتائج جيدة لحد الآن.
- إن طلبنا منك اختيار الأفضل بين كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، من ستختار؟
ليونيل ميسي دون أدنى شك.
- ..وماذا عن كيليان مبابي ولمين يامال؟
سأختار يامال.
## غولر... الخاسر الأكبر من فوز ريال مدريد في الكلاسيكو
28 October 2025 05:55 AM UTC+00
تمكن نادي ريال مدريد من تحقيق فوزٍ ثمين على غريمه برشلونة في الكلاسيكو الكبير بنتيجة (2-1)، بعدما قدّم الفريق الملكي أداءً مميزاً على مدار اللقاء، وكاد يُنهي المباراة بنتيجة تاريخية لولا تألق حارس "البلاوغرانا"، البولندي فويتشيك شتشيسني (35 عاماً)، ونجاح دفاع برشلونة في تطبيق مصيدة التسلل، التي حرمت النادي الملكي أكثر من هدف محقق.
وعلى عكس معظم لاعبي ريال مدريد الذين تألقوا في مختلف الخطوط، ظهر التركي أردا غولر (20 عاماً)، بمستوى باهت وفشل في ترك بصمته بصفة صانع ألعاب للفريق، رغم الثقة الكبيرة التي وضعها فيه المدرب تشابي ألونسو هذا الموسم، بعدما منحه دوراً أساسياً وجعله أحد أهم عناصر المنظومة الهجومية إلى جانب الفرنسي كيليان مبابي. إلا أن اللاعب الشاب لم يتمكن من تقديم أي تمريرة حاسمة في هدفي الفريق، كما أن منافسه المباشر في هذا المركز، الإنكليزي جود بيلنغهام، استعاد بريقه بعد عودته من الإصابة في الكتف، إذ قدّم تمريرة هدف مبابي وسجّل بنفسه هدف الفوز، ليكسب نقاطاً إضافية على حساب زميله التركي.
وزادت معاناة غولر في الكلاسيكو بالربنابيو عندما ارتكب خطأً فردياً كلف فريقه هدف التعادل لبرشلونة، قبل أن يُنقذ بيلنغهام ريال مدريد بهدف ثانٍ منح الفريق الملكي النقاط الثلاث وأبعده في صدارة الترتيب بفارق خمس نقاط عن غريمه الكتالوني. ووفقاً لموقعي هوسكورد وسوفاسكور، فقد حصل غولر على أسوأ تقييم بين لاعبي ريال مدريد في المباراة، إذ نال 6.2 و6.7 على التوالي، وهي أرقام تُجسد تراجع مستواه مقارنة بالمباريات السابقة.
وسيكون أمام غولر تحدٍ كبير لاستعادة مستواه في الأسابيع المقبلة، خاصة في ظل المنافسة القوية على مركز صانع الألعاب بينه وبين بيلنغهام، إذ سيتعين عليه إقناع ألونسو بأحقيته في المكان الأساسي، خاصة إذ قرر المدرب العودة إلى اللعب بخطة صانع اللعب الواحد رفقة ثلاثة مهاجمين.
## توغلات إسرائيلية تعيد تشكيل خريطة الجنوب السوري
28 October 2025 06:01 AM UTC+00
لم تنقطع الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب السوري، وأخذت أبعاداً أكثر خطورة على الأوضاع الأمنية في ريف القنيطرة، بحيث باتت تهدّد حياة المدنيين الذين يتعرضون لمضايقات قوات الاحتلال منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي. وفي أحدث الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب السوري خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الحالي، أفادت مصادر محلية، أمس الاثنين، لـ"العربي الجديد"، بأن جيش الاحتلال زرع ألغاماً على أطراف المحمية الطبيعية في ريف القنيطرة الشمالي، وذلك في محيط النقطة العسكرية التي أنشأها أخيراً في المنطقة، وهو ما بات يهدّد حياة السكان مباشرة بحسب المصادر. 
وكانت قوات الاحتلال قد نصبت، يوم السبت الماضي، حاجزاً مؤقتاً على طريق "أوتوستراد السلام" في ريف محافظة القنيطرة، على بُعد نحو 40 كيلومتراً من دمشق، في خطوة تحمل الكثير من الاستفزاز للحكومة السورية. في الأثناء، تواصل هذه القوات عمليات تجريف واقتلاع لأشجار السنديان المعمرة داخل محمية جباتا الخشب، شمالي محافظة القنيطرة، في سياق عمليات تجريف واسعة النطاق تقوم بها منذ بدء تدخلها في الجنوب السوري بعد أيام من سقوط نظام الأسد.
كذلك تستمرّ هذه القوات باعتقال مدنيين في كل مرة تتوغل فيها داخل العمق السوري خارج المنطقة العازلة (مساحتها 235 كيلومتراً مربعاً) التي حدّدتها اتفاقية "فكّ الاشتباك" في عام 1974 والتي أطاحتها تل أبيب، في خرق سافر للقانون الدولي. وفي هذا السياق، ذكرت شبكات إخبارية محلية أن قوات الاحتلال اعتقلت أول من أمس الأحد، الشاب عز الدين المنيف، من قرية المعلقة في القنيطرة، على حاجز لها في بلدة بريقة بريف المحافظة الأوسط.
تستمر قوات الاحتلال باعتقال مدنيين في كل مرة تتوغل فيها داخل العمق السوري
قواعد ونقاط تمركز في الجنوب السوري
وكثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال شهر أكتوبر الحالي، عمليات التوغل في ريف القنيطرة المحاذي للمنطقة العازلة، ما بين سورية وهضبة الجولان المحتل، لتدهم منازل مدنيين وتعتقل شباناً في قرى وبلدات عدة من دون أسباب، لتفرج عن أغلبهم لاحقاً، في خطوات يبدو أن الهدف الرئيسي منها إرهاب السكّان ودفعهم للنزوح عن مناطقهم، وللضغط أكثر على الحكومة السورية لتوقيع اتفاق أمني جديد وفق اشتراطات تل أبيب والتي رفضتها دمشق.
وأقامت تل أبيب العديد من القواعد والمراكز ونقاط التمركز في العمق السوري خلال الأشهر الماضية، وسيطرت على نقاط رئيسية في قمّة جبل الشيخ، كانت تتمركز فيها قوات النظام السابق قبل سقوطه، من بينها نقاط تابعة سابقاً لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك، وأخرى لـ"جيش التحرير الفلسطيني" (فصيل كان يتبع لجيش نظام الأسد).
وتخطط قوات الاحتلال الإسرائيلي للبقاء طويلاً في جنوب سورية وفرض واقع أمني يصعب تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية، وخصوصاً في قمم جبل الشيخ، وهي من المواقع الاستراتيجية الحاكمة، فهي تشرف على ثلاث دول (سورية ولبنان وفلسطين).
وتعليقاً على استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب السوري، بيّن المحلل العسكري العميد فايز الأسمر، في حديث مع "العربي الجديد"، أن هدف تل أبيب من هذه الاعتداءات "منع القوات السورية من الانتشار في الجنوب، كما تنصّ اتفاقية فكّ الاشتباك الدولية". ورأى أن من بين الأهداف الإسرائيلية أيضاً "استمرارية ضغطها الميداني على الإدارة السورية للقبول بشروطها في أي اتفاقية أمنية يمكن أن تعقد".
وأوضح الأسمر أنه "مع انتهاء حقبة الأسد، لم تترك تل أبيب طريقة للاعتداء والتوغل إلا واستخدمتها"، موضحاً أن قوات الاحتلال "تقوم بشكل يومي باعتداءات وتوغلات برّية على طول الشريط الحدودي مع الجولان المحتل يطاول بعضها القرى الآهلة بالسكّان، للتفتيش والمداهمة، فضلاً عن قيامها بأعمال هندسية وتحصينات وطرق التفافية وزرع الألغام ونصب الحواجز الأمنية للتفتيش كما حدث أخيراً في منطقتي الصمدانية وبيت جن وغيرهما". 
رشيد حوراني: تريد إسرائيل أن تقول للداخل الإسرائيلي إن جيشها قادر على خوض المعارك
أمر واقع ورسالة للداخل
ومنذ 8 ديسمبر الماضي، تحول الجنوب السوري، وخصوصاً في محافظتي القنيطرة والسويداء، إلى منطقة نفوذ عسكري وأمني إسرائيلي، تعزز أكثر في يوليو/تموز الماضي، عندما تدخل الاحتلال إلى جانب فصائل محلية في السويداء مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري (أحد مشايخ العقل لدى الدروز في سورية)، وهو ما جعل إسرائيل طرفاً مباشراً في الأزمة التي أخذت لاحقاً أبعاداً سياسية تهدّد وحدة سورية. وتستخدم إسرائيل ورقة الدروز في سورية للحصول على مكاسب ميدانية في الجنوب السوري ولفرض شروطها على الحكومة السورية في ما يخص أي اتفاق أمني مقبل، فهي تزعم أنها "حامية" لأبناء هذه الطائفة.
وكان الجانبان السوري والإسرائيلي قد دخلا في مفاوضات مباشرة في أكثر من عاصمة غربية برعاية أميركية مباشرة، للتوصل إلى مثل هذا الاتفاق، إلا أن المفاوضات توقفت بسبب تمسك تل أبيب بإنشاء ممر يصل بين الأراضي المحتلة ومحافظة السويداء السورية، ورفضها العودة إلى حدود عام 1974، ومطالبتها بعدم دخول سلاح ثقيل جنوبي العاصمة السورية دمشق، والذي يشمل محافظات درعا والسويداء والقنيطرة. من جهتها، تصرّ الحكومة السورية على اتفاق يحترم الأجواء السورية، ووحدة البلاد، وأن يكون خاضعاً لرقابة الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، أعرب الباحث العسكري والأمني رشيد حوراني عن اعتقاده بأن إسرائيل "تحاول الوصول إلى هدفين جرّاء الاعتداءات المتكررة على الجنوب السوري: الأول فرض أمر واقع جديد يكون منطلقاً للتفاوض مستقبلاً من خلال توسيع للمنطقة العازلة المقررة في اتفاق فكّ الاشتباك 1974، والثاني موجه للداخل الإسرائيلي، ومفاده بأن الجيش الإسرائيلي قادر على خوض المعارك، خصوصاً أن اتهامات باتت توجه إلى هذا الجيش بعدم تحقيقه أهداف الحرب على قطاع غزة بالقضاء على حركة حماس وتحرير الأسرى". وبرأيه، فإن إسرائيل تريد أيضاً إشعار السوريين (دولة وشعباً)، بضعفهم وعجزهم أمام قوات الاحتلال. 
وكانت تل أبيب قد نفذت في ديسمبر الماضي، أكبر عملية قصف جوي في تاريخها، واستهدفت أغلب القدرات العسكرية السورية التي خلّفها النظام السابق في كل صنوف الأسلحة البرّية والجوية والبحرية، لقطع الطريق أمام الإدارة الجديدة التي أعلنت أكثر من مرة أن سورية لا تشكل تهديداً لأحد في المنطقة.
## فوز ميلي بالانتخابات النصفية: الأرجنتين لمزيد من الليبرالية المتطرفة
28 October 2025 06:16 AM UTC+00
أعاد الفوز الكبير الذي حققه حزب "لا ليبرتاد أفانزا" (الحرية إلى الأمام) في الانتخابات النصفية الأرجنتينية، الحياة إلى حكومة الرئيس خافيير ميلي، التي كانت تواجه تراجعاً حاداً في شعبيتها بسبب الفضائح وتداعيات سياسات التقشف الحادة. ووصف منتقدو ميلي الرئيس بـ"رئيس المنشار"، في إشارة إلى الأداة التي يتخذها رمزاً لتخفيض الإنفاق الحكومي وقطع ما يسميه "ترهلات الدولة"، وسوقه خطاباً يعتبر فيه نفسه محارباً ضد الشيوعية والدولة العميقة والطبقة السياسية التقليدية.
وبفوزه في 16 من أصل 24 مقاطعة، بحسب كبريات وسائل الإعلام في الأرجنتين، بما في ذلك العاصمة بوينس آيرس، ضمن ميلي وحزبه تفويضاً سياسياً قوياً لمواصلة برنامجه الليبرالي الجذري. ويُعدّ هذا الانتصار أيضاً نصراً غير مباشر للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دعم ميلي سياسياً ومالياً خلال الأشهر الماضية. واعتلى ميلي المنصة مساء أمس الاثنين وسط حماسة أنصاره، قائلاً: "اليوم بلا شك يوم تاريخي للأرجنتين. لقد قرر الشعب ترك مئة عام من الانحطاط خلفه، ومواصلة السير في طريق الحرية والتقدم والنمو". وبذلك، يبدأ فصل جديد من "العلاج بالصدمة" الذي يتبناه ميلي لإصلاح الاقتصاد الأرجنتيني، والمتوقع أن يتضمن موجة جديدة من خفض الإنفاق وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة.
ويؤكد فوز ميلي استمرار الثقة الشعبية في إصلاحاته الجذرية رغم المصاعب الاقتصادية، وتعزيز شعبية إصلاحاته الليبرالية المتطرفة بين الناخبين. وشخصية ميلي المثيرة للجدل جعلت من هذا الاقتراع حدثاً عالمياً، لأن "العالم كله يراقب التجربة الليبرالية المتطرفة التي تجري في الأرجنتين".
خافيير ميلي.. من منشار المنصات إلى قصر الرئاسة
صنع خافيير ميلي شهرته منذ حملته الانتخابية في عام 2023، حين ظهر في التجمعات حاملاً منشاراً كهربائياً، في رمز لقطع الإنفاق الحكومي والبيروقراطية. وبعد فوزه في الانتخابات الرئاسية بنسبة 56% من الأصوات، شرع في تنفيذ وعوده عبر تقليص عدد الوزارات، وتسريح أكثر من 30 ألف موظف حكومي، وإيقاف معظم الدعم المحلي. ورغم الجدل حول سياساته، شهد الاقتصاد الأرجنتيني تحسناً في مؤشراته خلال العامين الأولين من حكمه، ما اعتبره ترامب "أداءً رائعاً".
دعم أميركي مباشر وتهديدات قبل الاقتراع
وكشفت تقارير اقتصادية أن وزارة الخزانة الأميركية تدخلت لدعم حكومة ميلي مالياً قبيل الانتخابات عبر شراء ما يزيد على 750 مليون دولار من البيزو الأرجنتيني لتحقيق الاستقرار المالي، إضافة إلى وعدٍ بإقراض بوينس آيرس نحو 20 مليار دولار. وحذر ترامب قبل الانتخابات من أن حزمة المساعدات الأميركية البالغة مليار دولار لن تُفعّل إذا خسر حزب ميلي، وهو ما اعتبره مراقبون ابتزازاً سياسياً ناعماً لدعم الرئيس الأرجنتيني.
وبعد إعلان النتائج، كتب ترامب على منصته "تروث سوشيال": "تهانينا للرئيس خافيير ميلي على فوزه الساحق في الأرجنتين. إنه يقوم بعمل ممتاز! لقد كافأ الشعب الأرجنتيني ثقتنا به".
وكانت استطلاعات الرأي قبل الانتخابات تتوقع نتائج مخيبة، إلا أن ائتلاف ميلي حصل على 41% من الأصوات، متقدماً بست نقاط عن التوقعات، وتسع نقاط عن منافسيه البيرونيين، الذين يعانون أزمات وفضائح. ورغم أن نسبة المشاركة لم تتجاوز 68%، وهي من أدنى المعدلات في التاريخ الحديث، فإن النتائج فاقت كل التوقعات. وفي اليوم التالي، ارتفعت أسهم الشركات الأرجنتينية بشكل حاد، وتراجعت أسعار الفائدة التي بلغت نحو 160% قبل الانتخابات، ما أنهى موجة التشاؤم التي سبقت التصويت.
تفويض أوسع وإصلاحات مرتقبة
تُظهر النتائج أن حزب ميلي سيزيد عدد مقاعده في مجلس النواب من 40 إلى 64 مقعداً، محتفظاً بالسيطرة على الكونغرس بمساعدة أحزاب متحالفة. ويُتوقع أن يمكّنه هذا الفوز من تمرير حزمة إصلاحات كبرى تشمل سوق العمل والتعليم ونظام التقاعد، وهذه نتيجة ستسهّل بطبيعة الحال على ميلي تنفيذ سياساته، حيث يعتبر أنه مُنح تفويضاً واسعاً لمواصلة نهجه الليبرالي المتشدد.
الاقتصاد بين الاستقرار والركود
ورغم الانتعاش المؤقت للأسواق، لا يزال الاقتصاد الأرجنتيني يواجه تحديات ضخمة. فقد تباطأ النمو في الأشهر الأخيرة، وارتفعت البطالة بنحو ست نقاط مئوية منذ تولي ميلي السلطة، في حين يواصل البيزو الأرجنتيني تراجعه رغم الدعم الأميركي. ويرى مراقبون أن السياسة النقدية في الأرجنتين أصبحت رهينة واشنطن، حيث تُقرر العاصمة الأميركية مصير العملة الأرجنتينية عبر تدخلاتها المالية.
مع ذلك، اعتبر ميلي فوزه بمثابة "نقطة تحول" في تاريخ البلاد، مؤكداً أن الأرجنتين بدأت فعلاً مرحلة جديدة من "التحرر من قيود الدولة القمعية"، وهو بذلك يدغدغ مشاعر الطبقات التي ترفض عودة اليسار إلى الحكم، وقال في خطابه الختامي: "لقد تجاوزنا اليوم نقطة التحول. اليوم يبدأ بناء الأرجنتين العظيمة". لكن التحديات المقبلة، من تراجع العملة إلى تصاعد البطالة والاتهامات بالفساد التي طاولت شقيقته كارينا ميلي، قد تجعل السنوات المقبلة اختباراً حقيقياً لاستمرارية مشروعه الليبرالي الراديكالي.
تفويض شعبي لمشروع محفوف بالمخاطر
ختاماً يمكن القول إنه بفوزه في الانتخابات النصفية، حصل خافيير ميلي على تفويض شعبي لمواصلة مسار اقتصادي يُوصف بأنه الأكثر تحرراً في تاريخ الأرجنتين الحديث. لكن هذا التفويض لا يلغي التحديات: تآكل الثقة الشعبية، تصاعد المعارضة البيرونية، وارتباط الاستقرار الاقتصادي بالدعم الأميركي.
تبقى الأرجنتين، كما وصفها بعض المحللين، "مختبراً مفتوحاً لليبرالية المتطرفة في أميركا اللاتينية"، وذلك أمر تراقبه المعسكرات اليمينية الشعوبية الأوروبية أيضاً، إذ قد يحدد نجاح أو فشل ميلي شكل السياسات الاقتصادية في القارة خلال العقد المقبل، وخصوصا في ظل مساعٍ أميركية واضحة لاستعادة أدوارها التي لا تروق لكثيرين، والبوابة الفنزويلية والكولومبية تشهد على حقبة غامضة مقبلة.
## سهيل شلهوب... نصف قرن من المسرح
28 October 2025 06:29 AM UTC+00
على الرغم من محدوديّة الأعمال المسرحية التي قدمها المخرج المسرحي السوري سهيل شلهوب، بعد عودته من الدراسة في مصر، لكنّ بصماته في مسيرة المسرح السوري كانت واضحة ومؤثرة. تجربته المسرحية، والدور الذي لعبه في تطوير عمل المسرح الجوّال في سورية في ثمانينيات القرن الماضي، كافيان لتسليط الضوء عليه وعلى تفاصيل مشواره الإبداعي.
 نفذ شلهوب ديكورات العروض المسرحية في المهرجان الفني لمعرض دمشق الدولي، منها ديكورات مسرحيات فيروز
كانت بداية الفنان المسرحي سهيل شلهوب في منطقة الطبّالة بدمشق عندما كان طالباً في المرحلة الإعدادية في ستينيات القرن الماضي، إذ كان هناك نشاط مسرحي في المنطقة وكان يتابعه بانتظام، وسرعان ما جرى تكليفه بالإشراف على هذا النشاط، فقدّم أول عمل مسرحيّ من إعداده وتمثيله وإخراجه، وكان بعنوان "الابن الشاطر"، ثم قدّم عملاً بعنوان "ما بتجوز ولو شنقوني" وهو إعداد عن عمل مسرحيّ مصري. ومن الفنانين الذين عملوا مع شلهوب في تلك المرحلة رشيد عسّاف الذي كان زميله في المدرسة، وكان يجيد تقليد دريد لحام، فعرض عليه شلهوب العمل في هذه العروض فرحّب عسّاف بالفكرة وأبدى سروره بها وشارك معه في مسرحية "ما بتجوز ولو شنقوني" التي توفّرت لها معظم عناصر العرض المسرحيّ الضرورية من نص وديكور وأزياء ومكياج، وكان الأهم حضور الجمهور. وفي هذه الفترة، كان سهيل شلهوب قد أصبح في مرحلة الدراسة الثانوية، لينتقل في مرحلة تاليةٍ إلى العمل مع الطلبة، وصار اسمُه معروفاً على مستوى مسرح الطلبة، وأصبح نشاطه على صعيد التمثيل والإخراج مشهوداً، وكان المخرجون يستعينون به لتصميم مكياج العروض المسرحية، وخاصة في المسرح الجامعي الذي أخرج له بعد انتسابه إلى الجامعة مسرحية بعنوان "السيد والعبد"، وشارك فيها ممثلاً، في الوقت الذي كان ينفّذ ديكورات العروض المسرحية في المهرجان الفني لمعرض دمشق الدولي، ومنها ديكورات مسرحيات فيروز، كما نفذ في المعرض عام 1974 ديكور مسرحية "تمر حنة" بطولة وردة الجزائرية وعزت العلايلي إخراج المخرج المصري جلال الشرقاوي، وكان معهم ضمن فريق العمل أحمد ابراهيم رئيس قسم الديكور في المعهد العالي للفنون المسرحية في مصر الذي أخبره شلهوب برغبته في دراسة المسرح في معهد القاهرة المسرحي، فشجعه على ذلك وضرب له موعداً مع عميد المعهد جلال الشرقاوي وبعض أساتذة المعهد الذين كانوا برفقته في دمشق، وفي الموعد المحدّد مثَّل أمامهم مشهداً مسرحياً نال إعجابهم. وبعد فترة توجّه إلى القاهرة للدراسة في معهدها المسرحي، لكن وقت التسجيل في المعهد كان قد انتهى، إلّا أنّ الشرقاوي تدخل لصالحه وشكَّل له لجنة استثنائية لقبوله، وهذا ما كان.     
في تلك الفترة، كانت تدرس في المعهد مجموعة من الطلاب العرب، وكان مطلوباً منهم أن يقدموا عملاً باللهجة المصرية، وكان من الصعب عليهم أن يكونوا بمستوى زملائهم المصريين في ذلك، لذلك طلب منهم عبد الرحمن عرنوس أن يقدّموا عرضاً منفصلاً عن عرض الطلاب المصريين، وقد قدّم الطلاب العرب، ومنهم شلهوب، بإشراف عرنوس، عرضاً شارك فيه سهيل شلهوب مع الطالبين السوريين آنذاك جهاد سعد وفايق عرقسوسي (أصبحا من نجوم الدراما السورية في ما بعد) وقد حقق العمل نجاحاً كبيراً. وفي السنة الأخيرة، كان مطلوباً من الطلاب تقديم أربعة أعمال مسرحية مشاريعَ تخرّج، وعلى كل طالبٍ أن يختار النص الذي يناسبه بالاتفاق مع المشرف، وكان كل أستاذ يشرف على مجموعة، ومن حقّ كل طالب أن يختار المجموعة التي سيتعاون معها، وقد قدّم شلهوب مع جهاد سعد مسرحيتَين؛ "ميراث الريح" و"ستربتيز"، وكان معهم من المساعدين فايق عرقسوسي. وقدّم عملاً بعنوان "فاوست" بإشراف سناء شافع الذي حذّر من هذا العمل نظراً إلى صعوبتِه، فأخبره شلهوب أنه لهذا السبب يريد التصدّي له؛ لأنه سيتعلم منه الكثير، فوافق شافع الذي طلب منه شلهوب أن تعمل معه في العرض الفنانة المصرية إلهام شاهين التي كانت في السنة الثانية حينذاك، لكن شافع رفض ورشّح له طالبة في سنة أعلى، لكن سهيل شلهوب لم يرتَح للتعامل معها، فعاد شافع ووافق على أن تكون إلهام شاهين شريكة في العمل.
أخرج سهيل شلهوب مسرحية بعنوان "المحقق" من إعداد يوسف حرب، عن نص للإنكليزي جون بريستلي
عاد سهيل شلهوب إلى سورية عام 1978 وتقدم بأوراقه إلى التلفزيون مخرجاً في ما كان يسمّى آنذاك مسرح التلفزيون، فشكّل له المعنيون في التلفزيون لجنة اختبار برئاسة المخرج علاء الدين كوكش، وكانت نتيجة الاختبار "امتياز"، لكن التعيين في التلفزيون لم يكتمل لأسباب قاهرة.
في مرحلة تالية من حياته الفنية، قام سهيل شلهوب بالتدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية، وفي الوقت نفسه، شارك في عروض مسرحية عدّة، مثل "المجنون" للمخرج طلال الحجلي، ثم تسلّم إدارة المسرح الجوال في مديرية المسارح وقدم من خلاله "المهرّج" لمحمد الماغوط، ثم أخرج "المهزلة الأرضية" ليوسف إدريس وجرى تقديم العرض في دمشق والمحافظات، وقد واجهت أسرة العمل صعوبات تمثلت بوجود ممثلين في العرض متقدّمين بالعمر كان من الصعب عليهم السفر والتنقل من مدينة إلى أخرى، فكان شلهوب يضطر إلى الحلول مكان الممثل الذي يتعذّر عليه السفر، في وقت كان ممثلون وعلى الرغم من حالتهم الصحية المتراجعة يصرّون على السفر والوجود في كل عروض المسرحية، منهم نصّوح السادات وشريف السيد.
كما أخرج سهيل شلهوب مسرحية بعنوان "المحقق" من إعداد يوسف حرب، عن نص للكاتب الإنكليزي جون بريستلي، وقد قسم مجموعة العمل إلى قسمين، بحيث تسهل عملية السفرِ بالعرض والانتقال به من مكان إلى آخر. ثم أخرج مسرحية "المنافقون" عن مسرحية "شيخ المنافقين" للإنكليزي بن جونسون، إعداد عمر حجو وفايق عرقسوسي، وشاركتا فيها هالة شوكت وهالة حسني، وكانت هذه آخر أعماله المسرحية على صعيد الإخراج، ليركّز اهتمامه على تصميمِ المكياج لعروض زملائه من المخرجين المسرحيين، كما عمل في تصميم مكياج مسلسلات تلفزيونية.
عمل سهيل شلهوب مع عديد من الفنانين السوريين، يذكر منهم جهاد سعد وفايق عرقسوسي وعماد عطواني الذي كان يمتلك (حسب شلهوب) لياقة جسدية كبيرة، وكان متقناً للأعمال التي يقدّمها، وقد وجد مستقبله الفني في ألمانيا، وكان يسعى إلى إقامة شكل من التعاون بين المسرحين، الألمانيّ والسوري، لكن ظروفه الصحية السيئة منَعتْه من ذلك.
## مهلاً... الفولكلور ليس عملاً مدنياً
28 October 2025 06:30 AM UTC+00
في سياق التحوّلات المعرفية التي شهدها منتصف القرن التاسع عشر، صاغ الباحث الإنجليزي ويليام جون ثومس مصطلح "الفولكلور" (Folklore)، مركباً إياه من دالّيَن إبستمولوجيين: "فولك" (Folk)، الذي لا يشير فحسب إلى "الشعب" بل إلى أية "مجموعة اجتماعية" تتشارك عاملاً موحِّداً (كالدين، اللغة، المهنة، أو الموقع الجغرافي)، و"لور" (Lore)، التي تعني مجموع المعارف أو الحكمة التقليدية. ليتأسس المصطلح على دلالة "حكمة الجماعة التقليدية" أو "الثقافة التعبيرية المنقولة لا رسمياً"؛ وهي مأثورات تتسم بالديناميكية الشفوية أو التناقل عبر المحاكاة، ويغلب عليها طابع المجهولية في المنشأ والتحوّل الجماعي عبر الزمن.
كان إرساء هذا المصطلح بمثابة حجر الزاوية لتأسيس "علم الفولكلور" (Folkloristics) أو "دراسات التراث الشعبي" كتخصص أكاديمي. يتميّز هذا التخصص بتركيزه الحاد على الثقافة المنقولة تقليدياً وغير رسمياً، ما يجعله فرعاً معرفياً دقيقاً يختلف عن مفهوم التراث الأعم. فالتراث، بمفهومه الشامل، هو الميراث الحضاري الكلي (المادي واللامادي) الذي يتصل بالذاكرة الجماعية والقضايا الهوياتية، في حين يقتصر الفولكلور على المأثورات التي تخضع لعملية الانتشار التقليدي داخل الجماعة. بالتالي، كل فولكلور هو تراث، لكن ليس كل موروث (مبنى أثري، وثيقة رسمية، أو قانون مكتوب) يندرج تحت المسمى الفولكلوري.
تعرّض الإرث الفولكلوري السوري على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية لعمليات تفتيت وتهشيم ممنهجة بفعل الكوارث والصراعات
ينتمي علم الفولكلور إلى حقل الدراسات الإنسانية والاجتماعية البينية، حيث يقيم توتراً تخصصياً بين الأنثروبولوجيا (في مناهجها الإثنوغرافية والسياقية)، والأدب المقارن (في تحليل النصوص الشفوية السردية)، وعلم الاجتماع (في دراسة الوظيفة الاجتماعية للأداء الشعبي). وتتفرع الدراسة الفولكلورية إلى محاور محددة تشمل الأدب الشعبي (السرد، الأمثال، الألغاز)، والثقافة المادية (الحرف، الأزياء، العمارة الشعبية)، والفنون الأدائية (الرقص والموسيقى)، والعادات والطقوس (المناسبات والاحتفالات)، والمعتقدات الشعبية (الطب الشعبي، الخرافات).
يواجه علم الفولكلور تحدياً على المستوى الأكاديمي العالمي، حيث تدور نقاشات نقدية عميقة حول مصير علم الفولكلور كتخصص مستقل، وتزداد المخاوف من احتمالية زواله أو ذوبانه المنهجي، على غرار مصير فقه اللغة (Philology) الذي تم استيعابه منهجياً في حقول أوسع كعلم اللغة والدراسات الثقافية. يكمن التحدي الإبستمولوجي لعلم الفولكلور في قدرته على الحفاظ على منهجيته الفريدة، التي ترتكز بشكل أساسي على العمل الميداني الموثَّق بعمق وتطبيق نظريات الأداء والسياق، بدلاً من الاكتفاء بالجمع التوثيقي أو التحليلي النصي.
في السياق السوري، يتجلى التآكل المنهجي واضحاً، حيث تحوّل الدور البحثي الأكاديمي إلى مجرد "أداء ثقافي" أو بالأصح "نشاط مدني"، حيث يتم استبدال الباحث الفولكلوري المتخصص بـ "ناشط المجتمع المدني"، الذي يركز على الرصد الإسعافي والتوثيق السطحي، متجاهلاً العمق الإثنوغرافي. هذا يؤدي في كل لحظة إلى التسليع الثقافي ومسرحة التراث في فضاءات الاحتفال، حيث يصبح الأداء استعراضياً وبديلاً عن التحليل العميق وعلامة على الاستهلاك الثقافي لا أكثر. يشير هذا التحوّل إلى فراغ مؤسساتي حاد وإخفاق في واجب الرعاية من السلطة الثقافية الرسمية ممثلة بوزارة الثقافة؛ فعندما يتم التخلي عن المسؤوليات المنهجية لصالح مقاربات ونشاطات منظماتية تحركها سياقات التمويل وتفتقر إلى المرجعية الأكاديمية، متقصدة خطف اللحظة والموضوع الجذّاب، فهذا دليل عدم اكتراث وفقد المنهجية بالتعامل مع مواضيع بغاية الأهمية كالفولكلور.
الإرث الفولكلوري السوري، الذي تعرّض على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية لعمليات تفتيت وتهشيم ممنهجة بفعل الكوارث والصراعات، لطالما تطلب تدخلاً إنقاذياً ببعد أكاديمي دقيق. وفي هذا الإطار، لابد من المرور على بعض المحاولات التي حاولت الإحاطة بتقاليد سورية الموسيقية، منها كتاب "الموسيقا التقليدية في سورية" للدكتور حسان عباس، الذي تم بدعم من مؤسسات دولية مثل اليونسكو، فبالرغم من القيمة التي من المفترض أن تتصف بالإيجابية لهذا الكتاب وخاصة في رصد التنوع الموسيقي والتحذير من ضياعه، إلا أنه أفضى لمخرجات قاصرة، ولا تغطي عمق الحاجة السورية، بدلاً من أن يكون نتاجاً لـ عمل إثنوغرافي معمّق يعتمد على مختصين أكفاء. هذا القصور المنهجي أفضى إلى تبسيط واختصار في التعامل مع المادة الموثّقة، مُركّزاً على الاستثمار السريع لجاذبية الموضوع بدلاً من التحقيق السياقي والتاريخي الشامل. يأتي بعد كتاب "الموسيقى التقليدية في سورية" مشروع "الخارطة الموسيقية السورية" وهو مشروع ثقافي يهدف إلى حفظ وتوثيق ونشر التراث الموسيقي السوري بأشكاله وأصوله المختلفة، وهو متوفر اليوم على شكل منصة رقمية، فبالرغم من المجهودات الكبيرة لإتمام هذا المشروع، إلا أنّ التعامل بطريقة منظماتية بحته، أهمل الممارسة الأكاديمية للتمثيل الفولكلوري.
شأن ذلك كله شأن المشاريع التي تستنسخ حالياً في فعاليات متكررة بدار الأوبرا، مثالاً لاستخدام التراث لتحقيق أهداف مرحلية (كسب الدعم، أو تحقيق الانتشار الإعلامي)، بدلاً من اعتماده كحقل بحثي مستدام.
هل ما يُعرض حالياً في دار الأوبرا السورية من حفلات تتغنى بالتراث كافٍ (نوعًا وشكلًا)؟
ليس الفولكلور مجرّد بقايا تاريخية أو آثار ميتة، بل هو نظام وظيفي حركي، وجسر حي يربط الماضي الإشكالي بالحاضر الأكثر إشكالية. إنه يعزّز الدور التشاركي للمأثورات في تأدية وظائف اجتماعية ونفسية حاسمة داخل الجماعة، خاصة في ظل ما نعيشه من ماضٍ امتد منذ انهيار السلطنة العثمانية وحاضر تتزايد خطورته. ولذلك، يجب ويليق أن ينطلق مشروع الخوض في الفولكلور اللامادي السوري، من منهجية أكاديمية صارمة تتمحور حول تأهيل الكوادر وتدريب باحثين فولكلوريين متخصصين قادرين على تطبيق مناهج الإثنوغرافيا والنقد المقارن، واعتماد التوثيق الموضوعي للوصول إلى غايات عميقة، وتسجيل جوانب حياة المجتمعات السورية المتناقَلة على مدى قرون. وأيضًا يجدر التجريد والتحليل والنظر إلى الفولكلور بموضوعية علمية عالية، وفكّه عن التوظيف الإيديولوجي والسياسي، بما يضمن فصل الحقل الثقافي الإثنولوجي عن أجندات السلطة والصراع.
إتمام هذه المهمة يشكّل اللبنة الأساسية لتمثيل هذا التراث بطريقة ملائمة، تتجاوز التساؤل المزدوج بين "العمق العلمي البحثي" و"التناول المجتمعي البسيط". فالمادة التراثية هي فرصة حقيقية ثمينة لمد الجسور بين المجتمعات السورية.
يبقى التساؤل النقدي حول عملية "نشر الثقافة وإتاحتها": هل ما يُعرض حالياً في دار الأوبرا السورية من حفلات تتغنى بالتراث كافٍ (نوعًا وشكلًا)؟ وهل هو موجّه بالفعل لكافة أطياف الشعب السوري؟ وهل يمكن لهذه الفعاليات، في ظل التجزئة الجيوسياسية والأمنية للبلاد، أن تنتقل إلى محافظات ومناطق أخرى؟ أو هل يستطيع أي فرد من أي نقطة على الخريطة السورية أن يأتي إلى دمشق ليحظى بهذه اللحظات من الاستمتاع الثقافي بحرية دون أي خطر؟
إن الإجابة على هذه الأسئلة تحكم إذا ما كان المشروع الثقافي والتوثيقي الحالي قد ارتقى إلى مستوى الواجب الأكاديمي الذي يليق بتاريخ منطقة جغرافية مثل سورية، بحيث يكون قوة ثقافية جامعة، لا مجرد انعكاس للتحكّم المركزي وتأكيداً على الهشاشة البنيوية للحقل الفولكلوري في سورية.
## ترييف مكرّر
28 October 2025 06:31 AM UTC+00
منذ ستينيات القرن الماضي، بدأت مدينة دمشق تشهد تحوّلاً ديموغرافياً وثقافياً عميقاً، عُرف لاحقاً بترييف المدينة، وهو تعبير عن انتقال الثقل الاجتماعي والسياسي من نخبها المدينية إلى الطبقات الريفية، بدعم مباشر من الدولة. وقد ترسّخت هذه الظاهرة مع وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1963، ثم مع انقلاب حافظ الأسد عام 1970، حين بُني النظام على بنية أمنية واستخباراتية جلّها من أبناء أرياف الساحل السوري. 
وقد وفّر حزب البعث، بشعاراته حول "تحالف العمال والفلاحين"، الغطاء الأيديولوجي لهذا التحوّل، ما أدى تدريجياً إلى تهميش النخب الدمشقية، وتغيير هوية المدينة الاجتماعية والثقافية.
اليوم، وبعد عقود من التراكم، تعيش دمشق موجة "ترييف" ثانية، لكن في سياق سياسي مغاير تماماً. فقد جاء سقوط النظام السابق بعد سنوات من الحرب، كان لمحافظة إدلب وفصائلها الإسلامية، وفي مقدمتها هيئة تحرير الشام، دور حاسم فيها. هذه الفصائل، التي سيطرت على المحافظة وأدارتها لأكثر من عشر سنوات، باتت تشكّل اليوم قاعدة السلطة الجديدة في دمشق، التي يرأسها أحمد الشرع ذو الخلفية الإسلامية.
مع سقوط النظام السابق، سُرّح عشرات الآلاف من عناصر الجيش والأجهزة الأمنية، ليحلّ مكانهم جهاز أمني جديد تشكّل في معظمه من مقاتلي الفصائل الإسلامية، خصوصاً من أبناء ريف إدلب، الذين انتقلوا إلى العاصمة وبدأوا تدريجياً بالتموضع داخل مؤسسات الدولة. ولم يمضِ أكثر من عشرة أشهر على هذا التغيير حتى بدأت تُسمع أصوات داخل دمشق تعترض على الحضور الطاغي لأشخاص ذوي ملامح ريفية، ومظاهر دينية محافظة كإطلاق اللحى والشعر الطويل، وهو ما اعتُبر غريباً عن المزاج الدمشقي المعروف بتدينه الوسطي وانفتاحه التاريخي. وقد انتشرت فيديوهات في الآونة الأخيرة لبعض سكان دمشق يتحدثون فيها عن انطباعاتهم هذه. 
في هذا السياق، برزت مواقف لافتة من بعض الشخصيات الدينية الدمشقية المعروفة باعتدالها، مثل الشيخ معاذ الخطيب والمفكر الإسلامي محمد حبش، حيث لوحظ أنهما اتخذا مسافة واضحة من السلطة الجديدة، وانتقدا، بشكل مباشر أو ضمني، بعض ممارساتها أو خطابها، في إشارة إلى بوادر توتر بين بعض المرجعيات الدينية التقليدية في دمشق والنواة الصلبة للسلطة ذات الخلفية الفصائلية.
غير أن هناك فرقاً جوهرياً بين "ترييف البعث" و"الترييف الثاني" الذي ارتبط  بوصول إسلاميين إلى السلطة بعد سقوط النظام السابق. ففي حين مثّل الأول مشروعاً سلطوياً أفضى إلى قمع المدينة وتحويلها إلى فضاء مغلق ومتخلّف، محاطاً بعشرات من أحياء أحزمة الفقر، يبدو أن الرئيس أحمد الشرع يسعى إلى تقديم نموذج مختلف، يجمع بين الجذور الريفية للسلطة الجديدة وبين انتماء عاطفي وثقافي واضح إلى دمشق، التي وُلد فيها وعاش طفولته ومراهقته. 
وقد عبّر الشرع أكثر من مرة عن رغبته في تحديث سورية وإعادة ربطها بالعالم الخارجي والحداثة، والانفتاح على كل الأفكار والمشاريع التي من شأنها إعادة الحياة لدمشق لتنهض ثانية وبما يليق بمكانتها التاريخية وبما يجعلها تستعيد دورها الحضاري. 
السؤال المطروح اليوم: هل ستكون هذه الموجة من "الترييف" امتداداً للنهج القديم بثوب ديني مختلف، أم بداية لمرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة العلاقة بين المركز والريف على أسس أكثر توازناً؟ وهل ستنجح دمشق في استعادة روحها المدنية والثقافية في ظل سلطة دينية تقول إنها تحمل مشروعاً تحديثياً تجميلياً للمدينة؟ أم ستنتج البنية العقائدية والريفية للسلطة الجديدة قيوداً مشابهة للتي فرضها النظام السابق، بحيث يقتصر مفهوم التحديث على البناء لا على المجتمع والثقافة والمؤسّسات السياسية؟ 
الإجابة رهن الزمن، وما هو مؤكّد أن دمشق تقف اليوم على مفترق طرق، ومصير هويتها التاريخية على المحكّ من جديد.
## اليمن.. اتهامات بغش صفقة إسمنت باكستاني
28 October 2025 06:31 AM UTC+00
بدأت الأسواق في العاصمة اليمنية صنعاء بتداول إسمنت مستورد من باكستان بشكل مفاجئ أثار ردات أفعال صادمة، بعد ضخ شحنة مستوردة يتم بيعها بعبوات خاصة بمنتجات مصنع عمران الوطني للإسمنت الذي تعرض لقصف إسرائيلي عنيف في مايو/ أيار الماضي 2025. وهو ما استدعى قيام المؤسسة العامة للإسمنت في صنعاء بالتبرير والتوضيح بشأن الشحنة المستوردة من الإسمنت المثيرة للجدل، والتي تزيد وفق تقديرات متعاملين في الأسواق عن 500 ألف كيس، حيث اعترفت بقيامها وبقرار رسمي من قبلها ومصانعها باستيراد الشحنة المشار إليها من مادة الإسمنت الجاهز، ووضع علامة مصنع عمران عليها.
وترفض الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء هذه الشحنة وتعتزم تقديم الشكوى بشأنها إلى النائب العام حسب حديث رئيس الجمعية فضل منصور لـ"العربي الجديد". وأكد منصور أن موضوع شحنة الإسمنت التي وصلت إلى ميناء الحديدة، وما حدث من تداول الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن الشحنة استوردتها المؤسسة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت من باكستان، ووضعت الشعار والعلامة التجارية، إسمنت عمران، عليها بمثابة مخالفة جسيمة ما كان يجب أن ترتكبها مؤسسة عامة حكومية 100%.
واعتبر أن ما ورد في بيان المؤسسة اعتراف صريح بقيامها بعملية غش البيانات وتزويرها ووضع علامتها التجارية، إسمنت عمران، على إسمنت باكستاني والذي يعد انتهاكا صريحا لحقوق المستهلكين. كما يعد ذلك مخالفة صريحة لقانون حماية المستهلك رقم 46 لسنة 2008 وقانون التجارة الخارجية وقانون المواصفات والمقاييس وقانون العلامات التجارية، وقانون الجمارك، حسب منصور.
وأرجعت المؤسسة العامة للإسمنت في صنعاء سبب ذلك لتغطية النقص في السوق المحلية الناتج من توقف بعض مصانعها (عمران وباجل) جراء العدوان الإسرائيلي الذي استهدفها. وقد جرى ذلك وفق الإجراءات القانونية والتجارية السليمة وبالمواصفات القياسية المعتمدة في إسمنت مصنع عمران، والتي يشترط فيها أن تكون في مستوى الخصائص الكيميائية والفيزيائية بما فيها قوة كسر المكعبات، أفضل من الحد الأدنى المسموح به في المواصفات العالمية وبمعدل يضمن الاستخدام الآمن للإسمنت، حسب المؤسسة.
في السياق، يقول رئيس جمعية حماية المستهلك اليمنية في صنعاء، إن الجمعية تطالب بشكل دائم بضرورة تفعيل الدور الرقابي للجهات المعنية على مستوردي ومنتجي الإسمنت في اليمن والمعامل والمطاحن، وضمان الجودة وفقاً للمواصفات والمعايير القياسية المحددة من قبل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، وضرورة أن يكون العمل تكاملياً بين جميع الجهات المختصة لاتخاذ القرارات المناسبة فيما يخص الاستيراد، بما يضمن حماية المستهلك ويحافظ على توازن الأسواق ودعم الإنتاج المحلي وتنميته وتطويره.
وتؤكد المؤسسة العامة للإسمنت أن الشحنة المستوردة خضعت للفحص الفني الدقيق من قبل شركة فاحصة عالمية معتمدة دولياً في بلد المنشأ، حيث إنها مطابقة تماماً للمواصفات العالمية وبنفس جودة الإسمنت المنتج محلياً في مصانع المؤسسة، كما تم إجراء الفحص والتحقق محلياً من قبل الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة في ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، كما أكدت ذلك نتائج الاستخدام الفعلي في السوق إذ أظهرت الاختبارات التي تمت أثناء الاستخدام أن قوة الإسمنت تفوق القوة المطلوبة بمعدلات عالية.
وبخصوص الجدل الدائر حول استخدام شعار "مصنع إسمنت عمران" وهويته، والذي اعتبره كثيرون بمثابة غش تجاري؛ أوضحت المؤسسة العامة للإسمنت، في بيان رسمي اطلع "العربي الجديد" على نسخة منه، أن استخدام الشعار على هذه الشحنة إجراء تجاري رسمي وشفاف، يهدف إلى حماية المستهلك اليمني والحفاظ على الثقة الراسخة بعلامة "الإسمنت العمراني"، تأكيدا على إشراف المؤسسة الكامل على جودة المنتجات التي تقوم بتوريدها او الإشراف عليها، مشيرةً إلى أن ما ورد من اتهامات وألفاظ مسيئة لا يعدو كونه حملة تشويه مغرضة.
ويرى قانونيون ومختصون في الجودة والمقاييس أن ما حصل يعتبر غشاً تجارياً واضحاً لا تتم معالجته ببيان نفي مهما كان متقناً. القانوني علي الدبعي، يشير لـ"العربي الجديد"، إلى وجود مخالفات فيما حصل وفقاً للقوانين التجارية في اليمن، ومنها قانون التجارة الخارجية لعام 2007، إضافة إلى قوانين أخرى مثل قانون الاستثمار والهيئة العامة للمواصفات والمقاييس والملزم بتطبيق مواصفات قياسية محددة للتأكد من المواد الداخلة في إنتاج الإسمنت.
وتتحدث مصادر مسؤولة في مؤسسة الإسمنت أن العملية تمثلت في استيراد شحنة إسمنت سائبة، ونظراً لعدم توفر أكياس لتغليف الإسمنت تم بعد التشاور الداخلي في المؤسسة اللجوء لاستخدام العبوات ونوعية "الأكياس" المستخدمة في تعبئة منتجات مصنع إسمنت عمران وهو مصنع عام تابع للدولة في اليمن، وذلك تحت علامة تجارية للحفاظ على الحصة السوقية للقطاع العام، والتي تعزز الاقتصاد الوطني وتوفر الاحتياجات السوقية للإسمنت تحت إشراف ورعاية من القطاع العام لغرض حماية المستهلك والحفاظ على الحصة السوقية التي يستحقها القطاع.
ويباع الإسمنت في اليمن بحسب الصنف والنوعية، وفق حديث تاجر إسمنت في صنعاء محمد الوجيه لـ"العربي الجديد"، فهناك أصناف الإسمنت العادي وهناك الأحمر والأخضر والأبيض، وذلك وفقاً للمصنع الخاص بالإنتاج.
## في الحاجة إلى نقد رؤى النخبة
28 October 2025 06:32 AM UTC+00
عالم يموت في سورية وآخر يتأخّر في الولادة. الوليد يتكئ على رؤى الثورة في الحرية والكرامة والتعدّدية والمواطنة والديموقراطية. يتأخر الجديد بقوة الخوف من عودة القديم وبالتطييف، وبالمجازر كذلك. وغير القمع والمجازر الذي تبنّته سلطة بشّار الأسد حينما انفجرت الثورة 2011، كان هناك التطييف من سلطة الهارب، ومن جماعات الإسلام السياسي. تلك الجماعات التي لم تنتصر للثورة الشعبية يوماً، بل "تسلطت عليها وطيّفتها وهيمنت عليها" سعت إلى أن تكون هي السلطة، ولكن نسخة سلفية جهادية وصلت إليها. هي رافضة العالم الجديد، وتتلاقى بذلك مع نظام الأمس في رفض الثورة وفي رفض اعتبار السوريين متساويين بالحقوق.
سقط بشّار الأسد، ولكن الثورة لم تنجح. انتقلنا من سلطةٍ إلى أخرى، هي سلطة هيئة تحرير الشام، التي كانت أحد أطراف الصراع، هي الجماعة السلفية الجهادية، وسريعاً أكدت رفضها الثورة، وانتماءها للسلطة والدولة؛ وهي بذلك ترفض أن تكون أحد الأطراف على مائدة المرحلة الانتقالية. سريعاً قامت قواتٌ تتبعها بمجزرتين طائفيتين كبيرتين، وقبل ذلك حلّت كل الأحزاب والقوى، ولم تحاكم فرداً ممن يمارسون هواية القتل اليومي منذ 8 ديسمبر، وشكّلت حزبها القائد للدولة والمجتمع "الأمانة العامة للشؤون السياسية". قدّمت نفسها ممثلة للطائفة السنية، السنة العرب بالتحديد (كما تقول نخبها ليل نهار على وسائل الإعلام)، فارتدت الجماعات الأهلية، المذهبية والطائفية والقومية إلى هوياتها الدينية، تستعين بها في المواجهة مع الجماعة الجديدة في السلطة.
النقد يجب ألّا يكون مشروطاً، وبلا ضفافٍ، وبحرية كاملة؛ فبدونه كل أشكال الفوضى والعبثية والعدمية والتطييف
بدت النخبة السورية في وضع كارثي، فهناك نخبة سنيّة راحت تبرّر للسلطة كل أفعالها، وبعض نخب الأقليات تطابقوا مع طوائفهم. بدت النخبة العابرة للطوائف عاجزة عن المواجهة رغم رفضها مشاريع السلطة وللتطييف؛ رغم أنها تمثل رؤى أغلبية السوريين، المتعبين، رؤى ثورة 2011، وأغلبية أحلام المهجرين، والمنفيين إلى سورية الجديدة، هي بلا إعلامٍ، بلا قنوات فضائية، وراحت تتسلط عليها النخب الطائفية وتتعرّض للنقد من كل الاتجاهات، محملة إياها تغريدها الوطني، ورفضها الخاطئ التطييف؛ تلك النخب تؤهل السوريين إلى حربٍ لا تنتهي، وكما من قبل، سيفوز فيها زعماء تلك الطوائف ونخبهم الطائفية.
الناس المتعبون، الذي تتجاوز نسبة الفقر بينهم 90% وأكثر (حسب تقرير للأمم المتحدة)، هم بالكاد يتدبّرون شؤونهم اليومية، خائفون من تكرار تجرب الموت. السلطة تستغل ذلك بشدة، والنخب السائرة خلفها، تتموضع في الخانة ذاتها، بوعيٍّ أو بدون وعيٍّ، متذرّعة بأنّها المرحلة الانتقالية، وإرثُ الأسد الثقيل وإمكانية الفوضى، متجاهلة حقوق الناس؛ وللحق هي معنية فقط بتأبيد السلطة. نظام اليوم هو نظام الجماعة التي تفرض هيمنة كبيرة على السلطة والدولة، هيئة تحرير الشام. لا تستطيع هذه الجماعة تلبية حاجات السوريين المتراكمة منذ 8 ديسمبر.
الآن، أين يجب أن يُصوب النقد، الشك، التحليل، التركيب، الاستنتاج وتأليف النظريات، والأفكار؟  النقد يجب ألّا يكون مشروطاً، وبلا ضفافٍ، وبحرية كاملة؛ فبدونه كل أشكال الفوضى والعبثية والعدمية والتطييف. النقد يجب أن يتوجه أولاً لمشروع السلطة الذي تتبناه في كيفية هيمنتها على الدولة، ونحو طبيعة الجماعة القابضة على السلطة، وحلفائها القدامى والجدّد. مثالنا هنا، أن الأغلبية السورية اتجهت في 8 ديسمبر إلى الفرح الخالص بالخلاص من بشّار الأسد، ولو جاء على يد جماعة سلفية جهادية محلية، ولم تشهر الأغلبية سلاح النقد ضدّها، والآن تغيّر هذا الأمر؛ إذاً يجب قراءة المشهد: لماذا تغيّر الأمر وتكاد البلاد أن تتفكك وتتقسم وتُحتل من جديد؟ 
نقد نخبة السلطة الذين ينفكّون عنها ومن دون السؤال عن السبب، أو اختراع أسباب غير واقعية "طائفية ومناطقية وقومية متعصبة، وهناك من يكرّر سردية سلطة الأسد في صهينة كل معارضة"؛ هو عمل أيديولوجي بامتياز؛ يجتهد ويثابر في إنتاج سردية للسلطة للدفاع عن مشروعها الهيمني، التفرّدي، وعدم مساءلته. وبالتالي، فلتفعل بسورية وبالسوريين ما تشاء؛ وهذا دور الأيديولوجيا في التأسيس للاستبداد. تصمت هذه النخبة عن قضايا الداخل، كما أشرنا، وعن التهديد الصهيوني للدولة السورية والساعية إلى تقسيمها، وتصمت كذلك عن مشروع الشرعية الذي تحاول السلطة تأمينه لنفسها، من الخارج، ورفضها العودة إلى الشعب وأخذ الشرعية منه، والتي تتطلب، بالضرورة، التشاركية والتعدّدية، التي كان تغييبها من أسس الثورة على بشّار الأسد. اصطفاف هذا النوع من النخبة خلف السلطة يعزّز مواقع الأخيرة، لتصبح جاهزةً للهيمنة على الدولة والمجتمع ولانتهاج القمع، والذي بَدأ يتحقق عبر مختلف أشكال الانتهاكات والمجازر، كما جرى في الأشهر السابقة؛ فهل بعدها يمكن أن يعمل الشعب بالسياسة والنزول إلى الشوارع؟ هذا كلام مخاتل وغير ذكي.
أعلنت نخبة السلطة والسلطة، مواربة أو علانية، أنها تمثل السنة العرب، كذلك اتجهت نخبٌ مناهضة، وكردٍ طائفيٍّ، نحو التطييف أو التعصب القومي. مع ذلك، تتذاكى نخبة السلطة بأن الجماعة الحاكمة تمثل كل السوريين؛ وهذا غير صحيح، فهي تمثل ذاتها والمتحالفين معها فقط. هنا يتبدى لنا كيف تسعى النخبة إلى إنتاج سردية أيديولوجية، وأن نخبة السلطة والسلطة تمثل كل السوريين، وسوى ذلك فلول أسدية أو قوى طائفية، تناهض سورية لا السلطة أو مشروعها التفردي. 
النخبة الطائفية ولأنّها كذلك تتجاهل حقوق السوريين في المساواة والمواطنة وفي الحريات ورفض مشروع السلطة الهيمني، وتدافع عن مشروعها الطائفي بحجة أنها تمثل الأكثرية السنية العربية
أيّة نظرةٍ سريعة إلى الواقع ستكرّر ما يركز هذا النص النقد عليه، وأيضاً، ستتحدث عن انقسامات طائفية واسعة بسورية، وقومية، وأزمة عدم ثقة بالسلطة بسبب مشروع الهيمنة والتفرّد، وغياب أي نوع من أنواع الشفافية، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. 
لا يوقف الانحياز للسلطة هذا تفاقم الأزمات، بل يزيدها، وتبتعد النخب والقوى الطائفية عن السلطة، بل وعن سورية كذلك، وهنا يكثر الحديث عن التقسيم، والفيدرالية بالمعنيين، الطائفي والعرقي. ومن ناحية أخرى، هناك المناطقية والعائلية والسلاح المنتشر بكثافة، والفصائلية التي ما زالت قوية، والكلام لا يخصّ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أو السويداء أو جيش سورية الحرّة. هذا الواقع وصفة للانفجار وفي كل المحافظات السورية. ما العمل؟
لا تتكلم نخبة السلطة، التي تدّعي أن السلطة تمثل كل السوريين والدولة، عن الواقع، تريد دعم السلطة في مشروعها، الذي قد يفجر المجتمع، يُقسّمه، يُطيّفه، يصمت عن تهديد السيادة، ويُسلم البلاد للخارج. تساهم النخبة هذه بقسطها في تسليم سورية إلى الخراب؛ فإن استمر مشروع السلطة ومجازرها، قد تصبح الحرب التي كانت سابقاً بين سلطة وشعب أهلية، وبشكل طائفي أو قومي مع الأكراد، وبالتالي، سيكون هناك المزيد من التحكّم الخارجي.
لا شك أن نخبة معينة، وبسبب طائفيتها، أو لأسباب أخرى ستظل داعمة لمشروع السلطة في الهيمنة، والتذاكي على الشعب ونخبه ودعوته لأن يمارس السياسة وألّا يكون طائفياً، وأن ينخرط في مشروع الدولة. وستظل صامتة تجاه تأزيم وتفكيك هذا المشروع للمجتمع، وتفتيته، ودفعه نحو التقسيم. وفي هذا قوّة للسلطة "الأقلوية"، المرفوضة من الإسلام السوري المعتدل، وهي لا تمتلك رؤية للخروج من الأزمات، وهناك الاشتراطات الدولية، ولا سيما الأمريكية، وبالتالي، تحتاج السلطة إلى التطييف من أجل إخافة المجتمع من السياسة، من الاحتجاجات، من رفض مشروع السلطة، من الاتجاه نحو تشكيل قوى وطنية. 
سورية أمام مشكلة كبيرة، وهي رؤى هذه النخب بالتحديد؛ نخب السلطة ونخب الطوائف وهناك النخب الكردية المتعصبة. هذه النخب تستفيد من أجواء التطييف والتعصب القومي، وتُعظم منها، وترفض المشروع الوطني، الذي تتبناه نخب الشعب، التي تؤكد أن سورية في مرحلة انتقالية، ويعيق تقدّمها مشروع السلطة والمشاريع الطائفية والقومية المتعصبة، وأن الحل أن تكفّ جماعة هيئة تحرير الشام "وحلفاؤها"، التي تحاول الهيمنة والادعاء بتمثيل كل السوريين، والإعلان عن مؤتمر وطني جامع، وعن إجراءات لتطبيق العدالة الانتقالية، والكف عن التطييف والتجييش ضد الطوائف والشيطنة، واعتبار الطوائف معادية للدولة وليس فقط للسلطة، ويجب إخضاعها بالقوة.
النخبة الطائفية ولأنّها كذلك تتجاهل حقوق السوريين في المساواة والمواطنة وفي الحريات ورفض مشروع السلطة الهيمني، وتدافع عن مشروعها الطائفي بحجة أنها تمثل الأكثرية السنية العربية، وتعطف ذلك خوفاً من الفوضى، وبالتالي، يجب أن يتقبل الشعب الاستبداد الجديد وإلّا فهناك الفوضى والحرب الأهلية، وتتجاهل أن كل سياسات السلطة تقود إلى الحرب الأهلية كذلك! إن انتقالية سورية الراهنة، والانقسامات العميقة ومنذ 2011، وقبل ذلك، لا يمكن تجاوزها إلّا بمشروعٍ وطني، وبنقدٍ مركزٍ على أفكار نخبة السلطة وعلى مشروع الأخيرة، الذي يسير بسورية نحو التقسيم والتفكك والتطييف وإفناء البنى الحداثية المتراكمة من عقود طويلة، والساعية نحو المساواة والمواطنة والحريات والديموقراطية، وتتطابق مع رؤى وأهداف ثورة 2011.
النخبة الداعمة للسلطة أسوأ في رؤاها من مشروع السلطة نفسه؛ فهي تبرّر لها، تشيطن الآخر، تدّعي التعبير عن الأكثرية السنية العربية، تدّعي أن خلاص سورية في هيمنة الجماعة الحاكمة على السلطة والدولة؛ نخبة كهذه لا تتحسّس عمق الأزمات، وأهمية المساواة في الحقوق لدى السوريين، ولا تتحسّس أن مشروع السلطة مرفوض دولياً. وبالتالي، لا يمكن إنقاذ سورية من دون العودة إلى المشروع الوطني الديموقراطي ومشاركة كل السوريين، وليس على أسسٍ طائفية أو قومية... هنا الوردة هنا الرقص، وهنا يبدأ العالم الجديد بالتشكّل.
## أطايب حلب
28 October 2025 06:33 AM UTC+00
اسمها رامان، صبيّة من حلب، تعارفنا في جامعة دمشق، درسنا معاً في كلية الآداب. إن كان للقدّ الميّاس من تعريف، فهو قدّها الذي رقّ وراق لهشاشتي. أخذتني رامان إلى بيتها مدروز القلب والأطراف باللهجة الحلبية، الفوّاح برائحة المطابخ ومسيقاها، والتي لم يتوقّف فيها تحضير "الكبّة" بأشكالها وألوانها معاً.
لرامان أمّ حلوة، ليست كالأمهات اللواتي اعتدتُ على رؤيتهنّ، محزوناتٍ بشَعرٍ شائب وذكرى البِكر المسافر أو الأب الفقير. لأمّ رامان رائحة الصباح المتمطّي على مهل، تشبه الدفء المتسرّب من الكعك المخبوز بالحبّ، أبيضَ قشديّاً، دافئاً، مرحاً ولعوباً. تلبس أمّ رامان العباءات، ومباريم الذهب التي تعكس الضوء على بياضها. هي صارمة لكونها أمّاً، لكنها حنون، تعرف دائماً ما الذي يحبّه "الرجاِل" وتلفظها كما يلفظها أهلُ حلب "المدينة". أحبّتني أمّ رامان التي لم أجرؤ أن أناديها بـ"خالة" أو "تانط"، لأنها أصبى من الصِّبى، لكنها أحبّتني أكثر عندما عرفت أن لا أمّ لي تعدّ الكبّة.
أتذكّر تماماً متى اكتسبت تلك العادة "البديعة" التي أضافت إليّ من فيضها نوراً على نور، بحيث بعد اكتسابها ارتفعت شعبيّتي بين المضيفين، والكرماء، وأصحاب البيوت المفتوحة. اعتنقت تلك العادة، قلّدتها. بعد كل عزيمة، أو دعوة عرمرمية على الغداء أو العشاء، إذ اعتادت أمّ رامان أن تحضر لي علبة الأطايب، تفتحها وتضع فيها قطعاً من كلّ ما تناولناه عندها، تحملني إياها قائلة: "بلكي اشتهيتِ لقمة، بتلاقيهن عندك".
فالشهوات غير المحقّقة لأمّ رامان غير مسموح بها، فتغرقك بأكلها وصرامتها وحنانها المدروس.
سأكبر وسأتعلّم أن أطبخ قليلاً، وسأدعو من أحبّ إلى بيتي ومطبخي أكثر، وسأحمّل ضيوفي علبةً، أتمنى أن تكون علبةً للأطايب. أعلم أن الأمهات قد يكنّ جميلات، وأعلم أن كثيراتٍ منهنّ ربما يحمّلنك من طعامهنّ، لكن أن تقترب من روحك سيّدة تحفر على وجهها وجسدها وطعامها اسم مدينة، فذاك لن يحصل كثيراً.
لكنها حلب، قليلا ما تغادر أبناءها، قليلا ما تغادر لهجتهم، وتمرينات أصابعهم على الحَشْو، والفَرْك، و"المَرْت"، والهرس. أعرف حلب، لا أحبّ طعامها فقط، بل عمارتها، مطاعمها الصغيرة والكبيرة، الشعبية والعريقة، المعروفة والمخفية، أرمنها وكُردها وعمارتها وموسيقاها، تحفّظها وانفتاحها المتداخلين بشيفراتٍ لا يحلّها غريب.
كم من العمر يلزمكِ، يا مدنُنا، كي نفحص خلاياك ونفهم تلك التراكمات المردومة، أسطورةً فوق أخرى؟ كم من القلوب يكفي كي يتّسع لكلّ هذا الغرام للبيوت والطُّعوم والتاريخ؟ حلب مدينةٌ يلزمها عمرٌ فوق العمر ليكفيها حبّاً.
في حلب، حتى الهواء له قوامٌ أثقل من النسيم، كأنه مرّ يوماً من فوهة فرنٍ حجريّ في حيّ الجديدة، فالتصق به شيء من الدهن والعجين ورائحة السماق.
سوق الزرّاعات، سوق العطّارين، خان الحرير، خان الوزير، وسوق السقطية حيث يتقاطع صوت النحاسين بموسيقى المطارق، وصوت المؤذّن بموجةٍ من الموشّحات التي تخرج من دكّانٍ يبيع الصابون والغار. هناك، يتحدّث الناس بالمقام لا بالنبرة، فالتحية تبدأ على درجة "البيات" وتنتهي في "النهوند"، وبينهما مساحة من الحنان والرقة والافتتان.
حلب، التي  تنضجك بقربها، التي تسألك من أين أتيت، لا لأنها تفهم الغرباء، أو تحبّهم، بل لتتأكّد كم من طريق عليهم أن يمشوا ليجدوا حلب فيهم، لكنك حين تطبخ لأصدقائك في مدينةٍ بعيدة، تدرك أنك أصبحت منها، وأن ما في يدك ليس طعاماً، بل أثرُ مدينةٍ كاملةٍ، علّمتك أن تُحبّ الحياة عبر ،منح الغرباء، علب مليئة بالأطايب.
## تسليم رئيس سابق إلى العدالة
28 October 2025 06:35 AM UTC+00
العدالة في العالم الواقعي لا تشبه العدالة في كتب القانون، وعظات رجال الدين، وقصائد الشعراء الذين يموتون باكراً. 
هنا في العالم الواقعي تخضع العدالة، كما كلّ شيء، لحساباتٍ أخرى معقّدة وكثيرة، تحصل أحياناً، تحصل جزئياً، دلالياً، رمزياً، وأحياناً تحصل على نحوٍ مفرط، فتشطح عمّا يُبقي اسمها عدالةً. 
تثور منذ 8 ديسمبر/ كانون الأول مطالبات باستعادة بشّار الأسد ومحاكمته على جرائمه بحقّ الشعب السوري، وتتصاعد هذه المطالبات صدى لأحداثٍ معيّنة، مثل زيارة وفد عسكري من هيئة التدريب في الجيش الروسي إلى دمشق، ولقاء بين مسؤول سوري وآخر روسي على هامش اجتماع عالمي ما، والقبض على مساعد أول عمل في مفرزة على طريق إثريا بين عامي 2015 و2018، والكشف عن وثيقة بتنفيذ إعدامات جماعية، أو نقل جثث معتقلين من سجن إلى مقبرة جماعية، واكتشاف مقبرة جماعية. وقد بلغت ذروتها مع زيارة الرئيس أحمد الشرع موسكو، ولقائه بوتين في القاعة الخضراء بالكرملين. فيتصور الرأي العام السوري أن استعادة بشّار البند الوحيد، أو على الأقل الرئيسي، في جدول أعمال اللقاء. 
هنا في العالم الواقعي، لم يسبق لدولة أن سلّمت رئيساً، أو ملكاً مخلوعاً. فشاه إيران لجأ إلى مصر بعد ثورة الخميني، وإدريس السنوسي ملك ليبيا لجأ بعد انقلاب "الثورة الجماهيرية" عام 1969 إلى بريطانيا، التي صمّت آذانها عن مطالبات معمر القذّافي بتسليمه، بوكاسا رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، والذي تقول الحكايات إنّه كان يأكل معارضيه مع الأرز، لجأ إلى ساحل العاج بعد خلعه، ثم وجد ممرّاً آمناً إلى فرنسا، التي ظلّ فيها ورفضت تسليمه حتّى مات. 
هل يفيد استحضار أمثلة أخرى؟ أظن ذلك. لعلّنا نرسم صورة أكثر واقعية لهذا الملف، وننشغل عنه بملفات أكثر إلحاحاً. لجأ ديكتاتور الفيليبين ماركوس إلى الولايات المتحدة، ولعلّ تجربة رئيس ألبيرو المخلوع، فوجيموري، تمثّل درساً للطغاة السابقين في خطط الهروب، فقد لجأ بعد خلعه إلى اليابان، التي التزمت بالعرف الدولي غير المكتوب، حتّى قرّر طوعاً أن يكون قريباً من بلده الأم، فذهب إلى تشيلي التي سلّمته إلى البيرو مباشرة. 
عيدي أمين أشهر طغاة أفريقيا ورئيس أوغندا، ظلّ في منفاه في السعودية إلى آخر حياته، حتى إنّه أوصى أن يدفن في المدينة المنورة قريباً من قبر الرسول، لكن الحكومة السعودية قرّرت دفنه في جدة مكان إقامته، مثله مثل زين العابدين بن علي، أول رئيس خلعه الربيع العربي. 
ديكتاتور قرغيزستان المخلوع باكييف ما زال في بيلاروسيا، وفاسد فنزويلا كارلوس بيريز في الولايات المتحدة، وعبد الله بوكرم رئيس الإكوادور في بنما، ويمكن أن نعدّد عشرات الطغاة المخلوعين، وأن نعود بالتاريخ ما نشاء، لنصل إلى النتيجة نفسها. 
على العموم، بشّار الأسد جزء من ماضي سورية القاتم، وما تحتاجه سورية اليوم، هو الانشغال تماماً بالمستقبل، وألّا تضيع وقتها وجهد أبنائها بالماضي إلّا بالحد الذي يعني المستقبل. وقضية مثل تسليم بشّار الأسد ومحاكمته، يكفي أن ينشغل بها قاضٍ ومحامٍ وضابطَا شرطة، يتابعون ذلك مع الجهات الدولية، ومع الدول نفسها، ولننشغل نحن السوريين بمستقبلنا، ولنواجه تحدّياته الكثيرة.
## الديمقراطية حاجة ملحّة وليست رفاهية
28 October 2025 06:35 AM UTC+00
لا تكاد تخلو نقاشات السوريين ومقالاتهم، وتعليقاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سواء من المختلفين مع السلطة أم المتفقين معها، حول "الديمقراطية" بوصفها مطلباً ملحاً، وواحداً من أهداف الثورة التي ينبغي السعي لتطبيقها، عاجلاً وليس آجلاً، لأنها السبيل الوحيد لتجنيب البلاد مخاطر الوقوع تحت حكم استبدادي جديد. 
ما فتح الشهية، للنقاش المتواصل، أن السلطة الانتقالية لا تكترث كثيراً، وفق ما ظهر، بهذه المصطلحات الغريبة على بنيتها، خصوصاً أنها قادمة إلى الحكم من خلفية إيديولوجية لا تعترف بالديمقراطية، بل ثمّة من متشدديها من يعتبر الديمقراطية بدعة غربية، يجب اجتنابها، وتفضل شكلاً من "الشورى"، يشبه الذي جرى تطبيقه فيما يعرف بـ"مؤتمر النصر" الذي عقد في دمشق في 29 يناير/ كانون الثاني، وأعلن فيه المجتمعون اختيار أحمد الشرع رئيساً للمرحلة الانتقالية. 
و قد أسالت الطريقة التي جرى فيها انتخاب أعضاء مجلس الشعب، الكثير من الحبر، فتلك الانتخابات ضربت عرض الحائط بكل الأحلام الوردية للحالمين بالديمقراطية، ووضعتهم أمام أمر واقع جديد. هذا هو الحال، أعجبكم أم لم يعجبكم. وفي المقابل، لا تبدو شريحة كبيرة من السوريين منشغلة كثيراً بالترتيبات السياسية، بمقدار ما هي منشغلة بالترتيبات المعاشية اليومية، التي ما زالت، وبعد مرور عشرة أشهر تقريباً، تراوح مكانها، رغم بعض الانفراج الذي أحدثه رفع جزئي للعقوبات هنا، أو مساعدات أخوية هناك، تدفع عجلة الحياة اليومية للسير إلى الأمام، ولكن ليس كما يحلم الحالمون.
السلطة، ورغم ما تواجهه من "ضجيج" تبدو ماضية في ترتيب بيتها الداخلي، وفق رؤيتها الخاصة، وهي غير منفتحة كثيراً على المقترحات
واقعياً، نصف سورية تقريباً هو خارج عن الخدمة، صحياً وخدمياً والأهم تعليمياً، إذ ما زالت المدارس مدمّرة، كلياً أو جزئياً، وما زالت المدن والقرى والبلدات خراباً ودماراً، ولا يستطيع أهلها العودة إليها، وبقوا موزّعين ما بين نزوح مؤقت في مدن أخرى، وما بين مخيماتهم التي تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، أو في الدول المجاورة، حيث ورغم تسجيل عودة مليون سوري تقريباً منذ بداية العام وحتى اليوم، إلا أن قرابة خمسة ملايين ما زالوا ينتظرون، ويتحيّنون ظروفاً ملائمة للعودة، ناهيك عن عشرات الآلاف الذين تلوح بعض الدول الأوروبية بإمكانية إعادتهم إلى بلدهم.
في التقارير التلفزيونية، التي رصدت بداية العام الدراسي، في مناطق مختلفة من سورية يظهر حجم الخراب جلياً، التقارير نفسها أظهرت خيبة أمل العائدين وهم يجدون أطفالهم يجلسون على الأرض في صفوفهم الدراسية، وهذه زاوية واحدة من مشهد سوري يومي، يبدو أن كثيرين يفضلون عدم رؤيته، أو تحميل السلطة السورية مسؤوليته، من دون تقديم أي فكرة عن كيفية إيجاد ذلك الحل السحري.
في استطلاع المؤشّر العربي، قال حوالي 74% من المستطلعة آراؤهم إنهم واثقون أن حكومة الرئيس الشرع ستتجه نحو الديمقراطية مستقبلاً
السلطة، ورغم ما تواجهه من "ضجيج"، تبدو ماضية في ترتيب بيتها الداخلي، وفق رؤيتها الخاصة، وهي غير منفتحة كثيراً على المقترحات، وإن كانت انتخابات مجلس الشعب، قد أجريت بتلك الطريقة لعدم توافر أرضية مناسبة لإجرائها بشكل سليم، فإن تعيين مجالس للنقابات (الصحافيين، الفنانين، الكتاب..) يطرح أيضاً تساؤلات عن السبب في ذلك، ومع أن الشخصيات التي تم اختيارها هي شخصيات "ثورية"، لاقت ترحيباً من الشارع، لكن ذلك لا يمنع القول إن ثمة نهجاً معادياً للديمقراطية في هذا السلوك، الذي هو سلوك ثوري بالكامل، مع أن الرئيس أحمد الشرع أعلن أكثر من مرّة أن ما سوف يحكم البلد عقلية الدولة وليس عقلية الثورة. 
في استطلاع المؤشّر العربي، قال حوالي 74% من المستطلعة آراؤهم إنهم واثقون أن حكومة الرئيس الشرع ستتجه نحو الديمقراطية مستقبلاً، وهذه نسبة كبيرة جداً قياساً بالمقدّمات، لكن لو سئل المواطن السوري عن ترتيب أولوياته خلال السنتين أو الثلاث سنوات المقبلة، فلا شك أن تحسن الوضع الاقتصادي والخدمي والتعليمي والصحي وإعادة الإعمار، سوف تأتي أولاً وسوف تأتي الديمقراطية في مرتبة متأخّرة من اهتمام المواطن، إذ يبالغ المدافعون عن الديمقراطية، وقد يكون كاتب هذه السطور أحدهم، في اعتبارها الحاجة الأولى، وأنها سوف تكون الخطوة الأساسية لإعادة الإعمار. ولكن، رضينا أم لم نرض، شهدت دولٌ عديدة قفزات تنموية هائلة، من دون أن تعرف الديمقراطية طوال تاريخها.
## دعوا الأهالي يعيشون... لتتولّى المؤسّسات مهمّة البحث عن المفقودين
28 October 2025 06:37 AM UTC+00
منذ اندلاع الثورة السورية، تحوّلت قضية المفقودين إلى جرح مفتوح لا يندمل في جسد المجتمع السوري. عشرات آلاف من العائلات تعيش منذ أكثر من عقد في حالة انتظار معلّق.
انتظار عودة غائب قد لا يعود، أو خبر قد لا يأتي، أو جثمان قد لا يُعثر عليه أبداً. وبين الأمل واليأس، باتت حياة هذه العائلات رهينة سؤال واحد لم يجد طريقه إلى جواب: أين أحباؤنا؟
ومع كل مبادرة أو حملة أو نداء، تتكرّر الدعوات الموجّهة إلى الأهالي لمراجعة سجلات النفوس أو القضاء العسكري أو المؤسّسات الرسمية. وكأن الحقيقة تختبئ في درج إداري مغلق أو في سجل مدني متآكل. لكن واقع الحال أن هذه الدعوات لا تقود إلى كشف مصير المفقودين، بل إلى إعادة إنتاج الألم نفسه بصيغة جديدة، وإلقاء مزيدٍ من الأعباء على كاهل الأهالي.
عندما يُقال لعائلة أن تراجع النفوس أو القضاء العسكري، ماذا تنتظر أن تجد؟ أقصى ما تقدّمه هذه المؤسّسات ورقة رسمية تعلن "وفاة" شخص مفقود من دون أن تقول متى أو كيف أو أين. إنها مجرّد شهادة إدارية، لا تُجيب عن الأسئلة الجوهرية التي تنتمي للإنسانية لا للسجلات: كيف مات؟ من المسؤول عن موته؟ وأين مثواه الأخير حيث يرقد جسده؟
بل تحمل هذه الإجراءات في طياتها إهانة مضاعفة، فهي تطلب من الأهل أن يتحوّلوا إلى باحثين في أرشيف قاتل، أو مراجعين لمؤسّسات كانوا يعرفون أنها شريكة في الجريمة. إنها ليست طريقاً إلى الحقيقة، بل طريقاً إلى تثبيت الموت على الورق، وترك الفراغ الحقيقي معلّقاً في قلوب العائلات. وهذا بالإضافة إلى ما قد يسبّبه البحث العشوائي والكيفي من ضياع وثائق، وفقدان ثبوتيات تخصّ مفقودين آخرين، كما جرى في الأسابيع الأولى من التحرير في السجون والفروع الأمنية، حيث كانت الوثائق والسجلات والهويات ملقاة في العراء، ويستطيع أي عابر طريق أن يقلّب فيها أو يأخذ منها كما يشاء.
تحويل قضية المفقودين إلى شأن عائلي بحت يعني التنصّل من المسؤولية السياسية والمؤسّساتية. يعني إلقاء العدالة على أكتاف أفراد مثقلين بالفقد
من لم يخرج حياً بعد عشرة أشهر على إسقاط الأسد وفتح السجون والمعتقلات، فهو على الأرجح مات. هذه ليست دعوة إلى الاستسلام، بل دعوة إلى الواقعية. إن أي حديث عن إمكانية العثور على الحقيقة في السجلات الرسمية أو القضاء العسكري ليس إلا وهماً يعيد الجراح إلى نقطة الصفر.
لم يفقد الأهالي أشخاصاً فحسب؛ لقد فقدوا جزءاً من ذواتهم، من تاريخهم، من حاضرهم ومستقبلهم. إنهم يعيشون في دائرة انتظار لا نهاية لها، تتآكل فيها الأعمار والأحلام. وما يترتّب على عدم الوصول إلى جواب شافٍ ومعلومة دقيقة من تعطيل لمصائر الناس والعائلات، والكثير من القضايا الشرعية والاجتماعية، من حصر إرث، وزواج الزوجات المنتظرات، ومستقبل الأولاد. ومع ذلك، يُطلب من هؤلاء الأهالي اليوم أن يتحمّلوا مهمّة البحث عن مصائر أحبائهم، وكأنهم محققون جنائيون أو خبراء حمض نووي. لكن الحقيقة أن الأهالي لا يملكون الأدوات ولا الخبرة ولا الموارد اللازمة لهذه المهمّة. كل ما يملكونه هو الحزن والذاكرة والانتظار. تحميلهم مسؤولية البحث ظلم مضاعف: ظلم لأنهم خسروا أبناءهم أو أزواجهم أو إخوتهم، وظلم لأنهم يُتركون ليواجهوا عبء البحث وحدهم.
تحويل قضية المفقودين إلى شأن عائلي بحت يعني التنصّل من المسؤولية السياسية والمؤسّساتية. يعني إلقاء العدالة على أكتاف أفراد مثقلين بالفقد، بدل أن تتحمّلها الدولة والهيئات المختصة، والمؤسّسات التي أحدثت لهذا الغرض مثل هيئة المفقودين.
في ظل غياب الحقيقة، وجد بعض تجار الوهم واستغلال الألم من المحتالين في قضية المفقودين فرصة جديدة للابتزاز. يروّجون بين الأهالي روايات غير موثقة، وغالباً غير صحيحة، عن نقل معتقلين إلى سجون حزب الله في لبنان، أو الحشد الشعبي في العراق، أو إلى معتقلات في السويداء، ويطلبون أموالاً أو وعوداً مقابل "معلومات".
لا تقوم هذه الادّعاءات على أي دليل، بل هي صناعة للوهم من أجل الاستفادة من مأساة العائلات. الأخطر أن استمرار تداول هذه الروايات يُبقي الأهالي في حالة انتظار زائف، ويُشتّت الجهود عن المسار الحقيقي: المطالبة بعمل مؤسّسي شفاف، بإشراف وطني ودولي، يكشف المصير من خلال الطب الشرعي والتوثيق العلمي.
لا يكون قطع الطريق أمام هؤلاء المحتالين فقط بالتحذير منهم، بل أيضاً بتأكيد أن البحث الفردي أو الاعتماد على الوسطاء هو باب جديد للصدمة والخذلان. وحدها المؤسسات الرسمية والدولية، عبر أدوات التحقيق الحديثة، قادرة على وضع حد لهذه المتاجرة بالألم.
على المنظمات الحقوقية والناشطين أن يُعيدوا النظر في خطابهم الموجّه إلى الأهالي، فالدعوة إلى مراجعة النفوس أو القضاء العسكري لا تفيد سوى في تسجيل الموت رسمياً، لكنها لا تقترب من الحقيقة
ما يجب فعله الآن:
الطريق إلى الحقيقة لا يمر عبر دوائر النفوس أو القضاء بشقيه المدني والعسكري، ولا عبر قصص الوهم التي يروّجها المحتالون، بل عبر جهد مؤسسي منهجي، يستخدم أدوات علمية وتقنية وقانونية. المطلوب اليوم خطوات واضحة:
• تحديد مواقع المقابر الجماعية عبر تقنيات الاستشعار الجوي، والصور الفضائية، والتحليل الجغرافي.
• التنقيب الجنائي وفحص الرفات بإشراف خبراء دوليين في الطب الشرعي، وبالتعاون مع مختبرات متخصّصة.
• إنشاء قاعدة بيانات وطنية – دولية موحدة تضم شهادات الناجين من الاعتقال، والمعلومات الميدانية، والعينات الوراثية التي يقدمها الأهالي.
• تأمين تمويل دولي يضمن استمرارية هذه الجهود على المدى الطويل، بعيداً عن الارتجال أو المبادرات المؤقتة.
• إشراك الأهالي كشركاء في التوثيق من خلال تقديم العينات الوراثية ورواية القصص، لكن من دون تحميلهم مسؤولية التحقيق أو البحث الجنائي.
وليست هذه الخطوات ترفاً حقوقياً، بل واجباً إنسانياً وسياسياً. وهي أيضاً الضمان الوحيد لمنع تكرار الجرائم، فالإفلات من العقاب يولّد جرائم جديدة، بينما العدالة تُعيد بناء الثقة بالمجتمع والدولة.
وعلى المنظمات الحقوقية والناشطين أن يُعيدوا النظر في خطابهم الموجّه إلى الأهالي، فالدعوة إلى مراجعة النفوس أو القضاء العسكري لا تفيد سوى في تسجيل الموت رسمياً، لكنها لا تقترب من الحقيقة. وإن ترويج روايات غير موثقة عن "سجون سرّية" خارج البلاد لا يخدم سوى المحتالين.
المطلوب من المنظمات أن تركّز على تمكين الأهالي من ممارسة حياتهم دون شعور بالذنب، وفي الوقت نفسه، الضغط على المؤسّسات الوطنية والدولية لتحمّل مسؤولية البحث والكشف والتوثيق. واجب الناشطين ليس إلقاء مهمّة التحقيق على كاهل الضحايا، بل تحويل القضية إلى ملف وطني ودولي دائم، لا يسقط بالتقادم ولا يُختزل بورقة وفاة أو إشاعة.
دعونا نحرّر العائلات من عبء البحث الفردي، ونحوّل الملف إلى مسؤولية مؤسّسية منهجية، تملك الأدوات والخبرة والسلطة للوصول إلى الحقيقة
قد يعتقد بعضهم أن التوقف عن البحث الفردي خيانة لذكرى المفقودين. لكن الحقيقة أن الإصرار على طرق مسدودة قد يكون الخيانة الأكبر: خيانة لحق الأحياء في أن يعيشوا، ولحق الأموات في أن يُكشف مصيرهم بطريقة لائقة ومسؤولة.
الوفاء الحقيقي لا يكون في إنهاك الذات داخل دوامة انتظار بلا أفق، بل في المطالبة المستمرة بالحق من المؤسسات التي تملك القدرة على الوصول إليه. الوفاء هو في تحويل الألم إلى قوة ضغط، والذاكرة إلى قضية عامة، والفقد الفردي إلى مطلب عدالة جماعي.
لا يمكن فصل قضية المفقودين عن مسار العدالة الانتقالية في سورية، فهي ليست مجرّد قضية إنسانية أو اجتماعية، بل سياسية بامتياز. تجاهل هذا الملف يعني الإبقاء على جرح مفتوح في قلب أي عملية مصالحة أو بناء دولة جديدة.
لا يمكن الحديث عن مصالحة وطنية أو إعادة بناء الثقة من دون مواجهة الحقيقة كاملة: أين المفقودون؟ من قتلهم؟ كيف يمكن محاسبة المسؤولين؟ وما الضمانات لعدم تكرار هذه الجرائم؟
إذاً، ليس حل قضية المفقودين فقط عملاً إنسانياً تجاه الأهالي، بل شرطاً أساسياً لبناء دولة قانون في المستقبل. ... قضية المفقودين في سورية ليست قضية الأهالي وحدهم. إنها قضية وطنية وإنسانية وسياسية. لا يحتاج الأهالي إلى ورقة تقول "مات"، ولا إلى رواية وهمية تقول "نُقل إلى مكان آخر"، بل إلى مؤسسات تقول: نعمل من أجلكم، ومن أجل الحقيقة.
دعونا نحرّر العائلات من عبء البحث الفردي، ونحوّل الملف إلى مسؤولية مؤسّسية منهجية، تملك الأدوات والخبرة والسلطة للوصول إلى الحقيقة. فالأهالي يستحقون أن يعيشوا بسلام، بينما تتحمّل المؤسسات واجب البحث عن العدالة والإنصاف.
لأن العدالة لا تتحقق بالانتظار الفردي أو بالوهم، بل بالعمل المؤسّسي المنهجي، وبالاعتراف بأن هذا الجرح لا يمكن أن يلتئم إلا حين تُكشف الحقيقة كاملة، ويُعاد الحق إلى أصحابه.
## رأس المال الذي يصنع الذائقة الفنيّة
28 October 2025 06:39 AM UTC+00
لم يعد الإنتاج الفني محصوراً في حدود التمويل التقليدي أو القاعات المحلية، بل امتد ليشمل منصات رقمية عالمية ومحلية، ما أعاد تعريف العلاقة لثلاثية رأس المال، المنتج، والجمهور. كلُّ عمل فنيٍّ اليوم، سَواءَ كان دراميَّاً أو موسيقيّاً أو سينمائيّاً، يعكس بصمة نوع رأس المال الذي يدعمه، ويستجيب في الوقت نفسه للضغوط الرقمية التي تفرضها الخوارزميات. دراسة هذه العلاقة باتت أساسية لفهم الذائقة الجمعية في العصر الحديث.
مع ظهور المنصّات الرقمية، أصبحت العملية الإنتاجية أكثر تعقيداً. منصّات مثل نتفليكس وأمازون برايم لا تقدّم التمويل فقط، بل تتحكَّم في توزيع المحتوى بناءً على بيانات المشاهدة وتحليل الذوق العام
أنواع رأس المال وتأثيرها على الإنتاج الفني
رأس المال الذي يحدد شكل المنتج الفني يتنوع بين اقتصادي، ربطي (علاقات)، وثقافي:
يمكِّن رأس المال الاقتصادي من الإنتاج الضخم، واستخدام تِقنيات تصويرٍ متقدِّمة، وامتلاك حقوق توزيعٍ واسعة عبر القنوات التقليدية والرقمية. لكنَّ الاعتماد على التمويل الكبير قد يحدُّ من التجريبية ونتاجها الإبداعي الإنساني، إذ يسعى المستثمرون إلى عائد مضمون من خلال موضوعات مألوفة وجذب جماهير واسعة. هذا يفرض نوعاً من الرقابة الناعمة على المحتوى، حيث تميل الأعمال تلقائيَّاً إلى المواضيع الآمنة، وتتفادى المخاطرة بأساليبَ أو رسائلَ قد تثير جدلاً يقلل من الجاذبية التجارية.
أما رأس المال (الرَّبطي) أوالتَّواصليّ، إن صحَّت التسمية، فيشمل الشبكات المِهنيَّة والعلاقات مع مؤسسات الإعلام والمنصات الرقمية. وجود الفنان ضمن هذه الشبكات يسهل الوصول إلى منصات عرضٍ ضخمة مثل نتفليكس، أمازون برايم، أو المنصات المحلية، ما يوسع دائرة التأثير ويزيد من قدرة العمل على تشكيل الذائقة الجمعية. هذه الشبكات نفسها تعمل أحياناً كوسيط للرقابة الناعمة، إذ تحدد طبيعة الإنتاج الذي يحصل على التمويل أو الانتشار، ما يخلق خيطاً رفيعاً بين الحرية الفنية ومتطلبات القبول الاجتماعي والاقتصادي.
عبر رأس المال الثقافي، تزداد تلقائيَّاً المعرفة الفنية والاطلاع المكثف، يتيحان للفنان تقديم أعمال مبتكرة حتى مع محدودية الموارد الاقتصادية. هذا النوع من رأس المال يترك أثراً طويل الأمد على الذائقة الجمعية، إذ يرفع مستوى التقدير الفني ويخلق جمهوراً واعياً ومتعطشاً للتجديد، لكنه في الوقت نفسه لا يحرر العمل بالكامل من تأثير الرقابة الناعمة الاقتصادية والاجتماعية.
منصّات الإنتاج والعرض الحديثة
مع ظهور المنصات الرقمية، أصبحت العملية الإنتاجية أكثر تعقيداً. منصات مثل نتفليكس وأمازون برايم لا تقدم التمويل فقط، بل تتحكَّم في توزيع المحتوى بناءً على بيانات المشاهدة وتحليل الذوق العام. هذا يعني أن نوعية الإنتاج تتأثر بشكل مباشر برغبات الجمهور الملموسة رقميَّاً، وبالقدرة على التَّكيُّف مع الاتجاهات الشائعة. المنصات المحلية بدأت تلعب دوراً مشابهاً، مما جعل المنافسة على الانتشار الجماهيري أكثر حدة، وفرض على المبدعين التفكير في استراتيجيات جذب الجمهور عبر التحليل الرقمي للميول والاتجاهات.
البيئة الرقمية تزيد من تعقيد العلاقة بين الإبداع ورأس المال، وتجعل كل عمل فني اختباراً لمزيج من القدرة الإبداعية، المهارات الرقمية، ومرونة التعامل مع الذائقة الجمعية
سلطة الخوارزميات وتأثيرها على الذائقة الجمعية
الخوارزميات الرقْميَّة أصبحت قوَّةً مهيمنةً في تشكيل الذائقة الجمعية. التوصيات الذكية، خوارزميات التصنيف، وقياس معدل المشاهدة تحدد نوعية الأعمال التي يصل إليها الجمهور، وبالتالي نوع الذوق الذي يتم تبنيه. إذا كانت الأعمال المدعومة برأس مالٍ اقتصاديٍّ كبير تتَّجه نحو الكَسب السَّريع والجَذب الجماهيري، فإنَّ الخوارزميَّات الرقميَّة تُعزِّز هذا التَّوجُّه، ما يخلق دورةً مغلقة: المحتوى الأكثر مشاهدة يحصل على تمويل أكبر، وتزداد شعبية أنماطٍ معينة، بينما تُهَمَّشُ الأعمال الأكثر تجريبية أو الأغنى كمحتوىً إبداعي ثقافي متأنٍّ. هنا، تظهر الرقابة الناعمة مرَّةً أخرى، إذ يوجه رأس المال والخوارزميات الإنتاج الفني تلقائيَّاً نحو المحتوى الآمن والمربح والمألوف، دون تدخُّلٍ مباشر من أيِّ سلطة سياسيَّة. او اجتماعية، أو رقابيَّة فكريَّة.
الرقمنة والمزاج الفني
لا تقتصر الضغوط التي يتعرَّض لها الفنان اليوم في ظل عصر المنصات الرقمية، المنتجة منها والعارضة، على القيود الاقتصادية أو الاجتماعية، بل تشمل التكيف مع متطلبات المنصات الرقمية والخوارزميات، ومعايير الذوق الجماهيري، التي يفرضها رأس المال والخوارزميات. الفنان يُضطرُّ إلى الموازنة بين طموحه الفني الإبداعي، ورغبة المنصات في حصد مشاهدات عالية النسبة، وتوقعات الجمهور الرقمي المتغير بسرعة. هذه البيئة الرقمية تزيد من تعقيد العلاقة بين الإبداع ورأس المال، وتجعل كل عمل فني اختباراً لمزيج من القدرة الإبداعية، المهارات الرقمية، ومرونة التعامل مع الذائقة الجمعية، ضمن سياق الرقابة الناعمة.
أمثلة واقعية لتأثير منصّات الإنتاج الرقمي
    نتفليكس: تعتمد المنصة على تحليل بيانات المشاهدة، مدة التفاعل مع المسلسلات، وتصنيف الأنماط المفضلة للجمهور لتحديد الأعمال التي تستحق الاستثمار. مسلسلات مثل Stranger Things وBridgerton لم تنجح فقط بسبب جودة الإنتاج، بل لأنها تلائم الذوق الجماهيري وفق بيانات المشاهدة، ما يعكس الرقابة الناعمة لرأس المال والخوارزميات معاً.
    أمازون برايم وفنون التجريب: توفر مساحة أكبر للأعمال التجريبية ذات الطابع الثقافي العميق، مستفيدة من رأس المال الثقافي للمبدعين، مع الاعتماد على قاعدة بيانات دقيقة لتوجيه الإنتاج، ما يسمح بخلق محتوى لجمهور متفاعل وواعٍ، لكنه محدودٌ مقارنةً بالانتشار الجماهيري الكبير.
    الدراما المحلية عبر منصات البث: منصات مثل شاهد وواتش إت، تقدم إنتاجات محلية تعتمد على تحليل المشاهدات والميول الرقمية للجمهور العربي، ما يعكس تأثير رأس المال الرقمي والخوارزميات على المنتج الفني المحلي، مع استمرار تأثير الرقابة الناعمة، التي تفرضها سيرورة المنتج وتلقيه واستهلاكه في اختيار المواضيع والأساليب، حيث تلعب – تلقائيَّاً -  دوراً مزدوجاً، فهي وإن كانت تحمي الاستثمارات وتضمن جماهيرية الأعمال، لكنها تقلل من الجرأة الفنية وتحدُّ من التنوُّع الإبداعي، ما يطرح أسئلةً حول حدود الحرية الفنيَّة ومستقبل الذائقة الجمعية.
في كل مجالات الإنتاج الفني والثقافي، فرض التطوُّرُ التِّقنيُّ قِيَمه الإنتاجية، وقيماً استهلاكيَّة جديدة على المُتلقِّي
التأثير على الذائقة الجمعية
الخوارزميات التي تقترح للمستخدمين المحتوى بناءً على تفضيلاتهم السابقة تؤدّي إلى ما يُمكن تسميتها "فقاعة الذوق"، حيث يزداد التعرض لنمط محدد من الإنتاج الفني ويقل التنوع، ما يشكل ذائقة جمعية محددة ومتحيزة، بعيدة عن التجريبية والابتكار. ثم أن الجدلية بين الاقتصاد، الثقافة، والرقمنة، تفرض أن العلاقة بين رأس المال والإبداع لم تعد خطِّيَّة، بل أصبحت جدلية ثلاثية، فالاقتصاد يوفر الموارد، والثقافة تمنح العمق والابتكار، والرقمنة تفرض قواعد الوصول والانتشار. هذه الديناميكية تجعل المنتج الفني مشروعاً معقداً يتفاعل فيه المبدع، الجمهور، والمؤسسات الرقمية في حلقة مستمرة من التأثير المتبادل، مع رقابة ناعمة تحدد إطار الإنتاج المقبول تلقائياً.
إن فهم الإنتاج الفني المعاصر دون دراسة تأثير رأس المال، المنصات الرقمية، وخوارزميات التوصية، يعني قراءة ناقصة للواقع الثقافي الحديث. كلُّ نوعٍ من رأس المال، مترافقاً مع السلطة الرقْميَّة للخوارزميَّات، يترك أثرَه على الإنتاج، مستوى التجريب، وصول الجمهور، والذائقة الجمعية نفسها، فالإنتاج الفني، الذي كان وسيلةً للتَّعبير عن الإنسان والتجرِبة الإنسانية، يصبح الآن، وفي أحيان كثيرة، خاضعاً لمعادلات السوق والخوارزميات، بحيث تتحوَّل التجرِبة الجَماليَّة إلى سلعةٍ يُقاس نجاحها بالمتابعة والإيرادات، لا بالعمق أو التأثير النفسي والثقافي.
ولكي نكون منصفين، لا بد من الاعتراف، بأن التطور التقني، الذي ينعكس بالتالي على الإنتاج الفني وآلياته، هو سلسلة غير متناهية، وليست حديثة الولادة. فبنظرة سريعة إلى وسائل الإعلام مثلاً، وبرصدٍ لرحلةٍ سريعة جداً، ما بين الجريدة الورقية، والفيديو ريلز كيف كانت وعلامَ أصبحت، نفهم تماماً أن هذا التطور هو جزء من سيرورة العقل البشري، بغض النظر عن تقييمه قيميَّاً وفكرياً وثقافيَّاً، فلنأخذ الأغنية مثالاً: كنتَ تشتري الكاسيت من أجل أغنية، تسمعها، تتخيلها بصرياً، تتخيل نفسك فيها، عاشقاً أو معشوقاً، بطلاً او مهزوماً، حتى جاء الفيديو كليب، فحرمك من الخيال، واقتحم مخيلتك بصورته، التي فرضها عليكَ وعلى كل جمهور تلك الأغنية، والتي بالغالب يجب أن تكون جذَّابةً ومُنتَجة بأفضل مستويات الإنتاج.
وهكذا وفي كل مجالات الإنتاج الفني والثقافي، فرض التطوُّرُ التِّقنيُّ قِيَمه الإنتاجية، وقيماً استهلاكيَّة جديدة على المُتلقِّي، فما بالك وقد وصلنا إلى حقبة الذكاء الاصطناعي، حيث تجد نفسك أمام مصفوفاتٍ هائلةٍ من الخوارزميَّات، التي تجنح بسعيها قُدُماً، إلى تنحية العنصر البشري ربما، في أغلب مجالات الحياة، وليس فقط في مجال الإنتاج الفني والثقافي. فصاحبنا الجديد بوسعه، أن يفكرَ عنك، ويعشقَ ويتخيل ويكتبَ عنك، وإن لم ينفذْ عنك بدقَّة، فهو يضع أمامَك أغلب الاحتمالات، التي يمكن أن تنفِّذ من خلالها.
في ظل هذا الواقع، يبدو أننا مُتَّجهون نحو مرحلةٍ أكثرَ حدةَّ من تسليع كلِّ شيء، حتى المشاعر والأحلام.
## عبد الكريم عمر: المواجهة بين السلطة وقسد محتملة ولا نرغب بها
28 October 2025 06:40 AM UTC+00
ملفّات كثيرة معقدة تنشغل فيها الساحة السورية منذ سقوط نظام الأسد. من أهمها ملف المفاوضات بين السلطة الحالية في دمشق من جهة والإدارة الذاتية (الكردية) وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تسيطر على مساحات واسعة في شمال البلاد وشرقها من جهة أخرى. 
وفي وقت يشهد فيه هذا الملف حراكاً قوياً مدعوماً بدفوعات إقليمية ودولية لحله، يلتقي "سورية الجديدة" مع ممثل "الإدارة الذاتية" في دمشق عبد الكريم عمر،  لتناول تطورات المفاوضات إضافة إلى العلاقة البينية بين المكونات الكردية المعنية بمستقبل المنطقة، التي تطالب دمشق بعودتها إلى سلطة الدولة.
النظام المركزي الذي نطلبه لا نود أن نستنسخ من خلاله أي تجربة أخرى، فلكل دولة ولكل منطقة شكل خاص بها
* مرّت العلاقة بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني الكردي بتجاذبات ومناكفات سياسية كثيرة، كيف هي العلاقة بين الطرفين بعد سقوط النظام البائد ووصول السلطات الحالية إلى الحكم؟
في ما يخص العلاقة مع المجلس الوطني الكردي، كما هو معلوم، الإدارة الذاتية في شمال سورية وشرقها ليست إدارة كردية خالصة، فهي تتكون من مختلف مكونات المنطقة، فيها العرب والكرد والآشوريون السريان والمسيحيون والمسلمون والأيزيديون. أما في الإطار الكردي فقد انعقد مؤتمر في 26 إبريل/ نيسان الماضي (2025) وكان تاريخياً. وجرى فيه الاتفاق على وثيقة حول رؤية الكرد لمستقبل سورية وشكل النظام وحقوق الشعب الكردي المشروعة والديمقراطية في هذه الدولة، وتشكيل لجنة مشتركة من مختلف الأحزاب والقوى السياسية التي شاركت في المؤتمر لتمثيل الكرد في حوارهم مع دمشق للتفاوض حول حقوق الشعب الكردي في سورية المستقبل. وما زلنا ننتظر تحديد موعد من السلطة في دمشق لهذه اللجنة للبدء بالمفاوضات حول حقوق الشعب الكردي.
* ما هو شكل الدولة ونظام الحكم الذي تطالبون به في سورية، وما تفسيركم لنظام الحكم اللامركزي؟
بخصوص شكل نظام الحكم، نعتقد أن سبب كل الأزمات التي مرّت بها سورية 60 عاماً، و"الحرب الأهلية" 14 عاماً، كان بسبب النظام المركزي المغلق لحزب البعث العربي الاشتراكي والحكم الأبوي. ونعتقد أنه بزوال حزب البعث وبدء مرحلة بناء الدولة، يجب أن يكون شكل نظام الحكم لامركزياً نتيجة لتنوع المجتمع السوري وطبيعته وتعدّده ووجود مكونات كثيرة. لذلك لا يمكن لأي سلطة أن تدير سورية بنظام مركزي، لأنه إذا قبلنا بالنظام المركزي في هذه السلطة المؤقتة، فهذا يعني أننا سنقبل إعادة إنتاج الاستبداد، وهذا غير ممكن.
النظام المركزي الذي نطلبه لا نود أن نستنسخ من خلاله أي تجربة أخرى، فلكل دولة ولكل منطقة شكل خاص بها. ما نطلبه توزيع عادل للثروات الوطنية وللصلاحيات بين المركز وبين المناطق. واللامركزية التي نطلبها ليست فقط لشمال سورية وشرقها، وإنما لكل سورية. ونعتقد أنه من خلال هذه اللامركزية وتوزيع الصلاحيات بين المركز والمناطق سنستطيع أن نوحد سورية ونحافظ على سيادتها ونبني معاً وطناً لكل السوريين.
* جرت انتخابات تشريعية أخيراً بعد عقود من نظام استفرد بالحكم، كيف تقيمون تجربة الانتخابات وتجربة الحكومة الحالية بشكل عام؟
لم تكن هذه انتخابات ولم تكن ديمقراطية، وإنما جرى التعيين عن طريق هيئات ناخبة معينة، ومن حق الرئيس أحمد الشرع أن يعين 30% من أعضاء هذا البرلمان. لذلك نعتقد أن عملية الانتخابات هذه مثل كل الإجراءات التي اتخذتها السلطة المؤقتة منذ بداية استلامها السلطة، ابتداء من "مؤتمر النصر" إلى ما يسمّى مؤتمر الحوار الوطني، إلى الإعلان الدستوري، وبعدها تشكيل الحكومة المؤقتة، وأخيراً الانتخابات. نعتقد أن هذه الطريقة ستؤدّي إلى استفراد هذه السلطة المؤقتة بكل الصلاحيات. ومعلوم أن الإعلان الدستوري حدد المرحلة الانتقالية بخمسة أعوام، لكن هذه الأعوام تُربط فيها كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بشخص الرئيس المؤقت. وبهذه الطريقة، سيكون هناك تأسيس لنظام مركزي، ولا يمكن أن تكون سورية بعد كل سنوات أزمتها قادرة على إعادة إنتاج النظام نفسه.
ونرى أنه كان لا بد، بعد إسقاط النظام في دولة مثل سورية مرّت بكل هذه الأزمات وبدأت مرحلة بناء الدولة، أن تجلس كل القوى الفاعلة الموجودة على الأرض حول طاولة مستديرة يجري فيها الاتفاق على المبادئ الأساسية، ابتداءً من هوية الدولة إلى شكل نظام الحكم، ومن ثم تُكلف لجنة من الخبراء بإعداد مسودة إعلان دستوري تُصدق من خلال مؤتمر وطني جامع وشامل، وليس مثل المؤتمر الذي انعقد. عندما يتم تصديق الإعلان الدستوري تتشكل حكومة انتقالية من مختلف المكونات وبصلاحيات واسعة تقود المرحلة الانتقالية وتحضر للانتخابات، ومن ثم لإعداد دستور دائم لسورية. هكذا كان يجب أن تكون العملية الانتقالية، وهذا ما يقوله قرار مجلس الأمن 2254. ولذلك بعد أحداث الساحل والسويداء كان هناك بيان رئاسي من مجلس الأمن بهذا السياق. ونعتقد أن كل ما جرى في سورية، إن كان في الساحل أو في السويداء، هو نتيجة عدم قبول هذه السلطة مبدأ الشراكة. وقد أدّت هذه الإجراءات الأحادية الجانب إلى كل هذه المشكلات، وإذا استمرّت هذه السلطة بهذه العقلية، لا سمح الله، قد تكون هناك مواجهة عسكرية بين هذه السلطة وقوات سوريا الديمقراطية، ونحن لا نرغب بها.
يجب أن يُعاد النظر بهذه الإجراءات، وأن تقبل هذه السلطة مبدأ الشراكة، ولا تأخذ شرعيتها من خلال العلاقات مع الخارج، بل من شعبها ومن مكوناته، وهذا ما نسعى إليه وسنعمل لأجله في المستقبل.
* ما جديد التطورات أخيراً بخصوص المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، وما هي أبرز النقاط التي تم الاتفاق عليها؟
نقيّم اجتماع السابع من  أكتوبر/ تشرين الأول (الجاري) بين وفد من قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية برئاسة الجنرال مظلوم عبدي ورئيس السلطة المؤقتة أحمد الشرع، وبوجود مبعوث شخصي للرئيس الأميركي دونالد ترامب وقائد قوات "سنتكوم" براد كوبر، إيجابياً، فمجرّد حصول مثل هذا الاجتماع يخفف الاحتقان، وينتج أجواء إيجابية بين مختلف مكوّنات الشعب السوري.
عندما جرى التوقيع على اتفاقية العاشر من مارس/ آذار، احتفل كل الشعب السوري في مختلف المحافظات، لأنه ملّ من الحرب والصراع، وهو بحاجة إلى أجواء إيجابية وآمنة. ولذلك نقيّم هذا الاجتماع إيجابياً، مع أننا كنّا نتوقع أن يخرج بنتائج ملموسة على الأرض، لأن الاتفاق كان على مستوى عالٍ بوجود الشرع وعبدي ووفد أميركي رفيع. كان الشعب السوري يتوقّع أن ينتهي الاجتماع إلى مخرجات عملية بخصوص تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس. ومع ذلك، جرى الاجتماع في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على وقف إطلاق نار شامل على مستوى كل المنطقة، علماً أن بنداً أساسياً في الاتفاقية وقف إطلاق النار على كامل مساحة سورية.
وكانت تدوينة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة بخصوص الوقف الشامل لإطلاق النار وفتح المعابر بين شرق الفرات والداخل السوري، وبالتالي فتح المعابر بين حيي الشيخ مقصود والأشرفية ومدينة حلب، إيجابية. وجرى تبادل وجهات النظر حول مختلف الوسائل لتنفيذ بنود الاتفاقية، والحديث عن كيفية دمج قوات سوريا الديمقراطية مع وزارة الدفاع، وكيفية دمج قوات الأمن الداخلي للإدارة الذاتية مع وزارة الداخلية، بالإضافة إلى ملفي التربية والتعليم، والحديث عن ضرورة إجراء التعديلات على الإعلان الدستوري واللامركزية. كما جرى الاتفاق على أن تبدأ مختلف اللجان بإجراء مفاوضات بخصوص تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس، وبخصوص كيفية دمج مؤسّسات الإدارة الذاتية مع مؤسّسات الدولة السورية.
نعلم أن هناك تحدّيات كبيرة واختلافات في وجهات النظر مع السلطة المؤقتة، حتى بخصوص عملية الدمج. ونفهم أن عملية الدمج تكاملية وتشاركية، ونعتقد أيضاً أن شكل نظام الحكم مسألة أساسية وجوهرية يجب النقاش حولها. لذلك نرى أن هذه المفاوضات يجب أن تأخذ الوقت الكافي. ونحن في "الإدارة الذاتية" مع حل جميع المسائل والخلافات بالمفاوضات، ولسنا مع المواجهة، لأن أي مواجهة لن يكون فيها رابح وخاسر، بل سيخسر كل الشعب السوري. ولسنا مع المواجهة ولو خمس دقائق.
 الثروات الوطنية، النفط والمحاصيل الاستراتيجية كالقمح والقطن، ذكرنا مرّاتٍ أنها ملك لكل الشعب السوري، وليست كما كانت عليه أيام النظام البائد
* جرى الحديث عن طلب مناصب معينة في الحكومة المركزية، لقيادات في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أو الإدارة الذاتية، هل هذا صحيح؟ وما هي الإدارات أو المناصب التي يمكن أن يشغلها ممثلو "الإدارة الذاتية" أو "قسد" على مستوى الدولة؟
حقيقة لم يتم طلب أي منصب أو مناصب معينة لقيادات قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية من السلطة المؤقتة، مع أنها من حقهم، كما أن من حق مختلف مكونات الشعب السوري. الأهم من هذه المناصب تنفيذ بنود الاتفاق مع السلطة. والمهم إعادة النظر بكل الإجراءات الأحادية الجانب وذات اللون الواحد لهذه السلطة، لأنها ستؤدّي إلى الاستفراد بالسلطة وعدم قبول مبدأ الشمولية والمشاركة، وهناك أهمية لإعادة النظر بالإعلان الدستوري. هذه هي المسائل المهمّة التي يجب أن نتوافق عليها، وعندما يتم تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس يمكن الحديث عن المسائل الأخرى ومسألة المناصب.
* مناطق الإدارة الذاتية غنيّة بالثروات، ولا سيما النفط والمحاصيل الاستراتيجية الزراعية كالقمح والقطن، هل الخلاف مع السلطة في دمشق حول آلية توزيع هذه الثروات أو تقاسمها بينكم وبين المركز (الدولة)؟ ومن وجهة نظركم كيف يمكن أن تقسّم هذه الثروات؟
الثروات الوطنية، النفط والمحاصيل الاستراتيجية كالقمح والقطن، ذكرنا مرّاتٍ أنها ملك لكل الشعب السوري، وليست كما كانت عليه أيام النظام البائد، حيث لم نكن نحصل سوى على التلوث وأمراض السرطان من المشاريع الفاشلة في مناطقنا، حتى أن العاملين في حقول النفط لم يكونوا من سكان تلك المنطقة. ولذلك ما نسعى إليه أن يكون هناك توزيع عادل لهذه الثروات على كل الشعب، وأن يكون لشمال سورية وشرقها حصة من هذه الثروات. ولم يجر التفاوض بخصوص تفاصيل هذه المواضيع وعن آليات التوزيع، وهذا سيحصل عند تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس.
* هناك حاجة ملحّة لأبناء المنطقة للارتباط مع دمشق من النواحي الرسمية، لا سيّما تشغيل المؤسّسات الحكومية خصوصاً الخدمية، كالسجل المدني والعقاري والعدلي وغيرها، ما الذي تقومون به في هذا المجال؟
بالنسبة للخدمات في ما يتعلق بالسجل المدني والعقارات والسجل العدلي وفتح مطار القامشلي، نتداول، في كل لقاءاتنا مع دمشق، في هذا الموضوع، ونطلب منهم عودة هذه المؤسّسات إلى العمل، لتخفيف العبء عن كاهل الملايين من سكان المنطقة، لكي لا يتحملوا عناء السفر ومصاريف كثيرة. ونحن دائماً في نقاشنا مع المركز نطلب ذلك. وللأسف ليس هناك أي تجاوب. نتمنّى في المستقبل، بعد تنفيذ بنود اتفاق العاشر من مارس، أن تكون هذه المطالب من أولويات المسائل الأقل تعقيداً التي يمكن الاتفاق عليها، وأن نبدأ بتقديم الخدمات لسكان المنطقة.
هناك عشرات آلاف من سكان عفرين والمناطق الأخرى الذين نزحوا أكثر من مرّة، وهم الآن يعيشون في مخيمات، ونجن نحاول جل مشكلة النازحين بإعادتهم إلى منازلهم
* الملف البالغ الأهمية والذي تداولته منظّمات محلية عديدة، وكذلك المجتمع، حول مصير مهجري عفرين ورأس العين وتل أبيض، هل جرى الاتفاق بينكم وبين دمشق يشأن آلية واضحة ومحدّدة لحل هذه المشكلة؟
أحد البنود الأساسية في اتفاقية العاشر من مارس عودة المهجّرين جميعاً إلى كل مناطق سورية، وقد أكّدنا مراتٍ في لقاءاتنا مع المركز أن كل المهجّرين الذين نزحوا من مناطق شمال سورية وشرقها، سواء كانوا داخل سورية أو في تركيا أو في أي مكان آخر، يمكنهم العودة إلى مناطقهم الأصلية، وليس هناك أي مشكلة لدى الإدارة الذاتية في ذلك.
وبالنسبة إلى عودة مهجّري عفرين والمناطق الأخرى ذات الأغلبية الكردية والمحتلة، فهي دائماً من أولويات نقاشنا وحوارنا مع دمشق لعودة هؤلاء، وبصورة خاصة مهجّري عفرين، لأن رأس العين وتل أبيض ربما تركيا هي المعنيّة بهما بشكل مباشر. وبالنسبة إليهم، فبما أن عفرين هي تحت إدارة السلطة المركزية في دمشق، فنحن دائماً نتناقش معهم بخصوص عودة المهجّرين، وحتى في آخر لقاء بين السيد عبدي والسيد الشرع كانت واحدة من المسائل الأساسية التي جرى التباحث فيها  عودة مهجري عفرين.
هذا الموضوع أساسي وله أولوية بالنسبة لنا، ونتناقش معهم بهذا الخصوص. ولكن دائماً للأسف هم متردّدون إلى حدّ ما، ونعتقد أن هذا يعود إلى الوجود التركي سواء في عفرين أو في باقي المناطق، ونعتقد أنه العائق الأساسي في طريق عودة المهجّرين. وسنستمر في التباحث حول هذا الموضوع من أجل عودة جميع المهجرين.
هناك عشرات آلاف من سكان عفرين والمناطق الأخرى الذين نزحوا أكثر من مرّة، وهم الآن يعيشون في مخيمات، وهناك عشرات المدارس في شمال سورية وشرقها يسكن فيها هؤلاء المهجّرون، وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة للطلبة. ولذلك نتمنى في الأيام والأسابيع المقبلة أن نتمكن من حل هذه المشكلة مع المركز، وأن يعود المهجّرون إلى مناطقهم، وبصورة خاصة مهجّرو عفرين ورأس العين.
## خطوات في الاتجاه الصحيح
28 October 2025 06:42 AM UTC+00
منذ لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، برعاية المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، توم برّاك، وقائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، تسارعت خطوات التقارب بين الحكومة السورية و"قسد" بشكل ملحوظ، على مستويي الاجتماعات الثنائية والتصريحات: أعلن مظلوم عبدي في العاشر من الشهر الجاري أن "قسد" ستكون جزءاً من المؤسّسة العسكرية السورية، ووزير الخارجية أسعد الشيباني قال إن الحكومة قادرة على حل مشكلة نحو نحو مائتي ألف كردي بلا جنسية. وإلى جانب ذلك، شكل إنهاء التوتر الذي ساد في شرقي حلب، وفتح الطريق الرئيس الذي يصل مدينة حلب بمدينة الطبقة ومنها إلى الرقة ودير الزور، ثم تسليم "قسد" معتقلين من عناصر قوات الحكومة إلى دمشق، خطوة عملية باتجاه تعزيز الثقة بين الجانبين.
بدا واضحا منذ اتفاق 10 مارس (2025) أن التوصل إلى اتفاق "نهائي" مسألة وقت ليس إلا، طالما أقرّ الطرفان منذ البداية أن حل الخلاف بينهما يجب أن يكون محصوراً بالمستوى السياسي لا العسكري، وبالتالي، الاحتكام إلى لغة التفاوض وحدها. وكان طبيعيا أن يأخذ الاتفاق أشهراً عدة، حتى تظهر معالمه بشكل جدّي، فمسألة مصير قوات سوريا الديمقراطية وطبيعة النظام السياسي، وآلية الحكم والسيطرة في محافظات الحسكة ودير الزور والرقّة، مسائل شائكة تتطلّب روية، إضافة إلى محاولة اعتماد كل طرف على لعبة الوقت على أمل حدوث متغيّرات محلية وإقليمية تصبّ في صالحه.
وإذا كان الحضور الأميركي خلال النصف الأول من هذا العام قد لعب دوراً مُحبطاً تجاه أي خطوة عسكرية ضد "قسد" من دمشق أو تركيا، فإن الحضور الأميركي نفسه أخذ، منذ أشهر قليلة، يلعب دورا ضاغطا على "قسد" للقبول باتفاق ضمن وحدة الدولة السورية، ودوراً ضاغطاً على دمشق لتقديم تنازلاتٍ تطمئن الأكراد.
حتى كتابة هذه السطور، لا توجد تصريحات رسمية واضحة ومحدّدة حيال التفاهمات التي خرجت بها الاجتماعات الثنائية، لكن تصريحات مسؤولين في "قسد" لوسائل الإعلام تؤكّد أن الاتفاق تضمّن بقاء "قوات سوريا الديمقراطية" كتلة موحّدة تتألف من ثلاث فرق رئيسية تغطي مناطق الرقة ودير الزور والحسكة، إلى جانب ألوية أخرى، على أن تتبع قوات الأسايش (الأمن الداخلي الكردي) وقوات حماية المرأة وزارة الداخلية ضمن قوات الأمن العام السوري، لتتولى مهام حفظ الأمن شرق البلاد.  كما تضمن الاتفاق تسلم الدولة السورية السيطرة الكاملة على المعابر وحقول النفط والدوائر المدنية من خلال موظفين يتبعون للحكومة، وربما يكون بعضهم من الكوادر السابقة نفسها، وأن يُعاد تشكيل "مجلس سورية الديمقراطية" (مسد) حزباً سياسيّاً يمثل أبناء شرق سورية في العملية السياسية المقبلة.
لا تشكّل هذه البنود حلا وسطا يُرضي الطرفين فحسب، بل والأهم أنها تشكّل قاعدة يمكن البناء عليها لمواجهة أي خلافات ممكنة بين المكوّنات السورية، لأنها تؤكّد على الوحدة ضمن الدولة السورية المرجوّة من جهة، ولأنها تؤكّد على التنوع وضمان حقوق الأقليات ومصالحها من جهة ثانية. وبهذا المعنى، أهمية التفاهمات هذه هي انعكاس لبراغماتية وعقلانية سياسيتين من كلا الطرفين، وخصوصا من الحكومة السورية، المطالبة أكثر من غيرها باعتماد لغة الحوار والتفاهم والتنازلات، باعتبارها آليات أساسية في العمل السياسي خلال عملية بناء الدولة وتشكيل مجال سياسي حيوي يشارك فيه الجميع.
سيكون الإعلان المرتقب عن الاتفاق النهائي بين دمشق و"قسد" خطوة مهمة جدّاً على الصعيد الداخلي، لأنه سينهي حالة التوتر الاجتماعي والسياسي، ولأنه سيضع الخبرات الكردية على المستويات، العسكري والسياسي والاقتصادي، في يد الدولة، ولأنه سيمهد لتفاهمات سياسية ـ قانونية قد تظهر نتائجها قريباً، فإذا كانت التصريحات والتسريبات قد كشفت الجوانب العسكرية والاقتصادية من الاتفاق، فإن المسائل السياسية الكبرى تبقى طي الكتمان حتى يحين وقتها.
## زياش يعيد رسم ملامح الديربي.. قمة الوداد والرجاء تشتعل قبل الصافرة
28 October 2025 07:13 AM UTC+00
يعيش ديربي المغرب الكبير بين ناديي الوداد الرياضي والرجاء الرياضي حالة من الاشتعال، قبل انطلاق صافرة البداية المنتظرة غداً الأربعاء على أرضية ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت القدس المحتلة. ولا يتعلق الحدث هذه المرة فقط بالمواجهة التقليدية التاريخية بين قطبي الكرة المغربية، بل يتجاوز ذلك إلى حالة اهتمام إعلامي وجماهيري غير مسبوقة، زاد حدتها انضمام النجم العالمي حكيم زياش (32 عاماً)، أحد أبرز نجوم الملحمة المونديالية في قطر 2022، إلى صفوف النادي الأحمر.
وتتابع وسائل الإعلام المحلية والدولية تفاصيل التحضيرات المكثفة التي تسبق الديربي، وسط توقعات بامتلاء مدرجات المركب بأكثر من 50 ألف متفرج، ما ينذر بأجواء ساخنة لا تقل حرارة عن التنافس التاريخي بين الفريقين. وانعكس هذا الإقبال الكبير بشكل واضح على سوق التذاكر، التي تشهد ضغطاً هائلاً من جماهير الناديين، في مقابل محاولات تجار السوق السوداء الاستحواذ على كميات كبيرة منها، لإعادة بيعها بأسعار خيالية. وهو ما يضع الخلية التنظيمية أمام مسؤولية التعامل بحزم لمنع الانفلات والسيطرة على عمليات التداول.
في الجانب الأمني، شرعت السلطات في تنزيل خطة أمنية واسعة النطاق تشمل نشر حوالي أربعة آلاف عنصر أمن لتأمين المباراة داخل الملعب وخارجه. وتشمل هذه الخطة نقاط تفتيش متعددة، ومراقبة صارمة لمنافذ الدخول، وتنسيقاً ميدانياً مع مختلف الجهات، من أجل ضمان انسيابية الحركة وسلامة الجماهير. وفي خضم هذا المشهد المشتعل، يبرز اسم حكيم زياش أيقونةَ الحدث. فقد أكدت مصادر خاصة لـ"العربي الجديد"، أن نجم منتخب المغرب السابق ونادي تشلسي الإنكليزي سيحضر الديربي من المدرجات، ليكون "عريس الديربي" حتى قبل دخوله الرسمي إلى تشكيلة المدرب محمد أمين بنهاشم (50 عاماً).
ورغم عدم حصوله بعد على الرخصة الرسمية للمشاركة من رابطة الدوري المغربي، إلا أن وجوده في المدرجات يحمل رمزية عاطفية كبيرة لجماهير الوداد التي تنتظر بشغف لحظة ظهوره إلى جانب القائد الجديد داخل الميدان. وسيعيد التحاق زياش بالوداد جمعه مع نور الدين أمرابط (38 عاماً)، زميله السابق في صفوف المنتخب المغربي خلال فترة المدرب الفرنسي هيرفي رينار (57 عاماً)، ما يفتح باباً واسعاً أمام توقعات جماهيرية كبيرة بشأن ما يمكن أن يقدمه الثنائي معاً على أرض الملعب.
## بدء محاكمة المتهم باغتيال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي
28 October 2025 07:22 AM UTC+00
بدأت، اليوم الثلاثاء، محاكمة المتهم بقتل رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي. ويمثل تيتسويا ياماغامي (45 عاماً) أمام المحكمة في الوقت الذي يجري فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مباحثات مع رئيسة الوزراء الجديدة ساناي تاكايشي، خلال جولته الآسيوية. وأطلق ياماغامي النار على آبي في عام 2022 بسلاح ناري محلي الصنع، خلال خطاب انتخابي، بسبب ضغينة ضد كنيسة التوحيد المثيرة للجدل، التي كان يُعتقد أن لها علاقة وثيقة بآبي وساسة يابانيين آخرين.
وقال ياماغامي للمسؤولين إن التبرعات الضخمة التي قدمتها والدته للكنيسة، التي تأسست في كوريا الجنوبية بعد عام من انتهاء الحرب الكورية عام 1953، تسببت في تعرض أسرته لانهيار مالي. وذكرت وكالة كيودو اليابانية للأنباء أنه من المقرر اختتام المحاكمة التي تجرى في مدينة نارا بغرب اليابان منتصف ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
وتأسست حركة "كنيسة التوحيد"، واسمها الرسمي "اتحاد الأسرة من أجل السلام العالمي والتوحيد"، في العام 1954، على يد سون ميونغ مون، بعدما نبذته الكنائس البروتستانتية التقليدية، وعُرف أعضاؤها أحياناً باسم "مونيز"، نسبة إلى مون الذي وُلد وسط عائلة كانت تعمل في الزراعة فيما باتت تُعرف اليوم بكوريا الشمالية.
وكان مون على اقتناع بأن دوره هو إكمال المهمة غير المنجزة للمسيح، وهي إعادة البشرية إلى حال النقاء من الخطايا. ونجحت حركته في استقطاب الأعضاء بشكل سريع، وزاد عددهم من 100 مبشّر إلى قرابة 10 آلاف في أعوام قليلة. وأتى اغتيال آبي وقتها قبل يومين من فوز الائتلاف الحاكم الذي ينتمي (الحزب الليبرالي الديمقراطي)، بانتخابات مجلس الشيوخ بأكثر من 75 من أصل المقاعد الـ125، في انتخاباتٍ تُنظّم كلّ ثلاث سنوات، وتشمل نصف مقاعد مجلس الشيوخ الـ248.
وتولى شينزو آبي منصب رئيس الوزراء لأطول فترة في تاريخ اليابان، قاد خلالها إصلاحات اقتصادية طموحة، وأرسى علاقات دبلوماسية أساسية وتصدى لفضائح. واغتيل آبي، أحد السياسيين الأكثر نفوذاً في اليابان، في 8 يوليو/تموز 2022 في مدينة نارا الغربية، ما صدم المجتمع الياباني في دولة معروفة بالسلامة والرقابة الصارمة على الأسلحة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## مواقع التواصل ستحظر المستخدمين دون 16 عاماً في أستراليا
28 October 2025 07:24 AM UTC+00
أكدت شركة ميتا، المالكة لتطبيق إنستغرام، إلى جانب شركات تواصل اجتماعي أخرى، اليوم الثلاثاء، أنها ستلتزم بحظر المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً، مشيرةً إلى أنها ستبدأ بإيقاف الحسابات حالما يدخل القانون حيّز التنفيذ في العاشر من ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وخلال جلسة في البرلمان الأسترالي، أوضحت شركات "ميتا"، و"بايتدانس" المالكة لتطبيق "تيك توك"، و"سناب" المالكة لتطبيق "سناب شات"، أنها ما زالت ترى أن الحظر لن يحمي الشباب فعلاً، لكنها ستتواصل قريباً مع أصحاب أكثر من مليون حساب من المستخدمين القاصرين استعداداً للتغيير.
ويمثل هذا الموقف تحولاً في ردة فعل صناعة التواصل الاجتماعي تجاه القانون الذي يراقبه مشرّعون في أنحاء العالم مع تصاعد القلق من تدهور الصحة النفسية للمراهقين. فبحسب القانون الأسترالي الجديد، يجب على المنصات اتخاذ "خطوات معقولة" لمنع المستخدمين دون 16 عاماً من الوصول إلى خدماتها، وإلا ستواجه غرامات تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي (32.5 مليون دولار أميركي).
وكانت هذه الشركات قد جادلت سابقاً بأن الحظر قد يدفع المراهقين إلى استخدام زوايا أكثر خطورة من الإنترنت يصعب مراقبتها، فضلاً عن حرمانهم من التواصل الاجتماعي، ووصفت تنفيذ القرار بأنه معقد وغير ضروري. كما جادلت شركتا "سناب" و"يوتيوب" التابعة لـ"غوغل" بأنهما ليستا شركتي تواصل اجتماعي بالمعنى الدقيق. وصرحت جينيفر ستاوت، نائبة الرئيس الأولى للسياسات العالمية وعمليات المنصة في "سناب"، عبر اتصال مرئي: "نحن لا نتفق مع القرار، لكننا نقبله وسنلتزم بالقانون".
من جانبها، جدّدت إيلا وودز-جويز، مسؤولة السياسات العامة لتطبيق "تيك توك" في أستراليا، معارضة المنصة الصينية للحظر، لكنها أكدت أن "تيك توك سيلتزم بالقانون وسيفي بالتزاماته"، مضيفةً: "نحن نسير على الطريق الصحيح للامتثال الكامل".
أما ميا غارليك، مديرة السياسات في "ميتا" لمنطقتي أستراليا ونيوزيلندا، فأوضحت أن الشركة ستتواصل قريباً مع أصحاب الحسابات المؤكد أنهم دون 16 عاماً – ويُقدّر عددهم بنحو 450 ألفاً على "إنستغرام" و"فيسبوك" – لإعطائهم خياراً بين حذف صورهم وبياناتهم أو تخزينها إلى أن يبلغوا السن القانونية.
بدورها، أفادت "تيك توك" بأن لديها نحو 200 ألف حساب لمستخدمين دون 16 عاماً في أستراليا، بينما أشارت "سناب" إلى أن لديها 440 ألف حساب من الفئة نفسها، وأعلنت الشركتان أنهما ستستخدمان برامج تتبع سلوكي آلية لتحديد ما إذا كان المستخدم الذي يدّعي أنه فوق 16 عاماً هو في الحقيقة دون هذا العمر.
وقالت وودز-جويز: "عندما نكتشف أن هناك من يقول إنه في الخامسة والعشرين بينما تشير أنماط سلوكه إلى أنه دون السادسة عشرة، فسنقوم ابتداءً من العاشر من ديسمبر/كانون الأول بإيقاف حسابه".
أما بالنسبة للمستخدمين الذين يُحدَّد خطأً أنهم دون 16 عاماً، فقد أكدت شركتا "ميتا" و"تيك توك" أنه سيتم توجيههم إلى أداة خارجية لتقدير العمر، في حين أوضحت "سناب" أنها لا تزال تعمل على إيجاد حلٍّ لهؤلاء المستخدمين الذين يعتقدون أنه تم حظرهم عن طريق الخطأ.
## فابيو ووردلي.. من حارس أمن إلى محارب على عرش الوزن الثقيل أمام أوسيك
28 October 2025 07:24 AM UTC+00
يتقدّم فابيو ووردلي (30 عاماً)، كسهمٍ صاعدٍ وسريعٍ في عالم الملاكمة، وتحديداً في فئة الوزن الثقيل، وذلك بعدما بات قريباً من مواجهة البطل الأوكراني أولكساندر أوسيك، الذي يُعدّ واحداً من أعظم الملاكمين في جيله، إثر تفوّقه في الفترة الماضية على البريطاني تايسون فيوري، ليضع حداً لهوية الأفضل بينهما، ويستمرّ بذلك دون هزيمة، فهل يستطيع ووردلي كسر سلسلة انتصاراته؟
واستطاع ووردلي الفوز على منافسه جوزيف باركر بالضربة القاضية، أمس الأحد، خلال الجولة الحادية عشرة، ليصبح بذلك الممثل الإلزامي لمنظمة الملاكمة العالمية، ما يعني أنّه مرشّح بقوة لمواجهة أوسيك مستقبلاً، رغم عدم توقيع عقد رسمي بين الطرفين حتى اللحظة، إلا أن المفاوضات جارية حتى الآن، بحسب ما ذكرت صحيفة ذا صن البريطانية، ومن المتوقع أن يُقام النزال في النصف الأول من عام 2026.
وأطلق ووردلي تحدّياً علنياً لنظيره أوسيك، حيث قال بعد المواجهة: "عندما يحين الوقت سأكون جاهزاً، ليجلب أوسيك أحزمته إلى إبسويتش ولنَرَ من الأقوى"، لكن هذه الكلمات لم تكن مجرد عبارات عادية، فالملاكم البريطاني يُدرك قوة منافسه، لكن في الوقت عينه يمتلك الرجل المولود في 18 ديسمبر/ كانون الأول 1994 بمدينة إبسويتش، شرقي إنكلترا، قدرات كبيرة، رغم أنه لم يعرف في طفولته معنى الملاكمة، على عكس العديد من الأسماء الكبيرة التي تربّت عليها لسنوات طويلة، بل كان يعمل في مجال الأمن والحراسة في النوادي الليلية والحفلات، ودخل قاعة التدريب أول مرة بعمر الثانية والعشرين.
وبدأ ووردلي التدرب على رياضة الكيك بوكسينغ والفنون القتالية المختلطة فقط من أجل اللياقة البدنية، وكذلك بسبب طبيعة عمله، لكن مدربيه لاحظوا أن لديه قدرات غير عادية، مثل سرعة ردّة الفعل وقوة اللكمات واليدين، فتوجه نحو الملاكمة ودخل عالم الاحتراف مباشرة دون خوض أي نزال على مستوى الهواة، إذ التقى في عام 2017 الملاكم المحترف ياكوب فوجسيكي وانتصر عليه بعد انضمامه إلى فريق الملاكم البريطاني ديلان وايت، الذي ساعده في التطوّر وصقل موهبته، ومنحه فرصة التدرّب مع أسماء كبيرة.
وحقق ووردلي سلسلةَ انتصارات وصلت إلى 20 من أصل 21 نزالاً، بينها 18 بالضربة القاضية، وتعادل واحد، في حين لم يتجرّع مرارة الهزيمة أبداً، كما تُوّج في العديد من المواجهات المهمة، فحمل لقب الوزن الثقيل الإنكليزي عام 2020، واللقب البريطاني عام 2022، ولقب الكومنولث في العام نفسه، إلى جانب لقب منظمة الملاكمة العالمية.
ويُعرف ووردلي بلقب "محارب إبسويتش"، وهو يمتاز بأسلوب يجمع بين القوة البدنية والمرونة، إضافة إلى الدخول المفاجئ والسريع على المنافسين، كما حصل أمام باركر، إلى جانب تلك اللكمة القوية جداً القادرة على إسقاط أقوى الخصوم، ويُشار إلى أنّه لا ينتهج الدفاع الكلاسيكي مثل بعض الملاكمين البريطانيين بل يفضّل الاعتماد على ردّة فعله السريعة، ويتمتّع بميزة الهدوء تحت الضغط.
## وكالة الطاقة: فائض الإنتاج يقلل من تأثير العقوبات على أسعار النفط
28 October 2025 07:30 AM UTC+00
قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول اليوم الثلاثاء إن العقوبات المفروضة على دول مصدرة للنفط قد تدفع أسعار النفط للارتفاع، لكن التأثير سيكون محدودا بسبب الطاقة الإنتاجية الفائضة. وقفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من سبعة بالمائة في الأسبوع الماضي، مع تداول العقود الآجلة لخام برنت عند 65 دولارا للبرميل بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات على شركتي روسنفت ولوك أويل الروسيتين للضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب الأوكرانية.
وقال كيريل ديمترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون الاستثمار والتعاون الاقتصادي الجمعة الماضية، تعقيبا على قرار ترامب، إنه لا يعتقد أن العقوبات الأميركية المفروضة في الآونة الأخيرة على شركات النفط الروسية سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد. وقال "لا نعتقد أن هذه العقوبات سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد الروسي، لأن أسعار النفط في العالم سترتفع وستبيع روسيا غالونات أقل من النفط، ولكن بسعر أعلى".
وقال بنك إيه.إن.زد، إن " السوق فوجئت بخطوة الولايات المتحدة بفرض عقوبات على اثنين من أكبر منتجي النفط الروسي، وهما شركة روسنفت الروسية وشركة لوك أويل الروسية، اللتان تشكلان معا ما يقرب من نصف إجمالي صادرات البلاد من الخام. ومع ذلك، لا تزال المخاوف بشأن تخمة النفط قائمة". وأعلنت شركة لوك أويل، ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، يوم الاثنين أنها تعتزم بيع أصولها الدولية، وذلك في أعقاب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بسبب الحرب في أوكرانيا. وهذه أهم خطوة تقدم عليها شركة روسية حتى الآن في مواجهة العقوبات الغربية المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب في فبراير/ شباط 2022.
كما فرض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا مجموعة من العقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا. وقال بيرول للصحافيين على هامش أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة إن "العقوبات التي تفرضها الدول أو تفكر في فرضها على بعض البلدان قد تدفع الأسعار إلى الأعلى. لكنني أعتقد أنه عندما أنظر إلى الأسواق الآن، فإن هذا التأثير لا يزال محدودا، ولا يزال لدينا سعر نفط حول 60 دولارا، ولدينا كمية هائلة من الطاقة الإنتاجية الفائضة، والكثير من النفط". 
وقالت أربعة مصادر مطلعة على المحادثات إن تحالف أوبك+، الذي يضم منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء منهم روسيا، يميل إلى زيادة متواضعة أخرى في الإنتاج في ديسمبر/ كانون الأول، في خطوة تؤثر بالسلب على الأسعار. وبعد سنوات من تقليص الإنتاج في محاولة لدعم السوق، بدأ التحالف في التراجع عن تلك التخفيضات منذ إبريل/ نيسان. 
وفي المقابل، ستتلقى السوق دعما في حال توصل أميركا والصين، أكبر مستهلكين للخام في العالم، إلى اتفاق تجاري. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ يوم الخميس في كوريا الجنوبية. وأبلغ وزير الخارجية الصيني نظيره الأميركي في مكالمة هاتفية أمس الاثنين أن بكين تأمل في أن تلتقي واشنطن معها في منتصف الطريق "للتحضير لتفاعلات رفيعة المستوى" بين البلدين.
الصين والهند تخفضان كميات النفط الروسي المستوردة
وقالت مصادر تجارية لوكالة رويترز إن العقوبات دفعت شركات النفط الحكومية الصينية الكبرى إلى تعليق مشترياتها من النفط الروسي على المدى القصير. وقالت مصادر صناعية إن شركات التكرير في الهند، أكبر مشتر للنفط الروسي المنقول بحرا، ستخفض وارداتها من الخام الروسي بشكل حاد، حيث لم تتقدم بطلبيات جديدة لشراء نفط من روسيا منذ الإعلان عن عقوبات غربية وذلك انتظارا للحصول على توضيح من الحكومة والموردين.
وقالت المصادر التي لم ترغب في نشر أسمائها إن بعض شركات التكرير تلجأ إلى الأسواق الفورية لتلبية احتياجاتها من الخام. وأضافت المصادر أن شركة النفط الهندية التي تديرها الدولة إنديان أويل طرحت مناقصة لشراء كمية من الخام، بينما عززت مجموعة ريلاينس إندستريز مشترياتها من الأسواق الفورية. وذكرت رويترز يوم الخميس، أن شركات التكرير الهندية تستعد لتقليص وارداتها من الخام الروسي بشكل حاد امتثالا للعقوبات الأميركية الجديدة، مما قد يزيل عقبة رئيسية أمام إبرام صفقة تجارية مع الولايات المتحدة. 
وفي الأسبوع الماضي، قالت ريلاينس، أكبر مشتر هندي للنفط الروسي، إنها ستلتزم بالعقوبات مع الحفاظ على علاقتها مع موردي النفط الحاليين. كما ذكرت رويترز أن الشركة تخطط لوقف استيراد الخام من روسنفت. وقال أحد المصادر: "لم نقدم طلبات شراء شحنات جديدة حتى الآن وألغينا بعض الشحنات التي تم حجزها من تجار لهم صلات بالكيانات الخاضعة للعقوبات". وأكد مصدر ثالث "نحن بحاجة إلى التأكد من أن مشترياتنا غير مرتبطة بالكيانات الخاضعة للعقوبات لأن البنوك لن تسهل المدفوعات". 
وأشار مصدر منفصل إلى أن شركته تنتظر لترى ما إذا كان بإمكانها الحصول على شحنات من تجار أو كيانات غير خاضعة للعقوبات. وبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، اشترت الهند 1.9 مليون برميل يوميا في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، أو 40% من إجمالي صادرات روسيا. وانخفضت واردات الهند من النفط الروسي بين إبريل/ نيسان وسبتمبر /أيلول بنسبة 8.4% على أساس سنوي بسبب تقلص الاقتطاعات، مع سعي شركات التكرير إلى الحصول على المزيد من النفط من الشرق الأوسط والولايات المتحدة، وذلك وفقا لمصادر تجارية وبيانات شحن.
وذكرت عدة مصادر تجارية لرويترز الخميس الماضي، أن شركات نفط حكومية صينية كبرى علقت مشترياتها من النفط الروسي المنقول بحرا بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركتي روسنفت ولوك أويل، أكبر شركتي نفط في روسيا. وأفادت المصادر بأن شركات النفط الوطنية الصينية وهي بتروتشاينا ومؤسسة الصين للبترول والكيميائيات (سينوبك) والمؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري وتشنهوا أويل، ستمتنع عن التعامل مع النفط الروسي المنقول بحرا، على الأقل في المدى القريب، بسبب مخاوفها من العقوبات.
ورغم استيراد الصين حوالي 1.4 مليون برميل من النفط الروسي المنقول بحرا يوميا، إلا أن معظم الكمية تشتريها مصاف مستقلة، بما في ذلك شركات صغيرة تعرف باسم "أباريق الشاي"، في حين تتباين تقديرات مشتريات المصافي الحكومية بشكل كبير. وقدرت شركة فورتيكسا أناليتيكس مشتريات الشركات الحكومية الصينية من النفط الروسي بأقل من 250 ألف برميل يوميا للأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بينما قدرتها شركة إنرجي أسبكتس الاستشارية بنحو 500 ألف برميل يوميا.
وتستورد الصين حوالي 900 ألف برميل يوميا من النفط الروسي عبر خطوط الأنابيب، وتذهب جميعها إلى شركة بتروتشاينا، التي رجح عدد من متعاملين أنها لن تتأثر كثيرا بالعقوبات. وتوقع متعاملون أن تلجأ الهند والصين إلى إمدادات أخرى، مما سيرفع أسعار النفط غير الخاضع للعقوبات من الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية.
تراجع أسعار النفط 
وفي أسواق الطاقة، انخفضت أسعار النفط اليوم الثلاثاء مواصلة الهبوط من الجلستين السابقتين، حيث طغت الضغوط الناجمة عن خطط أوبك لزيادة الإنتاج على التفاؤل بشأن اتفاق تجاري محتمل بين الولايات المتحدة والصين. ونزلت العقود الآجلة لخام برنت أربعة سنتات إلى 65.58 دولارا للبرميل بحلول الساعة 01.06 بتوقيت غرينتش. وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسعة سنتات إلى 61.22 دولارا.
وقال بنك إيه.إن.زد في مذكرة، إن "المتعاملين وازنوا بين التقدم المحرز في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وبين التوقعات الأوسع نطاقا للعرض". وسجل الخامان في الأسبوع الماضي أكبر مكاسب أسبوعية لهما منذ يونيو /حزيران بعدما فرض ترامب عقوبات متعلقة بأوكرانيا على روسيا للمرة الأولى في ولايته الثانية، مستهدفا شركتي النفط لوك أويل وروسنفت.
(رويترز، العربي الجديد)
## القناة 12 الإسرائيلية: نتنياهو يعقد اجتماعاً طارئاً اليوم لبحث الرد على حماس لعدم تسليمها جثث الأسرى
28 October 2025 07:36 AM UTC+00
## ميلان يحدد أهدافه للميركاتو الشتوي لدعم مشروع أليغري
28 October 2025 07:39 AM UTC+00
يستعد نادي ميلان الإيطالي للدخول بقوة في سوق الانتقالات الشتوي المقبل ضمن خطة الإدارة لدعم المدرب ماسيميليانو أليغري (57 عاماً)، الذي عاد إلى قيادة الفريق بهدف إعادة بناء مشروعٍ تنافسي يعيد هيبة "الروسونيري" محلياً وقارياً. ووفقاً لما كشفه موقع فيتشاخيس الإسباني أمس الاثنين، فإن إدارة ميلان تخطط لإبرام صفقتين رئيسيتين في يناير/كانون الثاني المقبل، بهدف تدعيم خط الدفاع والهجوم على حدٍّ سواء، وذلك في إطار استراتيجية واضحة تضعها إدارة النادي بالتعاون مع أليغري، الذي يرغب في بناء فريق أكثر توازناً وصلابة في النصف الثاني من الموسم، والمنافسة على مقدمة الترتيب.
وبحسب الموقع ذاته، فإن التعاقد مع قلب دفاعٍ جديد يعد أولوية قصوى في ميلان، بعد الإصابات المتكررة التي عانى منها الخط الخلفي، وتراجع أداء بعض العناصر البديلة، إذ يبحث النادي عن مدافعٍ يتمتع بخبرةٍ أوروبية وقدرةٍ على بناء اللعب من الخلف بما يتناسب مع أسلوب أليغري القائم على الانضباط التكتيكي والتحولات السريعة. ومن المنتظر أن يتحرك المدير الرياضي خلال الأسابيع المقبلة لإغلاق الاتفاق مع أحد الأسماء المرشحة من الدوريات الفرنسية والألمانية.
أما ثاني أهداف ميلان في سوق الانتقالات، فيتمثل في التعاقد مع مهاجمٍ جديد يمنح الفريق تنوعاً هجومياً أكبر، خصوصاً في ظل امتلاكه صانع ألعاب بمستوى عالمي هو الكرواتي لوكا مودريتش، إذ يسعى النادي الإيطالي إلى ضم مهاجم قناص قادر على تشكيل ثلاثي هجومي مرعب إلى جانب مودريتش والنجم رافائيل لياو، من أجل تعزيز القوة الهجومية لـ"الروسونيري".
وترغب إدارة ميلان في استغلال التنافسية الكبيرة التي يشهدها الدوري الإيطالي هذا الموسم والتقارب الواضح بين الأندية في المستويات والنقاط، الأمر الذي قد يمنح الفريق فرصةً حقيقية لخلق المفاجأة والعودة إلى صدارة الكالتشيو.
## بريجيت بروت.. كيف نتعامل مع الجيل Z؟
28 October 2025 08:00 AM UTC+00
كرّست بريجيت بروت Brigittte Prot كتابها "جيل Z. لنحرّر الرغبة في التعلم" (منشورات أوديل جاكوب، 2023) لجانب مهم يستأثر باهتمام "جيل زومر" (Génération Zoomer) وآبائهم وأساتذتهم، وهو المتعلّق بالتربية التي أضحت لا تؤدي وظيفتها على الوجه الأحسن في المدارس، بسبب اتساع الهوة بين الأجيال المتعاقبة، وعدم فعالية الطرائق البيداغوجية وتجديدها، وانشغال الشباب - الذين يُنعتون بالسكان الرقميين الأصليين - بما تتناقله الهواتف الذكية التي كرّست في طويتهم الذهنية العمودية (تبادل الخبرات والمعلومات مع أندادهم)، وأبعدتهم عن الطريقة الأفقية التي يؤدي فيها الراشدون دوراً أساسياً بترسيخ القيم التربوية والمبادئ الإنسانية في الناشئة.
ما يميز جيل "الزاي" عن الأجيال السابقة
 
ينطلق الكتاب من الخلفيات البيداغوجية التي تبنت المقاربة النشيطة (التوليد، المشاركة، البناء، التفاعل) بالقطع مع الأساليب التقليدية (الحفظ، الاستظهار، الشحن، الإلقاء)، والاستناد إلى الخلفيات المعرفية المعاصرة لكل من إدغار موران الذي راهن على معالجة الفكر النسقي المعقد باعتماد المقاربة الشاملة، وكارل روجرز الذي أرسى قواعد التعليم المتمركز على المتعلم لحفزه على تطوير قدراته الشخصية والتصرف من تلقاء ذاته، وإمانويل مونييه الذي راهن على المقاربة الشخْصانيَّة لتوعية المتعلم بمسؤولياته ومهماته داخل الجماعة.
 
قدم وديد باتا Widded Batat في كتابه "فهمُ جيل "الزاي" وجذبُ اهتمامه 2017" مقارنةً بين الأجيال الثلاثة (جيل X، وجيل Y، وجيل Z)، بالنظر إلى العوامل الآتية: المعتقدات والقيم، والحوافز، واتخاذ القرار، والإنفاق، والتوفير، وأنماط التعلم، والتسويق، والتواصل، والتربية المدرسية، والتدبير والقيادة. ما يميز الجيل الجديد عن الأجيال السالفة هو الميل إلى مباهج الحياة ومتعها، واكتشاف الذات، واعتماد الوسائط البصرية ومتعددة الحواس، والمشاركة والتفاعل مع الأصدقاء. إنه جيل تفاعلي وتوافقي وإبداعي رغم أنه غير مُؤطَّرٍ سياسياً وثقافياً.
يرفض أن يمتثل ويخضع لسلطة وصية كما اعتادت الأجيال السابقة
من السمات التي تميّز الجيل الجديد، في نظر بريجيت بروت، نزوعُه أكثر إلى الصبغة العمودية، لأنه مشغول أكثر بما تروّجه الهواتف الذكية، ومتفاعل مع محتوياتها بانتظام. ولهذا يرفض أن يمتثل ويخضع لسلطة وصيّة كما اعتادت الأجيال السابقة بحرصها على الاستفادة من خبرات الآباء والأساتذة والأسلاف، واستشارتهم في كل شاذة وفاذة لحل مشاكلهم وتوسيع رؤياتهم للعالم. وإن كانت هذه العمودية تتسم في نظر الراشدين بسلبيات لانزياح أبنائهم عن النظم التربوية والقيميَّة السائدة، فهم يقرّون مع ذلك بإيجابياتها لأنهم يستفيدون من خبرات الجيل الجديد لتمكنهم من الخدمات التكنولوجية عن بعد (ما يُصطلح عليه بالعمودية المعكوسة).
فهم حوافز جيل الزاي وتطلعاته
 
ينبغي - في نظر المؤلفة - فهم حوافز "المواطنين الرقميين الأصليين" ووضعهم، سعياً إلى "تحديد ما يستجيب لمطالبهم الحالية وتطلعاتهم؛ وفي هذا الصدد حرصت المؤلفة في مشروعها على الانطلاق من أسئلة ملائمة، من قبيل: كيف يُمكن أن نساعد التلاميذ على شغل المواقع المناسبة، وتحقيق إمكاناتهم ومؤهلاتهم؟ كيف يمكن تشييد الصرح التربوي لحفزهم على التعلم؟ إن أي مشروع بيداغوجي يراهن على التغيير ينطلق من الحوافز التي اختزلتها المؤلفة في ثلاثة؛ وهي: كل طفل يتوفر على مؤهلات، وقادر على تحمل المسؤولية، ومُهيَّأ لأداء عمل ما. إن الحوافز تعد من العوامل الأساسية في التربية لتفادي إحباط المتعلم ونكوصه من جهة، والسعي إلى تطوير قدراته، وتعزيز ثقته بنفسه، وإعطاء معنى لتعلُّماته، وإعداده لتحمل المسؤوليات في الحياة العامة أو المهنية من جهة ثانية.
 
تحتاج هذه الحوافز إلى تدبيرها بالطرائق البيداغوجية والتربوية الفعالة بالاعتراف بمؤهلات التلميذ، ومواكبته حتى يخرج من "الكهف ويتحمل حياته بنفسه"، وتشجيعه على التفاعل مع المعرفة بفهمها وتحليلها، واتخاذ موقف منها دون ارتياب أو تَجِلَّة.إعادة النظر في وظيفة المدرسة والبيت بعد انهيار القيم التقليدية.
إعادة النظر في وظيفة المدرسة والبيت بعد انهيار القيم التقليدية
لكل جيل لغته الخاصة التي يتواصل بها محملاً مفرداتها معاني خاصة. وهذا ما فطنت إليه بريجيت بروت عندما كانت تطلب من تلامذتها الاحتفاظ بمفهوم ما وتخزينه. كانت توحي بالاحتفاظ به في ذاكرتهم على غرار مُجايلها، في حين كانوا يقرنون الاحتفاظ بالذاكرة الخارجية؛ الأمر الذي يقتضي فهم لغتهم وطريقتهم في التفكير والعيش بالنظر إلى تغير الإبدال المعرفي من جيل إلى آخر.
 
 
مكانة "الرقمي" في حياة الشباب
 
إن جيل "الزاي" أو "ألفا" هم من مواليد 2010 أو ما قبلها بعقد. "ولدوا في الرقمي وليس معه. الفرق واضح: إن الرقمي مُنِدغمٌ في حياتهم وجزء من كيانهم" (ص 41). ومن ثم يتدخل عنصر جديد في تنشئتهم الاجتماعية بتوجيههم إلى قيم جديدة، وتربيتهم على الخروج عن طاعة الراشدين؛ وهذا ما أدى إلى تغيير جذري في مكانة الراشدين (أكانوا آباء أم مدرسين) داخل المجتمع، وإرباك الأدوار المنوطة بهم، وإلى إعادة النظر في وظيفة المدرسة والبيت بعد انهيار القيم التقليدية، والاحتكام إلى منطق التقلبات: "كل شيء يتقلب، لا شيء مستقر" (ص 44)؛ وفي هذا الصدد بلور عالم الاجتماع زيغمونت باومان Zygmunt Bauman مفهوم "المجتمع السائل" الذي يقصد به مجتمعاتنا الراهنة التي لا تمتثل لضوابط أو قيودٍ محددة، لأنها تعيش تحولات عميقة بسبب انزياحها عن القواعد والمعايير المعتمدة، وانسياقها مع رياح الأزمات التي أدت إلى تفكك الروابط الاجتماعية، وإلى تفاقم مشاعر التوتر وعدم الطمأنينة والأمان، وإلى المطالبة بالحرية اللامحدودة. أصبح الجيل الجديد - وفق ذلك - يعيش في جماعة منحلة استقوت فيها الفردانية والطائفية: كل فرد يراهن أساساً على تحقيق استيهاماته وأحلامه وطموحاته بمعزل عن "المصلحة العامة" و"الحس المشترك"؛ ما التقطه وحلله عالم الاجتماع والمؤرخ بيير روزانفالون Pierre Rosanvallon في كتابه "إعادة بناء المجتمع" بالسعي إلى تنظيم المجتمع (السياسي بالمعنى الإغريقي للكلمة) وفق تصورات جديدة، والبحث عن المعنى المشترك لإعادة بناء الوعي والحس الجماعيين.
 
 
مواطن ضعف جيل "الزاي" وقوته
 
ما يميز الجيل الجديد عن سابقيه هو أنه اتكالي في التعليم بإصراره على المساعدة الفائقة (Surassistance). يعتمد على الراشدين في إعداد التمارين المدرسية، وفي اقتراح المواضيع، وتصحيح التكاليف والواجبات الشخصية. "يعتمد على المساعدة الخارجية للتقدم في عمله.. لا ينجز العمل لوحده، لا يعرف ما يسعفه على النجاح لوحده، يعيش حالة صعبة" (ص 141)؛ لذا تقترح المؤلفة تعزيز قدراته بالتعليم الذاتي (تعلم التعلم) سعياً إلى اكتساب معارف جديدة، وتطوير قدراته، وتنظيم زمنه، وحسن التموقع في الأمكنة التي يوجد فيها.
 
ما يميزه أيضاً هو حرصه على العمل الجماعي في الفضاءات الخارجية (المقاهي، الحدائق العمومية، المكتبات)، وتطلعه إلى العيش والعمل المشتركين. أضحت المشاركة بالنسبة له (ما يقترن بالسابقة Co) نموذجاً للتعاون وتبادل المعلومات والخبرات. عانى الأمرّين من جائحة كورونا بسبب الحجر الذي فُرض عليه. وبعد انفراج الوضع الصحي وجد في المشاركة بلسماً للتعافي من الاضطرابات والقلاقل النفسية التي ألمّت به، ووسيلة لتعزيز العمل في إطار الفريق. "إن منطق الفريق هو من اختصاص هذا الجيل" (ص 147) لأنه ميّال بطبعه إلى كل ما يعزز العمل الجماعي والتكتل حرصاً على تبادل المعلومات بين الأنداد، وتطوير قدراتهم ومؤهلاتهم الشخصية، وتفجير مواهبهم في الخلق والإبداعية. "هذا الجيل مدعوّ إلى المشاركة في حركة مجددة" (هذه العبارة مأخوذة من كتاب "لنَحُلَّ في مكانه" لكلير ماران Claire Marin للاستفادة من الثقافة العامة، وأداء المهمات المختلفة في الوقت نفسه (Multitâches).
 
يشعر المتعلم بأن عبارة "المتعلم في قلب التعليم" هي مجرد شعار وخرافة لا يمتّان إلى الحقيقة بأي صلة؛ ما دام المدرس متحكماً في العملية التعليمية، ومديراً رحاها بإملاء الدروس، وتلقين المعلومات، غير عابئ بردود فعل تلامذته، أكانت إيجابية أم سلبية. وهم - وفق ذلك - يُهمَّشون، ولا يُؤخذ برأيهم. "أقترح بأن يصبحوا قوة اقتراحيَّة بالإصغاء إليهم، عوض شحن أدمغتهم بمعلومات قد تكون متقادمة أو غير مفيدة بالنسبة لهم" (ص 148).
 
بيداغوجيا ذات أهداف إنسانية وتشاركية
 
تدافع الكاتبة عن بيداغوجيا تشارُكيّة حيّة ومعززة للثقة تراعي ما يلي: يحتاج تلاميذ الجيل الحالي أكثر من أي جيل سابق إلى المواكبة حرصاً على فهم حاجاتهم ومتطلباتهم وتوقعاتهم، وتصحيح الاختلالات التي عانوا وما فتئوا يعانون منها جراء منغصات الحجر الصحي، واستعمال طرائق التوجيه الفعالة لتلبية رغباتهم وميولهم، وحفزهم على استعادة ثقتهم في أنفسهم بالتوقف مليّاً عند تردادهم لهذه العبارة المقلقة. "ما نتعلّمه لا يصلح إلى أي شيء".
 
تقتضي المواكبة مساعدتهم على القطع مع ماضيهم التعليمي، وتطوير قدراتهم في الحاضر، واستشراف المستقبل، واستعمال طريقة مكيفة ومخصصة تساير نموهم عبر المراحل أو بالتدريج (درج بعد درج) لتعرُّف مكامن تعثرهم وقوتهم، وتشجيعهم على الاستعانة بقدراتهم ومؤهلاتهم لاكتساب مهارات جديدة في الحياة. إن بيداغوجيا "الخطوات الصغيرة" مفيدة لهم لانتقاء المعلومات المناسبة وتركيبها قصد الوصول إلى الجوهري والأساسي. ومع ذلك، يجدون أنفسهم مضطرين - بحكم نظام التقويم المتبع - إلى استنفار جهودهم كلها للمراقبة المستمرة والامتحانات سعياً إلى الحصول على علامات ومعدلات جيدة.
 
من مفاتيح البيداغوجيا التشاركية تجديدُ العلاقة بين المدرسة والعائلة، وبثّ الروح فيها من جديد. يشعر التلاميذ أحياناً باتساع الهوة بين مواقع آبائهم ومواقع أساتذتهم. ويشعرون بالخوف من أساتذتهم لانعدام التواصل والحوار بينهم، ولعدم ثقة الراشدين في مؤهلاتهم. ما يعمق الهوة بين الطرفين هو أن الإعلام يروّج صوراً مثالية عن الآباء (الأب المثالي) والأساتذة (الأستاذ الممتاز)، ويدعم سوء التواصل بينهما (يشتكي الآباء والمدرسون من ضعف أداء المتعلمين، وهؤلاء بدورهم يشتكون من توقع الراشدين المستحيل من أدائهم)، واضطرار بعض المدرسين إلى خلط الأدوار والأوراق لصعوبة الرهان (دور المدرسة هو التعليم وليس التربية)، وتحميل المجتمع مسؤوليات جساماً للمدرسة (المجتمع ينتظر أشياء كثيرة من المدرسة، وأي إخفاق يحدث مرده ضعف أداء المدرسة). إن هذه الوضع الزَّريّ يحتاج إلى تعاقد ثلاثي (الآباء، والمدرسون، والتلاميذ) لتقويم النتائج، وحل المشاكل المعقّدة، واقتراح حلول ناجعة لملء الفراغ المهول. وتكتب: "بعيداً عن المخاوف والأحكام المتسرعة التي تلوث العلاقة المعقدة أصلاً بين المدرسة والأسرة، ننشد أخيراً تربية تشاركية فعلية، وحية، ومعززة للثقة" (ص 250).
 
إن الوضع الحالي يقتضي قلب المعادلة بين العمودية الإبلاغية (Verticalité transmissive) والأفقية التفاوضية (Horizontalité)، حرصاً على ملء الفراغ التربوي المهول، وتفادي شحن أفئدة الشباب وأدمغتهم بمعلومات تؤثر سلباً في هويتهم وشخصياتهم وأصولهم وانتماءاتهم، وسعياً إلى تعزيز قدراتهم التفاوضية على حل مشاكلهم وتنمية قدراتهم، وعلى ربط الخلف بالسلف. ما يحز في نفس المؤلفة أن التفاوض يقترن لدى الشباب بـ"تحدي قواعد التراتبية، والتوجه مباشرة إلى رئيس الشركة أو مديرها لإثارة قضايا معه لا تعنيهم، مثل استعمال الزمن. عندما يريدون شيئاً ما، لا يُغمض لهم جفنٌ إلا بعد إحرازه" (ص 109).
* ناقد مغربي
## "فرانس برس": الاتحاد الأفريقي يندد بـالفظاعات وجرائم الحرب المفترضة في الفاشر بالسودان
28 October 2025 08:02 AM UTC+00
## قضية تجنيد عراقيين للقتال ضد أوكرانيا: اتهامات تلاحق السفير الروسي
28 October 2025 08:08 AM UTC+00
يتواصل الجدل في الأوساط السياسية والشعبية في العراق بشأن قضية تجنيد شبان عراقيين للقتال مع روسيا على الجبهة الأوكرانية، وبينما لم تصدر الحكومة العراقية موقفاً واضحاً إزاء الملف، مع استمرار ظهور مقاطع بين وقت وآخر مصورة لعراقيين يقاتلون هناك، يواجه السفير الروسي ببغداد ألبروس كوتراشيف اتهامات بالتسويق العلني لفكرة التجنيد، وسط دعوات أيضاً للتحقيق بشأن وجود شبكات أو وسطاء محليين يقومون بعمليات التجنيد.
وملف تجنيد العراقيين ظهر إلى العلن في مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، بعدما تداول ناشطون عراقيون مقاطع فيديو تؤكد تجنيد عراقيين، وحذرت السفارة العراقية في موسكو في حينها من توريط الشبان. وفي وقت لاحق، أصدرت محكمة جنائية عراقية حكماً بالسجن المؤبد بحق شخص أدين بتجنيد عراقيين للالتحاق بالقتال في روسيا في معاركها الدائرة ضد أوكرانيا، في خطوة تعكس اتساع الجهود الرسمية العراقية للحدّ من شبكات الاستقطاب التي تستهدف الشبان، وسط تحذيرات من خطورتها على أمن البلاد.
إلا أن السفير الروسي في بغداد قال قبل أيام، وفق تصريحات نقلتها وكالة أخبار محلية، إن آلاف العراقيين "مستعدون للانضمام إلى الجيش الروسي إذا فُتح الباب أمامهم"، الأمر الذي أثار القلق مجدداً من إمكانية الترويج والتغرير بالشبان. وفي السياق، عدّ المرصد العراقي لحقوق الإنسان (IOHR)، وهو مركز مستقل، تصريحات السفير الروسي "مقلقة". وذكر المرصد في بيان له، أمس الاثنين، أنه "لا يمكن النظر إليه كتصريح عابر أو تعبير شخصي، بل كمؤشر خطير على محاولات ممنهجة لاستغلال الفقر والبطالة التي يعاني منها الشباب العراقي لتحويلهم إلى وقود في حرب خارج حدود وطنهم"، مؤكداً أن "هذه التصريحات تُعدّ تمهيداً سياسياً وتطبيعاً خطيراً مع فكرة استخدام العراقيين كأدوات عسكرية في صراعات لا تخصهم، وهي بذلك تلامس حدود الاتجار بالبشر، وتتناقض مع التزامات العراق الدولية في هذا المجال".
وقال رئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون، بحسب البيان، إن "استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة في العراق، يعكس محاولة استغلال اقتصادي وإنساني غير أخلاقي لفئة واسعة من الشباب الباحثين عن فرص عمل وحياة كريمة"، مشيراً إلى أن "تقديم الحرب خياراً بديلاً للعمل أو وسيلة لتحسين الدخل، يشكّل بحد ذاته جريمة اتجار بالبشر في سياق النزاعات المسلحة".
ورأى المرصد العراقي لحقوق الإنسان أن تصريحات السفير الروسي "تمثل خرقاً واضحاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، التي تلزم البعثات الدبلوماسية باحترام قوانين الدولة المضيفة، والامتناع عن أي نشاط من شأنه التأثير على استقرارها أو سيادتها"، مبيناً أنها "تمثل إخلالاً بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المنصوص عليه في المادة (2/7) من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يجعلها تصرفاً غير مقبول دبلوماسياً ويستدعي رداً رسمياً من الحكومة العراقية"، وحذر من أن "استمرار الصمت الرسمي تجاه مثل هذه التصريحات قد يُفسر بأنه قبول ضمني أو تهاون، ويشكل سابقة خطيرة تضعف مكانة العراق الدولية وتعرضه لاتهامات بأنه يسمح بتجنيد مواطنيه لصالح جيوش أجنبية".
ودعا إلى "فتح تحقيق برلماني ودبلوماسي عاجل حول وجود شبكات أو وسطاء محليين يقومون بتجنيد الشباب العراقيين، بشكل مباشر أو غير مباشر، لصالح أطراف أجنبية، تحت ذرائع عقود العمل أو التدريب أو الخدمة العسكرية"، مشيراً إلى أن "هذه الأنشطة، إن ثبت وجودها، تمثل جريمة اتجار بالبشر تستوجب المساءلة القانونية والعقوبات الجنائية".
إلى ذلك، عرضت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً لشاب عراقي وقع بالأسر في أوكرانيا عندما كان يعمل مع الجيش الروسي. وبحسب مقطع فيديو نشرته قنوات أوكرانية على التواصل الاجتماعي، قال الشاب كمال نبيل خلف (26 عاماً)، وهو من محافظة كركوك، إنه ذهب إلى روسيا بتأشيرة دخول سياحية، وأشار إلى أنه "كان يعمل في مطعم روسي قبل أن يتم أسره من قبل القوات الأوكرانية".
السفير الروسي في بغداد صرح قبل فترة عن
استعداد الاف العراقيين للقتال إلى جانب الجيش الروسي إذا فُتح الباب أمامهم.
وهذا احد الشباب وقع اسيرا في يد الجيش الاوكراني
يجب محاسبة النواب او السياسيين المتورطين بهذا الملف وتحميلهم مسؤولية تحويل الشباب الى وقود الحروب. pic.twitter.com/25TZ5pMNaZ
— شاهو القرةداغي (@shahokurdy) October 27, 2025
وفي السياق، أكد عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي عامر الفايز أن "انخراط بعض الشباب العراقي في الحرب الروسية الأوكرانية جاء نتيجة إغراءات مالية، وتم بمحض إرادتهم وليس نتيجة ضغوط من أي جهة"، مؤكدا في تصريح صحافي أن "من يرغب منهم بالعودة يمكنه التقدم بطلب رسمي إلى السفارة العراقية في موسكو، التي ستتولى متابعة ملفاتهم وتقديم المساعدة اللازمة وفق السياقات القانونية".
وحذر ناشطون عراقيون من خطورة عمليات الاستدراج وإغراء الشبان، محمّلين الحكومة مسؤولية ذلك، وقال الناشط في مجال حقوق الإنسان مازن الميالي، لـ"العربي الجديد"، إن "الملف لا تتم متابعته بشكل جيد من قبل الجهات الحكومية. هناك جماعات تنشط خاصة في جنوبي العراق تعمل على تقديم إغراءات مالية ومعنوية للشبان للتجنيد"، وأكد أنه "يجب إنزال العقوبات القانونية بحق هؤلاء"، مشدداً على أنه "على الحكومة أن تتابع الملف وأن تعمل على إعادة العراقيين".
## السلة الأميركية: ثاندر يواصل انتصاراته في رحلة الدفاع عن اللقب
28 October 2025 08:16 AM UTC+00
حافظت فرق أوكلاهوما سيتي ثاندر وسان أنتونيو سبيرز وشيكاغو بولز وفيلادلفيا سفنتي سيكسرز على سجلها المثالي في مستهل الموسم الجديد من دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، فجر اليوم الثلاثاء، بفضل سلسلة من الانتصارات، التي ستشعل المنافسة على اللقب.
وحقق أوكلاهوما سيتي ثاندر فوزه الرابع توالياً، بعدما صمد في وجه انتفاضة مُضيفه مافريكس، منهياً اللقاء (101-94)، بعدما كان متقدماً بفارق 22 نقطة في مواجهة لم يتخلف خلالها منذ صافرة البداية، إذ بدا حامل اللقب في طريقه لفوز سهل، فقد كان متقدماً (93-74)، قبل أن يسجل مافريكس 13 نقطة متتالية دون أي رد للضيوف، الذين وجدوا أنفسهم على بُعد نقطة فقط من أصحاب الأرض، بعد سلة من دانجيلو راسل قبل 54 ثانية على النهاية. لكن أيزياه هارتنشتاين، الذي كان صاحب السلتين الوحيدتين لفريقه في آخر 8.28 دقائق من المباراة، وسّع الفارق إلى ثلاث نقاط في آخر 33 ثانية، ثم سجل الكندي شاي غلجيوس-ألكسندر رميتين حرتين، وأتبعه تشيت هولمغرين بمثلهما، ليذهب الفوز في نهاية المطاف لصالح حامل اللقب، أوكلاهوما سيتي ثاندر.
من جهته، واصل النجم الفرنسي، فيكتور ويمبانياما، عودته الرائعة، مؤكداً تعافيه من الجلطة الدموية في كتفه، التي أبعدته عن الملاعب منذ فبراير/ شباط الماضي، وذلك بقيادته سبيرز إلى فوز رابع توالياً في مستهل الموسم بتسجيله 24 نقطة مع 15 متابعة، في الفوز على تورونتو رابتورز (121-103). ونجح العملاق الفرنسي في سبع من محاولاته الثماني وفي جميع رمياته الحرة العشر، وساهم ستيفون كاسل بـ 22 نقطة، وهاريسون بارنز بـ 18، ليصبح سبيرز على بُعد فوز من تحقيق أفضل بداية موسم في تاريخه المتوج بخمسة ألقاب، آخرها عام 2014.
وبعدما افتتح الموسم بفوز، مُني رابتورز بهزيمته الثالثة توالياً، رغم جهود لاعبيه آر دجاي باريت (25 نقطة) وكولين موراي-بويلز (19)، فيما سجل آيو دوسونمو 21 نقطة والأسترالي جوش غيدي 18 مع 13 متابعة في الفوز الثالث توالياً لبولز، والذي تحقق على حساب ضيفه أتلانتا هوكس بنتيجة (128-123)، بعدما كان متخلفاً بفارق 13 نقطة. وتألق تايريز ماكسي وسجل 43 نقطة، بينها ثمان توالياً خلال فترة حاسمة من الربع الأخير، ليقود سيكسرز لفوزه الثالث توالياً في مستهل الموسم، وذلك على حساب ضيفه أورلاندو ماجيك (136-124)، في ظل غياب نجمه جويل إمبيد، الذي شارك في المباراتين الأوليين، لكنه خلد إلى الراحة ضمن خطة التعافي من العملية الجراحية في ركبته اليسرى.
كما حقق بوسطن سلتيكس فوزه الأول، والذي جاء على حساب مضيفه نيو أورليانز بيليكانز (122-90)، بفضل أنفيرني سيمونز وبايتون بريتشارد، إذ سجل الأول ست ثلاثيات، وأنهى المباراة بـ 25 نقطة وساهم الثاني بـ 18 نقطة، في لقاء حسمه الضيوف في الربع الأخير، حين سجلوا 31 نقطة مقابل أربع فقط لأصحاب الأرض في آخر 9.14 دقائق. وتألق الكندي جمال موراي بتسجيله 23 من نقاطه الـ 43 في الربع الثالث، وحقق الصربي نيكولا يوكيتش ثلاثة أرقام مزدوجة (تريبل دابل) للمباراة الثالثة توالياً في بداية الموسم بتسجيله 25 نقطة مع 19 متابعة و10 تمريرات حاسمة، وذلك في الفوز الثاني لفريقهما دنفر ناغتس في ثلاث مباريات، وجاء على حساب مضيفه مينيسوتا تمبروولفز (127-114)، في لقاء افتقد خلاله الأخير نجمه أنتونيو إدواردز، الذي سيغيب أسبوعاً على الأقل، بسبب إصابة عضلية.
وبدوره، مُني لوس أنجليس ليكرز بهزيمته الثانية في رابع مباراة، وجاءت على يد ضيفه بورتلاند ترايل بلايزرز (108-122)، وبفضل 51 نقطة، بينها سبع في الشوط الإضافي، و14 متابعة من الفنلندي لاوري ماركانن، وحقق يوتا جاز فوزاً مثيراً على ضيفه فينيكس صنز (138-134)، بعد التمديد. وبات لوري ماركانن أول لاعب من جاز يصل إلى الخمسين نقطة أو أكثر في الموسم المنتظم، منذ أن سجل الأسطورة كارل مالون 56 ضد غولدن ستايت ووريورز في السابع من إبريل/ نيسان 1998.
## استئناف عمليات مغادرة اللاجئين العراقيين من مخيم الهول
28 October 2025 08:21 AM UTC+00
غادرت قافلة جديدة من اللاجئين العراقيين، مساء أمس الاثنين، مخيم الهول في الحسكة، شمال شرقي سورية، متجهة إلى مخيم الجدعة في محافظة الموصل، شمالي العراق، وذلك بعد نحو شهرين من تعليق عمليات النقل. وضمت القافلة 829 شخصا، موزعين على نحو 245 عائلة، وتعد هذه القافلة الـ13 منذ مطلع العام الحالي،  والـ30 منذ بدء العراق عمليات نقل مواطنيه عام 2021 وذلك بالتنسيق المشترك بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية والجهات العراقية المعنية.
وقالت جيهان حنان، المسؤولة في إدارة مخيم الهول، لـ"العربي الجديد"، إنّ الرحلة كانت مقررة منذ قرابة شهر وتأخرت عن موعدها بسبب تعليق الحكومة العراقية عمليات النقل مؤقتاً نتيجة للضغط الكبير على مراكز الاستقبال في العراق.
وجرت عملية الخروج بحماية مشددة من قوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ضمن خطة منظمة أعدتها الحكومة العراقية تهدف إلى إعادة تأهيل وإدماج العائدين من المخيمات السورية. ورافقت القافلة العراقية مدرعات أميركية من معبر الوليد الحدودي بالقرب من ناحية اليعربية، وحلّقت طائرات مروحية وحربية في أجواء منطقة الهول ومحيط المخيم، تزامناً مع وصول الوفد الحكومي العراقي إلى الموقع، أمس الاثنين، استعداداً لبدء عملية الإجلاء الجديدة.
في وقت سابق من الشهر الحالي، أُجلي 17 مواطناً من جنوب أفريقيا من مخيم روج في سورية بالتنسيق بين الحكومة السورية وجنوب أفريقيا والإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية إلى بلدهم الأصلي. ويقع مخيم الهول في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، شمال شرقي سورية، قرب الحدود مع العراق، ويمتد على مساحة تتجاوز ثلاثة كيلومترات مربعة. وهو يضم حالياً نحو 27 ألف شخص، من بينهم نحو 15 ألف سوري وستة آلاف و300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، إضافة إلى نحو خمسة آلاف عراقي.
## محادثات باكستان وأفغانستان في إسطنبول انتهت دون إعلان نتائج
28 October 2025 08:29 AM UTC+00
ذكرت وسائل إعلام أفغانية رسمية ومصدر أمني باكستاني، اليوم الثلاثاء، أن المحادثات بين أفغانستان وباكستان في إسطنبول للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد انتهت دون صدور قرار. وكان محادثات الطرفين في إسطنبول بدأت يوم السبت الماضي في جولتها الثانية بعد عقد الأولى في قطر في 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري والتي توصلا فيها إلى إعلان هدنة، وكان من المفترض أن تركز جولة إسطنبول على تحديد آلياتها وإعادة الاستقرار إلى الحدود بين البلدين.
وكان وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف قال، السبت الماضي، إنه يعتقد أنّ أفغانستان تريد السلام، لكن عدم التوصل إلى اتفاق خلال محادثات إسطنبول سيعني "حرباً مفتوحة"، وكان من المفترض أن تخلص المحادثات إلى وضع آلية طويلة الأمد لتطبيق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه خلال محادثات في الدوحة. وأشار آصف إلى عدم وقوع أي حوادث خلال الأيام الأربعة أو الخمسة التي انقضت منذ الاتفاق، وأن كلا الجانبين ملتزم بالهدنة. وأضاف في تصريحات تلفزيونية من باكستان: "لدينا الخيار لخوض حرب مفتوحة معهم في حالة عدم التوصل إلى اتفاق... لكنني رأيت أنهم يرغبون في السلام".
وكانت مصادر لـ"العربي الجديد"ذكرت أنّ حركة طالبان الأفغانية "سوف تستمر على موقفها حيال طالبان الباكستانية مع تعديل بسيط، وهو أنها لن تسمح لأي جهة أن تستخدم الأراضي الأفغانية ضد باكستان سواء كانت طالبان الباكستانية أو أي جماعة أخرى، ولكن في حالة وجود معلومة موثوقة لدى باكستان، فعليها أن تقدم تلك المعلومات إلى الاستخبارات الأفغانية، وهي ستقوم بإجراءات لازمة ومناسبة، لكن يستثنى منها اللاجئون من مقاطعتي وزيرستان الشمالية والجنوبية الباكستانيتين". وتعتبر طالبان سكان وزيرستان الذين يعيشون في الجنوب الأفغاني لاجئين جاؤوا بسبب عمليات الجيش الباكستاني ضد أفغانستان، في حين أكدت باكستان، أكثر من مرة، أن من بينهم قادة وعناصر طالبان الباكستانية، ولا بد من اتخاذ إجراءات لازمة ضدهم. في المقابل، يقدم الجانب الأفغاني ثلاثة مطالب إلى الجانب الباكستاني هي: "أن تكون كل المنافذ الحدودية مفتوحة في وجه التجار، وألا تخضع عملية التبادل التجاري بين الدولتين لتأثيرات العلاقات السياسية بين الدولتين".
وجاءت المحادثات بين البلدين الجارين بعد اشتباكات حدودية عنيفة اندلعت بعد تنفيذ الجيش الباكستاني ضربات جوية على الأراضي الأفغانية، 10 أكتوبر الجاري، قال إنها استهدفت قيادات في حركة طالبان الباكستانية، حيث تتهم إسلام أباد الحكومة الأفغانية بدعم الحركة، وبعد أيام من الاشتباكات تمكن الوسيط القطري من جمع الطرفين في الدوحة ليعودا السبت الماضي لاستئناف محادثاتهما في  إسطنبول.
(رويترز، العربي الجديد)
## مجازر "الدعم السريع" في الفاشر... مقتل الآلاف واختطاف أطباء
28 October 2025 08:32 AM UTC+00
أعلنت كيانات طبية وعسكرية في السودان عن مقتل آلاف المواطنين وفقدان آخرين على يد مليشيات الدعم السريع، بعد سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، أمس الاثنين، بجانب فقدان الاتصال بعدد من الأطباء والمتطوعين، واختطاف آخرين، وطلب فدية مالية من ذويهم بملايين الجنيهات السودانية، كما أعلنت بعض المنظمات عن انقطاع الاتصال بموظفيها بصورة كاملة بعد دخول "الدعم السريع"، في وقت بدأ وسطاء دوليون تحركات لاحتواء الأوضاع، ومنع تفاقم الأزمة السودانية الناتجة من الحرب المشتعلة بين الجيش السوداني ومليشيات الدعم السريع منذ 15 إبريل/نيسان 2023.
وقالت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح (حركات موقعة على سلام مع الحكومة) المساندة للجيش، في بيان اليوم الثلاثاء، إن مليشيا "الدعم السريع الإرهابية" ارتكبت جرائم بشعة ضد المدنيين الأبرياء في مدينة الفاشر، وأضافت أنه تمت تصفية أكثر من ألفي مواطن أعزل في يومي 26 و27 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ، "على مرأى ومسمع من العالم أجمع، في مشهد يندى له جبين الإنسانية".
ودانت القوة المشتركة ما ترتكبه مليشيا الدعم السريع من جرائم ضد المدنيين، وحمّلتها هي وتحالف "تأسيس" التابع لها، ودولة الإمارات والدول الداعمة للمليشيا، كامل المسؤولية الجنائية والأخلاقية والقانونية عما جرى ويجري في مدينة الفاشر من انتهاكات تمثل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية، وطالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية والحقوقية بضرورة تصنيف المليشيا منظمة إرهابية، وتقديم الجناة للعدالة الدولية. وأكدت القوة المشتركة أنها ستبقى على العهد قتالاً تحت قيادة القوات المسلحة السودانية دفاعاً عن الشعب السوداني، في التزام كامل بالقانون الإنساني الدولي، وتابعت: "تطمئن القوة المشتركة الضحايا وذويهم بأن حقوقهم لا تسقط بالتقادم، وأن مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة لن يفلتوا من العقاب، فطال الزمن أو قصر ستطاولهم العدالة والمساءلة القانونية".
اختطاف كوادر طبية ومتطوعين في مطابخ خيرية
من جانبها، أعلنت شبكة أطباء السودان في بيان اليوم، أن قوة من الدعم السريع بمدينة الفاشر أقدمت على اختطاف 6 من الكوادر الطبية، من بينهم 4 أطباء وصيدلي وكادر تمريض، ظلوا يقدّمون خدماتهم للمرضى والمصابين طيلة فترة الحصار، مبينة أنها ابتزّت ذويهم وطالبت بفدية مالية تبلغ 100 مليون جنيه سوداني لكل طبيب مقابل إطلاق سراحه. وحمّلت الشبكة، "الدعم السريع"، المسؤولية الكاملة عن حياة الكوادر المختطفة وسلامتها، وأضافت أن ما يجري هو عمل إجرامي منظم يستهدف ضرب ما تبقى من منظومة الرعاية الصحية في دارفور، وترهيب العاملين في المجال الإنساني. ووجهت نداءً عاجلاً لمنظمة الصحة العالمية وكافة المنظمات الطبية والحقوقية الدولية للتدخل الفوري، وممارسة أقصى الضغوط على الدعم السريع لإطلاق سراح الأطباء فوراً، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة التي تُعد انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني.
وفي السياق، أعلنت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر (كيانات شبابية ثورية) في بيان أيضاً، أن عدداً من المتطوّعين العاملين في المطابخ الخيرية في الفاشر تمكنوا من الوصول إلى أماكن آمنة، بينما لا يزال مصير أغلب المتطوّعين الآخرين والأطباء والممرضين غير معلوم، وأشارت إلى أن غالبية من تبقّى داخل المدينة من المدنيين قد قُتِل، أما الباقون فمصيرهم مجهول، لا يُعرف لهم أثر ولا يُعلم عنهم طريق، حتى باقي أعضاء التنسيقية أنفسهم.
إلى ذلك، قالت منظمة يونيسف في تصريح اليوم الثلاثاء، إن تصاعد العنف في الفاشر بالسودان يشكل خطراً بالغاً على ما يُقدَّر بحوالي 130 ألف طفل ما زالوا محاصرين وسط اشتباكات عنيفة وقصف متواصل ونقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والدواء. وأضافت المنظمة أن الأطفال معرضون لخطر الانفصال عن عائلاتهم، والإصابة، والتعرض لانتهاكات جسيمة مستمرة لحقوقهم. وتابعت: "ندعو بشكل عاجل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتوفير وصول آمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية إلى جميع السكان المتضررين". وشددت "يونيسف" على ضرورة حماية المدنيين، بمن فيهم الأطفال، في جميع الأوقات.
ودان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، اليوم، "الفظاعات" و"جرائم الحرب" التي تحدّثت عنها تقارير من مدينة الفاشر السودانية. وأعرب يوسف في بيان عبر منصة إكس، عن "القلق البالغ حيال العنف المتصاعد والفظاعات التي تتحدث عنها تقارير" من المدينة، بينما دان "جرائم الحرب المفترضة وعمليات قتل المدنيين التي تستهدف جماعات عرقية".
وأعلن صندوق الأمم المتحدة للسكان، في تصريح، أمس الاثنين، فقدانه الاتصال بشكل كامل مع الفريق الطبي في مستشفى الفاشر للنساء والولادة، مشيراً إلى أن هذا المستشفى هو آخر المستشفيات العاملة في المدينة. ونشر مقاتلون من "الدعم السريع" مقاطع فيديو أمس واليوم وهم يطلقون النار على أسرى ومواطنين يحاولون الفرار من المدينة، كما ظهر المقاتلون في مقاطع أخرى وهم يعتدون بالضرب على موظفين بجمعية الهلال الأحمر السوداني في الفاشر بعد اقتحام مقرهم، وظهر جنود "الدعم" وهم يضربون الموظفين بالعصي، ويتهمونهم بأنهم عسكريون، ويوجهون لهم كلمات عسكرية للوقوف والمشي لاختبارهم.
وقال متطوعون في منطقة طويلة بولاية شمال دارفور الواقعة تحت سيطرة حركة تحرير السودان، بقيادة عبد الواحد نور لـ"العربي الجديد"، إن مئات الأسر أغلبهم نساء وأطفال، وصلوا إلى المنطقة في حالة سيئة أمس الاثنين، مشيرين إلى أن القادمين الذين وصل بعضهم ليلاً، بينهم مصابون بطلقات نارية وشظايا وآثار ضرب، وآخرون يعانون من الجوع والعطش وأوضاعهم سيئة للغاية.
وكانت وزارة الخارجية السودانية قالت في بيان صحافي أمس الاثنين، إن مليشيا الدعم السريع في مدينة الفاشر ارتكبت ولا تزال ترتكب عمليات قتل عنصري وترويع ممنهجة ضد المدنيين العُزّل، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، "في مشاهد صادمة يوثقها مرتكبوها بفخرٍ ووقاحة، كاشفةً عن طبيعتها الإجرامية التي تحترف الدماء والإرهاب". وأضافت الوزارة أن حرب المليشيا الإرهابية ضد المواطن السوداني شكلت سابقة تاريخية في صحف الإبادة الجماعية في العالم، مما أهّلها لكي تصبح رمزاً للإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد المواطنين الأبرياء "فحيثما حلت المليشيا حل القتل والترويع".
ولفتت الوزارة إلى أن المليشيا خططت لهذه الإبادة الجماعية بحصار الفاشر، وتجويع سكانها لعامين ونصف، لتتوجها بمجزرة مروّعة تُضاف إلى سجلها الأسود من الفظائع والانتهاكات، ولفتت إلى أن الحكومة السودانية حذرت مراراً المجتمع الدولي من خطورة الصمت والتقاعس، وطالبت بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (2736) لسنة 2024، "إلا أن غياب الإرادة السياسية الدولية مكّن المليشيا الإرهابية ومنحها الضوء الأخضر لتحدي القوانين الدولية والديانات السماوية وأن تستمر في زهق الأرواح وتدمير المدن وهتك أعراض الشرفاء".
وكان رئيس مجلس السيادة في السودان والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، أعلن في خطاب مصوّر أمس الاثنين، أن القيادة الموجودة في مدينة الفاشر، بما فيها لجنة الأمن، قدّرت أن تغادر المدينة نسبة لما تعرضت له من تدمير وهجوم على يد قوات الدعم السريع، وقتل للمدنيين، وأضاف أنهم وافقوهم في ذلك بأن يغادروا إلى مكان آمن حتى يجنبوا بقية المواطنين والمدينة الدمار.
## الصين توقع اتفاقاً لتوسيع التجارة الحرة مع آسيان
28 October 2025 08:33 AM UTC+00
وقعت الصين ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) اتفاقا لتوسيع نطاق التجارة الحرة بين الجانبين، في الوقت الذي يواجه فيه الجانبان إجراءات حمائية متزايدة من جانب الولايات المتحدة. وأكد رئيس وزراء الصين لي شيانغ قوة العلاقات التي تربط بلاده بالمنطقة. وقال لي شيانغ في اجتماع قمة آسيان والصين بعد التوقيع وفقا لوكالة أسوشييتد برس اليوم الثلاثاء، إن "الوحدة قوة"، مشددًا على أن توثيق التعاون يمكن أن يساعد في التغلب على حالة عدم اليقين الاقتصادية العالمية.
جاء توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين آسيان والصين (النسخة 3 من ACFTA) في اليوم الأخير من القمة السنوية لرابطة آسيان والاجتماعات ذات الصلة. وشهده لي شيانغ ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، الذي يتولى الرئاسة الدورية لرابطة آسيان هذا العام. ويعد هذا التعديل الثالث للاتفاقية طويلة الأمد، التي تم توقيعها لأول مرة عام 2002 ودخلت حيز التنفيذ عام 2010.
كان لي تشيانغ قد دعا أمس الاثنين، قادة المنطقة إلى دعم التجارة الحرة ومعارضة سياسات الحماية، وهي عبارة تستخدمها الصين للتنديد برسوم ترامب الجمركية. وقال لي، في اجتماع لرابطة آسيان واليابان والصين وكوريا الجنوبية، "يجب أن نحمي بشكل كامل السلام والاستقرار اللذين تحققا بشق الأنفس في شرق آسيا". وحث الدول على "التمسك بالتجارة الحرة والنظام التجاري متعدد الأطراف، ومعارضة جميع أشكال سياسات الحماية، وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي باستمرار".
وتغطي منطقة التجارة الحرة للصين ودول آسيان سوقا مشتركة تضم أكثر من ملياري شخص، وتخفض التعرفات الجمركية على السلع، وتعزز تدفقات الخدمات والاستثمار. وارتفع حجم التجارة بين الجانبين من 235.5  مليار دولار عام 2010 إلى ما يقرب من تريليون دولار العام الماضي.
وقالت المحللة السياسية المتخصصة في منطقة جنوب شرق آسيا، بريدجيت ويلش، إن الاتفاقية المعدلة ستعود بالنفع على كلا الجانبين، لا سيما في مجالات سلاسل التوريد والاستدامة. وأضافت: "كما أنها تشير إلى واقع عالمي يتمثل في تضافر جهود الدول لتعزيز العلاقات التجارية بما يحقق ازدهارها بعيدا عن الولايات المتحدة، في ظل استمرار عملية إعادة ضبط العلاقات مع واشنطن". 
قمة نادرة للشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة
وعقد رئيس وزراء الصين وزعماء البرازيل وكندا والمجلس الأوروبي ورابطة آسيان المكونة من 11 دولة في فعاليات تسعى إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية والتوصل إلى اتفاقات تجارية. وعقدت قمة الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP) التي تدعمها الصين، وتضم دول الآسيان وأستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، أول قمة لها منذ عام 2020 ودعت إلى توسيع نطاق الجهود التجارية وإضافة أعضاء جدد بشكل أسرع.
وتغطي الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، وهي أكبر تكتل تجاري في العالم، نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ويصفها بعض المحللين بأنها حائط صد محتمل ضد الرسوم الجمركية الأميركية. وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على هامش حضوره لقمة آسيان في العاصمة الماليزية كوالالمبور، إن الاتحاد الأوروبي سيتطلع إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقيات تجارية مع ماليزيا وتايلاند والفيليبين قريبا.
والتقى كوستا مع لي أمس الاثنين، وقال إنه نقل لرئيس مجلس الدولة الصيني قلقه الشديد إزاء توسيع بكين لقيود التصدير على المواد الخام بالغة الأهمية، وأضاف قال إن وفدا رفيع المستوى من الصين سيكون في بروكسل في الأسابيع المقبلة. وتسيطر بكين على أكثر من 90% من إمدادات العالم من المعادن الأرضية النادرة، وهي ضرورية في صناعات التكنولوجيا الفائقة، بما في ذلك السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات والصواريخ، وتمثل هذه القضية أيضا نقطة خلاف رئيسية في حربها التجارية مع واشنطن.
وقال كوستا للصحافيين وفقا لوكالة رويترز، "نحن قلقون للغاية إزاء العلاقة التجارية مع الصين، وخاصة الإجراءات الأخيرة التي تبنتها الصين"، مضيفا "نأمل في معالجتها بالطريقة المناسبة". كما عبرت وزارة الخارجية اليابانية عن قلقها إزاء القيود التي فرضتها الصين، وأثارت تساؤلات بشأن لهجة الخطاب الصيني بشأن التجارة على النطاق الأوسع. وقال المتحدث باسم الوزارة توشيهيرو كيتامورا "لقد فرضوا أو حاولوا فرض قيود على تصدير المواد الأرضية النادرة التي لها تأثير كبير على سلاسل التوريد".
وأضاف "يحاولون الاستفادة من قضايا الرسوم الجمركية الأميركية هذه من أجل التظاهر كما لو كانوا حراسا أو أبطالا لنظام التجارة الحرة".
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)
## إصدارات.. نظرة أولى
28 October 2025 08:56 AM UTC+00
في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها.
هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.
مختارات هذا الأسبوع تتضمن كتباً في الأدب، والفكر، والسياسية، وغيرها.
■■■
"الغربان في التاريخ" عنوان كتاب صادر للكاتب خورخي فونديبريدر عن دار سيكستو بيسو الإسبانية. منذ أزمنة بعيدة، رافقت الغربان مسيرة البشرية، إذ ظهرت في الميثولوجيا والأديان والأدب والفنون محمّلة بمعانٍ متناقضة تجمع بين القداسة والخوف. يستعرض المؤلف حضور هذه الطيور الغامضة في المخيال الإنساني، وكيف أسقط البشر عليها معتقداتهم ومخاوفهم ورغباتهم. ويبيّن الكتاب كيف منحت الحضارات القديمة الغراب مكانةً رمزية لا يضاهيها أي طائر آخر، كاشفاً علاقة الإنسان بالغراب بوصفها مرآة تكشف الكثير عن طبيعتنا نحن البشر.
 
عن دار نينوى، صدر حديثاً كتاب "سقوط الدكتاتور" للكاتب جمال المسالمة، وهو عمل أدبي روائي يرصد معاناة الشعب السوري وتحولات ثورته خلال السنوات الست الأخيرة. يوثّق المسالمة في روايته التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي مهّدت لولادة فجر جديد من شمال سورية، حيث تبلورت مبادئ الثورة وإرادة الحياة. يجمع العمل بين التوثيق الأدبي والخيال، متناولاً مشاهد التهجير بالباصات الخضراء من الجنوب والوسط إلى الشمال، وما كان يعتمل من تحولات تحت الرماد. كما يسرد وقائع الأيام الأحد عشر التي غيّرت وجه التاريخ وصولاً إلى زحف الثوار نحو دمشق.
 
عن دار كومبليسيتيه في باريس، صدر كتاب "تاريخ الطب النفسي في لبنان – من العصفورية إلى الفنار: قرن من الطب النفسي في لبنان" للباحث سامي ريشا. يتناول المؤلف تاريخ المؤسسات الرئيسية للطب النفسي في لبنان، مثل مستشفى العصفورية ودير الصليب ومركز الفنار، ويروي مسيرة رواد المجال وابتكاراتهم الطبية عبر قرن من الزمن. يضيء الكتاب الإرث الطبي والإنساني المميز ودور لبنان البارز في تطوير الطب النفسي في الشرق الأوسط، ويستعيد محطات تاريخية من تأسيس مستشفى العصفورية عام 1900 حتى التقدم المعاصر، موفراً مرجعاً أساسياً للمؤرخين والاختصاصيين.
 
يستكشف كتاب "رسالة في اللغة والمنطق" للباحث صادق إنعام الخواجا، الصادر عن الآن ناشرون وموزعون، العلاقة العميقة بين الإنسان كلغة وعقل، ويؤكد أن كل فعل ذهني هو في جوهره تفاعل كيميائي وعصبي محدد، وأن إنتاج اللغة ووصف الفكر ليسا رفاهية، بل شرط لوجود الفكر الإنساني ذاته. يبيّن المؤلف أن البناء المعرفي وتراكم المعرفة وظهور المنطق لا يمكن أن تتحقق إلا عبر اللغة، التي تمنحنا القدرة على تأمل العقل داخلياً وخارجه. يطرح الكتاب أسئلة جوهرية حول علاقة الصوت بالوجود الإنساني، واللغة بالزمكان، ودورها في تشكيل الأفكار وعقلها.
 
عن منشورات رامينا، صدر كتاب "كلّ الأشياء تخلو من الفلسفة" للباحث العراقي مشهد العلّاف. يرى العلّاف أن الفلسفة ليست تأملاً في الحياة بل أثر نابع منها، إذ يكتبها كرحلة فكرية وسيرية تمتد بين بغداد وأميركا وإشبيلية، حيث تتقاطع الذاكرة بالعزلة ويغدو السؤال الفلسفي أسلوب حياة. يتناول الكتاب علاقة الإنسان بالتكنولوجيا والخلود عبر أساطير، مثل فاوست وتيثونوس، ليكشف مأزق الكائن المعاصر بين العلم والوهم، والذاكرة والنسيان. كما يستحضر الكاتب بدايات قسم الفلسفة في جامعة بغداد، والحلم النهضوي الذي تكسّر تحت وطأة الحروب والمنفى.
 
عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، صدر كتاب "كامل توفيق الدجاني: كاتباً وشاعراً ومناضلاً" من تحرير الطيب الدجاني وأيهم السهلي، عدد صفحاته 205 صفحات. يقدم العمل سيرة فكرية وإنسانية للكاتب والمناضل الفلسطيني كامل توفيق الدجاني، مسلطاً الضوء على مسيرته الأدبية والنضالية التي امتدت لعقود، جمع فيها بين الكلمة والموقف. يتناول المؤلفان مراحل حياته في الكتابة والشعر والعمل الوطني، مستعرضين أرشيفه الغني وشهادات معاصريه، في محاولة لتأريخ تجربة ثقافية فلسطينية متفردة تجمع بين الأدب والمقاومة، خلال النصف الأول من القرن العشرين.
 
"متحف الرغبة" عنوان المجموعة الشعرية الجديدة للشاعرة السورية وداد نبي، الصادرة عن دار خان الجنوب – برلين، وهو عملها الشعري الرابع، ويقع في 87 صفحة. يعالج الديوان موضوعات الحب والرغبة والجسد والآخر من منظور أنثوي، وتتميز قصائده بالقصر والتكثيف اللغوي، مستمرة في أسلوب الومضة الشعرية، بعيداً عن السرد المطوّل، وقد نُشرت نصوصها الشعرية مترجمة إلى الألمانية والإيطالية والإنكليزية. كما صدر لها هذا العام كتاب جديد باللغة الألمانية بعنوان "ترسيخ الجذور" تتناول فيه موضوعات مثل الهوية والانتماء والعنصرية.
 
صدرت النسخة العربية من رواية "أولاد الحياة" للكاتب بيير باولو بازوليني (1922-1975)، بترجمة رامي طويل، عن دار الساقي، في 304 صفحات. تدور أحداث الرواية في روما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث يعيش عدد من المراهقين الفقراء من الطبقة البروليتارية في الهامش الاجتماعي، يتزعمهم فتى يُدعى ريتشيتو. يعتمدون على السرقة والاحتيال للبقاء على قيد الحياة في ظل الفقر والانهيار. يتتبع العمل مسار ريتشيتو الذي يغرق في الانحرافات حتى يقبض عليه، فيكشف عن جيل ضائع وسط واقع قاسٍ ومجتمع مأزوم، لتغدو الرواية مرآة للخراب.
 
## إسرائيل تضغط لفرض عقوبات على غزة بحجة تأخير تسليم جثامين الأسرى
28 October 2025 09:07 AM UTC+00
أفادت وسائل إعلام عبرية، منها هيئة البث الإسرائيلية (كان) بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، سيعقد اجتماعاً طارئاً في وقت لاحق اليوم الثلاثاء، حول "سلوك حركة حماس"، في ظل الرغبة الإسرائيلية بفرض عقوبات على الحركة، بزعم أنها تنتهك الاتفاق، وتماطل بإعادة جثامين جميع الأسرى في غزة. وبحسب "كان"، من بين الإجراءات التي يتم النظر فيها، توسيع "المنطقة الصفراء" الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، أو تقليص المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى قطاع غزة.
ولم يُتخذ قرار نهائي بهذا الشأن بعد، لكن أي خطوة ستكون منسقة بالكامل مع الولايات المتحدة. ويعني هذا أن يتم فرض عقوبات على قطاع غزة وليس على "حماس"، حتى لو أرادت إسرائيل تسميتها كذلك، وفي ظل الخروقات الاسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، وقتل جيش الاحتلال فلسطينيين بحجة الاقتراب من "الخط الأصفر". من جانبها، ذكرت القناة 12 العبرية، اليوم، أن الاجتماع سيبحث فرض "عقوبة محددة وفورية" يتم تنسيقها مع الجانب الأميركي. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "إسرائيل لن تستطيع الانتظار أكثر أو التغاضي، وستتخذ خطوات رداً على هذا الانتهاك من قبل حماس"، وفق زعمها.
وأفادت القناة نفسها أمس، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين لم تسمّهم، بأن إدارة ترامب عارضت فرض عقوبات تمس بالمساعدات الإنسانية لغزة، لأن مثل هذا الإجراء يضر بالسكان المدنيين. ومع ذلك، أبدى الأميركيون استعدادهم لمناقشة خطوات مثل تحريك "الخط الأصفر" غرباً، واستعادة جيش الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على مناطق انسحب منها سابقاً.
وتشير تقديرات إسرائيلية، إلى أن بقايا الجثة التي سلّمتها حركة حماس ليل الاثنين - الثلاثاء لإسرائيل، لا تعود لأي من الأسرى الـ13 الذين لا تزال جثثهم في القطاع، فيما يفحص معهد الطب العدلي في أبو كبير، ما إذا كانت تعود لبقايا رفات أسير إسرائيلي كانت جثته قد أُعيدت سابقاً ودُفنت في إسرائيل.
وأفرجت حركة حماس، منذ سريان صفقة تبادل الأسرى واتفاق وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، عن 20 أسيراً إسرائيلياً أحياء، ورفات 16 أسيراً من أصل 28، معظمهم إسرائيليون، لكن تل أبيب تقول إن العدد المتبقي 13، بعدما ادعت أن إحدى الجثث لا تتطابق مع أي من أسراها. وتقدّر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، أن "حماس" لا تعرف مواقع ما بين 4 إلى 5 جثث منها، ومن المتوقع أن تكون إحدى مهام القوة الدولية التي يُخطط لتشكيلها للعمل في غزة هي تحديد مواقع هذه الجثث.
## تأجيل 7 آلاف رحلة طيران في أميركا وسط استمرار الإغلاق الحكومي
28 October 2025 09:14 AM UTC+00
تفاقمت أزمة السفر الجوي في الولايات المتحدة مع تأجيل ما يقرب من 7000 رحلة في جميع أنحاء البلاد أمس الاثنين، في ظل تزايد حالات غياب مراقبي الحركة الجوية مع دخول الإغلاق الحكومي الاتحادي يومه السابع والعشرين. وأشارت إدارة الطيران الاتحادية وفقا لوكالة رويترز، إلى نقص في عدد الموظفين وفرضت برامج لتأخير الرحلات الجوية، مما أثر على مطار نيوارك في نيوجيرسي، ومطار أوستن في تكساس، ومطار دالاس فورت وورث الدولي أمس الاثنين.
كما تأخرت الرحلات الجوية في الجنوب الشرقي في وقت سابق بسبب نقص كبير في عدد الموظفين في مركز مراقبة بمطار أتلانتا. ويعد الإغلاق الحالي الذي بدأ أول أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ثاني أطول إغلاق في التاريخ الأميركي  في غياب المؤشرات على أن أيا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد يتراجع قريبا. ويؤثر الإغلاق على ما يقرب من 13000 مراقب جوي و50000 موظف في إدارة أمن النقل. وجرى تأجيل أكثر من 8600 رحلة عن مواعيدها يوم الأحد. 
ووفقا لموقع (فلايت أوير) لتتبع الرحلات الجوية فإن أكثر من 4200 رحلة جوية تأخرت في الولايات المتحدة يوم الخميس الماضي. وبحلول اليوم الثلاثاء، سيُحرم المراقبون من أول راتب كامل لهم. وقالت إدارة الطيران الاتحادية في وقت متأخر من يوم الخميس، إن مشاكل تتعلق بأطقم مراقبة الحركة الجوية تؤخر السفر في مطارات نيويورك وواشنطن ونيوارك وهيوستن، وذلك مع استمرار الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة. 
وأبلغت إدارة الطيران عن وجود مشكلات في توفير الأطقم في 10 مواقع مختلفة وأصدرت أوامر بوقف الرحلات الجوية في مطاري هيوستن بوش ونيوارك. وتأخرت الرحلات الجوية في مطار رونالد ريغان واشنطن الوطني إحدى وثلاثين دقيقة في المتوسط، وبلغ متوسط التأخير في مطار لاغوارديا بنيويورك 62 دقيقة. ولا يزال يتعين على حوالي 13 ألف مراقب للحركة الجوية وحوالي 50 ألفا من مسؤولي إدارة أمن النقل العمل بدون أجر أثناء الإغلاق الحكومي. 
خسائر الإغلاق الحكومي الأميركي
وخلصت تقديرات خبراء اقتصاديين وفقا لرويترز، إلى أن الإغلاق يلتهم كل أسبوع ما بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية من النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي بعد التعديل في ضوء التضخم. وسيكون الإنفاق الاستهلاكي وإنتاجية الموظفين في الحكومة الاتحادية أكبر ضحايا الإغلاق المستمر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. وبعد منح إجازات مؤقتة لنحو 700 ألف موظف في الحكومة الاتحادية، بينما يعمل عدد مماثل تقريبا بدون أجر، قد تضطر الأسر لتأجيل بعض النفقات. وهناك كثيرون يواجهون عدم الحصول على رواتبهم الشهرية بشكل كامل للمرة الأولى.
وأشار البيت الأبيض إلى أن حصول موظفي الحكومة الاتحادية على رواتبهم بأثر رجعي عند استئناف عمل الحكومة، وسرحت إدارة الرئيس دونالد ترامب بعض الموظفين الذين سبقت إحالتهم إلى إجازات مؤقتة. أما العاملون بعقود حكومية، فقد تم وقفهم عن العمل مؤقتا، وعادة لا يحصلون على رواتب عن الفترات التي لم يعملوا فيها.
وأعلنت وزارة الزراعة الأميركية السبت الماضي، عدم صرف المساعدات الغذائية الفيدرالية في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في خطوة من شأنها أن تزيد الضغوط على الأسر في مختلف أنحاء البلاد مع استمرار الإغلاق الحكومي. ويأتي هذا الإعلان بعد أن أكدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها لن تلجأ إلى استخدام نحو 5 مليارات دولار من الأموال الاحتياطية لضمان استمرار صرف المساعدات ضمن برنامج المساعدات الغذائية التكميلية المعروف اختصارًا بـ (إس إن إيه بي)، والذي يساعد نحو واحد من كل ثمانية أميركيين على شراء المواد الغذائية.
(رويترز، العربي الجديد)
## جدل في العراق بعد حذف حلقة بودكاست مع نوري المالكي واسترجاعها
28 October 2025 09:18 AM UTC+00
أعاد بودكاست "جيم سين" الذي يقدّمه الكاتب والصحافي العراقي ثائر جياد بثّ الحلقة التي استضاف فيها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بعد يومين من حذفها إثر بلاغ رسمي من جهة حكومية، ما أثار جدلاً في الأوساط الإعلامية العراقية حول حرية التعبير والتدخّل في المحتوى الصحافي.
وأعلنت إدارة البرنامج في بيانٍ، مساء أمس الاثنين، استعادة الحلقة "بعد جهود كبيرة ودعم واسع من الجمهور وعدد من الجهات الإعلامية والإعلاميين"، موجّهةً شكرها لرئيس مجلس القضاء وفريق الأمن السيبراني الذين ساعدوا في متابعة القضية، ومؤكدةً استمرارها في "نهجها الإعلامي الحر والمستقل"، مع عزمها على المضي "بالإجراءات القانونية لمعرفة الجهة التي تقف وراء حذف الحلقة".
وكان حذف الحلقة التي ظهر فيها نوري المالكي أثار انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر صحافيون وناشطون عن استيائهم من ما وصفوه بـ"تكميم الأفواه" و"الإجراء السياسي"، مشيرين إلى أن الحذف لم يكن قراراً من إدارة المنصة بل جاء نتيجة بلاغ رسمي من جهة تُدعى "مديرية أمن الميديا"، وفق ما ورد في إشعار الحذف.
في المقابلة التي حُذفت ثم أُعيد نشرها، وجّه نوري المالكي انتقادات لاذعة إلى الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، قائلاً إنّ "في عهده لم تحدث أي عمليات تنصّت أو تسريبات صوتية للمسؤولين"، في إشارة إلى ما يتداول عن تسريبات طاولت شخصيات سياسية ومستشارين مقرّبين من السوداني. كما هاجم مؤتمر شرم الشيخ الأخير، معتبراً أنه "خلق أجواءً للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي"، مؤكداً أنّ "العراق يجب أن يبقى بعيداً عن المؤتمرات الأميركية التي تُعقد تحت شعار السلام أو حلّ الدولتين".
وأبدت إدارة البرنامج في بيانها السابق "استغرابها واستنكارها" للإجراء، مؤكدة أن الحلقة "أُنتجت وفق القوانين والتعليمات النافذة وبما يراعي المعايير المهنية، ولم تتضمن أي تجاوز شخصي أو سياسي"، معتبرةً أن حذفها "يثير تساؤلات جدّية حول حدود التعامل مع المحتوى الإعلامي المهني، خصوصاً حين يتعلق بحوار علني مع شخصية عامة".
في المقابل، أعلن عدد من الإعلاميين تضامنهم مع البرنامج ومقدّمه. وكتب الإعلامي أحمد ملا طلال على منصة "إكس": "أدعو الزملاء والسلطات المختصة إلى مواجهة هذه الهجمة المؤقتة، والعمل على جعلها مجرّد سحابة صيف... وإلا سنتحسر على أيام الدكتاتور!". فيما قال الصحافي حسام الحاج: "أرفض رفضاً قاطعاً استخدام السلطة والنفوذ لتقويض حرية التعبير وفرض سياقات الترهيب أو الإقصاء. الدفاع عن حرية الرأي واجب وطني وأخلاقي".
يأتي هذا الجدل في وقت تؤكد فيه الحكومة العراقية التزامها بحرية التعبير. ففي اليوم العالمي لحرية الصحافة في مايو/أيار الماضي، شدّد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على أن "النظام الديمقراطي في العراق يكفل حرية الإعلام"، معلناً دعمه الكامل للمؤسسات الصحافية والعاملين فيها.
لكن تقارير حقوقية وصحافية تشير إلى تراجع مناخ الحريات في البلاد. إذ ذكر مركز النخيل للحقوق والحريات الصحافية أن حكومة السوداني سجّلت أعلى عدد من الدعاوى القضائية ضد الصحافيين منذ عام 2003، إذ رفع رئيس الوزراء نفسه 11 دعوى ضد 10 إعلاميين وكتّاب رأي. كما حلّ العراق في المرتبة 155 عالمياً من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2025 الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود".
ويحذّر مراقبون من أن حادثة حذف بودكاست "جيم سين"، رغم استرجاعه لاحقاً، تُظهر هشاشة البيئة الإعلامية العراقية واستمرار الضغوط السياسية على حرية التعبير، في ظل انقسام المشهد السياسي وغياب الضمانات الفعلية لاستقلالية الإعلام.
## مطالبات بمعاقبة نائبة بيروفية طلبت من مستشارها قص أظافر قدميها
28 October 2025 09:33 AM UTC+00
وصف رئيس الكونغرس البيروفي، فرناندو روسبيليوسي، طلب نائبة من أحد مستشاريها قصّ أظافر قدميها داخل مكتبها بأنه "تصرف مرفوض"، وطالب بفرض عقوبة عليها.
التُقطت للنائبة اليسارية لوسيندا فاسكيز صورة وهي جالسة على أريكة، بينما كان أحد مستشاريها يُدلّك قدميها ويقصّ أظافرها داخل مكتبها في ليما، وفق ما أورده برنامج تلفزيوني محلي. والتُقطت الصورة في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، لكنها نُشرت حديثاً.
ورأى روسبيليوسي، المنتمي إلى حزب "القوة الشعبية" اليميني، أن تكليف موظفي الكونغرس بمثل هذه المهام "التي لا تدخل ضمن واجباتهم" يُعدّ "إهانة لهم"، داعياً لجنة الأخلاقيات في الكونغرس إلى فرض عقوبة على فاسكيز.
وأوضح روسبيليوسي في مؤتمر صحافي أنّ "ما حدث مرفوض، ولا ينبغي أن يحدث أصلاً في الكونغرس، ويجب معاقبة مرتكبي هذه الأفعال"، معرباً عن أمله في أن تتخذ لجنة الأخلاقيات "كل الإجراءات اللازمة". من جانبه، صرّح رئيس لجنة الأخلاقيات إلفيس فيرغارا بأنه سيطلب، في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني، فتح تحقيق بحق النائبة.
(فرانس برس)
## الكنيست يناقش مجدداً قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تمهيداً للتصويت
28 October 2025 09:41 AM UTC+00
بعد إطلاق وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي إيتمار بن غفير عدّة تهديدات لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بالتوقف عن تأييد تشريعات الائتلاف، الذي يقوده الأخير، في حال عدم سن قانون إعدام أسرى فلسطينيين، أصدر مكتب رئيس الائتلاف الحاكم، أوفر كاتس، بياناً أكد فيه أن الكنيست سيصوّت الأسبوع المقبل على مشروع القانون بعد نقاشه.
وجاء في البيان، الذي أورده موقع "واينت" مساء أمس الإثنين، أنه "بعد اجتماعٍ بين رئيس لجنة الأمن القومي، تسفيكا فوغل، ورئيس الائتلاف، أوفير كاتس، والمستشارة القانونية للكنيست، ساغيت أفيك، اتُّفق على مناقشة قانون عقوبة الإعدام للمخرّبين (الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين)، الأسبوع المقبل، على أن يُجرى التصويت عليه في ختام المناقشة". وأكد البيان أن "الائتلاف ملتزمٌ التزاماً راسخاً، بإقرار القانون في أقرب وقتٍ ممكن". وسارع بن غفير بتهنئة رئيس الائتلاف على "إعلانه التصويت على قانون عقوبة الإعدام الأسبوع المقبل، بعد نقاشٍ مُجدّد حول مشروع القانون"، مثنياً على "جهود لجنة الأمن القومي، ورئيسها عضو الكنيست تسفيكا فوغل من حزب عوتسما يهوديت، في دفع هذا القانون إلى الأمام في اللجنة".
وفي وقتٍ سابق من الأسبوع الماضي، هدد بن غفير خلال اجتماع كتلة حزبه في الكنيست بأنه إذا لم يطرح مشروع قانون بفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين، خلال ثلاثة أسابيع، فإن حزبه "عوتسما يهوديت" لن يكون ملتزماً بالتصويت على مشاريع قوانين يطرحها الائتلاف، وذلك إلى حين يُطرح القانون للتصويت عليه. وشدد بن غفير على أن الاتفاق الائتلافي الموقع عليه بين حزبه وحزب "الليكود" برئاسة نتنياهو، ينص على سن قانون عقوبة الإعدام خلال ولاية الكنيست الحالية، مشيراً إلى أنّ "الليكود" امتنع عن سن قانون كهذا، قبل اندلاع الحرب. وأضاف أنه بعد اندلاع الحرب "وجدوا (الليكود) ذريعة جديدة وهي أنه لا يمكن دفع القانون تحسباً من المس بالأسرى (الإسرائيليين الذين كانوا مجتجزين لدى حركة حماس في غزة)". واعتبر بن غفير أن سن القانون سيشكل "رافعة ضغط كبيرة على حماس في جزء من الأدوات الإسرائيلية في الحرب"، مشيراً إلى أن "الذرائع انتهت الآن بعد عودة جميع الأسرى الأحياء".
إلى ذلك، شرعت سلطات الاحتلال، في 16 أكتوبر/تشرين الأوّل الجاري، بالتحضير لتقديم عناصر من "النخبة" التابعة لكتائب "القسام"- الجناح المسلح لحركة حماس- إلى المحاكمة، بعد الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء. وقد أكّد ما سبق بيان مشترك صدر عن نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير القضاء، ياريف ليفين، ورئيس لجنة الدستور والقانون والعدل في الكنيست، سمحا روتمان، وعضو الكنيست يوليا مالينوفيسكي عن المعارضة. وادعى البيان الصادر عن الثلاثي أنه "منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023 أُجري تحقيق واسع النطاق بشأن عناصر النخبة الذين اعتقلوا وشاركوا في الهجوم (عملية طوفان الأقصى)"، وذلك من خلال تشكيل طاقم خاص من النيابة العامة والشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) للتحقيق معهم وجمع أدلة "بأحجام غير معهودة"، شملت آلاف الساعات من تسجيلات الفيديو وشهادات إسرائيليين تعرضوا للهجوم ونجوا منه.
وذكر البيان أن هذه التحقيقات أفضت إلى إعداد ملفات ولوائح اتهام متعددة، تضم كل الأدلة المتاحة، مع اقتراح مسارات قانونية مختلفة لمحاكمة العناصر، وسط جلسات متابعة خاصة في لجنة الدستور والقانون في الكنيست للإشراف على التحضيرات القضائية، وسيرها.
## افتتاح المصرف العربي في العراق برأسمال 250 مليار دينار
28 October 2025 09:44 AM UTC+00
شهدت بغداد افتتاح المصرف العربي – العراق، وهو أول مصرف مساهم برأسمال عربي–عراقي مشترك يبلغ 250 مليار دينار، بمساهمة مؤسسات مصرفية سعودية وإقليمية، في وقتٍ يسعى فيه العراق إلى تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية. تأتي هذه الخطوة في سياق التحولات التي يشهدها النظام المالي في البلاد، حيث يعمل حالياً نحو 72 مصرفاً بين حكومي وخاص وإسلامي وأجنبي، من بينها قرابة 20 مصرفاً دولياً تمتلك فروعاً أو حصصاً استثمارية مباشرة داخل السوق العراقية.
وافتتح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، يوم الأحد الماضي، المصرف العربي– العراق، الذي تساهم فيه رؤوس أموال عراقية وعربية وأجنبية. وأكد السوداني في كلمةٍ له خلال حفل الافتتاح أن هذه الخطوة تمثل دليلاً واضحاً على الثقة بالاقتصاد العراقي والبيئة الاستثمارية الجاذبة التي تشكلت بفضل الجهود الإصلاحية خلال الفترة الماضية.
وأوضح السوداني أن تأسيس هذا المصرف يمثل إضافة استراتيجية للقطاع المصرفي الوطني، ونموذجاً للمؤسسات الحديثة القادرة على تقديم خدمات متطورة تسهم في تمويل مشاريع التنمية المستدامة، مشدداً على أهمية تنشيط تمويل الفرص الاستثمارية المتنوعة في ظل وجود قطاع خاص وطني يمتلك الجرأة والخبرة في التعامل مع البيئة الاستثمارية. ودعا السوداني إلى تعزيز التعاون بين المصرف العربي–العراق والمصارف الوطنية والجهات الحكومية والمستثمرين العرب والأجانب، لتوظيف القدرات المالية والخبرات المصرفية في دعم برامج الحكومة التنموية.
وبيّن أن الحكومة وضعت ضمن أولوياتها إصلاح النظام المالي والمصرفي والتحول نحو اقتصاد متنوع ومستدام، رغم التحديات والكلف الاجتماعية والسياسية التي تواجه مسار الإصلاح. وأشار إلى أن العراق وصل اليوم إلى مستوى عالٍ من الموثوقية في علاقاته مع المؤسسات المالية الدولية، مؤكداً الحاجة إلى منظومة مصرفية رقمية متطورة تعزز ثقة المتعاملين وتخدم تطلعات التنمية الاقتصادية الشاملة.
الرسائل من افتتاح المصرف
في السياق، أفاد الخبير المصرفي عبد الرحمن الشيخلي بأن المصرف العربي – العراق هو مصرف عراقي مساهم أُسس عام 2024، ولم يباشر عمله إلا بعد افتتاحه رسمياً، برأسمال قدره 250 مليار دينار عراقي، ومن المؤمل أن يفتح المصرف فروعاً له في البصرة وأربيل قريباً، إضافة إلى فرعه الرئيس في بغداد.
وبيّن الشيخلي في تصريحٍ لـ"العربي الجديد" أن أسهم المساهمين تتوزع بواقع 60% للبنك العربي (السعودي)، و20% للبنك العربي الوطني، 10% لمجموعة المهيدب السعودية، و10% طرحت للاستثمار. وأشار إلى أن المصرف يُعد شركة تابعة للبنك العربي الوطني (ANB) المؤسس عام 1979 برأسمال يبلغ 6.5 مليارات ريال سعودي، والذي يمتلك شبكة تضم 279 فرعاً داخل السعودية، إلى جانب فرعه الخارجي في بريطانيا الذي افتتح عام 1991.
وأضاف الشيخلي أن افتتاح هذا المصرف في العراق يبعث بأكثر من رسالة، أولها أن الإصلاحات المصرفية العراقية عززت ثقة البنوك العالمية، وثانيها أنها طمأنت المستثمر غير العراقي بشأن استقرار النظام المالي. وأوضح أن التجربة برهنت على قدرة المصارف العراقية في مواكبة التطور التكنولوجي الحديث، ولا سيما في مجالي الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. وبيّن أن نشاطات المصرف ستسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية التي كانت مترددة في الدخول إلى الاقتصاد العراقي الواعد، وتفتح المجال أمام الانخراط في التنمية المستدامة التي يشهدها البلد اليوم، إلى جانب التوسع في عمليات الشمول المالي التي تجاوزت نسبتها 40%.
تعزيز الثقة
من جانبه، قال عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي جمال كوجر إن افتتاح المصارف الدولية الجديدة في العراق يخضع لآليات دقيقة تشمل الترخيص المالي واستيفاء متطلبات رأس المال والحوكمة، إلى جانب إشراف البنك المركزي لضمان الشفافية وسلامة الأداء المصرفي. وأوضح كوجر لـ"العربي الجديد" أن افتتاح المصرف يأتي في إطار تعزيز الثقة بالإصلاحات المصرفية واستقطاب رؤوس الأموال العربية والأجنبية إلى السوق العراقية، بعد أن فقدت الثقة بسبب العقوبات الأميركية على المصارف المحلية وعمليات تهريب العملة والاحتيال المالي.
وبيّن كوجر أن وجود مصرف بهذا الحجم والمساهمات الإقليمية الواسعة يعكس تطور البيئة الاستثمارية في العراق، ويسهم في تمويل المشاريع التنموية وتوسيع قاعدة الشمول المالي، مستفيداً من التجارب الناجحة في البلدان المجاورة التي تعتمد على القطاع المصرفي بما هو مصدر رئيسي للإيرادات غير النفطية. وأشار إلى أن هذه الخطوة تمثل تحولاً نوعياً نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، يربط النشاط المصرفي المباشر بالتنمية والاستثمار الحقيقي داخل البلاد.
الفرص والتحديات
أوضح الباحث الاقتصادي أحمد عبد الله أن العراق بحاجة إلى تعزيز الفرص الاستثمارية وتمكين حضور رأس المال العربي داخل السوق العراقية، لكنه في الوقت نفسه سيواجه تحديات مالية وتشغيلية معقدة ناتجة عن طبيعة البيئة الاقتصادية في البلاد. وبيّن عبد الله لـ"العربي الجديد" أن القطاع المصرفي العراقي لا يزال يعاني من ضعف الثقة، وتعقيدات التحويلات الدولية، وتقلبات السياسة النقدية، إلى جانب تأخر الإصلاحات المتعلقة بالامتثال المالي ومكافحة غسل الأموال، وهي عوامل قد تؤثر على سرعة انتشار المصرف الجديد.
وأضاف أن هذا القطاع الحيوي لا يخلو من التحديات، إذ فرضت الولايات المتحدة قيوداً وعقوبات على أكثر من 35 مصرفاً عراقياً خلال العامين الأخيرين، بسبب شبهات تتعلق بغسل الأموال أو التعامل غير المشروع بالدولار، ما شكّل ضغطاً إضافياً على النظام المالي ورفع الحاجة إلى مصارف تمتلك معايير امتثال دولية صارمة.
وأشار إلى أنه من هذه الزاوية يُنظر إلى افتتاح المصرف العربي – العراق بوصفه مؤشراً على تعافي الثقة الدولية بالإصلاحات المصرفية، ومحاولة لتأسيس تجربة مصرفية حديثة تعتمد على التكنولوجيا والحوكمة والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في دعم الاستثمار وتمويل مشاريع التنمية المستدامة وتوسيع قاعدة الشمول المالي التي تجاوزت اليوم 40% من السكان. وأكد عبد الله أن نجاح هذه التجربة سيساعد العراق على التحول نحو نظام مالي أكثر استقراراً وتنوعاً خلال السنوات المقبلة.
## مليون مستخدم لـ"تشات جي بي تي" أسبوعياً يظهرون ميولاً انتحارية
28 October 2025 09:45 AM UTC+00
أعلنت شركة أوبن إيه آي الأميركية أن أكثر من مليون مستخدم لـ"تشات جي بي تي" أسبوعياً يرسلون رسائل تتضمّن "مؤشرات صريحة على نيات أو تخطيط محتمل للانتحار"، بحسب تدوينة نُشرت على مدونتها الرسمية أمس الاثنين، في واحدة من أكثر الإقرارات المباشرة حول مدى ارتباط الذكاء الاصطناعي باضطرابات الصحة النفسية.
وأوضحت الشركة في تحليلها أن نحو 0.07% من المستخدمين النشطين أسبوعياً، أي نحو 560 ألف شخص من أصل 800 مليون مستخدم، يُظهرون "علامات محتملة على حالات طوارئ نفسية مرتبطة بالذهان أو الهوس"، مشيرةً إلى أن رصد هذه الحالات ما زال في مراحله الأولى ويصعب قياسه بدقة.
ويأتي هذا الكشف في وقت تواجه فيه الشركة تدقيقاً قضائياً وإعلامياً متزايداً، بعد دعوى قضائية رفعتها عائلة مراهق توفي منتحراً إثر تفاعلات مطوّلة مع "تشات جي بي تي". كما فتحت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية (FTC) تحقيقاً موسّعاً الشهر الماضي حول كيفية تعامل شركات الذكاء الاصطناعي، ومن بينها "أوبن إيه آي"، مع الأضرار المحتملة على الأطفال والمراهقين.
وأشارت الشركة في تدوينتها إلى أن التحديث الأخير لنموذجها GPT-5 خفّض معدلات السلوكيات غير المرغوبة، ورفع مستوى الأمان في التفاعل مع المستخدمين، استناداً إلى تقييم شارك فيه أكثر من ألف محادثة تتعلق بإيذاء النفس والانتحار. وأضافت أن النموذج الجديد استجاب بشكل "سليم ومطابق للمعايير" بنسبة 91% مقارنة بـ77% في الإصدار السابق.
ولتعزيز التعامل مع هذه الحالات، أكدت "أوبن إيه آي" أنها وسّعت نطاق الوصول إلى خطوط المساعدة للأزمات النفسية، وأضافت تذكيرات للمستخدمين بأخذ فترات راحة أثناء الجلسات الطويلة. كما استعانت الشركة بـ170 طبيباً ومعالجاً نفسياً من شبكة "الخبراء الصحيين العالمية" لتقييم سلامة إجابات النموذج والمساعدة في صياغة ردوده على الأسئلة المتعلقة بالصحة النفسية.
وذكرت الشركة أن الأطباء النفسيين راجعوا أكثر من 1800 إجابة أصدرتها النماذج في مواقف نفسية حساسة، وقارنت بين نموذج GPT-5 والإصدارات السابقة، لتحديد مدى توافق الإجابات مع المعايير المهنية المرغوبة. لكن باحثين في الذكاء الاصطناعي وخبراء في الصحة العامة حذروا من ظاهرة "المُداهنة الآلية" (sycophancy)، أي ميل النماذج اللغوية إلى تأكيد أفكار المستخدمين حتى إن كانت ضارة أو وهمية، معتبرين أنها تمثل خطراً على المستخدمين في حالات الاضطراب النفسي أو العزلة.
ورغم عرضها للأرقام المثيرة، حافظت "أوبن إيه آي" في تدوينتها على لغة حذرة تنفي أي علاقة سببية مباشرة بين استخدام "تشات جي بي تي" والاضطرابات النفسية لدى المستخدمين، مؤكدة أن "الأعراض النفسية والضيق العاطفي ظواهر إنسانية عامة، ومع اتساع قاعدة المستخدمين فمن الطبيعي أن تشمل بعض المحادثات مثل هذه الحالات".
من جهته، قال الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، في منشور سابق على منصة إكس، إن "أوبن إيه آي" أحرزت تقدماً في معالجة القضايا النفسية داخل منتجاتها، وأشار إلى نيتها تخفيف القيود على المحتوى قريباً، بما في ذلك السماح للبالغين بإنشاء محتوى إيروتيكي. وكتب ألتمان: "جعلنا تشات جي بي تي مقيداً جداً حرصاً على التعامل مع قضايا الصحة النفسية، لكننا ندرك أن ذلك قلّل من متعته وفائدته للكثير من المستخدمين. والآن، بعد أن أصبح لدينا أدوات أفضل لمعالجة الحالات الخطيرة، يمكننا تخفيف القيود بأمان في معظم الحالات".
## يوفنتوس يواجه "فاتورة" الإقالات: أزمة تضرب ميزانية النادي
28 October 2025 09:53 AM UTC+00
أعلن نادي يوفنتوس الإيطالي، إقالة المدرب الكرواتي، إيغور تودور (47 عاماً)، بعد النتائج السيئة التي سجلها في الفترة الأخيرة، والتي تسببت بتراجع نادي "البيانكونيري" كثيراً في ترتيب بطولة الدوري الإيطالي، وتواضع مستوياته في منافسات دوري أبطال أوروبا أيضاً، إذ فشل الفريق في تحقيق أي فوز خلال ثماني مباريات متتالية في جميع المسابقات المحلية والأوروبية، ليدخل يوفنتوس مرحلة جديدة من الأزمات، بعدما باتت "فاتورة الإقالات" عبئاً ثقيلاً على ميزانية النادي.
وكشفت صحيفة فوتبول إيطاليا، أمس الاثنين، أن نادي يوفنتوس أصبح يمتلك الآن مدربين على قوائمه يتقاضيان رواتب حتى عام 2027، هما تودور والإيطالي تياغو موتا، الذي أقيل من منصبه في وقت سابق من الموسم الماضي، وهو ما يمثل ورطة مالية حقيقية، إذ إنه عندما تختار إدارة الفريق المدير الفني الجديد للتشكيلة، سيرتفع العدد إلى ثلاثة مدربين يتقاضون أجوراً من النادي في الوقت نفسه، في مشهد يعكس سلسلة من الأخطاء الإدارية والمالية.
وسيبدأ يوفنتوس رحلة البحث عن ثالث مدرب دائم له منذ صيف عام 2024، بعدما أنهى علاقته بموتا في مارس/ آذار الماضي، وعيّن تودور خلفاً له لقيادة الفريق حتى نهاية الموسم الكروي المنصرم، وقدّم فريق السيدة العجوز أداءً جيداً تحت قيادة المدرب الكرواتي في المراحل الختامية، وساهم في ضمان تأهل يوفنتوس إلى المراكز الأربعة الأولى في اليوم الأخير من الدوري الإيطالي، ونتيجة لذلك، وبعد فشل إدارة النادي في التعاقد مع بديل مناسب، قررت منحه عقداً جديداً في 13 يونيو/ حزيران الماضي، اعتقاداً منها أن استمراره سيمنح الاستقرار المطلوب للمشروع الرياضي، غير أن النتائج جاءت مخيبة للآمال، لتتحول تلك الخطوة إلى عبء إضافي على خزائن النادي.
وأضافت الصحيفة أن إقالة تودور زادت من تعقيد الأزمة المالية لنادي يوفنتوس، إذ بات لدى الفريق مدربان يتقاضيان رواتب حتى عام 2027، رغم انتهاء مهمتيهما قبل الموعد المحدد، ويعني التعاقد المرتقب مع مدرب دائم جديد أن النادي الإيطالي سيتحمل عملياً رواتب ثلاثة مدربين في العامين المقبلين، في سابقة تعكس سوء التخطيط الإداري والمالي في السنوات الأخيرة.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن نادي يوفنتوس خسر رهانه على مدربين ذوي خبرة محدودة نسبياً، إذ جاءت قرارات التعاقد مع موتا وتودور بدافع الرغبة في الاعتماد على مدرب شاب يقود الفريق إلى عصر ذهبي جديد، لكن النتائج أثبتت هشاشة هذا النهج. ويبدو أن المشروع الذي كان يهدف إلى التجديد والتطور اصطدم بالواقع القاسي، خصوصاً عند مقارنته بتجارب ناجحة مثل أنطونيو كونتي مع نابولي وغاسبريني مع روما، وهما اسمان لطالما ارتبطا بيوفنتوس في العام الأخير، وقد يشكل أحدهما مخرجاً محتملاً من أزمته الحالية.
## مصادر لبنانية لـ"العربي الجديد": بري أكد خلال لقائه أورتاغوس التزام لبنان باتفاق وقف إطلاق النار وضرورة وقف خروقات إسرائيل
28 October 2025 10:01 AM UTC+00
## حراك أميركي مصري في بيروت للتهدئة وتعبيد طريق التفاوض
28 October 2025 10:03 AM UTC+00
يشهد لبنان حراكاً خارجياً مكثفاً على وقع التصعيد الإسرائيلي للعمليات العسكرية على أراضيه، أميركياً، على مستوى زيارة الموفدة مورغان أورتاغوس التي تلتقي المسؤولين اللبنانيين اليوم الثلاثاء، وتشارك غداً الأربعاء في اجتماع لجنة الإشراف على وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، ومصرياً، من خلال جولة مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في بيروت، إلى جانب الزيارة التي يقوم بها الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.
وينظر لبنان بتفاؤل إلى الحراك العربي الدولي تجاهه، وإمكانية أن يُحدث خرقاً في المشهد، وخصوصاً لجهة الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، وانطلاق مسار التفاوض، معوّلاً كذلك على دور مصري في هذا الإطار، إلى جانب الأميركي والفرنسي، خصوصاً لما تلعبه مصر من أدوار في لبنان والمنطقة، وما لعبته سابقاً على صعيد ملف المساعدة في ملء الشغور الرئاسي. وإلى جانب ما تكتسبه زيارة أورتاغوس من أهمية في هذه المرحلة الدقيقة، خصوصاً أنها آتية من تل أبيب، وفضّلت في آخر زيارتين لها إلى لبنان الاكتفاء بحضور اجتماع الميكانيزم، من دون لقاء المسؤولين اللبنانيين، ما يوحي باحتمال نقلها رسائل مهمة أو مقترحات جديدة. وتكتسب أيضاً زيارة رشاد لبيروت أهمية كبرى، فهو كان قبل أسبوع في القدس المحتلة، حيث أجرى مباحثات مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ما يطرح كذلك علامات استفهام حول رسائل قد تكون بحوزته.
وبالتزامن مع الحراك لحلّ الصراع دبلوماسياً، تواصل إسرائيل تكثيف غاراتها جنوباً وبقاعاً، وقد أدت اعتداءاتها أمس إلى استشهاد شقيقين، ليرتفع بذلك عدد الشهداء خلال أسبوع واحد فقط، إلى 15 شهيداً. وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "المسؤولين اللبنانيين ينتظرون من أورتاغوس أن تحمل معها أجواءً إسرائيلية، خصوصاً حيال موضوع التفاوض ومساره، ولكنهم لا يعرفون حتى الساعة ما تحمله، وهم سيؤكدون لها نيات لبنان في عقد مفاوضات على غرار تلك التي حدثت إبّان ترسيم الحدود البحرية عام 2022، وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية ليبدأ هذا المسار".
وأشارت المصادر إلى أن "على المجتمعين، العربي والدولي، أن يضغطا بشكل مكثف على إسرائيل كي توقف اعتداءاتها، إذ لا يمكن إجراء مفاوضات وهي تستمر يومياً في الاعتداء على لبنان، فعليها أن تلتزم اتفاق وقف إطلاق النار، وتوقف خروقاتها، ولبنان يتمسّك بضرورة انسحاب إسرائيل من الأجزاء التي تحتلها، كما وإطلاقها سراح الأسرى، وعلى العالم أن ينظر بعين الاعتبار إلى الجهود التي يقوم بها على صعيد حصر السلاح بيد الدولة، وهو ملف لا يمكن أن يُحل بين يوم وآخر، وهناك عراقيل تحول دون تنفيذه كاملاً، على رأسها تلك الإسرائيلية".
ولفتت المصادر كذلك إلى أن "لبنان لم يُبلَّغ بمهل معينة لتنفيذ حصرية السلاح، بل وصلت رسائل بضرورة حلّ هذه المسألة سريعاً، كما لم يتلقَّ تهديدات أو إنذارات، لكن في الوقت نفسه، لم يحصل على ضمانات بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وهو ما يريده لبنان اليوم"، مشيرة إلى أن "هناك تعويلاً على الزيارة التي سيجريها مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، خصوصاً لما لمصر من دور في المنطقة ومن علاقات واسعة مع الجميع يمكن أن تؤثر إيجاباً". ولفتت المصادر إلى أن "مصر تؤيد الموقف اللبناني، وهو ما سمعه الرئيس جوزاف عون أمس خلال لقائه مع السفير المصري علاء موسى، وتؤيد الخطوات التي يقوم بها عون، وهذا أمر إيجابي جداً، ويمكن الركون إليه، وهناك تفاؤل مصري رغم المخاوف في ظل التصعيد الإسرائيلي، من أن تنعكس تجربة غزة إيجاباً على لبنان"، نافية أن تكون مصر حملت أي إنذارات إسرائيلية للبنان، بل هي تحمل نيات جدية بمساعدته، وستسعى لبذل جهود للتهدئة في ظلّ تصاعد العمليات الإسرائيلية.
وأردفت: "قد يكون رشاد يحمل معه أجواءً إسرائيلية، خصوصاً أنه كان قد التقى نتنياهو، وهو سبق أن التقى مسؤولين عسكريين لبنانيين في القاهرة قبل أسابيع، لكن لم نتبلغ بمقترح مصري معين، وما نعرفه أنه يحضر للتنسيق السياسي، وكذلك الأمني، فهو صاحب خبرات عسكرية طويلة، ويمكن أن يعرضها على لبنان، خصوصاً في ظلّ المهام العسكرية الكبرى المطلوبة من الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية اللبنانية في هذه المرحلة الدقيقة، ولبنان يحتاج إلى دعم مؤسساته الأمنية بكل الوسائل"، مشيرة إلى أن "الزيارة في غاية الأهمية، فهي الأولى لمسؤول أمني مصري بارز، وسنحيطه بالوضع في لبنان، وخطة الجيش اللبناني لحصر السلاح، والخروقات الإسرائيلية، وسيستمع لبنان إلى آرائه، وقد تكون هناك اقتراحات لاحقاً ربطاً بنتائج اللقاءات".
على صعيد متصل، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "لبنان لم يتبلغ حتى الساعة بزيارة سيقوم بها الموفد الأميركي توماس برّاك غداً الأربعاء، لكن هناك معلومات عن أنه سيزور بيروت في وقت قريب"، مشيرة إلى أن "هناك ترقباً أيضاً لمجيء السفير الأميركي الجديد، صاحب الأصول اللبنانية ميشال عيسى في الأيام المقبلة إلى بيروت، لتولي مهامه في السفارة الأميركية، لكن لم يتبلغ لبنان بعد بموعد رسمي لذلك".
وعما إذا كانت زيارة برّاك ستكون الأخيرة، وفق ما ألمحت إليه وسائل إعلام لبنانية، قالت المصادر: "لم نتبلغ بأي شيء بهذا الخصوص". وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ دور عيسى سيكون مختلفاً عن أدوار السفراء الاميركيين السابقين، وسيكون متابعاً أكثر للملف اللبناني، ولا سيما الملف اللبناني الإسرائيلي، وكذلك العلاقات اللبنانية الأميركية، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول ما إذا كان سيحلّ محلّ برّاك، خصوصاً أن مهام الأخير في لبنان تُعدّ مؤقتة.
## مصادر لبنانية لـ"العربي الجديد": بري جدّد التأكيد أمام أورتاغوس تمسّك لبنان بلجنة الميكانيزم ودورها في تطبيق اتفاق وقف النار
28 October 2025 10:04 AM UTC+00
## مشاركة سورية في مبادرة مستقبل الاستثمار في السعودية
28 October 2025 10:11 AM UTC+00
تجسد مشاركة سورية في "مبادرة مستقبل الاستثمار" التي تُعقد في الرياض هذا العام تحولاً كبيراً في العلاقات الاقتصادية بين سورية والسعودية، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد السوري. وفي وقت تسعى فيه سورية إلى إعادة بناء اقتصادها وتحقيق الاستقرار بعد سنوات من الحرب، تشكل هذه المبادرة منصة حيوية لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات أساسية، مثل البنية التحتية، الطاقة المتجددة، التحول الرقمي، والاتصالات.
تعكس هذه المشاركة التزام سورية بمواصلة التفاعل مع العالم العربي والمجتمع الدولي لتسريع عملية إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات الأجنبية. وتأتي هذه الخطوة في وقت بالغ الأهمية، حيث يشهد الاقتصاد السوري تحديات كبرى، لكنها تُعد أيضاً بمثابة رسالة أمل وإصرار على التقدم. ويُتوقع أن تسهم المبادرة في تحفيز الاستثمارات السعودية في سورية، إذ تشكل هذه الاستثمارات ركيزة أساسية لمشاريع إعادة البناء والتنمية المستقبلية.
فرص استثمارية في القطاعات الحيوية
وتُعد "مبادرة مستقبل الاستثمار" منصة استراتيجية للابتكار والتنمية في العديد من القطاعات الحيوية التي تواكب احتياجات المستقبل. وبالنسبة لسورية، تمثل هذه المشاركة فرصة ذهبية لفتح آفاق التعاون في مجالات، مثل الطاقة المتجددة، التحول الرقمي، الزراعة الحديثة، والبنية التحتية، وهي القطاعات تشكل العمود الفقري لإعادة إعمار سورية، حيث تسعى البلاد إلى تحسين بنيتها التحتية، تطوير قطاعها الزراعي، وزيادة إنتاجها من الطاقة النظيفة.
ومن المتوقع أن تُسهم هذه المبادرة في جذب استثمارات سعودية ودولية لتمويل مشاريع إعادة الإعمار التي تتضمن تحديث شبكات الكهرباء والمياه، وبناء الطرق والمرافق العامة في المناطق المتضررة. كما أن التعاون في مجال الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، سيساعد في تعزيز قدرة سورية على توليد طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، مما يسهم في تحسين البيئة الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة.
في السياق، أكد الخبير الاقتصادي فادي عياش، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "مشاركة سورية في مبادرة مستقبل الاستثمار تمثل خطوة استراتيجية هامة في إعادة بناء الاقتصاد السوري. وعلى الرغم من التحديات التي يواجهها الاقتصاد السوري، فإن هذا الملتقى يفتح أبواباً جديدة للتعاون مع دول الخليج، خصوصاً السعودية التي تُعد لاعباً رئيسياً في الاقتصاد العالمي. ومن خلال هذه المشاركة، يمكن لسورية أن تجذب الاستثمارات في قطاعات حيوية، مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة، وهو ما يعزز من قدرة البلاد على تحسين بنيتها التحتية وخلق فرص عمل جديدة".
أما المحللة الاقتصادية رانيا السقا، المستقلة، فقد أكدت في تصريح لـ"العربي الجديد" أن هذه الخطوة ستكون محورية في تحفيز الاقتصاد السوري، مشيرة إلى أن "السعودية تُعتبر من أكبر الاقتصادات في المنطقة، ومشاركتها في دعم سورية ستسهم في توفير فرص استثمارية ضخمة لعدد من المشاريع التي يمكن أن تحقق نمواً مستداماً للبلاد". وأضافت أن مشاركة الرئيس أحمد الشرع في هذا الملتقى "تُظهر التزام سورية بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع السعودية، وهو ما يتجسد في الاجتماعات والمناقشات المتعلقة بالقطاعات الأساسية مثل القطاع المالي والاتصالات".
وتعكس مشاركة سورية في "مبادرة مستقبل الاستثمار" اهتماماً واضحاً بجذب الدعم الدولي لعملية إعادة الإعمار، خصوصاً في المناطق التي دمرها النزاع. ومن خلال هذه المشاركة، يمكن لسورية أن تستفيد من الخبرات السعودية في مجالات التحول الرقمي، الاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، وهي مجالات حيوية لنمو الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، جرى توقيع عدة اتفاقيات بين البلدين لتطوير هذه القطاعات، بما في ذلك التعاون في مشاريع لتحسين بنية الاتصالات وتوسيع شبكة الإنترنت في سورية.
أهمية مشاركة الرئيس أحمد الشرع في الملتقى
من أبرز جوانب هذه المشاركة أهمية حضور الرئيس السوري أحمد الشرع في الملتقى، حيث سيلقي كلمة تركز على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ومن شأن هذه المشاركة أن تسهم في تسريع تنفيذ الاتفاقيات التي جرى التوصل إليها بين الطرفين، مع توقعات بأن تشهد النسخة التاسعة من المؤتمر إبرام صفقات ضخمة تُقدّر بمليارات الدولارات. وأكد الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر أن مشاركة الرئيس أحمد الشرع في الدورة التاسعة من مبادرة "مستقبل الاستثمار" تُعد خطوة هامة على الصعيدين الاستراتيجي والاقتصادي. وأضاف أن هذه هي المرة الأولى التي تُدعى فيها سورية لحضور هذا الحدث منذ عام 2017، ما يجعل هذه المشاركة نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات الدولية لسورية.
وأشار اسمندر، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى أن المشاركة تأتي في إطار استمرار مسار تطبيع العلاقات بين سورية والسعودية، الذي شهد تقدماً ملحوظاً في عام 2025. وأوضح أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الشرع وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "سيكون فرصة لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات عدة، لا سيما السياسية والاقتصادية، وهو ما يتماشى مع الرغبة المشتركة في مواجهة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".
وأضاف اسمندر أن مشاركة الرئيس الشرع إلى جانب أكثر من 20 من قادة الدول ورؤساء الحكومات في هذه المبادرة تمثل إعلاناً عن خروج سورية من العزلة الدولية التي فُرضت عليها طوال السنوات الماضية، مبيناً أنه من المتوقع أن تثمر هذه المشاركة عن مكاسب اقتصادية لسورية من خلال جذب الاستثمارات السعودية والدولية، بما يتوافق مع ما جرى التوصل إليه في ملتقى الاستثمار السوري– السعودي في تموز/يوليو الماضي، حيث تم توقيع اتفاقيات استثمارية بلغت قيمتها 6.4 مليارات دولار.
وأشار إلى أن الدورة السابقة من المبادرة شهدت استثمارات تجاوزت 60 مليار دولار، مما يفتح الأفق أمام فرص أكبر في الدورة الحالية، ويتوقع أن تحصل سورية على نصيبها العادل من هذه الاستثمارات. وفي هذا السياق، قال اسمندر إن هذه المبادرة تمثل "خطوة عملية في مسار عودة سورية إلى محيطها العربي والدولي من خلال البوابة السعودية"، لكنه شدد على ضرورة أن تبذل الحكومة السورية جهوداً كبيرة لتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الاستقرار الداخلي، وإجراء الإصلاحات الاقتصادية اللازمة لجذب الاستثمارات.
الاستثمارات السعودية في سورية: دعم طويل الأمد
في إطار هذه المبادرة، يُتوقع أن تشهد سورية تدفقاً أكبر للاستثمارات السعودية التي تجاوزت بالفعل عدة مليارات من الدولارات في السنوات الأخيرة. وقد تركزت الاستثمارات السعودية في مجالات حيوية مثل الزراعة، الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، مع اهتمام خاص بتطوير المشاريع الزراعية التي تساهم في تحقيق الأمن الغذائي في سورية. كما يُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة توقيع المزيد من الاتفاقيات في قطاعي البنية التحتية والطاقة، وهو ما يعزز من قدرة سورية على النهوض الاقتصادي ويجعلها وجهة استثمارية مهمة في المنطقة.
وتُعتبر السعودية شريكاً استراتيجياً مهماً لسورية في إعادة بناء اقتصادها، ومن المتوقع أن تتزايد الاستثمارات السعودية في المستقبل القريب، خاصة مع استمرار المحادثات والاتفاقيات بين البلدين في إطار "مبادرة مستقبل الاستثمار". هذا التعاون يسهم بشكل كبير في تحقيق استقرار اقتصادي في سورية ويعزز من فرص النمو المستدام في البلاد.
اجتماعات الطاولة المستديرة السورية–السعودية
في سياق متصل، بدأت الاجتماعات بين المسؤولين السوريين والسعوديين في الرياض، حيث عُقدت جلسات طاولة مستديرة لبحث التعاون في مجالات القطاع المالي، الاتصالات، التحول الرقمي، والاستثمار. هذا التعاون يفتح المجال لتبادل الخبرات والتكنولوجيا في هذه المجالات التي تُعد أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في سورية. تلك الاجتماعات تأتي بمثابة خطوة أولى لتطوير شراكات استراتيجية بين البلدين، من شأنها أن تسهم في تحسين البيئة الاستثمارية في سورية وفتح أبواب جديدة أمام القطاع الخاص.
النسخة التاسعة من "مبادرة مستقبل الاستثمار" تشهد حضور أكثر من 20 رئيس دولة ونائب رئيس، ما يعكس الأهمية المتزايدة للرياض بوصفها مركزا عالميا للحوار الاقتصادي. ويُتوقع أن يتجاوز حجم الصفقات الاستثمارية في هذه النسخة 60 مليار دولار، وهو ما يعكس الثقة العالمية في الاقتصاد السعودي. كما يمثل المؤتمر أكبر تجمع اقتصادي دولي في المنطقة، حيث يشارك فيه قادة الحكومات، صناع السياسات، الرؤساء التنفيذيون، والمستثمرون العالميون، مما يعزز من قدرة الرياض على تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي في المستقبل.
الاتفاقيات الموقعة بين سورية والسعودية
شهدت العلاقات الاقتصادية بين سورية والسعودية تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مع التركيز على تعزيز التعاون في عدة مجالات استراتيجية. فقد جرى توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين في إطار "مبادرة مستقبل الاستثمار"، التي تستهدف تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية مثل البنية التحتية، الطاقة المتجددة، التحول الرقمي، والاتصالات.
ومن أبرز الاتفاقيات التي جرى توقيعها اتفاقية للتعاون في مجال الطاقة، حيث تعهدت السعودية بتقديم الدعم الفني والمالي لمشاريع الطاقة المتجددة في سورية، خصوصاً في مجال الطاقة الشمسية. كما وُقّعت اتفاقيات لتطوير البنية التحتية، تشمل مشاريع إعادة إعمار المناطق المتضررة من النزاع، وتحسين شبكات الطرق والمواصلات. تُعد هذه المشاريع حيوية لسورية في مرحلة ما بعد الحرب، وهي خطوة نحو تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية في المناطق التي دمرتها الحرب.
وفيما يخص حجم الاستثمارات السعودية في سورية، فقد ارتفع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، إذ تشير التقارير إلى أن الاستثمارات السعودية في سورية قد تجاوزت عدة مليارات من الدولارات، وتستهدف بشكل رئيسي قطاعات مثل الزراعة، الطاقة، والتكنولوجيا. هذه الاستثمارات لا تقتصر على الدعم المالي فقط، بل تشمل أيضاً تقديم الخبرات التكنولوجية المتقدمة في مجال التحول الرقمي والابتكار.
## نتنياهو: حماس سلمت رفاتاً إضافياً لرهينة لقي حتفه وعثرت القوات الإسرائيلية بالفعل على جثته
28 October 2025 10:20 AM UTC+00
## نتنياهو: سأبحث مع المؤسسة الأمنية رد إسرائيل على انتهاكات حماس
28 October 2025 10:20 AM UTC+00
## الحكومة البريطانية تنقل مئات من طالبي اللجوء إلى مواقع عسكرية
28 October 2025 10:27 AM UTC+00
من المقرر نقل مئات من طالبي اللجوء إلى مواقع عسكرية في بريطانيا، في إطار سعي الحكومة البريطانية لإنهاء استخدام الفنادق لإيواء المهاجرين. وأكدت وزارة الداخلية، الاثنين، أن ثكنتين عسكريتين في اسكتلندا وجنوب إنكلترا ستستخدمان مؤقتاً لإيواء نحو 900 رجل، مشيرة إلى أن المسؤولين يعملون على تحديد المزيد من المواقع خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).
وستُستخدم ثكنة "كاميرون" في إنفيرنيس وموقع التدريب في "كروبره" بمقاطعة إيست ساسكس لاستضافة هؤلاء الأشخاص. وكان كلا الموقعين قد استُخدم سابقاً لإيواء عائلات أفغانية أُجليَت في أثناء الانسحاب من كابول عام 2021، إلى أن أُعيد توطينهم في أماكن أخرى، وهي العملية التي انتهت في وقت سابق من هذا العام. ويأتي هذا الإجراء ضمن جهود الحكومة لإنهاء استخدام فنادق اللجوء، التي وصفتها لجنة برلمانية يوم الاثنين بأنها "فاشلة وفوضوية ومكلفة".
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية: "نحن غاضبون من العدد الكبير من المهاجرين غير الشرعيين والفنادق المخصصة للجوء"، مضيفاً: "ستغلق هذه الحكومة كل فندق مخصص لطالبي اللجوء". وأضاف أن "العمل جارٍ على قدم وساق، مع تحديد مواقع أكثر ملاءمة لتخفيف الضغط عن المجتمعات المحلية وتقليص تكاليف نظام اللجوء". وتشمل الخيارات الأخرى قيد الدراسة استخدام مواقع عسكرية وصناعية ومنشآت مؤقتة ومبانٍ مهجورة، وصدرت أوامر للمسؤولين بتسريع الجهود لتحديد البدائل المناسبة.
وبحلول يونيو/ حزيران من هذا العام، كان نحو 32 ألف طالب لجوء يقيمون في الفنادق، انخفاضاً من ذروة تجاوزت 56 ألفاً عام 2023، لكنه يزيد بـ 2500 شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كذلك ارتفعت التكاليف المتوقعة لعقود الإيواء التابعة لوزارة الداخلية للفترة بين 2019 و2029 من 4.5 مليارات جنيه إسترليني (6 مليارات دولار) إلى 15.3 مليار جنيه، نتيجة ما وصفته لجنة الشؤون الداخلية في مجلس العموم بأنه "زيادة هائلة" في الطلب.
وقال رئيس الوزراء، كير ستارمر، الاثنين، إنه يشعر بـ"الإحباط والغضب"، ملقياً باللوم على الحكومة السابقة لتركها "فوضى كبيرة" في نظام اللجوء بسبب فشلها في معالجة طلبات المتقدمين.
(أسوشييتد برس)
## إيلون ماسك يطلق موسوعة غروكيبيديا لمنافسة "ويكيبيديا"
28 October 2025 10:30 AM UTC+00
أطلق إيلون ماسك وشركته إكس إيه آي (xAI)، الاثنين، موسوعة غروكيبيديا التي قدمها على أنها منافس لـ"ويكيبيديا"، التي يتهمها الملياردير وجزء من الجمهوريين في الولايات المتحدة بالانحياز الأيديولوجي، بحسب وكالة فرانس برس. واحتوت النسخة الأولى منذ مساء الاثنين على أكثر من 885 ألف صفحة في مقابل أكثر من سبعة ملايين صفحة بالإنكليزية في موسوعة ويكيبيديا.
في رسالة بثها عبر منصة إكس، وعد ماسك بنسخة جديدة قريباً "تكون أفضل بعشر مرات" من النسخة الأولى التي هي في الأساس "أفضل من ويكيبيديا برأيي"، حسب رأيه. وقبل أسبوع قرّر ماسك إرجاء إطلاق "غروكيبيديا" عدة أيام، مبرراً ذلك بضرورة القيام "بعمل إضافي لإزالة محتويات الدعاية". علماً أن محتوى "غروكيبيديا" مولّد بالذكاء الاصطناعي وبواسطة مساعد الذكاء الاصطناعي التوليدي "غروك"، لكنه يدرج أيضاً مصادر أخرى في كل صفحة.
وعلى غرار مسؤولين جمهوريين، انتقد إيلون ماسك "ويكيبيديا" مراراً خلال السنوات الماضية. في عام 2024 قال إن الموقع "يتحكم به ناشطون من اليسار المتطرف"، ودعا إلى التوقف عن تقديم التبرعات إلى هذه المنصة. ورأى الباحث المتخصص في منصات التواصل الاجتماعي، رايان ماكغريدي، في حديث لصحيفة نيويورك تايمز أن ما يحرك ماسك هو الرغبة بفرض تصوراته، موضحاً: "إن دافع السيطرة على المعرفة قديم قدم المعرفة نفسها. إن السيطرة على ما يُكتب هي وسيلة لكسب السلطة أو الحفاظ عليها".
وبحسب "فرانس برس"، أظهر محتوى بعض المقالات في "غروكيبيديا" أن النتائج موجهة، مثل الصفحة المكرسة لإيلون ماسك. فمنذ المقاطع الأولى لسيرته، أشار الموقع إلى أن مالك شركتي تيسلا وسبايس إكس "أثّر في النقاش" في مواضيع عدة ما أثار "انتقادات وسائل الإعلام التقليدية التي تظهر ميولاً يسارية في تغطيتها".
وبشأن حركة الدفاع عن الحقوق المدنية بلاك لايفز ماتر قالت "غروكيبيديا" إنها "حشدت ملايين الأشخاص (..) إلّا أن هذه التظاهرات أدت إلى أعمال شغب (..) هي الأكثر كلفة في تاريخ شركات التأمين بسبب الأضرار التي لحقت بالممتلكات"، في الوقت الذي أشارت فيه صفحة "ويكيبيديا" إلى أن "غالبية التظاهرات في العام 2020 تمت بهدوء".
كذلك، توافقت بعض منشورات "غروكيبيديا" مع آراء إيلون ماسك المعارضة للتحوّل الجنسي، إذ ذكرت الموسوعة أن العلاج الطبي للأشخاص المتحولين جنسياً يستند إلى أدلة "محدودة ومتدنية الجودة"، فيما قالت صفحة "ويكيبيديا" أن الفهم العلمي لهذا الموضوع قائم منذ عقود.
وأُسّست "ويكيبيديا" في العام 2001 وهي موسوعة تشاركية يديرها متطوعون وتمول خصوصاً من خلال تبرعات، ويمكن لرواد الإنترنت كتابة صفحات فيها أو تعديل صفحات أخرى، ولطالما أكّدت الموسوعة إنها تعتمد "موقفاً حيادياً" في كل محتوياتها.
وواجهت الموسوعة انتقادات متزايدة من الجمهوريين المحافظين في الأشهر الأخيرة، واتهمت من قبل ماسك وسياسيين آخرين بأنّها متأثرة بثقافة الووك، وتستبعد الإحالات والاستشهادات من وسائل الإعلام المحافظة عن عمد. كما هاجم ماسك الموسوعة في يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد تعديل صفحته للإشارة إلى أنه رفع ذراعه اليمنى في الهواء خلال حفل تنصيب الرئيس دونالد ترامب، ما دفع الكثيرين إلى مقارنة حركته بالتحية النازية.
وعلى الرغم من أن التعديل ذكر أن ماسك نفى أن يكون هناك أي معنى وراء حركته، إلا أن ذلك لم يمنعه من التصويب على ويكيبيديا بالقول: "بما أن دعاية وسائل الإعلام التقليدية تُعتبر مصدراً صحيحاً من قِبل ويكيبيديا، فمن الطبيعي أن تُصبح ببساطة امتداداً لدعاية وسائل الإعلام التقليدية!"، داعياً إلى التوقف عن التبرع للموقع.
في المقابل، قال مؤسس "ويكيبيديا"، جيمي ويلز، في مقابلة مع صحيفة ذا غارديان البريطانية، الاثنين، إنه كان "ودوداً" مع إيلون ماسك، لافتاً إلى أن الملياردير "ألطف بكثير في علاقاته الخاصة مما قد تظن".
وذكر بأن مالك "تسلا" راسله بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية عام ٢٠٢٤ ليشتكي من مقال على "ويكيبيديا" يصف صديقاً له بأنه "يميني متطرف"، وهو وصفٌ وجده ويلز معقولًا بعد مراجعة الصفحة. كما عبّر ويلز عن تقبله لانتقادات ماسك الموجهة إلى "ويكيبيديا"، بما في ذلك اتهاماته لها بأنّها ذات توجه يساري. لكنه أكد أنه لا ينجرف إلى الصراعات عامة.
وانخفض عدد زيارات المستخدمين لموقع ويكيبيديا بنسبة 8% هذا العام، بينما ازدادت زيارات أدوات جمع البيانات الآلية التي تستخدمها شركات الذكاء الاصطناعي. كما أن ملخصات الذكاء الاصطناعي التي تُنتجها محركات البحث وروبوتات الدردشة تقلّل من دخول المستخدمين إلى الموسوعة.
مع ذلك قالت كبيرة مسؤولي التكنولوجيا في مؤسسة ويكيميديا، سيلينا ديكلمان لـ"نيويورك تايمز": "سيأخذ الناس المعلومات التي يحصلون عليها من هذه الأدوات على محمل الجد، وقد تكون هذه المعلومات صحيحة أو خاطئة. لكن القيمة التي ميّز ويكيبيديا لأكثر من عقد من الزمان هي أنها تسمح للناس بالغوص في المصادر".
## الترجي استثناء ورقم مُرعب... سقوط الأندية التونسية في أفريقيا
28 October 2025 10:32 AM UTC+00
تعرضت الأندية التونسية لخيبة أمل كبيرة بسبب الظهور الضعيف لها في بطولتي دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية، ما يعكس تراجعها الواضح في السنوات الأخيرة على المستوى القاري، وتراجع مستوى الدوري المحلي بشهادة أغلب المحللين والمتابعين.
وأحدثت نتائج الأندية التونسية في الأدوار التمهيدية جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي، إذ لم يضمن سوى الترجي بلوغ دور المجموعات في دوري الأبطال، فيما غادر الاتحاد المنستيري المسابقة بعد الخسارة ضد شبيبة القبائل الجزائري بنتيجة (4-1) في مجموع المباراتين، أما في بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية، فقد أزاح أولمبيك آسفي المغربي فريق الملعب التونسي، وخرج النجم الساحلي على يد آف سي نيروبي يونايتد الكيني.
ومثّل خروج النجم الساحلي صدمة للجميع بما أنه غادر المنافسة على يد فريق مغمور تأسس سنة 2003 وصعد حديثاً هذا الموسم من دوري الدرجة الثانية الكيني، لكنه تمكن من خطف بطاقة التأهل بركلات الترجيح من استاد سوسة بالذات، رغم التقاليد الكبيرة التي يملكها النجم في المسابقات الأفريقية وهو الذي يعد أكثر الأندية التونسية تتويجاً في القارة السمراء.
وسيكون الترجي الممثل الوحيد للأندية التونسية في مرحلة المجموعات، وهو ما يحدث للمرة الأولى منذ تسع سنوات، إذ سبق للنجم الساحلي أن كان الفريق الوحيد الذي بلغ هذا الدور في بطولة الكونفدرالية سنة 2016، وفقاً لما أكده عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاء كرة القدم عماد الكيلاني في حديث لـ"العربي الجديد".
ويبقى الترجي النادي التونسي الأكثر استقراراً من بين المنافسين في بلاده، وهو ما تترجمه الأرقام القياسية التي وصل إليها عندما بلغ مرحلة المجموعات للمرة العاشرة توالياً، والمرة الـ23 في تاريخه، وسط تطلّعات للحصول على لقب دوري أبطال أفريقيا هذا العام بعدما حققه في أربع مناسبات سابقة.
## مقتل جندي سوري في درعا وتوغل إسرائيلي بالقنيطرة
28 October 2025 10:38 AM UTC+00
قتل عنصر في الفرقة 40 التابعة للجيش السوري في هجوم مسلح بريف درعا، جنوبي سورية، في حين توغلت قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى ثكنة للواء 90، تابعة للنظام السابق، في منطقة كوم محيرس بريف القنيطرة. وقال الناشط الإعلامي في درعا محمد الحوراني، لـ"العربي الجديد"، إن مسلحين مجهولين اقتحموا منزل وافي علي، وهو عنصر في الفرقة 40 التابعة للجيش السوري في قرية كريم الجنوبي بمنطقة اللجاة في ريف درعا، وأطلقوا عليه النار مباشرة، ما أدى إلى مقتله على الفور.
وفي القنيطرة، قال الحوراني إن ما يقرب من 20 عربة عسكرية ودبابة وجرافة إسرائيلية توغلت في سرية عسكرية مهجورة تابعة للواء 90 بالقنيطرة قبل أن تنسحب منها بعد عدة ساعات. ويوم السبت الفائت، نصبت قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجزاً مؤقتاً على طريق "أوتوستراد السلام" في ريف محافظة القنيطرة، على بُعد نحو 40 كيلومتراً من دمشق، في حين تواصل هذه القوات عمليات تجريف واقتلاع أشجار السنديان المعمرة داخل محمية جباتا الخشب، شمالي محافظة القنيطرة، في سياق عمليات تجريف واسعة النطاق تقوم بها منذ بدء توغلها في الجنوب السوري بعد أيام من سقوط نظام الأسد.
في سياق منفصل، تشهد ناحية الكسرة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، غربي دير الزور، شرقي سورية، احتجاجات وقطع طرقات تنديدا بمقتل شاب في القرية على يد "قسد". وقال الناشط الإعلامي في دير الزور أبو عمر البوكمالي لـ"العربي الجديد"، إن عشرات الأهالي قطعوا الطريق العام وطالبوا بتسليم ومحاسبة المتهم بقتل الشاب مجد الهنشل. وتشهد مناطق دير الزور توترات متكررة لا سيما خلال الحملات الأمنية التي تشنها "قسد" وسط اتهامات من قبل الأهالي بعمليات قتل واعتقال خارج القانون.
قتيلان على طريق دمشق - السويداء
إلى ذلك، قتل مدنيان وأصيب 7 آخرون بعضهم حالتهم حرجة في هجوم مسلح اليوم الثلاثاء استهدف حافلة نقل ركاب على طريق دمشق - السويداء. وقالت مصادر في السويداء لـ"العربي الجديد" إن جثماني شاب وفتاة وصلوا إلى المحافظة عبر سيارات الهلال الأحمر، كما وصل سبعة مصابين آخرين عقب هجوم مسلح استهدف حافلة نقل ركاب أثناء عودتها من دمشق إلى السويداء.
وقالت صفحة محافظة السويداء التابعة للحكومة السورية عبر معرفاتها الرسمية إنه جرى استهداف حافلة نقل ركاب على طريق دمشق - السويداء من قبل مجموعة خارجة عن القانون، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين، وسط استنفار الجهات المعنية. ودانت في بيانها "العمل الجبان الذي يستهدف أمن المواطنين وسلامة الطرق العامة".
وسبق أن شهد طريق دمشق - السويداء حوادث قتل وخطف متكررة خلال الأشهر الأخيرة. ففي أغسطس/ آب الفائت اعترض مسلحون حافلة صغيرة كانت متوجهة من صحنايا في ريف دمشق إلى السويداء، وخطفوا من فيها، وهم ست نساء ورجلان. وفي اليوم نفسه، أطلق مسلحون الرصاص على شاحنة تجارية كانت متوجهة إلى السويداء قرب قرية رخم، شرق درعا، ما أدى إلى مقتل السائق. وسبق هاتين الحادثتين مقتل امرأة سورية بإطلاق مسلحين النار على سيارتين بعد عبورهما معبر بصرى الشام بريف درعا الشرقي المحاذي لمحافظة السويداء. كما اختطف مسلحون أربعة من متطوعي منظمة الهلال الأحمر السوري بعدما اعترضوا قافلة مساعدات إنسانية في ريف درعا الشرقي كانت متجهة من مدينة جرمانا في ريف دمشق إلى محافظة السويداء.
## مراسلة "العربي الجديد": الرئيس اللبناني يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس في قصر بعبدا ويستعرض معها آخر التطورات
28 October 2025 10:43 AM UTC+00
## بدء جلسات دافوس الصحراء في السعودية: تركيز على الذكاء الاصطناعي
28 October 2025 10:49 AM UTC+00
افتتح محافظ صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي السعودي) ياسر الرميان اليوم الثلاثاء، رسمياً النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار "the Future Investment Initiative" والمعروف باسم دافوس الصحراء في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، تحت شعار "مفتاح الازدهار"، ويستمر حتى 30 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وهو محفل كبير يشارك فيه قادة سياسيون من حول العالم ورؤساء تنفيذيون لشركات، وسط تركيز متوقع لجلسات المؤتمر حول الذكاء الاصطناعي.
والاثنين، انطلقت أربع جلسات نقاش بشأن الكربون والعملات المشفرة والاستثمار في القيادات، لكن خلف أبواب مغلقة. وسيشهد المؤتمر خلال الفترة من 28 حتى 30 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس)، مجموعة متنوعة من الجلسات التي ستتناول موضوعات حيوية، مثل: تأثير الذكاء الاصطناعي والروبوتات على الإنتاجية، وتكوين الثروة في ظل تزايد عدم المساواة، والآثار الجيواقتصادية لندرة الموارد، والتحولات الديموغرافية التي تُعيد تشكيل القوى العاملة المستقبلية، إلى جانب استراتيجيات تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.
وحذر الرميان وفقاً لوكالة رويترز، من أن التقدم التكنولوجي يثير مخاوف بشأن ترسيخ عدم المساواة في ظل قلق كثيرين بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن "ثلاثة من كل أربعة أشخاص يخشى من أن يوسع الذكاء الاصطناعي الفجوة التعليمية بين المجتمعات التي تتاح لها الفرص وتلك التي لا تتاح لها... ولا يمكننا السماح بحدوث ذلك". وأضاف أنه في الوقت الذي يشعر فيه غالبية الناس بانعكاسات إيجابية على حياتهم، فإن عدد المتفائلين حيال الانعكاس على العالم ككل أقل بكثير. 
وقال "هذه الفجوة بين الآمال الشخصية والمخاوف العالمية تمثل ناقوس خطر". وأضاف "يمكن للتكنولوجيا أن تسهم في سد هذه الفجوة، ولكن فقط إذا كانت تعود بالنفع على الجميع". ومن المتوقّع أن يشهد المنتدى توقيع اتفاقيات تشمل شركة "هيومين" (Humain) المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وعدداً من الشركات الدولية، بحسب منظّمي مبادرة مستقبل الاستثمار.
 وأكد الرميان أن النسخ الثماني السابقة من المؤتمر شهدت إبرام صفقات بقيمة 250 مليار دولار، مضيفاً أن الاستثمار الأجنبي في المملكة نما 24% في 2024 إلى 31.7 مليار دولار. وأضاف "لقد أخذنا السعودية إلى العالم والآن العالم يأتي إلى السعودية" مشيراً إلى حصول بلاده على حق تنظيم معرض إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم في 2034.
H.E. Yasir Al-Rumayyan, Governor of PIF and Chairman of the @FIIKSA, opened today's FII9 conference. pic.twitter.com/jgmQpL7N9i
— Public Investment Fund (@PIF_en) October 28, 2025
ضيوف مؤتمر دافوس الصحراء
ومن ضيوف المنتدى المنعقد في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات، الرئيس السوري أحمد الشرع ونائب الرئيس الصيني هان تشنغ، إلى جانب عدد من الوزراء وأكثر من 150 من كبار قادة الشركات. كذلك، يحضر المؤتمر نجل الرئيس الأميركي دونالد ترامب جونيور، ورؤساء كبرى مؤسسات الاستثمار الأميركية مثل غولدمان ساكس وجاي بي مورغان وبلاك روك.
Watch the official FII9 livestream from Day1 https://t.co/W83GrkmdGM
— FII Institute (@FIIKSA) October 28, 2025
ويُعد منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" الذي يعرف أيضاً باسم "دافوس الصحراء"، منصة لاستقطاب رؤوس الأموال العالمية إلى السعودية، في وقت تسعى فيه المملكة الغنية بالنفط إلى تنويع أنشطتها الاقتصادية ضمن رؤية 2030، برنامج التغييرات الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وقال  روبرت موغيلنيكي، الباحث البارز بمعهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن هذا الحدث يشكّل "فرصة سنوية محورية لجذب الاستثمارات الأجنبية، لدعم أجندة التحول الاقتصادي التي تتسم بكلفتها العالية وتحدياتها الكبيرة". وأضاف لوكالة فرانس برس: "من الواضح أن هناك إعادة ضبط لأولويات الإنفاق في المملكة، ما سيدفع المستثمرين إلى الاهتمام بوجهة الأموال مستقبلاً".
وترى كارين يونغ، الباحثة المتخصصة في سياسات اقتصاد الخليج لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن التراجع عن بعض المشاريع الضخمة لا يعني بالضرورة ضعف جاذبية الاستثمار الأجنبي. وتشرح يونغ لفرانس برس، أنه "على العكس، يُظهر ذلك انضباطاً مالياً"، مضيفة أن الفرص المتاحة في قطاعات أخرى، من السياحة والترفيه إلى العقارات والبنية التحتية والطاقة، تدلّ على "اهتمام قوي بالاقتصاد المحلي".
يأتي انعقاد المؤتمر في ظل وقف هش لإطلاق النار في غزة جرى التوصل إليه بوساطة أميركية وتنامي التوتر بالمنطقة. كما يأتي في وقت تواجه فيه المملكة ضغوطاً متزايدة لعرض ما حققته من تقدم في مساعيها لإحداث تحول هائل في اقتصادها. كما يُعقد المؤتمر قبل أسابيع من زيارة مرتقبة لبن سلمان إلى الولايات المتحدة، هي الأولى له منذ مارس/آذار 2018، إذ سيلتقي ولي العهد السعودي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد زيارة الأخير إلى الرياض في مايو/أيار، التي شهدت تعهّدات استثمارية سعودية قدّرتها الحكومة الأميركية بنحو 600 مليار دولار.
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)
## الأسواق اليوم | الذهب قرب أدنى مستوى في 3 أسابيع وتراجع الدولار
28 October 2025 11:05 AM UTC+00
واصلت أسعار الذهب خسائرها اليوم الثلاثاء وتقترب من أدنى مستوى لها في نحو ثلاثة أسابيع بينما تراجع الدولار، إذ أدى التفاؤل بشأن اتفاق تجاري محتمل بين الولايات المتحدة والصين إلى تراجع الطلب على المعدن النفيس الذي يُعَد ملاذا آمناً، في وقت يترقب فيه المستثمرون إعلانات للسياسات النقدية من بنوك مركزية هذا الأسبوع. 
ووضع مسؤولون صينيون وأميركيون يوم الأحد، إطار عمل لاتفاق تجاري ليتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ قراراً بشأنه في اجتماعهم المقرر يوم الخميس المقبل. وقال ترامب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة قبل هبوطه في طوكيو: "أكنّ الكثير من الاحترام للرئيس شي، وأعتقد أننا سنخرج باتفاق". ويتوخى المسؤولون الصينيون حتى الآن الحذر إزاء المحادثات التجارية مع نظرائهم الأميركيين، ولم يصرحوا إلا بالقليل عن النتائج المحتملة.
وقال فاسو مينون، المدير الإداري لاستراتيجية الاستثمار في أو.سي.بي.سي، إن من المحتمل عدم التوصل إلى "حل مثالي أو حتى مجرد حل في بعض الحالات، وقد تؤجَّل معالجة الأمر إلى وقت لاحق". وأضاف: "عندما يكون هناك زعيمان عنيدان لقوتين اقتصاديتين عظيمتين يحاولان التوصل إلى اتفاق، يمكن للمرء أن يتخيل صعوبة الأمر". لكن مينون أضاف أنه إذا تمكن الزعيمان من إحراز بعض التقدم الملموس، فقد يكون ذلك كافياً لإرضاء الأسواق في الوقت الحالي، إذ يبحث المستثمرون عن جوانب إيجابية لإبقاء موجة الصعود مستمرة.
يأتي هذا وسط توقعات واسعة النطاق بأن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة في ختام اجتماعه للسياسات غداً الأربعاء. وسينتظر المستثمرون أي تصريحات حول الخطوات التالية من رئيس المجلس جيروم باول. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يبقي كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان على أسعار الفائدة ثابتة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
الذهب دون 4000 دولار للأوقية
وفي أسواق المعادن النفيسة، انخفض الذهب في المعاملات الفورية 2 بالمائة، مسجلاً 3899.94 دولار للأوقية (الأونصة)، بحلول الساعة 05.25 بتوقيت غرينتش، ليسجل أدنى مستوى له منذ 6 أكتوبر/ تشرين الأول في وقت سابق من الجلسة. وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/ كانون الأول 2.6 بالمائة إلى 3915.30 دولاراً للأوقية.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى (كيه.سي.إم تريد): "أدى ذوبان الجليد في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى سحب البساط من أسعار الذهب". وارتفعت أسعار الذهب بنحو 53 بالمائة منذ بداية العام وحتى الآن، وسجلت أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 4381.21 دولاراً في 20 أكتوبر/ تشرين الأول، مدعومة بحالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي ورهانات خفض أسعار الفائدة واستمرار شراء البنوك المركزية.
وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، نزلت الفضة في المعاملات الفورية 2.5 بالمائة إلى 45.71 دولاراً للأوقية، وتراجع البلاتين 3.3 بالمائة إلى 1538.5 دولاراً، وهبط البلاديوم 3.3 بالمائة إلى 1356 دولاراً. 
تراجع الدولار
وفي أسواق العملات، تراجع الدولار اليوم الثلاثاء، قبل مجموعة من اجتماعات البنوك المركزية التي ستؤدي على الأرجح في الولايات المتحدة إلى خفض أسعار الفائدة، ومع متابعة المستثمرين بحذر لجولة الرئيس دونالد ترامب في آسيا، آملين توصله إلى اتفاق تجاري مع الصين.
وارتفع الين أكثر من 0.6 بالمائة إلى 151.855 للدولار قبيل اجتماع بنك اليابان المركزي هذا الأسبوع، حيث من المتوقع أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة، ولكن التركيز سينصب على ما إذا كان سيقدم أدلة على توقيت الرفع التالي. ووصل اليورو إلى أعلى مستوى في أسبوع عند 1.1668 دولار اليوم الثلاثاء، فيما سجل الجنيه الإسترليني في أحدث تعاملات 1.3368 دولار، مرتفعاً 0.25 بالمائة خلال اليوم. 
وارتفع الدولار الأسترالي 0.11 بالمائة إلى 0.6563 دولار، وهو أعلى مستوى في أسبوعين. وزاد الدولار النيوزيلندي إلى 0.5782 دولار. وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 0.19 بالمائة إلى 98.58، بعد أن انخفض 0.15 بالمائة في الجلسة السابقة.
(رويترز، العربي الجديد)
## لبنان: غضب في الشمال عقب إخلاء سبيل المتهم بـ"قارب الموت"
28 October 2025 11:13 AM UTC+00
يشهد الشمال اللبناني حالة من الغضب، خصوصاً داخل المخيمات الفلسطينية، بعد شيوع خبر صدور قرار قضائي بإخلاء سبيل المتهم الرئيسي في جريمة "قارب الموت" التي راح ضحيتها عام 2022 أكثر من 120 شخصاً، بينهم فلسطينيون ولبنانيون وسوريون، وذلك باعتبار ما حصل استخفافاً بدماء الضحايا وتشجيعاً على الاتجار بالبشر والهجرة السرية.
وأخلى القضاء اللبناني قبل أيام سبيل المهرّب بلال ديب؛ المتهم الرئيسي بجريمة سمُيت يومها بـ"قارب الموت"، وذلك لقاء كفالة مالية، بعد توقيفه لأكثر من سنتين، علماً أن ملفات عدّة أثبتت تورّطه بتهريب المهاجرين عبر شواطئ شمال لبنان، التي شهدت في السنوات الماضية ارتفاعاً كبيراً في عمليات التهريب والهجرة غير الشرعية، خصوصاً إلى قبرص.
في الإطار، يقول المحامي محمد صبلوح، الوكيل القانوني لأحد الناجين من غرق المركب، لـ"العربي الجديد"، إنّ "القضية لم ينسها بعد اللبنانيون ولا أهالي الضحايا، فالقارب كان على متنه أكثر من 120 شخصاً، انطلق من ساحل المنية، شمالي لبنان، وكان ينوي التوجه إلى قبرص لكنه غرق في طرطوس، وقتل من كان على متنه"، مشيراً إلى أن "القضاء اللبناني أصدر قراراً بإخلاء سبيله بعدما جرى تحويل الملف إلى القضاء العسكري، ولم يصدر بحقه قرار منع سفر، وهناك حالة غضب خصوصاً من جانب الفلسطينيين في الشمال، من القرار".
وأشار صبلوح إلى أن "موكلي عندما رأى هذا العدد الكبير في المركب رفض الصعود، لكنه هُدّد ووضع السلاح بوجهه، فاضطر إلى مواصلة الرحلة، هو نجا، لكن توفيت زوجته وأولاه، وأنا تابعت الملف وتقدمت بدعوى أمام القضاء في الشمال، لأن هذا الملف ينظر به القضاء العادي كونه مرتبطاً بجناية، ولكن بعد أكثر من سنتين ونصف على وقوع الجريمة، حوّل الملف إلى القضاء العسكري للنظر به، بذريعة أن أحد العسكريين اعترف بأنه من المتاجرين، وهذا القضاء أخلى بدوره سبيل بلال ديب، لأنهم مؤخراً للأسف يعتبرون هذه الملفات المرتبطة بغرق المراكب جنحة، وهذا أمر خطير جداً، ويتم بالتالي إقفالها".
ولفت صبلوح إلى أن "إخلاء سبيل ديب جاء على الرغم من أن في رقبته أكثر من 120 شخصاً، وهو متهم بالاتجار بالبشر، فكيف يعقل أن يوضع ذلك في إطار الجنحة لا الجناية"، معتبراً أن ما يحصل من شأنه أن يشجع على الهجرة غير الشرعية وينشّط عمل المهرّبين، في ظلّ التساهل بالملفات والعقوبات، وهذا يخالف أيضاً الاتفاقيات الدولية ذات الصلة الموقّع عليها لبنان. وأشار في حديثه مع "العربي الجديد" إلى أن "عائلة موكلي منزعجين جداً مما حصل ونحن سنتحرك بهذا الشأن، وأنا سبق أن تحركت في ملفات أخرى مرتبطة بغرق المراكب وضعت أيضاً في إطار الجنحة، وتقدمت بشكوى في التفتيش القضائي، وسأفعل الأمر نفسه في هذه القضية، إذ يجب أن يفتح تحقيقاً بما حصل، وبالأسباب التي أدت إلى إخلاء سبيل ديب رغم التهم الثابتة عليه".
من جهتها، أعربت الفصائل واللجان الشعبية الفلسطينية في الشمال، في بيان، عن استنكارها الشديد وأسفها البالغ للقرار، معتبرة أنه شكل طعنة جديدة لأهالي الضحايا الذين فقدوا أبناءهم في البحر قبل عامين ونصف، حين ابتلعهم الموج وهم يحلمون بفرصة حياة كريمة بعيداً عن الفقر والحرمان. واعتبرت أن "القرار يمثل استخفافاً بدماء الأبرياء الذين غرقوا في رحلة اليأس نحو أوروبا، ورسالة سلبية توحي بأن العدالة قد تغيب وأن المتاجرين بأرواح الناس قد يفلتون من العقاب".
وأضاف البيان أن القضية تتجاوز حدود القانون لتلامس جوهر الإنسانية والكرامة الوطنية، مشيراً إلى أن ما جرى يعيد التذكير بمأساة اللجوء الفلسطيني الممتدة منذ النكبة، وبالظروف المعيشية القاسية التي تدفع الكثير من الشباب إلى المجازفة بحياتهم في البحر. وطالبت الفصائل القضاء اللبناني بإعادة النظر في القرار ومواصلة التحقيقات حتى النهاية، مشددة على أن لا جريمة بلا مجرم ولا حق يضيع ما دام وراءه مطالب.
وشهد لبنان في السنوات الماضية، ولا سيما في عام 2022، تنامياً كبيراً للهجرية السرية، التي جنى المهربّون من خلالها أموالاً طائلة، مستغلّين حاجة المواطنين إلى المغادرة في ظلّ الانهيار النقدي والاقتصادي، وتردي أوضاعهم المعيشية والاجتماعية، وارتفاع معدلات الفقر والجوع والبطالة. وكانت غالبية الرحل تنطلق من شمال لبنان، باتجاه دول أوروبية، على رأسها قبرص، وقد سجّل في تلك الفترة غرق العديد من المراكب، وقد جرى توقيف عدد من المهرّبين، علماً أن هناك أصوات تعلو خاصة في طرابلس، من أن غالبية المهرّبين يلقون دعماً من جهات سياسية في المنطقة، وتشدد على ضرورة رفع الغطاء عنهم، وملاحقتهم، واتخاذ أشد العقوبات بالذين أوقفوا، لتحقيق العدالة وللحدّ من عمليات التهريب.
## 26 مليارديراً ضخوا 22 مليون دولار لإسقاط المرشح لعمدة نيويورك
28 October 2025 11:21 AM UTC+00
كشفت تقارير اقتصادية أميركية أن 26 مليارديراً أميركياً، معظمهم من اليهود الأثرياء، ضخوا أكثر من 22 مليون دولار لإسقاط أول مرشح مسلم لمنصب عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، خوفاً من تأثير برنامجه الاقتصادي بمصالحهم التجارية، إضافة إلى دوافع عنصرية وسياسية أخرى. ونشرت صحيفة "بيزنس إنسايدر"، أمس الاثنين، 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قائمة بالمليارديرات الذين أنفقوا مبالغ طائلة في محاولة أخيرة لمنع زهران ممداني من تولي منصب عمدة المدينة.
وضمت القائمة تفاصيل بأسماء المليارديرات الذين أنفق كل منهم أكثر من 100 ألف دولار في السباق الانتخابي منذ الانتخابات التمهيدية لمنصب العمدة في يونيو/ حزيران 2025، بهدف إسقاط المرشح المسلم الذي يدعو إلى مدينة خالية من المليارديرات، ويطرح برامج لخدمة الفقراء وتوفير خدمات مجانية. وأظهرت القائمة أن 26 مليارديراً، معظمهم يهود، بينهم 16 من نيويورك والبقية من خارجها، ضخوا أكثر من 22 مليون دولار لوقف حملة ممداني.
ومن أبرز هؤلاء المليارديرات: مايكل بلومبرغ، بيل أكمان، أليس والتون، جو جيبيا، ستيف وين، عائلة لودر، ودانيال لوب. وقد أنفق بعضهم مبالغ ضخمة، في محاولة لمنع ممداني من الفوز، إذ دفع عمدة نيويورك السابق والملياردير مايكل بلومبرغ وحده 8.3 ملايين دولار نقداً لمجموعة ضغط مناهضة لممداني تُعرف باسم Fix The City، وفقاً لمجلة "فوربس".
وضخ هؤلاء المليارديرات ملايين الدولارات في مجموعات تهدف إلى إيقاف ممداني، منها Fix The City المؤيدة للمرشح المنافس أندرو كومو، التي جمعت 7.3 ملايين دولار، وDefend NYC المناهضة لممداني التي جمعت نحو 2.5 مليون دولار. وقالت مجلة "فوربس"، في تقريرها الصادر بتاريخ 24 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، إن هؤلاء المليارديرات ينفقون مبالغ طائلة لمنع ممداني من تولي المنصب، مشيرةً إلى أنهم يتبنون شعار "أي شخص إلا ممداني"، لأنه يصرّ في برنامجه الاقتصادي على أنه "لا ينبغي أن يكون هناك مليارديرات" في نيويورك. وأوضحت المجلة أن بعضهم "وظّف ثرواته لمنع ممداني من قيادة أكبر مدينة أميركية".
وأضافت المجلة أن رمزية حكم أكبر مدينة في البلاد دفعت مليارديرات من مختلف الولايات الأميركية إلى إرسال أموال لدعم معارضي ممداني، إذ يعيش عشرة من هؤلاء المليارديرات الـ26 خارج نيويورك، من بينهم أليس والتون، وريثة "وول مارت" من تكساس، ودانيال أوتش، المستثمر التحوطي من فلوريدا (وهو نيويوركي سابق)، وجون فيش من بوسطن، الذي تشمل مشاريع شركته "سوفولك كونستركشن" أعمالاً في المدينة مثل تجديد فندق "والدورف أستوريا" وبناء ناطحة سحاب جديدة في 520 الجادة الخامسة.
كيف يضرهم فوزه اقتصادياً؟
يُعدّ برنامج المرشح المسلم الانتخابي تهديداً مباشراً لمصالح مليارديرات نيويورك، وغالبيتهم من اليهود الأثرياء، لذلك تكتلوا ضده وقدّموا دعماً سخياً لخصومه، وموّلوا حملات دعائية لتخويف الناخبين من انتخابه، خشية تغييرات جذرية في سياسات المدينة الاقتصادية التي تُعد العاصمة المالية للولايات المتحدة. ويخشى هؤلاء أن يؤدي فوزه إلى اضطراب بيئة الأعمال، إذ يتبنى ممداني مواقف تدعو إلى تجميد الإيجارات ومنع رفعها، وزيادة الضرائب على الأثرياء، وتوفير المواصلات العامة مجاناً، وتقييد أرباح شركات العقارات، وهي سياسات من شأنها أن تؤثر في استثماراتهم العقارية الكبيرة وشركاتهم في المدينة.
وكان ممداني قد صرّح خلال حملته الانتخابية بأنه يعتقد أنه "لا ينبغي أن يوجد مليارديرات في نيويورك"، واقترح زيادة الضرائب بنسبة 2% على من يكسبون أكثر من مليون دولار سنوياً. وفي يونيو/ حزيران الماضي، قال ممداني (34 عاماً) لشبكة CNBC: "لا أعتقد أنه ينبغي أن يكون لدينا مليارديرات... فوجود هذا القدر من المال وسط تفاوت كبير أمر غير مرغوب فيه إذا أردنا بناء مجتمع أكثر مساواة".
حملات دينية وسياسية مضادة
إلى جانب الحملة التي شنّها رجال الأعمال اليهود على ممداني بسبب برنامجه الاقتصادي، أطلق حاخامات وطلاب لاهوت حملة موازية اتهمته بـ"معاداة السامية"، رغم أن أعداداً كبيرة من يهود نيويورك الشباب التقدميين دعمته وشاركوا في حملته الانتخابية، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" في 25 أكتوبر 2025. وقد ساند ممداني عدد من المنظمات اليهودية التقدمية مثل Bend the Arc ويهود من أجل زهران (JFREJ — Jews For Racial & Economic Justice)، التي ركزت على حشد الناخبين اليهود التقدميين لصالحه، معتبرةً أن القضايا الاقتصادية المحلية (الإسكان، النقل، العدالة الاجتماعية) أهم بكثير من صراعات الشرق الأوسط.
## تظاهرة الحريديم المليونية في القدس ستُحدد مصير حكومة نتنياهو
28 October 2025 11:24 AM UTC+00
تواجه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حدثاً سياسياً داخلياً هو الأهم منذ تشكيلها قبل ثلاث سنوات، تحت عنوان "مظاهرة المليون" التي يستعد لها جمهور اليهود المتدينين "الحريديم"، بعد غدٍ الخميس، في مدينة القدس المحتلة. وبينما ينشغل أعضاء الكنيست الإسرائيلي في طرح مقترحات قوانين ومبادرات سياسية مختلفة، بدءاً من القانون الذي يُقيّد عملية خوض رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت انتخابات الكنيست المقبلة عبر إجبار الأحزاب التي تنوي الترشح للانتخابات تسديد التزاماتها وديونها المالية على غرار حزبه؛ مروراً بطرح قانون فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، فإن الحدث المنتظر قد يضع حكومة نتنياهو على طريق النهاية.
وقالت صحيفة معاريف العبرية، اليوم الثلاثاء، إنه مع مرور كل لحظة في التحضيرات للتظاهرة، وفي ظل غياب قانون التجنيد عن الأفق، "تتزايد التقديرات بين جميع الأطراف بأن الحاخامات سيستخدمون التظاهرة للإعلان عن نهاية طريق الحكومة، بما في ذلك دعم حلّ الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة".
وفي السياق، يخوض نتنياهو، ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بوعز بيسموت، معركة أخيرة لتقديم وثيقة مهمة إلى الحريديم بهدف منع، أو على الأقل تأجيل "الكارثة المتوقعة". ومع ذلك، شككت الصحيفة في إمكانية نجاحهما.
وعلى الرغم من أن الأحزاب الحريدية استخدمت قانون الإعفاء من التجنيد رافعة ضغط وابتزاز لتحصيل مكاسب سياسية على مدى الشهور الأخيرة، ذكرت الصحيفة أن أعضاء الكنيست ورؤساء أحزاب الحريديم يعترفون هذه المرة صراحة بأنّ الحدث السياسي الأكبر على الإطلاق والمتعلق بالمجتمع الحريدي أكثر من أي قضية أخرى - تنظيم مكانة طلاب المعاهد الدينية (اليشيفوت) - قد خرج عن سيطرتهم.
ولفتت إلى أن إدارة القضية انتُزعت منهم، وانتقلت بالكامل وبشكل مطلق إلى أيدي الحاخامات، موضحةً أن هؤلاء هم عبارة عن أعضاء "مجلس كبار التوراة" لحركة "أغودات يسرائيل" و"حكماء التوراة" لحركة "شاس"، وهما عملياً المجلسان اللذان يقودان التيار الحريدي بشرقه وغربه. وذكرت الصحيفة أن الكلمة الأولى والأخيرة باتت لهم، فيما لن تُجدي أي محاولة إقناع أو استمالة لهم من جانب الوزراء الحريديم.
وطبقاً للصحيفة، فإنه بالنسبة للحاخامات "حكومة لا يمكنها الحفاظ على عالم التوراة عليها أن تُحل وترحل، بمعزل عن مسألة هوية وشكل الحكومة التي ستخلفها". وعلى هذه الخلفية، بحسبها، من المرجح أنه "من دون تغيير حاسم في الوضع، سُيعلن يوم الخميس عن تفكك الحكومة". وعلى الرغم من أن أمراً كهذا لن يروق للأحزاب الحريدية، كما لن يعجب نتنياهو بالتأكيد، شددت الصحيفة على أن هؤلاء "لم يعودوا مسيطرين على الوضع".
وفي السياق، لفتت الصحيفة إلى أن رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعز بيسموت، عُيّن في منصبه هذا ليصوغ قانون تجنيد يكون مقبولاً لدى الحريديم، غير أنه لم يفلح إلى الآن في المهمة، معتبرةً أن أي محاولة من جانبه للمماطلة والتسويف ستقابلها الأحزاب الحريدية بالازدراء والشك.
إلى ذلك، ذكرت الصحيفة أنه لا توجد فكرة لدى أحزاب الحريديم عن القانون الذي ينوي بيسموت طرحه قريباً، وما إذا كان قانوناً مفصلاً أم وثيقة مبادئ عامة ونقاط غير محددة. وفي حين جلس النوّاب الحريديون بصبر إلى الآن، فقد انقضى صبرهم في الأثناء، وفقاً للصحيفة، التي نقلت عن أحدهم قوله إنه "حتى الآن كنا نُنقذ الحكومة. وإذا أوصى الحاخامات (غير ذلك)، سنُجبر على التوقف. ثم لن يكون أمامنا خيار سوى أن نحكم على الحكومة بالموت".
## واشنطن وسطَ ثلاثي الفراغ والفوضى والحكم الكيفي
28 October 2025 11:24 AM UTC+00
تبدو واشنطن الآن وكأنها أسيرة ثلاثي الفراغ والفوضى والحكم الكيفي، حيث لم يسبق أن تزامنت تعبيرات ثلاثي كهذا وأعراضه بهذا الشكل لتصبح العاصمة الأميركية في حالة شبه شلل بالداخل، وارتباك في الخارج. الماكينة الإدارية معطّلة، فلا رواتب لموظفي معظم المؤسسات الفيدرالية، ولا مخصصات لعمل المؤسسات الرسمية، كما لبعض البرامج الاجتماعية. أما الكونغرس فنصفه مقفل والنصف الآخر عاجز عن فك العقدة المالية. وتواكب ذلك، منذ فترة، مخاوف متزايدة على الديمقراطية الأميركية.
وفي ذات الوقت، لا تقل تحديات السياسة الخارجية إرباكاً، من غزة إلى أوكرانيا، مروراً بلبنان والسودان، حيث إن القاسم المشترك في المداولات هو غياب الوضوح في التشخيص وفي المعالجة للتحديات المحلية منها والدولية، خصوصاً في شقها الأول الذي تتعمّق خلافاته باتجاه فرز أميركيتين: واحدة ترامبية، والثانية نقيضها. والمعركة بين الاثنتين مرشحة للتفاقم في عام انتخابي (انتخابات الكونغرس بعد سنة) بدأت الاستعدادات له من الآن بما ينذر بمواجهة، يخشى المتخوفون من احتمال خروجها عن المألوف، وفي بعض التقديرات أنها قد تنتهي إلى أزمة سياسية مفتوحة لو بقيت الحزازات والتوترات تتفاعل بوتيرتها الحالية، خصوصاً على مستوى الخطاب، الذي بات يجاهر بطابعه العدائي، مثل مخاطبة الديمقراطي للجمهوري أحياناً عبر اتهامه بـ"العنصرية"، ومخاطبة الثاني للأول بتصنيفه "إرهابياً ومجرماً"، وهي مفردات غير معروفة في القاموس السياسي الأميركي، على الأقل المتداول منه.
الخلاف في الكونغرس على تمرير الشريحة من الموازنة (كما حددتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب) قبل بداية أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، الذي يُعتبر بداية السنة المالية، قضى بالإغلاق الحكومي لعدم جواز الإنفاق العام من دون موافقة مجلسي الكونغرس. وكان مجلس النواب قد وافق بأكثريته الجمهورية، لكن المشروع توقف في مجلس الشيوخ، حيث يلزمه 60 صوتاً لا يملك الجمهوريون منها إلا 52، وانضم إليهم 3 من الحزب الديمقراطي. وما زالت المعادلة عند هذا الرقم منذ 27 يوماً.
في إدارة ترامب الأولى حصلت المشكلة ذاتها، واستمر الإغلاق 35 يوماً، وهو الأطول من نوعه، ولكن الإغلاق الحالي قد يتجاوزه. في حالات الإغلاق السابقة (خمسة منذ 1978)، كان الخلاف يحسم بعد أسبوعين أو ثلاثة بتسوية متوازنة. لكن الآن تحولت العملية إلى لعبة عضّ على الأصابع أكثر منها خلافاً حول الأرقام وأولويات الإنفاق، بما أدى إلى إطالة الفراغ في العمل الحكومي مع ما يترتب عنه من تداعيات بدأت تنعكس على قطاعات اقتصادية تعتمد على الإنفاق الحكومي، كما على آلاف الموظفين الذين توقفت رواتبهم واضطر بعضهم إلى الوقوف في الصف أمام مراكز توزيع الوجبات المجانية.
وزاد من الخشية أن الأوضاع صارت محاطة بالمجهول على أكثر من صعيد، فالفوضى سيدة الموقف. ومن النماذج على ذلك مسألة الاستعانة بقوات الحرس الوطني لضبط "المعدلات العالية للجريمة" في بعض الولايات والمدن الكبرى. ورأى خصوم البيت الأبيض في هذه الخطوة تمهيداً لاستخدام القوات المسلحة في الداخل، ومجرد التداول في هذا الموضع أثار ضجة، على اعتبار أنه إجراء غير معهود، بل إنه "غير دستوري" كما يقول الديمقراطيون. وزاد من القلق أن هذا التوجه ترافق مع مبادرات أخرى غير مسبوقة، مثل وضع ضوابط صارمة على المراسلين العاملين داخل مبنى البنتاغون (منها ضرورة عرض التقارير على مرجع في الوزارة قبل إرسالها إلى الطبع أو البث).
هذه التطورات أثارت الريبة والخوف من خطوات "أخطر" تهدد الديمقراطية الأميركية، التي أصبحت موضع شكوك 58% من الأميركيين وموضوعاً متداولاً بشكل ملحوظ في أوساط النخب التي وصلت خشيتها إلى حدود التساؤل عما إذا كانت أميركا قادرة "على الاحتفاظ بالجمهورية" التي قامت على هذه الديمقراطية، كما تقول باغي نونان، المحسوبة على خندق المحافظين، والتي سبق أن عملت معاونةً في البيت الأبيض. وكلامها يعكس مخاوف جهات مختلفة تحذر من خطر الانزلاق في طريق "الفردية" في السلطة. وفي الأيام القليلة الماضية أخذ هذا التحذير دفعة زخم بعد هدم الجناح الشرقي الملحق بالبيت الأبيض دون استشارة الكونغرس، لبناء صالة احتفال فخمة مكانه. كذلك جرى التوقف في هذا السياق عند ممارسات كيفية مثل قرار رئيس مجلس النواب مايك جونسون، بوقف عمل مجلس النواب لأكثر من شهر، لأسباب تتعلق بتصويت المجلس على شريحة الموازنة لصالح الرئيس.
ثم دخل الشق الاقتصادي على الخط ليرفد أجواء الفوضى بالمزيد من الريبة. فالرسوم تتبدل أرقامها صعوداً وهبوطاً بين أسبوع وآخر، ويحكمها قرار كيفي لا يكاد يرسو على صيغة ليعود ويتراجع عنها. وقد تسبب ذلك بالكثير من التذبذب في أسواق المال والاستثمارات، والأكثر إرباكاً أن هذا التقلب طاول الشركاء المقربين، مثل كندا، أو الذين لا غنى عنهم في المجال التجاري الدولي، مثل الصين. وكان أن تسبب ذلك باضطراب في حركة الأسواق وارتفاع الاسعار ونسبة التضخم حسب ما تبين في مؤشر شهر سبتمبر الفائت.
ومع أن الشق الأكبر من هذه الأوضاع الهشة مرتبط بالشؤون المحلية، إلا أن حصيلة سياسة الإدارة الخارجية، على الأقل حتى الآن، ساهمت هي الأخرى في ترسيخ هذا المشهد. فقد بات واضحاً، حسب قراءات المراقبين، أن وقف النار في غزة ما زال في دائرة الخطر. بل إن مصير القطاع تحوم فوقه شكوك كبيرة في ضوء الغموض المحيط بمآلاته، وبما يبدو أن مفتاحه متروك بيد نتنياهو. والحال كذلك في ما يتعلق بحرب أوكرانيا التي يحيط بموقف الإدارة منها التباس كبير، ما حمل أكثر المتابعين على الاستنتاج بأن واشنطن تركت المفتاح عملياً بيد بوتين، على أن يُحرَّك الموضوع بين الفينة والأخرى من دون حسم بشأنه. بصورة أو بأخرى، فإن كل الملفات معلقة والمعالجات مبهمة، والأصعب أن الإدارة تعيش على المفاجآت، وبما يربك التوقعات بخصوص حركتها.
## روسيا: الحزب الحاكم يبحث عن 55% من الأصوات بانتخابات الدوما
28 October 2025 11:24 AM UTC+00
ذكرت صحيفة فيدوموستي الروسية، اليوم الثلاثاء، أن السلطات الروسية بدأت بمناقشة النتائج المستهدفة بانتخابات مجلس الدوما (النواب) المزمع إجراؤها في سبتمبر/ أيلول 2026. ونقلت الصحيفة عن أربعة مصادر مقربة من ديوان الرئاسة الروسية قولها إن حصول حزب "روسيا الموحدة" الحاكم على 55% من الأصوات بالقائمة النسبية مع نسبة المشاركة 55%، سيُعتبر "نتيجة مواتية"، على أن يُبلَغ نواب حكام الأقاليم بهذه المعادلة في ورشة عمل لم يُحدَّد موعدها بعد.
وأوضح أحد المصادر أن "روسيا الموحدة" يتطلع إلى الحصول على الأغلبية الدستورية بما لا يقل عن 325 من أصل 450 مقعداً في الدوما بتشكيلته التاسعة، بينما لفت آخر إلى أن المعادلة "55% على 55%" هي "النتيجة المتوسطة"، نظراً لتباين النمط الانتخابي من إقليم إلى آخر، وذلك لوجود "سلطنات انتخابية" مثل الجمهوريات القومية في شمال القوقاز، تجمع بين المشاركة العالية والنسبة العالية للتصويت لصالح حزب السلطة، وتقابلها أقاليم ذات معدلات تصويت ومشاركة منخفضة في الدائرة الفدرالية الشمالية الغربية وسيبيريا وغيرهما من المناطق. علماً أن جمهوريات شمال القوقاز الروسي، وعلى رأسها الشيشان، تظهر دوماً أعلى نسبة تصويت لـ"روسيا الموحدة" بالانتخابات التشريعية ولصالح الرئيس فلاديمير بوتين في الاستحقاقات الرئاسية، وتصل في بعض الأحيان إلى نحو 99%. إلا أن أحد المصادر رأى أن الوضع في الدورة الانتخابية الحالية أكثر تعقيداً مقارنة بحملة انتخابات الدوما في عام 2021، ما يتطلب وضع سيناريوهات مختلفة من جهة استمرار العمليات العسكرية في أوكرانيا أو انتهائها، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي.
ومع ذلك، يضع "روسيا الموحدة" أهدافاً أكثر طموحاً للانتخابات التشريعية المقبلة، مقارنة بانتخابات عام 2021، أي آخر استحقاق من نوعه قبل بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير/ شباط 2022. وفي عام 2021، بلغت نسبة المشاركة 51.7%، دون أن يتمكن الحزب من الحصول على الأغلبية المطلقة من الأصوات في القائمة النسبية، إذ بلغت نسبة التصويت لصالحه 49.8%. إلا أن فوز مرشحي الحزب بـ198 دائرة فردية أهله لتكوين الأغلبية الدستورية بالتشكيلة الحالية للدوما باستحواذه على 324.
## لقاء خالد حفتر بقيادات من مصراتة: صراع نفوذ على موقع استراتيجي
28 October 2025 11:24 AM UTC+00
لا يزال اللقاء الذي جمع خالد نجل اللواء المتقاعد خليفة حفتر بعدد من قادة الكتائب المسلحة من مدينة مصراتة في سرت الليبية يثير موجة من ردود الفعل وسط صمت رسمي من حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس ووزارة دفاعها. ونشرت المنصات الإعلامية المقربة من قيادة قوات حفتر صورًا وفيديوهات من الاجتماع الذي عُقد يوم الاثنين في سرت، مشيرة إلى أنه جرى "بهدف تشكيل قوة مشتركة في إطار الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية الليبية".
ونقلت تلك المنصات عن خالد حفتر، المُعين من والده رئيسًا لأركان القوات العامة، تأكيده "ضرورة البدء بخطوات عملية لتوحيد المؤسسة العسكرية باعتبارها ركيزة لاستقرار الوطن ومستقبله"، في إشارة واضحة إلى مسعى جديد لإظهار انفتاح معسكر الشرق على قوى عسكرية من الغرب الليبي. لكن الفيديوهات التي بثتها تلك المنصات لم تكشف عن وجوه بارزة من القيادات العسكرية المعروفة في مصراتة، ما دفع نشطاء من المدينة إلى التأكيد أن المشاركين لا يمثلون القادة والكتائب في المدينة، فيما سارع جهاز مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية إلى نفي صلته بالاجتماع بعد أن أشارت منصات إخبارية إلى صلة المشاركين فيه بالجهاز، مؤكدًا في بيان أن "مثل هذه التصرفات تُعد أفعالًا فردية لا تمت إلى الجهاز بصلة".
وفي الأثناء، شهدت مدينة مصراتة وقفة احتجاجية نظمها عدد من المقاتلين في العمليات العسكرية السابقة، التي كان لأهل مصراتة حضور بارز فيها مثل عملية "بركان الغضب" التي تصدت لهجوم قوات حفتر على طرابلس عامي 2019 و2020، وعملية "البنيان المرصوص" التي طردت تنظيم داعش من سرت عام 2016. وأكد المحتجون في بيان أن من حضروا اللقاء مع خالد حفتر "لا يمثلون مصراتة ولا كتائبها"، وأن اللقاء "لا يعبر عن حراك المدينة السياسي أو العسكري". كذلك عبّر المحتجون عن رفضهم لانعقاد الاجتماع في سرت، مشيرين إلى أن أبناء مصراتة "قدموا التضحيات لطرد تنظيم داعش من سرت دفاعًا عن الوطن وليس من أجل أن يستغلها أحد أو يتاجر لتحقيق مكاسب أو لإظهار الولاء الزائف".
ولم تُعلق وزارة الدفاع ولا رئاسة الأركان التابعة لحكومة الوحدة على الاجتماع، إلا أنه لقي اهتمامًا لافتًا من وسائل إعلام مقربة من قيادة حفتر، خصوصًا فيديوهات تُظهر استقبال خالد لأخيه صدام أمام مقر الاجتماع، على الرغم من أن الأخير لم يظهر في بقية المشاهد. واعتبر مراقبون أن هذه المشاهد تُعبر عن رسالة من قيادة حفتر تشير إلى أن الاجتماع جرى بعلمها وبتوافق بين نجلي حفتر، في محاولة لإخفاء التنافس المتصاعد بينهما منذ تعيين والدهما صدام نائبًا له في أغسطس/ آب الماضي، ثم منح خالد لاحقًا صفة رئيس الأركان العامة.
ويُعرف عن خالد حفتر قربه من موسكو التي تملك وجودًا عسكريًا متناميًا في مناطق سيطرة والده، إذ زار خالد العاصمة الروسية أواخر أغسطس/ آب واستُقبل هناك بصفته رئيسًا للأركان، كذلك فإنه الشخصية التي باتت تستقبل نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف في زيارته المتكررة لبنغازي ضمن عمله على ما يُعرف بـ"الفيلق الروسي الأفريقي"، الهيكل الذي تسعى موسكو من خلاله لتثبيت وجودها العسكري في القارة. في المقابل، يتمتع صدام حفتر بعلاقات أوثق مع واشنطن التي استقبلته رسميًا في إبريل/ نيسان الماضي بصفته مبعوثًا لوالده، وتكررت لقاءاته مع مسؤولي القيادة الأميركية في أفريقيا "أفريكوم"، وكان آخرها منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الجاري مع نائب قائد القيادة جون بريان في سرت، حيث أعلنت السفارة الأميركية في ليبيا انطلاق تدريبات لقوات ليبية مشتركة ضمن تمرين "فلينتلوك 2026" بمشاركة إيطالية وأوروبية.
ويؤكد الخبير في الشأن الأمني والعسكري، ناجي بوسيف، أن الشخصيات التي التقاها خالد في سرت "ثانوية وليست من القيادات العسكرية البارزة"، موضحًا أن وسائل الإعلام التابعة لحفتر لم تُسمِّ الكتائب التي تقودها هذه الشخصيات. ورأى الخبير في الوقت نفسه أن الاجتماع شكل "رسالة رمزية تحمل العديد من الدلالات، خصوصاً في موقعه بمدينة سرت".
ومنذ عام 2020 باتت سرت تمثل خط تماس بين قوات الشرق والغرب، مكتسبة أهمية رمزية واستراتيجية مضاعفة، فهي تقع في قلب البلاد جغرافيًا، وتطل على خطوط الإمداد بين الجفرة، التي تتمركز فيها القوات الروسية الأكثر نشاطًا، والساحل المطل على البحر المتوسط، الظهير الجنوبي لأوروبا. كذلك باتت المدينة محل اهتمام أميركي متزايد في الأشهر الأخيرة بكونها موقعاً لمشروعات التدريب الأميركية، بالإضافة إلى أنها شهدت أول تعاون عسكري مباشر بين القوات الليبية والطيران الأميركي في معركة دحر تنظيم داعش عام 2016، ما جعلها موضع اهتمام خاص من واشنطن التي تسعى لإعادة تثبيت موطئ قدم أطلسي في البلاد في مواجهة التمدد الروسي نحو الجنوب والساحل المتوسطي.
شاهد | نشطاء من مدينة #مصراتة يستنكرون لقاء شخصيات من المدينة بخالد حفتر في مدينة #سرت، مشددين على أنهم لا يمثلون المدينة، ولا يعبرون إلا عن أنفسهم.#ليبيا #libya pic.twitter.com/ySMFJmWuwB
— فواصل (@fawaselmedia) October 27, 2025
ويرى بوسيف في حديثه لـ"العربي الجديد" أن عقد اجتماع خالد حفتر في سرت كان "اختيارًا مقصودًا للمدينة التي صارت تقع في قلب الصراع الروسي الأميركي على النفوذ"، موضحًا أنه في الوقت الذي تُعلن فيه واشنطن وجودها المتزايد في البلاد من خلال مشروعات التدريب والسعي لتوحيد القوى الليبية في هيكل واحد وبمشاركة أوروبية كما في مشروع تدريب "فلينتلوك 2026"، تتحرك روسيا لترسيخ وجودها من خلال خمس قواعد عسكرية رئيسية تمتد من بنغازي حتى الجنوب، ومن بينها قاعدة القرضابية في سرت، ضمن مشروعها لتطوير الفيلق الروسي.
وفي خريطة هذا التداخل المتشابك بين المصالح الإقليمية والدولية، يرى بوسيف أن الاجتماع "لا يمكن قراءته بوصفه خطوة نحو تقارب روسي أميركي في ليبيا، لأن التباينات بين واشنطن وموسكو في الملفات الكبرى، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، لا تسمح بقراءته في هذا السياق"، مضيفًا أن "الأقرب إلى الواقع، أن موسكو حاولت عبر خالد حفتر تنفيذ اختراق في المشروع الأميركي الناشئ، مستفيدة من موقع سرت الرمزي الذي تحاول واشنطن تحويله إلى محور تدريب لقوات موحدة تحت إشرافها".
ويضيف بوسيف أن "الاجتماع قد يكون أيضًا محاولة من حفتر لموازنة الخلافات الداخلية بين أولاده، لكن التنافس بينهم تجاوز الإطار العائلي وصار مرتبطًا بدوائر الدعم الخارجية، فلم يعد مجرد خلاف داخل الأسرة"، مبرزًا سؤالًا "عن قدرة حفتر على موازنة المصالح الأميركية والروسية التي تَقرع أبواب قيادته بقوة". ويتابع بوسيف أن الاجتماع في سرت "يحمل رسائل مزدوجة: من موسكو إلى واشنطن مفادها أن روسيا لا تزال قادرة على التحرك في قلب مناطق اهتمام الأميركيين، ومن حفتر إلى الداخل الليبي بأنه لا يزال يمتلك قنوات مع الطرفين، موسكو وواشنطن، ولا يزال قادرًا على احتواء الخلاف العائلي، لكن الواقع أن وضع حفتر الداخلي سيضع المشروعين، الأميركي والروسي على المحك، فخلاف أولاده وصل إلى عمق القوى المسلحة في غرب البلاد التي بات واضحًا أن ولديه يتنافسان على بناء قوات مشتركة معها".
## الاقتتال السوداني
28 October 2025 11:30 AM UTC+00
## صلاح تحت نيران الانتقاد وليفربول يرصد نجمين لتعويضه
28 October 2025 11:31 AM UTC+00
أشعل الحديث عن مستقبل محمد صلاح (33 عاماً) أجواء ليفربول أخيراً، بعد أن وُضع النجم المصري تحت نيران الانتقاد، نتيجة تراجع أرقامه الهجومية في انطلاقة موسم 2025-2026، وجلوسه على دكة البدلاء في مباراة دوري أبطال أوروبا الأخيرة. ودفع ذلك إلى فتح باب الأسئلة عن مرحلة ما بعد صلاح، رغم تجديد عقده لمدّة موسمين في الصيف الماضي.
وأثار تذبذب أداء صلاح غضب عدد من الجماهير وتحفظ الجهاز الفني، بعدما عجز اللاعب عن صناعة الفارق بالصورة، التي اعتادها منذ وصوله إلى "أنفيلد" عام 2017. وسجل "مو" ثلاثة أهداف فقط، وقدم تمريرة حاسمة واحدة في أول ثماني مباريات من الدوري الإنكليزي الممتاز، وهي أرقام أقل كثيراً من تلك التي صاغت مجده خلال السنوات الماضية. وأطلق هذا التراجع صافرة إنذار داخل "الريدز"، خصوصاً مع استمرار اهتمام أندية الدوري السعودي بالحصول على توقيعه في 2026. وأدركت الإدارة أن سيناريو رحيل صلاح مهما بدا مؤلماً، فهو احتمال وارد في أي لحظة، ما دفعها إلى التفكير مبكراً بخيارات مناسبة قادرة على حفظ التوازن الهجومي.
واختار ليفربول اسمين بارزين يقدمان مستويات لافتة في الدوري الإنكليزي، من أجل تعويض أي فراغ محتمل بعد رحيل صلاح. وبرز مهاجم بورنموث، أنتوني سيمينيو، كأحد أهم البدائل، وفقاً لما نشره موقع توب ميركاتو الفرنسي، أمس الاثنين، بعدما سجل ستة أهداف وصنع ثلاثة في أول ثماني جولات. وأظهر اللاعب سرعة كبيرة في التحول الهجومي وحضوراً بدنياً مرهقاً للمدافعين، ما جعله تحت متابعة كثيفة من كشافي بطل "البريمييرليغ".
ودخل نجم نيوكاسل، أنتوني غوردون، سباق خلافة صلاح بجدية. وأقنع اللاعب مسؤولي ليفربول بمرونته وقدرته على اللعب في الجهتين الهجوميتين وفي العمق، إضافة إلى طاقة كبيرة في الضغط وجرأة واضحة أمام المرمى، إذ واصل تطوره في الفترة الماضية، ليصبح خياراً جذاباً لاستراتيجية الفريق المستقبلية. وعزّز هذا الحراك اقتناع ليفربول بضرورة التحضير للسنوات المقبلة، دون انتظار مفاجآت السوق. ورغم تمسّك جمهور النادي بنجمه التاريخي، فإن الوقت يمضي، وتبقى الحاجة ملحّة إلى خطة تحفظ هوية الفريق الهجومية، في حال اتخاذ صلاح قراراً جديداً بشأن مستقبله.
## 909 ملايين دولار لقطاع الطاقة في الجزائر
28 October 2025 11:53 AM UTC+00
دافع وزير الطاقة والطاقات المتجددة الجزائري مراد عجّال، أمام أعضاء لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، عن الميزانية المخصصة لقطاع الطاقة والطاقات المتجددة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، التي بلغت 133.6 مليار دينار جزائري (909 ملايين دولار). وكشف الوزير، يوم الاثنين، أن الجزء الأكبر من هذه الاعتمادات موجّه لدعم مشاريع الربط بالكهرباء والغاز، ولدعم فاتورة الكهرباء خصوصاً في ولايات الجنوب والهضاب العليا، في ظل ارتفاع الاستهلاك المحلي، إلى جانب تطوير الطاقات الجديدة والمتجددة، والتحكم في الطاقة، وإنشاء مقرات لمديريات الطاقة في الولايات الجديدة.
وأشار عجّال إلى أن 96.38 مليار دينار (655 مليون دولار) من الميزانية مخصصة لبرنامج الكهرباء والغاز، الذي يهدف إلى مواصلة برامج ربط المنازل بالكهرباء والغاز، بما فيها البرامج التكميلية، وإطلاق برامج جديدة لفائدة الولايات. كذلك يشمل البرنامج ربط ست مناطق صناعية بالطاقة، وتركيب أجهزة كشف أول أكسيد الكربون، ودعم فاتورة الكهرباء لولايات الجنوب وثلاث ولايات من الهضاب العليا هي: الجلفة، والبيض، والنعامة.
ترشيد الاستهلاك المحلي
وأضاف المسؤول الجزائري أن 32.41 مليار دينار (220 مليون دولار) ستُخصَّص لبرنامج التحكم في الطاقة والطاقات الجديدة والمتجددة، حيث ستُنفَّذ مشاريع لترشيد استهلاك الطاقة في قطاعات الخدمات والسكن والصناعة والنقل، وتعميم استخدام الطاقات المتجددة خارج الشبكة، خصوصاً في المناطق النائية والبعيدة، بما يشمل كهربة المنازل المعزولة والسقي الزراعي بالطاقة الشمسية، بالإضافة إلى مشاريع تجريبية في المباني العامة.
كذلك سيُعَدّ لمشاريع طاقة الرياح من خلال اقتناء معدات قياس الإمكانات الريحية وتثبيتها، ودعم الطاقة النووية للاستخدام الطبي عبر تحديث مركز الأبحاث النووية لإنتاج النظائر المشعة والمستحضرات الصيدلانية الإشعاعية، واقتناء معدات الحماية من الأشعة وإدارة النفايات المشعة. وفي المقابل، خُصّصت 4.8 مليارات دينار (33 مليون دولار)، كما أوضح الوزير، لبرنامج الإدارة العامة، لتسيير الإدارة المركزية والمصالح غير الممركزة، وإعادة تأهيل مقرات مديريات الطاقة، إضافة إلى إنشاء مقرات جديدة في الولايات المستحدثة.
إنجاز منشآت جديدة
وأشار وزير الطاقة الجزائري إلى جهود شركة سونلغاز (المجمع العمومي للكهرباء والغاز)، التي ستواصل إنجاز المنشآت الطاقوية بميزانية خاصة تبلغ 651.45 مليار دينار (4.43 مليارات دولار). كذلك ستُشغَّل تسع محطات للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة إجمالية تبلغ 1480 ميغاواط، ودخول محطة توليد الكهرباء في حاسي الرمل بقدرة 368 ميغاواط، والانطلاق في بناء محطات توليد الكهرباء في تبسة وأدرار بقدرة 1200 ميغاواط لكل محطة.
كذلك ستُنقَل محطتان لغاز البترول المسال (GPL) إلى ولايتي عين قزام وبرج باجي مختار بتكلفة  6.536 مليارات دينار (44.5 مليون دولار) لتغطية جميع بلديات الولايتين، بالإضافة إلى وضع محطة توليد كهرباء متنقلة في تيمياوين بقدرة 20 ميغاواط، والانتهاء من مشروع رفع الجهد لخط نقل الكهرباء من 90 إلى 220 كيلوفولت بشرق البلاد، وإتمام الربط بالطاقة للمشروع الاستراتيجي "فوسفات مندمج"، وتوظيف 618 عاملاً خلال السنة، منهم 297 في ولايات الجنوب.
تحفيزات وتشريعات داعمة
وأوضح الوزير أن قانون المالية لسنة 2026 يتضمن تدابير تحفيزية لدعم القطاع، منها تخفيض الرسوم الجمركية على سخانات المياه الشمسية من 30% إلى 15%، وإعفاء أجهزة التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين من الرسوم الجمركية لتطوير الهيدروجين الأخضر محلياً، وإعفاء المركبات الكهربائية والهجينة من قسيمة المركبات الآلية، إضافة إلى تطبيق رسم جمركي بنسبة 5% على واردات المواد الأولية لتصنيع الألواح الشمسية، دعماً للصناعة الوطنية. واختتم الوزير كلمته بتبرير حجم هذه النفقات، مؤكداً أن قطاع الطاقة يمثل أحد أهم التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية عالمياً، وأن ضمان خدمات طاقوية موثوقة ومستدامة وبتكلفة معقولة يمثل أولوية للدولة الجزائرية، من أجل تحقيق الاستقرار والازدهار للأجيال القادمة.
## مقتل المراسلة الحربية آسيا الخليفة في الفاشر
28 October 2025 11:53 AM UTC+00
قتلت المراسلة الحربية آسيا الخليفة أمس الاثنين في مدينة الفاشر، وهي منتسبة للفرقة السادسة مشاة ضمن القوة المشتركة للحركات المسلحة في دارفور، إثر مواجهات عنيفة اندلعت في محيط مبنى مفوضية العون الإنساني القريب من المطار المحاصر. ووفقاً لمواقع إخبارية محلية، كانت آسيا الخليفة تتحصّن رفقة مجموعة من الجنود وسط تصاعد الاشتباكات، ولجأت المجموعة إلى المبنى في محاولة لاتقاء نيران المعارك، فيما كانت الاتصالات مستمرة مع قيادة الفرقة العسكرية المتمركزة في جامعة الفاشر.
وبحسب المصادر نفسها، رفضت المجموعة الاستجابة لمطالب قوات الدعم السريع التي طالبت بتسليم الخليفة، وأكدت أنها ستدافع عنها حتى النهاية، ما أدى إلى مواجهة مباشرة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، وانتهت بسقوط جميع أفراد المجموعة، بمن فيهم آسيا الخليفة.
ويأتي مقتل آسيا الخليفة في سياق واسع من الانتهاكات في الفاشر، إذ اتهمت القوة المشتركة الحليفة للجيش قوات الدعم السريع بـ"إعدام أكثر من ألفي مدني أعزل" منذ الأحد، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، وفق بيانات رسمية وتقارير لمراقبين مستقلين، مدعومة بمقاطع فيديو وصور بالأقمار الصناعية. وحذرت الأمم المتحدة من تزايد خطر الانتهاكات والفظائع ذات الدوافع الإثنية.
وأعلنت كيانات طبية وعسكرية في السودان عن مقتل آلاف المواطنين وفقدان آخرين على يد مليشيات الدعم السريع، بعد سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور أمس الاثنين، إلى جانب فقدان الاتصال بعدد من الأطباء والمتطوعين، واختطاف آخرين، وطلب فدية مالية من ذويهم بملايين الجنيهات السودانية، كما أعلنت بعض المنظمات عن انقطاع الاتصال بموظفيها بصورة كاملة بعد دخول "الدعم السريع"، في وقت بدأ وسطاء دوليون تحركات لاحتواء الأوضاع، ومنع تفاقم الأزمة السودانية الناتجة من الحرب المشتعلة بين الجيش السوداني ومليشيات الدعم السريع منذ 15 إبريل/ نيسان 2023.
وأقرّ قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، أمس الاثنين، بانسحاب الجيش من مدينة الفاشر في إقليم دارفور، غداة إعلان قوات الدعم السريع السيطرة عليها بعد معارك استمرت منذ إبريل/ نيسان 2023. وقال البرهان في خطاب بث عبر التلفزيون الوطني: "وافقنا على انسحاب الجيش من الفاشر لمكان آمن"، مؤكداً أن قواته "ستقتص لما حدث لأهل الفاشر".
## الشرع يبدأ زيارة إلى السعودية.. الاقتصاد أولوية
28 October 2025 11:53 AM UTC+00
التقى الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان آل سعود في الرياض، اليوم الثلاثاء، بحسب ما أعلنته الرئاسة السورةي، وذلك في إطار زيارة يجريها الشرع إلى السعودية للمشاركة في مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" في نسخته التاسعة. وبحسب مصادر إعلامية سورية مواكبة للزيارة، سيبحث الشرع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، كما سيعقد اجتماعات في الديوان الملكي السعودي ومع وزراء الحكومة السعودية، ويلتقي عدداً من المستثمرين العرب والأجانب على هامش مؤتمر مستقبل الاستثمار. 
التقى السيد الرئيس أحمد الشرع اليوم في العاصمة السعودية الرياض سموَّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود وذلك بحضور وزير الخارجية السيد أسعد الشيباني في إطار الزيارة الرسمية للمشاركة في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار بنسخته التاسعة.#رئاسة_الجمهورية_العربية_السورية pic.twitter.com/RBLJsONZDn
— رئاسة الجمهورية العربية السورية (@SyPresidency) October 28, 2025
وهذه الزيارة هي الثالثة للرئيس السوري إلى السعودية منذ توليه مهامه رئيساً للمرحلة الانتقالية في سورية في يناير/ كانون الثاني الفائت. ولهذه الزيارة أهمية كبيرة للجانب السوري الباحث عن إنعاش الاقتصاد الذي يعاني من أزمات عميقة. وتدعم السعودية الإدارة السورية الجديدة، وعملت على إقناع الولايات المتحدة برفع العقوبات المفروضة على سورية خلال العقود الفائتة، وهو ما أسهم إلى حد بعيد في بدء مسار تعافٍ سياسي واقتصادي ينتظر السوريون قطف ثماره في المدى متوسط. وقدمت الرياض مساعدات ومنحاً للجانب السوري منذ ديسمبر/ كانون الأول الفائت.
وأعلن وزير المالية السوري محمد يسر برنية، الثلاثاء، توقيع "اتفاقية نفاذ المنحة القطرية السعودية" لدعم فاتورة الأجور والرواتب مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وأشار الوزير إلى اتخاذ جميع الإجراءات التنفيذية لبدء الاستفادة من المنحة، البالغة نحو 28 مليون دولار شهرياً لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، موضحاً أن المنحة ستُخصَّص لدعم الرواتب والقطاعات الاجتماعية. ويبدو أن الحكومة السورية تولي مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" أهمية قصوى، لذا يشارك وفد رفيع المستوى في فعالياته، يضم كلاً من وزراء المالية والاقتصاد والصناعة والطاقة والاتصالات والمعلومات، إلى جانب عدد من الشخصيات الاقتصادية والرسمية.
وتعليقاً على المشاركة السورية في المؤتمر، رأى الباحث الاقتصادي خالد تركاوي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن دعوة الحكومة السورية للحضور "تعكس عودة سورية إلى محيطها الاقتصادي"، واصفاً المشاركة السورية بـ"المهمة"، باعتبارها فرصة للترويج للخطط الاقتصادية مع عدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين والشركات.
وفي السياق، رأى الباحث السياسي مؤيد غزلان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الاقتصاد "أولوية" في جدول أعمال زيارة الشرع إلى السعودية. وأضاف أن "النهوض بالاقتصاد كفيل بجعل أي تيار انفصالي في سورية يفضل البقاء في كنف الدولة، وهو أفضل سبيل سلمي لجذب كل الأطياف إلى مركز الدولة، كما أنه القادر انتشال الطبقة الكادحة في سورية من عقود طويلة من التهميش ورفع مستوى معيشة المواطن السوري". واعتبر أنه "لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية في ظل الفقر وفي ظل تمركز الثروة في أيد قليلة كما كان الحال في عهد النظام البائد"، مضيفاً: "رفع مستوى التعليم العام والصحة العامة يقتضي قوة اقتصادية واتباع نمذجة مختلفة تماماً عما كانت عليه في السابق".
وأشار إلى أن "القوة الاقتصادية تأتي عبر الاستثمار وبرنامج مارشال عربي في ظل التباطؤ الغربي نحو تفعيل برامج دولية دافعة للاقتصاد السوري حيث يُركّز على القضايا الداخلية وبنية الدولة كشروط مسبقة لأي تقدم طردي في عجلة الاقتصاد السوري". واعتبر أن زيارة الرئيس الشرع للرياض مع عدد مهم من الوزراء تعني "خطوة عملية وحقيقية تريد تفعيلها السعودية ضمن برنامج عربي تنموي خاص لسورية". وأضاف: "الرياض لا تتوقف عن تحريك عجلة الاقتصاد السوري، وأعتقد أن الشركات الغربية ستتبع الخطوات السعودية بعد رؤية نجاح الخطوة الأولى السعودية في سورية".
## السودان... قصة "الذهب الأحمر"!
28 October 2025 11:53 AM UTC+00
خمسمئة يوم وأكثر من الحصار الخانق والمجاعة القاتلة، مئات الشهداء ومئات آلاف النازحين، مجازر بالسكين وبالساطور وبالبارود، حقيقةً لا مجازًا، اغتصاب وهتك عرض واستعباد للسيّدات والأطفال والعجائز، مذبحة تتلو مذبحة، وصور تملأ مواقع التواصل، ومقاطع مرئية يلتقطها قتلة "الدعم السريع" لأنفسهم، على الطريقة الإسرائيلية في التوثيق والتباهي، مع اختلاف الألسنة واتفاق الجرائم والأهداف، وكلّ ذلك بدعمٍ واحد، من الاحتلال أو من وكلائه في المنطقة، سواء ارتدى مسعّر الحرب بدلةً سوداء أو ثوبًا أبيض، وكلّ ذلك، والصمت يحيط بكلّ شيء، والصحراء تبتلع آلام الجرحى وقرقرة الجوعى، بل والجرحى والجوعى أنفسهم، فيُدفنون أحياءً أو شبه أحياء، ويرحلون في طي الكتمان، مع أنّ قاتليهم لا يعبأون كثيرًا بأن يضعوا كواتم للصوت.
يصوّر "الدعَّامة" أنفسهم وهم يرتكبون فظائع لم تكن لتتخيّلها في أشدّ العصور جاهليةً، وربّما لأنّهم متعجّلون للغاية، فإنهم يتعجّلون القتل، دهسًا وذبحًا وقنصًا وقصفًا وحرقًا، أما من يملك رفاهية التمهل منهم فإنه لا يتوانى عن التمثيل بضحيته من أوّل لحظة، من قبل أن يموت، فيغتصب، ويعذّب، وينكّل، ويُهين، ويضحك، ويشارك أصدقاءه الإنسانةَ التي بين يديه، كما ورد في شهادات موثّقة حول أنّ الميليشيات أجبرت امرأة على الزواج من أربعة جنود، وغيرها من الفظائع المروّعة التي لا تسع المرارة لذكرها، ولا تكفي عيون ثمانية مليارات إنسان لبكائها دهرًا كاملًا.
كأنّ البشرية لا تكتفي بما جنت من عار، ولا تكتفي الأنظمة العربية بنكسة خذلان غزة، إنّما أرادوا أن يتمّوا المهزلة ببيع السودانيين في سوق الرقيق
وبينما ينشغل العالم بغزّة، بين قتلته ومشاهديه ومأجوريه، ومقاوميها ومناصريها، انفرد الوحش المُتعالي بالفاشر والخرطوم ودارفور، ومدن السودان الجريح، واحدةً تلو الأخرى، يمصّ دمها كاملًا، يمضغ أشلاءها حتى العظم، يغتصب نساءها حتى آخر رمق، يذبح أطفالها من الوريد إلى الوريد، ثم ينتقل "مكبّرًا" إلى المدينة التالية! مدعومًا كامل الدعم، في شيك على بياض، من تجار الذهب المخلوط بالدم، ذهب أحمر، لا أصفر، يقبض لا يلمع، له رائحة السوائل الزفرة لا المعادن، وفيه لعنة نفاذة، تدخّر نفسها حتى تُهلك التُجّار عن بكرة أبيهم، وتفسد تجارتهم، وتقتصّ منهم لكلّ هؤلاء الذين بُترت سواعدهم لسرقة الأساور من الأرسُغ، وانتُهكت أعراضهن للتخلّي عن الخواتم، مع أنّ القاتل كان بإمكانه الاكتفاء بالسرقة، لكنه اختار الجرائم المُتسلسلة، وتلك ليست من منطلق الطمع في المسروق، إنما غريزة الإجرام في الأسافل.
ومع تلك الإبادة الكبرى، ذلك التطهير العرقي، ذلك الاحتلال والاستعمار معًا، سمِّه كما تريد، يُذبح السودانيون في سكوت مقيت، لا أحد يتحرّك، بل لا أحد يدين، بل لا أحد يصدر بيانًا لا يساوي ثمن الحبر الذي كُتب به، ثمّة تآمر جماعي على شعب أعزل، على ملايين المواطنين الآمنين، على مئات آلاف المُجوَّعين المحاصرين، على مئات الشهداء في كلّ يوم وليلة، كأنّ البشرية لا تكتفي بما جنت من عار، ولا تكتفي الأنظمة العربية بنكسة خذلان غزة، إنّما أرادوا أن يتمّوا المهزلة ببيع السودانيين في سوق الرقيق، لصاحبهم "الأبيض"، وحول رسغه أغلى أسوارة ذهبية في العالم، لكنها الوحيدة التي في أصلها ممزوجة باللون الأحمر.
## مصر: بلاغ للنائب العام بعد الاعتداء على المعارض يحيى عبد الهادي
28 October 2025 11:53 AM UTC+00
تقدم فريق الدفاع عن المعارض السياسي والكاتب المصري البارز يحيى حسين عبد الهادي ببلاغ رسمي إلى النائب العام المصري، مطالباً بفتح تحقيق فوري في واقعة اعتداء جسدي ولفظي مزعوم تعرض له موكلهم داخل "البسخانة" (مقر الحبس المؤقت) بمحكمة جنايات بدر، المعروفة إعلامياً باسم "محكمة الإرهاب"، والواقعة ضمن نطاق مركز الإصلاح والتأهيل (سجن بدر).
وذكر البلاغ، الذي أعلنه محاميه الحقوقي خالد علي، اليوم الثلاثاء، أن الواقعة حدثت بتاريخ 16 سبتمبر/ أيلول 2025، مباشرة بعد انتهاء جلسة محاكمة عبد الهادي في القضية المعروفة بأرقام 8197 لسنة 2025 جنايات قسم مدينة نصر أول، والمقيدة برقم 3916 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، وذلك في منطقة بعيدة عن أنظار المحامين. واستند فريق الدفاع، الذي يقوده المحامي نبيه الجنادي، في بلاغه إلى رسالة تلقتها أسرة عبد الهادي خلال زيارتها الأخيرة له، حيث أبلغتهم رسالته بطلب إبلاغ النائب العام عن تلك الوقائع. وأفادت الرسالة بأن التعدي كان من قِبل ضابط يُدعى وليد عسل، وقد تم هذا الاعتداء أمام عدد من الأفراد داخل الحبسخانة (مكان احتجاز خاص بالموقوفين) بمحكمة الإرهاب ببدر. ورغم أن المهندس عبد الهادي قام بإبلاغ إدارة سجن العاشر من رمضان بالواقعة فور ترحيله من المحكمة إلى مقر احتجازه، فإن البلاغ أشار إلى أنه "لم يتم فتح أي محضر للاستماع إلى شكواه، ولم تستمع النيابة إلى أقواله بصفته مجنياً عليه".
واعتبر فريق الدفاع أن هذا الفعل يُشكّل جريمة استعمال القسوة المنصوص عليها في المادة 129 من قانون العقوبات المصرية، والتي تعاقب كل موظف عمومي استعمل القسوة مع الناس اعتماداً على وظيفته، وأخل بشرفهم أو أحدث آلاماً بأبدانهم. وبناءً عليه، تقدم مكتب الدفاع ببلاغ حمل رقم عرائض مكتب فني 1412282، طالب فيه بفتح تحقيق في الواقعة وسماع أقوال يحيى حسين عبد الهادي، بصفته مجنياً عليه، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد الضابط المسؤول عن الواقعة، كما طالب بإبعاده عن التعامل مع السجناء بالمحكمة لحين انتهاء التحقيقات. وتأتي هذه المطالب قبيل جلسة استكمال محاكمة المهندس يحيى حسين عبد الهادي المقرر انعقادها غداً في محكمة بدر.
ويحيى حسين عبد الهادي هو مهندس وكاتب وشخصية عامة مصرية مرموقة، يُعرف بكونه من أبرز الأصوات الناقدة للسياسات الحكومية في مصر، خاصة في ما يتعلق بقضايا الشفافية ومكافحة الفساد والإدارة الاقتصادية. وقد شغل عبد الهادي سابقاً منصب المتحدث الرسمي باسم "الحركة المدنية الديمقراطية"، وله مساهمات أدبية وفكرية عدة تتناول الشأن العام المصري. وقد تعرّض عبد الهادي للملاحقة القضائية والاحتجاز مرات عدة في السنوات الأخيرة على خلفية كتاباته ونقده السياسي، وتعتبر منظمات حقوقية دولية محاكمته الحالية جزءاً من حملة أوسع تستهدف المعارضين السياسيين والكتاب والصحافيين في البلاد.
## زيلينسكي يطالب ترامب بالضغط على الصين لمعاقبة روسيا
28 October 2025 11:53 AM UTC+00
طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط على الرئيس الصيني شي جين بينغ لخفض دعمه لروسيا، عندما يلتقيان هذا الأسبوع. وقال زيلينسكي للصحافيين، اليوم الثلاثاء: "أعتقد أن ذلك سيكون من الخطوات القوية (لترامب)، خصوصاً إذا كانت الصين، بعد هذه الخطوة العقابية الحاسمة، مستعدة لخفض وارداتها" من روسيا. كذلك ناشد زيلينسكي المشرعين الأميركيين فرض عقوبات أكثر صرامة على روسيا، وأضاف أن أوكرانيا ستحتاج إلى تمويل مستقر من حلفائها الأوروبيين لعامين أو ثلاثة أعوام أخرى. 
وأوضح زيلينسكي أن أوكرانيا تتوقع صدور قرار نهائي بشأن الأصول الروسية المجمدة قريباً، مضيفاً أنه يمكن استخدام الأموال من الأصول المجمدة إما للدفاع أو التعافي، بناء على موعد انتهاء الحرب. وبخصوص العملية السياسية، أبدى استعداد بلاده لإجراء محادثات سلام في أي مكان، باستثناء روسيا وبيلاروسيا، إذا كانت تلك المحادثات ستنهي الحرب، لكن قواتها "لن تتراجع" في ساحة المعركة للتنازل عن أراضٍ.
وكان زيلينسكي قد أكّد، أمس الاثنين، أن أي قرار من شأنه إنهاء الحرب في أوكرانيا لا يمكن اتخاذه بدون مشاركة أوكرانيا. ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء عن زيلينسكي تأكيده أن أوكرانيا على استعداد للمشاركة في اجتماع ثلاثي بين قادة أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا. وأعرب عن موافقته على "الدبلوماسية المكوكية" طالما تضمنت أوكرانيا، مضيفاً أن بودابست ربما تكون خياراً لاستضافة مباحثات محتملة، مستبعداً اختيار أي من بيلاروسيا وروسيا.
وأعلن الجيش الأوكراني، الثلاثاء، ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، في 24 فبراير/ شباط 2022، إلى نحو مليون و138 ألفاً و750 فرداً، من بينهم 1060 قتلوا أو أصيبوا خلال الساعات الـ24 الماضية. وبحسب بيان نشرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، في صفحتها على موقع فيسبوك، الثلاثاء، دمرت القوات الأوكرانية منذ بداية الحرب 11299 دبابة، منها ست دبابات أمس الاثنين، و23508 مركبات قتالية مدرعة، و34044 نظام مدفعية، و1529 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1230 من أنظمة الدفاع الجوي.
وأضاف بيان الجيش أنه جرى أيضاً تدمير 428 طائرة حربية، و346 مروحية، و75054 طائرة مسيرة، و3880 صاروخ كروز، و28 سفينة حربية، وغواصة واحدة، و65786 من المركبات وخزانات الوقود، و3984 من وحدات المعدات الخاصة. وفي إحاطة صحافية سابقة، نُشرت اليوم الثلاثاء، قال زيلينسكي إن 200 جندي روسي تقريباً موجودون حالياً في مدينة بوكروفسك، في شرق أوكرانيا، ويحاول الجيش الروسي السيطرة على المدينة منذ أشهر. وأضاف زيلينسكي: "ثمة 200 روسي تقريباً ينتشرون في مناطق مختلفة هناك، نرصد ذلك من خلال المسيرات. بوكروفسك هي راهناً الهدف الرئيسي للروس".
وفي السياق، خلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن روسيا تلاحق المدنيين، الذين يعيشون قرب خط المواجهة في أوكرانيا، بطائرات مسيرة، مما أجبر الآلاف على الفرار من مناطق بأكملها في ما يصل إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية. وتحدث تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن أوكرانيا عن مدنيين تعرضوا للمطاردة لمسافات طويلة بطائرات مسيرة مزودة بكاميرات، وفي بعض الأحيان للهجوم بقنابل حارقة أو متفجرات في أثناء بحثهم عن مأوى.
ونص التقرير، المكون من 17 صفحة، والذي سيُقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، على أن "هذه الهجمات ارتكبت في إطار سياسة منسقة لطرد المدنيين من تلك الأراضي وتشكل جريمة ضد الإنسانية تتمثل في النقل القسري للسكان". واستندت نتائج اللجنة إلى مقابلات مع 226 شخصاً، بما في ذلك ضحايا وشهود وعمال إغاثة والسلطات المحلية، بالإضافة إلى مئات من المقاطع المصورة التي تسنى التحقق منها عبر الإنترنت. ووقعت الهجمات الموصوفة في التقرير في ثلاث مناطق في جنوب أوكرانيا، بالقرب من خط المواجهة وعلى الجانب الآخر من نهر دنيبرو، على مدى فترة تزيد على عام.
وقال إريك موس، رئيس لجنة التحقيق، لرويترز: "لا شك في أنّ مشغلي الطائرات المسيرة هؤلاء يتصرفون عن عمد. إنهم في الواقع يطاردون البشر، سواء في حدائقهم أو منازلهم أو في الشوارع". وتنفي روسيا استهدافها المتعمد للمدنيين في أوكرانيا، رغم أن قواتها قتلت الآلاف منهم منذ بدء غزوها الشامل قبل ثلاث سنوات ونصف. كما قصفت أوكرانيا أهدافاً للبنية التحتية المدنية في روسيا وفي المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة موسكو، وإن كان على نطاق أضيق بكثير.
وأفاد تحقيق الأمم للمتحدة في مايو/ أيار بأن مثل هذه الهجمات تعد جرائم ضد الإنسانية. لكن هذا التقرير وجد أيضاً أنها وصلت إلى مستوى النقل القسري، وأنها وقعت على مساحة أوسع تتجاوز 300 كم. ووثق التقرير كذلك قيام السلطات الروسية بترتيب إجراءات لترحيل مدنيين أو نقلهم من مناطق خاضعة لسيطرتها في زابوريجيا، في ما وصفه التقرير بأنه يصل إلى مستوى جرائم حرب.
(العربي الجديد، وكالات)
## السودان.. تحولات صراع الفاشر
28 October 2025 11:53 AM UTC+00
قد نختلف كثيراً حول تاريخ الأداء السياسي للأحزاب السودانية منذ مرحلة ما بعد الاستقلال، وقد نتجادل حول أدوار الجيش في تشكيل المشهد السياسي وهيمنته المتكرّرة على الحكم. لكنّ ما لا يختلف عليه معظم السودانيين اليوم، أنّ قوات الدعم السريع لم تكن يوماً مؤسّسة دولة حديثة، بل مجرّد كيان نشأ خارج منظومة الجيش النظامي، وارتبط منذ تأسيسه بمصالح السلطة أكثر من ارتباطه بمفهوم الوطن.
وكان الرئيس المعزول، عمر البشير، قد أنشأ هذه القوّة في الأصل لمواجهة تمرّد الحركات المسلحة في دارفور على نظام الإنقاذ. ومنذ ذلك الحين تطوّرت في بنيتها وعتادها العسكري، إلى أن تحوّلت إلى لاعب رئيسي في معادلة الحكم، بل إلى خصمٍ للجيش ذاته.
بعد تحرير الجيش السوداني للعاصمة الخرطوم، وود مدني، وسنجة، اتجهت الأنظار غرباً نحو دارفور وكردفان، حيث يبدو أنّ الدعم السريع، أو من يقف خلفه، قد انتقل إلى خطة جديدة؛ التمركز في نطاق جغرافي محدود بعد فشله في السيطرة على البلاد بأكملها.
أي اتفاق لا يقتلع جذور الميلشيا من بنية السلطة، إنما يؤجّل الصراع فقط
 
هذا التوجّه يعكس محاولة لتثبيت سلطة أمر واقع في الغرب، وربما لتأسيس نموذج شبيه بما حدث في ليبيا؛ حكومتان تتقاسمان النفوذ في جغرافيا واحدة. وقد يكون ذلك تمهيداً لانفصال مستقبلي أو ورقة ضغط في أيّ تسوية قادمة، ما يضع السودان أمام مفترق طرق خطير.
لكن خيارات البلاد محدودة وصعبة. الحسم العسكري الذي يُطالب به الشارع يبدو بعيد المنال، في ظلّ الدعم الخارجي الكبير الذي تتلقاه قوات الدعم السريع، بينما خيار التفاوض معها لا يقلّ خطورة، لأنه يمنح شرعية جديدة لتشكيلٍ مسلّحٍ تأسّس على منطق القوّة لا منطق الدولة.
فالتاريخ القريب يؤكّد أنّ أي اتفاق لا يقتلع جذور المليشيا من بنية السلطة، إنما يؤجّل الصراع فقط.
في ضوء ذلك، يبدو أنّ سقوط الفاشر (إن حدث) لن يكون مجرّد معركة عسكرية، بل تحوّلاً استراتيجياً في موازين القوى داخل السودان نفسه، وربما في الإقليم بأسره.
التجارب السابقة تُظهر أنّ المليشيات التي تُبنى على الولاءات القبلية والعلاقات العابرة للحدود غالباً ما تصبح أداة في أيدي أطراف إقليمية تبحث عن نفوذها عبر إضعاف الدول المركزية.
الميليشيات التي تُبنى على الولاءات القبلية والعلاقات العابرة للحدود، غالباً ما تصبح أداة في أيدي أطراف إقليمية تبحث عن نفوذها عبر إضعاف الدول المركزية
وإذا كان ثمة دعم خارجي يغذّي هذه التحولات، فهو بالتأكيد ليس بدافع إنقاذ السودان، بل بدافع إعادة تشكيله بما يخدم مصالح الآخرين.
إنّ السودان اليوم أمام سؤال مصيري: هل يمكن أن تستقيم دولة فيها جيشان ولكلّ جيش حكومة خاصة به؟
الجواب، على الأرجح، لا.
فما لم يُستعد الاحتكار الشرعي للسلاح، وما لم تُبن مؤسسات الدولة على أساس وطني جامع، سيظل السودان مهدّداً بالانقسام والتآكل من الداخل، وستظل دارفور عنواناً لصراعٍ لا ينتهي.   
## ندوة معجم الدوحة التاريخي للغة العربية والأبعاد المستقبلية للمشروع
28 October 2025 11:57 AM UTC+00
يمثّل الإعلان عن إنجاز معجم الدوحة التاريخيّ للغة العربيّة في نهاية ديسمبر/كانون الأول من العام الجاري، نقطة تحوّل في استيعاب عشرين قرناً من التحوّلات البنيويّة والدلاليّة في ألفاظ العربية ومصطلحاتها منذ النقوش والنصوص الأولى، وفي استدامة لغوية تُمكن العربية من استيعاب الجديد والتفاعل مع المتغير، ورسم ملامح العلاقة بين اللغة والتقنية مستقبلاً. خلاصات قدّمها المشاركون في ندوة "المعاجم التاريخية للغات ومعجم الدوحة التاريخي للغة العربية"، التي أقامتها مؤسسة عبد الحميد شومان في عمّان، أول من أمس الاثنين، بالتعاون مع المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات.
من الحلم إلى الواقع
شهدت ثلاثينيات القرن الماضي حلماً ظل حبيساً إلى حين، متمثلاً في محاولة تأليف معجم تاريخي عربي جامع عمِل عليه المستشرق أوغست فيشر، بتوجيه من مجمع اللغة العربية القاهرة، لكنه لم يرَ النور آنذاك لأسباب تقنية متنوعة، وتحديات انتهت بوفاة فيشر عام 1949، وصولاً إلى اليوم. إذ ولد مصدر بحثي لا مثيل له، انطلق في الفضاء العربي يجسده معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، الذي يتجاوز كونه أرشيفاً للألفاظ وأصولها ومعانيها، والسياقات التاريخية لتطورها، ليشكل "سرداً لتطور المعرفة والفكر الإنساني كما تمثّل في اللغة العربية"، وفق رؤية علمية أشار إليها أستاذ اللسانيات عز الدين البوشيخي، المدير التنفيذي لمشروع المعجم.
ويتجاوز المشروع أهدافه اللغوية والتأريخية إلى مجالات حضارية ومعرفية أوسع، فالمعجم الذي يتكون من 300 ألف مدخل معجمي مرتب من الأقدم إلى الأحدث، ويضم مدونة نصية رقمية يبلغ عدد كلماتها "مليار كلمة" حتى الآن، يعد شاهداً على فهم العقل العربي للمعرفة والعالم، من خلال معاني الألفاظ والمصطلحات وتغيراتها عبر الزمن. 
يضم المعجم مدونة نصية رقمية يبلغ عدد كلماتها "مليار كلمة" حتى الآن
هذا الدور الرائد الذي يلعبه المعجم، جاء نتاج منهجية تبنت "معايير صارمة منحت كل كلمة فيه هوية تعريفية بخصوص معناها وتغير دلالاتها وما نشأ عنها من اشتقاقات"، وهي وجهة نظر يتبناها أستاذ النحو والصرف جزاء مصاروة، الذي سلط الضوء على أن الدعم المادي والبحثي، إضافة إلى المنهجية الدقيقة، جعلت من المعجم واقعاً مؤثراً، و"مرحلة فاصلة في تاريخ العربية"، تماماً كما كانت مؤلفات سيبويه، أو معجم العين للفراهيدي، الذي وضع العديد من أهم أسس المعجمية العربية".
وكانت ورقة المفكر العربي عزمي بشارة، التي نشرتها "العربي الجديد" في الثاني من الشهر الماضي، قد أضاءت معالم المنهجية التي شكلت أهمية المعجم وريادته في مجاله، إذ تناول فيها التحديات الموضوعية التي واجهت المشروع، ومنها "البحث عن أقدم استخدامات الألفاظ من خلال النصوص التي وردت فيها، إضافة إلى ضخامة المتن اللغوي الكامن في النصوص المطبوعة والموثوقة". وغيرها من تحديات تقنية ولغوية، أسهم تجاوزها في جعل المعجم أساساً لإثراء الصناعة المعجمية العربية، وتطوير تدريس العربية، وتصحيح العديد من الأفكار المتعلقة بالألفاظ والمعاني في سياقاتها ضمن كتب التراث والأدب والشعر عبر تاريخ الثقافة العربية الطويل. 
لا يمكن النظر إلى المعاجم عموماً على أنها مجرد قواميس، تمنح الباحث أو القارئ معنى واحداً ثابتاً للكلمة التي يبحث عنها،  فالثقافات التي تمتلك عمقاً لغوياً وتاريخياً تضع معاجمها حفاظاً على حيوية اللغة، ومن أجل فهم استعمالات الألفاظ، وأثرها في التعبير عن القيم الثقافية والاجتماعية، وحضورها في النصوص العلمية والأدبية خلال مختلف المراحل التاريخية.
اندثار معاني الكلمات، لا يقلل من أهمية تتبعها تاريخياً وتوثيقها
إضافة إلى هذا، تمتلك المعاجم قدرة على تغيير نظرة الناطقين بها وبغيرها إلى اللغة نفسها، وأساليب التعامل معها، ويحصل هذا من خلال "اكتشاف المرة الأولى التي استخدمت فيها كلمة بمعنى محدد ربما يكشف عن نمط تفكير معين في حقبة معينة" مما يسمح حسب تجربة أستاذ الأدب الجاهلي واللغة العربية عمر الفجاوي مع معجم الدوحة، باكتشاف المعنى التاريخي للكلمة، وأسباب استعمالها، في سياق شعري أو أدبي أو تاريخي معين. 
وينعكس هذا على أسلوب التفكير السائد اليوم، فالمعنى القديم للكلمة، الذي يمكن أن يكون قد مات الآن، ربما يعود إلى الحياة إذا توضح أن لاستعماله حاجة معينة، تعيد وضعه في واجهة الاستخدام اليوم من خلال التفكير والتعبير.
هذه الفكرة المحورية، أكد أهميتها أستاذ اللغة والنقد، وأحد المشاركين في بناء المعجم، خالد الجبر، الذي يرى أن موت معاني الكلمات، لا يقلل من أهمية تتبعها تاريخياً وتوثيقها وفق استعمالاتها، وفهم ما "ينجم عنها من اشتقاقات ودلالات، إذ ربما تسهم في إعادة تصميم معايير دراسة اللغة العربية وما يتعلق بها في مختلف المجالات"، وهو ما عده الجبر مفتاحاً لتطوير حضور لغتنا العربية في حياتنا اليومية، بإضافة كل ما هو صالح من مصطلحات وكلمات فصيحة مستعملة حديثاً، ضمن هذا المعجم، الذي تتكرس الجهود للاستمرار في تطويره مستقبلاً، ليظل حاضراً باعتباره قوة ثقافية تدعم الباحثين والدارسين والأدباء. 
أسئلة تنير الدرب نحو الاكتمال 
لم يتوقف النقاش حول معجم الدوحة التاريخي عند حدود الإنجاز والاستعمال والأهمية الكامنة في صنعه وتطويره، إذ أثارت الندوة العديد من التساؤلات لدى الجمهور، ركز بعضها على ضرورة إيجاد معجم عربي موحد، فيما ذهبت أخرى إلى علاقة المعجم بما تحرزه تقنيات الذكاء الاصطناعي من تقدم، ومدى إمكانية ارتباط المعجم بها، إضافة إلى الطرح الأيديولوجي الذي يمكن أن يحمله المعجم عبر منهجيته وأسلوبه في التوثيق، مما صنع مشهداً يساهم في تشكيل ملامح المعجم مستقبلاً.
وبيّنت ردود المشاركين على المداخلات، المنهج القائم على تأريخ أصول الكلمات وفق أقدم ما وردت فيه من نصوص، ابتداء من النقوش العربية في القرن الرابع قبل الميلاد، وصولاً إلى عام 2023، واعتماد أسلوب يذكر الألفاظ ومصادرها وشواهدها، دون أي توصية باختيار معانٍ أو مصطلحات محددة، شكل موضوعية تسمح لكل باحث في المعجم أن يقرر اتخاذ ما يريده من نتائج حسب الحاجة والهدف والاستعمال. 
وإن كانت المعاجم تشكل في جميع الأحوال قوة فكرية، خصوصاً أن تعدد المعاجم العربية يسمح بالتنوع والاختلاف وخدمة اللغة العربية بصورة أوسع، وربما شكل هذا المعجم تحفيزاً لها، كما أن بوابته الإلكترونية، التي سينتهي تحديثها نهاية هذا العام، ستكون مفتوحة للجمهور العربي وغيره في كل مكان، مع خانة متقدمة قائمة على الذكاء الاصطناعي، تسمح للمستخدمين بمحاورة المعجم ومقارنة معاني الكلمات فيه، والبحث عن أقدمها وأحدثها، كما أشار المشاركون.
## وزارة الصحة في غزة: 4 شهداء و7 مصابين خلال الـ24 ساعة الماضية
28 October 2025 12:04 PM UTC+00
## وزارة الصحة في غزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 68.531 شهيداً 170.402 مصابين منذ السابع من أكتوبر 2023
28 October 2025 12:04 PM UTC+00
## ميسي يرفض فكرة الاعتزال ويضع شرطاً للمشاركة في مونديال 2026
28 October 2025 12:05 PM UTC+00
رفض قائد منتخب الأرجنتين ونادي إنتر ميامي، ليونيل ميسي (38 عاماً)، فكرة الاعتزال نهائياً، خلال الموسمين المقبلين، بعدما أكد في حديثه مع شبكة إن بي سي الأميركية، اليوم الثلاثاء، أن هدفه الأساسي مواصلة السعي لتحقيق المجد العالمي، رغم مرور عقدين من مسيرته الاحترافية، لأنه قام بتجديد عقده مع الفريق حتى عام 2028.
وقال ميسي في حديثه إنه يريد الحصول على بعض الوقت في العام المقبل، لتقييم حالته البدنية، قبل حسم قراره النهائي، حول مشاركته مع منتخب الأرجنتين في بطولة كأس العالم 2026، التي ستقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، مضيفاً: "من المذهل أن أتمكن من المشاركة في المونديال المقبل، وأود فعل ذلك، لكن لا بد أن أكون بصحة جيدة، وجزءاً مهماً للغاية في فريقي".
وتابع: "إذا توفرت النية للحضور في مونديال 2026، فسأقيّم ذلك يومياً، عندما أبدأ فترة الإعداد مع إنتر ميامي العام المقبل، وسأرى إذا كنت جاهزاً بنسبة مائة بالمائة، وقادراً على تقديم الإضافة، عندها سأتخذ القرار، لأنني متحمس للغاية، وأتحدث هنا عن بطولة بحجم كأس العالم. لقد فزنا بالنسخة الماضية في قطر، وأعتبر القدرة على الدفاع عن اللقب في الملعب مرة أخرى أمراً مذهلاً للغاية، لأن اللعب لمنتخب الأرجنتين يعد حلماً دائماً".
وبتلك التصريحات يكون ميسي قد وضع الشرط الأساسي، حتى يشارك مع "الألبيسيليستي" في بطولة كأس العالم 2026، لأنه يعلم جيداً أنه سيكون قد بلغ سن 39 عاماً، وتقدم بالعمر، ولا يريد المغامرة وهدم الإنجاز الكبير الذي حققه في النسخة الماضية في مونديال قطر 2022، عندما قاد بلاده إلى إحراز اللقب العالمي، عقب الفوز على فرنسا بركلات الترجيح، في المواجهة التي جمعت بينهما في استاد لوسيل.
ويعد ميسي أحد أبرز الأسماء التي تريد الجماهير الرياضة رؤيتها في بطولة كأس العالم المقبلة، بسبب مسيرته الاحترافية التي امتدت لأكثر من 20 عاماً، بعدما ظهر للمرة الأولى مع برشلونة حين كان يبلع 17 عاما فقط عام 2004، قبل أن يلعب بعدها مع باريس سان جيرمان 2021، ثم رحل إلى الولايات المتحدة في عام 2023، للانضمام إلى إنتر ميامي الأميركي، الذي نجح في إقناع الأرجنتيني بتجديد عقده حتى عام 2028، ما يعني أن صاحب الـ38 عاماً استبعد فكرة الاعتزال في الوقت الحالي.
## 259 اعتداءً للمستوطنين وجنود الاحتلال ضد قاطفي الزيتون في الضفة
28 October 2025 12:07 PM UTC+00
أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، أنّ جيش الاحتلال والمستوطنين نفذوا 259 اعتداءً على قاطفي الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، منذ بدء موسم القطاف في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري وحتى الآن. وأوضح رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، في بيان صحافي، أنّ طواقم الهيئة رصدت تنفيذ جيش الاحتلال لـ41 حالة اعتداء، و218 حالة اعتداء من قبل المستوطنين، مؤكداً أنّ هذه الاعتداءات راوحت ما بين الاعتداء الجسدي العنيف، وحملات الاعتقالات وتقييد الحركة ومنع الوصول والتخويف والترهيب بأشكاله كافة، وإطلاق النار المباشر كما حدث في محافظة طوباس.
وتركزت الاعتداءات في محافظة رام الله بـ83 ومحافظة نابلس بـ69 حالة اعتداء، تلتها محافظة الخليل بـ34 حالة اعتداء، بحسب شعبان، الذي أشار إلى أنه في الموسم الحالي سُجِّل حدوث 63 حالة تقييد حركة وترويع لقاطفي الزيتون، إضافة إلى 44 حالة للضرب والاعتداء بحق المزارعين. وبيّن شعبان أنّ هذا الموسم، الذي ترافق مع استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني، يُعد الأصعب والأخطر في العقود الأخيرة، نظراً لاستغلال جيش الاحتلال والمستوطنين لأنظمة الحرب في تنفيذ الجرائم مدعومين بالكثير من السياسات والتشريعات التي تعزز حالات الاعتداء والإرهاب والتضييق، ولا سيما إغلاق المحافظات وتسليم الأسلحة لمليشيات المستوطنين، والأخطر من ذلك إعفاؤهم من المساءلة والمحاكمة، مضيفاً أن هذا الموسم شهد إمعاناً في فرض المناطق العسكرية المغلقة على الأراضي الزراعية.
وأكد شعبان أن 125 عملية اعتداء تعرضت لها الأراضي المزروعة بالزيتون في الموسم الحالي، منها 46 عملية قطع وتكسير وتجريف أراضٍ مزروعة بالزيتون أدت إلى تخريب ما مجموعه 1070 شجرة زيتون، موضحاً أن النسق المتصاعد في الاعتداءات، المسجلة من قبل طواقم التوثيق في الهيئة على مستوى المواسم الماضية، يدل على سياسة باتت ملموسة بشكل كبير في استهداف إرهابي لموسم الزيتون الفلسطيني، حيث تصاعدت الاعتداءات بدءاً من موسم 2022 بـ136 اعتداءً إلى 333 اعتداءً في موسم 2023، وصولاً إلى 407 اعتداءات لعام 2024، وصولاً إلى 259 اعتداءً حتى اللحظة للموسم الحالي، "ما يوضح بما لا يدع مجالاً للشك حجم الاستهداف الذي يتعرض له المزارعون الفلسطينيون"، وفق شعبان.
وطالب شعبان دول العالم بـ"مغادرة مربع الشعارات إلى الفعل الحقيقي، الفعل الذي من شأنه أن يحمي الشعب الفلسطيني ومقدراته الوطنية إزاء جريمة العصر المتمثلة بإرهاب الدولة والرعاية الرسمية لمليشيا المستوطنين". وفي السياق، اعتدت قوات الاحتلال، اليوم الثلاثاء، على المشاركين بحملة قطاف الزيتون 2025، التي انطلقت في أراضي بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله وشط الضفة، بمشاركة كادر من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان برئاسة مؤيد شعبان ووزارة الزراعة، وبحضور بلدية ترمسعيا وعدد من الأهالي والمتطوعين الأجانب والدفاع المدني، بهدف دعم المزارعين وتعزيز صمودهم في أراضيهم المهددة بالاستيطان.
وتمكن المشاركون في بداية الفعالية من قطف جزء من ثمار الزيتون، قبل أن تُقدم قوات الاحتلال على الاعتداء عليهم وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، وسط تحريض من المستوطنين على الوزير وكادر الهيئة، ومحاولات للتضييق على المشاركين ومنعهم من استكمال عملهم في الأراضي المستهدفة. وتشهد بلدة ترمسعيا اعتداءات متكررة من قوات الاحتلال والمستوطنين الذين يحاولون منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الواقعة قرب المستوطنات والطرق الالتفافية، إلا أن أهالي البلدة يواصلون تمسكهم بأرضهم.
كذلك طرد مستوطنون، اليوم الثلاثاء، المزارعين الفلسطينيين من أراضيهم في منطقة التل بقرية سنجل شمال رام الله وسط الضفة. وأُصيب فلسطينيان بجروح بالرصاص، أحدهما بالرأس، خلال هجوم المستوطنين على المزارعين في قرية كفر قدوم شرق قلقيلية شمالي الضفة، خلال قطف الزيتون. وأصيب فلسطيني آخر، الثلاثاء، ونُقل إلى المستشفى إثر هجوم للمستوطنين على منازل المواطنين الفلسطينيين في منطقة خلة النحلة بقرية وادي رحال، جنوب شرق بيت لحم جنوبي الضفة. واعتدى مستوطنون على الأهالي في واد الجوايا وخلة العدرة في مسافر يطا جنوب الخليل جنوبي الضفة، وطاردوا رعاة الأغنام وعمدوا إلى تصوير البيوت.
## إيران: تلقينا رسائل إسرائيلية وأميركية ومستعدون لكل الاحتمالات
28 October 2025 12:07 PM UTC+00
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الثلاثاء، بشأن التقارير حول تلقي بلاده رسائل من جانب إسرائيل عبر روسيا لخفض مستوى التوتر، أن هذا الموضوع طُرح في وسائل الإعلام، وأن روسيا أعلنت أن هذا الأمر قد طرحته السلطات الإسرائيلية.
وقال بقائي: "نحن نتلقى رسائل متناقضة من أطراف مختلفة، وقد أدركنا بالتجربة أنه بغض النظر عن هذه الرسائل ينبغي أن نكون على استعداد دائم"، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية، "من خلال ما اكتسبته من خبرات سابقة، في حالة جاهزية كاملة. وقد تعلمنا بالتجربة أنه لا يمكن الثقة بالتعهدات والاتفاقات التي يقدمها الكيان الصهيوني".
وشدد بقائي على أنه كلما كانت المفاوضات مع الولايات المتحدة تحقق المصالح والحقوق الوطنية للشعب الإيراني، "فإننا لن نتردد في استخدام أدوات الدبلوماسية"، واصفاً إسرائيل بأنها "الشرّ المطلق والشيطان الحقيقي في المنطقة والعالم". ولفت بقائي إلى تصعيد الاحتلال هجماته ضد لبنان، موضحاً أن هدف الاحتلال الإسرائيلي من تلك الأعمال هو "مواجهة أيّ عملية إعادة إعمار أو تطوير اقتصادي في هذا البلد". ودعا الدول الضامنة لوقف إطلاق النار في غزة ولبنان إلى القيام بمسؤولياتها في هذا المجال.
كما أجاب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عن سؤال بشأن زيارة المبعوث الخاص الروسي لشؤون سورية إلى طهران الأسبوع الماضي، وما إذا كانت قد طرأت تغييرات في علاقات إيران وسورية، قائلاً: "تأتي هذه الزيارة في إطار التعاون والمشاورات المستمرة التي تجري منذ فترة طويلة حول الشأن السوري مع شركائنا، ومنهم روسيا، وقد تمت الزيارة في هذا السياق".
وأشار بقائي إلى أن "سورية تشهد حالياً تطورات متسارعة"، مضيفاً: "سورية بلد مهم في المنطقة، وأمنها يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى إيران وللمنطقة بأسرها، ومن الطبيعي أن نجري مشاورات مع شركائنا الإقليميين وسائر الدول ذات الصلة بالشأن السوري". وفي معرض رده على سؤال حول ما صرح به المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بشأن وجود مفاوضات خلف الكواليس لاستئناف عمليات التفتيش في إيران، قال بقائي: "لم أسمع مثل هذا التصريح من السيد غروسي".
وفي السياق نفسه، صرح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، اليوم الثلاثاء، أن وزير الخارجية عباس عراقجي أوضح خلال اجتماع مع أعضاء اللجنة أنه في عمليات التفتيش الأخيرة "لم يُمنح أي وصول إلى المراكز التي تعرضت لهجمات خلال الحرب الأخيرة في يونيو/حزيران الماضي"، وأن تلك الإجراءات تمت بموافقة منظمة الطاقة الذرية الإيرانية وإذن من المجلس الأعلى للأمن القومي، ولم يصدر أي تصريح آخر للوصول إلى المراكز النووية.
## صمت حكومي في بغداد إزاء إعلان انسحاب مقاتلي "الكردستاني" إلى العراق
28 October 2025 12:07 PM UTC+00
مضى أكثر من 48 ساعة على إعلان حزب العمال الكردستاني انسحاب مقاتليه من تركيا إلى مناطق شمالي العراق، دون أن يصدر أي تعليق رسمي من السلطات العراقية في بغداد أو أربيل في إقليم كردستان، رغم حساسية هذا الإعلان، والجدل الشعبي والسياسي الذي أثارته الخطوة، واحتمالية تأثيره على الوضع الداخلي العراقي. وأعلن حزب العمال الكردستاني في تركيا الأحد، سحب جميع قواته إلى شمال العراق ضمن مسار "تركيا خالية من الإرهاب"، وهي مرحلة جديدة من مراحل حلّ الحزب نفسه وإلقاء سلاحه استجابة لدعوة مؤسسه المسجون عبد الله أوجلان.
واعتبر النائب عن ائتلاف "دولة القانون" عارف الحمامي، في حديث مع "العربي الجديد"، الصمت الحكومي، بأنه "مقلق للغاية ويثير التفسيرات"، مبيّناً أن "ذلك يعطي انطباعاً بعدم وجود موقف واضح تجاه التنظيمات المسلحة الأجنبية التي تتخذ من أراضينا ملاذاً آمناً"، محذراً من تحوّل العراق إلى "ساحة بديلة لصراع إقليمي بين أنقرة وحزب العمال، سيجر البلاد إلى مخاطر جسيمة".
من جهته، قال النائب المستقل في البرلمان العراقي ياسر الحسيني، لـ"العربي الجديد"، إنه "من غير المقبول أن تلتزم الحكومة الصمت بينما تتحرك جماعات مسلحة أجنبية على الأرض العراقية وكأنها صاحبة قرار فيها، فحزب العمال الكردستاني تنظيم أجنبي مصنف إرهابياً لدى دول عدة، ووجوده داخل العراق يشكل تهديداً مباشراً لأمننا القومي، ويعطي ذريعة للقوات التركية للتوغل والاعتداء على أراضينا بحجة ملاحقته".
وتشير أوساط عراقية إلى أن انتقال مقاتلي حزب العمال إلى العراق يحمل مخاطر على الأمن القومي العراقي، خاصة وأن الحزب لم يتخلَ بشكل نهائي عن فكرة العمل المسلح، ورهن ذلك بتنفيذ باقي مراحل وبنود الاتفاق بينه وبين أنقرة، كما أن الكثير من القراءات تتوقع انشقاق مجاميع من العمال وتشكيلهم مجاميع مسلحة مستقلة داخل العراق.
وفي السياق، رأى عضو في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية أن الانسحاب يحمل في طياته الكثير من المخاطر على الأمن القومي العراقي، محذراً من إمكانية فشل الاتفاق بين تركيا والحزب، وتحول الأخير إلى مجاميع مسلحة لا تقدر الدولة العراقية على مواجهتها وطردها. وقال النائب الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "لجنة الأمن والدفاع البرلمانية لا علم لها أصلاً بانسحاب مقاتلي حزب العمال إلى داخل الأراضي العراقية، ولم تبلغهم الحكومة العراقية بذلك"، مبيناً أن حكومة بغداد على دراية بعملية الانسحاب التي تمت مسبقاً، وفقاً لترتيب بين أنقرة والحكومة وبالتوافق مع حزب العمال".
واعتبر أن هذا الحدث لم يأخذ صداه في الأوساط الرسمية العراقية بسبب انشغال الجميع بالدعاية الانتخابية، والتحضير للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها الشهر المقبل. من جهته، أكد الباحث السياسي العراقي غانم العابد أن هذا الخطر متوقع منذ أن اتفق حزب العمال مع الحكومة التركية على جعل تركيا خالية من الإرهاب، والسبب هو إهمال الحكومة العراقية من جهة، ومحاولة الفصائل الموالية لإيران في العراق الاستفادة من حزب العمال في سنجار وقنديل، للضغط على كل من تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل.
وقال العابد لـ "العربي الجديد"، إن "الحكومة العراقية لم تهتم بالاتفاق بين حزب العمال والحكومة التركية، ولم تحاول سابقاً الاستعانة بتركيا لبسط سيطرتها على سنجار، بل أبقت هذه الملفات مفتوحة حتى أنهت تركيا مشكلتها وأصبح الملف خطراً على العراق فقط". وأضاف أن "سورية بدأت بالاستعانة بالولايات المتحدة للضغط السياسي وتركيا للضغط العسكري لمعالجة ملف حزب العمال، عكس العراق الذي تغلب عليه الصراعات الداخلية السياسية وخلافات القوى الشيعية الحاكمة مع الأحزاب الكردية أو مع العرب السنة".
إلى ذلك، رأى الخبير العسكري العراقي أحمد الشريفي في حديث مع "العربي الجديد"، أن "موافقة الحكومة على انسحاب مقاتلي حزب العمال ودخولهم الأراضي العراقية أمر خاطئ، لأن استيعاب هكذا مجاميع لا بد له من مبررات، فيما لا توجد أي مبررات لهذا الاستيعاب"، وأضاف أن "تركيا عاجلت الأزمة ونجحت في ذلك عبر ترحيل المشكلة إلى العراق"، مشيراً إلى أن هذا الانتقال لن ينهي الأزمة، بل سيبقيها، لاسيما وأنه لا توجد هناك ضمانات لعدم حمل السلاح من هؤلاء المقاتلين مرة أخرى، فيما حذر من أن أي انهيار في المفاوضات والاتفاق بين الجانب التركي وحزب العمال سيجعل من مقاتلي الحزب الوافدين للعراق حملة سلاح مجدداً، وسيتخذون من العراق منطلقاً لاستهداف تركيا، مما يعطي تركيا الذريعة للبقاء داخل العراق، وربما التقدم نحو مناطق أخرى مثل كركوك بحجة حماية التركمان.
ولفت إلى أن السوداني كان يفترض به أن يراجع هذا الموضوع مع الحليف الاستراتيجي للعراق، وهو الولايات المتحدة، قبل الموافقة على السماح بعبور مقاتلي العمال الكردستاني إلى الأراضي العراقية. وعلى الصعيد الكردي، لم يصدر أي موقف أو تعليق من رئاسة إقليم كردستان أو حكومة الإقليم على ما جرى من انسحاب لعناصر حزب العمال إلى العراق، لكن المحلل السياسي المقرب من الحزب الديمقراطي الحاكم في أربيل محمد زنكنة لا يخفي تخوفه من تطورات هذا الموضوع وتداعياته، محمّلاً حكومة بغداد المسؤولية الكاملة لعجزها عن فرض أي حل لمشكلة حزب العمال، أو الوجود التركي على الأراضي العراقية.
وقال زنكنة لـ"العربي الجديد"، إن "الانسحاب خطوة بدائية إعلامية معنوية، لا علاقة لها بالخطوات المتقدمة لتنفيذ بنود عملية السلام، وقد تكون مجرد خطوة لإثبات حسن النية من قبل حزب العمال أمام الحكومة التركية"، وبيّن أن الإقليم عانى من الصراع بين تركيا وحزب العمال، فالكثير من القرى والمدن تأثرت بسبب القصف التركي المستمر على معاقل حزب العمال، وتصل الخسائر في المناطق الحدودية والتي أخليت من سكانها بسبب هذه الظروف إلى ملايين الدولارات، مما أدى الى حرمان أهالي هذه المناطق من المشاريع.
وأشار إلى أن ما يثير مخاوف الإقليم، هو وجود تحركات تمردية ضد رسالة ومطالب زعيم حزب العمال عبد الله أوجلان بإحلال السلام في المنطقة وخصوصاً من قبل التيار المتشدد الذي يترأسه جميل بايك، بينما الإقليم أصلاً في أزمة كبيرة لمجرد وجود حزب العمال في زاخو وحاج عمران وقنديل، لافتاً إلى أنه كان حريا بحزب العمال أن يسحب قواته من الإقليم، ويفرغ أراضي الإقليم من مقاتلي حزب العمال لأن عددهم في تركيا محدود جداً. وحذر زنكنة من أن التداعيات السلبية من الممكن أن تظهر من خلال تنفيذ البنود المتفق عليها في إطار عملية السلام، بين أنقرة والعمال الكردستاني، في حال لم يلتزم أي من الطرفين بما تم الاتفاق عليه.
## الاتحاد الأوروبي يختبر أدوات الفحص الجديدة لتدفقات المهاجرين
28 October 2025 12:13 PM UTC+00
أنهت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل "فرونتكس" (تتبع الاتحاد الأوروبي)، ومؤسسات أخرى، اختبار أدوات الفحص الجديدة للمهاجرين غير النظاميين واللاجئين على الحدود الأوروبية، والمقرر بدء سريانها في منتصف عام 2026. وشمل الاختبار الذي أجري خلال الفترة من 13 إلى 24 الشهر الجاري، في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، تطبيق نظام الفحص الجديد في ظل ظروف تشغيلية حقيقية مع وصول 240 شخصاً بشكل غير نظامي، وتحسين سير العمل وتعزيز التنسيق بين الوكالات.
وتضم الإجراءات في الاختبار، الفحص الصحي والأمني وتحديد الهوية والتسجيل البيومتري للمهاجرين، وغيرها من الأمور اللوجستية. وقالت "فرونتكس"، عبر موقعها الإلكتروني، إنّ التدريب يأتي في إطار الاستعدادات لتطبيق ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء. وإلى جانب "فرونتكس" والسلطات الإيطالية، شاركت في الاختبار وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء و"يوروبول" (مكتب الشرطة الأوروبي). 
وقال المدير التنفيذي لـ"فرونتكس" هانز ليجتنز: "يظهر هذا المشروع التجريبي كيف يترجم التعاون الأوروبي إلى نتائج ملموسة. ومن خلال التحضير المشترك، نضمن تعزيز عملية الفحص الجديدة في إدارة الحدود مع حماية الحقوق الأساسية لجميع الوافدين إلى حدودنا الخارجية".
وفي حين يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تشديد القيود ضد تدفقات المهاجرين السريين عبر الحدود، تتهم منظمات الإنقاذ غير الحكومية في البحر المتوسط، خفر السواحل الأوروبيين بالتغاضي عن عمليات إنقاذ في البحر، وبالتواطؤ مع خفر السواحل الليبي والتونسي، لإرجاع المهاجرين قسراً. 
وانخفضت تدفقات المهاجرين في التسعة الأشهر الأولى من العام الجاري بنسبة 22% مقارنة بنفس الفترة في 2024، إلا أنّ عداد الضحايا في البحر لا يزال في صعود. وفي آخر تحديث لبيانات المنظمة الدولية للهجرة، لقي 1397 مهاجراً مصرعهم في البحر الأبيض المتوسط هذا العام، من بينهم 961 في الطريق الوسطى التي تشمل أساساً القوارب المنطلقة من سواحل ليبيا وتونس.
(أسوشييتد برس)
## ماذا يحدث للإنسان عند اقترابه من الثقوب السوداء؟
28 October 2025 12:22 PM UTC+00
لا تزال الثقوب السوداء من بين أكثر الظواهر الفلكية غموضاً بالنسبة للعلماء، إذ إنها ليست محاطة بالظلام حرفياً فقط، بل إن نشأتها وتطورها تطرح العديد من الأسئلة التي لا توجد إجابات لها حتى الآن، بحسب موقع إم إس إن.
والثقوب السوداء مناطق في الفضاء تمتلك جاذبية قوية جداً، لا يمكن حتى للضوء الإفلات منها، كما أنها تكون في كثير من الأحيان أكبر من الشمس بكثير، إضافةً إلى كونها غير مرئية.
وتتشكل الثقوب السوداء عندما تنفد الطاقة النووية من نجم ضخم، فينهار تحت تأثير جاذبيته الذاتية، ويؤدي الانهيار إلى ضغط نواة النجم لتصبح نقطة ذات كثافة لا نهائية تُعرف باسم التفرّد (Singularity)، وتُحاط بحد يُسمّى أفق الحدث (Event Horizon)، وهو الحدّ الذي لا يمكن لأي شيء تجاوزه والعودة، إذ يسحب الجسم بشكل لا رجعة فيه.
وتوجد أنواع مختلفة من الثقوب السوداء في الفضاء، فمنها:
الثقوب السوداء النجمية التي تتكوّن من بقايا النجوم الضخمة بعد أن تنفجر
الثقوب السوداء فائقة الكتلة، والموجودة في مراكز المجرات، ومن ضمنها درب التبانة، وهي أكبر بملايين إلى مليارات من كتلة الشمس
الثقوب السوداء متوسطة الكتلة، والتي يُعتقد أنها تتشكل من اندماج ثقوب سوداء أصغر أو انهيار مجموعات نجمية ضخمة، وتُشكّل حلقة وصل بين الأنواع السابقة.
في مركز الثقب الأسود تنهار قوانين الفيزياء المعروفة، وتُضغط كتلة النجم في حيّز صغير جداً إلى درجة لا يمكن تصورها.
لكن ما الذي سيختبره إنسان في حال سقوطه داخل ثقب أسود؟ هذا هو السؤال الذي حاولت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) الإجابة عنه، هذا العام، من خلال استخدام الحاسوب العملاق ديسكوفر لإجراء محاكاة لما سيحدث إذا سقط إنسان في ثقب أسود فائق الكتلة (حجمه يساوي 4.3 ملايين مرة كتلة الشمس).
مع اقتراب الإنسان من ثقبٍ أسود تزداد الجاذبية بشكل هائل، ويبدأ الزمان والمكان بالتشوه، وتصير رؤيته للعالم غريبة ومشوشة وغير واقعية. عندما يسقط الإنسان أو أي مادة في الثقب الأسود، فإنها تشكّل قرصاً دوّاراً ساخناً من الغاز والغبار، يصدّر أشعة وطاقة هائلة، فيما يعرف باسم "قرص التراكم". لكن التعرض المكثف لإشعاع قرص التراكم قد يرفع حرارة الجسد إلى درجات قاتلة. كما سيؤدي الاختلاف الشديد في قوة الجاذبية بين الرأس والقدمين بحالة تمغط، تؤدي إلى تمدد الجسم بشكل طولي مثل السباغيتي، حتى تمزّقه.
بالنسبة لمراقب من خارج الثقب الأسود، ستتباطأ حركة الانسان في الداخل كلّما اقترب من أفق الحدث، حتى يتجمد في مكانه. أما بالنسبة لمن هو في الداخل، فسيرى الكون الخارجي يمر بسرعة هائلة. أما بعد عبور أفق الحدث، لن يشعر الانسان بتغيّر فوري، لكنه لن يتمكن من العودة أبداً ولن يكون قادراً على إرسال أو استقبال أي إشارات، وسيصير مقطوعاً بالكامل عن العالم الخارجي.
في مركز الثقب الأسود، تتوقف القوانين الفيزيائية المعروفة عن العمل. تشير النسبية العامة إلى أن الكثافة تصبح لا نهائية والحجم يقترب من الصفر. وفيما تقترح بعض النظريات وجود جدار من الطاقة يُبخّر أي شيء يصل إليه، لكن لا يوجد ما يؤكد ذلك حتى الآن.
## الائتلاف الحاكم الإسرائيلي يضغط على هرتسوغ للعفو عن إرهابيين يهود
28 October 2025 12:35 PM UTC+00
بعدما تكشف مؤخراً أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، يفحص إمكانية تخفيف عقوبة السجن عن الإرهابي الإسرائيلي، عامي بوبر، الذي أدين بقتل سبعة فلسطينيين عند مفترق عيون قارة في 20 مايو/أيار من العام 1990، صعّد 55 وزيراً وأعضاء كنيست حملة الضغط على هرتسوغ وطالبوه في رسالة، اليوم الثلاثاء، بإطلاق سراح 25 إرهابياً يهودياً أُدينوا بقتل فلسطينيين في جزء من الرّد على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين بموجب الصفقة الموقعة بين إسرائيل وحركة حماس.
ووقّع ممثلون من جميع أحزاب الائتلاف الحاكم "عوتسماه يهوديت" (وهي الليكود وشاس ويهدوت هتوراه والصهيونية الدينية) على الرسالة التي جاءت بمبادرة من عضوة الكنيست، ليمور سون - هار ميلخ (من حزب عوتسماه يهوديت)، بالتعاون مع منظمة "حونينو"، وهي الذراع القانونية المدافعة عن المستوطنين أمام المحاكم الإسرائيلية بدعم من الحكومة وتقود هذه المنظمة حملة للإفراج عن سراح 25 إرهابياً اُدينوا بارتكاب جرائم خطيرة بحق الفلسطينيين، وفي مقدمتهم الإرهابي اليهودي، عميرام بن أوليئيل، قاتل عائلة الدوابشة حرقاً في قرية دوما الفلسطينية بقضاء نابلس.
وأتى ما تقدّم بعدما تكشّف في الفترة الأخيرة أن الرئيس الإسرائيلي ووزير القضاء، ياريف ليفين، يفحصان تخفيف العقوبة عن بوبر، الذي كان أدين بالسجن مدى الحياة قبل تحفيف العقوبة لمدة 40 عاماً. لكن المسألة تخطت ما تقدّم مع حملة الضغط التي تمارسها "حونينو" وأعضاء الائتلاف الحاكم للمطالبة بالإفراج عن جميع الإرهابيين اليهود المعتقلون في السجون الإسرائيلية. وجاء في الرسالة الموجّهة إلى هرتسوغ أنه "في الأيام الأخيرة تُطلق حكومة إسرائيل سراح آلاف الإرهابيين (الأسرى الفلسطينيين). لا حاجة للقول إن أحداً منّا لا يرغب في إطلاق سراح الإرهابيين المروّعين الذين أضرّوا بعائلات كثيرة جداً في إسرائيل، غير أن عدم إطلاق سراح الأسرى اليهود يعبر عن سياسة الكيل بمكيالين".
وزعم أعضاء الكنيست في رسالتهم على أن توقيعهم على الأخيرة "لا يُعبّر عن دعمهم للأفعال الخطيرة" التي أُدين بها الإرهابيون اليهود، لكنهم قالوا إن "الحديث يدور عن خلفية صعبة ومعقّدة"؛ إذ كتبوا أنه "في الوقت الذي يذبل فيه هؤلاء اليهود في السجن، تاركين وراءهم عائلات تتألم وأحياناً تتعرض هي أيضاً لهجمات إرهابية، يرون كيف أن الإرهابيين، ومن بينهم قتلة دنيئون، يشقّون طريقهم إلى أحضان شعبهم وعائلاتهم نحو الحرية"، داعين الرئيس، إلى "التحرّك فوراً" من أجل إطلاق سراح "الأسرى اليهود القلائل وتصحيح هذا الظلم".
وفي السياق، نقل موقع "واينت" عن عضوة الكنيست سون هار ميلخ قولها: "إذا أُطلق سراح إرهابيين قتلة، عادوا إلى الإرهاب مرّة تلو أخرى، ومن بينهم أيضاً قتلة زوجي شولي، وعندما نعرف جميعاً أن الإرهابيين الذين أطلق سراحهم في هذه الصفقة سيعودون للارهاب، فلا يوجد مبرر أخلاقي لترك اليهود في السجن، حتى لو أخطأوا في طريقهم، لأن إطلاق سراحهم لا يشكّل أي خطر على الجمهور. لقد حان الوقت لتصحيح هذا الظلم"، على حد وصفها.
أمّا عضوة الكنيست، نعما لازيمي، من حزب "الديمقراطيون" فردت على الرسالة قائلةً إنه "لا يوجد حضيض أسفل من ذلك لم يبلغه مؤيدو الإرهاب اليهودي؛ فقد استغلوا صفقة لإنقاذ الأسرى (الإسرائيليين الذين احتجزوا لدى حركة حماس) والتي عارضوها، من أجل إطلاق سراح قتلة..حكومة كهذه هي وصمة عار أخلاقية على هذه الدولة". وقال رفيق لازيمي في الحزب نفسه، جلعاد كريف، إن "هناك مجتمعات تجعل من القتلة أبطالاً، وهناك مجتمعات تُقدّس الحياة وتطرد المجرمين من صفوفها"، معتبراً "مطلب غالبية أعضاء الائتلاف يليق بأعدائنا، لا بمجتمع قائم على القيم الأخلاقية للتقاليد اليهودية وعلى سيادة القانون في دولة إسرائيل"، على حد توصيفه، داعياً الرئيس هرتسوغ إلى رفض الضغوط الممارسة عليه.
إلى ذلك، تساءل عضو الكنيست، أحمد الطيبي، من قائمة "العربية للتغيير": "هل يشمل ذلك أيضاً يغئال عمير (قاتل رئيس حكومة الاحتلال، إسحق رابين، رداً على توقيع اتفاق أوسلو) أم فقط قتلة الفلسطينيين ومحرقيهم؟ مؤيدي الإرهاب وممثليهم المباشرين في الحكومة والكنيست".
האם גם יגאל עמיר או רק רוצחי ושורפי פלסטינים? תומכי טרור וגם נציגיהם הישירים בממשלה ובכנסת https://t.co/fQBHL95wXL
— Ahmad Tibi (@Ahmad_tibi) October 28, 2025
## مراسلة "العربي الجديد": أورتاغوس طرحت أمام المسؤولين اللبنانيين مسألة التفاوض مع إسرائيل والمخارج التي يمكن السير بها
28 October 2025 12:36 PM UTC+00
## مراسلة "العربي الجديد": بحث في التفاوض غير المباشر عبر لجنة الميكانيزم مع إمكانية توسعة أعضائها لتشمل مدنيين لا عسكريين فقط
28 October 2025 12:38 PM UTC+00
## ركود اقتصادي يلوح في إسرائيل.. والمركزي يستعد للتدخل
28 October 2025 12:41 PM UTC+00
حذر الرئيس التنفيذي لبنك القدس، يائير كابلان، خلال مؤتمر غلوبس الاستثماري من ركود الاقتصاد الإسرائيلي، وقال: "نحن في وضعٍ مُبهم، وليس واضحًا إلى أين نتجه". وأضاف: "نحن في حالة من الغموض، حالة انتقالية، وليس واضحًا إلى أين نتجه. جميعنا ننتظر تطورًا في اتجاه معين. قد تندلع الحرب مجددًا، أو كما يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سيحل السلام العالمي، أو ينشأ شرق أوسط جديد".
وفقًا لكابلان، "إلى أن يحدث حدثٌ مهمٌّ كخفضٍ حادٍّ لأسعار الفائدة، سنبقى متعثرين عند هذه المستويات. وأنا أخشى في الواقع من ركودٍ اقتصادي. سينخفض سعر الفائدة، لكن هذا لا يحدث دائمًا لأسبابٍ وجيهة؛ فقد يحدث بسبب ركودٍ اقتصادي، أو بطالة، أو وقف منح جنود الاحتياط. قد يكون هناك هبوطٌ حادٌّ، لا هبوط سهل، وحينها سيتعين على بنك إسرائيل اتخاذ خطواتٍ عاجلة".
ومع اقتراب عام الانتخابات، يدعو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والكنيست إلى التحلي بالمسؤولية المالية. واعتبر كابلان أنه "عادةً ما تصاحب فترة الانتخابات إجراءات شعبوية. بعد عامين من الحرب، يجب أن نتحلى بالانضباط ونوجه الميزانية نحو مجالات تشجع الإنتاجية وتزيد من فرص العمل". وتابع: "أعتقد أن هناك الكثير مما يجب القيام به في قطاع العقارات، لأن معظم الشقق لم تُجدَّد بعد. في هذه الأثناء، لا يشهد القطاع أي تطورات تُذكر، ولا توجد بنية تحتية جديدة، وبالتأكيد ليس بالسرعة الكافية".
لا ركود عقاريًا
وعلى الرغم من تباطؤ سوق الإسكان والانخفاض الحاد في مبيعات الشقق من قبل المقاولين، لا يرى كابلان أي مشكلة في السوق، وقال: "معظم المشاريع تحقق أداءً جيدًا. مع ذلك، في تل أبيب، الوضع أصعب، والمعاملات، بشكل عام، انخفضت بنسبة 20% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي".
وبحسب قوله، فإن التغيير الديمغرافي في إسرائيل أصبح واضحًا بالفعل، "فجيل Z يشتري الشقق بشكل أقل. إنهم أكثر استعدادًا للاستثمار من خلال منصات سوق رأس المال، ويرجع ذلك أيضًا إلى أنه عندما تكون أسعار الفائدة أعلى، فإنهم أقل استعدادًا للاستئجار، ويفضل الناس إيداع أموالهم في حساب مصرفي (وديعة)".
لكن السبب، برأيه، ليس فقط الرغبة في الاستثمار في سوق رأس المال، بل أيضًا عدم قدرة الشباب على شراء شقة في إسرائيل. وأضاف أن "الشباب لا يملكون رأس المال الكافي لشراء شقة. يبلغ متوسط سعر الشقة 2.6 مليون شيكل. أي زوجين شابين يملكان 580 ألف شيكل؟ يستغرق الأمر 8 سنوات من العمل للوصول إلى هذا المستوى من رأس المال. ثم يصبحان رهينَ رهنٍ عقاريٍّ لمدة 30 عامًا. لذلك، يجب على دولة إسرائيل تشجيع الإيجارات طويلة الأجل".
المشكلة الرئيسية، برأي كابلان، افتقار الجمهور إلى الفهم المالي الكافي. ورأى أن "هذه مشكلة بنية تحتية في إسرائيل، إذ لا يوجد تعليم وثقافة مالية. لا يُدرّس هذا في المدارس الثانوية أو الجامعات، ويمكنك أن تقابل أشخاصًا متعلمين، أطباء، محامين، حاملي شهادات بكالوريوس أو ماجستير أو دكتوراه، لا يفهمون المالية، ولا ما هو مرتبط بالمؤشرات أو غير مرتبط بها، ولا الفرق بين الضرائب الاسمية والضرائب الحقيقية. هناك مشكلة بنية تحتية، وهي مشكلة تعليمية".
وأعرب كابلان عن اعتقاده بأن النتيجة هي أن الناس لا يدخرون ما يكفي. وقال: "90% من الجمهور لا يملكون مدخرات كبيرة. 100 ألف شيكل لا تُثير اهتمام النظام المصرفي". حتى إن كابلان دعا الجمهور إلى ادخار المزيد من المال في ودائع ذات فوائد مرتفعة، قائلاً: "نمنح فائدة تراوح بين 4% و4.2% دون إجبارك على تحويل حسابك الجاري. من المؤسف ترك المال دون فائدة، يجب أن يكون الجمهور نشيطًا. وتذكر، هناك 230 مليار شيكل في الحساب الجاري لا تُحتسب عليها فوائد".
أخيرًا، سُئل كابلان عن سبب ركود سهم بنك القدس وعدم قدرته على النمو بما يكفي لدخول مؤشرات البورصة الرئيسية. فأجاب: "قابلية تداول السهم ليست عالية، ويرجع ذلك أيضًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الأسهم مملوكة للمساهمين المسيطرين. كلما زادت قابلية تداول السهم، زادت احتمالية ذلك".
## جولة أورتاغوس.. مصادر لبنانية تقلل من أهمية تحذيرات "الفرصة الأخيرة"
28 October 2025 12:41 PM UTC+00
قلّلت مصادر لبنانية اليوم الثلاثاء من أهمية تحذيرات "الفرصة الأخيرة" التي نسبت إلى مسؤولين أميركيين، بشأن الوضع القادم بين لبنان وإسرائيل في ضوء تصعيد الأخيرة اعتداءاتها وخروقاتها لاتفاق وقف النار، وما أسفر عن سقوط 15 شهيدًا خلال أسبوع واحد، وتعثر ملف نزع سلاح حزب الله داخل البلد الذي يحاول التعافي من حرب إسرائيلية مدمرة، وذلك تزامناً مع بدء الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس الثلاثاء جولة في بيروت.
وأكدت المصادر المقربة من رئيس البرلمان نبيه بري، لـ"العربي الجديد"، أن "كل التحذيرات التي يجري الحديث عنها ومفادها أن لبنان أمام فرصة أخيرة، وإلا العدوان الموسّع، هي من باب التهويل". وقال مصدر في السفارة الأميركية في بيروت لـ"العربي الجديد"، إن "واشنطن لا تحذّر ولا ترسل تهديدات، بل تنصح، وتحاول تقديم المساعدة لإيجاد الحل بالطرق الدبلوماسية"، مشيراً إلى أن "واشنطن تريد دعم لبنان، ومؤسسته العسكرية، ومؤسساته الشرعية، وهي تؤكد ضرورة أن تقوم السلطات اللبنانية بما يجب لناحية حصر السلاح، وكلّما كان ذلك أسرع، أمكن تجنّب سيناريوهات أمنية".
وأشار المصدر إلى أن "الولايات المتحدة تقف إلى جانب المؤسسات الرسمية في لبنان، التي عليها أن تقوم بجملة إصلاحات، وهي تقدم دائماً مساعدات للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، وستبقى تفعل ذلك، خصوصاً في هذه المرحلة".
وبدأت الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس الثلاثاء جولة في بيروت بلقاءٍ عُقد بعيداً عن الإعلام، مع برّي في عين التينة، تبعه اجتماع مع الرئيس جوزاف عون في قصر بعبدا، على أن تستكمل جولتها في العاصمة، قبل أن تنتقل إلى الناقورة، جنوباً، حيث ستشارك غداً الأربعاء في اجتماع لجنة الإشراف على وقف العمليات العدائية (ميكانيزم). وعلم "العربي الجديد" أن الموفدة الأميركية طرحت أمام المسؤولين اللبنانيين مسألة التفاوض مع إسرائيل، والمخارج التي يمكن السير بها، ومنها التفاوض غير المباشر عبر لجنة الميكانيزم، مع إمكانية توسِعة أعضائها لتشمل مدنيين وليس فقط عسكريين، وهذا الموضوع سيكون قيد البحث والنقاش.
وقالت مصادر مقرّبة من بري لـ"العربي الجديد"، إن "اللقاء مع أورتاغوس عُقد في الصباح الباكر، وذلك بسبب الجلسة التشريعية المحدّدة مسبقاً لمجلس النواب، والتي رُفِعت لاحقاً لعدم اكتمال النصاب". وأشارت المصادر إلى أن اللقاء بين بري وأورتاغوس "كان بنّاءً"، وأكد خلاله بري "التزام لبنان باتفاق وقف إطلاق النار وطالب بضرورة أن توقف إسرائيل خروقاتها له".
وجدّد بري تأكيد تمسّك لبنان بدور لجنة الإشراف على وقف العمليات العدائية، وضرورة تفعيل عملها أكثر في هذه المرحلة، مكرراً أن لبنان يقوم بكل ما يلزم، وهو منفتح على التفاوض، داعياً كذلك إلى توجيه الضغط نحو إسرائيل كي تلتزم وتوقف خروقاتها اليومية، وفق المصادر.
وبحسب معلومات "العربي الجديد" فإن جولة أورتاغوس على المسؤولين اللبنانيين تجري بنوع من التكتّم هذه المرة، ومن دون مواكبة إعلامية معتادة. وكان لافتاً عدم إعلان المكتب الإعلامي لبري عن وصول الموفدة الأميركية إلى عين التينة صباحاً، في حين عمّم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء نواف سلام على الصحافيين بأن المكتب سيتولى اليوم توزيع أي نشاطات في مقر الحكومة.
عون خلال استقبال أورتاغوس: الهاجس الأمني يبقى هو الأبرز
إلى ذلك، قالت الرئاسة اللبنانية إن لقاء عون وأروتاغوس بحث الخطوات الواجب اعتمادها لإعادة الهدوء والاستقرار إلى منطقة الجنوب. وأكد عون "ضرورة تفعيل عمل لجنة الميكانيزم ولا سيما لجهة وقف الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة". كما شدد على "ضرورة تمكين المواطنين الجنوبيين من العودة إلى منازلهم وترميم المتضرر منها خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء".
في سياق ثانٍ، حذر عون خلال لقائه صباح اليوم في قصر بعبدا رئيس جمعية أعضاء جوقة الشرف الأميرال الفرنسي آلان كولديفي من أن الهاجس الأمني هو الأبرز حالياً في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، مشدداً على استكمال انتشار الجيش وتطبيق قرار الحكومة في حصرية السلاح.
وبالتزامن مع جولة أورتاغوس، بدأ مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد جولة على المسؤولين اللبنانيين، وذلك لعرض آخر التطورات في لبنان والمنطقة، وبشكل أساسي التصعيد الإسرائيلي في الجنوب والبقاع.
سلام يعرض أمام أورتاغوس عمل لجنة "الميكانيزم"
في السياق، قال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء نواف سلام إن "اللقاء مع أورتاغوس عرض عمل لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) ودورها، إذ شدّد سلام على أن هدف أي مفاوضات هو تطبيق إعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ولا سيّما لجهة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلّة". وأضاف أنّ "من أهداف هذا المسار أيضاً الوصول إلى الإفراج عن الأسرى اللبنانيين".
وأشار سلام إلى أن "تطبيق قرار الحكومة لحصر السلاح، سواء جنوب نهر الليطاني أو شماله، يتطلّب الإسراع في دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، من خلال عقد مؤتمر دولي مخصّص لهذه الغاية". كما أكّد أنّ "تثبيت الاستقرار في الجنوب يستدعي أيضاً دعماً دولياً لعقد مؤتمر للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار".
## الرئاسة اللبنانية: لقاء عون وأروتاغوس بحث في الخطوات الواجب اعتمادها لإعادة الهدوء والاستقرار إلى منطقة الجنوب
28 October 2025 12:42 PM UTC+00
## الرئاسة اللبنانية: عون أكد ضرورة تفعيل عمل لجنة الميكانيزم ولا سيما لجهة وقف الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان
28 October 2025 12:42 PM UTC+00
## الرئاسة اللبنانية: عون شدد على ضرورة تمكين المواطنين الجنوبيين من العودة إلى منازلهم وترميم المتضرر منها مع اقتراب الشتاء
28 October 2025 12:43 PM UTC+00
## خاص| ما حمله رئيس المخابرات المصرية من رسائل في زيارته إلى لبنان
28 October 2025 12:53 PM UTC+00
التقى الرئيس اللبناني جوزاف عون رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، الذي وصل، صباح الثلاثاء، إلى العاصمة اللبنانية بيروت في زيارة مفاجئة وسط إجراءات أمنية مشدّدة. وتأتي الزيارة بالتزامن مع زيارة الموفدة الأميركية، مورغان أورتاغوس، إلى لبنان وبعد أيام قليلة من لقاء اللواء رشاد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس المحتلة، ما يمنحها بعداً سياسياً وأمنياً بالغ الحساسية في لحظة إقليمية متوترة.
وتناول لقاء عون مع رشاد الملفات الأمنية والعسكرية والتنسيق بين الدولتين، وكيفية الاستفادة من أجواء اتفاق غزة وقمة شرم الشيخ لتوسيعها لتشمل لبنان، بحسب ما أوردته الرئاسة اللبنانية على منصة إكس. كما تمّ خلال اللقاء عرض الأوضاع في المنطقة عموماً وفي جنوب لبنان خصوصاً، إضافة إلى الوضع في غزة. وأبدى اللواء رشاد "استعداد بلاده للمساعدة في تثبيت الاستقرار في الجنوب وإنهاء الوضع الأمني المضطرب فيه. كما جدد تأكيد دعم مصر للبنان".
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون التقى، مدير المخابرات المصرية، اللواء حسن محمود رشاد والوفد المرافق وشارك في اللقاء عن الجانب اللبناني مدير عام الامن العام اللواء حسن شقير ومدير المخابرات في الجيش طوني قهوجي، وتم البحث في الملفات الأمنية والعسكرية والتنسيق بين الدولتين، وكيفية… pic.twitter.com/Uy3lxkSpfO
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) October 28, 2025
وبحسب ما قاله مصدر مصري مطّلع لـ"العربي الجديد" فإن بيروت تمثّل "أهمية قصوى في الحسابات المصرية"، وأشار المصدر إلى أن زيارة رشاد "تأتي في إطار الدور الإقليمي النشط الذي تضطلع به القاهرة حالياً لإرساء السلام والاستقرار بالتنسيق مع الولايات المتحدة وعدد من الشركاء الإقليميين"، مضيفاً أن "لبنان جبهة أساسية في معادلة التهدئة، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة في سورية والحدود الشمالية، لذلك تسعى مصر إلى المساهمة في الحفاظ على استقرار لبنان ومنع انزلاقه إلى مواجهة مفتوحة".
والتقى رشاد كذلك رئيس الحكومة نواف سلام، ومن المفترض أن يلتقي برئيس مجلس النواب نبيه بري، لبحث ملفات أمنية وسياسية متشابكة تتعلق بالوضع على الحدود الجنوبية ودور الجيش اللبناني في تطبيق القرار 1701، وإمكان استئناف التنسيق العربي لدعم المؤسسات اللبنانية في مواجهة الضغوط الاقتصادية والأمنية. وأفادت مصادر بأن رشاد قد يلتقي قيادة "حزب الله" في اجتماع غير معلن، ما يعزز الطابع السياسي العميق للزيارة.
ويرى مراقبون في القاهرة أن الجولة الحالية تمثل امتداداً للقاءات رشاد الأخيرة في القدس، إذ يُعتقد أنه يحمل رسائل مباشرة وغير مباشرة من إسرائيل إلى الجانب اللبناني، تتصل بتفادي أي تصعيد عسكري جديد على الحدود، خصوصاً بعد تصاعد الاشتباكات خلال الأسابيع الماضية. غير أن رواية أخرى متداولة في الأوساط اللبنانية تشير إلى أن اللواء رشاد يستطلع الموقف اللبناني من وساطة مصرية محتملة بين لبنان وإسرائيل، هدفها تهدئة التوتر الميداني وإحياء آليات التفاهم القديمة على غرار ترتيبات ما بعد حرب 2006.
وأكدت مصادر مصرية مطلعة لـ"العربي الجديد"، أن القاهرة تسعى حالياً إلى توسيع نطاق تحركاتها الدبلوماسية في المشرق، مستفيدة من مكانتها لدى مختلف الأطراف ومن اتصالاتها المفتوحة مع واشنطن وتل أبيب والعواصم العربية. وأضافت أن مصر "تدرك خطورة اللحظة الراهنة في لبنان وتتعامل مع الملف بوصفه جزءاً من أمن الإقليم، لا من زاوية العلاقات الثنائية فحسب"، مشيرة إلى أن التنسيق الأمني بين القاهرة وبيروت قائم منذ فترة طويلة، وأن الزيارة تأتي "ضمن مقاربة مصرية جديدة تهدف إلى منع تكرار سيناريوهات الفوضى التي شهدتها المنطقة خلال العقد الأخير".
وتشير مصادر لبنانية متقاطعة إلى أن زيارة رشاد جاءت بعد مشاورات مكثفة بين القاهرة وعدد من العواصم الغربية والعربية، في محاولة لبناء جبهة دبلوماسية عربية موحدة تدعم الاستقرار في لبنان وتمنع تمدد التوتر من غزة وسورية إلى الحدود الشمالية لإسرائيل. كما تأتي الزيارة في ظل تزايد التحذيرات من احتمال توسع العمليات العسكرية المتبادلة، وارتفاع وتيرة الضربات الجوية في جنوب لبنان، ما جعل من المبادرة المصرية واحدة من المساعي القليلة الجدية لتفادي الانفجار الشامل.
وقال المحلل السياسي المصري والخبير في الشؤون اللبنانية عمرو ناصف في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، إنّ القاهرة "تتعامل مع الملف اللبناني بواقعية، وتسعى إلى الوصول إلى صيغة توافقية تحفظ استقرار لبنان وتمنع انزلاقه إلى مواجهة شاملة، خصوصاً بعد التطورات التي آلت إليها الأوضاع في سورية، والتمدد الإسرائيلي في جغرافيا ثبت تاريخياً أنها جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري"، موضحاً: "تصوري الشخصي أن خطر ضياع فلسطين، وما جرى ويجري في السودان وليبيا، ثم في سورية، كل ذلك يعني أن مصر ليست في مأمن أبداً من تداعيات الانهيار الإقليمي، ومن ثمّ من الحماقة أن تُحرق أوراق القوة القليلة التي ما زالت المنطقة تمتلكها، وعلى رأسها حركات المقاومة".
وبحسب المصادر، فإن توقيت الزيارة هدفه أولاً الحدّ من مخاطر اتساع الحرب، إذ إن تصاعد الضربات المتبادلة جنوبي لبنان في الأسابيع الأخيرة يرفع احتمال الاشتعال الشامل، وهو سيناريو تسعى القاهرة إلى منعه؛ إذ سيقوّض ترتيبات "اليوم التالي" في غزة ويهدد خطوط الملاحة في شرق المتوسط وقناة السويس بصورة غير مباشرة. وثانياً، تثبيت مكاسب المسار الغزّي، حيث إنه منذ تغيير قيادة المخابرات المصرية في أكتوبر/تشرين الأول 2024 وتولّي رشاد المنصب خلفاً لعباس كامل، واصلت القاهرة دورها ضامناً وراعياً للمسارات الأمنية مع إسرائيل والفصائل الفلسطينية. وزيارة بيروت تأتي بعد نشاط مصري مكثّف شمل لقاء نتنياهو الأخير، ما يوحي بسعي القاهرة لتفكيك الترابط بين "جبهة الشمال" وغزة.
وبحسب المصادر، فإن أجندة الزيارة شملت، رسالة ردع متبادلة و"مقارَبة 1701"، إذ من المرجّح أن تنقل القاهرة إلى المسؤولين اللبنانيين تصوراً عملياً لتثبيت قواعد الاشتباك والعودة الصارمة إلى مندرجات القرار 1701 (وقف الأعمال العدائية، ومناطق خالية من السلاح جنوب الليطاني، ودعم دور اليونيفيل) على نحو يمنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة، دون أن يُفهم كإملاء سياسي على بيروت. وذلك عبر قناة اتصال غير مباشرة مع تل أبيب، حيث إن لقاء رشاد ونتنياهو قبل أسبوع وضع مصر في موقع الوسيط القادر على "اختبار النوايا" ونقل رسائل "خطوط حمراء" بين الطرفين، خصوصًا حول الاستهدافات العمقية ووتيرة الردّ.
وبينما لم تُعلن بيروت رسمياً عن تفاصيل المباحثات، يرى مراقبون أن القاهرة تعمل اليوم على صياغة دور أمني سياسي مزدوج، فهي من جهة تنخرط بعمق في مسار اتفاق شرم الشيخ والمرحلة الثانية من ترتيبات غزة، ومن جهة أخرى تتحرك باتجاه لبنان لتثبيت خطوط التهدئة الإقليمية ومنع تلاقي الجبهات. وإذا ما نجحت الزيارة في فتح قناة حوار جديدة بين بيروت وتل أبيب عبر الوساطة المصرية، فقد تشكّل خطوة أولى نحو تثبيت هدنة غير معلنة تضمن مصالح جميع الأطراف وتخفف الضغط عن جبهة الجنوب اللبناني. وكان السفير المصري في لبنان علاء موسى، أكد أن زيارة رشاد إلى بيروت "تندرج في إطار التنسيق السياسي والأمني"، وأن القاهرة "تبذل جهوداً للمساعدة في خفض التصعيد"، محذّراً من أن "اتساع نطاق الهجمات الإسرائيلية وتيرتها يتطلّب اليقظة"؛ وهي تصريحات صدرت من قصر بعبدا. 
وقبل الزيارة بأيام، كان رشاد التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في 21 أكتوبر/تشرين الأول، في سياق مشاورات إقليمية أوسع حول ترتيبات وقف إطلاق النار والمسار السياسي التالي. وتمنح هذه المعطيات زيارة بيروت وزنًا إضافيًا بوصفها حلقة ضمن مسعى مصري متزامن على جبهتَي غزة والحدود اللبنانية-الإسرائيلية.
## الأمم المتحدة تتوقع انخفاض الانبعاثات 10% بحلول 2035
28 October 2025 01:05 PM UTC+00
من المتوقع أن تنخفض الانبعاثات العالمية للغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 10% تقريباً ًبحلول عام 2035، بالمقارنة مع مستوياتها عام 1990، فيما يمثل أول انخفاض تتوقعه الأمم المتحدة على الإطلاق، وفقاً لحسابات أصدرتها الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، إلا أن العالم لا يزال بعيداً تماماً عن الحفاظ على ارتفاع درجة حرارة الأرض دون مستوى الـ1.5 درجة مئوية الذي التزم به القادة عند توقيعهم اتفاقية باريس، قبل عقد من الزمان.
ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء عن سايمن ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، قوله، اليوم الثلاثاء، إنه "من الواضح أنّ البشرية تتجه في الوقت الحالي نحو خفض منحنى الانبعاثات لأول مرة، وإن لم يكن ذلك بالسرعة الكافية". وأضاف: "إننا بحاجة ماسة إلى المزيد من السرعة".
وترى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التي تضمّ مجموعة علماء مفوّضة من الأم المتحدة لمتابعة الشأن المناخي، أنّ الانبعاثات يجب أن تكون انخفضت بحلول 2035 بنسبة 60% عما كانت عليه عام 2019، لكي تتوافر فرصة جيدة لحصر الاحترار المناخي بـ1,5 درجة مئوية فوق مستوى ما قبل الثورة الصناعية، وهو أفضل ما يطمح إليه اتفاق باريس عام 2015.
إلا أن التقرير الذي يوجِز الالتزامات المناخية للدول حتى سنة 2035 ونُشر قبل تسعة أيام من قمة قادة العالم في 6 و7 نوفمبر/تشرين الثاني في مدينة بيليم البرازيلية؛ تمهيداً لمؤتمر الأطراف الثلاثين، يُظهر أن العالم ليس على المسار الصحيح إطلاقاً. واستبق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس المؤتمر بتوقعه، الأسبوع الماضي، الإخفاق "في احتواء الاحترار المناخي ليبقى دون 1,5 درجة مئوية في السنوات القليلة المقبلة".
وأجرت الأمم المتحدة تقييماً للخطط الوطنية التي قُدِّمَت في الموعد المحدد، أي في نهاية سبتمبر/أيلول، والتي تُحدّد كل دولة فيها نسبة خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تسعى إلى تحقيقها، وتشرح بالتفصيل كيفية الوصول إليها. إلاّ أن أكثر من مائة خطة لم تُقدَّم بعد، من بينها تلك العائدة إلى الاتحاد الأوروبي والتي لم تتضمن سوى مروحة مؤشرات، في حين أن الصين لم تُنجز برنامجها رسمياً في الموعد المحدد.
وحالَ ذلك دون تَمَكُّن الأمم المتحدة من إعداد تقرير شامل، إذ لم تُضَمِّنه سوى بيانات من 64 دولة، ولم تستطع تالياً تحديث مسار الاحترار في العالم والذي قُدّر العام الماضي أنه يراوح بين 2,1 و2,8 درجة مئوية بحلول نهاية القرن. وأقرّ الأمين التنفيذي لاتفاق الأمم المتحدة الإطاري بشأن تغيّر المناخ سايمن ستيل بأن البيانات المُجمّعة المتعلقة بالتزامات الدول التي تُمثل أقل من ثلث الانبعاثات العالمية، "تُعطي صورة محدودة نوعاً ما".
خفض منحى الانبعاثات "غير كاف على الإطلاق"
ومن أجل تكوين صورة أكثر اكتمالاً، أدرجت الأمم المتحدة خطابَي النوايا المقدَّمَين من الصين والاتحاد الأوروبي ضمن حساباتها، وكذلك الالتزام الأميركي الذي أعلنه الرئيس السابق جو بايدن قبل عودة دونالد ترامب إلى السلطة، أي أن التطورات تجاوزته وجعلته قديماً. ويعني كل ذلك أنّ الخلاصة التي توصّل إليها التقرير تفتقر إلى الدقة التامة.
وأوضح سايمن ستيل أنّ "هذه الصورة الأوسع، وإن كانت لا تزال غير مكتملة، تُظهر أنه من المتوقع أن تنخفض الانبعاثات العالمية بنحو 10% بحلول سنة 2035". ولاحظ أن "البشرية تخفض للمرة الأولى منحنى الانبعاثات، وإن كان ذلك غير كاف على الإطلاق".
وستكون هذه الخلاصات محور النقاشات التي يُتوقع أن تكون حادة خلال "كوب 30"، وهو المؤتمر السنوي الرئيسي للأمم المتحدة، إذ تُطالب الدول الأوروبية والدول الجزرية الصغيرة المعرضة للكوارث المناخية بمناقشة مسألة خفض الانبعاثات، وبالتالي موضوع الوقود الأحفوري.
ونظراً إلى أن الحرارة اليوم أعلى بما معدله 1,4 درجة مئوية، يرى علماء كثر أن عتبة الـ1,5 درجة ستُبلَغ على الأرجح قبل نهاية العقد الحالي، إذ تستمر البشرية في استخدام النفط والغاز الأحفوري والفحم. وبات علماء المناخ والأمم المتحدة يسلّمون بحتمية هذا الواقع، لكنهم يشددون على ضرورة أن يكون موقتاً. وقال سايمن ستيل "العلم واضح في أن من الممكن، بل من الضروري جداً إعادة درجات الحرارة إلى 1,5 درجة مئوية بأسرع ما يمكن بعد أي تجاوز مؤقت، وذلك من خلال تسريع الوتيرة بشكل كبير على كل الجبهات".
ويمكن نظرياً تجاوز عتبة الـ 1,5 درجة مئوية ببضعة أعشار، ثم العودة إليها لاحقاً عن طريق امتصاص كميات صناعية من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، إما بشكل طبيعي (الغابات) أو باستخدام تقنيات الاحتجاز، وهي تقنيات هامشية وغير ناضجة راهناً. لكنّ هذا الحلّ محفوف بالمخاطر، إذ حتى التجاوز الموقت سيؤدي إلى "عواقب لا رجعة فيها"، على ما حذّر العلماء في دراسة واسعة نُشرت العام المنصرم في مجلة "نيتشر".
(فرانس برس، أسوشييتد برس)
## مجلة غلامور تختار مس ريتشل المساندة لأطفال غزة امرأة العام 2025
28 October 2025 01:24 PM UTC+00
اختارت مجلة غلامور الأميركية مس ريتشل (ريتشل أكورسو) امرأة العام 2025، "تقديراً لمساهمتها الاستثنائية في عالم الإعلام التربوي ودفاعها المتواصل عن حقوق الأطفال" في أنحاء العالم كافة، ولا سيما الأطفال الفلسطينيين في غزة.
مس ريتشل (42 عاماً) أم لطفلين، وبدأت مسيرتها قبل ست سنوات مربية منزلية، تصنع مقاطع تعليمية على "يوتيوب" لمساعدة نجلها توماس في التغلب على تأخر في النطق. المقاطع الأولى التي نشرتها كانت بسيطة تعتمد على أسلوبها المحبوب بين الأطفال: صوتها الواضح والإيقاعي، وابتسامتها الدائمة. مع مرور الوقت، تحولت قناتها إلى منصة عالمية، تجاوزت 13 مليار مشاهدة و15 مليون مشترك، وساهمت في إنتاج تسعة كتب، وعلامة ألعاب شهيرة، ومسلسل على "نتفليكس" حقق أكثر من 53 مليون مشاهدة في موسمه الأول، ليصبح البرنامج الأكثر متابعة للأطفال في النصف الأول من عام 2025.
لكن الجائزة هذا العام لم تقتصر على نجاحها الإعلامي أو التجاري وفقاً لمجلة غلامور، بل "ركزت على جهودها الإنسانية ووقوفها إلى جانب الأطفال في مناطق النزاع، وخصوصاً في قطاع غزة". منذ العام الماضي، بدأت مس ريتشل التحدث علناً عن المآسي التي يواجهها الأطفال الفلسطينيون جراء حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، وهو "تحول جذري عن الصورة الطفولية المألوفة التي صنعت شهرتها". نظمت حملات لجمع التبرعات لصالح منظمات إنسانية، مثل Save the Children، واستضافت طفلة فلسطينية تبلغ من العمر ثلاث سنوات بترت ساقيها جراء القصف الإسرائيلي، لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية للأطفال في غزة. كما عقدت اجتماعات مع منظمات إنسانية مثل "يونيسف" وبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، لمناقشة كيفية تقديم الدعم للأطفال في مناطق  الحروب. كما تحدثت عن الأزمة الإنسانية في السودان، معربة عن حرصها على الدفاع عن الأطفال في أي مكان يتعرضون فيه للمعاناة.
نشاطها الإنساني هذا أثار انتقادات وهجمات من جماعات مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي التي اتهمتها زوراً بترويج "دعاية حركة حماس". في مايو/أيار 2025، ردّت مس ريتشل على هذه الهجمات قائلة إنها "كذب صريح"، وأكدت أن اهتمامها منصب على حقوق الأطفال بغض النظر عن ديانتهم أو جنسيتهم أو مكان ولادتهم. وشددت على أن آلاف الأطفال الفلسطينيين لا يزالون يتعرضون للقتل والتشويه والجوع، وأن الدفاع عنهم لا يقلل من اهتمامها بأطفال آخرين في أنحاء العالم.
ومع هذه الهجمات، استمرت مس ريتشل في نشاطها، مؤكدة أن واجبها الأخلاقي بوصفها أماً ومربية إعلامية هو الدفاع عن الأطفال الذين يعيشون في ظروف مأساوية. وأشارت إلى أن منصتها تمنحها القدرة على إيصال رسائل إنسانية عاجلة إلى جمهور واسع، وهو ما يجعل من مسؤوليتها استخدام هذه المنصة في خدمة الأطفال الأكثر حاجة.
وإلى جانب نطاق التعليم، استخدمت مس ريتشل شهرتها لتسليط الضوء على قضايا اجتماعية مهمة، مثل التحدث عن اكتئاب ما بعد الولادة والدفاع عن حقوق الأطفال في مجتمعات مختلفة. و"أظهرت الشجاعة في مواجهة الهجمات الإعلامية والسياسية" وفقاً لـ"غلامور"، معتبرة أن "الأطفال حياتهم أهم من سمعتي الشخصية أو من الانتقادات التي قد أتعرض لها".
ووفقاً لمجلة غلامور، فإن "التميز الذي حققته مس ريتشل في الجمع بين التعليم والترفيه والدفاع الإنساني جعل منها نموذجاً فريداً في المشهد العالمي، ليس فقط بصفتها نجمة إعلامية، بل لكونها رمزاً للضمير الإنساني، يجمع بين التعاطف، والفاعلية، والشجاعة في مواجهة الخطر والانتقادات. وبذلك، أصبحت امرأة العام 2025 ليس فقط بسبب شهرتها، بل لالتزامها المستمر بالدفاع عن الأطفال الأكثر حاجة، ولقدرتها على تحويل منصتها إلى أداة للتغيير الاجتماعي والإنساني على نطاق عالمي".
## مانشستر سيتي يعاني من أزمة تسجيل... ثاني هدافي الفريق مدافع بيرنلي
28 October 2025 01:25 PM UTC+00
يعيش نادي مانشستر سيتي الإنكليزي مفارقة غريبة منذ انطلاق الموسم الكروي الجاري، إذ تعاني تشكيلة المدرب الإسباني بيب غوارديولا من أزمة تهديفية واضحة، وهو ما أكدته الخسارة الأخيرة أمام أستون فيلا بنتيجة هدف دون رد، في اللقاء الذي جمع الفريقين، أول أمس الأحد، ضمن منافسات الأسبوع العاشر من الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، حيث أظهرت الأرقام اعتماد الفريق السماوي المفرط على النجم النرويجي إرلينغ هالاند (25 عاماً)، في تسجيل الأهداف.
ورغم أنّ هالاند يعيش موسماً تهديفياً مذهلاً بتسجيله 24 هدفاً مع النادي والمنتخب حتى نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول، إلا أنّ سلسلته التهديفية التي امتدت لـ12 مباراة متتالية توقفت، ومعها توقفت أيضاً سلسلة فريقه مانشستر سيتي الخالية من الهزائم في تسع مباريات، إثر السقوط أمام أستون فيلا، وأظهرت المواجهة مجدداً أن إيقاف هالاند يعني عملياً إيقاف مانشستر سيتي، الذي يجد صعوبة بالغة في إيجاد بدائل هجومية قادرة على صناعة الفارق.
ويتصدر هالاند ترتيب هدافي نادي مانشستر سيتي والدوري الإنكليزي الممتاز منذ انطلاق الموسم، بعدما سجل 11 هدفاً في البريمييرليغ و15 هدفاً في جميع المسابقات حتى الآن، لكن المفارقة أن ثاني هدافي الفريق السماوي ليس من تشكيلة غوارديولا، بل هو مدافع نادي بيرنلي، الفرنسي، ماكسيم إستيف، الذي أحرز بالخطأ هدفين في مرماه خلال اللقاء الذي انتهى بفوز مانشستر سيتي بخمسة أهداف مقابل هدف واحد على ملعب الاتحاد، ليأتي بذلك في المركز الثاني بالقائمة حتى الآن.
في المقابل، لم يسجل الإنكليزي فيل فودين سوى هدف واحد في الدوري وهدفين في جميع البطولات، بينما أحرز كل من الهولندي تيجاني رايندرز، والبرتغالي ماتيوس نونيز، والفرنسي ريان شرقي، هدفاً واحداً لكل منهم في البريمييرليغ، كما سجل البرتغالي برناردو سيلفا والبلجيكي جيريمي دوكو هدفاً لكل منهما في دوري أبطال أوروبا، فيما أحرز البرازيلي سافينيو هدفاً في كأس الرابطة الإنكليزية.
وقد مرّت ثلاث مباريات دون أن يهزّ أي لاعب من مانشستر سيتي الشباك في الدوري باستثناء هالاند، وهو ما يؤكد اعتماد الفريق المفرط على مهاجم بوروسيا دورتموند الألماني السابق في ظل غياب الفاعلية عن بقية الخطوط. ومع تسجيل مانشستر سيتي 17 هدفاً حتى الآن في البريمييرليغ، وبعد موسم أحرز فيه هالاند 34 هدفاً رغم الإصابات، لا يمكن للفريق تحمل فكرة غيابه في أي فترة هذا الموسم، مع الإشارة إلى أن أزمة الإصابات أجبرت غوارديولا وإدارة النادي الإنكليزي على دخول سوق الانتقالات الشتوية بضم أربعة لاعبين، قبل التعاقد مع ستة آخرين في الميركاتو الصيفي المنصرم عقب رحيل عدد من الأسماء.
ومع ذلك، بدأ فقط الحارس الإيطالي جيانلويجي دوناروما ورايندرز لقاء أستون فيلا، بينما دفع غوارديولا في الشوط الثاني بالمهاجمين المصري عمر مرموش والفرنسي ريان شرقي بعد تعافيهما من الإصابة، وهما الآن مطالبان بتخفيف الضغط عن كاهل هالاند. وسيخوض مانشستر سيتي مباراته المقبلة في الدوري على ملعبه أمام بورنموث المتألق يوم الأحد المقبل، حيث يتعيّن على المدرب الإسباني أن يقرر ما إذا كان سيمنحهما فرصة المشاركة أساسيين.
## الدوما الروسي يصدّق على مشروع قانون التجنيد على مدار السنة
28 October 2025 01:25 PM UTC+00
صدّق مجلس الدوما الروسي (النواب) في القراءة الثالثة، اليوم الثلاثاء، على مشروع قانون يقتضي استدعاء الأفراد لأداء الخدمة الإلزامية على مدار السنة، وليس فقط خلال الدورتين الربيعية والخريفية كما هو الحال حالياً، علماً أن أفراد الخدمة الإلزامية يؤدون الخدمة داخل الأراضي الروسية فقط، ولا يشاركون في أعمال القتال في أوكرانيا.
وتقتضي التعديلات أن يستمر الاستدعاء من 1 يناير/ كانون الثاني وحتى 31 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، على أن تبقى فترات إيفاد المجندين إلى الثكنات مطابقة للتوقيت الحالي للدورتين الربيعية (من 1 إبريل/ نيسان إلى 15 يوليو/ تموز من كل عام) والخريفية (من 1 أكتوبر/ تشرين الأول إلى 31 ديسمبر)، وتُحدَّد بموجب مراسيم رئاسية. وكذلك، يحدد مشروع القانون المدة القصوى الواجب خلالها على الأفراد الحضور إلى لجنة التجنيد والبالغة 30 يوماً بعد تلقي إخطار الاستدعاء.
ومُعدّا مشروع القانون هذا هما رئيس لجنة الدفاع في الدوما أندريه كارتابولوف، ونائبه الأول أندريه كراسوف، اللذان يعتبران أن المقاربة الجديدة إزاء استدعاء الأفراد ستتيح "التوزيع المتوازن للأعباء على نقاط التجنيد والارتقاء بجدوى الاستدعاء". وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد وقع نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، على مرسوم الدورة الربيعية للتجنيد الإجباري، والقاضي بتجنيد 135 ألف مجند من مواطني روسيا الاتحادية بين الـ18 والـ30 عاماً، على ألا يكونوا من أفراد الاحتياط كما هو منصوص عليه في القانون الفيدرالي رقم 53 الصادر بتاريخ 28 مارس/ آذار 1998 (حول التجنيد الإلزامي والخدمة العسكرية).
يذكر أن الجيش الروسي يتكون من قسمين، يضم أحدهما أفراد الخدمة الإلزامية البالغة مدتها عاماً واحداً فقط، والآخر عسكريين متعاقدين يتقاضون رواتب مغرية، ويتدربون بشكل مهني، ويشاركون في عمليات عسكرية حقيقية خارج البلاد مثل العمليات في سورية وأوكرانيا، بينما لا يوفَد أفراد الخدمة الإلزامية إلى أوكرانيا إلا إذا اختاروا التعاقد مع وزارة الدفاع بصفة أفراد محترفين.
## تراجع أسعار الذهب والفضة وسط ركود حاد بالأسواق المصرية
28 October 2025 01:25 PM UTC+00
تراجعت أسعار الذهب في السوق المصرية، اليوم الثلاثاء، متأثرة بانخفاض الأسعار العالمية للأونصة إلى 3899.5  دولارًا، وتراجع الطلب المحلي في ظل استمرار حالة الركود التي تضرب سوق الصاغة منذ أسابيع، وسط شكاوى متزايدة من ضعف السيولة واختفاء السبائك من بعض محال الصاغة الكبرى. وسجل غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، نحو 5200 جنيه للشراء و5250 جنيهًا للبيع، فيما بلغ سعر غرام عيار 24 نحو 5943 جنيهًا، وسجل عيار 18 حوالي 4500 جنيه. وبلغ سعر الجنيه الذهب 42 ألف جنيه دون مصنعية، بينما استقرت الأوقية عند 186 ألف جنيه، مع تراجع سعر الدولار في البنوك إلى 47.36 جنيهًا، وبلوغه 47.85 جنيهًا في سوق الذهب.
وقال عضو بشعبة الذهب بالغرفة التجارية بالقاهرة لـ"العربي الجديد" إن السوق يعيش حالة من الترقب والجمود نتيجة التقلبات الحادة في الأسعار خلال الشهر الجاري، مؤكدًا أن معظم كبار التجار ومصنّعي الذهب تراجعوا عن البيع بكميات كبيرة، واكتفوا بالحدود التي تغطي السيولة التشغيلية اليومية، فيما خفّض بعضهم إنتاجه مؤقتًا إلى حين استقرار الأسعار.
وأشار موزعون في مجمع تجاري متخصص في مبيعات الذهب والمعادن النفيسة بمدينة 6 أكتوبر/تشرين الأول غرب العاصمة إلى أن إقبال المستهلكين حاليًا يتركز على المشغولات خفيفة الوزن والذهب المستعمل، بينما اختفت السبائك تقريبًا من المعروض اليومي نتيجة ارتفاع التكلفة ونقص الخام المستورد. ولفتوا إلى أن عمليات الشراء الجديدة تراجعت منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول، بعد أن تجاوزت الأسعار مستويات غير مسبوقة خلال منتصف الشهر، قبل أن تبدأ موجة هبوط تصحيحية أدّت إلى انخفاض الأوقية العالمية بنحو 338.8 دولارًا خلال الأسبوع الجاري، لتصل اليوم إلى نحو 3899  دولارًا، وهو أكبر تراجع أسبوعي منذ عام 2013.
ويتوقّع خبراء أسواق المال أن يستمر الذهب في التذبذب خلال الأسبوع الجاري بين 5150 و5350 جنيهًا لعيار 21، في انتظار قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة المرتقب بعد غدٍ الخميس، 28 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. ويرى محللون دوليون أن هذا الهبوط تصحيح صحي للأسواق بعد موجة شراء محمومة من قبل الصناديق والمستثمرين الأفراد، مؤكدين أن النظرة المستقبلية للذهب ما زالت متفائلة على المدى المتوسط.
أما في السوق المصرية، فتشير شعبة الذهب في تحليل على موقعها الإلكتروني إلى أن الانخفاض العالمي ترافق مع تراجع في الطلب المحلي نتيجة ضعف القوة الشرائية، وتوجّه بعض حائزي الذهب إلى تسييل مدخراتهم لتغطية التزامات مالية، ما زاد المعروض مؤقتًا ودفع الأسعار إلى الهبوط. ويؤكد المحللون أن المشهد الراهن يعكس مرحلة توازن مؤقت في سوق الذهب المصرية، وسط ضعف السيولة، وتراجع الثقة الشرائية، وغياب الرؤية بشأن اتجاه الدولار، بينما يترقب الجميع عودة المعروض من السبائك إلى مستوياته الطبيعية ووضوح اتجاه الأوقية عالميًا خلال الأسابيع المقبلة.
وفي سياق متصل، سارت أسعار الفضة في الاتجاه الهبوطي نفسه للذهب، إذ تراجع سعر غرام الفضة اليوم الثلاثاء إلى 78 جنيهًا للشراء و80 جنيهًا للبيع للفضة المحلية، فيما سجلت الفضة السويسرية عيار 999 نحو 79 جنيهًا للشراء و83 جنيهًا للبيع، ليخسر الغرام نحو 10 جنيهات من قيمته القياسية المسجلة الأسبوع الماضي، أي ما يعادل 11%. وأرجع جورج ميشيل، رئيس نقابة العاملين بالصاغة، انخفاض أسعار الفضة إلى تراجع الطلب الصناعي على الفضة في الأسواق العالمية، إلى جانب تراجع أسعار المعادن الثمينة كافة مع تحسّن طفيف في أداء الدولار.
(1 دولار= 47.45 جنيها)
## حارس إنتر ميلان يدهس مسناً ويتسبب في وفاته
28 October 2025 01:25 PM UTC+00
قام حارس مرمى نادي إنتر ميلان الإيطالي، الإسباني جوسيب مارتينيز (27 عاماً)، بدهس رجل مسن يبلغ من العمر 81 عاماً، وكان على مقعد كهربائي متحرك، ما أدى إلى وفاته على الفور، رغم أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الرجل المسن فقد وعيه، ما جعله ينحرف إلى الطريق.
وذكرت صحيفة آس الإسبانية، اليوم الثلاثاء، أن الحادث وقع في وقت مبكر بالصباح، في مدينة كومو شمال إيطاليا، إذ كان حارس نادي إنتر ميلان الإيطالي، جوسيب مارتينيز، يستقل سيارته متجهاً إلى مركز التدريبات، لكنه دهس الرجل المسن، الأمر الذي اضطره للنزول من سيارته على الفور، حتى يعمل على تقديم الإسعافات الأولية لصاحب الـ 81 عاماً، لكن دون جدوى، بسبب موت الرجل.
وتابعت أن حارس مرمى إنتر ميلان، جوسيب مارتينيز، لم يفقد الأمل، واتصل على الفور بالإسعاف، لتحضر فرق من الطوارئ الطبية، التي وصلت إلى مكان الحادث، وحاولت إنعاش قلب الرجل المسن، لكنها فشلت في ذلك، وأعلنت وفاته متأثراً بحادث الدهس، الذي تعرض له في الطريق، فيما لم يُعرف بعد ما سيتم فعله مع حامي العرين، الذي بدت عليه علامات الصدمة والخوف، بسبب الحادث.
وختمت الصحيفة تقريرها أن الكشف الطبي الأولي ونتائج التحقيقات المبدئية أظهرت أن الرجل المسن تعرض لإغماء أو نوبة قلبية، الأمر الذي جعله ينحرف مع مقعده الكهربائي المتحرك، ويقتحم الطريق، قبل أن يدهسه حارس مرمى إنتر ميلان، جوسيب مارتينيز، فيما أكدت وسائل الإعلام الإيطالية، أن المؤتمر الصحافي، الذي كان سيعقده المدرب كريستيان كيفو، قبل مواجهة فيورنتينا في الكالتشيو غداً الأربعاء، تم تعليقه.
## سورية تحبط تهريب 11 مليون حبة كبتاغون قادمة من لبنان
28 October 2025 01:30 PM UTC+00
أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الثلاثاء، عن ضبط سيارة قادمة من الأراضي اللبنانية، تحتوي على نحو 11 مليون حبة كبتاغون مخدرة في ريف حمص الجنوبي وسط سورية. وقالت وزارة الداخلية السورية عبر قناتها على تليغرام، إن فرع مكافحة المخدرات في حمص صادر الحبوب المخدرة المهربة، كما جرى ضبط السيارة المستخدمة في عملية التهريب، مشيرة إلى أن الجهات المختصة تواصل إجراء التحقيقات اللازمة لكشف هوية المتورطين وتحديد الشبكات الإجرامية المرتبطة بالعملية.
والاثنين الفائت، أعلنت السلطات السورية إحباط تهريب كميات ضخمة من المخدرات في ريف دمشق قرب الحدود الأردنية، "وذلك بفضل التعاون الأمني بين الأجهزة السورية ونظيراتها في دول الجوار". وقالت وزارة الداخلية السورية في منشور عبر معرفاتها الرسمية، إنّ العملية "أسفرت عن ضبط نحو 12 مليون حبة كبتاغون معدّة للتهريب إلى خارج البلاد، وإلقاء القبض على المسؤول الرئيسي عن الشبكة".
وعقب سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، بدأت الحكومة السورية الجديدة حملة مكثفة لمكافحة إنتاج وتهريب الكبتاغون. وتأتي هذه العملية بعد أيام من ضبط معدات كانت تُستخدم في تصنيع مادة الكبتاغون، مخبأة تحت ساتر ترابي على الشريط الحدودي مع لبنان. كما أعلن فرع المكافحة في محافظة حلب، شمالي سورية، قبل أيام عن تفكيك شبكة تهريب وترويج، وضبط نحو 200 ألف حبة كبتاغون بحوزة المتورطين.
## إسرائيل والإمارات تتصدّران التهديدات السيبرانية في الشرق الأوسط
28 October 2025 01:44 PM UTC+00
تصدّرت إسرائيل الدول التي تواجه التهديدات السيبرانية في الشرق الأوسط، إذ خلال العام الثاني من القصف والعدوان على غزة كانت الأنظمة الإسرائيلية تُقصف أكثر من 603 مرات بحسب ما رصده تقرير أمني حديث لشركة مايكروسوفت. وجاء في المرتبة الثانية مباشرة في الشرق الأوسط الإمارات بـ166 نشاطاً مهدِّداً، تلتها عربياً السعودية بـ70 نشاطاً، ثم العراق بـ67 نشاطاً، ثم الأردن (44)، ثم لبنان (39)، ثم مصر (32)، ثم المغرب (26). وقال التقرير: "تماشياً مع النقاط الساخنة الجيوسياسية والأولويات الاستخباراتية طويلة الأمد، كانت الأهداف الجغرافية الرئيسية لنشاط الدول هذا العام في إسرائيل، والولايات المتحدة، والإمارات".
التهديدات السيبرانية الإيرانية ضد إسرائيل
من بين أكثر عشر مناطق استهدافاً من الجهات الفاعلة الإيرانية، حلّت إسرائيل في المرتبة الأولى بنسبة 64 في المائة. ويقول التقرير: "تعتبِر إيران إسرائيل منافسها الإقليمي الأول، وقد مكّن استهداف إسرائيل من خلال العمليات السيبرانية إيران من جمع المعلومات الاستخباراتية، وتعطيل الخدمات الحيوية، والانتقام من دون حاجة إلى حرب مفتوحة، وإظهار المقاومة الأيديولوجية للجمهور المحلي والإقليمي".
والقطاعات العشرة الأكثر استهدافاً من الجهات الإيرانية الفاعلة في مجال التهديدات السيبرانية هي تكنولوجيا المعلومات بنسبة 21 في المائة، ثم البحث العلمي والأوساط الأكاديمية بنسبة 15 في المائة، ثم الحكومة بنسبة 8 في المائة. ويعلّق التقرير: "ينبع تركيز إيران على قطاع تكنولوجيا المعلومات من أهمية هذا القطاع في التجسس والتأثير والتعطيل. فمن خلال اختراق مزودي خدمات تكنولوجيا المعلومات، تمكنت الجهات الإيرانية الفاعلة المدعومة من الدولة من الوصول إلى بيانات حساسة، واتصالات موثوقة، واختراق قطاعات متعددة في آن واحد".
الإمارات الأكثر استهدافاً عربياً
بعد إسرائيل، من بين أكثر عشر مناطق استهدافاً من قبل الجهات الفاعلة الإيرانية في العالم العربي جاءت الإمارات بنسبة 5 في المائة، ثم السعودية بنسبة 2 في المائة، ثم العراق بنسبة 1 في المائة. وقد حلّت الإمارات تاسعةً عالمياً بـ2 في المائة من مجموع التهديدات المرصودة ضد الدول بشكل متكرر بالتهديدات السيبرانية من يناير/ كانون الثاني إلى يونيو/ حزيران 2025. كذلك هي بين أكثر عشر مناطق استهدافاً من قبل الجهات الفاعلة الإيرانية بـ5 في المائة من الأهداف العالمية، وبين أكثر عشر مناطق استهدافاً من قبل الجهات الفاعلة الكورية الشمالية بـ2 في المائة.
## القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي: النقاش الذي أجراه نتنياهو لاتخاذ خطوات ضد حماس انتهى دون قرارات في هذه المرحلة
28 October 2025 01:45 PM UTC+00
## الأمن الوقائي الفلسطيني يعتقل الناشط جاد القدومي في رام الله
28 October 2025 01:45 PM UTC+00
اعتقل جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، ظهر الثلاثاء، الناشط والمدون جاد القدومي من منزله في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، وذلك عقب حملة تحريض إلكترونية عليه على خلفية منشورات تناولت الأوضاع في قطاع غزة بعد وقف حرب الإبادة الإسرائيلية في وقت سابق من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي.
وقالت زوجة جاد القدومي في تصريح لـ"العربي الجديد": "حضر عناصر من جهاز الأمن الوقائي قبل نحو ساعة من ظهر اليوم الثلاثاء، إلى مكتب زوجي في مدينة رام الله، وطلبوا منه مرافقتهم بسيارته الخاصة، حيث اقتيد إلى جهة غير معلومة". ولفتت إلى أن "الاعتقال جاء على ما يبدو نتيجة تحريض من الذباب الإلكتروني على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب ما نشره زوجها عن الأوضاع في غزة".
يُشار إلى أنه سبق للأجهزة الأمنية الفلسطينية أن اعتقلت جاد القدومي العام الماضي بسبب آرائه السياسية. ويأتي اعتقال القدومي مجدّداً في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية الفلسطينية حملة اعتقالات سياسية تطاول ناشطين ومعارضين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، الذين كان آخرهم المحامي مهند كراجة بعد عودته من السفر؛ بسبب منشورات عن غزة، رغم تأكيده أنها مزيفة.
وأدّت موجة الاعتقالات إلى تصاعد الانتقادات من مؤسسات حقوقية ومحلية تطالب بوقف اعتقال الناشطين، وتزايد الدعوات إلى حماية حرية الرأي والتعبير.
## القناة 12: نتنياهو أشار إلى أنه ستكون هناك حاجة للتنسيق مع الأميركيين لمعرفة الخطوات الممكن تنفيذها
28 October 2025 01:48 PM UTC+00
## ترامب ينتقد رئيس البنك المركزي ويتعهد باستبداله
28 October 2025 01:50 PM UTC+00
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء إن هناك قائمة طويلة من الأسماء المرشحة لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، منتقداً رئيسه الحالي جيروم باول الذي تنتهي فترة شغله للمنصب في مايو/ أيار. وأضاف ترامب، خلال مأدبة عشاء في طوكيو ضمن جولته الآسيوية هذا الأسبوع: "لدينا رئيس غير كفء لمجلس الاحتياطي... إنه رجل سيئ، لكنه سيترك منصبه خلال بضعة أشهر، وسيكون لدينا (رئيس) جديد".
كان ترامب قد أكد أمس الاثنين أن القرار بشأن اختيار رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي القادم قد يتخذ بحلول نهاية العام. وصرح للصحافيين على متن طائرة الرئاسة، قائلاً: "ربما بحلول نهاية العام، سنتخذ قراراً بشأن الاحتياطي الاتحادي". وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت: "سنعقد جولة ثانية، ونأمل أن نقدم قائمة جيدة للرئيس بعد عيد الشكر مباشرة".
وتعرضت قيادة البنك المركزي الأميركي هذا العام لهجمات متكررة من إدارة ترامب، الذي دأب على انتقاد رئيسه جيروم باول عبر منصته "تروث سوشال". ووصف الرئيس الأميركي باول، في منشور على منصته "تروث سوشيال" في إبريل/ نيسان الماضي، بأنه "دائمًا ما يكون متأخرًا جدًّا ومخطئًا". واستهدفت إدارة ترامب أيضاً عضو مجلس المحافظين، ليزا كوك، في محاولة لإقالتها بتهم تتعلق بالاحتيال العقاري. ودافعت كوك عن نفسها أمام القضاء، لتصل القضية إلى المحكمة العليا الأميركية، التي أعلنت أنها ستستمع للمرافعات في يناير/ كانون الأول المقبل.
ويعني توقيت هذه الخطوة أن المحكمة العليا لن تصدر قرارها بشأن بقاء كوك في منصبها قبل نهاية فبراير/ شباط، وهو الموعد الذي يتعيّن فيه على مجلس الاحتياط الفيدرالي تجديد تعيين رؤساء الفروع الإقليمية للبنك، وهي عملية لا تحصل إلى مرة كل خمس سنوات. وقال غانيون من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: "يبدو أن احتمالات نجاح ترامب في تنفيذ هذه المناورة قد تضاءلت كثيراً".
ومن المتوقع أن يعلن المركزي في نهاية اجتماعاته، غداً الأربعاء، ثاني خفض في أسعار الفائدة هذا العام، رغم استمرار الغموض بشأن وضع الاقتصاد الأميركي بسبب استمرار الإغلاق الحكومي، ما أدى إلى تعليق نشر معظم البيانات الرسمية الاقتصادية. وبسبب غياب هذه المؤشرات الحيوية حول أداء الاقتصاد الأميركي، سيضطر مسؤولو الاحتياط الفيدرالي إلى تحديد أسعار الفائدة دون الاعتماد على المجموعة الكاملة من البيانات التي يستندون إليها عادة عند اتخاذ قرارهم.
ويتوقع المحللون خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل سعر الفائدة الأساسي إلى ما بين 3.75% و4.00%. وخفض البنك المركزي في سبتمبر/ أيلول الماضي سعر الفائدة الأساسي على الإقراض بمقدار 25 نقطة أساس ليصبح في نطاق بين 4.0% و4.25%، مع توقع تنفيذ خفضين إضافيين هذا العام. وسينصب تركيز الأسواق أيضاً على ما إذا كان البنك المركزي ورئيسه جيروم باول سيقدمان توضيحات بشأن إمكانية إقرار دون خفض آخر في ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
## كتائب القسام: سنسلم جثة أحد أسرى الاحتلال التي تم العثور عليها في مسار أحد الأنفاق في قطاع غزة عند الساعة 8 مساء بتوقيت غزة
28 October 2025 02:00 PM UTC+00
## كشف معطيات جديدة حول "وباء الانتحار" في جيش الاحتلال
28 October 2025 02:05 PM UTC+00
حاول 279 جندياً إسرائيلياً الانتحار، بين يناير/ كانون الثاني 2024 ويوليو/ تموز 2025، وفق ما يتضح من بيانات جيش الاحتلال الإسرائيلي التي تم تسليمها إلى مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست، وأشارت إليها وسائل إعلام عبرية، اليوم الثلاثاء. وبناء على وثيقة البيانات، تم تصنيف 33 من محاولات الانتحار على أنها "خطيرة"؛ أي أنّ طريقة التنفيذ كان من الممكن أن تؤدي إلى وفاة الشخص أو إلى إصابة جسيمة.
جاءت الوثيقة التي أعدها مركز أبحاث الكنيست الإسرائيلي بناء على طلب النائب عوفر كسيف (الجبهة اليهودية العربية للتغيير). وذكرت صحيفة هآرتس العبرية، أنه في السابق، لم يكن جيش الاحتلال الإسرائيلي يجمع بيانات حول محاولات الانتحار، وبدأ بجمعها فقط اعتباراً من عام 2024. وتشمل البيانات فقط الحالات التي تم الإبلاغ عنها لاختصاصيي الصحة النفسية في الجيش. ولفتت هيئة البث الإسرائيلي (كان) إلى أنّ المعنى الإحصائي للمعطيات، هو أنه مقابل كل جندي انتحر خلال هذه الفترة، تم توثيق سبع محاولات انتحار إضافية.
وبحسب التقرير الوارد في الوثيقة، فإنه بين عام 2017 ويوليو/ تموز 2025، انتحر 124 جندياً، من بينهم، 68% كانوا في الخدمة الإلزامية، و21% في الخدمة الاحتياطية الفعّالة، و11% في الخدمة الدائمة. وأشار التقرير إلى ارتفاع ملحوظ في عدد المنتحرين بين جنود الاحتياط منذ عام 2023، مما أدى إلى زيادة نسبتهم من إجمالي حالات الانتحار كل عام. وفي هذا السياق، أفادت وزارة الأمن بأنه يجب فحص هذه البيانات على خلفية الزيادة الهائلة في عدد جنود الاحتياط النشطين، منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وبحسب البيانات، في السنوات بين 2017 و2022، تراوحت نسبة جنود الوحدات القتالية، من بين مجمل حالات الانتحار في جيش الاحتلال الإسرائيلي بين 42% و45%، وفي عام 2023 انخفضت هذه النسبة إلى 17%، لكنها قفزت بشكل حاد في عام 2024 لتصل إلى 78%. من بين المعطيات الأخرى، في العامين الماضيين، أنّ 17% فقط من الجنود الذين انتحروا التقوا ضابطاً للصحة النفسية، خلال الشهرين اللذين سبقا عملية الانتحار.
"وباء الانتحار" في جيش الاحتلال
وعلّق النائب عوفر كسيف، الذي أُعد التقرير بناءً على طلبه، بالقول: "لا توجد قيمة أهم من حياة الإنسان. وباء الانتحار، الذي من المرجح أن يزداد سوءاً الآن مع انتهاء الحرب، يتطلب إنشاء أنظمة دعم حقيقية للجنود والمجنّدات، وقبل كل شيء، إنهاء الحروب وتحقيق سلام حقيقي. الحكومة التي ترسل جنودها إلى الحرب والأسر ثم تتخلى عنهم، هي التي تعمل ضدهم، وليس من يناضل ضد الحروب وجرائمها".
يُذكر أن هذه المعطيات تأتي بالتزامن مع تزايد الاهتمام بموضوع الصحة النفسية في جيش الاحتلال الإسرائيلي. وبحسب هيئة البث، قال رئيس الأركان، إيال زامير، في مؤتمر في قاعدة بلماحيم العسكرية، أمس الاثنين، إنّ "العناية بالصحة النفسية تشغلني كثيراً. اليوم هناك آلاف المتعالجين، وعلى القادة أن يكونوا متيقّظين لذلك، وأن يشخّصوا مدى انتشار الظاهرة في الوحدات المختلفة ويهتموا بالأفراد. لا تخجلوا من تقديم العلاج، فهناك المئات ممن تلقوا علاجاً مناسباً وأنقذوا حياتهم".
## نقص الكتب المدرسية يفاقم معاناة الطلاب في سورية
28 October 2025 02:05 PM UTC+00
يُواجه طلاب في مدارس سورية مشكلة نقص الكتب والمقررات المدرسية، بعد مرور أكثر من شهر على بدء العام الدراسي الجديد 2025–2026. وتُضاف هذه المشكلة إلى سلسلة من الصعوبات التي يواجهها قطاع التعليم، سواء على صعيد البنية التحتية أو الازدحام الكبير في الصفوف، الذي نتج منه ضغط متزايد بسبب نقص المدارس.
ويلجأ الأهالي في العديد من المدن السورية إلى طباعة الكتب على نفقتهم الخاصة، نظراً لصعوبة التعامل مع النسخ المتوفرة إلكترونيا، ولا سيما بالنسبة إلى تلاميذ المراحل الابتدائية، التي تحتوي على كتب تدريبية يتعين على المتعلمين الكتابة عليها مباشرة.
ميرا فارس من ريف حمص عادت أخيراً إلى سورية مع ابنها، وفوجئت بعدم توفر كتب الصف الثالث. تقول لـ"العربي الجديد" إنها مضطرة إلى توفير سبعة كتب لطفلها على نفقتها الخاصة، مضيفة: "علمت أن بعض المدارس الخاصة توفر الكتب المطبوعة، ولن يكون أمامي خيار سوى شراء النسخ لضمان استمرار تعليم ابني. أجد صعوبة في التعامل مع النسخ الإلكترونية، لكونها تتطلب وقتاً إضافياً لكتابة الأنشطة في الدفتر وغيره".
وتُعد مشكلة نقص الكتب ظاهرة عامة في مدارس محافظة حمص، حيث لم يحصل معظم الطلاب على نسخ كاملة من الكتب، وهو ما أشار إليه أحمد الجوهر، المقيم في مدينة حمص، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، مبرزاً أن المدارس تطلب من الطلاب طباعة الكتب الإلكترونية أو شراءها من المكتبات، وقد طبعت لابنتي التي تدرس في الصف التاسع كتب التاريخ والجغرافيا والتربية الإسلامية، ولابنتي في الصف الثاني الثانوي المقررات التي تنقصها، علماً أن المشكلة عامة في عموم مدارس المدينة.
يعاني طلاب محافظة اللاذقية من نقص الكتب المدرسية، وفق ما أفاد خليل النجم، المقيم في جبلة، لـ"العربي الجديد". وأوضح أنه اضطر إلى طباعة بعض الكتب لأطفاله في الصفين الرابع والخامس، مشيراً إلى أن المشكلة تشمل جميع مدارس مدن المحافظة وبلداتها. وأضاف: "تبين لي من خلال الأهالي والأقارب والأصدقاء أن هذه الحالة عامة، وانتظار حل قد يتحول إلى مشكلة، لذا كانت طباعة الكتب الحل الأنسب".
وتختلف أسباب نقص الكتب المدرسية في سورية بحسب المُدرّس حسين الطعمة الذي يعمل في ريف حمص الشمالي، قائلاً لـ"العربي الجديد"، إن الأمر يعود إلى التغيير في توزع الطلاب ضمن الأراضي السورية، بالإضافة إلى عودة أعداد كبيرة من الطلاب، سواء المقيمون في لبنان أو تركيا أو الأردن، إلى سورية، إضافة إلى باقي الدول. وأكد الطعمة أن طباعة الكتب لا تزال مستمرة حتى الوقت الحالي، وعمليات التوزيع أيضاً، لافتاً إلى أن الأسباب السابقة هي التي أدت إلى مشكلة النقص في الكتب.
وكان مدير المؤسسة العامة للمطبوعات فهمي الأكحل، قد أوضح في تسجيل فيديو بثته وزارة التربية والتعليم عبر "فيسبوك"، أنه يجري توزيع الكتب الجديدة على بعض المناطق التي لم يكن فيها كتب مدوّرة سابقة، وتوزيع كتب جديدة للمواد التي غُيِّرَت بشكل كامل مثل التربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية والتاريخ والجغرافيا. وأفاد بأن المؤسسة خططت لطباعة 24 مليون كتاب جديد، إضافة إلى وجود 7 ملايين كتاب في مخازن المؤسسة، واستكمال الحاجة التي تفوق 40 مليون كتاب من الكتب المستردة الصالحة لإعادة توزيع الموجودة في المدارس، التي تكون بحالة جيدة.
## تركيا تدشن إنتاج الدبابة الوطنية "ألطاي" بشراكة مع قطر
28 October 2025 02:17 PM UTC+00
دشنت تركيا اليوم الثلاثاء، الدبابة "ألطاي" محلية الصنع بشراكة مع قطر، وتصنيع من قبل شركة "بي إم سي"، وذلك في حفل أقيم في العاصمة التركية أنقرة، حضره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونائب رئيس الوزراء وزير الدفاع القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني.
واستعرض أردوغان برفقة الوزراء مصنع إنتاج الدبابة، حيث سُلمت 3 دبابات للجيش التركي، ومن المقرر إنتاج 250 دبابة وتسليمها بحلول عام 2028. وقال الرئيس التركي في كلمته خلال الحفل: "نشعر جميعاً بفخر كبير تجاه صناعات الدفاع التركية، حيث يثبت هذا المصنع ودبابة ألطاي أن ثقتنا بالمهندسين الأتراك لا تذهب سدى، ونتقدم نحو هدفنا المتمثل ببناء تركيا مستقلة تماماً في صناعات الدفاع". وأضاف: "قبل أشهر سلمنا مركبات أنظمة القبة الفولاذية للقوات المسلحة، ووضعنا الحجر الأساس لمنشأة إنتاج أسيلسان بقيمة 1.5 مليار دولار على مساحة 840 ألف متر مربع، يعمل بها 1500 موظف".
وحول مصنع إنتاج دبابة ألطاي، قال أردوغان: "ستنتج هذه المنشأة 8 دبابات ألطاي و10 مدرعات ألتوغ شهرياً، هدفنا أن نكون مستقلين عن أي جهة أخرى في ما يتعلق بالمواد الأساسية، وكما بلغنا هذا المستوى رغم الحظر، سنواصل جهودنا في المستقبل". واعتبر أن "النظام الدولي يغير الآن بنيته ونظامه، لأن القانون الدولي لم يعد يحظى بثقة الشعوب، رأينا ذلك أولاً في البوسنة، ورأيناه في سورية لمدة 14 عاماً، وأخيراً في غزة حيث فقد 70 ألف شخص بريء حياتهم، ولم يستطع القانون الدولي ولا المؤسسات ذات الميزانيات الضخمة منع هذه المجازر، وبدلاً من منعها دعمت الظالمين المتعطشين للدماء".
وشدد على أنه "يجب أن تكون قوياً ورادعاً في كل مجال، بمعنى آخر يجب أخذ زمام الأمور، وإلا ففي هذا النظام لن يُرحَم أحد، حالياً لدينا 3500 شركة تعمل في قطاع الصناعات الدفاعية، يعمل فيها مئة ألف موظف مؤهل، ولدى تركيا أكثر من 1400 مشروع في الصناعات الدفاعية قيد التنفيذ، ووصلت الصناعة المحلية في الصناعات الدفاعية إلى 80%".
وأوضح قائلاً: "تعد تركيا من بين أكبر ثلاث دول في العالم في إنتاج الطائرات المسيَّرة المسلحة والطائرات دون طيار، ونحتل المرتبة الحادية عشرة في قائمة أكبر مصدري الصناعات الدفاعية في العالم، وفي عام 2024 حققنا حصة 65% من صادرات الطائرات المسيَّرة، فيما صُدِّرت المنتجات الدفاعية إلى 180 دولة، ونتوقع أن يرتفع هذا الرقم أكثر العام الجاري".
وهنأ الوزير القطري في كلمته بالحفل "الجمهورية التركية باليوم الوطني"، متمنياً "مزيداً من الازدهار والتقدم للجمهورية التركية الصديقة". وقال: "اليوم نشهد انطلاقة لإحدى الشراكات الاقتصادية بين دولة قطر والجمهورية التركية، ونحن سعداء بهذه الشراكة الدفاعية التي تمخضت عن إنتاج الدبابة ألطاي المصنوعة في تركيا بشراكة بيننا وبين الجمهورية التركية الصديقة ومن طريق شركة بي إم سي".
وشدد على أن "هناك العديد من الشراكات بين قطر والجمهورية التركية، وتشرفنا الأسبوع الماضي بزيارة الرئيس (أردوغان)، وكلفني سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد بأن أنوب عنه في هذا الافتتاح وتدشين هذه الدبابة المشتركة والوطنية. سعيد جداً بوجودي هنا معكم، ونتمنى مزيداً من الشراكات في المجال الدفاعي والاقتصادي".
وعقب الكلمات قصّ الرئيس أردوغان ووزير الدفاع القطري برفقة الوزراء والمسؤولين الأتراك شريط افتتاح المعمل وتدشين الإنتاج. وتعد "ألطاي" دبابة قتال رئيسية من الجيل الثالث، طورت بخبرات تركية، ودخلت الخدمة بمراسم رسمية شارك فيها أردوغان في إبريل/ نيسان 2023. وتعمل دبابة "ألطاي" بطاقم من أربعة أفراد، فيما يُقدَّر وزنها بـ65 طناً، وبفضل نظام التعليق المتغير ستتمتع الدبابة بقدرة فائقة على المناورة خلال التضاريس الصعبة والمتنوعة.
ودبابة "ألطاي" مزودة بأحدث أنظمة الحاسب الآلي ونظام مكافحة الحرائق، فضلاً عن أنها مجهزة ضد الأسلحة الكهرومغناطيسية التي من شأنها أن تقطع الاتصالات الداخلية والخارجية، وتعطل الأنظمة الإلكترونية، بتطوير من شركة الصناعات التركية أسيلسان. وإلى جانب أنظمة أسيلسان الإلكترونية ومحرك بي إم سي باور، فإن دبابة "ألطاي" مزودة بمجموعة دروع طورتها روكتسان التركية، ومدفع رئيسي من عيار 120 ملم من طراز إم كي إي، وأسلحة متطورة أخرى.
## هل تتحوّل الخصومة بين الهند والصين إلى تعاون استراتيجي؟
28 October 2025 02:18 PM UTC+00
تربط الهند والصين علاقة معقّدة. فهذان البلدان الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم هما خصمان إقليميان مباشران خاضا حربًا حدودية في ستينيات القرن الماضي، وقد بلغت العلاقات بينهما مستوى متدنّيًا منذ اشتباكات عام 2020 التي أدّت إلى مقتل جنود من الجانبين. ورغم ذلك، فإن بين البلدين روابط اقتصادية متنامية، إذ تمتلك الصين مجموعة من التقنيات والمواد الحيوية التي تحتاجها الهند لدعم طموحاتها الصناعية، بينما ترى الصين في الطبقة الوسطى المتنامية في الهند سوقًا استهلاكية جديدة مهمة، وفق ما ذكرت وكالة بلومبيرغ.
منذ أن شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب حربًا تجارية ضد البلدين، كثّفت الهند والصين جهودهما لإصلاح العلاقات. ففي نهاية أغسطس/ آب، زار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الصين للمرة الأولى منذ سبع سنوات لحضور قمة أمنية، في أحدث إشارة إلى إعادة ضبط العلاقات مع الجار القوي. وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، أقلعت أول رحلة ركاب بين الهند والصين من كلكتا، بعد خمس سنوات من تعليق الرحلات المباشرة. ومن المتوقع أن يعزّز استئناف هذا الخط الجوي العلاقات الثنائية عبر تنشيط السياحة والتعليم والسفر التجاري بين البلدين.
جذور التنافس التاريخي بين الهند والصين
تعود جذور التنافس بين الهند والصين إلى السنوات التي تلت استقلال الهند عام 1947. ففي البداية جمعت بينهما صداقة قصيرة، لكن عندما سيطرت الصين على التبت عام 1950 أصبح للبلدين أول حدود مشتركة في تاريخهما، ما أثار التوترات. وجاء قرار الهند منح اللجوء للدالاي لاما عام 1959 بعد فشل انتفاضة ضد الحكم الصيني ليشكّل أول مصدر رئيسي للخلاف. وبعد ثلاث سنوات، خاض الطرفان حربًا قصيرة حول الحدود المتنازع عليها في جبال الهيمالايا انتهت بانتصار حاسم للصين، بينما بقيت المطالبات المتنازع عليها في منطقتي أكساي تشين (غربًا) وأروناشال براديش (شرقًا) دون حل.
وظلت العلاقات متوترة خلال الحرب الباردة، إذ تقرّبت الهند من الاتحاد السوفييتي، الخصم آنذاك للصين. وخلال العقود الأخيرة، تقدّمت الصين بسرعة لتصبح القوة الاقتصادية المهيمنة بين البلدين، لكن فترة ما بعد الحرب الباردة شهدت أيضًا تخفيفًا في التوترات ونموًا في العلاقات التجارية. غير أن السياسة الخارجية العدوانية المتزايدة لبكين وتوسّع تدخلها في محيط الهند عبر مبادرة الحزام والطريق أثارا شكوك نيودلهي خلال العقد الماضي.
تدهور الثقة وتزايد القيود
بلغت العلاقات مستوى منخفضًا جديدًا بعد المواجهة الحدودية في منطقة دوكلام المتاخمة لبهوتان عام 2017. وأوقفت الهند منح التأشيرات السياحية للمواطنين الصينيين، وفرضت قيودًا على التكنولوجيا الصينية، وحظرت بيع معدات الاتصالات من شركة هواوي، وكذلك تطبيق تيك توك. وفي الآونة الأخيرة، شددت الهند الرقابة على الاستثمارات الصينية، فرفضت مقترحات استثمارية منفصلة بقيمة مليار دولار لكل من شركتي BYD وجريت وول موتور لإقامة مصانع في البلاد. كما دفعت التوترات المتجددة الهند إلى تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة، التي كانت علاقاتها مع الصين أيضًا في توتر متصاعد. 
واستمرت الشكوك خلال الاشتباك القصير بين الهند وباكستان هذا العام، إذ زعمت باكستان أن طائرات J-10C الصينية الصنع استخدمت لإسقاط خمس مقاتلات هندية خلال النزاع. ورغم كل هذه الاحتكاكات، تبقى بين الهند والصين علاقة اقتصادية مهمة؛ فالصين هي ثاني أكبر شريك تجاري للهند بعد الولايات المتحدة، بفضل الطلب الكبير على السلع الصينية. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي 127 مليار دولار، منها 109 مليارات دولار صادرات صينية إلى الهند.
كيف تحتاج الهند إلى الصين؟
بحسب بلومبيرغ، تعتمد الطموحات الصناعية للهند بشكل متزايد على الوصول إلى التكنولوجيا الصينية. وقد استوردت الهند نحو 48 مليار دولار من الإلكترونيات والمعدات الكهربائية من الصين عام 2024، وهو ما يبرز اعتمادها الكبير على المكونات الصينية لتجميع الأجهزة الإلكترونية من الهواتف الذكية إلى شبكات الاتصالات. كما تستورد صناعة الأدوية الهندية معظم المواد الفعالة من الصين. وتعتمد الهند بشدة أيضًا على المغناطيسات الأرضية النادرة لتحقيق أهدافها الطموحة في مجالات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والإلكترونيات. وقد شكّلت القيود الصينية على صادرات هذه المواد تهديدًا بإيقاف قطاع السيارات الهندي.
ولا تقتصر حاجة الهند إلى الصين على السلع والمعدات فقط، بل تمتد إلى المهارات والمعرفة التقنية، خاصة في مجالات بطاريات السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة النظيفة. هذه المجالات التي تفتقر فيها الهند إلى الخبرة المحلية وتجِد صعوبة في إيجاد بدائل، تدفع أكبر التكتلات الاقتصادية في البلاد إلى استكشاف شراكات مع الشركات الصينية.
فعلى سبيل المثال، زار الملياردير الهندي غوتام أداني الصين للقاء مسؤولي شركة CATL، أكبر مصنّع للبطاريات في العالم، كما أجرى محادثات أولية مع شركة BYD الصينية العملاقة في مجال السيارات الكهربائية حول شراكة محتملة في تصنيع البطاريات. كما عقدت شركة JSW المملوكة لرجل الأعمال سجان جندال صفقة مع شركة شيري أوتوموبيل الصينية للحصول على التكنولوجيا والمكونات اللازمة لخطتها في سوق السيارات الكهربائية.
كيف تحتاج الصين إلى الهند؟
من جهتها، لدى بكين دوافع قوية للحفاظ على علاقات جيدة مع الهند. فمع تباطؤ نموها المحلي، ترى الصين في السوق الاستهلاكية الهندية، التي يغذيها عدد سكان ضخم، واحدة من آخر أسواق التوسع المتبقية لها. ففي عام 2024، استوردت الهند وباعت نحو 156 مليون هاتف ذكي، وهو تبنٍّ رقمي هائل يمثل فرصة كبرى لشركات الهواتف الصينية مثل شاومي وفيفو وأوبو التي تهيمن على المبيعات الهندية.
كما أن الهند، كونها ثالث أكبر سوق للسيارات في العالم بقرابة 4.3 ملايين سيارة ركاب مباعة عام 2024، تمثل هدفًا مغريًا. وقد أعلنت شركات السيارات الصينية، خصوصًا BYD، عن طموحاتها في الاستحواذ على ما يصل إلى 40% من السوق الهندية. إلى جانب ذلك، ضخّت عمالقة التكنولوجيا الصينية مليارات الدولارات في النظام البيئي للشركات الناشئة الهندية، إذ استثمرت شركات مثل علي بابا وتينسنت في مؤسسات هندية بارزة مثل Paytm وZomato وOla Electric وByju's، مراهنةً على ازدهار الاقتصاد الرقمي الهندي وشهية المستهلكين. كما ترى الشركات الهندية فوائد في التعاون مع نظيراتها الصينية، ترى الشركات الصينية أيضًا ميزة في الشراكة مع شركات هندية لتجاوز التعقيدات التنظيمية والوصول إلى أحد أسرع الأسواق الاستهلاكية نموًا في العالم.
مؤشرات على تحسّن العلاقات
شهد العام الماضي تسارعًا في خطوات إصلاح العلاقات بين البلدين، مع تبادل الزيارات الدبلوماسية رفيعة المستوى وتزايد التواصل بين رجال الأعمال. ففي يوليو/تموز، زار وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار بكين للمرة الأولى منذ عام 2020. وفي أغسطس/آب، زار وزير الخارجية الصيني وانغ يي نيودلهي لأول مرة منذ ثلاث سنوات، وقد عبّر الجانبان عن روح جديدة من التعاون.
كما ظهرت مؤشرات أخرى على الانفراج، حيث خففت بكين القيود على صادرات اليوريا إلى الهند، وأعادت نيودلهي منح التأشيرات السياحية للمواطنين الصينيين. وجاءت خطوة كبيرة نحو تحسين العلاقات في 31 أغسطس/ آب عندما التقى مودي بالرئيس شي جين بينغ خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تيانجين. وبحسب مسؤول هندي رفيع، ناقش الزعيمان "سبل زيادة وتوازن التجارة الثنائية، وتعزيز العلاقات بين الشعوب، والتعاون بشأن الأنهار العابرة للحدود، ومكافحة الإرهاب بشكل مشترك".
وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأول، أقلعت أول رحلة ركاب مباشرة منذ أكثر من خمس سنوات من الهند إلى الصين، في إشارة جديدة إلى دفء العلاقات. ومن المتوقع إطلاق المزيد من الرحلات المباشرة بين البلدين، إذ أعلنت شركة طيران شرق الصين عن تسيير رحلات بين شنغهاي ودلهي بدءًا من نوفمبر، بينما تعمل الخطوط الجوية الهندية (Air India) على خطة لإعادة الرحلات المباشرة أيضًا.
ورغم أن التقارب سبق بداية الولاية الثانية للرئيس ترامب، فإن الانفراج يعود جزئيًا إلى تحوّل موقف الولايات المتحدة من الهند. ففي فترة ترامب الأولى، كانت واشنطن ترى في الهند شريكًا أساسيًا في مواجهة الصين، أما هذه المرة فقد تبنّى ترامب نهجًا أكثر صرامة تجاه نيودلهي، فرض عليها رسومًا جمركية مرتفعة، وانتقد حواجزها التجارية، وهاجم شرائها النفط الروسي الرخيص، ما وضع الهند والصين في زاوية متشابهة أمام حربه التجارية.
هل يمكن أن تصل العلاقات إلى مصالحة كاملة؟
هناك أسباب للشك في إمكانية تحقيق مصالحة كاملة بين البلدين، ولا توجد مؤشرات قوية على أن الهند تنوي رفع القيود التقنية والاستثمارية المفروضة على الصين قريبًا. فذكريات اشتباك 2020 ما زالت حاضرة في أذهان الطرفين، والخلافات الحدودية التي أشعلت تلك المواجهات ما زالت دون حل. وبالنسبة للهند، فإن الحذر مبرر، إذ إن الاعتماد المفرط على الصين قد يؤدي إلى تكرار هشاشات الماضي.
أما الصدمات التي ضربت سلاسل التوريد، من قيود المعادن النادرة إلى القيود على تصدير المكونات الأساسية، فأظهرت أن بكين يمكنها بسهولة قطع الإمدادات كما توفرها. أما بالنسبة للصين، فالمخاطر استراتيجية أكثر. فهي تدرك أن الهند تسير على نفس المسار التنموي الذي سلكته الصين سابقًا، أي استيراد المعرفة الأجنبية لتجاوز مراحل التطور الصناعي. وهذا يجعل بكين متحفظة في نقل الخبرات، خشية أن تتحوّل الهند لاحقًا إلى منافس مباشر في مجالات التكنولوجيا الخضراء والإلكترونيات والتنقل النظيف.
ويكمن الرهان في ما إذا كانت الهند ستنجح في تأمين التكنولوجيا اللازمة لتحقيق أهدافها المناخية وبناء حلول منخفضة التكلفة لمليار وأربعمئة مليون نسمة، أم أن الصين ستقيّد هذا الوصول لحماية هيمنتها العالمية. أما بالنسبة للشركات الصينية، فإن جاذبية السوق الهندية هائلة، لكنها تقترن أيضًا بمخاوف من أن تؤدي شراكات اليوم إلى خلق منافس قوي في الغد.
توازن المصالح أقوى من الحدود المتنازع عليها
تأتي إعادة التقارب بين الهند والصين في وقتٍ يشهد فيه النظام الدولي تحولات اقتصادية وجيوسياسية عميقة. فبينما تواجه الصين تباطؤًا في النمو وتحديات داخلية، تسعى الهند لملء فراغ التصنيع العالمي الذي خلّفته بكين بعد قيودها على التصدير وارتفاع التكاليف. هذا التوازن الجديد يجعل من التنافس بين البلدين جزءًا من إعادة توزيع القوة في آسيا. ويُنظر إلى التعاون الاقتصادي بين العملاقين كعامل استقرار محتمل في منطقة يعاد رسم موازينها بين الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي. غير أن استمرار الخلافات الحدودية والتوجس الأمني المتبادل، إلى جانب التحالفات المتقاطعة، مثل الشراكة الهندية الأميركية مقابل التنسيق الصيني الروسي، يجعل العلاقة بين نيودلهي وبكين رهينة الحسابات الاستراتيجية أكثر من المصالح التجارية.
## فايدة كامل في 200 أغنية... صوت الثورة وما بعدها
28 October 2025 02:21 PM UTC+00
ربما لم يحمل صوت نسائي عربي روح الثورة والحماسة كما حملها صوت المطربة المصرية فايدة كامل (1932 - 2011). ومع اشتعال حرب السويس عام 1956، حاول معظم المطربين والمطربات مواكبة الحدث وتقديم إسهام فني في مواجهة العدوان الثلاثي على مصر، لكن أغنية "دع سمائي" كشفت عن "صوت بارودي" يتفجر بالكلمات كما تتفجر القنابل. 
صحيح أن الحماسة بدأت بكلمات الشاعر كمال عبد الحليم، وتضاعفت بلحن الموسيقار علي إسماعيل، لكنها بلغت ذروتها الاستثنائية مع صوت فايدة المتوعد وأدائها الذي يشبه الإنذار الصارم: هذه أرضي أنا.. وأبي ضحى هنا.. وأبي قال لنا.. مزقوا أعداءنا.
بدأت فايدة حياتها الفنية قبل ذلك بعدة سنوات، ونالت تقديراً معتبراً من أهل الفن، غير أن هذه الأغنية نقلتها إلى منطقة "المدفعية الغنائية"، لتصبح ركناً أساسياً من أركان الغناء الوطني الثوري الذي رغبت فيه الدولة المصرية بقيادة جمال عبد الناصر. لم تتأخر فايدة الصاعدة، ولم تقصّر، بل اشتبكت مباشرة مع كل قضايا ثورة يوليو، داخلياً وخارجياً، بزخم لم يقدر عليه مطرب أو مطربة سواها.
يُرجّح أنها قدّمت أكثر من مئتي أغنية وطنية، بالمفهوم الواسع للغناء الوطني، وتتيح المنتديات الموسيقية على الإنترنت أكثر من 170 أغنية منها. ولم تقتصر تلك الأغاني على العهد الناصري، إذ واصلت فايدة غناءها الوطني في عهد أنور السادات، حتى اعتزلت منتصف السبعينيات لانشغالها بالعمل البرلماني نائبةً عن دائرة الخليفة في القاهرة.
أطلق بعض النقاد على فايدة كامل وصف "صوت السلطة"، ورأى كثيرون في غنائها لرئيسين مختلفين في توجهاتهما السياسية والاقتصادية مبرراً موضوعياً لاتهامها بالنفاق الفني والسياسي. فقد اعتبرها خصوم عبد الناصر بوقاً للدعاية الناصرية، في حين كرهها الناصريون أنفسهم بسبب مديحها الفج والمباشر للسادات، الذي عيّن زوجها اللواء النبوي إسماعيل وزيراً للداخلية عام 1977.
والحقيقة أنه لا وجه للمقارنة بين أغاني فايدة في عهد ناصر وأغانيها في عهد السادات، فالبون شاسع على الأقل من حيث العدد؛ إذ لا تتعدى أغانيها للسادات أصابع اليد الواحدة.
لكن منتقديها رأوا أن تلك الأغاني القليلة حملت مديحاً شخصياً للرئيس لا لسياساته، وأنها دليل على انحيازها إلى السلطة لا إلى نهجها، وإلا فكيف لمطربة كانت تشدو بأغنية عنوانها "الاشتراكية الديمقراطية التعاونية" أن تكيل المديح للرئيس الذي انقلب على تلك السياسات؟
لقد تماهت فايدة مع قضايا ثورة يوليو وانغمست في تفاصيلها إلى حدّ جعل من الصعب على أحد أن يتقبل منها غناءً معارضاً أو مغايراً. فقد غنّت لليمن وصنعاء وعدن، لفلسطين والوحدة مع سورية، لاجتماعات القمة العربية، للتوجه الاشتراكي، للسد العالي، للثورة الجزائرية، للكويت، للقومية العربية، للميثاق، لسلاح الطيران، لشعب العراق وبغداد، للقطن المصري، لعيد الشرطة، لعيد الجلاء، لقارة أفريقيا، لوادي النيل، لبورسعيد، للصحافة، لتحويل مجرى النيل، لقناة السويس، لصاروخي القاهر والظافر، حيث أنشدت: طير يا صاروخ في العالي طير.. دمر تل أبيب تدمير.
ولما جاء السادات، لم يقبل كثيرون منها أن تغني: كلمة الحب الغالية.. يسمعها القلب ينور.. وأما سمعناها منك.. في قلوبنا كانت أنور.. والدنيا دايماً حلوة.. ومعاك احلوت أكتر.. يا سادات.. يا زعيمنا، يا قائدنا، يا رئيسنا، يا حبيبنا.
لا ضرر على أي منجز موسيقي أو غنائي يفوق حجبه عن النقد الفني وإخضاعه لموازين السياسة والأيديولوجيا. وقد أقام هذا التسييس حاجزاً بين جماهير واسعة وصوت فايدة كامل القوي الجذاب. فهي المغنية التي قُدّمت يوماً مطربةَ الثورةِ، ثم وُصفت بالساداتية التي تتغنى بحكمة "الرئيس المؤمن"، وهي النائبة التي استمرت عضويتها في البرلمان قرابة 35 عاماً بترشيح متكرر من الحزب الحاكم، حتى أصبحت أقدم برلمانية في العالم، وزوجة وزير الداخلية الأخير في عهد السادات، التي شهدت حادث المنصة ورأت بعينيها اغتيال الزعيم الذي غنّت له. ومع مرور السنين، ظهرت أجيال جديدة لم تسمع باسم فايدة كامل.
لكن كل هذا الجدل لا يمحو الحقائق الفنية الثابتة، ففايدة كامل صوت لا تغيّره السياسة ولا الأيديولوجيا، إذ تضم قائمة ملحّنيها عمالقة مثل محمد عبد الوهاب، محمد القصبجي، زكريا أحمد، رياض السنباطي، محمود الشريف، عبد العظيم محمد، أحمد صدقي، عبد العظيم عبد الحق، محمد الموجي، كمال الطويل، بليغ حمدي، حسين جنيد، سيد مكاوي، عبد المنعم الحريري، أحمد عبد القادر، محمود كامل، رؤوف ذهني، فريد غصن، فؤاد حلمي، منير مراد، عطية شرارة، مدحت عاصم، عزت الجاهلي، رياض البندك، عبد الحميد توفيق زكي، محمد محسن، إمام عيسى. وهي قائمة لا يمتلكها إلا قلة نادرة من المطربين والمطربات.
أما شعراؤها فهم بدورهم من كبار القلم: محمود حسن إسماعيل، بيرم التونسي، أحمد رامي، فتحي قورة، محمد الأسمر، محمد علي أحمد، حسين السيد، صلاح جاهين، مصطفى عبد الرحمن، إمام الصفطاوي، مأمون الشناوي، مرسي جميل عزيز، طاهر أبو فاشا، صالح جودت، بخيت بيومي، وعبد الرحمن الأبنودي.
في مرحلة ما بعد ثورة 1952، كانت الدولة تحتاج إلى أدوات فنية لا تكتفي بالترويح أو الإلهام الهادئ، بل تتطلب "مدفعية غنائية" قادرة على التعبئة الجماهيرية العاجلة والحاسمة. وكان صوت فايدة كامل، بشدته وجهوريته وصرامته في الأداء، الأقدر على حمل الرسالة الأيديولوجية الثورية من دون مواربة أو تليين.
هكذا، تجاوز دورها دور المطربة التقليدية ليصبح أشبه بالمتحدث العسكري أو الدعاية الثورية المجسدة. هذه الخصيصة مكّنتها من الاشتباك المباشر مع قضايا الوحدة والتحرر والاشتراكية والعدوان، وهو ما يفسّر زخم إنتاجها، لأنها لم تكن تغني للمشاعر الوطنية العامة فحسب، بل كانت تسجّل ما يمكن اعتباره مذكرات يومية للموقف السياسي للدولة، جاعلةً من منجزها الفني أرشيفاً صوتياً لخريطة طريق الثورة في عهد عبد الناصر.
ولا يمكن فهم مسيرتها من دون النظر إلى تحولها من "صوت السلطة" إلى "جزء من السلطة" من خلال انخراطها البرلماني الطويل. هذا التحول كان تتويجاً منطقياً لدورها مروِّجةً أيديولوجيةً؛ إذ رسّخ وجودها في البرلمان وعضويتها المستمرة في الحزب الحاكم نموذجاً فريداً من التماهي بين الفن والسياسة في مصر الناصرية والساداتية وما بعدها.
وقد عزز زواجها من وزير الداخلية هذه الصورة أكثر من أي أغنية مدح، فحوّل صوتها من أداة دعم إلى رمز مؤسسي، وجعلها تجسيداً للاستمرارية والولاء في منظومة الحكم، متجاوزة الخلافات الأيديولوجية بين الرؤساء، ومؤكدة أن دورها لم يكن مجرد أداء فني، بل التزام سياسي عميق.
يشكّل التراث الغنائي لفايدة كامل حالة جدلية فريدة في تاريخ الفن العربي الحديث، إذ يمثل صوتها قصة التناقض بين عظمة المنجز الفني وثقل المواقف السياسية. فمن جهة، تقف فايدة في مرتبة رفيعة من الهرم الفني بفضل قائمة الملحنين والشعراء التي تؤكد جدارة صوتها وقدرته على استيعاب الأنماط المختلفة من السنباطي إلى بليغ حمدي.
من جهة أخرى، استُخدم صوتُها ذاته بكثافة أداةً طليعيةً في التعبئة الأيديولوجية لدولة الثورة. إن الغناء لأدق تفاصيل المشروع الناصري - من الاشتراكية الديمقراطية التعاونية إلى صاروخي القاهر والظافر - حوّل المطربة إلى "مؤرخة صوتية" لخطاب السلطة. هذا التماهي العميق جعل عبورها إلى عهد السادات، بما يمثله من انقلاب على تلك الأيديولوجيات، يبدو "خيانة" فنية وسياسية في نظر الجمهور الذي ارتبط صوتها بروح الثورة.
وهنا يكمن التناقض الجدلي: أن يظل صوت الفنان خالداً بموهبته لكنه رهين لتحولات النظام السياسي، فتحجب الأطر الأيديولوجية عظمة الفنان وتحول تقييمه إلى مرآة لصراع الأجيال حول شرعية الأنظمة المتعاقبة، مبقية فايدة كامل أسيرةً للتقييم السياسي رغم شهادة كبار الموسيقيين لها.
ومن حسن حظ المستمعين أن فايدة كامل قدّمت منجزها الوطني الضخم من دون أن تتوقف عن أداء مختلف ألوان الغناء العاطفي والوصفي والديني. لقد تركت ثروة من التسجيلات الجديرة بالإنصات. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2011، رحلت فايدة كامل بعد رحلة طويلة في الغناء والعمل العام.
## مخططات سموتريتش: أرقام التغوّل الاستيطاني تكشف ضماً فعلياً في الضفة
28 October 2025 02:22 PM UTC+00
يسارع الوزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي مع الدخول في سنة انتخابية للدفع قدماً بالمشاريع التي يرونها ذات أهمية بالنسبة لهم، ومنهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي تشير الأرقام إلى تغييره الواقع في الضفة الغربية المحتلة من خلال تعزيز الاستيطان على نحو ملموس، وهو ما وصفته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية في تقرير، اليوم الثلاثاء، بأنه "ثورة حقيقية"، خلف الخط الأخضر، من خلال مضاعفة الوحدات الاستيطانية والإعلان عن المزيد من الأراضي على أنها "أراضي دولة" أو مزارع استيطانية، لكن الأبرز من كل ذلك، أنه غيّر آلية عمل حكومة الاحتلال.
ولفهم مدى عمق هذا التغيير، أشارت الصحيفة العبرية إلى الأرقام، فمنذ تشكيل الحكومة عام 2023 وحتى الآن صادقت على بناء 48 ألف وحدة استيطانية خلف الخط الأخضر، بمتوسط نحو 17 ألف وحدة استيطانية سنوياً. ووفقاً للتقديرات، فإنه بحلول نهاية العام الحالي ستدفع الحكومة نحو بناء أكثر من 50 ألف وحدة استيطانية خلال فترة ولايتها، علماً أنه قبل ولاية الحكومة الحالية كان عام 2020 هو الأكثر نشاطاً بالنسبة للمستوطنات، حيث تمت المصادقة على بناء أكثر من 12 ألف وحدة حينها، وكان ذلك في السنة الأخيرة من ولاية دونالد ترامب الأولى رئيساً للولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، حطم سموتريتش أرقاماً قياسية أيضاً في ما يتعلق بالإعلان عن أراضٍ على أنها "أراضي دولة". فمنذ بداية ولايتها، استولت حكومة الاحتلال على 25960 دونماً في الضفة الغربية، معلنة أنها أراضي دولة. وللمقارنة، فإنه خلال الـ27 سنة الماضية تم الإعلان عن 28000 دونم خلف الخط الأخضر على أنها أراضي دولة، بموجب الأرقام التي وردت في تقرير الصحيفة العبرية. وعلّق يوني مزراحي، رئيس فريق متابعة الاستيطان في حركة "سلام الآن"، قائلاً "صحيح أن الرئيس ترامب منع حكومة إسرائيل من فرض السيادة، لكن في ظل الحكومة الحالية يتم تنفيذ ضم فعلي يُرى ويُشعر به بوضوح على الأرض".
ولفت التقرير إلى أن الأمر الأهم بالنسبة للمستوطنين هو إحباط كامل لأي احتمال لإقامة دولة فلسطينية، وأن هذا الأمر يشكّل عنصراً أساسياً يتخلل كل جانب يتعامل معه سموتريتش وأعوانه خلف الخط الأخضر. ولهذا الغرض، ومع اقتراب أشهر الانتخابات، من المتوقع أن يدفع قادة الاستيطان وسموتريتش وأعوانه سلسلة من الخطط لتثبيت التغيير الجذري الذي حققوه خلال السنوات الثلاث، منذ تشكيل الحكومة التي تنتهي ولايتها رسمياً في أكتوبر/ تشرين الأول 2026.
وتُعدّ الطرق قضية مركزية في كل ما يتعلق بالاستيطان، إذ تُستخدم وسيلةً للسيطرة وتعزيز القدرة على زيادة عدد المستوطنين. وعليه فإن الوزير سموتريتش والإدارة التي أنشأها من أجل تنظيم الاستيطان أدركوا أن هناك فرصة لا ينبغي تفويتها، ويتم إجراء أعمال تطوير كبيرة في عدة شوارع تمر في الضفة الغربية ومحيطها. كذلك، من الأهداف الرئيسية توسيع المستوطنات في مواقع استراتيجية بحيث يتم خلق تواصل إقليمي استيطاني، وفي الوقت ذاته يتم قطع التواصل الفلسطيني مما يُفشل إمكانية إقامة دولة فلسطينية. وفي مايو/ أيار من العام الجاري، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على إقامة 22 بؤرة استيطانية، بعضها كان قائماً بالفعل. وأحد أهداف ذلك هو الإسراع في إنشاء وجود يهودي دائم في هذه المواقع قبل الانتخابات وتغيير الحكومة. ولفت تقرير الصحيفة، إلى أن الموافقات موجودة بالفعل ولا يبدو أن الأميركيين سيمنعون ذلك.
وفي 20 أغسطس/ آب الماضي، صادقت اللجنة الفرعية في الإدارة المدنية على خطة البناء في المنطقة المعروفة باسم E1، الواقعة بين مستوطنة معاليه أدوميم والقدس المحتلة، التي ستشمل 3400 وحدة سكنية استيطانية. وقبل ذلك، في 14 أغسطس، شرح سموتريتش ما وراء الموافقة على المشروع، موجّهاً حديثه بشكل خاص إلى المجتمع الدولي، وقال إنه عندما يرغبون بالاعتراف بدولة فلسطينية، لن يكون هناك أرض لإقامتها لأن المنطقة كلها ستكون قد تم الاستيلاء عليها. وتسعى حكومة الاحتلال في هذه المرحلة، إلى اختيار المقاول للتقدّم بالمشروع بسرعة حتى يتم التنفيذ قبل الانتخابات.
سموتريتش يستهدف ملكية الأراضي
تغيير آخر يستهدف الوجود الفلسطيني والأراضي الفلسطينية ويساهم في تعزيز الاستيطان، يتعلق بالمناطق المصنّفة (ج) في الضفة الغربية، إذ يعمل سموتريتش على مشروع "طموح" يقوم على إجراء مسح شامل لجميع الأراضي وتحويل عبء الإثبات في ما يتعلق بملكية الأرض إلى المواطن الفلسطيني. في الوضع الحالي، عند فحص ما إذا كانت أرض بؤرة استيطانية أو مستوطنة قانونية (من الزاوية الإسرائيلية) يتوجب على المستوطنين إثبات أن الأرض لا تعود لفلسطيني، بل تم إعلانها كأراضي دولة، على الأقل من الناحية الشكلية إذ إنهم على أرض الواقع لا يأبهون للقانون ويستولون على الأراضي ويقيمون فيها بؤراً استيطانية بالقوة فضلاً عن الإرهاب الذي يمارسونه ضد الفلسطينيين. أما بعد استكمال مسح الأراضي بحسب المشروع، سيكون من الأسهل إعلان مساحات واسعة أراضي دولة، بحيث يُطلب من الفلسطيني الذي يدّعي ملكية الأرض أن يثبت ذلك. ويدور الحديث عن مشروع ضخم بتمويل يقدّر بمئات ملايين الشواقل.
وذكر التقرير العبري، أنه إلى جانب "البُعد الرمزي" المتعلّق بالسيادة، أي إن وزارة حكومية تتولى التعامل مع مناطق خلف الخط الأخضر بدلاً من الإدارة المدنية، يوجد هنا خطوة عميقة تهدف إلى تغيير جذري في تعريفات الأراضي، ما يتطلب تجنيد كوادر إضافية والعمل المكثّف مع المستشارين القانونيين، والهدف هو تسريع الإجراءات وإنهائها قبل الانتخابات. وإذا اكتملت العملية فسيكون بالإمكان إعلان ما معدّله 60 ألف دونم سنوياً في مناطق الضفة الغربية المحتلة أراضي دولة إسرائيلية.
## المركزي الأوروبي يتجه لتثبيت سعر الفائدة وسط استياء فرنسا
28 October 2025 02:29 PM UTC+00
يجتمع البنك المركزي الأوروبي بعد غد الخميس، ومن المرجح ألا يُخفض أسعار الفائدة، وهذا ما أثاراستياءً كبيراً لدى عدد متزايد من الاقتصاديين، الذين يعتقدون أن هذا المستوى (2%) مرتفع جداً بالنسبة إلى العديد من اقتصادات منطقة اليورو، وخصوصاً فرنسا، ما جعله عرضة لانتقادات بسبب مستويات أسعار الفائدة التي تلحق ضرراً بفرنسا، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام فرنسية.
ونقلت صحيفة لوموند الفرنسية، اليوم الثلاثاء، أنه "لا يوجد أي مجال للترقب، ومن غير المتوقع أن يخفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي للمرة الثالثة على التوالي". وأشارت إلى أنه بعد انخفاض حاد في سعر الفائدة من 4% إلى 2% بين يونيو/ حزيران 2024 ويونيو/ حزيران 2025، "بدأ البنك المركزي الأوروبي اتخاذ استراحة مطولة".
من جهتها، نقلت صحيفة لوفيغارو الفرنسية عن مراقبين أن "من المتوقع أن يستمر الوضع النقدي الراهن الذي أقره المركزي الأوروبي يوم الخميس، خلال اجتماعه". ومع وصول التضخم في منطقة اليورو إلى 2.2% في سبتمبر/ أيلول (على مدى اثني عشر شهراً)، وهو ما يقترب من الهدف الرسمي البالغ 2%، تعتقد رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، أن البنك "هو حيث يجب أن يكون".
فرنسا الضحية
وحسب رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في شركة إدارة "فينانسير دو لا سيتي" (شركة إدارة أصول ملتزمة خدمة المستثمرين)، نيكولا غوتزمان، وفق إفادته لصحيفة لوموند، فإنه مقتنع تماماً بأن "البنك المركزي الأوروبي مقيد للغاية، ويعوق الاستثمار، في وقت تخوض فيه أوروبا معركة عالمية مع الصين والولايات المتحدة لجذب رؤوس الأموال". وأوضح أن "هذه السياسة تلحق ضرراً بالغاً بفرنسا"، حيث يعد التضخم من أدنى مُعدلاته في منطقة اليورو، ولا يتطلب أسعار فائدة مرتفعة كهذه.
وقال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول، بعد أن خفضت المؤسسة التي تتخذ من فرانكفورت مقراً لها أسعار الفائدة ثماني مرات بين يونيو/ حزيران 2024 ويونيو/ حزيران 2025 "بشكل عام، يسير انتقال السياسة النقدية بسلاسة". ومنذ ذلك الحين، أبقت اللجنة النقدية للبنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير عند 2% لسعر الفائدة الرئيسي على الودائع.
ومع ذلك، قد تتزايد الضغوط على المؤسسة لتخفيف سياستها النقدية بشكل أكبر، حيث يتوقع خبراء الاقتصاد نمواً يقارب الصفر في منطقة اليورو في الربع الثالث، وفقاً للبيانات المتوقعة يوم الخميس. وتعود الأسباب إلى الرسوم الجمركية الأميركية وعدم اليقين السياسي في فرنسا، الذي يخنق الطلب، بينما في ألمانيا، من غير المتوقع أن تدخل خطة الاستثمار الضخمة التي وضعتها حكومة فريدريش ميرز حيز التنفيذ، حتى عام 2026.
تشديد الائتمان
بدوره، قال البنك المركزي الأوروبي اليوم إن بنوك منطقة اليورو شددت بشكل غير متوقع معايير الإقراض للشركات في الربع الثالث من العام بسبب زيادة المخاطر على التوقعات الاقتصادية، وذلك قبل اجتماع يوم الخميس لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة. وشددت "البنوك الألمانية على وجه الخصوص شروط الائتمان"، بينما حافظت المؤسسات في دول كبرى أخرى، بما فيها "فرنسا على استقرارها". 
وأضاف المركزي الأوروبي في مسحه ربع السنوي للائتمان المصرفي الذي شمل 154 من أكبر بنوك الاتحاد الأوروبي أن "المخاطر المتصورة للتوقعات الاقتصادية"، مع ارتفاع عدم اليقين الكبير بشأن الجغرافيا السياسية والتجارة العالمية، دفعت البنوك إلى تشديد معايير الائتمان و"التمييز بين القطاعات أو الشركات للحصول على قروض جديدة".
وقدّرت وكالة "رويترز" أن يُبقي المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير مجدداً في ظل محاولة المتعاملين تقدير ما إذا كان سيستأنف التيسير النقدي العام المقبل.
وكشف المركزي الأوروبي أن البنوك التي شملها المسح، أشارت إلى المستويات المرتفعة من عدم اليقين الجيوسياسي ومخاطر التجارة بوصفها أسباباً للتمييز بين القطاعات أو الشركات عند إصدار قروض جديدة، مع تكثيف المراقبة والتحليل. وأظهر مسح المركزي الأوروبي أيضاً أن الطلب على قروض الشركات "زاد قليلاً" في الربع الثالث، بدعم من انخفاض أسعار الفائدة، لكنه "ظل ضعيفاً بشكل عام". كذلك ارتفع الطلب على الائتمان في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، بينما انخفض بشكل ملحوظ في فرنسا. وتتوقع البنوك استقراراً في مستويات الطلب على قروض الشركات خلال الربع الرابع.
وأظهر استطلاع توقعات المستهلكين الذي أجراه المركزي الأوروبي أن مستهلكي منطقة اليورو خفضوا توقعاتهم للتضخم للعام المقبل، ما يشير إلى أن نمو الأسعار لم يعد مصدر قلق كبير.
## مئات الكتّاب يقاطعون صحيفة نيويورك تايمز: الإبادة ليست وجهة نظر
28 October 2025 02:40 PM UTC+00
تحت عنوان "الإبادة ليست وجهة نظر"، أطلق أكثر من 300 كاتب ومثقف وشخصية عامة من حول العالم، بينهم نحو 150 من الكتّاب السابقين في "نيويورك تايمز"، بياناً جماعياً أعلنوا فيه مقاطعتهم قسم الرأي في الصحيفة الأميركية إلى حين تحقيق ثلاثة مطالب محددة تتعلق بتغطيتها المنحازة لحرب الإبادة الإسرائيلية على الفلسطينيين في غزة.
البيان وقّعه كتّاب بارزون مثل سالي روني وروبي كاور وريما حسن ورشيدة طليب وغريتا ثونبرغ وإيليا سليمان ومريم البرغوثي ومحمد الكرد ونورا عريقات وغابور ماتي ومنى شلبي. وجاء في إطار حملة مفتوحة دعت إليها منظمات تضامنية مع فلسطين، أبرزها "كتّاب ضد الحرب على غزة" (WAWOG) والحركة النسوية الفلسطينية وحركة الشباب الفلسطيني، إلى جانب الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة.
وصف البيان رفض الكتّاب التعاون مع قسم الرأي في "نيويورك تايمز" بأنه خطوة ضرورية لـ"نزع الشرعية عن الصحيفة باعتبارها صحيفة مرجعية في الولايات المتحدة"، في ظلّ "تواطؤها البنيوي في التغطية الإعلامية التي تبرّر وتُسوّغ الإبادة في غزة". استشهد البيان بكلمات الصحافي الفلسطيني حسام شبات الذي استشهد بغارة إسرائيلية في 24 مارس/ آذار الماضي، قائلاً: "اللغة تجعل الإبادة ممكنة ومبرّرة. أحد أسباب استمرار قصفنا بعد أكثر من 240 يوماً، صحيفة نيويورك تايمز ومعظم الإعلام الغربي".
واعتبر الموقّعون أنّ الدور الذي لعبته الصحيفة في الحرب على غزة لا يقلّ خطورة عن دور الشركات المنتجة للسلاح، لأن الإعلام جزء من "آلة الحرب التي تؤمن الحصانة للقتلة وتُغذّي الكراهية والعنصرية ضد الفلسطينيين".
اتهام صحيفة نيويورك تايمز بـ"التحيّز المؤسسي" والتواطؤ
اتهم البيان صحيفة نيويورك تايمز بـ"نشر الأكاذيب الصريحة الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين"، و"تعديل أو إخفاء تغطيات بناءً على ضغوط من القنصلية الإسرائيلية وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة". وأشار إلى أن إدارة التحرير في الصحيفة "وجّهت مراسليها بتجنّب استخدام كلمات مثل مجزرة وتطهير عرقي وأراضٍ محتلة"، وأنّ "التحيّز ضد العرب والمسلمين يتسرّب إلى سياسات التوظيف"، إذ "تُطرد الأصوات العربية والمسلمة من غرف التحرير أو تتعرض لملاحقات عنصرية منظمة". وأضاف البيان أنّه في الوقت الذي تُعامل فيه مزاعم المسؤولين الإسرائيليين كحقائق، تُخفَّض جرائم الحرب في غزة إلى "مجرد وجهة نظر" في قسم الرأي.
"الحديث بين السيف والرقبة"
أكد الكتّاب الموقعون أنهم يرفضون المشاركة في ما وصفوه بـ"دعوة نيويورك تايمز إلى مائدة حوار زائفة"، في إشارة إلى طريقة إدارة قسم الرأي الذي تصفه الصحيفة بأنه مساحة لـ"النقاش المفتوح والمتنوع"، ووصفوه بأنه كـ"الحديث بين السيف والرقبة" استشهاداً بالأديب والمناضل الفلسطيني غسان كنفاني الذي اغتاله الموساد في العاصمة اللبنانية بيروت عام 1972. وأضافوا: "لا شيء يُغري في فكرة الجلوس بهدوء إلى طاولة واحدة مع كتّاب مثل بريت ستيفنز أو توماس فريدمان لمناقشة معنى الإبادة، بينما الجنود الإسرائيليون يقتلون الأطفال الجائعين في طوابير المساعدات ويغتالون الصحافيين في خيامهم".
المطالب الثلاثة
اشترط الكتّاب والمثقفون المشاركون في المقاطعة تحقيق ثلاثة مطالب أساسية قبل استئناف أي تعاون مع قسم الرأي في "نيويورك تايمز":
إجراء مراجعة شاملة لتحيّز الصحيفة ضد الفلسطينيين، ووضع معايير تحريرية جديدة لتغطية قضايا فلسطين، تشمل تعديل دليل المصطلحات وأساليب الاستشهاد والتوظيف، ومنع الصحافيين الذين خدموا في جيش الاحتلال من تغطية الحروب الإسرائيلية.
سحب تحقيق Screams Without Words (صرخات بلا كلمات) الذي نشرته الصحيفة في ديسمبر/ كانون الأول 2023، وتبنّى روايات إسرائيلية حول مزاعم كاذبة بحصول "اعتداءات جنسية" في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وأكد البيان أن التحقيق "فشل في التزام معايير التحقق الصحافية، واستند إلى مصادر غير موثوقة وباحثة معروفة بتصريحات تحريضية ضد الفلسطينيين".
دعوة مجلس التحرير الأميركي إلى المطالبة بفرض حظر على تصدير السلاح لإسرائيل، باعتبار أن "وقف إطلاق النار لا يكفي"، وأن "استمرار شحنات السلاح الأميركية هو ما يجعل الجرائم الإسرائيلية ممكنة".
"فشل مؤسسي وتاريخي"
ذكّر البيان بأن "نيويورك تايمز" سبق أن اعتذرت عن أخطائها التحريرية في محطات تاريخية مشابهة، مثل تغطيتها المضللة لأسلحة الدمار الشامل في العراق عام 2003، وتقصيرها في تغطية أزمة الإيدز في الثمانينيات، وحتى إخفاقها في التعامل مع المحرقة اليهودية في أوروبا. وقال البيان إن الصحيفة اعترفت مراراً بـ"فشلها المؤسساتي"، لكنها "تكرر اليوم الأخطاء نفسها، حين تجعل من الإبادة في غزة موضوعاً للنقاش لا جريمة تستوجب الإدانة".
## توقعات بارتفاع الطلب على الغاز المسال وقوة النفط
28 October 2025 02:41 PM UTC+00
قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع التجارة اليوم الثلاثاء إن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال في طريقه للانتعاش مع دخول إمدادات جديدة إلى السوق، في الوقت الذي أكدت فيه شركة أرامكو السعودية قوة الطلب على النفط.
وخلال مؤتمر أسواق الغاز في آسيا، توقع المسؤولون أن تدفع هذه الإمدادات الأسعار للانخفاض، مما يزيد اهتمام المشترين الذين تلعب الأسعار دورا في قراراتهم للشراء. وقال رئيس وحدة الغاز الطبيعي المسال لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى يونيبر محمد عارف، إن الطلب سينمو تدريجيا مع انخفاض الأسعار إلى ما دون سبعة أو ثمانية دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو المستوى المطلوب لتحفيز الطلب. وتبلغ أسعار الغاز الطبيعي المسال في التعاملات الفورية بآسيا نحو 11.20 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وقال مدير شؤون تنسيق محفظة التجارة لدى شينير، بنجامين كومنينوس، إن أسواقا مثل الصين والهند وجنوب شرق آسيا لديها مقومات كبيرة لانتعاش الطلب، مشيرا إلى أن الصين والهند ربما تضاعفان وارداتهما خلال الأعوام العشرة المقبلة. وأضاف أن أوروبا، التي فقد الطلب فيها نحو 80 مليار متر مكعب من الغاز منذ اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا، يمكن أن تشهد عودة جزئية لاستخدام الغاز للأغراض الصناعية مع انخفاض الأسعار.
وأشار المسؤولون التنفيذيون أيضا إلى زيادة السيولة والمرونة والتحسين في سوق الغاز الطبيعي المسال. وقال مدير وحدة التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال لدى إكسون موبيل آسيا المحيط الهادئ سيد بامباوالا إن زيادة السيولة من محركات السوق على طول الخط، إذ تستمر أنشطة المشترين والبائعين بغض النظر عن مستويات الأسعار.
ووافق الاتحاد الأوروبي الخميس الماضي، على فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا تحظر واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي اعتبارا من أول يناير/ كانون الثاني 2027، أي قبل عام مما كان مقررا. ورغم أن الاتحاد الأوروبي خفض اعتماده على الطاقة الروسية بنسبة 90% منذ 2022، فقد استورد ما تجاوزت قيمته 11 مليار يورو من الطاقة الروسية منذ بداية العام.
وعانت الاقتصادات الأوروبية من ارتفاع حاد في أسعار الغاز بين 2022 و2023 بعد غزو روسيا لأوكرانيا، لكن العالم شهد منذ ذلك الحين طفرة في مشروعات الغاز الطبيعي المسال، والتي يتوقع المحللون أن تؤدي إلى فائض عالمي في إمدادات الغاز في وقت لاحق من هذا العقد. وتشير بيانات المجموعة الدولية لمستوردي الغاز الطبيعي المسال إلى أن روسيا تزود الاتحاد الأوروبي بنحو 21 مليون طن سنويا، منها 15.5 مليونا بموجب عقود طويلة الأجل.
وتفيد تقديرات رابوبنك الهولندي بأن هذا الرقم ضئيل مقارنة بالقفزة المتوقعة في طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال العالمية بواقع 161 مليون طن سنويا بحلول 2027. وذكرت شركة إنرجي أسبكتس أن الولايات المتحدة تزود الاتحاد الأوروبي بالفعل بأكثر من 50% من احتياجاته من الغاز الطبيعي المُسال، وقد ترتفع هذه النسبة إلى 70%. ومن المتوقع أن تضيف قطر نحو 31 مليون طن سنويا، بفضل توسعة حقل الشمال، بينما ستطلق كندا ونيجيريا مشروعات جديدة أيضا.
ومن المتوقع أن تضيف روسيا ما يقرب من 20 مليون طن سنويا من مشروعها "أركتيك إل.إن.جي 2" إلى طاقتها الإنتاجية الحالية البالغة نحو 33 مليون طن سنويا. وأشارت توقعات منتدى الدول المصدرة للغاز، الذي انعقد في العاصمة القطرية الدوحة الخميس الماضي، إلى نمو الطلب العالمي على الغاز الطبيعي بنسبة 32% بحلول عام 2050، وزيادة حصته في المزيج العالمي للطاقة الأولية من 23 إلى 26%. 
أرامكو تؤكد قوة الطلب على النفط 
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر اليوم الثلاثاء إن الطلب على النفط قوي حتى قبل فرض عقوبات على شركتي روسنفت ولوك أويل الروسيتين. وردا على سؤال عن أسعار النفط خلال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض (دافوس الصحراء)، أجاب الناصر قائلا: "علينا الآن أن ننتظر ونرى ما ستسفر عنه العقوبات". وأضاف: "لكننا نعلم يقينا أن الطلب قوي حتى قبل فرض هذه العقوبات على روسنفت ولوك أويل".
وفي 22 أكتوبر/ تشرين الأول فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات على شركتي النفط الروسيتين بسبب الحرب في أوكرانيا. واستهدفت بريطانيا قبل ذلك بأسبوع الشركتين، إلى جانب 44 ناقلة نفط تابعة لما يسمى أسطول الظل الروسي، فيما وصفته بأنه مسعى جديد لتشديد العقوبات على قطاع الطاقة الروسي للحد من الإيرادات التي تصل إلى الكرملين. وتنتج لوك أويل، ومقرها موسكو، نحو اثنين بالمائة من النفط العالمي.
وشدد الناصر على أن قطاع النفط والغاز سيظل لاعبا مهما في مزيج الطاقة لعقود مقبلة، وأن التحولات السياسية في بعض أنحاء العالم أقرت بأهمية الهيدروكربونات. وقال: "مررنا بفترة كان الجميع يتحدث فيها عن مصادر الطاقة المتجددة والبدائل والاستغناء عن النفط والغاز، (لكننا) كثيرا ما نشهد الآن تراجعا وتحولا (عن هذا التوجه)". 
وانخفضت أسعار النفط بنحو اثنين بالمائة اليوم الثلاثاء، في تراجع للجلسة الثالثة على التوالي، مع تقييم المستثمرين أثر العقوبات الأميركية على أكبر شركتين نفطيتين روسيتين، إلى جانب احتمالات عزم تحالف أوبك+ زيادة الإنتاج. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.09 دولار بما يعادل 1.7% إلى 64.53 دولارا للبرميل بحلول الساعة 12.53 بتوقيت غرينتش. ونزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.07 دولار أو 1.8% إلى 60.24 دولارا.
(رويترز، العربي الجديد)
## لوتشيانو بيريو... النقاش المحتدم بين الأوركسترا والجوقة
28 October 2025 02:42 PM UTC+00
كان من المأمول أن يُكمل لوتشيانو بيريو (Luciano Berio) طريقه المهني ليُصبح عازفَ بيانو محترفًا، غير أنّ حادثًا تعرّض له غيّر مساره كلّيًّا، وقاده إلى أن يكون مؤلّفًا موسيقيًّا من طراز خاص، فيُصبح واحداً من أبرز طليعيّي موسيقى ما بعد الحداثة (Avant-Garde).
وقع ذلك عام 1944، حين استُدعي الموسيقي الشاب، ذو التسعة عشر عاماً، إلى الخدمة العسكرية في جيش بلاده الجديد، بعد أقل من عام على إنشاء ما عُرف آنذاك بـ"الجمهورية الإيطالية الاشتراكية"، وهي دولة دمية خاضعة بالكامل لمشيئة ألمانيا النازية، وتستعدّ لخوض الحرب العالمية الثانية إلى جانبها ضد الحلفاء.
في الأيام الأولى من التحاقه، وفي أثناء مشاركته في تدريب على استخدام المسدسات، أُصيب لوتشيانو بيريو في إحدى أصابعه إصابةً بالغة أفقدته القدرة على العزف، وحرمتْه من احتراف آلته، البيانو. فآثر بعد ذلك الالتحاق بصفوف كونسرفتوار ميلانو ليدرس علوم التأليف النظرية: الهارموني، والتوزيع الأوركسترالي، والكونتربوان.
لم تقف مجريات الحرب العالمية الثانية ومآلاتها عند حدود حرف طموح بيريو عن العزف إلى التأليف، بل أسهمت أيضاً في تشكيل وعيه الفني والفكري، هو وثُلّة من موسيقيّي عصره وفنّانيه الذين أصبحوا يُعرفون بـ"مدرسة دارمشتات".
كانت دارمشتات، المدينة الواقعة في جنوب غربي ألمانيا، قد اشتهرت بعد الحرب باحتضانها التيارات الثورية في الفنون والعمارة، وقد ضمّت إليها المؤلف الفرنسي بيير بوليز (1925 - 2016)، الذي شارك لوتشيانو بيريو في تحديد ملامح البصمة الصوتية للموسيقى الكلاسيكية في أوروبا وأميركا منذ خمسينيات القرن الماضي.
تُعدّ كلٌّ من السوريالية والموسيقى الإلكترونية من أهمّ الأساليب التي تمخّضت عن مجهودات مدرسة دارمشتات. ولم يقف إسهام بيريو وبوليز عند حدود الشكل الموسيقي والناتج الصوتي، بل تجاوزاه إلى التنظير الفكري للمرحلة المقبلة، من منطلق حتمية القطيعة مع الماضي، بعدما عكّرت الحربان العالميتان صفاء جماليات عصر النهضة والتنوير، وأثبتتا تهافت مفاهيمه الفلسفية والقيمية.
أما السوريالية، فتتجلّى ملامحها الشكلية والصوتية في عمل لوتشيانو بيريو المفصلي "سينفونيا" (Sinfonia)، الذي كُتب عام 1968 بتكليف من فيلهارمونية نيويورك احتفالًا بمرور قرن وربع على تأسيسها، وأُهدي إلى القائد الأيقوني ليونارد بيرنشتاين، وقد تولّى المؤلف بنفسه إحياء عرضها الأول في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه.
تتألف السيمفونية من خمس حركات منفصلة، صُممت لتؤديها فرقة أوركسترالية كاملة العُدّة، تُضاف إليها مجموعة موسعة من الآلات الإيقاعية، وثلاثة أنواع مختلفة من البيانو، أحدها كهربائي. ترافق الأوركسترا جوقة من ثمانية مغنين منفردين مزودين بميكروفونات، يتلون قصاصات مبعثرة من نصوص أدبية عدة أثّرت في الثقافة الغربية آنذاك، كتبها كلّ من الفيلسوف الفرنسي كلود ليفي-شتراوس والمسرحي الأيرلندي صمويل بيكيت.
لكن تلك القصاصات لا تُلحّن بالطريقة المتعارف عليها، بل تُعامَل  بوصفها عناصر تكوين صوتي، لا تُوضع على ألحان، بل تُسنَد إلى نغمات تُصاغ ضمن تراكيب مُقطّعة الأشكال، تُشبه في بنيتها اللغة المنطوقة. وعلى المنوال نفسه، تُصمَّم الجمل الموسيقية بحيث تُسمَع الآلات وأصوات المغنين كأنها تتحاور وتتساجل في فوضى محسوبة تُشبه أجواء المقاهي والحانات.
كأنّ النقاش المحتدم بين الأوركسترا والجوقة يُمثّل صدىً موسيقيًّا للسجال السياسي الذي ساد في عواصم أوروبية عدّة إبّان الحراك الطلابي عام 1968، حين تحوّلت المظاهرات إلى مواجهات مع قوى الأمن فيما عُرف بـ"أحداث أيار/مايو"، المتزامنة مع حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة والاحتجاجات ضد التدخّل العسكري الأميركي في فيتنام.
وفي ميدان المزج بين الموسيقى الطبيعية والكهربائية، أي ما يُعرف بـ"الإلكترو-أكوستيك"، تجلّى إسهام لوتشيانو بيريو الأبرز من خلال تأسيسه عام 1955 "استوديو الفونولوجيا الموسيقية" (Studio di Fonologia Musicale)، أي "علم الصوت". كان هذا الاستوديو أشبه بمختبرٍ تجريبي تابعٍ لمؤسسة الإذاعة الإيطالية، تُجرى فيه أبحاث حول إنتاج الموسيقى إلكترونيًّا، إما بصورة خالصة وإما بمزجها بالآلات الأكوستيّة التقليدية.
تُعدّ المقطوعة التي أنجزها لوتشيانو بيريو عام 1958 في ذكرى الأديب الأيرلندي جيمس جويس، Omaggio a Joyce، باكورة جهوده البحثية داخل الاستوديو. ويمكن من الناحية الأسلوبية اعتبار هذا العمل تقاطعًا منهجيًّا مع مؤلَّفه الأكوستي السابق "سينفونيا"؛ من حيث المقاربة اللغوية للموسيقى، لا في استلهام النصوص والرموز الأدبية فحسب، بل في تشكيل الموسيقى وفق أنماطٍ تحاكي خصائص النطق البشري.
غير أنّ الوجهة في Omaggio a Joyce معكوسة؛ إذ سجّل بيريو صوت تلاوة لقصائد جويس، ثم عمد إلى التلاعب بها عبر تقنيات الصوت المتاحة في زمنه، مستخدمًا مسجلات الأشرطة، فكان يُبطئ التلاوة أو يسرّعها، ويُمطّها أو يخفض منسوبها الصوتي أو يرفعه، ليحللها ويحوّلها إلى عناصر صوتية تدخل ضمن تصميم موسيقي محكم موجّه فكريًّا.
ومن الاستماع إلى هذين العملين المفصليين — "سينفونيا" و"أوماجّيو" — اللذين يجسدان الميدانين التعبيريين اللذين سَخَّر لوتشيانو بيريو حياتَه لهما، أي الموسيقى الأكوستيّة الطبيعية والإلكترونية الصناعية، يمكن استنباط السمتين الأساسيتين اللتين ميّزتا الموسيقى الكلاسيكية الغربية ما بعد الحداثة، تحت تأثير مآلات الحربين العالميتين والحرب الباردة.
السمة الأولى هي التفكيك: سواء على الصعيد الأسلوبي بنقض البُنى الموسيقية النسقية والخطوط اللحنية الخطية، والاستعاضة عنها بتراكيب تُبرز الخواص اللونية والفيزيائية للصوت، بوصفه مادة أولية ومكوّنًا أساسيًّا.
أما السمة الثانية فهي التسييس؛ إذ إن الفنون — والموسيقى في مقدمتها — بحسب رؤى بيريو وزملائه من مدرسة دارمشتات، ينبغي أن تُحمّل بمضمون سياسي، يهدف إلى تغيير المجتمع ومقاومة مؤسسات القهر والاستغلال. أما الطرب، فلئن يُؤخذ به، فينبغي له، في أحسن الأحوال، أن يبقى وسيلةً لغاية.
## معهد الدوحة يفتتح عامه الأكاديمي بمحاضرة حول الحروب التجارية
28 October 2025 02:47 PM UTC+00
افتتح معهد الدوحة للدراسات العليا، اليوم الثلاثاء، عامه الأكاديمي 2025–2026 بمحاضرة موسومة بـ "الحروب التجارية: الماضي والحاضر"، قدّمها البروفيسور أندريه ليفتشينكو، أحد أبرز الاقتصاديين الدوليين وأستاذ في جامعة ميشيغن الأميركية.
وقال ليفتشينكو إن العالم يعيش اليوم على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة، بعدما شكّلت العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية عصراً ذهبياً للتكامل الاقتصادي والانفتاح التجاري. وأضاف في المحاضرة الافتتاحية أن هذه الحقبة من العولمة شهدت توسعاً كبيراً في التعاون الاقتصادي الدولي، بدءاً من تأسيس الاتحاد الأوروبي ومروراً بانضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، وصولاً إلى توقيع مئات الاتفاقيات التجارية الثنائية والمتعددة.
نظّم معهد الدوحة للدراسات العليا، الثلاثاء 28 أكتوبر 2025، المحاضرة الافتتاحية للعام الأكاديمي 2025–2026 بعنوان: "الحروب التجارية: الماضي والحاضر" قدّمها البروفيسور أندريه ليفتشينكو، أحد أبرز الاقتصاديين الدوليين في العالم، وأستاذ في جامعة ميشيغان. حضر الفعالية عدد من أعضاء… pic.twitter.com/OWBSj8D8T7
— معهد الدوحة للدراسات العليا (@dohainstitute) October 28, 2025
وأوضح أن الأزمة المالية العالمية في عام 2008 شكّلت أول انتكاسة حقيقية لمسار العولمة، تلتها أحداث مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) والحرب التجارية التي أشعلتها الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، وأخيراً الانقطاع الحادّ في العلاقات الاقتصادية بين الغرب وروسيا عقب حرب أوكرانيا.
وأفاد بأن هذه التطورات مجتمعة وضعت العالم أمام موجة جديدة من "الحمائية الاقتصادية"، وأعادت الرسوم الجمركية إلى صدارة السياسات الاقتصادية بعد أن كانت شبه منعدمة في الدول المتقدمة لعقود طويلة. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تفرض اليوم متوسط رسوم جمركية يبلغ 17%، وهو الأعلى منذ ثلاثينيات القرن الماضي، ما يشكّل قطيعة مع النظام التجاري المنفتح الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية.
واعتبر أن الاعتماد المفرط على الرسوم الجمركية يحمل آثاراً سلبية على رفاه الشعوب والنمو العالمي، لأنها ترفع تكاليف الإنتاج وتضعف روح المنافسة وتؤدي إلى تراجع التبادل التجاري. وأكد أن النظرية الاقتصادية الحديثة أثبتت أن سياسات التجارة الحرة تعود بالنفع العام على المستهلكين والمنتجين في المدى الطويل، رغم ما قد تسببه من تحديات مرحلية لبعض القطاعات.
وانتقل البروفيسور ليفتشينكو بعد ذلك إلى مناقشة المبررات الاقتصادية للرسوم الجمركية، موضحاً أن الدول كانت تلجأ إليها تاريخياً لتوليد الإيرادات، لا سيما في فترات ضعف البنية الضريبية، إذ مثّلت الرسوم الجمركية نحو 90% من الإيرادات الفيدرالية في الولايات المتحدة حتى منتصف القرن التاسع عشر. كما استعرض ما يُعرف بـ"حجة الصناعة الناشئة" التي تدعو إلى فرض رسوم مؤقتة لحماية الصناعات المحلية الجديدة حتى تتمكن من المنافسة عالمياً، مشيراً إلى أن هذه السياسات رغم انتشارها في أميركا اللاتينية وأفريقيا لم تحقق نجاحاً دائماً في معظم الحالات.
وأشار إلى أن الحقبة الممتدة من أربعينيات القرن الماضي حتى العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين كانت استثناءً في التاريخ الاقتصادي، إذ نجحت مؤسسات، مثل "منظمة التجارة العالمية"، في خلق بيئة من التعاون التجاري خفّضت الحواجز بين الدول، وأسهمت في تحقيق نمو اقتصادي عالمي غير مسبوق. لكن الانعطافة الأخيرة نحو سياسات الحماية تمثل تهديداً لهذه المكاسب، إذ تدفع الدول الكبرى إلى سباق من الإجراءات الانتقامية التي قد تكرّس حلقة من الحروب التجارية طويلة الأمد.
ودعا ليفتشينكو إلى العودة لنهج التعاون الدولي والحوار الاقتصادي بين الدول الكبرى، مشدداً على أن التاريخ يُبرهن أن الازدهار لا يتحقّق إلا عبر الانفتاح، وأن التنافس التجاري ينبغي أن يقوم على الابتكار والإنتاجية لا على فرض الرسوم والعقوبات. وأكد أن العالم اليوم بحاجة إلى إعادة بناء الثقة في النظام التجاري العالمي، وتحديث آليات الحوكمة الاقتصادية بما يتناسب مع التحديات الجديدة التي فرضتها التكنولوجيا والتحولات الجيوسياسية .
معهد الدوحة للدراسات العليا.. مؤسسة أكاديمية رائدة
واحتفل معهد الدوحة للدراسات العليا، الاثنين، بمرور عشرة أعوام على تأسيسه، بحضور وزيرة الدولة القطرية للتعاون الدولي مريم بنت علي بن ناصر المسند، ورئيس مجلس أمناء معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور عزمي بشارة، وأعضاء المجلس. وتأتي احتفالات الذكرى العاشرة التي تُعقد على مدار يومين لتؤكد استمرار المعهد في أداء رسالته العلمية والبحثية، وتعزيز دوره في دعم التميز في التعليم العالي، عبر نقاشات علمية تجمع نخبة من الأكاديميين والخبراء من مختلف أنحاء العالم.
لقطات من الجلسة الثانية "إعادة التفكير في الدراسات العليا: الابتكار، الحوكمة، والتأثير" ضمن فعاليات الذكرى العاشرة، بمشاركة أكاديميين وخبراء من جامعات عربية وعالمية مرموقة.#معهد_الدوحة_للدراسات_العليا#الذكرى_العاشرة_لمعهد_الدوحة pic.twitter.com/9VIv1BpAvS
— معهد الدوحة للدراسات العليا (@dohainstitute) October 28, 2025
وعبّر رئيس المعهد الدوحة، عبد الوهاب الأفندي، عن فخره بإنجازات المعهد خلال عقد من الزمن، موضحاً أن فكرة إنشائه انطلقت عام 2011 بمبادرة من الدكتور عزمي بشارة، لتأسيس مؤسّسة جامعية للدراسات العليا تجمع بين العالمية في المستوى والعربية في الهوية. وأشار إلى أن المعهد استطاع خلال فترة وجيزة أن يرسّخ مكانته كمؤسسة أكاديمية رائدة في المنطقة، بفضل تكامل جهوده مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، واستقطابه نخبةً من الأكاديميين والطلاب.
وأوضح الأفندي أن مسيرة المعهد لم تخلُ من التحديات، إذ واصل تطوير برامجه ومناهجه رغم الأزمات الإقليمية التي شهدتها المنطقة، مثل الحصار وأزمات الحروب، مؤكداً أن تلك الظروف عزّزت من صلابة المؤسسة، بفضل تماسك كوادرها الأكاديمية والإدارية، وتطور منظومتها التعليمية والبحثية. وأشار إلى أن المعهد ظلّ يتطور ويواجه التحديات، ويتعلم من التجارب ويعزز من صلابته في وجه التحديات، وذلك بتقوية مؤسساته وتطويرها، واجتذاب الكوادر المتميزة، وحسن التدريب والتأهيل، والحصول على الاعتمادات الدولية وتعزيز الشراكات داخل قطر وخارجها، لافتاً إلى أنّ المعهد ظلّ ينمو باستمرار، من حيث عدد البرامج وتنوّعها.
تبادل المعرفة والتعليم العالي في عالم متغير
وفي إطار احتفالات المعهد، ناقش في جلسة بعنوان "تبادل المعرفة والتعليم العالي في عالم متغير" التحدّيات التي تواجه التعليم العالي وسبل تطويره في ظل التحولات العالمية، وكيفية تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية في المنطقة والعالم، وأبرزها التحديات المالية وارتفاع تكاليف تشغيل المؤسسات وتكاليف التعليم في الجامعات غير المجانية للطلاب، علاوة على ارتفاع سقف توقعات الطلاب للخدمات الجامعية وتزايد تساؤلات المجتمع حول قيمة التعليم العالي بسبب ارتفاع نسب البطالة لحاملي الشهادات.
وأكد المشاركون أهمية تسخير الذكاء الاصطناعي لنشر المعرفة على نطاق أوسع، رغم نقص التمويل وضرورة تحويل الأبحاث إلى مشاريع تجارية لخلق تمويل مستدام للتعليم. بالإضافة إلى دمج التكنولوجيا على المستوى المحلي بطريقة تعود بالنفع المباشر على المجتمعات المحلية وتساهم في تمكينها.
وناقشت الجلسة الثانية، بعنوان: "إعادة التفكير في الدراسات العليا: الابتكار، الحوكمة، والتأثير" التحديات التي تواجه مؤسسات الدراسات العليا في ظل التحولات المعرفية والتكنولوجية، ومستقبل التعليم العالي في ظل الأزمات العالمية المتشابكة، والتحولات التكنولوجية السريعة، ودور الجامعات في قيادة التغيير من خلال الابتكار والمسؤولية الأكاديمية.
## تقرير حقوقي يرصد تواصل الانتهاكات في سجون تونس
28 October 2025 02:54 PM UTC+00
أفادت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، اليوم الثلاثاء، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة تونس، بتواصل الانتهاكات في مراكز الحجز والتوقيف في سجون تونس، رغم إطلاق الإدارة العامة للسجون والإصلاح، وبدعم من المجتمع الدولي، عمليات لإعادة هيكلة عدد من السجون وتأهيلها، بهدف الامتثال التدريجي للمعايير الدولية.
وقالت الجمعية، في تقرير أصدرته بعنوان "خلف الأسوار"، إنّ الاكتظاظ في سجون تونس يمس من الحقوق الأساسية لمسلوبي الحرية، كاشفة أن السجناء يضطرون إلى افتراش الأرض ليلاً؛ بسبب نقص في عدد الأسرّة، مقارنة بعدد المساجين في مراكز الإيداع. وتناول التقرير موضوع التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي في السجون التونسية، والانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2025.
وقال عضو "تقاطع" منتصر سالم، إنّ التقرير استند إلى عدة مصادر، من بينها مقابلات خاصة مع الضحايا ومحاميهم وعائلاتهم، وكذلك مع مختصين ومنظمات، وعلى بنك معطيات الرصد والتوثيق التابع للجمعية، ويهدف إلى تسليط الضوء على الانتهاكات المرتكبة داخل مراكز الاحتجاز والسجون، وتقييم مدى تطابق المنظومة القانونية التونسية الخاصة بهذه المؤسسات مع حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية، ومع الالتزامات المترتبة عن المعاهدات والمواثيق الدولية، وذلك في ضوء الواقع العملي.
وجمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات هي منظمة غير حكومية مستقلة لحقوق الإنسان والبحوث مقرها تونس، وتأسست في عام 2020، ويهدف عملها إلى تطوير السياسة العامة والتشريعات والممارسات التي تتماشى مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والحكم الديمقراطي. وأظهرت عملية الرصد داخل السجون، التي وردت في تقرير الجمعية، أنّ المساجين ينامون داخل غرف كبيرة تُعرف باسم "الشنابر"، تتراوح مساحة هذه الغرف بين 100 و200 متر مربع، وتحتوي على ما بين 20 إلى 50 سريراً، غالباً ما تكون مصممة على شكل طابقين أو ثلاثة، مما يزيد عدد المضاجع إلى ما بين 40 و100 مضجع. 
وقال سالم إنّ "وضعية إقامة المساجين تتعارض بشكل مباشر مع قواعد نيلسون مانديلا، التي تنص على ضرورة توفير غرف فردية لكل سجين، مع السماح بالإيواء الجماعي فقط في حالات استثنائية وبشروط محددة، تشمل ملاءمة الفضاء واختيار المساجين بعناية فائقة بناءً على موافقتهم وقدرتهم على الإقامة الجماعية"، مضيفاً "وقفاً للبيانات المتعلقة بخصائص غرف السجون التونسية، تبيّن أن معظم الغرف تؤوي عدداً من السجناء يفوق طاقتها الاستيعابية بأكثر من الضعف، وتصل نسبة الاكتظاظ إلى 122% في بعض السجون".
وأكد تقرير "تقاطع" أنّ الزيادات الميدانية التي أجرتها الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، والمضمنة في تقرير نشاطها الثاني للفترة من 2018 إلى 2021 أظهرت عدم ملاءمة غرف الاحتفاظ مع العدد الكبير للمساجين ومحدودية طاقتها الاستيعابية تتفاقم الأوضاع في ظل ضعف التهوية، وانتشار الروائح الكريهة، واتساخ الأغطية وأدوات النظافة غير الكافية مثل الصابون والمطهرات.
كما رصدت الجمعية، وفق التقرير ذاته، وضعاً رديئاً لدورات المياه في بعض المراكز، حيث تفتقر إلى الخصوصية وتتسبب في إزعاج المحتجزين بسبب هدر المياه، يضاف إلى ذلك غياب الأسرة والحشايا، مما يضطر المحتجزين إلى النوم على الأرض الإسمنتية. 
ووثّقت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات في التقرير 24 حالة لضحايا تعرضوا لممارسات متكررة ونمطية امتدت بين عامي 2015 و2025. وأعلنت عن تسجيل أربع وفيات لمساجين في شهر يوليو/ تموز 2025 وحده في ظل أوضاع مزرية للسجون وتملص الدولة من مسؤولياتها في ضمان المتابعة الطبية للمساجين، وفق تقديرها. ويشار إلى أن الفصل 25 من دستور 2022 ينص على أن " تحمي الدولة كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد، وتمنع التعذيب المعنوي والمادي ولا تسقط جريمة التعذيب بالتقادم".
## نتنياهو يؤكد ضرورة التنسيق مع واشنطن قبل اتخاذ أي خطوة تجاه غزة
28 October 2025 03:00 PM UTC+00
قال مسؤول رفيع إسرائيلي إن النقاش الذي أجراه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، لاتخاذ خطوات ضد حركة حماس في غزة انتهى من دون قرارات في هذه المرحلة، وأضاف المسؤول، وفق القناة 12 العبرية، أن مسؤولي جيش الاحتلال الذين اجتمع بهم نتنياهو عرضوا خلال الاجتماع مجموعةً من الخيارات العسكرية، بما في ذلك استئناف الهجمات على غزة. ولكن نتنياهو أشار في ختام الجلسة إلى أنه ستكون هناك حاجة للتنسيق مع الأميركيين لمعرفة الخطوات الممكن تنفيذها.
ويأتي ذلك بعد تصريحات لنتنياهو، في وقت سابق اليوم أوردتها وكالة رويترز، توعد فيها بأن إسرائيل ستردّ بعدما سلّمتها حركة حماس رفاتاً بشرياً لا يعود لأسرى إسرائيليين مفقودين، بحسب ما قال، واعتبر أن ذلك يعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار في غزة. وأضاف أنه سيجتمع مع قادة الجيش في وقت لاحق، الثلاثاء، لاتخاذ قرار بشأن "خطوات إسرائيل التالية"، رداً على ذلك. وأوضح نتنياهو أن الرفات البشري الذي سلمته حماس، مساء أمس الاثنين، يعود للإسرائيلي أوفير تسرفاتي، الذي استلمت قوات الاحتلال جثته في وقت سابق، وليس لأحد الأسرى الـ13 الذين لم تتسلمهم بعد.
ودعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير نتنياهو إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد حماس. لكن مسؤولاً إسرائيلياً كبيراً قال إن أي ردّ يستلزم على الأرجح الحصول أولاً على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، التي توسطت في التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار بعد عامين من اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال، يوم السبت الماضي، إنه سيراقب "عن كثب" إعادة حماس رفات الأسرى خلال الساعات الثماني والأربعين التالية.
جرافات للمساعدة في البحث عن الرفات
وأكدت حركة حماس التزامها بوقف إطلاق النار وبذل قصارى جهدها لتحديد مكان رفات الأسرى، لكن نقص المعدات اللازمة للتعرف على الجثث يعوقها عن ذلك، وذكر حازم قاسم، المتحدث باسم حماس، أن العثور على كل الجثث يمثل تحدياً بسبب حجم الدمار في غزة، لكنه قال لرويترز: "حماس ستواصل بذل كل جهد ممكن لتسليم ما تبقّى من الجثامين حتى نغلق ملف التبادل بالكامل وبالسرعة الممكنة".
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، أفرجت حماس عن جميع الأسرى الأحياء مقابل إطلاق سراح نحو ألفي أسير فلسطيني، منهم فلسطينيون احتُجزوا خلال الحرب، في حين انسحبت القوات الإسرائيلية من بعض المناطق في غزة وأوقفت هجومها. ووافقت حماس أيضاً على تسليم رفات جميع الأسرى الذي لم ينتشل بعد، لكنها قالت إن الأمر سيستغرق وقتاً لتحديد أماكن الجثث وانتشالها. 
وتسارعت عمليات البحث عن رفات الأسرى خلال الأيام القليلة الماضية، لا سيما بعد وصول آليات ثقيلة من مصر. وتعمل اليوم جرافات في خانيونس بجنوب قطاع غزة وفي الشمال بالنصيرات. ويُعتقد أن بعض الجثث موجودة في شبكة الأنفاق التي حفرتها حماس تحت سطح الأرض في غزة. وتبحث فرق الإنقاذ بين الأنقاض في أنحاء القطاع عن رفات آلاف الفلسطينيين الذين يُعتقد أنهم ما زالوا في عداد المفقودين جراء الغارات الإسرائيلية التي دمرت معظم أنحائه على مدار عامين. وتقول السلطات الصحية في غزة إن 68 ألف فلسطيني تأكد استشهادهم في الغارات الإسرائيلية، وإن آلافاً آخرين في عداد المفقودين. 
ولا يزال بالإمكان سماع أصوات الانفجارات في غزة، إذ تواصل القوات الإسرائيلية عمليات الهدم في المناطق التي لا تزال تنتشر فيها، وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم السبت، إن القوات ستواصل هدم أنفاق حماس، التي لا يزال 60% منها سليماً.
## مصدر مصري لـ"العربي الجديد": الطواقم الفنية المصرية بالتعاون مع "القسام" تعثر على جثة أسير إسرائيلي في نفق شمالي خانيونس
28 October 2025 03:09 PM UTC+00
## زلزال في آخر الموانئ الحكومية الإسرائيلية: تقسيم ميناء أسدود
28 October 2025 03:13 PM UTC+00
بعد فشل محاولات خصخصة ميناء أسدود بسبب معارضة وزارة النقل، تدرس هيئة الشركات الإسرائيلية خطة بديلة، عبر تقسيم الميناء إلى مجموعات من الأرصفة التي  ستُشغّل بموجب امتيازات منفصلة. وتُروّج هيئة الشركات لتقسيم ميناء أسدود وطرح مناقصات لتشغيل مجموعات من الأرصفة. وفي حال تنفيذ هذه المبادرة، سيتقلص حجم الميناء الحكومي، وربما يُباع بالكامل. ومن المرجح أن تواجه هذه المبادرة صراعًا سياسيًا من جانب الميناء ووزيرة النقل ميري ريغيف، على الرغم من أن وزارة النقل ردّت بشكل مفاجئ بأنها ستدرس المبادرة.
وهذا ليس أقل من زلزال يضرب آخر الموانئ الحكومية في إسرائيل، وفق صحيفة غلوبس، إذ إن هيئة الشركات الحكومية، برئاسة روي كحلون، تُجري مراجعة مهنية لتقسيم الميناء. ويتولى نائبه، معن هاريل، مسؤولية المراجعة. وبحسب التفاصيل التي وصلت غلوبس، يبدو أن مراجعة اقتصادية وتنافسية وتشغيلية جارية لتقسيم الميناء إلى عدد من الأرصفة تُدار بموجب امتيازات منفصلة، كبديل عن خصخصة موحدة لعمليات الميناء بأكملها أو استمرار العمليات في وضعها الحالي.
حتى الآن، شجعت هيئة الشركات ووزارة المالية خصخصة الميناء رغم معارضة وزيرة النقل ميري ريغيف. وطُرحت هذه المسألة في مسودة قانون الترتيبات لميزانية 2024، إلا أنها سرعان ما أُسقطت بسبب المعارضة السياسية.
وانطلقت عملية إصلاح الموانئ البحرية الإسرائيلية عام 2005، وفي إطارها تقررت خصخصة ميناءي حيفا وأسدود القديمين، وإنشاء ميناءين بحريين تديرهما شركات خاصة بالقرب من كل منهما. وهكذا، على مر السنين، أُنشئ الميناء الجنوبي بالقرب من ميناء أسدود، وتديره شركة TIL السويسرية وشركة SIPG الصينية. وبِيعَ ميناء حيفا قبل نحو عامين لشركة Adani Group الهندية وشركة Gadot الإسرائيلية.
قضية ميناء أسدود
تُدار الموانئ في إسرائيل بنظام "المالك"، أي أن الحكومة تملك البنية التحتية للموانئ وتطرح مناقصات تنافسية لمنح امتياز تشغيل لمدة 25 عامًا، ويتحمل أصحاب الامتياز تكاليفه. نفّذ كحلون بنفسه خصخصة ميناء حيفا عندما كان نائبًا لمدير هيئة الشركات، وأثارت خصخصة الميناء صدمةً في القطاع عندما أبدى الهنود استعدادهم لدفع 3.9 مليارات شيكل، أي أكثر بمليار شيكل من ثاني أعلى عرض، وأعلى بكثير من توقعات السوق.
منذ ذلك الحين، تسعى هيئة الشركات إلى تحقيق نجاح مماثل في ميناء أسدود، إلا أن لجنة العمال هناك تُعتبر قوية بشكل خاص لدى ناخبي الليكود، وخاصة في أسدود، حيث كانت ريغيف ضعيفة سياسيًا في الانتخابات التمهيدية الأخيرة لليكود. من ناحية أخرى، حاول مجلس إدارة الميناء، برئاسة شاؤول شنايدر، الترويج لإصدار أسهم أقلية في الميناء كبديل للخصخصة. إلا أن الهستدروت (الاتحاد العمالي) طالبت بـ"حصانة" من الخصخصة لعقد من الزمن، وهو مطلب لا يستطيع مجلس إدارة الميناء، ولا حتى الوزراء المعينون، ضمانه. في رسالة أرسلها شنايدر إلى الهستدروت في يوليو الماضي، حذّر من أن معارضة الهستدروت قد تؤدي على المدى الطويل إلى الخصخصة التي يخشاها العمال.
وعلى أية حال، فمن الممكن أن ينضج العمل المهني الذي يتم الآن تمهيداً لتشكيل حكومة أخرى بعد الانتخابات العادية العام المقبل، وفق غلوبس.
وأشار ميناء أسدود في السنوات الأخيرة إلى أن الحرب أثبتت أنه يشكل رصيدًا استراتيجيًا للميزانية، نظرًا ببوجود النشط للبحرية بالقرب من الميناء وداخله، وبالتالي يجب أن يظل ميناء حكوميًا. ويتضمن العمل الذي تدرسه هيئة الشركات تقسيم الميناء، بحيث يبقى الجزء الجنوبي منه ملكًا للحكومة لفترة زمنية معينة، بينما يُخصخص الجزء الشمالي. ومن المتوقع أن تؤدي الخصخصة المشتركة للميناء إلى إيرادات تبلغ حوالي 3 مليارات شيكل، وفقًا لتقديرات الحكومة. 
تُشكّل المنافسة الشديدة في حيفا، مقارنةً بالركود في الجنوب، ضغطًا على الحكومة، لأن معظم البضائع المستوردة إلى إسرائيل مُوجّهة إلى المناطق الوسطى والجنوبية، حيث لا تزال المنافسة ضعيفة. لذلك، فإن إضافة ميناء آخر في المنطقة التي يقع فيها الرصيفان 24 و25 حاليًا قد يُسهم في زيادة المنافسة.
أهمية ميناء أسدود
تبلغ مساحة ميناء أسدود حوالي 1600 دونم، بينما تبلغ مساحة الميناء السويسري المجاور له حوالي 750 دونمًا فقط، وتعتقد الهيئة أن هناك مساحة شاسعة قابلة للتقسيم. سيتطلب ذلك استثمارات لبناء أحواض عميقة. ومع ذلك، تحتاج الموانئ أيضًا إلى مساحات تشغيلية ولوجستية، وليس فقط أحواضًا بحرية. تتضمن الخطة قيد الإعداد منطقة خلفية مشتركة لكلا الميناءين، وستكون إدارتا الميناء في مبنى واحد.
وفي إطار العمل، يجري إجراء توصيف للرصيف، بما في ذلك أنواع البضائع الرئيسية، والقدرة، والقيود المختلفة، من أجل إنشاء مجموعات من الأرصفة التي يمكن أن توجد كميناء بحد ذاتها مع جدوى اقتصادية للشركات الخاصة. ومع ذلك، تشير مصادر في القطاع إلى السياق الأوسع الذي تبرز فيه المبادرة كجزء من النزاعات بين هيئة الشركات وميناء أسدود. في أغسطس/ آب الماضي، كتب الرئيس التنفيذي لميناء أسدود، نيسان ليفي، إلى وزيرة النقل ميري ريغيف أن هيئة الشركات تعمل على إضعاف الميناء اقتصاديًا بهدف خصخصته، وهي "خطوات تفتقر إلى المنطق التجاري وتؤدي إلى انهيار الميناء".
## الجيش اللبناني يستعد لعرض تقريره الثاني بشأن خطة حصر السلاح
28 October 2025 03:18 PM UTC+00
يستعد الجيش اللبناني لعرض تقريره الثاني بشأن تطبيق خطة حصرية السلاح على مجلس الوزراء، في ظل تواصل خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وكثفت إسرائيل في الأيام الماضية اعتداءاتها على لبنان، بما في ذلك العاصمة بيروت وضاحيتها، إلى جانب الاعتداءات التي تصاعدت على الجنوب والبقاع، وأسفرت في خلال أسبوع واحد عن سقوط 15 شهيداً.
وأعلن الجيش اللبناني في بيان، اليوم الثلاثاء، أنّ وحدة من الجيش عملت بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) على إزالة ساتر ترابي كان جيش الاحتلال قد أقامه في خراج بلدة مركبا بقضاء مرجعيون، جنوبي البلاد. وتتابع قيادة الجيش الوضع في الجنوب بالتنسيق مع "يونيفيل" ولجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية "ميكانيزم".
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ الجيش اللبناني يستعدّ لتقديم تقريره الثاني في إطار خطة تطبيق حصر السلاح، خلال الأيام المقبلة، عند دعوة مجلس الوزراء للانعقاد وعلى جدول أعماله هذا البند. وسيتضمن التقرير العمليات التي نفذها الجيش منذ اتفاق وقف إطلاق النار وحتى اليوم، في إطار تطبيق بنوده والقرار 1701، وسيركز كذلك على تلك التي أنجزها بعد تاريخ تقديم تقريره الأول في 6 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، إلى جانب الخروقات الإسرائيلية للاتفاق والتي تزايدت في الأيام الماضية.
على صعيد متصل بمهام الجيش، قال مصدران لوكالة رويترز، اليوم الثلاثاء، إن الجيش اللبناني فجّر عدداً كبيراً من مخازن أسلحة حزب الله لدرجة أنّ المتفجرات التي بحوزته نفدت، وذلك في وقت يسابق فيه الزمن للوفاء بمهلة تنتهي بنهاية العام الحالي لحصر السلاح بيد الدولة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. وأضاف المصدران؛ أحدهما أمني والآخر مسؤول لبناني، أنّ "النقص في المتفجرات، الذي لم تفد أي تقارير به من قبل، لم يمنع الجيش من تسريع وتيرة مهام التفتيش للبحث عن أسلحة مخبأة في الجنوب، بالقرب من إسرائيل".
في الإطار، قال مصدر في الجيش اللبناني لـ"العربي الجديد"، إنّ "الجيش يقوم بمهامه في إطار تطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار، ويعمل منذ نوفمبر/تشرين الأول الماضي، على تفكيك مخازن الأسلحة، وإقفالها، وهو لا يكشف عن كل عملياته على الأرض، أو ينشر حولها بيانات إعلامية، بل ينظم تقارير بشأنها وهي تعرض كذلك ضمن خطته".
ونفى المصدر وجود نقص في المتفجرات لدى الجيش، مؤكداً أن مهام الجيش مستمرة وتتكثف، خصوصاً على صعيد جنوب نهر الليطاني ليكون خالياً من السلاح بحلول نهاية العام الجاري. وأضاف المصدر: "حصلت عمليات جديدة في الأسابيع الماضية، وستُذكر في التقرير الثاني، لكن في المقابل، هناك عوائق لا تزال موجودة، تعرقل مهام الجيش، على رأسها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من الأراضي جنوبي البلاد".
وعلى الرغم من الجهود التي يقوم بها الجيش اللبناني، والتي تنال ترحيباً دولياً، خصوصاً مع وضع خطة لحصر السلاح على خمس مراحل، في سبتمبر/ أيلول الماضي، يفترض أن تنتهي المرحلة الأولى في نهاية عام 2025، بيد أن الخطوات اللبنانية لم تؤدِّ حتى الساعة إلى دفع إسرائيل لوقف اعتداءاتها، وهي مستمرة بخروقاتها، بزعم اغتيال شخصيات في حزب الله، ومنعه من إعادة بنيته العسكرية، علماً أن واشنطن كانت أكدت في تلك الفترة مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة".
ويحرص الجيش اللبناني على إبقاء مضمون تقاريره سرّيا، كما مضامين عملياته الميدانية، فهو يكتفي بالإعلان عن بعض العمليات، منها المرتبطة بالكشف عن مخازن أسلحة، من دون أن يسمّي حزب الله في بياناته، وذلك في وقتٍ أعلن فيه أيضاً عن عمليات عدة على صعيد تسلّم السلاح داخل المخيمات الفلسطينية. كذلك يتمسّك الجيش اللبناني بأولوية حفظ الأمن والسلم الأهلي في لبنان، ودوره في الحفاظ على الاستقرار وتثبيته في البلاد، كما وتعاونه مع "يونيفيل" من أجل الانتشار جنوباً وتنفيذ مهامه، علماً أنّ عمليات الكشف أو مداهمة المخازن لم تسجل أي إشكال أمني أو مواجهة مع أي عناصر حزبية.
وساد الترقب اليوم أجواء اللقاءات التي تجريها الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس في بيروت، والتي لم تخرج حتى الساعة بأي تصريح صحافي، في حين اكتفت البيانات الرسمية بالإشارة إلى بعض التفاصيل، حول الاجتماعات، والتي تركزت على ضرورة تفعيل عمل لجنة الميكانيزم، ودورها المحتمل في مفاوضات مرتقبة بين لبنان وإسرائيل. وستشارك أورتاغوس غداً الأربعاء في اجتماع اللجنة في الناقورة، بعدما كانت شاركت في سبتمبر/أيلول الماضي باجتماعين لها.
وعلم "العربي الجديد" أن الموفدة الأميركية طرحت أمام المسؤولين اللبنانيين مسألة التفاوض مع إسرائيل، والمخارج التي يمكن السير بها، ومنها التفاوض غير المباشر عبر لجنة الميكانيزم، مع إمكانية توسِعة أعضائها لتشمل مدنيين وليس فقط عسكريين، وهذا الموضوع سيكون قيد البحث والنقاش.
كذلك، اتجهت الأنظار إلى الزيارة ذات الطابع الأمني والسياسي التي أجراها مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في بيروت، وأبدى خلالها الأخير استعداد بلاده للمساعدة لتثبيت الاستقرار في الجنوب، وإنهاء الوضع الأمني المضطرب فيه.
## الحكم بسجن وزيري الاتصال الأسبقين في الجزائر كعوان وقرين بقضية فساد
28 October 2025 03:30 PM UTC+00
أدان القضاء الجزائري في جلسة محاكمة، اليوم الثلاثاء، وزيرين سابقين للاتصال، في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، في قضية فساد تخص منح إعلانات إشهار عمومي لصالح صحف بعضها صورية، في ثاني قضية من نوعها، بعد إدانة وزير سابق في قضية مماثلة بداية الشهر الجاري.
وأصدرت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي امحمد وسط العاصمة الجزائرية، حكماً بالسجن لمدة ثماني سنوات بحق الوزير الأسبق للاتصال جمال كعوان، وأربع سنوات بحق وزير الاتصال الأسبق حميد قرين، مع مصادرة أرصدتهم البنكية والزامهم بتعويضات لصالح الخزينة العمومية، فيما حُكم على المدير السابق للوكالة الحكومية للنشر والإشهار (الوكالة التي توزع الإعلانات العمومية على الصحف) أمين شيكر بالسجن لمدة ثماني سنوات نافذة.
وشملت الأحكام أيضاً إصدار عقوبات بالسجن بين أربع إلى خمس سنوات بحق عدد آخر من مسؤولي الوكالة، ووجهت للوزراء وباقي المدانين في القضية تهم سوء استغلال الوظيفة وتبديد أموال عمومية عن طريق منح مساحات إعلانية لجرائد وهمية، وتخص تفاصيل القضية تورط هؤلاء الوزراء والمسؤولين في تمكين جرائد مجهرية من الاستفادة من حصص إشهارية، واستفادة جرائد لا وجود لها من حصص إشهارية، واستفادة الجرائد من الإشهار دون تحقيق الهدف المنشود، وتفضيل عناوين صحافية على أخرى بتواطؤ مسؤولين في الوكالة.
 وكان القضاء الجزائري قد بدأ التحري في القضية منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، في قضية فساد وتوزيع الإعلانات بطريقة غير قانونية وأخرى وهمية على إعلانات بالملايين، في أعقاب ما كشف عنه المدير العام السابق لشركة النشر والإشهار، العربي ونوغي (أقيل بعدها) من تقارير وتلاعبات مالية صادمة، تخص توزيع الإشهار بطرق غير قانونية، وبعد تحريات معمقة قامت بها المصلحة القضائية للمديرية العامة للأمن الداخلي (أحد أفرع المخابرات)، تقرر في مارس/ آذار 2023 وضع الوزير كعوان في الحبس، فيما أُبقي حينها على قرين وخمسة مسؤولين آخرين تحت الرقابة القضائية.
## قطر للضيافة: دورة عاشرة و150 مشاركاً من 20 دولة
28 October 2025 03:34 PM UTC+00
انطلقت، اليوم الثلاثاء، فعاليات الدورة العاشرة من معرض قطر للضيافة في مركز الدوحة للمؤتمرات والمعارض، والتي تستمر ثلاثة أيام، بمشاركة 150 عارضًا، من بينهم 50 عارضًا يمثلون 20 دولة، من أبرزها الهند، وإيطاليا، وروسيا، والصين، وهولندا، والإمارات، والجزائر، وسلطنة عُمان، ومصر.
وتغطي النسخة العاشرة مجموعة واسعة من القطاعات تشمل الفنادق والمنتجعات، والتصميم الداخلي والأثاث، والأغذية والمشروبات، ومعدات المطاعم والتموين، وحلول التكنولوجيا، وأنظمة الضيافة الصديقة للبيئة، في انعكاس لمكانة قطر باعتبارها مركزا إقليميا للأعمال والاستثمار في مجالي الضيافة والسياحة.
وصحيفة وموقع "العربي الجديد" الشريك الإعلامي الإقليمي لمعرض قطر للضيافة.
وأكد رئيس قطاع تنمية السياحة في قطر للسياحة عمر عبد الرحمن الجابر، في تصريح على هامش الافتتاح، أن المعرض يواصل أداء دور محوري في تطوير منظومة الضيافة والسياحة في البلاد، مشيرًا إلى أنه أصبح منصة رئيسية تجمع بين الشركاء المحليين والدوليين، وتشجع الاستثمار، وتدعم التميز في مختلف جوانب القطاع، من الفنادق والمطاعم والمقاهي إلى الابتكار في الخدمات وتعزيز ممارسات الاستدامة.
من جانبها، اعتبرت مديرة الشؤون التجارية والعمليات في الشركة الدولية للمعارض في قطر، حياة بيان، أن النسخة العاشرة تمثل "محطة بارزة في مسيرة المعرض الناجحة، بوصفه الحدث الأبرز في قطاع الضيافة، إذ يربط بين المستثمرين والموردين والفنادق والخبراء، ويوفر فرصًا قيّمة لتبادل الخبرات وإقامة الشراكات الداعمة لنمو القطاع".
وفي إطار برنامج الأعوام الثقافية، يسلط المعرض الضوء على التعاون الثقافي بين قطر والأرجنتين وتشيلي، بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة ومتاحف قطر، في تجسيد للتكامل بين الثقافة والضيافة، وتعزيز صورة قطر كدولة منفتحة ومتنوعة ثقافيًا ومتواصلة عالميًا. ويشهد المعرض تنظيم مسابقة "بوكوز دور"– التصفيات الوطنية في قطر 2025، وهي من أعرق مسابقات الطهي في العالم، وتشكل منصة لانطلاق الطهاة القطريين نحو العالمية وإبراز مواهبهم أمام جمهور دولي. كما يتضمن المعرض بطولة العالم للحلويات التي تجمع عددًا من الطهاة لاستعراض مهاراتهم الإبداعية في فنون صناعة الحلويات. ويستضيف الحدث أيضًا حفل "سفراء التميز" لتكريم المؤسسات والعلامات التجارية التي كان لها دور بارز في تطوير قطاع الضيافة في قطر.
وقال مدير مطاعم قصر الياسمين محمد جمال، لـ"العربي الجديد"، إنه يشارك في المعرض ضمن ركن السفارة السورية في قطر، الذي يقدم لرواد المعرض لمحة عن الضيافة السورية عبر أطعمة وحلويات ومشروبات مختارة تعكس ثقافة وتنوع المأكولات السورية، مؤكدًا أن المعرض الذي بلغ عامه العاشر "يساهم بفعالية في تنشيط وتطوير الصناعة السياحية محليًا وخارجيًا، مع طموح لتحقيق مزيد من النجاح في السنوات المقبلة".
ويواصل قطاع السياحة في قطر تحقيق نمو مستمر، إذ استقبل أكثر من 2.6 مليون زائر خلال النصف الأول من عام 2025، بزيادة قدرها 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وساهم القطاع بنحو 55  مليار ريال (15.1 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024، أي ما يعادل قرابة 8% من الاقتصاد الوطني، بزيادة 14% عن عام 2023.
ومن المتوقع أن يصل عدد المفاتيح الفندقية في قطر إلى أكثر من 56 ألف مفتاح مع نهاية العام الجاري، مع إنفاق يناهز 45 مليار دولار لتوسيع قطاع السياحة بحلول عام 2030، ضمن الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة 2030، ما يجعل السوق القطرية الأسرع نموًا في المنطقة. وتستورد قطر ما قيمته نحو 3 مليارات دولار سنويًا من منتجات الأغذية والمشروبات لتلبية الطلب المحلي، وبلغت قيمة استهلاك الأغذية والمنتجات العضوية 778.9 مليون دولار في عام 2022 بمعدل نمو سنوي مركب 5.4%، ومن المتوقع أن تصل إلى 820 مليون دولار خلال عام 2025.
## إتيل عدنان.. مئة عام على كتابة العالم
28 October 2025 03:34 PM UTC+00
على مدار هذا العام، شهدت عواصم عالمية عدة، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان والسعودية وإيطاليا وألمانيا، سلسلة معارض فردية وجماعية احتفاءً بمئوية الفنانة والكاتبة اللبنانية الراحلة إيتيل عدنان (بيروت 1925 – باريس 2021)، التي شكّلت أحد أبرز الأصوات الأدبية والفنية في العالم العربي والعالم.
وفي هذا السياق، تستضيف المكتبة الشرقية – جامعة القديس يوسف في بيروت حالياً معرضاً بعنوان "إتيل عدنان: قصائد، روايات، مقالات من 1966 إلى 2021"، بتنظيم من مهرجان بيروت للفيلم والفنون، ويتواصل حتى 19 ديسمبر/ كانون الأول المقبل. 
يُعدّ هذا المعرض الأول من نوعه في لبنان، إذ يكرّس أعمال عدنان المكتوبة باللغتين الفرنسية والإنكليزية، إلى جانب ترجماتها إلى العربية وعدد من اللغات الأوروبية، من بينها الألمانية والإيطالية والإسبانية واليونانية والهولندية والبرتغالية والسويدية والدنماركية والتركية والتشيكية.
يرافق المعرض نصّ تكريمي بعنوان "إتيل عدنان، تحوّل الجرح" من تأليف الشاعر ميشال قصير، صديق الكاتبة وقرينها الأدبي، وقد تُرجم النص إلى عدة لغات، من بينها الفرنسية والإسبانية والإنكليزية. وجاء فيه: "تتربع إتيل عدنان في قلب التاريخ الإنساني بفضل بديهيتها وملامحها الآسرة وإخفاقاتها وأحزانها ومخيّلتها الجياشة ورباطة جأشها. إنها في صلب الصراع الشعري، تشحذ سلاح الفن لتُحسن العيش وتدرك كنه العالم".
وفي الأيام الأولى للمعرض، نظّمت أمسية بعنوان "إتيل عدنان، كتابة العالم"، تضمنت عرض فيلمين: "كلمات في المنفى" (2007) للمخرجة فوفولا سكورا، و"مدينة وامرأة" (2020) للمخرج نيكولا خوري. كما تُقام في 3 ديسمبر/كانون الأول ندوة حوارية بعنوان "إتيل عدنان على شواطئ اللغة العربية" بمشاركة الكاتب والصحافي عبده وازن.
تأتي هذه الفعالية لتستعيد الإرث الأدبي والفكري المتعدّد لإتيل عدنان، الذي يتنقّل بين الشعر الغنائي والفلسفي، والرواية، والمقال، والمسرح، فاتحاً الباب أمام أسئلة الوجود الكبرى حول الحبّ، والطبيعة، والذاكرة، والموت، والتحوّلات السياسية التي وسمت زمنها، ومكرّسةً مكانتها كواحدة من أبرز الأصوات الأدبية التي جمعت بين الشرق والغرب، وبين الكلمة واللون، في سعيٍ دائم لفهم العالم عبر الفن.
## كاسياس يكشف كيف تعرّض للسرقة المنظمة في منزله
28 October 2025 03:35 PM UTC+00
كشف "أسطورة منتخب إسبانيا ونادي ريال مدريد" السابق، إيكر كاسياس (44 عاماً)، كيف تعرّض لسرقة منظمة، من مدبرة منزله، التي قامت بسلبه عدداً من الساعات الفاخرة، بالتعاون مع زوجها، الذي كان يعمل حارس أمن في المجمع السكني، الذي يقطن به حارس المرمى السابق.
وذكرت صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، اليوم الثلاثاء، أن إيكر كاسياس لاحظ اختفاء خمس ساعات فاخرة من منزله، وبدأ الشك يساوره حول هوية من يقوم بذلك، وأصبح يراقب الجميع، لأنه يريد معرفة اللص الذي دخل إلى بيته، لكنه تعرّض لصدمة كبرى، جعلته يخبر الشرطة، في السادس والعشرين من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بعدما أمسك بالخادمة، وهي تحاول تبديل إحدى الساعات بأخرى مقلدة.
وتابعت أن كاسياس رفض جميع محاولات عاملة منزله للصلح، وعدم تحول الأمر إلى شكوى قانونية، لأن حارس ريال مدريد الإسباني السابق اعتبر ما حدث خيانة للأمانة، خاصة أنها تعمل في بيته منذ عدة سنوات، وبدأ يطرح الأسئلة إذا كان هناك شيء سُرق دون أن يشعر به، لأن الساعات يقوم باستخدامها دائماً، ويضعها في صندوق بغرفة نومه، ولم يكن يعتقد نهائياً أنه سيتعرّض لمثل هذا النوع من السرقة.
وأوضحت أن العاملة في منزل كاسياس اعترفت في تحقيقات الشرطة بأنها قامت بسرقة الساعات بمساعدة من زوجها، مع وضع أخرى تقليدية مكانها، حتى لا يتم كشفها، فيما قال زوج المتهمة إن السبب الذي دفعهما إلى ذلك يعود إلى كثرة الديون التي يعانيانها، إلا أن حارس مرمى الريال الأسبق رفض نهائياً هذه المبررات، معتبراً أنها جريمة، خاصة أنه اكتشف رغبة الثنائي بالهرب من العاصمة الإسبانية إلى وجهة غير معروفة.
وختمت الصحيفة أن الشرطة استطاعت استعادة ساعتين من الساعات الخمس، التي كُشف عن سرقتها من منزل كاسياس، فيما لا يزال فريق التحقيق يعمل بشكل كامل للعثور على باقي المسروقات، التي تُقدر قيمتها بأكثر من 400 ألف يورو، نظراً لفخامة الساعات، التي يحرص صاحب الـ 44 عاماً على اقتنائها، لكنه الآن يريد معرفة ما إذا كانت مدبرة منزله قد سرقت أشياء لا يعرفها.
## هذا هو عدد الصواريخ الذي تقدّر إسرائيل أنه بحوزة حزب الله اللبناني
28 October 2025 03:37 PM UTC+00
تشير تقديرات إسرائيلية إلى امتلاك حزب الله اللبناني حوالي 10 آلاف صاروخ فقط، مقارنةً بـ120 ألف صاروخ كان يمتلكها عشية بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان في أكتوبر/تشرين الأول 2023. ونقلت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، التي أوردت التفاصيل، اليوم الثلاثاء، عن مصادر مطّلعة على التقديرات والمعلومات المتوفّرة في إسرائيل، أن الحزب بات ضعيفاً أكثر من أي وقت مضى. وزعمت الصحيفة العبرية أن إيران تواصل محاولاتها لإعادة بناء حزب الله اللبناني، لكنها تواجه صعوبات، إذ إن طريق التهريب البري من إيران عبر العراق وسورية أصبح معقداً جداً، بسبب سقوط نظام بشار الأسد، لكنها تنجح بين الحين والآخر في نقل وسائل قتالية إليه.
من جهتها، تشن إسرائيل هجمات دون تردد، كلما زعمت توفّر معلومات استخباراتية عن وجود صواريخ أو وسائل قتالية أخرى لدى حزب الله يمكن مهاجمتها. في الوقت نفسه، ذكرت الصحيفة، أن الخطوات التي تتخذها الحكومة اللبنانية، على الأقل ظاهرياً، تعتبر مشجّعة جداً من وجهة نظر إسرائيل، ومع ذلك، لا تزال الأخيرة غير راضية عن وتيرة عمل الجيش اللبناني في تفكيك حزب الله.
وتنتظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لترى ما إذا كانت الحكومة اللبنانية، عبر الجيش اللبناني، ستُظهر حزماً وقدرة حقيقية على نزع سلاح حزب الله. وإذا لم يحدث ذلك، فإن بعض المسؤولين يعتقدون أنه لن يكون هناك مفر من تنفيذ عملية مركّزة ومحددة، ضد أهداف حزب الله بهدف إضعافه أكثر ومنعه من إعادة بناء قوته. بالمقابل، يرى مسؤولون آخرون، أنه من الأفضل الاستمرار في السياسة الحالية من تنفيذ ضربات في لبنان، واستهداف مواقع أكثر تعقيداً دون التسبب في تصعيد واسع على الجبهة الشمالية الإسرائيلية
وبحسب معطيات نقلتها وسائل إعلام عبرية، أمس الاثنين، قتل جيش الاحتلال ما بين 330 إلى 365 شخصاً في لبنان، منذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني الفائت، 10 منهم في الأسبوعين الأخيرين، بزعم أنهم من عناصر حزب الله، فضلاً عن تنفيذه عدداً كبيراً من الغارات ضد مواقع لبنانية بحجة أنها تشكّل بنى تحتية للحزب. ويزعم الاحتلال أنه يسعى من خلال هذه الاعتداءات إلى منع حزب الله من إعادة تنظيم صفوفه ونقل أسلحة.
كما أعلن جيش الاحتلال أنه استكمل، الأسبوع الماضي، تدريباً للفرقة 91، وهو أوسع تمرين منذ بداية العدوان، بهدف تعزيز الجاهزية العملياتية للدفاع والهجوم على الحدود مع لبنان، في البحر والجو والبر. وأشار موقع واينت العبري، إلى أنه منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، لم يتوقف الجيش الإسرائيلي عن العمل لمنع إعادة تأهيل حزب الله والحفاظ على الإنجازات (أي العسكرية والاستخباراتية) التي حققها على الجبهة اللبنانية وتعزيزها. وأفادت صحيفة معاريف من جهتها، أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة تبعث رسالة إلى لبنان مفادها أن إسرائيل مصممة على مواصلة فرض قرار وقف إطلاق النار في لبنان (علماً أنها تنتهكه يومياً)، بحجّة أن حزب الله حاول في الأيام الأخيرة خلق معادلة جديدة، يمتنع فيها عن تفكيك سلاحه ويسعى للوصول إلى مستودعات الأسلحة التي تضررت، كما يحاول إعادة بناء قوته العسكرية بهدف تعقيد مهمة الحكومة اللبنانية في تنفيذ الجزء الخاص بها من اتفاق تفكيك سلاح الحزب.
من جهته، أفاد موقع والاه العبري، أمس، بأنه في ظل استعدادات حزب الله المتجددة لحرب مستقبلية ضد إسرائيل، وسياسة الاحتواء المحسوبة التي ينتهجها التنظيم في مواجهة الهجمات الإسرائيلية حيث "يضحي بقوات تكتيكية على الحدود لصالح الحفاظ على قوته وتعزيزها في العمق"، يستعد جيش الاحتلال للجبهة الشمالية ويستغل "وقف إطلاق النار" لتعزيز الإنجازات العملياتية. ويدّعي جيش الاحتلال أن الهدف من الهجمات الحالية هو منع إعادة تأهيل الحزب، وإرباك استعداداته للحرب قدر الإمكان، بل والمساهمة في تشكيل الواقع الميداني.
وبحسب تقديرات جهات أمنية، فقد "تلقى حزب الله ضربات قاسية خلال الحرب (العدوان الإسرائيلي على لبنان)، لكنه حقق أيضاً بعض النجاحات. وسيحاول استغلالها وتطويرها استعداداً للحرب المستقبلية". وسيكون التحدّي الأول من نصيب شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، التي ستحاول إصدار إنذار مسبق ومنع حزب الله من تنفيذ هجوم مفاجئ، مشابه لما حدث في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 من قطاع غزة. لذلك، تبذل شعبة الاستخبارات جهوداً كبيرة لتحديث نموذج إنذار دقيق ومتكيّف مع التهديدات المتغيّرة وتثبيته.
كمان نقل "والاه"، تقديرات جيش الاحتلال الإسرائيلي، في الوقت الراهن، بأن حزب الله سيحاول تطوير قدرات "الوحدة 127"، المتخصصة في تشغيل مُسيّرات من أنواع مختلفة باتجاه إسرائيل، على غرار نشر الحزب  فرقاً صغيرة من هذه الوحدة في أنحاء لبنان، وإطلاقها مسيّرات باتجاه إسرائيل في المواجهة الأخيرة. ورغم أن جيش الاحتلال سجّل نجاحات في تطوير أساليب المواجهة، فإن حزب الله أيضاً أحرز تقدماً، ووفقاً للتقديرات الاسرائيلية، ستكون المواجهة من نوع "حرب عقول" في المستقبل أيضاً.
## 10 وظائف بديلة لضباط الشرطة المتقاعدين... مهارات تفتح أبواباً جديدة
28 October 2025 03:37 PM UTC+00
بحكم خبرتهم الطويلة في الميدان، يمتلك ضباط الشرطة مزيجاً نادراً من مهارات وظائف تقنية وإنسانية، مستفيدين من خصائص اكتسبوها، مثل دقّة الملاحظة وسرعة اتخاذ القرار وضبط النفس وحسن التواصل مع مختلف فئات المجتمع. هذه المهارات لا تذوب بعد التقاعد، بل يمكن توظيفها في مجالات مهنية مدنية عديدة تتيح فرصاً مجزية ومستقبلاً مستقراً. وفي ما يلي أبرز 10 وظائف بديلة يمكن أن تشكّل انتقالاً طبيعياً لرجال الأمن السابقين، مع متوسط الرواتب وفرص النمو، استناداً لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي (BLS).
ويبين التصنيف الذي أجرته شركة "إنديد" (Indeed) أن المهارات التي تُصقل في الخدمة الأمنية لا تذهب سدى، بل يمكن توظيفها في مجالات مدنية ناجحة ومتنوعة. من برج المراقبة إلى صالة الرياضة، تبقى الخبرة الشرطية جواز عبور إلى مسارات جديدة تحمل الاستقرار المالي والمهني، وتتيح لرجال الأمن السابقين أن يواصلوا خدمة المجتمع بطرق مختلفة وأكثر تنوّعاً.
1 - مراقب حركة جوية (Air Traffic Controller)
تُعدّ هذه المهنة من أكثر الوظائف حساسية في قطاع النقل، إذ تقع على عاتق مراقب الحركة الجوية مسؤولية تنسيق حركة الطائرات في السماء وعلى المدارج، وضمان سلامة المسارات الجوية. تتقاطع مهارات الشرطة، مثل الانتباه للتفاصيل، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على التعامل مع المواقف الطارئة، مع متطلبات هذه الوظيفة الدقيقة. متوسط الراتب السنوي يبلغ 144,580 دولاراً، ويُشترط اجتياز برنامج الأكاديمية الفيدرالية للطيران (FAA) دون الحاجة إلى شهادة جامعية. النمو المتوقع في هذا القطاع يبلغ 1%، لكن التبدلات الطبيعية في القوى العاملة تخلق حوالي ألفي فرصة عمل سنوياً.
2 - فني التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI Technologist)
يجمع هذا الاختصاص بين التقنية الدقيقة والتعامل الإنساني. يعمل فني الرنين المغناطيسي على تشغيل أجهزة التصوير ثلاثي الأبعاد وتشخيص الحالات الطبية، متّكئاً على مهارات التواصل وطمأنة المرضى والانتباه لأدق التفاصيل. يحصل العاملون في هذا المجال على متوسط راتب يبلغ 134,907 دولاراً سنوياً، بعد استكمال برنامج دراسي لمدة سنتين وشهادة اعتماد من جهات مختصة. وتُقدّر نسبة نمو هذا القطاع بنحو 7% خلال العقد المقبل، وهي ضعف المعدل العام تقريباً.
3 - محلل استخبارات (Intelligence Analyst)
تُعدّ هذه المهنة الأقرب إلى طبيعة العمل الشرطي، إذ تعتمد على جمع وتحليل المعلومات لتحديد التهديدات الأمنية محلياً ودولياً. يعمل محللو الاستخبارات في وكالات حكومية مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أو المخابرات المركزية الأميركية (CIA) أو في مؤسسات خاصة، مستفيدين من مهارات التفكير النقدي والانضباط والدقة في تحليل المعطيات. يبلغ متوسط الراتب نحو 93,580 دولاراً، وتُعدّ الخبرة الأمنية السابقة عاملاً حاسماً في الحصول على هذه الوظائف التي يُتوقّع أن تشهد 7,800 فرصة جديدة خلال عشر سنوات.
4 - وظائف مطوّري مواقع إلكترونية (Web Developer)
بالنسبة لمن يرغب في تغيير جذري للمسار المهني، تشكّل برمجة الويب خياراً جذّاباً يجمع بين وظائف الإبداع والدقة. مطوّرو الويب مسؤولون عن بناء المواقع الإلكترونية وصيانتها بالتعاون مع فرق التصميم والتسويق، مستخدمين مهارات التفكير المنطقي وحل المشكلات والتواصل. يمكن تعلم هذا المجال عبر دورات قصيرة أو تعلّم ذاتي دون الحاجة إلى شهادة جامعية، ومتوسط الراتب يبلغ 82,631 دولاراً، مع نمو متوقّع بنسبة 8%.
5 - ضابط ارتباط مجتمعي (Community Liaison)
تتيح هذه الوظيفة للشرطي السابق أن يبقى قريباً من الناس، لكن في سياق مدني. يعمل ضابط الارتباط المجتمعي على بناء الجسور بين المؤسسات والمجتمعات المحلية، وتعزيز الثقة والتعاون. تتطلب وظائف من هذا النوع مهارات الإصغاء والقدرة على التوسط بين الأطراف وفهم الحاجات الاجتماعية. يبلغ متوسط الدخل 69,659 دولاراً سنوياً، ويُتوقّع نمو الوظائف في هذا المجال بنسبة 6%.
6 - فنّي سيارات (Automotive Technician)
يميل كثير من رجال الأمن إلى الأعمال العملية التي تتطلب مهارة اليد والدقة، ما يجعل ميكانيكا السيارات خياراً مناسباً. يشخّص فنيو السيارات الأعطال ويجرون الصيانة والإصلاح مستخدمين أدوات متخصصة وخبرة تقنية. ومع أن هذه المهنة لا تتطلب شهادة جامعية، إلا أن البرامج التدريبية القصيرة تمنح أفضلية في التوظيف. يبلغ متوسط الراتب 67,254 دولاراً، مع نمو متوقّع بنسبة 4% خلال السنوات المقبلة.
7 - مدير منع خسائر (Loss Prevention Manager)
تتناسب وظائف كهذه مباشرة مع الخلفية الأمنية للشرطي، إذ تركز على حماية أصول الشركات من السرقة أو الاحتيال، ووضع خطط وقائية داخل المتاجر أو المصارف أو شركات البناء. تتطلب الوظيفة مهارات الملاحظة الدقيقة، وحل المشكلات، والقدرة على التحقيق الداخلي. يبلغ متوسط الدخل 66,976 دولاراً سنوياً، فيما يُقدَّر نمو القطاع بين 5 و6%.
8 - وسيط نزاعات (Mediator)
الخبرة في التعامل مع النزاعات اليومية تمنح رجال الشرطة ميزة إضافية في مهنة الوساطة. يعمل الوسيط على حل الخلافات بين الأفراد أو المؤسسات بطريقة ودية دون اللجوء إلى القضاء، مستفيداً من مهارات التفاوض والتعاطف والحياد. يبلغ متوسط الراتب 65,469 دولاراً، ويمكن الحصول على شهادة تأهيل بعد دورة قصيرة تتراوح بين 20 و40 ساعة. النمو في هذا المجال يُقدَّر بنحو 4%.
9 - وظائف منسّقي فعاليات (Event Coordinator)
يتطلّب تنظيم الفعاليات والمناسبات قدراً عالياً من الانضباط والقدرة على التخطيط تحت الضغط، وهي صفات متأصّلة في العمل الشرطي. يشرف منسّق الفعاليات على كل تفاصيل الحدث من الإعداد إلى التنفيذ، ويتعامل مع فرق مختلفة لضمان النجاح. يبلغ متوسط الدخل 64,475 دولاراً سنوياً، مع نمو متوقّع بنسبة 5% خلال العقد المقبل.
10 - مدرّب لياقة بدنية (Fitness Instructor)
تشكل اللياقة البدنية جزءاً أساسياً من الحياة المهنية لضباط الشرطة، لذا يجد كثير منهم في التدريب الرياضي امتداداً طبيعياً لمسارهم. يعمل المدرّبون على تصميم برامج تمرين وتحفيز الزبائن على تحقيق أهدافهم الصحية، معتمدين على مهارات التواصل والإقناع. متوسط الراتب السنوي يبلغ 61,505 دولارات، فيما يسجّل القطاع نمواً سريعاً يصل إلى 12%، أي أربعة أضعاف النمو العام في سوق العمل.
## كروس يدافع عن فينيسيوس بعد أحداث الكلاسيكو: علينا منحه الوقت
28 October 2025 03:38 PM UTC+00
سارع "أسطورة منتخب ألمانيا ونادي ريال مدريد" السابق، توني كروس (35 عاماً)، إلى الدفاع عن النجم البرازيلي، فينيسيوس جونيور، بعد نوبة غضبه التي أثارت الجدل، عقب قرار تبديله في مواجهة الكلاسيكو، التي انتصر فيها الفريق الملكي على غريمه التاريخي برشلونة، بهدفين مقابل هدف، الأحد الماضي، ضمن منافسات "الليغا".
وقال توني كروس في تصريحاته، التي نقلتها صحيفة ماركا الإسبانية، اليوم الثلاثاء: "عندما يقدم اللاعب أداءً يُوصف بالاستثنائي في مواجهات مثل الكلاسيكو، فإنه لا يشعر بالسعادة عندما يتم إخراجه من الملعب، لكن حتى أكون منصفاً كان على فينيسيوس عدم الذهاب إلى غرفة تغيير الملابس، لكن نحن الذين نتابع المواجهات عبر المدرجات أو شاشات التلفزة لا يمكن أن نحكم على كل شيء تفوه به أثناء خروجه".
وتابع كروس: "لا يمكن لأحد أن يتخيل المشاعر، التي عاشها فينيسيوس أثناء خروجه من مواجهة الكلاسيكو، وكلامه عن الرحيل مجرد تنفيس لحالة الغضب التي انتابته، ولا أحد مهما كان من النجوم يتمنى أن يكون مكانه، لأنه باختصار فعل كل شيء ضد برشلونة، لكن علينا منحه الوقت، وأنا عشت مثل هذه الظروف سابقاً، وأعلم ما يفكر فيه البرازيلي، الذي عليه تعلّم كيفية كبت غضبه وعدم إظهار ذلك أمام الجميع، لأن الصورة التي نقلها إلى العالم لم تكن مثالية، إلا أن ما حدث شكّل لحظة عاطفية لمن شاهد اللقاء".
وختم كروس حديثه: "أعلم جيداً أن المدرب تشابي ألونسو لن يعير ما حدث أي أهمية تذكر، وجميع ما تفوه به فينيسيوس انتهى مع صافرة نهاية الكلاسيكو، وعشت مثل هذه اللحظات خلال مسيرتي الاحترافية، وعلى وسائل الإعلام والجماهير وحتى النقاد عدم أخذ ما قاله، وتهديده بالرحيل، على محمل الجد، ومن واقع خبرتي، فإن المدير الفني الذي كان لاعباً، لا يقوم بعمل شيء ضد أي لاعب في فريقه، وهذا ما سيحدث مع البرازيلي في نهاية الأمر".
## أبي أحمد: إثيوبيا لن تبقى طويلاً بلا منفذ على البحر الأحمر
28 October 2025 03:45 PM UTC+00
قال رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد إنّ بلاده لن تبقى منغلقة على نفسها "سواء أأراد البعض ذلك أم لا"، وأكد، في كلمة بمناسبة افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس نواب الشعب الإثيوبي، اليوم الثلاثاء، أنّ السلام والحوار يمثلان السبيل الأمثل لمعالجة القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها قضية البحر الأحمر. وتابع أبي أحمد قائلاً إنّ إثيوبيا فقدت منفذها البحري في ظروف "لم تُحسم بعد"، مضيفاً أن استعادة الحقوق المفقودة لا تستلزم عقوداً طويلة. وأشار إلى أن القرار الذي حرم البلاد حدودها البحرية "لم يصدر بموافقة الشعب ولا عُرض على ممثليه"، لافتاً إلى غياب أي وثائق رسمية تُثبت هوية الجهة التي اتخذته، ما يجعل القرار محلّ شك من الناحية القانونية.
وأوضح رئيس الوزراء الإثيوبي، بحسب وكالة فانا عربي الإثيوبية (رسمية)، أنّ الملف البحري يواجه مشكلتين أساسيتين: الأولى تتعلق بطريقة تناول الموضوع التي تجعل النقاش أحياناً مضللاً، والثانية ترتبط بنظرة بعض الأطراف الإقليمية إلى نمو إثيوبيا باعتباره تهديداً "في حين أن إثيوبيا دولة كبيرة، وعندما تنمو فإنها تنفع جيرانها ولا تشكل خطراً عليهم". وأكد أن بلاده بحاجة حيوية إلى منفذ على البحر الأحمر، وأشار أبي أحمد إلى أن ميناء عصب شكّل محوراً رئيسياً في المباحثات مع إريتريا عقب اتفاق السلام بين البلدين. وبيّن أن أول اجتماع رسمي بين الجانبين تطرق إلى الميناء، وأن إثيوبيا بدأت بترميم الطريق المؤدي إليه وفق تفاهم مشترك مع الحكومة الإريترية.
وكشف أبي أحمد أن أديس أبابا أرسلت مولداً كهربائياً ورافعة لدعم تشغيل ميناء عصب، إلا أن السلطات الإريترية أعادتهما، ما عكس حينها "عدم استعداد أسمرة للتعاون". وأوضح أنه خلال زياراته لعصب لاحظ وجود منازل ومرافق مهجورة، إلى جانب طرق أُغلقت لاحقاً من قبل الجانب الإريتري، الأمر الذي يعكس تعقيدات عملية في مسار التعاون الثنائي. ورغم ذلك، شدّد أبي أحمد على أن الشعب الإريتري "شعب شقيق"، مؤكداً أن إثيوبيا لا ترغب في الحرب، بل تسعى لحل القضية بالطرق القانونية ومن خلال الحوار.
ووجّه رئيس الوزراء رسالة مباشرة إلى الحكومة الإريترية دعاها فيها إلى وقف تهريب الذخيرة والاتجار بالبشر وتزوير العملات، مشيراً إلى أن أديس أبابا "مستعدة للتعاون متى ما التزمت أسمرة بمسؤولية متبادلة"، مؤكداً استعداده لزيارة العاصمة الإريترية "إذا كانت هناك مصلحة عامة". وأوضح أن بلاده أبلغت شركاءها الدوليين، بمن فيهم الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا، بأن الحصول على منفذ بحري يمثل أولوية وطنية لم تُطرح لها بعد حلول ملموسة. وربط جانباً من التوترات الإقليمية باتفاقية بريتوريا وما نتج منها من محاولات لإبقاء بعض ملفات النزاع السابقة قيد الحياة، مؤكداً أن رسالة بلاده إلى الشعب والحكومة الإريتريَّين هي "التعاون والتنمية المشتركة بدل الصراع".
وكانت إثيوبيا قد وقعت اتفاقاً مع "أرض الصومال"، غير المعترف بها دولياً، في يناير/ كانون الثاني 2024 تحصل بمقتضاه إثيوبيا على ميناء بربرة على البحر الأحمر المطلّ على خليج عدن للاستخدام، مقابل وعد من أديس أبابا بالاعتراف بجمهورية أرض الصومال. وبموجب الاتفاق، ستؤمّن إثيوبيا وصولاً أقل كلفة (من موانئ جيبوتي) إلى البحر الأحمر، وذلك باستئجار شريط ساحلي بطول 20 كيلومتراً لمدة 50 عاماً يسمح لها أيضاً ببناء قاعدة بحرية وتطوير ميناء تجاري على خليج عدن الاستراتيجي.
## فينيسيوس على طريق نجوم أنهى الجدل مسيرتهم مع أنديتهم
28 October 2025 03:45 PM UTC+00
أثار البرازيلي فينيسيوس جونيور (25 عاماً)، الجدل بسبب ردّة فعله الغاضبة في مباراة الكلاسيكو أمام برشلونة، بعدما قرر مدرب ريال مدريد، تشابي ألونسو استبداله في الدقيقة 73 من اللقاء، حيث ظهرت على اللاعب علامات الانزعاج الشديد، ووجّه كلمات تخص مستقبله مع الفريق لحظة خروجه من الملعب.
وبحسب كاميرات شبكة دازن، فقد قال فينيسيوس لحظة خروجه من الملعب "دائما أنا. سأرحل عن الفريق"، كما أبدى النجم البرازيلي استغرابه من استبداله، ونطق بلفظٍ بذيء موجّه للمدرب، في وقت كان فيه ألونسو ينظر للجهة الأخرى، قبل أن يرد بصوت منخفض: "تعال يا فيني، اللعنة"، من دون أي تواصل مباشر بين الطرفين لحظة خروجه. وبمجرد وصوله إلى الدكة، توجه فينيسيوس مباشرة نحو غرفة الملابس، في تصرف ربما سيكون القشة التي تقصم ظهر البعير، والسبب الرئيسي في رحيله عن صفوف كتيبة النادي الملكي. وقبل فينيسيوس أنهى الجدل مسيرة العديد من النجوم الكبار مع أنديتهم.
أدريان موتو قبل فينيسيوس
تخلت إدارة البلوز عن موتو عام 2004، بعد أن جاءت نتيجة فحصه إيجابية لتعاطي مادة الكوكايين، وتمت معاقبته بالإيقاف عن ممارسة كرة القدم حتى عام 2005 من قبل الاتحاد الإنكليزي. وأصبحت قصته قضية رأي عام، واضطر اللاعب الدولي الروماني السابق إلى دفع 15 مليون جنيه إسترليني إلى نادي تشلسي كتعويضات، وهي أكبر غرامة مالية في تاريخ "فيفا" في ذلك الوقت. وكان موتو قد انضم إلى تشلسي بعقد لمدة خمس سنوات، قادماً من نادي بارما الإيطالي في عام 2003، وخاض مع الفريق 38 مباراة في مختلف المسابقات، سجل خلالها 10 أهداف وقدّم 6 تمريرات حاسمة.
زلاتان إبراهيموفيتش – برشلونة
لم تكن مشكلة زلاتان فنية ولا بدنية، بل كانت شخصية بحتة، فبعد أشهر قليلة من وصوله إلى برشلونة، بدأت العلاقة بينه وبين بيب غوارديولا تتصدع تدريجياً. وكان النجم السويدي يريد دور النجم الأول في الفريق، لكن فلسفة غوارديولا كانت تستند إلى "النجم هو المنظومة". وقال إبرا في تصريح صحافي: "غوارديولا يتحدث مع ميسي، لكنه يهرب منّي. كان يختفي عندما أبحث عنه في غرفة الملابس".
ولم يتقبل السويدي وضعه الجديد، ولا فكرة تغيير مركزه لخدمة طريقة لعب ميسي، ومع تراكم الخلافات وغياب الحوار بين الطرفين، أصبح الحل الوحيد هو الرحيل. ورغم القيمة الفنية التي جاء بها إلى الكامب نو، انتهت التجربة سريعاً، ليغادر زلاتان نحو ميلان عام 2010، تاركاً وراءه واحداً من أكثر الخلافات شهرة في تاريخ النادي.
نيكولا أنيلكا – وست بروميتش 
تعاقد وست بروميتش مع المهاجم الفرنسي نيكولا أنيلكا، قادماً من شنهوا الصيني عام 2013، لكن تجربته مع الفريق لم تستمر عاماً كاملاً، بعدما انتهت بطريقة مثيرة للجدل. ورغم نفي النادي في البداية شائعات، عن أن اللاعب غادر المعسكر بعد أسابيع قليلة من توقيعه، فإن الأحداث اللاحقة أكدت، أن العلاقة بين الطرفين كانت متوترة منذ البداية.
وجاءت نقطة الانفجار في ديسمبر/كانون الأول 2013، عندما سجل أنيلكا أول أهدافه مع الفريق في مباراة انتهت بالتعادل 3-3 أمام ويستهام، واحتفل وقتها بإشارة غير لائقة، ليقرر الاتحاد الإنكليزي إيقافه خمس مباريات في فبراير/شباط 2014، ليُعلن بعدها أنيلكا رحيله عن النادي في مارس/أذار، دون إبلاغ الإدارة مسبقاً. وبسبب ذلك، أصدر وست بروميتش بياناً، أكد فيه أن اللاعب غادر دون إذن أو إشعار، ما دفع النادي إلى فسخ عقده بتهمة سوء السلوك الجسيم.
ماريو بالوتيلي – مانشستر سيتي
كان بالوتيلي ظاهرة ومشكلة في آن واحد. وعانى النجم الإيطالي من مشاكل انضباطية متكررة، ومشاجرات داخل وخارج الملعب، وقصص لا تنتهي في عناوين الصحف. ورغم لقطاته الحاسمة وتألقه في بعض اللحظات الكبيرة، إلا أن نادي مانشستر سيتي، اضطر للاستغناء عنه عام 2015، بسبب السلوك الذي أخذ مساحة أكبر من كرة القدم.
كيفن برينس بواتينغ - شالكه
تم استبعاد بواتينغ من معسكر منتخب غانا، في كأس العالم 2014 لأسباب انضباطية، كما قامت إدارة شالكه بتعليق عقده في عام 2015، وسط اتهامات له بسوء السلوك. وخاض بواتينغ مسيرة مليئة بالمحطات الكبيرة، حيث لعب لتوتنهام، ميلان، وبرشلونة، ومثّل منتخب غانا في كأس العالم مرتين، لكن مسيرته لم تخلُ من الجدل. فقد تم طرده من معسكر غانا في مونديال 2014، قبل ساعات من آخر مباراة في دور المجموعات، بعد أن قيل إنه أساء لفظياً إلى المدرب السابق للمنتخب. وبعد عام واحد فقط، وجد بواتينغ نفسه في مشكلة جديدة، لكن هذه المرة مع نادي شالكه.
انضم اللاعب إلى شالكه قادماً من ميلان عام 2013، وشارك في 60 مباراة بمختلف المسابقات، لكن عقده الذي كان من المفترض أن يمتد لأربع سنوات، تم إنهاؤه مبكراً بعد إيقافه في عام 2015. وألقت إدارة شالكه باللوم على اللاعب، معتبرة أن سلوكه السيئ كان سبباً في تراجع مستوى الفريق في الدوري الألماني، وهو ما أدى في النهاية إلى فصله من النادي.
بول بوغبا – مانشستر يونايتد
عاد الفرنسي بوغبا إلى مانشستر يونايتد بصفقة ضخمة، جعلته أغلى لاعب في العالم آنذاك، ومعها جاءت توقعات هائلة لم تُلبَّ بالشكل المطلوب. وتراجع المستوى في فترات كثيرة، وإصابات متكررة، إلى جانب انتقادات الجمهور، الذي كان يرى أن اللاعب لا يمنح الفريق ما يناسب مكانته.
الأمر لم يتوقف هنا، إذ لعب وكيله مينو رايولا دوراً كبيراً في تصعيد الوضع بتصريحات مثيرة مثل قوله إن "بوغبا يحتاج فريقاً جديداً ليشعر بالسعادة"، ما زاد الخلافات داخل النادي وأثار غضب الجماهير والإدارة. ورغم بعض اللحظات المضيئة والعروض الفردية الرفيعة، إلا أن العلاقة أصبحت منهكة للطرفين، لتنتهي القصة برحيل بوغبا مجاناً إلى يوفنتوس عام 2022، دون أن يحقق ما كان مأمولاً منه في "أولد ترافورد".
## "هآرتس": عناصر من حركة حماس فتحوا النار باتجاه قوة إسرائيلية كانت تنفّذ أعمالاً "هندسية" في رفح جنوبي قطاع غزة
28 October 2025 03:46 PM UTC+00
## منصات إسرائيلية غير رسمية: أحد الجنود أصيب في حادثة رفح وهو في حالة حرجة وسط محاولات لإنقاذ حياته
28 October 2025 03:47 PM UTC+00
## "هآرتس": نتنياهو يجري مشاورات أمنية حول تفاصيل الحدث في رفح وإمكانيات "الرد" الإسرائيلي
28 October 2025 03:49 PM UTC+00
## آبل ثالث شركة في التاريخ تتجاوز قيمتها السوقية 4 تريليونات دولار
28 October 2025 03:53 PM UTC+00
حققت شركة آبل الأميركية إنجازاً استثنائياً جديداً، إذ أصبحت ثالث شركة مدرجة تتجاوز قيمتها السوقية 4 تريليونات دولار في التاريخ، بعدما ارتفعت أسهمها بنسبة 0.4% خلال تداولات اليوم الثلاثاء، حسب بيانات بلومبيرغ. ويأتي هذا الصعود ليعزز موقع عملاق التكنولوجيا في طليعة الشركات العالمية، رغم الانتقادات التي تطاولها لتأخرها النسبي في دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها.
وشهدت أسهم الشركة، التي تتخذ من كوبرتينو في كاليفورنيا مقراً لها، ارتفاعاً بأكثر من 56% منذ أدنى مستوياتها في إبريل/ نيسان الماضي، ما أضاف نحو 1.4 تريليون دولار إلى قيمتها السوقية. ويعزو محللون هذا الصعود إلى مزيج من العوامل، أبرزها تحسّن مبيعات سلسلة هواتف "آيفون" الجديدة، وتراجع الضغوط الناتجة من الرسوم الجمركية الأميركية – الصينية.
ورغم غياب حضور فعلي للشركة في سباق الذكاء الاصطناعي، وصف المحلل دان آيفز من شركة "ودبوش سيكيوريتيز" (Wedbush Securities) هذا الإنجاز بأنه "لحظة مفصلية لشركة كوبرتينو ولقطاع التكنولوجيا بأكمله"، معتبراً أن ما تحقق "دليل على أن آبل ما زالت تمتلك أقوى علامة استهلاكية في العالم".
ويعود الزخم الأخير جزئياً إلى الإقبال الكبير على سلسلة iPhone 17، التي سجلت مبيعات تفوق نظيرتها iPhone 16 بنسبة 14% خلال الأيام العشرة الأولى من الإطلاق في كلٍّ من الولايات المتحدة والصين، وفق بيانات "كاونتربوينت" (Counterpoint Research)، فيما يرى المحللون أن هذه الأرقام تمثّل بداية دورة ترقية طال انتظارها في سوق الهواتف الذكية.
وفي هذا السياق، كتب المحلل أناندا بارواه من شركة "لوب كابيتال" (Loop Capital) الأسبوع الماضي ملاحظته قائلاً: "نحن الآن في بداية دورة تبنّي جديدة لطرازات آيفون"، معلناً رفع تصنيفه للسهم من احتفاظ إلى شراء.
آبل تدخل نادي الأربعة تريليونات بمنتجات جديدة
ولم تقتصر خطوات آبل على الهواتف، إذ أطلقت الشركة إصدارات محدّثة من أجهزة iPad Pro وVision Pro وMacBook Pro المزوّدة بشريحة M5 الجديدة، في خطوة تهدف إلى توسيع خط منتجاتها قبل موسم العطلات الحيوي.
وإنجاز آبل هذا يأتي بعد أشهر فقط من دخول "إنفيديا" (Nvidia) التاريخ كأول شركة تتخطى حاجز الأربعة تريليونات دولار، بينما نجحت مايكروسوفت مؤقتاً في بلوغ الرقم ذاته في يوليو، قبل أن تتراجع عنه لاحقاً، لتعود وتتخطاه مجدداً هذا الأسبوع عقب إعلانها اتفاقاً جديداً مع شركة "أوبن إيه أي" (OpenAI).
ورغم الزخم القوي، لا تزال الآراء حول مستقبل السهم متباينة. فوفق بيانات بلومبيرغ، تسجل آبل أقل نسبة توصيات شراء بين شركات "السبعة الكبار" (Magnificent Seven) بعد تسلا، فيما تشير تقديرات الأسعار المستهدفة لمدة 12 شهراً إلى تراجع محتمل بأكثر من 6% عن مستويات التداول الحالية.
## مصر تقر خفضاً بنسبة 25% من مقابل التصالح للمباني المخالفة
28 October 2025 04:10 PM UTC+00
وافق مجلس الوزراء المصري، اليوم الثلاثاء، على مقترح وزارة التنمية المحلية القاضي بإقرار تخفيض بنسبة 25% من إجمالي مقابل التصالح للمباني المخالفة، في حال السداد الفوري لكامل المبلغ، وذلك للمباني المقامة في المناطق المتناثرة المستقرة والمأهولة التي تتعذر إزالتها. وحدد قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها رقم 187 لسنة 2023 قيمة التصالح استناداً إلى سعر المتر في كل منطقة، وفقاً للمستوى العمراني والحضاري وتوافر الخدمات، على ألا تقل القيمة عن 50 جنيهاً للمتر المربع، وألا تزيد على 2500 جنيه (الدولار = 47.48 جنيهاً).
ونصّ القانون على وجوب سداد مقابل التصالح خلال 60 يوماً من تاريخ إخطار مقدم الطلب بموافقة اللجنة المختصة، مع إمكانية سداد الباقي على أقساط لا تتجاوز خمس سنوات، وبعائد سنوي قدره 7% حتى تمام السداد. يُذكر أن قانون التصالح في مخالفات البناء، الذي أُقر لأول مرة عام 2019 وتعرض لتعديلات متعددة لاحقاً، يهدف إلى تقنين أوضاع المباني المخالفة ودعم خزينة الدولة من خلال الرسوم المحصلة. وقد تجاوزت حصيلة جدية التصالح 33 مليار جنيه (نحو 695 مليون دولار)، تمثل 25% من إجمالي الرسوم.
قرارات الاجتماع الرابع والستين لمجلس الوزراء برئاسة الدكتور #مصطفى_مدبولي
للمزيد | https://t.co/ZxvemL3ZeS #رئاسة_مجلس_الوزراء | #مصر pic.twitter.com/jyJHo1Zx12
— رئاسة مجلس الوزراء المصري (@CabinetEgy) October 28, 2025
وأتاحت اللائحة التنفيذية للقانون تقديم طلبات تصالح جديدة لمن سبق رفض طلباتهم، شرط سداد رسم فحص جديد، ودفع مقابل جدية التصالح وتقنين الأوضاع، أو تسوية الفارق المستحق بعد المقاصة مع ما سبق سداده. كما توسعت التعديلات الأخيرة في حالات التصالح بهدف زيادة الإيرادات، لتشمل المباني المقامة خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة، وعلى الكتل القريبة من القرى والمدن، وفقاً لاقتراح المحافظ وموافقة وزارة الزراعة. وأجاز القانون للجهات المعنية السماح لأصحاب الشأن باستكمال أعمال البناء في الدور المتصالح عليه بالمسطح نفسه والارتفاع ذاته، في حال كانت المخالفة تتعلق بالأعمدة أو الحوائط أو الأسقف فقط، شرط سلامة الهيكل الإنشائي وقدرته على التحمل.
ورغم ذلك، لم تتلقَّ الحكومة سوى 665 ألف طلب تصالح من أصل نحو 2.9 مليون مخالف، بسبب تعقيد الإجراءات وضعف الثقة بين المواطنين والجهات الحكومية، ما جعل ملايين العقارات عرضة للإزالة أو النزاعات القضائية، وحرمان أصحابها من الخدمات والتراخيص. وفي 22 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، قرر مجلس الوزراء المصري تمديد مهلة التقدم بطلبات التصالح لمدة ستة أشهر إضافية تنتهي في 11 مايو/ أيار 2026.
وتؤول نسبة 3% من حصيلة مبالغ التصالح للمباني المخالفة إلى الجهة الإدارية المختصة مكافآت لأعضاء اللجان والعاملين المعنيين، فيما تُحوَّل النسبة المتبقية إلى الخزانة العامة للدولة، بحيث يُخصص منها 25% لصالح صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، و39% لصالح الجهة الإدارية الواقعة ضمن نطاقها المخالفة، لتمويل مشروعات البنية التحتية.
## هيئة البث العبرية: الجيش الإسرائيلي يشن هجمات على قطاع غزة بعد "تعرضه لإطلاق نار"
28 October 2025 04:11 PM UTC+00
## "رويترز": نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتنفيذ هجمات في غزة فوراً
28 October 2025 04:13 PM UTC+00
## "القسام": عثرنا على جثة أسير وسنؤجل تسليمها بسبب خروق الاحتلال
28 October 2025 04:21 PM UTC+00
أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الفلسطينية "حماس"، اليوم الثلاثاء، أنها عثرت على جثة أحد أسرى الاحتلال خلال عمليات البحث في أحد الأنفاق جنوبي قطاع غزة، لكنها ستؤجل تسليم الجثة الذي كان مقرراً اليوم، "بسبب خروق الاحتلال"، محذّرة، في بيان مقتضب، من أن "أي تصعيد صهيوني سيعيق عمليات البحث والحفر وانتشال الجثامين، مما سيؤدي إلى تأخير استعادة الاحتلال لجثث قتلاه".
يأتي ذلك بعدما قال ديوان الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء اليوم الثلاثاء، إن الأخير أمر الجيش بشن هجمات قوية على قطاع غزة فورا بزعم تعرض قوة إسرائيلية لإطلاق نار في رفح جنوبي القطاع. في حين ذكرت هيئة البث العبرية أن الجيش بدأ بشن الهجمات بالفعل. ويأتي ذلك بعد أن زعمت وسائل إعلام عبرية أن عناصر من حركة حماس أطلقوا النار باتجاه قوة لجيش الاحتلال في رفح مساء اليوم، فيما ذكرت منصات غير رسمية، دون تأكيدات، أن ذلك تسبب بإصابة بالغة الخطورة لأحد الجنود.
وفي وقت سابق اليوم، تمكّنت الطواقم الفنية المصرية، بالتعاون مع كتائب القسام واللجنة الدولية للصليب الأحمر، من العثور على جثة أحد الأسرى الإسرائيليين داخل نفق في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة. بدورها، اتهمت حركة "حماس"، جيش الاحتلال بفبركة ذرائع وعرقلة البحث عن جثث أسراه، تمهيداً لخطوات عدوانية، وجاء ذلك بعد نشر جيش الاحتلال فيديو يزعم فيه أنّ الحركة تخلق مظاهر مضللة لعملية البحث عن الجثث، لكن فيديو الاحتلال نفسه الذي اطلع عليه "العربي الجديد"، يبدو مضللاً، إذ يتضمّن تكراراً غير منطقي لعمليات النبش والطمر في الموقع ذاته، وتصويراً متواصلاً بطائرة "درون" من دون أن يلتفت إليها أي من المشاركين في المشهد.
وكشف مصدر مسؤول لـ"العربي الجديد"، أن الطواقم الفنية المصرية، المدعومة بعدد من الآليات الهندسية، تمكنت بالتعاون مع "القسام" واللجنة الدولية للصليب الأحمر من العثور على جثة أحد الأسرى الإسرائيليين شمالي مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة. وأوضح المصدر أن الجثة كانت داخل أحد الأنفاق في المنطقة الشمالية لخانيونس، حيث تمكنت الفرق من تحديد مسار النفق والدخول إليه بعد اتخاذ إجراءات سلامة دقيقة، نتيجة انبعاث غازات سامة ناجمة عن القصف الإسرائيلي الذي طاول المنطقة في وقت سابق، ما عرّض الطواقم لخطر الاختناق أثناء العمل.
وأضاف أن عناصر من "القسام" شاركوا بشكل مباشر في عملية الوصول إلى موقع الجثة وانتشالها بالتنسيق مع الصليب الأحمر، مشيراً إلى أنه من المقرر تسليم الجثة إلى الجانب الإسرائيلي عبر اللجنة الدولية خلال الساعات المقبلة، قبل أن تعلن "القسام" تأجيل التسليم. وبيّن المصدر أن أعمال البحث ما تزال مستمرة في منطقة النصيرات وسط القطاع، في حين توقفت العمليات مؤقتاً في رفح وشرق غزة بسبب غياب التنسيق من طرف جيش الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أن الجهود المصرية مستمرة ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق الرامي إلى تسهيل عمليات البحث عن الجثث والمحتجزين، تمهيدًا لتنفيذ بنود التفاهمات الجارية.
وتأتي عملية العثور على الجثث المحتجَزة ضمن إطار ما يُعرَف بـ"المرحلة الثانية" من اتفاق التهدئة والمحتجزين في قطاع غزة، الذي جرى التوصل إليه خلال وساطة شرم الشيخ بمشاركة القاهرة، وبالاتفاق مع حركة حماس وإسرائيل ودول إقليمية. وتنقسم هذه العملية إلى مراحل، حيث تركز "المرحلة الأولى" على إطلاق المحتجزين الأحياء وتبادل الجثامين التي تمت استعادتها، مقابل تعهّد إسرائيل بإطلاق عدد من الفلسطينيين وإدخال مساعدات إنسانية.
أما "المرحلة الثانية"، فتهدف إلى توسيع عمليات البحث عن جثامين المحتجزين المتوفّين داخل الأنفاق أو تحت الأنقاض، وتفعيل آليات تدخل هندسيين وفِرق فنية – من بينها مشاركة مصرية في استكشاف المواقع داخل غزة – بهدف استكمال عمليات التسليم عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وكانت مصر قد أعلنت عن تقديم دعم لوجستي وفني لتمكين الفصائل الفلسطينية من الوصول إلى الجثث والمواقع الخطرة، في ظل احتياطات تتعلق بانبعاث الغازات السامة أو انهيارات الأنفاق والأنقاض. وتُعدّ هذه المرحلة حاسمة، لا سيما أن التأخّر في تسليم الجثث أو توقف عمليات البحث قد يُستخدم ذريعة لتجميد الانتقال إلى مراحل لاحقة من الاتفاق، مثل سحب القوات الإسرائيلية أو البدء بعملية إعادة الإعمار الموسّعة لغزة.
من جهتها، اتهمت حركة حماس جيش الاحتلال الإسرائيلي باتباع "سياسة ممنهجة" تهدف إلى منع وإعاقة الجهود الإنسانية الرامية إلى البحث عن جثامين جنوده داخل قطاع غزة. وقالت الحركة، في بيان صحافي، إن الاحتلال رفض بشكل صريح السماح بدخول فرق مشتركة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمقاومة الفلسطينية إلى عدة مناطق في القطاع للقيام بمهامها، كما منع إدخال الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لتسريع عمليات البحث.
وأضاف البيان أن الاحتلال "يضاعف معاناة العائلات الفلسطينية عبر منعه أيضًا انتشال جثامين الشهداء الذين لا يزالون تحت الركام"، مشيرًا إلى أن مزاعم إسرائيل بشأن تباطؤ المقاومة في التعامل مع هذا الملف "لا أساس لها من الصحة وتهدف إلى تضليل الرأي العام". وحذّرت "حماس" من أن الاحتلال "يسعى إلى فبركة ذرائع زائفة تمهيدًا لاتخاذ خطوات عدوانية جديدة ضد شعبنا"، معتبرة أن ذلك يشكل "تجاوزًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار".
وطالبت الحركة الوسطاء والجهات الضامنة "بتحمّل مسؤولياتهم في وجه العراقيل الإسرائيلية الخطيرة"، ودعتهم إلى "إجبار الاحتلال على وقف ممارساته التضليلية والسماح للجهات المختصة بإنجاز مهامها الإنسانية بعيدًا عن الحسابات السياسية والعدوانية".
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد اتهم "حماس" بفبركة مشهد مصوّر ادّعت خلاله العثور على جثة أحد الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة. وقال الجيش، في بيان له اليوم، إن عناصر من الحركة "قاموا بإخراج بقايا جثة من داخل مبنى أُعد مسبقاً، ودفنوها في مكان قريب، ثم استدعوا مصوّرين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتصوير عملية "العثور" على الجثة في مشهد مسرحي مفبرك أمام الكاميرات".
وزعم البيان أن التوثيق الذي بحوزة الجيش "يُظهر بوضوح أن حماس تحاول خلق مظاهر كاذبة ومضللة عن جهودها المزعومة للعثور على الجثث، في الوقت الذي تحتفظ فيه بجثامين مختطفين دون تسليمها كما يقتضي الاتفاق". وأشار الجيش إلى أن هذه المشاهد "تدحض مزاعم حماس بشأن الصعوبات الميدانية أو نقص الأدوات الهندسية"، مؤكدًا أن "هذه الادعاءات غير صحيحة ولا تشكّل عائقًا أمام تسليم باقي الجثث".
ويُبيّن فيديو مدته أكثر من 14 دقيقة، نشره جيش الاحتلال واطلع عليه "العربي الجديد"، خروج عناصر من مبنى مدمّر وإلقاء كتلة مكفّنة بقطعة قماش بيضاء في حفرة، ثم طمرها بالتراب، قبل استخراجها بجرافة من التراب، وإلقائها ثانية على كتلة من الرمل جانباً، ليُعاد النبش واستخراجها مجددًا وسط تقدّم عناصر يرتدون زيّ الصليب الأحمر. ويظهر في المقطع تكرار غير منطقي لعمليات النبش والطمر لما زعم الاحتلال أنه جثة، من دون توضيح لأسباب ذلك. ويبدو أن الفيديو التُقط بواسطة طائرة "درون" كانت تحوم في سماء المكان، من دون أن يلفت وجودها انتباه أيّ من العناصر طوال هذا الوقت. وفي الدقيقة الأخيرة من الفيديو، يتقدّم شخص لالتقاط صور للكتلة.
## كتائب القسام: سنؤجل تسليم جثة أحد أسرى الاحتلال وفق ما كان مقرراً اليوم بسبب خروقات الاحتلال
28 October 2025 04:28 PM UTC+00
## "القسام": أي تصعيد صهيوني سيعيق عمليات البحث والحفر وانتشال الجثامين مما سيؤدي لتأخير استعادة الاحتلال لجثث قتلاه
28 October 2025 04:29 PM UTC+00
## بطولة باريس ماسترز.. سينر أمام فرصة جديدة لاعتلاء القمة
28 October 2025 04:40 PM UTC+00
يشهد عالم كرة المضرب في الوقت الراهن هيمنة مطلقة للثنائي: الإيطالي يانيك سينر (24 عاماً) والإسباني كارلوس ألكاراز (22 عاماً)، بعدما أصبح وجودهما في الأدوار النهائية للبطولات الكبرى أمراً شبه محسوم في السنوات الأخيرة. ويتقاسم اللاعبان الألقاب والجوائز، كما يتناوب كلٌّ منهما على اعتلاء صدارة ترتيب لاعبي التنس المحترفين. فبعدما نجح ألكاراز في انتزاع المركز الأول في التصنيف العالمي شهر سبتمبر/ أيلول، يبدو أن سينر أمام فرصةٍ حقيقية لاستعادته مجدداً.
ويسعى بطل أستراليا المفتوحة للتنس، لإنهاء موسم 2025 متربعاً على قمة تصنيف لاعبي التنس المحترفين، رغم الصعوبات التي واجهها منتصف العام. وجاء هذا الطموح بعد تتويجه بلقب بطولة فيينا المفتوحة، الذي أضاف من خلاله 500 نقطة ثمينة إلى رصيده ليصل إلى 10,500 نقطة، مقلصاً الفارق مع الإسباني كارلوس ألكاراز، الذي غاب عن المنافسات منذ مشاركته في طوكيو، إلى 840 نقطة فقط في التصنيف الأسبوعي الرسمي.
ومع خصم النقاط التي حصدها ألكاراز من نسخة 2024 لبطولة باريس ماسترز (100 نقطة)، سينخفض الفارق الفعلي إلى 740 نقطة فقط قبل انطلاق المنافسات في العاصمة الفرنسية. ويدرك سينر أن فرصته الوحيدة لاستعادة الصدارة العالمية تكمن في التتويج بلقب باريس ماسترز 1000، البطولة الكبيرة التي لم يسبق له الفوز بها بعد. ففي حال فوزه، سيرتفع رصيده إلى 11,500 نقطة، بينما سيبقى ألكاراز عند 11,340 نقطة إذا خرج قبل نصف النهائي، وهو ما يعني أن أي سيناريو آخر سيبقي الإسباني على عرش التنس العالمي حتى نهاية الموسم.
لكن حتى في حال تحقيق الفوز، فإن الزعامة قد لا تدوم طويلاً، لأن التصنيف الذي سيصدر في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني، أي قبل انطلاق بطولة الماسترز الختامية في تورينو، سيشهد خصم نقاط نسخة العام الماضي، إذ سيخسر سينر 1,500 نقطة مقابل خصم 200 نقطة فقط من ألكاراز، ما قد يعيد الأخير إلى الصدارة مجدداً.
## هيئة البث الإسرائيلية: إسرائيل ستوسّع سيطرتها في غزة إلى ما بعد "الخط الأصفر"
28 October 2025 04:43 PM UTC+00
## نتنياهو يأمر بشن هجمات على غزة بزعم تعرض الجيش لإطلاق نار في رفح
28 October 2025 04:52 PM UTC+00
قال ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء اليوم الثلاثاء، إن الأخير أمر الجيش بشن هجمات قوية على قطاع غزة فورا بزعم تعرض قوة إسرائيلية لإطلاق نار في رفح جنوبي القطاع. في حين ذكرت هيئة البث العبرية أن الجيش بدأ بشن الهجمات بالفعل. ويأتي ذلك بعد أن زعمت وسائل إعلام عبرية أن عناصر من حركة حماس أطلقوا النار باتجاه قوة لجيش الاحتلال في رفح مساء اليوم، فيما ذكرت منصات غير رسمية، دون تأكيدات، أن ذلك تسبب بإصابة بالغة الخطورة لأحد الجنود. وذكر موقع صحيفة هآرتس، أن "مسلّحين من حماس"، فتحوا النار باتجاه قوة إسرائيلية وأطلقوا قذيفة مضادة للدروع، باتجاه قوة في الجيش الإسرائيلي، كانت تنفّذ أعمالاً "هندسية" في منطقة رفح، فيما رد الجيش بإطلاق قذائف مدفعية. وبحسب منصات إسرائيلية عبر تطبيقي تليغرام وواتساب، خرج مسلحون من فتحة نفق في رفح وأطلقوا النار باتجاه قوة من وحدة "كفير"، وأحد الجنود في حالة حرجة، وسط محاولات لإنقاذ حياته.
من جهته، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان مساء اليوم إن "حماس ستدفع ثمناً باهظاً على مهاجمة جنود الجيش الإسرائيلي في غزة" وعلى ما وصفه بانتهاك الاتفاق بشأن إعادة جثث الأسرى الإسرائيليين. وأضاف أن "الهجوم...  يُعد تجاوزاً لخط أحمر واضح، وسيرد عليه الجيش الإسرائيلي بقوة كبيرة. حماية سلامة وأمن جنود الجيش الإسرائيلي هي المهمة العليا في عمليات الجيش في غزة. حماس ستدفع الثمن مضاعفاً على مهاجمة الجنود وعلى انتهاك الاتفاق لإعادة الجثث".
بدورها، أكدت حركة حماس أنه لا علاقة لها بحادث إطلاق النار في رفح، مجددة التزامها باتفاق وقف إطلاق النار في غزة. وقالت الحركة، في بيان، إنّ "القصف الإجرامي الذي نفّذه جيش الاحتلال الفاشي على مناطق من قطاع غزة، يمثّل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في شرم الشيخ برعاية الرئيس الأميركي (دونالد) ترامب".
وتابعت حركة حماس في بيانها أن "هذا الهجوم الإرهابي هو امتدادٌ لسلسلة الخروقات التي تم ارتكابها خلال الأيام الماضية، من اعتداءات أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، واستمرار إغلاق معبر رفح، ما يؤكّد الإصرار على انتهاك بنود الاتفاق ومحاولة إفشاله"، مطالبة الوسطاء الضامنين للاتفاق بـ"التحرّك الفوري للضغط على الاحتلال، وكبح تصعيده الوحشي ضد المدنيين في قطاع غزة، ووقف انتهاكاته الخطيرة لاتفاق وقف إطلاق النار، وإلزامه ببنوده كافة".
في المقابل، قالت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إنها عثرت اليوم على جثة أحد أسرى الاحتلال خلال عمليات البحث في أحد الأنفاق جنوبي قطاع غزة، مضيفة أنها ستؤجل تسليمها الذي كان مقررًا اليوم بسبب خروقات الاحتلال، ومؤكدة أن "أي تصعيدٍ صهيونيٍ سيعيق عمليات البحث والحفر وانتشال الجثامين مما سيؤدي لتأخير استعادة الاحتلال لجثث قتلاه".
وفي وقت سابق اليوم، توعد نتنياهو بأن إسرائيل ستردّ بعدما سلّمتها حركة حماس رفاتاً بشرياً لا يعود لأسرى إسرائيليين مفقودين، بحسب ما زعم، واعتبر أن ذلك يعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار في غزة. وعلى هذا الأساس، أجرى نتنياهو لاحقا نقاشا لاتخاذ خطوات ضد حركة حماس في غزة انتهى من دون قرارات في هذه المرحلة، وفقا لما نقلته القناة 12 العبرية عن مسؤول إسرائيلي رفيع. وأشارت القناة إلى أن مسؤولي الجيش الذين اجتمع بهم نتنياهو عرضوا خلال الاجتماع مجموعةً من الخيارات العسكرية، بما في ذلك استئناف الهجمات على غزة. ولكن نتنياهو أشار في ختام الجلسة إلى أنه ستكون هناك حاجة للتنسيق مع الأميركيين لمعرفة الخطوات الممكن تنفيذها.
وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، توصلت حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي إلى اتفاق يوقف الإبادة الجماعية بغزة، ويقضي بتبادل أسرى فلسطينيين وإسرائيليين، استنادا إلى خطة وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن الاحتلال يخرق الاتفاق يوميا. وتسببت الإبادة التي بدأتها إسرائيل بدعم من واشنطن في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، في استشهاد 68 ألفا و531 فلسطينيا، وإصابة 170 ألفا و402 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، ودمار طاول 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع.
## مونديال الناشئين.. تعرف إلى خفايا ملاعب أكاديمية أسباير
28 October 2025 05:03 PM UTC+00
تترقب الجماهير الرياضية انطلاق مونديال الناشئين في قطر، الذي سيبدأ في الثالث من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، على ملاعب أكاديمية أسباير في العاصمة الدوحة، وبمشاركة 48 منتخباً تتصارع على تحقيق اللقب العالمي، الذي سيكون متاحاً أمام المواهب، التي تبحث عن شق طريقها نحو الأندية الكبرى.
وتستضيف أكاديمية أسباير على ملاعبها جميع مواجهات مونديال الناشئين في قطر البالغ عددها 104 مباريات، بعدما عملت اللجنة المنظمة للمسابقة العالمية على إعادة تهيئة جميع المنشآت، حتى تكون مطابقة لمواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وأبرزها: أنظمة البث، غرف تغيير الملابس، تعزيز الأنظمة الذكية (إضاءة وتكييف وتوزيع الطاقة)، بالإضافة إلى تطوير مرافق الضيافة الخاصة بالجماهير.
وتضم أكاديمية أسباير ثمانية ملاعب، ستكون مخصصة للمنتخبات المتنافسة في مونديال الناشئين بقطر، مع تنظيم مسارات خاصة للجماهير، عبر وضع السيارات في أماكن خاصة، فيما ستكون مهمة المشجع الذي يستقل المترو سهلة للغاية، مع تأكيد اللجنة المنظمة أن استاد خليفة الدولي سيكون مخصصاً لاستضافة المواجهة النهائية للمسابقة الدولية.
وكشفت اللجنة المنظمة لبطولة مونديال الناشئين في الدوحة أنها قامت بعمل ممرات خاصة للجماهير الرياضية، حتى تتحرك بحرية وسهولة بين الملاعب الثمانية، الأمر الذي سيجعلها تتمكن من حضور أكثر من مواجهة خلال اليوم الواحد، الذي سيشهد إقامة ثماني مواجهات خلال مرحلة المجموعات يومياً، مع الإشارة إلى أن هناك ست دول عربية مشاركة في الحدث البارز، ما يعني ضمان حضور كثيف للمشجعين.
وأكدت اللجنة المنظمة لمونديال الناشئين أنها استطاعت بعد نهاية بطولة كأس العالم 2022، إجراء صيانة كاملة ومتجددة لأكاديمية أسباير، التي ستستضيف الحدث البارز خلال خمس مناسبات متتالية، بعدما تم منحها حق الاستضافة من قِبل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، الذي رفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم تحت 17 عاماً إلى 48 فريقاً.
## لامين يامال يربك حسابات برشلونة وفليك لهذا السبب
28 October 2025 05:03 PM UTC+00
أربك نجم نادي برشلونة لامين يامال (18 عاماً) حسابات الفريق الكتالوني ومدربه الألماني هانسي فليك، بسبب عدم قدرته على التعامل مع الإصابة التي تعرض لها قبل عدة أشهر، وهو ما ظهر جلياً في مواجهة الكلاسيكو، التي انتصر فيها الغريم ريال مدريد، بهدفين مقابل هدف، الأحد الماضي، ضمن منافسات الدوري الإسباني لكرة القدم.
وكشفت صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، اليوم الثلاثاء، أن لامين يامال لم يتمكن من الشفاء بشكل تام من إصابة العانة، التي تعرض لها في الموسم الحالي، ما جعله يغيب عن عدد من المواجهات المهمة، لكن عودته لم تكن مثالية، خاصة أنه عانى ألماً شديداً في فخذه، أثناء مواجهة باريس سان جيرمان، في بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الحالي بدوري الأبطال، ولعب لعدة دقائق أمام جيرونا، لكن ما حدث في مواجهة الكلاسيكو دليل على عدم تعافيه، بسبب تراجع مستواه بشكل كبير.
وتابعت أن تصريحات لامين يامال قبل "الكلاسيكو" كانت مجرد حرب إعلامية، هدفها وضع الضغط على نجوم ريال مدريد، لكن الحديث عن أن موهبة برشلونة تأثر بها غير حقيقي، لأن صاحب الـ 18 عاماً ما زال يعاني من إصابة العانة، ولم يستطع الشفاء، والدليل عدم قدرته على إكمال أي مواجهة في شهر أكتوبر الجاري (ما عدا الكلاسيكو)، وهو أمر لم يعترف به المدرب هانسي فليك حتى الآن مع جهازه الطبي.
وأوضحت الصحيفة أن الضجيج الذي رافق تصريحات لامين يامال قبل وبعد مواجهة الكلاسيكو، لا يعني إنكار حقيقة واضحة لجميع الجماهير الرياضية، وهي أن موهبة برشلونة يعاني إصابة، وفي حال عدنا لما فعله قبل عام ضد ريال مدريد، فإننا سنشاهد الفوارق بوضوح، لأنه حينها ساهم في تحقيق الانتصار بأربعة أهداف نظيفة، وأزعج مدافعي ريال مدريد بفضل انطلاقاته السريعة، وهو ما لم يحصل في سهرة الأحد الماضي، لأنه كان يعيد الكرة دائماً ولا يركض بشكل مستقيم، ما يعني أنه كان يلعب مصاباً.
وختمت الصحيفة تقريرها بأن الجهاز الطبي لنادي برشلونة يجب عليه التحرك الفوري، والعمل على فحص لامين يامال بشكل تام، وإخضاعه لجلسات علاج طبيعي، مع إقناع المدرب الألماني هانسي فليك بأن الإصرار على تجاهل ما يحصل مع صاحب الـ 18 عاماً قد يكلفه مسيرته الاحترافية، لأن هذا النوع من الإصابات بحاجة إلى الراحة، وعدم الشعور بالإرهاق، وهو ما لا يحدث مع مهاجم الفريق الكتالوني، الذي يجد نفسه مضطراً إلى خوض مباراة كل ثلاثة أيام.
## الاحتلال يصعّد ضد خربة أم الخير بالإخطار بهدم 14 منشأة سكنية
28 October 2025 05:08 PM UTC+00
صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضغوطها على قرية خربة أم الخير في مسافر يطا جنوب الخليل، جنوبي الضفة الغربية، بإصدار إخطارات هدم، اليوم الثلاثاء، طاولت 14 منشأة سكنية، ضمن سياسة متواصلة تستهدف تهجير السكان وفرض السيطرة على الأراضي المحيطة لتوسيع البؤر الاستيطانية المجاورة. ويأتي هذا التصعيد في ظل استيطان متواصل يحيط بقرية خربة أم الخير من جميع الجهات، مع تجريف الأراضي وقطع خطوط المياه والكهرباء، ومضايقات يومية على السكان.
وقال رئيس مجلس قروي خربة أم الخير، خليل الهذالين، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ "كل مسكن من المنازل المهددة يسكنه من 5 إلى 10 أفراد، بينهم نساء وكبار سن وأطفال، ليصل عدد السكان المهددين إلى نحو 80 إلى 100 شخص". وأوضح الهذالين أن الإخطارات تنقسم إلى نوعين: بعضها يطاول مباني مخطرة حديثاً للمرة الأولى، والبقية تشمل كرفانات ومساكن مبنية بالطوب المسطّح.
وأشار إلى أن هذه المرة هي العشرون التي تتعرض فيها القرية لإخطارات شبه كاملة تطاول أكثر من نصف مساكنها منذ عام 2007، فيما يُسجَّل هذا العام أول إخطار من نوعه بعد أن شهدت القرية العام الماضي ثلاث عمليات هدم استهدفت المساكن نفسها خلال أغسطس/ آب الماضي. وأكد الهذالين أن "القرية تتعرض يومياً لأعمال تعدٍّ تشمل قطع خطوط المياه وتجريف الأراضي وهجمات المستوطنين على المواطنين، إضافة إلى قطع خطوط الكهرباء وترهيب الأطفال في المدارس، وحتى لجان الحراسة التي ترافق الطلبة خلال توجههم لتلقي التعليم تتعرض للاعتداء".
وحول المسار القانوني، أوضح الهذالين أن "السكان يسلكون دائماً الطريق القانوني، لكن القانون الإسرائيلي لا يسير وفق مصلحتنا. نحاول قدر المستطاع الضغط عبر الإجراءات القانونية دون مواجهة مباشرة في الميدان مع المستوطنين والاحتلال، ومع ذلك لم تتوقف الاعتداءات، وقُتل عودة الهذالين بحجة الهجوم على المستوطنين في الثامن والعشرين من يوليو/ تموز الماضي (...) رغم ذلك نحن مستمرون بالمسار القانوني عبر المحامين".
وقال الهذالين: "قدّمنا نحو 50 شكوى ضد شرطة الاحتلال التي لا تنفذ الإجراءات القانونية ضد البؤر الاستيطانية المجاورة، وتحديداً البؤرة الجديدة التي يسكنها مستوطن يُدعى شمعون ومعه عائلته ومجموعة من العمال. ونحن نتمسك بالمسار القانوني من خلال تقديم شكوى لدى المحكمة الإسرائيلية ضد الشرطة لعدم تنفيذها قرارات المحكمة وعدم معالجتها للمشكلات التي يخلقها المستوطنون".
وأشار إلى أن السكان ليس لديهم بدائل حال تنفيذ الإخطارات، إذ باتت خربة أم الخير مغلقة بشكل شبه كامل، ولم يبقَ سوى منزلين فقط خارج الحدود التي يدّعي الاحتلال حقه بهدمها، وهما فقط غير مخطرين في الخربة. والمهلة الممنوحة من الاحتلال محدودة، حيث أُعطيت حتى ديسمبر/ كانون الأول المقبل للاعتراض على قرارات الإخطار، لكن الإجراءات قمعية، والسكان والمحامون يعانون منذ سنتين معاناة شديدة في مواجهة قرارات الهدم، كما أوضح الهذالين.
وقال: "في حالات سابقة، كان الاحتلال يمنح مهلة شهر قبل تنفيذ الهدم، لكنه غالبًا ينفّذ بعد يومين من الإخطار دون أي اعتبار قانوني، حتى لو حكمت المحكمة بعدم الهدم، كما حدث في بناء المستوطنة الجديدة على أراضي القرية أثناء استشهاد شقيقي عودة الهذالين، حيث حكمت المحكمة بإزالة البؤرة، لكن لا الجيش ولا الشرطة نفّذا الحكم".
وبيّن الهذالين أن أم الخير الآن محاطة من الجهة الغربية والشمالية والجنوبية بمستوطنة "كرمائيل" السكنية، ومن الجهة الشرقية شمالاً وجنوباً بمستوطنات رعوية، إضافة إلى الكرفانات الجديدة للبؤرة المستحدثة التي تحيط بالقرية بشكل دائري، والتي أُقيمت بشكل نهائي في أغسطس/ آب الماضي، ما يجعل سكان القرية محاصرين بالكامل. ويبلغ عدد المستوطنين في محيط أم الخير نحو 1000 مستوطن، أي ثلاثة أضعاف عدد السكان الأصليين. وبحسب الهذالين: "قرية أم الخير التي يسكنها نحو 300 شخص قدّمت شهيدين وعشرات الإصابات منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إضافة إلى عشرات الأسرى والمعتقلين، وخسر أهلها كل ما لديهم، لكن تمسّكهم بأرضهم يزداد يوماً بعد يوم".
## قناة ألمانية تتبرأ من تقني متعاون معها بعد استهدافه في غزة
28 October 2025 05:23 PM UTC+00
واجهت القناة العامة الألمانية (زي دي إف) انتقادات، الثلاثاء، بعد تلقيها ما وصفته بأنه "أدلة" من الجيش الإسرائيلي على أن أحد الفنيين العاملين مع شركة إنتاج تعاونت معها في غزة كان عضواً في حركة المقاومة الإسلامية حماس، وفق وكالة فرانس برس.
ودعت النائبة عن حزب المستشار فريدريش ميرز المحافظ الاتحاد الديمقراطي المسيحي، أوتيلي كلاين، إلى "تفسير شامل وكامل لمعرفة كيف حدث ذلك، وما إذا كانت هناك حالات مماثلة أخرى". أضافت في تصريح لصحيفة بيلد أنه ينبغي "قبل كل شيء التحقيق في مسألة إن كان لحماس ومؤيديها أي تأثير على طبيعة ومحتوى تغطية زي دي إف".
بدوره، أفاد الأمين العام لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي مارتن هوبر لـ"بيلد" بأن هذا "الحادث المشين" ألحق "ضرراً بالغاً" بمصداقية القناة. كما قال إن "على زي دي إف وجميع الصحافيين ضمان عدم توظيف إرهابيي حماس والترويج لدعايتها"، حسب تعبيره.
وأعلنت القناة، الاثنين، أن الجيش الإسرائيلي "قدّم أدلة" على أن أحد موظفي شركة فلسطين للإنتاج الفني (بي أم بي) التي استُهدف مقرها بغارة إسرائيلية في أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، كان عضواً في الحركة الفلسطينية، مضيفةً في بيان أنها "علّقت التعاون مع الشركة حتى إشعار آخر".
وأدت غارة إسرائيلية في الـ19 من الشهر الحالي على مقر شركة بي إم بي إلى استشهاد مهندس البثّ أحمد أبو مطير. وفي حين لم تذكر القناة اسم الفني البالغ من العمر 37 عاماً، إلّا أنها لفتت إلى أن الضربة "أدت إلى مقتله مع ابن موظف آخر في بي إم بي"، وهو نجل الصحافي محمد الزعانين.
والثلاثاء، ذكرت "زي دي إف" التي تعد من أبرز المحطات الألمانية أن أبو مطير عمل في "تكنولوجيا البث"، مؤكدةً أنه "لم يكن موظفاً في زي دي إف ولم تكن له علاقة بالقضايا الصحافية". أضافت: "لم يكن هناك أيضا أي تواصل بين استوديو زي دي إف في تل أبيب والفني الذي قُتل". كما شدّدت على أنه لا توجد حاليا أي أدلة تشير إلى أن موظفين آخرين في "بي أم بي" قد يكونون عناصر في حماس.
من جانبها، دعت رابطة الصحافيين الألمانية إلى "تحقيق كامل" في الحادثة، لكنها عادت الاثنين، وذكرت أن الأدلة الجديدة "ألقت ضوءاً جديداً على الهجوم". 
واتّخذ الإعلام الألماني السائد موقفاً مناصراً لإسرائيل على امتداد حرب الإبادة في غزة على امتداد سنتين، وتبنى إلى حدٍّ كبير السردية الإسرائيلية، خاصةً في ما يتعلّق بتبرير استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام من الفلسطينيين في قطاع غزة، من خلال وصمهم بتهم الإرهاب والانتماء لحركة حماس. 
(العربي الجديد، فرانس برس)
## مخاوف من انتهاكات في الفاشر.. وإدانات دولية لجرائم "الدعم السريع"
28 October 2025 05:27 PM UTC+00
في وقتٍ تتزايد فيه الاتهامات لقوات "الدعم السريع" بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين في مدينة الفاشر، بعد ثلاثة أيام من سيطرتها على هذه المدينة الاستراتيجية في غرب السودان، تتصاعد الإدانات الدولية لما تصفه منظمات حقوقية بـ"الانتهاكات الممنهجة"، مع ورود تقارير مقلقة مدعّمة بصور أقمار اصطناعية تُعيد إلى الأذهان أحلك فترات الصراع في إقليم دارفور.
واتهمت القوة المشتركة، حليفة الجيش السوداني، قوات الدعم السريع الثلاثاء بـ"إعدام أكثر من ألفي مدني أعزل" منذ الأحد في مدينة الفاشر "معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن". وبعد أكثر من 18 شهراً من حصار دام، سقطت الفاشر الأحد بيد قوات الدعم السريع، وكانت آخر معقل للجيش في إقليم دارفور، ما أتاح لتلك القوات بسط سيطرتها الكاملة على الإقليم الشاسع الذي يشكل نحو ثلث مساحة السودان.
وقالت المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين الثلاثاء إنها تلقت تقارير عن "إعدامات مروّعة" و"عنف جنسي استهدف النساء والفتيات" ارتكبته "مجموعات مسلّحة أثناء الهجمات وعلى المجموعات الفارّة". وأعربت المفوضية عن قلقها من "تصاعد أعمال العنف الوحشية" منذ سقوط المدينة، مشيرة إلى "الخوف الشديد الذي يعيشه السكان بعد صمودهم طوال 500 يوم من الحصار". وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، لا يزال نحو 177 ألف مدني في المدينة ومحيطها.
ولجأ عدد كبير من الفارين من الفاشر إلى مدينة طويلة على بعد 70 كيلومتراً من الفاشر، وبدا العديد منهم مصابين بالصدمة وبجروح، وفق ما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس. وقد تحدثوا عن "مشاهد إبادة جماعية" في الفاشر.
الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة يدينان "عمليات القتل الجماعي"
وفي موقف منسجم مع الأمم المتحدة، دان الاتحاد الأفريقي الثلاثاء "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك جرائم الحرب المشتبه بوقوعها وعمليات القتل التي طالت مدنيين بسبب انتمائهم العرقي". وكانت الأمم المتحدة قد حذرت الاثنين من "تزايد خطر الانتهاكات والفظائع ذات الدوافع العرقيّة"، مشيرة بذلك إلى الفظاعات التي ارتكبتها في دارفور مطلع القرن الحالي مليشيا الجنجويد التي انبثقت منها قوات الدعم السريع.
ودانت وزارة الخارجية السودانية في منشور على منصة إكس "مشاهد صادمة يوثقها مرتكبوها بفخر ووقاحة". وأظهرت لقطات مصوّرة تحققت منها وكالة فرانس برس مقاتلاً معروفاً بتنفيذه إعدامات بحق مدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، وهو يطلق النار على مجموعة من المدنيين العزّل الجالسين على الأرض. وأفاد تقرير لمختبر البحوث الإنسانية (هيومانيتاريان ريسيرتش لاب) في جامعة ييل الأميركية، مدعوم بمقاطع فيديو وصور بالأقمار الاصطناعية، بوقوع "عمليات قتل جماعية" بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.
الإمارات: خسارة الجيش لمدينة الفاشر محطة تستوجب التعقّل
وتعليقاً على التطورات الميدانية، كتب المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش على موقع أكس "خسارة الجيش السوداني لمدينة الفاشر بعد حصار طويل تمثل محطة تستوجب التعقّل والواقعية، وإدراك أن المسار السياسي هو الخيار الوحيد لإنهاء الحرب الأهلية". ودعا قرقاش إلى الالتزام ببيان "الرباعية" التي تضم الولايات المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات، والذي ينصّ على تشكيل حكومة مدنية انتقالية يُستبعد منها الجيش وقوات الدعم السريع على حد سواء.
يزيد من تعقيد الأوضاع في السودان ارتباط أطراف النزاع بالخارج وحصولهم على إمدادات من داعميهم. فقد تلقت قوات الدعم السريع أسلحة ومسيّرات من الإمارات، بحسب تقارير الأمم المتحدة، الأمر الذي تنفيه أبوظبي. أما الجيش، فقد حصل على دعم من مصر والسعودية وإيران وتركيا. 
الجامعة العربية تدين جرائم "الدعم السريع" 
من جهتها، أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء التطورات الخطيرة في مدينة الفاشر غربي السودان، عقب انسحاب القوات المسلحة السودانية منها، وما تبع ذلك من تقارير أممية وإعلامية حول ارتكاب قوات "الدعم السريع" جرائم مروّعة بحق المدنيين العالقين داخل المدينة. وقالت الجامعة، في بيان صدر عن مكتبها الصحافي، إنها "تدين بأشد العبارات الجرائم ضد المدنيين الأبرياء والعزّل من الشيوخ والنساء والأطفال"، مؤكدة أن ما يجري في الفاشر "يتطلب وقفاً فورياً وشاملاً للأعمال القتالية"، وأن استمرار الحصار المفروض على المدينة منذ أكثر من عامين يشكّل "انتهاكاً صارخاً" لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2736 (2024) الذي دعا إلى رفع الحصار فوراً.
وأكدت الجامعة العربية تجديد دعوتها إلى حماية المدنيين والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى الفاشر ومحيطها، مع ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تطاول الأبرياء هناك. وشدّد البيان على أن استمرار الوضع الراهن يهدّد وحدة السودان واستقراره الإقليمي، داعياً إلى تنسيق الجهود العربية والدولية لوقف العنف غير المسبوق والعمل على استعادة السلام والاستقرار في البلاد.
السعودية: ندين الانتهاكات الإنسانية في الفاشر
ندّدت السعودية، الثلاثاء، بارتكاب قوات "الدعم السريع" "انتهاكات إنسانية جسيمة" خلال هجومها على مدينة الفاشر في غرب السودان. وأعربت وزارة الخارجية، في بيان أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس)، عن "بالغ قلق المملكة العربية السعودية واستنكارها للانتهاكات الإنسانية الجسيمة التي جرت خلال الهجمات الأخيرة لقوات الدعم السريع على مدينة الفاشر"، مشددة على "ضرورة قيام قوات الدعم السريع بواجبها في حماية المدنيين وضمان تأمين وصول المساعدات الإنسانية". وسبق للسعودية أن رعت جولات تفاوض عدة في مدينة جدة، فشلت في دفع الطرفين المتحاربين في السودان إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار دائم.
(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد)
## ماراكانا للبيع... معقل كرة القدم البرازيلية وتاريخها في المزاد
28 October 2025 05:34 PM UTC+00
تفتح مدينة ريو دي جانيرو صفحة جديدة من تاريخها الرياضي، بعدما قرّرت بيع أحد أبرز رموز كرة القدم العالمية، الملعب الأسطوري ماراكانا، وجاء هذا القرار نتيجة الأزمة المالية التي تعاني منها المدينة، وعجزها عن تسديد ديونها الضخمة تجاه الحكومة الفيدرالية، ليتحول معقل كرة القدم البرازيلية الذي شكّل لسنوات وجدان منتخب السامبا، إلى أصل تجاريّ معروض في المزاد العلني.
وأكد رئيس اللجنة البرلمانية في الولاية، رودريغو أموريم، في تصريحات صحافية نقلها موقع واست فرانس، اليوم الثلاثاء، أن بيع ماراكانا ضرورة اقتصادية لا مفرّ منها، قائلاً إنّ الحكومة تنفق ثروةً في صيانته تقدَّر بنحو 160 ألف يورو في كل مباراة. وتبلغُ ديون ريو دي جانيرو، التي يجب سدادها قبل عام 2026، حوالى 1.89 مليار يورو، ما يجعل بيع الملعب والمجمع الرياضي المجاور له، المعروف باسم "ألدايا ماراكانا"، خياراً عملياً لتخفيف العبء المالي الهائل.
ويُعيد هذا القرار ذكرياتٍ تعود إلى عام 2011، حين حاول رجل الأعمال البرازيلي إيكي باتيستا شراء الملعب قبل استضافة كأس العالم 2014، لكنّ الصفقة لم تكتمل حينها بفعل المعارضة الشعبية الواسعة، التي حاربت من أجل الحفاظ على التاريخ ملكاً مشتركاً للجميع.
ويحمل ماراكانا إرثاً لا يضاهيه أي ملعب آخر في العالم، فقد شهد هذا الصرح لحظات صنعت مجد اللعبة، وأخرى تركت أحزاناً، أبرزها نهائي كأس العالم 1950 حين امتلأت مدرجاته بـ173 ألف متفرج لمشاهدة سقوط المنتخب البرازيلي أمام أوروغواي في ما سُمي لاحقاً بـ"ماراكاناسو".
وتُعدّ النسخة الأخيرة من تجديد الملعب، التي أُنجزت عام 2014 استعداداً للمونديال، محاولةً لإنقاذه من الشيخوخة، إذ تم تقليص سعته إلى 78 ألف متفرج وتحديث مرافقه بالكامل، إلا أن ذلك لم يشفع للملعب الأسطوري بالحفاظ على مكانته، فقد نجحت الديون في ما فشلت فيه كل المحاولات السابقة.
## مقتل 10 سائحين من المجر وألمانيا بعد تحطم طائرة في كينيا
28 October 2025 05:37 PM UTC+00
لقي عشرة سائحين من المجر وألمانيا حتفهم مع طيار كيني بعد تحطم طائرة خفيفة في كينيا اليوم الثلاثاء. وقالت هيئة الطيران إن الطائرة كانت متجهة من منتجع دياني على ساحل المحيط الهندي إلى محمية ماساي مارا الكينية عندما تحطمت حوالي الساعة 8:30 بالتوقيت المحلي (05:30 بتوقيت غرينتش).
وتصاعد الدخان من حطام الطائرة التي سقطت في منطقة غابات بمقاطعة كوالي في جنوب شرق كينيا. وتناثرت ملابس السائحين على الأرض والأشجار القريبة من موقع سقوط الطائرة. وقالت الحكومة الكينية إنها أرسلت محققين لمعرفة ملابسات الحادث. وقدم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان تعازيه لأسر الضحايا.
وأفاد وزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، بأن ثمانية مجريين لقوا حتفهم بالإضافة إلى ألمانيين اثنين. وأضاف في بث مباشر على يوتيوب: "سنبلغ أسر الضحايا بمجرد ورود معلومات رسمية عن هوياتهم".
وفي وقت سابق، قال مسؤولون في كينيا إن الطائرة تحطمت في منطقة كوالي الساحلية الكينية، صباح اليوم، بينما كانت في طريقها إلى وجهة سياحية شهيرة في محمية ماساي مارا الوطنية، وسط مخاوف من وفاة 12 شخصا في الحادث. وبحسب السلطات، وقع الحادث في منطقة تلال وغابات على بعد نحو 40 كيلومترا (24 ميلا) من مطار دياني.
وقال مفوض مقاطعة كوالي، ستيفن أوريندي، إن عمليات الإنقاذ لا تزال جارية في موقع الحادث، وسيتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل لاحقا. من جهتها، أكدت شركة الطيران الكينية (مومباسا إير سفاري) أنها تتعاون مع جهات التحقيق.
(رويترز، أسوسييتد برس)
 
 
## "الأناضول": السعودية تدين "الانتهاكات الإنسانية الجسيمة" خلال هجمات قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر غربي السودان
28 October 2025 05:39 PM UTC+00
## مراسل "العربي الجديد": سماع دوي انفجارات عديدة في مدينة غزة
28 October 2025 05:41 PM UTC+00
## إسرائيل تقرر توسيع سيطرتها في قطاع غزة إلى ما بعد "الخط الأصفر"
28 October 2025 05:42 PM UTC+00
قررت دولة الاحتلال الإسرائيلي توسيع المنطقة التي تسيطر عليها في قطاع غزة إلى ما بعد "الخط الأصفر"، وذلك في ختام اجتماع أمني عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء اليوم الثلاثاء، لبحث عقوبات ضد حركة "حماس"، بزعم مماطلتها في تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين المتبقّية في قطاع غزة. وذكرت هيئة البث الإسرائيلي (كان) أن نتنياهو يناقش هذا الموضوع مع مسؤولين أميركيين بهدف تنسيق الخطوة.
وشارك في الاجتماع وزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، واللواء احتياط نيتسان ألون، الذي يقود الجهود الاستخباراتية المتعلّقة بالأسرى والمفقودين، ورئيس جهاز الشاباك دافيد زيني. وفي سياق متصل، أعلن ديوان نتنياهو، مساء اليوم، أن الأخير أمر الجيش بشن هجمات قوية على قطاع غزة فوراً، بزعم تعرض قوة إسرائيلية لإطلاق نار في رفح جنوبي القطاع.
من جهته، قال كاتس، في بيان مساء الثلاثاء، إن "حماس ستدفع ثمنًا باهظًا على مهاجمة جنود الجيش الإسرائيلي في غزة، وعلى ما وصفه بانتهاك الاتفاق بشأن إعادة جثث الأسرى الإسرائيليين". وأضاف أن "الهجوم يُعدّ تجاوزًا لخط أحمر واضح، وسيرد عليه الجيش الإسرائيلي بقوة كبيرة. حماية سلامة وأمن جنود الجيش الإسرائيلي هي المهمة العليا في عمليات الجيش في غزة، وحماس ستدفع الثمن مضاعفًا على مهاجمة الجنود وعلى انتهاك الاتفاق لإعادة الجثث".
وزعمت وسائل إعلام عبرية أن عناصر من حركة "حماس" أطلقوا النار باتجاه قوة لجيش الاحتلال في رفح، مساء اليوم، فيما ذكرت منصات غير رسمية، من دون تأكيدات، أن ذلك تسبب بإصابة بالغة الخطورة لأحد الجنود. وذكر موقع صحيفة هآرتس أن "مسلحين من حماس" فتحوا النار باتجاه قوة إسرائيلية وأطلقوا قذيفة مضادة للدروع باتجاه قوة في الجيش الإسرائيلي كانت تنفّذ أعمالاً "هندسية" في منطقة رفح، فيما ردّ الجيش بإطلاق قذائف مدفعية. وبحسب منصات إسرائيلية، عبر تطبيقي "تليغرام" و"واتساب"، خرج مسلحون من فتحة نفق في رفح وأطلقوا النار باتجاه قوة من وحدة "كفير"، وأحد الجنود في حالة حرجة وسط محاولات لإنقاذ حياته.
في غضون ذلك، أفادت "كان" بأنه جرت في الأيام الأخيرة لقاءات بين ممثلين من إسرائيل وقطر والولايات المتحدة في دول غربية عدة، في محاولة لإيجاد حلول لما تزعم إسرائيل أنه خرق للاتفاق من قبل "حماس" بعدم إعادة باقي الجثامين. ونقلت هيئة البث عن مصدر أجنبي مطّلع على الاتصالات بين إسرائيل و"حماس" لم تسمّه أن الاجتماعات الثلاثية تناولت أيضاً الدول والجهات التي ستنضم إلى القوة الدولية التي ستعمل في غزة.
ووفقاً للمصدر ذاته، اقترح الوسطاء دخول فرق مهنية من خمس دول، هي الولايات المتحدة، وإسرائيل، وقطر، وتركيا، ومصر، إلى القطاع للمساعدة في العثور على الجثامين. ومع ذلك، أبدت إسرائيل تحفظها على الفكرة وسمحت فقط لفريق مصري بالدخول يوم السبت الماضي. وبحسب المصدر، فقد أبلغ المصريون عن صعوبات في تحديد مواقع الجثث وعن الحاجة إلى دعم من فرق مهنية إضافية. قبل ذلك، أفادت هيئة البث بأن إسرائيل قررت وقف الجولات التي تجريها "حماس" مع الصليب الأحمر في مناطق الخط الأصفر التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي. وقالت مصادر مطلعة إن هذا القرار جاء كعقوبة على سلوك الحركة في قضية إعادة جثث الأسرى.
من جهتها، أفادت مصادر مطلعة لموقع أكسيوس الأميركي أنه قبل حادثة رفح، كان نتنياهو قد تشاور بالفعل مع القادة العسكريين الإسرائيليين بشأن اتخاذ إجراء عسكري جديد في غزة بسبب ما زعم أنه انتهاكات لوقف إطلاق النار من جانب حماس تتعلق بإعادة جثث المحتجزين. وصرح مسؤولون إسرائيليون بأن نتنياهو كان يسعى للتواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يقوم بجولة في شرق آسيا، للحصول على الضوء الأخضر لرد عسكري.
واتهم جيش الاحتلال الإسرائيلي حركة "حماس" بفبركة مشهد مصوّر ادّعت خلاله العثور على جثة أحد الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة. وقال الجيش، في بيان له اليوم، إن عناصر من الحركة "قاموا بإخراج بقايا جثة من داخل مبنى أُعد مسبقاً، ودفنوها في مكان قريب، ثم استدعوا مصوّرين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتصوير عملية "العثور" على الجثة في مشهد مسرحي مفبرك أمام الكاميرات".
وزعم البيان أن التوثيق الذي بحوزة الجيش "يُظهر بوضوح أن حماس تحاول خلق مظاهر كاذبة ومضللة عن جهودها المزعومة للعثور على الجثث، في الوقت الذي تحتفظ فيه بجثامين مختطفين دون تسليمها كما يقتضي الاتفاق". وأشار الجيش إلى أن هذه المشاهد "تدحض مزاعم حماس بشأن الصعوبات الميدانية أو نقص الأدوات الهندسية"، مؤكداً أن "هذه الادعاءات غير صحيحة ولا تشكّل عائقاً أمام تسليم باقي الجثث".
ويُبيّن فيديو مدته أكثر من 14 دقيقة، نشره جيش الاحتلال واطلع عليه "العربي الجديد"، خروج عناصر من مبنى مدمّر وإلقاء كتلة مكفّنة بقطعة قماش بيضاء في حفرة، ثم طمرها بالتراب، قبل استخراجها بجرافة من التراب، وإلقائها ثانية على كتلة من الرمل جانباً، ليُعاد النبش واستخراجها مجددًا وسط تقدّم عناصر يرتدون زيّ الصليب الأحمر. ويظهر في المقطع تكرار غير منطقي لعمليات النبش والطمر لما زعم الاحتلال أنه جثة، من دون توضيح لأسباب ذلك. ويبدو أن الفيديو التُقط بواسطة طائرة "درون" كانت تحوم في سماء المكان، من دون أن يلفت وجودها انتباه أيّ من العناصر طوال هذا الوقت. وفي الدقيقة الأخيرة من الفيديو، يتقدّم شخص لالتقاط صور للكتلة.
وقالت المصادر التي تحدثت لموقع أكسيوس، اليوم الثلاثاء، إن إسرائيل قدّمت الفيديو الذي نشره الجيش إلى البيت الأبيض ووكالة المخابرات المركزية الأميركية، وزعمت أنه انتهاك للاتفاق، وقالت إن إسرائيل ستضطر للرد. وأبلغ مسؤولون كبار في إدارة ترامب فريق نتنياهو أنهم لا يعتبرون ذلك انتهاكاً جوهرياً للاتفاق من قِبل حماس، وحثّوا إسرائيل على عدم اتخاذ إجراءات جذرية قد تدفع وقف إطلاق النار إلى حافة الانهيار، وفقاً لمسؤول أميركي لموقع أكسيوس.
## وسائل إعلام إسرائيلية: الجيش بدأ هجومه على قطاع غزة رداً على انتهاكات حماس
28 October 2025 05:48 PM UTC+00
## قلق وتوتر في أفغانستان وباكستان بعد تعثر المفاوضات في تركيا
28 October 2025 05:50 PM UTC+00
تسود أجواء من التوتر والقلق في أفغانستان وباكستان بعد انتهاء المفاوضات بين الجانبين في تركيا، بدون التوصل إلى اتفاق ينهي الاشتباكات الحدودية بين البلدين والتي توقفت بهدنة مؤقتة لإفساح المجال لمفاوضات ترعاها أنقرة والدوحة.
وفي حين تهدد أفغانستان بأن أي اعتداء من الجانب الباكستاني سيقابله رد على نفس المستوى وأعنف، تؤكد وسائل الإعلام الباكستانية أن الجيش الباكستاني مستعد لشن هجمات على مراكز لطالبان الباكستانية داخل أفغانستان، وذلك في ظل حديث عن تحرك قوات الجيش على الحدود لإنشاء منطقة عازلة بين الدولتين.
وقال مصدر في وزارة الدفاع الأفغانية لـ"العربي الجديد" إن القوات الأفغانية على أهبة كاملة للدفاع عن أراضيها وسيادة بلادها، وإنها كانت تعول كثيرا على مفاوضات تركيا "وفي حالة عدم الوصول إلى أي نتيجة نحن لن نعتدي على أحد، ولكن إذا تعرضنا للاعتداء على أراضينا فسنقوم بالرد بالمثل، وسنتخذ كافة الخطوات الرادعة، وهناك ما سيدهش باكستان"، مشيرا إلى أن القوات الأفغانية ستستهدف مباشرة العاصمة الباكستانية إسلام أباد إذا ما أقدمت باكستان هذه المرة على استهداف العاصمة كابول.
وقال مصدر في حكومة طالبان مقرب من الوفد المفاوض للحكومة الأفغانية إن أبرز النقاط التي أدت إلى تعثر المفاوضات، تمثلت في طلب باكستان السماح لطيرانها باستهداف مراكز طالبان الباكستانية داخل أفغانستان، وعدم تعاونها حيال دخول طائرات بلا طيار لدولة ثالثة (أميركا) من الأجواء الباكستانية إلى الأجواء الأفغانية وذلك لوجود توافق بين باكستان والولايات المتحدة. وطلب الجانب الأفغاني ألا تستخدم الأجواء الباكستانية من قبل أي دولة أخرى لانتهاك الأجواء الأفغانية، لكن إسلام أباد لم توافق، وفق المصدر.
وأكدت وسائل الإعلام الباكستانية استنادا لمصادر عسكرية أن طالبان الأفغانية لم تكن مستعدة للتعاون مع باكستان من أجل القضاء على طالبان الباكستانية، متهمة الجانب الأفغاني بأنه كان يسعى لإفشال الحوار من خلال رفضه لمطلب باكستان، ما أنهى المفاوضات بلا نتيجة.
وتؤكد مصادر في إسلام أباد أن القوات الباكستانية وسلاح الجو على أهبة الاستعداد لشن هجمات داخل أفغانستان وذلك لأن هجمات طالبان الباكستانية مستمرة في مختلف مناطق باكستان. ويرى إعلاميون باكستانيون أن القوات الباكستانية قد تتحرك في أي ساعة من أجل إنشاء منطقة عازلة، على الحدود. فيما حذر الجنرال المتقاعد من الجيش الباكستاني عادل راجه القوات الباكستانية من القيام بمثل هذا العمل، وأكد على قناته على يوتيوب أن الجيش الباكستاني وعد واشنطن ودولا غربية أخرى بإسقاط نظام طالبان، وهو سيرتكب هذا الخطأ، الذي سيأتي بكارثة لباكستان والمنطقة بأسرها. ولا توجد حتى الآن أي تصريحات رسمية من الجانبين بهذا الخصوص.
في الأثناء، تستمر أعمال العنف والعمليات التفجيرية في مختلف مناطق باكستان، وكان أبرزها الهجوم على رتل للجيش في مقاطعة خيبر القبلية الباكستانية ما أدى إلى مقتل أربعة جنود وإصابة 15 آخرين. فيما قالت طالبان الباكستانية، في بيان، إن مسلحيها تمكنوا من اعتقال عدد من جنود الجيش الباكستاني.
الجنرال الذي يقود وفد باكستان في المفاوضات مع أفغانستان
من جهة أخرى، علم "العربي الجديد" أن الجنرال الذي يترأس وفد باكستان خلال المفاوضات مع طالبان هو شهاب أسلم، رئيس إدارة العمليات الخاصة في الاستخبارات العسكرية الباكستانية. وكان الجنرال متهما من قبل الهند ومصادر في باكستان بأنه من خطط للهجوم على السياح في الشطر الهندي من كشمير في الـ23 من إبريل/نيسان والذي أدى إلى مقتل 26 سائحا، واندلاع حرب بين الهند وباكستان في التاسع من مايو/أيار.
وقال المتقاعد من الجيش الباكستاني الرائد عادل راجه إن الجنرال شهاب أسلم هو الذي خطط للهجوم على السياح في الهند، وإنه كان على تواصل مع المهاجمين مستخدما شرائح اتصال أفغانية وماليزية، وإنه "مخول الآن أن يبدأ لعبة جديدة مع أفغانستان لذا هو أرسل إلى تركيا من أجل تحويل مسار المفاوضات إلى ما يخدم هدف باكستان وهو القضاء على حكومة طالبان، وهناك دول في العالم على تنسيق مع باكستان".
وقال راجه المنتمي إلى المناطق البشتونية في تصريحات صحافية إن هناك الكثير من الضباط يعارضون سياسات الجيش، "لكن شريحة من الجنرالات تعمل بإشارات أجنبية من أجل الحصول على المال ومن أجل مصالحهم الخاصة ووفق أجندة ترسمها الاستخبارات العسكرية، ويدفع عامة الناس ثمنها".
## وسائل إعلام فلسطينية: غارات إسرائيلية تستهدف محيط مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة
28 October 2025 05:51 PM UTC+00
## وسائل إعلام فلسطينية: غارات إسرائيلية جديدة تستهدف مواقع غربي مدينة غزة
28 October 2025 05:53 PM UTC+00
## القناة 12 العبرية: بعد اتخاذ القرار نتنياهو أبلغ الجانب الأميركي بشأن "الرد" في غزة
28 October 2025 05:56 PM UTC+00
## 9 شهداء بغارات إسرائيلية مكثفة على قطاع غزة تطاول محيط مجمع الشفاء
28 October 2025 06:03 PM UTC+00
شنّ طيران الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الثلاثاء، سلسلة غارات جوية عنيفة على مناطق مختلفة في مدينة غزة، استهدفت مواقع ومباني سكنية في محيط مجمع الشفاء الطبي وشارع أبو حصيرة ومخيم الشاطئ غربي المدينة، ما أسفر عن سقوط 5 شهداء في مدينة غزة و4 أخرين في مدينة خانيونس، وسماع دوي انفجارات متتالية هزّت أرجاء المنطقة. وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن طائرات الاحتلال نفّذت ضربات متتالية قرب الساحة الخلفية لمستشفى الشفاء، أكبر المرافق الطبية في القطاع، وسط مخاوف من تضرر أقسام داخلية في المستشفى نتيجة القصف العنيف. كما استهدفت الغارات مناطق أخرى غربي المدينة.
وأفاد مراسل "العربي الجديد" في غزة بأن 5 شهداء سقطوا في القصف الإسرائيلي لسيارة في خانيونس و4 في قصف منزل بمدينة غزة، مضيفاً أن دوي انفجارات متتالية سُمع في أرجاء مدينة غزة، تزامنًا مع تحليق مكثّف للطائرات الحربية والمسيرة في أجواء القطاع. وفي المقابل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الغارات تأتي في إطار "هجوم واسع على قطاع غزة" ردًا على ما زعمت أنه "انتهاك من حركة حماس للاتفاق المتعلق بإعادة جثث الأسرى الإسرائيليين".
من جهتها، أكدت حركة حماس بأنه لا علاقة لها بحادث إطلاق النار في رفح، وأنها ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار، وقالت إن "القصف الإجرامي الذي نفّذه جيش الاحتلال الفاشي على مناطق من قطاع غزة، يمثّل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في شرم الشيخ برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب".
وأوضحت أن "هذا الهجوم الإرهابي هو امتدادٌ لسلسة الخروقات التي تم ارتكابها خلال الأيام الماضية، من اعتداءات أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، واستمرار إغلاق معبر رفح، ما يؤكّد الإصرار على انتهاك بنود الاتفاق ومحاولة إفشاله". وطالبت الوسطاء الضامنين للاتفاق بالتحرّك الفوري للضغط على الاحتلال، وكبح تصعيده الوحشي ضد المدنيين في قطاع غزة، ووقف انتهاكاته الخطيرة لاتفاق وقف إطلاق النار، وإلزامه ببنوده كافة.
وفي وقت سابق من اليوم الثلاثاء، قال ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الأخير أمر الجيش بشن هجمات قوية على قطاع غزة فورا بزعم تعرض قوة إسرائيلية لإطلاق نار في رفح جنوبي القطاع. في حين ذكرت هيئة البث العبرية أن الجيش بدأ بشن الهجمات بالفعل. ويأتي ذلك بعد أن زعمت وسائل إعلام عبرية أن عناصر من حركة حماس أطلقوا النار باتجاه قوة لجيش الاحتلال في رفح مساء اليوم، فيما ذكرت منصات غير رسمية، دون تأكيدات، أن ذلك تسبب بإصابة بالغة الخطورة لأحد الجنود. وذكر موقع صحيفة هآرتس، أن "مسلّحين من حماس"، فتحوا النار باتجاه قوة إسرائيلية وأطلقوا قذيفة مضادة للدروع، باتجاه قوة في الجيش الإسرائيلي، كانت تنفّذ أعمالاً "هندسية" في منطقة رفح، فيما رد الجيش بإطلاق قذائف مدفعية. 
إلى ذلك، قالت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إنها عثرت اليوم على جثة أحد أسرى الاحتلال خلال عمليات البحث في أحد الأنفاق جنوبي قطاع غزة، مضيفة أنها ستؤجل تسليمها الذي كان مقررًا اليوم بسبب خروقات الاحتلال، ومؤكدة أن "أي تصعيدٍ صهيونيٍ سيعيق عمليات البحث والحفر وانتشال الجثامين مما سيؤدي لتأخير استعادة الاحتلال لجثث قتلاه".
وفي وقت سابق اليوم، توعد نتنياهو بأن إسرائيل ستردّ بعدما سلّمتها حركة حماس رفاتاً بشرياً لا يعود لأسرى إسرائيليين مفقودين، بحسب ما زعم، واعتبر أن ذلك يعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار في غزة. وعلى هذا الأساس، أجرى نتنياهو لاحقا نقاشا لاتخاذ خطوات ضد حركة حماس في غزة انتهى من دون قرارات في هذه المرحلة، وفقا لما نقلته القناة 12 العبرية عن مسؤول إسرائيلي رفيع. وأشارت القناة إلى أن مسؤولي الجيش الذين اجتمع بهم نتنياهو عرضوا خلال الاجتماع مجموعةً من الخيارات العسكرية، بما في ذلك استئناف الهجمات على غزة. ولكن نتنياهو أشار في ختام الجلسة إلى أنه ستكون هناك حاجة للتنسيق مع الأميركيين لمعرفة الخطوات الممكن تنفيذها.
## النيابة العامة تطلب النشرة الحمراء لمسؤولين في البنك الأهلي المصري
28 October 2025 06:08 PM UTC+00
أصدرت نيابة الأموال العامة المصرية، اليوم الثلاثاء، قرارًا بضبط وإحضار مدير فرع في البنك الأهلي المصري وموظفين اثنين بالبنك الحكومي، إضافة إلى عدد من المتهمين الهاربين، لاتهامهم بالاستيلاء على عشرات الملايين من الجنيهات، من أموال عملاء البنك، عبر مخطط مصرفي احتيالي. أشارت النيابة إلى استخدام المتهمين طلبات مزوّرة للسحب والتحويل النقدي، وتلاعبوا بالنظام الإلكتروني للبنك لإخفاء الجريمة، بمشاركة آخرين من خارج المؤسسة المصرفية.
تضمن قرار جهات التحقيق، الذي يأتي بالتزامن مع إحالة القضية للمحاكمة الجنائية، وضع جميع المتهمين الهاربين، وعلى رأسهم مدير الفرع، على قوائم الترقب والوصول، وتطلب من الإنتربول الدولي وضعهم على قوائم النشرة الحمراء للمطلوبين أمنيًا لدى الدولة المصرية.
وحملت القضية رقم 51 لسنة 2025 حصر وارد أموال عامة عليا، والمقيدة برقم 47  لسنة 2025 جنايات أموال عامة عليا، باشر التحقيقات المستشار معتز الحميلي، المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة العليا، الذي أحال تسعة متهمين للمحاكمة، بينهم سبعة هاربين، بعد ثبوت تورطهم في عمليات تزوير إلكترونية ومصرفية معقدة للاستيلاء غير المشروع على أموال مودعين لدى البنك الأهلي المصري المعني بالقضية.
اتهمت النيابة المتهمين الأول والثانية، مدير فرع الوراق غرب العاصمة ومراقبة خدمة العملاء بفرع نجيب محفوظ من البنك الأهلي المصري بمحافظة الجيزة، بأنهما، بصفتهما موظفين عموميين لدى البنك الأهلي المصري المملوك للدولة، استوليا بغير حق وبنية التملك على عشرات الملايين من أموال العملاء المودعة لدى البنك.
وكشفت التحقيقات أن المتهمين استغلا سلطاتهما الوظيفية وقدما طلبات مزوّرة للسحب والتحويل النقدي نسباها زورًا إلى العملاء، زاعمين أنهما حضرا شخصيًا لتنفيذ العمليات، مما خدع الموظفين المختصين داخل البنك، الذين أتموا إجراءات السحب والتحويل استنادًا إلى تلك الطلبات المزيفة. وتبيّن أن المتهمين قدما طلبات أخرى مزوّرة لتحويل مبالغ مالية من حسابات العملاء إلى حسابات متهمين آخرين في القضية، وأوهما الموظفين بأن العملاء حضروا لتنفيذ العمليات، ليستوليا لاحقًا على المبالغ المحوّلة عبر سلسلة من الحسابات الوهمية استخدمت لإخفاء مصدر الأموال.
تضمّن قرار الإحالة أن الجريمة ارتبطت بارتكاب جريمتي تزوير في محررات شركات تساهم فيها الدولة، وجريمة تزوير إلكتروني، إذ أثبتت النيابة أن المتهمين الأول والثانية زوّرا طلبات السحب والتحويل النقدي الصادرة من البنك الأهلي المصري ونسباها زورًا إلى العملاء المذكورين، كما تلاعبا بالنظام الإلكتروني للبنك لإظهار أن العمليات تمت بناءً على رغبة العملاء أنفسهم.
وأوضحت النيابة أن المتهمين كتبا بيديهما بيانات مزوّرة في تلك الطلبات، ووقّعا بدلاً من العملاء على النماذج الرسمية، ثم استخدما المحررات المزوّرة لإتمام التحويلات النقدية، مستغلين صفتهما الوظيفية وثقة البنك بهما، ما أدى إلى خروج الأموال من حسابات العملاء دون علمهم. وأكدت النيابة أن هذه الأفعال تشكل جناية التزوير المنصوص عليها في المادة 214 مكررًا من قانون العقوبات، فضلًا عن مخالفة المادتين 1 و23 (ب، ج-4) من قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004، نتيجة التلاعب بالنظام الإلكتروني للبنك لتحقيق الجريمة.
كما نسبت النيابة إلى المتهمين الثالث والرابع أنهما اشتركا بالاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأول والثانية في ارتكاب جريمة الاستيلاء، من خلال تزويدهما ببيانات حساباتهما المصرفية التي استُخدمت لتحويل الأموال محل الجريمة، قبل أن يسلموها إليهما نقدًا بعد صرفها. أما المتهمون من الخامس حتى الثامن – فجميعهم من عائلة واحدة.
وقد ثبت أنهم ساعدوا المتهمين الرئيسيين في تنفيذ الجريمة، من خلال تقديم بيانات حساباتهم وحسابات آخرين حسني النية لتحويل الأموال إليها وصرفها، بهدف إخفاء آثار الجريمة، ثم تسليم المبالغ لاحقًا إلى مدير الفرع ومراقبة خدمة العملاء. وكشفت التحقيقات أن المتهمة التاسعة، وهي موظفة مصرفية بالبنك الأهلي المصري، قدّمت دعمًا فنيًا ومصرفيًا للجريمة، إذ زوّدت المتهمة الثانية بطلبات سحب نقدي ووقّعت عليها بتوقيعات مزوّرة منسوبة للعملاء، ثم صرفت المبالغ وسلّمتها إلى المتهمة الثانية تمهيدًا لتسليمها للمتهمين الأساسيين.
## احتقان واشتباكات في ريف دير الزور بعد مقتل شاب برصاص "قسد"
28 October 2025 06:08 PM UTC+00
اندلعت اشتباكات مسلّحة، مساء الثلاثاء، بين الأهالي و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في قرية الكسرة بريف دير الزور الغربي، شمال شرقي سورية، على خلفية مقتل الشاب مجد الرمضان الهنشل برصاص أحد عناصر "قسد"، ما أدى إلى توتر أمني واسع في المنطقة واحتشاد شبابي غاضب في محيط القرية.
وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إن المنطقة تشهد حالة من الاحتقان المتصاعد منذ مساء أمس، وسط اتهامات شعبية لـ"قسد" بالتمادي في استخدام السلاح ضد المدنيين، وغياب أي إجراءات لمحاسبة مطلقي النار أو تقديم مبررات قانونية للحادثة. وحذّرت المصادر من احتمال توسّع رقعة المواجهات في حال استمرار تجاهل مطالب الأهالي بمحاسبة المتورطين.
في المقابل، أصدرت "قوات سوريا الديمقراطية" بيانًا، ليل الثلاثاء، أعربت فيه عن "بالغ أسفها وحزنها لوفاة الشاب مجد الرمضان الهنشل في بلدة الكسرة، في حادث مؤسف تسبب به عناصر من دورية تابعة لقوات مجلس دير الزور العسكري". وأكدت "قسد" في بيانها أنها "فتحت تحقيقًا عاجلًا في الحادث، واعتقلت المتورطين وأحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة"، مشددة على أن "حماية أبناء شعبنا والدفاع عن كرامتهم وحقوقهم مبدأ ثابت وأمانة وطنية تحملناها بدماء وتضحيات كبيرة أثناء تحرير المنطقة من الإرهاب".
وأضاف البيان أن "الحادث لا يمثل نهج قواتنا ولا قيمها، بل هو تصرّف فردي يسيء لرسالتنا ومرفوض بشكل قاطع"، مقدّمًا التعازي لعائلة الضحية، ومثمنًا "موقفهم المسؤول والواعي في مواجهة محاولات استغلال الحدث لإثارة الفتنة أو التحريض". 
وكان شخص قد قُتل صباح الخميس الفائت، كما أُصيب آخرون بينهم امرأة، جراء مداهمة نفّذتها قوات "قسد" في قرية كرهوك التابعة لناحية اليعربية، شرق محافظة الحسكة، شمال شرقي سورية، بالقرب من الحدود السورية العراقية، ما أدى حينها إلى توتر وتحشيدات بين "قسد" والعشائر العربية في المنطقة. وزعمت حينها "هيئة الداخلية في مقاطعة الجزيرة" التابعة لقوات "قسد"، في بيان، أن "قوى الأمن الداخلي نفذت عملية أمنية دقيقة ضد مجموعة من تجار المخدرات والمتورطين في أعمال السلب والابتزاز والخطف والسرقة".
## أبي أحمد: إثيوبيا تملك احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي
28 October 2025 06:16 PM UTC+00
كشف رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، اليوم الثلاثاء، عن امتلاك بلاده احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي تُقدّر بـ21 تريليون متر مكعب في إقليم الصومال الغربي المعروف حالياً بـ"إقليم الصومال الإثيوبي"، إضافة إلى احتياطيات كبيرة من النفط الخام، في إعلان يعزز مكانة البلاد مركزاً صاعداً في قطاع الطاقة شرق أفريقيا.
جاءت تصريحات أبي أحمد خلال جلسة للبرلمان الإثيوبي، قدّم فيها تقريرًا شاملًا حول نتائج الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها حكومته، مؤكدًا أن إثيوبيا تشهد "تحولات سريعة وملموسة" ونموًا غير مسبوق في القطاعات الإنتاجية.
وأوضح رئيس الوزراء أن قطاع الطاقة والموارد الطبيعية يمثل قاطرة النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الحكومة تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي خلال العامين المقبلين، عبر استكمال مشاريع الغاز والنفط ومصفاة تكرير النفط خلال 24 شهرًا، ما سيُسهم في خفض الاعتماد على الواردات وتوفير النقد الأجنبي.
واستعرض أبي أحمد أبرز مؤشرات الأداء الاقتصادي، موضحًا أن الصادرات السلعية بلغت 8.3 مليارات دولار، وإيرادات الخدمات 8.1 مليارات دولار، بينما وصلت تحويلات المغتربين إلى 7.4 مليارات دولار، والاستثمار الأجنبي المباشر إلى أكثر من أربعة مليارات دولار.
وأشار إلى أن التضخم تراجع إلى 11.7%، وهو أدنى مستوى منذ بدء الإصلاحات، فيما زادت الاحتياطيات الأجنبية عشرة أضعاف، متوقعًا أن تصل إيرادات الحكومة هذا العام إلى تريليون بر إثيوبي بفضل رقمنة نظام التحصيل المالي.
وفي ما يتعلق بالالتزامات المالية، أكد أبي أحمد أن إثيوبيا لا تواجه أي صعوبات في سداد ديونها الحالية البالغة 23 مليار دولار، لافتًا إلى تحقيق تقدم في إعادة هيكلة ما بين 4 و4.5 مليارات دولار من الديون، ومشددًا على أن الإصلاحات الراهنة عززت قدرة البلاد على إدارة التزاماتها المالية واستدامة نموها الاقتصادي.
وفي السياق، كشف رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد عن أن تكلفة إنشاء المطار الدولي الجديد في مدينة بيشوفتو ستصل إلى نحو عشرة مليارات دولار، واصفًا المشروع بأنه من أضخم المشاريع الاستراتيجية في تاريخ البلاد، ومن شأنه تعزيز موقع إثيوبيا محوراً رئيسياً للنقل الجوي في القارة الأفريقية.
وخلال كلمته أمام مجلس نواب الشعب، أوضح أبي أحمد أن التصاميم النهائية للمطار اكتملت بالفعل، وتم التعاقد مع شركة استشارية دولية لمتابعة مراحل التنفيذ. كما شدد على أن الحكومة اتخذت إجراءات خاصة لضمان حقوق المزارعين المتأثرين بالمشروع، من خلال تعويضات ودعم يمكنهم من إيجاد مصادر دخل بديلة تضمن استدامة التنمية دون الإضرار بالمجتمع المحلي.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن مطار بولي الدولي في العاصمة أديس أبابا، رغم توسيعه الأخير الذي رفع طاقته الاستيعابية إلى أكثر من 20 مليون مسافر سنويًا، لم يعد قادرًا على تلبية الطلب المتزايد، إضافة إلى القيود الفنية الناتجة عن ارتفاع موقعه عن سطح البحر، ما يحد من قدرة الطائرات على حمل الوقود الكافي للرحلات الطويلة.
وبيّن أن موقع المطار الجديد في بيشوفتو سيتيح ظروفًا مثالية للرحلات البعيدة، متوقعًا أن يصبح الأكبر في أفريقيا بطاقة تفوق 100 مليون مسافر سنويًا عند اكتماله. وأكد أبي أحمد أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية نحو جعل إثيوبيا مركزًا أفريقيًا رئيسيًا للطيران، كما سيعزز الترابط الإقليمي ويفتح آفاقًا جديدة أمام الاقتصاد الوطني، معتبرًا أن المطار الجديد "بشارة خير لإثيوبيا وللقارة الأفريقية بأسرها".
## الخرطوم تطرد مسؤوليْن في برنامج الغذاء العالمي
28 October 2025 06:22 PM UTC+00
استدعت وزارة الخارجية السودانية، اليوم الثلاثاء، مدير مكتب برنامج الغذاء العالمي في البلاد لوران بوكيرا، وأبلغته بأنّ الخرطوم قررت اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه هو وسمانثا كاتراج، مديرة قسم العمليات في البرنامج التابع للأمم المتحدة، وطلبت الوزارة من المسؤولين مغادرة البلاد خلال 72 ساعة. وقالت الوزارة، في تصريح لها، إنّ حكومة السودان "تؤكد حرصها التام على التعاون مع كل المنظمات الدولية العاملة في البلاد وفقاً للنظم والقوانين المعروفة دولياً ومنها احترام سيادة الدول".
وأشارت إلى أن هذا القرار "لا يؤثر على استمرار التعاون القائم مع برنامج الغذاء العالمي في السودان"، لكنها لم تقدم توضيحات حول أسبابه. في موازاة ذلك، أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، اليوم الثلاثاء، مقتل خمسة متطوعين في الهلال الأحمر السوداني أثناء تأدية واجبهم في بارا في ولاية شمال كردفان، فيما هناك ثلاثة في عداد المفقودين.
وأصدر الاتحاد بياناً نقلته وكالة فرانس برس، وجاء فيه أنه كان واضحاً أنهم عاملون في المجال الإنساني "من خلال ارتدائهم سترات الهلال الأحمر التي يفترض أنها توفر لهم حماية كاملة"، كما أنهم كانوا "يحملون بطاقات هوية صادرة عن الفرع المحلي للاتحاد"، مضيفاً أنّ "أي هجوم على الفرق الإنسانية أمر غير مقبول".
وأمس الاثنين، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إنّ الأخير عبر عن قلقه البالغ إزاء تفاقم الصراع في السودان، داعياً إلى إيصال المساعدات الإنسانية بأمان. وقال المتحدث الأممي في بيان: "يندد الأمين العام بشدة بالتقارير الواردة بشأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي وانتهاكات حقوق الإنسان في الفاشر، بما في ذلك الهجمات العشوائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، فضلاً عن العنف القائم على النوع والهجمات ذات الدوافع العرقية وسوء المعاملة".
ومنذ 15 إبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً لم تفلح وساطات إقليمية ودولية عديدة في إنهائها، وسط معاناة المدنيين. وقُتل في الحرب نحو 20 ألف شخص وشُرد أكثر من 15 مليوناً بين نازح ولاجئ، وفق تقارير أممية ومحلية، فيما قدرت دراسة أعدتها جامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألف شخص.
## القناة 12 العبرية: إسرائيل تدرس إعادة اعتقال عدد من الأسرى الفلسطينيين الذين تحرروا في الصفقة
28 October 2025 06:23 PM UTC+00
## "الأناضول": شهداء وجرحى في قصف إسرائيلي لمنزل في حي الصبرة داخل "الخط الأصفر" جنوب مدينة غزة
28 October 2025 06:26 PM UTC+00
## انطلاق الدورة الأولى من مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة
28 October 2025 06:33 PM UTC+00
انطلقت مساء أمس الاثنين فعاليات الدورة الأولى من مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة. وهي مبادرة حملت طابع التحدي والصمود وسط صعوبات لوجستية حادة. وركزت الفعاليات في افتتاحها على إبراز أدوار المرأة الفلسطينية، وتكريم صمودها، من خلال مشاركة 79 فيلماً من 28 دولة. وأكد مؤسس الدورة، عز الدين شلح، أن إقامة المهرجان واجهت تحديات عدة، من نقص في الكهرباء والوقود إلى قلة التمويل. ورغم ذلك، اختار منظمو المهرجان المضي قدماً لإيصال رسالة دعم للمرأة الفلسطينية وللسينما بوصفها أداة أمل وإبداع في ظل ظروف قاهرة.
وافتتح مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة بعرض فيلم "صوت هند رجب"، للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وقدم شلح تحيةً للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، وللمخرجين من غزة الذين أنتجوا أفلاماً في ظروف شديدة القسوة تحمل قضايا إنسانية وتبرز معاناة السكان أمام المجتمع الدولي. وعلّق عدد من الفنانات المصريات على قيمة إقامة مهرجان سينمائي في فلسطين في هذا التوقيت الحرج.
وأوضح شلح في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن مهرجان غزة مخصّص للمرأة بشكل عام، مع تركيز خاص على المرأة الفلسطينية، مشيراً إلى أن المشارَكات لم تشترط أن تكون من إخراج نساء فقط، بيد أن الأعمال يجب أن تتناول قضايا المرأة. وأضاف أن إدارة المهرجان توصّلت إلى أكثر من 210 ترشيحات، ليستقر الاختيار في النهاية على 79 فيلماً، بينها 48 عملاً تشارك في مسابقات الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة.
مهرجان غزة أقيم رغم الصعوبات
ذكّر شلح بأن قاعات وشاشات كبيرة تضرّرت تحت القصف، فاضطر المنظمون إلى استخدام شاشات منزلية بقياس 55 بوصة لعرض بعض الأفلام. كما أشار إلى ندرة السولار الذي تخصص كميات كبيرة منه للمستشفيات، ما زاد من صعوبة تنظيم العروض. وقال إن دعم وزارة الثقافة كان "جزءاً قليلاً للغاية" لا يكفي النفقات اليومية، لكن الإيمان بضرورة إقامة المهرجان كان حافزاً للمضي قدماً. وختم شلح حديثه بالتأكيد أن المهرجان سيستمر رغم كل العقبات، وأن خيار المنظمين كان أن يمنحوا الناس أملاً وحضوراً ثقافياً عبر الأفلام، "ولا نتراجع مهما حدث".
وقالت سميرة أحمد لـ "العربي الجديد"، إن اختيار عنوان "سينما المرأة" يمثل إضافة كبيرة تقديراً لصمود المرأة الفلسطينية التي تواجه فجيعة فقدان الأعزة بصبر وإيمان. ورأت الفنانة إلهام شاهين، في حديثها مع "العربي الجديد"، أن إقامة المهرجان صرخة في وجه الاحتلال، وأن دعم المرأة من خلال الفن أمر تفتخر به. وأكدت الفنانة نادية الجندي، لـ"العربي الجديد"، أن مهرجانات مماثلة تعد رداً بالفن على محاولات القمع، فيما اعتبرت الفنانة فردوس عبد الحميد أن المرأة الفلسطينية لعبت أدواراً كبيرة في مسيرة النضال التحرري وتستحق مهرجانات تعبر عن امتنان المجتمع لدورها.
هذا وقالت الناقدة خيرية البشلاوي، إن أي نشاط فني في فلسطين هو رد راقٍ على الاحتلال من دون إطلاق رصاص، ودَعَت صُنّاع السينما العرب إلى المشاركة لرفع صوت القضية من خلال مشاركتهم بأفلامهم في مثل هذه المهرجانات "لتصل رسالة إلى أصحاب السلاح الدموي أننا كلنا واحد وعلى قلب فلسطين وبذلك تكون الرسالة أهم وأقوى". واعتبرت البشلاوي، في حديثها مع "العربي الجديد"، أن إقامة مهرجان أو تصوير فيلم أو عمل أي شيء يخص الفن في فلسطين، هو رد يجعلهم يسألون أنفسهم كيف يقدم هؤلاء الأقوياء فناً وسط الرصاص ومجازر الدم. وتحدثت عن دعم هذا المهرجان بشكل خاص للمرأة قائلةً إنه شيء جيد يضيف إلى المهرجان، فالسيدة الفلسطينية الأم والزوجة والابنة والطبيبة، وكل سيدة تمتهن أي مهنة، تشارك بطريقتها في تحرير فلسطين بالصمود والقوة والصبر والتحدي.
## الخارجية القطرية: قطر تدين الانتهاكات المروعة في هجمات قوات الدعم السريع على الفاشر السودانية وتشدد على ضرورة حماية المدنيين
28 October 2025 06:34 PM UTC+00
## الدفاع المدني في غزة: شهيدان و4 جرحى بقصف اسرائيلي لمنزل يعود لعائلة البنا في حي الصبرة "داخل الخط الأصفر" جنوب غزة
28 October 2025 06:40 PM UTC+00
## حماس: تؤكد الحركة أنه لا علاقة لها بحادث إطلاق النار في رفح وتؤكد التزامها باتفاق وقف إطلاق النار
28 October 2025 06:51 PM UTC+00
## حماس: القصف الإجرامي الذي نفّذه جيش الاحتلال الفاشي على مناطق من قطاع غزة يمثّل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار
28 October 2025 06:51 PM UTC+00
## حماس: نطالب الوسطاء الضامنين للاتفاق بالتحرك الفوري للضغط على الاحتلال وكبح تصعيده ووقف انتهاكاته للاتفاق وإلزامه ببنوده كافة
28 October 2025 06:53 PM UTC+00
## فينيسيوس يضع شرطه الصريح ويربط مستقبله في ريال مدريد بتشابي ألونسو
28 October 2025 07:08 PM UTC+00
تمرّ العلاقة بين مدرب نادي ريال مدريد الإسباني، تشابي ألونسو (43 عاماً)، ولاعبه البرازيلي فينيسيوس جونيور (25 عاماً)، بفترة توتّر واضحة، وبحسب تقرير إذاعة "كادينا سير" الإسبانية، اليوم الثلاثاء، فإن الخلاف بين الطرفين يعود إلى فترة كأس العالم للأندية، حين أدرك النجم البرازيلي أن مكانته الأساسية التي كان يحظى بها تحت قيادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي، لم تعد مضمونة مع ألونسو.
وفكّر المدرب الإسباني في إبقاء فينيسيوس على مقاعد البدلاء في مواجهة باريس سان جيرمان الفرنسي بدوري أبطال أوروبا، لكن إصابة ترينت ألكسندر-أرنولد أجبرته على تعديل خططه، وهو أمر لم يغب عن ذهن اللاعب. وكشفت الإذاعة في تقريرها أيضاً أن فينيسيوس أبلغ وكيل أعماله في أواخر الصيف الماضي، برغبته في الرحيل عن ريال مدريد، إذا لم يعتبره تشابي ألونسو لاعباً لا غنى عنه في تشكيلته.
ورغم بقائه مع الفريق، فإن البرازيلي لاحظ أنه لم يعد ضمن الأسماء الثابتة في التشكيل الأساسي، على عكس الهداف الفرنسي كيليان مبابي، وهو ما لا يتفهمه، إذ يرى أنه ينفذ تعليمات مدربه الدفاعية بالشكل المطلوب، لكن استبداله في الشوط الثاني من مباراة الكلاسيكو ضد الغريم برشلونة، بسبب تراجع مساهمته الدفاعية، أثار استياءه بشدة. وتشير التقارير إلى أن فينيسيوس ما زال مصرّاً على عدم تجديد عقده، الذي ينتهي في عام 2027، إذا استمر تشابي ألونسو في عدم اعتباره أحد العناصر الأساسية في مشروع ريال مدريد.
## "الأناضول" عن مستشفى العودة في غزة: إصابتان جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي خيمة نازحين غرب بلدة الزوايدة وسط القطاع
28 October 2025 07:15 PM UTC+00
## مراسل "العربي الجديد": شهداء في قصف الاحتلال سيارة مدنية في خانيونس جنوبي قطاع غزة
28 October 2025 07:22 PM UTC+00
## مراسل "العربي الجديد": 5 شهداء في القصف الإسرائيلي لسيارة في خانيونس و4 في قصف منزل بمدينة غزة
28 October 2025 07:30 PM UTC+00
## نائب الرئيس الأميركي: وقف إطلاق النار في غزة مازال صامداً
28 October 2025 07:34 PM UTC+00
## وزير الدفاع السوري يجري ثالث زيارة إلى موسكو ويلتقي بيلاوسوف
28 October 2025 07:41 PM UTC+00
كشفت وزارة الدفاع الروسية، مساء اليوم الثلاثاء، أن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلاوسوف عقد لقاءً مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، الذي يجري ثالث زيارة له إلى موسكو، وذلك بعد أقل من أسبوعين على زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، ومحادثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين.
وخلال اللقاء، توجه بيلاوسوف بالحديث إلى أبو قصرة قائلاً: "يسعدنا أن نراكم مرة أخرى في موسكو. فقد التقينا أخيراً أثناء لقاء رئيسينا، وها نحن مرة أخرى جالسون إلى طاولة المفاوضات، وهذا يؤكد أن الاتصالات بين رئيسينا وعبر قنوات وزارتي الدفاع بنّاءة ومثمرة ولها آفاق رحبة".
Андрей Белоусов провел встречу с министром обороны переходного правительства Сирии дивизионным генералом Мурхафом Абу Касрой. Об этом сообщили в Минобороны РФ:https://t.co/cBzOBJb2sG
Видео: Минобороны России/ТАСС pic.twitter.com/RRqnLmkeik
— ТАСС (@tass_agency) October 28, 2025
وفي وقت أعرب فيه بيلاوسوف عن اعتقاده بأن لقاء بوتين والشرع شكّل دفعة إضافية للتطوير الشامل للعلاقات بين وزارتي الدفاع، تقدّم أبو قصرة بالشكر لروسيا وبيلاوسوف على تنظيم عمل الوفد السوري في موسكو. وأضاف: "اتجاهات تعاوننا لها أهمية كبرى، ونقرّ بتطور علاقاتنا".
من جهتها، اكتفت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، بالقول إنّ وزير الدفاع السوري والوفد المرافق له، التقى نظيره الروسي أندريه بيلاوسوف في العاصمة الروسية موسكو، وجرى خلال اللقاء "بحث عدد من القضايا العسكرية المشتركة بما يخدم مصالح البلدين".
ويُعدّ هذا اللقاء امتداداً للزيارة التي أجراها أبو قصرة إلى موسكو في 31 يوليو/ تموز الماضي، حين التقى بيلاوسوف في أول اجتماع من نوعه منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وبحث الجانبان حينها آفاق التعاون العسكري والوضع في المنطقة. وشارك أبو قصرة أيضاً في لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، في 15 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وكان أول لقاء يجمع الرئيسين منذ الإطاحة بنظام الأسد.
وخلال اللقاء، أكد الشرع أن "استقرار سورية مرتبط بالاستقرار الإقليمي والعالمي"، مضيفاً أن "سورية الجديدة تسعى لإعادة ربط علاقاتها مع جميع الدول الإقليمية والعالمية". وشدّد على أن بلاده "ستحاول إعادة ضبط علاقاتها مع روسيا، والأهم هو تحقيق الاستقرار في البلاد والمنطقة"، مؤكداً التزام دمشق بجميع الاتفاقيات السابقة مع موسكو. من جانبه، هنّأ بوتين الرئيس الشرع على إجراء الانتخابات البرلمانية في وقت سابق من الشهر الجاري، معرباً عن استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع سورية، ومؤكداً أن "مصالح الشعب السوري هي التي تحرّكنا دوماً".
## هكذا يُربك إغلاق الحكومة الأميركية البنك المركزي ويشل الإحصاءات
28 October 2025 07:41 PM UTC+00
في لحظة حرجة من عمر الاقتصاد الأميركي، يجد مجلس الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام أحد أكثر اجتماعاته غموضاً منذ سنوات. فمع استمرار إغلاق الحكومة توقّفت عجلة إنتاج البيانات الاقتصادية التي يعتمد عليها الفيدرالي في قراراته حول أسعار الفائدة، ما يعني أن صانعي السياسة النقدية سيضطرون هذه المرة إلى اتخاذ قرارات مصيرية وسط ضبابٍ من المعلومات الناقصة.
فقد توقّف عمل وكالات حكومية أساسية مثل مكتب إحصاءات العمل (BLS) ومكتب التحليل الاقتصادي (BEA)، ما أدّى إلى تعليق نشر تقارير مفصلية مثل مؤشر أسعار المستهلك (CPI) وتقرير الوظائف الشهري وبيانات مبيعات التجزئة. فبعدما صدر تقرير الأسعار لشهر سبتمبر/أيلول في 24 أكتوبر/تشرين الأول، تأخّر موعده الأصلي أكثر من أسبوع، فيما أُجّل نشر بيانات التوظيف والتجارة لأجلٍ غير مسمّى.
في غضون ذلك، يجتمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي اليوم وغداً، لتحديد ما إذا كانوا سيواصلون خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها كما هي، لكن هذه المرة من دون امتلاك أحدث المؤشرات حول التضخم وسوق العمل. وفي غياب هذه البيانات الرسمية، سيلجأ الفيدرالي إلى تحليل الاتجاهات السابقة والتقارير الخاصة من القطاع الخاص والانطباعات الميدانية لاستشراف مسار الاقتصاد.
وتنقل بلومبيرغ عن محلّلين قولهم إن نقص البيانات سيعقّد مهمة الفيدرالي في تقييم مدى استقرار الأسعار وسرعة تباطؤ سوق العمل، وهما العاملان الأساسيان في تحديد السياسة النقدية المقبلة.
انقطاع البيانات الرسمية بسبب إغلاق الحكومة الأميركية
من المعروف أن جمع البيانات الإحصائية في الولايات المتحدة عملية ضخمة تعتمد بشكل كبير على المسوحات الميدانية، إذ يقوم موظفو مكتب الإحصاءات بجمع نحو 80 ألف سعر سلعة وخدمة شهرياً على ثلاث مراحل تمتدّ عشرة أيام لكل منها. وبسبب الإغلاق، لم يتمكن المكتب من جمع بيانات تشرين الأول، ما يجعل صدور التقرير المخصص له في 13 نوفمبر/تشرين الثاني موضع شكّ كبير.
وبحسب محلّلين في بنك باركليز، يمكن لمكتب الإحصاءات اللجوء إلى وسائل بديلة مثل جمع الأسعار إلكترونياً من مواقع التجزئة أو اعتماد أسلوب الاستكمال الإحصائي (imputation) عبر استخدام بيانات مشابهة لسدّ الفجوات. غير أن جودة الأرقام ستكون موضع تساؤل مهما بلغت الدقة المنهجية.
أما على صعيد سوق العمل، فيتوقّع خبراء في مورغان ستانلي أن تبقى بيانات التوظيف قابلة للتعويض بعد انتهاء الإغلاق، لأن معظم الشركات والمؤسسات تحتفظ بسجلاتها الداخلية. لكن المسوحات المنزلية قد تتأثر جزئياً كما حدث في إغلاق عام 2013، حين تراجعت نسبة الاستجابة بشكل طفيف فقط. في المقابل، تبدو بيانات مبيعات التجزئة أكثر حصانة لأن جمعها يتم عبر البريد والمنصات الإلكترونية، ما يجعلها "محمية نسبياً" من آثار إغلاق الحكومة الأميركية الحالي.
تاريخ من الشلل الإحصائي في الولايات المتحدة
الإغلاق الحالي هو الخامس عشر منذ عام 1981، وقد تسبّب كل منها بتعطيل مؤقت أو تأجيل للتقارير الاقتصادية. أبرزها إغلاق الحكومة الأميركية عامي 1995-1996 و2018-2019، حين أُلغيت أو تأخرت عدة تقارير تشمل الناتج المحلي الإجمالي والتجارة والتوظيف.
والإغلاق الأخير في 2018 كان الأطول في التاريخ الأميركي (35 يوماً)، وأدى إلى إلغاء بعض التقارير نهائياً مثل بيانات التجارة المتقدمة والمخزون، فيما نجا مكتب الإحصاءات من التعطيل بفضل تمويل مسبق مكّنه من إصدار تقارير التوظيف والتضخم في موعدها.
البدائل الإحصائية الخاصة في أميركا
ووسط انقطاع البيانات الرسمية، تتزايد أهمية البدائل الخاصة التي توفّرها شركات ومؤسسات مالية. فشركة "إيد دي بي" (ADP Research) تصدر تقديرات شهرية للوظائف الخاصة، بينما تنشر منصة "إنديد" (Indeed) أرقاماً حول فرص العمل، وتقدّم شركة "تشالينجر، غراي وكريسماس" (Challenger, Gray & Christmas) إحصاءات عن التسريحات الشهرية. كما تطوّر مؤسسات مثل "ريفيليو لابز" (Revelio Labs) بياناتها المستقلة بالاعتماد على أكثر من 100 مليون ملفّ توظيف إلكتروني.
كذلك توفّر بنوك كبرى مثل "غولدمان ساكس" و"بنك أوف أميركا" و"كارلايل غروب" تقارير داخلية عن النمو والتوظيف، لتزويد المستثمرين بمؤشرات بديلة تساعدهم على قراءة المشهد. لكن خبراء الاقتصاد يؤكدون أن هذه البدائل، رغم قيمتها، لا تضاهي المنهجية المعيارية للبيانات الحكومية.
وفي ظلّ هذا الالتباس، يحاول الفيدرالي الموازنة بين مؤشرات تباطؤ سوق العمل، التي تدفع نحو خفض الفائدة، ومخاوف تصاعد التضخم بفعل الرسوم الجمركية، التي قد تستدعي الحذر أو التريّث. وفي هذا الصدد، تنقل بلومبيرغ عن عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إشارته في مقابلة مع قناة "سي إن بي سي" (CNBC) إلى أنه يتابع تقارير صادرة عن ADP وCarlyle كبدائل مؤقتة، مؤكداً أنها جميعاً "تحكي القصة نفسها: سوق العمل تضعف".
ومن المفارقات أن ADP كانت تزود الفيدرالي سابقاً ببيانات أسبوعية سرية، لكنها توقفت عن ذلك بعدما ذكر والر استخدامها في خطاب علني في آب الماضي، لتعلن لاحقاً أنها ستنشرها بشكل علني أسبوعياً إلى جانب تقريرها الشهري.
وتشير قراءة الاقتصاديين إلى أن تقرير التضخم لشهر سبتمبر/أيلول، الذي جاء أضعف من المتوقع، قد يفتح الباب أمام خفض جديد للفائدة في اجتماع كانون الأول، خاصة إذا لم تصدر أي بيانات رسمية إضافية قبل ذلك الموعد. أما اجتماع 28 و29 أكتوبر الحاصل حالياً، فسيكون اختباراً لقدرة الفيدرالي على التحكّم بسياسات نقدية دقيقة في غياب البوصلة الرقمية التي لطالما استند إليها.
## سقوط الفاشر.. شهادة مروعة لنازحة سودانية عن عمليات القتل الميدانية
28 October 2025 07:41 PM UTC+00
روت إحدى النازحات في السودان أنّ قوات الدعم السريع اعتدت على رجال وأطلقت النار عليهم أثناء فرارهم من مدينة الفاشر المحاصرة منذ فترة طويلة في إقليم دارفور، غربي السودان، بعدما أحكمت سيطرتها عليها. وتؤكد تصريحات مسؤولي إغاثة وصور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو غير الموثقة المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي تلك الروايات المروّعة.
ومع سقوط الفاشر، آخر معقل رئيسي للجيش السوداني في دارفور، في أيدي قوات الدعم السريع، يوم الأحد، كانت إكرام عبد الحميد وأربعة من أفراد أسرتها، بينهم حفيدها الرضيع، من بين آلاف المدنيين الذين حاولوا النزوح. وتقدم روايتها، في تسجيل صوتي حصلت عليه وكالة رويترز بعد وصولها إلى بلدة قريبة تسيطر عليها قوات محايدة، شهادة نادرة عن الأحداث داخل المدينة التي انقطعت فيها شبكات الهاتف المحمول بالكامل.
وحذرت منظمات إغاثة وناشطون من احتمال وقوع هجمات انتقامية بدوافع عرقية بعد تغلب قوات الدعم السريع على الجيش والمقاتلين المتحالفين معه، وكثير منهم من عرقية الزغاوة. ويعزز تقدّم قوات الدعم السريع، بعد حصار دام 18 شهراً، سيطرتها على دارفور، حيث وُجهت إليها سابقاً اتهامات بارتكاب جرائم قتل ذات دوافع عرقية. كما يرسخ هذا التقدّم الانقسام الفعلي للبلاد بين حكومتين متنازعتين. ويرى محللون أن قوات الدعم السريع قد تستغل هذا الزخم لتوسيع نطاق سيطرتها في مناطق أخرى.
وتسببت الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف العام بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ما صنفته الأمم المتحدة أكبر أزمة إنسانية في العالم، مع تفشي الجوع الحاد والمجاعة في مناطق عدة، بينها الفاشر التي تعرضت مستشفياتها وتجمعاتها المدنية لهجمات بطائرات مُسيرة.
إطلاق النار "أمامنا وخلفنا"
حصل صحافي محلي على شهادة إكرام عبد الحميد وأرسل صوراً لها تحققت "رويترز" من صحتها، وهو ذاته الذي زوّد الوكالة سابقاً بمعلومات ثبتت دقتها. وفي بيان إعلامي، شكك التحالف السياسي التابع لقوات الدعم السريع في صحة الفيديوهات والتقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان، لكنه قال إنه سيفتح تحقيقاً في تلك الاتهامات. وروت إكرام أنها فرت إلى بلدة طويلة مع أسرتها بعد إصابتهم جميعاً خلال الحصار الطويل للفاشر وقصفها. وقالت: "كنا نركض، وكانوا يطاردوننا... أطلقوا الصواريخ أمامنا وخلفنا".
وأضافت أنها فقدت زوجها وسط الفوضى، ثم أُوقفت مع أسرتها عند حاجز ترابي أقامته قوات الدعم السريع حول المدينة، حيث فُصل الرجال عن النساء. وتابعت: "صفّوا الرجال وقالوا إنهم يريدون الجنود. وعندما لم يرفع أحد يده، انتقى أحد عناصر الدعم السريع بعضاً منهم، فقُتلوا وتعرّضوا للضرب. أطلقوا النار عليهم أمامنا في الشارع".
نُقلت النساء بعد ذلك إلى الجهة الأخرى من الحاجز، حيث سمعن أصوات الضرب والرصاص قبل أن يُسمح لهن بالمغادرة. وأردفت إكرام: "قالوا لنا إن الرجال سيتبعوننا، لكننا لم نرهم مرة أخرى". ولم ترد قوات الدعم السريع على طلبات للتعليق، بينما أكد قادتها أن المدنيين في الفاشر سيحظون بالحماية.
صور الأقمار الصناعية تكشف المأساة في الفاشر
تتطابق رواية إكرام مع مقاطع فيديو قيل إنها التُقطت أثناء سقوط الفاشر، إلا أنّ "رويترز" لم تتمكن من التحقق من صحتها؛ بسبب غياب مؤشرات تحدد الموقع. وتُظهر المقاطع شباناً يُستجوبون عما إذا كانوا مقاتلين قبل إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة. كما تتوافق الشهادة مع صور أقمار صناعية نشرها مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل، أظهرت مجموعات من الأجسام بحجم البشر، محاطة بلطخات حمراء يُرجح أنها دماء، قرب حواجز شيدتها قوات الدعم السريع وفي مناطق أخرى من المدينة.
وقال فريق الأمم المتحدة للعمل الإنساني في السودان في بيان: "نشعر بالفزع من التقارير الموثوقة عن انتهاكات واسعة النطاق، تشمل إعدامات ميدانية، ومهاجمة المدنيين على طرق الهروب، ومداهمة المنازل، ومنع المدنيين من الوصول إلى بر الأمان".
أمراض ومعاناة تحت الحصار
قالت إكرام إن حفيدها البالغ من العمر شهرين، والذي فقد والديه في إحدى الهجمات، أصيب بالمرض جراء تناوله علف حيوانات متعفناً لعدم توفر الغذاء. وأضافت أنها لم تتمكن من إرضاعه إلا مرة واحدة منذ وفاة والدته، وكانت تطعمه محلول معالجة الجفاف حتى وصولهم إلى طويلة. وتُظهر صورة حصلت عليها "رويترز" عملية تنقيط المحلول في وريد الطفل وضمادة على ظهره.
وقالت منظمة "أطباء بلا حدود" إن 75% من الأطفال الوافدين من الفاشر إلى طويلة يعانون من سوء تغذية مزمن، بينما يعاني 26% منهم من سوء تغذية حاد. وتستضيف بلدة طويلة حالياً نحو 800 ألف نازح، معظمهم من الفاشر ومخيم زمزم القريب. من جهته، أكد مدير مكتب المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، أن أكثر من 26 ألف شخص فروا من الفاشر خلال يومي الأحد والاثنين، لكن أقل من ألفي شخص وصلوا فعلياً إلى طويلة، بينما يُقدر أن نحو 250 ألف شخص ما زالوا عالقين داخل المدينة.
(رويترز)
## جنوح ناقلة نفط روسية في قناة السويس يسلّط الضوء على أسطول الظل
28 October 2025 07:41 PM UTC+00
أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس اليوم الثلاثاء، نجاح فرق الإنقاذ البحري في تعويم ناقلة النفط "KOMANDER" بعد تعرضها لعطل مفاجئ في ماكيناتها وجنوحها عند الكيلومتر 47 من ترقيم القناة، أثناء عبورها ضمن قافلة الشمال  المتجهة من ميناء بورسعيد إلى خليج السويس، ظهر اليوم، مشدداً على أن حركة الملاحة استؤنفت بصورة طبيعية من الاتجاهين بعد معالجة الحادث خلال نصف ساعة فقط.
وأوضح ربيع أن الناقلة الجانحة تم التعامل معها فوراً عقب تلقي مركز مراقبة الملاحة إخطاراً بالعطل في الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً، حيث تم الدفع بخمس قاطرات تابعة للهيئة هي: محمد بشير، ومساعد 4، وبورسعيد 3، وسويس 1، ونبيل الهلالي، للقيام بعمليات الشد والاستعدال، إلى جانب مشاركة القاطرة عزت عادل في أعمال القطر بقوة شد تبلغ 160 طناً. وأضاف أن عملية التعويم اكتملت في الساعة الواحدة ظهراً، وتم قطر السفينة إلى منطقة البحيرات الكبرى لإجراء الفحص الفني اللازم، فيما استؤنفت حركة القوافل في الاتجاهين دون تأخير يُذكر.
تُعرف الناقلة باسم KOMANDER (IMO 9271585)، ويبلغ طولها 274 متراً وعرضها 48 متراً، بحمولة تقارب 150 ألف طن من النفط الخام. وبحسب بيانات مواقع تتبّع السفن بالأقمار الصناعية (VesselFinder، MarineTraffic، Maritime Optima)، ترفع السفينة حالياً العلم الروسي، بينما يعود سجل ملكيتها إلى شركة "Yo Shui Marine Ltd" المسجّلة في هونغ كونغ، وهي شركة أدرجت ضمن قوائم العقوبات الغربية خلال عام 2023 بسبب تورطها في نقل النفط الروسي فوق السقف السعري المحدد من مجموعة الدول السبع (G7).
وتؤكد تقارير دولية، أبرزها لموقعي TradeWinds وLloyd's List، أن السفينة KOMANDER هي واحدة من أربع ناقلات خاضعة للعقوبات الأميركية والبريطانية والأوروبية، كانت تحمل شحنات من النفط الخام الروسي في طريقها إلى الأسواق الآسيوية. وتشير تلك التقارير إلى أن السفن الأربع، وبينها "KOMANDER"، مدرجة منذ عام 2023 على قوائم العقوبات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لكنها استمرت في عبور قناة السويس لتزويد الأسواق التي لا تلتزم بالتدابير المالية المفروضة على روسيا بالنفط.
وذكرت مواقع ملاحية وصحف متخصصة مثل TradeWinds وThe Maritime Executive أن السفينة تعرضت لعطل في محركاتها أثناء عبورها القناة، ما أدى إلى توقف مؤقت لحركة الملاحة استمر نحو ساعتين في بعض القطاعات، قبل أن تستأنف القوافل سيرها بعد نجاح عملية التعويم. وأضافت التقارير أن KOMANDER كانت آخر سفينة في قافلة من 19 ناقلة ضمن قافلة الجنوب، وأن نحو نصف تلك القافلة يُصنَّف ضمن ما تصفه التقارير الغربية بـ"أسطول الظل" -وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى الشبكة غير الرسمية من السفن التي تنقل النفط الروسي عبر طرق غير خاضعة للرقابة الدولية لتفادي العقوبات.
ولم تشر أي من المصادر إلى وقوع تسرّب نفطي أو أضرار بيئية جراء الحادث، فيما أكد مصدر في هيئة قناة السويس لـ"العربي الجديد" أن الناقلة كانت فارغة جزئياً وأن الإجراءات تمت تحت إشراف مباشر من غرفة الطوارئ والإنقاذ البحري. وقال الفريق أسامة ربيع إن نجاح عملية الإنقاذ في وقت قياسي "يؤكد كفاءة منظومة إدارة الطوارئ بالقناة وقدرتها على التعامل مع أصعب المواقف"، مشيراً إلى أن الهيئة تمتلك أسطولاً متطوراً من القاطرات ووحدات الإنقاذ البحري، إلى جانب "كوادر بشرية ذات خبرة كبيرة في التعامل مع مثل هذه المواقف".
وأضاف أن القناة شهدت اليوم عبور 34 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات بلغت 1.4 مليون طن، ما يؤكد استمرار انتظام الملاحة رغم الطارئ الملاحي الذي جرى التعامل معه بنجاح. ويأتي الحادث في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لحركة التجارة عبر القناة، في ظل ازدياد مرور ناقلات النفط الروسية والإيرانية ضمن ما يُعرف بـ"الأسطول الظل"، وهو ما يفرض تحديات جديدة على الهيئة من ناحية المخاطر الفنية والتأمينية.
ويرى خبراء ملاحة أن الحادث يكشف عن أبعاد جيوسياسية واقتصادية تتجاوز الجانب الفني، إذ يشير إلى تزايد اعتماد موسكو على الممر المصري الحيوي لنقل نفطها إلى الأسواق الآسيوية، في وقت تسعى فيه القاهرة للحفاظ على سمعة القناة كأكثر الممرات البحرية أماناً وكفاءة في العالم.
## مراسل "العربي الجديد": طائرات الاحتلال تستهدف شقة في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة
28 October 2025 08:05 PM UTC+00
## مراسل "العربي الجديد": مُسلحون يلقون قنابل على مخفر في منطقة قنينص بمحافظة اللاذقية والأمن الداخلي السوري يلقي القبض عليهم
28 October 2025 08:07 PM UTC+00
## المنظمة الدولية للهجرة: 18 قتيلاً في غرق مركب مهاجرين قبالة ليبيا
28 October 2025 08:09 PM UTC+00
قضى 18 شخصا في انقلاب مركب خشبي كان يحمل عشرات المهاجرين قبالة سواحل ليبيا الثلاثاء، فيما أنقذ 64 شخصا، وفق ما أعلنته المنظمة الدولية للهجرة. وأوضحت المنظمة في بيان أن "الناجين هم 29 رجلا، وامرأة، وطفل من السودانيين و18 بنغلادشياً و12 باكستانياً وثلاثة صوماليين"، مشيرة إلى أنه لا تتوافر إلى الآن معلومات عن جنسيات ضحايا الغرق.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه الحادثة هي "تذكير صارخ بالأخطار الجسيمة التي يواجهها الأشخاص الذين يقومون برحلات بحرية خطرة بحثا عن الأمان والفرص". وأضافت أن المنطقة الوسطى في البحر الأبيض المتوسط، التي تربط شمال أفريقيا بأوروبا، تبقى "من أخطر طرق الهجرة في العالم".
وقالت المنظمة إن مشروعها الخاص بالمهاجرين المفقودين سجل 1046 حالة وفاة وفقدان في تلك المنطقة منذ مطلع العام، من بينها 527 حالة قبالة الساحل الليبي. وتأتي حادثة الغرق الثلاثاء بعد مقتل 40 مهاجرا غير نظامي قبالة سواحل تونس الأسبوع الماضي في غرق مركبهم.
ولفتت المنظمة الدولية للهجرة إلى أنها تعمل مع شركاء محليين لضمان حصول الناجين من حادثة الثلاثاء على المساعدة الطبية والدعم النفسي والاجتماعي والوصول إلى الخدمات الأساسية. ودعت مجددا إلى "تعزيز التعاون الإقليمي وتوسيع مسارات الهجرة الآمنة والمنتظمة وضمان عمليات بحث وإنقاذ سريعة ومنسقة تنقذ الأرواح".
من جهته، قال فرع للهلال الأحمر الليبي، اليوم الثلاثاء، إنه تم انتشال جثث 18 مهاجرا على الأقل لقوا حتفهم عند انقلاب قاربهم غربي العاصمة طرابلس، فيما تم إنقاذ أكثر من 90 ناجيا. وقال الهلال الأحمر في صبراتة، وهي بلدة ساحلية تبعد عن طرابلس حوالي 76 كيلومترا إلى الغرب، إنه تلقى بلاغا بانقلاب القارب في وقت متأخر أمس الاثنين ونفذ عملية إنقاذ حتى وقت مبكر من صباح اليوم. وأضاف أنه جرى انتشال الجثث من الشاطئ القريب من ميناء صرمان.
وأظهرت الصور التي نشرها الفرع متطوعي الهلال الأحمر وهم يحملون الجثث ويضعونها في أكياس بلاستيكية بيضاء قبل تحميلها في الجزء الخلفي من سيارة إسعاف، في حين كان عمال إنقاذ آخرون يقدمون الإسعافات الأولية للناجين.
بعد بلاغ عن انقلاب قارب يحمل مهاجرين غير نظاميين بالقرب من مرسى #صرمان،
توجه فريق الإسعاف والطوارئ وفريق الانتشال بـ #الهلال_الأحمر_الليبي – فرع #صبراتة إلى الموقع.
⚫ تم انتشال 18 جثة
وإنقاذ أكثر من 90 شخصًا، وتقديم الإسعافات الأولية والدعم الإنساني لهم في عين المكان pic.twitter.com/63ASJJtbzQ
— جمعية الهلال الأحمر الليبي (@LibyaRC) October 28, 2025
وفي وقت سابق هذا الشهر، قال مركز طبي تديره وزارة الصحة إن المسعفين انتشلوا جثث 61 مهاجرا على الأقل على مدى أسبوعين في المنطقة الساحلية الواقعة بين مدينتي زوارة ورأس اجدير الليبيتين قرب الحدود مع تونس.
ومنذ سقوط معمر القذافي في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور للمهاجرين الفارين من الصراعات والفقر إلى أوروبا عبر البحر المتوسط. 
(فرانس برس، رويترز)
 
 
## سورية تنجز أكثر من 5 آلاف مواصفة قياسية لرفع الجودة وتسهيل التصدير
28 October 2025 08:10 PM UTC+00
كشف مدير عام هيئة المواصفات والمقاييس العربية، ياسر عليوي، اليوم الثلاثاء، عن إنجاز سورية أكثر من 5000 مواصفة قياسية منذ تأسيس الهيئة حتى الآن، لتغطية كافة القطاعات الحيوية ذات الأولوية، وأبرزها الصناعات الغذائية والنسيجية والكيميائية والزراعية والنفطية والهندسية. وأوضح عليوي في تصريح لوكالة "سانا" الرسمية، أن الهيئة تحتفظ بـ "السجل الوطني للمواصفات" الذي يعد دليلاً شاملاً للمواصفات القياسية السورية، مشيراً إلى أن عدد المواصفات فيه "ديناميكي" ويتغير باستمرار مع إصدار مواصفات جديدة، أو تحديث القائمة، أو إلغاء ما لم يعد مناسباً.
ولفت المدير العام إلى أن المواصفات السورية تصمم لمواكبة التطورات العالمية في مجالات الجودة والمقاييس، حيث تعتمد الهيئة في صياغة مواصفاتها على مراجع دولية كبرى مثل المنظمة الدولية للتقييس (ISO) والدستور الغذائي (Codex) والمواصفات الأوروبية متى أمكن ذلك. وأضاف: "عملت الهيئة خلال العام الجاري على اعتماد نصوص صادرة عن ISO ضمن المواصفات السورية"، مؤكداً أن عضوية الهيئة في ISO تتيح لها التنسيق والمشاركة الفنية في اللجان الدولية.
بدوره، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور معن قاسم أن "دور هيئة المواصفات يتجاوز كونه رقابياً ليصبح استراتيجياً في دعم الاقتصاد الوطني" ويقول لـ"العربي الجديد": "تمثل المواصفات القياسية حجر الأساس لبناء صناعة وزراعة تنافسية، وجود أكثر من 5 آلاف مواصفة ليس مجرد رقم، بل هو إطار تنظيمي يضمن جودة المنتج المحلي، ويحمي المستهلك، ويفتح الأبواب للأسواق الخارجية من خلال توافق المواصفات مع المتطلبات الدولية، ما يسهل عمليات التصدير ويقلل الحواجز التقنية أمام التجارة".
ويقدر الخبير الاقتصادي الجهد الكمي المبذول في إعداد أكثر من 5 آلاف مواصفة، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى وجود فجوة بين وجود المواصفات وتطبيقها الفعلي على نطاق واسع. ويقول: "الرقم المعلن إنجاز مهم من الناحية الشكلية والتنظيمية، ويعكس جهداً تراكمياً لا يستهان به. لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في وضع المواصفات، بل في ثلاث نقاط أساسية، ضمان التطبيق الإلزامي والرقابة الفعالة على هذه المواصفات في السوق المحلي لحماية المستهلك، ودعم المنتجين المحليين، وخاصة الصغار منهم، لتتمكن منتجاتهم من الالتزام بهذه المعايير دون أن تشكل عبئاً مالياً يثقل كاهلهم، وأن تترجم هذه المواصفات فعلياً إلى تسهيل دخول الصادرات السورية للأسواق العالمية، وهو ما يتطلب اعترافاً متبادلاً وترويجاً دولياً أوسع للمواصفة السورية".
وأضاف قاسم لـ"العربي الجديد" : "الخطوة الإيجابية هي المواءمة مع المعايير الدولية مثل ISO، والتي تقلل من الحواجز التقنية للتجارة، لكن السؤال الذي يبقى مطروحاً، هل تمتلك الهيئة والجهات الرقابية الإمكانيات الكافية للتطبيق والمراقبة على الأرض، وهل يحظى تطبيق هذه المواصفات بالأولوية والتمويل اللازمين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة". ويذكر أن هيئة المواصفات والمقاييس العربية في سورية هي هيئة علمية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، وتتبع لوزارة الاقتصاد والصناعة، وقد أحدثت بموجب المرسوم التشريعي رقم 248 لعام 1969، وتعد الجهة الوطنية المختصة بوضع وتحديث المواصفات القياسية في سورية.
## مونديال تحت 17 عاماً... 48 منتخباً في أسباير أكاديمية النجوم
28 October 2025 08:22 PM UTC+00
تنطلق بطولة مونديال تحت 17 سنة في قطر يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بمشاركة 48 منتخباً، ولكن اللافت أن بطولة الصغار تختلف عن بطولة الكبار مثل بطولة كأس العالم 2022، إذ إن الملاعب التسعة التي ستُستخدم لمباريات البطولة العالمية، ثمانية منها ستكون داخل أكاديمية أسباير الشهيرة وملعب واحد فقط سيكون قريباً منها وهو ملعب خليفة الدولي الذي سيحتضن المباراة النهائية فقط.
48 منتخباً في أسباير أكاديمية النجوم
تشهد بطولات مثل كأس العالم عادةً توزع المنتخبات في عدة مدن مستضيفة للبطولة، باستثناء ربما ما حصل في مونديال قطر 2022، الذي كان في العاصمة القطرية الدوحة وضواحيها، حيثُ كانت هناك سهولة في تنقل المشجعين والمنتخبات المشاركة بين الملاعب المستضيفة للمباريات، بفضل قرب المسافات بين جميع الملاعب داخل مدينة واحدة، ولكن في مونديال تحت 17 سنة في قطر، سينحصر حضور المنتخبات الـ48 المشاركة، بمساحة واحدة مُحددة داخل أكاديمية أسباير الشهيرة.
ويأتي اختيار أكاديمية أسباير لاستضافة الـ104 مباريات في بطولة كأس العالم تحت 17 سنة، بسبب ضمها لثمانية ملاعب داخل المنشأة الرياضية الضخمة، وعلى هذه الملاعب الثمانية ستخوض المنتخبات الـ48 جميع المباريات من دور المجموعات، مروراً بدور الـ32 ودور الـ16 وربع النهائي، وصولاً إلى الدور نصف النهائي، ما عدا المباراة النهائية التي ستُلعب على استاد خليفة الدولي.
ستحتضن أكاديمية النجوم الحدث الكروي المرتقب، وهي التي شهد عليها العالم أنها صنعت عدداً من النجوم المُميزين في كرة القدم القطرية والتي جعلت منتخب العنابي قوةً آسيوية مُميزة في كرة القدم خلال السنوات الماضية، إذ إن أبرز النجوم الذين تُوجوا بلقب كأس آسيا 2019 وكأس آسيا 2023، هم من خريجي أكاديمية أسباير، ولعل أبرزهم أكرم عفيف نجم منتخب قطر ونادي السد، بالإضافة للحارس سعد الشيب، وهداف العنابي المُعز علي.
كما أن أسباير أكاديمية للنجوم في رياضات أخرى غير كرة القدم، وعلى رأسهم معتز برشم، أحد أفضل نجوم قطر في الألعاب الأولمبية والذي حصد ميداليات ذهبية أولمبية، وكذلك في بطولات العالم خلال السنوات الماضية، بالإضافة لرياضيين في ألعاب القوى في رمي الرمح والجري والسكواش وتنس الطاولة والمبارزة، كما وتخرج من أسباير عدد من الطُلاب المجتهدين في مجالات التدريب والطب والتغذية والهندسة أيضاً.
نجوم جُدد من أرض أكاديمية النجوم في أسباير
سيُشارك حوالى 1104 لاعبين في 104 مباريات ستُلعب في ملاعب أكاديمية النجوم في أسباير، هذا لو اعتمد كل منتخب 23 لاعباً في قائمته النهائية المشاركة في بطولة كأس العالم تحت 17 سنة، وينتظر أن يُقدم عدد كبير من بين الـ1104 لاعبين مستوى مُميزاً على أرض الملعب ويخطفوا الأضواء، ومنهم من سيخرج من أكاديمية أسباير بطلاً ومطلوباً من أندية عربية أو أوروبية أو عالمية كبيرة جداً.
كل لاعب سيخوض مباريات على ملاعب أكاديمية أسباير المُرقمة (1,2,3,4,5,6,7,8)، وسيبقى القليل منهم لكي يخوض المباراة النهائية يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، والجميع يعرف أن بطولات مثل كأس العالم تحت 17 سنة، يُتابعها كشافون للأندية من مختلف بطولات كرة القدم حول العالم، ما يعني أن أرض أكاديمية النجوم في أسباير ستشهد على بروز نجوم جدد من 48 منتخباً ستشارك في البطولة العالمية على أرض قطر.
يُذكر أن المنتخبات الـ48  المتأهلة إلى بطولة مونديال الناشئين تحت 17 سنة، هي من قارة آسيا (تسعة منتخبات)، قارة أفريقيا (عشرة منتخبات)، قارة أميركا الشمالية الكونكاكاف (ثمانية منتخبات)، قارة أميركا الجنوبية الكونميبول (سبعة منتخبات)، قارة أوقيانوسيا (ثلاثة منتخبات)، وأخيراً من قارة أوروبا الأكثر مشاركة وحضوراً (11 منتخباً).
## الشرع يبحث فرص الاستثمار في السعودية ضمن مؤتمر مبادرة المستقبل
28 October 2025 08:35 PM UTC+00
اجتمع الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم الثلاثاء، مع عددٍ من كبار المستثمرين الدوليين، على هامش أعمال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في العاصمة السعودية الرياض، حيث ناقش الحضور فرص التعاون والمشاريع المستقبلية في سورية، وفق ما أعلنته الرئاسة السورية. وجاء الاجتماع عقب لقاء جمع الشرع بوزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، بحضور وفدين رفيعي المستوى من الجانبين، تناول سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين دمشق والرياض في المرحلة المقبلة.
كما عقد الرئيس السوري اجتماعاً مع وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف آل سعود، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، وبحث الجانبان التعاون في مجالات الأمن الداخلي وتنظيم حركة الأفراد والاستثمارات بين البلدين.
وفي السياق ذاته، التقى الشرع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، بحضور الوزير الشيباني، في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها للمشاركة في النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار. وعلى هامش المؤتمر، التقى الشرع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، حيث جرى بحث مجالات التعاون الرياضي وتطوير البنية التحتية الكروية في سورية.
وكان الرئيس السوري والوفد المرافق له قد وصلوا صباح الثلاثاء إلى مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، في زيارة رسمية للمشاركة في أعمال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، ومن المقرر أن يلتقي الشرع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال الزيارة. وتُعد هذه الزيارة الثالثة للرئيس أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية منذ توليه مهامه رئيساً للمرحلة الانتقالية في سورية في يناير/كانون الثاني الماضي، ما يمنحها أهمية خاصة من الناحية السياسية والاقتصادية.
ويرى مراقبون أن اللقاءات التي يجريها الشرع في الرياض تأتي في إطار مساعٍ سورية لاستقطاب الاستثمارات الخليجية والعربية لدعم الاقتصاد السوري المنهك بفعل سنوات الحرب والعقوبات الدولية، ولبحث فرص إعادة الإعمار وتشجيع رؤوس الأموال على الدخول إلى السوق السورية، لاسيما مع عودة العلاقات بين دمشق والعواصم الخليجية إلى مسارها الطبيعي بعد سقوط نظام بشار الأسد نهاية العام الماضي.
## مسؤولون إسرائيليون: أي خطوة في غزة مشروطة بموافقة واشنطن
28 October 2025 08:35 PM UTC+00
قال مسؤولون إسرائيليون، مساء اليوم الثلاثاء، إن أي خطوة إسرائيلية تُتخذ في قطاع غزة رداً على ما تعتبره دولة الاحتلال خروقاً من جانب حركة حماس، يجب أن تحصل على موافقة الولايات المتحدة. وبحسب التفاصيل التي أوردتها قناة كان 11 التابعة لهيئة البث الإسرائيلي، تم توضيح هذا الموقف خلال الاجتماعات التي عُقدت اليوم لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مشيرة في الوقت ذاته إلى قناعة إسرائيل بأن واشنطن ستوافق على بعض الخطوات التي يتم النظر فيها، لكنها لن توافق على جميعها. ونقلت عن مسؤول سياسي إسرائيلي، قوله: "لا يمكننا تنفيذ كل ما نريده، بسبب القيود التي تفرضها الولايات المتحدة".
ويوم الخميس الماضي، نقلت صحيفة هآرتس العبرية، عن مصادر أمنية إسرائيلية، أن الولايات المتحدة تتوقع من دولة الاحتلال الإسرائيلي أن تُبلغها مسبقاً قبل أي هجوم عسكري "غير اعتيادي" في قطاع غزة، بما في ذلك الغارات الجوية. وبحسب المصادر، فإن الأميركيين، في حينه، لم يطرحوا الحصول على موافقة منهم قبل كل عملية هجومية لجيش الاحتلال الإسرائيلي شرطاً، لكنهم أوضحوا بشكل صارم أنهم لن يتسامحوا مع مفاجآت إسرائيلية إضافية قد تُعرّض اتفاق وقف إطلاق النار للخطر.
وأعلن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء اليوم، أن الأخير أمر الجيش بشن هجمات قوية على قطاع غزة فوراً بزعم تعرض قوة إسرائيلية لإطلاق نار في رفح جنوبي القطاع. وذكرت القناة 12 العبرية، أنه بعد اتخاذ القرار أبلغ نتنياهو الجانب الأميركي بشأن "الرد" في غزة. وبعد لحظات من أوامر نتنياهو، ذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن طيران الاحتلال شن غارتين على شمال وجنوب غزة، فيما قصفت مدفعية الاحتلال مواقع شرق دير البلح وسط قطاع غزة. كما شن طيران الاحتلال غارة جوية على مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، واستهدف شارعاً في محيط مجمع الشفاء شمال غزة، فيما استهدفت مسيّرة للاحتلال محيط المجمع.
من جانبه، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن "حماس ستدفع ثمناً باهظاً على مهاجمة جنود الجيش الإسرائيلي في غزة"، وعلى ما وصفه بانتهاك الاتفاق بشأن إعادة جثث الأسرى الإسرائيليين. وأضاف أن "الهجوم..  يُعد تجاوزاً لخط أحمر واضح، وسيرد عليه الجيش الإسرائيلي بقوة كبيرة. حماية سلامة وأمن جنود الجيش الإسرائيلي هي المهمة العليا في عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة. حماس ستدفع الثمن مضاعفاً على مهاجمة الجنود وعلى انتهاك الاتفاق لإعادة الجثث".
قبل ذلك، أفادت هيئة البث الإسرائيلي، بأن دولة الاحتلال الإسرائيلي قررت توسيع المنطقة التي تسيطر عليها في قطاع غزة إلى ما بعد "الخط الأصفر"، وذلك في ختام الاجتماع الأمني الذي عقده نتنياهو، مساء اليوم، فيما ذكرت القناة 12 العبرية، في السياق ذاته، أن إسرائيل تدرس إعادة اعتقال عدد من الأسرى الذي تحرروا في إطار اتفاق وقف إطلاق النار.
## مراسل "العربي الجديد": طائرات الاحتلال تستهدف عدة منازل في مدينة غزة ومدرسة في بيت لاهيا
28 October 2025 08:50 PM UTC+00
27 October 2025 07:54 PM UTC+00
تستعد شركة أمازون لبدء تسريح نحو 30 ألف موظف من الكوادر الإدارية اعتباراً من يوم الثلاثاء، في خطوة تهدف إلى خفض النفقات وتعويض التوظيف المفرط الذي شهدته خلال فترة ذروة الطلب أثناء جائحة كورونا، وفقاً لما كشفته رويترز اليوم الاثنين نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على القرار. ويمثل هذا الرقم نسبة صغيرة من إجمالي موظفي الشركة البالغ 1.55 مليون عامل، لكنه يعادل نحو 10% من موظفيها الإداريين البالغ عددهم حوالي 350 ألفاً، ما يجعلها أكبر عملية تسريح في أمازون منذ إلغاء حوالي 27 ألف وظيفة بين أواخر عام 2022 وبداية 2023.
ورفض المتحدث باسم الشركة التعليق على الأنباء، غير أن أمازون كانت قد نفذت خلال العامين الماضيين تخفيضات محدودة في قطاعات متعددة مثل الأجهزة والاتصالات والبودكاست وغيرها. وتشير المعلومات إلى أن موجة التسريح الجديدة قد تشمل إدارات متنوعة مثل الموارد البشرية (المعروفة داخلياً باسم People Experience and Technology) والخدمات والأجهزة والعمليات.
يمثل هذا الرقم نسبة صغيرة من إجمالي موظفي الشركة البالغ 1.55 مليون عامل، لكنه يعادل نحو 10% من موظفيها الإداريين البالغ عددهم حوالي 350 ألفاً
وتفيد المعلومات بأن مديري الفرق المعنية تلقوا تدريباً خاصاً، يوم الاثنين، حول كيفية إبلاغ الموظفين بالقرارات الجديدة، استعداداً لإرسال إشعارات التسريح عبر البريد الإلكتروني صباح الثلاثاء.
ويقود الرئيس التنفيذي آندي جاسي (Andy Jassy) حملة لإعادة هيكلة الشركة وتقليص ما وصفه بـ"البيروقراطية الزائدة"، من خلال تقليص عدد المديرين وتبسيط سلاسل الإدارة. كما أطلق جاسي خطاً سرياً لتلقي الشكاوى والاقتراحات حول مواطن الهدر داخل الشركة، تلقّى عبره نحو 1500 ملاحظة أدت إلى أكثر من 450 تعديلاً إدارياً، وفق ما قاله سابقاً هذا العام.
وأشار جاسي في تصريحات سابقة إلى أن الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي سيؤدي على الأرجح إلى المزيد من تقليص الوظائف، وخصوصاً تلك التي تتضمن مهام روتينية أو قابلة للأتمتة.
ولم تتضح بعد الحصيلة النهائية لعدد الوظائف التي ستُلغى، إذ أكدت المصادر أن العدد قد يتغير لاحقاً تبعاً لأولويات الشركة المالية، فيما ذكرت مجلة فورتشن (Fortune) أن قسم الموارد البشرية وحده قد يواجه تخفيضاً يقارب 15%. ورغم الأنباء، ارتفع سهم أمازون بنسبة 1.2% إلى 226.80 دولاراً بعد ظهر يوم الاثنين، بينما تستعد الشركة للإعلان عن نتائجها المالية للربع الثالث يوم الخميس المقبل.
(رويترز، العربي الجديد)
## البرهان يقرّ بانسحاب الجيش من الفاشر.. والأمم المتحدة تحذر من فظائع
27 October 2025 07:55 PM UTC+00
قال رئيس مجلس السيادة في السودان والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، إن القيادة الموجودة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بما فيها لجنة الأمن قررت مغادرة المدينة بسبب ما تعرضت له من تدمير وهجوم وقتل للمدنيين على يد مليشيا الدعم السريع. وأضاف أن الجيش وافق على المغادرة لتجنيب بقية المواطنين والمدينة الدمار.
وذكر البرهان في خطاب مصور اليوم الاثنين أن ما حدث في مدينة الفاشر التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع عقب معارك ضارية أمس الأحد، هي محطة من محطات العمليات العسكرية التي فرضت عليهم قيادةً وشعباً سودانياً. وأضاف: "الشعب سينتصر والقوات المسلحة سوف تنتصر لأنها مسنودة ويقاتل معها أبناء الشعب السوداني.. ونقول إن المعركة ستحسم لصالح الشعب السوداني"، وشدد على أنهم عازمون أن "يقتصوا لكل الشهداء ولما حدث في الفاشر وقبل ذلك في كل بقاع السودان في على مرأى ومسمع العالم". 
وتابع: "كل الأعراف والقوانين الآن يتم انتهاكها ولا أحد يتحدث ولا يحاسب، ونحن سوف نحاسب هؤلاء المجرمين، وكسودانيين سوف نقتص لأهلنا الذين لحقهم الظلم ولحقتهم هذه اليد الغادرة العدائية التي لا تنتمي للشعب السوداني".
وأعلن البرهان في خطابه أنهم يجددون العهد مع الشعب بأن الجيش والقوات المشتركة والقوات الشعبية وكل القوات المساندة قادرة على تحقيق النصر، ويستطيعون أن يقلبوا الطاولة في كل مرة، وأردف: "قادرون وعازمون على أن نمضي حتى نطهر هذه الأرض من كل دنس ونقضي على هؤلاء القتلة المأجورين".
وقال نشطاء ومجموعات إغاثة اليوم الاثنين، إن مليشيا الدعم السريع استولت على قاعدة عسكرية رئيسية في آخر معقل للجيش في إقليم دارفور الغربي المضطرب، في ضربة كبيرة للجيش في الحرب المستمرة بينهما منذ عام 2023. وفي حال تأكدت السيطرة، تكون قوات الدعم السريع قد أحكمت قبضتها على كامل إقليم دارفور، حيث أنشأت إدارة موازية تتحدى سلطة قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، الموجود في بورتسودان في شرق البلاد.
الأمم المتحدة تحذر من ارتكاب "فظائع"
وحذّر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الاثنين من أن مدينة الفاشر في "وضع حرج للغاية"، مع تزايد خطر "الانتهاكات والفظائع ذات الدوافع الإثنية" بعد إعلان مليشيا الدعم السريع سيطرتها عليها. وقال فولكر تورك في بيان إن "خطر وقوع انتهاكات وفظائع واسعة النطاق بدوافع إثنية في الفاشر يتزايد يوماً بعد يوم"، داعياً إلى "تحرك عاجل وملموس لضمان حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للراغبين في الفرار إلى مناطق أكثر أمنا". وأفاد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن مكتبه تلقى تقارير عن عمليات إعدام ميداني بحق مدنيين حاولوا الفرار، مع وجود أدلة تشير إلى دوافع إثنية.
وتحدث عن محتوى عدة مقاطع فيديو تُظهر "عشرات الرجال العُزّل مقتولين بالرصاص أو ممددين على الأرض"، محاطين بعناصر من المليشيا يتهمونهم بالقتال في صفوف الجيش السوداني. كما أشار تورك إلى معلومات تفيد باعتقال مئات الأشخاص في أثناء محاولتهم الفرار، بينهم صحافي. وحذر المفوض الأممي من أنه "بالنظر إلى الحقائق الماضية" في شمال دارفور، فإن "خطر العنف الجنسي، وخصوصاً ضد النساء والفتيات، مرتفع جداً". كذلك أكد أن العديد من المدنيين، بينهم متطوعون إنسانيون محليون، لقوا حتفهم نتيجة قصف مدفعي كثيف في الفترة من 22 إلى 26 أكتوبر/تشرين الأول.
وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنها تلقت تقارير عن نقص حاد في الغذاء وارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى إعدام عناصر من مليشيا الدعم السريع خمسة رجال في شكل تعسفي، كانوا يحاولون إيصال الطعام إلى الفاشر. كما سُجِّلت عمليات إعدام ميداني لمدنيين على يد مسلحين في مدينة بارا الواقعة في ولاية شمال كردفان، في غرب السودان. وشدّد تورك على ضرورة أن تتخذ المليشيا "خطوات ملموسة بشكل عاجل لوضع حدّ للانتهاكات ضد المدنيين في الفاشر وبارا، بما في ذلك العنف بدوافع إثنية والأعمال الانتقامية".
وتابع "أُذكِّر قادة قوات الدعم السريع بواجبهم بموجب القانون الإنساني الدولي لجهة ضمان حماية المدنيين وإيصال الإمدادات الأساسية والمساعدات الإنسانية". وشدّد على أن القانون الدولي يحظر العنف ضد غير المشاركين في الأعمال العدائية، ويحظر استخدام التجويع سلاحَ حرب.
## مراسل "العربي الجديد": زلزال بقوة 6.1 درجات يضرب ولاية بالكسير شمال غرب تركيا ويشعر به سكان إسطنبول
27 October 2025 08:01 PM UTC+00
## سموتريتش يهاجم السعودية مجدداً بعد أيام من اعتذاره عن تصريحات مسيئة
27 October 2025 08:02 PM UTC+00
عاود وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، اليوم الاثنين، مهاجمة السعودية، رغم الانتقادات التي طاولته عقب تصريحاته المسيئة للمملكة الأسبوع الماضي واعتذاره عن تلك التصريحات. وفي اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف برئاسته، قال سموتريتش إن إسرائيل "تدبرت أمورها بدونها (السعودية) 77 عاماً، وسنتدبر بدونهم أيضاً 77 سنة أخرى"، وفق هيئة البث الإسرائيلية الرسمية وصحيفة "يديعوت أحرونوت". واعتبر أن اتهام السعودية للجيش الإسرائيلي بارتكاب إبادة جماعية في غزة، ودعمها إجراءات ضد تل أبيب في المحاكم الدولية، "أشد إهانة بألف مرة من تصريحه غير الموفق"، على حد زعمه.
وفي وقت لاحق من مساء اليوم الاثنين عاد سموتريتش ليخاطب منتقديه قائلاً: "أين كنتم عندما اتهم السعوديون جنود الجيش الإسرائيلي لمدة عامين بالإبادة الجماعية والتجويع؟". وأضاف: "عندما يدعمون (السعوديون) إجراءاتٍ ضد إسرائيل في المحاكم الدولية، ومذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء ووزير الدفاع؟ هذا أشدُّ إهانة بألف مرة من تصريح غير مخطط له، وغير موفق لوزير المالية في دولة إسرائيل".
ولم يصدر بعد تعليق سعودي رسمي على التصريحات الجديدة لسموتريتش.
وكان سموتريتش قد عبّر عن أسفه قبل أيام إزاء ما بدر منه تجاه السعودية، وذلك بعدما رفض فكرة تطبيع العلاقات مع المملكة إذا كان الشرط المطروح إقامة دولة فلسطينية، مطلقاً تصريحات عنصرية ومسيئة وتعكس نظرة متعالية، فيما تنكّر لوجود الشعب الفلسطيني وقضيته.
وكتب سموتريتش عبر حسابه على تليغرام: "تصريحي بشأن السعودية لم يكن موفقاً على الإطلاق، وأنا آسف للإساءة التي تسبّب بها. ومع ذلك، وفي الوقت نفسه، أتوقّع من السعوديين عدم المساس بنا، وألّا ينكروا التراث والتقاليد وحقوق الشعب اليهودي في مناطقه التاريخية في يهودا والسامرة، وأن يقيموا معنا سلاماً حقيقياً".
وفي وقت سابق من ذلك اليوم، وجّه سموتريتش إساءة مباشرة إلى المملكة، حيث قال في مؤتمر صحيفة "ماكور ريشون" العبرية، إن "السيادة (الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة) هي نقطة الاختبار. إذا قالت لنا السعودية تطبيع مقابل دولة فلسطينية، فالإجابة يا أصدقاء، لا شكراً، استمروا في ركوب الجمال على رمال الصحراء، ونحن سنواصل التطور اقتصادياً واجتماعياً، ومع كل الأمور العظيمة التي نعرف كيف نقوم بها".
وجاءت تصريحات سموتريتش، وفق وسائل إعلام عبرية، على خلفية تمرير قانون السيادة أمس في الكنيست بالقراءة التمهيدية، رغم الضغوط الأميركية، بحيث صوّت أعضاء حزبه لصالح الاقتراح، الذي يتعارض فعلياً مع مطالب السعودية، التي تشترط إقامة دولة فلسطينية أو على الأقل إيجاد مسار نحو الدولة الفلسطينية مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
(الأناضول، العربي الجديد)
## جيش الاحتلال الإسرائيلي: الصليب الأحمر يتسلم جثة أسير في غزة
27 October 2025 08:07 PM UTC+00
## الاتحاد الليبي يؤجل انطلاق الدوري ويخلط حسابات الأندية وسيسيه
27 October 2025 08:10 PM UTC+00
أجّل الاتحاد الليبي لكرة القدم انطلاق الدوري المحلي إلى نهاية العام الحالي، بدلاً من الموعد المحدد سابقاً في 30 أكتوبر/تشرين الأول، لأسباب تنظيمية تهدف أساساً إلى ضمان مبدأ التكافؤ. لكن القرار جاء مفاجئاً وخلط حسابات الأندية، كما أربك المدير الفني للمنتخب الأول أليو سيسيه (49 عاماً)، ما قد يعقّد مأموريته في المباريات المقبلة.
ونشر الاتحاد الليبي بياناً رسمياً عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، اليوم الاثنين، ليعرض الأسباب التي دفعته إلى قرار التأجيل. ووصف الاتحاد القرار بالموضوعي: "حرصاً من الاتحاد الليبي لكرة القدم على انطلاق الموسم الرياضي لمسابقة الدوري الممتاز في أفضل الظروف التنظيمية والفنية وبما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الأندية المشاركة، وبعد دراسة شاملة للمعطيات الراهنة ومراعاة للظروف العامة، يود الاتحاد احاطتكم علماً بأنه تقرّر تأجيل انطلاق مسابقة الدوري الممتاز إلى شهر ديسمبر/كانون الأول 2025". وأشار الاتحاد إلى أنّ الهدف من هذه الخطوة يكمن في تحسين ظروف المنافسة، وضمان استقرار البرنامج العام للموسم.
واعتبر الاتحاد الليبي أن القرار جاء لعدة أسباب، من بينها "الالتزامات الدولية للمنتخب الأول، الذي يدخل معسكراً تحضيرياً اعتباراً من تاريخ السابع إلى الـ22 من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، استعداداً لمشاركته في بطولة كأس العرب التي ستقام بدولة قطر، وهو ما يتطلب تفرغ عدد من لاعبي الأندية الذين وقع عليهم الاختيار". وأغفل اتحاد الكرة أن تأجيل عودة الأندية لأجواء المنافسات الرسمية هو حرمان اللاعبين من دخول المرحلة الجدية، وبلوغ جاهزية بدنية جيدة، مقارنة بالبقاء من دون لعب مباريات رسمية، باستثناء بعض الفرق المشاركة قارياً.
ورأى الاتحاد أنّ برمجة الموسم الجديد تأخذ في الحسبان فرصة التأهّل لكأس العرب في حال التفوّق على منتخب فلسطين، إذ ستخوض الأندية مباراة واحدة فقط قبل التحاق لاعبيها بالمعسكر في الدوحة، ما يعني غيابهم عن فرقهم شهراً ونصف شهر تقريباً، إذا وصل المنتخب إلى النهائي. لكن الاتحاد لم يتطرّق إلى الاحتمال الآخر، وهو الخروج أمام منتخب فلسطيني قوي وطامح لبلوغ مونديال العرب، الأمر الذي يترك الأندية بلا استفادة فعلية، ويطيل فترة التوقف من دون مبرّر فني واضح.
وأثّر قرار محكمة التحكيم الرياضي "كاس" في توجه اتحاد الكرة نحو التأجيل، بعدما اعتُبر بعض الأندية غير مؤهل للمشاركة وفقاً للوائح المعمول بها. فأصبح التأجيل بمثابة فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتصحيح الأخطاء، واستكمال إجراءات قيد اللاعبين بشكل قانوني وسلس يضمن تجنّب أي نزاعات مستقبلية.
ويثير قرار التأجيل جدلاً واسعاً بين المتابعين الذين ينتظرون انطلاق الموسم بفارغ الصبر وسط رغبة في استعادة النسق التنافسي. وتترقب الأندية وضوح الرؤية في الأسابيع المقبلة لمعرفة جدول المباريات وتحديد خطط الإعداد النهائية، بينما يترصد منتخب ليبيا الأول انعكاسات هذا القرار على جاهزية لاعبيه، فيما يأمل الجميع أن يثمر التأجيل موسماً أكثر استقراراً وتنظيماً، وألا يتحوّل إلى سبب جديد لتعميق أزمات الكرة الليبية بدل أن يكون خطوة لإصلاحها.
## الاتحاد السوداني يعتمد رزنامة الموسم ويقر نظاماً مبتكراً للكأس
27 October 2025 08:11 PM UTC+00
اعتمد الاتحاد السوداني لكرة القدم رزنامة الموسم الكروي الجديد 2025–2026 خلال اجتماع لجنة المسابقات بحضور نائب الرئيس محمد سليمان حلفا، وعدد كبير من الأعضاء، وشهد الاجتماع إقرار جملة من القرارات التنظيمية المهمة التي ستحدد ملامح الموسم المقبل، أبرزها اعتماد نظام المجموعات في الدوري وتصنيف الأندية على أساس نتائجها في الموسم الماضي، إلى جانب إقرار نظام مبتكر لمنافسة كأس السودان، يمنح البطولة بعداً جغرافياً وتنظيمياً جديداً.
وذكر الاتحاد السوداني، في بيان رسمي عبر صفحته على "فيسبوك" اليوم الاثنين، أن لجنة المسابقات قررت انطلاقة الدوري في السابع من يناير/كانون الثاني المقبل، بمشاركة جميع الأندية المصنفة على ستة مستويات، وأوضح البيان أن المنافسة ستقام بنظام المجموعات، بحيث يضم كل مستوى أربعة أندية وفق ترتيبها في الموسم المنصرم، ويأتي في المستوى الأول الأندية التي مثلت السودان قارياً، وهي الهلال والمريخ والأهلي مدني والزمالة أم روابة، في حين وُزّعت بقية الفرق على المستويات التالية لضمان توازن فني بين المجموعات.
وأضاف البيان أن المستوى الثاني يضم الأمل عطبرة والميرغني كسلا وحي الوادي نيالا والمريخ الأبيض، بينما الثالث يضم هلال الساحل بورتسودان والفلاح عطبرة والأهلي الخرطوم وهلال المناقل، ويشمل المستوى الرابع كلاً من أم مغد الكاملين والأهلي مروي والرابطة كوستي وهلال الفاشر، أما المستوى الخامس فقد ضم الشرطة القضارف وكوبر الخرطوم وحيدوب النهود والسهم الدامر، في حين يكتمل التصنيف بالمستوى السادس، الذي يضم الفجر الأبيض والتقدم بورتسودان والمريخ كوستي والهلال كريمة.
ووافقت لجنة المسابقات في الاتحاد السوداني على مشاركة الأندية في الدوريات الخارجية إذا رغبت بذلك، بشرط الالتزام بالمشاركة في الدوري المحلي المحدد من دون استثناءات، كما شددت اللجنة على ضرورة توفيق أوضاع جميع الأندية لضمان انتظام الموسم من دون تأجيلات أو غيابات، وأعلنت اللجنة أيضاً أن قرعة الدوري ستُجرى في ديسمبر/كانون الأول المقبل، بينما ستنطلق قبلها منافسة الدوري العام المؤهل للممتاز يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني، لتحديد الأندية الصاعدة إلى المرحلة النهائية.
من جانبها، ناقشت لجنة المسابقات في الاتحاد السوداني أيضاً منافسة الكأس، وقررت مخاطبة الاتحادات المحلية لتسمية أبطال الكأس قبل 15 نوفمبر، سواءً من خلال تنظيم المنافسات المحلية أو اعتماد آخر بطل محلي في حال تعذر تنظيمها، ووفق النظام الجديد، سيمثل كل منطقة جغرافية ناديان في المسابقة، لتُقام قبل نهاية الفترة الأولى من الموسم بهدف تحديد 16 نادياً تتأهل للدور ربع النهائي.
## قرى عطشى في اللاذقية على الساحل السوري رغم وفرة الينابيع والأنهار
27 October 2025 08:15 PM UTC+00
في وقت تُعَدّ فيه محافظة اللاذقية على الساحل السوري شمال غربي البلاد من أكثر المناطق السورية الغنية بالمياه والينابيع الطبيعية، فإنّ أريافها تعاني أزمة عطش خانقة صارت تمثّل إحدى أبرز هموم سكانها اليومية. والمياه التي من المفترض أن تكون متاحة في منطقة مشابهة، تحوّلت إلى أزمة تمتدّ من قرى منطقة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية وصولاً إلى ريفَي الحفة والقرداحة وجبلَي الأكراد والتركمان بالمحافظة نفسها، وذلك مع انقطاع الضخّ المتكرّر لأيام طويلة، الأمر الذي يدفع الأهالي إلى الاعتماد على صهاريج المياه التي تفوق كلفتها قدرتهم المعيشية.
يخبر المواطن السوري علي عيسى، من سكان قرية بيت ياشوط في ريف جبلة، "العربي الجديد" أنّ "المياه تصل مرّة واحدة إليهم كلّ 10 إلى 15 يوماً، وفي الصيف قد يمتدّ ذلك إلى 20 يوماً"، وهذا الأمر "يضطرّ الأهالي إلى شراء مياه الصهاريج التي باتت تُباع بأسعار تتجاوز 150 ألف ليرة (نحو 15 دولاراً أميركياً)، وذلك كلّ خمسة أيام". ويشير إلى أنّ هذا "مبلغ كبير لعائلة محدودة الدخل، وإلا فلا بدّ من التوجّه إلى ينابيع القرية لتعبئة المياه وسط مشقّات".
ولا يختلف الوضع كثيراً في قرى أخرى مثل عين شقاق والدالية وبستان الباشا في ريف جبلة، حيث لا تتجاوز ساعات الضخّ الأسبوعي ثلاثاً في أحسن الأحوال. ويتحدّث المواطن أيهم عباس، من أهالي قرية عين الحياة في ريف جبلة، لـ"العربي الجديد" عن معاناته، ويخبر: "ننتظر اليوم الذي تصل فيه المياه بفارغ الصبر، لكنّ الضخّ يتوقّف في الغالب قبل امتلاء الخزانات، وأحياناً لا يوافق موعد تزويدنا بالتيار الكهربائي". يضيف عباس: "المشكلة تكمن كذلك في تكرّر الأعطال، ونُحرَم من المياه أحياناً لفترات طويلة، الأمر الذي يزيد التكاليف علينا ويسبّب لنا معاناة كبيرة".
من جهتهم، يفيد سكان من قرى نينه ونيننتي وجرماتي في ريف جبلة "العربي الجديد" بأنّ المياه لا تصل إليهم إلا مرّة واحدة شهرياً، وفي بعض الأحيان مرّة كلّ شهرَين.
في هذا الإطار، يقول الموظف في المؤسسة العامة لمياه الشرب في اللاذقية عبد الله درجي لـ"العربي الجديد" إنّ "الخطوط الرئيسية بمعظمها تتعرّض لأعطال متكرّرة نتيجة الضغط الزائد والتسرّبات، وذلك على خلفية قدم شبكة المياه وعدم تجديدها منذ سنوات طويلة"، يُضاف إلى ذلك أنّ "النقص في مواد الصيانة وقطع الغيار يؤخّر عمليات الإصلاح، الأمر الذي يفاقم الأزمة".
ويتابع درجي أنّ "مضخات المياه بمعظمها في حاجة إلى صيانة، وعدد منها إلى تجديد. كذلك تحتاج خطوط المياه تأهيلاً"، مشيراً إلى أنّ "مؤسسة مياه اللاذقية عملت في الفترة الأخيرة على مشاريع عدّة لتحسين واقع المياه في المحافظة". وعن الحلول المناسبة للأزمة القائمة، يقول درجي إنّ "من الضروري تأهيل شبكات التوزيع القديمة، وإقامة خزانات استراتيجية لتجميع المياه في خلال فصل الشتاء، بالإضافة إلى استخدام الطاقة المتجدّدة للتخفيف من تأثير تقنين الكهرباء".
ولا تتوقّف آثار أزمة المياه عند حدود معاناة أهالي اللاذقية في إطار الاستخدامات المنزلية، بل تمتدّ إلى القطاعات الزراعية والاقتصادية المختلفة في الريف. فتراجع المياه المخصّصة للريّ في مناطق عدّة من سهل جبلة والحفة، أدّى إلى خسائر لدى المزارعين، ولا سيّما مع صعوبة ريّ المحاصيل الصيفية. ويخبر المزارع السوري سامي شيخاني من ريف الحفة "العربي الجديد": "نملك أرضاً صغيرة زرعناها بالخضراوات. لكنّ المياه شحيحة منذ شهرَين، لذا اضطررنا إلى شراء كميات من مياه الصهاريج بأسعار مرتفعة"، مشيراً إلى أنّ ذلك "يجعل الزراعة غير مجدية اقتصادياً".
كذلك يشكو الأهالي في ريف اللاذقية من الأعباء المعيشية الإضافية الناجمة عن شراء المياه، خصوصاً في ظلّ تراجع الدخل الشهري وارتفاع الأسعار، وثمّة من يضطر من بينهم إلى تقنين استهلاك المياه. يذكر أنّ محافظة اللاذقية غنية بالينابيع والأنهر، لعلّ أبرزها نهر السن الذي يُعَدّ من أغزر أنهر سورية، كذلك فإنّ المتساقطات المطرية على الساحل السوري وجباله هي الأغزر في البلاد.
## البرلمان الجزائري يعيد تدوير مشروع قانون سحب الجنسية
27 October 2025 08:20 PM UTC+00
يجري نواب من كتل الموالاة، بطلب من البرلمان الجزائري، أخيراً، تحسينات على صياغة مقترح قانون يتيح سحب الجنسية الأصلية من الجزائريين المقيمين في الخارج الذين يرتكبون أفعالاً تمس بالدولة، قبل إحالته على الحكومة في غضون أيام لإبداء رأيها بشأنه، بعد أن وافق مكتب البرلمان على تمريره بسرعة غير معتادة (أربعة أيام)، ما أعطى انطباعاً بوجود دفع سياسي من السلطة. ويُتوقع أن يثير المشروع جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية بسبب محاذيره القانونية والدستورية.
وأعاد نواب من كتل نيابية موالية تدوير مسودة سابقة كانت الحكومة قد طرحتها في ربيع عام 2021، تتيح سحب الجنسية الأصلية من جزائريين في حال ارتكابهم أفعالاً معينة. وقد أحال البرلمان المسودة الجديدة التي تقدم بها النائب عن كتلة التجمع الوطني الديمقراطي هشام صفر، الأسبوع الماضي، وتنص على أنه: "يمكن التجريد من الجنسية الجزائرية الأصلية، كل جزائري يقوم خارج الجزائر بأفعال من شأنها إلحاق ضرر جسيم بمصالح الدولة الجزائرية، أو محاولة المساس بالوحدة الوطنية، أو إظهار الولاء لدولة أخرى بأي شكل من أشكال التعبير، مع الإصرار على نبذ الولاء للدولة الجزائرية، أو تقديم خدمات لدولة أخرى بنية الإضرار بمصالح الجزائر، مع الاستمرار في ذلك رغم إنذاره من قبل الحكومة الجزائرية".
ويشمل السحب، بحسب المقترح، حالات العمل لدى قوات عسكرية أو أمنية أجنبية أو تقديم مساعدات لها رغم الإنذار الرسمي، أو التعامل مع دولة أو كيان معادٍ للجزائر، إضافة إلى النشاط أو الانخراط في الخارج ضمن جماعة إرهابية أو تخريبية، أو تمويلها أو ترويجها بأي شكل من الأشكال. ويؤكد المقترح أن "التجريد من الجنسية الجزائرية المكتسبة" ممكن في حال ارتكاب هذه الأفعال داخل البلاد، على أن تتم إجراءات السحب بعد إنذار المعني بالتوقف عن الأفعال خلال أجل لا يتجاوز 60 يوماً، مع منحه حق تقديم ملاحظاته قبل صدور قرار السحب بمرسوم رئاسي. كما ينص المقترح على إمكانية استرداد الجنسية الأصلية بعد مرور 24 شهراً على الأقل من تاريخ التجريد منها.
ويقدَّم هذا النص على أساس أنه جاء لـ"معالجة ظاهرة غريبة عن المجتمع الجزائري تستهدف المصالح الحيوية للدولة، والاعتداء الصارخ على رموزها ومقوماتها من قبل أشخاص يحملون الجنسية الجزائرية، يعتقدون أنهم بعيدون عن سلطة القانون لما يتمتعون به من حماية في دول معروفة بعدائها للجزائر". ويشير هذا التبرير بوضوح إلى أن القانون يستهدف ناشطين معارضين في الخارج، باتت أنشطتهم تثير قلق السلطات منذ فترة، لا سيما أولئك المنتمين إلى حركات صنفتها الحكومة "تنظيمات إرهابية"، مثل حركة رشاد ذات التوجه الإسلامي، المتمركزة في فرنسا وسويسرا، وحركة الماك المطالبة بانفصال منطقة القبائل والتي تنشط قياداتها في فرنسا وكندا.
وأوحت السرعة غير المسبوقة التي تعامل بها مكتب البرلمان مع مقترح القانون — إذ تمت الموافقة عليه في أقل من أربعة أيام وإحالته مباشرة على الحكومة — بوجود توجه رسمي لإقراره قبل نهاية العهدة البرلمانية الحالية في ربيع العام المقبل. وتمتلك كتل الموالاة الأغلبية الكافية لتمريره من دون عراقيل. ويُظهر النص المقترح إعادة تدويرٍ شبه كاملة لمسودة 2021، التي كانت الحكومة قد سحبتها آنذاك بسبب الضغط الشعبي وانتقادات الحراك الشعبي، حين برر الرئيس عبد المجيد تبون القرار بوجود "سوء فهم لخلفيات المشروع والتأويلات التي أثيرت حوله".
في المقابل، بدأت مبكراً مواقف سياسية وحقوقية تطلق تحذيرات من هذا المقترح الجديد. وقال المحامي البارز عبد الرحمن صالح في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "التشريعات الدولية تنص على أن الجنسية تُسحب بالطريقة التي تُمنح بها، أي إن الجنسية المكتسبة فقط يمكن سحبها إذا تنافى سلوك صاحبها مع سبب منحها، أما الجنسية الأصلية فمكتسبة بالدم، ولا يمكن قانوناً التجريد منها". وأضاف أن "صياغة القوانين لا ينبغي أن تخضع للأهواء السياسية أو المزايدات الظرفية".
وإلى جانب هذه الملاحظات القانونية، ترى تقديرات سياسية أن إعادة طرح القانون ترتبط أيضاً بالصعوبات التي تواجهها الجزائر في تسلّم بعض النشطاء المطلوبين قضائياً، مثل رئيس حركة الماك فرحات مهني الذي يعلن أنه لا يعتبر نفسه جزائرياً، وعدد من النشطاء المقيمين في الخارج المتهمين بـ"المساس بالوحدة الوطنية والتعاون مع جهات معادية".
## "رويترز" عن مكتب نتنياهو: إسرائيل تسلمت رفات رهينة من الصليب الأحمر في غزة
27 October 2025 08:31 PM UTC+00
## الأسهم الأميركية تواصل تحقيق أرقام قياسية لليوم الثاني
27 October 2025 08:41 PM UTC+00
واصلت مؤشرات الأسهم الأميركية في بورصة وول ستريت تحقيق أرقام قياسية لليوم الثاني على التوالي، مع تعزز ثقة المستثمرين بإمكان التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين هذا الأسبوع، إلى جانب ترقّب حذر لنتائج شركات التكنولوجيا الكبرى وقرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب بخفض أسعار الفائدة.
ومن بين مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 82.92 نقطة أو 1.23% ليغلق عند 6874.61 نقطة، بينما صعد ناسداك المركّب بنسبة 1.86% إلى 23636.09 نقطة، وارتفع داو جونز الصناعي بـ 333.87 نقطة أو 0.71% مسجلاً 47,540.99 نقطة، بحسب بيانات رويترز.
ويُرتقب أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يوم الخميس المقبل، لوضع إطار مبدئي لاتفاق قد يجمّد الرسوم الجمركية الجديدة الأميركية ويخفّف من القيود الصينية على صادرات المعادن النادرة، ما انعكس فورًا على الأسواق، إذ تراجع مؤشر الخوف في وول ستريت (VIX) إلى أدنى مستوى له خلال شهر.
ونقلت وكالة رويترز عن سكوت رين، كبير خبراء الأسواق العالمية في معهد ويلز فارغو للاستثمار بولاية ميزوري، قوله إن تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت حول اتفاقات جديدة تتعلق بشراء الصين فول الصويا الأميركي وتسهيل صادرات المعادن النادرة "رفعت الآمال بقرب تهدئة التوترات التجارية بين البلدين".
ويأتي التفاؤل في الأسواق أيضاً مع ترقّب نتائج خمس شركات من مجموعة "السبع الرائعة" (Magnificent Seven)، وهي مايكروسوفت وآبل وألفابت (غوغل) وأمازون وميتا، إذ يرى المستثمرون أن هذه النتائج ستُظهر مدى متانة النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي والإنفاق الرأسمالي المرتبط به. وأوضح رين أن "ما تنتظره السوق هذا الأسبوع هو تأكيد أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي بدأت فعلاً تترجم إلى إيرادات وأرباح ملموسة".
في المقابل، تصدّرت قطاعات الاتصالات والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والتكنولوجيا مكاسب مؤشر ستاندرد أند بورز (S&P 500)، في حين تراجعت أسهم قطاعي المواد الأساسية والسلع الاستهلاكية الدفاعية. وسجّل مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا مستوى قياسياً جديداً، بعدما قفزت أسهم كوالكوم إثر إعلانها شريحتي ذكاء اصطناعي مخصصتين لمراكز البيانات، فيما واصلت إنفيديا صعودها بدعم من الطلب العالمي القوي.
كما شهدت الأسهم الصينية المدرجة في الولايات المتحدة، ومنها علي بابا وجيه دي دوت كوم (JD.com) وبي دي دي القابضة (PDD Holdings) و"بايدو"، ارتفاعاً جماعياً على وقع أجواء الانفراج التجاري.
الأسهم الأميركية وخفض الفائدة "شبه المحسوم"
وبعد صدور بيانات تضخّم معتدلة الأسبوع الماضي، بات المستثمرون متيقنين تقريباً من أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) سيعلن يوم الأربعاء، خفضاً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. غير أن الأنظار تتجه أيضاً إلى تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول، التي قد توحي بما إذا كان خفض آخر في ديسمبر/كانون الأول ما زال مطروحاً، خاصةً مع استمرار تعطّل بعض البيانات الحكومية نتيجة إغلاق إداري جزئي.
وفي مستجدات الشركات الأخرى، قفز سهم "كورينغ دكتور بيبر" (Keurig Dr Pepper) بعدما رفعت الشركة توقعاتها السنوية وجمعت نحو 7 مليارات دولار لتمويل صفقة استحواذها على شركة القهوة الهولندية "جيه دي إي" (JDE Peet's)، بينما ارتفع سهم "لولو ليمون" (Lululemon) عقب إعلان شراكة مع دوري كرة القدم الأميركي (NFL) لإطلاق مجموعة أزياء رياضية مشتركة. كما قفز سهم "جانيس هندرسون" (Janus Henderson) بعد تأكيد تلقي عرض استحواذ من شركتي "تراين" (Trian) و"جنرال كاتاليست" (General Catalyst).
أما الأسهم الأرجنتينية المدرجة في نيويورك، فقد شهدت صعوداً قوياً عقب فوز الرئيس خافيير ميلي في الانتخابات الرئاسية.
## تحقيق أممي: مسيرات روسية تطارد المدنيين في أوكرانيا
27 October 2025 09:13 PM UTC+00
خلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن روسيا تلاحق المدنيين الذين يعيشون قرب خط المواجهة في أوكرانيا بطائرات مسيرة، ما أجبر الآلاف على الفرار من مناطق بأكملها في ما يصل إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية. وتحدث تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن أوكرانيا عن مدنيين تعرضوا للمطاردة لمسافات طويلة بطائرات مسيرة مزودة بكاميرات، وفي بعض الأحيان للهجوم بقنابل حارقة أو متفجرات في أثناء بحثهم عن مأوى.
واعتبر التقرير المكون من 17 صفحة، والذي سيُقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، أن "هذه الهجمات ارتكبت في إطار سياسة منسقة لطرد المدنيين من تلك الأراضي وتشكل جريمة ضد الإنسانية تتمثل في النقل القسري للسكان". واستندت نتائجها إلى مقابلات مع 226 شخصاً بمن فيهم ضحايا وشهود وعمال إغاثة والسلطات المحلية، بالإضافة إلى مئات من المقاطع المصورة التي تسنى التحقق منها عبر الإنترنت.
ووقعت الهجمات الموصوفة في التقرير في ثلاث مناطق في جنوب أوكرانيا، بالقرب من خط المواجهة وعلى الجانب الآخر من نهر دنيبرو، على مدى فترة تزيد على عام. وتنفي روسيا استهدافها المتعمد للمدنيين في أوكرانيا، رغم أن قواتها قتلت الآلاف منهم منذ بدء الحرب قبل ثلاث سنوات ونصف سنة. كما قصفت أوكرانيا أهدافاً للبنية التحتية المدنية في روسيا وفي المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة موسكو، وإن كان على نطاق أضيق بكثير.
ووثق التقرير كذلك حالة امرأة من خيرسون تعرضت للمطاردة بطائرة مسيرة في أغسطس/آب 2024 في أثناء ركن سيارتها، ثم هاجمتها وأصابتها أثناء لجوئها إلى المرآب. وأضاف التقرير أن طائرتين مسيرتين أخريين وصلتا في اليوم نفسه واستهدفتا منزلها الذي هجرته بعد ذلك. وذكر التقرير أن هجمات الطائرات المسيرة تسببت في انخفاض حاد في عدد السكان في بعض المناطق، ولم يبق في بعض الأماكن سوى كبار السن وذوي الإعاقات.
وقال إريك موس، رئيس لجنة التحقيق، لوكالة رويترز: "لا شك أن مشغلي الطائرات المسيرة هؤلاء يتصرفون عن عمد. إنهم في الواقع يطاردون البشر، سواء في حدائقهم أو منازلهم أو في الشوارع". وقال بعض الناجين الذين أجرى محققو الأمم المتحدة مقابلات معهم إنهم شعروا بأنهم "مطارَدون".
وذكر التقرير أن رجال إطفاء ومسعفين وغيرهم ممن هم في طليعة جهود الاستجابة يتعرضون للقصف، ما يحرم السكان المحليين من خدمات الطوارئ التي هم في أمس الحاجة إليها. وأفاد تحقيق الأمم المتحدة في مايو/أيار بأن مثل هذه الهجمات تعد جرائم ضد الإنسانية. لكن هذا التقرير وجد أيضاً أنها وصلت إلى مستوى النقل القسري، وأنها وقعت على مساحة أوسع تتجاوز 300 كيلومتر. ووثق التقرير كذلك قيام السلطات الروسية بترتيب إجراءات لترحيل مدنيين أو نقلهم من مناطق خاضعة لسيطرتهم في زابوريجيا، في ما وصفه التقرير بأنه يصل إلى مستوى جرائم حرب.
(رويترز)
## زلزال يضرب شمال غرب تركيا ويشعر به سكان إسطنبول
27 October 2025 09:38 PM UTC+00
ضرب زلزال بقوة 6.1 درجات، اليوم الاثنين، منطقة سنديرغي في ولاية بالكسير شمال غرب تركيا، وشعر به سكان مناطق بحر مرمرة ومدينة إسطنبول. وأفادت رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) بأن الزلزال وقع على عمق 5.99 كيلومترات، وسجلت قوته بـ6.1 درجات على مقياس ريختر.
وأظهرت مشاهد بثتها وسائل إعلام محلية انهيار عدد من المباني، مع تسجيل انقطاع للتيار الكهربائي في المنطقة، من دون الإعلان رسمياً عن سقوط ضحايا حتى الآن.
#Breaking #Turkiye hit by 6.1 magnitude #earthquake — GFZ
Buildings reduced to RUBBLE in #Balıkesir, Turkiye after quake pic.twitter.com/8OEc1VDLge pic.twitter.com/kmkaaSkZJi
— ⚡️ World News ⚡️ (@ferozwala) October 27, 2025
وقال وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، عبر منصة "إكس"، إن "زلزالاً بقوة 6.1 درجات ضرب سنديرغي في بالكسير، وشعر به سكان الولايات المحيطة، وبدأت فرق آفاد وجميع الفرق المعنية فوراً عمليات البحث الميدانية".
Balıkesir Sındırgı'da 6,1 büyüklüğünde bir deprem meydana gelmiştir.
Çevre illerden de hissedilen depremle ilgili olarak, AFAD ve ilgili kurumlarımızın tüm ekipleri saha taramalarına derhal başlamıştır.
Depremden etkilenen vatandaşlarımıza geçmiş olsun dileklerimi sunuyorum.… pic.twitter.com/f1Yei9VfGS
— Ali Yerlikaya (@AliYerlikaya) October 27, 2025
ووفق وكالة أفاد، وقع الزلزال في الساعة 22:48 بالتوقيت المحلي (19:48 توقيت غرينتش)، وشعر به سكان عدة مدن أخرى في المنطقة، بينها إسطنبول وإزمير. وأكدت الوكالة أن الفرق المختصة باشرت على الفور عمليات التفقد والمساعدة. كما عرضت وكالة الأنباء التركية الخاصة "دي إتش إي" صوراً تظهر مبنى واحداً مدمراً على الأقل ومباني أخرى متضررة في سنديرغي.
يذكر أن زلزالاً بقوة 6.1 درجات ضرب المدينة نفسها في أغسطس/آب الماضي، أسفر عن مقتل شخص وإصابة 29 آخرين. كما شهد جنوب شرق تركيا في فبراير/شباط 2023 زلزالاً عنيفاً في أنطاكية تسبب في مقتل أكثر من 53 ألف شخص وتدمير المدينة بالكامل. وتواصل السلطات التركية مراقبة الوضع من كثب، فيما تعمل فرق الإنقاذ والطوارئ على تقييم الأضرار وتأمين السكان، وسط تحذيرات من احتمال حدوث هزات ارتدادية بعد الزلزال الأخير.
## بابا الفاتيكان سيزور موقع انفجار مرفأ بيروت في رحلته الخارجية الأولى
27 October 2025 09:38 PM UTC+00
أعلن الفاتيكان، الاثنين، أن البابا لاوون الرابع عشر سيصلي في موقع الانفجار في مرفأ بيروت، الذي وقع قبل خمس سنوات، وذلك خلال رحلة إلى تركيا ولبنان في نوفمبر/ تشرين الثاني. وستكون هذه أول رحلة خارجية للبابا الأميركي منذ تنصيبه في مايو/ أيار عقب وفاة البابا الأرجنتيني فرنسيس.
وتبدأ رحلة لاوون الرابع عشر في تركيا حيث سيشارك في إحياء الذكرى الـ1700 لمجمع نيقيا، وهو حدث كبير في تاريخ المسيحية. وسيصل البابا إلى أنقرة في نوفمبر، حيث سيلتقي الرئيس رجب طيب أردوغان ومسؤولين ومنظمات من المجتمع المدني ودبلوماسيين، قبل التوجه إلى إسطنبول.
وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، سيزور بابا الفاتيكان ليوم واحد مدينة إزنيق التي كانت تسمى نيقيا والواقعة جنوب غرب إسطنبول، وسيترأس فيها صلاة مسكونية. وعُقد مجمع نيقيا في العام 325 للميلاد في هذه المدينة بإيعاز من الإمبراطور قسطنطين الأول. وضم المجمع 300 أسقف من الإمبراطورية الرومانية وأقرّ أسس العقيدة التي تتبناها جماعات مسيحية كثيرة حتى اليوم.
وفي اليوم الموالي، سيزور البابا المسجد الأزرق الشهير في إسطنبول، وسيلتقي بطريرك القسطنطينية برثلماوس الأول، قبل أن يحتفل بقداس عام، قبل أن يسافر إلى بيروت، حيث سيلتقي الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام.
وفي الأول من ديسمبر/ كانون الأول، سيزور البابا ضريح شفيع لبنان القديس شربل مخلوف في دير مار مارون في عنايا شمال بيروت. كما سيقيم صلاة صامتة في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول في موقع انفجار مرفأ بيروت الذي وقع صيف العام 2020، وأودى بأكثر من 220 شخصاً ودمر جزءاً كبيراً من العاصمة اللبنانية.
وبذلك، يكون لاوون الرابع عشر ثالث بابا يزور لبنان بعد يوحنا بولس الثاني في العام 1997، وبنديكتوس السادس عشر في العام 2012. أما آخر زيارة أجراها بابا إلى تركيا، فكانت زيارة فرنسيس في العام 2014، والتقى حينها الرئيس أردوغان. وكان البابا فرنسيس سيقوم بهذه الرحلة إلى تركيا ولبنان في نهاية مايو/أيار، لكنه توفي في 21 إبريل/نيسان عن 88 عاماً.
(فرانس برس)
## مانشستر سيتي يواجه اللحظة الحاسمة… موعد قريب مع معركة الـ115 اتهاماً
27 October 2025 09:56 PM UTC+00
بعد أكثر من عامين ونصف عام من الانتظار، بات نادي مانشستر سيتي قريباً جداً من معرفة مصيره في القضية التاريخية التي هزت أركان الدوري الإنكليزي الممتاز، والمتعلقة بـ115 تهمة وُجهت للنادي بسبب خروقات محتملة للوائح التمويل والشفافية المالية خلال الفترة الممتدة من 2009 إلى 2018.
بحسب تقرير نشرته صحيفة ذا ميرور البريطانية الاثنين، فإن الحكم النهائي قد يصدر خلال فترة التوقف الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بعد جلسات استماع امتدت على مدى اثني عشر أسبوعاً العام الماضي، ما جعل الخبراء القانونيين يتوقعون صدور القرار قريباً جداً، وفق قاعدة زمنية تشير إلى أن كل أسبوع من الجلسات يحتاج إلى أربعة أسابيع من المداولات. وهو ما يعني أن ختام القضية الممتدة منذ منتصف سبتمبر/أيلول 2024 سيكون فعلياً في بداية نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وتعد هذه القضية الأكبر من نوعها في تاريخ "البريمييرليغ" من حيث الحجم والتعقيد، بعد أن ضمت أكثر من 250 ألف وثيقة وملفات مالية تغطي عقود رعاية ورواتب ومسائل محاسبية معقدة، وقد حافظت رابطة الدوري الإنكليزي على سرية الإجراءات طيلة الأشهر الماضية، فيما يلتزم رئيسها التنفيذي ريتشارد ماسترز الصمت التام، وسط ضغوط إعلامية وجماهيرية متزايدة للمطالبة بالشفافية.
وكشفت الصحيفة نفسها أن مصدر مطّلع على سير المداولات أكد أن الأجواء هادئة إلى حدٍّ مريب، مضيفاً: "لقد طال الأمر لدرجة أن كثيرين كادوا ينسون القضية، لكن عندما يصدر الحكم، سيعمّ الانفجار… كل الجحيم سيُطلق سراحه".
وتشير التوقعات إلى أن نتائج التصويت المرتقب على تعديلات قوانين اللعب المالي النظيف في الشهر المقبل قد تتأثر كلياً بصدور الحكم، ما يعزز مخاوف الأندية المنافسة التي ترى أن القرار المرتقب قد يقلب شكل الدوري رأساً على عقب.
## أزمة التدفئة تجعل السوريين عرضة للبرد القارس
27 October 2025 10:41 PM UTC+00
يقاسي السوريون العائدون والنازحون صعوبة في تأمين التدفئة، وسط ارتفاع كلفتها وغياب المساعدات، حتى صار الشتاء إنذاراً بتجدّد عذاباتهم ومحدودية خياراتهم.
يُشعل فصل الشتاء مع قدومه كل عام أزمة التدفئة لدى السوريين الباحثين عن مواد ومحروقات تدوم لأطول وقت ممكن وذات كلفة أقل، لاستخدامها في مواجهة البرد والعواصف الشديدة. تتنوّع هذه المواد وتترافق مع محاولات الأهالي والنازحين التقشف في استهلاكها، لاستخدامها خلال أيام الصقيع والبرد القارس.
لا تُخفي علياء الشردوب قلقها مع قدوم الشتاء، وهي التي عاشت معاناة البرد في مخيمات النزوح لسنوات، وتقول لـ"العربي الجديد": "إنه شتاء مختلف بالنسبة لي ولعائلتي، كوننا عدنا مؤخراً إلى منزلنا المدمّر في مدينة معرة النعمان جنوبي محافظة إدلب، والذي هُجّرنا منه قسراً عام 2019 مع سيطرة قوات النظام السوري المخلوع (نظام الأسد) على المدينة وبلدات عدة. وما زلنا حتى اليوم غير قادرين على ترميم المنزل".
حال علياء تشبه حال العديد من سكان المنازل المهدمة في أرياف إدلب شمال غربي سورية وفي محافظات أخرى، حيث يستخدمون البطانيات لمنع البرد وتغطية نوافذ المنازل، بينما يأملون أن تكون حالة مؤقتة ريثما يتمكنون من ترميم منازلهم. وتؤكد أن ما تعيشه ليس خوفاً عادياً، بل رعب وحذر من موسم يحوّل الحياة إلى جحيم يجمّد الأجساد والقلوب، مضيفةً: "الشتاء هنا لا يعني الأمطار والثلوج فحسب، بل يعني فيضان المنازل المهدمة التي تتسرّب إليها مياه الأمطار من كل حدب وصوب، وتُحوّل شوارع المدينة المليئة بالحفريات إلى برك موحلة، ما يُفاقم انتشار حالات الالتهاب الرئوي وأمراض الجهاز التنفسي، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن".
وتخشى علياء تكرار مآسي الشتاء التي عاشتها سابقاً في مخيمات النزوح، وتضيف: "كنا نشهد حوادث مأساوية، كاحتراق الأطفال والنساء والمسنّين عند محاولاتهم اليائسة إشعال وسيلة تدفئة تقيهم البرد الشديد، وذلك بطريقة بدائية خطيرة"، كاشفة أن مادة البيرين أصبحت "حلماً صعب المنال" بسبب ارتفاع كلفتها، وهي مادة شائعة للتدفئة تُصنع من مخلفات بذور الزيتون بعد عصرها. وتصف علياء معاناتها في تأمين مواد التدفئة كل عام بأنها معركة حقيقية وحتى "وجودية" ضد البرد، حيث يحلّ عليها الشتاء وكأنه إنذار مبكر بتجدد عذاباتهم وقسوة الحياة عليهم، وتقول: "الشتاء في إدلب يذكرنا بوضعنا الصعب، وينبّهنا إلى أن توفير الدفء لأولادنا وعائلاتنا رفاهية لا يمكننا أن نحظى بها".
وشاع في محافظة إدلب استخدام العديد من مواد التدفئة، إلى جانب مادة البيرين، منها قشور الفستق الحلبي وقشور البندق وقشور بذور المشمش، والتي تُعتمد في مدافئ خاصة، بالإضافة إلى المازوت والفحم الحجري. كذلك تلجأ العائلات الأشد فقراً إلى استخدام المواد البلاستيكية وما تجمعه خلال فصل الصيف، من حطب أو أخشاب وورق مقوّى، للاستخدام في التدفئة، كونها عاجزةً عن تأمين مواد تدفئة أخرى، نظراً لكلفتها المرتفعة.
في ريف اللاذقية شمال غربي سورية، كل شيء قابل للاشتعال يمكن استخدامه في التدفئة ومواجهة البرد، كما يشير خليل العبد الله لـ"العربي الجديد"، ويضيف: "لكن الشائع لدى الكثيرين، خصوصاً في مناطق جبلة، هو استخدام الحطب لارتفاع سعر المازوت، إضافة إلى مادة "التمز"، وهي ذات "البيرين" لكن تُطلق عليها في اللاذقية هذه التسمية.
وحول تفضيل الأهالي للحطب، يوضح العبد الله أنه الأكثر جدوى في مناطق ريف اللاذقية الباردة، ويقول: "في ريف جبلة نبدأ باستخدام المدفأة مع بداية نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام، إذ يصبح من الصعب تحمّل البرد، ولا سيّما عند ساعات الليل، والحطب هو الأفضل والأكثر كفاءةً في هذه المناطق"، ويضيف: "كان العام الماضي صعباً للغاية، إذ تدنّت درجات الحرارة إلى حدود ست درجات مئوية تحت الصفر في معظم الأيام. لم أشهد طيلة حياتي برداً مماثلاً، خصوصاً أنني كنتُ عائداً إلى منزلي في ريف جبلة بعد رحلة نزوح مريرة، ولم أكن قد تجهزتُ لفصل الشتاء، فمرضتُ ومرض أولادي بسبب البرد القارس. وكل ما أرجوه هذا العام ألا نمرّ بشتاء كارثي قاسٍ".
ويلفت العبد الله إلى أن العائلات الفقيرة في المنطقة تعتمد على الورق المقوّى والألبسة البالية لحرقها في المدافئ، ويقول لـ"العربي الجديد": "لا يمكن الاعتماد على التيار الكهربائي في التدفئة، فهو ينقطع بشكل متكرر، ولا يدوم أكثر من ساعة في أفضل الأحوال".
وفي العاصمة دمشق، لا تختلف أوضاع السكان عن باقي المحافظات السورية لجهة تأمين مواد التدفئة، إذ تقول خديجة عصام لـ"العربي الجديد": "ننشغل بموضوع التدفئة كل عام وبكلفتها المرتفعة، ونحتار بأي وسيلة سنواجه الشتاء القارس، لكننا بعد تفكير طويل قررنا الاعتماد على الغاز". وتتابع خديجة: "على الرغم من ارتفاع سعر الغاز وإشكالية توفره، لكنه يبقى الخيار الأنسب مقارنة بالخيارات الأخرى، مثل المازوت الذي لا يتوفر بشكل دائم، أو الكهرباء التي تُقنّن باستمرار".
ويعتبر العديد من السوريين أن الغاز بديلاً جيداً عن مواد التدفئة الأخرى، رغم بعض الصعوبات في تأمين الأسطوانة ووجود بديل جاهز حال فراغها، وفقاً لما يوضحه عمرو المحمد، المنحدر من ريف حمص وسط البلاد. ويقول لـ"العربي الجديد" إنه خلال سنوات نزوحه في لبنان كان يستخدم الغاز لتدفئة أطفاله، ومع العودة وجد أنه الخيار الأنسب، لكنه يتطلب تهوية جيدة للغرفة بشكل دائم، ويضيف: "قد ألجأ إلى خيار المازوت لصعوبة استخدام الحطب في المنزل، لكنني لم أقرّر بعد وسيلة التدفئة التي سأعتمدها".
تجدر الإشارة إلى أنه في 23 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أطلق منسّقو الاستجابة الإنسانية في شمال غربي سورية، نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، محذّرين من "كارثة محتملة" في مخيمات النازحين، ولا سيّما مع اقتراب فصل الشتاء واشتداد الحاجة لتأمين مواد التدفئة. ووفقاً لبيان منسّقي استجابة سورية، لا يزال أكثر من 1.521 مليون مدني يقيمون في المخيمات، أي ما يعادل نحو 75.18% من إجمالي عدد النازحين، رغم حركة العودة.
وأكد البيان ذاته أن عودة كثير من النازحين إلى مدنهم أو قراهم شمال غربي سورية لا تزال محدودة، بسبب الدمار الكبير وعجز الأهالي عن ترميم منازلهم. وأشار إلى أن أكثر من 95% من العائلات داخل المخيمات تعجز عن تأمين مواد التدفئة للشتاء المقبل، وأن 83% من النازحين داخل المخيمات لم يتلقّوا إمدادات التدفئة الشتاء الماضي.
## حرب ترامب على التنوع والمساواة والشمول
27 October 2025 10:42 PM UTC+00
في 22 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أبرمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً مع مسؤولي جامعة فرجينيا يُلزمهم تبني توجيهاتها في شأن التنوع والمساواة والشمول، مقابل تعليق التحقيقات الخاصة بالحقوق المدنية، واستمرار حصولهم على التمويل الفيدرالي. ومثل هذا الاتفاق أول تسوية أبرمها مسؤولو جامعة حكومية مع إدارة ترامب في إطار حملتها الواسعة للضغط على أبرز الجامعات الأميركية من أجل قمع أي تحركات لطلاب مؤيدين للفلسطينيين من جهة، ومن جهة أخرى لمنع سياسات تعزيز التنوع.
وقبل ذلك، أصدرت إدارة ترامب بعدما تولت السلطة في 20 يناير/ كانون الثاني الماضي، أوامر تنفيذية بتفكيك مبادرات التنوع والمساواة والشمول في مجالس إدارات الشركات الكبيرة، ما أضعف مكاسب حققتها النساء والأشخاص ذوو البشرة الملونة في المجال. وباتت الشركات توظف رجالاً بيض بأسرع وتيرة منذ سنوات.
وكانت الشركات استقطبت مزيداً من النساء والأشخاص ذوي البشرة الملونة لتنويع مجالس إدارتها بعد الانتفاضة الوطنية التي أثارها قتل الشرطة المواطن من أصل أفريقي جورج فلويد في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية في 25 مايو 2020، فتراجعت هيمنة الرجال، خصوصاً البيض، على مجالس الإدارات في مقابل ارتفاع تمثيل النساء بنسبة 18%، وأيضاً التمثيل العرقي والإثني بنسبة 20%. 
وتؤكد شركة خدمات المساهمين المؤسسيين أن ردود الفعل السلبية تجاه التنوع والمساواة والشمول، بتأثير سياسة ترامب تغيّر تركيبة هذه المجالس مجدداً.
وأصدرت إدارة ترامب بعدما تولت السلطة أوامر تنفيذية بتفكيك مبادرات التنوع، وطالبت المتعاقدين الفيدراليين بالقضاء على ما وصفته بأنه "تمييز غير قانوني في مجال التنوع والمساواة والشمول"، ما جعل شركات كبيرة عدة تقلّص جهودها في المجال أو تتخلى عنها خوفاً من مواجهة دعاوى قضائية أو خسارة عقود فيدرالية.
ولحظت استراتيجية ترامب تكثيف الرقابة الحكومية، وإطلاق وزارة العدل تحقيقات في ممارسات التنوع والمساواة والشمول، مع التلويح باتخاذ إجراءات قانونية ضد الشركات والمنظمات "غير الملتزمة". وهكذا سارعت شركات، مثل "ماكدونالدز" و"ميتا"، إلى التكيّف مع هذه البيئة، لمحاولة تجنّب أي صراع مع الإدارة. 
وشكلت النساء هذا العام ثلث حصة التعيينات الجديدة في مجالس إدارة الشركات المدرجة في مؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، بانخفاض عن أعلى نسبة بلغت 44% عام 2022. وشكّل المديرون التنفيذيون من ذوي البشرة الملونة 19% من التعيينات الجديدة في مجالس الإدارات، بانخفاض عن 44% في عام 2021. في المقابل، شكّل الرجال البيض غالبية التعيينات الجديدة للمرة الأولى منذ عام 2017. 
تقول جويل إيمرسون، الرئيسة التنفيذية لمنصة الثقافة والشمول "باراديم ستراتيجي" لصحيفة "يو إس إي توداي": "هذا جزء من التحوّل الواسع في الولايات المتحدة، فالمستثمرون المؤسسون توقفوا عن الضغط من أجل التنوع. وألغت المحاكم قواعد زيادة التنوع في مجالس الإدارة، وأيضاً قوانين كاليفورنيا التي تُلزم بزيادة تمثيل النساء والأفراد من المجتمعات الأقل تمثيلاً في مجالس إدارات الشركات".
ويشير أحدث استطلاع للرأي أجرته جامعة بنتلي ومؤسسة "غالوب" للأعمال إلى أنه "رغم أن معظم الأميركيين يعتقدون بأن التنوع مهم في مجال الأعمال، ويربطونه بمزيد من الابتكار وزيادة الأرباح، يعتبر عدد أقل منهم حالياً أنه أولوية للأعمال نفسها". وقد انخفضت نسبة مديري الشركات الذين يخططون لإضافة التنوع بين الجنسين من 21% العام الماضي إلى 9% هذا العام، ومن يريدون إضافة التنوع العرقي أو الإثني من 13 إلى 6%.
ويوضح باري لوسون ويليامس، وهو مسؤول تنفيذي في أكثر من 12 مجلس إدارة، إن "هذا التباطؤ يهدد المكاسب التي حققها الأميركيون السود تحديداً بشق النفس في مكان العمل، حيث تعتمد مجالس الإدارات على "مواصفات ضيّقة" لدى النظر في أعضائها الجدد، ويقول: "لأن المديرين التنفيذيين ذوي الخبرة يرتبطون بعقود طويلة الأمد سيُهيمن الرجال البيض على هذه المجموعة من المواهب".
من جهته، يتحدى تارانغ أمين، الرئيس التنفيذي لشركة "إلف بيوتي"، التيار السائد، ويقول لشبكة "سي إن إن" الإخبارية إن شركته من بين الشركات القليلة التي يتألف مجلس إدارتها من 67% من النساء و44% من التنوع العرق والإثني، ويعلّق: "نؤمن بأن وجود فريق يعكس المجتمعات التي نخدمها ميزة تنافسية، وندافع عن مبادئنا منذ 21 عاماً، وسيستمر ذلك".
## ليبيا: جهود حكومية للعناية بالغابات والحدّ من التعديات
27 October 2025 10:42 PM UTC+00
شهدت ليبيا هذا العام سلسلة إجراءات ميدانية وتشريعية ورقابية عكست تنامي التحرك الرسمي لحماية الغطاء النباتي، ومكافحة الاستغلال الجائر للغابات والثروة النباتية. وفي 14 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري نفذ جهاز الشرطة الزراعية في مناطق تمتد من الأبيار غربي مدينة بنغازي حتى طبرق (أقصى شرق) حملة ميدانية واسعة لحماية الغابات ومراقبة الأنشطة في منطقة الجبل الأخضر.
وأوضح الجهاز أن الحملة هدفت إلى وقف التعديات على الغابات، ومنع قطع الأشجار والنباتات الرعوية، ومواجهة مظاهر الاستغلال الجائر عبر تكثيف الدوريات الوقائية ورصد الأنشطة داخل الغابات. وأكد أن "الحملة هدفت أيضاً إلى الحفاظ على التوازن البيئي في المناطق الجبلية الشرقية، وقد حدّت من التعديات وضبطت مخالفات، وعززت الوعي البيئي لدى المواطنين والمزارعين".
وفي 12 أغسطس/ آب الماضي، باشرت إدارة إنفاذ القانون في الإدارة العامة للعمليات الأمنية بطرابلس حملة لإيقاف التعديات على أراضي الغابات التي تملكها الدولة في منطقة قره بولي شرقي العاصمة طرابلس، ووضعت علامات حدودية للأراضي، وحصرت المباني المخالفة القائمة عليها تمهيداً لإزالتها. وذكرت وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية أن الإجراءات اتخذت في حضور خبراء في الهندسة الزراعية وممثلي مكتب النائب العام، وأن الجهات المختصة باشرت الملاحقة القانونية لمتورطين بارتكاب تعديات. 
وفي 3 يوليو/ تموز الماضي استضافت الشرطة الزراعية في بنغازي اجتماعاً ضم خبراء من مركز البحوث الزراعية وأساتذة جامعيين وضع اللمسات الأخيرة على "خطة وطنية شاملة لمقاومة حرائق الغابات" تعتزم الحكومة المكلفة من مجلس النواب إقرارها والبدء في تنفيذها نهاية العام الحالي بهدف "حماية ما تبقى من الغطاء النباتي في البلاد من خلال تطوير آليات الرصد المبكر والتدخل السريع والتنسيق بين المؤسسات المعنية، وتنظيم حملات توعية وتدريب فرق استجابة للطوارئ البيئية". 
وترافق ذلك مع تنفيذ دوريات الشرطة الزراعية، بالتعاون مع مكتب الغابات وقطاع الزراعة، حملة واسعة في مدينة ترهونة شرقي طرابلس استهدفت غابات خلفون وأرميلة ومصلات التي تقدر مساحتها بنحو 260 هكتاراً. وجاءت الحملة، بحسب بلدية ترهونة، بعد تلقي بلاغات عن اعتداءات. ووثقت الحملة الأضرار، ووضعت آليات للحدّ من الانتهاكات التي طاولت الغطاء النباتي. 
وفي الأول من مارس/ آذار الماضي، قررت الحكومة المكلفة من مجلس النواب منع قطع كل أنواع الأشجار والنباتات في المدن والغابات، وكلّفت وزارة الزراعة بالتنسيق مع الشرطة الزراعية والحرس البلدي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار وإطلاق حملات لمكافحة التصحر والحفاظ على الغطاء النباتي". 
وتعكس هذه الخطوات التي تشمل قرارات وتشريعات وحملات ميدانية، اتجاهاً متزايداً لدى السلطات الليبية لتدارك المخاطر التي تهدد الثروة النباتية في البلاد، خصوصاً في ظل تكرار الحرائق التي باتت تشكل ظاهرة ملازمة للغابات في كل فصل صيف، وأيضاً في ظل تزايد الضغوط السكانية والعمرانية على المساحات الخضراء المحدودة. لكن هذه الجهود تبقى متفرقة، وتحتاج إلى تنسيق مؤسساتي واسع وسياسات بيئية واضحة على المستوى الوطني، بحسب ما يقول الناشط البيئي أبو بكر شحيمة لـ"العربي الجديد"، والذي يضيف: "رغم محدودية المساحات تبقى الغابات رئة ليبيا الطبيعية التي تلعب دوراً محورياً في التوازن البيئي ومكافحة التصحر، وغياب السياسات البيئية المستقرة والفوضى الأمنية عرضها لاعتداءات مستمرة، ومحدودية مساحات الغابات يزيد الآثار السلبية لانحسارها على صعيدي البيئة والمناخ اللذين شهدا تحولات خطرة خلال السنوات القليلة الماضية".
ويوضح شحيمة أن "ما تملكه ليبيا من مساحات خضراء يتعرض لتهديد بفعل القطع الجائر والتوسع العمراني العشوائي. وشهدت غابات وادي الكوف شرقي بنغازي، على سبيل المثال، تعديات واسعة من مواطنين، وجهات مسلحة بنت مقار عسكرية داخلها، ونحن نحاول صدّ هذه التهديدات بقدر ما نستطيع، ولم تزد قرارات الحكومة في بنغازي في الآونة الأخيرة، عن حدّ الإعلانات من دون أي تنفيذ على الأرض".
ويشير شحيمة الى أن "الجهود التطوعية أكبر من جهود السلطات. وينظم شبان حملات توعية وحراسة لحماية الغابات من الدمار، والجهود الحكومية لا يجب أن تتوقف عند إطلاق حملات متقطعة، بل يجب أن تذهب إلى حدّ فرض عقوبات مناسبة على من يتعدى على الغطاء النباتي".
ويقترح شحيمة أن يكون العمل على حماية الغابات وفق منظومة متكاملة تبدأ بإنشاء نظام رصد بيئي باستخدام المراقبة الجوية لتتبع التغيّرات والحرائق، وتحديث الخرائط الرقمية سنوياً لتحديد مناطق الحماية. ويجب أن تتجه الجهود الحكومية نحو تشجير أنواع محلية تقاوم الجفاف، وإشراك المواطنين في المناطق الريفية في إدارة الغابات عبر حوافز اقتصادية، والأهم تحديث التشريعات وفرض غرامات بيئية تصاعدية بحسب حجم الأضرار".
## الوكرة القطرية... توسّع عمراني وسكاني عند الساحل الجنوبي
27 October 2025 10:42 PM UTC+00
على بعد نحو 15 كيلومتراً من العاصمة القطرية الدوحة، أو ما يعادل نحو ربع ساعة من القيادة جنوباً، تستقبلك مدينة الوكرة وقد اتّكأت على الساحل الشرقي الجنوبي للبلاد. فور وصولك، تمتدّ أمامك مشاريع عمرانها الأفقي، في تجانس مع عدد من أحياء الدوحة، علماً أنّها تخلو من الأبراج الشاهقة؛ فتبدو الوكرة وقد جمعت ما بين أصالة التراث والتطوّر الحضاري، مع العلم أنّها تحتلّ موقعاً استراتيجياً لقربها من مطار حمد الدولي وميناء حمد ومدينة مسيعيد الصناعية.
تشير المراجع التاريخية إلى أنّ الوكرة أُنشئت في القرن التاسع عشر، تحديداً في عام 1828، بوصفها قريةً صغيرةً يعتمد أهلها في معيشتهم على صيد السمك والغوص بحثاً عن اللؤلؤ، مثلما كانت حال سكان قطر والخليج ككلّ قبل النفط. ويأتي اسم الوكرة مشتقّاً من كلمة "وَكْر"، أي عشّ الطائر، نسبةً إلى جبل صخري كان موئلاً ووكراً للطيور، وقد احتضنت المنطقة قبائل قطرية معروفة عديدة.
على مدى عقود، ظلّت الوكرة قريةً تعتمد على الغوص بحثاً عن اللؤلؤ وعلى التجارة البحرية، قبل أن تشهد تطوّراً ملحوظاً في القرن العشرين، خصوصاً مع الطفرة النفطية، فتوسّعت عمرانياً وشهدت تدفّقات سكانية متسارعة لمواطنين قطريين ووافدين مقيمين في البلاد، ولا سيّما من جنسيات عربية. وقامت في العقدَين الماضيَين أحياء ومجمّعات سكنية راقية في مناطق عدّة من المدينة، لعلّ أبرزها منطقة الوكير، إلى جانب مراكز تسوّق وغير ذلك.
من جهتها، وفّرت هيئة الأشغال العامة في قطر "أشغال" البنى التحتية والخدمية اللازمة لأكثر من 1300 قسيمة أرض وُزّعت على المواطنين في مناطق الوكرة؛ جنوب المشاف والوكير وغرب الوكرة. ومع النهضة والتوسّع العمرانيَّين، تدعمهما مشاريع ضخمة من قبيل محطة المترو والشوارع والبنية التحتية المواكبة للنموّ الحضري، ارتفع عدد سكان الوكرة ليتخطّى 350 ألف نسمة.
أبو علي الخاطر من سكان الوكرة، يخبر "العربي الجديد" في خلال جولة لها في المدينة، أنّه عايش تطوّرها، شارحاً أنّه وأجداده من أهل الوكرة القدماء. يضيف أنّ "تطوّر المدينة لا يقتصر على التحوّل العمراني أو النموّ السكاني، بل ترسّخ فيها حضور رياضي وثقافي بارز، الأمر الذي جعلها نموذجاً متكاملاً في قطر؛ فقد جمعت ما بين بنية تحتية رياضية ذات مستوى عالمي وبين مؤسسات تنموية رائدة تُعنى بالشبّان والشابات".
استاد الجنوب وغيره
ونجحت مدينة الوكرة من خلال "استاد الجنوب"، الملعب متعدّد الاستخدامات، في تقديم تجربة حضرية ثقافية ورياضية تدعم مسيرة قطر نحو التنمية المستدامة. ويُعَدّ "استاد الجنوب" واحداً من أبرز معالم الوكرة، فقد أطلّت المدينة من خلاله على العالم عبر سبع مباريات أُقيمت على أرضه، وذلك في كأس العالم 2022 لكرة القدم. وقد استوحت المهندسة المعمارية البريطانية، ذات الأصول العراقية، زها حديد (1950 - 2019) تصميم الاستاد من أشرعة المراكب التقليدية القطرية، وذلك احتفاءً بتاريخ الوكرة العريق بوصفها مركزاً للصيد والبحث عن اللؤلؤ. وتتخطّى قدرة الاستاد الاستيعابية 40 ألف مشجّع، وهو أوّل ملعب في قطر يحصل على شهادة المنظومة العالمية لتقييم الاستدامة "جي ساس"، مع العلم أنّه حصل على ثلاث شهادات؛ الأولى عن التصميم والبناء، والثانية عن إدارة التشييد، والثالثة عن كفاءة الطاقة الموسمية عن مركز الطاقة.
إلى جانب ذلك، تحتضن مدينة الوكرة مؤسسات رياضية وشبابية متكاملة، مثل نادي الوكرة الرياضي الذي أُنشئ في عام 1959، وهو يُعَدّ واحداً من أعرق الأندية القطرية، ومركزاً لتنمية المواهب الرياضية في المنطقة الجنوبية. ويأتي كذلك مركز فتيات الوكرة الذي أُنشئ في عام 2016، بهدف تطوير قدرات الفتيات والشابات (14 - 39 عاماً) في مختلف مجالات الحياة، وغرس القيم الإنسانية فيهنّ، وتعزيز الوعي الثقافي كما الاجتماعي والرياضي لديهنّ، ورفع روح المبادرة والوطنية والإحساس بالمسؤولية لديهنّ، وتمكينهنّ بما يناسب ميولهنّ وقدراتهنّ في الرياضات البحرية والرسم والنحت والتمثيل والمسرح والغناء والموسيقى والتصوير والطبخ والصيد وغيرها.
 
جائزة "يونسكو"
من جهة أخرى، اهتّمت مدينة الوكرة بقطاع التعليم، من خلال المدارس الحكومية والدولية للمراحل التعليمية الثلاث، وقد حقّقت إنجازاً بفوزها بجائزة "يونسكو لمدن التعلّم لعام 2021"، من بين عشر مدن حول العالم، وذلك في خلال المؤتمر الدولي الخامس لمدن التعلّم الذي عُقد في كوريا الجنوبية، وذلك استناداً إلى ما حقّقته الوكرة في مجال التعلّم مدى الحياة. يُذكر أنّ 60 مدينة تنافست على هذه الجائزة، من خلال دمج كلّ القطاعات الحيوية والتعليمية والحكومية والخاصة في نطاقها الجغرافي من ضمن "عملية التحوّل للاستدامة".
ونالت الوكرة جائزة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) بعد تنفيذ استراتيجيتها في التحوّل إلى مدينة مستدامة، عبر مشاريع إنارة بالطاقة الشمسية، وإطلاق حملات وطنية للتوعية بالاستدامة وأهميتها، بالإضافة إلى تحقيقها الهدف الرابع وهو "التعليم الجيد"، لخدمة الهدف الحادي عشر وهو "بناء مجتمعات مستدامة"، اعتماداً على استراتيجية قطر في توفير فرص التعلّم للجميع والمؤشّرات العالمية لجودة التعليم.
سوق الوكرة القديم
ولا بدّ لزائر مدينة الوكرة أن يعرّج على سوق الوكرة القديم الذي يروي تاريخ الدولة الخليجية، قطر، ورحلتها بين متطلبات الحداثة والاعتزاز بالماضي. ويظهر السوق بتقنيات معمارية قديمة على المباني الجديدة، ويدمج ما بين حماية الهوية التقليدية والحلول الحديثة المبتكرة، علماً أنّه امتداد للسوق التاريخي المفتوح القديم للمدينة ويجمع ما بين طابع البيوت القطرية القديمة والنهج العمراني الحديث في تصميم يحاكي قرى الصيد البحرية التقليدية.
منذ إعادة تطويره وافتتاحه رسمياً في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2014، يستقطب هذا السوق المواطنين والمقيمين والزائرين. ومن خلال هيكله المعماري وجمعه مطاعم ومقاهي متنوّعة تناسب كلّ الجنسيات، يمكن وصف سوق الوكرة القديم بأنّه نسخة من سوق واقف التراثي الواقع في قلب الدوحة. ويشبه تصميم السوق ببيوته قرية صيد قديمة، مع بيوت بفناءات منخفضة الجدران، ومجموعة متنوّعة من المتاجر والمطاعم، وأزقّة ضيقة تفضي إلى الشاطئ.
وتحوّل هذا السوق إلى واحد من الأماكن الاستثنائية لقضاء العطلات أو للتنزّه، إذ يضمّ مرافق مميّزة، لعلّ أبرزها فندق سوق الوكرة الذي افتُتح في عام 2018، والذي يتألّف من مبنيَين تاريخيَّين حافظ تصميمهما على الطابع التراثي التقليدي، بهدف الإبقاء على الهندسة المعمارية التي تعكس صورة المنازل القطرية الأصلية قديماً. ويضمّ الفندق نحو 100 غرفة وجناح، أسقفها كلاسيكية مصنوعة من القشّ في استحضار لصناعة السلال القديمة. كذلك تتزيّن الغرف بزخارف ملوّنة تعكس زرقة البحر الباعثة على البهجة، فيما الألوان الترابية ترمز إلى رمال الصحراء المستوحاة من تاريخ الوكرة. يُذكر أنّ المجلس الواقع في مقابل الفندق يوفّر فرصة للاستمتاع بأمسيات على الطراز البدوي.
خلال جولة في مدينة الوكرة، يخبر المقيم السوري في قطر أحمد الخالد "العربي الجديد" أنّه اعتاد اصطحاب عائلته إلى سوق الوكرة القديم، ولا سيّما مع تحسّن حالة الطقس وتراجع نسبة الرطوبة وكذلك الحرّ. يضيف أنّ أبناءه يستمتعون هنا إمّا في السباحة أو في تناول ما لذّ وطاب من المطاعم المنتشرة على طول السوق، حيث الإطلالة الجميلة، كذلك الأمر في خلال المهرجانات التي تُقام بالسوق في الأعياد والمناسبات المختلفة في أشهر الشتاء.
تجدر الإشارة إلى أنّ مجسّم الصدفة الشهير يُعَدّ من المعالم التي تضفي على السوق جمالاً وأصالة، مع العلم أنّ له رمزية كبيرة بالنسبة إلى سكان الوكرة. وكان هذا المجسّم قد شُيّد في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، على طريق الوكرة العام، قبل أن يُنقَل في نهاية مارس/ آذار من عام 2021 إلى سوق الوكرة القديم، ويُنصَب عند دوّار فرضة الوكرة بمحاذاة الميناء.
## عائلات غزة... حرب إسرائيل هشّمت البنية الاجتماعية في القطاع
27 October 2025 10:42 PM UTC+00
في قطاع غزة المنكوب، بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، تبدو الحياة العائلية معلّقة. فالاحتلال لم يوفّر أيّاً من عناصر الوجود في القطاع، بما في ذلك البنية الاجتماعية التي تهشّمت بدورها.
لم تدمّر الحرب الإسرائيلية التي استهدفت قطاع غزة على مدى أكثر من عامَين المباني السكنية والمدارس ومختلف البنى التحتية والمنظومة الصحية فحسب، إنّما طاولت كذلك العائلات الفلسطينية من خلال تهشيم النسيج الاجتماعي في القطاع، خصوصاً في محافظة غزة ومحافظة شمال غزة اللتَين تمثّلان المنطقة الشمالية. فمنذ الأيام الأولى، لا بل الساعات الأولى، من الحرب على قطاع غزة المحاصر، راح أهل الشمال يُهجَّرون من مناطقهم ومن بيوتهم التي هُدم عدد كبير منها فوق رؤوسهم، الأمر الذي أدّى إلى استشهاد أفراد من عائلاتهم. وتشتّت من تبقّى من العائلات في مناطق الشمال الأقلّ استهدافاً، أو في الوسط والجنوب اللذَين ادّعى الاحتلال أنّهما "أكثر أماناً"، قبل أن يتّضح زيف ذلك، إذ راح يُهجَّر أهلهما كما النازحون قسراً إليهما.
وفي شمال قطاع غزة الذي عُزل لأشهر عن الوسط والجنوب، يكتشف اليوم الفلسطينيون الذين هجّرتهم منه آلة الحرب الإسرائيلية عمق جراحهم وهول خساراتهم وسط الأنقاض. هم يعودون إلى حواريهم، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، لتعود إليهم ذكرياتهم فيها، تلك التي جمعتهم في يوم مع غالين من عائلاتهم رحلوا مخلّفين فراغاً في المكان كما في النفوس والقلوب، وتلك التي طمرتها الأنقاض.
بدورها، راحت العائلات، التي ظلّت في شمال قطاع غزة لسبب أو لآخر، تلمس اليوم هول ما ألمّ بها. صحيح أنّها نجت، أو هكذا تظنّ، من "جحيم النزوح" إلى الوسط والجنوب، إلا أنّها تسلّم اليوم بالفاجعة. منازلها، التي كانت قد شُيّدت في بقاع بحدّ ذاتها لتجمع العائلة الممتدّة، استحالت ركاماً أو أتت الأضرار بليغة فيها، فلم تعد بالتالي قادرة على احتواء أفرادها جميعهم. ويحكي الفلسطينيون عن "تشتّت العائلة"، فلا المنازل بقيت لاحتضان مكوّناتها ولا الحواري بقيت بمعالمها لتضجّ بالحياة التي عرفها السكان في يوم، قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
إذاً، وجدت آلاف عائلات غزة نفسها أمام مشهد قاسٍ متكرّر في شمال القطاع؛ لا منازل يعودون إليها ولا أماكن تجمع أفرادها الذين تشتّتوا في الخيام وفي أراضٍ مستأجرة، في انتظار إعادة إعمار تواجهها تحديات كثيرة، من بينها أنّ سلطات الاحتلال ما زالت تمنع إدخال المعدّات اللازمة والكافية لذلك. وإلى ذلك الحين، وفي انتظار ما ستؤول إليه الأمور، فإنّ الحياة العائلية ستبقى معلّقة في شمال القطاع كما في مناطق عدّة من الوسط والجنوب.
وفي خلال حربه الطويلة على قطاع غزة وأهله، خلّف الاحتلال الإسرائيلي دماراً هائلاً، طاول كلّ ذي صلة بالحياة. وتفيد تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع بأنّ نحو 90% من البنية التحتية عموماً تضرّرت، إمّا كلياً وإمّا جزئياً، مع العلم أنّ آلة الحرب أتت على نحو 300 ألف وحدة سكنية كلياً وألحقت أضراراً بـ200 ألف وحدة أخرى إمّا بصورة بليغة وإمّا بأقلّ حدّة. وهكذا صار أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني بلا مأوى دائم، في واحدة من كبريات الكوارث الإنسانية والسكنية في القرن الحادي والعشرين.
بالنسبة إلى العائلات التي عادت إلى شمال قطاع غزة بعد نزوح قسري إلى وسطه وجنوبه، فقد وجدت نفسها مرّة أخرى في رحلة غربة داخل الوطن؛ الدمار الذي لحق بالمكان مغيّراً ملامحه أدّى كذلك إلى تشظّي النسيج الاجتماعي، وكانت اختلالات في البنية الاجتماعية. ومع تضرّر "البيت"، فقد الفلسطيني المنزل الذي تحميه جدرانه، وغابت "اللمّة" التي كان من شأنها أن تُعيد إليه معنى الأمان.
بعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، عاد الفلسطيني الخمسيني رائد السيد سليم إلى مشروع بيت لاهيا في شمال قطاع غزة الذي تغيّرت ملامحه. بصوت ملؤه الأسى، يروي لـ"العربي الجديد" ما عاشته عائلته من "تشتّت". ويقول لـ"العربي الجديد": "كنت أعيش مع إخوتي الأربعة في مبنى سكني من أربع طبقات. كنّا كالجسد الواحد، ولم نفترق حتى في النزوح؛ فقد نصبنا خيامنا بعضنا بجانب بعض في الجنوب. لكن حين عدنا، وجدنا المبنى ركاماً، وذكرياتنا تحت الأنقاض". يضيف: "بعد ذلك تفرّقنا. كلّ واحد منّا استأجر مسكناً في منطقة مختلفة؛ أنا في الرمال الجنوبي، وإخوتي في مناطق أخرى".
ويصف السيد سليم بمرارة ما أصاب عائلته: "كلّ واحد منشغل بهموم الحياة ما بعد الحرب، وتفاصيلها. صرنا عائلة مشتّتة، واشتقنا إلى جلساتنا القديمة. اشتقنا إلى لمّة العائلة. فالبيت لطالما كان مصدر الأمان والراحة ويحتضن ذكريات جميلة". ويتمنّى أن "يُعاد بناء ملكنا في أقرب وقت، حتى نستعيد حياة عائلتنا التي كانت". فوسط الحرب التي طالت وشتّتت عائلات غزة هنا وهناك، تحوّلت الروابط العائلية إلى مجرّد اتصالات متقطّعة وزيارات سريعة، إن توفّر ذلك، بعدما كانت العائلة بمختلف مكوّناتها تتقاسم بيتاً واحداً وحياةً واحدةً.
بدوره، يتحدّث عمر العطل، الذي اقترب من أربعينياته، عن فصول المأساة التي عاشها، علماً أنّه من حيّ الشيخ رضوان في مدينة غزة. قبل نحو شهر، نزح إلى مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وبعد ذلك أُصيب اثنان من أطفاله، بينما كانوا برفقة عمّهم، في قصف استهدف مجموعة من المواطنين في منطقة الزوايدة وسط القطاع، قبل أيام قليلة من وقف إطلاق النار. وبألم كبير، يحكي العطل لـ"العربي الجديد": "كان طفلاي في الخارج عندما استهدفتهما طائرة استطلاع إسرائيلية، ما أدّى إلى إصابات خطرة. أحدهما أُصيب في دماغه، وما زال الاثنان في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (وسط). لذلك لم أتمكّن بعد من العودة إلى مدينة غزة مع إخوتي". وعن عودة أفراد عائلته إلى منطقتهم، يخبر العطل: "هم عادوا على الرغم من الأضرار الجزئية في البيت. أمّا أنا فلا أستطيع ترك طفلَيّ الجريحَين. نحن اعتدنا على لمّة العائلة، لكنّني الآن لا أستطيع إلا سماع أصوات إخوتي عبر الهاتف". ويتمنّى شفاء الصغيرَين "حتى نعزد إلى البيت وإلى لمّة العائلة".
من جهته، عاد مصطفى أبو قادوس إلى حيّ الشيخ رضوان في مدينة غزة بعد انسحاب قوات الاحتلال من المنطقة، فوجد البيت وقد تحوّل إلى ركام ضاعت بداخله أحلامه بحياة زوجية. فالشاب الثلاثيني كان قد تزّوج قبل رحلة نزوحه الأخيرة من مدينة غزة. يقول أبو قادوس لـ"العربي الجديد": "تزوّجت وسط العدوان، تحديداً قبل العملية العسكرية الأخيرة (على مدينة غزة)، وكنّا نعيش (مع العائلة) في مبنى من خمس طبقات. ثمّ نزحنا جميعاً إلى دير البلح. وبعد انتهاء الحرب (عند دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ)، عدنا لنتفقّد البيت، فوجدناه مدمّراً بالكامل".
يضيف الشاب الفلسطيني: "تفرّقت العائلة بعد العودة، فأخي اضطرّ إلى السكن مع عائلة زوجته في منطقة الميناء غربي مدينة غزة ومعه والدَيّ، فيما أنا لجأت إلى بيت عائلة زوجتي في حيّ الرمال بالمدينة". ويكمل بغصّة، فيما يبدو القهر على ملامحه، أنّ "لمّة العائلة انتهت، والذكريات دُفنت مع البيت. هذه حرب لم تترك لنا شيئاً. صارت الحياة بلا معنى، فقد تفرّق بعضنا عن بعض، وصار كلّ واحد منّا منشغلاً بهموم خاصة". بالنسبة إليه: "لا نريد سوى بيت يجمعنا من جديد".
وفي واحدة من مآسي أهل غزة الكثيرة، فقد عبد مقاط قسماً كبيراً من عائلته في قصف جوي استهدف منزلهم ليلاً. ويخبر الشاب العشريني "العربي الجديد": "كنّا نائمين. وفجأة ضربت طائرة أباتشي البيت بصاروخ متفجّر. استُشهد 13 فرداً من العائلة وأُصيب 17 آخرون. راح والدَيّ وأخواتي الثلاث مع أولادهنّ". يضيف: "من جهتي، أُصبت إصابة بليغة في ظهري، وأحتاج إلى تركيب مفصل في قدمي اليُمنى، صرت طريح الفراش إذ لا أستطيع الحركة بعد شلل نصفي السفلي. أمّا ابني، البالغ من العمر أربعة أعوام فاستُشهد، فيما زوجتي جريحة. وحين خرجتُ من المستشفى بعد وقف إطلاق النار، وجدت بيوتنا وقد سُوّيت بالأرض". ويتابع مقاط: "لم يعد من بيت لنا في منطقة الزرقا شرقي مدينة غزة حيث نعيش منذ سنوات طويلة. الأرض مجرّفة، والمنطقة كلّها خراب. كلّ واحد من إخوتي راح في اتّجاه"، مبيّناً: "نحن الآن نسكن في بيوت أقارب لنا في المنطقة ذاتها. لكنّنا سننصب الخيام ونعيش فيها".
في سياق متصل، تشرح المتخصصة النفسية الاجتماعية غادة أبو القمبز هذا الواقع الصعب، قائلةً إنّ "النزوح من منطقة إلى أخرى، وما تبعه من تدمير المنازل، أدّيا إلى تشتّت عائلات كثيرة. عدد منها تفرّق أفرادها بسبب ضيق المسكن، وآخرون بسبب خلافات ظهرت نتيجة الضغطَين النفسي والاقتصادي".  وترى أبو القمبز، في حديثها إلى "العربي الجديد"، أنّ "مصطلح نزوح بحدّ ذاته يمثّل جرحاً نفسياً للعائلة. فهي لم تفقد بيتها فقط، بل فقدت توازنها الاجتماعي. تكدّس العائلات في أماكن ضيقة خلق مشاحنات داخلية، وفقدان الخصوصية زاد من التوتّر. الأطفال صاروا أكثر انطواءً أو عدوانية، والآباء يعانون من إحباط وشعور بالعجز".
تضيف أبو القمبز: "الذكريات لا تُمحى بالقصف، فهي تسكن الناس. لكن عندما يُدمَّر البيت، يشعر الإنسان بأنّ جزءاً من ذاته قد أُبيد. العائلة تُمثّل عماد الوجود والبقاء في هذه الحياة، وإذا تفكّكت وانهارت تضعف بنية المجتمع كلّه". وتؤكّد أنّ "تشتّت العائلات هو أحد أخطر آثار الحرب، ليس فقط على المستوى المادي بل كذلك الإنساني والاجتماعي، خصوصاً أنّ المجتمع الغزّي يعتمد على الروابط العائلية وسيلةً للبقاء. لذلك فإنّ تدمير البيت يمثّل تدميراً للنسيج الاجتماعي. قد تحاول العائلات إعادة بناء نفسها من خلال بقائها في مناطق قريبة تكون مكوّناتها قريبةً بعضها من بعض، أو في مخيمات نزوح مُعيّنة إلى حين إعادة الاعمار الكلي في القطاع".
وبشأن مستقبل العائلات التي تشتّتت، تصف أبو القمبز الواقع المقبل بأنّه "ضبابي. فلا رؤية واضحة لإعادة الإعمار، والعائلات لا تستطيع الانتظار لسنوات بلا مأوى. ثمّة مقترحات تشير إلى إنشاء مخيمات دائمة للعائلات المتضرّرة، حتى تبقى معاً من ضمن بيئة تحفظ الخصوصية والعادات. هذا حلّ مؤقت، لكنّه أفضل من بقاء العائلات مشتتة". وتوضح أنّ "المجتمع الغزي، رغم كلّ الجراح، ما زال يمتلك قدرة فريدة على التماسك؛ حتى في النزوح، ترى الناس يتقاسمون الطعام والمياه والمأوى. لكنّ من الضروري دعم العائلات نفسياً واجتماعياً، خصوصاً الأطفال والنساء فيها، لأنّهم من أكثر الفئات هشاشة بعد هذه الكارثة".
## ترامب يمتدح إيلون ماسك بعد أشهر من الخلاف: "سأظل أحبه دائماً"
27 October 2025 10:44 PM UTC+00
بعد أقل من ستة أشهر على خلافه مع إيلون ماسك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، كلمات ودية بحق الملياردير التقني. وقال ترامب للصحافيين خلال رحلته إلى آسيا: "أنا أحب إيلون، وأظن أنني سأظل أحبه دائماً".
وكان ماسك قد تبرع بأكثر من 250 مليون دولار لحملة ترامب الانتخابية العام الماضي. وخلال الأشهر الأولى من ولاية ترامب، أصبح ماسك أحد المقربين من الرئيس، وتولى مهمة خفض الإنفاق الحكومي بسرعة. لكن في أوائل الصيف، نشب خلاف بينهما بشأن مشروع قانون الميزانية الكبرى الذي دفع به ترامب، وسرعان ما بدأ الاثنان يتبادلان الهجمات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن ينسحب ماسك من دوره السياسي.
وفي يوليو/تموز، أعلن الملياردير تأسيس حزب سياسي خاص به، لكن لم يُسمع بعد ذلك أي خبر عنه. ومنذ ذلك الحين، اقتصر نشاط ماسك السياسي على التعبير عن آراء يمينية عبر منصته الإلكترونية "إكس". وفي سبتمبر/أيلول، تحدث ترامب وماسك خلال مراسم تأبين الناشط اليميني القتيل تشارلي كيرك.
وقال ترامب إنه منذ تلك المراسم، كانت بينه وبين ماسك اتصالات محدودة بين الحين والآخر، واصفاً الأمر بأنه "ليس بالكثير". وأضاف ترامب أن الملياردير التقني مر بفترة سيئة، قائلاً: "لقد كانت لحظة غبية في حياته، غبية جداً.. وأنا واثق أنه سيقول لك ذلك بنفسه".
وكان ترامب قد شن هجوماً على مستشاره السابق بشأن خططه لتشكيل حزب سياسي جديد. وكتب ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال" في 7 يوليو/تموز الماضي: "يحزنني أن أرى إيلون يخرج تماماً عن السيطرة، ليصبح عملياً حطام قطار على مدار الأسابيع الخمسة الماضية". وأضاف: "حتى أنه يريد تأسيس حزب سياسي ثالث، على الرغم من حقيقة أنه لم ينجح قط ذلك في الولايات المتحدة - يبدو أن النظام لم يصمم لهم".
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## فنزويلا تعلن إحباط عملية لمهاجمة سفينة أميركية وتحميلها المسؤولية
27 October 2025 10:45 PM UTC+00
أعلنت فنزويلا، الاثنين، تفكيك "خلية إجرامية" مرتبطة بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي آيه"، مؤكدة أنها سعت لمهاجمة سفينة أميركية راسية في ترينيداد وتوباغو لإجراء تدريبات عسكرية، ثم اتهام حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بالهجوم. وأكد وزير الخارجية الفنزويلي إيفان جيل في بيان أنه أبلغ بورت أوف سبين، عاصمة ترينيداد وتوباغو، بهذه "العملية السرية" المشتبه بها، وذلك غداة إعلان الحكومة في فنزويلا اعتقال "مجموعة من المرتزقة" المرتبطين بوكالة الاستخبارات الأميركية.
ووصلت السفينة الحربية الأميركية "يو إس إس غريفلي" إلى بورت أوف سبين السبت، وستبقى هناك حتى 30 أكتوبر/تشرين الأول لإجراء مناورات مشتركة مع قوات ترينيداد. وتعتبر كراكاس وجود السفينة الحربية الأميركية "يو إس إس غريفلي" في ترينيداد وتوباغو "استفزازاً" قد يؤدي إلى "حرب".
وقال جيل: "على أراضينا، يجرى تفكيك خلية إجرامية ممولة من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ومرتبطة بهذه العملية السرية"، مؤكداً أن الخلية أرادت "اتهام فنزويلا لتبرير عدوان على بلدنا". وفوّض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أيام، وكالة الاستخبارات المركزية في تنفيذ عمليات سرية على الأراضي الفنزويلية، ويدرس شن ضربات برية في إطار عمليات لمكافحة تهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي.
ومنذ مطلع سبتمبر/أيلول، تُنفّذ الولايات المتحدة غارات جوية، معظمها في البحر الكاريبي وبعضها في المحيط الهادئ، ضد قوارب تقول إنها تابعة لمهربي مخدرات. وأعلنت واشنطن خلال الأسابيع الماضية تنفيذ عشر غارات، أسفرت عن مقتل 43 شخصاً على الأقل وفقاً لإحصاء لوكالة فرانس برس بالاستناد إلى أرقام أميركية. ونشرت الولايات المتحدة سبع سفن حربية في منطقة الكاريبي وواحدة في خليج المكسيك في إطار عملية لمكافحة تهريب المخدرات، تستهدف خصوصاً فنزويلا ورئيسها نيكولاس مادورو. كما أعلن ترامب عن وصول أكبر حاملة طائرات في العالم قريباً إلى البحر الكاريبي. واتهم مادورو، الجمعة، الولايات المتحدة بـ"اختلاق" حرب جديدة.
وقال "إنهم يختلقون حرباً أبدية جديدة، لقد تعهدوا بأنهم لن يتورطوا مجدداً في حرب، وها هم يختلقون حرباً سنمنعها". ونفى الرئيس الفنزويلي الاتهامات بتهريب المخدرات، ورأى أن واشنطن ترفع شعار مكافحة المخدرات "لفرض تغيير في الحُكم" والاستيلاء على مخزون النفط الكبير في فنزويلا.
(فرانس برس)
## منتخب العراق تحت الضغط.. إصابات تربك الحسابات قبل مواجهة الإمارات
27 October 2025 10:47 PM UTC+00
يستعد منتخب العراق لكرة القدم لخوض مواجهة مرتقبة أمام منتخب الإمارات في الملحق الآسيوي المؤهل لنهائيات كأس العالم 2026، وسط حالة من القلق داخل الجهاز الفني بعد توالي الإصابات التي ضربت عدداً من العناصر المؤثرين في التشكيلة، ما وضع المدرب الأسترالي غراهام أرنولد أمام حسابات معقدة في توقيت حرج.
ومن المقرر أن يستضيف منتخب الإمارات نظيره العراقي في مواجهة الذهاب يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل على استاد محمد بن زايد في العاصمة أبوظبي، ضمن الدور الخامس من التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2026، على أن يكون لقاء مباراة الإياب يوم 18 نوفمبر على استاد البصرة الدولي.
وسيبلغ الفائز بمجموع المباراتين الملحق العالمي المؤهل للمونديال المقررة إقامته في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك. وتتنافس ستة منتخبات فيما بينها ضمن الملحق العالمي، على أن يصل منتخبان فقط إلى أكبر بطولات العالم. ويواصل لاعب نادي الرياض السعودي إبراهيم بايش مرحلة العلاج من التمزق الذي تعرض له في العضلة الأمامية خلال مشاركته الأخيرة مع المنتخب، وبدأ اللاعب الآن مرحلة إعادة التأهيل البدني، ومن المتوقع أن يعود للتدريبات بعد عشرة أيام، وربما يكون خارج حسابات المدير الفني الأسترالي في اللقاء الأول.
في المقابل، يواصل لاعبا منتخب العراق أيمن حسين ويوسف الأمين رحلة التأهيل في مركز "سبيتار" بالعاصمة القطرية الدوحة، بهدف الوصول إلى الجاهزية الكاملة قبل المباراة أمام الإمارات. ويعاني الثنائي من إصابة في العضلة الخلفية، في الوقت الذي يمثل فيه اللاعبان ركيزة مهمة في الخط الأمامي لـ"أسود الرافدين"، ما يجعل جاهزيتهما عاملاً مؤثراً في شكل الأداء الهجومي خلال اللقاء المرتقب. ويسابق نجوم منتخب العراق الزمن للوصول إلى الجاهزية قبل مواجهة الإمارات الحاسمة، مع خيارات بديلة تبقى مطروحة، لكن من دون ضمان التأثير الفني نفسه.
## "رويترز" عن المتحدث باسم الأمم المتحدة: الأمين العام يشعر بقلق عميق بشأن التصعيد العسكري الأخير في السودان
27 October 2025 10:55 PM UTC+00
## المتحدث باسم الأمم المتحدة: الأمين العام يدعو لإنهاء الحصار ويحث على التسليم الآمن للمساعدات الإنسانية
27 October 2025 10:55 PM UTC+00
## عن "الأوليغارشية" التي حذر منها بايدن
27 October 2025 11:10 PM UTC+00
في السادس عشر من يناير/كانون الثاني من العام الحالي، ظهر الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في خطابه الوداعي من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض موجهاً رسائل عدة، منها ما يخص الأميركيين وحدهم، ومنها ما يستهدف العالم بأسره. ولا ريب أن أبرز ما جاء في ذلك الخطاب هو التحذير المباشر وبنبرة واضحة من خطر تحول الولايات المتحدة شيئاً فشيئاً إلى جمهورية أوليغارشية، يغيب فيها تكافؤ الفرص أمام جميع الأميركيين، على اختلاف طبقاتهم ومنابتهم، لتحقيق طموحاتهم في التمثيل السياسي وسواها من مجالات الحياة العامة.
لم يكن بايدن أول الساسة الأميركيين الذين تطرقوا إلى هذه المسألة الخطيرة التي تمس جوهر الديمقراطية الأميركية، ويبدو أنه لن يكون آخرهم. فقد سبقه إلى ذلك الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2013، وكذلك الرئيس الأسبق جيمي كارتر عام 2015، ثم السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز عام 2022 الذي قال صراحة: "من يعتقد أن الأوليغارشية لا تهيمن على حياتنا في أميركا فهو مخطئ تماماً".
كان رائد الفلسفة المثالية في عصره، الفيلسوف اليوناني الكبير أفلاطون، أول من تناول مسألة الأوليغارشية في مدينته الفاضلة التي ذاع صيتها. والأوليغارشية مصطلح يوناني قديم يشير إلى نظام حكم تتولى فيه مجموعة صغيرة من الأثرياء وأصحاب رؤوس الأموال الضخمة التأثير على صناع القرار السياسي، نظراً لتشابك المصالح بين الطرفين.
ومع مرور الزمن، تطورت الأوليغارشية وأصبحت أكثر تعقيداً وتشابكاً. فقد تتخذ طابعاً عسكرياً كما كان الحال في دول أميركا الوسطى واللاتينية التي أطلق عليها لقب "جمهوريات الموز". وفي الصين، تسيطر أوليغارشية مزدوجة متناقضة في ذاتها، تجمع بين العقل الرأسمالي التوسعي والأيديولوجيا الشيوعية المنغلقة. أما في روسيا، فقد تشكّلت أوليغارشية جديدة في التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، نتيجة التحول نحو الخصخصة والعولمة واقتصاد السوق الحر. هناك ظهرت طبقة من رجال الأعمال استغلّت غياب النموذج الغربي للدولة الحديثة، القائم على فتح الفضاء العام، واستقلال الصحافة، وبناء مؤسسات قائمة على الفصل بين السلطات الثلاث.
الأوليغارشية مصطلح يوناني يشير إلى نظام حكم تتولى فيه مجموعة صغيرة من الأثرياء وأصحاب رؤوس الأموال الضخمة التأثير على صناع القرار السياسي
أما في الولايات المتحدة، فالأمر مختلف تماماً. فهي دولة مؤسسات عريقة ومن أقدم الديمقراطيات الحية في العالم. ومع ذلك، فإن الأوليغارشية الأميركية تعمل منذ عقود تحت مظلة قانونية، وبصورة تخضع للمراقبة الرسمية والعامة. وهنا تبرز إشكالية عميقة: فقد أصبحت دول الغرب، وفي مقدمتها أميركا، "دول قانون" أكثر من كونها "دول قيم وأخلاق"، وهو ما يستحق بحثاً مستقلاً.
تعود جذور الأوليغارشية الأميركية إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حين ظهرت عائلات مالية كبرى سيطرت على قطاعات اقتصادية حيوية. ومن أبرز الأمثلة عائلة روكفلر ذات الأصول الألمانية من منطقة الراينلاند. فقد أسّس الأخوان ويليام وجون روكفلر شركة "ستاندرد أويل" في ولاية أوهايو عام 1870، التي تمكنت بحلول مطلع القرن العشرين من السيطرة على نحو 90% من قطاع الطاقة الأميركي. غير أن المحكمة العليا الأميركية أصدرت عام 1911 قراراً تاريخياً بتفكيك الشركة إلى عدد كبير من الشركات الصغيرة، في خطوة جسّدت قوة دولة المؤسسات في مواجهة تغوّل رأس المال.
وفي أربعينيات القرن الماضي، بدأت الأمور تأخذ طابعاً مؤسساتياً مع ظهور ما يُعرف بـ"لجان العمل السياسي" (PACs). فقد تأسست أول لجنة من هذا النوع عام 1943 تابعة لمؤتمر المنظمات الصناعية، بعد صدور قانون يمنع النقابات العمالية من تقديم مساعدات مالية مباشرة للمرشحين السياسيين. ومع مرور العقود، تطورت هذه اللجان الرسمية والعامة حتى تجاوز عددها 4500 لجنة في مطلع القرن الحادي والعشرين.
وجاء عام 2010 ليشكّل نقطة تحوّل فارقة حين أصدرت المحكمة العليا الأميركية حكماً يقضي بأن أي قيود على التبرعات السياسية تمثل انتهاكاً لحرية التعبير المنصوص عليها في التعديل الأول للدستور الأميركي (1791)، وأنه لا يجوز التمييز بين حقوق الأفراد والشركات. على إثر ذلك، ظهرت ما تُعرف بـ"السوبر باكس" و"الهايبرد باكس"، وهي كيانات قادرة على جمع أموال ضخمة للتأثير في الانتخابات وصناعة القرار.
تقف الديمقراطية الأميركية اليوم على منعطف خطير في مواجهة ما يُعرف بـ"ظاهرة ترامب"، التي لم تعرف البلاد لها مثيلاً منذ عهد الرئيس ريتشارد نيكسون. ومع ذلك، أثبتت أميركا المؤسسات والدستور قدرتها على احتواء سلوك الرئيس دونالد ترامب الذي رفض الاعتراف بنتائج انتخابات 2020، في مشهد غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة الحديث. واليوم، يعود "الملياردير الرئيس" ترامب محاطاً بإدارة تُفصّل على مقاسه وتخدم نزعاته الشعبوية وغروره، بمساندة أثرياء التكنولوجيا والمال مثل إيلون ماسك، جيف بيزوس، ومارك زوكربيرغ، الذين يمارسون تأثيراً متزايداً على السياسات العامة في ما يمكن وصفه بنشاط أوليغارشي منقطع النظير.
ومع كل ذلك، تبقى الولايات المتحدة، رغم كل عيوبها وتحدياتها، واحدة من قلاع الديمقراطية الليبرالية في العالم. فهي الدولة التي تجاوزت "فضيحة نيكسون" في السبعينيات، وستتجاوز – على الأرجح – "عقبة ترامب" الحالية، بفضل قوة مؤسساتها الدستورية. وهنا، تتجلى صلابة النموذج الديمقراطي الليبرالي الذي، رغم ما يعتريه من خلل، يظل الأكثر صموداً وفاعلية بين أنظمة الحكم الأخرى، كما أشار إلى ذلك عالم الاجتماع والمؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون المتوفى عام 1931، حين قال إن الديمقراطية تبقى، رغم كل مثالبها، أفضل الأنظمة التي ابتكرها الإنسان لحكم نفسه.
## تركيا وأوروبا: معادلة الأمن في ظل المخاطر الروسية
27 October 2025 11:10 PM UTC+00
في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها القارة الأوروبية وتصاعد حدة الصراع غير المباشر مع موسكو، يتردد سؤال استراتيجي في أروقة بروكسل وعواصم القرار: هل بات الاتحاد الأوروبي بحاجة ماسة إلى تركيا؟
الإجابة لم تعد مسألة سياسية تقليدية، بل تحولت إلى ضرورة أمنية براغماتية تفرضها حقائق الميدان وتحديات المرحلة الراهنة. تجد أوروبا نفسها اليوم في مرحلة تُوصف بأنها الأصعب منذ الحرب العالمية الثانية، وهو تقييم أكدته رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في قمة كوبنهاغن مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2025، مشيرة بوضوح إلى الحرب الهجينة الروسية التي تستهدف استقرار القارة.
هذا الإدراك المتأخر لحجم التهديد الروسي كشف عن هشاشة البنية الدفاعية الأوروبية وعجزها عن تلبية احتياجاتها العسكرية بشكل فوري وفعال، وهو الفراغ الأمني الذي يفتح الباب واسعاً أمام الشريك التركي.
تكمن حاجة أوروبا إلى تركيا في مجموعة من العوامل المتفردة، فقد حققت تركيا قفزات نوعية في مجال التصنيع الدفاعي، متجاوزة مرحلة الاعتماد الخارجي إلى مرحلة التصدير والتفوق النوعي. ويبرز هذا التفوق بشكل خاص في أنظمة الطائرات المسيّرة (UAVs)، مثل "بيرقدار"، التي أثبتت فعاليتها في مسارح الصراع الحديثة. هذه الأنظمة، القابلة للإنتاج والتسليم بسرعة، تمثل حلولاً سريعة لسد النقص الحاد في القدرات الجوية غير المأهولة لدى الجيوش الأوروبية.
علاوة على ذلك، تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف ناتو، ما يوفر لها عمقاً استراتيجياً، ويعزز دورها في حماية الجناح الجنوبي الشرقي للحلف. كما أن قربها الجغرافي من بؤر التوتر الساخنة، سواء في البحر الأسود أو الشرق الأوسط، يجعلها خط الدفاع الأول عن أوروبا، ولا يمكن لأي هيكل أمني أوروبي أن يكون فعالاً من دون دمج هذه القوة الهائلة والموقع الاستراتيجي المتميز لأنقرة.
قرب تركيا الجغرافي من بؤر التوتر جعلها خط الدفاع الأول عن أوروبا، ولا يمكن لأي هيكل أمني أوروبي أن يكون فعالاً دون دمج أنقرة
كما لعبت تركيا دوراً محورياً في حرب أوكرانيا، حيث قدمت الدعم العسكري لكييف، وفي الوقت نفسه حافظت على قنوات اتصال مع موسكو، ما جعلها وسيطاً أساسياً في صفقات تبادل الأسرى واتفاقيات الحبوب. هذا التوازن منحها ثقلاً دبلوماسياً يمكن لأوروبا الاستفادة منه لإدارة الأزمات مع روسيا.
في الآونة الأخيرة، بدأت تظهر إشارات واضحة على تغيير الخطاب الأوروبي تجاه تركيا، حيث بدأت التصريحات الرسمية تتسم بالثناء على الإنجازات التركية، خصوصاً على مستوى الصناعات الدفاعية. والأهم من ذلك أن هناك تفاهمات بين ألمانيا وتركيا للانضمام إلى برنامج الاتحاد الأوروبي لدعم الصناعات الدفاعية (EDF)، وهو ما يمثل اختراقاً كبيراً بعد سنوات من الإقصاء.
هذا الانفتاح الأوروبي لم يعد مقتصراً على الشراء، بل امتد إلى التعاون في الإنتاج، حيث بدأت تركيا في اقتحام الصناعة الحربية الأوروبية، بما في ذلك تصنيع المسيّرات في إيطاليا، والمشاريع المشتركة الأخرى، مثل تطوير حاملة الطائرات لتعزيز حضورها في المتوسط. كما تطرح أوروبا فكرة نموذج عضوية جديد يتيح لتركيا الانضمام إلى المنظومة الأوروبية بشكل محدود، من دون حق التصويت أو الفيتو مؤقتاً، ما يعكس رغبتها في الاستفادة من القوة التركية بشكل هيكلي، حتى قبل العضوية الكاملة.
تدرك أنقرة جيداً أسباب الاهتمام الأوروبي المتزايد بها، كما تدرك أن التوازنات الدولية تمنحها فرصاً لتكون في قلب المعادلات الإقليمية والدولية، إن أحسنت استغلالها. ويؤكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في تصريحات سابقة، أن أوروبا لم يعد أمامها خيار سوى قبول تركيا شريكاً في أي هيكل أمني جديد قد يحل محل مظلة حلف ناتو، في ظل تزايد الشكوك حول مستقبل الحلف. ويرى أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى تركيا إذا أراد مواصلة دوره لاعباً عالمياً.
ومع ذلك، لا تزال العلاقة التركية الأوروبية مثقلة بعدد من الملفات الشائكة، أبرزها الخلافات مع اليونان وقبرص، التي تمثل عوائق سياسية تقليدية. لكن أنقرة تتبنى سياسة حكيمة تقوم على التوازن؛ فهي لا تهرول نحو أوروبا رغم طلبها العضوية، بل تحافظ على علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة والدول الأوروبية وروسيا، ما يمنحها أوراق قوة تفاوضية.
## "فاتف" تخنق إيران... حلم طهران بكسر الحصار المالي يتبخر
27 October 2025 11:17 PM UTC+00
أبقت مجموعة العمل المالي الدولية (FATF)، في جلستها يوم الجمعة الماضي، إيران ضمن قائمتها السوداء، بعدما رفضت تحفظات طهران على إقرار اتفاقية "باليرمو" بشأن تعريف الجماعات الإرهابية. و"فاتف" هي هيئة رقابية دولية مقرها العاصمة الفرنسية باريس، ويهدف عملها إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وذكرت المجموعة على موقعها الرسمي أن إيران قدمت في سبتمبر/ أيلول الماضي تقريرا حول تصديقها على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود (باليرمو)، لكنها اعتبرت أن تحفظات طهران على الاتفاقية واسعة جدا، وأن تنفيذها الداخلي لا يتطابق مع المعايير المعتمدة لدى "فاتف". وأضاف البيان أن إيران لم تطبق بعد أغلب بنود خطة العمل التي التزمت بها منذ عام 2016.
رفض إزالة اسم إيران من القائمة السوداء أثار جدلا داخليا، إذ استغل المحافظون القرار لمهاجمة الإصلاحيين الذين كانوا من أوائل الداعين إلى المصادقة على القوانين اللازمة للانضمام إلى "فاتف"، معتبرين أن إخفاق الحكومة في هذا الملف يؤكد صحة مواقفهم. ومع تولي الرئيس الإصلاحي مسعود پزشكيان الرئاسة قبل عام وعودة الإصلاحيين إلى السلطة، أعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، في يناير/ كانون الثاني 2025، موافقته على إعادة دراسة انضمام إيران إلى اتفاقيتي "باليرمو" و"مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)" في مجمع تشخيص مصلحة النظام، الذي أقر لاحقا الموافقة على اللوائح المتبقية الخاصة بهذا الملف مع تسجيل عدد من التحفظات. وبذلك كانت طهران تأمل بأن تمهد هذه الخطوة لخروجها من القائمة السوداء باستيفاء أهم شروط الانضمام إلى مجموعة "فاتف".
خلفية الملف
منذ بدء مساعيها عام 2009 للانضمام إلى "فاتف"، مر الاقتصاد الإيراني بـ16 عاما من الاضطراب والتكاليف الباهظة في التحويلات المالية والتجارية، خصوصا في ظل العقوبات النفطية والمصرفية التي عمقت أزمته. وقد أدرجت إيران رسميا على القائمة السوداء منذ عام 2007، ومع عام 2009 فرضت ضدها إجراءات مضادة حثت دول العالم على الحذر من التعامل المالي معها. وفي عام 2016، بعد أشهر من تنفيذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015، أخرجت "فاتف" إيران من قائمتها السوداء، لكنها في عام 2020، وبعد منحها أربع مهل لإقرار التشريعات المتبقية، أعادتها إلى القائمة السوداء. وخلال عهد الرئيس حسن روحاني، أعلنت الحكومة الإيرانية استعدادها للانضمام إلى "فاتف"، وقدمت لوائح تشمل أربعة تشريعات رئيسية، صودق على اثنين منها، هما تعديل قانون مكافحة تمويل الإرهاب ومكافحة غسل الأموال، فيما علق إقرار لائحتي الانضمام إلى "باليرمو" و"CFT" بسبب رفض مجلس صيانة الدستور آنذاك، قبل أن يوافق عليهما مجمع تشخيص المصلحة أخيرا.
إلا أن "فاتف" أعلنت في اجتماعها الأخير أنها لا تزال تبقي إيران على قائمتها السوداء ضمن "الدول عالية المخاطر"، إلى حين استكمال تنفيذ خطة العمل بالكامل. وطلبت المجموعة من إيران تنفيذ ستة إجراءات محددة تشمل: تجريم تمويل الإرهاب بشكل مناسب، بما في ذلك إلغاء الاستثناءات عن المجموعات التي "تحارب الاحتلال الأجنبي أو التمييز العنصري". وتجميد الأصول الإرهابية تماشيا مع قرارات مجلس الأمن الدولي. وضمان تطبيق نظام "اعرف عميلك" (CDD) بفعالية. إلى جانب ملاحقة مزودي خدمات التحويل المالي غير المرخصين. وتنفيذ اتفاقيتي "باليرمو" و"CFT" بما يتماشى مع معايير "فاتف". وضمان أن التحويلات المصرفية تحتوي دائما على معلومات كاملة عن المرسل والمتلقي. عضو غرفة طهران للتجارة محمد أميري قال لـ"العربي الجديد"، إن الخلاف بين إيران و"فاتف" ليس تقنيا فقط، بل سياسي أيضا، موضحا أن تفعيل "آلية الزناد" (Snapback) من قبل فرنسا وبريطانيا وألمانيا في سبتمبر/ أيلول الماضي، وما تبعه من عودة العقوبات الأممية، جعل خروج طهران من القائمة السوداء أكثر صعوبة.
وأضاف أن توصيف إيران "دولةً مهددة للسلم والأمن الدوليين" بموجب قرارات مجلس الأمن المعاد تفعيلها، يشكل عقبة أمام استعادة علاقاتها مع النظام المالي العالمي، إلى جانب العقوبات الأميركية التي ما زالت سارية المفعول بشدة. ويرى أميري أن تأخر إيران في اعتماد التشريعات المطلوبة فاقم الوضع، قائلاً: "السياسات الإصلاحية المتأخرة لا تمنح ثمرة، نحن نتخذ القرار حين يفقد جدواه الاقتصادية والسياسية". وأوضح أن هذا البطء جعل الاقتصاد والتجارة الإيرانيين معطلين طيلة ما بين 16 و17 عاماً، حتى عندما أُقرت القوانين لاحقاً، جرى ذلك في ظل مناخ دولي سلبي لا يسمح بالاستفادة من مكاسب الانضمام إلى فاتف. وذكرت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية المحافظة، الأحد، أن إبقاء إيران على القائمة السوداء جاء رغم تنفيذها الكامل لخطة العمل المكوّنة من 41 بندا، وإجراء إصلاحات في هياكلها الرقابية، والمصادقة على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، معتبرة أن القرار يعبر عن استمرار المعايير المزدوجة والنظرة التمييزية الغربية. وأضافت الوكالة أن الغرب كلما خطت طهران خطوة تقنية أو دبلوماسية يفتح على الفور ملفا جديدا لإبقاء الضغوط قائمة دون انقطاع.
ضرورة اقتصادية
يقول الخبير المالي الإيراني محسن جندقي لـ"العربي الجديد"، إن إيران لم تعد تملك خيارا سوى الانضمام إلى مجموعة العمل المالي الدولية (FATF)، لأن جميع دول العالم تعتمد عليها في بنيتها الاقتصادية والتجارية، وأكد أن تأخير طهران في التصديق على اتفاقيتي "باليرمو" و"CFT" كان من أهم الأسباب التي أدت إلى تفعيل "آلية الزناد" ضدها من قبل الأطراف الأوروبية. وأوضح أن المجموعة، رغم طبيعتها المالية، تتخذ أيضا قرارات سياسية، مضيفا: "ليس أمامنا مخرج سوى الانضمام إليها؛ حتى الحلفاء السياسيون لإيران، كروسيا والصين، أوصوا في السابق بضرورة أن تتعامل طهران بجدية مع هذا الملف وتلتزم بقوانينه". وبين أن فاتف "لا تقول شيئا سيئا في جوهر الأمر"، فهي تطلب من إيران أن تعمل وفق معايير مكافحة الجرائم المالية الدولية، بما في ذلك مكافحة الجريمة المنظمة وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأن تضبط نظام تعاملاتها المالية وفق تلك المعايير، وهو أمر ضروري لإصلاح بنية الاقتصاد الوطني الإيراني.
وأضاف جندقي أن أحد أهم منافذ الخروج من العزلة الاقتصادية الحالية هو تفعيل العلاقات التجارية العالمية، مشيرا إلى أن الشركات الصينية التي تتعاون مع إيران رفعت كلفة التحويلات المالية بسبب استمرار إدراج إيران على القائمة السوداء، وقال إن أبسط تأثير للانضمام إلى المجموعة هو خفض كلفة التحويلات المالية وتسهيل عمليات التصدير والاستيراد، وهو ما يشجع المصارف والشركات الكبرى على التعامل مع إيران ويزيد ثقة السوق العالمية بها. لكنه حذر من الاعتقاد بأن مجرد الانضمام إلى فاتف كاف لمواجهة التحديات الاقتصادية، قائلا: "هذا الشرط ضروري لكنه غير كاف، إذ لا بد من تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية والتجارية ودبلوماسية الطاقة إلى جانب ذلك، حتى ينعكس أثر الانضمام فعليا على التجارة والصادرات ومعدلات النمو والإنتاج المحلي".
انعكاسات على حياة الإيرانيين
تمتد الانعكاسات العملية للعقوبات والعزلة المالية إلى حياة الإيرانيين اليومية. فحتى أبسط المعاملات، من شراء تطبيق بسيط إلى تحويل بضع دولارات، أصبحت معقدة ومكلفة وغير ممكنة أحيانا. يقول المبرمج المستقل آرش همايوني من طهران لـ"العربي الجديد": "بدأت المشكلة حين تلاشت إمكانية الوصول لأبسط الخدمات. لا أستطيع اليوم شراء اشتراك تطوير مثل Xcode أو الدفع في GitHub بسهولة"، مضيفا أن البطاقة المصرفية الإيرانية غير مقبولة في الأنظمة الدولية، فيضطر للجوء إلى أصدقاء في الخارج أو التعامل نقدا بالدولار، وهو أمر مرهق ومحفوف بالمخاطر. وأوضح أن مجرد شراء برنامج مساعد بسعر 40 دولارا قد يتطلب عملية عبر صراف عملات رقمية مع عمولة وتأخير كبيرين، وأحيانا يجمد الحساب بسبب منشأ التحويل من إيران. ويرى أن العقوبات ليست فقط ضغوطا اقتصادية، بل شعورا بالعزلة التكنولوجية؛ إحساس بأن العالم يتقدم ونحن واقفون خلف جدار غير مرئي، والعقل الإيراني يجد أحيانا طرقا للالتفاف عليها لكن التكاليف باهظة جدا".
أما التاجر بهزاد، وهو مستورد صغير للأدوات الإلكترونية، فأوضح أن كل التحويلات التجارية باتت تمر عبر وسطاء غير رسميين، بتكاليف مرتفعة تصل إلى 10% أو أكثر من قيمة الصفقة. ويروي أنه خسر قبل خمسة أشهر خمسة آلاف دولار بعد تعطل عملية تحويل بالعملات المشفرة، دون أن يجد جهة يمكنه الشكوى إليها، واصفاً عمله بأنه "نشاط في ظل مخاطر دائمة وغير قابلة للتنبؤ". الانعزال المالي امتد أيضا إلى القطاع الأكاديمي والبحثي. فمع قطع القنوات المصرفية، لم يعد ممكنا دفع رسوم العضوية في المجلات العلمية أو المشاركة في المؤتمرات الدولية. وانقطعت مشاريع التعاون مع جامعات أوروبية وآسيوية بسبب استحالة تنفيذ التحويلات المالية. كما حرم طلاب إيرانيون من المنح الدراسية لأن التحويلات جمدت، إلا إذا وجدوا طرقا خارج البلد لتجاوز هذه المعضلة. ويقول المواطن حميد عظيمي (50 عاما)، إن ابنته تدرس الطب في المجر، وإن تحويل المبلغ الشهري، وقدره 500 يورو، بات عملية صعبة مليئة بالقلق والانتظار. وأضاف: "أستخدم الصرافين أو العملات الرقمية، لكن المال قد يضيع في الطريق أو يغلق حساب الوسيط. أحيانا أدفع مئة دولار عمولة من أجل تحويل بسيط"، ويرى أن العقوبات المالية لا تلحق الضرر بالحكومة ومواردها فقط، بل أصابت نسيج الحياة اليومية للإيرانيين، مؤكدا أن كل أسرة باتت تدفع ثمن هذه العزلة المالية قبل الدولة نفسها.
## وقف إطلاق النار في غزة | "حماس" تكذب الاحتلال بشأن أماكن جثث الأسرى
27 October 2025 11:23 PM UTC+00
يواصل اتفاق وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة الصمود رغم استمرار خروقات قوات الاحتلال الإسرائيلي عبر استهداف الأهالي وعرقلة إدخال المساعدات، في وقت لم يشهد القطاع أي انفراجة حقيقية تخفف معاناة السكان، إذ قالت فيه منظمة الصحة العالمية، إن كمية المساعدات التي تصل إلى غزة لم تشهد تحسنًا يُذكر منذ بدء الهدنة، ولم يُلاحظ أي انخفاض في معدلات الجوع.
على صعيد آخر، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، تسلم جثة أسير من غزة، في حين قال رئيس حركة حماس في غزة خليل الحية إن الحركة تواصل بشكل جاد البحث عن جثث الأسرى الإسرائيليين في القطاع، مشيرًا إلى أن "هناك إشكاليات في البحث عن الجثث لأن الاحتلال الإسرائيلي غيّر طبيعة أرض غزة". وأضاف: "بعض من دفن هذه الجثامين استشهد ولم يعد أحد يعرف أماكنها". كما قال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن تصريحات الاحتلال الإسرائيلي بأن حماس تعلم أماكن جثامين أسراه كاذبة.
إلى ذلك، أكد مصدر مصري مسؤول في معبر رفح البري لـ"العربي الجديد" إدخال دفعة جديدة من الآليات الهندسية المصرية إلى داخل قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي، للمشاركة في أعمال رفع الركام والبحث عن الأسرى الإسرائيليين تحت الأنقاض. وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن عدد الآليات التي دخلت الاثنين يبلغ 12، تضاف إلى ست آليات كانت قد عبرت الأحد، مشيراً إلى أن دخول هذه المعدات يأتي في إطار تنسيق مصري - إسرائيلي متواصل لتسهيل عمليات البحث والإنقاذ في المناطق التي شهدت معارك عنيفة خلال الأسابيع الماضية.
"العربي الجديد" يتابع تطورات وقف إطلاق النار في غزة أولاً بأول..
## الأمن السوري يعتقل طبيباً وفني أطراف اصطناعية بمنظمة إنسانية في دمشق
27 October 2025 11:38 PM UTC+00
اعتقلت قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، ليل الاثنين- الثلاثاء، طبيباً وأخصائي أطراف اصطناعية يعملان لدى منظمة "الأمين للمساندة الإنسانية"، وذلك بالقرب من ساحة المحافظة أمام مقر نقابة المحامين وسط العاصمة دمشق. وقال المصور عبد العزيز قيطاز، وهو مصور يعمل لدى المنظمة، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن قوى الأمن الداخلي اعتقلت محمد الإسماعيل، فني الأطراف الاصطناعية لدى المنظمة، وطراف الطراف المنسق الطبي في المنظمة، من أمام نقابة المحامين وسط دمشق.
وأوضح قيطاز تفاصيل الحادثة التي أدت إلى اعتقال زميليه قائلاً: "كنا في طريق عودتنا إلى مكتبنا التابع لمنظمة (الأمين للمساندة الإنسانية) الواقع في أحد طوابق بناء نقابة المحامين. وعند وصولنا إلى بوابة البناء، كان هناك شخصان يحاولان إغلاق الباب، فطلبنا منهما بلطف عدم إغلاقه. بادر أحدهما بالسؤال: من أنتم؟ فرد عليه الدكتور طراف قائلاً: وأنت من تكون؟ عندها قام أحد الشخصين بإغلاق البوابة بالقوة، فأوضحنا لهما أننا من منظمة إنسانية تُعنى بالمساندة المجتمعية"، قبل أن يشتد التوتر بين الطرفين، ويتصل أحدهم بدورية أمنية. 
وأشار إلى أن إدارة المنظمة حضرت إلى المكان فوراً لمحاولة حل الإشكال بشكل سلمي، إلا أن الشخصين أصرّا على استدعاء الدورية. وأضاف: "بهدف تفادي التصعيد، قررنا الابتعاد عن الموقع وترك الأمر لإدارة المنظمة". وختم بالقول: "لكننا فوجئنا لاحقاً بوصول دورية أمنية قامت بملاحقتنا، وانتهى الأمر باعتقال الدكتور طراف الطراف والأستاذ محمد إسماعيل من دون أي مبرر قانوني واضح".
## صراع القوى الكبرى والدور الاقتصادي للدول
27 October 2025 11:42 PM UTC+00
قراءة النشاط الاقتصادي بين الكساد والرواج، تخضع لما يعرف بالدورات الاقتصادية، من حيث مدة كل دورة، والعوامل المؤثرة فيها، وعلى ما يبدو فإن دور الدولة في النشاط الاقتصادي هو أيضًا يخضع لدورات مماثلة. ففي عقد الثمانينيات من القرن العشرين، شهدت أميركا ما يعرف بالريغانية التي تلخصت في السياسة الاقتصادية التي انتهجتها حكومة الرئيس رونالد ريغان بشأن التخلص من الملكية العامة. ثم عقب ذلك سيادة مشروع العولمة الاقتصادية بقيادة أميركا، والتي كان أهم ملامحها البارزة، خروج الدولة من النشاط الاقتصادي. كما فرضت المنظمات المالية الدولية أجندتها على الدول المتحولة لاقتصاد السوق، باتباع برامج خروج الدولة من النشاط الاقتصادي. ولم تكن سياسة الخصخصة في الدول النامية والصاعدة، سياسة رشيدة في كل الأحوال، حيث تم بيع شركات ومؤسسات لها أهمية استراتيجية، كما كانت هناك نماذج ناجحة وتحقق أرباحا، تمثل منافسًا قويًا للقطاع الخاص سواء في الداخل أو الخارج، وكانت تدعم الموازنات العامة عبر أرباحها.
مبررات الثوب الجديد
حينما تبنت الحكومة الأميركية بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، سياسة إنقاذ شركة تأمين من الإفلاس، بشراء نسبة تقترب من 10%، نظير مساعدتها بمبلغ 85 مليار دولار، أو منحت بعض البنوك قروضًا لتوفير السيولة، أو شراء ديون رديئة من بعض المؤسسات، تمت قراءة ذلك على أنه يأتي في إطار إدارة الأزمة. لكن أن تنقل وسائل الإعلام مؤخرًا، أن الحكومة الأميركية دخلت بالفعل في عمليات شراء حصص تصل إلى 10% من إحدى شركات التكنولوجيا، أو شراء حصة مماثلة من إحدى الشركات المعنية بالصناعات الدفاعية، أو أن وزارة الطاقة الأميركية تدرس إتاحة قرض لشركة معنية بالمعادن النادرة، نظير حصة من أسهمها، فإن ذلك يعني اتجاهًا لممارسة جديدة تعيد الأذهان، لما قبل الريغانية، وإمكانية التوسع مرة أخرى في ملكية الشركات العامة.
مبررات المسؤولين الأميركيين للتوجه الجديد، ذهبت إلى أن ذلك بغرض تأمين سلاسل الإمداد، وكسر هيمنة المنافسين الدوليين، وعلى رأسهم الصين. ومن ثم فقد فرض صراع القوى الاقتصادية الكبرى نفسه على العديد من مكونات المشهد الاقتصادي العالمي، على الرغم من نشر بعض الأخبار هنا وهناك، بشأن تمرير صفقة أو الوصول لحالة هدنة أو إمكانية التوصل لاتفاق نهائي بين أميركا والصين في ما يتعلق بالعلاقات التجارية بينهما. ولم تعد مسلمات العولمة تمثل ثوابت لمسيرة النشاط الاقتصادي في الوقت الحالي، وذلك بسبب الصراع بين القوى الاقتصادية الكبرى. فمن قبل وجهت أميركا وأوروبا اتهامات للصناديق السيادية للصين وروسيا بأنها تمارس الأنشطة الاقتصادية في إطار من التوظيف السياسي.
وعلى الرغم من أن الصين وروسيا انخرطتا في منظومة العولمة، إلا أن الأمر لم يسلم من تبني ما يعرف برأسمالية الدولة، وإن اتخذ النشاط شكل شركات للقطاع الخاص في كل من روسيا والصين ودول أخرى. ومؤخرًا نلاحظ أن أميركا تتراجع عن العديد من مبادئ العولمة، فبعد رفع الرسوم الجمركية على تعاملاتها التجارية مع عدة دول، بالمخالفة لقواعد منظمة التجارة العالمية، اتجهت الولايات المتحدة مؤخرًا لامتلاك حصص في بعض شركات المعادن النادرة والتكنولوجيا، وذلك من أجل إدارة الصراع مع الصين ودول أخرى.
المصلحة أم الأيديولوجيا؟
اتباع أيديولوجيا معينة على الصعيد الاقتصادي، قد يبدو أنه مسألة نسبية، ومرهون بشكل كبير بما تحققه تلك الأيديولوجيا من مصالح، وبما يتحقق من عوائد إيجابية على الدولة وأفرادها، وقد ثبت غير مرة في حق الدولة الواحدة، أنها تغير موقفها من أيديولوجيا معينة.
فأميركا التي حشدت دول العالم، عبر سياسة العصا والجزرة، لميلاد منظمة التجارة العالمية، في عام 1995، هي التي تعرقل عملها وأنشطتها منذ سنوات، وضربت بدور المنظمة عرض الحائط، مع مجيء ترامب، وإشعال الحرب التجارية، عبر سياسة الحماية التجارية.
كما أن الصين التي كانت دولة تتبع نظاما شديد المركزية لإدارة اقتصاد مملوك بالكامل للدولة، هي الآن التي تحشد دول العالم ضد سياسات أميركا، وتطالب بحرية التجارة، لما تحققه هذه السياسة من مصلحة مهمة وضرورية، لكون الصين صاحبة أكبر حصة من الصادرات السلعية على مستوى العالم. ومن هنا فالتجربة تفيد صحة مقولة: "اينما وجدت المصلحة فثم اتباع الأيديولوجيا المحققة لها"، ويتوقع أن يتوسع ترامب وإدارته خلال المرحلة المقبلة في المزيد من الانقلاب على مسلمات العولمة وسياساتها، التي حققت لأميركا من قبل التربع على عرش السيادة الاقتصادية على النظام العالمي على مدار أكثر من ثلاثة عقود.
متى نتعلم الدرس؟
دولنا العربية والإسلامية، للأسف تعيش حالة من التبعية، وفقدان الذاتية أو الاستقلالية، فمع مشروع العولمة، تم الخضوع لسياساتها دون اعتبار لما فيه مصلحة اقتصادات تلك الدول، وكان من أكثر البرامج المثيرة للجدل في دولنا، ما عرف بالخصخصة، أي بيع القطاع العام للقطاع الخاص. لم تفلح مطالبات البعض بالدعوة لإصلاح المؤسسات والشركات العامة، والحفاظ على الناجح واللازم منها للتنمية في دولنا، وساعد على التسرع في مشروع الخصخصة، والتخلص من نسبة كبيرة من المؤسسات العامة، شروط ومطالب المؤسسات المالية الدولية. وخلال الفترة الماضية كان الخطاب الاقتصادي على الصعيدين الداخلي والخارجي بدولنا العربية والإسلامية، يتفاخر بالتخلص من الملكية العامة، وإفساح المجال للقطاع الخاص بشكل كبير، في حين أن القطاع الخاص لم يكن مؤهلًا ليحل محل القطاع العام في هذه الفترات القصيرة، لذلك كانت المحصلة النهائية، مزيدا من الاعتماد على الخارج لاقتصاديات هذه الدول.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، في إندونيسيا بعد أزمة 1997، اشترط صندوق النقد الدولي، خروج الدولة من المشروعات الاستراتيجية، وكان من بينها شركات صناعة وتطوير الطائرات، على الرغم من أنه في هذا التوقيت كانت إندونيسيا تحقق تقدمًا ملحوظًا في تطوير الطيران لخدمات الزراعة، في دولة تعتبر مجموعة من الجزر، والآن خرجت إندونيسيا من هذا السباق. وفي مصر تم بيع العديد من الشركات الرابحة، بل والمتفردة بخدماتها في السوق المحلي، كما تم مع شركة المراجل البخارية، وتمت تصفية العديد من الشركات الاستراتيجية، كما حدث في مجمع الحديد والصلب. وفي الوقت الذي نرى فيه أميركا تقدم على ملكية حصص بشركات القطاع الخاص، نجد أن السعودية تدرس السماح للأجانب بتملك نسبة 100% من الشركات المحلية!
الصراع ومستقبل دور الدولة
المشهد الحالي للصراع بين القوى الاقتصادية الكبرى، لا ينم عن حالة من التعايش والتعاون، أو الدخول في مفاوضات متعددة الأطراف، بل ينم عن اتساع رقعة الصراع، ولا يتوقع أن يقف أحد أطراف هذا الصراع على حدود أيديولوجيا معينة. بل سيكون العنصر الحاكم هو ما يتحقق من مصالح لكل طرف، ويحجّم سيطرة الطرف الأخر، ولا أدل على ذلك من تصريحات المسؤولين الأميركيين، سواء في ما يتعلق بالرسوم الجمركية، أو إقدامهم على شراء حصص في ملكية شركات مملوكة للقطاع الخاص، وإن كان البعض يرى أن ثمة ميلاد نظام اقتصاد عالمي جديد، سوف تشهده المرحلة المقبلة، فقد يكون هذا النظام العودة لما قبل العولمة، لا من حيث ثنائية القطبية، بل من حيث الانغلاق على الذات، والتراجع عن ثوابت العولمة، بل قد ترى عودة لافتات شركات القطاع العام.
## غوتيريس يبدي قلقه البالغ إزاء تفاقم الصراع في السودان
27 October 2025 11:58 PM UTC+00
قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إن الأخير عبر، الاثنين، عن قلقه البالغ إزاء تفاقم الصراع في السودان، داعياً إلى إيصال المساعدات الإنسانية بأمان. وقال المتحدث الأممي في بيان: "يندد الأمين العام بشدة بالتقارير الواردة بشأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي وانتهاكات حقوق الإنسان في الفاشر، بما في ذلك الهجمات العشوائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، فضلاً عن العنف القائم على النوع والهجمات ذات الدوافع العرقية وسوء المعاملة".
وكان مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد حذّر، الاثنين، من أن مدينة الفاشر في "وضع حرج للغاية"، مع تزايد خطر "الانتهاكات والفظائع ذات الدوافع الإثنية" بعد إعلان مليشيا الدعم السريع سيطرتها عليها. وقال فولكر تورك، في بيان، إن "خطر وقوع انتهاكات وفظائع واسعة النطاق بدوافع إثنية في الفاشر يتزايد يوماً بعد يوم"، داعياً إلى "تحرك عاجل وملموس لضمان حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للراغبين في الفرار إلى مناطق أكثر أمناً". وأفاد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن مكتبه تلقى تقارير عن عمليات إعدام ميداني بحق مدنيين حاولوا الفرار، مع وجود أدلة تشير إلى دوافع إثنية.
وأثار تقدم قوات الدعم السريع في الأيام الماضية مخاوف من أعمال انتقامية محتملة بحق نحو 250 ألف شخص لا يزالون في الفاشر، وسط تحذيرات من تصاعد القتال في مناطق أخرى من البلاد، في وقت قال شهود ومصادر إنسانية وعسكرية لوكالة رويترز، الاثنين، إن مقاتلي الدعم السريع يحتجزون مدنيين فارين في بلدات وقرى مجاورة منذ إعلان القوات سيطرتها على مقر الجيش في الفاشر الأحد. وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن المعارك أدت إلى نزوح نحو 26 ألف شخص.
وكان رئيس مجلس السيادة في السودان والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان قد أقرّ، مساء الاثنين، بانسحاب الجيش من الفاشر. وقال البرهان إن القيادة الموجودة في المدينة بما فيها لجنة الأمن قررت مغادرة المدينة بسبب ما تعرضت له من تدمير وهجوم وقتل للمدنيين على يد مليشيا الدعم السريع. وأضاف أن الجيش وافق على المغادرة لتجنيب بقية المواطنين والمدينة الدمار. وذكر البرهان في خطاب مصور، الاثنين، أن ما حدث في مدينة الفاشر، التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع عقب معارك ضارية الأحد، هي محطة من محطات العمليات العسكرية التي فرضت على الجيش والشعب السوداني.
(رويترز، العربي الجديد)
## خاص | القاهرة ترسم حدود دورها ما بعد حرب غزة
27 October 2025 11:58 PM UTC+00
تعمل المؤسسات الأمنية والدبلوماسية والاقتصادية في مصر على وضع رؤية شاملة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، ورسم حدود واضحة للدور المصري فيها بما يشمل ملفات إعادة الإعمار والإشراف عليها، والمشاركة المحتملة في قوات دولية لحفظ السلام داخل قطاع غزة، إلى جانب تنظيم عملية تشغيل معبر رفح، بين القطاع ومصر، وضبط الحدود، وضمان الأمن في المناطق المحاذية لسيناء المصرية. وبحسب مصادر تحدثت إلى "العربي الجديد"، فإن القاهرة تضع مجموعة من "الخطوط الحمراء" التي لا يمكن تجاوزها، في مقدمتها رفض أي سيناريو يؤدي إلى تهجير الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، ورفض تحمل مسؤوليات أمنية مباشرة داخل القطاع دون وجود غطاء وضمانات دولية واضحة، فضلاً عن ضرورة تأمين آلية تمويل مستدامة لإعادة الإعمار وتسيير المعابر والمشروعات المستقبلية ما بعد انتهاء حرب غزة.
مصادر:  مصر تشترط أن يكون أي دور لها ضمن إطار إقليمي ودولي منظم
وأضافت المصادر أن مصر تشترط أن يكون أي دور لها ضمن إطار إقليمي ودولي منظم، بمشاركة الأمم المتحدة والدول المانحة، بحيث تُوزَّع الأعباء وتُحدَّد المسؤوليات بوضوح، لتفادي أي فراغ سياسي أو أمني في القطاع خلال المرحلة المقبلة. وفي ظل تزايد الكلام على احتمال تشكيل قوة دولية لحفظ السلام بمباركة أميركية، تتجه الأنظار نحو مصر التي تبدو الأكثر جاهزية لتولي دور محوري في إدارة المرحلة المقبلة بعد حرب غزة بفضل موقعها الجغرافي المتداخل مع القطاع، وسجلها الطويل في الوساطة بين حركة حماس وإسرائيل، إلى جانب خبرتها في إدارة المعابر والتنسيق الأمني.
نقاشات تشكيل قوة دولية
وفي هذا الصدد قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، لـ"العربي الجديد"، إن تشكيل قوة دولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار يخضع حالياً لنقاشات على مستويين متوازيين: المستوى الأول يتعلق بتحديد الدول التي ستشارك في هذه القوة. أما المستوى الثاني، فيتعلق بصياغة مشروع قرار يُعرض على مجلس الأمن يتضمن تحديد اختصاصات القوة ومدتها وآليات تمويلها، وذلك بهدف صدور قرار أممي يجعلها تحت إشراف الأمم المتحدة، وليس تحت إدارة أو وصاية دولة بعينها، ضماناً للشرعية الدولية وتجنباً لأي تسييس في عملها.
حسين هريدي: الزخم الأميركي يُقلّص من مساحة المناورة أمام نتنياهو
بدوره اعتبر السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن "احتمالات فشل خطة السلام (خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي تشمل الشرق الأوسط وإنهاء حرب غزة)  تبقى ضئيلة طالما أن الإدارة الأميركية، والرئيس دونالد ترامب شخصياً، يبذلان كل الجهد لتنفيذها". وأشار إلى أن هذا الزخم الأميركي "يُقلّص من مساحة المناورة أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يحاول تأجيل قرار إنهاء حرب غزة بشكل كامل".
وتتزامن هذه التطورات مع دخول المعدات الفنية المصرية إلى القطاع للمساعدة في عمليات البحث عن جثث الجنود الإسرائيليين الأسرى، في خطوة تعكس عمق التنسيق الميداني بين القاهرة وتل أبيب والوسيط الأميركي. وتشير مصادر دبلوماسية غربية إلى تصوّر مطروح حالياً داخل الأروقة الأميركية والأوروبية يتضمن نشر قوة "استقرار" متعددة الجنسيات، تعمل بغطاء من مجلس الأمن، وتُكلَّف بمهام أمنية وإغاثية في آن واحد، تشمل تدريب عناصر شرطة فلسطينية جديدة وإدارة المعابر وتأمين إعادة الإعمار. ووفق دبلوماسيين فإنه من المرجّح أن تكون مصر في قلب هذا التشكيل، سواء من خلال القيادة أو المشاركة المباشرة في عمليات التنسيق الميداني والإدارة اللوجستية، وهو ما تزامن إعلان القاهرة، الشهر الماضي، عن تدريب آلاف العناصر الفلسطينية تحضيراً للمرحلة الانتقالية في غزة.
ولا ينفصل هذا الدور عن رؤية مصرية أشمل تبلورت منذ نهاية العام الماضي، حين أعادت القاهرة بناء خطابها الإقليمي على أساس "الاستقرار مقابل التنمية"، وهو ما تجسّد في توقيعها اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع الاتحاد الأوروبي في مارس/آذار 2024، ثم في القمة المصرية-الأوروبية التي عُقدت الثلاثاء الماضي في بروكسل. فالاتحاد الأوروبي، بوصفه أكبر شريك تجاري لمصر، ينظر إلى الدور المصري في غزة باعتباره صمام أمان جنوب المتوسط، وحائط الصدّ الأخير أمام فوضى أمنية أو موجات هجرة جديدة، بينما ترى القاهرة في هذا الدور وسيلة لاستعادة موقعها الإقليمي وتخفيف أزماتها الاقتصادية عبر الدعم الأوروبي والدولي.
 
ملف الحدود يظل الأكثر حساسية، خصوصاً مع استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على ممر صلاح الدين 
لكن مكاسب الدور المصري المحتمل لا تلغي ما يكتنفه من تحديات شائكة. فملف الحدود يظل الأكثر حساسية، خصوصاً مع استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على ممر صلاح الدين (فيلادلفي) بطول 14 كيلومتراً على الحدود بين قطاع غزة ومصر، وهو ما تعتبره القاهرة مساساً مباشراً باتفاقياتها الأمنية (مع الاحتلال) وبتوازن سيناء الدقيق (الأمني). وأعلنت مصر صراحة أن أي بقاء إسرائيلي دائم على الشريط الحدودي يُعدّ "خطاً أحمر"، وأن إعادة فتح معبر رفح لن تتم إلا بعودة إدارة فلسطينية للمعبر وبخروج كامل للقوات الإسرائيلية من جانب المعبر في الجهة الفلسطينية، وهو ما يشكّل إحدى العقد الرئيسية أمام تنفيذ أي ترتيبات جديدة. فنجاح القوة الدولية المنتظرة في أداء مهامها سيتوقف على إيجاد صيغة مرضية تحفظ السيادة المصرية وتضمن رقابة فاعلة على المعابر، وتمنع في الوقت ذاته تحويل الحدود إلى ذريعة لإبقاء وجود عسكري إسرائيلي.
الدور المصري ما بعد حرب غزة
وفي الجانب الاقتصادي، تبدو معادلة الدور المصري أكثر تعقيداً. فالانخراط في ترتيبات أمنية طويلة الأمد يستلزم التزامات مالية كبيرة، في وقت تواجه فيه القاهرة تحديات داخلية تتمثل في ضغوط برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، وتراجع احتياطي النقد الأجنبي، وارتفاع كلفة المعيشة. لذا تسعى مصر إلى ربط مشاركتها في أي ترتيبات دولية بآلية تمويل خارجي مستقرة تشمل مساهمات أوروبية وخليجية، وهو ما بدأ بالفعل في إطار الشراكة الأوروبية الأخيرة التي وعدت بحزم تمويل قد تصل إلى خمسة مليارات يورو لدعم الاقتصاد المصري حتى عام 2027. وبذلك تتحول غزة إلى ورقة توازن اقتصادي-دبلوماسي بقدر ما هي ملف أمني.
ومن جهة أخرى، تشكل الجبهة الداخلية في سيناء تحدياً لا يقل خطورة. فعلى الرغم من التحسن الأمني النسبي هناك خلال الأعوام الأخيرة، إلا أن أي انخراط مصري ميداني في غزة يحمل احتمال ارتدادات مباشرة على الأمن السيناوي. ينعكس ذلك سواء من خلال تنامي أنشطة التهريب أو احتمالات تسلل العناصر المسلحة أو زيادة الضغط السكاني في مناطق الحدود. وتدرك القاهرة أن السيطرة الأمنية وحدها غير كافية، لذلك تواكب استعداداتها الأمنية بخطط تنمية عمرانية واقتصادية جديدة في مدن الشمال والوسط السيناوي لتفادي عودة التوتر.
لكن التحدي السياسي الأعمق هو هندسة "اليوم التالي" (بعد حرب غزة) فلسطينياً، إذ لا يمكن لأي قوة دولية أن تنجح في غياب اتفاق فلسطيني داخلي حول من سيحكم غزة. فالقاهرة، التي احتضنت أكثر من عشر جولات حوار بين الفصائل، تجد نفسها اليوم أمام مهمة صعبة تتمثل في التوفيق بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس وفصائل أخرى، لتشكيل إدارة انتقالية مدنية-أمنية تحظى بشرعية داخلية وتوافق دولي. وتطرح الولايات المتحدة وبعض العواصم الأوروبية صيغة "شرطة فلسطينية مدعومة ومُدقّقة"، لكن مصر تصر على أن تكون هذه الصيغة ضمن منظومة فلسطينية موحدة، لا تُقصي أي طرف، حتى لا تتحول غزة إلى كيان أمني هشّ أو منطقة نفوذ لقوى متصارعة.
## ترامب يسحب مرشحه لمنصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط
28 October 2025 12:13 AM UTC+00
نقلت وكالة رويترز الاثنين، عن مصدر مطلع، قوله، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب ترشيح جويل رايبورن، الذي كان مبعوثا لسورية خلال ولاية ترامب الأولى في البيت الأبيض، لمنصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى.
وكان الرئيس الجمهوري قد رشح رايبورن في فبراير/ شباط للمنصب المشرف على السياسة المتعلقة بالشرق الأوسط. وعقدت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جلسة لتأكيد تعيينه في مايو/ أيار. لكن السناتور الجمهوري راند بول والديمقراطيين في اللجنة عبروا عن مخاوف بشأن اختيار ترامب، وأجرت اللجنة تصويتا غير معتاد الأسبوع الماضي لصالح المضي قدما في الترشيح فقط، ولم توص مجلس الشيوخ بكامله بتعيين رايبورن.
وقال بول لموقع أكسيوس: "لقد صوتنا لاستبعاده الأسبوع الماضي دون أي توصية"، دون تأكيد سحب ترشيحه.
وكان أعضاء مجلس الشيوخ قد تساءلوا عما إذا كان رايبورن قد تورط في تضليل المسؤولين الأميركيين بشأن عدد القوات الأميركية في سورية خلال فترة ولاية ترامب الأولى. وقال رايبورن في جلسة الاستماع إنه لم يكن له أي دور في أي خداع. ولم يرد البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق على سحب الترشيح. وعمل رايبورن في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي خلال إدارة ترامب الأولى.
وأعلن ترامب أكثر من مرة عن سحب مرشحين قدمهم لشغل عدة مناصب، بعد معارضة مجلس الشيوخ أو ظهور تحفظات من بعض أعضائه الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، سواء بسبب مواقفهم السياسية أو شبهات تتعلق بالسلوك المهني والأخلاقي. وشملت هذه الانسحابات مرشحين لمناصب دبلوماسية وأمنية حساسة.
 
(رويترز، العربي الجديد)
## "العالم بعد غزّة"
28 October 2025 12:21 AM UTC+00
"العالم بعد غزة"، كتاب صدر في نسخته الأميركية (فبراير/ شباط 2025) عن دار بنغوين في لندن، وها هو يصدر أخيراً (الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول 2025) في ترجمته الفرنسية عن دار زولما في باريس. مؤلّفه المفكّر الهندي والمؤرّخ الثقافي بانكاج ميشرا، واحد من أكثر الأصوات تأثيراً في الفكر النقدي ما بعد الاستعماري المعاصر. وقد برز منذ بداية الألفية الجديدة، محلّلاً لمفهوم "تفكّك سحر العالم" (الفكرة التي عبّر عنها ماكس فيبر في سياق تطوّر الحداثة، إذ يشير إلى كيف أصبح العالم أقلَّ سحراً أو أقلَّ ارتباطاً بالمعنى الروحي أو الغيبي)، والتوترات بين الشرق والغرب، وورثة الإمبريالية في العالم المُعولَم.
يستكشف ميشرا، في كتابه هذا، التحوّلات الأخلاقية والسياسية التي كشفتها حرب غزّة، ومعناها بالنسبة إلى النظام العالمي المعاصر، جامعاً بين التحليل التاريخي والتأمّل الفلسفي، فتتركّز أطروحاته الرئيسة في نقد الغرب، والصهيونية، وذاكرة الهولوكوست، ومعاداة السامية، وضرورة سرد إنساني جديد في مواجهة الانهيار الأخلاقي للعالم المعاصر، فهو يرى أن المجازر في غزّة تمثّل نهاية الإجماع الأخلاقي المنبثق من ذكرى الهولوكوست الذي جمع الأمم حول مبدأ "لن يتكرّر ذلك أبداً". فبرأيه، ينهار الغربُ الذي كان يعتبر نفسه الحارسَ العالمي للأخلاق وحقوق الإنسان، أمام ما هو "غير قابل للتصوّر": دولة تأسّست على ذكرى الإبادة الجماعية، تشارك اليوم في منطق الإبادة نفسه.
يفتتح ميشرا كتابه بتأمّله فقدان الإطار الأخلاقي الذي ورثناه من القرن العشرين، فيكتب: "الغرب في حالة تدهور. إنه الإجماع الأخلاقي العالمي بأسره الذي يتعرّض للتهديد بشكل لا يُمكن إصلاحه". ويُجسّد هذا الاقتباس أطروحة الكتاب الرئيسة: الحرب في غزّة تُدمّر مصداقية الغرب الأخلاقية من خلال تقويض التناسق بين قيمه المُعلَنة وصمته أمام إبادة شعب. ويستشهد مطولاً ببريمو ليفي بهدف استحضار هشاشة الوعي الأخلاقي المعاصر: "نحن أيضاً مُبهرون بالقوة والمال، لدرجة أننا ننسى هشاشتنا الأساسية: ننسى أننا جميعاً في الغيتو... وأنه وراء السور يقف أسياد الموت، وأنه ليس بعيداً عن هناك، القطار ينتظرنا". يرمز هذا الاقتباس إلى الاستمرارية والتشابه ما بين الغيتوات اليهودية في الماضي وحصار الفلسطيني وإبادته في الحاضر، إذ تتكرّر اللاإنسانية عندما تفقد الذاكرة عالميتها. كما يستدعي حنّة أرندت في اقتباس مماثل: "إذا كان هناك ما يبرّر تأسيس تضامن الإنسانية على شيء أكثر صلابة من الخوف من الإمكانات الشيطانية للإنسان... فعندئذ يجب أن يُنشأ، على نطاق واسع، تفاهم متبادل ووضوح نقدي متزايد تجاه الذات". هكذا تتحوّل هذه الفكرة لدى ميشرا مطلباً سياسياً: لا يمكن الوقاية من التحوّل نحو الكراهية الشاملة إلا من خلال نقد ذاتي عميق.
والحال أن الكاتب الهندي يربط ما بين غزّة وتاريخ الاستعمار وحركات التحرّر الوطني، مبرزاً أن الصراع يعكس استمرار علاقات الهيمنة بين الشمال والجنوب. فبالنسبة إليه، تعيد الحرب إلى الواجهة ذاكرةَ الشعوب المُستعمَرة، إذلالَها، ونضالاتها الطويلة التي لطالما اعتُبرت هامشيةً في السرد الغربي للحداثة. كما يرى أن توحيد روايات الجنوب العالمي والغرب هو السبيل الوحيد لاستعادة عالمية حقيقية خالية من التسلسل الهرمي العرقي والأخلاقي الذي خلّفته الإمبراطوريات، ويدين الفراغ الأخلاقي وفقدان البُعد الروحي في العالم المعاصر، رافضاً اختزال غزّة في صراع جيوسياسي، فهي عرض لأزمة حضارة مأسورة بسحر القوة التكنولوجية، ولامبالية بمعاناة الإنسان. ويستدعي ميشرا إلى جانب فِكَر حنّة أرندت وبريمو ليفي المذكورين أعلاه، طروحات إدوارد سعيد وجيمس بالدوين ليقيم حواراً بين الذاكرة اليهودية والذاكرة الاستعمارية، وبين جرائم التاريخ الأوروبي ومعاناة الحاضر، مؤكّداً المسؤولية الأخلاقية المشتركة للبشرية.
أخيراً، "العالم بعد غزّة" هو بمثابة نداء لإعادة بناء إنسانية ما بعد إمبريالية، تقوم على التضامن والوعي النقدي والإنصات إلى صوت الضحايا، ذلك أن المهمة الفكرية والسياسية لعصرنا هي إعادة بناء لغة مشتركة. فـ"العالم بعد غزة" لا يمكن أن يُبنى إلا عبر الاعتراف بجراحنا المشتركة، بدلاً من تكريس كراهية الآخر.
اليوم، يقف العالم عند مفترق طريقَين: إمّا الانحدار نحو الاستخفاف واللامبالاة العالمية، أو الانبعاث من جديد على أسس العدالة والذاكرة والتعاطف.
## الانتخابات العراقية وسياسات اللحظة الراهنة
28 October 2025 12:21 AM UTC+00
كان آخر جيلٍ مرّ بتجربة التنوّع السياسي في العراق، عشية انهيار النظام السابق بالاحتلال الأميركي المباشر في إبريل/ نيسان 2003، قد تجاوز الخمسين من العمر، ويحتفظ بذاكرة عن مناخٍ سياسيٍّ ثوريٍّ، غير ديمقراطي بالمعنى الليبرالي الحديث، حين هيمن حزبا البعث والشيوعي على الفضاء العام والنقابات ومؤسّسات الدولة، مع حراكٍ غير مرخّصٍ لتياراتٍ إسلامية متنوّعة، كان أبرزها حزب الدعوة الإسلامية الشيعي، والحزب الإسلامي السُّنّي (الإخوان المسلمون). وسرعان ما أُقصي "الشيوعي" من مراكز النفوذ، ليهيمن "البعث" ابتداءً من منتصف السبعينيّات، لينجز جناح صدّام حسين في 16 يوليو/ تموز 1979 انقلاباً داخلياً في الحزب، أنهى (وفقاً لأكثر القراءات موضوعية) ما تبقّى من التنوّع داخل قياداته، ليصبح الحزب الحاكم "صدّامياً" صرفاً.
فتحت أربعة أجيال من العراقيين على الأقلّ، ممّن تحمّسوا للفضاء السياسي الجديد بعد 2003، أعينها على واقعٍ جديد، ينظرون إليه من وحي الأحلام الفكرية لعقد السبعينيّات الغابر، وما كان يهيمن عليه من مواضعات الحرب الباردة، وهو واقعٌ هيمنت عليه رؤى الهُويَّات المقموعة والتيّارات السياسية المقصيّة. والأهم أنّه تشكّل وفق تصوّرات فاعلٍ سياسيٍّ أعلى رسم شكل النظام والمجتمع السياسي الجديد: رؤية المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، المحيطين بالرئيس جورج دبليو بوش، الذين كانوا في الأساس وراء مشروع غزو العراق.
اعتقد المحافظون الجدد أن نموذج ماك آرثر في اليابان يمكن تطبيقه في العراق: إسقاط نظامٍ شمولي بالقوة، ثمّ بناء مؤسّساتٍ ديمقراطية بإشرافٍ أميركي مباشر. كان الأمر برمّته مغامرةً غير مضمونة النتائج، تداخلت فيها رؤى سياسيةٌ قادمةٌ من الماضي، سواء في تصوّرات الأميركيين أو في ذهنيات النخب العراقية المأسورة بمواضعات سبعينيّات القرن الماضي، بينما على الأرض كانت التحدّيات الآنية أكثر إلحاحاً: إعادة تشغيل مؤسّسات الدولة، وتوفير الأمن والخدمات والطاقة، واستيعاب البطالة، وإشعار المواطنين بأنهم ممثَّلون ومتساوون في النظام الجديد.
وخلال 22 عاماً من عمر النظام الجديد، هيمنت التصوّرات الأيديولوجية على الفاعلين السياسيين، وصارت مادّة تشغيل "شرعية النظام"، والصلة بين مجتمع السياسة والمجتمع العام، بالتوازي مع تلبيةٍ متعثّرةٍ للمطالب المعيشية. ما زال جزءٌ كبيرٌ من العقل السياسي العراقي عالقاً في سبعينيّات القرن الماضي، ولم يستوعب بعدُ بروز أجيالٍ جديدة من الناشطين والمهتمّين بالشأن العام (ثلاثة أجيال من الناخبين)، الذين سيزيحون، عاجلاً أم آجلاً، الأجيال الأربعة السابقة الغارقة في تصوّرات تلك الحقبة. وينطبق هذا على مختلف الاتجاهات السياسية، إسلامية كانت أم علمانية، إذ ما زال معظمها يركّز في الصراع الأيديولوجي والفكري أكثر من بناء شرعيته عبر تلبية المطالب الأساسية للناخبين.
الجميع تقريباً، حتى أكثر الفاعلين سياسياً ونفوذاً وأموالاً، ينتقدون النظام، ويقرّون بوجود مشكلات بنيويّة عميقة، ولكنّنا لا نعثر على أيّ برامج واقعية للخروج من إخفاقات هذا النظام وإعادة نظر هيكلية شاملة تجاه فضاء سياسي أكثر فاعلية وحيّوية، لا تكتفي بالتنظير، وإنّما ببناء برامج عمل حقيقيّة من الأرض.
ويمكن ملاحظة ذلك في الحملات الانتخابية الراهنة، فمع أنّها تزخر بشعاراتٍ عن الخدمات والأمن وفرص العمل، إلا أنها شعاراتٌ فضفاضة تُطرح من دون آلياتٍ واقعية لتحقيقها. كما تُختزل الأزمة الاقتصادية غالباً في كيفية توزيع عائدات النفط، من دون مساءلة مصير هذه الثروة أو التفكير في بناء اقتصادٍ منتجٍ ومستدام. أمّا في الخطاب السياسي، فما زال الإسلامي الشيعي يخوّف ناخبيه بـ"العدو البعثي السُّنّي"، والإسلامي السُّنّي يقدّم نفسه بوصفه "سُنّياً معتدلاً" يخدم الهُويَّة، بينما العلماني والمدني يعدُ ناخبيه بإزاحة الإسلاميين. وهكذا يبقى معظم الفاعلين السياسيين أسرى عقليّة السبعينيّات واستقطاباتها، ولم يصلوا بعدُ إلى اللحظة العراقية الراهنة.
## بين "غزَّتَين"... في إعادة إنتاج الاحتلال
28 October 2025 12:22 AM UTC+00
لم تعد معادلة "نزع سلاح حركة حماس مقابل إعادة الإعمار" صيغةً تفاوضيةً وحسب، بل تحوّلت مشروعاً لإعادة هندسة غزّة سياسياً وأمنياً واقتصادياً، فتحت غطاء تفكيك قدرات حركة حماس، وضعت إسرائيل مكعّبات إسمنتية تمتد على طول ما تسميه "الخط الأصفر"، انكفأت قواتها خلفه، تسيطر على أكثر من نصف مساحة القطاع، وبدأت تروّج إعادة إعمار جزئية تقتصر على "المناطق الآمنة"، لتتشكّل ملامح "غزّتَين"، واحدة قابلة للإعمار تخضع لإشراف أمني خارجي، وأخرى خارج حسابات المانحين ينتظر سكّانها المجهول. ويبدو أن الفكرة وجدت صدىً لدى بعض الأوساط الدبلوماسية بوصفها وصفةً لنتائج سريعة ملموسة، لكنها ستجرّ مزيداً من الكوارث على القطاع، فغزّة ليست مساحةً هندسيةً يمكن تقسيمها بخطّ مجرّد، بل كيان حيّ متشابك في أنظمته وحياته، وكل محاولة من الاحتلال لعزل منطقة "قابلة للحياة" ستنتج، بالضرورة، أخرى مختنقة بالحصار والجوع (تضم معظم سكّان القطاع)، وربّما هجرةً داخليةً قسريةً نحو المناطق المموّلة، بما يحمله ذلك من توترات اجتماعية متوقّعة.
إصرار الاحتلال على ربط الإعمار بنزع السلاح يحوّل إعادة الإعمار "هديةً قابلة للسحب" أكثر منه التزاماً إنسانياً أو قانونياً، فلا تريد تل أبيب غزّة مدمّرة فقط، بل خاضعة. كل كيس إسمنت سيُربط بتقرير أمني، وكل مشروع بناء سيُعلَّق على "حسن السلوك السياسي". والخطر الأكبر أن تنجح إسرائيل في إقناع واشنطن والمانحين العرب بأن هذا "الإعمار الانتقائي" هو أقصر طريق إلى السلام، بينما هو في الحقيقة الطريق الأطول إلى إعادة إنتاج الأزمة. ويشي الموقف الأميركي بنوع من القبول الصامت، إذ أوضحت تصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووفد المبعوثين في "كريات غات" هذا المزاج، بتأكيدهم أنه "لا مواعيد نهائية لحماس، لكن أموراً سيئة ستحدث إن لم تتعاون"، مشيرين إلى أن الإعمار سيبدأ في مناطق محددة فقط. وبذلك تساهم واشنطن في تكريس فكرة "الإعمار الانتقائي"، وتتحول "خطة التهدئة" منظومةً هندسيةً وبيروقراطية، تفصل "غزّة التخوم" عن "غزّة العمق"، وتُرسي حدوداً مؤقتة بلبوس إداري.
ينبغي لـ"حماس" أن تلح على الفصل بين الإنساني والسياسي من دون أن تفرّط في الأخير. يمكنها القبول بآليات رقابة دولية شفّافة على مواد الإعمار بإشراف أممي، وأن تعلن حزمة تدابير فورية للتعامل مع مخلّفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية عبر شركاء أمميين، بما يراكم شرعية خدمية ويضغط في اتجاه فتح المعابر. المهم أن تُرحّل أيّ نقاش حول نزع السلاح إلى تسوية شاملة بضمانات دولية، وألا تقبل به شرطاً أحاديّاً تحت الضغط. وتستطيع الدول العربية أن تغيّر ميزان اللعبة إذا ما أنشأت صندوقاً عربياً – دولياً يموّل الإعمار عبر قنوات أممية لا سياسية، فتُربط الأموال بحرية الوصول والمعابر المفتوحة لا بالموقف من طرف فلسطيني. كما يمكنها الدفع نحو ترتيبات رقابية مدنية ذكية في المعابر لتفادي التورّط في نشر قوات على الأرض، من غير غطاء سياسي فلسطيني، وهي مرفوضة إسرائيلياً. يبقى الدور الدولي هو الأهم في فرض خطٍّ أحمر إنساني يمنع تحويل غزّة مختبراً سياسياً. فالإعمار يجب أن يكون شاملاً وعادلاً، وأيّ تمييز جغرافي في المساعدات يجب أن يُعدّ انتهاكاً للقانون الإنساني، لا بنداً للتفاوض.
يمكن تقنياً إدارة "غزَّتَين" فترة، لكن كلفة ذلك السياسية والأخلاقية والاقتصادية باهظة، مع احتمالية مرتفعة لأن تحوّل إسرائيل الخطّ المؤقت إلى فعلي. قد يغري تقسيم غزّة بين "صالحة للإعمار" و"خارج الخدمة" من يريد نتائج سريعة وصوراً مريحة تُقدّم للرأي العام الدولي، لكنّه يجعل من وقف إطلاق النار آلة تنفّس اصطناعي مؤقتة. فاقتصاد ناقص، ومجتمع منقسم، وهدنة بلا أفق سياسي، لا تنتج سلاماً مستداماً، بل إدارة للأزمة بوسائل ناعمة. فالإعمار بلا سيادة إعادة إنتاج الاحتلال بأدواتٍ مدنية، والهدنة التي تُبنى على مصادرة أبسط حقوق الإنسان لا يمكن أن تصمد. وحدها العدالة قادرة على أن تحوّل ركام الحرب أرضاً قابلةً للحياة، فغزّة لا تعرف القسمة، وتصرّ على أن تكون قضيةً لا مجرّد مشروع إدارة أزمة. وما دام الحصار قائماً والاحتلال جاثماً، فإن هي إلا استراحة محارب.
## أوقفوا خطف النساء في سورية
28 October 2025 12:22 AM UTC+00
حملة "أوقفوا خطف النساء السوريات" صرخةٌ في وجه ممارسةٍ تحوّلت سلاحاً لتفتيت ما تبقّى من النسيج الوطني السوري. فمنذ سقوط النظام، رُصدت موجات متكرّرة من اختطاف النساء المنتميات إلى أقلياتٍ محدّدة (خصوصاً من الطائفتَين العلوية والدرزية). وقد أشارت إلى هذا منظّمات حقوقية، منها منظمة العفو الدولية (أمنستي) التي وثّقت 38 حالة. وغالباً ما ترافق ذلك بعنفٍ ذي طابعٍ طائفي صريح أو مبطّن، ما يضفي على هذه الجرائم بُعداً سياسياً لا يمكن تجاهله. حين يُختطف إنسان بسبب انتمائه الطائفي، لا يكون المُستهدَف هو الفرد وحده، بقدر ما تكون المُستهدَفة هي الرموز الأخيرة للانتماء المشترك. واختطاف امرأة من جماعةٍ ما لمجرّد هويتها المذهبية يعني عملياً إعلانَ عزل هذه الجماعة وتجريدها من حقّها في الأمان، وإبلاغها بأنها "مُستباحة". من هنا، ليست مواجهة الخطف مجرّد سعي إلى إنصاف الضحايا أو تخفيف معاناتهم فقط، بقدر ما هي فعلٌ وطنيٌ سياسيّ يسعى إلى ترميم ما تهدّم من الثقة بين السوريين، إن بقي لذلك سبيل. إذ لا مصالحة وطنية يمكن أن تُبنى في ظلّ مناخ يرى فيه بعض المواطنين أنفسهم هدفاً مستمرّاً للاختطاف أو للعقاب الجماعي بممارسات مختلفة.
يمثّل تحويل جسد المرأة ميداناً للصراع السياسي أقصى أشكال الإذلال. أسر النساء واستخدام أجسادهن لإهانة مجتمعٍ بأكمله يخلّف جرحاً عميقاً لا يندمل بين أبناء ذلك المجتمع. لذلك، الدفاع عن المختطفات هو دفاع عن كرامة مجتمعاتٍ بأكملها. وتجاهل السلطة هذه الجرائم يعني مشاركةً مباشرةً في حصولها وتكريساً لواقع الإفلات من العقاب، خصوصاً حين نعلم أنّ بعض هذه الممارسات ارتُكب بأيدي مجموعاتٍ تابعةٍ لها. وهكذا يُعاد إنتاج مناخٍ يشرعن الانتهاك ويمهّد لتوسيعه.
انطلقت الحملة من أجل سلامة سورية، ومن أجل وطنٍ يتهاوى بسرعة نحو التفكّك الاجتماعي. ومطالبتها بفتح تحقيقاتٍ مستقلّة تعبّر عن إدراكٍ عميق لانعدام المساءلة والشفافية. تحميل السلطة مسؤولية هذه الاختطافات والمطالبة بتحقيقاتٍ جادّة، ليس اتهاماً فحسب، إنها دعوةٌ صريحة إلى أن تمارس دورها في حماية المواطنين والتوقّف عن فتح باب التهرّب من العقاب. كما تؤكّد الحملة استعدادها للجوء إلى المساءلة الدولية وسيلةَ ضغطٍ تفرض العدالة وتمنع الإفلات من العقاب. لكن من الضروري ألا يُحصر النقاش في النساء وحدهن؛ فصحيح أنهن الضحايا، غير أن آثار هذا العنف تجاوزتهن لتصيب المجتمع بأسره، إذ تتعمّق مظاهر انعدام الثقة بين المكوّنات، وتتوتر العلاقات اليومية، ويزداد مناخ الانتقام، وجميعها عوامل تُسرّع انهياراً أخيراً في ما تبقّى من فتات الوطنية السورية.
لهذا، تدعو الحملة إلى صياغة خطابٍ وطني عامّ جديد يضع العدالة والكرامة في صدارة المطالب، بدلاً من حصرها في خطابٍ إنساني محدود يخلو من آليات مساءلةٍ فعليّة. ليست العدالة هنا مصطلحاً قانونياً جامداً، بقدر ما هي شرطٌ لازمٌ؛ سياسيٌ وأمنيٌ واجتماعيٌ في آنٍ واحد. فتح تحقيقاتٍ مستقلّة ومحاكمة الجناة خطوتان أساسيّتان لمنع تحوّل هذه الممارسات سياسةً ممنهجةً لتصفية حضور مكوّناتٍ بعينها داخل المجتمع. تدعو الحملة إلى خطابٍ واضح يؤكّد أن سورية لا تُبنى على حساب أجساد النساء ولا عبر عقوباتٍ جماعية تطاول مكوّناتٍ بعينها، فالدول التي تستحقّ البقاء وتستطيع الاستمرار هي التي تُبنى على أساس حماية الإنسان، أيّاً كان انتماؤه.
ندعو إلى وضع إنسانية الضحايا في الصدارة، ومحاسبة منتهكيها، وضمان حمايةٍ فعّالة للسوريين كلّهم، وأولهم النساء. إذا كان لسورية أن تُبنى من جديد، فأساسها يجب أن يكون رفضاً قاطعاً لاختطاف أيّ إنسان باسم أيّ عقيدة أو طائفة. إنها حملة للمطالبة بالعدالة. والعدالة لا تتحقّق إلا بكشف الحقيقة ومساءلة المسؤولين (محلّياً، ودولياً إن لزم الأمر)، لأن جراح المجتمع لا تندمل إلا حين يُغلق باب الإفلات من العقاب، وتُفتح أبواب الحقيقة والإنصاف.
## في تداعيات إسقاط مرسوم سوري
28 October 2025 12:22 AM UTC+00
في خطوة لاستيعاب الاعتراضات التي طالبت بإسقاط المرسوم الرئاسي في سورية 66 لعام 2012، جمّدت محافظة دمشق العمل به، باعتباره "تشريعاً ظالماً" بتوصيف المحافظ، ويحتاج إلغاؤه إلى مراجعة النصوص القانونية وإقرار مرسوم رئاسي. وهو يتعلّق بإحداث منطقتين تنظيميَّتَين: "ماروتا سيتي" في بساتين كفرسوسة أو ما يعرف ببساتين الرازي، والأخرى "باسيليا سيتي" جنوبي المتحلق الجنوبي من دمشق في أحياء القدم والعسالي ونهر عيشة. وهجّر السكّانَ المقيمين في المنطقتين من دون دفع بدلات الإيجار، التي أصبحت باهظةً اليوم مقارنةً بالمداخيل، وهو مرسوم جائر لأنه يقيّم الأراضي المُستملَكة بأسعار بخسة، لأنها عشوائيات، وسيُعوّض المتضرّرين بأسهم تعادل قيمتَه قبل دخوله حيِّز التنفيذ، إذ سترتفع أسعار العقارات آلاف المرّات، مع اقتطاع نسبة 25% من حصصهم لتهديم المنطقة، وبناء حدائق ومساجد وغير ذلك، وقد جعل هذا المنتفعين من المرسوم شركاتٍ قابضةً من المتموّلين المقرّبين من نظام الأسد.
أتاح المرسوم 66 تهجير السكان من بساتين الرازي والقدم والعسالي من دون تعويض عادل
تشكّل المطالبة بإسقاط المرسوم 66 مدخلاً لإسقاط القانون رقم 10 لعام 2018 الذي أصدره بشّار الأسد، ويعمِّم تجربة استملاك منطقتي المرسوم 66 لتشمل كامل الأراضي السورية، إذ يقضي بإحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطّط التنظيمي العام للوحدات الإدارية، ويتيح ضمن مواده اقتطاع ملكيات خاصة من أجل المنفعة العامة من دون تعويض مالي، في مخالفة لدستور 2012 الذي ينصّ على تعويض مالي عادل. وعدا المرسوم 66، كانت حكومة الأسد تتحدّث عن مشاريع مشابهة في بابا عمرو وحلب الشرقية، ومشاريع أبراج في داريا وضمّها إلى محافظة دمشق، ما يتيح دخول شركات تطوير عقاري، وشركات مساهمة مغفلة، من دون معرفة طبيعة هذه الشركات وجنسياتها، وهي ستستملك حصصاً ونسباً ومقاسم، وستؤسّس كياناتها داخل المناطق التنفيذية بحجّة تنفيذ المرافق العامة والبنى التحتية.
مشكلة المرسوم والقانون هي في طبيعتهما الفوقية، إذ تفرض بموجبها السلطات العليا مخطّطات تنظيمية غالباً باقتراح من وزارة الإدارة المحلية والبيئة المعيّنة من الرئيس (حسب المادة 3 من القانون 10)، ولا دور للمجالس المحلّية فيه، ولا لمديريات الخدمات الفنّية وقراراتها المتعلّقة بأسس التخطيط العمراني. وهذا عكس ما كان معمولاً به سابقاً، إذ كان المجلس المحلي، الذي يُفتَرض أنه منتخب من الأهالي باعتباره أعلى سلطة، يقترح تعديل المخطّط التنظيمي للمنطقة، وغالباً بسبب الحاجة إلى توسيعها، وكان يعرض المخطّط التنظيمي على أهالي المنطقة للاطلاع عليه، وتقديم اعتراضاتهم للجنة مؤلفة من 11 عضواً من عدة وزارات وإدارات لدراسة الطعون. وبالتالي، ليست قوانين ومراسيم كهذه في مصلحة السكّان.
وسواء استندت إلى المرسوم 66 والقانون رقم 10 أم لا، فإن مذكَّرات التفاهم ذات القيم المليونية والمليارية التي وقَّعتها الحكومة السورية الراهنة واحتفلت بها تأتي في السياق الفوقي نفسه الذي ينصّ عليه المرسوم والقانون المذكوران، لكنّ معظمها ما زال من دون التعاقد، أو غير حقيقي، والغرض منه احتفالي، ولكنّه، في كل الأحوال، يكشف النيّات، وهي ليست في مصلحة السكّان، بل تصبُّ في مصلحة الشركات القابضة والمنتفعين الجدد والطبقة الأوليغارشية التي تتشكّل في العهد الجديد، التي صالحت المافيات الاقتصادية المرتبطة بنظام الأسد. بالتالي، تحمل الحملة لإسقاط المرسوم 66 في مضمونها إسقاط مشاريع الاستثمار التي ستقيم أبراجاً في دمشق وفراشات ومدينة إعلامية وغيرها للأسباب نفسها، إذ يحضر التساؤل عن المخطّطات التنظيمية لهذه المشاريع وكيفية الاستملاك، وهل سيستند إلى القانون رقم 10 الظالم الذي أصدره بشّار الأسد، ولا يكفي أن تقول البروباغاندا الإعلامية للسلطة الجديدة إن هذه المشاريع ستوفّر عشرات آلاف فرص العمل للسوريين، لأن ما تحتاجه سورية والسوريون يتجاوز الحصول على فرص عمل، غالباً ما ستكون قائمةً على استغلال كبير للعاملين فيها. ومن الجدير ذكره أن 80% من عقود الاستثمار (الشركات محدودة المسؤولية) التي تأسّست في سورية خلال النصف الأول من عام 2025 تركّزت في دمشق ومحيطها، و8% في حلب، حسب تقرير لـ"The Syria Report"، ويثير هذا التركّز الكبير تساؤلات بشأن سياسات التحفيز الاقتصادي المستقبلية، ودور دمشق في عمليات إعادة الإعمار. وهذا يعني أن مشاريع إعادة الإعمار هذه لن تشمل الأرياف والمدن السورية المدمّرة، ولا المنطقة الشرقية.
يخدم المرسوم 66 والقانون رقم 10 اقتصاديات الحرب في عهد الأسد، لأنهما جاءا مكافأةً للمنتفعين من حرب النظام ضدّ السوريين، ولذلك يعتبران جزءاً من جرائمه في التهجير القسري، والحلّ يأتي ضمن تطبيق مبادئ العدالة الانتقالية المنصوص عليها في الإعلان الدستوري، وضمن موادّه التي تنصّ على حماية الملكية الخاصة وصون الحقوق وإلغاء القوانين الجائرة. وعلى هذا، من المستهجن أن تفتتح السلطات الجديدة عهدها بتوقيع استثمارات انطلاقاً من حيث توقف نظام الأسد، واستكمالاً لمساره في ترسيخ اقتصاديات الحرب القائمة على الاستيلاء على الأراضي تحت مسمَّى المنفعة العامة، ولمصلحة أوليغارشية جديدة تحتكر القرارات، ما سيفتح على استمرار الصراع، وعلى احتمال حصول انفجارات اجتماعية في المديين المتوسّط والبعيد.
إعادة الإعمار الحقيقية تبدأ من الوحدات الإدارية المنتخبة، لا من المراسيم الفوقية
تستند إعادة الإعمار التي يحتاجها السوريون إلى عملية تنمية مستدامة تنطلق من الوحدات الإدارية الأصغر، ويجب أن تكون مجالسها المحلّية منتخبةً وأكثر تعبيراً عن حاجات تلك المناطق، وستساهم هذه المجالس في وضع المخطّطات التنظيمية الأكثر إلحاحاً، وستفتح على عملية تنموية تبدأ من القواعد، بدلاً من الخطط الاستئثارية الاعتباطية الفوقية، في وضعٍٍ لا يحتمل تأخير عملية التنمية. ولا ترتبط هذه العملية كلّياً بقرار رفع العقوبات، بقدر ما تستند إلى ضرورة أن يخرج الحكم الجديد في سورية من العقلية الفصائلية إلى عقلية بناء الدولة، وتوسيع المشاركة في اتخاذ القرارات، وتبنّي ديمقراطية موسّعة تشمل الانتخابات البلدية، وإصلاحاً فورياً للسلطة القضائية وضمان استقلاليتها، وشفافية القرارات، وقبل ذلك البدء بمسار العدالة الانتقالية وأن يشمل المتموّلين الداعمين للحرب التي شنَّها نظام الأسد على السوريين. والأهم التخلّي عن فكرة الانفتاح الاقتصادي الواسع، الذي تجلَّى في مسوّدة القانون الضريبي، والتوجُّه إلى دعمٍ أكبر للصناعة الوطنية، التي بات يحملها في سورية القطاع الخاص، وكذلك التوقُّف عن ترويج عقلية الخصخصة غير المدروسة وبيع القطاع العام وممتلكات الدولة بأسعار بخسة.
بعد إغلاق أبوابها في وجه المعترضين مرّات ومرّات، اضطرّت محافظة دمشق إلى مهادنة المعترضين على المرسوم 66. وبالمثل، كان هناك تظاهرات في حمص ضدّ مشروع البوليفار الواقع في أراضٍ مختلف على ملكيتها، ما يدفع السلطة إلى التفكير بكلّ مسارها الاقتصادي وكذلك السياسي، وبأن إصرارها على الاستمرار في اقتصاد الحرب على خُطا الأسد سيواجَه بمقاومة مجتمعية أوسع وأكثر تنظيماً.
## القاهرة - الخرطوم… اتجاه واحد
28 October 2025 12:23 AM UTC+00
شاب العلاقات السودانية المصرية الموسومة بـ"الأزلية" كثير من أعراض الأزل. فمنذ عهد الوالي المؤسّس محمّد علي، ظلّت المصالح العليا للدولة المصرية تحكم العلاقة مع "جنوب الوادي". وليست هذه الرؤية العليا وقفاً على القضايا الاقتصادية والأمنية، بل على عكس تيار النهر الخالد ظلّت التيارات الثقافية والاجتماعية تهبّ كذلك من الشمال إلى الجنوب. وبينما استسلمت السلطات المتعاقبة في الخرطوم لهذا التاريخ، لم يرهن الشعب نفسه للجغرافيا السياسية. فهذا التساوق هو على الصعيد الرسمي أكثر ممّا هو على المستويات الشعبية. النخب السودانية الشغوفة بنهل المعرفة والثقافة من الشمال لم تنهض بما يُحدِث تغييراً في المعادلة المختلة، لكن شخصيات وتنظيمات جأرت بالشكاوي في منحنيات زمانية متباينة. ومصر ليست استثناءً، فبحكم قوتها وطموحها يستهويها دور "الشقيقة الكبرى"، كما في عدد من علاقاتها الجوار العربي ودول مغايرة. لم ترضَ الدولة السودانية لنفسها استنكاف الندّية (إلا في حادثة يتيمة) فقط، بل جعلت الشقيقة الكبرى ظهيراً على شعبها. وحينما حاول ساسة سودانيون الخروج عن النصّ التأريخي، عمدت مصر إلى إزاحتهم من مسرح السلطة.
باستثناء دور محمّد نجيب إبّان الحقبة الناصرية، ظلّ السودان ضمن مفهوم أمني قومي مصري غائم تجاه الدول الأفريقية قاطبة
وباستثناء دور محمّد نجيب إبّان الحقبة الناصرية، ظلّ السودان ضمن مفهوم أمني قومي مصري غائم تجاه الدول الأفريقية قاطبة. منح جمال عبد الناصر للسودان اهتماماً في سياق بناء كارزميّته قائداً لمحاربة الاستعمار في العالم الثالث، فالحديث عن قبوله تقرير مصير السودان يتغافل عن إدراك خطورة الجلاء البريطاني عن مصر، والبقاء في السودان. كما أن التراجع عن التصعيد في حلايب ليس مردّه جرأة عبد الله خليل فقط، بل لأن عبد الناصر رغم دكتاتوريّته كان يصغي إلى مؤسّساته ومستشاريه. هذه ميزة افتقدها لاحقوه. كما أضاع خلفاء عبد الله خليل حسّه الوطني. أقحم هذا النقص المزدوج العلاقات الثنائية في نفق ملغوم بمغامرات عسكرية زادت من تعكير الأجواء. من ذلك بيع مدينة حلفا، وقصف الجزيرة أبا، واحتجاز بابكر النور وفاروق حمد الله في ليبيا، وتسويق انقلاب عمر البشير على التجربة الديمقراطية عربياً، ثمّ قضم مثلّث حلايب في ردّة فعل ثأرية على حماقة محاولة اغتيال حسني مبارك في أديس أبابا.
في المقابل، الأنظمة في الخرطوم كلّها لجأت إلى الاتكاء على "الشقيقة الكبرى"، فحتى الرئيس الأسبق إبراهيم عبّود (1958 - 1964) لم يكن يستهدف إزالة ما سماها "الجفوة المفتعلة" عندما ارتضى إغراق مدينة حلفا العريقة مقابل ثمن بخس. فالقصد تعضيد نظامه العسكري. كذلك مضى جعفر النميري في الدرب نفسه حدّ توقيع تحالف عسكري بغطاء تكامل سياسي اقتصادي. وحده النظام قطف حصاد ذلك الجهد إلى أجل مؤقّت، ثمّ انتهى النميري نفسه رهينةً عند حليفه بأمر الحليف الأعلى. قطع القذافي طريق بابكر وفاروق (بأسنان تحالف عسكري رباعي) حسب تعبير أنور السادات. استنكف مبارك عن مناداة الصادق المهدي بمراجعة اتفاقات مياه النيل، فسارع إلى تأييد انقلاب الترابي ــ البشير. وقد أنجز الفريق عبد الفتاح البرهان على ثورة 19 ديسمبر (2018) بتنسيق وتدبير مع القاهرة. للمرّة الثانية، تقمع مصر تجربةً ديمقراطيةً في "جنوب الوادي". لم يعد سرّاً تلقّي البرهان دعماً في حربه ضدّ الجنجويد رغم مساهمة "الإخوان المسلمين" في إشعال الحرب وإذكائها. لجأ آلاف السودانيين إلى مصر هرباً من نار الحرب، لأنهم لا يستطيعون الهروب من الجغرافيا، لكن مصر لم تكن أرض الميعاد حسب أحلام اللاجئين، ربّما لأنها هي نفسها مثقلة بهموم فوق الاحتمال.
هكذا ظلّت مصر تمتّن علاقاتها هي الأخرى مع أنظمة الخرطوم في غياب خريطة تنمية اقتصادية اجتماعية تشدّ بها أواصر الشعبين. كانت قادرة على هذا رسماً وتمويلاً وتنفيذاً منذ أيام عبد الناصر. ذلك جانب من قصور استراتيجي ضمن النظرة المصرية تجاه أفريقيا بأسرها والسودان خصوصاً. فالارتباط السياسي بين القاهرة وغانا أيام نكروما، ومع تنزانيا زمن نايريري وسيكونوري في غينيا، ومع إثيوبيا في عهد هيلا سيلاسي، لم يثمر أيَّ تعاون أبعد. حتى محاولات التغلغل داخل الحركة السياسية في السودان اعتمد على مكايدة "الاستقلاليّين" أكثر من فهم نافذ للواقع، فباء جهدها بتعثّر، إن لم يكن بإخفاق. وظلّت العلاقات السياسية أسيرة الاتجاه الرسمي الأحادي من الشمال إلى الحنوب. وحدها اتفاقية الحريات الأربع تشكّل خطوةً متقدّمةً في طريق تبادل الاستثمارات، لكن فئة محدودة أفادت من جدواها مقارنة مع موازنة عائدات استثمارات الدولة المصرية في الأزمة السودانية الراهنة.
استعصمت مصر بدور الأستاذ من دون أيّ جهد لمحاولة فهم الواقع الثقافي السوداني
ربّما أتاح وجود أكثر من رواق سوداني داخل الأزهر وهجرة طلاب للدراسة في الجامعات والمعاهد المصرية منذ عهد مبكّر، كذلك إنشاء فرع لجامعة القاهرة في الخرطوم، ربّما أتاح ذلك كلّه فرص بناء شبكة علاقات ثقافية تساهم في إصلاح ما أفسدته الأنظمة أو عجزت عن إنجازه. غير أن هذا التدافع للدراسة لم يُستثمر فيه بغية تكريس فهم معرفي عميق متبادل. فمصر استعصمت بدور الأستاذ من دون بذل أيّ جهد من أجل محاولة فهم الواقع الثقافي السوداني، بل ربما ليس مبالغةً القول إنها تجهل مقوّمات الثقافة السودانية. كذلك ليس من منطلق الإدانة أو الرجم القول إن ذلك يحدث من منظور استعلائي. فباستثناء ما كتب رجاء النقّاش عن الطيّب صالح، لا تكاد الذاكرة الثقافية السودانية تحتفظ بمساهمة مصرية لجهة التنوير بالثقافة السودانية. على المستوى نفسه، لا يوجد صدىً لجنوب الوادي في أجهزة الإعلام المصرية. وحده عبد الله حمدوك، المسؤول السوداني، تجرّأ وذكّر المصريين (وهو بينهم) بحتمية "الحوار في شأن المسكوت عنه" بغية تنقية الأجواء. لعلّها خطيئة لم تمرّ من دون محاسبة.
## قضية الصحراء والمستقبل المغاربي
28 October 2025 12:24 AM UTC+00
ورد في المثل السائر "مصائب قوم عند قوم فوائد". ولذا، قد تحمل شخصية الرئيس الأميركي ترامب الشعبوية بعض الفائدة في غير أمر، وهو الذي لا تكاد تخلو صحيفة في الولايات المتحدة من مقال ينتقده، ويجعل منه السبب في نهاية الإمبراطورية أو السبب في عصر الفوضى اللاخلّاقة الجديد أو نهاية العالم... إلخ. والخلاصة هنا أن اللحظة الراهنة ملك للشعبوية اليمينية عالمياً، وليس في الولايات المتحدة وحدها. وسبب إيراد هذا المثل، أن هذه الشخصية السياسية بحمولتها السيكولوجية قد تحمل فوائد لبعض قضايا النزاع الدولي، على ما يبدو، كما هو الحال اليوم بالنسبة إلى القضية الصحراوية التي أمضت خمسين سنة في ردهات التفاوض والخلاف الأممي.
تتزامن التطوّرات أخيراً في هذه القضية مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء في المغرب. ومن دون تحوير للكلام، يمكن القول إنها تشهد، للمرّة الأولى في تاريخها، مرحلةً فعليةً من الحسم الممكن والنهائي، حسمٌ جعل منه مشروع القرار الأميركي المعلن أخيراً، إمكاناً مرتقباً جدّاً وذا سقف زمني محدّد، 60 يوماً بحسب مهلة الإدارة الأميركية في شخص مبعوثها للسلام في الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أو ثلاثة أشهر على أقصى تقدير حسب المُستجِدّ الخاص بالمهلة الجديدة التي منحت لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، التي ستنتهي ولايتها نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الحالي. إذن، نحن أمام ثلاثة أشهر حاسمة لهذه القضية، وقد يكون من الوجاهة القول إنه لا ينبغي الارتهان الكلّي لما ستؤول إليه الأوضاع خلال هذه الأشهر القليلة المقبلة، ذلك أن هذه القرارات ما هي إلا خلاصة توافقات سياسية واستراتيجية سابقة، تسير كلّها في اتجاه حلحلة هذا النزاع الأممي بشكل نهائي.
تشهد القضية الصحراوية للمرّة الأولى مرحلةً فعليةً من الحسم الممكن والنهائي
تقوم سياسة الإدارة الأميركية الحالية، كما هو معلوم، على منهجية المكافأة والعقاب، والفضح والابتزاز، وضبابية القرار التي تجعل مواقف الرئيس ترامب غير متوقّعة دوماً. ولهذا، فحينما تيمّم الإدارة الأميركية نظرها شطر هذه القضية لإنهاء النزاع القائم بين المغرب والجزائر، فذلك يعني أن القضية أخذت محلّها ضمن أجندات ترامب، ولا بدّ لها أن تنفَّذ، ولا يمكن تأخيرها أكثر، وكل معاكسة لهذا التوجّه ستكون ضريبته كبيرة. فالرئيس الأميركي صاحب قدرة غير مسبوقة على الجمع بين التسلّط والإطراء والمبالغة، حسب توماس فريدمان في مقالته في "نيويورك تايمز" (15 أكتوبر 2025). ومن الأشياء الأخرى التي تبيّن أن المسألة آخذة مسيرها نحو التحوّل، وربّما نحو الحلّ النهائي، التصريحات التي نقلتها وسائل الإعلام عن جبهة البوليساريو، التي أبدى زعيمها إبراهيم غالي في رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريس الاستعداد لتقاسم فاتورة السلام مع المغرب. ومن الواضح أن ظلال ترامب تحضر بقوة هنا خلف عبارة السلام هذه (!).
جاء في نصّ مسودة مشروع القرار (النسخة صفر)، التي وزعتها بعثة الولايات المتحدة بشأن قضية الصحراء، تأكيد واضح على أن الولايات المتحدة تتخذ من الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحلّ الوحيد للنزاع، وأن جميع الأطراف ينبغي لها الانخراط في النقاش "من دون تأخير" حسب عبارة المسودة، وبتكرار مقصود لعبارة "باستخدام مقترح الحكم الذاتي المغربي إطاراً وحيداً للتفاوض". وهي المشروع الذي سيصوّت عليه يوم 31 أكتوبر 2025. وكما سبق القول، فالعبارات الواردة في المسودة تفصح عن الصورة المستقبلية للنزاع، ولا يبقى أمام الملاحظين والخبراء غير التكهّن عن طبيعة التعاطي الممكن لكل أطراف النزاع مع الواقع الجديد، بالإضافة إلى نقاش معايير تقييم الخسارة والربح بالنسبة لهذه القضية عند كل طرف.
بالنسبة إلى المغرب، من الواضح أنه يستقبل هذه المعطيات كلّها بارتياح كبير، وخصوصاً بعد الجولات الديبلوماسية الماراثونية الجادّة التي استطاع من خلالها جلب أغلب الكبار في مجلس الأمن لصالح مقترح الحكم الذاتي، بمن فيهم روسيا أخيراً (في موقف تقارب ملحوظ). فالنزاع بالنسبة إلى المغرب كان من الأشياء المؤثّرة في نسبة النمو في البلاد، إلى جانب ما يستنزفه من الموازنات المالية بخصوص وزارة الدفاع والجيش، آخرها الميزانية الكبيرة التي رُصدت، وبلغت 16 مليار دولار أميركي بزيادة قدرها 17.77% مقارنةً بميزانية السنة الماضية، وتوحي برسائل كثيرة من المغرب الذي يتوقّع الاحتمالات كلّها (والأمر عينه عند الجزائر: 24 مليار دولار أميركي). ومن جهة أخرى النزاع عرف تطوّراتٍ سلبيةً في الآونة الفائتة، بالأخصّ على مستوى العلاقات بين سكّان البلدَين، فارتفعت نسب الكراهية والحقد إلى حدود غير مسبوقة. وهو واقع مرير أسهمت فيه وسائل التواصل الاجتماعي بالنسبة الكبرى، وبتمويل سخي من الطرفَين، وهي مسألة غير مقبولة بين بلدَين يجمعهما الانتماء التاريخي والجغرافي، بل والعرقي المشترك إن أحببنا ذلك.
أمّا بالنسبة إلى الجزائر فالمسألة قد تأخذ منحىً سياسياً صعباً، لأن الجزائر كما يظهر أولت الملفّ حساسية كبرى، واستنزفت من خلاله أموالاً طائلة (والأمر عينه في المغرب)، وعلّقت على هذه القضية أمالاً تفوق حجمها الطبيعي بالنسبة إلى سياساتها العامة. وإذا كان الأمر مقبولاً إلى حدّ ما بالنسبة إلى المغرب، ما دامت القضية مسألة أرض وسيادة، فالأمر يختلف بالنسبة للجزائر إذا ما سارت القضية نحو الحلّ بناء على خيار الحكم الذاتي، لأنها ستكون أمام محاسبة شعبية أكيدة، وإن على المستوى الرمزي، وداخل أروقة وسائل التواصل الاجتماعي نفسها التي سبق أن مُوِّلت لأغراض عكسية تماماً، ما سيزيد من نسب الغضب الداخلي. أمّا بالنسبة إلى الصحراويين، فالأمر في مجمله وباختصار شديد يعني نهايةً لحياة مأساوية طويلة داخل المخيمات، وتمكين جيل جديد من الصحراويين من العيش بكرامة ومستقبل أفضل.
بالنسبة إلى الصحراويين، يعني الحل نهايةً لحياة مأساوية طويلة داخل المخيمات، والعيش بكرامة
غير أن الأمر إذا نظر إليه من الزاوية السياسية الضيّقة، لمعنى خاسر ورابح، فإن ذلك سيزيد من واقع الكراهية والحقد بين مواطني البلدَين وسياساتهم، لكن إذا نُظر إليه بعين سياسية مرنة، تعطي التغيّرات الجيوسياسية العالمية الأخيرة حقّها، فإن الصورة تحمل كثيراً من أوجه التفاؤل والأمل، لأننا سنكون أمام منعطف حقيقي سيمنح الواقع السياسي لكلٍّ من المغرب والجزائر، ودول الجوار المغاربي أيضاً، تحدّيات جديدة، على المستويات كلّها، المؤسساتية والحقوقية والديمقراطية والاقتصادية، سواء في كيفيات تفعيل الحكم الذاتي ("الحقيقي" حسب عبارة مسودة القرار) داخل المغرب، أو ما سيخلّفه ذلك من تحدّيات جديدة بالنسبة إلى الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا على جميع الأصعدة سالفة الذكر. كما أن مارد اتحاد المغرب الكبير سيعاود إظهار رأسه في قمّة المطالب السياسية للأجيال المقبلة، بعدما ارتفعت أهم عوائقه، لتكون المحصّلة واقعاً سياسياً جديداً على المستوى المغاربي، ستختلف فيه الأسئلة والتوقّعات.
ولا يعتقدن المرء أن كل ما يقال هنا مجرّد أمل عابر ويوتوبيا مستحيلة التحقّق، بل هي الحقيقة التاريخية لمستقبل الشعوب ذات الإرث التاريخي المشترك، التي مهما طغى فيها صوت الكراهية والتشرذم تعود إلى سالف عهدها دوماً، كما النهر يعود إلى مجراه، وما دامت الشعوب الإسلامية بما فيها المغرب والجزائر لا تفصل القضية الفلسطينية عن أهم قضاياها الأساسية، فكيف بها بين شعوب بلدان مغاربية لطالما شكّلت قوةً تاريخيةً إسلامية في القارة الأفريقية.
تخبرنا الدراسات النفسية بأن من ولد في ظلّ أزمة معيّنة وتعوّد العيش فيها، يصبح من العسير عليه أن يتوقّع سقفاً للعالم من دون وجودها، وهي من العقد النفسية الصعبة التي تحتاج إلى صرامة ذاتية في النقد والتعامل لمن أراد العبور فعلاً نحو العالم الجديد، وهو الأمر عينه بالنسبة لكل أطراف النزاع اليوم. إذا حدث أن تحقّق الحلّ لهذه القضية، فذلك باب فعلي قد فتحه القدر أمام الجميع لتجاوز الخسارات السابقة، والتفكير في المستقبل المشترك للجميع مغاربيّين وأفارقة. وعلى الجميع أن يتذكّر دائماً نصيحة توماس فريدمان للرئيس الأميركي دونالد ترامب بخصوص السلام في الشرق الأوسط: "تحرّك بسرعة واكسر الأمور".
## تجديد الحركة الوطنية أم ميلاد حركة جديدة؟
28 October 2025 12:24 AM UTC+00
بعد عامين من الإبادة والتطهير العرقي والتجويع الجماعي في غزّة، تدخل فلسطين، ومعها المنطقة والعالم، مرحلةً جديدة تختلف جذرياً عما قبل "7 أكتوبر" (2023). فالمشهد الإقليمي والدولي في حالة سيولة غير مسبوقة؛ قوىً تتراجع وأخرى تتقدّم، ومفاهيم وترتيبات سياسية وأمنية تتغيّر بسرعة، تجعل ما كان صالحاً في الماضي غير قابل للاستمرار اليوم.
وينطبق هذا التحوّل أكثر ما ينطبق على الفلسطينيين وحركتهم الوطنية، التي تقف أمام منعطفٍ تاريخيٍّ يشبه لحظات ما بعد نكبة 1948 وهزيمة 1967، بل ربّما أشدّ عمقاً وخطورةً، وأكبر دليل على ما سبق أن المطروح تصفية القضية بمكوّناتها كلّها من خلال فرض وضع الفلسطينيين بين خيارين كلاهما مرّ: الإبادة الجماعية أو الفصل العنصري، أو مزيج منهما. وفي أحسن الأحوال "أوسلو" ناقص أو زائد، كما يتضح من خطّة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تهدف إلى إنقاذ إسرائيل من نفسها في مواجهة العزلة والحملة العالمية المتصاعدة ضدّها، والتحضير لتشكيل مجلس وصاية على قطاع غزّة، ونزع السلاح، وإبعاد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن الحكم من دون عودة السلطة إلى قطاع غزّة، إلا بعد وفائها بشروط تعجيزية لا تستطيع الوفاء بها، الأمر الذي إذا طبّق يُكرّس التعامل مع جزء حي وأصيل من الشعب الفلسطيني في غزّة أفراداً يتم تلبية احتياجاتهم الإنسانية ما داموا يقبلون العيش تحت السيطرة الخارجية، بلا هُويَّة ومن دون حقوق وطنية، كما يعمّق فصل الضفة الغربية عن قطاع غزّة، ويمكن أن يكون بروفة لتطبيقها بعد ذلك في الضفة، بما يقطع الطريق على تجسيد استقلال الدولة الفلسطينية. رغم ذلك، ليست خطّة ترامب قدراً محتوماً، بل يمكن إحباطها والسير في طريق تؤدّي إلى دحر الاحتلال وإنجاز الحرية والاستقلال إذا كانت استجابة القيادة الفلسطينية، ومختلف مكوّنات الحركة الوطنية، بمستوى اللحظة التاريخية.
رُوِّج "أوسلو" ممرّاً إجبارياً نحو الدولة الفلسطينية، لكنّه في الحقيقة أسّس لتنازلات كبيرة مقابل وعود غامضة
... بعد نكبة 1948 عاش الفلسطينيون مرحلة التشرّد والضياع، وعُوملت قضيتهم قضيةً إنسانية بلا عنوان وطني. عبّر المشروع الوطني الفلسطيني عن نفسه من خلال رفع شعار التحرير، وانخرط كثير منهم في الحركات القومية والدينية والأممية بحثاً عن استعادة الحقوق، إلى أن أطلقت حركة فتح الكفاح المسلّح، وأُسّست منظّمة التحرير التي أعادت تعريف القضية باعتبارها حركة تحرّر وطني، وأعادت الاعتبار للهُويَّة الفلسطينية، وأبرزت أهمية الدور الخاص للشعب الفلسطيني على أساس أنه القاطرة التي تقود من دون إهمال الأدوار الأخرى العربية والدولية، وتبنّت الثورة مشروع التحرير والكفاح المسلّح شكلاً منسجماً مع الهدف وطريقاً وحيداً أو رئيساً. وقد بلغت الثورة الفلسطينية ذروتها بعد هزيمة حزيران/ يونيو 1967، حين احتاج النظام العربي المهزوم إلى الثورة لتغطية عجزه وإحياء شعار "ما أُخذ بالقوة لا يُستردّ إلا بالقوة". ثم مع تعافي الأنظمة العربية وتغيّر مقاربتها السياسية، بدأت عملية احتواء الثورة وتقليم أظافرها، خاصة بعد خروجها من الأردن ثمّ لبنان، بالتوازي مع انتقال النظام العربي من شعار "اللاءات الثلاث" إلى خيار إزالة آثار العدوان عبر التسوية والمفاوضات.
وجدت الحركة الوطنية نفسها، حتى لا تُشطَب، مضطرّة للتكيف مع المتغيّرات الإقليمية والدولية، واستبدلت شعار التحرير بشعار الاستقلال، حتى تبقى لاعباً سياسياً، وهذا ليس بالضرورة أن يحدث من خلال الأوهام الضارّة والرهانات الخاسرة التي أدّت إلى تقديم التنازلات واعتماد المفاوضات من دون الإمساك بأوراق القوة والتركيز في تغيير موازين القوى على الأرض، فهناك طريق آخر كان سيؤدّي إلى نتائج أخرى غير التي انتهت إليها، فانتقلت من شعار "التحرير" إلى شعار الاستقلال، الذي بدأ باعتماد "السلطة الوطنية على أيّ جزء يتم تحريره"، وصولاً إلى مشروع "الدولة الفلسطينية على حدود 1967". ومع الزمن، تحوّل الكفاح المسلّح من خيار رئيس إلى مجرّد تكتيك، قبل أن تُستبدَل به المفاوضات خياراً شبه وحيد.
بلغ هذا المسار ذروته في اتفاق أوسلو عام 1993، الذي رُوِّج ممرّاً إجبارياً نحو الدولة الفلسطينية، لكنّه في الحقيقة تضمّن وأسّس لتنازلات كبيرة مقابل إنجازات محدودة ووعود غامضة. فشلت هذه المقاربة في قمّة كامب ديفيد العام 2000، حين تبيّن أن المطلوب هو التخلّي عن اللاجئين والقدس مقابل "دولة منقوصة" ضمن الجدار والاستيطان، أي ضمن "أراضٍ محتلّة" وليس "الأراضي المحتلة".
بعد فشل أوسلو واغتيال ياسر عرفات تنفيذاً لما جاء في خطاب جورج بوش الابن (يونيو/ حزيران 2002)، صعدت قيادة فلسطينية جديدة تبنّت مقاربة "التعايش مع الواقع" و"تنفيذ الالتزامات من جانب واحد" و"سحب الذرائع"، والاندماج في النظام الأمني والإقليمي الجديد أملاً في "إنقاذ ما يمكن إنقاذه". ومع تحوّل المفاوضات غايةً في حدّ ذاتها، تقلّص المشروع الوطني إلى هدف "الحفاظ على السلطة" في الضفة الغربية و"بقاء القيادة".
تعيش الحركة الوطنية الفلسطينية استنزافاً وتيهاً غير مسبوقين: غياب مشروع موحّد وانقسام وتآكل في الشرعية 
تعمّق هذا الاتجاه بعد "11 سبتمبر" (2001)، وبعد مبادرة السلام العربية عام 2002 التي لم تُطرَح للتنفيذ، بل للتعويض عن مشاركة سعوديين في أحداث سبتمبر/ أيلول، بدليل أنها لم يكن لها أنياب ولم تقد إلى عملية سياسية، عرضت التطبيع الكامل مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي المحتلة عام 1967. لكن حكّام تل أبيب، بدعم أميركي، قلبوا المعادلة في ما بعد لتصبح في فترة رئاسة ترامب الأولى التطبيع أولاً، ما مهّد لاتفاقات أبراهام، وتراجع الموقف العربي الجماعي لصالح إدماج إسرائيل في المنطقة من دون إنهاء الاحتلال وبلا ثمن سياسي متناسب، والخطورة أن يستأنف التطبيع الآن (أو بعد حين) إذا هُزِمَت المقاومة ونُزِع سلاحها و"كي وعي الشعب الفلسطيني"، بعد أن تسكت مدافع الحرب ويبدأ "مجلس السلام، و"قوة الاستقرار" العمل في القطاع. هذا طبعاً إذا سارت الأمور وفق ما خطّط له حكّام واشنطن وتل أبيب، ولكن هذا السيناريو ليس السيناريو الوحيد، بل يمكن إحباطه.
شهد الإقليم خلال العقدين الماضيين صعود مشاريع متنافسة: الإيراني، والتركي، والإسرائيلي، مقابل محاولات عربية خجولة وغير مثابرة لبلورة مشروع مستقلّ يوازن بينها، بينما المفترض التمييز بين الأعداء الذين يهدفون إلى الهيمنة والاستعمار، والخصوم والجيران الذين يهدفون إلى زيادة نفوذهم الحيوي. ترافق ذلك مع تحوّلات في النظام الدولي: تراجع الأحادية الأميركية، وصعود الصين وروسيا والهند وغيرهم، واتساع هامش الحركة أمام بعض الدول العربية لتنويع مصادر سلاحها وتوسيع تبادلها التجاري، ولبناء تحالفات جديدة، وهذا الاتجاه مهم أن يتعمّق ليصل إلى بلورة مشروع عربي يضع حدّاً للتنافس والصراع في أرض العرب وثرواتهم وأسواقهم وموقعهم الاستراتيجي بمعزل عنهم.
في هذا السياق، مثّلت حرب غزّة لحظةً كاشفةً لانكشاف المشروع الإسرائيلي ذاته، إذ تحوّل من مشروع احتلال وفصل عنصري وتوسّع وضمان تفوق وردع إلى مشروع تهجير وإبادة وضمّ وإقامة إسرائيل الكبرى، وهيمنة على الشرق الأوسط، ما ولّد ردّات فعل غير مسبوقة، خصوصاً بعد العدوان على الدوحة، من دول المنطقة والعالم، وردات فعل شعبية عالمية غير مسبوقة، جعلت نتنياهو نفسه يقول إن الخطر الوجودي على دولة الاحتلال انتقل من الخطر الإيراني إلى خطر العزلة، وشبّه إسرائيل بإسبارطة، وهذا فرض عزلةً أخلاقية وسياسية على إسرائيل أساساً في الغرب حليفها الاستراتيجي. هذه الموجة الشعبية العارمة وتأثيرها في الحكام والحكومات، تمثّل فرصةً تاريخيةً للفلسطينيين لإعادة بناء مشروعهم الوطني على أسس جديدة، وتحويل إحياء القضية الفلسطينية على الصعيد العالمي إنجازات سياسية كبرى.
... ممّا يعيق تحويل المأزق فرصةً وطريقاً إلى الانتصار، ما تعانيه الحركة الوطنية الفلسطينية من حالتي استنزاف وتيه غير مسبوقتين: غياب مشروع سياسي موحّد واقعي ووطني وكفاحي وقابل للتحقيق، وانقسام داخلي عميق، وتآكل في الشرعية والتمثيل. فقد انتقلت من مشروع التحرير إلى مشروع الاستقلال، ثمّ إلى مشروع البقاء، وتذبذبت بين الإغراق بالواقعية من دون خيال، أو التحليق بالخيال بعيداً عن الواقع، وعليها أن تبلور مشروعاً سياسياً واقعياً طموحاً على أساس هدف مركزي وشكل نضال مناسب له لتحقيقه، في ظلّ أن بقاء الشعب في أرضه وقضيته حيّة هو الأولوية.
وفي غياب المفاوضات منذ 2014، تحوّلت القضية الفلسطينية ملفّاً إدارياً أمنياً داخل إسرائيل، أكثر منها مشروعاً استعمارياً استيطانياً أو حتى أرضاً محتلّةً وقضيةَ تحرّر وطني أو حتى من دون مفاوضات من أجل التوصل إلى تسوية، فيما استمرّت القيادة الرسمية في تبنّي استراتيجية الانتظار والنأي بالنفس وسحب الذرائع التي قادت إلى عكس ما ترمي إليه، حتى خلال حرب الإبادة في غزّة، متجاهلةً أن الهدف الإسرائيلي النهائي هو تصفية القضية ومكوّناتها كافّة، بما فيها السلطة ذاتها بوصفها تجسّد الهُويَّة الوطنية ووحدة الضفة والقطاع، ويمكن أن تقود إلى دولة فلسطينية.
في الجانب الآخر، شكّلت انطلاقة حركة حماس في أواخر الثمانينيات محاولةً للعودة إلى مشروع التحرير من خلال الربط بين القضية الفلسطينية والمشروع الإسلامي، مستفيدةً من أزمة خيار المفاوضات والرهان على الحلّ السياسي وموجة الصعود الإسلامي بعد الثورة الإيرانية. إلا أن الحركة نفسها اضطرت لاحقاً للتكيف مع الواقع، خصوصاً بعد هبوط مشروع الإسلام السياسي بعد صعوده السريع في ما عرف بـ"الربيع العربي"، فقبلت عملياً ببرنامج الاستقلال من دون اعتباره برنامجَ المرحلة، وإنما برنامج الحدّ الأدنى المشترك، كما ظهر في "وثيقة الأسرى" عام 2006، ووثيقتها السياسية عام 2017، التي أعلنت فيها وقف علاقتها التنظيمية بجماعة الإخوان المسلمين، وحافظت على هدف التحرير هدفاً نهائياً. لكن هذه التعديلات لم تمنع انقسام النظام السياسي الفلسطيني، بل عمّقته، فتحوّلت الثنائية والاستقطاب الحادّ بين "فتح" و"حماس" من تنوّع مشروعين وبرنامجين إلى صراع على السلطة والقيادة والتمثيل وأشكال النضال، ما جعل النظام السياسي برمّته عاجزاً عن بلورة رؤية موحّدة أو قيادة جامعة.
في ضوء ذلك، يُطرح سؤال جوهري: هل المطلوب تجديد الحركة الوطنية القائمة وإعادة بنائها على أسس جديدة؟ أم أن الواقع يفرض ميلاد حركة وطنية جديدة تعبّر عن روح المرحلة وتوازناتها في حال لم تجدّد الحركة القائمة نفسها، فتكون قادرةً على مواجهة التحدّيات والمخاطر وتوظيف الفرص المتاحة؟ أم يمكن الجمع ما بين هذا وذاك؟
إمّا أن تُجدّد الحركة الوطنية الفلسطينية نفسها ومشروعها، أو تُفسح المجال لولادة حركة جديدة
تشير التجربة التاريخية إلى أن الشعب الفلسطيني كلما انهارت حركته الوطنية، أطلق من رحمه مشروعاً سياسياً جديداً، وحركةً جديدة أكثر قدرة على التعبير عن الواقع والحقوق. وربّما قد نكون اليوم أمام لحظة مشابهة. واستناداً إلى نقاشات وأوراق عديدة نتجت من عشرات الورشات وعديد من المؤتمرات، التي عقدها مركز مسارات، يمكن القول إن المشروع الوطني المناسب للمرحلة الراهنة يمكن أن يرتكز على ثلاثة أهداف استراتيجية مترابطة: أولها أن المرحلة الراهنة هي مرحلة دفاع استراتيجي ووقاية، لا هجوم وتحرير شامل. الهدف المباشر هو حماية القضية من مخطّط التصفية عبر الضمّ والاستيطان والتهجير والوصاية الأجنبية، وضمان بقاء الشعب الفلسطيني في أرضه وصون مؤسّساته وكيانه السياسي وتوفير مقوّمات صمود قضيته حيّة، بما في ذلك استنفاد إمكانات إعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وتمثيلية حقيقية، وكذلك استنفاد إمكانية تغيير السلطة، حتى تكون أداةً في خدمة المشروع الوطني. وإذا لم يحدث لا هذا ولا ذلك، سيتكفّل الشعب برسم ملامح المشروع الوطني الجديد والأدوات المناسبة لتجسيده.
يتعلّق الهدف الثاني بالحرية والاستقلال على حدود 1967، واعتبار أن الصراع الدائر حالياً يتمحور حول مصير الضفة الغربية وقطاع غزّة، حيث يعيش أكثر من خمسة ملايين فلسطيني في مواجهة حوالي مليون مستوطن ينفّذون مشروع الضمّ الاستيطاني. يمكن أن يحظى هذا الهدف بإجماع وطني وعربي ودولي واسع، لكنّه لن يتحقّق جراء عدم وجود شريك إسرائيلي للسلام عبر المفاوضات فقط، ولا أساساً، بل من خلال مزيج من المقاومة الشعبية، والعمل الدبلوماسي والتدويل، والمقاطعة والمساءلة والمحاسبة والعقوبات الدولية، مع الدفاع عن الحقوق والحفاظ على حقّ الشعب في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة. ... الهدف الثالث، حقّ تقرير المصير للشعب الفلسطيني بأسره. وهو الهدف الاستراتيجي الأبعد الذي يعالج جوهر القضية قضيةَ لاجئين وحقوقاً تاريخية، ويعيد فتح النقاش حول خيار الدولة الواحدة الديمقراطية حلّاً نهائياً بعد تفكيك المشروع الصهيوني الاستعماري.
الحركة الوطنية الفلسطينية اليوم أمام مفترق طرق تاريخي، إمّا أن تُعيد تجديد نفسها ومشروعها على أسس ديمقراطية مقاومة قادرة على التفاعل مع المتغيّرات الإقليمية والدولية وتوظيفها، وإمّا أن تفسح المجال أمام ولادة حركة وطنية جديدة تعبّر عن الواقع والمستقبل معاً. فالتاريخ الفلسطيني الممتد لأكثر من قرن يثبت أن هذا الشعب لا يستسلم للانكسار، بل يُعيد ولادة ذاته في كل مرحلة بأشكال جديدة تعكس وعيه العميق بحقوقه وبحتمية النهوض من تحت الركام.
## حاجة السوريين إلى هُويَّة وطنية جامعة
28 October 2025 12:25 AM UTC+00
كثيراً ما نقرأ أو نسمع، هنا وهناك، عن فشل مشروع الدولة الوطنية في منطقتنا بفعل التراكمات السلبية الداخلية، والتدخّلات والتأثيرات الخارجية. وغالباً ما يكون التشخيص من بعضهم أن المعضلة في أيديولوجية أو نزعة سلطوية لم تتناسب في أيّ يوم مع واقع مجتمعاتنا، وهو الواقع الذي لا يمكن اختزاله ليكون مادّة طيّعة بيد الحكام الذين يحاولون عادةً إسباغ الشرعية على سلطاتهم باعتماد عصبية تستخدم أداةً للتجييش والتعبئة والتستّر على الإخفاقات. وحتى لا نذهب بعيداً في التحليل، ونشتّت التركيز، سنتناول هنا الوضع السوري تحديداً. فما حصل في سورية بعد الاستقلال مباشرة هو أن النخب السورية (المدينية في معظمها) أرادت التأسيس لمشروع الدولة الوطنية السورية التي تجمع السوريين بغض النظر عن اختلاف انتماءاتهم المجتمعية على أساس الرابطة الوطنية. إلا أن هذه الخطوة لم تُستكمَل في أجواء هيمنة الأيديولوجيات القومية والدينية والأممية في المنطقة عموماً، وتمظهراتها المختلفة في الواقع السوري نفسه. وما أضفى المزيد من التعقيد على الوضعية المشخّصة السورية هو تعاظم دور الجيش تحت شعار: "الاستعداد لتحرير فلسطين"، خاصّة بعد هزيمة 1948، في مقابل ضعف وهشاشة مؤسّسات الدولة السورية الوليدة التي اعتمدت النظام البرلماني شكلاً للحكم. أسال ذلك لعاب المغامرين من العسكر، هؤلاء الذين تقاطع نزوعهم السلطوي مع حسابات القوى الدولية المتصارعة على سورية، وهي القوى التي كانت (وما زالت) تتبدّل وتتغيّر تبعاً لتحوّلات المعادلات الدولية، والاصطفافات الإقليمية. لكن الصراع على سورية لم يتوقّف قديماً وحاضراً، ولن يتوقّف مستقبلاً.
لم تُستكمَل محاولة النخب السورية بعد الاستقلال لبناء الدولة الوطنية في أجواء هيمنة الأيديولوجيات القومية والدينية والأممية.
دشّن حسني الزعيم مرحلة الانقلابات في المنطقة العربية كلّها عام 1949، ليعقبه جمال عبد الناصر في مصر عام 1952. وبدأ الصراع العنيف على السلطة بين أصحاب الأيديولوجيا القومية ومعارضيهم من أصحاب الأيديولوجية الإسلامية. وبين الطرفيَن كان أصحاب الأيديولوجية الأممية الشيوعية التبشيرية. لكنّ الصراع الأساس كان بين أصحاب الأيديولوجيَّتَين القومية والإسلامية. وإذا عدنا إلى التاريخ السوري المعاصر بتفصيلاته الدقيقة، وتحرّرنا من الأحكام المسبقة، وتجاوزنا الذهنية التزيفيّة التي اعتمدتها الأحزاب القومية بصورة عامة، وحزب البعث على وجه التخصيص، وهو الحزب الذي سيطر على السلطة في سورية واستفرد بها على مدى 61 عاماً، منها 54 عاماً في ظلّ السلطة الأسدية التي لم يكن الحزب بالنسبة إليها سوى واجهة دعائية تغطّي على الجرائم التي ارتكبتها تلك السلطة بحقّ السوريين على مختلف المستويات. والدولة التي أعلن حافظ الأسد (في دستوره المفروض عام 1973) حزب البعث قائداً لها، وقائداً للمجتمع السوري أيضاً، لم تكن دولةً وطنيةً في يوم من الأيام، وإنما سلطةً أسريةً شلليةً، تغطي تحكّم حافظ الأسد بالسلطة والدولة بشعارات قوموية، زاودت حتى على أصحاب القضية من الفلسطينيين، فقد كان الأسد يعلن، في سائر خطاباته، أن هدفه الأساس تحقيق التوازن الاستراتيجي مع العدو الإسرائيلي، في حين أنه كان يعمل ليلاً نهاراً لكبت أنفاس السوريين ومصادرة دولتهم ومواردها كافّة، وسدّ الآفاق أمام الأجيال السورية الشابة، التي كانت (وما زالت) تمتلك الإرادة والطموح من أجل مستقبل يليق بمكانة سورية وتطلّعات أهلها.
وقد أدّت التراكمات السلبية لسياسات السلطة الأسدية وممارساتها أكثر من نصف قرن إلى الانفجار السوري الكبير. كان ذلك نتيجة التناقض بين طموحات (وآمال) الشباب السوري الباحث عن مستقبل أفضل، وآليات (وتقييدات) الدولة الأمنية التي لم تنته مع موت حافظ الأسد، بل حاول ابنه أن يرسّخ دعائم سلطة أكثر دموية، وأقلّ اتزاناً، وعلى استعداد لفتح أبواب سورية أمام المشروع الإيراني الإقليمي، المشروع الذي كان يصطدم أحياناً بتوجّهات حافظ الأسد الذي كان يريد فرض نفسه زعيماً إقليمياً تعترف بزعامته القوى الإقليمية والدولية، فقد نسج حافظ الأسد العلاقات مع دول الخليج، لا سيّما مع السعودية، كما مدّ الجسور مع نظام حسني مبارك، ولم يتخلَّ بطبيعة الحال عن تحالفه الوثيق مع النظام الإيراني.
أمّا ابنه فأطبق على المعادلات البراغماتية الانتهازية التي كانت حافظ الأسد يعتمدها لا لمصلحة السوريين ووطنهم، وإنما رغبةً في تثبيت أركان سلالته. ومنذ الأيام الأولى للثورة السورية (2011)، دفع الحسّ السليم بالشباب السوري، الذي قاد المظاهرات في غالبية الجهات السورية، إلى رفع الشعار: "واحد، واحد، واحد، الشعب السوري واحد"، لقناعته بأن الشعارات القوموية والدينية تفرّق السوريين، وتشتتهم بين حساسيات الانتماءات الفرعية التي رعتها ورسّختها السلطة الأسدية باستمرار، وكان هدفها قطع الطريق أمام أيّ احتمال لنهوض وطني سوري في مواجهتها.
المجتمع السوري متنوّع منذ فجر التاريخ، بغض النظر عن الحدود السياسية التي رسمت معالم سورية في مختلف المراحل. والمناطق السورية الحالية كانت متفاعلةً في ما بينها، ومع جوارها، منذ البدايات. وما يروّجه بعضهم اليوم من مزاعم إحصائية كيدية تعتمد الاعتبارات الطائفية ليسوّغ النزعة الاستعلائية تجاه الشريك في الوطن والمصير، يساهم في تأجيج الخطاب الطائفي المقيت والعنصري البغيض. ما العمل تجاه ذلك؟ هل المطلوب الدعوة إلى إحصاء عام بإشراف دولي أممي يبيّن الأعداد الحقيقية لكل طائفة أو ملّة، وتصنيف السوريين بعد ذلك في خانات الانتماءات الفرعية الشاقولية ما قبل الوطنية، ليعرف كل فريق حجمه الواقعي، ويتم تقسيم الحقوق والصلاحيات بموجب الوزن العددي لكل فريق، تماماً كما يفعل المرء في الشركات المساهمة؟ هل وصل بنا الأمر إلى هذا الحدّ؟ كيف سنتحدّث عن الدولة الوطنية التي لا تقوم من دون الامتدادات السياسية الأفقية، أو ندّعي بأننا نعمل في إطار المشروع الوطني الجامع ونحن نرفع شعارات "الأمّة السُّنّية" أو "الأمّة الأموية" استناداً إلى قراءة تاريخية رغبوية وحيدة الاتجاه والاطلاع؟
إذا اعتمدنا التاريخ حكماً، واعتمدنا النزعات الماضوية وسيلةً لتحديد ملامح الحاضر والمستقبل، فحينئذٍ لا بدّ أن نفسح المجال من دون أي تردّد في الأجواء المضطربة التي تعيشها سورية والمنطقة عموماً، لمن يأتي ويتحدّث عن "الأمّة الفينيقية"، و"الأمّة الحورية"، و"الأمّة التدمرية"، و"الأمّة الآرامية"، و"الأمّة السريانية"، و"أمّة الغساسنة"، و"الأمّة الحمدانية"، وربّما "الأمة الأيوبية"، و"الأمّة العثمانية"، وغيرها من أمم ودول يتشكّل من تمازجها وتفاعلها التاريخ السوري. لا يُختزل التاريخ السوري بما نريد. والحاضر السوري لا يُقزّم كما يرغب أصحاب البهلوانيات وألعاب الخفّة الذين يدّعون أنهم يتحدّثون باسم الأغلبية، وهي لم تخوّلهم بذلك، بل تعاني منهم. إذا توقّفنا عند الماضي الذي نريد، لنمجدّه، ونوظّفه عبر إسباغ هالة من القداسة عليه لغايات تجييشية، فهذا فحواه أنه ليست لدينا النيّة للإقرار بالحاضر القائم والاستعداد للمستقبل القادم.
لا تتحمّل سورية التعصّب الديني أو القومي أو الأيديولوجي ولا حتى المناطقي. سورية بحاجة إلى "الرابطة الوطنية"، إن صحّ لنا استخدام هذا التعبير. وهي الرابطة التي تتمحور حول الانتماء إلى الأرض السورية والثقافة السورية بأطيافها كلّه. وتتجاوز هذه الرابطة حدود سائر الانتماءات الفرعية من دون أن تلغيها، وتضع هذه الأخيرة في سياقها الطبيعي ضمن اللوحة الوطنية العامّة، ومن خلال الإقرار بالخصوصيات والحقوق التي تحترم تلك الخصوصيات، وتحافظ عليها مع الالتزام بمبدأ المواطنة الذي يقوم على أساس حيادية الدولة تجاه سائر مكوّنات شعبها، والمساواة في الحقوق والواجبات، وسيادة القانون على الجميع. وذلك كلّه يستوجب توافقاً وطنياً بناءً على حوار وطني معمّق، واسع وشامل لممثلي سائر المكوّنات المجتمعية والسياسية والشخصيات الوطنية، المعروفة بتاريخها ومصداقيتها وتوجّهها الوطني، من السياسيين والفنّانين ورجال دين ورجال الأعمال ومختلف الفعاليات المجتمعية. حوار هدفه الحيوي المركزي التوافق على عقد اجتماعي، يكون أساساً لدستور يستمدّ شرعيته من الاستفتاء الشعبي المباشر العام. دستور يحدّد شكل الدولة ونظامها، وحقوق شعبها بجميع مكوّناته، وفي جميع جهاته.
الرابطة الوطنية التي ندعو إليها ماهيتها الانفتاح على الآخر المختلف في الداخل السوري
المجاملات الخاوية والوعود المعسولة التسويفية لن تطمئن السوريين الذين يعانون من خوف مركّب مزمن، نتيجة عقود من الاستبداد والفساد والإفساد. وبعد مرور نحو عام على وصول هيئة تحرير الشام والفصائل المتحالفة معها إلى الحكم، ما زال السوريون يعانون من الهواجس المشروعة تجاه المستقبل، خصوصاً بعد الأخطاء الكثيرة التي كانت، والقرارات والإجراءات الارتجالية غير الواضحة، وعدم وجود الشفافية، ومحاولات فرض الأمر الواقع في مسائل وطنية كبرى عديدة تستوجب حواراً جادّاً، وتوافقاً وطنياً يقطع الطريق على القيل والقال. الإدارة الرشيدة الحكيمة المفيدة للتنوع السوري تستوجب القطع مع ذهنية الدولة الأمنية، وهي الدولة التي حرص مؤسّسها حافظ الأسد، ومن بعده ابنه، على التحكّم بمفاصلها، وبمجتمعها، وبحريات الأفراد وسلوكياتهم فيه، من خلال نظام مركزي محكم وبقوة أجهزة قمعية وجيش بُني بأموال ودماء وعرق السوريين ليكون أداةً بيد السلطة لقمعهم، وإلزامهم بأن يكونوا عبيداً في حظيرة آل الأسد.
الرابطة الوطنية التي ندعو إليها ماهيتها الانفتاح على الآخر المختلف في الداخل السوري، تتجاوز الانتماءات الفرعية لتركّز في الانتماء الوطني العام. وجدير بالذكر هنا أن الدعوة إلى هذه الرابطة لا تعني الانعزالية على الصعيد الإقليمي أو الدولي، بل تفتح الأبواب أمام التفاعل وبناء العلاقات الودّية مع الجميع، والمساهمة في الشراكات مع دول الجوار وعلى المستوى الدولي على قاعدتي احترام السيادة والمصالح المشتركة.
## تمرير الوقت في غزّة
28 October 2025 12:25 AM UTC+00
تصرّ الولايات المتحدة، ولو نظرياً، وتحت عنوان "وعد" قطعه الرئيس ترامب للعرب بـ"تطبيق قرار وقف النار في غزّة ومنع ضمّ الضفة الغربية"، على أن تراقب من الجو سلامة التنفيذ ومدى التزام الطرفَين. ورغم اتهامات نتنياهو حركة حماس بخرق وقف النار، قال الرئيس الأميركي: "أعتقد أن قيادة حماس ربما لم تكن متورّطة في خرق الاتفاق"، و"أدرس قراراً يتعلّق بإطلاق سراح مروان البرغوثي. يقال إنه الوحيد القادر على جمع الفلسطينيين تحت قيادته". يقولها علناً: "نحن من يقرّر"، فيردّ إيتمار بن غفير: "لن نطلق سراح البرغوثي. ترامب لا يعرف من هو، من المفيد أن يشرحوا له من يكون، وإسرائيل دولة ذات سيادة".
أكدت محكمة العدل الدولية أن إسرائيل ملزمة بالسماح بجهود الإغاثة الأممية في الأراضي الفلسطينية المحتلة
أمّا بتسلئيل سموتريتش فيهاجم السعودية ويقول: "يريدون التطبيع مقابل دولة فلسطينية، فليواصلوا ركوب الجمال في الصحراء. إذا قالت لنا السعودية تطبيع مقابل دولة فلسطينية فجوابنا: لا. شكراً"، ثمّ أبدى أسفه معلناً أن التصريح لم يكن موفّقاً، ولكنّه أكّد "أتوقع من السعوديين ألا يسيئوا إلينا ولا يتنكّروا للحقوق التاريخية للشعب اليهودي في يهودا والسامرة". يعني أنه أكّد الالتزام بالأهداف والغايات الإسرائيلية الاستراتيجية، والأسف الذي أبداه هو لتمرير الوقت، فأجاب ترامب: "إسرائيل ستفقد كل دعمنا إذا أقدمت على ضمّ الضفة"، فردّ بن غفير بزيارة الضفة والوقوف قبالة منازل فيها قائلاً: "نحن أصحاب المنازل. هذا منزل سيكون لي. تذكّروا كلامي. كل منزل هنا ملك لنا". يعني أيضاً تأكيد المؤكّد في نهجه وقناعاته وشراكته مع سموتريتش. فماذا ردّ حزب نتنياهو (ليكود)؟... "نعزّز الاستيطان في الضفة بالفعل وليس بقوانين استعراضية (قانون الكنيست بفرض السيادة)". إذاً الخلاف قائم حول: هل نضمّ الضفة كاملةً الآن وفق قرار الكنيست ونلحق ضرراً بالعلاقة مع ترامب، أم نستمرّ في عملية القضم والخطوة الخطوة لتمرير المرحلة والانتخابات التي قُدّمت إلى مايو/ أيار المقبل بدلاً من أكتوبر/ تشرين الثاني من العام 2026؟ أي الاتفاق على الهدف قائم ولا مزايدات في هذا الاتجاه.
إدارة معركة الضمّ هي موضوع خلاف. ترامب يريد تخليص نتنياهو من المحاكمة واستصدار قرار عفو من الرئيس الإسرائيلي، ويسعى إلى ترتيبات "إبراهيمية" مع السعودية تخدم نتنياهو وإسرائيل، ويريد استكمال خطوات الاتفاق في غزّة لتحقيق ذلك. في هذا الاتجاه، كان نتنياهو تاريخياً يرفض أيَّ وجود غير إسرائيلي في أيّ منطقة، مكرّراً: "لا يحمي أمن إسرائيل إلا الجيش الإسرائيلي"، واليوم يقبل بوجود أميركي، مصري، إماراتي، إندونيسي، وربّما سعودي، لتمرير "الإبراهيمية" الجديدة، غير أنه لا يقبل الوجود التركي. تركيا الدولة التي لا تزال قويةً ولها دور في غزّة، ولها في سورية عمق استراتيجي، وعلاقتها جيّدة بترامب، لكنّ نتنياهو يريد تقليص طموحات تركيا ودورها.
ليس ثمّة شيء ثابت، ولم ينته تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزّة، وإسرائيل قتلت أكثر من 50 فلسطينياً، ولا تزال تمنع دخول المساعدات إلى القطاع. والمرحلة الثانية الأكثر تعقيداً، ولن تحيد إسرائيل عن أهدافها وأبعادها. والمسألة مسألة وقت، وهي لا تزال تواجه تحدّيات سياسية وقانونية وشعبية في الخارج، وحتى في الداخل الأميركي، حيث ترتفع الأصوات ضدّ "النازية الإسرائيلية" و"الإبادة الجماعية الإسرائيلية"، وتنهال الإدانات ضدّ إسرائيل من جهات يهودية وأميركية متنوّعة، وهذا يقلق إدارة ترامب أيضاً. إذن، هم بحاجة إلى وقت لاستيعاب هذه المرحلة والانتقال إلى مرحلة جديدة تستعيد فيها إسرائيل مكانتها، وتتحرّر من أحكام المحكمة الجنائية الدولية التي رفضت إلغاء مذكّرتي اعتقال بحقّ نتنياهو ويوآف غالانت بتهم جرائم حرب وإبادة ضدّ الإنسانية. كما أن محكمة العدل الدولية أكّدت أن ألفاً ومائة فلسطيني قتلوا في مراكز توزيع المساعدات في غزّة، وأن على إسرائيل ضمان تلبية الحاجات الإنسانية الأساسية للسكّان، وهي ملزمة بالسماح بجهود الإغاثة الأممية في الأراضي الفلسطينية، ولا يمكن في الوقت الراهن أن تؤدّي أيُّ جهة دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وإسرائيل لم تثبت أن قطاعاً كبيراً من موظّفي المنظمة أعضاء في "حماس"، فردّ مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة: "هذا موقف مُخزٍ"، وأكّدت كندا: "سنعتقل نتنياهو في المطار إذا وصل الى بلدنا تنفيذاً لأوامر المحكمة الجنائية الدولية".
ليس ثمّة عمل عربي جدّي لحماية غزّة وأهلها والضفة
تدرك إدارة ترامب ذلك، تريد معالجة مفاعيله وتأثيراته، وإنقاذ نتنياهو في الداخل والخارج، وإنقاذ إسرائيل وتبييض صفحتها أيضاً. وهذا كلّه مُوثَّق. لكن مع الإصرار على مشروع استثمار غزّة، واستهداف الضفة، واستكمال أهداف حرب نتنياهو، لا شيء يبشّر بخير، وثمّة في أوروبا من لا يزال يغطّي إرهاب إسرائيل، وعلى وجه التحديد ألمانيا، التي رفض مستشارها طلب مدينة هانوفر الموافقة على استقبال أطفال من غزّة لمعالجتهم هناك، وكانت الذريعة "عدم الاستقرار في غزّة"، والكلفة المالية لهذه العملية.
لن تتراجع إسرائيل عن أهدافها، آمل أن أكون مخطئاً. وليس ثمّة عمل عربي جدّي لحماية غزّة وأهلها والضفة، ولا لضمان بقاء الفلسطينيين في أرضهم وممارسة حقّهم في تقرير مصيرهم.
## رئيسة وزراء اليابان لترامب: اتفاق الشرق الأوسط إنجاز تاريخي غير مسبوق
28 October 2025 01:03 AM UTC+00
## رئيسة وزراء اليابان لترامب: أقدر بشدة التزامكم بالسلام والاستقرار العالميين
28 October 2025 01:04 AM UTC+00
## حرب أوكرانيا: الكباش النووي ووقائع الميدان وأرقام الاقتصاد
28 October 2025 02:00 AM UTC+00
في مسعى إضافي لتأكيد قوة بلاده وعدم قدرة أي طرف على هزيمة دولة نووية، وفي استعراض جديد للقوة ظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بلباس عسكري، أول من أمس الأحد، ليكشف عن نجاح تجارب إطلاق صاروخ كروز النووي من طراز بوريفيستنيك، وهو من سلسلة الأسلحة الخارقة، التي عرضها للمرة الأولى في مارس/ آذار 2018. وأشار بوتين إلى أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لوضع هذا الصاروخ في حالة تأهب قتالي. وقال بوتين إن "التجارب النهائية استُكملت للصاروخ بوريفيستنيك، ومعناه الحربي طائر العاصفة بالروسية وكان الكاتب مكسيم غوركي قد أشار إلى قوة الطائر في أحد قصصه. وجاءت هذه الخطوة بعد تجارب استمرت لسنوات، بعضها فشل وتسبب بخسائر، وأصدر بوتين أوامر بـ"تحضير البنى التحتية لوضع هذا السلاح قيد الخدمة لدى القوات المسلحة الروسية"، واصفاً الصاروخ بأنه "ابتكار فريد لا أحد غيرنا يمتلكه في العالم"، مُؤكداً أن مداه غير محدود.
صاروخ "بوريفيستنيك" المجنح
وأبلغ رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، فاليري غيراسيموف، بوتين، أن صاروخ "بوريفيستنيك" المجنح خضع لرحلة تجريبية لمسافة 14 ألف كيلومتر في 21 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وحلّق أفقياً وعمودياً لمدة 15 ساعة. وأضاف غيراسيموف أن الصاروخ استطاع اجتياز كل الأنظمة الرادارية خلال تحليقه، قبل أن يصل إلى هدفه المفترض بدقة، مشدداً على أن هذه المسافة ليست حداً أقصى له. وخلص غيراسيموف إلى أن "مواصفات بوريفيستنيك التقنية تسمح باستخدامه بدقّة مضمونة ضد مواقع عالية الحماية على أي مسافة كانت".
ترامب: يعلم الروس أن لدينا غواصة نووية قبالة شواطئهم
 
ولم يتأخر رد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، إذ بدا أن ترامب لم يكترث كثيراً لرسالة بوتين وقادته العسكريين النووية، ونصحه بالتركيز على إنهاء الحرب. وقال ترامب على متن طائرته الرئاسية، خلال توجهه من ماليزيا إلى اليابان أمس الاثنين، إن على بوتين إنهاء الحرب في أوكرانيا بدلاً من اختبار صاروخ يعمل بالطاقة النووية، مضيفاً أن الولايات المتحدة لديها غواصة نووية متمركزة قبالة سواحل روسيا. وأضاف ترامب في تصريحات صحافية: "يعلمون أن لدينا غواصة نووية، هي الأعظم في العالم، قبالة شواطئهم، لذا أقول إنه ليس من الضروري أن تقطع مسافة 8 آلاف ميل (12874.75 كيلومتراً)". وأضاف: "إنهم لا يلعبون معنا، ونحن كذلك. نجري تجارب صاروخية باستمرار، ولكن كما ذكرت، لدينا غواصة نووية... لسنا بحاجة إلى إطلاق من هذه المسافات". وتابع موجهاً حديثه إلى بوتين: "يجب أن تنهي الحرب (في أوكرانيا)، الحرب التي كان يجب أن تستغرق أسبوعاً واحداً وهي الآن في عامها الرابع، هذا ما يجب أن تفعله بدلاً من اختبار الصواريخ".
ورداً على سؤال عن تصريحات ترامب، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أمس الاثنين، إن روسيا ستنظر لمصالحها الوطنية، لكنه لا يرى سبباً لتأثير تجربة الصاروخ على علاقاتها مع البيت الأبيض. وأوضح أن روسيا تعزز أمنها من خلال تطوير أسلحة جديدة. وقال بيسكوف: "لا يوجد هنا ما يمكن أن يسبب توتراً في العلاقات بين موسكو وواشنطن". وأصرّ بوتين الأحد، في ثالث ظهور له بالزي العسكري منذ بداية الحرب على أوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022، على أنه لا ينوي وضع جدول زمني لوقف الحرب في أوكرانيا. وقال في لقاء مع قادته العسكريين: "لن نطوّع شيئاً وفقاً لتواريخ أو أحداث معينة... سنعتمد على عقلانية عسكرية". وكشف الجزء العلني من النقاشات مع القادة العسكريين، في مكان غير محدد على الجبهة الأوكرانية، عن إصرار موسكو على تسليم كييف المناطق الأوكرانية الأربع التي ضمتها روسيا خريف 2022، وهي خيرسون وزابوريجيا ودونيتسك ولوغانسك.
وقال رئيس الأركان في الجيش الروسي فاليري غيراسيموف، في تقريره في الاجتماع نفسه، إن القوات الروسية تواصل تنفيذ المهام للاستيلاء على دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون. وذكر غيراسيموف أن القوات الروسية تحاصر 5500 جندي أوكراني في بوكروفسك، مشيراً إلى أنها منعت تقدم 31 كتيبة أوكرانية بالقرب من بوكروفسك وميرنوغراد شرقي بوكروفسك. وذكر غيراسيموف أن قوات الغرب الروسية تحاصر كوبيانسك في خاركيف، بعد استيلائها على المعابر فوق نهر أوسكيل، جنوبي كوبيانسك. وقال إن القوات الروسية حاصرت ما مجموعه 18 كتيبة أوكرانية في كوبيانسك، وأن وحدات روسية تقدمت في جنوب فوفشانسك (شمال شرقي مدينة خاركيف) واستولت على أكثر من 70% من المدينة.
وعلى عكس التقارير الروسية، ذكر معهد دراسات الحرب الأميركي في تقريره، مساء الأحد، أن القوات الروسية لم تحقق تقدماً في جبهة فوفشانسك في خاركيف، وأن القوات المكلفة بانشاء منطقة عازلة في سومي لم تحقق اختراقاً جدياً بعد. وذكر المعهد أن صور الأقمار الاصطناعية، واللقطات على الأرض كشفت عن تقدم محدود نهاية الأسبوع الماضي للروس على محور كوستيانتينيفكا ـ دروجكيفكا في مقاطعة دونيتسك. ورغم التصعيد الحاصل بين واشنطن وموسكو على خلفية فرض ترامب أول عقوبات على روسيا منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع العام الحالي، سعى الكرملين إلى التقليل من تأثير العقوبات على شركتي "روسنفت" و"لوك أويل" النفطيتين، وأوفد كيريل ديميتريف مبعوث بوتين إلى الولايات المتحدة، منتهزاً فرصة رفع العقوبات عنه قبل نحو ثلاثة أشهر، ولكن من الواضح أن جولته لم تتكلل بالنجاح، مع اقتصار اللقاءات على عدد محدود من المسؤولين الأميركيين، فضلاً عن توجيه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت انتقادات حادة لديميتريف، في حوار مع محطة "سي بي إس"، ووصفه أقواله بأنها "بروباغندا روسية".
وبعد تقليل ديميتريف من تأثير العقوبات في تصريحات لوسائل إعلام أميركية، قال بيسنت، أول من أمس الأحد: "أعتقد أن روسيا ستشعر بالضرر فوراً. أستطيع أن أخبركم أننا رأينا الهند تتوقف تماماً عن شراء النفط الروسي. كما توقفت العديد من المصافي الصينية"، بفعل عدم استيرادها نفطاً روسياً. وزاد بلهجة ساخرة: "هل ستنشرين (لمقدمة البرنامج) حقاً ما يقوله مُروّج روسي؟ أعني، ماذا سيقول (ديميتريف عن العقوبات) أيضاً؟ إنه سيكون أمراً فظيعاً، وسيُجبر بوتين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات". وفي إشارة إلى الرهانات الأميركية على العقوبات، قال بيسنت، إن "الاقتصاد الروسي اقتصاد حرب. النمو شبه معدوم. أعتقد أن التضخم يتجاوز 20%، وكل ما نفعله سيُجبر بوتين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. النفط هو ما يُموّل آلة الحرب الروسية، وأعتقد أننا نستطيع أن نُحدث فرقاً كبيراً في أرباحه". وخلص بيسنت إلى القول إن ترامب فعل الصواب بفرض العقوبات، متوقعاً أن تساهم بخفض واردات الخزينة الروسية من النفط بما بين 20 و30% في غضون أشهر.
ومعلوم أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، فرض عقوبات على شركتي النفط الروسيتين العملاقتين "روسنفت" و"لوك أويل"، إضافةً إلى شركاتهما التابعة، الأربعاء الماضي. وأُدرجت الشركتان فيما يُعرف بـ"قائمة الرعايا المحددين خصيصاً" (ما يعني ذلك أن جميع الأصول الواقعة داخل الولايات المتحدة التي تمتلك فيها روسنفت أو لوك أويل حصة تزيد عن 50% سيتم تجميدها، كما يُحظر على المواطنين والمؤسسات المالية الأميركية والأجنبية تقديم أي مساعدة لتلك الشركات أو لفروعها، بعد تاريخ 21 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل)، وإلا فستُفرض عليهم عقوبات. تُعد "روسنفت" أكبر شركة روسية لاستخراج النفط، إذ تنتج قرابة  5.2 ملايين برميل يومياً أو قرابة 40% من إجمالي الإنتاج الروسي حسب إحصاءات 2024، التي حلت فيها "لوك أويل" ثانية بإنتاج بلغ 1.6 مليون برميل. وتستأثر الشركتان بنحو نصف صادرات النفط الروسية.
ومن الواضح أن ترامب الذي رفض تزويد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بصواريخ توماهوك، يسعى إلى أسلوب الضغط بالعقوبات الاقتصادية لإجبار بوتين على وقف الحرب، لتقديرات بأن الاقتصاد الروسي سيدخل مرحلة الركود في حال فقدان عائدات النفط، وأن روسيا لن تكون قادرة على مواصلة تمويل الحرب على أوكرانيا، المقدّرة بأكثر من 40% من الموازنة السنوية. لم تحقق روسيا تقدماً كبيراً في هجمات الصيف، رغم الفرصة التي سنحت بسبب وقف الولايات المتحدة الدعم العسكري لأوكرانيا. ومع استعصاء تحقيق نتائج على الأرض بعد إخفاق روسيا في تحقيق كامل أهدافها في الهجوم الصيفي، والأوضاع الصعبة للطرفين على الجبهات وتوقعات جمود القتال بسبب "جنرال الطقس"، الذي يحكم الميدان مع اقتراب موسم البرد، كثف الجيشان الروسي والأوكراني الهجمات العابرة للحدود على البنى التحتية مع التركيز على منشآت الطاقة.
ومن المتوقع أن تزداد هذه الهجمات، ومع استمرار استهداف روسيا محطات الطاقة في أوكرانيا، أعلنت سلطات مقاطعة سومي، شمال شرقي أوكرانيا، انقطاع الكهرباء في أجزاء واسعة من المقاطعة. وذكرت وزارة الدفاع الأوكرانية في بيان، صباح أمس الاثنين، أن روسيا أطلقت نحو 100 مسيرة نحو الأراضي الأوكرانية وأنه تم إسقاط 66 منها. وفي المقابل، شنت أوكرانيا أعنف هجوم بالمسيرات على العاصمة موسكو منذ 23 سبتمبر/ أيلول الماضي. وقال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين، أمس الاثنين، إن الدفاعات الجوية أسقطت 36 طائرة مسيّرة خلال خمس ساعات متواصلة من الهجوم بين مساء الأحد وفجر الاثنين. وتسبب الهجوم بإغلاق مطاري دوموديدوفو وجوكوفسكي لعدة ساعات.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان، أمس الاثنين، أنها أسقطت 193 مسيرة، في أنحاء متفرقة من البلاد. وفي الأسابيع الأخيرة، سعت روسيا إلى إلحاق أكبر قدر من الدمار بمحطات الطاقة الأوكرانية بحجة الضغط على الصناعات العسكرية، ووقف تزويد الجيش الأوكراني بالوقود. وذكرت تقارير أن الهجمات الروسية على قطاع الطاقة الأوكراني أدت إلى تدمير 55% من قدراته منذ 2022. في المقابل، ذكرت تقارير أن الهجمات الأوكرانية على محطات الطاقة الروسية أدت إلى خفض طاقة التكرير في روسيا بنسب تصل إلى 20%، ونقص في البنزين في أكثر من نصف المقاطعات الروسية، وتعطيل قسم مهم من الصادرات من البحر الأسود وبحر البلطيق. وانطلاقاً من الأوضاع الميدانية والسياسية، من الواضح أن روسيا تسعى لتحقيق تقدم صعب بأي ثمن، بينما تكافح أوكرانيا للصمود بانتظار تغيرات في السياسة الأميركية، ووصول دعم عسكري اضافي من الغرب. ومع التغير في مقاربة ترامب، بدا أن روسيا فقدت السيناريو الأمثل بالنسبة لها، والمبني على احتلال دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
الكرملين: لا يوجد ما يمكن أن يسبب توتراً بين موسكو وواشنطن
 
ومما يعقد المهمة الروسية إجماع البلدان الأوروبية المؤثرة على دعم أوكرانيا والعمل معها لتغيير مواقف ترامب ودفعه نحو التشدد مع بوتين، انطلاقاً من تقدير بأن الحرب لا تمثل تهديداً وجودياً لأوكرانيا فحسب، بل للاتحاد الأوروبي وأمن أوروبا ككل. لذلك، لا يبدو هذا السيناريو محتملاً في الوقت الراهن. ومع ذلك، لا يزال الكرملين يراهن عليه، ولهذا يواصل الضغط على أوكرانيا والغرب معاً. أما زيلينسكي، فكشف لموقع أكسيوس الأميركي، أمس الاثنين، أن بلاده وحلفاءها اتفقوا على العمل على خطة لوقف إطلاق النار في الأيام العشرة المقبلة، وذلك بعد اقتراح الرئيس الأميركي بوقف الحرب عند الخطوط الحالية. وأضاف: "قررنا أننا سنعمل على وقف إطلاق النار ذلك في الأسبوع أو الأيام العشرة المقبلة".
طلبات أوكرانيا من الولايات المتحدة
وأوضح أنه من أجل الضغط على روسيا لإجراء محادثات، تطلب كييف من الإدارة الأميركية ليس فقط صواريخ "توماهوك"، ولكن "أشياء مماثلة" لا تتطلب تدريباً طويلاً"، من دون الكشف عن التفاصيل. ومن السيناريوهات الممكنة استمرار حرب "منخفضة الحدة" أو "الحرب الدائمة"، وتفترض أن الجبهة ستستقر نسبياً، مع استمرار القتال عبر القصف المدفعي والصاروخي، وحرب الطائرات المسيّرة، والضربات الجوية العميقة، من دون شنّ هجمات حاسمة. وهنا يمكن لأوكرانيا إلحاق ضرر بروسيا، ولكن قدرة الجيش الروسي أكبر بسبب عدم وجود دفاعات جوية لدى كييف، ومخزونات روسيا من الصواريخ لا تزال وافرة. وفيه أيضاً تحقق روسيا هدفاً مهماً، وهو عدم ضم أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ورفع كلفة الدعم الاقتصادي على الأوروبيين. من غير المستعبد أن دراسة التاثيرات الاقتصادية للعقوبات، تحديداً في حال انضمام أوروبا للعقوبات الأميركية وتشديدها، يمكن أن يدفع الكرملين إلى الموافقة على إطلاق النار من دون تحقيق كل أهدافه. ولن يكون بالإمكان دفع الكرملين نحو وقف إطلاق النار إلا إذا ارتفعت كلفة الحرب بشكل كبير. وهو ما يتطلّب من كييف أن "تصعّد لتُخفف التصعيد".
وقد يشمل ذلك تكثيف الضربات بالطائرات المسيّرة على المصافي الروسية، أو شنّ هجمات صاروخية بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، إضافة إلى تشديد العقوبات الاقتصادية. ويبقى سيناريو التوصل إلى تسوية شاملة الأصعب. وفي ظل المواقف المعلنة، ونظراً للتجارب التاريخية للحروب الروسية والسوفييتية، فإن انتهاء الحروب من دون تحقيق نتائج يؤدي إلى إضعاف النظام وربما انهياره.
## الصين تراهن على زعيمة المعارضة في تايوان
28 October 2025 02:00 AM UTC+00
فازت تشنغ لي وون، البالغة من العمر 55 عاماً، في انتخابات اختيار رئيس جديد لحزب الكومينتانغ المعارض في تايوان في 18 أكتوبر/تشرين الأول الحالي. وقد وُصف فوزها غير المتوقع بأنه علامة على إرهاق الأعضاء من الحرس القديم للحزب، وإحباطهم بعد نحو عقد من الزمن خارج السلطة. وستكون الانتخابات المحلية العام المقبل، أول اختبار لمدى قدرة الرئيسة الجديدة التي لديها تطلعات ودية تجاه بكين، على إنعاش حظوظ الحزب، تليها انتخابات لاختيار رئيس الجزيرة في عام 2028. وكانت تشنغ قد تعهدت خلال حملتها الانتخابية بوقف ما وصفته بانجراف الكومينتانغ نحو الوسط. وأعلنت صراحةً: "أنا صينية"، متعهدة بجعل السلام والاستقرار الاجتماعي عبر المضيق حجر الزاوية لعودة الكومينتانغ إلى السلطة. وعندما سُئلت عما إذا كانت ستلتقي بشي، أجابت: بالتأكيد إذا كان ذلك سيخفف التوترات ويعزز التعاون السلمي. من جهتها، رحبت بكين بهذه المبادرة. وقالت المتحدثة باسم مكتب شؤون تايوان تشو فنغ ليان، إن البر الرئيسي مستعد لتعزيز التبادلات رفيعة المستوى مع حزب الكومينتانغ، وتوطيد الثقة المتبادلة، والحفاظ على التفاعل الإيجابي.
لين وي: آراء تشنغ الصريحة قد تدخلها في مواجهة داخل الكومنتانغ
إشادة صينية بالمعارضة في تايوان
بعد فوزها بالانتخابات الحزبية، تلقت تشنغ رسالة تهنئة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي أشاد بتعاون حزب الكومينتانغ السابق مع سلطات البر الرئيسي الصيني ومعارضته استقلال تايوان، وحثّ الجانبين على تعزيز إعادة التوحيد الوطني و"بناء مستقبلٍ أكثر إشراقاً للأمة الصينية". وقد أشارت رسالة شي وردّ تشنغ عليها إلى إجماع تمّ في عام 1992، وهو تفاهمٌ غير رسميّ يتفق فيه الجانبان على وجود صينٍ واحدةٍ فقط، لكنهما قد يختلفان حول معناه. وقالت إنه على هذا الأساس، حقّق الطرفان إنجازاتٍ تاريخيةً في تعزيز التنمية السلمية عبر مضيق تايوان. وأضافت تشنغ أن الجانبين يجب أن يعززا التعاون ويحافظا على الاستقرار ويفتحا فصلاً جديداً وعظيماً لتجديد شباب الأمة الصينية. ومع ذلك حذّر مراقبون في تايبيه، من أن اللغة شبه المتطابقة التي استخدمها كل من شي وتشنغ، تُبرز مخاطر تولي رئيسة حزب الكومينتانغ السلطة، إذ ينظر إليها على أنها أقرب إلى بكين من أي من أسلافها.
في برنامج إذاعي محلي بُث في وقت سابق من الشهر الحالي، قالت تشنغ لي وون، إن على التايوانيين أن يفخروا بتسمية أنفسهم صينيين، وأضافت بأنها تُريد استعادة النقاش العقلاني بشأن مستقبل الجزيرة، مشيرة إلى أن سكان تايوان، البالغ عددهم 23 مليون نسمة، يتشاركون مصيراً واحداً. وتابعت: إذا دُمّرت جمهورية الصين (الاسم الرسمي لتايوان) فلن يستفيد أحد، حتى تحت عشّ ساقط، لن تبقى بيضة سليمة. وأضافت أن الحفاظ على الجمهورية لا ينبغي أن يكون جهد حزب الكومينتانغ وحده. كما حثّت الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم على التركيز على ركود الأجور، والقدرة التنافسية الصناعية، وتأمين الفرص للشباب. وقالت إن هذه القضايا أكثر إلحاحاً من طقوس التشهير، في إشارة إلى اتهام المعارضين السياسيين في الجزيرة بأنهم شيوعيون. من جهته، أعلن الحزب الحاكم عن تدخل مُشتبه به من جانب بكين في التصويت، وحثّ تشنغ على وضع أمن تايوان فوق مصالح الحزب. بينما رفضت الأخيرة هذه الانتقادات ووصفتها بأنها رخيصة وجزء من العادات السامة للسياسة التايوانية التي سئم منها الناخبون.
في السياق، رأى الأستاذ في معهد جيانغ شي للدراسات السياسية لين وي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن انتخاب تشنغ، شكل صدمة للحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم ولأنصاره، بسبب مواقفها الصريحة والواضحة، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقات الودية عبر المضيق. وقال إن حزب الكومينتانغ يقف عند مفترق طرق بعد أكثر من تسع سنوات في المعارضة، لأنه على مشارف قيادة جديدة أكثر جرأة ووضوحاً بشأن القضايا الملحة (العلاقة مع بكين)، التي حاول القادة السابقون التهرب من مواجهتها عبر الاختباء خلف عبارات دبلوماسية، والتموضع في الوسط، وهذا تسبب في حالة من الجمود السياسي، وربما كان عاملاً أساسياً في خسارة الكومينتانغ السلطة لنحو عقد من الزمن. وأضاف لين، أن هناك العديد من التحديات التي ستواجه تشنغ، منها إدارة الخلافات داخل حزبها، لأن هناك فجوة في الأفكار، وقد تدخلها آراؤها الصريحة والجريئة في مواجهة مع كبار المشرعين داخل الكومينتانغ. أيضاً تحتاج إلى التحالف مع الأحزاب الأخرى مثل حزب الشعب، لتشكيل جبهة معارضة موحدة، قادرة على مناكفة الحزب الحاكم، ومنافسته في الانتخابات المحلية العام القادم، تمهيداً لخوض الانتخابات المفصلية لتمثيل الجزيرة في عام 2028.
جو فانغ: تصريحات تشنغ الودية تجاه الصين ليست أكثر من دعاية
خطاب دعائي
في المقابل، قلل جو فانغ، الباحث الزميل في جامعة آسيا (تايوان)، في حديث مع "العربي الجديد"، من تأثير صعود تشنغ وقيادتها لحزب الكومينتانغ، وقال إن تصريحاتها الودية تجاه الصين، ليست أكثر من دعاية ودراما سياسية داخل الحزب الذي سئم مناصروه من حالة الجمود والضبابية التي حكمت سلوكه على مدار عقد كامل. ولكن حين تبدأ بممارسة السلطة، فإنها تعي جيداً أن هذا الخطاب لا يمثل الرأي العام السائد في الجزيرة، وقد يُستخدم ضدها في الانتخابات التشريعية. وتوقع جو فانغ أن تخفف الرئيسة الجديدة للحزب المعارض من لهجتها وتقلل من التركيز على العلاقة من بكين واستخدام مصطلحات مثل الوحدة والسلام والاستقرار والتبادلات عبر المضيق، وبدلاً من ذلك مخاطبة أوجاع الناس خاصة ما يتعلق بتردي الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، لافتاً إلى أن النزول عند إرادة الشعب هو جواز المرور لأي مسؤول نحو سدة الحكم والسلطة.
## تعطل مفاجئ للدفع الإلكتروني يربك أسواق ليبيا
28 October 2025 02:34 AM UTC+00
توقف نظام الدفع الإلكتروني التابع لشركة "معاملات"، المشغل الحصري لمنظومة الدفع عبر المصارف التجارية في ليبيا، بشكل مفاجئ أول أمس الأحد، ما أدى إلى شلل مؤقت في حركة التعاملات اليومية وأثار مخاوف واسعة بشأن استقرار البنية التحتية المالية في البلاد. وخلال اجتماع طارئ عقده محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى مع إدارة شركة "معاملات" والإدارة التنفيذية للمصرف، أكد أن النظام الموزع الوطني يشكل العمود الفقري لخدمات الدفع الإلكتروني، مشددا على ضرورة ضمان استمراريته دون أي خلل، لافتا إلى أن أي انقطاع يؤثر مباشرة على ثقة المواطنين والتجار في النظام المالي. ويواجه السوق الليبي تحديات مزدوجة، إذ يشترط أغلب التجار التعامل النقدي المباشر لتغطية تكاليفهم بالدولار، في وقت تفرض الحكومة المكلفة من مجلس النواب استخدام وسائل الدفع الإلكتروني على أصحاب المحال التجارية تحت طائلة الإغلاق. 
استياء شعبي
وعبر المواطنون عن استيائهم من الانقطاع المفاجئ. يقول عبد السلام العروسي لـ"العربي الجديد": "النظام توقف فجأة واضطررت للعودة إلى المنزل لجلب النقود النقدية. هذه الانقطاعات تجعلنا نفقد الثقة في الدفع الإلكتروني". بينما أوضحت نجاة الصيد، صاحبة صيدلية في طرابلس، أن "التحول إلى الدفع الإلكتروني ضروري، لكن تطبيقه يجب أن يكون تدريجيا ومدعوما ببنية تقنية قوية". أما التاجر إبراهيم الجبالي، فقال لـ"العربي الجديد": "الانقطاع يضر بأعمالنا ويجبرنا على العودة للتعامل النقدي لتجنب خسارة الزبائن". ويشير المحلل الاقتصادي محمد معيوف إلى أن نجاح خطط المصرف المركزي لتوسيع خدمات الدفع الإلكتروني مرتبط بقدرة الشركات على تأمين خدمات مستقرة دون انقطاع، مع ضرورة تنسيق أوثق بين المصرف المركزي والمصارف التجارية وشركات الدفع الإلكتروني. ويضيف أن ذلك يحتاج إلى إصلاحات تشريعية وتنظيمية تعزز الثقة في النظام المالي وتضمن انسيابية التعاملات في ظل الاضطرابات الاقتصادية المتكررة. ويؤكد معيوف لـ"العربي الجديد"، أن الانقطاع الأخير في نظام "معاملات" يعكس استمرار التحديات التقنية والتنظيمية في القطاع المصرفي الليبي، موضحا أن أي خطة لتحويل الاقتصاد نحو التعاملات الرقمية تتطلب استقرارا فنيا وقانونيا طويل الأمد قبل أن يلمس المواطنون والفواعل الاقتصادية فوائدها الفعلية.
طفرة لافتة
وفي المقابل، أظهرت بيانات مصرف ليبيا المركزي طفرة لافتة في استخدام خدمات الدفع والتحويل الإلكتروني خلال الفترة الماضية، في بلد يعاني منذ سنوات من نقص السيولة النقدية وتذبذب أسعار الصرف. وعلى صعيد التحويلات الفورية (LYPAY وONEPAY)، قفز عدد المشتركين الأفراد إلى 5.7 ملايين مشترك، فيما بلغ عدد المشتركين من التجار أكثر من 131 ألفا، وسجلت الخدمة 5.5 ملايين عملية تحويل مالي بقيمة إجمالية قاربت 36 مليار دينار ليبي. كما ارتفع عدد مستخدمي تطبيقات المصارف إلى 3.49 ملايين مشترك، نفذوا أكثر من 111 مليون عملية إلكترونية بقيمة 188.2 مليار دينار. أما المحافظ الإلكترونية فقد بلغت 177 ألف محفظة مدعومة بـ 5893 نقطة قبول، مع تنفيذ نحو نصف مليون عملية بقيمة إجمالية وصلت إلى 68 مليون دينار، علما أن سعر الصرف يبلغ 5.5 دنانير للدولار الواحد.
ويقول المحلل المالي عبد الناصر الميلودي إن ما حدث ليس مجرد خلل تقني عابر، بل مؤشر على هشاشة البنية المالية وغياب الاستقرار المؤسسي في ليبيا. ويضيف لـ"العربي الجديد": "المواطنون والتجار يدفعون ثمن هذا الانقطاع مباشرة، إذ تتزايد الضغوط المعيشية ويزداد اعتماد السوق على النقد. النجاح في التحول نحو الدفع الإلكتروني لا يقتصر على التقنية فقط، بل يحتاج إلى ثقة المواطنين والتجار، وبنية تنظيمية واضحة، ودعم مستمر من الدولة". ويخلص الميلودي إلى أن ليبيا أمام فرصة لإصلاح النظام المالي، لكنها محفوفة بالتحديات، مؤكدا أن كل خطوة نحو الدفع الإلكتروني المستدام تتطلب توازنا بين السياسة والتقنية والقدرة الشرائية للمواطن، لضمان أن تصبح هذه المنظومة أداة للنمو والاستقرار لا عبئا إضافيا على الاقتصاد والمجتمع.
## البشر يصنعون طغاتهم بأنفسهم... العبد السعيد يحرس سجنه
28 October 2025 04:00 AM UTC+00
ليست الحرّية مجرد شعار يُرفع في الساحات، ولا صرخة غضب عابرة تخرج من الحناجر. الحرّية كائن حي، طائر حرّ لا يطيق القفص، ولا يتحمّل الأغلال مهما كانت مطلية بالذهب. وأول شروط الحرّية أن يرغبها المحرومون منها، ويناضلوا للحصول عليها. وبمجرّد كسر قضبان القفص، يرفضون العودة إليه مهما كان بداخله من فتات الخبز. 
الطغاة عبر التاريخ حاولوا كل أدوات البطش؛ السجون، المقاصل، النفي، الإذلال. لكنهم فشلوا دائماً في قتل فكرة الحرية نفسها. ما استطاعوا فعله هو زرع أشخاص بعقول مقيدة، بشر اعتبروا العبودية فضيلة، ابتسموا لقيودهم وصفقوا لجلادهم، ورأوا في السجن حماية لا خطراً. هؤلاء هم العبد السعيد، أخطر من الطاغية نفسه، لأنه يطيل عمر الطغيان من حيث لا يشعُر، ويقف في وجه المتمردين باسم الحكمة أو الدين أو الواقعية. هؤلاء لا يحتاجون لأوامر ليخونوا الحرية، إنهم يفعلون ذلك طواعية وبابتسامة.
إذا تأملنا العقد الماضي، نرى أن الأسد لم يصمد 14 عاماً بقوته الذاتية، ولا حتى بقوة حلفائه، بل بالحاجة إلى جمهور ارتضوا أن يكونوا حراساً لسجنه
وهنا تبدأ حكاية سورية، فالثورة السورية لم تكن مجرد انتفاضة ضد بشّار الأسد، بل انفجاراً لمكبوتات عقود من القمع، وصرخة ضد فكرة العبد السعيد التي ترسّخت في المجتمع السوري نصف قرن. في مارس/ آذار 2011، حين خرجت درعا لتنادي بالحرّية، كان الرصاص هو الرد الفوري. ومع ذلك، استمرّت المظاهرات، وتمدّد الحلم. لكن الجموع بينما كانت تهتف للحرية وقف آخرون متشبثين بالخوف والمصلحة والطائفية في صف النظام البائد، يبرّرون جرائمه ويصفون الثوار الأوائل الحقيقيين ممن ملأت أصواتهم شوارع دمشق، درعا وحمص بالمندسين والخونة. هؤلاء لم يكونوا ضحايا إعلام مضلل فقط، بل كانوا تجسيداً حياً للعبد السعيد، الذي يرى في العبودية طمأنينة وفي الحرّية خطراً. توزّع هؤلاء على شرائح متنوعة، فالبعض غلبتهم المصالح، وكان "دكّانهم" يبيع جيداً وكل ضجيج أمامه سيخفّض المبيعات، والبعض غلبتهم أساطير الخوف الطائفية، فاسترجعوا حكايات الأجداد عن القتل بالساطور، وجز الرقاب بالسكاكين، ورأوا في الآخر عدواً بديهياً، يجب محاربته مهما كان رأيه وتموضعه، طالما أنه أراد الخروج من مزرعة العبيد، وكسر ثغرة في السور. 
إذا تأملنا العقد الماضي، نرى أن الأسد لم يصمد 14 عاماً بقوته الذاتية، ولا حتى بقوة حلفائه، بل بالحاجة إلى جمهور ارتضوا أن يكونوا حراساً لسجنه. الإعلام الرسمي، النقابات الخاضعة، بعض مشايخ الدين الذين باركوا القتل باسم "الأمن" أو "الممانعة"، أو ضرورة طاعة الحاكم، و"ألف عام من الظلم خير من يوم فتنة". كل هؤلاء كانوا حرّاساً لسجن لا يعرفونه لأنهم بداخله، اعتادوا عليه وألفوه حتى صاروا يحبونه. وطنّوا ان الحياة لا تستمر خارجه. الطغيان لم يكن ليستمر لولا وجود هؤلاء العبيد السعداء، الذين يقمعون الثائر قبل أن يقمعه الجندي. لم تكن الثورة ضد الأسد فقط، بل أيضاً ضد الفكرة التي جعلت السوري البسيط يخشى الحرّية أكثر مما يخشى السجن.
اليوم وبعد سقوط النظام في نهاية 2024، دخلت سورية مرحلة جديدة لم تتضح ملامحها بعد. الفرحة التي عمّت المدن المحررة، الهتافات التي صدحت في دمشق وحلب وحمص، عقب انسحاب قوات النظام، كلها لحظات تاريخية لا يمكن إنكار عظمتها. لكن سقوط الطاغية وحده لا يكفي كي نقول إن سورية تحرّرت! أعظم ثورة ليست التي تسقط الطاغية، بل التي تسقط حبَ الطغيان من القلوب، وهنا التحدّي الأخطر أمام السوريين.
التحدّي الأكبر اليوم ليس صياغة دستور أو حكومة انتقالية، بل إنتاج وعي جمعي يرفض العبودية مهما تلوّنت. المطلوب ثورة في العقول لا تقل عن الثورة في الشوارع
بعد أربعة عشر عاماً من القتل والتدمير، سورية منهكة، أكثر من ستة ملايين لاجئ، أكثر من سبعة ملايين نازح داخلي، بنية تحتية مدمرة، اقتصاد منهار، عشرات آلاف المعتقلين والمفقودين، وحصيلة ضحايا تجاوزت مئات الآلاف. هذه ليست مجرد أرقام بل أرواح وعائلات وحكايات مأساوية. سقوط الأسد لا يعيد هذه الأرواح ولا يمحو الدماء من شوارع داريا أو دوما وحتى إدلب. ولكن أخطر ما يواجه سورية اليوم ليس إعادة الإعمار أو معالجة الجراح، بل خطر بقاء عقلية العبد السعيد، كثيرون اعتادوا على فكرة أنّ الاستقرار بأي ثمن أفضل من الحرية التي قد تجلب الفوضى. قناعة تبدو مبرّرة بعد عقدٍ من الدم، لكنها بذرة قد تعيد إنتاج الطغيان. إذا قبل الناس حكماً جديداً لأنه يوفر خبزاً وأماناً وهمياً ولم يطالبوا بالكرامة والعدالة، فإنهم سيكتبون المأساة نفسها بوجهٍ جديد. وحولوا أنفسهم إلى حرّاس للسجن، استعاروا ملابس الحراس القدماء الهاربين وعباراتهم وأفكارهم، وصاروا يكرّرونها على أنها عبارات قادمة من خارج السجن. 
لا تزال الثورة السورية في منتصف الطريق. لا يعني سقوط الطاغية تحقيق غايتها، ما لم يسقط حب الطغيان من القلوب، وكما هي القاعدة الرياضية، سقوط الطاغية شرط لازم وغير كافٍ للانتقال إلى بلد جديد، وتاريخ جديد. وما لم يتوقف العبيد السعداء عن التصرّف عبيداً سعداء، فسيظهر بشّار آخر، أذكى وأكثر بطشاً، وربما بغطاء ديمقراطي شكلي أو دعم دولي ليعيد إنتاج الاستبداد بأدوات ناعمة. لقد شاهدنا هذا السيناريو في دول عديدة حيث سقط الطغاة ليعود الاستبداد بوجه جديد.
التحدّي الأكبر اليوم ليس صياغة دستور أو حكومة انتقالية، بل إنتاج وعي جمعي يرفض العبودية مهما تلوّنت. المطلوب ثورة في العقول لا تقل عن الثورة في الشوارع. الحرّية ليست رغيف خبز، وليست أماناً هشّاً تحت جناح المستبد، بل القدرة على أن يعيش الإنسان بكرامة، ويقول "لا" لمن يحاول استعباده، وبالإشارة إلى الخطأ، كبيراً كان أم صغيراً، والصراخ بوجهه بهدف تصويبه.
تعلّمنا التجارب الإنسانية أنّ التحرّر الحقيقي يتطلب تحوّل الوعي الجمعي؛ جنوب أفريقيا لم تتحرّر بسقوط نظام الفصل العنصري فقط، بل بتغيير الوعي نحو العدالة والمساواة. أوروبا الشرقية لم تخرج من الشيوعية بمجرّد سقوط الأنظمة، بل عبر بناء مؤسّسات مستقلة ومجتمع مدني نابض. سورية بحاجة لمسار مماثل، لكنها ما زالت تواجه إرثاً طائفياً دموياً، اقتصاداً منهاراً، وتدخّلات دولية متشابكة ومتصارعة المصالح.
يذكّرنا العبد السعيد بأن الطغاة لا يستطيعون قتل الحرية، لكنهم قادرون على زرع عبيد سعداء يطيلون عمر الاستبداد
اليوم، بينما تسعى الحكومة الانتقالية، بقيادة الرئيس المؤقت أحمد الشرع، إلى السيطرة، وتستمر مناطق تحت نفوذ قوى كردية وأخرى تركية، البلاد مقسّمة جغرافياً وسياسياً، وانعكاساً لانقسام في الوعي؛ هل السوريون مستعدّون لتجاوز عقلية العبد السعيد نحو عقلية المواطن الحر؟
تلوّح المساعدات الدولية بيدها من بعيد وتقول إنها قادمة في الطريق. لكن الخطر أن تبقى مجرّد تلويجة، ولا تصل، والخطر الأكبر أن تصل ثم تتحوّل إلى أكسجين يدعم أنظمة جديدة غير مسؤولة. إذا لم تصحب هذه المساعدات إصراراً على العدالة الانتقالية ومحاسبة مجرمي الحرب، فسيُعاد إنتاج الوضع نفسه تحت عنوان جديد. ليست العدالة رفاهية، بل شرط وجود. لن يعود ملايين النازحين إذا لم يشعروا بالأمان، والأمهات اللواتي فقدن أبناءهن لن يقبلن بخطابٍ سياسيٍّ يتجاهل آلامهن باسم المصلحة الوطنية. المطلوب مسارٌ مزدوج، بناء مؤسّسات جديدة وتجذير ثقافة الحرية.
يذكّرنا العبد السعيد بأن الطغاة لا يستطيعون قتل الحرية، لكنهم قادرون على زرع عبيد سعداء يطيلون عمر الاستبداد. التحدّي الحقيقي أمام سورية اليوم ليس مجرّد إسقاط فكرة الطاغية، بل تحطيم ذهنية الخضوع، وغرس مواطنين أحرار يدركون أن الحرية هي الخلاص والكرامة، وليست قيوداً أو خوفاً.
لذا، في النهاية، الثورة السورية بعد سقوط الأسد تقف على حافة مصيرية. إما الانزلاق إلى إعادة إنتاج الاستبداد بأدوات جديدة، أو صناعة معجزة تاريخية تحوّل التضحيات المروّعة إلى ولادة مجتمع جديد يرتكز على الحرية والكرامة. المعركة اليوم لم تعد بنادق ودبابات، بل معركة وعي يُعيد تعريف معنى أن يكون الإنسان حرّاً في قلبه قبل أن يكون حرّاً في أرضه.
إذا انتصر وعي الحرية على وهم العبودية لن تذهب دماء الشهداء هدراً، ولن تُمحى ذكريات القمع، بل ستصبح وقوداً لإشعال فجر جديد لسورية. وستتحقق أعظم إنجازات الثورة حين يسقط حب الطغيان من القلوب، حين يرفض السوري العادي أن يكون عبداً سعيداً مهما تلوّنت القيود، وحين يصبح كل إنسان، صغيراً كان أم كبيراً، شاهداً فاعلاً على ولادة مجتمع يعبد الحرية لا الطغيان.
الحرية هنا ليست وعداً ولا ترفاً، إنّما هي شرط وجود حقيقي، القدرة على أن تقول "لا" للقهر، والقدرة على أن تحلم بالكرامة حتى في أحلك الظروف. وهكذا ستتحوّل الثورة السورية من حدث تاريخي إلى درس خالد في صمود الروح، وصناعة الإنسان الحر الذي يعرف أن قيوده ليست أصفاداً إذا رفضها في عقله قبل أن يرفضها في الواقع.
العبد السعيد يذكّرنا بأن الطغاة لا يستطيعون قتل الحرية، لكنهم قادرون على زرع عبيد سعداء يطيلون عمر الاستبداد. التحدّي الحقيقي أمام سورية اليوم ليس مجرّد إسقاط فكرة الطاغية، بل تحطيم ذهنية الخضوع، وغرس مواطنين أحرار يدركون أن الحرية هي الخلاص والكرامة، وليست قيوداً أو خوفاً.
## المرأة في مجلس الشعب... فجوة بين خطابين
28 October 2025 04:00 AM UTC+00
جرى في سورية قبل أسابيع انتخاب لاختيار أعضاء لمجلس الشعب بعد إسقاط نظام الأسد عبر هيئة ناخبة، ووفق آلية تنص على أن الهيئات المناطقية التي شكلتها اللجنة العليا تنتخب ثلتي الأعضاء، على أن يعين الرئيس أحمد الشرع الثلث المتبقي. حصدت النساء المرشّحات لعضوية المجلس ستة مقاعد فقط من أصل 119 مقعداً أعلن فوزها.
ولم تكن النتيجة بحد ذاتها مفاجأة، إذ لا يتعلّق السؤال الذي يمكن طرحه هنا بالآليات فقط وهذا موضوع آخر، فالشعب برأي بعضهم لم ينتخب، بسبب من تلك الآليات. ولكن، هل ستتغير النتائج إن تغيرت الآليات؟ وهل ستفضي المقدمات إن اختلفت إلى نتائج مغايرة؟ لعل المرأة أفضل من يملك جواباً، لكونها تدرك اللعبة، وفي أحيان كثيرة، تنخرط فيها بكامل إرادتها. وليس جديداً هذا التواطؤ بين السياسي والثقافي والاجتماعي، إذ إنها تعي أنه لا فائدة من المقاومة ولذلك ستتظاهر بالرضى، رغم قناعتها بالعكس. وهي ستفعل ما يطلب منها، وإن كان ضد نفسها لأنها تعي أن الفجوة بين النصوص التي يجترحها البشر والواقع كبيرة. كما أن الصياغات التي ينتجها الفكر من تشريعات ودساتير تحتوي أحكاماً رائعة وعادلة وإنسانية. وهي أشبه بعناوين كبرى للمثاليات، لكن الشيطان دائماً في التفاصيل.
فما إن قررت الكتابة عن موضوع ضعف تمثيل المرأة في الانتخابات التشريعية أخيراً حتى سألتُ نفسي: متى كان تمثيلها قوياً!؟ حدثني صديق عن مكانتها في الواقع الاجتماعي، فتذكّرت كيف كانت النساء ينتظرن حتى ينهي الرجال طعامهم في القرى البعيدة والنائية.
حاولت النسوية، عن حسن نية، أن تغيّر واقعنا نحن النساء، لكنها لم تفعل سوى تعميق هذا الشرخ
لا أعرف ما الذي جعل كلمة الاتحاد النسائي تقفز إلى ذهني، تليها جملة اتحادات، ليس أولها اتحاد الفلاحين، وليس آخرها اتحاد النساء الأمازونيات اللواتي يتمتّعن بحس راديكالي تجاه كل ما هو ذكوري. أجريت بحثاً على محرّك غوغل فلم يزد الأخير على ما سمعته في الخطب الكثيرة شيئاً، فهناك تاريخ تأسيس الاتحاد في دمشق 1933 برئاسة عادلة بيهم، كما أنه يعتبر الاتحاد النسائي الثاني بعد الاتحاد المصري بقيادة هدى شعراوي في  1923، ومن إنجازاته المشاركة في الإضراب الستين 1936، إضافة إلى أنه ساهم في مشاريع كثيرة، منها محو الأمية. ولكن الاتحاد النسائي، كما أعرفه وتعرفه نساء قريتنا، مختلف كثيراً عما قرأت. وفي التسعينيات، وعلى بعد أمتار من الحي الذي أقطن فيه مع عائلتي، أقيم مبنى الاتحاد النسائي. ولم تكن النساء يدخلن إليه إلا نادراً. حين تترافق دورات محو الأمية أو الخياطة بعلب السمن وأكياس السكر والأرز وعلب الزيت. وفي المقابل، لم يكن قادراً مثلاً على أن يقدّم الدعم لامرأة أرادت متابعة تعليمها بالضدّ من رغبة ذكور أسرتها الذين يصرّون على تزويجها؟ كما أن موضوع زواج القاصرات خارج صلاحيات الاتحاد، وهذا مفهوم، فلم تكن هناك دورات توعية في هذا الشأن، ولم يقدّم أي حماية لامرأة معنّفة، كما يمكنك أن ترى الدماء تسيل على بعد أمتار منه. الكل يعرف، ولا أحد يريد أن يتحدّث عن الأمر (كما في "قصّة موت معلن").
العالم يتغيّر، واللغة أيضاً، إذ إن عبارات من قبيل "تمكين، تمثيل، وعي، التنمية، صنع القرار، الفرص" خلاقة، لكنها أقرب إلى البيانات التي يلقيها نشطاء البيئة في صالة مكيّفة، فيما تحترق الغابة قربهم. إذ إن واقع المرأة وعلى بعد خطوات من خيمة لتمكين النساء في مخيّمات الشتات السوري يقول العكس، والبداية لا تكون عادة من النهاية، بل من البداية. وفي هذه الحال، لا تفعل الكلمات شيئا أكثر من أن تطمس الواقع تحت هذه الموضوعية الجافة كورق الشجر. حيث لا يؤدّي المعنى إلى نقيضه، بل لا يؤدّي إلى أي شيء، يأتي مدرّبو الورشات ومعهم عدة كاملة من العبارات الجاهزة والمصوغة على قياس واقع طبيعي، لكي يتحدّثوا لنساء يعشن واقعاً أقل من الطبيعي. 
حاولت النسوية، عن حسن نية، أن تغير واقعنا نحن النساء، لكنها لم تفعل سوى تعميق هذا الشرخ، إذ اعتقدت كثيراتٌ بتعبير، أليس غاردين، وبتأثير مباشر أو غير مباشر من سيمون دي بوفوار أن" النسوية ليست سوى طريقة للهجوم على المجتمع بصورته الموجودة". وفي أفضل الأحوال، كانت قضايا النساء مُربحة في مجال الدعاية والحصول على تمويل. ولم يكن غريباً أن يحمل قضاياهن، وأن يتحدّث باسمهن رجال. من دون أن يسألهن أحد عن آرائهن، إذ لم تستطع كل تلك المنظمات والنقابات الحكومية أو غيرها زحزحة الجبل من مكانه، أو تغيير النظرة إلى المرأة، وهي أفكار رائعة لا يتعدّى تأثيرها المسافة التي يقطعها الرجل عائداً إلى منزله، ويبدو أن الرجال كانوا يستمعون إلى تلك المحاضرات المملّة عن حقوقها وعن لغة خشبية مقطوعة عن واقعها الحي، لكنهم يدركون أنهم قضوا وقتاً جيداً، وهو ليس أفضل وقتٍ بالنسبة لهم، كما أنهم يثقون بأن شيئاً لن يتجاوز الكلمات، وهم على حقّ، إذ إن عناوين منقطعة عن واقع معاش لن يكون لها أي أثر. بل تبدو تسلية جيدة وطريقة لنعرف كيف تفكر النساء في النساء.
ثمّة جزئية مهمّة في الإعلان الدستوري السوري الحالي، تنصّ على أن الدولة "تلتزم بحماية المرأة من جميع أشكال القهر والظلم والعنف". ولكن السؤال حالياً يتعلق بالآليات لحمايتها
ولكن ماذا عن الثقافة؟ ... هي واسطة العقد في هذه البنية المعقدة إذ تمتد بجذورها إلى إرث طويل، حمّلت المرأة كل الصور السلبية ووسمتها بالشيطنة تارة وبالعكس تارة أخرى. إذ يحفل التراث بالنصوص والحكايات والأشعار، التي تدلّ، من دون لبس، في خطابها على عدوانية مبطّنة، فكتاب "نزهة الالباب" للتيفاشي وأشعار (أبو نواس) ومرويات الجاحظ بطابعها الساخر تحمل في طياتها كراهية للنساء. وفي المقابل، لم تكن لدى المرأة أي قراءة مقاومة لهذا التراث وللصورة السلبية التي رسمت لها ولروايتها التي صاغها ذكور، حتى كأنها لا تعرف نفسها في هذه المرويات. وهذا يعود، في جزء كبير منه، إلى الخوف من السلطة الذي تغلغل عميقاً في دمنا، إذ لسلطة المثقف الذكر قوة السياسي نفسها، بل امتد الأمر إلى أن تتبنّى في كثير من مروياتها الصورة نفسها التي رسمت لها. وحتى حين حاولت البدء من خطوط مقاومة بدأت من النقطة نفسها التي رسمت لها، ولم تتجاوزها، بل كتبت في أحيانٍ كثيرة بلغة مذكرة. 
وضعيّة المرأة في الدساتير مصوغة بطريقة مثالية، والخطاب السياسي حولها إنساني، لكن العلة التي يدركها ربما أو لا يدركها السياسي أن الفجوة بين ما يصاغ والبنية الاجتماعية كبيرة، كما أن واقعاً مشكّلاً من تفكير نمطي لا يثق بالمرأة الطبيبة ولا المرأة التي تقود السيارة أو الشاحنة لن يعطي صوته لها، كذلك نتحمّل، نحن النساء، جزءاً من سوء الفهم، فالشعور بأننا لسنا مسؤولات، ولا يمكن الثقة بنا متأتٍّ من تاريخٍ انحدر إلينا عبر درب طويل، عبّدته الجدّات اللواتي جرى تطويعهن؛ إذ لم تكن تلك النظرة من اختراع الذكور فقط، بل كانت أيضاً نسوية بامتياز. 
ثمّة جزئية مهمّة في الإعلان الدستوري السوري الحالي، تنصّ على أن الدولة "تلتزم بحماية المرأة من جميع أشكال القهر والظلم والعنف". ولكن السؤال حالياً يتعلق بالآليات لحمايتها. أتذكّر أن بشّار الأسد، بجهازه الأمني وجبروته كان يخشى من نقمة المجتمع حين يتعلق الأمر بامرأة، وكانت السلطة البائدة تغضّ النظر عن انتهاكات أو جرائم خوفاً من ارتداداتها المجتمعية.
وبالانتقال إلى "الفضاء العام"، تشعر النساء بأنهن فيه غريبات. وأحياناً، يتركن هذا الفضاء لأنهن يدركن أنهن سيتحمّلن مسؤولية كبيرة، وعبئاً يضاف إلى حياتهن، وفي أحيانٍ كثيرة، يصبحن مسؤولاتٍ عن جرائم ترتكب بحقهن، إن البيت ملاذهن الآمن، وحين خرجن إلى العمل أدركن أنهن لن يكنّ أبداً منافسات حقيقيات للرجال. 
تروي غايوترا بهادور، في كتابها "نساء الهند المفقودات" (ترجمة ايهاب عبد الرحيم علي) أن حشداً من الرجال تحرّش بامرأتين هنديتين تحملان الجنسية الأميركية لدى مغادرتهما فندقاً في مومباي بعد منتصف الليل للتنزه مع زوجيهما بمناسبة العام الجديد. وقال رئيس لجنة حقوق الإنسان في الولاية عن الحادث: "نعم هؤلاء الرجال سيئون، لكن من طلب من المرأتين الخروج في الليل". ... تعكس هذه الإجابة حقيقية رمزية، تظهر كيف يُستخدم القانون والسلطة لتبرير العنف ضد النساء. والمفارقة أن من يسنّون القوانين ذكور. وقد قال رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، "إذا لم يكن هناك دور داعم للرجل لن تنهض المرأة". وهذا يعني عمليا أن المرأة لن تستطيع التحرّك من دون دعم الرجل، وهو الرجل نفسه الذي يؤمن بثقافة تراها أقلّ جدارة في تقرير مصيرها أو مستقبلها في أحيانٍ كثيرة، يمكنها اختيار الفرع الذي ترغب فيه، ويمكنها مثلاً شرب الماء بالطريقة التي تختارها. ولكن، في الأمور الجوهرية والحياتية، والتي تخص عمق وجودها، الرجل هو من يقرّر! الأب وابن العم والأخ...وسابع جد إن لم يوجد هؤلاء.
لطالما قيل إن وضع المرأة من صنع يديها، وهذا جزء جوهري في سرديتها، ولا يمكن إغفال ذلك، والنساء على وعي تام بأنهن مدعوّات إلى الحفلة، ولكن بشروط صاغتها بنية تمتد إلى تاريخ طويل من الذهنية العشائرية والذكورية والنظرة إلى المرأة.  إنها ومنذ زمن تدخل في لعبة السياسة، وتدخل في الإعلام، وتتحرّك في الفضاء العام الذي يخط قوانينه ذكور. كما أن عليها (على غرار أليس، بطلة لويس كارول) أن تتناول من تلك العلبة السحرية حتى تتأقلم مع محيطها، تكبر تارّة وتتلاشى تارّة أخرى بحسب الظروف. ... وإلى أن يحين دورها، تبقى تشعر بأنها ورقة رابحة في كل الألعاب التي يمارسها البشر في حياتهم، السياسية والثقافية وغيرها...بحيث ستضطرّ يوماً للصراخ، على غرار أليس، في وجه الملك والملكة وبقية مخلوقات الغابة: وفي النهاية، لستم سوى مجموعة من أوراق اللعب.
## مكانة الرواية
28 October 2025 04:00 AM UTC+00
كان للحضور الطاغي للسينما والتلفزيون، وما وفره الإنترنيت من وسائل للتواصل تستهلك الوقت بالتسلية والترفيه، بما تشاركه من محتوى متنوع، وأحياناً صادم، أن يستأثر بالمتابعة والاهتمام. فلم تعد الحاجة إلى الرواية شديدة، مع أنها كانت ترفد خيال الدراما السينمائية والتلفزيونية، وما زالت، لكن أقل بشكل ملموس. 
الرواية مهددة، خيب تقهقر الإقبال عليها التوقعات، عوضت عنها الشاشة بسحر الصورة، وليس من سر القول إنه منذ عقود بدأت أساليب السينما وموضوعاتها تؤثر في صناعة الرواية، وجاء دور وسائل التواصل الأسرع في التأثير. بينما الرواية كقيمة تحث على التأمل، لم تعد لها الأولوية. الكتابة تراجعت، لكنها لم تختفِ، كأنها فقدت ما تتمتع به، وتبدى في الانصراف عنها، باتت السطحية مطلوبة.
لم يعد الاعتراف بالكاتب يرتبط بجودة ما يكتبه أو بأصالته الأدبية، وإنما بقدراته على الادعاء والدعاية لموهبته، وإن كانت هذه الملاحظة على الهامش، لكن لا بد من التطرق إليها، من ناحية أنه بات عليه أن يعتمد بشكل كبير على شبكة العلاقات الشخصية. فالصداقات مع النقاد والصحافيين والعاملين في الشأن الثقافي أصبحت المفتاح الذي يفتح الأبواب أمامه، ويمنحه مكانة مبالغاً بها أو لا يستحقها.
إن تقزيم العمل الروائي واعتباره مشروع صور متحركة، على أمل الوصول السريع إلى الشاشة، يغريه بالتنازل عن المجازفات السردية والعمق الفكري ومغامرات اللغة، ما يجعل عمله أقرب إلى عمل غير منجز كإبداع روائي، لا يراعي فيه إلا أن يكون صالحاً للتحويل إلى سيناريو، توطئة لإنتاج ترفيهي لا عمل جاد. إن قابلية الكاتب للانجذاب إلى هذه المؤثرات تخدعه وكأنها الطريق الذهبي إلى الشهرة. 
لا يأتي الأدب الحقيقي من بهرجة الأضواء، بل يولد في العزلة
ينبغي الاعتراف بأن الرواية تصارع في ظروف غير ملائمة تعمل ضدها. في مناخ ثقافي يسعى العاملون فيه إلى إرضاء الجمهور أو السوق، فيضطرون إلى مراعاة توقعاتهم وأمزجتهم. ومع الوقت، يفقد الكاتب صوته الخاص، وتتحوّل كتابته إلى مرآة لما يريده الآخرون، لا ما يؤمن به. ما يهدر الرواية وما اكتسبته من إمكانات وأدوات حققت إنجازات كبيرة، أصبح لها تاريخ طويل وطرائق إبداع متنوعة.
لا يمكن إنقاذ الرواية إلا بإنقاذ الثقافة نفسها، وإفساح المجال للرواية كي تحتل مكانتها الحقيقية، وإلى جانبها السينما، لا نوع يحل محل الآخر ولا على حسابه. إن المظاهر الثقافية المبالغ فيها، إذا انفصلت عن جوهر الثقافة، لا تُعد تمثيلاً حقيقياً لها، بل تُساهم في تشويه صورتها بالصخب، مع أننا نعتبر الحفاوة بالثقافة من أسمى مظاهر الحضارة، لكن كل هذا لم يعد سوى مظاهر غير مرتبطة بجوهر الكتابة أو بقيمتها الحقيقية. إن دعم التنوع الثقافي والفني لا يكون بالضجيج، بل من خلال الوعي بدورها، والحرص على حريتها الذاتية، لا تقييدها بما ينبغي أن تكونه.
الواقع يقول، على الرغم من هذا الدفق الروائي في البلدان العربية، إنه ينبغي التحذير بأن الرواية لم تعد تحتل الموقع المركزي الذي كانت تشغله، ولا تستعيد قيمتها من الانسياق وراء استعارات سينمائية. لا يمكن التغلب عليها بتجاهلها، ولا بتوخي حلول شائعة من المتوافرة دائما في أسواق الدعاية، فالرواية لا تكتسب مكانتها من الادعاء، أو الشلل الأدبية، ورياء النقد. الرواية الحقيقية تُبنى على الحقيقة، تُصنع من تجارب صادقة وعمق فكري وإنساني، لا من الزيف والتصنع. 
لا يأتي الأدب الحقيقي من بهرجة الأضواء، بل يولد في العزلة، حيث يواجه الكاتب نفسه ويستخرج من أعماقه تلك الرواية التي تحمل العبء الأخلاقي، وتفتح آفاق المعرفة، وتساهم في تشكيل المخيلة الإنسانية. 
* روائي من سورية
## شخصيات جمال الخشن على مسرح غير مرئي
28 October 2025 04:00 AM UTC+00
في الأعمال التي يقدّمها الفنان المصري جمال الخشن في معرضه القاهري "مقام النور"، ثمة روح استعراضية تستحوذ على الشخصيات المرسومة، كأن كل جسد يقف على مسرح غير مرئي، ويشارك في عرض أدائي من نوع خاص.
الأجساد في لوحات المعرض الذي يتواصل في "غاليري مصر" حتى السادس من الشهر المقبل تتوشح بالنور، يغمرها الأبيض، وتحيطها طاقة روحية هادئة، الحركة الناعمة للأطراف، والإيماءات الرشيقة الموزّعة بدقة، تمنح المشهد ما يشبه الإيقاع الراقص، إذ يتقاطع الجسد مع لحن صامت، وتحضر الاستعارة البصرية جزءاً من حالة شعائرية تتجاوز الواقعي نحو منطقة غامرة بالسكينة.
 
المعرض يضم نحو خمس عشرة لوحة منفّذة بألوان الأكريليك تشكّل امتداداً لتجارب الخشن الأخيرة التي يحتل فيها الجسد موقع الصدارة في تجربة الفنان، وهي تتحرك داخل فراغ يبدو حيادياً، خلفية بيضاء أو باهتة لا تنازع الجسد حضوره، بل تجعله المصدر الوحيد للضوء والمعنى والحركة.
تبحث الأجساد عن توازن بين الانجذاب للأعلى وبين جذورها 
اللون الذهبي الذي كان أساسياً في أعمال سابقة يتراجع هنا إلى أثر خافت، يلمع في بعض المواضع كما لو كان طيفاً يلوّح من بعيد.
لا يقدم الخشن الجسد بوصفه مادة حسية أو صورة لموديل، فالجسد يبدو حاملاً للضوء، ومرآة لمساحة داخلية، وكياناً يتذكر، ويبوح، ويتجاوز حدوده الفيزيائية. الأطراف تُمدّ كما لو أنها تبحث عن توازن بين الانجذاب للأعلى والجذور الراسخة في الأرض.
 
كما نلمح في اللوحات أثراً من ممارسة الغرافيك الذي خبره الخشن لسنوات بحكم تخصصه الأكاديمي، لكن هذه التقنية تُخفي خلفها رغبة في الوصول إلى لغة أكثر شفافية، فحدود الجسد تُرسم بدقة، والتلوين يبدو متردداً أحياناً عند الحواف، كأن الجسد يذوب رويداً في هواء اللوحة.
في إحدى اللوحات، يظهر جسد ملتفّ على ذاته، رأسه مائل قليلاً، والذراعان ممدودتان بخفوت، كأنه يعيش حالة خشوع داخلي أو إصغاء إلى ما لا يُرى.
وفي أخرى، يقف الجسد أكثر انفتاحاً على الفضاء، يستقبل الضوء بكتفين مرفوعتين، في إشارة إلى ثقة أكبر، أو ربما احتفال خافت. هذه التنويعات الإيمائية تمنح كل لوحة طابعها المستقل من دون أن تخرج من السياق العام للمعرض.
الوجه في معظم الأعمال مختفٍ أو متخفّف من التفاصيل، كأن الفنان يتجنب إشغال المتلقي بملامح فردية، والتركيز على اللغة الجسدية، على حركة الذراعين، أو القدمين اللتين تلامسان الأرض بالكاد.
العمل على الخلفيات البيضاء يمنح المجموعة وحدة شكلية قوية، فلا حيلة لونية لتأطير المشهد، لا ظلّ ولا بيئة تروي شيئاً من الخارج. كل الحكاية في الداخل، حتى حين يظهر أثر الذهب، فحضوره يبدو خافتاً أو تذكيراً عارضاً بتاريخ سابق في تجربة الخشن كانت المادة فيه تناضل من أجل حضورها اللامع.
 
أما الآن، فاللمعان يأتي من الجسد نفسه، لا من أي وسائط تضيف له هالة جاهزة. التكوينات الهادئة، والحركة التي تكاد تكون مسموعة، تلفت انتباه المشاهد إلى الداخل، وتدعوه أن يبطئ خطواته، وأن يشارك هذه الأجساد تعبيرها الصامت. من دون ادعاء مباشر للروحانيات، ومن دون رموز مكتظة، تتشكل هنا لغة صوفية حديثة، تتعامل مع الجسد بوصفه كائناً شفافاً تتقاطع فيه طبقات من النورانية والضوء.
## الجيش الإسرائيلي: سلاح الجو هاجم مجموعة مسلحين شمالي الضفة الغربية
28 October 2025 04:18 AM UTC+00
## ترامب وتاكايشي يعدان بـ"عصر ذهبي" للعلاقات الأميركية اليابانية
28 October 2025 04:34 AM UTC+00
نجحت رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايشي في أهمّ امتحان لها منذ تولّيها منصبها قبل أسبوع، بانتزاعها من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي استقبلته بحفاوة في طوكيو اليوم الثلاثاء، تعهّداً ببقاء الولايات المتّحدة أقوى حليف لبلادها وإطلاق "عصر ذهبي جديد" في العلاقات الثنائية. واليابان هي المحطة الثانية في الجولة الآسيوية التي يقوم بها الرئيس الأميركي، والتي بدأها في ماليزيا وسيستكملها في كوريا الجنوبية، حيث ستكون محطتها الأهمّ يوم الخميس حين يجتمع مع نظيره الصيني شي جين بينغ، في قمة يفترض أن تنهي الحرب التجارية الدائرة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وشكّلت زيارة ترامب لطوكيو امتحاناً دبلوماسياً عالي المخاطر لتاكايشي، أول امرأة تتولّى رئاسة الوزراء في اليابان، لكنّ رئيسة الوزراء نجحت في كسب ودّ الرئيس الأميركي بعدما لعبت بذكاء كل الأوراق الرابحة التي بيدها، بدءاً من ورقة رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي الذي اغتيل في 2022، وكان ترامب مقرّباً منه خلال ولايته الأولى. وشكرت تاكايشي ترامب على "صداقته الدائمة" مع آبي، عرّابها في عالم السياسة، قبل أن تخطب ودّ الملياردير الجمهوري بقولها له "لقد أثَّرت فيّ واستلهمتُ الكثير منك".
كما أهدت رئيسة الوزراء ضيفها البالغ من العمر 79 عاماً مضارب غولف كانت مملوكة لشينزو آبي وكرات غولف مطليّة بالذهب. وأعربت تاكايشي أيضاً عن رغبتها بإطلاق "عصر ذهبي جديد" في العلاقات اليابانية-الأميركية، في الوقت الذي يجد فيه الأرخبيل نفسه أمام تزايد في القوة العسكرية لجارته الصين، وزيادة في الرسوم الجمركية من جانب حليفته الولايات المتحدة. واستهل ترامب اجتماعه بتاكايشي بطمأنتها، وقال "أريد أن أؤكّد لكم أنّ هذه ستكون علاقة مميزة. اعلموا أنّه (...) إذا كنتم بحاجة إلى أيّ شيء، إذا كان بإمكاني المساعدة، فسنكون هنا. نحن حلفاء على أعلى مستوى".
وفي ختام الاجتماع أكّد بيان مشترك أنّ البلدين "سيتخذان خطوات جديدة نحو عصر ذهبي جديد" لتحالفهما "المتزايد دائماً". من جهته، أعلن البيت الأبيض أنّ تاكايشي أعربت عن نيّتها ترشيح الرئيس الأميركي لنيل جائزة نوبل للسلام. وخلال الزيارة، وقّع ترامب وتاكايشي اتفاقية إطارية لـ"تأمين إمدادات" البلدين من المعادن النادرة، في وقت تفرض فيه الصين قيوداً صارمة على صادراتها من هذه المواد الأساسية. وتنصّ هذه الوثيقة، وفقاً للبيت الأبيض، على تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة واليابان، وتأمين رؤوس الأموال اللازمة من القطاعين العام والخاص لدعم استخراج هذه المعادن ومعالجتها في كلا البلدين.
وأوضحت الرئاسة الأميركية في بيان أنّ الولايات المتّحدة واليابان ستعملان "معاً على تحديد المشاريع ذات الاهتمام المشترك لمعالجة الثغرات في سلاسل إمداد المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، بما في ذلك المنتجات المشتقّة مثل المغناطيسات الدائمة والبطاريات والمحفّزات والمواد البصرية". وأضاف البيان أنّ البلدين "يعتزمان حشد دعم القطاعين الحكومي والخاص" لتحقيق هذه الغايات. ويأتي هذا الاتفاق بعدما أعلنت الصين فرض قيود جديدة على تصدير التقنيات المتعلقة بهذه المعادن النادرة، ما أثار استياء كل من الولايات المتحدة واليابان وأوروبا.
وفي التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، أعلنت الصين تشديد القيود على تصدير هذه المواد الأساسية للصناعات الحديثة، والسيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، وصولاً حتى إلى تصنيع الصواريخ. وخلال وجوده في طوكيو، التقى ترامب عائلات يابانيين اختطفتهم بيونغ يانغ في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وهو ملف يسمّم العلاقات بين اليابان وكوريا الشمالية منذ عقود. وقال ترامب إنّ أفراد هذه العائلات "بحثوا لسنوات طويلة عن أحبّائهم"، والولايات المتّحدة "تقف إلى جانبهم بالكامل" في مسعاهم للعثور عليهم.
وبعد سنوات عديدة من الإنكار، اعترفت كوريا الشمالية في 2002 بأنها أرسلت عملاء لاختطاف 13 يابانياً لاستخدامهم في تدريب جواسيس على اللغة والعادات اليابانية. وتأتي تصريحات ترامب قبيل توجّهه إلى كوريا الجنوبية، في زيارة يحتمل أن يلتقي خلالها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الذي التقاه للمرة الأخيرة في 2019 خلال ولايته الرئاسية الأولى.
(فرانس برس)
## إغلاق الحدود يشل التجارة بين باكستان وأفغانستان ويشعل الأسواق
28 October 2025 04:39 AM UTC+00
يشهد الشريط الحدودي بين أفغانستان وباكستان حالة توتر غير مسبوقة، أدت إلى مقتل وإصابة العديد من الجانبين قبل وقف إطلاق النار الأخير في الدوحة في الـ19 من الشهر الجاري. وقد تسببت هذه الحالة المأساوية في توقف الحركة التجارية بشكل كامل منذ 11 أكتوبر الجاري وحتى الآن. ولم تقتصر تأثيرات إغلاق الحدود على حركة البضائع والشاحنات المحملة باحتياجات الأسواق فحسب، بل امتدت إلى معاناة آلاف التجار والسائقين والعمال الذين فقدوا مبالغ كبيرة من أموالهم، كما خابت آمالهم بعد تصريحات الناطق باسم الخارجية الباكستانية حسين أندرابي، الذي أكد يوم الجمعة الماضي خلال إيجاز أسبوعي أن الحدود ستظل مغلقة أمام حركة التجارة حتى يتحسن الوضع الأمني.
خسائر كبيرة
وقال رئيس غرفة التجارة والصناعة المشتركة بين البلدين، خان جان ألكوزاي، في حديث لوسائل الإعلام المحلية، أول أمس الأحد، إن الخسائر اليومية المباشرة للتجار لا تقل عن مليون دولار، أما الخسائر غير المباشرة فهي "كبيرة جداً". وأوضح أنه قبل الإغلاق كانت نحو 2000 شاحنة تعبر يومياً محملة بأنواع مختلفة من البضائع، لكن تلك الحركة توقفت منذ أسبوعين، وهو ما شكّل خسارة فادحة للغاية. وأضاف ألكوزاي أن أكثر من 500 شاحنة كانت تحمل فواكه وخضراوات فاسدة بالكامل أُتلفت في اليوم الأول من إعلان الإغلاق، بينما لا تزال آلاف الشاحنات الأخرى متوقفة على جانبي الحدود. وطالب بأن تفصل المسائل الاقتصادية والتجارية عن الخلافات السياسية والأمنية بين البلدين، لأن لها تبعات كارثية على جميع المستويات.
وقال التاجر الأفغاني محمد أسلم خان لـ"العربي الجديد" إنه كان ينتظر يومياً فتح المنافذ الحدودية بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين أفغانستان وباكستان في الدوحة، للسماح بعبور شاحناته العشر المتوقفة على الجانب الأفغاني، لكنها بقيت عالقة بعد إعلان الخارجية الباكستانية الجمعة الماضي أن التجارة والترانزيت ستظلان معلقتين حتى إشعار آخر. وأضاف: "كانت لدي خمس شاحنات محملة بالعنب والخضراوات، كلها تلفت وتخلصت منها. أما الشاحنات الحالية فمحملة بالمكسرات والسجاد، ولا أمل في تحقيق أي ربح، فقط أحاول الخروج من المأزق، لأن عليّ دفع أجرة الشاحنات الباكستانية التي استأجرتها من الجانب الآخر، رغم أنني خسرت الكثير بسبب فساد البضائع". وأعلنت غرفة التجارة والصناعة الأفغانية في بيانها الصادر في 18 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري أن الخسائر المالية التي لحقت بالتجار الأفغان بلغت نحو 700 مليون أفغاني (قرابة 10 ملايين دولار) حتى ذلك التاريخ، مشيرة إلى أن الأرقام قد تكون أعلى بعد اكتمال الحصر.
شلل تجاري
ويرى الخبير الاقتصادي الأفغاني، معين الدين نقيب الله هاشم لـ"العربي الجديد" إن إغلاق الحدود خلّف تبعات ثقيلة على الطرفين، خصوصاً التجّار والعمال والسائقين. وأشار إلى أن المتضرر الأكبر هو الاقتصاد الباكستاني في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان، بينما في المقابل تسعى الحكومة الأفغانية لتنويع منافذها التجارية عبر إيران ودول آسيا الوسطى والصين. وأضاف: "المزارعون الأفغان خسروا كثيراً، لأنهم يزرعون من أجل التصدير إلى باكستان، ومع الإغلاق تبقى المنتجات داخل البلاد وتباع بأسعار زهيدة أو تتلف في الحقول لعدم وجود مخازن تبريد أو جدوى من نقلها إلى السوق". ومن جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي الباكستاني محمد أرشد لـ"العربي الجديد" أن إغلاق الحدود لم يجمد التجارة فحسب، بل عطل أيضاً حركة الترانزيت، ما انعكس على مختلف الشرائح الاجتماعية. ويضرب مثالاً بارتفاع سعر الطماطم في باكستان إلى 700 روبية للكيلوغرام (2.49 دولار) بعد أن كان 59 روبية فقط (0.21 دولار)، ما يظهر مدى تأثر الأسواق بالشلل التجاري.
كما يوضح التاجر الباكستاني أصفر خان، الذي يعمل قرب الحدود، أن المنطقة الحدودية تعتمد كلياً على الحركة التجارية، وأن إغلاقها يجعل الشباب بلا عمل، مضيفاً: "حين تغلق الحدود تغلق حياتنا معها، ولا يتبقى أمام الشباب سوى خيار الالتحاق بالجماعات المسلحة".
ومن الفئات المتضررة أيضاً الباكستانيون العالقون في أفغانستان الراغبون في العودة إلى بلادهم، إذ ارتفعت أسعار تذاكر الطيران بشكل كبير. فعلى سبيل المثال، قفز سعر تذكرة شركة "كام إير" من 160 دولاراً إلى 500 دولار للاتجاه الواحد، ما جعل العودة مستحيلة على كثير من العاملين في مجال التجارة. وتستمر حالياً المرحلة الثانية من المفاوضات بين أفغانستان وباكستان في تركيا، وتطالب الحكومة الأفغانية بأن تفصل باكستان الملفات السياسية والأمنية عن العملية التجارية، وأن تنشأ آلية مشتركة لإدارة المنافذ الحدودية بمشاركة قطرية - تركية، منعاً لاستخدام التجارة كأداة ضغط، لما لذلك من تبعات ثقيلة على القبائل والشعوب في كلا البلدين.
## الفيلم الأردني سمسم: أن تفتح المرأة الباب لتتنفّس
28 October 2025 04:41 AM UTC+00
من قلب مدينة إربد، بعيدًا عن صخب العاصمة ودوائر الإنتاج التقليدية، تولد حكاية امرأة تقف على حافة التحوّل. فيلم "سمسم" في أولى تجاربها الإخراجية للمخرجة الأردنية سندس سميرات لا يروي فقط قصة طلاق، بل يفتح بابًا واسعًا على فكرة الحرية الشخصية بوصفها رحلة داخلية قبل أن تكون معركة قانونية أو اجتماعية. هو فيلم عن امرأة تتنفس تحت الماء، تبحث عن الضوء وسط الخوف، وتعيد تعريف القوة لا بوصفها قدرةً على الانتصار، بل فنًّا في النجاة.
منذ عرضه الأول في مهرجان عمّان السينمائي الدولي 2025، حظي الفيلم بتفاعل لافت من الجمهور والنقاد، وخرج بجائزتين مهمتين: أفضل ممثلة في دور رئيسي (سجى كيلاني)، وتنويه خاص لأفضل سيناريو، لتُثبت سميرات وفريقها أن السينما الأردنية الجديدة قادرة على المضي بخطوات ثابتة نحو سينما المرأة والواقع والهوية.
امرأة تبحث عن ذاتها
تدور أحداث "سمسم" حول ابتسام، الملقبة بـ"سمسم"، امرأة في أواخر العشرينيات تجد نفسها عالقة بزواج فرضته الأعراف وطاعة الأب. زوجها قاسم، مربّي الدجاج البسيط، يعيش حياة رتيبة لا تشبه أحلامها. بعد وفاة والدها، تكتشف سمسم أن حريتها ليست حقًّا مضمونًا، بل معركة طويلة مع القانون والمجتمع والذاكرة. تطلب الطلاق، فيرفض زوجها، لا بدافع الحب، بل لأن النظام الاجتماعي يمنحه سلطة إبقائها "معلّقة"؛ زوجة على الورق، وسجينة في الحياة.
تعمل سمسم في استوديو تصوير لتُعيل طفلتها ووالدتها المسنّة، وتحاول الموازنة بين مسؤولياتها وحلمها بالتحرر. يتسلل اليأس إلى روحها، لكنها ترفض الاستسلام، وتذهب حدّ التفكير في تزويج زوجها من امرأة أخرى لتنال حريتها. مشهد عبثي وساخر يختصر مفارقة المجتمع: أن المرأة يجب أن "تُخلي سبيل الرجل" حتى تتحرر هي نفسها.
هذا المشهد ليس مجرد فكرة درامية، بل نقد ساخر لبنية ذكورية ترى الزواج ملكية لا شراكة. كما تكشف سميرات، فإن "الفيلم لا يتحدث عن الطلاق بقدر ما يتحدث عن الإنسان عندما يقرر أن يعيش بشروطه". وتقول المخرجة في حوارها مع "العربي الجديد":
"سمسم ليست ضحية، بل امرأة تعيد بناء ذاتها ببطء وإصرار. أردت أن أروي حكاية امرأة تواجه الخوف وتتعلم كيف تقول لا، لأن هذه الكلمة وحدها هي بداية القوة".
سمسم... من قلب إربد
ما يميز "سمسم" أنه فيلم وُلد من بيئته الأصلية. صُوّر بالكامل في إربد، شمال الأردن، بجهود فريق شبابي نسائي في معظمه. اختارت سندس سميرات أن تخرج من مركز العاصمة لتثبت أن السينما الحقيقية يمكن أن تُصنع في أي مكان فيه حكاية. تقول:
"إربد ليست مجرد موقع تصوير، بل الروح التي تنفّستها الكاميرا. أردت أن أنقل المدينة كما هي، ببساطتها وعمقها وصدقها، دون تجميل أو تزييف".
في هذا الاختيار ما يشبه البيان الفني ضد مركزية الإنتاج في عمّان. فإربد في الفيلم ليست خلفية صامتة، بل كيان حيّ: بيوتها الضيقة، لهجتها، نساؤها في الأسواق، الضوء الغربي الذي يسقط على الوجوه. كلها عناصر تصنع هوية الصورة وتمنحها حرارة الواقع. هذا الوعي بالمكان يتجاوز الجغرافيا إلى المعنى، فإربد هنا رمز للهامش الذي يتكلم، للمدينة التي ترفض أن تكون ظلًّا للعاصمة.
لغة الصورة والرمز
تُظهر سميرات وعيًا بصريًّا ناضجًا في استخدام الرموز، حيث تتحول الأشياء البسيطة إلى مرايا لمعاناة البطلة.
أحد أبرز هذه الرموز هو الطيور. الزوج، قاسم، يعتني بطيورٍ ودجاجٍ في أقفاص، يراها ثروته الصغيرة، لكن الكاميرا تلتقط الأقفاص بوصفها استعارة دقيقة لزواجهما: امرأة أسيرة خلف قضبان الخوف والواجب. في المقابل، يظهر ببغاء حرّ في مكان عمل سمسم، تملكه مديرة الاستوديو "صباح"، امرأة مستقلة قوية، وكأن الطائر هو صدى رمزي لصوت الحرية الذي تفتقده البطلة.
أما خزان الماء الذي تصعد إليه سمسم مرارًا، فيختصر حالتها النفسية. فكل مرة تفتح الخزان وترى انعكاس وجهها في الماء الراكد، تغرق في كابوس الاختناق، وكأنها تواجه ذاتها العالقة. تقول سميرات:
"الماء بالنسبة لي رمز للحياة حين تجمدت. أردت أن يشعر المشاهد بالاختناق كما تشعر هي، وأن يتنفس الصعداء حين تصعد من السطح. الصورة هنا تتكلم أكثر من الكلمات".
حتى اسم البطلة، "سمسم"، يحمل دلالات رمزية طفولية ومفارِقة. فبين "ابتسام" الاسم الأصلي، و"سمسم" الاسم الذي اختارته لنفسها، هناك مسافة بين المرأة التي كانت تريد أن تُرضي الجميع، وتلك التي تريد أن تفتح الأبواب المغلقة بكلمة "افتح يا سمسم". هكذا يصبح الاسم تعويذة للخلاص وولادة جديدة.
سجى كيلاني، في أولى بطولاتها السينمائية، تجسّد شخصية سمسم بصدق نادر. أداؤها يجمع بين الهشاشة والقوة، بين الانكسار والمقاومة. لم تلجأ إلى المبالغة أو الصراخ، بل اكتفت بالصمت والعيون التي تتكلم. نالت كيلاني عن هذا الأداء جائزة أفضل ممثلة لأول دور، وهي جائزة مستحقة في ضوء ما قدمته من توازن بين الأداء الداخلي والظاهري. وهي نفسها الممثلة التي شاركت مع المخرجة التونسية كوثر بن هنية في فيلم "صوت هند".
تقول سميرات عن اختيارها: "كنت أبحث عن الصدق قبل الخبرة. سجى لم تؤد الدور، بل عاشت فيه. حتى لغتها العربية غير المتقنة أضافت إلى الشخصية نوعًا من الاغتراب الداخلي الذي نريده".
أما مجد عيد، فقدم دور الزوج قاسم ببراعة تنأى به عن الكليشيه. هو ليس شريرًا، بل رجل عادي ضائع بين البساطة والتسلط، ضحية هو الآخر لتربية تجعله يظن أن القوامة امتياز طبيعي. بفضل هذا التوازن، يتحول الفيلم من مواجهة بين "خير وشر" إلى مواجهة بين وعيَين: وعيٍ قديم يخاف التغيير، ووعيٍ جديد يحاول التنفس.
السينما مرآةً
يتناول "سمسم" موضوعًا اجتماعيًّا حساسًا: الطلاق في مجتمع محافظ. لكنه لا يسعى إلى الوعظ، بل إلى التأمل. فالطلاق هنا ليس نهاية، بل بداية وعي جديد. في مجتمع تعتبر فيه مبادرة المرأة إلى الانفصال "وصمة"، يضع الفيلم السؤال في قلب المشهد: لماذا يُسمح للرجل أن يختار بينما تُمنع المرأة من ذلك؟ ولماذا تتحول الحرية إلى تهمة عندما تكون أنثوية؟
من خلال التفاصيل الصغيرة — نظرات الجارات، همسات الأم، كلام القاضي في المحكمة — يرسم الفيلم خريطة للسلطة الذكورية اليومية، تلك التي لا تمارس العنف لكنها تفرض الصمت. تقول المخرجة: "لم أرد أن أقدّم الرجل كعدو، بل كنتاج بيئة هو أيضًا أسيرها. أردت أن أقول إن الحرية ليست معركة ضد أحد، بل رحلة وعي جماعية".
إنتاج محلي وتجربة نسائية من إربد
الفيلم ثمرة مشروع دعمته الهيئة الملكية الأردنية للأفلام ومركز أفلام إربد، وشارك في كتابته أربع كاتبات شابات: تمارا عويس، رزان الزعبي، تيماء الطويسي، الزهراء بني ياسين. هذه الخلفية جعلت الفيلم عملًا جماعيًّا بحق، صوتًا نسائيًّا متعدّد النبرات لكنه موحّد في الرؤية.
توضح سميرات: "أردت أن يكون الفريق بأغلبه من النساء، لأننا نحمل التجربة من الداخل. حتى خلف الكاميرا، كانت معظم العاملات يخضن أول تجربة طويلة لهن. شعرت أننا جميعًا نعيش قصة سمسم بطريقة أو بأخرى".
إنتاج الفيلم في إربد شكّل مغامرة بحد ذاته؛ فالموارد محدودة، والبنية التحتية السينمائية خارج العاصمة ما تزال في بدايتها. ومع ذلك، أنجز الفريق الفيلم في أقل من عام ونصف عام، من الكتابة حتى العرض، بميزانية محدودة وتعويض فني كبير. النتيجة: عمل بسيط في شكله، عميق في روحه، مخلص لبيئته.
سمسم والجيل الجديد من السينما الأردنية
في "سمسم" يترسّخ توجه واضح في السينما الأردنية نحو السرد النسوي والاجتماعي الواقعي. بعد نجاح فيلم "إن شاء الله ولد" (2023) لأمجد الرشيد، يأتي فيلم سميرات ليُكمل هذا الخط، متناولًا موضوع الطلاق أداةً لكشف بنية اجتماعية لا تزال تحاكم المرأة على خياراتها.
لكن الفرق أن هذا الفيلم أكثر حميمية وأقل صخبًا. إنه فيلم عن الهمس لا الصراخ، عن النساء اللواتي يغيّرن مصائرهن بلا شعارات. تقول المخرجة في الختام: "القوة ليست في أن نكسب المعركة، بل في أن نواصل الكلام عنها. سمسم هي كل امرأة أردنية قررت أن تكون هي نفسها، رغم كل شيء".
سينما تُنصت لا تُلقّن
في زمنٍ تتكاثر فيه الأفلام التي تتحدث عن المرأة من الخارج، يأتي "سمسم" عملًا صادقًا يتحدث بصوت المرأة لا عنها. يراقبها وهي تخاف، وتنهض، وتضحك، وتخطئ، ثم تمضي. لا يُجمّلها ولا يجلدها، بل يمنحها مساحة للوجود الكامل.
من خلال عدسة سندس سميرات، تبدو السينما الأردنية وكأنها تعيد اكتشاف ذاتها: لا تحتاج إلى بطولات خارقة، بل إلى حكايات بسيطة عن بشرٍ يحاولون التنفس.
"سمسم" فيلم صغير بإمكاناته، لكنه كبير بما يطرحه. إنه إعلان ميلاد صوت جديد في السينما الأردنية - صوت أنثوي، صادق، حميم، يأتي من الشمال، من إربد التي منحت الفيلم روحه، ومن مخرجة تؤمن أن الصورة يمكن أن تكون طريقًا للحرية.
وكما تقول سندس سميرات في ختام حديثها: "سمسم بالنسبة لي ليست بطلة على الشاشة فقط، بل كل امرأة قررت أن تفتح بابها وتقول: أنا هنا، هذه حكايتي".
## سرقة متحف اللوفر... وفنّ الضحك الفرنسيّ
28 October 2025 04:46 AM UTC+00
ما زالت تداعيات السرقة التي تعرض لها متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية مستمرة، سواءً على مستوى التحقيقات، أو تبادل الاتهامات بين بلدية باريس ووزارة الداخلية وإدارة اللوفر حول خفض الميزانية ونقص الحراسة... كلّ هذا الجدل والصدمة المحيطَين بالسرقة نفسها، توازيهما موجة ضحك وسخرية هائلة على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
موجة الضحك والسخرية هذه تلقاها التلفزيون الفرنسي؛ إذ عنون أحد تقاريره بـ"الدعامة هي ألماسة تاجنا"، وحمل تقرير آخر عنوان "اللوفر: الضحك فنّ فرنسي"، موجة الضحك والسخرية هذه تبدو ردة فعل مريعة أمام سرقة كنوز فرنسا في وضح النهار، وأمام أعين المارّة، وتعكس حالة من عدم التصديق.
امتدت موجة السخرية حتى تحوّلت إلى إعلانات. في هذا السياق، أعادت صفحة إيكيا فرع سويسرا مشاركة واحد من منتجاتها، وهي علبة زجاجية لحفظ الأشياء، وكتبت تعليقاً: "لم يحمِ أيضاً جواهر التاج.."، في إشارة إلى سرقة اللوفر، لكن ربما الإعلان الأكثر مفارقة، هو ما شاركته الشركة المصنعة للشاحنة التي استُخدمت في السرقة، التي شاركت صورة السرقة الشهيرة وكتبت "إن كنت مستعجلاً... نحمل كنزك ولو كان بوزن 400 كيلوغرام"، أضافت أن الشاحنة تعمل بـ"هدوء كهمسة".
السخرية من الجريمة حاولت أيضاً التخفيف من وطأتها، إذ نقرأ في مجلة ذا أتلانتيك عمّا حصل بوصفه "جريمة صغيرة حالمة، لم يصب أحد بأذى، ولم تتضرّر لوحة نحبها... المجوهرات صنعت لتلبس، لا لتخزن في صناديق معقمة"، امتد الأمر إلى المستخدمين، إذ كتبت إحداهنّ أن السرقة حدثت يوم الأحد، والساعة 9:30، أي في أوقات الدوام الرسمية، في تعليق على حقوق العمال الفرنسيين، التي يلتزم بها حتّى اللصوص! بل حتى ربط بعضهم الإعلان بهوليوود، إذ أعلن عن العمل على صناعة فيلم السرقات الشهير "أوشِنز 14" (Ocean's 14) قبل أيام من سرقة المتحف، كما أن المفتش الفرنسي الشهير، النمر الوردي، كان حاضراً في معظم النكات.
ربما أكثر النكات تداولاً وسخرية كانت تلك الخاصة بالمتحف البريطاني، فعلق بعضهم قائلين إن سرقة اللوفر التي أُنجزت بسبع دقائق، سيتلوها معرض جديد في المتحف البريطاني، الذي يتهم بأنه يحوي آثاراً وتحفاً مسروقة من مختلف أنحاء العالم، ترفض بريطانيا تسليمها لملاكها الأصليين.
موجة الضحك والسخرية هذه امتدت في مختلف أنحاء العالم، وتلقفتها وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، وكأننا أمام أمر لا يصدق. صحيح أن هذه ليست المرة الأولى التي يسرق فيها متحف في فرنسا، لكن اللوفر بالذات ذو مكانة خاصة، وتاريخ السرقات المعاصرة فيه لا يبشر بنتائج مرضية.
آخر مرة تعرض فيها للسطو كانت عام 1998، حين سرقت لوحة من القرن التاسع عشر، ولم تستعَد حتى الآن. واليوم يضاف إلى السرقات مجوهرات قدّرت قيمتها بـ88 مليون دولار، ولا نعلم إن كانت ستعود إلى مكانها. وربما المفارقة أن إحدى القطع وقعت من اللصوص أثناء تنفيذ العملية، ووجدتها الشرطة. بصورة ما، لم يستعد من المسروقات إلّا ما أنقذه طيش اللصوص وعجلتهم.
ستنتهي موجة الضحك عبر الفضاء الرقمي، لكن تبعيات هذه السرقة ستترك أثراً كبيراً في السياسة الفرنسية الثقافيّة، تلك التي تعرضت لضربة شديدة أثناء وباء كوفيد-19؛ فخفض الميزانية كما يتّضح من هذه السرقة، لم يؤثر على عمليات الإنتاج فحسب، بل أيضاً على حماية التراث الوطني، ذاك الذي أصبح بالإمكان سرقته خلال سبع دقائق، وفي وضح النهار.
هذه السرقة وصفها أحد حراس المتحف الذي شاهد اللصوص قائلاً: "لم أعلم إن رأوني، أولويتهم كانت المجوهرات، لم نسمع شيئاً في الصالة بسبب صوت ماكينة قص الزجاج... شاهدتهم وهم يسرقون". نحن أمام محترفين كأنهم في فيلم هوليوودي: سرقة سريعة، هدفها واضح، من دون النظر يميناً ويساراً إلى "الكنوز" الموجودة حولهم. نحن أمام لصوص يعرفون بدقة ما يريدونه.
## بورتسودان.. مشهدٌ ثقافي وُلد من ركام الحرب
28 October 2025 05:00 AM UTC+00
على جزيرة نائية يبحث البطل بين حطام المركب، لا ليصلحه بل ليشعل حطبه موقداً، ويبحث عن الحب. تبدو أحداث مسرحية "جزيرة السقنقور" للمخرج السوداني محمود طالب التي عُرضت في اتحاد الأدباء والفنانين ببورتسودان (700 كلم شمال شرق الخرطوم) الخميس الماضي، محاولة للهروب من واقع البلاد أو تخيّل عوالم بديلة للنجاة.
العرض الذي قدّمته مجموعة الرصيف المسرحية ضمن موسمها الحالي، يندرج ضمن أنشطة الاتحاد التي باتت أشبه بورشة مفتوحة، تُقام فيها الأمسيات الشعرية، والمعارض التشكيلية، والعروض الموسيقية والمسرحية، وتتقاطع فيها الأفكار والرؤى بين أجيال وتجارب متباينة من جميع أنحاء السودان.
هذا النشاط المكثّف لم ينبع فقط من الحاجة إلى التعبير، بل من الرغبة في إعادة بناء ما تهدّم في البنية التحتية الثقافية، وفي ترميم الوعي الجمعي أيضا.
تُقام الفعاليات وسط نقص الكهرباء والوقود والاتصال
مع اندلاع الحرب السودانية في 14 إبريل/ نيسان 2023، تحوّلت المدينة الساحلية إلى أكثر من مجرد ملاذ آمن، فالمجتمع البورتسوداني بطبعه المنفتح والمتعدد، استوعب هذه الموجة الجديدة من الإبداع وتفاعل معها، وأصبح الجمهور شريكاً في العملية الإبداعية، يتابع المعارض، ويشارك في الندوات، ويحتفي بالفن والثقافة بوصفها جزءاً أساسياً من حياته اليومية. خاصة أن المدينة شكلت نقطة التقاء للثقافات، حيث امتزج إرث قبيلة البجا التي تسكن مناطق شرق السودان بالتأثيرات الوافدة عبر البحر الأحمر على مدار قرون، مما منحها نسيجاً اجتماعياً غنيّ الألوان.
هذا الموقع الاستراتيجي جعل من بورتسودان مركزاً لقطاعات حديثة ومتنوّعة، من التجارة إلى التعليم والخدمات، ما أنتج نخبةً متعلمةً، كانت دائماً حريصة على المشاركة في الحياة العامة.
في إحدى أمسيات الشهر الماضي، أنصت الناس إلى صوت العود لأحد العازفين في ساحة مركز بورتيف الثقافي المطلّ على البحر. كما اعتاد المركز خلال الفترة الماضية على تنظيم معارض تشكيلية، ومنها معرض "آثار متجددة"، الذي ضمّ لوحات فنانين محليين ونازحين تعبّر عن المدن المهدّمة والوجوه المهاجرة من السودان. إلى جانب ندوات فكرية حول "الحقوق الثقافية" و"الفن في أزمنة الطوارئ"، وورش حول إدارة الفعاليات وصناعة المحتوى الثقافي.
في شارع متفرّع من وسط المدينة يقع اتحاد الأدباء والفنانين، الذي فتح مقرّه للعروض المسرحية والقراءات الشعرية والورش التدريبية، وأطلق مبادرة "ليالي الاتحاد" لإحياء التواصل الثقافي بين النازحين وسكان المدينة، ورغم ضعف التمويل، نجح الاتحاد في تنسيق أنشطة متنوعة، واستقبال فنانين شبّان من مدن الداخل.
على الطرف الآخر من المدينة، تنشط منصة X Zone التي تمثل مختبراً للفنون المعاصرة والموسيقى البديلة، أسّسته مجموعة من الشباب ليكون مساحة عرض للفنانين الذين فقدوا جمهورهم في الخرطوم.
تبثّ المنصة حفلاتها عبر الإنترنت، وصارت نقطة التقاء لجيل جديد من الموسيقيين والتشكيليين الذين يوثّقون للحرب بلغتهم الخاصة: إيقاعات إلكترونية، وأعمال رقمية، ومشاريع بصرية تُعرض على الجدران وفي الشوارع.
وينشط مركز خُلال الثقافي الذي يجمع بين الفنون والمشاريع المجتمعية، إذ أقام العديد من المعارض التشكيلية لعدد من الفنانين النازحين، أمثال مظفر رمضان والمغيرة عبد الباقي.
أما مركز SPACE فقد تحوّل إلى مساحة عمل جماعية للفنانين والباحثين، إذ ينظّم عروضاً سينمائية وورشاً حول كتابة السيناريو والإنتاج، ويُعدّ اليوم من أبرز المساحات تنظيماً في المدينة.
وسط نقص الكهرباء والوقود والاتصال والعديد من الخدمات الأساسية، تُقام ورش رسم في باحات المدارس، وتتحوّل المقاهي إلى مسارح صغيرة. الفنانون هنا لا ينتظرون نهاية الحرب ليبدأوا، إنما يمارسون فعل الحياة وسط ركامها.
## وورلد برس فوتو... 70 عاماً من الصورة الصحافية
28 October 2025 05:07 AM UTC+00
احتفالاً بمرور سبعين عاماً على تأسيسها، تنظم مؤسسة "وورلد برس فوتو" (World Press Photo) سلسلة من الفعاليات والمعارض الدولية التي تسلّط الضوء على مسيرة هذه المنظمة العالمية المعنية بالصورة الصحافية. عبر هذه المعارض التي تُقام تحت عنوان "ما الذي أنجزناه"، يجد الزائر نفسه في قلب أرشيف بصري ضخم لا يكتفي بعرض إنجازات التصوير الصحافي، بل يذهب إلى مساءلة هذا الإرث والتفكير في دور الصورة في تشكيل وعينا بالعالم، وتحديد من تُتاح له الحكاية ومن يُترك خارج الإطار.
افتُتح أول هذه المعارض في مدينة غرونينغن الهولندية مطلع سبتمبر، قبل أن ينتقل بداية من الشهر المقبل إلى محطات دولية أخرى، من بينها جنوب أفريقيا وبنغلاديش. يضم المعرض مئة صورة منتقاة من أرشيف المؤسسة الممتد منذ عام 1955. ليست هذه الصور بالضرورة الأشهر في تاريخ الجائزة، لكنها الأقوى في تجسيد الأنماط البصرية التي ظلت الصحافة العالمية تعيد إنتاجها عبر العقود. من هنا، يتجاوز المعرض مفهوم الاحتفال التقليدي ويتحوّل إلى مراجعة نقدية داخل البيت نفسه، تطرح أسئلة عن تمثيل الآخر في الصورة، وموضعه في الحرب والكارثة كمواد بصرية قابلة للاستهلاك.
جاءت عملية الاختيار والتنسيق على يد الفنّانة والقيّمة الإسبانية البرازيلية كريستينا دي ميديل، التي أعادت ترتيب المادة وفق ستة محاور تشكّل مفاتيح لقراءة هذا الأرشيف. المحور الأول يدور حول الصورة النمطية للنساء، إذ تُظهر العديد من الصور الصحافية نساءً يبكين مقابل رجال ينقذون. في هذه الصور يلاحظ المتلقي التكرار الهائل لصورة المرأة كضحية، في مقابل ظهور الرجل في موقع الفاعل أو المخلّص.
المحور الثاني يُبرز الحروب والحطام بوصفهما المسرح الأكثر تكراراً في الصورة الصحافية. غالباً ما تتبع التغطية الصحافية للحروب نمطاً مألوفاً يشكّل التصور بدلاً من كشف الحقيقة الكاملة. في هذه الصور يظهر الجنود البيض مثلاً في لحظات الإرهاق أو التأمل، وهي لقطات تُضفي عليهم طابعاً إنسانياً بينما تخفي أفعالهم في ساحة المعركة. في المقابل، كثيراً ما يظهر الجنود ذوو البشرة الداكنة في وضعية القتال، بما يعزز روايات العدوان وتجريد البشر من إنسانيتهم. تخلق هذه الخيارات خللاً في التوثيق وتؤثر على من يظهر كضحية ومن يُصوَّر كتهديد. لم يكن هذا كله مجرد توثيق، بحسب بيان المعرض، بل تصنيع لمخيلة الحرب كما تود وسائل الإعلام تقديمها، إذ تحوّلت المأساة إلى خلفية سينمائية ودعائية أكثر من كونها شهادة إنسانية.
المحور الثالث يحمل عنوان "أن تكون رجلاً وأن تكون امرأة"، لكنه يذهب أبعد من الثنائية البيولوجية، لأن النقاش هنا يتعلّق بما يُسمح بتمثيله وما يُقصى. يبرز العرض كيف تُظهر الصور الصحافية الرجال باستمرار كشخصيات فاعلة وذات سلطة: رياضيون منتصرون، قادة حازمون، وقوى حماية خلال الأزمات. في المقابل، تشغل النساء أدواراً بصرية محدودة، كمقدمات رعاية مثلاً أو ضحايا في أغلب الأحيان.
أما المحور الرابع فيتناول تمثيل القارة الأفريقية، وكيف ظلت تُعرَض في إطار واحد تقريباً لا يبتعد كثيراً عن موضوعات المجاعات والصراعات والأوبئة، من دون الالتفات إلى قصص الحياة والثقافة والتقدّم. ويركز المحور الخامس على جمالية اللحظة، تلك التي يسمّيها المعرض "لحظة الدهشة". إنها الصورة المبهرة التي تحصد الانتباه والجوائز، لكنها قد تشتت النظر عن خلفيات الحدث. أما المحور السادس والأخير فيتناول النار والدخان كرمزين دائمين في مشهدية الكوارث، حيث يصبح الدمار خلفية درامية تكرّس نظرة محددة إلى العالم المضطرب.
تكشف هذه المحاور أن الصورة الصحافية ليست بريئة أو محايدة، فكل اختيار لزاوية أو لحظة أو عنوان جزء من صناعة سردية ربما تتجاوز رغبة المصوّر نفسه. هذا ما تؤكده المديرة التنفيذية للمؤسسة، جومانا الزين خوري، التي تشير إلى أن الذكرى السبعين ليست مناسبة للاحتفال فقط، بل للتفكير في الطريق الذي سلكناه وما يجب إصلاحه في المستقبل.
يتطرّق المعرض إلى التغيّرات الهائلة في بنية الصورة الصحافية، فالعقود الأولى من عمر المؤسسة شهدت هيمنة الوكالات الغربية وعدسات المصورين الكبار الذين صنعوا جزءاً مهماً من تاريخ الصحافة المصوّرة. اليوم، المشهد مختلف، فكاميرات الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي والكاميرات الصغيرة المنتشرة في كل يد تشارك جميعها في نقل الصورة. هذا التحوّل أتاح أصواتاً جديدة، لكنه في الوقت نفسه فرض سؤالاً حول المعايير والمصداقية، والحدّ الفاصل بين التوثيق والسعي إلى الانتشار السريع.
لم يعد السؤال مقتصراً في الحقيقة على من يصوّر ومن يُصوَّر، بل على ما تفعله بنا هذه الصور حين تتحوّل إلى ذاكرة جماعية لا نراجعها بما يكفي. ومن هنا يمكن قراءة هذه الاحتفالية باعتبارها مراجعة عنيفة لمفهوم الصحافة المصوّرة. فهي تقترح أن نعيد النظر في أرشفة الألم التي ظلّ الإعلام يعيد تدويرها، وأن نسأل عن أثرها الفعلي. 
لأن الصورة، على أهميتها، قد تُنتج تعاطفاً سريعاً يتبخر، أو تُساهم من دون قصد في تطبيع الكارثة. في النهاية، يبقى سؤال معلّق: ماذا فعلت الصورة بنا؟ وماذا فعلنا نحن بالصورة؟ ربما تبدأ الإجابة حين نرى العالم بعين أكثر اتساعاً، عين تتجاوز الأنماط وتمنح من هم داخل الصورة حق التعبير لا حق التمثيل فقط. هنا بالذات يبدو أن "وورلد برس فوتو" تحاول أن تفتح صفحة جديدة، تعترف بالماضي وتنظر إلى المستقبل بعينٍ أكثر إنسانية.
## عبد الرزاق قرنح و"السرقة"... الرواية الأولى بعد نوبل
28 October 2025 05:10 AM UTC+00
عادة ما تُسبّب جائزة نوبل للآداب جموداً في الكتابة لدى كثير من الفائزين بها، فلا يصدر حائزها شيئاً بعد نيله لها، أو ينشر أعمالاً تفتقد تلك القيمة الفنية العالية لكتبه السابقة. صدور عمل جديد للروائي التنزاني البريطاني عبد الرزاق قرنح يعني عدم تعرّضه للعنة نوبل التي نالها قبل أربعة أعوام. الرواية الأخيرة "السرقة" (بلومزبيري، 2025)، صدرت معها 24 ترجمة إلى لغات عالمية، ومنها صدور ترجمتها الألمانية عن دار بنغوين.
شخصيات متناقضة
تدور أحداث الرواية الجديدة في دار السلام، العاصمة الاقتصادية لتنزانيا، والقريبة من زنجبار، في تسعينيات القرن الماضي. ولا يُقدّم قرنح المكان كأي مكان من أجل أن تجري فيه حيوات شخصياته القليلة والمختلفة، بل يُفكّك المكان، ويعود به إلى ماضيه وضعفه وقلة حيلته، شارحاً ما فعله الاستعمار في شقوق هذا المكان وأساساته وشعبه ومستقبله، مبيّناً دور السياحة في بناء أو هدم حياة المكان وناسه.
على هذه الرقعة ينثر الكاتب شخصيات بدر وكريم وفوزية؛ الشخصيات الأساسية في روايته الجديدة، ليروي ماضيها، ويتتبّع ما تعرّضت إليه من صدمات، ثم قراراتها في تأليف مسارات جديدة من أجل تغيير مصائرها الشخصية في وجه "القدرية". 
من بين تلك الشخصيات يبدو بدر الأقل حظاً بينها، ومع ذلك يكون الأكثر حكمة كذلك. وهو شاب فقير ويتيم يعمل خادماً لدى العائلات الغنية، ثم يُطرد من عمله بتهمة السرقة، وهو ما يشي به عنوان العمل، ورغم العار والفضيحة يبحث بدر عن طريق جديدة، وينجح في ذلك.
يختلف كريم عنه، فهو من عائلة ميسورة ويعود إلى دار السلام بعد أن أنهى تعليمه في الخارج، بطموحات وبأفكار قوية لتحقيق مركزٍ يُحسد عليه. لذلك يصطدم بضعف بدر ورضاه، ويجده خنوعاً وجباناً.
ويمكن فهم موقف كريم الذي استطاع أن يتغلّب على جرحه العميق، عندما تركته والدته "راية" صغيراً لدى جديه بعد انفصالها عن زوجها الأول. لم تتركه من أجل العمل أو لمساعدتها في رعايته، بل تخلّت عنه نهائياً. هذا التخلّي لم يجعل كريم قنوعاً وراضياً، كما بدر، بما يترتب على ذلك من ضعف وتمزّق، بل حارب من أجل أن يردّ اللطمة إلى والدته، في أنها هي التي خسرته وليس العكس.
تُكمل فوزية تناقض شخصيّات قرنح، فهي صديقة بدر وحبيبة كريم، إذ تجمع الثلاثة طفولة قديمة، وتجد في علاقتها بكريم فرصة للهروب من سلطة عائلتها، والتي تخنق طموحاتها وأحلامها، ولكن علاقة الحب هذه تبقى متوترة بسبب شخصية كريم وسلطته. لا يتناول قرنح هذه الشخصيات بهذه المباشرة، بل بسرد مختلف السرعات والطبقات، مستخدماً الراوي العالِم الذي يُحرّكها في أزمنة وأمكنة مختلفة بسلاسة يُحسد عليها.
القضايا والمفاهيم الكبرى
صحيح أن عنوان الرواية يُحيل القارئ إلى الحادثة التي حصلت مع بدر، والتي لم يتم إثباتها أبداً، ولكن لا يتوقف الأمر، مع كاتبٍ مثل عبد الرزاق قرنح، على ذلك؛ إذ يُمكن إسقاطه كذلك على المكان وما تعرّض له في زمن الاستعمار البريطاني، وللإشارة إلى الفساد الذي تفشّى في زنجبار وتنزانيا مع التطور العمراني لاستقبال السيّاح.
رواية مشبعة بالألم والفقدان ولكنها لا تقع في اليأس 
ومن خلال العودة إلى أعماله السابقة، نجد أن "القضايا الكبرى" لم تغب عن أعماله، فنجد مآلات الاستعمار في رواية "جنة" (1994)، والعلاقات بين الشرق والغرب في روايته "الهجر" (2005)، وقضايا الهجرة والحنين في رواية "الهدية الأخيرة" (2011)، أو رواية "قلب من حصى" (2017)، التي تناولت الصراعات العائلية والهويات المتعددة، بينما تناولت روايته "ما بعد الموت" (2020)، تأثيرات الاستعمار على الأفراد والمجتمع. 
ورغم ثقل المواضيع الكبرى على أي عمل إبداعي، وتأثيرها السلبي في كثير من الأحيان، إلا أن قرنح يحافظ على أسلوبه الفنّي باستخدام الجمل الطويلة، والهدوء والبطء في السرد، والتنقّل بسلاسة بين حكايات الشخصيات وحكايات المكان، مبتعداً عن المباشرة.
ورغم أن روايته الجديدة مشبعة بالألم والفقدان ولكنها لا تقع في اليأس، وتقدّم مواجهات بين الصداقة والخيانة، وبين البسيط والمبهرج، وبين القدر والقرارات الشخصية وبالتأكيد عن صراع الطبقات الذي لا ينتهي.
كانت الرواية الأولى لقرنح "ذاكرة الرحيل" (1987)، قاسية وعنيفة، وقدّم فيها مصائر دموية صدمت القارئ الغربي حينها، ثم بدأ يتخفّف منها نوعاً ما في أعماله اللاحقة. وربما هذا ما يُثير الانتباه، وربما التساؤل، في عدم نيل روايات عبد الرزاق قرنح جوائز مهمّة قبل حصوله على نوبل للأدب عن مجمل أعماله، سوى نيل روايته "على البحر" جائزة الشاهد على العالم الفرنسية، بينما وصلت روايته "الجنة" إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر، و"على البحر" لقائمتها الطويلة.
رواية "السرقة" تعتبر عودة قوية لصاحب رواية "الإعجاب بالصمت" (1996)، إذ يُقدّم قرنح رواية محلية في العادات والتقاليد والهوية، وعالمية في تناولها الإنساني، لتكون دراما عائلية محكمة البناء ومليئة بالتحوّلات. وربما التعبير الأفضل ما قالته الناقدة الألمانية أندريا تسوليجير، من خلال مراجعتها للرواية في آخنير تسايتونغ، بأن "عبد الرزاق قرنح يكتب كما لو أن القارئ يصغي إليه مباشرة".
* كاتب سوري مقيم في ألمانيا
## الإفراج عن سجناء سياسيين في مصر مقابل ملاحقة آخرين وتأجيل محاكماتهم
28 October 2025 05:26 AM UTC+00
شهد الملف الحقوقي في مصر تباينات حادة خلال الأيام القليلة الماضية، إذ تزامنت أخبار الإفراج عن عدد من السجناء السياسيين على ذمة قضايا رأي مع قرارات أخرى بتجديد الحبس لناشطين وصحافيين، وإدانة حقوقية دولية ومحلية لملاحقة أكاديمي مصري منفي.
تأتي هذه التطورات في سياق الأزمة المتجذرة لملف السجناء السياسيين في مصر، حيث تواجه السلطات اتهامات مستمرة بقمع المعارضة وحرية التعبير. ففي خطوة إيجابية نحو تخفيف حدة الأزمة، أعلن المحامي الحقوقي البارز خالد علي، مساء أمس الاثنين، عن إخلاء سبيل مجموعة من المتهمين من النيابة، وذكر قائمة بأسماء المخلى سبيلهم وأرقام القضايا المحتجزين على ذمتها. وتشمل القائمة: غريب محمد مدني (القضية 1475 لسنة 2019)، ومحمد جمال محمد (القضية 2207 لسنة 2021)، وأحمد علي سالم ومصطفى هشام (القضية 2490 لسنة 2024)، ورامي محمد طه ومحمد هشام (القضية 6171 لسنة 2024)، ومحمود هشام محمد (القضية 3528 لسنة 2024)، وهاني حامد نجاتي (القضية 952 لسنة 2024)، ومحمد كمال صبرة (القضية 392 لسنة 2023)، وسيف إبراهيم ياسين (القضية 3388 لسنة 2023)، بالإضافة إلى محمد هنيدي شحاتة السيد ومحمد محمد كمال جبر. 
وفي تطورات متصلة، أخلت نيابة أمن الدولة العليا، الأحد، سبيل عبد العزيز رمضان علي على ذمة التحقيقات في القضية رقم 3434 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، وبوصوله إلى منزله يكون هو المتهم الرابع الذي يُخلى سبيله في هذه القضية خلال شهر واحد. كما كانت النيابة قد أخلت، يوم السبت الماضي، سبيل متهمين جديدين هما إسلام محمود عبد العزيز وتامر معوض عيد، وقد وصلا إلى منزليهما في محافظتي أسوان والبحيرة.  وتأتي إخلاءات السبيل الثلاثة الأخيرة على خلفية اتهامهم جميعاً بـ"الانضمام إلى جماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي"، بعد إلقاء القبض عليهم وآخرين في يوليو/ تموز 2024 بسبب منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتعلق بـ"ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية".
لكن في المقابل، شهدت الأيام الماضية تصعيداً في الملاحقات والاحتجازات، لا سيما في قضايا تستهدف المعارضين في الداخل والخارج. ودانت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية (LDSF) بالاشتراك مع 17 منظمة حقوقية مصرية ودولية إحالة الأكاديمي المصري المقيم في ألمانيا تقادم الخطيب إلى المحاكمة غيابياً، ضمن قضية تضم عشرات النشطاء والمدافعين داخل البلاد وخارجها. وأكدت المنظمات أن الخطيب يتعرض منذ عام 2017 لحملة انتقامية ممنهجة بسبب مساهمته في توثيق قضية تيران وصنافير، مشيرةً إلى انتهاكات شملت فصله من عمله بجامعة دمياط وحرمانه من منحة الدكتوراه، بالإضافة إلى عرقلة حصوله على أوراقه الثبوتية من السفارة المصرية في برلين. 
وشددت المنظمات على أن هذه القضية تأتي في سياق "نمط متصاعد من القمع العابر للحدود" الذي تمارسه السلطات المصرية، مطالبةً بإسقاط جميع الاتهامات الموجهة ضد الخطيب والتوقف الفوري عن ملاحقة المعارضين، وإلغاء الأحكام الغيابية، وضمان حقوق المصريين في الخارج في الحصول على وثائقهم الرسمية.
وبالتوازي، قررت نيابة أمن الدولة العليا، يوم الأحد الماضي، تجديد حبس الصحافية صفاء محمد الكوربيجي لمدة 15 يوماً في القضية رقم 7256 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، وذلك في ثاني جلسات تجديد حبسها، بعد اتهامها بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية" و"نشر أخبار كاذبة" و"إساءة استخدام حساب خاص عبر شبكة المعلومات الدولية". كما أفادت مصادر لمؤسسة سيناء لحقوق الإنسان بأن نيابة أمن الدولة العليا قررت، يوم الاثنين الماضي، تجديد حبس الطالب في كلية التربية بجامعة العريش أمير سليمان سلمي سلامة لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات في القضية رقم 1602 لسنة 2025، على خلفية اتهامه بـ"الانضمام إلى جماعة تكفيرية". ويُذكر أن أمير كان قد تعرض للاختفاء القسري لمدة ثلاثة أسابيع بعد إلقاء القبض عليه في 27 أغسطس/ آب 2025.
على صعيد سير القضايا أمام المحاكم، قررت محكمة استئناف القاهرة، أمس الاثنين، تأجيل أولى جلسات نظر القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا إلى جلسة 30 ديسمبر/كانون الأول 2025 لسماع أقوال الشهود، وذلك داخل مجمع محاكم بدر، بحضور المتهمين المحبوسين. وتضم هذه القضية 168 متهماً، منهم 44 محبوساً احتياطياً منذ عدة سنوات، بينما تُنظر القضية غيابياً بالنسبة للباقين من الصحافيين والإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المقيمين خارج البلاد. وتتضمن لائحة الاتهام الموجهة إليهم "تأسيس والانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، ونشر أخبار كاذبة". وقد أكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان هذا القرار. كما قررت محكمة جنايات القاهرة تأجيل القضية رقم 955 لسنة 2017، المعروفة إعلامياً بـ"قضية التخابر مع تركيا"، إلى 22 ديسمبر 2025، لإعادة فتح باب المرافعة.
وفي سياق متصل بتجديد الحبس، نظرت نيابة أمن الدولة العليا أمر تجديد حبس ثلاثة متهمين على ذمة قضايا مختلفة، وهم حاتم معوض إسماعيل وأشرف سيد محمد على ذمة القضية رقم 6044 لسنة 2025، والمتهم فتوح أحمد البري على ذمة القضية رقم 4285 لسنة 2025.
وتُظهر هذه التطورات اليومية استمرار حالة المد والجزر في الملف الحقوقي المصري، حيث تتداخل الإفراجات الجزئية مع استمرار الملاحقات القضائية والتضييق على النشاط السياسي والحقوقي والإعلامي. ولطالما اعتُبر ملف السجناء السياسيين في مصر من أبرز التحديات التي تواجه سجلها الحقوقي. ويُستخدم مصطلح "السجناء السياسيين" للإشارة إلى الآلاف من المعتقلين والمحتجزين على خلفية قضايا ذات طابع سياسي أو تعبير عن الرأي، وتتنوع التهم الموجهة إليهم لتشمل "نشر أخبار كاذبة"، و"إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي"، و"الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون"، وهي اتهامات يرى المحامون والمنظمات الحقوقية أنها تُستخدم بشكل واسع لتضييق الخناق على النشطاء والصحافيين والأكاديميين والمعارضين. وقد تصاعدت حدة هذه الأزمة على مدار السنوات الماضية، ما دفع عدداً كبيراً من المنظمات الحقوقية المصرية والدولية إلى إصدار بيانات إدانة مستمرة للممارسات القمعية، والمطالبة بإصلاح شامل في المنظومة القضائية والأمنية التي تتعامل مع هذا الملف.
## النصر والاتحاد في قمة الكأس... مواجهة رونالدو وبنزيمة الثأرية
28 October 2025 05:28 AM UTC+00
يواجه نادي النصر، متصدر الدوري السعودي لموسم 2025- 2026، منافسه الاتحاد بطل الموسم الماضي، في قمة منافسات الدور ربع النهائي لبطولة كأس ملك السعودية، بحثاً عن فرصة للتأهل إلى الدور نصف النهائي ومواصلة الرحلة نحو المباراة النهائية. 
ويلتقي النصر مع الاتحاد في ملعب الأول بارك في الرياض، غداً الثلاثاء (في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت القدس المحتلة)، في قمة الدور ربع النهائي من منافسات كأس ملك السعودية، وتُعد هذه المواجهة الثالثة بين الفريقين هذا الموسم بعدما التقيا بداية في كأس السوبر التي تفوق فيها نادي النصر (2-1)، ثم في مواجهة بطولة الدوري والتي شهدت تفوق نادي النصر أيضاً بهدفين نظيفين، وتأهل نادي النصر إلى الدور ربع النهائي من منافسات بطولة كأس ملك السعودية إثر تفوقه على نادي جدة (4-1)، فيما تأهل نادي الاتحاد إثر تفوقه على منافسه الوحدة بهدف نظيف. 
وسجل نادي النصر بداية قوية في الموسم الحالي في مختلف المنافسات المحلية والقارة، فهو يتصدر بطولة الدوري برصيد 18 نقطة من ستة انتصارات متتالية، ويتصدر ترتيب بطولة دوري أبطال آسيا 2 بالعلامة الكاملة أيضاً من ثلاثة انتصارات متتالية، وهو يسعى لمواصلة عروضه القوية ونتائجه الإيجابية رغم بعض الإصابات والإرهاق نتيجة ضغط المباريات الكبير في الفترة الأخيرة. 
في المقابل، يسعى نادي الاتحاد، الذي لم يظهر بمستوى الموسم الماضي، لتدارك الأمور بسرعة ومحاولة التفوق على نادي النصر، إذ فقد حتى الآن ثماني نقاط في بطولة الدوري وكان آخرها بالخسارة أمام نادي الهلال، ليتراجع إلى المركز العاشر في ترتيب الدوري السعودي حالياً، كما أن بدايته في منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة لم تكن جيدة، إذ خسر مباراتين قبل أن يفوز في المباراة الثالثة، ومن المتوقع أن يرمي بكل ثقله في مواجهة النصر سعياً وراء بطاقة التأهل إلى الدور نصف النهائي ورد اعتباره. 
ويستعيد نادي الاتحاد في المباراة خدمات الحارس الصربي بريدراغ رايكوفيتش، والجناح الهولندي ستيفن بيرغوين، لينضما إلى بقية نجوم الفريق بقيادة الفرنسي كريم بنزيمة ومواطنيه موسى ديابي ونغولو كانتي والجزائري حسام عوار والمالي محمدو دومبيا والبرازيلي فابينيو والبرتغالي دانيلو بيريرا والألباني ماتيو ميتاي وأحمد الجليدان. في المقابل، من المرجح غياب الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش عن نادي النصر وهو الذي ما زال يواصل برنامجه العلاجي بعد الإصابة التي لحقت به في مباراة الدوري أمام الفتح، وبالتالي ربما يغيب عن كل من المباراة القارية ضد غوا الهندي وبطولة الدوري أمام منافسه الحزم.
وستكون قمة ثأرية بالنسبة للمهاجم الفرنسي كريم بنزيمة في مواجهة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وذلك بعد أن تفوق "الدون" في أول مواجهتين من الموسم الحالي، وفي حال تفوقه في المواجهة الثالثة توالياً، سيُثبت علو كعبه على هداف نادي الاتحاد، خصوصاً أن رونالدو هذا الموسم ظهر بمستوى أكثر من رائع مع النصر وساهم في تصدره المسابقات المحلية والقارية حتى الآن.
## الضفة الغربية | 3 شهداء بعد حصار قوات الاحتلال كهفاً وقصفه في جنين
28 October 2025 05:32 AM UTC+00
أفادت وسائل إعلام فلسطينية، اليوم الثلاثاء، بسقوط 3 شهداء في بلدة كفر قود في جنين، شمالي الضفة الغربية المحتلة، وذلك بعد حصار أحد الكهوف لساعات، وسط اندلاع اشتباكات، في وقت أعلن فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ قصف جوي استهدف فلسطينيين في البلدة.
وبحسب المصادر، فإن قوات الاحتلال حاصرت كهفاً في منطقة وادي حسن قرب مفرق كفر قود، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال استقدمت جرافات وآليات عسكرية إلى المكان وفرضت طوقاً مشدداً على المنطقة، قبل اندلاع مواجهات واشتباكات مسلحة في محيط الكهف، تخللها انفجار كبير أدى إلى تصاعد ألسنة الدخان من الموقع.
#شاهد| طائرات الاحتلال تستهدف مجدداً محيط المنزل المُحاصر في منطقة واد حسن في كفر قود شمال غربي جنين شمال الضفة الغربية pic.twitter.com/QxGq3LFx9F
— شبكة فلسطين للحوار (@paldf) October 28, 2025
من جهتها، قالت مصادر محلية لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة بتعزيزات عسكرية، وحاصرت موقعاً في أحد أراضي القرية الزراعية، وأطلقت الرصاص الحي صوب الشبان الثلاثة الذين لم تُعرف هويتهم بعد، ما أدى إلى استشهادهم، واحتجزت جثامينهم. وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال قصفت المركبة التي تعود للشهداء الثلاثة في الموقع ذاته، ما أدى إلى اشتعال النار فيها، وفي عدد من أشجار الزيتون حولها.
وأعلن جيش الاحتلال تنفيذ قصف جوي استهدف فلسطينيين في البلدة. وقال الجيش في بيانه، إنه نفذ، بالتعاون مع جهاز الأمن العام وقوات اليمام، عملية ضد من قال إنهم "إرهابيون شاركوا في نشاط إرهابي في جنين". ولفت إلى أنه قتل مسلحين اثنين، وأصاب آخر، قبل أن يتمكن في وقت لاحق من قتله. وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن قنّاصة وحدة اليمام الخاصة قتلوا المسلحين اللذين كانا يختبئان داخل كهف، وبعد ذلك قصف سلاح الجو الموقع لتدمير البنية التحتية التي كانا يتحصنان فيها. واحتجزت قوات الاحتلال جثامين الشهداء، بحسب ما نقلت وسائل إعلام فلسطينية.
وقال عمرو جرار، وهو شاهد عيان من سكان قرية الهاشمية المجاورة لمكان الحدث، لـ"العربي الجديد"، إنّ "طائرات الاستطلاع الإسرائيلية كانت تُحلّق منذ مساء أمس الاثنين، بشكلٍ منخفض، ومع ساعات فجر اليوم الثلاثاء في سماء المنطقة، وتسلّلت قوات خاصة إسرائيلية من جهة قرية الهاشمية وصولاً إلى منطقة واد حسن، وحاصرت المنطقة الواقعة بين كفر قود والهاشمية وكفر ذان". وأكد جرار أنّ "اشتباكات اندلعت بعد ذلك، عقب محاصرة منطقة فيها مغارة (كهف صغير) كان يتحصن فيها عدد من الشبان، وبالتزامن، قصفت طائرات الاحتلال المنطقة، وبعدها، فجّرت قوات الاحتلال مركبة كانت موجودة في المكان بعد التأكد من اغتيال الشبان بالرصاص".
وأوضح جرار أن جيش الاحتلال انسحب من المكان بعد تفتيش المنطقة واحتجاز جثامين الشهداء، مؤكداً أن "القصف لم يكن مباشراً على الكهف، بل في ذات المنطقة، ولم يعرف عدد الشهداء بعد". وأشار جرار إلى أن الأهالي وجدوا بعد انسحاب جيش الاحتلال، آثار دماء وأشلاء في المكان، إضافة إلى اشتعال النيران في المكان بسبب التفجير.
وفي السياق، أفاد الصحافي محمد عابد لـ"العربي الجديد" بأنّ "جيش الاحتلال قصف فجر اليوم، أرضاً في منطقة وادي حسن فيها كهف وتبعد نحو مائة متر عن المنازل، ووُجدت في الكهف بعد انسحاب جيش الاحتلال، أمتعة وفراش للشبان الذين اغتيلوا". وأوضح عابد أنّ "الاشتباكات تخللها إطلاق نار كثيف، وشوهدت جثامين شابين في أكياسٍ بلاستيكية، فيما لا يزال مصير شابٍ ثالث غير معروف حتى اللحظة". وأكد أنّ "الاحتلال فجّر مركبة كانت في المكان، ما أدى إلى اشتعال النيران التي امتدت لأشجار الزيتون قبل أن يخمدها الدفاع المدني الفلسطيني لاحقاً".
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الضفة الغربية المحتلة تصعيداً كبيراً لقوات الاحتلال، إذ تشن حملات مداهمة واعتقال بشكل شبه يومي في مختلف المناطق، كما تفرض إجراءات مشددة على تنقل الفلسطينيين وتنصب حواجز على مداخل بلداتهم وقراهم، تزامناً مع حمايتها للمستوطنين المتطرفين الذين يشنون هجمات ممنهجة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وفي سياق آخر، أكد الصحافي والناشط المجتمعي سامي ثابت لـ"العربي الجديد"، أنّ "قوات الاحتلال اقتحمت صباح اليوم، قرية شقبا غرب رام الله وسط الضفة الغربية برفقة جرافات عسكرية، وشرعت بهدم منزلين بحجة عدم الترخيص"، موضحاً أن المنزلين يعودان لكلٍّ من محمد شلش (مكوّن من طابقين وغير مأهول) وموسى سويلم (طابق واحد ومأهول بالسكان)، رغم متابعة قضايا الهدم في المحاكم الإسرائيلية.
اعتداءات المستوطنين
وفي إطار الاعتداءات اليومين للمستوطنين، أكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية، حسن مليحات، لـ"العربي الجديد"، أن مجموعات من المستوطنين أقدمت صباح اليوم على منع المزارعين من دخول أراضيهم الزراعية في قرية ترمسعيا شمال مدينة رام الله، في أثناء محاولتهم قطف ثمار الزيتون في المنطقة. وفي بيت لحم، أفادت مصادر محلية بأنّ "مستوطنين هاجموا، بحماية قوات الاحتلال، الفلسطينيين في منطقة خلة النخلة قرب قرية وادي رحال في أثناء محاولتهم سرقة ثمار الزيتون، ما أدى إلى إصابة المواطن خليل محمد خلاوي (60 عاماً) برضوض وجروح".
وفي الأغوار الشمالية الفلسطينية، أكدت مصادر محلية أنّ مستوطنين خربوا ليل الاثنين شبكة مياهٍ زراعية تُقدَّر مساحتها بعشرات الدونمات، تعود ملكيتها للمواطن جمال دراغمة".
## العقوبات الأميركية تقيّد صادرات النفط الروسي
28 October 2025 05:36 AM UTC+00
فرضت واشنطن والاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من العقوبات التي طاولت عملاقي الطاقة الروسيين "روس نفط" و"لوك أويل"، لتضيف أعباء جديدة على صادرات موسكو النفطية وتربك أسواق الطاقة العالمية، وسط تساؤلات حول قدرة روسيا على تجاوز القيود واستمرار تدفق الخام نحو مشترين رئيسيين مثل الصين والهند، في وقت ترتفع المخاوف من موجة غلاء نفطي جديدة تهدد الاقتصاد العالمي. ورغم أن العقوبات الغربية استهدفت تحديدا القطاع النفطي الروسي في محاولة لخنق موارده المالية، فإن موسكو أظهرت قدرة على التكيف مع القيود السابقة عبر شبكة من الوسطاء والممرات التجارية غير المباشرة، خاصة في آسيا.
غير أن استهداف شركتي "روس نفط" الحكومية و"لوك أويل" الخاصة يمثل تصعيدا نوعيا، إذ تعد الشركتان المسؤولتين عن أكثر من 60% من إنتاج وتصدير النفط الروسي. العقوبات الجديدة دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 4%، ليغلق خام برنت فوق 66 دولارا للبرميل بنهاية الأسبوع الماضي، مدفوعا بتخوف الأسواق من احتمال تقلص الإمدادات الروسية. ويرى خبراء الطاقة أن أي اضطراب في تدفق النفط الروسي قد يرفع الأسعار إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، خصوصا إذا تراجعت المشتريات الهندية التي تجاوزت 1.5 مليون برميل يوميا.
ورقة ضغط استراتيجية
وفي معرض تعليقه على العقوبات الأميركية بحق أكبر شركتي نفط روسيتين، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن العقوبات الأميركية والأوروبية قد ترتد على الاقتصاد العالمي، مضيفا: "الولايات المتحدة تستهلك 20 مليون برميل يوميا وتنتج 13.5 مليونا فقط، والباقي يأتي من الخارج. وأي زيادة في الأسعار ستكون عبئا على المستهلك الأميركي نفسه". ويرى بوتين أن روسيا والسعودية لا تزالان اللاعبين الأكثر تأثيرا في سوق النفط بفضل قدرتهما على تعديل مستويات الإنتاج والتصدير، وهو ما يمنحهما ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الغرب.
ويتوقع الخبير بالمعهد المالي التابع للحكومة الروسية، إيغور يوشكوف، ألا تثني العقوبات الجديدة الصين والهند عن مواصلة شراء النفط الروسي، مرجحا تراجعا تدريجيا للأسعار بعد تهدئة الضجة المثارة حول العقوبات. ويقول يوشكوف في حديث لـ"العربي الجديد": "تستهدف العقوبات الأميركية أكبر شركتي نفط روسيتين، روس نفط ولوك أويل، لكن التجارب السابقة تؤكد أن الشركات الروسية تعلمت كيفية التحايل عليها مثلما حدث بعد فرض عقوبات مماثلة على شركتي غازبروم نفط وسورغوت نفط غاز اللتين استطاعتا مواصلة الإنتاج والتصدير".
أعباء مالية
وفي الوقت نفسه، يقر يوشكوف بأن العقوبات تزيد من الأعباء المالية على شركات النفط الروسية وتقلل من هامش ربحها، مضيفا: "تضطر العقوبات الشركات على تأسيس سلسلة من الوسطاء والتجار والمؤسسات المالية لإيصال النفط إلى المستهلك النهائي بصورة غير مباشرة وتحويل قيمته إلى البائع. يضاف إلى ذلك خطر وضع حجز على مشاريعها الخارجية لاسيما في حالة لوك أويل التي تملك أصولا في بلغاريا ورومانيا". كما يقلل يوشكوف من أهمية تأثير العقوبات الجديدة على أسعار النفط العالمية، قائلا: "بعد الإعلان عن العقوبات، أثيرت ضجة حول مزاعم تقليص الصين والهند مشترياتهما من النفط الروسي، ولكن تداول مثل هذه المنشورات بوسائل إعلامية أميركية رائدة، بما فيها وكالة رويترز، ليس بأمر جديد، إلا أن بكين ونيودلهي تعاودان شراء الخام الروسي الذي لا يخضع، بالمناسبة، لعقوبات أميركية مباشرة".
وفي معرض حديثه عن الحزمة الـ19 من العقوبات الأوروبية، يلفت إلى أن الجديد فيها من حيث المبدأ هو الحظر الكامل على استيراد الغاز الطبيعي المسال روسي المنشأ اعتبارا من عام 2027، معتبرا في الوقت نفسه أن ذلك لن يؤثر على الخزينة الروسية نظرا للمفعول المؤجل للحظر واقتصار الإمدادات إلى أوروبا على مجمع واحد فقط لتسييل الغاز، وهو مجمع يامال التابع لشركة نوفاتيك الروسية الخاصة للغاز. وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد أعلنا في الأسبوع الماضي، عن فرض عقوبات جديدة على روسيا. وعمل الاتحاد الأوروبي على إعداد الحزمة الـ19 لفترة طويلة، إذ عارضتها سلوفاكيا والمجر، ولكنه تبنى العقوبات في نهاية المطاف. واللافت أنه يتم هذه المرة فرض عقوبات ثانوية على الشركات الصينية ذات الصلة بشراء النفط الروسي، وسط مساع أوروبية حثيثة للضغط على قطاع الأعمال الصيني لإرغامه على الاستغناء عن الخام الروسي.
كما تم توسيع العقوبات الأوروبية بحق المصارف الروسية، وازداد أيضا عدد ناقلات النفط الروسي المدرجة في قائمة العقوبات والمعروفة إعلاميا باسم "أسطول الظل" المتخصص في نقل النفط الخاضع للعقوبات. وعلاوة على ذلك، جرى تشديد الحظر على المؤسسات المالية في دول ثالثة، بما فيها عدة مؤسسات مالية تستخدم البديل الروسي لمنظومة "سويفت" للتحويلات المالية، ومنظومتي الدفع الروسيتين "مير" و"منظومة الدفع السريع"، كما تم حظر تقديم خدمات لمصلحة القطاع السياحي الروسي وفرض قيود على تحركات الدبلوماسيين الروس والحظر على استيراد الغاز الطبيعي المسال روسي المنشأ.
## نصائح لحماية نفسك من القرصنة السياحية خلال السفر
28 October 2025 05:48 AM UTC+00
ضجت الكثير من المواقع الإخبارية مؤخراً بتعرض العديد من السياح إلى حالات القرصنة السياحية لبطاقاتهم الائتمانية، خلال رحلاتهم. وتشهد الساحة الأوروبية بحسب تقارير عديدة، تصاعداً في وتيرة الهجمات السيبرانية التي تستهدف القطاعات السياحية والفندقية، إذ أعلنت السلطات الإيطالية عن واحدة من أكبر عمليات تسريب البيانات في البلاد خلال العام 2025. فقد تمكنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم "ماي دوكس" (Mydocs) من اختراق أنظمة عدد من الفنادق الإيطالية، لتستولي على عشرات الآلاف من بيانات وثائق الهوية الخاصة بالمصطافين، من جوازات سفر وبطاقات وطنية.
وفي دول أخرى، من ضمنها البرتغال وإسبانيا، تعرض أيضاً العديد من السياح إلى حوادث مختلفة خلال صيف 2025، من خلال قرصنة بطاقاتهم الائتمانية، وأطلق خبراء مختصون في القطاعات التقنية نداءات إلى ضرورة التنبه من مخاطر اختراق بيانات البطاقات الائتمانية وسرقتها، خصوصاً المزودة بشريحة اتصال لاسلكي خلال السفر في العطلات الصيفية إلى دول مختلفة. وهذا الواقع يدفعنا للسؤال كيف يمكننا حماية نفسنا من القرصنة الإلكترونية خلال السفر؟
إجراءات قبل السفر
قبل الانطلاق في الرحلة السياحية، يتطلب من الكثير من المسافرين الانتباه إلى مجموعة من التفاصيل المهمة التي من شأنها حمايتهم من القرصنة الرقمية، خاصة في ظل تزايد الهجمات السيبرانية التي تستهدف السياح والمسافرين حول العالم. ينصح خبراء التكنولوجيا بعدم استخدام بطاقات الائتمان الشخصية أثناء السفر، وتحت أي ظرف كان، واستبدالها ببطاقات السفر المسبقة الدفع التي يمكن تأمينها بسهولة من خلال المصارف أو شركات الخدمات المالية.
تتميز هذه البطاقات بإمكانية تحديد سقف للسحب اليومي من جهة، إضافة إلى أنها غير مرتبطة مباشرة بالحسابات المصرفية الأساسية من جهة أخرى، مما يحدّ من حجم الخسائر المحتملة في حال تعرضها للقرصنة. كما يُوصى بتعبئة هذه البطاقات بمبالغ محدودة تغطي النفقات اليومية فقط. كما ينصح أيضاً باستخدام هذه البطاقات حتى خلال عمليات الشراء عبر الإنترنت، إذ عادة ما تتعرض بطاقات الائتمان للسرقة خاصة خلال عمليات شراء الخدمات السياحية، على غرار حجز الفنادق، وتذكرة السفر، وحتى خلال حجز سيارات الأجرة وغيرها. إن اتخاذ هذه التدابير الوقائية يساهم بشكل كبير في حماية المسافرين من الاحتيال الإلكتروني، ويجعل الرحلة أكثر أمناً.
الانتباه إلى الأساسيات؟
تُعد مرحلة التحضير الأمني أساسية لتقليل المخاطر الرقمية أثناء الرحلة. يُنصح خبراء التكنولوجيا والسياحية، بأهمية تحديث جميع الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف والحواسيب، لأن التحديثات، عادة ما تساعد في سد أي ثغرات أمنية قد يتعرض لها هاتف السائح، وبالتالي إمكانية التسلسل إلى بياناته وحساباته المصرفية.
كما يُفضّل تفعيل خاصية المصادقة الثنائية (2FA) على الحسابات البنكية والبريد الإلكتروني لتوفير طبقة إضافية من الحماية وهنا لابد من سؤال المصرف بشأن أليات تفعيلها، وتحميل تطبيق VPN موثوق لاستخدامه عند الاتصال بشبكات الإنترنت العامة من أجل تشفير البيانات. كذلك، يجب نسخ الملفات والمعلومات الحساسة احتياطيا على وحدة تخزين خارجية أو عبر خدمة سحابية آمنة، وحذف أي بيانات غير ضرورية أو ذات طابع شخصي من الأجهزة قبل السفر. هذه الإجراءات البسيطة تساهم بشكل كبير في تقليل احتمالية التعرض للاختراق أو سرقة المعلومات خلال الرحلة.
أساسيات رئيسية في الوقاية من القرصنة
ينصح الخبراء بضرورة الانتباه لبعض الأساسيات خلال الإقامة في رحلاتكم السياحية، من ضمنها عدم استخدام شبكات الإنترنت العامة، أو استخدام شبكات "واي فاي" في الفنادق أو بيوت الضيافة، إذ يمكن أن تكون هذه الأماكن عرضة لعمليات سيبرانية، من شأنها أن تهدد بيانات السياح. ويُعدّ استخدام شبكات الـ"واي فاي" العامة في الفنادق أو المقاهي من أبرز الثغرات التي يستغلها القراصنة خلال موسم السفر. فعلى الرغم من أن الإنترنت المجاني يبدو خيارا مريحًا وسهل الوصول، إلا أنه غالبا ما يكون أداة سهلة أمام المتسللين لسرقة كلمات المرور، وبيانات البطاقات الائتمانية، وحتى حسابات البريد الإلكتروني أو تطبيقات البنوك.
وفي السياق نفسه، من الضروري توخي الحذر عند إجراء الحجوزات الإلكترونية، سواء للفنادق أو الرحلات أو الجولات السياحية. فالقراصنة غالباً ما يستغلون اندفاع المسافرين نحو العروض المغرية، فينشئون مواقع وهمية أو يرسلون روابط مزيّفة عبر البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل، ومن أجل التجنب، الوقوع في هذا الفخ، احرص دائما على الدخول مباشرة إلى الموقع الرسمي للفندق أو شركة الطيران.
نصائح مهمة
في يونيو وأغسطس، من العام 2025، عادت مجموعة التهديد المعروفة باسم "ريفنج هوتيلز" (Revenge Hotels) إلى تركيز نشاطها لاستهداف عدد من الفنادق ووكالات السياحة، عبر رسائل تصيّد موجهة إلى موظفي الحجز، بحيث يتم إرسال رسائل الى الفنادق، وبمجرد فتحها، يمكن التسلل الى بيانات النزلاء والتعرف إلى بطاقاتهم الائتمانية، ولتجنب الوقوع في هذا الفخ، من المهم أن لا يشارك السائح أي تفاصيل وبيانات عبر البريد الإلكتروني الخاص بالفنادق ، حتى لو بدا البريد من الفندق ودودا، من المهم التعامل مع أي طلب لإرسال نسخة من بطاقتك أو بياناتك بحذر.
وينصح في هذا الإطار، أن يسلم السائح صورا عن الهوية أو البيانات الشخصية مباشرة إلى إدارة الفندق. أما بالنسبة إلى تسديد ثمن الإقامة، فيمكن تسديده إما نقدا أو حتى من خلال البطاقة الائتمانية، لكن من دون أن يتم حفظ بيانات البطاقة لدى الفندق.
## الكشف عن ثغرات غسل الأموال في الجزائر
28 October 2025 05:48 AM UTC+00
يكشف تقرير حديث لبنك الجزائر (البنك المركزي)، جرى إعداده بدعم فني من صندوق النقد الدولي، عن مكامن الضعف والخلل في النظام المالي والمصرفي للبلاد، التي يمكن أن تكون منفذاً لغسل الأموال وتمويل الإرهاب، في ظل اقتصاد موازٍ يمثل 30 إلى 35% من الناتج الإجمالي الخام للبلد العربي.
وجاء في تقرير لبنك الجزائر حمل عنوان "ملخص تقرير التقييم القطاعي لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في القطاع المصرفي وبريد الجزائر"، حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، أن الأموال المتأتية من عدة نشاطات غير قانونية تنتهي بغسلها في عدة قطاعات وخصوصاً العقارات.
ووفقاً للوثيقة ذاتها، فإن مستوى المخاطر الإجمالية في النظام المالي الجزائري لا يزال متوسطاً إلى مرتفع، رغم الإصلاحات القانونية والمؤسسية التي عرفتها البلاد في السنوات الأخيرة، على غرار القانون المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والقانون النقدي والمصرفي الجديد لسنة 2023.
أهداف التقرير
في هذا السياق، يعتقد الخبير المالي والاقتصادي نبيل جمعة، أن تقرير بنك الجزائر حول واقع مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في النظام المالي والمصرفي الوطني، يندرج ضمن مسار متكامل بدأ منذ توقيع الجزائر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد سنة 2004، وصادقت عليها سنة 2006 بـقانون الوقاية من الفساد ومكافحته.
وأوضح جمعة في حديث لـ "العربي الجديد"، أن ما صدر عن بنك الجزائر يهدف إلى التوافق مع المعايير الدولية على غرار مجموعة العمل المالي المعروف اختصاراً بـ "GAFI"، ويسعى أيضاً لسد الثغرات ومكامن الخلل بما يسمح بالانتقال بالنظام البنكي والمالي الجزائري إلى المعايير العالمية، الذي يعتبر شرطاً أساسياً لأي انفتاح مالي دولي أو شراكة مع مؤسسات مالية كبرى.
وأضاف: "كما هو معلوم فقد أدرج الاتحاد الأوروبي شهر يونيو/حزيران الماضي، الجزائر ضمن قائمة الدول عالية المخاطر المالية في غسل الأموال وتمويل الإرهاب في شهر يونيو/حزيران الماضي، ويعني هذا التصنيف أن العمليات المالية المتعلقة بكيانات جزائرية صارت تخضع لمراقبة مشددة وإجراءات رقابية مضاعفة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي".
وشدد المتحدث على أن ما ورد في التقرير هو محاولة من الجزائر لمواءمة تشريعاتها البنكية والمالية مع الالتزامات الدولية، خصوصاً أن البلاد باشرت مساعي استرجاع أصول مهربة إلى الخارج (في إشارة للأموال المنهوبة في عهد الرئيس الأسبق الراحل عبد العزيز بوتفليقة). وعلق بالقول: "التقرير ليس فنياً فقط، بل سياسي واستراتيجي يهدف إلى استعادة الثقة في الجهاز البنكي الوطني وتقديم الجزائر شريكا موثوقا في التعاملات المالية على الصعيد الدولي".
ويحاول التقرير، وفق جمعة، الانتقال من مقاربة شكلية إلى نهج رقابي استباقي مبني على المخاطر، بمعنى أنه لم يعد الهدف اكتشاف عمليات مشبوهة بعد وقوعها، بل منع حدوثها عبر آليات وإجراءات منها الرقابة القبلية وحتى استخدام الذكاء الاصطناعي في تتبع مسارات حركة الأموال والرقمنة وغيرها.
وخلص إلى إن الجزائر تسعى من خلال ذلك إلى تعزيز الشفافية البنكية وفرض تتبع مصدر الأموال والودائع في التحويلات وإلزام البنوك التجارية بالإبلاغ عن النشاطات المالية غير المبررة اقتصادياً.
غسل الأموال والسوق الموازي
حسب تقرير بنك الجزائر وخبراء النقد الدولي، فإن التحدي الأبرز الذي يواجه السلطات يتمثل في كبح جماح السوق الموازية، التي تعد مصدراً لتبييض الأموال وإمكانية تمويل الإرهاب. ووفق البيانات الواردة في الوثيقة، فإن السوق الموازي ما زال يمثل ما بين 30 إلى 35% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعل تتبع مسارات حركة الأموال مهمة صعبة بالنظر للكتلة المالية المتداولة خارج القنوات الرسمية أي في النظام المصرفي، ما يخلق بيئة خصبة لعمليات غسل الأموال. ويؤكد بنك الجزائر وخبراء صندوق النقد الدولي في هذا التقرير أن النظام المالي والمصرفي في الجزائر لا يزال يعتمد بشكل واسع على التعاملات المالية النقدية أي الدفع "كاش"، سواء في البنوك أو مكاتب مؤسسة بريد الجزائر.
ورغم الانتشار التدريجي لوسائل الدفع الإلكتروني خلال السنوات الأخيرة، إلا أن التقرير يشير إلى استمرار هيمنة ثقافة الدفع نقداً "كاش" لدى الشركات والأفراد على حد سواء، ما يحد من عمليات الرقابة المالية.
بريد الجزائر الأعلى خطراً
في التقرير ورد تصنيف لمؤسسة بريد الجزائر، التي تجري معاملات مالية مختلفة، على غرار دفع أجور ملايين الموظفين في القطاعات الحكومية والخاصة، وأيضاً تحويلات مالية، وتنتشر عبر كافة بلدات البلاد البالغ عددها 1541 بلدية، على رأس الهيئات المالية الأكثر عرضة لمخاطر غسل الأموال. وأرجع بنك الجزائر هذا التصنيف إلى العدد الكبير لعملاء مؤسسة بريد الجزائر (تحصي أكثر من 26 مليون حساب جار و16 مليون بطاقة دفع)، وانتشارها الكبير في عموم البلاد، فضلاً عن اعتمادها شبه الكلي على التعاملات النقدية "الكاش" وضعف الأنظمة التقنية (الفنية) للرقابة الآنية للمعاملات المالية.
كما نبه بنك الجزائر من أن إجراءات المراقبة الداخلية وآليات الكشف التلقائي عن المعاملات المشبوهة لا تزال غير مكتملة بـبريد الجزائر، رغم الخطوات المتقدمة التي اتخذت في مجالات مثل تطبيق نظام "اعرف عميلك" التي تتيح طلب معلومات إضافية عن الزبائن أصحاب الحسابات النشطة بمبالغ كبيرة، وإطلاق منصة التصريح الإلكتروني بالشبهات.
خطر متوسط بالقطاع البنكي
أما القطاع البنكي، فقد وُصف بأنه يواجه أخطارا متوسطة، نتيجة تعدد القنوات الرقمية وتنوع المنتجات المالية وازدياد المعاملات العابرة للحدود، خاصة في ظل انتشار الاقتصاد غير الرسمي الذي يقدر بنحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي.
وحذر التقرير من أن الاستخدام الواسع للأموال النقدية يضعف جهود تتبع رؤوس الأموال داخل النظام المالي، مشدداً على أن بعض المؤسسات المصرفية الكبرى لا تزال تواجه تحديات في تحديث أنظمتها المعلوماتية وتطوير قدرات وحدات الامتثال لديها.
في المقابل، صنفت الوثيقة مؤسسات الإيجار المالي على أنها تمثل الحلقة الأقل عرضة لمخاطر غسل الأموال.
وتتجاوز الوثيقة الجانب المؤسسي لتكشف عن أبرز مسارات الغسل التي تسمح بتحويل الأموال غير المشروعة إلى أصول قانونية، في مقدمتها القطاع العقاري الذي يعد الوجه الأبرز لتبييض الأموال، حيث تستغل عمليات شراء الأراضي والمباني والمشاريع العقارية لإخفاء مصادر الأموال غير القانونية.
وتشير الوثيقة إلى أن كثيراً من هذه الصفقات تنفذ عبر وسطاء أو شركات واجهة لتفادي الرقابة، ما يجعل هذا القطاع في صدارة بؤر الخطر.
كما يعد التهرب الضريبي والتلاعب بالتصريحات الجمركية، بحسب التقرير، من أهم مصادر السيولة غير المشروعة في الجزائر، إذ تمثل هذه الجرائم بحسب الوثيقة، ما يعادل 35% من إجمالي المبالغ المالية المصادرة ما بين 2019 و2023.
الفساد والمخدرات
في تقييمه للجرائم التي تترتب عنها أموال غير مشروعة، صنف تقرير بنك الجزائر وخبراء النقد الدولي، الفساد والتهرب الضريبي والاتجار بالمخدرات ضمن مستوى التهديد الأعلى من حيث هي مصدر لغسل الأموال، تليها المخالفات الجمركية وتهريب السلع والاتجار بالمهاجرين بوصفها جرائم ذات خطر متوسط، في حين جاء الاحتيال وتزوير العملة ضمن فئة التهديد المنخفض.
وفي ما يتعلق بتمويل الإرهاب، ورد في التقرير أن التهديد الإرهابي في الجزائر يبقى ضعيفاً مقارنة بالسنوات الماضية، بفضل التراجع الكبير في نشاطات الجماعات الإرهابية المسلحة داخل البلاد.
## جرائم حرب اقتصادية منظمة للدعم السريع في الفاشر
28 October 2025 05:49 AM UTC+00
تعيش مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أوضاعاً إنسانية كارثية، في ظل حصار مليشيات الدعم السريع التي ارتكبت جرائم حرب اقتصادية منظمة عبر قطع الإمدادات الغذائية والطبية وتدمير البنية التحتية والخدمات، بل ووصل الأمر إلى ظهور تجار حرب في المدينة المنكوبة تحت حماية المليشيات.
ومع تطور الأحداث وزيادة هجمات الدعم السريع، أكد شهود عيان لـ"العربي الجديد" أن حالات إغماء متكررة بين الأطفال والنساء وكبار السن حدثت في شوارع مدينة الفاشر، نتيجة الجوع الحاد وانعدام الغذاء. وفقد كثيرون القدرة على الصمود بعد أيام من عدم تناول الطعام، وسط ظروف معيشية قاسية.
انهيار منظومة الإمداد الغذائي
أقر مواطنون في حديثهم لـ"العربي الجديد" بحدوث انهيار شبه كامل في منظومة الإمداد الغذائي داخل المدينة، حيث اختفت السلع الضرورية من المحلات التجارية، بما في ذلك السكر والبصل والأرز والملح والعدس، وسط تناقص حاد في مخزون الدخن والذرة الرفيعة والأدوية المنقذة للحياة في الفاشر.
وفي اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" يقول المواطن آدم جار النبي من سكان الفاشر: "لا تزال الأوضاع المعيشية متدهورة بل وأصبحت أكثر سوءاً، حيث توقف بشكل شبه كامل السوق الرئيسي الذي يعتمد عليه السكان وهو سوق "نيفاشا" للخضروات والفواكه والسلع حيث يعمل بنحو 20% من إجمالي طاقته".
وأضاف: "بدأ الخوف في أوساط المواطنين والتجار من الهجمات المتكررة وتطورات الأوضاع الأخيرة"، ومما زاد من تعقيدات الأوضاع المعيشية "مقتل العشرات من التجار وتدمير الجزء الأكبر من السوق". ويرى المواطن بابكر إسماعيل في حديثه لـ"العربي الجديد" أن الموت البطيء مستمر بسبب نقص الغذاء والجوع وحالات سوء التغذية وإغلاق المستشفيات وعدم توفر المياه وانعدام الوقود لتشغيل آبار المياه، حيث تعطلت معظم الشبكات والآبار الرئيسية بعد أن استولت مليشيات الدعم السريع على خزان "قولو" وشقرة غرب المدينة منذ عدة أشهر.
استهداف البنية التحتية في الفاشر
قال مصدر مُطَّلِع بالإدارة العامة لمياه الفاشر، مفضلاً حجب اسمه، في حديث لـ"العربي الجديد" إن هجمات الدعم السريع التي استهدفت البنية التحتية للمياه نتج منها انقطاع كامل للمياه الخزّنة وأحدثت كارثة حقيقية. وأضاف: "دمرت المليشيات الخزانات وتوقفت على أثرها المصارف والمحطات الرئيسة في ظل نقص الوقود".
مواطنون عبروا عن استيائهم من الوضع الكارثي حيث ارتفعت أسعار المياه بشكل حاد، إذ وصل سعر برميل المياه إلى 12 ألف جنيه ما فاقم من الأعباء المعيشية (الدولار = نحو 3700 جنيه).
وقال المواطن أبكر عبد الرحمن إن بعض إدارات المحطات بدأت التفكير في استخدام الطاقة الشمسية لتوفير المياه بعد ارتفاع أسعار الوقود وارتفاع سعر الغالون الواحد إلى 300 ألف جنيه، في ظل صعوبة الحصول عليه نظراً لخطورة الحركة داخل المدينة، إلا أن مليشيات الدعم السريع منعت ذلك بحجة عدم وجود تصاريح لاستخدام الطاقة الشمسية.
وقال عاملون في المجال الإنساني إن أوضاع آلاف المدنيين بمدينة الفاشر وصلت إلى نقطة حرجة عقب إعلان قوات الدعم السريع السيطرة على المقر الرئيسي للجيش وسط المدينة. وكانت تنسيقية لجان المقاومة بمدينة الفاشر، أكدت في بيان صدر منتصف الشهر الجاري أن الجوع في المدينة وصل إلى مستوى الكارثة، مؤكدة أنه حتى وجبة "علف الحيوان" التي كانت تُستهلك بديلا للغذاء باتت نادرة إن لم تكن قد اختفت.
حركة نزوح كبيرة
ورصدت "العربي الجديد" وفقاً لمواطنين من الفاشر حركة نزوح كبيرة، حيث يعتمد المدنيون في السير على الأقدام في رحلاتهم لانعدام الشاحنات والوقود.
وكانت وزارة الخارجية السودانية قد أشارت إلى وجود حوالي 260 ألف مدني في الفاشر تحت الحصار الكامل من قبل قوات الدعم السريع، مع منع وصول المساعدات الإنسانية إليهم.
وقال مجلس تنسيق غرف طوارئ شمال دارفور، في بيان سابق: "تقديراتنا الميدانية في الفاشر تُشير إلى انعدام شبه كامل للمواد الغذائية الأساسية بنسبة تصل إلى 88%". وأعلن ناشط يُشرف على أحد أكبر مراكز الإيواء وتجمعات النازحين في مدينة الفاشر، محمد الرفاعي، عن توقف المطابخ المجانية التي تقدم وجبة غذائية مجاناً لآلاف الجياع بعد نفاد كل المخزون الغذائي.
وقال إنه لم يتمكن من الحصول على المواد الغذائية في السوق بعد أن نفدت بشكل كامل، ولم يحصل سوى على كميات قليلة من الأمباز (بقايا الفول السوداني والسمسم) تم طبخه وتوزيعه للمواطنين.
المليشيات تتاجر بالبضائع
تشهد الخدمات تدهورا كبيرا في ظل تصاعد الحرب، إذ أشارت بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن معظم الأسر تحصل على الكهرباء لأقل من نصف ساعة يومياً، ما يعكس انهياراً تاماً في البنية التحتية للطاقة والخدمات الحيوية. وعبر كثير من المواطنين في المدينة عن رغبتهم في مغادرتها وسط تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية والنزوح غرباً.
المواطن عبد الله إبراهيم من الفاشر، استطاع الخروج من المدينة مؤخراً، ووصل إلى شمال السودان، قال لـ"العربي الجديد" إن انعدام السيولة وإحجام التجار عن البيع اضطرا الكثير من الأسر إلى اتخاذ طرق بديلة في استخدام البقوليات "بعد أن توقفت المطابخ الجماعية التي كنا نعتمد عليها". وفي ظل شح في المواد الغذائية وغلاء في الأسعار، يقول التاجر في مدينة الفاشر عباس إن "ذلك يعود إلى منع مليشيات الدعم السريع دخول السلع إلى الفاشر، وكل من يحاول إدخال بضائع يواجه بالقوة، إما بالقتل أو مصادرة البضائع".
وأضاف التاجر الذي رفض ذكر اسمه كاملاً: "رغم ذلك استغلت بعض العناصر التي تتبع للمليشيات، وبدأت في المتاجرة بالبضائع ورفع أسعارها عبر تخزينها في مواقع سيطرتهم بالمناطق المجاورة أو داخل أحياء المدينة". وقال: "أصبحت التجارة حكراً على عناصر يتبعون للدعم السريع لا غير، ما أدى لانعدام السكر وارتفاع أسعار بقية السلع مثل الزيوت وملح الطعام والدقيق والكبريت والعدس والمعكرونة والشعيرية والبلح والشاي والبن والصابون والأرز".
ويقول المواطن، أحمد التوم: "استطعت الخروج مع أسرتي أخيراً من الفاشر. ووصل سعر كرتونة صابون الغسيل إلى 700 ألف جنيه في وقت تباع الصلصة الجافة بواقع 20 ألف جنيه للرطل الواحد مع ارتفاع أسعار الذرة إلى 600 ألف جنيه للجوال الواحد وانعدام سلعتي السكر والدقيق والزيوت".
## ريان قلي لـ"العربي الجديد": سأضحي لأجل الجزائر وأحقق حُلم جدي
28 October 2025 05:51 AM UTC+00
جدّد المهاجم الجزائري الشاب والمحترف في نادي كوينز بارك رينجرز الإنكليزي ريان قلي (20 عاماً)، ارتباطه العاطفي العميق ببلده الجزائر، مؤكداً أنه مستعد للتضحية من أجل الدفاع عن ألوان "الخضر" وتحقيق الحلم الذي راوده منذ الطفولة، والمتمثل في السير على خطى النجوم الكبار ورفع راية بلاده في المحافل الدولية. واعتبر قلي أن تمثيل الجزائر ليس مجرّد هدف رياضي، بل هو وعد قطعه على نفسه لإتمام حلم جده الراحل، الذي كان يتمنى رؤيته يوماً بقميص منتخب بلاده.
وفي حوار خصّ به "العربي الجديد"، أكّد اللاعب ريان قلي أنه يعيش أفضل فتراته مع المنتخب الرديف تحت قيادة المدرب مجيد بوقرة، مشيراً إلى أنه سيبذل كل ما في وسعه للمشاركة في بطولة كأس العرب 2025 المقررة في قطر، حتى لو تطلّب الأمر تحدي ناديه كوينز بارك رينجرز. كما كشف قلي عن طموحاته الكبيرة في الالتحاق بالمنتخب الأول الذي يقوده فلاديمير بيتكوفيتش، مؤكداً أنه جاهز لتمثيل الجزائر في كأس الأمم الأفريقية المقبلة، ومؤمن تماماً بقدرته على تحقيق هذا الحلم الذي وصفه بـ"الرسالة المقدسة".
- بداية، كيف تلقيت دعوة المنتخب الجزائري الرديف، وكيف كان شعورك وأنت تمثل أكابر "الخضر" بعد تجارب مميزة مع الفئات السنية؟
فرحت كثيراً، بحضوري ضمن كتيبة المدرب مجيد بوقرة في المعسكر الخاص بشهر أكتوبر/ تشرين الأول، الذي تخللته وديتين أمام منتخب فلسطين، وأنا دائما جاهز لتلبية نداء وطني، وهذا شرف كبير لي ولعائلتي ولن تكتمل فرحتي حتى أنضم إلى رياض محرز ورفاقه وأسعد الشعب الجزائري في مختلف الاستحقاقات القادمة.
- شاركت في وديتي فلسطين وقدمت مستوى جيداً في الهجوم، كيف تقيم أداءك وأداء المنتخب ككل؟
كانت أول تجربة لي مع المنتخب الرديف، والمدرب مجيد بوقرة مدرب ممتاز ويعرف جيدا كيف يتعامل ويتحاور مع اللاعبين، ووجدت كل الراحة معه ومع الجهاز الفني واللاعبين، وأنا سعيد جدا بتلك التجربة، وأما عن أدائي فأترك الحكم للمدرب وللشعب الجزائري، وبالنسبة لي لا أرضى عن أدائي أبداً، وأطمح دائما للمزيد وأعمل لأقدم الأفضل في كل مرة أتشرف فيها بالدفاع عن ألوان بلدي.
- تستعد للمشاركة في بطولة كأس العرب المقررة بعد أسابيع قليلة بدولة قطر، هل تلقيت موافقة ناديك كوينز بارك رينجرز الإنكليزي بسهولة، أم أجبرت للضغط عليه لعدم تضييع فرصة المشاركة في هذه البطولة؟
لا أدري بعد إن كانوا سيسمحون لي بالمشاركة في بطولة كأس العرب، ولكنني سأبذل كل ما في وسعي كي أكون حاضرا رفقة كتيبة مجيد بوقرة، والجميع في النادي يعرفون حبي الكبير لوطني الجزائر، وأنا على استعداد للتضحية من أجل تمثيله في أي وقت.
- كيف ترى حظوظ المنتخب الجزائري في بطولة كأس العرب، وما هي طموحاتك على المستوى الشخصي؟
المنتخب الوطني الرديف قوي، ومع التحاق بعض اللاعبين المحترفين الشباب بإذن الله سنحتفظ باللقب الذي توجنا به في آخر نسخة، وسأبذل قصارى مجهوداتي لأقدم مستويات مميزة، وهدفي الأول هو إسعاد الشعب الجزائري والعودة بالكأس العربية إلى الجزائر إن شاء الله.
- تقترب شيئاً فشيئاً من تحقيق حلمك الأكبر بتمثيل المنتخب الوطني الأول، أليس كذلك؟
مجرد التفكير في ذلك يجعلني أرتجف من الفخر، وسيكون أسعد يوم في حياتي إن تحقق هذا الحلم، لأنه ليس حلمي فقط، بل حلم جدي أيضا رحمه الله الذي كان دائما يقول لي "سترتدي قميص الجزائر يوما ما".
- هل ما زلت مؤمناً بمقدرتك على ولوج قائمة مدرب المنتخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش قبل نهائيات كأس العالم 2026؟
بإذن الله 100%، وأعمل يوميا من أجل هذا الهدف وأفكر فيه في التدريبات والمباريات، ولا يمر يوم دون أن أدعو الله أن يوفقني لأشارك في كأس العالم المقبلة مرتدياً قميص منتخب بلدي الجزائر، ولأكون صريحا معكم بعد إصابة أمين غويري مهاجم أولمبيك مرسيليا، شفاه الله، أنا أطمح بقوة لأن أكون ضمن قائمة المنتخب الجزائري المعنية بالمشاركة في نهائيات كأس أمم أفريقيا المقبلة ورسالتي للمدرب فلاديمير بيتكوفيتش بسيطة أنا جاهز وأنتظر فرصتي لخدمة منتخب بلادي.
- كيف ترى المنافسة في الهجوم داخل المنتخب الوطني الأول، خاصة مع جيل واعد من اللاعبين من أمثال بدر الدين بوعناني وأنيس حاج موسى؟
المستقبل مشرق جدا، وهذا لصالح المنتخب الجزائري، فهناك جيل رائع من اللاعبين الشباب على شاكلة بدر الدين بوعناني وأنيس حاج موسى وأمين شياخة وإبراهيم مازة وغيرهم ممن يقدمون مستويات مميزة، وكلنا نعمل لهدف واحد وهو خدمة المنتخب الوطني ورفع راية الجزائر في أكبر التظاهرات والمحافل، وبدون غرور أنا واثق أننا قادرون على صنع المفاجآت وخلافة جيل 1982 الذي هو ملهمنا، وترك بصمته في تاريخ كرة القدم الجزائرية.
- هل أنت مرتاح مع كوينز بارك رينجرز وكيف تقيم مستواك هذا الموسم؟
نعم كل شيء على ما يرام مع فريقي الحالي كوينز بارك رينجرز، والمجموعة قوية والتعداد ثري والمنافسة في الفريق عالية جداً، وأعمل بجد يوميا لأبرهن للمدرب أن بإمكانه الوثوق بي والتعويل عليّ، وأنني جاهز في أي وقت يحتاجني فيه الفريق.
- ما الذي ينقص ريان قلي لنراه يرتدي ألوان أحد فرق الدوري الإنكليزي الممتاز؟
كثيرون لا يعلمون أن "الشامبيونشيب" من أقوى وأصعب الدوريات في العالم، وهي من بين أفضل خمس بطولات حسب تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، المهم الآن هو الاستمرارية في اللعب والتألق والباقي نتركه على الله.
- من ترشح للصعود إلى الدوري الإنكليزي الممتاز في موسم 2025/ 2026 ومن في رأيك الأوفر حظاً للفوز بلقب "البريمييرليغ"؟
أعتقد أن ميدلزبره وكوينز بارك رينجرز المرشحان البارزان للصعود إلى البريمييرليغ، أما الفوز بلقب هذه البطولة التي تعد الأقوى في العالم فأرى أن نادي أرسنال هو الأوفر حظاً، لما يقدمه من مستويات قوية ونتائج جيدة لحد الآن.
- إن طلبنا منك اختيار الأفضل بين كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، من ستختار؟
ليونيل ميسي دون أدنى شك.
- ..وماذا عن كيليان مبابي ولمين يامال؟
سأختار يامال.
## غولر... الخاسر الأكبر من فوز ريال مدريد في الكلاسيكو
28 October 2025 05:55 AM UTC+00
تمكن نادي ريال مدريد من تحقيق فوزٍ ثمين على غريمه برشلونة في الكلاسيكو الكبير بنتيجة (2-1)، بعدما قدّم الفريق الملكي أداءً مميزاً على مدار اللقاء، وكاد يُنهي المباراة بنتيجة تاريخية لولا تألق حارس "البلاوغرانا"، البولندي فويتشيك شتشيسني (35 عاماً)، ونجاح دفاع برشلونة في تطبيق مصيدة التسلل، التي حرمت النادي الملكي أكثر من هدف محقق.
وعلى عكس معظم لاعبي ريال مدريد الذين تألقوا في مختلف الخطوط، ظهر التركي أردا غولر (20 عاماً)، بمستوى باهت وفشل في ترك بصمته بصفة صانع ألعاب للفريق، رغم الثقة الكبيرة التي وضعها فيه المدرب تشابي ألونسو هذا الموسم، بعدما منحه دوراً أساسياً وجعله أحد أهم عناصر المنظومة الهجومية إلى جانب الفرنسي كيليان مبابي. إلا أن اللاعب الشاب لم يتمكن من تقديم أي تمريرة حاسمة في هدفي الفريق، كما أن منافسه المباشر في هذا المركز، الإنكليزي جود بيلنغهام، استعاد بريقه بعد عودته من الإصابة في الكتف، إذ قدّم تمريرة هدف مبابي وسجّل بنفسه هدف الفوز، ليكسب نقاطاً إضافية على حساب زميله التركي.
وزادت معاناة غولر في الكلاسيكو بالربنابيو عندما ارتكب خطأً فردياً كلف فريقه هدف التعادل لبرشلونة، قبل أن يُنقذ بيلنغهام ريال مدريد بهدف ثانٍ منح الفريق الملكي النقاط الثلاث وأبعده في صدارة الترتيب بفارق خمس نقاط عن غريمه الكتالوني. ووفقاً لموقعي هوسكورد وسوفاسكور، فقد حصل غولر على أسوأ تقييم بين لاعبي ريال مدريد في المباراة، إذ نال 6.2 و6.7 على التوالي، وهي أرقام تُجسد تراجع مستواه مقارنة بالمباريات السابقة.
وسيكون أمام غولر تحدٍ كبير لاستعادة مستواه في الأسابيع المقبلة، خاصة في ظل المنافسة القوية على مركز صانع الألعاب بينه وبين بيلنغهام، إذ سيتعين عليه إقناع ألونسو بأحقيته في المكان الأساسي، خاصة إذ قرر المدرب العودة إلى اللعب بخطة صانع اللعب الواحد رفقة ثلاثة مهاجمين.
## توغلات إسرائيلية تعيد تشكيل خريطة الجنوب السوري
28 October 2025 06:01 AM UTC+00
لم تنقطع الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب السوري، وأخذت أبعاداً أكثر خطورة على الأوضاع الأمنية في ريف القنيطرة، بحيث باتت تهدّد حياة المدنيين الذين يتعرضون لمضايقات قوات الاحتلال منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي. وفي أحدث الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب السوري خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الحالي، أفادت مصادر محلية، أمس الاثنين، لـ"العربي الجديد"، بأن جيش الاحتلال زرع ألغاماً على أطراف المحمية الطبيعية في ريف القنيطرة الشمالي، وذلك في محيط النقطة العسكرية التي أنشأها أخيراً في المنطقة، وهو ما بات يهدّد حياة السكان مباشرة بحسب المصادر. 
وكانت قوات الاحتلال قد نصبت، يوم السبت الماضي، حاجزاً مؤقتاً على طريق "أوتوستراد السلام" في ريف محافظة القنيطرة، على بُعد نحو 40 كيلومتراً من دمشق، في خطوة تحمل الكثير من الاستفزاز للحكومة السورية. في الأثناء، تواصل هذه القوات عمليات تجريف واقتلاع لأشجار السنديان المعمرة داخل محمية جباتا الخشب، شمالي محافظة القنيطرة، في سياق عمليات تجريف واسعة النطاق تقوم بها منذ بدء تدخلها في الجنوب السوري بعد أيام من سقوط نظام الأسد.
كذلك تستمرّ هذه القوات باعتقال مدنيين في كل مرة تتوغل فيها داخل العمق السوري خارج المنطقة العازلة (مساحتها 235 كيلومتراً مربعاً) التي حدّدتها اتفاقية "فكّ الاشتباك" في عام 1974 والتي أطاحتها تل أبيب، في خرق سافر للقانون الدولي. وفي هذا السياق، ذكرت شبكات إخبارية محلية أن قوات الاحتلال اعتقلت أول من أمس الأحد، الشاب عز الدين المنيف، من قرية المعلقة في القنيطرة، على حاجز لها في بلدة بريقة بريف المحافظة الأوسط.
تستمر قوات الاحتلال باعتقال مدنيين في كل مرة تتوغل فيها داخل العمق السوري
قواعد ونقاط تمركز في الجنوب السوري
وكثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال شهر أكتوبر الحالي، عمليات التوغل في ريف القنيطرة المحاذي للمنطقة العازلة، ما بين سورية وهضبة الجولان المحتل، لتدهم منازل مدنيين وتعتقل شباناً في قرى وبلدات عدة من دون أسباب، لتفرج عن أغلبهم لاحقاً، في خطوات يبدو أن الهدف الرئيسي منها إرهاب السكّان ودفعهم للنزوح عن مناطقهم، وللضغط أكثر على الحكومة السورية لتوقيع اتفاق أمني جديد وفق اشتراطات تل أبيب والتي رفضتها دمشق.
وأقامت تل أبيب العديد من القواعد والمراكز ونقاط التمركز في العمق السوري خلال الأشهر الماضية، وسيطرت على نقاط رئيسية في قمّة جبل الشيخ، كانت تتمركز فيها قوات النظام السابق قبل سقوطه، من بينها نقاط تابعة سابقاً لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك، وأخرى لـ"جيش التحرير الفلسطيني" (فصيل كان يتبع لجيش نظام الأسد).
وتخطط قوات الاحتلال الإسرائيلي للبقاء طويلاً في جنوب سورية وفرض واقع أمني يصعب تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية، وخصوصاً في قمم جبل الشيخ، وهي من المواقع الاستراتيجية الحاكمة، فهي تشرف على ثلاث دول (سورية ولبنان وفلسطين).
وتعليقاً على استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب السوري، بيّن المحلل العسكري العميد فايز الأسمر، في حديث مع "العربي الجديد"، أن هدف تل أبيب من هذه الاعتداءات "منع القوات السورية من الانتشار في الجنوب، كما تنصّ اتفاقية فكّ الاشتباك الدولية". ورأى أن من بين الأهداف الإسرائيلية أيضاً "استمرارية ضغطها الميداني على الإدارة السورية للقبول بشروطها في أي اتفاقية أمنية يمكن أن تعقد".
وأوضح الأسمر أنه "مع انتهاء حقبة الأسد، لم تترك تل أبيب طريقة للاعتداء والتوغل إلا واستخدمتها"، موضحاً أن قوات الاحتلال "تقوم بشكل يومي باعتداءات وتوغلات برّية على طول الشريط الحدودي مع الجولان المحتل يطاول بعضها القرى الآهلة بالسكّان، للتفتيش والمداهمة، فضلاً عن قيامها بأعمال هندسية وتحصينات وطرق التفافية وزرع الألغام ونصب الحواجز الأمنية للتفتيش كما حدث أخيراً في منطقتي الصمدانية وبيت جن وغيرهما". 
رشيد حوراني: تريد إسرائيل أن تقول للداخل الإسرائيلي إن جيشها قادر على خوض المعارك
أمر واقع ورسالة للداخل
ومنذ 8 ديسمبر الماضي، تحول الجنوب السوري، وخصوصاً في محافظتي القنيطرة والسويداء، إلى منطقة نفوذ عسكري وأمني إسرائيلي، تعزز أكثر في يوليو/تموز الماضي، عندما تدخل الاحتلال إلى جانب فصائل محلية في السويداء مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري (أحد مشايخ العقل لدى الدروز في سورية)، وهو ما جعل إسرائيل طرفاً مباشراً في الأزمة التي أخذت لاحقاً أبعاداً سياسية تهدّد وحدة سورية. وتستخدم إسرائيل ورقة الدروز في سورية للحصول على مكاسب ميدانية في الجنوب السوري ولفرض شروطها على الحكومة السورية في ما يخص أي اتفاق أمني مقبل، فهي تزعم أنها "حامية" لأبناء هذه الطائفة.
وكان الجانبان السوري والإسرائيلي قد دخلا في مفاوضات مباشرة في أكثر من عاصمة غربية برعاية أميركية مباشرة، للتوصل إلى مثل هذا الاتفاق، إلا أن المفاوضات توقفت بسبب تمسك تل أبيب بإنشاء ممر يصل بين الأراضي المحتلة ومحافظة السويداء السورية، ورفضها العودة إلى حدود عام 1974، ومطالبتها بعدم دخول سلاح ثقيل جنوبي العاصمة السورية دمشق، والذي يشمل محافظات درعا والسويداء والقنيطرة. من جهتها، تصرّ الحكومة السورية على اتفاق يحترم الأجواء السورية، ووحدة البلاد، وأن يكون خاضعاً لرقابة الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، أعرب الباحث العسكري والأمني رشيد حوراني عن اعتقاده بأن إسرائيل "تحاول الوصول إلى هدفين جرّاء الاعتداءات المتكررة على الجنوب السوري: الأول فرض أمر واقع جديد يكون منطلقاً للتفاوض مستقبلاً من خلال توسيع للمنطقة العازلة المقررة في اتفاق فكّ الاشتباك 1974، والثاني موجه للداخل الإسرائيلي، ومفاده بأن الجيش الإسرائيلي قادر على خوض المعارك، خصوصاً أن اتهامات باتت توجه إلى هذا الجيش بعدم تحقيقه أهداف الحرب على قطاع غزة بالقضاء على حركة حماس وتحرير الأسرى". وبرأيه، فإن إسرائيل تريد أيضاً إشعار السوريين (دولة وشعباً)، بضعفهم وعجزهم أمام قوات الاحتلال. 
وكانت تل أبيب قد نفذت في ديسمبر الماضي، أكبر عملية قصف جوي في تاريخها، واستهدفت أغلب القدرات العسكرية السورية التي خلّفها النظام السابق في كل صنوف الأسلحة البرّية والجوية والبحرية، لقطع الطريق أمام الإدارة الجديدة التي أعلنت أكثر من مرة أن سورية لا تشكل تهديداً لأحد في المنطقة.
## فوز ميلي بالانتخابات النصفية: الأرجنتين لمزيد من الليبرالية المتطرفة
28 October 2025 06:16 AM UTC+00
أعاد الفوز الكبير الذي حققه حزب "لا ليبرتاد أفانزا" (الحرية إلى الأمام) في الانتخابات النصفية الأرجنتينية، الحياة إلى حكومة الرئيس خافيير ميلي، التي كانت تواجه تراجعاً حاداً في شعبيتها بسبب الفضائح وتداعيات سياسات التقشف الحادة. ووصف منتقدو ميلي الرئيس بـ"رئيس المنشار"، في إشارة إلى الأداة التي يتخذها رمزاً لتخفيض الإنفاق الحكومي وقطع ما يسميه "ترهلات الدولة"، وسوقه خطاباً يعتبر فيه نفسه محارباً ضد الشيوعية والدولة العميقة والطبقة السياسية التقليدية.
وبفوزه في 16 من أصل 24 مقاطعة، بحسب كبريات وسائل الإعلام في الأرجنتين، بما في ذلك العاصمة بوينس آيرس، ضمن ميلي وحزبه تفويضاً سياسياً قوياً لمواصلة برنامجه الليبرالي الجذري. ويُعدّ هذا الانتصار أيضاً نصراً غير مباشر للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دعم ميلي سياسياً ومالياً خلال الأشهر الماضية. واعتلى ميلي المنصة مساء أمس الاثنين وسط حماسة أنصاره، قائلاً: "اليوم بلا شك يوم تاريخي للأرجنتين. لقد قرر الشعب ترك مئة عام من الانحطاط خلفه، ومواصلة السير في طريق الحرية والتقدم والنمو". وبذلك، يبدأ فصل جديد من "العلاج بالصدمة" الذي يتبناه ميلي لإصلاح الاقتصاد الأرجنتيني، والمتوقع أن يتضمن موجة جديدة من خفض الإنفاق وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة.
ويؤكد فوز ميلي استمرار الثقة الشعبية في إصلاحاته الجذرية رغم المصاعب الاقتصادية، وتعزيز شعبية إصلاحاته الليبرالية المتطرفة بين الناخبين. وشخصية ميلي المثيرة للجدل جعلت من هذا الاقتراع حدثاً عالمياً، لأن "العالم كله يراقب التجربة الليبرالية المتطرفة التي تجري في الأرجنتين".
خافيير ميلي.. من منشار المنصات إلى قصر الرئاسة
صنع خافيير ميلي شهرته منذ حملته الانتخابية في عام 2023، حين ظهر في التجمعات حاملاً منشاراً كهربائياً، في رمز لقطع الإنفاق الحكومي والبيروقراطية. وبعد فوزه في الانتخابات الرئاسية بنسبة 56% من الأصوات، شرع في تنفيذ وعوده عبر تقليص عدد الوزارات، وتسريح أكثر من 30 ألف موظف حكومي، وإيقاف معظم الدعم المحلي. ورغم الجدل حول سياساته، شهد الاقتصاد الأرجنتيني تحسناً في مؤشراته خلال العامين الأولين من حكمه، ما اعتبره ترامب "أداءً رائعاً".
دعم أميركي مباشر وتهديدات قبل الاقتراع
وكشفت تقارير اقتصادية أن وزارة الخزانة الأميركية تدخلت لدعم حكومة ميلي مالياً قبيل الانتخابات عبر شراء ما يزيد على 750 مليون دولار من البيزو الأرجنتيني لتحقيق الاستقرار المالي، إضافة إلى وعدٍ بإقراض بوينس آيرس نحو 20 مليار دولار. وحذر ترامب قبل الانتخابات من أن حزمة المساعدات الأميركية البالغة مليار دولار لن تُفعّل إذا خسر حزب ميلي، وهو ما اعتبره مراقبون ابتزازاً سياسياً ناعماً لدعم الرئيس الأرجنتيني.
وبعد إعلان النتائج، كتب ترامب على منصته "تروث سوشيال": "تهانينا للرئيس خافيير ميلي على فوزه الساحق في الأرجنتين. إنه يقوم بعمل ممتاز! لقد كافأ الشعب الأرجنتيني ثقتنا به".
وكانت استطلاعات الرأي قبل الانتخابات تتوقع نتائج مخيبة، إلا أن ائتلاف ميلي حصل على 41% من الأصوات، متقدماً بست نقاط عن التوقعات، وتسع نقاط عن منافسيه البيرونيين، الذين يعانون أزمات وفضائح. ورغم أن نسبة المشاركة لم تتجاوز 68%، وهي من أدنى المعدلات في التاريخ الحديث، فإن النتائج فاقت كل التوقعات. وفي اليوم التالي، ارتفعت أسهم الشركات الأرجنتينية بشكل حاد، وتراجعت أسعار الفائدة التي بلغت نحو 160% قبل الانتخابات، ما أنهى موجة التشاؤم التي سبقت التصويت.
تفويض أوسع وإصلاحات مرتقبة
تُظهر النتائج أن حزب ميلي سيزيد عدد مقاعده في مجلس النواب من 40 إلى 64 مقعداً، محتفظاً بالسيطرة على الكونغرس بمساعدة أحزاب متحالفة. ويُتوقع أن يمكّنه هذا الفوز من تمرير حزمة إصلاحات كبرى تشمل سوق العمل والتعليم ونظام التقاعد، وهذه نتيجة ستسهّل بطبيعة الحال على ميلي تنفيذ سياساته، حيث يعتبر أنه مُنح تفويضاً واسعاً لمواصلة نهجه الليبرالي المتشدد.
الاقتصاد بين الاستقرار والركود
ورغم الانتعاش المؤقت للأسواق، لا يزال الاقتصاد الأرجنتيني يواجه تحديات ضخمة. فقد تباطأ النمو في الأشهر الأخيرة، وارتفعت البطالة بنحو ست نقاط مئوية منذ تولي ميلي السلطة، في حين يواصل البيزو الأرجنتيني تراجعه رغم الدعم الأميركي. ويرى مراقبون أن السياسة النقدية في الأرجنتين أصبحت رهينة واشنطن، حيث تُقرر العاصمة الأميركية مصير العملة الأرجنتينية عبر تدخلاتها المالية.
مع ذلك، اعتبر ميلي فوزه بمثابة "نقطة تحول" في تاريخ البلاد، مؤكداً أن الأرجنتين بدأت فعلاً مرحلة جديدة من "التحرر من قيود الدولة القمعية"، وهو بذلك يدغدغ مشاعر الطبقات التي ترفض عودة اليسار إلى الحكم، وقال في خطابه الختامي: "لقد تجاوزنا اليوم نقطة التحول. اليوم يبدأ بناء الأرجنتين العظيمة". لكن التحديات المقبلة، من تراجع العملة إلى تصاعد البطالة والاتهامات بالفساد التي طاولت شقيقته كارينا ميلي، قد تجعل السنوات المقبلة اختباراً حقيقياً لاستمرارية مشروعه الليبرالي الراديكالي.
تفويض شعبي لمشروع محفوف بالمخاطر
ختاماً يمكن القول إنه بفوزه في الانتخابات النصفية، حصل خافيير ميلي على تفويض شعبي لمواصلة مسار اقتصادي يُوصف بأنه الأكثر تحرراً في تاريخ الأرجنتين الحديث. لكن هذا التفويض لا يلغي التحديات: تآكل الثقة الشعبية، تصاعد المعارضة البيرونية، وارتباط الاستقرار الاقتصادي بالدعم الأميركي.
تبقى الأرجنتين، كما وصفها بعض المحللين، "مختبراً مفتوحاً لليبرالية المتطرفة في أميركا اللاتينية"، وذلك أمر تراقبه المعسكرات اليمينية الشعوبية الأوروبية أيضاً، إذ قد يحدد نجاح أو فشل ميلي شكل السياسات الاقتصادية في القارة خلال العقد المقبل، وخصوصا في ظل مساعٍ أميركية واضحة لاستعادة أدوارها التي لا تروق لكثيرين، والبوابة الفنزويلية والكولومبية تشهد على حقبة غامضة مقبلة.
## سهيل شلهوب... نصف قرن من المسرح
28 October 2025 06:29 AM UTC+00
على الرغم من محدوديّة الأعمال المسرحية التي قدمها المخرج المسرحي السوري سهيل شلهوب، بعد عودته من الدراسة في مصر، لكنّ بصماته في مسيرة المسرح السوري كانت واضحة ومؤثرة. تجربته المسرحية، والدور الذي لعبه في تطوير عمل المسرح الجوّال في سورية في ثمانينيات القرن الماضي، كافيان لتسليط الضوء عليه وعلى تفاصيل مشواره الإبداعي.
 نفذ شلهوب ديكورات العروض المسرحية في المهرجان الفني لمعرض دمشق الدولي، منها ديكورات مسرحيات فيروز
كانت بداية الفنان المسرحي سهيل شلهوب في منطقة الطبّالة بدمشق عندما كان طالباً في المرحلة الإعدادية في ستينيات القرن الماضي، إذ كان هناك نشاط مسرحي في المنطقة وكان يتابعه بانتظام، وسرعان ما جرى تكليفه بالإشراف على هذا النشاط، فقدّم أول عمل مسرحيّ من إعداده وتمثيله وإخراجه، وكان بعنوان "الابن الشاطر"، ثم قدّم عملاً بعنوان "ما بتجوز ولو شنقوني" وهو إعداد عن عمل مسرحيّ مصري. ومن الفنانين الذين عملوا مع شلهوب في تلك المرحلة رشيد عسّاف الذي كان زميله في المدرسة، وكان يجيد تقليد دريد لحام، فعرض عليه شلهوب العمل في هذه العروض فرحّب عسّاف بالفكرة وأبدى سروره بها وشارك معه في مسرحية "ما بتجوز ولو شنقوني" التي توفّرت لها معظم عناصر العرض المسرحيّ الضرورية من نص وديكور وأزياء ومكياج، وكان الأهم حضور الجمهور. وفي هذه الفترة، كان سهيل شلهوب قد أصبح في مرحلة الدراسة الثانوية، لينتقل في مرحلة تاليةٍ إلى العمل مع الطلبة، وصار اسمُه معروفاً على مستوى مسرح الطلبة، وأصبح نشاطه على صعيد التمثيل والإخراج مشهوداً، وكان المخرجون يستعينون به لتصميم مكياج العروض المسرحية، وخاصة في المسرح الجامعي الذي أخرج له بعد انتسابه إلى الجامعة مسرحية بعنوان "السيد والعبد"، وشارك فيها ممثلاً، في الوقت الذي كان ينفّذ ديكورات العروض المسرحية في المهرجان الفني لمعرض دمشق الدولي، ومنها ديكورات مسرحيات فيروز، كما نفذ في المعرض عام 1974 ديكور مسرحية "تمر حنة" بطولة وردة الجزائرية وعزت العلايلي إخراج المخرج المصري جلال الشرقاوي، وكان معهم ضمن فريق العمل أحمد ابراهيم رئيس قسم الديكور في المعهد العالي للفنون المسرحية في مصر الذي أخبره شلهوب برغبته في دراسة المسرح في معهد القاهرة المسرحي، فشجعه على ذلك وضرب له موعداً مع عميد المعهد جلال الشرقاوي وبعض أساتذة المعهد الذين كانوا برفقته في دمشق، وفي الموعد المحدّد مثَّل أمامهم مشهداً مسرحياً نال إعجابهم. وبعد فترة توجّه إلى القاهرة للدراسة في معهدها المسرحي، لكن وقت التسجيل في المعهد كان قد انتهى، إلّا أنّ الشرقاوي تدخل لصالحه وشكَّل له لجنة استثنائية لقبوله، وهذا ما كان.     
في تلك الفترة، كانت تدرس في المعهد مجموعة من الطلاب العرب، وكان مطلوباً منهم أن يقدموا عملاً باللهجة المصرية، وكان من الصعب عليهم أن يكونوا بمستوى زملائهم المصريين في ذلك، لذلك طلب منهم عبد الرحمن عرنوس أن يقدّموا عرضاً منفصلاً عن عرض الطلاب المصريين، وقد قدّم الطلاب العرب، ومنهم شلهوب، بإشراف عرنوس، عرضاً شارك فيه سهيل شلهوب مع الطالبين السوريين آنذاك جهاد سعد وفايق عرقسوسي (أصبحا من نجوم الدراما السورية في ما بعد) وقد حقق العمل نجاحاً كبيراً. وفي السنة الأخيرة، كان مطلوباً من الطلاب تقديم أربعة أعمال مسرحية مشاريعَ تخرّج، وعلى كل طالبٍ أن يختار النص الذي يناسبه بالاتفاق مع المشرف، وكان كل أستاذ يشرف على مجموعة، ومن حقّ كل طالب أن يختار المجموعة التي سيتعاون معها، وقد قدّم شلهوب مع جهاد سعد مسرحيتَين؛ "ميراث الريح" و"ستربتيز"، وكان معهم من المساعدين فايق عرقسوسي. وقدّم عملاً بعنوان "فاوست" بإشراف سناء شافع الذي حذّر من هذا العمل نظراً إلى صعوبتِه، فأخبره شلهوب أنه لهذا السبب يريد التصدّي له؛ لأنه سيتعلم منه الكثير، فوافق شافع الذي طلب منه شلهوب أن تعمل معه في العرض الفنانة المصرية إلهام شاهين التي كانت في السنة الثانية حينذاك، لكن شافع رفض ورشّح له طالبة في سنة أعلى، لكن سهيل شلهوب لم يرتَح للتعامل معها، فعاد شافع ووافق على أن تكون إلهام شاهين شريكة في العمل.
أخرج سهيل شلهوب مسرحية بعنوان "المحقق" من إعداد يوسف حرب، عن نص للإنكليزي جون بريستلي
عاد سهيل شلهوب إلى سورية عام 1978 وتقدم بأوراقه إلى التلفزيون مخرجاً في ما كان يسمّى آنذاك مسرح التلفزيون، فشكّل له المعنيون في التلفزيون لجنة اختبار برئاسة المخرج علاء الدين كوكش، وكانت نتيجة الاختبار "امتياز"، لكن التعيين في التلفزيون لم يكتمل لأسباب قاهرة.
في مرحلة تالية من حياته الفنية، قام سهيل شلهوب بالتدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية، وفي الوقت نفسه، شارك في عروض مسرحية عدّة، مثل "المجنون" للمخرج طلال الحجلي، ثم تسلّم إدارة المسرح الجوال في مديرية المسارح وقدم من خلاله "المهرّج" لمحمد الماغوط، ثم أخرج "المهزلة الأرضية" ليوسف إدريس وجرى تقديم العرض في دمشق والمحافظات، وقد واجهت أسرة العمل صعوبات تمثلت بوجود ممثلين في العرض متقدّمين بالعمر كان من الصعب عليهم السفر والتنقل من مدينة إلى أخرى، فكان شلهوب يضطر إلى الحلول مكان الممثل الذي يتعذّر عليه السفر، في وقت كان ممثلون وعلى الرغم من حالتهم الصحية المتراجعة يصرّون على السفر والوجود في كل عروض المسرحية، منهم نصّوح السادات وشريف السيد.
كما أخرج سهيل شلهوب مسرحية بعنوان "المحقق" من إعداد يوسف حرب، عن نص للكاتب الإنكليزي جون بريستلي، وقد قسم مجموعة العمل إلى قسمين، بحيث تسهل عملية السفرِ بالعرض والانتقال به من مكان إلى آخر. ثم أخرج مسرحية "المنافقون" عن مسرحية "شيخ المنافقين" للإنكليزي بن جونسون، إعداد عمر حجو وفايق عرقسوسي، وشاركتا فيها هالة شوكت وهالة حسني، وكانت هذه آخر أعماله المسرحية على صعيد الإخراج، ليركّز اهتمامه على تصميمِ المكياج لعروض زملائه من المخرجين المسرحيين، كما عمل في تصميم مكياج مسلسلات تلفزيونية.
عمل سهيل شلهوب مع عديد من الفنانين السوريين، يذكر منهم جهاد سعد وفايق عرقسوسي وعماد عطواني الذي كان يمتلك (حسب شلهوب) لياقة جسدية كبيرة، وكان متقناً للأعمال التي يقدّمها، وقد وجد مستقبله الفني في ألمانيا، وكان يسعى إلى إقامة شكل من التعاون بين المسرحين، الألمانيّ والسوري، لكن ظروفه الصحية السيئة منَعتْه من ذلك.
## مهلاً... الفولكلور ليس عملاً مدنياً
28 October 2025 06:30 AM UTC+00
في سياق التحوّلات المعرفية التي شهدها منتصف القرن التاسع عشر، صاغ الباحث الإنجليزي ويليام جون ثومس مصطلح "الفولكلور" (Folklore)، مركباً إياه من دالّيَن إبستمولوجيين: "فولك" (Folk)، الذي لا يشير فحسب إلى "الشعب" بل إلى أية "مجموعة اجتماعية" تتشارك عاملاً موحِّداً (كالدين، اللغة، المهنة، أو الموقع الجغرافي)، و"لور" (Lore)، التي تعني مجموع المعارف أو الحكمة التقليدية. ليتأسس المصطلح على دلالة "حكمة الجماعة التقليدية" أو "الثقافة التعبيرية المنقولة لا رسمياً"؛ وهي مأثورات تتسم بالديناميكية الشفوية أو التناقل عبر المحاكاة، ويغلب عليها طابع المجهولية في المنشأ والتحوّل الجماعي عبر الزمن.
كان إرساء هذا المصطلح بمثابة حجر الزاوية لتأسيس "علم الفولكلور" (Folkloristics) أو "دراسات التراث الشعبي" كتخصص أكاديمي. يتميّز هذا التخصص بتركيزه الحاد على الثقافة المنقولة تقليدياً وغير رسمياً، ما يجعله فرعاً معرفياً دقيقاً يختلف عن مفهوم التراث الأعم. فالتراث، بمفهومه الشامل، هو الميراث الحضاري الكلي (المادي واللامادي) الذي يتصل بالذاكرة الجماعية والقضايا الهوياتية، في حين يقتصر الفولكلور على المأثورات التي تخضع لعملية الانتشار التقليدي داخل الجماعة. بالتالي، كل فولكلور هو تراث، لكن ليس كل موروث (مبنى أثري، وثيقة رسمية، أو قانون مكتوب) يندرج تحت المسمى الفولكلوري.
تعرّض الإرث الفولكلوري السوري على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية لعمليات تفتيت وتهشيم ممنهجة بفعل الكوارث والصراعات
ينتمي علم الفولكلور إلى حقل الدراسات الإنسانية والاجتماعية البينية، حيث يقيم توتراً تخصصياً بين الأنثروبولوجيا (في مناهجها الإثنوغرافية والسياقية)، والأدب المقارن (في تحليل النصوص الشفوية السردية)، وعلم الاجتماع (في دراسة الوظيفة الاجتماعية للأداء الشعبي). وتتفرع الدراسة الفولكلورية إلى محاور محددة تشمل الأدب الشعبي (السرد، الأمثال، الألغاز)، والثقافة المادية (الحرف، الأزياء، العمارة الشعبية)، والفنون الأدائية (الرقص والموسيقى)، والعادات والطقوس (المناسبات والاحتفالات)، والمعتقدات الشعبية (الطب الشعبي، الخرافات).
يواجه علم الفولكلور تحدياً على المستوى الأكاديمي العالمي، حيث تدور نقاشات نقدية عميقة حول مصير علم الفولكلور كتخصص مستقل، وتزداد المخاوف من احتمالية زواله أو ذوبانه المنهجي، على غرار مصير فقه اللغة (Philology) الذي تم استيعابه منهجياً في حقول أوسع كعلم اللغة والدراسات الثقافية. يكمن التحدي الإبستمولوجي لعلم الفولكلور في قدرته على الحفاظ على منهجيته الفريدة، التي ترتكز بشكل أساسي على العمل الميداني الموثَّق بعمق وتطبيق نظريات الأداء والسياق، بدلاً من الاكتفاء بالجمع التوثيقي أو التحليلي النصي.
في السياق السوري، يتجلى التآكل المنهجي واضحاً، حيث تحوّل الدور البحثي الأكاديمي إلى مجرد "أداء ثقافي" أو بالأصح "نشاط مدني"، حيث يتم استبدال الباحث الفولكلوري المتخصص بـ "ناشط المجتمع المدني"، الذي يركز على الرصد الإسعافي والتوثيق السطحي، متجاهلاً العمق الإثنوغرافي. هذا يؤدي في كل لحظة إلى التسليع الثقافي ومسرحة التراث في فضاءات الاحتفال، حيث يصبح الأداء استعراضياً وبديلاً عن التحليل العميق وعلامة على الاستهلاك الثقافي لا أكثر. يشير هذا التحوّل إلى فراغ مؤسساتي حاد وإخفاق في واجب الرعاية من السلطة الثقافية الرسمية ممثلة بوزارة الثقافة؛ فعندما يتم التخلي عن المسؤوليات المنهجية لصالح مقاربات ونشاطات منظماتية تحركها سياقات التمويل وتفتقر إلى المرجعية الأكاديمية، متقصدة خطف اللحظة والموضوع الجذّاب، فهذا دليل عدم اكتراث وفقد المنهجية بالتعامل مع مواضيع بغاية الأهمية كالفولكلور.
الإرث الفولكلوري السوري، الذي تعرّض على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية لعمليات تفتيت وتهشيم ممنهجة بفعل الكوارث والصراعات، لطالما تطلب تدخلاً إنقاذياً ببعد أكاديمي دقيق. وفي هذا الإطار، لابد من المرور على بعض المحاولات التي حاولت الإحاطة بتقاليد سورية الموسيقية، منها كتاب "الموسيقا التقليدية في سورية" للدكتور حسان عباس، الذي تم بدعم من مؤسسات دولية مثل اليونسكو، فبالرغم من القيمة التي من المفترض أن تتصف بالإيجابية لهذا الكتاب وخاصة في رصد التنوع الموسيقي والتحذير من ضياعه، إلا أنه أفضى لمخرجات قاصرة، ولا تغطي عمق الحاجة السورية، بدلاً من أن يكون نتاجاً لـ عمل إثنوغرافي معمّق يعتمد على مختصين أكفاء. هذا القصور المنهجي أفضى إلى تبسيط واختصار في التعامل مع المادة الموثّقة، مُركّزاً على الاستثمار السريع لجاذبية الموضوع بدلاً من التحقيق السياقي والتاريخي الشامل. يأتي بعد كتاب "الموسيقى التقليدية في سورية" مشروع "الخارطة الموسيقية السورية" وهو مشروع ثقافي يهدف إلى حفظ وتوثيق ونشر التراث الموسيقي السوري بأشكاله وأصوله المختلفة، وهو متوفر اليوم على شكل منصة رقمية، فبالرغم من المجهودات الكبيرة لإتمام هذا المشروع، إلا أنّ التعامل بطريقة منظماتية بحته، أهمل الممارسة الأكاديمية للتمثيل الفولكلوري.
شأن ذلك كله شأن المشاريع التي تستنسخ حالياً في فعاليات متكررة بدار الأوبرا، مثالاً لاستخدام التراث لتحقيق أهداف مرحلية (كسب الدعم، أو تحقيق الانتشار الإعلامي)، بدلاً من اعتماده كحقل بحثي مستدام.
هل ما يُعرض حالياً في دار الأوبرا السورية من حفلات تتغنى بالتراث كافٍ (نوعًا وشكلًا)؟
ليس الفولكلور مجرّد بقايا تاريخية أو آثار ميتة، بل هو نظام وظيفي حركي، وجسر حي يربط الماضي الإشكالي بالحاضر الأكثر إشكالية. إنه يعزّز الدور التشاركي للمأثورات في تأدية وظائف اجتماعية ونفسية حاسمة داخل الجماعة، خاصة في ظل ما نعيشه من ماضٍ امتد منذ انهيار السلطنة العثمانية وحاضر تتزايد خطورته. ولذلك، يجب ويليق أن ينطلق مشروع الخوض في الفولكلور اللامادي السوري، من منهجية أكاديمية صارمة تتمحور حول تأهيل الكوادر وتدريب باحثين فولكلوريين متخصصين قادرين على تطبيق مناهج الإثنوغرافيا والنقد المقارن، واعتماد التوثيق الموضوعي للوصول إلى غايات عميقة، وتسجيل جوانب حياة المجتمعات السورية المتناقَلة على مدى قرون. وأيضًا يجدر التجريد والتحليل والنظر إلى الفولكلور بموضوعية علمية عالية، وفكّه عن التوظيف الإيديولوجي والسياسي، بما يضمن فصل الحقل الثقافي الإثنولوجي عن أجندات السلطة والصراع.
إتمام هذه المهمة يشكّل اللبنة الأساسية لتمثيل هذا التراث بطريقة ملائمة، تتجاوز التساؤل المزدوج بين "العمق العلمي البحثي" و"التناول المجتمعي البسيط". فالمادة التراثية هي فرصة حقيقية ثمينة لمد الجسور بين المجتمعات السورية.
يبقى التساؤل النقدي حول عملية "نشر الثقافة وإتاحتها": هل ما يُعرض حالياً في دار الأوبرا السورية من حفلات تتغنى بالتراث كافٍ (نوعًا وشكلًا)؟ وهل هو موجّه بالفعل لكافة أطياف الشعب السوري؟ وهل يمكن لهذه الفعاليات، في ظل التجزئة الجيوسياسية والأمنية للبلاد، أن تنتقل إلى محافظات ومناطق أخرى؟ أو هل يستطيع أي فرد من أي نقطة على الخريطة السورية أن يأتي إلى دمشق ليحظى بهذه اللحظات من الاستمتاع الثقافي بحرية دون أي خطر؟
إن الإجابة على هذه الأسئلة تحكم إذا ما كان المشروع الثقافي والتوثيقي الحالي قد ارتقى إلى مستوى الواجب الأكاديمي الذي يليق بتاريخ منطقة جغرافية مثل سورية، بحيث يكون قوة ثقافية جامعة، لا مجرد انعكاس للتحكّم المركزي وتأكيداً على الهشاشة البنيوية للحقل الفولكلوري في سورية.
## ترييف مكرّر
28 October 2025 06:31 AM UTC+00
منذ ستينيات القرن الماضي، بدأت مدينة دمشق تشهد تحوّلاً ديموغرافياً وثقافياً عميقاً، عُرف لاحقاً بترييف المدينة، وهو تعبير عن انتقال الثقل الاجتماعي والسياسي من نخبها المدينية إلى الطبقات الريفية، بدعم مباشر من الدولة. وقد ترسّخت هذه الظاهرة مع وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1963، ثم مع انقلاب حافظ الأسد عام 1970، حين بُني النظام على بنية أمنية واستخباراتية جلّها من أبناء أرياف الساحل السوري. 
وقد وفّر حزب البعث، بشعاراته حول "تحالف العمال والفلاحين"، الغطاء الأيديولوجي لهذا التحوّل، ما أدى تدريجياً إلى تهميش النخب الدمشقية، وتغيير هوية المدينة الاجتماعية والثقافية.
اليوم، وبعد عقود من التراكم، تعيش دمشق موجة "ترييف" ثانية، لكن في سياق سياسي مغاير تماماً. فقد جاء سقوط النظام السابق بعد سنوات من الحرب، كان لمحافظة إدلب وفصائلها الإسلامية، وفي مقدمتها هيئة تحرير الشام، دور حاسم فيها. هذه الفصائل، التي سيطرت على المحافظة وأدارتها لأكثر من عشر سنوات، باتت تشكّل اليوم قاعدة السلطة الجديدة في دمشق، التي يرأسها أحمد الشرع ذو الخلفية الإسلامية.
مع سقوط النظام السابق، سُرّح عشرات الآلاف من عناصر الجيش والأجهزة الأمنية، ليحلّ مكانهم جهاز أمني جديد تشكّل في معظمه من مقاتلي الفصائل الإسلامية، خصوصاً من أبناء ريف إدلب، الذين انتقلوا إلى العاصمة وبدأوا تدريجياً بالتموضع داخل مؤسسات الدولة. ولم يمضِ أكثر من عشرة أشهر على هذا التغيير حتى بدأت تُسمع أصوات داخل دمشق تعترض على الحضور الطاغي لأشخاص ذوي ملامح ريفية، ومظاهر دينية محافظة كإطلاق اللحى والشعر الطويل، وهو ما اعتُبر غريباً عن المزاج الدمشقي المعروف بتدينه الوسطي وانفتاحه التاريخي. وقد انتشرت فيديوهات في الآونة الأخيرة لبعض سكان دمشق يتحدثون فيها عن انطباعاتهم هذه. 
في هذا السياق، برزت مواقف لافتة من بعض الشخصيات الدينية الدمشقية المعروفة باعتدالها، مثل الشيخ معاذ الخطيب والمفكر الإسلامي محمد حبش، حيث لوحظ أنهما اتخذا مسافة واضحة من السلطة الجديدة، وانتقدا، بشكل مباشر أو ضمني، بعض ممارساتها أو خطابها، في إشارة إلى بوادر توتر بين بعض المرجعيات الدينية التقليدية في دمشق والنواة الصلبة للسلطة ذات الخلفية الفصائلية.
غير أن هناك فرقاً جوهرياً بين "ترييف البعث" و"الترييف الثاني" الذي ارتبط  بوصول إسلاميين إلى السلطة بعد سقوط النظام السابق. ففي حين مثّل الأول مشروعاً سلطوياً أفضى إلى قمع المدينة وتحويلها إلى فضاء مغلق ومتخلّف، محاطاً بعشرات من أحياء أحزمة الفقر، يبدو أن الرئيس أحمد الشرع يسعى إلى تقديم نموذج مختلف، يجمع بين الجذور الريفية للسلطة الجديدة وبين انتماء عاطفي وثقافي واضح إلى دمشق، التي وُلد فيها وعاش طفولته ومراهقته. 
وقد عبّر الشرع أكثر من مرة عن رغبته في تحديث سورية وإعادة ربطها بالعالم الخارجي والحداثة، والانفتاح على كل الأفكار والمشاريع التي من شأنها إعادة الحياة لدمشق لتنهض ثانية وبما يليق بمكانتها التاريخية وبما يجعلها تستعيد دورها الحضاري. 
السؤال المطروح اليوم: هل ستكون هذه الموجة من "الترييف" امتداداً للنهج القديم بثوب ديني مختلف، أم بداية لمرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة العلاقة بين المركز والريف على أسس أكثر توازناً؟ وهل ستنجح دمشق في استعادة روحها المدنية والثقافية في ظل سلطة دينية تقول إنها تحمل مشروعاً تحديثياً تجميلياً للمدينة؟ أم ستنتج البنية العقائدية والريفية للسلطة الجديدة قيوداً مشابهة للتي فرضها النظام السابق، بحيث يقتصر مفهوم التحديث على البناء لا على المجتمع والثقافة والمؤسّسات السياسية؟ 
الإجابة رهن الزمن، وما هو مؤكّد أن دمشق تقف اليوم على مفترق طرق، ومصير هويتها التاريخية على المحكّ من جديد.
## اليمن.. اتهامات بغش صفقة إسمنت باكستاني
28 October 2025 06:31 AM UTC+00
بدأت الأسواق في العاصمة اليمنية صنعاء بتداول إسمنت مستورد من باكستان بشكل مفاجئ أثار ردات أفعال صادمة، بعد ضخ شحنة مستوردة يتم بيعها بعبوات خاصة بمنتجات مصنع عمران الوطني للإسمنت الذي تعرض لقصف إسرائيلي عنيف في مايو/ أيار الماضي 2025. وهو ما استدعى قيام المؤسسة العامة للإسمنت في صنعاء بالتبرير والتوضيح بشأن الشحنة المستوردة من الإسمنت المثيرة للجدل، والتي تزيد وفق تقديرات متعاملين في الأسواق عن 500 ألف كيس، حيث اعترفت بقيامها وبقرار رسمي من قبلها ومصانعها باستيراد الشحنة المشار إليها من مادة الإسمنت الجاهز، ووضع علامة مصنع عمران عليها.
وترفض الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء هذه الشحنة وتعتزم تقديم الشكوى بشأنها إلى النائب العام حسب حديث رئيس الجمعية فضل منصور لـ"العربي الجديد". وأكد منصور أن موضوع شحنة الإسمنت التي وصلت إلى ميناء الحديدة، وما حدث من تداول الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن الشحنة استوردتها المؤسسة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت من باكستان، ووضعت الشعار والعلامة التجارية، إسمنت عمران، عليها بمثابة مخالفة جسيمة ما كان يجب أن ترتكبها مؤسسة عامة حكومية 100%.
واعتبر أن ما ورد في بيان المؤسسة اعتراف صريح بقيامها بعملية غش البيانات وتزويرها ووضع علامتها التجارية، إسمنت عمران، على إسمنت باكستاني والذي يعد انتهاكا صريحا لحقوق المستهلكين. كما يعد ذلك مخالفة صريحة لقانون حماية المستهلك رقم 46 لسنة 2008 وقانون التجارة الخارجية وقانون المواصفات والمقاييس وقانون العلامات التجارية، وقانون الجمارك، حسب منصور.
وأرجعت المؤسسة العامة للإسمنت في صنعاء سبب ذلك لتغطية النقص في السوق المحلية الناتج من توقف بعض مصانعها (عمران وباجل) جراء العدوان الإسرائيلي الذي استهدفها. وقد جرى ذلك وفق الإجراءات القانونية والتجارية السليمة وبالمواصفات القياسية المعتمدة في إسمنت مصنع عمران، والتي يشترط فيها أن تكون في مستوى الخصائص الكيميائية والفيزيائية بما فيها قوة كسر المكعبات، أفضل من الحد الأدنى المسموح به في المواصفات العالمية وبمعدل يضمن الاستخدام الآمن للإسمنت، حسب المؤسسة.
في السياق، يقول رئيس جمعية حماية المستهلك اليمنية في صنعاء، إن الجمعية تطالب بشكل دائم بضرورة تفعيل الدور الرقابي للجهات المعنية على مستوردي ومنتجي الإسمنت في اليمن والمعامل والمطاحن، وضمان الجودة وفقاً للمواصفات والمعايير القياسية المحددة من قبل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، وضرورة أن يكون العمل تكاملياً بين جميع الجهات المختصة لاتخاذ القرارات المناسبة فيما يخص الاستيراد، بما يضمن حماية المستهلك ويحافظ على توازن الأسواق ودعم الإنتاج المحلي وتنميته وتطويره.
وتؤكد المؤسسة العامة للإسمنت أن الشحنة المستوردة خضعت للفحص الفني الدقيق من قبل شركة فاحصة عالمية معتمدة دولياً في بلد المنشأ، حيث إنها مطابقة تماماً للمواصفات العالمية وبنفس جودة الإسمنت المنتج محلياً في مصانع المؤسسة، كما تم إجراء الفحص والتحقق محلياً من قبل الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة في ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، كما أكدت ذلك نتائج الاستخدام الفعلي في السوق إذ أظهرت الاختبارات التي تمت أثناء الاستخدام أن قوة الإسمنت تفوق القوة المطلوبة بمعدلات عالية.
وبخصوص الجدل الدائر حول استخدام شعار "مصنع إسمنت عمران" وهويته، والذي اعتبره كثيرون بمثابة غش تجاري؛ أوضحت المؤسسة العامة للإسمنت، في بيان رسمي اطلع "العربي الجديد" على نسخة منه، أن استخدام الشعار على هذه الشحنة إجراء تجاري رسمي وشفاف، يهدف إلى حماية المستهلك اليمني والحفاظ على الثقة الراسخة بعلامة "الإسمنت العمراني"، تأكيدا على إشراف المؤسسة الكامل على جودة المنتجات التي تقوم بتوريدها او الإشراف عليها، مشيرةً إلى أن ما ورد من اتهامات وألفاظ مسيئة لا يعدو كونه حملة تشويه مغرضة.
ويرى قانونيون ومختصون في الجودة والمقاييس أن ما حصل يعتبر غشاً تجارياً واضحاً لا تتم معالجته ببيان نفي مهما كان متقناً. القانوني علي الدبعي، يشير لـ"العربي الجديد"، إلى وجود مخالفات فيما حصل وفقاً للقوانين التجارية في اليمن، ومنها قانون التجارة الخارجية لعام 2007، إضافة إلى قوانين أخرى مثل قانون الاستثمار والهيئة العامة للمواصفات والمقاييس والملزم بتطبيق مواصفات قياسية محددة للتأكد من المواد الداخلة في إنتاج الإسمنت.
وتتحدث مصادر مسؤولة في مؤسسة الإسمنت أن العملية تمثلت في استيراد شحنة إسمنت سائبة، ونظراً لعدم توفر أكياس لتغليف الإسمنت تم بعد التشاور الداخلي في المؤسسة اللجوء لاستخدام العبوات ونوعية "الأكياس" المستخدمة في تعبئة منتجات مصنع إسمنت عمران وهو مصنع عام تابع للدولة في اليمن، وذلك تحت علامة تجارية للحفاظ على الحصة السوقية للقطاع العام، والتي تعزز الاقتصاد الوطني وتوفر الاحتياجات السوقية للإسمنت تحت إشراف ورعاية من القطاع العام لغرض حماية المستهلك والحفاظ على الحصة السوقية التي يستحقها القطاع.
ويباع الإسمنت في اليمن بحسب الصنف والنوعية، وفق حديث تاجر إسمنت في صنعاء محمد الوجيه لـ"العربي الجديد"، فهناك أصناف الإسمنت العادي وهناك الأحمر والأخضر والأبيض، وذلك وفقاً للمصنع الخاص بالإنتاج.
## في الحاجة إلى نقد رؤى النخبة
28 October 2025 06:32 AM UTC+00
عالم يموت في سورية وآخر يتأخّر في الولادة. الوليد يتكئ على رؤى الثورة في الحرية والكرامة والتعدّدية والمواطنة والديموقراطية. يتأخر الجديد بقوة الخوف من عودة القديم وبالتطييف، وبالمجازر كذلك. وغير القمع والمجازر الذي تبنّته سلطة بشّار الأسد حينما انفجرت الثورة 2011، كان هناك التطييف من سلطة الهارب، ومن جماعات الإسلام السياسي. تلك الجماعات التي لم تنتصر للثورة الشعبية يوماً، بل "تسلطت عليها وطيّفتها وهيمنت عليها" سعت إلى أن تكون هي السلطة، ولكن نسخة سلفية جهادية وصلت إليها. هي رافضة العالم الجديد، وتتلاقى بذلك مع نظام الأمس في رفض الثورة وفي رفض اعتبار السوريين متساويين بالحقوق.
سقط بشّار الأسد، ولكن الثورة لم تنجح. انتقلنا من سلطةٍ إلى أخرى، هي سلطة هيئة تحرير الشام، التي كانت أحد أطراف الصراع، هي الجماعة السلفية الجهادية، وسريعاً أكدت رفضها الثورة، وانتماءها للسلطة والدولة؛ وهي بذلك ترفض أن تكون أحد الأطراف على مائدة المرحلة الانتقالية. سريعاً قامت قواتٌ تتبعها بمجزرتين طائفيتين كبيرتين، وقبل ذلك حلّت كل الأحزاب والقوى، ولم تحاكم فرداً ممن يمارسون هواية القتل اليومي منذ 8 ديسمبر، وشكّلت حزبها القائد للدولة والمجتمع "الأمانة العامة للشؤون السياسية". قدّمت نفسها ممثلة للطائفة السنية، السنة العرب بالتحديد (كما تقول نخبها ليل نهار على وسائل الإعلام)، فارتدت الجماعات الأهلية، المذهبية والطائفية والقومية إلى هوياتها الدينية، تستعين بها في المواجهة مع الجماعة الجديدة في السلطة.
النقد يجب ألّا يكون مشروطاً، وبلا ضفافٍ، وبحرية كاملة؛ فبدونه كل أشكال الفوضى والعبثية والعدمية والتطييف
بدت النخبة السورية في وضع كارثي، فهناك نخبة سنيّة راحت تبرّر للسلطة كل أفعالها، وبعض نخب الأقليات تطابقوا مع طوائفهم. بدت النخبة العابرة للطوائف عاجزة عن المواجهة رغم رفضها مشاريع السلطة وللتطييف؛ رغم أنها تمثل رؤى أغلبية السوريين، المتعبين، رؤى ثورة 2011، وأغلبية أحلام المهجرين، والمنفيين إلى سورية الجديدة، هي بلا إعلامٍ، بلا قنوات فضائية، وراحت تتسلط عليها النخب الطائفية وتتعرّض للنقد من كل الاتجاهات، محملة إياها تغريدها الوطني، ورفضها الخاطئ التطييف؛ تلك النخب تؤهل السوريين إلى حربٍ لا تنتهي، وكما من قبل، سيفوز فيها زعماء تلك الطوائف ونخبهم الطائفية.
الناس المتعبون، الذي تتجاوز نسبة الفقر بينهم 90% وأكثر (حسب تقرير للأمم المتحدة)، هم بالكاد يتدبّرون شؤونهم اليومية، خائفون من تكرار تجرب الموت. السلطة تستغل ذلك بشدة، والنخب السائرة خلفها، تتموضع في الخانة ذاتها، بوعيٍّ أو بدون وعيٍّ، متذرّعة بأنّها المرحلة الانتقالية، وإرثُ الأسد الثقيل وإمكانية الفوضى، متجاهلة حقوق الناس؛ وللحق هي معنية فقط بتأبيد السلطة. نظام اليوم هو نظام الجماعة التي تفرض هيمنة كبيرة على السلطة والدولة، هيئة تحرير الشام. لا تستطيع هذه الجماعة تلبية حاجات السوريين المتراكمة منذ 8 ديسمبر.
الآن، أين يجب أن يُصوب النقد، الشك، التحليل، التركيب، الاستنتاج وتأليف النظريات، والأفكار؟  النقد يجب ألّا يكون مشروطاً، وبلا ضفافٍ، وبحرية كاملة؛ فبدونه كل أشكال الفوضى والعبثية والعدمية والتطييف. النقد يجب أن يتوجه أولاً لمشروع السلطة الذي تتبناه في كيفية هيمنتها على الدولة، ونحو طبيعة الجماعة القابضة على السلطة، وحلفائها القدامى والجدّد. مثالنا هنا، أن الأغلبية السورية اتجهت في 8 ديسمبر إلى الفرح الخالص بالخلاص من بشّار الأسد، ولو جاء على يد جماعة سلفية جهادية محلية، ولم تشهر الأغلبية سلاح النقد ضدّها، والآن تغيّر هذا الأمر؛ إذاً يجب قراءة المشهد: لماذا تغيّر الأمر وتكاد البلاد أن تتفكك وتتقسم وتُحتل من جديد؟ 
نقد نخبة السلطة الذين ينفكّون عنها ومن دون السؤال عن السبب، أو اختراع أسباب غير واقعية "طائفية ومناطقية وقومية متعصبة، وهناك من يكرّر سردية سلطة الأسد في صهينة كل معارضة"؛ هو عمل أيديولوجي بامتياز؛ يجتهد ويثابر في إنتاج سردية للسلطة للدفاع عن مشروعها الهيمني، التفرّدي، وعدم مساءلته. وبالتالي، فلتفعل بسورية وبالسوريين ما تشاء؛ وهذا دور الأيديولوجيا في التأسيس للاستبداد. تصمت هذه النخبة عن قضايا الداخل، كما أشرنا، وعن التهديد الصهيوني للدولة السورية والساعية إلى تقسيمها، وتصمت كذلك عن مشروع الشرعية الذي تحاول السلطة تأمينه لنفسها، من الخارج، ورفضها العودة إلى الشعب وأخذ الشرعية منه، والتي تتطلب، بالضرورة، التشاركية والتعدّدية، التي كان تغييبها من أسس الثورة على بشّار الأسد. اصطفاف هذا النوع من النخبة خلف السلطة يعزّز مواقع الأخيرة، لتصبح جاهزةً للهيمنة على الدولة والمجتمع ولانتهاج القمع، والذي بَدأ يتحقق عبر مختلف أشكال الانتهاكات والمجازر، كما جرى في الأشهر السابقة؛ فهل بعدها يمكن أن يعمل الشعب بالسياسة والنزول إلى الشوارع؟ هذا كلام مخاتل وغير ذكي.
أعلنت نخبة السلطة والسلطة، مواربة أو علانية، أنها تمثل السنة العرب، كذلك اتجهت نخبٌ مناهضة، وكردٍ طائفيٍّ، نحو التطييف أو التعصب القومي. مع ذلك، تتذاكى نخبة السلطة بأن الجماعة الحاكمة تمثل كل السوريين؛ وهذا غير صحيح، فهي تمثل ذاتها والمتحالفين معها فقط. هنا يتبدى لنا كيف تسعى النخبة إلى إنتاج سردية أيديولوجية، وأن نخبة السلطة والسلطة تمثل كل السوريين، وسوى ذلك فلول أسدية أو قوى طائفية، تناهض سورية لا السلطة أو مشروعها التفردي. 
النخبة الطائفية ولأنّها كذلك تتجاهل حقوق السوريين في المساواة والمواطنة وفي الحريات ورفض مشروع السلطة الهيمني، وتدافع عن مشروعها الطائفي بحجة أنها تمثل الأكثرية السنية العربية
أيّة نظرةٍ سريعة إلى الواقع ستكرّر ما يركز هذا النص النقد عليه، وأيضاً، ستتحدث عن انقسامات طائفية واسعة بسورية، وقومية، وأزمة عدم ثقة بالسلطة بسبب مشروع الهيمنة والتفرّد، وغياب أي نوع من أنواع الشفافية، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. 
لا يوقف الانحياز للسلطة هذا تفاقم الأزمات، بل يزيدها، وتبتعد النخب والقوى الطائفية عن السلطة، بل وعن سورية كذلك، وهنا يكثر الحديث عن التقسيم، والفيدرالية بالمعنيين، الطائفي والعرقي. ومن ناحية أخرى، هناك المناطقية والعائلية والسلاح المنتشر بكثافة، والفصائلية التي ما زالت قوية، والكلام لا يخصّ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أو السويداء أو جيش سورية الحرّة. هذا الواقع وصفة للانفجار وفي كل المحافظات السورية. ما العمل؟
لا تتكلم نخبة السلطة، التي تدّعي أن السلطة تمثل كل السوريين والدولة، عن الواقع، تريد دعم السلطة في مشروعها، الذي قد يفجر المجتمع، يُقسّمه، يُطيّفه، يصمت عن تهديد السيادة، ويُسلم البلاد للخارج. تساهم النخبة هذه بقسطها في تسليم سورية إلى الخراب؛ فإن استمر مشروع السلطة ومجازرها، قد تصبح الحرب التي كانت سابقاً بين سلطة وشعب أهلية، وبشكل طائفي أو قومي مع الأكراد، وبالتالي، سيكون هناك المزيد من التحكّم الخارجي.
لا شك أن نخبة معينة، وبسبب طائفيتها، أو لأسباب أخرى ستظل داعمة لمشروع السلطة في الهيمنة، والتذاكي على الشعب ونخبه ودعوته لأن يمارس السياسة وألّا يكون طائفياً، وأن ينخرط في مشروع الدولة. وستظل صامتة تجاه تأزيم وتفكيك هذا المشروع للمجتمع، وتفتيته، ودفعه نحو التقسيم. وفي هذا قوّة للسلطة "الأقلوية"، المرفوضة من الإسلام السوري المعتدل، وهي لا تمتلك رؤية للخروج من الأزمات، وهناك الاشتراطات الدولية، ولا سيما الأمريكية، وبالتالي، تحتاج السلطة إلى التطييف من أجل إخافة المجتمع من السياسة، من الاحتجاجات، من رفض مشروع السلطة، من الاتجاه نحو تشكيل قوى وطنية. 
سورية أمام مشكلة كبيرة، وهي رؤى هذه النخب بالتحديد؛ نخب السلطة ونخب الطوائف وهناك النخب الكردية المتعصبة. هذه النخب تستفيد من أجواء التطييف والتعصب القومي، وتُعظم منها، وترفض المشروع الوطني، الذي تتبناه نخب الشعب، التي تؤكد أن سورية في مرحلة انتقالية، ويعيق تقدّمها مشروع السلطة والمشاريع الطائفية والقومية المتعصبة، وأن الحل أن تكفّ جماعة هيئة تحرير الشام "وحلفاؤها"، التي تحاول الهيمنة والادعاء بتمثيل كل السوريين، والإعلان عن مؤتمر وطني جامع، وعن إجراءات لتطبيق العدالة الانتقالية، والكف عن التطييف والتجييش ضد الطوائف والشيطنة، واعتبار الطوائف معادية للدولة وليس فقط للسلطة، ويجب إخضاعها بالقوة.
النخبة الطائفية ولأنّها كذلك تتجاهل حقوق السوريين في المساواة والمواطنة وفي الحريات ورفض مشروع السلطة الهيمني، وتدافع عن مشروعها الطائفي بحجة أنها تمثل الأكثرية السنية العربية، وتعطف ذلك خوفاً من الفوضى، وبالتالي، يجب أن يتقبل الشعب الاستبداد الجديد وإلّا فهناك الفوضى والحرب الأهلية، وتتجاهل أن كل سياسات السلطة تقود إلى الحرب الأهلية كذلك! إن انتقالية سورية الراهنة، والانقسامات العميقة ومنذ 2011، وقبل ذلك، لا يمكن تجاوزها إلّا بمشروعٍ وطني، وبنقدٍ مركزٍ على أفكار نخبة السلطة وعلى مشروع الأخيرة، الذي يسير بسورية نحو التقسيم والتفكك والتطييف وإفناء البنى الحداثية المتراكمة من عقود طويلة، والساعية نحو المساواة والمواطنة والحريات والديموقراطية، وتتطابق مع رؤى وأهداف ثورة 2011.
النخبة الداعمة للسلطة أسوأ في رؤاها من مشروع السلطة نفسه؛ فهي تبرّر لها، تشيطن الآخر، تدّعي التعبير عن الأكثرية السنية العربية، تدّعي أن خلاص سورية في هيمنة الجماعة الحاكمة على السلطة والدولة؛ نخبة كهذه لا تتحسّس عمق الأزمات، وأهمية المساواة في الحقوق لدى السوريين، ولا تتحسّس أن مشروع السلطة مرفوض دولياً. وبالتالي، لا يمكن إنقاذ سورية من دون العودة إلى المشروع الوطني الديموقراطي ومشاركة كل السوريين، وليس على أسسٍ طائفية أو قومية... هنا الوردة هنا الرقص، وهنا يبدأ العالم الجديد بالتشكّل.
## أطايب حلب
28 October 2025 06:33 AM UTC+00
اسمها رامان، صبيّة من حلب، تعارفنا في جامعة دمشق، درسنا معاً في كلية الآداب. إن كان للقدّ الميّاس من تعريف، فهو قدّها الذي رقّ وراق لهشاشتي. أخذتني رامان إلى بيتها مدروز القلب والأطراف باللهجة الحلبية، الفوّاح برائحة المطابخ ومسيقاها، والتي لم يتوقّف فيها تحضير "الكبّة" بأشكالها وألوانها معاً.
لرامان أمّ حلوة، ليست كالأمهات اللواتي اعتدتُ على رؤيتهنّ، محزوناتٍ بشَعرٍ شائب وذكرى البِكر المسافر أو الأب الفقير. لأمّ رامان رائحة الصباح المتمطّي على مهل، تشبه الدفء المتسرّب من الكعك المخبوز بالحبّ، أبيضَ قشديّاً، دافئاً، مرحاً ولعوباً. تلبس أمّ رامان العباءات، ومباريم الذهب التي تعكس الضوء على بياضها. هي صارمة لكونها أمّاً، لكنها حنون، تعرف دائماً ما الذي يحبّه "الرجاِل" وتلفظها كما يلفظها أهلُ حلب "المدينة". أحبّتني أمّ رامان التي لم أجرؤ أن أناديها بـ"خالة" أو "تانط"، لأنها أصبى من الصِّبى، لكنها أحبّتني أكثر عندما عرفت أن لا أمّ لي تعدّ الكبّة.
أتذكّر تماماً متى اكتسبت تلك العادة "البديعة" التي أضافت إليّ من فيضها نوراً على نور، بحيث بعد اكتسابها ارتفعت شعبيّتي بين المضيفين، والكرماء، وأصحاب البيوت المفتوحة. اعتنقت تلك العادة، قلّدتها. بعد كل عزيمة، أو دعوة عرمرمية على الغداء أو العشاء، إذ اعتادت أمّ رامان أن تحضر لي علبة الأطايب، تفتحها وتضع فيها قطعاً من كلّ ما تناولناه عندها، تحملني إياها قائلة: "بلكي اشتهيتِ لقمة، بتلاقيهن عندك".
فالشهوات غير المحقّقة لأمّ رامان غير مسموح بها، فتغرقك بأكلها وصرامتها وحنانها المدروس.
سأكبر وسأتعلّم أن أطبخ قليلاً، وسأدعو من أحبّ إلى بيتي ومطبخي أكثر، وسأحمّل ضيوفي علبةً، أتمنى أن تكون علبةً للأطايب. أعلم أن الأمهات قد يكنّ جميلات، وأعلم أن كثيراتٍ منهنّ ربما يحمّلنك من طعامهنّ، لكن أن تقترب من روحك سيّدة تحفر على وجهها وجسدها وطعامها اسم مدينة، فذاك لن يحصل كثيراً.
لكنها حلب، قليلا ما تغادر أبناءها، قليلا ما تغادر لهجتهم، وتمرينات أصابعهم على الحَشْو، والفَرْك، و"المَرْت"، والهرس. أعرف حلب، لا أحبّ طعامها فقط، بل عمارتها، مطاعمها الصغيرة والكبيرة، الشعبية والعريقة، المعروفة والمخفية، أرمنها وكُردها وعمارتها وموسيقاها، تحفّظها وانفتاحها المتداخلين بشيفراتٍ لا يحلّها غريب.
كم من العمر يلزمكِ، يا مدنُنا، كي نفحص خلاياك ونفهم تلك التراكمات المردومة، أسطورةً فوق أخرى؟ كم من القلوب يكفي كي يتّسع لكلّ هذا الغرام للبيوت والطُّعوم والتاريخ؟ حلب مدينةٌ يلزمها عمرٌ فوق العمر ليكفيها حبّاً.
في حلب، حتى الهواء له قوامٌ أثقل من النسيم، كأنه مرّ يوماً من فوهة فرنٍ حجريّ في حيّ الجديدة، فالتصق به شيء من الدهن والعجين ورائحة السماق.
سوق الزرّاعات، سوق العطّارين، خان الحرير، خان الوزير، وسوق السقطية حيث يتقاطع صوت النحاسين بموسيقى المطارق، وصوت المؤذّن بموجةٍ من الموشّحات التي تخرج من دكّانٍ يبيع الصابون والغار. هناك، يتحدّث الناس بالمقام لا بالنبرة، فالتحية تبدأ على درجة "البيات" وتنتهي في "النهوند"، وبينهما مساحة من الحنان والرقة والافتتان.
حلب، التي  تنضجك بقربها، التي تسألك من أين أتيت، لا لأنها تفهم الغرباء، أو تحبّهم، بل لتتأكّد كم من طريق عليهم أن يمشوا ليجدوا حلب فيهم، لكنك حين تطبخ لأصدقائك في مدينةٍ بعيدة، تدرك أنك أصبحت منها، وأن ما في يدك ليس طعاماً، بل أثرُ مدينةٍ كاملةٍ، علّمتك أن تُحبّ الحياة عبر ،منح الغرباء، علب مليئة بالأطايب.
## تسليم رئيس سابق إلى العدالة
28 October 2025 06:35 AM UTC+00
العدالة في العالم الواقعي لا تشبه العدالة في كتب القانون، وعظات رجال الدين، وقصائد الشعراء الذين يموتون باكراً. 
هنا في العالم الواقعي تخضع العدالة، كما كلّ شيء، لحساباتٍ أخرى معقّدة وكثيرة، تحصل أحياناً، تحصل جزئياً، دلالياً، رمزياً، وأحياناً تحصل على نحوٍ مفرط، فتشطح عمّا يُبقي اسمها عدالةً. 
تثور منذ 8 ديسمبر/ كانون الأول مطالبات باستعادة بشّار الأسد ومحاكمته على جرائمه بحقّ الشعب السوري، وتتصاعد هذه المطالبات صدى لأحداثٍ معيّنة، مثل زيارة وفد عسكري من هيئة التدريب في الجيش الروسي إلى دمشق، ولقاء بين مسؤول سوري وآخر روسي على هامش اجتماع عالمي ما، والقبض على مساعد أول عمل في مفرزة على طريق إثريا بين عامي 2015 و2018، والكشف عن وثيقة بتنفيذ إعدامات جماعية، أو نقل جثث معتقلين من سجن إلى مقبرة جماعية، واكتشاف مقبرة جماعية. وقد بلغت ذروتها مع زيارة الرئيس أحمد الشرع موسكو، ولقائه بوتين في القاعة الخضراء بالكرملين. فيتصور الرأي العام السوري أن استعادة بشّار البند الوحيد، أو على الأقل الرئيسي، في جدول أعمال اللقاء. 
هنا في العالم الواقعي، لم يسبق لدولة أن سلّمت رئيساً، أو ملكاً مخلوعاً. فشاه إيران لجأ إلى مصر بعد ثورة الخميني، وإدريس السنوسي ملك ليبيا لجأ بعد انقلاب "الثورة الجماهيرية" عام 1969 إلى بريطانيا، التي صمّت آذانها عن مطالبات معمر القذّافي بتسليمه، بوكاسا رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، والذي تقول الحكايات إنّه كان يأكل معارضيه مع الأرز، لجأ إلى ساحل العاج بعد خلعه، ثم وجد ممرّاً آمناً إلى فرنسا، التي ظلّ فيها ورفضت تسليمه حتّى مات. 
هل يفيد استحضار أمثلة أخرى؟ أظن ذلك. لعلّنا نرسم صورة أكثر واقعية لهذا الملف، وننشغل عنه بملفات أكثر إلحاحاً. لجأ ديكتاتور الفيليبين ماركوس إلى الولايات المتحدة، ولعلّ تجربة رئيس ألبيرو المخلوع، فوجيموري، تمثّل درساً للطغاة السابقين في خطط الهروب، فقد لجأ بعد خلعه إلى اليابان، التي التزمت بالعرف الدولي غير المكتوب، حتّى قرّر طوعاً أن يكون قريباً من بلده الأم، فذهب إلى تشيلي التي سلّمته إلى البيرو مباشرة. 
عيدي أمين أشهر طغاة أفريقيا ورئيس أوغندا، ظلّ في منفاه في السعودية إلى آخر حياته، حتى إنّه أوصى أن يدفن في المدينة المنورة قريباً من قبر الرسول، لكن الحكومة السعودية قرّرت دفنه في جدة مكان إقامته، مثله مثل زين العابدين بن علي، أول رئيس خلعه الربيع العربي. 
ديكتاتور قرغيزستان المخلوع باكييف ما زال في بيلاروسيا، وفاسد فنزويلا كارلوس بيريز في الولايات المتحدة، وعبد الله بوكرم رئيس الإكوادور في بنما، ويمكن أن نعدّد عشرات الطغاة المخلوعين، وأن نعود بالتاريخ ما نشاء، لنصل إلى النتيجة نفسها. 
على العموم، بشّار الأسد جزء من ماضي سورية القاتم، وما تحتاجه سورية اليوم، هو الانشغال تماماً بالمستقبل، وألّا تضيع وقتها وجهد أبنائها بالماضي إلّا بالحد الذي يعني المستقبل. وقضية مثل تسليم بشّار الأسد ومحاكمته، يكفي أن ينشغل بها قاضٍ ومحامٍ وضابطَا شرطة، يتابعون ذلك مع الجهات الدولية، ومع الدول نفسها، ولننشغل نحن السوريين بمستقبلنا، ولنواجه تحدّياته الكثيرة.
## الديمقراطية حاجة ملحّة وليست رفاهية
28 October 2025 06:35 AM UTC+00
لا تكاد تخلو نقاشات السوريين ومقالاتهم، وتعليقاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سواء من المختلفين مع السلطة أم المتفقين معها، حول "الديمقراطية" بوصفها مطلباً ملحاً، وواحداً من أهداف الثورة التي ينبغي السعي لتطبيقها، عاجلاً وليس آجلاً، لأنها السبيل الوحيد لتجنيب البلاد مخاطر الوقوع تحت حكم استبدادي جديد. 
ما فتح الشهية، للنقاش المتواصل، أن السلطة الانتقالية لا تكترث كثيراً، وفق ما ظهر، بهذه المصطلحات الغريبة على بنيتها، خصوصاً أنها قادمة إلى الحكم من خلفية إيديولوجية لا تعترف بالديمقراطية، بل ثمّة من متشدديها من يعتبر الديمقراطية بدعة غربية، يجب اجتنابها، وتفضل شكلاً من "الشورى"، يشبه الذي جرى تطبيقه فيما يعرف بـ"مؤتمر النصر" الذي عقد في دمشق في 29 يناير/ كانون الثاني، وأعلن فيه المجتمعون اختيار أحمد الشرع رئيساً للمرحلة الانتقالية. 
و قد أسالت الطريقة التي جرى فيها انتخاب أعضاء مجلس الشعب، الكثير من الحبر، فتلك الانتخابات ضربت عرض الحائط بكل الأحلام الوردية للحالمين بالديمقراطية، ووضعتهم أمام أمر واقع جديد. هذا هو الحال، أعجبكم أم لم يعجبكم. وفي المقابل، لا تبدو شريحة كبيرة من السوريين منشغلة كثيراً بالترتيبات السياسية، بمقدار ما هي منشغلة بالترتيبات المعاشية اليومية، التي ما زالت، وبعد مرور عشرة أشهر تقريباً، تراوح مكانها، رغم بعض الانفراج الذي أحدثه رفع جزئي للعقوبات هنا، أو مساعدات أخوية هناك، تدفع عجلة الحياة اليومية للسير إلى الأمام، ولكن ليس كما يحلم الحالمون.
السلطة، ورغم ما تواجهه من "ضجيج" تبدو ماضية في ترتيب بيتها الداخلي، وفق رؤيتها الخاصة، وهي غير منفتحة كثيراً على المقترحات
واقعياً، نصف سورية تقريباً هو خارج عن الخدمة، صحياً وخدمياً والأهم تعليمياً، إذ ما زالت المدارس مدمّرة، كلياً أو جزئياً، وما زالت المدن والقرى والبلدات خراباً ودماراً، ولا يستطيع أهلها العودة إليها، وبقوا موزّعين ما بين نزوح مؤقت في مدن أخرى، وما بين مخيماتهم التي تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، أو في الدول المجاورة، حيث ورغم تسجيل عودة مليون سوري تقريباً منذ بداية العام وحتى اليوم، إلا أن قرابة خمسة ملايين ما زالوا ينتظرون، ويتحيّنون ظروفاً ملائمة للعودة، ناهيك عن عشرات الآلاف الذين تلوح بعض الدول الأوروبية بإمكانية إعادتهم إلى بلدهم.
في التقارير التلفزيونية، التي رصدت بداية العام الدراسي، في مناطق مختلفة من سورية يظهر حجم الخراب جلياً، التقارير نفسها أظهرت خيبة أمل العائدين وهم يجدون أطفالهم يجلسون على الأرض في صفوفهم الدراسية، وهذه زاوية واحدة من مشهد سوري يومي، يبدو أن كثيرين يفضلون عدم رؤيته، أو تحميل السلطة السورية مسؤوليته، من دون تقديم أي فكرة عن كيفية إيجاد ذلك الحل السحري.
في استطلاع المؤشّر العربي، قال حوالي 74% من المستطلعة آراؤهم إنهم واثقون أن حكومة الرئيس الشرع ستتجه نحو الديمقراطية مستقبلاً
السلطة، ورغم ما تواجهه من "ضجيج"، تبدو ماضية في ترتيب بيتها الداخلي، وفق رؤيتها الخاصة، وهي غير منفتحة كثيراً على المقترحات، وإن كانت انتخابات مجلس الشعب، قد أجريت بتلك الطريقة لعدم توافر أرضية مناسبة لإجرائها بشكل سليم، فإن تعيين مجالس للنقابات (الصحافيين، الفنانين، الكتاب..) يطرح أيضاً تساؤلات عن السبب في ذلك، ومع أن الشخصيات التي تم اختيارها هي شخصيات "ثورية"، لاقت ترحيباً من الشارع، لكن ذلك لا يمنع القول إن ثمة نهجاً معادياً للديمقراطية في هذا السلوك، الذي هو سلوك ثوري بالكامل، مع أن الرئيس أحمد الشرع أعلن أكثر من مرّة أن ما سوف يحكم البلد عقلية الدولة وليس عقلية الثورة. 
في استطلاع المؤشّر العربي، قال حوالي 74% من المستطلعة آراؤهم إنهم واثقون أن حكومة الرئيس الشرع ستتجه نحو الديمقراطية مستقبلاً، وهذه نسبة كبيرة جداً قياساً بالمقدّمات، لكن لو سئل المواطن السوري عن ترتيب أولوياته خلال السنتين أو الثلاث سنوات المقبلة، فلا شك أن تحسن الوضع الاقتصادي والخدمي والتعليمي والصحي وإعادة الإعمار، سوف تأتي أولاً وسوف تأتي الديمقراطية في مرتبة متأخّرة من اهتمام المواطن، إذ يبالغ المدافعون عن الديمقراطية، وقد يكون كاتب هذه السطور أحدهم، في اعتبارها الحاجة الأولى، وأنها سوف تكون الخطوة الأساسية لإعادة الإعمار. ولكن، رضينا أم لم نرض، شهدت دولٌ عديدة قفزات تنموية هائلة، من دون أن تعرف الديمقراطية طوال تاريخها.
## دعوا الأهالي يعيشون... لتتولّى المؤسّسات مهمّة البحث عن المفقودين
28 October 2025 06:37 AM UTC+00
منذ اندلاع الثورة السورية، تحوّلت قضية المفقودين إلى جرح مفتوح لا يندمل في جسد المجتمع السوري. عشرات آلاف من العائلات تعيش منذ أكثر من عقد في حالة انتظار معلّق.
انتظار عودة غائب قد لا يعود، أو خبر قد لا يأتي، أو جثمان قد لا يُعثر عليه أبداً. وبين الأمل واليأس، باتت حياة هذه العائلات رهينة سؤال واحد لم يجد طريقه إلى جواب: أين أحباؤنا؟
ومع كل مبادرة أو حملة أو نداء، تتكرّر الدعوات الموجّهة إلى الأهالي لمراجعة سجلات النفوس أو القضاء العسكري أو المؤسّسات الرسمية. وكأن الحقيقة تختبئ في درج إداري مغلق أو في سجل مدني متآكل. لكن واقع الحال أن هذه الدعوات لا تقود إلى كشف مصير المفقودين، بل إلى إعادة إنتاج الألم نفسه بصيغة جديدة، وإلقاء مزيدٍ من الأعباء على كاهل الأهالي.
عندما يُقال لعائلة أن تراجع النفوس أو القضاء العسكري، ماذا تنتظر أن تجد؟ أقصى ما تقدّمه هذه المؤسّسات ورقة رسمية تعلن "وفاة" شخص مفقود من دون أن تقول متى أو كيف أو أين. إنها مجرّد شهادة إدارية، لا تُجيب عن الأسئلة الجوهرية التي تنتمي للإنسانية لا للسجلات: كيف مات؟ من المسؤول عن موته؟ وأين مثواه الأخير حيث يرقد جسده؟
بل تحمل هذه الإجراءات في طياتها إهانة مضاعفة، فهي تطلب من الأهل أن يتحوّلوا إلى باحثين في أرشيف قاتل، أو مراجعين لمؤسّسات كانوا يعرفون أنها شريكة في الجريمة. إنها ليست طريقاً إلى الحقيقة، بل طريقاً إلى تثبيت الموت على الورق، وترك الفراغ الحقيقي معلّقاً في قلوب العائلات. وهذا بالإضافة إلى ما قد يسبّبه البحث العشوائي والكيفي من ضياع وثائق، وفقدان ثبوتيات تخصّ مفقودين آخرين، كما جرى في الأسابيع الأولى من التحرير في السجون والفروع الأمنية، حيث كانت الوثائق والسجلات والهويات ملقاة في العراء، ويستطيع أي عابر طريق أن يقلّب فيها أو يأخذ منها كما يشاء.
تحويل قضية المفقودين إلى شأن عائلي بحت يعني التنصّل من المسؤولية السياسية والمؤسّساتية. يعني إلقاء العدالة على أكتاف أفراد مثقلين بالفقد
من لم يخرج حياً بعد عشرة أشهر على إسقاط الأسد وفتح السجون والمعتقلات، فهو على الأرجح مات. هذه ليست دعوة إلى الاستسلام، بل دعوة إلى الواقعية. إن أي حديث عن إمكانية العثور على الحقيقة في السجلات الرسمية أو القضاء العسكري ليس إلا وهماً يعيد الجراح إلى نقطة الصفر.
لم يفقد الأهالي أشخاصاً فحسب؛ لقد فقدوا جزءاً من ذواتهم، من تاريخهم، من حاضرهم ومستقبلهم. إنهم يعيشون في دائرة انتظار لا نهاية لها، تتآكل فيها الأعمار والأحلام. وما يترتّب على عدم الوصول إلى جواب شافٍ ومعلومة دقيقة من تعطيل لمصائر الناس والعائلات، والكثير من القضايا الشرعية والاجتماعية، من حصر إرث، وزواج الزوجات المنتظرات، ومستقبل الأولاد. ومع ذلك، يُطلب من هؤلاء الأهالي اليوم أن يتحمّلوا مهمّة البحث عن مصائر أحبائهم، وكأنهم محققون جنائيون أو خبراء حمض نووي. لكن الحقيقة أن الأهالي لا يملكون الأدوات ولا الخبرة ولا الموارد اللازمة لهذه المهمّة. كل ما يملكونه هو الحزن والذاكرة والانتظار. تحميلهم مسؤولية البحث ظلم مضاعف: ظلم لأنهم خسروا أبناءهم أو أزواجهم أو إخوتهم، وظلم لأنهم يُتركون ليواجهوا عبء البحث وحدهم.
تحويل قضية المفقودين إلى شأن عائلي بحت يعني التنصّل من المسؤولية السياسية والمؤسّساتية. يعني إلقاء العدالة على أكتاف أفراد مثقلين بالفقد، بدل أن تتحمّلها الدولة والهيئات المختصة، والمؤسّسات التي أحدثت لهذا الغرض مثل هيئة المفقودين.
في ظل غياب الحقيقة، وجد بعض تجار الوهم واستغلال الألم من المحتالين في قضية المفقودين فرصة جديدة للابتزاز. يروّجون بين الأهالي روايات غير موثقة، وغالباً غير صحيحة، عن نقل معتقلين إلى سجون حزب الله في لبنان، أو الحشد الشعبي في العراق، أو إلى معتقلات في السويداء، ويطلبون أموالاً أو وعوداً مقابل "معلومات".
لا تقوم هذه الادّعاءات على أي دليل، بل هي صناعة للوهم من أجل الاستفادة من مأساة العائلات. الأخطر أن استمرار تداول هذه الروايات يُبقي الأهالي في حالة انتظار زائف، ويُشتّت الجهود عن المسار الحقيقي: المطالبة بعمل مؤسّسي شفاف، بإشراف وطني ودولي، يكشف المصير من خلال الطب الشرعي والتوثيق العلمي.
لا يكون قطع الطريق أمام هؤلاء المحتالين فقط بالتحذير منهم، بل أيضاً بتأكيد أن البحث الفردي أو الاعتماد على الوسطاء هو باب جديد للصدمة والخذلان. وحدها المؤسسات الرسمية والدولية، عبر أدوات التحقيق الحديثة، قادرة على وضع حد لهذه المتاجرة بالألم.
على المنظمات الحقوقية والناشطين أن يُعيدوا النظر في خطابهم الموجّه إلى الأهالي، فالدعوة إلى مراجعة النفوس أو القضاء العسكري لا تفيد سوى في تسجيل الموت رسمياً، لكنها لا تقترب من الحقيقة
ما يجب فعله الآن:
الطريق إلى الحقيقة لا يمر عبر دوائر النفوس أو القضاء بشقيه المدني والعسكري، ولا عبر قصص الوهم التي يروّجها المحتالون، بل عبر جهد مؤسسي منهجي، يستخدم أدوات علمية وتقنية وقانونية. المطلوب اليوم خطوات واضحة:
• تحديد مواقع المقابر الجماعية عبر تقنيات الاستشعار الجوي، والصور الفضائية، والتحليل الجغرافي.
• التنقيب الجنائي وفحص الرفات بإشراف خبراء دوليين في الطب الشرعي، وبالتعاون مع مختبرات متخصّصة.
• إنشاء قاعدة بيانات وطنية – دولية موحدة تضم شهادات الناجين من الاعتقال، والمعلومات الميدانية، والعينات الوراثية التي يقدمها الأهالي.
• تأمين تمويل دولي يضمن استمرارية هذه الجهود على المدى الطويل، بعيداً عن الارتجال أو المبادرات المؤقتة.
• إشراك الأهالي كشركاء في التوثيق من خلال تقديم العينات الوراثية ورواية القصص، لكن من دون تحميلهم مسؤولية التحقيق أو البحث الجنائي.
وليست هذه الخطوات ترفاً حقوقياً، بل واجباً إنسانياً وسياسياً. وهي أيضاً الضمان الوحيد لمنع تكرار الجرائم، فالإفلات من العقاب يولّد جرائم جديدة، بينما العدالة تُعيد بناء الثقة بالمجتمع والدولة.
وعلى المنظمات الحقوقية والناشطين أن يُعيدوا النظر في خطابهم الموجّه إلى الأهالي، فالدعوة إلى مراجعة النفوس أو القضاء العسكري لا تفيد سوى في تسجيل الموت رسمياً، لكنها لا تقترب من الحقيقة. وإن ترويج روايات غير موثقة عن "سجون سرّية" خارج البلاد لا يخدم سوى المحتالين.
المطلوب من المنظمات أن تركّز على تمكين الأهالي من ممارسة حياتهم دون شعور بالذنب، وفي الوقت نفسه، الضغط على المؤسّسات الوطنية والدولية لتحمّل مسؤولية البحث والكشف والتوثيق. واجب الناشطين ليس إلقاء مهمّة التحقيق على كاهل الضحايا، بل تحويل القضية إلى ملف وطني ودولي دائم، لا يسقط بالتقادم ولا يُختزل بورقة وفاة أو إشاعة.
دعونا نحرّر العائلات من عبء البحث الفردي، ونحوّل الملف إلى مسؤولية مؤسّسية منهجية، تملك الأدوات والخبرة والسلطة للوصول إلى الحقيقة
قد يعتقد بعضهم أن التوقف عن البحث الفردي خيانة لذكرى المفقودين. لكن الحقيقة أن الإصرار على طرق مسدودة قد يكون الخيانة الأكبر: خيانة لحق الأحياء في أن يعيشوا، ولحق الأموات في أن يُكشف مصيرهم بطريقة لائقة ومسؤولة.
الوفاء الحقيقي لا يكون في إنهاك الذات داخل دوامة انتظار بلا أفق، بل في المطالبة المستمرة بالحق من المؤسسات التي تملك القدرة على الوصول إليه. الوفاء هو في تحويل الألم إلى قوة ضغط، والذاكرة إلى قضية عامة، والفقد الفردي إلى مطلب عدالة جماعي.
لا يمكن فصل قضية المفقودين عن مسار العدالة الانتقالية في سورية، فهي ليست مجرّد قضية إنسانية أو اجتماعية، بل سياسية بامتياز. تجاهل هذا الملف يعني الإبقاء على جرح مفتوح في قلب أي عملية مصالحة أو بناء دولة جديدة.
لا يمكن الحديث عن مصالحة وطنية أو إعادة بناء الثقة من دون مواجهة الحقيقة كاملة: أين المفقودون؟ من قتلهم؟ كيف يمكن محاسبة المسؤولين؟ وما الضمانات لعدم تكرار هذه الجرائم؟
إذاً، ليس حل قضية المفقودين فقط عملاً إنسانياً تجاه الأهالي، بل شرطاً أساسياً لبناء دولة قانون في المستقبل. ... قضية المفقودين في سورية ليست قضية الأهالي وحدهم. إنها قضية وطنية وإنسانية وسياسية. لا يحتاج الأهالي إلى ورقة تقول "مات"، ولا إلى رواية وهمية تقول "نُقل إلى مكان آخر"، بل إلى مؤسسات تقول: نعمل من أجلكم، ومن أجل الحقيقة.
دعونا نحرّر العائلات من عبء البحث الفردي، ونحوّل الملف إلى مسؤولية مؤسّسية منهجية، تملك الأدوات والخبرة والسلطة للوصول إلى الحقيقة. فالأهالي يستحقون أن يعيشوا بسلام، بينما تتحمّل المؤسسات واجب البحث عن العدالة والإنصاف.
لأن العدالة لا تتحقق بالانتظار الفردي أو بالوهم، بل بالعمل المؤسّسي المنهجي، وبالاعتراف بأن هذا الجرح لا يمكن أن يلتئم إلا حين تُكشف الحقيقة كاملة، ويُعاد الحق إلى أصحابه.
## رأس المال الذي يصنع الذائقة الفنيّة
28 October 2025 06:39 AM UTC+00
لم يعد الإنتاج الفني محصوراً في حدود التمويل التقليدي أو القاعات المحلية، بل امتد ليشمل منصات رقمية عالمية ومحلية، ما أعاد تعريف العلاقة لثلاثية رأس المال، المنتج، والجمهور. كلُّ عمل فنيٍّ اليوم، سَواءَ كان دراميَّاً أو موسيقيّاً أو سينمائيّاً، يعكس بصمة نوع رأس المال الذي يدعمه، ويستجيب في الوقت نفسه للضغوط الرقمية التي تفرضها الخوارزميات. دراسة هذه العلاقة باتت أساسية لفهم الذائقة الجمعية في العصر الحديث.
مع ظهور المنصّات الرقمية، أصبحت العملية الإنتاجية أكثر تعقيداً. منصّات مثل نتفليكس وأمازون برايم لا تقدّم التمويل فقط، بل تتحكَّم في توزيع المحتوى بناءً على بيانات المشاهدة وتحليل الذوق العام
أنواع رأس المال وتأثيرها على الإنتاج الفني
رأس المال الذي يحدد شكل المنتج الفني يتنوع بين اقتصادي، ربطي (علاقات)، وثقافي:
يمكِّن رأس المال الاقتصادي من الإنتاج الضخم، واستخدام تِقنيات تصويرٍ متقدِّمة، وامتلاك حقوق توزيعٍ واسعة عبر القنوات التقليدية والرقمية. لكنَّ الاعتماد على التمويل الكبير قد يحدُّ من التجريبية ونتاجها الإبداعي الإنساني، إذ يسعى المستثمرون إلى عائد مضمون من خلال موضوعات مألوفة وجذب جماهير واسعة. هذا يفرض نوعاً من الرقابة الناعمة على المحتوى، حيث تميل الأعمال تلقائيَّاً إلى المواضيع الآمنة، وتتفادى المخاطرة بأساليبَ أو رسائلَ قد تثير جدلاً يقلل من الجاذبية التجارية.
أما رأس المال (الرَّبطي) أوالتَّواصليّ، إن صحَّت التسمية، فيشمل الشبكات المِهنيَّة والعلاقات مع مؤسسات الإعلام والمنصات الرقمية. وجود الفنان ضمن هذه الشبكات يسهل الوصول إلى منصات عرضٍ ضخمة مثل نتفليكس، أمازون برايم، أو المنصات المحلية، ما يوسع دائرة التأثير ويزيد من قدرة العمل على تشكيل الذائقة الجمعية. هذه الشبكات نفسها تعمل أحياناً كوسيط للرقابة الناعمة، إذ تحدد طبيعة الإنتاج الذي يحصل على التمويل أو الانتشار، ما يخلق خيطاً رفيعاً بين الحرية الفنية ومتطلبات القبول الاجتماعي والاقتصادي.
عبر رأس المال الثقافي، تزداد تلقائيَّاً المعرفة الفنية والاطلاع المكثف، يتيحان للفنان تقديم أعمال مبتكرة حتى مع محدودية الموارد الاقتصادية. هذا النوع من رأس المال يترك أثراً طويل الأمد على الذائقة الجمعية، إذ يرفع مستوى التقدير الفني ويخلق جمهوراً واعياً ومتعطشاً للتجديد، لكنه في الوقت نفسه لا يحرر العمل بالكامل من تأثير الرقابة الناعمة الاقتصادية والاجتماعية.
منصّات الإنتاج والعرض الحديثة
مع ظهور المنصات الرقمية، أصبحت العملية الإنتاجية أكثر تعقيداً. منصات مثل نتفليكس وأمازون برايم لا تقدم التمويل فقط، بل تتحكَّم في توزيع المحتوى بناءً على بيانات المشاهدة وتحليل الذوق العام. هذا يعني أن نوعية الإنتاج تتأثر بشكل مباشر برغبات الجمهور الملموسة رقميَّاً، وبالقدرة على التَّكيُّف مع الاتجاهات الشائعة. المنصات المحلية بدأت تلعب دوراً مشابهاً، مما جعل المنافسة على الانتشار الجماهيري أكثر حدة، وفرض على المبدعين التفكير في استراتيجيات جذب الجمهور عبر التحليل الرقمي للميول والاتجاهات.
البيئة الرقمية تزيد من تعقيد العلاقة بين الإبداع ورأس المال، وتجعل كل عمل فني اختباراً لمزيج من القدرة الإبداعية، المهارات الرقمية، ومرونة التعامل مع الذائقة الجمعية
سلطة الخوارزميات وتأثيرها على الذائقة الجمعية
الخوارزميات الرقْميَّة أصبحت قوَّةً مهيمنةً في تشكيل الذائقة الجمعية. التوصيات الذكية، خوارزميات التصنيف، وقياس معدل المشاهدة تحدد نوعية الأعمال التي يصل إليها الجمهور، وبالتالي نوع الذوق الذي يتم تبنيه. إذا كانت الأعمال المدعومة برأس مالٍ اقتصاديٍّ كبير تتَّجه نحو الكَسب السَّريع والجَذب الجماهيري، فإنَّ الخوارزميَّات الرقميَّة تُعزِّز هذا التَّوجُّه، ما يخلق دورةً مغلقة: المحتوى الأكثر مشاهدة يحصل على تمويل أكبر، وتزداد شعبية أنماطٍ معينة، بينما تُهَمَّشُ الأعمال الأكثر تجريبية أو الأغنى كمحتوىً إبداعي ثقافي متأنٍّ. هنا، تظهر الرقابة الناعمة مرَّةً أخرى، إذ يوجه رأس المال والخوارزميات الإنتاج الفني تلقائيَّاً نحو المحتوى الآمن والمربح والمألوف، دون تدخُّلٍ مباشر من أيِّ سلطة سياسيَّة. او اجتماعية، أو رقابيَّة فكريَّة.
الرقمنة والمزاج الفني
لا تقتصر الضغوط التي يتعرَّض لها الفنان اليوم في ظل عصر المنصات الرقمية، المنتجة منها والعارضة، على القيود الاقتصادية أو الاجتماعية، بل تشمل التكيف مع متطلبات المنصات الرقمية والخوارزميات، ومعايير الذوق الجماهيري، التي يفرضها رأس المال والخوارزميات. الفنان يُضطرُّ إلى الموازنة بين طموحه الفني الإبداعي، ورغبة المنصات في حصد مشاهدات عالية النسبة، وتوقعات الجمهور الرقمي المتغير بسرعة. هذه البيئة الرقمية تزيد من تعقيد العلاقة بين الإبداع ورأس المال، وتجعل كل عمل فني اختباراً لمزيج من القدرة الإبداعية، المهارات الرقمية، ومرونة التعامل مع الذائقة الجمعية، ضمن سياق الرقابة الناعمة.
أمثلة واقعية لتأثير منصّات الإنتاج الرقمي
    نتفليكس: تعتمد المنصة على تحليل بيانات المشاهدة، مدة التفاعل مع المسلسلات، وتصنيف الأنماط المفضلة للجمهور لتحديد الأعمال التي تستحق الاستثمار. مسلسلات مثل Stranger Things وBridgerton لم تنجح فقط بسبب جودة الإنتاج، بل لأنها تلائم الذوق الجماهيري وفق بيانات المشاهدة، ما يعكس الرقابة الناعمة لرأس المال والخوارزميات معاً.
    أمازون برايم وفنون التجريب: توفر مساحة أكبر للأعمال التجريبية ذات الطابع الثقافي العميق، مستفيدة من رأس المال الثقافي للمبدعين، مع الاعتماد على قاعدة بيانات دقيقة لتوجيه الإنتاج، ما يسمح بخلق محتوى لجمهور متفاعل وواعٍ، لكنه محدودٌ مقارنةً بالانتشار الجماهيري الكبير.
    الدراما المحلية عبر منصات البث: منصات مثل شاهد وواتش إت، تقدم إنتاجات محلية تعتمد على تحليل المشاهدات والميول الرقمية للجمهور العربي، ما يعكس تأثير رأس المال الرقمي والخوارزميات على المنتج الفني المحلي، مع استمرار تأثير الرقابة الناعمة، التي تفرضها سيرورة المنتج وتلقيه واستهلاكه في اختيار المواضيع والأساليب، حيث تلعب – تلقائيَّاً -  دوراً مزدوجاً، فهي وإن كانت تحمي الاستثمارات وتضمن جماهيرية الأعمال، لكنها تقلل من الجرأة الفنية وتحدُّ من التنوُّع الإبداعي، ما يطرح أسئلةً حول حدود الحرية الفنيَّة ومستقبل الذائقة الجمعية.
في كل مجالات الإنتاج الفني والثقافي، فرض التطوُّرُ التِّقنيُّ قِيَمه الإنتاجية، وقيماً استهلاكيَّة جديدة على المُتلقِّي
التأثير على الذائقة الجمعية
الخوارزميات التي تقترح للمستخدمين المحتوى بناءً على تفضيلاتهم السابقة تؤدّي إلى ما يُمكن تسميتها "فقاعة الذوق"، حيث يزداد التعرض لنمط محدد من الإنتاج الفني ويقل التنوع، ما يشكل ذائقة جمعية محددة ومتحيزة، بعيدة عن التجريبية والابتكار. ثم أن الجدلية بين الاقتصاد، الثقافة، والرقمنة، تفرض أن العلاقة بين رأس المال والإبداع لم تعد خطِّيَّة، بل أصبحت جدلية ثلاثية، فالاقتصاد يوفر الموارد، والثقافة تمنح العمق والابتكار، والرقمنة تفرض قواعد الوصول والانتشار. هذه الديناميكية تجعل المنتج الفني مشروعاً معقداً يتفاعل فيه المبدع، الجمهور، والمؤسسات الرقمية في حلقة مستمرة من التأثير المتبادل، مع رقابة ناعمة تحدد إطار الإنتاج المقبول تلقائياً.
إن فهم الإنتاج الفني المعاصر دون دراسة تأثير رأس المال، المنصات الرقمية، وخوارزميات التوصية، يعني قراءة ناقصة للواقع الثقافي الحديث. كلُّ نوعٍ من رأس المال، مترافقاً مع السلطة الرقْميَّة للخوارزميَّات، يترك أثرَه على الإنتاج، مستوى التجريب، وصول الجمهور، والذائقة الجمعية نفسها، فالإنتاج الفني، الذي كان وسيلةً للتَّعبير عن الإنسان والتجرِبة الإنسانية، يصبح الآن، وفي أحيان كثيرة، خاضعاً لمعادلات السوق والخوارزميات، بحيث تتحوَّل التجرِبة الجَماليَّة إلى سلعةٍ يُقاس نجاحها بالمتابعة والإيرادات، لا بالعمق أو التأثير النفسي والثقافي.
ولكي نكون منصفين، لا بد من الاعتراف، بأن التطور التقني، الذي ينعكس بالتالي على الإنتاج الفني وآلياته، هو سلسلة غير متناهية، وليست حديثة الولادة. فبنظرة سريعة إلى وسائل الإعلام مثلاً، وبرصدٍ لرحلةٍ سريعة جداً، ما بين الجريدة الورقية، والفيديو ريلز كيف كانت وعلامَ أصبحت، نفهم تماماً أن هذا التطور هو جزء من سيرورة العقل البشري، بغض النظر عن تقييمه قيميَّاً وفكرياً وثقافيَّاً، فلنأخذ الأغنية مثالاً: كنتَ تشتري الكاسيت من أجل أغنية، تسمعها، تتخيلها بصرياً، تتخيل نفسك فيها، عاشقاً أو معشوقاً، بطلاً او مهزوماً، حتى جاء الفيديو كليب، فحرمك من الخيال، واقتحم مخيلتك بصورته، التي فرضها عليكَ وعلى كل جمهور تلك الأغنية، والتي بالغالب يجب أن تكون جذَّابةً ومُنتَجة بأفضل مستويات الإنتاج.
وهكذا وفي كل مجالات الإنتاج الفني والثقافي، فرض التطوُّرُ التِّقنيُّ قِيَمه الإنتاجية، وقيماً استهلاكيَّة جديدة على المُتلقِّي، فما بالك وقد وصلنا إلى حقبة الذكاء الاصطناعي، حيث تجد نفسك أمام مصفوفاتٍ هائلةٍ من الخوارزميَّات، التي تجنح بسعيها قُدُماً، إلى تنحية العنصر البشري ربما، في أغلب مجالات الحياة، وليس فقط في مجال الإنتاج الفني والثقافي. فصاحبنا الجديد بوسعه، أن يفكرَ عنك، ويعشقَ ويتخيل ويكتبَ عنك، وإن لم ينفذْ عنك بدقَّة، فهو يضع أمامَك أغلب الاحتمالات، التي يمكن أن تنفِّذ من خلالها.
في ظل هذا الواقع، يبدو أننا مُتَّجهون نحو مرحلةٍ أكثرَ حدةَّ من تسليع كلِّ شيء، حتى المشاعر والأحلام.
## عبد الكريم عمر: المواجهة بين السلطة وقسد محتملة ولا نرغب بها
28 October 2025 06:40 AM UTC+00
ملفّات كثيرة معقدة تنشغل فيها الساحة السورية منذ سقوط نظام الأسد. من أهمها ملف المفاوضات بين السلطة الحالية في دمشق من جهة والإدارة الذاتية (الكردية) وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تسيطر على مساحات واسعة في شمال البلاد وشرقها من جهة أخرى. 
وفي وقت يشهد فيه هذا الملف حراكاً قوياً مدعوماً بدفوعات إقليمية ودولية لحله، يلتقي "سورية الجديدة" مع ممثل "الإدارة الذاتية" في دمشق عبد الكريم عمر،  لتناول تطورات المفاوضات إضافة إلى العلاقة البينية بين المكونات الكردية المعنية بمستقبل المنطقة، التي تطالب دمشق بعودتها إلى سلطة الدولة.
النظام المركزي الذي نطلبه لا نود أن نستنسخ من خلاله أي تجربة أخرى، فلكل دولة ولكل منطقة شكل خاص بها
* مرّت العلاقة بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني الكردي بتجاذبات ومناكفات سياسية كثيرة، كيف هي العلاقة بين الطرفين بعد سقوط النظام البائد ووصول السلطات الحالية إلى الحكم؟
في ما يخص العلاقة مع المجلس الوطني الكردي، كما هو معلوم، الإدارة الذاتية في شمال سورية وشرقها ليست إدارة كردية خالصة، فهي تتكون من مختلف مكونات المنطقة، فيها العرب والكرد والآشوريون السريان والمسيحيون والمسلمون والأيزيديون. أما في الإطار الكردي فقد انعقد مؤتمر في 26 إبريل/ نيسان الماضي (2025) وكان تاريخياً. وجرى فيه الاتفاق على وثيقة حول رؤية الكرد لمستقبل سورية وشكل النظام وحقوق الشعب الكردي المشروعة والديمقراطية في هذه الدولة، وتشكيل لجنة مشتركة من مختلف الأحزاب والقوى السياسية التي شاركت في المؤتمر لتمثيل الكرد في حوارهم مع دمشق للتفاوض حول حقوق الشعب الكردي في سورية المستقبل. وما زلنا ننتظر تحديد موعد من السلطة في دمشق لهذه اللجنة للبدء بالمفاوضات حول حقوق الشعب الكردي.
* ما هو شكل الدولة ونظام الحكم الذي تطالبون به في سورية، وما تفسيركم لنظام الحكم اللامركزي؟
بخصوص شكل نظام الحكم، نعتقد أن سبب كل الأزمات التي مرّت بها سورية 60 عاماً، و"الحرب الأهلية" 14 عاماً، كان بسبب النظام المركزي المغلق لحزب البعث العربي الاشتراكي والحكم الأبوي. ونعتقد أنه بزوال حزب البعث وبدء مرحلة بناء الدولة، يجب أن يكون شكل نظام الحكم لامركزياً نتيجة لتنوع المجتمع السوري وطبيعته وتعدّده ووجود مكونات كثيرة. لذلك لا يمكن لأي سلطة أن تدير سورية بنظام مركزي، لأنه إذا قبلنا بالنظام المركزي في هذه السلطة المؤقتة، فهذا يعني أننا سنقبل إعادة إنتاج الاستبداد، وهذا غير ممكن.
النظام المركزي الذي نطلبه لا نود أن نستنسخ من خلاله أي تجربة أخرى، فلكل دولة ولكل منطقة شكل خاص بها. ما نطلبه توزيع عادل للثروات الوطنية وللصلاحيات بين المركز وبين المناطق. واللامركزية التي نطلبها ليست فقط لشمال سورية وشرقها، وإنما لكل سورية. ونعتقد أنه من خلال هذه اللامركزية وتوزيع الصلاحيات بين المركز والمناطق سنستطيع أن نوحد سورية ونحافظ على سيادتها ونبني معاً وطناً لكل السوريين.
* جرت انتخابات تشريعية أخيراً بعد عقود من نظام استفرد بالحكم، كيف تقيمون تجربة الانتخابات وتجربة الحكومة الحالية بشكل عام؟
لم تكن هذه انتخابات ولم تكن ديمقراطية، وإنما جرى التعيين عن طريق هيئات ناخبة معينة، ومن حق الرئيس أحمد الشرع أن يعين 30% من أعضاء هذا البرلمان. لذلك نعتقد أن عملية الانتخابات هذه مثل كل الإجراءات التي اتخذتها السلطة المؤقتة منذ بداية استلامها السلطة، ابتداء من "مؤتمر النصر" إلى ما يسمّى مؤتمر الحوار الوطني، إلى الإعلان الدستوري، وبعدها تشكيل الحكومة المؤقتة، وأخيراً الانتخابات. نعتقد أن هذه الطريقة ستؤدّي إلى استفراد هذه السلطة المؤقتة بكل الصلاحيات. ومعلوم أن الإعلان الدستوري حدد المرحلة الانتقالية بخمسة أعوام، لكن هذه الأعوام تُربط فيها كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بشخص الرئيس المؤقت. وبهذه الطريقة، سيكون هناك تأسيس لنظام مركزي، ولا يمكن أن تكون سورية بعد كل سنوات أزمتها قادرة على إعادة إنتاج النظام نفسه.
ونرى أنه كان لا بد، بعد إسقاط النظام في دولة مثل سورية مرّت بكل هذه الأزمات وبدأت مرحلة بناء الدولة، أن تجلس كل القوى الفاعلة الموجودة على الأرض حول طاولة مستديرة يجري فيها الاتفاق على المبادئ الأساسية، ابتداءً من هوية الدولة إلى شكل نظام الحكم، ومن ثم تُكلف لجنة من الخبراء بإعداد مسودة إعلان دستوري تُصدق من خلال مؤتمر وطني جامع وشامل، وليس مثل المؤتمر الذي انعقد. عندما يتم تصديق الإعلان الدستوري تتشكل حكومة انتقالية من مختلف المكونات وبصلاحيات واسعة تقود المرحلة الانتقالية وتحضر للانتخابات، ومن ثم لإعداد دستور دائم لسورية. هكذا كان يجب أن تكون العملية الانتقالية، وهذا ما يقوله قرار مجلس الأمن 2254. ولذلك بعد أحداث الساحل والسويداء كان هناك بيان رئاسي من مجلس الأمن بهذا السياق. ونعتقد أن كل ما جرى في سورية، إن كان في الساحل أو في السويداء، هو نتيجة عدم قبول هذه السلطة مبدأ الشراكة. وقد أدّت هذه الإجراءات الأحادية الجانب إلى كل هذه المشكلات، وإذا استمرّت هذه السلطة بهذه العقلية، لا سمح الله، قد تكون هناك مواجهة عسكرية بين هذه السلطة وقوات سوريا الديمقراطية، ونحن لا نرغب بها.
يجب أن يُعاد النظر بهذه الإجراءات، وأن تقبل هذه السلطة مبدأ الشراكة، ولا تأخذ شرعيتها من خلال العلاقات مع الخارج، بل من شعبها ومن مكوناته، وهذا ما نسعى إليه وسنعمل لأجله في المستقبل.
* ما جديد التطورات أخيراً بخصوص المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، وما هي أبرز النقاط التي تم الاتفاق عليها؟
نقيّم اجتماع السابع من  أكتوبر/ تشرين الأول (الجاري) بين وفد من قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية برئاسة الجنرال مظلوم عبدي ورئيس السلطة المؤقتة أحمد الشرع، وبوجود مبعوث شخصي للرئيس الأميركي دونالد ترامب وقائد قوات "سنتكوم" براد كوبر، إيجابياً، فمجرّد حصول مثل هذا الاجتماع يخفف الاحتقان، وينتج أجواء إيجابية بين مختلف مكوّنات الشعب السوري.
عندما جرى التوقيع على اتفاقية العاشر من مارس/ آذار، احتفل كل الشعب السوري في مختلف المحافظات، لأنه ملّ من الحرب والصراع، وهو بحاجة إلى أجواء إيجابية وآمنة. ولذلك نقيّم هذا الاجتماع إيجابياً، مع أننا كنّا نتوقع أن يخرج بنتائج ملموسة على الأرض، لأن الاتفاق كان على مستوى عالٍ بوجود الشرع وعبدي ووفد أميركي رفيع. كان الشعب السوري يتوقّع أن ينتهي الاجتماع إلى مخرجات عملية بخصوص تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس. ومع ذلك، جرى الاجتماع في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على وقف إطلاق نار شامل على مستوى كل المنطقة، علماً أن بنداً أساسياً في الاتفاقية وقف إطلاق النار على كامل مساحة سورية.
وكانت تدوينة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة بخصوص الوقف الشامل لإطلاق النار وفتح المعابر بين شرق الفرات والداخل السوري، وبالتالي فتح المعابر بين حيي الشيخ مقصود والأشرفية ومدينة حلب، إيجابية. وجرى تبادل وجهات النظر حول مختلف الوسائل لتنفيذ بنود الاتفاقية، والحديث عن كيفية دمج قوات سوريا الديمقراطية مع وزارة الدفاع، وكيفية دمج قوات الأمن الداخلي للإدارة الذاتية مع وزارة الداخلية، بالإضافة إلى ملفي التربية والتعليم، والحديث عن ضرورة إجراء التعديلات على الإعلان الدستوري واللامركزية. كما جرى الاتفاق على أن تبدأ مختلف اللجان بإجراء مفاوضات بخصوص تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس، وبخصوص كيفية دمج مؤسّسات الإدارة الذاتية مع مؤسّسات الدولة السورية.
نعلم أن هناك تحدّيات كبيرة واختلافات في وجهات النظر مع السلطة المؤقتة، حتى بخصوص عملية الدمج. ونفهم أن عملية الدمج تكاملية وتشاركية، ونعتقد أيضاً أن شكل نظام الحكم مسألة أساسية وجوهرية يجب النقاش حولها. لذلك نرى أن هذه المفاوضات يجب أن تأخذ الوقت الكافي. ونحن في "الإدارة الذاتية" مع حل جميع المسائل والخلافات بالمفاوضات، ولسنا مع المواجهة، لأن أي مواجهة لن يكون فيها رابح وخاسر، بل سيخسر كل الشعب السوري. ولسنا مع المواجهة ولو خمس دقائق.
 الثروات الوطنية، النفط والمحاصيل الاستراتيجية كالقمح والقطن، ذكرنا مرّاتٍ أنها ملك لكل الشعب السوري، وليست كما كانت عليه أيام النظام البائد
* جرى الحديث عن طلب مناصب معينة في الحكومة المركزية، لقيادات في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أو الإدارة الذاتية، هل هذا صحيح؟ وما هي الإدارات أو المناصب التي يمكن أن يشغلها ممثلو "الإدارة الذاتية" أو "قسد" على مستوى الدولة؟
حقيقة لم يتم طلب أي منصب أو مناصب معينة لقيادات قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية من السلطة المؤقتة، مع أنها من حقهم، كما أن من حق مختلف مكونات الشعب السوري. الأهم من هذه المناصب تنفيذ بنود الاتفاق مع السلطة. والمهم إعادة النظر بكل الإجراءات الأحادية الجانب وذات اللون الواحد لهذه السلطة، لأنها ستؤدّي إلى الاستفراد بالسلطة وعدم قبول مبدأ الشمولية والمشاركة، وهناك أهمية لإعادة النظر بالإعلان الدستوري. هذه هي المسائل المهمّة التي يجب أن نتوافق عليها، وعندما يتم تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس يمكن الحديث عن المسائل الأخرى ومسألة المناصب.
* مناطق الإدارة الذاتية غنيّة بالثروات، ولا سيما النفط والمحاصيل الاستراتيجية الزراعية كالقمح والقطن، هل الخلاف مع السلطة في دمشق حول آلية توزيع هذه الثروات أو تقاسمها بينكم وبين المركز (الدولة)؟ ومن وجهة نظركم كيف يمكن أن تقسّم هذه الثروات؟
الثروات الوطنية، النفط والمحاصيل الاستراتيجية كالقمح والقطن، ذكرنا مرّاتٍ أنها ملك لكل الشعب السوري، وليست كما كانت عليه أيام النظام البائد، حيث لم نكن نحصل سوى على التلوث وأمراض السرطان من المشاريع الفاشلة في مناطقنا، حتى أن العاملين في حقول النفط لم يكونوا من سكان تلك المنطقة. ولذلك ما نسعى إليه أن يكون هناك توزيع عادل لهذه الثروات على كل الشعب، وأن يكون لشمال سورية وشرقها حصة من هذه الثروات. ولم يجر التفاوض بخصوص تفاصيل هذه المواضيع وعن آليات التوزيع، وهذا سيحصل عند تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس.
* هناك حاجة ملحّة لأبناء المنطقة للارتباط مع دمشق من النواحي الرسمية، لا سيّما تشغيل المؤسّسات الحكومية خصوصاً الخدمية، كالسجل المدني والعقاري والعدلي وغيرها، ما الذي تقومون به في هذا المجال؟
بالنسبة للخدمات في ما يتعلق بالسجل المدني والعقارات والسجل العدلي وفتح مطار القامشلي، نتداول، في كل لقاءاتنا مع دمشق، في هذا الموضوع، ونطلب منهم عودة هذه المؤسّسات إلى العمل، لتخفيف العبء عن كاهل الملايين من سكان المنطقة، لكي لا يتحملوا عناء السفر ومصاريف كثيرة. ونحن دائماً في نقاشنا مع المركز نطلب ذلك. وللأسف ليس هناك أي تجاوب. نتمنّى في المستقبل، بعد تنفيذ بنود اتفاق العاشر من مارس، أن تكون هذه المطالب من أولويات المسائل الأقل تعقيداً التي يمكن الاتفاق عليها، وأن نبدأ بتقديم الخدمات لسكان المنطقة.
هناك عشرات آلاف من سكان عفرين والمناطق الأخرى الذين نزحوا أكثر من مرّة، وهم الآن يعيشون في مخيمات، ونجن نحاول جل مشكلة النازحين بإعادتهم إلى منازلهم
* الملف البالغ الأهمية والذي تداولته منظّمات محلية عديدة، وكذلك المجتمع، حول مصير مهجري عفرين ورأس العين وتل أبيض، هل جرى الاتفاق بينكم وبين دمشق يشأن آلية واضحة ومحدّدة لحل هذه المشكلة؟
أحد البنود الأساسية في اتفاقية العاشر من مارس عودة المهجّرين جميعاً إلى كل مناطق سورية، وقد أكّدنا مراتٍ في لقاءاتنا مع المركز أن كل المهجّرين الذين نزحوا من مناطق شمال سورية وشرقها، سواء كانوا داخل سورية أو في تركيا أو في أي مكان آخر، يمكنهم العودة إلى مناطقهم الأصلية، وليس هناك أي مشكلة لدى الإدارة الذاتية في ذلك.
وبالنسبة إلى عودة مهجّري عفرين والمناطق الأخرى ذات الأغلبية الكردية والمحتلة، فهي دائماً من أولويات نقاشنا وحوارنا مع دمشق لعودة هؤلاء، وبصورة خاصة مهجّري عفرين، لأن رأس العين وتل أبيض ربما تركيا هي المعنيّة بهما بشكل مباشر. وبالنسبة إليهم، فبما أن عفرين هي تحت إدارة السلطة المركزية في دمشق، فنحن دائماً نتناقش معهم بخصوص عودة المهجّرين، وحتى في آخر لقاء بين السيد عبدي والسيد الشرع كانت واحدة من المسائل الأساسية التي جرى التباحث فيها  عودة مهجري عفرين.
هذا الموضوع أساسي وله أولوية بالنسبة لنا، ونتناقش معهم بهذا الخصوص. ولكن دائماً للأسف هم متردّدون إلى حدّ ما، ونعتقد أن هذا يعود إلى الوجود التركي سواء في عفرين أو في باقي المناطق، ونعتقد أنه العائق الأساسي في طريق عودة المهجّرين. وسنستمر في التباحث حول هذا الموضوع من أجل عودة جميع المهجرين.
هناك عشرات آلاف من سكان عفرين والمناطق الأخرى الذين نزحوا أكثر من مرّة، وهم الآن يعيشون في مخيمات، وهناك عشرات المدارس في شمال سورية وشرقها يسكن فيها هؤلاء المهجّرون، وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة للطلبة. ولذلك نتمنى في الأيام والأسابيع المقبلة أن نتمكن من حل هذه المشكلة مع المركز، وأن يعود المهجّرون إلى مناطقهم، وبصورة خاصة مهجّرو عفرين ورأس العين.
## خطوات في الاتجاه الصحيح
28 October 2025 06:42 AM UTC+00
منذ لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، برعاية المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، توم برّاك، وقائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، تسارعت خطوات التقارب بين الحكومة السورية و"قسد" بشكل ملحوظ، على مستويي الاجتماعات الثنائية والتصريحات: أعلن مظلوم عبدي في العاشر من الشهر الجاري أن "قسد" ستكون جزءاً من المؤسّسة العسكرية السورية، ووزير الخارجية أسعد الشيباني قال إن الحكومة قادرة على حل مشكلة نحو نحو مائتي ألف كردي بلا جنسية. وإلى جانب ذلك، شكل إنهاء التوتر الذي ساد في شرقي حلب، وفتح الطريق الرئيس الذي يصل مدينة حلب بمدينة الطبقة ومنها إلى الرقة ودير الزور، ثم تسليم "قسد" معتقلين من عناصر قوات الحكومة إلى دمشق، خطوة عملية باتجاه تعزيز الثقة بين الجانبين.
بدا واضحا منذ اتفاق 10 مارس (2025) أن التوصل إلى اتفاق "نهائي" مسألة وقت ليس إلا، طالما أقرّ الطرفان منذ البداية أن حل الخلاف بينهما يجب أن يكون محصوراً بالمستوى السياسي لا العسكري، وبالتالي، الاحتكام إلى لغة التفاوض وحدها. وكان طبيعيا أن يأخذ الاتفاق أشهراً عدة، حتى تظهر معالمه بشكل جدّي، فمسألة مصير قوات سوريا الديمقراطية وطبيعة النظام السياسي، وآلية الحكم والسيطرة في محافظات الحسكة ودير الزور والرقّة، مسائل شائكة تتطلّب روية، إضافة إلى محاولة اعتماد كل طرف على لعبة الوقت على أمل حدوث متغيّرات محلية وإقليمية تصبّ في صالحه.
وإذا كان الحضور الأميركي خلال النصف الأول من هذا العام قد لعب دوراً مُحبطاً تجاه أي خطوة عسكرية ضد "قسد" من دمشق أو تركيا، فإن الحضور الأميركي نفسه أخذ، منذ أشهر قليلة، يلعب دورا ضاغطا على "قسد" للقبول باتفاق ضمن وحدة الدولة السورية، ودوراً ضاغطاً على دمشق لتقديم تنازلاتٍ تطمئن الأكراد.
حتى كتابة هذه السطور، لا توجد تصريحات رسمية واضحة ومحدّدة حيال التفاهمات التي خرجت بها الاجتماعات الثنائية، لكن تصريحات مسؤولين في "قسد" لوسائل الإعلام تؤكّد أن الاتفاق تضمّن بقاء "قوات سوريا الديمقراطية" كتلة موحّدة تتألف من ثلاث فرق رئيسية تغطي مناطق الرقة ودير الزور والحسكة، إلى جانب ألوية أخرى، على أن تتبع قوات الأسايش (الأمن الداخلي الكردي) وقوات حماية المرأة وزارة الداخلية ضمن قوات الأمن العام السوري، لتتولى مهام حفظ الأمن شرق البلاد.  كما تضمن الاتفاق تسلم الدولة السورية السيطرة الكاملة على المعابر وحقول النفط والدوائر المدنية من خلال موظفين يتبعون للحكومة، وربما يكون بعضهم من الكوادر السابقة نفسها، وأن يُعاد تشكيل "مجلس سورية الديمقراطية" (مسد) حزباً سياسيّاً يمثل أبناء شرق سورية في العملية السياسية المقبلة.
لا تشكّل هذه البنود حلا وسطا يُرضي الطرفين فحسب، بل والأهم أنها تشكّل قاعدة يمكن البناء عليها لمواجهة أي خلافات ممكنة بين المكوّنات السورية، لأنها تؤكّد على الوحدة ضمن الدولة السورية المرجوّة من جهة، ولأنها تؤكّد على التنوع وضمان حقوق الأقليات ومصالحها من جهة ثانية. وبهذا المعنى، أهمية التفاهمات هذه هي انعكاس لبراغماتية وعقلانية سياسيتين من كلا الطرفين، وخصوصا من الحكومة السورية، المطالبة أكثر من غيرها باعتماد لغة الحوار والتفاهم والتنازلات، باعتبارها آليات أساسية في العمل السياسي خلال عملية بناء الدولة وتشكيل مجال سياسي حيوي يشارك فيه الجميع.
سيكون الإعلان المرتقب عن الاتفاق النهائي بين دمشق و"قسد" خطوة مهمة جدّاً على الصعيد الداخلي، لأنه سينهي حالة التوتر الاجتماعي والسياسي، ولأنه سيضع الخبرات الكردية على المستويات، العسكري والسياسي والاقتصادي، في يد الدولة، ولأنه سيمهد لتفاهمات سياسية ـ قانونية قد تظهر نتائجها قريباً، فإذا كانت التصريحات والتسريبات قد كشفت الجوانب العسكرية والاقتصادية من الاتفاق، فإن المسائل السياسية الكبرى تبقى طي الكتمان حتى يحين وقتها.
## زياش يعيد رسم ملامح الديربي.. قمة الوداد والرجاء تشتعل قبل الصافرة
28 October 2025 07:13 AM UTC+00
يعيش ديربي المغرب الكبير بين ناديي الوداد الرياضي والرجاء الرياضي حالة من الاشتعال، قبل انطلاق صافرة البداية المنتظرة غداً الأربعاء على أرضية ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت القدس المحتلة. ولا يتعلق الحدث هذه المرة فقط بالمواجهة التقليدية التاريخية بين قطبي الكرة المغربية، بل يتجاوز ذلك إلى حالة اهتمام إعلامي وجماهيري غير مسبوقة، زاد حدتها انضمام النجم العالمي حكيم زياش (32 عاماً)، أحد أبرز نجوم الملحمة المونديالية في قطر 2022، إلى صفوف النادي الأحمر.
وتتابع وسائل الإعلام المحلية والدولية تفاصيل التحضيرات المكثفة التي تسبق الديربي، وسط توقعات بامتلاء مدرجات المركب بأكثر من 50 ألف متفرج، ما ينذر بأجواء ساخنة لا تقل حرارة عن التنافس التاريخي بين الفريقين. وانعكس هذا الإقبال الكبير بشكل واضح على سوق التذاكر، التي تشهد ضغطاً هائلاً من جماهير الناديين، في مقابل محاولات تجار السوق السوداء الاستحواذ على كميات كبيرة منها، لإعادة بيعها بأسعار خيالية. وهو ما يضع الخلية التنظيمية أمام مسؤولية التعامل بحزم لمنع الانفلات والسيطرة على عمليات التداول.
في الجانب الأمني، شرعت السلطات في تنزيل خطة أمنية واسعة النطاق تشمل نشر حوالي أربعة آلاف عنصر أمن لتأمين المباراة داخل الملعب وخارجه. وتشمل هذه الخطة نقاط تفتيش متعددة، ومراقبة صارمة لمنافذ الدخول، وتنسيقاً ميدانياً مع مختلف الجهات، من أجل ضمان انسيابية الحركة وسلامة الجماهير. وفي خضم هذا المشهد المشتعل، يبرز اسم حكيم زياش أيقونةَ الحدث. فقد أكدت مصادر خاصة لـ"العربي الجديد"، أن نجم منتخب المغرب السابق ونادي تشلسي الإنكليزي سيحضر الديربي من المدرجات، ليكون "عريس الديربي" حتى قبل دخوله الرسمي إلى تشكيلة المدرب محمد أمين بنهاشم (50 عاماً).
ورغم عدم حصوله بعد على الرخصة الرسمية للمشاركة من رابطة الدوري المغربي، إلا أن وجوده في المدرجات يحمل رمزية عاطفية كبيرة لجماهير الوداد التي تنتظر بشغف لحظة ظهوره إلى جانب القائد الجديد داخل الميدان. وسيعيد التحاق زياش بالوداد جمعه مع نور الدين أمرابط (38 عاماً)، زميله السابق في صفوف المنتخب المغربي خلال فترة المدرب الفرنسي هيرفي رينار (57 عاماً)، ما يفتح باباً واسعاً أمام توقعات جماهيرية كبيرة بشأن ما يمكن أن يقدمه الثنائي معاً على أرض الملعب.
## بدء محاكمة المتهم باغتيال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي
28 October 2025 07:22 AM UTC+00
بدأت، اليوم الثلاثاء، محاكمة المتهم بقتل رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي. ويمثل تيتسويا ياماغامي (45 عاماً) أمام المحكمة في الوقت الذي يجري فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مباحثات مع رئيسة الوزراء الجديدة ساناي تاكايشي، خلال جولته الآسيوية. وأطلق ياماغامي النار على آبي في عام 2022 بسلاح ناري محلي الصنع، خلال خطاب انتخابي، بسبب ضغينة ضد كنيسة التوحيد المثيرة للجدل، التي كان يُعتقد أن لها علاقة وثيقة بآبي وساسة يابانيين آخرين.
وقال ياماغامي للمسؤولين إن التبرعات الضخمة التي قدمتها والدته للكنيسة، التي تأسست في كوريا الجنوبية بعد عام من انتهاء الحرب الكورية عام 1953، تسببت في تعرض أسرته لانهيار مالي. وذكرت وكالة كيودو اليابانية للأنباء أنه من المقرر اختتام المحاكمة التي تجرى في مدينة نارا بغرب اليابان منتصف ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
وتأسست حركة "كنيسة التوحيد"، واسمها الرسمي "اتحاد الأسرة من أجل السلام العالمي والتوحيد"، في العام 1954، على يد سون ميونغ مون، بعدما نبذته الكنائس البروتستانتية التقليدية، وعُرف أعضاؤها أحياناً باسم "مونيز"، نسبة إلى مون الذي وُلد وسط عائلة كانت تعمل في الزراعة فيما باتت تُعرف اليوم بكوريا الشمالية.
وكان مون على اقتناع بأن دوره هو إكمال المهمة غير المنجزة للمسيح، وهي إعادة البشرية إلى حال النقاء من الخطايا. ونجحت حركته في استقطاب الأعضاء بشكل سريع، وزاد عددهم من 100 مبشّر إلى قرابة 10 آلاف في أعوام قليلة. وأتى اغتيال آبي وقتها قبل يومين من فوز الائتلاف الحاكم الذي ينتمي (الحزب الليبرالي الديمقراطي)، بانتخابات مجلس الشيوخ بأكثر من 75 من أصل المقاعد الـ125، في انتخاباتٍ تُنظّم كلّ ثلاث سنوات، وتشمل نصف مقاعد مجلس الشيوخ الـ248.
وتولى شينزو آبي منصب رئيس الوزراء لأطول فترة في تاريخ اليابان، قاد خلالها إصلاحات اقتصادية طموحة، وأرسى علاقات دبلوماسية أساسية وتصدى لفضائح. واغتيل آبي، أحد السياسيين الأكثر نفوذاً في اليابان، في 8 يوليو/تموز 2022 في مدينة نارا الغربية، ما صدم المجتمع الياباني في دولة معروفة بالسلامة والرقابة الصارمة على الأسلحة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## مواقع التواصل ستحظر المستخدمين دون 16 عاماً في أستراليا
28 October 2025 07:24 AM UTC+00
أكدت شركة ميتا، المالكة لتطبيق إنستغرام، إلى جانب شركات تواصل اجتماعي أخرى، اليوم الثلاثاء، أنها ستلتزم بحظر المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً، مشيرةً إلى أنها ستبدأ بإيقاف الحسابات حالما يدخل القانون حيّز التنفيذ في العاشر من ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وخلال جلسة في البرلمان الأسترالي، أوضحت شركات "ميتا"، و"بايتدانس" المالكة لتطبيق "تيك توك"، و"سناب" المالكة لتطبيق "سناب شات"، أنها ما زالت ترى أن الحظر لن يحمي الشباب فعلاً، لكنها ستتواصل قريباً مع أصحاب أكثر من مليون حساب من المستخدمين القاصرين استعداداً للتغيير.
ويمثل هذا الموقف تحولاً في ردة فعل صناعة التواصل الاجتماعي تجاه القانون الذي يراقبه مشرّعون في أنحاء العالم مع تصاعد القلق من تدهور الصحة النفسية للمراهقين. فبحسب القانون الأسترالي الجديد، يجب على المنصات اتخاذ "خطوات معقولة" لمنع المستخدمين دون 16 عاماً من الوصول إلى خدماتها، وإلا ستواجه غرامات تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي (32.5 مليون دولار أميركي).
وكانت هذه الشركات قد جادلت سابقاً بأن الحظر قد يدفع المراهقين إلى استخدام زوايا أكثر خطورة من الإنترنت يصعب مراقبتها، فضلاً عن حرمانهم من التواصل الاجتماعي، ووصفت تنفيذ القرار بأنه معقد وغير ضروري. كما جادلت شركتا "سناب" و"يوتيوب" التابعة لـ"غوغل" بأنهما ليستا شركتي تواصل اجتماعي بالمعنى الدقيق. وصرحت جينيفر ستاوت، نائبة الرئيس الأولى للسياسات العالمية وعمليات المنصة في "سناب"، عبر اتصال مرئي: "نحن لا نتفق مع القرار، لكننا نقبله وسنلتزم بالقانون".
من جانبها، جدّدت إيلا وودز-جويز، مسؤولة السياسات العامة لتطبيق "تيك توك" في أستراليا، معارضة المنصة الصينية للحظر، لكنها أكدت أن "تيك توك سيلتزم بالقانون وسيفي بالتزاماته"، مضيفةً: "نحن نسير على الطريق الصحيح للامتثال الكامل".
أما ميا غارليك، مديرة السياسات في "ميتا" لمنطقتي أستراليا ونيوزيلندا، فأوضحت أن الشركة ستتواصل قريباً مع أصحاب الحسابات المؤكد أنهم دون 16 عاماً – ويُقدّر عددهم بنحو 450 ألفاً على "إنستغرام" و"فيسبوك" – لإعطائهم خياراً بين حذف صورهم وبياناتهم أو تخزينها إلى أن يبلغوا السن القانونية.
بدورها، أفادت "تيك توك" بأن لديها نحو 200 ألف حساب لمستخدمين دون 16 عاماً في أستراليا، بينما أشارت "سناب" إلى أن لديها 440 ألف حساب من الفئة نفسها، وأعلنت الشركتان أنهما ستستخدمان برامج تتبع سلوكي آلية لتحديد ما إذا كان المستخدم الذي يدّعي أنه فوق 16 عاماً هو في الحقيقة دون هذا العمر.
وقالت وودز-جويز: "عندما نكتشف أن هناك من يقول إنه في الخامسة والعشرين بينما تشير أنماط سلوكه إلى أنه دون السادسة عشرة، فسنقوم ابتداءً من العاشر من ديسمبر/كانون الأول بإيقاف حسابه".
أما بالنسبة للمستخدمين الذين يُحدَّد خطأً أنهم دون 16 عاماً، فقد أكدت شركتا "ميتا" و"تيك توك" أنه سيتم توجيههم إلى أداة خارجية لتقدير العمر، في حين أوضحت "سناب" أنها لا تزال تعمل على إيجاد حلٍّ لهؤلاء المستخدمين الذين يعتقدون أنه تم حظرهم عن طريق الخطأ.
## فابيو ووردلي.. من حارس أمن إلى محارب على عرش الوزن الثقيل أمام أوسيك
28 October 2025 07:24 AM UTC+00
يتقدّم فابيو ووردلي (30 عاماً)، كسهمٍ صاعدٍ وسريعٍ في عالم الملاكمة، وتحديداً في فئة الوزن الثقيل، وذلك بعدما بات قريباً من مواجهة البطل الأوكراني أولكساندر أوسيك، الذي يُعدّ واحداً من أعظم الملاكمين في جيله، إثر تفوّقه في الفترة الماضية على البريطاني تايسون فيوري، ليضع حداً لهوية الأفضل بينهما، ويستمرّ بذلك دون هزيمة، فهل يستطيع ووردلي كسر سلسلة انتصاراته؟
واستطاع ووردلي الفوز على منافسه جوزيف باركر بالضربة القاضية، أمس الأحد، خلال الجولة الحادية عشرة، ليصبح بذلك الممثل الإلزامي لمنظمة الملاكمة العالمية، ما يعني أنّه مرشّح بقوة لمواجهة أوسيك مستقبلاً، رغم عدم توقيع عقد رسمي بين الطرفين حتى اللحظة، إلا أن المفاوضات جارية حتى الآن، بحسب ما ذكرت صحيفة ذا صن البريطانية، ومن المتوقع أن يُقام النزال في النصف الأول من عام 2026.
وأطلق ووردلي تحدّياً علنياً لنظيره أوسيك، حيث قال بعد المواجهة: "عندما يحين الوقت سأكون جاهزاً، ليجلب أوسيك أحزمته إلى إبسويتش ولنَرَ من الأقوى"، لكن هذه الكلمات لم تكن مجرد عبارات عادية، فالملاكم البريطاني يُدرك قوة منافسه، لكن في الوقت عينه يمتلك الرجل المولود في 18 ديسمبر/ كانون الأول 1994 بمدينة إبسويتش، شرقي إنكلترا، قدرات كبيرة، رغم أنه لم يعرف في طفولته معنى الملاكمة، على عكس العديد من الأسماء الكبيرة التي تربّت عليها لسنوات طويلة، بل كان يعمل في مجال الأمن والحراسة في النوادي الليلية والحفلات، ودخل قاعة التدريب أول مرة بعمر الثانية والعشرين.
وبدأ ووردلي التدرب على رياضة الكيك بوكسينغ والفنون القتالية المختلطة فقط من أجل اللياقة البدنية، وكذلك بسبب طبيعة عمله، لكن مدربيه لاحظوا أن لديه قدرات غير عادية، مثل سرعة ردّة الفعل وقوة اللكمات واليدين، فتوجه نحو الملاكمة ودخل عالم الاحتراف مباشرة دون خوض أي نزال على مستوى الهواة، إذ التقى في عام 2017 الملاكم المحترف ياكوب فوجسيكي وانتصر عليه بعد انضمامه إلى فريق الملاكم البريطاني ديلان وايت، الذي ساعده في التطوّر وصقل موهبته، ومنحه فرصة التدرّب مع أسماء كبيرة.
وحقق ووردلي سلسلةَ انتصارات وصلت إلى 20 من أصل 21 نزالاً، بينها 18 بالضربة القاضية، وتعادل واحد، في حين لم يتجرّع مرارة الهزيمة أبداً، كما تُوّج في العديد من المواجهات المهمة، فحمل لقب الوزن الثقيل الإنكليزي عام 2020، واللقب البريطاني عام 2022، ولقب الكومنولث في العام نفسه، إلى جانب لقب منظمة الملاكمة العالمية.
ويُعرف ووردلي بلقب "محارب إبسويتش"، وهو يمتاز بأسلوب يجمع بين القوة البدنية والمرونة، إضافة إلى الدخول المفاجئ والسريع على المنافسين، كما حصل أمام باركر، إلى جانب تلك اللكمة القوية جداً القادرة على إسقاط أقوى الخصوم، ويُشار إلى أنّه لا ينتهج الدفاع الكلاسيكي مثل بعض الملاكمين البريطانيين بل يفضّل الاعتماد على ردّة فعله السريعة، ويتمتّع بميزة الهدوء تحت الضغط.
## وكالة الطاقة: فائض الإنتاج يقلل من تأثير العقوبات على أسعار النفط
28 October 2025 07:30 AM UTC+00
قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول اليوم الثلاثاء إن العقوبات المفروضة على دول مصدرة للنفط قد تدفع أسعار النفط للارتفاع، لكن التأثير سيكون محدودا بسبب الطاقة الإنتاجية الفائضة. وقفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من سبعة بالمائة في الأسبوع الماضي، مع تداول العقود الآجلة لخام برنت عند 65 دولارا للبرميل بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات على شركتي روسنفت ولوك أويل الروسيتين للضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب الأوكرانية.
وقال كيريل ديمترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون الاستثمار والتعاون الاقتصادي الجمعة الماضية، تعقيبا على قرار ترامب، إنه لا يعتقد أن العقوبات الأميركية المفروضة في الآونة الأخيرة على شركات النفط الروسية سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد. وقال "لا نعتقد أن هذه العقوبات سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد الروسي، لأن أسعار النفط في العالم سترتفع وستبيع روسيا غالونات أقل من النفط، ولكن بسعر أعلى".
وقال بنك إيه.إن.زد، إن " السوق فوجئت بخطوة الولايات المتحدة بفرض عقوبات على اثنين من أكبر منتجي النفط الروسي، وهما شركة روسنفت الروسية وشركة لوك أويل الروسية، اللتان تشكلان معا ما يقرب من نصف إجمالي صادرات البلاد من الخام. ومع ذلك، لا تزال المخاوف بشأن تخمة النفط قائمة". وأعلنت شركة لوك أويل، ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، يوم الاثنين أنها تعتزم بيع أصولها الدولية، وذلك في أعقاب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بسبب الحرب في أوكرانيا. وهذه أهم خطوة تقدم عليها شركة روسية حتى الآن في مواجهة العقوبات الغربية المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب في فبراير/ شباط 2022.
كما فرض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا مجموعة من العقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا. وقال بيرول للصحافيين على هامش أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة إن "العقوبات التي تفرضها الدول أو تفكر في فرضها على بعض البلدان قد تدفع الأسعار إلى الأعلى. لكنني أعتقد أنه عندما أنظر إلى الأسواق الآن، فإن هذا التأثير لا يزال محدودا، ولا يزال لدينا سعر نفط حول 60 دولارا، ولدينا كمية هائلة من الطاقة الإنتاجية الفائضة، والكثير من النفط". 
وقالت أربعة مصادر مطلعة على المحادثات إن تحالف أوبك+، الذي يضم منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء منهم روسيا، يميل إلى زيادة متواضعة أخرى في الإنتاج في ديسمبر/ كانون الأول، في خطوة تؤثر بالسلب على الأسعار. وبعد سنوات من تقليص الإنتاج في محاولة لدعم السوق، بدأ التحالف في التراجع عن تلك التخفيضات منذ إبريل/ نيسان. 
وفي المقابل، ستتلقى السوق دعما في حال توصل أميركا والصين، أكبر مستهلكين للخام في العالم، إلى اتفاق تجاري. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ يوم الخميس في كوريا الجنوبية. وأبلغ وزير الخارجية الصيني نظيره الأميركي في مكالمة هاتفية أمس الاثنين أن بكين تأمل في أن تلتقي واشنطن معها في منتصف الطريق "للتحضير لتفاعلات رفيعة المستوى" بين البلدين.
الصين والهند تخفضان كميات النفط الروسي المستوردة
وقالت مصادر تجارية لوكالة رويترز إن العقوبات دفعت شركات النفط الحكومية الصينية الكبرى إلى تعليق مشترياتها من النفط الروسي على المدى القصير. وقالت مصادر صناعية إن شركات التكرير في الهند، أكبر مشتر للنفط الروسي المنقول بحرا، ستخفض وارداتها من الخام الروسي بشكل حاد، حيث لم تتقدم بطلبيات جديدة لشراء نفط من روسيا منذ الإعلان عن عقوبات غربية وذلك انتظارا للحصول على توضيح من الحكومة والموردين.
وقالت المصادر التي لم ترغب في نشر أسمائها إن بعض شركات التكرير تلجأ إلى الأسواق الفورية لتلبية احتياجاتها من الخام. وأضافت المصادر أن شركة النفط الهندية التي تديرها الدولة إنديان أويل طرحت مناقصة لشراء كمية من الخام، بينما عززت مجموعة ريلاينس إندستريز مشترياتها من الأسواق الفورية. وذكرت رويترز يوم الخميس، أن شركات التكرير الهندية تستعد لتقليص وارداتها من الخام الروسي بشكل حاد امتثالا للعقوبات الأميركية الجديدة، مما قد يزيل عقبة رئيسية أمام إبرام صفقة تجارية مع الولايات المتحدة. 
وفي الأسبوع الماضي، قالت ريلاينس، أكبر مشتر هندي للنفط الروسي، إنها ستلتزم بالعقوبات مع الحفاظ على علاقتها مع موردي النفط الحاليين. كما ذكرت رويترز أن الشركة تخطط لوقف استيراد الخام من روسنفت. وقال أحد المصادر: "لم نقدم طلبات شراء شحنات جديدة حتى الآن وألغينا بعض الشحنات التي تم حجزها من تجار لهم صلات بالكيانات الخاضعة للعقوبات". وأكد مصدر ثالث "نحن بحاجة إلى التأكد من أن مشترياتنا غير مرتبطة بالكيانات الخاضعة للعقوبات لأن البنوك لن تسهل المدفوعات". 
وأشار مصدر منفصل إلى أن شركته تنتظر لترى ما إذا كان بإمكانها الحصول على شحنات من تجار أو كيانات غير خاضعة للعقوبات. وبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، اشترت الهند 1.9 مليون برميل يوميا في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، أو 40% من إجمالي صادرات روسيا. وانخفضت واردات الهند من النفط الروسي بين إبريل/ نيسان وسبتمبر /أيلول بنسبة 8.4% على أساس سنوي بسبب تقلص الاقتطاعات، مع سعي شركات التكرير إلى الحصول على المزيد من النفط من الشرق الأوسط والولايات المتحدة، وذلك وفقا لمصادر تجارية وبيانات شحن.
وذكرت عدة مصادر تجارية لرويترز الخميس الماضي، أن شركات نفط حكومية صينية كبرى علقت مشترياتها من النفط الروسي المنقول بحرا بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركتي روسنفت ولوك أويل، أكبر شركتي نفط في روسيا. وأفادت المصادر بأن شركات النفط الوطنية الصينية وهي بتروتشاينا ومؤسسة الصين للبترول والكيميائيات (سينوبك) والمؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري وتشنهوا أويل، ستمتنع عن التعامل مع النفط الروسي المنقول بحرا، على الأقل في المدى القريب، بسبب مخاوفها من العقوبات.
ورغم استيراد الصين حوالي 1.4 مليون برميل من النفط الروسي المنقول بحرا يوميا، إلا أن معظم الكمية تشتريها مصاف مستقلة، بما في ذلك شركات صغيرة تعرف باسم "أباريق الشاي"، في حين تتباين تقديرات مشتريات المصافي الحكومية بشكل كبير. وقدرت شركة فورتيكسا أناليتيكس مشتريات الشركات الحكومية الصينية من النفط الروسي بأقل من 250 ألف برميل يوميا للأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بينما قدرتها شركة إنرجي أسبكتس الاستشارية بنحو 500 ألف برميل يوميا.
وتستورد الصين حوالي 900 ألف برميل يوميا من النفط الروسي عبر خطوط الأنابيب، وتذهب جميعها إلى شركة بتروتشاينا، التي رجح عدد من متعاملين أنها لن تتأثر كثيرا بالعقوبات. وتوقع متعاملون أن تلجأ الهند والصين إلى إمدادات أخرى، مما سيرفع أسعار النفط غير الخاضع للعقوبات من الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية.
تراجع أسعار النفط 
وفي أسواق الطاقة، انخفضت أسعار النفط اليوم الثلاثاء مواصلة الهبوط من الجلستين السابقتين، حيث طغت الضغوط الناجمة عن خطط أوبك لزيادة الإنتاج على التفاؤل بشأن اتفاق تجاري محتمل بين الولايات المتحدة والصين. ونزلت العقود الآجلة لخام برنت أربعة سنتات إلى 65.58 دولارا للبرميل بحلول الساعة 01.06 بتوقيت غرينتش. وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسعة سنتات إلى 61.22 دولارا.
وقال بنك إيه.إن.زد في مذكرة، إن "المتعاملين وازنوا بين التقدم المحرز في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وبين التوقعات الأوسع نطاقا للعرض". وسجل الخامان في الأسبوع الماضي أكبر مكاسب أسبوعية لهما منذ يونيو /حزيران بعدما فرض ترامب عقوبات متعلقة بأوكرانيا على روسيا للمرة الأولى في ولايته الثانية، مستهدفا شركتي النفط لوك أويل وروسنفت.
(رويترز، العربي الجديد)
## القناة 12 الإسرائيلية: نتنياهو يعقد اجتماعاً طارئاً اليوم لبحث الرد على حماس لعدم تسليمها جثث الأسرى
28 October 2025 07:36 AM UTC+00
## ميلان يحدد أهدافه للميركاتو الشتوي لدعم مشروع أليغري
28 October 2025 07:39 AM UTC+00
يستعد نادي ميلان الإيطالي للدخول بقوة في سوق الانتقالات الشتوي المقبل ضمن خطة الإدارة لدعم المدرب ماسيميليانو أليغري (57 عاماً)، الذي عاد إلى قيادة الفريق بهدف إعادة بناء مشروعٍ تنافسي يعيد هيبة "الروسونيري" محلياً وقارياً. ووفقاً لما كشفه موقع فيتشاخيس الإسباني أمس الاثنين، فإن إدارة ميلان تخطط لإبرام صفقتين رئيسيتين في يناير/كانون الثاني المقبل، بهدف تدعيم خط الدفاع والهجوم على حدٍّ سواء، وذلك في إطار استراتيجية واضحة تضعها إدارة النادي بالتعاون مع أليغري، الذي يرغب في بناء فريق أكثر توازناً وصلابة في النصف الثاني من الموسم، والمنافسة على مقدمة الترتيب.
وبحسب الموقع ذاته، فإن التعاقد مع قلب دفاعٍ جديد يعد أولوية قصوى في ميلان، بعد الإصابات المتكررة التي عانى منها الخط الخلفي، وتراجع أداء بعض العناصر البديلة، إذ يبحث النادي عن مدافعٍ يتمتع بخبرةٍ أوروبية وقدرةٍ على بناء اللعب من الخلف بما يتناسب مع أسلوب أليغري القائم على الانضباط التكتيكي والتحولات السريعة. ومن المنتظر أن يتحرك المدير الرياضي خلال الأسابيع المقبلة لإغلاق الاتفاق مع أحد الأسماء المرشحة من الدوريات الفرنسية والألمانية.
أما ثاني أهداف ميلان في سوق الانتقالات، فيتمثل في التعاقد مع مهاجمٍ جديد يمنح الفريق تنوعاً هجومياً أكبر، خصوصاً في ظل امتلاكه صانع ألعاب بمستوى عالمي هو الكرواتي لوكا مودريتش، إذ يسعى النادي الإيطالي إلى ضم مهاجم قناص قادر على تشكيل ثلاثي هجومي مرعب إلى جانب مودريتش والنجم رافائيل لياو، من أجل تعزيز القوة الهجومية لـ"الروسونيري".
وترغب إدارة ميلان في استغلال التنافسية الكبيرة التي يشهدها الدوري الإيطالي هذا الموسم والتقارب الواضح بين الأندية في المستويات والنقاط، الأمر الذي قد يمنح الفريق فرصةً حقيقية لخلق المفاجأة والعودة إلى صدارة الكالتشيو.
## بريجيت بروت.. كيف نتعامل مع الجيل Z؟
28 October 2025 08:00 AM UTC+00
كرّست بريجيت بروت Brigittte Prot كتابها "جيل Z. لنحرّر الرغبة في التعلم" (منشورات أوديل جاكوب، 2023) لجانب مهم يستأثر باهتمام "جيل زومر" (Génération Zoomer) وآبائهم وأساتذتهم، وهو المتعلّق بالتربية التي أضحت لا تؤدي وظيفتها على الوجه الأحسن في المدارس، بسبب اتساع الهوة بين الأجيال المتعاقبة، وعدم فعالية الطرائق البيداغوجية وتجديدها، وانشغال الشباب - الذين يُنعتون بالسكان الرقميين الأصليين - بما تتناقله الهواتف الذكية التي كرّست في طويتهم الذهنية العمودية (تبادل الخبرات والمعلومات مع أندادهم)، وأبعدتهم عن الطريقة الأفقية التي يؤدي فيها الراشدون دوراً أساسياً بترسيخ القيم التربوية والمبادئ الإنسانية في الناشئة.
ما يميز جيل "الزاي" عن الأجيال السابقة
 
ينطلق الكتاب من الخلفيات البيداغوجية التي تبنت المقاربة النشيطة (التوليد، المشاركة، البناء، التفاعل) بالقطع مع الأساليب التقليدية (الحفظ، الاستظهار، الشحن، الإلقاء)، والاستناد إلى الخلفيات المعرفية المعاصرة لكل من إدغار موران الذي راهن على معالجة الفكر النسقي المعقد باعتماد المقاربة الشاملة، وكارل روجرز الذي أرسى قواعد التعليم المتمركز على المتعلم لحفزه على تطوير قدراته الشخصية والتصرف من تلقاء ذاته، وإمانويل مونييه الذي راهن على المقاربة الشخْصانيَّة لتوعية المتعلم بمسؤولياته ومهماته داخل الجماعة.
 
قدم وديد باتا Widded Batat في كتابه "فهمُ جيل "الزاي" وجذبُ اهتمامه 2017" مقارنةً بين الأجيال الثلاثة (جيل X، وجيل Y، وجيل Z)، بالنظر إلى العوامل الآتية: المعتقدات والقيم، والحوافز، واتخاذ القرار، والإنفاق، والتوفير، وأنماط التعلم، والتسويق، والتواصل، والتربية المدرسية، والتدبير والقيادة. ما يميز الجيل الجديد عن الأجيال السالفة هو الميل إلى مباهج الحياة ومتعها، واكتشاف الذات، واعتماد الوسائط البصرية ومتعددة الحواس، والمشاركة والتفاعل مع الأصدقاء. إنه جيل تفاعلي وتوافقي وإبداعي رغم أنه غير مُؤطَّرٍ سياسياً وثقافياً.
يرفض أن يمتثل ويخضع لسلطة وصية كما اعتادت الأجيال السابقة
من السمات التي تميّز الجيل الجديد، في نظر بريجيت بروت، نزوعُه أكثر إلى الصبغة العمودية، لأنه مشغول أكثر بما تروّجه الهواتف الذكية، ومتفاعل مع محتوياتها بانتظام. ولهذا يرفض أن يمتثل ويخضع لسلطة وصيّة كما اعتادت الأجيال السابقة بحرصها على الاستفادة من خبرات الآباء والأساتذة والأسلاف، واستشارتهم في كل شاذة وفاذة لحل مشاكلهم وتوسيع رؤياتهم للعالم. وإن كانت هذه العمودية تتسم في نظر الراشدين بسلبيات لانزياح أبنائهم عن النظم التربوية والقيميَّة السائدة، فهم يقرّون مع ذلك بإيجابياتها لأنهم يستفيدون من خبرات الجيل الجديد لتمكنهم من الخدمات التكنولوجية عن بعد (ما يُصطلح عليه بالعمودية المعكوسة).
فهم حوافز جيل الزاي وتطلعاته
 
ينبغي - في نظر المؤلفة - فهم حوافز "المواطنين الرقميين الأصليين" ووضعهم، سعياً إلى "تحديد ما يستجيب لمطالبهم الحالية وتطلعاتهم؛ وفي هذا الصدد حرصت المؤلفة في مشروعها على الانطلاق من أسئلة ملائمة، من قبيل: كيف يُمكن أن نساعد التلاميذ على شغل المواقع المناسبة، وتحقيق إمكاناتهم ومؤهلاتهم؟ كيف يمكن تشييد الصرح التربوي لحفزهم على التعلم؟ إن أي مشروع بيداغوجي يراهن على التغيير ينطلق من الحوافز التي اختزلتها المؤلفة في ثلاثة؛ وهي: كل طفل يتوفر على مؤهلات، وقادر على تحمل المسؤولية، ومُهيَّأ لأداء عمل ما. إن الحوافز تعد من العوامل الأساسية في التربية لتفادي إحباط المتعلم ونكوصه من جهة، والسعي إلى تطوير قدراته، وتعزيز ثقته بنفسه، وإعطاء معنى لتعلُّماته، وإعداده لتحمل المسؤوليات في الحياة العامة أو المهنية من جهة ثانية.
 
تحتاج هذه الحوافز إلى تدبيرها بالطرائق البيداغوجية والتربوية الفعالة بالاعتراف بمؤهلات التلميذ، ومواكبته حتى يخرج من "الكهف ويتحمل حياته بنفسه"، وتشجيعه على التفاعل مع المعرفة بفهمها وتحليلها، واتخاذ موقف منها دون ارتياب أو تَجِلَّة.إعادة النظر في وظيفة المدرسة والبيت بعد انهيار القيم التقليدية.
إعادة النظر في وظيفة المدرسة والبيت بعد انهيار القيم التقليدية
لكل جيل لغته الخاصة التي يتواصل بها محملاً مفرداتها معاني خاصة. وهذا ما فطنت إليه بريجيت بروت عندما كانت تطلب من تلامذتها الاحتفاظ بمفهوم ما وتخزينه. كانت توحي بالاحتفاظ به في ذاكرتهم على غرار مُجايلها، في حين كانوا يقرنون الاحتفاظ بالذاكرة الخارجية؛ الأمر الذي يقتضي فهم لغتهم وطريقتهم في التفكير والعيش بالنظر إلى تغير الإبدال المعرفي من جيل إلى آخر.
 
 
مكانة "الرقمي" في حياة الشباب
 
إن جيل "الزاي" أو "ألفا" هم من مواليد 2010 أو ما قبلها بعقد. "ولدوا في الرقمي وليس معه. الفرق واضح: إن الرقمي مُنِدغمٌ في حياتهم وجزء من كيانهم" (ص 41). ومن ثم يتدخل عنصر جديد في تنشئتهم الاجتماعية بتوجيههم إلى قيم جديدة، وتربيتهم على الخروج عن طاعة الراشدين؛ وهذا ما أدى إلى تغيير جذري في مكانة الراشدين (أكانوا آباء أم مدرسين) داخل المجتمع، وإرباك الأدوار المنوطة بهم، وإلى إعادة النظر في وظيفة المدرسة والبيت بعد انهيار القيم التقليدية، والاحتكام إلى منطق التقلبات: "كل شيء يتقلب، لا شيء مستقر" (ص 44)؛ وفي هذا الصدد بلور عالم الاجتماع زيغمونت باومان Zygmunt Bauman مفهوم "المجتمع السائل" الذي يقصد به مجتمعاتنا الراهنة التي لا تمتثل لضوابط أو قيودٍ محددة، لأنها تعيش تحولات عميقة بسبب انزياحها عن القواعد والمعايير المعتمدة، وانسياقها مع رياح الأزمات التي أدت إلى تفكك الروابط الاجتماعية، وإلى تفاقم مشاعر التوتر وعدم الطمأنينة والأمان، وإلى المطالبة بالحرية اللامحدودة. أصبح الجيل الجديد - وفق ذلك - يعيش في جماعة منحلة استقوت فيها الفردانية والطائفية: كل فرد يراهن أساساً على تحقيق استيهاماته وأحلامه وطموحاته بمعزل عن "المصلحة العامة" و"الحس المشترك"؛ ما التقطه وحلله عالم الاجتماع والمؤرخ بيير روزانفالون Pierre Rosanvallon في كتابه "إعادة بناء المجتمع" بالسعي إلى تنظيم المجتمع (السياسي بالمعنى الإغريقي للكلمة) وفق تصورات جديدة، والبحث عن المعنى المشترك لإعادة بناء الوعي والحس الجماعيين.
 
 
مواطن ضعف جيل "الزاي" وقوته
 
ما يميز الجيل الجديد عن سابقيه هو أنه اتكالي في التعليم بإصراره على المساعدة الفائقة (Surassistance). يعتمد على الراشدين في إعداد التمارين المدرسية، وفي اقتراح المواضيع، وتصحيح التكاليف والواجبات الشخصية. "يعتمد على المساعدة الخارجية للتقدم في عمله.. لا ينجز العمل لوحده، لا يعرف ما يسعفه على النجاح لوحده، يعيش حالة صعبة" (ص 141)؛ لذا تقترح المؤلفة تعزيز قدراته بالتعليم الذاتي (تعلم التعلم) سعياً إلى اكتساب معارف جديدة، وتطوير قدراته، وتنظيم زمنه، وحسن التموقع في الأمكنة التي يوجد فيها.
 
ما يميزه أيضاً هو حرصه على العمل الجماعي في الفضاءات الخارجية (المقاهي، الحدائق العمومية، المكتبات)، وتطلعه إلى العيش والعمل المشتركين. أضحت المشاركة بالنسبة له (ما يقترن بالسابقة Co) نموذجاً للتعاون وتبادل المعلومات والخبرات. عانى الأمرّين من جائحة كورونا بسبب الحجر الذي فُرض عليه. وبعد انفراج الوضع الصحي وجد في المشاركة بلسماً للتعافي من الاضطرابات والقلاقل النفسية التي ألمّت به، ووسيلة لتعزيز العمل في إطار الفريق. "إن منطق الفريق هو من اختصاص هذا الجيل" (ص 147) لأنه ميّال بطبعه إلى كل ما يعزز العمل الجماعي والتكتل حرصاً على تبادل المعلومات بين الأنداد، وتطوير قدراتهم ومؤهلاتهم الشخصية، وتفجير مواهبهم في الخلق والإبداعية. "هذا الجيل مدعوّ إلى المشاركة في حركة مجددة" (هذه العبارة مأخوذة من كتاب "لنَحُلَّ في مكانه" لكلير ماران Claire Marin للاستفادة من الثقافة العامة، وأداء المهمات المختلفة في الوقت نفسه (Multitâches).
 
يشعر المتعلم بأن عبارة "المتعلم في قلب التعليم" هي مجرد شعار وخرافة لا يمتّان إلى الحقيقة بأي صلة؛ ما دام المدرس متحكماً في العملية التعليمية، ومديراً رحاها بإملاء الدروس، وتلقين المعلومات، غير عابئ بردود فعل تلامذته، أكانت إيجابية أم سلبية. وهم - وفق ذلك - يُهمَّشون، ولا يُؤخذ برأيهم. "أقترح بأن يصبحوا قوة اقتراحيَّة بالإصغاء إليهم، عوض شحن أدمغتهم بمعلومات قد تكون متقادمة أو غير مفيدة بالنسبة لهم" (ص 148).
 
بيداغوجيا ذات أهداف إنسانية وتشاركية
 
تدافع الكاتبة عن بيداغوجيا تشارُكيّة حيّة ومعززة للثقة تراعي ما يلي: يحتاج تلاميذ الجيل الحالي أكثر من أي جيل سابق إلى المواكبة حرصاً على فهم حاجاتهم ومتطلباتهم وتوقعاتهم، وتصحيح الاختلالات التي عانوا وما فتئوا يعانون منها جراء منغصات الحجر الصحي، واستعمال طرائق التوجيه الفعالة لتلبية رغباتهم وميولهم، وحفزهم على استعادة ثقتهم في أنفسهم بالتوقف مليّاً عند تردادهم لهذه العبارة المقلقة. "ما نتعلّمه لا يصلح إلى أي شيء".
 
تقتضي المواكبة مساعدتهم على القطع مع ماضيهم التعليمي، وتطوير قدراتهم في الحاضر، واستشراف المستقبل، واستعمال طريقة مكيفة ومخصصة تساير نموهم عبر المراحل أو بالتدريج (درج بعد درج) لتعرُّف مكامن تعثرهم وقوتهم، وتشجيعهم على الاستعانة بقدراتهم ومؤهلاتهم لاكتساب مهارات جديدة في الحياة. إن بيداغوجيا "الخطوات الصغيرة" مفيدة لهم لانتقاء المعلومات المناسبة وتركيبها قصد الوصول إلى الجوهري والأساسي. ومع ذلك، يجدون أنفسهم مضطرين - بحكم نظام التقويم المتبع - إلى استنفار جهودهم كلها للمراقبة المستمرة والامتحانات سعياً إلى الحصول على علامات ومعدلات جيدة.
 
من مفاتيح البيداغوجيا التشاركية تجديدُ العلاقة بين المدرسة والعائلة، وبثّ الروح فيها من جديد. يشعر التلاميذ أحياناً باتساع الهوة بين مواقع آبائهم ومواقع أساتذتهم. ويشعرون بالخوف من أساتذتهم لانعدام التواصل والحوار بينهم، ولعدم ثقة الراشدين في مؤهلاتهم. ما يعمق الهوة بين الطرفين هو أن الإعلام يروّج صوراً مثالية عن الآباء (الأب المثالي) والأساتذة (الأستاذ الممتاز)، ويدعم سوء التواصل بينهما (يشتكي الآباء والمدرسون من ضعف أداء المتعلمين، وهؤلاء بدورهم يشتكون من توقع الراشدين المستحيل من أدائهم)، واضطرار بعض المدرسين إلى خلط الأدوار والأوراق لصعوبة الرهان (دور المدرسة هو التعليم وليس التربية)، وتحميل المجتمع مسؤوليات جساماً للمدرسة (المجتمع ينتظر أشياء كثيرة من المدرسة، وأي إخفاق يحدث مرده ضعف أداء المدرسة). إن هذه الوضع الزَّريّ يحتاج إلى تعاقد ثلاثي (الآباء، والمدرسون، والتلاميذ) لتقويم النتائج، وحل المشاكل المعقّدة، واقتراح حلول ناجعة لملء الفراغ المهول. وتكتب: "بعيداً عن المخاوف والأحكام المتسرعة التي تلوث العلاقة المعقدة أصلاً بين المدرسة والأسرة، ننشد أخيراً تربية تشاركية فعلية، وحية، ومعززة للثقة" (ص 250).
 
إن الوضع الحالي يقتضي قلب المعادلة بين العمودية الإبلاغية (Verticalité transmissive) والأفقية التفاوضية (Horizontalité)، حرصاً على ملء الفراغ التربوي المهول، وتفادي شحن أفئدة الشباب وأدمغتهم بمعلومات تؤثر سلباً في هويتهم وشخصياتهم وأصولهم وانتماءاتهم، وسعياً إلى تعزيز قدراتهم التفاوضية على حل مشاكلهم وتنمية قدراتهم، وعلى ربط الخلف بالسلف. ما يحز في نفس المؤلفة أن التفاوض يقترن لدى الشباب بـ"تحدي قواعد التراتبية، والتوجه مباشرة إلى رئيس الشركة أو مديرها لإثارة قضايا معه لا تعنيهم، مثل استعمال الزمن. عندما يريدون شيئاً ما، لا يُغمض لهم جفنٌ إلا بعد إحرازه" (ص 109).
* ناقد مغربي
## "فرانس برس": الاتحاد الأفريقي يندد بـالفظاعات وجرائم الحرب المفترضة في الفاشر بالسودان
28 October 2025 08:02 AM UTC+00
## قضية تجنيد عراقيين للقتال ضد أوكرانيا: اتهامات تلاحق السفير الروسي
28 October 2025 08:08 AM UTC+00
يتواصل الجدل في الأوساط السياسية والشعبية في العراق بشأن قضية تجنيد شبان عراقيين للقتال مع روسيا على الجبهة الأوكرانية، وبينما لم تصدر الحكومة العراقية موقفاً واضحاً إزاء الملف، مع استمرار ظهور مقاطع بين وقت وآخر مصورة لعراقيين يقاتلون هناك، يواجه السفير الروسي ببغداد ألبروس كوتراشيف اتهامات بالتسويق العلني لفكرة التجنيد، وسط دعوات أيضاً للتحقيق بشأن وجود شبكات أو وسطاء محليين يقومون بعمليات التجنيد.
وملف تجنيد العراقيين ظهر إلى العلن في مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، بعدما تداول ناشطون عراقيون مقاطع فيديو تؤكد تجنيد عراقيين، وحذرت السفارة العراقية في موسكو في حينها من توريط الشبان. وفي وقت لاحق، أصدرت محكمة جنائية عراقية حكماً بالسجن المؤبد بحق شخص أدين بتجنيد عراقيين للالتحاق بالقتال في روسيا في معاركها الدائرة ضد أوكرانيا، في خطوة تعكس اتساع الجهود الرسمية العراقية للحدّ من شبكات الاستقطاب التي تستهدف الشبان، وسط تحذيرات من خطورتها على أمن البلاد.
إلا أن السفير الروسي في بغداد قال قبل أيام، وفق تصريحات نقلتها وكالة أخبار محلية، إن آلاف العراقيين "مستعدون للانضمام إلى الجيش الروسي إذا فُتح الباب أمامهم"، الأمر الذي أثار القلق مجدداً من إمكانية الترويج والتغرير بالشبان. وفي السياق، عدّ المرصد العراقي لحقوق الإنسان (IOHR)، وهو مركز مستقل، تصريحات السفير الروسي "مقلقة". وذكر المرصد في بيان له، أمس الاثنين، أنه "لا يمكن النظر إليه كتصريح عابر أو تعبير شخصي، بل كمؤشر خطير على محاولات ممنهجة لاستغلال الفقر والبطالة التي يعاني منها الشباب العراقي لتحويلهم إلى وقود في حرب خارج حدود وطنهم"، مؤكداً أن "هذه التصريحات تُعدّ تمهيداً سياسياً وتطبيعاً خطيراً مع فكرة استخدام العراقيين كأدوات عسكرية في صراعات لا تخصهم، وهي بذلك تلامس حدود الاتجار بالبشر، وتتناقض مع التزامات العراق الدولية في هذا المجال".
وقال رئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون، بحسب البيان، إن "استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة في العراق، يعكس محاولة استغلال اقتصادي وإنساني غير أخلاقي لفئة واسعة من الشباب الباحثين عن فرص عمل وحياة كريمة"، مشيراً إلى أن "تقديم الحرب خياراً بديلاً للعمل أو وسيلة لتحسين الدخل، يشكّل بحد ذاته جريمة اتجار بالبشر في سياق النزاعات المسلحة".
ورأى المرصد العراقي لحقوق الإنسان أن تصريحات السفير الروسي "تمثل خرقاً واضحاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، التي تلزم البعثات الدبلوماسية باحترام قوانين الدولة المضيفة، والامتناع عن أي نشاط من شأنه التأثير على استقرارها أو سيادتها"، مبيناً أنها "تمثل إخلالاً بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المنصوص عليه في المادة (2/7) من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يجعلها تصرفاً غير مقبول دبلوماسياً ويستدعي رداً رسمياً من الحكومة العراقية"، وحذر من أن "استمرار الصمت الرسمي تجاه مثل هذه التصريحات قد يُفسر بأنه قبول ضمني أو تهاون، ويشكل سابقة خطيرة تضعف مكانة العراق الدولية وتعرضه لاتهامات بأنه يسمح بتجنيد مواطنيه لصالح جيوش أجنبية".
ودعا إلى "فتح تحقيق برلماني ودبلوماسي عاجل حول وجود شبكات أو وسطاء محليين يقومون بتجنيد الشباب العراقيين، بشكل مباشر أو غير مباشر، لصالح أطراف أجنبية، تحت ذرائع عقود العمل أو التدريب أو الخدمة العسكرية"، مشيراً إلى أن "هذه الأنشطة، إن ثبت وجودها، تمثل جريمة اتجار بالبشر تستوجب المساءلة القانونية والعقوبات الجنائية".
إلى ذلك، عرضت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً لشاب عراقي وقع بالأسر في أوكرانيا عندما كان يعمل مع الجيش الروسي. وبحسب مقطع فيديو نشرته قنوات أوكرانية على التواصل الاجتماعي، قال الشاب كمال نبيل خلف (26 عاماً)، وهو من محافظة كركوك، إنه ذهب إلى روسيا بتأشيرة دخول سياحية، وأشار إلى أنه "كان يعمل في مطعم روسي قبل أن يتم أسره من قبل القوات الأوكرانية".
السفير الروسي في بغداد صرح قبل فترة عن
استعداد الاف العراقيين للقتال إلى جانب الجيش الروسي إذا فُتح الباب أمامهم.
وهذا احد الشباب وقع اسيرا في يد الجيش الاوكراني
يجب محاسبة النواب او السياسيين المتورطين بهذا الملف وتحميلهم مسؤولية تحويل الشباب الى وقود الحروب. pic.twitter.com/25TZ5pMNaZ
— شاهو القرةداغي (@shahokurdy) October 27, 2025
وفي السياق، أكد عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي عامر الفايز أن "انخراط بعض الشباب العراقي في الحرب الروسية الأوكرانية جاء نتيجة إغراءات مالية، وتم بمحض إرادتهم وليس نتيجة ضغوط من أي جهة"، مؤكدا في تصريح صحافي أن "من يرغب منهم بالعودة يمكنه التقدم بطلب رسمي إلى السفارة العراقية في موسكو، التي ستتولى متابعة ملفاتهم وتقديم المساعدة اللازمة وفق السياقات القانونية".
وحذر ناشطون عراقيون من خطورة عمليات الاستدراج وإغراء الشبان، محمّلين الحكومة مسؤولية ذلك، وقال الناشط في مجال حقوق الإنسان مازن الميالي، لـ"العربي الجديد"، إن "الملف لا تتم متابعته بشكل جيد من قبل الجهات الحكومية. هناك جماعات تنشط خاصة في جنوبي العراق تعمل على تقديم إغراءات مالية ومعنوية للشبان للتجنيد"، وأكد أنه "يجب إنزال العقوبات القانونية بحق هؤلاء"، مشدداً على أنه "على الحكومة أن تتابع الملف وأن تعمل على إعادة العراقيين".
## السلة الأميركية: ثاندر يواصل انتصاراته في رحلة الدفاع عن اللقب
28 October 2025 08:16 AM UTC+00
حافظت فرق أوكلاهوما سيتي ثاندر وسان أنتونيو سبيرز وشيكاغو بولز وفيلادلفيا سفنتي سيكسرز على سجلها المثالي في مستهل الموسم الجديد من دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، فجر اليوم الثلاثاء، بفضل سلسلة من الانتصارات، التي ستشعل المنافسة على اللقب.
وحقق أوكلاهوما سيتي ثاندر فوزه الرابع توالياً، بعدما صمد في وجه انتفاضة مُضيفه مافريكس، منهياً اللقاء (101-94)، بعدما كان متقدماً بفارق 22 نقطة في مواجهة لم يتخلف خلالها منذ صافرة البداية، إذ بدا حامل اللقب في طريقه لفوز سهل، فقد كان متقدماً (93-74)، قبل أن يسجل مافريكس 13 نقطة متتالية دون أي رد للضيوف، الذين وجدوا أنفسهم على بُعد نقطة فقط من أصحاب الأرض، بعد سلة من دانجيلو راسل قبل 54 ثانية على النهاية. لكن أيزياه هارتنشتاين، الذي كان صاحب السلتين الوحيدتين لفريقه في آخر 8.28 دقائق من المباراة، وسّع الفارق إلى ثلاث نقاط في آخر 33 ثانية، ثم سجل الكندي شاي غلجيوس-ألكسندر رميتين حرتين، وأتبعه تشيت هولمغرين بمثلهما، ليذهب الفوز في نهاية المطاف لصالح حامل اللقب، أوكلاهوما سيتي ثاندر.
من جهته، واصل النجم الفرنسي، فيكتور ويمبانياما، عودته الرائعة، مؤكداً تعافيه من الجلطة الدموية في كتفه، التي أبعدته عن الملاعب منذ فبراير/ شباط الماضي، وذلك بقيادته سبيرز إلى فوز رابع توالياً في مستهل الموسم بتسجيله 24 نقطة مع 15 متابعة، في الفوز على تورونتو رابتورز (121-103). ونجح العملاق الفرنسي في سبع من محاولاته الثماني وفي جميع رمياته الحرة العشر، وساهم ستيفون كاسل بـ 22 نقطة، وهاريسون بارنز بـ 18، ليصبح سبيرز على بُعد فوز من تحقيق أفضل بداية موسم في تاريخه المتوج بخمسة ألقاب، آخرها عام 2014.
وبعدما افتتح الموسم بفوز، مُني رابتورز بهزيمته الثالثة توالياً، رغم جهود لاعبيه آر دجاي باريت (25 نقطة) وكولين موراي-بويلز (19)، فيما سجل آيو دوسونمو 21 نقطة والأسترالي جوش غيدي 18 مع 13 متابعة في الفوز الثالث توالياً لبولز، والذي تحقق على حساب ضيفه أتلانتا هوكس بنتيجة (128-123)، بعدما كان متخلفاً بفارق 13 نقطة. وتألق تايريز ماكسي وسجل 43 نقطة، بينها ثمان توالياً خلال فترة حاسمة من الربع الأخير، ليقود سيكسرز لفوزه الثالث توالياً في مستهل الموسم، وذلك على حساب ضيفه أورلاندو ماجيك (136-124)، في ظل غياب نجمه جويل إمبيد، الذي شارك في المباراتين الأوليين، لكنه خلد إلى الراحة ضمن خطة التعافي من العملية الجراحية في ركبته اليسرى.
كما حقق بوسطن سلتيكس فوزه الأول، والذي جاء على حساب مضيفه نيو أورليانز بيليكانز (122-90)، بفضل أنفيرني سيمونز وبايتون بريتشارد، إذ سجل الأول ست ثلاثيات، وأنهى المباراة بـ 25 نقطة وساهم الثاني بـ 18 نقطة، في لقاء حسمه الضيوف في الربع الأخير، حين سجلوا 31 نقطة مقابل أربع فقط لأصحاب الأرض في آخر 9.14 دقائق. وتألق الكندي جمال موراي بتسجيله 23 من نقاطه الـ 43 في الربع الثالث، وحقق الصربي نيكولا يوكيتش ثلاثة أرقام مزدوجة (تريبل دابل) للمباراة الثالثة توالياً في بداية الموسم بتسجيله 25 نقطة مع 19 متابعة و10 تمريرات حاسمة، وذلك في الفوز الثاني لفريقهما دنفر ناغتس في ثلاث مباريات، وجاء على حساب مضيفه مينيسوتا تمبروولفز (127-114)، في لقاء افتقد خلاله الأخير نجمه أنتونيو إدواردز، الذي سيغيب أسبوعاً على الأقل، بسبب إصابة عضلية.
وبدوره، مُني لوس أنجليس ليكرز بهزيمته الثانية في رابع مباراة، وجاءت على يد ضيفه بورتلاند ترايل بلايزرز (108-122)، وبفضل 51 نقطة، بينها سبع في الشوط الإضافي، و14 متابعة من الفنلندي لاوري ماركانن، وحقق يوتا جاز فوزاً مثيراً على ضيفه فينيكس صنز (138-134)، بعد التمديد. وبات لوري ماركانن أول لاعب من جاز يصل إلى الخمسين نقطة أو أكثر في الموسم المنتظم، منذ أن سجل الأسطورة كارل مالون 56 ضد غولدن ستايت ووريورز في السابع من إبريل/ نيسان 1998.
## استئناف عمليات مغادرة اللاجئين العراقيين من مخيم الهول
28 October 2025 08:21 AM UTC+00
غادرت قافلة جديدة من اللاجئين العراقيين، مساء أمس الاثنين، مخيم الهول في الحسكة، شمال شرقي سورية، متجهة إلى مخيم الجدعة في محافظة الموصل، شمالي العراق، وذلك بعد نحو شهرين من تعليق عمليات النقل. وضمت القافلة 829 شخصا، موزعين على نحو 245 عائلة، وتعد هذه القافلة الـ13 منذ مطلع العام الحالي،  والـ30 منذ بدء العراق عمليات نقل مواطنيه عام 2021 وذلك بالتنسيق المشترك بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية والجهات العراقية المعنية.
وقالت جيهان حنان، المسؤولة في إدارة مخيم الهول، لـ"العربي الجديد"، إنّ الرحلة كانت مقررة منذ قرابة شهر وتأخرت عن موعدها بسبب تعليق الحكومة العراقية عمليات النقل مؤقتاً نتيجة للضغط الكبير على مراكز الاستقبال في العراق.
وجرت عملية الخروج بحماية مشددة من قوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ضمن خطة منظمة أعدتها الحكومة العراقية تهدف إلى إعادة تأهيل وإدماج العائدين من المخيمات السورية. ورافقت القافلة العراقية مدرعات أميركية من معبر الوليد الحدودي بالقرب من ناحية اليعربية، وحلّقت طائرات مروحية وحربية في أجواء منطقة الهول ومحيط المخيم، تزامناً مع وصول الوفد الحكومي العراقي إلى الموقع، أمس الاثنين، استعداداً لبدء عملية الإجلاء الجديدة.
في وقت سابق من الشهر الحالي، أُجلي 17 مواطناً من جنوب أفريقيا من مخيم روج في سورية بالتنسيق بين الحكومة السورية وجنوب أفريقيا والإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية إلى بلدهم الأصلي. ويقع مخيم الهول في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، شمال شرقي سورية، قرب الحدود مع العراق، ويمتد على مساحة تتجاوز ثلاثة كيلومترات مربعة. وهو يضم حالياً نحو 27 ألف شخص، من بينهم نحو 15 ألف سوري وستة آلاف و300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، إضافة إلى نحو خمسة آلاف عراقي.
## محادثات باكستان وأفغانستان في إسطنبول انتهت دون إعلان نتائج
28 October 2025 08:29 AM UTC+00
ذكرت وسائل إعلام أفغانية رسمية ومصدر أمني باكستاني، اليوم الثلاثاء، أن المحادثات بين أفغانستان وباكستان في إسطنبول للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد انتهت دون صدور قرار. وكان محادثات الطرفين في إسطنبول بدأت يوم السبت الماضي في جولتها الثانية بعد عقد الأولى في قطر في 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري والتي توصلا فيها إلى إعلان هدنة، وكان من المفترض أن تركز جولة إسطنبول على تحديد آلياتها وإعادة الاستقرار إلى الحدود بين البلدين.
وكان وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف قال، السبت الماضي، إنه يعتقد أنّ أفغانستان تريد السلام، لكن عدم التوصل إلى اتفاق خلال محادثات إسطنبول سيعني "حرباً مفتوحة"، وكان من المفترض أن تخلص المحادثات إلى وضع آلية طويلة الأمد لتطبيق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه خلال محادثات في الدوحة. وأشار آصف إلى عدم وقوع أي حوادث خلال الأيام الأربعة أو الخمسة التي انقضت منذ الاتفاق، وأن كلا الجانبين ملتزم بالهدنة. وأضاف في تصريحات تلفزيونية من باكستان: "لدينا الخيار لخوض حرب مفتوحة معهم في حالة عدم التوصل إلى اتفاق... لكنني رأيت أنهم يرغبون في السلام".
وكانت مصادر لـ"العربي الجديد"ذكرت أنّ حركة طالبان الأفغانية "سوف تستمر على موقفها حيال طالبان الباكستانية مع تعديل بسيط، وهو أنها لن تسمح لأي جهة أن تستخدم الأراضي الأفغانية ضد باكستان سواء كانت طالبان الباكستانية أو أي جماعة أخرى، ولكن في حالة وجود معلومة موثوقة لدى باكستان، فعليها أن تقدم تلك المعلومات إلى الاستخبارات الأفغانية، وهي ستقوم بإجراءات لازمة ومناسبة، لكن يستثنى منها اللاجئون من مقاطعتي وزيرستان الشمالية والجنوبية الباكستانيتين". وتعتبر طالبان سكان وزيرستان الذين يعيشون في الجنوب الأفغاني لاجئين جاؤوا بسبب عمليات الجيش الباكستاني ضد أفغانستان، في حين أكدت باكستان، أكثر من مرة، أن من بينهم قادة وعناصر طالبان الباكستانية، ولا بد من اتخاذ إجراءات لازمة ضدهم. في المقابل، يقدم الجانب الأفغاني ثلاثة مطالب إلى الجانب الباكستاني هي: "أن تكون كل المنافذ الحدودية مفتوحة في وجه التجار، وألا تخضع عملية التبادل التجاري بين الدولتين لتأثيرات العلاقات السياسية بين الدولتين".
وجاءت المحادثات بين البلدين الجارين بعد اشتباكات حدودية عنيفة اندلعت بعد تنفيذ الجيش الباكستاني ضربات جوية على الأراضي الأفغانية، 10 أكتوبر الجاري، قال إنها استهدفت قيادات في حركة طالبان الباكستانية، حيث تتهم إسلام أباد الحكومة الأفغانية بدعم الحركة، وبعد أيام من الاشتباكات تمكن الوسيط القطري من جمع الطرفين في الدوحة ليعودا السبت الماضي لاستئناف محادثاتهما في  إسطنبول.
(رويترز، العربي الجديد)
## مجازر "الدعم السريع" في الفاشر... مقتل الآلاف واختطاف أطباء
28 October 2025 08:32 AM UTC+00
أعلنت كيانات طبية وعسكرية في السودان عن مقتل آلاف المواطنين وفقدان آخرين على يد مليشيات الدعم السريع، بعد سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، أمس الاثنين، بجانب فقدان الاتصال بعدد من الأطباء والمتطوعين، واختطاف آخرين، وطلب فدية مالية من ذويهم بملايين الجنيهات السودانية، كما أعلنت بعض المنظمات عن انقطاع الاتصال بموظفيها بصورة كاملة بعد دخول "الدعم السريع"، في وقت بدأ وسطاء دوليون تحركات لاحتواء الأوضاع، ومنع تفاقم الأزمة السودانية الناتجة من الحرب المشتعلة بين الجيش السوداني ومليشيات الدعم السريع منذ 15 إبريل/نيسان 2023.
وقالت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح (حركات موقعة على سلام مع الحكومة) المساندة للجيش، في بيان اليوم الثلاثاء، إن مليشيا "الدعم السريع الإرهابية" ارتكبت جرائم بشعة ضد المدنيين الأبرياء في مدينة الفاشر، وأضافت أنه تمت تصفية أكثر من ألفي مواطن أعزل في يومي 26 و27 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ، "على مرأى ومسمع من العالم أجمع، في مشهد يندى له جبين الإنسانية".
ودانت القوة المشتركة ما ترتكبه مليشيا الدعم السريع من جرائم ضد المدنيين، وحمّلتها هي وتحالف "تأسيس" التابع لها، ودولة الإمارات والدول الداعمة للمليشيا، كامل المسؤولية الجنائية والأخلاقية والقانونية عما جرى ويجري في مدينة الفاشر من انتهاكات تمثل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية، وطالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية والحقوقية بضرورة تصنيف المليشيا منظمة إرهابية، وتقديم الجناة للعدالة الدولية. وأكدت القوة المشتركة أنها ستبقى على العهد قتالاً تحت قيادة القوات المسلحة السودانية دفاعاً عن الشعب السوداني، في التزام كامل بالقانون الإنساني الدولي، وتابعت: "تطمئن القوة المشتركة الضحايا وذويهم بأن حقوقهم لا تسقط بالتقادم، وأن مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة لن يفلتوا من العقاب، فطال الزمن أو قصر ستطاولهم العدالة والمساءلة القانونية".
اختطاف كوادر طبية ومتطوعين في مطابخ خيرية
من جانبها، أعلنت شبكة أطباء السودان في بيان اليوم، أن قوة من الدعم السريع بمدينة الفاشر أقدمت على اختطاف 6 من الكوادر الطبية، من بينهم 4 أطباء وصيدلي وكادر تمريض، ظلوا يقدّمون خدماتهم للمرضى والمصابين طيلة فترة الحصار، مبينة أنها ابتزّت ذويهم وطالبت بفدية مالية تبلغ 100 مليون جنيه سوداني لكل طبيب مقابل إطلاق سراحه. وحمّلت الشبكة، "الدعم السريع"، المسؤولية الكاملة عن حياة الكوادر المختطفة وسلامتها، وأضافت أن ما يجري هو عمل إجرامي منظم يستهدف ضرب ما تبقى من منظومة الرعاية الصحية في دارفور، وترهيب العاملين في المجال الإنساني. ووجهت نداءً عاجلاً لمنظمة الصحة العالمية وكافة المنظمات الطبية والحقوقية الدولية للتدخل الفوري، وممارسة أقصى الضغوط على الدعم السريع لإطلاق سراح الأطباء فوراً، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة التي تُعد انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني.
وفي السياق، أعلنت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر (كيانات شبابية ثورية) في بيان أيضاً، أن عدداً من المتطوّعين العاملين في المطابخ الخيرية في الفاشر تمكنوا من الوصول إلى أماكن آمنة، بينما لا يزال مصير أغلب المتطوّعين الآخرين والأطباء والممرضين غير معلوم، وأشارت إلى أن غالبية من تبقّى داخل المدينة من المدنيين قد قُتِل، أما الباقون فمصيرهم مجهول، لا يُعرف لهم أثر ولا يُعلم عنهم طريق، حتى باقي أعضاء التنسيقية أنفسهم.
إلى ذلك، قالت منظمة يونيسف في تصريح اليوم الثلاثاء، إن تصاعد العنف في الفاشر بالسودان يشكل خطراً بالغاً على ما يُقدَّر بحوالي 130 ألف طفل ما زالوا محاصرين وسط اشتباكات عنيفة وقصف متواصل ونقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والدواء. وأضافت المنظمة أن الأطفال معرضون لخطر الانفصال عن عائلاتهم، والإصابة، والتعرض لانتهاكات جسيمة مستمرة لحقوقهم. وتابعت: "ندعو بشكل عاجل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتوفير وصول آمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية إلى جميع السكان المتضررين". وشددت "يونيسف" على ضرورة حماية المدنيين، بمن فيهم الأطفال، في جميع الأوقات.
ودان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، اليوم، "الفظاعات" و"جرائم الحرب" التي تحدّثت عنها تقارير من مدينة الفاشر السودانية. وأعرب يوسف في بيان عبر منصة إكس، عن "القلق البالغ حيال العنف المتصاعد والفظاعات التي تتحدث عنها تقارير" من المدينة، بينما دان "جرائم الحرب المفترضة وعمليات قتل المدنيين التي تستهدف جماعات عرقية".
وأعلن صندوق الأمم المتحدة للسكان، في تصريح، أمس الاثنين، فقدانه الاتصال بشكل كامل مع الفريق الطبي في مستشفى الفاشر للنساء والولادة، مشيراً إلى أن هذا المستشفى هو آخر المستشفيات العاملة في المدينة. ونشر مقاتلون من "الدعم السريع" مقاطع فيديو أمس واليوم وهم يطلقون النار على أسرى ومواطنين يحاولون الفرار من المدينة، كما ظهر المقاتلون في مقاطع أخرى وهم يعتدون بالضرب على موظفين بجمعية الهلال الأحمر السوداني في الفاشر بعد اقتحام مقرهم، وظهر جنود "الدعم" وهم يضربون الموظفين بالعصي، ويتهمونهم بأنهم عسكريون، ويوجهون لهم كلمات عسكرية للوقوف والمشي لاختبارهم.
وقال متطوعون في منطقة طويلة بولاية شمال دارفور الواقعة تحت سيطرة حركة تحرير السودان، بقيادة عبد الواحد نور لـ"العربي الجديد"، إن مئات الأسر أغلبهم نساء وأطفال، وصلوا إلى المنطقة في حالة سيئة أمس الاثنين، مشيرين إلى أن القادمين الذين وصل بعضهم ليلاً، بينهم مصابون بطلقات نارية وشظايا وآثار ضرب، وآخرون يعانون من الجوع والعطش وأوضاعهم سيئة للغاية.
وكانت وزارة الخارجية السودانية قالت في بيان صحافي أمس الاثنين، إن مليشيا الدعم السريع في مدينة الفاشر ارتكبت ولا تزال ترتكب عمليات قتل عنصري وترويع ممنهجة ضد المدنيين العُزّل، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، "في مشاهد صادمة يوثقها مرتكبوها بفخرٍ ووقاحة، كاشفةً عن طبيعتها الإجرامية التي تحترف الدماء والإرهاب". وأضافت الوزارة أن حرب المليشيا الإرهابية ضد المواطن السوداني شكلت سابقة تاريخية في صحف الإبادة الجماعية في العالم، مما أهّلها لكي تصبح رمزاً للإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد المواطنين الأبرياء "فحيثما حلت المليشيا حل القتل والترويع".
ولفتت الوزارة إلى أن المليشيا خططت لهذه الإبادة الجماعية بحصار الفاشر، وتجويع سكانها لعامين ونصف، لتتوجها بمجزرة مروّعة تُضاف إلى سجلها الأسود من الفظائع والانتهاكات، ولفتت إلى أن الحكومة السودانية حذرت مراراً المجتمع الدولي من خطورة الصمت والتقاعس، وطالبت بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (2736) لسنة 2024، "إلا أن غياب الإرادة السياسية الدولية مكّن المليشيا الإرهابية ومنحها الضوء الأخضر لتحدي القوانين الدولية والديانات السماوية وأن تستمر في زهق الأرواح وتدمير المدن وهتك أعراض الشرفاء".
وكان رئيس مجلس السيادة في السودان والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، أعلن في خطاب مصوّر أمس الاثنين، أن القيادة الموجودة في مدينة الفاشر، بما فيها لجنة الأمن، قدّرت أن تغادر المدينة نسبة لما تعرضت له من تدمير وهجوم على يد قوات الدعم السريع، وقتل للمدنيين، وأضاف أنهم وافقوهم في ذلك بأن يغادروا إلى مكان آمن حتى يجنبوا بقية المواطنين والمدينة الدمار.
## الصين توقع اتفاقاً لتوسيع التجارة الحرة مع آسيان
28 October 2025 08:33 AM UTC+00
وقعت الصين ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) اتفاقا لتوسيع نطاق التجارة الحرة بين الجانبين، في الوقت الذي يواجه فيه الجانبان إجراءات حمائية متزايدة من جانب الولايات المتحدة. وأكد رئيس وزراء الصين لي شيانغ قوة العلاقات التي تربط بلاده بالمنطقة. وقال لي شيانغ في اجتماع قمة آسيان والصين بعد التوقيع وفقا لوكالة أسوشييتد برس اليوم الثلاثاء، إن "الوحدة قوة"، مشددًا على أن توثيق التعاون يمكن أن يساعد في التغلب على حالة عدم اليقين الاقتصادية العالمية.
جاء توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين آسيان والصين (النسخة 3 من ACFTA) في اليوم الأخير من القمة السنوية لرابطة آسيان والاجتماعات ذات الصلة. وشهده لي شيانغ ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، الذي يتولى الرئاسة الدورية لرابطة آسيان هذا العام. ويعد هذا التعديل الثالث للاتفاقية طويلة الأمد، التي تم توقيعها لأول مرة عام 2002 ودخلت حيز التنفيذ عام 2010.
كان لي تشيانغ قد دعا أمس الاثنين، قادة المنطقة إلى دعم التجارة الحرة ومعارضة سياسات الحماية، وهي عبارة تستخدمها الصين للتنديد برسوم ترامب الجمركية. وقال لي، في اجتماع لرابطة آسيان واليابان والصين وكوريا الجنوبية، "يجب أن نحمي بشكل كامل السلام والاستقرار اللذين تحققا بشق الأنفس في شرق آسيا". وحث الدول على "التمسك بالتجارة الحرة والنظام التجاري متعدد الأطراف، ومعارضة جميع أشكال سياسات الحماية، وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي باستمرار".
وتغطي منطقة التجارة الحرة للصين ودول آسيان سوقا مشتركة تضم أكثر من ملياري شخص، وتخفض التعرفات الجمركية على السلع، وتعزز تدفقات الخدمات والاستثمار. وارتفع حجم التجارة بين الجانبين من 235.5  مليار دولار عام 2010 إلى ما يقرب من تريليون دولار العام الماضي.
وقالت المحللة السياسية المتخصصة في منطقة جنوب شرق آسيا، بريدجيت ويلش، إن الاتفاقية المعدلة ستعود بالنفع على كلا الجانبين، لا سيما في مجالات سلاسل التوريد والاستدامة. وأضافت: "كما أنها تشير إلى واقع عالمي يتمثل في تضافر جهود الدول لتعزيز العلاقات التجارية بما يحقق ازدهارها بعيدا عن الولايات المتحدة، في ظل استمرار عملية إعادة ضبط العلاقات مع واشنطن". 
قمة نادرة للشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة
وعقد رئيس وزراء الصين وزعماء البرازيل وكندا والمجلس الأوروبي ورابطة آسيان المكونة من 11 دولة في فعاليات تسعى إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية والتوصل إلى اتفاقات تجارية. وعقدت قمة الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP) التي تدعمها الصين، وتضم دول الآسيان وأستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، أول قمة لها منذ عام 2020 ودعت إلى توسيع نطاق الجهود التجارية وإضافة أعضاء جدد بشكل أسرع.
وتغطي الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، وهي أكبر تكتل تجاري في العالم، نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ويصفها بعض المحللين بأنها حائط صد محتمل ضد الرسوم الجمركية الأميركية. وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على هامش حضوره لقمة آسيان في العاصمة الماليزية كوالالمبور، إن الاتحاد الأوروبي سيتطلع إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقيات تجارية مع ماليزيا وتايلاند والفيليبين قريبا.
والتقى كوستا مع لي أمس الاثنين، وقال إنه نقل لرئيس مجلس الدولة الصيني قلقه الشديد إزاء توسيع بكين لقيود التصدير على المواد الخام بالغة الأهمية، وأضاف قال إن وفدا رفيع المستوى من الصين سيكون في بروكسل في الأسابيع المقبلة. وتسيطر بكين على أكثر من 90% من إمدادات العالم من المعادن الأرضية النادرة، وهي ضرورية في صناعات التكنولوجيا الفائقة، بما في ذلك السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات والصواريخ، وتمثل هذه القضية أيضا نقطة خلاف رئيسية في حربها التجارية مع واشنطن.
وقال كوستا للصحافيين وفقا لوكالة رويترز، "نحن قلقون للغاية إزاء العلاقة التجارية مع الصين، وخاصة الإجراءات الأخيرة التي تبنتها الصين"، مضيفا "نأمل في معالجتها بالطريقة المناسبة". كما عبرت وزارة الخارجية اليابانية عن قلقها إزاء القيود التي فرضتها الصين، وأثارت تساؤلات بشأن لهجة الخطاب الصيني بشأن التجارة على النطاق الأوسع. وقال المتحدث باسم الوزارة توشيهيرو كيتامورا "لقد فرضوا أو حاولوا فرض قيود على تصدير المواد الأرضية النادرة التي لها تأثير كبير على سلاسل التوريد".
وأضاف "يحاولون الاستفادة من قضايا الرسوم الجمركية الأميركية هذه من أجل التظاهر كما لو كانوا حراسا أو أبطالا لنظام التجارة الحرة".
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)
## إصدارات.. نظرة أولى
28 October 2025 08:56 AM UTC+00
في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها.
هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.
مختارات هذا الأسبوع تتضمن كتباً في الأدب، والفكر، والسياسية، وغيرها.
■■■
"الغربان في التاريخ" عنوان كتاب صادر للكاتب خورخي فونديبريدر عن دار سيكستو بيسو الإسبانية. منذ أزمنة بعيدة، رافقت الغربان مسيرة البشرية، إذ ظهرت في الميثولوجيا والأديان والأدب والفنون محمّلة بمعانٍ متناقضة تجمع بين القداسة والخوف. يستعرض المؤلف حضور هذه الطيور الغامضة في المخيال الإنساني، وكيف أسقط البشر عليها معتقداتهم ومخاوفهم ورغباتهم. ويبيّن الكتاب كيف منحت الحضارات القديمة الغراب مكانةً رمزية لا يضاهيها أي طائر آخر، كاشفاً علاقة الإنسان بالغراب بوصفها مرآة تكشف الكثير عن طبيعتنا نحن البشر.
 
عن دار نينوى، صدر حديثاً كتاب "سقوط الدكتاتور" للكاتب جمال المسالمة، وهو عمل أدبي روائي يرصد معاناة الشعب السوري وتحولات ثورته خلال السنوات الست الأخيرة. يوثّق المسالمة في روايته التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي مهّدت لولادة فجر جديد من شمال سورية، حيث تبلورت مبادئ الثورة وإرادة الحياة. يجمع العمل بين التوثيق الأدبي والخيال، متناولاً مشاهد التهجير بالباصات الخضراء من الجنوب والوسط إلى الشمال، وما كان يعتمل من تحولات تحت الرماد. كما يسرد وقائع الأيام الأحد عشر التي غيّرت وجه التاريخ وصولاً إلى زحف الثوار نحو دمشق.
 
عن دار كومبليسيتيه في باريس، صدر كتاب "تاريخ الطب النفسي في لبنان – من العصفورية إلى الفنار: قرن من الطب النفسي في لبنان" للباحث سامي ريشا. يتناول المؤلف تاريخ المؤسسات الرئيسية للطب النفسي في لبنان، مثل مستشفى العصفورية ودير الصليب ومركز الفنار، ويروي مسيرة رواد المجال وابتكاراتهم الطبية عبر قرن من الزمن. يضيء الكتاب الإرث الطبي والإنساني المميز ودور لبنان البارز في تطوير الطب النفسي في الشرق الأوسط، ويستعيد محطات تاريخية من تأسيس مستشفى العصفورية عام 1900 حتى التقدم المعاصر، موفراً مرجعاً أساسياً للمؤرخين والاختصاصيين.
 
يستكشف كتاب "رسالة في اللغة والمنطق" للباحث صادق إنعام الخواجا، الصادر عن الآن ناشرون وموزعون، العلاقة العميقة بين الإنسان كلغة وعقل، ويؤكد أن كل فعل ذهني هو في جوهره تفاعل كيميائي وعصبي محدد، وأن إنتاج اللغة ووصف الفكر ليسا رفاهية، بل شرط لوجود الفكر الإنساني ذاته. يبيّن المؤلف أن البناء المعرفي وتراكم المعرفة وظهور المنطق لا يمكن أن تتحقق إلا عبر اللغة، التي تمنحنا القدرة على تأمل العقل داخلياً وخارجه. يطرح الكتاب أسئلة جوهرية حول علاقة الصوت بالوجود الإنساني، واللغة بالزمكان، ودورها في تشكيل الأفكار وعقلها.
 
عن منشورات رامينا، صدر كتاب "كلّ الأشياء تخلو من الفلسفة" للباحث العراقي مشهد العلّاف. يرى العلّاف أن الفلسفة ليست تأملاً في الحياة بل أثر نابع منها، إذ يكتبها كرحلة فكرية وسيرية تمتد بين بغداد وأميركا وإشبيلية، حيث تتقاطع الذاكرة بالعزلة ويغدو السؤال الفلسفي أسلوب حياة. يتناول الكتاب علاقة الإنسان بالتكنولوجيا والخلود عبر أساطير، مثل فاوست وتيثونوس، ليكشف مأزق الكائن المعاصر بين العلم والوهم، والذاكرة والنسيان. كما يستحضر الكاتب بدايات قسم الفلسفة في جامعة بغداد، والحلم النهضوي الذي تكسّر تحت وطأة الحروب والمنفى.
 
عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، صدر كتاب "كامل توفيق الدجاني: كاتباً وشاعراً ومناضلاً" من تحرير الطيب الدجاني وأيهم السهلي، عدد صفحاته 205 صفحات. يقدم العمل سيرة فكرية وإنسانية للكاتب والمناضل الفلسطيني كامل توفيق الدجاني، مسلطاً الضوء على مسيرته الأدبية والنضالية التي امتدت لعقود، جمع فيها بين الكلمة والموقف. يتناول المؤلفان مراحل حياته في الكتابة والشعر والعمل الوطني، مستعرضين أرشيفه الغني وشهادات معاصريه، في محاولة لتأريخ تجربة ثقافية فلسطينية متفردة تجمع بين الأدب والمقاومة، خلال النصف الأول من القرن العشرين.
 
"متحف الرغبة" عنوان المجموعة الشعرية الجديدة للشاعرة السورية وداد نبي، الصادرة عن دار خان الجنوب – برلين، وهو عملها الشعري الرابع، ويقع في 87 صفحة. يعالج الديوان موضوعات الحب والرغبة والجسد والآخر من منظور أنثوي، وتتميز قصائده بالقصر والتكثيف اللغوي، مستمرة في أسلوب الومضة الشعرية، بعيداً عن السرد المطوّل، وقد نُشرت نصوصها الشعرية مترجمة إلى الألمانية والإيطالية والإنكليزية. كما صدر لها هذا العام كتاب جديد باللغة الألمانية بعنوان "ترسيخ الجذور" تتناول فيه موضوعات مثل الهوية والانتماء والعنصرية.
 
صدرت النسخة العربية من رواية "أولاد الحياة" للكاتب بيير باولو بازوليني (1922-1975)، بترجمة رامي طويل، عن دار الساقي، في 304 صفحات. تدور أحداث الرواية في روما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث يعيش عدد من المراهقين الفقراء من الطبقة البروليتارية في الهامش الاجتماعي، يتزعمهم فتى يُدعى ريتشيتو. يعتمدون على السرقة والاحتيال للبقاء على قيد الحياة في ظل الفقر والانهيار. يتتبع العمل مسار ريتشيتو الذي يغرق في الانحرافات حتى يقبض عليه، فيكشف عن جيل ضائع وسط واقع قاسٍ ومجتمع مأزوم، لتغدو الرواية مرآة للخراب.
 
## إسرائيل تضغط لفرض عقوبات على غزة بحجة تأخير تسليم جثامين الأسرى
28 October 2025 09:07 AM UTC+00
أفادت وسائل إعلام عبرية، منها هيئة البث الإسرائيلية (كان) بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، سيعقد اجتماعاً طارئاً في وقت لاحق اليوم الثلاثاء، حول "سلوك حركة حماس"، في ظل الرغبة الإسرائيلية بفرض عقوبات على الحركة، بزعم أنها تنتهك الاتفاق، وتماطل بإعادة جثامين جميع الأسرى في غزة. وبحسب "كان"، من بين الإجراءات التي يتم النظر فيها، توسيع "المنطقة الصفراء" الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، أو تقليص المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى قطاع غزة.
ولم يُتخذ قرار نهائي بهذا الشأن بعد، لكن أي خطوة ستكون منسقة بالكامل مع الولايات المتحدة. ويعني هذا أن يتم فرض عقوبات على قطاع غزة وليس على "حماس"، حتى لو أرادت إسرائيل تسميتها كذلك، وفي ظل الخروقات الاسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، وقتل جيش الاحتلال فلسطينيين بحجة الاقتراب من "الخط الأصفر". من جانبها، ذكرت القناة 12 العبرية، اليوم، أن الاجتماع سيبحث فرض "عقوبة محددة وفورية" يتم تنسيقها مع الجانب الأميركي. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "إسرائيل لن تستطيع الانتظار أكثر أو التغاضي، وستتخذ خطوات رداً على هذا الانتهاك من قبل حماس"، وفق زعمها.
وأفادت القناة نفسها أمس، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين لم تسمّهم، بأن إدارة ترامب عارضت فرض عقوبات تمس بالمساعدات الإنسانية لغزة، لأن مثل هذا الإجراء يضر بالسكان المدنيين. ومع ذلك، أبدى الأميركيون استعدادهم لمناقشة خطوات مثل تحريك "الخط الأصفر" غرباً، واستعادة جيش الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على مناطق انسحب منها سابقاً.
وتشير تقديرات إسرائيلية، إلى أن بقايا الجثة التي سلّمتها حركة حماس ليل الاثنين - الثلاثاء لإسرائيل، لا تعود لأي من الأسرى الـ13 الذين لا تزال جثثهم في القطاع، فيما يفحص معهد الطب العدلي في أبو كبير، ما إذا كانت تعود لبقايا رفات أسير إسرائيلي كانت جثته قد أُعيدت سابقاً ودُفنت في إسرائيل.
وأفرجت حركة حماس، منذ سريان صفقة تبادل الأسرى واتفاق وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، عن 20 أسيراً إسرائيلياً أحياء، ورفات 16 أسيراً من أصل 28، معظمهم إسرائيليون، لكن تل أبيب تقول إن العدد المتبقي 13، بعدما ادعت أن إحدى الجثث لا تتطابق مع أي من أسراها. وتقدّر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، أن "حماس" لا تعرف مواقع ما بين 4 إلى 5 جثث منها، ومن المتوقع أن تكون إحدى مهام القوة الدولية التي يُخطط لتشكيلها للعمل في غزة هي تحديد مواقع هذه الجثث.
## تأجيل 7 آلاف رحلة طيران في أميركا وسط استمرار الإغلاق الحكومي
28 October 2025 09:14 AM UTC+00
تفاقمت أزمة السفر الجوي في الولايات المتحدة مع تأجيل ما يقرب من 7000 رحلة في جميع أنحاء البلاد أمس الاثنين، في ظل تزايد حالات غياب مراقبي الحركة الجوية مع دخول الإغلاق الحكومي الاتحادي يومه السابع والعشرين. وأشارت إدارة الطيران الاتحادية وفقا لوكالة رويترز، إلى نقص في عدد الموظفين وفرضت برامج لتأخير الرحلات الجوية، مما أثر على مطار نيوارك في نيوجيرسي، ومطار أوستن في تكساس، ومطار دالاس فورت وورث الدولي أمس الاثنين.
كما تأخرت الرحلات الجوية في الجنوب الشرقي في وقت سابق بسبب نقص كبير في عدد الموظفين في مركز مراقبة بمطار أتلانتا. ويعد الإغلاق الحالي الذي بدأ أول أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ثاني أطول إغلاق في التاريخ الأميركي  في غياب المؤشرات على أن أيا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد يتراجع قريبا. ويؤثر الإغلاق على ما يقرب من 13000 مراقب جوي و50000 موظف في إدارة أمن النقل. وجرى تأجيل أكثر من 8600 رحلة عن مواعيدها يوم الأحد. 
ووفقا لموقع (فلايت أوير) لتتبع الرحلات الجوية فإن أكثر من 4200 رحلة جوية تأخرت في الولايات المتحدة يوم الخميس الماضي. وبحلول اليوم الثلاثاء، سيُحرم المراقبون من أول راتب كامل لهم. وقالت إدارة الطيران الاتحادية في وقت متأخر من يوم الخميس، إن مشاكل تتعلق بأطقم مراقبة الحركة الجوية تؤخر السفر في مطارات نيويورك وواشنطن ونيوارك وهيوستن، وذلك مع استمرار الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة. 
وأبلغت إدارة الطيران عن وجود مشكلات في توفير الأطقم في 10 مواقع مختلفة وأصدرت أوامر بوقف الرحلات الجوية في مطاري هيوستن بوش ونيوارك. وتأخرت الرحلات الجوية في مطار رونالد ريغان واشنطن الوطني إحدى وثلاثين دقيقة في المتوسط، وبلغ متوسط التأخير في مطار لاغوارديا بنيويورك 62 دقيقة. ولا يزال يتعين على حوالي 13 ألف مراقب للحركة الجوية وحوالي 50 ألفا من مسؤولي إدارة أمن النقل العمل بدون أجر أثناء الإغلاق الحكومي. 
خسائر الإغلاق الحكومي الأميركي
وخلصت تقديرات خبراء اقتصاديين وفقا لرويترز، إلى أن الإغلاق يلتهم كل أسبوع ما بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية من النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي بعد التعديل في ضوء التضخم. وسيكون الإنفاق الاستهلاكي وإنتاجية الموظفين في الحكومة الاتحادية أكبر ضحايا الإغلاق المستمر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. وبعد منح إجازات مؤقتة لنحو 700 ألف موظف في الحكومة الاتحادية، بينما يعمل عدد مماثل تقريبا بدون أجر، قد تضطر الأسر لتأجيل بعض النفقات. وهناك كثيرون يواجهون عدم الحصول على رواتبهم الشهرية بشكل كامل للمرة الأولى.
وأشار البيت الأبيض إلى أن حصول موظفي الحكومة الاتحادية على رواتبهم بأثر رجعي عند استئناف عمل الحكومة، وسرحت إدارة الرئيس دونالد ترامب بعض الموظفين الذين سبقت إحالتهم إلى إجازات مؤقتة. أما العاملون بعقود حكومية، فقد تم وقفهم عن العمل مؤقتا، وعادة لا يحصلون على رواتب عن الفترات التي لم يعملوا فيها.
وأعلنت وزارة الزراعة الأميركية السبت الماضي، عدم صرف المساعدات الغذائية الفيدرالية في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في خطوة من شأنها أن تزيد الضغوط على الأسر في مختلف أنحاء البلاد مع استمرار الإغلاق الحكومي. ويأتي هذا الإعلان بعد أن أكدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها لن تلجأ إلى استخدام نحو 5 مليارات دولار من الأموال الاحتياطية لضمان استمرار صرف المساعدات ضمن برنامج المساعدات الغذائية التكميلية المعروف اختصارًا بـ (إس إن إيه بي)، والذي يساعد نحو واحد من كل ثمانية أميركيين على شراء المواد الغذائية.
(رويترز، العربي الجديد)
## جدل في العراق بعد حذف حلقة بودكاست مع نوري المالكي واسترجاعها
28 October 2025 09:18 AM UTC+00
أعاد بودكاست "جيم سين" الذي يقدّمه الكاتب والصحافي العراقي ثائر جياد بثّ الحلقة التي استضاف فيها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بعد يومين من حذفها إثر بلاغ رسمي من جهة حكومية، ما أثار جدلاً في الأوساط الإعلامية العراقية حول حرية التعبير والتدخّل في المحتوى الصحافي.
وأعلنت إدارة البرنامج في بيانٍ، مساء أمس الاثنين، استعادة الحلقة "بعد جهود كبيرة ودعم واسع من الجمهور وعدد من الجهات الإعلامية والإعلاميين"، موجّهةً شكرها لرئيس مجلس القضاء وفريق الأمن السيبراني الذين ساعدوا في متابعة القضية، ومؤكدةً استمرارها في "نهجها الإعلامي الحر والمستقل"، مع عزمها على المضي "بالإجراءات القانونية لمعرفة الجهة التي تقف وراء حذف الحلقة".
وكان حذف الحلقة التي ظهر فيها نوري المالكي أثار انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر صحافيون وناشطون عن استيائهم من ما وصفوه بـ"تكميم الأفواه" و"الإجراء السياسي"، مشيرين إلى أن الحذف لم يكن قراراً من إدارة المنصة بل جاء نتيجة بلاغ رسمي من جهة تُدعى "مديرية أمن الميديا"، وفق ما ورد في إشعار الحذف.
في المقابلة التي حُذفت ثم أُعيد نشرها، وجّه نوري المالكي انتقادات لاذعة إلى الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، قائلاً إنّ "في عهده لم تحدث أي عمليات تنصّت أو تسريبات صوتية للمسؤولين"، في إشارة إلى ما يتداول عن تسريبات طاولت شخصيات سياسية ومستشارين مقرّبين من السوداني. كما هاجم مؤتمر شرم الشيخ الأخير، معتبراً أنه "خلق أجواءً للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي"، مؤكداً أنّ "العراق يجب أن يبقى بعيداً عن المؤتمرات الأميركية التي تُعقد تحت شعار السلام أو حلّ الدولتين".
وأبدت إدارة البرنامج في بيانها السابق "استغرابها واستنكارها" للإجراء، مؤكدة أن الحلقة "أُنتجت وفق القوانين والتعليمات النافذة وبما يراعي المعايير المهنية، ولم تتضمن أي تجاوز شخصي أو سياسي"، معتبرةً أن حذفها "يثير تساؤلات جدّية حول حدود التعامل مع المحتوى الإعلامي المهني، خصوصاً حين يتعلق بحوار علني مع شخصية عامة".
في المقابل، أعلن عدد من الإعلاميين تضامنهم مع البرنامج ومقدّمه. وكتب الإعلامي أحمد ملا طلال على منصة "إكس": "أدعو الزملاء والسلطات المختصة إلى مواجهة هذه الهجمة المؤقتة، والعمل على جعلها مجرّد سحابة صيف... وإلا سنتحسر على أيام الدكتاتور!". فيما قال الصحافي حسام الحاج: "أرفض رفضاً قاطعاً استخدام السلطة والنفوذ لتقويض حرية التعبير وفرض سياقات الترهيب أو الإقصاء. الدفاع عن حرية الرأي واجب وطني وأخلاقي".
يأتي هذا الجدل في وقت تؤكد فيه الحكومة العراقية التزامها بحرية التعبير. ففي اليوم العالمي لحرية الصحافة في مايو/أيار الماضي، شدّد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على أن "النظام الديمقراطي في العراق يكفل حرية الإعلام"، معلناً دعمه الكامل للمؤسسات الصحافية والعاملين فيها.
لكن تقارير حقوقية وصحافية تشير إلى تراجع مناخ الحريات في البلاد. إذ ذكر مركز النخيل للحقوق والحريات الصحافية أن حكومة السوداني سجّلت أعلى عدد من الدعاوى القضائية ضد الصحافيين منذ عام 2003، إذ رفع رئيس الوزراء نفسه 11 دعوى ضد 10 إعلاميين وكتّاب رأي. كما حلّ العراق في المرتبة 155 عالمياً من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2025 الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود".
ويحذّر مراقبون من أن حادثة حذف بودكاست "جيم سين"، رغم استرجاعه لاحقاً، تُظهر هشاشة البيئة الإعلامية العراقية واستمرار الضغوط السياسية على حرية التعبير، في ظل انقسام المشهد السياسي وغياب الضمانات الفعلية لاستقلالية الإعلام.
## مطالبات بمعاقبة نائبة بيروفية طلبت من مستشارها قص أظافر قدميها
28 October 2025 09:33 AM UTC+00
وصف رئيس الكونغرس البيروفي، فرناندو روسبيليوسي، طلب نائبة من أحد مستشاريها قصّ أظافر قدميها داخل مكتبها بأنه "تصرف مرفوض"، وطالب بفرض عقوبة عليها.
التُقطت للنائبة اليسارية لوسيندا فاسكيز صورة وهي جالسة على أريكة، بينما كان أحد مستشاريها يُدلّك قدميها ويقصّ أظافرها داخل مكتبها في ليما، وفق ما أورده برنامج تلفزيوني محلي. والتُقطت الصورة في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، لكنها نُشرت حديثاً.
ورأى روسبيليوسي، المنتمي إلى حزب "القوة الشعبية" اليميني، أن تكليف موظفي الكونغرس بمثل هذه المهام "التي لا تدخل ضمن واجباتهم" يُعدّ "إهانة لهم"، داعياً لجنة الأخلاقيات في الكونغرس إلى فرض عقوبة على فاسكيز.
وأوضح روسبيليوسي في مؤتمر صحافي أنّ "ما حدث مرفوض، ولا ينبغي أن يحدث أصلاً في الكونغرس، ويجب معاقبة مرتكبي هذه الأفعال"، معرباً عن أمله في أن تتخذ لجنة الأخلاقيات "كل الإجراءات اللازمة". من جانبه، صرّح رئيس لجنة الأخلاقيات إلفيس فيرغارا بأنه سيطلب، في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني، فتح تحقيق بحق النائبة.
(فرانس برس)
## الكنيست يناقش مجدداً قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تمهيداً للتصويت
28 October 2025 09:41 AM UTC+00
بعد إطلاق وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي إيتمار بن غفير عدّة تهديدات لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بالتوقف عن تأييد تشريعات الائتلاف، الذي يقوده الأخير، في حال عدم سن قانون إعدام أسرى فلسطينيين، أصدر مكتب رئيس الائتلاف الحاكم، أوفر كاتس، بياناً أكد فيه أن الكنيست سيصوّت الأسبوع المقبل على مشروع القانون بعد نقاشه.
وجاء في البيان، الذي أورده موقع "واينت" مساء أمس الإثنين، أنه "بعد اجتماعٍ بين رئيس لجنة الأمن القومي، تسفيكا فوغل، ورئيس الائتلاف، أوفير كاتس، والمستشارة القانونية للكنيست، ساغيت أفيك، اتُّفق على مناقشة قانون عقوبة الإعدام للمخرّبين (الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين)، الأسبوع المقبل، على أن يُجرى التصويت عليه في ختام المناقشة". وأكد البيان أن "الائتلاف ملتزمٌ التزاماً راسخاً، بإقرار القانون في أقرب وقتٍ ممكن". وسارع بن غفير بتهنئة رئيس الائتلاف على "إعلانه التصويت على قانون عقوبة الإعدام الأسبوع المقبل، بعد نقاشٍ مُجدّد حول مشروع القانون"، مثنياً على "جهود لجنة الأمن القومي، ورئيسها عضو الكنيست تسفيكا فوغل من حزب عوتسما يهوديت، في دفع هذا القانون إلى الأمام في اللجنة".
وفي وقتٍ سابق من الأسبوع الماضي، هدد بن غفير خلال اجتماع كتلة حزبه في الكنيست بأنه إذا لم يطرح مشروع قانون بفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين، خلال ثلاثة أسابيع، فإن حزبه "عوتسما يهوديت" لن يكون ملتزماً بالتصويت على مشاريع قوانين يطرحها الائتلاف، وذلك إلى حين يُطرح القانون للتصويت عليه. وشدد بن غفير على أن الاتفاق الائتلافي الموقع عليه بين حزبه وحزب "الليكود" برئاسة نتنياهو، ينص على سن قانون عقوبة الإعدام خلال ولاية الكنيست الحالية، مشيراً إلى أنّ "الليكود" امتنع عن سن قانون كهذا، قبل اندلاع الحرب. وأضاف أنه بعد اندلاع الحرب "وجدوا (الليكود) ذريعة جديدة وهي أنه لا يمكن دفع القانون تحسباً من المس بالأسرى (الإسرائيليين الذين كانوا مجتجزين لدى حركة حماس في غزة)". واعتبر بن غفير أن سن القانون سيشكل "رافعة ضغط كبيرة على حماس في جزء من الأدوات الإسرائيلية في الحرب"، مشيراً إلى أن "الذرائع انتهت الآن بعد عودة جميع الأسرى الأحياء".
إلى ذلك، شرعت سلطات الاحتلال، في 16 أكتوبر/تشرين الأوّل الجاري، بالتحضير لتقديم عناصر من "النخبة" التابعة لكتائب "القسام"- الجناح المسلح لحركة حماس- إلى المحاكمة، بعد الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء. وقد أكّد ما سبق بيان مشترك صدر عن نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير القضاء، ياريف ليفين، ورئيس لجنة الدستور والقانون والعدل في الكنيست، سمحا روتمان، وعضو الكنيست يوليا مالينوفيسكي عن المعارضة. وادعى البيان الصادر عن الثلاثي أنه "منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023 أُجري تحقيق واسع النطاق بشأن عناصر النخبة الذين اعتقلوا وشاركوا في الهجوم (عملية طوفان الأقصى)"، وذلك من خلال تشكيل طاقم خاص من النيابة العامة والشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) للتحقيق معهم وجمع أدلة "بأحجام غير معهودة"، شملت آلاف الساعات من تسجيلات الفيديو وشهادات إسرائيليين تعرضوا للهجوم ونجوا منه.
وذكر البيان أن هذه التحقيقات أفضت إلى إعداد ملفات ولوائح اتهام متعددة، تضم كل الأدلة المتاحة، مع اقتراح مسارات قانونية مختلفة لمحاكمة العناصر، وسط جلسات متابعة خاصة في لجنة الدستور والقانون في الكنيست للإشراف على التحضيرات القضائية، وسيرها.
## افتتاح المصرف العربي في العراق برأسمال 250 مليار دينار
28 October 2025 09:44 AM UTC+00
شهدت بغداد افتتاح المصرف العربي – العراق، وهو أول مصرف مساهم برأسمال عربي–عراقي مشترك يبلغ 250 مليار دينار، بمساهمة مؤسسات مصرفية سعودية وإقليمية، في وقتٍ يسعى فيه العراق إلى تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية. تأتي هذه الخطوة في سياق التحولات التي يشهدها النظام المالي في البلاد، حيث يعمل حالياً نحو 72 مصرفاً بين حكومي وخاص وإسلامي وأجنبي، من بينها قرابة 20 مصرفاً دولياً تمتلك فروعاً أو حصصاً استثمارية مباشرة داخل السوق العراقية.
وافتتح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، يوم الأحد الماضي، المصرف العربي– العراق، الذي تساهم فيه رؤوس أموال عراقية وعربية وأجنبية. وأكد السوداني في كلمةٍ له خلال حفل الافتتاح أن هذه الخطوة تمثل دليلاً واضحاً على الثقة بالاقتصاد العراقي والبيئة الاستثمارية الجاذبة التي تشكلت بفضل الجهود الإصلاحية خلال الفترة الماضية.
وأوضح السوداني أن تأسيس هذا المصرف يمثل إضافة استراتيجية للقطاع المصرفي الوطني، ونموذجاً للمؤسسات الحديثة القادرة على تقديم خدمات متطورة تسهم في تمويل مشاريع التنمية المستدامة، مشدداً على أهمية تنشيط تمويل الفرص الاستثمارية المتنوعة في ظل وجود قطاع خاص وطني يمتلك الجرأة والخبرة في التعامل مع البيئة الاستثمارية. ودعا السوداني إلى تعزيز التعاون بين المصرف العربي–العراق والمصارف الوطنية والجهات الحكومية والمستثمرين العرب والأجانب، لتوظيف القدرات المالية والخبرات المصرفية في دعم برامج الحكومة التنموية.
وبيّن أن الحكومة وضعت ضمن أولوياتها إصلاح النظام المالي والمصرفي والتحول نحو اقتصاد متنوع ومستدام، رغم التحديات والكلف الاجتماعية والسياسية التي تواجه مسار الإصلاح. وأشار إلى أن العراق وصل اليوم إلى مستوى عالٍ من الموثوقية في علاقاته مع المؤسسات المالية الدولية، مؤكداً الحاجة إلى منظومة مصرفية رقمية متطورة تعزز ثقة المتعاملين وتخدم تطلعات التنمية الاقتصادية الشاملة.
الرسائل من افتتاح المصرف
في السياق، أفاد الخبير المصرفي عبد الرحمن الشيخلي بأن المصرف العربي – العراق هو مصرف عراقي مساهم أُسس عام 2024، ولم يباشر عمله إلا بعد افتتاحه رسمياً، برأسمال قدره 250 مليار دينار عراقي، ومن المؤمل أن يفتح المصرف فروعاً له في البصرة وأربيل قريباً، إضافة إلى فرعه الرئيس في بغداد.
وبيّن الشيخلي في تصريحٍ لـ"العربي الجديد" أن أسهم المساهمين تتوزع بواقع 60% للبنك العربي (السعودي)، و20% للبنك العربي الوطني، 10% لمجموعة المهيدب السعودية، و10% طرحت للاستثمار. وأشار إلى أن المصرف يُعد شركة تابعة للبنك العربي الوطني (ANB) المؤسس عام 1979 برأسمال يبلغ 6.5 مليارات ريال سعودي، والذي يمتلك شبكة تضم 279 فرعاً داخل السعودية، إلى جانب فرعه الخارجي في بريطانيا الذي افتتح عام 1991.
وأضاف الشيخلي أن افتتاح هذا المصرف في العراق يبعث بأكثر من رسالة، أولها أن الإصلاحات المصرفية العراقية عززت ثقة البنوك العالمية، وثانيها أنها طمأنت المستثمر غير العراقي بشأن استقرار النظام المالي. وأوضح أن التجربة برهنت على قدرة المصارف العراقية في مواكبة التطور التكنولوجي الحديث، ولا سيما في مجالي الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. وبيّن أن نشاطات المصرف ستسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية التي كانت مترددة في الدخول إلى الاقتصاد العراقي الواعد، وتفتح المجال أمام الانخراط في التنمية المستدامة التي يشهدها البلد اليوم، إلى جانب التوسع في عمليات الشمول المالي التي تجاوزت نسبتها 40%.
تعزيز الثقة
من جانبه، قال عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي جمال كوجر إن افتتاح المصارف الدولية الجديدة في العراق يخضع لآليات دقيقة تشمل الترخيص المالي واستيفاء متطلبات رأس المال والحوكمة، إلى جانب إشراف البنك المركزي لضمان الشفافية وسلامة الأداء المصرفي. وأوضح كوجر لـ"العربي الجديد" أن افتتاح المصرف يأتي في إطار تعزيز الثقة بالإصلاحات المصرفية واستقطاب رؤوس الأموال العربية والأجنبية إلى السوق العراقية، بعد أن فقدت الثقة بسبب العقوبات الأميركية على المصارف المحلية وعمليات تهريب العملة والاحتيال المالي.
وبيّن كوجر أن وجود مصرف بهذا الحجم والمساهمات الإقليمية الواسعة يعكس تطور البيئة الاستثمارية في العراق، ويسهم في تمويل المشاريع التنموية وتوسيع قاعدة الشمول المالي، مستفيداً من التجارب الناجحة في البلدان المجاورة التي تعتمد على القطاع المصرفي بما هو مصدر رئيسي للإيرادات غير النفطية. وأشار إلى أن هذه الخطوة تمثل تحولاً نوعياً نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، يربط النشاط المصرفي المباشر بالتنمية والاستثمار الحقيقي داخل البلاد.
الفرص والتحديات
أوضح الباحث الاقتصادي أحمد عبد الله أن العراق بحاجة إلى تعزيز الفرص الاستثمارية وتمكين حضور رأس المال العربي داخل السوق العراقية، لكنه في الوقت نفسه سيواجه تحديات مالية وتشغيلية معقدة ناتجة عن طبيعة البيئة الاقتصادية في البلاد. وبيّن عبد الله لـ"العربي الجديد" أن القطاع المصرفي العراقي لا يزال يعاني من ضعف الثقة، وتعقيدات التحويلات الدولية، وتقلبات السياسة النقدية، إلى جانب تأخر الإصلاحات المتعلقة بالامتثال المالي ومكافحة غسل الأموال، وهي عوامل قد تؤثر على سرعة انتشار المصرف الجديد.
وأضاف أن هذا القطاع الحيوي لا يخلو من التحديات، إذ فرضت الولايات المتحدة قيوداً وعقوبات على أكثر من 35 مصرفاً عراقياً خلال العامين الأخيرين، بسبب شبهات تتعلق بغسل الأموال أو التعامل غير المشروع بالدولار، ما شكّل ضغطاً إضافياً على النظام المالي ورفع الحاجة إلى مصارف تمتلك معايير امتثال دولية صارمة.
وأشار إلى أنه من هذه الزاوية يُنظر إلى افتتاح المصرف العربي – العراق بوصفه مؤشراً على تعافي الثقة الدولية بالإصلاحات المصرفية، ومحاولة لتأسيس تجربة مصرفية حديثة تعتمد على التكنولوجيا والحوكمة والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في دعم الاستثمار وتمويل مشاريع التنمية المستدامة وتوسيع قاعدة الشمول المالي التي تجاوزت اليوم 40% من السكان. وأكد عبد الله أن نجاح هذه التجربة سيساعد العراق على التحول نحو نظام مالي أكثر استقراراً وتنوعاً خلال السنوات المقبلة.
## مليون مستخدم لـ"تشات جي بي تي" أسبوعياً يظهرون ميولاً انتحارية
28 October 2025 09:45 AM UTC+00
أعلنت شركة أوبن إيه آي الأميركية أن أكثر من مليون مستخدم لـ"تشات جي بي تي" أسبوعياً يرسلون رسائل تتضمّن "مؤشرات صريحة على نيات أو تخطيط محتمل للانتحار"، بحسب تدوينة نُشرت على مدونتها الرسمية أمس الاثنين، في واحدة من أكثر الإقرارات المباشرة حول مدى ارتباط الذكاء الاصطناعي باضطرابات الصحة النفسية.
وأوضحت الشركة في تحليلها أن نحو 0.07% من المستخدمين النشطين أسبوعياً، أي نحو 560 ألف شخص من أصل 800 مليون مستخدم، يُظهرون "علامات محتملة على حالات طوارئ نفسية مرتبطة بالذهان أو الهوس"، مشيرةً إلى أن رصد هذه الحالات ما زال في مراحله الأولى ويصعب قياسه بدقة.
ويأتي هذا الكشف في وقت تواجه فيه الشركة تدقيقاً قضائياً وإعلامياً متزايداً، بعد دعوى قضائية رفعتها عائلة مراهق توفي منتحراً إثر تفاعلات مطوّلة مع "تشات جي بي تي". كما فتحت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية (FTC) تحقيقاً موسّعاً الشهر الماضي حول كيفية تعامل شركات الذكاء الاصطناعي، ومن بينها "أوبن إيه آي"، مع الأضرار المحتملة على الأطفال والمراهقين.
وأشارت الشركة في تدوينتها إلى أن التحديث الأخير لنموذجها GPT-5 خفّض معدلات السلوكيات غير المرغوبة، ورفع مستوى الأمان في التفاعل مع المستخدمين، استناداً إلى تقييم شارك فيه أكثر من ألف محادثة تتعلق بإيذاء النفس والانتحار. وأضافت أن النموذج الجديد استجاب بشكل "سليم ومطابق للمعايير" بنسبة 91% مقارنة بـ77% في الإصدار السابق.
ولتعزيز التعامل مع هذه الحالات، أكدت "أوبن إيه آي" أنها وسّعت نطاق الوصول إلى خطوط المساعدة للأزمات النفسية، وأضافت تذكيرات للمستخدمين بأخذ فترات راحة أثناء الجلسات الطويلة. كما استعانت الشركة بـ170 طبيباً ومعالجاً نفسياً من شبكة "الخبراء الصحيين العالمية" لتقييم سلامة إجابات النموذج والمساعدة في صياغة ردوده على الأسئلة المتعلقة بالصحة النفسية.
وذكرت الشركة أن الأطباء النفسيين راجعوا أكثر من 1800 إجابة أصدرتها النماذج في مواقف نفسية حساسة، وقارنت بين نموذج GPT-5 والإصدارات السابقة، لتحديد مدى توافق الإجابات مع المعايير المهنية المرغوبة. لكن باحثين في الذكاء الاصطناعي وخبراء في الصحة العامة حذروا من ظاهرة "المُداهنة الآلية" (sycophancy)، أي ميل النماذج اللغوية إلى تأكيد أفكار المستخدمين حتى إن كانت ضارة أو وهمية، معتبرين أنها تمثل خطراً على المستخدمين في حالات الاضطراب النفسي أو العزلة.
ورغم عرضها للأرقام المثيرة، حافظت "أوبن إيه آي" في تدوينتها على لغة حذرة تنفي أي علاقة سببية مباشرة بين استخدام "تشات جي بي تي" والاضطرابات النفسية لدى المستخدمين، مؤكدة أن "الأعراض النفسية والضيق العاطفي ظواهر إنسانية عامة، ومع اتساع قاعدة المستخدمين فمن الطبيعي أن تشمل بعض المحادثات مثل هذه الحالات".
من جهته، قال الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، في منشور سابق على منصة إكس، إن "أوبن إيه آي" أحرزت تقدماً في معالجة القضايا النفسية داخل منتجاتها، وأشار إلى نيتها تخفيف القيود على المحتوى قريباً، بما في ذلك السماح للبالغين بإنشاء محتوى إيروتيكي. وكتب ألتمان: "جعلنا تشات جي بي تي مقيداً جداً حرصاً على التعامل مع قضايا الصحة النفسية، لكننا ندرك أن ذلك قلّل من متعته وفائدته للكثير من المستخدمين. والآن، بعد أن أصبح لدينا أدوات أفضل لمعالجة الحالات الخطيرة، يمكننا تخفيف القيود بأمان في معظم الحالات".
## يوفنتوس يواجه "فاتورة" الإقالات: أزمة تضرب ميزانية النادي
28 October 2025 09:53 AM UTC+00
أعلن نادي يوفنتوس الإيطالي، إقالة المدرب الكرواتي، إيغور تودور (47 عاماً)، بعد النتائج السيئة التي سجلها في الفترة الأخيرة، والتي تسببت بتراجع نادي "البيانكونيري" كثيراً في ترتيب بطولة الدوري الإيطالي، وتواضع مستوياته في منافسات دوري أبطال أوروبا أيضاً، إذ فشل الفريق في تحقيق أي فوز خلال ثماني مباريات متتالية في جميع المسابقات المحلية والأوروبية، ليدخل يوفنتوس مرحلة جديدة من الأزمات، بعدما باتت "فاتورة الإقالات" عبئاً ثقيلاً على ميزانية النادي.
وكشفت صحيفة فوتبول إيطاليا، أمس الاثنين، أن نادي يوفنتوس أصبح يمتلك الآن مدربين على قوائمه يتقاضيان رواتب حتى عام 2027، هما تودور والإيطالي تياغو موتا، الذي أقيل من منصبه في وقت سابق من الموسم الماضي، وهو ما يمثل ورطة مالية حقيقية، إذ إنه عندما تختار إدارة الفريق المدير الفني الجديد للتشكيلة، سيرتفع العدد إلى ثلاثة مدربين يتقاضون أجوراً من النادي في الوقت نفسه، في مشهد يعكس سلسلة من الأخطاء الإدارية والمالية.
وسيبدأ يوفنتوس رحلة البحث عن ثالث مدرب دائم له منذ صيف عام 2024، بعدما أنهى علاقته بموتا في مارس/ آذار الماضي، وعيّن تودور خلفاً له لقيادة الفريق حتى نهاية الموسم الكروي المنصرم، وقدّم فريق السيدة العجوز أداءً جيداً تحت قيادة المدرب الكرواتي في المراحل الختامية، وساهم في ضمان تأهل يوفنتوس إلى المراكز الأربعة الأولى في اليوم الأخير من الدوري الإيطالي، ونتيجة لذلك، وبعد فشل إدارة النادي في التعاقد مع بديل مناسب، قررت منحه عقداً جديداً في 13 يونيو/ حزيران الماضي، اعتقاداً منها أن استمراره سيمنح الاستقرار المطلوب للمشروع الرياضي، غير أن النتائج جاءت مخيبة للآمال، لتتحول تلك الخطوة إلى عبء إضافي على خزائن النادي.
وأضافت الصحيفة أن إقالة تودور زادت من تعقيد الأزمة المالية لنادي يوفنتوس، إذ بات لدى الفريق مدربان يتقاضيان رواتب حتى عام 2027، رغم انتهاء مهمتيهما قبل الموعد المحدد، ويعني التعاقد المرتقب مع مدرب دائم جديد أن النادي الإيطالي سيتحمل عملياً رواتب ثلاثة مدربين في العامين المقبلين، في سابقة تعكس سوء التخطيط الإداري والمالي في السنوات الأخيرة.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن نادي يوفنتوس خسر رهانه على مدربين ذوي خبرة محدودة نسبياً، إذ جاءت قرارات التعاقد مع موتا وتودور بدافع الرغبة في الاعتماد على مدرب شاب يقود الفريق إلى عصر ذهبي جديد، لكن النتائج أثبتت هشاشة هذا النهج. ويبدو أن المشروع الذي كان يهدف إلى التجديد والتطور اصطدم بالواقع القاسي، خصوصاً عند مقارنته بتجارب ناجحة مثل أنطونيو كونتي مع نابولي وغاسبريني مع روما، وهما اسمان لطالما ارتبطا بيوفنتوس في العام الأخير، وقد يشكل أحدهما مخرجاً محتملاً من أزمته الحالية.
## مصادر لبنانية لـ"العربي الجديد": بري أكد خلال لقائه أورتاغوس التزام لبنان باتفاق وقف إطلاق النار وضرورة وقف خروقات إسرائيل
28 October 2025 10:01 AM UTC+00
## حراك أميركي مصري في بيروت للتهدئة وتعبيد طريق التفاوض
28 October 2025 10:03 AM UTC+00
يشهد لبنان حراكاً خارجياً مكثفاً على وقع التصعيد الإسرائيلي للعمليات العسكرية على أراضيه، أميركياً، على مستوى زيارة الموفدة مورغان أورتاغوس التي تلتقي المسؤولين اللبنانيين اليوم الثلاثاء، وتشارك غداً الأربعاء في اجتماع لجنة الإشراف على وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، ومصرياً، من خلال جولة مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في بيروت، إلى جانب الزيارة التي يقوم بها الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.
وينظر لبنان بتفاؤل إلى الحراك العربي الدولي تجاهه، وإمكانية أن يُحدث خرقاً في المشهد، وخصوصاً لجهة الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، وانطلاق مسار التفاوض، معوّلاً كذلك على دور مصري في هذا الإطار، إلى جانب الأميركي والفرنسي، خصوصاً لما تلعبه مصر من أدوار في لبنان والمنطقة، وما لعبته سابقاً على صعيد ملف المساعدة في ملء الشغور الرئاسي. وإلى جانب ما تكتسبه زيارة أورتاغوس من أهمية في هذه المرحلة الدقيقة، خصوصاً أنها آتية من تل أبيب، وفضّلت في آخر زيارتين لها إلى لبنان الاكتفاء بحضور اجتماع الميكانيزم، من دون لقاء المسؤولين اللبنانيين، ما يوحي باحتمال نقلها رسائل مهمة أو مقترحات جديدة. وتكتسب أيضاً زيارة رشاد لبيروت أهمية كبرى، فهو كان قبل أسبوع في القدس المحتلة، حيث أجرى مباحثات مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ما يطرح كذلك علامات استفهام حول رسائل قد تكون بحوزته.
وبالتزامن مع الحراك لحلّ الصراع دبلوماسياً، تواصل إسرائيل تكثيف غاراتها جنوباً وبقاعاً، وقد أدت اعتداءاتها أمس إلى استشهاد شقيقين، ليرتفع بذلك عدد الشهداء خلال أسبوع واحد فقط، إلى 15 شهيداً. وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "المسؤولين اللبنانيين ينتظرون من أورتاغوس أن تحمل معها أجواءً إسرائيلية، خصوصاً حيال موضوع التفاوض ومساره، ولكنهم لا يعرفون حتى الساعة ما تحمله، وهم سيؤكدون لها نيات لبنان في عقد مفاوضات على غرار تلك التي حدثت إبّان ترسيم الحدود البحرية عام 2022، وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية ليبدأ هذا المسار".
وأشارت المصادر إلى أن "على المجتمعين، العربي والدولي، أن يضغطا بشكل مكثف على إسرائيل كي توقف اعتداءاتها، إذ لا يمكن إجراء مفاوضات وهي تستمر يومياً في الاعتداء على لبنان، فعليها أن تلتزم اتفاق وقف إطلاق النار، وتوقف خروقاتها، ولبنان يتمسّك بضرورة انسحاب إسرائيل من الأجزاء التي تحتلها، كما وإطلاقها سراح الأسرى، وعلى العالم أن ينظر بعين الاعتبار إلى الجهود التي يقوم بها على صعيد حصر السلاح بيد الدولة، وهو ملف لا يمكن أن يُحل بين يوم وآخر، وهناك عراقيل تحول دون تنفيذه كاملاً، على رأسها تلك الإسرائيلية".
ولفتت المصادر كذلك إلى أن "لبنان لم يُبلَّغ بمهل معينة لتنفيذ حصرية السلاح، بل وصلت رسائل بضرورة حلّ هذه المسألة سريعاً، كما لم يتلقَّ تهديدات أو إنذارات، لكن في الوقت نفسه، لم يحصل على ضمانات بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وهو ما يريده لبنان اليوم"، مشيرة إلى أن "هناك تعويلاً على الزيارة التي سيجريها مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، خصوصاً لما لمصر من دور في المنطقة ومن علاقات واسعة مع الجميع يمكن أن تؤثر إيجاباً". ولفتت المصادر إلى أن "مصر تؤيد الموقف اللبناني، وهو ما سمعه الرئيس جوزاف عون أمس خلال لقائه مع السفير المصري علاء موسى، وتؤيد الخطوات التي يقوم بها عون، وهذا أمر إيجابي جداً، ويمكن الركون إليه، وهناك تفاؤل مصري رغم المخاوف في ظل التصعيد الإسرائيلي، من أن تنعكس تجربة غزة إيجاباً على لبنان"، نافية أن تكون مصر حملت أي إنذارات إسرائيلية للبنان، بل هي تحمل نيات جدية بمساعدته، وستسعى لبذل جهود للتهدئة في ظلّ تصاعد العمليات الإسرائيلية.
وأردفت: "قد يكون رشاد يحمل معه أجواءً إسرائيلية، خصوصاً أنه كان قد التقى نتنياهو، وهو سبق أن التقى مسؤولين عسكريين لبنانيين في القاهرة قبل أسابيع، لكن لم نتبلغ بمقترح مصري معين، وما نعرفه أنه يحضر للتنسيق السياسي، وكذلك الأمني، فهو صاحب خبرات عسكرية طويلة، ويمكن أن يعرضها على لبنان، خصوصاً في ظلّ المهام العسكرية الكبرى المطلوبة من الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية اللبنانية في هذه المرحلة الدقيقة، ولبنان يحتاج إلى دعم مؤسساته الأمنية بكل الوسائل"، مشيرة إلى أن "الزيارة في غاية الأهمية، فهي الأولى لمسؤول أمني مصري بارز، وسنحيطه بالوضع في لبنان، وخطة الجيش اللبناني لحصر السلاح، والخروقات الإسرائيلية، وسيستمع لبنان إلى آرائه، وقد تكون هناك اقتراحات لاحقاً ربطاً بنتائج اللقاءات".
على صعيد متصل، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "لبنان لم يتبلغ حتى الساعة بزيارة سيقوم بها الموفد الأميركي توماس برّاك غداً الأربعاء، لكن هناك معلومات عن أنه سيزور بيروت في وقت قريب"، مشيرة إلى أن "هناك ترقباً أيضاً لمجيء السفير الأميركي الجديد، صاحب الأصول اللبنانية ميشال عيسى في الأيام المقبلة إلى بيروت، لتولي مهامه في السفارة الأميركية، لكن لم يتبلغ لبنان بعد بموعد رسمي لذلك".
وعما إذا كانت زيارة برّاك ستكون الأخيرة، وفق ما ألمحت إليه وسائل إعلام لبنانية، قالت المصادر: "لم نتبلغ بأي شيء بهذا الخصوص". وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ دور عيسى سيكون مختلفاً عن أدوار السفراء الاميركيين السابقين، وسيكون متابعاً أكثر للملف اللبناني، ولا سيما الملف اللبناني الإسرائيلي، وكذلك العلاقات اللبنانية الأميركية، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول ما إذا كان سيحلّ محلّ برّاك، خصوصاً أن مهام الأخير في لبنان تُعدّ مؤقتة.
## مصادر لبنانية لـ"العربي الجديد": بري جدّد التأكيد أمام أورتاغوس تمسّك لبنان بلجنة الميكانيزم ودورها في تطبيق اتفاق وقف النار
28 October 2025 10:04 AM UTC+00
## مشاركة سورية في مبادرة مستقبل الاستثمار في السعودية
28 October 2025 10:11 AM UTC+00
تجسد مشاركة سورية في "مبادرة مستقبل الاستثمار" التي تُعقد في الرياض هذا العام تحولاً كبيراً في العلاقات الاقتصادية بين سورية والسعودية، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد السوري. وفي وقت تسعى فيه سورية إلى إعادة بناء اقتصادها وتحقيق الاستقرار بعد سنوات من الحرب، تشكل هذه المبادرة منصة حيوية لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات أساسية، مثل البنية التحتية، الطاقة المتجددة، التحول الرقمي، والاتصالات.
تعكس هذه المشاركة التزام سورية بمواصلة التفاعل مع العالم العربي والمجتمع الدولي لتسريع عملية إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات الأجنبية. وتأتي هذه الخطوة في وقت بالغ الأهمية، حيث يشهد الاقتصاد السوري تحديات كبرى، لكنها تُعد أيضاً بمثابة رسالة أمل وإصرار على التقدم. ويُتوقع أن تسهم المبادرة في تحفيز الاستثمارات السعودية في سورية، إذ تشكل هذه الاستثمارات ركيزة أساسية لمشاريع إعادة البناء والتنمية المستقبلية.
فرص استثمارية في القطاعات الحيوية
وتُعد "مبادرة مستقبل الاستثمار" منصة استراتيجية للابتكار والتنمية في العديد من القطاعات الحيوية التي تواكب احتياجات المستقبل. وبالنسبة لسورية، تمثل هذه المشاركة فرصة ذهبية لفتح آفاق التعاون في مجالات، مثل الطاقة المتجددة، التحول الرقمي، الزراعة الحديثة، والبنية التحتية، وهي القطاعات تشكل العمود الفقري لإعادة إعمار سورية، حيث تسعى البلاد إلى تحسين بنيتها التحتية، تطوير قطاعها الزراعي، وزيادة إنتاجها من الطاقة النظيفة.
ومن المتوقع أن تُسهم هذه المبادرة في جذب استثمارات سعودية ودولية لتمويل مشاريع إعادة الإعمار التي تتضمن تحديث شبكات الكهرباء والمياه، وبناء الطرق والمرافق العامة في المناطق المتضررة. كما أن التعاون في مجال الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، سيساعد في تعزيز قدرة سورية على توليد طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، مما يسهم في تحسين البيئة الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة.
في السياق، أكد الخبير الاقتصادي فادي عياش، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "مشاركة سورية في مبادرة مستقبل الاستثمار تمثل خطوة استراتيجية هامة في إعادة بناء الاقتصاد السوري. وعلى الرغم من التحديات التي يواجهها الاقتصاد السوري، فإن هذا الملتقى يفتح أبواباً جديدة للتعاون مع دول الخليج، خصوصاً السعودية التي تُعد لاعباً رئيسياً في الاقتصاد العالمي. ومن خلال هذه المشاركة، يمكن لسورية أن تجذب الاستثمارات في قطاعات حيوية، مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة، وهو ما يعزز من قدرة البلاد على تحسين بنيتها التحتية وخلق فرص عمل جديدة".
أما المحللة الاقتصادية رانيا السقا، المستقلة، فقد أكدت في تصريح لـ"العربي الجديد" أن هذه الخطوة ستكون محورية في تحفيز الاقتصاد السوري، مشيرة إلى أن "السعودية تُعتبر من أكبر الاقتصادات في المنطقة، ومشاركتها في دعم سورية ستسهم في توفير فرص استثمارية ضخمة لعدد من المشاريع التي يمكن أن تحقق نمواً مستداماً للبلاد". وأضافت أن مشاركة الرئيس أحمد الشرع في هذا الملتقى "تُظهر التزام سورية بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع السعودية، وهو ما يتجسد في الاجتماعات والمناقشات المتعلقة بالقطاعات الأساسية مثل القطاع المالي والاتصالات".
وتعكس مشاركة سورية في "مبادرة مستقبل الاستثمار" اهتماماً واضحاً بجذب الدعم الدولي لعملية إعادة الإعمار، خصوصاً في المناطق التي دمرها النزاع. ومن خلال هذه المشاركة، يمكن لسورية أن تستفيد من الخبرات السعودية في مجالات التحول الرقمي، الاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، وهي مجالات حيوية لنمو الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، جرى توقيع عدة اتفاقيات بين البلدين لتطوير هذه القطاعات، بما في ذلك التعاون في مشاريع لتحسين بنية الاتصالات وتوسيع شبكة الإنترنت في سورية.
أهمية مشاركة الرئيس أحمد الشرع في الملتقى
من أبرز جوانب هذه المشاركة أهمية حضور الرئيس السوري أحمد الشرع في الملتقى، حيث سيلقي كلمة تركز على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ومن شأن هذه المشاركة أن تسهم في تسريع تنفيذ الاتفاقيات التي جرى التوصل إليها بين الطرفين، مع توقعات بأن تشهد النسخة التاسعة من المؤتمر إبرام صفقات ضخمة تُقدّر بمليارات الدولارات. وأكد الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر أن مشاركة الرئيس أحمد الشرع في الدورة التاسعة من مبادرة "مستقبل الاستثمار" تُعد خطوة هامة على الصعيدين الاستراتيجي والاقتصادي. وأضاف أن هذه هي المرة الأولى التي تُدعى فيها سورية لحضور هذا الحدث منذ عام 2017، ما يجعل هذه المشاركة نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات الدولية لسورية.
وأشار اسمندر، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى أن المشاركة تأتي في إطار استمرار مسار تطبيع العلاقات بين سورية والسعودية، الذي شهد تقدماً ملحوظاً في عام 2025. وأوضح أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الشرع وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "سيكون فرصة لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات عدة، لا سيما السياسية والاقتصادية، وهو ما يتماشى مع الرغبة المشتركة في مواجهة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".
وأضاف اسمندر أن مشاركة الرئيس الشرع إلى جانب أكثر من 20 من قادة الدول ورؤساء الحكومات في هذه المبادرة تمثل إعلاناً عن خروج سورية من العزلة الدولية التي فُرضت عليها طوال السنوات الماضية، مبيناً أنه من المتوقع أن تثمر هذه المشاركة عن مكاسب اقتصادية لسورية من خلال جذب الاستثمارات السعودية والدولية، بما يتوافق مع ما جرى التوصل إليه في ملتقى الاستثمار السوري– السعودي في تموز/يوليو الماضي، حيث تم توقيع اتفاقيات استثمارية بلغت قيمتها 6.4 مليارات دولار.
وأشار إلى أن الدورة السابقة من المبادرة شهدت استثمارات تجاوزت 60 مليار دولار، مما يفتح الأفق أمام فرص أكبر في الدورة الحالية، ويتوقع أن تحصل سورية على نصيبها العادل من هذه الاستثمارات. وفي هذا السياق، قال اسمندر إن هذه المبادرة تمثل "خطوة عملية في مسار عودة سورية إلى محيطها العربي والدولي من خلال البوابة السعودية"، لكنه شدد على ضرورة أن تبذل الحكومة السورية جهوداً كبيرة لتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الاستقرار الداخلي، وإجراء الإصلاحات الاقتصادية اللازمة لجذب الاستثمارات.
الاستثمارات السعودية في سورية: دعم طويل الأمد
في إطار هذه المبادرة، يُتوقع أن تشهد سورية تدفقاً أكبر للاستثمارات السعودية التي تجاوزت بالفعل عدة مليارات من الدولارات في السنوات الأخيرة. وقد تركزت الاستثمارات السعودية في مجالات حيوية مثل الزراعة، الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، مع اهتمام خاص بتطوير المشاريع الزراعية التي تساهم في تحقيق الأمن الغذائي في سورية. كما يُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة توقيع المزيد من الاتفاقيات في قطاعي البنية التحتية والطاقة، وهو ما يعزز من قدرة سورية على النهوض الاقتصادي ويجعلها وجهة استثمارية مهمة في المنطقة.
وتُعتبر السعودية شريكاً استراتيجياً مهماً لسورية في إعادة بناء اقتصادها، ومن المتوقع أن تتزايد الاستثمارات السعودية في المستقبل القريب، خاصة مع استمرار المحادثات والاتفاقيات بين البلدين في إطار "مبادرة مستقبل الاستثمار". هذا التعاون يسهم بشكل كبير في تحقيق استقرار اقتصادي في سورية ويعزز من فرص النمو المستدام في البلاد.
اجتماعات الطاولة المستديرة السورية–السعودية
في سياق متصل، بدأت الاجتماعات بين المسؤولين السوريين والسعوديين في الرياض، حيث عُقدت جلسات طاولة مستديرة لبحث التعاون في مجالات القطاع المالي، الاتصالات، التحول الرقمي، والاستثمار. هذا التعاون يفتح المجال لتبادل الخبرات والتكنولوجيا في هذه المجالات التي تُعد أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في سورية. تلك الاجتماعات تأتي بمثابة خطوة أولى لتطوير شراكات استراتيجية بين البلدين، من شأنها أن تسهم في تحسين البيئة الاستثمارية في سورية وفتح أبواب جديدة أمام القطاع الخاص.
النسخة التاسعة من "مبادرة مستقبل الاستثمار" تشهد حضور أكثر من 20 رئيس دولة ونائب رئيس، ما يعكس الأهمية المتزايدة للرياض بوصفها مركزا عالميا للحوار الاقتصادي. ويُتوقع أن يتجاوز حجم الصفقات الاستثمارية في هذه النسخة 60 مليار دولار، وهو ما يعكس الثقة العالمية في الاقتصاد السعودي. كما يمثل المؤتمر أكبر تجمع اقتصادي دولي في المنطقة، حيث يشارك فيه قادة الحكومات، صناع السياسات، الرؤساء التنفيذيون، والمستثمرون العالميون، مما يعزز من قدرة الرياض على تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي في المستقبل.
الاتفاقيات الموقعة بين سورية والسعودية
شهدت العلاقات الاقتصادية بين سورية والسعودية تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مع التركيز على تعزيز التعاون في عدة مجالات استراتيجية. فقد جرى توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين في إطار "مبادرة مستقبل الاستثمار"، التي تستهدف تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية مثل البنية التحتية، الطاقة المتجددة، التحول الرقمي، والاتصالات.
ومن أبرز الاتفاقيات التي جرى توقيعها اتفاقية للتعاون في مجال الطاقة، حيث تعهدت السعودية بتقديم الدعم الفني والمالي لمشاريع الطاقة المتجددة في سورية، خصوصاً في مجال الطاقة الشمسية. كما وُقّعت اتفاقيات لتطوير البنية التحتية، تشمل مشاريع إعادة إعمار المناطق المتضررة من النزاع، وتحسين شبكات الطرق والمواصلات. تُعد هذه المشاريع حيوية لسورية في مرحلة ما بعد الحرب، وهي خطوة نحو تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية في المناطق التي دمرتها الحرب.
وفيما يخص حجم الاستثمارات السعودية في سورية، فقد ارتفع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، إذ تشير التقارير إلى أن الاستثمارات السعودية في سورية قد تجاوزت عدة مليارات من الدولارات، وتستهدف بشكل رئيسي قطاعات مثل الزراعة، الطاقة، والتكنولوجيا. هذه الاستثمارات لا تقتصر على الدعم المالي فقط، بل تشمل أيضاً تقديم الخبرات التكنولوجية المتقدمة في مجال التحول الرقمي والابتكار.
## نتنياهو: حماس سلمت رفاتاً إضافياً لرهينة لقي حتفه وعثرت القوات الإسرائيلية بالفعل على جثته
28 October 2025 10:20 AM UTC+00
## نتنياهو: سأبحث مع المؤسسة الأمنية رد إسرائيل على انتهاكات حماس
28 October 2025 10:20 AM UTC+00
## الحكومة البريطانية تنقل مئات من طالبي اللجوء إلى مواقع عسكرية
28 October 2025 10:27 AM UTC+00
من المقرر نقل مئات من طالبي اللجوء إلى مواقع عسكرية في بريطانيا، في إطار سعي الحكومة البريطانية لإنهاء استخدام الفنادق لإيواء المهاجرين. وأكدت وزارة الداخلية، الاثنين، أن ثكنتين عسكريتين في اسكتلندا وجنوب إنكلترا ستستخدمان مؤقتاً لإيواء نحو 900 رجل، مشيرة إلى أن المسؤولين يعملون على تحديد المزيد من المواقع خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).
وستُستخدم ثكنة "كاميرون" في إنفيرنيس وموقع التدريب في "كروبره" بمقاطعة إيست ساسكس لاستضافة هؤلاء الأشخاص. وكان كلا الموقعين قد استُخدم سابقاً لإيواء عائلات أفغانية أُجليَت في أثناء الانسحاب من كابول عام 2021، إلى أن أُعيد توطينهم في أماكن أخرى، وهي العملية التي انتهت في وقت سابق من هذا العام. ويأتي هذا الإجراء ضمن جهود الحكومة لإنهاء استخدام فنادق اللجوء، التي وصفتها لجنة برلمانية يوم الاثنين بأنها "فاشلة وفوضوية ومكلفة".
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية: "نحن غاضبون من العدد الكبير من المهاجرين غير الشرعيين والفنادق المخصصة للجوء"، مضيفاً: "ستغلق هذه الحكومة كل فندق مخصص لطالبي اللجوء". وأضاف أن "العمل جارٍ على قدم وساق، مع تحديد مواقع أكثر ملاءمة لتخفيف الضغط عن المجتمعات المحلية وتقليص تكاليف نظام اللجوء". وتشمل الخيارات الأخرى قيد الدراسة استخدام مواقع عسكرية وصناعية ومنشآت مؤقتة ومبانٍ مهجورة، وصدرت أوامر للمسؤولين بتسريع الجهود لتحديد البدائل المناسبة.
وبحلول يونيو/ حزيران من هذا العام، كان نحو 32 ألف طالب لجوء يقيمون في الفنادق، انخفاضاً من ذروة تجاوزت 56 ألفاً عام 2023، لكنه يزيد بـ 2500 شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كذلك ارتفعت التكاليف المتوقعة لعقود الإيواء التابعة لوزارة الداخلية للفترة بين 2019 و2029 من 4.5 مليارات جنيه إسترليني (6 مليارات دولار) إلى 15.3 مليار جنيه، نتيجة ما وصفته لجنة الشؤون الداخلية في مجلس العموم بأنه "زيادة هائلة" في الطلب.
وقال رئيس الوزراء، كير ستارمر، الاثنين، إنه يشعر بـ"الإحباط والغضب"، ملقياً باللوم على الحكومة السابقة لتركها "فوضى كبيرة" في نظام اللجوء بسبب فشلها في معالجة طلبات المتقدمين.
(أسوشييتد برس)
## إيلون ماسك يطلق موسوعة غروكيبيديا لمنافسة "ويكيبيديا"
28 October 2025 10:30 AM UTC+00
أطلق إيلون ماسك وشركته إكس إيه آي (xAI)، الاثنين، موسوعة غروكيبيديا التي قدمها على أنها منافس لـ"ويكيبيديا"، التي يتهمها الملياردير وجزء من الجمهوريين في الولايات المتحدة بالانحياز الأيديولوجي، بحسب وكالة فرانس برس. واحتوت النسخة الأولى منذ مساء الاثنين على أكثر من 885 ألف صفحة في مقابل أكثر من سبعة ملايين صفحة بالإنكليزية في موسوعة ويكيبيديا.
في رسالة بثها عبر منصة إكس، وعد ماسك بنسخة جديدة قريباً "تكون أفضل بعشر مرات" من النسخة الأولى التي هي في الأساس "أفضل من ويكيبيديا برأيي"، حسب رأيه. وقبل أسبوع قرّر ماسك إرجاء إطلاق "غروكيبيديا" عدة أيام، مبرراً ذلك بضرورة القيام "بعمل إضافي لإزالة محتويات الدعاية". علماً أن محتوى "غروكيبيديا" مولّد بالذكاء الاصطناعي وبواسطة مساعد الذكاء الاصطناعي التوليدي "غروك"، لكنه يدرج أيضاً مصادر أخرى في كل صفحة.
وعلى غرار مسؤولين جمهوريين، انتقد إيلون ماسك "ويكيبيديا" مراراً خلال السنوات الماضية. في عام 2024 قال إن الموقع "يتحكم به ناشطون من اليسار المتطرف"، ودعا إلى التوقف عن تقديم التبرعات إلى هذه المنصة. ورأى الباحث المتخصص في منصات التواصل الاجتماعي، رايان ماكغريدي، في حديث لصحيفة نيويورك تايمز أن ما يحرك ماسك هو الرغبة بفرض تصوراته، موضحاً: "إن دافع السيطرة على المعرفة قديم قدم المعرفة نفسها. إن السيطرة على ما يُكتب هي وسيلة لكسب السلطة أو الحفاظ عليها".
وبحسب "فرانس برس"، أظهر محتوى بعض المقالات في "غروكيبيديا" أن النتائج موجهة، مثل الصفحة المكرسة لإيلون ماسك. فمنذ المقاطع الأولى لسيرته، أشار الموقع إلى أن مالك شركتي تيسلا وسبايس إكس "أثّر في النقاش" في مواضيع عدة ما أثار "انتقادات وسائل الإعلام التقليدية التي تظهر ميولاً يسارية في تغطيتها".
وبشأن حركة الدفاع عن الحقوق المدنية بلاك لايفز ماتر قالت "غروكيبيديا" إنها "حشدت ملايين الأشخاص (..) إلّا أن هذه التظاهرات أدت إلى أعمال شغب (..) هي الأكثر كلفة في تاريخ شركات التأمين بسبب الأضرار التي لحقت بالممتلكات"، في الوقت الذي أشارت فيه صفحة "ويكيبيديا" إلى أن "غالبية التظاهرات في العام 2020 تمت بهدوء".
كذلك، توافقت بعض منشورات "غروكيبيديا" مع آراء إيلون ماسك المعارضة للتحوّل الجنسي، إذ ذكرت الموسوعة أن العلاج الطبي للأشخاص المتحولين جنسياً يستند إلى أدلة "محدودة ومتدنية الجودة"، فيما قالت صفحة "ويكيبيديا" أن الفهم العلمي لهذا الموضوع قائم منذ عقود.
وأُسّست "ويكيبيديا" في العام 2001 وهي موسوعة تشاركية يديرها متطوعون وتمول خصوصاً من خلال تبرعات، ويمكن لرواد الإنترنت كتابة صفحات فيها أو تعديل صفحات أخرى، ولطالما أكّدت الموسوعة إنها تعتمد "موقفاً حيادياً" في كل محتوياتها.
وواجهت الموسوعة انتقادات متزايدة من الجمهوريين المحافظين في الأشهر الأخيرة، واتهمت من قبل ماسك وسياسيين آخرين بأنّها متأثرة بثقافة الووك، وتستبعد الإحالات والاستشهادات من وسائل الإعلام المحافظة عن عمد. كما هاجم ماسك الموسوعة في يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد تعديل صفحته للإشارة إلى أنه رفع ذراعه اليمنى في الهواء خلال حفل تنصيب الرئيس دونالد ترامب، ما دفع الكثيرين إلى مقارنة حركته بالتحية النازية.
وعلى الرغم من أن التعديل ذكر أن ماسك نفى أن يكون هناك أي معنى وراء حركته، إلا أن ذلك لم يمنعه من التصويب على ويكيبيديا بالقول: "بما أن دعاية وسائل الإعلام التقليدية تُعتبر مصدراً صحيحاً من قِبل ويكيبيديا، فمن الطبيعي أن تُصبح ببساطة امتداداً لدعاية وسائل الإعلام التقليدية!"، داعياً إلى التوقف عن التبرع للموقع.
في المقابل، قال مؤسس "ويكيبيديا"، جيمي ويلز، في مقابلة مع صحيفة ذا غارديان البريطانية، الاثنين، إنه كان "ودوداً" مع إيلون ماسك، لافتاً إلى أن الملياردير "ألطف بكثير في علاقاته الخاصة مما قد تظن".
وذكر بأن مالك "تسلا" راسله بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية عام ٢٠٢٤ ليشتكي من مقال على "ويكيبيديا" يصف صديقاً له بأنه "يميني متطرف"، وهو وصفٌ وجده ويلز معقولًا بعد مراجعة الصفحة. كما عبّر ويلز عن تقبله لانتقادات ماسك الموجهة إلى "ويكيبيديا"، بما في ذلك اتهاماته لها بأنّها ذات توجه يساري. لكنه أكد أنه لا ينجرف إلى الصراعات عامة.
وانخفض عدد زيارات المستخدمين لموقع ويكيبيديا بنسبة 8% هذا العام، بينما ازدادت زيارات أدوات جمع البيانات الآلية التي تستخدمها شركات الذكاء الاصطناعي. كما أن ملخصات الذكاء الاصطناعي التي تُنتجها محركات البحث وروبوتات الدردشة تقلّل من دخول المستخدمين إلى الموسوعة.
مع ذلك قالت كبيرة مسؤولي التكنولوجيا في مؤسسة ويكيميديا، سيلينا ديكلمان لـ"نيويورك تايمز": "سيأخذ الناس المعلومات التي يحصلون عليها من هذه الأدوات على محمل الجد، وقد تكون هذه المعلومات صحيحة أو خاطئة. لكن القيمة التي ميّز ويكيبيديا لأكثر من عقد من الزمان هي أنها تسمح للناس بالغوص في المصادر".
## الترجي استثناء ورقم مُرعب... سقوط الأندية التونسية في أفريقيا
28 October 2025 10:32 AM UTC+00
تعرضت الأندية التونسية لخيبة أمل كبيرة بسبب الظهور الضعيف لها في بطولتي دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية، ما يعكس تراجعها الواضح في السنوات الأخيرة على المستوى القاري، وتراجع مستوى الدوري المحلي بشهادة أغلب المحللين والمتابعين.
وأحدثت نتائج الأندية التونسية في الأدوار التمهيدية جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي، إذ لم يضمن سوى الترجي بلوغ دور المجموعات في دوري الأبطال، فيما غادر الاتحاد المنستيري المسابقة بعد الخسارة ضد شبيبة القبائل الجزائري بنتيجة (4-1) في مجموع المباراتين، أما في بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية، فقد أزاح أولمبيك آسفي المغربي فريق الملعب التونسي، وخرج النجم الساحلي على يد آف سي نيروبي يونايتد الكيني.
ومثّل خروج النجم الساحلي صدمة للجميع بما أنه غادر المنافسة على يد فريق مغمور تأسس سنة 2003 وصعد حديثاً هذا الموسم من دوري الدرجة الثانية الكيني، لكنه تمكن من خطف بطاقة التأهل بركلات الترجيح من استاد سوسة بالذات، رغم التقاليد الكبيرة التي يملكها النجم في المسابقات الأفريقية وهو الذي يعد أكثر الأندية التونسية تتويجاً في القارة السمراء.
وسيكون الترجي الممثل الوحيد للأندية التونسية في مرحلة المجموعات، وهو ما يحدث للمرة الأولى منذ تسع سنوات، إذ سبق للنجم الساحلي أن كان الفريق الوحيد الذي بلغ هذا الدور في بطولة الكونفدرالية سنة 2016، وفقاً لما أكده عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاء كرة القدم عماد الكيلاني في حديث لـ"العربي الجديد".
ويبقى الترجي النادي التونسي الأكثر استقراراً من بين المنافسين في بلاده، وهو ما تترجمه الأرقام القياسية التي وصل إليها عندما بلغ مرحلة المجموعات للمرة العاشرة توالياً، والمرة الـ23 في تاريخه، وسط تطلّعات للحصول على لقب دوري أبطال أفريقيا هذا العام بعدما حققه في أربع مناسبات سابقة.
## مقتل جندي سوري في درعا وتوغل إسرائيلي بالقنيطرة
28 October 2025 10:38 AM UTC+00
قتل عنصر في الفرقة 40 التابعة للجيش السوري في هجوم مسلح بريف درعا، جنوبي سورية، في حين توغلت قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى ثكنة للواء 90، تابعة للنظام السابق، في منطقة كوم محيرس بريف القنيطرة. وقال الناشط الإعلامي في درعا محمد الحوراني، لـ"العربي الجديد"، إن مسلحين مجهولين اقتحموا منزل وافي علي، وهو عنصر في الفرقة 40 التابعة للجيش السوري في قرية كريم الجنوبي بمنطقة اللجاة في ريف درعا، وأطلقوا عليه النار مباشرة، ما أدى إلى مقتله على الفور.
وفي القنيطرة، قال الحوراني إن ما يقرب من 20 عربة عسكرية ودبابة وجرافة إسرائيلية توغلت في سرية عسكرية مهجورة تابعة للواء 90 بالقنيطرة قبل أن تنسحب منها بعد عدة ساعات. ويوم السبت الفائت، نصبت قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجزاً مؤقتاً على طريق "أوتوستراد السلام" في ريف محافظة القنيطرة، على بُعد نحو 40 كيلومتراً من دمشق، في حين تواصل هذه القوات عمليات تجريف واقتلاع أشجار السنديان المعمرة داخل محمية جباتا الخشب، شمالي محافظة القنيطرة، في سياق عمليات تجريف واسعة النطاق تقوم بها منذ بدء توغلها في الجنوب السوري بعد أيام من سقوط نظام الأسد.
في سياق منفصل، تشهد ناحية الكسرة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، غربي دير الزور، شرقي سورية، احتجاجات وقطع طرقات تنديدا بمقتل شاب في القرية على يد "قسد". وقال الناشط الإعلامي في دير الزور أبو عمر البوكمالي لـ"العربي الجديد"، إن عشرات الأهالي قطعوا الطريق العام وطالبوا بتسليم ومحاسبة المتهم بقتل الشاب مجد الهنشل. وتشهد مناطق دير الزور توترات متكررة لا سيما خلال الحملات الأمنية التي تشنها "قسد" وسط اتهامات من قبل الأهالي بعمليات قتل واعتقال خارج القانون.
قتيلان على طريق دمشق - السويداء
إلى ذلك، قتل مدنيان وأصيب 7 آخرون بعضهم حالتهم حرجة في هجوم مسلح اليوم الثلاثاء استهدف حافلة نقل ركاب على طريق دمشق - السويداء. وقالت مصادر في السويداء لـ"العربي الجديد" إن جثماني شاب وفتاة وصلوا إلى المحافظة عبر سيارات الهلال الأحمر، كما وصل سبعة مصابين آخرين عقب هجوم مسلح استهدف حافلة نقل ركاب أثناء عودتها من دمشق إلى السويداء.
وقالت صفحة محافظة السويداء التابعة للحكومة السورية عبر معرفاتها الرسمية إنه جرى استهداف حافلة نقل ركاب على طريق دمشق - السويداء من قبل مجموعة خارجة عن القانون، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين، وسط استنفار الجهات المعنية. ودانت في بيانها "العمل الجبان الذي يستهدف أمن المواطنين وسلامة الطرق العامة".
وسبق أن شهد طريق دمشق - السويداء حوادث قتل وخطف متكررة خلال الأشهر الأخيرة. ففي أغسطس/ آب الفائت اعترض مسلحون حافلة صغيرة كانت متوجهة من صحنايا في ريف دمشق إلى السويداء، وخطفوا من فيها، وهم ست نساء ورجلان. وفي اليوم نفسه، أطلق مسلحون الرصاص على شاحنة تجارية كانت متوجهة إلى السويداء قرب قرية رخم، شرق درعا، ما أدى إلى مقتل السائق. وسبق هاتين الحادثتين مقتل امرأة سورية بإطلاق مسلحين النار على سيارتين بعد عبورهما معبر بصرى الشام بريف درعا الشرقي المحاذي لمحافظة السويداء. كما اختطف مسلحون أربعة من متطوعي منظمة الهلال الأحمر السوري بعدما اعترضوا قافلة مساعدات إنسانية في ريف درعا الشرقي كانت متجهة من مدينة جرمانا في ريف دمشق إلى محافظة السويداء.
## مراسلة "العربي الجديد": الرئيس اللبناني يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس في قصر بعبدا ويستعرض معها آخر التطورات
28 October 2025 10:43 AM UTC+00
## بدء جلسات دافوس الصحراء في السعودية: تركيز على الذكاء الاصطناعي
28 October 2025 10:49 AM UTC+00
افتتح محافظ صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي السعودي) ياسر الرميان اليوم الثلاثاء، رسمياً النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار "the Future Investment Initiative" والمعروف باسم دافوس الصحراء في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، تحت شعار "مفتاح الازدهار"، ويستمر حتى 30 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وهو محفل كبير يشارك فيه قادة سياسيون من حول العالم ورؤساء تنفيذيون لشركات، وسط تركيز متوقع لجلسات المؤتمر حول الذكاء الاصطناعي.
والاثنين، انطلقت أربع جلسات نقاش بشأن الكربون والعملات المشفرة والاستثمار في القيادات، لكن خلف أبواب مغلقة. وسيشهد المؤتمر خلال الفترة من 28 حتى 30 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس)، مجموعة متنوعة من الجلسات التي ستتناول موضوعات حيوية، مثل: تأثير الذكاء الاصطناعي والروبوتات على الإنتاجية، وتكوين الثروة في ظل تزايد عدم المساواة، والآثار الجيواقتصادية لندرة الموارد، والتحولات الديموغرافية التي تُعيد تشكيل القوى العاملة المستقبلية، إلى جانب استراتيجيات تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.
وحذر الرميان وفقاً لوكالة رويترز، من أن التقدم التكنولوجي يثير مخاوف بشأن ترسيخ عدم المساواة في ظل قلق كثيرين بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن "ثلاثة من كل أربعة أشخاص يخشى من أن يوسع الذكاء الاصطناعي الفجوة التعليمية بين المجتمعات التي تتاح لها الفرص وتلك التي لا تتاح لها... ولا يمكننا السماح بحدوث ذلك". وأضاف أنه في الوقت الذي يشعر فيه غالبية الناس بانعكاسات إيجابية على حياتهم، فإن عدد المتفائلين حيال الانعكاس على العالم ككل أقل بكثير. 
وقال "هذه الفجوة بين الآمال الشخصية والمخاوف العالمية تمثل ناقوس خطر". وأضاف "يمكن للتكنولوجيا أن تسهم في سد هذه الفجوة، ولكن فقط إذا كانت تعود بالنفع على الجميع". ومن المتوقّع أن يشهد المنتدى توقيع اتفاقيات تشمل شركة "هيومين" (Humain) المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وعدداً من الشركات الدولية، بحسب منظّمي مبادرة مستقبل الاستثمار.
 وأكد الرميان أن النسخ الثماني السابقة من المؤتمر شهدت إبرام صفقات بقيمة 250 مليار دولار، مضيفاً أن الاستثمار الأجنبي في المملكة نما 24% في 2024 إلى 31.7 مليار دولار. وأضاف "لقد أخذنا السعودية إلى العالم والآن العالم يأتي إلى السعودية" مشيراً إلى حصول بلاده على حق تنظيم معرض إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم في 2034.
H.E. Yasir Al-Rumayyan, Governor of PIF and Chairman of the @FIIKSA, opened today's FII9 conference. pic.twitter.com/jgmQpL7N9i
— Public Investment Fund (@PIF_en) October 28, 2025
ضيوف مؤتمر دافوس الصحراء
ومن ضيوف المنتدى المنعقد في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات، الرئيس السوري أحمد الشرع ونائب الرئيس الصيني هان تشنغ، إلى جانب عدد من الوزراء وأكثر من 150 من كبار قادة الشركات. كذلك، يحضر المؤتمر نجل الرئيس الأميركي دونالد ترامب جونيور، ورؤساء كبرى مؤسسات الاستثمار الأميركية مثل غولدمان ساكس وجاي بي مورغان وبلاك روك.
Watch the official FII9 livestream from Day1 https://t.co/W83GrkmdGM
— FII Institute (@FIIKSA) October 28, 2025
ويُعد منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" الذي يعرف أيضاً باسم "دافوس الصحراء"، منصة لاستقطاب رؤوس الأموال العالمية إلى السعودية، في وقت تسعى فيه المملكة الغنية بالنفط إلى تنويع أنشطتها الاقتصادية ضمن رؤية 2030، برنامج التغييرات الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وقال  روبرت موغيلنيكي، الباحث البارز بمعهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن هذا الحدث يشكّل "فرصة سنوية محورية لجذب الاستثمارات الأجنبية، لدعم أجندة التحول الاقتصادي التي تتسم بكلفتها العالية وتحدياتها الكبيرة". وأضاف لوكالة فرانس برس: "من الواضح أن هناك إعادة ضبط لأولويات الإنفاق في المملكة، ما سيدفع المستثمرين إلى الاهتمام بوجهة الأموال مستقبلاً".
وترى كارين يونغ، الباحثة المتخصصة في سياسات اقتصاد الخليج لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن التراجع عن بعض المشاريع الضخمة لا يعني بالضرورة ضعف جاذبية الاستثمار الأجنبي. وتشرح يونغ لفرانس برس، أنه "على العكس، يُظهر ذلك انضباطاً مالياً"، مضيفة أن الفرص المتاحة في قطاعات أخرى، من السياحة والترفيه إلى العقارات والبنية التحتية والطاقة، تدلّ على "اهتمام قوي بالاقتصاد المحلي".
يأتي انعقاد المؤتمر في ظل وقف هش لإطلاق النار في غزة جرى التوصل إليه بوساطة أميركية وتنامي التوتر بالمنطقة. كما يأتي في وقت تواجه فيه المملكة ضغوطاً متزايدة لعرض ما حققته من تقدم في مساعيها لإحداث تحول هائل في اقتصادها. كما يُعقد المؤتمر قبل أسابيع من زيارة مرتقبة لبن سلمان إلى الولايات المتحدة، هي الأولى له منذ مارس/آذار 2018، إذ سيلتقي ولي العهد السعودي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد زيارة الأخير إلى الرياض في مايو/أيار، التي شهدت تعهّدات استثمارية سعودية قدّرتها الحكومة الأميركية بنحو 600 مليار دولار.
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)
## الأسواق اليوم | الذهب قرب أدنى مستوى في 3 أسابيع وتراجع الدولار
28 October 2025 11:05 AM UTC+00
واصلت أسعار الذهب خسائرها اليوم الثلاثاء وتقترب من أدنى مستوى لها في نحو ثلاثة أسابيع بينما تراجع الدولار، إذ أدى التفاؤل بشأن اتفاق تجاري محتمل بين الولايات المتحدة والصين إلى تراجع الطلب على المعدن النفيس الذي يُعَد ملاذا آمناً، في وقت يترقب فيه المستثمرون إعلانات للسياسات النقدية من بنوك مركزية هذا الأسبوع. 
ووضع مسؤولون صينيون وأميركيون يوم الأحد، إطار عمل لاتفاق تجاري ليتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ قراراً بشأنه في اجتماعهم المقرر يوم الخميس المقبل. وقال ترامب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة قبل هبوطه في طوكيو: "أكنّ الكثير من الاحترام للرئيس شي، وأعتقد أننا سنخرج باتفاق". ويتوخى المسؤولون الصينيون حتى الآن الحذر إزاء المحادثات التجارية مع نظرائهم الأميركيين، ولم يصرحوا إلا بالقليل عن النتائج المحتملة.
وقال فاسو مينون، المدير الإداري لاستراتيجية الاستثمار في أو.سي.بي.سي، إن من المحتمل عدم التوصل إلى "حل مثالي أو حتى مجرد حل في بعض الحالات، وقد تؤجَّل معالجة الأمر إلى وقت لاحق". وأضاف: "عندما يكون هناك زعيمان عنيدان لقوتين اقتصاديتين عظيمتين يحاولان التوصل إلى اتفاق، يمكن للمرء أن يتخيل صعوبة الأمر". لكن مينون أضاف أنه إذا تمكن الزعيمان من إحراز بعض التقدم الملموس، فقد يكون ذلك كافياً لإرضاء الأسواق في الوقت الحالي، إذ يبحث المستثمرون عن جوانب إيجابية لإبقاء موجة الصعود مستمرة.
يأتي هذا وسط توقعات واسعة النطاق بأن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة في ختام اجتماعه للسياسات غداً الأربعاء. وسينتظر المستثمرون أي تصريحات حول الخطوات التالية من رئيس المجلس جيروم باول. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يبقي كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان على أسعار الفائدة ثابتة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
الذهب دون 4000 دولار للأوقية
وفي أسواق المعادن النفيسة، انخفض الذهب في المعاملات الفورية 2 بالمائة، مسجلاً 3899.94 دولار للأوقية (الأونصة)، بحلول الساعة 05.25 بتوقيت غرينتش، ليسجل أدنى مستوى له منذ 6 أكتوبر/ تشرين الأول في وقت سابق من الجلسة. وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/ كانون الأول 2.6 بالمائة إلى 3915.30 دولاراً للأوقية.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى (كيه.سي.إم تريد): "أدى ذوبان الجليد في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى سحب البساط من أسعار الذهب". وارتفعت أسعار الذهب بنحو 53 بالمائة منذ بداية العام وحتى الآن، وسجلت أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 4381.21 دولاراً في 20 أكتوبر/ تشرين الأول، مدعومة بحالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي ورهانات خفض أسعار الفائدة واستمرار شراء البنوك المركزية.
وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، نزلت الفضة في المعاملات الفورية 2.5 بالمائة إلى 45.71 دولاراً للأوقية، وتراجع البلاتين 3.3 بالمائة إلى 1538.5 دولاراً، وهبط البلاديوم 3.3 بالمائة إلى 1356 دولاراً. 
تراجع الدولار
وفي أسواق العملات، تراجع الدولار اليوم الثلاثاء، قبل مجموعة من اجتماعات البنوك المركزية التي ستؤدي على الأرجح في الولايات المتحدة إلى خفض أسعار الفائدة، ومع متابعة المستثمرين بحذر لجولة الرئيس دونالد ترامب في آسيا، آملين توصله إلى اتفاق تجاري مع الصين.
وارتفع الين أكثر من 0.6 بالمائة إلى 151.855 للدولار قبيل اجتماع بنك اليابان المركزي هذا الأسبوع، حيث من المتوقع أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة، ولكن التركيز سينصب على ما إذا كان سيقدم أدلة على توقيت الرفع التالي. ووصل اليورو إلى أعلى مستوى في أسبوع عند 1.1668 دولار اليوم الثلاثاء، فيما سجل الجنيه الإسترليني في أحدث تعاملات 1.3368 دولار، مرتفعاً 0.25 بالمائة خلال اليوم. 
وارتفع الدولار الأسترالي 0.11 بالمائة إلى 0.6563 دولار، وهو أعلى مستوى في أسبوعين. وزاد الدولار النيوزيلندي إلى 0.5782 دولار. وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 0.19 بالمائة إلى 98.58، بعد أن انخفض 0.15 بالمائة في الجلسة السابقة.
(رويترز، العربي الجديد)
## لبنان: غضب في الشمال عقب إخلاء سبيل المتهم بـ"قارب الموت"
28 October 2025 11:13 AM UTC+00
يشهد الشمال اللبناني حالة من الغضب، خصوصاً داخل المخيمات الفلسطينية، بعد شيوع خبر صدور قرار قضائي بإخلاء سبيل المتهم الرئيسي في جريمة "قارب الموت" التي راح ضحيتها عام 2022 أكثر من 120 شخصاً، بينهم فلسطينيون ولبنانيون وسوريون، وذلك باعتبار ما حصل استخفافاً بدماء الضحايا وتشجيعاً على الاتجار بالبشر والهجرة السرية.
وأخلى القضاء اللبناني قبل أيام سبيل المهرّب بلال ديب؛ المتهم الرئيسي بجريمة سمُيت يومها بـ"قارب الموت"، وذلك لقاء كفالة مالية، بعد توقيفه لأكثر من سنتين، علماً أن ملفات عدّة أثبتت تورّطه بتهريب المهاجرين عبر شواطئ شمال لبنان، التي شهدت في السنوات الماضية ارتفاعاً كبيراً في عمليات التهريب والهجرة غير الشرعية، خصوصاً إلى قبرص.
في الإطار، يقول المحامي محمد صبلوح، الوكيل القانوني لأحد الناجين من غرق المركب، لـ"العربي الجديد"، إنّ "القضية لم ينسها بعد اللبنانيون ولا أهالي الضحايا، فالقارب كان على متنه أكثر من 120 شخصاً، انطلق من ساحل المنية، شمالي لبنان، وكان ينوي التوجه إلى قبرص لكنه غرق في طرطوس، وقتل من كان على متنه"، مشيراً إلى أن "القضاء اللبناني أصدر قراراً بإخلاء سبيله بعدما جرى تحويل الملف إلى القضاء العسكري، ولم يصدر بحقه قرار منع سفر، وهناك حالة غضب خصوصاً من جانب الفلسطينيين في الشمال، من القرار".
وأشار صبلوح إلى أن "موكلي عندما رأى هذا العدد الكبير في المركب رفض الصعود، لكنه هُدّد ووضع السلاح بوجهه، فاضطر إلى مواصلة الرحلة، هو نجا، لكن توفيت زوجته وأولاه، وأنا تابعت الملف وتقدمت بدعوى أمام القضاء في الشمال، لأن هذا الملف ينظر به القضاء العادي كونه مرتبطاً بجناية، ولكن بعد أكثر من سنتين ونصف على وقوع الجريمة، حوّل الملف إلى القضاء العسكري للنظر به، بذريعة أن أحد العسكريين اعترف بأنه من المتاجرين، وهذا القضاء أخلى بدوره سبيل بلال ديب، لأنهم مؤخراً للأسف يعتبرون هذه الملفات المرتبطة بغرق المراكب جنحة، وهذا أمر خطير جداً، ويتم بالتالي إقفالها".
ولفت صبلوح إلى أن "إخلاء سبيل ديب جاء على الرغم من أن في رقبته أكثر من 120 شخصاً، وهو متهم بالاتجار بالبشر، فكيف يعقل أن يوضع ذلك في إطار الجنحة لا الجناية"، معتبراً أن ما يحصل من شأنه أن يشجع على الهجرة غير الشرعية وينشّط عمل المهرّبين، في ظلّ التساهل بالملفات والعقوبات، وهذا يخالف أيضاً الاتفاقيات الدولية ذات الصلة الموقّع عليها لبنان. وأشار في حديثه مع "العربي الجديد" إلى أن "عائلة موكلي منزعجين جداً مما حصل ونحن سنتحرك بهذا الشأن، وأنا سبق أن تحركت في ملفات أخرى مرتبطة بغرق المراكب وضعت أيضاً في إطار الجنحة، وتقدمت بشكوى في التفتيش القضائي، وسأفعل الأمر نفسه في هذه القضية، إذ يجب أن يفتح تحقيقاً بما حصل، وبالأسباب التي أدت إلى إخلاء سبيل ديب رغم التهم الثابتة عليه".
من جهتها، أعربت الفصائل واللجان الشعبية الفلسطينية في الشمال، في بيان، عن استنكارها الشديد وأسفها البالغ للقرار، معتبرة أنه شكل طعنة جديدة لأهالي الضحايا الذين فقدوا أبناءهم في البحر قبل عامين ونصف، حين ابتلعهم الموج وهم يحلمون بفرصة حياة كريمة بعيداً عن الفقر والحرمان. واعتبرت أن "القرار يمثل استخفافاً بدماء الأبرياء الذين غرقوا في رحلة اليأس نحو أوروبا، ورسالة سلبية توحي بأن العدالة قد تغيب وأن المتاجرين بأرواح الناس قد يفلتون من العقاب".
وأضاف البيان أن القضية تتجاوز حدود القانون لتلامس جوهر الإنسانية والكرامة الوطنية، مشيراً إلى أن ما جرى يعيد التذكير بمأساة اللجوء الفلسطيني الممتدة منذ النكبة، وبالظروف المعيشية القاسية التي تدفع الكثير من الشباب إلى المجازفة بحياتهم في البحر. وطالبت الفصائل القضاء اللبناني بإعادة النظر في القرار ومواصلة التحقيقات حتى النهاية، مشددة على أن لا جريمة بلا مجرم ولا حق يضيع ما دام وراءه مطالب.
وشهد لبنان في السنوات الماضية، ولا سيما في عام 2022، تنامياً كبيراً للهجرية السرية، التي جنى المهربّون من خلالها أموالاً طائلة، مستغلّين حاجة المواطنين إلى المغادرة في ظلّ الانهيار النقدي والاقتصادي، وتردي أوضاعهم المعيشية والاجتماعية، وارتفاع معدلات الفقر والجوع والبطالة. وكانت غالبية الرحل تنطلق من شمال لبنان، باتجاه دول أوروبية، على رأسها قبرص، وقد سجّل في تلك الفترة غرق العديد من المراكب، وقد جرى توقيف عدد من المهرّبين، علماً أن هناك أصوات تعلو خاصة في طرابلس، من أن غالبية المهرّبين يلقون دعماً من جهات سياسية في المنطقة، وتشدد على ضرورة رفع الغطاء عنهم، وملاحقتهم، واتخاذ أشد العقوبات بالذين أوقفوا، لتحقيق العدالة وللحدّ من عمليات التهريب.
## 26 مليارديراً ضخوا 22 مليون دولار لإسقاط المرشح لعمدة نيويورك
28 October 2025 11:21 AM UTC+00
كشفت تقارير اقتصادية أميركية أن 26 مليارديراً أميركياً، معظمهم من اليهود الأثرياء، ضخوا أكثر من 22 مليون دولار لإسقاط أول مرشح مسلم لمنصب عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، خوفاً من تأثير برنامجه الاقتصادي بمصالحهم التجارية، إضافة إلى دوافع عنصرية وسياسية أخرى. ونشرت صحيفة "بيزنس إنسايدر"، أمس الاثنين، 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قائمة بالمليارديرات الذين أنفقوا مبالغ طائلة في محاولة أخيرة لمنع زهران ممداني من تولي منصب عمدة المدينة.
وضمت القائمة تفاصيل بأسماء المليارديرات الذين أنفق كل منهم أكثر من 100 ألف دولار في السباق الانتخابي منذ الانتخابات التمهيدية لمنصب العمدة في يونيو/ حزيران 2025، بهدف إسقاط المرشح المسلم الذي يدعو إلى مدينة خالية من المليارديرات، ويطرح برامج لخدمة الفقراء وتوفير خدمات مجانية. وأظهرت القائمة أن 26 مليارديراً، معظمهم يهود، بينهم 16 من نيويورك والبقية من خارجها، ضخوا أكثر من 22 مليون دولار لوقف حملة ممداني.
ومن أبرز هؤلاء المليارديرات: مايكل بلومبرغ، بيل أكمان، أليس والتون، جو جيبيا، ستيف وين، عائلة لودر، ودانيال لوب. وقد أنفق بعضهم مبالغ ضخمة، في محاولة لمنع ممداني من الفوز، إذ دفع عمدة نيويورك السابق والملياردير مايكل بلومبرغ وحده 8.3 ملايين دولار نقداً لمجموعة ضغط مناهضة لممداني تُعرف باسم Fix The City، وفقاً لمجلة "فوربس".
وضخ هؤلاء المليارديرات ملايين الدولارات في مجموعات تهدف إلى إيقاف ممداني، منها Fix The City المؤيدة للمرشح المنافس أندرو كومو، التي جمعت 7.3 ملايين دولار، وDefend NYC المناهضة لممداني التي جمعت نحو 2.5 مليون دولار. وقالت مجلة "فوربس"، في تقريرها الصادر بتاريخ 24 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، إن هؤلاء المليارديرات ينفقون مبالغ طائلة لمنع ممداني من تولي المنصب، مشيرةً إلى أنهم يتبنون شعار "أي شخص إلا ممداني"، لأنه يصرّ في برنامجه الاقتصادي على أنه "لا ينبغي أن يكون هناك مليارديرات" في نيويورك. وأوضحت المجلة أن بعضهم "وظّف ثرواته لمنع ممداني من قيادة أكبر مدينة أميركية".
وأضافت المجلة أن رمزية حكم أكبر مدينة في البلاد دفعت مليارديرات من مختلف الولايات الأميركية إلى إرسال أموال لدعم معارضي ممداني، إذ يعيش عشرة من هؤلاء المليارديرات الـ26 خارج نيويورك، من بينهم أليس والتون، وريثة "وول مارت" من تكساس، ودانيال أوتش، المستثمر التحوطي من فلوريدا (وهو نيويوركي سابق)، وجون فيش من بوسطن، الذي تشمل مشاريع شركته "سوفولك كونستركشن" أعمالاً في المدينة مثل تجديد فندق "والدورف أستوريا" وبناء ناطحة سحاب جديدة في 520 الجادة الخامسة.
كيف يضرهم فوزه اقتصادياً؟
يُعدّ برنامج المرشح المسلم الانتخابي تهديداً مباشراً لمصالح مليارديرات نيويورك، وغالبيتهم من اليهود الأثرياء، لذلك تكتلوا ضده وقدّموا دعماً سخياً لخصومه، وموّلوا حملات دعائية لتخويف الناخبين من انتخابه، خشية تغييرات جذرية في سياسات المدينة الاقتصادية التي تُعد العاصمة المالية للولايات المتحدة. ويخشى هؤلاء أن يؤدي فوزه إلى اضطراب بيئة الأعمال، إذ يتبنى ممداني مواقف تدعو إلى تجميد الإيجارات ومنع رفعها، وزيادة الضرائب على الأثرياء، وتوفير المواصلات العامة مجاناً، وتقييد أرباح شركات العقارات، وهي سياسات من شأنها أن تؤثر في استثماراتهم العقارية الكبيرة وشركاتهم في المدينة.
وكان ممداني قد صرّح خلال حملته الانتخابية بأنه يعتقد أنه "لا ينبغي أن يوجد مليارديرات في نيويورك"، واقترح زيادة الضرائب بنسبة 2% على من يكسبون أكثر من مليون دولار سنوياً. وفي يونيو/ حزيران الماضي، قال ممداني (34 عاماً) لشبكة CNBC: "لا أعتقد أنه ينبغي أن يكون لدينا مليارديرات... فوجود هذا القدر من المال وسط تفاوت كبير أمر غير مرغوب فيه إذا أردنا بناء مجتمع أكثر مساواة".
حملات دينية وسياسية مضادة
إلى جانب الحملة التي شنّها رجال الأعمال اليهود على ممداني بسبب برنامجه الاقتصادي، أطلق حاخامات وطلاب لاهوت حملة موازية اتهمته بـ"معاداة السامية"، رغم أن أعداداً كبيرة من يهود نيويورك الشباب التقدميين دعمته وشاركوا في حملته الانتخابية، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" في 25 أكتوبر 2025. وقد ساند ممداني عدد من المنظمات اليهودية التقدمية مثل Bend the Arc ويهود من أجل زهران (JFREJ — Jews For Racial & Economic Justice)، التي ركزت على حشد الناخبين اليهود التقدميين لصالحه، معتبرةً أن القضايا الاقتصادية المحلية (الإسكان، النقل، العدالة الاجتماعية) أهم بكثير من صراعات الشرق الأوسط.
## تظاهرة الحريديم المليونية في القدس ستُحدد مصير حكومة نتنياهو
28 October 2025 11:24 AM UTC+00
تواجه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حدثاً سياسياً داخلياً هو الأهم منذ تشكيلها قبل ثلاث سنوات، تحت عنوان "مظاهرة المليون" التي يستعد لها جمهور اليهود المتدينين "الحريديم"، بعد غدٍ الخميس، في مدينة القدس المحتلة. وبينما ينشغل أعضاء الكنيست الإسرائيلي في طرح مقترحات قوانين ومبادرات سياسية مختلفة، بدءاً من القانون الذي يُقيّد عملية خوض رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت انتخابات الكنيست المقبلة عبر إجبار الأحزاب التي تنوي الترشح للانتخابات تسديد التزاماتها وديونها المالية على غرار حزبه؛ مروراً بطرح قانون فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، فإن الحدث المنتظر قد يضع حكومة نتنياهو على طريق النهاية.
وقالت صحيفة معاريف العبرية، اليوم الثلاثاء، إنه مع مرور كل لحظة في التحضيرات للتظاهرة، وفي ظل غياب قانون التجنيد عن الأفق، "تتزايد التقديرات بين جميع الأطراف بأن الحاخامات سيستخدمون التظاهرة للإعلان عن نهاية طريق الحكومة، بما في ذلك دعم حلّ الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة".
وفي السياق، يخوض نتنياهو، ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بوعز بيسموت، معركة أخيرة لتقديم وثيقة مهمة إلى الحريديم بهدف منع، أو على الأقل تأجيل "الكارثة المتوقعة". ومع ذلك، شككت الصحيفة في إمكانية نجاحهما.
وعلى الرغم من أن الأحزاب الحريدية استخدمت قانون الإعفاء من التجنيد رافعة ضغط وابتزاز لتحصيل مكاسب سياسية على مدى الشهور الأخيرة، ذكرت الصحيفة أن أعضاء الكنيست ورؤساء أحزاب الحريديم يعترفون هذه المرة صراحة بأنّ الحدث السياسي الأكبر على الإطلاق والمتعلق بالمجتمع الحريدي أكثر من أي قضية أخرى - تنظيم مكانة طلاب المعاهد الدينية (اليشيفوت) - قد خرج عن سيطرتهم.
ولفتت إلى أن إدارة القضية انتُزعت منهم، وانتقلت بالكامل وبشكل مطلق إلى أيدي الحاخامات، موضحةً أن هؤلاء هم عبارة عن أعضاء "مجلس كبار التوراة" لحركة "أغودات يسرائيل" و"حكماء التوراة" لحركة "شاس"، وهما عملياً المجلسان اللذان يقودان التيار الحريدي بشرقه وغربه. وذكرت الصحيفة أن الكلمة الأولى والأخيرة باتت لهم، فيما لن تُجدي أي محاولة إقناع أو استمالة لهم من جانب الوزراء الحريديم.
وطبقاً للصحيفة، فإنه بالنسبة للحاخامات "حكومة لا يمكنها الحفاظ على عالم التوراة عليها أن تُحل وترحل، بمعزل عن مسألة هوية وشكل الحكومة التي ستخلفها". وعلى هذه الخلفية، بحسبها، من المرجح أنه "من دون تغيير حاسم في الوضع، سُيعلن يوم الخميس عن تفكك الحكومة". وعلى الرغم من أن أمراً كهذا لن يروق للأحزاب الحريدية، كما لن يعجب نتنياهو بالتأكيد، شددت الصحيفة على أن هؤلاء "لم يعودوا مسيطرين على الوضع".
وفي السياق، لفتت الصحيفة إلى أن رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعز بيسموت، عُيّن في منصبه هذا ليصوغ قانون تجنيد يكون مقبولاً لدى الحريديم، غير أنه لم يفلح إلى الآن في المهمة، معتبرةً أن أي محاولة من جانبه للمماطلة والتسويف ستقابلها الأحزاب الحريدية بالازدراء والشك.
إلى ذلك، ذكرت الصحيفة أنه لا توجد فكرة لدى أحزاب الحريديم عن القانون الذي ينوي بيسموت طرحه قريباً، وما إذا كان قانوناً مفصلاً أم وثيقة مبادئ عامة ونقاط غير محددة. وفي حين جلس النوّاب الحريديون بصبر إلى الآن، فقد انقضى صبرهم في الأثناء، وفقاً للصحيفة، التي نقلت عن أحدهم قوله إنه "حتى الآن كنا نُنقذ الحكومة. وإذا أوصى الحاخامات (غير ذلك)، سنُجبر على التوقف. ثم لن يكون أمامنا خيار سوى أن نحكم على الحكومة بالموت".
## واشنطن وسطَ ثلاثي الفراغ والفوضى والحكم الكيفي
28 October 2025 11:24 AM UTC+00
تبدو واشنطن الآن وكأنها أسيرة ثلاثي الفراغ والفوضى والحكم الكيفي، حيث لم يسبق أن تزامنت تعبيرات ثلاثي كهذا وأعراضه بهذا الشكل لتصبح العاصمة الأميركية في حالة شبه شلل بالداخل، وارتباك في الخارج. الماكينة الإدارية معطّلة، فلا رواتب لموظفي معظم المؤسسات الفيدرالية، ولا مخصصات لعمل المؤسسات الرسمية، كما لبعض البرامج الاجتماعية. أما الكونغرس فنصفه مقفل والنصف الآخر عاجز عن فك العقدة المالية. وتواكب ذلك، منذ فترة، مخاوف متزايدة على الديمقراطية الأميركية.
وفي ذات الوقت، لا تقل تحديات السياسة الخارجية إرباكاً، من غزة إلى أوكرانيا، مروراً بلبنان والسودان، حيث إن القاسم المشترك في المداولات هو غياب الوضوح في التشخيص وفي المعالجة للتحديات المحلية منها والدولية، خصوصاً في شقها الأول الذي تتعمّق خلافاته باتجاه فرز أميركيتين: واحدة ترامبية، والثانية نقيضها. والمعركة بين الاثنتين مرشحة للتفاقم في عام انتخابي (انتخابات الكونغرس بعد سنة) بدأت الاستعدادات له من الآن بما ينذر بمواجهة، يخشى المتخوفون من احتمال خروجها عن المألوف، وفي بعض التقديرات أنها قد تنتهي إلى أزمة سياسية مفتوحة لو بقيت الحزازات والتوترات تتفاعل بوتيرتها الحالية، خصوصاً على مستوى الخطاب، الذي بات يجاهر بطابعه العدائي، مثل مخاطبة الديمقراطي للجمهوري أحياناً عبر اتهامه بـ"العنصرية"، ومخاطبة الثاني للأول بتصنيفه "إرهابياً ومجرماً"، وهي مفردات غير معروفة في القاموس السياسي الأميركي، على الأقل المتداول منه.
الخلاف في الكونغرس على تمرير الشريحة من الموازنة (كما حددتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب) قبل بداية أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، الذي يُعتبر بداية السنة المالية، قضى بالإغلاق الحكومي لعدم جواز الإنفاق العام من دون موافقة مجلسي الكونغرس. وكان مجلس النواب قد وافق بأكثريته الجمهورية، لكن المشروع توقف في مجلس الشيوخ، حيث يلزمه 60 صوتاً لا يملك الجمهوريون منها إلا 52، وانضم إليهم 3 من الحزب الديمقراطي. وما زالت المعادلة عند هذا الرقم منذ 27 يوماً.
في إدارة ترامب الأولى حصلت المشكلة ذاتها، واستمر الإغلاق 35 يوماً، وهو الأطول من نوعه، ولكن الإغلاق الحالي قد يتجاوزه. في حالات الإغلاق السابقة (خمسة منذ 1978)، كان الخلاف يحسم بعد أسبوعين أو ثلاثة بتسوية متوازنة. لكن الآن تحولت العملية إلى لعبة عضّ على الأصابع أكثر منها خلافاً حول الأرقام وأولويات الإنفاق، بما أدى إلى إطالة الفراغ في العمل الحكومي مع ما يترتب عنه من تداعيات بدأت تنعكس على قطاعات اقتصادية تعتمد على الإنفاق الحكومي، كما على آلاف الموظفين الذين توقفت رواتبهم واضطر بعضهم إلى الوقوف في الصف أمام مراكز توزيع الوجبات المجانية.
وزاد من الخشية أن الأوضاع صارت محاطة بالمجهول على أكثر من صعيد، فالفوضى سيدة الموقف. ومن النماذج على ذلك مسألة الاستعانة بقوات الحرس الوطني لضبط "المعدلات العالية للجريمة" في بعض الولايات والمدن الكبرى. ورأى خصوم البيت الأبيض في هذه الخطوة تمهيداً لاستخدام القوات المسلحة في الداخل، ومجرد التداول في هذا الموضع أثار ضجة، على اعتبار أنه إجراء غير معهود، بل إنه "غير دستوري" كما يقول الديمقراطيون. وزاد من القلق أن هذا التوجه ترافق مع مبادرات أخرى غير مسبوقة، مثل وضع ضوابط صارمة على المراسلين العاملين داخل مبنى البنتاغون (منها ضرورة عرض التقارير على مرجع في الوزارة قبل إرسالها إلى الطبع أو البث).
هذه التطورات أثارت الريبة والخوف من خطوات "أخطر" تهدد الديمقراطية الأميركية، التي أصبحت موضع شكوك 58% من الأميركيين وموضوعاً متداولاً بشكل ملحوظ في أوساط النخب التي وصلت خشيتها إلى حدود التساؤل عما إذا كانت أميركا قادرة "على الاحتفاظ بالجمهورية" التي قامت على هذه الديمقراطية، كما تقول باغي نونان، المحسوبة على خندق المحافظين، والتي سبق أن عملت معاونةً في البيت الأبيض. وكلامها يعكس مخاوف جهات مختلفة تحذر من خطر الانزلاق في طريق "الفردية" في السلطة. وفي الأيام القليلة الماضية أخذ هذا التحذير دفعة زخم بعد هدم الجناح الشرقي الملحق بالبيت الأبيض دون استشارة الكونغرس، لبناء صالة احتفال فخمة مكانه. كذلك جرى التوقف في هذا السياق عند ممارسات كيفية مثل قرار رئيس مجلس النواب مايك جونسون، بوقف عمل مجلس النواب لأكثر من شهر، لأسباب تتعلق بتصويت المجلس على شريحة الموازنة لصالح الرئيس.
ثم دخل الشق الاقتصادي على الخط ليرفد أجواء الفوضى بالمزيد من الريبة. فالرسوم تتبدل أرقامها صعوداً وهبوطاً بين أسبوع وآخر، ويحكمها قرار كيفي لا يكاد يرسو على صيغة ليعود ويتراجع عنها. وقد تسبب ذلك بالكثير من التذبذب في أسواق المال والاستثمارات، والأكثر إرباكاً أن هذا التقلب طاول الشركاء المقربين، مثل كندا، أو الذين لا غنى عنهم في المجال التجاري الدولي، مثل الصين. وكان أن تسبب ذلك باضطراب في حركة الأسواق وارتفاع الاسعار ونسبة التضخم حسب ما تبين في مؤشر شهر سبتمبر الفائت.
ومع أن الشق الأكبر من هذه الأوضاع الهشة مرتبط بالشؤون المحلية، إلا أن حصيلة سياسة الإدارة الخارجية، على الأقل حتى الآن، ساهمت هي الأخرى في ترسيخ هذا المشهد. فقد بات واضحاً، حسب قراءات المراقبين، أن وقف النار في غزة ما زال في دائرة الخطر. بل إن مصير القطاع تحوم فوقه شكوك كبيرة في ضوء الغموض المحيط بمآلاته، وبما يبدو أن مفتاحه متروك بيد نتنياهو. والحال كذلك في ما يتعلق بحرب أوكرانيا التي يحيط بموقف الإدارة منها التباس كبير، ما حمل أكثر المتابعين على الاستنتاج بأن واشنطن تركت المفتاح عملياً بيد بوتين، على أن يُحرَّك الموضوع بين الفينة والأخرى من دون حسم بشأنه. بصورة أو بأخرى، فإن كل الملفات معلقة والمعالجات مبهمة، والأصعب أن الإدارة تعيش على المفاجآت، وبما يربك التوقعات بخصوص حركتها.
## روسيا: الحزب الحاكم يبحث عن 55% من الأصوات بانتخابات الدوما
28 October 2025 11:24 AM UTC+00
ذكرت صحيفة فيدوموستي الروسية، اليوم الثلاثاء، أن السلطات الروسية بدأت بمناقشة النتائج المستهدفة بانتخابات مجلس الدوما (النواب) المزمع إجراؤها في سبتمبر/ أيلول 2026. ونقلت الصحيفة عن أربعة مصادر مقربة من ديوان الرئاسة الروسية قولها إن حصول حزب "روسيا الموحدة" الحاكم على 55% من الأصوات بالقائمة النسبية مع نسبة المشاركة 55%، سيُعتبر "نتيجة مواتية"، على أن يُبلَغ نواب حكام الأقاليم بهذه المعادلة في ورشة عمل لم يُحدَّد موعدها بعد.
وأوضح أحد المصادر أن "روسيا الموحدة" يتطلع إلى الحصول على الأغلبية الدستورية بما لا يقل عن 325 من أصل 450 مقعداً في الدوما بتشكيلته التاسعة، بينما لفت آخر إلى أن المعادلة "55% على 55%" هي "النتيجة المتوسطة"، نظراً لتباين النمط الانتخابي من إقليم إلى آخر، وذلك لوجود "سلطنات انتخابية" مثل الجمهوريات القومية في شمال القوقاز، تجمع بين المشاركة العالية والنسبة العالية للتصويت لصالح حزب السلطة، وتقابلها أقاليم ذات معدلات تصويت ومشاركة منخفضة في الدائرة الفدرالية الشمالية الغربية وسيبيريا وغيرهما من المناطق. علماً أن جمهوريات شمال القوقاز الروسي، وعلى رأسها الشيشان، تظهر دوماً أعلى نسبة تصويت لـ"روسيا الموحدة" بالانتخابات التشريعية ولصالح الرئيس فلاديمير بوتين في الاستحقاقات الرئاسية، وتصل في بعض الأحيان إلى نحو 99%. إلا أن أحد المصادر رأى أن الوضع في الدورة الانتخابية الحالية أكثر تعقيداً مقارنة بحملة انتخابات الدوما في عام 2021، ما يتطلب وضع سيناريوهات مختلفة من جهة استمرار العمليات العسكرية في أوكرانيا أو انتهائها، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي.
ومع ذلك، يضع "روسيا الموحدة" أهدافاً أكثر طموحاً للانتخابات التشريعية المقبلة، مقارنة بانتخابات عام 2021، أي آخر استحقاق من نوعه قبل بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير/ شباط 2022. وفي عام 2021، بلغت نسبة المشاركة 51.7%، دون أن يتمكن الحزب من الحصول على الأغلبية المطلقة من الأصوات في القائمة النسبية، إذ بلغت نسبة التصويت لصالحه 49.8%. إلا أن فوز مرشحي الحزب بـ198 دائرة فردية أهله لتكوين الأغلبية الدستورية بالتشكيلة الحالية للدوما باستحواذه على 324.
## لقاء خالد حفتر بقيادات من مصراتة: صراع نفوذ على موقع استراتيجي
28 October 2025 11:24 AM UTC+00
لا يزال اللقاء الذي جمع خالد نجل اللواء المتقاعد خليفة حفتر بعدد من قادة الكتائب المسلحة من مدينة مصراتة في سرت الليبية يثير موجة من ردود الفعل وسط صمت رسمي من حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس ووزارة دفاعها. ونشرت المنصات الإعلامية المقربة من قيادة قوات حفتر صورًا وفيديوهات من الاجتماع الذي عُقد يوم الاثنين في سرت، مشيرة إلى أنه جرى "بهدف تشكيل قوة مشتركة في إطار الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية الليبية".
ونقلت تلك المنصات عن خالد حفتر، المُعين من والده رئيسًا لأركان القوات العامة، تأكيده "ضرورة البدء بخطوات عملية لتوحيد المؤسسة العسكرية باعتبارها ركيزة لاستقرار الوطن ومستقبله"، في إشارة واضحة إلى مسعى جديد لإظهار انفتاح معسكر الشرق على قوى عسكرية من الغرب الليبي. لكن الفيديوهات التي بثتها تلك المنصات لم تكشف عن وجوه بارزة من القيادات العسكرية المعروفة في مصراتة، ما دفع نشطاء من المدينة إلى التأكيد أن المشاركين لا يمثلون القادة والكتائب في المدينة، فيما سارع جهاز مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية إلى نفي صلته بالاجتماع بعد أن أشارت منصات إخبارية إلى صلة المشاركين فيه بالجهاز، مؤكدًا في بيان أن "مثل هذه التصرفات تُعد أفعالًا فردية لا تمت إلى الجهاز بصلة".
وفي الأثناء، شهدت مدينة مصراتة وقفة احتجاجية نظمها عدد من المقاتلين في العمليات العسكرية السابقة، التي كان لأهل مصراتة حضور بارز فيها مثل عملية "بركان الغضب" التي تصدت لهجوم قوات حفتر على طرابلس عامي 2019 و2020، وعملية "البنيان المرصوص" التي طردت تنظيم داعش من سرت عام 2016. وأكد المحتجون في بيان أن من حضروا اللقاء مع خالد حفتر "لا يمثلون مصراتة ولا كتائبها"، وأن اللقاء "لا يعبر عن حراك المدينة السياسي أو العسكري". كذلك عبّر المحتجون عن رفضهم لانعقاد الاجتماع في سرت، مشيرين إلى أن أبناء مصراتة "قدموا التضحيات لطرد تنظيم داعش من سرت دفاعًا عن الوطن وليس من أجل أن يستغلها أحد أو يتاجر لتحقيق مكاسب أو لإظهار الولاء الزائف".
ولم تُعلق وزارة الدفاع ولا رئاسة الأركان التابعة لحكومة الوحدة على الاجتماع، إلا أنه لقي اهتمامًا لافتًا من وسائل إعلام مقربة من قيادة حفتر، خصوصًا فيديوهات تُظهر استقبال خالد لأخيه صدام أمام مقر الاجتماع، على الرغم من أن الأخير لم يظهر في بقية المشاهد. واعتبر مراقبون أن هذه المشاهد تُعبر عن رسالة من قيادة حفتر تشير إلى أن الاجتماع جرى بعلمها وبتوافق بين نجلي حفتر، في محاولة لإخفاء التنافس المتصاعد بينهما منذ تعيين والدهما صدام نائبًا له في أغسطس/ آب الماضي، ثم منح خالد لاحقًا صفة رئيس الأركان العامة.
ويُعرف عن خالد حفتر قربه من موسكو التي تملك وجودًا عسكريًا متناميًا في مناطق سيطرة والده، إذ زار خالد العاصمة الروسية أواخر أغسطس/ آب واستُقبل هناك بصفته رئيسًا للأركان، كذلك فإنه الشخصية التي باتت تستقبل نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف في زيارته المتكررة لبنغازي ضمن عمله على ما يُعرف بـ"الفيلق الروسي الأفريقي"، الهيكل الذي تسعى موسكو من خلاله لتثبيت وجودها العسكري في القارة. في المقابل، يتمتع صدام حفتر بعلاقات أوثق مع واشنطن التي استقبلته رسميًا في إبريل/ نيسان الماضي بصفته مبعوثًا لوالده، وتكررت لقاءاته مع مسؤولي القيادة الأميركية في أفريقيا "أفريكوم"، وكان آخرها منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الجاري مع نائب قائد القيادة جون بريان في سرت، حيث أعلنت السفارة الأميركية في ليبيا انطلاق تدريبات لقوات ليبية مشتركة ضمن تمرين "فلينتلوك 2026" بمشاركة إيطالية وأوروبية.
ويؤكد الخبير في الشأن الأمني والعسكري، ناجي بوسيف، أن الشخصيات التي التقاها خالد في سرت "ثانوية وليست من القيادات العسكرية البارزة"، موضحًا أن وسائل الإعلام التابعة لحفتر لم تُسمِّ الكتائب التي تقودها هذه الشخصيات. ورأى الخبير في الوقت نفسه أن الاجتماع شكل "رسالة رمزية تحمل العديد من الدلالات، خصوصاً في موقعه بمدينة سرت".
ومنذ عام 2020 باتت سرت تمثل خط تماس بين قوات الشرق والغرب، مكتسبة أهمية رمزية واستراتيجية مضاعفة، فهي تقع في قلب البلاد جغرافيًا، وتطل على خطوط الإمداد بين الجفرة، التي تتمركز فيها القوات الروسية الأكثر نشاطًا، والساحل المطل على البحر المتوسط، الظهير الجنوبي لأوروبا. كذلك باتت المدينة محل اهتمام أميركي متزايد في الأشهر الأخيرة بكونها موقعاً لمشروعات التدريب الأميركية، بالإضافة إلى أنها شهدت أول تعاون عسكري مباشر بين القوات الليبية والطيران الأميركي في معركة دحر تنظيم داعش عام 2016، ما جعلها موضع اهتمام خاص من واشنطن التي تسعى لإعادة تثبيت موطئ قدم أطلسي في البلاد في مواجهة التمدد الروسي نحو الجنوب والساحل المتوسطي.
شاهد | نشطاء من مدينة #مصراتة يستنكرون لقاء شخصيات من المدينة بخالد حفتر في مدينة #سرت، مشددين على أنهم لا يمثلون المدينة، ولا يعبرون إلا عن أنفسهم.#ليبيا #libya pic.twitter.com/ySMFJmWuwB
— فواصل (@fawaselmedia) October 27, 2025
ويرى بوسيف في حديثه لـ"العربي الجديد" أن عقد اجتماع خالد حفتر في سرت كان "اختيارًا مقصودًا للمدينة التي صارت تقع في قلب الصراع الروسي الأميركي على النفوذ"، موضحًا أنه في الوقت الذي تُعلن فيه واشنطن وجودها المتزايد في البلاد من خلال مشروعات التدريب والسعي لتوحيد القوى الليبية في هيكل واحد وبمشاركة أوروبية كما في مشروع تدريب "فلينتلوك 2026"، تتحرك روسيا لترسيخ وجودها من خلال خمس قواعد عسكرية رئيسية تمتد من بنغازي حتى الجنوب، ومن بينها قاعدة القرضابية في سرت، ضمن مشروعها لتطوير الفيلق الروسي.
وفي خريطة هذا التداخل المتشابك بين المصالح الإقليمية والدولية، يرى بوسيف أن الاجتماع "لا يمكن قراءته بوصفه خطوة نحو تقارب روسي أميركي في ليبيا، لأن التباينات بين واشنطن وموسكو في الملفات الكبرى، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، لا تسمح بقراءته في هذا السياق"، مضيفًا أن "الأقرب إلى الواقع، أن موسكو حاولت عبر خالد حفتر تنفيذ اختراق في المشروع الأميركي الناشئ، مستفيدة من موقع سرت الرمزي الذي تحاول واشنطن تحويله إلى محور تدريب لقوات موحدة تحت إشرافها".
ويضيف بوسيف أن "الاجتماع قد يكون أيضًا محاولة من حفتر لموازنة الخلافات الداخلية بين أولاده، لكن التنافس بينهم تجاوز الإطار العائلي وصار مرتبطًا بدوائر الدعم الخارجية، فلم يعد مجرد خلاف داخل الأسرة"، مبرزًا سؤالًا "عن قدرة حفتر على موازنة المصالح الأميركية والروسية التي تَقرع أبواب قيادته بقوة". ويتابع بوسيف أن الاجتماع في سرت "يحمل رسائل مزدوجة: من موسكو إلى واشنطن مفادها أن روسيا لا تزال قادرة على التحرك في قلب مناطق اهتمام الأميركيين، ومن حفتر إلى الداخل الليبي بأنه لا يزال يمتلك قنوات مع الطرفين، موسكو وواشنطن، ولا يزال قادرًا على احتواء الخلاف العائلي، لكن الواقع أن وضع حفتر الداخلي سيضع المشروعين، الأميركي والروسي على المحك، فخلاف أولاده وصل إلى عمق القوى المسلحة في غرب البلاد التي بات واضحًا أن ولديه يتنافسان على بناء قوات مشتركة معها".
## الاقتتال السوداني
28 October 2025 11:30 AM UTC+00
## صلاح تحت نيران الانتقاد وليفربول يرصد نجمين لتعويضه
28 October 2025 11:31 AM UTC+00
أشعل الحديث عن مستقبل محمد صلاح (33 عاماً) أجواء ليفربول أخيراً، بعد أن وُضع النجم المصري تحت نيران الانتقاد، نتيجة تراجع أرقامه الهجومية في انطلاقة موسم 2025-2026، وجلوسه على دكة البدلاء في مباراة دوري أبطال أوروبا الأخيرة. ودفع ذلك إلى فتح باب الأسئلة عن مرحلة ما بعد صلاح، رغم تجديد عقده لمدّة موسمين في الصيف الماضي.
وأثار تذبذب أداء صلاح غضب عدد من الجماهير وتحفظ الجهاز الفني، بعدما عجز اللاعب عن صناعة الفارق بالصورة، التي اعتادها منذ وصوله إلى "أنفيلد" عام 2017. وسجل "مو" ثلاثة أهداف فقط، وقدم تمريرة حاسمة واحدة في أول ثماني مباريات من الدوري الإنكليزي الممتاز، وهي أرقام أقل كثيراً من تلك التي صاغت مجده خلال السنوات الماضية. وأطلق هذا التراجع صافرة إنذار داخل "الريدز"، خصوصاً مع استمرار اهتمام أندية الدوري السعودي بالحصول على توقيعه في 2026. وأدركت الإدارة أن سيناريو رحيل صلاح مهما بدا مؤلماً، فهو احتمال وارد في أي لحظة، ما دفعها إلى التفكير مبكراً بخيارات مناسبة قادرة على حفظ التوازن الهجومي.
واختار ليفربول اسمين بارزين يقدمان مستويات لافتة في الدوري الإنكليزي، من أجل تعويض أي فراغ محتمل بعد رحيل صلاح. وبرز مهاجم بورنموث، أنتوني سيمينيو، كأحد أهم البدائل، وفقاً لما نشره موقع توب ميركاتو الفرنسي، أمس الاثنين، بعدما سجل ستة أهداف وصنع ثلاثة في أول ثماني جولات. وأظهر اللاعب سرعة كبيرة في التحول الهجومي وحضوراً بدنياً مرهقاً للمدافعين، ما جعله تحت متابعة كثيفة من كشافي بطل "البريمييرليغ".
ودخل نجم نيوكاسل، أنتوني غوردون، سباق خلافة صلاح بجدية. وأقنع اللاعب مسؤولي ليفربول بمرونته وقدرته على اللعب في الجهتين الهجوميتين وفي العمق، إضافة إلى طاقة كبيرة في الضغط وجرأة واضحة أمام المرمى، إذ واصل تطوره في الفترة الماضية، ليصبح خياراً جذاباً لاستراتيجية الفريق المستقبلية. وعزّز هذا الحراك اقتناع ليفربول بضرورة التحضير للسنوات المقبلة، دون انتظار مفاجآت السوق. ورغم تمسّك جمهور النادي بنجمه التاريخي، فإن الوقت يمضي، وتبقى الحاجة ملحّة إلى خطة تحفظ هوية الفريق الهجومية، في حال اتخاذ صلاح قراراً جديداً بشأن مستقبله.
## 909 ملايين دولار لقطاع الطاقة في الجزائر
28 October 2025 11:53 AM UTC+00
دافع وزير الطاقة والطاقات المتجددة الجزائري مراد عجّال، أمام أعضاء لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، عن الميزانية المخصصة لقطاع الطاقة والطاقات المتجددة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، التي بلغت 133.6 مليار دينار جزائري (909 ملايين دولار). وكشف الوزير، يوم الاثنين، أن الجزء الأكبر من هذه الاعتمادات موجّه لدعم مشاريع الربط بالكهرباء والغاز، ولدعم فاتورة الكهرباء خصوصاً في ولايات الجنوب والهضاب العليا، في ظل ارتفاع الاستهلاك المحلي، إلى جانب تطوير الطاقات الجديدة والمتجددة، والتحكم في الطاقة، وإنشاء مقرات لمديريات الطاقة في الولايات الجديدة.
وأشار عجّال إلى أن 96.38 مليار دينار (655 مليون دولار) من الميزانية مخصصة لبرنامج الكهرباء والغاز، الذي يهدف إلى مواصلة برامج ربط المنازل بالكهرباء والغاز، بما فيها البرامج التكميلية، وإطلاق برامج جديدة لفائدة الولايات. كذلك يشمل البرنامج ربط ست مناطق صناعية بالطاقة، وتركيب أجهزة كشف أول أكسيد الكربون، ودعم فاتورة الكهرباء لولايات الجنوب وثلاث ولايات من الهضاب العليا هي: الجلفة، والبيض، والنعامة.
ترشيد الاستهلاك المحلي
وأضاف المسؤول الجزائري أن 32.41 مليار دينار (220 مليون دولار) ستُخصَّص لبرنامج التحكم في الطاقة والطاقات الجديدة والمتجددة، حيث ستُنفَّذ مشاريع لترشيد استهلاك الطاقة في قطاعات الخدمات والسكن والصناعة والنقل، وتعميم استخدام الطاقات المتجددة خارج الشبكة، خصوصاً في المناطق النائية والبعيدة، بما يشمل كهربة المنازل المعزولة والسقي الزراعي بالطاقة الشمسية، بالإضافة إلى مشاريع تجريبية في المباني العامة.
كذلك سيُعَدّ لمشاريع طاقة الرياح من خلال اقتناء معدات قياس الإمكانات الريحية وتثبيتها، ودعم الطاقة النووية للاستخدام الطبي عبر تحديث مركز الأبحاث النووية لإنتاج النظائر المشعة والمستحضرات الصيدلانية الإشعاعية، واقتناء معدات الحماية من الأشعة وإدارة النفايات المشعة. وفي المقابل، خُصّصت 4.8 مليارات دينار (33 مليون دولار)، كما أوضح الوزير، لبرنامج الإدارة العامة، لتسيير الإدارة المركزية والمصالح غير الممركزة، وإعادة تأهيل مقرات مديريات الطاقة، إضافة إلى إنشاء مقرات جديدة في الولايات المستحدثة.
إنجاز منشآت جديدة
وأشار وزير الطاقة الجزائري إلى جهود شركة سونلغاز (المجمع العمومي للكهرباء والغاز)، التي ستواصل إنجاز المنشآت الطاقوية بميزانية خاصة تبلغ 651.45 مليار دينار (4.43 مليارات دولار). كذلك ستُشغَّل تسع محطات للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة إجمالية تبلغ 1480 ميغاواط، ودخول محطة توليد الكهرباء في حاسي الرمل بقدرة 368 ميغاواط، والانطلاق في بناء محطات توليد الكهرباء في تبسة وأدرار بقدرة 1200 ميغاواط لكل محطة.
كذلك ستُنقَل محطتان لغاز البترول المسال (GPL) إلى ولايتي عين قزام وبرج باجي مختار بتكلفة  6.536 مليارات دينار (44.5 مليون دولار) لتغطية جميع بلديات الولايتين، بالإضافة إلى وضع محطة توليد كهرباء متنقلة في تيمياوين بقدرة 20 ميغاواط، والانتهاء من مشروع رفع الجهد لخط نقل الكهرباء من 90 إلى 220 كيلوفولت بشرق البلاد، وإتمام الربط بالطاقة للمشروع الاستراتيجي "فوسفات مندمج"، وتوظيف 618 عاملاً خلال السنة، منهم 297 في ولايات الجنوب.
تحفيزات وتشريعات داعمة
وأوضح الوزير أن قانون المالية لسنة 2026 يتضمن تدابير تحفيزية لدعم القطاع، منها تخفيض الرسوم الجمركية على سخانات المياه الشمسية من 30% إلى 15%، وإعفاء أجهزة التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين من الرسوم الجمركية لتطوير الهيدروجين الأخضر محلياً، وإعفاء المركبات الكهربائية والهجينة من قسيمة المركبات الآلية، إضافة إلى تطبيق رسم جمركي بنسبة 5% على واردات المواد الأولية لتصنيع الألواح الشمسية، دعماً للصناعة الوطنية. واختتم الوزير كلمته بتبرير حجم هذه النفقات، مؤكداً أن قطاع الطاقة يمثل أحد أهم التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية عالمياً، وأن ضمان خدمات طاقوية موثوقة ومستدامة وبتكلفة معقولة يمثل أولوية للدولة الجزائرية، من أجل تحقيق الاستقرار والازدهار للأجيال القادمة.
## مقتل المراسلة الحربية آسيا الخليفة في الفاشر
28 October 2025 11:53 AM UTC+00
قتلت المراسلة الحربية آسيا الخليفة أمس الاثنين في مدينة الفاشر، وهي منتسبة للفرقة السادسة مشاة ضمن القوة المشتركة للحركات المسلحة في دارفور، إثر مواجهات عنيفة اندلعت في محيط مبنى مفوضية العون الإنساني القريب من المطار المحاصر. ووفقاً لمواقع إخبارية محلية، كانت آسيا الخليفة تتحصّن رفقة مجموعة من الجنود وسط تصاعد الاشتباكات، ولجأت المجموعة إلى المبنى في محاولة لاتقاء نيران المعارك، فيما كانت الاتصالات مستمرة مع قيادة الفرقة العسكرية المتمركزة في جامعة الفاشر.
وبحسب المصادر نفسها، رفضت المجموعة الاستجابة لمطالب قوات الدعم السريع التي طالبت بتسليم الخليفة، وأكدت أنها ستدافع عنها حتى النهاية، ما أدى إلى مواجهة مباشرة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، وانتهت بسقوط جميع أفراد المجموعة، بمن فيهم آسيا الخليفة.
ويأتي مقتل آسيا الخليفة في سياق واسع من الانتهاكات في الفاشر، إذ اتهمت القوة المشتركة الحليفة للجيش قوات الدعم السريع بـ"إعدام أكثر من ألفي مدني أعزل" منذ الأحد، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، وفق بيانات رسمية وتقارير لمراقبين مستقلين، مدعومة بمقاطع فيديو وصور بالأقمار الصناعية. وحذرت الأمم المتحدة من تزايد خطر الانتهاكات والفظائع ذات الدوافع الإثنية.
وأعلنت كيانات طبية وعسكرية في السودان عن مقتل آلاف المواطنين وفقدان آخرين على يد مليشيات الدعم السريع، بعد سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور أمس الاثنين، إلى جانب فقدان الاتصال بعدد من الأطباء والمتطوعين، واختطاف آخرين، وطلب فدية مالية من ذويهم بملايين الجنيهات السودانية، كما أعلنت بعض المنظمات عن انقطاع الاتصال بموظفيها بصورة كاملة بعد دخول "الدعم السريع"، في وقت بدأ وسطاء دوليون تحركات لاحتواء الأوضاع، ومنع تفاقم الأزمة السودانية الناتجة من الحرب المشتعلة بين الجيش السوداني ومليشيات الدعم السريع منذ 15 إبريل/ نيسان 2023.
وأقرّ قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، أمس الاثنين، بانسحاب الجيش من مدينة الفاشر في إقليم دارفور، غداة إعلان قوات الدعم السريع السيطرة عليها بعد معارك استمرت منذ إبريل/ نيسان 2023. وقال البرهان في خطاب بث عبر التلفزيون الوطني: "وافقنا على انسحاب الجيش من الفاشر لمكان آمن"، مؤكداً أن قواته "ستقتص لما حدث لأهل الفاشر".
## الشرع يبدأ زيارة إلى السعودية.. الاقتصاد أولوية
28 October 2025 11:53 AM UTC+00
التقى الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان آل سعود في الرياض، اليوم الثلاثاء، بحسب ما أعلنته الرئاسة السورةي، وذلك في إطار زيارة يجريها الشرع إلى السعودية للمشاركة في مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" في نسخته التاسعة. وبحسب مصادر إعلامية سورية مواكبة للزيارة، سيبحث الشرع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، كما سيعقد اجتماعات في الديوان الملكي السعودي ومع وزراء الحكومة السعودية، ويلتقي عدداً من المستثمرين العرب والأجانب على هامش مؤتمر مستقبل الاستثمار. 
التقى السيد الرئيس أحمد الشرع اليوم في العاصمة السعودية الرياض سموَّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود وذلك بحضور وزير الخارجية السيد أسعد الشيباني في إطار الزيارة الرسمية للمشاركة في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار بنسخته التاسعة.#رئاسة_الجمهورية_العربية_السورية pic.twitter.com/RBLJsONZDn
— رئاسة الجمهورية العربية السورية (@SyPresidency) October 28, 2025
وهذه الزيارة هي الثالثة للرئيس السوري إلى السعودية منذ توليه مهامه رئيساً للمرحلة الانتقالية في سورية في يناير/ كانون الثاني الفائت. ولهذه الزيارة أهمية كبيرة للجانب السوري الباحث عن إنعاش الاقتصاد الذي يعاني من أزمات عميقة. وتدعم السعودية الإدارة السورية الجديدة، وعملت على إقناع الولايات المتحدة برفع العقوبات المفروضة على سورية خلال العقود الفائتة، وهو ما أسهم إلى حد بعيد في بدء مسار تعافٍ سياسي واقتصادي ينتظر السوريون قطف ثماره في المدى متوسط. وقدمت الرياض مساعدات ومنحاً للجانب السوري منذ ديسمبر/ كانون الأول الفائت.
وأعلن وزير المالية السوري محمد يسر برنية، الثلاثاء، توقيع "اتفاقية نفاذ المنحة القطرية السعودية" لدعم فاتورة الأجور والرواتب مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وأشار الوزير إلى اتخاذ جميع الإجراءات التنفيذية لبدء الاستفادة من المنحة، البالغة نحو 28 مليون دولار شهرياً لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، موضحاً أن المنحة ستُخصَّص لدعم الرواتب والقطاعات الاجتماعية. ويبدو أن الحكومة السورية تولي مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" أهمية قصوى، لذا يشارك وفد رفيع المستوى في فعالياته، يضم كلاً من وزراء المالية والاقتصاد والصناعة والطاقة والاتصالات والمعلومات، إلى جانب عدد من الشخصيات الاقتصادية والرسمية.
وتعليقاً على المشاركة السورية في المؤتمر، رأى الباحث الاقتصادي خالد تركاوي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن دعوة الحكومة السورية للحضور "تعكس عودة سورية إلى محيطها الاقتصادي"، واصفاً المشاركة السورية بـ"المهمة"، باعتبارها فرصة للترويج للخطط الاقتصادية مع عدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين والشركات.
وفي السياق، رأى الباحث السياسي مؤيد غزلان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الاقتصاد "أولوية" في جدول أعمال زيارة الشرع إلى السعودية. وأضاف أن "النهوض بالاقتصاد كفيل بجعل أي تيار انفصالي في سورية يفضل البقاء في كنف الدولة، وهو أفضل سبيل سلمي لجذب كل الأطياف إلى مركز الدولة، كما أنه القادر انتشال الطبقة الكادحة في سورية من عقود طويلة من التهميش ورفع مستوى معيشة المواطن السوري". واعتبر أنه "لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية في ظل الفقر وفي ظل تمركز الثروة في أيد قليلة كما كان الحال في عهد النظام البائد"، مضيفاً: "رفع مستوى التعليم العام والصحة العامة يقتضي قوة اقتصادية واتباع نمذجة مختلفة تماماً عما كانت عليه في السابق".
وأشار إلى أن "القوة الاقتصادية تأتي عبر الاستثمار وبرنامج مارشال عربي في ظل التباطؤ الغربي نحو تفعيل برامج دولية دافعة للاقتصاد السوري حيث يُركّز على القضايا الداخلية وبنية الدولة كشروط مسبقة لأي تقدم طردي في عجلة الاقتصاد السوري". واعتبر أن زيارة الرئيس الشرع للرياض مع عدد مهم من الوزراء تعني "خطوة عملية وحقيقية تريد تفعيلها السعودية ضمن برنامج عربي تنموي خاص لسورية". وأضاف: "الرياض لا تتوقف عن تحريك عجلة الاقتصاد السوري، وأعتقد أن الشركات الغربية ستتبع الخطوات السعودية بعد رؤية نجاح الخطوة الأولى السعودية في سورية".
## السودان... قصة "الذهب الأحمر"!
28 October 2025 11:53 AM UTC+00
خمسمئة يوم وأكثر من الحصار الخانق والمجاعة القاتلة، مئات الشهداء ومئات آلاف النازحين، مجازر بالسكين وبالساطور وبالبارود، حقيقةً لا مجازًا، اغتصاب وهتك عرض واستعباد للسيّدات والأطفال والعجائز، مذبحة تتلو مذبحة، وصور تملأ مواقع التواصل، ومقاطع مرئية يلتقطها قتلة "الدعم السريع" لأنفسهم، على الطريقة الإسرائيلية في التوثيق والتباهي، مع اختلاف الألسنة واتفاق الجرائم والأهداف، وكلّ ذلك بدعمٍ واحد، من الاحتلال أو من وكلائه في المنطقة، سواء ارتدى مسعّر الحرب بدلةً سوداء أو ثوبًا أبيض، وكلّ ذلك، والصمت يحيط بكلّ شيء، والصحراء تبتلع آلام الجرحى وقرقرة الجوعى، بل والجرحى والجوعى أنفسهم، فيُدفنون أحياءً أو شبه أحياء، ويرحلون في طي الكتمان، مع أنّ قاتليهم لا يعبأون كثيرًا بأن يضعوا كواتم للصوت.
يصوّر "الدعَّامة" أنفسهم وهم يرتكبون فظائع لم تكن لتتخيّلها في أشدّ العصور جاهليةً، وربّما لأنّهم متعجّلون للغاية، فإنهم يتعجّلون القتل، دهسًا وذبحًا وقنصًا وقصفًا وحرقًا، أما من يملك رفاهية التمهل منهم فإنه لا يتوانى عن التمثيل بضحيته من أوّل لحظة، من قبل أن يموت، فيغتصب، ويعذّب، وينكّل، ويُهين، ويضحك، ويشارك أصدقاءه الإنسانةَ التي بين يديه، كما ورد في شهادات موثّقة حول أنّ الميليشيات أجبرت امرأة على الزواج من أربعة جنود، وغيرها من الفظائع المروّعة التي لا تسع المرارة لذكرها، ولا تكفي عيون ثمانية مليارات إنسان لبكائها دهرًا كاملًا.
كأنّ البشرية لا تكتفي بما جنت من عار، ولا تكتفي الأنظمة العربية بنكسة خذلان غزة، إنّما أرادوا أن يتمّوا المهزلة ببيع السودانيين في سوق الرقيق
وبينما ينشغل العالم بغزّة، بين قتلته ومشاهديه ومأجوريه، ومقاوميها ومناصريها، انفرد الوحش المُتعالي بالفاشر والخرطوم ودارفور، ومدن السودان الجريح، واحدةً تلو الأخرى، يمصّ دمها كاملًا، يمضغ أشلاءها حتى العظم، يغتصب نساءها حتى آخر رمق، يذبح أطفالها من الوريد إلى الوريد، ثم ينتقل "مكبّرًا" إلى المدينة التالية! مدعومًا كامل الدعم، في شيك على بياض، من تجار الذهب المخلوط بالدم، ذهب أحمر، لا أصفر، يقبض لا يلمع، له رائحة السوائل الزفرة لا المعادن، وفيه لعنة نفاذة، تدخّر نفسها حتى تُهلك التُجّار عن بكرة أبيهم، وتفسد تجارتهم، وتقتصّ منهم لكلّ هؤلاء الذين بُترت سواعدهم لسرقة الأساور من الأرسُغ، وانتُهكت أعراضهن للتخلّي عن الخواتم، مع أنّ القاتل كان بإمكانه الاكتفاء بالسرقة، لكنه اختار الجرائم المُتسلسلة، وتلك ليست من منطلق الطمع في المسروق، إنما غريزة الإجرام في الأسافل.
ومع تلك الإبادة الكبرى، ذلك التطهير العرقي، ذلك الاحتلال والاستعمار معًا، سمِّه كما تريد، يُذبح السودانيون في سكوت مقيت، لا أحد يتحرّك، بل لا أحد يدين، بل لا أحد يصدر بيانًا لا يساوي ثمن الحبر الذي كُتب به، ثمّة تآمر جماعي على شعب أعزل، على ملايين المواطنين الآمنين، على مئات آلاف المُجوَّعين المحاصرين، على مئات الشهداء في كلّ يوم وليلة، كأنّ البشرية لا تكتفي بما جنت من عار، ولا تكتفي الأنظمة العربية بنكسة خذلان غزة، إنّما أرادوا أن يتمّوا المهزلة ببيع السودانيين في سوق الرقيق، لصاحبهم "الأبيض"، وحول رسغه أغلى أسوارة ذهبية في العالم، لكنها الوحيدة التي في أصلها ممزوجة باللون الأحمر.
## مصر: بلاغ للنائب العام بعد الاعتداء على المعارض يحيى عبد الهادي
28 October 2025 11:53 AM UTC+00
تقدم فريق الدفاع عن المعارض السياسي والكاتب المصري البارز يحيى حسين عبد الهادي ببلاغ رسمي إلى النائب العام المصري، مطالباً بفتح تحقيق فوري في واقعة اعتداء جسدي ولفظي مزعوم تعرض له موكلهم داخل "البسخانة" (مقر الحبس المؤقت) بمحكمة جنايات بدر، المعروفة إعلامياً باسم "محكمة الإرهاب"، والواقعة ضمن نطاق مركز الإصلاح والتأهيل (سجن بدر).
وذكر البلاغ، الذي أعلنه محاميه الحقوقي خالد علي، اليوم الثلاثاء، أن الواقعة حدثت بتاريخ 16 سبتمبر/ أيلول 2025، مباشرة بعد انتهاء جلسة محاكمة عبد الهادي في القضية المعروفة بأرقام 8197 لسنة 2025 جنايات قسم مدينة نصر أول، والمقيدة برقم 3916 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، وذلك في منطقة بعيدة عن أنظار المحامين. واستند فريق الدفاع، الذي يقوده المحامي نبيه الجنادي، في بلاغه إلى رسالة تلقتها أسرة عبد الهادي خلال زيارتها الأخيرة له، حيث أبلغتهم رسالته بطلب إبلاغ النائب العام عن تلك الوقائع. وأفادت الرسالة بأن التعدي كان من قِبل ضابط يُدعى وليد عسل، وقد تم هذا الاعتداء أمام عدد من الأفراد داخل الحبسخانة (مكان احتجاز خاص بالموقوفين) بمحكمة الإرهاب ببدر. ورغم أن المهندس عبد الهادي قام بإبلاغ إدارة سجن العاشر من رمضان بالواقعة فور ترحيله من المحكمة إلى مقر احتجازه، فإن البلاغ أشار إلى أنه "لم يتم فتح أي محضر للاستماع إلى شكواه، ولم تستمع النيابة إلى أقواله بصفته مجنياً عليه".
واعتبر فريق الدفاع أن هذا الفعل يُشكّل جريمة استعمال القسوة المنصوص عليها في المادة 129 من قانون العقوبات المصرية، والتي تعاقب كل موظف عمومي استعمل القسوة مع الناس اعتماداً على وظيفته، وأخل بشرفهم أو أحدث آلاماً بأبدانهم. وبناءً عليه، تقدم مكتب الدفاع ببلاغ حمل رقم عرائض مكتب فني 1412282، طالب فيه بفتح تحقيق في الواقعة وسماع أقوال يحيى حسين عبد الهادي، بصفته مجنياً عليه، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد الضابط المسؤول عن الواقعة، كما طالب بإبعاده عن التعامل مع السجناء بالمحكمة لحين انتهاء التحقيقات. وتأتي هذه المطالب قبيل جلسة استكمال محاكمة المهندس يحيى حسين عبد الهادي المقرر انعقادها غداً في محكمة بدر.
ويحيى حسين عبد الهادي هو مهندس وكاتب وشخصية عامة مصرية مرموقة، يُعرف بكونه من أبرز الأصوات الناقدة للسياسات الحكومية في مصر، خاصة في ما يتعلق بقضايا الشفافية ومكافحة الفساد والإدارة الاقتصادية. وقد شغل عبد الهادي سابقاً منصب المتحدث الرسمي باسم "الحركة المدنية الديمقراطية"، وله مساهمات أدبية وفكرية عدة تتناول الشأن العام المصري. وقد تعرّض عبد الهادي للملاحقة القضائية والاحتجاز مرات عدة في السنوات الأخيرة على خلفية كتاباته ونقده السياسي، وتعتبر منظمات حقوقية دولية محاكمته الحالية جزءاً من حملة أوسع تستهدف المعارضين السياسيين والكتاب والصحافيين في البلاد.
## زيلينسكي يطالب ترامب بالضغط على الصين لمعاقبة روسيا
28 October 2025 11:53 AM UTC+00
طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط على الرئيس الصيني شي جين بينغ لخفض دعمه لروسيا، عندما يلتقيان هذا الأسبوع. وقال زيلينسكي للصحافيين، اليوم الثلاثاء: "أعتقد أن ذلك سيكون من الخطوات القوية (لترامب)، خصوصاً إذا كانت الصين، بعد هذه الخطوة العقابية الحاسمة، مستعدة لخفض وارداتها" من روسيا. كذلك ناشد زيلينسكي المشرعين الأميركيين فرض عقوبات أكثر صرامة على روسيا، وأضاف أن أوكرانيا ستحتاج إلى تمويل مستقر من حلفائها الأوروبيين لعامين أو ثلاثة أعوام أخرى. 
وأوضح زيلينسكي أن أوكرانيا تتوقع صدور قرار نهائي بشأن الأصول الروسية المجمدة قريباً، مضيفاً أنه يمكن استخدام الأموال من الأصول المجمدة إما للدفاع أو التعافي، بناء على موعد انتهاء الحرب. وبخصوص العملية السياسية، أبدى استعداد بلاده لإجراء محادثات سلام في أي مكان، باستثناء روسيا وبيلاروسيا، إذا كانت تلك المحادثات ستنهي الحرب، لكن قواتها "لن تتراجع" في ساحة المعركة للتنازل عن أراضٍ.
وكان زيلينسكي قد أكّد، أمس الاثنين، أن أي قرار من شأنه إنهاء الحرب في أوكرانيا لا يمكن اتخاذه بدون مشاركة أوكرانيا. ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء عن زيلينسكي تأكيده أن أوكرانيا على استعداد للمشاركة في اجتماع ثلاثي بين قادة أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا. وأعرب عن موافقته على "الدبلوماسية المكوكية" طالما تضمنت أوكرانيا، مضيفاً أن بودابست ربما تكون خياراً لاستضافة مباحثات محتملة، مستبعداً اختيار أي من بيلاروسيا وروسيا.
وأعلن الجيش الأوكراني، الثلاثاء، ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، في 24 فبراير/ شباط 2022، إلى نحو مليون و138 ألفاً و750 فرداً، من بينهم 1060 قتلوا أو أصيبوا خلال الساعات الـ24 الماضية. وبحسب بيان نشرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، في صفحتها على موقع فيسبوك، الثلاثاء، دمرت القوات الأوكرانية منذ بداية الحرب 11299 دبابة، منها ست دبابات أمس الاثنين، و23508 مركبات قتالية مدرعة، و34044 نظام مدفعية، و1529 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1230 من أنظمة الدفاع الجوي.
وأضاف بيان الجيش أنه جرى أيضاً تدمير 428 طائرة حربية، و346 مروحية، و75054 طائرة مسيرة، و3880 صاروخ كروز، و28 سفينة حربية، وغواصة واحدة، و65786 من المركبات وخزانات الوقود، و3984 من وحدات المعدات الخاصة. وفي إحاطة صحافية سابقة، نُشرت اليوم الثلاثاء، قال زيلينسكي إن 200 جندي روسي تقريباً موجودون حالياً في مدينة بوكروفسك، في شرق أوكرانيا، ويحاول الجيش الروسي السيطرة على المدينة منذ أشهر. وأضاف زيلينسكي: "ثمة 200 روسي تقريباً ينتشرون في مناطق مختلفة هناك، نرصد ذلك من خلال المسيرات. بوكروفسك هي راهناً الهدف الرئيسي للروس".
وفي السياق، خلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن روسيا تلاحق المدنيين، الذين يعيشون قرب خط المواجهة في أوكرانيا، بطائرات مسيرة، مما أجبر الآلاف على الفرار من مناطق بأكملها في ما يصل إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية. وتحدث تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن أوكرانيا عن مدنيين تعرضوا للمطاردة لمسافات طويلة بطائرات مسيرة مزودة بكاميرات، وفي بعض الأحيان للهجوم بقنابل حارقة أو متفجرات في أثناء بحثهم عن مأوى.
ونص التقرير، المكون من 17 صفحة، والذي سيُقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، على أن "هذه الهجمات ارتكبت في إطار سياسة منسقة لطرد المدنيين من تلك الأراضي وتشكل جريمة ضد الإنسانية تتمثل في النقل القسري للسكان". واستندت نتائج اللجنة إلى مقابلات مع 226 شخصاً، بما في ذلك ضحايا وشهود وعمال إغاثة والسلطات المحلية، بالإضافة إلى مئات من المقاطع المصورة التي تسنى التحقق منها عبر الإنترنت. ووقعت الهجمات الموصوفة في التقرير في ثلاث مناطق في جنوب أوكرانيا، بالقرب من خط المواجهة وعلى الجانب الآخر من نهر دنيبرو، على مدى فترة تزيد على عام.
وقال إريك موس، رئيس لجنة التحقيق، لرويترز: "لا شك في أنّ مشغلي الطائرات المسيرة هؤلاء يتصرفون عن عمد. إنهم في الواقع يطاردون البشر، سواء في حدائقهم أو منازلهم أو في الشوارع". وتنفي روسيا استهدافها المتعمد للمدنيين في أوكرانيا، رغم أن قواتها قتلت الآلاف منهم منذ بدء غزوها الشامل قبل ثلاث سنوات ونصف. كما قصفت أوكرانيا أهدافاً للبنية التحتية المدنية في روسيا وفي المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة موسكو، وإن كان على نطاق أضيق بكثير.
وأفاد تحقيق الأمم للمتحدة في مايو/ أيار بأن مثل هذه الهجمات تعد جرائم ضد الإنسانية. لكن هذا التقرير وجد أيضاً أنها وصلت إلى مستوى النقل القسري، وأنها وقعت على مساحة أوسع تتجاوز 300 كم. ووثق التقرير كذلك قيام السلطات الروسية بترتيب إجراءات لترحيل مدنيين أو نقلهم من مناطق خاضعة لسيطرتها في زابوريجيا، في ما وصفه التقرير بأنه يصل إلى مستوى جرائم حرب.
(العربي الجديد، وكالات)
## السودان.. تحولات صراع الفاشر
28 October 2025 11:53 AM UTC+00
قد نختلف كثيراً حول تاريخ الأداء السياسي للأحزاب السودانية منذ مرحلة ما بعد الاستقلال، وقد نتجادل حول أدوار الجيش في تشكيل المشهد السياسي وهيمنته المتكرّرة على الحكم. لكنّ ما لا يختلف عليه معظم السودانيين اليوم، أنّ قوات الدعم السريع لم تكن يوماً مؤسّسة دولة حديثة، بل مجرّد كيان نشأ خارج منظومة الجيش النظامي، وارتبط منذ تأسيسه بمصالح السلطة أكثر من ارتباطه بمفهوم الوطن.
وكان الرئيس المعزول، عمر البشير، قد أنشأ هذه القوّة في الأصل لمواجهة تمرّد الحركات المسلحة في دارفور على نظام الإنقاذ. ومنذ ذلك الحين تطوّرت في بنيتها وعتادها العسكري، إلى أن تحوّلت إلى لاعب رئيسي في معادلة الحكم، بل إلى خصمٍ للجيش ذاته.
بعد تحرير الجيش السوداني للعاصمة الخرطوم، وود مدني، وسنجة، اتجهت الأنظار غرباً نحو دارفور وكردفان، حيث يبدو أنّ الدعم السريع، أو من يقف خلفه، قد انتقل إلى خطة جديدة؛ التمركز في نطاق جغرافي محدود بعد فشله في السيطرة على البلاد بأكملها.
أي اتفاق لا يقتلع جذور الميلشيا من بنية السلطة، إنما يؤجّل الصراع فقط
 
هذا التوجّه يعكس محاولة لتثبيت سلطة أمر واقع في الغرب، وربما لتأسيس نموذج شبيه بما حدث في ليبيا؛ حكومتان تتقاسمان النفوذ في جغرافيا واحدة. وقد يكون ذلك تمهيداً لانفصال مستقبلي أو ورقة ضغط في أيّ تسوية قادمة، ما يضع السودان أمام مفترق طرق خطير.
لكن خيارات البلاد محدودة وصعبة. الحسم العسكري الذي يُطالب به الشارع يبدو بعيد المنال، في ظلّ الدعم الخارجي الكبير الذي تتلقاه قوات الدعم السريع، بينما خيار التفاوض معها لا يقلّ خطورة، لأنه يمنح شرعية جديدة لتشكيلٍ مسلّحٍ تأسّس على منطق القوّة لا منطق الدولة.
فالتاريخ القريب يؤكّد أنّ أي اتفاق لا يقتلع جذور المليشيا من بنية السلطة، إنما يؤجّل الصراع فقط.
في ضوء ذلك، يبدو أنّ سقوط الفاشر (إن حدث) لن يكون مجرّد معركة عسكرية، بل تحوّلاً استراتيجياً في موازين القوى داخل السودان نفسه، وربما في الإقليم بأسره.
التجارب السابقة تُظهر أنّ المليشيات التي تُبنى على الولاءات القبلية والعلاقات العابرة للحدود غالباً ما تصبح أداة في أيدي أطراف إقليمية تبحث عن نفوذها عبر إضعاف الدول المركزية.
الميليشيات التي تُبنى على الولاءات القبلية والعلاقات العابرة للحدود، غالباً ما تصبح أداة في أيدي أطراف إقليمية تبحث عن نفوذها عبر إضعاف الدول المركزية
وإذا كان ثمة دعم خارجي يغذّي هذه التحولات، فهو بالتأكيد ليس بدافع إنقاذ السودان، بل بدافع إعادة تشكيله بما يخدم مصالح الآخرين.
إنّ السودان اليوم أمام سؤال مصيري: هل يمكن أن تستقيم دولة فيها جيشان ولكلّ جيش حكومة خاصة به؟
الجواب، على الأرجح، لا.
فما لم يُستعد الاحتكار الشرعي للسلاح، وما لم تُبن مؤسسات الدولة على أساس وطني جامع، سيظل السودان مهدّداً بالانقسام والتآكل من الداخل، وستظل دارفور عنواناً لصراعٍ لا ينتهي.   
## ندوة معجم الدوحة التاريخي للغة العربية والأبعاد المستقبلية للمشروع
28 October 2025 11:57 AM UTC+00
يمثّل الإعلان عن إنجاز معجم الدوحة التاريخيّ للغة العربيّة في نهاية ديسمبر/كانون الأول من العام الجاري، نقطة تحوّل في استيعاب عشرين قرناً من التحوّلات البنيويّة والدلاليّة في ألفاظ العربية ومصطلحاتها منذ النقوش والنصوص الأولى، وفي استدامة لغوية تُمكن العربية من استيعاب الجديد والتفاعل مع المتغير، ورسم ملامح العلاقة بين اللغة والتقنية مستقبلاً. خلاصات قدّمها المشاركون في ندوة "المعاجم التاريخية للغات ومعجم الدوحة التاريخي للغة العربية"، التي أقامتها مؤسسة عبد الحميد شومان في عمّان، أول من أمس الاثنين، بالتعاون مع المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات.
من الحلم إلى الواقع
شهدت ثلاثينيات القرن الماضي حلماً ظل حبيساً إلى حين، متمثلاً في محاولة تأليف معجم تاريخي عربي جامع عمِل عليه المستشرق أوغست فيشر، بتوجيه من مجمع اللغة العربية القاهرة، لكنه لم يرَ النور آنذاك لأسباب تقنية متنوعة، وتحديات انتهت بوفاة فيشر عام 1949، وصولاً إلى اليوم. إذ ولد مصدر بحثي لا مثيل له، انطلق في الفضاء العربي يجسده معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، الذي يتجاوز كونه أرشيفاً للألفاظ وأصولها ومعانيها، والسياقات التاريخية لتطورها، ليشكل "سرداً لتطور المعرفة والفكر الإنساني كما تمثّل في اللغة العربية"، وفق رؤية علمية أشار إليها أستاذ اللسانيات عز الدين البوشيخي، المدير التنفيذي لمشروع المعجم.
ويتجاوز المشروع أهدافه اللغوية والتأريخية إلى مجالات حضارية ومعرفية أوسع، فالمعجم الذي يتكون من 300 ألف مدخل معجمي مرتب من الأقدم إلى الأحدث، ويضم مدونة نصية رقمية يبلغ عدد كلماتها "مليار كلمة" حتى الآن، يعد شاهداً على فهم العقل العربي للمعرفة والعالم، من خلال معاني الألفاظ والمصطلحات وتغيراتها عبر الزمن. 
يضم المعجم مدونة نصية رقمية يبلغ عدد كلماتها "مليار كلمة" حتى الآن
هذا الدور الرائد الذي يلعبه المعجم، جاء نتاج منهجية تبنت "معايير صارمة منحت كل كلمة فيه هوية تعريفية بخصوص معناها وتغير دلالاتها وما نشأ عنها من اشتقاقات"، وهي وجهة نظر يتبناها أستاذ النحو والصرف جزاء مصاروة، الذي سلط الضوء على أن الدعم المادي والبحثي، إضافة إلى المنهجية الدقيقة، جعلت من المعجم واقعاً مؤثراً، و"مرحلة فاصلة في تاريخ العربية"، تماماً كما كانت مؤلفات سيبويه، أو معجم العين للفراهيدي، الذي وضع العديد من أهم أسس المعجمية العربية".
وكانت ورقة المفكر العربي عزمي بشارة، التي نشرتها "العربي الجديد" في الثاني من الشهر الماضي، قد أضاءت معالم المنهجية التي شكلت أهمية المعجم وريادته في مجاله، إذ تناول فيها التحديات الموضوعية التي واجهت المشروع، ومنها "البحث عن أقدم استخدامات الألفاظ من خلال النصوص التي وردت فيها، إضافة إلى ضخامة المتن اللغوي الكامن في النصوص المطبوعة والموثوقة". وغيرها من تحديات تقنية ولغوية، أسهم تجاوزها في جعل المعجم أساساً لإثراء الصناعة المعجمية العربية، وتطوير تدريس العربية، وتصحيح العديد من الأفكار المتعلقة بالألفاظ والمعاني في سياقاتها ضمن كتب التراث والأدب والشعر عبر تاريخ الثقافة العربية الطويل. 
لا يمكن النظر إلى المعاجم عموماً على أنها مجرد قواميس، تمنح الباحث أو القارئ معنى واحداً ثابتاً للكلمة التي يبحث عنها،  فالثقافات التي تمتلك عمقاً لغوياً وتاريخياً تضع معاجمها حفاظاً على حيوية اللغة، ومن أجل فهم استعمالات الألفاظ، وأثرها في التعبير عن القيم الثقافية والاجتماعية، وحضورها في النصوص العلمية والأدبية خلال مختلف المراحل التاريخية.
اندثار معاني الكلمات، لا يقلل من أهمية تتبعها تاريخياً وتوثيقها
إضافة إلى هذا، تمتلك المعاجم قدرة على تغيير نظرة الناطقين بها وبغيرها إلى اللغة نفسها، وأساليب التعامل معها، ويحصل هذا من خلال "اكتشاف المرة الأولى التي استخدمت فيها كلمة بمعنى محدد ربما يكشف عن نمط تفكير معين في حقبة معينة" مما يسمح حسب تجربة أستاذ الأدب الجاهلي واللغة العربية عمر الفجاوي مع معجم الدوحة، باكتشاف المعنى التاريخي للكلمة، وأسباب استعمالها، في سياق شعري أو أدبي أو تاريخي معين. 
وينعكس هذا على أسلوب التفكير السائد اليوم، فالمعنى القديم للكلمة، الذي يمكن أن يكون قد مات الآن، ربما يعود إلى الحياة إذا توضح أن لاستعماله حاجة معينة، تعيد وضعه في واجهة الاستخدام اليوم من خلال التفكير والتعبير.
هذه الفكرة المحورية، أكد أهميتها أستاذ اللغة والنقد، وأحد المشاركين في بناء المعجم، خالد الجبر، الذي يرى أن موت معاني الكلمات، لا يقلل من أهمية تتبعها تاريخياً وتوثيقها وفق استعمالاتها، وفهم ما "ينجم عنها من اشتقاقات ودلالات، إذ ربما تسهم في إعادة تصميم معايير دراسة اللغة العربية وما يتعلق بها في مختلف المجالات"، وهو ما عده الجبر مفتاحاً لتطوير حضور لغتنا العربية في حياتنا اليومية، بإضافة كل ما هو صالح من مصطلحات وكلمات فصيحة مستعملة حديثاً، ضمن هذا المعجم، الذي تتكرس الجهود للاستمرار في تطويره مستقبلاً، ليظل حاضراً باعتباره قوة ثقافية تدعم الباحثين والدارسين والأدباء. 
أسئلة تنير الدرب نحو الاكتمال 
لم يتوقف النقاش حول معجم الدوحة التاريخي عند حدود الإنجاز والاستعمال والأهمية الكامنة في صنعه وتطويره، إذ أثارت الندوة العديد من التساؤلات لدى الجمهور، ركز بعضها على ضرورة إيجاد معجم عربي موحد، فيما ذهبت أخرى إلى علاقة المعجم بما تحرزه تقنيات الذكاء الاصطناعي من تقدم، ومدى إمكانية ارتباط المعجم بها، إضافة إلى الطرح الأيديولوجي الذي يمكن أن يحمله المعجم عبر منهجيته وأسلوبه في التوثيق، مما صنع مشهداً يساهم في تشكيل ملامح المعجم مستقبلاً.
وبيّنت ردود المشاركين على المداخلات، المنهج القائم على تأريخ أصول الكلمات وفق أقدم ما وردت فيه من نصوص، ابتداء من النقوش العربية في القرن الرابع قبل الميلاد، وصولاً إلى عام 2023، واعتماد أسلوب يذكر الألفاظ ومصادرها وشواهدها، دون أي توصية باختيار معانٍ أو مصطلحات محددة، شكل موضوعية تسمح لكل باحث في المعجم أن يقرر اتخاذ ما يريده من نتائج حسب الحاجة والهدف والاستعمال. 
وإن كانت المعاجم تشكل في جميع الأحوال قوة فكرية، خصوصاً أن تعدد المعاجم العربية يسمح بالتنوع والاختلاف وخدمة اللغة العربية بصورة أوسع، وربما شكل هذا المعجم تحفيزاً لها، كما أن بوابته الإلكترونية، التي سينتهي تحديثها نهاية هذا العام، ستكون مفتوحة للجمهور العربي وغيره في كل مكان، مع خانة متقدمة قائمة على الذكاء الاصطناعي، تسمح للمستخدمين بمحاورة المعجم ومقارنة معاني الكلمات فيه، والبحث عن أقدمها وأحدثها، كما أشار المشاركون.
## وزارة الصحة في غزة: 4 شهداء و7 مصابين خلال الـ24 ساعة الماضية
28 October 2025 12:04 PM UTC+00
## وزارة الصحة في غزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 68.531 شهيداً 170.402 مصابين منذ السابع من أكتوبر 2023
28 October 2025 12:04 PM UTC+00
## ميسي يرفض فكرة الاعتزال ويضع شرطاً للمشاركة في مونديال 2026
28 October 2025 12:05 PM UTC+00
رفض قائد منتخب الأرجنتين ونادي إنتر ميامي، ليونيل ميسي (38 عاماً)، فكرة الاعتزال نهائياً، خلال الموسمين المقبلين، بعدما أكد في حديثه مع شبكة إن بي سي الأميركية، اليوم الثلاثاء، أن هدفه الأساسي مواصلة السعي لتحقيق المجد العالمي، رغم مرور عقدين من مسيرته الاحترافية، لأنه قام بتجديد عقده مع الفريق حتى عام 2028.
وقال ميسي في حديثه إنه يريد الحصول على بعض الوقت في العام المقبل، لتقييم حالته البدنية، قبل حسم قراره النهائي، حول مشاركته مع منتخب الأرجنتين في بطولة كأس العالم 2026، التي ستقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، مضيفاً: "من المذهل أن أتمكن من المشاركة في المونديال المقبل، وأود فعل ذلك، لكن لا بد أن أكون بصحة جيدة، وجزءاً مهماً للغاية في فريقي".
وتابع: "إذا توفرت النية للحضور في مونديال 2026، فسأقيّم ذلك يومياً، عندما أبدأ فترة الإعداد مع إنتر ميامي العام المقبل، وسأرى إذا كنت جاهزاً بنسبة مائة بالمائة، وقادراً على تقديم الإضافة، عندها سأتخذ القرار، لأنني متحمس للغاية، وأتحدث هنا عن بطولة بحجم كأس العالم. لقد فزنا بالنسخة الماضية في قطر، وأعتبر القدرة على الدفاع عن اللقب في الملعب مرة أخرى أمراً مذهلاً للغاية، لأن اللعب لمنتخب الأرجنتين يعد حلماً دائماً".
وبتلك التصريحات يكون ميسي قد وضع الشرط الأساسي، حتى يشارك مع "الألبيسيليستي" في بطولة كأس العالم 2026، لأنه يعلم جيداً أنه سيكون قد بلغ سن 39 عاماً، وتقدم بالعمر، ولا يريد المغامرة وهدم الإنجاز الكبير الذي حققه في النسخة الماضية في مونديال قطر 2022، عندما قاد بلاده إلى إحراز اللقب العالمي، عقب الفوز على فرنسا بركلات الترجيح، في المواجهة التي جمعت بينهما في استاد لوسيل.
ويعد ميسي أحد أبرز الأسماء التي تريد الجماهير الرياضة رؤيتها في بطولة كأس العالم المقبلة، بسبب مسيرته الاحترافية التي امتدت لأكثر من 20 عاماً، بعدما ظهر للمرة الأولى مع برشلونة حين كان يبلع 17 عاما فقط عام 2004، قبل أن يلعب بعدها مع باريس سان جيرمان 2021، ثم رحل إلى الولايات المتحدة في عام 2023، للانضمام إلى إنتر ميامي الأميركي، الذي نجح في إقناع الأرجنتيني بتجديد عقده حتى عام 2028، ما يعني أن صاحب الـ38 عاماً استبعد فكرة الاعتزال في الوقت الحالي.
## 259 اعتداءً للمستوطنين وجنود الاحتلال ضد قاطفي الزيتون في الضفة
28 October 2025 12:07 PM UTC+00
أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، أنّ جيش الاحتلال والمستوطنين نفذوا 259 اعتداءً على قاطفي الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، منذ بدء موسم القطاف في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري وحتى الآن. وأوضح رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، في بيان صحافي، أنّ طواقم الهيئة رصدت تنفيذ جيش الاحتلال لـ41 حالة اعتداء، و218 حالة اعتداء من قبل المستوطنين، مؤكداً أنّ هذه الاعتداءات راوحت ما بين الاعتداء الجسدي العنيف، وحملات الاعتقالات وتقييد الحركة ومنع الوصول والتخويف والترهيب بأشكاله كافة، وإطلاق النار المباشر كما حدث في محافظة طوباس.
وتركزت الاعتداءات في محافظة رام الله بـ83 ومحافظة نابلس بـ69 حالة اعتداء، تلتها محافظة الخليل بـ34 حالة اعتداء، بحسب شعبان، الذي أشار إلى أنه في الموسم الحالي سُجِّل حدوث 63 حالة تقييد حركة وترويع لقاطفي الزيتون، إضافة إلى 44 حالة للضرب والاعتداء بحق المزارعين. وبيّن شعبان أنّ هذا الموسم، الذي ترافق مع استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني، يُعد الأصعب والأخطر في العقود الأخيرة، نظراً لاستغلال جيش الاحتلال والمستوطنين لأنظمة الحرب في تنفيذ الجرائم مدعومين بالكثير من السياسات والتشريعات التي تعزز حالات الاعتداء والإرهاب والتضييق، ولا سيما إغلاق المحافظات وتسليم الأسلحة لمليشيات المستوطنين، والأخطر من ذلك إعفاؤهم من المساءلة والمحاكمة، مضيفاً أن هذا الموسم شهد إمعاناً في فرض المناطق العسكرية المغلقة على الأراضي الزراعية.
وأكد شعبان أن 125 عملية اعتداء تعرضت لها الأراضي المزروعة بالزيتون في الموسم الحالي، منها 46 عملية قطع وتكسير وتجريف أراضٍ مزروعة بالزيتون أدت إلى تخريب ما مجموعه 1070 شجرة زيتون، موضحاً أن النسق المتصاعد في الاعتداءات، المسجلة من قبل طواقم التوثيق في الهيئة على مستوى المواسم الماضية، يدل على سياسة باتت ملموسة بشكل كبير في استهداف إرهابي لموسم الزيتون الفلسطيني، حيث تصاعدت الاعتداءات بدءاً من موسم 2022 بـ136 اعتداءً إلى 333 اعتداءً في موسم 2023، وصولاً إلى 407 اعتداءات لعام 2024، وصولاً إلى 259 اعتداءً حتى اللحظة للموسم الحالي، "ما يوضح بما لا يدع مجالاً للشك حجم الاستهداف الذي يتعرض له المزارعون الفلسطينيون"، وفق شعبان.
وطالب شعبان دول العالم بـ"مغادرة مربع الشعارات إلى الفعل الحقيقي، الفعل الذي من شأنه أن يحمي الشعب الفلسطيني ومقدراته الوطنية إزاء جريمة العصر المتمثلة بإرهاب الدولة والرعاية الرسمية لمليشيا المستوطنين". وفي السياق، اعتدت قوات الاحتلال، اليوم الثلاثاء، على المشاركين بحملة قطاف الزيتون 2025، التي انطلقت في أراضي بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله وشط الضفة، بمشاركة كادر من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان برئاسة مؤيد شعبان ووزارة الزراعة، وبحضور بلدية ترمسعيا وعدد من الأهالي والمتطوعين الأجانب والدفاع المدني، بهدف دعم المزارعين وتعزيز صمودهم في أراضيهم المهددة بالاستيطان.
وتمكن المشاركون في بداية الفعالية من قطف جزء من ثمار الزيتون، قبل أن تُقدم قوات الاحتلال على الاعتداء عليهم وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، وسط تحريض من المستوطنين على الوزير وكادر الهيئة، ومحاولات للتضييق على المشاركين ومنعهم من استكمال عملهم في الأراضي المستهدفة. وتشهد بلدة ترمسعيا اعتداءات متكررة من قوات الاحتلال والمستوطنين الذين يحاولون منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الواقعة قرب المستوطنات والطرق الالتفافية، إلا أن أهالي البلدة يواصلون تمسكهم بأرضهم.
كذلك طرد مستوطنون، اليوم الثلاثاء، المزارعين الفلسطينيين من أراضيهم في منطقة التل بقرية سنجل شمال رام الله وسط الضفة. وأُصيب فلسطينيان بجروح بالرصاص، أحدهما بالرأس، خلال هجوم المستوطنين على المزارعين في قرية كفر قدوم شرق قلقيلية شمالي الضفة، خلال قطف الزيتون. وأصيب فلسطيني آخر، الثلاثاء، ونُقل إلى المستشفى إثر هجوم للمستوطنين على منازل المواطنين الفلسطينيين في منطقة خلة النحلة بقرية وادي رحال، جنوب شرق بيت لحم جنوبي الضفة. واعتدى مستوطنون على الأهالي في واد الجوايا وخلة العدرة في مسافر يطا جنوب الخليل جنوبي الضفة، وطاردوا رعاة الأغنام وعمدوا إلى تصوير البيوت.
## إيران: تلقينا رسائل إسرائيلية وأميركية ومستعدون لكل الاحتمالات
28 October 2025 12:07 PM UTC+00
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الثلاثاء، بشأن التقارير حول تلقي بلاده رسائل من جانب إسرائيل عبر روسيا لخفض مستوى التوتر، أن هذا الموضوع طُرح في وسائل الإعلام، وأن روسيا أعلنت أن هذا الأمر قد طرحته السلطات الإسرائيلية.
وقال بقائي: "نحن نتلقى رسائل متناقضة من أطراف مختلفة، وقد أدركنا بالتجربة أنه بغض النظر عن هذه الرسائل ينبغي أن نكون على استعداد دائم"، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية، "من خلال ما اكتسبته من خبرات سابقة، في حالة جاهزية كاملة. وقد تعلمنا بالتجربة أنه لا يمكن الثقة بالتعهدات والاتفاقات التي يقدمها الكيان الصهيوني".
وشدد بقائي على أنه كلما كانت المفاوضات مع الولايات المتحدة تحقق المصالح والحقوق الوطنية للشعب الإيراني، "فإننا لن نتردد في استخدام أدوات الدبلوماسية"، واصفاً إسرائيل بأنها "الشرّ المطلق والشيطان الحقيقي في المنطقة والعالم". ولفت بقائي إلى تصعيد الاحتلال هجماته ضد لبنان، موضحاً أن هدف الاحتلال الإسرائيلي من تلك الأعمال هو "مواجهة أيّ عملية إعادة إعمار أو تطوير اقتصادي في هذا البلد". ودعا الدول الضامنة لوقف إطلاق النار في غزة ولبنان إلى القيام بمسؤولياتها في هذا المجال.
كما أجاب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عن سؤال بشأن زيارة المبعوث الخاص الروسي لشؤون سورية إلى طهران الأسبوع الماضي، وما إذا كانت قد طرأت تغييرات في علاقات إيران وسورية، قائلاً: "تأتي هذه الزيارة في إطار التعاون والمشاورات المستمرة التي تجري منذ فترة طويلة حول الشأن السوري مع شركائنا، ومنهم روسيا، وقد تمت الزيارة في هذا السياق".
وأشار بقائي إلى أن "سورية تشهد حالياً تطورات متسارعة"، مضيفاً: "سورية بلد مهم في المنطقة، وأمنها يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى إيران وللمنطقة بأسرها، ومن الطبيعي أن نجري مشاورات مع شركائنا الإقليميين وسائر الدول ذات الصلة بالشأن السوري". وفي معرض رده على سؤال حول ما صرح به المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بشأن وجود مفاوضات خلف الكواليس لاستئناف عمليات التفتيش في إيران، قال بقائي: "لم أسمع مثل هذا التصريح من السيد غروسي".
وفي السياق نفسه، صرح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، اليوم الثلاثاء، أن وزير الخارجية عباس عراقجي أوضح خلال اجتماع مع أعضاء اللجنة أنه في عمليات التفتيش الأخيرة "لم يُمنح أي وصول إلى المراكز التي تعرضت لهجمات خلال الحرب الأخيرة في يونيو/حزيران الماضي"، وأن تلك الإجراءات تمت بموافقة منظمة الطاقة الذرية الإيرانية وإذن من المجلس الأعلى للأمن القومي، ولم يصدر أي تصريح آخر للوصول إلى المراكز النووية.
## صمت حكومي في بغداد إزاء إعلان انسحاب مقاتلي "الكردستاني" إلى العراق
28 October 2025 12:07 PM UTC+00
مضى أكثر من 48 ساعة على إعلان حزب العمال الكردستاني انسحاب مقاتليه من تركيا إلى مناطق شمالي العراق، دون أن يصدر أي تعليق رسمي من السلطات العراقية في بغداد أو أربيل في إقليم كردستان، رغم حساسية هذا الإعلان، والجدل الشعبي والسياسي الذي أثارته الخطوة، واحتمالية تأثيره على الوضع الداخلي العراقي. وأعلن حزب العمال الكردستاني في تركيا الأحد، سحب جميع قواته إلى شمال العراق ضمن مسار "تركيا خالية من الإرهاب"، وهي مرحلة جديدة من مراحل حلّ الحزب نفسه وإلقاء سلاحه استجابة لدعوة مؤسسه المسجون عبد الله أوجلان.
واعتبر النائب عن ائتلاف "دولة القانون" عارف الحمامي، في حديث مع "العربي الجديد"، الصمت الحكومي، بأنه "مقلق للغاية ويثير التفسيرات"، مبيّناً أن "ذلك يعطي انطباعاً بعدم وجود موقف واضح تجاه التنظيمات المسلحة الأجنبية التي تتخذ من أراضينا ملاذاً آمناً"، محذراً من تحوّل العراق إلى "ساحة بديلة لصراع إقليمي بين أنقرة وحزب العمال، سيجر البلاد إلى مخاطر جسيمة".
من جهته، قال النائب المستقل في البرلمان العراقي ياسر الحسيني، لـ"العربي الجديد"، إنه "من غير المقبول أن تلتزم الحكومة الصمت بينما تتحرك جماعات مسلحة أجنبية على الأرض العراقية وكأنها صاحبة قرار فيها، فحزب العمال الكردستاني تنظيم أجنبي مصنف إرهابياً لدى دول عدة، ووجوده داخل العراق يشكل تهديداً مباشراً لأمننا القومي، ويعطي ذريعة للقوات التركية للتوغل والاعتداء على أراضينا بحجة ملاحقته".
وتشير أوساط عراقية إلى أن انتقال مقاتلي حزب العمال إلى العراق يحمل مخاطر على الأمن القومي العراقي، خاصة وأن الحزب لم يتخلَ بشكل نهائي عن فكرة العمل المسلح، ورهن ذلك بتنفيذ باقي مراحل وبنود الاتفاق بينه وبين أنقرة، كما أن الكثير من القراءات تتوقع انشقاق مجاميع من العمال وتشكيلهم مجاميع مسلحة مستقلة داخل العراق.
وفي السياق، رأى عضو في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية أن الانسحاب يحمل في طياته الكثير من المخاطر على الأمن القومي العراقي، محذراً من إمكانية فشل الاتفاق بين تركيا والحزب، وتحول الأخير إلى مجاميع مسلحة لا تقدر الدولة العراقية على مواجهتها وطردها. وقال النائب الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "لجنة الأمن والدفاع البرلمانية لا علم لها أصلاً بانسحاب مقاتلي حزب العمال إلى داخل الأراضي العراقية، ولم تبلغهم الحكومة العراقية بذلك"، مبيناً أن حكومة بغداد على دراية بعملية الانسحاب التي تمت مسبقاً، وفقاً لترتيب بين أنقرة والحكومة وبالتوافق مع حزب العمال".
واعتبر أن هذا الحدث لم يأخذ صداه في الأوساط الرسمية العراقية بسبب انشغال الجميع بالدعاية الانتخابية، والتحضير للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها الشهر المقبل. من جهته، أكد الباحث السياسي العراقي غانم العابد أن هذا الخطر متوقع منذ أن اتفق حزب العمال مع الحكومة التركية على جعل تركيا خالية من الإرهاب، والسبب هو إهمال الحكومة العراقية من جهة، ومحاولة الفصائل الموالية لإيران في العراق الاستفادة من حزب العمال في سنجار وقنديل، للضغط على كل من تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل.
وقال العابد لـ "العربي الجديد"، إن "الحكومة العراقية لم تهتم بالاتفاق بين حزب العمال والحكومة التركية، ولم تحاول سابقاً الاستعانة بتركيا لبسط سيطرتها على سنجار، بل أبقت هذه الملفات مفتوحة حتى أنهت تركيا مشكلتها وأصبح الملف خطراً على العراق فقط". وأضاف أن "سورية بدأت بالاستعانة بالولايات المتحدة للضغط السياسي وتركيا للضغط العسكري لمعالجة ملف حزب العمال، عكس العراق الذي تغلب عليه الصراعات الداخلية السياسية وخلافات القوى الشيعية الحاكمة مع الأحزاب الكردية أو مع العرب السنة".
إلى ذلك، رأى الخبير العسكري العراقي أحمد الشريفي في حديث مع "العربي الجديد"، أن "موافقة الحكومة على انسحاب مقاتلي حزب العمال ودخولهم الأراضي العراقية أمر خاطئ، لأن استيعاب هكذا مجاميع لا بد له من مبررات، فيما لا توجد أي مبررات لهذا الاستيعاب"، وأضاف أن "تركيا عاجلت الأزمة ونجحت في ذلك عبر ترحيل المشكلة إلى العراق"، مشيراً إلى أن هذا الانتقال لن ينهي الأزمة، بل سيبقيها، لاسيما وأنه لا توجد هناك ضمانات لعدم حمل السلاح من هؤلاء المقاتلين مرة أخرى، فيما حذر من أن أي انهيار في المفاوضات والاتفاق بين الجانب التركي وحزب العمال سيجعل من مقاتلي الحزب الوافدين للعراق حملة سلاح مجدداً، وسيتخذون من العراق منطلقاً لاستهداف تركيا، مما يعطي تركيا الذريعة للبقاء داخل العراق، وربما التقدم نحو مناطق أخرى مثل كركوك بحجة حماية التركمان.
ولفت إلى أن السوداني كان يفترض به أن يراجع هذا الموضوع مع الحليف الاستراتيجي للعراق، وهو الولايات المتحدة، قبل الموافقة على السماح بعبور مقاتلي العمال الكردستاني إلى الأراضي العراقية. وعلى الصعيد الكردي، لم يصدر أي موقف أو تعليق من رئاسة إقليم كردستان أو حكومة الإقليم على ما جرى من انسحاب لعناصر حزب العمال إلى العراق، لكن المحلل السياسي المقرب من الحزب الديمقراطي الحاكم في أربيل محمد زنكنة لا يخفي تخوفه من تطورات هذا الموضوع وتداعياته، محمّلاً حكومة بغداد المسؤولية الكاملة لعجزها عن فرض أي حل لمشكلة حزب العمال، أو الوجود التركي على الأراضي العراقية.
وقال زنكنة لـ"العربي الجديد"، إن "الانسحاب خطوة بدائية إعلامية معنوية، لا علاقة لها بالخطوات المتقدمة لتنفيذ بنود عملية السلام، وقد تكون مجرد خطوة لإثبات حسن النية من قبل حزب العمال أمام الحكومة التركية"، وبيّن أن الإقليم عانى من الصراع بين تركيا وحزب العمال، فالكثير من القرى والمدن تأثرت بسبب القصف التركي المستمر على معاقل حزب العمال، وتصل الخسائر في المناطق الحدودية والتي أخليت من سكانها بسبب هذه الظروف إلى ملايين الدولارات، مما أدى الى حرمان أهالي هذه المناطق من المشاريع.
وأشار إلى أن ما يثير مخاوف الإقليم، هو وجود تحركات تمردية ضد رسالة ومطالب زعيم حزب العمال عبد الله أوجلان بإحلال السلام في المنطقة وخصوصاً من قبل التيار المتشدد الذي يترأسه جميل بايك، بينما الإقليم أصلاً في أزمة كبيرة لمجرد وجود حزب العمال في زاخو وحاج عمران وقنديل، لافتاً إلى أنه كان حريا بحزب العمال أن يسحب قواته من الإقليم، ويفرغ أراضي الإقليم من مقاتلي حزب العمال لأن عددهم في تركيا محدود جداً. وحذر زنكنة من أن التداعيات السلبية من الممكن أن تظهر من خلال تنفيذ البنود المتفق عليها في إطار عملية السلام، بين أنقرة والعمال الكردستاني، في حال لم يلتزم أي من الطرفين بما تم الاتفاق عليه.
## الاتحاد الأوروبي يختبر أدوات الفحص الجديدة لتدفقات المهاجرين
28 October 2025 12:13 PM UTC+00
أنهت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل "فرونتكس" (تتبع الاتحاد الأوروبي)، ومؤسسات أخرى، اختبار أدوات الفحص الجديدة للمهاجرين غير النظاميين واللاجئين على الحدود الأوروبية، والمقرر بدء سريانها في منتصف عام 2026. وشمل الاختبار الذي أجري خلال الفترة من 13 إلى 24 الشهر الجاري، في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، تطبيق نظام الفحص الجديد في ظل ظروف تشغيلية حقيقية مع وصول 240 شخصاً بشكل غير نظامي، وتحسين سير العمل وتعزيز التنسيق بين الوكالات.
وتضم الإجراءات في الاختبار، الفحص الصحي والأمني وتحديد الهوية والتسجيل البيومتري للمهاجرين، وغيرها من الأمور اللوجستية. وقالت "فرونتكس"، عبر موقعها الإلكتروني، إنّ التدريب يأتي في إطار الاستعدادات لتطبيق ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء. وإلى جانب "فرونتكس" والسلطات الإيطالية، شاركت في الاختبار وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء و"يوروبول" (مكتب الشرطة الأوروبي). 
وقال المدير التنفيذي لـ"فرونتكس" هانز ليجتنز: "يظهر هذا المشروع التجريبي كيف يترجم التعاون الأوروبي إلى نتائج ملموسة. ومن خلال التحضير المشترك، نضمن تعزيز عملية الفحص الجديدة في إدارة الحدود مع حماية الحقوق الأساسية لجميع الوافدين إلى حدودنا الخارجية".
وفي حين يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تشديد القيود ضد تدفقات المهاجرين السريين عبر الحدود، تتهم منظمات الإنقاذ غير الحكومية في البحر المتوسط، خفر السواحل الأوروبيين بالتغاضي عن عمليات إنقاذ في البحر، وبالتواطؤ مع خفر السواحل الليبي والتونسي، لإرجاع المهاجرين قسراً. 
وانخفضت تدفقات المهاجرين في التسعة الأشهر الأولى من العام الجاري بنسبة 22% مقارنة بنفس الفترة في 2024، إلا أنّ عداد الضحايا في البحر لا يزال في صعود. وفي آخر تحديث لبيانات المنظمة الدولية للهجرة، لقي 1397 مهاجراً مصرعهم في البحر الأبيض المتوسط هذا العام، من بينهم 961 في الطريق الوسطى التي تشمل أساساً القوارب المنطلقة من سواحل ليبيا وتونس.
(أسوشييتد برس)
## ماذا يحدث للإنسان عند اقترابه من الثقوب السوداء؟
28 October 2025 12:22 PM UTC+00
لا تزال الثقوب السوداء من بين أكثر الظواهر الفلكية غموضاً بالنسبة للعلماء، إذ إنها ليست محاطة بالظلام حرفياً فقط، بل إن نشأتها وتطورها تطرح العديد من الأسئلة التي لا توجد إجابات لها حتى الآن، بحسب موقع إم إس إن.
والثقوب السوداء مناطق في الفضاء تمتلك جاذبية قوية جداً، لا يمكن حتى للضوء الإفلات منها، كما أنها تكون في كثير من الأحيان أكبر من الشمس بكثير، إضافةً إلى كونها غير مرئية.
وتتشكل الثقوب السوداء عندما تنفد الطاقة النووية من نجم ضخم، فينهار تحت تأثير جاذبيته الذاتية، ويؤدي الانهيار إلى ضغط نواة النجم لتصبح نقطة ذات كثافة لا نهائية تُعرف باسم التفرّد (Singularity)، وتُحاط بحد يُسمّى أفق الحدث (Event Horizon)، وهو الحدّ الذي لا يمكن لأي شيء تجاوزه والعودة، إذ يسحب الجسم بشكل لا رجعة فيه.
وتوجد أنواع مختلفة من الثقوب السوداء في الفضاء، فمنها:
الثقوب السوداء النجمية التي تتكوّن من بقايا النجوم الضخمة بعد أن تنفجر
الثقوب السوداء فائقة الكتلة، والموجودة في مراكز المجرات، ومن ضمنها درب التبانة، وهي أكبر بملايين إلى مليارات من كتلة الشمس
الثقوب السوداء متوسطة الكتلة، والتي يُعتقد أنها تتشكل من اندماج ثقوب سوداء أصغر أو انهيار مجموعات نجمية ضخمة، وتُشكّل حلقة وصل بين الأنواع السابقة.
في مركز الثقب الأسود تنهار قوانين الفيزياء المعروفة، وتُضغط كتلة النجم في حيّز صغير جداً إلى درجة لا يمكن تصورها.
لكن ما الذي سيختبره إنسان في حال سقوطه داخل ثقب أسود؟ هذا هو السؤال الذي حاولت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) الإجابة عنه، هذا العام، من خلال استخدام الحاسوب العملاق ديسكوفر لإجراء محاكاة لما سيحدث إذا سقط إنسان في ثقب أسود فائق الكتلة (حجمه يساوي 4.3 ملايين مرة كتلة الشمس).
مع اقتراب الإنسان من ثقبٍ أسود تزداد الجاذبية بشكل هائل، ويبدأ الزمان والمكان بالتشوه، وتصير رؤيته للعالم غريبة ومشوشة وغير واقعية. عندما يسقط الإنسان أو أي مادة في الثقب الأسود، فإنها تشكّل قرصاً دوّاراً ساخناً من الغاز والغبار، يصدّر أشعة وطاقة هائلة، فيما يعرف باسم "قرص التراكم". لكن التعرض المكثف لإشعاع قرص التراكم قد يرفع حرارة الجسد إلى درجات قاتلة. كما سيؤدي الاختلاف الشديد في قوة الجاذبية بين الرأس والقدمين بحالة تمغط، تؤدي إلى تمدد الجسم بشكل طولي مثل السباغيتي، حتى تمزّقه.
بالنسبة لمراقب من خارج الثقب الأسود، ستتباطأ حركة الانسان في الداخل كلّما اقترب من أفق الحدث، حتى يتجمد في مكانه. أما بالنسبة لمن هو في الداخل، فسيرى الكون الخارجي يمر بسرعة هائلة. أما بعد عبور أفق الحدث، لن يشعر الانسان بتغيّر فوري، لكنه لن يتمكن من العودة أبداً ولن يكون قادراً على إرسال أو استقبال أي إشارات، وسيصير مقطوعاً بالكامل عن العالم الخارجي.
في مركز الثقب الأسود، تتوقف القوانين الفيزيائية المعروفة عن العمل. تشير النسبية العامة إلى أن الكثافة تصبح لا نهائية والحجم يقترب من الصفر. وفيما تقترح بعض النظريات وجود جدار من الطاقة يُبخّر أي شيء يصل إليه، لكن لا يوجد ما يؤكد ذلك حتى الآن.
## الائتلاف الحاكم الإسرائيلي يضغط على هرتسوغ للعفو عن إرهابيين يهود
28 October 2025 12:35 PM UTC+00
بعدما تكشف مؤخراً أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، يفحص إمكانية تخفيف عقوبة السجن عن الإرهابي الإسرائيلي، عامي بوبر، الذي أدين بقتل سبعة فلسطينيين عند مفترق عيون قارة في 20 مايو/أيار من العام 1990، صعّد 55 وزيراً وأعضاء كنيست حملة الضغط على هرتسوغ وطالبوه في رسالة، اليوم الثلاثاء، بإطلاق سراح 25 إرهابياً يهودياً أُدينوا بقتل فلسطينيين في جزء من الرّد على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين بموجب الصفقة الموقعة بين إسرائيل وحركة حماس.
ووقّع ممثلون من جميع أحزاب الائتلاف الحاكم "عوتسماه يهوديت" (وهي الليكود وشاس ويهدوت هتوراه والصهيونية الدينية) على الرسالة التي جاءت بمبادرة من عضوة الكنيست، ليمور سون - هار ميلخ (من حزب عوتسماه يهوديت)، بالتعاون مع منظمة "حونينو"، وهي الذراع القانونية المدافعة عن المستوطنين أمام المحاكم الإسرائيلية بدعم من الحكومة وتقود هذه المنظمة حملة للإفراج عن سراح 25 إرهابياً اُدينوا بارتكاب جرائم خطيرة بحق الفلسطينيين، وفي مقدمتهم الإرهابي اليهودي، عميرام بن أوليئيل، قاتل عائلة الدوابشة حرقاً في قرية دوما الفلسطينية بقضاء نابلس.
وأتى ما تقدّم بعدما تكشّف في الفترة الأخيرة أن الرئيس الإسرائيلي ووزير القضاء، ياريف ليفين، يفحصان تخفيف العقوبة عن بوبر، الذي كان أدين بالسجن مدى الحياة قبل تحفيف العقوبة لمدة 40 عاماً. لكن المسألة تخطت ما تقدّم مع حملة الضغط التي تمارسها "حونينو" وأعضاء الائتلاف الحاكم للمطالبة بالإفراج عن جميع الإرهابيين اليهود المعتقلون في السجون الإسرائيلية. وجاء في الرسالة الموجّهة إلى هرتسوغ أنه "في الأيام الأخيرة تُطلق حكومة إسرائيل سراح آلاف الإرهابيين (الأسرى الفلسطينيين). لا حاجة للقول إن أحداً منّا لا يرغب في إطلاق سراح الإرهابيين المروّعين الذين أضرّوا بعائلات كثيرة جداً في إسرائيل، غير أن عدم إطلاق سراح الأسرى اليهود يعبر عن سياسة الكيل بمكيالين".
وزعم أعضاء الكنيست في رسالتهم على أن توقيعهم على الأخيرة "لا يُعبّر عن دعمهم للأفعال الخطيرة" التي أُدين بها الإرهابيون اليهود، لكنهم قالوا إن "الحديث يدور عن خلفية صعبة ومعقّدة"؛ إذ كتبوا أنه "في الوقت الذي يذبل فيه هؤلاء اليهود في السجن، تاركين وراءهم عائلات تتألم وأحياناً تتعرض هي أيضاً لهجمات إرهابية، يرون كيف أن الإرهابيين، ومن بينهم قتلة دنيئون، يشقّون طريقهم إلى أحضان شعبهم وعائلاتهم نحو الحرية"، داعين الرئيس، إلى "التحرّك فوراً" من أجل إطلاق سراح "الأسرى اليهود القلائل وتصحيح هذا الظلم".
وفي السياق، نقل موقع "واينت" عن عضوة الكنيست سون هار ميلخ قولها: "إذا أُطلق سراح إرهابيين قتلة، عادوا إلى الإرهاب مرّة تلو أخرى، ومن بينهم أيضاً قتلة زوجي شولي، وعندما نعرف جميعاً أن الإرهابيين الذين أطلق سراحهم في هذه الصفقة سيعودون للارهاب، فلا يوجد مبرر أخلاقي لترك اليهود في السجن، حتى لو أخطأوا في طريقهم، لأن إطلاق سراحهم لا يشكّل أي خطر على الجمهور. لقد حان الوقت لتصحيح هذا الظلم"، على حد وصفها.
أمّا عضوة الكنيست، نعما لازيمي، من حزب "الديمقراطيون" فردت على الرسالة قائلةً إنه "لا يوجد حضيض أسفل من ذلك لم يبلغه مؤيدو الإرهاب اليهودي؛ فقد استغلوا صفقة لإنقاذ الأسرى (الإسرائيليين الذين احتجزوا لدى حركة حماس) والتي عارضوها، من أجل إطلاق سراح قتلة..حكومة كهذه هي وصمة عار أخلاقية على هذه الدولة". وقال رفيق لازيمي في الحزب نفسه، جلعاد كريف، إن "هناك مجتمعات تجعل من القتلة أبطالاً، وهناك مجتمعات تُقدّس الحياة وتطرد المجرمين من صفوفها"، معتبراً "مطلب غالبية أعضاء الائتلاف يليق بأعدائنا، لا بمجتمع قائم على القيم الأخلاقية للتقاليد اليهودية وعلى سيادة القانون في دولة إسرائيل"، على حد توصيفه، داعياً الرئيس هرتسوغ إلى رفض الضغوط الممارسة عليه.
إلى ذلك، تساءل عضو الكنيست، أحمد الطيبي، من قائمة "العربية للتغيير": "هل يشمل ذلك أيضاً يغئال عمير (قاتل رئيس حكومة الاحتلال، إسحق رابين، رداً على توقيع اتفاق أوسلو) أم فقط قتلة الفلسطينيين ومحرقيهم؟ مؤيدي الإرهاب وممثليهم المباشرين في الحكومة والكنيست".
האם גם יגאל עמיר או רק רוצחי ושורפי פלסטינים? תומכי טרור וגם נציגיהם הישירים בממשלה ובכנסת https://t.co/fQBHL95wXL
— Ahmad Tibi (@Ahmad_tibi) October 28, 2025
## مراسلة "العربي الجديد": أورتاغوس طرحت أمام المسؤولين اللبنانيين مسألة التفاوض مع إسرائيل والمخارج التي يمكن السير بها
28 October 2025 12:36 PM UTC+00
## مراسلة "العربي الجديد": بحث في التفاوض غير المباشر عبر لجنة الميكانيزم مع إمكانية توسعة أعضائها لتشمل مدنيين لا عسكريين فقط
28 October 2025 12:38 PM UTC+00
## ركود اقتصادي يلوح في إسرائيل.. والمركزي يستعد للتدخل
28 October 2025 12:41 PM UTC+00
حذر الرئيس التنفيذي لبنك القدس، يائير كابلان، خلال مؤتمر غلوبس الاستثماري من ركود الاقتصاد الإسرائيلي، وقال: "نحن في وضعٍ مُبهم، وليس واضحًا إلى أين نتجه". وأضاف: "نحن في حالة من الغموض، حالة انتقالية، وليس واضحًا إلى أين نتجه. جميعنا ننتظر تطورًا في اتجاه معين. قد تندلع الحرب مجددًا، أو كما يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سيحل السلام العالمي، أو ينشأ شرق أوسط جديد".
وفقًا لكابلان، "إلى أن يحدث حدثٌ مهمٌّ كخفضٍ حادٍّ لأسعار الفائدة، سنبقى متعثرين عند هذه المستويات. وأنا أخشى في الواقع من ركودٍ اقتصادي. سينخفض سعر الفائدة، لكن هذا لا يحدث دائمًا لأسبابٍ وجيهة؛ فقد يحدث بسبب ركودٍ اقتصادي، أو بطالة، أو وقف منح جنود الاحتياط. قد يكون هناك هبوطٌ حادٌّ، لا هبوط سهل، وحينها سيتعين على بنك إسرائيل اتخاذ خطواتٍ عاجلة".
ومع اقتراب عام الانتخابات، يدعو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والكنيست إلى التحلي بالمسؤولية المالية. واعتبر كابلان أنه "عادةً ما تصاحب فترة الانتخابات إجراءات شعبوية. بعد عامين من الحرب، يجب أن نتحلى بالانضباط ونوجه الميزانية نحو مجالات تشجع الإنتاجية وتزيد من فرص العمل". وتابع: "أعتقد أن هناك الكثير مما يجب القيام به في قطاع العقارات، لأن معظم الشقق لم تُجدَّد بعد. في هذه الأثناء، لا يشهد القطاع أي تطورات تُذكر، ولا توجد بنية تحتية جديدة، وبالتأكيد ليس بالسرعة الكافية".
لا ركود عقاريًا
وعلى الرغم من تباطؤ سوق الإسكان والانخفاض الحاد في مبيعات الشقق من قبل المقاولين، لا يرى كابلان أي مشكلة في السوق، وقال: "معظم المشاريع تحقق أداءً جيدًا. مع ذلك، في تل أبيب، الوضع أصعب، والمعاملات، بشكل عام، انخفضت بنسبة 20% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي".
وبحسب قوله، فإن التغيير الديمغرافي في إسرائيل أصبح واضحًا بالفعل، "فجيل Z يشتري الشقق بشكل أقل. إنهم أكثر استعدادًا للاستثمار من خلال منصات سوق رأس المال، ويرجع ذلك أيضًا إلى أنه عندما تكون أسعار الفائدة أعلى، فإنهم أقل استعدادًا للاستئجار، ويفضل الناس إيداع أموالهم في حساب مصرفي (وديعة)".
لكن السبب، برأيه، ليس فقط الرغبة في الاستثمار في سوق رأس المال، بل أيضًا عدم قدرة الشباب على شراء شقة في إسرائيل. وأضاف أن "الشباب لا يملكون رأس المال الكافي لشراء شقة. يبلغ متوسط سعر الشقة 2.6 مليون شيكل. أي زوجين شابين يملكان 580 ألف شيكل؟ يستغرق الأمر 8 سنوات من العمل للوصول إلى هذا المستوى من رأس المال. ثم يصبحان رهينَ رهنٍ عقاريٍّ لمدة 30 عامًا. لذلك، يجب على دولة إسرائيل تشجيع الإيجارات طويلة الأجل".
المشكلة الرئيسية، برأي كابلان، افتقار الجمهور إلى الفهم المالي الكافي. ورأى أن "هذه مشكلة بنية تحتية في إسرائيل، إذ لا يوجد تعليم وثقافة مالية. لا يُدرّس هذا في المدارس الثانوية أو الجامعات، ويمكنك أن تقابل أشخاصًا متعلمين، أطباء، محامين، حاملي شهادات بكالوريوس أو ماجستير أو دكتوراه، لا يفهمون المالية، ولا ما هو مرتبط بالمؤشرات أو غير مرتبط بها، ولا الفرق بين الضرائب الاسمية والضرائب الحقيقية. هناك مشكلة بنية تحتية، وهي مشكلة تعليمية".
وأعرب كابلان عن اعتقاده بأن النتيجة هي أن الناس لا يدخرون ما يكفي. وقال: "90% من الجمهور لا يملكون مدخرات كبيرة. 100 ألف شيكل لا تُثير اهتمام النظام المصرفي". حتى إن كابلان دعا الجمهور إلى ادخار المزيد من المال في ودائع ذات فوائد مرتفعة، قائلاً: "نمنح فائدة تراوح بين 4% و4.2% دون إجبارك على تحويل حسابك الجاري. من المؤسف ترك المال دون فائدة، يجب أن يكون الجمهور نشيطًا. وتذكر، هناك 230 مليار شيكل في الحساب الجاري لا تُحتسب عليها فوائد".
أخيرًا، سُئل كابلان عن سبب ركود سهم بنك القدس وعدم قدرته على النمو بما يكفي لدخول مؤشرات البورصة الرئيسية. فأجاب: "قابلية تداول السهم ليست عالية، ويرجع ذلك أيضًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الأسهم مملوكة للمساهمين المسيطرين. كلما زادت قابلية تداول السهم، زادت احتمالية ذلك".
## جولة أورتاغوس.. مصادر لبنانية تقلل من أهمية تحذيرات "الفرصة الأخيرة"
28 October 2025 12:41 PM UTC+00
قلّلت مصادر لبنانية اليوم الثلاثاء من أهمية تحذيرات "الفرصة الأخيرة" التي نسبت إلى مسؤولين أميركيين، بشأن الوضع القادم بين لبنان وإسرائيل في ضوء تصعيد الأخيرة اعتداءاتها وخروقاتها لاتفاق وقف النار، وما أسفر عن سقوط 15 شهيدًا خلال أسبوع واحد، وتعثر ملف نزع سلاح حزب الله داخل البلد الذي يحاول التعافي من حرب إسرائيلية مدمرة، وذلك تزامناً مع بدء الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس الثلاثاء جولة في بيروت.
وأكدت المصادر المقربة من رئيس البرلمان نبيه بري، لـ"العربي الجديد"، أن "كل التحذيرات التي يجري الحديث عنها ومفادها أن لبنان أمام فرصة أخيرة، وإلا العدوان الموسّع، هي من باب التهويل". وقال مصدر في السفارة الأميركية في بيروت لـ"العربي الجديد"، إن "واشنطن لا تحذّر ولا ترسل تهديدات، بل تنصح، وتحاول تقديم المساعدة لإيجاد الحل بالطرق الدبلوماسية"، مشيراً إلى أن "واشنطن تريد دعم لبنان، ومؤسسته العسكرية، ومؤسساته الشرعية، وهي تؤكد ضرورة أن تقوم السلطات اللبنانية بما يجب لناحية حصر السلاح، وكلّما كان ذلك أسرع، أمكن تجنّب سيناريوهات أمنية".
وأشار المصدر إلى أن "الولايات المتحدة تقف إلى جانب المؤسسات الرسمية في لبنان، التي عليها أن تقوم بجملة إصلاحات، وهي تقدم دائماً مساعدات للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، وستبقى تفعل ذلك، خصوصاً في هذه المرحلة".
وبدأت الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس الثلاثاء جولة في بيروت بلقاءٍ عُقد بعيداً عن الإعلام، مع برّي في عين التينة، تبعه اجتماع مع الرئيس جوزاف عون في قصر بعبدا، على أن تستكمل جولتها في العاصمة، قبل أن تنتقل إلى الناقورة، جنوباً، حيث ستشارك غداً الأربعاء في اجتماع لجنة الإشراف على وقف العمليات العدائية (ميكانيزم). وعلم "العربي الجديد" أن الموفدة الأميركية طرحت أمام المسؤولين اللبنانيين مسألة التفاوض مع إسرائيل، والمخارج التي يمكن السير بها، ومنها التفاوض غير المباشر عبر لجنة الميكانيزم، مع إمكانية توسِعة أعضائها لتشمل مدنيين وليس فقط عسكريين، وهذا الموضوع سيكون قيد البحث والنقاش.
وقالت مصادر مقرّبة من بري لـ"العربي الجديد"، إن "اللقاء مع أورتاغوس عُقد في الصباح الباكر، وذلك بسبب الجلسة التشريعية المحدّدة مسبقاً لمجلس النواب، والتي رُفِعت لاحقاً لعدم اكتمال النصاب". وأشارت المصادر إلى أن اللقاء بين بري وأورتاغوس "كان بنّاءً"، وأكد خلاله بري "التزام لبنان باتفاق وقف إطلاق النار وطالب بضرورة أن توقف إسرائيل خروقاتها له".
وجدّد بري تأكيد تمسّك لبنان بدور لجنة الإشراف على وقف العمليات العدائية، وضرورة تفعيل عملها أكثر في هذه المرحلة، مكرراً أن لبنان يقوم بكل ما يلزم، وهو منفتح على التفاوض، داعياً كذلك إلى توجيه الضغط نحو إسرائيل كي تلتزم وتوقف خروقاتها اليومية، وفق المصادر.
وبحسب معلومات "العربي الجديد" فإن جولة أورتاغوس على المسؤولين اللبنانيين تجري بنوع من التكتّم هذه المرة، ومن دون مواكبة إعلامية معتادة. وكان لافتاً عدم إعلان المكتب الإعلامي لبري عن وصول الموفدة الأميركية إلى عين التينة صباحاً، في حين عمّم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء نواف سلام على الصحافيين بأن المكتب سيتولى اليوم توزيع أي نشاطات في مقر الحكومة.
عون خلال استقبال أورتاغوس: الهاجس الأمني يبقى هو الأبرز
إلى ذلك، قالت الرئاسة اللبنانية إن لقاء عون وأروتاغوس بحث الخطوات الواجب اعتمادها لإعادة الهدوء والاستقرار إلى منطقة الجنوب. وأكد عون "ضرورة تفعيل عمل لجنة الميكانيزم ولا سيما لجهة وقف الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة". كما شدد على "ضرورة تمكين المواطنين الجنوبيين من العودة إلى منازلهم وترميم المتضرر منها خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء".
في سياق ثانٍ، حذر عون خلال لقائه صباح اليوم في قصر بعبدا رئيس جمعية أعضاء جوقة الشرف الأميرال الفرنسي آلان كولديفي من أن الهاجس الأمني هو الأبرز حالياً في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، مشدداً على استكمال انتشار الجيش وتطبيق قرار الحكومة في حصرية السلاح.
وبالتزامن مع جولة أورتاغوس، بدأ مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد جولة على المسؤولين اللبنانيين، وذلك لعرض آخر التطورات في لبنان والمنطقة، وبشكل أساسي التصعيد الإسرائيلي في الجنوب والبقاع.
سلام يعرض أمام أورتاغوس عمل لجنة "الميكانيزم"
في السياق، قال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء نواف سلام إن "اللقاء مع أورتاغوس عرض عمل لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) ودورها، إذ شدّد سلام على أن هدف أي مفاوضات هو تطبيق إعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ولا سيّما لجهة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلّة". وأضاف أنّ "من أهداف هذا المسار أيضاً الوصول إلى الإفراج عن الأسرى اللبنانيين".
وأشار سلام إلى أن "تطبيق قرار الحكومة لحصر السلاح، سواء جنوب نهر الليطاني أو شماله، يتطلّب الإسراع في دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، من خلال عقد مؤتمر دولي مخصّص لهذه الغاية". كما أكّد أنّ "تثبيت الاستقرار في الجنوب يستدعي أيضاً دعماً دولياً لعقد مؤتمر للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار".
## الرئاسة اللبنانية: لقاء عون وأروتاغوس بحث في الخطوات الواجب اعتمادها لإعادة الهدوء والاستقرار إلى منطقة الجنوب
28 October 2025 12:42 PM UTC+00
## الرئاسة اللبنانية: عون أكد ضرورة تفعيل عمل لجنة الميكانيزم ولا سيما لجهة وقف الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان
28 October 2025 12:42 PM UTC+00
## الرئاسة اللبنانية: عون شدد على ضرورة تمكين المواطنين الجنوبيين من العودة إلى منازلهم وترميم المتضرر منها مع اقتراب الشتاء
28 October 2025 12:43 PM UTC+00
## خاص| ما حمله رئيس المخابرات المصرية من رسائل في زيارته إلى لبنان
28 October 2025 12:53 PM UTC+00
التقى الرئيس اللبناني جوزاف عون رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، الذي وصل، صباح الثلاثاء، إلى العاصمة اللبنانية بيروت في زيارة مفاجئة وسط إجراءات أمنية مشدّدة. وتأتي الزيارة بالتزامن مع زيارة الموفدة الأميركية، مورغان أورتاغوس، إلى لبنان وبعد أيام قليلة من لقاء اللواء رشاد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس المحتلة، ما يمنحها بعداً سياسياً وأمنياً بالغ الحساسية في لحظة إقليمية متوترة.
وتناول لقاء عون مع رشاد الملفات الأمنية والعسكرية والتنسيق بين الدولتين، وكيفية الاستفادة من أجواء اتفاق غزة وقمة شرم الشيخ لتوسيعها لتشمل لبنان، بحسب ما أوردته الرئاسة اللبنانية على منصة إكس. كما تمّ خلال اللقاء عرض الأوضاع في المنطقة عموماً وفي جنوب لبنان خصوصاً، إضافة إلى الوضع في غزة. وأبدى اللواء رشاد "استعداد بلاده للمساعدة في تثبيت الاستقرار في الجنوب وإنهاء الوضع الأمني المضطرب فيه. كما جدد تأكيد دعم مصر للبنان".
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون التقى، مدير المخابرات المصرية، اللواء حسن محمود رشاد والوفد المرافق وشارك في اللقاء عن الجانب اللبناني مدير عام الامن العام اللواء حسن شقير ومدير المخابرات في الجيش طوني قهوجي، وتم البحث في الملفات الأمنية والعسكرية والتنسيق بين الدولتين، وكيفية… pic.twitter.com/Uy3lxkSpfO
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) October 28, 2025
وبحسب ما قاله مصدر مصري مطّلع لـ"العربي الجديد" فإن بيروت تمثّل "أهمية قصوى في الحسابات المصرية"، وأشار المصدر إلى أن زيارة رشاد "تأتي في إطار الدور الإقليمي النشط الذي تضطلع به القاهرة حالياً لإرساء السلام والاستقرار بالتنسيق مع الولايات المتحدة وعدد من الشركاء الإقليميين"، مضيفاً أن "لبنان جبهة أساسية في معادلة التهدئة، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة في سورية والحدود الشمالية، لذلك تسعى مصر إلى المساهمة في الحفاظ على استقرار لبنان ومنع انزلاقه إلى مواجهة مفتوحة".
والتقى رشاد كذلك رئيس الحكومة نواف سلام، ومن المفترض أن يلتقي برئيس مجلس النواب نبيه بري، لبحث ملفات أمنية وسياسية متشابكة تتعلق بالوضع على الحدود الجنوبية ودور الجيش اللبناني في تطبيق القرار 1701، وإمكان استئناف التنسيق العربي لدعم المؤسسات اللبنانية في مواجهة الضغوط الاقتصادية والأمنية. وأفادت مصادر بأن رشاد قد يلتقي قيادة "حزب الله" في اجتماع غير معلن، ما يعزز الطابع السياسي العميق للزيارة.
ويرى مراقبون في القاهرة أن الجولة الحالية تمثل امتداداً للقاءات رشاد الأخيرة في القدس، إذ يُعتقد أنه يحمل رسائل مباشرة وغير مباشرة من إسرائيل إلى الجانب اللبناني، تتصل بتفادي أي تصعيد عسكري جديد على الحدود، خصوصاً بعد تصاعد الاشتباكات خلال الأسابيع الماضية. غير أن رواية أخرى متداولة في الأوساط اللبنانية تشير إلى أن اللواء رشاد يستطلع الموقف اللبناني من وساطة مصرية محتملة بين لبنان وإسرائيل، هدفها تهدئة التوتر الميداني وإحياء آليات التفاهم القديمة على غرار ترتيبات ما بعد حرب 2006.
وأكدت مصادر مصرية مطلعة لـ"العربي الجديد"، أن القاهرة تسعى حالياً إلى توسيع نطاق تحركاتها الدبلوماسية في المشرق، مستفيدة من مكانتها لدى مختلف الأطراف ومن اتصالاتها المفتوحة مع واشنطن وتل أبيب والعواصم العربية. وأضافت أن مصر "تدرك خطورة اللحظة الراهنة في لبنان وتتعامل مع الملف بوصفه جزءاً من أمن الإقليم، لا من زاوية العلاقات الثنائية فحسب"، مشيرة إلى أن التنسيق الأمني بين القاهرة وبيروت قائم منذ فترة طويلة، وأن الزيارة تأتي "ضمن مقاربة مصرية جديدة تهدف إلى منع تكرار سيناريوهات الفوضى التي شهدتها المنطقة خلال العقد الأخير".
وتشير مصادر لبنانية متقاطعة إلى أن زيارة رشاد جاءت بعد مشاورات مكثفة بين القاهرة وعدد من العواصم الغربية والعربية، في محاولة لبناء جبهة دبلوماسية عربية موحدة تدعم الاستقرار في لبنان وتمنع تمدد التوتر من غزة وسورية إلى الحدود الشمالية لإسرائيل. كما تأتي الزيارة في ظل تزايد التحذيرات من احتمال توسع العمليات العسكرية المتبادلة، وارتفاع وتيرة الضربات الجوية في جنوب لبنان، ما جعل من المبادرة المصرية واحدة من المساعي القليلة الجدية لتفادي الانفجار الشامل.
وقال المحلل السياسي المصري والخبير في الشؤون اللبنانية عمرو ناصف في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، إنّ القاهرة "تتعامل مع الملف اللبناني بواقعية، وتسعى إلى الوصول إلى صيغة توافقية تحفظ استقرار لبنان وتمنع انزلاقه إلى مواجهة شاملة، خصوصاً بعد التطورات التي آلت إليها الأوضاع في سورية، والتمدد الإسرائيلي في جغرافيا ثبت تاريخياً أنها جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري"، موضحاً: "تصوري الشخصي أن خطر ضياع فلسطين، وما جرى ويجري في السودان وليبيا، ثم في سورية، كل ذلك يعني أن مصر ليست في مأمن أبداً من تداعيات الانهيار الإقليمي، ومن ثمّ من الحماقة أن تُحرق أوراق القوة القليلة التي ما زالت المنطقة تمتلكها، وعلى رأسها حركات المقاومة".
وبحسب المصادر، فإن توقيت الزيارة هدفه أولاً الحدّ من مخاطر اتساع الحرب، إذ إن تصاعد الضربات المتبادلة جنوبي لبنان في الأسابيع الأخيرة يرفع احتمال الاشتعال الشامل، وهو سيناريو تسعى القاهرة إلى منعه؛ إذ سيقوّض ترتيبات "اليوم التالي" في غزة ويهدد خطوط الملاحة في شرق المتوسط وقناة السويس بصورة غير مباشرة. وثانياً، تثبيت مكاسب المسار الغزّي، حيث إنه منذ تغيير قيادة المخابرات المصرية في أكتوبر/تشرين الأول 2024 وتولّي رشاد المنصب خلفاً لعباس كامل، واصلت القاهرة دورها ضامناً وراعياً للمسارات الأمنية مع إسرائيل والفصائل الفلسطينية. وزيارة بيروت تأتي بعد نشاط مصري مكثّف شمل لقاء نتنياهو الأخير، ما يوحي بسعي القاهرة لتفكيك الترابط بين "جبهة الشمال" وغزة.
وبحسب المصادر، فإن أجندة الزيارة شملت، رسالة ردع متبادلة و"مقارَبة 1701"، إذ من المرجّح أن تنقل القاهرة إلى المسؤولين اللبنانيين تصوراً عملياً لتثبيت قواعد الاشتباك والعودة الصارمة إلى مندرجات القرار 1701 (وقف الأعمال العدائية، ومناطق خالية من السلاح جنوب الليطاني، ودعم دور اليونيفيل) على نحو يمنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة، دون أن يُفهم كإملاء سياسي على بيروت. وذلك عبر قناة اتصال غير مباشرة مع تل أبيب، حيث إن لقاء رشاد ونتنياهو قبل أسبوع وضع مصر في موقع الوسيط القادر على "اختبار النوايا" ونقل رسائل "خطوط حمراء" بين الطرفين، خصوصًا حول الاستهدافات العمقية ووتيرة الردّ.
وبينما لم تُعلن بيروت رسمياً عن تفاصيل المباحثات، يرى مراقبون أن القاهرة تعمل اليوم على صياغة دور أمني سياسي مزدوج، فهي من جهة تنخرط بعمق في مسار اتفاق شرم الشيخ والمرحلة الثانية من ترتيبات غزة، ومن جهة أخرى تتحرك باتجاه لبنان لتثبيت خطوط التهدئة الإقليمية ومنع تلاقي الجبهات. وإذا ما نجحت الزيارة في فتح قناة حوار جديدة بين بيروت وتل أبيب عبر الوساطة المصرية، فقد تشكّل خطوة أولى نحو تثبيت هدنة غير معلنة تضمن مصالح جميع الأطراف وتخفف الضغط عن جبهة الجنوب اللبناني. وكان السفير المصري في لبنان علاء موسى، أكد أن زيارة رشاد إلى بيروت "تندرج في إطار التنسيق السياسي والأمني"، وأن القاهرة "تبذل جهوداً للمساعدة في خفض التصعيد"، محذّراً من أن "اتساع نطاق الهجمات الإسرائيلية وتيرتها يتطلّب اليقظة"؛ وهي تصريحات صدرت من قصر بعبدا. 
وقبل الزيارة بأيام، كان رشاد التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في 21 أكتوبر/تشرين الأول، في سياق مشاورات إقليمية أوسع حول ترتيبات وقف إطلاق النار والمسار السياسي التالي. وتمنح هذه المعطيات زيارة بيروت وزنًا إضافيًا بوصفها حلقة ضمن مسعى مصري متزامن على جبهتَي غزة والحدود اللبنانية-الإسرائيلية.
## الأمم المتحدة تتوقع انخفاض الانبعاثات 10% بحلول 2035
28 October 2025 01:05 PM UTC+00
من المتوقع أن تنخفض الانبعاثات العالمية للغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 10% تقريباً ًبحلول عام 2035، بالمقارنة مع مستوياتها عام 1990، فيما يمثل أول انخفاض تتوقعه الأمم المتحدة على الإطلاق، وفقاً لحسابات أصدرتها الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، إلا أن العالم لا يزال بعيداً تماماً عن الحفاظ على ارتفاع درجة حرارة الأرض دون مستوى الـ1.5 درجة مئوية الذي التزم به القادة عند توقيعهم اتفاقية باريس، قبل عقد من الزمان.
ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء عن سايمن ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، قوله، اليوم الثلاثاء، إنه "من الواضح أنّ البشرية تتجه في الوقت الحالي نحو خفض منحنى الانبعاثات لأول مرة، وإن لم يكن ذلك بالسرعة الكافية". وأضاف: "إننا بحاجة ماسة إلى المزيد من السرعة".
وترى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التي تضمّ مجموعة علماء مفوّضة من الأم المتحدة لمتابعة الشأن المناخي، أنّ الانبعاثات يجب أن تكون انخفضت بحلول 2035 بنسبة 60% عما كانت عليه عام 2019، لكي تتوافر فرصة جيدة لحصر الاحترار المناخي بـ1,5 درجة مئوية فوق مستوى ما قبل الثورة الصناعية، وهو أفضل ما يطمح إليه اتفاق باريس عام 2015.
إلا أن التقرير الذي يوجِز الالتزامات المناخية للدول حتى سنة 2035 ونُشر قبل تسعة أيام من قمة قادة العالم في 6 و7 نوفمبر/تشرين الثاني في مدينة بيليم البرازيلية؛ تمهيداً لمؤتمر الأطراف الثلاثين، يُظهر أن العالم ليس على المسار الصحيح إطلاقاً. واستبق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس المؤتمر بتوقعه، الأسبوع الماضي، الإخفاق "في احتواء الاحترار المناخي ليبقى دون 1,5 درجة مئوية في السنوات القليلة المقبلة".
وأجرت الأمم المتحدة تقييماً للخطط الوطنية التي قُدِّمَت في الموعد المحدد، أي في نهاية سبتمبر/أيلول، والتي تُحدّد كل دولة فيها نسبة خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تسعى إلى تحقيقها، وتشرح بالتفصيل كيفية الوصول إليها. إلاّ أن أكثر من مائة خطة لم تُقدَّم بعد، من بينها تلك العائدة إلى الاتحاد الأوروبي والتي لم تتضمن سوى مروحة مؤشرات، في حين أن الصين لم تُنجز برنامجها رسمياً في الموعد المحدد.
وحالَ ذلك دون تَمَكُّن الأمم المتحدة من إعداد تقرير شامل، إذ لم تُضَمِّنه سوى بيانات من 64 دولة، ولم تستطع تالياً تحديث مسار الاحترار في العالم والذي قُدّر العام الماضي أنه يراوح بين 2,1 و2,8 درجة مئوية بحلول نهاية القرن. وأقرّ الأمين التنفيذي لاتفاق الأمم المتحدة الإطاري بشأن تغيّر المناخ سايمن ستيل بأن البيانات المُجمّعة المتعلقة بالتزامات الدول التي تُمثل أقل من ثلث الانبعاثات العالمية، "تُعطي صورة محدودة نوعاً ما".
خفض منحى الانبعاثات "غير كاف على الإطلاق"
ومن أجل تكوين صورة أكثر اكتمالاً، أدرجت الأمم المتحدة خطابَي النوايا المقدَّمَين من الصين والاتحاد الأوروبي ضمن حساباتها، وكذلك الالتزام الأميركي الذي أعلنه الرئيس السابق جو بايدن قبل عودة دونالد ترامب إلى السلطة، أي أن التطورات تجاوزته وجعلته قديماً. ويعني كل ذلك أنّ الخلاصة التي توصّل إليها التقرير تفتقر إلى الدقة التامة.
وأوضح سايمن ستيل أنّ "هذه الصورة الأوسع، وإن كانت لا تزال غير مكتملة، تُظهر أنه من المتوقع أن تنخفض الانبعاثات العالمية بنحو 10% بحلول سنة 2035". ولاحظ أن "البشرية تخفض للمرة الأولى منحنى الانبعاثات، وإن كان ذلك غير كاف على الإطلاق".
وستكون هذه الخلاصات محور النقاشات التي يُتوقع أن تكون حادة خلال "كوب 30"، وهو المؤتمر السنوي الرئيسي للأمم المتحدة، إذ تُطالب الدول الأوروبية والدول الجزرية الصغيرة المعرضة للكوارث المناخية بمناقشة مسألة خفض الانبعاثات، وبالتالي موضوع الوقود الأحفوري.
ونظراً إلى أن الحرارة اليوم أعلى بما معدله 1,4 درجة مئوية، يرى علماء كثر أن عتبة الـ1,5 درجة ستُبلَغ على الأرجح قبل نهاية العقد الحالي، إذ تستمر البشرية في استخدام النفط والغاز الأحفوري والفحم. وبات علماء المناخ والأمم المتحدة يسلّمون بحتمية هذا الواقع، لكنهم يشددون على ضرورة أن يكون موقتاً. وقال سايمن ستيل "العلم واضح في أن من الممكن، بل من الضروري جداً إعادة درجات الحرارة إلى 1,5 درجة مئوية بأسرع ما يمكن بعد أي تجاوز مؤقت، وذلك من خلال تسريع الوتيرة بشكل كبير على كل الجبهات".
ويمكن نظرياً تجاوز عتبة الـ 1,5 درجة مئوية ببضعة أعشار، ثم العودة إليها لاحقاً عن طريق امتصاص كميات صناعية من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، إما بشكل طبيعي (الغابات) أو باستخدام تقنيات الاحتجاز، وهي تقنيات هامشية وغير ناضجة راهناً. لكنّ هذا الحلّ محفوف بالمخاطر، إذ حتى التجاوز الموقت سيؤدي إلى "عواقب لا رجعة فيها"، على ما حذّر العلماء في دراسة واسعة نُشرت العام المنصرم في مجلة "نيتشر".
(فرانس برس، أسوشييتد برس)
## مجلة غلامور تختار مس ريتشل المساندة لأطفال غزة امرأة العام 2025
28 October 2025 01:24 PM UTC+00
اختارت مجلة غلامور الأميركية مس ريتشل (ريتشل أكورسو) امرأة العام 2025، "تقديراً لمساهمتها الاستثنائية في عالم الإعلام التربوي ودفاعها المتواصل عن حقوق الأطفال" في أنحاء العالم كافة، ولا سيما الأطفال الفلسطينيين في غزة.
مس ريتشل (42 عاماً) أم لطفلين، وبدأت مسيرتها قبل ست سنوات مربية منزلية، تصنع مقاطع تعليمية على "يوتيوب" لمساعدة نجلها توماس في التغلب على تأخر في النطق. المقاطع الأولى التي نشرتها كانت بسيطة تعتمد على أسلوبها المحبوب بين الأطفال: صوتها الواضح والإيقاعي، وابتسامتها الدائمة. مع مرور الوقت، تحولت قناتها إلى منصة عالمية، تجاوزت 13 مليار مشاهدة و15 مليون مشترك، وساهمت في إنتاج تسعة كتب، وعلامة ألعاب شهيرة، ومسلسل على "نتفليكس" حقق أكثر من 53 مليون مشاهدة في موسمه الأول، ليصبح البرنامج الأكثر متابعة للأطفال في النصف الأول من عام 2025.
لكن الجائزة هذا العام لم تقتصر على نجاحها الإعلامي أو التجاري وفقاً لمجلة غلامور، بل "ركزت على جهودها الإنسانية ووقوفها إلى جانب الأطفال في مناطق النزاع، وخصوصاً في قطاع غزة". منذ العام الماضي، بدأت مس ريتشل التحدث علناً عن المآسي التي يواجهها الأطفال الفلسطينيون جراء حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، وهو "تحول جذري عن الصورة الطفولية المألوفة التي صنعت شهرتها". نظمت حملات لجمع التبرعات لصالح منظمات إنسانية، مثل Save the Children، واستضافت طفلة فلسطينية تبلغ من العمر ثلاث سنوات بترت ساقيها جراء القصف الإسرائيلي، لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية للأطفال في غزة. كما عقدت اجتماعات مع منظمات إنسانية مثل "يونيسف" وبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، لمناقشة كيفية تقديم الدعم للأطفال في مناطق  الحروب. كما تحدثت عن الأزمة الإنسانية في السودان، معربة عن حرصها على الدفاع عن الأطفال في أي مكان يتعرضون فيه للمعاناة.
نشاطها الإنساني هذا أثار انتقادات وهجمات من جماعات مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي التي اتهمتها زوراً بترويج "دعاية حركة حماس". في مايو/أيار 2025، ردّت مس ريتشل على هذه الهجمات قائلة إنها "كذب صريح"، وأكدت أن اهتمامها منصب على حقوق الأطفال بغض النظر عن ديانتهم أو جنسيتهم أو مكان ولادتهم. وشددت على أن آلاف الأطفال الفلسطينيين لا يزالون يتعرضون للقتل والتشويه والجوع، وأن الدفاع عنهم لا يقلل من اهتمامها بأطفال آخرين في أنحاء العالم.
ومع هذه الهجمات، استمرت مس ريتشل في نشاطها، مؤكدة أن واجبها الأخلاقي بوصفها أماً ومربية إعلامية هو الدفاع عن الأطفال الذين يعيشون في ظروف مأساوية. وأشارت إلى أن منصتها تمنحها القدرة على إيصال رسائل إنسانية عاجلة إلى جمهور واسع، وهو ما يجعل من مسؤوليتها استخدام هذه المنصة في خدمة الأطفال الأكثر حاجة.
وإلى جانب نطاق التعليم، استخدمت مس ريتشل شهرتها لتسليط الضوء على قضايا اجتماعية مهمة، مثل التحدث عن اكتئاب ما بعد الولادة والدفاع عن حقوق الأطفال في مجتمعات مختلفة. و"أظهرت الشجاعة في مواجهة الهجمات الإعلامية والسياسية" وفقاً لـ"غلامور"، معتبرة أن "الأطفال حياتهم أهم من سمعتي الشخصية أو من الانتقادات التي قد أتعرض لها".
ووفقاً لمجلة غلامور، فإن "التميز الذي حققته مس ريتشل في الجمع بين التعليم والترفيه والدفاع الإنساني جعل منها نموذجاً فريداً في المشهد العالمي، ليس فقط بصفتها نجمة إعلامية، بل لكونها رمزاً للضمير الإنساني، يجمع بين التعاطف، والفاعلية، والشجاعة في مواجهة الخطر والانتقادات. وبذلك، أصبحت امرأة العام 2025 ليس فقط بسبب شهرتها، بل لالتزامها المستمر بالدفاع عن الأطفال الأكثر حاجة، ولقدرتها على تحويل منصتها إلى أداة للتغيير الاجتماعي والإنساني على نطاق عالمي".
## مانشستر سيتي يعاني من أزمة تسجيل... ثاني هدافي الفريق مدافع بيرنلي
28 October 2025 01:25 PM UTC+00
يعيش نادي مانشستر سيتي الإنكليزي مفارقة غريبة منذ انطلاق الموسم الكروي الجاري، إذ تعاني تشكيلة المدرب الإسباني بيب غوارديولا من أزمة تهديفية واضحة، وهو ما أكدته الخسارة الأخيرة أمام أستون فيلا بنتيجة هدف دون رد، في اللقاء الذي جمع الفريقين، أول أمس الأحد، ضمن منافسات الأسبوع العاشر من الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، حيث أظهرت الأرقام اعتماد الفريق السماوي المفرط على النجم النرويجي إرلينغ هالاند (25 عاماً)، في تسجيل الأهداف.
ورغم أنّ هالاند يعيش موسماً تهديفياً مذهلاً بتسجيله 24 هدفاً مع النادي والمنتخب حتى نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول، إلا أنّ سلسلته التهديفية التي امتدت لـ12 مباراة متتالية توقفت، ومعها توقفت أيضاً سلسلة فريقه مانشستر سيتي الخالية من الهزائم في تسع مباريات، إثر السقوط أمام أستون فيلا، وأظهرت المواجهة مجدداً أن إيقاف هالاند يعني عملياً إيقاف مانشستر سيتي، الذي يجد صعوبة بالغة في إيجاد بدائل هجومية قادرة على صناعة الفارق.
ويتصدر هالاند ترتيب هدافي نادي مانشستر سيتي والدوري الإنكليزي الممتاز منذ انطلاق الموسم، بعدما سجل 11 هدفاً في البريمييرليغ و15 هدفاً في جميع المسابقات حتى الآن، لكن المفارقة أن ثاني هدافي الفريق السماوي ليس من تشكيلة غوارديولا، بل هو مدافع نادي بيرنلي، الفرنسي، ماكسيم إستيف، الذي أحرز بالخطأ هدفين في مرماه خلال اللقاء الذي انتهى بفوز مانشستر سيتي بخمسة أهداف مقابل هدف واحد على ملعب الاتحاد، ليأتي بذلك في المركز الثاني بالقائمة حتى الآن.
في المقابل، لم يسجل الإنكليزي فيل فودين سوى هدف واحد في الدوري وهدفين في جميع البطولات، بينما أحرز كل من الهولندي تيجاني رايندرز، والبرتغالي ماتيوس نونيز، والفرنسي ريان شرقي، هدفاً واحداً لكل منهم في البريمييرليغ، كما سجل البرتغالي برناردو سيلفا والبلجيكي جيريمي دوكو هدفاً لكل منهما في دوري أبطال أوروبا، فيما أحرز البرازيلي سافينيو هدفاً في كأس الرابطة الإنكليزية.
وقد مرّت ثلاث مباريات دون أن يهزّ أي لاعب من مانشستر سيتي الشباك في الدوري باستثناء هالاند، وهو ما يؤكد اعتماد الفريق المفرط على مهاجم بوروسيا دورتموند الألماني السابق في ظل غياب الفاعلية عن بقية الخطوط. ومع تسجيل مانشستر سيتي 17 هدفاً حتى الآن في البريمييرليغ، وبعد موسم أحرز فيه هالاند 34 هدفاً رغم الإصابات، لا يمكن للفريق تحمل فكرة غيابه في أي فترة هذا الموسم، مع الإشارة إلى أن أزمة الإصابات أجبرت غوارديولا وإدارة النادي الإنكليزي على دخول سوق الانتقالات الشتوية بضم أربعة لاعبين، قبل التعاقد مع ستة آخرين في الميركاتو الصيفي المنصرم عقب رحيل عدد من الأسماء.
ومع ذلك، بدأ فقط الحارس الإيطالي جيانلويجي دوناروما ورايندرز لقاء أستون فيلا، بينما دفع غوارديولا في الشوط الثاني بالمهاجمين المصري عمر مرموش والفرنسي ريان شرقي بعد تعافيهما من الإصابة، وهما الآن مطالبان بتخفيف الضغط عن كاهل هالاند. وسيخوض مانشستر سيتي مباراته المقبلة في الدوري على ملعبه أمام بورنموث المتألق يوم الأحد المقبل، حيث يتعيّن على المدرب الإسباني أن يقرر ما إذا كان سيمنحهما فرصة المشاركة أساسيين.
## الدوما الروسي يصدّق على مشروع قانون التجنيد على مدار السنة
28 October 2025 01:25 PM UTC+00
صدّق مجلس الدوما الروسي (النواب) في القراءة الثالثة، اليوم الثلاثاء، على مشروع قانون يقتضي استدعاء الأفراد لأداء الخدمة الإلزامية على مدار السنة، وليس فقط خلال الدورتين الربيعية والخريفية كما هو الحال حالياً، علماً أن أفراد الخدمة الإلزامية يؤدون الخدمة داخل الأراضي الروسية فقط، ولا يشاركون في أعمال القتال في أوكرانيا.
وتقتضي التعديلات أن يستمر الاستدعاء من 1 يناير/ كانون الثاني وحتى 31 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، على أن تبقى فترات إيفاد المجندين إلى الثكنات مطابقة للتوقيت الحالي للدورتين الربيعية (من 1 إبريل/ نيسان إلى 15 يوليو/ تموز من كل عام) والخريفية (من 1 أكتوبر/ تشرين الأول إلى 31 ديسمبر)، وتُحدَّد بموجب مراسيم رئاسية. وكذلك، يحدد مشروع القانون المدة القصوى الواجب خلالها على الأفراد الحضور إلى لجنة التجنيد والبالغة 30 يوماً بعد تلقي إخطار الاستدعاء.
ومُعدّا مشروع القانون هذا هما رئيس لجنة الدفاع في الدوما أندريه كارتابولوف، ونائبه الأول أندريه كراسوف، اللذان يعتبران أن المقاربة الجديدة إزاء استدعاء الأفراد ستتيح "التوزيع المتوازن للأعباء على نقاط التجنيد والارتقاء بجدوى الاستدعاء". وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد وقع نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، على مرسوم الدورة الربيعية للتجنيد الإجباري، والقاضي بتجنيد 135 ألف مجند من مواطني روسيا الاتحادية بين الـ18 والـ30 عاماً، على ألا يكونوا من أفراد الاحتياط كما هو منصوص عليه في القانون الفيدرالي رقم 53 الصادر بتاريخ 28 مارس/ آذار 1998 (حول التجنيد الإلزامي والخدمة العسكرية).
يذكر أن الجيش الروسي يتكون من قسمين، يضم أحدهما أفراد الخدمة الإلزامية البالغة مدتها عاماً واحداً فقط، والآخر عسكريين متعاقدين يتقاضون رواتب مغرية، ويتدربون بشكل مهني، ويشاركون في عمليات عسكرية حقيقية خارج البلاد مثل العمليات في سورية وأوكرانيا، بينما لا يوفَد أفراد الخدمة الإلزامية إلى أوكرانيا إلا إذا اختاروا التعاقد مع وزارة الدفاع بصفة أفراد محترفين.
## تراجع أسعار الذهب والفضة وسط ركود حاد بالأسواق المصرية
28 October 2025 01:25 PM UTC+00
تراجعت أسعار الذهب في السوق المصرية، اليوم الثلاثاء، متأثرة بانخفاض الأسعار العالمية للأونصة إلى 3899.5  دولارًا، وتراجع الطلب المحلي في ظل استمرار حالة الركود التي تضرب سوق الصاغة منذ أسابيع، وسط شكاوى متزايدة من ضعف السيولة واختفاء السبائك من بعض محال الصاغة الكبرى. وسجل غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، نحو 5200 جنيه للشراء و5250 جنيهًا للبيع، فيما بلغ سعر غرام عيار 24 نحو 5943 جنيهًا، وسجل عيار 18 حوالي 4500 جنيه. وبلغ سعر الجنيه الذهب 42 ألف جنيه دون مصنعية، بينما استقرت الأوقية عند 186 ألف جنيه، مع تراجع سعر الدولار في البنوك إلى 47.36 جنيهًا، وبلوغه 47.85 جنيهًا في سوق الذهب.
وقال عضو بشعبة الذهب بالغرفة التجارية بالقاهرة لـ"العربي الجديد" إن السوق يعيش حالة من الترقب والجمود نتيجة التقلبات الحادة في الأسعار خلال الشهر الجاري، مؤكدًا أن معظم كبار التجار ومصنّعي الذهب تراجعوا عن البيع بكميات كبيرة، واكتفوا بالحدود التي تغطي السيولة التشغيلية اليومية، فيما خفّض بعضهم إنتاجه مؤقتًا إلى حين استقرار الأسعار.
وأشار موزعون في مجمع تجاري متخصص في مبيعات الذهب والمعادن النفيسة بمدينة 6 أكتوبر/تشرين الأول غرب العاصمة إلى أن إقبال المستهلكين حاليًا يتركز على المشغولات خفيفة الوزن والذهب المستعمل، بينما اختفت السبائك تقريبًا من المعروض اليومي نتيجة ارتفاع التكلفة ونقص الخام المستورد. ولفتوا إلى أن عمليات الشراء الجديدة تراجعت منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول، بعد أن تجاوزت الأسعار مستويات غير مسبوقة خلال منتصف الشهر، قبل أن تبدأ موجة هبوط تصحيحية أدّت إلى انخفاض الأوقية العالمية بنحو 338.8 دولارًا خلال الأسبوع الجاري، لتصل اليوم إلى نحو 3899  دولارًا، وهو أكبر تراجع أسبوعي منذ عام 2013.
ويتوقّع خبراء أسواق المال أن يستمر الذهب في التذبذب خلال الأسبوع الجاري بين 5150 و5350 جنيهًا لعيار 21، في انتظار قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة المرتقب بعد غدٍ الخميس، 28 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. ويرى محللون دوليون أن هذا الهبوط تصحيح صحي للأسواق بعد موجة شراء محمومة من قبل الصناديق والمستثمرين الأفراد، مؤكدين أن النظرة المستقبلية للذهب ما زالت متفائلة على المدى المتوسط.
أما في السوق المصرية، فتشير شعبة الذهب في تحليل على موقعها الإلكتروني إلى أن الانخفاض العالمي ترافق مع تراجع في الطلب المحلي نتيجة ضعف القوة الشرائية، وتوجّه بعض حائزي الذهب إلى تسييل مدخراتهم لتغطية التزامات مالية، ما زاد المعروض مؤقتًا ودفع الأسعار إلى الهبوط. ويؤكد المحللون أن المشهد الراهن يعكس مرحلة توازن مؤقت في سوق الذهب المصرية، وسط ضعف السيولة، وتراجع الثقة الشرائية، وغياب الرؤية بشأن اتجاه الدولار، بينما يترقب الجميع عودة المعروض من السبائك إلى مستوياته الطبيعية ووضوح اتجاه الأوقية عالميًا خلال الأسابيع المقبلة.
وفي سياق متصل، سارت أسعار الفضة في الاتجاه الهبوطي نفسه للذهب، إذ تراجع سعر غرام الفضة اليوم الثلاثاء إلى 78 جنيهًا للشراء و80 جنيهًا للبيع للفضة المحلية، فيما سجلت الفضة السويسرية عيار 999 نحو 79 جنيهًا للشراء و83 جنيهًا للبيع، ليخسر الغرام نحو 10 جنيهات من قيمته القياسية المسجلة الأسبوع الماضي، أي ما يعادل 11%. وأرجع جورج ميشيل، رئيس نقابة العاملين بالصاغة، انخفاض أسعار الفضة إلى تراجع الطلب الصناعي على الفضة في الأسواق العالمية، إلى جانب تراجع أسعار المعادن الثمينة كافة مع تحسّن طفيف في أداء الدولار.
(1 دولار= 47.45 جنيها)
## حارس إنتر ميلان يدهس مسناً ويتسبب في وفاته
28 October 2025 01:25 PM UTC+00
قام حارس مرمى نادي إنتر ميلان الإيطالي، الإسباني جوسيب مارتينيز (27 عاماً)، بدهس رجل مسن يبلغ من العمر 81 عاماً، وكان على مقعد كهربائي متحرك، ما أدى إلى وفاته على الفور، رغم أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الرجل المسن فقد وعيه، ما جعله ينحرف إلى الطريق.
وذكرت صحيفة آس الإسبانية، اليوم الثلاثاء، أن الحادث وقع في وقت مبكر بالصباح، في مدينة كومو شمال إيطاليا، إذ كان حارس نادي إنتر ميلان الإيطالي، جوسيب مارتينيز، يستقل سيارته متجهاً إلى مركز التدريبات، لكنه دهس الرجل المسن، الأمر الذي اضطره للنزول من سيارته على الفور، حتى يعمل على تقديم الإسعافات الأولية لصاحب الـ 81 عاماً، لكن دون جدوى، بسبب موت الرجل.
وتابعت أن حارس مرمى إنتر ميلان، جوسيب مارتينيز، لم يفقد الأمل، واتصل على الفور بالإسعاف، لتحضر فرق من الطوارئ الطبية، التي وصلت إلى مكان الحادث، وحاولت إنعاش قلب الرجل المسن، لكنها فشلت في ذلك، وأعلنت وفاته متأثراً بحادث الدهس، الذي تعرض له في الطريق، فيما لم يُعرف بعد ما سيتم فعله مع حامي العرين، الذي بدت عليه علامات الصدمة والخوف، بسبب الحادث.
وختمت الصحيفة تقريرها أن الكشف الطبي الأولي ونتائج التحقيقات المبدئية أظهرت أن الرجل المسن تعرض لإغماء أو نوبة قلبية، الأمر الذي جعله ينحرف مع مقعده الكهربائي المتحرك، ويقتحم الطريق، قبل أن يدهسه حارس مرمى إنتر ميلان، جوسيب مارتينيز، فيما أكدت وسائل الإعلام الإيطالية، أن المؤتمر الصحافي، الذي كان سيعقده المدرب كريستيان كيفو، قبل مواجهة فيورنتينا في الكالتشيو غداً الأربعاء، تم تعليقه.
## سورية تحبط تهريب 11 مليون حبة كبتاغون قادمة من لبنان
28 October 2025 01:30 PM UTC+00
أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الثلاثاء، عن ضبط سيارة قادمة من الأراضي اللبنانية، تحتوي على نحو 11 مليون حبة كبتاغون مخدرة في ريف حمص الجنوبي وسط سورية. وقالت وزارة الداخلية السورية عبر قناتها على تليغرام، إن فرع مكافحة المخدرات في حمص صادر الحبوب المخدرة المهربة، كما جرى ضبط السيارة المستخدمة في عملية التهريب، مشيرة إلى أن الجهات المختصة تواصل إجراء التحقيقات اللازمة لكشف هوية المتورطين وتحديد الشبكات الإجرامية المرتبطة بالعملية.
والاثنين الفائت، أعلنت السلطات السورية إحباط تهريب كميات ضخمة من المخدرات في ريف دمشق قرب الحدود الأردنية، "وذلك بفضل التعاون الأمني بين الأجهزة السورية ونظيراتها في دول الجوار". وقالت وزارة الداخلية السورية في منشور عبر معرفاتها الرسمية، إنّ العملية "أسفرت عن ضبط نحو 12 مليون حبة كبتاغون معدّة للتهريب إلى خارج البلاد، وإلقاء القبض على المسؤول الرئيسي عن الشبكة".
وعقب سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، بدأت الحكومة السورية الجديدة حملة مكثفة لمكافحة إنتاج وتهريب الكبتاغون. وتأتي هذه العملية بعد أيام من ضبط معدات كانت تُستخدم في تصنيع مادة الكبتاغون، مخبأة تحت ساتر ترابي على الشريط الحدودي مع لبنان. كما أعلن فرع المكافحة في محافظة حلب، شمالي سورية، قبل أيام عن تفكيك شبكة تهريب وترويج، وضبط نحو 200 ألف حبة كبتاغون بحوزة المتورطين.
## إسرائيل والإمارات تتصدّران التهديدات السيبرانية في الشرق الأوسط
28 October 2025 01:44 PM UTC+00
تصدّرت إسرائيل الدول التي تواجه التهديدات السيبرانية في الشرق الأوسط، إذ خلال العام الثاني من القصف والعدوان على غزة كانت الأنظمة الإسرائيلية تُقصف أكثر من 603 مرات بحسب ما رصده تقرير أمني حديث لشركة مايكروسوفت. وجاء في المرتبة الثانية مباشرة في الشرق الأوسط الإمارات بـ166 نشاطاً مهدِّداً، تلتها عربياً السعودية بـ70 نشاطاً، ثم العراق بـ67 نشاطاً، ثم الأردن (44)، ثم لبنان (39)، ثم مصر (32)، ثم المغرب (26). وقال التقرير: "تماشياً مع النقاط الساخنة الجيوسياسية والأولويات الاستخباراتية طويلة الأمد، كانت الأهداف الجغرافية الرئيسية لنشاط الدول هذا العام في إسرائيل، والولايات المتحدة، والإمارات".
التهديدات السيبرانية الإيرانية ضد إسرائيل
من بين أكثر عشر مناطق استهدافاً من الجهات الفاعلة الإيرانية، حلّت إسرائيل في المرتبة الأولى بنسبة 64 في المائة. ويقول التقرير: "تعتبِر إيران إسرائيل منافسها الإقليمي الأول، وقد مكّن استهداف إسرائيل من خلال العمليات السيبرانية إيران من جمع المعلومات الاستخباراتية، وتعطيل الخدمات الحيوية، والانتقام من دون حاجة إلى حرب مفتوحة، وإظهار المقاومة الأيديولوجية للجمهور المحلي والإقليمي".
والقطاعات العشرة الأكثر استهدافاً من الجهات الإيرانية الفاعلة في مجال التهديدات السيبرانية هي تكنولوجيا المعلومات بنسبة 21 في المائة، ثم البحث العلمي والأوساط الأكاديمية بنسبة 15 في المائة، ثم الحكومة بنسبة 8 في المائة. ويعلّق التقرير: "ينبع تركيز إيران على قطاع تكنولوجيا المعلومات من أهمية هذا القطاع في التجسس والتأثير والتعطيل. فمن خلال اختراق مزودي خدمات تكنولوجيا المعلومات، تمكنت الجهات الإيرانية الفاعلة المدعومة من الدولة من الوصول إلى بيانات حساسة، واتصالات موثوقة، واختراق قطاعات متعددة في آن واحد".
الإمارات الأكثر استهدافاً عربياً
بعد إسرائيل، من بين أكثر عشر مناطق استهدافاً من قبل الجهات الفاعلة الإيرانية في العالم العربي جاءت الإمارات بنسبة 5 في المائة، ثم السعودية بنسبة 2 في المائة، ثم العراق بنسبة 1 في المائة. وقد حلّت الإمارات تاسعةً عالمياً بـ2 في المائة من مجموع التهديدات المرصودة ضد الدول بشكل متكرر بالتهديدات السيبرانية من يناير/ كانون الثاني إلى يونيو/ حزيران 2025. كذلك هي بين أكثر عشر مناطق استهدافاً من قبل الجهات الفاعلة الإيرانية بـ5 في المائة من الأهداف العالمية، وبين أكثر عشر مناطق استهدافاً من قبل الجهات الفاعلة الكورية الشمالية بـ2 في المائة.
## القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي: النقاش الذي أجراه نتنياهو لاتخاذ خطوات ضد حماس انتهى دون قرارات في هذه المرحلة
28 October 2025 01:45 PM UTC+00
## الأمن الوقائي الفلسطيني يعتقل الناشط جاد القدومي في رام الله
28 October 2025 01:45 PM UTC+00
اعتقل جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، ظهر الثلاثاء، الناشط والمدون جاد القدومي من منزله في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، وذلك عقب حملة تحريض إلكترونية عليه على خلفية منشورات تناولت الأوضاع في قطاع غزة بعد وقف حرب الإبادة الإسرائيلية في وقت سابق من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي.
وقالت زوجة جاد القدومي في تصريح لـ"العربي الجديد": "حضر عناصر من جهاز الأمن الوقائي قبل نحو ساعة من ظهر اليوم الثلاثاء، إلى مكتب زوجي في مدينة رام الله، وطلبوا منه مرافقتهم بسيارته الخاصة، حيث اقتيد إلى جهة غير معلومة". ولفتت إلى أن "الاعتقال جاء على ما يبدو نتيجة تحريض من الذباب الإلكتروني على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب ما نشره زوجها عن الأوضاع في غزة".
يُشار إلى أنه سبق للأجهزة الأمنية الفلسطينية أن اعتقلت جاد القدومي العام الماضي بسبب آرائه السياسية. ويأتي اعتقال القدومي مجدّداً في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية الفلسطينية حملة اعتقالات سياسية تطاول ناشطين ومعارضين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، الذين كان آخرهم المحامي مهند كراجة بعد عودته من السفر؛ بسبب منشورات عن غزة، رغم تأكيده أنها مزيفة.
وأدّت موجة الاعتقالات إلى تصاعد الانتقادات من مؤسسات حقوقية ومحلية تطالب بوقف اعتقال الناشطين، وتزايد الدعوات إلى حماية حرية الرأي والتعبير.
## القناة 12: نتنياهو أشار إلى أنه ستكون هناك حاجة للتنسيق مع الأميركيين لمعرفة الخطوات الممكن تنفيذها
28 October 2025 01:48 PM UTC+00
## ترامب ينتقد رئيس البنك المركزي ويتعهد باستبداله
28 October 2025 01:50 PM UTC+00
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء إن هناك قائمة طويلة من الأسماء المرشحة لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، منتقداً رئيسه الحالي جيروم باول الذي تنتهي فترة شغله للمنصب في مايو/ أيار. وأضاف ترامب، خلال مأدبة عشاء في طوكيو ضمن جولته الآسيوية هذا الأسبوع: "لدينا رئيس غير كفء لمجلس الاحتياطي... إنه رجل سيئ، لكنه سيترك منصبه خلال بضعة أشهر، وسيكون لدينا (رئيس) جديد".
كان ترامب قد أكد أمس الاثنين أن القرار بشأن اختيار رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي القادم قد يتخذ بحلول نهاية العام. وصرح للصحافيين على متن طائرة الرئاسة، قائلاً: "ربما بحلول نهاية العام، سنتخذ قراراً بشأن الاحتياطي الاتحادي". وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت: "سنعقد جولة ثانية، ونأمل أن نقدم قائمة جيدة للرئيس بعد عيد الشكر مباشرة".
وتعرضت قيادة البنك المركزي الأميركي هذا العام لهجمات متكررة من إدارة ترامب، الذي دأب على انتقاد رئيسه جيروم باول عبر منصته "تروث سوشال". ووصف الرئيس الأميركي باول، في منشور على منصته "تروث سوشيال" في إبريل/ نيسان الماضي، بأنه "دائمًا ما يكون متأخرًا جدًّا ومخطئًا". واستهدفت إدارة ترامب أيضاً عضو مجلس المحافظين، ليزا كوك، في محاولة لإقالتها بتهم تتعلق بالاحتيال العقاري. ودافعت كوك عن نفسها أمام القضاء، لتصل القضية إلى المحكمة العليا الأميركية، التي أعلنت أنها ستستمع للمرافعات في يناير/ كانون الأول المقبل.
ويعني توقيت هذه الخطوة أن المحكمة العليا لن تصدر قرارها بشأن بقاء كوك في منصبها قبل نهاية فبراير/ شباط، وهو الموعد الذي يتعيّن فيه على مجلس الاحتياط الفيدرالي تجديد تعيين رؤساء الفروع الإقليمية للبنك، وهي عملية لا تحصل إلى مرة كل خمس سنوات. وقال غانيون من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: "يبدو أن احتمالات نجاح ترامب في تنفيذ هذه المناورة قد تضاءلت كثيراً".
ومن المتوقع أن يعلن المركزي في نهاية اجتماعاته، غداً الأربعاء، ثاني خفض في أسعار الفائدة هذا العام، رغم استمرار الغموض بشأن وضع الاقتصاد الأميركي بسبب استمرار الإغلاق الحكومي، ما أدى إلى تعليق نشر معظم البيانات الرسمية الاقتصادية. وبسبب غياب هذه المؤشرات الحيوية حول أداء الاقتصاد الأميركي، سيضطر مسؤولو الاحتياط الفيدرالي إلى تحديد أسعار الفائدة دون الاعتماد على المجموعة الكاملة من البيانات التي يستندون إليها عادة عند اتخاذ قرارهم.
ويتوقع المحللون خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل سعر الفائدة الأساسي إلى ما بين 3.75% و4.00%. وخفض البنك المركزي في سبتمبر/ أيلول الماضي سعر الفائدة الأساسي على الإقراض بمقدار 25 نقطة أساس ليصبح في نطاق بين 4.0% و4.25%، مع توقع تنفيذ خفضين إضافيين هذا العام. وسينصب تركيز الأسواق أيضاً على ما إذا كان البنك المركزي ورئيسه جيروم باول سيقدمان توضيحات بشأن إمكانية إقرار دون خفض آخر في ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
## كتائب القسام: سنسلم جثة أحد أسرى الاحتلال التي تم العثور عليها في مسار أحد الأنفاق في قطاع غزة عند الساعة 8 مساء بتوقيت غزة
28 October 2025 02:00 PM UTC+00
## كشف معطيات جديدة حول "وباء الانتحار" في جيش الاحتلال
28 October 2025 02:05 PM UTC+00
حاول 279 جندياً إسرائيلياً الانتحار، بين يناير/ كانون الثاني 2024 ويوليو/ تموز 2025، وفق ما يتضح من بيانات جيش الاحتلال الإسرائيلي التي تم تسليمها إلى مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست، وأشارت إليها وسائل إعلام عبرية، اليوم الثلاثاء. وبناء على وثيقة البيانات، تم تصنيف 33 من محاولات الانتحار على أنها "خطيرة"؛ أي أنّ طريقة التنفيذ كان من الممكن أن تؤدي إلى وفاة الشخص أو إلى إصابة جسيمة.
جاءت الوثيقة التي أعدها مركز أبحاث الكنيست الإسرائيلي بناء على طلب النائب عوفر كسيف (الجبهة اليهودية العربية للتغيير). وذكرت صحيفة هآرتس العبرية، أنه في السابق، لم يكن جيش الاحتلال الإسرائيلي يجمع بيانات حول محاولات الانتحار، وبدأ بجمعها فقط اعتباراً من عام 2024. وتشمل البيانات فقط الحالات التي تم الإبلاغ عنها لاختصاصيي الصحة النفسية في الجيش. ولفتت هيئة البث الإسرائيلي (كان) إلى أنّ المعنى الإحصائي للمعطيات، هو أنه مقابل كل جندي انتحر خلال هذه الفترة، تم توثيق سبع محاولات انتحار إضافية.
وبحسب التقرير الوارد في الوثيقة، فإنه بين عام 2017 ويوليو/ تموز 2025، انتحر 124 جندياً، من بينهم، 68% كانوا في الخدمة الإلزامية، و21% في الخدمة الاحتياطية الفعّالة، و11% في الخدمة الدائمة. وأشار التقرير إلى ارتفاع ملحوظ في عدد المنتحرين بين جنود الاحتياط منذ عام 2023، مما أدى إلى زيادة نسبتهم من إجمالي حالات الانتحار كل عام. وفي هذا السياق، أفادت وزارة الأمن بأنه يجب فحص هذه البيانات على خلفية الزيادة الهائلة في عدد جنود الاحتياط النشطين، منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وبحسب البيانات، في السنوات بين 2017 و2022، تراوحت نسبة جنود الوحدات القتالية، من بين مجمل حالات الانتحار في جيش الاحتلال الإسرائيلي بين 42% و45%، وفي عام 2023 انخفضت هذه النسبة إلى 17%، لكنها قفزت بشكل حاد في عام 2024 لتصل إلى 78%. من بين المعطيات الأخرى، في العامين الماضيين، أنّ 17% فقط من الجنود الذين انتحروا التقوا ضابطاً للصحة النفسية، خلال الشهرين اللذين سبقا عملية الانتحار.
"وباء الانتحار" في جيش الاحتلال
وعلّق النائب عوفر كسيف، الذي أُعد التقرير بناءً على طلبه، بالقول: "لا توجد قيمة أهم من حياة الإنسان. وباء الانتحار، الذي من المرجح أن يزداد سوءاً الآن مع انتهاء الحرب، يتطلب إنشاء أنظمة دعم حقيقية للجنود والمجنّدات، وقبل كل شيء، إنهاء الحروب وتحقيق سلام حقيقي. الحكومة التي ترسل جنودها إلى الحرب والأسر ثم تتخلى عنهم، هي التي تعمل ضدهم، وليس من يناضل ضد الحروب وجرائمها".
يُذكر أن هذه المعطيات تأتي بالتزامن مع تزايد الاهتمام بموضوع الصحة النفسية في جيش الاحتلال الإسرائيلي. وبحسب هيئة البث، قال رئيس الأركان، إيال زامير، في مؤتمر في قاعدة بلماحيم العسكرية، أمس الاثنين، إنّ "العناية بالصحة النفسية تشغلني كثيراً. اليوم هناك آلاف المتعالجين، وعلى القادة أن يكونوا متيقّظين لذلك، وأن يشخّصوا مدى انتشار الظاهرة في الوحدات المختلفة ويهتموا بالأفراد. لا تخجلوا من تقديم العلاج، فهناك المئات ممن تلقوا علاجاً مناسباً وأنقذوا حياتهم".
## نقص الكتب المدرسية يفاقم معاناة الطلاب في سورية
28 October 2025 02:05 PM UTC+00
يُواجه طلاب في مدارس سورية مشكلة نقص الكتب والمقررات المدرسية، بعد مرور أكثر من شهر على بدء العام الدراسي الجديد 2025–2026. وتُضاف هذه المشكلة إلى سلسلة من الصعوبات التي يواجهها قطاع التعليم، سواء على صعيد البنية التحتية أو الازدحام الكبير في الصفوف، الذي نتج منه ضغط متزايد بسبب نقص المدارس.
ويلجأ الأهالي في العديد من المدن السورية إلى طباعة الكتب على نفقتهم الخاصة، نظراً لصعوبة التعامل مع النسخ المتوفرة إلكترونيا، ولا سيما بالنسبة إلى تلاميذ المراحل الابتدائية، التي تحتوي على كتب تدريبية يتعين على المتعلمين الكتابة عليها مباشرة.
ميرا فارس من ريف حمص عادت أخيراً إلى سورية مع ابنها، وفوجئت بعدم توفر كتب الصف الثالث. تقول لـ"العربي الجديد" إنها مضطرة إلى توفير سبعة كتب لطفلها على نفقتها الخاصة، مضيفة: "علمت أن بعض المدارس الخاصة توفر الكتب المطبوعة، ولن يكون أمامي خيار سوى شراء النسخ لضمان استمرار تعليم ابني. أجد صعوبة في التعامل مع النسخ الإلكترونية، لكونها تتطلب وقتاً إضافياً لكتابة الأنشطة في الدفتر وغيره".
وتُعد مشكلة نقص الكتب ظاهرة عامة في مدارس محافظة حمص، حيث لم يحصل معظم الطلاب على نسخ كاملة من الكتب، وهو ما أشار إليه أحمد الجوهر، المقيم في مدينة حمص، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، مبرزاً أن المدارس تطلب من الطلاب طباعة الكتب الإلكترونية أو شراءها من المكتبات، وقد طبعت لابنتي التي تدرس في الصف التاسع كتب التاريخ والجغرافيا والتربية الإسلامية، ولابنتي في الصف الثاني الثانوي المقررات التي تنقصها، علماً أن المشكلة عامة في عموم مدارس المدينة.
يعاني طلاب محافظة اللاذقية من نقص الكتب المدرسية، وفق ما أفاد خليل النجم، المقيم في جبلة، لـ"العربي الجديد". وأوضح أنه اضطر إلى طباعة بعض الكتب لأطفاله في الصفين الرابع والخامس، مشيراً إلى أن المشكلة تشمل جميع مدارس مدن المحافظة وبلداتها. وأضاف: "تبين لي من خلال الأهالي والأقارب والأصدقاء أن هذه الحالة عامة، وانتظار حل قد يتحول إلى مشكلة، لذا كانت طباعة الكتب الحل الأنسب".
وتختلف أسباب نقص الكتب المدرسية في سورية بحسب المُدرّس حسين الطعمة الذي يعمل في ريف حمص الشمالي، قائلاً لـ"العربي الجديد"، إن الأمر يعود إلى التغيير في توزع الطلاب ضمن الأراضي السورية، بالإضافة إلى عودة أعداد كبيرة من الطلاب، سواء المقيمون في لبنان أو تركيا أو الأردن، إلى سورية، إضافة إلى باقي الدول. وأكد الطعمة أن طباعة الكتب لا تزال مستمرة حتى الوقت الحالي، وعمليات التوزيع أيضاً، لافتاً إلى أن الأسباب السابقة هي التي أدت إلى مشكلة النقص في الكتب.
وكان مدير المؤسسة العامة للمطبوعات فهمي الأكحل، قد أوضح في تسجيل فيديو بثته وزارة التربية والتعليم عبر "فيسبوك"، أنه يجري توزيع الكتب الجديدة على بعض المناطق التي لم يكن فيها كتب مدوّرة سابقة، وتوزيع كتب جديدة للمواد التي غُيِّرَت بشكل كامل مثل التربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية والتاريخ والجغرافيا. وأفاد بأن المؤسسة خططت لطباعة 24 مليون كتاب جديد، إضافة إلى وجود 7 ملايين كتاب في مخازن المؤسسة، واستكمال الحاجة التي تفوق 40 مليون كتاب من الكتب المستردة الصالحة لإعادة توزيع الموجودة في المدارس، التي تكون بحالة جيدة.
## تركيا تدشن إنتاج الدبابة الوطنية "ألطاي" بشراكة مع قطر
28 October 2025 02:17 PM UTC+00
دشنت تركيا اليوم الثلاثاء، الدبابة "ألطاي" محلية الصنع بشراكة مع قطر، وتصنيع من قبل شركة "بي إم سي"، وذلك في حفل أقيم في العاصمة التركية أنقرة، حضره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونائب رئيس الوزراء وزير الدفاع القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني.
واستعرض أردوغان برفقة الوزراء مصنع إنتاج الدبابة، حيث سُلمت 3 دبابات للجيش التركي، ومن المقرر إنتاج 250 دبابة وتسليمها بحلول عام 2028. وقال الرئيس التركي في كلمته خلال الحفل: "نشعر جميعاً بفخر كبير تجاه صناعات الدفاع التركية، حيث يثبت هذا المصنع ودبابة ألطاي أن ثقتنا بالمهندسين الأتراك لا تذهب سدى، ونتقدم نحو هدفنا المتمثل ببناء تركيا مستقلة تماماً في صناعات الدفاع". وأضاف: "قبل أشهر سلمنا مركبات أنظمة القبة الفولاذية للقوات المسلحة، ووضعنا الحجر الأساس لمنشأة إنتاج أسيلسان بقيمة 1.5 مليار دولار على مساحة 840 ألف متر مربع، يعمل بها 1500 موظف".
وحول مصنع إنتاج دبابة ألطاي، قال أردوغان: "ستنتج هذه المنشأة 8 دبابات ألطاي و10 مدرعات ألتوغ شهرياً، هدفنا أن نكون مستقلين عن أي جهة أخرى في ما يتعلق بالمواد الأساسية، وكما بلغنا هذا المستوى رغم الحظر، سنواصل جهودنا في المستقبل". واعتبر أن "النظام الدولي يغير الآن بنيته ونظامه، لأن القانون الدولي لم يعد يحظى بثقة الشعوب، رأينا ذلك أولاً في البوسنة، ورأيناه في سورية لمدة 14 عاماً، وأخيراً في غزة حيث فقد 70 ألف شخص بريء حياتهم، ولم يستطع القانون الدولي ولا المؤسسات ذات الميزانيات الضخمة منع هذه المجازر، وبدلاً من منعها دعمت الظالمين المتعطشين للدماء".
وشدد على أنه "يجب أن تكون قوياً ورادعاً في كل مجال، بمعنى آخر يجب أخذ زمام الأمور، وإلا ففي هذا النظام لن يُرحَم أحد، حالياً لدينا 3500 شركة تعمل في قطاع الصناعات الدفاعية، يعمل فيها مئة ألف موظف مؤهل، ولدى تركيا أكثر من 1400 مشروع في الصناعات الدفاعية قيد التنفيذ، ووصلت الصناعة المحلية في الصناعات الدفاعية إلى 80%".
وأوضح قائلاً: "تعد تركيا من بين أكبر ثلاث دول في العالم في إنتاج الطائرات المسيَّرة المسلحة والطائرات دون طيار، ونحتل المرتبة الحادية عشرة في قائمة أكبر مصدري الصناعات الدفاعية في العالم، وفي عام 2024 حققنا حصة 65% من صادرات الطائرات المسيَّرة، فيما صُدِّرت المنتجات الدفاعية إلى 180 دولة، ونتوقع أن يرتفع هذا الرقم أكثر العام الجاري".
وهنأ الوزير القطري في كلمته بالحفل "الجمهورية التركية باليوم الوطني"، متمنياً "مزيداً من الازدهار والتقدم للجمهورية التركية الصديقة". وقال: "اليوم نشهد انطلاقة لإحدى الشراكات الاقتصادية بين دولة قطر والجمهورية التركية، ونحن سعداء بهذه الشراكة الدفاعية التي تمخضت عن إنتاج الدبابة ألطاي المصنوعة في تركيا بشراكة بيننا وبين الجمهورية التركية الصديقة ومن طريق شركة بي إم سي".
وشدد على أن "هناك العديد من الشراكات بين قطر والجمهورية التركية، وتشرفنا الأسبوع الماضي بزيارة الرئيس (أردوغان)، وكلفني سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد بأن أنوب عنه في هذا الافتتاح وتدشين هذه الدبابة المشتركة والوطنية. سعيد جداً بوجودي هنا معكم، ونتمنى مزيداً من الشراكات في المجال الدفاعي والاقتصادي".
وعقب الكلمات قصّ الرئيس أردوغان ووزير الدفاع القطري برفقة الوزراء والمسؤولين الأتراك شريط افتتاح المعمل وتدشين الإنتاج. وتعد "ألطاي" دبابة قتال رئيسية من الجيل الثالث، طورت بخبرات تركية، ودخلت الخدمة بمراسم رسمية شارك فيها أردوغان في إبريل/ نيسان 2023. وتعمل دبابة "ألطاي" بطاقم من أربعة أفراد، فيما يُقدَّر وزنها بـ65 طناً، وبفضل نظام التعليق المتغير ستتمتع الدبابة بقدرة فائقة على المناورة خلال التضاريس الصعبة والمتنوعة.
ودبابة "ألطاي" مزودة بأحدث أنظمة الحاسب الآلي ونظام مكافحة الحرائق، فضلاً عن أنها مجهزة ضد الأسلحة الكهرومغناطيسية التي من شأنها أن تقطع الاتصالات الداخلية والخارجية، وتعطل الأنظمة الإلكترونية، بتطوير من شركة الصناعات التركية أسيلسان. وإلى جانب أنظمة أسيلسان الإلكترونية ومحرك بي إم سي باور، فإن دبابة "ألطاي" مزودة بمجموعة دروع طورتها روكتسان التركية، ومدفع رئيسي من عيار 120 ملم من طراز إم كي إي، وأسلحة متطورة أخرى.
## هل تتحوّل الخصومة بين الهند والصين إلى تعاون استراتيجي؟
28 October 2025 02:18 PM UTC+00
تربط الهند والصين علاقة معقّدة. فهذان البلدان الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم هما خصمان إقليميان مباشران خاضا حربًا حدودية في ستينيات القرن الماضي، وقد بلغت العلاقات بينهما مستوى متدنّيًا منذ اشتباكات عام 2020 التي أدّت إلى مقتل جنود من الجانبين. ورغم ذلك، فإن بين البلدين روابط اقتصادية متنامية، إذ تمتلك الصين مجموعة من التقنيات والمواد الحيوية التي تحتاجها الهند لدعم طموحاتها الصناعية، بينما ترى الصين في الطبقة الوسطى المتنامية في الهند سوقًا استهلاكية جديدة مهمة، وفق ما ذكرت وكالة بلومبيرغ.
منذ أن شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب حربًا تجارية ضد البلدين، كثّفت الهند والصين جهودهما لإصلاح العلاقات. ففي نهاية أغسطس/ آب، زار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الصين للمرة الأولى منذ سبع سنوات لحضور قمة أمنية، في أحدث إشارة إلى إعادة ضبط العلاقات مع الجار القوي. وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، أقلعت أول رحلة ركاب بين الهند والصين من كلكتا، بعد خمس سنوات من تعليق الرحلات المباشرة. ومن المتوقع أن يعزّز استئناف هذا الخط الجوي العلاقات الثنائية عبر تنشيط السياحة والتعليم والسفر التجاري بين البلدين.
جذور التنافس التاريخي بين الهند والصين
تعود جذور التنافس بين الهند والصين إلى السنوات التي تلت استقلال الهند عام 1947. ففي البداية جمعت بينهما صداقة قصيرة، لكن عندما سيطرت الصين على التبت عام 1950 أصبح للبلدين أول حدود مشتركة في تاريخهما، ما أثار التوترات. وجاء قرار الهند منح اللجوء للدالاي لاما عام 1959 بعد فشل انتفاضة ضد الحكم الصيني ليشكّل أول مصدر رئيسي للخلاف. وبعد ثلاث سنوات، خاض الطرفان حربًا قصيرة حول الحدود المتنازع عليها في جبال الهيمالايا انتهت بانتصار حاسم للصين، بينما بقيت المطالبات المتنازع عليها في منطقتي أكساي تشين (غربًا) وأروناشال براديش (شرقًا) دون حل.
وظلت العلاقات متوترة خلال الحرب الباردة، إذ تقرّبت الهند من الاتحاد السوفييتي، الخصم آنذاك للصين. وخلال العقود الأخيرة، تقدّمت الصين بسرعة لتصبح القوة الاقتصادية المهيمنة بين البلدين، لكن فترة ما بعد الحرب الباردة شهدت أيضًا تخفيفًا في التوترات ونموًا في العلاقات التجارية. غير أن السياسة الخارجية العدوانية المتزايدة لبكين وتوسّع تدخلها في محيط الهند عبر مبادرة الحزام والطريق أثارا شكوك نيودلهي خلال العقد الماضي.
تدهور الثقة وتزايد القيود
بلغت العلاقات مستوى منخفضًا جديدًا بعد المواجهة الحدودية في منطقة دوكلام المتاخمة لبهوتان عام 2017. وأوقفت الهند منح التأشيرات السياحية للمواطنين الصينيين، وفرضت قيودًا على التكنولوجيا الصينية، وحظرت بيع معدات الاتصالات من شركة هواوي، وكذلك تطبيق تيك توك. وفي الآونة الأخيرة، شددت الهند الرقابة على الاستثمارات الصينية، فرفضت مقترحات استثمارية منفصلة بقيمة مليار دولار لكل من شركتي BYD وجريت وول موتور لإقامة مصانع في البلاد. كما دفعت التوترات المتجددة الهند إلى تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة، التي كانت علاقاتها مع الصين أيضًا في توتر متصاعد. 
واستمرت الشكوك خلال الاشتباك القصير بين الهند وباكستان هذا العام، إذ زعمت باكستان أن طائرات J-10C الصينية الصنع استخدمت لإسقاط خمس مقاتلات هندية خلال النزاع. ورغم كل هذه الاحتكاكات، تبقى بين الهند والصين علاقة اقتصادية مهمة؛ فالصين هي ثاني أكبر شريك تجاري للهند بعد الولايات المتحدة، بفضل الطلب الكبير على السلع الصينية. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي 127 مليار دولار، منها 109 مليارات دولار صادرات صينية إلى الهند.
كيف تحتاج الهند إلى الصين؟
بحسب بلومبيرغ، تعتمد الطموحات الصناعية للهند بشكل متزايد على الوصول إلى التكنولوجيا الصينية. وقد استوردت الهند نحو 48 مليار دولار من الإلكترونيات والمعدات الكهربائية من الصين عام 2024، وهو ما يبرز اعتمادها الكبير على المكونات الصينية لتجميع الأجهزة الإلكترونية من الهواتف الذكية إلى شبكات الاتصالات. كما تستورد صناعة الأدوية الهندية معظم المواد الفعالة من الصين. وتعتمد الهند بشدة أيضًا على المغناطيسات الأرضية النادرة لتحقيق أهدافها الطموحة في مجالات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والإلكترونيات. وقد شكّلت القيود الصينية على صادرات هذه المواد تهديدًا بإيقاف قطاع السيارات الهندي.
ولا تقتصر حاجة الهند إلى الصين على السلع والمعدات فقط، بل تمتد إلى المهارات والمعرفة التقنية، خاصة في مجالات بطاريات السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة النظيفة. هذه المجالات التي تفتقر فيها الهند إلى الخبرة المحلية وتجِد صعوبة في إيجاد بدائل، تدفع أكبر التكتلات الاقتصادية في البلاد إلى استكشاف شراكات مع الشركات الصينية.
فعلى سبيل المثال، زار الملياردير الهندي غوتام أداني الصين للقاء مسؤولي شركة CATL، أكبر مصنّع للبطاريات في العالم، كما أجرى محادثات أولية مع شركة BYD الصينية العملاقة في مجال السيارات الكهربائية حول شراكة محتملة في تصنيع البطاريات. كما عقدت شركة JSW المملوكة لرجل الأعمال سجان جندال صفقة مع شركة شيري أوتوموبيل الصينية للحصول على التكنولوجيا والمكونات اللازمة لخطتها في سوق السيارات الكهربائية.
كيف تحتاج الصين إلى الهند؟
من جهتها، لدى بكين دوافع قوية للحفاظ على علاقات جيدة مع الهند. فمع تباطؤ نموها المحلي، ترى الصين في السوق الاستهلاكية الهندية، التي يغذيها عدد سكان ضخم، واحدة من آخر أسواق التوسع المتبقية لها. ففي عام 2024، استوردت الهند وباعت نحو 156 مليون هاتف ذكي، وهو تبنٍّ رقمي هائل يمثل فرصة كبرى لشركات الهواتف الصينية مثل شاومي وفيفو وأوبو التي تهيمن على المبيعات الهندية.
كما أن الهند، كونها ثالث أكبر سوق للسيارات في العالم بقرابة 4.3 ملايين سيارة ركاب مباعة عام 2024، تمثل هدفًا مغريًا. وقد أعلنت شركات السيارات الصينية، خصوصًا BYD، عن طموحاتها في الاستحواذ على ما يصل إلى 40% من السوق الهندية. إلى جانب ذلك، ضخّت عمالقة التكنولوجيا الصينية مليارات الدولارات في النظام البيئي للشركات الناشئة الهندية، إذ استثمرت شركات مثل علي بابا وتينسنت في مؤسسات هندية بارزة مثل Paytm وZomato وOla Electric وByju's، مراهنةً على ازدهار الاقتصاد الرقمي الهندي وشهية المستهلكين. كما ترى الشركات الهندية فوائد في التعاون مع نظيراتها الصينية، ترى الشركات الصينية أيضًا ميزة في الشراكة مع شركات هندية لتجاوز التعقيدات التنظيمية والوصول إلى أحد أسرع الأسواق الاستهلاكية نموًا في العالم.
مؤشرات على تحسّن العلاقات
شهد العام الماضي تسارعًا في خطوات إصلاح العلاقات بين البلدين، مع تبادل الزيارات الدبلوماسية رفيعة المستوى وتزايد التواصل بين رجال الأعمال. ففي يوليو/تموز، زار وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار بكين للمرة الأولى منذ عام 2020. وفي أغسطس/آب، زار وزير الخارجية الصيني وانغ يي نيودلهي لأول مرة منذ ثلاث سنوات، وقد عبّر الجانبان عن روح جديدة من التعاون.
كما ظهرت مؤشرات أخرى على الانفراج، حيث خففت بكين القيود على صادرات اليوريا إلى الهند، وأعادت نيودلهي منح التأشيرات السياحية للمواطنين الصينيين. وجاءت خطوة كبيرة نحو تحسين العلاقات في 31 أغسطس/ آب عندما التقى مودي بالرئيس شي جين بينغ خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تيانجين. وبحسب مسؤول هندي رفيع، ناقش الزعيمان "سبل زيادة وتوازن التجارة الثنائية، وتعزيز العلاقات بين الشعوب، والتعاون بشأن الأنهار العابرة للحدود، ومكافحة الإرهاب بشكل مشترك".
وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأول، أقلعت أول رحلة ركاب مباشرة منذ أكثر من خمس سنوات من الهند إلى الصين، في إشارة جديدة إلى دفء العلاقات. ومن المتوقع إطلاق المزيد من الرحلات المباشرة بين البلدين، إذ أعلنت شركة طيران شرق الصين عن تسيير رحلات بين شنغهاي ودلهي بدءًا من نوفمبر، بينما تعمل الخطوط الجوية الهندية (Air India) على خطة لإعادة الرحلات المباشرة أيضًا.
ورغم أن التقارب سبق بداية الولاية الثانية للرئيس ترامب، فإن الانفراج يعود جزئيًا إلى تحوّل موقف الولايات المتحدة من الهند. ففي فترة ترامب الأولى، كانت واشنطن ترى في الهند شريكًا أساسيًا في مواجهة الصين، أما هذه المرة فقد تبنّى ترامب نهجًا أكثر صرامة تجاه نيودلهي، فرض عليها رسومًا جمركية مرتفعة، وانتقد حواجزها التجارية، وهاجم شرائها النفط الروسي الرخيص، ما وضع الهند والصين في زاوية متشابهة أمام حربه التجارية.
هل يمكن أن تصل العلاقات إلى مصالحة كاملة؟
هناك أسباب للشك في إمكانية تحقيق مصالحة كاملة بين البلدين، ولا توجد مؤشرات قوية على أن الهند تنوي رفع القيود التقنية والاستثمارية المفروضة على الصين قريبًا. فذكريات اشتباك 2020 ما زالت حاضرة في أذهان الطرفين، والخلافات الحدودية التي أشعلت تلك المواجهات ما زالت دون حل. وبالنسبة للهند، فإن الحذر مبرر، إذ إن الاعتماد المفرط على الصين قد يؤدي إلى تكرار هشاشات الماضي.
أما الصدمات التي ضربت سلاسل التوريد، من قيود المعادن النادرة إلى القيود على تصدير المكونات الأساسية، فأظهرت أن بكين يمكنها بسهولة قطع الإمدادات كما توفرها. أما بالنسبة للصين، فالمخاطر استراتيجية أكثر. فهي تدرك أن الهند تسير على نفس المسار التنموي الذي سلكته الصين سابقًا، أي استيراد المعرفة الأجنبية لتجاوز مراحل التطور الصناعي. وهذا يجعل بكين متحفظة في نقل الخبرات، خشية أن تتحوّل الهند لاحقًا إلى منافس مباشر في مجالات التكنولوجيا الخضراء والإلكترونيات والتنقل النظيف.
ويكمن الرهان في ما إذا كانت الهند ستنجح في تأمين التكنولوجيا اللازمة لتحقيق أهدافها المناخية وبناء حلول منخفضة التكلفة لمليار وأربعمئة مليون نسمة، أم أن الصين ستقيّد هذا الوصول لحماية هيمنتها العالمية. أما بالنسبة للشركات الصينية، فإن جاذبية السوق الهندية هائلة، لكنها تقترن أيضًا بمخاوف من أن تؤدي شراكات اليوم إلى خلق منافس قوي في الغد.
توازن المصالح أقوى من الحدود المتنازع عليها
تأتي إعادة التقارب بين الهند والصين في وقتٍ يشهد فيه النظام الدولي تحولات اقتصادية وجيوسياسية عميقة. فبينما تواجه الصين تباطؤًا في النمو وتحديات داخلية، تسعى الهند لملء فراغ التصنيع العالمي الذي خلّفته بكين بعد قيودها على التصدير وارتفاع التكاليف. هذا التوازن الجديد يجعل من التنافس بين البلدين جزءًا من إعادة توزيع القوة في آسيا. ويُنظر إلى التعاون الاقتصادي بين العملاقين كعامل استقرار محتمل في منطقة يعاد رسم موازينها بين الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي. غير أن استمرار الخلافات الحدودية والتوجس الأمني المتبادل، إلى جانب التحالفات المتقاطعة، مثل الشراكة الهندية الأميركية مقابل التنسيق الصيني الروسي، يجعل العلاقة بين نيودلهي وبكين رهينة الحسابات الاستراتيجية أكثر من المصالح التجارية.
## فايدة كامل في 200 أغنية... صوت الثورة وما بعدها
28 October 2025 02:21 PM UTC+00
ربما لم يحمل صوت نسائي عربي روح الثورة والحماسة كما حملها صوت المطربة المصرية فايدة كامل (1932 - 2011). ومع اشتعال حرب السويس عام 1956، حاول معظم المطربين والمطربات مواكبة الحدث وتقديم إسهام فني في مواجهة العدوان الثلاثي على مصر، لكن أغنية "دع سمائي" كشفت عن "صوت بارودي" يتفجر بالكلمات كما تتفجر القنابل. 
صحيح أن الحماسة بدأت بكلمات الشاعر كمال عبد الحليم، وتضاعفت بلحن الموسيقار علي إسماعيل، لكنها بلغت ذروتها الاستثنائية مع صوت فايدة المتوعد وأدائها الذي يشبه الإنذار الصارم: هذه أرضي أنا.. وأبي ضحى هنا.. وأبي قال لنا.. مزقوا أعداءنا.
بدأت فايدة حياتها الفنية قبل ذلك بعدة سنوات، ونالت تقديراً معتبراً من أهل الفن، غير أن هذه الأغنية نقلتها إلى منطقة "المدفعية الغنائية"، لتصبح ركناً أساسياً من أركان الغناء الوطني الثوري الذي رغبت فيه الدولة المصرية بقيادة جمال عبد الناصر. لم تتأخر فايدة الصاعدة، ولم تقصّر، بل اشتبكت مباشرة مع كل قضايا ثورة يوليو، داخلياً وخارجياً، بزخم لم يقدر عليه مطرب أو مطربة سواها.
يُرجّح أنها قدّمت أكثر من مئتي أغنية وطنية، بالمفهوم الواسع للغناء الوطني، وتتيح المنتديات الموسيقية على الإنترنت أكثر من 170 أغنية منها. ولم تقتصر تلك الأغاني على العهد الناصري، إذ واصلت فايدة غناءها الوطني في عهد أنور السادات، حتى اعتزلت منتصف السبعينيات لانشغالها بالعمل البرلماني نائبةً عن دائرة الخليفة في القاهرة.
أطلق بعض النقاد على فايدة كامل وصف "صوت السلطة"، ورأى كثيرون في غنائها لرئيسين مختلفين في توجهاتهما السياسية والاقتصادية مبرراً موضوعياً لاتهامها بالنفاق الفني والسياسي. فقد اعتبرها خصوم عبد الناصر بوقاً للدعاية الناصرية، في حين كرهها الناصريون أنفسهم بسبب مديحها الفج والمباشر للسادات، الذي عيّن زوجها اللواء النبوي إسماعيل وزيراً للداخلية عام 1977.
والحقيقة أنه لا وجه للمقارنة بين أغاني فايدة في عهد ناصر وأغانيها في عهد السادات، فالبون شاسع على الأقل من حيث العدد؛ إذ لا تتعدى أغانيها للسادات أصابع اليد الواحدة.
لكن منتقديها رأوا أن تلك الأغاني القليلة حملت مديحاً شخصياً للرئيس لا لسياساته، وأنها دليل على انحيازها إلى السلطة لا إلى نهجها، وإلا فكيف لمطربة كانت تشدو بأغنية عنوانها "الاشتراكية الديمقراطية التعاونية" أن تكيل المديح للرئيس الذي انقلب على تلك السياسات؟
لقد تماهت فايدة مع قضايا ثورة يوليو وانغمست في تفاصيلها إلى حدّ جعل من الصعب على أحد أن يتقبل منها غناءً معارضاً أو مغايراً. فقد غنّت لليمن وصنعاء وعدن، لفلسطين والوحدة مع سورية، لاجتماعات القمة العربية، للتوجه الاشتراكي، للسد العالي، للثورة الجزائرية، للكويت، للقومية العربية، للميثاق، لسلاح الطيران، لشعب العراق وبغداد، للقطن المصري، لعيد الشرطة، لعيد الجلاء، لقارة أفريقيا، لوادي النيل، لبورسعيد، للصحافة، لتحويل مجرى النيل، لقناة السويس، لصاروخي القاهر والظافر، حيث أنشدت: طير يا صاروخ في العالي طير.. دمر تل أبيب تدمير.
ولما جاء السادات، لم يقبل كثيرون منها أن تغني: كلمة الحب الغالية.. يسمعها القلب ينور.. وأما سمعناها منك.. في قلوبنا كانت أنور.. والدنيا دايماً حلوة.. ومعاك احلوت أكتر.. يا سادات.. يا زعيمنا، يا قائدنا، يا رئيسنا، يا حبيبنا.
لا ضرر على أي منجز موسيقي أو غنائي يفوق حجبه عن النقد الفني وإخضاعه لموازين السياسة والأيديولوجيا. وقد أقام هذا التسييس حاجزاً بين جماهير واسعة وصوت فايدة كامل القوي الجذاب. فهي المغنية التي قُدّمت يوماً مطربةَ الثورةِ، ثم وُصفت بالساداتية التي تتغنى بحكمة "الرئيس المؤمن"، وهي النائبة التي استمرت عضويتها في البرلمان قرابة 35 عاماً بترشيح متكرر من الحزب الحاكم، حتى أصبحت أقدم برلمانية في العالم، وزوجة وزير الداخلية الأخير في عهد السادات، التي شهدت حادث المنصة ورأت بعينيها اغتيال الزعيم الذي غنّت له. ومع مرور السنين، ظهرت أجيال جديدة لم تسمع باسم فايدة كامل.
لكن كل هذا الجدل لا يمحو الحقائق الفنية الثابتة، ففايدة كامل صوت لا تغيّره السياسة ولا الأيديولوجيا، إذ تضم قائمة ملحّنيها عمالقة مثل محمد عبد الوهاب، محمد القصبجي، زكريا أحمد، رياض السنباطي، محمود الشريف، عبد العظيم محمد، أحمد صدقي، عبد العظيم عبد الحق، محمد الموجي، كمال الطويل، بليغ حمدي، حسين جنيد، سيد مكاوي، عبد المنعم الحريري، أحمد عبد القادر، محمود كامل، رؤوف ذهني، فريد غصن، فؤاد حلمي، منير مراد، عطية شرارة، مدحت عاصم، عزت الجاهلي، رياض البندك، عبد الحميد توفيق زكي، محمد محسن، إمام عيسى. وهي قائمة لا يمتلكها إلا قلة نادرة من المطربين والمطربات.
أما شعراؤها فهم بدورهم من كبار القلم: محمود حسن إسماعيل، بيرم التونسي، أحمد رامي، فتحي قورة، محمد الأسمر، محمد علي أحمد، حسين السيد، صلاح جاهين، مصطفى عبد الرحمن، إمام الصفطاوي، مأمون الشناوي، مرسي جميل عزيز، طاهر أبو فاشا، صالح جودت، بخيت بيومي، وعبد الرحمن الأبنودي.
في مرحلة ما بعد ثورة 1952، كانت الدولة تحتاج إلى أدوات فنية لا تكتفي بالترويح أو الإلهام الهادئ، بل تتطلب "مدفعية غنائية" قادرة على التعبئة الجماهيرية العاجلة والحاسمة. وكان صوت فايدة كامل، بشدته وجهوريته وصرامته في الأداء، الأقدر على حمل الرسالة الأيديولوجية الثورية من دون مواربة أو تليين.
هكذا، تجاوز دورها دور المطربة التقليدية ليصبح أشبه بالمتحدث العسكري أو الدعاية الثورية المجسدة. هذه الخصيصة مكّنتها من الاشتباك المباشر مع قضايا الوحدة والتحرر والاشتراكية والعدوان، وهو ما يفسّر زخم إنتاجها، لأنها لم تكن تغني للمشاعر الوطنية العامة فحسب، بل كانت تسجّل ما يمكن اعتباره مذكرات يومية للموقف السياسي للدولة، جاعلةً من منجزها الفني أرشيفاً صوتياً لخريطة طريق الثورة في عهد عبد الناصر.
ولا يمكن فهم مسيرتها من دون النظر إلى تحولها من "صوت السلطة" إلى "جزء من السلطة" من خلال انخراطها البرلماني الطويل. هذا التحول كان تتويجاً منطقياً لدورها مروِّجةً أيديولوجيةً؛ إذ رسّخ وجودها في البرلمان وعضويتها المستمرة في الحزب الحاكم نموذجاً فريداً من التماهي بين الفن والسياسة في مصر الناصرية والساداتية وما بعدها.
وقد عزز زواجها من وزير الداخلية هذه الصورة أكثر من أي أغنية مدح، فحوّل صوتها من أداة دعم إلى رمز مؤسسي، وجعلها تجسيداً للاستمرارية والولاء في منظومة الحكم، متجاوزة الخلافات الأيديولوجية بين الرؤساء، ومؤكدة أن دورها لم يكن مجرد أداء فني، بل التزام سياسي عميق.
يشكّل التراث الغنائي لفايدة كامل حالة جدلية فريدة في تاريخ الفن العربي الحديث، إذ يمثل صوتها قصة التناقض بين عظمة المنجز الفني وثقل المواقف السياسية. فمن جهة، تقف فايدة في مرتبة رفيعة من الهرم الفني بفضل قائمة الملحنين والشعراء التي تؤكد جدارة صوتها وقدرته على استيعاب الأنماط المختلفة من السنباطي إلى بليغ حمدي.
من جهة أخرى، استُخدم صوتُها ذاته بكثافة أداةً طليعيةً في التعبئة الأيديولوجية لدولة الثورة. إن الغناء لأدق تفاصيل المشروع الناصري - من الاشتراكية الديمقراطية التعاونية إلى صاروخي القاهر والظافر - حوّل المطربة إلى "مؤرخة صوتية" لخطاب السلطة. هذا التماهي العميق جعل عبورها إلى عهد السادات، بما يمثله من انقلاب على تلك الأيديولوجيات، يبدو "خيانة" فنية وسياسية في نظر الجمهور الذي ارتبط صوتها بروح الثورة.
وهنا يكمن التناقض الجدلي: أن يظل صوت الفنان خالداً بموهبته لكنه رهين لتحولات النظام السياسي، فتحجب الأطر الأيديولوجية عظمة الفنان وتحول تقييمه إلى مرآة لصراع الأجيال حول شرعية الأنظمة المتعاقبة، مبقية فايدة كامل أسيرةً للتقييم السياسي رغم شهادة كبار الموسيقيين لها.
ومن حسن حظ المستمعين أن فايدة كامل قدّمت منجزها الوطني الضخم من دون أن تتوقف عن أداء مختلف ألوان الغناء العاطفي والوصفي والديني. لقد تركت ثروة من التسجيلات الجديرة بالإنصات. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2011، رحلت فايدة كامل بعد رحلة طويلة في الغناء والعمل العام.
## مخططات سموتريتش: أرقام التغوّل الاستيطاني تكشف ضماً فعلياً في الضفة
28 October 2025 02:22 PM UTC+00
يسارع الوزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي مع الدخول في سنة انتخابية للدفع قدماً بالمشاريع التي يرونها ذات أهمية بالنسبة لهم، ومنهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي تشير الأرقام إلى تغييره الواقع في الضفة الغربية المحتلة من خلال تعزيز الاستيطان على نحو ملموس، وهو ما وصفته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية في تقرير، اليوم الثلاثاء، بأنه "ثورة حقيقية"، خلف الخط الأخضر، من خلال مضاعفة الوحدات الاستيطانية والإعلان عن المزيد من الأراضي على أنها "أراضي دولة" أو مزارع استيطانية، لكن الأبرز من كل ذلك، أنه غيّر آلية عمل حكومة الاحتلال.
ولفهم مدى عمق هذا التغيير، أشارت الصحيفة العبرية إلى الأرقام، فمنذ تشكيل الحكومة عام 2023 وحتى الآن صادقت على بناء 48 ألف وحدة استيطانية خلف الخط الأخضر، بمتوسط نحو 17 ألف وحدة استيطانية سنوياً. ووفقاً للتقديرات، فإنه بحلول نهاية العام الحالي ستدفع الحكومة نحو بناء أكثر من 50 ألف وحدة استيطانية خلال فترة ولايتها، علماً أنه قبل ولاية الحكومة الحالية كان عام 2020 هو الأكثر نشاطاً بالنسبة للمستوطنات، حيث تمت المصادقة على بناء أكثر من 12 ألف وحدة حينها، وكان ذلك في السنة الأخيرة من ولاية دونالد ترامب الأولى رئيساً للولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، حطم سموتريتش أرقاماً قياسية أيضاً في ما يتعلق بالإعلان عن أراضٍ على أنها "أراضي دولة". فمنذ بداية ولايتها، استولت حكومة الاحتلال على 25960 دونماً في الضفة الغربية، معلنة أنها أراضي دولة. وللمقارنة، فإنه خلال الـ27 سنة الماضية تم الإعلان عن 28000 دونم خلف الخط الأخضر على أنها أراضي دولة، بموجب الأرقام التي وردت في تقرير الصحيفة العبرية. وعلّق يوني مزراحي، رئيس فريق متابعة الاستيطان في حركة "سلام الآن"، قائلاً "صحيح أن الرئيس ترامب منع حكومة إسرائيل من فرض السيادة، لكن في ظل الحكومة الحالية يتم تنفيذ ضم فعلي يُرى ويُشعر به بوضوح على الأرض".
ولفت التقرير إلى أن الأمر الأهم بالنسبة للمستوطنين هو إحباط كامل لأي احتمال لإقامة دولة فلسطينية، وأن هذا الأمر يشكّل عنصراً أساسياً يتخلل كل جانب يتعامل معه سموتريتش وأعوانه خلف الخط الأخضر. ولهذا الغرض، ومع اقتراب أشهر الانتخابات، من المتوقع أن يدفع قادة الاستيطان وسموتريتش وأعوانه سلسلة من الخطط لتثبيت التغيير الجذري الذي حققوه خلال السنوات الثلاث، منذ تشكيل الحكومة التي تنتهي ولايتها رسمياً في أكتوبر/ تشرين الأول 2026.
وتُعدّ الطرق قضية مركزية في كل ما يتعلق بالاستيطان، إذ تُستخدم وسيلةً للسيطرة وتعزيز القدرة على زيادة عدد المستوطنين. وعليه فإن الوزير سموتريتش والإدارة التي أنشأها من أجل تنظيم الاستيطان أدركوا أن هناك فرصة لا ينبغي تفويتها، ويتم إجراء أعمال تطوير كبيرة في عدة شوارع تمر في الضفة الغربية ومحيطها. كذلك، من الأهداف الرئيسية توسيع المستوطنات في مواقع استراتيجية بحيث يتم خلق تواصل إقليمي استيطاني، وفي الوقت ذاته يتم قطع التواصل الفلسطيني مما يُفشل إمكانية إقامة دولة فلسطينية. وفي مايو/ أيار من العام الجاري، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على إقامة 22 بؤرة استيطانية، بعضها كان قائماً بالفعل. وأحد أهداف ذلك هو الإسراع في إنشاء وجود يهودي دائم في هذه المواقع قبل الانتخابات وتغيير الحكومة. ولفت تقرير الصحيفة، إلى أن الموافقات موجودة بالفعل ولا يبدو أن الأميركيين سيمنعون ذلك.
وفي 20 أغسطس/ آب الماضي، صادقت اللجنة الفرعية في الإدارة المدنية على خطة البناء في المنطقة المعروفة باسم E1، الواقعة بين مستوطنة معاليه أدوميم والقدس المحتلة، التي ستشمل 3400 وحدة سكنية استيطانية. وقبل ذلك، في 14 أغسطس، شرح سموتريتش ما وراء الموافقة على المشروع، موجّهاً حديثه بشكل خاص إلى المجتمع الدولي، وقال إنه عندما يرغبون بالاعتراف بدولة فلسطينية، لن يكون هناك أرض لإقامتها لأن المنطقة كلها ستكون قد تم الاستيلاء عليها. وتسعى حكومة الاحتلال في هذه المرحلة، إلى اختيار المقاول للتقدّم بالمشروع بسرعة حتى يتم التنفيذ قبل الانتخابات.
سموتريتش يستهدف ملكية الأراضي
تغيير آخر يستهدف الوجود الفلسطيني والأراضي الفلسطينية ويساهم في تعزيز الاستيطان، يتعلق بالمناطق المصنّفة (ج) في الضفة الغربية، إذ يعمل سموتريتش على مشروع "طموح" يقوم على إجراء مسح شامل لجميع الأراضي وتحويل عبء الإثبات في ما يتعلق بملكية الأرض إلى المواطن الفلسطيني. في الوضع الحالي، عند فحص ما إذا كانت أرض بؤرة استيطانية أو مستوطنة قانونية (من الزاوية الإسرائيلية) يتوجب على المستوطنين إثبات أن الأرض لا تعود لفلسطيني، بل تم إعلانها كأراضي دولة، على الأقل من الناحية الشكلية إذ إنهم على أرض الواقع لا يأبهون للقانون ويستولون على الأراضي ويقيمون فيها بؤراً استيطانية بالقوة فضلاً عن الإرهاب الذي يمارسونه ضد الفلسطينيين. أما بعد استكمال مسح الأراضي بحسب المشروع، سيكون من الأسهل إعلان مساحات واسعة أراضي دولة، بحيث يُطلب من الفلسطيني الذي يدّعي ملكية الأرض أن يثبت ذلك. ويدور الحديث عن مشروع ضخم بتمويل يقدّر بمئات ملايين الشواقل.
وذكر التقرير العبري، أنه إلى جانب "البُعد الرمزي" المتعلّق بالسيادة، أي إن وزارة حكومية تتولى التعامل مع مناطق خلف الخط الأخضر بدلاً من الإدارة المدنية، يوجد هنا خطوة عميقة تهدف إلى تغيير جذري في تعريفات الأراضي، ما يتطلب تجنيد كوادر إضافية والعمل المكثّف مع المستشارين القانونيين، والهدف هو تسريع الإجراءات وإنهائها قبل الانتخابات. وإذا اكتملت العملية فسيكون بالإمكان إعلان ما معدّله 60 ألف دونم سنوياً في مناطق الضفة الغربية المحتلة أراضي دولة إسرائيلية.
## المركزي الأوروبي يتجه لتثبيت سعر الفائدة وسط استياء فرنسا
28 October 2025 02:29 PM UTC+00
يجتمع البنك المركزي الأوروبي بعد غد الخميس، ومن المرجح ألا يُخفض أسعار الفائدة، وهذا ما أثاراستياءً كبيراً لدى عدد متزايد من الاقتصاديين، الذين يعتقدون أن هذا المستوى (2%) مرتفع جداً بالنسبة إلى العديد من اقتصادات منطقة اليورو، وخصوصاً فرنسا، ما جعله عرضة لانتقادات بسبب مستويات أسعار الفائدة التي تلحق ضرراً بفرنسا، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام فرنسية.
ونقلت صحيفة لوموند الفرنسية، اليوم الثلاثاء، أنه "لا يوجد أي مجال للترقب، ومن غير المتوقع أن يخفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي للمرة الثالثة على التوالي". وأشارت إلى أنه بعد انخفاض حاد في سعر الفائدة من 4% إلى 2% بين يونيو/ حزيران 2024 ويونيو/ حزيران 2025، "بدأ البنك المركزي الأوروبي اتخاذ استراحة مطولة".
من جهتها، نقلت صحيفة لوفيغارو الفرنسية عن مراقبين أن "من المتوقع أن يستمر الوضع النقدي الراهن الذي أقره المركزي الأوروبي يوم الخميس، خلال اجتماعه". ومع وصول التضخم في منطقة اليورو إلى 2.2% في سبتمبر/ أيلول (على مدى اثني عشر شهراً)، وهو ما يقترب من الهدف الرسمي البالغ 2%، تعتقد رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، أن البنك "هو حيث يجب أن يكون".
فرنسا الضحية
وحسب رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في شركة إدارة "فينانسير دو لا سيتي" (شركة إدارة أصول ملتزمة خدمة المستثمرين)، نيكولا غوتزمان، وفق إفادته لصحيفة لوموند، فإنه مقتنع تماماً بأن "البنك المركزي الأوروبي مقيد للغاية، ويعوق الاستثمار، في وقت تخوض فيه أوروبا معركة عالمية مع الصين والولايات المتحدة لجذب رؤوس الأموال". وأوضح أن "هذه السياسة تلحق ضرراً بالغاً بفرنسا"، حيث يعد التضخم من أدنى مُعدلاته في منطقة اليورو، ولا يتطلب أسعار فائدة مرتفعة كهذه.
وقال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول، بعد أن خفضت المؤسسة التي تتخذ من فرانكفورت مقراً لها أسعار الفائدة ثماني مرات بين يونيو/ حزيران 2024 ويونيو/ حزيران 2025 "بشكل عام، يسير انتقال السياسة النقدية بسلاسة". ومنذ ذلك الحين، أبقت اللجنة النقدية للبنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير عند 2% لسعر الفائدة الرئيسي على الودائع.
ومع ذلك، قد تتزايد الضغوط على المؤسسة لتخفيف سياستها النقدية بشكل أكبر، حيث يتوقع خبراء الاقتصاد نمواً يقارب الصفر في منطقة اليورو في الربع الثالث، وفقاً للبيانات المتوقعة يوم الخميس. وتعود الأسباب إلى الرسوم الجمركية الأميركية وعدم اليقين السياسي في فرنسا، الذي يخنق الطلب، بينما في ألمانيا، من غير المتوقع أن تدخل خطة الاستثمار الضخمة التي وضعتها حكومة فريدريش ميرز حيز التنفيذ، حتى عام 2026.
تشديد الائتمان
بدوره، قال البنك المركزي الأوروبي اليوم إن بنوك منطقة اليورو شددت بشكل غير متوقع معايير الإقراض للشركات في الربع الثالث من العام بسبب زيادة المخاطر على التوقعات الاقتصادية، وذلك قبل اجتماع يوم الخميس لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة. وشددت "البنوك الألمانية على وجه الخصوص شروط الائتمان"، بينما حافظت المؤسسات في دول كبرى أخرى، بما فيها "فرنسا على استقرارها". 
وأضاف المركزي الأوروبي في مسحه ربع السنوي للائتمان المصرفي الذي شمل 154 من أكبر بنوك الاتحاد الأوروبي أن "المخاطر المتصورة للتوقعات الاقتصادية"، مع ارتفاع عدم اليقين الكبير بشأن الجغرافيا السياسية والتجارة العالمية، دفعت البنوك إلى تشديد معايير الائتمان و"التمييز بين القطاعات أو الشركات للحصول على قروض جديدة".
وقدّرت وكالة "رويترز" أن يُبقي المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير مجدداً في ظل محاولة المتعاملين تقدير ما إذا كان سيستأنف التيسير النقدي العام المقبل.
وكشف المركزي الأوروبي أن البنوك التي شملها المسح، أشارت إلى المستويات المرتفعة من عدم اليقين الجيوسياسي ومخاطر التجارة بوصفها أسباباً للتمييز بين القطاعات أو الشركات عند إصدار قروض جديدة، مع تكثيف المراقبة والتحليل. وأظهر مسح المركزي الأوروبي أيضاً أن الطلب على قروض الشركات "زاد قليلاً" في الربع الثالث، بدعم من انخفاض أسعار الفائدة، لكنه "ظل ضعيفاً بشكل عام". كذلك ارتفع الطلب على الائتمان في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، بينما انخفض بشكل ملحوظ في فرنسا. وتتوقع البنوك استقراراً في مستويات الطلب على قروض الشركات خلال الربع الرابع.
وأظهر استطلاع توقعات المستهلكين الذي أجراه المركزي الأوروبي أن مستهلكي منطقة اليورو خفضوا توقعاتهم للتضخم للعام المقبل، ما يشير إلى أن نمو الأسعار لم يعد مصدر قلق كبير.
## مئات الكتّاب يقاطعون صحيفة نيويورك تايمز: الإبادة ليست وجهة نظر
28 October 2025 02:40 PM UTC+00
تحت عنوان "الإبادة ليست وجهة نظر"، أطلق أكثر من 300 كاتب ومثقف وشخصية عامة من حول العالم، بينهم نحو 150 من الكتّاب السابقين في "نيويورك تايمز"، بياناً جماعياً أعلنوا فيه مقاطعتهم قسم الرأي في الصحيفة الأميركية إلى حين تحقيق ثلاثة مطالب محددة تتعلق بتغطيتها المنحازة لحرب الإبادة الإسرائيلية على الفلسطينيين في غزة.
البيان وقّعه كتّاب بارزون مثل سالي روني وروبي كاور وريما حسن ورشيدة طليب وغريتا ثونبرغ وإيليا سليمان ومريم البرغوثي ومحمد الكرد ونورا عريقات وغابور ماتي ومنى شلبي. وجاء في إطار حملة مفتوحة دعت إليها منظمات تضامنية مع فلسطين، أبرزها "كتّاب ضد الحرب على غزة" (WAWOG) والحركة النسوية الفلسطينية وحركة الشباب الفلسطيني، إلى جانب الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة.
وصف البيان رفض الكتّاب التعاون مع قسم الرأي في "نيويورك تايمز" بأنه خطوة ضرورية لـ"نزع الشرعية عن الصحيفة باعتبارها صحيفة مرجعية في الولايات المتحدة"، في ظلّ "تواطؤها البنيوي في التغطية الإعلامية التي تبرّر وتُسوّغ الإبادة في غزة". استشهد البيان بكلمات الصحافي الفلسطيني حسام شبات الذي استشهد بغارة إسرائيلية في 24 مارس/ آذار الماضي، قائلاً: "اللغة تجعل الإبادة ممكنة ومبرّرة. أحد أسباب استمرار قصفنا بعد أكثر من 240 يوماً، صحيفة نيويورك تايمز ومعظم الإعلام الغربي".
واعتبر الموقّعون أنّ الدور الذي لعبته الصحيفة في الحرب على غزة لا يقلّ خطورة عن دور الشركات المنتجة للسلاح، لأن الإعلام جزء من "آلة الحرب التي تؤمن الحصانة للقتلة وتُغذّي الكراهية والعنصرية ضد الفلسطينيين".
اتهام صحيفة نيويورك تايمز بـ"التحيّز المؤسسي" والتواطؤ
اتهم البيان صحيفة نيويورك تايمز بـ"نشر الأكاذيب الصريحة الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين"، و"تعديل أو إخفاء تغطيات بناءً على ضغوط من القنصلية الإسرائيلية وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة". وأشار إلى أن إدارة التحرير في الصحيفة "وجّهت مراسليها بتجنّب استخدام كلمات مثل مجزرة وتطهير عرقي وأراضٍ محتلة"، وأنّ "التحيّز ضد العرب والمسلمين يتسرّب إلى سياسات التوظيف"، إذ "تُطرد الأصوات العربية والمسلمة من غرف التحرير أو تتعرض لملاحقات عنصرية منظمة". وأضاف البيان أنّه في الوقت الذي تُعامل فيه مزاعم المسؤولين الإسرائيليين كحقائق، تُخفَّض جرائم الحرب في غزة إلى "مجرد وجهة نظر" في قسم الرأي.
"الحديث بين السيف والرقبة"
أكد الكتّاب الموقعون أنهم يرفضون المشاركة في ما وصفوه بـ"دعوة نيويورك تايمز إلى مائدة حوار زائفة"، في إشارة إلى طريقة إدارة قسم الرأي الذي تصفه الصحيفة بأنه مساحة لـ"النقاش المفتوح والمتنوع"، ووصفوه بأنه كـ"الحديث بين السيف والرقبة" استشهاداً بالأديب والمناضل الفلسطيني غسان كنفاني الذي اغتاله الموساد في العاصمة اللبنانية بيروت عام 1972. وأضافوا: "لا شيء يُغري في فكرة الجلوس بهدوء إلى طاولة واحدة مع كتّاب مثل بريت ستيفنز أو توماس فريدمان لمناقشة معنى الإبادة، بينما الجنود الإسرائيليون يقتلون الأطفال الجائعين في طوابير المساعدات ويغتالون الصحافيين في خيامهم".
المطالب الثلاثة
اشترط الكتّاب والمثقفون المشاركون في المقاطعة تحقيق ثلاثة مطالب أساسية قبل استئناف أي تعاون مع قسم الرأي في "نيويورك تايمز":
إجراء مراجعة شاملة لتحيّز الصحيفة ضد الفلسطينيين، ووضع معايير تحريرية جديدة لتغطية قضايا فلسطين، تشمل تعديل دليل المصطلحات وأساليب الاستشهاد والتوظيف، ومنع الصحافيين الذين خدموا في جيش الاحتلال من تغطية الحروب الإسرائيلية.
سحب تحقيق Screams Without Words (صرخات بلا كلمات) الذي نشرته الصحيفة في ديسمبر/ كانون الأول 2023، وتبنّى روايات إسرائيلية حول مزاعم كاذبة بحصول "اعتداءات جنسية" في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وأكد البيان أن التحقيق "فشل في التزام معايير التحقق الصحافية، واستند إلى مصادر غير موثوقة وباحثة معروفة بتصريحات تحريضية ضد الفلسطينيين".
دعوة مجلس التحرير الأميركي إلى المطالبة بفرض حظر على تصدير السلاح لإسرائيل، باعتبار أن "وقف إطلاق النار لا يكفي"، وأن "استمرار شحنات السلاح الأميركية هو ما يجعل الجرائم الإسرائيلية ممكنة".
"فشل مؤسسي وتاريخي"
ذكّر البيان بأن "نيويورك تايمز" سبق أن اعتذرت عن أخطائها التحريرية في محطات تاريخية مشابهة، مثل تغطيتها المضللة لأسلحة الدمار الشامل في العراق عام 2003، وتقصيرها في تغطية أزمة الإيدز في الثمانينيات، وحتى إخفاقها في التعامل مع المحرقة اليهودية في أوروبا. وقال البيان إن الصحيفة اعترفت مراراً بـ"فشلها المؤسساتي"، لكنها "تكرر اليوم الأخطاء نفسها، حين تجعل من الإبادة في غزة موضوعاً للنقاش لا جريمة تستوجب الإدانة".
## توقعات بارتفاع الطلب على الغاز المسال وقوة النفط
28 October 2025 02:41 PM UTC+00
قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع التجارة اليوم الثلاثاء إن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال في طريقه للانتعاش مع دخول إمدادات جديدة إلى السوق، في الوقت الذي أكدت فيه شركة أرامكو السعودية قوة الطلب على النفط.
وخلال مؤتمر أسواق الغاز في آسيا، توقع المسؤولون أن تدفع هذه الإمدادات الأسعار للانخفاض، مما يزيد اهتمام المشترين الذين تلعب الأسعار دورا في قراراتهم للشراء. وقال رئيس وحدة الغاز الطبيعي المسال لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى يونيبر محمد عارف، إن الطلب سينمو تدريجيا مع انخفاض الأسعار إلى ما دون سبعة أو ثمانية دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو المستوى المطلوب لتحفيز الطلب. وتبلغ أسعار الغاز الطبيعي المسال في التعاملات الفورية بآسيا نحو 11.20 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وقال مدير شؤون تنسيق محفظة التجارة لدى شينير، بنجامين كومنينوس، إن أسواقا مثل الصين والهند وجنوب شرق آسيا لديها مقومات كبيرة لانتعاش الطلب، مشيرا إلى أن الصين والهند ربما تضاعفان وارداتهما خلال الأعوام العشرة المقبلة. وأضاف أن أوروبا، التي فقد الطلب فيها نحو 80 مليار متر مكعب من الغاز منذ اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا، يمكن أن تشهد عودة جزئية لاستخدام الغاز للأغراض الصناعية مع انخفاض الأسعار.
وأشار المسؤولون التنفيذيون أيضا إلى زيادة السيولة والمرونة والتحسين في سوق الغاز الطبيعي المسال. وقال مدير وحدة التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال لدى إكسون موبيل آسيا المحيط الهادئ سيد بامباوالا إن زيادة السيولة من محركات السوق على طول الخط، إذ تستمر أنشطة المشترين والبائعين بغض النظر عن مستويات الأسعار.
ووافق الاتحاد الأوروبي الخميس الماضي، على فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا تحظر واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي اعتبارا من أول يناير/ كانون الثاني 2027، أي قبل عام مما كان مقررا. ورغم أن الاتحاد الأوروبي خفض اعتماده على الطاقة الروسية بنسبة 90% منذ 2022، فقد استورد ما تجاوزت قيمته 11 مليار يورو من الطاقة الروسية منذ بداية العام.
وعانت الاقتصادات الأوروبية من ارتفاع حاد في أسعار الغاز بين 2022 و2023 بعد غزو روسيا لأوكرانيا، لكن العالم شهد منذ ذلك الحين طفرة في مشروعات الغاز الطبيعي المسال، والتي يتوقع المحللون أن تؤدي إلى فائض عالمي في إمدادات الغاز في وقت لاحق من هذا العقد. وتشير بيانات المجموعة الدولية لمستوردي الغاز الطبيعي المسال إلى أن روسيا تزود الاتحاد الأوروبي بنحو 21 مليون طن سنويا، منها 15.5 مليونا بموجب عقود طويلة الأجل.
وتفيد تقديرات رابوبنك الهولندي بأن هذا الرقم ضئيل مقارنة بالقفزة المتوقعة في طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال العالمية بواقع 161 مليون طن سنويا بحلول 2027. وذكرت شركة إنرجي أسبكتس أن الولايات المتحدة تزود الاتحاد الأوروبي بالفعل بأكثر من 50% من احتياجاته من الغاز الطبيعي المُسال، وقد ترتفع هذه النسبة إلى 70%. ومن المتوقع أن تضيف قطر نحو 31 مليون طن سنويا، بفضل توسعة حقل الشمال، بينما ستطلق كندا ونيجيريا مشروعات جديدة أيضا.
ومن المتوقع أن تضيف روسيا ما يقرب من 20 مليون طن سنويا من مشروعها "أركتيك إل.إن.جي 2" إلى طاقتها الإنتاجية الحالية البالغة نحو 33 مليون طن سنويا. وأشارت توقعات منتدى الدول المصدرة للغاز، الذي انعقد في العاصمة القطرية الدوحة الخميس الماضي، إلى نمو الطلب العالمي على الغاز الطبيعي بنسبة 32% بحلول عام 2050، وزيادة حصته في المزيج العالمي للطاقة الأولية من 23 إلى 26%. 
أرامكو تؤكد قوة الطلب على النفط 
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر اليوم الثلاثاء إن الطلب على النفط قوي حتى قبل فرض عقوبات على شركتي روسنفت ولوك أويل الروسيتين. وردا على سؤال عن أسعار النفط خلال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض (دافوس الصحراء)، أجاب الناصر قائلا: "علينا الآن أن ننتظر ونرى ما ستسفر عنه العقوبات". وأضاف: "لكننا نعلم يقينا أن الطلب قوي حتى قبل فرض هذه العقوبات على روسنفت ولوك أويل".
وفي 22 أكتوبر/ تشرين الأول فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات على شركتي النفط الروسيتين بسبب الحرب في أوكرانيا. واستهدفت بريطانيا قبل ذلك بأسبوع الشركتين، إلى جانب 44 ناقلة نفط تابعة لما يسمى أسطول الظل الروسي، فيما وصفته بأنه مسعى جديد لتشديد العقوبات على قطاع الطاقة الروسي للحد من الإيرادات التي تصل إلى الكرملين. وتنتج لوك أويل، ومقرها موسكو، نحو اثنين بالمائة من النفط العالمي.
وشدد الناصر على أن قطاع النفط والغاز سيظل لاعبا مهما في مزيج الطاقة لعقود مقبلة، وأن التحولات السياسية في بعض أنحاء العالم أقرت بأهمية الهيدروكربونات. وقال: "مررنا بفترة كان الجميع يتحدث فيها عن مصادر الطاقة المتجددة والبدائل والاستغناء عن النفط والغاز، (لكننا) كثيرا ما نشهد الآن تراجعا وتحولا (عن هذا التوجه)". 
وانخفضت أسعار النفط بنحو اثنين بالمائة اليوم الثلاثاء، في تراجع للجلسة الثالثة على التوالي، مع تقييم المستثمرين أثر العقوبات الأميركية على أكبر شركتين نفطيتين روسيتين، إلى جانب احتمالات عزم تحالف أوبك+ زيادة الإنتاج. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.09 دولار بما يعادل 1.7% إلى 64.53 دولارا للبرميل بحلول الساعة 12.53 بتوقيت غرينتش. ونزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.07 دولار أو 1.8% إلى 60.24 دولارا.
(رويترز، العربي الجديد)
## لوتشيانو بيريو... النقاش المحتدم بين الأوركسترا والجوقة
28 October 2025 02:42 PM UTC+00
كان من المأمول أن يُكمل لوتشيانو بيريو (Luciano Berio) طريقه المهني ليُصبح عازفَ بيانو محترفًا، غير أنّ حادثًا تعرّض له غيّر مساره كلّيًّا، وقاده إلى أن يكون مؤلّفًا موسيقيًّا من طراز خاص، فيُصبح واحداً من أبرز طليعيّي موسيقى ما بعد الحداثة (Avant-Garde).
وقع ذلك عام 1944، حين استُدعي الموسيقي الشاب، ذو التسعة عشر عاماً، إلى الخدمة العسكرية في جيش بلاده الجديد، بعد أقل من عام على إنشاء ما عُرف آنذاك بـ"الجمهورية الإيطالية الاشتراكية"، وهي دولة دمية خاضعة بالكامل لمشيئة ألمانيا النازية، وتستعدّ لخوض الحرب العالمية الثانية إلى جانبها ضد الحلفاء.
في الأيام الأولى من التحاقه، وفي أثناء مشاركته في تدريب على استخدام المسدسات، أُصيب لوتشيانو بيريو في إحدى أصابعه إصابةً بالغة أفقدته القدرة على العزف، وحرمتْه من احتراف آلته، البيانو. فآثر بعد ذلك الالتحاق بصفوف كونسرفتوار ميلانو ليدرس علوم التأليف النظرية: الهارموني، والتوزيع الأوركسترالي، والكونتربوان.
لم تقف مجريات الحرب العالمية الثانية ومآلاتها عند حدود حرف طموح بيريو عن العزف إلى التأليف، بل أسهمت أيضاً في تشكيل وعيه الفني والفكري، هو وثُلّة من موسيقيّي عصره وفنّانيه الذين أصبحوا يُعرفون بـ"مدرسة دارمشتات".
كانت دارمشتات، المدينة الواقعة في جنوب غربي ألمانيا، قد اشتهرت بعد الحرب باحتضانها التيارات الثورية في الفنون والعمارة، وقد ضمّت إليها المؤلف الفرنسي بيير بوليز (1925 - 2016)، الذي شارك لوتشيانو بيريو في تحديد ملامح البصمة الصوتية للموسيقى الكلاسيكية في أوروبا وأميركا منذ خمسينيات القرن الماضي.
تُعدّ كلٌّ من السوريالية والموسيقى الإلكترونية من أهمّ الأساليب التي تمخّضت عن مجهودات مدرسة دارمشتات. ولم يقف إسهام بيريو وبوليز عند حدود الشكل الموسيقي والناتج الصوتي، بل تجاوزاه إلى التنظير الفكري للمرحلة المقبلة، من منطلق حتمية القطيعة مع الماضي، بعدما عكّرت الحربان العالميتان صفاء جماليات عصر النهضة والتنوير، وأثبتتا تهافت مفاهيمه الفلسفية والقيمية.
أما السوريالية، فتتجلّى ملامحها الشكلية والصوتية في عمل لوتشيانو بيريو المفصلي "سينفونيا" (Sinfonia)، الذي كُتب عام 1968 بتكليف من فيلهارمونية نيويورك احتفالًا بمرور قرن وربع على تأسيسها، وأُهدي إلى القائد الأيقوني ليونارد بيرنشتاين، وقد تولّى المؤلف بنفسه إحياء عرضها الأول في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه.
تتألف السيمفونية من خمس حركات منفصلة، صُممت لتؤديها فرقة أوركسترالية كاملة العُدّة، تُضاف إليها مجموعة موسعة من الآلات الإيقاعية، وثلاثة أنواع مختلفة من البيانو، أحدها كهربائي. ترافق الأوركسترا جوقة من ثمانية مغنين منفردين مزودين بميكروفونات، يتلون قصاصات مبعثرة من نصوص أدبية عدة أثّرت في الثقافة الغربية آنذاك، كتبها كلّ من الفيلسوف الفرنسي كلود ليفي-شتراوس والمسرحي الأيرلندي صمويل بيكيت.
لكن تلك القصاصات لا تُلحّن بالطريقة المتعارف عليها، بل تُعامَل  بوصفها عناصر تكوين صوتي، لا تُوضع على ألحان، بل تُسنَد إلى نغمات تُصاغ ضمن تراكيب مُقطّعة الأشكال، تُشبه في بنيتها اللغة المنطوقة. وعلى المنوال نفسه، تُصمَّم الجمل الموسيقية بحيث تُسمَع الآلات وأصوات المغنين كأنها تتحاور وتتساجل في فوضى محسوبة تُشبه أجواء المقاهي والحانات.
كأنّ النقاش المحتدم بين الأوركسترا والجوقة يُمثّل صدىً موسيقيًّا للسجال السياسي الذي ساد في عواصم أوروبية عدّة إبّان الحراك الطلابي عام 1968، حين تحوّلت المظاهرات إلى مواجهات مع قوى الأمن فيما عُرف بـ"أحداث أيار/مايو"، المتزامنة مع حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة والاحتجاجات ضد التدخّل العسكري الأميركي في فيتنام.
وفي ميدان المزج بين الموسيقى الطبيعية والكهربائية، أي ما يُعرف بـ"الإلكترو-أكوستيك"، تجلّى إسهام لوتشيانو بيريو الأبرز من خلال تأسيسه عام 1955 "استوديو الفونولوجيا الموسيقية" (Studio di Fonologia Musicale)، أي "علم الصوت". كان هذا الاستوديو أشبه بمختبرٍ تجريبي تابعٍ لمؤسسة الإذاعة الإيطالية، تُجرى فيه أبحاث حول إنتاج الموسيقى إلكترونيًّا، إما بصورة خالصة وإما بمزجها بالآلات الأكوستيّة التقليدية.
تُعدّ المقطوعة التي أنجزها لوتشيانو بيريو عام 1958 في ذكرى الأديب الأيرلندي جيمس جويس، Omaggio a Joyce، باكورة جهوده البحثية داخل الاستوديو. ويمكن من الناحية الأسلوبية اعتبار هذا العمل تقاطعًا منهجيًّا مع مؤلَّفه الأكوستي السابق "سينفونيا"؛ من حيث المقاربة اللغوية للموسيقى، لا في استلهام النصوص والرموز الأدبية فحسب، بل في تشكيل الموسيقى وفق أنماطٍ تحاكي خصائص النطق البشري.
غير أنّ الوجهة في Omaggio a Joyce معكوسة؛ إذ سجّل بيريو صوت تلاوة لقصائد جويس، ثم عمد إلى التلاعب بها عبر تقنيات الصوت المتاحة في زمنه، مستخدمًا مسجلات الأشرطة، فكان يُبطئ التلاوة أو يسرّعها، ويُمطّها أو يخفض منسوبها الصوتي أو يرفعه، ليحللها ويحوّلها إلى عناصر صوتية تدخل ضمن تصميم موسيقي محكم موجّه فكريًّا.
ومن الاستماع إلى هذين العملين المفصليين — "سينفونيا" و"أوماجّيو" — اللذين يجسدان الميدانين التعبيريين اللذين سَخَّر لوتشيانو بيريو حياتَه لهما، أي الموسيقى الأكوستيّة الطبيعية والإلكترونية الصناعية، يمكن استنباط السمتين الأساسيتين اللتين ميّزتا الموسيقى الكلاسيكية الغربية ما بعد الحداثة، تحت تأثير مآلات الحربين العالميتين والحرب الباردة.
السمة الأولى هي التفكيك: سواء على الصعيد الأسلوبي بنقض البُنى الموسيقية النسقية والخطوط اللحنية الخطية، والاستعاضة عنها بتراكيب تُبرز الخواص اللونية والفيزيائية للصوت، بوصفه مادة أولية ومكوّنًا أساسيًّا.
أما السمة الثانية فهي التسييس؛ إذ إن الفنون — والموسيقى في مقدمتها — بحسب رؤى بيريو وزملائه من مدرسة دارمشتات، ينبغي أن تُحمّل بمضمون سياسي، يهدف إلى تغيير المجتمع ومقاومة مؤسسات القهر والاستغلال. أما الطرب، فلئن يُؤخذ به، فينبغي له، في أحسن الأحوال، أن يبقى وسيلةً لغاية.
## معهد الدوحة يفتتح عامه الأكاديمي بمحاضرة حول الحروب التجارية
28 October 2025 02:47 PM UTC+00
افتتح معهد الدوحة للدراسات العليا، اليوم الثلاثاء، عامه الأكاديمي 2025–2026 بمحاضرة موسومة بـ "الحروب التجارية: الماضي والحاضر"، قدّمها البروفيسور أندريه ليفتشينكو، أحد أبرز الاقتصاديين الدوليين وأستاذ في جامعة ميشيغن الأميركية.
وقال ليفتشينكو إن العالم يعيش اليوم على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة، بعدما شكّلت العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية عصراً ذهبياً للتكامل الاقتصادي والانفتاح التجاري. وأضاف في المحاضرة الافتتاحية أن هذه الحقبة من العولمة شهدت توسعاً كبيراً في التعاون الاقتصادي الدولي، بدءاً من تأسيس الاتحاد الأوروبي ومروراً بانضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، وصولاً إلى توقيع مئات الاتفاقيات التجارية الثنائية والمتعددة.
نظّم معهد الدوحة للدراسات العليا، الثلاثاء 28 أكتوبر 2025، المحاضرة الافتتاحية للعام الأكاديمي 2025–2026 بعنوان: "الحروب التجارية: الماضي والحاضر" قدّمها البروفيسور أندريه ليفتشينكو، أحد أبرز الاقتصاديين الدوليين في العالم، وأستاذ في جامعة ميشيغان. حضر الفعالية عدد من أعضاء… pic.twitter.com/OWBSj8D8T7
— معهد الدوحة للدراسات العليا (@dohainstitute) October 28, 2025
وأوضح أن الأزمة المالية العالمية في عام 2008 شكّلت أول انتكاسة حقيقية لمسار العولمة، تلتها أحداث مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) والحرب التجارية التي أشعلتها الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، وأخيراً الانقطاع الحادّ في العلاقات الاقتصادية بين الغرب وروسيا عقب حرب أوكرانيا.
وأفاد بأن هذه التطورات مجتمعة وضعت العالم أمام موجة جديدة من "الحمائية الاقتصادية"، وأعادت الرسوم الجمركية إلى صدارة السياسات الاقتصادية بعد أن كانت شبه منعدمة في الدول المتقدمة لعقود طويلة. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تفرض اليوم متوسط رسوم جمركية يبلغ 17%، وهو الأعلى منذ ثلاثينيات القرن الماضي، ما يشكّل قطيعة مع النظام التجاري المنفتح الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية.
واعتبر أن الاعتماد المفرط على الرسوم الجمركية يحمل آثاراً سلبية على رفاه الشعوب والنمو العالمي، لأنها ترفع تكاليف الإنتاج وتضعف روح المنافسة وتؤدي إلى تراجع التبادل التجاري. وأكد أن النظرية الاقتصادية الحديثة أثبتت أن سياسات التجارة الحرة تعود بالنفع العام على المستهلكين والمنتجين في المدى الطويل، رغم ما قد تسببه من تحديات مرحلية لبعض القطاعات.
وانتقل البروفيسور ليفتشينكو بعد ذلك إلى مناقشة المبررات الاقتصادية للرسوم الجمركية، موضحاً أن الدول كانت تلجأ إليها تاريخياً لتوليد الإيرادات، لا سيما في فترات ضعف البنية الضريبية، إذ مثّلت الرسوم الجمركية نحو 90% من الإيرادات الفيدرالية في الولايات المتحدة حتى منتصف القرن التاسع عشر. كما استعرض ما يُعرف بـ"حجة الصناعة الناشئة" التي تدعو إلى فرض رسوم مؤقتة لحماية الصناعات المحلية الجديدة حتى تتمكن من المنافسة عالمياً، مشيراً إلى أن هذه السياسات رغم انتشارها في أميركا اللاتينية وأفريقيا لم تحقق نجاحاً دائماً في معظم الحالات.
وأشار إلى أن الحقبة الممتدة من أربعينيات القرن الماضي حتى العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين كانت استثناءً في التاريخ الاقتصادي، إذ نجحت مؤسسات، مثل "منظمة التجارة العالمية"، في خلق بيئة من التعاون التجاري خفّضت الحواجز بين الدول، وأسهمت في تحقيق نمو اقتصادي عالمي غير مسبوق. لكن الانعطافة الأخيرة نحو سياسات الحماية تمثل تهديداً لهذه المكاسب، إذ تدفع الدول الكبرى إلى سباق من الإجراءات الانتقامية التي قد تكرّس حلقة من الحروب التجارية طويلة الأمد.
ودعا ليفتشينكو إلى العودة لنهج التعاون الدولي والحوار الاقتصادي بين الدول الكبرى، مشدداً على أن التاريخ يُبرهن أن الازدهار لا يتحقّق إلا عبر الانفتاح، وأن التنافس التجاري ينبغي أن يقوم على الابتكار والإنتاجية لا على فرض الرسوم والعقوبات. وأكد أن العالم اليوم بحاجة إلى إعادة بناء الثقة في النظام التجاري العالمي، وتحديث آليات الحوكمة الاقتصادية بما يتناسب مع التحديات الجديدة التي فرضتها التكنولوجيا والتحولات الجيوسياسية .
معهد الدوحة للدراسات العليا.. مؤسسة أكاديمية رائدة
واحتفل معهد الدوحة للدراسات العليا، الاثنين، بمرور عشرة أعوام على تأسيسه، بحضور وزيرة الدولة القطرية للتعاون الدولي مريم بنت علي بن ناصر المسند، ورئيس مجلس أمناء معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور عزمي بشارة، وأعضاء المجلس. وتأتي احتفالات الذكرى العاشرة التي تُعقد على مدار يومين لتؤكد استمرار المعهد في أداء رسالته العلمية والبحثية، وتعزيز دوره في دعم التميز في التعليم العالي، عبر نقاشات علمية تجمع نخبة من الأكاديميين والخبراء من مختلف أنحاء العالم.
لقطات من الجلسة الثانية "إعادة التفكير في الدراسات العليا: الابتكار، الحوكمة، والتأثير" ضمن فعاليات الذكرى العاشرة، بمشاركة أكاديميين وخبراء من جامعات عربية وعالمية مرموقة.#معهد_الدوحة_للدراسات_العليا#الذكرى_العاشرة_لمعهد_الدوحة pic.twitter.com/9VIv1BpAvS
— معهد الدوحة للدراسات العليا (@dohainstitute) October 28, 2025
وعبّر رئيس المعهد الدوحة، عبد الوهاب الأفندي، عن فخره بإنجازات المعهد خلال عقد من الزمن، موضحاً أن فكرة إنشائه انطلقت عام 2011 بمبادرة من الدكتور عزمي بشارة، لتأسيس مؤسّسة جامعية للدراسات العليا تجمع بين العالمية في المستوى والعربية في الهوية. وأشار إلى أن المعهد استطاع خلال فترة وجيزة أن يرسّخ مكانته كمؤسسة أكاديمية رائدة في المنطقة، بفضل تكامل جهوده مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، واستقطابه نخبةً من الأكاديميين والطلاب.
وأوضح الأفندي أن مسيرة المعهد لم تخلُ من التحديات، إذ واصل تطوير برامجه ومناهجه رغم الأزمات الإقليمية التي شهدتها المنطقة، مثل الحصار وأزمات الحروب، مؤكداً أن تلك الظروف عزّزت من صلابة المؤسسة، بفضل تماسك كوادرها الأكاديمية والإدارية، وتطور منظومتها التعليمية والبحثية. وأشار إلى أن المعهد ظلّ يتطور ويواجه التحديات، ويتعلم من التجارب ويعزز من صلابته في وجه التحديات، وذلك بتقوية مؤسساته وتطويرها، واجتذاب الكوادر المتميزة، وحسن التدريب والتأهيل، والحصول على الاعتمادات الدولية وتعزيز الشراكات داخل قطر وخارجها، لافتاً إلى أنّ المعهد ظلّ ينمو باستمرار، من حيث عدد البرامج وتنوّعها.
تبادل المعرفة والتعليم العالي في عالم متغير
وفي إطار احتفالات المعهد، ناقش في جلسة بعنوان "تبادل المعرفة والتعليم العالي في عالم متغير" التحدّيات التي تواجه التعليم العالي وسبل تطويره في ظل التحولات العالمية، وكيفية تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية في المنطقة والعالم، وأبرزها التحديات المالية وارتفاع تكاليف تشغيل المؤسسات وتكاليف التعليم في الجامعات غير المجانية للطلاب، علاوة على ارتفاع سقف توقعات الطلاب للخدمات الجامعية وتزايد تساؤلات المجتمع حول قيمة التعليم العالي بسبب ارتفاع نسب البطالة لحاملي الشهادات.
وأكد المشاركون أهمية تسخير الذكاء الاصطناعي لنشر المعرفة على نطاق أوسع، رغم نقص التمويل وضرورة تحويل الأبحاث إلى مشاريع تجارية لخلق تمويل مستدام للتعليم. بالإضافة إلى دمج التكنولوجيا على المستوى المحلي بطريقة تعود بالنفع المباشر على المجتمعات المحلية وتساهم في تمكينها.
وناقشت الجلسة الثانية، بعنوان: "إعادة التفكير في الدراسات العليا: الابتكار، الحوكمة، والتأثير" التحديات التي تواجه مؤسسات الدراسات العليا في ظل التحولات المعرفية والتكنولوجية، ومستقبل التعليم العالي في ظل الأزمات العالمية المتشابكة، والتحولات التكنولوجية السريعة، ودور الجامعات في قيادة التغيير من خلال الابتكار والمسؤولية الأكاديمية.
## تقرير حقوقي يرصد تواصل الانتهاكات في سجون تونس
28 October 2025 02:54 PM UTC+00
أفادت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، اليوم الثلاثاء، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة تونس، بتواصل الانتهاكات في مراكز الحجز والتوقيف في سجون تونس، رغم إطلاق الإدارة العامة للسجون والإصلاح، وبدعم من المجتمع الدولي، عمليات لإعادة هيكلة عدد من السجون وتأهيلها، بهدف الامتثال التدريجي للمعايير الدولية.
وقالت الجمعية، في تقرير أصدرته بعنوان "خلف الأسوار"، إنّ الاكتظاظ في سجون تونس يمس من الحقوق الأساسية لمسلوبي الحرية، كاشفة أن السجناء يضطرون إلى افتراش الأرض ليلاً؛ بسبب نقص في عدد الأسرّة، مقارنة بعدد المساجين في مراكز الإيداع. وتناول التقرير موضوع التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي في السجون التونسية، والانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2025.
وقال عضو "تقاطع" منتصر سالم، إنّ التقرير استند إلى عدة مصادر، من بينها مقابلات خاصة مع الضحايا ومحاميهم وعائلاتهم، وكذلك مع مختصين ومنظمات، وعلى بنك معطيات الرصد والتوثيق التابع للجمعية، ويهدف إلى تسليط الضوء على الانتهاكات المرتكبة داخل مراكز الاحتجاز والسجون، وتقييم مدى تطابق المنظومة القانونية التونسية الخاصة بهذه المؤسسات مع حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية، ومع الالتزامات المترتبة عن المعاهدات والمواثيق الدولية، وذلك في ضوء الواقع العملي.
وجمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات هي منظمة غير حكومية مستقلة لحقوق الإنسان والبحوث مقرها تونس، وتأسست في عام 2020، ويهدف عملها إلى تطوير السياسة العامة والتشريعات والممارسات التي تتماشى مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والحكم الديمقراطي. وأظهرت عملية الرصد داخل السجون، التي وردت في تقرير الجمعية، أنّ المساجين ينامون داخل غرف كبيرة تُعرف باسم "الشنابر"، تتراوح مساحة هذه الغرف بين 100 و200 متر مربع، وتحتوي على ما بين 20 إلى 50 سريراً، غالباً ما تكون مصممة على شكل طابقين أو ثلاثة، مما يزيد عدد المضاجع إلى ما بين 40 و100 مضجع. 
وقال سالم إنّ "وضعية إقامة المساجين تتعارض بشكل مباشر مع قواعد نيلسون مانديلا، التي تنص على ضرورة توفير غرف فردية لكل سجين، مع السماح بالإيواء الجماعي فقط في حالات استثنائية وبشروط محددة، تشمل ملاءمة الفضاء واختيار المساجين بعناية فائقة بناءً على موافقتهم وقدرتهم على الإقامة الجماعية"، مضيفاً "وقفاً للبيانات المتعلقة بخصائص غرف السجون التونسية، تبيّن أن معظم الغرف تؤوي عدداً من السجناء يفوق طاقتها الاستيعابية بأكثر من الضعف، وتصل نسبة الاكتظاظ إلى 122% في بعض السجون".
وأكد تقرير "تقاطع" أنّ الزيادات الميدانية التي أجرتها الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، والمضمنة في تقرير نشاطها الثاني للفترة من 2018 إلى 2021 أظهرت عدم ملاءمة غرف الاحتفاظ مع العدد الكبير للمساجين ومحدودية طاقتها الاستيعابية تتفاقم الأوضاع في ظل ضعف التهوية، وانتشار الروائح الكريهة، واتساخ الأغطية وأدوات النظافة غير الكافية مثل الصابون والمطهرات.
كما رصدت الجمعية، وفق التقرير ذاته، وضعاً رديئاً لدورات المياه في بعض المراكز، حيث تفتقر إلى الخصوصية وتتسبب في إزعاج المحتجزين بسبب هدر المياه، يضاف إلى ذلك غياب الأسرة والحشايا، مما يضطر المحتجزين إلى النوم على الأرض الإسمنتية. 
ووثّقت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات في التقرير 24 حالة لضحايا تعرضوا لممارسات متكررة ونمطية امتدت بين عامي 2015 و2025. وأعلنت عن تسجيل أربع وفيات لمساجين في شهر يوليو/ تموز 2025 وحده في ظل أوضاع مزرية للسجون وتملص الدولة من مسؤولياتها في ضمان المتابعة الطبية للمساجين، وفق تقديرها. ويشار إلى أن الفصل 25 من دستور 2022 ينص على أن " تحمي الدولة كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد، وتمنع التعذيب المعنوي والمادي ولا تسقط جريمة التعذيب بالتقادم".
## نتنياهو يؤكد ضرورة التنسيق مع واشنطن قبل اتخاذ أي خطوة تجاه غزة
28 October 2025 03:00 PM UTC+00
قال مسؤول رفيع إسرائيلي إن النقاش الذي أجراه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، لاتخاذ خطوات ضد حركة حماس في غزة انتهى من دون قرارات في هذه المرحلة، وأضاف المسؤول، وفق القناة 12 العبرية، أن مسؤولي جيش الاحتلال الذين اجتمع بهم نتنياهو عرضوا خلال الاجتماع مجموعةً من الخيارات العسكرية، بما في ذلك استئناف الهجمات على غزة. ولكن نتنياهو أشار في ختام الجلسة إلى أنه ستكون هناك حاجة للتنسيق مع الأميركيين لمعرفة الخطوات الممكن تنفيذها.
ويأتي ذلك بعد تصريحات لنتنياهو، في وقت سابق اليوم أوردتها وكالة رويترز، توعد فيها بأن إسرائيل ستردّ بعدما سلّمتها حركة حماس رفاتاً بشرياً لا يعود لأسرى إسرائيليين مفقودين، بحسب ما قال، واعتبر أن ذلك يعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار في غزة. وأضاف أنه سيجتمع مع قادة الجيش في وقت لاحق، الثلاثاء، لاتخاذ قرار بشأن "خطوات إسرائيل التالية"، رداً على ذلك. وأوضح نتنياهو أن الرفات البشري الذي سلمته حماس، مساء أمس الاثنين، يعود للإسرائيلي أوفير تسرفاتي، الذي استلمت قوات الاحتلال جثته في وقت سابق، وليس لأحد الأسرى الـ13 الذين لم تتسلمهم بعد.
ودعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير نتنياهو إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد حماس. لكن مسؤولاً إسرائيلياً كبيراً قال إن أي ردّ يستلزم على الأرجح الحصول أولاً على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، التي توسطت في التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار بعد عامين من اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال، يوم السبت الماضي، إنه سيراقب "عن كثب" إعادة حماس رفات الأسرى خلال الساعات الثماني والأربعين التالية.
جرافات للمساعدة في البحث عن الرفات
وأكدت حركة حماس التزامها بوقف إطلاق النار وبذل قصارى جهدها لتحديد مكان رفات الأسرى، لكن نقص المعدات اللازمة للتعرف على الجثث يعوقها عن ذلك، وذكر حازم قاسم، المتحدث باسم حماس، أن العثور على كل الجثث يمثل تحدياً بسبب حجم الدمار في غزة، لكنه قال لرويترز: "حماس ستواصل بذل كل جهد ممكن لتسليم ما تبقّى من الجثامين حتى نغلق ملف التبادل بالكامل وبالسرعة الممكنة".
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، أفرجت حماس عن جميع الأسرى الأحياء مقابل إطلاق سراح نحو ألفي أسير فلسطيني، منهم فلسطينيون احتُجزوا خلال الحرب، في حين انسحبت القوات الإسرائيلية من بعض المناطق في غزة وأوقفت هجومها. ووافقت حماس أيضاً على تسليم رفات جميع الأسرى الذي لم ينتشل بعد، لكنها قالت إن الأمر سيستغرق وقتاً لتحديد أماكن الجثث وانتشالها. 
وتسارعت عمليات البحث عن رفات الأسرى خلال الأيام القليلة الماضية، لا سيما بعد وصول آليات ثقيلة من مصر. وتعمل اليوم جرافات في خانيونس بجنوب قطاع غزة وفي الشمال بالنصيرات. ويُعتقد أن بعض الجثث موجودة في شبكة الأنفاق التي حفرتها حماس تحت سطح الأرض في غزة. وتبحث فرق الإنقاذ بين الأنقاض في أنحاء القطاع عن رفات آلاف الفلسطينيين الذين يُعتقد أنهم ما زالوا في عداد المفقودين جراء الغارات الإسرائيلية التي دمرت معظم أنحائه على مدار عامين. وتقول السلطات الصحية في غزة إن 68 ألف فلسطيني تأكد استشهادهم في الغارات الإسرائيلية، وإن آلافاً آخرين في عداد المفقودين. 
ولا يزال بالإمكان سماع أصوات الانفجارات في غزة، إذ تواصل القوات الإسرائيلية عمليات الهدم في المناطق التي لا تزال تنتشر فيها، وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم السبت، إن القوات ستواصل هدم أنفاق حماس، التي لا يزال 60% منها سليماً.
## مصدر مصري لـ"العربي الجديد": الطواقم الفنية المصرية بالتعاون مع "القسام" تعثر على جثة أسير إسرائيلي في نفق شمالي خانيونس
28 October 2025 03:09 PM UTC+00
## زلزال في آخر الموانئ الحكومية الإسرائيلية: تقسيم ميناء أسدود
28 October 2025 03:13 PM UTC+00
بعد فشل محاولات خصخصة ميناء أسدود بسبب معارضة وزارة النقل، تدرس هيئة الشركات الإسرائيلية خطة بديلة، عبر تقسيم الميناء إلى مجموعات من الأرصفة التي  ستُشغّل بموجب امتيازات منفصلة. وتُروّج هيئة الشركات لتقسيم ميناء أسدود وطرح مناقصات لتشغيل مجموعات من الأرصفة. وفي حال تنفيذ هذه المبادرة، سيتقلص حجم الميناء الحكومي، وربما يُباع بالكامل. ومن المرجح أن تواجه هذه المبادرة صراعًا سياسيًا من جانب الميناء ووزيرة النقل ميري ريغيف، على الرغم من أن وزارة النقل ردّت بشكل مفاجئ بأنها ستدرس المبادرة.
وهذا ليس أقل من زلزال يضرب آخر الموانئ الحكومية في إسرائيل، وفق صحيفة غلوبس، إذ إن هيئة الشركات الحكومية، برئاسة روي كحلون، تُجري مراجعة مهنية لتقسيم الميناء. ويتولى نائبه، معن هاريل، مسؤولية المراجعة. وبحسب التفاصيل التي وصلت غلوبس، يبدو أن مراجعة اقتصادية وتنافسية وتشغيلية جارية لتقسيم الميناء إلى عدد من الأرصفة تُدار بموجب امتيازات منفصلة، كبديل عن خصخصة موحدة لعمليات الميناء بأكملها أو استمرار العمليات في وضعها الحالي.
حتى الآن، شجعت هيئة الشركات ووزارة المالية خصخصة الميناء رغم معارضة وزيرة النقل ميري ريغيف. وطُرحت هذه المسألة في مسودة قانون الترتيبات لميزانية 2024، إلا أنها سرعان ما أُسقطت بسبب المعارضة السياسية.
وانطلقت عملية إصلاح الموانئ البحرية الإسرائيلية عام 2005، وفي إطارها تقررت خصخصة ميناءي حيفا وأسدود القديمين، وإنشاء ميناءين بحريين تديرهما شركات خاصة بالقرب من كل منهما. وهكذا، على مر السنين، أُنشئ الميناء الجنوبي بالقرب من ميناء أسدود، وتديره شركة TIL السويسرية وشركة SIPG الصينية. وبِيعَ ميناء حيفا قبل نحو عامين لشركة Adani Group الهندية وشركة Gadot الإسرائيلية.
قضية ميناء أسدود
تُدار الموانئ في إسرائيل بنظام "المالك"، أي أن الحكومة تملك البنية التحتية للموانئ وتطرح مناقصات تنافسية لمنح امتياز تشغيل لمدة 25 عامًا، ويتحمل أصحاب الامتياز تكاليفه. نفّذ كحلون بنفسه خصخصة ميناء حيفا عندما كان نائبًا لمدير هيئة الشركات، وأثارت خصخصة الميناء صدمةً في القطاع عندما أبدى الهنود استعدادهم لدفع 3.9 مليارات شيكل، أي أكثر بمليار شيكل من ثاني أعلى عرض، وأعلى بكثير من توقعات السوق.
منذ ذلك الحين، تسعى هيئة الشركات إلى تحقيق نجاح مماثل في ميناء أسدود، إلا أن لجنة العمال هناك تُعتبر قوية بشكل خاص لدى ناخبي الليكود، وخاصة في أسدود، حيث كانت ريغيف ضعيفة سياسيًا في الانتخابات التمهيدية الأخيرة لليكود. من ناحية أخرى، حاول مجلس إدارة الميناء، برئاسة شاؤول شنايدر، الترويج لإصدار أسهم أقلية في الميناء كبديل للخصخصة. إلا أن الهستدروت (الاتحاد العمالي) طالبت بـ"حصانة" من الخصخصة لعقد من الزمن، وهو مطلب لا يستطيع مجلس إدارة الميناء، ولا حتى الوزراء المعينون، ضمانه. في رسالة أرسلها شنايدر إلى الهستدروت في يوليو الماضي، حذّر من أن معارضة الهستدروت قد تؤدي على المدى الطويل إلى الخصخصة التي يخشاها العمال.
وعلى أية حال، فمن الممكن أن ينضج العمل المهني الذي يتم الآن تمهيداً لتشكيل حكومة أخرى بعد الانتخابات العادية العام المقبل، وفق غلوبس.
وأشار ميناء أسدود في السنوات الأخيرة إلى أن الحرب أثبتت أنه يشكل رصيدًا استراتيجيًا للميزانية، نظرًا ببوجود النشط للبحرية بالقرب من الميناء وداخله، وبالتالي يجب أن يظل ميناء حكوميًا. ويتضمن العمل الذي تدرسه هيئة الشركات تقسيم الميناء، بحيث يبقى الجزء الجنوبي منه ملكًا للحكومة لفترة زمنية معينة، بينما يُخصخص الجزء الشمالي. ومن المتوقع أن تؤدي الخصخصة المشتركة للميناء إلى إيرادات تبلغ حوالي 3 مليارات شيكل، وفقًا لتقديرات الحكومة. 
تُشكّل المنافسة الشديدة في حيفا، مقارنةً بالركود في الجنوب، ضغطًا على الحكومة، لأن معظم البضائع المستوردة إلى إسرائيل مُوجّهة إلى المناطق الوسطى والجنوبية، حيث لا تزال المنافسة ضعيفة. لذلك، فإن إضافة ميناء آخر في المنطقة التي يقع فيها الرصيفان 24 و25 حاليًا قد يُسهم في زيادة المنافسة.
أهمية ميناء أسدود
تبلغ مساحة ميناء أسدود حوالي 1600 دونم، بينما تبلغ مساحة الميناء السويسري المجاور له حوالي 750 دونمًا فقط، وتعتقد الهيئة أن هناك مساحة شاسعة قابلة للتقسيم. سيتطلب ذلك استثمارات لبناء أحواض عميقة. ومع ذلك، تحتاج الموانئ أيضًا إلى مساحات تشغيلية ولوجستية، وليس فقط أحواضًا بحرية. تتضمن الخطة قيد الإعداد منطقة خلفية مشتركة لكلا الميناءين، وستكون إدارتا الميناء في مبنى واحد.
وفي إطار العمل، يجري إجراء توصيف للرصيف، بما في ذلك أنواع البضائع الرئيسية، والقدرة، والقيود المختلفة، من أجل إنشاء مجموعات من الأرصفة التي يمكن أن توجد كميناء بحد ذاتها مع جدوى اقتصادية للشركات الخاصة. ومع ذلك، تشير مصادر في القطاع إلى السياق الأوسع الذي تبرز فيه المبادرة كجزء من النزاعات بين هيئة الشركات وميناء أسدود. في أغسطس/ آب الماضي، كتب الرئيس التنفيذي لميناء أسدود، نيسان ليفي، إلى وزيرة النقل ميري ريغيف أن هيئة الشركات تعمل على إضعاف الميناء اقتصاديًا بهدف خصخصته، وهي "خطوات تفتقر إلى المنطق التجاري وتؤدي إلى انهيار الميناء".
## الجيش اللبناني يستعد لعرض تقريره الثاني بشأن خطة حصر السلاح
28 October 2025 03:18 PM UTC+00
يستعد الجيش اللبناني لعرض تقريره الثاني بشأن تطبيق خطة حصرية السلاح على مجلس الوزراء، في ظل تواصل خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وكثفت إسرائيل في الأيام الماضية اعتداءاتها على لبنان، بما في ذلك العاصمة بيروت وضاحيتها، إلى جانب الاعتداءات التي تصاعدت على الجنوب والبقاع، وأسفرت في خلال أسبوع واحد عن سقوط 15 شهيداً.
وأعلن الجيش اللبناني في بيان، اليوم الثلاثاء، أنّ وحدة من الجيش عملت بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) على إزالة ساتر ترابي كان جيش الاحتلال قد أقامه في خراج بلدة مركبا بقضاء مرجعيون، جنوبي البلاد. وتتابع قيادة الجيش الوضع في الجنوب بالتنسيق مع "يونيفيل" ولجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية "ميكانيزم".
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ الجيش اللبناني يستعدّ لتقديم تقريره الثاني في إطار خطة تطبيق حصر السلاح، خلال الأيام المقبلة، عند دعوة مجلس الوزراء للانعقاد وعلى جدول أعماله هذا البند. وسيتضمن التقرير العمليات التي نفذها الجيش منذ اتفاق وقف إطلاق النار وحتى اليوم، في إطار تطبيق بنوده والقرار 1701، وسيركز كذلك على تلك التي أنجزها بعد تاريخ تقديم تقريره الأول في 6 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، إلى جانب الخروقات الإسرائيلية للاتفاق والتي تزايدت في الأيام الماضية.
على صعيد متصل بمهام الجيش، قال مصدران لوكالة رويترز، اليوم الثلاثاء، إن الجيش اللبناني فجّر عدداً كبيراً من مخازن أسلحة حزب الله لدرجة أنّ المتفجرات التي بحوزته نفدت، وذلك في وقت يسابق فيه الزمن للوفاء بمهلة تنتهي بنهاية العام الحالي لحصر السلاح بيد الدولة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. وأضاف المصدران؛ أحدهما أمني والآخر مسؤول لبناني، أنّ "النقص في المتفجرات، الذي لم تفد أي تقارير به من قبل، لم يمنع الجيش من تسريع وتيرة مهام التفتيش للبحث عن أسلحة مخبأة في الجنوب، بالقرب من إسرائيل".
في الإطار، قال مصدر في الجيش اللبناني لـ"العربي الجديد"، إنّ "الجيش يقوم بمهامه في إطار تطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار، ويعمل منذ نوفمبر/تشرين الأول الماضي، على تفكيك مخازن الأسلحة، وإقفالها، وهو لا يكشف عن كل عملياته على الأرض، أو ينشر حولها بيانات إعلامية، بل ينظم تقارير بشأنها وهي تعرض كذلك ضمن خطته".
ونفى المصدر وجود نقص في المتفجرات لدى الجيش، مؤكداً أن مهام الجيش مستمرة وتتكثف، خصوصاً على صعيد جنوب نهر الليطاني ليكون خالياً من السلاح بحلول نهاية العام الجاري. وأضاف المصدر: "حصلت عمليات جديدة في الأسابيع الماضية، وستُذكر في التقرير الثاني، لكن في المقابل، هناك عوائق لا تزال موجودة، تعرقل مهام الجيش، على رأسها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من الأراضي جنوبي البلاد".
وعلى الرغم من الجهود التي يقوم بها الجيش اللبناني، والتي تنال ترحيباً دولياً، خصوصاً مع وضع خطة لحصر السلاح على خمس مراحل، في سبتمبر/ أيلول الماضي، يفترض أن تنتهي المرحلة الأولى في نهاية عام 2025، بيد أن الخطوات اللبنانية لم تؤدِّ حتى الساعة إلى دفع إسرائيل لوقف اعتداءاتها، وهي مستمرة بخروقاتها، بزعم اغتيال شخصيات في حزب الله، ومنعه من إعادة بنيته العسكرية، علماً أن واشنطن كانت أكدت في تلك الفترة مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة".
ويحرص الجيش اللبناني على إبقاء مضمون تقاريره سرّيا، كما مضامين عملياته الميدانية، فهو يكتفي بالإعلان عن بعض العمليات، منها المرتبطة بالكشف عن مخازن أسلحة، من دون أن يسمّي حزب الله في بياناته، وذلك في وقتٍ أعلن فيه أيضاً عن عمليات عدة على صعيد تسلّم السلاح داخل المخيمات الفلسطينية. كذلك يتمسّك الجيش اللبناني بأولوية حفظ الأمن والسلم الأهلي في لبنان، ودوره في الحفاظ على الاستقرار وتثبيته في البلاد، كما وتعاونه مع "يونيفيل" من أجل الانتشار جنوباً وتنفيذ مهامه، علماً أنّ عمليات الكشف أو مداهمة المخازن لم تسجل أي إشكال أمني أو مواجهة مع أي عناصر حزبية.
وساد الترقب اليوم أجواء اللقاءات التي تجريها الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس في بيروت، والتي لم تخرج حتى الساعة بأي تصريح صحافي، في حين اكتفت البيانات الرسمية بالإشارة إلى بعض التفاصيل، حول الاجتماعات، والتي تركزت على ضرورة تفعيل عمل لجنة الميكانيزم، ودورها المحتمل في مفاوضات مرتقبة بين لبنان وإسرائيل. وستشارك أورتاغوس غداً الأربعاء في اجتماع اللجنة في الناقورة، بعدما كانت شاركت في سبتمبر/أيلول الماضي باجتماعين لها.
وعلم "العربي الجديد" أن الموفدة الأميركية طرحت أمام المسؤولين اللبنانيين مسألة التفاوض مع إسرائيل، والمخارج التي يمكن السير بها، ومنها التفاوض غير المباشر عبر لجنة الميكانيزم، مع إمكانية توسِعة أعضائها لتشمل مدنيين وليس فقط عسكريين، وهذا الموضوع سيكون قيد البحث والنقاش.
كذلك، اتجهت الأنظار إلى الزيارة ذات الطابع الأمني والسياسي التي أجراها مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في بيروت، وأبدى خلالها الأخير استعداد بلاده للمساعدة لتثبيت الاستقرار في الجنوب، وإنهاء الوضع الأمني المضطرب فيه.
## الحكم بسجن وزيري الاتصال الأسبقين في الجزائر كعوان وقرين بقضية فساد
28 October 2025 03:30 PM UTC+00
أدان القضاء الجزائري في جلسة محاكمة، اليوم الثلاثاء، وزيرين سابقين للاتصال، في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، في قضية فساد تخص منح إعلانات إشهار عمومي لصالح صحف بعضها صورية، في ثاني قضية من نوعها، بعد إدانة وزير سابق في قضية مماثلة بداية الشهر الجاري.
وأصدرت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي امحمد وسط العاصمة الجزائرية، حكماً بالسجن لمدة ثماني سنوات بحق الوزير الأسبق للاتصال جمال كعوان، وأربع سنوات بحق وزير الاتصال الأسبق حميد قرين، مع مصادرة أرصدتهم البنكية والزامهم بتعويضات لصالح الخزينة العمومية، فيما حُكم على المدير السابق للوكالة الحكومية للنشر والإشهار (الوكالة التي توزع الإعلانات العمومية على الصحف) أمين شيكر بالسجن لمدة ثماني سنوات نافذة.
وشملت الأحكام أيضاً إصدار عقوبات بالسجن بين أربع إلى خمس سنوات بحق عدد آخر من مسؤولي الوكالة، ووجهت للوزراء وباقي المدانين في القضية تهم سوء استغلال الوظيفة وتبديد أموال عمومية عن طريق منح مساحات إعلانية لجرائد وهمية، وتخص تفاصيل القضية تورط هؤلاء الوزراء والمسؤولين في تمكين جرائد مجهرية من الاستفادة من حصص إشهارية، واستفادة جرائد لا وجود لها من حصص إشهارية، واستفادة الجرائد من الإشهار دون تحقيق الهدف المنشود، وتفضيل عناوين صحافية على أخرى بتواطؤ مسؤولين في الوكالة.
 وكان القضاء الجزائري قد بدأ التحري في القضية منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، في قضية فساد وتوزيع الإعلانات بطريقة غير قانونية وأخرى وهمية على إعلانات بالملايين، في أعقاب ما كشف عنه المدير العام السابق لشركة النشر والإشهار، العربي ونوغي (أقيل بعدها) من تقارير وتلاعبات مالية صادمة، تخص توزيع الإشهار بطرق غير قانونية، وبعد تحريات معمقة قامت بها المصلحة القضائية للمديرية العامة للأمن الداخلي (أحد أفرع المخابرات)، تقرر في مارس/ آذار 2023 وضع الوزير كعوان في الحبس، فيما أُبقي حينها على قرين وخمسة مسؤولين آخرين تحت الرقابة القضائية.
## قطر للضيافة: دورة عاشرة و150 مشاركاً من 20 دولة
28 October 2025 03:34 PM UTC+00
انطلقت، اليوم الثلاثاء، فعاليات الدورة العاشرة من معرض قطر للضيافة في مركز الدوحة للمؤتمرات والمعارض، والتي تستمر ثلاثة أيام، بمشاركة 150 عارضًا، من بينهم 50 عارضًا يمثلون 20 دولة، من أبرزها الهند، وإيطاليا، وروسيا، والصين، وهولندا، والإمارات، والجزائر، وسلطنة عُمان، ومصر.
وتغطي النسخة العاشرة مجموعة واسعة من القطاعات تشمل الفنادق والمنتجعات، والتصميم الداخلي والأثاث، والأغذية والمشروبات، ومعدات المطاعم والتموين، وحلول التكنولوجيا، وأنظمة الضيافة الصديقة للبيئة، في انعكاس لمكانة قطر باعتبارها مركزا إقليميا للأعمال والاستثمار في مجالي الضيافة والسياحة.
وصحيفة وموقع "العربي الجديد" الشريك الإعلامي الإقليمي لمعرض قطر للضيافة.
وأكد رئيس قطاع تنمية السياحة في قطر للسياحة عمر عبد الرحمن الجابر، في تصريح على هامش الافتتاح، أن المعرض يواصل أداء دور محوري في تطوير منظومة الضيافة والسياحة في البلاد، مشيرًا إلى أنه أصبح منصة رئيسية تجمع بين الشركاء المحليين والدوليين، وتشجع الاستثمار، وتدعم التميز في مختلف جوانب القطاع، من الفنادق والمطاعم والمقاهي إلى الابتكار في الخدمات وتعزيز ممارسات الاستدامة.
من جانبها، اعتبرت مديرة الشؤون التجارية والعمليات في الشركة الدولية للمعارض في قطر، حياة بيان، أن النسخة العاشرة تمثل "محطة بارزة في مسيرة المعرض الناجحة، بوصفه الحدث الأبرز في قطاع الضيافة، إذ يربط بين المستثمرين والموردين والفنادق والخبراء، ويوفر فرصًا قيّمة لتبادل الخبرات وإقامة الشراكات الداعمة لنمو القطاع".
وفي إطار برنامج الأعوام الثقافية، يسلط المعرض الضوء على التعاون الثقافي بين قطر والأرجنتين وتشيلي، بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة ومتاحف قطر، في تجسيد للتكامل بين الثقافة والضيافة، وتعزيز صورة قطر كدولة منفتحة ومتنوعة ثقافيًا ومتواصلة عالميًا. ويشهد المعرض تنظيم مسابقة "بوكوز دور"– التصفيات الوطنية في قطر 2025، وهي من أعرق مسابقات الطهي في العالم، وتشكل منصة لانطلاق الطهاة القطريين نحو العالمية وإبراز مواهبهم أمام جمهور دولي. كما يتضمن المعرض بطولة العالم للحلويات التي تجمع عددًا من الطهاة لاستعراض مهاراتهم الإبداعية في فنون صناعة الحلويات. ويستضيف الحدث أيضًا حفل "سفراء التميز" لتكريم المؤسسات والعلامات التجارية التي كان لها دور بارز في تطوير قطاع الضيافة في قطر.
وقال مدير مطاعم قصر الياسمين محمد جمال، لـ"العربي الجديد"، إنه يشارك في المعرض ضمن ركن السفارة السورية في قطر، الذي يقدم لرواد المعرض لمحة عن الضيافة السورية عبر أطعمة وحلويات ومشروبات مختارة تعكس ثقافة وتنوع المأكولات السورية، مؤكدًا أن المعرض الذي بلغ عامه العاشر "يساهم بفعالية في تنشيط وتطوير الصناعة السياحية محليًا وخارجيًا، مع طموح لتحقيق مزيد من النجاح في السنوات المقبلة".
ويواصل قطاع السياحة في قطر تحقيق نمو مستمر، إذ استقبل أكثر من 2.6 مليون زائر خلال النصف الأول من عام 2025، بزيادة قدرها 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وساهم القطاع بنحو 55  مليار ريال (15.1 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024، أي ما يعادل قرابة 8% من الاقتصاد الوطني، بزيادة 14% عن عام 2023.
ومن المتوقع أن يصل عدد المفاتيح الفندقية في قطر إلى أكثر من 56 ألف مفتاح مع نهاية العام الجاري، مع إنفاق يناهز 45 مليار دولار لتوسيع قطاع السياحة بحلول عام 2030، ضمن الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة 2030، ما يجعل السوق القطرية الأسرع نموًا في المنطقة. وتستورد قطر ما قيمته نحو 3 مليارات دولار سنويًا من منتجات الأغذية والمشروبات لتلبية الطلب المحلي، وبلغت قيمة استهلاك الأغذية والمنتجات العضوية 778.9 مليون دولار في عام 2022 بمعدل نمو سنوي مركب 5.4%، ومن المتوقع أن تصل إلى 820 مليون دولار خلال عام 2025.
## إتيل عدنان.. مئة عام على كتابة العالم
28 October 2025 03:34 PM UTC+00
على مدار هذا العام، شهدت عواصم عالمية عدة، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان والسعودية وإيطاليا وألمانيا، سلسلة معارض فردية وجماعية احتفاءً بمئوية الفنانة والكاتبة اللبنانية الراحلة إيتيل عدنان (بيروت 1925 – باريس 2021)، التي شكّلت أحد أبرز الأصوات الأدبية والفنية في العالم العربي والعالم.
وفي هذا السياق، تستضيف المكتبة الشرقية – جامعة القديس يوسف في بيروت حالياً معرضاً بعنوان "إتيل عدنان: قصائد، روايات، مقالات من 1966 إلى 2021"، بتنظيم من مهرجان بيروت للفيلم والفنون، ويتواصل حتى 19 ديسمبر/ كانون الأول المقبل. 
يُعدّ هذا المعرض الأول من نوعه في لبنان، إذ يكرّس أعمال عدنان المكتوبة باللغتين الفرنسية والإنكليزية، إلى جانب ترجماتها إلى العربية وعدد من اللغات الأوروبية، من بينها الألمانية والإيطالية والإسبانية واليونانية والهولندية والبرتغالية والسويدية والدنماركية والتركية والتشيكية.
يرافق المعرض نصّ تكريمي بعنوان "إتيل عدنان، تحوّل الجرح" من تأليف الشاعر ميشال قصير، صديق الكاتبة وقرينها الأدبي، وقد تُرجم النص إلى عدة لغات، من بينها الفرنسية والإسبانية والإنكليزية. وجاء فيه: "تتربع إتيل عدنان في قلب التاريخ الإنساني بفضل بديهيتها وملامحها الآسرة وإخفاقاتها وأحزانها ومخيّلتها الجياشة ورباطة جأشها. إنها في صلب الصراع الشعري، تشحذ سلاح الفن لتُحسن العيش وتدرك كنه العالم".
وفي الأيام الأولى للمعرض، نظّمت أمسية بعنوان "إتيل عدنان، كتابة العالم"، تضمنت عرض فيلمين: "كلمات في المنفى" (2007) للمخرجة فوفولا سكورا، و"مدينة وامرأة" (2020) للمخرج نيكولا خوري. كما تُقام في 3 ديسمبر/كانون الأول ندوة حوارية بعنوان "إتيل عدنان على شواطئ اللغة العربية" بمشاركة الكاتب والصحافي عبده وازن.
تأتي هذه الفعالية لتستعيد الإرث الأدبي والفكري المتعدّد لإتيل عدنان، الذي يتنقّل بين الشعر الغنائي والفلسفي، والرواية، والمقال، والمسرح، فاتحاً الباب أمام أسئلة الوجود الكبرى حول الحبّ، والطبيعة، والذاكرة، والموت، والتحوّلات السياسية التي وسمت زمنها، ومكرّسةً مكانتها كواحدة من أبرز الأصوات الأدبية التي جمعت بين الشرق والغرب، وبين الكلمة واللون، في سعيٍ دائم لفهم العالم عبر الفن.
## كاسياس يكشف كيف تعرّض للسرقة المنظمة في منزله
28 October 2025 03:35 PM UTC+00
كشف "أسطورة منتخب إسبانيا ونادي ريال مدريد" السابق، إيكر كاسياس (44 عاماً)، كيف تعرّض لسرقة منظمة، من مدبرة منزله، التي قامت بسلبه عدداً من الساعات الفاخرة، بالتعاون مع زوجها، الذي كان يعمل حارس أمن في المجمع السكني، الذي يقطن به حارس المرمى السابق.
وذكرت صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، اليوم الثلاثاء، أن إيكر كاسياس لاحظ اختفاء خمس ساعات فاخرة من منزله، وبدأ الشك يساوره حول هوية من يقوم بذلك، وأصبح يراقب الجميع، لأنه يريد معرفة اللص الذي دخل إلى بيته، لكنه تعرّض لصدمة كبرى، جعلته يخبر الشرطة، في السادس والعشرين من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بعدما أمسك بالخادمة، وهي تحاول تبديل إحدى الساعات بأخرى مقلدة.
وتابعت أن كاسياس رفض جميع محاولات عاملة منزله للصلح، وعدم تحول الأمر إلى شكوى قانونية، لأن حارس ريال مدريد الإسباني السابق اعتبر ما حدث خيانة للأمانة، خاصة أنها تعمل في بيته منذ عدة سنوات، وبدأ يطرح الأسئلة إذا كان هناك شيء سُرق دون أن يشعر به، لأن الساعات يقوم باستخدامها دائماً، ويضعها في صندوق بغرفة نومه، ولم يكن يعتقد نهائياً أنه سيتعرّض لمثل هذا النوع من السرقة.
وأوضحت أن العاملة في منزل كاسياس اعترفت في تحقيقات الشرطة بأنها قامت بسرقة الساعات بمساعدة من زوجها، مع وضع أخرى تقليدية مكانها، حتى لا يتم كشفها، فيما قال زوج المتهمة إن السبب الذي دفعهما إلى ذلك يعود إلى كثرة الديون التي يعانيانها، إلا أن حارس مرمى الريال الأسبق رفض نهائياً هذه المبررات، معتبراً أنها جريمة، خاصة أنه اكتشف رغبة الثنائي بالهرب من العاصمة الإسبانية إلى وجهة غير معروفة.
وختمت الصحيفة أن الشرطة استطاعت استعادة ساعتين من الساعات الخمس، التي كُشف عن سرقتها من منزل كاسياس، فيما لا يزال فريق التحقيق يعمل بشكل كامل للعثور على باقي المسروقات، التي تُقدر قيمتها بأكثر من 400 ألف يورو، نظراً لفخامة الساعات، التي يحرص صاحب الـ 44 عاماً على اقتنائها، لكنه الآن يريد معرفة ما إذا كانت مدبرة منزله قد سرقت أشياء لا يعرفها.
## هذا هو عدد الصواريخ الذي تقدّر إسرائيل أنه بحوزة حزب الله اللبناني
28 October 2025 03:37 PM UTC+00
تشير تقديرات إسرائيلية إلى امتلاك حزب الله اللبناني حوالي 10 آلاف صاروخ فقط، مقارنةً بـ120 ألف صاروخ كان يمتلكها عشية بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان في أكتوبر/تشرين الأول 2023. ونقلت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، التي أوردت التفاصيل، اليوم الثلاثاء، عن مصادر مطّلعة على التقديرات والمعلومات المتوفّرة في إسرائيل، أن الحزب بات ضعيفاً أكثر من أي وقت مضى. وزعمت الصحيفة العبرية أن إيران تواصل محاولاتها لإعادة بناء حزب الله اللبناني، لكنها تواجه صعوبات، إذ إن طريق التهريب البري من إيران عبر العراق وسورية أصبح معقداً جداً، بسبب سقوط نظام بشار الأسد، لكنها تنجح بين الحين والآخر في نقل وسائل قتالية إليه.
من جهتها، تشن إسرائيل هجمات دون تردد، كلما زعمت توفّر معلومات استخباراتية عن وجود صواريخ أو وسائل قتالية أخرى لدى حزب الله يمكن مهاجمتها. في الوقت نفسه، ذكرت الصحيفة، أن الخطوات التي تتخذها الحكومة اللبنانية، على الأقل ظاهرياً، تعتبر مشجّعة جداً من وجهة نظر إسرائيل، ومع ذلك، لا تزال الأخيرة غير راضية عن وتيرة عمل الجيش اللبناني في تفكيك حزب الله.
وتنتظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لترى ما إذا كانت الحكومة اللبنانية، عبر الجيش اللبناني، ستُظهر حزماً وقدرة حقيقية على نزع سلاح حزب الله. وإذا لم يحدث ذلك، فإن بعض المسؤولين يعتقدون أنه لن يكون هناك مفر من تنفيذ عملية مركّزة ومحددة، ضد أهداف حزب الله بهدف إضعافه أكثر ومنعه من إعادة بناء قوته. بالمقابل، يرى مسؤولون آخرون، أنه من الأفضل الاستمرار في السياسة الحالية من تنفيذ ضربات في لبنان، واستهداف مواقع أكثر تعقيداً دون التسبب في تصعيد واسع على الجبهة الشمالية الإسرائيلية
وبحسب معطيات نقلتها وسائل إعلام عبرية، أمس الاثنين، قتل جيش الاحتلال ما بين 330 إلى 365 شخصاً في لبنان، منذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني الفائت، 10 منهم في الأسبوعين الأخيرين، بزعم أنهم من عناصر حزب الله، فضلاً عن تنفيذه عدداً كبيراً من الغارات ضد مواقع لبنانية بحجة أنها تشكّل بنى تحتية للحزب. ويزعم الاحتلال أنه يسعى من خلال هذه الاعتداءات إلى منع حزب الله من إعادة تنظيم صفوفه ونقل أسلحة.
كما أعلن جيش الاحتلال أنه استكمل، الأسبوع الماضي، تدريباً للفرقة 91، وهو أوسع تمرين منذ بداية العدوان، بهدف تعزيز الجاهزية العملياتية للدفاع والهجوم على الحدود مع لبنان، في البحر والجو والبر. وأشار موقع واينت العبري، إلى أنه منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، لم يتوقف الجيش الإسرائيلي عن العمل لمنع إعادة تأهيل حزب الله والحفاظ على الإنجازات (أي العسكرية والاستخباراتية) التي حققها على الجبهة اللبنانية وتعزيزها. وأفادت صحيفة معاريف من جهتها، أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة تبعث رسالة إلى لبنان مفادها أن إسرائيل مصممة على مواصلة فرض قرار وقف إطلاق النار في لبنان (علماً أنها تنتهكه يومياً)، بحجّة أن حزب الله حاول في الأيام الأخيرة خلق معادلة جديدة، يمتنع فيها عن تفكيك سلاحه ويسعى للوصول إلى مستودعات الأسلحة التي تضررت، كما يحاول إعادة بناء قوته العسكرية بهدف تعقيد مهمة الحكومة اللبنانية في تنفيذ الجزء الخاص بها من اتفاق تفكيك سلاح الحزب.
من جهته، أفاد موقع والاه العبري، أمس، بأنه في ظل استعدادات حزب الله المتجددة لحرب مستقبلية ضد إسرائيل، وسياسة الاحتواء المحسوبة التي ينتهجها التنظيم في مواجهة الهجمات الإسرائيلية حيث "يضحي بقوات تكتيكية على الحدود لصالح الحفاظ على قوته وتعزيزها في العمق"، يستعد جيش الاحتلال للجبهة الشمالية ويستغل "وقف إطلاق النار" لتعزيز الإنجازات العملياتية. ويدّعي جيش الاحتلال أن الهدف من الهجمات الحالية هو منع إعادة تأهيل الحزب، وإرباك استعداداته للحرب قدر الإمكان، بل والمساهمة في تشكيل الواقع الميداني.
وبحسب تقديرات جهات أمنية، فقد "تلقى حزب الله ضربات قاسية خلال الحرب (العدوان الإسرائيلي على لبنان)، لكنه حقق أيضاً بعض النجاحات. وسيحاول استغلالها وتطويرها استعداداً للحرب المستقبلية". وسيكون التحدّي الأول من نصيب شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، التي ستحاول إصدار إنذار مسبق ومنع حزب الله من تنفيذ هجوم مفاجئ، مشابه لما حدث في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 من قطاع غزة. لذلك، تبذل شعبة الاستخبارات جهوداً كبيرة لتحديث نموذج إنذار دقيق ومتكيّف مع التهديدات المتغيّرة وتثبيته.
كمان نقل "والاه"، تقديرات جيش الاحتلال الإسرائيلي، في الوقت الراهن، بأن حزب الله سيحاول تطوير قدرات "الوحدة 127"، المتخصصة في تشغيل مُسيّرات من أنواع مختلفة باتجاه إسرائيل، على غرار نشر الحزب  فرقاً صغيرة من هذه الوحدة في أنحاء لبنان، وإطلاقها مسيّرات باتجاه إسرائيل في المواجهة الأخيرة. ورغم أن جيش الاحتلال سجّل نجاحات في تطوير أساليب المواجهة، فإن حزب الله أيضاً أحرز تقدماً، ووفقاً للتقديرات الاسرائيلية، ستكون المواجهة من نوع "حرب عقول" في المستقبل أيضاً.
## 10 وظائف بديلة لضباط الشرطة المتقاعدين... مهارات تفتح أبواباً جديدة
28 October 2025 03:37 PM UTC+00
بحكم خبرتهم الطويلة في الميدان، يمتلك ضباط الشرطة مزيجاً نادراً من مهارات وظائف تقنية وإنسانية، مستفيدين من خصائص اكتسبوها، مثل دقّة الملاحظة وسرعة اتخاذ القرار وضبط النفس وحسن التواصل مع مختلف فئات المجتمع. هذه المهارات لا تذوب بعد التقاعد، بل يمكن توظيفها في مجالات مهنية مدنية عديدة تتيح فرصاً مجزية ومستقبلاً مستقراً. وفي ما يلي أبرز 10 وظائف بديلة يمكن أن تشكّل انتقالاً طبيعياً لرجال الأمن السابقين، مع متوسط الرواتب وفرص النمو، استناداً لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي (BLS).
ويبين التصنيف الذي أجرته شركة "إنديد" (Indeed) أن المهارات التي تُصقل في الخدمة الأمنية لا تذهب سدى، بل يمكن توظيفها في مجالات مدنية ناجحة ومتنوعة. من برج المراقبة إلى صالة الرياضة، تبقى الخبرة الشرطية جواز عبور إلى مسارات جديدة تحمل الاستقرار المالي والمهني، وتتيح لرجال الأمن السابقين أن يواصلوا خدمة المجتمع بطرق مختلفة وأكثر تنوّعاً.
1 - مراقب حركة جوية (Air Traffic Controller)
تُعدّ هذه المهنة من أكثر الوظائف حساسية في قطاع النقل، إذ تقع على عاتق مراقب الحركة الجوية مسؤولية تنسيق حركة الطائرات في السماء وعلى المدارج، وضمان سلامة المسارات الجوية. تتقاطع مهارات الشرطة، مثل الانتباه للتفاصيل، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على التعامل مع المواقف الطارئة، مع متطلبات هذه الوظيفة الدقيقة. متوسط الراتب السنوي يبلغ 144,580 دولاراً، ويُشترط اجتياز برنامج الأكاديمية الفيدرالية للطيران (FAA) دون الحاجة إلى شهادة جامعية. النمو المتوقع في هذا القطاع يبلغ 1%، لكن التبدلات الطبيعية في القوى العاملة تخلق حوالي ألفي فرصة عمل سنوياً.
2 - فني التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI Technologist)
يجمع هذا الاختصاص بين التقنية الدقيقة والتعامل الإنساني. يعمل فني الرنين المغناطيسي على تشغيل أجهزة التصوير ثلاثي الأبعاد وتشخيص الحالات الطبية، متّكئاً على مهارات التواصل وطمأنة المرضى والانتباه لأدق التفاصيل. يحصل العاملون في هذا المجال على متوسط راتب يبلغ 134,907 دولاراً سنوياً، بعد استكمال برنامج دراسي لمدة سنتين وشهادة اعتماد من جهات مختصة. وتُقدّر نسبة نمو هذا القطاع بنحو 7% خلال العقد المقبل، وهي ضعف المعدل العام تقريباً.
3 - محلل استخبارات (Intelligence Analyst)
تُعدّ هذه المهنة الأقرب إلى طبيعة العمل الشرطي، إذ تعتمد على جمع وتحليل المعلومات لتحديد التهديدات الأمنية محلياً ودولياً. يعمل محللو الاستخبارات في وكالات حكومية مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أو المخابرات المركزية الأميركية (CIA) أو في مؤسسات خاصة، مستفيدين من مهارات التفكير النقدي والانضباط والدقة في تحليل المعطيات. يبلغ متوسط الراتب نحو 93,580 دولاراً، وتُعدّ الخبرة الأمنية السابقة عاملاً حاسماً في الحصول على هذه الوظائف التي يُتوقّع أن تشهد 7,800 فرصة جديدة خلال عشر سنوات.
4 - وظائف مطوّري مواقع إلكترونية (Web Developer)
بالنسبة لمن يرغب في تغيير جذري للمسار المهني، تشكّل برمجة الويب خياراً جذّاباً يجمع بين وظائف الإبداع والدقة. مطوّرو الويب مسؤولون عن بناء المواقع الإلكترونية وصيانتها بالتعاون مع فرق التصميم والتسويق، مستخدمين مهارات التفكير المنطقي وحل المشكلات والتواصل. يمكن تعلم هذا المجال عبر دورات قصيرة أو تعلّم ذاتي دون الحاجة إلى شهادة جامعية، ومتوسط الراتب يبلغ 82,631 دولاراً، مع نمو متوقّع بنسبة 8%.
5 - ضابط ارتباط مجتمعي (Community Liaison)
تتيح هذه الوظيفة للشرطي السابق أن يبقى قريباً من الناس، لكن في سياق مدني. يعمل ضابط الارتباط المجتمعي على بناء الجسور بين المؤسسات والمجتمعات المحلية، وتعزيز الثقة والتعاون. تتطلب وظائف من هذا النوع مهارات الإصغاء والقدرة على التوسط بين الأطراف وفهم الحاجات الاجتماعية. يبلغ متوسط الدخل 69,659 دولاراً سنوياً، ويُتوقّع نمو الوظائف في هذا المجال بنسبة 6%.
6 - فنّي سيارات (Automotive Technician)
يميل كثير من رجال الأمن إلى الأعمال العملية التي تتطلب مهارة اليد والدقة، ما يجعل ميكانيكا السيارات خياراً مناسباً. يشخّص فنيو السيارات الأعطال ويجرون الصيانة والإصلاح مستخدمين أدوات متخصصة وخبرة تقنية. ومع أن هذه المهنة لا تتطلب شهادة جامعية، إلا أن البرامج التدريبية القصيرة تمنح أفضلية في التوظيف. يبلغ متوسط الراتب 67,254 دولاراً، مع نمو متوقّع بنسبة 4% خلال السنوات المقبلة.
7 - مدير منع خسائر (Loss Prevention Manager)
تتناسب وظائف كهذه مباشرة مع الخلفية الأمنية للشرطي، إذ تركز على حماية أصول الشركات من السرقة أو الاحتيال، ووضع خطط وقائية داخل المتاجر أو المصارف أو شركات البناء. تتطلب الوظيفة مهارات الملاحظة الدقيقة، وحل المشكلات، والقدرة على التحقيق الداخلي. يبلغ متوسط الدخل 66,976 دولاراً سنوياً، فيما يُقدَّر نمو القطاع بين 5 و6%.
8 - وسيط نزاعات (Mediator)
الخبرة في التعامل مع النزاعات اليومية تمنح رجال الشرطة ميزة إضافية في مهنة الوساطة. يعمل الوسيط على حل الخلافات بين الأفراد أو المؤسسات بطريقة ودية دون اللجوء إلى القضاء، مستفيداً من مهارات التفاوض والتعاطف والحياد. يبلغ متوسط الراتب 65,469 دولاراً، ويمكن الحصول على شهادة تأهيل بعد دورة قصيرة تتراوح بين 20 و40 ساعة. النمو في هذا المجال يُقدَّر بنحو 4%.
9 - وظائف منسّقي فعاليات (Event Coordinator)
يتطلّب تنظيم الفعاليات والمناسبات قدراً عالياً من الانضباط والقدرة على التخطيط تحت الضغط، وهي صفات متأصّلة في العمل الشرطي. يشرف منسّق الفعاليات على كل تفاصيل الحدث من الإعداد إلى التنفيذ، ويتعامل مع فرق مختلفة لضمان النجاح. يبلغ متوسط الدخل 64,475 دولاراً سنوياً، مع نمو متوقّع بنسبة 5% خلال العقد المقبل.
10 - مدرّب لياقة بدنية (Fitness Instructor)
تشكل اللياقة البدنية جزءاً أساسياً من الحياة المهنية لضباط الشرطة، لذا يجد كثير منهم في التدريب الرياضي امتداداً طبيعياً لمسارهم. يعمل المدرّبون على تصميم برامج تمرين وتحفيز الزبائن على تحقيق أهدافهم الصحية، معتمدين على مهارات التواصل والإقناع. متوسط الراتب السنوي يبلغ 61,505 دولارات، فيما يسجّل القطاع نمواً سريعاً يصل إلى 12%، أي أربعة أضعاف النمو العام في سوق العمل.
## كروس يدافع عن فينيسيوس بعد أحداث الكلاسيكو: علينا منحه الوقت
28 October 2025 03:38 PM UTC+00
سارع "أسطورة منتخب ألمانيا ونادي ريال مدريد" السابق، توني كروس (35 عاماً)، إلى الدفاع عن النجم البرازيلي، فينيسيوس جونيور، بعد نوبة غضبه التي أثارت الجدل، عقب قرار تبديله في مواجهة الكلاسيكو، التي انتصر فيها الفريق الملكي على غريمه التاريخي برشلونة، بهدفين مقابل هدف، الأحد الماضي، ضمن منافسات "الليغا".
وقال توني كروس في تصريحاته، التي نقلتها صحيفة ماركا الإسبانية، اليوم الثلاثاء: "عندما يقدم اللاعب أداءً يُوصف بالاستثنائي في مواجهات مثل الكلاسيكو، فإنه لا يشعر بالسعادة عندما يتم إخراجه من الملعب، لكن حتى أكون منصفاً كان على فينيسيوس عدم الذهاب إلى غرفة تغيير الملابس، لكن نحن الذين نتابع المواجهات عبر المدرجات أو شاشات التلفزة لا يمكن أن نحكم على كل شيء تفوه به أثناء خروجه".
وتابع كروس: "لا يمكن لأحد أن يتخيل المشاعر، التي عاشها فينيسيوس أثناء خروجه من مواجهة الكلاسيكو، وكلامه عن الرحيل مجرد تنفيس لحالة الغضب التي انتابته، ولا أحد مهما كان من النجوم يتمنى أن يكون مكانه، لأنه باختصار فعل كل شيء ضد برشلونة، لكن علينا منحه الوقت، وأنا عشت مثل هذه الظروف سابقاً، وأعلم ما يفكر فيه البرازيلي، الذي عليه تعلّم كيفية كبت غضبه وعدم إظهار ذلك أمام الجميع، لأن الصورة التي نقلها إلى العالم لم تكن مثالية، إلا أن ما حدث شكّل لحظة عاطفية لمن شاهد اللقاء".
وختم كروس حديثه: "أعلم جيداً أن المدرب تشابي ألونسو لن يعير ما حدث أي أهمية تذكر، وجميع ما تفوه به فينيسيوس انتهى مع صافرة نهاية الكلاسيكو، وعشت مثل هذه اللحظات خلال مسيرتي الاحترافية، وعلى وسائل الإعلام والجماهير وحتى النقاد عدم أخذ ما قاله، وتهديده بالرحيل، على محمل الجد، ومن واقع خبرتي، فإن المدير الفني الذي كان لاعباً، لا يقوم بعمل شيء ضد أي لاعب في فريقه، وهذا ما سيحدث مع البرازيلي في نهاية الأمر".
## أبي أحمد: إثيوبيا لن تبقى طويلاً بلا منفذ على البحر الأحمر
28 October 2025 03:45 PM UTC+00
قال رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد إنّ بلاده لن تبقى منغلقة على نفسها "سواء أأراد البعض ذلك أم لا"، وأكد، في كلمة بمناسبة افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس نواب الشعب الإثيوبي، اليوم الثلاثاء، أنّ السلام والحوار يمثلان السبيل الأمثل لمعالجة القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها قضية البحر الأحمر. وتابع أبي أحمد قائلاً إنّ إثيوبيا فقدت منفذها البحري في ظروف "لم تُحسم بعد"، مضيفاً أن استعادة الحقوق المفقودة لا تستلزم عقوداً طويلة. وأشار إلى أن القرار الذي حرم البلاد حدودها البحرية "لم يصدر بموافقة الشعب ولا عُرض على ممثليه"، لافتاً إلى غياب أي وثائق رسمية تُثبت هوية الجهة التي اتخذته، ما يجعل القرار محلّ شك من الناحية القانونية.
وأوضح رئيس الوزراء الإثيوبي، بحسب وكالة فانا عربي الإثيوبية (رسمية)، أنّ الملف البحري يواجه مشكلتين أساسيتين: الأولى تتعلق بطريقة تناول الموضوع التي تجعل النقاش أحياناً مضللاً، والثانية ترتبط بنظرة بعض الأطراف الإقليمية إلى نمو إثيوبيا باعتباره تهديداً "في حين أن إثيوبيا دولة كبيرة، وعندما تنمو فإنها تنفع جيرانها ولا تشكل خطراً عليهم". وأكد أن بلاده بحاجة حيوية إلى منفذ على البحر الأحمر، وأشار أبي أحمد إلى أن ميناء عصب شكّل محوراً رئيسياً في المباحثات مع إريتريا عقب اتفاق السلام بين البلدين. وبيّن أن أول اجتماع رسمي بين الجانبين تطرق إلى الميناء، وأن إثيوبيا بدأت بترميم الطريق المؤدي إليه وفق تفاهم مشترك مع الحكومة الإريترية.
وكشف أبي أحمد أن أديس أبابا أرسلت مولداً كهربائياً ورافعة لدعم تشغيل ميناء عصب، إلا أن السلطات الإريترية أعادتهما، ما عكس حينها "عدم استعداد أسمرة للتعاون". وأوضح أنه خلال زياراته لعصب لاحظ وجود منازل ومرافق مهجورة، إلى جانب طرق أُغلقت لاحقاً من قبل الجانب الإريتري، الأمر الذي يعكس تعقيدات عملية في مسار التعاون الثنائي. ورغم ذلك، شدّد أبي أحمد على أن الشعب الإريتري "شعب شقيق"، مؤكداً أن إثيوبيا لا ترغب في الحرب، بل تسعى لحل القضية بالطرق القانونية ومن خلال الحوار.
ووجّه رئيس الوزراء رسالة مباشرة إلى الحكومة الإريترية دعاها فيها إلى وقف تهريب الذخيرة والاتجار بالبشر وتزوير العملات، مشيراً إلى أن أديس أبابا "مستعدة للتعاون متى ما التزمت أسمرة بمسؤولية متبادلة"، مؤكداً استعداده لزيارة العاصمة الإريترية "إذا كانت هناك مصلحة عامة". وأوضح أن بلاده أبلغت شركاءها الدوليين، بمن فيهم الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا، بأن الحصول على منفذ بحري يمثل أولوية وطنية لم تُطرح لها بعد حلول ملموسة. وربط جانباً من التوترات الإقليمية باتفاقية بريتوريا وما نتج منها من محاولات لإبقاء بعض ملفات النزاع السابقة قيد الحياة، مؤكداً أن رسالة بلاده إلى الشعب والحكومة الإريتريَّين هي "التعاون والتنمية المشتركة بدل الصراع".
وكانت إثيوبيا قد وقعت اتفاقاً مع "أرض الصومال"، غير المعترف بها دولياً، في يناير/ كانون الثاني 2024 تحصل بمقتضاه إثيوبيا على ميناء بربرة على البحر الأحمر المطلّ على خليج عدن للاستخدام، مقابل وعد من أديس أبابا بالاعتراف بجمهورية أرض الصومال. وبموجب الاتفاق، ستؤمّن إثيوبيا وصولاً أقل كلفة (من موانئ جيبوتي) إلى البحر الأحمر، وذلك باستئجار شريط ساحلي بطول 20 كيلومتراً لمدة 50 عاماً يسمح لها أيضاً ببناء قاعدة بحرية وتطوير ميناء تجاري على خليج عدن الاستراتيجي.
## فينيسيوس على طريق نجوم أنهى الجدل مسيرتهم مع أنديتهم
28 October 2025 03:45 PM UTC+00
أثار البرازيلي فينيسيوس جونيور (25 عاماً)، الجدل بسبب ردّة فعله الغاضبة في مباراة الكلاسيكو أمام برشلونة، بعدما قرر مدرب ريال مدريد، تشابي ألونسو استبداله في الدقيقة 73 من اللقاء، حيث ظهرت على اللاعب علامات الانزعاج الشديد، ووجّه كلمات تخص مستقبله مع الفريق لحظة خروجه من الملعب.
وبحسب كاميرات شبكة دازن، فقد قال فينيسيوس لحظة خروجه من الملعب "دائما أنا. سأرحل عن الفريق"، كما أبدى النجم البرازيلي استغرابه من استبداله، ونطق بلفظٍ بذيء موجّه للمدرب، في وقت كان فيه ألونسو ينظر للجهة الأخرى، قبل أن يرد بصوت منخفض: "تعال يا فيني، اللعنة"، من دون أي تواصل مباشر بين الطرفين لحظة خروجه. وبمجرد وصوله إلى الدكة، توجه فينيسيوس مباشرة نحو غرفة الملابس، في تصرف ربما سيكون القشة التي تقصم ظهر البعير، والسبب الرئيسي في رحيله عن صفوف كتيبة النادي الملكي. وقبل فينيسيوس أنهى الجدل مسيرة العديد من النجوم الكبار مع أنديتهم.
أدريان موتو قبل فينيسيوس
تخلت إدارة البلوز عن موتو عام 2004، بعد أن جاءت نتيجة فحصه إيجابية لتعاطي مادة الكوكايين، وتمت معاقبته بالإيقاف عن ممارسة كرة القدم حتى عام 2005 من قبل الاتحاد الإنكليزي. وأصبحت قصته قضية رأي عام، واضطر اللاعب الدولي الروماني السابق إلى دفع 15 مليون جنيه إسترليني إلى نادي تشلسي كتعويضات، وهي أكبر غرامة مالية في تاريخ "فيفا" في ذلك الوقت. وكان موتو قد انضم إلى تشلسي بعقد لمدة خمس سنوات، قادماً من نادي بارما الإيطالي في عام 2003، وخاض مع الفريق 38 مباراة في مختلف المسابقات، سجل خلالها 10 أهداف وقدّم 6 تمريرات حاسمة.
زلاتان إبراهيموفيتش – برشلونة
لم تكن مشكلة زلاتان فنية ولا بدنية، بل كانت شخصية بحتة، فبعد أشهر قليلة من وصوله إلى برشلونة، بدأت العلاقة بينه وبين بيب غوارديولا تتصدع تدريجياً. وكان النجم السويدي يريد دور النجم الأول في الفريق، لكن فلسفة غوارديولا كانت تستند إلى "النجم هو المنظومة". وقال إبرا في تصريح صحافي: "غوارديولا يتحدث مع ميسي، لكنه يهرب منّي. كان يختفي عندما أبحث عنه في غرفة الملابس".
ولم يتقبل السويدي وضعه الجديد، ولا فكرة تغيير مركزه لخدمة طريقة لعب ميسي، ومع تراكم الخلافات وغياب الحوار بين الطرفين، أصبح الحل الوحيد هو الرحيل. ورغم القيمة الفنية التي جاء بها إلى الكامب نو، انتهت التجربة سريعاً، ليغادر زلاتان نحو ميلان عام 2010، تاركاً وراءه واحداً من أكثر الخلافات شهرة في تاريخ النادي.
نيكولا أنيلكا – وست بروميتش 
تعاقد وست بروميتش مع المهاجم الفرنسي نيكولا أنيلكا، قادماً من شنهوا الصيني عام 2013، لكن تجربته مع الفريق لم تستمر عاماً كاملاً، بعدما انتهت بطريقة مثيرة للجدل. ورغم نفي النادي في البداية شائعات، عن أن اللاعب غادر المعسكر بعد أسابيع قليلة من توقيعه، فإن الأحداث اللاحقة أكدت، أن العلاقة بين الطرفين كانت متوترة منذ البداية.
وجاءت نقطة الانفجار في ديسمبر/كانون الأول 2013، عندما سجل أنيلكا أول أهدافه مع الفريق في مباراة انتهت بالتعادل 3-3 أمام ويستهام، واحتفل وقتها بإشارة غير لائقة، ليقرر الاتحاد الإنكليزي إيقافه خمس مباريات في فبراير/شباط 2014، ليُعلن بعدها أنيلكا رحيله عن النادي في مارس/أذار، دون إبلاغ الإدارة مسبقاً. وبسبب ذلك، أصدر وست بروميتش بياناً، أكد فيه أن اللاعب غادر دون إذن أو إشعار، ما دفع النادي إلى فسخ عقده بتهمة سوء السلوك الجسيم.
ماريو بالوتيلي – مانشستر سيتي
كان بالوتيلي ظاهرة ومشكلة في آن واحد. وعانى النجم الإيطالي من مشاكل انضباطية متكررة، ومشاجرات داخل وخارج الملعب، وقصص لا تنتهي في عناوين الصحف. ورغم لقطاته الحاسمة وتألقه في بعض اللحظات الكبيرة، إلا أن نادي مانشستر سيتي، اضطر للاستغناء عنه عام 2015، بسبب السلوك الذي أخذ مساحة أكبر من كرة القدم.
كيفن برينس بواتينغ - شالكه
تم استبعاد بواتينغ من معسكر منتخب غانا، في كأس العالم 2014 لأسباب انضباطية، كما قامت إدارة شالكه بتعليق عقده في عام 2015، وسط اتهامات له بسوء السلوك. وخاض بواتينغ مسيرة مليئة بالمحطات الكبيرة، حيث لعب لتوتنهام، ميلان، وبرشلونة، ومثّل منتخب غانا في كأس العالم مرتين، لكن مسيرته لم تخلُ من الجدل. فقد تم طرده من معسكر غانا في مونديال 2014، قبل ساعات من آخر مباراة في دور المجموعات، بعد أن قيل إنه أساء لفظياً إلى المدرب السابق للمنتخب. وبعد عام واحد فقط، وجد بواتينغ نفسه في مشكلة جديدة، لكن هذه المرة مع نادي شالكه.
انضم اللاعب إلى شالكه قادماً من ميلان عام 2013، وشارك في 60 مباراة بمختلف المسابقات، لكن عقده الذي كان من المفترض أن يمتد لأربع سنوات، تم إنهاؤه مبكراً بعد إيقافه في عام 2015. وألقت إدارة شالكه باللوم على اللاعب، معتبرة أن سلوكه السيئ كان سبباً في تراجع مستوى الفريق في الدوري الألماني، وهو ما أدى في النهاية إلى فصله من النادي.
بول بوغبا – مانشستر يونايتد
عاد الفرنسي بوغبا إلى مانشستر يونايتد بصفقة ضخمة، جعلته أغلى لاعب في العالم آنذاك، ومعها جاءت توقعات هائلة لم تُلبَّ بالشكل المطلوب. وتراجع المستوى في فترات كثيرة، وإصابات متكررة، إلى جانب انتقادات الجمهور، الذي كان يرى أن اللاعب لا يمنح الفريق ما يناسب مكانته.
الأمر لم يتوقف هنا، إذ لعب وكيله مينو رايولا دوراً كبيراً في تصعيد الوضع بتصريحات مثيرة مثل قوله إن "بوغبا يحتاج فريقاً جديداً ليشعر بالسعادة"، ما زاد الخلافات داخل النادي وأثار غضب الجماهير والإدارة. ورغم بعض اللحظات المضيئة والعروض الفردية الرفيعة، إلا أن العلاقة أصبحت منهكة للطرفين، لتنتهي القصة برحيل بوغبا مجاناً إلى يوفنتوس عام 2022، دون أن يحقق ما كان مأمولاً منه في "أولد ترافورد".
## "هآرتس": عناصر من حركة حماس فتحوا النار باتجاه قوة إسرائيلية كانت تنفّذ أعمالاً "هندسية" في رفح جنوبي قطاع غزة
28 October 2025 03:46 PM UTC+00
## منصات إسرائيلية غير رسمية: أحد الجنود أصيب في حادثة رفح وهو في حالة حرجة وسط محاولات لإنقاذ حياته
28 October 2025 03:47 PM UTC+00
## "هآرتس": نتنياهو يجري مشاورات أمنية حول تفاصيل الحدث في رفح وإمكانيات "الرد" الإسرائيلي
28 October 2025 03:49 PM UTC+00
## آبل ثالث شركة في التاريخ تتجاوز قيمتها السوقية 4 تريليونات دولار
28 October 2025 03:53 PM UTC+00
حققت شركة آبل الأميركية إنجازاً استثنائياً جديداً، إذ أصبحت ثالث شركة مدرجة تتجاوز قيمتها السوقية 4 تريليونات دولار في التاريخ، بعدما ارتفعت أسهمها بنسبة 0.4% خلال تداولات اليوم الثلاثاء، حسب بيانات بلومبيرغ. ويأتي هذا الصعود ليعزز موقع عملاق التكنولوجيا في طليعة الشركات العالمية، رغم الانتقادات التي تطاولها لتأخرها النسبي في دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها.
وشهدت أسهم الشركة، التي تتخذ من كوبرتينو في كاليفورنيا مقراً لها، ارتفاعاً بأكثر من 56% منذ أدنى مستوياتها في إبريل/ نيسان الماضي، ما أضاف نحو 1.4 تريليون دولار إلى قيمتها السوقية. ويعزو محللون هذا الصعود إلى مزيج من العوامل، أبرزها تحسّن مبيعات سلسلة هواتف "آيفون" الجديدة، وتراجع الضغوط الناتجة من الرسوم الجمركية الأميركية – الصينية.
ورغم غياب حضور فعلي للشركة في سباق الذكاء الاصطناعي، وصف المحلل دان آيفز من شركة "ودبوش سيكيوريتيز" (Wedbush Securities) هذا الإنجاز بأنه "لحظة مفصلية لشركة كوبرتينو ولقطاع التكنولوجيا بأكمله"، معتبراً أن ما تحقق "دليل على أن آبل ما زالت تمتلك أقوى علامة استهلاكية في العالم".
ويعود الزخم الأخير جزئياً إلى الإقبال الكبير على سلسلة iPhone 17، التي سجلت مبيعات تفوق نظيرتها iPhone 16 بنسبة 14% خلال الأيام العشرة الأولى من الإطلاق في كلٍّ من الولايات المتحدة والصين، وفق بيانات "كاونتربوينت" (Counterpoint Research)، فيما يرى المحللون أن هذه الأرقام تمثّل بداية دورة ترقية طال انتظارها في سوق الهواتف الذكية.
وفي هذا السياق، كتب المحلل أناندا بارواه من شركة "لوب كابيتال" (Loop Capital) الأسبوع الماضي ملاحظته قائلاً: "نحن الآن في بداية دورة تبنّي جديدة لطرازات آيفون"، معلناً رفع تصنيفه للسهم من احتفاظ إلى شراء.
آبل تدخل نادي الأربعة تريليونات بمنتجات جديدة
ولم تقتصر خطوات آبل على الهواتف، إذ أطلقت الشركة إصدارات محدّثة من أجهزة iPad Pro وVision Pro وMacBook Pro المزوّدة بشريحة M5 الجديدة، في خطوة تهدف إلى توسيع خط منتجاتها قبل موسم العطلات الحيوي.
وإنجاز آبل هذا يأتي بعد أشهر فقط من دخول "إنفيديا" (Nvidia) التاريخ كأول شركة تتخطى حاجز الأربعة تريليونات دولار، بينما نجحت مايكروسوفت مؤقتاً في بلوغ الرقم ذاته في يوليو، قبل أن تتراجع عنه لاحقاً، لتعود وتتخطاه مجدداً هذا الأسبوع عقب إعلانها اتفاقاً جديداً مع شركة "أوبن إيه أي" (OpenAI).
ورغم الزخم القوي، لا تزال الآراء حول مستقبل السهم متباينة. فوفق بيانات بلومبيرغ، تسجل آبل أقل نسبة توصيات شراء بين شركات "السبعة الكبار" (Magnificent Seven) بعد تسلا، فيما تشير تقديرات الأسعار المستهدفة لمدة 12 شهراً إلى تراجع محتمل بأكثر من 6% عن مستويات التداول الحالية.
## مصر تقر خفضاً بنسبة 25% من مقابل التصالح للمباني المخالفة
28 October 2025 04:10 PM UTC+00
وافق مجلس الوزراء المصري، اليوم الثلاثاء، على مقترح وزارة التنمية المحلية القاضي بإقرار تخفيض بنسبة 25% من إجمالي مقابل التصالح للمباني المخالفة، في حال السداد الفوري لكامل المبلغ، وذلك للمباني المقامة في المناطق المتناثرة المستقرة والمأهولة التي تتعذر إزالتها. وحدد قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها رقم 187 لسنة 2023 قيمة التصالح استناداً إلى سعر المتر في كل منطقة، وفقاً للمستوى العمراني والحضاري وتوافر الخدمات، على ألا تقل القيمة عن 50 جنيهاً للمتر المربع، وألا تزيد على 2500 جنيه (الدولار = 47.48 جنيهاً).
ونصّ القانون على وجوب سداد مقابل التصالح خلال 60 يوماً من تاريخ إخطار مقدم الطلب بموافقة اللجنة المختصة، مع إمكانية سداد الباقي على أقساط لا تتجاوز خمس سنوات، وبعائد سنوي قدره 7% حتى تمام السداد. يُذكر أن قانون التصالح في مخالفات البناء، الذي أُقر لأول مرة عام 2019 وتعرض لتعديلات متعددة لاحقاً، يهدف إلى تقنين أوضاع المباني المخالفة ودعم خزينة الدولة من خلال الرسوم المحصلة. وقد تجاوزت حصيلة جدية التصالح 33 مليار جنيه (نحو 695 مليون دولار)، تمثل 25% من إجمالي الرسوم.
قرارات الاجتماع الرابع والستين لمجلس الوزراء برئاسة الدكتور #مصطفى_مدبولي
للمزيد | https://t.co/ZxvemL3ZeS #رئاسة_مجلس_الوزراء | #مصر pic.twitter.com/jyJHo1Zx12
— رئاسة مجلس الوزراء المصري (@CabinetEgy) October 28, 2025
وأتاحت اللائحة التنفيذية للقانون تقديم طلبات تصالح جديدة لمن سبق رفض طلباتهم، شرط سداد رسم فحص جديد، ودفع مقابل جدية التصالح وتقنين الأوضاع، أو تسوية الفارق المستحق بعد المقاصة مع ما سبق سداده. كما توسعت التعديلات الأخيرة في حالات التصالح بهدف زيادة الإيرادات، لتشمل المباني المقامة خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة، وعلى الكتل القريبة من القرى والمدن، وفقاً لاقتراح المحافظ وموافقة وزارة الزراعة. وأجاز القانون للجهات المعنية السماح لأصحاب الشأن باستكمال أعمال البناء في الدور المتصالح عليه بالمسطح نفسه والارتفاع ذاته، في حال كانت المخالفة تتعلق بالأعمدة أو الحوائط أو الأسقف فقط، شرط سلامة الهيكل الإنشائي وقدرته على التحمل.
ورغم ذلك، لم تتلقَّ الحكومة سوى 665 ألف طلب تصالح من أصل نحو 2.9 مليون مخالف، بسبب تعقيد الإجراءات وضعف الثقة بين المواطنين والجهات الحكومية، ما جعل ملايين العقارات عرضة للإزالة أو النزاعات القضائية، وحرمان أصحابها من الخدمات والتراخيص. وفي 22 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، قرر مجلس الوزراء المصري تمديد مهلة التقدم بطلبات التصالح لمدة ستة أشهر إضافية تنتهي في 11 مايو/ أيار 2026.
وتؤول نسبة 3% من حصيلة مبالغ التصالح للمباني المخالفة إلى الجهة الإدارية المختصة مكافآت لأعضاء اللجان والعاملين المعنيين، فيما تُحوَّل النسبة المتبقية إلى الخزانة العامة للدولة، بحيث يُخصص منها 25% لصالح صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، و39% لصالح الجهة الإدارية الواقعة ضمن نطاقها المخالفة، لتمويل مشروعات البنية التحتية.
## هيئة البث العبرية: الجيش الإسرائيلي يشن هجمات على قطاع غزة بعد "تعرضه لإطلاق نار"
28 October 2025 04:11 PM UTC+00
## "رويترز": نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتنفيذ هجمات في غزة فوراً
28 October 2025 04:13 PM UTC+00
## "القسام": عثرنا على جثة أسير وسنؤجل تسليمها بسبب خروق الاحتلال
28 October 2025 04:21 PM UTC+00
أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الفلسطينية "حماس"، اليوم الثلاثاء، أنها عثرت على جثة أحد أسرى الاحتلال خلال عمليات البحث في أحد الأنفاق جنوبي قطاع غزة، لكنها ستؤجل تسليم الجثة الذي كان مقرراً اليوم، "بسبب خروق الاحتلال"، محذّرة، في بيان مقتضب، من أن "أي تصعيد صهيوني سيعيق عمليات البحث والحفر وانتشال الجثامين، مما سيؤدي إلى تأخير استعادة الاحتلال لجثث قتلاه".
يأتي ذلك بعدما قال ديوان الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء اليوم الثلاثاء، إن الأخير أمر الجيش بشن هجمات قوية على قطاع غزة فورا بزعم تعرض قوة إسرائيلية لإطلاق نار في رفح جنوبي القطاع. في حين ذكرت هيئة البث العبرية أن الجيش بدأ بشن الهجمات بالفعل. ويأتي ذلك بعد أن زعمت وسائل إعلام عبرية أن عناصر من حركة حماس أطلقوا النار باتجاه قوة لجيش الاحتلال في رفح مساء اليوم، فيما ذكرت منصات غير رسمية، دون تأكيدات، أن ذلك تسبب بإصابة بالغة الخطورة لأحد الجنود.
وفي وقت سابق اليوم، تمكّنت الطواقم الفنية المصرية، بالتعاون مع كتائب القسام واللجنة الدولية للصليب الأحمر، من العثور على جثة أحد الأسرى الإسرائيليين داخل نفق في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة. بدورها، اتهمت حركة "حماس"، جيش الاحتلال بفبركة ذرائع وعرقلة البحث عن جثث أسراه، تمهيداً لخطوات عدوانية، وجاء ذلك بعد نشر جيش الاحتلال فيديو يزعم فيه أنّ الحركة تخلق مظاهر مضللة لعملية البحث عن الجثث، لكن فيديو الاحتلال نفسه الذي اطلع عليه "العربي الجديد"، يبدو مضللاً، إذ يتضمّن تكراراً غير منطقي لعمليات النبش والطمر في الموقع ذاته، وتصويراً متواصلاً بطائرة "درون" من دون أن يلتفت إليها أي من المشاركين في المشهد.
وكشف مصدر مسؤول لـ"العربي الجديد"، أن الطواقم الفنية المصرية، المدعومة بعدد من الآليات الهندسية، تمكنت بالتعاون مع "القسام" واللجنة الدولية للصليب الأحمر من العثور على جثة أحد الأسرى الإسرائيليين شمالي مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة. وأوضح المصدر أن الجثة كانت داخل أحد الأنفاق في المنطقة الشمالية لخانيونس، حيث تمكنت الفرق من تحديد مسار النفق والدخول إليه بعد اتخاذ إجراءات سلامة دقيقة، نتيجة انبعاث غازات سامة ناجمة عن القصف الإسرائيلي الذي طاول المنطقة في وقت سابق، ما عرّض الطواقم لخطر الاختناق أثناء العمل.
وأضاف أن عناصر من "القسام" شاركوا بشكل مباشر في عملية الوصول إلى موقع الجثة وانتشالها بالتنسيق مع الصليب الأحمر، مشيراً إلى أنه من المقرر تسليم الجثة إلى الجانب الإسرائيلي عبر اللجنة الدولية خلال الساعات المقبلة، قبل أن تعلن "القسام" تأجيل التسليم. وبيّن المصدر أن أعمال البحث ما تزال مستمرة في منطقة النصيرات وسط القطاع، في حين توقفت العمليات مؤقتاً في رفح وشرق غزة بسبب غياب التنسيق من طرف جيش الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أن الجهود المصرية مستمرة ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق الرامي إلى تسهيل عمليات البحث عن الجثث والمحتجزين، تمهيدًا لتنفيذ بنود التفاهمات الجارية.
وتأتي عملية العثور على الجثث المحتجَزة ضمن إطار ما يُعرَف بـ"المرحلة الثانية" من اتفاق التهدئة والمحتجزين في قطاع غزة، الذي جرى التوصل إليه خلال وساطة شرم الشيخ بمشاركة القاهرة، وبالاتفاق مع حركة حماس وإسرائيل ودول إقليمية. وتنقسم هذه العملية إلى مراحل، حيث تركز "المرحلة الأولى" على إطلاق المحتجزين الأحياء وتبادل الجثامين التي تمت استعادتها، مقابل تعهّد إسرائيل بإطلاق عدد من الفلسطينيين وإدخال مساعدات إنسانية.
أما "المرحلة الثانية"، فتهدف إلى توسيع عمليات البحث عن جثامين المحتجزين المتوفّين داخل الأنفاق أو تحت الأنقاض، وتفعيل آليات تدخل هندسيين وفِرق فنية – من بينها مشاركة مصرية في استكشاف المواقع داخل غزة – بهدف استكمال عمليات التسليم عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وكانت مصر قد أعلنت عن تقديم دعم لوجستي وفني لتمكين الفصائل الفلسطينية من الوصول إلى الجثث والمواقع الخطرة، في ظل احتياطات تتعلق بانبعاث الغازات السامة أو انهيارات الأنفاق والأنقاض. وتُعدّ هذه المرحلة حاسمة، لا سيما أن التأخّر في تسليم الجثث أو توقف عمليات البحث قد يُستخدم ذريعة لتجميد الانتقال إلى مراحل لاحقة من الاتفاق، مثل سحب القوات الإسرائيلية أو البدء بعملية إعادة الإعمار الموسّعة لغزة.
من جهتها، اتهمت حركة حماس جيش الاحتلال الإسرائيلي باتباع "سياسة ممنهجة" تهدف إلى منع وإعاقة الجهود الإنسانية الرامية إلى البحث عن جثامين جنوده داخل قطاع غزة. وقالت الحركة، في بيان صحافي، إن الاحتلال رفض بشكل صريح السماح بدخول فرق مشتركة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمقاومة الفلسطينية إلى عدة مناطق في القطاع للقيام بمهامها، كما منع إدخال الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لتسريع عمليات البحث.
وأضاف البيان أن الاحتلال "يضاعف معاناة العائلات الفلسطينية عبر منعه أيضًا انتشال جثامين الشهداء الذين لا يزالون تحت الركام"، مشيرًا إلى أن مزاعم إسرائيل بشأن تباطؤ المقاومة في التعامل مع هذا الملف "لا أساس لها من الصحة وتهدف إلى تضليل الرأي العام". وحذّرت "حماس" من أن الاحتلال "يسعى إلى فبركة ذرائع زائفة تمهيدًا لاتخاذ خطوات عدوانية جديدة ضد شعبنا"، معتبرة أن ذلك يشكل "تجاوزًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار".
وطالبت الحركة الوسطاء والجهات الضامنة "بتحمّل مسؤولياتهم في وجه العراقيل الإسرائيلية الخطيرة"، ودعتهم إلى "إجبار الاحتلال على وقف ممارساته التضليلية والسماح للجهات المختصة بإنجاز مهامها الإنسانية بعيدًا عن الحسابات السياسية والعدوانية".
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد اتهم "حماس" بفبركة مشهد مصوّر ادّعت خلاله العثور على جثة أحد الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة. وقال الجيش، في بيان له اليوم، إن عناصر من الحركة "قاموا بإخراج بقايا جثة من داخل مبنى أُعد مسبقاً، ودفنوها في مكان قريب، ثم استدعوا مصوّرين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتصوير عملية "العثور" على الجثة في مشهد مسرحي مفبرك أمام الكاميرات".
وزعم البيان أن التوثيق الذي بحوزة الجيش "يُظهر بوضوح أن حماس تحاول خلق مظاهر كاذبة ومضللة عن جهودها المزعومة للعثور على الجثث، في الوقت الذي تحتفظ فيه بجثامين مختطفين دون تسليمها كما يقتضي الاتفاق". وأشار الجيش إلى أن هذه المشاهد "تدحض مزاعم حماس بشأن الصعوبات الميدانية أو نقص الأدوات الهندسية"، مؤكدًا أن "هذه الادعاءات غير صحيحة ولا تشكّل عائقًا أمام تسليم باقي الجثث".
ويُبيّن فيديو مدته أكثر من 14 دقيقة، نشره جيش الاحتلال واطلع عليه "العربي الجديد"، خروج عناصر من مبنى مدمّر وإلقاء كتلة مكفّنة بقطعة قماش بيضاء في حفرة، ثم طمرها بالتراب، قبل استخراجها بجرافة من التراب، وإلقائها ثانية على كتلة من الرمل جانباً، ليُعاد النبش واستخراجها مجددًا وسط تقدّم عناصر يرتدون زيّ الصليب الأحمر. ويظهر في المقطع تكرار غير منطقي لعمليات النبش والطمر لما زعم الاحتلال أنه جثة، من دون توضيح لأسباب ذلك. ويبدو أن الفيديو التُقط بواسطة طائرة "درون" كانت تحوم في سماء المكان، من دون أن يلفت وجودها انتباه أيّ من العناصر طوال هذا الوقت. وفي الدقيقة الأخيرة من الفيديو، يتقدّم شخص لالتقاط صور للكتلة.
## كتائب القسام: سنؤجل تسليم جثة أحد أسرى الاحتلال وفق ما كان مقرراً اليوم بسبب خروقات الاحتلال
28 October 2025 04:28 PM UTC+00
## "القسام": أي تصعيد صهيوني سيعيق عمليات البحث والحفر وانتشال الجثامين مما سيؤدي لتأخير استعادة الاحتلال لجثث قتلاه
28 October 2025 04:29 PM UTC+00
## بطولة باريس ماسترز.. سينر أمام فرصة جديدة لاعتلاء القمة
28 October 2025 04:40 PM UTC+00
يشهد عالم كرة المضرب في الوقت الراهن هيمنة مطلقة للثنائي: الإيطالي يانيك سينر (24 عاماً) والإسباني كارلوس ألكاراز (22 عاماً)، بعدما أصبح وجودهما في الأدوار النهائية للبطولات الكبرى أمراً شبه محسوم في السنوات الأخيرة. ويتقاسم اللاعبان الألقاب والجوائز، كما يتناوب كلٌّ منهما على اعتلاء صدارة ترتيب لاعبي التنس المحترفين. فبعدما نجح ألكاراز في انتزاع المركز الأول في التصنيف العالمي شهر سبتمبر/ أيلول، يبدو أن سينر أمام فرصةٍ حقيقية لاستعادته مجدداً.
ويسعى بطل أستراليا المفتوحة للتنس، لإنهاء موسم 2025 متربعاً على قمة تصنيف لاعبي التنس المحترفين، رغم الصعوبات التي واجهها منتصف العام. وجاء هذا الطموح بعد تتويجه بلقب بطولة فيينا المفتوحة، الذي أضاف من خلاله 500 نقطة ثمينة إلى رصيده ليصل إلى 10,500 نقطة، مقلصاً الفارق مع الإسباني كارلوس ألكاراز، الذي غاب عن المنافسات منذ مشاركته في طوكيو، إلى 840 نقطة فقط في التصنيف الأسبوعي الرسمي.
ومع خصم النقاط التي حصدها ألكاراز من نسخة 2024 لبطولة باريس ماسترز (100 نقطة)، سينخفض الفارق الفعلي إلى 740 نقطة فقط قبل انطلاق المنافسات في العاصمة الفرنسية. ويدرك سينر أن فرصته الوحيدة لاستعادة الصدارة العالمية تكمن في التتويج بلقب باريس ماسترز 1000، البطولة الكبيرة التي لم يسبق له الفوز بها بعد. ففي حال فوزه، سيرتفع رصيده إلى 11,500 نقطة، بينما سيبقى ألكاراز عند 11,340 نقطة إذا خرج قبل نصف النهائي، وهو ما يعني أن أي سيناريو آخر سيبقي الإسباني على عرش التنس العالمي حتى نهاية الموسم.
لكن حتى في حال تحقيق الفوز، فإن الزعامة قد لا تدوم طويلاً، لأن التصنيف الذي سيصدر في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني، أي قبل انطلاق بطولة الماسترز الختامية في تورينو، سيشهد خصم نقاط نسخة العام الماضي، إذ سيخسر سينر 1,500 نقطة مقابل خصم 200 نقطة فقط من ألكاراز، ما قد يعيد الأخير إلى الصدارة مجدداً.
## هيئة البث الإسرائيلية: إسرائيل ستوسّع سيطرتها في غزة إلى ما بعد "الخط الأصفر"
28 October 2025 04:43 PM UTC+00
## نتنياهو يأمر بشن هجمات على غزة بزعم تعرض الجيش لإطلاق نار في رفح
28 October 2025 04:52 PM UTC+00
قال ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء اليوم الثلاثاء، إن الأخير أمر الجيش بشن هجمات قوية على قطاع غزة فورا بزعم تعرض قوة إسرائيلية لإطلاق نار في رفح جنوبي القطاع. في حين ذكرت هيئة البث العبرية أن الجيش بدأ بشن الهجمات بالفعل. ويأتي ذلك بعد أن زعمت وسائل إعلام عبرية أن عناصر من حركة حماس أطلقوا النار باتجاه قوة لجيش الاحتلال في رفح مساء اليوم، فيما ذكرت منصات غير رسمية، دون تأكيدات، أن ذلك تسبب بإصابة بالغة الخطورة لأحد الجنود. وذكر موقع صحيفة هآرتس، أن "مسلّحين من حماس"، فتحوا النار باتجاه قوة إسرائيلية وأطلقوا قذيفة مضادة للدروع، باتجاه قوة في الجيش الإسرائيلي، كانت تنفّذ أعمالاً "هندسية" في منطقة رفح، فيما رد الجيش بإطلاق قذائف مدفعية. وبحسب منصات إسرائيلية عبر تطبيقي تليغرام وواتساب، خرج مسلحون من فتحة نفق في رفح وأطلقوا النار باتجاه قوة من وحدة "كفير"، وأحد الجنود في حالة حرجة، وسط محاولات لإنقاذ حياته.
من جهته، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان مساء اليوم إن "حماس ستدفع ثمناً باهظاً على مهاجمة جنود الجيش الإسرائيلي في غزة" وعلى ما وصفه بانتهاك الاتفاق بشأن إعادة جثث الأسرى الإسرائيليين. وأضاف أن "الهجوم...  يُعد تجاوزاً لخط أحمر واضح، وسيرد عليه الجيش الإسرائيلي بقوة كبيرة. حماية سلامة وأمن جنود الجيش الإسرائيلي هي المهمة العليا في عمليات الجيش في غزة. حماس ستدفع الثمن مضاعفاً على مهاجمة الجنود وعلى انتهاك الاتفاق لإعادة الجثث".
بدورها، أكدت حركة حماس أنه لا علاقة لها بحادث إطلاق النار في رفح، مجددة التزامها باتفاق وقف إطلاق النار في غزة. وقالت الحركة، في بيان، إنّ "القصف الإجرامي الذي نفّذه جيش الاحتلال الفاشي على مناطق من قطاع غزة، يمثّل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في شرم الشيخ برعاية الرئيس الأميركي (دونالد) ترامب".
وتابعت حركة حماس في بيانها أن "هذا الهجوم الإرهابي هو امتدادٌ لسلسلة الخروقات التي تم ارتكابها خلال الأيام الماضية، من اعتداءات أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، واستمرار إغلاق معبر رفح، ما يؤكّد الإصرار على انتهاك بنود الاتفاق ومحاولة إفشاله"، مطالبة الوسطاء الضامنين للاتفاق بـ"التحرّك الفوري للضغط على الاحتلال، وكبح تصعيده الوحشي ضد المدنيين في قطاع غزة، ووقف انتهاكاته الخطيرة لاتفاق وقف إطلاق النار، وإلزامه ببنوده كافة".
في المقابل، قالت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إنها عثرت اليوم على جثة أحد أسرى الاحتلال خلال عمليات البحث في أحد الأنفاق جنوبي قطاع غزة، مضيفة أنها ستؤجل تسليمها الذي كان مقررًا اليوم بسبب خروقات الاحتلال، ومؤكدة أن "أي تصعيدٍ صهيونيٍ سيعيق عمليات البحث والحفر وانتشال الجثامين مما سيؤدي لتأخير استعادة الاحتلال لجثث قتلاه".
وفي وقت سابق اليوم، توعد نتنياهو بأن إسرائيل ستردّ بعدما سلّمتها حركة حماس رفاتاً بشرياً لا يعود لأسرى إسرائيليين مفقودين، بحسب ما زعم، واعتبر أن ذلك يعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار في غزة. وعلى هذا الأساس، أجرى نتنياهو لاحقا نقاشا لاتخاذ خطوات ضد حركة حماس في غزة انتهى من دون قرارات في هذه المرحلة، وفقا لما نقلته القناة 12 العبرية عن مسؤول إسرائيلي رفيع. وأشارت القناة إلى أن مسؤولي الجيش الذين اجتمع بهم نتنياهو عرضوا خلال الاجتماع مجموعةً من الخيارات العسكرية، بما في ذلك استئناف الهجمات على غزة. ولكن نتنياهو أشار في ختام الجلسة إلى أنه ستكون هناك حاجة للتنسيق مع الأميركيين لمعرفة الخطوات الممكن تنفيذها.
وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، توصلت حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي إلى اتفاق يوقف الإبادة الجماعية بغزة، ويقضي بتبادل أسرى فلسطينيين وإسرائيليين، استنادا إلى خطة وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن الاحتلال يخرق الاتفاق يوميا. وتسببت الإبادة التي بدأتها إسرائيل بدعم من واشنطن في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، في استشهاد 68 ألفا و531 فلسطينيا، وإصابة 170 ألفا و402 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، ودمار طاول 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع.
## مونديال الناشئين.. تعرف إلى خفايا ملاعب أكاديمية أسباير
28 October 2025 05:03 PM UTC+00
تترقب الجماهير الرياضية انطلاق مونديال الناشئين في قطر، الذي سيبدأ في الثالث من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، على ملاعب أكاديمية أسباير في العاصمة الدوحة، وبمشاركة 48 منتخباً تتصارع على تحقيق اللقب العالمي، الذي سيكون متاحاً أمام المواهب، التي تبحث عن شق طريقها نحو الأندية الكبرى.
وتستضيف أكاديمية أسباير على ملاعبها جميع مواجهات مونديال الناشئين في قطر البالغ عددها 104 مباريات، بعدما عملت اللجنة المنظمة للمسابقة العالمية على إعادة تهيئة جميع المنشآت، حتى تكون مطابقة لمواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وأبرزها: أنظمة البث، غرف تغيير الملابس، تعزيز الأنظمة الذكية (إضاءة وتكييف وتوزيع الطاقة)، بالإضافة إلى تطوير مرافق الضيافة الخاصة بالجماهير.
وتضم أكاديمية أسباير ثمانية ملاعب، ستكون مخصصة للمنتخبات المتنافسة في مونديال الناشئين بقطر، مع تنظيم مسارات خاصة للجماهير، عبر وضع السيارات في أماكن خاصة، فيما ستكون مهمة المشجع الذي يستقل المترو سهلة للغاية، مع تأكيد اللجنة المنظمة أن استاد خليفة الدولي سيكون مخصصاً لاستضافة المواجهة النهائية للمسابقة الدولية.
وكشفت اللجنة المنظمة لبطولة مونديال الناشئين في الدوحة أنها قامت بعمل ممرات خاصة للجماهير الرياضية، حتى تتحرك بحرية وسهولة بين الملاعب الثمانية، الأمر الذي سيجعلها تتمكن من حضور أكثر من مواجهة خلال اليوم الواحد، الذي سيشهد إقامة ثماني مواجهات خلال مرحلة المجموعات يومياً، مع الإشارة إلى أن هناك ست دول عربية مشاركة في الحدث البارز، ما يعني ضمان حضور كثيف للمشجعين.
وأكدت اللجنة المنظمة لمونديال الناشئين أنها استطاعت بعد نهاية بطولة كأس العالم 2022، إجراء صيانة كاملة ومتجددة لأكاديمية أسباير، التي ستستضيف الحدث البارز خلال خمس مناسبات متتالية، بعدما تم منحها حق الاستضافة من قِبل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، الذي رفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم تحت 17 عاماً إلى 48 فريقاً.
## لامين يامال يربك حسابات برشلونة وفليك لهذا السبب
28 October 2025 05:03 PM UTC+00
أربك نجم نادي برشلونة لامين يامال (18 عاماً) حسابات الفريق الكتالوني ومدربه الألماني هانسي فليك، بسبب عدم قدرته على التعامل مع الإصابة التي تعرض لها قبل عدة أشهر، وهو ما ظهر جلياً في مواجهة الكلاسيكو، التي انتصر فيها الغريم ريال مدريد، بهدفين مقابل هدف، الأحد الماضي، ضمن منافسات الدوري الإسباني لكرة القدم.
وكشفت صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، اليوم الثلاثاء، أن لامين يامال لم يتمكن من الشفاء بشكل تام من إصابة العانة، التي تعرض لها في الموسم الحالي، ما جعله يغيب عن عدد من المواجهات المهمة، لكن عودته لم تكن مثالية، خاصة أنه عانى ألماً شديداً في فخذه، أثناء مواجهة باريس سان جيرمان، في بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الحالي بدوري الأبطال، ولعب لعدة دقائق أمام جيرونا، لكن ما حدث في مواجهة الكلاسيكو دليل على عدم تعافيه، بسبب تراجع مستواه بشكل كبير.
وتابعت أن تصريحات لامين يامال قبل "الكلاسيكو" كانت مجرد حرب إعلامية، هدفها وضع الضغط على نجوم ريال مدريد، لكن الحديث عن أن موهبة برشلونة تأثر بها غير حقيقي، لأن صاحب الـ 18 عاماً ما زال يعاني من إصابة العانة، ولم يستطع الشفاء، والدليل عدم قدرته على إكمال أي مواجهة في شهر أكتوبر الجاري (ما عدا الكلاسيكو)، وهو أمر لم يعترف به المدرب هانسي فليك حتى الآن مع جهازه الطبي.
وأوضحت الصحيفة أن الضجيج الذي رافق تصريحات لامين يامال قبل وبعد مواجهة الكلاسيكو، لا يعني إنكار حقيقة واضحة لجميع الجماهير الرياضية، وهي أن موهبة برشلونة يعاني إصابة، وفي حال عدنا لما فعله قبل عام ضد ريال مدريد، فإننا سنشاهد الفوارق بوضوح، لأنه حينها ساهم في تحقيق الانتصار بأربعة أهداف نظيفة، وأزعج مدافعي ريال مدريد بفضل انطلاقاته السريعة، وهو ما لم يحصل في سهرة الأحد الماضي، لأنه كان يعيد الكرة دائماً ولا يركض بشكل مستقيم، ما يعني أنه كان يلعب مصاباً.
وختمت الصحيفة تقريرها بأن الجهاز الطبي لنادي برشلونة يجب عليه التحرك الفوري، والعمل على فحص لامين يامال بشكل تام، وإخضاعه لجلسات علاج طبيعي، مع إقناع المدرب الألماني هانسي فليك بأن الإصرار على تجاهل ما يحصل مع صاحب الـ 18 عاماً قد يكلفه مسيرته الاحترافية، لأن هذا النوع من الإصابات بحاجة إلى الراحة، وعدم الشعور بالإرهاق، وهو ما لا يحدث مع مهاجم الفريق الكتالوني، الذي يجد نفسه مضطراً إلى خوض مباراة كل ثلاثة أيام.
## الاحتلال يصعّد ضد خربة أم الخير بالإخطار بهدم 14 منشأة سكنية
28 October 2025 05:08 PM UTC+00
صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضغوطها على قرية خربة أم الخير في مسافر يطا جنوب الخليل، جنوبي الضفة الغربية، بإصدار إخطارات هدم، اليوم الثلاثاء، طاولت 14 منشأة سكنية، ضمن سياسة متواصلة تستهدف تهجير السكان وفرض السيطرة على الأراضي المحيطة لتوسيع البؤر الاستيطانية المجاورة. ويأتي هذا التصعيد في ظل استيطان متواصل يحيط بقرية خربة أم الخير من جميع الجهات، مع تجريف الأراضي وقطع خطوط المياه والكهرباء، ومضايقات يومية على السكان.
وقال رئيس مجلس قروي خربة أم الخير، خليل الهذالين، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ "كل مسكن من المنازل المهددة يسكنه من 5 إلى 10 أفراد، بينهم نساء وكبار سن وأطفال، ليصل عدد السكان المهددين إلى نحو 80 إلى 100 شخص". وأوضح الهذالين أن الإخطارات تنقسم إلى نوعين: بعضها يطاول مباني مخطرة حديثاً للمرة الأولى، والبقية تشمل كرفانات ومساكن مبنية بالطوب المسطّح.
وأشار إلى أن هذه المرة هي العشرون التي تتعرض فيها القرية لإخطارات شبه كاملة تطاول أكثر من نصف مساكنها منذ عام 2007، فيما يُسجَّل هذا العام أول إخطار من نوعه بعد أن شهدت القرية العام الماضي ثلاث عمليات هدم استهدفت المساكن نفسها خلال أغسطس/ آب الماضي. وأكد الهذالين أن "القرية تتعرض يومياً لأعمال تعدٍّ تشمل قطع خطوط المياه وتجريف الأراضي وهجمات المستوطنين على المواطنين، إضافة إلى قطع خطوط الكهرباء وترهيب الأطفال في المدارس، وحتى لجان الحراسة التي ترافق الطلبة خلال توجههم لتلقي التعليم تتعرض للاعتداء".
وحول المسار القانوني، أوضح الهذالين أن "السكان يسلكون دائماً الطريق القانوني، لكن القانون الإسرائيلي لا يسير وفق مصلحتنا. نحاول قدر المستطاع الضغط عبر الإجراءات القانونية دون مواجهة مباشرة في الميدان مع المستوطنين والاحتلال، ومع ذلك لم تتوقف الاعتداءات، وقُتل عودة الهذالين بحجة الهجوم على المستوطنين في الثامن والعشرين من يوليو/ تموز الماضي (...) رغم ذلك نحن مستمرون بالمسار القانوني عبر المحامين".
وقال الهذالين: "قدّمنا نحو 50 شكوى ضد شرطة الاحتلال التي لا تنفذ الإجراءات القانونية ضد البؤر الاستيطانية المجاورة، وتحديداً البؤرة الجديدة التي يسكنها مستوطن يُدعى شمعون ومعه عائلته ومجموعة من العمال. ونحن نتمسك بالمسار القانوني من خلال تقديم شكوى لدى المحكمة الإسرائيلية ضد الشرطة لعدم تنفيذها قرارات المحكمة وعدم معالجتها للمشكلات التي يخلقها المستوطنون".
وأشار إلى أن السكان ليس لديهم بدائل حال تنفيذ الإخطارات، إذ باتت خربة أم الخير مغلقة بشكل شبه كامل، ولم يبقَ سوى منزلين فقط خارج الحدود التي يدّعي الاحتلال حقه بهدمها، وهما فقط غير مخطرين في الخربة. والمهلة الممنوحة من الاحتلال محدودة، حيث أُعطيت حتى ديسمبر/ كانون الأول المقبل للاعتراض على قرارات الإخطار، لكن الإجراءات قمعية، والسكان والمحامون يعانون منذ سنتين معاناة شديدة في مواجهة قرارات الهدم، كما أوضح الهذالين.
وقال: "في حالات سابقة، كان الاحتلال يمنح مهلة شهر قبل تنفيذ الهدم، لكنه غالبًا ينفّذ بعد يومين من الإخطار دون أي اعتبار قانوني، حتى لو حكمت المحكمة بعدم الهدم، كما حدث في بناء المستوطنة الجديدة على أراضي القرية أثناء استشهاد شقيقي عودة الهذالين، حيث حكمت المحكمة بإزالة البؤرة، لكن لا الجيش ولا الشرطة نفّذا الحكم".
وبيّن الهذالين أن أم الخير الآن محاطة من الجهة الغربية والشمالية والجنوبية بمستوطنة "كرمائيل" السكنية، ومن الجهة الشرقية شمالاً وجنوباً بمستوطنات رعوية، إضافة إلى الكرفانات الجديدة للبؤرة المستحدثة التي تحيط بالقرية بشكل دائري، والتي أُقيمت بشكل نهائي في أغسطس/ آب الماضي، ما يجعل سكان القرية محاصرين بالكامل. ويبلغ عدد المستوطنين في محيط أم الخير نحو 1000 مستوطن، أي ثلاثة أضعاف عدد السكان الأصليين. وبحسب الهذالين: "قرية أم الخير التي يسكنها نحو 300 شخص قدّمت شهيدين وعشرات الإصابات منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إضافة إلى عشرات الأسرى والمعتقلين، وخسر أهلها كل ما لديهم، لكن تمسّكهم بأرضهم يزداد يوماً بعد يوم".
## قناة ألمانية تتبرأ من تقني متعاون معها بعد استهدافه في غزة
28 October 2025 05:23 PM UTC+00
واجهت القناة العامة الألمانية (زي دي إف) انتقادات، الثلاثاء، بعد تلقيها ما وصفته بأنه "أدلة" من الجيش الإسرائيلي على أن أحد الفنيين العاملين مع شركة إنتاج تعاونت معها في غزة كان عضواً في حركة المقاومة الإسلامية حماس، وفق وكالة فرانس برس.
ودعت النائبة عن حزب المستشار فريدريش ميرز المحافظ الاتحاد الديمقراطي المسيحي، أوتيلي كلاين، إلى "تفسير شامل وكامل لمعرفة كيف حدث ذلك، وما إذا كانت هناك حالات مماثلة أخرى". أضافت في تصريح لصحيفة بيلد أنه ينبغي "قبل كل شيء التحقيق في مسألة إن كان لحماس ومؤيديها أي تأثير على طبيعة ومحتوى تغطية زي دي إف".
بدوره، أفاد الأمين العام لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي مارتن هوبر لـ"بيلد" بأن هذا "الحادث المشين" ألحق "ضرراً بالغاً" بمصداقية القناة. كما قال إن "على زي دي إف وجميع الصحافيين ضمان عدم توظيف إرهابيي حماس والترويج لدعايتها"، حسب تعبيره.
وأعلنت القناة، الاثنين، أن الجيش الإسرائيلي "قدّم أدلة" على أن أحد موظفي شركة فلسطين للإنتاج الفني (بي أم بي) التي استُهدف مقرها بغارة إسرائيلية في أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، كان عضواً في الحركة الفلسطينية، مضيفةً في بيان أنها "علّقت التعاون مع الشركة حتى إشعار آخر".
وأدت غارة إسرائيلية في الـ19 من الشهر الحالي على مقر شركة بي إم بي إلى استشهاد مهندس البثّ أحمد أبو مطير. وفي حين لم تذكر القناة اسم الفني البالغ من العمر 37 عاماً، إلّا أنها لفتت إلى أن الضربة "أدت إلى مقتله مع ابن موظف آخر في بي إم بي"، وهو نجل الصحافي محمد الزعانين.
والثلاثاء، ذكرت "زي دي إف" التي تعد من أبرز المحطات الألمانية أن أبو مطير عمل في "تكنولوجيا البث"، مؤكدةً أنه "لم يكن موظفاً في زي دي إف ولم تكن له علاقة بالقضايا الصحافية". أضافت: "لم يكن هناك أيضا أي تواصل بين استوديو زي دي إف في تل أبيب والفني الذي قُتل". كما شدّدت على أنه لا توجد حاليا أي أدلة تشير إلى أن موظفين آخرين في "بي أم بي" قد يكونون عناصر في حماس.
من جانبها، دعت رابطة الصحافيين الألمانية إلى "تحقيق كامل" في الحادثة، لكنها عادت الاثنين، وذكرت أن الأدلة الجديدة "ألقت ضوءاً جديداً على الهجوم". 
واتّخذ الإعلام الألماني السائد موقفاً مناصراً لإسرائيل على امتداد حرب الإبادة في غزة على امتداد سنتين، وتبنى إلى حدٍّ كبير السردية الإسرائيلية، خاصةً في ما يتعلّق بتبرير استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام من الفلسطينيين في قطاع غزة، من خلال وصمهم بتهم الإرهاب والانتماء لحركة حماس. 
(العربي الجديد، فرانس برس)
## مخاوف من انتهاكات في الفاشر.. وإدانات دولية لجرائم "الدعم السريع"
28 October 2025 05:27 PM UTC+00
في وقتٍ تتزايد فيه الاتهامات لقوات "الدعم السريع" بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين في مدينة الفاشر، بعد ثلاثة أيام من سيطرتها على هذه المدينة الاستراتيجية في غرب السودان، تتصاعد الإدانات الدولية لما تصفه منظمات حقوقية بـ"الانتهاكات الممنهجة"، مع ورود تقارير مقلقة مدعّمة بصور أقمار اصطناعية تُعيد إلى الأذهان أحلك فترات الصراع في إقليم دارفور.
واتهمت القوة المشتركة، حليفة الجيش السوداني، قوات الدعم السريع الثلاثاء بـ"إعدام أكثر من ألفي مدني أعزل" منذ الأحد في مدينة الفاشر "معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن". وبعد أكثر من 18 شهراً من حصار دام، سقطت الفاشر الأحد بيد قوات الدعم السريع، وكانت آخر معقل للجيش في إقليم دارفور، ما أتاح لتلك القوات بسط سيطرتها الكاملة على الإقليم الشاسع الذي يشكل نحو ثلث مساحة السودان.
وقالت المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين الثلاثاء إنها تلقت تقارير عن "إعدامات مروّعة" و"عنف جنسي استهدف النساء والفتيات" ارتكبته "مجموعات مسلّحة أثناء الهجمات وعلى المجموعات الفارّة". وأعربت المفوضية عن قلقها من "تصاعد أعمال العنف الوحشية" منذ سقوط المدينة، مشيرة إلى "الخوف الشديد الذي يعيشه السكان بعد صمودهم طوال 500 يوم من الحصار". وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، لا يزال نحو 177 ألف مدني في المدينة ومحيطها.
ولجأ عدد كبير من الفارين من الفاشر إلى مدينة طويلة على بعد 70 كيلومتراً من الفاشر، وبدا العديد منهم مصابين بالصدمة وبجروح، وفق ما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس. وقد تحدثوا عن "مشاهد إبادة جماعية" في الفاشر.
الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة يدينان "عمليات القتل الجماعي"
وفي موقف منسجم مع الأمم المتحدة، دان الاتحاد الأفريقي الثلاثاء "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك جرائم الحرب المشتبه بوقوعها وعمليات القتل التي طالت مدنيين بسبب انتمائهم العرقي". وكانت الأمم المتحدة قد حذرت الاثنين من "تزايد خطر الانتهاكات والفظائع ذات الدوافع العرقيّة"، مشيرة بذلك إلى الفظاعات التي ارتكبتها في دارفور مطلع القرن الحالي مليشيا الجنجويد التي انبثقت منها قوات الدعم السريع.
ودانت وزارة الخارجية السودانية في منشور على منصة إكس "مشاهد صادمة يوثقها مرتكبوها بفخر ووقاحة". وأظهرت لقطات مصوّرة تحققت منها وكالة فرانس برس مقاتلاً معروفاً بتنفيذه إعدامات بحق مدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، وهو يطلق النار على مجموعة من المدنيين العزّل الجالسين على الأرض. وأفاد تقرير لمختبر البحوث الإنسانية (هيومانيتاريان ريسيرتش لاب) في جامعة ييل الأميركية، مدعوم بمقاطع فيديو وصور بالأقمار الاصطناعية، بوقوع "عمليات قتل جماعية" بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.
الإمارات: خسارة الجيش لمدينة الفاشر محطة تستوجب التعقّل
وتعليقاً على التطورات الميدانية، كتب المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش على موقع أكس "خسارة الجيش السوداني لمدينة الفاشر بعد حصار طويل تمثل محطة تستوجب التعقّل والواقعية، وإدراك أن المسار السياسي هو الخيار الوحيد لإنهاء الحرب الأهلية". ودعا قرقاش إلى الالتزام ببيان "الرباعية" التي تضم الولايات المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات، والذي ينصّ على تشكيل حكومة مدنية انتقالية يُستبعد منها الجيش وقوات الدعم السريع على حد سواء.
يزيد من تعقيد الأوضاع في السودان ارتباط أطراف النزاع بالخارج وحصولهم على إمدادات من داعميهم. فقد تلقت قوات الدعم السريع أسلحة ومسيّرات من الإمارات، بحسب تقارير الأمم المتحدة، الأمر الذي تنفيه أبوظبي. أما الجيش، فقد حصل على دعم من مصر والسعودية وإيران وتركيا. 
الجامعة العربية تدين جرائم "الدعم السريع" 
من جهتها، أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء التطورات الخطيرة في مدينة الفاشر غربي السودان، عقب انسحاب القوات المسلحة السودانية منها، وما تبع ذلك من تقارير أممية وإعلامية حول ارتكاب قوات "الدعم السريع" جرائم مروّعة بحق المدنيين العالقين داخل المدينة. وقالت الجامعة، في بيان صدر عن مكتبها الصحافي، إنها "تدين بأشد العبارات الجرائم ضد المدنيين الأبرياء والعزّل من الشيوخ والنساء والأطفال"، مؤكدة أن ما يجري في الفاشر "يتطلب وقفاً فورياً وشاملاً للأعمال القتالية"، وأن استمرار الحصار المفروض على المدينة منذ أكثر من عامين يشكّل "انتهاكاً صارخاً" لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2736 (2024) الذي دعا إلى رفع الحصار فوراً.
وأكدت الجامعة العربية تجديد دعوتها إلى حماية المدنيين والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى الفاشر ومحيطها، مع ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تطاول الأبرياء هناك. وشدّد البيان على أن استمرار الوضع الراهن يهدّد وحدة السودان واستقراره الإقليمي، داعياً إلى تنسيق الجهود العربية والدولية لوقف العنف غير المسبوق والعمل على استعادة السلام والاستقرار في البلاد.
السعودية: ندين الانتهاكات الإنسانية في الفاشر
ندّدت السعودية، الثلاثاء، بارتكاب قوات "الدعم السريع" "انتهاكات إنسانية جسيمة" خلال هجومها على مدينة الفاشر في غرب السودان. وأعربت وزارة الخارجية، في بيان أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس)، عن "بالغ قلق المملكة العربية السعودية واستنكارها للانتهاكات الإنسانية الجسيمة التي جرت خلال الهجمات الأخيرة لقوات الدعم السريع على مدينة الفاشر"، مشددة على "ضرورة قيام قوات الدعم السريع بواجبها في حماية المدنيين وضمان تأمين وصول المساعدات الإنسانية". وسبق للسعودية أن رعت جولات تفاوض عدة في مدينة جدة، فشلت في دفع الطرفين المتحاربين في السودان إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار دائم.
(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد)
## ماراكانا للبيع... معقل كرة القدم البرازيلية وتاريخها في المزاد
28 October 2025 05:34 PM UTC+00
تفتح مدينة ريو دي جانيرو صفحة جديدة من تاريخها الرياضي، بعدما قرّرت بيع أحد أبرز رموز كرة القدم العالمية، الملعب الأسطوري ماراكانا، وجاء هذا القرار نتيجة الأزمة المالية التي تعاني منها المدينة، وعجزها عن تسديد ديونها الضخمة تجاه الحكومة الفيدرالية، ليتحول معقل كرة القدم البرازيلية الذي شكّل لسنوات وجدان منتخب السامبا، إلى أصل تجاريّ معروض في المزاد العلني.
وأكد رئيس اللجنة البرلمانية في الولاية، رودريغو أموريم، في تصريحات صحافية نقلها موقع واست فرانس، اليوم الثلاثاء، أن بيع ماراكانا ضرورة اقتصادية لا مفرّ منها، قائلاً إنّ الحكومة تنفق ثروةً في صيانته تقدَّر بنحو 160 ألف يورو في كل مباراة. وتبلغُ ديون ريو دي جانيرو، التي يجب سدادها قبل عام 2026، حوالى 1.89 مليار يورو، ما يجعل بيع الملعب والمجمع الرياضي المجاور له، المعروف باسم "ألدايا ماراكانا"، خياراً عملياً لتخفيف العبء المالي الهائل.
ويُعيد هذا القرار ذكرياتٍ تعود إلى عام 2011، حين حاول رجل الأعمال البرازيلي إيكي باتيستا شراء الملعب قبل استضافة كأس العالم 2014، لكنّ الصفقة لم تكتمل حينها بفعل المعارضة الشعبية الواسعة، التي حاربت من أجل الحفاظ على التاريخ ملكاً مشتركاً للجميع.
ويحمل ماراكانا إرثاً لا يضاهيه أي ملعب آخر في العالم، فقد شهد هذا الصرح لحظات صنعت مجد اللعبة، وأخرى تركت أحزاناً، أبرزها نهائي كأس العالم 1950 حين امتلأت مدرجاته بـ173 ألف متفرج لمشاهدة سقوط المنتخب البرازيلي أمام أوروغواي في ما سُمي لاحقاً بـ"ماراكاناسو".
وتُعدّ النسخة الأخيرة من تجديد الملعب، التي أُنجزت عام 2014 استعداداً للمونديال، محاولةً لإنقاذه من الشيخوخة، إذ تم تقليص سعته إلى 78 ألف متفرج وتحديث مرافقه بالكامل، إلا أن ذلك لم يشفع للملعب الأسطوري بالحفاظ على مكانته، فقد نجحت الديون في ما فشلت فيه كل المحاولات السابقة.
## مقتل 10 سائحين من المجر وألمانيا بعد تحطم طائرة في كينيا
28 October 2025 05:37 PM UTC+00
لقي عشرة سائحين من المجر وألمانيا حتفهم مع طيار كيني بعد تحطم طائرة خفيفة في كينيا اليوم الثلاثاء. وقالت هيئة الطيران إن الطائرة كانت متجهة من منتجع دياني على ساحل المحيط الهندي إلى محمية ماساي مارا الكينية عندما تحطمت حوالي الساعة 8:30 بالتوقيت المحلي (05:30 بتوقيت غرينتش).
وتصاعد الدخان من حطام الطائرة التي سقطت في منطقة غابات بمقاطعة كوالي في جنوب شرق كينيا. وتناثرت ملابس السائحين على الأرض والأشجار القريبة من موقع سقوط الطائرة. وقالت الحكومة الكينية إنها أرسلت محققين لمعرفة ملابسات الحادث. وقدم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان تعازيه لأسر الضحايا.
وأفاد وزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، بأن ثمانية مجريين لقوا حتفهم بالإضافة إلى ألمانيين اثنين. وأضاف في بث مباشر على يوتيوب: "سنبلغ أسر الضحايا بمجرد ورود معلومات رسمية عن هوياتهم".
وفي وقت سابق، قال مسؤولون في كينيا إن الطائرة تحطمت في منطقة كوالي الساحلية الكينية، صباح اليوم، بينما كانت في طريقها إلى وجهة سياحية شهيرة في محمية ماساي مارا الوطنية، وسط مخاوف من وفاة 12 شخصا في الحادث. وبحسب السلطات، وقع الحادث في منطقة تلال وغابات على بعد نحو 40 كيلومترا (24 ميلا) من مطار دياني.
وقال مفوض مقاطعة كوالي، ستيفن أوريندي، إن عمليات الإنقاذ لا تزال جارية في موقع الحادث، وسيتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل لاحقا. من جهتها، أكدت شركة الطيران الكينية (مومباسا إير سفاري) أنها تتعاون مع جهات التحقيق.
(رويترز، أسوسييتد برس)
 
 
## "الأناضول": السعودية تدين "الانتهاكات الإنسانية الجسيمة" خلال هجمات قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر غربي السودان
28 October 2025 05:39 PM UTC+00
## مراسل "العربي الجديد": سماع دوي انفجارات عديدة في مدينة غزة
28 October 2025 05:41 PM UTC+00
## إسرائيل تقرر توسيع سيطرتها في قطاع غزة إلى ما بعد "الخط الأصفر"
28 October 2025 05:42 PM UTC+00
قررت دولة الاحتلال الإسرائيلي توسيع المنطقة التي تسيطر عليها في قطاع غزة إلى ما بعد "الخط الأصفر"، وذلك في ختام اجتماع أمني عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء اليوم الثلاثاء، لبحث عقوبات ضد حركة "حماس"، بزعم مماطلتها في تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين المتبقّية في قطاع غزة. وذكرت هيئة البث الإسرائيلي (كان) أن نتنياهو يناقش هذا الموضوع مع مسؤولين أميركيين بهدف تنسيق الخطوة.
وشارك في الاجتماع وزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، واللواء احتياط نيتسان ألون، الذي يقود الجهود الاستخباراتية المتعلّقة بالأسرى والمفقودين، ورئيس جهاز الشاباك دافيد زيني. وفي سياق متصل، أعلن ديوان نتنياهو، مساء اليوم، أن الأخير أمر الجيش بشن هجمات قوية على قطاع غزة فوراً، بزعم تعرض قوة إسرائيلية لإطلاق نار في رفح جنوبي القطاع.
من جهته، قال كاتس، في بيان مساء الثلاثاء، إن "حماس ستدفع ثمنًا باهظًا على مهاجمة جنود الجيش الإسرائيلي في غزة، وعلى ما وصفه بانتهاك الاتفاق بشأن إعادة جثث الأسرى الإسرائيليين". وأضاف أن "الهجوم يُعدّ تجاوزًا لخط أحمر واضح، وسيرد عليه الجيش الإسرائيلي بقوة كبيرة. حماية سلامة وأمن جنود الجيش الإسرائيلي هي المهمة العليا في عمليات الجيش في غزة، وحماس ستدفع الثمن مضاعفًا على مهاجمة الجنود وعلى انتهاك الاتفاق لإعادة الجثث".
وزعمت وسائل إعلام عبرية أن عناصر من حركة "حماس" أطلقوا النار باتجاه قوة لجيش الاحتلال في رفح، مساء اليوم، فيما ذكرت منصات غير رسمية، من دون تأكيدات، أن ذلك تسبب بإصابة بالغة الخطورة لأحد الجنود. وذكر موقع صحيفة هآرتس أن "مسلحين من حماس" فتحوا النار باتجاه قوة إسرائيلية وأطلقوا قذيفة مضادة للدروع باتجاه قوة في الجيش الإسرائيلي كانت تنفّذ أعمالاً "هندسية" في منطقة رفح، فيما ردّ الجيش بإطلاق قذائف مدفعية. وبحسب منصات إسرائيلية، عبر تطبيقي "تليغرام" و"واتساب"، خرج مسلحون من فتحة نفق في رفح وأطلقوا النار باتجاه قوة من وحدة "كفير"، وأحد الجنود في حالة حرجة وسط محاولات لإنقاذ حياته.
في غضون ذلك، أفادت "كان" بأنه جرت في الأيام الأخيرة لقاءات بين ممثلين من إسرائيل وقطر والولايات المتحدة في دول غربية عدة، في محاولة لإيجاد حلول لما تزعم إسرائيل أنه خرق للاتفاق من قبل "حماس" بعدم إعادة باقي الجثامين. ونقلت هيئة البث عن مصدر أجنبي مطّلع على الاتصالات بين إسرائيل و"حماس" لم تسمّه أن الاجتماعات الثلاثية تناولت أيضاً الدول والجهات التي ستنضم إلى القوة الدولية التي ستعمل في غزة.
ووفقاً للمصدر ذاته، اقترح الوسطاء دخول فرق مهنية من خمس دول، هي الولايات المتحدة، وإسرائيل، وقطر، وتركيا، ومصر، إلى القطاع للمساعدة في العثور على الجثامين. ومع ذلك، أبدت إسرائيل تحفظها على الفكرة وسمحت فقط لفريق مصري بالدخول يوم السبت الماضي. وبحسب المصدر، فقد أبلغ المصريون عن صعوبات في تحديد مواقع الجثث وعن الحاجة إلى دعم من فرق مهنية إضافية. قبل ذلك، أفادت هيئة البث بأن إسرائيل قررت وقف الجولات التي تجريها "حماس" مع الصليب الأحمر في مناطق الخط الأصفر التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي. وقالت مصادر مطلعة إن هذا القرار جاء كعقوبة على سلوك الحركة في قضية إعادة جثث الأسرى.
من جهتها، أفادت مصادر مطلعة لموقع أكسيوس الأميركي أنه قبل حادثة رفح، كان نتنياهو قد تشاور بالفعل مع القادة العسكريين الإسرائيليين بشأن اتخاذ إجراء عسكري جديد في غزة بسبب ما زعم أنه انتهاكات لوقف إطلاق النار من جانب حماس تتعلق بإعادة جثث المحتجزين. وصرح مسؤولون إسرائيليون بأن نتنياهو كان يسعى للتواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يقوم بجولة في شرق آسيا، للحصول على الضوء الأخضر لرد عسكري.
واتهم جيش الاحتلال الإسرائيلي حركة "حماس" بفبركة مشهد مصوّر ادّعت خلاله العثور على جثة أحد الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة. وقال الجيش، في بيان له اليوم، إن عناصر من الحركة "قاموا بإخراج بقايا جثة من داخل مبنى أُعد مسبقاً، ودفنوها في مكان قريب، ثم استدعوا مصوّرين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتصوير عملية "العثور" على الجثة في مشهد مسرحي مفبرك أمام الكاميرات".
وزعم البيان أن التوثيق الذي بحوزة الجيش "يُظهر بوضوح أن حماس تحاول خلق مظاهر كاذبة ومضللة عن جهودها المزعومة للعثور على الجثث، في الوقت الذي تحتفظ فيه بجثامين مختطفين دون تسليمها كما يقتضي الاتفاق". وأشار الجيش إلى أن هذه المشاهد "تدحض مزاعم حماس بشأن الصعوبات الميدانية أو نقص الأدوات الهندسية"، مؤكداً أن "هذه الادعاءات غير صحيحة ولا تشكّل عائقاً أمام تسليم باقي الجثث".
ويُبيّن فيديو مدته أكثر من 14 دقيقة، نشره جيش الاحتلال واطلع عليه "العربي الجديد"، خروج عناصر من مبنى مدمّر وإلقاء كتلة مكفّنة بقطعة قماش بيضاء في حفرة، ثم طمرها بالتراب، قبل استخراجها بجرافة من التراب، وإلقائها ثانية على كتلة من الرمل جانباً، ليُعاد النبش واستخراجها مجددًا وسط تقدّم عناصر يرتدون زيّ الصليب الأحمر. ويظهر في المقطع تكرار غير منطقي لعمليات النبش والطمر لما زعم الاحتلال أنه جثة، من دون توضيح لأسباب ذلك. ويبدو أن الفيديو التُقط بواسطة طائرة "درون" كانت تحوم في سماء المكان، من دون أن يلفت وجودها انتباه أيّ من العناصر طوال هذا الوقت. وفي الدقيقة الأخيرة من الفيديو، يتقدّم شخص لالتقاط صور للكتلة.
وقالت المصادر التي تحدثت لموقع أكسيوس، اليوم الثلاثاء، إن إسرائيل قدّمت الفيديو الذي نشره الجيش إلى البيت الأبيض ووكالة المخابرات المركزية الأميركية، وزعمت أنه انتهاك للاتفاق، وقالت إن إسرائيل ستضطر للرد. وأبلغ مسؤولون كبار في إدارة ترامب فريق نتنياهو أنهم لا يعتبرون ذلك انتهاكاً جوهرياً للاتفاق من قِبل حماس، وحثّوا إسرائيل على عدم اتخاذ إجراءات جذرية قد تدفع وقف إطلاق النار إلى حافة الانهيار، وفقاً لمسؤول أميركي لموقع أكسيوس.
## وسائل إعلام إسرائيلية: الجيش بدأ هجومه على قطاع غزة رداً على انتهاكات حماس
28 October 2025 05:48 PM UTC+00
## قلق وتوتر في أفغانستان وباكستان بعد تعثر المفاوضات في تركيا
28 October 2025 05:50 PM UTC+00
تسود أجواء من التوتر والقلق في أفغانستان وباكستان بعد انتهاء المفاوضات بين الجانبين في تركيا، بدون التوصل إلى اتفاق ينهي الاشتباكات الحدودية بين البلدين والتي توقفت بهدنة مؤقتة لإفساح المجال لمفاوضات ترعاها أنقرة والدوحة.
وفي حين تهدد أفغانستان بأن أي اعتداء من الجانب الباكستاني سيقابله رد على نفس المستوى وأعنف، تؤكد وسائل الإعلام الباكستانية أن الجيش الباكستاني مستعد لشن هجمات على مراكز لطالبان الباكستانية داخل أفغانستان، وذلك في ظل حديث عن تحرك قوات الجيش على الحدود لإنشاء منطقة عازلة بين الدولتين.
وقال مصدر في وزارة الدفاع الأفغانية لـ"العربي الجديد" إن القوات الأفغانية على أهبة كاملة للدفاع عن أراضيها وسيادة بلادها، وإنها كانت تعول كثيرا على مفاوضات تركيا "وفي حالة عدم الوصول إلى أي نتيجة نحن لن نعتدي على أحد، ولكن إذا تعرضنا للاعتداء على أراضينا فسنقوم بالرد بالمثل، وسنتخذ كافة الخطوات الرادعة، وهناك ما سيدهش باكستان"، مشيرا إلى أن القوات الأفغانية ستستهدف مباشرة العاصمة الباكستانية إسلام أباد إذا ما أقدمت باكستان هذه المرة على استهداف العاصمة كابول.
وقال مصدر في حكومة طالبان مقرب من الوفد المفاوض للحكومة الأفغانية إن أبرز النقاط التي أدت إلى تعثر المفاوضات، تمثلت في طلب باكستان السماح لطيرانها باستهداف مراكز طالبان الباكستانية داخل أفغانستان، وعدم تعاونها حيال دخول طائرات بلا طيار لدولة ثالثة (أميركا) من الأجواء الباكستانية إلى الأجواء الأفغانية وذلك لوجود توافق بين باكستان والولايات المتحدة. وطلب الجانب الأفغاني ألا تستخدم الأجواء الباكستانية من قبل أي دولة أخرى لانتهاك الأجواء الأفغانية، لكن إسلام أباد لم توافق، وفق المصدر.
وأكدت وسائل الإعلام الباكستانية استنادا لمصادر عسكرية أن طالبان الأفغانية لم تكن مستعدة للتعاون مع باكستان من أجل القضاء على طالبان الباكستانية، متهمة الجانب الأفغاني بأنه كان يسعى لإفشال الحوار من خلال رفضه لمطلب باكستان، ما أنهى المفاوضات بلا نتيجة.
وتؤكد مصادر في إسلام أباد أن القوات الباكستانية وسلاح الجو على أهبة الاستعداد لشن هجمات داخل أفغانستان وذلك لأن هجمات طالبان الباكستانية مستمرة في مختلف مناطق باكستان. ويرى إعلاميون باكستانيون أن القوات الباكستانية قد تتحرك في أي ساعة من أجل إنشاء منطقة عازلة، على الحدود. فيما حذر الجنرال المتقاعد من الجيش الباكستاني عادل راجه القوات الباكستانية من القيام بمثل هذا العمل، وأكد على قناته على يوتيوب أن الجيش الباكستاني وعد واشنطن ودولا غربية أخرى بإسقاط نظام طالبان، وهو سيرتكب هذا الخطأ، الذي سيأتي بكارثة لباكستان والمنطقة بأسرها. ولا توجد حتى الآن أي تصريحات رسمية من الجانبين بهذا الخصوص.
في الأثناء، تستمر أعمال العنف والعمليات التفجيرية في مختلف مناطق باكستان، وكان أبرزها الهجوم على رتل للجيش في مقاطعة خيبر القبلية الباكستانية ما أدى إلى مقتل أربعة جنود وإصابة 15 آخرين. فيما قالت طالبان الباكستانية، في بيان، إن مسلحيها تمكنوا من اعتقال عدد من جنود الجيش الباكستاني.
الجنرال الذي يقود وفد باكستان في المفاوضات مع أفغانستان
من جهة أخرى، علم "العربي الجديد" أن الجنرال الذي يترأس وفد باكستان خلال المفاوضات مع طالبان هو شهاب أسلم، رئيس إدارة العمليات الخاصة في الاستخبارات العسكرية الباكستانية. وكان الجنرال متهما من قبل الهند ومصادر في باكستان بأنه من خطط للهجوم على السياح في الشطر الهندي من كشمير في الـ23 من إبريل/نيسان والذي أدى إلى مقتل 26 سائحا، واندلاع حرب بين الهند وباكستان في التاسع من مايو/أيار.
وقال المتقاعد من الجيش الباكستاني الرائد عادل راجه إن الجنرال شهاب أسلم هو الذي خطط للهجوم على السياح في الهند، وإنه كان على تواصل مع المهاجمين مستخدما شرائح اتصال أفغانية وماليزية، وإنه "مخول الآن أن يبدأ لعبة جديدة مع أفغانستان لذا هو أرسل إلى تركيا من أجل تحويل مسار المفاوضات إلى ما يخدم هدف باكستان وهو القضاء على حكومة طالبان، وهناك دول في العالم على تنسيق مع باكستان".
وقال راجه المنتمي إلى المناطق البشتونية في تصريحات صحافية إن هناك الكثير من الضباط يعارضون سياسات الجيش، "لكن شريحة من الجنرالات تعمل بإشارات أجنبية من أجل الحصول على المال ومن أجل مصالحهم الخاصة ووفق أجندة ترسمها الاستخبارات العسكرية، ويدفع عامة الناس ثمنها".
## وسائل إعلام فلسطينية: غارات إسرائيلية تستهدف محيط مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة
28 October 2025 05:51 PM UTC+00
## وسائل إعلام فلسطينية: غارات إسرائيلية جديدة تستهدف مواقع غربي مدينة غزة
28 October 2025 05:53 PM UTC+00
## القناة 12 العبرية: بعد اتخاذ القرار نتنياهو أبلغ الجانب الأميركي بشأن "الرد" في غزة
28 October 2025 05:56 PM UTC+00
## 9 شهداء بغارات إسرائيلية مكثفة على قطاع غزة تطاول محيط مجمع الشفاء
28 October 2025 06:03 PM UTC+00
شنّ طيران الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الثلاثاء، سلسلة غارات جوية عنيفة على مناطق مختلفة في مدينة غزة، استهدفت مواقع ومباني سكنية في محيط مجمع الشفاء الطبي وشارع أبو حصيرة ومخيم الشاطئ غربي المدينة، ما أسفر عن سقوط 5 شهداء في مدينة غزة و4 أخرين في مدينة خانيونس، وسماع دوي انفجارات متتالية هزّت أرجاء المنطقة. وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن طائرات الاحتلال نفّذت ضربات متتالية قرب الساحة الخلفية لمستشفى الشفاء، أكبر المرافق الطبية في القطاع، وسط مخاوف من تضرر أقسام داخلية في المستشفى نتيجة القصف العنيف. كما استهدفت الغارات مناطق أخرى غربي المدينة.
وأفاد مراسل "العربي الجديد" في غزة بأن 5 شهداء سقطوا في القصف الإسرائيلي لسيارة في خانيونس و4 في قصف منزل بمدينة غزة، مضيفاً أن دوي انفجارات متتالية سُمع في أرجاء مدينة غزة، تزامنًا مع تحليق مكثّف للطائرات الحربية والمسيرة في أجواء القطاع. وفي المقابل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الغارات تأتي في إطار "هجوم واسع على قطاع غزة" ردًا على ما زعمت أنه "انتهاك من حركة حماس للاتفاق المتعلق بإعادة جثث الأسرى الإسرائيليين".
من جهتها، أكدت حركة حماس بأنه لا علاقة لها بحادث إطلاق النار في رفح، وأنها ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار، وقالت إن "القصف الإجرامي الذي نفّذه جيش الاحتلال الفاشي على مناطق من قطاع غزة، يمثّل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في شرم الشيخ برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب".
وأوضحت أن "هذا الهجوم الإرهابي هو امتدادٌ لسلسة الخروقات التي تم ارتكابها خلال الأيام الماضية، من اعتداءات أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، واستمرار إغلاق معبر رفح، ما يؤكّد الإصرار على انتهاك بنود الاتفاق ومحاولة إفشاله". وطالبت الوسطاء الضامنين للاتفاق بالتحرّك الفوري للضغط على الاحتلال، وكبح تصعيده الوحشي ضد المدنيين في قطاع غزة، ووقف انتهاكاته الخطيرة لاتفاق وقف إطلاق النار، وإلزامه ببنوده كافة.
وفي وقت سابق من اليوم الثلاثاء، قال ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الأخير أمر الجيش بشن هجمات قوية على قطاع غزة فورا بزعم تعرض قوة إسرائيلية لإطلاق نار في رفح جنوبي القطاع. في حين ذكرت هيئة البث العبرية أن الجيش بدأ بشن الهجمات بالفعل. ويأتي ذلك بعد أن زعمت وسائل إعلام عبرية أن عناصر من حركة حماس أطلقوا النار باتجاه قوة لجيش الاحتلال في رفح مساء اليوم، فيما ذكرت منصات غير رسمية، دون تأكيدات، أن ذلك تسبب بإصابة بالغة الخطورة لأحد الجنود. وذكر موقع صحيفة هآرتس، أن "مسلّحين من حماس"، فتحوا النار باتجاه قوة إسرائيلية وأطلقوا قذيفة مضادة للدروع، باتجاه قوة في الجيش الإسرائيلي، كانت تنفّذ أعمالاً "هندسية" في منطقة رفح، فيما رد الجيش بإطلاق قذائف مدفعية. 
إلى ذلك، قالت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إنها عثرت اليوم على جثة أحد أسرى الاحتلال خلال عمليات البحث في أحد الأنفاق جنوبي قطاع غزة، مضيفة أنها ستؤجل تسليمها الذي كان مقررًا اليوم بسبب خروقات الاحتلال، ومؤكدة أن "أي تصعيدٍ صهيونيٍ سيعيق عمليات البحث والحفر وانتشال الجثامين مما سيؤدي لتأخير استعادة الاحتلال لجثث قتلاه".
وفي وقت سابق اليوم، توعد نتنياهو بأن إسرائيل ستردّ بعدما سلّمتها حركة حماس رفاتاً بشرياً لا يعود لأسرى إسرائيليين مفقودين، بحسب ما زعم، واعتبر أن ذلك يعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار في غزة. وعلى هذا الأساس، أجرى نتنياهو لاحقا نقاشا لاتخاذ خطوات ضد حركة حماس في غزة انتهى من دون قرارات في هذه المرحلة، وفقا لما نقلته القناة 12 العبرية عن مسؤول إسرائيلي رفيع. وأشارت القناة إلى أن مسؤولي الجيش الذين اجتمع بهم نتنياهو عرضوا خلال الاجتماع مجموعةً من الخيارات العسكرية، بما في ذلك استئناف الهجمات على غزة. ولكن نتنياهو أشار في ختام الجلسة إلى أنه ستكون هناك حاجة للتنسيق مع الأميركيين لمعرفة الخطوات الممكن تنفيذها.
## النيابة العامة تطلب النشرة الحمراء لمسؤولين في البنك الأهلي المصري
28 October 2025 06:08 PM UTC+00
أصدرت نيابة الأموال العامة المصرية، اليوم الثلاثاء، قرارًا بضبط وإحضار مدير فرع في البنك الأهلي المصري وموظفين اثنين بالبنك الحكومي، إضافة إلى عدد من المتهمين الهاربين، لاتهامهم بالاستيلاء على عشرات الملايين من الجنيهات، من أموال عملاء البنك، عبر مخطط مصرفي احتيالي. أشارت النيابة إلى استخدام المتهمين طلبات مزوّرة للسحب والتحويل النقدي، وتلاعبوا بالنظام الإلكتروني للبنك لإخفاء الجريمة، بمشاركة آخرين من خارج المؤسسة المصرفية.
تضمن قرار جهات التحقيق، الذي يأتي بالتزامن مع إحالة القضية للمحاكمة الجنائية، وضع جميع المتهمين الهاربين، وعلى رأسهم مدير الفرع، على قوائم الترقب والوصول، وتطلب من الإنتربول الدولي وضعهم على قوائم النشرة الحمراء للمطلوبين أمنيًا لدى الدولة المصرية.
وحملت القضية رقم 51 لسنة 2025 حصر وارد أموال عامة عليا، والمقيدة برقم 47  لسنة 2025 جنايات أموال عامة عليا، باشر التحقيقات المستشار معتز الحميلي، المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة العليا، الذي أحال تسعة متهمين للمحاكمة، بينهم سبعة هاربين، بعد ثبوت تورطهم في عمليات تزوير إلكترونية ومصرفية معقدة للاستيلاء غير المشروع على أموال مودعين لدى البنك الأهلي المصري المعني بالقضية.
اتهمت النيابة المتهمين الأول والثانية، مدير فرع الوراق غرب العاصمة ومراقبة خدمة العملاء بفرع نجيب محفوظ من البنك الأهلي المصري بمحافظة الجيزة، بأنهما، بصفتهما موظفين عموميين لدى البنك الأهلي المصري المملوك للدولة، استوليا بغير حق وبنية التملك على عشرات الملايين من أموال العملاء المودعة لدى البنك.
وكشفت التحقيقات أن المتهمين استغلا سلطاتهما الوظيفية وقدما طلبات مزوّرة للسحب والتحويل النقدي نسباها زورًا إلى العملاء، زاعمين أنهما حضرا شخصيًا لتنفيذ العمليات، مما خدع الموظفين المختصين داخل البنك، الذين أتموا إجراءات السحب والتحويل استنادًا إلى تلك الطلبات المزيفة. وتبيّن أن المتهمين قدما طلبات أخرى مزوّرة لتحويل مبالغ مالية من حسابات العملاء إلى حسابات متهمين آخرين في القضية، وأوهما الموظفين بأن العملاء حضروا لتنفيذ العمليات، ليستوليا لاحقًا على المبالغ المحوّلة عبر سلسلة من الحسابات الوهمية استخدمت لإخفاء مصدر الأموال.
تضمّن قرار الإحالة أن الجريمة ارتبطت بارتكاب جريمتي تزوير في محررات شركات تساهم فيها الدولة، وجريمة تزوير إلكتروني، إذ أثبتت النيابة أن المتهمين الأول والثانية زوّرا طلبات السحب والتحويل النقدي الصادرة من البنك الأهلي المصري ونسباها زورًا إلى العملاء المذكورين، كما تلاعبا بالنظام الإلكتروني للبنك لإظهار أن العمليات تمت بناءً على رغبة العملاء أنفسهم.
وأوضحت النيابة أن المتهمين كتبا بيديهما بيانات مزوّرة في تلك الطلبات، ووقّعا بدلاً من العملاء على النماذج الرسمية، ثم استخدما المحررات المزوّرة لإتمام التحويلات النقدية، مستغلين صفتهما الوظيفية وثقة البنك بهما، ما أدى إلى خروج الأموال من حسابات العملاء دون علمهم. وأكدت النيابة أن هذه الأفعال تشكل جناية التزوير المنصوص عليها في المادة 214 مكررًا من قانون العقوبات، فضلًا عن مخالفة المادتين 1 و23 (ب، ج-4) من قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004، نتيجة التلاعب بالنظام الإلكتروني للبنك لتحقيق الجريمة.
كما نسبت النيابة إلى المتهمين الثالث والرابع أنهما اشتركا بالاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأول والثانية في ارتكاب جريمة الاستيلاء، من خلال تزويدهما ببيانات حساباتهما المصرفية التي استُخدمت لتحويل الأموال محل الجريمة، قبل أن يسلموها إليهما نقدًا بعد صرفها. أما المتهمون من الخامس حتى الثامن – فجميعهم من عائلة واحدة.
وقد ثبت أنهم ساعدوا المتهمين الرئيسيين في تنفيذ الجريمة، من خلال تقديم بيانات حساباتهم وحسابات آخرين حسني النية لتحويل الأموال إليها وصرفها، بهدف إخفاء آثار الجريمة، ثم تسليم المبالغ لاحقًا إلى مدير الفرع ومراقبة خدمة العملاء. وكشفت التحقيقات أن المتهمة التاسعة، وهي موظفة مصرفية بالبنك الأهلي المصري، قدّمت دعمًا فنيًا ومصرفيًا للجريمة، إذ زوّدت المتهمة الثانية بطلبات سحب نقدي ووقّعت عليها بتوقيعات مزوّرة منسوبة للعملاء، ثم صرفت المبالغ وسلّمتها إلى المتهمة الثانية تمهيدًا لتسليمها للمتهمين الأساسيين.
## احتقان واشتباكات في ريف دير الزور بعد مقتل شاب برصاص "قسد"
28 October 2025 06:08 PM UTC+00
اندلعت اشتباكات مسلّحة، مساء الثلاثاء، بين الأهالي و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في قرية الكسرة بريف دير الزور الغربي، شمال شرقي سورية، على خلفية مقتل الشاب مجد الرمضان الهنشل برصاص أحد عناصر "قسد"، ما أدى إلى توتر أمني واسع في المنطقة واحتشاد شبابي غاضب في محيط القرية.
وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إن المنطقة تشهد حالة من الاحتقان المتصاعد منذ مساء أمس، وسط اتهامات شعبية لـ"قسد" بالتمادي في استخدام السلاح ضد المدنيين، وغياب أي إجراءات لمحاسبة مطلقي النار أو تقديم مبررات قانونية للحادثة. وحذّرت المصادر من احتمال توسّع رقعة المواجهات في حال استمرار تجاهل مطالب الأهالي بمحاسبة المتورطين.
في المقابل، أصدرت "قوات سوريا الديمقراطية" بيانًا، ليل الثلاثاء، أعربت فيه عن "بالغ أسفها وحزنها لوفاة الشاب مجد الرمضان الهنشل في بلدة الكسرة، في حادث مؤسف تسبب به عناصر من دورية تابعة لقوات مجلس دير الزور العسكري". وأكدت "قسد" في بيانها أنها "فتحت تحقيقًا عاجلًا في الحادث، واعتقلت المتورطين وأحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة"، مشددة على أن "حماية أبناء شعبنا والدفاع عن كرامتهم وحقوقهم مبدأ ثابت وأمانة وطنية تحملناها بدماء وتضحيات كبيرة أثناء تحرير المنطقة من الإرهاب".
وأضاف البيان أن "الحادث لا يمثل نهج قواتنا ولا قيمها، بل هو تصرّف فردي يسيء لرسالتنا ومرفوض بشكل قاطع"، مقدّمًا التعازي لعائلة الضحية، ومثمنًا "موقفهم المسؤول والواعي في مواجهة محاولات استغلال الحدث لإثارة الفتنة أو التحريض". 
وكان شخص قد قُتل صباح الخميس الفائت، كما أُصيب آخرون بينهم امرأة، جراء مداهمة نفّذتها قوات "قسد" في قرية كرهوك التابعة لناحية اليعربية، شرق محافظة الحسكة، شمال شرقي سورية، بالقرب من الحدود السورية العراقية، ما أدى حينها إلى توتر وتحشيدات بين "قسد" والعشائر العربية في المنطقة. وزعمت حينها "هيئة الداخلية في مقاطعة الجزيرة" التابعة لقوات "قسد"، في بيان، أن "قوى الأمن الداخلي نفذت عملية أمنية دقيقة ضد مجموعة من تجار المخدرات والمتورطين في أعمال السلب والابتزاز والخطف والسرقة".
## أبي أحمد: إثيوبيا تملك احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي
28 October 2025 06:16 PM UTC+00
كشف رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، اليوم الثلاثاء، عن امتلاك بلاده احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي تُقدّر بـ21 تريليون متر مكعب في إقليم الصومال الغربي المعروف حالياً بـ"إقليم الصومال الإثيوبي"، إضافة إلى احتياطيات كبيرة من النفط الخام، في إعلان يعزز مكانة البلاد مركزاً صاعداً في قطاع الطاقة شرق أفريقيا.
جاءت تصريحات أبي أحمد خلال جلسة للبرلمان الإثيوبي، قدّم فيها تقريرًا شاملًا حول نتائج الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها حكومته، مؤكدًا أن إثيوبيا تشهد "تحولات سريعة وملموسة" ونموًا غير مسبوق في القطاعات الإنتاجية.
وأوضح رئيس الوزراء أن قطاع الطاقة والموارد الطبيعية يمثل قاطرة النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الحكومة تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي خلال العامين المقبلين، عبر استكمال مشاريع الغاز والنفط ومصفاة تكرير النفط خلال 24 شهرًا، ما سيُسهم في خفض الاعتماد على الواردات وتوفير النقد الأجنبي.
واستعرض أبي أحمد أبرز مؤشرات الأداء الاقتصادي، موضحًا أن الصادرات السلعية بلغت 8.3 مليارات دولار، وإيرادات الخدمات 8.1 مليارات دولار، بينما وصلت تحويلات المغتربين إلى 7.4 مليارات دولار، والاستثمار الأجنبي المباشر إلى أكثر من أربعة مليارات دولار.
وأشار إلى أن التضخم تراجع إلى 11.7%، وهو أدنى مستوى منذ بدء الإصلاحات، فيما زادت الاحتياطيات الأجنبية عشرة أضعاف، متوقعًا أن تصل إيرادات الحكومة هذا العام إلى تريليون بر إثيوبي بفضل رقمنة نظام التحصيل المالي.
وفي ما يتعلق بالالتزامات المالية، أكد أبي أحمد أن إثيوبيا لا تواجه أي صعوبات في سداد ديونها الحالية البالغة 23 مليار دولار، لافتًا إلى تحقيق تقدم في إعادة هيكلة ما بين 4 و4.5 مليارات دولار من الديون، ومشددًا على أن الإصلاحات الراهنة عززت قدرة البلاد على إدارة التزاماتها المالية واستدامة نموها الاقتصادي.
وفي السياق، كشف رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد عن أن تكلفة إنشاء المطار الدولي الجديد في مدينة بيشوفتو ستصل إلى نحو عشرة مليارات دولار، واصفًا المشروع بأنه من أضخم المشاريع الاستراتيجية في تاريخ البلاد، ومن شأنه تعزيز موقع إثيوبيا محوراً رئيسياً للنقل الجوي في القارة الأفريقية.
وخلال كلمته أمام مجلس نواب الشعب، أوضح أبي أحمد أن التصاميم النهائية للمطار اكتملت بالفعل، وتم التعاقد مع شركة استشارية دولية لمتابعة مراحل التنفيذ. كما شدد على أن الحكومة اتخذت إجراءات خاصة لضمان حقوق المزارعين المتأثرين بالمشروع، من خلال تعويضات ودعم يمكنهم من إيجاد مصادر دخل بديلة تضمن استدامة التنمية دون الإضرار بالمجتمع المحلي.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن مطار بولي الدولي في العاصمة أديس أبابا، رغم توسيعه الأخير الذي رفع طاقته الاستيعابية إلى أكثر من 20 مليون مسافر سنويًا، لم يعد قادرًا على تلبية الطلب المتزايد، إضافة إلى القيود الفنية الناتجة عن ارتفاع موقعه عن سطح البحر، ما يحد من قدرة الطائرات على حمل الوقود الكافي للرحلات الطويلة.
وبيّن أن موقع المطار الجديد في بيشوفتو سيتيح ظروفًا مثالية للرحلات البعيدة، متوقعًا أن يصبح الأكبر في أفريقيا بطاقة تفوق 100 مليون مسافر سنويًا عند اكتماله. وأكد أبي أحمد أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية نحو جعل إثيوبيا مركزًا أفريقيًا رئيسيًا للطيران، كما سيعزز الترابط الإقليمي ويفتح آفاقًا جديدة أمام الاقتصاد الوطني، معتبرًا أن المطار الجديد "بشارة خير لإثيوبيا وللقارة الأفريقية بأسرها".
## الخرطوم تطرد مسؤوليْن في برنامج الغذاء العالمي
28 October 2025 06:22 PM UTC+00
استدعت وزارة الخارجية السودانية، اليوم الثلاثاء، مدير مكتب برنامج الغذاء العالمي في البلاد لوران بوكيرا، وأبلغته بأنّ الخرطوم قررت اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه هو وسمانثا كاتراج، مديرة قسم العمليات في البرنامج التابع للأمم المتحدة، وطلبت الوزارة من المسؤولين مغادرة البلاد خلال 72 ساعة. وقالت الوزارة، في تصريح لها، إنّ حكومة السودان "تؤكد حرصها التام على التعاون مع كل المنظمات الدولية العاملة في البلاد وفقاً للنظم والقوانين المعروفة دولياً ومنها احترام سيادة الدول".
وأشارت إلى أن هذا القرار "لا يؤثر على استمرار التعاون القائم مع برنامج الغذاء العالمي في السودان"، لكنها لم تقدم توضيحات حول أسبابه. في موازاة ذلك، أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، اليوم الثلاثاء، مقتل خمسة متطوعين في الهلال الأحمر السوداني أثناء تأدية واجبهم في بارا في ولاية شمال كردفان، فيما هناك ثلاثة في عداد المفقودين.
وأصدر الاتحاد بياناً نقلته وكالة فرانس برس، وجاء فيه أنه كان واضحاً أنهم عاملون في المجال الإنساني "من خلال ارتدائهم سترات الهلال الأحمر التي يفترض أنها توفر لهم حماية كاملة"، كما أنهم كانوا "يحملون بطاقات هوية صادرة عن الفرع المحلي للاتحاد"، مضيفاً أنّ "أي هجوم على الفرق الإنسانية أمر غير مقبول".
وأمس الاثنين، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إنّ الأخير عبر عن قلقه البالغ إزاء تفاقم الصراع في السودان، داعياً إلى إيصال المساعدات الإنسانية بأمان. وقال المتحدث الأممي في بيان: "يندد الأمين العام بشدة بالتقارير الواردة بشأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي وانتهاكات حقوق الإنسان في الفاشر، بما في ذلك الهجمات العشوائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، فضلاً عن العنف القائم على النوع والهجمات ذات الدوافع العرقية وسوء المعاملة".
ومنذ 15 إبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً لم تفلح وساطات إقليمية ودولية عديدة في إنهائها، وسط معاناة المدنيين. وقُتل في الحرب نحو 20 ألف شخص وشُرد أكثر من 15 مليوناً بين نازح ولاجئ، وفق تقارير أممية ومحلية، فيما قدرت دراسة أعدتها جامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألف شخص.
## القناة 12 العبرية: إسرائيل تدرس إعادة اعتقال عدد من الأسرى الفلسطينيين الذين تحرروا في الصفقة
28 October 2025 06:23 PM UTC+00
## "الأناضول": شهداء وجرحى في قصف إسرائيلي لمنزل في حي الصبرة داخل "الخط الأصفر" جنوب مدينة غزة
28 October 2025 06:26 PM UTC+00
## انطلاق الدورة الأولى من مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة
28 October 2025 06:33 PM UTC+00
انطلقت مساء أمس الاثنين فعاليات الدورة الأولى من مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة. وهي مبادرة حملت طابع التحدي والصمود وسط صعوبات لوجستية حادة. وركزت الفعاليات في افتتاحها على إبراز أدوار المرأة الفلسطينية، وتكريم صمودها، من خلال مشاركة 79 فيلماً من 28 دولة. وأكد مؤسس الدورة، عز الدين شلح، أن إقامة المهرجان واجهت تحديات عدة، من نقص في الكهرباء والوقود إلى قلة التمويل. ورغم ذلك، اختار منظمو المهرجان المضي قدماً لإيصال رسالة دعم للمرأة الفلسطينية وللسينما بوصفها أداة أمل وإبداع في ظل ظروف قاهرة.
وافتتح مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة بعرض فيلم "صوت هند رجب"، للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وقدم شلح تحيةً للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، وللمخرجين من غزة الذين أنتجوا أفلاماً في ظروف شديدة القسوة تحمل قضايا إنسانية وتبرز معاناة السكان أمام المجتمع الدولي. وعلّق عدد من الفنانات المصريات على قيمة إقامة مهرجان سينمائي في فلسطين في هذا التوقيت الحرج.
وأوضح شلح في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن مهرجان غزة مخصّص للمرأة بشكل عام، مع تركيز خاص على المرأة الفلسطينية، مشيراً إلى أن المشارَكات لم تشترط أن تكون من إخراج نساء فقط، بيد أن الأعمال يجب أن تتناول قضايا المرأة. وأضاف أن إدارة المهرجان توصّلت إلى أكثر من 210 ترشيحات، ليستقر الاختيار في النهاية على 79 فيلماً، بينها 48 عملاً تشارك في مسابقات الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة.
مهرجان غزة أقيم رغم الصعوبات
ذكّر شلح بأن قاعات وشاشات كبيرة تضرّرت تحت القصف، فاضطر المنظمون إلى استخدام شاشات منزلية بقياس 55 بوصة لعرض بعض الأفلام. كما أشار إلى ندرة السولار الذي تخصص كميات كبيرة منه للمستشفيات، ما زاد من صعوبة تنظيم العروض. وقال إن دعم وزارة الثقافة كان "جزءاً قليلاً للغاية" لا يكفي النفقات اليومية، لكن الإيمان بضرورة إقامة المهرجان كان حافزاً للمضي قدماً. وختم شلح حديثه بالتأكيد أن المهرجان سيستمر رغم كل العقبات، وأن خيار المنظمين كان أن يمنحوا الناس أملاً وحضوراً ثقافياً عبر الأفلام، "ولا نتراجع مهما حدث".
وقالت سميرة أحمد لـ "العربي الجديد"، إن اختيار عنوان "سينما المرأة" يمثل إضافة كبيرة تقديراً لصمود المرأة الفلسطينية التي تواجه فجيعة فقدان الأعزة بصبر وإيمان. ورأت الفنانة إلهام شاهين، في حديثها مع "العربي الجديد"، أن إقامة المهرجان صرخة في وجه الاحتلال، وأن دعم المرأة من خلال الفن أمر تفتخر به. وأكدت الفنانة نادية الجندي، لـ"العربي الجديد"، أن مهرجانات مماثلة تعد رداً بالفن على محاولات القمع، فيما اعتبرت الفنانة فردوس عبد الحميد أن المرأة الفلسطينية لعبت أدواراً كبيرة في مسيرة النضال التحرري وتستحق مهرجانات تعبر عن امتنان المجتمع لدورها.
هذا وقالت الناقدة خيرية البشلاوي، إن أي نشاط فني في فلسطين هو رد راقٍ على الاحتلال من دون إطلاق رصاص، ودَعَت صُنّاع السينما العرب إلى المشاركة لرفع صوت القضية من خلال مشاركتهم بأفلامهم في مثل هذه المهرجانات "لتصل رسالة إلى أصحاب السلاح الدموي أننا كلنا واحد وعلى قلب فلسطين وبذلك تكون الرسالة أهم وأقوى". واعتبرت البشلاوي، في حديثها مع "العربي الجديد"، أن إقامة مهرجان أو تصوير فيلم أو عمل أي شيء يخص الفن في فلسطين، هو رد يجعلهم يسألون أنفسهم كيف يقدم هؤلاء الأقوياء فناً وسط الرصاص ومجازر الدم. وتحدثت عن دعم هذا المهرجان بشكل خاص للمرأة قائلةً إنه شيء جيد يضيف إلى المهرجان، فالسيدة الفلسطينية الأم والزوجة والابنة والطبيبة، وكل سيدة تمتهن أي مهنة، تشارك بطريقتها في تحرير فلسطين بالصمود والقوة والصبر والتحدي.
## الخارجية القطرية: قطر تدين الانتهاكات المروعة في هجمات قوات الدعم السريع على الفاشر السودانية وتشدد على ضرورة حماية المدنيين
28 October 2025 06:34 PM UTC+00
## الدفاع المدني في غزة: شهيدان و4 جرحى بقصف اسرائيلي لمنزل يعود لعائلة البنا في حي الصبرة "داخل الخط الأصفر" جنوب غزة
28 October 2025 06:40 PM UTC+00
## حماس: تؤكد الحركة أنه لا علاقة لها بحادث إطلاق النار في رفح وتؤكد التزامها باتفاق وقف إطلاق النار
28 October 2025 06:51 PM UTC+00
## حماس: القصف الإجرامي الذي نفّذه جيش الاحتلال الفاشي على مناطق من قطاع غزة يمثّل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار
28 October 2025 06:51 PM UTC+00
## حماس: نطالب الوسطاء الضامنين للاتفاق بالتحرك الفوري للضغط على الاحتلال وكبح تصعيده ووقف انتهاكاته للاتفاق وإلزامه ببنوده كافة
28 October 2025 06:53 PM UTC+00
## فينيسيوس يضع شرطه الصريح ويربط مستقبله في ريال مدريد بتشابي ألونسو
28 October 2025 07:08 PM UTC+00
تمرّ العلاقة بين مدرب نادي ريال مدريد الإسباني، تشابي ألونسو (43 عاماً)، ولاعبه البرازيلي فينيسيوس جونيور (25 عاماً)، بفترة توتّر واضحة، وبحسب تقرير إذاعة "كادينا سير" الإسبانية، اليوم الثلاثاء، فإن الخلاف بين الطرفين يعود إلى فترة كأس العالم للأندية، حين أدرك النجم البرازيلي أن مكانته الأساسية التي كان يحظى بها تحت قيادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي، لم تعد مضمونة مع ألونسو.
وفكّر المدرب الإسباني في إبقاء فينيسيوس على مقاعد البدلاء في مواجهة باريس سان جيرمان الفرنسي بدوري أبطال أوروبا، لكن إصابة ترينت ألكسندر-أرنولد أجبرته على تعديل خططه، وهو أمر لم يغب عن ذهن اللاعب. وكشفت الإذاعة في تقريرها أيضاً أن فينيسيوس أبلغ وكيل أعماله في أواخر الصيف الماضي، برغبته في الرحيل عن ريال مدريد، إذا لم يعتبره تشابي ألونسو لاعباً لا غنى عنه في تشكيلته.
ورغم بقائه مع الفريق، فإن البرازيلي لاحظ أنه لم يعد ضمن الأسماء الثابتة في التشكيل الأساسي، على عكس الهداف الفرنسي كيليان مبابي، وهو ما لا يتفهمه، إذ يرى أنه ينفذ تعليمات مدربه الدفاعية بالشكل المطلوب، لكن استبداله في الشوط الثاني من مباراة الكلاسيكو ضد الغريم برشلونة، بسبب تراجع مساهمته الدفاعية، أثار استياءه بشدة. وتشير التقارير إلى أن فينيسيوس ما زال مصرّاً على عدم تجديد عقده، الذي ينتهي في عام 2027، إذا استمر تشابي ألونسو في عدم اعتباره أحد العناصر الأساسية في مشروع ريال مدريد.
## "الأناضول" عن مستشفى العودة في غزة: إصابتان جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي خيمة نازحين غرب بلدة الزوايدة وسط القطاع
28 October 2025 07:15 PM UTC+00
## مراسل "العربي الجديد": شهداء في قصف الاحتلال سيارة مدنية في خانيونس جنوبي قطاع غزة
28 October 2025 07:22 PM UTC+00
## مراسل "العربي الجديد": 5 شهداء في القصف الإسرائيلي لسيارة في خانيونس و4 في قصف منزل بمدينة غزة
28 October 2025 07:30 PM UTC+00
## نائب الرئيس الأميركي: وقف إطلاق النار في غزة مازال صامداً
28 October 2025 07:34 PM UTC+00
## وزير الدفاع السوري يجري ثالث زيارة إلى موسكو ويلتقي بيلاوسوف
28 October 2025 07:41 PM UTC+00
كشفت وزارة الدفاع الروسية، مساء اليوم الثلاثاء، أن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلاوسوف عقد لقاءً مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، الذي يجري ثالث زيارة له إلى موسكو، وذلك بعد أقل من أسبوعين على زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، ومحادثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين.
وخلال اللقاء، توجه بيلاوسوف بالحديث إلى أبو قصرة قائلاً: "يسعدنا أن نراكم مرة أخرى في موسكو. فقد التقينا أخيراً أثناء لقاء رئيسينا، وها نحن مرة أخرى جالسون إلى طاولة المفاوضات، وهذا يؤكد أن الاتصالات بين رئيسينا وعبر قنوات وزارتي الدفاع بنّاءة ومثمرة ولها آفاق رحبة".
Андрей Белоусов провел встречу с министром обороны переходного правительства Сирии дивизионным генералом Мурхафом Абу Касрой. Об этом сообщили в Минобороны РФ:https://t.co/cBzOBJb2sG
Видео: Минобороны России/ТАСС pic.twitter.com/RRqnLmkeik
— ТАСС (@tass_agency) October 28, 2025
وفي وقت أعرب فيه بيلاوسوف عن اعتقاده بأن لقاء بوتين والشرع شكّل دفعة إضافية للتطوير الشامل للعلاقات بين وزارتي الدفاع، تقدّم أبو قصرة بالشكر لروسيا وبيلاوسوف على تنظيم عمل الوفد السوري في موسكو. وأضاف: "اتجاهات تعاوننا لها أهمية كبرى، ونقرّ بتطور علاقاتنا".
من جهتها، اكتفت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، بالقول إنّ وزير الدفاع السوري والوفد المرافق له، التقى نظيره الروسي أندريه بيلاوسوف في العاصمة الروسية موسكو، وجرى خلال اللقاء "بحث عدد من القضايا العسكرية المشتركة بما يخدم مصالح البلدين".
ويُعدّ هذا اللقاء امتداداً للزيارة التي أجراها أبو قصرة إلى موسكو في 31 يوليو/ تموز الماضي، حين التقى بيلاوسوف في أول اجتماع من نوعه منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وبحث الجانبان حينها آفاق التعاون العسكري والوضع في المنطقة. وشارك أبو قصرة أيضاً في لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، في 15 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وكان أول لقاء يجمع الرئيسين منذ الإطاحة بنظام الأسد.
وخلال اللقاء، أكد الشرع أن "استقرار سورية مرتبط بالاستقرار الإقليمي والعالمي"، مضيفاً أن "سورية الجديدة تسعى لإعادة ربط علاقاتها مع جميع الدول الإقليمية والعالمية". وشدّد على أن بلاده "ستحاول إعادة ضبط علاقاتها مع روسيا، والأهم هو تحقيق الاستقرار في البلاد والمنطقة"، مؤكداً التزام دمشق بجميع الاتفاقيات السابقة مع موسكو. من جانبه، هنّأ بوتين الرئيس الشرع على إجراء الانتخابات البرلمانية في وقت سابق من الشهر الجاري، معرباً عن استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع سورية، ومؤكداً أن "مصالح الشعب السوري هي التي تحرّكنا دوماً".
## هكذا يُربك إغلاق الحكومة الأميركية البنك المركزي ويشل الإحصاءات
28 October 2025 07:41 PM UTC+00
في لحظة حرجة من عمر الاقتصاد الأميركي، يجد مجلس الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام أحد أكثر اجتماعاته غموضاً منذ سنوات. فمع استمرار إغلاق الحكومة توقّفت عجلة إنتاج البيانات الاقتصادية التي يعتمد عليها الفيدرالي في قراراته حول أسعار الفائدة، ما يعني أن صانعي السياسة النقدية سيضطرون هذه المرة إلى اتخاذ قرارات مصيرية وسط ضبابٍ من المعلومات الناقصة.
فقد توقّف عمل وكالات حكومية أساسية مثل مكتب إحصاءات العمل (BLS) ومكتب التحليل الاقتصادي (BEA)، ما أدّى إلى تعليق نشر تقارير مفصلية مثل مؤشر أسعار المستهلك (CPI) وتقرير الوظائف الشهري وبيانات مبيعات التجزئة. فبعدما صدر تقرير الأسعار لشهر سبتمبر/أيلول في 24 أكتوبر/تشرين الأول، تأخّر موعده الأصلي أكثر من أسبوع، فيما أُجّل نشر بيانات التوظيف والتجارة لأجلٍ غير مسمّى.
في غضون ذلك، يجتمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي اليوم وغداً، لتحديد ما إذا كانوا سيواصلون خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها كما هي، لكن هذه المرة من دون امتلاك أحدث المؤشرات حول التضخم وسوق العمل. وفي غياب هذه البيانات الرسمية، سيلجأ الفيدرالي إلى تحليل الاتجاهات السابقة والتقارير الخاصة من القطاع الخاص والانطباعات الميدانية لاستشراف مسار الاقتصاد.
وتنقل بلومبيرغ عن محلّلين قولهم إن نقص البيانات سيعقّد مهمة الفيدرالي في تقييم مدى استقرار الأسعار وسرعة تباطؤ سوق العمل، وهما العاملان الأساسيان في تحديد السياسة النقدية المقبلة.
انقطاع البيانات الرسمية بسبب إغلاق الحكومة الأميركية
من المعروف أن جمع البيانات الإحصائية في الولايات المتحدة عملية ضخمة تعتمد بشكل كبير على المسوحات الميدانية، إذ يقوم موظفو مكتب الإحصاءات بجمع نحو 80 ألف سعر سلعة وخدمة شهرياً على ثلاث مراحل تمتدّ عشرة أيام لكل منها. وبسبب الإغلاق، لم يتمكن المكتب من جمع بيانات تشرين الأول، ما يجعل صدور التقرير المخصص له في 13 نوفمبر/تشرين الثاني موضع شكّ كبير.
وبحسب محلّلين في بنك باركليز، يمكن لمكتب الإحصاءات اللجوء إلى وسائل بديلة مثل جمع الأسعار إلكترونياً من مواقع التجزئة أو اعتماد أسلوب الاستكمال الإحصائي (imputation) عبر استخدام بيانات مشابهة لسدّ الفجوات. غير أن جودة الأرقام ستكون موضع تساؤل مهما بلغت الدقة المنهجية.
أما على صعيد سوق العمل، فيتوقّع خبراء في مورغان ستانلي أن تبقى بيانات التوظيف قابلة للتعويض بعد انتهاء الإغلاق، لأن معظم الشركات والمؤسسات تحتفظ بسجلاتها الداخلية. لكن المسوحات المنزلية قد تتأثر جزئياً كما حدث في إغلاق عام 2013، حين تراجعت نسبة الاستجابة بشكل طفيف فقط. في المقابل، تبدو بيانات مبيعات التجزئة أكثر حصانة لأن جمعها يتم عبر البريد والمنصات الإلكترونية، ما يجعلها "محمية نسبياً" من آثار إغلاق الحكومة الأميركية الحالي.
تاريخ من الشلل الإحصائي في الولايات المتحدة
الإغلاق الحالي هو الخامس عشر منذ عام 1981، وقد تسبّب كل منها بتعطيل مؤقت أو تأجيل للتقارير الاقتصادية. أبرزها إغلاق الحكومة الأميركية عامي 1995-1996 و2018-2019، حين أُلغيت أو تأخرت عدة تقارير تشمل الناتج المحلي الإجمالي والتجارة والتوظيف.
والإغلاق الأخير في 2018 كان الأطول في التاريخ الأميركي (35 يوماً)، وأدى إلى إلغاء بعض التقارير نهائياً مثل بيانات التجارة المتقدمة والمخزون، فيما نجا مكتب الإحصاءات من التعطيل بفضل تمويل مسبق مكّنه من إصدار تقارير التوظيف والتضخم في موعدها.
البدائل الإحصائية الخاصة في أميركا
ووسط انقطاع البيانات الرسمية، تتزايد أهمية البدائل الخاصة التي توفّرها شركات ومؤسسات مالية. فشركة "إيد دي بي" (ADP Research) تصدر تقديرات شهرية للوظائف الخاصة، بينما تنشر منصة "إنديد" (Indeed) أرقاماً حول فرص العمل، وتقدّم شركة "تشالينجر، غراي وكريسماس" (Challenger, Gray & Christmas) إحصاءات عن التسريحات الشهرية. كما تطوّر مؤسسات مثل "ريفيليو لابز" (Revelio Labs) بياناتها المستقلة بالاعتماد على أكثر من 100 مليون ملفّ توظيف إلكتروني.
كذلك توفّر بنوك كبرى مثل "غولدمان ساكس" و"بنك أوف أميركا" و"كارلايل غروب" تقارير داخلية عن النمو والتوظيف، لتزويد المستثمرين بمؤشرات بديلة تساعدهم على قراءة المشهد. لكن خبراء الاقتصاد يؤكدون أن هذه البدائل، رغم قيمتها، لا تضاهي المنهجية المعيارية للبيانات الحكومية.
وفي ظلّ هذا الالتباس، يحاول الفيدرالي الموازنة بين مؤشرات تباطؤ سوق العمل، التي تدفع نحو خفض الفائدة، ومخاوف تصاعد التضخم بفعل الرسوم الجمركية، التي قد تستدعي الحذر أو التريّث. وفي هذا الصدد، تنقل بلومبيرغ عن عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إشارته في مقابلة مع قناة "سي إن بي سي" (CNBC) إلى أنه يتابع تقارير صادرة عن ADP وCarlyle كبدائل مؤقتة، مؤكداً أنها جميعاً "تحكي القصة نفسها: سوق العمل تضعف".
ومن المفارقات أن ADP كانت تزود الفيدرالي سابقاً ببيانات أسبوعية سرية، لكنها توقفت عن ذلك بعدما ذكر والر استخدامها في خطاب علني في آب الماضي، لتعلن لاحقاً أنها ستنشرها بشكل علني أسبوعياً إلى جانب تقريرها الشهري.
وتشير قراءة الاقتصاديين إلى أن تقرير التضخم لشهر سبتمبر/أيلول، الذي جاء أضعف من المتوقع، قد يفتح الباب أمام خفض جديد للفائدة في اجتماع كانون الأول، خاصة إذا لم تصدر أي بيانات رسمية إضافية قبل ذلك الموعد. أما اجتماع 28 و29 أكتوبر الحاصل حالياً، فسيكون اختباراً لقدرة الفيدرالي على التحكّم بسياسات نقدية دقيقة في غياب البوصلة الرقمية التي لطالما استند إليها.
## سقوط الفاشر.. شهادة مروعة لنازحة سودانية عن عمليات القتل الميدانية
28 October 2025 07:41 PM UTC+00
روت إحدى النازحات في السودان أنّ قوات الدعم السريع اعتدت على رجال وأطلقت النار عليهم أثناء فرارهم من مدينة الفاشر المحاصرة منذ فترة طويلة في إقليم دارفور، غربي السودان، بعدما أحكمت سيطرتها عليها. وتؤكد تصريحات مسؤولي إغاثة وصور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو غير الموثقة المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي تلك الروايات المروّعة.
ومع سقوط الفاشر، آخر معقل رئيسي للجيش السوداني في دارفور، في أيدي قوات الدعم السريع، يوم الأحد، كانت إكرام عبد الحميد وأربعة من أفراد أسرتها، بينهم حفيدها الرضيع، من بين آلاف المدنيين الذين حاولوا النزوح. وتقدم روايتها، في تسجيل صوتي حصلت عليه وكالة رويترز بعد وصولها إلى بلدة قريبة تسيطر عليها قوات محايدة، شهادة نادرة عن الأحداث داخل المدينة التي انقطعت فيها شبكات الهاتف المحمول بالكامل.
وحذرت منظمات إغاثة وناشطون من احتمال وقوع هجمات انتقامية بدوافع عرقية بعد تغلب قوات الدعم السريع على الجيش والمقاتلين المتحالفين معه، وكثير منهم من عرقية الزغاوة. ويعزز تقدّم قوات الدعم السريع، بعد حصار دام 18 شهراً، سيطرتها على دارفور، حيث وُجهت إليها سابقاً اتهامات بارتكاب جرائم قتل ذات دوافع عرقية. كما يرسخ هذا التقدّم الانقسام الفعلي للبلاد بين حكومتين متنازعتين. ويرى محللون أن قوات الدعم السريع قد تستغل هذا الزخم لتوسيع نطاق سيطرتها في مناطق أخرى.
وتسببت الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف العام بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ما صنفته الأمم المتحدة أكبر أزمة إنسانية في العالم، مع تفشي الجوع الحاد والمجاعة في مناطق عدة، بينها الفاشر التي تعرضت مستشفياتها وتجمعاتها المدنية لهجمات بطائرات مُسيرة.
إطلاق النار "أمامنا وخلفنا"
حصل صحافي محلي على شهادة إكرام عبد الحميد وأرسل صوراً لها تحققت "رويترز" من صحتها، وهو ذاته الذي زوّد الوكالة سابقاً بمعلومات ثبتت دقتها. وفي بيان إعلامي، شكك التحالف السياسي التابع لقوات الدعم السريع في صحة الفيديوهات والتقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان، لكنه قال إنه سيفتح تحقيقاً في تلك الاتهامات. وروت إكرام أنها فرت إلى بلدة طويلة مع أسرتها بعد إصابتهم جميعاً خلال الحصار الطويل للفاشر وقصفها. وقالت: "كنا نركض، وكانوا يطاردوننا... أطلقوا الصواريخ أمامنا وخلفنا".
وأضافت أنها فقدت زوجها وسط الفوضى، ثم أُوقفت مع أسرتها عند حاجز ترابي أقامته قوات الدعم السريع حول المدينة، حيث فُصل الرجال عن النساء. وتابعت: "صفّوا الرجال وقالوا إنهم يريدون الجنود. وعندما لم يرفع أحد يده، انتقى أحد عناصر الدعم السريع بعضاً منهم، فقُتلوا وتعرّضوا للضرب. أطلقوا النار عليهم أمامنا في الشارع".
نُقلت النساء بعد ذلك إلى الجهة الأخرى من الحاجز، حيث سمعن أصوات الضرب والرصاص قبل أن يُسمح لهن بالمغادرة. وأردفت إكرام: "قالوا لنا إن الرجال سيتبعوننا، لكننا لم نرهم مرة أخرى". ولم ترد قوات الدعم السريع على طلبات للتعليق، بينما أكد قادتها أن المدنيين في الفاشر سيحظون بالحماية.
صور الأقمار الصناعية تكشف المأساة في الفاشر
تتطابق رواية إكرام مع مقاطع فيديو قيل إنها التُقطت أثناء سقوط الفاشر، إلا أنّ "رويترز" لم تتمكن من التحقق من صحتها؛ بسبب غياب مؤشرات تحدد الموقع. وتُظهر المقاطع شباناً يُستجوبون عما إذا كانوا مقاتلين قبل إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة. كما تتوافق الشهادة مع صور أقمار صناعية نشرها مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل، أظهرت مجموعات من الأجسام بحجم البشر، محاطة بلطخات حمراء يُرجح أنها دماء، قرب حواجز شيدتها قوات الدعم السريع وفي مناطق أخرى من المدينة.
وقال فريق الأمم المتحدة للعمل الإنساني في السودان في بيان: "نشعر بالفزع من التقارير الموثوقة عن انتهاكات واسعة النطاق، تشمل إعدامات ميدانية، ومهاجمة المدنيين على طرق الهروب، ومداهمة المنازل، ومنع المدنيين من الوصول إلى بر الأمان".
أمراض ومعاناة تحت الحصار
قالت إكرام إن حفيدها البالغ من العمر شهرين، والذي فقد والديه في إحدى الهجمات، أصيب بالمرض جراء تناوله علف حيوانات متعفناً لعدم توفر الغذاء. وأضافت أنها لم تتمكن من إرضاعه إلا مرة واحدة منذ وفاة والدته، وكانت تطعمه محلول معالجة الجفاف حتى وصولهم إلى طويلة. وتُظهر صورة حصلت عليها "رويترز" عملية تنقيط المحلول في وريد الطفل وضمادة على ظهره.
وقالت منظمة "أطباء بلا حدود" إن 75% من الأطفال الوافدين من الفاشر إلى طويلة يعانون من سوء تغذية مزمن، بينما يعاني 26% منهم من سوء تغذية حاد. وتستضيف بلدة طويلة حالياً نحو 800 ألف نازح، معظمهم من الفاشر ومخيم زمزم القريب. من جهته، أكد مدير مكتب المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، أن أكثر من 26 ألف شخص فروا من الفاشر خلال يومي الأحد والاثنين، لكن أقل من ألفي شخص وصلوا فعلياً إلى طويلة، بينما يُقدر أن نحو 250 ألف شخص ما زالوا عالقين داخل المدينة.
(رويترز)
## جنوح ناقلة نفط روسية في قناة السويس يسلّط الضوء على أسطول الظل
28 October 2025 07:41 PM UTC+00
أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس اليوم الثلاثاء، نجاح فرق الإنقاذ البحري في تعويم ناقلة النفط "KOMANDER" بعد تعرضها لعطل مفاجئ في ماكيناتها وجنوحها عند الكيلومتر 47 من ترقيم القناة، أثناء عبورها ضمن قافلة الشمال  المتجهة من ميناء بورسعيد إلى خليج السويس، ظهر اليوم، مشدداً على أن حركة الملاحة استؤنفت بصورة طبيعية من الاتجاهين بعد معالجة الحادث خلال نصف ساعة فقط.
وأوضح ربيع أن الناقلة الجانحة تم التعامل معها فوراً عقب تلقي مركز مراقبة الملاحة إخطاراً بالعطل في الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً، حيث تم الدفع بخمس قاطرات تابعة للهيئة هي: محمد بشير، ومساعد 4، وبورسعيد 3، وسويس 1، ونبيل الهلالي، للقيام بعمليات الشد والاستعدال، إلى جانب مشاركة القاطرة عزت عادل في أعمال القطر بقوة شد تبلغ 160 طناً. وأضاف أن عملية التعويم اكتملت في الساعة الواحدة ظهراً، وتم قطر السفينة إلى منطقة البحيرات الكبرى لإجراء الفحص الفني اللازم، فيما استؤنفت حركة القوافل في الاتجاهين دون تأخير يُذكر.
تُعرف الناقلة باسم KOMANDER (IMO 9271585)، ويبلغ طولها 274 متراً وعرضها 48 متراً، بحمولة تقارب 150 ألف طن من النفط الخام. وبحسب بيانات مواقع تتبّع السفن بالأقمار الصناعية (VesselFinder، MarineTraffic، Maritime Optima)، ترفع السفينة حالياً العلم الروسي، بينما يعود سجل ملكيتها إلى شركة "Yo Shui Marine Ltd" المسجّلة في هونغ كونغ، وهي شركة أدرجت ضمن قوائم العقوبات الغربية خلال عام 2023 بسبب تورطها في نقل النفط الروسي فوق السقف السعري المحدد من مجموعة الدول السبع (G7).
وتؤكد تقارير دولية، أبرزها لموقعي TradeWinds وLloyd's List، أن السفينة KOMANDER هي واحدة من أربع ناقلات خاضعة للعقوبات الأميركية والبريطانية والأوروبية، كانت تحمل شحنات من النفط الخام الروسي في طريقها إلى الأسواق الآسيوية. وتشير تلك التقارير إلى أن السفن الأربع، وبينها "KOMANDER"، مدرجة منذ عام 2023 على قوائم العقوبات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لكنها استمرت في عبور قناة السويس لتزويد الأسواق التي لا تلتزم بالتدابير المالية المفروضة على روسيا بالنفط.
وذكرت مواقع ملاحية وصحف متخصصة مثل TradeWinds وThe Maritime Executive أن السفينة تعرضت لعطل في محركاتها أثناء عبورها القناة، ما أدى إلى توقف مؤقت لحركة الملاحة استمر نحو ساعتين في بعض القطاعات، قبل أن تستأنف القوافل سيرها بعد نجاح عملية التعويم. وأضافت التقارير أن KOMANDER كانت آخر سفينة في قافلة من 19 ناقلة ضمن قافلة الجنوب، وأن نحو نصف تلك القافلة يُصنَّف ضمن ما تصفه التقارير الغربية بـ"أسطول الظل" -وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى الشبكة غير الرسمية من السفن التي تنقل النفط الروسي عبر طرق غير خاضعة للرقابة الدولية لتفادي العقوبات.
ولم تشر أي من المصادر إلى وقوع تسرّب نفطي أو أضرار بيئية جراء الحادث، فيما أكد مصدر في هيئة قناة السويس لـ"العربي الجديد" أن الناقلة كانت فارغة جزئياً وأن الإجراءات تمت تحت إشراف مباشر من غرفة الطوارئ والإنقاذ البحري. وقال الفريق أسامة ربيع إن نجاح عملية الإنقاذ في وقت قياسي "يؤكد كفاءة منظومة إدارة الطوارئ بالقناة وقدرتها على التعامل مع أصعب المواقف"، مشيراً إلى أن الهيئة تمتلك أسطولاً متطوراً من القاطرات ووحدات الإنقاذ البحري، إلى جانب "كوادر بشرية ذات خبرة كبيرة في التعامل مع مثل هذه المواقف".
وأضاف أن القناة شهدت اليوم عبور 34 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات بلغت 1.4 مليون طن، ما يؤكد استمرار انتظام الملاحة رغم الطارئ الملاحي الذي جرى التعامل معه بنجاح. ويأتي الحادث في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لحركة التجارة عبر القناة، في ظل ازدياد مرور ناقلات النفط الروسية والإيرانية ضمن ما يُعرف بـ"الأسطول الظل"، وهو ما يفرض تحديات جديدة على الهيئة من ناحية المخاطر الفنية والتأمينية.
ويرى خبراء ملاحة أن الحادث يكشف عن أبعاد جيوسياسية واقتصادية تتجاوز الجانب الفني، إذ يشير إلى تزايد اعتماد موسكو على الممر المصري الحيوي لنقل نفطها إلى الأسواق الآسيوية، في وقت تسعى فيه القاهرة للحفاظ على سمعة القناة كأكثر الممرات البحرية أماناً وكفاءة في العالم.
## مراسل "العربي الجديد": طائرات الاحتلال تستهدف شقة في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة
28 October 2025 08:05 PM UTC+00
## مراسل "العربي الجديد": مُسلحون يلقون قنابل على مخفر في منطقة قنينص بمحافظة اللاذقية والأمن الداخلي السوري يلقي القبض عليهم
28 October 2025 08:07 PM UTC+00
## المنظمة الدولية للهجرة: 18 قتيلاً في غرق مركب مهاجرين قبالة ليبيا
28 October 2025 08:09 PM UTC+00
قضى 18 شخصا في انقلاب مركب خشبي كان يحمل عشرات المهاجرين قبالة سواحل ليبيا الثلاثاء، فيما أنقذ 64 شخصا، وفق ما أعلنته المنظمة الدولية للهجرة. وأوضحت المنظمة في بيان أن "الناجين هم 29 رجلا، وامرأة، وطفل من السودانيين و18 بنغلادشياً و12 باكستانياً وثلاثة صوماليين"، مشيرة إلى أنه لا تتوافر إلى الآن معلومات عن جنسيات ضحايا الغرق.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه الحادثة هي "تذكير صارخ بالأخطار الجسيمة التي يواجهها الأشخاص الذين يقومون برحلات بحرية خطرة بحثا عن الأمان والفرص". وأضافت أن المنطقة الوسطى في البحر الأبيض المتوسط، التي تربط شمال أفريقيا بأوروبا، تبقى "من أخطر طرق الهجرة في العالم".
وقالت المنظمة إن مشروعها الخاص بالمهاجرين المفقودين سجل 1046 حالة وفاة وفقدان في تلك المنطقة منذ مطلع العام، من بينها 527 حالة قبالة الساحل الليبي. وتأتي حادثة الغرق الثلاثاء بعد مقتل 40 مهاجرا غير نظامي قبالة سواحل تونس الأسبوع الماضي في غرق مركبهم.
ولفتت المنظمة الدولية للهجرة إلى أنها تعمل مع شركاء محليين لضمان حصول الناجين من حادثة الثلاثاء على المساعدة الطبية والدعم النفسي والاجتماعي والوصول إلى الخدمات الأساسية. ودعت مجددا إلى "تعزيز التعاون الإقليمي وتوسيع مسارات الهجرة الآمنة والمنتظمة وضمان عمليات بحث وإنقاذ سريعة ومنسقة تنقذ الأرواح".
من جهته، قال فرع للهلال الأحمر الليبي، اليوم الثلاثاء، إنه تم انتشال جثث 18 مهاجرا على الأقل لقوا حتفهم عند انقلاب قاربهم غربي العاصمة طرابلس، فيما تم إنقاذ أكثر من 90 ناجيا. وقال الهلال الأحمر في صبراتة، وهي بلدة ساحلية تبعد عن طرابلس حوالي 76 كيلومترا إلى الغرب، إنه تلقى بلاغا بانقلاب القارب في وقت متأخر أمس الاثنين ونفذ عملية إنقاذ حتى وقت مبكر من صباح اليوم. وأضاف أنه جرى انتشال الجثث من الشاطئ القريب من ميناء صرمان.
وأظهرت الصور التي نشرها الفرع متطوعي الهلال الأحمر وهم يحملون الجثث ويضعونها في أكياس بلاستيكية بيضاء قبل تحميلها في الجزء الخلفي من سيارة إسعاف، في حين كان عمال إنقاذ آخرون يقدمون الإسعافات الأولية للناجين.
بعد بلاغ عن انقلاب قارب يحمل مهاجرين غير نظاميين بالقرب من مرسى #صرمان،
توجه فريق الإسعاف والطوارئ وفريق الانتشال بـ #الهلال_الأحمر_الليبي – فرع #صبراتة إلى الموقع.
⚫ تم انتشال 18 جثة
وإنقاذ أكثر من 90 شخصًا، وتقديم الإسعافات الأولية والدعم الإنساني لهم في عين المكان pic.twitter.com/63ASJJtbzQ
— جمعية الهلال الأحمر الليبي (@LibyaRC) October 28, 2025
وفي وقت سابق هذا الشهر، قال مركز طبي تديره وزارة الصحة إن المسعفين انتشلوا جثث 61 مهاجرا على الأقل على مدى أسبوعين في المنطقة الساحلية الواقعة بين مدينتي زوارة ورأس اجدير الليبيتين قرب الحدود مع تونس.
ومنذ سقوط معمر القذافي في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور للمهاجرين الفارين من الصراعات والفقر إلى أوروبا عبر البحر المتوسط. 
(فرانس برس، رويترز)
 
 
## سورية تنجز أكثر من 5 آلاف مواصفة قياسية لرفع الجودة وتسهيل التصدير
28 October 2025 08:10 PM UTC+00
كشف مدير عام هيئة المواصفات والمقاييس العربية، ياسر عليوي، اليوم الثلاثاء، عن إنجاز سورية أكثر من 5000 مواصفة قياسية منذ تأسيس الهيئة حتى الآن، لتغطية كافة القطاعات الحيوية ذات الأولوية، وأبرزها الصناعات الغذائية والنسيجية والكيميائية والزراعية والنفطية والهندسية. وأوضح عليوي في تصريح لوكالة "سانا" الرسمية، أن الهيئة تحتفظ بـ "السجل الوطني للمواصفات" الذي يعد دليلاً شاملاً للمواصفات القياسية السورية، مشيراً إلى أن عدد المواصفات فيه "ديناميكي" ويتغير باستمرار مع إصدار مواصفات جديدة، أو تحديث القائمة، أو إلغاء ما لم يعد مناسباً.
ولفت المدير العام إلى أن المواصفات السورية تصمم لمواكبة التطورات العالمية في مجالات الجودة والمقاييس، حيث تعتمد الهيئة في صياغة مواصفاتها على مراجع دولية كبرى مثل المنظمة الدولية للتقييس (ISO) والدستور الغذائي (Codex) والمواصفات الأوروبية متى أمكن ذلك. وأضاف: "عملت الهيئة خلال العام الجاري على اعتماد نصوص صادرة عن ISO ضمن المواصفات السورية"، مؤكداً أن عضوية الهيئة في ISO تتيح لها التنسيق والمشاركة الفنية في اللجان الدولية.
بدوره، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور معن قاسم أن "دور هيئة المواصفات يتجاوز كونه رقابياً ليصبح استراتيجياً في دعم الاقتصاد الوطني" ويقول لـ"العربي الجديد": "تمثل المواصفات القياسية حجر الأساس لبناء صناعة وزراعة تنافسية، وجود أكثر من 5 آلاف مواصفة ليس مجرد رقم، بل هو إطار تنظيمي يضمن جودة المنتج المحلي، ويحمي المستهلك، ويفتح الأبواب للأسواق الخارجية من خلال توافق المواصفات مع المتطلبات الدولية، ما يسهل عمليات التصدير ويقلل الحواجز التقنية أمام التجارة".
ويقدر الخبير الاقتصادي الجهد الكمي المبذول في إعداد أكثر من 5 آلاف مواصفة، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى وجود فجوة بين وجود المواصفات وتطبيقها الفعلي على نطاق واسع. ويقول: "الرقم المعلن إنجاز مهم من الناحية الشكلية والتنظيمية، ويعكس جهداً تراكمياً لا يستهان به. لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في وضع المواصفات، بل في ثلاث نقاط أساسية، ضمان التطبيق الإلزامي والرقابة الفعالة على هذه المواصفات في السوق المحلي لحماية المستهلك، ودعم المنتجين المحليين، وخاصة الصغار منهم، لتتمكن منتجاتهم من الالتزام بهذه المعايير دون أن تشكل عبئاً مالياً يثقل كاهلهم، وأن تترجم هذه المواصفات فعلياً إلى تسهيل دخول الصادرات السورية للأسواق العالمية، وهو ما يتطلب اعترافاً متبادلاً وترويجاً دولياً أوسع للمواصفة السورية".
وأضاف قاسم لـ"العربي الجديد" : "الخطوة الإيجابية هي المواءمة مع المعايير الدولية مثل ISO، والتي تقلل من الحواجز التقنية للتجارة، لكن السؤال الذي يبقى مطروحاً، هل تمتلك الهيئة والجهات الرقابية الإمكانيات الكافية للتطبيق والمراقبة على الأرض، وهل يحظى تطبيق هذه المواصفات بالأولوية والتمويل اللازمين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة". ويذكر أن هيئة المواصفات والمقاييس العربية في سورية هي هيئة علمية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، وتتبع لوزارة الاقتصاد والصناعة، وقد أحدثت بموجب المرسوم التشريعي رقم 248 لعام 1969، وتعد الجهة الوطنية المختصة بوضع وتحديث المواصفات القياسية في سورية.
## مونديال تحت 17 عاماً... 48 منتخباً في أسباير أكاديمية النجوم
28 October 2025 08:22 PM UTC+00
تنطلق بطولة مونديال تحت 17 سنة في قطر يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بمشاركة 48 منتخباً، ولكن اللافت أن بطولة الصغار تختلف عن بطولة الكبار مثل بطولة كأس العالم 2022، إذ إن الملاعب التسعة التي ستُستخدم لمباريات البطولة العالمية، ثمانية منها ستكون داخل أكاديمية أسباير الشهيرة وملعب واحد فقط سيكون قريباً منها وهو ملعب خليفة الدولي الذي سيحتضن المباراة النهائية فقط.
48 منتخباً في أسباير أكاديمية النجوم
تشهد بطولات مثل كأس العالم عادةً توزع المنتخبات في عدة مدن مستضيفة للبطولة، باستثناء ربما ما حصل في مونديال قطر 2022، الذي كان في العاصمة القطرية الدوحة وضواحيها، حيثُ كانت هناك سهولة في تنقل المشجعين والمنتخبات المشاركة بين الملاعب المستضيفة للمباريات، بفضل قرب المسافات بين جميع الملاعب داخل مدينة واحدة، ولكن في مونديال تحت 17 سنة في قطر، سينحصر حضور المنتخبات الـ48 المشاركة، بمساحة واحدة مُحددة داخل أكاديمية أسباير الشهيرة.
ويأتي اختيار أكاديمية أسباير لاستضافة الـ104 مباريات في بطولة كأس العالم تحت 17 سنة، بسبب ضمها لثمانية ملاعب داخل المنشأة الرياضية الضخمة، وعلى هذه الملاعب الثمانية ستخوض المنتخبات الـ48 جميع المباريات من دور المجموعات، مروراً بدور الـ32 ودور الـ16 وربع النهائي، وصولاً إلى الدور نصف النهائي، ما عدا المباراة النهائية التي ستُلعب على استاد خليفة الدولي.
ستحتضن أكاديمية النجوم الحدث الكروي المرتقب، وهي التي شهد عليها العالم أنها صنعت عدداً من النجوم المُميزين في كرة القدم القطرية والتي جعلت منتخب العنابي قوةً آسيوية مُميزة في كرة القدم خلال السنوات الماضية، إذ إن أبرز النجوم الذين تُوجوا بلقب كأس آسيا 2019 وكأس آسيا 2023، هم من خريجي أكاديمية أسباير، ولعل أبرزهم أكرم عفيف نجم منتخب قطر ونادي السد، بالإضافة للحارس سعد الشيب، وهداف العنابي المُعز علي.
كما أن أسباير أكاديمية للنجوم في رياضات أخرى غير كرة القدم، وعلى رأسهم معتز برشم، أحد أفضل نجوم قطر في الألعاب الأولمبية والذي حصد ميداليات ذهبية أولمبية، وكذلك في بطولات العالم خلال السنوات الماضية، بالإضافة لرياضيين في ألعاب القوى في رمي الرمح والجري والسكواش وتنس الطاولة والمبارزة، كما وتخرج من أسباير عدد من الطُلاب المجتهدين في مجالات التدريب والطب والتغذية والهندسة أيضاً.
نجوم جُدد من أرض أكاديمية النجوم في أسباير
سيُشارك حوالى 1104 لاعبين في 104 مباريات ستُلعب في ملاعب أكاديمية النجوم في أسباير، هذا لو اعتمد كل منتخب 23 لاعباً في قائمته النهائية المشاركة في بطولة كأس العالم تحت 17 سنة، وينتظر أن يُقدم عدد كبير من بين الـ1104 لاعبين مستوى مُميزاً على أرض الملعب ويخطفوا الأضواء، ومنهم من سيخرج من أكاديمية أسباير بطلاً ومطلوباً من أندية عربية أو أوروبية أو عالمية كبيرة جداً.
كل لاعب سيخوض مباريات على ملاعب أكاديمية أسباير المُرقمة (1,2,3,4,5,6,7,8)، وسيبقى القليل منهم لكي يخوض المباراة النهائية يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، والجميع يعرف أن بطولات مثل كأس العالم تحت 17 سنة، يُتابعها كشافون للأندية من مختلف بطولات كرة القدم حول العالم، ما يعني أن أرض أكاديمية النجوم في أسباير ستشهد على بروز نجوم جدد من 48 منتخباً ستشارك في البطولة العالمية على أرض قطر.
يُذكر أن المنتخبات الـ48  المتأهلة إلى بطولة مونديال الناشئين تحت 17 سنة، هي من قارة آسيا (تسعة منتخبات)، قارة أفريقيا (عشرة منتخبات)، قارة أميركا الشمالية الكونكاكاف (ثمانية منتخبات)، قارة أميركا الجنوبية الكونميبول (سبعة منتخبات)، قارة أوقيانوسيا (ثلاثة منتخبات)، وأخيراً من قارة أوروبا الأكثر مشاركة وحضوراً (11 منتخباً).
## الشرع يبحث فرص الاستثمار في السعودية ضمن مؤتمر مبادرة المستقبل
28 October 2025 08:35 PM UTC+00
اجتمع الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم الثلاثاء، مع عددٍ من كبار المستثمرين الدوليين، على هامش أعمال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في العاصمة السعودية الرياض، حيث ناقش الحضور فرص التعاون والمشاريع المستقبلية في سورية، وفق ما أعلنته الرئاسة السورية. وجاء الاجتماع عقب لقاء جمع الشرع بوزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، بحضور وفدين رفيعي المستوى من الجانبين، تناول سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين دمشق والرياض في المرحلة المقبلة.
كما عقد الرئيس السوري اجتماعاً مع وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف آل سعود، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، وبحث الجانبان التعاون في مجالات الأمن الداخلي وتنظيم حركة الأفراد والاستثمارات بين البلدين.
وفي السياق ذاته، التقى الشرع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، بحضور الوزير الشيباني، في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها للمشاركة في النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار. وعلى هامش المؤتمر، التقى الشرع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، حيث جرى بحث مجالات التعاون الرياضي وتطوير البنية التحتية الكروية في سورية.
وكان الرئيس السوري والوفد المرافق له قد وصلوا صباح الثلاثاء إلى مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، في زيارة رسمية للمشاركة في أعمال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، ومن المقرر أن يلتقي الشرع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال الزيارة. وتُعد هذه الزيارة الثالثة للرئيس أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية منذ توليه مهامه رئيساً للمرحلة الانتقالية في سورية في يناير/كانون الثاني الماضي، ما يمنحها أهمية خاصة من الناحية السياسية والاقتصادية.
ويرى مراقبون أن اللقاءات التي يجريها الشرع في الرياض تأتي في إطار مساعٍ سورية لاستقطاب الاستثمارات الخليجية والعربية لدعم الاقتصاد السوري المنهك بفعل سنوات الحرب والعقوبات الدولية، ولبحث فرص إعادة الإعمار وتشجيع رؤوس الأموال على الدخول إلى السوق السورية، لاسيما مع عودة العلاقات بين دمشق والعواصم الخليجية إلى مسارها الطبيعي بعد سقوط نظام بشار الأسد نهاية العام الماضي.
## مسؤولون إسرائيليون: أي خطوة في غزة مشروطة بموافقة واشنطن
28 October 2025 08:35 PM UTC+00
قال مسؤولون إسرائيليون، مساء اليوم الثلاثاء، إن أي خطوة إسرائيلية تُتخذ في قطاع غزة رداً على ما تعتبره دولة الاحتلال خروقاً من جانب حركة حماس، يجب أن تحصل على موافقة الولايات المتحدة. وبحسب التفاصيل التي أوردتها قناة كان 11 التابعة لهيئة البث الإسرائيلي، تم توضيح هذا الموقف خلال الاجتماعات التي عُقدت اليوم لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مشيرة في الوقت ذاته إلى قناعة إسرائيل بأن واشنطن ستوافق على بعض الخطوات التي يتم النظر فيها، لكنها لن توافق على جميعها. ونقلت عن مسؤول سياسي إسرائيلي، قوله: "لا يمكننا تنفيذ كل ما نريده، بسبب القيود التي تفرضها الولايات المتحدة".
ويوم الخميس الماضي، نقلت صحيفة هآرتس العبرية، عن مصادر أمنية إسرائيلية، أن الولايات المتحدة تتوقع من دولة الاحتلال الإسرائيلي أن تُبلغها مسبقاً قبل أي هجوم عسكري "غير اعتيادي" في قطاع غزة، بما في ذلك الغارات الجوية. وبحسب المصادر، فإن الأميركيين، في حينه، لم يطرحوا الحصول على موافقة منهم قبل كل عملية هجومية لجيش الاحتلال الإسرائيلي شرطاً، لكنهم أوضحوا بشكل صارم أنهم لن يتسامحوا مع مفاجآت إسرائيلية إضافية قد تُعرّض اتفاق وقف إطلاق النار للخطر.
وأعلن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء اليوم، أن الأخير أمر الجيش بشن هجمات قوية على قطاع غزة فوراً بزعم تعرض قوة إسرائيلية لإطلاق نار في رفح جنوبي القطاع. وذكرت القناة 12 العبرية، أنه بعد اتخاذ القرار أبلغ نتنياهو الجانب الأميركي بشأن "الرد" في غزة. وبعد لحظات من أوامر نتنياهو، ذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن طيران الاحتلال شن غارتين على شمال وجنوب غزة، فيما قصفت مدفعية الاحتلال مواقع شرق دير البلح وسط قطاع غزة. كما شن طيران الاحتلال غارة جوية على مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، واستهدف شارعاً في محيط مجمع الشفاء شمال غزة، فيما استهدفت مسيّرة للاحتلال محيط المجمع.
من جانبه، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن "حماس ستدفع ثمناً باهظاً على مهاجمة جنود الجيش الإسرائيلي في غزة"، وعلى ما وصفه بانتهاك الاتفاق بشأن إعادة جثث الأسرى الإسرائيليين. وأضاف أن "الهجوم..  يُعد تجاوزاً لخط أحمر واضح، وسيرد عليه الجيش الإسرائيلي بقوة كبيرة. حماية سلامة وأمن جنود الجيش الإسرائيلي هي المهمة العليا في عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة. حماس ستدفع الثمن مضاعفاً على مهاجمة الجنود وعلى انتهاك الاتفاق لإعادة الجثث".
قبل ذلك، أفادت هيئة البث الإسرائيلي، بأن دولة الاحتلال الإسرائيلي قررت توسيع المنطقة التي تسيطر عليها في قطاع غزة إلى ما بعد "الخط الأصفر"، وذلك في ختام الاجتماع الأمني الذي عقده نتنياهو، مساء اليوم، فيما ذكرت القناة 12 العبرية، في السياق ذاته، أن إسرائيل تدرس إعادة اعتقال عدد من الأسرى الذي تحرروا في إطار اتفاق وقف إطلاق النار.
## مراسل "العربي الجديد": طائرات الاحتلال تستهدف عدة منازل في مدينة غزة ومدرسة في بيت لاهيا
28 October 2025 08:50 PM UTC+00
تعليقات
إرسال تعليق