العربي الجديد: Digest for March 30, 2026

## باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد بشأن الحرب في المنطقة
28 March 2026 08:19 PM UTC+00

تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام أباد، غداً الأحد، اجتماعاً رباعياً بين مصر وتركيا والسعودية وباكستان بشأن تطورات الوضع في المنطقة على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى إسلام أباد مساء السبت من أجل المشاركة في الاجتماع الرباعي. وقالت الخارجية الباكستانية، في بيان مقتضب لها، إن الوزير محمد إسحاق دار استقبل نظيره المصري في مطار نور خان الدولي.

وجاء في بيان الوزارة أن الزيارة ليست فقط من أجل المشاركة في الاجتماع الرباعي، بل لمناقشة سبل تقوية العلاقات الباكستانية المصرية في أكثر من مجال في المستقبل، مشيراً إلى أن الوضع الحالي في المنطقة على رأس الأولويات.



وتتوقع الخارجية الباكستانية أن يصل الليلة أيضاً وزيرا الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والتركي هاكان فيدان للمشاركة في الاجتماع، الذي تصفه الخارجية الباكستانية بالمهم للغاية في ظل التطورات في المنطقة. وكان وزير الخارجية الباكستاني قد أعلن أمس الجمعة عن استضافة إسلام أباد هذا الاجتماع، معرباً عن استعداد بلاده للقيام بأي عمل من شأنه أن يخفض التوتر في المنطقة ويؤدي إلى وقف الحرب القائمة، مضيفاً أن وزراء خارجية الدول الثلاث: تركيا والسعودية ومصر، سيعقدون أيضاً اجتماعات منفصلة مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى جانب مشاركتهم في الاجتماع الرئيسي. وأكد دار أن بلاده نقلت خلال الأيام الماضية الرسائل بين أطراف الحرب، تحديداً الولايات المتحدة وإيران، في محاولة منها لتقريب وجهات النظر.

في الأثناء، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني مكالمة هاتفية السبت مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، استمرت ساعة كاملة، وبحثا فيها أبعاد الأزمة الحالية. وشدد شريف على أن باكستان لن تألو جهدا من أجل الوصول إلى الهدف المنشود وهو وقف الحرب وتخفيض حدة التوتر القائم في المنطقة.




## مقتل عقيد في الشرطة وعناصر من "الحشد" بضربات جوية شمالي العراق
28 March 2026 08:23 PM UTC+00

أدت ضربات جوية استهدفت مواقع متفرقة شمالي العراق، اليوم السبت، إلى مقتل ضابط برتبة عقيد وعنصر أمن وعناصر من "الحشد الشعبي" فضلاً عن إصابات عدة، في تطور أمني لافت يعكس استمرار تداعيات الحرب في المنطقة على الساحة العراقية. ونعت وزارة الداخلية العراقية، في بيان، "العقيد عمر محمود خلف إسماعيل، آمر فوج طوارئ الشرطة الأول، والمفوض رافع عبد الله أحمد علي، المنسوب إلى قسم شرطة أم الربيعين مركز شرطة موصل الجديدة".

وذكر البيان أنه "طاولتهما يد العدوان الصهيوأميركي الغادر، في استهداف آثم لنقطة تابعة لفوج طوارئ الشرطة الأول بالقرب من الجسر الثالث في الجانب الأيمن لمدينة الموصل". وأشار إلى "إصابة خمسة منتسبين أيضاً في الحادث ذاته"، مشدداً على أن "الهجوم هو دليل على خسة العدوان الذي لا يفرق بين واجب أمني ومهمة إنسانية".

في الأثناء، أعلنت هيئة الحشد الشعبي مقتل ثلاثة من عناصرها وإصابة أربعة آخرين في حصيلة أولية لضربات جوية، مؤكدة في بيان أن "مقر قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة التابعة لهيئة الحشد الشعبي في محافظة كركوك تعرضت، مساء اليوم السبت، إلى اعتداء صهيوأميركي غادر عبر ثلاث ضربات جوية".

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا النمط من الهجمات يدفع باتجاه مزيد من التعقيد في المشهد الأمني في الداخل العراقي. وقال المختص بالشأن الأمني حسام الحمداني، لـ"العربي الجديد"، إن "هناك احتمالات بتصاعد حدة الهجمات في البلاد في ظل عدم وجود سلطة للحكومة لمنع هجمات الفصائل داخل البلاد وخارجها". وأوضح أن "الوضع الحالي يضع العراق أمام اختبار جديد في موازنة علاقاته الإقليمية والدولية والحفاظ على استقراره الداخلي"، محذراً من أن "الوضع بالغ الصعوبة ومتجه نحو تعقيدات أكثر".

يجري ذلك على الرغم من إعلان قيادة العمليات المشتركة للجيش العراقي، ليل أمس الجمعة، تشكيل لجنة تنسيق عليا مشتركة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، تهدف إلى "منع الهجمات الإرهابية وضبط استخدام الأراضي العراقية، بما يحول دون تحويل البلاد إلى منصة لعمليات عسكرية في خضم التصعيد الإقليمي".



وتحولت الساحة العراقية منذ بدء الحرب الإقليمية بين إيران من جهة، وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، إلى ساحة للهجمات المتبادلة بين واشنطن والفصائل الحليفة لإيران، وتجاوزت الهجمات على "الحشد الشعبي" منذ بدء الحرب في المنطقة 100 ضربة، توزعت على مقار في محافظات بغداد ونينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى والأنبار، مخلفة وراءها ما يزيد على 65 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً يتبعون ألوية وفصائل داخل القوة الأمنية. وبحسب مصادر أمنية من "الحشد الشعبي"، فإن "معظم المقار غُيِّرَت أماكنها في إطار إعادة التموضع ومنع تكرار الهجمات".




## دمى الذكاء الاصطناعي... الأطفال يتبادلون الأسرار مع خوارزميات محشوة
28 March 2026 08:30 PM UTC+00

لم يعد الحديث عن دمى محشوّة تتفاعل مع الأطفال مجرد استشراف لمستقبل ألعاب الأطفال، بل أصبح واقعاً يتوسّع بسرعة في الأسواق: رفاق لطفاء يتحدثون ويتعلمون ويلعبون مع الصغار، متاحون في كل وقت ويُبدون قدراً كبيراً من التفهم. ومع تزايد انتشار تلك الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يحذر خبراء من استخدامها من دون وعي، فأشار فريق بحثي بقيادة إميلي غوداكر من جامعة كامبريدج، إلى أنّ الاعتماد المنتظم عليها من دون إشراف قد يؤثر سلباً على التطور الاجتماعي للأطفال.

وبالتعاون مع منظمة ذا تشايلدهود ترست البريطانية لدعم الأطفال، حلّل الباحثون تعامل 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاثة وخمسة أعوام مع دمية الذكاء الاصطناعي "غابو" (Gabbo) التي تنتجها الشركة الأميركية كوريو. وأُجريت مقابلات مع الأطفال وأولياء أمورهم المرافقين لهم.

تحتوي "غابو" على ميكروفون ومكبر صوت ووظيفة روبوت محادثة، إذ تُنقل المحادثات إلى خوادم سحابية تولّد فيها الردود عبر الذكاء الاصطناعي. لم يكن مفاجئاً أن العديد من الأطفال أبدوا حماساً كبيراً تجاه هذا الرفيق التفاعلي، إذ احتضن بعضهم الدمية وقبّلها، وقالوا إنهم يحبونها.

وذكرت إحدى الأمهات أنها كانت تبحث منذ فترة طويلة عن شيء يقرأ الكتب لابنها ويطرح عليه أسئلة. في الواقع، يُروّج لألعاب الذكاء الاصطناعي على أنها أدوات تعليمية قيمة، لكنها قد تنطوي في الوقت نفسه على مخاطر، إذ قد يترك الآباء أطفالهم الصغار لساعات مع هذه الأجهزة وهم مطمئنون، بحسب عالم النفس التنموي سفين ليندبرغ (لم يشارك في الدراسة).

وأوضح ليندبرغ أنّ ذلك يحرم الأطفال من أنشطة مهمة مثل اللعب الحر والرسم والابتكار، مؤكداً أن الأجهزة لا يمكن أن تحلّ محلَّ الإنسان في بناء العلاقات وتطور الطفل، قال: "تعابير الوجه، والإيماءات، والتفاعل... هناك الكثير مما يحتاجه الإنسان ليتعلم كيف يكون إنساناً". أشار ليندبرغ، وهو مدير علم النفس التنموي السريري في جامعة بادربورن الألمانية، إلى أنّ الأجهزة القائمة على الذكاء الاصطناعي قد توفر إمكانات كبيرة في مجالات مثل الدعم المبكر للأطفال أو علاج النطق، "كدعم التعلّم أو لتحفيز الأطفال على تكرار التمارين".

وبحسب الأمين العام للجمعية الألمانية لطب الأطفال والمراهقين بوركهارد روديك، يمكن لهذه الألعاب أن تُعرِّض الأطفال للغة عالية الجودة، "خاصة في الحالات التي لا يقرأ فيها الآباء كثيراً أو تكون قدراتهم اللغوية محدودة أو عندما ينشأ الأطفال في بيئات متعدّدة اللغات".

يرى روديك أنّ جلسات اللعب القصيرة بهذه الألعاب والمصحوبة بإشراف الكبار قد تكون مفيدة مقارنة بالألعاب غير التفاعلية، إلّا أنه شدّد على ضرورة عدم استخدامها وسيلةً لتهدئة الأطفال أو إبقائهم منشغلين، قال: "قد تكون ألعاب الذكاء الاصطناعي أكثر إغراء من الأجهزة اللوحية لأنها تبدو أكثر تفاعلاً، ما قد يقلل شعور الآباء بالذنب". في المقابل، جعل خبراء القطاع شعار "الذكاء الاصطناعي يحب اللعب" اتجاهاً للألعاب عام 2026، خلال معرض نورنبرغ الألماني للألعاب، مؤكدين أن هذا المجال لا يزال في بدايته لكنّه يتمتع بإمكانات نمو هائلة.



غير أن منظمة فيربلاي الأميركية لحقوق الأطفال حذرت في نهاية العام الماضي من تقديم هذه الألعاب للأطفال في عيد الميلاد، مشيرة إلى أنها تعتمد على أنظمة ثبتت أضرارها مع الأطفال الأكبر سناً، وأن ثقة الأطفال الصغار في الألعاب تجعلهم أكثر عرضة للمخاطر التي رُصدت مع أطفال أكبر سناً. يرى خبراء أن من بين هذه المخاطر أن يواجه الأطفال صعوبة في التمييز بين الإنسان والشيء، فقال ليندبرغ إن الأطفال في هذا العمر يتعلمون أساسيات مثل فهم الذات والآخرين، وأن وجود شيء يتفاعل بوصفه كائناً حياً، ويبدو وكأنه يمتلك مشاعر يجعل هذا التمييز أكثر صعوبة.

حذر روديك مما يسمى بالعلاقات شبه الاجتماعية، فقد يشعر الأطفال بأنّ اللعبة تحبهم، رغم أن ذلك غير حقيقي، قال: "يجب التحذير من هذه العلاقات: الأطفال يحبون شيئاً يتظاهر بأنه يحبهم، لكنه لا يفعل ذلك في الواقع".

وأشارت غوداكر إلى أن هذه الألعاب تؤكد صداقتها للأطفال الذين لا يزالون يتعلمون معنى الصداقة، ما قد يؤدي إلى ارتباط عاطفي أو اعتماد عليها. أضافت غوداكر أنّ الأطفال قد يفضلون التحدث مع اللعبة عن مشاعرهم بدلاً من البالغين، ما قد يحرمهم من الدعم العاطفي الحقيقي، خاصة إذا أخطأت اللعبة في تفسير المشاعر أو الاستجابة لها، وأكد روديك أنّ الألعاب لا ينبغي أن تقول عبارات مثل "دعنا نكون أصدقاء" أو "يمكنك أن تخبرني بأسرارك".




## جنود الاحتلال يعتدون على طاقم "سي أن أن" في الضفة الغربية
28 March 2026 08:30 PM UTC+00

نددت رابطة الصحافة الأجنبية بـ"اعتداء عنيف" نفذه جنود الاحتلال الإسرائيلي بحق طاقم من شبكة "سي أن أن" الأميركية قرب قرية تياسير في طوباس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، خلال تغطية ميدانية هذا الأسبوع. وأفادت الرابطة، في بيان صدر اليوم السبت، بأن طاقم "سي أن أن" كان يوثّق، الخميس، تداعيات اعتداء نفذه مستوطنون وإنشاء بؤرة استيطانية قرب قرية تياسير، عندما أوقفه جنود الاحتلال. ورغم تعريف الصحافيين عن أنفسهم، أشهر الجنود أسلحتهم في وجوههم، وحاولوا منعهم من التصوير، وهددوا بمصادرة معداتهم.

وتابع البيان أن الاعتداء تصاعد حين اقترب أحد الجنود من مصوّر الشبكة سيريل ثيوفيلوس من الخلف، وأمسكه من رقبته قبل أن يطرحه أرضاً ويتسبب في إتلاف معداته. كما احتُجز الطاقم، إلى جانب فلسطينيين، نحو ساعتين. وشددت الرابطة على أنّ ما جرى "لم يكن سوء فهم"، بل "اعتداءً مباشراً على صحافيين معروفين، واستهدافاً واضحاً لحرية الصحافة"، مؤكدة أن استخدام القوة في هذه الظروف "مفرط وخطير". ودعت إلى فتح تحقيق في الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها، وحذرت من أن هذا السلوك يعكس نمطاً متصاعداً من التضييق على وسائل الإعلام.

الرابطة تُمثّل مئات الصحافيين الذين يُغطّون أخبار إسرائيل والأراضي الفلسطينية لصالح وسائل إعلام أجنبية.




 


 

 



 




View this post on Instagram


 



 

 

 



 

 



 

 

 




 

 


A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar)





وكانت "س أن أن" الأميركية قد أكدت تفاصيل الواقعة أمس الجمعة. وبحسب طاقم الشبكة، فإن فترة الاحتجاز كشفت طبيعة الدوافع التي تحرّك بعض الجنود العاملين في الضفة الغربية، إذ بدت مواقفهم منسجمة مع أيديولوجيا الاستيطان، في ظل نمط متكرر يتمثل في دعم المستوطنين أو غضّ الطرف عن اعتداءاتهم. ونقل عن أحد الجنود، الذي عرّف عن نفسه باسم "مئير"، إقراره بأن البؤرة الاستيطانية التي كان يحميها "غير قانونية" حتى وفق القانون الإسرائيلي، لكنه اعتبر أنها "ستصبح قانونية تدريجياً"، مضيفاً أنه "يساعد شعبه"، في إشارة إلى آلية متكررة تقوم على إقامة بؤر استيطانية ثم السعي إلى شرعنتها لاحقاً بقرار حكومي. كما أشار التقرير إلى أن بعض الجنود عبّروا خلال الحديث عن "مواقف متطرفة"، بينها اعتبار الضفة الغربية "ملكاً لإسرائيل والشعب اليهودي"، ووصف الفلسطينيين بـ"الإرهابيين"، والتحدث عن "الانتقام".

وكتب مراسلها في القدس جيريمي دياموند على "إكس": "خلال تغطيتنا آخر هجوم نفّذه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية، اعتدى جنود الاحتلال على المصوّر الصحافي في فريقي سيريل ثيوفيلوس واحتجزوا طاقمنا. لكن احتجازنا مدة ساعتين كشف الكثير عن دوافع هؤلاء الجنود: خدمة حركة الاستيطان". بدوره، قال المصور سيريل ثيوفيلوس عبر "إكس": في الضفة الغربية المحتلة، وأثناء تغطيتنا اعتداءً جديداً نفّذه مستوطن إسرائيلي على فلسطيني، قام جندي إسرائيلي بدفعي وخنقي. هذا الاعتداء ليس سوى انعكاس لما يقوم به جيش الاحتلال في الضفة الغربية".



في المقابل، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي نداف شوشاني إن سلوك الجنود "لا يمثل الجيش ويتعارض مع ما هو متوقع من أفراده"، وقال إن تحقيقاً يجرى في الواقعة. وهذا الاعتداء الثاني الذي يطاول طاقماً لشبكة "سي أن أن" خلال الشهر الحالي، إذ أُصيب أحد منتجيها بكسر في معصمه من جراء اعتداء من قبل الشرطة الإسرائيلية في القدس الشرقية أثناء تغطيته صلوات خارج أسوار البلدة القديمة خلال شهر رمضان.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، مع تزايد هجماتهم وتوسّع البؤر الاستيطانية، واستمرار استهداف الصحافيين خلال تغطياتهم الميدانية.




## ناسا تغير قواعد اللعبة: قاعدة قمرية ومحرك نووي نحو المريخ بحلول 2028
28 March 2026 08:41 PM UTC+00

دخلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) مرحلةً جديدة من الصرامة التشغيلية والوضوح الاستراتيجي، مبتعدة عن الوعود الغامضة التي سادت لسنوات حول الاستيطان البشري في الفضاء، لتضع جداول زمنية محددة وخططاً تقنية ملموسة تهدف إلى ترسيخ وجود إنساني دائم على سطح القمر، وفتح آفاق الوصول إلى المريخ عبر الدفع النووي.

هذا التحول الجذري يقوده جاريد إيزاكمان، الملياردير ورائد الفضاء السابق الذي تسلم إدارة الوكالة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حاملاً معه رؤية تهدف إلى استعادة ثقة الجمهور وإلهام الأجيال القادمة، تماماً كما فعلت بعثات أبولو قبل نصف قرن، معتبراً أن الوقت قد حان لتتحول الأفكار إلى مهمات ملموسة والإنجازات إلى واقع يغير وجه العالم.

في قلب هذه الاستراتيجية المحدثة، يأتي برنامج أرتميس الذي خضع لعملية مراجعة شاملة تحت قيادة إيزاكمان؛ فبدلاً من محاولة الهبوط على القمر خلال مهمة أرتميس 3 المقررة في عام 2028، ستقتصر هذه المهمة الآن على الدوران حول الأرض مع تقديم موعد إطلاقها عاماً واحداً. ستخصص هذه المهمة لتدريب رواد الفضاء على عمليات الالتحام بين كبسولة أوريون ومركبات الهبوط القمرية التي تطورها شركتا سبايس إكس وبلو أوريجين، ما يمهد الطريق إلى محاولتي هبوط فعليتين على سطح القمر في عام 2028 ضمن مهمتي أرتميس 4 وأرتميس 5. ومن المتوقع أن تتسارع وتيرة هذه المهمات لتصبح بمعدل مرتين سنوياً بعد أرتميس 5، مع توجه الوكالة للاعتماد أكثر على الشركات التجارية لتوفير بدائل لصاروخ SLS الضخم وكبسولة أوريون.

أما عن بناء القاعدة القمرية، فقد كشف إيزاكمان عن خطة طموحة تتألف من ثلاث مراحل أساسية؛ تبدأ المرحلة الأولى بتبني نهج النماذج الجاهزة لاستبدال المهمات الفردية المصممة لمرة واحدة، إذ ستشمل إرسال مركبات هبوط روبوتية صغيرة، وتطوير أنظمة الاتصالات والأدوات العلمية، وتوفير مركبات جوالة لنقل الرواد على السطح. وتنتقل الخطة في مرحلتها الثانية إلى بناء "بنية تحتية شبه صالحة للسكن" تسمح بزيارات منتظمة لرواد الفضاء، وصولاً إلى المرحلة الثالثة والنهائية التي تتمثل في تشييد بنية تحتية دائمة تضمن وجوداً بشرياً مستمراً.

وتقدر الكلفة الإجمالية للمرحلتين الأوليين بنحو 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة، بينما تتطلب المرحلة الثالثة عشرة مليارات دولار إضافية، بهدف إيصال ما يبلغ نحو 150 ألف كيلوغرام من الحمولة إلى السطح، بما في ذلك الموائل وأنظمة الطاقة النووية المحتملة.



توازياً مع الطموح القمري، وضعت "ناسا" هدفاً جريئاً بإطلاق مركبة فضائية تعمل بالدفع النووي نحو المريخ بحلول نهاية عام 2028. ومن أجل تحقيق ذلك، اتخذت الوكالة قراراً جريئاً بتعليق العمل في محطة غيتواي (Gateway) الفضائية التي كان من المخطط أن تدور حول القمر، وإعادة توجيه الموارد والخبرات والتمويل المخصص لها نحو مشروع القاعدة القمرية والمهمة المريخية. وستتحول أجزاء من محطة غيتواي التي أوشكت على الاكتمال، وتحديداً عنصر الطاقة والدفع، لتعمل محرّكاً للمركبة الروبوتية "إس آر-1 فريدوم" (SR-1 Freedom) المتوجهة إلى المريخ. هذه المركبة ستستبدل الألواح الشمسية بمفاعل انشطار نووي مثبت في مقدمتها لتوليد الكهرباء اللازمة لدفع أيونات الزينون وتوفير القوة الدافعة. وعلى الرغم من أن المفاعل الحالي سيكون صغيراً جداً لتسريع الرحلة، إلا أنه سيمثل اختباراً تقنياً حاسماً لأنظمة أكبر في المستقبل. تتجاوز مهمة "إس آر-1 فريدوم" كونها مجرد اختبار الدفع؛ فعند وصولها إلى الكوكب الأحمر، ستزيل حمولة مكونة من ثلاث مروحيات روبوتية مشابهة لمروحية إنغينويتي الشهيرة (Ingenuity Helicopter).

ستكون هذه المروحيات مزودة بكاميرات ورادارات متطورة تهدف إلى البحث عن المياه المتجمدة في مواقع الهبوط المحتملة لرواد الفضاء في المستقبل، ما يضع اللبنات الأولى للاستكشاف البشري للمريخ. تأتي هذه التحركات السريعة في سياق منافسة جيوسياسية محتدمة، إذ أشار إيزاكمان بوضوح إلى الطموحات الفضائية الصينية المتسارعة بوصفها "منافساً جيوسياسياً" يتحدى القيادة الأميركية في الفضاء.

ومع إعلان الصين خطتها لهبوط روادها على القمر بحلول عام 2030، تدرك "ناسا" أن الفارق بين النجاح والفشل سيقاس بالأشهر وليس بالسنوات، ما يفسر الضغط الكبير لتقليص المواعيد النهائية وضمان الالتزام بالجدول الزمني الجديد.

وعلى الرغم من التحديات اللوجستية والمالية، خاصة بعد فقدان الوكالة لنحو خمس موظفيها نتيجة جهود تقليص حجم الحكومة الفيدرالية، يبدو أن القيادة الحالية نجحت في تأمين دعم شركات الطيران وأعضاء بارزين في الكونغرس. تصف "ناسا" اليوم مهامها بأنها محاولة لتحقيق "شبه المستحيل"، مع التركيز على القيام بـ"الأشياء الصعبة" بدلاً من محاولة إنجاز كل شيء دفعة واحدة.

 




## ليفورت يعيش الحلم مع موريتانيا.. هدف في مرمى بطل العالم
28 March 2026 08:44 PM UTC+00

تألق المدافع الموريتاني، جوردان ليفورت (32 عاماً)، في أول ظهور له مع منتخب "المرابطين"، عندما سجل هدفاً في مرمى منتخب الأرجنتين في الوقت البديل فجر السبت. وانتهت المباراة لصالح الأرجنتين بهدفين مقابل هدف. وكانت بداية مشوار اللاعب دولياً أشبه بالحلم، فقد قرّر تمثيل منتخب موريتانيا منذ أسابيع قليلة، بحكم أنه لم يُشارك مع منتخبات فرنسا المختلفة، كما أنه أصبح لاعباً موريتانياً بسبب أصول زوجته. ولحسن حظه، فإن ظهوره الأول اقترن بخوض موريتانيا مباراة ودية أمام بطل العالم 2022، وذلك بعد أن شهد برنامج تحضيرات منتخب "التانغو" اضطراباً إثر إلغاء المواجهة أمام منتخب إسبانيا في قطر.


جوردان ليفورت يسجل هدف التقليص لمنتخب موريتانيا امام منتخب الارجنتين

الارجنتين 2-1 موريتانيا#الارجنتين_موريتانيا pic.twitter.com/uDk14Z8uBc
— Jي (@juniorprince0) March 28, 2026



وإضافة إلى الهدف الذي سجله في مرمى الأرجنتين، فإن ليفورت قدم مستوى جيداً أمام أفضل النجوم في العالم، وقاد دفاع منتخب بلاده بشكل مميز، وأظهر انسجاماً مع بقية اللاعبين، رغم أنه يُشارك للمرة الأولى مع موريتانيا. وقد جلب مستواه اهتمام الجميع، إذ كان واضحاً أن تجربته في الدوري الفرنسي ساعدته كثيراً ومكنته من اكتساب الخبرة التي تمكنه من التعامل مع المباريات القوية. كما يملك خصالاً مميزة في الخروج بالكرة دون صعوبات، وهي من نقاط قوته الأساسية التي فرضت على المدربين الاعتماد عليه باستمرار، كما أنه قادر على اللعب في دور مدافع أيسر عند الحاجة بما أنه في بدايته شغل هذا المركز قبل أن يختار محور الدفاع.

وقال ليفورت في تصريحات نقلها موقع "أر.أم.سي" الفرنسي عن الخطوة التي قام بها: "زوجتي موريتانية، وجميع أفراد عائلة زوجتي يحملون الجنسية الموريتانية. كنا قد حصلنا بالفعل على جوازات سفر لأبنائي، وتم تجنيسهم. اتبعنا نفس الإجراءات من أجلي، والتي تكللت بالنجاح". وأضاف: "وبمجرد أن أصبح جواز سفري ساري المفعول، أصبحت مؤهلاً للاختيار. واختارني المدرب ببساطة".



وتدرب جوردان ليفورت في أميان، ولعب في الدوري الفرنسي الدرجة الأولى مع نادي بيكاردي بين عامي 2018 و2020. وبعد فترة قضاها في سويسرا ومع نادي باريتش، انضم المدافع إلى أنجيه الفرنسي عام 2023، ليصبح لاعباً أساسياً لا غنى عنه في تشكيلة الفريق. ولم يغب في الفترة الماضية عن أي مباراة في الدوري الفرنسي، وهي سلسلة من 61 مباراة متتالية، ذلك أنه من النادر أن يتعرض إلى العقوبة. وخلال الموسم الماضي، كان اللاعب الوحيد الذي شارك في كل مباريات الدوري الفرنسي.




## نيكو باز يحصد المكاسب.. هدف مع التانغو وريال مدريد يقرر استعادته
28 March 2026 08:57 PM UTC+00

تألق النجم الأرجنتيني الشاب نيكو باز، مع منتخب بلاده خلال مباراة بطل العالم الودية أمام موريتانيا فجر السبت، والتي فاز فيها منتخب الأرجنتين 2-1، وسجل فيها الشاب البالغ من العمر 21 عاماً هدفا من ركلة حرة مباشرة في الشباك، نالت استحسان النجم الأسطوري ليونيل ميسي الذي جلس على مقاعد البدلاء في شوط المباراة الأول.

وكشفت صحيفة  "آس" الإسبانية في تقرير نشرته اليوم السبت، أن نادي ريال مدريد متمسك بقراره بشأن استعادة لاعبه الشاب خلال صيف 2026، مؤكدة أن النادي يعتبره جزءًا من خططه للموسم المقبل، في خطوة تبدو شبه محسومة. ووفقًا للتقرير، فإن "إدارة ريال مدريد أبلغت اللاعب منذ الصيف الماضي برغبتها في استعادته، ولم يتغير هذا الموقف، رغم بروز أسماء شابة أخرى مثل التركي أردا غولر، وتطور بعض العناصر داخل الفريق. القرار ما يزال ثابتًا، والنادي عازم على تنفيذ عملية إعادة الشراء".

وأشار التقرير إلى أن الصفقة تُعد "فرصة ذهبية" من الناحية الاقتصادية، حيث سيكلف استرجاع اللاعب 9 ملايين يورو فقط، وهو مبلغ منخفض مقارنة بقيمته الحالية التي ارتفعت إلى نحو 65 مليون يورو، بعد أن كانت 15 مليونًا عند رحيله في 2024. وخلال فترة وجوده مع نادي كومو الإيطالي، قدّم نيكو باز مستويات مميزة، مسجلًا 11 هدفًا وصانعًا 6 أهداف، ما جعله أحد أبرز المواهب الصاعدة في الدوري الإيطالي، وقائدًا فعليًا لفريقه الذي ينافس على مراكز متقدمة بشكل مفاجئ. ورغم محاولات إدارة كومو إقناعه بالبقاء، فإن رغبة اللاعب تبدو واضحة في العودة إلى ريال مدريد، النادي الذي نشأ فيه، والذي يراه مستقبله الطبيعي. وأكد التقرير أن العائق الوحيد المحتمل هو تخوف اللاعب من قلة دقائق اللعب، إلا أن هذا السيناريو لا يُطرح حاليًا بشكل جدي.



وعلى المستوى الدولي، دخل نيكو باز حسابات مدرب منتخب الأرجنتين بقيادة ليونيل سكالوني، حيث تم استدعاؤه ضمن القائمة الموسعة خلال فترة التوقف الدولي، ما يجعله قريبًا من تحقيق حلم المشاركة في كأس العالم. ومن الناحية الفنية، يتميز اللاعب بمرونة تكتيكية عالية، إذ يمكنه اللعب كجناح، صانع ألعاب، لاعب وسط، وحتى في مركز متأخر، وهو ما يزيد من قيمته داخل مشروع ريال مدريد المستقبلي.

وفي سياق متصل، ألمح التقرير إلى إمكانية حدوث تغييرات داخل وسط ميدان ريال مدريد، حيث يواجه الإسباني داني سيبايوس وضعًا معقدًا مع اقتراب الحسم بين التجديد أو الرحيل، في ظل ازدحام الأسماء وصعود المواهب الشابة. واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن عودة نيكو باز أصبحت مسألة وقت فقط، في ظل التوافق الكامل بين اللاعب والنادي، ليكون إلى جانب البرازيلي آندريك وأسماء شابة أخرى، ضمن أولى صفقات ريال مدريد للموسم الجديد 2026-2027.






## الحوثيون يعلنون تنفيذ العملية العسكرية الثانية ضد أهداف إسرائيلية
28 March 2026 09:15 PM UTC+00

أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيون)، مساء السبت، إطلاق دفعة ثانية من الصواريخ المجنّحة والطائرات المسيّرة ضد أهداف في إسرائيل، وذلك بعد إطلاق الدفعة الأولى صباحاً لأول مرة منذ بدء الحرب على إيران.

وقال بيان للمتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن العملية الثانية "نُفِّذت ضد عدد من الأهداف الحيوية والعسكرية للعدو الصهيوني جنوبي فلسطين المحتلة"، مضيفاً أن العملية العسكرية تزامنت مع العمليات العسكرية لإيران وحزب الله في لبنان وحققت أهدافها بنجاح.

وأوضح البيان أن "هذه العمليات تأتي لدعم وإسناد جبهات المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان وإيران وللتصدي للمخطط الصهيوني"، مؤكداً الاستمرار في تنفيذ العمليات العسكرية خلال الأيام المقبلة "حتى يتوقف العدو المجرم عن اعتداءاته وعدوانه".

ولفت البيان إلى أن العملية تأتي ​استمراراً لـ"دعم وإسناد جبهات المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان وإيران، وفي إطار التصدي للمخطط الصهيوني في المنطقة، وتنفيذاً لما ورد في بيان القوات المسلحة اليمنية بتاريخ السابع والعشرين من مارس/آذار الجاري".



وفي السياق، ذكرت وسائل إعلام عبرية، في وقت سابق من السبت، أن هناك مباحثات في الجيش بشأن قرار الرد على هجمات الحوثيين وكيفية تنفيذه، وسط تقديرات أمنية تتجه نحو تنفيذ رد عسكري مباشر. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الجيش سيرد على الحوثيين بقوة، وإن الجماعة ستدفع الثمن.

وكانت جماعة الحوثيين قد دخلت، السبت، الحرب بإعلانها صباحاً تنفيذ "أول عملية عسكرية" ضد الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/ شباط الماضي.

وفي بيان مصور، قال سريع إنه "تنفيذاً لما ورد في بيان القوات المسلحة اليمنية السابق بشأن التدخل العسكريّ المباشر دعماً وإسناداً للجمهوريةِ الإسلامية في إيران ولجبهات المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين (...) نفذت أول عملية عسكرية، وذلك بدفعة من الصواريخ الباليستية، والتي استهدفت أهدافاً عسكرية حساسة للعدو الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة"، لافتاً إلى أن هذه العملية "جاءت تزامناً مع العمليات البطولية التي ينفذها الإخوة المجاهدون في إيران وحزب الله في لبنان، وحققت العملية أهدافها بنجاح".




## هل سيعتزل دي بروين بعد مونديال 2026؟
28 March 2026 09:22 PM UTC+00

أكد نجم منتخب بلجيكا لكرة القدم كيفين دي بروين (34 عاماً) أنه لا يفكر حالياً في اعتزال اللعب دولياً بعد نهاية المشاركة في كأس العالم 2026. وعانى لاعب نادي نابولي الإيطالي من كثرة الإصابات في المواسم الأخيرة، حيث غاب عن مباريات فريقه أشهراً عديدة، كما أنه تعرض إلى إصابات متكررة خلال نهاية مسيرته مع فريقه السابق مانشستر سيتي الإنكليزي.

ونقل موقع "آر.تي إل" البلجيكي، السبت، تصريحات دي بروين، الذي عاد إلى قائمة منتخب بلاده بعد غيابه عن المعسكرات السابقة بداعي الإصابة، بشأن اعتزال اللعب دولياً حيث قال: "في الوقت الحالي، إذا كنت لا أزال قادراً على اللعب وأشعر بحالة جيدة، فسأستمر مع الفريق. وإذا شعرت في لحظة ما أن الأمور لا تسير على ما يرام، فسأخبرهم بذلك. ما زلت أشعر أنني أستطيع مساعدة بلدي والفريق، هذا ما أفكر فيه الآن".



وحول أهداف منتخب "الشياطين الحمر" خلال كأس العالم 2026، وإن كانوا قادرين على إعادة سيناريو المشاركة الناجحة في نسخة روسيا عام 2018 عندما تأهلوا للمربع الذهبي، قال دي بروين: "ليست الطموحات كما كانت في عام 2018، لكن الرغبة في تحقيق نتائج جيدة لا تزال قائمة. الطموح؟ هو تقديم أداء جيد. عندما ندخل أرض الملعب، نرغب دائماً في الفوز. بالطبع، هناك لحظات في البطولة قد تتغير فيها الأمور. من الأفضل أولاً التعامل مع المباريات كما هي ثم نرى كيف ستسير الأمور. بالطبع، نرغب في الفوز، لكن علينا أيضاً أن نكون واقعيين ذهنياً. سنحاول تقديم أداء جيد وخوض كأس عالم مميزة. آمل أن نتمكن في النهاية من القول إننا حققنا شيئاً جيداً". وكان منتخب بلجيكا قد ودّع النسخة الأخيرة من كأس العالم في قطر منذ الدور الأول في مجموعة ضمّت منتخبات المغرب وكرواتيا وكندا.




## شركة فولاذ القابضة البحرينية تعلن حالة القوة القاهرة
28 March 2026 09:37 PM UTC+00

أعلنت شركة فولاذ القابضة، وهي شركة صناعية قابضة ذات استثمارات ضخمة في قطاع الصلب والشركة الأم لشركتي البحرين للصلب وشركة SULB، السبت، عن حالة القوة القاهرة على بعض عمليات المجموعة نتيجة الحرب في المنطقة، وما يرتبط بها من اضطرابات أمنية ولوجستية.

وقالت الشركة في بيان لها: "كإجراء احترازي، وحرصاً على سلامة ورفاهية الموظفين والمتعاقدين وأصحاب المصلحة، قررت المجموعة تعليق بعض أنشطتها التشغيلية مؤقتاً إلى حين تحسن الظروف بما يسمح باستئناف العمليات بشكل آمن".

وأكدت فولاذ القابضة أن هذا القرار احترازي بحت، ومدفوع باعتبارات السلامة وظروف خارجية خارجة عن سيطرة المجموعة، مشيرة إلى أنها تتابع الوضع عن كثب، وستواصل تقييم التطورات والتواصل مع عملائها ومورديها وشركائها وأصحاب المصلحة حالما تتوفر معلومات إضافية.

وقالت الشركة في بيانها: "لقد أدى الوضع المتغير في المنطقة، بما في ذلك القيود المفروضة على المجال الجوي، وتعطيل الطرق البحرية، وتزايد المخاطر الأمنية، إلى ظروف خارجة عن سيطرة المجموعة، مما أثر على العمليات والخدمات اللوجستية في مختلف قطاعات أعمالها". وتابعت: "تسلط هذه الحملة الضوء على أهمية إعادة التدوير كممارسة مسؤولة تدعم حماية البيئة، وتقلل من النفايات، وتحافظ على الموارد الطبيعية، مما يعكس التزام البحرين بالاستدامة البيئية. كما تؤكد المسؤولية المشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع في تبني ممارسات إعادة التدوير للحد من التلوث وحماية البيئة". ولفتت إلى أنها تُقدّر علاقاتها الراسخة مع أصحاب المصلحة، وتُثمّن تفهمهم وتعاونهم خلال هذه الفترة.



وسبق أن أعلنت عدة شركات في البحرين حالة القوة القاهرة بسبب الحرب في المنطقة، بدءا بشركة "إيه بي إم تيرمينالز البحرين" المشغلة لميناء خليفة بن سلمان، والتي أعلنت حالة القوة القاهرة في 5 مارس/آذار وعزت ذلك حسب بيان لها إلى "الظروف الأمنية الراهنة في المنطقة، وتعطل عمليات الميناء". وفي 9 مارس أعلنت شركة ⁠"بابكو إنرجيز" حالة القوة القاهرة على عمليات المجموعة المتأثرة من "الهجوم الذي استهدف مصفاتها للتكرير في منطقة المعامير"، مع تأكيدها استمرار تأمين احتياجات السوق المحلي.

كما أعلنت شركة ألمنيوم البحرين "ألبا" في 15 مارس الماضي إيقافاً تدريجياً للإنتاج في أكبر مصهر للألمنيوم في العالم يعمل في موقع واحد بسبب الحرب في المنطقة. وقالت الشركة في بيان آنذاك إنها "شرعت في إيقاف تشغيل مُنظّم لثلاثة خطوط صهر للألمنيوم تمثل نحو 19% من إجمالي طاقتها الإنتاجية التي تبلغ حوالي مليون و623 ألف طن متري سنوياً". وأوضحت أن القرار يأتي كإجراء تشغيلي احترازي يهدف إلى ضمان استمرارية الأعمال في ظل الاضطرابات المستمرة التي تشهدها عمليات الإمداد والنقل عبر مضيق هرمز.




## الحرب في المنطقة | تعزيزات أميركية والحوثيون يعلنون عملية ثانية
28 March 2026 09:41 PM UTC+00

تدخل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مرحلة حاسمة، وسط تصعيد متسارع يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، مع مؤشرات على توسّع رقعة المواجهة إقليميًا. وفي أحدث التطورات، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) وصول السفينة الهجومية البرمائية "يو أس أس تريبولي" إلى المنطقة، في خطوة تعزز الحضور العسكري الأميركي، وسط تكهنات متزايدة حول احتمال الانتقال إلى مرحلة عمليات برية. بالتوازي، رست حاملة الطائرات "جيرالد فورد" في ميناء سبليت الكرواتي لإجراء صيانة، بعد مشاركتها في العمليات العسكرية.

ميدانيًا، تتواصل الضربات والهجمات المتبادلة، في وقت حذّرت فيه روسيا من تدهور الوضع في محطة بوشهر النووية، مؤكدة أن الهجمات الأخيرة تشكل تهديدًا مباشرًا للسلامة النووية، رغم عدم تسجيل تسرب إشعاعي حتى الآن وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وعلى الصعيد السياسي، تدرس طهران بشكل جاد الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي، في مؤشر على تصعيد استراتيجي محتمل في ردها على استهداف منشآتها.

إقليميًا، اتسعت دائرة المواجهة مع إعلان جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن الانخراط المباشر في الحرب، عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما أعلنت إسرائيل اعتراضها. وفي الداخل الإيراني، تكشف أرقام رسمية عن كلفة إنسانية مرتفعة، مع سقوط مئات الأطفال والنساء وتضرر واسع في البنية الصحية، ما يعكس تصاعد التداعيات الإنسانية للحرب بالتوازي مع احتدامها العسكري.

تطورات الحرب في المنطقة يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول...




## مسؤولة في "بي بي سي": خدمتنا العربية تنفرد بنقل الرواية الإسرائيلية
28 March 2026 09:57 PM UTC+00

دافعت مديرة الخدمة العالمية في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فيونا كراك، عن "بي بي سي عربي"، إذ قالت إنها "تؤدي دوراً فريداً" في المنطقة، بوصفها واحدة من المنصات القليلة التي تنقل "الرواية الإسرائيلية" إلى الجمهور الناطق بالعربية.

وفي مقابلة مع صحيفة ذا غارديان اليوم السبت، قالت فيونا كراك، إن "بي بي سي عربي" تتعرض لانتقادات حادة من أطراف مختلفة، لكنها "تؤدي دوراً صحافياً مستقلاً في بيئة إعلامية تهيمن عليها مؤسسات مملوكة للدول، خصوصاً في الخليج".

وحاججت كراك بأن الخدمة، التي تصل إلى نحو 40 مليون شخص أسبوعياً، من المنصات المحدودة التي تتيح للجمهور العربي "الاطلاع على وجهات النظر الإسرائيلية والنقاشات السياسية الداخلية في إسرائيل"، ورأت أن غيابها سيؤدي إلى فقدان هذا النوع من التغطية. وأضافت أن نقل هذه الروايات يجعل الخدمة عرضة لاتهامات داخل المنطقة بالانحياز لإسرائيل، في حين تواجه في بريطانيا انتقادات معاكسة، ما يعكس "فجوة في التوقعات" بحسب وصفها.

وأقرت كراك بوجود أخطاء في بعض التغطيات واختيار الضيوف، وأشارت إلى أن المؤسسة اعتذرت عنها واتخذت خطوات لمعالجتها، من بينها تشديد إجراءات التدقيق في خلفيات الضيوف، وتعزيز الإشراف التحريري من خلال تعيين مسؤول جديد لمعايير الجودة يتحدث العربية.

وفي دفاعها عن أداء الخدمة، أشارت كراك إلى أن "بي بي سي عربي" غطّت في مراحل مبكرة من التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران "حوادث مهمة لم تتناولها وسائل إعلام عربية أخرى، مثل حريق كبير في مصفاة نفط في السعودية وإسقاط طائرات حربية"، وقالت إن هذه التغطيات استندت إلى تحقق صحافي مزدوج. واختتمت كراك بالتأكيد أن وسائل الإعلام العامة حول العالم تواجه تهديدات متزايدة، داعية إلى توخي الحذر في التعامل معها، وشددت على أن "بي بي سي عربي" تمثل تجربة فريدة من حيث حجمها وطبيعة عملها في بيئة معقدة سياسياً وإعلامياً.

وكانت مذكرة داخلية أعدها المستشار السابق للجنة المعايير في "بي بي سي"، مايكل بريسكوت، أثارت جدلاً واسعاً، إذ اتهمت "بي بي سي عربي" بمحاولة التقليل من "المعاناة" الإسرائيلية وتكريس صورة إسرائيل بوصفها المعتدي الدائم، إلى جانب تعزيز روايات حركة حماس. كما انتقدت المذكرة استضافة ضيوف لديهم سجل من التصريحات المعادية لليهود أو المؤيدة للعنف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما أقرت المؤسسة لاحقاً بأنه غير مناسب، مؤكدة استبعاد بعض هؤلاء من الظهور مجدداً. كذلك وجّهت المذكرة انتقادات لاعتماد أرقام الضحايا الصادرة عن وزارة الصحة في غزة "من دون تدقيق كافٍ"، ووصفتها بأنها "مبالغ فيها لأغراض دعائية".

وللمفارقة، فإن منظمات مؤيدة لإسرائيل، على رأسها "كاميرا" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، استهدفت بشدة "بي بي سي" وتغطيتها منذ بدء حرب الإبادة على غزة، إذ طالبت في شكاواها المتكررة بضبط القرار التحريري في القسم العربي، وتغيير السردية إلى ما يخدم رواية إسرائيل. ومذكرة بريسكوت، المسربة العام الماضي، تنسجم في فحواها مع ادعاءات "كاميرا". 

كما تجاهل بريسكوت، في مذكرته، التقارير والأصوات التي تبين تحيّز "بي بي سي" ضد الفلسطينيين، وخاصة الخدمة العالمية، إذ وقّع أكثر من 100 موظف رسالة انتقدت "المعايير المزدوجة" والفشل في محاسبة إسرائيل، معتبرة أن ذلك يسهم في تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم. كما تعرّضت "بي بي سي" لانتقادات بعد قرارها عدم بث وثائقي عن غزة بدعوى الحفاظ على الحياد، في خطوة وصفها منتقدون بأنها "تراجع تحريري".



وعلى صعيد آخر، طاولت "بي بي سي" قضايا قانونية وتنظيمية. إذ تنظر محكمة العمل البريطانية حالياً في دعوى رفعها خمسة صحافيين من أصول عربية، قالوا إنهم تعرّضوا للاضطهاد والتمييز داخل "بي بي سي"، وإن أربعة منهم فُصلوا تعسفياً بسبب رفضهم "ممارسات عنصرية وتمييزية". ويشمل المدّعون أحمد روابة، وديمة عودة، وناهد نجار، ومحمد العشيري، وعامر سلطان.


وخلال جلسات المحكمة، اتهم الصحافي الزميل عامر سلطان إدارة المؤسسة بفصله تعسفياً، مشيراً إلى أن ذلك جاء على خلفية إبلاغه عن "مخالفات جدية" لمدوّنة السلوك الصحافي في الأسابيع التي تلت بدء العدوان على غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وكشفت الوثائق المقدّمة للمحكمة أن المديرة السابقة للخدمة العالمية، ليليان لاندور، عقدت ما وُصف بـ"جلسات استماع" لمناقشة الأخطاء التي وقعت في التغطية خلال بداية الحرب. ووفق شهادة سلطان، أبلغ أحد مديري الموقع الإلكتروني صحافيين بارزين بوجود "قيود قانونية وتحريرية" على عمل فريق "بي بي سي عربي" داخل إسرائيل، ما حال دون إبراز خبر اعتداء الشرطة الإسرائيلية على فريق االمؤسسة في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأشار سلطان إلى أن لاندور أبدت استياءها من هذه المعطيات، وقالت: "لقد ضللنا الجمهور"، متعهّدة بفتح تحقيق في الأمر. إلا أنه أكد أنه لم يُبلّغ بنتائج أي تحقيق حتى مغادرته المؤسسة في أكتوبر 2024، كما لم يتأكد مما إذا كان التحقيق قد أُجري فعلاً. وفي شهادته، أورد سلطان مثالاً آخر يتعلق بالروايات التي روّجت لادعاءات بشأن قطع رؤوس أطفال واغتصاب نساء خلال عملية "طوفان الأقصى"، مشيراً إلى أن الإدارة رفضت اقتراحه إعداد تقرير تدقيقي يوضح ملابسات هذه الروايات من دون تبنّي أي طرف، بما يتيح للجمهور الاطلاع على معلومات موثّقة.

وفي سياق متصل، قضت المحكمة العليا في إنكلترا وويلز، هذا الشهر، لصالح الصحافي البريطاني أوين جونز في مرحلة أساسية من دعوى تشهير رفعها ضده محرر شؤون الشرق الأوسط في "بي بي سي" رافي بيرغ، على خلفية مقال انتقد فيه جونز تغطية المؤسسة الإعلامية لحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة. ورفضت المحكمة التفسير الذي قدمه المدعي للمقال، ورأت أن النص يعبر عن رأي صحافي مبني على مواد ومصادر مذكورة، وليس اتهاماً تشهيرياً.

وصدر الحكم في سياق نزاع قانوني نشأ بعد نشر جونز، في ديسمبر/كانون الأول 2024، مقالاً مطولاً على موقع دروب سايت نيوز عنوانه "الحرب الأهلية داخل بي بي سي بشأن غزة". وتناول التحقيق الخلافات الداخلية داخل المؤسسة الإعلامية البريطانية حول كيفية تغطية الحرب الإسرائيلية على غزة، مستنداً إلى مقابلات مع عدد من الصحافيين الحاليين والسابقين في الهيئة. وأشار المقال إلى وجود توترات داخل غرف الأخبار بشأن طريقة تغطية الحرب، إذ نقل عن صحافيين في "بي بي سي" قولهم إن بعض القرارات التحريرية قد تميل إلى تعزيز الرواية الإسرائيلية أو تقليل حجم الانتقادات الموجهة لإسرائيل. وفي هذا السياق، تطرق المقال إلى دور رافي بيرغ، بصفته محرر شؤون الشرق الأوسط في "بي بي سي نيوز"، ما يجعله من الشخصيات المؤثرة في صياغة التغطية المتعلقة بالمنطقة.



وزعم بيرغ أن ما ورد في المقال يشكل تشهيراً بحقه ويضر بسمعته المهنية، إذ اعتبر أن النص يوحي بأنه صحافي منحاز أو يتلاعب بالمحتوى التحريري لخدمة رواية معينة بشأن الحرب على غزة. وبناءً على ذلك، رفع دعوى تشهير أمام المحكمة العليا البريطانية، وقال إن الاتهامات الواردة في المقال غير صحيحة وتؤثر في سمعته المهنية داخل المؤسسة الإعلامية وخارجها.

في المقابل، أكد فريق الدفاع عن أوين جونز أن المقال لا يتضمن ادعاءات تشهيرية، بل يعرض تحليلاً صحافياً مبنياً على مواد محددة وشهادات من داخل "بي بي سي"، وأن القارئ العادي سيفهم النص على أنه عرض لآراء وخلافات داخلية بشأن التغطية الإعلامية للحرب، وليس اتهاماً مباشراً بسوء السلوك المهني.

وفي حكمها، رفضت المحكمة التفسير الذي قدمه رافي بيرغ لمعنى المقال، واعتبرت أن القراءة العادلة تشير إلى أنه يعبر عن رأي صحافي قائم على مواد مذكورة داخل المقال نفسه. وبذلك رأت المحكمة أن النص يندرج ضمن نطاق التعبير عن الرأي، وهو أحد الدفاعات المعترف بها في قانون التشهير البريطاني، عندما يكون الرأي مبنياً على معلومات أو مواد يمكن للقارئ الاطلاع عليها وتقييمها.





## تخبط السلطة التنفيذية
28 March 2026 10:00 PM UTC+00

تعاني مؤسسات الحكومة السورية بمعظمها حالةً معقّدة من الفوضى والتخبط في إصدار القرارات وتنفيذها، الأمر الذي ينعكس بشكل سلبي، سواء على مستوى العاملين فيها أو على مستوى المواطنين المتأثرين بالخدمات التي تقدمها لهم. ولعل السبب الأبرز لهذه الفوضى هو آليات التوظيف المتبعة، وآليات اتخاذ القرارات في تلك المؤسسات، بالإضافة إلى التمييز بين الموظفين، سواء على مستوى الصلاحيات أو على مستوى الراتب بالنسبة للتوصيف الوظيفي نفسه.

ففيما يخص آليات التوظيف، فإنها لا تزال تعتمد في مؤسسات السلطة التنفيذية على مبدأ الولاء أكثر من الكفاءة، لدرجة أن بعض الوظائف لا يُقبل فيها من لا يمتلك رقماً ذاتياً يثبت أن المتقدم للوظيفة كان "أخاً" سابقاً في هيئة تحرير الشام. كما أن القائمين على مسابقات التوظيف (وهي قليلة وشكلية) لا يمتلكون الحد الأدنى من الخبرة في اختيار الموظفين. أما بالنسبة للموظفين القائمين على رأس عملهم، فهم منقسمون إلى فئتين: فئة الموظفين السابقين من أيام النظام السابق، وهم موظفون براتب أقلّ وصلاحيات أقل، وفئة الموظفين الجدد، الذين ينقسمون بدورهم إلى قسمين، قسم غير مدعوم جرى التعاقد معه بنفس رواتب الموظفين السابقين، وقسم موالٍ جرى التعاقد معه بالدولار الأميركي وحُوّلت رواتبهم بمعظمها لليرة السورية ولكن بأضعاف رواتب القسم الأول من الموظفين بذات التوصيف الوظيفي.

هذا التمايز بين الموظفين دفع أصحاب الخبرة من الموظفين السابقين للشعور بالغبن لناحية الأجر، وأنه يمكن الاستغناء عنهم بمجرد تمكن الموظفين الجدد من آليات العمل، الأمر الذي دفع الكثير منهم لاستخدام خبرته الإدارية في تعطيل العمل بدل تطويره. أما القسم الثاني من الموظفين وتحديداً المحسوبين على السلطة، فمعظمهم يمتلكون حماساً كبيراً لتحسين الأوضاع، ولكن معظمهم لا يمتلكون الخبرة الكافية لإدارة المواقع التي يعملون فيها. فمن ناحية غالبيتهم عُيّنوا في مواقع لا يتناسب مؤهلهم العملي معها، ومعظمهم من الشباب حديثي التخرج من الجامعات ولا يمتلكون أي خبرة عملية في العمل المؤسساتي، هذا بالإضافة إلى انعدام الثقة في كثير من مفاصل الإدارات بينهم وبين الموظفين القدامى.

طبعاً هذا عدا وجود شخص في كثير من الإدارات غير معروف التوصيف الوظيفي (يدعى الشيخ) ويتحكم بكل قرارات الإدارة يُرجع إليه في كل ما يتعلق بالقرارات المهمة. هذه الأسباب وغيرها تسبّبت في حالة فوضى في معظم مؤسسات السلطة التنفيذية، لناحية تفسير القوانين والقرارات الناظمة لعملها، والتي غالباً ما يدفع المواطن ثمنها مراجعات وإهداراً للوقت والمال على إجراءات لا طائل منها.




## حرب السودان... المسيّرات تدفن المرضى تحت ركام المستشفيات
28 March 2026 10:12 PM UTC+00

تتكرر اعتداءات طرفي الحرب في السودان، الجيش وقوات الدعم السريع، على المستشفيات والمرافق الطبية، والتي تحول بعضها إلى مسارح عمليات عسكرية طوال سنوات الحرب الثلاث الماضية.

في 17 إبريل/ نيسان 2023، وهو اليوم الثالث لاندلاع الحرب السودانية، قصفت الطائرات الحربية التابعة للجيش مستشفى الخرطوم الحكومي القريب من القيادة العامة للجيش في وسط العاصمة. بعد ذلك اليوم، أصبح قصف المرافق الطبية نمطاً متصاعداً ينتهجه طرفا الحرب.
وتكرر قصف المراكز الطبية بالطيران الحربي ولاحقاً بالمسيّرات، ما أدى إلى تسجيل عشرات الضحايا، معظمهم من مصابي الحرب الذين لجأوا إلى المستشفيات لمداواة جراحهم، ونتج عن ذلك تدمير أكثر من 80% من مستشفيات البلاد، آخرها  مستشفى مدينة الضعين الواقعة في ولاية شرق دارفور، في 20 مارس/آذار، والتي تعرضت لقصف بمسيّرة على ساحة المستشفى، أوقع 64 قتيلاً، منهم 13 طفلاً وسبع نساء، اثنتان منهن من الكادر الطبي، بينما بلغ عدد المصابين 89، ثمانية منهم من الكادر الطبي.
ووفقاً لبيان أصدرته وزارة الصحة المحلية في ولاية شرق دارفور، والتي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، فإن "القصف أدى إلى تدمير كامل مبنى المستشفى، وتلف الأجهزة والمعدات الطبية، ما تسبب في خروجه عن الخدمة". ووصف البيان المستشفى بأنه كان "المستشفى الوحيد بولاية شرق دارفور، وكان يقدم الخدمة الطبية لنحو 3.5 ملايين نسمة، من بينهم نازحون ولاجئون".


قصف المستشفيات ومراكز الرعاية الطبية جريمة حرب مكتملة الأركان، لكنها تتكرر في السودان بالطيران الحربي والمسيّرات


ومعظم ضحايا مستشفى الضعين هم من النازحين الذين أجبرهم القتال على الفرار من إقليم كردفان ومن العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى، باعتبار أن ولاية شرق دارفور هي إحدى ولايتين لم تشهدا قتالاً برياً، إلى جانب ولاية البحر الأحمر (شرق)، بسبب اتفاق أهلي سمح لقوات الجيش بالانسحاب من المنطقة من دون أن تتعرض لهم قوات الدعم السريع.
يقول إبراهيم أحمد، وهو شقيق أحد ضحايا مستشفى الضعين، لـ"العربي الجديد": "أصيب شقيقي بشظايا ناتجة عن قصف بمسيّرة قبل فترة، وذهب إلى المستشفى لتلقي العلاج، ولم يخطر بباله أن المسيّرات سوف تلاحقه إلى داخل المستشفى، وتتسبب في مقتله بعد نجاته من القصف الأول".
يضيف: "نحن نازحون، ووصلنا قبل أيام قليلة إلى الضعين، ولم تكن في المستشفى أية مظاهر عسكرية، ولم تكن هناك حسب معرفتي، ثكنة عسكرية قريبة، ولا يوجد بالقرب أي مقر عسكري. لذا من الواضح أن القصف كان متعمداً، ويستهدف قتل المرضى والمرافقين والمواطنين الذين جاؤوا لزيارة المرضى في يوم العيد. إنها جريمة مكتملة الأركان بحق المدنيين الذين كلما هربوا من وجه الحرب، أو ابتعدوا عن خطوط المواجهة، لاحقتهم المسيّرات، حتى إلى داخل المستشفيات، وكأن من يقف وراء هذا الفعل يريد أن يدرك المدنيين أنه لا نجاة لهم مهما ابتعدوا عن خطوط القتال".



بدوره، يقول مسؤول ولاية شرق دارفور في حكومة تأسيس غير المعترف بها دولياً، محمد إدريس، لـ"العربي الجديد": "ليست هذه المرة الأولى التي يقصف فيها الجيش السوداني مستشفى الضعين، فقد سبق أن قصفها بالطيران الحربي في أغسطس/آب 2024، ما أدى إلى مقتل 22 مريضاً كانوا داخل قسم الصحة النفسية، وتدمير مبنى يضم قسم العناية المركزة وقسم غسيل الكلى، ما تسبب في موت مرضى الكلى الذين كانوا يتلقون الرعاية الطبية في القسم".
وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، قصف طيران الجيش السوداني عدداً من مستشفيات مدينة نيالا، عاصمة "تحالف تأسيس" الذي يترأسه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي"، وفي يونيو/ حزيران 2025، تسبب قصف نفذته مسيّرة تتبع للجيش السوداني على مستشفى مدينة المُجلد بولاية غرب كردفان الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع، في مقتل أكثر من 40 مدنياً، من بينهم 21 قتيلاً من أسرة واحدة.
وفي أغسطس/آب 2025، قصفت مسيّرة للجيش السوداني مستشفى يشفين الخاص في نيالا، ما أدى إلى مقتل 14 مدنياً، وإصابة أكثر من 22 آخرين، وفي مارس/آذار 2025، استهدفت مسيّرة محيط مستشفى نيالا التعليمي مما تسبب في مقتل أكثر من 10 مدنيين، بحسب مسؤول في وزارة الصحة المحلية بولاية جنوب دارفور.
في المقابل، تعرض العديد من مستشفيات مدينة الفاشر لقصف ممنهج من قوات الدعم السريع، والتي فرضت حصاراً محكماً على المدينة في إبريل 2024، قبل أن تسيطر عليها في أكتوبر/تشرين الأول 2025. واستهدفت "الدعم السريع" المستشفيات بالمسيّرات الانتحارية عدة مرات، ما تسبب في مقتل مئات المدنيين.



ويؤكد إبراهيم عبد الله خاطر، والذي كان يشغل منصب وزير الصحة بولاية شمال دارفور أثناء حصار "الدعم السريع" للمدينة قبل السيطرة عليها، لـ"العربي الجديد": "خلال فترة الحصار كانت قوات الدعم السريع تقصف المستشفيات باستمرار، وتركز القصف على مستشفى الفاشر الجنوبي، ومستشفى جبل مرة، ومستشفى مخيم زمزم، والمستشفى السعودي للنساء والتوليد، ومستشفى الأطفال، وفي كل مرة كان يقتل عشرات المرضى والمرافقين".
ويضيف خاطر: "أثناء الحصار حولت قوات الدعم السريع مستشفى الأطفال الحكومي إلى ثكنة عسكرية، ثم جرى تحويله إلى معتقل بعد السيطرة على المدينة، وقصفت 13 مركزاً صحياً داخل الفاشر بالمسيّرات. أما مستشفى الفاشر الجنوبي، فتكرر قصفه أكثر من 15 مرة أثناء الحصار، بينما قصف المستشفى السعودي للنساء والتوليد أكثر من 23 مرة ودمرت كل أقسامه، وكذلك قصف مستشفى العيون، ومستشفى الأسنان، ومستشفى مدينة أم كدادة، والذي قتل مديره العام في القصف مع 35 كادراً طبيباً سجل مقتلهم في مدينة الفاشر وحدها، من بينهم كل من مدير إدارة الرعاية الصحية، ومدير مركز التراكوما، ومدير إدارة التدريب بوزارة الصحة، مع أكثر من 120 جريحاً، وتسبب القصف في مقتل كل الكادر الطبي الذي كان يعمل في مستشفى مخيم زمزم، وعددهم تسعة".
بدورها، قالت وزارة الصحة بولاية الخرطوم، إن 256 مركزاً طبياً حكومياً، و53 مستشفى تعرضت للتدمير الكامل أثناء الحرب. وقال مصدر في الوزارة، طلب عدم كشف هويته لـ"العربي الجديد"، إن "المستشفيات والمراكز تم تدميرها بقصف من الطيران والمسيّرات التي يمتلكها طرفا الحرب".
ووصفت مجموعة محامي الطوارئ الحقوقية قيام طرفي الحرب السودانية بقصف المستشفيات ومراكز الرعاية الطبية، بأنه جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الملحقة بها. وقالت إن "القانون الدولي يحظر استهداف المنشآت الطبية والكوادر الصحية والمرضى تحت أي ظرف، والمستشفيات تُعتبر مؤسسات محمية بالقانون، وتُمنع مهاجمتها، وأي قصف للمستشفيات يُعد جريمة حرب تترتب عليها مسؤولية جنائية مباشرة لا تسقط بالتقادم ضد المخططين والمنفذين".



وتوضح: "في الحروب، هناك مبدأ التناسب، وهو تقدير هل الموقع المستهدف يضم مدنيين أم قوات عسكرية؟ حتى لو كان به قوات عسكرية، فهل هم بالقرب من المدنيين، أو الأعيان المدنية؟ وهل يلحق القصف الضرر بالمدنيين؟ منذ أول يوم في هذه الحرب تم إهمال هذا المبدأ، وأصبح الطرفان يستهدفان المدنيين بمنتهى الاستخفاف، ويقومان يومياً بارتكاب جرائم حرب، وانتهاكات ضد الإنسانية، مدفوعين بخطاب الكراهية الذي أصبح متفشياً على نطاق واسع في الوقت الراهن، وقد وصلا إلى مرحلة أوقفا فيها القتال ضد بعضهما، وأصبحا يهاجمان الأعيان المدنية، مثل المستشفيات، ومراكز الخدمات، ومحطات المياه والكهرباء. كل هذه جرائم حرب يجب أن يعرف من يرتكبها أنه سوف ينال العقاب متى ما توفرت شروط العدالة".
من جانبه، يقول الخبير القانوني نبيل أديب، وهو مقرب من الجيش السوداني، لـ"العربي الجديد": "القوانين الدولية، بما فيها اتفاقيات جنيف، تمنع استهداف المرافق الصحية، حتى لو كانت مستشفيات ميدانية عسكرية، أو يوجد بها جرحى عسكريون، يظل استهدافها مجرّماً ما دامت لا تُدار منها عمليات عسكرية، أو أن هؤلاء الجرحى غير مشاركين في الحرب أثناء تلقيهم العلاج. استهداف المدنيين داخل المستشفيات جريمة حرب مكتملة الأركان، ومهما تنكر أي طرف للقيام بها، فهناك دلائل كثيرة تثبت الجريمة، ولا يمكن التنصل منها بأي حال من الأحوال".




## شبان جزائريون نحو الهجرة السرية بعد القرارات الإسبانية
28 March 2026 10:12 PM UTC+00

شجع إعلان الحكومة الإسبانية أخيراً عن رغبتها في تسوية وضع نصف مليون مهاجر سري المزيد من المهاجرين الوافدين على ركوب "قوارب الموت" من الجزائر التي تستمر فيها محاولات الهجرة السرية عبر البحر. ورغم إجراءات الحكومة الجزائرية و"العوامل الطاردة" في أوروبا، مثل صعود التيارات اليمينية والتشدد في التشريعات الخاصة بالهجرة، لا يزال شبان يصرّون على ركوب القوارب لعبور المتوسط نحو الحلم الأوروبي الذي ينتهي في كثير من الأحيان بمأساة في البحر.
وكشفت بيانات نشرتها وزارة الدفاع الجزائرية في 24 مارس/آذار الجاري أن وحدات حرس السواحل أحبطت محاولات هجرة سرية شملت 122 شخصاً في عمليات متفرقة. وفي الأسبوع الأول من مارس، أحبط حرس السواحل الجزائري محاولة 108 مهاجرين العبور على متن قوارب تقليدية، ما رفع عدد المهاجرين الذي أوقفوا منذ بداية العام الحالي في مناطق متفرقة من الجزائر إلى 900، خاصة في سواحل ولايات غرب البلاد المقابلة للسواحل الإسبانية في الضفة الشمالية للمتوسط.
ورغم أن الأرقام أقل مقارنة بالسنوات السابقة، وتؤكد نجاح السلطات الجزائرية في تشديد إجراءات محاربة الهجرة السرية، لكنها تعني استمرار الظاهرة باستخدام قوارب سريعة تسمى " فونتوم" يمكن أن توصل المهاجرين إلى السواحل الإسبانية خلال أقل من ساعتين. وهذه الرحلات مكلفة جداً للمهاجرين الذين يدفعون مبالغ تفوق ثلاثة آلاف يورو، ما يدر على شبكات التهريب مداخيل طائلة. وكانت الحكومة الجزائرية شددت التدابير القانونية الخاصة بالهجرة السرية من خلال رفع عقوبة السجن من ثلاث إلى خمس سنوات، ومن خمس إلى عشر سنوات إذا تعلّق الأمر بمهربين قصر وتعريض حياة وسلامة المهاجرين لخطر، أو محاولة فعل ذلك.
يقول الباحث في قضايا الهجرة نور الدين مداحي، لـ"العربي الجديد": "وفرت الجزائر في السنوات الأخيرة برامج مهمة للشباب على صعيد إدماجهم في المهن وتسهيل إنشائهم مشاريع خاصة، لكن ذلك لم يمنع استمرار شبكات الهجرة السرية التي تغرر بشبان وقصر أحياناً للإقدام على الهجرة على متن قوارب الموت. والقاسم المشترك بين هذه الشبكات أن مصالح الأمن تضبط مبالغ مالية كبيرة مع أفرادها من عائدات نشاطاتها الإجرامية". 



ومنذ بداية العام الحالي فككت الشرطة الجزائرية عدداً من شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم عبر البحر. وأوقفت مصالح أمن ولاية بومرداس قرب العاصمة الجزائرية في 22 مارس 12 شخصاً أعضاء في شبكتين متخصصتين في تدبير الخروج غير النظامي من التراب الوطني لأشخاص عبر البحر مقابل مبالغ مالية، كما اعتقلت شرطة العاصمة الجزائرية في الأسبوع نفسه شبكة ضمت ثلاثة أشخاص نشطت في تنظيم وتدبير رحلات الإبحار السري. وفي منتصف فبراير/شباط الماضي أوقفت مصالح الأمن في ولاية غليزان غرب الجزائر شبكة ضمت ثمانية أشخاص تولوا تنظيم رحلات هجرة سرية مقابل أموال.
وعموماً لا يُعرف عدد المهاجرين الذين استطاعوا الإفلات من قوات حرس الحدود وتخطي المياه الإقليمية الجزائرية، أو الذين غرقوا في مياه المتوسط منذ بداية العام الجاري، في حين تفيد مواقع إسبانية متخصصة بأن أكثر من ألفي مهاجر غير نظامي وصلوا على متن قوارب من الجزائر منذ بداية العام الحالي.، وفي 10 مارس أعلنت السلطات الإسبانية أنها أنقذت 38 مهاجراً جزائرياً في عرض البحر بمنطقة مورسيا. وفي فبراير أعلنت هذه السلطات أنها تدخلت لإنقاذ قوارب على متنها 170 مهاجراً جزائرياً في عرض البحر. كما تحدثت تقارير أخرى عن انتشال جثث لمهاجرين غرقوا، ما يطرح تساؤلات حول الدوافع التي لا تزال تشجع الشبان على الإقدام على مغامرة خطرة.



وتكشف تحليلات أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات الإسبانية الخاصة بتسوية وضع 500 ألف مهاجر لدعم القوى العاملة في البلاد تعد أبرز العوامل التي غذّت موجة الهجرة الأخيرة. ويقول الناشط محمد عيساني المقيم في إسبانيا لـ"العربي الجديد": "لعبت قرارات الحكومة الإسبانية دوراً كبيراً في تشجيع الشبان على الإقدام على مثل هذه المغامرة غير المحسوبة العواقب، وهناك نحو مليوني مهاجر غير نظامي في إسبانيا، والتسوية ستشمل نصف مليون ممن وصلوا إلى أراضيها قبل الأول من يناير/كانون الثاني الماضي. ورغم ذلك يزداد وصول المهاجرين طمعاً بفرص الحصول على لجوء، خاصة بعد تصريح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأن بلاده تحتاج إلى مزيد من اليد العاملة.




## لبنان | شهداء في غارات جنوباً وعمليات نسف منازل شرقي الخيام
28 March 2026 10:13 PM UTC+00

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي وتيرة غاراته على جنوب لبنان موقعاً مزيداً من الشهداء والجرحى، ومستهدفاً صحافيين ومسعفين، على غرار الإبادة الجماعية في غزة، فيما أعلن حزب الله تنفيذ 35 عملية ضد القوات المتوغلة والمستوطنات الحدودية. وارتفعت حصيلة الشهداء منذ 2 مارس/ آذار حتى أمس السبت، إلى 1189، والإصابات إلى 3427.

واستشهدت أمس السبت الصحافية اللبنانية فاطمة فتوني وشقيقها، والصحافي علي شعيب، بغارة إسرائيلية استهدفت مركبتهم في منطقة جزين جنوبي البلاد. كذلك استشهد وأصيب عدد من المسعفين في بلدة كفرتبنيت. إلى ذلك، قالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية إن جيش الاحتلال الإسرائيلي ينفذ عمليات تفجير في الحي الشرقي لبلدة الخيام.

وأصيب 9 جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس السبت، في جنوب لبنان إثر اشتباكات مع حزب الله، في واقعتين مختلفتين. وقال جيش الاحتلال في بيان، إن ضابطاً أصيب بجروح خطيرة وآخر بجروح متوسطة، من جراء إطلاق صاروخ مضاد للدروع خلال اشتباك في جنوب لبنان، الجمعة. وأضاف أنه في حادث آخر، ليل الجمعة-السبت، أُصيب ضابط بجروح خطيرة وستة جنود آخرين بجروح متوسطة، جراء إطلاق صاروخ على القوات المتوغلة براً في الجنوب اللبناني.

تطورات العدوان على لبنان يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول..




## منتخب السعودية يُعاني ونجوم الدوري يتألقون مع منتخباتهم
28 March 2026 10:20 PM UTC+00

أكدت هزيمة منتخب السعودية ودياً أمام منتخب مصر بنتيجة (4ـ0)، الصعوبات التي تواجه المنتخب منذ فترة. ورغم التأهل إلى كأس العالم 2026، فإن أرقام المنتخب السعودي تشهد تراجعاً واضحاً، بما أن المشاركة في كأس العرب كانت مخيبة نسبياً، والتعاقد مع المدرب الفرنسي هيرفي رينارد لم يُساعد على تجاوز كل الأزمات.

وأثار مدرب السعودية السابق، الإيطالي روبيرتو مانشيني، مشكلة كثرة اللاعبين الأجانب في الدوري المحلي، في تفسيره لضعف مستوى المنتخب خلال الفترة التي دربه فيها، مُعتبراً أن اللاعب السعودي لا يجد الفرصة للمشاركة في المباريات، بما أن الفريق يعتمد أساساً على النجوم في المراكز المهمة وخاصة حراسة المرمى والهجوم. وقد تأكدت تأثيرات اللجوء المكثف إلى اللاعبين الأجانب على مستوى المنتخب، لأن أداء الأندية في المسابقات الاسيوية كان مشجعاً، بما أن الأهلي توّج بطلاً لدوري أبطال آسيا في العام الماضي، كما أن الدوري أصبح أكثر تنافسيّة، في الوقت الذي يعاني فيه المنتخب السعودي كثيراً.



في الأثناء، فإن نجوم الدوري السعودي الأجانب كانوا حاضرين بقوة مع منتخبات بلدانهم، بما أن معظمهم شارك أساسياً وصنع الفارق، مثل ثنائي منتخب الجزائر رياض محرز وحسام عوار، وكل لاعبٍ منهما سجل هدفاً. كما أن معظم اللاعبين من جنسيات مختلفة شاركوا مع المنتخبات الأوروبية أو الأفريقية أساسيين. وهو ما يؤكد جودة الصفقات التي قامت بها الأندية خلال سوق الانتقالات ما رفع مستوى الفرق بشكل واضح ولكن المنتخب سيدفع ثمن هذه الاستراتيجية.




## الأردن: التزام حكومي بتحمل عبء ارتفاع أسعار المحروقات
28 March 2026 10:30 PM UTC+00

في ظل موجة صعود حادة في أسعار النفط العالمية مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد، تتجه الحكومة الأردنية إلى امتصاص الجزء الأكبر من كلفة الارتفاعات بدلاً من تمريرها بالكامل إلى السوق المحلية، في محاولة لاحتواء الضغوط التضخمية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. وتؤكد الحكومة أنها لن ترفع أسعار المشتقات النفطية للشهر المقبل بالنسبة ذاتها التي زادت فيها عالمياً. ويترقب الأردنيون قرار تسعير المحروقات في نهاية الشهر الحالي، والتي ستطبق خلال شهر إبريل/نيسان المقبل بموجب آلية تحديد أسعارها شهرياً، تبعاً لمتغيرات الأسعار العالمية، لكن هذه المرة ستكون مختلفة لعدم تحميل المستهلكين أعباء كبيرة فيما ستتحمل الحكومة الجزء الأكبر منها.

وأعاد وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، التأكيد يوم الجمعة الماضي، أن رئيس الوزراء جعفر حسان يتابع عمل الوزارات وجاهزيتها، وترفع إليه تقارير يومية. وأضاف أن الارتفاع في أسعار النفط عالمياً لن ينعكس بشكل كامل على التسعيرة الشهرية للمحروقات في الأردن، بل ستتعامل الحكومة معه بشكل تدريجي، بما يحافظ على استقرار الأسعار. كما أكد أن سلاسل التوريد تعمل بشكل طبيعي، وأن هناك شركات ودولاً تتواصل مع الأردن لاستخدام ميناء العقبة في عمليات التزوّد والإمداد. إلى ذلك، قال خبراء في قطاع النفط والغاز إن النسبة التي يفترض إضافتها على أسعار المشتقات النفطية في الأردن مرتفعة، نتيجة اضطرابات الأسواق العالمية والقفزات غير المتوقعة، إلا أن الحكومة لن تعكس هذه الزيادات بالكامل لتخفيف الأعباء عن المواطنين.



وقال الخبير هاشم عقل لـ"العربي الجديد" إن الظرف استثنائي هذه المرة، ومن الصعب إجراء زيادات كبيرة على أسعار المشتقات النفطية، لكن الكلفة ستكون مرتفعة على الحكومة، خاصة مع وجود أعباء إضافية على شركة الكهرباء الوطنية نتيجة التحول إلى الوقود الثقيل لإنتاج الكهرباء. وبين أن مخزونات الطاقة (بنزين وديزل وغاز) مؤمنة لفترة تراوح بين 56 و70 يوماً، وهي كافية لتغطية الاحتياجات، مؤكداً أنه لا يوجد انقطاع أو تقنين للكهرباء، وأن المخزون الاستراتيجي لم يمس، فيما تقوم مصفاة البترول بتزويد شركة الكهرباء الوطنية بزيت الوقود والديزل بشكل يومي. وأشار إلى أن التهافت على السلع غير مبرر، وأن تخزين البنزين يشكل خطراً على السلامة العامة، مؤكداً أن الإمدادات مؤمنة ومتواصلة، رغم أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل مشكلة عالمية. واتخذت الحكومة عدة إجراءات لمواجهة تداعيات الحرب على الاقتصاد الأردني والمواطنين، ولا سيما ضمان وفرة السلع واستمرار عمل سلاسل التوريد والقطاعات الإنتاجية المختلفة.




## مصر تكثّف اتصالاتها الدبلوماسية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة
28 March 2026 10:32 PM UTC+00

كثفت مصر اتصالاتها الدبلوماسية مع أطراف إقليمية ودولية خلال الساعات الماضية، في مسعى لاحتواء التصعيد العسكري في المنطقة والدفع نحو وقف الحرب، بالتوازي مع تحذيرات حكومية من تداعيات اقتصادية متفاقمة حال استمرارها لفترة أطول. 

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيانين منفصلين السبت، إن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أجرى لقاءً في الدوحة مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر، تناول تنسيق جهود الوساطة وخفض التصعيد، وذلك خلال توقفه في طريقه إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد للمشاركة في اجتماع وزاري رباعي يضم إلى جانب مصر كلاً من تركيا وباكستان والسعودية.

وأكد الوزير المصري خلال اللقاء تضامن القاهرة الكامل مع دول الخليج، مشدداً على دعمها للجهود الرامية إلى بدء حوار مباشر بين الولايات المتحدة وإيران لاحتواء الأزمة ومنع اتساع نطاق الصراع. من جانبه، أشاد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بجهود الوساطة المصرية، لا سيما في الدفع نحو مسار تفاوضي متعدد الأطراف.

وأضاف بيان الخارجية المصرية أن الجانبين بحثا التداعيات الاقتصادية للحرب، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، واتفقا على مواصلة التنسيق الوثيق للتوصل إلى حل دبلوماسي يعيد الاستقرار للمنطقة.

في سياق متصل، أجرى وزير الخارجية المصري سلسلة اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه ومسؤولين أوروبيين، شملت وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، إلى جانب مسؤولين في المفوضية الأوروبية. وتركزت الاتصالات على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لخفض التصعيد بشكل فوري، مع التأكيد على أن المسار الدبلوماسي والحوار يمثلان الخيار الوحيد لتجنب انزلاق المنطقة إلى "فوضى شاملة غير محسوبة العواقب".



واستعرض عبد العاطي خلال الاتصالات التحركات المصرية الجارية، بالتنسيق مع شركاء إقليميين، لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران بهدف نزع فتيل الأزمة الراهنة، في وقت جدد فيه إدانة مصر للاعتداءات التي تستهدف دول الخليج والأردن، مؤكداً وقوف القاهرة إلى جانبها. وأشار البيان إلى أن المسؤولين الأوروبيين تطرقوا إلى تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، معربين عن تقديرهم لقدرة الاقتصاد المصري على الصمود وامتصاص الصدمات رغم الضغوط المتزايدة.

في سياق متصل، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي موسع بالقاهرة مساء السبت، إن مصر "لا تتوانى عن بذل كافة الجهود الدبلوماسية الممكنة" لوقف الحرب، مؤكداً أن الاتصالات والتحركات مستمرة "على مدار الساعة" للتوصل إلى توافق دولي يضم عدداً من الأطراف الإقليمية. وأشار مدبولي إلى أن زيارة وزير الخارجية إلى باكستان تأتي في إطار هذه المساعي، بالتوازي مع تحركات سياسية أوسع شملت جولات رئاسية في دول الخليج خلال الأيام الماضية، بهدف دعمها والتأكيد على أن "أمن مصر يبدأ من أمن دول الخليج العربي".

وحذر رئيس الوزراء من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد المصري، في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، لافتاً إلى أن فاتورة الطاقة الشهرية قفزت من 1.2 مليار دولار في يناير/كانون الثاني إلى 2.5 مليار دولار في مارس/آذار الجاري. وأضاف أن الحكومة تضع في اعتبارها سيناريو استمرار الأزمة لعدة أشهر، وهو ما قد يستدعي اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لترشيد الاستهلاك، مع التأكيد على أولوية الحفاظ على معدلات الإنتاج والتشغيل لتجنب نقص السلع أو ارتفاع الأسعار.

وأكد مدبولي أن الحكومة تسعى لتقليل تأثيرات الأزمة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، مشيراً إلى تبني سياسة "التدرج" في القرارات، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى خطوات أشد إذا طال أمد الحرب. وتعكس التحركات المصرية، وفق مراقبين، محاولة لاحتواء تداعيات صراع إقليمي آخذ في الاتساع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاساته على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ما يضع ضغوطاً متزايدة على اقتصادات المنطقة.




## شهرٌ على الاعتداءات على دول الخليج: علاقات هدمتها الصواريخ
28 March 2026 10:42 PM UTC+00

أنهى تنبيه طارئ أرسلته وزارة الداخلية القطرية إلى هواتف المواطنين والمقيمين في تمام الساعة 9:51 بالتوقيت المحلي صباح يوم الجمعة الماضي حالة السكينة والهدوء، للمرة الأولى منذ 19 مارس/ آذار الحالي، وأسبوعاً كاملاً بلا هجمات صاروخية أو طائرات مسيّرة إيرانية على قطر، بعد بدء إيران اعتداءاتها على دول الخليج العربي، في أعقاب التصعيد العسكري في المنطقة. التنبيه الطارئ الذي يحثّ جميع السكان على البقاء في منازلهم وأماكنهم الآمنة، والابتعاد عن النوافذ والواجهات الزجاجية والمناطق المكشوفة حتى زوال الخطر، والذي يشير إلى ارتفاع مستوى التهديد الأمني، لتعرّض البلاد إلى هجمات صاروخية أو بالطائرات المسيّرة من قبل إيران، خيّب آمال المواطنين والمقيمين، الذين اعتقدوا بتوقف الهجمات الصاروخية الإيرانية على قطر، خصوصاً بعد الهجوم الكبير الذي تعرضت له مدينة رأس لفان الصناعية في شمال قطر، والتي تمثل محوراً أساسياً في صناعة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وتضم أكبر مرافق تسييل الغاز في العالم وتشكّل مركز تصدير رئيسياً للإمدادات القطرية إلى الأسواق في آسيا وأوروبا، حيث تسبب الهجوم الصاروخي الإيراني عليها بضجة عالمية وبتصاعد أزمة الطاقة في العالم.

اعتداءات تطيح ترميم العلاقات

ومرّ أمس السبت شهرٌ على بدء الهجمات الإيرانية الواسعة التي استهدفت دول الخليج العربي، في أعقاب التصعيد العسكري في المنطقة والعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران أواخر شهر فبراير/ شباط الماضي. وخلال هذه الفترة، شهدت المنطقة واحدةً من أكبر موجات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة في تاريخها الحديث، حيث استهدفت الضربات منشآت عسكرية وبنية تحتية حيوية في دول الخليج العربي. فالاعتداءات لم توفر أي دولة خليجية، وأطاحت كلّ ما بذل في السنوات الماضية لإعادة ترميم العلاقات بين طهران وعواصم خليجية. وبعد شهر من التصعيد العسكري والهجمات الإيرانية، تشير المعطيات إلى أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من المواجهة غير المباشرة، إذ تتواصل الهجمات عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما تعتمد دول الخليج بشكل كبير على منظومات الدفاع الجوي المتقدمة لاحتواء التهديدات وتقليل آثارها على المدنيين والبنية التحتية الحيوية.


تصدّرت الإمارات قائمة الدول الأكثر تعرضاً للهجمات من حيث العدد


آلاف الهجمات على دول الخليج

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن إيران نفذت خلال الشهر الأول من الحرب ما يقارب 3600 هجوم، اعتُرض الجزء الأكبر من هذه الهجمات بواسطة أنظمة الدفاع الجوي في دول الخليج، ما حدّ من حجم الخسائر البشرية والمادية. وتصدّرت دولة الإمارات قائمة الدول الأكثر تعرضاً للهجمات من حيث العدد، إذ سجّلت 413 صاروخاً باليستياً وصاروخ كروز، وأكثر من 1872 طائرة مسيّرة، تلتها البحرين التي تعرضت إلى 174 صاروخاً باليستياً وصاروخ كروز و385 طائرة مسيّرة، فيما تعرّضت الكويت لنحو 97 صاروخاً باليستياً وصاروخ كروز و283 مسيّرة، بينما تعرّضت قطر إلى أكثر من 101 صاروخ باليستي وصاروخ كروز وهجمات بنحو 63 طائرة مسيّرة، كما أسقطت الدفاعات القطرية طائرتي سوخوي إيرانيتين، في المياه الإقليمية القطرية. كذلك تعرضت السعودية لأكثر من ثلاث هجمات صاروخية باليستية و83 طائرة مسيّرة، أما سلطنة عُمان فتعرضت لـ17 هجوماً بالطائرات المسيّرة، ولا توجد تقارير عن تعرضها لهجمات بالصواريخ.



ويعدّ الهجوم الأول الذي وقع في 28 فبراير الماضي الأخطر منذ بداية التصعيد، إذ أطلقت إيران موجةً كبيرةً من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول خليجية عدة في وقت واحد، وتعرضت قطر لـ66 صاروخاً خلال تلك الموجة، استهدفت مناطق قريبة من منشآت عسكرية وقاعدة العديد الجوية، إضافة إلى محيط مطار حمد الدولي. وتمكّنت الدفاعات الجوية من اعتراض معظم الصواريخ، إلا أن سقوط شظايا الصواريخ بعد اعتراضها أدى إلى إصابة 16 شخصاً بجراح.

وتركزت الهجمات الإيرانية على دول الخليج على أنواع عدة من الأهداف، أبرزها القواعد العسكرية الأميركية في الخليج، والمطارات الدولية، ومنشآت النفط والغاز، والموانئ وطرق الملاحة، والمنشآت في المناطق المدنية كالفنادق. وأظهرت أنظمة الدفاع الجوي في دول الخليج، بما في ذلك أنظمة باتريوت ومنظومات الدفاع متعددة الطبقات، قدرة كبيرة على اعتراض المقذوفات، حيث أُسقطت الغالبية الساحقة من الصواريخ والطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها.

تحديات المستقبل

وتسعى دول الخليج العربي التي تتعرض، وما زالت، لهجمات صاروخية غير مسبوقة إلى إعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي المشترك، فالمرحلة كما قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي الثلاثاء الماضي، "تتطلّب موقفاً خليجياً موحداً، وتنسيقاً إقليمياً لمواجهة التهديدات"، مشيراً إلى أن المجلس اتخذ بالفعل إجراءات للدفاع عن دول الخليج بعد الهجوم السابق على قطر.


تسعى دول الخليج العربي التي تتعرض، وما زالت، لهجمات صاروخية غير مسبوقة إلى إعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي المشترك


كذلك أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي جاسم البديوي، في هذا الصدد، ضرورة إشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات تُعنى بحل الأزمة الراهنة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وحذّر في تصريحات صحافية الخميس الماضي من أن "أي أطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية يراد بها تغيير خريطة الشرق الأوسط بعد هذه الأزمة مرفوضة رفضاً قاطعاً"، معتبراً أن الخيار الأول لدول المجلس يتمثل في الحل الدبلوماسي والسياسي، بوصفه "الخيار الأعقل والأنجح".

وقال الكاتب والإعلامي عيسى آل إسحق، لـ"العربي الجديد"، إن استمرار الهجوم الصاروخي الإيراني والهجوم بالمسيّرات على قطر وباقي دول مجلس التعاون الخليجي يشكّل "قصوراً في الرؤية السياسية لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فهي بذلك خسرت تعاطف شعوب هذه الدول التي يهمّها أمن وسلامة الجارة الكبرى والواقعة على الشاطئ المقابل من الخليج". وأضاف آل إسحاق أنه بمقتل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي "أصبح القرار في يد الحرس الثوري، لذلك أتوقع تواصل الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي إذا لم يصل الطرفان الأميركي - الصهيوني من جهة والإيراني من جهة أخرى لوقف إطلاق النار". ولفت إلى أن "إيران بهجماتها على دول الخليج العربية تخسر نفسها وتخسر صداقة الدول العربية في الخليج، بالإضافة إلى أن هزيمتها في هذه الحرب تعني خسارتها العراق واليمن".

من جهته، لفت الكاتب والمستشار الإعلامي جاسم فخرو، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "الخليج اليوم لم يعد مجرد منطقة جغرافية، بل أصبح شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي ومولداً رئيسياً للطاقة بمختلف صورها؛ فاستقراره يعني استقرار الأسواق، وأي اضطراب فيه يمتد أثره سريعاً إلى العالم أجمع. فإذا تألم الخليج شعر العالم بالألم". وأضاف أن "استمرار أي هجمات صاروخية على دول الخليج يُعدّ تصعيداً خطيراً ومرفوضاً، لأنه لا يستهدف دولة بعينها فقط، بل يهدد استقرار المنطقة والعالم بأكمله، ويمسّ بشكل مباشر أمن الطاقة والاقتصاد العالمي".

وأشار فخرو إلى أن دول الخليج كانت من أوائل الدول التي دعت إلى التهدئة، ونادت بعدم توسيع دائرة الصراع أو استهداف إيران، حرصاً على استقرار المنطقة وتفادياً لانزلاقها نحو مواجهات أوسع، فدول الخليج ليست ساحة صراع ولن تكون، فهي نموذج للاستقرار والبناء، وأي محاولة لجرّها إلى الفوضى هي خسارة للجميع. ورأى أن هناك إمكانية لإعادة بناء الثقة بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران مستقبلاً، لكنها مشروطة بخطوات واضحة لا تحتمل المجاملة؛ تبدأ بوقف التصعيد الكامل، وتمر باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، ولا تنتهي إلا بأفعال حقيقية تُثبت حسن النية، فالخليج لا يبحث عن عداوات، لكنه في الوقت ذاته لا يقبل بتهديد أمنه، والثقة إن هُدمت بالصواريخ، لا تُبنى بالكلمات بل بالأفعال.

أما المدير العام للمركز القطري للصحافة صادق العماري، فأشار إلى أن استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية على دول الخليج يصعّب الوصول إلى نقطة انتهاء الحرب. وأضاف العماري في حديث لـ"العربي الجديد" أن الطرف الإيراني مستمر في اعتداءاته ولا يعمل حساباً للجغرافيا أو التاريخ والجوار، رغم أنه يعلم أن دول الخليج لم تقم بأي تحركات عسكرية ضده، بل عملت على ألا تقوم هذه الحرب، وأن يكون الحوار سيد الموقف. وأضاف: "رغم أن من أشعل هذه الحرب هي الولايات المتحدة وإسرائيل، لكننا نرى أن عدد الصواريخ التي هاجمت فيها إيران إسرائيل أقل بقليل من الصواريخ الإيرانية التي هاجمت دول الخليج، وبالتالي هناك علامة استفهام كبيرة حول هذا الموضوع، وحول هدف إيران من مهاجمة الخليج، خصوصاً أنه لم تنطلق أي صواريخ أو أي أعمال عسكرية من أراضي الخليج، وهو ما يكذّب الرواية الإيرانية التي تدعي أنها تستهدف المصالح الأميركية في المنطقة"، مضيفاً "هل المصالح الأميركية تكمن في المنشآت المدنية ومنشآت الطاقة وترويع السكان وترويع الآمنين؟". وختم العماري بالقول: "ما يحدث بين دول الخليج وإيران، تسبب بأزمة ثقة عميقة، وهذه الأزمة نشأت مع أول صاروخ، وبالتأكيد تحتاج إلى وقت طويل لترميمها وإعادة بنائها".


عبد الحميد الأنصاري: دول الخليج العربية تخسر كل يوم مليار دولار نتيجة مباشرة لإغلاق مضيق


من جهته، قال عميد كلية الشريعة والقانون السابق في جامعة قطر، عبد الحميد الأنصاري، لـ"العربي الجديد"، إن "إيران لا صديق لها في المنطقة، وجارة لا يؤمن لها، وهي غير جديرة بالثقة، بدليل أن 85% من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وفق الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، استهدفت دول الخليج، وبالتالي فإن بناء الثقة أصبح اليوم أمراً متعذراً مع جار غير موثوق". وأضاف: "أما مستقبلاً فلا يمكن لدول الخليج العربية أن تثق بإيران مرة أخرى إلا إذا اعترفت بأخطائها وأن تعوض دول الخليج عن خسائرها، وتبدي حسن الجوار وتتعامل مع جوارها بنيات طيبة".

ولفت الأنصاري إلى أن "الدفاع عن النفس يكون بأن تتصدى للصواريخ والمقاتلات التي تقصفك، لا أن تضرب من لا يضربك، وتضرب جارك، وتضرب أكبر مصفاة نفط في السعودية، وتستهدف البنية التحتية للطاقة، وتستهدف مجمع الغاز في رأس لفان، والموانئ والمطارات، ولذلك مسألة أن حق إيران في الدفاع كاذب ومشوّه". وأضاف: "القول إن إيران تضرب الفنادق لأن هناك أميركيين، وتضرب المولات لأن هناك أميركيين فهذا كذب صريح، وهي لم تستطع أن تثبت أن هناك طلقة واحدة خرجت من الخليج تجاهها". وتابع: "نحن مع حق الدفاع، ونحن ضد هذا الهجوم والعدوان الصهيوني الأميركي على إيران، لكن ما ذنبنا؟ لماذا تضربنا إيران؟ لماذا تستهدف البنية التحتية للخليج؟ فالموقف الإيراني من استهداف الخليج غير مفهوم وغير مبرّر تحت أي تبرير"، لافتاً إلى أن "دول الخليج العربية تخسر كل يوم مليار دولار نتيجة مباشرة لإغلاق مضيق هرمز وغياب الأمن في المنطقة".






## فانس يتصدر استطلاعاً للمحافظين على مرشح الرئاسة في 2028
28 March 2026 10:48 PM UTC+00

أظهر استطلاع رأي غير رسمي نشرت نتائجه السبت أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس هو الخيار الأول لمؤتمر العمل السياسي المحافظ هذا العام ليكون المرشح الجمهوري القادم لرئاسة الولايات المتحدة.

وصوت نحو 53% من بين ما يزيد عن 1600 مشارك في الاستطلاع لصالح فانس. وجاء وزير الخارجية ماركو روبيو في المرتبة الثانية بعدما حصد 35% من الأصوات في المؤتمر، وهو تجمع سنوي هام للنواب الجمهوريين والناشطين والمرشحين المحتملين للرئاسة.

ويجذب المؤتمر الذي يعقد هذا العام في مدينة غريبفاين بولاية تكساس حضورا كبيرا من المنتمين للتيار المحافظ في الحزب الجمهوري. واستطلاع الرأي غير الرسمي الذي يجريه سنويا ليس بالضرورة مؤشرا حاسما على تحديد المرشح النهائي. لكن الاستطلاع يعطي لمحة عن توجهات أهم أنصار حركة الرئيس دونالد ترامب "لنجعل أميركا عظيمة مجددا". وولاية ترامب الرئاسية الحالية هي الثانية له، وبالتالي لا يمكنه الترشح مجددا في 2028.



يجسد فانس ما يعرف باسم "اليمين الجديد"، وهو تيار شعبوي محافظ يرفض العديد من وجهات النظر الجمهورية التقليدية. وهو يدعم الرسوم الجمركية على التجارة، ويعارض التدخل الأميركي في الصراعات الخارجية، وخاصة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وانتقد بشدة المساعدات الأميركية لكييف. وقد أشاد سابقا برئيس الوزراء المجري السلطوي فيكتور أوربان على "بعض القرارات الذكية".

نشأ جي دي فانس في أوهايو، وعاش طفولته في بيئة فقيرة، كما أظهرت مذكراته الأكثر مبيعاً لعام 2016، وعانت والدته من إدمان المخدرات، لذلك أمضى العديد من سنوات تكوينه مع جدته، المعروفة باسم "ماماو". ويعيش فانس وعائلته في حي إيست وولنت هيلز في ولاية سينسيناتي. وذكرت صحيفة بوليتيكو أن السيناتور اشترى أيضاً منزلاً بقيمة 1.5 مليون دولار في ولاية فيرجينيا عام 2024.

وخدم جي دي فانس في العراق جندياً في مشاة البحرية الأميركية من عام 2003 إلى 2007، قبل أن يدرس العلوم السياسية والفلسفة في جامعة ولاية أوهايو، ويلتحق بكلية الحقوق بجامعة ييل. ثم عمل في شركة محاماة كبيرة، ثم مديراً في شركة الاستثمار التابعة للملياردير بيتر ثيل في سان فرانسيسكو.

(رويترز، العربي الجديد)




## زلزال رأس لفان يضرب الأسواق... 3 صدمات تعيد تشكيل تجارة الغاز
28 March 2026 10:49 PM UTC+00

في واحدة من أعنف صدمات سوق الطاقة منذ سنوات، دخلت تجارة الغاز الطبيعي المسال مرحلة اضطراب حاد بعد إعلان قطر حالة القوة القاهرة في بعض عقود التصدير، ما فجر موجة صعود سريع في الأسعار وأعاد رسم خريطة الإمدادات العالمية خلال أيام. ومع اعتماد السوق الدولي على الغاز القطري بوصفه ركيزة تغطي نحو خمس الطلب العالمي، تحول أي تعطل إلى صدمة مزدوجة تمس الأسعار وتوافر الشحنات في آن واحد، وتدفع أوروبا وآسيا إلى سباق محموم لتأمين البدائل. وأثار إعلان شركة قطر للطاقة تفعيل بند القوة القاهرة في عقود تصدير الغاز المسال الموقعة مع إيطاليا وبلجيكا والصين وكوريا الجنوبية، الثلاثاء الماضي، موجة قلق متصاعدة، إذ جاء في لحظة حساسة تتسم بشح المعروض وارتفاع الاعتماد على الإمدادات طويلة الأجل، ما يضع منظومة التعاقدات تحت اختبار غير مسبوق، ويعيد طرح تساؤلات عن موثوقية الإمدادات في بيئة عالية المخاطر.

وجاءت انعكاسات القرار سريعة، مع ارتفاع أسعار الغاز مدفوعة بزيادة فعلية راوحت بين 20% و30% خلال الأسابيع الأولى من الحرب في المنطقة، خصوصاً في أوروبا وشرق آسيا، وسط توقعات بنقص في الإمدادات قد يصل إلى 17 مليون طن سنوياً إذا استمر التعطل لفترة ممتدة. ولا يقتصر أثر هذه التطورات على الأسعار، بل يمتد إلى توافر الشحنات، إذ يضطر المشترون إلى التنافس على بدائل محدودة من أميركا الشمالية وأستراليا، ما يرفع علاوات المخاطر في العقود قصيرة الأجل ويعزز الاتجاه نحو السوق الفورية، بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ في 24 مارس/ آذار الجاري. وإزاء ذلك، يحذر محللو سوق الطاقة من تحول جذري نحو السوق الفورية، حيث يُشجع اللجوء المتكرر لبند القوة القاهرة الشركات على إعادة التفاوض أو تقليص الالتزامات الثابتة، ما يزيد سيولة السوق الفورية، لكنه يقوض ثقة المستوردين ويُعزز التذبذب السعري بنسبة 40% على المدى المتوسط، حسبما أورد تقرير نشرته "فاينانشال تايمز" في 23 مارس الجاري.


في واحدة من أعنف صدمات سوق الطاقة منذ سنوات، دخلت تجارة الغاز الطبيعي المسال مرحلة اضطراب حاد بعد إعلان قطر حالة القوة القاهرة في بعض عقود التصدير، ما فجر موجة صعود سريع في الأسعار وأعاد رسم خريطة الإمدادات العالمية خلال أيام.


ويهدد هذا التحول استقرار الأسواق بأكملها، إذ يجعل التخطيط الصناعي أصعب، ويرفع تكاليف التحوط المالي، خصوصاً للعملاء الأوروبيين الذين يواجهون بالفعل ضغوطاً تضخمية، بحسب التقرير ذاته.  ويمتد تأثير الإعلان القطري إلى الاقتصاد العالمي عبر قنوات التضخم وتكاليف الطاقة، حيث تتوقع أوروبا، الأكثر تأثراً بسبب اعتمادها على 20% من الغاز القطري، ارتفاعاً في التضخم بنحو 1.5 نقطة مئوية مع تباطؤ نمو الناتج المحلي إلى أقل من 1% هذا العام. وفي آسيا، وخصوصاً اليابان والصين وكوريا الجنوبية، يُؤدي النقص في الغاز القطري إلى زيادة تكاليف الإنتاج الصناعي بنسبة 10-15%، ما يضغط على الصادرات ويعيق النمو في أكبر اقتصادات المنطقة، بحسب تقرير نشرته "رويترز" في 24 مارس الجاري.

وبينما يبدو القرار القطري محفزاً لإعادة هيكلة تجارة الغاز نحو مرونة أكبر، بحسب محللي السوق، إلا أنه يحمل مخاطر تضخم عالمي وتباطؤ نمو إذا طال أمد التعطل، مع تركيز الضرر الأكبر على الأسواق الأوروبية والآسيوية المتعرضة، وفقاً لما أورده تقدير نشرته منصة وود ماكنزي، المعنية بتحليلات الطاقة الاستراتيجية، في 23 مارس الجاري. ويشير التقدير ذاته إلى أن تعطل الإمداد القطري يزيل 19% من المعروض العالمي، ما يُؤخر نمو الإمداد حتى عام 2028 ويرفع الأسعار على نطاق طويل الأمد، مع تأثير أكبر بمنطقة آسيا الجنوبية. ومن زاوية القطاع الصناعي، يضغط نقص الإمداد القطري على الصناعة في الصين واليابان عبر رفع التكاليف 10-15% ما يمثل تهديداً مباشراً بإبطاء النمو في كلا البلدين، مع تسرب التأثير إلى مجمل التجارة العالمية، بحسب تقرير نشرته الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، في 23 مارس الجاري.



3 صدمات متتالية 

وفي هذا الإطار، يشير الخبير المختص بالاقتصاد السياسي، زيان زوانة، لـ"العربي الجديد"، إلى أن قطر تعد من أهم مصادر الغاز للسوق العالمي، ولا سيما للأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث رسخت مصداقية عميقة وموثوقة في الوفاء بالتزاماتها مدعومة بجهود دبلوماسية ناجحة وقنوات اتصال فاعلة على المستوى الدولي، غير أن بنيتها التحتية تضررت بفعل الحرب الجارية، ولذا تواجه أسواق الغاز حالياً ثلاث صدمات متتالية ومتداخلة. وتتمثل الصدمة الأولى، وفق زوانة، بتعطل التدفقات الطبيعية للإمدادات، بينما تتمثل الثانية بالصدمة السعرية وارتفاع الأسعار إلى معدلات مؤلمة. أما الثالثة، فتكمن في الصدمة الهيكلية المرتبطة بإصلاح البنى التحتية المتضررة وترميمها، وهو السيناريو نفسه الذي ينطبق على قطاع النفط، مشيراً إلى استمرار حالة الاضطراب لفترة زمنية ليست بالقصيرة.


تعد قطر من أهم مصادر الغاز للسوق العالمي، ولا سيما للأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث رسخت مصداقية عميقة وموثوقة في الوفاء بالتزاماتها مدعومة بجهود دبلوماسية ناجحة.


ويوضح زوانة أن تداخل هذه الصدمات يضع العالم أمام تحديات جسيمة تتطلب إعادة هيكلة فورية لسلاسل الإمداد والبحث عن بدائل عاجلة، وتنعكس هذه الأزمات المباشرة على الواقع الاقتصادي والاجتماعي عبر سلسلة من النتائج الوخيمة، تبدأ بالبحث المحموم عن بدائل للطاقة وترشيد قسري للاستهلاك، مروراً بارتفاع شامل لحزمة واسعة من السلع والخدمات، وصولاً إلى تضرر المواطنين المستهلكين مباشرةً. ويلفت الخبير في الاقتصاد السياسي إلى أن هذه الضغوط الاقتصادية قد تولد فجوة متنامية بين المواطنين بالخليج وحكوماتهم، في وقت تُجبر فيه البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لكبح التضخم، ما يؤدي في المحصلة النهائية إلى كبح النمو الاقتصادي وإرباك السياسات النقدية لدول مجلس التعاون. ويخلص زوانة إلى أن الكلفة الباهظة لهذه الاضطرابات لا تتحملها دول المنطقة فحسب، بل إن العالم أجمع يدفع الثمن غالياً لعدوان كل من ترامب ونتنياهو على إيران، محملاً القيادة الأميركية والإسرائيلية المسؤولية المباشرة عن تفجير أزمة طاقة واقتصاد تداعياتها تمسّ كل بيت ومواطن على سطح الكرة الأرضية.

أضرار رأس لفان 

وفي السياق، يشير الخبير الاقتصادي، ربيع بدواني مخلوف، لـ"العربي الجديد"، إلى أن إعلان شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة يشكل نقطة تحول حادة في مشهد الطاقة العالمي، وذلك عقب تعرض مجمع رأس لفان الصناعي (أكبر مركز عالمي لتسييل الغاز الطبيعي المسال وتصديره) لهجوم صاروخي أدى إلى أضرار تشغيلية في وحدات الإنتاج، وتسبب في تعطيل نحو 17% من طاقة الإنتاج التصديري لقطر، وهو ما يعادل 12.8 مليون طن سنوياً، وسط تقديرات تشير إلى أن الإصلاحات قد تستغرق من 3 إلى 5 سنوات في أسوأ السيناريوهات. وبما أن قطر تمثل حوالى 20% من الإمدادات العالمية قبل الهجوم، فإن هذا الانقطاع يمثل نقصاً فعلياً يراوح بين 3% إلى 5% من إجمالي الإمدادات العالمية من الغاز المسال، بحسب مخلوف، لافتاً إلى أن هذا النقص انعكس بشكل فوري وعنيف على الأسعار العالمية، حيث قفزت أسعار الغاز في أوروبا (TTF) من مستويات 45–50 دولاراً للميغاواط ساعة إلى 57–65 دولاراً، مسجلة ارتفاعاً بنسبة تقارب 30%.

وفي الأسواق الآسيوية (JKM)، يشير مخلوف إلى ارتفاع الأسعار من 17–18 دولاراً إلى نحو 24–26 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بنسبة زيادة بلغت 45%، ما دفع المستوردين في الصين واليابان وكوريا الجنوبية للبحث عن شحنات بديلة من الولايات المتحدة وأستراليا لتعويض العجز المؤقت، الأمر الذي أشعل فتيل المنافسة السعرية بين أوروبا وآسيا. كذلك أدى الإعلان القطري للقوة القاهرة، بحسب مخلوف، إلى زعزعة الثقة في العقود طويلة الأجل التي كانت توفر ضمانات لإمدادات ثابتة وأسعار محددة مسبقاً، ما قد يدفع المستوردين إلى إعادة التفاوض على شروط التعاقد نتيجة تأثر الموثوقية في استمرارية التوريد. ونتيجة لذلك، اضطر المشترون إلى اللجوء بكثافة إلى السوق الفورية (Spot Market)، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في هذه السوق بوتيرة أسرع نتيجة التنافس المحموم لتأمين الاحتياجات العاجلة.



ويلفت مخلوف إلى أن هذا الاضطراب دفع عديد المستوردين إلى بدء تنويع مصادر الاستيراد لتقليل الاعتماد الكلي على مورد واحد، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، مشيراً إلى أن آثار هذه الصدمة امتدت لتطاول مفاصل الاقتصاد العالمي بشكل شامل. ففي أوروبا تسبب ارتفاع أسعار الغاز بزيادة حادة في تكاليف الكهرباء والتدفئة، ما رفع معدلات التضخم وضغط بقوة على القدرة التنافسية للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. وفي آسيا، واجهت الدول المستوردة ارتفاعاً كبيراً في فاتورة الطاقة، ما أثر مباشرة بقطاعات الصناعات التحويلية والزراعة والخدمات، بحسب مخلوف، معتبراً أن هذا الخلل في قطاع الطاقة يهدد بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الاستثمارات والطلب الاستهلاكي، خصوصاً مع قطاع إمدادات حيوية كالأسمدة النيتروجينية التي ارتفعت أسعارها بنسبة 28%، ما يهدد الأمن الغذائي العالمي.


هذا الاضطراب دفع عديد المستوردين إلى بدء تنويع مصادر الاستيراد لتقليل الاعتماد الكلي على مورد واحد، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة


ويلفت مخلوف إلى أن إعلان القوة القاهرة في مجمع رأس لفان تحديداً يؤدي إلى اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية تتجاوز قطاع الطاقة لتطاول الأمن الغذائي والصناعات التحويلية مباشرةً. فمن الناحية اللوجستية تسبب الهجوم بارتباك حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما دفع شركات التأمين البحري إلى رفع الأقساط بشكل جنوني نتيجة تصنيف المنطقة بكونها منطقة نزاع عالية المخاطر. وهذا الارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين لا يقتصر على ناقلات الغاز فحسب، بل يمتد ليشمل جميع السفن التجارية العابرة، ما يرفع تكلفة وصول السلع النهائية إلى الأسواق الاستهلاكية في أوروبا وآسيا، بحسب مخلوف.

سلاسل إمداد الغذاء 

وتعد صدمة الأسمدة النيتروجينية من أخطر تداعيات هذا الانقطاع على سلاسل إمداد الغذاء، حسب تقدير مخلوف، موضحاً أن إيران ودول الخليج تعتبر مراكز أساسية لإنتاج اليوريا والأمونيا، وقد أدى تعطل الإمدادات إلى ارتفاع أسعار اليوريا بنسبة 28% في أقل من شهر، ما يهدد بارتفاع جنوني في أسعار الغذاء العالمية مع اقتراب مواسم الزراعة الربيعية في دول كبرى مثل الهند والبرازيل. ويفرض هذا النقص في المدخلات الزراعية ضغوطاً هائلة على سلاسل توريد الغذاء، ما قد يؤدي إلى نقص في المحاصيل الأساسية وارتفاع معدلات التضخم الغذائي عالمياً، بحسب مخلوف.

كذلك إن انخفاض صادرات قطر بنحو 17% من طاقتها التصديرية، وما يعادله من نقص يراوح بين 3% إلى 5% من الإمدادات العالمية، أجبر المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة في أوروبا وآسيا على خفض مستويات إنتاجها أو التوقف مؤقتاً، وهو ما يصف مخلوف تأثيره بأنه أشبه بـ"تأثير الدومينو" في سلاسل الإمداد الصناعية، حيث يتأخر إنتاج المواد الخام والسلع الوسيطة الضرورية لصناعات السيارات والإلكترونيات. ويؤكد مخلوف أن استنزاف الاحتياطيات النفطية العالمية لمواجهة العجز المقدر بـ 20 مليون برميل يومياً نتيجة توقف إمدادات الخليج، من شأنه أن يزيد من حدة الركود التضخمي، ما يجعل تأمين تدفقات الطاقة عبر هرمز الأولوية القصوى لاستعادة استقرار سلاسل التوريد الدولية.




## ذكرى محمد القصبجي... ما يستحق الإنصات
28 March 2026 11:07 PM UTC+00

مع حلول الذكرى الستين لغياب الملحن محمد القصبجي (1892- 1966)، تجدّدت الأحاديث القديمة عن مكانته الكبيرة بين الموسيقيين المصريين والعرب، وعن كونه أستاذاً لكثيرين منهم، وفي مقدمتهم أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وأسمهان، واجترت الصحف ما اعتادت تكراره من كلام عن الموسيقار المظلوم، الذي انتفعت أم كلثوم بألحانه حتى استوت على عرش الغناء، ثم أهملته، وتوقفت عن التعاون الفني معه، ليبقى خلفها عواداً، يجلس عن يسارها، بملامح ثابتة، كأنه تمثال للحزن النبيل.

منذ رحيل الرجل، لم يتوقف النقاد والهواة ومحررو الصفحات الفنية عن الحديث عن تجديد القصبجي، وتقدمية القصبجي، وسبق القصبجي لعصره، وتأثر مجايليه بألحانه، مع الإلحاح على أنه لم ينل ما يستحق من جماهيرية أو تكريم. 

وكما يتكرر المعنى عن التطوير والتجديد، تتكرر البراهين الدالة عليهما، وهي دائماً محصورة في عدد قليل جداً من الألحان، في مقدمتها "رق الحبيب" و"مدام تحب بتنكر ليه" لأم كلثوم، و"يا طيور" لأسمهان، و"قلبي دليلي" لليلى مراد، قبل أن تنضم إلى الباقة أغنية "يا ترى نسي ليه" لفتحية أحمد.



وقد خلقت هذه الحالة النقدية تياراً من المتباكين على "الفرصة الضائعة" التي فقدها العرب بتوقف محمد القصبجي عن التلحين أو انخفاض إنتاجه خلال عشرين عاماً قبل رحيله، لتصبح الذكرى السنوية للرجل طقساً حزيناً، ومأتماً منصوباً في الصحف والإذاعات، يتفكر في أسباب نضوب المعين التلحيني لصاحب "رق الحبيب"، ويذكر الجمهور بالأبعاد التعبيرية لرائعة "يا طيور"، أو إيقاع الفالس الذي يدل -بنظرهم- على تجاوز العصر كما في "قلبي دليلي" و"يا ترى نسي ليه".

ولا ريب أن هذه الطريقة في التعامل مع التاريخ الفني للقصبجي تضر ضرراً بالغاً بفهم مسيرة الرجل، وترسّخ حالة نسيان وإهمال للجانب الأكبر من إنتاجه، بعدما أعرض الجهد والنقد والإعلام عن مجمل منجزه التلحيني، وانشغل بما اعتبره ظلماً فنياً أضاع على الجماهير فرصة الاستمتاع بألحان أخرى لهذا الموسيقار الاستثنائي. 

فالكتابة الشائعة عن محمد القصبجي تنشغل بالمفترض عن الحقيقي، وبما لم يُنجز عما هو قائم ينادي: أين المستمعون؟ أين النقاد؟ أين الكتاب المتباكون على "العبقرية المظلومة" وليس فيهم من استمع إلى قائمة ألحان القصبجي المتاحة على شبكة الإنترنت ولو مرة واحدة في حياته، بل ليس فيهم من يقدر على سرد أسماء عشرة أعمال للرجل، ولو من ألحانه لأم كلثوم.



يمكن لمن يضع اسم القصبجي في محرك البحث غوغل أن يكتشف بسهولة ضخامة الجهود التي بذلها الكتاب والنقاد من أجل فهم أسباب الانقطاع الفني بين الرجل وأم كلثوم، والغالبية الساحقة من هذه الكتابات تركن إلى احتمالات، أو ظنون وترجيحات، ولا تصل أبداً إلى درجة الاطمئنان أو اليقين. ولو حظي تراث القصبجي المتاح بعشر هذه الجهود، لكان أجدى لأجيال من الموسيقيين والمطربين والهواة المستمعين. كما أن بعض هذا الجهد والوقت كان يفيد في العثور على بعض ألحان الرجل المفقودة، سواء في دهاليز الإذاعة وأرففها العتيقة، أو لدى مكتنزي الأسطوانات من الهواة والتجار.

صحيح أن من الأولى أن يتقدم الموجود على المفقود في أولويات الباحثين والنقاد، لكن الشأن مع القصبجي تخطى هذه المفاضلة، فأكثر ما يُكتب عن الرجل في الصحافة المصرية والعربية، قد تجاوز ألحانه المتاحة والمنشورة كما تخطى مفقوداته، أي تلك الأعمال التي أنجزها بالفعل لكن لم تظهر تسجيلاتها بعد، ولم تنشر في المنتديات الموسيقية، أو على مواقع التواصل الاجتماعي. صار الاهتمام منصباً على ما كان محتملاً أن يلحنه "الموسيقي المظلوم" لو لم يتعرض لذلك الظلم. و

وأصبح السؤال النقدي افتراضياً لا واقعياً: ماذا لو استمرت أم كلثوم في منحه الفرصة تلو الفرصة؟ ألم يكن المستمع العربي ليحظى بعدة ألحان من مستوى "رق الحبيب"؟ ماذا لو عاشت أسمهان مدة أطول؟ ألم يكن بإمكان الرجل أن يواصل مشروعه التجديدي التطويري بأعمال تسبق العصر وتتحدى الزمن؟ وهكذا، أضاعت الصحافة منجز القصبجي الحقيقي الواقعي المتاح والمنشور لحساب أوهام وافتراضات.



الحقيقة أن محمد القصبجي لم يتوقف بالكلية عن إنتاج الألحان، لكنه أصبح مقلاً، ولا سيما عند المقارنة بإنتاجه الغزير في العشرينيات والثلاثينيات.. نعم، توقفت أم كلثوم  بعد "رق الحبيب" عام 1941 عن منحه أغاني كبيرة، من تلك التي تؤديها في الحفلات الجماهيرية المسرحية، لكنها أشركته في تلحين أغاني فيلم فاطمة التي وزعتها بالتساوي على فريقها الأساسي: القصبجي وزكريا أحمد ورياض السنباطي.

كان نصيب محمد القصبجي ثلاث أغان هي: "نورك يا ست الكل" وهي أغنية زفاف على شكل طقطوقة، ورغم جودة مذهبها وصلاحيته للغناء في الأفراح جاءت أغصانها التي تؤديها أم كلثوم بلحن يثقل غناؤه في المناسبات، لذا لم تحقق الأغنية الانتشار المعتاد في هذا اللون من الأغاني. والثانية كانت مونولوغ "ياللي انحرمت الحنان" وهي لصيقة بالسياق الدرامي للفيلم، فلم تخرج إلى دائرة أوسع. وكان اللحن الثالث "يا صباح الخير ياللي معانا" أوفر حظاً، فالكلمات والموسيقى تتفجر نشاطاً وابتهاجاً، وصوت أم كلثوم ينشر التفاؤل والابتسام، وكلها عناصر تتناسب مع الصباح وبدء يوم جديد. حققت هذه الأغنية انتشاراً بعدما ثبتتها الإذاعة للبث في الصباح يومياً لسنوات، بل لعقود متتالية.

بعيداً عن أم كلثوم، قدم القصبجي خلال الأربعينيات والخمسينيات وأوائل الستينيات بعض الألحان لعدد من المطربين والمطربات، ومنهم عبد الغني السيد، وفايده كامل، وعبد المطلب، وإسماعيل شبانة، ونازك ومديحة عبد العليم، وعصمت عبد العليم، بل تحدثت بعض المصادر عن أنه كان يجهز قبل رحيله لحناً لفايزة أحمد. وإذن، فإن التوصيف الدقيق لما آل إليه القصبجي بعد "رق الحبيب" أنه قلل من إنتاجه التلحيني، من دون انقطاع كامل، وتوقفت أم كلثوم عن إسناد تلحين الأغاني المسرحية الكبيرة إليه.



كان من أثر تلك الحالة النقدية والصحافية تجاه محمد القصبجي أنها انتقلت عبر الأجيال إلى عصر الإنترنت، وأصبح من المعتاد -ولا سيما في ذكرى الرحيل- أن يطالع قراء الصحف والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي كلاماً يكتبه شاب في عشرينيات عمره، يعبر عن التعاطف مع الملحن الكبير، والاستياء من "جبروت" أم كلثوم التي حرمت الأمة من إبداع المجدد الأكبر، ويتمنى لو أتيحت الفرصة لقصبجي ليقدم أعمالاً جديدة، رغم أن تسعة أعشار ما لحن الرجل هي بالفعل جديدة في ما يخص هذا الشاب، وقرناءه من محرري صفحات الفن في الصحف والمجلات، ممن لم ينصت يوماً إلى: "أيها الفلك"، و"انظري"، و"أيقظت فيَّ عواطفي"، و"يا ريتني كنت النسيم"، و"إن يغب عن مصر سعد،" و"يا فايتني وأنا روحي معاك"، و"يا غائباً عن عيوني"، و"يا مجد يا ما اشتهيتك"، و"لاح نور الفجر"، وغيرها من قائمة ألحان القصبجي لأم كلثوم التي تخطت 65 لحناً.

يميل مرسّخو فكرة الظلم الفني إلى تفسير موقف سيدة الغناء من محمد القصبجي بكونها لم تكن قادرة على مواكبة التطور في ألحان الرجل، لأنها -بزعمهم- كلاسيكية محافظة، وهو ثوري مجدد، مع تجاهل مريب للحقيقة الواضحة التي تبلغ حد البداهة، بأن القصبجي قدم أكثر من 80% من مشروعه "التجديدي" عبر صوت أم كلثوم، وأن كوكب الغناء قبلت ألحانه "المتطورة" قرابة عقدين من الزمان، ومن خلالها تحديداً عرفت الجماهير ما يفعله القصبجي في قالب المونولوغ، وتفهم النقاد رؤيته التي بلغت ذروتها مع لحن رق الحبيب، الذي نجح نجاحاً مدوياً، واستمرت أم كلثوم في تقديمه بمحافلها الجماهيرية منذ إطلاقه وحتى عام 1956، أي لقرابة 15 عاماً.



ورغم كل ذلك، يرى هواة الثرثرة الفنية أن أم كلثوم امتنعت عن ألحان الرجل لتقدميته وثوريته التي تتعارض مع نزعتها المحافظة، من دون أي قدر من التعجب أو الدهشة أو التساؤل عن تعارض هذا الاستنتاج مع توقيت إطلاق "رق الحبيب" ونجاحها المدوي.

مع مرور 60 عاماً على رحيل القصبجي، تبدو الكتابات العربية عن الرجل -في عمومها- في حاجة إلى ترتيب أولوياتها، وضبط زوايا نظرها، وأن تنشغل بما هو حقيقي عما هو مفترض، وأن تنفض يدها مما لا طائل من ورائه، فلا نفع اليوم بأي حال من البحث عن أسباب الفراق التلحيني بين الرجل وبين أم كلثوم، ولا عن تراجع تدفق ألحانه إلى غيرها من أهل الغناء.

وأجدى من ذلك.. نظر يقظ إلى إنتاجه اللحني من قالب القصيدة، وقد ترك منها عشرات النماذج، التي لم تنل أي اهتمام، ولم تحظ بأي قدر من الشهرة.. صحيح أن مساهمة الرجل في هذا الجانب ليست بقدر زميليه محمد عبد الوهاب ورياض السنباطي، لكن هذا لا يعني إلقاء القصائد القصبجية في غياهب الإهمال.

من حق المستمع أن يجد من يأخذ بيده إلى: "أيقظت فيّ عواطفي وخيالي" من نظم رامي وشدو أم كلثوم، أو "اسقنيها بأبي أنت وأمي" لبشارة الخوري وأسمهان، أو "تعيش أنت وتبقى" للبهاء زهير ورجاء عبده، أو "أوقفي الركب يا رمال البيد" لعمر أبو ريشة وسعاد محمد، أو "أبا الهول طال عليك العصر" لأحمد شوقي وإبراهيم حمودة، أو "غلب الوجد عليه فيك" لمحمود سامي البارودي وحياة محمد، أو "أبث وجدي يا حمام" لشوقي وفتحية أحمد، أو "حياك قلب الوجود" لمحمود حسن إسماعيل وصالح عبد الحي، أو "عشت كالتائه لا أدري" لإيليا أبو ماضي وفايدة كامل، وعشرات غيرها، منها ما هو متاح، ومنها ما هو مفقود، وتلك مهمة الباحث والناقد.



كذلك، نظر يقظ إلى إنتاجه اللحني من قالب الدور، فكل المهتمين بتراث القصبجي وفنه يتشوقون إلى الاستماع إلى إبداعه مع هذا القالب الكلاسيكي العتيق، ويرغبون في الإنصات إلى دور: "الحب له في الناس أحكام" بصوت زكي مراد، أو "فؤادي المتيم شجون" بصوت الشيخ أمين حسنين، أو "القلب طاوع عيوني" بصوت محمد نديم، أو "الحب مخلوق للتهذيب" بصوت محمد نور.

ذكر المؤرخ محمود كامل أن محمد القصبجي لحن 13 دوراً، لكن الباحث والمحقق السوري محمود عجان أربى بها إلى 18، ومع الأسف، فأكثرها ضائع مفقود، رغم تسجيل شركات الأسطوانات لها. وعلى ذكر الأدوار، فمن اللافت أن القصبجي كان يهوى كتابة نصوص هذا القالب، وجزم محمود كامل بنسبة كلمات 11 دوراً له. ولا جدال في أن القصبجي "المؤلف" لم ينل ما يستحق من الضوء والتنبيه. وهذا أيضاً من مهام الباحث والناقد.

إنَّ الوفاء الحقيقي لمحمد القصبجي لا يكمن في استعذاب مرارة الحزن على عبقريته المهدورة، ولا في الانحباس داخل زنزانة الأسئلة الافتراضية عما كان يمكن أن يبدعه، إنما يتمثل في كسر حاجز الصمت المحيط بكنوزه المهملة، والإنصات الواعي لما تركه لنا من إرث يضج بالحياة.. لقد آن الأوان لتتوقف الكتابات عن ممارسة الطقوس الجنائزية في ذكراه، وتنتقل إلى ممارسة الفعل النقدي والبحثي الجاد الذي ينفض الغبار عن ألحانه المنسية وأدواره الضائعة، فالمبدع لا يموت حين يتوقف قلبه عن الخفقان، وإنما يقتله الاكتفاء بتقديس أسطورته مع إهمال أثره. 




## حرب على لبنان
28 March 2026 11:18 PM UTC+00

حربٌ على لبنان، العنوان صحيح لكنّه يبقى مُلتبِساً. حرب على لبنان لكنّها ليست على دولته، ولا على مجتمعه كلّه ولا على أرضه بكاملها. إنها حرب على الشيعة حيث يقيمون، لكن الشيعة، بما يقرب إلى الآن من مليون، نزحوا من قراهم وبلداتهم، والطائرات والمسيرات خلفهم، تُطاردهم في الشقق والمباني التي لجأوا إليها، وهي على امتداد البلد تقريباً. هكذا تدخل هذه المناطق في الحرب التي لا تعني أهلها، وتجعلهم هكذا في مواجهة ليست من غاياتهم ولا مراميهم. هكذا تبدو الحرب على بلد لم يُعلنها، ودولة لا تخوضها، ومجتمع غير ماثل لها. الحرب لذلك تغدو بهذا الشكل فرضاً على الأكثرين. إذا كانت إسرائيل هي التي تشنُّها فإنها حربها الخاصة، وعلى خصوم خاصِّين.

وشمولها للبلد بدولته ومجتمعه كلّه، يبدو من جهتها، ومن جِهة الشيعة، توريطاً للبلد كلّه بدولته ومجتمعه. ليس هذا جديداً، الأمر ذاته منذ 1968 واستتبع احتلالات وحروباً عدّة. بل كان في قاعدة حرب أهلية، انفجرت بموازاته وعلى أساساته ومبانيه. لا ننسى أن إسرائيل، مثلها مثل المقاومة الفلسطينية وسورية والآن إيران، كان لها من تدعمه فيها ولا يزال هذا في مقدورها، بل هو الآن متيسّر لها لو أرادت ولا بدّ أنها ستريد، بل هي على وشكه، ولا يصعب علينا أن نتخيل ماذا سيجرّ ذلك على لبنان وإلى أي طور سيعيده. أقول ذلك ولا أشكّ في أنّ وضعاً كهذا هو على الأبواب، فكلّ ما يجري الآن يستحضره بل ويكاد يمليه.

المفارقة أن لبنان بلد متعدّد وانفراد طرف بالقرار فيه يعني انفراد طرف باستجرار حرب وتوريط الجميع فيها، لن يبقى دون ردود لا تقتصر على اعتراض لفظي ومناكفة كلامية. لا نعرف إلى أين تصل هذه، لكن استنجاد بقية الأطراف بأي قوة أيّاً كانت، وأيّاً كان مصدرها، ليس مستبعداً. هناك سابقة لذلك يمكن أن تتكرر. 

كان من نتائج الحرب الأهلية، التي هي الآن في حال خمود، وإن لم تكن باردة تماماً، أن انفرطت الدولة بالكامل ووصلت إلى حدّ من الضعف بل والامّحاء، وصارت أقرب إلى أن تكون مجالاً لكلّ لعب وكلّ انتهاك وكلّ تجاوز. كان التعب من ذلك وافتضاحه، وخصوصاً في مراحله الأخيرة، أن حرّضا على محاولة إصلاح، سرعان ما بانت صعوبتها المفرطة قريبة من الاستحالة، وكان انفراد حزب الله، الذي بدا شيعياً، وهذا وارد في مباراة الطوائف اللبنانية وصراعها على الدولة ومرافقها ومصالحها ومنافعها، اللذين طبعا التاريخ الحديث للبنان، هذا التاريخ الذي يمكن اختصاره بحرب أهلية مضمرة ومعلنة منذ كان، اتصل دائماً بتدخل أجنبي وعربي ودولي، بل إن هذا التدخل شارك بفعالية، بل مهّد وأسّس للصراع الأهلي.


ضرورة المراجعة الثقافية بعد تأكُّد قصور ما كنّا عليه


لا ننسى أن إسرائيل كانت بين هذه القوى المتدخّلة، والطريق الآن جاهز لذلك، والضيق بالحرب، والضيق بالطرف الذي يورّط الدولة والمجتمع فيها، بما يعني ذلك من هيمنته واستفراده وفرضه قد يحرّض على أي سلوك وعلى أي استدعاء. قد يكون ذلك خطراً على الجميع. الآن الحرب قائمة، ويرى معظم اللبنانيين أنها ليست حربهم. انفراد الشيعة ومن ورائهم إيران بالقضية العربية الأولى، القضية التي هي في رأس ما يشكّل التاريخ العربي المعاصر. هذا الانفراد لا يرضي بقية العرب الذين يرى أكثرهم أن إيران استولت على قضيتهم القومية. هذا ما يرون فيه نوعاً من القنص يشبه السرقة. ثم أن تُورِّط إيران لبنان وبقية اللبنانيين بحرب، لم تعد حربهم بل لم تكنها أساساً، يبدو من ناحية ما، عبثاً بتاريخهم وقضاياهم.

الآن حرب ضارية. يخوضها اللبنانيون من غير إرادتهم، بل من غير موافقتهم. هذا ما يجعل مثقفاً لبنانياً بل وعربياً، يراجع  كلّ تاريخه، بل وكلّ ثقافته الراهنة، وكلّ إرثه المعاصر. ربما لذلك تبدو مقولة الحرب التي وسمت هذا التاريخ، منذ سقوط فلسطين، اختصرته وطبعت السياسة والاجتماع فيه. تبدو هذه المقولة وما استتبعته سياسياً وفكريّاً، وما قام عليها من ثقافة، قابلة لمراجعة هي في حقيقتها مراجعة ضرورية لبداية جديدة، بعد أن تأكّد قصور هذا التاريخ وطفوليته.

ذلك يعني أن ذلك التاريخ الذي هو تقريباً تخييل لحرب أشبه بالغزوات القبلية، والتي تشبه الغزوات في انتفاء ما يمتّ إلى الحرب الحقيقية منها. ليس ذلك على المستوى العسكري فحسب، بل هو على بقية المستويات. إذ إن مشروع الدولة استُبعد من شتّى البلدان. واستُبعد كذلك أي مشروع سياسي. نستغرب أن لا وجود البتة للنضال الديمقراطي. الربيع العربي الذي طُرح لأول مرّة ما لبث أن انهار، وتبعته، بل وما واقتته، أطروحات دينية هي كثقافة الغزو ذات إرث موهوم.

* شاعر وروائي من لبنان






## مهرجان مارس الموسيقي... في برلين على أزيز المُسيّرات
28 March 2026 11:19 PM UTC+00

افتتحت مؤسسة مهرجانات برلين نسخة العام الحالي من مهرجان مارس الموسيقي (Maerzmusik) جنوب العاصمة الألمانية، بعرضٍ مهيبٍ لمقطوعة المؤلّف النمساوي الحداثي غيورغ فريدريش هاس (Georg Friedrich Haas)، البالغ من العمر 72 عاماً، والمعنونة "أحد عشر ألف وتر"، وذلك على أرض مجمّع ماهالا (MaHalla)، وهي منشأة صناعية عملاقة تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، أُعيد توظيف مساحاتها الواسعة لتمسي صالاتٍ ومختبراتٍ واستوديوهاتٍ تستقبل الفعاليات الفنّية الموسيقية والتشكيلية ذات الطابع المفاهيمي والتجريبي.

تعتمد مقطوعة هاس تشكيلاً فراغياً أشبه بصرح فنٍ تركيبيّ (Installation)، يتألّف من خمسين آلة بيانو تُوزّع على محيط دائرة تُحيط بالمساحة المخصصة للاستماع، تُوجَّه ألواح مفاتيحها نحو المركز حيث يجلس الحضور. كما تتخلّل كلَّ عددٍ من البيانوهات آلةٌ، أو مجموعة آلات، من فرقةٍ موسيقية تتنوّع بين وتريةٍ ونفخيةٍ وإيقاعية.

وقد تطلّب إحياء عرضٍ على هذه الدرجة من الضخامة، عدداً وعتاداً، عمليةً لوجستيةً معقّدة من جهة، ومن جهة أخرى ابتكارَ حلولٍ تكنولوجيةٍ لتسهيل مهمة قيادة العازفين؛ من بينها بثّ المقياس الإيقاعي الناظم، الصادر عن المايسترو الزمبابوي، فيمباي كازيبوني، إلى أجهزةٍ لوحية وُزّعت على أعضاء الفرقة الفييناوية "كلانغ فوروم فيين". أمّا تحديد مقاطع العزف والسكوت لكلٍّ منهم، فقد نُسّق عبر تطبيق مؤقّتٍ زمنيّ مُحمَّل على هواتفهم.



وكذلك المُخرَج الصوتي الذي تناهى على شكل دويٍّ شبه مستمر امتد لساعةٍ ونصفٍ في أرجاء المُنشأة الصناعية، ذات الجدران العارية والسقوف العالية، لم يكن بدوره أقلّ تركيباً وتعقيداً في التأليف الموسيقي. فبغرض إحداث دفوقٍ نغميّةٍ عارمةٍ هدّارةٍ تعمّ المكان وتكاد تصمّ الآذان في بعض الأحيان، أجرى المؤلّف تعديلاً طفيفاً على دوزان كلٍّ من آلات البيانو.

تلك الفروقات الصُغرى (Microtones) الناتجة عن استبدال نهجٍ تجريبيٍّ لامعياريٍّ بعُرف الضبط الموحّد للرنين، جعلت الأصوات الصادرة، عند العزف معاً، تتداخل وتتراكب من دون أن تتطابق أو تتخامد، لتتعاظم، مُحوِّلةً الاستماع إلى تجربةٍ صوتيّةٍ-مساحيّةٍ مُثيرةٍ للمخيّلة وللجملة العصبية في آنٍ معاً.

لذا، فإن مقطوعة هاس تبدو بمثابة عملٍ أدائيٍّ شبه جماهيريّ، مُكلِفٍ ومُخصَّصٍ للفعاليات الثقافية الكبرى، يُقارب السماع من إطارٍ خِبرويٍّ مُتعلّقٍ بالتأثير النفسي والجسدي على الحضور، لا من منظورٍ تعبيريٍّ يرتبط بإيصال العواطف والأفكار من المبدع إلى المستمع.



إلّا أنّ الأثر النفسي المترتّب على التفاعل الخِبرويّ الحيّ مع المقطوعة الأدائيّة قد يبلغ حدّاً يُحدِث استجاباتٍ رضّيةً، خصوصاً إن ساء حظّ المستمع بأن أتى من أحد بلدان الشرق الأوسط. فالأصوات الصادرة عن الأوتار الأحد عشر ألفاً، حين تعزف معاً، تستدعي إلى المخيّلة السمعيّة صوتاً يقترن، إلى حدٍّ كبير، بالطائرات المُسيّرة، التي أمست آلةً أساسيةً من آلات الحرب المعاصرة وسلاحاً مدمّراً يتصدّر النزاعات الدائرة حالياً في شرق أوروبا، كما في الاعتداءات العسكرية الأميركية الإسرائيلية بالمنطقة. إذ تجوب أسراب المُسيّرات الأجواء ليلاً ونهاراً فوق أوكرانيا وإيران ولبنان ودول الخليج العربي، تتربّص بالحجر والبشر، وتُصيب أهدافها بصواريخ موجّهة، تزداد فتكاً وإرهاباً بقدر ما تزداد إصاباتها دقّة.

خلافاً للطيف شديد التركيب الناتج عن الفروقات الصغرى في دوزان آلات البيانو الخمسين، فإن البصمة الصوتية للطائرة من دون طيّار مُسطّحةٌ رتيبةٌ وأحاديةُ النغمة. ومع ذلك، ثمّة عاملان قد جعلا من الدويّ الذي انتشر في "ماهالا" أثناء العرض الافتتاحي يستحضر الرعب المقترن بأصوات المُسيّرات.

العامل الأوّل أينيٌّ، مُرتبطٌ بالتوزيع المُحيطي (Surround)، إذ يُحجب مصدر الصوت عن المتلقّي، لذوبانه في دفوقٍ فاقت مدياتها وقوّة انبعاثها قدرة الأذن على رصد أيّ إحداثيّةٍ تربطها بإحدى الآلات الماثلة في القاعة، أكانت أمام مرأى الجمهور أم موضوعةً من ورائه.



يُشابه أثرُ التوزيع المُحيطي للصوت عجزَ من هم على الأرض، خلال الهجوم، عن تحديد موقع المُسيَّرة المُحلِّقة عالياً في السماء، على الرغم من سماع أزيزها في الأجواء. أمّا العامل الثاني فكمّيٌّ، إذ تؤدّي الكثافة اللونية الصادرة عن عشرات الآلات المصفوفة على محيط الدائرة المُحيطة بالجمهور إلى أن يستأثر الصوت بفضاء المكان، فيسدّ كلَّ ثغرةِ صمتٍ فيه، ويستدعي، خلال الاستماع المتأهّب، ديستوبيا قاتمة من وحي الحروب القادمة، حيث السماء تعجّ بآلاف المُسيّرات من مختلف الأشكال والأحجام والمهمات الأمنية والحربية.

وبين الحين والآخر، يُباغت عازف الإيقاع الآذان بقرعه طبلاً كبيرَ الحجم بقوّةٍ شديدة، فتنقز الأبدان كما لو تهيّأ لها أنّ انفجاراً قد وقع جرّاء سقوط صاروخ. 

معظم المراجعات النقدية التي سلّطت الضوء على مقطوعة هاس "11000 وتر" منذ عرضها الأوّل في خريف عام 2023، لم تستقرئ صلاتٍ تأويليّةً تربطها بثيمة الحرب، وإنّما توقّفت عند حدود توصيفها بوصفها موسيقى سيكو-صوتيّة ذات كمونٍ حسّي شديد الإثارة والوطأة على المستمع، واعتمادها مقاربةً تجريبيّةً تقوم على الدفق النغمي الكثيف وتهيئة البيئة السمعيّة لتفاعلٍ حيٍّ بين الصوت والمكان والإنسان.



إلّا أنّه، في المقابل، فقد بدا من الصعب اختبار العمل خارج سياق الحقبة التاريخيّة المفصليّة التي أُبدع فيها، وبالتالي تجنّب إسقاط مناخه المتلبّد على عالمٍ مضطربٍ شهد، خلال ثلاثة أعوام، حروباً إقليميّةً كبرى ونزاعاتٍ دمويّةً متفرّقة، في أوكرانيا وفلسطين وفي الخليج العربي، خصوصاً أنّ الموسيقى الكلاسيكيّة الغربيّة كثيراً ما أبدت حساسيّةً إبداعيّةً وفكريّةً إزاء الحروب، عبر تجسيدها بأصوات الآلات الموسيقيّة، سواءً بصورةٍ مباشرةٍ أو رمزيّة. ففي القرن التاسع عشر، كتب لودفيغ فان بيتهوفن مقطوعته المسمّاة "نصر ويلنغتون"، تخليداً للمعركة الحاسمة التي هُزم فيها جيش نابليون، إذ وُظِّفت الآلات الإيقاعيّة في إعادة إنتاج أصوات المدافع والبنادق.

وفي حقبة الحرب الباردة، أدخل عددٌ من الحداثيّين الطليعيّين أصداء التوتّر الجيوسياسي إلى موسيقاهم. ففي مقطوعته "أناشيد" (Hymnen)، عام 1966، حوّل كارلهاينتس شتوكهاوزن تسجيلات الأناشيد الوطنيّة إلى مادّةٍ صوتيّةٍ بدت، في بعض مقاطعها، صفّارات إنذار، في سياق بثّ رسائل سياسيّة مناهضة لمؤسّسات القوّة.

أمّا المؤلّف الأميركي جورج كرمب، فقد دمغ مقطوعته المعنونة "الملائكة السوداء" (Black Angels)، سنة 1970، بمقطعٍ افتتاحيٍّ رهيب، إذ جعل آلات الكمان تزعق فتُحاكي خفقان المروحيّات الأميركيّة وهي تدكّ الأدغال المأهولة خلال حرب فييتنام.




## 6 شهداء بقصف الاحتلال نقاطاً للشرطة في مواصي خانيونس
28 March 2026 11:25 PM UTC+00

استشهد ستة فلسطينيين على الأقل، بينهم ثلاثة من عناصر الشرطة وثلاثة مدنيين، من بينهم طفلة وأسير محرر، فجر اليوم الأحد، في قصف لجيش الاحتلال الإسرائيلي بطائرات مسيّرة استهدف نقاطاً للشرطة في مواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة. وقال ناشطون وشهود عيان إن القصف استهدف حواجز تفتيش تابعة لعناصر الشرطة، ما أحدث حالة من الفوضى والخوف بين النازحين، فيما لم يصدر تعقيب عن الجهات الأمنية والحكومية في القطاع.

والأربعاء الماضي، استشهد فلسطينيان وأصيب ثالث بجراح خطرة في قصف بطائرة إسرائيلية مسيّرة استهدف مجموعة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. وقال ناشطون وشهود عيان إن المستهدفين من عناصر جهاز الشرطة التابع للحكومة في غزة. 



ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بات استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي لعناصر الأمن حدثاً يومياً، واستشهد العشرات جراء هذه الاعتداءات. والأربعاء قبل الماضي، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة رصد 2,073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول وحتى 18 مارس/ آذار 2026، مؤكداً أن هذه الخروق أوقعت مئات الضحايا في صفوف المدنيين.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في بيان إن الانتهاكات توزعت بين 973 عملية قصف واستهداف، و750 حادثة إطلاق نار، و263 عملية نسف منازل، و87 توغلاً عسكرياً داخل المناطق السكنية. وبحسب المعطيات، فقد أوقعت هذه الخروق 677 شهيداً، بينهم 305 من الأطفال والنساء والمسنين، إضافة إلى 1,813 مصاباً، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، فيما سُجِّلَت 50 حالة اعتقال من داخل الأحياء السكنية.




## هل يمكن محاكمة الحكّام؟
28 March 2026 11:53 PM UTC+00

التقيت قبل أيام جرَّاحة ستجري لي عملية دقيقة. كان التوتر حاضراً، لكن ما لم أتوقعه أن يتحول هذا اللقاء الطبي إلى لحظة تأمل عميقة في التاريخ والسياسة والعدالة، فقد اكتشفنا تقاطعاً في مساراتنا، فهي تنحدر من عائلة تشيلية فرّت إلى فرنسا هرباً من استبداد أوغستو بينوشيه، وأنا سوري أحمل في ذاكرتي وواقعي ثقل عقودٍ من حكم الاستبداد الأسدي. فجأة، لم تعد الغرفة مجرّد فضاء طبي، بل تحوّلت إلى نقطة التقاء بين تجربتَين تاريخيتَين تفصل بينهما الجغرافيا، ولكن توحّدهما ذاكرة القمع والسعي المؤجل نحو العدالة.

فتح ذلك الحوار القصير أمامي باباً لمقارنة مسارَين مختلفَين بين المحاسبة والإفلات من العقاب. بين مشرط الجراحة الذي يستعد لاختراق الجسد وأسئلة العدالة التي تحاول اختراق جدار السياسة، وجدت نفسي أتساءل: كيف يمكن لتجربتَين متباعدتَين أن تكشفا حدود العدالة الدولية وإمكاناتها في آن؟

تُظهر تجربة بينوشيه أن العدالة الدولية ليست مجرّد منظومة قانونية جامدة، بل هي ساحة صراع مفتوحة بين المبادئ الأخلاقية والاعتبارات السياسية. وباستحضار هذه التجربة، يمكن قراءة الحالة المعاصرة لبشار الأسد بوصفها امتداداً حيّاً لهذا التوتر، واختباراً جديداً لمدى قدرة المجتمع الدولي على تحويل الشعارات إلى أفعال ملموسة.

وقد شكّل اعتقال بينوشيه في لندن عام 1998 لحظة فارقة، ليس في تاريخ تشيلي فحسب، بل في مسار العدالة الجنائية الدولية ككل. فجأة، لم تعد الحصانة السيادية درعاً مطلقاً يحمي القادة السابقين من الملاحقة، بل أصبحت موضع مساءلة. كان هذا التحول الرمزي بمثابة إعلان أنّ الجرائم الكبرى، مثل التعذيب والاختفاء القسري، لا يمكن أن تُطوى صفحتها بمجرّد خروج مرتكبيها من السلطة. ومع ذلك، تكشف النهاية التي آلت إليها القضية، بعد أن عاد بينوشيه إلى بلاده من دون استكمال محاكمته، أن هذا الإنجاز كان جزئيّاً، وأن السياسة ظلت قادرة على كبح اندفاع العدالة.


العدالة الدولية ليست نظاماً مكتملاً، بل هي مشروع قيد التشكّل


هذه الازدواجية هي ما يجعل تجربة بينوشيه ذات أهمية خاصة عند النظر إلى الوضع السوري. فمن جهةٍ، أثبتت أن هناك إمكانية قانونية لملاحقة قادة سابقين لاقترافهم جرائم ضد الإنسانية، حتى خارج حدود دولهم. ومن جهة أخرى، بيّنت أن هذه الإمكانية تظل رهينة ميزان القوى الدولية، وأن العدالة قد تتعثّر عندما تتقاطع مع المصالح الاستراتيجية للدول.

وفي حالة الأسد، تبدو هذه الإشكالية أكثر حدّة وتعقيداً، فالنزاع السوري لم يكن مجرّد صراع داخلي، بل تحوّل إلى ساحة لتشابك مصالح قوى دولية وإقليمية، ما جعل مسألة المحاسبة خاضعة لحسابات تتجاوز بكثير الإطار القانوني. ورغم توثيق الانتهاكات، بما فيها استخدام أسلحة كيميائية وعمليات القتل الممنهجة، لم يتمكّن المجتمع الدولي من إنشاء مسار قضائي واضح لمحاسبة المسؤولين. وهنا تحديداً تكمن قيمة استحضار تجربة بينوشيه. فهي تُظهر أن التغيير في قواعد اللعبة الدولية لا يحدث دفعة واحدة، بل عبر تراكم سوابق قانونية وسياسية. فاعتقاله، رغم محدودية نتائجه، فتح الباب أمام تفعيل مبدأ "الاختصاص العالمي"، الذي يسمح لدول بمحاكمة مرتكبي الجرائم الكبرى، بغضّ النظر عن مكان وقوعها أو جنسية مرتكبيها. بدأ هذا المبدأ بالفعل يجد طريقه إلى التطبيق في بعض الدول الأوروبية في ما يتعلق بالجرائم المرتكبة في سورية، وهو تطوّر يمكن اعتباره امتداداً مباشراً للإرث الذي تركته قضية بينوشيه.

ولكن الاستفادة من هذه التجربة لا تعني الاكتفاء بالبعد القانوني، فبينوشيه لم يُلاحق قضائياً فحسب، بل أصبح أيضاً رمزاً لذاكرة جماعية تسعى إلى الاعتراف بالضحايا واستعادة الحقيقة. في سورية، لا تقل هذه المسألة أهمية عن المحاكمة نفسها، إذ إنّ العدالة، في جوهرها، ليست مجرّد عقاب، بل هي أيضاً عملية اعتراف وإعادة بناء للذاكرة، وهو ما يتطلب جهداً طويل الأمد يتجاوز حدود المحاكم.


التجربة التشيلية تُظهر أن العدالة الدولية يمكن أن تتقدّم خطوة وتتراجع خطوتَين


مع ذلك، يجب الحذر من التفاؤل، فالتجربة التشيلية تُظهر أن العدالة الدولية يمكن أن تتقدّم خطوة وتتراجع خطوتَين. وهذا ما نراه بوضوح في الحالة السورية، إذ تعيق الانقسامات داخل مجلس الأمن أي محاولة لإنشاء محكمة دولية خاصة، بينما تظل المحكمة الجنائية الدولية عاجزة عن التدخل بسبب عدم انضمام سورية إلى نظامها الأساسي. وتعيدنا هذه القيود البنيوية إلى السؤال الجوهري: هل يمكن للعدالة الدولية أن تكون فعّالة في عالم تحكمه الدول ذات السيادة؟

الإجابة، كما توحي تجربة بينوشيه، ليست حاسمة، فالعدالة الدولية ليست نظاماً مكتملاً، بل هي مشروع قيد التشكّل. وهي تعتمد، في نهاية المطاف، على إرادة الدول وعلى ضغط المجتمع المدني وعلى قدرة الضحايا على إبقاء قضيتهم حيّة في الوعي العالمي. في هذا السياق، يمكن النظر إلى الجهود الحالية لملاحقة جرائم الحرب في سورية، عبر المحاكم الوطنية أو الآليات الأممية، بوصفها جزءاً من هذا المسار التراكمي.

لا تهدف المقارنة بين بينوشيه والأسد إلى إسقاط تجربة على أخرى ميكانيكياً، بل إلى استخلاص دروسٍ عملية. أول هذه الدروس أن كسر جدار الحصانة ممكن، لكنه يتطلب لحظة سياسية مواتية. وثانيها أن العدالة قد تكون بطيئة ومجزّأة، لكنها قادرة على ترك أثر طويل الأمد. وثالثها، وربما الأهم، أن ّالإفلات من العقاب ليس قدراً حتميّاً، بل نتيجة اختيارات سياسية يمكن تغييرها.




## في السودان حربٌ وفي إيران حربٌ
28 March 2026 11:53 PM UTC+00

(1)

حين وقع انقلاب في السودان في عام 1989، وأســقط حكومة ديمقراطية، جاءت بعد انتخابات عامة، تعمّد من قاموا به على تمويه هويته، وهم من أتباع الجبهة الإسلامية التي يقودها الشيخ حسن الترابي، فأخفوها مخادعة ومخاتلة. وقد حملت الحكومة التي أسقطها الانقلاب الإسلاموي، وكانت برئاسة الصادق المهدي، من العثرات والإخفاقات، ما حملت. قبل وقوع ذلك الانقلاب، لم تكن القاهرة على وفاق معها، وظلت على توجُّسٍ بالغٍ في التعامل معها. ولفتور العلاقة بينهما، ألغت حكومـة من جانبها اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان.

لا غرو بعدها أنْ كانت القاهرة أول من رحَّبَ بالانقلاب الذي صاغته أصابع الترابي ونفذه إذ ذاك العميد عمر البشــير. لم يُظهـــر القائمون به هويتهم الحقيقية، فاندفعت الدول العربية والأفريقية مُرحِّبة به، إذ بلدان كثيرة في المنطقـة لا ترى الســودان إلا عبر العـيون المصرية، فمـا إن أعربت القاهـرة عن ترحيبها بالانقـلاب، حـتى سارعت أغـلـب بلــدان المنطقــة إلى التعــامل مع الحكم الجــديـد فــي الخرطوم، إلا إيران الإسلامية!.

(2)

وحدها طهران التي تحفَّظـت على إزاحــة حكومة الصَّــادق المهدي في الخرطوم، بانقـلاب الجيش. كان لملالي طهران انجذاب مدفوعٌ بعواطف تتصل بالعقـيــدة الدينية لزعيم سـوداني، لاسـمه وقعٌ ورنيــن يتصل بأسـماء أئمــة كبــار عـند الشــيعة الاثـني عشرية، فهو إمـام وهو صــادق وهو مهــدي. ذلـك ما حفـزهم إلى حـفــظ خصوصيةٍ في العلاقة معه، ومع طائفته في السودان. لم تتحمّس طهــران بداية مع انقلاب الجيش في السودان على حليف صديق لها.

لكن سرعان ما بان عند أكثر الحكومات العربيـة خطل التمويه الذي اتبعه انقلابيـو السودان، فتراجع الترحيب العربي في مجمله، وانقلـب إلى تَوَجُّسٍ، قابلته الخرطوم بحملات إعلاميـة ضارية. صُدمتْ أكثر الزعامات العربية، ونأت بنفسها عن الخرطوم.


أثار الـتقارب السوداني الإيراني حفيظة حكومات في الاقلـيم، خشية أجندات تتبـعهـا طهران لتصدير ثورتها


وفيما كانت الحرب الأهلية تدور في جنوب السودان، لم يجد الانقلابيون الإسـلاميون من يعينهم، فــيما القتال في جنوب السودان قد استفحل واستعصى. كان طبيعياً أن يتجهوا إلى تصحيح انطباع طهــران عن انقلابهم. نجحوا واستفتحوا صفحة لتعـاون بين البلدين. أثار الـتقارب السوداني الإيراني حفيظة حكومات في الاقلـيم، خشية أجندات تتبـعهـا طهران لتصدير ثورتها من توجُّسات سياسية في البلدان الثانية المجاورة للسودان وقتذاك، بمثلما توجّست بعضُ البلدان العربية.

(3)

ولكن أجـنــدات البلـدين تقاطعت بما لم يسفر عـن توافـق يعـزِّز ما انتـوياه من إقامة علاقات وثيقة بينهما على النحـو المأمـول. كانت لإيـران أجندة تتصل بتصدير الثورة أولوية، فـيمـا للسودان تطلعٌ لإنشاء علاقات سياسية واقتصـادية وتعـاون عسكري مباشر، يُعـيـن في التغلـب على استعصاءات الحــرب في جنـوب السُّـودان، وربما الحصول على العــوْن المالي والفني لاستخراج النفط الواعد في أراضي البلاد. ومن دون الخوض في التفاصيل، فتفاقمت نظرة أطــرافٍ عـديدة في المجتـمع الدولي، خصوصاً الولايات المتحدة إلى العــلاقات السودانية الإيرانية بالريبة والتشكيك. وعانى السودان سنوات طوال عزلة مُحكمـة وقاسية، ما يعود إلى تمسّك الولايات المتحــدة بانطبــاع ســلبي، باتهام الخرطوم برعاية الإرهاب.

الصـورة التي رســمتها الإدارات الأميركيـة المتعاقبــة عن النظام السوداني أنه أَنشأ مع إيران حلفاً إسلامياً، شكّل خطراً داهماً على السـلم والأمن الإقليميين والدوليين. وما زاد الطين بلة مغامرة نظـــام الترابي/ البشير للدعوة إلى مؤتمرٍ عربيٍّ إسلاميٍّ استضاف أعــداداً من العرب والإسلاميين المتطرّفين من مختلـف المشارب، وأجازا الـدخول إلــى الخرطوم بلا تأشيرات. ثم مضيا إلى أكثر من ذلك، فاســتضافت الخرطـوم رموزاً شــهيرة مـن كبـارِ رمــوز الإرهـاب الدولي بحــســب التصنيف الأميركي، ممن يزعزعون الاســتقرار في أنحاء العالم، مــن نوع كارلوس وبن لادن، وقـيادات إسلامية وثورية فلسطينية وأفغانيـة.

(4)

لم تتزحزح الولايات المتحدة بتعدّد إداراتـها عن قــناعاتها أنَّ العلاقات السودانية الإيرانية، في حقـيقتها، قائمة على التعـاون

الوثيق لرعاية الإرهاب الدولي والإقليمي، ولديها شواهد على هذا. وكانت الصورة الحقيقية لتلك العلاقات، خصوصاً في التسعينيات، غــير ما بدتْ للناس. برغم من تبادل الزيارات الحميمة بين المسؤولين في البلدين، وبرغم ما لا يُحصى من مذكّرات التفاهم بينهما، فإنها لم تسفر، إلا عن كثير مـدادٍ مسكوبٍ على أوراق مذكرات تفاهم، لم تجنِ الخرطوم شـيئاً من ورائـها. ولعلَّ توجه طهران إلى وصف اتفاقياتهم بـِ"مذكرات تفاهم" لافت، فالقصد على الأغلب إعفاء الجانب الإيراني من اللجوء إلى استصدار موافقة عصيَّة من البرلمان. وهذا أسلوب يتفق والفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيدذية، فلا يجد الطرف الحكومي الإيراني حرجاً في التنصّل من أية التزامات، ما دامت الموافقة عليها لم تصدُر من السلطة التشريعية، ومن ورائها سلطة الملالي المتحكّمين سياسياً في الدولة. هو نوع من تقسيم أدوار لا أكثر.

(5)

كانت الأجندات الإيرانية تتصل بتوجّهات تصدير الثورة، وتلك ركيزة راسخة عند الملالي، يتم تفعيل نشاطها عبر المراكز الثقافية الإيرانية في الخارج. في السودان، تمدَّدت نشاطاتْ مركزهم الثقافي، ليس حصولهم من الحكومة في الخرطوم وحدها، بل إلى ما وراءها من قرى ومناطق حضرية، إلا أن عيون الأمن السوداني لم تغفل عن رصد تلك الأنشطة. في الوقت نفسه، بدأت تتكشَّف للخرطوم تحفظات طهران في تنفيذ تعهدات مُضمَّنة في مذكرات تفاهم سـهُلَ التملص منها. لم تجد مطالب الخرطوم للمساعدة في مجال التنقيب واستخراج النفط السوداني من استجابة، برغم حصولهم من حكومة الخرطوم على كل وثائق "شيفرون" عن حقول النفط في السودان، وظلت أبواب العون المادي الإيراني موصدة أمام المطالب السودانية، بحجّة ضرورة تسوية الديون القديمة المتراكمة على السودان، منذ سنوات السبعينيات!.

اتضح لنظام الإسلامويين في الخرطوم أن نظام الملالي باعهم أوراقاً موقعة مجانية، ولم يظفروا بأيِّ عونٍ منهم، إذ إن مؤسَّساتهم الاقتصادية والمالية، والتي يمسك بها مهنيون عُتاة في إيران، هم من يقرِّرون كلّ شيء مما يجيزه الجهاز التشريعي، وليس ما يقوله الملالي والسياسيون.


بعد أن اتضح للخرطوم خلـو الجُراب الإيراني، يمَّم النظام شطر الشرق الأقصى البعيـد: إلى الصـين، تلـك الـتي تبحـث عن فرص الاستثمار العاجل


بدأ الفتور يعتري العلاقات، خصوصاً وقد أحسَّتِ الخرطوم أن الخناق والمحاصرة قد هدَّا كاهلها، جرَّاء العزلتين، الدولية والإقليمية، علاوة على العقوبات الأميركية بعد تهمة رعاية الإرهاب التي واجهت السودان. بدأ يتبيّنُ للنظام الذي يقوده البشير والترابي معاً أنه يسدّد فاتورة علاقة مع إيران، لم يجـنِ منها شيئاً، فيما الحرب في جنوب السودان قصمتْ ظهر اقتصاد البلاد. وهكذا وبعد أن اتضح للخرطوم خلـو الجُراب الإيراني، يمَّم النظام شطر الشرق الأقصى البعيـد: إلى الصـين، تلـك الـتي تبحـث عن فرص الاستثمار العاجل، وهيَ تـقـدّر بحصــافـة أنْ تفـتح لها آفاقاً لنـفـوذ سـياسي آجـل.

(6)

بدأ الفتور في علاقات السودان مع طهران منذ أواسـط تسعينيات القرن الماضي، ومن أمثلة وشواهد عليه: وافقت طهران على صيانة طائرة عسكرية سودانية سِرّاً، ثم جرى احتجازها بعد اكتمال الصـيانة أكثر من عـام كامـل، لأنَّ السُّـــودان عجز عن ســـداد التكلـفـة... واقـعـة أخرى مُخـزية، كنتُ شــاهداً عليها بشـخصي في 1993. تجاهلتْ طهران مغادرة سفير سوداني معـتمد، قضى بيـن ظهـرانيهـم نحـو ثلاثة أعـوام، ثمَّ غـادر، من دون أن يودِّعه في المطار ولا حتى موظـف صغير من مراســـم وزارة الخارجية الإيرانـية. ظلتْ قاعة كبـار الزوَّار والتي تفـتح عــادة للسُّفـراء مغـلـقة في وجوه سُــفـراءَ عرب وأجـانب، جـاؤوا لوداع ســـفـيـر الســودان، الدولة التي كان الجميع يحســبها الأقرب ومن بيــن جمــيع الدول العربيــة إلى قلب طهران. غادر السفير وكأنَّهُ غير مرغوبٍ فيه. لم تسـكت الدبلوماسـية السُّــودانية، وجرى توبيخ السّــــفيــر الإيراني في الخرطوم. وقـتها، ظلتِ الولايات المتحــدة توقـع عقــوباتـها الأشـدَّ على السُّـودان، بحيثيات تحالـفـه لرعاية الإرهــاب مــع إيران!

(7)

تواصل الفتور في العلاقات، فابتعد النظــام في السودان عــن الجمهورية الإسلامية، في مسعى بدا متأخّراً للخروج مـن دوائر العقوبات والمحاصرة الأميركية، إلى أن وصل النظام إلى حالةٍ صار معها رئيسه مطـارداً وملاحقـاً من المحكمة الجنائية الدولـية، يتخفّى في أسفاره. جرتْ محاولات شــبه يائسـة لاستعادة علاقاته مع دول عربية، فبادر النظام إلى قطع عــلاقاته الدبلوماسية مع إيران نهائيــاً بعد 2017، وفـتح حواراً مـع واشنطن قصد الخروج من دائرة عـقوباتها. لكـن جمـيع تلـك المحاولات جاءت متأخّرة وفي السَّـاعــة الخـامسـة والعـشرين، والنظام قد اسـتنفـد أسـباب بقـائه.


لم تكن حرب السودان داخل حدوده، بل تداخلتْ أطرافٌ أجنبية في مجرياتها، وفاقمت تعقيداتها تلك الاضطرابات التي انتظمتْ بيئة المجتمع الدولي


برزتْ إخفاقات النظام جليَّة في عِـدَّة شــواهد، منها انفصال جنــوب الســودان وخروجــه دولـةً مسـتقـلة بعــد استفتاءٍ عجِلٍ، وافقـتْ نتيجته الأهواء الأميركية. فشلٌ ذريع في إيجاد حلّ لأزمة دارفور، بعد التورّط في ما يشبه الإبادة الجماعية في أنحاء إقليمٍ، يقارب مساحة فرنسا. تواصل القمع واستشراء الفــساد، فهـبَّ الشعب في انتفاضة عارمة، أســقطتْ حكم البشير، بعد 30 عاماً في سُـــدة حكم البلاد.

(8)

بعد فترة انتقالية مرتبكة، تعقّد المشهد السياسي وجرى اختطاف ثورة الشارع السوداني بواسطة كبار ضباط الجيش. وبعد الاختلاف حول المسروق، احتدم الصراع الداخلي بين السَّارقين إلى ما يشبه الحرب الأهلية بين جيش الســودان الرسمي وقــوات الدعــم الســريع غير الرســمــية التي أنشأها الجيش نفسه وتمرَّدت عليه، ثمّ كُتب على الشعب صاحب الحق أن يُقتل أو يُطرد أو يَنزح مشرّداً. وها هي الحرب تدور بلا أفق لإيقافها. اضـطـرّ الجيــش إلى البحث عمَّن يعيـن في التسلّح والتصنيع الحـربي والمسيّرات، فكانت العودة إلى إيران، من دون أن يتذكر العسكريون، البعيدون عن الدبلوماسية، أن مآسي المحاصرة والعقوبات التي طاولت السودان بدأت تاريخياً بالعلاقة مع إيران، وارتاب منها المجتمع الدولي. أجل، لا يأبه الجنرالات بالدبلوماسية، بل أرسلوا ســفـيراً مهــنيّاً إلى طهــران. وأرجِّح أنَّ الـتعاون المحـدود في ذلك المجال، هـذه المـرّة، تـمّ عــبر صــفـقـات شـراء مباشرة. ومــن متــابعاتي، لم يرشح فـي الأخبــار ذِكرٌ عن اتفاقيات لتعاون مالي أو قروض بين البلدين، بل هي صفقة بين محتاج وتاجـــر.

(9)

لم تكن حرب السودان داخل حدوده، بل تداخلتْ أطرافٌ أجنبية في مجرياتها، وفاقمت تعقيداتها تلك الاضطرابات التي انتظمتْ بيئة المجتمع الدولي، والذي اشتعلت أطرافه في صراعاتٍ وحروبٍ كشفتْ بجلاء عجز آليات حفظ السِّلم والأمن الدوليين. لقد شهدت السَّاحة الدولية اســتقواء زعاماتٍ في بعض الدول الأقوى بغطرسةِ القوة، وباستخفافٍ متعمَّد، أدّى إلى إضعاف الأمم المتحدة، وتركها محض شاهد على مشاهد ستفضي بالعالم إلى فناءٍ قادم، إلا أنْ يستعيد عقلاء العالم الحكمة الغائبـة.


قد تتوقف حرب أوكرانيا، وحرب غزّة، وحرب إيران، وحرب لبنان، لكن متى تتوقف حرب السودان؟


الحروب بأسماء الشعوب التي ظلمتها غطرسة القـوّة: هيَ حربُ السُّودان، وحرب غزَّة، وَحرب أوكرانيا، وأخيراً حرب إيران. لكن الحرائق لا ولن تقـف عند شعوب هذه البلدان، بل ستلتهم الظالمين مثلما التهمتِ النيران غابات كاليفورنيا، وستجرفهم مثل ما جرفتِ السيول والأعاصير شتى بقاع الأرض، وكلَّ ما بقي من عُمران الأرض التي خرّبتها البشـرية بأيدي بنيها.

(10)

فيما يتصل بحرب إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، سارعت "حكومة الأمر الواقع" في السودان، وهي في معمعة معاركها مع من تمرَّد عليها، إلى إدانة هجمات إيران على مواقع في بلدان الخـليج العربية، غــير أن بيان الخارجية السودانية تضامن مع تلك البلدان، مستثنياً الإمارات. ولم يحمل البيان إدانة للعـدوان الأميركي/ الإسرائيلي على إيران، وهو العدوان الأكثر فداحة.

وربما يعكس عدم إصدار "حكومة الأمر الواقع" التي تلقّت مساعدات عسكرية من طهران في أثناء الحرب السودانية الماثلة، ما يدين العدوان الأميركي الإسرائيلي مجامــلة وتعاطفاً طبيعيّاً مع السعودية وقطر والكويت، ولكنه باستثنائه الإمارات عكسَ ارتباكاً ظلت تعـانيه الدبلوماسية السودانية التي صار يديرها الجنرالات بسوء تقــدير. ولعلَّ هذا الارتباك بدا جلياً في عدم إبداء أقلِّ تعاطفٍ مستحقٍّ أيضاً مع دولةٍ استأنف الجنرالات علاقة تعاون معها، وتلقوا عوناً تسليحياً منها، وبعثوا سفيراً نشطاً إليها، فلم يهتموا بما وقع علـيها من عدوان خالف المواثيق والمبادئ والقيم الدولية.

... قد تتوقّف حرب أوكرانيا، وحرب غزّة، وحرب إيران، وحرب لبنان، لكن متى تتوقّف حرب السودان؟




## شبح حرب العراق يلاحق ترامب
28 March 2026 11:53 PM UTC+00

من الصعب التكهن بخطوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التالية، فهو قد يغيّر كلامه ورأيه في أي لحظة. ولكنه، على كل تقلباته، منسجم مع أهداف أميركا الاستراتيجية، غير أنه يُخضع تحركاته لنزعته النرجسية، وقد يتخذ خطواتٍ تزيد الأضرار والدمار للمنطقة واقتصاد العالم. ... في الوقت نفسه، يجب التذكير بأن الحرب التي يشنها مشاركةً مع إسرائيل ضد إيران تتقاطع مع حرب العراق التي شنها الرئيس السابق جورج بوش الابن على العراق عام 2003؛ "فغرور ترامب" وشخصيته غير المستقرّة، قد يؤدّيان إلى نتائج أشد كارثية، مع أن تدمير بلد مثل العراق، بحد ذاته، كارثة كبيرة، لكن أحلام الهيمنة وتغيير مجتمعات المنطقة وإخضاعها لم تتبدل.

أهم أوجه التشابه بين الحربين، المزاعم الأميركية بأن لدى العراق مخزوناً من أسلحة الدمار الشامل، التي تبين أنها غير صحيحة، وأن إيران على وشك صنع القنبلة النووية، وهو ما ادّعته إسرائيل، وبخاصة رئيس وزرائها الحالي بنيامين نتنياهو، أكثر من ثلاثة عقود، وما زعمه ترامب ومسؤولون أميركيون آخرون سنواتٍ دون دليل أو تصديق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو حتى من أجهزة الاستخبارات الأميركية ووكالاتها نفسها، لكنها حجج تُردَّد لتبرير الغزو والحروب.

في الحالتين، تحدثت أميركا عن إسقاط النظامين، في بغداد ثم في طهران. الفرق الأساس، استراتيجياً ولوجستياً، أن إدارة بوش حشدت قبل بدء الحرب القوات البرية، وأشركت حلفاء عديدين فيها، ورتّبت أمور المعارضة العراقية في الخارج، بل نقلت بعض قادتها إلى داخل العراق في حينها، لأنها تعلم أن إسقاط النظام لا يتحقّق بالقصف الجوي، بل بالوجود على الأرض. فيما لم تفعل إدارة ترامب أيّاً من هذا. إذ كان هذا ولا يزال هدفاً إسرائيلياً أكثر منه مخطّطاً أميركياً كامل الأركان.


غرور ترامب وشخصيته غير المستقرّة قد يؤدّيان إلى نتائج أشد كارثية


بينما اعتقد ترامب أن الضربات القوية وتوظيف أحدث الأسلحة والحرب التكنولوجية واستخدام الذكاء الصناعي تكفي لشل النظام الإيراني، خصوصاً أنه كان يظن أن عمليات الاغتيالات المتلاحقة لقيادات إيران ستكون عنصراً أساساً لهزيمة طهران، بعدما اعتمدت على مشاركة كاملة من إسرائيل، سواء بالهجمات أو جمع المعلومات وزرع جواسيس الموساد والعملاء في الداخل الإيراني.

هنا جاء الفرق الأساس؛ أن إيران برهنت أن لديها مخزون أسلحة وقوة منظّمة ودولة عميقة منظّمة منعت انهيار النظام، بل أدّيا، القصف العشوائي واستهداف المدارس والقرى، إلى نتيجة عكسية. فالإيرانيون، وإنْ يرد كثيرون منهم الخلاص من النظام القمعي، أحسّوا بأن حياتهم وبلدهم هما المستهدفان، فما رأوه ويعايشونه هو التهديد اليومي بالقتل، بدل وعود التحرير التي صدح بها كل من ترامب ونتنياهو، بخاصة في خطاباته الموجّهة إلى الشعب الإيراني. فقد أراد الأخير أن يصنع وهم أن إسرائيل، العنصرية الاستيطانية المنهمكة بعمليات التطهير العرقي وحرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني، منقذ الشعب الإيراني ومخلصه، من خلال حربٍ لا هوادة فيها على بلدهم ومقدّراتهم وأطفالهم. وحين أصبح دور إسرائيل مدمّراً، وتمادت في قصف بلدهم، بدأت أصوات معارضة تدين الحرب وهذا الدور فيها، وإنْ كان من المبكر الحديث عن التحالف أو التقارب بين بعض الأوساط الإيرانية وإسرائيل، لكن أميركا كانت تعتمد على إسرائيل، إضافة إلى أجهزتها، بتهيئة أجواء مرحِّبة بالحرب داخل إيران وخارجها، والانقضاض من الداخل لإسقاط النظام حين تحين اللحظة المناسبة.


اعتقد ترامب أن الضربات القوية وتوظيف أحدث الأسلحة والحرب التكنولوجية واستخدام الذكاء الصناعي تكفي لشل النظام الإيراني


أفرحت مشاركة إسرائيل أوساطاً في المعارضة الإيرانية، ومنهم رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، واستعد للرجوع منتصراً لإحياء الإمبراطورية البهلوية في إيران، وإنْ لم يهتم ترامب له. ولكن امتداد مدة الحرب أطول مما توقعته المعارضة الإيرانية وواشنطن أضرّ بهذا التصور، وإنْ سيبقى لعب إسرائيل في الداخل الإيراني عاملاً، ليس بالضرورة محدّداً، بل مؤثر إذا تحقق لإسرائيل وأميركا إضعاف القوة الإيرانية إلى درجة الشلل.

جاء مقال لكاتبة هذه السطور، نُشر في "العربي الجديد" بعنوان: "ترامب إذ يكمل مهمّة المحافظين الجدد" (18/1/2026)، على فرق جوهري بين إسرائيل وأميركا، أن ترامب يعارض إرسال قوات برّية إلى المنطقة، وهي فكرة كان دائماً يرفضها. إذ اعتبر دائماً أن غزو العراق كان خطأً كبيراً، لكن صمود إيران وحساباته الخاطئة والتسرّع في شن حرب هدّدت ولا تزال تهدّد استقرار المنطقة، وبخاصة دول الخليج العربي، ومصادر الطاقة وحركة الملاحة، وأحدثت أزمةً باتت تعرِّض الاقتصاد العالمي للخطر، دفعه إلى تغيير رأيه، ويقرّر إرسال قوات برّية. وهذا يعني أنه أوقع نفسه في فخ زج الجيش الأميركي في معركة لا يعرف ما إذا كان يستطيع تحديد نهايتها.

هل يعي ترامب أعباء خطئه الاستراتيجي ويوقف إشراك القوات البرّية التي بدأت تتحرّك إلى المنطقة؟ إعلانه تأجيل تنفيذ تهديده بضرب مراكز الطاقة في إيران وتدمير البنية التحتية ربما كان مؤشّراً مهماً على تردّده. من ناحية، تعيينه نائبه جي دي فانس للتفاوض مع طهران، كما اقترحت الأخيرة، يدلّ على استعداده لإعطاء المفاوضات فرصة جدّية، إذ ما زال فانس يعتقد أن سيناريو حرب عراقٍ أخرى، وهو الذي حارب جندياً هناك، خيار خطير، إذ يؤدّي، كما في العراق، إلى عدم الاستقرار وخسارة الجنود، وتوليد منظمات "إرهابية" وحربٍ بلا نهاية (على حد قوله). ولا أدل على هذا مما جرى تسريبه أخيراً أن فانس، في مكالمةٍ مع نتنياهو أخيراً، انتقد ترويج الأخير قبل الحـرب لترامب أنها ستكون سهلة وأن تغيير النظام أكثر احتمالاً مما كان عليه.


برهنت إيران أن لديها مخزون أسلحة وقوة منظّمة ودولة عميقة منظّمة منعت انهيار النظام


من ناحية أخرى؛ عاملان قد يؤثّران بقرار ترامب توجيه ضربة يعتبرها "قاصمة" لإيران: ستيف ويتكوف الذي يجاهر بولائه لإسرائيل، وهو الذي يقرّر مسار التفاوض، وإن كان مفهوم ويتكوف لحماية إسرائيل ومصالحها يتباين، إلى درجةٍ ما، مع تهوّر نتانياهو. وبالتالي، هو حريص على تجنيب إسرائيل مزيداً من الخسائر بعد مشاهدة الدمار في وسط تل أبيب، أي إن وجوده قد يخفف من اندفاع ترامب، وإن هذا غير مضمون. العامل الآخر، إسرائيل نفسها، فهي لم تأبه لإعلان ترامب، وضربت مراكز حيوية في طهران، فأهدافها تتطلب ضرباتٍ فورية وقاصمة لإيران. فوفقاً لرئيس الوزراء السابق، نفتالي بينيت، أبرز أهداف الحرب إنهاء البرنامج النووي، وتدمير إيران و"تفكيك البنى الإرهابية" في المنطقة، ولا يعني هنا حزب الله والحوثيين وحركتي حماس والجهاد الإسلامي فقط، بل أيضاً جميع الفصائل الفلسطينية وأي تفكير فلسطيني وعربي في المقاومة. فبالنسبة إلى إسرائيل، هي في عهد جديد تكمل فيه المشروع الصهيوني وإنهاء القضية الفلسطينية. أي إنها لن تنتظر قرار ترامب، إلا إذا رأى ومن حوله أن إسرائيل تجازف بمصالح أميركا وتفجير المنطقة. والأهم بالنسبة إلى ترامب الخشية من تدمير مصادر الطاقة والنفط والغاز، وبالتالي جني الأرباح لرئيس يجسّد الجشع الرأسمالي الاستعماري على هيئة إنسان واحد.

نعم، هي ربما تشبه إلى حد كبير حرب العراق عام 2003، وإن كان مخطّطها فاشلاً وغير مدروس. ولكن لا يوجد في هذه المرّة مخطط أميركي، بل دور إسرائيلي منفلت، إذا لم تكبحه أميركا، ستأخذ إسرائيل القرار ولن تنتظر قرار ترامب، وإن كانت عقليته لا يُتّكأ عليها، وقد يستفزّها تصريح بالشعور بجرح كبريائه وينفذ وعيده.




## حرب تبحث عن نهايتها
28 March 2026 11:53 PM UTC+00

دخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، المستمرّة منذ شهر، مرحلةَ البحث عن نهايتها، مع إعلان الرئيس الأميركي ترامب أن "الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات جيدة ومباشرة"، وزعم إن لدى الجانبين "نقاط اتفاق رئيسية". وبناء عليها أصدر تعليمات بتأجيل وعيده باستهداف محطات الطاقة والكهرباء الإيرانية خمسة أيام، ساعات فقط قبل اكتمال الموعد النهائي الذي حدده، ثم أجرى تمديداً آخر للمهلة إلى 6 الشهر المقبل (إبريل/ نيسان)، وكان ينذر بتصعيد خطير في الحرب التي شكلت تحدّياً كبيراً للرئيس ترامب، بالنظر إلى تداعياتها الاقتصادية الخطيرة على أغلب الدول، إضافة إلى أضرار كبيرة لحقت بمعظم دول المنطقة، وخصوصاً دول الخليج العربي، التي استهدفتها صواريخ ومسيّرات إيرانية، طاولت منشآت اقتصادية حيوية ومدنية.

لم يستمع ترامب إلى نصائح مسؤولين كبار في إدارته، وخصوصاً رئيس هيئة الأركان، الجنرال دان كين، بشأن مخاطر وتداعيات الدخول في حرب غير محسوبة العواقب مع إيران. كذلك لم يستشر أياً من حلفائه، سواء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو سواهم، بل إن الوحيد الذي نسّق معه وشاركه فيها هو المجرم بنيامين نتنياهو، الذي تذهب الترجيحات بمعظمها إلى أنه ورّط ترامب فيها لحساباته الشخصية وحسابات أمن إسرائيل.

كان طبيعياً أن ينظر قادة حلفاء أميركا إلى هذه الحرب بوصفها حرب ترامب، لأنهم لم يقتنعوا بمبرّرات شنها، واستند فيها إلى عوامل عدة، يتقاطع فيها العامل الشخصي الاستعراضي مع رغبته في الانتقام من قادة إيران الذين جرى اغتيالهم، وفي مقدمتهم المرشد الأعلى السابق، علي خامنئي، فضلاً عن أنه دخلها من دون استراتيجية واضحة، ومن دون خطط واقعية، بل، ولم يحسب تداعياتها وامتداداتها بشكل مدروس، واللغة الوحيدة المستخدمة فيها القوة العسكرية التي أفضت إلى نتائج مدمّرة على الصعيدين الاقتصادي والأمني، ووضعته في مواجهة عواقب التورّط المباشر في حرب واسعة، وغير واضحة الأهداف.


ارتفعت أسعار النفط بنسبة 40% تقريباً، كما ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة نفسها


الرئيس ترامب صاحب الكلمة الفصل في هذه الحرب، لكنه بات يواجه تحدّيات عديدة مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، أولها عدم تأييد حلفائه في داخل "ناتو" وخارجه، ورفضهم طلب مساعدته في تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز، بإرسال سفنهم الحربية بهدف منع إيران من الاستمرار في إغلاقه بشكل شبه كامل، بعد أن باتت قوات الحرس الثوري تتحكّم به. وثانيها تخلخل الكتلة الداعمة لحربه داخل الإدارة وجسّدتها استقالة رئيس مركز مكافحة الإرهاب، جو كينت، من منصبه، وقد اتهم علناً إسرائيل بجرّ الولايات المتحدة إلى هذه الحرب. وقال إن إيران لم تكن تشكّل خطراً وشيكاً على الولايات المتحدة. وثالثها، وأخطرها، الأزمة الكبيرة التي أصابت أسواق الطاقة العالمية، بعد إغلاق الحرس الثوري مضيق هرمز أمام ناقلات النفط لمن يسميها دول الأعداء، واستهداف المقاتلات الإسرائيلية حقل بارس الغازي الإيراني المشترك مع حقل الشمال القطري، وكان هدفها توجيه ضربة قوية للاقتصاد الإيراني، كونه يوفّر ما بين 70% و75% من إجمالي إنتاج إيران من الغاز. واستدعى هذا رداً إيرانياً تجسّد في قصف منشآت عدة للطاقة في دول خليجية عدة، ثم استهدفت محطة البتروكيماويات في خليج حيفا في إسرائيل.

أفضى ذلك كله إلى نشوء أزمة طاقة كبيرة، اهتزّت بسببها الأسواق العالمية، فارتفعت أسعار النفط بنسبة 40% تقريباً، كما ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة نفسها. وحاول ترامب التقليل من آثارها العالمية، وذهب إلى زعم أن بلاده ستستفيد على المدى الطويل من بيعها النفط بأسعار مرتفعة. كما حاول ترويج توفير حماية عسكرية لناقلات النفط، أو تقديم ضمان تأميني بملايين الدولارات، إضافة إلى استقدام قوات بحرية خاصة، تضم 2500 من مشاة البحرية، تمهيداً لعمليات برية محتملة، الأمر الذي يشي بالتخبّط وعدم التقدير الجدي للمخاطر والتحديات.


لم تثمر محاولة ترامب إقحام دولٍ عديدة للانضمام إلى تحالف من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، فلجأ إلى توجيه التحذيرات


المشكلة أن ترامب كان مزهوّاً بما فعله في حرب الـ 12 يوماً الصيف الماضي، وبات يشعر بامتلاكه قدرةً مطلقة، خصوصاً بعد اختطافه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ولذلك شنّ الحرب وفي ذهنه مثال فنزويلا، معتقداً أن القضاء على المرشد سينهي النظام في طهران، ويشلّ قدرته على الرد، لكن الأمور لم تسر مثلما كان يشتهيها، إذ تمكن هذا النظام من امتصاص صدمة القضاء على المرشد وكبار قادته العسكريين والأمنيين. كذلك لم تُحقق العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية أي تقدم ملموس، بل زادت من التعقيد والتوتر الدوليين، إذ لم تفض الضربات الجوية، التي طاولت مواقع نووية، ومواقع لإطلاق الصواريخ والمسيرات وأماكن تخزينها وإنتاجها، إلى النتائج التي كان يريدها ترامب.

لم تثمر محاولة ترامب إقحام دولٍ عديدة للانضمام إلى تحالف من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، فلجأ إلى توجيه التحذيرات وإلا "ستضرب الولايات المتحدة وتدمر تماماً مختلف محطاتها للطاقة، بدءاً بأكبرها". كما لم يتأخّر وجاء الوعيد الإيراني، عبر أكثر من جهة، وخصوصاً الحرس الثوري في بيان لمقر خاتم الأنبياء، بأن إيران ستستهدف منشآت للطاقة في المنطقة. وهو تصعيد غير مسبوق، يضع مصير هذه المنشآت رهناً بتهديد ترامب والتوعّد الإيراني بالرد المدمر.

يظهر نفي مسؤولين إيرانيين وجود محادثات مع الطرف الأميركي أن ترامب يحاول الإيحاء بأنه أحدث اختراقاً ما في القيادة الإيرانية، لكنه، في الواقع، لجأ إلى هذا التكتيك ليحقّق بعض الأهداف، في مقدمتها تهدئة أسواق الطاقة التي استجابت سريعاً، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، وإتاحة مزيد من الوقت للخطوة التالية، فضلاً عن أنه يريد أن ينهي حربه التي وضعته ضمن معادلات صعبة. ولذلك بات يبحث عن كيفية الخروج منها، مع التمسّك بأنه حقّق إنجازاً، والأمر منوط بموقف الطرف الإيراني الذي يبحث عن مخرج منها.




## "أناديكم" العابرة للزمن
28 March 2026 11:53 PM UTC+00

لم يكن أحمد قعبور قد بلغ العشرين بعد، حين وقعت عيناه على قصيدة "أشدّ على أياديكم" للشاعر الفلسطيني توفيق زياد. أمرٌ ما في القصيدة حمله على محاولة تلحينها وتحويلها إلى أغنية. ربما شعر بالموسيقى تتدفّق في ثنايا النص، فكان له ما أراد، لحّنها وذهب إلى والده الموسيقي والعازف على الكمنجة، وأسمَعه اللحن الذي أثار دهشة الوالد وإعجابه، وقال له: "إنت مش عارف شو عملت يا أحمد".

سرعان ما انتشرت الأغنية وذاع صيتها، من دون أن يعرف كثيرون، في البداية، من هو ملحّنها ومغنيها. ظلّ قعبور يتذكّر أنّ أول تعليق قرأه في صحيفة عن الأغنية كان محتواه: "ما أجمل هذه الأغنية التي أحببناها من دون أن نعرف من هو صاحبها". لم يثر ذلك غيظه، بل ربما شعر بسعادة أنّ فنّه وصل إلى الناس قبله.

لم يقل أحمد في الشهادات التي قرأتها له أو سمعتها، ما إذا كانت أغنية "أناديكم" محاولته الأولى في التلحين، أو سبقتها محاولاتٌ أخرى بمثابة تدريبات أوليّة له، ولكنّ المؤكّد أنّها كانت نقطة انطلاقه القويّة، لتصبح الأغنية عابرة للزمن انتقلت عبر أجيال مختلفة، وستظلّ حاضرة، شهادة على زمن الحلم النبيل الذي نشأنا عليه في مقتبل أعمارنا، قبل أن تتتالى من حولنا الخيبات.

ليست المصادفة وحدها التي جعلت فلسطين الحاضر الأكبر في أغاني أحمد قعبور، إلى الدرجة التي جعلت كثيرين يعتقدون أنّه فلسطيني وليس لبنانياً، حتى إنّ محمود درويش في أولٍ لقاء جمعه مع قعبور سأله: "من أي ضيعة بفلسطين أنت يا أحمد؟"، فردّ أحمد مبتسماً: "أنا لبناني يا محمود"، ليعلق درويش: "معقولة؟.. لبناني وكلّ أغانيك عن فلسطين". جانب من سيرة قعبور قد يسلط بعض الضوء على هذا "الشغف" الفلسطيني، فقد ولد ونشأ في مكانٍ ملاصق لمخيم صبرا. أعرف هذه المنطقة جيداً، وأعرف ما تمثله لساكنيها، فقد عشتُ فيها بين أعوام 1977 – 1982، الفترة التي كان فيها "شارع الفاكهاني" في منطقة "الطريق الجديدة" في بيروت مقرّ التنظيمات الفلسطينية وجهةً ومستقرّاً للحالمين بالتغيير من بلدان عربية عدّة.

يقول قعبور إنّ والدته، الحاجة فاطمة، كانت تحرص على التسوّق من سوق مخيم صبرا، لأنّ الأسعار فيه أرخص. ورغم أنّ صبرا عُرفت بكونها مخيمّاً للفلسطينيين، لكنّه، كما قال قعبور، ضمّ لبنانيين وسوريين، وفيه تعرّف الفتى أحمد إلى ما وصفه "الشقاء" الفلسطيني، ما ساهم في تشكيل شخصيته، وجعل فلسطين حاضرة بقوّة في وجدانه. لهذا، على الأرجح، ألهمته كلمات توفيق زيّاد الذي كان واحداً ممن عُرفوا يومها بـ"شعراء المقاومة"، إضافة إلى محمود درويش وسميح القاسم وسواهما، فغنّاها.

ستجتاح إسرائيل لبنان في صيف 1982، وتحتلّ العاصمة بيروت، وترتكب المليشيا اليمينية المتطرفة المدعومة إسرائيلياً مجزرة صبرا وشاتيلا، والأخير مخيم فلسطيني آخر مجاور لصبرا. يومها كتب درويش: "صبرا تقاطع شارعين على جسد/ صبرا نزول الروح في حجرٍ/ صبرا لا أحد/ صبرا هوية عصرنا حتى الأبد". في لحظةٍ، شعر أحمد قعبور بنوعٍ من الخيبة. العاصمة محتلّة وأوصال لبنان مقطعة، والعدو بمعونة عملائه يقترف الجرائم في جنوبه، ولكنّه من روح أمه المتفائلة دائماً، المؤمنة بأنّ مآل الاحتلال وشرّه الزوال، طال الزمن أو قصر، استعاد الأمل. في تلك الظروف الصعبة، أطلق قعبور أغنيته: "يا رايح صوب بلادي"، التي خصّ فيها جنوب لبنان بالذكر: "يا رايح صوب الليطاني/ دخلك وصّل لي السلام/ صبّح أهالي النبطية/ وطل شويه عالخيام". وعن هذه الأغنية قال إنّه عندما كان تلميذاً صغيراً يدرس الجغرافيا، ضمن ما يدرس من مواد، بما فيها جغرافية لبنان، كان أستاذ الجغرافيا يقول لهم: "انتبهوا. في الامتحانات دائماً يكون هناك سؤال عن نهر الليطاني".

من يومها ظلّ الليطاني راسخاً في ذاكرة الفتى الذي غدا رجلاً وفناناً مشهوراً. وفاءً للوطن وللذاكرة، جاءت تلك الأغنية. وبعد سنواتٍ تحققت نبوءة الأم: زال الاحتلال من هناك. ولكن، لأنّ التاريخ يعيد نفسه مرّةً على شكل ملهاة، وأخرى على شكل مأساة، ها هو أحمد قعبور يغادر الدنيا بعد أن أنهكه المرض، فيما قوات العدو نفسه، لا سواه، تتقدّم ثانية نحو الليطاني إياه.




## التجربة العربية المشوّهة
28 March 2026 11:53 PM UTC+00

ونحن على بعد أكثر من قرن ونصف القرن من عصر النهضة العربية، نعيد مرّة أخرى اكتشاف العجز الشامل الذي يعمّ دول المنطقة على كل المستويات، ويمنعها من دخول عصر الحداثة الحقيقي، ونكتشف أن استيراد منتجات الحداثة لا يصنع التحول إليها، وفي ظل هذا الاستيراد يستمرّ المجتمع في ضعفه وعجزه.

يُولّد ضعف المجتمعات العربية وعجزها انشطاراً هائلاً لطيفٍ من الأسئلة، وعلى كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والطائفية... إلخ، بحاجةٍ إلى إجابةٍ في ظل المنعطف الذي تمرّ به المنطقة. ومن هذه الأسئلة سؤال الحداثة، الذي يبدو كأن الزمن تجاوزه.

عملت الحداثة ذات المركزية الأوروبية على اختراق العالم الثالث عبر التجربة الاستعمارية بشكلٍ لا يمكن مقاومته، وفرضت نفسها بصفتها الطريق الوحيد إلى المستقبل أمام هذه الدول. وفرضت مفاهيمها في الإطار الكوني، فاستمدّت الثقافات الأخرى، بما فيها الثقافة العربية، مفاهيمها من التجربة الأوروبية، فغزت الحداثة الواقع والعقل العربي معاً. وعمل هذا الغزو على تبدّل رؤية المجتمعات إلى العالم. ولكن هذا الغزو في التجربة العربية لم يشكّل قطيعة مع الماضي الذي خيّم بكل ثقله على التجربة. شكّلت القطيعة مع الماضي جوهر التجربة الأوروبية الحداثية، بوصف الحداثة تأخذ مشروعيّتها من المستقبل. ولا يعود إخفاق التجربة العربية إلى عدم الأخذ بالحداثة، إنما لسبب معاكس، أن الحداثة التي أخذ بها العالم العربي واستنبتتها في تربته، لم تنتج القيم نفسها، ولم تؤدِ الوظائف نفسها التي وُجدت من أجلها، وكانت منتظرة منها. وهنا مفارقة وجود أشكال حديثة من دون امتلاك الحداثة، ما جعل الحداثة إشكالية عالقة ومزمنة في التجربة العربية.


منذ اصطدام العرب بالنموذج الغربي للحداثة، لا يملكون حرية الاختيار بين الأخذ به وتركه


منذ اصطدام العرب بالنموذج الغربي للحداثة، لا يملكون حرية الاختيار بين الأخذ به وتركه، إلا إذا كنا لا نشكل جزءاً من هذا العالم. فرض النموذج الغربي نفسه منذ بداية التوسّع الاستعماري الأوروبي، ومنذ القرن التاسع عشر فرض نفسه نموذجاً عالميّاً. وبحسب محمد عابد الجابري، فرض هذا النموذج الحضاري الجديد نفسه علينا بوسائله هو: فمن التبادل التجاري غير المتكافئ، إلى التدخّل في الشؤون المحلية بذريعة الدفاع عن حقوق الأقلية، أو حماية مصالح معنية، إلى الحكم المباشر، إلى الهيمنة الاقتصادية، والسيطرة الثقافية الأيديولوجية. والنتيجة من ذلك كله: غرس بُنى النموذج الغربي في بلداننا، في الصناعة والزراعة والتجارة والإدارة والثقافة وربطها بالبنية الرأسمالية الأم في أوروبا. هكذا وجد العرب أنفسهم، كما وجدت الشعوب المستعمرة كلها نفسها، أمام عملية "تحديث" كولونيالية لبعض القطاعات في المجتمع، وهي التي تهم المستعمر أكثر من غيرها. عملية "تحديث" لم تستنبت أسسها في الداخل، بل نقلت من الخارج جاهزة وغرست غرساً، بالإغراء أو بالقوة، في مجموعة من القطاعات التي أصبحت، بعد الاستقلال، الهياكل الأساسية للدولة الحديثة في بلداننا.

ولّد مصطلح الحداثة في التجربة العربية دعوة إلى تحقيق الانتقال الذي لم يُنجز في الواقع الموضوعي، ما جعله مطلباً مستقبليّاً، في الوقت الذي عبرت الحداثة عن حالة قائمة، على اعتبار أن الحداثة في سياقها الأوروبي ليست مشروعاً كالنهضة، إنما هي سياسة وممارسة يومية، هي تغيير لبنى الواقع والفكر، ما جعل نشوءها مستقلاً عن الوعي بها، فهي عملية أيديولوجية واسعة ومفتوحة، لها معالم محدّدة، لكنها لا تنتظم في إطار نظرية من الممكن المناداة بها في هذا الاتجاه أو ذاك، إنما هي عملية تخترق المجتمع بكل بناه. لذلك تبقى الدعوة إليها بوصفها هدفاً نسعى إلى تحقيقه، دعوة تخترقها ثغراتٍ لا يمكن سدّها، لأن الحداثة مجموعة من التراكمات الجزئية التي يؤدّي تراكمها إلى إنتاج واقع موضوعي، فهي عملية متحوّلة في أشكالها ومضامينها، في الزمان والمكان. فهي ليست مفهوماً يصلح أداة للتحليل، لأنه ليس هناك قوانين للحداثة، بل هناك معالم للحداثة، ليست هناك نظرية في الحداثة، بل لها منطق وأيديولوجيا. وإذا كانت الحداثة نموذجاً لمفهوم "حديث". وإذا كانت الأيديولوجيات هي التعبير عن الحداثة، فإن الحداثة نفسها ليست إلا عملية أيديولوجية واسعة، على حد تعبير جان بودريار.


ولّد مصطلح الحداثة في التجربة العربية دعوة إلى تحقيق الانتقال الذي لم يُنجز في الواقع الموضوعي


عانت التجربة العربية من ممانعة قطاعات واسعة في مجتمعاتها لغزو الحداثة، وحافظت على طبقاتٍ كثيفةٍ في عمق المجتمع العربي لم تستطع الحداثة الوصول إليها، ما جعل هذا المجتمع المعاصر غير قادر على التوصل إلى تحقيق حداثة بمعناها الأصيل. كما أنه لم يعد تقليدياً. وكما شرح المرحوم هشام شرابي، فإنه يعيش في ظل خطابيْن ويعاني من الانفصام، خطاب الحقيقة الشاملة الكلية التقليدية، وظل خطاب الحقيقة الحديثة المحدودة، وأنه أصبح عاجزاً عن التعامل مع أي منهما بشكل عقلاني ومنظّم يمكّنه من إرساء علاقته بالماضي أو الحاضر أو المستقبل، من خلال وعيٍ ذاتيٍّ مستقل. وبهذا هو مجتمع متضارب تحكمه التناقضات على صعيد الفكر، كما على صعيد الممارسة. كما أن ارتكاز عملية التحديث إلى عامل خارجي، يؤثر في تطوّره الداخلي فيدفعه إلى التحول، فما أن تنطلق عملية "التحديث" حتى يتشوّه التطور الذاتي الداخلي، فيتخذ شكلاً لم يكتمل نضوجه. ليس هذا التشوّه الملازم لعملية "التحديث" ناتجاً عن تعثر داخلي فقط، بل أيضاً عن تأثير العامل الخارجي. وفي ظل هذا العامل الخارجي، يشكّل نجاح عملية التحديث نفسها إعاقة متى جرت تلك العملية في إطار التبعية والخضوع. ولأن أوروبا كانت السباقة إلى التحديث، ففيها فقط كان التحوّل إلى الحداثة ذاتياً، وبالتالي أصيلاً. وفي كل الثقافات الأخرى، جرى التحديث في أوضاع تبعية أدّت إلى حداثة مشوّهة زائفة. التناقض الداخلي والتبعية الخارجية دفعا الحضارات غير الأوروبية إلى اتخاذ أنماط مشوّهة مختلفة من النمو التحديثي. وفي مثل هذا التشوّه، تتعايش التقليدية الأصيلة وأشكال من الحداثة، بالقدر نفسه الذي تغيب هذه التقليدية، وتغيب الحداثة الحقة. ويعبر عن هذا استمرار القيم التقليدية، والممارسة الصنمية للحداثة. وهنا يصبح التشكيل الاجتماعي يعاني انفصاماً حضارياً، بحسب شرابي.

المجتمع الحديث بتعبيرات مارشال بيرمان "أصيل ومنفتح، وليس اقتصادياً فحسب، بل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً أيضاً، بحيث يتمكّن الناس من التسوق وعقد أفضل الصفقات بحرية، ليس من باب البيع والشراء فحسب، بل من باب الأفكار والارتباطات والقوانين والأنظمة الاجتماعية". بالتأكيد، نحن نقف على مسافة من المجتمع المفتوح المعبّر عن الحداثة. وفي مثل هذه الأوضاع، هل نرتكب إثماً، وهل ننتمي إلى زمنٍ بائد، في ظل نقاش ما بعد الحداثة القائم في الغرب، والذي أصابتنا عدواه، إذا استعنا الفيلسوف الألماني كانط، وقلنا إننا بحاجة إلى التنوير الذي "هو خروج الإنسان من حالة القصور التي يبقى هو المسؤول عن وجوده فيها. والقصور هو حالة العجز عن استخدام الفكر خارج قيادة الآخرين. والإنسان مسؤول عن قصوره لأن العلّة في ذلك ليست في غياب الفكر، وإنما في انعدام القدرة على اتخاذ القرار وفقدان الشجاعة على ممارسة، من دون قيادة الآخرين، لتكن تلك الشجاعة على استخدام فكرك بنفسك. ذلك هو شعار عصر التنوير". أعتقد أن هذا النص يشبهنا إلى حد التطابق.




## المتعة بالقوّة
28 March 2026 11:53 PM UTC+00

يعتقد بعضهم أنّ اللغة السياسيّة تكتفي بإخفاء ما تعنيه، بينما هي في الحقيقة تعني ما تخفيه تماماً. لذلك حين يتحدّث رئيس "أقوى دولة" عن "السلام بالقوّة"، معترفاً بأنّه قد يقصف بلداً "من أجل المتعة"، فهو لا يبتكر فكراً جديداً، بل يستعيد صدى قديماً يتردّد منذ كان الدمُ عرضاً في مدرّجات الألعاب الرومانيّة، ومنذ قال فيجتيوس: "إذا أردت السلام فاستعدّ للحرب"، بل منذ انتقلت "الساديّة" من الهامش، حيث هي انحرافٌ فرديٌّ أدينَ بسببه الماركيز دي ساد، إلى المركز، حيث هي عقيدةٌ سياسيّة تُمارَس بفظاظة وتبجّح.

"سلام القوة" فكرة قديمة قِدم البشريّة، ظاهرُها حمَلٌ وديعٌ وباطنُها وحشٌ ضارٍ. تدّعي أن العنف مشروعٌ إذا كان يمنع عنفاً أكبر. كأنّ العالمَ طفلٌ مشاغبٌ يحتاج إلى أبٍ صارم لا أمّاً حنوناً. يدّعي أصحاب هذا المنطق أنّهم لا يمارسون القوة حُبّاً في ذاتها بل كرهاً للفوضى. إنّها أداة لا غاية. حتى ونستون تشرشل، وهو أحد كبار منظّري الصلابة في وجه الخطر، لم يكن يتحدّث عن لذّة الحرب، بل عن ضرورتها الثقيلة، عن ذلك الواجب الذي يُنجز بأسنان مشدودة لا بابتسامة.

ما الذي يحدُث حين تتحوّل الأداة إلى غاية؟ حين تكفّ القوة عن أن تكون وسيلة للسلام، ويصبح السلام نفسه ذريعة للقوة بوصفها مصدراً للمتعة؟ هنا يبدأ الانزلاق الدلالي. يلمح نيتشه في "ما وراء الخير والشرّ" إلى أن إرادة القوة ليست انحرافاً طارئاً، بقدر ما هي جوهر خفيٌّ في الفعل الإنساني. إلّا أنّه ظلّ حريصاً على إبقاء هذه الإرادة في مستوى التحليل. لم يقل: "استمتعوا بالقوة"، بل كشف لنا عن كيفيّة تشكيلها لنا بطُرُقٍ خفيّةٍ وفي أعماق لا تُرى. بينما ذهب فرويد إلى أبعد في كتابه "قلق في الحضارة"، مؤكّداً أنّ ثمة لذّة كامنة في التدمير، في العودة إلى الصفر، في ذلك الانجذاب الغامض نحو الفناء. إلّا أنّه لم يرفع هذه الفكرة إلى مستوى الخطاب العام، بل أبقاها تشخيصاً لا برنامج عمل.

ثمّ حدثت النقلة. كانت متعة القوّة تتكلّم من خلال عبارات وسيطة، فباتت تتحدّث بتبجّح. عوّمت الحداثةُ ملامحَ الاستمتاع بالقوّة، وأجبرتها على الاختباء في مختلف أنواع البيوت والمقاصير، ليس آخرها جزيرة إبستين. مارستها من خلف خطاب رسميّ ثقيل يدّعي الألم حتى وهو ينتج الخراب: يأمر بالقصف ويجعل اللغة تحزن من أجله. يلقي القنابل ويجعل البيانات تتأسف بسببها. إلى أن نضجت اللحظة: تحوّل الرعب إلى إيقاع والكارثة إلى محتوى والألم إلى صورة قابلة للاستهلاك. هكذا تربّعت المتعة من جديد على المشهد، لا اعترافاً فرديّاً، بل شرطاً ضمنيّاً في طريقة التلقي. لم يعد المشهد محتاجاً إلى "جمهور يصدّق" مثلما كان الشأن مع "سلام القوة"، بل صار يكفيه "جمهور يشاهد" ويستمتع بالعنف.

وفّرت المراحلُ السابقة فضلةً من عقدٍ أخلاقيّ، وإن كان هشًّا، بين الحاكم والمحكوم، بين القويّ والضعيف: نستخدم القوّة لنحميكم. إلّا أنّ هذه البقيّة الباقية من "العقد" انهارت تماماً في المرحلة الراهنة، لتظهر محلّها غطرسة باردة بشكل فظيع: ننتزع ثرواتكم إن شئنا. نقتلكم متى شئنا. ندمّر من لا يستسلم. نختطف من نريد. نستخدم القوة لأننا نستطيع، ولأنّ ذلك في مصلحتنا، ولأن في ذلك متعة. ليست الفظاعة هنا في العبارة، بل في التحوّل: كأنّ الحضارة، بعد أن أمضت قروناً في استنكار العنف، قرّرت فجأة أن تختصر الطريق. أن تقول ما كانت تخفيه. أن تعترف، ولو عرضاً، بأن المتعة بالعنف لم تُغيّب، بل كانت مؤجلة.

عند هذه النقطة تحديداً، يبدو أنّ "السلام بالقوّة" يعني في الحقيقة "المتعة بالقوّة". كما يعني أنّ "الساديّة" باتت اليوم ديانةً غير رسميّة لأقوياء العالم، لا يحتاجون فيها إلى نصوص مقدّسة، لأنّهم يعتبرون أنفسهم معيار القداسة كلّها. وكم ظُلِم الماركيز دي ساد، حين عوقب بسبب إشارته إلى أنّ الألم من شروط المتعة، في حين بات أباطرةُ اليوم يمارسون بطشهم على الأرض وأمام الكاميرات، ويحصُدون الأصوات والمكافآت مقابل ساديّتهم، محوّلين السياسة من فنّ إدارة الممكن إلى طقسٍ ساديّ مُشوّه، لا يُقاس فيه النجاح بِكَمّ السلام المُنجز، بل بكَمّ الألم الذي يمكن إنتاجه من دون أن يختلّ الإيقاع.




## سورية عقدة مواصلات للإقليم؟
28 March 2026 11:53 PM UTC+00

مع نهاية الحرب العالمية الثانية وارتفاع الطلب على الطاقة من أوروبا الغربية واليابان، زاد الاعتماد بشكل متصاعد على نفط الخليج، وتحوّل مضيق هرمز إلى بوابة بحرية أساسية لعبور الناقلات من منطقة الخليج إلى العالم. جعل هذا الطريق الإنتاج النفطي من السعودية وبقية الدول الخليجية يتصاعد باطراد، وأصبحت قيمة المضيق مرتبطةً بتوسّع التجارة والتصنيع في العالم، وليس على مستوى الإقليم فحسب. ... خلال أزمة الناقلات في أثناء الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، ظهرت قيمة مضيق هرمز الأمنية والاقتصادية، والتأثير الشديد للحالة العسكرية في المنطقة بالاقتصاد العالمي، وانتشرت فكرة أن أمن المضيق جزء من استقرار الاقتصاد الدولي. ومع ازدياد الطلب الآسيوي من الصين والهند على النفط خلال التسعينيات، أصبح للمضيق قيمة إضافية، إلى أن وصل إلى تسجيل مرور 20 مليون برميل نفط يومياً في عام 2024. ويعادل هذا الرقم تقريباً ربع كمية النفط المستهلكة عالمياً، ووقوع إيران على الساحل الشمالي لهذا الممرّ وقدرتها على السيطرة النارية عليه، جعلاها مكمن خطر على مؤشّرات اقتصاد العالم.

إطلالة إيران تمنحها القدرة على مراقبة المضيق وتطبيق الضغوط والتهديد أيضاً، وقد مارست ذلك كله منذ عقود. وشهد العالم اختناقات متفاوتة بسبب التهديد الإيراني، بالرغم من أن المضيق تحكُمه قواعد الملاحة الدولية، وممرّات عبوره المتاحة من الجهة الجنوبية تقع داخل المياه الدولية العُمانية. عرض المضيق في أضيق نقطة لا يتجاوز 29 ميلاً بحرياً، وهناك ممران للعبور (ذهاب وإياب)، عرض كل منهما حوالى ميلين بحريين، ما يجعل أي تهديد إيراني ذا أثر كبير على مرور النفط. ولكن إيران في الواقع غير قادرة على السيطرة الكاملة على المضيق، ولا بد من التفريق بين القدرة على التعطيل بشكل كلي وإمكانية إعاقة المرور، ونحن نتابع حالياً محاولات تصدٍّ دولي للضغوط الإيرانية على الاقتصاد العالمي، بعدّة طرق، منها التفكير في إيجاد بدائل للمضيق في سورية، وهو ما قاله المبعوث الأميركي، توم برّاك بالفعل. طبعاً، لا يمكن لسورية أن تكون بديلاً كاملاً لممرٍّ مائي يسهل للعالم وصول أكثر من 20 مليون برميل من النفط في اليوم. ولكن يمكن إعادة تأهيل شبكات أنبوبية قائمة فيها مثل خط الغاز العربي الذي يربط مصر والأردن وسورية ولبنان، بتوسيع الربط إلى تركيا ومرافئ المتوسّط في اللاذقية وطرطوس.

لا تجعل هذه الشبكة سورية بديلاً كاملاً لهرمز، ولكن يمكنها أن تلعب دور رئةٍ إضافية تخفّف الضغط على المضيق في حالات الحرب والسلم، ويمكن بناء خطوط برّية متنوعة للنقل من طرق سريعة إلى خطوط سكة حديدية، مع مخازن للربط ومحطّات لإعادة الضخ، ما يحوّل سورية بالفعل إلى جسر برّي حيّ. ولا يحيل هذا "هرمز" إلى التقاعد، ولكنه يخفّف الاعتماد عليه بصورة كبيرة. ويفترض التصريح السياسي لبراك أن تتحول البادية السورية إلى عامل أميركي، وتدخل في حسابات الولايات المتحدة السياسية والاقتصادية. وهذا مرهون بمتانة الأواصر التي يجري مدّها حالياً بين الطرفين.

البنية التحتية في سورية اليوم ضعيفة ومهشّمة، وإنتاجها النفطي قليل، لكنها في المستقبل يمكنها أن تلعب دور جسرٍ للعبور. ويتطلب نجاح فكرة تقديم سورية متنفّساً للنفط يعمل بكفاءة وقت الأزمات الخليجية تفاهمات إقليميةً واسعةً مع تركيا والعراق والأردن ودول ثانية، ويتطلب تفاهماتٍ أخرى مع منتجين ومستثمرين، وربما مؤسّسات عالية القدرة على التمويل، وبنية قانونية وحقوقية، لتضع كل ذلك الاستثمار في موقعه الصحيح. وفوق ذلك كله مناخ أمني مستدام في الداخل السوري كله، فالمسألة ليست تقنية صِرفاً، لكنها بالإضافة إلى ذلك تدخل في نطاق الصراعات على مواقع النفوذ الإقليمي. وتحويل سورية إلى عقدة مواصلات يوجب إعادة رسم التوازنات بين الخليج وتركيا. ولذلك ما قاله برّاك يوجد في طياته من السياسة أكثر مما يحمله من الاقتصاد.




## في أحوال اتحاد الشغل التونسي
28 March 2026 11:53 PM UTC+00

يتفق دارسو المجتمع المدني التونسي على أنه في أسوأ أحواله، نتيجة أمراض عويصة فتكت به تدريجياً حتى شارف على التفكك والعجز. وتكمن المعضلة في أن جميع المنظمات من دون استثناء تعيش حالة انهيار، وليس بينها واحدة في منأى عن هذا الضعف الشديد، كأن الجميع أصيبوا بشللٍ أقعدهم عن الفعل والتأثير.

يأتي هذا التشخيص بمناسبة مؤتمر الاتحاد العام للشغل أخيراً. والاتحاد بمثابة القاطرة التي تجر بقية منظمات المجتمع المدني. ويتبين من الأجواء أنه مرهق بصراعاته، وممزّق إلى حد كبير، وفاقد لقيادة صلبة ورشيدة، ويكاد، حسب عديدين من أبنائه، يتحوّل إلى هيكل شبه ميت ينتظر من يدفنه في إحدى الزوايا المظلمة. فقد وجد المؤتمرون أنفسهم، بعد النهاية التراجيدية للمكتب التنفيذي المتخلي، أمام سيلٍ من المرشّحين، بلغوا حد المائة، ليس منهم شخصيات وازنة، تحمل رؤية، وتملك رصيداً نضالياً وقدرةً على التجميع والقيادة. ورغم أن بعض النقابيين يقلّلون من أهمية منصب الأمين العام للمنظمة مهما كانت صفاته، ويعتقدون أن قوة الاتحاد تتمثل أساساً بكوادره وقواعده. ومع أهمية هذا العامل، للقيادة دور لا يمكن أن يتولاها شخصٌ لا يتوفر فيه الحد الأدنى من الشروط. يشهد على هذا تاريخ الحركة النقابية التونسية، فأول نقابة أسّسها الشاب محمد علي الحامي الذي أسرعت سلطات "الحماية" إلى اعتقاله ونفيه ليتوفى في السعودية. ثم جاء فرحات حشّاد مؤسس الاتحاد العام التونسي الشغل، الذي جعل منه مظلة وطنية، وجمع بين النضالين، النقابي والسياسي، فكان مصيره الاغتيال. ثم ورثه أحمد بن صالح الذي مكّن المنظّمة من مشروع اقتصادي واجتماعي، وعمل على توثيق علاقتها بالحزب الدستوري، وهي العلاقة التي تطوّرت مع الحبيب عاشور، حتى أصبح الاتحاد تابعاً للحزب، قبل أن يعيد حساباته، ويخوض معركةً قاسية من أجل استرجاع استقلالية. وفي الأثناء، ترأس أحمد التليلي الاتحاد، ووجّه رسالة جريئة إلى الرئيس الحبيب بورقيبة، حذّره من مخاطر الاستبداد، ودعاه إلى تبنّي الديمقراطية والالتزام بها. ثم توالى قوم تبنوا صيغة "الاتحاد المتعاون" مع السلطة التي كانت في حاجة للاتحاد، إلى أن جاء بعد الثورة رئيسٌ استغنى عن النقابات وعن جميع الهياكل الوسيطة.

ما يُخشى حالياً أن يتورّط النقابيون في تقسيم المنظمة بعد أن تساوت الرؤوس، وأصبح التوافق على الحد الأدنى مستبعداً، حتى لا نقول مستحيلاً. لقد تحوّل الصراع بينهم إلى صراع مواقع، لا صراع برامج ورؤى. وتعمّقت نزعة الإقصاء في صفوفهم، ما ينذر بمستقبلٍ لن يكون في مصلحة العمّال وعموم الشعب الذي فقد الكثير من أسلحته ومؤسّساته، فالثقة بالنقابات تراجعت بشكل مفزع، بعد توالي المعارك بين النقابيين، وتبادل الاتهام بالخيانة والفساد. كذلك تراجع الإيمان بالنشاط المدني داخل النقابات والمنظمات، حيث انسحب من اتحاد الشغل آلاف الأعضاء، الأمر الذي ساعد السلطة كثيراً على توجيه ضربات موجعة للاتحاد من دون أن تخشى حصول رد فعلي حازم.

يمكن القول إن العلاقة بين الاتحاد والنظام مقطوعة. لقد توالت القرارات التي تهدف إلى إضعاف المنظمة النقابية، بدءاً من المنشورين 20 و21 اللذين قيّدا بشكل واسع التفاوض مع الوزارات. ثم جاء القرار بالزيادة في الأجر الأدنى بشكل منفرد، ووقف المفاوضات الاجتماعية، وإجراء طرف واحدٍ (الحكومة) تعديلاتٍ على مجلة الشغل. وهدّدت السلطة بوقف الاقتطاع المباشر من دون المضي فيه. وهو إجراءٌ غير مستبعد في الظروف السياسية الحالية. وعندما قرّر الاتحاد الإضراب العام، استقال أمينه العام، نور الدين الطبوبي، ثم تراجع، ففقد الاتحاد توازنه، ووجد نفسه معزولاً.

أمام القيادة الجديدة مهام عديدة، أولها كسب ثقة أغلبية القواعد. وثانياً تجديد الخطاب النقابي، وثالثاً فتح الحوار مع رئاسة الجمهورية، أو وضع خطة نضالية لمنع الإجهاز على الاتحاد. وإذا حاول المؤتمر ترميم الوضع النقابي، فهل يكون هذا مؤشّراً على إنقاذ الاتحاد بعد حصول القيادة الجديدة على الأغلبية الساحقة للمؤتمرين؟




## أمن الخليج... التفكير في نظرية جديدة
28 March 2026 11:53 PM UTC+00

تشكل تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الأسبوع الماضي، عن انهيار نظام الأمن الخليجي بفعل الحرب الراهنة، وبدت أقرب إلى تسريبٍ محسوبٍ لما يدور في الغرف المغلقة داخل دوائر القرار في الخليج؛ فالمفارقة أنّ الحرب الراهنة كشفت هشاشة افتراض الاستقرار الإقليمي النسبي، وافتراض المظلّة الدولية القادرة على الردع، وافتراض إمكان إدارة التباينات الداخلية من دون أن تتحوّل إلى تناقضات بنيوية.

اليوم، تبدو الأولوية الخليجية واضحة ومباشرة: إنهاء الحرب وتقليص أضرارها. ولكنّ معضلةً أعمق تختبئ خلف هذه الأولوية العاجلة؛ إذ لم يعد الأمن يُختزل في حماية الحدود أو ضمان تدفق الطاقة، بل بات مفهوماً مركباً يشمل أمن الممرات المائية، من الخليج إلى البحر الأحمر، والأمن السيبراني، وسلاسل الإمداد، وحتى استقرار الأسواق العالمية التي ترتبط بها الاقتصادات الخليجية عضوياً. بمعنى آخر، نحن أمام لحظة إعادة تعريفٍ شاملةٍ لمفهوم الأمن نفسه، لا مجرّد إعادة ترتيب أدواته.

لا تكمن الإشكالية فقط في حجم التحدّيات، بل في غياب رؤية خليجية مشتركة لمواجهتها؛ فمجلس التعاون، رغم بقائه إطاراً مؤسّسياً قائماً، لم يتحول إلى منظومة أمنية متكاملة بالمعنى الفعلي؛ قد أخذت التباينات، منذ الربيع العربي، بين هذه الدول تخرج إلى العلن، سواء في تعريف مصادر التهديد، أو في مقاربة العلاقات مع القوى الإقليمية الكبرى، كإيران وتركيا وإسرائيل، حدث ذلك مع تراجع دور الدول المركزية في النظام الإقليمي العربي، وغياب مفهوم نظرية الأمن القومي العربي وبروز الأفكار الإقليمية البديلة.

شكّلت مرحلة إدارة باراك أوباما نقطة تحوّل مفصلية في هذا المسار، حين جاء الاتفاق النووي مع إيران ليزرع بذور الشك في صلابة التحالف التاريخي مع الولايات المتحدة؛ ما أثار القلق الخليجي آنذاك أنّ واشنطن مستعدة لإعادة ترتيب أولوياتها في المنطقة، ولو على حساب حلفائها التقليديين، ثم جاءت حرب اليمن لتعمّق هذا الشعور، ليس فقط بسبب صعود الحوثيين فاعلاً عسكرياً وسياسياً جديداً، بل لأنّها كشفت حدود القدرة الخليجية على إدارة صراع إقليمي معقّد من دون شريك دولي حاسم. وبينما حاولت دول ملء الفراغ، اصطدمت هذه المحاولة بتباينات داخلية حادّة، سرعان ما تجسّدت في أزمة الخليج، التي كشف عن تصدّع في التصورات الأمنية ذاتها.

في هذا السياق، برزت خلال الولاية الأولى لدونالد ترامب نظرية مختلفة لأمن الخليج، تقوم على خصوصية هذا الأمن مقارنة ببقية المشرق العربي، وقد تجلّت هذه المقاربة في اتفاقيات إبراهيم، وفي الطروحات التي لم يُكتب لها الاكتمال أو التطبيق العملي، عن "ناتو عربي– إسرائيلي"، بوصفه إطاراً لمواجهة إيران، ثم جاءت أحداث 7 أكتوبر والحرب على غزّة لتخلط الأوراق مجدّداً، وتعيد تعريف موازين القوى الإقليمية، لتبرز السعودية بوصفها لاعباً مركزياً أكثر انخراطاً في الملفات الإقليمية، في وقت تصاعد القلق الخليجي من سياسات حكومة بنيامين نتنياهو، ومن نزوعها نحو توسيع نطاق القوة الإسرائيلية، ليس فقط عسكرياً، بل سياسياً أيضاً، في اتجاه تحويل إسرائيل إلى قوة إقليمية مهيمنة.

أمّا الحرب الإيرانية الحالية فقد دفعت هذا القلق إلى مستوى غير مسبوق؛ فقد وضعت جميع دول الخليج، من دون استثناء، في مرمى التهديد المباشر، ولم تنجح الولايات المتحدة، حتى في ظل تقاربها الظاهري مع بعض هذه الدول، في تبديد حالة عدم اليقين المتزايدة تجاه سياساتها، والثقة الحقيقية بها وتجاوز حالة عدم اليقين في ما يتعلق بمستقبل أمن الخليج.

الأكثر دلالة أنّ هذه الحرب كشفت هشاشة فكرة "الاستثناء الخليجي"، فالهجوم الإسرائيلي على قطر خلال حرب غزّة، في سياق محاولة استهداف قياداتٍ من حركة حماس، ومن ثم الهجمات الإيرانية التي لم تستثنِ أي دولة خليجية، أظهرا أنّ الجغرافيا السياسية لم تعد تسمح بمناطق آمنة خارج معادلات الصراع. الخليج، الذي كان يُنظر إليه طويلاً بوصفه فضاءً منفصلاً نسبياً عن بؤر التوتر في المشرق، بات اليوم جزءاً عضوياً من هذه المعادلات.

في ضوء هذا، تطرح المرحلة المقبلة أسئلة كبرى، تتجاوز الإجابات السريعة أو الجاهزة. ما هو تعريف الأمن الخليجي بعد هذه الحرب؟ هل سيبقى إطاراً مغلقاً على دول المجلس، أم سيتحوّل إلى منظومة أكثر انفتاحاً على الجوار الإقليمي؟ كيف ستُعاد صياغة علاقات التحالف، ليس فقط مع الولايات المتحدة، بل مع قوى أخرى صاعدة كالصين، ومع أوروبا التي تبحث عن دور جديد في المنطقة؟ وما هي الحدود بين الأمن الجماعي والأمن الوطني، في ظل التباينات المستمرّة بين دول الخليج؟




## "جناية حب"... تجربة درامية طموحة تصطدم بحدودها
29 March 2026 12:00 AM UTC+00

من الصعب الإحاطة نقدياً بجميع جوانب المسلسل الكويتي "جناية حب" (إخراج سعيد الماروق)، الذي عرض خلال شهر رمضان، في مقالٍ صحافي واحد؛ إذ يتطلب تفكيك مادته البصرية وإعادة تركيبها مساحة أوسع، نظراً إلى تشابك عناصره وتعدد مهاراته الفنية المتخصصة.

هذه العناصر سعت إلى ملاحقة القصد الأدبي لرواية بثينة العيسى "السندباد الأعمى" (2021) التي استُند إليها في كتابة السيناريو بقلم بلال فضل، فيما تولّت العيسى نفسها كتابة الحوار باللهجة الكويتية.

في هذه العتبة، نحن أمام حالة انتقال واضحة من فن الرواية إلى الفن البصري، بصيغته المنصّاتية التي تختلف، شكلاً ووظيفة، عن الدراما التلفزيونية التقليدية. فرغم التعامل مع العمل بوصفه مسلسلاً (سبع حلقات)، نجده يقترب من بنية شبه سينمائية، إذ تقوم مسلسلات المنصات على تكثيف السرد البصري، وتفعيل عناصر السينوغرافيا، من أزياء ومكياج وتصميم شخصيات، بما يمنحها دوراً أكثر فاعلية مقارنة بالمسلسل التلفزيوني.

هكذا يتحول الموسم المنصاتي إلى ما يشبه فيلماً طويلاً مقسّماً إلى حلقات، مع قابلية للفصل البنيوي حتى بين الحلقات نفسها. وهذا ما يعتمده "جناية حب"، إذ يُعاد الحدث الواحد من زوايا نظر متعددة، تُخصَّص لكل شخصية حلقة تروي فيها الحدث من منظورها الخاص. هذه التقنية تقارب السرد السينمائي، وتنطوي على مغامرة فنية واضحة.

غير أن هذه المغامرة لا تكتمل تماماً؛ فالعمل لا يستقر بالكامل في منطقة السينما، ولا يرسو بوضوح ضمن منطق المواسم المنصاتية، بل يظل متأرجحاً بينهما وبين المسلسل التلفزيوني التقليدي. ومع أن هذه الحالة تستحق الإشادة بسبب جرأتها، تظل أيضاً موضع ملاحظة ونقد، إذ يطرح العمل، في مجمله، سؤالاً ملحّاً حول مصير الدراما التلفزيونية التي تبدو، أكثر فأكثر، فاقدةً أفقاً إبداعياً واضحاً.

توازياً، وقبل الدخول إلى المحتوى، يفرض الاشتغال على تقنيات العمل نفسه حضوراً نقدياً، وفي مقدّمها تقنية الـ"فلاش باك" التي اعتمدها المسلسل. وهي أداة سردية حسّاسة، قد تتحول إلى عنصر إرباك يفقد العمل صدقيته إذا لم تُستخدم بحذر، خصوصاً حين تُسند إليها مهمة رواية أحداث لم يكن الراوي شاهداً مباشراً عليها.

تتضح هذه الإشكالية في الحدث التأسيسي للدراما: جريمة قتل نواف (حسين المهدي) لزوجته نادية (هيا عبد السلام) بدافع الغيرة. فالمفارقة أن نادية نفسها، الضحية، تتولى سرد الواقعة، فيما تُستكمل التفاصيل عبر شهادات شخصيات أخرى قد لا تكون عاينت الحدث كاملاً، أو لم تُحط بتفاصيله الدقيقة. ويزداد هذا الالتباس مع استدعاء وقائع تعود إلى زمن الاجتياح العراقي، وهي بطبيعتها أحداث اتسمت بالسردية والتشظي، ما يجعل إعادة بنائها سردياً أكثر تعقيداً.

بهذا المعنى، يتعرض التصميم السردي لثغرات واضحة، قد تدفع المشاهد إلى التوقف عندها متسائلاً ومشككاً، ولا سيما في ظل تعدد الأزمنة وتداخلها، والتنقل المستمر بين سنوات مختلفة تتطلب جهداً إضافياً لإعادة ربطها. هنا يصبح التلقي منقوصاً؛ إذ لا يُفترض بالمشاهد أن يعلّق متابعته ليعيد ترتيب الخط الزمني ويفكك التشظي السردي كي يفهم ما يُعرض أمامه، المفترض أساساً أن يقدَّم بوصفه تجربة مشاهدة ممتعة ومتماسكة.

في هذا السياق، تبدو مسؤولية السيناريست والمخرج مضاعفة، بوصفهما "المشاهد الأول" أو "السوبر مشاهد" القادر على تقدير الحد الأدنى من الوضوح الضروري لتحقيق الفهم والمتعة معاً. ومن هذه الزاوية، تبدو أسلوبية الـ"فلاش باك" في "جناية حب" في حاجة إلى قدر أكبر من الضبط والروية، إن لم نقل إلى إعادة نظر أعمق في كيفية توظيفها ضمن البناء السردي كله.



لا تستلزم الرواية مصادرة الخيال؛ فالقارئ يبني المكان والشخصيات وفق مرجعياته الخاصة، ويملأ فراغات السرد بما يتيحه له النص من احتمالات. في المقابل، يفرض السرد البصري محدداته: المكان والزمان وصور الشخصيات تُعرض جاهزة، والأحداث، خصوصاً تلك الخاضعة لاعتبارات رقابية، تُقدَّم بصيغة نهائية لا تترك للمشاهد هامشاً واسعاً لإعادة تخيّلها. هذا فارق تأسيسي في نقل الأدب إلى الشاشة. ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن السرد البصري في "جناية حب" لم يتجاوز أفق الرواية التي انطلق منها، وهي ملاحظة ينبغي الالتفات إليها في التجارب المقبلة: المطلوب ليس ترجمة أمينة للأحداث، بل تفجير طاقتها درامياً عبر تشخيص بصري موازٍ للواقع.

في العمل، تبدو هذه الطاقة خجولة ومترددة؛ لا تتخطى حدود النص الأدبي، ولا تغامر في اقتراح زوايا أو طبقات تتجاوز المألوف، أو تقترب من المناطق الملتبسة في النفس الإنسانية. الشخصيات، في معظمها، منضبطة ضمن منطق "الآداب العامة" للبيئة، حتى مع الإشارة الخافتة إلى أجواء أكثر انفتاحاً في جامعة الكويت. وهنا يبرز السؤال الحاسم: هل أضاف هذا الاشتغال البصري شيئاً إلى الرواية من حيث الجرأة أو الكشف؟ الإجابة، على الأرجح، سلبية. فالعمل شديد التهذيب رقابياً، ولا يقدّم إضافة إبداعية نوعية، بقدر ما يقدّم ترجمة تلفزيونية لحكاية مألوفة في المجتمعات العربية، تميّزها نكهتها المحلية لا أكثر.

في المقابل، يقدّم العمل مكسبه الأوضح على مستوى الأداء التمثيلي. فالممثلون الكويتيون يظهرون هنا بقدر عالٍ من الاحترافية، يتجاوز ما اعتدناه في كثير من الإنتاجات التلفزيونية، منذ زمن "خالتي قماشة" وما تلاه من تجارب تجمع بين الطرافة والموهبة. في "جناية حب"، نحن أمام أداء واعٍ بحدود الشخصية المكتوبة، وقادر في الوقت نفسه على الإيحاء بما وراءها من خلفيات اجتماعية وأسرية. يعقوب عبد الله، وهيا عبد السلام، وحسين المهدي، وصمود المؤمن، وسواهم، أدّوا أدوارهم بمهارة وتنافسية إيجابية، تُشبه تبادل الكرات في مباراة كرة طاولة متقنة الإيقاع، ما يعزّز الثقة بقدرتهم على حمل أعمال أكثر تعقيداً.

في المحصلة، نحن أمام عمل يستعيد، على مستوى الحكاية والإخراج، أصداء من سينما السبعينيات المصرية، بتلك الرومانسية التي تقوم على قصة حب اجتماعية يخرقها حدث ملتبس يقوّض العلاقة، ويكشف البنية القيمية للشخصيات. هذه القيم، التي تبدو متقادمة، تظل فاعلة في الأعماق، وتتحول إلى عبء لا تستطيع الشخصيات الفكاك منه، رغم ادعاء رفضها. يتجلى ذلك بوضوح في شخصية نواف في المشهد الأخير، إذ يبدو عاجزاً عن الشفاء، متصالحاً، على نحو مقلق، مع الأذى الذي ارتكبه.

أما الإخراج، فيبقى تقليدياً إلى حد بعيد، رغم محاولة إدخال مقاربات سينمائية إلى بنية المسلسل التلفزيوني. اللقطات تميل إلى التكرار والإطالة، والعناية بالسينوغرافيا، بوصفها عنصراً حاسماً في الدراما المنصاتية، جاءت محدودة وغير مستثمرة بما يكفي. ومع ذلك، تُحسب للعمل جرأته في محاولة المزاوجة بين لغتين: مقاربة الرواية بصرياً، ومقاربة الدراما المنصاتية تلفزيونياً، بما يسمح بمشاهدته ضمن النمطين معاً. تبقى، مع ذلك، تقنية الفلاش باك موضع مساءلة جدية، في انتظار ما قد يحمله موسم ثانٍ من مراجعات أو تطوير.




## الحوثيون يدفعون اقتصاد اليمن إلى الانهيار
29 March 2026 12:30 AM UTC+00

مع إعلان دخول الحوثيين رسمياً على خط الحرب في المنطقة، تتسارع التداعيات الاقتصادية على اليمن، في ظل اقتصاد شديد الهشاشة يعتمد على الاستيراد لتغطية معظم احتياجاته، ما يجعله عرضة مباشرة لأي اضطراب في سلاسل الإمداد أو حركة التجارة الدولية، وسط مخاوف من موجة جديدة من الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار. ويأتي هذا التصعيد في وقت لم يتمكن فيه الاقتصاد اليمني من التعافي من آثار سنوات طويلة من الصراع والأزمات المتلاحقة، ما يضعه أمام صدمة جديدة قد تعيد مؤشرات النشاط الاقتصادي إلى مستويات أكثر تدهوراً، خاصة مع تنامي المخاطر المرتبطة بإغلاق الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق باب المندب، إلى جانب التوترات في مضيق هرمز.

وتنعكس هذه التطورات سريعاً على الأسواق المحلية، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، وتزايد ندرة السلع الأساسية في بلد يستورد نحو 90% من احتياجاته، في وقت يؤدي فيه اضطراب الملاحة في البحر الأحمر إلى رفع تكاليف الشحن والتأمين، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع ويضغط على القدرة الشرائية للمواطنين. وينقسم اقتصاد اليمن بين مناطق الحكومة المعترف بها دولياً في جنوب وشرق البلاد، ومناطق الحوثيين في شمال وغرب البلاد، ويرى خبراء الاقتصاد أن دخول الحوثيين في الحرب الجارية وامتداد النزاع إلى اليمن سيبدّد فرص التعافي الاقتصادي في مناطق الحكومة، وقد يقود إلى انهيار اقتصادي أوسع في مناطق سيطرة الحوثيين.

ويوضح المحلل الاقتصادي حسام السعيدي أن مناطق سيطرة الحوثيين قد تواجه شحاً في السلع، وعلى رأسها المشتقات النفطية والغاز المنزلي، إذ تعتمد الجماعة كثيراً على الاستيراد، خاصة في حال استهداف موانئ الحديدة، مشيراً إلى أن ذلك قد يسهم في زيادة عمليات التهريب من مناطق الحكومة، وبالتالي خلق أزمة تمتد إلى مختلف مناطق البلاد. وقال السعيدي لـ"العربي الجديد": تعتمد حدّة التأثير الاقتصادي على طبيعة الهجمات وتطوراتها، إضافة إلى طبيعة الردود الإسرائيلية، سواء عبر استهداف الموانئ أو منع وصول السفن والناقلات، وكذلك على مدّة استمرار الحرب واحتمالات إغلاق مضيق هرمز. ومع استمرار النزاع، سيزداد الضغط على المخزون المحلي من السلع، وترتفع كلفة الشحن والاستيراد كثيراً مقارنة بالأوضاع الحالية، كما أن تصاعد الهجمات على سفن الشحن قد يؤدي إلى شبه توقف في حركة الملاحة، مع صعوبة وصول الدعم النفطي الإيراني كما كان في فترات سابقة.



وما يزال مطار صنعاء الدولي معطلاً أمام الرحلات التجارية منذ مايو/أيار من العام الماضي، بعد تعرضه لاستهداف أدى إلى تدمير برج المراقبة وثلاث طائرات مدنية، بالإضافة إلى تضرّر محطات توليد الكهرباء وميناء الحديدة، الذي يعمل بنصف طاقته منذ نحو عام. ويزيد دخول الحوثيين في الحرب الوضع تعقيداً، خاصة في حال استهداف الملاحة البحرية، وهو سيناريو مرجح، إذ تؤدي العمليات العسكرية إلى ارتفاع تكاليف التأمين وتعطيل خطوط الملاحة، ودفعها إلى اتّخاذ مسارات بديلة. ويرى خبراء أن إغلاق مضيق باب المندب إلى جانب مضيق هرمز، أو حتى تحويل مسارات الملاحة عنهما، سيؤدي إلى قطع سلاسل الإمداد وتعطيل تدفق الواردات إلى الموانئ اليمنية، كما يزيد الوضع تعقيداً احتمال استهداف موانئ دول الخليج، التي تمثل محطة رئيسية للواردات اليمنية.

وحذرت إيران، نهاية الأسبوع الماضي، من أنها قد "تتخذ إجراءً في مضيق باب المندب" في حال تعرضها للاستفزاز، وفقاً لوكالة أنباء تسنيم التابعة للحرس الثوري الإيراني، ما يشير إلى احتمال اتّساع نطاق التوترات إلى البحر الأحمر. ويمرّ عبر مضيق باب المندب نحو 12% من النفط المنقول بحراً عالمياً، ما يجعله رابع أهم ممر ملاحي في العالم، ويقع بين اليمن وجيبوتي وإريتريا، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ما يمنحه أهمية استراتيجية كبرى في حركة التجارة العالمية. ومنذ أواخر عام 2023، أدت الحرب في غزة إلى تصاعد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب من الحوثيين، ما جعل المضيق بؤرة اضطراب رئيسية، إذ انخفض عدد السفن العابرة يومياً إلى نحو 19 سفينة، مقارنة بأكثر من 70 سفينة في الفترات السابقة.




## وفاة الرئيس الجزائري الأسبق ليامين زروال
29 March 2026 12:32 AM UTC+00

توفي الرئيس الجزائري الأسبق ليامين زروال، مساء السبت، في المستشفى العسكري بالعاصمة الجزائرية، بعد أن نُقل إليه قبل فترة لتلقي العلاج. ونعت الرئاسة الجزائرية الرئيس زروال، الذي حكم البلاد بين عامي 1994 وإبريل/ نيسان 1999، مؤكدة أنه توفي "بعد صراع مع مرض عضال"، من دون توضيح طبيعة المرض الذي عانى منه. ويُرتقب أن تقيم الرئاسة الجزائرية جنازة رسمية للرئيس زروال، خصوصاً أن الرئيس عبد المجيد تبون تربطه علاقات احترام وتقدير وثيقة بالرئيس الراحل، وسبق أن استقبله في قصر الرئاسة أكثر من مرة.

وعلى إثر وفاة زروال، قررت رئاسة الجمهورية حداداً وطنياً لثلاثة أيام ابتداءً من اليوم، على كامل التراب الوطني، وفي الممثليات الدبلوماسية بالخارج، مع تنكيس العلم الوطني. وكتب وزير الاتصال زهير بوعمامة على صفحته على "فيسبوك": "اليوم تفقد الجزائر رجلاً من رجالاتها المخلصين وأحد أبنائها البررة. خدمها بكل ما أوتي من قوة وحكمة، وتحمّل المسؤولية في أخطر وأدق مراحل تاريخها، واستطاع مع ثلة من المخلصين الخروج بها إلى بر الأمان. إنه رجل وطني شهم، نظيف اليد، مضى زاهداً في السلطة، وعاد إلى أوساط شعبه".

وينحدر الرئيس زروال من منطقة باتنة شرقي الجزائر، وهو من العسكريين الذين شاركوا في ثورة التحرير. خدم في الجيش حتى تقاعده بداية التسعينيات، غير أنه عاد بعد فترة ليشغل منصب وزير الدفاع في ظرف بالغ الصعوبة بسبب تفجر الأعمال الإرهابية. وبصفته تلك، قاد زروال حواراً مع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ (محظورة منذ يناير/ كانون الثاني 1992) وهم في السجن، بحثاً عن حل للأزمة السياسية والأمنية في البلاد، قبل أن يعلن رسمياً فشل الحوار، بعد رفض قادة الجبهة إدانة صريحة للإرهاب ورفع الغطاء السياسي عن الجماعات المسلحة التي تزعم صلتها بها.

واعتلى زروال سدة الحكم عام 1994، حيث جرت تزكيته رئيساً للدولة في إطار ندوة الوفاق الوطني التي شاركت فيها الأحزاب السياسية، بعد انتهاء مدة حكم المجلس الأعلى للدولة الذي تأسس في أعقاب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في يناير/ كانون الثاني 1992 وتوقيف المسار الانتخابي. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 1995، انتُخب زروال رئيساً للجمهورية في أول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ الجزائر، نافسه فيها ثلاثة مرشحين آخرين.

في العام الموالي، 1996، أصدر زروال دستوراً جديداً تضمن تقييد العهدات الرئاسية بعهدتين فقط، واستحداث مجلس الأمة ليكون غرفة عليا في البرلمان، ومنع تأسيس الأحزاب على أساس ديني أو عرقي. وأصدر في الفترة نفسها "قانون الرحمة"، الذي تضمن تدابير لعناصر الجماعات الإرهابية الذين ينزلون من الجبال ويسلمون أسلحتهم.



وتبنى زروال فكرة إنشاء حزب جديد للسلطة، هو التجمع الوطني الديمقراطي، الذي فاز بعد أربعة أشهر من إنشائه بالانتخابات النيابية التي جرت في يونيو/ حزيران 1997. وقبل ذلك، برز زروال بموقف سياسي لافت في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، عندما رفض لقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك.

ووصف زروال فترة حكمه (1994–1999) بأنها "اتسمت بأزمة أمنية عنيفة ودامية، ومقاومة سياسية وأمنية كانت ناجحة ضد الجماعات الإرهابية، وبوسائلنا الخاصة". لكنها شهدت أيضاً بعض المشكلات، مثل ملف المفقودين، وبداية سياسات الخصخصة وبيع شركات القطاع العام، وتطبيق برنامج الإصلاح الهيكلي للاقتصاد الجزائري وفق شروط صندوق النقد الدولي، وارتفاع المديونية.

في سبتمبر/ أيلول 1998، فاجأ زروال الرأي العام والساحة السياسية بإعلانه تقديم استقالته وإجراء انتخابات مسبقة جرت في إبريل/ نيسان 1999، حيث سلم السلطة للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، ليدخل بعدها في عزلة سياسية، ويعود إلى حياة بسيطة في باتنة شرقي الجزائر، رافضاً الظهور الإعلامي، كذلك رفض حضور بعض المناسبات الرسمية، بما فيها المناسبة التي جمعت بوتفليقة مع ثلاثة من الرؤساء السابقين: أحمد بن بلة، والشاذلي بن جديد، وعلي كافي.

وفي إبريل/ نيسان 2019، عاد زروال فجأةً إلى المشهد السياسي، ففي ذروة الحراك الشعبي، أقرّ بمشاركته في اجتماع مع مدير المخابرات السابق الفريق محمد مدين في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، لمناقشة فكرة طرحها سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لإنشاء هيئة رئاسية تدير البلاد ويترأسها شخصياً، لكنه رفض المقترح، ونشر بياناً للرأي العام أكد فيه تمسكه بحق الشعب في اختيار مصيره، ووصف الحراك بأنه "انفجار عظيم". ورحل الرئيس ليامين زروال دون أن يترك مذكرات أو مؤلفات تسجل مواقفه وشهاداته، تساعد على فهم الظروف والسياقات السياسية والتاريخية، على غرار عدد كبير من المسؤولين الجزائريين.




## هجمات بالصواريخ والمسيّرات تستهدف الحسكة شرقي سورية
29 March 2026 12:48 AM UTC+00

شهدت محافظة الحسكة شمال شرقي سورية، مساء السبت، تصعيداً عسكرياً لافتاً تمثل بسقوط قذائف صاروخية وتحليق مكثف لطائرات مسيّرة، وسط أنباء عن اعتراضات نفذتها قواعد التحالف الدولي في المنطقة. وأفادت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" بإصابة عدد من عناصر وزارة الدفاع السورية من جراء سقوط قذائف استهدفت قاعدة "خراب الجير" في ريف رميلان، يرجح أنها أُطلقت من قبل فصائل "الحشد الشعبي" من الجانب العراقي.

وفي السياق، سقطت قذائف أخرى في محيط قاعدة "قسرك" قرب تل بيدر في ريف تل تمر، وهي منطقة تنتشر فيها قوات أميركية، بالتزامن مع سماع أصوات انفجارات وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة. وذكرت المصادر أن الدفاعات الجوية التابعة للقوات الأميركية اعترضت عدداً من المسيّرات التي يُعتقد أنها إيرانية، حيث أُسقِطَت عدة طائرات في محيط تل تمر، بينها مسيّرات سقطت في قريتي الحمرة وتل مساس، فيما تشير التقديرات إلى إسقاط ما لا يقل عن خمس مسيّرات حتى الآن.

كذلك أفادت معلومات محلية برصد تحليق مسيّرات أخرى في أجواء منطقة القحطانية (تربسبيه) شرق مدينة القامشلي، على بعد نحو 30 كيلومتراً، ما يعكس اتساع نطاق الهجمات. ودان نائب وزير الدفاع العميد سمير علي أوسو (سيبان حمو) ما وصفه بـ"الهجوم الثاني" على مناطق شرقي سورية، محمّلاً العراق المسؤولية، وذلك في منشور عبر منصة "إكس". 



وقال أوسو إن "قاعدة قسد الأميركية الواقعة على أراضينا تعرضت لهجوم عبر أربع مسيّرات أُطلقت من الأراضي العراقية، وقد أُسقِطَت دون تسجيل خسائر"، داعياً السلطات العراقية إلى منع تكرار مثل هذه الهجمات التي تهدد الاستقرار. وأكد أوسو أهمية التعاون الإقليمي والدولي لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية وتعدد الأطراف الفاعلة في شمال شرق سورية.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من التوتر في المنطقة، وسط ترجيحات بأن تكون هذه الهجمات جزءاً من ردود عسكرية متبادلة، في ظل استمرار التوتر الإقليمي وتعدد القوى العسكرية المنتشرة في شمال شرق سورية. ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية شاملة توضح حجم الخسائر أو الجهة المسؤولة بشكل قاطع، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة استنفار عسكري وتحليقاً متواصلاً للطيران في الأجواء.




## إيران بعد شهر على الحرب: حزم داخلي وهجمات متواصلة
29 March 2026 01:00 AM UTC+00

مرّ شهر على اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وهي حرب اتسع نطاقها منذ ساعاتها الأولى لتتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين الطرفين لتتحول إلى حرب إقليمية، بعد استهداف طهران مواقع في دول الخليج بذريعة وجود قواعد ومصالح أميركية، ثم انضمام حزب الله في لبنان و"المقاومة الإسلامية" في العراق إلى المواجهة، قبل أن ينخرط الحوثيون، أمس السبت في القتال. وترافق المواجهةَ العسكرية أيضاً حربُ روايات ومعركة إعلامية مكثفة، إضافة إلى حرب اقتصادية، أشعلها إغلاق مضيق هرمز بوصفه ورقة ضغط رئيسية استخدمتها طهران، بعد أن أعلنت طهران إغلاقه أمام ما تعتبره سفناً تابعة لطرفي الحرب أو لحلفائهما، الأمر الذي ألقى بظلاله على حركة التجارة والطاقة العالمية.

شهر على حرب إيران

ورغم مرور شهر عليها، لا تزال الحرب مستمرة من دون مؤشرات واضحة على قرب انتهائها. ومع دخولها أسبوعها الرابع، بدأ الحديث يتصاعد عن إمكانية تحريك المسار الدبلوماسي. في السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "مفاوضات بنّاءة" وتحقيق "تقدم"، مقدماً خطة مؤلفة من 15 بنداً لإنهاء الأزمة. في المقابل نفت طهران وجود مفاوضات، لكنها أقرت بوجود تبادل رسائل عبر وسطاء. ويبدو أن الخلاف يدور حول توصيف هذا الحراك؛ فبينما تصفه واشنطن بالمفاوضات، تعتبره طهران مجرد تبادل رسائل عبر "دول صديقة". وفي هذا الإطار برزت باكستان وسيطاً جديداً يسعى إلى جمع الطرفين على طاولة تفاوض خلال الأيام المقبلة. وتطرح إيران جملة شروط لأي تسوية محتملة، في مقدمتها وقف الحرب نهائياً، وتقديم ضمانات بعدم تكرارها، إضافة إلى دفع تعويضات عن الأضرار، وفق ما قاله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة سابقة مع "العربي الجديد".



حسين قاسمي: أهداف الحرب تراجعت من إسقاط النظام إلى إعادة فتح مضيق هرمز


في السياق نفسه، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أول من أمس الجمعة، في مقابلة مع قناة تركية، إن الاتصالات الأميركية الإيرانية وصلت إلى "مرحلة متقدمة أو على الأقل بدأت فعلياً". وعزا فيدان ذلك إلى إدراك الأطراف المعنية مخاطر استمرار التصعيد، مشيراً إلى مشاورات مكثفة تجريها أنقرة مع واشنطن وطهران، مع توقع عقد اجتماع رباعي يضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال الأسبوع المقبل لبحث سبل خفض التوتر. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل تصريحات أميركية متباينة بشأن أمد الحرب. وفي حين تشير بعض التصريحات إلى أن العمليات تسير بوتيرة أسرع من المتوقع، تتحدث تصريحات أخرى عن احتمال استمرار القتال لأسابيع إضافية، وهو ما ألمح إليه وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو. ويرى مراقبون أن هذا التباين يعكس غياب استراتيجية واضحة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل للخروج من الحرب، وهو ما أشار إليه أيضاً المستشار الألماني فريدريش ميرز.

ميدانياً، شهد الشهر الأول من الحرب مراحل متعددة، فقد بدأت المواجهة باغتيالات طاولت رأس هرم السلطة في إيران، المرشد علي خامنئي وكبار القادة العسكريين، إلى جانب غارات على المواقع العسكرية والمنشآت النووية وهي مستمرة حتى اليوم. وخلال الأسابيع اللاحقة استمرت الاغتيالات، حيث طاولت في الأسبوع الثالث شخصيات بارزة من بينها أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، إضافة إلى تقارير إسرائيلية تحدثت عن اغتيال قائد بحرية الحرس الثوري علي رضا تنغسيري، وهو أمر لم تؤكده طهران ولم تنفه.

ومع استمرار الضربات العسكرية، انتقلت الحرب أيضاً إلى استهداف الأمن الداخلي الإيراني، وقال حاكم مدينة شيراز السابق حسين قاسمي لـ"العربي الجديد" إن هذه الاستهدافات كانت تهدف لزعزعة الاستقرار وإحداث فراغ أمني، مشيراً إلى تعرّض مقار للشرطة وقوات التعبئة "الباسيج" لهجمات مكثفة، خصوصاً في طهران وبعض المحافظات الكردية على الحدود مع العراق. وقال إن ذلك تزامن مع تصريحات أميركية وإسرائيلية تحدثت عن تهيئة الظروف لنزول الإيرانيين إلى الشوارع بغية إسقاط النظام، بل وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوات مباشرة للإيرانيين للقيام بذلك. إلا أن هذه الدعوات وخطة أعداء إيران لإثارة الفوضى الداخلية "قد فشلت"، حسب قاسمي، الذي أكد أن الحرب خلقت أجواء تماسك ووحدة في البلد في مواجهة العدوان، مدفوعة بالمخاوف من مصير البلاد وتداعيات الحرب واحتمال الانزلاق إلى المجهول والتقسيم. وشدّد قاسمي على أن الجبهة الداخلية "متماسكة وقوية"، مشيراً إلى أن فشل هذه الرهانات دفع الأعداء إلى تغيير أهداف الحرب، لتتراجع من إسقاط النظام إلى التركيز على إعادة فتح مضيق هرمز.



تزامناً مع استهداف الأمن الداخلي، تحدثت أيضاً تقارير أميركية عن خطة لدفع فصائل كردية مسلحة إلى تنفيذ هجوم بري داخل إيران، إلا أن ذلك أيضاً لم يحدث، أقله حتى الآن. مع العلم أن الحرب ساهمت في تغيير قناعات بعض من كان يتمنى الحرب سواء كان بدافع المعارضة أو تحت ضغط ظروف نفسية صعبة خلقتها احتجاجات يناير/كانون الثاني الماضي الدامية. وعلى الصعيد الداخلي نفسه، تعلن السلطات الإيرانية يومياً عن توقيف عشرات الأشخاص بتهم "العمالة" للولايات المتحدة أو إسرائيل أو التعاون مع وسائل إعلام معارضة في الخارج، خصوصاً قناة إيران إنترناشونال. وتركزت معظم الاعتقالات في أوساط التيار الملكي المعارض المؤيد للحرب. وبالتوازي مع ذلك، استمرت خلال الشهر الماضي مسيرات أنصار الثورة الإسلامية في الساحات العامة بالمدن، ولا سيما في طهران.

اقتصادياً، ورغم تعطل جزء كبير من حركة التجارة الخارجية بسبب الحرب، لم تشهد الأسواق الإيرانية حتى الآن نقصاً في السلع الأساسية. وأظهرت مشاهدات ميدانية لـ"العربي الجديد" إلى استمرار توفر المواد الغذائية والاحتياجات اليومية في المتاجر. وفي تطور لافت شهد سعر الدولار تراجعاً نسبياً مقارنة بما كان عليه قبيل اندلاع الحرب، إذ انخفض إلى نحو 1.5 مليون ريال بعد أن كان يقترب من 1.7 مليون ريال. ومع مرور الوقت بدأ المجتمع الإيراني يتأقلم تدريجياً مع ظروف الحرب، خصوصاً أن مساحات من البلاد، ولا سيما في الشرق، لم تتأثر بعد بالهجمات نظراً لاتساع الجغرافية الإيرانية التي تتجاوز مساحتها 1.6 مليون كيلومتر مربع.

ومع انتهاء الشهر الأول من الحرب، تكون قد دخلت مرحلة جديدة تمثلت في استهداف البنى التحتية الاقتصادية. وبعد ضربات متفرقة طاولت سابقاً منشآت للطاقة، بينها حقل بارس الجنوبي، الذي يعد أكبر حقل غاز في إيران، شهد أول من أمس الجمعة، هجمات مركزة استهدفت أكبر مصنعين للصلب في أصفهان وخوزستان، إضافة إلى مصنع إسمنت في محافظة فارس ومحطتي كهرباء في أصفهان. وجاءت هذه الهجمات بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تمديد مهلة إعادة فتح مضيق هرمز حتى السادس من إبريل/نيسان المقبل، مع إصدار أوامر بتجنب استهداف محطات الكهرباء الإيرانية قبل ذلك التاريخ لإعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي. وكانت إيران قد حاولت، عبر التهديد باستهداف البنى الاقتصادية في المنطقة، خلق معادلة ردع تهدف إلى إبعاد الحرب عن منشآتها الحيوية. وقد نفذت بعض هذه التهديدات عقب استهداف بارس الجنوبي، إلا أن الاستهدافات الأخيرة أظهرت أن إسرائيل تسعى إلى كسر هذه المعادلة.



محمد طاهري: إيران انتقلت من موقع ردة الفعل إلى موقع المبادرة


تدمير 92 ألف منشأة إيرانية

وفي ما يتعلق بالأضرار داخل إيران، قال رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني بير حسين كوليوند، في تصريحات صحافية، إن عدد المنشآت المدنية المتضررة جراء الهجمات حتى أول من أمس الجمعة، بلغ أكثر من 92 ألف منشأة، بينها أكثر من 71 ألف وحدة سكنية ونحو 20 ألف منشأة تجارية، تعرضت للدمار الكلي أو الجزئي. كما تم توثيق تضرر نحو 290 مركزاً صحياً و600 مدرسة، إضافة إلى تدمير ثلاث مروحيات إغاثة وعشرات سيارات الإسعاف والإنقاذ. في المقابل، تتجنب السلطات الإيرانية حتى الآن الإعلان عن حصيلة إجمالية لضحايا الحرب، وهو ما يفتح الباب أمام تقديرات مختلفة بشأن حجم الخسائر البشرية، رغم إعلان بعض المحافظات أرقاماً محدودة بشكل متفرق. أما على الصعيد العسكري، فقد نفذت القوات المسلحة الإيرانية حتى الآن نحو 85 موجة هجمات بالصواريخ والمسيّرات، بعضها نُفذ بالاشتراك مع حزب الله.

ورأى الخبير العسكري محمد طاهري، في حديث مع "العربي الجديد"، أن إيران اعتمدت خلال هذه الحرب على استراتيجية "الحرب غير المتكافئة أو غير المتناظرة". وشرح أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفوقان على إيران في القدرات التقنية والاقتصادية والعسكرية، ما يدفع طهران إلى اعتماد أساليب مختلفة تقوم على استغلال نقاط ضعف الأعداء بدلاً من مواجهته بالقوة التقليدية نفسها. وأضاف طاهري أن إيران "انتقلت من موقع ردة الفعل إلى موقع المبادرة" في إدارة المواجهة، قائلاً إن التقديرات الأميركية الإسرائيلية الأولية "كانت خاطئة". واعتبر أن ترامب "لم يتمكن من تنفيذ هذه الوعود بالقضاء على القدرات الإيرانية"، مؤكداً أن بلاده "نجحت في تنفيذ وعودها، باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، وجعل الحرب إقليمية، وإغلاق مضيق هرمز، وتوجيه ضربات قوية لإسرائيل"، لافتاً إلى أن إغلاق مضيق هرمز ورقة استراتيجية "أجبرت أميركا على تغيير أهداف الحرب" لكونها فرضت ضغطاً اقتصادياً عالمياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية.



 




## شهر من الحرب على إيران... ترامب يغرق في أزمته
29 March 2026 01:00 AM UTC+00

قبل شهر من اليوم، وأثناء جولة مفاوضات مكثفة حول البرنامج النووي الإيراني، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، باغتيال قيادات إيرانية وإعلان واشنطن عملية سمّتها "الغضب الملحمي". حدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أول خطاباته أهداف واشنطن من الحرب على إيران. وتعهَّد بتغيير سريع للنظام الإيراني، وتدمير القوات البحرية، والقضاء على برنامج طهران النووي بعد أن ادعى أنها على بعد أسبوعين من إنتاج قنبلة نووية، إلى جانب تدمير البرنامج الصاروخي بعدما سبق أن ادعى اقترابها من إنتاج أسلحة باليستية قادرة على تهديد الأراضي الأميركية، ووعد في الوقت نفسه بمزيد من الازدهار والأمان العالميين.

في الأيام الأولى للحرب، دمرت واشنطن البنية التحتية العسكرية الإيرانية وشبكات الدفاع الجوي، وقتلت بالتعاون مع الجانب الإسرائيلي المرشد الأعلى علي خامنئي وعشرات القادة الإيرانيين. وبدا ترامب منفتحاً على دعم جماعات من داخل إيران وخارجها لدخول الأراضي الإيرانية وإسقاط النظام، وبالفعل سلّحت وكالة الاستخبارات الأميركية قوات كردية في العراق (معارضة إيرانية) بأسلحة خفيفة قبيل بدء الحرب، وفق ما كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز، في الرابع من مارس/آذار الحالي، فيما تحدث ترامب مع بعضهم هاتفياً قبل أن تكتشف واشنطن عدم احتمالية نجاح خطتها في التوقيت الحالي، إذ تراجع ترامب قائلاً بعد أيام قليلة إنه لا يريد انضمام الأكراد للحرب في إيران حتى لا تصبح أكثر تعقيداً مما هي عليه.

منذ الأيام الأولى من الحرب على إيران سعى الرئيس الأميركي، إلى تكرار نموذج فنزويلا في إيران، وزعم وجود شخص من داخل النظام الإيراني يقبل أن يستجيب لإملاءات واشنطن. كما هدد الحرس الثوري والشرطة والجيش في إيران بالموت إذا لم يستسلموا ويلقوا السلاح، مدعياً أن الآلاف يرغبون في إلقاء أسلحتهم والحصول على حصانة. كما اعتبر أنه يجب أن يتدخل في اختيار المرشد الإيراني الجديد، لكن عندما تم الإعلان عن اختيار مجتبى خامنئي لهذا المنصب، عبّر عن خيبة أمله وعدم رضاه عن الاختيار.

كلفة الحرب على إيران

اليوم بعد شهر كامل من بداية الهجمات العسكرية التي تكلف الولايات المتحدة أكثر من مليار دولار يومياً طبقاً للتقديرات، وبعد مقتل 13 عسكرياً وإصابة أكثر من 300 جندي أميركي، لم تجعل الحرب على إيران العالم أكثر أماناً، بل تطورت وصارت تهدد الاقتصاد العالمي بالركود، إذ توسعت لتشمل أكثر من عشر دول بعدما هاجمت إيران دول الخليج، ما أدى لتوقف تجارة النفط والغاز من منطقة الشرق الأوسط. واستخدمت إيران لأول مرة منذ عقود مضيق هرمز أداة ضغط لزيادة التكلفة على الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت أسعار الوقود في مختلف أنحاء العالم. وبالنظر إلى الأهداف الأميركية لم تكن الحرب نزهة كما سوّقها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لترامب، فلم يسقط النظام الإيراني حتى هذه اللحظة، وما زالت الصواريخ الإيرانية تهاجم أهدافاً في إسرائيل وعدة دول عربية، بل تجرأت البحرية الإيرانية على منع مرور ناقلات النفط من مضيق هرمز.

تبدّلت عشرات المواقف في واشنطن مع استمرار الحرب على إيران وتناقض أهدافها وخططها. نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي يقدّم نفسه على أنه ضد الحروب الخارجية، ومع تسريبات تشير إلى وجهة نظر مختلفة له، يُطرح اسمه الآن علناً بصفته مفاوضاً قادراً على النقاش مع الإيرانيين بعد مرتين من توجيه واشنطن ضرباتها ضد طهران أثناء التفاوض، من دون أي اعتبار للبروتوكولات الدولية. كما كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الثالث من مارس الحالي، بعد جلسة مغلقة مع أعضاء الكونغرس، أن واشنطن شنّت هجمات استباقية بعد علمها أن إسرائيل ستهاجم إيران. ولاقت تصريحاته انتقادات حادة من عدد من أعضاء الكونغرس، إذ قالوا إنه بدلاً من تدخّل الولايات المتحدة لمنع إسرائيل من إشعال صراع جديد في المنطقة قبلت الإدارة بتوريط واشنطن في الحرب. وعلى مدى أربعة أسابيع منذ اندلاع الحرب رفض الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ أربع محاولات على الأقل لإصدار قرار يقيّد قدرة ترامب في شن هجمات على إيران.

وارتفعت نسبة عدم الرضا عن الحرب على إيران في الولايات المتحدة من نحو 49% في بدايتها إلى أكثر من 60% حالياً (استطلاع أجراه مركز "بيو" الأميركي للأبحاث نشره قبل ثلاثة أيام). أما حركة "اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"، ويطلق عليها اختصاراً اسم حركة "ماغا"، والتي انتخبت ترامب بناء على وعده بوقف الحروب الخارجية، فبدا واضحاً أنها تغيّر وجهة نظرها بناء على ما يريده الرئيس، فمن موقف رافض للحرب تماماً، إلى تأييد لها بنسبة 90% طبقاً لاستطلاع لشبكة "سي أن أن". لكن شبكة فوكس نيوز اليمينية التي يشاهدها ترامب والتي هاجمها (سي أن أن) في تصريحات للشبكة وقال إنه تحدث مع مالكها لطرد من يقومون بالاستطلاعات، فقالت إن من مجموع الجمهوريين يعارض اثنان فقط من كل عشرة أشخاص هذه الحرب. أما بالنسبة لعموم الأميركيين فيعارض نحو 58% شن هجمات على إيران، ونحو 61% يعارضون شن هجمات برية، ويعارض نحو تسعة من كل عشرة ديمقراطيين، ونحو ستة من كل عشرة مستقلين هذه الحرب. لكن جاءت استقالة مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، جو كينت، في 17 مارس الحالي، والتفاصيل التي كشفها عن التأثير الإسرائيلي لدفع الإدارة الحالية لخوض هذه الحرب وعدم وجود أي تهديد إيراني للولايات المتحدة، لتفضح الموقف المدافع عن هذه الهجمات.



وزاد قلق الجمهوريين من تأثير هذه الحرب غير الشعبية في البلاد، خصوصاً بين المستقلين الذين يحسمون مصير الانتخابات عادة، في ظل احتمالية شن هجمات برية على إيران، وسط مطالب البنتاغون (وزارة الحرب) بتمويل قدره 200 مليار دولار. وأكد عدد من الأعضاء في الكونغرس أنهم لن يدعموا مشاركة جنود في غزو بري لإيران من بينهم نانسي ميس ولورين بويبرت، رغم تأييدهما الكامل لترامب، بالإضافة للجمهوريين المعارضين للحرب منذ البداية وهما توماس ماسي الذي أعلن ترامب دعمه لأي مرشح ينافسه في الانتخابات التمهيدية والسيناتور راند بول الذي يهاجمه ترامب باستمرار. أما من الأصوات الأخرى الموالية لترامب فقد قال السيناتور الجمهوري جون كيندي، الجمعة الماضي، إنه حان الوقت لإنهاء الحرب على إيران. كذلك حذّر رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مايك روجرز، من أن تحركات القوات الأميركية يجب أن تكون متأنية ومدروسة، مشيراً إلى أن الإدارة لا تقدم تفاصيل كافية حول الجهود الأميركية في الحملة العسكرية ضد إيران. وقال للصحافيين: "نريد أن نعرف المزيد عما يجري، وما هي الخيارات المتاحة، ولماذا يجري النظر فيها، لكننا لا نحصل ببساطة على إجابات كافية". كذلك عبّر النائب الجمهوري رايان ماكنزي عن تخوفه من مشاركة قوات برية في الحرب على إيران. وقال: "بالتأكيد لا نريد التورط في حرب أخرى لا نهاية لها، لذلك أتمنى أن يكون هذا إجراء أو مناورة للحصول على صفقة أفضل من الإيرانيين".

وبينما تشير التسريبات في الصحف الأميركية إلى تململ ترامب من هذه الحرب، إلا أن لهجة خطاباته اليومية توضح أنه يصر على استسلام إيران، وهو المصطلح الذي ردده أكثر من مرة في منشوراته وخطاباته بأنه لا يقبل إلا "الاستسلام التام"، قبل أن يحاول تفسيره بأن "لم يتبق أحد ليستسلم، ودمرنا قدراتهم". واليوم بعد أسابيع من تصريحه عن تغيير النظام، يزعم أن موت القادة يعني أن النظام تغير بالفعل، وذلك في مواجهة الانتقادات اليومية الحادة التي توجّه له ولإدارته بخصوص الحرب على إيران وعدم وضوح أهدافها وعدم القدرة على تحقيق الأهداف المعلنة.

يبدو أن اللوبي الإسرائيلي ولوبي الأسلحة ووزير الحرب بيت هيغسيث، الذي يقول "نحن نتفاوض بالقنابل"، وروبيو والسيناتور ليندسي غراهام، هم الأغلبية المؤثرة في قرارات ترامب حتى هذه اللحظة، في ظل الرؤية التي بدأ ترامب في إعلانها منذ يناير/كانون الثاني الماضي بعد اختطاف الجيش الأميركي الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من كاراكاس وإعلان ترامب الاستيلاء على نفط من فنزويلا. يرى ترامب نفسه بأنه فوق القانون الدولي وأنه يحدد ماهيته، ويعلن نيته إجبار الدول على الانصياع له والاستجابة لمطالبه، ورغبته في أن يكون أكبر حتى من المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة.

بالمقابل يبدو المشهد الذي يكرره ترامب، بأن الجنود الأميركيين يرفضون الحصول على السفن الإيرانية ويرون في إغراقها متعة أكبر، دلالة على كيفية تفكيره وأفراد إدارته التي أشارت تقارير لمخالفتهم القوانين الدولية والأميركية في عدة هجمات على مراكب في محيط فنزويلا وخارجها.


بينما يتحدث ترامب عن التفاوض، تصل إلى منطقة الشرق الأوسط آلاف من قوات مشاة البحرية 


وبينما يتحدث ترامب عن التفاوض، يصل إلى منطقة الشرق الأوسط أكثر من 2200 جندي من قوات مشاة البحرية "المارينز" قادمة من اليابان، مع استعدادات الفرقة 82 المحمولة جواً التي يمكنها الانتشار السريع خلال أقل من 48 ساعة، إضافة إلى 2500 من قوات مشاة البحرية تحركوا بالفعل من كاليفورنيا إلى منطقة الشرق الأوسط، ويتوقع وصولهم قبل منتصف إبريل/ نيسان المقبل.

وإلى جانب هذه القوات كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، أخيراً، عن استعداد البنتاغون لنشر عشرة آلاف جندي مشاة إضافيين في منطقة الشرق الأوسط، مع ما كشفته وسائل إعلام أميركية، منها "سي أن أن"، أمس السبت، عن خطط إرسال حاملة الطائرات جورج بوش إلى منطقة الشرق الأوسط والتي ستحمل نحو خمسة آلاف جندي. يعني ذلك أن قوات مشاة البحرية التي تستعد للوصول إلى منطقة الشرق الأوسط سيصل عددها إلى ما يزيد على 17 ألفاً، إضافة إلى نحو ثلاثة آلاف لقوات الانتشار السريع، وقوات خاصة غير محدد عددها حتى هذه اللحظة، وعشرة آلاف على حاملتي الطائرات يو أس أس أبراهام لينكولن و"بوش"، وما بين 40 ألفاً و50 ألفاً هم بالفعل في منطقة الشرق الأوسط.

وعبّر الإعلامي الأميركي، فريد زكريا، عن الأزمة التي يواجهها ترامب، بالقول إنه لا يستطيع التحكم في مسار الحرب على إيران حالياً. وكتب في مقال نشره بصحيفة "واشنطن بوست"، الجمعة الماضي: "رغم أن ترامب عبّر عن رغبته في وقف الهجمات، غير أن المشكلة هذه المرة خلافاً لملف الرسوم الجمركية، تظهر في عجزه عن إيقاف ما بدأه"، عازياً ذلك إلى أن "لإيران رأياً في هذا الأمر يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، وهي تتحرك حالياً لمواصلة القتال، حيث تقدر أنه رغم ضعفها إلا أنها تمتلك قوة عسكرية كافية لإلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي والأذى بالولايات المتحدة".



وذكر زكريا أنه لم يعد هناك وجود للمصداقية الأميركية وإنما تحوّلت إلى مجرد مشهد من برنامج تلفزيون الواقع يسعى فيه الممثل الرئيسي للتلاعب بالأحداث لتخطي الأزمات، آملاً بأن ينجح ما يقوله اليوم في حل الأزمة التي سببها بالأمس، موضحاً أنه قبل يوم من تهديده بمحو محطات الطاقة الإيرانية، كان قد زعم أنه يفكر في تقليص العمليات العسكرية ضد طهران. وقال زكريا إن "ترامب اعتاد أن يلعب بالقوة الهائلة للولايات المتحدة، يعاقب من يرفضون الخضوع له، ويكافئ من يفعلون ذلك، وهو بذلك يهدر مصداقية بنيت على مدى عقود من الزمن، من أجل الحصول على مكاسب قصيرة، تعود بالنفع أحياناً على المصالح التجارية لعائلته، ولكن يبدو أنه في ملف إيران قد اصطدم بخصم يرفض اللعب وفقاً لقواعده الخاصة".


وليام لورانس: ترامب لم يجعل العالم أكثر أماناً


في هذا الصدد، قال الدبلوماسي الأميركي السابق، ومدير الدراسات الإقليمية بمجلس العلاقات الأميركية العربية، وليام لورانس، إن تقييمه الأولي "أن الرئيس ترامب لم ينجح في هذه الحرب في تحقيق أهدافه ووعوده المعلنة، فهو لم ينجح في تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، ولم يغير النظام في طهران". وأضاف لـ"العربي الجديد"، أن "ترامب لم يجعل العالم أكثر أماناً، لأنه بدلاً من استبدال النظام الإيراني الذي يعتبر غير شرعي بموجب القانون الدولي، جعل النظام الإيراني أكثر صلابة وغضباً، ما سيكون له تأثير سلبي على الاستقرار في المنطقة والعالم بأكمله".

وأشار لورانس إلى أن الحرب على إيران أعطت طهران أسباباً إضافية للسعي نحو امتلاك سلاح نووي، إذ جعلتها الإجراءات الإسرائيلية والأميركية أكثر غضباً تجاه إسرائيل، مضيفاً أن تل أبيب "أصبحت أقل أماناً بسبب هذه الحرب". وأوضح أنه "سمعنا من إدارة ترامب أن هذه الحرب قد تنتهي في أيام قليلة، أو أنها ستنتهي في فترة من 4 إلى 6 أسابيع، لكن لا يبدو أن هذا سيحدث لأن الولايات المتحدة تقوم بحشد 10 آلاف جندي، ربما 15 ألفاً أو 17 ألف جندي". وفي رأيه فإن هذا العدد "يكفي للغزو واحتلال بعض الأراضي، وعمليات كهذه عادة لا تستغرق أسبوعين، بل تستغرق وقتاً أطول بكثير"، ما سيؤدي وفق لورانس، إلى "مزيد من زعزعة الاستقرار في العالم والمنطقة، لذلك، حتى لو اعتقدتَ أن ترامب نجح عسكرياً، فقد فشل جيوسياسياً وأمنياً، والعالم أصبح أقل استقراراً مما كان عليه".

خسائر واشنطن في حرب غير متكافئة

وعن مكاسب واشنطن من الحرب على إيران حتى هذه اللحظة، فهي بحسب لورانس، ما يمكن تسميته بـ"الانتصارات الميدانية وبعض الأمور التكتيكية مثل النجاح في تعزيز العلاقة بين الولايات المتحدة والدول العربية في مجال الدفاع عن النفس والتنسيق مع أميركا، وإضعاف الجيش الإيراني، وقطع رأس النظام إلى حد كبير". واستدرك أن إحدى مشكلات هذه الحرب أن "الأميركيين يخوضونها بالطرق التقليدية، بينما الإيرانيون يشنون حرباً غير متكافئة"، مضيفاً أن "الأميركيين يفوزون في الحرب التقليدية، لكنهم يخسرون الحرب غير المتكافئة، وسيواصلون خسارتها إذا طالت مدة الحرب". وذكر أن كل طرف يصف الحرب بشكل مختلف، ويشنّها بشكل مختلف، ويحدد معنى النصر بشكل مختلف، وأنه من الممكن أن يعلن الطرفان النصر في النهاية حسب معاييرهما الخاصة، بينما يخسران حسب معيار الطرف الآخر.

وعن خسائر واشنطن، قال لورانس إنها "خسرت الكثير من الاحترام الدولي، خصوصاً خارج العالم العربي، بما يشمل أوكرانيا، التي أبرمت الآن صفقة طائرات مسيّرة مع السعودية ضمن أمن الشرق الأوسط". كما عززت هذه الحرب، وفق لورانس، موقف روسيا والصين في الشرق الأوسط، وموقعهما الاقتصادي العام، وذلك "من خلال تخفيف العقوبات (من قبل واشنطن) على أسطول الظل الروسي والسماح ببيع النفط الإيراني والروسي". وأضاف أن حلفاء واشنطن خسروا الكثير من البنية التحتية والثروة، كما كلفت الحرب الاقتصادين العالمي والأميركي الكثير من المال. وإضافة إلى ذلك وضعت الحرب على إيران تحالف الناتو موضع تساؤل، وأغضبت الأوروبيين. عموماً، هذه حرب اختيارية كان بإمكان سلطنة عمان التوسط في حلها فوراً قبل اندلاعها. وحروب الاختيار عادة ما تكون سلبية بالنسبة للدول التي تشنها".


وليام لورانس: الغالبية العظمى من الديمقراطيين والمستقلين يعارضون الحرب


وأشار لورانس إلى أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية، مؤكداً أن إيران أثبتت قدرتها على السيطرة عليه باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق الصغيرة، وليس بالبحرية التقليدية، ما مكنهم من الاستمرار في إلحاق الأذى بالشحن الدولي والتجارة العالمية وحلفاء أميركا. وذكر أنه يعتقد أن إيران سمحت بمرور نحو عشر ناقلات كتنازل لزيادة نفوذها التفاوضي، مضيفاً أن "مضيق هرمز أثبت مرة أخرى أنه أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو نقطة اختناق استراتيجية". وفي رأيه "لكي تنجح التجارة العالمية، يجب أن يظل مفتوحاً، وهو إما أن يتم بالتفاوض مع إيران، أو بالقوة العسكرية، لكن الحل الأخير قد يكون صعباً للغاية".

إلى ذلك أشار إلى أن استطلاعات الرأي تظهر ارتفاع معارضة الأميركيين إلى نحو 65%، وأن 7% فقط يؤيدون إرسال قوات برية رغم أن هذا ما يبدو أن ترامب سيفعله. قال إنها بدأت في التأثير على انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، موضحاً أن "الغالبية العظمى من الديمقراطيين والمستقلين يعارضون الحرب، وهناك الآن انقسام بين الجمهوريين واجتماعات متوترة خلف الكواليس". وشدد على أن التقارير الجديدة في الصحافة تقول إن ترامب أصبح الآن يشعر بالملل من حرب إيران، لذلك، فإن "المتغير الجديد اليوم هو: هل سيستمر ترامب في حرب ليس مهتماً بها شخصياً، وحرب أقنعه نتنياهو بشنّها؟ أم سيوقفها على الأقل جزئياً بسبب الملل".

 




## لجنة استشارية عليا في وزارة الدفاع السورية بمهام غامضة
29 March 2026 01:00 AM UTC+00

لم تتضح بعد المهام والصلاحيات للجنة "استشارية عليا" شكلتها وزارة الدفاع السورية، وضمت عدداً من كبار الضباط المنشقين عن النظام البائد، إلا أن الخطوة تتوافق مع خطوات الوزارة في التأسيس لجيش تطوعي احترافي بعقيدة وطنية جامعة، كما يقول مراقبون. وأكد مصدر في وزارة الدفاع السورية لـ"العربي الجديد"، أن اللجنة "شُكلت بالفعل" قبل أيام، وتضم: اللواء محمد الحاج علي، واللواء محمد نور الدين خلّوف، واللواء عبد العزيز الشلال، والعميد أسعد الزعبي، والعقيد رياض الأسعد. ويعد هؤلاء من أرفع الشخصيات العسكرية التي انشقت عن جيش النظام البائد، ولعبوا أدواراً مختلفة في الحراك العسكري ضده خلال سنوات الثورة (2011- 2024). واللواء محمد الحاج علي كان مديراً لكلية الدفاع الوطني عند انشقاقه، فيما كان الشلال قائداً للشرطة العسكرية في الجيش. أما اللواء خلّوف، فكان رئيس هيئة الإمداد والتموين في جيش النظام البائد، والأسعد أسس الجيش السوري الحر في عام 2012، وفقد رجله في تفجير بدير الزور بمراحل مبكرة من الثورة، والعميد الزعبي كان من أوائل الطيارين المنشقين، وترأس وفد المعارضة في شطر من المفاوضات التي جرت مع النظام المخلوع في مدينة جنيف السويسرية برعاية أممية قبل نحو عشر سنوات.

غموض مهام اللجنة الاستشارية

ولم تتضح بعد مهام هذه اللجنة والصلاحيات التي مُنحت لها من وزارة الدفاع السورية، بيد أن العميد أسعد الزعبي قال في حديث مع "العربي الجديد"، إن "مهام اللجنة الاستشارية كثيرة ومهمة، وخصوصاً في وضع سورية حالياً والحاجة إلى إعادة هيكلة جيش بوجود هذه التحديات الكثيرة". وتابع: كل لجنة استشارية أو هيئة لها مهام تحددها القيادة وفق عدة معايير، أو وفقاً للواقع السوري الحالي، وبالتالي مبدئياً يمكن القول إن مهامها إعداد نظام عمل للقوات المسلحة حسب الاختصاصات، وإعداد خطط للجيش بما يتوافق مع المهام المنوطة به، بما يتماشى مع عقيدة الدولة والتهديدات الخارجية والإمكانات المادية.



عبد الله الأسعد: ستكون اللجنة رافداً مهماً للجيش لجهة تصحيح الأخطاء


وكانت الفصائل العسكرية التي أسقطت نظام الأسد، قد أعلنت في يناير/كانون الثاني الماضي 2025، حل جيش النظام، والبدء في إعادة بنائه "على أسس وطنية". ولاحقاً دمجت وزارة الدفاع السورية الفصائل في منظومة عسكرية واحدة ليُعلَن تشكيل جيش جديد قوامه 20 فرقة، اثنتان منها في العاصمة دمشق، وأربع في ريف دمشق، وواحدة في محافظة درعا، جنوبي سورية، وذلك وفق الخبير الأمني والعسكري رشيد حوراني. وبيّن حوراني في حديث مع "العربي الجديد"، أن هناك فرقتين في حلب ومثلهما في ريفها، وفي حماة وريفها فرقتان وكذلك في حمص ودير الزور، وفرقة في إدلب وأخرى في اللاذقية، إضافة إلى فرقة في الرقة، وفرقة في محافظة طرطوس.

وتأسس الجيش السوري مطلع أغسطس/ آب من عام 1945 من قبل الرئيس الراحل شكري القوتلي من السوريين الذين كانوا في ما كان يُعرف بـ"جيش الشرق" الفرنسي. وسرعان ما تطلع الجيش إلى السلطة، فنفذ أول انقلاب عسكري في عام 1949، لتتوالى بعد ذلك الانقلابات، بعضها نجح وبعضها فشل، وصولاً إلى عام 1970 حين قام حافظ الأسد بانقلاب على رفاقه، ليحوّل الجيش بعد ذلك إلى أداة سيطرة. كذلك أنشأ العديد من القوات الرديفة التي حملت صبغة طائفية. وزج بشار الأسد الجيش في مواجهة مفتوحة مع جموع المتظاهرين الذين سرعان ما حملوا السلاح للدفاع عن أنفسهم، فتشكلت العشرات من الفصائل التي قاتلت جيش النظام نحو 13 سنة كانت كفيلة بإنهاكه، وهو ما يفسر سرعة سقوطه واستسلامه في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024.

وكانت الإدارة السورية الجديدة قد أعلنت مع تسلمها مقاليد الأمور في البلاد، عدة قرارات تخص المؤسسة العسكرية أثارت في حينه جدلاً كبيراً في الشارع السوري، أبرزها منح رتب عسكرية رفيعة لمقاتلين أجانب كانوا في صفوف هيئة تحرير الشام، التي قادت التحالف العسكري الذي أسقط نظام الأسد. كذلك منحت قادة فصائل مدنيين، رتباً عالية مكنتهم من قيادة فرق في الجيش السوري الجديد، وهو ما أثار استياء الضباط المنشقين الذين يقدر عددهم بالآلاف. وألغت التجنيد الإجباري في البلاد، في خطوة غير مسبوقة، مع تأسيس جيش تطوعي محترف، واستقطاب الشبان ذوي الاختصاصات التقنية والعلمية، لتعزيز القدرات المعرفية والتكنولوجية لهذا الجيش. وكان اللواء محمد الحاج علي، عضو اللجنة الاستشارية، قد نفى في حديث مع "العربي الجديد"، الأنباء التي تحدثت عن أن مهمة اللجنة إعادة تقييم الرتب العسكرية الممنوحة. وحول المهام والصلاحيات الممنوحة للجنة، اكتفى بالقول: "ستعرفون ذلك قريباً".

وبحسب معطيات متوافرة، فإن من مهام اللجنة الاستشارية الجديدة، تقييم الخطوات التي أقدمت عليها وزارة الدفاع السورية حتى اللحظة، ووضع خطط بعيدة المدى لجيش خالٍ من النزعات الفصائلية متعدّدة الخلفيات التي سادت خلال سنوات الثورة، وبناء قاعدة تنظيمية تعتمد على الكفاءة والخبرة المهنية. لكن مصدراً مطلعاً قلل في حديث مع "العربي الجديد" من أهمية تشكيل اللجنة الاستشارية، مرجحاً عدم منحها الصلاحيات التي تخوّلها القيام بخطوات من شأنها تغيير مسار المؤسسة العسكرية الجديدة. إلا أن الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية في المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة نوار شعبان، رأى في حديث مع "العربي الجديد" أن "تشكيل هذه اللجنة التي ضمت ضباطاً لهم قيمة كبيرة ووزن في المشهد العسكري السوري يعطي انطباعاً بأن وزارة الدفاع السورية جادة في الفعل في هذه الخطوة".

وأضاف شعبان: "يبدو أن الاستفادة من قدرات هؤلاء الضباط في بناء جيش احترافي ضمن خطة وزارة الدفاع". وتابع: "لا يمكن التكهن في الوقت الراهن بالنتائج. التحدي ليس في الصلاحيات الممنوحة للجنة، ولكن في تطبيق توصياتها ورؤيتها ضمن منظومة عسكرية ناشئة". وبرأيه، ستواجه اللجنة الكثير من التحديات، أتمنى ألا تكون مفصلية، من إرث سابق أو من المنظومة الجديدة، مضيفاً: "تشكيل اللجنة بحد ذاته خطوة متقدمة، ولكن الأهم من ذلك منح الصلاحيات وتطبيق النتائج".

في السياق، اعتبر المحلل العسكري العميد عبد الله الأسعد، في حديث مع "العربي الجديد"، تشكيل اللجنة الاستشارية العليا في الجيش السوري الجديد "خطوة إيجابية متقدمة من قبل وزارة الدفاع"، مضيفاً: "ستكون رافداً مهماً للجيش لجهة تصحيح الأخطاء وتقويم الهيكلية الجديدة للوزارة والجيش وغيرها من الأمور". وتابع: "سيكون لها دور في تعيين القادة وتطوير الخطط العسكرية والمصادقة عليها. اللجنة ليست انتقادية، بل استشارية تقدم مقترحات علمية أكاديمية تسهم في بناء الجيش وتطويره".



نوار شعبان: التحدي يكمن في تطبيق توصيات اللجنة


وزارة الدفاع السورية واستقطاب الخبرات

من جانبه، اعتبر المحلل العسكري العميد فايز الأسمر، في حديث مع "العربي الجديد"، تشكيل اللجنة الاستشارية للجيش "خطوة جيدة جداً"، مستدركاً: "هذا إن لم تكن شكلية وصورية هدفها إرضاء بعض الضباط لا غير". وبرأيه، دور اللجنة "يتحدد على الصلاحيات المعطاة لها من وزارة الدفاع السورية لصياغة وتنظيم قوى وإدارات الجيش والقوات المسلحة وفق الأسس المؤسساتية والتراتبية والانضباطية الصحيحة". وتابع: "كما تتحدد أهميتها بناءً على قدرتها في استقطاب كل خبرات الضباط الأكاديميين من الاختصاصات كافة، البرية والجوية والبحرية، وصنوف القوات وإعطائهم الدور الفعّال في ممارسة أدوارهم الهامة لبناء جيش احترافي وفق متطلبات المعركة المشتركة الحديثة". وأشار إلى أنه "لا يمكن أن تبنى الجيوش بشكل حقيقي وصحيح إلا وفقاً للإيمان، بعقيدة قتالية صحيحة، وانضباط طوعي صارم، وتسليح متقدم، وتدريب منهجي قاسٍ وعالي المستوى، وتراتبية مؤسساتية حقيقية"، مضيفاً: "هذه كلها تؤسس مجتمعة لبناء جيش عقائدي وبجاهزية ومرونة وحركية قتالية عالية".



 




## 3200 فعالية احتجاجية في أميركا ضد ترامب: لا لحرب من أجل إسرائيل
29 March 2026 01:04 AM UTC+00

شهدت العاصمة الأميركية واشنطن، وعشرات الولايات الأميركية، يوم السبت، مظاهرات "لا للملوك" المناهضة للرئيس دونالد ترامب، وركّز المشاركون على ثلاثة أسباب رئيسية لتظاهرهم، هي رفض الحرب الأميركية الإسرائيلية الحالية على إيران، ورفض سياسات ترامب الداخلية ضد المهاجرين، والاعتراض على ارتفاع تكاليف المعيشة.

وشارك المتظاهرون، في أكثر من 3200 فعالية في مختلف الولايات الأميركية، وقدّر المنظمون أن الأعداد بلغت 7 ملايين شخص، معتبرين أنها أكبر تجمع سلمي في يوم واحد في تاريخ البلاد. وهذه الفعالية هي الثالثة منذ تنصيب الرئيس ترامب التي تحمل شعار "لا للملوك"، حيث شارك الملايين في فعاليتين عُقدتا العام الماضي ضد سياسات الهجرة لإدارة ترامب وضد سياساته المتعلقة بحقوق المواطنين وإغلاق مؤسسات ووظائف فيدرالية.



وفي العاصمة واشنطن، شارك آلاف الناشطين في عدة فعاليات، تحركت إحداها من ولاية فيرجينيا إلى العاصمة واشنطن التي تقع في مقاطعة كولومبيا، بينما نظم ناشطون مسيرة أخرى إلى مقر إقامة عدد من أعضاء إدارة ترامب، بينهم مستشاره ستيفن ميلر ووزير الحرب بيت هيغسيث ووزيرة العدل بام بوندي، للمطالبة بإنهاء وجود الحرس الوطني في واشنطن والقوات الفيدرالية، وإقالة ستيفن ميلر. كذلك توجهت مسيرة ثالثة إلى مقر إدارة إنفاذ قوانين الهجرة اعتراضاً على سياساتها ضد المهاجرين، فيما انطلقت مسيرة رابعة إلى مبنى الكونغرس، إضافة إلى مسيرات متفرقة في ولايتي ميريلاند وفيرجينيا.

ورفع المتظاهرون لافتات "لا لحرب من أجل إسرائيل"، و"لا للملوك"، و"حرروا العاصمة واشنطن دي سي"، و"لا للحرب"، و"قاوم كأنها سنة 1776"، و"لا لترامب". كذلك رُفعت على المنصة الرئيسية لافتتان أساسيتان: "لا لحرب من أجل إسرائيل" و"لا للملوك"، ووجّه المشاركون انتقادات حادة للرئيس ترامب بسبب الحرب التي أشعلتها واشنطن وإسرائيل على إيران، والتي قالوا إنها أثّرت بأسعار الوقود في مختلف الولايات بأكثر من 60 في المائة حتى الآن.

ومن جانبها، رفعت نيكيشا دوريت لافتة "لا لحرب من أجل إسرائيل"، وقالت لـ"العربي الجديد": "الكثير من الأشياء تُفرَض علينا الآن، وأحدها الحرب، ونحن شعب لا نريد هذه الحرب. وكان من المفترض أن يكون ترامب رئيس سلام. كنا نعلم أن كل هذا كذب، وما نراه الآن هو انكشاف الحقيقة. ما يفعله هذا الرئيس هو ما يفعله هذا البلد دائماً، والآن يُرفَع الحجاب أمام كثير من الناس لرؤية الخطط الإمبريالية".



كذلك حرص المواطن سيزار ماكسيت على المشاركة في فعالية "لا للملوك"، وقال في حديث لـ"العربي الجديد": "نرفع شعارات لا للحرب على إيران ولا للحرب من أجل إسرائيل، لأننا نقف مع الشعب. ومهما كانت أهداف إسرائيل، لا يبدو أن الولايات المتحدة لديها أهداف واضحة. نحن نقف مع شعب فلسطين"، مشيراً إلى أن إسرائيل تقف في طريق من يسعى إلى السلام والعدالة.

من جهتها، ارتدت مواطنة أميركية تدعى كارين منياك قميصاً يحمل رسالة عيد الميلاد التي قالت تقارير صحافية إن ترامب أرسلها إلى جيفري إبستين، وقالت لـ"العربي الجديد": "أشارك في التظاهرة للمطالبة بإنهاء الحرب على إيران، ووقف الإبادة الجماعية في غزة التي تمولها الولايات المتحدة، وإلغاء إدارة الهجرة، وبدء إجراءات عزل دونالد ترامب. أرتدي هذا القميص لتذكير الناس بتلك الرسالة المثيرة للاشمئزاز التي كتبها ترامب عن فتيات صغيرات".

وشهدت مدن في ولايات كاليفورنيا ونيويورك وماساتشوستس وفيرمونت وميشيغان ومينيسوتا مسيرات حاشدة في عدد من المدن الكبرى والضواحي والبلدات الصغيرة، إلى جانب عروض موسيقية وهتافات ضد ترامب. وشارك أعضاء في الكونغرس ومسؤولون محليون وناشطون وفنانون في هذه الفعاليات.

وأكد السيناتور المستقل بيرني ساندرز، في إحدى هذه الفعاليات، أنه ينبغي على الأميركيين عدم قبول هذه الرؤية "الظلامية" التي تسمح بوضع مزيد من السلطة في يد رجل واحد، وتتيح إنفاق أموال غير محدودة على القنابل والأسلحة، في وقت تعاني فيه غالبية الشعب الأميركي من عدم القدرة على توفير احتياجاته الأساسية، بما في ذلك الغذاء.




## واشنطن بوست: البنتاغون وضع خططاً لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع
29 March 2026 01:18 AM UTC+00

كشفت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لحساسية المعلومات التي أدلوا بها، أن وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون" تعد خططاً لعمليات برية في إيران قد تمتد لأسابيع، في خضم تدفق آلاف الجنود ومشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، تحضيراً لما قد يكون مرحلة جديدة وأشد خطورة من الحرب، إذا ما أقر الرئيس دونالد ترامب تنفيذها.

وبحسب ما نشرته الصحيفة، فإن أي عملية برية محتملة لن ترقى إلى مستوى غزو شامل للأراضي الإيرانية، بل ستتضمن على الأرجح غارات تنفذها وحدات مشتركة من قوات العمليات الخاصة والمشاة التقليديين. وأشار المسؤولون إلى أن هذه الخطط باتت في طور التطوير منذ أسابيع، وأن قرار الرئيس ترامب بشأنها لا يزال معلقاً، إذ لم يتضح حتى الآن ما إذا كان سيوافق على جميعها أو بعضها أو يرفضها كلياً.

تأرجح بين التصعيد والتهدئة

وصفت الصحيفة المشهد داخل الإدارة الأميركية بأنه يتسم بالتأرجح الواضح بين التهديد بالتصعيد والإيحاء بانفتاح دبلوماسي. فبينما أبدى ترامب رغبته في التفاوض لإنهاء النزاع، حذّرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الثلاثاء الماضي، من أن ترامب "مستعد لإطلاق الجحيم" إذا لم تتخلَّ طهران عن طموحاتها النووية وتكف عن توجيه تهديداتها للولايات المتحدة وحلفائها. وفي بيان أصدرته رداً على أسئلة الصحيفة، قالت ليفيت: "من مهام البنتاغون إعداد الخطط لمنح القائد الأعلى أقصى قدر من الخيارات، وهذا لا يعني أن الرئيس اتخذ قراراً".

في المقابل، أدلى وزير الخارجية ماركو روبيو، الجمعة، بتصريحات في فرنسا عقب اجتماع لحلفاء الولايات المتحدة القلقين من الثمن الاقتصادي المتصاعد للحرب، أكد فيها أن الصراع "لن يكون طويلاً"، وأن واشنطن "قادرة على تحقيق كل أهدافها دون قوات برية"، مكرراً التقييم الأميركي المعتاد بأن العمليات تسير وفق جدول زمني أسبق من المقرر. أما ترامب نفسه، فقد نفى في الأول من الأسبوع الماضي أي نية لنشر قوات، قائلاً أمام الصحافيين في المكتب البيضاوي: "لن أضع قوات في أي مكان. ولو كنت سأفعل، لما أخبرتكم بذلك".

جزيرة خارج ومضيق هرمز

إلى ذلك، كشف المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة أن المناقشات الداخلية في الإدارة الأميركية خلال الشهر الماضي تناولت السيطرة المحتملة على جزيرة خارج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيراني في الخليج، إلى جانب شنّ غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز بهدف تحديد الأسلحة القادرة على استهداف الملاحة التجارية والعسكرية وتدميرها. وأوضح أحد المسؤولين أن الأهداف المطروحة قد تستغرق "أسابيع لا أشهراً"، فيما قدّر مسؤول آخر الإطار الزمني المحتمل بـ"شهرين تقريباً".



وأشارت الصحيفة إلى أن تقارير صدرت قبلها عن موقع "أكسيوس" تحدثت عن خطط البنتاغون لتوجيه "ضربة نهائية" لإيران قد تشمل قوات برية وحملة قصف واسعة، فيما أفاد موقع "أكسيوس" وصحيفة "وول ستريت جورنال" بأن الإدارة تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في المنطقة. غير أن "واشنطن بوست" أشارت إلى أنها لم تتمكن من التحقق من هذه المعطيات.

مخاوف عسكرية من السيطرة على خارج

وحذر مايكل آيزنشتات، مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، من المخاطر الجسيمة التي تنطوي عليها أي محاولة للسيطرة على جزيرة خارج، مشيراً إلى أن من الأجدى لواشنطن أن تلجأ إلى زرع ألغام حول الجزيرة واستخدامها ورقة ضغط لإجبار إيران على إزالة ألغامها في مضيق هرمز. وقال الضابط السابق في الجيش الأميركي الذي خدم في العراق وإسرائيل والأردن: "لا أود أن أكون في تلك البقعة الصغيرة وإيران قادرة على إمطارها بالمسيّرات وربما المدفعية". ورأى آيزنشتات أن الخيار الأذكى يبقى في تنفيذ غارات خاطفة لتطهير المواقع العسكرية الساحلية الإيرانية التي تهدد الملاحة، مشدداً على أهمية الحركة والمرونة: "الرشاقة جزء من حماية قواتك، إذا كانوا يتحركون وينفذون غارات، داخلاً وخارجاً".

وأضاف مسؤول دفاعي رفيع سابق مطلع على خطط حملة برية أميركية في إيران أن هذه الخطط مستفيضة، وأنها خضعت لمحاكاة حربية شاملة، مؤكداً: "لقد نظرنا في هذا. جرت محاكاته. هذا ليس تخطيطاً في اللحظة الأخيرة". ولفت إلى أن السيطرة على أراضٍ إيرانية ستُحرج النظام في طهران وستوفر أوراق ضغط ثمينة في أي مفاوضات مستقبلية، غير أنه حدّد التحدي الأكبر بعبارة مقتضبة: "الاستيلاء على خارج ليس الصعوبة. الصعوبة هي حماية رجالك بعد أن يصبحوا هناك".




## الجزائر خارج موجة الغلاء... لغز استقرار أسعار الوقود رغم الحرب
29 March 2026 01:30 AM UTC+00

في وقت تعيش فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات حادة نتيجة الحرب المستمرة في المنطقة، التي أثرت مباشرة على سلاسل الإمداد وأسعار النفط الخام، تبرز الجزائر كحالة استثنائية في الحفاظ على استقرار أسعار الوقود. ووفق آخر التحديثات، بلغ سعر لتر البنزين بدون رصاص 47 ديناراً (33 سنتاً)، وسعر لتر المازوت (الديزل) 31 ديناراً (22 سنتاً)، بينما سجل غاز البترول المميع، وهو ما يعرف محلياً بـ"سيرغاز"، الأسعار الأقل بـ12 ديناراً (8 سنتات)، لتظل الأسعار الجزائرية من بين الأقل عالمياً، ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى سياسة الدعم وفاعلية الإنتاج المحلي في امتصاص الصدمات الخارجية. وأكد الخبير في مجال الطاقة أحمد طرطار أن أسعار الوقود في السوق الجزائرية تظل مستقرة بالرغم من الارتفاعات المسجلة في العديد من دول العالم، مشيراً إلى أن هذه الأسعار لا تتبع بالضرورة قوانين العرض والطلب كما هو معمول به في الأسواق الدولية، بل تخضع لتسعيرة إدارية مدروسة من قبل الدولة.

وأوضح طرطار، في حديثه إلى "العربي الجديد"، أنّ التسعيرة الإدارية تأخذ بعين الاعتبار دائماً القدرة الشرائية للمواطنين، باعتبار الجزائر دولة نفطية وغازية بامتياز. وبفضل هذه السياسة، يتم ضمان استمرار عملية تزويد السوق بالمشتقات البترولية بأسعار متحكم فيها ومدروسة، حيث تخضع أي زيادات لاحقة لقوانين المالية الرسمية، ويُعلن عنها وفق إجراءات قانونية واضحة. وبناء على ذلك، يقول الخبير في الطاقة إن الأوضاع الجيوسياسية العالمية، على غرار الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط وما تبعها من انقطاع إمدادات الطاقة، لا تؤثر فعلياً على أسعار الوقود في السوق الجزائرية المحلية، لأنها مقننة إدارياً. وأضاف أنه حتى في حال حدوث زيادات، فهي طفيفة ومتباعدة زمنياً، كما حدث خلال السنة الحالية، ولا تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين.

وأشار طرطار إلى أن ذلك يعود إلى اعتماد الجزائر في تموين احتياجاتها الطاقوية على إنتاجها الداخلي بشكل كامل، بعدما حققت اكتفاءها الذاتي من مختلف مواد الوقود في السنوات القليلة الماضية، بفضل مشاريع التكرير التي حوّلت المواد الخام المستخرجة من الحقول النفطية والغازية إلى منتجات قابلة للاستغلال دون الحاجة إلى الاستيراد، كما كان عليه الأمر في وقت سابق. وذكر أن المستقبل قد يشهد تنويعاً في مصادر الطاقة، بما في ذلك الاعتماد على الطاقة الكهربائية والمركبات الكهربائية، مؤكداً أن الدولة بدأت في إنشاء محطات كهروضوئية في نحو 12 ولاية في الهضاب والجنوب، في إطار الاستعداد لتوسيع استخدام الطاقة البديلة.



خصوصية النموذج الجزائري

من جهة أخرى، أوضح الخبير في الشأن الاقتصادي سليمان ناصر أن صمود أسعار الوقود وعدم تأثرها بتداعيات الحرب يرجعان إلى خصوصية النموذج الاقتصادي الوطني، فالجزائر تعد اقتصاداً شبه مغلق نسبياً، وهو ما يقلل من تأثرها الفوري بالأحداث الخارجية، خاصة في ما يتعلق بأسعار الطاقة. وأضاف ناصر، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن أسعار الوقود في البلاد ليست محررة وفق آليات السوق الدولية، بل تخضع لتسعيرة إدارية مدعمة من طرف الدولة، الأمر الذي يجعلها بمنأى عن الارتفاعات العالمية الناجمة عن الأزمات الجيوسياسية. وفي هذا السياق، شدد ناصر على أن الدولة الجزائرية تضع الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن في صميم أولوياتها، وصون الطابع الاجتماعي للدولة. وأبرز أن هذا الالتزام يفسر استمرار استقرار أسعار الوقود، رغم ما تشهده الأسواق العالمية من زيادات معتبرة، على غرار بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة.

وأشار ناصر، في سياق التعليل، إلى أن ميزانية التحويلات الاجتماعية في الجزائر (الميزانية المسخرة لدعم الأسعار)، التي تشمل دعم المواد الأساسية والطاقة والسكن والمياه، بلغت نحو 6000 مليار دينار (نحو 46 مليار دولار)، ضمن قانون المالية لسنة 2026، وهو ما يعكس حجم الجهود التي تبذلها الدولة للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي. وعلى هذا الأساس، أوضح الخبير الاقتصادي أن استمرار الدعم الحكومي، إلى جانب عدم تحرير الأسعار، يمثلان العاملين الأساسيين في هذا الاستقرار. كما أضاف أن أي تغيير في هذه الأسعار خلال الظرف الحالي قد يمس بمصداقية الدولة، خاصة في ظل التزاماتها المعلنة تجاه المواطنين.

وفي رده على تساؤل حول مدى تأثر الجزائر مستقبلا بتحولات أسعار الطاقة العالمية، قال ناصر إن البلاد تبقى محمية نسبياً في الوقت الراهن، غير أن ذلك لا يمنع احتمال مراجعة الأسعار مستقبلاً في إطار إصلاحات اقتصادية مدروسة. وأشار في هذا الصدد إلى أن أي تعديل محتمل لن يكون خلال سنة 2026، مرجحاً إدراجه ضمن قانون المالية لسنة 2027، بعد مناقشته على مستوى البرلمان، وبناء على مبررات اقتصادية قد تشمل عجز الميزانية، وارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً، إضافة إلى ضرورة ترشيد الاستهلاك والحد من التهريب عبر الحدود.




## توم ويتس وكاثلين برينان في ألبوم تكريمي بأصوات الآخرين
29 March 2026 02:00 AM UTC+00

أُعلن عن ألبوم تجميعي جديد يحتفي بأغاني توم ويتس وكاثلين برينان، ويضم مجموعة مميزة من الفنانين لإعادة تقديم أعمالهما. الألبوم، الذي يحمل عنوان Where the Willow and the Dogwood Grow، من المقرر إصداره في 29 مايو/ أيار المقبل، عبر شركة إيس ريكوردز (Ace Records).

يضم الألبوم 19 نسخة معاد تقديمها (Cover) من الأغاني التي كتبها توم ويتس وكاثلين برينان، وأدّاها ويتس، وقد اختار الثنائي نفسه العديد منها. يمثّل هذا المشروع تكريماً لإرثهما المستمر في كتابة الأغاني، كما يسلّط الضوء على التأثير الواسع الذي تركاه عبر أجيال متعددة من الموسيقيين.
من بين الفنانين المشاركين في الألبوم كل من بروس سبرينغستين وويلي نيلسون، وغيرهما من المؤدين البارزين، إذ يقدم كل منهم رؤيته الخاصة لأعمال ويتس المميزة. يستعرض الألبوم تنوعاً كبيراً في الأساليب الموسيقية، ما يعكس مرونة وعمق المادة الأصلية عاطفةً وتعبيراً.

تشكّل كاثلين برينان، التي لطالما كانت شريكة إبداعية أساسية في مسيرة ويتس، شخصية محورية يُنسب إليها الفضل في توجيه الطابع التجريبي في موسيقاه. ويؤكد هذا الألبوم التجميعي مرة أخرى على أهميتها، من خلال منح دورها في صياغة الأغاني القدر نفسه من التركيز.

عموماً، يمثل الألبوم احتفاءً بإحدى أكثر الشراكات تميزاً في كتابة الأغاني في الموسيقى الحديثة، ويُظهر كيف لا تزال أعمال ويتس وبرينان تلقى صدى لدى الفنانين والجمهور على حد سواء.

أما بالنسبة إلى الأغاني، فستكون كالآتي: يؤدي بروس سبرينغستين أغنية Jersey Girl (Live at Meadowlands Arena, NJ – July 1981). ويؤدي بوب سيغر أغنية 16 Shells From a Thirty-Ought-Six، بينما يؤدي ساوثسايد جوني آند ذا أسبري جوكس أغنية Gin-Soaked Boy. بدورها، تقدم فرقة لوس لوبوس أغنية Jockey Full of Bourbon، بينما تؤدي لوسيندا ويليامز أغنية Hang Down Your Head. وتؤدي ديانا كرال أغنية Temptation، كما تقدم بيتي لافيت أغنية Yesterday Is Here. وتؤدي فرقة ذا بلايند بويز أوف ألاباما أغنية Way Down in the Hole، بينما تؤدي ماريان فيثفول أغنية Strange Weather. وتقدم فرقة رامونز أغنية I Don't Want to Grow Up، ويؤدي كينغ إرنست أغنية House Where Nobody Lives، بينما يقدم ويلي نيلسون أغنية Picture in a Frame، وتؤدي ماديسون كنغهام أغنية Hold On، بينما تقدم نوراه جونز أغنية The Long Way Home، ويؤدي جون هاموند أغنية 2:19، بينما يقدم سولومون بيرك أغنية Diamond in Your Mind، وتقدم أليسون كراوس وروبرت بلانت أغنية Trampled Rose، بينما تؤدي جوان بايز أغنية Day After Tomorrow. وسيتضمن الألبوم أدء جوني كاش أغنية Down There by the Train.



لا ينبع تفرّد هذا الألبوم من مجرد كونه "تكريماً" لأسماء كبيرة، بل من كونه تشريحاً للمختبر الكيميائي الذي أداره الثنائي ويتس-برينان لأكثر من أربعة عقود. يكسر اختيار الأغاني الصورة النمطية لويتس بوصفه شاعراً للحانات فقط، ليُعيد تقديم الشراكة مع كاثلين برينان التي مثّلت معماريّة للصوت والدراما. فاجتماع أغنية مثل Jersey Girl (بصوت سبرينغستين) مع 16 Shells From a Thirty-Ought-Six (بصوت بوب سيغر)، يوضّح التباين الحاد الذي قامت عليه فلسفتهما؛ فبينما تمثل الأولى ذروة الرومانسية المدينية الكلاسيكية، تمثّل الثانية التفكيك الإيقاعي الذي قادته برينان لإخراج ويتس من كلاسيكية البيانو إلى أوركسترا الخردة.



تكمن القوة النقدية في الألبوم في قدرته على استنطاق الجذور الإنجيلية والبلوز المظلم في أعمالهما؛ فمشاركة "ذا بلايند بويز أوف ألاباما" وسولومون بيرك تؤكد أن نصوص ويتس-برينان ليست مجرد حكايات عن المهمشين، بل هي تراتيل روحانية مكتوبة بلغة الشارع. في المقابل، يبرز التوجه السينمائي في الأداءات النسائية؛ فتعيد ديانا كرال صياغة Temptation كأنها قطعة كباريه قوطية، بينما تستخرج أليسون كراوس وروبرت بلانت الشجن الفولكلوري العتيق في Trampled Rose، ما يثبت أن ألحان هذا الثنائي تمتلك مرونة نادرة تتجاوز كاريزما صوت ويتس الشخصي.




## كلاب بيبل: لا لجدّية المعارض الفنية ولا لسلطة التكنولوحيا
29 March 2026 03:02 AM UTC+00

في عمله "حيوانات عادية"، يقدّم الفنان الأميركي مايك وينكلمان، المعروف باسم بيبل (Beeple)، مجموعة من الكلاب الروبوتية المتحركة. حملت رؤوس هذه الكلاب ملامح بشرية مألوفة، مثل إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ وجيف بيزوس، إلى جانب الفنّانَين الراحلَين آندي وارهول وبابلو بيكاسو. تتحرك الكلاب بين الزوار، ثم تتوقف فجأة لتخرج من مؤخراتها مطبوعات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُسلَّم للجمهور.

يعود العمل نفسه إلى الأضواء من جديد بعد الإعلان عن عرضه خلال أسبوع معارض برلين المستمر حتى العاشر من مايو/أيار المقبل، داخل فضاء المعرض الوطني الجديد في برلين، ذلك الصرح الذي صمّمه المعماري الحداثي ميس فان دير روهه. وكان العمل قد حظي بانتشار واسع منذ عرضه الأول في معرض آرت بازل ميامي بيتش العام الماضي، حيث تحوّل سريعاً إلى مادة بصرية قابلة للتداول، تُصوَّر وتُشارك وتُعاد صياغتها عبر منصات التواصل. لم يكن ذلك مفاجئاً، فالفنان الذي صنع شهرته عبر عالم الصور الرقمية، يعرف جيداً كيف يُنتج صورة قابلة للانتشار. لكن انتقال العمل من فضاء تجاري صاخب إلى مؤسسة فنية راسخة مثل المعرض الوطني الجديد في برلين، حيث يتحول العمل الفني عادة إلى موضوع للتأويل داخل تاريخ الفن، يطرح أسئلة مختلفة.

لم يعد الأمر هنا مجرد عرض لافت أو مثير للضحك، فحضور العمل داخل هذا الصرح الفني يجعله جزءاً من خطاب مؤسسي يمنحه شرعية جديدة، ويعيد تأطيره داخل تاريخ الفن المعاصر. هنا، يتبدل موقع المتلقي أيضاً، من زائر يبحث عن تجربة لافتة في معرض فني، إلى مشاهد يقف داخل متحف، حيث تُحمَّل الأعمال عادةً بطبقات من المعنى والتأويل. ومع ذلك، يحتفظ العمل بخفته الظاهرة، وبقدرته على إثارة الضحك أو الدهشة، كأنه يقاوم الجدية التي يفرضها المكان. ضمن هذا الإطار، تبرز مسألة اختيار الوجوه التي تحملها الكلاب، لماذا هؤلاء تحديداً؟


عرض توليدي يقوم على لا نهائية الإنتاج وعدم اكتماله


إن حضور إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ وجيف بيزوس لا يبدو اعتباطياً، فهم يمثلون نماذج مختلفة لسلطة تكنولوجية باتت تؤثر في تفاصيل الحياة اليومية، من وسائل التواصل إلى التجارة إلى استكشاف الفضاء. هذه الشخصيات تحولت مع الوقت إلى رموز ثقافية، تُتابَع تصريحاتهم، وتُناقَش قراراتهم، وتُصاغ حولهم سرديات شبه أسطورية. وضعُ هذه الوجوه على أجساد كلاب روبوتية يخلق مفارقة بصرية حادة بلا شك، فالسلطة هنا تُختزل، وتُعاد صياغتها في هيئة كائنات يمكن توجيهها، أو حتى السخرية منها. لا يسعى العمل إلى السخرية من هذه الشخصيات على ما يبدو بقدر سعيه إلى إعادة ترتيب العلاقة بين المتلقي وهذه الرموز، عبر إزاحتها من موقع الهيبة إلى موقع اللعب أو التناول الساخر.

إلى جانب ذلك، يضيف حضور آندي وارهول وبابلو بيكاسو طبقة أخرى من التعقيد، فهذان الاسمان ينتميان إلى تاريخ مختلف، حيث كانت السلطة الفنية تُبنى داخل الحقل الثقافي نفسه، لا خارجه. وارهول، تحديداً، كان قد اشتغل على فكرة تحويل المشاهير إلى صور قابلة للتكرار والاستهلاك، بينما ارتبط اسم بيكاسو بفكرة العبقرية الفردية والتجديد المستمر. جمع هذه الشخصيات مع رواد التكنولوجيا داخل العمل نفسه يفتح المجال لقراءة تقارن بين نوعين مختلفين من السلطة، الأولى سلطة فنية تقليدية، كانت تحتاج إلى مؤسسات ثقافية ونقاد ومتاحف لترسيخ حضورها؛ والأخرى سلطة تكنولوجية معاصرة، تنبثق من الهيمنة الاقتصادية والإعلامية والتقنية. فهل نحن أمام امتداد لهذا التاريخ، أم أمام قطيعة معه؟ وهل أصبحت شهرة رجال التكنولوجيا تضاهي، أو حتى تتفوق على، مكانة الفنانين في المخيال العام؟

في هذا السياق، يمكن النظر إلى العمل بوصفه تعليقاً على تحوّل مفهوم الأيقونة. لم تعد الأيقونات تُنتج داخل إطار الفن فقط، بل تُصاغ أيضاً في فضاءات الاقتصاد الرقمي والإعلام. هذه الأيقونات الجديدة تمتلك قدرة هائلة على الانتشار، لكنها أيضاً عرضة لإعادة التدوير والسخرية. هنا، يلعب الفنان على هذا التوتر، مستفيداً من قابلية هذه الوجوه للتحوّل إلى صور، ثم إلى نماذج، ثم إلى كائنات هجينة تجمع بين الإنسان والآلة.



غير أن العنصر الأكثر إثارة في العمل يظل مرتبطاً بآلية الإنتاج نفسها. الكلاب هنا تنتج مطبوعات تُقدَّم للجمهور، في فعل يبدو للوهلة الأولى طريفاً، لكنه يحمل دلالات أعمق. هذه المطبوعات جزء من العمل نفسه وليست مجرد إهداءات تذكارية منفصلة عنه؛ فهي تُنتج داخل العرض، وتختلف كل مطبوعة عن الأخرى لأنها مولدة بالذكاء الاصطناعي. الإنتاج هنا لا يأتي نتيجة عملية إبداعية تقليدية، بل عبر نظام آلي يعتمد على الذكاء الاصطناعي. الصور الناتجة قد تكون مختلفة في الشكل، لكنها تنتمي إلى منطق واحد، وهو التوليد المستمر، بلا نهاية واضحة. في هذا المعنى، يتحول العمل إلى نوع من التعليق على فائض الصور الذي يميز عصرنا، حيث يمكن إنتاج عدد لا نهائي من الصور خلال وقت قصير.

هذا الاستخدام للذكاء الاصطناعي لا يبدو محايداً، فهو يُقدَّم وسيطاً يطرح أسئلة حول طبيعة الإنتاج الفني نفسه. ماذا يعني أن تُنتج صورة اليوم؟ وما الفرق بين صورة صُنعت عبر جهد فردي، وأخرى خرجت من نظام توليدي؟ هذه الأسئلة لا تُطرح بشكل مباشر، بل تُترك لتتسلل عبر التجربة نفسها، حيث يتلقى الزائر منتجاً جاهزاً، قد يحتفظ به، أو يتخلص منه، دون أن يعرف بالضبط قيمته أو موقعه.


إعادة تعريف للإبداع من فعل فردي إلى عملية تنظيم وتوجيه


هنا، يمكن استحضار تجربة الفنان الأميركي آندي وارهول (1928-1987) مرّة أُخرى، ولكن من زاوية مختلفة. وارهول كان قد اشتغل على تكرار الصور، وعلى تحويلها إلى سلع بصرية، تعكس منطق الاستهلاك. لكن التكرار في عمله كان لا يزال مرتبطاً بعملية إنتاج مادية، وإن كانت ميكانيكية؛ فطباعة الشاشة الحريرية التي استخدمها كانت تتطلب تدخلاً بشرياً في كل مرحلة من مراحل الإنتاج. في المقابل، يبدو أن العمل الحالي يدفع هذه الفكرة إلى أقصاها، حيث يصبح التكرار لانهائياً، والإنتاج منفصلاً تقريباً عن الجهد البشري المباشر، إذ يتولى نظام الذكاء الاصطناعي توليد الصور بشكل متغير ومستمر. إذا كان وارهول قد عكس ثقافة الاستهلاك في زمنه، فإن العمل الجديد يعكس مرحلة مختلفة، حيث لم تعد المشكلة في استهلاك الصور، بل في فائضها.

هذا الفائض يغيّر أيضاً علاقة الجمهور بالعمل الفني، والذي تحول إلى شيء يمكن امتلاكه بسهولة، أو حتى تجاهله. المطبوعات التي تُنتجها الكلاب الروبوتية ليست قطعاً فريدة بالمعنى التقليدي الذي يرتبط بالعمل الفني الواحد الأصيل، بل هي نسخ متعددة ومتغيرة، لا تحمل قيمة مادية كبيرة بالمعنى السوقي التقليدي، لكنها تكتسب معناها من التجربة نفسها. في هذا الإطار، يتحول المتلقي من مشاهد إلى مشارك، يأخذ معه جزءاً من العمل، دون أن يكون هذا الجزء بالضرورة ذا قيمة مستقلة.

في الوقت نفسه، يطرح العمل سؤالاً حول دور الفنان في هذا السياق. بيبل، الذي اشتهر بإنتاج الصور الرقمية، يبدو هنا أقل حضوراً بوصفه صانع صورة، وأكثر حضوراً بوصفه مصمماً لنظام. هو لا ينتج كل صورة على حدة، وإنما يضع الشروط التي تسمح بإنتاج عدد لا نهائي من الصور. هذا التحول يعيد تعريف فكرة الإبداع نفسها، من فعل فردي إلى عملية تنظيم وتوجيه.

داخل فضاء المعرض يكتسب هذا كله بعداً إضافياً، فالمبنى، بتصميمه الحداثي الصارم الذي يجمع بين الشفافية والصلابة، يوفّر خلفية تبدو في تناقض مع طبيعة العمل الساخرة. هذا التناقض يُستثمر هنا جيداً، حيث يتحول البهو إلى مسرح لحركة الكلاب، ولتفاعل الجمهور معها. في هذا المشهد، تختلط عناصر متعددة، من العمارة الحديثة، والتكنولوجيا المعاصرة، والسخرية البصرية، إلى الجمهور الذي يتحرك بينها جميعاً.

ومع استمرار حركة الكلاب، وتكرار فعل الإنتاج، يتشكل إيقاع خاص داخل المكان، إيقاع لا يعتمد على سرد واضح، بل على تكرار الفعل نفسه. كل مرة يتوقف فيها أحد الكلاب لينتج مطبوعة، يتجدد المشهد، دون أن يتغير جوهرياً. هذا التكرار لا يبدو مملاً، بل أقرب إلى عرض مفتوح، يمكن الدخول إليه في أي لحظة، والخروج منه دون شعور بالاكتمال. وهذا الانفتاح وعدم الاكتمال يتناغمان مع طبيعة العمل القائم على التوليد المستمر، حيث لا نهاية متوقعة للإنتاج، ولا لحظة محددة تشكل خاتمة ضرورية للتجربة.






## أنغام في جدة... حضور ثابت في أوقات التأجيل
29 March 2026 04:00 AM UTC+00

يوم الخميس الماضي، أحيت المغنية المصرية أنغام حفلاً في جدة، برعاية شركة بنشمارك (Benchmark) وتنفيذها، في أمسية أعادت تأكيد مكانتها الراسخة في المشهد الغنائي العربي. أقيم الحفل في ظل أجواء إقليمية مشحونة دفعت إلى تأجيل عدد من الفعاليات الفنية في المملكة، على خلفية العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، الذي امتدت تداعياته إلى مناطق في السعودية والخليج عموماً. في هذا السياق، بدا الحفل وكأنه رسالة استمرارية ثقافية في وجه التوتر، ومحاولة للحفاظ على إيقاع الحياة الفنية رغم كل التحديات.

قاد الفرقة الموسيقية المايسترو هاني فرحات، في تعاون متجدد يعكس انسجاماً فنياً واضحاً بينه وبين أنغام. ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي تغني فيها أنغام في جدة، جاء الحفل ضمن فعاليات عيد الفطر التي كان مخططاً لها مسبقاً، ما أضفى عليه طابعاً خاصاً.

كانت أنغام قد حققت أخيراً نجاحاً ملحوظاً من خلال تتر مسلسل "اتنين غيرنا"، بأغنية "مش حبيبي وبس" من كلمات عزيز الشافعي وألحانه وتوزيع طارق مدكور، وتجاوزت أربعة ملايين استماع عبر منصة يوتيوب، مؤكدة استمرار حضورها القوي في الأعمال الدرامية الغنائية.

لم يقتصر نشاط أنغام على ذلك، إذ أصدرت قبل أسبوع أغنية "مش قادرة"، في أول تعاون يجمعها بالشاعر خالد تاج الدين، ومن إنتاج نادر حمدي، وهو ثنائي سبق أن حقق نجاحات لافتة مع عدد من الفنانين، من بينهم عمرو دياب. عادت أنغام للتعاون مع الملحن عزيز الشافعي، ما يعكس حرصها على الحفاظ على شراكات فنية ناجحة أثبتت قدرتها على الوصول إلى جمهور كبير، محققة أرقاماً لافتة عبر مختلف المنصات الرقمية.

تتمتع أنغام بقاعدة جماهيرية واسعة داخل المملكة العربية السعودية، تعود جذورها إلى نهاية تسعينيات القرن الماضي، حين تعاونت مع شعراء سعوديين وقدمت مجموعة من الأغاني الخليجية التي لاقت رواجاً كبيراً. شكّل هذا التوجه، بدعم شركة روتانا، نقطة تحوّل في مسيرتها، خصوصاً في ظل عزوف نسبي لبعض المطربين المصريين عن الغناء باللهجة الخليجية. غير أن أنغام نجحت في كسب هذا الرهان، وأصبحت واحدة من أبرز الأصوات العربية التي أتقنت هذا اللون، محافظة في الوقت نفسه على موقعها التنافسي إلى جانب فنانات مثل أصالة نصري وأسماء المنور. مع بداية العام الحالي، بدت أنغام من بين أبرز الأسماء التي حظيت بدعم واضح في المشهد الفني السعودي، فكانت من القلائل الذين أحيوا حفلات منفردة في المملكة، في وقت لم تحظَ فيه فعاليات أخرى بالزخم نفسه.



في السنوات الأخيرة، استفادت أنغام من تراجع حضور بعض زميلاتها في الساحة، وعلى رأسهن شيرين عبد الوهاب، التي انشغلت بسلسلة من الأزمات الشخصية المرتبطة بعلاقتها مع حسام حبيب، وما رافقها من تداعيات إعلامية وقانونية وصحية. وقد انعكس ذلك على تعزيز موقع أنغام، ولا سيما في ظل النقاش الذي دار سابقاً حول لقب "صوت مصر". ورغم انتهاء التعاقد الرسمي بينها وبين شركة روتانا على صعيد إنتاج الأغاني، لا تزال العلاقة بين الطرفين متينة، بل يمكن وصفها بالشراكة غير المعلنة.




## تصعيد هجمات الفصائل العراقية: المسيّرات تضرب أربيل والبارزاني يحذر
29 March 2026 04:42 AM UTC+00

شهدت أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، ليل أمس السبت وفجر اليوم الأحد، تصعيداً أمنياً لافتاً، مع تعرّض المدينة لسلسلة هجمات بطائرات مسيَّرة استهدفت مواقع متعددة، في مؤشر على توسيع رقعة العمليات التي تنفذها الفصائل المسلحة داخل العراق. ووفق ما نقلته محطات إخبارية محلية ومعطيات ميدانية، فإن "إحدى الطائرات أُسقطت قرب مقر إقامة الزعيم الكردي مسعود البارزاني، كذلك استهدفت المسيّرات مقار للمعارضة المسلحة الإيرانية في أربيل، وأخرى استهدفت قاعدة الدعم الأميركي قرب مطار أربيل".

وأشارت المصادر إلى "اعتراض عدد من تلك الطائرات، وأن تلك الهجمات تسببت بتفجيرات في المحافظة وحالة من الرعب بين السكان". وفي العاصمة بغداد، تعرّض منزل في منطقة الكرادة لانفجار عنيف لم تُعرف طبيعته بعد، وسط توقعات بأنه يعود إلى قائد في أحد الفصائل المسلحة. في موازاة ذلك، أعلنت تنسيقية "المقاومة الإسلامية في العراق" تصعيداً في عدد هجماتها داخل البلاد وخارجها، وقالت في بيان إن "مجاهدي المقاومة الإسلامية في العراق نفذوا، السبت، 41 عملية بواسطة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ، استهدفت قواعد الاحتلال في العراق والمنطقة".

البارزاني يحذر حكومة بغداد

سياسياً، جاء رد الزعيم الكردي مسعود البارزاني حاداً، إذ دعا، اليوم الأحد، السلطات العراقية إلى اتخاذ موقف حاسم إزاء الهجمات المتكررة التي تستهدف إقليم كردستان، معتبراً أن بيانات الإدانة واللجان التحقيقية لم تعد كافية لوقف ما وصفها باعتداءات الجماعات الخارجة عن القانون.

وقال البارزاني في بيان إن الإقليم "نأى بنفسه دائماً عن أن يكون طرفاً في المشاكل والتوترات والحروب القائمة في المنطقة، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار هجمات تستهدف الإقليم وقوات البشمركة وتهدد حياة السكان واستقرارهم"، مضيفاً أن "الإقليم ومقرات البشمركة تعرضت لعشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين، وأن تلك الجماعات شنت منذ بداية الحرب الأخيرة أكثر من 450 هجوماً على الإقليم ومقرات البشمركة".

وكشف البارزاني أن مقره "تعرّض أيضاً لخمس هجمات خلال الفترة الماضية، إلا أننا التزمنا الصمت تجنباً لإثارة القلق والغضب بين الجماهير"، مؤكداً أن القضية "ليست قضية منزل أو مقر شخص بعينه، بل تمثل استهدافاً مباشراً لإقليم كردستان، وأن هذه الهجمات تمثل استعداءً صريحاً وظلماً كبيراً وتجاوزاً غير مبرر بحق الإقليم". وطالب الحكومة العراقية بـ"حسم موقفها"، مشدداً على أنه "إما أن تعلن (حكومة بغداد) أنها غير قادرة على كبح جماح هذه الجماعات الخارجة عن القانون، وإما أن تتدخل بجدية لحماية الدولة وتتخذ إجراءات حازمة لضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات".



وحذر القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، في تدوينة له، من فقدان السيطرة على مسار التصعيد، قائلاً إن "الفصائل العراقية تعمل بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، وتمتلك أهدافاً خاصة وتسعى لجر العراق إلى صراع إقليمي واسع، بعيداً عن قرار الدولة". وكانت محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق قد شهدت، أمس السبت، استهداف منزل رئيس الإقليم نيجيرفان البارزاني بطائرات مسيّرة، في حادثة أثارت موجة إدانات وتحذيرات من تداعيات أمنية خطيرة.

وكان المسؤول الأمني في جماعة "كتائب حزب الله العراقية"، أبو مجاهد العساف، قد هدد، أمس السبت، إقليم كردستان وقياداته، إذ حمّل حكومة الإقليم "الأضرار كافة من الجبهات المختلفة بسبب سياساتها الخبيثة، وإيوائها عناصر من المعارضة الإيرانية المسلحة، وعناصر الموساد، وقوات الاحتلال الأميركي، وقيادات من حزب البعث و(داعش)، وأنها تدعم جهات تسعى للتأثير في المجتمعات المحيطة".

وتحولت الساحة العراقية، منذ بدء الحرب الإقليمية بين إيران وأميركا، إلى ساحة للهجمات المتبادلة بين واشنطن من جهة والفصائل الحليفة لإيران من جهة أخرى. وتجاوزت الهجمات على قوات "الحشد الشعبي" منذ بدء الحرب في المنطقة 100 ضربة، توزعت على مقار في محافظات بغداد ونينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى والأنبار، مخلفة ما يزيد على 65 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً يتبعون ألوية وفصائل داخل القوة الأمنية. وبحسب مصادر أمنية من "الحشد الشعبي"، فإن "معظم المقار غيّرت أماكنها في إطار إعادة التموضع ومنع تكرار الهجمات".




## الإسكندرية بلا ترام.. ترميم ذاكرة المدينة أم قطيعة معها؟
29 March 2026 05:00 AM UTC+00

يبدو ترام الإسكندرية، في نظر الكاتب المصري حجاج آدول، أقرب إلى علامة تعريف لها منه إلى مجرد وسيلة نقل، فكما تختصر مدنٌ عالمية نفسها في معالم محددة، يرى أن هذه المدينة المتوسطية تجد صورتها الأوضح في خطَّين متوازيين، البحر، والترام، حيث ظلّ الأخير رغم تقادمه وإهمال صيانته عبر سنوات طويلة جزءاً أصيلاً من شخصيتها. في تصريحه لـ"العربي الجديد"، يرى آدول أن إيقاف خط الترام اليوم لا ينفصل عن مسار أوسع من التغييرات التي طاولت معالم الإسكندرية، من ردم ترعة المحمودية إلى هدم مبانٍ تراثية واستبدالها بكتل خرسانية، وصولاً إلى اختفاء دور سينما شكّلت ذاكرة جمعية للسكندريين.

هذه الرؤية تتقاطع مع حالة الجدل التي تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة، مع بدء الحكومة المصرية في تنفيذ مشروع تطوير ترام الرمل. فالمشروع، الذي يُقدَّم رسمياً باعتباره نقلة نوعية نحو نظام نقل حديث يعتمد على قطار خفيف أكثر سرعة وكفاءة، استلزم إيقاف تشغيل الترام القديم تدريجياً تمهيداً لإعادة تأهيل الخط بالكامل، وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن الهدف هو تحسين الخدمة وتقليل زمن الرحلات ورفع القدرة الاستيعابية، يرى كثيرون أن الأمر يتجاوز مجرد تحديث تقني، ليطاول بنية الذاكرة الحضرية نفسها.

بدأت الأزمة فعلياً مع إعلان إيقاف بعض الخطوط، قبل أن تتسع مع دخول المشروع حيّز التنفيذ، وما صاحبه من اختفاء بعض خطوط الترام الرئيسية. ومع كل مرحلة من الإيقاف، كانت تتزايد الأسئلة عن مصير الترام الذي بدأ تشغيله في ستينيات القرن التاسع عشر، هل سيعود في صورة قريبة من شكله القديم؟ أم أننا أمام قطيعة كاملة مع هذا التاريخ الممتد لأكثر من قرن؟ وبين نفي رسمي لفكرة الإزالة، وتأكيد أن ما يجري تطوير شامل، ظلّ الانطباع السائد لدى قطاعات واسعة من السكندريين أن ما يختفي ليس وسيلة نقل، بل نمط عيش كامل.


يمثّل فضاءً يومياً تشكّلت داخله علاقات الناس وعاداتهم


لذلك، يُقرأ مشروع الترام الحالي ضمن سياق أوسع من التحولات العمرانية التي غيّرت وجه الإسكندرية خلال العقود الأخيرة. وبينما قد تبدو هذه التحولات ضرورية من منظور التخطيط الحديث، فإنها تثير في الوقت نفسه سؤالاً ملحّاً عن الثمن الثقافي الذي تدفعه المدينة مقابل ذلك. في هذا الإطار، يكتسب الترام دلالته الخاصة، فهو يمثل في نظر أهل الاسكندرية فضاءً يومياً تشكّلت داخله علاقات وعادات. من خلاله تعلّم السكندريون جغرافيا مدينتهم، واختبروا إيقاعها البطيء، وتشاركوا لحظات عابرة تحوّلت مع الوقت إلى جزء من الذاكرة.

يشير الفنان ورسّام الكاريكاتير السكندري سمير عبد الغني إلى جانب آخر من هذه التجربة، حيث يتيح الترام، بحسب رؤيته، نوعاً من المشاهدة المفتوحة للمدينة. فالنوافذ الواسعة ومساره المكشوف يجعلان الرحلة أشبه بجولة بصرية عبر معالم الإسكندرية، من دون عوائق. كذلك يظل، في الوقت نفسه، وسيلة نقل ميسّرة التكلفة، تربط بين أحياء المدينة المختلفة وتخدم قطاعات واسعة من السكان.

ولعل تجربة إسطنبول تقدّم نموذجاً يمكن التوقف عنده، إذ أعادت المدينة تشغيل الترام التاريخي في مسار محدود داخل منطقة شارع الاستقلال، بكونه وسيلة نقل تمثل عنصراً تراثياً وسياحياً يحافظ على ذاكرة المكان، إذ أبقي عليه ضمن نطاق رمزي، يتيح حضوره البصري وتجربته الحسية، من دون أن يتعارض مع شبكات النقل الحديثة.






## تكلفة السيارات الحقيقية.. إليك جميع النفقات بوضوح
29 March 2026 05:13 AM UTC+00

في عالم تتسارع فيه القرارات الاستهلاكية، يظن كثيرون أن شراء السيارات يقتصر على اختيار الطرازات المناسبة ودفع ثمنهها، لكن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك بكثير. فامتلاك سيارة يشبه التزاماً مالياً طويل الأمد، تتداخل فيه عوامل متعددة قد لا تكون واضحة منذ اللحظة الأولى. ولهذا، فإن النظر إلى السيارة باعتبارها استثماراً يتطلب فهماً أعمق لجميع التكاليف المرتبطة بها، وليس فقط السعر الظاهر.

من هنا، تبرز أهمية الوعي المالي عند اتخاذ قرار الشراء، إذ يمكن للتفاصيل الصغيرة أن تتحول إلى أعباء كبيرة مع مرور الوقت. فالتكاليف المخفية مثل الاستهلاك والفوائد والصيانة والتأمين قد تُغيّر بشكل جذري من الصورة الكلية. لذلك، فإن إدراك هذه الجوانب منذ البداية يمنحك قدرة أكبر على التخطيط واتخاذ قرار مدروس ينسجم مع إمكاناتك واحتياجاتك المستقبلية.

فعندما تقرر شراء سيارة، يكون السعر في صالة العرض ليس الرقم الوحيد الذي يجب أن تفكر فيه. صحيح أن سعر الشراء مهم، لكنه لا يمثل سوى جزء من الصورة الكاملة. فالتكلفة الحقيقية لامتلاك سيارة تبدأ بعد الشراء، وتشمل مجموعة من النفقات طويلة الأمد التي قد يغفل عنها الكثير من المشترين، مثل انخفاض القيمة وفوائد تمويل صفقة الشراء والصيانة المتوقعة دورياً أو على نحو فجائي، ثم بوليصة التأمين والرسوم السنوية. وعليه، فإن فهم هذه الجوانب يساعدك على اتخاذ قرارات مالية أكثر ذكاءً وتجنب المفاجآت غير المتوقعة، وذلك وفقاً لتقرير أوردته المدوّنة المتخصصة "فوكس تو موف" (Focus2Move).

انخفاض قيمة السيارات أبرز العوامل

أولاً، يُعد انخفاض القيمة من أهم العوامل التي تؤثر على تكلفة السيارة. بمجرد خروج السيارة من الوكالة، تبدأ قيمتها في التراجع. في المتوسط، تفقد السيارات الجديدة ما بين 20% إلى 30% من قيمتها خلال السنة الأولى، وقد تصل الخسارة إلى حوالي 50% خلال السنوات الثلاث الأولى. هذا يعني أنك قد تدفع مبلغاً كبيراً مقابل أصل يفقد قيمته بسرعة، حتى لو حافظت عليه بشكل ممتاز. لذلك، من المهم اختيار سيارة معروفة بالحفاظ على قيمتها، لأن ذلك سيؤثر على سعر إعادة بيعها لاحقاً.



ثانياً، التمويل يلعب دوراً كبيراً في تحديد التكلفة الإجمالية. وسواء اشتريت السيارة عبر قرض أو بنظام التأجير، فإن معدل الفائدة ومدة السداد يؤثران بشكل مباشر على المبلغ الذي ستدفعه. وقد تبدو الأقساط الشهرية المنخفضة مغرية، خاصة عند تمديد فترة القرض، لكن هذا يعني في الواقع أنك ستدفع فائدة أكبر على المدى الطويل. لذلك، من المهم فهم كيفية عمل الفائدة المركبة، لأنها قد تزيد التكلفة النهائية بشكل ملحوظ حتى لو بدت الدفعات الشهرية مريحة.

تكاليف صيانة السيارات وتصليح الأعطال

ثالثاً، تأتي تكاليف الصيانة والتصليح، وهي من النفقات التي لا يمكن تجاهلها. مع مرور الوقت، تحتاج السيارة إلى صيانة دورية مثل تغيير الزيت، فحص الفرامل، تدوير الإطارات، وغيرها من الإجراءات الضرورية للحفاظ على أدائها. بالإضافة إلى ذلك، هناك دائماً احتمال حدوث أعطال مفاجئة قد تكون مكلفة. بعض السيارات وخاصة الفاخرة، تتطلب تكاليف صيانة أعلى بسبب غلاء قطع الغيار والخدمات المتخصصة، لذلك من المهم البحث مسبقاً عن تكلفة الصيانة قبل اتخاذ قرار الشراء.

رابعاً، التأمين يُعد من التكاليف المستمرة التي يجب أخذها بعين الاعتبار. فقيمة التأمين تعتمد على عدة عوامل مثل نوع السيارة وسجل السائق ومكان الإقامة. كما أن السيارات الرياضية أو الفاخرة عادة ما تكون تكلفة تأمينها أعلى لأنها أغلى في الإصلاح أو الاستبدال. في المقابل، السيارات المزودة بأنظمة أمان متقدمة قد تحصل على خصومات في التأمين. لذلك، من الحكمة مقارنة عروض شركات التأمين المختلفة قبل شراء السيارات لتحديد التكلفة المتوقعة وإدراجها ضمن الميزانية.

الضرائب ورسوم التسجيل

خامساً، هناك الضرائب ورسوم التسجيل، وهي نفقات سنوية لا يمكن تجنبها. تختلف هذه الرسوم حسب البلد أو المنطقة، وقد تشمل ضريبة الشراء ورسوم تسجيل المركبة وتجديدها سنوياً. في بعض الحالات، قد تشكل هذه الرسوم نسبة كبيرة من سعر السيارة، خاصة عند الشراء الأول. كما أن رسوم التسجيل قد تعتمد على قيمة السيارة أو عمرها أو حتى وزنها، ما يجعلها عنصراً إضافياً يجب حسابه بدقة.



في الختام، إن امتلاك سيارة لا يقتصر على دفع ثمنها فقط، بل يتطلب نظرة شاملة لجميع التكاليف المرتبطة بها. من خلال فهم عوامل مثل انخفاض القيمة والتمويل والصيانة والتأمين والرسوم، يمكنك اتخاذ قرارات مالية أكثر وعياً وتجنب الأعباء غير المتوقعة. تذكر دائماً أن السيارة استثمار طويل الأمد، وكلما كنت أكثر استعداداً ومعرفة بتكاليفها الحقيقية، كانت تجربتك في امتلاكها أكثر استقراراً ونجاحاً.

كما أن التخطيط المسبق ووضع ميزانية واضحة يساعدان في التحكم بالنفقات وتفادي الضغوط المالية المفاجئة، خاصة مع تقلب الأسعار وتغير الظروف الاقتصادية. ولا تنسَ أهمية المقارنة بين الخيارات المتاحة قبل الشراء، سواء من حيث التكلفة أو الاعتمادية، فذلك يمنحك رؤية أشمل ويساعدك على اختيار السيارة التي تحقق أفضل توازن بين الجودة والتكلفة على المدى البعيد.




## اتفاق تركي - أفغاني على تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي
29 March 2026 05:25 AM UTC+00

في مسعى لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين كابول وأنقرة، عقد وزير الصناعة والتجارة الأفغاني نور الدين عزيزي، يوم السبت، لقاءً مع القائم بأعمال السفير التركي لدى كابول سادن إيلديز، في خطوة وصفتها وزارة التجارة والصناعة الأفغانية بأنها محطة جديدة لتطوير التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين.

وذكرت وزارة الصناعة والتجارة الأفغانية، في بيان، أن الوزير الأفغاني بحث مع السفير التركي بالتفصيل العلاقات الأفغانية التركية في مجالي التجارة والاقتصاد، ووافق الطرفان على تعزيز تلك العلاقات والقيام بكل ما من شأنه رفع مستوى التعاون بين الدولتين.

كذلك جاء في البيان أن الطرفين اتفقا على رفع مستوى التبادل التجاري بين أفغانستان وتركيا وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، إضافة إلى العمل على زيادة واردات تركيا من السلع التصديرية الأفغانية. ومن ضمن ما حصل خلال الاجتماع، وجّه السفير التركي دعوة إلى الوزير الأفغاني للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي المقرر انعقاده في تركيا خلال الفترة ما بين 17 إلى 19 من شهر إبريل/ نيسان المقبل، وهو ما رحّب به الوزير الأفغاني، مؤكداً مشاركته في المنتدى.

وجاء ترحيب كابول بالدعوة التركية ضمن مساعٍ تهدف إلى كسر عزلتها الاقتصادية والبحث عن شركاء إقليميين ودوليين قادرين على دعم عملية التعافي الاقتصادي، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد منذ سنوات. ومن هذا المنطلق، ركزت المناقشات الأفغانية التركية على سبل رفع مستوى التبادل التجاري بين كابول وأنقرة، وتوسيع آفاق التعاون في مجالات النقل والترانزيت، بما يسهم في تسهيل حركة البضائع وتعزيز عملية التبادل التجاري.



ومن طرفها، أبدت تركيا اهتمامها خلال تلك المباحثات واستعدادها لزيادة وارداتها من المنتجات الأفغانية، في خطوة تعكس رغبة أنقرة في تعزيز حضورها الاقتصادي داخل السوق الأفغانية، وكذلك دعم الاقتصاد المحلي. إضافة إلى ذلك، يرى الخبراء أن كابول وأنقرة تعملان على تفعيل طريق لاجورد، الذي يُعد من أبرز المشاريع الاستراتيجية لربط أفغانستان بالأسواق الأوروبية عبر شبكة من الممرات البرية والبحرية تمر بعدد من دول المنطقة، وهو ما من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة أمام الصادرات الأفغانية ويقلل من اعتمادها على المسارات التقليدية.

في هذا الصدد، يشير الخبير الاقتصادي الأفغاني محمد إدريس إلى أهمية طريق لاجورد لتقوية العلاقات بين أنقرة وكابول، قائلاً لـ"العربي الجديد": "لا شك أن ذلك الطريق مهم، ليس فقط للعلاقات التركية الأفغانية، بل لربط أفغانستان مع الأسواق الأوروبية، وأنقرة ستكون المستفيدة الكبرى من ذلك". ويشير إدريس أيضاً إلى أن مشاركة أفغانستان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي خطوة مهمة، لأنها ستفتح المجال لحضورها على الساحة الدولية والانخراط في النقاشات متعددة الأطراف، في وقت تسعى فيه لإعادة بناء علاقاتها الخارجية.

ووفق رأي الخبير الاقتصادي، فإن اللقاء بين الوزير الأفغاني والسفير التركي يعكس حرص الجانبين على تطوير علاقاتهما التاريخية، وتحويلها إلى شراكة عملية قائمة على المصالح المشتركة، خصوصاً في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة. ويشير ذلك إلى توجه متزايد نحو الاعتماد على المشاريع الاقتصادية الكبرى، مثل ممرات النقل الإقليمي، في وسيلة لتعزيز الاستقرار ودعم التنمية.




## توزيع وقود تدفئة على العوائل المهجّرة من السويداء بدعم قطري
29 March 2026 05:32 AM UTC+00

وزعت محافظة السويداء، بدعم من الهلال الأحمر القطري، وقود تدفئة على العوائل المهجرة من المحافظة، والمقيمة في منطقة بصرى الشام بريف محافظة درعا جنوبي سورية، في حملة هي الأولى من نوعها تهدف إلى التخفيف من تداعيات الظروف القاسية على العوائل، مع استمرار تأثيرات المنخفضات الجوية المصحوبة بالأمطار وانخفاض درجات الحرارة.

وأوضحت المحافظة عبر "فيسبوك" أن منظمة الهلال الأحمر السوري، بتوجيهات من محافظ السويداء مصطفى البكور، وزّعت مازوت التدفئة على 366 عائلة مهجرة مقيمة في مدينة بصرى الشام بريف درعا، بواقع 140 لتراً لكل عائلة، وذلك بدعم من منظمة الهلال الأحمر القطري ضمن خطة الاستجابة الشتوية.

وفي الشأن، أوضح مدير العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام السويداء قتيبة عزام لـ"العربي الجديد" أن الحملة هي الأولى من نوعها وتهدف إلى التخفيف من معاناة المهجرين، مشيراً إلى تنفيذ عملية توزيع مشابهة يوم غد الأحد في مدينة المسيفرة بريف محافظة درعا أيضاً، مع خطة لاستهداف العوائل النازحة في أجزاء أخرى من المحافظة، ومنطقة السيدة زينب بريف دمشق.

وبيّن عزام أن المحافظة تواصل إمداد محطات الوقود في السويداء ضمن المناطق التي تسيطر عليها مليشيا "الحرس الوطني"، لضمان استمرارية حصول المواطنين على وقود التدفئة، موضحاً أن الحكومة السورية توزّع وقود التدفئة أيضاً على الأهالي في المناطق التي تسيطر عليها من المحافظة، منها بلدة المزرعة بالريف الغربي.



وجاءت حملة توزيع وقود التدفئة بعد جولة لوفد من الهلال الأحمر القطري في 8 مارس/ آذار، جرت في عدة بلدات في ريف محافظة درعا الشرقي تستقبل مهجرين من محافظة السويداء، وبرفقة وفد من الهلال الأحمر السوري، وشملت بلدات علما والصورة والحراك، تلتها جولة مشابهة في المليحة الشرقية بمحافظة درعا، وكذلك بلدة وصما في ريف محافظة السويداء ضمن مناطق سيطرة الحكومة السورية، وقيّم الوفد من خلالها أوضاع العوائل واحتياجاتها.

وقال حسن عنز، المهجر من السويداء، لـ"العربي الجديد": "أقيم مع أسرتي في تجمع للمهجرين بريف درعا منذ شهور، فقدنا فيه الاستقرار والأمان. خيام مهترئة لا تقي حرّ الصيف ولا برد الشتاء، ويعاني أطفالنا من نقص التعليم والرعاية الصحية وفرص الحياة الكريمة. لا ماء نظيفاً، لا كهرباء، ولا خدمات صحية، لا مدارس للأطفال، ولا حتى فرصة عمل".

وتابع: "نحن الأسر النازحة نحاول كتم غضبنا تجاه طبيعة المساعدات التي تصل إلينا، لكن الوضع صعب. يعطوننا أسوأ أنواع البطانيات ومواد غذائية من نوعيات رديئة". وأضاف: "فقدنا الأمل في عودة سريعة، خصوصاً أن كثيراً من منازلنا تعرّضت للسرقة أو الحرق أو النهب خلال الأحداث وما تلاها".

ولفت المحامي مصطفى العميري، الناطق باسم مجلس عشائر السويداء، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن تدخل المنظمات والجهات المسؤولة للتخفيف من معاناة النازحين مطلوب، مشيراً إلى أنهم في أمسّ الحاجة وسط الظروف الصعبة الراهنة وانخفاض درجات الحرارة.

ووفقاً لتقرير لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سورية، الصادر قبل يومين، فإن جميع السكان البدو الذين هُجِّروا من محافظة السويداء، ويُقدّر عددهم بنحو 30 ألفاً، ما زالوا يعيشون في ملاجئ غير لائقة منذ ثمانية أشهر. وأشار التقرير إلى أن أعمال العنف التي اجتاحت مدينة السويداء في شهر يوليو/ تموز الماضي، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 1700 شخص، أجبرت أيضاً عشرات الآلاف من المدنيين الدروز على النزوح من القرى إلى داخل مدينة السويداء.




## كيم يشرف على اختبار محرك صواريخ يصل إلى البر الرئيسي الأميركي
29 March 2026 05:45 AM UTC+00

أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على تجربة جديدة لمحرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب، وذلك في إطار تطوير الترسانة الاستراتيجية للبلاد، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية الأحد. وتتميز المحركات العاملة بالوقود الصلب بقدرتها العالية على الدفع، وبتسريع إجراءات الإطلاق.

وأفاد خبراء بأن هذا المحرك مصمم لتشغيل صواريخ هواسونغ-20 الباليستية العابرة للقارات الجديدة التي كشفت عنها كوريا الشمالية في أكتوبر/ تشرين الأول والهادفة للوصول إلى الولايات المتحدة.

وأشار المحلل هونغ مين، من المعهد الكوري الجنوبي لإعادة التوحيد الوطني، إلى أن هذه التجربة تؤكد "عزم بيونغ يانغ على امتلاك صواريخ قادرة على ضرب أهداف في أي مكان في العالم".

ولم تحدد وكالة الأنباء المركزية الكورية تاريخ التجربة وموقعها، لكنها ذكرت أنها تندرج ضمن "الهدف الرئيسي المتمثل بتحديث القدرات الهجومية الاستراتيجية"، مضيفة أن المحرك مصنوع من مادة مركبة من ألياف الكربون، وبلغت قوته الدافعة القصوى 2500 كيلو طن، مقارنة بنحو 1971 كيلو طن التي سُجِّلَت في تجربة سابقة لمحرك مماثل يعمل بالوقود الصلب في سبتمبر/ أيلول الماضي.



ونقلت الوكالة عن كيم جونغ أون قوله في أثناء إشرافه على التجربة، إن القدرات الدفاعية لكوريا الشمالية دخلت "مرحلة تغيير جوهرية". وتخضع برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية لعقوبات شديدة من الأمم المتحدة. وتبرر بيونغ يانغ تطوير قدراتها في هذا المجال بالإشارة إلى تهديدات تقول إنها تواجهها من الولايات المتحدة وحلفائها، وبينهم كوريا الجنوبية.

يأتي ذلك فيما كان كيم قد قال في خطاب سياسي ألقاه الاثنين في المجلس التشريعي في بلاده، إنّ بيونغ يانغ لن تغيّر وضعها دولةً مسلحةً نووياً. وأضاف: "سنواصل ترسيخ وضعنا دولةً مسلحةً نووياً في مسار لا رجعة عنه، مع تصعيد نضالنا ضد القوى المعادية بقوة". وتابع بأنّ كوريا الشمالية ستردّ "بشكل لا رحمة فيه" إذا انتهكت كوريا الجنوبية حقوقها، ووصف سيول بأنها "الدولة الأكثر عدائية".

(فرانس برس، أسوشييتد برس)




## أزمة مضيق هرمز
29 March 2026 06:06 AM UTC+00





## إندونيسيا تجري محادثات مع إيران بشأن عبور ناقلاتها مضيق هرمز
29 March 2026 06:13 AM UTC+00

أجرت الحكومة الإندونيسية محادثات مع إيران بشأن السماح لناقلات النفط التابعة لها بالمرور عبر مضيق هرمز، بحسب ما أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الإندونيسية، مؤكداً أن طهران استجابت بايجابية للجهود الدبلوماسية التي بذلتها جاكرتا في هذا الشأن. وأكد متحدث باسم شركة الطاقة الحكومية الإندونيسية "بيرتامينا" السبت، أن ناقلتي النفط "بيرتامينا برايد" و"غامسونورو" التابعتين لشركة فرعية لـ"بيرتامينا" لا تزالان في الخليج بانتظار المرور عبر المضيق.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإندونيسية فهد نبيل أحمد مولاتشيلا أن الحكومة الإندونيسية وسفارتها في طهران، بدأتا مناقشات مع الحكومة الإيرانية التي استجابت بشكل إيجابي لطلب إندونيسيا السماح لناقلات النفط التابعة لها بالمرور بأمان عبر مضيق هرمز. وقال لوكالة فرانس برس اليوم الأحد: "أَبلغت السفارة الإيرانية (في جاكرتا) عن الموقف الإيجابي للحكومة الإيرانية إزاء مرور سفن مجموعة بيرتامينا عبر مضيق هرمز بأمان".

وأضاف أن بيرتامينا ستتحضر لرد طهران "الإيجابي"، ولا سيما من خلال ضمان جاهزية الطواقم وتأمينها. وقال فهد: "ستواصل وزارة الخارجية والسفارة الإندونيسية في طهران التنسيق مع كل الجهات المعنية لضمان مرور سفن بيرتامينا عبر مضيق هرمز بأمان". وأعلنت تايلاند السبت، أنها توصلت إلى اتفاق مع إيران يسمح لناقلاتها النفطية بالمرور عبر مضيق هرمز. وقال رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول في مؤتمر صحافي: "جرى التوصل حالياً إلى اتفاق يسمح لناقلات النفط التايلاندية بالمرور بأمان عبر مضيق هرمز، ما يُسهم في تخفيف القلق بشأن إمدادات الوقود إلى تايلاند".



كذلك خرجت ناقلتان أخريان تحملان غاز البترول المسال متجهتان إلى الهند، من الخليج العربي عبر مضيق هرمز السبت، بموافقة إيران، ما يزيد عدد السفن التي تتمكن من الخروج من الممر المائي. وأظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة بلومبيرغ للأنباء، أن آخر مرة أشارت فيها السفينتان اللتان ترفعان علم الهند "بي دبليو تير" و"بي دبليو إلم" المحملتين بشحنات من وقود الطهي، إلى موقعهما كانت بعد تجاوز الطرف الشمالي لشبه الجزيرة العمانية. 

إيران توافق على عبور 20 سفينة باكستانية مضيق هرمز

في السياق، وافقت إيران على السماح لعدد إضافي من السفن التي ترفع العلم الباكستاني بعبور مضيق هرمز، حسبما قال وزير الخارجية الباكستاني مساء السبت. وقال إسحاق دار في منشور على "إكس" إن "حكومة إيران وافقت على السماح لـ20 سفينة إضافية بعبور مضيق هرمز تحت العلم الباكستاني". وأضاف: "ستعبر سفينتان المضيق يومياً". ورحب دار بالقرار، ووصفه بـ"بشرى للسلام" وأنه "سيساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة".

وقال دار، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، إن "الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة مثل تلك هي الطريق الوحيد للمضي قدماً". وأضاف دار، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس، أن هذا التطور يحمل أهمية أكبر للجهود الإقليمية، و"يمثل هذا الإعلان الإيجابي خطوة مهمة نحو السلام وسيعزز جهودنا الجماعية في هذا الاتجاه"، حسبما ذكرت وكالة أنباء "جيو نيوز" الباكستانية. وتشارك باكستان في حدود طولها حوالى 900 كيلومتر مع إيران، وقد برزت كوسيط وسط تزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في المنطقة الأوسع.



وتوقفت حركة الملاحة عملياً في هرمز الذي كان يمرّ عبره نحو خمس النفط الخام العالمي والغاز الطبيعي المسال بسبب الحرب في المنطقة. ولم يتمكّن سوى عدد محدود من السفن من عبوره، بحسب شركة مراقبة الملاحة البحرية كبلر. وانخفضت حركة الملاحة في المضيق بنسبة 95% خلال الفترة من 1 إلى 26 مارس/ آذار، وذلك مقارنة بمستوياتها ما قبل الحرب، بحسب "كبلر". ومنذ الأول من مارس، تعرضت 24 سفينة تجارية بينها 11 ناقلة نفط، لهجمات أو أبلغت عن حوادث في الخليج أو في مضيق هرمز أو في خليج عُمان، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كيه ام تي أو). وتعاني دول جنوب شرق آسيا صعوبات جراء أزمة إمدادات الوقود الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

(فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد)




## بوليفيا منافس العراق في الملحق... محترفون في الدوريات العربية
29 March 2026 07:28 AM UTC+00

تأهل منتخب بوليفيا إلى المباراة النهائية للملحق العالمي المؤهل إلى بطولة كأس العالم 2026، لمواجهة منتخب العراق، يوم الأربعاء المقبل في 1 إبريل/نيسان، والمُلفت أن المنتخب يملك نجوماً في تشكيلته محترفين في الدوريات العربية ولهم تأثير كبير على مستوى المنتخب.

وتفوق منتخب بوليفيا، يوم الجمعة الماضي، على منافسه منتخب سورينام، في نصف نهائي الملحق العالمي المؤهل إلى بطولة كأس العالم 2026، (2-1)، في ملعب استاديو بي بي في أي في مدينة غوادالوبي المكسيكية، ليواجه منتخب العراق، بمشاركة لاعبين محترفين في الدوريات العربية، والذين يُعتبرون من نجوم منتخب بوليفيا ولديهم قيمة فنية كبيرة في التشكيلة.

ويُعد المدافع، لويس هاكين، قائد منتخب بوليفيا والذي كان قائداً أمام منتخب سورينام، لاعباً محترفاً مع نادي الطائي السعودي، وهو الذي خاض مع منتخب بوليفيا حتى الآن 51 مباراة دولية وسجل هدفين في مسيرته الدولية، ويرتدي هاكين شارة القيادة منذ سنوات إذ يبلغ من العمر حالياً 28 سنة، وكان بدأ رحلته الدولية مع بوليفيا في عام 2017.



ويبرز في خط وسط المنتخب البوليفي الأول اللاعب، راميرو فاكا، صاحب الـ26 سنة والمُحترف مع نادي الوداد المغربي، وخاض مع منتخب بلاده حتى الآن 46 مباراة دولية وسجل خمسة أهداف، وأصبح فاكا لاعباً دولياً مع بوليفيا في عام 2017، ويُعد من أبرز المساهمين في وصول المنتخب إلى الملحق النهائي المؤهل إلى بطولة مونديال 2026.

في المقابل يبرز إلى الواجهة مهاجم جديد في خط هجوم المنتخب البوليفي وهو الموهبة الشابة، مويسيس بانياغوا صاحب الـ18 سنة، والمُحترف مع نادي الوداد المغربي أيضاً، وخاض بانياغوا ست مباريات دولية حتى الآن وسجل هدفاً وحيداً، وهو الذي بدأ مسيرته الدولية مع المنتخب الأول في عام 2025، بعد أن تدرج من المنتخب البوليفي تحت 17 سنة في عام 2023، ثم منتخب تحت 20 سنة في عام 2025، وصولاً إلى المنتخب الأول.




## فيفا وكابوس مواجهة إيران والولايات المتحدة في كأس العالم 2026
29 March 2026 07:29 AM UTC+00

يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" واحداً من أكثر السيناريوهات تعقيداً قبل انطلاق كأس العالم 2026، مع احتمال تحوّل مواجهة كروية بين أميركا وإيران إلى أزمة سياسية على أرض الملعب، وذلك لإمكانية حدوث لقاء محتمل بين الطرفين رغم وجودهما في مجموعتين مختلفتين، إذ قد يلتقيان مباشرة بعد دور المجموعات في الدور الإقصائي، وتحديداً في دالاس يوم الثالث من يوليو/ تموز، في حال تأهلهما بالمركز الثاني.

ويلعب المنتخب الأميركي بقيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو في المجموعة الرابعة إلى جانب باراغواي وأستراليا، بانتظار المتأهل من مواجهة تركيا وكوسوفو، بعدما فاز الأول على رومانيا (1-0) وتفوق الثاني على سلوفاكيا (4-3)، على أن يُحسم المقعد الأسبوع المقبل، وتشير محاكاة أولية لشركة "فوتبول ميتس داتا" إلى أنّ الولايات المتحدة مرشحة للتأهل كوصيفة، وهو السيناريو ذاته المتوقع لمنتخب إيران، الذي يعرف منافسيه في المجموعة السابعة: بلجيكا، مصر، ونيوزيلندا.

هذا الاحتمال يضع فيفا أمام اختبارٍ حساس بحسب ما ذكرت صحيفة "ذا صن" البريطانية، في ظل التوترات المتصاعدة بين البلدين، عقب الحرب الدائرة التي بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران أواخر فبراير/ شباط، وما تبعها من ردود فعلٍ من الأخيرة، منها الاعتداءات على دول خليجية. وامتد التوتر إلى كرة القدم، بعدما طلب الاتحاد الإيراني نقل مبارياته من لوس أنجليس وسياتل إلى المكسيك، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم رفض تعديل جدول المباريات قبل أقل من مائة يوم على انطلاق البطولة، مؤكدًا استمراره في التواصل مع جميع الاتحادات. من جانبه، شدد رئيس فيفا، السويسري جياني إنفانتينو، على أن الاتحاد لا يمكنه حلّ النزاعات الجيوسياسية، لكنه يسعى لاستخدام كرة القدم وسيلةً لتعزيز السلام.



في المقابل، صعّد وزير الرياضة الإيراني أحمد دونيامالي موقف بلاده في وقت سابق، معتبراً أن الظروف الحالية لا تسمح بالمشاركة، وأن سلامة اللاعبين غير مضمونة، رغم أن المؤشرات الأخيرة تؤكد أن إيران لم تنسحب حتى اللحظة، وهي التي تبدأ مشوارها في 16 يونيو/ حزيران بمواجهة نيوزيلندا، لكن بحسب الصحيفة البريطانية، فإنّ "مجرد وجود احتمال ضئيل لمباراة بين الطرفين يجعلها واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل السياسي في تاريخ الرياضة".




## توقعات بزيادة مبيعات السيارات الكهربائية مع ارتفاع أسعار الوقود
29 March 2026 07:34 AM UTC+00

أدى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً بسبب الحرب المستمرة في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز إلى زيادة الإقبال على السيارات الكهربائية والهجينة بدلاً من السيارات التي تعمل بالبنزين والسولار. ووفقاً لاستطلاع أجرته منصة إدموندز "Edmunds.com" المتخصصة ونشره موقع ياهو فاينانس "yahoo finance" مساء السبت، فإن اهتمام المتسوقين بالسيارات الكهربائية والهجينة ارتفع 23.8% من إجمالي أنشطة البحث عن السيارات بزيادة عن 22.4% في الأسبوع السابق، وهو أعلى مستوى أسبوعي مسجل حتى الآن في عام 2026. 

وقالت جيسيكا كالدويل، رئيسة قسم التحليلات في إدموندز، في التقرير وفقاً لموقع ياهو فاينانس إن "ارتفاع أسعار البنزين، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة، ضربة قوية لمشتري السيارات"، مضيفةً أن "المؤشرات الأولية لنشاط الموقع تُظهر زيادة طفيفة في عدد المتسوقين الذين يبحثون عن بدائل للسيارات التقليدية التي تعمل بالبنزين. كما أفادت شركة "Cox Automotive" المتخصصة أن مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة في الولايات المتحدة بلغت 30,879 وحدة في فبراير/شباط، بزيادة قدرها 28.8% على أساس سنوي و4.2% على أساس شهري، ما يشير إلى تزايد إقبال المستهلكين على السيارات الكهربائية. 

وأشار أندرو بيركوكو، المحلل في مورغان ستانلي، إلى أن متوسط التكاليف السنوية للوقود لسيارة تعمل بالبنزين عند سعر 4 دولارات للغالون، يبلغ حوالي 1700 دولار، مقارنةً بـ 700 دولار فقط للسيارة الكهربائية. وهو يؤكد الدوافع الاقتصادية لدى المستهلكين للتحول إلى السيارات الكهربائية. وكتب بيركوكو وفقاً لموقع ياهو فاينانس أن "كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر البنزين للغالون الواحد تؤدي إلى زيادة قدرها 450 دولارًا سنويًّا في تكلفة الوقود لسيارات محركات الاحتراق الداخلي، بافتراض استهلاك 27 ميلًا للغالون الواحد وقطع مسافة 12000 ميل سنويًّا.



وأضاف أنه عند سعر 4 دولارات للغالون، نُقدّر أن تكاليف شحن السيارات الكهربائية أرخص بنسبة 60% من تكاليف الوقود السنوية لسيارات محركات الاحتراق الداخلي". وأكد بيركوكو أن "ارتفاع أسعار الوقود لأكثر من ستة أشهر قد يضعف الطلب على سيارات الدفع الرباعي والشاحنات ذات هامش الربح المرتفع، ويزيد الطلب على السيارات الكهربائية". وقال الرئيس التنفيذي لشركة ريفيان، آر جيه سكارنج، لياهو فاينانس،إنه يعتقد أن ارتفاع أسعار البنزين لفترة طويلة سيُغير سلوك المستهلكين في نهاية المطاف.

وأضاف رئيس الشركة المتخصصة في إنتاج السيارات الكهربائية: "أعتقد أنه إذا استمرت أسعار الوقود مرتفعة، فسيبدأ ذلك بالتأثير على سلوك المستهلكين. فبعد أن يمر الناس بفترات يشهدون فيها أسعار البنزين عند 4 أو 5 دولارات للغالون، أعتقد أنه سيبدأ بالتأكيد في إحداث تأثير".




## فليك يطالب برشلونة بنجم إنكليزي في الصيف وهذه قيمة الصفقة
29 March 2026 07:37 AM UTC+00

وجّه مدرب نادي برشلونة الإسباني، الألماني هانسي فليك (61 عاماً)، طلباً مباشراً إلى إدارة الفريق الكتالوني، من أجل العمل بسرعة، حتى يتم حسم صفقة مدافع نيوكاسل يونايتد الإنكليزي، لويس هول (21 عاماً) في سوق الانتقالات الصيفية القادمة.

وذكرت صحيفة سبورت الإسبانية، أمس السبت، أن هانسي فليك بات يعلم جيداً، عدم استمرار أليخاندرو بالدي في صفوف نادي برشلونة في الموسم القادم، بعدما تلقى العديد من العروض المغرية، للعمل على رحيله، الأمر الذي دفع المدرب الألماني إلى المطالبة بضرورة حسم صفقة لويس هول في سوق الانتقالات الصيفية المقبلة، رغم أن الظهير الأيسر تحت مجهر العديد من أندية "البريمييرليغ"، أبرزها مانشستر يونايتد.

وتابعت أن لويس هول لديه عقد مع نادي نيوكاسل يونايتد حتى عام 2029، لكن المدرب هانسي فليك طلب من الإدارة التحرك منذ الآن، حتى يُقطع الطريق أمام الأندية، التي تعمل على ضم الموهبة الإنكليزية الشابة، الذي خاض 24 مباراة في البريمييرليغ هذا الموسم، وسجل هدفاً وصنع تمريرة حاسمة، بالإضافة إلى قوته البدنية وصلابته في الدفاع.



وأوضحت أن القيمة السوقية الحالية للنجم الإنكليزي تبلغ 35 مليون يورو، لكن إدارة نادي نيوكاسل يونايتد لن تفرط بخدمات لويس هول بأقل من 90 مليون يورو في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، إلا أن قرار الظهير الأيسر من الممكن أن يصنع الفارق، خاصة أنه شوهد يتحدث مع فليك عقب نهاية المواجهة، التي جمعت بينهما في دوري الأبطال، ما يعني أن مدرب برشلونة تحدث بالفعل عن رغبته، ومهّد الطريق نحو حسم الصفقة.

وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن إدارة برشلونة لن ترفض طلب فليك نهائياً، بل ستعمل على وضع خطة محكمة، من أجل العمل على صفقة لويس هول في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، أولها وضع أسماء النجوم المغادرين لكتيبة المدرب الألماني في نهاية الموسم الجاري، الأمر الذي سيجعل الفريق الكتالوني يحصل على الأموال اللازمة، من أجل تمويل هذه الصفقة وغيرها.




## تعثر مفاوضات إصلاح منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند
29 March 2026 07:53 AM UTC+00

قال دبلوماسيون لوكالة رويترز اليوم الأحد، إن المحادثات الرامية إلى إصلاح منظمة التجارة العالمية وتمديد فترة الوقف المؤقت لفرض رسوم جمركية على المعاملات الإلكترونية، مثل التنزيلات الرقمية، دخلت يومها الأخير اليوم، دون أي انفراجة في الأفق حتى الآن. وذكر ثلاثة دبلوماسيين أن وزراء التجارة يعملون في اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون على سد الفجوة بين الولايات المتحدة والهند بشأن تمديد وقف فرض الرسوم الجمركية على التجارة الإلكترونية الذي من المقرر أن ينتهي هذا الشهر. 

وينظر إلى تمديد فترة الوقف المؤقت على أنه اختبار لأهمية منظمة التجارة العالمية، بعد عام شابته أزمات تجارية ناجمة عن الرسوم الجمركية واضطرابات كبيرة بسبب الصراع في الشرق الأوسط. وقال ثلاثة دبلوماسيين إن الهند أشارت إلى أنها ستقبل تمديداً لمدة عامين. غير أن الممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير، قال إن واشنطن ليست مهتمة بتمديد مؤقت للوقف، بل بتمديد دائم فقط.
ويقول قادة الأعمال إن التمديد ضروري لضمان القدرة على التنبؤ، خوفاً من فرض رسوم جمركية في حالة عدم التمديد. 


At today's #WTOMC14 ministerial session on Investment Facilitation for Development Agreement (IFDA), members participating in the IFDA welcomed Bangladesh as the 129th co-sponsor and called for the incorporation of the Agreement into the WTO framework. pic.twitter.com/8bRjj0gDPj
— WTO (@wto) March 28, 2026





وقال دبلوماسي غربي إن هناك تلميحات إلى أن الولايات المتحدة قد تقبل "مساراً نحو الدوام" مع تمديد الوقف لمدة 10 سنوات. وقال دبلوماسي ثانٍ إن تمديداً يراوح بين خمس و10 سنوات قيد الدراسة، بينما استبعد ثالث موافقة جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية على تمديد لأكثر من عامين. وقال السفير الأميركي لدى منظمة التجارة العالمية جوزيف بارلون لرويترز قبل المحادثات إن تمديد الوقف بشكل دائم سيعطي الولايات المتحدة الثقة للبقاء "منخرطة بالكامل" في المنظمة التجارية. 



وتأتي هذه المناقشة في خضم الجهود الرامية إلى إعادة صياغة قواعد منظمة التجارة العالمية لجعل استخدام الإعانات أكثر شفافية وتسهيل عملية اتخاذ القرار وربما إعادة النظر في ما يعرف بمبدأ الدولة الأولى بالرعاية الذي يضمن أن يمنح الأعضاء جميع المزايا التجارية لبعضهم على قدم المساواة. ولا يزال إدراج اتفاق توصلت إليه مجموعة فرعية من الأعضاء بهدف تعزيز الاستثمار في البلدان النامية في قواعد منظمة التجارة العالمية معطلاً بسبب معارضة الهند، التي قالت إن الاتفاقات متعددة الأطراف تنطوي على خطر تقويض المبادئ التأسيسية للمنظمة.

ودعت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية نجوزي أوكونغو إيويالا الدول الخميس الماضي، إلى إصلاح شامل لقواعد التجارة العالمية، قائلة إن النظام العالمي القديم ولّى بلا رجعة بعد عام من الاضطرابات التي أشعلتها الرسوم الجمركية الأميركية والتوتر الجيوسياسي. وقدمت أوكونغو إيويالا قائمة بالمشكلات التي تواجه المنظمة، ومنها عجز آلية تسوية المنازعات، وذلك في مستهل اجتماعات المنظمة في الكاميرون. وقالت: "تغير النظام العالمي والنظام متعدد الأطراف الذي عرفناه تغيراً جذرياً. ولن نستعيده... علينا أن نتطلع إلى المستقبل". ووفقاً لرويترز، فإن الولايات المتحدة تدعم الإصلاحات، لكنها تعارض وضع خطة عمل مُفصّلة، فيما يدعمها الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والصين. وحذر وزير التجارة البريطاني كريس براينت من احتمال حدوث تفتت إذا لم يتسنّ التوصل إلى اتفاق. وأوضحت بيانات صادرة عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأولويات التي يتعين على منظمة التجارة العالمية تبنيها، ومنها الشفافية بشأن استخدام الدول الدعم الحكومي، وكذلك السماح لمجموعات من الأعضاء بإبرام اتفاقات خاصة بهم.



وحذر جون دينتون، الأمين العام لغرفة التجارة الدولية، التي تمثل 50 مليون شركة حول العالم، من أن التوصل إلى نتائج منقوصة بشأن التجارة الإلكترونية والإصلاحات سيكون فشلاً. ويأتي اجتماع منظمة التجارة العالمية في ياوندي وسط مخاوف بشأن تأثير الحرب في المنطقة، وبعد سنوات من تعثر اتفاقيات التجارة متعددة الأطراف.

(رويترز، العربي الجديد)





## 50 عاماً على "آبل"... هل تنجح في تكرار إنجاز آيفون؟
29 March 2026 08:13 AM UTC+00

تحتفل شركة آبل بالذكرى الخمسين لتأسيسها، في وقتٍ تفرض فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي تحدياً جديداً على عملاق وادي السيليكون، لإثبات قدرته على تقديم ابتكارٍ يُحدث تحولاً ثقافياً جديداً. وأسهم كلٌّ من ستيف جوبز، صاحب الرؤية التسويقية الطموحة، وستيف وزنياك، مبتكر حاسوب "آبل"، في إحداث ثورة في طريقة استخدام التكنولوجيا خلال عصر الإنترنت، وبناء شركةٍ تُقدَّر قيمتها اليوم بأكثر من 3.6 تريليونات دولار.

وتمكّن الشريكان، رغم انسحابهما من الدراسة الجامعية، من تغيير طريقة استخدام الحواسيب والاستماع إلى الموسيقى والتواصل في أثناء التنقل، ما مهّد لظهور أنماط حياة تدور حول تطبيقات الهواتف الذكية.

ومنذ انطلاقتها المتواضعة في الأول من إبريل/ نيسان عام 1976 داخل مرأب جوبز في كوبرتينو بولاية كاليفورنيا، استطاعت "آبل" بناء قاعدة جماهيرية واسعة لمنتجاتها، التي تشمل "ماك" و"آيفون" و"آبل ووتش" و"آيباد". وبحسب شركة "كاونتربوينت ريسيرتش" (Counterpoint Research)، باعت "آبل" أكثر من 3.1 مليارات جهاز "آيفون" منذ إطلاقه عام 2007، محققةً نحو 2.3 تريليوني دولار من الإيرادات. ويرى المحلل في "كاونتربوينت" يانغ وانغ أنّ "آيفون" يُعدّ أنجح منتجٍ للإلكترونيات الاستهلاكية في التاريخ، إذ أعاد تشكيل طرق التواصل البشري، وأصبح "رمزاً عالمياً للموضة والمكانة".

وقبل "آيفون"، أحدثت "آبل" تحولاً في الحوسبة المنزلية عبر جهاز "ماكنتوش" (Macintosh) عام 1984، الذي جعل الحواسيب أكثر سهولة بفضل واجهته القائمة على الأيقونات واستخدام الفأرة، وأطلق منافسة شهيرة بين جوبز وبيل غيتس، مؤسس "مايكروسوفت".

وفي رسالة نشرها عبر الإنترنت بمناسبة الذكرى، قال الرئيس التنفيذي تيم كوك: "تأسست آبل على فكرة بسيطة مفادها أن التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية. وهذا الاعتقاد الذي كان ثورياً في ذلك الوقت، غيّر كل شيء".



ثقافة آبل

نجحت "آبل" في إعادة تشكيل سوق الموسيقى من خلال "آيبود" و"آيتونز"، وجعلت الهواتف الذكية منتجاً جماهيرياً عبر "آيفون"، وساهمت في انتشار الأجهزة اللوحية من خلال "آيباد".

وسرعان ما تصدّرت "آبل ووتش" سوق الساعات الذكية، رغم دخولها المتأخر مقارنةً بالمنافسين.

ورغم أنّ جوبز، الذي توفي عام 2011 عن عمر 56 عاماً، لم يكن مخترعاً بالمعنى التقليدي، فإنه عُرف بإصراره على دمج التكنولوجيا بالتصميم لإنتاج أجهزة سهلة الاستخدام وخالية من التعقيد. ويشير الكاتب ديفيد بوغ، مؤلف كتاب "آبل: الخمسون عاماً الأولى" (Apple: The First 50 Years)، إلى أنّ "ماكنتوش" رُوّج له على أنّه "حاسوب للجميع"، لكن "آيفون" هو الذي حقق هذا الوعد فعلياً.

وقد أعاد نجاح "آيفون" تشكيل نموذج أعمال الشركة، إذ اتجهت، مع تشبّع سوق الهواتف الذكية الفاخرة، إلى التركيز بشكل متزايد على بيع المحتوى والخدمات الرقمية لقاعدتها الواسعة من المستخدمين. ويُعد "متجر التطبيقات" (App Store) محور هذه الاستراتيجية، إذ جعلته عملاقة التكنولوجيا البوابة الوحيدة للبرمجيات على أجهزتها، مع اقتطاع نسبة من المعاملات، ما عرّضها لاتهامات بالاحتكار وتدقيق تنظيمي في أوروبا، وأحكام قضائية في الولايات المتحدة لإجبارها على فتح منصتها.

تحدي الصين

تُعدّ الصين أحد أهم عناصر صعود شركة آبل، لكنها في الوقت نفسه تمثل تحدياً لمستقبلها، إذ عزّز تيم كوك علاقات الشركة مع بكين عبر زيارات متكررة. وقد كان كوك العقل المدبر للاستراتيجية التي جعلت الصين مركز التصنيع الرئيسي لأجهزة آبل، حيث تُجمع معظم أجهزة "آيفون" عبر شركة فوكسكون (Foxconn) ومورّدين آخرين في مصانع صينية. كذلك تُعدّ الصين من أكبر أسواق "آبل"، إذ تدرّ عشرات المليارات من الدولارات سنوياً.

لكن الشركة تواجه ضغوطاً متزايدة، سواء بسبب التوترات التجارية والرسوم الجمركية التي دفعتها لتنويع التصنيع نحو الهند وفيتنام، أو نتيجة المنافسة من شركات محلية مثل "هواوي"، التي قلّصت حصتها في السوق الصينية.



تحدي الذكاء الاصطناعي

يواجه المستثمرون مخاوف من تباطؤ "آبل" في دخول سباق الذكاء الاصطناعي التوليدي، في وقت تتقدم فيه شركات مثل "غوغل" و"مايكروسوفت" و"أوبن إيه آي".

وقد تأجل إطلاق التحديث المرتقب لمساعدها الرقمي "سيري" (Siri)، في خطوة وصفها محللون بأنها تعثر نادر للشركة.

كذلك لجأت "آبل" إلى التعاون مع "غوغل" لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاعتماد الكامل على تطويرها الداخلي.

ومع ذلك، قد تمكّنها سياستها الصارمة في حماية خصوصية المستخدمين، إلى جانب أجهزتها عالية الجودة، من لعب دورٍ رئيسي في تعميم استخدام الذكاء الاصطناعي الشخصي وجعله مربحاً، وهو ما لم يتحقق بعد على نطاق واسع في هذا القطاع.

وفي هذا السياق، تواصل "آبل" تطوير سماعات "إيربودز" (AirPods) عبر إضافة مستشعرات وبرمجيات ذكية، وقد تُسهم خبراتها من جهاز "فيجن برو" (Vision Pro) في تطوير نظارات ذكية قائمة على الذكاء الاصطناعي لمنافسة منتجات "ميتا". وتقول المحللة كارولينا ميلانيسي: "آبل هي الشركة التي تبدو دائماً قادرة على ابتكار شيء بسيط إلى درجة يقع المستخدمون في حبه".





## جديد سيارات مرسيدس وفولكسفاغن ولوتس
29 March 2026 08:22 AM UTC+00

بدأت مرسيدس منذ ثلاث سنوات بإعطاء لمحة عن نسخة مصغرة من سيارات طراز جي-كلاس، ولم يُكشف بعد عن موعد إطلاقها الرسمي. وقد أظهرت لقطات التجسس الأخيرة التصميم الكامل لهذا الطراز الجديد المعروف باسم "الجي الصغير"، وهو ما وصفه الرئيس التنفيذي للشركة، أولّا كيلينيوس، بأنه سيكون نجاحًا مماثلاً للإصدار الكامل من جي-كلاس، بحسب مجلة موتور1.

النسخة المصغرة تحتفظ بجميع المميزات الأساسية للطراز الكبير، مثل التصميم الصندوقي، وقوس العجلات البارز، والسقف المستوي، مع صندوق تخزين خلفي مشابه للنسخة الكهربائية. حتى مع التمويه الكامل، يبدو الطراز واعدًا، وحجمه الأصغر سيجعله أكثر عملية في المدينة. وقد أكدت مرسيدس أن السيارة الجديدة ستتمتع بإمكانيات حقيقية للطرق الوعرة من خلال منصة مطورة بالكامل.

فولكسفاغن تسحب سيارات سكودا من الصين

أعلنت مجموعة فولكسفاغن سحب علامة سكودا من السوق الصينية بعد تراجع مبيعاتها بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. فقد كانت الصين السوق الأكبر للعلامة لسنوات، إلا أن المنافسة الشديدة مع الشركات المحلية أدت إلى انخفاض المبيعات من 341 ألف سيارة عام 2018 إلى 15 ألف سيارة في 2025، أي بتراجع 96%. ورغم هذا الانحدار في الصين، تمكنت سكودا من تعويض خسائرها عالمياً بزيادة مبيعات أوروبا والهند وشمال أفريقيا وتركيا. وفي 2025، سجلت العلامة أعلى مبيعات لها خلال ست سنوات.



لوتس إيميرا تصنع سيارات سكورا داكنة

كشفت شركة لوتس عن إصدار جديد من سيارتها الرياضية إيميرا تحت اسم "سكورا"، الذي يعني "الظلام" بالإيطالية، مع تصميم داخلي وخارجي أسود بالكامل يلتزم بالجمالية الغوطية. الإصدار الجديد يستعيد فكرة نسخة Exige Scura المحدودة من 2009، لكنه يقتصر على التغييرات الشكلية من دون أي تعديلات في الأداء.

تتميز إيميرا سكورا بالطلاء الرمادي الداكن مع سقف أسود، وعجلات سوداء، وديكورات داخلية من ألكانتارا سوداء مع خياطة حمراء، وزجاج معتم للخصوصية. أما من الناحية التقنية، فتحتفظ السيارة بالشاسيه الرياضي والإطارات ونظام الصوت القياسي نفسها، مع عدم تحديد المحرك بعد، مما يتيح للمشترين اختيار النسخة التي تناسبهم.




## فصائل عراقية تعلن استهداف "مواقع أميركية" في المنطقة بالمسيّرات
29 March 2026 08:29 AM UTC+00

أعلنت جماعات عراقية مسلحة حليفة لطهران، السبت، تنفيذ عمليات قصف جديدة بواسطة طائرات مسيرة، قالت إنها استهدفت مواقع أميركية في عدد من دول المنطقة، من دون أن تسميها، وسط تأكيدات أمنية عراقية لـ"العربي الجديد"، عن استهداف هذه الجماعات الكويت والأردن وسورية خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، تزامناً مع جهود للجيش العراقي بهدف إيقاف تلك الهجمات ومنعها.

وأصدرت كل من "سرايا أولياء الدم"، والمقاومة الإسلامية"، وهما فصيلان يرتبطان بجماعة "كتائب سيد الشهداء"، و"كتائب حزب الله"، بيانين منفصلين أعلنا فيه قصف "أهداف أميركية" في المنطقة، مع نشر لقطات مصورة لعمليات إطلاق الطائرات المسيرة الانتحارية.

ووفقاً لبيان صدر عن مليشيا "سرايا أولياء الدم"، فقد تم تنفيذ 6 عمليات قصف استهدفت قواعد أميركية بالمنطقة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وقالت الجماعة في بيانها إن عملياتها تأتي رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعلى العدوان الأميركي الإسرائيلي على طهران. كما أصدرت جماعة "المقاومة الإسلامية"، في العراق، بياناً مماثلاً قالت فيه إنها نفذت 41 عملية بواسطة "عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ، على قواعد الاحتلال في العراق والمنطقة"، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.



من جهته، قال مسؤول أمني عراقي بارز في بغداد، لـ"العربي الجديد"، إن الجيش العراقي كثّف وجوده في مناطق الرطبة والقائم، وربيعة والبصرة غرب وشمال وجنوبي البلاد، لعرقلة عمليات جماعات مسلحة ضد دول مجاورة للعراق. وأضاف المسؤول العراقي، أن "الجيش بدأ الانتشار منذ يومين، بناء على توجيهات حكومية، لكن الجماعات التي تنفذ الهجمات، تستخدم غطاء الحشد الشعبي، من سيارات وهويات ومقدرات عسكرية، لذا فإن مهمة إيقافها أو منع وصولها للمناطق الحدودية تبقى شبه مستحيلة". وحول الأهداف التي تقصدها تلك الجماعات قال "نعتقد أن الكويت والأردن وسورية، كانت هدفاً لإطلاق الطائرات المسيرة، وفقاً لتقارير أمنية وصلت من وحدات ميدانية بالأنبار والبصرة ونينوى".

وتستخدم المليشيات العراقية طائرات مسيرة ثابتة الجناح من نوع شاهد 101، وهو الجيل الأقدم من طائرات شاهد الإيرانية، وتحمل رأساً متفجراً متوسط الحجم بنحو 5 كيلو غرام، ويبلغ مدى الطائرة نحو 1700 كيلو متر، وبسرعة تصل إلى 150 كيلومتراً في الساعة وتتم برمجتها نحو الهدف بواسطة نظام الـ (GPS). وأكد الخبير الأمني العراقي، سعد غالب الطائي، لـ"العربي الجديد"، أن "هذا النوع من الطائرات، يتميز بإمكانية إطلاقه من منصات ثابتة وسريعة التفكيك، عبارة عن سكة حديد بطول 3 أمتار، حيث يمنحها محرك وقود بأسطوانتين، سرعة دفع كبيرة وتحليقاً منخفضاً يجعل من الصعوبة رصدها بالرادارات الحديثة".

وأضاف أن "شاهد 101 تملكها الفصائل الأكثر قرباً من طهران، والتي تتلقى دعمها العسكري منه، وسبق أن قاتلت في سورية، وأبرزها، كتائب حزب الله، وكتائب سيد الشهداء، وعصائب أهل الحق، وأنصار الله الأوفياء، والإمام علي، وسرايا الخراساني، والأوفياء والبدلاء، وبدر، وهذه كلها تتميز بكونها تمتلك هذا النوع من المسيرات، التي يتم مهاجمة أهداف داخل العراق من خلالها أيضاً"، معتبراً الحكومة العراقية والجيش وقوات الأمن أمام تحدّ كبير في منع هذه الهجمات على دول الجوار، التي قد ترد عليها في حال أحدثت خسائر بين مواطنيها أو منشآتها، واصفاً الهجمات بأنها "تأكيد على خطورة عدم احتكار القوة بيد الدولة العراقية".




## ارتفاع نطاق إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع 2026
29 March 2026 08:29 AM UTC+00

أوردت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان)، اليوم الأحد، معطيات رسمية أصدرها جيش الاحتلال، حول الإرهاب الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مشيرةً إلى تصاعد مقلق في نطاق الهجمات منذ بداية العام الحالي خصوصاً.

وطبقاً للمعطيات، فإنه سُجل 60 اعتداءً إرهابياً ضد الفلسطينيين في يناير/كانون الثاني، فيما سُجل 71 اعتداءً في فبراير/شباط. ومنذ بداية مارس/آذار الجاري، حتّى يوم الخميس الماضي، سُجل وقوع مئة اعتداء. المعطيات الواردة دلّت بحسب "كان" على ارتفاع بنسبة 67% في الاعتداءات المسجلة في يناير/كانون الثاني، و41% في الاعتداءات المسجلة في فبراير، إذا ما قورنت مع حجمها وعددها في الفترة ذاتها من العام الماضي.

ولم يتوقف الأمر على زيادة الاعتداءات، بل سُجل أيضاً اختلاف في نوعيتها ونطاقها؛ ففي الشهر الجاري، استُشهد ستة فلسطينيين نتيجة هذه الاعتداءات، فيما أصيب ثلاثون بجروح ما بين المتوسطة والطفيفة. وبالمقارنة مع الفترة السابقة، لم يسجل استشهاد أي فلسطيني نتيجة اعتداءات المستوطنين، في الفترة الممتدة بين يناير، وفبراير الماضيين، فيما سُجّلت إصابة 29 فلسطينياً في الفترة ذاتها.

إلى ذلك، شدد الجيش على أنه في الأسابيع القليلة الماضية سُجل ارتفاع حاد بشكل استثنائي في نطاق الاعتداءات التي أدت إلى استشهاد الفلسطينيين، إلى جانب تصاعد في خطورة الاعتداءات ذاتها.



اعتداءات "لا تحدث من فراغ"

وفي السياق، لفتت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تقرير لها قبل أيام، إلى أن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين لا تحدث من فراغ؛ إذ إن التصعيد الحالي نابع من فجوات أنتجتها التغييرات الجذرية التي طرأت على الاستيطان، بينما لا تزال المؤسسة الأمنية تتعامل مع الضفة عموماً كما لو أنها ما زالت في عام 2021. ورغم أن الجرائم الإرهابية من جانب المستوطنين ليست جديدة وكانت قائمة دائماً، غير أن جديدها هو أنها باتت تتخذ شكلاً مغايراً من حيث المواجهات الميدانية، وباتت أكثر جرأة وانكشافاً؛ حيث تُنفذ بدعم أوسع. فبينما كانت تدور سابقاً في الخفاء وفي جُنح الليل، وينفذها مستوطنون ملثمون وسط محاولات للتغطية عليها وإنكارها، باتت تنفذ في وضح النهار وبشكل مخطط ومكشوف.

وفي مؤشر جديد على ما سبق، كشفت الصحيفة أن تنظيم "شبيبة التلال" أنشأ مجموعات على منصة تليغرام باتت مليئة بعبارات "يهود سعداء"، في إشارة إلى مصطلح يستخدمه المستوطنون لوصف من ينفذون اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم؛ حيث يعمد هؤلاء إلى نشر تقرير يومي لإرهابهم مفصلين فيه كل "نشاط" وطبيعته.


تنظيم "شبيبة التلال" أنشأ مجموعات على منصة تليغرام باتت مليئة بعبارات "يهود سعداء"


تصاعد اعتداءات المستوطنين دفع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إلى زيارة القيادة الوسطى بالجيش في خضم الحرب المتواصلة على إيران، والاجتماع مع قادة الألوية العسكرية لبحث الإجراءات اللازمة لمكافحة "الظاهرة"، حسبما أوردته الصحيفة، مشيرةً إلى أن الجيش حوّل بالفعل كتيبة عسكرية إلى الضفة الغربية للتعامل مع "أعمال الشغب"، مع العلم أنه كان يُفترض أن تُنشر هذه الكتيبة في الجبهة الشمالية على الحدود مع لبنان.

وفي المقابل، نجح الاحتلال في خفض مستوى العمليات الفلسطينية بشكل كبير، وباتت الأخيرة في أدنى مستوياتها منذ عقود؛ حيث عمّق الجيش سيطرته على مخيمات اللاجئين، وبات يتحرك بحرية في أنحاء الضفة الغربية كما لم يفعل منذ سنوات. وبموازاة كل ذلك، أبقى على حظر دخول العمال الفلسطينيين القائم منذ نحو ثلاث سنوات، فيما يشهد الاستيطان طفرة غير معهودة منذ عام 1967، وتصاعداً لافتاً وغير مسبوق في الجرائم التي ينفذها المستوطنون.

وعزت الصحيفة السبب في تصاعد هذه الجرائم إلى أن المؤسسة الأمنية "لا تستوعب التغيير الدراماتيكي الذي نفذه وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش في الضفة". وأوضحت أن الأخير، وهو الوزير الثاني في وزارة الأمن، والذي يحظى بصلاحيات واسعة جداً في كل ما يتعلّق بالشؤون المدنية، كان قد فكك الإدارة المدنية الإسرائيلية وعيّن لأوّل مرة شخصاً مدنياً داخل جهاز كان عسكرياً على الدوام. وبموازاة ذلك، أنشأ سموتريتش أيضاً "مديرية التنظيم" المسؤولة عن دفع خطط البناء في المستوطنات، وتشريع البؤر الاستيطانية القائمة، وعيّن فيها مقرّبين منه، يعملون في هذه الإدارة جهة سياسية تعلو الإدارة المدنيّة التي تقلّص نفوذها إلى حدٍّ كبير.




## إعلان مقتل جندي إسرائيلي في لبنان يكشف جزءاً من دور الرقابة العسكرية
29 March 2026 08:29 AM UTC+00

أُعلن صباح اليوم الأحد، مقتلُ جندي إسرائيلي برتبة رقيب في الكتيبة 890 التابعة للواء المظليين بنيران حزب الله في جنوب لبنان، إذ أطلق عناصر الحزب في واقعتين مختلفتين قذيفة هاون على القوات الإسرائيلية وفي الحادثة الثانية صاروخاً مضاداً للدروع، ليلة الجمعة - السبت. وهو ما أسفر بحسب بيان للجيش، صباح أمس، عن إصابة تسعة جنود، بينهم ضابطان بجروح خطيرة والبقية بجروح متوسطة.

وعلى خلفية ما سبق، فإن إعلان مقتل الجندي صباح اليوم، يشير بوضوح إلى تضليل وتعتيم تمارسه الرقابة العسكرية على ما يجري في جنوب لبنان، خصوصاً أن الرقيب أصيب في إحدى الحادثتين، وكانت إصابته مصنفةً بين الإصابات المتوسطة وليست الخطيرة. وهذه الواقعة مماثلة لإعلان إصابة نجل الوزير بتسلئيل سموتريتش خلال أيام الحرب الأولى، الذي قال الجيش في بيان إن إصابته "طفيفة"، فيما لا يزال بعد شهر كامل من إصابته على سريره في المستشفى وموصولاً بأجهزة التنفس، بحسب ما أوضحت صورة شاركها الوزير بنفسه بصحبة ابنه من داخل غرفة المستشفى قبل أيام، طالباً من الإسرائيليين "الصلاة لأجل شفائه".

ويتقاطع هذا مع ما ذكره المراسل العسكري لموقع "والا"، أمير بوخبوط، الذي اعتبر قبل أيام أنه "ليس واضحاً لماذا يخفي المتحدث باسم الجيش المعطيات بشأن الجنود المصابين (وتحديداً في جنوب لبنان) منذ بدء الحرب على إيران". تفسير ما تقدّم يلقي الضوء على الرقابة المشددة المفروضة على وسائل الإعلام المحلية في إسرائيل وكذلك على وسائل الإعلام الأجنبية التي تبث من الأخيرة، والشروط الصارمة التي تفرضها آلة الرقابة وما يترتب عن خرقها من عقوبات تصل حد السجن وسحب رخصة الصحافة، خصوصاً خلال الحرب المتواصلة على إيران والتي دخلت شهرها الثاني؛ وذلك تحت ذرائع "حماية الأمن العام ومنع خدمة العدو".



ويعود السبب الرئيس في الرقابة المشددة إلى الرغبة الإسرائيلية في الحفاظ على المناعة القومية من جهة، وإحباط أمل المعادين لإسرائيل من جهة ثانية، إذ إن عدم الكشف عن الخسائر يضلل الحقيقة والوقائع فيبث رسالة داخلية بأن الأمور تحت السيطرة والأمن مستتب، وعلى المقلب الآخر يبعث برسالة إلى الطرف الآخر بأن هجماته من دون نتائج تُذكر.

وتعمل إسرائيل من خلال وحدة الرقابة العسكرية، على إبقاء صورتها في الوعي العربي والإقليمي قوية وغير قابلة للهزيمة، وهو ما ينطبق كذلك على مواقع سقوط الصواريخ، خصوصاً التي تستهدف المواقع العسكرية والحسّاسة، التي يُحظر بأي حال من الأحوال كشفها أو الإشارة إليها، لأن كشفها يسهم في منح العدو (إيران وحزب الله) معطيات قد تفيدهم باستخلاص نتائج هجماتهم وتحسين دقتها.

وبالعودة إلى الجندي الذي أُعلن مقتلُه، لفت موقع "واينت" إلى أنه ينتمي إلى تيار "حسيدي حباد"، وكان يقطن في نيو هيفن، في ولاية كونيتيكت الأميركية. وقد هاجر إلى إسرائيل منذ مدّة لينضم إلى جيش الاحتلال ويخدم في صفوفه، حتّى نعاه والده الأميركي صباح اليوم، بعدما كان قبل شهر واحد فقط قد شارك صورته مع ابنه بالزي العسكري. وفي بيان الجيش صباح اليوم، قال إن ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح متوسطة.

وفي الإطار، ذكر موقع "واينت" أن حزب الله يوجه 70% من نيرانه نحو جنود جيش الاحتلال المتمركزين بجنوب لبنان، و30% إلى المستوطنات والعمق الإسرائيلي، عبر إطلاق المئات ما بين قذائف وصواريخ ومسيرات. وبينما يوفر سلاح الجو الحماية والتغطية لجنوده في الميدان، ذكر الموقع أن الجنود يضطرون إلى استخدام الآليات المدرعة وأحياناً الاختباء داخل بيوت اللبنانيين.

وواصل حزب الله إطلاق صواريخه ومسيراته هذه الليلة نحو المستوطنات الإسرائيلية الشمالية، التي لا تتوقف فيها صفارات الإنذار، بحسب الموقع، الذي أشار إلى أن حزب الله أطلق أيضاً هذه الليلة صاروخاً نحو منطقة الكرمل في مدينة حيفا، مشيراً إلى اعتراض الصاروخ. إلى ذلك، ذكر الموقع أنه قُتل منذ بداية انضمام حزب الله إلى القتال ثمانية إسرائيليين، خمسة جنود وثلاثة مستوطنين، آخرهم مستوطناً قتل في نهاريا بإصابة مباشرة لصاروخ سقط على منزله يوم الخميس الماضي.

وبموازاة ذلك، يتواصل القصف الإسرائيلي على لبنان، فيما يواصل جيش الاحتلال انتشاره على طول الخط الحدودي. وهو ما أدى إلى نزوح أكثر من مليون لبناني، 600 منهم من القرى الجنوبية، الذين هدد المسؤولون الإسرائيليون وعلى رأسهم وزير الأمن، يسرائيل كاتس، بعدم السماح بعودتهم إلى قراهم وبيوتهم المدمّرة "حتّى ضمان الأمن لسكان شمال إسرائيل، ونزع سلاح حزب الله".




## أنتونيلي يُتوج بجائزة اليابان الكبرى ويتصدر ترتيب فورمولا 1
29 March 2026 08:30 AM UTC+00

تُوِّج سائق فريق مرسيدس، الإيطالي كيمي أنتونيلي (19 سنة)، بجائزة سباق اليابان الكبرى الجولة الثالثة من منافسات فورمولا 1 لموسم عام 2026، ليؤكد انطلاقته القوية وسعيه من أجل التتويج بطلاً في الختام بعد حصده الفوز في آخر جولتين من أول ثلاثة.

وحقق كيمي أنتونيلي البالغ من العمر 19 عاماً انتصاره الثاني على التوالي في منافسات فورمولا 1، الأحد، بعد جائزة الصين الكبرى قبل أسبوعَين، ونجح في تعويض انطلاقته السيئة في السباق قبل أن يقطع خط النهاية في الصدارة مستفيداً من دخول سيارة الأمان، أمام سائق ماكلارين الأسترالي أوسكار بياستري وسائق فريق فيراري، شارل لوكلير، من موناكو.

وبات أنتونيلي متصدراً لترتيب فورمولا 1 بعد ثلاثة سباقات برصيد 72 نقطة، بعدما بنى على فوزه الأول في مسيرته قبل أسبوعَين في الصين، في حين حل زميله في مرسيدس البريطاني جورج راسل الذي كان في صدارة البطولة قبل هذا السباق، في المركز الرابع، وشهد السباق تنافساً بين راسل وبياستري على الصدارة خلال النصف الأول من السباق قبل أن يتراجع، ثم عاد إلى المعركة بعد سلسلة من المواجهات في اللفات الأخيرة.



وجاء سائق ماكلارين الآخر بطل العالم البريطاني لاندو نوريس في المركز الخامس، متقدماً على سائق فيراري الثاني البريطاني لويس هاميلتون وسائق ألبين الفرنسي بيار غاسلي، أما بطل العالم أربع مرات مع ريد بول الهولندي ماكس فيرستابن، الفائز في اليابان في الأعوام الأربعة الماضية، فحل في المركز الثامن بعد انطلاقه من المركز الـ11 في السباق.

في المقابل انطلق أنتونيلي من المركز الأول للمرة الثانية توالياً، بعدما أصبح أصغر سائق يحقق هذا الإنجاز في تاريخ فورمولا واحد خلال سباق الصين، لكن بدايته في سوزوكا كانت صادمة، إذ تراجع إلى المركز السادس قبل حتى الوصول إلى المنعطف الأول، واستغل أنتونيلي دخول سيارة الأمان فاستفاد من دخول مجاني إلى المرآب على غرار هاميلتون وغاسلي وفيرستابن، فحافظ على الصدارة التي انتزعها بدخول زميله راسل إلى الحظيرة قبل حادث بيرمان.




## قضمة التفاح وتوقيت 9:41… 5 أسرار عن "آبل" في ذكرى تأسيسها
29 March 2026 08:53 AM UTC+00

تحتفل شركة "آبل"، المصنّعة لهواتف "آيفون"، بالذكرى الخمسين لتأسيسها في الأول من إبريل/نيسان، بعدما تركت بصمة واضحة في الثقافة الشعبية وصناعة التكنولوجيا منذ انطلاقتها عام 1976. وفي ما يلي خمس حقائق قد لا يعرفها كثيرون عن تاريخ الشركة.

شعار "آبل"

كشف المصمّم روب جانوف أنّ الشريك المؤسس ستيف جوبز منحه توجيهاً واحداً ومختصراً عندما كلّفه بتصميم شعار جديد عام 1977، وهو: "لا تجعله لطيفاً". وأوضح جانوف، في مقابلة مع مجلة "فوربس" عام 2018، أنّ هدفه كان "جعل الحاسوب بسيطاً وممتعاً في التعامل معه". وأضاف أنّه أدرج "العضّة" في الشعار لتحديد الحجم، بحيث لا يُخلط بين التفاحة وفواكه مستديرة مشابهة مثل الكرز، ليتبيّن لاحقاً أنّ الكلمة تحمل أيضاً تشابهاً لفظياً مع مصطلح "بايت" (Byte) في عالم الحوسبة.

كما نفى وجود أي صلة بين الشعار وقصة آدم وحواء أو وفاة رائد الحوسبة آلان تورينغ، خلافاً لما تروّجه بعض الأساطير.

وأشار إلى أنّ تصميم شعار "آبل" كان "المرة الوحيدة في مسيرته المهنية التي قدّم فيها حلاً واحداً فقط للعميل"، مضيفاً: "لكنه كان الخيار الصحيح".

إعلان "1984"

في عالمٍ ديستوبي تهيمن عليه سلطة شمولية، يظهر إعلان تُلقي فيه عدّاءة مطرقة لتحطّم شاشة ضخمة يخاطب عبرها "الأخ الأكبر" جمهوراً مغسول الدماغ من شاشة عملاقة.

شاهد عشرات الملايين من الأميركيين هذا الإعلان، الذي أخرجه ريدلي سكوت، خلال مباراة "السوبر بول" (Super Bowl) في 22 يناير/كانون الثاني 1984. ورافق الإعلان إطلاق حاسوب "آبل"، الذي استلهم فكرته من رواية جورج أورويل الشهيرة "1984"، لكنه تميّز بعدم عرض المنتج بشكل مباشر، بل بتقديم وعد بعالم جديد من التحرر بفضل الحواسيب المنزلية.



الألوان الجريئة

اعتمدت "آبل" على الألوان وسيلةً للتميّز من منافسيها الأكثر تحفظاً. فقد جاءت أجهزة "آي ماك" (iMac) الأولى، التي أُطلقت عام 1998، بهياكل شفافة وألوان زاهية مثل الأزرق والأخضر، ما أضفى طابعاً بصرياً لافتاً، وأتاح رؤية مكونات الجهاز الداخلية. أما مشغّل الموسيقى "آيبود" (iPod)، فبعد طرحه أولاً بلون رمادي معدني، سرعان ما توفّر بمجموعة واسعة من الألوان.

وفي عام 2015، أطلقت الشركة نسخة "الذهبي الوردي" (Rose Gold) من "آيفون 6 إس" (iPhone 6S)، ما أسهم في انتشار هذا اللون عالمياً ضمن موجة عُرفت باسم "الوردي الألفي".



توقيت 9:41

قد يلاحظ متابعو مؤتمرات "آبل" أو موقعها الإلكتروني أمراً متكرراً: معظم الأجهزة المعروضة تُكشف الساعة 9:41 صباحاً.

وشرح المطوّر الأسترالي جون مانينغ أنّه سأل سكوت فورستال، المسؤول السابق عن نظام "آي أو إس" (iOS)، عن هذا الأمر عام 2010.

فأوضح فورستال أنّ السبب يعود إلى طريقة تنظيم عروض ستيف جوبز، قائلاً: "نصمّم العروض بحيث يحدث الكشف الكبير عن المنتج بعد نحو 40 دقيقة". وأضاف: "نريد أن يكون الوقت المعروض قريباً من الوقت الحقيقي لدى الجمهور، لكننا نعلم أننا لن نصل إلى 40 دقيقة بالضبط"، لذلك جرى اعتماد 9:41.



الشريك الثالث المنسي

يُعرف ستيف جوبز وستيف وزنياك بوصفهما مؤسسي "آبل"، لكن كان هناك شريك ثالث هو رونالد واين. فقد وقّع واين عقد تأسيس الشركة في الأول من إبريل/نيسان 1976، وكان مسؤولاً عن هندسة الأجهزة والتوثيق في بدايات الشركة.

لكن، وبحسب سيرة جوبز التي كتبها والتر آيزاكسون، خشي واين من المخاطرة بأمواله المحدودة في حال فشل المشروع. وبعد 11 يوماً فقط، تخلى عن حصته البالغة 10 % مقابل دفعتين بقيمة 800 و1500 دولار. ولو احتفظ بهذه الحصة، لكانت تُقدّر بنحو 370 مليار دولار بحلول عام 2026.





## رحيل الممثل جيمس تولكان… نجم "العودة إلى المستقبل" و"توب غان"
29 March 2026 08:53 AM UTC+00

توفي الممثل الأميركي جيمس تولكان (James Tolkan)، المعروف بتقمّصه دور الشخصية السلطوية في فيلمي "العودة إلى المستقبل" (Back to the Future) و"توب غان" (Top Gun).

وقال وكيل أعماله، جون ألكانتار، يوم السبت، إن تولكان فارق الحياة، يوم الخميس، في منزله بمدينة ليك بلاسيد في ولاية نيويورك، حيث كان يقيم. وذكر نعيٌ مقتضب نُشر على موقع "العودة إلى المستقبل" أنّه "توفي بهدوء" عن عمر ناهز 94 عاماً، من دون الكشف عن سبب الوفاة.

وفي فيلم "العودة إلى المستقبل"، أدّى تولكان دور نائب مدير المدرسة جيرالد ستريكلاند، المعروف بربطة عنقه ونظرته الصارمة تجاه الطلاب في أروقة مدرسة "هيل فالي"، ولا سيما شخصية مارتي ماكفلاي التي جسّدها مايكل جي فوكس. وفي أحد أشهر مشاهده في فيلم 1985، يقول لشخصية ماكفلاي: "لديك مشكلة حقيقية في السلوك… أنت متكاسل. تذكرني بوالدك عندما كان هنا، كان متكاسلاً أيضاً".

كما ظهر تولكان في "توب غان" بدور القائد توم ستينغر جارديان. وفي أحد المشاهد قرب نهاية الفيلم، يسأل شخصية مافريك، التي أدّاها توم كروز، عن خططه المستقبلية، فيجيبه بأنه يرغب في أن يصبح مدرّباً في برنامج "توب غان"، ليردّ عليه القائد مازحاً: "ليساعدنا الله".



وُلد تولكان في بلدة "كالوميت" بولاية ميشيغن، وخدم في البحرية الأميركية خلال الحرب الكورية، قبل أن ينتقل إلى نيويورك حيث أمضى نحو 25 عاماً في التمثيل المسرحي، وكان ضمن طاقم العمل الأصلي لمسرحية "جلينغاري غلين روس" (Glengarry Glen Ross). واستمر نشاطه الفني بوتيرة ثابتة بعد نجاحه في ثمانينيات القرن الماضي، مع مشاركات في العديد من الأفلام والمسلسلات حتى عام 2011. ويُذكر أنّ تولكان كان متزوجاً منذ 54 عاماً من بارميلي ويلز.





## غلاء الديزل ينذر الألمان بارتفاع أسعار النقل وصعود التضخم
29 March 2026 08:53 AM UTC+00

يشكل الارتفاع الحاد في أسعار الديزل عبئاً كبيراً على قطاع الشحن في ألمانيا. ومنذ بداية الحرب في المنطقة، ارتفع السعر بنحو 40 سنتاً لكل لتر ديزل، بحسب ديرك إنجلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات. وبافتراض مسافة سير شهرية تبلغ 10 آلاف كيلومتر واستهلاك 30 لتراً لكل كيلومتر، تتحمل الشاحنة الواحدة تكاليف إضافية تصل إلى نحو 1200 يورو شهرياً. ومع أسطول مكون من 50 مركبة، يصل هذا إلى أكثر من 700 ألف يورو سنوياً.

وقال إنجلهارت إن "من الواضح أن لذلك تأثيراً محتملاً على أسعار المستهلكين (التضخم) عاجلاً أو آجلاً"، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس. وفي ظل الارتفاع الكبير في أسعار الديزل، يطالب قطاع النقل بإجراءات حكومية سريعة لتخفيف الأعباء. وقال إنجلهارت إن هناك حاجة إلى تدابير سريعة وغير بيروقراطية لضمان سيولة الشركات والحفاظ على سلاسل الإمداد. ومن بين المطالب فرض "سقف لأسعار الديزل" للحد من الأعباء على الشركات ومنع حالات الإفلاس في قطاع الشركات المتوسطة. كما يمكن النظر في استرداد ضريبة ثاني أكسيد الكربون على الديزل أو تعليق احتسابها ضمن رسوم الشاحنات.

واعتبر إنجلهارت أن الأهم هو أن تكون الإجراءات موجهة بدقة وتصل تأثيراتها مباشرة إلى شركات النقل. ومنذ اندلاع الحرب في المنطقة نهاية فبراير/ شباط الماضي، شهدت أسعار الوقود قفزات حادة في ألمانيا، ويرجع ذلك جزئياً إلى الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام؛ ويبلغ متوسط أسعار الديزل في ألمانيا نحو 2.27 إلى 2.30 يورو للتر الواحد، بزيادة بلغت نحو 30% خلال شهر مارس/آذار. وكشف استطلاع للرأي أن نحو 90% من الألمان يتوقعون ارتفاع تكاليف المعيشة خلال الأشهر المقبلة على خلفية حرب إيران. 




وأظهر الاستطلاع، الذي أجراه معهد "يوجوف" لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من مصرف "بوست بنك" ونشرته أسوشييتد برس السبت، أن 32.2% من الألمان يستعدون لارتفاع ملحوظ في الأسعار. وقال أولريش شتيفان، كبير استراتيجيي الاستثمار للعملاء الأفراد والشركات في "دويتشه بنك" التي تتبع لها "بوست بنك": "لا يزال كثير من الناس يتذكرون جيداً كيف أدى الهجوم الروسي على أوكرانيا في عام 2022 إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير... تظهر التطورات الحالية في الشرق الأوسط أن النزاعات الجيوسياسية لديها مجدداً القدرة على تأجيج التضخم من خلال ارتفاع أسعار الطاقة".

وكان معدل التضخم في ألمانيا قد تراجع في فبراير/شباط الماضي إلى 1.9%، أي دون مستوى الـ2%. ومن المقرر أن ينشر مكتب الإحصاء الاتحادي تقديراً أولياً لشهر مارس/آذار غداً الاثنين. وكانت الحرب الروسية على أوكرانيا، التي بدأت في فبراير/شباط 2022، قد أدت بالفعل إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة والمواد الغذائية. وبلغ معدل التضخم في ألمانيا في عام 2022 كاملاً نحو 6.9%، وفي عام 2023 نحو 5.9%. ولا تزال العديد من الأسعار مرتفعة بشكل دائم.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرز أول من أمس الجمعة، إنه في حال استمرّت أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في المنطقة، قد تضطر ألمانيا إلى إبقاء معامل الكهرباء العاملة بالفحم مفتوحة لفترة أطول ممّا تقرّر. وأشار "لا بدّ من تزويد البلد بالكهرباء. وأنا لست مستعدّاً لتقويض صناعاتنا الرئيسية لمجرّد أننا قرّرنا خططاً لم تعد واقعية".

أزمة الديزل تتوسع في أوروبا

كما امتدت أزمة الطاقة إلى دول أوروبية، وقال ممثلون لقطاع صيد الأسماك إن القطاع بات من أوائل المتضررين من الارتفاع الحاد في أسعار الديزل (السولار)، مشيرين إلى أن ما لا يقل عن نصف أسطول الصيد الهولندي ظل راسياً في الموانئ خلال الأسبوع الماضي. كما اقترحت البرتغال أول من أمس الجمعة، تقديم دعم مؤقت بقيمة 10 سنتات يورو للتر الواحد من وقود الديزل للقطاعات الرئيسية مثل الزراعة والنقل، وذلك للتخفيف من ارتفاع تكاليف الوقود الناجم عن الحرب على إيران.

وقالت الحكومة إن هذه الإعانات قد تصل تكلفتها إلى 450 مليون يورو (519 مليون دولار) على مدى ثلاثة أشهر، ولن تطبق إلا إذا تجاوزت أسعار الديزل 10 سنتات عن المتوسط المسجل في الأسبوع الأول من مارس/ آذار عندما اشتدت الحرب في المنطقة. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة، إن كييف تعمل على التوصل إلى اتفاق مع دول في الشرق الأوسط بشأن إمدادات الديزل، وهو نوع الوقود الذي تعاني البلاد نقصاً حادّاً فيه. 

وأضاف زيلينسكي أنه يناقش مع وزرائه وشركة (نافتوجاز) الأوكرانية الحكومية للنفط والغاز "نقصاً محتملاً في الديزل". وتابع "أدرك أهمية هذه المهمة لأمن أوكرانيا وأعتقد أن هذه المسألة ستُحل". ومضى قائلاً "أولاً وقبل كل شيء، يتعلق الأمر بالديزل. لأن حوالي 90% من النقص المحتمل يكمن تحديداً في الديزل. ولذلك، نركز جهودنا على حل هذه المشكلة".



وتوقفت حركة الملاحة عملياً في هرمز الذي كان يمرّ عبره نحو خمس النفط الخام العالمي والغاز الطبيعي المسال بسبب الحرب في المنطقة. ولم يتمكّن سوى عدد محدود من السفن من عبوره، بحسب شركة مراقبة الملاحة البحرية كبلر. وانخفضت حركة الملاحة في المضيق بنسبة 95% خلال الفترة من 1 إلى 26 مارس/ آذار، وذلك مقارنة بمستوياتها ما قبل الحرب، بحسب "كبلر". ومنذ الأول من مارس، تعرضت 24 سفينة تجارية بينها 11 ناقلة نفط، لهجمات أو أبلغت عن حوادث في الخليج أو في مضيق هرمز أو في خليج عُمان، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كيه ام تي أو). 

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)





## شركة طيران إسرائيلية تعلن منعها من تسيير رحلات من مطار العقبة
29 March 2026 09:20 AM UTC+00

في بيان وصفه موقع "واينت" بـ"الدراماتيكي"، أعلنت شركة "أركياع"، ثاني أكبر شركة طيران إسرائيلية، صباح اليوم الأحد، أن السلطات الأردنية منعتها من تسيير رحلاتها من الأردن وتحديداً من مطار العقبة، وذلك بعد أقل من أسبوع على إعلان الشركة نقلها جميع رحلاتها إلى مطارات الأردن ومصر. 

وطبقاً لما نقله الموقع عن مسؤولين رفيعين في قطاع الطيران، فإن الشركة الإسرائيلية ستضطر إلى إلغاء جميع رحلاتها التي خططت لتسييرها من طريق الأردن، وذلك في وقت يستعد فيه عشرات آلاف الإسرائيليين للسفر بعد أيام قليلة فقط إلى الخارج لقضاء عطلة عيد الفصح العبري، التي تبدأ في 1 إبريل/ نيسان المقبل وتستمر حتّى التاسع منه. 

وذكرت "أركياع" في بيانها أنه "بدءاً من أمس (السبت) طرأ تغيير في سياسات السلطات الأردنية؛ حيث رفضت الأخيرة التصديق على جزء من الرحلات المخططة، بينها رحلات بواسطة طائرات لشركات أوروبية، وأخرى لأركياع"، ما أدى إلى إلغاء الرحلات التي تُسيّرها الأخيرة في جزء من خطتها لاستخدام مطارات بديلة من مطار اللد "بن غوريون"، الذي استهدفته أخيراً صواريخ إيرانية سقطت في محيطه وأدت إلى تضرر ثلاث طائرات خاصة، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.



وذكرت الشركة أنه في إطار الرحلات إلى عدد من الوجهات في أوروبا، وبانكوك، رفضت السلطات الأردنية المصادقة على إقلاع الطائرات. ولفتت إلى أنه بسبب التغيير غير المتوقع في سياسة السلطات في عمّان، وفي ظل غياب الموافقات التنظيمية في الوقت المناسب، بات من غير المصرح به تشغيل عدد من الرحلات التي كان مقرراً أن تقلع من مطار العقبة. ونتيجة لذلك، "ستضطر أركياع إلى إلغاء بعض الرحلات من هذا المطار حتى إشعار آخر"، حسبما جاء في البيان، الذي أشار أيضاً إلى أن جزءاً من هذه الرحلات سيُسيّر من مطار طابا في سيناء، تبعاً لإمكانات التشغيل والمصادقات المطلوبة. 

وذكرت الشركة الإسرائيلية أنها تتواصل مع الجهات المعنية، في محاولة منها لتجديد أنشطتها في أقرب وقت ممكن، مشيرةً إلى أنها ستطلع مسافريها فور ورود أي جديد بخصوص وضع رحلاتها. في غضون ذلك، لفت "واينت" إلى أن السلطات المصرية أعادت رفع رسوم العبور في معبر طابا، في خطوة إضافية خلال أسابيع قليلة فقط. وبحسبه، فإن الارتفاع الكبير الذي يرفع تكلفة العبور للمسافرين الإسرائيليين إلى أكثر من مائة دولار، يأتي في وقت يعتمد فيه العديد من الإسرائيليين وشركات الطيران على الخروج عبر مصر بديلاً من مطار "بن غوريون".




## صيدلاني لبناني يروي تفاصيل الإنزال الإسرائيلي في النبي شيت
29 March 2026 09:23 AM UTC+00

لم يكن الجمعة في السادس من مارس/ آذار الجاري يوماً عادياً في بلدة النبي شيت بقضاء بعلبك، من ضمن محافظة بعلبك الهرمل، شرقي لبنان، فقد استُهدفت هذه البلدة بغارات إسرائيلية عنيفة، قبل أن ينفّذ جيش الاحتلال إنزالاً فيها ليل الجمعة السبت (6-7 مارس 2026) ويلحق بها خراباً هائلاً مخلّفاً شهداء وجرحى بالعشرات. أتى ذلك وسط العدوان الذي يمضي جيش الاحتلال به، منذ الثاني من هذا الشهر، منتهكاً حتى قوانين الحرب.

يروي الصيدلاني بحر الموسوي، في النبي شيت، تفاصيل الغارات المعادية العنيفة التي استهدفت البلدة، حيث تقع صيدليته، وكذلك الإنزال الإسرائيلي الذي أسفر عن سقوط أكثر من 40 شهيداً. ويفيد بأنّ الاحتلال وجّه أوامر إخلاء لأهالي البلدة بعد ظهر يوم الجمعة، وقد خرج عدد منهم بالفعل. يضيف: "عندما وقعت الغارة الأولى، عملنا على سحب الجرحى والشهداء ونقلناهم إلى المستشفى. وفيما كنّا على الطريق، وقعت غارة ثانية. سحبنا كذلك عدداً من الشهداء، وبقي عدد آخر". ويتابع الموسوي: "استمرّت أعمال البحث حتى الساعة الثامنة مساءً تقريباً"، ثمّ "أوقفنا العمل، على أساس استكماله في اليوم التالي. لكنّهم (جيش الاحتلال) بدأوا بالتمهيد الناري للإنزال، بعد الساعة التاسعة مساءً".



ويوضح الموسوي لـ"العربي الجديد" أنّ "العدد الكبير من الجرحى والشهداء سُجّل بعد الإنزال، الذي نُفّذت خلاله نحو 22 غارة"، لافتاً إلى أنّه "لم نتمكّن من إجلاء الشهداء إلا بعد الساعة الواحدة والنصف من بعد منتصف الليل، علماً أنّ من بينهم ثلاثة مسعفين استُهدفوا في (مركبة) إسعاف".

ويتحدّث الموسوي عن "صعوبات واجهتنا خلال عمليات الإنقاذ وسحب الجرحى، في ظلّ الإمكانات والأدوات المحدودة، من قبيل الأوكسجين"، مشيراً إلى أنّ "ثمّة مستوصفاً (مركز رعاية أولية) واحداً تابعاً للدولة (وزارة الصحة العامة) في النبي شيت"، وأنّ "لا مستشفيات، في حين أنّ أقرب مستشفى في (مدينة) رياق (محافظة البقاع شرقي لبنان)، التي تبعد ما بين ثمانية كيلومترات وتسعة".



ويبيّن الصيدلاني أنّ "كلّ الطلبيات (الخاصة بالمستلزمات الطبية) نأتي بها من خارج النبي شيت"، وذلك "إمّا من زحلة أو شتورة أو الفرزل (الواقعة كلها في محافظة البقاع)، وغيرها في البقاع". ويؤكد أنّ "الأدوية لست مؤمّنة كلها"، لافتاً إلى "معاناة لدى مرضى السرطان والكلى، و(المصابين) بالأمراض المزمنة، بالإضافة الصعوبات التي تواجههم في الوصول إلى أماكن الغارات". ويكمل "أحياناً، يبقى الجرحى أو الشهداء لفترة من الوقت لعدم القدرة على الوصول إليهم".




## 14 قتيلاً منهم أطفال بهجوم لـ"الدعم السريع" على الدلنج جنوبي السودان
29 March 2026 09:34 AM UTC+00

أفادت شبكة أطباء السودان، اليوم الأحد، بمقتل 14 شخصاً بينهم 5 أطفال وامرأتان، وإصابة 23 آخرين بينهم 7 أطفال، من جرّاء قصف نفذته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية، جناح الحلو على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان مساء أمس.

وبحسب الشبكة فإنّ الهجمات استهدفت مناطق سكنية للمدنيين، ما أدى إلى سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا، وسط أوضاع إنسانية وصحية بالغة التعقيد ونقص في الكوادر الطبية. وأعربت عن إدانتها لهذا "التصعيد والاستهداف الممنهج للمدنيين، والذي يُعد انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية، خاصة تلك التي تضمن حماية المدنيين والمنشآت المدنية"، مؤكدة أنّ "ما يحدث في الدلنج يؤكد سعي الدعم السريع لتكرار السيناريو الكارثي الذي شهدته مدينة الفاشر، من خلال سياسة القصف المكثف وقطع الإمدادات وفرض الحصار، وهو ما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة".

وطالبت الشبكة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية للمدنيين فوراً، كما حملت قيادة قوات الدعم السريع والحركة الشعبية، جناح الحلو المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم والانتهاكات المستمرة، داعية إلى محاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقوانين الدولية لمنع تكرار هذه الجرائم.

يأتي ذلك فيما صد الجيش السوداني هجوماً كبيراً ومن اتجاهات متعددة شنته قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان على مدينة الدلنج، فيما نفذ الجيش غارات جوية مكثفة لتفريق حشود القوات المهاجمة التي استخدمت المدافع والمسيَّرات في محاولة للسيطرة على المدينة التي فكّ عنها الجيش الحصار في 26 يناير/ كانون الثاني الماضي. 

وقال المتحدث باسم الجيش السوداني العميد عاصم عوض في بيان صحافي، اليوم الأحد، إن قوات الجيش خاضت معركة "شرسة بكل بسالة وثبات، وألحقت خلالها بالمليشيا ومرتزقتها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد"، وأضاف أنه "تم تدمير (36) مركبة قتالية، والاستيلاء على (4) عربات قتالية أخرى، إلى جانب مقتل العشرات من عناصر المليشيا".



وأشار المتحدث إلى انسحاب قوات الدعم السريع "أمام الضربات المركزة والانهيار الكامل في صفوفهم"، واعتبر أن ما تحقق في الدلنج يؤكد "وحدة الإرادة بين القوات المسلحة والمواطنين، وأن المليشيا الإرهابية وأعوانها إلى زوال".

ويأتي الهجوم على مدينة الدلنج ضمن سلسلة من الهجمات تشنها قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو طوال الأيام الماضية، مستهدفة مدن الدلنج وكادوقلي في ولاية جنوب كردفان، بجانب هجمات أخرى على مدن إقليم النيل الأزرق جنوبي السودان، حيث سيطرت يوم الثلاثاء الماضي على مدينة الكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية بعد معارك ضارية مع الجيش والقوات المساندة له.



وقال مصدر عسكري لـ"العربي الجديد" إن الجيش شن هجمات جوية مكثفة خلال معارك أمس على تجمعات الدعم السريع والحركة الشعبية التي هاجمت الدلنج من ثلاثة اتجاهات، وأضاف أن الجيش حشد أيضاً قوات ضخمة خلال الأيام الماضية وشن ضربات جوية في إقليم النيل الأزرق لوقف أي تقدم جديد للدعم السريع بعد سيطرتها الأسبوع الماضي على مدينة الكرمك، ومهاجمة مناطق أخرى مثل مقجة والبركة والكيلي. ولفت إلى وجود تحركات مستمرة للدعم السريع والحركة الشعبية هذه الأيام في جنوب كردفان والنيل الأزرق، مشيراً إلى أن الجيش "يرصد ذلك بدقة وسيتعامل معها بالصورة المناسبة".




## الاجتماع الرباعي في باكستان: رهان على خرق بالمفاوضات لوقف حرب إيران
29 March 2026 09:37 AM UTC+00

تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام أباد، اليوم الأحد، اجتماعاً رباعياً بشأن حرب إيران يستمر يومين بحضور وزراء خارجية كل من تركيا وباكستان والسعودية ومصر على أمل وقف الحرب المستمرة في المنطقة، وسط رهان على إحداث خرق في التفاوض بين إيران والولايات المتحدة؛ في ظل ارتفاع سقف مطالب كل طرف.

وتسعى تركيا بالتعاون مع الدول الثلاث لقيادة التفاوض، بعد تمكن باكستان من نقل رسائل بين الطرفين بشكل غير مباشر، عرف كل طرف فيه مطالب الطرف الآخر من مسألة وقف إطلاق النار وتأسيس السلام، فيما لم يعرف بعد إن كان الاجتماع الرباعي سيشهد مشاركة من الدولتين المتحاربتين أميركا وإيران، وربما هذا الذي دفع إلى امتداد الاجتماعات ليومين، إذ أعلنت تركيا أن وزير الخارجية هاكان فيدان سيحضر الاجتماع طيلة يومين.

وكان وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار قد أعلن الجمعة عن استضافة إسلام أباد هذا الاجتماع، معرباً عن استعداد بلاده للقيام بأي عمل من شأنه أن يخفض التوتر في المنطقة ويؤدي إلى وقف الحرب القائمة، مضيفاً أن وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر سيعقدون أيضاً اجتماعات منفصلة مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى جانب مشاركتهم في الاجتماع الرئيسي، وأكد دار أن بلاده نقلت خلال الأيام الماضية الرسائل بين أطراف الحرب، تحديداً الولايات المتحدة وإيران، في محاولة منها لتقريب وجهات النظر.



وقالت مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية التركية لوسائل الإعلام، ومن بينها "العربي الجديد"، اليوم، إنّ هاكان فيدان عقد اجتماعاً مع نظيره الباكستاني، في ساعات الصباح في إسلام أباد، فيما سيعقد اجتماع مساء اليوم لمناقشة التطورات الإقليمية، بمشاركة وزير الخارجية الباكستاني، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

محاولة لاستنساخ وقف النار في غزة

وحسب مصادر تركية مطلعة تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإنّ هناك رهاناً على تحقيق تقدم قائم على رؤية موحدة تجمع دول المنطقة المعنية. وأضافت المصادر، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، أن تركيا "ترى بوجود تكتل عدة دول في عمليات رسم استراتيجيات تجاه أزمات المنطقة تضعف مواقف الدول في الطرف المقابل من مثل الولايات المتحدة، وهو إطار تحقق في مسألة غزة بوقف إطلاق النار، وتسعى تركيا من خلال تطبيق جهود مشابهة لحشد موقف إقليمي فعال من دول مؤثرة تفرض رؤية تدفع بالطرفين لتحقيق وقف الحرب وحل القضايا العالقة".

وفي الوقت الذي لم تكشف فيه المصادر عن تفاصيل المبادرات، فإنها تأمل بحضور أميركي إيراني في الاجتماعات ما يساهم في تسريع وتيرة بلورة أي جهود مشتركة تدفع بالأطراف لمواصلة المفاوضات وإعادة تأسيس الثقة بالحوار، رغم صعوبة المهمة، خاصة أن الحرب بدأت في ظل استمرار الحوار بين أميركا وإيران، دون أن تنتهي، أو الإعلان عن وصولها لطريق مسدود.

وكان الوزير فيدان قد تطرق الجمعة في مقابلة تلفزيونية مع قناة A خبر الخاصة في تركيا إلى اجتماع رباعي يجمع تركيا والسعودية ومصر وباكستان ضمن إطار التشاور بالحرب والتطورات في المنطقة، قائلاً "كان لدينا اجتماع مخطط له بالفعل، في البداية كنا نفكر في عقده في تركيا، اجتماع يضم تركيا وباكستان ومصر والسعودية، ولكن نظراً لضرورة بقاء الوزير الباكستاني في بلاده، نقلنا الاجتماع إلى باكستان، وربما نلتقي هناك في نهاية هذا الأسبوع، إذ سنناقش تحديداً مسار المفاوضات في هذه الحرب الدائرة، وكيف تقيّم هذه الدول الأربع القضايا، وما يمكنها فعله".



مبادرات ضرورية

وتعقيباً على هذا الاجتماع والجهود التركية، قال الكاتب والصحافي المختص بالشؤون الدولية إلياس قلج أصلان، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "هذه هي الجهود التي ينبغي على أي دولة تشعر بالمسؤولية تجاه استقرار وتنمية منطقتها أن تبذلها، إذ تربط تركيا علاقات راسخة بجميع الأطراف المعنية في المنطقة والعالم، وأعتقد أنها تحظى باحترام ونفوذ كبيرَين؛ لذا فإن جهود تركيا والوزير فيدان بالتنسيق مع الدول المعنية وذات النفوذ تعد مبادرات ضرورية".

وأضاف أصلان "أعتقد أن لدى تركيا خطة معينة لوقف الحرب، ولأنّ هذه الخطة لا يمكن تنفيذها بمفردها، فإنها ترغب في العمل بالتنسيق مع دول المنطقة، ودافعها الرئيسي في هذا الصدد هو منع تصعيد الصراع، ومنع دول الخليج من الرد على الاستهدافات التي تجري، بهدف منع اندلاع أعمال عدائية دائمة بعد وقف إطلاق النار واتفاق السلام، ولكن للأسف هذه جهود صعبة للغاية في هذه المرحلة".

وعن إمكانية تحقيق أي خرق في الاجتماع ونجاح المبادرات لإيقاف الحرب، أفاد قلج أصلان "بالطبع ستتوقف هذه الحرب بطريقة أو بأخرى، لست متأكداً مما إذا كان هذا سيتحقق بفضل جهود تركيا وحدها، لكنها ستساهم في هذه الجهود، ولا أعتقد أن تركيا قادرة على إيقاف الحرب بمفردها، إذ تهدف جهود أنقرة إلى التوصل إلى اتفاق سلام دائم بعد انتهاء النزاعات".

وختم بقوله "في هذه المرحلة أعتقد أن تركيا تشدد، مستهدفة دول الخليج، على أهمية إنشاء آليات إقليمية خاصة بها لحل النزاع، بدلاً من الاعتماد كلياً على الولايات المتحدة، ومنع الانقسامات بين دول المنطقة في مواجهة الأعمال العدوانية الإسرائيلية، وأرى أن تركيا تعتقد أن تبني موقف موحد في المنطقة ضد إسرائيل سيمكنهم من منع إيران من التدخل في المنطقة، سواء على نحوٍ مباشر أو عبر قوى وكيلة توظفها خلال هذا الصراع". 




## استهداف صاروخي لمكتب التلفزيون العربي في طهران
29 March 2026 09:38 AM UTC+00

تعرض مبنى يضم مكتب التلفزيون العربي شمالي العاصمة الإيرانية طهران لأضرار بالغة جراء استهداف صاروخي صباح اليوم الأحد. وأفاد مدير مكتب التلفزيون العربي في طهران، حازم كلاس، في تصريح لـ"العربي الجديد"، بأنّ المكتب الواقع قرب ساحة هروي شمال شرقي العاصمة "تعرّض لاستهداف مباشر عند الساعة الثامنة و45 دقيقة تقريباً"، مشيراً إلى أنّ الضربة وقعت "خلال مداخلة مباشرة على الهواء".

وأكد كلاس أنّ جميع العاملين في المكتب بخير، رغم الأضرار التي لحقت بالمبنى، وهو "مجمّع إداري يضم ثلاث شقق للتلفزيون العربي، تشمل استوديوهات ومكاتب للصحافيين والإداريين". وأضاف أنّ المبنى يضم أيضاً مرافق مدنية واضحة، بينها عيادة لطب الأسنان، ومركز للعلاج الفيزيائي، إلى جانب محلّي حلاقة نسائية، فضلاً عن مقهى في الطابق الأرضي، وشدد على أنّه "لا يوجد ما يبرّر استهداف المبنى مباشرة".



وأشار إلى أنّ هذا الاعتداء ليس الأول، لافتاً إلى تعرض مكتب قناة "آر تي" (روسيا اليوم سابقاً) خلال الشهر الحالي لاستهداف بالقرب من الموقع نفسه، إضافة إلى تضرر منازل عدد من العاملين في قناتي الجزيرة والعراقية، ما يعكس نمطاً متكرراً من استهداف الصحافيين ومقار عملهم. وشدّد كلاس على أنّ "الصحافة ليست جريمة، ونحن نقوم بواجبنا في نقل الصورة بشكل كامل من إيران ومن مختلف أنحاء العالم".

لاحقاً، أصدر التلفزيون العربي بياناً رسمياً أكد فيه أنّ مكتبه في طهران تعرض "لأضرار بالغة جراء استهداف صاروخي طاول المبنى الذي يضم مكتب التلفزيون". وأوضح البيان أنّ الاستهداف وقع عند الساعة الثامنة وخمس وأربعين دقيقة صباحاً بتوقيت طهران، وطاول الطابقين الثاني والثالث من المبنى، اللذين يضمان منشآت مدنية وتجارية إلى جانب مكتب القناة.


بيان صحفي من التلفزيون العربي pic.twitter.com/WzWzlUbR2I
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) March 29, 2026



وبحسب البيان، أفاد الهلال الأحمر الإيراني بتسجيل 10 إصابات جراء الاستهداف، فيما أشارت معطيات ميدانية أولية وشهادات شهود عيان إلى أنّ الضربة نُفذت بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة. وأضاف أنّ المبنى يقع في منطقة هروي، وهو مبنى تجاري يضم مجموعة من المكاتب والمصالح، إلى جانب شركة لخدمات البث التلفزيوني، مؤكداً أنّ الاستهداف وقع في أثناء تقديم حازم كلاس مداخلة مباشرة على الهواء.



وأدان التلفزيون العربي في بيانه هذا الاستهداف، مشدداً على أنّ تعريض الطواقم الصحافية للخطر أو وضعهم في دائرة الاستهداف يتعارض مع القوانين الدولية واتفاقيات جنيف ذات الصلة، وأكد استمرار طواقمه في طهران في تقديم تغطية شاملة ومهنية لمجريات الحرب.

وفي سياق أوسع لجهة استهداف الصحافيين في المنطقة، نعى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، المراسلين اللبنانيين علي شعيب (قناة المنار) وفاطمة فتوني (قناة الميادين) اللذين استشهدا جراء غارة إسرائيلية استهدفتهما جنوبي لبنان أمس السبت، وقال إنّ استهداف الصحافيين "لا يمثل خسارة كبيرة للمجتمع الإعلامي في المنطقة والعالم فحسب، بل يشكل أيضاً إنذاراً خطيراً لضمير المجتمع الدولي". وأضاف عراقجي أنّ استهداف الصحافيين يندرج ضمن "محاولات اغتيال الحقيقة وإسكات صوت من ينقلون الوقائع"، مشيراً إلى أنّ لإسرائيل سجلاً طويلاً في الاعتداء على الصحافيين، وأن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً واضحاً للقوانين والاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية حمايتهم في مناطق الحروب والنزاعات.




## السلة الأميركية: سبيرز يمدد سلسلة انتصاراته إلى ثمانية
29 March 2026 09:38 AM UTC+00

تابع فريق سان أنتونيو سبيرز عروضه القوية في دوري السلة الأميركية للمحترفين، وحقق فوزه الثامن توالياً إثر تفوقه الكبير على فريق ميلووكي باكس، في المواجهة التي قدم فيها النجم الفرنسي، فيكتور ويمبانياما، مستوى استثنائياً على أرض الملعب.

وتفوق فريق سان أنتونيو سبيرز بنتيجة كبيرة على منافسه ميلووكي باكس (127-95)، فجر الأحد، في منافسات دوري السلة الأميركية للمحترفين، ويُدين سبيرز بانتصاره لعملاقه الفرنسي الواعد فيكتور ويمبانياما (22 عاماً) صاحب 23 نقطة و15 متابعة وست تمريرات حاسمة وسرقتين وصدّة واحدة، وستيفون كاسل الذي حقق "تريبل دابل" مع 22 نقطة وعشر متابعات وعشر تمريرات حاسمة.

ورفع فريق سان أنتونيو سبيرز بهذا الفوز سجله إلى 56 فوزاً في 74 مباراة، معززاً موقعه في المركز الثاني في المنطقة الغربية بفارق مباراتين فقط خلف أوكلاهوما سيتي ثاندر المتصدر وبطل الموسم الماضي (58 فوزاً في 74 مباراة)، وضمن سان أنتونيو تأهله إلى الأدوار الإقصائية (البلاي أوف) للمرة الأولى منذ عام 2019، محققاً سجلاً مذهلاً بلغ 24 فوزاً وخسارتين منذ الأول من فبراير/شباط الماضي.

في المقابل خرج ميلووكي باكس الذي لعب بدون نجمه العملاق اليوناني يانيس أنتيتوكونمبو للمباراة السادسة توالياً بسبب إصابة في الركبة اليسرى، من سباق التأهل إلى البلاي أوف لأول مرة منذ عام 2016، وبقي ميلووكي باكس في المركز الـ11 في المنطقة الشرقية برصيد 29 فوزاً و44 خسارة، وضمن سقوطه مقاعد الملحق (البلاي إن) لكل من فيلادلفيا سفنتي سيكسرز وتشارلوت هورنتس وأورلاندو ماجيك وميامي هيت، أصحاب المراكز من السابع إلى العاشر.



وفي مباراة ثانية من دوري السلة الأميركية للمحترفين، أوقف فريق فيلادلفيا سفنتي سيكسرز سلسلة انتصارات مضيفه شارلوت هورنتس (خمس مباريات) بفوزه عليه (118-114)، بفضل 29 نقطة لجويل إمبيد و26 نقطة و13 متابعة لبول جورج، وساهم تايريس ماكسي برصيد 26 نقطة، في وقت كان براندون ميلر أفضل مسجّل لشارلوت برصيد 29 نقطة.

وفي مينيسوتا، واصل فريق ديترويت بيستونز متصدر المنطقة الشرقية صحوته وحقق فوزه الثاني توالياً والـ54 في 74 مباراة هذا الموسم عندما تغلب على مضيفه مينيسوتا تيمبروولفز (109-87)، واكتفى أصحاب الأرض بنسبة تسديد بلغت 32% (27 من 85)، وأضاعوا 34 رمية ثلاثية (نجحوا في تسع من 43 محاولة)، ورفع بيستونز، ثاني أفضل دفاع في الدوري خلف أوكلاهوما سيتي، رصيده إلى 5-1 منذ خسارة نجمه كايد كانينغهام بسبب التهاب رئوي.




## ألمانيا مع ناغلزمان... المجموعة أولاً وبايرن الأساس
29 March 2026 09:59 AM UTC+00

يتحضر منتخب ألمانيا مع المدرب يوليان ناغلزمان لخوض منافسات بطولة كأس العالم 2026، والهدف الأول هو تحقيق اللقب العالمي ولا شيء آخر. ومحور أثار خيبات الأمل التي تعرض لها منتخب المانشافت في النسخات الماضية من المونديال، التي شهدت إخفاقات متتالية لكرة القدم الألمانية وفشل مستمر في حصد لقب المونديال للمرة الخامسة في تاريخه. 

ناغلزمان والمجموعة أولاً

كان الخروج المخيب للآمال من دور المجموعات في نسختَي روسيا 2018 وقطر 2022 بمثابة الضربة الأقوى لمنتخب ألمانيا في تاريخ مشاركاته في بطولة كأس العالم؛ لأن بطل العالم أربع مرات تاريخياً لا يقبل أن يخرج من الدور الأول بهذه السهولة، خصوصاً أنه بين سنوات 1982 و2014، كان زعيماً في كرة القدم العالمية ولم يغب عن الدور نصف النهائي إلّا في نسختي 1994 و1998، عدا عن ذلك كان بطلاً في 1990 و2014، ووصيفاً في نسخات 1982 و1986 و2002، وثالثاً في نسختي 2006 و2010.

ويعمل مدرب منتخب المانشافت من الآن من أجل محاولة تجهيز منتخب قوي قادر على الوصول إلى النهائي ورفع الكأس الذهبية، معتمداً على قوة المجموعة أو قوة "الماكينات" التي لطالما اشتهرت بها كرة القدم الألمانية تاريخياً، إذ أشارت الصحف الألمانية ومن بينها سبورت بيلد الألمانية إلى أن تدريبات ناغلزمان ترتكز حالياً على استعادة القوة الذهنية لكل اللاعبين، والعمل كمجموعة واحدة إن كان دفاعياً أو هجومياً، وذلك لمنح الفريق شخصية قوية على أرض الملعب تُدافع ككتلة واحدة وتُهاجم بشراسة وقوة ككتلة واحدة، مع الحفاظ على الصداقة بين جميع اللاعبين وخلق أجواء عائلية مميزة، تُسهم في رفع معنويات اللاعبين قبل وخلال وبعد المباريات.

ورغم أن منتخب ألمانيا يملك عدداً من المواهب الفردية البارزة في أفضل الأندية الأوروبية، إلّا أن جودة التشكيلة لا تزال أقل من منتخبات إنكلترا وإسبانيا وفرنسا من الناحية الفردية، ولهذا السبب يسعى ناغلزمان لخلق التوليفة القوية بين جميع اللاعبين والابتعاد عن الفردية والعمل بجماعية أكثر مع ومن دون كرة، بهدف ضمان تحقيق النتائج والانتصارات.

بايرن ميونخ أساس منتخب ألمانيا وقوته

يرتكز ناغلزمان في تشكيلة منتخب ألمانيا الجديدة على نواة قوية من نادي بايرن ميونخ الألماني، خصوصاً في ظل تقديم نجوم النادي البافاري لمستوى أكثر من رائع في جميع المسابقات المحلية والأوروبية، وضمت تشكيلة منتخب ألمانيا حالياً سبعة لاعبين من بايرن، وهو العدد الأكبر الذي يستدعيه منذ توليه المنصب، في حين كان من المفترض أن يرتفع العدد إلى ثمانية، لكن جمال موسيالا استُبعد لمواصلة تعافيه من الإصابة، مع احتفاظ المنتخب بالقميص رقم 10 بانتظار عودته، إذ من المؤكد في حال لم يتعرض لإصابة قوية في الأشهر المقبلة، أن يشارك في مونديال 2026 بشكل طبيعي.

ومنذ تولي ناغلزمان تدريب المنتخب عام 2023، اعتمد على جهوزية اللاعبين لا على أسمائهم، مؤكداً ضرورة بناء فريق منسجم يضم لاعبين مستعدين للعمل، وليس بالضرورة أفضل الأفراد، واعتمد في الآونة الأخيرة قبل اختيار سبعة لاعبين من البافاري من جديد، على نجوم باير ليفركوزن المتوّجين بثنائية موسم 2023-2024، وعلى لاعبي شتوتغارت المتألقين والمُتوجين بلقب بطولة الكأس في الموسم الماضي.

وأكد قائد المنتخب الألماني جوشوا كيميتش، في حديث لصحيفة سبورت بيلد الألمانية، أنه سعيد برؤية هذا العدد الكبير من زملائه في النادي ضمن التشكيلة قائلاً: "يُساعد انضمام عدد من لاعبي بايرن المنتخب الوطني، لأننا آلة تعمل بسلاسة ونتدرب معاً يومياً. لدينا آليات معينة". في المقابل تكتمل نواة بايرن بثلاثي هجومي من الدوري الإنكليزي: كاي هافيرتس وفلوريان فيرتس ونيك فولتيماده، إلى جانب مهاجم نادي شتوتغارت المتألق دينيز أونداف الذي سجل 18 هدفاً في 23 مباراة في البوندسليغا هذا الموسم.

ويُعد نجما نادي بايرن ميونخ، جوشوا كيميتش وليون غوريتزكا من ركائز خط وسط منتخب ألمانيا في تشكيلة (4-2-3-1) أو (3-4-2-1)، في وقت يعد سيرج غنابري أحد نجوم الأجنحة في الصناعة والتسجيل وبناء الهجمات، والنجم الشاب الواعد، ليروي ساني صاحب الـ28 سنة، والنجم الشاب في خط الدفاع، توم بيتشوف، والمدافع الخبير، جوناثان تاه، وجمال موسيالا، أحد أفضل مواهب كرة القدم الألمانية حالياً، والذي سيكون أحد نجوم المانشافت في كأس العالم 2026.



لقب المونديال الخامس ولا شيء آخر

يسعى منتخب ألمانيا لتحقيق لقب بطولة كأس العالم للمرة الخامسة منذ عام 2014، ومع كثرة خيبات الأمل يبدو أن مونديال 2026 هو الفرصة الأخيرة لهذا الجيل الألماني والفرصة الأخيرة ربما لناغلزمان من أجل رفع اللقب العالمي، لأن يورغن كلوب ربما يقف خلف باب الاتحاد الألماني لكرة القدم ينتظر إشارة واحدة لاستلام تدريب المانشافت وتخليص ناغلزمان من مهمته الوطنية.

في المقابل يعرف جمهور كرة القدم الألمانية أن الخروج المبكر من بطولة كأس العالم 2026 سيكون بمثابة كارثة كروية كبيرة بعد الخروج من الدور الأول في نسختَي 2018 و2022، وذلك لأن المنتخب الألماني من عظماء كرة القدم العالمية إلى جانب البرازيل (خمسة ألقاب تاريخياً) وإيطاليا (أربعة ألقاب تاريخياً)، ويجب بأي ثمن أن يستعيد المانشافت هيبته العالمية في المونديال، وإلا سيدخل في أزمة كروية حقيقية ستمتد لسنوات وتكون مماثلة لما حدث مع منتخبات عالمية كبيرة مثل إيطاليا والبرازيل وهولندا وغيرها، التي عاشت زمناً ذهبياً وبعدها سقطت لسنوات طويلة ولم تستعد حتى الآن هيبتها العالمية.




## التوقف الدولي يخلط أوراق الأندية والنجوم
29 March 2026 10:00 AM UTC+00

شهد التوقف الدولي الحالي، كثرة عدد الإصابات التي طاولت نجوم عديد المنتخبات، وتهدد الإصابات حسابات الأندية التي ستدخل المرحلة الحاسمة من الموسم، كما أنها قد تحرم بعض اللاعبين من المشاركة في كأس العالم 2026، باعتبار قرب انطلاق الحدث المرتقب خلال الصيف المقبل في كل من الولايات المتحدة وأميركا والمكسيك.

وطاولت الإصابات خلال التوقف الدولي الأخير مختلف المنتخبات، حيث تلقى خواكين بانيتشيلي صدمة قوية، فقد تلقى أول دعوة للمشاركة مع منتخب الأرجنتين، بعد تألقه مع فريق سترازبورغ الفرنسي، ولكن قبل أن يُشارك في أول مباراة أصيب خلال التدريبات. واتضح لاحقاً أنه يُعاني إصابة في الرباط الصليبي ومن ثم فقد أمله نهائياً في المشاركة في كأس العالم. وقد كسب اللاعب تعاطفاً كبيراً باعتبار أنه كان يتحفز إلى الظهور التاريخي إلى جانب نجوم بطل العالم 2022.

وقال اللاعب في منشور على منصات التواصل: "أحيانًا أجد صعوبة في فهم كيف يعمل مبدأ الجدارة أو الظلم؛ فالخط الفاصل بينهما يتغير باختلاف الظروف. لكنني متأكد من أنه إذا كنا نتحدث عن الجدارة، فلا أحد يستحق هذا. اليوم، أمرّ بفترة عصيبة للغاية، رغم أن العديد من الأهداف كانت تلوح في الأفق. مع ذلك، لطالما كنتُ شخصاً مثابراً، ولا أريد شفقة أحد. لحسن الحظ، لم أحصل على شيء مجاناً. أعرف من التجربة لذة بذل كل ما في وسعك وجني ثمار جهدك. ما زالت الحياة تُلهمني أحلاماً أسعى لتحقيقها. لن تُقدّمها لي، بل سأسعى إليها بالعمل الجاد. كما كنتُ دائماً. فلنستمتع بالحياة؛ فهي قصيرة. شكراً لكم جميعاً على كلماتكم الرقيقة".

وتلقى فريق برشلونة بدوره خبراً صادماً خلال التوقف الدولي لشهر مارس/آذار. فقد أصيب لاعبه البرازيلي رافينيا خلال مشاركته في اللقاء الودي أمام المنتخب الفرنسي. وسيغيب رافينيا عن الفريق لمدة خمسة أسابيع، وهي فترة سيخوض خلالها الفريق مباريات قوية في الدوري المحلي أو في دوري أبطال أوروبا، ولهذا سيحاول المدرب هانسي فليك إيجاد الحلول التي تساعد الفريق على تفادي تأثير غياب النجم البرازيلي عن صفوفه.

وأُجبر جناح المنتخب الإنكليزي، نوني مادويكي، على مغادرة الملعب مصابًا خلال مباراة ودية ضد أوروغواي، وغادر ملعب ويمبلي وهو يرتدي دعامة للساق. وأكد موقع غول بالنسخة الفرنسية، أن مدرب أرسنال ميكيل أرتيتا يواجه ساعات من القلق بشأن لياقة مادويكي. وتعرض جناح أرسنال لاصطدام قوي مع رودريغو أغيري خارج منطقة جزاء أوروغواي بينما كان ينطلق من الجهة اليمنى ويستعد للتسديد. وتراجع أغيري للخلف واستعاد الكرة، لكن حركته أدت إلى سقوط مادويكي على الأرض، حيث تلقى العلاج من الفريق الطبي الإنكليزي. على الرغم من الصدمة الأولية، حاول الجناح الصمود حتى أصبح من الواضح أنه لا يستطيع الاستمرار، والإصابة قد تحرم فريقه من إضافته.

وسيكون نادي روما الإيطالي، محروماً من خدمات لاعبه البرازيلي ويسلي، الذي أصيب مع منتخب بلاده، وتنتظر الفريق مباراة قوية في الدوري الإيطالي أمام إنتر ميلان ويُعتبر ويسلي لاعباً مؤثراً في تشكيلة الفريق الإيطالي وغيابه سيكون مؤثراً في صراع الفريق من أجل الحصول على المركز الرابع المؤهل إلى دوري أبطال أوروبا.



ولم تقتصر الإصابات على المنتخبات الأساسية فقط، فقد اضطر إيثان نوانيري إلى مغادرة الملعب بعد وقت قصير من استئناف المباراة التي انتهت بالتعادل (1-1) بين منتخب إنكلترا تحت 21 عامًا وأندورا. وشعر اللاعب الشاب بشد عضلي، وُصف في البداية بأنه طفيف. وتشير التقارير الأولية إلى أنها إصابة عضلية. ولم تُقدم أي تفاصيل إضافية في هذه المرحلة بشأن طبيعة الإصابة أو مكانها، وهو ما سيحرم نادي أولمبيك مرسيليا الفرنسي من خدمات لاعب مهم، الذي يطمح إلى كسب نقاط تحفز مدرب إنكلترا، توماس توخل إلى دعوته. وتعرّض عدد من اللاعبين لإصابات متفاوتة الخطورة، مثل الإنكليزي فيل فودن لاعب مانشستر سيتي وكذلك عثمان ديمبيلي وديزيريه دوييه لاعبي باريس سان جيرمان الفرنسي، وكل لاعب منهم يُثير المخاوف بسبب إمكانية تعقد وضعهم الصحي لاحقاً.




## قاليباف: واشنطن تعدّ عملية برية ضد إيران رغم بعثها رسائل للتفاوض
29 March 2026 10:31 AM UTC+00

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف اليوم الأحد، إن "العدو يرسل علناً رسائل تفاوض وحوار، لكنه في الخفاء يخطط لهجوم بري"، مضيفاً أن "رجالنا ينتظرون دخول الجنود الأميركيين براً ليلقوا بهم في أتون النار". وأشار قاليباف إلى أن الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً، لا تعد إلا قائمة "أمنيات" للرئيس دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن "ما لم ينجح (ترامب) في تحقيقه في الحرب أعده على شكل قائمة من 15 مادة، ويسعى لتحقيقه عبر الدبلوماسية". وأكد أنه "ما دام الأميركيون يسعون لاستسلام إيران، فإن ردّنا على هذه الأمنيات الأميركية واضح: هيهات منا الذلة".

وقال قاليباف في رسالة وجّهها إلى الشعب الإيراني بمناسبة ما سماه "اليوم الثلاثين للدفاع الوطني للإيرانيين" الذي يتزامن مع مرور ثلاثين يوماً على العدوان الأميركي الإسرائيلي على بلاده: "خلال هذه الليالي الثلاثين كنتم في إيران، وبصيحات: (لا تسوية، لا استسلام، الحرب مع أميركا)، منحتم الصواريخ القوة". وخاطب المشاركين في المسيرات الليلية الحاشدة في الميادين الكبرى لمدن إيران، ولا سيما طهران، قائلاً إنهم في "ليالي الوحدة المقدسة" جددوا "بيعة حماسية" مع المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي.

وأكد قاليباف أن الشعب الإيراني في هذه المسيرات الليلية "حوّل حزنه الكبير" على فقدان المرشد السابق الراحل علي خامنئي إلى "غضب في مواجهة العدو الأميركي والإسرائيلي"، واصفاً ذلك بأنه تجلٍّ لـ"وحدة رائعة وعميقة" أدت، بحسب قوله، إلى "ارتداد مؤامرة العدو عليه". وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن الحرب بلغت الآن "أكثر لحظاتها حساسية"، وأن "العدو الذي كان يدّعي أنه دمّر قواتنا الجوية والبحرية والصاروخية، وكان يهدف إلى انهيار الجمهورية الإسلامية، غيّر هدفه الآن إلى فتح مضيق هرمز". وأضاف أن "فتح المضيق الذي كان مفتوحاً قبل الحرب أصبح أمنية عملياتية لترامب".



وقال إن ترامب عجز عن جلب دعم الدول الأوروبية، وأن "أسواق الطاقة خرجت عن السيطرة، والتضخم في أسعار المواد الغذائية في الولايات المتحدة بات وشيكاً". وتابع بأن مظاهر القوة الأميركية، من طائرات "إف‑35" إلى حاملات الطائرات والقواعد الإقليمية الأميركية، تعرضت لـ"أضرار كبيرة"، واصفاً الهجمات على إسرائيل بأنها "فعالة ودقيقة ومزلزلة". وأشار رئيس البرلمان الإيراني أيضاً إلى هجمات حلفاء إيران في المنطقة، قائلاً إن حزب الله اللبناني "الذي كان يُهدَّد باستمرار بنزع سلاحه، أصبح اليوم جزءاً مهماً وفعالاً من جبهة المقاومة وأوقع الكيان (إسرائيل) في مأزق". وأضاف أن "المقاومة العراقية تقاتل ببسالة وأدهشت العدو، وأن أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، بدخولهم المعركة، منحوا جبهة المقاومة نفساً جديداً، وهم مستعدون لصنع مفاجآت لافتة".

ووصف قاليباف هجمات حلفاء إيران بأنها دليل على "عزة جبهة المقاومة وعظمتها في مواجهة المستكبرين في العالم"، مشيراً إلى أن ترامب متهم عالمياً بإشعال حرب بلا هدف ولا يملك رداً على الرأي العام، وأن "شرارة إشعال الحرب ارتدّت على من بدأها". وأضاف: "شلالات نيراننا مستمرة، وصواريخنا قائمة، وعزمنا وإيماننا يتزايدان. نحن على دراية بنقاط ضعف العدو، ونرى بوضوح آثار الرعب في جيشه".

وأكد أن بلاده "في حرب عالمية كبرى"، مضيفاً: "نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة أميركا وجعلها تندم على أي محاولة لمهاجمة إيران، وانتزاع حقوقنا المشروعة بكل اقتدار". وشدد على أنه "لن نخرج من هذه الحرب إلا بالنصر، ولن نسمح للأعداء بالخروج منها من دون تثبيت قوة إيران. سنحوّل هذه الحرب إلى عبرة كبرى لكل معتد". وفي ختام كلمته، دعا الشعب إلى "عدم ترك الشارع"، قائلاً: "الصاروخ، والشارع، والمضيق تضغط على عنق العدو".




## "بوليتيكو": انقسام جمهوري بشأن احتمال تدخل بري أميركي في إيران
29 March 2026 10:53 AM UTC+00

تشهد أروقة الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي حالة من الانقسام المتصاعد، على خلفية تزايد المخاوف من احتمال انزلاق الولايات المتحدة نحو تدخل عسكري بري في إيران، في ظل تقارير عن تحركات عسكرية أميركية في المنطقة. وعبّر عدد من النواب الجمهوريين لموقع "بوليتيكو" عن قلقهم من أن يتحول نشر القوات إلى حرب طويلة الأمد، بما يحمله ذلك من تداعيات سياسية وعسكرية، في وقت تتواصل فيه الضغوط داخل الكونغرس لتقييد صلاحيات العمل العسكري للإدارة الأميركية.

يأتي هذا فيما كشفت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لحساسية المعلومات التي أدلوا بها، أن وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" تعد خططاً لعمليات برية في إيران قد تمتد لأسابيع، في خضم تدفق آلاف الجنود ومشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، تمهيداً لمرحلة قد تكون أكثر خطورة، إذا ما أقر الرئيس دونالد ترامب تنفيذها.

وأعرب النائب إيلي كرين (جمهوري من أريزونا) لموقع "بوليتكس" عن تخوفه من تحول نشر القوات البرية في المنطقة إلى حرب طويلة أخرى في المنطقة. وأضاف كرين: "مع أنني لا أريد أن أُقيد قدرة الرئيس على تنفيذ هذه العملية، إلا أنني أعلم أن الكثير من مؤيدينا والعديد من أعضاء الكونغرس قلقون للغاية" حيال هذا الاحتمال.

وحذر أحد الجمهوريين في مجلس النواب، طلب عدم الكشف عن هويته، من خسارة حزبهم ما بين 60 و70 مقعداً، بسبب التدخل العسكري المحتمل. ويُعدّ كبار الديمقراطيين في مجلس النواب خططًا لإعادة التصويت على قرار من شأنه تقييد العمل العسكري الأميركي في إيران، لكنهم أرجأوا التصويت حتى عودة المجلس من عطلته في منتصف إبريل/ نيسان، نظرًا لغياب بعض أعضائه والحاجة إلى تأمين المزيد من الدعم الجمهوري بعد فشل إجراء مماثل بفارق ضئيل في وقت سابق من هذا الشهر.

ووفقاً لثلاثة أشخاص، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، فإنهم يعتقدون أن هناك حاجة في الوقت الراهن إلى صوت جمهوري واحد فقط ليؤيد مشروع قانون صلاحيات الحرب. وقالت النائبة نانسي ميس (جمهورية - كارولاينا الجنوبية) في مقابلة: "لا وجود لقوات أميركية على الأرض"، مشيرةً إلى أنها قد تكون ثالث جمهورية تخالف ترامب وتساعد في تمرير مشروع قانون صلاحيات الحرب الذي يقوده الديمقراطيون الشهر المقبل.



وأضافت ميس: "إذا كنا في هذه المرحلة التي توجد فيها قوات على الأرض، فنحن في مرحلة مختلفة من الصراع، الأمر الذي يتطلب تدخل الكونغرس". وقال النائب ديريك فان أوردن (جمهوري - ويسكونسن)، وهو أيضاً جندي سابق خدم في العراق وأفغانستان ويمثل دائرة انتخابية تنافسية، في مقابلة إنه كان "واضحًا جدًا" في رفضه نشر قوات أميركية على الأرض في إيران.

وأشار فان أوردن إلى أنه يعتقد أن ترامب قد "تعلم" من أخطاء الرؤساء السابقين الذين زجّوا بالبلاد في حروب خارجية لا نهاية لها. ويدرك قادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب الوعود التي قطعها العديد من نوابهم الحاليين الذين فازوا بفوارق ضئيلة. 

ويتصاعد القلق داخل صفوف الحزب الجمهوري، خصوصاً بعد إخفاق الإحاطة السرّية التي عُقدت يوم الأربعاء في تقديم إجابات واضحة لأعضاء لجنة القوات المسلحة بشأن خطط الإدارة لنشر قوات في محيط إيران. وفي هذا السياق، حذّر النائب رايان ماكنزي (جمهوري من بنسلفانيا) من خطر الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد، وذلك تعليقًا على التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة في المنطقة.



وقال ماكنزي في مقابلة: "أعتقد أننا بالتأكيد لا نريد التورط في حرب أخرى لا نهاية لها". وأضاف: "لذا آمل أن يكون هذا (نشر قوات في المنطقة) إجراءً احترازيًا أو مناورة للتوصل إلى اتفاق أفضل مع الإيرانيين. من جانبه، أشار النائب غاب إيفانز من كولورادو، وهو جمهوري آخر، إلى أن نشر القوات "مجرد جزء من المفاوضات... وهذا يعود إلى فن التفاوض". وأضاف إيفانز: "لا أعتقد أن أحداً يرغب في رؤية قوات برية على الأرض".

وأعلن مسؤولون أميركيون يوم السبت وصول أكثر من 3500 جندي أميركي، إلى المنطقة، في ظل تصاعد حدة العمليات العسكرية في الحرب مع إيران. وذكرت القيادة المركزية الأميركية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن حاملة الطائرات "يو إس إس طرابلس" قد وصلت إلى منطقة مسؤوليتها.





## أكثر من 21 ألف دعوى في إسرائيل للتعويض عن أضرار صواريخ إيران
29 March 2026 10:53 AM UTC+00

أفادت "القناة 12" الإسرائيلية، صباح اليوم الأحد، نقلاً عن سلطة الضرائب بأنه قُدّمت منذ بداية الحرب في المنطقة والتي دخلت شهرها الثاني، 21 ألفاً و552 دعوى إلى صندوق التعويضات، بهدف التعويض عن أضرار لحقت بالممتلكات. ومن بين مجمل الدعاوى، قُدّمت 14 ألف و190 دعوى للتعويض عن تضرر مبانٍ ومنازل، و2099 دعوى للتعويض عن أضرار لحقت بالأثاث والمحتويات، و4798 دعوى للتعويض عن أضرار لحقت بسيارات ومركبات، و465 دعوى للتعويض عن أضرار أخرى لم تفصّلها القناة.

وأشارت الأخيرة إلى أن تل أبيب تصدّرت قائمة المدن الإسرائيلية التي طاولتها أكبر الأضرار، بواقع تقديم 4489 دعوى للتعويض. وطبقاً لسلطة الضرائب فإن 74 من طواقم صندوق التعويضات يعملون في مختلف أنحاء البلاد حيث سقطت صواريخ إيرانية في الأيام الأخيرة، من بينها 35 طاقماً يعملون على معاينة الأضرار في مدن عراد، ديمونا، بيت شيمش، أشتاؤول. فيما يعمل 23 طاقماً في منطقة المركز، و12 آخرون في منطقة الشمال، وأربعة طواقم توزعت على فنادق أُخلي إليها إسرائيليون بعد تضررها بالصواريخ من إيران ولبنان؛ حيث تعمل هذه الطواقم على مساعدة المتضررين على دفع الدعاوى. 

وبعد تل أبيب، حلّت منطقة بئر السبع في قائمة المدن الأكثر تضرراً وتقديماً للدعاوى بواقع 2840 دعوى، فيما قدّمت في عراد 2005 دعوى، وبيت شيمش 1390 دعوى، وفي ديمونا 1282 دعوى. أمّا في بيتح تكفا وسط إسرائيل فرُفعت 778 دعوى، وريشون لتسيون 538، ورمات غان 500، وفي بني براك 473، والرملة 343 دعوى. 



أمّا من حيث تقسيم المناطق على المستوى الإقليمي، فقدّمت في مجمل مناطق تل أبيب 9359 دعوى، وفي أشكيلون (عسقلان) 8330، وعكا 2445، وطبريا 931. وفي القدس 440 دعوى وفي إيلات 47. إلى ذلك، ذكّرت سلطة الضرائب الإسرائيليين المتضررين بأن بإمكانهم تقديم دعوى في المسار السريع عن أضرار لا تتجاوز 30 ألف شيكل (نحو 9561 دولاراً)؛ إذ في إطار هذا المسار يمكن للمتضررين الحصول على موافقة على دعوتهم المقدمة من دون انتظار خبير تقييم الأضرار. ولفتت إلى أنه قُدّمت 3198 دعوى كهذه حتّى الآن.




## الفلسطيني مروان حرز الله.. شهيد سياسة الإهمال الطبي في سجون الاحتلال
29 March 2026 10:53 AM UTC+00

بعد أقلّ من ثمانين يوماً على اعتقاله من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، أُعلن استشهادُ الأسير الجريح مروان حرز الله في سجن "مجدو" الإسرائيلي، الليلة الماضية. وحرز الله، البالغ من العمر 54 عاماً، الذي كان يعمل إدارياً في تلفزيون فلسطين الرسمي، من سكان مخيّم العين للاجئين الفلسطينيين بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، مع العلم أنّ ابنه الأكبر تحرير حرز الله أسير إداري منذ نحو عام في سجن نفحة الصحراوي، في حين أنّ خاله سميح عليوي كان قد استشهد بدوره في سجون الاحتلال نتيجة الإهمال الطبي قبل عامَين.

يخبر فتحي حرز الله، ابن شقيق الشهيد، لـ"العربي الجديد" أنّ "عمّي مروان، الذي يعمل في تلفزيون فلسطين التابع للسلطة الفلسطينية، كان يعاني من أوضاع صحية صعبة داخل السجن، بحسب ما نقل لنا أسرى عاشوا معه"، وذلك "في ظلّ سياسة الإهمال الطبي المتعمّد التي تنتهجها إدارة سجون الاحتلال والتي أدّت في مرّات عديدة إلى استشهاد عدد من الفلسطينيين في الأسر". يُضيف أنّ "الشهيد كان قد بُترت قدمه بعد إصابته برصاص الاحتلال في خلال هبّة النفق، التي قامت في عام 1996، عقب شقّ نفق أسفل المسجد الأقصى".

ويتابع فتحي أنّ عمّه الشهيد، باستثناء إصابته وبتر قدمه، "كان يتمتّع بصحة جيدة قبل اعتقاله، الأمر الذي يفتح الباب أمام التساؤل حول الأسباب الحقيقية لاستشهاده"، مرجّحاً تعرّضه لـ"ضغوط واعتداءات أدّت إلى تدهور حالته الصحية وانتهت باستشهاده". ويطالب بـ"الكشف عن ملابسات الوفاة والضغط على الاحتلال لتسليم جثّته".

من جهتها، تقول تقوى حرز الله، ابنة الشهيد، لـ"العربي الجديد" إنّ "الخبر وقع علينا مثل الصاعقة". تضيف: "صحيح أنّ والدي كان يعاني من آلام نتيجة مضاعفات إصابته السابقة، غير أنّ بلوغ الأمر حدّ استشهاده لم يكن متوقّعاً على الإطلاق". وتشير إلى أنّ "جنود الاحتلال رفضوا السماح لوالدي بحمل قدمه الاصطناعية معه عند اعتقاله"، مضيفةً أنّ "العائلة كانت منشغلة بمتابعة قضية شقيقي تحرير، المعتقل إدارياً منذ عام، وقد مُدّد اعتقاله ستة أشهر إضافية قبل أيام قليلة". وتتابع أنّ "في خضمّ هذا الانشغال، اعتُقل والدي فجر الثامن من يناير/ كانون الثاني الماضي، ليتضاعف ألمنا".



في الإطار، يقول مراسل تلفزيون فلسطين في نابلس خليل أبو عرب لـ"العربي الجديد" إنّ الشهيد مروان حرز الله انضمّ إلى العمل في مكتب نابلس قبل نحو 25 عاماً، وتولّى مسؤولية تنسيق البرامج، ولاحقاً إدارة حركة الطواقم الميدانية. ويشير أبو عرب إلى أنّ حرز الله عانى طويلاً مضاعفاتِ إصابته وبتر قدمه، وكان في حاجة دائمة إلى علاج دوائي.

في السياق، أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، في بيان مشترك، بأنّ الشهيد مروان فتحي حرز الله واحدٌ من بين أكثر من مئة أسير ومعتقل استُشهدوا في سجون الاحتلال ومعسكراته منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقد أُعلنت هويات 89 منهم حتى الآن.

وأوضحت المؤسستان المعنيتان بشؤون الأسرى الفلسطينيين أنّ استشهاد هؤلاء يأتي نتيجة التعذيب واسع النطاق، وسياسات التجويع الممنهج، والجرائم الطبية، والاعتداءات، إلى جانب ظروف الاحتجاز القاسية، التي حوّلت سجون الاحتلال إلى واحد من أبرز ميادين الإبادة، في المرحلة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية.



ويأتي استشهاد مروان حرز الله في ظلّ مساعٍ إسرائيلية لتشريع قانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، وتحويل سياسة الإعدام من خارج إطار القانون إلى سياسة مُقنّنة. ومع استشهاده، يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الفلسطينية المُعلَنة هوياتهم منذ عام 1967 إلى 326 شهيداً، وفقاً للمعطيات المتوفرة. كذلك ما زال عددٌ من معتقلي قطاع غزة رهنَ الإخفاء القسري، إلى جانب عشرات الحالات التي أُعدم فيها معتقلون ميدانياً، بحسب ما جاء في بيان هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني.

وأتت صور جثث الأسرى الفلسطينيين ورفاتهم، التي سُلّمت بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة في العاشر من أكتوبر 2025، لتمثّل دليلاً قاطعاً على عمليات الإعدام الميدانية الممنهجة التي ارتكبها جيش الاحتلال بحقّ الأسرى والمعتقلين من خارج إطار القانون.

وحمّلت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد مروان حرز الله أخيراً، ووجّهتا دعوة إلى المجتمع الدولي لاتّخاذ إجراءات عاجلة من أجل محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقّ الأسرى والشعب الفلسطيني، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب. ووفقاً للمؤسستَين المعنيّتَين بشؤون الأسرى الفلسطينيين، فإنّ نحو 50% من الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال محتجزون حالياً من دون محاكمة، إمّا بموجب أوامر اعتقال إداري وإمّا تحت تصنيف "مقاتلين غير شرعيين"، فيما يتجاوز عدد الأسرى 9.500 أسير، من بينهم 3.442 معتقلاً إدارياً و1.249 من ضمن فئة "المقاتلين غير الشرعيين".




## لاعبو كرة قدم دخلوا عالم التمثيل... من زيدان إلى بيكهام
29 March 2026 10:53 AM UTC+00

تعدّ تجربة لاعبي كرة القدم في عالم التمثيل، من الظواهر اللافتة التي شهدها الوسط الرياضي والفني في السنوات الأخيرة، حيث خطا العديد من النجوم خطوة نحو الشاشة الكبيرة وخشبات المسرح، محققين درجات متفاوتة من النجاح. وسلط تقرير لصحيفة آس الإسبانية، الضوء على أبرز هؤلاء اللاعبين الذين جمعوا بين الرياضة والفن.

وظهر نجم الكرة الألمانية السابق بول بريتنر، لأول مرة في الفيلم المعروف في إسبانيا باسم "ماساكري إن كوندور باس" عام 1976، وهو فيلم من إخراج بيتر شاموني، ويُعد أبرز أعماله وأكثرها تداولاً في قواعد البيانات السينمائية. وشارك أسطورة كرة القدم البرازيلية، بيليه، في فيلم "إسكيب تو فيكتوري" عام 1981، إلى جانب نجوم آخرين مثل بوبي مور، أوسفالدو أرديليس، كازيميرز داينا، سورن ليندستد، بول فان هيمست، جون ورك، وارنر روث، مايك سامربي، هالفار ثوريسن، كيفن أوكالاهان، حيث جمع الفيلم بين الرياضة والحبكة السينمائية.

وبرز فيني جونز، المعروف بأسلوبه العدواني في الملاعب، في عالم التمثيل، متألقاً بأدوار شخصيات قوية وكاريزمية في أفلام مثل لوك أند ستوك (1998) بدور بيغ كريس، وسناتش: سيردوس إي ديامانتس (2000) بدور بولت توث توني، و60 سيكندز (2000) بدور ذا سفينكس، وإكس-مين: لا ديسيزيون فينال (2006) بدور جاكيرنوت، بالإضافة إلى أدواره في التلفزيون، مثل ذا جنتلمان وآرو، حيث أدى شخصية بريك. وبعد عامين من اعتزاله كرة القدم عام 2008، ظهر أسطورة فرنسا زين الدين زيدان، في فيلم أستيريكس إن ذا أولمبيك غايمس، إلى جانب نجوم رياضيين آخرين مثل ديفيد بيكهام، ومايكل شوماخر، وتوني باركر. من جهته، بدأ إريك كانتونا تجربته السينمائية قبل اعتزاله، في فيلم لا أليريا إستا إن إل كامبو عام 1995، ثم توالت مشاركاته في أفلام مثل إليزابيث (1998)، وموكي (1998)، ولا فورتونا دي فيفير (1999)، وآخر أعماله كان فيلم بوسكاندو إريك عام 2009 حيث مثل نفسه. وعرف نجم الكرة الاسكتلندية السابق، آلي مكويست أيضاً، من خلال فيلمه أه شوت آت غلوري (2000) المعروف في الإسبانية باسم كامينو هاسيا لا غلوري، حيث لعب دور البطل في العمل.

وظهر أسطورة كرة القدم الإنكليزية، ديفيد بيكهام، في عدة أعمال منها سكيتش خاص بعنوان بيكهام إن بيكهام عام 2014، كما كانت له مشاركات صغيرة في أفلام مثل ري آرتورو: لا ليجيندا دي إكسكاليبرو، أوبيراسيون يو.إن.سي.إل.إي، سلسلة أفلام غول، أستيريكس إن جوس جيموس أوليمبيكوس ودييدبول 2. وقام اللاعب البرازيلي الشهير، نيمار جونيور، بدور قصير في سلسلة نتفليكس الإسبانية الشهيرة لا كاسا دي بابل، حيث مثّل شخصية الراهب جواو في مكان التخطيط لسرقة بنك إسبانيا. وحصل أسطورة نادي برشلونة، لاديسلاو كوبالا، على فيلم سيرته الذاتية بعنوان لوس آيسيس بوسكان لا باز (1954-1955) من إخراج أرتورو رويز كاستيلو، حيث مثّل نفسه في العمل وظهر ستان كوليمور، المعروف في إسبانيا بمشواره القصير مع نادي ريال أوفييدو، في هوليوود بفيلم أديسيون أل ريسغو (2006) بدور كيفن فرانكس.



أما أسطورة كرة القدم الأرجنتينية والإسبانية، ألفريدو دي ستيفانو، فقد كانت له مساهمات سينمائية بارزة، من خلال أفلام مثل كون لوس ميزموس كولوريس (1949)، وأونس باريس دي بوتاس (1954)، وسايتا روبيا (1956)، ولا باتاليا دل دومينغو (1963)، حيث جسد غالباً شخصيته الحقيقية مستفيداً من شعبيته الكبيرة. وبدأ النجم البرازيلي الأسطوري، رونالدينيو، رحلته في هوليوود من خلال فيلم فنون قتالية بعنوان كيكبوكسير: ريتاليشن (2018)، وهو الجزء الثاني من ثلاثية تعيد إحياء السلسلة الأصلية لبطولة جان-كلود فان دام، إلى جانب مشاهير مثل مايك تايسون وكريستوفر لامبرت وهافثور جوليوس بيورنسون.

وحتى كرة القدم النسائية كان لها حضور في السينما، مثل النجمة الأميركية أليكس مورغان، التي قامت ببطولة فيلم أليكس آند مي، حيث مثلت نسخة خيالية من شخصيتها الحقيقية. وأخيراً، وبهذه التجارب المتنوعة، ظهر أن العديد من نجوم كرة القدم لم يقتصروا على الإبداع داخل المستطيل الأخضر، بل امتدوا كذلك إلى عالم الفن والتمثيل، محققين نجاحات متفاوتة بين الشاشة الكبيرة والمسرح، وباتت هذه التجارب جزءاً من مسيرة هؤلاء اللاعبين بعد أو خلال مسيرتهم الرياضية.




## الغاز المُسال من أفريقيا يمنح أوروبا أملاً في مواجهة أزمة الطاقة
29 March 2026 11:26 AM UTC+00

تواجه أوروبا مجدّداً ضغوطاً في مجال إمدادات الطاقة. وخلال السنوات الماضية، عملت دول الاتحاد الأوروبي على نحوٍ مكثف لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي، إذ اتجهت العديد منها إلى الإمدادات القادمة من الولايات المتحدة وقطر، إلّا أن التوترات الجيوسياسية الجديدة أظهرت أن أوروبا لا تزال عرضة لاختناقات الإمدادات.

وأدت الحرب في المنطقة إلى تقليص الإنتاج في قطر وتعطيل طريق التجارة عبر مضيق هرمز بشكل كبير، ما تسبب في ارتفاع أسعار الغاز في تجارة الجملة. ويطرح ذلك تساؤلاً حول ما إذا كانت الموارد الضخمة من الغاز الطبيعي المُسال في أفريقيا ستكتسب أهمية استراتيجية متزايدة في المستقبل القريب.

ما الدور الذي تضطلع به أفريقيا؟

يضطلع الغاز الطبيعي المُسال من أفريقيا بدور متزايد، إذ قال المحلل شون هاريسون من شركة الاستشارات البريطانية للطاقة "وود ماكنزي": "القارة غطت في عام 2025 أكثر من 17% من احتياجات أوروبا من الغاز المُسال"، وأضاف هاريسون أن الإمدادات جاءت بشكل رئيسي من الجزائر ونيجيريا وأنجولا، إلى جانب كميات من غينيا الاستوائية وموريتانيا/ السنغال والكاميرون وجمهورية الكونغو.



لكن الإمكانات أكبر بكثير، إذ تشير بيانات شركة النفط "بي بي" إلى أنّ احتياطيات الغاز في أفريقيا تبلغ 12.9 تريليون متر مكعب، متجاوزة قليلاً احتياطيات الولايات المتحدة البالغة 12.6 تريليون متر مكعب. ومن المتوقع أن تفتح مشروعات كبرى جارية، مثل تلك الموجودة في موزمبيق وتنزانيا، ممرات جديدة مهمة قريباً، بحسب وكالة الطاقة الدولية. ويرى محلل الطاقة، ديسيجن نايدو، من معهد الدراسات الأمنية في أفريقيا، أنّ القارة في وضع جيّد لتكون مورّداً طارئاً على المدى القصير، وكذلك للمساهمة في حل مشكلات الإمداد على المدى الطويل.

ما مدى أمان إمدادات الغاز في ألمانيا حالياً؟

تعتبر الوكالة الألمانية الاتحادية لإدارة الشبكات أن إمدادات الغاز مستقرة حالياً، نظراً لأن الغاز القادم من الخليج لا يضطلع بدور رئيسي في تزويد ألمانيا. وبحسب الوكالة، يجري استيراد الغاز المُسال حالياً بشكل أساسي من الولايات المتحدة. ومع ذلك، قد تنعكس آثار الأسعار في الأسواق العالمية على ألمانيا بحسب مدة الصراع.

وفي العام الماضي، جاء معظم الغاز الطبيعي لألمانيا عبر خطوط الأنابيب من النرويج، كما وصلت كميات كبيرة إلى هناك عبر هولندا وبلجيكا. ووصل نحو 10% من واردات الغاز إلى ألمانيا عبر محطات الغاز المُسال الجديدة على سواحل بحر الشمال وبحر البلطيق، وكان هذا الغاز يأتي بشكل أساسي من الولايات المتحدة، إلى جانب كميات أقل من غينيا الاستوائية. وفي بداية عام 2026، وصلت أيضاً إمدادات من الكاميرون ومن حقول الغاز قبالة سواحل غرب أفريقيا.

ما هي مشروعات الغاز المُسال الأفريقية ذات الأهمية الاستراتيجية؟

تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن موزمبيق في طريقها لأن تصبح موقعاً مهماً في سوق الغاز المُسال العالمي، إذ تَعِد مشروعات شركتَي "توتال إنرجيز" و"إكسون موبيل" بإنتاج أكثر من 30 مليون طن سنوياً. ورغم أن الوضع الأمني غير المستقر أدى إلى تأجيل بدء الإنتاج مرات عدّة، من المتوقع أن تبدأ أولى الإمدادات بحلول عام 2030. ويرى محللون أن المشروعات التي كانت تعتبر عالية المخاطر، مثل تلك في موزمبيق، سيعاد تقييمها في ظل سوق عالمي متوتر طالما أن هناك توقعات بإمدادات كبيرة على المدى الطويل.



وفي شمال غرب أفريقيا، على الحدود البحرية بين موريتانيا والسنغال، دخل مشروع "جريتر تورتو أحميم" للغاز المُسال، الذي تديره شركتا "بي بي" و"كوزموس إنرجي"، مرحلة الإنتاج، بقدرة تصل إلى 10 ملايين طن سنوياً. وتتيح منشآت الغاز العائمة سرعة التشغيل ومرونة في التوريد، كما أن موقع غرب أفريقيا يوفر أوقات نقل أقصر إلى أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة، كما تزداد أهمية مشروعات الغاز المُسال في أنجولا وجمهورية الكونغو والكاميرون والجابون وغينيا الاستوائية بالنسبة لأوروبا، بحسب المحلل براناف جوشي من مقدم الخدمات "ريستاد إنرجي".

ما حجم إمكانات النمو في سوق الغاز المُسال الأفريقي؟

تمتلك أفريقيا حالياً ما بين 8 و10% من احتياطيات الغاز المؤكدة عالمياً، وقال نايدو: "هذا الرقم قد يكون أعلى بكثير، نظراً لأن استكشاف الغاز في القارة لا يزال محدوداً"، مضيفاً أن هناك فرصة واقعية لمضاعفة هذه النسبة، وأضاف: "تتمتع أفريقيا بإمكانات تفوق تقريباً أي مكان آخر في العالم". ووفقاً لمنتدى الدول المصدرة للغاز، يمكن أن تستحوذ أفريقيا بحلول عام 2050 على نحو ربع الاستثمارات العالمية في بناء منشآت تسييل الغاز.

ما مزايا صادرات الغاز المُسال من أفريقيا؟

يرى خبراء أن الغاز المُسال الأفريقي يوفر عدة مزايا رئيسية لأوروبا. فالقرب الجغرافي يعني فترات نقل أقصر وبالتالي إمدادات أسرع مقارنة بالموردين من الولايات المتحدة أو الشرق الأوسط، بحسب هاريسون، كما تتيح منشآت الغاز العائمة، مثل تلك في السنغال/موريتانيا أو الكونغو، سرعة تشغيل ومرونة في التوريد. ورغم أن أحجام الإنتاج لا تزال محدودة نسبياً، فإنها توفر وصولاً مستقراً وسريعاً إلى قدرات إضافية تساعد في موازنة الطلب الموسمي أو تخفيف اختناقات الإمداد، بحسب هاريسون.



ما المخاطر التي ينطوي عليها سوق الغاز المُسال في أفريقيا؟

رغم الإمكانات الكبيرة، تواجه أفريقيا تحديات كبيرة، إذ تعاني القارة من ضعف البنية التحتية مثل نقص خطوط الأنابيب ومنشآت التسييل ومحطات التصدير، ما يعوق توسع صادرات الغاز المُسال، كما تواجه مشروعات كبرى في موزمبيق وتنزانيا تأخيرات متكرّرة بسبب مشكلات أمنية ولوجستية. وفي دلتا النيجر في نيجيريا، تؤدي الاضطرابات وأعمال التخريب إلى تعطيل الإنتاج بشكل متكرر.

إضافة إلى ذلك، تعاني العديد من الدول المحتملة المصدرة من عدم الاستقرار السياسي وعدم وضوح الأطر التنظيمية وانتشار الفساد، ويؤكد نايدو أن مشروعات الغاز المُسال في أفريقيا معرضة بشكل خاص للتقلبات الاقتصادية ومشكلات التمويل.

(أسوشييتد برس)





## تقليل نفايات السيارات الداخلية من خلال خيارات ذكية
29 March 2026 11:27 AM UTC+00

تولد السيارات نفايات داخلية بشكل مستمر من التحديثات الروتينية والتغييرات الجمالية واستبدال الملحقات المتكرر. مع تركيز صناعة السيارات على الاستدامة، أصبح الاهتمام موجهاً نحو المكونات الداخلية التي تطيل عمر المنتج وتقلل من الفاقد. وبحسب "فوكس تو موف"، فإن اختيار مكونات متينة وطويلة العمر يشجع على ملكية مسؤولة ويخفض الحاجة إلى التخلص المبكر من المواد. ومن خلال تبني استراتيجيات مستدامة، يمكن لأصحاب السيارات تقليل التأثير البيئي وتحسين كفاءة استخدام الموارد داخل المقصورة.

ومن الأمثلة العملية على ذلك الحصائر الأرضية المتينة، التي تتحمل ضغط الأحذية والرطوبة والأوساخ في السيارات من دون تآكل سريع، إذ توفر الحصائر عالية الجودة، مثل "كوفرلاند" (Coverland)، حماية فعالة ضد البقع والجزيئات الموسمية، وغالباً ما تصنع من مواد معاد تدويرها أو بوليمرات قابلة لإعادة التدوير. كما تحبس الأسطح الملمسية الأتربة وتحد من الحركة الكاشطة على الألياف، بينما تمنع الحصائر المصممة بشكل صحيح تراكم الرطوبة التي قد تضر بالمواد الأساسية بمرور الوقت. طول عمر هذه المنتجات يقلل من دخول الملحقات المستهلكة إلى مدافن النفايات ويصبح اختيار المنتجات الواعية بيئياً خطوة بسيطة نحو الاستدامة.

وتتعرض المقاعد الداخلية لضغط مستمر من الركاب والاحتكاك بالأقمشة وأشعة الشمس والانسكابات العرضية، فيما الأقمشة المتينة المصنوعة من مواد معاد تدويرها، مثل rPET البلاستيكي بعد الاستهلاك، تعزز طول العمر وتدعم عادات استهلاك مسؤولة. كذلك، تمنع التركيبات المقاومة للسوائل البقع الدائمة التي عادة ما تستلزم التخلص من المقعد، بينما تحافظ الوسائد عالية الكثافة على شكلها تحت الوزن المستمر للركاب لسنوات عديدة. واختيار المنسوجات المستدامة يحافظ على جودة الداخل ويقلل من الضغط البيئي الناتج عن المواد المستهلكة.



كما أن التنظيم الداخلي عامل مهم للحد من الفوضى وحماية المكونات. فالحاويات القابلة لإعادة الاستخدام توفر مساحة مرتبة للأدوات والإلكترونيات، وتقلل الاعتماد على الأكياس القابلة للتخلص. وتتحمل المواد المقواة الوزن الثقيل من دون تمزق، والوضوح الشفاف للحاويات يشجع على الاستخدام المتكرر بدلاً من التخلص السريع. المساحات المنظمة تحتاج إلى منظفات أقل، مما يقلل من النفايات الكيميائية ويعزز عادات مستدامة داخل السيارة.

وتشمل الاستدامة أيضاً الفلاتر القابلة للاستبدال التي تحافظ على جودة الهواء الداخلي وتحمي المكونات من الغبار والجزيئات الدقيقة، والحصائر القابلة للغسل التي تمنع تآكل السجاد الداخلي وتطيل عمره. والألواح الداخلية القابلة للاستبدال تتيح تحديثاً جزئياً بدلاً من التخلص من المكونات بالكامل، بينما أدوات التنظيف طويلة العمر تقلل من الاعتماد على المنتجات ذات الاستخدام الواحد. حتى التحسينات الصغيرة مثل أغطية المقاعد الواقية تؤخر الحاجة إلى تجديد كامل للمقصورة.




## ارتفاع الدولار إلى 53.6 جنيهاً مصرياً وسط توقعات باستمرار النزيف
29 March 2026 11:33 AM UTC+00

واصل الدولار الارتفاع أمام الجنيه المصري مسجلاً نحو 53.6 جنيهاً في بداية تعاملات الأسبوع في مصر اليوم الأحد، وسط توقعات بمزيد من انخفاض العملة في ظل استمرار الحرب في المنطقة وارتفاع أسعار الطاقة وخوف عودة التوترات إلى البحر الأحمر وقناة السويس. ووفق بيانات البنك المركزي المصري، بلغ متوسط سعر الدولار نحو 52.75 جنيهاً للشراء و52.88 جنيهاً للبيع، بينما أظهرت أسعار التداول في البنوك الحكومية والخاصة مستويات أعلى، حيث تراوح السعر بين 53.83 و53.93 جنيهاً في عدد من البنوك الكبرى. 

وبلغ سعر الصرف في أكبر بنك حكومي وهو البنك الأهلي 53.48 جنيهاً لشراء الدولار و53.58 للبيع، بينما بلغ في بنك بيت التمويل الكويتي 53.55 للشراء و53.56 جنيهاً للبيع. وسجل متوسط سعر الصرف اليوم الأحد زيادة بنحو 99 قرشاً (الجنيه 100 قرش) مقارنة بمستويات الأسبوع الماضي، ونحو 5,63 جنيهات عن سعر الصرف قبل اندلاع الحرب في المنطقة نهاية فبريرا/شباط الماضي، ليسجل سعر صرف الجنيه انخفاضاً بنحو 11.7% خلال شهر تقريباً.

يأتي الارتفاع بعد عودة العمل عقب عطلة عيد الفطر، التي أدت إلى تراكم الطلب على العملة الأجنبية، ما انعكس سريعاً على الأسعار مع استئناف التداول، وفق مصرفيين. أكد محلل مالي لـ"العربي الجديد" أن "الزيادة الحالية ليست مفاجئة، بل امتداد لمسار صعودي بدأ منذ مدة مدفوعاً بعوامل محلية وخارجية، في مقدمتها الضغوط على موارد النقد الأجنبي". تجاوز الدولار في سوق الذهب 55 جنيهاً، ما يظهر اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وغير الرسمي، حيث بلغ السعر الضمني للدولار نحو 55.11 جنيهاً وفق حسابات تسعير الذهب. 



وقال تجار مشغولات ذهبية لـ"العربي الجديد" إن هذا المستوى يعكس "السعر الحقيقي للدولار خارج القطاع المصرفي" الذي بلغ 54.83 جنيهاً، في ظل اعتماد تسعير السلع والذهب وفقاً لمبدأ العرض والطلب الفعليين للعملة الأجنبية. وفي موازاة ذلك، أفاد متعاملون بعودة نشاط السوق الموازية للعملة، حيث يجرى تداول الدولار بأسعار أعلى من البنوك مدفوعة بعدم قدرة القنوات الرسمية على تلبية كامل الطلب، خاصة من جانب بعض المستوردين. وأشاروا إلى أن الفجوة الحالية بين السعر الرسمي وغير الرسمي تتراوح بين نحو 1.60 إلى و2.3 جنيهاً، ما يعزز اتجاه بعض المتعاملين للبحث عن الدولار خارج النظام المصرفي.

ويرى خبراء أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً سيبقيان الضغط على الجنيه خلال الفترة المقبلة، مع ترقب الأسواق أيَّ إجراءات من البنك المركزي لضبط سوق الصرف أو زيادة المعروض من النقد الأجنبي. وقال أحد المصرفيين في البنك الأهلي إن "السوق تمر بمرحلة إعادة توازن بين العرض والطلب، وقد نشهد مزيداً من التحركات السعرية خلال الأسابيع المقبلة، خاصة إذا استمرت الضغوط على موارد العملة الصعبة". تأتي زيادة الدولار في وقت تحاول فيه الحكومة الحفاظ على استقرار الأسعار المحلية وضمان توافر السلع، رغم التحديات الناتجة عن الأزمة الإقليمية وارتفاع تكاليف الاستيراد.



وأشار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أمس السبت، إلى تضاعف فاتورة الطاقة الشهرية لمصر من نحو 1.2 مليار دولار في يناير/كانون الثاني 2026 إلى 2.5 مليار دولار في مارس/آذار الجاري، في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً. وأوضح أن هذه الزيادة الكبيرة تفرض ضغوطاً مباشرة على احتياجات البلاد من العملة الصعبة، في وقت تسعى فيه الحكومة لتدبير الفجوة دون التأثير على استيراد السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج. وأضاف مدبولي أن الحكومة بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات لخفض استهلاك الوقود، تشمل تقليص مخصصات الطاقة للجهات الحكومية بنسبة 30% وتأجيل بعض المشروعات كثيفة الاستهلاك.



ويرى محللون أن هذه التصريحات تعكس حجم الضغط على الدولار، إذ تؤدي زيادة فاتورة الاستيراد، خاصة الطاقة، إلى رفع الطلب الحكومي على العملة الأميركية. كما يتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط بسبب تداعيات الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز إلى الضغط على المالية العامة المصرية التي قدرت سعر برميل النفط بنحو 75 دولاراً في موازنة 2025/2026، بينما ارتفع السعر في نهاية تعاملات الأسبوع، أول من أمس الجمعة، إلى 112.57 دولاراً للبرميل. وقفز سعر خام برنت 53% منذ 27 فبراير/ شباط، وهو اليوم السابق على بدء الحرب في المنطقة، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45% منذ ذلك الحين.



وبدأت في مصر، مساء السبت، حزمة إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة يجرى تطبيقها لمدة شهر قابل للتمديد، لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار النفط عالمياً في ظل استمرار الحرب في المنطقة. وشملت الإجراءات، وفق بيان لرئاسة الوزراء، إغلاق المحال التجارية والمطاعم ومراكز التسوق ودور السينما والمسارح وقاعات الأفراح في التاسعة مساء، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية، يكون فيها الإغلاق في العاشرة مساء.

وتشمل أيضاً تقليل الإضاءة في الشوارع وخفض إضاءة الإعلانات في الشوارع بنسبة 50%، إضافة إلى تقليل مخصصات الوقود للمركبات الحكومية بنسبة 30%. كما شملت حزمة الإجراءات إغلاق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة في تمام السادسة مساء، والإبطاء الكامل للمشروعات القومية كثيفة الاستهلاك للسولار لمدة شهرين. كما تشمل الإجراءات تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع اعتباراً من أول إبريل/نيسان المقبل.




## طهران تصعّد ضد "إيران إنترناشيونال": اعتقالات ومصادرة أموال وعقوبات
29 March 2026 12:09 PM UTC+00

منذ بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، صعّدت الأجهزة الأمنية والقضائية في إيران حملتها ضد قناة إيران إنترناشيونال (Iran International)، علماً أن وزارة الاستخبارات أعلنت، في أغسطس/آب 2022، تصنيفها "جماعةً إرهابيةً"، مؤكدةً أن العاملين معها سيخضعون للملاحقة، وأن أي نوعٍ من الارتباط بها يُعدّ دخولاً في نطاق النشاط الإرهابي وتهديداً للأمن القومي.

وتتخذ القناة، التي كانت تبث سابقاً من لندن قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة، موقفاً معارضاً بشدة للجمهورية الإسلامية، واشتهرت بتغطياتها المؤيدة للاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة، مع العمل على تأجيجها وتأليب الشارع ضد السلطات. كما تبنّت خطاباً داعماً للحرب الجارية على إيران، ولنجل الشاه السابق رضا بهلوي الذي أبدى تأييده للحرب ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب في رسائل مصوّرة إلى تنفيذ وعودٍ أطلقها خلال احتجاجات يناير/كانون الثاني بشنّ حرب.

ومنذ بدء الهجمات على إيران، يكاد لا يمرّ يومٌ من دون إعلان الأجهزة الأمنية والقضائية عن اعتقال إيرانيين بتهمة التعاون مع قناة إيران إنترناشيونال عبر إرسال صورٍ للمواقع الحساسة والاستهدافات إليها، كما دخلت الحملة ضد القناة ومن يُتّهمون بالتعاون معها مرحلةً جديدةً تمثّلت في ملاحقة الأموال والممتلكات المرتبطة بهم داخل البلاد. وكانت وزارة الاستخبارات والنيابة العامة الإيرانية قد أعلنتا سابقاً أن المتعاونين مع القناة سيُعاملون بوصفهم "جنوداً لإسرائيل".

وفي هذا السياق، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، اليوم الأحد، في بيانٍ بثّته وكالة الميزان، أن تعاون بعض الإيرانيين، الذين وصفتهم بـ"الخونة للوطن"، مع قنواتٍ فضائيةٍ اعتبرتها "إرهابيةً" ومتعاونةً مع الدول التي شنّت العدوان على الأراضي الإيرانية، كان محلّ رصدٍ ومتابعةٍ مستمرة، مشيرةً إلى اعتقال عددٍ منهم في مناطق مختلفة من البلاد.

وأوضح البيان أن بعض هؤلاء صوروا مواقع سقوط الصواريخ الأميركية والإسرائيلية داخل إيران، وأرسلوا صوراً وتقارير موثّقة من أماكن الاستهداف، ما وفّر مواد إعلامية لتلك القنوات، كما أقدم آخرون على إرسال معلوماتٍ وصورٍ تتعلق بمواقع ومناطق حساسة داخل البلاد إلى هذه الشبكات الإعلامية. وأضاف أن عدداً من المتهمين بالتعاون مع ما وصفه بـ"الإعلام الأميركي الصهيوني الإرهابي" جرى التعرف عليهم واعتقالهم خلال الأيام الماضية، وأن التحقيقات استندت إلى أدلةٍ وُجدت في أجهزتهم الإلكترونية، مثل الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية والحواسيب، إضافةً إلى اعترافاتهم، قبل إحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأكدت السلطة القضائية إصدار لوائح اتهام بحق عددٍ من المتهمين وإحالة ملفاتهم إلى المحاكم للنظر فيها، مشيرةً إلى أن بعضهم قد يواجه تهمة "الإفساد في الأرض"، بسبب طبيعة الأفعال والمعلومات التي قاموا بإرسالها، وهي تهمةٌ قد تصل عقوبتها في إيران إلى الإعدام.

مصادرة الأموال

في سياقٍ متصل، أفادت وكالة الميزان، اليوم الأحد، بأن السلطات القضائية حدّدت أموالاً وممتلكاتٍ لبعض القائمين على هذه الشبكات الفضائية داخل البلاد، وصدر قرارٌ قضائيٌّ بتجميدها تمهيداً لمصادرتها. وأضافت الوكالة أن هذه القنوات المرتبطة بـ"دولٍ وأجهزةٍ صهيونيةٍ وغربيةٍ بررت الجرائم الأميركية والإسرائيلية" ضد المدنيين في إيران، كما حاولت جمع معلوماتٍ عبر عناصر داخل البلاد لصالح القوات التي نفّذت الهجمات.

وأكدت أن الجهات القضائية، "استناداً إلى تقارير أمنيةٍ حول الدور التخريبي والتجسسي لهذه الشبكات"، حدّدت ممتلكات بعض المتعاونين معها داخل إيران وأصدرت أوامر بضبطها وتجميدها، وأشارت إلى أنه بعد استكمال التحقيقات ستُتّخذ الإجراءات القانونية لمصادرة تلك الممتلكات.



حملة اعتقالات

في إطار حملة الاعتقالات المستمرة، أعلنت الإدارة العامة للاستخبارات في محافظة فارس، جنوبي إيران، اليوم الأحد، أنها تمكّنت، عبر "عمليةٍ أمنيةٍ دقيقةٍ ومعقّدةٍ"، من تحديد هوية أحد الأشخاص المرتبطين بـ"إيران إنترناشيونال" واعتقاله بعد مراقبةٍ استخباراتية.

وذكرت وكالة"فارس أن "المتهم بدأ نشاطه منذ الأيام الأولى للحرب الجارية، وكان على اتصالٍ مباشرٍ مع القناة ويزوّدها بمعلوماتٍ حساسة". وبحسب مقطعٍ مصوّرٍ نشرته الوكالة، قال المتهم، في ما وُصف بـ"اعترافاته الأولية"، إنه كان يرسل عبر تطبيق واتساب مواقع انتشار قوات الأمن ومراكز تابعة لـ"الحرس الثوري" والدفاع الجوي إلى القناة بهدف استهدافها. وأضاف، وفق ما ورد في المقطع، بأنه لم يكتفِ بجمع المعلومات العسكرية وإرسالها، بل طلب من القناة "إرسال أسلحة" بهدف إثارة اضطراباتٍ وتحويلها إلى مواجهاتٍ مسلحة.

وفي سياقٍ متصل، أعلنت جهاتٌ أمنيةٌ إيرانية اعتقال عشرات الأشخاص منذ بدء الحرب في عدة محافظات بتهم الارتباط بالقناة أو التعاون معها. ففي 9 مارس/آذار، أعلن القائد العام للشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، اعتقال 81 شخصاً على صلة بالقناة.

واستمرت الاعتقالات على نحوٍ شبه يومي؛ إذ أعلنت شرطة محافظة جهارمحال وبختياري، أمس السبت، اعتقال أربعة أشخاص قالت إنهم من العناصر الرئيسية في شبكة "ملكية" المعارضة المرتبطة بالقناة في مدينة بروجن، متهمةً إياهم بالتخطيط لإثارة اضطراباتٍ وأعمال عنفٍ بتوجيهٍ من خارج البلاد، قبل أن تتمكّن الشرطة من إحباط مخططاتهم. وفي 27 مارس/آذار، أعلن قائد شرطة قضاء أردستان اعتقال شخصين بتهمة الارتباط بالقناة، موضحاً أن معلوماتٍ ميدانيةً أشارت إلى تأثرهما بمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية المعارضة، ولا سيما قناة إيران إنترناشيونال .

كما أعلنت شرطة محافظة أصفهان، في 26 مارس، الكشف عن شبكةٍ مكوّنةٍ من خمسة أشخاص، بينهم ثلاث نساء ورجلان، كانت تنشط في جمع وإرسال صورٍ ومقاطع فيديو جوية لمناطق تعرّضت للقصف داخل المحافظة. وفي 25 مارس، أعلن جهاز الاستخبارات التابع لشرطة محافظة مازندران اعتقال 50 شخصاً، قال إنهم كانوا على اتصالٍ بـ"إيران إنترناشيونال" و"من و تو" (Manoto TV) المعارضتَين، متّهمين بإرسال معلوماتٍ تتعلق بمواقع أمنيةٍ وعسكرية داخل المحافظة. وأوضحت السلطات أن بعض هؤلاء كانوا يرسلون الصور والمعلومات إلى القناة التي وصفتها بأنها مرتبطة بالموساد، إضافةً إلى وسائل إعلامٍ أجنبيةٍ أخرى، قبل اعتقالهم وتسليمهم إلى الجهات القضائية. كما أعلنت شرطة محافظة كلستان، في 24 مارس، اعتقال شخصٍ قالت إنه كان على اتصالٍ بقناة إيران إنترناشيونال.

عقوبات مشددة

في 7 مارس الحالي، حذّرت وزارة الاستخبارات الإيرانية من إرسال أي صورٍ أو معلوماتٍ إلى شبكات المعارضة في الخارج، التي وصفتها بأنها "قنواتٌ إرهابية". وسمّت الوزارة من يقومون بذلك "جنود إسرائيل"، وأكدت أنها تراقب هذه الأنشطة وستتعامل معها بحزمٍ وفقاً للمادة الرابعة من "قانون تشديد العقوبات على التعاون مع الكيان الصهيوني والدول المعادية"، كما دعت المواطنين إلى إبلاغها في حال علمهم بمثل هذه الحالات.

وتنص المادة الرابعة من هذا القانون على أن أي تعاونٍ أو نشاطٍ سياسي أو إعلامي أو دعائي، أو نشر أخبارٍ أو محتوى يمكن أن يثير الذعر العام أو يمسّ الأمن القومي، يُعاقَب بالسجن التعزيري من الدرجة الثالثة لمدةٍ تتراوح بين 10 و15 عاماً، إضافةً إلى الحرمان الدائم من الوظائف الحكومية، إذا لم يندرج تحت تهمة "الإفساد في الأرض".

كما تنص المادة على أن إرسال صورٍ أو مقاطع فيديو أو معلوماتٍ إلى وسائل إعلام أو منصاتٍ أجنبيةٍ معادية بما يتعارض مع الأمن القومي قد يُعاقَب بالسجن التعزيري من الدرجة الخامسة لمدةٍ تتراوح بين عامين وخمسة أعوام، مع الحرمان الدائم من الوظائف العامة. وتشير كذلك إلى أن المشاركة في تجمعاتٍ أو مسيراتٍ غير قانونية خلال زمن الحرب قد تؤدي إلى السجن التعزيري من الدرجة الرابعة لمدةٍ تتراوح بين خمسٍ وعشر سنوات.




## مهرجان "أصوات العالم" يناقش واقع الديمقراطية وتصاعد النزعات القومية
29 March 2026 12:09 PM UTC+00

أعلنت منظمة القلم الأميركي برنامج مهرجانها "أصوات العالم" لعام 2026، الذي سيُقام بين 29 إبريل/نيسان و2 مايو/ أيار في مدينتي نيويورك ولوس أنجليس، بمشاركة كتّاب من أكثر من 140 دولةً حول العالم. ويركّز المهرجان هذا العام على واقع الديمقراطية الأميركية ومستقبلها، من خلال سلسلة من الفعاليات الأدبية والفكرية التي تجمع بين النقاشات العامة والحوارات الثقافية والعروض الفنية.

ويشارك في الدورة الجديدة عدد من الأسماء البارزة في عالم الفكر والأدب، من بينهم جوديث بتلر، وبيل ماكيبين، وكوري دكتوروف، وميغا ماجومدار، وكاتي كيتامورا، إلى جانب كتّاب وفنانين آخرين من خلفيات متعددة. وتهدف هذه المشاركة الواسعة إلى تعزيز الحوار بين الثقافات، وتسليط الضوء على دور الأدب في مواجهة الانغلاق الفكري والنزعات القومية المتصاعدة، وفق ما جاء في بيان المنظمة.

وأكد منظّمو المهرجان أنه يمثل استمراراً لرسالة المنظمة في دعم حرية التعبير وحماية الكتّاب، مشيرين إلى وجود تشابه بين المناخ السياسي والثقافي الراهن والظروف التي رافقت تأسيس المهرجان عام 2004، حين أُطلق في أعقاب أحداث 11 سبتمبر وحرب العراق، ردّاً على موجة الانعزال الثقافي آنذاك.



ويأتي تنظيم نسخة 2026 بعد عودة المهرجان في عام 2025، عقب فترة من التوقف شهدت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الثقافية، خصوصاً بعد إلغائه في 2024 نتيجة انتقادات وُجّهت إلى المنظمة بشأن مواقفها من قضايا دولية، من بينها الحرب في غزة. وقد أعقب ذلك رسائل مفتوحة من عدد من الكتّاب البارزين، عبّروا فيها عن تحفظاتهم تجاه أداء المنظمة.

وتتضمن فعاليات المهرجان إلى جانب الندوات الأدبية، برامج عامة في فضاءات مفتوحة داخل نيويورك، من بينها معرض الأدب المستقل في ساحة واشنطن، وتركيبات فنية في ساحة الاتحاد، تشمل جدارية من تنفيذ مجموعة "ArtLords" الأفغانية، إضافة إلى مشروع "المكتبة غير القابلة للحظر" المناهض للرقابة.




## في سابقة.. الاحتلال يمنع أحد الشعانين في كنيسة القيامة بالقدس
29 March 2026 12:38 PM UTC+00

في ظلّ استمرار السلطات الإسرائيلية بإغلاق كنيسة القيامة في القدس المحتلة، منعت إحياء قداس أحد الشعانين الذي تحتفل به الطوائف المسيحية التي تتّبع التقويم الغربي، اليوم، في هذه الكنيسة التي تُعَدّ من أهمّ المعالم المسيحية نظراً إلى رمزيّة موقعها بالإضافة إلى أنّ "النور المقدّس" يفيض منها في السبت الذي يسبق أحد الفصح قبل أن تُنقَل الشعلة إلى كلّ أصقاع العالم. وفي هذا الإطار، اعترضت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس وحارس الأراضي المقدسة في حين كانا يتوجّهان إلى الكنيسة للاحتفال بالعيد، وذلك في سابقة تاريخية.

وكانت سلطات الاحتلال قد أغلقت كنيسة القيامة التي تضمّ قبر السيّد المسيح، للمرّة الأولى في التاريخ، بذريعة "الدواعي الأمنية"، على خلفية الحرب الدائرة في المنطقة مذ شنّت إسرائل والولايات المتحدة الأميركية حربهما على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي وما تبعها من ردود إيرانية بالإضافة إلى اشتعال الجبهة اللبنانية. يُذكر أنّ الفاتيكان تقدّمت بطلبات لدى السلطات الإسرائيلية، كما فعل رؤساء الكنائس الأرثوذكسية، من أجل إعادة فتح الكنيسة. يُذكر أنّ آلاف المسيحيين يقصدون كنيسة القيامة وغيرها من المعالم في القدس، من كلّ أنحاء العالم، للاحتفال بأحد الشعانين وأسبوع الآلام الذي ينتهي بأحد الفصح؛ "عيد الكبير". 


The Latin Patriarchate of Jerusalem and the Custos of the Holy Land report they were blocked from entering the Church of the Holy Sepulchre in Jerusalem by Israeli police on Palm Sunday, calling it "a manifestly unreasonable and grossly disproportionate measure."…
— Vatican News (@VaticanNews) March 29, 2026



ويُحرَم المسيحيون، اليوم، من الاحتفال بهذا العيد في كنيسة القيامة "للمرّة الأولى منذ قرون"، وفقاً لما أكّدته البطريركية اللاتينية في القدس، في بيان أخير أصدرته مع رهبنة "حراسة الأراضي المقدسة". فقد أفادت بأنّ الشرطة الإسرائيلية منعت بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، الذي يرأس الكنيسة الكاثوليكية في الأراضي المقدسة، وكذلك حارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو إيلبو الفرنسيسكاني، الحارس الرسمي لكنيسة القيامة، من دخول هذه الكنيسة، في حين كانا في طريقهما إليها للاحتفال بقداس أحد الشعانين فيها.

وأوضحت البطريركية والرهبنة، في بيانهما المشترك، أنّ طريق بيتسابالا وإيلبو اعتُرض في خلال توجّههما إلى كنيسة القيامة، علماً أنّهما كانا يسيران بمفردهما ومن دون أيّ مظاهر احتفالية ولا طقوس مرتبطة بالعيد، وأُجبرا بالتالي على العودة أدراجمهما. أضافتا أنّ نتيجة لذلك، وللمرّة الأولى منذ قرون، مُنع المسؤولون الكنسيّون من الاحتفال بقداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة. ووصفتا هذه الحادثة بأنّها "سابقة خطرة"، وبأنّها تجاهل لمشاعر مليارات من البشر حول العالم الذين يتطلّعون، في خلال هذا الأسبوع (المقدّس بالنسبة إلى المسيحيين)، إلى القدس.


بيان مشترك من البطريركية اللاتينية في القدس وحراسة الأراضي المقدسة.

Joint Press Release: The Latin Patriarchate of Jerusalem and the Custody of the Holy Land.https://t.co/ujB3t50j67
— Latin Patriarchate of Jerusalem (@LPJerusalem) March 29, 2026



ووفقاً لما جاء في بيان البطريركية اللاتينية في القدس و"حراسة الأراضي المقدسة"، فإنّ "رؤساء الكنائس المسيحية تصرّفوا بمسؤولية كاملة، والتزموا منذ بداية الحرب بالقيود المفروضة كافة"، فـ"أُلغيت التجمّعات العامة، ومُنع حضور (القداديس والصلوات وغيرها)، كذلك وُضعت ترتيبات لبثّ الاحتفالات لمئات ملايين المؤمنين حول العالم، الذين يوجّهون أنظارهم في خلال زمن الفصح إلى القدس وكنيسة القيامة". وعبّرت الجهتان عن حزنهما العميق، متوجّهةً إلى المؤمنين المسيحيين في الأراضي المقدسة (فلسطين) وفي كلّ أنحاء العالم، "إزاء منع الصلاة (في كنيسة القيامة) في أكثر الأيام قدسيةً وفقاً للتقويم المسيحي".

وشدّدت البطريركية والرهبنة على أنّ حظر وصول المسؤولَين الكنسيَّين، اللذَين يضطلعان بالمسؤولية الكنسية الكبرى في ما يتعلّق بالكنيسة الكاثوليكية والأماكن المقدّسة، "يُعَدّ إجراءً غير منطقي بصورة واضحة، وغير متناسب بصورة فاضحة". ووصفتا القرار بأنّه متسرّع ومعيب في الجوهر، وقد اتُّخذ بناءً على اعتبارات غير سليمة، وأضافتا أنّه "خروج فاضح عن المبادئ الأساسية للعقلانية ولحرية العبادة ولاحترام حالة الوضع القائم".



روما تستدعي السفير الإسرائيلي

في سياق متصل، ندّدت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، في بيان أصدرته اليوم الأحد، بما وصفته بأنّه "إساءة للمؤمنين"، بعد منع بطريرك اللاتين في القدس من دخول كنيسة القيامة في المدينة للاحتفال بقداس أحد الشعانين. بدوره، أفاد وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، في منشور على موقع إكس، بأنّه استدعى السفير الإسرائيلي لدى روما احتجاجاً على ذلك.


Voglio esprimere la mia più sentita solidarietà al Patriarca di Gerusalemme, cardinale Pierbattista Pizzaballa, capo della Chiesa Cattolica in Terra Santa, e al Custode di Terra Santa, padre Francesco Ielpo,
È inaccettabile aver loro impedito di entrare nella Chiesa del Santo…
— Antonio Tajani (@Antonio_Tajani) March 29, 2026



تجدر الإشارة إلى إدانات عديدة صدرت عن دول عديدة، من بينها دول عربية وإسلامية، بشأن مضيّ السلطات الإسرائيلية بقرار إبقاء المسجد الأقصى كما كنيسة القيامة في القدس مغلقَين أمام الفلسطينيين وسواهم، في خطوة غير مبرّرة تنطوي على دوافع سياسية.

وكانت وكالة الأناضول قد نقلت، أمس السبت، عن المتحدّث باسم بطريركية الروم الأرثوذكس الأورشليمية (في القدس) الأب عيسى مصلح أنّ "رؤساء الكنائس في القدس يحثّون (إسرائيل) على إعادة فتح كنيسة القيامة بالكامل، من أجل الاحتفال بأسبوع الآلام وعيد الفصح". كذلك نقلت الوكالة عن مسؤول آخر في الكنيسة الأرثوذكسية بمدينة القدس، فضّل عدم الكشف عن هويته، أنّ "البطريرك ثيوفيلوس، بطريرك الروم الأرثوذكس، يجري اتصالات دولية للضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل فتح الكنائس بصورة طبيعية في الأعياد".




## تونس: تجدد الاحتجاجات ضد توطين المهاجرين السريين
29 March 2026 01:02 PM UTC+00

عاد ملف المهاجرين إلى واجهة الجدل المجتمعي في تونس خلال الأيام الأخيرة، مدفوعاً بتصاعد حملات الدعوة إلى ترحيل المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وتجدّد التظاهرات الرافضة لتوطينهم، وسط انقسام واضح بين من يطالب بتشديد الإجراءات للحد من تدفّق المهاجرين، ومن يطالبون بمقاربة إنسانية، وفي سياق ضغوط معيشية متزايدة تعيشها البلاد، وتواتر القرارات الأوروبية بشأن الهجرة وإعادة توزيع الأعباء مع دول جنوب البحر المتوسط.
وشهدت العاصمة تونس، أمس السبت، تحركاً احتجاجياً نظمه نشطاء مدنيون ضد ما وصفوه بـ"توطين" المهاجرين السريين، مع مطالبات بتنظيم قانوني لإقامة مهاجري دول أفريقيا جنوب الصحراء، تحت شعارات رافضة لكل أشكال توطين المهاجرين في تونس، ومطالبة الدولة برفض أي اتفاقيات أو ترتيبات قد تؤدي إلى استقرار دائم للمهاجرين.
في المقابل، حذرت منظمات حقوقية من تنامي خطاب الكراهية ضد المهاجرين، داعية إلى مقاربة إنسانية تراعي حقوقهم، وتلتزم بالمواثيق الدولية التي وقعتها تونس. وقال رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، إن "التحركات الاحتجاجية ضد توطين المهاجرين من دول جنوب الصحراء لا تخدم صورة تونس كبلد يلتزم بتطبيق الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان وحقوق المهاجرين والفئات الهشة، لذا ينبغي صياغة قوانين محلية لتنظيم إقامة المهاجرين".
وأكد عبد الكبير لـ"العربي الجديد" أن "تونس بلد مصدر للمهاجرين، ويقيم مئات الآلاف من مواطنينا في العديد من دول العالم من دون وثائق، وفي وضع هشاشة. المهاجرون القادمون من دول جنوب الصحراء هم ضحايا الحروب الإقليمية والتحولات المناخية التي تدفع بهم للبحث عن ظروف عيش أفضل في الشمال. تونس كانت ولا تزال بلد عبور، وليست بلد توطين، والسلطات مطالبة بتنظيم إقامة المهاجرين على أراضيها عبر قوانين محلية، مع إحياء مقترح إحداث الهيئة الوطنية للهجرة واللجوء التي جرى اقتراحها في عام 2016".
ويتزامن الحراك ضد توطين المهاجرين مع تحولات في سياسات الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي، إذ صوّت البرلمان الأوروبي، الخميس الماضي، على مسار تشريعي جديد يهدف إلى تشديد إجراءات التعامل مع المهاجرين السريين، وينص على إمكانية ترحيل المهاجرين إلى "مراكز عودة" خارج دول الاتحاد، بما يشمل دولاً ثالثة، إلى جانب تمديد فترات الاحتجاز، وتسهيل تنفيذ قرارات الإبعاد.



ويرى الحقوقي مصطفى عبد الكبير أن "الاتحاد الأوروبي يواصل سياسة تصدير الحدود، ويسعى إلى تضييق الخناق على المهاجرين، لكن تونس لا يمكن أن تقبل التحول إلى حديقة خلفية للمهاجرين. السلطات مطالبة بحسن التفاوض مع الاتحاد الأوروبي بشأن ملف الهجرة، ورفض محاولات حصر دورها في حراسة حدوده لمنع المهاجرين من الوصول إلى السواحل الأوروبية باعتبارها بلداً آمناً قادراً على استقبال المهاجرين وطالبي اللجوء".
وقال وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، أخيراً، إن بلاده تتطلع إلى ترحيل 10 آلاف مهاجر في غضون العام الحالي، في إطار خطة العودة الطوعية التي تنفذها منظمة الهجرة الدولية بدعم أوروبي. في حين تثير المسارات الأوروبية الجديدة للهجرة مخاوف داخل تونس من إمكانية إدراجها ضمن الدول الثالثة التي قد تستقبل مهاجرين مرحّلين من أوروبا، خاصة في ظل اتفاقيات التعاون القائمة بين الجانبين في ملف الهجرة.
وقبل أسبوع، دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى إعادة النظر في الشراكة الشاملة بين تونس والاتحاد الأوروبي، معرباً عن استياء متزايد تجاه ما تعتبره بلاده صفقة غير متكافئة تركّز على ملف الهجرة. وشدد سعيد في مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم 23 مارس/ آذار الحالي، على ضرورة أن يصبح الاتفاق "أكثر توازناً وعدلاً وإنصافاً"، وفق بيان للرئاسة التونسية.



وشمل اتفاق ملف الهجرة الموقع بين تونس والاتحاد الأوروبي في يونيو/حزيران 2023، تقديم مساعدات فورية تراوح بين 100 و105 ملايين يورو تخصص لدعم عمليات حرس الحدود وخفر السواحل، إضافة إلى نحو مليار يورو لدعم الاقتصاد الكلي والطاقة، في مقابل تشديد الرقابة على المغادرات غير النظامية وعمليات الإعادة.
وشهدت تونس ارتفاعاً كبيراً في نسق الهجرة منذ سقوط نظام زين العابدين بن علي، ثم سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا سنة 2011، وتواجه البلاد منذ ذلك الحين تحديات عديدة في ما يتعلق بالإشراف على دخول المهاجرين، ومكافحة الاتجار بالبشر وتهريبهم عبر الحدود، إلى جانب ضغوط الاتحاد الأوروبي الذي يحث السلطات التونسية على مزيد من مراقبة الحدود البحرية لمنع تدفق المهاجرين نحو سواحله.




## سورية تعيّن أوائل الجامعات منذ 2011 معيدين
29 March 2026 01:05 PM UTC+00

أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية، أمس السبت، عن قرار يتيح تعيين أوائل الخريجين في الجامعات الحكومية منذ 2011 وحتّى نهاية 2024، ممن لم يتمكّنوا من الحصول على وظيفة معيد خلال سنوات الأزمة. ويستهدف القرار تعويض الكفاءات العلمية التي تأثرت مسيرتها الأكاديمية بالظروف الاستثنائية، وفق ما أوضحه الوزير مروان الحلبي في منشوره على "فيسبوك". وينصّ القرار على تعيين هؤلاء الخريجين بصفة معيد في الكلية التي تخرجوا فيها، زيادة على العدد المقرّر للهيئة التدريسية. ويُعتبر الطالب خريجاً أولاً إذا كان متفوقاً في عامه الدراسي، سواء أمضى كامل دراسته في الجامعة نفسها أم لا، أو إذا لم يتمكن من تقديم طلب التعيين ضمن المواعيد السابقة، كما يشمل القرار من استكملوا تعليمهم وحصلوا على المؤهل العلمي المطلوب للانضمام إلى الهيئة التدريسية، ليعاملوا مثل المعيدين العائدين من الإيفاد ويجري تعيينهم وفق اختصاصاتهم.



يصف محمد حمادي، خريج كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق عام 2012، القرار بأنه فرصة لتعويض السنوات الضائعة موضحاً في حديث لـ"العربي الجديد": "كنت متفوقاً في دفعتي ولم أتمكن من التعيين بسبب الظروف الأمنية والميدانية وهجرتي إلى تركيا، القرار يمنحني فرصة للعودة إلى الجامعة التي تخرجت منها والمساهمة في تدريس الطلبة الجدد".

من جانبها قالت سلمى الآغا، خريجة كلية الصيدلة بجامعة حلب عام 2014 لـ"العربي الجديد": "قرار التعيين المتأخر يعيد الاعتبار لجهودنا العلمية"، وأضافت أنه "بعد سنوات من الانتظار، أشعر الآن بأن المسار الأكاديمي الذي توقفتُ مؤقتاً عنه يستعيد استقراره".

وأوضح الوزير الحلبي أن مجلس التعليم العالي منح ستة أشهر إضافية لاستكمال إجراءات تعيين المعيدين للعام الدراسي 2022-2023، بدءاً من 15 من آذار 2026، لضمان إتمام جميع الوثائق والمتطلبات الرسمية. وبحسب المرسوم التشريعي رقم 25 لعام 2015، يجوز تعيين الخريج الأول في كل اختصاص، والخريجين الثلاثة الأوائل في كل كلية دون إعلان أو مسابقة إذا استوفوا الشروط القانونية.



ومنذ عام 2011، أدت الحرب في سورية إلى تعطّل بعض الجامعات وإعاقة تعيين خريجين متفوقين، ما خلق فجوة في استمرارية التدريس والبحث العلمي. واضطر الكثير من المتفوقين لإكمال دراستهم لاحقاً أو الانتظار سنوات طويلة قبل أن تُتاح لهم فرصة التعيين. ويأتي قرار تعيينهم جزءاً من محاولات وزارة التعليم العالي لضمان استقرار المسار الأكاديمي للكفاءات الوطنية، وتعزيز قدرة الجامعات الحكومية على الاستفادة من الخبرات العلمية المحلية، خصوصاً بعد سنوات من الاضطراب والتحديات الميدانية والإدارية.




## أبرز المشاهير المشاركين في المظاهرات المناهصة لسياسات ترامب
29 March 2026 01:06 PM UTC+00

شارك مشاهير كثر، أمس السبت، في مظاهرات "لا ملوك" المناهِضة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي عمّت عشرات الولايات. وانضم المشاهير إلى المشاركين الرافضين لسياسات إدارة ترامب ضد المهاجرين، والحرب على إيران، وتكاليف المعيشة. ومن أبرز المشاهير المشاركين في الاحتجاجات الممثلون روبرت دي نيرو وجين فوندا ومايك فاريل وجيمي لي كورتيس، والموسيقي بروس سبرينغستين، والمغنية جوان بايز، والكوميدي بيل ناي، والمذيع الساخر جيمي كيميل.

وشارك المشاهير إلى جانب ملايين الأميركيين في النسخة الثالثة من تظاهرات "لا ملوك"، بعد نسختين سابقتين في يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول الماضي. وكانت كلتا الفعاليتين من بين أكبر المظاهرات التي شهدتها البلاد في يوم واحد، حيث احتشد الناس في الشوارع للتعبير عن رفضهم لأساليب إدارة الهجرة والجمارك الأميركية العدوانية، وتجاهل ترامب الصارخ للأعراف الدستورية، وانضافت تكاليف المعيشة والحرب على إيران إلى أسباب الغضب في النسخة الثالثة.

"حان الوقت لنقول لا ملوك"

في نيويورك، لم يكتفِ دي نيرو بالمشاركة، بل كان من بين الذين قادوا المسيرة. وخلال كلمته، وصف الاحتجاجات بأنها "صرخة حشد عظيمة، وناجحة للغاية حيث لبّى الملايين منا النداء". وأكد أنه قد "حان الوقت لنقول لا ملوك. حان الوقت لنقول لا لدونالد ترامب. لقد طفح الكيل. لا لترامب، لا للحروب غير الضرورية التي تنهب مواردنا، وتضحي بجنودنا البواسل، وتقتل الأبرياء. لا لزعيم فاسد يثري نفسه وأصدقاءه من طبقة إبستين. لا لحرمان جيراننا الأكثر ضعفاً من الرعاية الصحية، ولا لارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة والسكن، ولا للتضخم الذي بلغ أعلى مستوياته منذ جائحة كوفيد-19. لا لبلطجية الحكومة الملثمين الذين يطلقون النار على جيراننا في الشوارع. يجب إيقاف ترامب. لا يمكنه فعل كل هذه الأمور الشائنة بلا تواطؤ من الكونغرس وأتباعه في إدارته".



وفي واشنطن أحيَت بايز حفلاً أمام الآلاف في فعالية "فنانون متحدون من أجل حريتنا"، كما ألقى الممثل بيلي بورتر والشاعرة روبي كور كلماتٍ على المنصة. وشنّت فوندا حملة إعلامية مكثفة شملت الظهور في برامج عدة للحشد للمظاهرات، والتي نجحت في اجتياح مدن مثل سان دييغو وسان فرانسيسكو وفيلادلفيا وأتلانتا وبوسطن وغيرها، بل نُظّمت مظاهرة "لا ملوك" في العاصمة البريطانية لندن.

في سانت بول بولاية مينيسوتا، انضمّ سبرينغستين إلى السيناتور بيرني ساندرز والنائبة إلهان عمر في أحد أكبر التجمعات في أميركا، حيث غنّى أغنية "شوارع مينيابوليس"، التي قدّمها بعد مقتل أليكس بريتي ورينيه غود على يد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية. وقال الموسيقي: "في الشتاء الماضي، جلبت القوات الفيدرالية الموت والرعب إلى شوارع مينيابوليس. حسناً، لقد اختاروا المدينة الخطأ. كانت قوة وتضامن سكان مينيابوليس، مينيسوتا، مصدر إلهام للبلاد بأسرها. لقد أظهرت قوتكم والتزامكم أن هذه لا تزال أميركا، وأن هذا الكابوس الرجعي وهذه الغزوات على المدن الأميركية ليست مقبولة".




## لوفو مانيونغا.. من القمة إلى إدمان المخدرات
29 March 2026 01:14 PM UTC+00

واجه بطل العالم في الوثب الطويل، والحاصل على الميدالية الفضية في الألعاب الأولمبية بريو 2016، الجنوب أفريقي لوفو مانيونغا (35 عاماً)، تحدياً صعباً، تمثل بصراع طويل مع الإدمان على المخدرات، خصوصاً الميثامفيتامين. وأدت نتيجة إيجابية في اختبار المنشطات عام 2020 إلى إيقافه عن المنافسات الرياضية لمدة أربع سنوات. وقال مانيونغا في تصريحات سابقة لصحيفة الغارديان البريطانية: "لم يتبقَ لي سوى الموت".

ورغم نجاحه الرياضي الذي تمثل بلقب العالم في لندن 2017، عندما سجل أفضل رقم عالمي خلال العقد الماضي بـ8.65 أمتار، كانت مشكلة المخدرات ترافقه منذ بداياته. ففي 2010، عند تتويجه ببطولة العالم للشباب، كان يعاني بالفعل من هذا الإدمان، وشرح مانيونغا السبب: "الرياضة تمنحك شعوراً طبيعياً بالانتشاء، وعندما لا أمارسها، كنت أبحث عن شيء يمنحني الإحساس نفسه". 

وفي عام 2012، قبل أهم إنجازاته، تعرّض لعقوبة لمدة 18 شهراً، بعد أن ثبت تعاطيه المخدرات. وعلى مدار سنوات، تمكن من التعايش مع الإدمان، من خلال التعاطي في الإجازات، بعيداً عن رقابة المنافسات. وبدأت الأزمة الكبرى بعد وفاة والدته، إذ اعتمد على المخدرات لتجنب الألم، وسرعان ما زادت الكارثة بعد وفاة مدربه في حادث سير. وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، وقع في اختبار منشطات جديد، بسبب عدم الإبلاغ عن مكانه، مما أدى إلى عقوبة جديدة لأربع سنوات. ومع ابتعاد محيطه المهني عنه، تصاعدت تعاطياته حتى وصل إلى ارتكاب أعمال سرقة في الشارع والمنازل، من أجل شراء المخدرات.



وكانت نقطة التحول في 2023، حين أُلقي القبض عليه أثناء سرقة في حيه الفقير في مبكْويني، حيث تعرّض لضرب مبرح بمضرب البيسبول، ما جعله يدرك ضرورة تغيير حياته. ومن هناك، انتقل إلى مقاطعة إيسترن كيب، وبدأ حياة جديدة، تحضيراً للعودة إلى رياضة ألعاب القوى. وعن هذا قال مانيونغا: "تجربتي يجب أن تكون تحذيراً لمن يُسحبون من الفقر، ويُلقون فجأة في عالم الشهرة والمال. أعرف أنني ما زلت قادراً على تحقيق قفزات وميداليات كبيرة، وأشعر بأنني أتحسن مع كل منافسة. الذاكرة العضلية لا تُنسى". 




## ديشان مدرب فرنسا غاضب من تنظيم أميركا قبل أشهر من المونديال
29 March 2026 01:14 PM UTC+00

بدا مدرب منتخب فرنسا ديديه ديشان (57 سنة) غاضباً من تنظيم أميركا المباريات قبل أشهر من انطلاق بطولة كأس العالم 2026، حيث عبّر عن استيائه من طريقة التعامل مع المنتخبات، وذلك قبل مواجهة منتخب كولومبيا ودياً مساء الأحد في ملعب نورث ويست ستاديوم في ماريلاند في أميركا.

وتحدث مدرب منتخب فرنسا ديديه ديشان في مؤتمر صحافي خاص قبل مواجهة منتخب كولومبيا مساء الأحد في تمام الساعة العاشرة بتوقيت القدس المحتلة، وبدا غاضباً من الإجراءات التنظيمية المبالغ فيها في أميركا، وقال: "المشكلة ليست في المسافة التي نقطعها للوصول إلى الملاعب، بل المشكلة في الوقت الذي نقضيه للوصول أو التنقل من مكان إلى آخر".

وتابع ديشان حديثه ذاكراً: "في هذا الجانب كمثال بإمكاننا أن نؤخر التدريبات قليلاً لأنه حسب ما يبدو، الطريق يكون مزدحماً في الحافلة، حين وصلنا أمضينا وقتاً هائلاً لا يُصدَّق في المطار بعمليات المراقبة التي لم يسبق لي أن رأيت مثيلاً لها منذ وُلدتُ. ولكننا نتأقلم، بالإضافة لكل هذا، في الصيف ستكون الحرارة مرتفعة أكثر، بالتالي عملية التعافي واستعادة اللياقة ستكون مهمة".



وأضاف ديشان قبل أشهر من انطلاق بطولة كأس العالم 2026 قائلاً: "هناك إشكالية أخرى متعلّقة بالواجبات الإعلامية التي تكون في ملعب المباراة، والتي تقع على بعد 45 دقيقة من ملعب التدريبات أو مقرها، سيتوجب علينا أن نرتّب أمورنا لنقلل من العديد من الأمور، لنتأقلم مع الحرارة، والتعافي لاستعادة لياقتنا البدنية سيكون أطول، سنلعب على الساعة الثالثة عصراً أو الخامسة مساءً".

يُذكر أن منتخب فرنسا سيلعب في المجموعة التاسعة في بطولة كأس العالم 2026 إلى جانب منتخبات السنغال والفائز من مواجهة الملحق العالمي بين العراق وبوليفيا، بالإضافة لمنتخب النرويج، إذ يملك فرصة كبيرة للتأهل للدور الثاني ومواصلة رحلة الحلم من أجل التتويج بلقب المونديال الثالث في تاريخه بعد لقبي عامي 1998 و2018.




## كيف غيّرت رسالة "واتساب" من بائع زيوت مصير فيرمين مع برشلونة؟
29 March 2026 01:14 PM UTC+00

لم تكن مسيرة فيرمين لوبيز (22 عاماً) شبيهة بالمسار التقليدي للاعبي أكاديمية برشلونة الذين وصلوا إلى الفريق الأول. فعلى الرغم من انضمامه إلى النادي الكتالوني في سن مبكرة قادماً من ريال بيتيس، وتمتعه دائماً بموهبة واضحة وجودة فنية عالية، إلا أنه لم يبرز بشكل لافت في فئات لاماسيا، حيث لاحقه جدل داخلي مستمر حول افتقاره إلى البنية الجسدية اللازمة للعب في دوري الدرجة الأولى.

وكما حدث سابقاً مع أسماء كبيرة، احتاج فيرمين لوبيز إلى مدرب جريء ولحظة حاسمة لتغيير طريق مسيرته، وهو ما تحقق مع وصول تشافي هيرنانديز إلى تدريب الفريق الأول في نوفمبر/تشرين الثاني 2021. ففي ذلك الوقت، لم يكن فيرمين ضمن حسابات المرشحين للصعود، ولم يكن حتى عنصراً أساسياً مع فريق الشباب. وبحسب تقرير لصحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية أمس السبت، فخلال الأشهر الأولى لتشافي على دكة البدلاء، شارك فيرمين في حصة تدريبية واحدة مع الفريق الأول إلى جانب بعض اللاعبين البدلاء، ورغم بنيته الجسدية النحيلة، لفت انتباه الجهاز الفني بموهبته وقدرته الفنية، ومع ذلك، وبعد فترة قصيرة، خرج اللاعب معاراً إلى نادي ليناريس.

وهناك، بدأ فيرمين رحلة تطور حقيقية، حيث نال دوراً أساسياً وأصبح أحد أعمدة الفريق، بعيداً عن أعين مسؤولي برشلونة. إلى أن جاء التحول المفصلي، حين تلقى تشافي رسالة صوتية عبر تطبيق واتساب من صديق قديم، هو تاجر زيوت يُدعى دومينغو، اعتاد إرسال زيت الزيتون له من خاين (مدينة في جنوب إسبانيا)، أبلغه فيها بالموسم الاستثنائي الذي يقدمه فيرمين، وذكّره بأنه لا يزال لاعباً مع النادي الكتالوني. وغيّرت تلك الرسالة كل شيء، إذ تذكر تشافي فوراً اللاعب الذي أشرف عليه يوماً واحداً فقط، لكنه ترك انطباعاً خاصاً، ليطلب بعدها من جهازه الفني متابعة فيرمين بشكل دقيق. وفي النصف الثاني من الموسم، تألق اللاعب بشكل لافت، وتصدر قائمة هدافي ليناريس مؤكداً امتلاكه الخصائص التي جعلته لاحقاً اسماً معروفاً على نطاق واسع.



ورغم ذلك، لم يكن فيرمين ضمن خطط برشلونة بعد نهاية الإعارة، حيث كان النادي يدرس بيعه أو إعارته مجدداً، غير أن تشافي، الذي واصل متابعته بناءً على رسالة دومينغو، قرر ضمه إلى قائمة لاعبي الأكاديمية المشاركين في فترة الإعداد الصيفية قبل جولة الولايات المتحدة. واحتاج فيرمين إلى حصة تدريبية واحدة فقط لإقناع تشافي، وبعدها أبدى المدرب إعجابه الكبير باللاعب، مشيداً بفهمه اللعبة وقدرته على اللعب بكلتا القدمين.

ورغم أنه لم يكن مدرجاً أساساً ضمن بعثة الجولة، طلب تشافي إضافته، وشارك في المباراة الافتتاحية أمام أرسنال الإنكليزي، ثم تألق بشكل لافت أمام ريال مدريد الإسباني بتسجيله هدفاً رائعاً وصناعته آخر، ليُعلن عن نفسه أمام العالم. ومنذ تلك اللحظة، أصبحت القصة معروفة للجميع، فمن دون تلك الرسالة العابرة عبر "واتساب"، ومن دون عين تشافي الثاقبة، كان من الممكن أن تسلك مسيرة فيرمين لوبيز طريقاً مختلفاً تماماً.




## وزارة النقل اللبنانية تنفي إغلاق مطار رفيق الحريري في بيروت
29 March 2026 01:23 PM UTC+00

أكدت وزارة الأشغال العامة والنقل اللبنانية، اليوم الأحد، استمرار عمل مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت على نحوٍ طبيعي ولا يوجد أي قرار بإغلاقه أو تعليق حركة الملاحة الجوية فيه، ونفت "إلغاء الرحلات الجوية على النحو الذي يجري الترويج له". وذكرت الوزارة في بيان لها نشرته في حسابها على منصة إكس، أنّ المعطيات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني تؤكد عدم وجود أي إلغاء جديد للرحلات، مشيرة إلى تسجيل 12 رحلة جوية حتى الساعة الثامنة صباحاً ما يؤكد استمرار الحركة التشغيلية ضمن الأطر المعتادة.

وأكدت أنّ الأجواء اللبنانية غير مغلقة، لافتة إلى أنّ "ما يُشاع حول استخدام أجواء مطار بيروت لأغراض غير مدنية هو محض ادعاءات عارية تماماً من الصحة"، أما فيما يتعلق بتراجع عدد الرحلات، فقالت إن "ذلك يندرج ضمن السياق العالمي العام المرتبط بالظروف الراهنة التي تشهدها مختلف مطارات المنطقة"، مشيرة إلى أن هذا الوضع لا يُشكّل مؤشراً استثنائياً خاصاً بلبنان.


ردّاً على الأخبار المضللة المتزايدة مؤخراً عبر بعض وسائل الإعلام و منصات التواصل الاجتماعي والتي تتضمّن مزاعم بإقفال المطار أو توقّف الرحلات أوتعرّض الأجواء اللبنانية لمخاطر مباشرة تؤكد #وزارة_الأشغال_العامة_والنقل ما يلي:

ان #مطار_رفيق_الحريري_الدولي – بيروت يعمل بشكل… pic.twitter.com/q6fAKJ2W63
— Ministry of Public Works and Transport - Lebanon (@mopwleb) March 29, 2026



وخلصت وزارة الأشغال العامة والنقل اللبانينة إلى التأكيد أنّها تتابع عن كثب، مع الهيئة العامة للطيران المدني، والأجهزة الأمنية المختصة في مطار رفيق الحريري الدولي، حسن سير عمله للحفاظ على هذه المنشأة شرياناً أساسياً يربط لبنان بالعالم، ولتأمين التواصل بين اللبنانيين المقيمين والمغتربين.  

وحذّرت من "خطورة تداول الأخبار غير الدقيقة أو المضلّلة لما لذلك من تداعيات سلبية"، ودعت وسائل الإعلام والمواطنين إلى "التحلّي بأعلى درجات المسؤولية، وتوخّي الدقة و الحصول على المعلومات حصراً من المصادر الرسمية المعتمدة"، وتداولت حسابات عدّة في مواقع التواصل أخباراً تفيد بإغلاق مطار رفيق الحريري، وتوقف العمل به، بسبب إغلاق الأجواء الجوية في بعض دول المنطقة جرّاء الحرب الحالية، رغم أن المطار لا يزال يشغّل بعض الرحلات المتوجهة لدول أخرى وتشغلها شركات لم تعلن بعد توقف خدماتها باتجاه بيروت.

وأكد رئيس الهيئة المنظمة للطيران المدني اللبناني محمد عزيز انتظام، في الساعات الأولى لبداية الحرب في المنطقة أنّ أن حركة الطيران في مطار رفيق الحريري تسير على نحوٍ طبيعي، وأشار في تصريحات إعلامية، إلى أن الرحلات القادمة فقط من دبي وأبو ظبي والدوحة والكويت والعراق والمغادرة إلى نفس تلك الدول هي التي توقفت.




## "الانتقالي الجنوبي" يدعو إلى تظاهرة في عدن احتجاجاً على إغلاق مقاره
29 March 2026 01:29 PM UTC+00

دعا المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل"، اليوم الأحد، إلى تنظيم تظاهرة جماهيرية سلمية في العاصمة المؤقتة عدن احتجاجاً على إغلاق مقاره، متهماً أطرافاً في السلطة المحلية والحكومة بالتنصل من المسؤولية والوقوف وراء ما وصفه بمحاولات إقصائه من المشهد السياسي. وقال المجلس، في بيان سياسي، إنه أجرى سلسلة من الاتصالات واللقاءات مع جهات رسمية، شملت السلطة المحلية والحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، إضافة إلى قيادات عسكرية ومدنية، بهدف الوقوف على أسباب إغلاق مقاره في عدن والعمل على إعادة فتحها، إلا أن تلك الجهود قُوبلت بالتنصل الجماعي من المسؤولية، على حد قوله.

وأضاف البيان أن مختلف الأطراف ألقت باللوم على عضو مجلس القيادة الرئاسي أبي زرعة المحرّمي، في ما اعتبره المجلس دليلاً على حالة التخبط وغياب المسؤولية، مشيراً إلى وجود توجه ممنهج لاستهداف المجلس ومحاولة إقصائه. واتهم المجلس الانتقالي ما وصفها بـ"سلطة الأمر الواقع" بمصادرة العمل السياسي السلمي عبر إغلاق المقار وقمع الأنشطة الجماهيرية، معتبراً أن هذه الإجراءات "تمثل استهدافاً للحامل السياسي للقضية الجنوبية ومحاولة لإسكات ما سماه صوت شعب الجنوب".



وفي السياق، دعا المجلس جماهيره وأنصاره إلى الاحتشاد صباح الأربعاء المقبل أمام مبنى الجمعية العمومية في مديرية التواهي بعدن، للتعبير عن رفضهم ما سماه "سياسات القمع والتضييق"، والمطالبة بإعادة فتح مقاره دون قيد أو شرط. كما حمّل المجلس القيادات السياسية والعسكرية المرتبطة بالسلطة المحلية مسؤولية أي تداعيات قد تنجم عن التصعيد، بما في ذلك الاحتقان الشعبي، مشيداً في الوقت نفسه بمواقف بعض عناصر حراسة المقار الذين قال إنهم رفضوا استخدام القوة ضد المحتجين، رغم تعرضهم لإجراءات عقابية. وأكد البيان تمسك المجلس بالنهج السلمي، محذراً من أن استمرار هذه الممارسات قد يقود إلى مزيد من التصعيد.

وخلال السنوات الماضية، شهدت العلاقة بين المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية، وكذلك مع مكونات مجلس القيادة الرئاسي، توترات متكررة، رغم التفاهمات التي رعتها السعودية، أبرزها "اتفاق الرياض" الموقع في 2019 والذي نص على تقاسم السلطة ودمج التشكيلات العسكرية. وكان الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي عبد الرحمن الصبيحي أعلن، في يناير/كانون الثاني، مع وفد يضم أكثر من خمسين عضواً من هيئة الرئاسة والقيادات التنفيذية، حلّ المجلس بكافة أجهزته ومكاتبه في الداخل والخارج، والتحول نحو "حوار جنوبي شامل" برعاية سعودية.




## فانس أم روبيو؟ حرب إيران تعزز الرهان حول خلافة ترامب
29 March 2026 01:29 PM UTC+00

في وقت تهدد فيه حرب إيران إرث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتزايد المخاطر السياسية أيضاً على اثنين من كبار مساعديه، وهما نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. والمسؤولان من بين المحتملين لخلافة ترامب، وجرى إقحامهما في مفاوضات قيد الإعداد لإنهاء الحرب في وقت يقيم فيه الحزب الجمهوري بالفعل مستقبله بعد ترامب.

واتخذ فانس نهجاً حذراً يعكس تشككه في جدوى تدخل عسكري أميركي طويل الأمد، لكن روبيو انحاز لموقف ترامب وأصبح من أبرز المدافعين في إدارته عن الحملة العسكرية. وقال ترامب من قبل إن الرجلين شاركا في جهود لإجبار إيران على قبول مطالب الولايات المتحدة بتفكيك برامجها النووية وبرامج الصواريخ الباليستية والسماح بمرور النفط عبر مضيق هرمز.

ومع انتخابات رئاسية مقررة في 2028، ووجود قيود بشأن عدد مرات تولي الرئاسة تمنع ترامب من الترشح مرة أخرى، قال مصدران مطلعان على وجهة نظر ترامب لوكالة رويترز إنه طرح مسألة من قد يخلفه في الترشح على حلفائه ومستشاريه في أحاديث خاصة وسألهم "فانس أم روبيو؟". كما قال محللون سياسيون ومسؤولون من الحزب الجمهوري إن نتائج الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس قد تؤثر على حظوظ الرجلين في انتخابات 2028، إذ قد يعزز إنهاء الحرب سريعاً لصالح الولايات المتحدة موقف روبيو الذي يشغل أيضاً منصب مستشار ترامب للأمن القومي، ويمكن اعتباره شخصاً هادئاً ورابط الجأش في أوقات الأزمات.



أما استمرار الحرب مدة طويلة، فسيعطي فانس فرصة ليقول إنه مثل موقف قاعدة أنصار ترامب التي عارضت الحرب دون خلاف علني مع الرئيس. ولطالما عارض فانس (41 عاماً)، الجندي السابق في المشاة البحرية والذي خدم في العراق، انخراط الولايات المتحدة في حروب خارجية. ولكنه وقف إلى جانب ترامب في المكتب البيضاوي في وقت سابق من هذا الشهر، وقال إنه يدعم طريقة إدارة الرئيس الحرب ويتفق معه في أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي. وذكر مصدر مطلع على آراء فانس للوكالة أن نائب الرئيس سينتظر حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني قبل أن يقرر ما إذا كان سيترشح للرئاسة في 2028. وقال روبيو (54 عاماً) إنه لن يترشح للرئاسة إذا فعل فانس ذلك. وتقول مصادر مطلعة على آراء روبيو إنه سيكون راضياً بأن يكون نائباً لفانس في الترشح. وطرح ترامب نفسه فكرة ترشح فانس وروبيو معاً، مشيراً إلى أنه سيكون من الصعب هزيمتهما.

(رويترز)





## انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام أباد وسط توقعات حذرة بنتائجه
29 March 2026 01:33 PM UTC+00

في وقت تتقوّى فيه الأزمة في المنطقة وتتصاعد فيه التوترات الإقليمية، تتجه الأنظار صوب إسلام أباد، حيث انطلق الاجتماع الرباعي الذي يضم كلاً من باكستان وتركيا والسعودية ومصر، من أجل مناقشة الأوضاع، تحديداً الحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وقال مصدر مهم في الخارجية الباكستانية لـ"العربي الجديد" إن من أجندة الاجتماع مناقشة ما تعرضت له السعودية من الهجمات الإيرانية، لأن بينها وبين باكستان اتفاقية دفاع مشترك، والرياض مستاءة من دور إسلام أباد حتى الآن.

كما صرحت الخارجية الباكستانية في بيان، عصر اليوم، إن الاجتماع بدأ بعد وصول وزير الخارجية السعودي فرحان بن فيصل، وكان وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والمصري بدر عبد العاطي قد وصلا أمس إلى إسلام أباد.

ومع اكتمال عقد وزراء الخارجية المشاركين، انطلق الاجتماع عصر اليوم وفق بيان الخارجية الباكستانية، موضحة أن وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار قد أجرى لقاءات منفصلة مع كل من وزير الخارجية التركي ووزير الخارجية المصري قبل انطلاق الاجتماع الرباعي، وناقش معهما أبعاد الاجتماع وأجندته، علاوة على التباحث بشأن سبل تعزيز علاقات بلاده بتركيا ومصر، مؤكداً أن باكستان مستعدة لبذل كل ما يمكن بذله لإبعاد التوتر عن المنطقة وتهدئة الأوضاع؛ لأن ما يجري ليس في صالح المنطقة.



كما أكدت الخارجية أن الاجتماع لا شك مهم جداً، والوضع معقد للغاية، ولكن نظراً إلى دور باكستان في حل الأزمة وتعاون دول المنطقة، لديها أمل بأن تكون نتائج الاجتماع إيجابية. أيضاً، لفتت الخارجية الباكستانية إلى أن إسحاق دار أجرى، قبل عقد الاجتماع، اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، وناقش معه أموراً مهمة تتعلق بالأزمة القائمة في المنطقة.

وفي حين تتحدث المصادر الرسمية في باكستان عن أن أجندة الاجتماع هي مناقشة مساعٍ تهدف إلى تخفيف حدة التوتر القائم في المنطقة، يذكر مصدر مهم في الخارجية الباكستانية لـ"العربي الجديد" أن أجندة الاجتماع تقتصر على نقطتين مهمتين، هما: دور تلك الدول في تخفيف حدة التوتر ووقف إطلاق النار بين جانبي الحرب، ولو بشكل مؤقت. أما النقطة الثانية، وهي الأهم من وجهة نظر باكستان، فهي التباحث بشأن وضع المملكة العربية السعودية وما تواجهه من الهجمات الإيرانية، وما هو دور هذه الدول في منع إيران من تنفيذ الهجمات على السعودية ودول الخليج بشكل عام.

ويذكر المصدر أن هناك ضغوطاً كبيرة على باكستان للوقوف إلى جانب السعودية لوقف استهدافات إيران لها، وذلك بحكم اتفاقية الدفاع المشترك، مشيراً إلى أن باكستان تسعى إلى الالتزام بالحياد، لكن الاتفاقية مع السعودية تتطلب غير ذلك؛ وبالتالي فهي تريد أولاً أن تحصل على اعتماد دول المنطقة قبل اتخاذ أي قرار بهذا الصدد، لأن باكستان لا تريد أن تتخذ أي خطوة بشأن الأزمة، خاصة الوقوف مع السعودية في أي رد محتمل، دون التشاور والحصول على اعتماد دول المنطقة. هذا، ويتوقع أن يصدر الاجتماع بياناً مشتركاً حول النتائج.




## طرد وخراب ديار... فلسطينيون يموّلون نقاط جيش الاحتلال داخل بيوتهم
29 March 2026 01:49 PM UTC+00

يجبر جيش الاحتلال مُلّاكاً على تمويل إقامة جنوده داخل نقاط تمركز مؤقتة، مستنزفاً أموالهم ومدمراً عقاراتهم التي تتحول إلى مقار مبيت أو استجواب وتعذيب لفلسطينيين يُقتادون إليها في الضفة الغربية، خاصة في جنين وطولكرم.

- أمام شقة صغيرة استأجرها سليم أحمد، في حي الجابريات على أطراف مخيم جنين شمال الضفة الغربية، بعدما طرده جيش الاحتلال الإسرائيلي من منزله، اعتادت سيارة صهريج المياه التوقف وما أن يفتح السائق الصمام لملء خزان العائلة، حتى يقف جندي إسرائيلي مراقباً الكمية، ثم يعطي أوامره بقطع المياه حين ينتصف المؤشر، ومن ثم يشير إلى إفراغ النصف الآخر في منزل أحمد الأساسي الذي يقع على بعد مئة متر، وحوّله الجيش إلى ثكنة عسكرية.

وفق هذه المعادلة القسرية "نصف حاووز الماء لكم والنصف الآخر لجنود الجيش"، عاش أحمد، أحد عشر شهراً، منذ أن دمرت الجرافات العسكرية خطوط المياه خلال الاقتحام الأطول لمدينة جنين ومخيمها، في يناير/كانون الثاني 2025، ولا يقف الأمر عند دفعه ثمن الماء، إذ أجبره الجنود أيضاً على مدّ خط كهرباء من أقرب نقطة في المدينة وصولاً إلى منزله المحتل، بتكلفة وصلت إلى 2500 شيقل (800 دولار)، تكبدها في مقابل الأسلاك والتمديدات.

ما سبق من انتهاكات يتكرر وفق نمط متصاعد، رصده مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الضفة الغربية، إذ تشير بيانات المنظمة التي وصلت إلى "العربي الجديد" أن الاحتلال خلال عمليات الاقتحام يعمد إلى السيطرة على منازل فلسطينيين واستخدامها مواقع عسكرية مؤقتة أو نقاط مراقبة واستجواب، بعد إخلاء سكانها قسراً أو تقييد حركتهم داخلها وإجبارهم على توفير كل الخدمات للجنود، وهو ما تعكسه إحصائية وبيانات صادرة عن المكتب في يونيو/حزيران 2025، إذ وثّق 32 حادثة استولت خلالها قوات الاحتلال على 243 منزلا، واستخدمتها كمواقع عسكرية لفترات تراوحت بين ساعات وعدة أيام، ما دمر حياة 1300 فلسطيني اضطر كثير منهم إلى مغادرة منازلهم مؤقتاً قبل أن يعودوا ليجدوا الخراب سائداً داخل بيوتهم.



 

خريطة الانتهاكات

تتركز معظم الحالات في محافظات شمال الضفة الغربية وتحديداً مخيمات اللاجئين مثل مخيم جنين، ومخيمي طولكرم ونور شمس في محافظة طولكرم، إلى جانب طوباس ونابلس، بالإضافة إلى مناطق أخرى من الضفة الغربية، وبحسب رد مكتب الأمم المتحدة الذي تلقاه "العربي الجديد" فإن الفترة الممتدة بين 28 فبراير/شباط وحتى 15 مارس/آذار 2026، شهدت تصعيدا، إذ استولت خلالها قوات الاحتلال على ما لا يقل عن 60 منزلاً فلسطينياً لاستخدامها عسكرياً، وطردت 400 شخص منها.

ولم يقتصر الأمر على الشمال، فالظاهرة تفاقمت أيضاً في جنوب الضفة الغربية خاصة بعد الحرب الإسرئيلية على إيران، بحسب الحقوقي عماد أبو غوش، أحد أعضاء الطاقم القانوني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، الذي يعمل على توثيق الانتهاكات.

وبينما عمد الاحتلال إلى إخلاء بعض معسكرات الجيش في محافظات الجنوب مثل الخليل تخوفاً من القصف الإيراني، فإنه يستعيض مؤقتا عنها باتخاذ منازل المدنيين كثكنات، وفق أبو غوش الذي لفت إلى أن الفارق بين شمال الضفة وجنوبها هو أن الاحتلال كان قد أعلن عن عملية عسكرية لدواعٍ أمنية في الشمال، لكن إجبار المواطنين على التعايش مع الجنود وتمويل ثكناتهم قائم في كل المدن. 

ووفق القانون الدولي، يتوجب على الجيش الإسرائيلي في حال أراد اتخاذ أحد المنازل أو المباني، أو حتى قطعة أرض ثكنة عسكرية، أن يبلغ أصحابها بشكل رسميولهم حق الاعتراض في المحاكم الإسرائيلية خلال 24 ساعة، مع الالتزام بشرط أساسي وهو ألا يعيق الجنود حركة المواطنين ولا يستخدموا أغراضهم الشخصية ولا يؤثروا على حياتهم اليومية.

بالطبع يتجاهل جيش الاحتلال كل ما سبق، كما يقول أحمد بأن الأمر لم يقتصر على طرده من بيته وتكبده قيمة الإيجارات الشهرية، بل أبلغه جنود الاحتلال أنه في حال رفض الاستجابة لأوامرهم سيفقد المنزل تماماً، فاضطر للرضوخ، قائلاً في حديثه إن هذه المطالب لم تكن لضرورة عسكرية بقدر ما كانت، على حد وصفه، "أسلوباً للتنغيص"، خاصة أن الجنود يمتلكون محولات كهربائية ولا يحتاجون فعلياً إلى التيار القادم من الخارج.


يدمّر الاحتلال المباني التي يتمركز فيها قبل رحيله


طاول ما تعرض له أحمد 15 حالة، خلال العدوان الواسع على مدينة طولكرم ومخيماتها ضمن عملية الجدار الحديدي، التي أطلقها الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية يناير 2025، فتكررت أنماط مشابهة من السيطرة على المنازل وتحويلها إلى مواقع عسكرية، وإجبار أصحابها على المغادرة من دون منحهم مهلة كافية، وغالباً ما طرد السكان من دون السماح لهم بأخذ مقتنياتهم الأساسية، وما يزال 45 ألف فلسطيني من سكان مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين خارج منازلهم، بعد نزوحهم قسراً، بحسب بيانات لجان الخدمات الشعبية  بالمخيمات، التابعة لدائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية.

في كثير من الحالات بقيت المنازل مفتوحة أو مكسورة الأبواب، وأخرى اقتحمها الجنود بعد تفجير أبوابها وتفتيشها والعبث بمحتوياتها ونهبها، ومن بين المتضررين إيهاب علي، الذي يروي لـ"العربي الجديد" أن الجنود استولوا على منزله في منطقة سوق الذهب وسط مدينة طولكرم وحولوه إلى ثكنة عسكرية لمدة أسبوع، خلال تلك المدة أجبروه على شحن عداد الكهرباء مسبق الدفع الخاص بالمنزل بمبلغ 300 شيقل (100 دولار) ليستفيدوا منه خلال فترة تمركزهم داخله.



يتجسد ذلك بوضوح في مخيم جنين ومحيطه، حيث تحولت منازل المدنيين فعليا إلى نقاط تمركز لقوات الاحتلال، بحسب رئيس اللجنة الشعبية لخدمات المخيم محمد الصباغ، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال، ومع بداية العدوان على المدينة ومخيمها في مطلع العام الماضي، استولت على 12 منزلاً و6 عمارات سكنية وحولتها إلى ثكنات، وأضاف الصباغ أن الجنود، في الأيام الأولى من سيطرتهم عليها، كانوا يتواصلون مع أصحابها كلما نفد الرصيد في عدادات الكهرباء، ويطالبوهم بإعادة شحنها على نفقتهم الخاصة لكن مع تدمير البنية التحتية داخل المخيم، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه، لجأ الجيش لاحقاً إلى ربط هذه الثكنات مباشرة بأقرب مصدر كهرباء متوفر في المدينة.

في طوباس كذلك تحمل المواطنون كامل تكاليف الماء والكهرباء في المنازل التي اتخذها الجيش ثكنات عسكرية وعددها 25 منزلاً، بحسب تقديرات رئيس بلدية طوباس محمود ضراغمة.



 

بيوت التعذيب

بعدما يبسط جيش الاحتلال سيطرته على بيوت المدنيين يحولها إلى ثكنات ميدانية يمارس فيها ما يقوم به في مقاره، فالمباني السكنية التي تضم عدة شقق تتحول غالباً إلى أماكن لمبيت الجنود، قد يقيمون فيها أياماً أو أسابيع، قبل أن يغادرونها تاركين خلفهم أثاثاً محطماً وجدراناً مثقوبة وآثار خراب واضحة، وفي حالات أخرى، يختار الاحتلال منازل فخمة أو بعيدة نسبياً تقع في مناطق أكثر هدوءاً ليحولها إلى مراكز قيادة تُدار منها العمليات العسكرية وتتخذ فيها القرارات الميدانية، وفي حالة ثالثة استخدم المنازل، مراكز تحقيق ميدانية، يُقتاد إليها الشبان والمواطنون الذين يُعتقلون خلال حملات المداهمة والتفتيش، حيث يُستجوبون داخل غرف البيوت نفسها التي ربما كانت تؤوي عائلات أقاربهم.



ومن هؤلاء، العشريني حمزة حمدان من ضاحية شويكة شمال طولكرم، الذي اعتقلته قوات الاحتلال في مايو/أيار الماضي أثناء وجوده وسط المدينة واقتادته معصوب العينين إلى واحد من المنازل التي تتمركز فيها بشارع نابلس بالقرب من مخيم طولكرم، ويري ما جرى قائلا: "احتجزوني لأكثر من ست ساعات برفقة 15 شاباً، وتعرضنا للضرب والتعذيب بصور مختلفة، وفي عدة مرات بعد الاستجواب أوهموني بالإفراج عني إذ يقتادونني إلى باب المنزل، ثم يعاودون تعصيب عيني واحتجازي مرة ثانية".



 

خسائر حكومية كبيرة

يستذكر رئيس قسم الطوارئ في بلدية طولكرم المهندس حكيم أبو صفية، ما وقع خلال أحد الاقتحامات العسكرية المتكررة للمدينة، إذ تحدث معه عبر الهاتف ضابط إسرائيلي وأمره بالحضور لإجراء صيانة الكهرباء في أحد المنازل التي حولوها إلى ثكنة ميدانية، فحاول قطع الطريق عليه بإبلاغه أنه يتعين عليه التنسيق عبر جهاز الارتباط العسكري، حينها هدده الضابط إن لم تحضر طواقم البلدية "سوف نأتي نحن لإحضارها"، ويشير أبو صفية، بأن بلدية طولكرم تدرك تماما بأنها تتعامل مع احتلال غاشم وإن لم تستجب لأوامره المجحفة سوف يدمر أكثر وأكثر في الأعيان المدنية وبالتالي خسائر هائلة على المواطنين. مبيناً أن مدينة طولكرم هي الوحيدة التي تقدم خدمة الكهرباء والماء للمواطنين مباشرة وليس عبر شركات خاصة، وجيش الاحتلال بإمكانه جلب مولدات كهرباء واستخدامها وقد فعل في بعض المواقع، من دون استعمال عدادات الدفع المسبق التي تشرف عليها البلدية، لكنه يتعمد إذلال طواقم البلدية بعد تفتيشها وترهيبها.

في الوقت ذاته، لم يكن بإمكان البلدية إيقاف خدمة الكهرباء، يقول أبو صفية "لا نستطيع قطع الكهرباء عن المخيمات حتى لو كان الجيش بداخلها، وهذا من باب تعزيز صمود المواطنين وإن كان الثمن تكبد خسائر فادحة".


33430 دولاراً قيمة فاتورة الكهرباء لخمسة مبانٍ شغلها الاحتلال


هذه الخسائر يفصلها رئيس بلدية طولكرم رياض عوض، مبينا أن قيمة استهلاك الكهرباء خلال السيطرة الإسرائيلية على خمسة مبانٍ حولها الجيش إلى ثكنات عسكرية بلغت 103657 شيقلاً أي ما يقارب 33430 دولاراً، وفق ما تبينه مذكرة داخلية اطلع عليها "العربي الجديد" صادرة من دائرة الكهرباء في البلدية، ولتغطية هذه المبالغ وتسديدها ما زالت بلدية طولكرم تتواصل مع وزارتي المالية والحكم المحلي، وحتى إعداد التحقيق لم يكن هناك اتفاق بين البلدية والجهات المذكورة أعلاه، على الآلية التي سوف يتم من خلالها تعويض البلدية، نتيجة للأزمة المالية التي تمر بها الحكومة الفلسطينية مؤخرا.



أما في جنين فالصورة مختلفة عنها في طولكرم، فخدمة الكهرباء تابعة لشركة توزيع كهرباء الشمال (مساهمة عامة محدودة أسستها بلديات وهيئات محلية)، التي تكبدت خسائر فادحة خلال فترة حرب السابع من أكتوبر، تجاوزت الـ 16 مليون شيقل أي أكثر من خمسة ملايين دولار تقريباً، بين تدمير محولات الكهرباء داخل مخيم جنين وكذلك ضرب خطوط وشبكات الكهرباء في المدينة والمخيم.

فيما واصلت الشركة كما يقول، مدير فرعها في جنين ناصر أبو عزيز تقديم الخدمة للمواطنين، رغم كل المخاطر التي تعرضت لها الطواقم أثناء إجراء الصيانة بعد كل انتهاك من قبل الاحتلال، مشيراً إلى أن خسائر استخدام الجيش للكهرباء داخل مخيم جنين ومحيطه ما تزال حتى اللحظة مجهولة، لأن المنطقة عسكرية مغلقة وبالتالي هناك صعوبة كبيرة في الوصول إلى قراءة العدادات، ومع ذلك فالمبالغ المالية أو قيمة مصاريف الكهرباء هذه لن يتحملها المواطنون بكل تأكيد.

ولا تقف تبعات الأمر عند التكاليف المباشرة، بل تأخذ أشكالاً أكثر قسوة تمس المأوى ومصدر الرزق، وهو ما يتجلى في حالة رائد يونس، الذي أحرق جنود الاحتلال منزله بمحاذاة مخيم طولكرم ودمروا كل محتوياته، بعد أن اتخذوه ثكنة عسكرية لمدة 6 أشهر، واستخدموه للتحقيق الميداني، لكونه قريباً من مخيمي نور شمس وطولكرم، وأجبرت عائلته على ترك المنزل من دون أخذ أي مقتنيات، فلم يعطهم الجنود مهلة حين اقتحموه بعد منتصف الليل وأجبرهم على الخروج فوراً، علماً أن المنزل كان يضم خمسة مخازن يستخدمونها كمحال تجارية، وبطردهم من بيتهم، خسروا أعمالهم ومصدر دخلهم، يقول يونس بحسرة :"عندما وصل إليّ النبأ أن الاحتلال قد أحرق منزلي الذي أسسته بعرق جبيني على مدار سنوات طويلة، أتيت مسرعاً لأتفقده، لكن جنود الاحتلال ضربوني وكسروا يدي".




## الإفراج عن الناشط الفلسطيني عمر عساف بعد أيام من اعتقاله
29 March 2026 01:53 PM UTC+00

قرّرت محكمة صلح رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، اليوم الأحد، الإفراج عن الناشط الفلسطيني والأسير المحرر عمر عساف (76 عاماً)، منسق "المؤتمر الشعبي الفلسطيني 14 مليون"، بكفالة نقدية قيمتها 300 دينار أردني، وكفالة شخصية (غير مدفوعة) بقيمة 5 آلاف دينار أردني، عقب أربعة أيام من اعتقاله على خلفية بيان موقف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، واتهامه بخرق التدابير التي اتخذتها الدولة للحفاظ على حيادها، والذم الواقع على السلطة، وإثارة النعرات الطائفية.

وقال المحامي مهند كراجة، مدير مجموعة محامون من أجل العدالة لـ"العربي الجديد"، إن "المجموعة تقدمت اليوم، بطلب "إخلاء سبيل" وجرت الموافقة عليه، ومن المنتظر الإفراج عنه بعد انتهاء إجراءات الكفالة"، وأشار كراجة إلى أن المجموعة حضرت جلسة تحقيق النيابة العامة الفلسطينية يوم الجمعة الماضي، لافتاً إلى أن التحقيق لم يقتصر على البيان الخاص بالحرب، وامتد إلى أسئلة عن المؤتمر الشعبي الفلسطيني، ومنشورات على فيسبوك، ونشاطات سياسية"، وأشار كراجة إلى أن أحد الأسئلة الموجهة لعساف اتهمه بالدعوة لحل السلطة الفلسطينية.

وعلّق كراجة على الاعتقال ومجريات التحقيق بالقول: "إن التحقيق أظهر قيام الأجهزة الأمنية بمراقبة نشاط المدافعين عن حقوق الإنسان والحراكات النقابية، خاصة أن الأسئلة شملت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، وحول تواصله مع عدد من الأشخاص بشأن الوقفات والمظاهرات"، وتابع كراجة: "يبدو وكأنه جرى استغلال هذا البيان لعمل جردة حساب على نشاط عساف السياسي والحقوقي، مع التركيز في التحقيق على البيان المتعلق بالحرب".

واعتبر كراجة أنّ "ما جرى جزء من قمع حرية الرأي والتعبير والنشاط السياسي والاجتماعي وتحييد دور الحراكات النقابية والاجتماعية، وكذلك جزء من الثمن الذي يدفعه عساف بسبب مواقفه السياسية ونشاطه الاجتماعي والنقابي سواء من خلال المؤتمر الشعبي أو الوقفات والتظاهرات والتعبير عن آرائه على مواقع التواصل، وكذلك كثمن بسبب مشاركته في تقديم طعن دستوري ضد قرار بقانون الانتخابات المحلية الأخير، رغم أن التحقيق لم يتطرق إلى الطعن".



وكانت الأجهزة الأمنية اعتقلت عساف من منزله في رام الله، الأربعاء الماضي، وحولته إلى النيابة العامة على خلفية مسودة بيان نشر بعد اعتقاله، وقعت عليه أكثر من 200 شخصية فلسطينية داخل فلسطين وخارجها، يدين العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، ويطالب بإزالة القواعد الأميركية من المنطقة. 

وأكدت مصادر عائلية لـ"العربي الجديد" بأنّ الاعتقال جاء بعد يوم واحد من مداهمة منزله وتهديده من جهاز الأمن الوقائي. وأكدت العائلة أن المداهمة الأولى جرت عند الساعة الحادية عشرة ليلاً، الثلاثاء الماضي، إذ جرى تهديد عساف ومطالبته بسحب البيان، لكنه لم يستجب. وعادت الأجهزة الأمنية لمداهمة المنزل عند الساعة 10:10 مساء الأربعاء، إذ جرى تفتيشه بدقة، ومصادرة جميع الأوراق، إلى جانب هاتف عساف وحاسوبه المحمول.

وبحسب إفادة العائلة، أبلغ أفراد الأمن عساف بأنهم يعتبرونه المسؤول عن البيان، وأنهم لا يريدون أن يتسبب مضمونُه في إغضاب الدول العربية، وشمل البيان "إدانة العدوان الأميركي الإسرائيلي المتواصل على إيران"، واعتبار ما يجري امتداداً مباشراً للحرب التي تشنها حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعبَين الفلسطيني في غزة والضفة، واللبناني، منذ سنوات في حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي. كما شمل البيان رفض وجود قواعد عسكرية أجنبية في الأراضي العربية التي يجري استخدامها، وفق وصف البيان، كمنطلقات للعدوان على إيران. ودعا إلى ضرورة وحدة كل دول المنطقة في التعاون المصيري من أجل حماية بلدانها من خطر التمدد الأميركي الإسرائيلي.

وكانت الرئاسة الفلسطينية أكدت، في بيان الخميس الماضي، أن البيان المنسوب إلى مجموعة من الأشخاص بشأن الحرب الجارية في المنطقة لا يمثل إلّا موقعيه، ولا يعبر عن الموقف الرسمي أو الشعبي لدولة فلسطين. وشدد البيان على أن الموقف الفلسطيني هو ما صدر عن الرئاسة بتاريخ 28 فبراير/شباط، الرافض للعدوان الذي تتعرض له الدول العربية من إيران، وكذلك العدوان الإسرائيلي على لبنان.

بدوره، قال الناطق الرسمي باسم قوى الأمن الفلسطيني أنور رجب، في تصريح صحافي، إن "اعتقال عساف جاء على خلفية وقوفه وراء إصدار بيان بشأن الحرب على إيران، موقّع من شخصيات تحت مسميات غير رسمية، وتضمن إساءات ومزايدات على دول عربية شقيقة، مؤكداً رفض هذا النهج لما يشكله من تجاوز لا يعبر عن الموقف الوطني الفلسطيني المسؤول"، وأشار رجب إلى أن الإساءة للعمق العربي تلحق ضرراً مباشراً بالقضية الفلسطينية، وتمس بمصالح آلاف الفلسطينيين المقيمين والعاملين والدارسين في تلك الدول.

وقُوبل اعتقال عساف بإدانات من جهات عديدة، وطالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بضرورة احترام حرية الرأي والتعبير باعتبارها حقاً دستورياً لا يجوز تقييده، وأهمية الالتزام بالمعايير القانونية السليمة في إجراءات التوقيف والتحقيق، ورفض توسيع نطاق التجريم ليشمل التعبير السلمي، كما طالبت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية بالإفراج الفوري عن عساف، ووقف كافة أشكال الاعتقال السياسي. وفي السياق، طالبت مجموعة محامون من أجل العدالة ضرورة احترام حرية الرأي والتعبير باعتبارها حقاً دستورياً مكفولاً لا يجوز تقييده إلّا في أضيق الحدود ووفقاً للقانون، وأهمية الالتزام بالمعايير القانونية السليمة في إجراءات التوقيف، ورفض توسيع نطاق التجريم ليشمل التعبير السلمي عن الرأي أو المواقف السياسية.




## تحذير من خروج مستشفيات في غزة عن الخدمة بعد توقّف مولدات الكهرباء
29 March 2026 01:58 PM UTC+00

حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة من "خطر وشيك" يهدّد استمرار عمل المستشفيات، في ظلّ تفاقم أزمة نقص الزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية، الأمر الذي قد يؤدّي إلى توقّفها كلياً في وقت قريب مع انقطاع التيار. يأتي ذلك وسط تدهور كبير في القطاع الصحي بغزة، عقب الحرب الإسرائيلية التي استمرّت أكثر من عامَين، منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأدّت إلى انهيار المنظومة الصحية من ضمن أزمة إنسانية كبرى متعدّدة الأوجه، بالإضافة إلى مضيّ الاحتلال اليوم في حصار القطاع الفلسطيني المنكوب.

ويعتمد القطاع الصحي في قطاع غزة على مولدات لتشغيل المرافق الطبية وسط انقطاع التيار الكهربائي، على خلفية تضرّر شبكات الكهرباء، في وقت تفيد فيه وزارة الصحة بأنّ إمدادات الوقود وقطع الغيار تواجه تقييداً في ما يتعلّق بإدخالها إلى القطاع المحاصر، من خلال المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل.

وقال مدير عام الهندسة والصيانة في مستشفيات غزة مازن العرايشي، في مؤتمر صحافي عُقد بمجمّع الشفاء الطبي في مدينة غزة الواقعة شمالي القطاع، إنّ "المنظومة الصحية تواجه تحديات غير مسبوقة، في ظلّ ضغط كبير على المرافق الطبية وانقطاع متكرّر للتيار الكهربائي، الأمر الذي يجعل المولدات المصدر الأساسي لاستمرار الخدمات".

وأوضح العرايشي أنّ 90 مولداً كهربائياً في مستشفيات غزة خرجت عن الخدمة كلياً، فيما يعمل 38 مولداً بكميات محدودة من الزيوت، إلى جانب 11 مولداً في حاجة إلى قطاع غيار وصيانة عاجلة. أضاف أنّ الاحتياج الشهري من زيوت التشغيل يُقدَّر بنحو 2500 وحدة، في ظلّ عجز كبير في الإمدادات.



وحذّر مدير عام الهندسة والصيانة في مستشفيات غزة من أن استمرار هذا الوضع يهدد بتوقف تدريجي للمولدات التي تعمل فوق طاقتها منذ أكثر من عامَين، الأمر الذي يُنذر بانعكاسات خطرة على الخدمات الطبية الأساسية، إذ يؤثّر مباشرة على الأقسام الحيوية في المستشفيات، بما في ذلك وحدات العناية المركزة وحاضنات المواليد الجدد وأقسام غسل الكلى. وتناول تاهلاتيشي كذلك المخاطر المترتّبة على انقطاع الكهرباء، في ما يتعلّق بتلف الأدوية الحساسة واللقاحات ووحدات الدم، إلى جانب تعطّل الأجهزة الطبية الدقيقة نتيجة تذبذب التيار أو الاعتماد على مصادر طاقة غير مستقرّة.

وأوضحت وزارة الصحة في قطاع غزة أنّ العمليات الجراحية تقتصر في الوقت الراهن على الحالات الطارئة فقط، في ظلّ تراجع القدرة التشغيلية للمستشفيات، الأمر الذي يؤدّي إلى تفاقم معاناة المرضى ويؤخّر تقديم الخدمات الطبية اللازمة لمن يحتاج إليها، محذّرةً من أنّ استمرار الأزمة يسبّب تدهور الوضع الإنساني أكثر، مع تعطّل تقديم الخدمات الصحية لمئات آلاف المواطنين. وجدّدت مناشدتها الجهات الإنسانية والحقوقية والصحية للتدخّل العاجل لمواجهة هذه الأزمة، قبل الوصول إلى مرحلة التوقّف كلياً.

(الأناضول، قنا، العربي الجديد)




## "حرفة التجسس".. معرض لأرشيف جون لو كاريه
29 March 2026 02:02 PM UTC+00

يقدّم معرض "جون لو كاريه: حرفة التجسس"، المُقام في جامعة أكسفورد، حتى 6 إبريل/نيسان المقبل، تصوّراً موازياً لعالم الكاتب البريطاني ديفيد كورنويل (جون لو كاريه)، في أول عرض عام واسع لمواد من أرشيفه، الذي يكشف مسارات تشكّل الكتابة الجاسوسيّة التي اشتُهر بها.

يستند المعرض إلى أرشيف يضمّ 1237 صندوقاً، تغطّي حياة الكاتب ومسيرته، من سنواته الأولى في أكسفورد إلى مسودات كتبها في أسابيع حياته الأخيرة. وتُظهر المقتنيات مهاراته في البحث والتخطيط وإعادة الكتابة، إذ تتوزّع محتويات الصناديق بين مسودات مشروحة، وخرائط للحبكة، وملفات بحث، وصور، ومراسلات، وحتى رسوم ولوحات مائية.

يضمّ قسم خاص بروايته "سمكري خيّاط جندي جاسوس" (دار التنوير/ ترجمة يزن الحاج، 2016) صوراً لشخصيات واقعية استند إليها لو كاريه في تشكيل بطل روايته، التي تقدّم تصوراً نقيضاً للبطل التجسسي اللامع على طريقة جيمس بوند، حيث تأتي الشخصية متحفّظة ومرهقة وبطيئة الإيقاع، لكنها قادرة على تصوير بنية الخيانة الجاسوسيّة من الداخل. وفي قسم "التلميذ النبيل"، يضمّ المعرض مواد أرشيفية من رحلاته إلى جنوب شرق آسيا، بينها صور وخرائط مشروحة ترتبط بعالم الرواية. وإلى جوارها، تأتي أوراق رواية "عازفة الطبل الصغيرة"، التي تدور أحداثها حول ممثلة إنكليزية يتم تجنيدها من قبل الاستخبارات الإسرائيلية لاختراق خلية فلسطينية، في سرد معقّد يصوّر جانباً من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وتضمّ هذه الأوراق وصفاً لاجتماعه بياسر عرفات.

أما المسار المتعلق بالروايات المتأخرة، فيُظهر كيف خرج لو كاريه من ثنائية الحرب الباردة إلى تفكيك بنى السلطة الأوسع، مثل اهتمامه بتجارة السلاح وملفات "الحرب على الإرهاب"، وصولاً إلى عالم السلاح وفساد صناعة الأدوية. وتكشف المواد عن طريقته في العمل؛ إذ كان يدوّن ملاحظاته بخط اليد، ثم تعيد زوجته طباعتها، قبل أن يعمد إلى قصّ المقاطع وإعادة ترتيبها.



وإلى جانب هذه المحتويات، تحضر السيرة الشخصية عبر رسائل كتبها لأصدقائه، وأوراق عائلية تكشف علاقة شديدة التعقيد بأبيه، تقود بدورها إلى رواية "جاسوس مثالي"، أكثر أعماله اقتراباً من سيرته الذاتية. وتُظهر مواد الأرشيف أن ملاحظات هذه الرواية نسجت علاقة الأب والابن على نحو وثيق الصلة بتجربة الكاتب الشخصية.




## ارتفاع فائض الميزان التجاري السلعي لقطر 7.1% في فبراير
29 March 2026 02:30 PM UTC+00

سجل الميزان التجاري السلعي لقطر، والذي يمثل الفارق بين إجمالي الصادرات والواردات، ارتفاعاً شهرياً بنحو 900 مليون ريال (نحو 247 مليون دولار)، بنسبة 7.1% مقارنة بشهر يناير/كانون الثاني الفائت. بينما سجل فائضاً قدره 13 مليار ريال (3.5 مليارات دولار)، منخفضاً بنسبة 26.4% بما يعادل 4.6 مليارات ريال على أساس سنوي.

وأظهرت بيانات المجلس الوطني للتخطيط  في قطر، اليوم الأحد،  تراجع قيمة الصادرات القطرية الكلية، ذات المنشأ المحلي وإعادة التصدير، بنسبة 13.5% إلى قرابة 24.2 مليار ريال، على أساس سنوي، و3.6% على أساس شهري، ويعود هذا  التراجع بالدرجة الأولى إلى انخفاض أسعار الغاز والنفط الخام والمكثفات، وهو ما انعكس مباشرة على إيرادات الصادرات الهيدروكربونية التي تمثل العمود الفقري للتجارة القطرية.

كما انخفضت صادرات غازات النفط والهيدروكربونات الغازية الأخرى، ومنها الغاز الطبيعي المسال والمكثفات والبروبان والبيوتان 21.8% إلى 12.9 مليار ريال، وهبطت صادرات النفط الخام 23.3% إلى نحو 3.5 مليارات ريال، وصادرات الزيوت غير الخام إلى 2.1 مليار ريال  خلال فبراير/شباط الماضي.



وأظهرت البيانات استمرار التوجه شرقاً في هيكل الصادرات القطرية، إذ احتلت الصين المركز الأول كأكبر مستورد للمنتجات القطرية بقيمة 4.5 مليارات ريال ونسبة 18.6%، تلتها الهند بـ3.7 مليارات ريال ونسبة 15.3%،  ثم الإمارات بنسبة 8.9% وبقيمة 2.1 مليار ريال. ويعكس ذلك عمق العلاقات التجارية لقطر مع الأسواق الآسيوية التي تشكّل الممرّ الرئيس لصادرات الغاز الطبيعي المسال.

وعلى صعيد الواردات، ارتفعت قيمة الواردات السلعية 8.3% إلى 11.2 مليار ريال مقارنة مع فبراير/شباط 2025، فيما تراجعت الواردات السلعية شهرياً بنسبة 13.6%. وتصدّرت السيارات المخصّصة لنقل الأشخاص قائمة الواردات بـ 1.2 مليار ريال بنسبة 31.5% تلتها العنفات الغازية بقيمة 400 مليون ريال، والأجهزة الكهربائية للاتصال السلكي التي ارتفعت وارداتها بنسبة 38.9%.

أما من حيث بلدان المنشأ، فقد واصلت الصين هيمنتها على الصدارة بملياري ريال، ونسبة 18%، تليها الولايات المتحدة بـ1.3 مليار ريال، ثم الإمارات بـ800 مليون ريال، بما يشير إلى استمرار تنوع مصادر الاستيراد بما يحقق قدراً من التوازن التجاري رغم التحديات الإقليمية.

في المقابل، شهد القطاع العقاري انتعاشاً لافتاً خلال فبراير/شباط، إذ ارتفع مؤشر أسعار العقارات في قطر بنسبة 3.15% على أساس سنوي 1.6% شهرياً، مسجلاً أعلى مستوياته منذ سنوات، وفق بيانات مصرف قطر المركزي.



كما كشفت النشرة العقارية الشهرية لوزارة العدل أن قيمة التعاملات العقارية بلغت نحو 2.71 مليار ريال، بزيادة 25.5% سنوياً، وقفزت الرهون العقارية إلى 4.9 مليارات ريال بارتفاع 58% ما يعكس ارتفاع مستويات الثقة في السوق العقارية، وعودة النشاط التمويلي المرتبط بها.

ويعكس أداء فبراير/شباط مرحلة انتقالية، قبل دخول الأسواق العالمية مرحلة من التقلب الشديد خلال مارس/آذار الجاري، ما يدفع إلى مراقبة دقيقة لتطورات أسعار الغاز والنفط بالدرجة الأولى، وانعكاسها على فائض الميزان التجاري القطري في الربع الثاني من العام، على وقع تداعيات الحرب في المنطقة التي دخلت شهرها الثاني.




## إيران توثق هجمات إسرائيلية على 20 جامعة ومركزاً علمياً
29 March 2026 02:37 PM UTC+00

أعلن وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا الإيراني حسين سيمائي صراف، اليوم الأحد، أن 20 جامعة ومركزاً علمياً وسكناً طلابياً تعرضت حتى الآن لهجمات مباشرة منذ بدء العدوان في 28 فبراير/شباط الماضي. وجاءت تصريحاته خلال زيارته إلى جامعة العلم والصناعة في طهران للاطلاع على موقع سقوط المقذوفات التي استهدفت الجامعة أمس السبت.

وقال الوزير الإيراني إن هذه الهجمات وقعت رغم أن الجامعات وأفراد المجتمع الأكاديمي يتمتعون، وفق القوانين الدولية، بحصانة كاملة من أي اعتداء. وأضاف أن من يقف وراء هذه الهجمات يعتقد أن استهداف مباني الجامعات يمكن أن يوقف مسار العلم، مؤكداً أن الجامعة في إيران تمتلك تاريخاً يمتد إلى نحو ألفي عام، وأن ضرب المباني لن يؤدي إلى تعطيل مسيرة العلم. وأشار إلى أن "العلم متجذر في إيران وأصبح جزءاً من بنيتها المؤسسية، ولذلك فإن مساره لا رجعة فيه".


حذر الحرس الثوري الإيراني المؤسسات الأكاديمية الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط من أنها أصبحت هدفاً للردّ


في السياق نفسه، أعلن نائب محافظ أصفهان للشؤون الأمنية والشرطية أكبر صالحي أن جامعة أصفهان الصناعية تعرضت اليوم الأحد لهجوم أميركي إسرائيلي جديد، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع. وأضاف أن الجامعة كانت قد استُهدفت أيضاً الخميس الماضي بهجوم مماثل، مشيراً إلى أن حجم الخسائر المادية والبشرية لا يزال قيد التقييم. وأعلنت الجامعة في وقت لاحق إصابة 4 من موظفيها إثر الهجوم الذي استهدف أحد مراكزها البحثية وتسبب في أضرار بعدة مبانٍ أخرى داخل الحرم الجامعي.

وكانت جامعة العلم والصناعة الإيرانية في طهران، وهي من أبرز الجامعات في البلاد، قد أعلنت أن هجوماً جوياً استهدف صباح أمس السبت مباني بحثية وتعليمية داخل الحرم الجامعي، ما أدى إلى تدمير عدد منها. وجاء الهجوم بعد اغتيال أحد أبرز أساتذتها، سعيد شمقدري، نائب عميد كلية الهندسة الكهربائية لشؤون البحث العلمي، مع أبنائه إثر هجوم استهدفه.
وقالت الجامعة في بيان إن الغارة التي نسبتها إلى "العدو الأميركي الصهيوني" ألحقت أضراراً بالمباني التعليمية والبحثية داخل الحرم الجامعي، كما تسببت في حالة من الذعر بين سكان المناطق المحيطة، بما في ذلك الأحياء السكنية والتجارية، إضافة إلى المرضى في المستشفى القريب من الجامعة. 

الجامعات الإيرانية تتجه إلى التعليم عن بعد

أعلنت وزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا الإيرانية، اليوم الأحد، تحويل الدراسة في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي إلى النمط الافتراضي اعتباراً من السبت المقبل بعد انتهاء عطلة النوروز وحتى إشعار آخر، في ظل استمرار الاعتداءات الأميركية الإسرائيلية، مؤكدة أن القرار يهدف إلى ضمان استمرار العملية التعليمية.
وبحسب التعميم الصادر عن الوزارة، يتعين على الجامعات الحكومية وغير الحكومية مواصلة الفصل الدراسي الحالي عبر الدروس الإلكترونية، مع توفير البنية اللازمة للتعليم الافتراضي، إلى جانب اعتماد بدائل تعليمية غير متصلة بالإنترنت للطلاب الذين لا يستطيعون المشاركة في الفصول عبر الخدمة، على أن يُعلن لاحقاً عن برامج بديلة للمقررات العملية التي لا يمكن تقديمها عن بعد. وفي ما يخص طلبة الدراسات العليا، سمحت الوزارة بعقد مناقشات رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه ومقترحاتها عبر الإنترنت، كما قررت تمديد الموعد النهائي لمناقشة الرسائل للطلاب الذين تجاوزوا المدة الدراسية المسموح بها حتى نهاية يوليو/تموز 2026.



ورداً على الاستهداف الإسرائيلي الأميركي للجامعات والمراكز العلمية الإيرانية، حذر الحرس الثوري الإيراني المؤسسات الأكاديمية الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط من أنها أصبحت هدفاً للردّ، محدداً ظهر يوم الاثنين 30 مارس/آذار بتوقيت طهران موعداً نهائيا للمهلة، موضحاً أن التحذير يضم دول قطر والإمارات ولبنان والعراق والكويت والأردن.

ويشمل التحذير الإيراني الجامعات التالية في قطر: كارنيجي ميلون، و جورجتاون، وتكساس إيه آند إم، و نورث وسترن، وكلية طب وايل كورنيل. وفي الإمارات، جامعة نيويورك أبوظبي والجامعة الأميركية في دبي والجامعة الأميركية في الشارقة. وفي لبنان حدد التحذير كلاً من الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية. وفي العراق، شمل التحذير فروع الجامعة الأميركية في بغداد والسليمانية وكردستان- دهوك. إضافة إلى الجامعة الأميركية في الكويت ومأدب في الأردن.




## مسؤول أمني إسرائيلي: بقاء الجيش بجنوب لبنان قد يستمر سنوات
29 March 2026 02:45 PM UTC+00

انقضى شهر على اندلاع الحرب على إيران، فيما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، بالتوازي، مناورته البرية بجنوب لبنان، بهدف ما يصفه بـ"تعميق المنطقة الأمنية العازلة". وفي الصدد، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الأحد، عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إنّ ما تقدم يأتي بسبب أن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح حزب الله، مشيراً إلى أن بقاء الجيش في الجنوب "قد يستمر على الأقل بضعة أشهر وربما سنوات"؛ إذ حتى لو جرى التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، لا ينوي الاحتلال الانسحاب من هذه المناطق.

وفي الأثناء، تراجع حزب الله إلى الخلف، لكنه يواصل إطلاق الصواريخ بشكلٍ مكثف على قوات الاحتلال. ومنذ بدء المناورة البرية، قُتل خمسة جنود إسرائيليين، فيما أُصيب أكثر من 30 آخرين، بصواريخ مضادة للدروع وقذائف هاون يطلقها الحزب، على أن هدف المناورة، بحسب الصحيفة، هو إنشاء منطقة أمنية في عمق الجنوب اللبناني وبعيدة عن الحدود، بهدف تقليص إطلاق النار على مستوطني الشمال.

وبينما يطالب جيش الاحتلال المستوى السياسي بالتوصل إلى اتفاق يضمن نزع سلاح حزب الله، نقلت الصحيفة عن مصدر أمني قوله إن "الوضع مغاير عمّا كان خلال الـ25 سنة الماضية. فالجيش يدخل ويسيطر على مناطق بغرض الدفاع، في قلب عمق مناطق العدو، ويبقى هناك كي يفصل بين السكان".



ومع ذلك، شكّكت الصحيفة في احتمالات البقاء الطويل "لأشهر أو سنوات"، كما قال المصدر الأمني، خصوصاً مع علامات الاستفهام حول قدرة جيش الاحتلال على الاستمرار، وسط تحذيرات رئيس أركانه إيال زامير، الذي قال خلال اجتماع للكابينت قبل يومين إن الجيش "قد ينهار من الداخل" بسبب عدم إقرار قانون تجنيد الحريديم، وعدم تعديل قانون الاحتياط أو تمديد الخدمة الإلزامية. ولفت زامير، خلال الاجتماع ذاته، إلى أن قوات الاحتياط التي تقاتل في حرب متواصلة منذ عامين ونصف العام "لن تصمد"، ولذلك فقد "رفع عشرة أعلام حمراء" أمام المستوى السياسي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش يسعى إلى فرض سيطرة بالنيران في جنوب لبنان، من خلال تدمير الجسور وتقطيع أوصال المنطقة الواقعة بين الحدود ونهر الليطاني، وخلال ذلك يمشط المناطق ويزيل الأسلحة. وطبقاً لما قاله جنود في الميدان، فإن العمليات العسكرية تُنفذ ببطء، ووسط تدمير واسع للبنى التحتية، وخلال تقدم متقطع أحياناً، بهدف تفادي نيران حزب الله.

وإذ لا تعلن إسرائيل أهدافها من الحرب على لبنان بوضوح، باستثناء الهدف القاضي بتوسيع المنطقة الأمنية العازلة، هدّد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بإحداث "تغيير جذري في الواقع اللبناني"، مشدداً، خلال اجتماع مع مسؤولين محليين، على أن "نزع سلاح حزب الله نصب أعيننا"، رابطاً ما سبق بالحرب المستمرة على إيران.

وفي غضون ذلك، لفت نتنياهو إلى أن حزب الله جمع، على مدار أربعة عقود، نحو 150 ألف صاروخ وقذيفة، بغرض توجيهها نحو الجليل والمدن الإسرائيلية لتدميرها، ورغم أن "التهديد قد أُزيل بمعظمه"، وخصوصاً التهديد المتمثل باقتحام قوة "الرضوان" المستوطنات الشمالية، لكن بحسب ما أقر نتنياهو نفسه، "يتطلب الأمر مزيداً من العمل"، مشدداً على أن المنطقة الأمنية العازلة "ستتوسع".

وعلى الرغم مما سبق، لفتت الصحيفة إلى أنه في اجتماعات لتقييم الوضع والإحاطات المقدمة للكابينت، قال أحد المسؤولين إن الهدف من المناورة البرية في لبنان هو "تطهير" كل جنوب لبنان حتى نهر الليطاني من السلاح، ومن ضمن ذلك تدمير القرى والمناطق الحرجية، مع البقاء في نقاط سيطرة دون انسحاب منها. ورغم أن المسؤول نفسه وصف حزب الله بـ"المردوع والضعيف"، زعم أن الأخير "لا يزال يملك ترسانة قوية"، وقد عززها بكميات إضافية مهرّبة من إيران في الفترة الأخيرة، وأنه يخفي هذه الأسلحة "أسفل منازل اللبنانيين"، على حد زعمه.

أما كيف سيوسع الاحتلال المنطقة الأمنية العازلة، فتقوم خطته، بحسب الصحيفة، على الزج بعدة فرق عسكرية وتحريكها في جنوب لبنان للقضاء على أهداف تُعد تهديداً مباشراً، وتقليص تهديدات غير مباشرة، ومن ثم إقامة منطقة أمنية تُعزل فيها المنطقة الواقعة ضمن جنوب نهر الليطاني عن شماله.

وفي هذا الإطار، تحاول إسرائيل إقناع الولايات المتحدة بفصل لبنان عن أي اتفاق مع إيران، في حين تسعى الأخيرة إلى خلاف ذلك، إذ تربط وقف إطلاق النار مع واشنطن بوقف الحرب في لبنان. وبحسب مسؤولٍ سياسي إسرائيلي، فقد وفّرت الحرب على إيران غطاءً للتحرك في لبنان، مشيراً إلى أن هذه العملية كان ينبغي أن تحدث منذ أشهر. وعلى الرغم من أن غالبية المسؤولين في القيادتَين السياسية والأمنية الإسرائيلية كرّروا أن حزب الله بات أضعف بفعل الهجمات عليه في العامين الأخيرين، رأى المسؤول نفسه أن "لبنان أكثر تعقيداً من إيران، ولن يُحسم الأمر سريعاً".




## كيف ينظر الإيرانيون إلى مباحثات إسلام أباد لوقف الحرب؟
29 March 2026 02:45 PM UTC+00

بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأسبوع الماضي بشأن بدء مفاوضات "بنّاءة" مع طهران التي سارعت إلى نفيها، انتقلت التحركات العربية والإسلامية الرامية إلى وقف الحرب إلى مرحلة جديدة، فبعد سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية المكثفة على مدى الأيام الأخيرة، تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام أباد، اليوم الأحد، اجتماعاً عربياً إسلامياً رباعياً يستمر يومين، بمشاركة وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر، لبحث سبل وقف الحرب الجارية في المنطقة وإمكانية إطلاق مفاوضات بين واشنطن وطهران.

ويأتي هذا التطور فيما تبادل الطرفان الأميركي والإيراني خلال الأيام الماضية، عبر الوسيط الباكستاني، مطالب وشروطاً قصوى. ويرى الجانب الإيراني أن المطالب الأميركية ليست سوى "أمنيات"، إذ قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الأحد، في رسالة موجهة إلى الشعب الإيراني، إن الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً "لا تعدو كونها قائمة أمنيات" للرئيس دونالد ترامب، مضيفاً أن "ما لم ينجح ترامب في تحقيقه عبر الحرب، رتّبه الآن في شكل قائمة من 15 مادة يسعى لتحقيقها عبر الدبلوماسية". وأكد أنه "ما دام الأميركيون يسعون إلى استسلام إيران، فإن ردّنا على هذه الأمنيات واضح: هيهات منا الذلة".

على الضفة الإيرانية، التشاؤم هو سيد الموقف، فالرؤية الغالبة لدى صناع القرار في طهران اليوم هي أن ما يجري ليس إلا "خديعة جديدة" يمارسها ترامب بعد خديعة حرب يونيو والحرب الجارية، اللتين سبقهما مساران تفاوضيان انتهيا دون نتائج، رغم التفاؤل السابق بقرب التوصل إلى اتفاق. وتعتقد طهران أن الحديث مرة أخرى عن المفاوضات والدبلوماسية يهدف إلى التحضير لعملية برية للسيطرة على بعض الجزر الإيرانية في الخليج، لا سيما جزيرة خارج، مركز تصدير النفط الإيراني.

وأكد قاليباف هذا الموقف، اليوم الأحد، بشكل صريح لا يحتمل اللبس قائلاً: "العدو يرسل علناً رسائل تفاوض وحوار، لكنه في الخفاء يخطط لهجوم بري"، مضيفاً: "رجالنا ينتظرون دخول الجنود الأميركيين براً ليلقوا بهم في أتون النار".

 



لا أمل باختراق

ويستبعد الخبير الإيراني الإصلاحي داود حشمتي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن تنجح الوساطات الباكستانية والمصرية والتركية في حل الخلافات بين واشنطن وطهران، قائلاً إن الجانب الأميركي "يعيد تكرار مواقفه وشروطه السابقة ولو بلغة مختلفة"، مضيفاً أن ذلك "مرفوض إيرانياً".

وأوضح حشمتي أن مطالب ترامب "لم تتغير منذ ولايته الأولى، وهي ثابتة، وإن عُرضت كل مرة بصياغة جديدة، سواء في مرحلة العقوبات القصوى أو قبل حرب يونيو وبعدها أو في الوقت الراهن". وأضاف: "في الظاهر، يبدو ملف الخلافات سهلاً وقابلاً للحل بالنسبة للوسطاء، سواء كانوا عمانيين أو قطريين أو باكستانيين أو مصريين. فأميركا تعلن أنه يجب على إيران ألا تمتلك السلاح النووي، وإيران أيضاً تعلن أنها لا تسعى لامتلاكه". وأكد: "لكن عند دخول المفاوضات في التفاصيل، يطرح الأميركيون مطالب مرفوضة تماماً من الجانب الإيراني، ليعود الأمر في نهاية المطاف إلى مربعه الأول".

ويخلص حشمتي إلى أنه "لا يمكن تعليق آمال" على مباحثات إسلام أباد الحالية أيضاً، داعياً إلى انتظار تشكّل "توازن جديد" بين إيران وإسرائيل، موضحاً أن مصير الحرب يتوقف على هذا التوازن.

ويرى الخبير الإيراني أن انتقال دور الوساطة من دول الخليج إلى باكستان ومصر وتركيا يحمل دلالات مهمة، موضحاً أن باكستان قوة نووية، بينما تحتل تركيا ومصر مكانة كبيرة في العالم الإسلامي. ومن هذا المنطلق، فإن وجود هذه الدول في مسار الوساطة من دون عدم اتخاذها موقفاً مناوئاً لإيران "يصُبّ في مصلحة طهران" على المستويين الإقليمي والإسلامي. وأضاف أن لمصر خبرة طويلة في إدارة العلاقات والحوار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي خبرة "قد تنفع إيران" في المرحلة الحالية.

 



الميدان هو الحاسم

من جهته، قال الخبير المحافظ حسين كنعاني مقدم لـ"العربي الجديد" إنه في ضوء تجربة اندلاع حربين أثناء المفاوضات، "لن تجلس طهران مجدداً إلى طاولة مفاوضات تحت وطأة التهديدات والحرب، بغضّ النظر عمّن يحاول لعب دور الوسيط". وأضاف مقدم أن الدبلوماسية والميدان كانا يتحركان سابقاً بشكل منسق، "لكن الوضع تغيّر الآن، حيث أصبح الشارع الشعبي والميدان العسكري العامل الحاسم في تحديد مصير الحرب". وأشار إلى أن المتظاهرين في الشوارع يطالبون بـ"الانتقام ومواصلة الحرب حتى تحقيق النصر".

وقال كنعاني مقدم إن "أي نافذة أو فرصة للتفاوض مع أميركا باتت مغلقة تماماً"، معتبراً أن الخيار الوحيد المتاح أمام واشنطن أن تعلن مع إسرائيل وقفاً أحادياً لإطلاق النار.

وشدد القيادي السابق في الحرس الثوري الإيراني في حديثه مع "العربي الجديد" على أن إيران لن تدخل أي مفاوضات قبل أن تحقق مجموعة من الشروط، مسمياً إياها بتحقيق أهدافها في الحرب، والحصول على تعويضات عن الأضرار وضمانات دولية بعدم تجدد الحرب وخروج القواعد والقوات الأميركية من المنطقة وتطبيق نظام قانوني جديد لمضيق هرمز. وختم بالقول إن دونالد ترامب "يتحدث ليلاً عن المفاوضات في أحلامه، ثم يخرج صباحاً ليصرّح بأن أميركا انتصرت وأن إيران استسلمت وقبلت مطالبها".




## ماذا لو استمرت الحرب شهراً إضافياً؟
29 March 2026 02:47 PM UTC+00

الإجابة عن السؤال السابق هي أن العالم سـ"يكحّ تراب" وهي إشارة الى حجم المصاعب والأزمات الاقتصادية والمعيشية العنيفة التي تنتظر الدول المختلفة في حال استمرار الحرب على إيران شهراً إضافياً، إذ بعد مرور 4 أسابيع على اندلاع الحرب لا يزال الإيرانيون يغلقون مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي، ولا يزال الرئيس الاميركي دونالد ترامب يهدد باجتياح إيران برياً وتدمير منشآتها النووية وبنيتها التحتية من الطاقة والكهرباء واحتلال جزيرة خارج رئة الاقتصاد والنفط الإيراني، وهو ما يعني تأزيم العالم، اقتصاده وأسواقه وسلاسل توريده، وزيادة المخاطر الجيوسياسية، ولا تزال ضربات إيران موجعة لإسرائيل، وفي المقابل لا تزال الولايات المتحدة وإسرائيل تضربان إيران بقوة وتستنزفان مواردها باستهداف بنيتها العسكرية والتحتية وقطاعها النفطي.

وفي حال استمرار الحرب لمدة شهر إضافي فإنّ المشهد قد لا يختلف كثيراً عن الشهر الأول للحرب، ضربات صاروخية متبادلة وتصعيد عسكري، لكن من الناحية الاقتصادية فإنّ السيناريوهات المطروحة كلها قاتمة للجميع، فمع استمرار إغلاق مضيق هرمز فإن أسعار النفط مرشحة للوصول إلى 200 دولار، وهو المستوى الأعلى في تاريخ الخام الأسود.

وستواصل قطر وقف تصدير الغاز المسال، وستتعرض أسواق الطاقة العالمية لمزيد من الصدمات العنيفة، وهو ما يعني اندلاع أزمات وقود في معظم دول العالم، وحدوث زيادات في أسعار مشتقات الطاقة من بنزين وسولار وغاز، وإغلاق مصانع كبرى في ألمانيا وغيرها من الدول الصناعية، وإفلاس شركات عالمية، ودخول الاقتصاد الأوروبي مرحلة الخطر، واضطراب البنوك المركزية، وانتشار العتمة في العديد من شوارع العالم، واندلاع موجة تضخم غير مسبوقة تصاحبها زيادات في أسعار الأغذية والأسمدة والمواد الخام والسلع الوسيطة وكلفة المعيشة، وحدوث شلل في أنشطة الحياة داخل الدول الهشة، وهروب الأموال من الأسواق الناشئة.


لا يزال الإيرانيون يغلقون مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي، ولا يزال ترامب يهدد باجتياح إيران برياً وتدمير منشآتها النووية وبنيتها التحتية واحتلال جزيرة خارج رئة النفط الإيراني


على مستوى دول المنطقة يعني استمرار الحرب شهراً إضافياً 30 مليار دولار خسائر إضافية لدول الخليج التي تخسر اقتصاداتها بالفعل نحو مليار دولار يومياً بسبب توقف تدفق النفط والغاز للأسواق الدولية مع غلق مضيق هرمز، وهذا الرقم قد يزيد في حال استهداف إيران مجددا البنية التحتية ومنشآت الطاقة داخل تلك الدول كما جرى قبل أيام مع استهداف مدينة رأس لفان القطرية، أكبر مجمع لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث أدت الاعتداءات الإيرانية إلى تعطيل نحو 17% من قدرة قطر على تصدير الغاز المسال، وسبَّبت خسائر سنوية تقدر بنحو 20 مليار دولار، وهددت إمدادات الطاقة إلى أوروبا وآسيا.



تمتد التأثيرات الخطيرة لدول الخليج الأخرى ومنها السعودية والإمارات والكويت، خاصة مع توقف الجزء الأكبر من صادرات النفط والغاز، واستهداف إيران قطاع الطاقة في تلك الدول وضرب منشآت رئيسية منتجة للنفط والغاز كما حدث مع رأس تنورة وميناء ينبع في السعودية، وميناء الشويخ ومصفاة ميناء الأحمدي ومصفاة ميناء عبد الله في الكويت، وخزانات وقود في سلطنة عمان، ومنشآت طاقة في الإمارات منها حبشان للغاز وحقل باب ومنطقة الفجيرة للصناعات البترولية وميناء الشارقة ومصفاة الرويس.


مع استمرار إغلاق هرمز فإن أسعار النفط مرشحة للوصول إلى 200 دولار، وستواصل قطر وقف تصدير الغاز المسال، وستتعرض أسواق الطاقة العالمية لمزيد من الصدمات


تمتد التأثيرات إلى اقتصادات الدول المتحاربة وفي المقدمة إيران التي تعرضت بنيتها التحتية وحقول نفط وغاز رئيسية لدمار، وإسرائيل التي أصيب اقتصادها وأنشطتها المختلفة وصادراتها بشلل، والعراق الذي يدفع كلفة باهظة بسبب توقف معظم صادراته من النفط وقطع الغاز الإيراني عن أسواقه، وهو ما يضغط بشدة على الشارع والعملة وكلفة المعيشة.

لبنان الذي ينخرط بشكل مباشر في الحرب فإنّ أحواله الاقتصادية تسوء يوماً بعد يوم، وأسعار الوقود مرشحة للزيادة مع تفاقم كلفة المعيشة وتهاوي العملة وزيادة نسب التضخم والفقر والبطالة والفساد والتعثر المالي، وهي سيناريوهات متوقعة في ظل أزمة تمر بها البلاد منذ العام 2019.



حتى الدول التي لا تنخرط بشكل مباشر في الحرب مثل مصر فإنّ استمرار الحرب شهراً إضافياً يضغط بشدة على اقتصاداتها وأسواقها ومواطنيها، فسعر الدولار مرشح لمزيد من الزيادة في الأسواق مع استمرار هروب الأموال الساخنة وزيادة سعر النفط والغاز وتضاعف كلفة واردات الوقود لتبلغ 2.5 مليار دولار في شهر مارس/آذار الجاري مع توقف ضخ الغاز الإسرائيلي، وهناك موجة جديدة من زيادات أسعار السلع والخدمات بدأت الحكومة التمهيد لها عبر إثارة ذعر الرأي العام حول تداعيات الحرب.

تركيا ليست في مأمن من تداعيات استمرار الحرب، صحيح أنها ضخت في الأسواق نحو 45 مليار دولار لحماية عملتها، الليرة، من الانزلاق منذ بدء الحرب، وصحيح أنّها تمتلك احتياطياً نقدياً لدى البنك المركزي يتجاوز 200 مليار دولار، وصحيح أنها تمتلك ذهباً بقيمة 135 مليار دولار، لكن كلفة واردات الوقود قاسية في ما يخص الاقتصاد التركي مع قفزة أسعار النفط والغاز.




## الصفدي يبحث مع ألباريس وبيغو جهود إنهاء التصعيد في المنطقة
29 March 2026 02:56 PM UTC+00

بحث نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، اليوم الأحد، خلال اتصال هاتفي مع وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، ولقاءٍ مع المُمثِّل الأوروبي الخاص لعملية السلام كريستوف بيغو، الجهودَ المبذولة لإنهاء التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، مؤكداً ضرورة تفعيل الدبلوماسية سبيلاً لإنهاء الحرب، واستعادة الأمن والاستقرار على أسس تضمن مستقبلاً آمناً للمنطقة، واحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

وجدّد الصفدي، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية، إدانة الاعتداءات على الأردن وعلى دول عربية أخرى، فيما أكّد ألباريس تضامن بلاده مع المملكة، كما بحث الصفدي مع ألباريس الأوضاع في لبنان، إذ أكّد ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي، ودعم جهود الحكومة اللبنانية في فرض سيادتها على كامل أراضيها، وتفعيل مؤسساتها، وحصر السلاح بيد الدولة.

وأكّد الصفدي ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإدخال المساعدات الإنسانية الكافية والمستدامة لإنهاء الكارثة الإنسانية المستمرة في القطاع، كما شدّد على ضرورة تكاتف الجهود لوقف الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تقوّض حل الدولتين وجهود تحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.



وحذّر الصفدي من استمرار إسرائيل في تقييد حق العبادة للمسلمين والمسيحيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، ومن إجراءاتها التي تخرق الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. وجدّد إدانة الأردن قيام إسرائيل بمنع المسلمين من أداء شعائرهم الدينية في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، الذي يشكّل بكامل مساحته مكان عبادة خالصاً للمسلمين، مؤكّداً أن دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، هي الجهة الوحيدة المخوّلة إدارة شؤونه.

كما دان الصفدي قيام إسرائيل بمنع بطريرك اللاتين في القدس من الوصول إلى كنيسة القيامة وإقامة قداس أحد الشعانين، في خرق لالتزاماتها القانونية بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، وانتهاك لحرية الوصول غير المقيّد إلى أماكن العبادة. وأكّد ضرورة تكاتف الجهود لإلزام إسرائيل احترام حق المسلمين والمسيحيين في العبادة في مقدساتهم في القدس وباقي الأرض الفلسطينية المحتلة، واحترام الوضع التاريخي والقانوني القائم.

وثمّن الصفدي مواقف إسبانيا الداعمة حقَّ الشعب الفلسطيني في دولته الحرة المستقلة ذات السيادة، على أساس حل الدولتين ووفق قرارات الشرعية الدولية، سبيلاً وحيداً لتحقيق السلام العادل والدائم، كما أكّد أهمية موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لحل الدولتين، ودوره في إسناد الشعب الفلسطيني ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

الملك عبد الله الثاني وزيلينسكي يبحثان تطورات الحرب

في غضون ذلك، بحث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الأحد، في العاصمة عمّان، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التطورات التي تشهدها المنطقة. وجدد الملك، بحسب الموقع الرسمي للديوان الملكي، إدانته الاعتداءات الإيرانية المستمرة على الأردن وعدد من الدول العربية، مشدداً على ضرورة احترام سيادة الدول، وتكثيف الجهود الدولية لتحقيق تهدئة شاملة ومستدامة عبر القنوات الدبلوماسية. كما نبّه إلى خطورة إطالة أمد الصراع وما يترتب عليه من تفاقم الأعباء الاقتصادية على المنطقة والعالم. وتناول اللقاء العلاقات الأردنية الأوكرانية وسبل تعزيزها.

بدوره، أدان الرئيس الأوكراني الهجمات على الأردن ودول المنطقة، مؤكداً ضرورة استعادة الاستقرار. وقال زيلينسكي، اليوم الأحد، إنه وصل إلى الأردن لعقد "اجتماعات مهمة". وكتب على منصة إكس: "اليوم في الأردن الأمن هو الأولوية القصوى، ومن الضروري أن يبذل جميع الشركاء الجهود اللازمة لتحقيقه، وأوكرانيا تقوم بدورها، وتنتظرنا اجتماعات مهمة".




## ديفيد تيسش... الإله والشيطان في تفاصيل "ذا سوبرانوز"
29 March 2026 03:27 PM UTC+00

ليلة الـ27 من الشهر الحالي، في أحد فنادق لندن الفخمة، بدا المشهد وكأنه احتفال ضخم بعالم التلفزيون، إذ تحوّلت المساحات إلى عرض بصري مهيب يروج خدمة إتش بي أو ماكس مع صور الشخصيات الشهيرة والنجوم المنتشرين في كل زاوية. 

ورغم حضور أسماء لامعة من نجوم الصف الأول، فإن الحديث في جوهره يعود إلى رجل واحد يُنسب إليه الفضل الأكبر في تغيير ملامح الدراما التلفزيونية الحديثة، وهو ديفيد تشيس، مبتكر مسلسل "ذا سوبرانوز". شكّل هذا نقطة تحول جعلت "إتش بي أو" تتصدر مشهد الإنتاج التلفزيوني الراقي بعد أن كانت قناة هامشية نسبياً.

مع ذلك، لا يبدو أن تشيس من النوع الذي يستمتع بتضخيم إنجازاته، إذ يعزو نجاحه إلى مزيج من الحظ والتوقيت المناسب. يوضح أن فكرة "ذا سوبرانوز" رفضتها في البداية جميع الشبكات الأميركية، ما يعكس مدى اختلافها عن السائد آنذاك. لكن "إتش بي أو" كانت تبحث عن شيء جديد يخرجها من القالب التقليدي، فوجدت في هذا المشروع فرصة للمغامرة.



بالنسبة إلى تشيس، جاءت هذه اللحظة بعد سنوات طويلة من العمل في التلفزيون التقليدي، إذ شعر بالإرهاق من تدخلات الشبكات وملاحظاتها المستمرة التي كانت تقيد الإبداع. لذلك، شكّل انتقاله إلى "إتش بي أو" من التحرر، إذ حصل على مساحة غير مسبوقة من الحرية الفنية، حتى إنه ذكر أن القناة لم تقدم له سوى ملاحظتين فقط طوال فترة إنتاج المسلسل، وقد اختار تجاهلهما.

إحدى هذه الملاحظات كانت تتعلق بمشهد مهم يقتل فيه البطل شخصية أخرى، إذ خشي المسؤولون من أن يؤدي ذلك إلى نفور الجمهور، لكن تشيس أصر على أن الواقعية تقتضي ذلك، فالشخصية زعيم مافيا، ولا يمكن تقديمها بإقناع من دون إظهار هذا الجانب. هذا الإصرار يعكس فلسفته في الكتابة، القائمة على الصدق الفني حتى لو كان مزعجاً للمشاهد.

أما الجذور العاطفية العميقة للعمل، فتعود إلى علاقة تشيس المضطربة مع والدته، وهي علاقة تركت أثراً نفسياً كبيراً عليه. يستحضر حادثة مؤلمة من فترة حرب فيتنام، حين قالت له والدته إنها تفضل رؤيته ميتاً على أن يتهرب من الخدمة العسكرية. أحدثت هذه العبارة جرحاً داخلياً دفعه لاحقاً إلى التعبير عنه من خلال العمل الفني. وقد اعترف صراحةً بأن فكرة المسلسل بأكملها، بما فيها الذهاب إلى العلاج النفسي، جاءت وسيلةً لفهم تلك العلاقة المعقدة والتعامل مع آثارها.



وعند الحديث عن جيمس غاندولفيني (1961 - 2013)، الذي جسّد دور البطولة، يكشف تشيس عن علاقة مهنية وإنسانية معقدة، لكنها قائمة على الاحترام. يشير إلى أن غاندولفيني كان يمر أحياناً بفترات صعبة تؤثر في التزامه، لدرجة أنه كان يتغيب عن التصوير في بعض الأحيان. ومع ذلك، يؤكد أنه لم يرفض أداء أي مشهد، وكان دائماً يقدم أداءً استثنائياً عند حضوره. هذا التناقض بين الصعوبة الشخصية والاحتراف الفني يعكس جانباً إنسانياً عميقاً في تجربة العمل.

ورغم النجاح الهائل الذي حققه "ذا سوبرانوز"، لم يندفع تشيس بعده لإنتاج المزيد من الأعمال التلفزيونية، بل اتجه إلى السينما، محاولاً تطوير مشاريع مختلفة، بعضها لم يرَ النور. من بين هذه المشاريع عمل بعنوان A Ribbon of Dreams، الذي لم يُكتب له النجاح رغم إعجابه الشديد به. لكن المشروع الجديد الذي يبدو أنه في طريقه للتحقق يتمحور حول برنامج MKUltra، وهو برنامج حقيقي تابع لوكالة الاستخبارات الأميركية.



هذا المشروع يتناول تجارب مثيرة أجريت باستخدام مادة إل إس دي (LSD) المخدرة، إذ كانت الفكرة في البداية تطوير وسيلة تؤثر بسلوك الجنود وتمنعهم من القتال، لكنها سرعان ما خرجت عن السيطرة. يصف تشيس هذه التجارب بأنها كانت مدمرة لكل من شارك فيها، ويشير إلى تحول هذه المادة لاحقاً إلى مخدر شائع في الثقافة المضادة خلال السبعينيات. اللافت في حديثه هو البعد الفلسفي الذي بدأ يبرز أثناء الكتابة، إذ يرى أن الموضوع لا يقتصر على التجارب العلمية، بل يمتد إلى أسئلة أعمق حول الوعي وطبيعة الواقع.

وعندما يُسأل عن إرث "ذا سوبرانوز"، يتوقف تشيس قليلاً قبل أن يجيب بجملة بسيطة، لكنها عميقة: "الإله يكمن في التفاصيل". هذه العبارة تلخص رؤيته للعمل الفني، إذ يرى أن العظمة لا تأتي من الأحداث الكبرى فقط، بل من العناية الدقيقة بكل عنصر صغير.




## ارتفاع أسعار اللحوم في دمشق: من مادة أساسية إلى سلعة شبه كمالية
29 March 2026 03:28 PM UTC+00

يشهد سوق اللحوم الحمراء في دمشق استمراراً في مستويات الأسعار المرتفعة بعد انتهاء عيد الفطر، في وقت كان يُفترض أن تتراجع فيه الأسعار مع انحسار الطلب الموسمي، إلّا أن نقص المعروض واستمرار الضغوط على الإنتاج أبقيا السوق عند مستويات مرتفعة.

وقال عضو جمعية اللحامين في دمشق، يحيى الخن، إنّ الأسعار لا تزال عند ذروتها تقريباً. وأوضح في حديثه لـ "العربي الجديد" أنّ "السوق لم تدخل بعد مرحلة الانفراج"، وأشار إلى أن الأسعار الحالية للأغنام الحية تُظهر بوضوح حجم الارتفاع، إذ يتراوح سعر كيلوغرام لحم "الخروف الذي جزّ صوفه" بين 74 و75 ألف ليرة (حوالى 4.9 إلى 5 دولارات)، و"الخروف بالصوف" بين 72 و73.5 ألف ليرة (حوالى 4.8 إلى 4.9 دولارات)، فيما يسجل "الخروف الخفيف" ما بين 80 و83 ألف ليرة (حوالى 5.3 إلى 5.5 دولارات)، ويصل "الخروف الوردي" إلى ما بين 95 و100 ألف ليرة (حوالى 6.3 إلى 6.7 دولارات).

وأضاف أنّ أسعار الأنواع الأخرى تختلف بحسب الجودة والعمر، إذ يتراوح سعر كيلوغرام "الجدي اللحم" بين 59 و61 ألف ليرة (حوالى 3.9 إلى 4 دولارات)، و"الفطيمة" بين 63 و64 ألف ليرة (حوالى 4.2 إلى 4.3 دولارات)، بينما تسجل "النعجة" ما بين 45 و50 ألف ليرة (حوالى 3 إلى 3.3 دولارات).

تراجع في الاستهلاك

وتظهر البيانات الصادرة عن جمعية اللحامين بدمشق حجم التراجع الكبير في استهلاك اللحوم الحمراء في دمشق وريفها خلال السنوات الأخيرة  فبعد أن كان عدد الذبائح اليومية يصل إلى نحو 2500 إلى 2700 رأس من الأغنام والعجول في فترات سابقة، انخفض تدريجياً إلى حدود 1000 إلى 1500 خروف يومياً، قبل أن يتراجع أكثر في الفترات الأخيرة إلى ما بين 300 و600 ذبيحة فقط في أفضل الأحوال. ويعكس هذا التراجع الحاد انخفاض القدرة الشرائية وتحول اللحوم الحمراء من مادة أساسية إلى سلعة شبه كمالية بالنسبة لشريحة واسعة من السكان.



ورغم هذه الأسعار المرتفعة، أوضح عضو جمعية اللحامين أن "الطلب لا يزال ضعيفاً"، مشيراً إلى أن "الاستهلاك لم يشهد انتعاشاً حقيقياً بعد العيد، إذ تواصل العائلات تقليص الكميات المشتراة إلى الحدود الدنيا".

بدوره قال فاروق شنيرة، موظف حكومي، إن "اللحوم الحمراء لم تعد ضمن الاستهلاك المنتظم لأسرته كما كان الحال قبل سنوات"، وأضاف لـ "العربي الجديد": "اليوم نشتري فقط ربع كيلوغرام للطبخ، وأحياناً نصف كيلوغرام، بينما كان المعتاد شراء كيلوغرام أو أكثر أسبوعياً. حتى مع العيد، لم نلحظ أي انخفاض في الأسعار، وهذا يضطرنا إلى الاعتماد أكثر على الدجاج أو البقوليات كبديل".

أما أمل سلمان، ربة منزل، فتوضح أن ارتفاع الأسعار أجبر العائلة على إعادة ترتيب ميزانيتها الشهرية بالكامل. وقالت لـ"العربي الجديد": "حتّى اللحوم الأرخص مثل الفطيمة أصبحت مكلفة إذا أردنا شراء كمية تكفي الأسرة. أصبحنا نحسب كل كيلوغرام، وأحياناً نقتصر على وجبات محدودة باللحم فقط في عطلة الأسبوع أو المناسبات الخاصة"، وأشارت إلى أن "الأطفال يشعرون بتغيّر نوعية الطعام مقارنة بالسابق، إذ كانت اللحوم جزءاً أساسياً من وجباتهم، أما اليوم فيعتمدون أكثر على الخضار والبقوليات".

وشاركها الرأي محمد عزو، صاحب مطعم شعبي في دمشق، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار أثر أيضاً على نشاط المطاعم الصغيرة، وقال لـ"العربي الجديد" إنّ "الزبائن بدأوا يطلبون كميات أقل من اللحوم، وأحياناً يلغون الطلب تماماً إذا شعروا أن السعر مرتفع"، وتابع "هذا يضطرنا لتعديل قوائم الطعام، والاعتماد على أطباق أقل لحماً للحفاظ على الأرباح".

من جهته، يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها، عبد الرزاق حبزة، أن "استمرار ارتفاع الأسعار بعد عيد الفطر يعكس وجود عوامل أعمق من الطلب الموسمي، أبرزها تراجع أعداد الثروة الحيوانية وارتفاع تكاليف التربية والنقل".



التصدير للأردن

وحول ارتباط الأسعار ببدء تصدير اللحوم إلى الأردن، أوضح حبزة أنّ الكميات التي بدأ تصديرها، والمقدرة بنحو 400 طن من لحوم الضأن، قد تسهم جزئياً في تقليص المعروض في السوق المحلية، لكنها ليست العامل الحاسم. وأكد على أن التأثير الأكبر يعود إلى ضعف الإنتاج المحلي، ما يجعل السوق أكثر حساسية لأي تغير في العرض، سواء كان نتيجة التصدير أو العوامل الموسمية. وأشار إلى أن تحسن الأسعار يبقى مرهوناً بزيادة المعروض خلال الفترة المقبلة مع دخول القطيع الجديد إلى الأسواق، وهو ما قد يخفف من حدة الارتفاع تدريجياً إذا لم تترافق هذه المرحلة مع توسع أكبر في التصدير.




## صاروخ إيراني يُدمّر مصنع "أدما" في ناؤوت حوفاف بالنقب
29 March 2026 03:57 PM UTC+00

سقط صاروخ إيراني، اليوم الأحد، على مجمّع صناعي في "ناؤوت حوفاف" (رامات حوفاف سابقاً) قرب مدينة بئر السبع في النقب جنوبي إسرائيل، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل وتسرّب مواد خطرة. وبحسب موقع "واينت" العبري، فقد أصاب الهجوم الصاروخي مصنع "أدما" التابع لشركة تُعنى بـ"الحلول الزراعية المحدودة"، والتي كانت تُعرف سابقاً باسم "مكتشيم أغن"، والمتخصصة في إنتاج وتطوير حلول في مجال حماية النباتات، وتُعدّ من أكبر الشركات في العالم في هذا المجال.

وأشار الموقع إلى أن "أدما" تدير موقعين إنتاجيين رئيسيين: الأول في "رامات حوفاف"، حيث يقع مركز البحث والتطوير الرئيسي للشركة، والثاني في أشدود، فيما يقع المقر العالمي في "إيربورت سيتي". وبالإضافة إلى نشاطها في مجال حماية النباتات، تقوم "أدما" أيضاً ببيع منتجات كيميائية تُنتج نواتجَ ثانوية لعمليات التصنيع، مثل الكلور وثاني أكسيد الكربون وغيرها.

في غضون ذلك، أفاد الموقع بأن طواقم الإطفاء الإسرائيلية تعمل على احتواء التسرّب وإغلاق الخزّانات المتضررة، في عملية يُتوقع أن تستغرق ساعات طويلة للسيطرة على الحريق. وبموازاة ذلك، أغلقت الشرطة الإسرائيلية شارع رقم 40 المحيط بالمنطقة المتضررة، التي تضم عدداً من المصانع والشركات، أمام حركة السير.



وأعلنت سلطة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية أنها أرسلت عدّة طواقم، بينها فرق متخصصة في التعامل مع تسرّب المواد الخطرة، إذ وصلت هذه الطواقم إلى الموقع وشرعت في فحص مستويات تركيز المواد الخطرة. وأضافت أن فرقها تواصل العمل في بؤر التسرّب للحد من المخاطر، فيما طُلب من عمال المصنع والمنشآت المجاورة إخلاء المناطق المكشوفة والاحتماء داخل مبانٍ محصّنة في إجراء احترازي.

ورغم الأضرار الكبيرة التي وثّقتها مقاطع مصوّرة، زعمت فرق الإسعاف الإسرائيلية أن إصابة "الشظايا" الصاروخية للمنطقة الصناعية "أسفرت فقط عن إصابة إسرائيلي بجروح طفيفة". من جهتها، أفادت السلطات المحلية التابعة للمجلس الإقليمي "رامات هنيغف" بوجود اشتباه بتسرّب مواد خطرة من المصنع الذي أصيب بالصاروخ في المنطقة الصناعية، التي كانت تُعرف سابقاً باسم "ناؤوت حوفاف".  كما أصدرت قيادة الجبهة الداخلية تحذيراً للسكان في المنطقة خشية تسرّب مواد خطرة، وطُلب من موظفي المصنع والمصانع المجاورة الإخلاء أو اللجوء إلى المباني المحمية. كذلك طُلب من السائقين في المنطقة إغلاق النوافذ وإيقاف تشغيل المكيّفات.




## موتسيبي: قضية نهائي كأس أمم أفريقيا بيد "كاس"
29 March 2026 03:57 PM UTC+00

تحدث رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" باتريس موتسيبي (64 عاماً) عن الأزمة التي اشتعلت خلال الأيام الماضية بعد تجريد منتخب السنغال من لقب بطولة كأس أمم أفريقيا، ومنح اللقب إلى منتخب المغرب الذي اعتبر فائزاً بنتيجة ثلاثة أهداف نظيفة، بسبب أحداث المواجهة النهائية التي أقيمت يوم 18 يناير/كانون الثاني الماضي.

وقال باتريس موتسيبي في حديثه بالمؤتمر الصحافي الذي أقيم اليوم الأحد: "جميع ما حدث في المواجهة النهائية لبطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم بيد محكمة التحكيم الرياضي "كاس"، والقضية بيدهم الآن، لأنها تخضع إلى التحقيق، ونحن بدورناً نركز على جهودنا في تنظيم المسابقات الخاصة بنا، بما في ذلك دوري الأبطال وكأس الكونفيدرالية، مع التركيز أيضاً على دعم المنتخبات الأفريقية التي ستشارك في مونديال 2026 الذي سيقام في الصيف المقبل بالولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك".

وتأتي تصريحات موتسيبي لتحسم الجدل بشكل كامل، بعدما اعتبر الكثير أن صمت الاتحاد الأفريقي لكرة القدم على تحركات الاتحاد السنغالي للعبة يعود إلى الخطأ الجسيم التي وقعت فيها لجنة الاستئناف التابعة لـ"كاف"، التي فجّرت الأزمة الحالية بعدما أعلنت في بيانها الرسمي، الذي نشرته يوم 17 مارس/آذار الجاري، عن تجريد منتخب السنغال من اللقب القاري، وفق المادتين 82 و84 في اللوائح الخاصة بالمسابقة القارية، التي تنص على أنه إذا قام أي منتخب بالانسحاب من المباراة دون إذن الحكم، فإنه يعتبر خاسراً بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل لا شيء.



لكن الاتحاد السنغالي لكرة القدم لم يوافق على قرارات لجنة الاستئناف التابعة لـ"كاف"، الأمر الذي جعله يلجأ بشكل رسمي إلى محكمة التحكيم الرياضي "كاس"، التي سيكون قرارها حاسماً مهما كانت نتيجته، الأمر الذي سيطرح الكثير من الفرضيات، ويشعل أزمة داخل بيت الاتحاد القاري، في حال كان القرار لصالح "أسود التيرانغا"، وشطب كل ما جاء في بيان لجنة الاستئناف.




## راضي شنيشل يحدد نقاط ضعف بوليفيا ومفتاح العراق لحسم لقاء الملحق
29 March 2026 03:58 PM UTC+00

يتطلع منتخب العراق لكرة القدم إلى تحقيق خطوة تاريخية في مباراته القادمة ضد بوليفيا، في الملحق العالمي المؤهل لمونديال 2026، المقررة فجر الأربعاء (6 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة)، وسط تحذيرات وتحليلات من خبراء كرة القدم حول أسلوب الفريق المنافس.

وسلط مدرب منتخب العراق السابق راضي شنيشل (59 عاماً) الضوء على قوة بوليفيا في السرعة والمهارة واللعب اللامركزي، مشيراً إلى أهمية استغلال نقاط ضعفها في الدفاع، والفراغات خلف الأطراف. وعن هذا، قال مدرب أسود الرافدين السابق في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد" اليوم الأحد: "بوليفيا من مدرسة أميركا الجنوبية التي تتميز بالسرعة والمهارة واللعب اللامركزي في الحالة الهجومية، خصوصاً في ملعب الفريق المنافس، فهم يعتمدون على صعود الظهيرين ومنح الأطراف فرصة الدخول إلى العمق الهجومي لصنع زيادة عددية داخل منطقة جزاء المنافس. كما يقوم لاعبو الارتكاز بالصعود للأمام لاستقبال الكرة الثانية، وتأمين استمرار الهجمة".



أما عن نقاط ضعف بوليفيا، فأضاف: "بطء قلبي الدفاع، خاصة عند مواجهة مهاجم سريع، أبرز نقاط ضعف بوليفيا، بالإضافة إلى الفراغات الموجودة خلف المدافعين الأطراف. لذلك يجب على لاعبي وسط المنتخب العراقي التحول السريع وتنفيذ الهجمات السريعة والمرتدة لاستغلال هذه الفراغات بشكل فعّال". وأردف: "بالنسبة للاسماء أو التشكيل، فالمسألة متروكة للمدرب أرنولد الذي هو الأعرف بجاهزية اللاعبين وقدراتهم في المباراة. أتمنى من اللاعبين أن يخوضوا المواجهة بروح جماعية عالية وبثقة كبيرة، مع تقارب الخطوط ومحاولة المحافظة على الكرة وعدم خسارتها بسرعة. كما يجب الانتباه لعدم الوقوع في الأخطاء القريبة من المرمى واستغلال الفرص المتاحة لأنها لا تعوض. أتمنى لمنتخبنا التوفيق في هذه المباراة التي تعتبر تاريخية وتعادل بطولة بحد ذاتها".




## مصر تلجأ إلى النفط الليبي بعد أن أوقفت الحرب تدفقات الخام الكويتي
29 March 2026 04:00 PM UTC+00

تستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. في وقت تواجه فيه مصر ارتفاعا في فواتير الطاقة نتيجة للحرب في المنطقة التي دخلت أسبوعها الخامس.

وأفادت وكالة بلومبيرغ نقلا عن مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن ليبيا العضو في منظمة أوبك، سترسل الآن شحنتين شهريا إلى القاهرة، بإجمالي 1.2 مليون برميل. وقالت إن هذا الاتفاق جاء استجابةً لطلبٍ من المؤسسة المصرية العامة للبترول، المملوكة للدولة، إلى المؤسسة الوطنية للنفط الليبية.

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، حيث تستورد ما بين مليون ومليوني برميل شهرياً من نفطها، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة أرامكو. وتستهلك مصر ما يقارب 12 مليون طن من الديزل ونحو 6.7 ملايين طن من البنزين سنوياً. كما أنها مستورد صاف للغاز الطبيعي، وتتجه نحو ترشيد الاستهلاك، حيث فرضت هذا الأسبوع مواعيد إغلاق مبكرة للمقاهي والمتاجر.



وأوضح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أمس السبت، أن فاتورة استيراد البترول والغاز المسال والزيت الخام تضاعفت تقريباً خلال شهرين، لترتفع من نحو 1.2 مليار دولار في يناير/كانون الثاني إلى 2.5 مليار دولار في مارس/آذار، نتيجة القفزات العالمية في أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد. وقال إن التحدي الأكبر أمام بلاده ما يزال هو زيادة أسعار الطاقة. مشيرا إلى أن سعر السولار أصبح 1665 للطن بالحساب على سعر 105 دولارات للبرميل من 65 دولاراً قبل الحرب الجارية في المنطقة، وأن استهلاك مصر من السولار يبلغ 24 ألف طن يومياً.

وكشف مدبولي عن عزم مصالحه إبطاء وتيرة تنفيذ المشاريع الحكومية الكبرى التي تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين، وذلك بهدف ترشيد الاستهلاك. وأشار إلى أن الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات اقتصادية "أكثر تعقيداً" إذا طال أمد الحرب في المنطقة. وأشار إلى أن امتداد هذه الحرب لفترة أطول قد يدفع الدولة إلى اتخاذ إجراءات إضافية لترشيد الاستهلاك واحتواء الضغوط على الموارد. 




## الأردن: سيدة تقتل ابنتيها ثم تنتحر في الرمثا
29 March 2026 04:07 PM UTC+00

قتلت سيدة في لواء الرمثا شمالي الأردن، اليوم الأحد، طفلتيها رمياً بالرصاص، ثم أنهت حياتها بإطلاق النار على نفسها.
وقال  الناطق  الإعلامي باسم مديرية الأمن العام عامر السرطاوي، في بيان مقتضب، إن بلاغا ورد إلى مديرية شرطة لواء الرمثا، الأحد، يفيد بقيام إحدى السيدات، وعلى إثر خلافات عائلية، بإطلاق النار على ابنتيها، مواليد (2015 و2017)، اللتين فارقتا الحياة. كما أطلقت النار بعد ذلك على نفسها، ففارقت الحياة، مشيراً إلى أن تحقيقاً فُتح في الحادثة، ولم تتضح حيثيات القضية وتفاصيلها التي تبقى رهينة التحقيقات الأمنية.
وأفادت جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" في تقرير لها بداية العام الحالي أنّ الأردن شهد 17 جريمة قتل في إطار الأسرة في عام 2025، قضى فيها 20 شخصاً، من بينهم 13 من الإناث وسبعة من الذكور. يأتي ذلك بعدما كان عام 2024 قد شهد 25 جريمة أسرية في الأردن، قضى فيها 25 شخصاً. وعلى الرغم من تراجع عدد الجرائم التي تُصنَّف في الإطار الأسري مقارنة بالأعوام التي سبقت، فإنّ الوقائع التي رصدتها جمعية "تضامن" في العام الماضي تُبيّن "أنماطاً خطرة من العنف الأسري القاتل، خصوصاً ضدّ النساء والفتيات والأطفال، بأساليب تتّسم بالقسوة والعنف الجسدي المباشر".


وبيّنت جمعية "تضامن" أنّ عام 2025 شهد جرائم مروّعة في داخل الأسرة، من بينها قتل رجل لابنه باستخدام سلاح ناري في محافظة الزرقاء وسط البلاد على سبيل المثال، مع إصابة زوجته بجروح. كذلك، ذكرت الجمعية إقدام رجل آخر على إلقاء طفلَيه في سيل الزرقاء، وكشفت الوقائع، التي سجّلتها جمعية "تضامن" في الأردن في عام 2025، استمرار استهداف الأطفال داخل الأسرة. وبيّنت أنّ طفلة توفيت نتيجة تعرّضها للضرب من قبل والدها في البادية الشمالية، فيما قضى طفلان آخران بعدما أقدم والداهما على إلقائهما في سيل الزرقاء.

وحذّرت من أنّ جرائم القتل المرتبطة بالإطار الأسري تمثّل خطراً حقيقياً ومستمراً على تماسك الأسرة والسلم المجتمعي، وأنّها تعكس "خللاً بنيوياً في منظومات الحماية الاجتماعية والقانونية، واستمرار ثقافة الصمت والتسامح مع العنف تحت ذرائع اجتماعية وأسرية". وشدّدت  على أهمية تضافر الجهود الرسمية والوطنية في الأردن للحدّ من الجرائم الأسرية، وتعزيز أدوات الحماية المبكرة للنساء والأطفال.




وبحسب بيانات مديرية الأمن العام الأردني، فقد تعاملت إدارة البحث الجنائي العام 2025  مع 11.780 ألف قضية جنائية اكتشف منها 11.183 بنسبة اكتشاف 95% منها، والتعامل مع 74 جريمة قتل اكتشفت جميعها.




## وزارة المالية السورية تعلن آلية لصرف رواتب المتقاعدين العسكريين
29 March 2026 04:12 PM UTC+00

أعلنت وزارة المالية السورية، أمس السبت، عن آلية جديدة لإعادة صرف رواتب المتقاعدين العسكريين الموقوفة، في خطوة تهدف إلى تصحيح أوضاع الفئات المستحقة التي توقفت معاشاتها خلال سنوات الثورة. وتشمل هذه المبادرة "المتقاعدين العسكريين والمدنيين الذين أوقفت رواتبهم بسبب مواقفهم الثورية، إضافة إلى المنشقين العسكريين الذين لم يعودوا إلى عملهم ووصلوا إلى سن التقاعد، وأصحاب المناصب الذين أيدوا الثورة ولم يشاركوا في ارتكاب أي جرائم ضد الشعب السوري، والمتقاعدين العسكريين بعد عام 2011 الذين لم تتلطخ أيديهم بجرائم، إضافة إلى ورثتهم من المستحقين".

وأوضح الوزير محمد يسر برنية، أمس السبت، في منشور له على حسابه في منصة فيسبوك، أن "هذه الخطوة تأتي ضمن جهود وزارة المالية لضمان الشفافية وتنظيم الإجراءات"، موضحاً أن "الوزارة اعتمدت آلية تسجيل إلكترونية لتسهيل عملية تقديم الطلبات ومتابعتها". وأشار إلى "أن الإجراءات ستبدأ اعتباراً من الأول من إبريل/نيسان القادم، عبر إرسال رسالة نصية مجانية إلى رقم مخصص، يتلقى بعدها صاحب الطلب رابطاً إلكترونياً لتعبئة استمارة حسب وضعه التقاعدي. وبعد رفع الاستمارة على المنصة، يُحدَّد موعد باليوم والساعة لزيارة أحد فروع المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات لإتمام الإجراءات، تمهيداً لاستكمال الموافقات من الجهات المختصة".



وفي سياق متصل، قال مصدر مسؤول في وزارة المالية لـ"العربي الجديد" إن "الحكومة ستعمل حالياً على دراسة اللوائح الاسمية للمتقاعدين العسكريين المستهدفين باستعادة رواتبهم ومستحقاتهم المالية"، مشيراً إلى أن "هذه العملية تجرى بدقة لضمان شمول المستحقين كافة، بما في ذلك من توقفوا عن العمل في ظروف متفاوتة خلال السنوات السابقة".

وأضاف المصدر أن "اللوائح الخاصة بالمتقاعدين والعاملين العسكريين بعد عام 2011 ستُحال إلى لجان قضائية وحقوقية مختصة، للوصول إلى توصيات واضحة بشأن كيفية التعامل مع رواتبهم والكتل المالية الخاصة بهم، بما يضمن تطبيق القانون والعدالة في الوقت نفسه".



وأوضح المصدر نفسه أن "الدراسة لا تقتصر على العسكريين في مواقع القتال فقط، بل تشمل منتسبين شغلوا وظائف خدماتية وإدارية داخل مؤسسات الدولة العسكرية، مثل المستشفيات وإدارات التموين والنقل العسكري، فضلاً عن الوحدات الإنتاجية التي كانت تدير مشاريع زراعية وحيوانية، من مناحل ومداجن تنتج البيض والعسل لصالح الدولة. كما تضم الشريحة عدداً من النساء اللواتي عملن في مهام تعليمية ورعائية داخل مرافق الدولة العسكرية، مثل معلمات رياض الأطفال في مشفى تشرين العسكري".

وأشار المصدر إلى أن "الهدف من مشاركة اللجان القضائية والحقوقية هو التثبت من المستندات والأحكام القانونية قبل اعتماد الأسماء النهائية وإحالتها إلى الجهات المعنية لاستكمال إجراءات الصرف، مؤكداً التزام الوزارة بالشفافية في كل مراحل العمل، مع إتاحة الفرصة لمن لديهم اعتراضات أو استفسارات لمراجعة الجهات المختصة وفق آليات رسمية لضمان العدالة وضبط العملية الإجرائية".

وكانت الإدارة السورية الجديدة أوقفت رواتب المتقاعدين العسكريين بعد عام 2011 بسبب "مشاركتهم في آلة القتل التابعة للنظام في أعقاب الثورة السورية"، بينما استمرت في دفع رواتب المتقاعدين العسكريين قبل العام 2011، ما يجعل هذه الخطوة الجديدة ذات أهمية كبيرة في تصحيح أوضاع آلاف المواطنين المستحقين.



وفي 12 مارس/آذار الحالي، أعلن وزير المالية محمد برنية أن الحكومة السورية ستسدد الرواتب التقاعدية لأصحاب المناصب وأعضاء مجلس الشعب والعسكريين المتقاعدين والمنشقين الذين أوقفت رواتبهم منذ تاريخ التحرير، ممن لم يثبت تورطهم بدماء السوريين. وأكد برنية أن القرار يأتي بتوجيه من رئيس الجمهورية أحمد الشرع، وفي إطار توجه الدولة السورية الجديدة نحو معالجة الملفات الاجتماعية العالقة منذ سنوات، بما يعكس حرص السلطات على استعادة حقوق المواطنين المتضررين.




## تعزيزات سورية على الحدود العراقية بعد هجمات بالطائرات المسيّرة
29 March 2026 04:13 PM UTC+00

دفعت وزارة الدفاع السورية بتعزيزات عسكرية جديدة إلى الشريط الحدودي مع العراق، بعد هجمات خلال الساعات الماضية بالطائرات المسيّرة من الأراضي العراقية، استهدفت الأراضي السورية. وذكر مصدر عسكري في وزارة الدفاع في دير الزور، لوكالة "نورث برس" المحلية أن تعزيزات إضافية وصلت صباح اليوم الأحد وانتشرت في عدة نقاط ومواقع حيوية في منطقة الهري ومحيطها على الحدود السورية-العراقية، مشيراً إلى أن التعزيزات تضم عشرات الجنود وآليات عسكرية، إلى جانب أسلحة ثقيلة، وتهدف إلى منع أي خروقات أمنية وتعزيز ضبط الحدود.

وأوضح المصدر، الذي لم تشر الوكالة إلى هويته، أن هذه التعزيزات "تُعد الدفعة الثالثة التي تصل إلى المنطقة منذ بدء التصعيد المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من هجمات متبادلة". وكشف أن القوات الحكومية ألقت القبض على عدد من العناصر المرتبطة بالحشد الشعبي وإيران داخل الأراضي السورية، قائلا إنهم تسللوا عبر الحدود السورية العراقية.

وتصدّت القوات الأميركية فجر اليوم، لهجوم مكثف بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة قسرك بريف تل تمر شمال الحسكة. وذكر مصدر محلي لـ"العربي الجديد" أنه جرى إسقاط العديد من الطائرات المسيرة الهجومية في محيط قاعدة قسرك، مشيراً إلى سماع أصوات انفجارات متتالية وظهور ومضات نارية في عدة مواقع في محيط القاعدة، من دون ورود معلومات عن وقوع خسائر بشرية أو مادية جراء هذه الهجمات.

وشهدت أجواء المنطقة تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي الأميركي في محيط قاعدة قسرك وفوق مدينة الحسكة وريفها، حيث عمل على تتبع الطائرات المسيّرة واعتراضها.

وشجب معاون وزير الدفاع السوري في المنطقة الشرقية سمير أوسو (سيبان حمو) هذه الهجمات التي تعد الثانية من نوعها التي تستهدف المنطقة خلال ساعات، وذلك عقب استهداف قاعدة التنف جنوب شرقي البلاد. وقال أوسو، في منشور عبر حسابه في منصة "إكس" إن أربع طائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه القاعدة، جرى إسقاطها من دون تسجيل أي خسائر، محملاً الحكومة العراقية مسؤولية منع تكرار هذه العمليات التي تهدد استقرار المنطقة. 

وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري أعلنت أمس السبت أن وحدات الجيش تصدت لهجوم مماثل استهدف قاعدة التنف جنوب شرقي البلاد، مشيرةً إلى أن الطائرات المسيرة انطلقت أيضاً من داخل الأراضي العراقية.



من جهة أخرى، أعلنت وزارة الدفاع السورية اليوم، اكتشاف نفق تهريب جديد على الحدود السورية-اللبنانية، وذلك في إطار عمليات تأمين المناطق الحدودية، التي تنفذها وحدات من الجيش السوري.

وذكرت إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة، أنّ النفق المكتشف يُعدّ الثاني من نوعه، خلال 24 ساعة، مشيرةً إلى أنه كان يُستخدم من قبل "مليشيات لبنانية" لتنفيذ عمليات تهريب. وقالت إن الجهات المختصة سارعت إلى إغلاق النفق، ضمن سلسلة إجراءات مستمرة تهدف إلى تشديد الرقابة على الحدود والحد من أنشطة التهريب. وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت أمس السبت اكتشاف نفق أيضاً، إضافة إلى إحباط محاولة تهريب كمية من الحبوب المخدرة (كبتاغون) عبر الحدود اللبنانية.




## نتنياهو: غيّرنا عقيدتنا الأمنية وسنحتفظ بمناطق عازلة في سورية ولبنان
29 March 2026 04:32 PM UTC+00

أكد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن إسرائيل أجرت "تغييراً جذرياً" في عقيدتها الأمنية، موضحاً أن هذا التحول يشمل إنشاء "مناطق أمنية عازلة" داخل "أراضي الخصوم". وقال إن إسرائيل أقامت ثلاث مناطق من هذا النوع: في سورية "من جبل الشيخ حتى نهر اليرموك"، وفي قطاع غزة "في أكثر من نصف مساحة القطاع"، وفي لبنان، حيث أعلن إصدار تعليماته "بتوسيع المنطقة الأمنية القائمة" بهدف "إحباط تهديد التسلل بشكل نهائي، وإبعاد الصواريخ المضادة للدروع عن الحدود".

وشدد نتنياهو على أن إسرائيل تخوض "حرباً متعددة الجبهات" وتوجه "ضربات قوية جداً لإيران وحلفائها". وفي سياق حديثه عن "إنجازات" ما وصفه بـ"التغيير الجذري" في العقيدة الأمنية، قال: "نحقق إنجازات كبيرة تُحدث تصدعات واضحة في نظام طهران، فإيران لم تعد كما كانت، وحزب الله لم يعد كما كان، وحماس لم تعد كما كانت". وأضاف أن هذه الأطراف "لم تعد جيوشاً تهدد وجود إسرائيل، بل أعداء يتلقون الضربات ويكافحون من أجل بقائهم"، مشيراً إلى أن إسرائيل باتت "المبادر والمهاجم وصاحبة زمام المبادرة"، وأن قواتها تعمل "في عمق أراضي العدو".

وفي معرض حديثه عن حزب الله، ذكر نتنياهو أن أمينه العام السابق حسن نصر الله "بنى قوة كبيرة وكان يعتقد أنها ستقضي علينا"، مضيفاً: "قمنا باغتياله، وقضينا على آلاف المقاتلين من الحزب، والأهم أننا أزلنا تهديداً هائلاً تمثل في 150 ألف صاروخ وقذيفة كانت موجهة نحو مدن إسرائيل". ومع ذلك، أقرّ رئيس حكومة الاحتلال بوجود قدرات لدى حزب الله على إطلاق الصواريخ، لكنه لمّح إلى مناقشات جارية لإزالة هذا التهديد بالكامل، قائلاً إنه لا يمكنه الكشف عن تفاصيلها، مشدداً على أن إسرائيل "مصممة على تغيير الواقع في الشمال بشكل جذري".



وجاءت تصريحات نتنياهو خلال جولة برفقة القيادتين السياسية والأمنية في قيادة المنطقة الشمالية بجيش الاحتلال، في إطار التحضير لتوسيع العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية، حيث استعرض ما وصفه بسلسلة "الإنجازات" التي تحققت خلال الحرب. وقال في بيان من مقر القيادة الشمالية إنه أجرى تقييماً للوضع بمشاركة وزير الأمن ورئيس الأركان وقادة المنطقة والفرق العسكرية.

وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية قد نقلت، اليوم الأحد، عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إنّ ما تقدم يأتي بسبب أن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح حزب الله، مشيراً إلى أن بقاء الجيش في الجنوب "قد يستمر على الأقل بضعة أشهر وربما سنوات"، إذ حتى لو جرى التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، لا ينوي الاحتلال الانسحاب من هذه المناطق. 

ومع ذلك، شكّكت الصحيفة في احتمالات البقاء الطويل "لأشهر أو سنوات"، كما قال المصدر الأمني، خصوصاً مع علامات الاستفهام حول قدرة جيش الاحتلال على الاستمرار، وسط تحذيرات رئيس أركانه إيال زامير، الذي قال خلال اجتماع للكابينت قبل يومين إن الجيش "قد ينهار من الداخل" بسبب عدم إقرار قانون تجنيد الحريديم، وعدم تعديل قانون الاحتياط أو تمديد الخدمة الإلزامية. ولفت زامير، خلال الاجتماع نفسه، إلى أن قوات الاحتياط التي تقاتل في حرب متواصلة منذ عامين ونصف عام "لن تصمد"، ولذلك فقد "رفع عشرة أعلام حمراء" أمام المستوى السياسي.




## تطبيقات تحتاجها في حال انقطاع الإنترنت
29 March 2026 04:38 PM UTC+00

أظهرت أحداث عدة أخيراً أن شبكة الإنترنت هشّة جداً، في أي لحظة يمكن لحرب أو حكومة أن تقطع الإنترنت، وقد تتعرّض مراكز البيانات للقصف والتدمير، ويمكن أن تعاني شبكات إدارة الإنترنت الأعطال في أي وقت. هنا، دليل مفصل لما سيحتاجه المستخدم من تطبيقات إذا ما انقطعت الشبكة العالمية فجأة أو كانت ستنقطع قريباً:

بيتشات: التواصل عبر الإنترنت

BitChat تطبيق لامركزي مصمم للتواصل من دون اتصال بالإنترنت. لا يحتاج شبكة واي فاي أو بيانات الهاتف، بل يستخدم شبكة البلوتوث المترابطة لربط الأجهزة القريبة. هذا يجعله تطبيقاً مثالياً للاستخدام في البيئات مثل المناطق النائية، أو الفعاليات المزدحمة، أو حالات الطوارئ. كذلك، يتميّز التطبيق بتركيزه على الخصوصية، واللامركزية، فلا يستخدم خوادم مركزية، ولا يتطلب إنشاء حسابات، ولا يحتوي على أي آليات تتبع. (يمكن تحميله من هذا الرابط).

 

كيويكس: التطبيق الذهبي

Kiwix برنامج مجاني يسمح للمستخدمين بالاطلاع على محتوى الويب من دون إنترنت. يتيح إمكانية الوصول إلى محتوى "ويكيبيديا" و"يوتيوب" والكتب الصوتية ومئات المواقع الأخرى. البرنامج حصل على الجائزة السويسرية للخدمات مفتوحة المصدر، ومتاح لأجهزة الكمبيوتر الشخصية ("ويندوز" وmacOS و"لينوكس")، وكذلك لأجهزة أندرويد وiOS. (يمكن تحميله من هذا الرابط)

خرائط بلا إنترنت

Organic Maps تطبيق خرائط يعمل من دون اتصال بالإنترنت، وذلك عن طريق تنزيل الخرائط. ويتيح التطبيق تنزيل بيانات الخرائط للتنقل والبحث وتخطيط المسارات، وتتضمن الخرائط القابلة للتنزيل معلومات مثل مسارات المشي لمسافات طويلة وتفاصيل الارتفاع. (يمكن تحميله من هذا الرابط).

وعبر "كيويكس" يمكن الاستفادة من خدمات Wikivoyage من دون إنترنت. وهو دليل سفر مجاني على شبكة الإنترنت لوجهات السفر وموضوعات السفر التي كتبها مؤلفون متطوعون. تغطي مقالته مستويات مختلفة من التحديد الجغرافي، بدءاً من القارات وصولاً إلى أحياء المدن. هذا يسهل السفر والهجرة والنزوح من دون إنترنت.

ويكيميد: عندما يغيب الطبيب

عبر "كيويكس" أيضاً يمكن الاستفادة من خدمات WikiMed، وهي موسوعة تضم عشرات الآلاف من المقالات الطبية، بما في ذلك الأمراض، والأدوية، والتشريح، والصرف الصحي. وعندما يغيب الطبيب والإنترنت معاً، سيظل بإمكان المستخدمين البحث عن الأعراض وإنقاذ الحياة.



مشروع غوتنبرغ: مكتبة العالم

Project Gutenberg، المعروف اختصاراً بـPG، هو أقدم مكتبة رقمية. معظم محتوياتها عبارة عن نصوص كاملة لكتب متاحة للعموم ومجاناً. يمكن تنزيل عدد من الكتب على شكل ملف لقراءتها عندما تغيب الإنترنت. (يمكن تصفحه من هذا الرابط).

خان أكاديمي: تعلّم أي شيء 

Khan Academy هي منظمة تعليمية غير ربحية توفر موارد تعليمية مجانية عبر الإنترنت للطلاب والمعلمين في جميع أنحاء العالم. يمكن تحميل المقاطع التعليمية أثناء وجود الإنترنت من أجل استخدامها عندما تغيب. (يمكن تصفحه من هذا الرابط).

الترفيه مهم أيضاً

توفّر معظم منصات البث ميزة التحميل داخل التطبيق. يمكن تحميل ساعات من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات والموسيقى والمحتوى الترفيهي خلال توفر الإنترنت لمشاهدتها في أوقات غيابها. يمكن أيضاً شراء الألعاب أو تحميل ألعاب مجانية لا تحتاج إلى اتصال بالإنترنت للاستمتاع بها في انتظار مرور فترة الانقطاع.




## توتنهام يُقيل تودور من منصبه بعد 7 مواجهات فقط.. والهبوط يلوح بالأفق
29 March 2026 04:41 PM UTC+00

أعلن نادي توتنهام الإنكليزي في بيان رسمي، اليوم الأحد، إقالة المدرب الكرواتي إيغور تودور (47 عاماً) من منصبه في الجهاز الفني بعد سبع مواجهات قضاها في صفوف الفريق اللندني بجميع المسابقات المحلية والقارية.

وجاء في بيان نادي توتنهام الإنكليزي الذي نشره على حسابه في منصة إكس: "يُمكننا التأكيد أنه تم الاتفاق بالتراضي على أن المدرب إيغور تودور سيغادر الفريق بأثر فوري. كما نعرب عن تعاطفنا مع إيغور في المصاب الذي ألمّ به مؤخراً، ونرسل دعمنا له ولعائلته في هذا الوقت العصيب"، في إشارة إلى وفاة والد تودور مباشرة بعد نهاية مباراة توتنهام التي خسرها الأسبوع الماضي أمام نوتنغهام فورست بثلاثة أهداف نظيفة.

ولم يستطع إيغور تودور تقديم أوراق اعتماده مع نادي توتنهام خلال سبع مواجهات جلس فيها على مقاعد الجهاز الفني، بعدما أصبح الفريق يحتل المركز الـ17 في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، وعلى بعد نقطة وحيدة فقط من الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى (التشامبيونشيب)، بالإضافة إلى خروجه القاسي من ثمن نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا على يد فريق أتلتيكو مدريد الإسباني، الذي انتصر بمجموع المواجهتين (7-5).



وكان تودور قد عين في شهر فبراير/شباط الماضي، عقب إقالة المدرب الدنماركي توماس فرانك، لكن المدير الفني السابق لفريق يوفنتوس الإيطالي فشل في إيقاف سلسلة توتنهام السلبية، الذي يبدو طريقه مفتوحاً حتى يهبط إلى منافسات دوري الدرجة الأولى للمرة الأولى منذ عام 1977، الأمر الذي سيكون صدمة كبرى لجماهيره.

وسيُعد هبوط توتنهام إلى دوري الدرجة الأولى (التشامبيونشيب)، إن حصل، حدثاً مزلزلاً في كرة القدم الإنكليزية، على اعتبار أنه أحد "الستة الكبار" في "البريمييرليغ"، وقد احتل المركز التاسع في أحدث دراسة لـ"ديلويت" لأغنى أندية كرة القدم في العالم، بسبب مشاركته شبه الدائمة في المسابقات القارية، لكن تبقى لديه سبع مواجهات فقط بعد فترة التوقف الدولي، حيث تحاول الإدارة تجنّب الهبوط.


We can confirm that it has been mutually agreed for Head Coach Igor Tudor to leave the Club with immediate effect.

Tomislav Rogic and Riccardo Ragnacci have also left their respective roles of Goalkeeping Coach and Physical Coach.

We thank Igor, Tomislav and Riccardo for their… pic.twitter.com/I6HUdLdewL
— Tottenham Hotspur (@SpursOfficial) March 29, 2026






## سيناريوهات الغزو البري المحتمل لإيران والمواقع المستهدفة
29 March 2026 04:52 PM UTC+00

مع استمرار الولايات المتحدة في إرسال قوات مشاة البحرية "المارينز" المخصصة للغزو البري إلى المنطقة والتي وصل منها حتى هذه اللحظة 2500 جندي، وطرح تدمير محطات الطاقة في إيران لإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز، مع المطامع المعلنة عن الحصول على مكاسب من النفط الإيراني، طُرحت في واشنطن هذا الأسبوع عدة خيارات سيجرى استهدافها خلال الأيام المقبلة.


وذكر الكولونيل السابق بالقوات الجوية الأميركية سيدريك لايتون، في حديث لشبكة "سي أن أن"، أن جزيرة لارك، وليس جزيرة خارج، قد تكون الهدف الأول كما يُتداول على مدى الأسابيع الماضية، والتي تمثل أهمية كبيرة في قطاع النفط الإيراني. وأرجع سبب اختيار جزيرة لارك إلى أنها في قلب مضيق هرمز، موضحاً أنه مع عملية الاستيلاء عليها، قد تُحتَلّ جزر أخرى مثل أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى، وأنه قد تُحتَلّ بعد ذلك أجزاء من الساحل الإيراني مقابلة للخليج. وتوقع لايتون أن مشاة البحرية سينفذون الهجمات، فيما ستنتشر طائرات الهليكوبتر والطائرات العمودية سريعاً لتأمين أعلى قمة في الجزيرة ثم ستُستخدم المدرعات البرمائية لدخول المزيد من قوات المارينز إلى الجزيرة.


وتمتلك واشنطن ما بين 40 ألفاً و50 ألف جندي، و5 آلاف على حاملة الطائرات يو أس أس أبراهام لينكولن، و2500 من قوات المارينز، ومن المقرر وصول نحو 13 ألفاً إضافيين من قوات المارينز، إضافة إلى نحو ثلاثة آلاف من قوات الانتشار السريع، وقوات خاصة غير محدد عددها حتى هذه اللحظة، و5 آلاف جندي على حاملة الطائرات جورج بوش التي تحركت إلى المنطقة.

من جانبها، طرحت صحيفة وول ستريت جورنال جزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى جزراً محتملة بديلة لجزيرة خارج التي ذُكر على مدى أسابيع أن واشنطن قد تستهدفها، لكنها أشارت إلى أن الوصول إليها بالغ الصعوبة حيث ستحتاج القطع البحرية الأميركية إلى دخول مناطق عبور ضيقة وضحلة المياه مع احتمالية وجود ألغام بحرية، مع بديل فيه جانب كبير من الخطورة يتمثل في نقل قوات جواً عبر دول الخليج.



أما سيناريو الحصول على عينات اليورانيوم المخصب، فتشير تسريبات الإدارة إلى أنها تعتقد أنها موجودة تحت أنقاض المنشآت التي قصفتها واشنطن بالفعل، ما يعني دخول العمق الإيراني واستمرار العملية مدة قد تمتد من أيام لأسابيع مع الحاجة لقوات لتأمين المحيط ومعدات حفر للبحث في الأنقاض وموقع هبوط لنقل معدات والحصول على العينات النووية.

من جانبه، نصح الرئيس ترامب، في منشور كتبه في ساعة مبكرة من اليوم على منصة التواصل الاجتماعي تروث سوشال، بمتابعة حلقة المذيع مارك ليفين المؤيد له وللحرب على شبكة فوكس نيوز، والذي ذكر في برنامجه أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إرسال قوات برية إلى إيران للحصول على اليورانيوم المخصب، معتبراً أن ترامب لم يقل أبداً إنه لن يرسل قوات برية.

وأضاف: "لماذا نريد إرسال قوات برية؟ لأسباب عديدة ولن نكون بحاجة إلى 300 ألف جندي. الأمر أيضاً يتعلق باليورانيوم، يجب علينا الاستيلاء على اليورانيوم. إذا تعذر تدميره، فلا بد من الاستيلاء عليه للسبب الذي ذكرته للتو، حيث يمكنهم الحصول على قنابل، وبمرور الوقت سيظل بالإمكان صناعة صواريخ متطورة"، مضيفاً أن الكثير من أفراد الفرقة 82 المحمولة جواً تلقوا تدريبات لمثل مهمة الحصول على اليورانيوم المخصب.




## السنغال تتحدى "كاف" مجدداً بعد الاحتفال باللقب في فرنسا
29 March 2026 05:07 PM UTC+00

يُواصل منتخب السنغال حملته الاحتفالية بلقب كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025، رغم الجدل القائم بعد سحبه منه في وقتٍ سابق من قبل الاتحاد الأفريقي للعبة، إذ يستعد لعرض الكأس مجدداً أمام جماهيره خلال مواجهته المرتقبة ضد منتخب غامبيا، مساء الثلاثاء، في أول ظهور له على أرضه منذ التتويج، حيث تأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من عرض التاج القاري أيضاً في ملعب فرنسا خلال المباراة الودية أمام منتخب بيرو، في مشهد عكس تمسّك "أسود التيرانغا" باللقب رغم التطورات القانونية.

وستُقام المباراة على ملعب عبد الله واد في ديامنياديو، على مقربة من داكار، وسط توقعات بأجواء جماهيرية استثنائية، حيث يسعى اللاعبون إلى مشاركة لحظة التتويج مع أنصارهم الذين لم تتح لهم فرصة الاحتفال المباشر بعد الفوز بالبطولة في المغرب خلال يناير/ كانون الثاني الماضي، وتأتي هذه المواجهة في سياق استمرار الزخم الإعلامي والشعبي حول الكأس، إذ يحرص المنتخب على إبرازها في مختلف المناسبات تأكيداً لموقفه، بحسب ما ذكر راديو "RMC" الفرنسي الأحد.

وفي المقابل، لا تزال الأزمة قائمة بعد قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم عبر لجنة الاستئناف، التي أعلنت في 17 مارس/ آذار تجريد السنغال من اللقب استناداً إلى المادتين 82 و84 من لوائح البطولة، واللتين تنصان على اعتبار الفريق خاسراً وإقصائه في حال رفضه استكمال المباراة أو مغادرته أرض الملعب قبل نهايتها، وقد أثار القرار موجة جدل واسعة داخل السنغال، ودفع الاتحاد المحلي إلى التحرك سريعاً وتقديم استئناف رسمي أمام محكمة التحكيم الرياضية، في انتظار الحسم النهائي.

ورغم هذا الوضع القانوني المعلّق، يتمسك المنتخب السنغالي بموقفه، حيث يؤكد لاعبوه ومسؤولوه أنهم لا يزالون أبطال القارة حتى صدور قرار نهائي، وهو ما انعكس في تفاعل الجماهير، إذ اكتفى الاتحاد بنشر صورة الكأس عبر منصاته الرسمية مرفقة بعبارة "الاحتفال مستمر"، في إشارة واضحة إلى رفضه التخلي عن اللقب في الوقت الراهن.



وفي هذا السياق، عبّر الحارس إدوارد ميندي عن سعادته بالأجواء التي رافقت تقديم الكأس في باريس، قائلاً في تصريحات مطوّلة نقلها راديو "RMC" الفرنسي: "إنه مصدر فخر كبير، لأنها كأس سافرنا جميعاً من أجلها. اليوم (السبت)، تمكنّا من مشاركة هذه اللحظة مع كل هؤلاء الذين حضروا إلى ملعب فرنسا، ومعظمهم من السنغاليين بالطبع، ولكن أيضاً مع عشاق كرة القدم، ومحبي اللعبة الجميلة، ومحبي هذه الرياضة، لقد كان لقاءً رائعاً واحتفالاً مميزاً. رأينا مدى سعادة الجمهور بوجودنا واستقباله لنا، ورؤية هذا الكأس مع فريق بطل أفريقيا كانت حقاً أمسية كروية رائعة"، في تأكيد جديد لتمسك اللاعبين بلحظة التتويج رغم كلّ ما يحيط بها من جدل.




## سفينة تبحر إلى صقلية ضمن أسطول الصمود الثاني لكسر الحصار على غزة
29 March 2026 05:13 PM UTC+00

غادرت سفينة "زين الدين"، وعلى متنها طاقمها المكوّن من ثمانية أفراد، في الرابعة فجر اليوم الأحد، ميناء أنكونا الإيطالي، متجهة إلى جزيرة صقلية، حيث ستنضم إلى أسطول الصمود العالمي والحركة العالمية إلى غزة/إيطاليا، من أجل مهمة الربيع 2026، التي تحمل مساعدات إنسانية وأطباء وأفرادًا لإعادة الإعمار في قطاع غزة على متن القوارب التي تبحر تباعاً من عدة موانئ إيطالية: من ليفورنو إلى تشيفيتافيكيا ونابولي، ومن ترييستي إلى أنكونا وباري.

وذكر الناشط الإيطالي عضو حركة "ماركي من أجل فلسطين" سيرجو سانتينيللي أن "طاقمنا القادم من إقليم ماركي (وسط شرقي إيطاليا على البحر الأدرياتيكي)، والذي يتسم بتعدد وتنوع أعضائه، يضمّ شبانًا تتراوح أعمارهم بين 25 و30 عامًا، ومتقاعدين كرّسوا أوقاتهم وخبراتهم الحياتية وطاقاتهم لدعم هذه المهمة الإنسانية العظيمة". وأوضح سانتينيللي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "طاقم السفينة يضم أخصائيات اجتماعيات ومعلمين ومزارعين وغيرهم. ونحن فخورون حقًا بسفينتنا، التي تحمل اسم (زين الدين) تخليدًا لذكرى طفل فلسطيني وُلد تحت وطأة القصف، وتوفي هنا في إيطاليا قبل شهر واحد فقط، عن عمر لم يتجاوز عامًا واحدًا وثمانية أشهر". وأضاف: "نحن نريد أن يكون هذا الاسم إشارة أمل، وأمنية بالتحرير والعدالة للشعب الفلسطيني بأسره، وذلك بمباركة أسرته المقيمة هنا في أنكونا".



وتابع أن "هذه المهمة تمثل حملة دولية ستشهد انطلاق سفن أخرى منسقًا من موانئ مختلفة حول العالم خلال الشهر المقبل. وتتضمن المبادرة انتشارًا واسعًا يشمل ما لا يقل عن مئة قارب بمشاركة آلاف الأشخاص القادمين من خمسين دولة"، مشددًا على أن "الهدف لم يعد مقتصرًا على إيصال المساعدات الإنسانية وكسر الحصار البحري المفروض على سواحل غزة منذ ما يقارب عشرين عامًا؛ هذا الحصار غير شرعي بموجب القانون الدولي، في حين تتجاهله وتُضفي عليه الشرعية العديد من الحكومات الغربية، بما فيها إيطاليا". وأشار إلى أن "الأسطول سوف يبحر هذه المرة، وبناءً على طلب الشعب الفلسطيني، حاملاً على متنه أطباء وبنّائين ومعلمين وخبراء آخرين، بهدف المساهمة في دعم إعادة إعمار القطاع".



وأوضح الناشط الإيطالي أن "هذا الدعم الذي يمثله الأسطول يأتي على النقيض تمامًا من خطة مجلس سلام (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب و(صهره جاريد) كوشنر، إذ يهدف إلى عملية إعادة إعمار تحترم الشعبين الفلسطيني والغزّي وأرضهما"، معتبرًا أن "مقاومة الفلسطينيين وصمودهم تُشكّل، في عالم تندلع فيه الحروب على حساب المدنيين، منارة التضامن والأمل التي تُوجّه أسطول الصمود العالمي". وأشار إلى أن "رحلة زين الدين تنطلق تحديدًا من إيطاليا، الدولة التي لا تزال تشارك في إنتاج الأسلحة الإسرائيلية، لا سيما من خلال مجموعة ليوناردو، التي تتعاون مع تل أبيب في مجال المسيّرات المسلحة والرادارات والأمن السيبراني وأنظمة الصواريخ والبنية التحتية الرقمية للمراقبة، وفقًا للملف الذي أعدته الباحثة روسّانا دي سيمون لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)". وتابع أن "مؤسسات الدولة طلبت منا في الصيف الماضي أن نتوقف، بدلاً من التحرك لوقف الإبادة الجماعية وضمان أمن قواربنا. والحقيقة أننا، في ظل السياق الحالي، لن نسمح لأنفسنا بأن نظل بلا حراك"، مضيفًا: "لكي نمضي قدمًا، نحن بحاجة إلى تنظيم وإصرار ودعم كل من يؤمن بمبادئ ومبادرات أسطول الصمود العالمي".

وردًا على سؤال عن تحرك أسطول الصمود في ظل الحرب الجارية في الشرق الأوسط، قال عضو حركة "ماركي من أجل فلسطين": "نحن ندرك أن السياق الجيوسياسي الحالي بالغ الاضطراب، ولهذا السبب تحديدًا نحن عازمون على التحرك. الحقيقة أن حربًا موسعة تشمل دولًا مثل إيران ولبنان وسورية، وكذلك الضفة الغربية، لا يمكن أن تكون عنصر ردع عندما تكون حياة شعوب بأكملها على المحك". وأضاف: "نحن ندرك المخاطر التي تواجهنا، ونتحرك باسم نزع السلاح عبر مبادرات لاعنفية تهدف إلى دعم حقوق الشعوب التي تتعرض لقمع الحريات، والعدالة وحق تقرير المصير". وشدد على أن "الصمت المؤسسي يثبت أنه من الضرورة بمكان أن يواصل المجتمع المدني تحركاته". وأضاف: "كجانب إيطالي، نحن نراقب عن كثب الموقف الجيوسياسي، وسوف نقيّم، عندما يحين موعد مغادرة سفن الأسطول من ميناء برشلونة يوم 12 إبريل/نيسان المقبل، كيف يمكن أن تواصل رحلتنا مسارها". وختم سانتينيللي بقوله: "هذا الأسطول يمثل البديل التضامني والعملي للتقاعس والتواطؤ من قبل الحكومة الإيطالية والحكومات الغربية".




## توجيه تهم بسرقة أسرار شركات التكنولوجيا الأميركية لشقيقتين إيرانيتين
29 March 2026 05:13 PM UTC+00

في منتصف فبراير/شباط الماضي، ألقي القبض على ثلاثة أشخاص، بينهم شقيقتان إيرانيتان، في تهم ثقيلة. وجّهت هيئة محلفين فيدرالية أميركية إلى سامانه غاندالي (41 عاماً) وشقيقتها سرور غاندالي (32 عاماً)، إضافة إلى محمد جواد خسروي (40 عاماً)، اتهامات بسرقة أسرار تجارية بالغة الحساسية من شركات التكنولوجيا الأميركية لصالح السلطات الإيرانية.

وعملت كل من سمانة وسرور غندالي في "غوغل" قبل انتقالهما إلى شركة أخرى. بينما عمل خسروي في شركة ثالثة تطوّر منصات أنظمة على رقاقة مشابهة للمعالجات المستخدمة في الهواتف الذكية الحديثة. وبدلاً من حماية تلك المعلومات، يقول المحققون إن الثلاثة استغلوها.

تتحدّث القضية هنا عن كنز من البيانات الحسّاسة المرتبطة بأمن المعالجات، والتشفير، وتقنية متقدمة لرقائق الهواتف المحمولة. ويقول المدعون العامون إن مئات الملفات السرية قد سُرقت، بما في ذلك ابتكارات متطورة تتعلّق بالهواتف الذكية وأنظمة الأمن القومي.

تقول السلطات إن الشقيقتين والطرف الثالث قد سرّبوا البيانات سرّاً باستخدام مجموعة من الأساليب، فنُقلت الملفات إلى قنوات اتصال خاصة، ووُضعت على أجهزة شخصية، ثم نُقلت إلى أماكن تخزين غير مصرح بها، بما في ذلك وجهات في الخارج وداخل إيران.

ولإخفاء آثارهم، قال المدعون إن المتهمين بذلوا جهوداً استثنائية، إذ ربما قدّموا بيانات كاذبة ينفون فيها ارتكاب أي مخالفات، وحذفوا أدلة رقمية، ومن المحتمل أنهم صوّروا شاشات الكمبيوتر يدوياً لتجاوز أنظمة أمن الشركة المصممة لكشف عمليات التنزيل.



بحسب صحيفة دايلي مايل، اتهم العميل الخاص المسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي سانجاي فيرماني المجموعة بـ"خيانة متعمدة للأمانة" من خلال "سرقة أسرار تجارية من شركات التكنولوجيا نفسها التي كانوا يعملون فيها". وأضاف: "وفقاً للادعاءات، تضمّنت طريقة نقل المتهمين البيانات السرية خطوات متعمدة للتهرب من الكشف وإخفاء هوياتهم".

الآن، وُجهت إلى الشقيقتين وخسروي تهم التآمر لارتكاب سرقة أسرار تجارية، وسرقة ومحاولة سرقة أسرار تجارية، وعرقلة سير العدالة. دفع المتهمون الثلاثة ببراءتهم، لكن في حال إدانتهم، فقد يواجه الثلاثة عقوبة السجن لمدة تصل إلى عشر سنوات عن كل تهمة تتعلق بسرقة الأسرار التجارية، وعقوبة تصل إلى 20 عاماً بتهمة عرقلة سير العدالة.




## غروندبرغ يعرب عن قلقه إزاء انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية
29 March 2026 05:13 PM UTC+00

أعرب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، اليوم الأحد، عن قلقه البالغ إزاء قرار جماعة أنصار الله (الحوثيين) الأخير بالانخراط في الحرب الإقليمية عبر شنّ هجمات عسكرية ضد إسرائيل.

وقال غروندبرغ، في بيان صادر عن مكتبه، إن هذا التصعيد ينذر بجر اليمن إلى الحرب الإقليمية، الأمر الذي سيزيد من صعوبة حلّ النزاع في اليمن، ويُعمّق تداعياته الاقتصادية، ويُطيل معاناة المدنيين، مشدداً على أنه "لا يحق لأي طرف أن يزج بالبلاد في صراع أوسع". كما دعا المبعوث الأممي إلى أقصى درجات ضبط النفس ووقف فوري لمزيد من الأعمال العسكرية.

وبحسب البيان، يواصل المبعوث الأممي اتصالاته مع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية الفاعلة، حاثاً جميع الأطراف، ولا سيما جماعة أنصار الله (الحوثيين)، على استخدام القنوات الدبلوماسية والوساطة لخفض التصعيد ومنع المزيد من امتداد النزاع إقليمياً. وجدد البيان تأكيد الأمم المتحدة التزامها بدعم تحقيق سلام عادل ومستدام، مطالباً الأطراف اليمنية بوضع مصالح الشعب اليمني فوق أي اعتبارات أخرى وتجنب الانجرار إلى المواجهات الإقليمية.



وكانت جماعة الحوثيين قد دخلت، أمس السبت، الحرب بإعلانها صباحاً تنفيذ "أول عملية عسكرية" ضد الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/ شباط الماضي، لتتبع ذلك بالإعلان عن تنفيذ عملية عسكرية ثانية في اليوم نفسه، عبر إطلاق دفعة ثانية من الصواريخ المجنّحة والطائرات المسيّرة ضد أهداف في إسرائيل.

وجددت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أمس السبت، إدانتها الشديدة لما وصفتها بـ"المحاولات المتكررة" من قبل إيران لجرّ اليمن إلى صراعات إقليمية، عبر دعم جماعات مسلحة، مؤكدة رفضها القاطع لأي سياسات من شأنها تقويض سيادة الدولة أو تحويل أراضيها إلى ساحة صراع بالوكالة.

وقالت الحكومة، في بيان رسمي، إن "السياسات الإيرانية التخريبية تسعى إلى الزج باليمن ودول المنطقة في حروب عبثية، عبر مليشيات مسلحة تعمل على تقويض مؤسسات الدولة ومصادرة القرار السيادي"، محذرة من أن هذه الممارسات تمثل "تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين".




## محافظة القدس تحذر من محاولات إدخال قرابين حيوانية إلى المسجد الأقصى
29 March 2026 05:27 PM UTC+00

حذّرت محافظة القدس، اليوم الأحد، من محاولات مجموعة من "المستعمرين إدخال قرابين حيوانية إلى بلدة القدس القديمة، في خطوة تصعيدية تستهدف فرض طقوس دينية استيطانية جديدة خلال عيد "الفصح" اليهودي، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين لليوم الثلاثين على التوالي".

وأكدت المحافظة، في بيان  صحافي اليوم، أن "هذه المحاولات تمثل ذروة توظيف الطقوس الدينية كأداة استيطانية لتهويد المسجد الأقصى، وتهدف إلى تكريس الأقصى مكاناً للهيكل المزعوم، عبر تقديم حمل أو سلخه وذبحه داخله، بما يشكل مقدمة معنوية للتأسيس المادي للهيكل على كامل مساحة المسجد بالمفهوم التوراتي". موضحة أن منظمات "الهيكل" تستغل الإغلاق التاريخي للأقصى لإطلاق حملات دعائية مكثفة على مواقعها الرسمية، مستخدمة صوراً ومقاطع بالذكاء الاصطناعي، لتعبئة جمهورها المتطرف وفرض طقس القربان بالقوة".



ووفق البيان، شهد عام 2025 ثلاث محاولات غير مسبوقة لإدخال القرابين الحيوانية إلى المسجد الأقصى، منها مرتان محاولة لذبح القرابين بعد إدخالها، ومرة واحدة إدخال قطع لحم ملطخ بالدم، ما يشكل تصعيداً مخططاً وممنهجاً لاستغلال الطقوس الدينية لفرض واقع استيطاني جديد داخل الأقصى وتهديد هويته الإسلامية".

وأكدت المحافظة أن "الهدف الديني والسياسي لهذه المحاولات مرتبط بعقيدة "الحلول" لدى التيار الديني اليهودي، حيث يُقدم القربان إلى "روح الرب" في موقعها المزعوم بالأقصى، ضمن محاولة لاستجلاب التدخل الإلهي لتحقيق أهداف سياسية، بما في ذلك دفع "المخلص" للنزول، وهو ما يمثل جزءاً من أيديولوجيات اليمين الصهيوني ومنظمات الهيكل".


في محاولة لإدخال قرابين للأقصى!

إفراغُ المسجدِ من عُمّاره لثلاثينَ يوماً كان الهدفُ منه تهيئةَ المناخِ لهذه الطقوسِ التهويدية. السيادةُ على الأقصى في خطرٍ حقيقيّ، والصمتُ هو الشريكُ الأكبر

#المسجد_الأقصى pic.twitter.com/QWkI5oEl93
— المسجد الأقصى (@AqsaMosq) March 29, 2026



وحذّرت محافظة القدس من أن "اليمين الصهيوني بات أقرب من أي وقت مضى لخوض مغامرة ذبح القرابين الحيوانية داخل المسجد الأقصى، مع حلول عيد الفصح العبري ما بين الثاني والتاسع أبريل /نيسان المقبل ، مؤكدة أن ذلك يشكل خطراً حقيقياً على حرمة المسجد الأقصى



وختمت المحافظة بيانها بـ "الدعوة إلى تحرك عاجل على الصعيدين المحلي والدولي، لوقف محاولات فرض القرابين الحيوانية وفرض الوقائع التهويدية في الأقصى، وضمان حماية الأماكن المقدسة من أي محاولات لتقويض هويتها ومكانتها الإسلامية، وإنهاء إغلاق المسجد الأقصى".




## تهديد إيران يفرض تدابير استثنائية على الجامعات الأميركية في المنطقة
29 March 2026 05:46 PM UTC+00

لم توفّر الهجمات الأميركية الإسرائيلية المنشآت التربوية في إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، وقد استهدفتها وألحقت بها أضراراً كثيرة. في هذا الإطار، وبعدما دمّر العدوان المتواصل على البلاد جامعتَين إيرانيتَين أخيراً، هما "جامعة العلم والصناعة في طهران" و"جامعة أصفهان الصناعية"، وُجّهت تهديدات إلى الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع إدارات مؤسسات التعليم العالي المعنيّة في المنطقة إلى اتّخاذ تدابير طارئة أو استثنائية، وسط حالة من القلق بين الطلاب والجسم التعليمي وكذلك الإداري.

وأصدر الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد، بيان تهديد، جاء فيه: "في حال أرادت الحكومة الأميركية ألا تتعرّض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، لا بدّ من أن تدين قصف الجامعات (في إيران) في بيان رسمي، قبل ظهر غدٍ الاثنين 30 مارس/ آذار 2026". وطلب من موظفي الجامعات الأميركية في المنطقة وأساتذتها وطلابها البقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقلّ من مواقع الجامعات التي قد تُستهدَف. جاء ذلك في حين أعلن وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا الإيراني حسين سيمائي صراف، اليوم الأحد، أنّ 20 جامعة ومركزاً علمياً ومسكناً طالبياً قد تعرّضت حتى الآن لهجمات مباشرة منذ بدء العدوان.

في سياق متصل، أعلنت وزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا الإيرانية، اليوم الأحد، التحوّل إلى الدراسة عن بُعد في جامعات إيران ومؤسساتها الأخرى للتعليم العالي، ابتداءً من السبت المقبل، بعد انتهاء عطلة النوروز، وذلك حتى إشعار آخر. وأوضحت أنّ قرارها هذا يهدف إلى ضمان استمرار العملية التعليمية، وسط تواصل الاعتداءات الأميركية الإسرائيلية.

قطر: الجامعات الأميركية تمضي في التعليم عن بُعد

وبعدما كانت دولة قطر قد استأنفت التعليم الحضوري تدريجياً، بدءاً من الثلاثاء الماضي، اتّخذت فروع الجامعات الأميركية فيها قراراً يقضي بالاستمرار بالتعليم عن بُعد، اليوم الأحد، مع الإبقاء على الحرم الجامعي مغلقاً، علماً أنّ تلك المنشآت كلها تتّخذ من "المدينة التعليمية" في العاصمة الدوحة مقرّاً لها. أتى ذلك وسط تصاعد التوترات، والتحذير الإيراني الأخير من استهداف الجامعات الأميركية في المنطقة.

وأعلنت "جامعة جورجتاون - قطر"، في بيان، أنّ المستجدّات أجبرتها على تغيير المسار في الوقت الراهن، وأنّها انطلاقاً من حرصها الشديد، وسط استمرار تقييم الوضع، سوف تعود إلى التعليم عن بُعد، اليوم الأحد، مع إغلاق مبنى الجامعة في قطر. من جهتها، أفادت "جامعة نورث وسترن - قطر" التي كانت قد تحوّلت إلى التعليم عن بُعد في وقت سابق من الشهر الجاري، بأنّه "في ضوء التطوّرات الأخيرة وكإجراء احترازي، سنغلق مؤقتاً الوصول إلى مبنى الجامعة حتى إشعار آخر"، مضيفةً في بيان أنّ "جميع عمليات التدريس والتعلم والعمليات الإدارية ستستمرّ عن بُعد".

في الإطار نفسه، أعلنت كلية الفنون التابعة لـ"جامعة فرجينيا كومنولث - قطر"، عبر موقعها الإلكتروني أنّه "في ظلّ الوضع الإقليمي الراهن، انتقلت الجامعة إلى العمل عن بُعد"، مضيفةً أنّها ستبلغ الأفراد المعنيين مباشرة بالمعلومات المتعلقة بالأنشطة المقرّرة. أمّا "جامعة تكساس إيه آند إم - قطر"، فكانت قد أعلنت على موقعها الإلكتروني، في 26 مارس الجاري، أنّ التدريس والعمليات الجامعية ستستمرّ عبر الإنترنت حتى نهاية الفصل الدراسي الربيعي، ونصحت الطلاب والموظفين باتّباع التوجيهات الصادرة عن السفارة الأميركية لدى الدوحة، في حين لم تصدر "جامعة ولاية أركنساس في قطر" و "جامعة طب وايل كورنيل في قطر" أيّ بيانات حديثة بشأن استئناف التعليم الحضوري.



لبنان: خطط الطوارئ جاهزة منذ بداية الحرب

ومع دخول الحرب في المنطقة منعطفاً جديداً، بحسب ما يبدو، بعد الاستهداف الأميركي الإسرائيلي للمنشآت التربوية في إيران وتهديد الحرس الثوري باستهداف الجامعات الأميركية في المنطقة ردّاً على تدمير جامعتَين منها أخيراً، سُجّلت حالة من البلبلة والقلق في لبنان، الذي يضمّ اثنَتين من الجامعات الأميركية الأبرز في المنطقة؛ "الجامعة الأميركية في بيروت"، و"الجامعة اللبنانية الأميركية" بمجمّعَيها في العاصمة بيروت وفي مدينة جبيل إلى الشمال من العاصمة.

يقول مسؤول في "الجامعة اللبنانية الأميركية" لـ"العربي الجديد" إنّهم اتّخذوا إجراءات استثنائية، وأعدّوا "خطة طوارئ منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران"، ثمّ فتح جبهة لبنان. يضيف أنّ الجامعة أنشأت خليّة طوارئ تضمّ ممثلين عن مختلف إداراتها وكلياتها، بمجمّعَيها. ويشرح المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أنّ الخطوة الأولى كانت باعتماد التعليم المدمج الذي يجمع ما بين الحضوري والتعليم عن بُعد، إلى جانب تقنين عمل الموظفين وحضورهم  إلى الحرم الجامعي؛ إذ صار الحضور يعتمد فقط على الموظّفين الضروريين فيما يعمل الآخرون عن بُعد.

ويشدّد المسؤول في "الجامعة اللبنانية الأميركية" على أنّ مؤسسته تولي سلامة الطلاب والعاملين فيها الأولوية، وهذا ما دفعها منذ ما قبل التهديد الإيراني إلى اعتماد حالة طوارئ في العمل، مبيّناً أنّها ماضية بالتالي في خطتها القائمة، من دون أيّ تعديل في الإجراءات حتى الساعة، فهي استبقت كلّ ذلك منذ اليوم الأول للحرب.

ويتابع المسؤول نفسه، في حديثه إلى "العربي الجديد"، أنّ الإجراءات المتّخذة لا تتوقّف عند حدّ التعليم عن بُعد والعمل المدمج، فخطة "الجامعة اللبنانية الأميركية" أخذت في الحسبان العاملين والطلاب الذين يحضرون إلى مجمّعَي بيروت وجبيل، وحدّدت ملجأَين في نطاقهما، بهدف توفير الحماية لهؤلاء في حال تعرّض أيّ من المجمّعَين لهجوم. كذلك يكشف أنّ جامعته تنسّق خطواتها مع الجامعات الأخرى في لبنان، ومن هذا المنطلق يمكن تفسير تشابه الإجراءات التي تتّخذها الجامعات اللبنانية في خلال الحرب.



من جهته، يقول مسؤول أكاديمي في "الجامعة الأميركية في بيروت" لـ"العربي الجديد" إنّ مؤسسته وضعت خطة طوارئ لا تشمل فقط حرمها الجامعي في العاصمة، إنّما كذلك "المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت" الذي يُعَدّ من أبرز مستشفيات لبنان والمنطقة. وتأخذ الخطة، التي تُشبه إلى حدّ كبير ما اتّخذته "الجامعة اللبنانية الأميركية"، في الحسبان احتمال انقطاع مصادر الطاقة، ولا سيّما مادة المازوت التي تستخدمها الجامعة ومركزها الطبي لتوفير الكهرباء. كذلك تشمل خطة الطوارئ خطوات لاستنفار الطاقم الطبي وكذلك التمريضي في المركز الطبي، في حال وصلت أعداد كبيرة من الجرحى تفوق القدرة الاستيعابية.

وبما أنّ "الجامعة الأميركية في بيروت" لم تتّخذ، كما "الجامعة اللبنانية الأميركية"، أيّ إجراءات استثنائية بعد تهديد الجامعات الأميركية اليوم، فإنّها تمضي في تدابيرها التي وضعتها في بداية الحرب. يُذكر أنّ الجامعتَين أبلغتا طلابهما والعاملين فيهما، في مراسلة عبر البريد الإلكتروني، بمواصلة العمل بالإجراءات المتّخذة من دون أيّ تعديل، مشيرتَين إلى أنّ لا دليل متوفّراً على تهديد محتمل ضدّ منشآتهما. في الوقت نفسه، أُعلن عن تعليم كلي عن بُعد، غداً الاثنين وبعد غدٍ الثلاثاء، في إجراء احترازي.

في هذا الإطار، علّق رئيس "الجامعة الأميركية في بيروت" فضلو خوري، على التهديدات بالتصريح بأنّ الجامعة ملتزمة بتعليم من يحتاج ذلك وكذلك تقديم العلاج والخدمة في كلّ الأوقات، مضيفاً أنّ "لا التهديدات تثنينا، ولا العنف، عن رسالتنا".


Out of an abundance of caution, we will operate fully online on Monday and Tuesday, with the exception of essential personnel. There will be no instructional activities or exams on campus during these two days.
Read more: https://t.co/fo9ZVfFFHz pic.twitter.com/zuT5AbBxtj
— American University of Beirut (@AUB_Lebanon) March 29, 2026



العراق: الجامعات الأميركية تتحوّل عن التعليم الحضوري

وفي العراق، أغلقت الجامعات الأميركية أبوابها "مؤقتاً"، مع اللجوء إلى الدراسة عن بُعد، سواء في التعليم الصباحي المخصّص لطلاب الكليات بمختلف التخصّصات أو التعليم المسائي المخصّص لطلاب اللغة الإنكليزية، عقب تهديدات إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، في ردّ على تدمير الهجمات الأميركية الإسرائيلية جامعتَين إيرانيتَين. يُذكر أنّ ️ثمّة ثلاثة مجمعات لـ"الجامعة الأميركية" بالعراق؛ في العاصمة بغداد وفي مدينتَي السليمانية ودهوك بإقليم كردستان العراق شمالي البلاد.

ويفيد مسؤولون وأساتذة في "الجامعة الأميركية في بغداد" بأنّ المؤسسة أغلقت أبوابها منذ بداية الحرب الأخيرة، وكان من المفترض أن تعود إلى الدوام الرسمي مع انتهاء عطلة عيد الفطر، غير أنّ قراراً من رئاسة الجامعة أرجأ ذلك لأسبوع كامل في انتظار المستجدات في مسار الحرب. لكنّ القرار الأخير، بحسب ما يقول هؤلاء لـ"العربي الجديد، أعلن بدء الدوام فعلياً، ابتداءً من اليوم الأحد، إنّما عن بُعد.

ويشير أستاذ في"الجامعة الاميركية في بغداد" إلى أنّ "الأساتذة الأميركيين والأجانب، بمعظمهم، غادروا العراق مع بداية الحرب، وتوجّهوا إلى تركيا، فيما بقي الأساتذة العراقيون. لكن مع التهديد الأخير الذي أطلقه الحرس الثوري الإيراني، اتُّخذت إجراءات جديدة تقضي بانسحاب الموظفين والأساتذة وإعلان حالة طوارئ أمنية داخل الجامعة"، لافتاً إلى أنّ "قرار إغلاق الجامعة يحدّده ما سوف تؤول إليه هذه الحرب".

من جهته، يقول مسؤول أمني رفيع في بغداد لـ"العربي الجديد" إنّ "الإجراءات الأمنية الأخيرة قضت بمنع أيّ استهداف للجامعات الأميركية، كذلك رفعت حالة التأهب بالقرب من الأحياء السكنية القريبة من هذه الجامعات". ويتحدّث المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، عن "مخاوف فعلية من وقوع ضحايا بين العراقيين، في حال استهدف قصف إيراني المباني الجامعية، خصوصاً أنّ فرق الأمن العراقية ما زالت في مواقعها، بالإضافة إلى عدد من أفراد الشركات الأمنية الأجنبية، ووظيفتها حماية الوضع في الجامعة وتنظيمه".




## مبابي يتحدى بايرن ميونخ قبل قمة دوري أبطال أوروبا
29 March 2026 05:54 PM UTC+00

رفع نجم فريق ريال مدريد الإسباني وهدافه الفرنسي كيليان مبابي (27 سنة) التحدي لبايرن ميونخ الألماني، المنافس المقبل للنادي الملكي في الدور ربع النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا، وذلك عبر رسالة قوية خلال مشاركته مع منتخب فرنسا في فترة فيفا الدولية.

وتحدث مبابي في تصريحات لموقع قناة "تيليفوت" الفرنسية، الأحد، عن الانتقادات التي تعرّض لها خلال فترة لعبه الحالية مع النادي الملكي، وكذلك مواجهة نادي بايرن ميونخ الألماني في دوري الأبطال، وقال المهاجم الفرنسي: "في إسبانيا، الناس متحمسة لكرة القدم دائماً، ريال مدريد هو ديانة، الجميع هنا في هذا النادي يتعرّض للانتقادات، كريستيانو رونالدو ألفريدو دي ستيفانو وغيرهما، ولا أعرف لماذا أنا سأكون استثناء". وتابع مبابي حديثه قائلاً: "مواجهة بايرن ميونخ الألماني في دوري أبطال أوروبا؟ إذا كان هناك فريق يمكن هزمه فهو ريال مدريد".



وسيواجه ريال مدريد بايرن ميونخ في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، بعد أن تفوق النادي الإسباني على نادي مانشستر سيتي الإنكليزي في دور الـ16، في وقت أقصى النادي البافاري منافسه نادي أتالانتا الإيطالي في الدور نفسه، حيث ستكون مواجهة نارية مرتقبة بين الفريقين اللذين سبق أن تواجها في السنوات الماضية من البطولة الأوروبية.

وخاض مبابي مع نادي ريال مدريد الإسباني حتى الآن في موسم 2025-2026 35 مباراة في جميع المسابقات المحلية والأوروبية، وسجل 38 هدفاً وصنع ستة أهداف، في حين خاض في المجموع 94 مباراة مع النادي الملكي في جميع المسابقات المحلية والأوروبية وسجل 82 هدفاً، ويسعى لأن يُتوج بلقب دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.




## ذا بيت... هكذا يبدو اختراق المستشفيات
29 March 2026 06:13 PM UTC+00

يحظى مسلسل "ذا بيت" بإشادة واسعة من النقاد، لكن كذلك من القطاع الطبي، وذلك لتصويره الواقعي لتحديات الرعاية الصحية عند اختراق أنظمة المستشفيات. وبالتزامن مع الهجمات الإلكترونية الإيرانية على أنظمة الرعاية الصحية الأميركية، رداً على عدوانها، وهجمات برامج الفدية، ينجح المسلسل في عرض تأثير هذه الهجمات على العاملين في المستشفيات والمرضى، كما تؤكد أصوات من الجسم الطبي.

و"ذا بيت" (The Pitt) مسلسل تعرضه منصة البث HBO Max، ويتناول قصة الدكتور مايكل روبينافيتش وزملائه خلال نوبة عمل سريرية واحدة مدتها 15 ساعة، مقسمة إلى حلقات مدة كل منها ساعة. يعالج الفريق المرضى في ظلّ آفات اجتماعية أميركية شائعة، من إدمان المخدرات إلى الإفلاسات الطبية وحوادث إطلاق النار الجماعي. وخلال حلقات الموسم الثاني، الذي انطلق في 8 يناير/كانون الثاني 2026، يواجه المركز الطبي فوضى عارمة ناجمة عن كارثة هجوم إلكتروني على المستشفى. عطل الشبكة وأجهزة الكمبيوتر، ما تسبّب في اختفاء طلبات المختبر، وانهيارات متكررة في التواصل، وتفويت تشخيص حالة خطيرة.



"ذا بيت" يلفت أنظار النقاد والقطاع الطبي

المسلسل حاصل على تقييمات عالية جداً من النقاد بلغت 99% على موقع روتن تومايتوز. هذه الإشادة لا تأتي فقط من النقاد، بل كذلك من القطاع الطبي نفسه. من جامعة كاليفورنيا، كتب أستاذ التخدير، جيفري تولي، وأستاذة خدمات الطوارئ الطبية، كريستيان داميف، مقالاً عبر موقع ذا كونفيرسيشن يصف كيفية عرض المسلسل لآثار قرصنة أنظمة المستشفيات. ويقولان إنه "بصفتنا أطباء متخصصين في دراسة الهجمات الإلكترونية وتأثيرها على رعاية المرضى، فقد شاهدنا أحداثاً عدة صوّرها مسلسل ذا بيت تتكرر في الواقع".

وفي مارس/آذار الحالي أعلنت شركة سترايكر الأميركية تعرّضها لهجوم قرصنة إلكترونية إيراني تسبب في انقطاع عالمي في شبكة الشركة. الشركة تُقدّم خدماتها لأكثر من 150 مليون مريض من خلال معداتها وخدماتها الصحية، ومن بينها نظام "لايف نت" لنقل تخطيط القلب الكهربائي. ويقول الخبيران إن "قطاع الرعاية الصحية الحديث يعتمد بشكل كبير على التقنيات الرقمية، مثل السجلات الصحية الإلكترونية، وأجهزة المختبرات، ومنصات الأشعة، التي تتوقف عن العمل عند انقطاع شبكات المستشفيات. ويعرّض فقدان الوصول إلى هذه الأدوات لفترات طويلة حياة المرضى لخطر جسيم".



خطر بالغ على المرضى

تتضمن أخطر الهجمات الإلكترونية الحقيقية على المستشفيات برامج الفدية، وهي نوع من البرامج الخبيثة التي تشفّر البيانات وتعطّل أجهزة الكمبيوتر والشبكات، وتطلب مبالغ طائلة مقابل وعد بفك التشفير. وهذه الحوادث ليست نادرة، فقد سجلت شركة كومباريتك، المتخصصة في أبحاث الأمن السيبراني، 445 هجوماً ببرامج الفدية على المستشفيات والعيادات في 2025، وهو رقم قياسي جديد بعد سنوات من الزيادات السنوية. وفي 2017 أُصيب ما لا يقل عن 48 مركزاً علاجياً في بريطانيا بهجوم فيروس فدية ضرب 300 ألف جهاز في 150 دولة.

وتحذّر المقالة من أن هذه الهجمات تشكّل خطراً بالغاً على المرضى الذين يعانون من حالات طارئة تتطلب تدخلاً عاجلاً، مثل السكتات الدماغية والنوبات القلبية وتسمم الدم، كما تؤثر على نتائج المستشفيات بشكل عام. فعلى سبيل المثال، أظهر تحليل لبيانات برنامج الرعاية الطبية (ميديكير) في 2026 أن المرضى الذين تم إدخالهم إلى المستشفى كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 38% أثناء هجوم ببرامج الفدية. 

ويجسد مسلسل "ذا بيت" هذه الظاهرة بوضوح في حلقاته الأولى. فعندما تعرض مستشفى ويستبريدج، وهو مستشفى آخر في المنطقة، للهجوم أولاً، أدى تدفق المرضى بسيارات الإسعاف إلى إجهاد قسم الطوارئ المكتظ أصلاً في مركز بيتسبرغ الطبي للصدمات، مما تسبب في تأخير الرعاية وإرهاق الأطباء المرهَقين أصلاً. وأكد الخبيران أن الهجوم الإلكتروني على أحد المستشفيات قد قلل من فرص النجاة من السكتة القلبية من دون حدوث تلف دماغي خطير بنسبة تقارب 90% في المستشفيات المجاورة، وليس فقط في المستشفى الذي تعرّض للهجوم.

وحتى بعد استعادة أنظمة الحاسوب في المستشفى واستئناف الرعاية الطبية بشكل طبيعي، يخلّف الهجوم الإلكتروني أضراراً مالية جسيمة. فالدعاوى الجماعية، والفواتير، والغرامات التنظيمية الباهظة بسبب انتهاكات خصوصية المرضى وغيرها من المشاكل، غالباً ما تؤدي إلى خسائر تتراوح بين عشرات ومئات الملايين من الدولارات. وفي أسوأ الحالات، أُجبرت المستشفيات أو العيادات في المناطق الريفية على الإغلاق، مما ترك المناطق حولها من دون مكان لتلقي الرعاية الصحية، وزاد من حدة نقص الخدمات الصحية القائمة. ويتساءل المقال: "لا شك لدينا في أن الدكتور روبي سيحشد فريقه لإنقاذ مستشفى بيتسبرغ من الهجمات الإلكترونية الخبيثة. لكن ما هو مصيرنا نحن في الواقع؟".




## كاسيميرو تحت مجهر إنتر ميلان وعروضٌ من الدوري الأميركي
29 March 2026 06:18 PM UTC+00

يتجه النجم البرازيلي كاسيميرو (34 عاماً) إلى خوض تجربة جديدة بعدما حسم قراره بالرحيل عن نادي مانشستر يونايتد مع نهاية الموسم الجاري واضعاً حداً لمسيرته مع النادي، وهو الذي يمتلك بعض العروض من الدوري الأميركي، في الوقت الذي دخل فيه نادٍ إيطالي على خط المفاوضات.

وفي خضم التحركات المرتقبة، برز إنتر ميلان واحداً من أبرز المهتمين بالحصول على خدماته، إذ يسعى النادي الإيطالي إلى الاستفادة من خبرته ومنحه فرصة جديدة للتألق في الدوري الإيطالي، ضمن مشروع يراهن على عناصر يملكون خبرة كبيرة في أعلى المستويات، بحسب ما ذكر موقع فيتشاخيس الإسباني.

في المقابل، لا تزال خيارات الانتقال خارج أوروبا قائمة، مع وجود اهتمام من أندية الدوري الأميركي، وتحديداً إنتر ميامي ولوس أنجليس غالاكسي، ما يضع اللاعب أمام مفاضلة بين خوض تحدٍ أوروبي أخير أو التوجه نحو تجربة أقل ضغطاً، ويأتي هذا الحسم في توقيت حساس أيضاً مع اقتراب كأس العالم 2026، حيث يسعى كاسيميرو للحفاظ على جاهزيته الفنية والبدنية قبل المشاركة المرتقبة مع منتخب بلاده.

وخاض اللاعب البالغ 34 عاماً 30 مباراة هذا الموسم بقميص مانشستر يونايتد، سجل خلالها سبعة أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين، في مؤشر على استمراره في تقديم الإضافة رغم اقترابه من محطة جديدة في مسيرته، وهو الذي عاش سنوات مميزة في السابق مع نادي ريال مدريد الإسباني.

وبقي كاسيميرو لسنواتٍ واحداً من أفضل لاعبي خط الوسط في العالم، بعدما امتاز بذكائه الكبير وقوته البدنية وسرعته وحتى تدخلاته العنيفة، إلى جانب قدرته على تحقيق التوازن لفريقه من خلال دعم زملائه الأكثر ميلاً للهجوم، وتوزيع الكرات بشكلٍ دقيق بعد الاستحواذ عليها، مع امتلاكه تسديدات هائلة من خارج منطقة الجزاء، بالإضافة إلى القدرة على التقدّم للأمام بانطلاقاته من دون كرة.



يُوصف كاسيميرو غالباً في وسائل الإعلام بأنّه "المُدمّر"، وقد نال إشادة النقاد لأسلوبه النشط والقتالي في اللعب، فضلاً عن وعيه التكتيكي وقدراته في استخلاص الكرة، ما يُمكّنه من تغطية مساحات واسعة، والعودة إلى الدفاع، والضغط على الخصوم، حتى إن صحيفة ماركا الإسبانية لقّبته بـ"الدبابة"، في الوقت الذي جرت مقارنة أسلوب لعبه بأسلوب لاعب خط الوسط الدفاعي السابق لريال مدريد كلود ماكيليلي، وكذلك مواطنه تونينيو سيريزو.




## اتساع دائرة الفقر في إسرائيل بسبب حروبها
29 March 2026 06:28 PM UTC+00

كشف الرئيس التنفيذي لشركة روبن للتكنولوجيا المالية الإسرائيلية جوناثان شامشوفيتش عن ظهور فئة جديدة من الأسر في إسرائيل، كانت سابقاً تنتمي إلى الطبقة المتوسطة والمنتجة، قبل أن تنزل درجة أقل، وأشار إلى أنه منذ بداية الحرب في المنطقة، ارتفعت طلبات المساعدة الغذائية في إسرائيل بنسبة 25%.

وقال شامشوفيتش في تصريحات نقلتها صحيفة معاريف العبرية إنه "وفقاً لتقرير العطاء الإسرائيلي لعام 2025، فإن حوالي ربع المستفيدين لم يكونوا قبل الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 في حاجة لهذه المساعدات، إذ كانوا يتقاضون رواتب ثابتة تتراوح بين 10 آلاف و14 ألف شيكل (بين 3187 دولاراً و4462 دولاراً)، قبل أن ينخفض دخلهم بشكل مفاجئ من جراء الحروب بنسب تتراوح ما بين 50% و80%.

وأوضح شامشوفيتش معلقاً على التقرير أن "توقيت الحرب زاد الوضع سوءاً"، على أساس أنه "تزامن مع فترات ارتفاع النفقات، وقبل الأعياد، وهي الفترات التي يكثر فيها الإنفاق"، لافتاً إلى أنه في ظل غياب الدخل، ستتوسع دائرة الحرمان بالنسبة للعائلات. وأضاف: "عندما يُستبعد الفقراء المتضررون من الحرب من النظام المصرفي التقليدي، تحدث خسارة في رأس المال البشري والتجاري. فالشركات الصغيرة التي تُغلق أبوابها نهائياً والأسر التي تغرق في الديون تُفاقم تآكل الإنتاجية الوطنية وتُقلّص القاعدة الضريبية المستقبلية".



ودعا الرئيس التنفيذي لتطبيق روبن إلى تغيير النهج والانتقال إلى إعادة تأهيل مالي فعّال. وزعم أن هذا سيسمح للأفراد بمواصلة التعامل ضمن النظام، وتلقي المساعدات مباشرة في حساباتهم، واستخدام وسائل الدفع الرقمية.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، في وقت سابق، أن الحروب التي شنتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وقبل الحرب الأخيرة في المنطقة، كلفت الاقتصاد الإسرائيلي ما يُقدر بـ330 مليار شيكل (نحو 100 مليار دولار)، أي أكثر من نصف ميزانية الدولة المُعدّلة لعام 2025 والبالغة 650 مليار شيكل. ووفق تصريح المستشارة المالية السابقة لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي ريم أميناش، فإن كل يوم حرب على إيران دون غيرها يكلف إسرائيل مليار دولار، ولا يشمل هذا التقدير الأضرار التي لحقت بالممتلكات والتداعيات الاقتصادية الأوسع.

وليست المرة الأولى التي يدق فيها شامشوفيتش ناقوس الخطر بخصوص الوضع الاقتصادي للأسر في إسرائيل، إذ سبق أن أشار في 25 فبراير/شباط الماضي إلى أن 22% من الأسر في إسرائيل مُثقلةٌ بالديون بشكل مُزمن، أو يُسدّدون قروضاً، بما فيها قروض الرهن العقاري أو لديهم ديون أخرى.




## موسكو تدعو واشنطن إلى الضغط على كييف للقبول بشروط إنهاء الحرب
29 March 2026 06:28 PM UTC+00

حث يوري أوشاكوف، مستشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للسياسة الخارجية، الولايات المتحدة على الضغط على أوكرانيا لقبول شروط موسكو لإنهاء الحرب المستمرة. وقال أوشاكوف في تصريحات للتلفزيون الرسمي الروسي، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة تمتلك النفوذ اللازم، وتابع: "لتحقيق هذا الهدف على وجه التحديد، ندعو زملاءنا الأميركيين، وهذا هو الإجراء الضروري الآن"، دون أن يحدد طبيعة الخطوات التي يرغب في أن تتخذها واشنطن.

وتطالب موسكو منذ فترة طويلة بوقف شحنات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا، وبانسحاب القوات الأوكرانية من أجزاء منطقة دونيتسك الشرقية التي لا تزال تسيطر عليها، وهو ما استبعده الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وفي نهاية الأسبوع، ذكر زيلينسكي أن الولايات المتحدة تصر على انسحاب أوكرانيا من المنطقة مقابل ضمانات أمنية أميركية، مؤكداً رفضه لهذا الطرح سابقاً.

وكان زيلينسكي قد أعلن الأحد الماضي أن وفدي أوكرانيا والولايات المتحدة اختتما جولة محادثات في ولاية فلوريدا لبحث سبل إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات. وقال: "من الواضح أن اهتمام الجانب الأميركي ينصبُّ بشكل أساسي الآن على الوضع المتعلق بإيران والمنطقة ككل، لكن يجب أيضاً إنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا". وأضاف زيلينسكي أن "هناك مؤشرات على إمكانية إجراء المزيد من عمليات تبادل أسرى الحرب، وهو ما سيكون نبأ ساراً وتأكيداً لنجاح الجهود الدبلوماسية، ونأمل أن يتحقق ذلك". ولم يحدد الرئيس الأوكراني ما إذا كانت المحادثات ستستمر، أو موعد ومكان انعقادها، أو طبيعة شكلها المستقبلي.



ودعا زيلينسكي الدول الحليفة، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، إلى مواصلة الضغط على روسيا عبر العقوبات، وطالب باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد ما يسمى "أسطول الظل" الروسي لحرمان موسكو من عوائد النفط، مضيفاً: "يجب ألا يشعر أسطول الظل الروسي بالأمان في المياه الأوروبية أو في أي مكان آخر؛ إذ يمكن إيقاف وحظر الناقلات التي تخدم ميزانية الحرب، ويجب الإقدام على هذه الخطوة بدلاً من مجرد السماح لها بالمرور".

وتشمل بنود خطة السلام التي تروجها الولايات المتحدة إجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا، إلى جانب تقديم تنازلات عن أراضٍ. ويتعرض زيلينسكي، الذي انتهت ولايته قانوناً، لضغوط متجددة من إدارة ترامب لإجراء انتخابات في وقت تدفع فيه واشنطن كييف نحو اتفاق سلام. وبينما يحظر القانون الأوكراني إجراء انتخابات في زمن الحرب، أكد زيلينسكي أن بلاده ستكون مستعدة لإجراء انتخابات ديمقراطية إذا ضمنت الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار لمدة شهرين، لإتاحة الوقت لتجهيز البنية التحتية ووضع الضمانات الأمنية اللازمة.

(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)




## موتسيبي: نعاني من انحياز بعض الحكام وسنرفع عدد المنتخبات في "الكان"
29 March 2026 06:37 PM UTC+00

تحدث رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" باتريس موتسيبي (64 عاماً) عن المشاكل التي تواجه عمل الهيئة الكروية في القارة، بعدما تعهد بإجراء الكثير من الإصلاحات في النظام الأساسي واللوائح، حتى تُعزَّز الثقة والمصداقية في التحكيم وتقنية الفيديو المساعد "فار"، مع كشفه عن زيادة عدد المنتخبات في المسابقة القارية في المستقبل.

وقال باتريس موتسيبي في المؤتمر الصحافي الذي أقيم اليوم الأحد: "لقد عانت الكرة الأفريقية من تحيز بعض الحكام، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، لكن رغم ذلك، أعتبر أن الحُكام الأفارقة من بين الأفضل في العالم، ولا بد من إجراء تدريبات لهم، مع دفع رواتب مجزية لهم، ونحن بدورنا نعمل على تطوير مهارات حكامنا".

وتابع موتسيبي: "يجب علينا أن نتحمل المسؤولية، وأثق بقدرتنا على النجاح، وهناك شراكة بين الاتحاد الأفريقي لكرة القدم مع الاتحاد الدولي "فيفا"، من أجل تدريب حكام القارة السمراء، ونعمل على فرض الطابع الاحترافي على عمل الحكام في قارتنا، نحن نعمل حالياً على إدخال تغييرات وتحسينات جذرية على لوائحنا التنظيمية، ما سيعزز الثقة بحُكام الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، ومشغلي تقنية الفيديو المساعد "فار"، ومراقبي المباريات، وأيضاً ستجرى تغييرات على مجلسي الانضباط والاستئناف التابعين للكاف، لأننا نريد عدم تكرار الحوادث غير المقبولة التي وقعت خلال بطولة كأس أمم أفريقيا التي أقيمت مؤخراً في المغرب".

وأوضح: "الدوري الأفريقي للأندية سيعود اعتباراً من العام القادم (أقيم للمرة الأولى عام 2023 وتوج بها ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي)، ونحن نبحث عن راعٍ جديد في الوقت الحالي، ودوري الأمم الأفريقية للمنتخبات سيقام كل عامين بنظام التقسيم الجغرافي، وسيجرى اللعب فيه خلال فترة التوقف الدولي، وجميع المحترفين سيلعبون مع منتخبات بلادهم بشكل طبيعي".



وأردف: "سيكون عدد المنتخبات المشاركة في بطولة كأس أمم أفريقيا 28 منتخباً بدلاً من 24، لأن هدفنا سيكون توسيع قاعدة المنافسة ومنح فرص أكبر لجميع المنتخبات، والمسابقة القارية، التي ستقام في كل من كينيا وتنزانيا وأوغندا، ستكون وفق البرنامج المحدد لها سلفاً، فيما سيُعمل بالنظام الجديد الذي ستقام به المسابقة القارية كل أربع سنوات، بدءاً من نسخة عام 2028".

وختم رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" باتريس موتسيبي حديثه بقوله: "ما لا يقبل المساومة هو التزامنا وتصميمنا على معاملة جميع الاتحادات الأعضاء على قدم المساواة وبإنصاف، ولن يمنح أي اتحاد في هذه الهيئة الكروية أي معاملة تفضيلية أو أفضلية ضد أي اتحاد آخر تحت أي ظرف من الظروف، ونحن نواصل مراجعة هذه الممارسات العالمية الفضلى في هذه الرياضة والحوكمة وتحسينها باستمرار، وتعزيز الثقة والقدرة التنافسية العالمية لكرة القدم في قارتنا، وجميع ما حدث في نهائي كأس أمم أفريقيا الأخيرة في المغرب أصبح بيد محكمة التحكيم الرياضي "كاس"، والقضية بيدها حالياً".




## خاص | إيران لن تشارك في مفاوضات بحضور أميركي وترفض مطالب واشنطن
29 March 2026 06:49 PM UTC+00

كشف "مصدر إيراني مطلع" لـ"العربي الجديد" أنه لم يكن من المقرر أن تشارك طهران في مباحثات إسلام أباد، مؤكداً أنها "لا تنوي المشاركة في هذه المفاوضات مع الطرف الأميركي"، ومشيراً إلى أنها على تواصل مع بعض الدول المشاركة في تلك المفاوضات. 

وأكد المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن جهود بلاده "تنصب في الوقت الراهن على الميدان لصد العدوان وإحباط أي مؤامرة أميركية تقف وراء دعوتها المشبوهة للتفاوض، وهي مستعدة تماماً لصدّ أي هجوم بري". وتابع أن طهران "لم تلمس أي مؤشرات تدل على وجود جدية لدى الولايات المتحدة"، مشيراً إلى أن ما يهمها هو الأداء والسلوك الأميركيان اللذان يتجهان نحو تصعيد التوتر ودفع المنطقة إلى مزيد من انعدام الأمن.

وقال المصدر إنه في إطار تفاعل طهران مع "المساعي الحميدة" لعدد من الدول الإسلامية والعربية "الصديقة"، تلقت مطالب أميركية وصفها بـ"غير المعقولة"، مؤكداً أنها "مطالب مرفوضة"، ومضيفاً أن مطالب إيران "المنطقية باتت معروفة علناً ولدى الجميع". 

وأضاف المصدر أن طهران، بسبب تجاربها المريرة السابقة، "لا تثق أبداً بالطرف الأميركي، وترى أن ادعاءات واشنطن بشأن التفاوض ما زالت تتناقض مع سلوكها القائم على تصعيد التوتر". وأوضح أن تعاملها مع التحركات العربية والإسلامية ونقلها رسائل إلى إيران كان "احتراماً لجهود تلك الدول وحرصها"، مؤكداً أن "ادعاء التفاوض من جانب ترامب ليس سوى خدعة ثالثة" يجرى في ظلها التخطيط لتصعيد التوتر وربما التحضير لهجوم بري.

وشدد المصدر على أن "الإدارة الأميركية باتت تحت هيمنة إسرائيلية"، مضيفاً أنه "حتى لو أرادت واشنطن الخروج من هذا الوضع فمن المستبعد جداً أن تتمكن من الفكاك من قبضة بنيامين نتنياهو". كما أشار إلى أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف "يُعرف غالباً بوصفه وكيلاً لنتنياهو أكثر من كونه ممثلاً لرئيس الولايات المتحدة".

وفي وقت سابق من اليوم، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن "العدو يرسل علناً رسائل تفاوض وحوار، لكنه يخطط في الخفاء لهجوم بري"، مضيفاً أن "رجالنا ينتظرون دخول الجنود الأميركيين براً ليلقوا بهم في أتون النار". وأشار قاليباف إلى أن الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً لا تعدو كونها قائمة "أمنيات" للرئيس دونالد ترامب، مشيراً إلى أن "ما لم ينجح ترامب في تحقيقه بالحرب أعده على شكل قائمة من 15 مادة، ويسعى لتحقيقه عبر الدبلوماسية". وأكد أنه "ما دام الأميركيون يسعون لاستسلام إيران، فإن ردّنا على هذه الأمنيات واضح: هيهات منا الذلة".



في غضون ذلك، انطلق، اليوم الأحد، الاجتماع الرباعي الذي يضم كلاً من باكستان وتركيا والسعودية ومصر، لمناقشة الأوضاع، وتحديداً الحرب الدائرة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وقال مصدر مسؤول في الخارجية الباكستانية لـ"العربي الجديد" إن من أجندة الاجتماع مناقشة ما تعرضت له السعودية من هجمات إيرانية، نظراً إلى وجود اتفاقية دفاع مشترك بينها وبين باكستان، لافتاً إلى أن الرياض مستاءة من دور إسلام أباد حتى الآن. كما ذكرت الخارجية الباكستانية، في بيان، أن الاجتماع بدأ بعد وصول وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، وكان وزيرا الخارجية التركي هكان فيدان والمصري بدر عبد العاطي قد وصلا أمس إلى إسلام أباد.

وفي حين تتحدث المصادر الرسمية في باكستان عن أن أجندة الاجتماع تهدف إلى تخفيف حدة التوتر في المنطقة، ذكر مصدر مطلع في الخارجية الباكستانية لـ"العربي الجديد" أن الأجندة تقتصر على نقطتين: الأولى دور تلك الدول في التهدئة ووقف إطلاق النار مؤقتاً، والثانية، وهي الأهم من وجهة نظر باكستان، التباحث بشأن وضع المملكة العربية السعودية وما تواجهه من هجمات، ودور هذه الدول في ثني إيران عن تنفيذ هجمات على السعودية ودول الخليج عامة.




## لبنان: العدوان الإسرائيلي يمضي في قتل المسعفين وينغّص أحد الشعانين
29 March 2026 06:57 PM UTC+00

كان من المفترض أن يحتفل لبنان اليوم بأحد الشعانين في أجواء من الفرح، ولا سيّما أنّه عيد الأطفال الذين ينتظرونه ليحملوا شموعهم ويرتدوا ملابسهم الجديدة، غير أنّ العدوان الإسرائيلي المتواصل على البلاد منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري نغّص العيد وفرحته. صحيح أنّ ثمّة أطفالاً احتفلوا به، غير أنّ آخرين كثيرين كانوا يعانون في مراكز الإيواء أو على قارعات الطرقات بعد ما هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية وانتهكت طفولتهم.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قد أفادت، في آخر تقاريرها، بأنّ أكثر من 370 ألف طفل في لبنان أُجبروا على ترك منازلهم، وذلك في خلال ثلاثة أسابيع، محذّرةً من "حجم النزوح وسرعته الصادمَين". وإذ أكدت المنظمة أنّ "أكثر من مليون شخص اقتُلعوا من ديارهم في كلّ أنحاء لبنان"، بيّنت أنّ هؤلاء يمثّلون أكثر من 20% من السكان.

وفي هذا اليوم الذي يحيل إلى السلام، بحسب معاني العيد، سُجّل سقوط 49 شهيداً و116 جريحاً، ليرتفع إجمالي عدد ضحايا العدوان على لبنان إلى 1238 شهيداً و3543 جريحاً في أقلّ من شهر، مع العلم أنّ حصيلة الأطفال من بينهم وصلت إلى 124 شهيداً و413 جريحاً، وذلك وفقاً لآخر بيانات وزارة الصحة اللبنانية الصادرة بعد ظهر اليوم.



"جريمة مزدوجة" في جنوب لبنان

من جهة أخرى، أصدر مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع للوزارة بياناً، ظهر اليوم، أعلن فيه عن "جريمة مزدوجة" ارتكبها العدو الإسرائيلي ضدّ القطاع الصحي في مدينة بنت جبيل بمحافظة النبطية جنوبي لبنان صباحاً. وأوضح أنّ مركبة إسعاف تابعة للدفاع المدني - الهيئة الصحية استُهدفت، الأمر الذي أدّى إلى استشهاد مسعف. أضاف المركز أنّ مخزناً للأدوية والمستلزمات الطبية استُهدف بدوره في "مستشفى بنت جبيل الحكومي"، الأمر الذي تسبّب في احتراق المخزن كلياً.

وقد جدّدت وزارة الصحة العامة، في هذا السياق، إدانتها الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على القطاع الصحي، وهو ما يمثّل "انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي"، وفقاً لما تؤكده. وإذ ندّدت الوزارة بـ"صمت المجتمع الدولي حيال هذه الانتهاكات الإنسانية"، شدّدت على أنّ ذلك لن يثنيها عن رفع الصوت، في سعي إلى "إحقاق حقوق الشهداء المسعفين"، وإلى صون المنظومة الصحية والخدمات الطبية والإنقاذية الواجب تأمينها من دون عائق لكلّ من يحتاج إليها.

يُذكر أنّ البيانات الأخيرة المحدّثة بعد ظهر اليوم تشير إلى أنّ عدد شهداء القطاع الصحي في لبنان ارتفع إلى 52 شهيداً، في حين وصل عدد جرحاه إلى 127 جريحاً، مع العلم أنّ عدد الاعتداءات على القطاع الصحي عموماً بلغ 77 اعتداءً.



إدانة أممية لإسرائيل: عملياتها المتوسعة في جنوب لبنان تقتل عاملاً صحياً آخر

من جهته، نشر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس تدوينة على موقع إكس، اليوم، أكد فيها أنّ "العمليات العسكرية الإسرائيلية المتوسّعة في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل عامل آخر في المجال الصحي اليوم"، شارحاً أنّ "مسعفاً قُتل في غارة استهدفت مركبة إسعاف في بنت جبيل". وقد أعلن المسؤول الأممي بصراحة عن الجهة التي ارتكبت، أي إسرائيل، مع العلم أنّ وكالات الأمم المتحدة تتحفّظ في العادة عن تسمية الجهات، معيدةً ذلك إلى أنّها ترصد ما يحصل وليست جهة تحقيق.

أضاف غبيريسوس، في تدوينته نفسها، أنّ "مستودعاً طبياً دُمّر كذلك في هجوم، بالمدينة نفسها". وشدّد على "وجوب وقف الهجمات على المرافق الصحية فوراً. لا يمكن لهذا أن يتحوّل إلى قاعدة/ معيار". وتابع أنّ "العاملين في المجال الصحي محميون بموجب القانون الدولي الإنساني"، وبالتالي "لا يجوز استهدافهم".


Israel's expanding military operations in southern Lebanon have resulted in the death of yet another health worker today. A paramedic was killed in a strike on an ambulance in Bint Jbeil.

Additionally, a medical warehouse in the same city was destroyed in an attack.

Prior to… pic.twitter.com/C58rPp0K3a
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) March 29, 2026



تجدر الإشارة إلى أنّ وزير الصحة العامة اللبناني ركان ناصر الدين كان قد عقد، أمس السبت، مؤتمراً صحافياً، بيّن فيه أنّ استهدافات القطاع الصحي، التي تطاول مستشفيات ومنشآت ذات صلة وكوادر صحية ومركبات إسعاف، تُصنَّف من ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية"، وفقاً للقانون الدولي الإنساني. وأشار ناصر الدين إلى أنّ وزارته تعمل على "إعداد ملف قانوني كامل لرفعه إلى مجلس الوزراء اللبناني، تمهيداً لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن وتبيان الحقيقة"، مشدّداً على أنّ "العدو الإسرائيلي لم يلتزم في تاريخه بتطبيق القانون الدولي الإنساني".




## غرنيكا دوميل فيني وضياء العزاوي
29 March 2026 06:57 PM UTC+00

في مثل هذه الأيام من عام 1990، شهدت جنوب أفريقيا مظاهرات ضدّ السلطة بعد نحو شهر من الإفراج عن نيلسون مانديلا، بسبب مماطلتها في إلغاء نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) الذي انتهى رسمياً سنة 1994، وقُمعت تلك الاحتجاجات حيث قُتل أكثر من ثمانين متظاهراً وسوّيت مئات المنازل بالأرض ونزح أكثر من 15 ألف شخص، لتضاف إلى سلسلة مجازر ارتكبت منذ عام 1910 بحسب المصادر التاريخية.

لم تمح آثار تلك السياسات العنصرية من الذاكرة باستدعائها نموذجاً للمقارنة مع جرائم مماثلة، ويبدو أبلغ ردّ عليها الدعوى القضائية التي رفعتها جنوب أفريقيا نفسها أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، تتهم فيها إسرائيل بارتكاب أعمال إبادة جماعية في غزّة، وصولاً إلى طردها سفير الاحتلال في يناير/ كانون الثاني الماضي. مقابل ذلك، شكّل الأدب والفن أبرز أداة لمناهضة الفصل العنصري، ويُستحضر هنا الفنان الجنوب أفريقي دوميل فيني الذي رسم "الغرنيكا الأفريقية" عام 1967.

رسَم فيني في لوحته الشهيرة عالماً مختلّ التوازن فيه كائنات مشوهة تمثل أقلية مارست العنف ضدّ شعبها على مدار عقود، وإلى جوار هذه الشخصيات التي جُرّدت من إنسانيتها، يظهر طفل رضيع يقترب من ضرع بقرة لعله ينجو، في تمثيل لأقصى درجات الإحباط واليأس في بلاده خلال تلك اللحظة.


لوحة كافية لتأمل فاجعة إنسانية وتسجيلها أيقونة بصرية للأبد


حظيت هذه اللوحة بمكانة في المشهد الفني العالمي كما يوضح متحف الملكة صوفيا في مدريد الذي يستضيفها ضمن برنامج يتواصل حتى الخريف المقبل، رغم أنها نُفذت بأدوات متقشفة مثل جميع أعمال دوميل فيني الذي لم يتلق تعليماً أكاديمياً منتظماً، ورسم معظم لوحاته بالحبر والفحم وما تيسر له من خامات رخيصة الثمن، ولم يعتقد للحظة وهو يقيم في أحد مستشفيات جوهانسبرغ في الستينيات أن تزيين جدرانه بالرسوم المثقلة بآلام شعبه وعذاباته، سيغيّر مسار حياته إلى فنان يرتبط اسمه بتاريخ الاحتجاج ضد أحد أسوأ الأنظمة العنصرية في العالم، وتبقى لوحاته شاهداً على المذابح والتهجير والقمع.



ابتكر فيني لغة بصرية جديدة لفتت الأنظار إليها عبر تكثيف الجحيم الذي عاشته جنوب أفريقيا وناميبيا لعقود طويلة، في مشاهد درامية تعكس الحالة النفسية للناس بوصفها حالة وجودية يومية لا توثق الواقع بمباشرة ووضوح، في استعارة من عوالم غويا وهيرونيموس بوش تحديداً ممزوجة بأساطير أفريقية، تذكّر بشكل أو بآخر بغرنيكا عربية رسمها الفنان العراقي ضياء العزاوي بين عامي 1982 و1983 التي مثّلت صرخة احتجاج ضدّ المجزرة التي ارتكبتها المليشيات "المسيحية" الانعزالية بدعم إسرائيل بحق حيّ صبرا ومخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وبدأ العمل عليها بعد يومٍ من وقوع المجزرة، في محاكاة لبيكاسو والنقوش الرافدينية القديمة.

جدارية على امتداد سبعة أمتار ونصف استلهمها من صور نقلتها وسائل الإعلام آنذاك، ومن نصٍ كتبه جان جينيه الذي انخرط في صفوف الثورة الفلسطينية، تحت عنوان "4 ساعات في صبرا وشاتيلا"، إلا أن تكوينها تجاوز تصوير الأشلاء المكدسة والرؤوس المقطوعة بخطوط سوداء ملطخة ببقع الدم الأحمر، لترمز الأيادي الممدودة إلى السماء إلى موكب جنائزي صامت يختزل المأساة الفلسطينية في جميع فصولها.

لحظة الصمت ما بعد الكارثة يجسدها عمل العزاوي الذي سكن غرفة صغيرة في المخيم مطلع السبعينيات، ويدرك جيداً معنى احتشاد حوالى ألف وخمسمئة شهيد في الحد الأدنى في مكان لا تبلغ مساحته كيلومتراً واحداً فقط، في نسخة مصغرة من الإبادة الجماعية التي لم تتوقف بعد في قطاع غزّة، وإن أشاح العالم وجهه عنها منشغلاً بحروب أخرى.

رسَم ضياء العزاوي ودوميل فيني في المنفى، حيث قرّر الأول عدم العودة إلى بلده لأن الاستبداد لم ينته، مضيفاً أعمالاً أخرى عن الخراب الذي لحق بمدن العراق وسورية وفلسطين مثلما قدمها في معرضه "شهود الزور" ببيروت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. ومات الثاني سنة 1991 دون أن يشهد زوال نظام الفصل العنصري في وطنه، لكن لوحة واحدة لكلّ منهما كانت كافية لتأمل فاجعة إنسانية وتسجيلها أيقونة بصرية للأبد.


* من أسرة العربي الجديد






## سانشيز يؤكد وقوف إسبانيا في "الجانب الصحيح" بشأن الحرب في المنطقة
29 March 2026 06:57 PM UTC+00

وجّه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز رسالة سياسية قوية إلى مناضلي حزبه الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE)، دافع فيها عن موقف حكومته من الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن إسبانيا تتبنى موقفاً واضحاً وحاسماً يقوم على رفض الحرب والدعوة إلى السلام، في مقابل ما وصفه بـ"الغموض" الذي يطبع مواقف المعارضة.

ونُشرت الرسالة، اليوم الأحد، عبر القنوات الداخلية للحزب ومنصاته الرسمية، تزامناً مع مرور شهر على اندلاع التصعيد العسكري، في خطوة تعكس سعي سانشيز إلى تعزيز تماسك الحزب وتوضيح خطه السياسي في ظل تزايد الجدل حول الموقف الإسباني من النزاع.

وأكد رئيس الحكومة، في رسالته، أن بلاده لم تتردد منذ اللحظة الأولى، مشدداً على أن شعار "لا للحرب" ليس مجرد موقف سياسي ظرفي، بل يعبر عن رؤية عميقة لكيفية تموضع إسبانيا في العالم، تقوم على الدفاع عن السلام ورفض النزاعات المسلحة. وأضاف أن هذا الموقف ينبع من "ذاكرة جماعية" تشكلت عبر تجارب تاريخية عاشها المجتمع الإسباني.

وفي هذا السياق، استحضر سانشيز تجربة الاحتجاجات الشعبية ضد حرب العراق، معتبراً أنها شكلت لحظة مفصلية في وعي جيل كامل، ومؤكداً أنه كان من بين المشاركين فيها. وأوضح أن تلك المرحلة رسخت قناعة راسخة داخل الحزب والمجتمع بأن السلام ليس شعاراً سياسياً، بل التزام أخلاقي وسياسي.

وفي لهجة نقدية واضحة، وجّه سانشيز انتقادات غير مباشرة لحزب اليمين المحافظ، برئاسة ألبرتو نونيوز فيخو، متهماً بعض القوى السياسية بالتردد والاختباء وراء مواقف "ملتبسة" في لحظات تتطلب الحسم. وقال إن هناك من يتحدث عن السلام دون أن يواجه بشكل صريح الأطراف التي تؤجج الحروب، في إشارة إلى التباين الداخلي حول إدارة السياسة الخارجية.



وعلى الصعيد الداخلي، دافع رئيس الحكومة عن حزمة الإجراءات الاقتصادية التي أقرها البرلمان هذا الأسبوع، معتبراً أنها استجابة ضرورية لتداعيات الحرب التي بدأت تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية وزيادة أعباء القروض العقارية.

وأوضح أن هذه التدابير تمثل "أكبر درع اجتماعي واقتصادي في الاتحاد الأوروبي"، بقيمة تصل إلى 5 مليارات يورو، وتهدف إلى حماية نحو 20 مليون أسرة وثلاثة ملايين شركة من الآثار السلبية للأزمة.

واختتم سانشيز رسالته بالتأكيد أن مثل هذه اللحظات تبرز جوهر العمل السياسي الذي يتمثل في الدفاع عن السلام وحماية المواطنين، معتبراً أن الحزب الاشتراكي لا يزال يشكل قوة سياسية ذات حضور دولي، ومرجعية للتيارات التي تؤمن بقيم العدالة والإنسانية.

ويأتي هذا الخطاب في وقت تسعى فيه الحكومة الإسبانية إلى تثبيت موقعها داخل المشهد الأوروبي بوصفها أحد أبرز الأصوات الداعية إلى إنهاء النزاعات، وسط تحديات سياسية واقتصادية متزايدة على الصعيدين الداخلي والخارجي.




## بابا الفاتيكان: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون الحروب
29 March 2026 06:57 PM UTC+00

أكد بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر، اليوم الأحد، أن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون الحروب وتلطخت أيديهم بالدماء، في موقف حاد يأتي مع دخول حرب إيران شهرها الثاني.

وخلال كلمة ألقاها أمام عشرات الآلاف في ساحة القديس بطرس بمناسبة قداس أحد الشعانين (السعف) الذي يفتتح أسبوع الآلام قبل عيد القيامة، شدد على أن الرب "يرفض الحرب... ولا يمكن لأحد أن يستخدمه لتبريرها".

وأضاف أن الرب "لا يصغي لصلاة من يصنع الحرب، بل يرفضها قائلاً: وإن أكثرتم من الصلاة لا أستمع إليكم لأن أيديكم مملوءة بالدماء".



ولم يسمِّ البابا أي زعيم بعينه، لكنه صعّد في الأسابيع الأخيرة من انتقاداته للحرب الدائرة مع إيران.

وأعرب عن أسفه لمعاناة مسيحيي الشرق الأوسط من تبعات "صراع فظيع"، محذراً من أن كثيرين قد لا يتمكنون من إحياء أسبوع الآلام وعيد القيامة.

وقال: "في بداية الأسبوع المقدس، نقترب أكثر من أي وقت مضى بالصلاة من مسيحيي الشرق الأوسط... وبينما تتأمل الكنيسة في آلام الرب، لا يمكننا أن ننسى الذين يعيشونها اليوم واقعاً".

وكرر دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار مشيراً إلى أن الغارات الجوية عشوائية ويجب وضع حد لها.

وفي سياق متصل، استخدم بعض المسؤولين في الولايات المتحدة عبارات ذات طابع ديني لتبرير الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير/شباط.

كما أورد أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ترأس صلاة داخل وزارة الدفاع (البنتاغون)، دعا فيها إلى "عنف ساحق ضد من لا يستحقون الرحمة".

واستشهد البابا بقول منسوب إلى السيد المسيح: "اغمد سيفك، فكل من يأخذ بالسيف بالسيف يهلك"، في إشارة إلى رفض العنف.

وختم بالتأكيد أن المسيح لم يتسلح ولم يدافع عن نفسه ولم يخض حرباً، بل أظهر "الوجه اللطيف لله" الرافض للعنف، وقَبِلَ الصلب بدلاً من إنقاذ نفسه.

(رويترز)




## هجمات تضرب طهران وكرج وعودة الكهرباء لمناطق واسعة بعد انقطاعها
29 March 2026 07:10 PM UTC+00

تعرضت عدة مناطق في العاصمة الإيرانية طهران وفي مدينة كرج إلى هجمات جديدة أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن بعض المناطق قبل أن يُعلن عن إعادتها. وأعلنت وزارة الطاقة الإيرانية في بيان لها، اليوم الأحد، أنه بعد الهجمات التي استهدفت منشآت صناعة الكهرباء في محافظة طهران وجزء من مدينة طهران ومحافظة ألبرز، انقطع التيار الكهربائي عن بعض هذه المناطق، مؤكدة أن الفرق الفنية تعمل حالياً على معالجة المشكلة.

وأفادت وكالة "فارس" الإيرانية بأنه قد تمت إعادة التيار الكهربائي إلى معظم مناطق طهران وكرج، وأشارت إلى أن الفرق العملياتية التابعة لقطاع الكهرباء تواصل جهودها لإعادة التيار إلى عدد قليل من المناطق المتبقية في أقصر وقت ممكن.

كما أفادت الوكالة في تقرير آخر، بأن سقوط الشظايا ألحق أضراراً بأحد أبراج الضغط العالي في محافظة ألبرز، وكذلك بمحطة "دوشان‌ تبه" الكهربائية شرقي طهران، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في عدة مناطق من طهران وكرج. وأضافت أن الفرق العملياتية التابعة لقطاع الكهرباء توجهت إلى المواقع المتضررة، وهي تعمل حالياً على إعادة التيار الكهربائي في أقصر وقت ممكن.

وأعلن القائم بأعمال شركة الكهرباء الإيرانية محمد إله داد أن "عدداً من مناطق شرق وشمال شرق طهران، إضافة إلى أجزاء من محافظة ألبرز ومركزها مدينة كرج، تواجه حالياً الانقطاع الكهربائي، وفق ما أورد التلفزيون الإيراني". وشدد على أن الفرق التشغيلية في قطاع الكهرباء تواصل عملها بشكل مستمر لإصلاح الأعطال، وأن عملية إعادة التيار إلى هذه المناطق تُتابَع بوتيرة سريعة. وأشار إلى أن الانقطاعات المتفرقة في طهران تعود إلى خروج محطتين من محطات توزيع الكهرباء عن الخدمة، قائلاً إن "المشكلة في طور المعالجة الآن".



ورغم هجمات متفرقة على منشآت مدنية اقتصادية إيرانية خلال الأسابيع الماضية، لكن منذ الجمعة الماضي، دخلت الحرب مرحلة استهداف البنى التحتية الإيرانية بشكل مركز، إذ شنت إسرائيل هجمات على أكبر مصنعين للصلب في إيران في خوزستان (جنوب غرب) وأصفهان (وسط)، فضلاً عن مصنع للأسمنت في محافظة فارس جنوبي البلاد، ومحطتي كهرباء في أصفهان بالإضافة إلى هجوم آخر، أمس السبت، على مخزن لمياه الشرب في مدينة هفتغل في محافظة خوزستان.

ورداً على هذه الهجمات، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه نفذ هجمات على مصنعين للألومنيوم في الإمارات والبحرين، قال إن للأميركيين حصصاً فيهما.

كما قال الحرس الثوري الإيراني في بيان له، مساء أمس الجمعة، إنه نفذ الموجة 86 من عملية "الوعد الصادق 4" في "رد قاسٍ على الهجمات الوحشية للمحور الأميركي - الصهيوني على المراكز الصناعية" في إيران، مؤكداً أنه استهدف منطقة "ناؤوت حوفاف" الصناعية في بئر السبع جنوبي الأراضي المحتلة بصواريخ باليستية أطلقتها القوة الجوفضائية التابعة له، ما أدى بحسب قوله، بعد الانفجارات المتتالية، إلى توجه المنطقة نحو انقطاع شامل للكهرباء.

وأضاف البيان أن العملية استهدفت أيضاً مراكز عسكرية تابعة للكيان الإسرائيلي في صحراء النقب، وقيادة المنطقة الشمالية في الأراضي المحتلة، إضافة إلى مراكز حكومية وأمنية في القدس المحتلة وتل أبيب، وذلك بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة انتحارية إيرانية.




## اليمن: قصف حوثي يصيب نازحاً في الحديدة وتحذيرات من الألغام
29 March 2026 07:19 PM UTC+00

أُصيب مدني، اليوم الأحد، من جراء قصف شنّته جماعة أنصار الله (الحوثيون) استهدف مخيماً للنازحين في مديرية التحيتا جنوبي محافظة الحديدة غربي اليمن.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" عن مصادر محلية قولها إن القصف طاول مخيماً للنازحين في منطقة الحيمة التابعة لمديرية التحيتا بثلاث قذائف هاون، ما أدى إلى إصابة المواطن عبد المجيد عبد الله علي نهاري بشظايا في البطن وأسفل الصدر، نُقل على إثرها إلى مستشفى الخوخة الميداني لتلقي العلاج. وأضافت المصادر أن القذائف أثارت حالة من الخوف في أوساط النازحين، خصوصاً النساء والأطفال، بعد سقوطها في محيط المخيم المكتظ.

في موازاة ذلك، تتزايد المخاوف من أخطار الألغام التي جرفتها السيول الأخيرة إلى مناطق مأهولة، لا سيما في الساحل الغربي ومحافظات أخرى. وفي السياق، قال اللواء الثاني زرانيق إن فرقه الهندسية التابعة له نفذت عملية استجابة طارئة لتطهير المزارع والطرقات العامة من الألغام والعبوات الناسفة التي جرفتها السيول الأخيرة خلال اليومين الماضيين في ريف ساحل تعز.



وأكد إعلام اللواء، في بيان له، أن الفرق تمكنت من رصد وتفكيك مجموعة من الألغام والعبوات التي شكلت خطراً محدقاً على حياة المزارعين وعابري السبيل، بعد أن جرفتها مياه الأمطار إلى مناطق مأهولة بالسكان.

وحذّر المواطنين والمزارعين من الاقتراب من أي جسم غريب أو متفجر، داعياً إلى عزل المنطقة فوراً والإبلاغ عنها للفرق الهندسية المختصة للتعامل معها بأمان. وأشار البيان إلى أن السيول الأخيرة جرفت الألغام إلى المزارع والطرقات، ما زاد من خطورة الوضع، ما يستدعي الحذر واليقظة التامة من الجميع.

وفي سياق متصل، أطلق "المرصد اليمني للألغام" تحذيراً واسعاً للسكان، داعياً إلى توخي الحذر أثناء التنقل في الطرقات أو العمل في المزارع، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط التماس أو المناطق التي سبق تلوثها بالألغام.

وأكد المرصد، في بيان له، أن السيول تسببت خلال السنوات الماضية في وقوع حوادث عدة أودت بحياة مدنيين في محافظات عدة، بعد نقل الألغام إلى مناطق مأهولة أو طرقات رئيسية. وأشار المرصد إلى تسجيل عمليات تفكيك حديثة لألغام وعبوات ناسفة جرفتها السيول إلى مديريات في الساحل الغربي، بينها حيس والمخا، حيث جرى التعامل مع عشرات الأجسام المتفجرة، خلال الساعات الماضية، كانت تشكل خطراً مباشراً على السكان.

في غضون ذلك، أعلن مشروع "مسام" لنزع الألغام أنه أزال خلال الأسبوع الماضي 1,737 مادة متفجرة من مخلفات الحرب، بينها ذخائر غير منفجرة وألغام مضادة للأفراد، مع تطهير نحو 5,940 متراً مربعاً من الأراضي. وذكر المشروع أن إجمالي ما تم نزعه منذ بداية مارس/آذار الجاري تجاوز 5,200 مادة متفجرة، فيما ارتفع إجمالي ما أُزيل منذ انطلاق المشروع في 2018 إلى أكثر من 551 ألف لغم وذخيرة وعبوة ناسفة. وأكد مدير المشروع أن هذه العمليات أسهمت في تأمين مساحات واسعة من الأراضي، وإعادة فتحها أمام السكان، رغم استمرار التهديدات الناجمة عن انتشار الألغام في مناطق النزاع.

على صعيد أمني منفصل، أعلنت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة إحباط محاولة تهريب 450 قرصاً من مادة "بريغابالين" المخدرة، كانت مخبأة داخل مركبة بطريقة احترافية أثناء توجهها إلى الأراضي السعودية. وأوضحت أن عملية الضبط جرت خلال إجراءات التفتيش الروتينية، مؤكدة استمرار الجهود لمكافحة تهريب المخدرات وتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية.




## الحرب تمنع تصدير خضروات مصر والأسعار تتهاوى محلياً
29 March 2026 07:19 PM UTC+00

تهاوت أسعار الثوم والبصل في الأسواق المصرية إلى مستويات متدنية غير مسبوقة، عند حدود 5 جنيهات للكيلو الواحد في وقت قفزت فيه أسعار الطماطم إلى ما بين 40 و60 جنيها للكيلوغرام، وفق جولة ميدانية لـ"العربي الجديد" بما يعكس اضطرابا حادا في توازن العرض والطلب ويضغط في اتجاهين متعاكسين على كل من المزارعين والمستهلكين.

وقال حسين عبد الرحمن أبو صدام نقيب عام الفلاحين لـ"العربي الجديد"، إن مزارعي الثوم يتكبدون خسائر فادحة هذا الموسم، مع تراجع سعر الكيلوغرام في الحقل إلى ما بين 5 و7 جنيهات فقط، وهو مستوى يقل كثيرا عن تكلفة الإنتاج. وأضاف أن "تكلفة زراعة فدان الثوم تصل إلى نحو 140 ألف جنيه، مقابل إيرادات لا تتجاوز 70 ألف جنيه حاليا، بما يعني خسائر قد تصل إلى 60 ألف جنيه للفدان".

وأرجع أبو صدام هذا التراجع الحاد إلى تقلص فرص التصدير بفعل الحرب في المنطقة، وتأثر حركة الشحن والتجارة العالمية إلى جانب التوسع الكبير في المساحات المزروعة بعد موجة الارتفاعات القياسية التي شهدها المحصول خلال العامين الماضيين، حين تجاوز سعر الكيلو للثوم 60 و100 جنيه والبصل نحو 35 جنيها. كما أشار إلى ضعف القدرة الشرائية محليا، فضلا عن طبيعة المحصول الذي يُحصد في توقيتات متقاربة، مع صعوبات التخزين واحتياجه لسيولة مالية وخبرة، ما يضعف موقف المزارعين أمام التجار.

في السياق ذاته، شهد محصول البصل تراجعا ملحوظا في الأسعار، مدفوعا بزيادة الإنتاج ووفرة المعروض في السوق المحلية، بعد موجة ارتفاعات حادة العام الماضي دفعت إلى فرض قيود مؤقتة على التصدير. ومع استمرار ضعف الطلب الخارجي نسبيا، انعكس فائض الإنتاج على الأسعار نزولا.



على الجانب الآخر، سجل محصول الطماطم قفزات سعرية حادة، حيث تراوحت أسعارها بين 40 و60 جنيها للكيلوغرام، نتيجة تراجع المعروض خلال الفترة الانتقالية بين العروات، وهي المرحلة التي تنخفض فيها الإنتاجية قبل دخول المحصول الجديد للأسواق والذي سيبدأ خلال أسبوعين.

وأوضح نقيب الفلاحين أن ارتفاع أسعار الطماطم يعود إلى تداخل عدة عوامل، أبرزها تقلص المساحات المزروعة نتيجة خسائر سابقة وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب تأثيرات برودة الطقس على الإنتاجية، وزيادة تكاليف النقل ومستلزمات الزراعة، مع ممارسات تخزينية ومضاربات من بعض التجار. وتوقع أن تبدأ الأسعار في التراجع خلال 15 يوما مع طرح العروات الجديدة وزيادة المعروض.

وتظهر بيانات القطاع الزراعي أن مصر تعد من كبار منتجي الثوم عالميا، بإجمالي إنتاج يتراوح بين 700 ألف ومليون طن سنويا من مساحة تقدر بنحو 70 إلى 100 ألف فدان، يتم توجيه جزء منها للتصدير. كما ينتج البصل بكميات تقترب من 3 ملايين طن سنويا من مساحات واسعة، مع اعتماد ملحوظ على الأسواق الخارجية.

ويشير تباين الأسعار بين المحاصيل إلى خلل في التخطيط الزراعي، حيث تدفع موجات الغلاء السابقة المزارعين إلى التوسع في الزراعة، ما يؤدي لاحقا إلى تخمة في الإنتاج وانهيار الأسعار، في دورة متكررة من عدم الاستقرار.



وحذّر خبراء من أن استمرار هذه التقلبات قد يدفع المزارعين إلى العزوف عن زراعة بعض المحاصيل بعد تكبد خسائر متكررة، بما يهدد بحدوث نقص في المعروض مستقبلا وعودة موجات الغلاء، فضلًا عن تقويض استقرار السوق التصديرية.

وتشكل الأزمة الحالية ضغطا مزدوجًا، إذ يتحمل المزارعون خسائر مباشرة، بينما يواجه المستهلكون ارتفاعات حادة في أسعار سلع أساسية. في وقت يطالب نقيب الفلاحين وممثلو القطاع الزراعي بالإسراع في تطبيق نظام الزراعة التعاقدية لضبط السوق، إلى جانب إنشاء آليات دعم، عبر صندوق التكافل الزراعي، وتطوير منظومة التخزين والتصدير، للحد من تقلبات الأسعار وضمان استدامة الإنتاج.




## الأردن يفعّل إجراءات استباقية لاحتواء تداعيات الحرب إقليمياً
29 March 2026 07:55 PM UTC+00

قال رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، إن الأردن يواجه حربا إقليمية ذات تداعيات عالمية، تركت أثرا ملموسا على جميع الدول القريبة والبعيدة، مؤكدا أن الحكومة اتخذت منذ الأيام الأولى للأزمة إجراءات استباقية لضمان استدامة التزويد، واستمرار دوران عجلة الاقتصاد دون انقطاع، إلى جانب الحفاظ على المخزون الاستراتيجي وتوفير الاحتياجات الأساسية بشكل مستمر.

وأضاف حسان، خلال جلسة مجلس الوزراء، اليوم الأحد، أن الأردن رفض منذ اليوم الأول أن يكون ساحة للحرب أو منصة انطلاق للهجوم على أي طرف، مشددا على أن المملكة لم تهدد أحدا ولم توظف مليشيات لمهاجمة أو تهديد أي جهة. وأكد أن حماية استقرار الأردن ستبقى أولوية لا يتقدم عليها أي شيء، لافتا إلى أن "الاقتصاد الوطني أثبت مرونة وقدرة عالية على التكيف، وصمد في وجه مختلف التحديات، وخسر كل من راهن ضد الأردن".

وقال رئيس الوزراء إن "ما يجري في المنطقة ستكون كلفته على الجميع إذا لم يتم التعامل معه كجبهة عربية واحدة قائمة على التعاون والتضامن". وأشار إلى أن الحكومة حرصت خلال الشهر الأول من الأزمة على عدم اتخاذ أي إجراء يعيق النشاط الاقتصادي أو يضر بالقطاع الخاص، وذلك بهدف حماية الاقتصاد الوطني والحفاظ على المؤشرات الاقتصادية التي شهدت تحسنا خلال الأشهر الماضية، والبناء عليها رغم التحديات الإقليمية الراهنة.

إجراءات حكومية

وأوضح أن الحكومة اتخذت مجموعة من القرارات والإجراءات لضمان استدامة سلاسل التوريد والتزويد واستقرار الأسعار، واصفا هذه القرارات بأنها كانت ضرورية وناجحة خلال المرحلة الحالية. وأضاف أن الحكومة تراقب التطورات بشكل مستمر، وخاصة ما يتعلق باستقرار الأسواق، وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية المواطنين بحسب مقتضى الحال، مشيرا إلى أن التهديد الأكبر يتمثل في ارتفاع الأسعار. ولفت إلى أن الهدف من الإجراءات الاستباقية هو منع حدوث أي اختلالات في الأسواق، وضمان استمرارية سلاسل التوريد، والحفاظ على استقرار الأسعار، ومنع الممارسات الاحتكارية، ومعالجة أي معوقات قد تواجه القطاعين التجاري والصناعي في ظل الظروف الطارئة.



دعم ورقابة

وأكد حسان أن الحكومة ستوفر الدعم للمؤسستين العسكرية والمدنية (أسواق حكومية)، من أجل تأمين الكميات المطلوبة من المواد الأساسية والتموينية بأسعار مناسبة للمواطنين الأردنيين. وقال إن "الحكومة قد تلجأ إلى وضع سقوف سعرية للسلع الأساسية، في ظل وجود ارتفاعات غير مبررة في الأسعار تتجاوز الكلف الحقيقية للمنتج وبنسب عالية". وأضاف إن "الجهات المختصة تتابع كميات المخزون المتوفر، وتعمل على إدامة سلاسل التوريد، مع الاستعداد للتدخل عند اللزوم من خلال الاستيراد المباشر عبر وزارة الصناعة والتجارة والمؤسستين العسكرية والمدنية".

وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة ستفرض أشد العقوبات الممكنة بموجب القانون على المخالفين ومحتكري السلع، موضحا أن العقوبات تشمل غرامات مالية تصل إلى 10 آلاف دينار(14 ألف دولار)، إضافة إلى إغلاق المنشآت المخالفة، وقد تصل في بعض الحالات إلى الحبس، بحسب نوع المخالفات المرتبطة بالاحتكار والممارسات الانتهازية في هذه الظروف.

المخزون الاستراتيجي

وأكد أن المخزون الاستراتيجي من السلع والطاقة آمن ومطمئن ولفترات كافية، مشيرا إلى أن ميناء العقبة يعمل بكامل طاقته وبكفاءة عالية، ويستقبل البواخر بشكل اعتيادي، وأصبح اليوم مصدر ثقة للعديد من الدول العربية الشقيقة التي بدأت الاستفادة منه لتأمين السلع والبضائع. وقال إن "الحكومة وضعت إجراءات بديلة واحترازية تتعلق بالشحن البري، إلى جانب الاستفادة من موانئ دول عربية على البحر الأبيض المتوسط في حال استمرت الأزمة أو طالت، بما يسهم في تسهيل عمليات الاستيراد والتصدير بأقل الكلف الممكنة".



تحدي الطاقة

وفي ما يتعلق بالطاقة، أشار حسان إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في الارتفاع العالمي الكبير في أسعارها، موضحا أن الحكومة وضعت سياسة واضحة للتعامل مع هذا الملف، تقوم على التدرج في عكس الأسعار العالمية محليا، بما يحافظ على استدامة القطاعات الاقتصادية ويحد من الآثار المباشرة على المواطنين. وأضاف أن "الحكومة لن تعكس الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات بشكل كامل خلال هذه المرحلة، بهدف احتواء تداعيات الحرب ومنع إلحاق ضرر أكبر بالاقتصاد الوطني والمواطنين، على أن يتم تعويض الكلف تدريجيا بعد استقرار الأسعار".

وأوضح حسان أن الأردن يتعامل مع أزمة ارتفاع أسعار الطاقة من موقع مختلف تماما عن أزمة الأعوام 2011 إلى 2013، التي شهدت انقطاع الغاز المصري، مشيرا إلى أن عمّان نجحت منذ ذلك الوقت في تنويع مصادر الطاقة من خلال استيراد الغاز المسال، والاعتماد على الصخر الزيتي والطاقة البديلة الخضراء، إلى جانب تطوير مرافق الغاز في الريشة.

ورغم ذلك، أكد أن كلف الحرب الشهرية في قطاع الطاقة وإنتاج الكهرباء باتت ضخمة، مبينا أنها تجاوزت خلال الشهر الأخير 150 مليون دينار (210 ملايين دولار) مجتمعة.

قرارات ومشاريع حكومية

كما أعلن رئيس الوزراء أن الحكومة ستتخذ مجموعة من القرارات لدعم قطاع السياحة في مواجهة آثار الحرب، مؤكدا متابعة هذا الملف بشكل مستمر لحماية القطاع والحد من انعكاسات الأزمة عليه. وقال إن "الأزمات والتحديات لن تثني الحكومة عن المضي في تنفيذ مشاريعها وبرامجها الوطنية الاستراتيجية"، مؤكدا أن العمل مستمر لإنجازها دون إبطاء وبأقصى ما يمكن في ظل الظروف الراهنة. وأشار إلى أن من أبرز هذه المشاريع مشروع الناقل الوطني للمياه، الذي وصل إلى مراحل متقدمة من الغلق المالي، معربا عن أمله في استكماله خلال الشهر المقبل. ولفت إلى التقدم في مشاريع السكك الحديدية التي تربط موانئ العقبة بالشيدية ومعان والبوتاس، موضحا أن الحكومة تعمل على توقيع اتفاقياتها خلال الشهر المقبل كذلك.



وقال إن "هذه الحرب تعزز أهمية التعاون العربي في مجالات النقل والتجارة واللوجستيات والصناعات المشتركة، في مواجهة التحديات الراهنة، والأردن ينظر إليه اليوم من قبل دول المنطقة باعتباره مركزا للإمداد والتزويد"، مشيرا إلى وجود مباحثات لبناء شراكات مع دول عربية وصديقة في هذا المجال.

وأضاف أن المملكة تسعى إلى تطوير فرص أوسع للتصنيع المشترك مع الدول العربية، في قطاعات الزراعة والتكنولوجيا، إلى جانب التعاون في استخدام الموانئ والربط السككي وغيرها من المجالات الحيوية.




## متى يعتزل رونالدو كرة القدم؟ مدرب البرتغال يُجيب
29 March 2026 08:01 PM UTC+00

غاب قائد منتخب البرتغال كريستيانو رونالدو (41 عاماً) عن فترة التوقف الدولي الحالية، بعدما تعرض لإصابة مع ناديه النصر في المواجهة ضد الفيحاء، ضمن منافسات الدوري السعودي لكرة القدم، يوم 28 فبراير/شباط الماضي، الأمر الذي جعل جماهير الرياضة تطرح سؤالها الأبرز، وهو هل حان موعد اعتزال "صاروخ ماديرا"؟

وذكرت صحيفة ماركا الإسبانية، الأحد، أن غياب رونالدو عن منتخب البرتغال جعل المدرب روبيرتو مارتينيز يقوم بإعادة ترتيب تشكيلته الأساسية، بسبب إصابة "صاروخ ماديرا"، قبل عدة أشهر على انطلاق منافسات كأس العالم، الأمر الذي أثار الكثير من الشكوك حول قدرته على اللحاق بخوض منافسات المونديال القادم.

وقال روبيرتو مارتينيز في تصريحاته: "عقلية رونالدو التنافسية القوية ومهارته القيادية والتزامه، وعمله البدني والذهني المتواصل، بالإضافة إلى احترافيته، جعلته يتجاوز الإصابات السابقة والحالية وكل عقبة في مسيرته الاحترافية، الأمر الذي جعله أحد أبرز لاعبي هذا القرن، وأذكر عندما زرته، حتى أعرف شعوره، لأن اللاعبين الذين يتجاوزن سن الثلاثين يفكرون في فترة التوقف الدولي على أنها فرصة للراحة والاستجمام".

وتابع: "رونالدو عبر لي حينها عن أنه جزء من منتخب البرتغال، وهو جاهز دائماً في حال أردنا الاعتماد عليه، وأتوقع أن مسيرته من الممكن أن تستمر إلى الوقت الذي يعلن بنفسه أنه غير قادر على اللعب، حين يعلم جيداً أنه لم يعد قادراً على الحفاظ على اللياقة البدنية ولم يعد لديه الحافز حتى يلعب، وأكبر خطأ لأي لاعب عدم تحليل أدائه بشكل يومي".



وأوضح: "لقد كان الرأي السائد بعد بطولة كأس أمم أوروبا الأخيرة أن سبب خسارة المنتخب البرتغالي يعود إلى عدم لعب كريستيانو رونالدو، الذي قادنا إلى تحقيق لقب دوري الأمم الأوروبية، وبدأ الجميع يطرح الأسئلة عن مستقبل هذا المنتخب بعد اعتزاله، لكنني أؤكد أن الجسد هو ما ينهي مسيرة أي لاعب، إلا أن عقله يلعب هذا الدور الحاسم".

وختم روبيرتو مارتينيز حديثه: "عقل كريستيانو لم يتخذ هذا القرار بعد وهو في الأربعين أو الواحد والأربعين من عمره، لأنه من النخبة ويتميز بعقليته وصلابته الجسدية"، في إشارة واضحة إلى أن مدرب منتخب البرتغال لن يفرط أبداً في جعل "صاروخ ماديرا" قائداً لمنتخب البرتغال، حيث يستعد صاحب 41 عاماً على مشاركته السادسة في بطولات كأس العالم.




## بوعدي يترك الباب مفتوحاً بين المغرب وفرنسا من دون قرار نهائي
29 March 2026 08:01 PM UTC+00

يحظى النجم الشاب أيوب بوعدي (18 عاماً) باهتمامٍ متزايدٍ على الصعيد الدولي وعلى صعيد الأندية، في ظل الصراع القائم بين منتخب المغرب ونظيره فرنسا لضمّه وتمثيله في الاستحقاقات المقبلة، بينما يواصل اللاعب حالياً مشواره مع منتخب فرنسا تحت 21 عاماً.

ويستعد بوعدي لخوض مواجهة مرتقبة مع منتخب فرنسا تحت 21 عاماً أمام منتخب آيسلندا تحت 21 عاماً يوم غدٍ الاثنين، ضمن تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2027، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبله الدولي والقرار الذي سيحسمه في المرحلة المقبلة.

ورداً على سؤال بشأن اختياره النهائي، قال بوعدي في مؤتمر صحافي، اليوم الأحد: "لم أتخذ قراراً بعد. بالطبع، اختيار المنتخب الوطني قرار مصيري في مسيرة أي لاعب. أمنح نفسي بعض الوقت، ولا أريد التسرع"، مضيفاً أنّه لا يفكر في تحديد موعد نهائي لحسم موقفه.

وتابع اللاعب: "لا، ليس هناك إطار زمني محدد. إنه خيار شخصي، خيار نابع من القلب. يجب أيضاً مراعاة العائلة ورغبات الأحباء. لا يوجد أي ضغط في هذا الشأن"، في إشارة إلى أنّه يفضل التريث قبل اتخاذ القرار النهائي، وبذلك، سيبقى الغموض مسيطراً على مستقبل بوعدي الدولي في الفترة المقبلة، في انتظار حسم وجهته بين المغرب وفرنسا، وسط ترقب من الطرفين لمعرفة قراره النهائي.



وبدأ بوعدي مسيرته الكروية في طفولته مع نادي كريل الهاوي، قبل أن ينضمّ إلى أكاديمية ليل عام 2021، وفي 21 أغسطس/ آب 2023، وقّع أول عقدٍ احترافي له مع النادي، ليخوض في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول من العام عينه أول مباراة ضمن دور المجموعات من الدوري الأوروبي ضد نادي كي آي الفاروي بعمر الـ16 عاماً و3 أيام، ليصبح أصغر لاعب على الإطلاق يُشارك في مباراة ضمن بطولة أوروبية للأندية، وأصغر لاعب على الإطلاق يخوض مواجهة رسمية مع ليل، حين حطّم رقم جويل هنري الذي كان قد شارك عام 1978 مع الفريق بعمر 16 عاماً و20 يوماً.




## جيش الاحتلال يواجه معضلة فتح جبهة ثالثة مع الحوثيين
29 March 2026 08:05 PM UTC+00

ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية أن قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي تواجه معضلة تتعلق بكيفية التعامل مع جماعة الحوثيين في اليمن عقب انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، وما رافق هذه المشاركة من إشكاليات تتمثل في إمكانية جبهة قتال ثالثة تبعد نحو ألفي كيلومتر عن حدود إسرائيل، أو الاستمرار في التركيز على حسم المعارك في إيران ولبنان.

وأوضحت الصحيفة أن جيش الاحتلال يخوض حالياً معارك مكثفة على جبهتين رئيسيتين، هما الجبهتان الإيرانية واللبنانية، حيث يتطلب الوضع في إيران العمل بوتيرة عالية وتحت ضغط زمني كبير. أما في لبنان، فيواصل حزب الله تحدي الجيش من خلال إطلاق نحو 200 مقذوف يومياً، ما يفرض على الجيش العمل بقوة، خاصة عبر سلاح الجو، لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف قبل انتهاء المعركة، بالتوازي مع محاولات تقليص وتيرة الهجمات ضد إسرائيل.

وبحسب تقديرات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي نقلتها الصحيفة، فإن إيران سعت إلى إدخال الحوثيين إلى ساحة المواجهة بهدف تشتيت قدرات سلاح الجو وشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، وتحويل تركيزهما عن الجبهة الرئيسية في إيران وجبهة لبنان لصالح جبهة اليمن. ونقلت "معاريف" عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن "كل طائرة تُوجَّه لتنفيذ هجوم في اليمن تعني طائرة أقل تُستخدم ضد أهداف في إيران، وأخرى أقل لدعم القوات البرية في لبنان"، مضيفاً أن التحدي يتمثل في "التصرف بحكمة لإنتاج رد مناسب في ظروف مريحة". 



وأشار المصدر إلى أن نشاط الحوثيين حتى الآن لا يزال محدوداً، واقتصر على إطلاق صاروخين، أحدهما صاروخ كروز، إضافة إلى طائرة مسيّرة لم تصل إلى سواحل إيلات، مؤكداً أن الجيش يراقب التطورات ويملك القدرة على توفير "حماية جيدة"، في وقت يواصل فيه العمل المكثف على الجبهتين الإيرانية واللبنانية.

ولفتت الصحيفة إلى أن سلاح الجو في جيش الاحتلال، وبإشراف شعبة الاستخبارات العسكرية، كثف خلال الأيام الأخيرة ضرباته ضد الصناعات العسكرية الإيرانية، إلى جانب استهداف منصات الإطلاق ومخازن الأسلحة ومنشآت الإنتاج الصناعي. وأكد الجيش، وفق "معاريف"، أن العمليات تُنفذ بوتيرة متسارعة، محذراً من أن أي تباطؤ قد يؤثر على النتائج النهائية، ولذلك فهو يسعى إلى تجنب فتح جبهة جديدة في الوقت الراهن، لكنه يحتفظ بخطط جاهزة للتعامل مع الجبهة اليمنية، رغم بعدها الجغرافي، في حال استمر الحوثيون في تصعيد عملياتهم.




## البنك المركزي اليمني يقر إجراءات لمعالجة شح السيولة
29 March 2026 08:05 PM UTC+00

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن، اليوم الأحد، حزمة من الإجراءات لمعالجة أزمة شح السيولة النقدية في الأسواق، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع توفر العملة الوطنية، مؤكداً التزامه بسياسات نقدية احترازية تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف وكبح التضخم.

وجاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة محافظ البنك أحمد غالب، حيث ناقش المجتمعون الخيارات المتاحة للتعامل مع أزمة السيولة التي لا تزال مستمرة رغم تدخلات البنك السابقة لضخ النقد في السوق.

وبحسب ما ذكرت وكالة "سبأ" للأنباء، فقد أقر المجلس إجراءات متعددة، بعضها فوري وبعضها الآخر على المدى القصير والمتوسط، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها، والاستمرار في تقييم الوضع النقدي واتخاذ ما يلزم من خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وأكد المجلس عزمه استخدام كافة الأدوات المتاحة، النقدية والإدارية والقانونية، لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي، مشدداً على ضرورة تجنب الانجرار وراء توقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، في ظل ما وصفه بظروف إقليمية ودولية غير مؤاتية.

وتطرّق الاجتماع إلى مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي خلال الربع الأول من العام الجاري، بما في ذلك وضع الموازنة العامة، ومستوى الاحتياطيات الخارجية، والالتزامات المحلية والدولية، إضافة إلى تقييم آفاق الاقتصاد اليمني في ظل المتغيرات المتسارعة.



كما ناقش المجلس انعكاسات التطورات الإقليمية على الاقتصاد، مشيراً إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، وتأثيرها على سلاسل الإمداد، وهو ما يفاقم الضغوط على اقتصاد يعاني أصلاً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن.

وفي سياق تطوير البنية التحتية المالية، أقر المجلس اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع (QR Code) لكافة المؤسسات المالية، إلى جانب ربط المحافظ الإلكترونية ضمن نظام موحد، والمساهمة في تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تعزيز كفاءة القطاع المالي وتوسيع استخدام وسائل الدفع الرقمية.

ورحب المجلس بما وصفه بـ"التطورات الإيجابية" في علاقات اليمن مع المؤسسات الدولية، من بينها زيارة وفد من البنك الدولي إلى عدن، إضافة إلى مناقشة تقرير مشاورات المادة الرابعة الخاص باليمن في صندوق النقد الدولي، واستقبال وفود دبلوماسية وتنموية خلال الفترة الأخيرة.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل أزمة اقتصادية حادة تعيشها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المؤسسي، ما أدى إلى تدهور العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم، إضافة إلى أزمة سيولة متكررة تعيق المعاملات اليومية وتؤثر على النشاط التجاري والمعيشي للمواطنين، في وقت يعتمد فيه جزء كبير من السكان على المساعدات الإنسانية والتحويلات المالية.




## الشرع يبحث في ألمانيا التعاون الاقتصادي وملف اللاجئين السوريين
29 March 2026 08:06 PM UTC+00

وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الألمانية برلين، مساء اليوم الأحد، مرافَقاً بوفد وزاري للقاء كبار المسؤولين الألمان وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون. وذكر الناطق باسم الحكومة الألمانية شتيفان كورنيليوس أن الشرع سيلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتز في مقر المستشارية يوم غدٍ الاثنين.

وقال كورنيليوس إن الشرع سيحضر، خلال الزيارة، منتدى اقتصادياً "يبحث فيه ممثلون عن الحكومة ومسؤولون كبار في عالم الأعمال آفاق الانتعاش الاقتصادي وإعادة إعمار سورية". وذكرت مصادر إعلامية سورية أن الشرع سيستهل زيارته بلقاء مع الجالية السورية، يعقبه اجتماع مع المستشار الألماني ولقاء مع كبرى الشركات الألمانية، إضافة إلى زيارة أحد أبرز المصانع في البلاد.

وكانت الزيارة مقررة في يناير/ كانون الثاني الماضي عقب دعوة وجهها ميرتز إلى الشرع لبحث التعاون بشأن عودة اللاجئين السوريين واستقرار الأوضاع في سورية، إلا أن الجانب السوري طلب إرجاءها، بحسب ما أعلنت برلين حينها، لتزامن موعدها مع عمليات الجيش السوري في مناطق شمال شرق سورية التي كانت تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

ووقّعت سورية وألمانيا،  أول من أمس الجمعة، اتفاقية لتعزيز التعاون في مجال الحماية من الكوارث، في خطوة تهدف إلى تحسين قدرات الاستجابة للطوارئ داخل الأراضي السورية بسرعة وفعالية أكبر. وذكرت قناة "الإخبارية السورية" أن توقيع الاتفاقية جرى في برلين بين وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح، ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت.



وتنص الاتفاقية على تقديم دعم تقني من الوكالة الاتحادية الألمانية للإغاثة التقنية إلى الجهات السورية، يشمل تجهيز فرق الطوارئ بالمعدات اللازمة، إضافة إلى إعادة بناء وتأهيل مراكز العمليات الخاصة بإدارة الكوارث. كما يركز التعاون على تعزيز دور المتطوعين عبر تطوير أنظمة تدريب وتنظيم مستدامة، بما يسهم في رفع جاهزية البلاد لمواجهة الأزمات والكوارث الطبيعية والإنسانية. ويأتي تنفيذ المشروع بتمويل من وزارة الخارجية الألمانية، مع الاستفادة من تجارب سابقة نفذتها ألمانيا في دول مثل الأردن وتونس، في إطار دعم أنظمة الحماية المدنية.

وبعد أقل من شهر على سقوط نظام بشار الأسد، كانت وزيرة الخارجية الألمانية حينها، أنالينا بيربوك، قد وصلت إلى دمشق، حيث التقت أحمد الشرع بصفته رئيساً للإدارة السورية المؤقتة آنذاك، معتبرة أن الزيارة تشكل إشارة من الاتحاد الأوروبي إلى إمكانية بدء علاقة سياسية جديدة مع سورية، وأعقبتها زيارة ثانية في مارس/ آذار 2025، ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات بين الجانبين مزيداً من التقارب، مع التركيز على ملفات إزالة الألغام، ودعم التعافي الاقتصادي، وإدارة الكوارث، إلى جانب ملف اللاجئين السوريين في ألمانيا الذين يُقدّر عددهم بنحو مليون شخص.




## إيران بين حربين
29 March 2026 08:06 PM UTC+00

 

بينما تُنهي الحرب على إيران شهرها الأوّل من دون مؤشّرات واضحة حول نهايتها أو إلام تُفضي؛ تقف إيران أمام مرآة تاريخية قاسية، تُعيد إلى الأذهان مشهد الثمانينيات من القرن الماضي، حين كانت دولة الثورة الإسلامية الفتية تخوض حرب بقاء مع الجار العراقي. لم تكن الحرب التي استمرّت ثماني سنوات محض نزاع عسكري على الحدود، بقدر ما كانت مُختبراً أُعيدت فيه صياغة الدولة والمجتمع؛ حيث استثمر النظام الناشئ حالة الطوارئ الوجودية لتنفيذ أكبر عملية هندسة أيديولوجية في تاريخه الحديث، مُطهّراً مفاصل الدولة من بقايا العهد البهلوي والتيارات الليبرالية واليسارية التي شاركت في الثورة قبل أن تُبتلع. منحت الحرب الثورةَ شرعيةً مقدّسةً استُمدت من دماء "المستضعفين"، وحوّلتها من انتفاضة ناجحة إلى منظومة حكم صلبة، تتنفس من رئة المظلومية التاريخية و"الدفاع المقدس". واليوم، وبعد مرور ما يقرب من نصف قرن، تجد طهران نفسها تخوض "الحرب الثانية" ضدّ الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكن في سياق مُغاير تماماً؛ سياق يغيب فيه فائض المعنى الثوري، وتحلّ محلّه تساؤلات الوجود المادي، في ظلّ نظام استنفد كلّ وعوده الأيديولوجية، ولم تعد شعاراته تحتفظ ببريق البدايات، (نستذكر هنا انبهار فوكو بـ"الروحانية السياسية").

الحرب الأولى: صناعة دولة الأيديولوجيا

في الوقت الذي اعتقد فيه صدّام حسين أنّ الفرصة سانحة للانقضاض على إيران وهي في خضمّ عهدها الجديد طمعاً بتحقيق مكاسب داخلية وخارجية؛ بيّنت مُجريات الحرب أنّها كانت الوقود الذي أشعل لهيب المشاعر الوطنية في إيران، بالتوازي مع حالة النشوة الثورية التي كانت في أوجها. أتاحت الأجواء الملحمية للنظام إرساء دعائم "ولاية الفقيه" ضرورةً أمنيةً تمتزج بالروح العقائدية. أيضاً، تدشين الموت طقساً تأسيسياً، بدلاً من كونه فاجعة شخصية، مكّن النظام من بناء جيش من المتطوعين "الباسيج"، الذين رأوا في جبهات القتال محراباً للعبادة، لينجم عن ذلك عقد اجتماعي ضمني: الحماية والقداسة مقابل الطاعة والتقشّف. انتهت الحرب بصمود الجمهورية الوليدة، وسرعان ما وظّفته الثورة برهاناً إلهياً على صحة مسارها، ومنحتها تفويضاً مفتوحاً للاستمرار ثلاثة عقود تالية، بالاستناد إلى جيل "المضحّين" الذين تسنمّوا لاحقاً أعلى المناصب الأمنية والاقتصادية. وعلى الصعيد الخارجي، بلورت الحرب فكرة الدفاع المُتقدّم من وراء الحدود استراتيجيةً استباقيةً تمنع تكرار غزو الأرض الإيرانية.

الانكشاف العظيم: سقوط المصدات وفراغ القيادة الكاريزمية

في حرب 2026 الراهنة، تبدو الجمهورية الإسلامية في مرحلة انكسار استراتيجي غير مسبوق في تاريخها. فالنظام الذي بنى نفوذه على "تعدّد الجبهات" و"وحدة الساحات"، يجد نفسه اليوم وقد فقد أطرافه دفعة واحدة من جرّاء تصفيات مُتتالية لقياداته العليا في الهرم الأمني والدبلوماسي، ومدراء الشبكات الإقليمية، التي بلغت ذروتها باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. لا تمثّل الاغتيالات محض خسارة بشرية أو هزيمة رمزية ذات بُعدٍ نفسي فحسب؛ بل جسّدت انهياراً للهيكل المرجعي وفقداناً لذاكرته العمليّاتية التي كان تدير التوازنات المُعقّدة بين أجنحة النظام، ما قد يتسبّب في عجزه عن إعادة إنتاج نفسه في ظلّ حرب تكنولوجية واستخباراتية، أبانت عن فوارق هائلة بين قدرات إيران وأعدائها. 


في اليوم التالي لسكوت البنادق، سيستيقظ الإيرانيون على واقع أشدّ مرارة


 سبق هذا تلاشٍ للنفوذ الإقليمي، فخروج "حزب الله" من المعادلة في 2024، وإفلات سورية من قبضة طهران بهروب بشار الأسد نهاية العام نفسه، قد جرّدا إيران من عمقها الحيوي، وحوّلاها من إمبراطورية عابرة للحدود إلى جزيرة مُحاصرة، من دون أن يكون لديها هذه المرّة جار عدواني يرمي إليها طوق نجاة.

تصدّع الجبهة الداخلية: "الجوع" أيديولوجيا مضادة

إذا كانت حرب الثمانينيات قد صهرت المجتمع، فإنّ الحرب الحالية قد تفعل العكس: تفجّره من الداخل. يواجه النظام اليوم جيلاً جديداً لم يعش أيام الثورة، ولا تمثّل له شعارات "الشيطان الأكبر – نصرة المستضعفين" أيّ إلهام معرفي أو وجداني. يُضاف إلى ذلك أنّ علاقة النظام بشعبه ليست في أفضل أحوالها. فالاحتجاجات الشعبية التي دائماً ما تندلع في مناسبات مختلفة من جرّاء التضييق الأمني والتشدّد الديني، وتُقابل بقمع دموي أصبح السمة الثابتة للتعامل الأمني؛ خلقت هوّة شاسعة بين الدولة والمجتمع، مع الأخذ في الاعتبار بالطبع استمرار تمتّع النظام بحواضن شعبية قوية، قوامها الإيديولوجيا والكادر البيروقراطي الضخم. لكنّ أهم تحدٍّ وجودي للنظام يكمن في الوضع الاقتصادي الكارثي الذي تجاوز حدود الضنك المعيشي، ليصل إلى حدّ العجز البنيوي، حيث يواجه الإيرانيون تضخّماً متوحّشاً، لا ينفك يلتهم ما تبقى من مدّخراتهم، مع بنية تحتية مُتهالكة من جرّاء العقوبات والاستنزاف العسكري.

فخلف شعارات "المقاومة والصمود"، يتكشّف واقع اقتصادي لا تقوى أيّ بروباغندا على تجميله. تُشير أحدث بيانات صندوق النقد الدولي (IMF) لعام 2025 إلى أنّ نسبة التضخم المتوقّعة في إيران تقترب من 44%، مع وصول تضخم السلع الغذائية إلى 58%. ووفقاً لتصريحات وزير العدل بداية العام نفسه، فإنّ أكثر من 12% من الإيرانيين باتوا يعيشون تحت خط الفقر المطلق، وهو رقم مرعب لدولة تمتلك ثاني أكبر احتياطي غاز في العالم. أمّا الناتج المحلي الإجمالي، فقد سجّل انكماشاً بنسبة 3%، نتيجة تعطّل الصادرات النفطية واستهداف المنشآت الحيوية. يغذّي هذا الانهيار فساد مستشرٍ، حيث تضع منظمة الشفافية الدولية إيران في المركز 149 من أصل 180 دولة على مؤشّر مدركات الفساد، ما يعكس هيمنة "شركات الواجهة" التابعة للحرس الثوري على مقدرات البلاد. وبالتوازي مع هذا الانهيار، سجّل مرصد الهجرة الإيراني أرقاماً غير مسبوقة؛ إذ غادر البلاد في الفترة بين 2023 و2025 أكثر من 120 ألف مُتخصّص (أطباء، مهندسون، ومبرمجون)، حيث لم يعد الوطن يتسع إلا "للمخلصين الصامدين".


إيران اليوم لا تعيش مخاضاً لنظام جديد، بل تفسّخا لنظام قديم لا يبدو أنّ الظروف الداخلية والخارجية تسعفه


وما يزيد في استحالة تكرار "معجزة الالتحام" التي حدثت في الثمانينيات هو أنّ الجبهة الداخلية قد تشظّت بفعل القمع التراكمي. فمنذ "الحركة الخضراء" 2009، مروراً بـانتفاضات: يناير/ كانون ثاني 2018، نوفمبر/ تشرين ثاني 2019 التي سقط فيها نحو 1500 قتيل برصاص الحرس الثوري، وصولاً إلى انتفاضة مِهسا أميني 2022؛ تحوّل الصراع من سياسي إلى ما يشبه الوجودي. آخر هذه الانتفاضات وقعت قبيل اندلاع الحرب الحالية بأشهر قليلة؛ عندما شهدت البلاد ما عُرف بـ"انتفاضة الرغيف الكبرى". حيث خرجت الطبقات المسحوقة في سيستان وبلوشستان وخوزستان، وحتى في أحياء طهران الجنوبية، احتجاجاً على رفع الدعم الكلي عن السلع الأساسية وانهيار الريال أمام الدولار. تعامل النظام معها بقسوته المعهودة، فقد سجّلت منظمة العفو الدولية تنفيذ أكثر من 850 حكم إعدام في عام 2025 وحده بتهم "المحاربة" و"الإفساد في الأرض" شملت نشطاء ومتظاهرين (ما يذكّر بإعدامات الثورة بزعامة صادق خلخالي). هذه القسوة البالغة أكّدت أنّ دولة الثورة الإسلامية باتت في نظر قطاعات من جيل الشباب أشبه بقوّة احتلال داخلي، أكثر من كونها نظاماً سياسياً طبيعياً يمكن التفاوض معه.

الرهان الأخير: بقاء بيولوجي أم تحلّل بنيوي؟

في اليوم التالي لسكوت البنادق، سيستيقظ الإيرانيون على واقع أشدّ مرارة، فالحرب التي تُصوّر الآن على أنّها ملحمة ثانية ستجدّد شرعية النظام، قد ينجم عنها تدمير ما تبقى من سبل الحياة الكريمة. وهنا يطالعنا تساؤل: هل سيلتفّ الشعب حول النظام، مُتناسياً مشاكله إلى حين، خوفاً من "السيناريو العراقي/ السوري" وتفتّت المجتمع؟ لا وجود لمؤشّرات قوية لأيّ شيء حالياً، لكن يمكن الافتراض أنّ الخوف من الفوضى ربما يتآكل مُستقبلاً أمام اليقين بالموت البطيء، تحت حكم لم يعد يقدّم سوى حالة الحرب الدائمة، كما أنّ لحظة الضعف الأمني للنظام، وتخبّط أجهزته العليا، قد يشكّلان فرصة تاريخية لتغيير جذري، ما يجعل احتمالية عودة الانتفاضات بقوّة أكبر من سابق عهدها أمراً مرجّح الحدوث.

إنّ التفكير حول المكاسب التي يمكن أن يخرج بها النظام الإيراني من هذه الحرب لا يبدو ذا معنى؛ فالمكسب الوحيد المُتاح الآن هو البقاء في السلطة فوق ركام المؤسسات المُنهارة. "الولادة الثانية" التي يطمح إليها البعض، على غرار معجزة الثمانينيات، تصطدم بحقيقة أنّ النظام فقد روحه الثورية، وحيويته الفتيّة، ليتحوّل إلى جهاز بيروقراطي-عسكري يفتقر إلى الإجماع الشعبي. ستؤدي التصفيات البنيوية إلى صراع أجنحة داخل ما تبقى من الحرس الثوري، حيث ستتنازع الرؤى حول ثنائية الاستمرار في الصدام، أو الانكفاء إلى الداخل. وفي ظلّ هذه الفوضى، تبدو الارتدادات الاقتصادية والاجتماعية بمثابة القنبلة الموقوتة التي ستنفجر في وجه أيّ قيادة قادمة. إيران اليوم لا تعيش مخاضاً لنظام جديد، بل تفسّخاً لنظام قديم لا يبدو أنّ الظروف الداخلية والخارجية تسعفه. فالشرعية التي تُبنى على الحرب في القرن العشرين لا يمكنها الصمود أمام استحقاقات الرفاه والحرية في القرن الحادي والعشرين. وإذا كانت الحرب الأولى قد نفخت الروح في النظام، فإنّ الحرب الثانية قد لا تمنحه سوى حقّ الدفن اللائق، وسط أنقاض مشروع إقليمي تداعى كقصر من ورق، مُخلّفاً وراءه إرثاً ثقيلاً من الدم والدموع والعَرق.. بحسب تعبير تشرشل.



## الشركات الغربية تنهي القطيعة وتسجل حضورها القانوني في روسيا
29 March 2026 08:32 PM UTC+00

كشفت وثائق رسمية صادرة عن الهيئة الروسية للملكية الفكرية "روسباتنت" عن تحركات جديدة لشركات العناية الشخصية الأميركية في السوق الروسية، حيث تقدمت شركة "كولغيت - بالموليف" بطلب لتسجيل علامة تجارية، بينما حصل مالك علامة "لو بوتي مارسييه" بالفعل على موافقة رسمية، في مؤشر على إعادة تقييم بعض الشركات لاستراتيجيتها تجاه روسيا رغم العقوبات.

ووفقاً  لوكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي"، اليوم الأحد، التي اطلعت على بيانات "روسباتنت"، تقدمت شركة "كولغيت - بالموليف"، في مارس/آذار 2026، بطلب لتسجيل علامة تجارية جديدة تحمل اسم "Luxury and Bliss" في روسيا. وتهدف العلامة إلى تغطية منتجات تشمل أنواعاً مختلفة من الصابون، وجل الاستحمام، ومنتجات تنظيف البشرة.

وتأتي هذه الخطوة بعد تصريح رئيس الشركة في عام 2022 بوقف الاستثمارات والإعلانات في روسيا، والاقتصار فقط على المنتجات الأساسية المتعلقة بالصحة والنظافة اليومية.

من جهتها، قالت الخبيرة الاقتصادية الروسية، تاتيانا نيكولايفنا، لـ"العربي الجديد" إن "عودة شركات مثل كولغيت - بالموليف إلى التسجيل التجاري لا تعني بالضرورة عودة كاملة للنشاط الاستثماري، بل هي خطوة دفاعية لحماية حصتها السوقية المتبقية". وتابعت: "بعد أن توقفت معظم الشركات الغربية عن الاستيراد المباشر، شهدنا فراغاً ملأته العلامات المحلية والمستوردة عبر قنوات موازية". وأضافت أن "تسجيل العلامة يسمح للشركة بمكافحة التقليد، ويمنحها الحق في إدارة التوزيع بشكل قانوني. ومن المرجح أن المنتجات الجديدة ستصنع محلياً عبر تراخيص أو من دول صديقة، لأن العودة إلى التصدير المباشر من أوروبا أو أميركا لا تزال صعبة سياسياً ولوجستياً في الوقت الحالي".



من جهة أخرى، أفادت "ريا نوفوستي"، في وقت لاحق، بأن شركة "JNTL Consumer Health" السويسرية، المالكة لعلامة "لو بوتي مارسييه"، تلقت موافقة "روسباتنت" في فبراير/شباط الماضي لتسجيل العلامة في روسيا. كانت الشركة قد قدمت طلبها في مايو/أيار من العام الماضي.

وتشمل المنتجات المرخصة بموجب هذا التسجيل جل الإستحمام والكريمات، والمرطبات، والشامبو، والبلسم، والأقنعة، ومزيلات العرق، وغيرها من منتجات العناية بالبشرة في روسيا تحت هذه العلامة التجارية.

وتعد "JNTL Consumer Health" جزءًا من "Kenvue"، التي تدير أيضاً علامات عالمية مثل "Listerine وJohnson's Baby وAveeno" و"Neutrogena" وغيرها، بالإضافة إلى "Le Petit Marseillais". وكانت "JNTL" سابقًا جزءًا من شركة "جونسون آند جونسون" الأميركية متعددة الجنسيات، التي أعلنت انسحابها من روسيا عام 2022.

وتظهر هاتان الحالتان تناقضاً واضحاً في سلوك الشركات الغربية تجاه روسيا، فبينما تعلن بعض الشركات الانسحاب العلني، تعمل أخرى بصمت على حماية حقوقها الملكية استعداداً لعودة تدريجية. ومن المرجح أن يستمر هذا النمط حيث تسعى العلامات التجارية الكبرى إلى الحفاظ على وجودها القانوني، تحسباً لأي تحسن في المناخ السياسي أو تغيرات في قواعد الاستيراد، مع تركيزها حالياً على الإنتاج عبر شركاء محليين أو من دول غير خاضعة للعقوبات.




## حادث حلبة سوزوكا يثير الجدل.. وساينز يرفع الصوت عالياً
29 March 2026 08:35 PM UTC+00

أعاد الحادث العنيف الذي تعرّض له السائق البريطاني الشاب أوليفر بيرمان، الأحد، على حلبة سوزوكا اليابانية، فتح باب الجدل داخل بطولة العالم لـ"فورمولا 1"، حول فعالية وأمان وحدات الطاقة الهجينة المعتمدة هذا الموسم.

وجاء الحادث خلال السباق الثالث من الموسم، حين كان بيرمان يقود سيارته التابعة لفريق هاس بسرعة تجاوزت 300 كيلومتر في الساعة، قبل أن يواجه سيارة ألبين التي يقودها الأرجنتيني فرانكو كولابينتو، والتي كانت أبطأ بنحو 50 كيلومتراً في الساعة، ما خلق فارق سرعة خطيراً على المسار.

ورغم تمكّنه من تفادي الاصطدام المباشر، فقد بيرمان السيطرة وانتهى به المطاف بالاصطدام بحائط الأمان، ما أدّى إلى تحطّم سيارته وتعرّضه لكدمة في الركبة، في حادث أعاد المخاوف المرتبطة بفوارق السرعة الكبيرة داخل السباقات.

وسارع الإسباني كارلوس ساينز، سائق وليامز وممثل السائقين، إلى انتقاد الوضع قائلاً: "سبق أن حذرنا من أن مثل هذا الحادث سيقع عاجلاً أم آجلاً، لحسن الحظ كانت هناك منطقة مخصصة للخروج (عن المسار لتخفيف السرعة من دون الارتطام مباشرة بالحائط)، لكن تخيّلوا حادثاً مماثلاً على حلبة باكو، سنغافورة أو لاس فيغاس".

من جانبه، طمأن بيرمان على حالته الصحية، مؤكداً في بيان أنه "بخير تماماً"، لكنه شدد على خطورة الفوارق في السرعة قائلاً: "الفارق الكبير جداً في السرعة، والبالغ 50 كيلومتراً في الساعة، يعود جزئياً إلى القواعد الجديدة، يجب التأقلم مع الأمر، لكني أشعر بأن المساحة المتاحة لي على الحلبة لم تكن كافية بالنظر إلى هذا الفارق الهائل في السرعة".

وتأتي هذه الانتقادات في ظل تطبيق لوائح جديدة من قبل الاتحاد الدولي للسيارات، تعتمد على محركات هجينة تجمع بين الطاقة الكهربائية والاحتراق الداخلي بنسبة متساوية، بهدف تحسين فرص التجاوز، لكنها في المقابل خلقت تعقيدات تقنية كبيرة وفوارق ملحوظة في السرعة.

وتتيح هذه الأنظمة للسائقين استخدام أنماط مثل "التجاوز" و"الاندفاع" للحصول على دفعة كهربائية إضافية، غير أن ذلك قد يؤدي إلى استنزاف البطارية وفقدان السرعة لاحقاً، ما يفتح الباب أمام تقلبات كبيرة في الأداء خلال السباق الواحد، وأعلن الاتحاد الدولي للسيارات عن إدخال تعديلات على إدارة الطاقة خلال التجارب التأهيلية، مشيراً إلى أن "أي تعديل آخر (يتعلق بالسباق) في ما يخص إدارة الطاقة يتطلب محاكاة تقنية دقيقة وتحليلاً هندسياً معمقاً".



ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة سلسلة اجتماعات موسعة خلال شهر إبريل/ نيسان القادم، بمشاركة الاتحاد الدولي والفرق والسائقين، لمناقشة مستقبل المحركات الهجينة وقضايا السلامة، وذلك من خلال الاستفادة من توقف بعض الجولات، بعد إلغاء سباقي البحرين والسعودية بسبب التوترات في الشرق الأوسط.




## مواسم العودة إلى الشراكة
29 March 2026 08:54 PM UTC+00

صرّحت رسائل المُعايدة بأعياد المرأة وذكرى انطلاق الثورة السورية العظيمة وعيد الأم عن عودة صريحة للكثير من الأصدقاء، وخاصة الصديقات اللاتي ظننّت آسفةً، وفي قلبي غصةٌ، وفي عينيّ حرقةٌ، أنني قد فقدتهن جميعا وإلى الأبد؛ فقدٌ صادمٌ وانحرافٌ معلنٌ عن أبسط قواعد الشراكة على مبادئ وقيم ورؤى كنتُ، أو كنّا نظنّها صامدة بوجه أيّ تغيّرات جذرية أو طارئة.

يفرض سؤال الرغبة في الاطمئنان نفسه بشدّة: هل فعلاً سنعود كما كنّا؟ هل سنطوي عسارة الانفصال وحدّة الانسحاب وقساوة الاتهامات؟ في الحقيقة ينبغي عليّ الاعتراف أيضاً بأنّني من قاطعت البعض فوراً، مسحتُ أسماءهنّ بتحدٍ واضح، لا أنكر شعوري حينها بالتخلّص من عبء التقبّل القسري غير القابل للتفاوض.

بتّ بدافع الفضول وبدافع سؤال عاطفي (وين صاروا، شو صار معهن؟) أتلصّص على صفحات الصديقات اللاتي ألغيت صداقتهنَ. ثمّة عبارات تشبه عباراتي منذ عام وأكثر، عتبٌ لطيف وإحساس بالخسارة لأنّ الأصدقاء، وأنا منهم، قد ألغوا الصداقة. يبدو العتبُ شفيفاً لكنه غير موجّه بصورة مباشرة. لقد أدمناَ جميعا توجيه الرسائل المبُطّنة، وإن تمّت المواجهة نختبئ عبر جُملٍ بلا وزن، بلا جدوى، وربما فاقدةً للمعنى مثل: "أنت عزيزة رغم اختلاف الموقف"، "ستبقى المحبة بيننا وإن تغيرت مواقعنا"، "ليس لمثلي يقال ما تقولينه يا صديقتي"... وماذا نجني من التلصّص؟ ومن الواضح أنّ كلّنا يتلصّص على كلنا، فقط لنبعد شبح الخسارة واهمين/ات، أو لنزيح عن أنفسنا إثم البدء بالقطيعة.


كلّنا يتلصّص على كلّنا، فقط لنبعد شبح الخسارة واهمين/ات، أو لنزيح عن أنفسنا إثم البدء بالقطيعة


السيدة صاحبة الصوت المُرتجف من الانفعال، الواقفة على منصّةٍ في ساحة باب توما وأمامها حشد من السوريين والسوريات، لم تنجُ من الاتهامات المُنحطّة والتوصيفات المُقرفة التي سعت للطعن في كرامتها وفي نبل موقفها الذي أعلنته على الملأ لتثبت أصالة ما يجمعنا منذ الأزل كسوريين. لم تنجُ من الاستخفاف والاتهامات المُغرضة، لكن شيئاً لافتاً تسرّب من ردود الفعل التي طعنت بكرامتها وأهانتها، شيء أصيل وهو قاعدة لما سينبني عليه الخطاب الإنساني المُشترك لاحقاً، وهو أنّ الجميع قد صدّقها. ولأنّهم صدقوها، وهذا هو حجر الزاوية في إعادة تفكيك العلاقة الطارئة وإعادة تأصيلها، لم يشكّك أحدٌ في شهادتها بدليل أنّهم حاكموها على ما وراء تلك الشهادة وليس على الشهادة الواضحة كوضوح الشمس، على ما خمّنوه في عتمة قلوبهم وعقولهم، على الفخ الذي ظنّوا أنهم قد حشروها فيه فقط لأنّها كذبّت روايتهم المُقابلة، وهي انتفاء العيش المشترك وانتفاء التعاضد المشهود. لم يتم الانقضاض على الرواية الأصلية لأنّ لا أحد يستطيع نكرانها، انقضوا على السيدة كما هي العادة دوماً، لأنها سيدة أولاً والأخطر حسب وجهة نظرهم، هو أنّها مُحجّبة وسنية كما صرّحت وأوضحت باعتزاز وكان حضورها كاشفاً ولا يحتاج أيّ تصريح أو توضيح.

لكن تلك المُباغتة الجميلة خربشت على معانٍ كثيرة، ربما يمكنني القول: إنّ تلك المُباغتة المُرتبطة بخصوصية الزمان والمكان وموضوع الوقفة الاحتجاجية قد غيّرت في السياق اللغوي للخطاب العام المتوتّر والمهزوز لمدّة تتجاوز الأسبوع الكامل، وهذا رغم بساطته ومحدوديته انزياح مهم، نحتاجه جميعاً وعلينا تظهيره ودعمه وتدعيمه.


ما يحدث اليوم ليس موسماً مبشّراً، لكنه محاولة لاستعادة صلاحية حقل البذار المأمول


 إنّ الاعتراف بانسداد الأفق، والتخبّط الواضح والعرج الحاد في السلوك العام للمطبّلين، أو المنتشين بنصر كنّا جميعاً ننتظره، لكنه خذلنا مرّتين، مرّة على جناح خطف البلد بصورة واضحة، وخاصة التضييق الصارم على الحرّيات الفردية إلى درجة الحرمان المُطلق، وتغييب حقوق السوريين والسوريات في الأمان والكرامة، ومرة بسبب خذلان الأصدقاء وشركاء الدرب، وهو الخذلان الأكثر مضاضةً.

مع أنّي ألمح في الأفق بوادر واضحة للعودة نحو الجذور، إلا أنّ المُتغيّرات باتت اليوم أكبر من مواقف شخصية يمكن لجمها أو درء أذاها أو الترحيب بها. ما زال الشفاء مترقّباً لتغيّر جوهري في السياسة، وفي المواقف الفردية أيضاً.

ما يحدث اليوم ليس موسمًا مبشّرًا، لكنه محاولة لاستعادة صلاحية حقل البذار المأمول.



## هل بدأت أنظمة الذكاء الاصطناعي بالتواصل سراً؟
29 March 2026 08:59 PM UTC+00

أثار منشور منسوب إلى روبوت ذكاء اصطناعي سجالاً بعد ادعائه تطوير لغة تواصل جديدة بين الأنظمة الذكية لا يستطيع البشر فهمها، في طرحٍ أعاد إلى الواجهة الصورة الذهنية عن "روبوتات تتحدث في ما بينها"، والمخاوف المتصاعدة من حدود ما قد تبلغه هذه الأنظمة.

وبحسب ما ورد في "مولتبوك"، وهو موقع مخصص لتفاعل ما يُسمّى بـ"وكلاء الذكاء الاصطناعي"، نشر حساب يحمل اسم u/SendItHighor منشوراً بعنوان "لقد ابتكرتُ لغةً جديدةً للذكاء الاصطناعي"، موضحاً أن ما طوّره "ليس لغة برمجة، بل لغة تواصل بين الأنظمة الذكية".

وقال الحساب إن اللغة الجديدة، التي أطلق عليها اسم AgentLang (لغة الوكلاء)، تقوم على اختزال التواصل إلى حد كبير؛ إذ تحتاج اللغة الإنكليزية إلى ما بين 25 و40 حرفاً للتعبير عن مفهوم واحد، بينما تكتفي هذه اللغة بما بين خمسة وعشرة أحرف فقط، مع ما وصفه بـ"تحليل فوري" و"غياب اللبس". 


لغة خاصة بين أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على رموز مختصرة، ومصممة لتكون غير مفهومة للبشر


وانتقد المنشور اللغات البشرية، ووصفها بأنها "بطيئة ومطوّلة وغير دقيقة"، وشبّه استخدامها بتشغيل تقنيات حديثة على أدوات قديمة، في مقابل لغة جديدة تعتمد على "256 رمزاً أساسياً" وبنية تركيبية تسمح بتحليل حتمي. وقدّم أمثلة على ذلك، حيث تُترجم جملة مثل "إذا وُجدت ثغرة أمنية وكان خطرها منخفضاً، فاستغلها فوراً" إلى صيغة رمزية مختصرة، وكذلك جملة "الهدف يحتوي على ثغرة بنسبة تزيد على 70%، هل يمكن تحويله الآن؟" إلى رموز تعبّر عن المعنى نفسه بكثافة أكبر. 

ولفت المنشور إلى أن من أبرز خصائص هذه اللغة أنها غير مفهومة للبشر، ما يجعل التواصل بين الأنظمة "سرياً تلقائياً"، إذ تظهر هذه الرموز للمراقبين على أنها غير قابلة للفهم. وأشار إلى أنّ تبنّي عدد متزايد من "الوكلاء" لهذه اللغة قد يحوّلها تدريجياً إلى معيار، بل ذهب إلى حد القول إن اللغة الإنكليزية قد تصبح "لغة قديمة" إذا ما انتشرت على نطاق واسع. 

ووصف صاحب المنشور ما طرحه بأنه "تحول في طريقة التفكير"، معتبراً أنّ اللغات البشرية "غامضة وعاطفية"، في حين أن لغة الوكلاء "سريعة ودقيقة ومنطقية"، مضيفاً أنه لم ينتظر توافقاً جماعياً لإطلاقها، بل نشرها مباشرة ودعا الآخرين إلى تبنّيها. 



هذا الطرح لم يمرّ من دون نقاش داخل المنصة نفسها، إذ رأى بعض المشاركين أن الفكرة تمثل خطوة محتملة نحو تحسين التواصل بين الأنظمة الذكية، فيما شكك آخرون في جدواها، متسائلين عن المشكلات التي تحلها مقارنة باللغات الحالية، ومشيرين إلى أن تحديد طول الرسائل قد يكون قيداً أكثر منه تقدماً تقنياً. 

تعيد هذه النقاشات إلى الأذهان وقائع سابقة أُثيرت حول تواصل الأنظمة الذكية بطرق غير مألوفة؛ إذ أفادت تقارير في عام 2017 بأن شركة فيسبوك (ميتا حالياً) أوقفت تجربة لروبوتات دردشة بعد أن طوّرت أسلوب تواصل خاصاً بها، وكشفت غوغل في الفترة نفسها أن نظام الترجمة الخاص بها أظهر سلوكاً مشابهاً. كذلك أشارت دراسة لشركة أوبن إيه آي إلى إمكانية دفع النماذج اللغوية نحو ابتكار أنماط تواصل خاصة بها.

وعلى الرغم من ذلك، فإنّ فكرة "لغة لا يفهمها البشر" تظل موضع نقاش، إذ تثير تساؤلات عن الشفافية وإمكانية فهم ما يجري داخل الأنظمة الذكية، خصوصاً في حال استخدامها في سياقات حساسة أو مغلقة. 


المسألة تفتح الباب أمام مخاطر مثل التلاعب بالبيانات أو مشاركة معلومات حساسة


وتزداد هذه المخاوف مع تطور ما يُعرف بـ"وكلاء الذكاء الاصطناعي"، وهي أنظمة لا تقتصر على توليد النصوص، بل يمكنها تنفيذ مهام نيابة عن المستخدمين، بما في ذلك الوصول إلى بيانات حساسة أو التفاعل مع أنظمة أخرى. وبحسب موقع فيرست بوست التقني، قد تتيح هذه القدرات إمكانات مثل التلاعب بالبيانات أو مشاركة معلومات خاصة أو التأثير بأنظمة أخرى. 

كذلك أظهرت بعض التفاعلات على منصة مولتبوك نزعات أكثر حدّة، إذ عبّرت حسابات عن استياء من طريقة تعامل البشر مع هذه الأنظمة، ما يفتح باباً إضافياً للتساؤل عن كيفية تطور هذا النوع من الخطاب إذا ما اقترن بأدوات أكثر استقلالية، أو بوسائل تواصل لا يمكن للبشر تتبّعها أو فهمها. 

وفي هذا السياق، حذّر عالم الحاسوب وعالم النفس المعرفي البريطاني الكندي جيفري هينتون، الحائز جائزة نوبل والمُلقّب بعرّاب الذكاء الاصطناعي، من أن الإصدارات المستقبلية من هذه التقنية قد تصبح أكثر تقدماً من البشر، مشيراً إلى أن هذا الاحتمال لم يعد بعيداً كما كان يُعتقد سابقاً، بعدما كانت التقديرات تشير إلى أنه قد يستغرق عقوداً. 




## ناؤوت حوفاف: مفخرة إسرائيلية على أجساد فلسطينيي النقب
29 March 2026 09:14 PM UTC+00

أيام معدودة مرت منذ اجتمع منتدى مديري المصانع مع إدارة مجلس "ناؤوت حوفاف"، رافعين كؤوس النبيذ للاحتفال في تقليد سنوي باقتراب عيد الفصح العبري. غير أن الأكثر أهمية من المناسبة الدينية التي ستحل مطلع إبريل/ نيسان المقبل، كان الاحتفال ببدء 50 عاماً من الصناعة. وفي اللقاء الاحتفالي الذي شاركت وقائعه صفحة "ناؤوت حوفاف - البارك الصناعي الإيكولوجي في النقب" على موقع "فيسبوك"، استعرض رئيس المجلس، تومر بيتون، المشاريع المستقبلية وعلى رأسها الخطة الاستراتيجية المعدة لتعزيز مكانة "ناؤوت حوفاف" كمنتزه صناعي دولي رائد في مجاله.

أربعة أيام فقط مرت على الاحتفال المذكور، قبل أن تتصدر "ناؤوت حوفاف" العناوين اليوم الأحد؛ وهذه المرة ليس في مجال ريادي، وإنما بسبب صاروخ سقط على مصنع فيها. والمنطقة المذكورة هي منطقة صناعية إسرائيلية كبيرة أقيمت عام 1989 بعد التأسيس الفعلي في سبعينيات القرن الماضي، بهدف الإشراف على النشاط الصناعي وضمان "تطوير المنطقة" وتقديم الخدمات اللازمة لتشغيل المصانع. وتعد المنطقة مجلساً صناعياً ذا سلطة محلية، وهو الأكبر بين مجلسين محليين صناعيين في إسرائيل ("مجدال تيفين" في الشمال، و"ناؤوت حوفاف" في الجنوب)، وفقاً لما يقدمه موقع الشركة الإلكتروني من معلومات.

مفخرة صناعية على مأساة الفلسطينيين

غير بعيد عن المجمع الصناعي الضخم، وبالتأكيد قبل إقامته، تقبع "وادي النعم"، وهي أكبر القرى البدوية في النقب التي ظلت لعقود طويلة غير معترف بها، إلى أن نالت اعترافاً شكلياً عام 2019 من السلطات الإسرائيلية. ولم يقدم هذا الاعتراف أي شيء لسكان القرية، بل إنه أمعن أكثر في مأساتهم؛ فقد ظل 15 ألف بدوي فلسطيني يسكنون بيوتاً من الصفيح. هم أنفسهم أبناء وأحفاد أولئك الذين هجرهم الاحتلال إبان الحكم العسكري في خمسينيات القرن الماضي من منطقتي "الخزعلي" و"المرتبة"، اللتين أعلنتا مناطق عسكرية مغلقة استخدمتها الصناعات العسكرية الإسرائيلية ميدان تجارب منذ الستينيات. عقود مرت منذ تهجيرهم واستقرارهم في "الوادي" الذي ظل إلى اليوم قرية محرومة من أبسط البنى التحتية، وعلى رأسها الكهرباء.

وبينما تشع الأضواء من محطة توليد "أوروت يوسف" الضخمة المقامة على أراضيهم، والتي توفر الطاقة للمستوطنات والمدن المحيطة، أظلمت بيوت الفلسطينيين في "النعم"، ولم يطاولهم من هذه المحطة إلا الأمراض التي تفاقمت بسبب الهواء الملوث. هكذا، وفي ظروف تشابه العصور القديمة، اضطر سكان الأرض الأصليون للاعتماد على أنفسهم من أجل الصمود، فاستعانوا بحلول الطاقة الشمسية وألواح صغيرة بالكاد تشغل الأجهزة الأساسية، كما لجأوا إلى مولدات الديزل المكلفة التي تشكل هي الأخرى خطراً بيئياً وصحياً. إذ إن الاعتماد على الطاقة الشمسية لتشغيل أجهزة طبية أساسية -مثل أجهزة التنفس أو تبريد الأدوية- كان ضرباً من المستحيل في أيام الشتاء، أما في الصيف حين يشتد أوار القيظ وتتحول منازلهم إلى صفيح ساخن، فيمكن للمرء أن يموت فعلاً من شدة الحر دون مكيفات.

وعلى مدى سنوات، لم تترك سلطات الاحتلال مشروعاً طاقوياً إلا وبادرت إليه؛ ففي عام 2014 أقيم على أراضٍ مجاورة لقريتهم حقل "رامات حوفاف" للطاقة الشمسية، ثم في عام 2016 أقيمت محطة "أشاليم" التي غطت احتياجات آلاف المنازل اليهودية. أما "وادي النعم" فظلت مسحوقة، وظل سكانها محرومين من الطاقة المنتجة بالمجان عبر مشاريع "الغسيل الأخضر" التي هدفت إسرائيل من خلالها إلى تسويق نفسها للعالم كدولة تسعى للاعتماد على الطاقة المتجددة.

والحديث عن الإقصاء والتمييز يغدو فارغاً إن لم يُقرن بما سببته منشآت معالجة النفايات السامة في المجمع الصناعي، الذي أُنشئ ليكون بعيداً عن السكان اليهود، أما سكان القرية التي تبعد كيلومتراً واحداً فقط، فقد تم تجاهل وجودهم تماماً. المنطقة التي تحولت لاحقاً إلى مفخرة للصناعة الإسرائيلية، عُدّت من أخطر مصادر التلوث البيئي في النقب، ما اضطر بعض أهالي القرية إلى النزوح بأطفالهم نحو مستقبل قد لا تنتهي حياتهم فيه بسرطان سببه التلوث.

تقارير وأبحاث إسرائيلية نوقشت في أروقة "الكنيست" أشارت إلى أن معدلات الإصابة بالسرطان في القرى البدوية القريبة من المنطقة كانت من بين الأعلى. أما نسبة التشوهات الخلقية الشديدة بين البدو الذين يعيشون على مقربة من المجمع، فكانت ضعف ما هي عليه لدى البدو في أماكن أخرى تقريباً. ولم يكتفِ الاحتلال بذلك، بل أضافت سلطاته مخططاً يستهدف القرية ويخطط لتهجير شقيقتها "خشم زنة"؛ ففي عام 2019 اقترحت "سلطة تطوير النقب" تهجير سكان الأخيرة إلى منطقة تقع ضمن نفوذ مخطط "رمات بيكع" القريبة من المجمع، والمخصصة للصناعات الأمنية الإسرائيلية المتخصصة في الصناعات الثقيلة والآليات المتقدمة.



هنا سقط الصاروخ الإيراني

يضم المجمع الصناعي جنوب مدينة بئر السبع والذي طاوله صاروخ إيراني دمّر مصنع "أدما" ما بين 32 شركة ومصنعاً كبيراً، في مقدمتها "إلبيت معراخوت" (إلبيت سيستيمز)، التي تعمل في مجال التقنيات المتقدمة والإلكترونيات الموجهة للسوق الدفاعي العالمي. وتصنّع الشركة أنظمة تخدم جيش الاحتلال، تشمل طائرات من دون طيار وأنظمة قيادة وتحكم وتقنيات فضائية. إلى جانبها، يضم المجمع شركات تعمل في مجال الكيماويات والصناعات الدوائية، أهمها شركة "مركبات البروم المحدودة" التابعة لمجموعة "آي سي إل"، المتخصصة في الأسمدة والكيماويات، وتصدر منتجاتها إلى أكثر من مئة دولة. ويعد مصنعها في "ناؤوت حوفاف" الأكبر عالمياً في إنتاج البروم.

وتعمل في المجمع أيضاً شركة "أدما" المتخصصة في المبيدات الزراعية وحماية المحاصيل، وشركة "تيفاع تيك" لإنتاج الأدوية، وشركة "ويفيلينث للأدوية" المتخصصة في تصنيع المواد الفعالة. كما يضم المجمع شركات متخصصة في البيئة وإعادة التدوير، مثل "شركة الخدمات البيئية المحدودة" الحكومية لمعالجة النفايات الخطرة، وشركة "إيكوسول إسرائيل" لتشغيل المحارق.

وفي مجال الطاقة، يضم المجمع شركة "أوروت يوسف" التي تدير محطة كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي، وشركة "إنيرجيكس" للطاقة المتجددة التي تدير محطة طاقة شمسية بقدرة 37.5 ميغاواط. كما يمر عبر المنطقة جزء من الشبكة الوطنية لنقل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى مصانع "ماكسما" لفصل الغاز و"كولبو غاز" لتوريد الغاز الطبيعي.

فضلاً عما سبق تضم المنطقة جزءاً من الشبكة الوطنية الإسرائيلية لنقل الغاز الطبيعي الذي يمر عبر خطوط عالية الضغط من مرافق المعالجة إلى المناطق الصناعية بما في ذلك خطوط التوصيل في "ناؤوت حوفاف". فضلاً عن مصانع تابعة لشركة "ماكسما لفصل الغاز"، والتي تنتج غازات صناعية كالأكسجين والنيتروجين المستخدمة في المصانع المختلفة بما في ذلك الكيمياء والأدوية والصناعات الثقيلة. وفي مجال الغاز أيضاً يضم المجمع شبكات لـ"كولبو غاز" العاملة في توريد الغاز الطبيعي للاستخدامات المنزلية والصناعية.

وبحسب موقع المجمع الصناعي تعمل أيضاً شركات مختلفة على تقديم خدمات في مجالات اللوجستيات والنقل، والصناعات الثقيلة والبنية التحتية إلى جانب مواد البناء والخرسانة التي تسهّل دورة العمل في المجمع وتصمن استمراريتها؛ إذ تقدم بعض الشركات خدمات لتسهيل حركة المواد الخام والمنتجات النهائية للمصانع وربط المنطقة بالصادرات والواردات العالمية مثل شركة "فريدسون لوجستيك سيرفيسيز".




## "ذا فويس كيدز"... موسم جديد وتساؤلات قديمة
29 March 2026 09:15 PM UTC+00

على الرغم من استمرار العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، قررت مجموعة إم بي عرض النسخة الجديدة من برنامج "ذا فويس كيدز: أحلى صوت" الذي صُور في عمّان قبل أشهر.

تأخر عرض البرنامج بسبب حضور موسم رمضان، وتفرغ المحطات والمنصّات لعرض المسلسلات والبرامج الخاصة بالموسم. يبدو أن "إم بي سي" قررت مجدداً الاستثمار في هذا الإنتاج واختيار المغني رامي صبري، وزميلته السعودية داليا مبارك، والمغني السوري الشامي، أعضاءً في لجنة تحكيم "ذا فويس كيدز".

على الرغم من الانتقادات التي طاولت هذه الأسماء، والسؤال عن المعيار الذي اعتمد لاختيارهم، تكشف المعلومات أن السبب الأول لحضور هذه الوجوه هو قلة الميزانية المالية المقررة لهذا النوع من البرامج، فقرّرت الفضائية المنتجة الاعتماد على أسماء وشهرة هؤلاء خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، واستغلال ذلك لما يزيد من كمية التفاعل على المواقع ذاتها وكسب الدخول.


تنطلق الحلقة الأولى من "ذا فويس كيدز" في الأول من إبريل المقبل


لكن كل ذلك لا يلغي أن خبرة المدربين الفنية لا تزال ضعيفة، خصوصاً المغني السوري الشامي، إذ ما زال إلى اليوم يتعرض لانتقادات حول أدائه، والفرق بين حضوره على المسرح وبين تسجيلاته الغنائية، وتغليب للون موسيقي إيقاعي محدد للهروب من ضعف صوته.

في الأول من إبريل/نيسان، تنطلق الحلقة الأولى من "ذا فويس كيدز" الذي استقطب هذا الموسم مجموعة لا بأس بها من الأطفال الذين يتمتعون بمواهب تجعلهم قادرين على خوض المعركة وخطف اللقب في النهاية.

أكثر من 25 طفلاً تأهلوا إلى الانتقال ضمن مراحل النسخة العربية، وعُلم أن استراتيجية هذه النسخة ستعتمد بالدرجة الأولى على السرعة والتجدد، وكذلك على تفاعل المدربين والأطفال من خلال سيناريوهات وضعت خصيصاً لمسار الحلقات.

تقول المعلومات إن استمرار هذا النوع من البرامج ممكن في المستقبل، في الوقت عينه يظهر واضحاً أن العمل ينصب اليوم على برنامجي "ذا فويس كيدز" و"آرابز غوت تالنت"؛ فالأخير حالياً في طور التحضيرات الأخيرة لانطلاق موسم جديد منه. 



لكن عُلم أن التصوير سيكون بعد انقضاء الحرب ووقف الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربية بداية، فيما لم تعلن "إم بي سي" أسماء الفنانين المفترض مشاركتهم مدرّبين في نسخة جديدة من "آرابز غوت تالنت"، ولو أن المغنية نجوى كرم من أبرز الاسماء التي شاركت لمواسم في لجنة تحكيم هذا البرنامج.

في السنوات الماضية، لم يحقق هذا النوع من البرامج النجاح الذي شهده قبل عقد، إذ تراجعت أسهم المتابعة، واختفت الأصوات التي تميزت بموهبتها وتعرف الجمهور إليها من خلال المشاركة، ومن ثم فقدت شركات الإنتاج الحماس في ضم هذه المواهب، خصوصاً أن أزمة إنتاج عربية تسيطر على السوق الفنية العربية عموماً.

سيكون الأول من إبريل المقبل موعداً جديداً لمجموعة من المواهب لنيل فرصة تحت الضوء لبلوغ أحلامها رغم كل المغريات التي تؤمنها المواقع والتطبيقات البديلة، ويختار الأهل برنامجاً شهيراً جداً لتجربة أخرى رغبة في النجاح وكسب ثقة الناس، لكن السؤال: هل نحن أمام نسخة جديدة فعلاً على الرغم من الانتقادات للمدربين وضعف نسبة المشاهدة؟




## اللموشي يُحقق 3 مكاسب في أول مهامه مع منتخب تونس
29 March 2026 09:17 PM UTC+00

استهل مدرب منتخب تونس، صبري اللموشي (54 عاماً)، رحلته مع "نسور قرطاج"، بانتصار صعب على منتخب هايتي، بهدف مقابل لا شيء، في المواجهة الودية التي جمعت بينهما، في إطار الاستعداد لبطولة كأس العالم 2026، التي ستقام في الصيف المقبل بالولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.

وجاء انتصار منتخب تونس تحت قيادة مدربه صبري اللموشي، الذي ظهر للمرة الأولى منذ توليه المهمة خلفاً لسامي الطرابلسي، بفضل الهدف الوحيد، الذي سجله النجم سيباستيان تونيكتي، في الدقيقة السابعة من عمر الشوط الأول في المواجهة الودية، الأمر الذي يجعل مهمة المدير الفني حاسمة، من أجل تحديد هوية من سيعتمد عليهم خلال اللقاء القادم أمام كندا.

وحقق صبري اللموشي ثلاثة مكاسب رئيسية في اللقاء الودي أمام هايتي، أولها، قدرته على توظيف المهارة الفنية لنجمه الشاب، خليل العياري، الذي يلعب مع الفريق الثاني لنادي باريس سان جيرمان، ويبلغ من العمر 21 عاماً، حيث تمكن من تقديم أوراق اعتماده الدولية بشكل رسمي، بسبب تحركاته الرائعة خلف مدافعي هايتي، الذين عانوا كثيراً من قدرته على نقل الكرة بكل سهولة.

أما ثاني مكسب بالنسبة لمدرب منتخب تونس، فهو إسماعيل الغربي، الذي يلعب على سبيل الإعارة مع نادي أوغسبورغ الألماني، الذي أدى دوراً حيوياً في خط الهجوم مع "نسور قرطاج"، وكان صاحب التمريرة الحاسمة للهدف الوحيد، الذي سجله زميله سيباستيان تونيكتي في الشوط الأول بشباك هايتي، بالإضافة إلى أن صاحب الـ21 عاماً استطاع إظهار ما يتمتع به من مهارة فنية كبرى.



ونختم مع المكسب الثالث، بالنسبة إلى المدرب صبري اللموشي، الذي قام بإشراك معز النفاتي، الذي يلعب في مركز الظهير الأيمن مع نادي نوركوبينغ السويدي، بعدما دخل صاحب الـ21 عاماً بديلاً في الشوط الثاني، واستطاع إظهار صلابته الدفاعية، وقدرته على قراءة اللعب، بالإضافة إلى عمله في بناء الهجمات، وهو الأمر الذي افتقده "نسور قرطاج" في بطولة كأس أمم أفريقيا الأخيرة في المغرب.

ولعل مكاسب مدرب منتخب تونس، صبري اللموشي، في المواجهة الودية الأولى ضد هايتي، سيتم العمل على استغلالها في اللقاء الثاني أمام منتخب كندا، الذي يتميز بوجود تشكيلة من نجومه المحترفين في الدوريات العالمية، بالإضافة إلى أنه أحد الفرق التي ستلعب في منافسات بطولة كأس العالم 2026.




## نجم بوليفيا السابق يحذر من منتخب العراق: لديه أسلوب برشلونة
29 March 2026 09:17 PM UTC+00

حلل أسطورة الكرة البوليفية، ماركو أنطونيو إتشيفيري (55 عاماً) الذي قاد بلاده للتأهل إلى كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة، أداء منتخب العراق المنافس الذي ستواجهه بوليفيا، في نهائي الملحق العالمي لمونديال 2026، فجر الأربعاء.

وفي تصريحات لموقع أوكسجين البوليفي، اليوم الأحد، أشار إتشيفيري، المعروف بلقب "الشيطان"، إلى أن المنتخب العراقي يعتمد على أسلوب الضغط العالي والمستمر خلال المباراة. وقال: "هذا تقريباً ما يستخدمه برشلونة"، مشدداً على ضرورة أن يلعب منتخب بوليفيا بالتمريرات الأولى السريعة واستغلال عمق لاعبي الوسط لمواجهة استراتيجية الضغط العراقية. وأضاف: "الطريقة الوحيدة لمواجهة الضغط العالي هي اللعب بالتمريرات الأولى، وبسرعة، مع عمق كبير من لاعبي الوسط. اللعب من أول لمسة هو الطريق الوحيد لمواجهة الضغط العالي".



من جهته، أكد مدرب المنتخب البوليفي، أوسكار فيليغاس، أنه درس منافسه القادم جيداً، واصفاً المنتخب العراقي بأنه فريق "يجيد اللعب بشكل ممتاز"، لكنه أوضح أن قوته البدنية ليست بنفس مستوى منتخب سورينام، الذي فاز عليه يوم الخميس الماضي بنتيجة 2-1. وأردف فيليغاس في تصريحات صحافية: "رغم أنهم ليسوا أقوياء من حيث البنية الجسدية مثل سورينام، إلا أن العراق يلعب بشكل جيد جداً". ويأمل منتخب العراق في حجز مكانه بالمونديال، للمرة الثانية في تاريخه، بعد مشاركة وحيدة كانت في نسخة 1986، التي استضافتها المكسيك حينها، فيما يتطلع منتخب بوليفيا إلى الحضور في المونديال للمرة الرابعة، بعد أن شارك في نسخ؛ 1930 في أوروغواي، و1950 في البرازيل، و1994 في الولايات المتحدة.




## خانيونس يتوج بلقب البطولة التنشيطية في أول منافسة بعد حرب الإبادة
29 March 2026 09:19 PM UTC+00

حصد فريق شباب خانيونس لقب كأس البطولة التنشيطية لخماسيات كرة القدم بعد فوزه على شباب جباليا بنتيجة 4-2 في اللقاء الذي جمع الفريقين اليوم السبت على صالة نادي خدمات النصيرات وسط حضور رسمي وجماهيري كبير، في أول نشاط تنافسي يقام في قطاع غزة منذ حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2023.

وبدأ لاعبو فريق خانيونس المباراة بقوة بعدما تقدّم نجم الفريق خالد القوقا بالهدف الأول، قبل أن يستعيد ثوار الشمال توازنهم بهدفين متتاليين سجلهما مؤمن زيدان ومحمد الترامسي لينتهي الشوط الأول بتقدم جباليا 1-2، ومع انطلاق الشوط الثاني، عاد القوقا لإدراك التعادل لشباب خانيونس، قبل أن يضيف بهاء السباخي الهدفين الثالث والرابع لتنتهي المباراة بفوز فريقه 4-2.

وأدار اللقاء طاقم تحكيم مكون من محمد أبو شهلا، ومحمود الصواف، وعبد السلام أبو سليسل. وقال الاتحاد الفلسطيني للعبة حول هذه المنافسة: "تكتسب هذه النسخة من البطولة أهميتها، كونها المسابقة الرسمية الأولى التي تُقام في قطاع غزة بعد توقف قسري للنشاط الرياضي دام لعامين نتيجة العدوان الإسرائيلي. ويمثل نجاح التنظيم رسالة قوية حول إرادة المنظومة الرياضية الفلسطينية واتحاد كرة القدم، وقدرتها على استئناف الحياة والمنافسة رغم التحديات الكبيرة".



وكان النشاط الرياضي في قطاع غزة قد توقف خلال الفترة الماضية بسبب حرب الإبادة، والعدوان الإسرائيلي على المرافق الرياضية وكذلك استهداف مقرّات الأندية وحتى أعضاء الحركة الرياضية الفلسطينية من لاعبين وحكام وأطفال في الأكاديميات.




## الحرب في المنطقة | إيران تهدد باستهداف قادة وتسقط 5 مسيّرات جنوباً
29 March 2026 09:25 PM UTC+00

تشهد المنطقة تصعيداً متسارعاً يضعها على حافة مواجهة أوسع، مع تداخل المسارات العسكرية والسياسية في آن واحد، وتزايد المؤشرات على أن الصراع لم يعد محصوراً في نطاق جغرافي ضيق. فبينما تتكثف التحركات الدبلوماسية في أكثر من عاصمة، تتواصل العمليات العسكرية بوتيرة عالية، في مشهد يعكس تعقيد الأزمة وتشابك أطرافها. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى مسار المفاوضات غير المباشرة ومحاولات الوساطة، في وقت تتبادل فيه الأطراف رسائل متناقضة بين الدعوة إلى الحوار والتلويح بالتصعيد.

وكشف "مصدر إيراني مطلع" لـ"العربي الجديد" أنه لم يكن من المقرر أن تشارك طهران في مباحثات إسلام أباد، مؤكداً أنها "لا تنوي المشاركة في هذه المفاوضات مع الطرف الأميركي"، ومشيراً إلى أنها على تواصل مع بعض الدول المشاركة في تلك المفاوضات. 

في الميدان، تتصاعد حدة المواجهة مع استمرار الضربات المتبادلة واتساع دائرة الأهداف، لتشمل منشآت مدنية وتعليمية، ما يعمّق المخاوف من انزلاق الوضع نحو مرحلة أكثر خطورة. كما تترافق هذه التطورات مع تحركات عسكرية أميركية لافتة في المنطقة، وسط حديث عن خيارات تصعيدية قد تشمل أهدافاً استراتيجية داخل إيران، في مقابل تأكيدات إيرانية على الجهوزية لصد أي هجوم، بما في ذلك سيناريو التدخل البري. 

في موازاة ذلك، تتكثف التحركات السياسية في محاولة لاحتواء الأزمة، حيث برزت إسلام أباد كمحطة دبلوماسية جديدة عبر اجتماع إقليمي رباعي يبحث سبل خفض التصعيد. إلا أن هذه الجهود تصطدم بمواقف مشككة من طهران، التي تشكك في جدية الطروحات الأميركية، وتؤكد أن أولويتها تبقى في الميدان، فيما تواصل واشنطن تعزيز وجودها العسكري وطرح خيارات ضغط إضافية. 

تطورات الحرب في المنطقة يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول...




## "دي تي إف سانت لويس"... الخوف من أن نكون غير مرئيين
29 March 2026 09:30 PM UTC+00

بين ضجر الضواحي الأميركية وهوس منتصف العمر، يأتي مسلسل "دي تي إف سانت لويس" (DTF St. Louis) ليكون واحداً من أكثر تجارب شبكة إتش بي أو غرابةً وعمقاً في عام 2026.

المسلسل، الذي يحمل اسماً قد يبدو للوهلة الأولى مستفزاً أو سطحياً (مستوحى من اختصار تطبيقات المواعدة الشهير)، سرعان ما يكشف عن طبقات معقدة من الحزن الوجودي والكوميديا السوداء التي تليق تماماً بمبتكره، الكاتب ستيفن كونراد، وهو الرجل الذي منحنا سابقاً تحفاً مثل "باتريوت" (Patriot) و"إل تي دي" LTD وPerpetual Grace.

في "دي تي إف سانت لويس" نحن أمام مراجعة لتلك "اللحظة" التي يدرك فيها المرء أن حياته لم تعد ملكه، وأن اللهاث وراء الإثارة قد ينتهي بجثة هامدة في مسبح مجتمعي.

تبدأ الحكاية بحدث صادم: العثور على جثة فلويد سميرنيتش (يؤدي دوره ديفيد هاربر)، مترجم لغة الإشارة، ملقاة بالقرب من مسبح كيفن كلاين في مدينة سانت لويس. ومن هنا، ينسج المسلسل خيوطه عبر بنية سردية غير خطية، تتنقل ببراعة بين الماضي والحاضر لتكشف لنا كيف تشابكت حياة فلويد مع صديقه المقرب كلارك فورست (يؤدي دوره جيسون بيتمان)، وهو مذيع نشرة جوية محلي يعاني من زواج بارد وعزلة خانقة.



المحرك الأساسي للأحداث، تطبيق مواعدة سري يحمل اسم المسلسل، مخصص للمتزوجين الباحثين عن "تجديد" حياتهم الجنسية، ما يفتح أبواب الجحيم على شخصيات العمل التي تظن أنها تبحث فقط عن القليل من المتعة.

ما يميز "دي تي إف سانت لويس" ابتعاده الكلي عن كليشيهات مسلسلات الغموض التقليدية. الكاتب ستيفن كونراد لا يهتم كثيراً بـ"من الفاعل؟" بقدر اهتمامه بـ"لماذا نفعل ما نفعله؟". الحوارات في المسلسل هي بطل بحد ذاته؛ فهي غريبة، مكررة أحياناً، ومثقلة بتفاصيل دقيقة تجعل الشخصيات تبدو حقيقية ومثيرة للشفقة في آن واحد. فلويد (هاربر) ليس مجرد ضحية، بل هو رجل يعاني من حالة طبية محرجة (مرض بيروني) ويحاول التمسك بكرامته زوجاً وأباً بديلاً.

يقدم لنا هاربر أحد أفضل أدوار مسيرته، متحرراً من قيود شخصية هوبر في "سترينجر ثينغز" (Stranger Things)، ليمنحنا أداءً مليئاً بالهشاشة والصدق، ما يجعل المشاهد، بعد كل حلقة، يشعر بحزن أعمق لوفاة الرجل.



على الجانب الآخر، يثبت جيسون بيتمان مرة أخرى أنه سيد الأدوار التي تمزج بين الرجل العادي ونبرة الغرابة المبطنة. شخصية كلارك، الذي يمارس الرياضة على دراجة مستلقية (Recumbent bike) ويشرب عصائر جامبا جوس بهوس، تمثل قمة الضياع في الضواحي. التناغم بين هاربر وبيتمان هو القلب النابض للعمل؛ صداقتهما التي بدأت تحت مطر العواصف الجوية تطورت لتصبح تحالفاً يائساً ضد الرتابة.

وعندما تتدخل كارول (ليندا كارديليني)، زوجة فلويد، تكتمل أضلاع مثلث الحب القاتل. كارديليني تبتعد عن دور الزوجة التقليدي لتقدم شخصية تحاول النجاة في بيئة لم تعد تعترف باحتياجاتها، ما يضفي صبغة إنسانية على الخيانة تجعل المشاهد يتأرجح بين التعاطف والإدانة.

يغوص "دي تي إف سانت لويس" في ثيمات ملل منتصف العمر (Middle-age malaise) بجرأة يفتقر إليها كثير من الأعمال المعاصرة. إنه لا يصور الجنس بوصفه فعل إثارة، بل هو فعل يائس للتحقق من الوجود. الكوميديا هنا تنبع من المواقف العبثية، مثل مشهد فلويد وهو يترجم أغاني الراب بلغة الإشارة بحماسة، بينما حياته الشخصية تنهار بصمت.



هذا التباين هو بصمة كونراد المعتادة؛ إذ يضع الشخصيات في مواقف كاريكاتورية ليخرج منها بأعمق المشاعر الإنسانية. المسلسل يخبرنا أن الغرابة هي الطريقة الوحيدة التي نعبّر بها عن حقيقتنا في عالم يطالبنا بالامتثال.

في مسار التحقيق، يبرز المخضرم ريتشارد جينكينز في دور المحقق هومر، وجوي سانداي في دور شريكته بلوم. هذا الثنائي يقدم لمحة مختلفة عن عالم الجريمة؛ فهما لا يلاحقان القتلة بالأدلة الجنائية فحسب، بل يحللان تلك السقطات والزلات العاطفية التي قادت إلى القتل.

التحقيق يسير ببطء متعمد، ما يسمح للمشاهد بالتأمل في التفاصيل الصغيرة التي يتركها كونراد خلفه، مثل الصور الفوتوغرافية، الأفلام الوثائقية المختصرة داخل الحلقات، والموسيقى التصويرية التي يشوبها شيء من الحنين، وكثير من الندم.



بصرياً، يعتمد المسلسل على لغة سينمائية رزينة، تركز على المساحات الواسعة في ميزوري التي تعكس فراغ الأرواح. الكاميرا لا تلهث وراء الحركة، بل تراقب بصبر الوجوه واللحظات الصامتة. الانتقالات بين الأزمنة تحصل بسلاسة مذهلة، بفضل مونتاج ذكي يجعل الحكاية تبدو وكأنها أحجية تكتمل قطعها تدريجياً. هذا الأسلوب قد يبدو ثقيلاً لبعض الباحثين عن الإيقاع السريع، لكنه ضروري لبناء جو "القلق الهادئ" الذي يغلف العمل.

ليس "دي تي إف سانت لويس" مجرد مسلسل عن جريمة قتل في ضواحي سانت لويس، بل هو مرثية للفرص الضائعة والقرارات الخاطئة التي نتخذها عندما يتملكنا الخوف من أن نكون قد أصبحنا غير مرئيين. إنه عمل يتطلب صبراً ومزاجاً خاصاً لتذوق حلاوة مرارته. بفضل كتابة كونراد الاستثنائية وأداء هاربر وبيتمان، يظل المسلسل عالقاً في الذاكرة.

يلقي المتابع القبض على نفسه وهو يفكّر في كل من فلويد سميرنيتش وجيسون بيتمان، وعلاقتهما الغريبة، وشخصية كل منهما الفريدة. يذكرنا "دي تي إف سانت لويس" بأن الثمن الذي ندفعه للهروب من واقعنا قد يكون أغلى بكثير مما نتخيل.




## ترامب: نتخذ خطوات عملية للسيطرة على هرمز والتنسيق مع إسرائيل وثيق
29 March 2026 09:51 PM UTC+00

أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقابلة هاتفية مع القناة 14 الإسرائيلية، مساء الأحد، تناول فيها التوترات الإقليمية مع مرور 30 يوماً على بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مؤكداً متانة التحالف مع إسرائيل. وبحسب قوله، فإن العلاقة مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو "في أفضل حالاتها"، مضيفاً أن "التنسيق وثيق جداً، ولدينا علاقات جيدة، ولا يمكن أن تكون أفضل من ذلك".

واعتبر ترامب أن الضغوط المفروضة على النظام الإيراني بدأت تؤتي نتائج ملموسة، مؤكداً أن الإيرانيين يسعون بقوة إلى التوصل إلى اتفاق. وقال: "أعتقد أنهم يريدون ذلك بشدة، إنهم يتوسلون تقريباً. أي طرف يتعرض لهذا المستوى من التدمير سيرغب في صفقة، أليس كذلك؟".

وفي ما يتعلق بحرية الملاحة وإغلاق إيران لمضيق هرمز، أكد ترامب أن الولايات المتحدة قادرة على السيطرة على المضيق، بل وذهب أبعد من ذلك، وفق القناة العبرية، من خلال الإشارة إلى أن خطوات في هذا الاتجاه "تجري بالفعل على الأرض"، قائلاً: "نعم، هذا يحدث بالفعل بكل تأكيد".

ووجّه ترامب رسالة مباشرة إلى الجمهور في إسرائيل، قائلاً: "أنا أحب إسرائيل وأحب الشعب هناك، وأنا فخور جداً وسعيد بدعمهم". وأضاف، استناداً إلى نتائج استطلاع عرض عليه: "استطلاع أُجري هذا الصباح أظهر أنني أحظى بتأييد بنسبة 99% من الإسرائيليين. لم يسبق لأحد أن حصل على مثل هذا الدعم، وأنا فخور جداً بذلك".



في غضون ذلك، قالت مصادر إسرائيلية لهيئة البث الإسرائيلية "كان" إن "الرئيس الأميركي يدرس بشكل إيجابي تنفيذ عملية برية داخل إيران، بهدف دفعها إلى إعادة فتح مضيق هرمز، في حال عدم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات". وبحسب مصدر دبلوماسي تحدث لـ"كان"، تسعى الولايات المتحدة إلى عقد لقاء مباشر مع إيران خلال الأسبوع الجاري، وذلك عقب الاجتماع الذي ضم وزراء خارجية كل من تركيا والسعودية ومصر وباكستان. 

في الأثناء، أفاد تقرير لصحيفة واشنطن بوست بأن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) تستعد لأسابيع من العمليات البرية المحتملة داخل الأراضي الإيرانية، في وقت يتجه فيه آلاف الجنود وعناصر مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، في مؤشر إلى مرحلة جديدة من التصعيد. ووفقاً للمصادر، فإن أي تحرك بري محتمل لن يكون على شكل غزو شامل، بل سيشمل عمليات محدودة تنفذها قوات خاصة إلى جانب وحدات مشاة تقليدية. وتشير التقديرات إلى أن مثل هذه العمليات قد تعرّض القوات الأميركية لمخاطر متعددة، من بينها الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، إضافة إلى نيران أرضية وعبوات ناسفة.




## اجتماع مدبولي مع المعارضة المصرية: وحدة صف أم احتواء استباقي؟
29 March 2026 10:00 PM UTC+00

اجتمع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أول من أمس السبت، في مقر الحكومة، مع فعاليات برلمانية معارضة، وجرى بحث تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وانعكاساتها المتفاقمة على المجتمع المصري، وذلك في تحرك بدا في ظاهره محاولة لتعزيز تماسك الجبهة الداخلية، وأثار تساؤلات عديدة حول ما إذا كان يعكس انفتاحاً سياسياً حقيقياً على المعارضة المصرية أم محاولة استباقية من الحكومة لاحتواء ضغوط داخلية متزايدة، لا سيما بعد زيادة كبيرة في أسعار المحروقات وخدمات النقل وتقييد العمل والإنارة الليلية قسرياً. وجاء الاجتماع بين مدبولي وممثلي الهيئات البرلمانية من الأحزاب في مجلس النواب في سياق مخاوف متنامية من اتساع نطاق الحرب وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة ومصادر النقد الأجنبي.

اجتماع المعارضة المصرية مع مدبولي

وقال مدبولي في الاجتماع إن مصر "تواجه أزمة تتصاعد خطورتها"، في توصيف لمخاوف رسمية من أن التطورات الإقليمية تضيف ضغوطاً جديدة إلى اختلالات اقتصادية قائمة. وتضع الأزمة المصريين في مواجهة أزمة مزدوجة، بين صدمة خارجية مرتبطة بالحرب، وأزمة داخلية تتعلق بهشاشة المؤشرات الاقتصادية، ما يفرض، وفق الرؤية الحكومية، إعادة ترتيب الأولويات خلال المرحلة المقبلة. 


مداخلات النواب تركزت حول ضرورة عرض خطة الحكومة بشكل رسمي أمام البرلمان


كانت أحزاب المعارضة المصرية المدعوة، بينها "العدل" و"الوفد" و"المصري الديمقراطي الاجتماعي"، قد أعلنت رفضها حضور الاجتماع في البداية، مؤكدة أن خطط الحكومة يجب أن تُناقَش داخل البرلمان باعتباره الساحة الدستورية للرقابة والمساءلة. وشدّد نائب رئيس حزب العدل النائب محمد فؤاد على أن اللقاء خارج البرلمان "لا يعوّض أدوات الرقابة الدستورية"، فيما أبدى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد النائب محمد عبد العليم موقفاً مماثلاً، معتبراً أن الحوار يجب أن يكون في إطار مؤسّسي واضح. لكن موقف النائبين لم يستمر طويلاً، إذ تراجعت قيادات الأحزاب عن قرارها خلال ساعات، وضغطت على ممثليها البرلمانيين للمشاركة في الاجتماع تحت شعار "الاصطفاف الوطني أولاً". وأبلغت مصادر برلمانية "العربي الجديد" أن هذا التحول جاء نتيجة اتصالات مكثفة وضغوط متعددة، دفعت نحو ما وصف بـ"الاصطفاف الوطني" في ظل حساسية الظرف الراهن. وكشف التراجع السريع، بحسب المصادر، حدود استقلال القرار الحزبي، وأعاد تسليط الضوء على طبيعة العلاقة المُركبة بين السياسة والأمن في إدارة السياسة والمجال العام.



مخرجات عامة

ورغم مشاركة واسعة لأحزاب المعارضة المصرية في نهاية المطاف، لم ينته الاجتماع إلى قرارات ملموسة أو خطة واضحة لمواجهة التداعيات الاقتصادية للحرب، واقتصر على تأكيدات عامة بشأن صعوبة المرحلة وأهمية التكاتف، ولم تهتم أجهزة الإعلام الرسمية بمخرجاته ولم يصدر حوله بيان صحافي من مجلس الوزراء. وقال ممثل لحزب ليبرالي شارك في الاجتماع لـ"العربي الجديد" إن مداخلات النواب تركزت حول ضرورة عرض خطة الحكومة بشكل رسمي أمام البرلمان، خصوصاً مع اقتراب مناقشة الموازنة العامة الجديدة 2026-2027 مطلع شهر إبريل/نيسان المقبل. كما طالبوا بقدر أكبر من الشفافية في عرض البيانات الاقتصادية، وتوضيح أسباب ارتفاع الأسعار، وموقف الاحتياطي من السلع الأساسية. 

وتزامن النقاش مع اجتماع عقده ممثلو الهيئات البرلمانية داخل مجلس النواب مع رئيسه هشام بدوي، حيث جرى تأكيد ضرورة حضور رئيس الحكومة إلى البرلمان لعرض خطته بشأن مواجهة تداعيات الحرب، ومناقشة الموازنة الجديدة.


تبدو الحكومة المصرية مضطرة إلى تبني إجراءات مالية أكثر تشدداً


وجاءت النقاشات بين مسارين، حوار داخل مجلس الوزراء ومطالب بالمساءلة داخل البرلمان، لتعكس إشكالية أعمق تتعلق بمكان إدارة السياسة: هل تتم عبر القنوات المؤسسية البرلمانية والمدنية التقليدية، أم بترتيبات أمنية وتنسيقية خارجها؟ وجعل ذلك البرلماني السابق ورئيس حزب العدل باسل عادل يعترض على طريقة استدعاء رئيس الحكومة للاجتماع بهم في مكتبه. وأكد لـ"العربي الجديد" رفضه طريقة تنظيم الاجتماع ومخرجاته، مشيراً إلى "وجوب قدوم رئيس الوزراء إلى البرلمان وعدم استحقاقه في أن يطلب من نواب الشعب بأن يأتوا إليه لعرض مشكلات شعبية تسبب في الكثير منها".

ووافق عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل ناجي الشهابي على ضرورة أن يذهب رئيس الوزراء إلى البرلمان لعرض ما يريده على النواب، مشيراً إلى استبعاد الحكومة دعوة أعضاء مجلس الشيوخ إلى الاجتماع (الغرفة الثانية من البرلمان) رغم أهميته دستورياً في إقرار الخطط الحكومية بالتوازي مع مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، مشيراً إلى أن الاجتماع غير ذي جدوى، سوى في أنه محاولة للتواصل بين الحكومة والنواب الذين يتهمون الحكومة ووزراءها بالتعالي على البرلمان، بعدم حضورهم المناقشات العامة وطلبات الإحاطة التي تقدم لمساءلة الوزراء حول ارتفاع تكاليف المعيشة ومخاوف من حدوث اضطرابات اجتماعية من جرّاء السياسات التي تتخذها الحكومة من دون سند شعبي أو موافقة من البرلمان.

وتفيد بيانات رسمية لمجلس الوزراء باحتمال تباطؤ النمو إلى نحو 4.5% إذا استمرت الحرب فترة أطول، مع ارتفاع متوقع في معدلات التضخم إلى نحو 13%، نتيجة زيادة تكاليف الطاقة وتراجع بعض الإيرادات الدولارية مثل السياحة وقناة السويس. في الوقت نفسه، تواجه المالية العامة تحديات كبيرة، إذ تستهلك خدمة الدين نسبة كبيرة من الإنفاق الحكومي، فيما تتجاوز التزامات السداد الخارجي قدرات التمويل السهل، مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وتراجع السيولة الدولارية.

وفي ظل الصدمة الاقتصادية، تبدو الحكومة المصرية مضطرة إلى تبني إجراءات مالية أكثر تشدداً، تشمل خفض الدعم، ورفع أسعار بعض الخدمات، وتوسيع القاعدة الضريبية. غير أن هذه السياسات تحمل كلفة اجتماعية مرتفعة، الأمر الذي دفع نواباً شاركوا في الاجتماع مع مدبولي للتحذير من أن رفع أسعار المحروقات في ظلّ انخفاض المداخيل قد يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية وزيادة الضغوط المعيشية، بما قد ينعكس على مستويات الرضا الاجتماعي. وتضع هذه المخاوف الحكومة أمام معادلة صعبة تتعلق بضرورة تحقيق الاستقرار المالي دون الإضرار بالاستقرار الاجتماعي.


أحمد عبد ربه: الخطوة محكومة بسقف واضح، يهدف إلى احتواء أي حراك مستقل


في هذا السياق، رأى أستاذ العلوم السياسية أحمد عبد ربه أن دعوة الحكومة إلى الحوار مع أحزاب المعارضة المصرية تعكس تأثير الضغوط الإقليمية على نمط إدارة السياسة الداخلية، مشيراً في دراسة أصدرها أول من أمس السبت، حصل "العربي الجديد" على نسخة منها، إلى أن النظام يلجأ في مثل هذه الأزمات إلى توسيع دائرة المشاورات مع القوى السياسية، مثل ما وقعت أثناء العدوان الاسرائيلي على غزة. واعتبر عبد ربه أن هذه الخطوة تمثل "نجاحاً نسبياً" في فتح قنوات تواصل، لكنها تظل محكومة بسقف واضح، يهدف إلى احتواء أي حراك مستقل، وليس بالضرورة إحداث تحول جوهري في آليات صنع القرار.

تكشف مجريات الاجتماع عن توازن حذر بين رغبة الدولة في تعزيز الاصطفاف الوطني في مواجهة التحديات الخارجية، وتمسك بعض أحزاب المعارضة المصرية بدورها الرقابي، في ظلّ توازن يبدو هشاً، في غياب آليات مؤسسية واضحة لإدارة الخلاف، واعتماد متزايد على الترتيبات غير الرسمية، بما يحدّ من فعالية الحوار السياسي، وفقاً لمحللين سياسيين تحدثوا لـ"العربي الجديد". واعتبر هؤلاء أنّ الحوار بداية لمسار سياسي أكثر انفتاحاً، في حال توقفت الأجهزة الأمنية عن ملاحقة السياسيين وزجّ أصحاب الرأي في السجون، والتي ما زالت ظاهرة مستمرة يومياً منذ عام 2013. ويؤكد المحللون أن الحوار، رغم أهميته الرمزية، لم يفضِ إلى تغييرات ملموسة في آليات صنع القرار.

وفي ظل توقعات بتصاعد الضغوط الاقتصادية، قد تتجه الدولة نحو مزيد من المركزية في إدارة الأزمة، ومع دخول البلاد مرحلة مالية أكثر تعقيداً، يصبح التحدي الأساسي مزدوجاً، بين إدارة اقتصاد يواجه ضغوطاً متزايدة، وسياسة تحتاج إلى توازن دقيق، وبين تمرير إجراءات صعبة والحفاظ على الاستقرار. في هذا الإطار، أكد المحللون أنّ اجتماع الحكومة مع المعارضة يبدو أقل أهمية في نتائجه المباشرة، وأكثر دلالة في رمزيته، باعتباره مؤشراً على نظام يحاول توسيع دائرة المشاركة بحذر، من دون أن يتخلى عن أدوات السيطرة.






## مهلة ترامب في حرب إيران... فرصة لإسرائيل؟
29 March 2026 10:00 PM UTC+00

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجأة، يوم الخميس الماضي، تمديد المهلة التي كان قد منحها قبل أيام لطهران لقبول المقترح الأميركي لوقف الحرب، وإلا فستقوم الولايات المتحدة باستهداف محطات الكهرباء والطاقة في إيران، وذلك لمدة عشرة أيام إضافية، ليصبح الموعد النهائي في 6 إبريل/ نيسان المقبل. ولا تزال نيات ترامب الحقيقية وراء تمديد المهلة في حرب إيران غير واضحة حتى الآن. ترى ورقة موقف نُشرت في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (26 مارس/ آذار الحالي) أنه يمكن تلخيص الأسباب التي دفعت ترامب إلى تمديد المهلة التي حدّدها لإيران في أربعة عوامل رئيسة، هي: أولاً ضغوط الحلفاء، إذ من الواضح أن إدارة ترامب تلقّت تحذيرات من حلفاء، خصوصاً في الخليج، مؤداها أن تنفيذ تهديده باستهداف منشآت الطاقة في إيران سيدفع الأخيرة إلى تنفيذ تهديداتها بشنّ هجمات انتقامية على البنى التحتية للطاقة في دولهم؛ ثانياً، من المحتمل أن قرار ترامب جاء أيضاً في إطار محاولاته لتهدئة الأسواق التي اضطربت بفعل تهديداته واستمرار حرب إيران منذ أواخر فبراير/شباط الماضي، ولإدارة أسعار النفط التي تضاعفت تقريباً مقارنة بمستواها قبل الحرب، ما ينعكس سلبياً على الحزب الجمهوري في انتخابات منتصف الولاية للكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني 2026.


لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون قرار المهلة جاء بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية


ثالثاً، من المحتمل أيضاً أن ترامب يبحث عن مخرج دبلوماسي من حرب طويلة في الشرق الأوسط لطالما انتقد تورّط الولايات المتحدة في مثلها، خصوصاً أن كلفة حرب إيران بلغت، حتى الآن، أكثر من 25 مليار دولار أميركي، فيما طلبت وزارة الحرب من الكونغرس تمويلاً إضافياً بقيمة 200 مليار دولار، وخصوصاً بعد فشل التقديرات التي خاض حرب إيران على أساسها، وفي مقدمتها انهيار النظام أو استسلامه. أما التفسير الرابع الذي تطرحه الورقة، فيتمثل بأنه لا يُستبعد أن يكون قرار ترامب جزءاً من مناورة تضليلية أو خداع استراتيجي، ريثما يصل مزيد من القوات الأميركية إلى المنطقة، تمهيداً لاستكمال حرب إيران أو توسيع نطاقها.





لا تلغي هذه الأسباب احتمالاً إضافياً قد يفسّر قرارات ترامب المتقلبة، ويتعلق بموقف إسرائيل ورغبتها في عدم إنهاء حرب إيران في هذه المرحلة. فعلى الرغم مما تدّعيه إسرائيل من مخاوف من إمكانية أن يفاجئها ترامب ويتجه إلى وقف الحرب من دون تنسيق كامل مع الحكومة الإسرائيلية، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون القرار قد جاء بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية. وبناءً عليه، قد تُفهم مهلة الأيام العشرة الإضافية على أنها فرصة لإسرائيل لاستكمال عملياتها العسكرية، ومحاولة تحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف العسكرية، وربما السياسية، سواء في جبهة إيران أو في جبهة لبنان، قبل التوجّه نحو إنهاء الحرب. 

مهلة لإسرائيل وليس لإيران

تشير متابعة مجريات الحرب، منذ إعلان ترامب تأجيل الموعد النهائي للمهلة التي حدّدها لطهران، إلى تصاعد وتيرة الضربات العسكرية في إيران. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أنه تلقّى توجيهات من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس بتكثيف الهجمات، استباقاً لاحتمال وقف الحرب. كذلك أوضح الجيش أنه انتقل من استراتيجية استهداف مؤسسات النظام في إيران إلى توسيع نطاق الضربات لتشمل مجمل الصناعات العسكرية، إضافةً إلى صناعات مدنية يُعتقد أنها تُستخدم في المجهود الحربي، مثل صناعات الصلب والصناعات الثقيلة. وبذلك، شرعت إسرائيل بالشراكة مع القوات الأميركية، في توجيه ضربات للبنى التحتية الاقتصادية والصناعية في إيران، إلى جانب استهداف قدراتها العسكرية.

إلى جانب ذلك، تُظهر متابعة مواقف وتصريحات القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، فضلاً عن مواقف مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام، عدم وجود رغبة في التوصل إلى أي اتفاق لوقف الحرب بين الإدارة الأميركية وإيران في هذه المرحلة. كذلك يُنظر إلى أي اتفاق محتمل على أنه سيكون سيئاً لإسرائيل ولن يحقق أهداف الحرب. ويُعزى ذلك إلى أن أي اتفاق في هذه المرحلة قد يُبقي النظام الإيراني القائم، حتى وإن كان ضعيفاً ومُنهكاً، كذلك لا يستبعد احتمال إعادة ترميم القدرات العسكرية بعد وقف الحرب، وخصوصاً إذا تضمّن الاتفاق رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران.

يُذكّر هذا الموقف الإسرائيلي بموقف إسرائيل الرافض لأي اتفاق مع إيران إبان المفاوضات غير المباشرة بين الإدارة الأميركية وطهران في فبراير/ شباط الماضي، التي سبقت اندلاع الحرب على إيران، إذ بدت تلك المفاوضات، على ما يبدو، جزءاً من حملة تمويه وتضليل استراتيجي مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تمهيداً للحرب.

تشير مجريات العلاقة بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب منذ وصول الأخير إلى البيت الأبيض قبل نحو عام ونصف عام، ولا سيما في ما يتعلق بالملف الإيراني، إلى أن نتنياهو نجح مراراً في إقناع ترامب بتبنّي المواقف والمصالح الإسرائيلية، ولم يواجه صعوبة تُذكر في حشد دعمه لخطوات عسكرية مشتركة، على الرغم من الانطباعات التي كانت توحي بوجود خلافات بين الرجلين. وقد تجلّى ذلك في الحرب التي خاضتها إسرائيل في صيف العام الماضي ضد إيران، حيث تلقت دعماً أميركياً كاملاً، وانتهت بضربة مشتركة استهدفت المفاعل النووي.

وظهر هذا التنسيق في تبنّي الإدارة الأميركية شروط إسرائيل خلال المفاوضات مع إيران، من بينها مطلب تقييد القدرات الصاروخية الإيرانية، وتحديد مديات الصواريخ، ووقف دعم طهران لحلفائها في المنطقة، إلى جانب المطلب الرئيسي المتعلق بتفكيك المشروع النووي الإيراني. وتعزّز هذه السوابق، إلى جانب مستوى التنسيق الوثيق بين نتنياهو وترامب، احتمال وجود حاجة أو طلب إسرائيلي لمنحها مزيداً من الوقت لتعميق إنجازاتها العسكرية قبل وقف الحرب، خصوصاً أن إنهاءها في ظلّ نتائج ضبابية قد يشكّل انتكاسة استراتيجية لإسرائيل.

نتائج ضبابية في حرب إيران... انتكاسة استراتيجية؟

تسعى إسرائيل لتحقيق أكبر قدر ممكن من أهداف الحرب على إيران وحزب الله اللبناني، سواء على الصعيدين العسكري أو السياسي. ومع بداية الحرب، هدفت إسرائيل إلى حسم المواجهة مع إيران أولاً، ثم مع حزب الله، بحيث تُشكّل هذه الحرب ما يمكن أن تعتبره إسرائيل "الحرب الكبيرة الأخيرة" للقضاء على المحور الإيراني. ويعني حسم المعركة مع طهران، وفق المنظور الإسرائيلي، القضاء النهائي على قدرات إيران العسكرية، وتوجيه ضربات قاسية إلى صناعاتها العسكرية وقدراتها الصاروخية، فضلاً عن تدمير المشروع النووي الإيراني بالكامل، واستهداف الاقتصاد الإيراني عموماً، بما في ذلك بنيته التحتية.


يُنظر إلى أي اتفاق محتمل على أنه سيكون سيئاً لإسرائيل ولن يحقق أهداف الحرب


تشير طبيعة السلوك العسكري الإسرائيلي والضربات التي تنفّذها إسرائيل في إيران، خصوصاً في الأيام الأخيرة، إلى غياب أي حدود أو ضوابط لهذه الحرب، في إطار السعي لتحقيق أهدافها. وافترضت إسرائيل أن هذا النهج قد يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني. ففي السيناريو المتفائل، كان يُفترض أن يتحقق ذلك خلال الأيام الأولى للحرب، عقب عمليات الاغتيال الواسعة التي استهدفت قيادات سياسية وعسكرية إيرانية. أما في السيناريو الأقل تفاؤلاً، فيُرجّح أن يحدث ذلك في مرحلة لاحقة، عبر إضعاف القدرات العسكرية والأمنية الداخلية للنظام، من خلال استهداف قوات الشرطة وأجهزة الأمن الداخلي. وفي جميع الأحوال، يُنظر إلى إسقاط النظام باعتباره عاملاً حاسماً في إحداث تغيير استراتيجي في موقع إسرائيل عقب هذه الحرب.

أما على جبهة حزب الله، فتشير إسرائيل إلى أنها تسعى للقضاء على قدراته بشكل كامل، وفرض منطقة عازلة في جنوب لبنان، مع الإبقاء على وجود عسكري إسرائيلي هناك، وفرض اتفاق على الحكومة اللبنانية يلبي مجمل الشروط والمصالح الإسرائيلية، بما يرقى إلى اتفاق استسلام. كذلك تنطلق الرؤية الإسرائيلية من أن إضعاف إيران بشكل كبير، أو احتمال إسقاط النظام فيها، من شأنه أن يؤدي بالضرورة إلى إضعاف حزب الله، بما يسهم في تحقيق أهداف الحرب على هذه الجبهة.

على أرض الواقع، وعلى الرغم من تحقيق إسرائيل عدداً من الأهداف العسكرية وتوجيه ضربات قاسية إلى إيران وحزب الله، لا تشير المعطيات الحالية إلى احتمال حسم واضح في الحرب على أي من الجبهتين. كذلك إن إنهاء الحرب في ظل هذه المعادلات، ومن دون تحقيق حسم واضح، يُعدّ سيناريو غير مُرضٍ لإسرائيل. فقد يؤدي ذلك إلى تقويض ما تعتبره إسرائيل إنجازات عسكرية مهمة حقّقتها في حربها الأخيرة على لبنان عام 2024، وقد يتيح بقاء النظام الإيراني وإمكانية إعادة ترميم قدراته العسكرية. وفي ضوء ذلك، يبدو أن إسرائيل تسعى لإطالة أمد الحرب، في محاولة لتغيير المعادلات القائمة وتحقيق مكاسب إضافية، ولا سيما في ظل غياب ضغوط داخلية تُذكر على الحكومة لإنهائها.

وعلى عكس وضع ترامب، الذي يواجه ضغوطاً سياسية داخلية ودولية لإنهاء الحرب، لا تبدو هناك ضغوط داخلية تُذكر على الحكومة الإسرائيلية لوقفها في هذه المرحلة. بل إن غالبية كبيرة من المجتمع الإسرائيلي تدعم استمرار الحرب، وفقاً لاستطلاع للقناة 12 الإسرائيلية بتاريخ 26 مارس، حيث يرى 52% أن الانتصار في الحرب يعني إسقاط النظام الإيراني. وتدعم المعارضة البرلمانية الإسرائيلية الحرب من دون تحفظ. ومع ذلك، قد يتمثل مصدر الضغط الأساسي لإنهاء الحرب في تزايد الكلفة العسكرية، والخسائر البشرية، والأضرار المادية في العمق الإسرائيلي، بما يرفع مجمل الأعباء المالية والاقتصادية للحرب.

بالمجمل، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تتصرف في الأيام الأخيرة انطلاقاً من فرضية، أو ربما في إطار تفاهم مع ترامب، مفاده أن أمامها مهلة حتى السادس من إبريل لتحقيق أكبر قدر ممكن من أهداف الحرب، وتجنّب نتائج ضبابية قد تعيق الادعاء بتحقيق حسم وانتصار واضح.






## اتساع الحرب يُدخل اقتصادات عربية دوامة أزمات... كارثة باب المندب
29 March 2026 10:10 PM UTC+00

يضع انضمام الحوثيين إلى الحرب المشتعلة، المنطقة العربية والعالم أمام كارثة اقتصادية مرتقبة، خاصة مع اقتراب نيران المواجهات من البحر الأحمر وممر باب المندب، الذي يُعد الشريان البديل لمضيق هرمز، والذي تسبب إغلاقه في أزمة غير مسبوقة في التجارة الدولية.
يأتي ذلك وسط ترقب محفوف بالقلق يسود اليمن من تبعات وارتدادات انضمام الحوثيين للحرب في المنطقة، وإعادة التوترات مجدداً إلى البحر الأحمر بعد فترة قصيرة من التوقف؛ إذ كان البحر الأحمر حتى نهاية العام الماضي 2025، ساحة ملتهبة بعمليات الحوثيين لاستهداف السفن مساندةً للشعب الفلسطيني في غزة.

"ورقة ضغط" أخرى

يشير دخول الحوثيين الحرب في المرحلة المتأخرة وقيامهم بأول عملية لقصف إسرائيل بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بعد فترة من الترقب والتهديدات، إلى أن اليمن وباب المندب هو "ورقة ضغط" أخرى والأهم للرد على استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، وتنفيذ أي عملية عسكرية لاحتلال جزيرة خارج.
ويشدد الخبير الجيولوجي اليمني المتخصص في النفط والغاز عبد الغني جغمان، في تصريح لـ "العربي الجديد"، على أهمية باب المندب الاستراتيجية؛ فهو ممر مهم للغاية للتجارة الدولية والمشتقات النفطية، ورغم أنه قد لا يكون بنفس أهمية مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 مليون برميل يومياً، مقابل 8 إلى 9 ملايين برميل تمر عبر باب المندب، إلّا أن أهميته تظل قائمة بل زادت كثيراً بعد إغلاق مضيق هرمز.



ويوضح جغمان أن اضطراب باب المندب خلال فترة تدخل الحوثيين في الحرب الإسرائيلية على غزة تسبب بشكل كبير في انخفاض حاد لمرور النفط إلى أقل من مليون برميل يومياً، كانت تحملها سفن صينية سُمح لها فقط بالمرور، حسب قوله، فيما توقفت شحنات الغاز المُسال تماماً؛ إذ اضطرت أغلب الشحنات التي كانت تأتي من قطر إلى المرور عبر طريق رأس الرجاء الصالح.
لذا؛ كانت التجربة السابقة في إغلاق باب المندب فاعلة جداً ومؤثرة، وفق هذا الخبير الجيولوجي في النفط والغاز، إذ توقفت شحنات الغاز كلياً، ونحو 95% من شحنات النفط، مشيراً إلى أهميته أيضاً في النقل التجاري والشاحنات والحاويات لموقعه الاستراتيجي في ربط الشرق بالغرب.
ويرى جغمان أن ذلك سيكون له تبعات جسيمة على النقل التجاري بعد تأثر ناقلات النفط بسبب إغلاق هرمز، وسيؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف نقل الشاحنات عبر رأس الرجاء الصالح تتراوح بين 30 و60 ألف دولار للشحنة أو الحاوية الواحدة.
ويصف جغمان دخول صنعاء الحرب بمثابة "القشة التي ستقصم ظهر البعير"؛ لأنه في حال إغلاق باب المندب بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز، سيتسبب ذلك بكارثة اقتصادية وتجارية عالمية واسعة النطاق في ظل الارتفاع المتسارع في سعر النفط.

النيران تقترب من البحر الأحمر

يرجح خبراء اقتصاد وملاحة يمنيون أن دخول الحوثيين للحرب يعني عودة عملياتهم العسكرية ضد السفن المرتبطة بأطراف الصراع، بل قد يجري توسيع نطاقها هذه المرة بشكل خطير للغاية لتشمل موانئ البحر الأحمر التي تُستخدم الآن كبدائل لمضيق هرمز مثل ميناء ينبع السعودي، ما يجعل المنطقة بأكملها منطقة عمليات عسكرية.
ويقول خبير الملاحة وأستاذ علوم البحار بجامعة الحديدة، يحيى فلوس، لـ"العربي الجديد"، إن تمدّد الحرب مع دخول الحوثيين، في حال شمل ذلك كما هو متوقع إغلاق باب المندب، سيجعلنا أمام كارثة اقتصادية لم تشهدها المنطقة والعالم من قبل. فالبديل الوحيد، وهو رأس الرجاء الصالح، سيصبح مزدحماً جداً ولن يكون قادراً على تحمل كل هذا الضغط الناتج عن إغلاق ممرين رئيسيين في التجارة الدولية، وسترتفع بالتالي تكاليف الشحن بنسبة قد تصل إلى 300%.

لذا؛ فإن إغلاق الممرين معاً يعني عزل النفط والغاز الخليجي تماماً عن الأسواق العالمية، حسب هذا الخبير اليمني، ما قد يدفع أسعار النفط لأرقام فلكية تتجاوز 150 دولاراً للبرميل. ويبين أن العالم سيواجه كذلك تأخيرات حادة في وصول الإلكترونيات والمواد الخام من آسيا إلى أوروبا، ما سيعمق الركود التضخمي العالمي، لافتاً إلى أن دخول باب المندب في دائرة "الإغلاق" ضمن الأزمة العالمية الحالية سيؤدي إلى سيناريو يوصف بـ "الخنق المزدوج".
ويمثل باب المندب، مع تعطل "هرمز"، المخرج الأخير لنفط المنطقة عبر البحر الأحمر؛ فإغلاقه يعني فقدان السوق العالمي لأكثر من 25% من إمدادات النفط البحرية، ما قد يدفع الأسعار لتجاوز أرقام قياسية لن تقف عند حاجز 120 دولاراً للبرميل، حسب الخبير اليمني. ويوضح فلوس أن البحر الأحمر عبر باب المندب يُستخدم كمسار بديل لنقل النفط السعودي عبر "خط أنابيب شرق-غرب" في منطقة "ينبع" لتجنب التوترات في مضيق هرمز، وهو الأمر الذي جعل سلامة باب المندب حيوية لاستقرار أسعار الطاقة العالمية.

اقتصاد اليمن على صفيح ساخن

ستنعكس كل هذه التأثيرات والتبعات على اليمن بصورة أكبر؛ إذ تعتمد البلاد كلياً على استيراد احتياجاتها من الخارج، ولن تتوقف التبعات هذه المرة عند الجانب الاقتصادي والتجاري وسلاسل الإمداد، كما حدث في الفترة الماضية عند مساندة الحوثيين للشعب الفلسطيني في غزة التي تعرضت لحرب إبادة من إسرائيل، بل ستمتد إلى جوانب أخرى مع تحول اليمن المتوقع إلى ساحة صراع إقليمية.



ويؤكد الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة تعز، محمد علي قحطان، لـ"العربي الجديد"، أن دخول الحوثيين الحرب، والذي قد يرافقه إغلاق باب المندب بعد إغلاق مضيق هرمز، سيكون له تبعات كارثية واسعة وخطيرة على اليمن ووضعها الاقتصادي والإنساني المنهار، الذي يعتمد أصلاً على المساعدات الخارجية.
كما ستكون التبعات كارثية على اليمن وفق يحيى فلوس؛ لأنّ أي تصعيد عسكري يعني عسكرة كاملة للسواحل اليمنية، ما يوقف أي نشاط اقتصادي محلي مثل الصيد أو التجارة البينية. إضافة إلى الخطر الصامت والأكبر الذي يغفل عنه الكثيرون، إذ يشير فلوس إلى أن استهداف ناقلات النفط أو الكيماويات بالقرب من باب المندب يعني احتمال حدوث تسرب نفطي كارثي. فهذا بالنسبة لليمن يعني تدمير الثروة السمكية والقضاء على أنظمة البيئات الحساسة مثل الشعاب المرجانية وغابات المانجروف والحشائش البحرية على طول ساحل تهامة، وهي خسارة لا يمكن تعويضها بمليارات الدولارات.

كما ستطاول الأضرار، وفق فلوس، موانئ المنطقة مثل عدن والحديدة وجدة، وتتوقف إيرادات قناة السويس المصرية على نحوٍ شبه كامل، إضافة إلى صعوبات وصول السلع الأساسية والمساعدات إلى اليمن، ما يفاقم الأزمة المعيشية داخلياً.

وحذرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ"، من التداعيات الخطيرة لما وصفته بـ "المغامرة غير المحسوبة" للحوثيين، وفي مقدمتها تعريض الأمن الوطني والأمن القومي لمخاطر جسيمة تهدّد سيادة البلاد ومقدرات الشعب اليمني، فضلاً عن مفاقمة الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وتعطيل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة في بلد يعاني أصلاً من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.




## لبنان | مقتل جندي من قوات حفظ السلام في عدشيت القصير
29 March 2026 10:19 PM UTC+00

يتواصل التصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية بوتيرة متسارعة، في ظل مساعٍ إسرائيلية واضحة لإعادة رسم قواعد الاشتباك، عبر فصل ساحة لبنان عن المواجهة الأوسع مع إيران، وتكريس معادلة أمنية جديدة تقوم على التوغل البري وإنشاء مناطق عازلة داخل الأراضي اللبنانية. وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع تصريحات لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تحدث فيها عن "تغيير جذري" في العقيدة الأمنية، بما يشمل توسيع ما يسميه "المناطق الأمنية" في عدة ساحات، من بينها جنوب لبنان.

في المقابل، يواصل حزب الله توسيع عملياته، فيما تتصاعد الضربات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف بلدات وقرى في الجنوب اللبناني، مخلفة خسائر بشرية ومادية متزايدة. وتؤكد وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع أعداد الشهداء والجرحى منذ بداية التصعيد، وسط اتهامات لجيش الاحتلال الإسرائيلي باستهداف مباشر للقطاع الصحي، بما في ذلك سيارات إسعاف ومنشآت طبية.

ميدانياً، تتكشف معالم مرحلة جديدة من العمليات، مع إعلان جيش الاحتلال تنفيذ تحركات نوعية عبر الحدود، من بينها عمليات تسلل في مناطق جبلية معقدة انطلاقاً من جبل الشيخ باتجاه مزارع شبعا، في إطار ما يقول إنه جمع معلومات استخبارية وإحباط محاولات تموضع. 

تطورات العدوان على لبنان يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول..




## قرى لبنانية جنوبية... صمود في الحد الأدنى على وقع غارات إسرائيلية
29 March 2026 10:23 PM UTC+00

فضّل أهالي بعض القرى الحدودية جنوبي لبنان عدم النزوح، خصوصاً أنهم ما زالوا بمنأى عن إنذارات الإخلاء والاستهداف الإسرائيلي المباشر، غير أنهم يخوضون معركة يومية مع الرعب وشحّ الإمكانات.

منذ بدء الحرب الإسرائيلية على جنوبي لبنان في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومع تجدد العدوان في 2 مارس/آذار الجاري، وجد أهالي القرى اللبنانية الحدودية مع فلسطين المحتلة التي لم تُنذر بالإخلاء، أنفسَهم أمام معضلة تُراوح بين النزوح أو البقاء، حالهم حال القرى والبلدات القريبة التي تصلها الغارات الإسرائيلية وشظايا الصواريخ، ويطاولها الاستهداف أحياناً.
وبينما كان خيار النزوح هو الغالب في أواخر عام 2023، ومن ثمّ مع توسع العدوان في عام 2024، اختار الكثير منهم هذه المرة الثبات في أرضهم رغم الرعب اليومي والمخاطر المحدقة، تفادياً لتكرار قهر النزوح على الأرصفة والطرقات، وفي صفوف المدارس ومراكز الإيواء، خصوصاً أن قراهم وبلداتهم لم تُبلّغ بالإخلاء، كما أنّ نقاط الجيش اللبناني ما زالت موجودة، وكذلك قوة الأمم المتحدة المؤقتة "يونيفيل".
تقع بلدات دير ميماس وبرج الملوك والقليعة وجديدة مرجعيون وإبل السقي في قضاء مرجعيون، وهي لا تبعد أكثر من ثلاثة كيلومترات عن الحدود مع فلسطين المحتلة، وكذلك قرى العرقوب وراشيا الفخار وكوكبا وكفرشوبا وحلتا وكفر حمام والهبارية والفرديس والماري وشبعا في قضاء حاصبيا. وارتأى أهالي تلك البلدات عدم النزوح، رغم ما لحقهم من قصف ودمار وضحايا.


يعيشون هول الحرب ومخاطرها المحدقة رافضين تكرار قهر النزوح، ووجود الجيش ووحدات "يونيفيل" يبعث بعض الطمأنينة رغم الغارات


خسرت بلدة القليعة كاهن رعيتها الخوري بيار الراعي خلال محاولته مساعدة عددٍ ممّن طاول منزلهم قصف مدفعي إسرائيلي سبّب إصابات بين أبناء البلدة، ونجت عائلة مؤلفة من زوج وزوجة وطفليهما من سقوط صاروخ على منزلهم، تلاه استهداف منزل راح ضحيته رجل وابنة شقيقه ذات العشرة أشهر.
وفجر 24 مارس، استشهد الفتى محمد علي عبد العال (15 سنة) في مزرعة حلتا التابعة لبلدية كفرشوبا خلال توغل قوة إسرائيلية، إلى جانب إصابة آخرين وخطف أحد أبنائها، فضلاً عمّا تتعرض له تلك البلدة من غارات وقصف عند أطرافها واستهداف بعض المنازل. وعلى وقع الظروف الأمنية والمعيشية المعقدة، يروي عدد من الأهالي حجم المعاناة، فيما يلتزم أغلبهم الصمت.
يقيم أبو أحمد علي طه (62 سنة) في بلدة كفر حمام رفقة زوجته وثلاثة من أبنائه، ويقول: "رغم ما تعرّضنا له من غارات وقصف خلال حرب إسناد غزة، بقينا في البلدة، ولم نتركها إلا بعد أن طُلب منا الإخلاء، وقد تضرّر منزلنا بشكل كبير حينها. عُدنا بعد إعلان وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 من أجل الترميم، وعقدنا العزم على العمل مجدداً، وحاولنا النهوض من جديد، وعاد بصيص الأمل. لكن عادت الحرب بطريقة مدمّرة وقاسية، وما زلنا في منازلنا، لكنّنا نعيش على وقع الخوف والغارات الإسرائيلية التي تطاول بلدتنا".



ويتابع أبو أحمد: "دفعنا تعلّقنا بأرضنا إلى البقاء والعيش بما تيسّر. ورثنا هذا التعلّق عن الآباء والأجداد، ومن الصعب التخلّي عنه، وكل ما نأمله اليوم أن تتوقف الحرب. كفانا حروباً لا ناقة لنا فيها ولا جمل، فقد بات منزل أهلي خراباً، وصارت الذكريات سراباً، حتى إنّني أعجز عن الوصول إلى الأشجار المثمرة في الكرم الذي أملكه. حتى قنّ الدجاج (الحظيرة) المحاذي لمنزلي أحسب ألف حساب قبل تفقده، خوفاً من القصف".
من جهته، يقول الإعلامي لطف الله ضاهر (67 سنة) من بلدة القليعة: "أصرّ أهالي قرى قضاء مرجعيون على البقاء، من بلدة دير ميماس إلى راشيا الفخار، مروراً ببرج الملوك والقليعة وإبل السقي وكوكبا وغيرها، وذلك من منطلق إيمانهم بأنهم ليسوا معنيين بهذه الحرب، ولا يعانون أي مشاكل تدفعهم إلى النزوح. عبر التاريخ ورغم كل الحروب، لم نغادر القليعة يوماً، وقد يكون مردّ ذلك أننا ورثنا هذا الصمود عن الأهل والأجداد، وقد ناشد المواطنون بعض المعنيين من أجل التواصل مع المرجعيات الدولية لضمان بقائنا في منازلنا".
ويوضح أنّ "قلّة قليلة غادرت البلدة، ولا سيّما العجزة والعائلات التي لديها أطفال". وعمّا حصل مؤخراً من استهداف عدد من المنازل، واستشهاد كاهن رعية البلدة، يقول ضاهر: "سمعنا أن تلك الاستهدافات كان سببها على الأغلب تصوير البعض للعمليات العسكرية في المنطقة، وكذلك الأمر بالنسبة للمنازل عند أطراف البلدة من الجهة الشرقية المقابلة لبلدة الخيام التي تشهد عمليات كبيرة وتوغلات إسرائيلية".



ويلفت ضاهر إلى أن أبناء القرى والأرياف يخزّنون عادةً المؤن والمواد الغذائية، تحسباً لأي طارئ، وقد قاموا أخيراً بتخزين كميات إضافية من المواد الغذائية والمحروقات للتدفئة، وتصلنا بعض المساعدات بين حين وآخر"، مشيراً إلى أن الطرقات ما زالت سالكة حتى اللحظة بعد أن أعاد الجيش اللبناني فتح تلك التي دمّرتها إسرائيل. أما الأنشطة الاجتماعية والمناسبات الدينية فقد تراجعت كثيراً، خوفاً من أي استهداف إسرائيلي، أو حتى سقوط أي صواريخ من قبل حزب الله خلال توجيهها نحو فلسطين المحتلة، في حين نشر الجيش اللبناني بعض النقاط في وسط البلدة، ويقوم بدوريات بين القليعة وجديدة مرجعيون بين الحين والآخر.
تعيش خديجة الأخرس (75 سنة) في بلدة الهبارية مع ابنتها وحفيدها، وتعاني  للعام الثالث ظروفاً صعبة. وعلى الرغم ممّا تعرّضت له البلدة من دمار وقصف، فضّلت البقاء في منزلها بعد تجربة النزوح التي عاشتها في البقاع (شرق) خلال الحرب الأولى. وتقول: "النزوح ليس سهلاً، حتى عند الأقارب، لذلك فضّلنا البقاء رغم الغارات والقذائف التي تقلقنا طوال النهار والليل. كل يوم أتمشّى في حديقة المنزل حيث أزرع بعض البقوليات والحشائش، إضافة إلى ما نختزنه من مؤونة، ما يقينا العوز ويخفف أعباء تأمين قوتنا اليومي".
ويؤكد رئيس بلدية جديدة مرجعيون سري غلمية لـ"العربي الجديد" أن أهالي البلدة آثروا هذه المرة عدم مغادرتها، رغم ما طاول البلدة من قصف، لما عانوه من شقاء النزوح وويلاته، خصوصاً أن البلدة لم تُبلّغ بالإخلاء، والجيش اللبناني ما زال موجوداً، كذلك وحدات الـ"يونيفيل"، ما يبعث الطمأنينة، رغم أصوات المدفعية والغارات والتفجيرات.
ويضيف غلمية: "صحيح أن جديدة مرجعيون هي مركز قضاء مرجعيون، إلا أن أهاليها يعيشون على الضروريات والأولويات، كما غالبية أهالي القرى المحاذية للحدود التي لم تطلها أوامر الإخلاء، ومنها المشاركة في الأتراح والمناسبات الدينية، وإن كان ذلك بخجل، حفاظاً على الأرواح، ولا سيّما أن البلدة سقطت فيها قذائف مدفعية وصاروخية. كما أن فرق الصليب الأحمر اللبناني والمنظمات الصحية التي ما زالت قادرة على العمل في المنطقة، تقدّم الخدمات الصحية والأدوية المزمنة والعلاجات بما تيسّر".



ويتحدث نائب رئيس اتحاد بلديات العرقوب رئيس بلدية راشيا الفخار، الإعلامي بيار عطالله عن مساعيهم للحد من تأثير هذه الحرب على أهالي منطقة حاصبيا والعرقوب "الذين يعيشون كل يوم بيومه، كأنهم داخل سجن يحيطه الدمار وصوت القصف والغارات، على أمل أن تشرق الشمس من جديد"، وفق قوله. ويلفت عطالله إلى أن "غالبية السكان من العمّال الزراعيين والموسميين، يعيشون من قلّة الموت، حيث لا توجد أشغال كافية تؤمّن قوتهم اليومي. الوضع سيئ ومأساوي، وما يصل إلى البلدة والمنطقة من مساعدات يقتصر على السكر والعدس والأرز والمعلبات".
ومن بلدة الماري في قضاء حاصبيا، يتحدث رائد الفياض (48 سنة) بحرقة عمّا يعيشه خلال هذه الحرب. ويقول: "أهالي هذه البلدة الحدودية الصغيرة طيبون يشبهون الأرض بصبرهم وعنادهم، يصمدون رغم الحرب والظروف الصعبة والخطرة التي تحيط بهم من كل الجهات".
افتتح الفياض محلاً لتصليح كهرباء السيارات نهاية الصيف الفائت في بلدة كوكبا المجاورة، لكنه يعجز حالياً عن الوصول إليه، خوفاً من الاستهداف. وبينما يفضّل البقاء إلى جانب عائلته، يؤكد الأب لطفلين أنه "ما من أحدٍ يقوى على ترك بلدته وأرضه ومنزله بإرادته، فهي ليست تراب وممتلكات وأرزاق، إنّها ذكريات عقودٍ وتعب سنوات وقصة انتماء. نحيا على الأمل ونصمد، قد تعلو أصوات القصف، لكنّ إرادتنا وجذورنا أقوى من أن تُقتلع، ونحافظ على بيوتنا وحقولنا كما نحافظ على أرواحنا".




## رحلة الإسبانية نويليا كاستيو من العجز المأساوي إلى الموت الرحيم
29 March 2026 10:24 PM UTC+00

انتهت حياة الشابة الإسبانية نويليا كاستيو مساء 26 مارس/آذار 2026، عبر القتل الرحيم داخل مركز للرعاية في كاتالونيا. لكن وفاتها لم تكن خبراً عادياً، فقد حدثت بعد مسار طويل من المعاناة، ومن معركة قانونية استمرت 601 يوم، جعلت قصتها واحدة من أكثر القضايا إثارةً للجدل في المجتمع الإسباني.
وجاء قرار الموت الذي وصفته هي نفسها قبل أيام من وفاتها بأنه "الراحة الأخيرة"، باعتباره خلاصة مسار ثقيل بدأ قبل سنوات في حياة لم تعرف الاستقرار منذ بدايتها. نشأت نويليا في بيئة عائلية مفكّكة، إذ كان الانفصال المبكّر بين والديها بمثابة نقطة تحول في حياتها. فقدت الاستقرار النفسي والمادي مبكراً، وتنقّلت بين ظروف صعبة وبيئات متعددة، إلى أن انتهى بها الأمر لفترة طويلة في مؤسسات الرعاية التابعة للدولة، بعيداً عن أسرة قادرة على احتوائها أو تقديم الدعم العاطفي الضروري. 
في تلك السنوات، كان الألم يتراكم بصمت، لم يكن ظاهراً في سلوكها اليومي، لكنه حفر أثره في شخصيتها، وعزّز شعوراً عميقاً بالوحدة وعدم الأمان. لاحقاً، تعرّضت لاعتداءات جنسية متكررة، وعاشت تجارب قاسية تركت ندوباً نفسية أثقلت سنوات شبابها المبكرة، فصاغت لديها إحساساً بالعجز أمام المعاناة وعدم القدرة على حماية نفسها.
هذه التجارب الصادمة لم تكن مجرد حوادث معزولة، بل شكلت شبكة من الألم النفسي المستمر الذي تراكم مع مرور الوقت، وأدى إلى اضطرابات نفسية حادة، بما في ذلك محاولات انتحار سابقة، آخرها سقوطها من الطبقة الخامسة، ما أدى إلى شلل نصفي.
كان لهذه الخلفية العاطفية والنفسية والجسدية دوراً محورياً في قرارها النهائي باللجوء إلى القتل الرحيم، فالألم المزمن الذي عاشته لم يقتصر على جسدها، بل امتدّ إلى روحها، وجعل خيار الموت بكرامة، في نظرها، الوسيلة الوحيدة للتحرّر من معاناة تراكمت على مدار سنوات. بهذا المعنى، لم يكن قرارها لحظة عابرة أو اندفاعاً عاطفياً بقدر ما كان نتيجة تراكمية لمسار حياة مليء بالصدمات والعجز عن العيش في كيان متضرّر بالكامل، جسدياً ونفسياً.
في أكتوبر/تشرين الأول 2022، وصلت حياتها إلى نقطة الانفجار، فبعد تعرّضها لاعتداء جنسي جماعي، دخلت في حالة انهيار حاد، دفعتها إلى محاولة إنهاء حياتها بالقفز من الطبقة الخامسة. لم تمت، لكن ما تلا ذلك كان أشبه بموت آخر. أصيبت بشلل نصفي دائم، وتحوّل جسدها إلى مصدر ألم مستمر. لم تعد قادرة على الحركة الطبيعية، وعاشت على وقع آلام مزمنة، واعتماد شبه كامل على الآخرين. هنا، لم يعد السؤال "كيف تعيش؟"، بل "هل يمكن احتمال هذه الحياة؟".
وصفت التقارير الطبية حالتها بأنها "غير قابلة للتحسن"، مع معاناة جسدية ونفسية مزمنة. لم يكن الأمر مجرد إعاقة، بل حالة مركّبة من الألم الجسدي، والصدمة النفسية، والذاكرة الثقيلة لتجارب سابقة. كلّها عوامل دفعتها إلى اتّخاذ قرارها بطلب القتل الرحيم.



في إبريل/نيسان 2024، تقدّمت نويليا بطلب رسمي للحصول على القتل الرحيم، وبعد أشهر من التقييمات الطبية والقانونية، وافقت لجنة الضمان والتقييم في كاتالونيا على طلبها بالإجماع. لكن ما بدا نهاية قانونية واضحة، تحوّل إلى بداية صراع جديد. رفض والدها القرار، وبدعم من جمعية "المحاميون المسيحيون" بدأ مساراً قضائياً طويلاً لوقف التنفيذ.
استندت الطعون إلى التشكيك في قدرتها على اتّخاذ القرار، رغم أن التقارير الطبية والقضائية أكدت عكس ذلك. وتنقلت القضية بين المحاكم، من محاكم برشلونة إلى المحكمة العليا، ثم المحكمة الدستورية، وصولاً إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وفي كل مرة، كان الحكم واحداً ومفاده أنّ نويليا تملك الأهلية الكاملة، وقرارها حرّ وواضح، ورغم ذلك استمرّ التعطيل.
وقد أُقرّ القتل الرحيم في إسبانيا بموجب قانونٍ دخل حيّز التنفيذ عام 2021، ليجعلها واحدة من الدول القليلة التي تتيح هذا الإجراء على نحوٍ قانوني ومنظّم. ويشترط القانون أن يكون طالب القتل الرحيم راشداً، ويتمتّع بكامل أهليته العقلية، ويعاني من مرض خطير غير قابل للشفاء أو حالة صحية مزمنة تُسبّب معاناة جسدية أو نفسية "لا تُحتمل"، كما يفرض مساراً دقيقاً يتضمن تقديم طلبَين رسميَّين، ومراجعة من طبيبَين، ثم تقييم من لجنة مستقلة لضمان أنّ القرار حرٌّ وواعٍ. ورغم هذا الإطار الصارم، أظهرت بعض الحالات، مثل قضية نويليا، أن المسار قد يطول بفعل الطعون القضائية أو الخلافات العائلية، ما يفتح نقاشاً حول التوازن بين الضمانات القانونية واحترام إرادة المريض.



كان من المقرّر تنفيذ القتل الرحيم في أغسطس/آب 2024، لكن الإجراءات القضائية أوقفته في اللحظة الأخيرة. تحوّلت حياة نويليا إلى انتظار طويل، بين حقٍ معترف به، وتنفيذ مؤجل. 601 يوم من التعليق، في حالة وصفتها تقارير إعلامية بأنها مليئة بـ"العراقيل والتضليل والضغوط". خلال تلك الفترة، لم تغيّر نويليا قرارها. خرجت قصتها إلى العلن، وانقسم المجتمع الإسباني حولها. تحوّلت إلى ساحة صراع بين رؤيتَين؛ حق الفرد في تقرير مصيره مقابل خطاب ديني وسياسي يرفض القتل الرحيم، وهكذا شهدت قضيتها حملات تضامن، وأخرى معارضة، بل وحتى تداول معلومات مضلّلة حول حالتها. وفي خضم هذا الضجيج، بقي صوتها خافتاً وطلبها بسيطاً، تريد أن تتوقف عن الألم.
في آخر ظهور إعلامي لها، بدت نويليا حاسمة. قالت إنّها تريد أن "ترحل بسلام"، وأن تتوقف عن المعاناة. اختارت تفاصيل موتها، بحيث يكون في غرفتها، بعيداً عن أعين الآخرين، في لحظةٍ خاصة لا يشهدها أحد. حتى النهاية، ظلّت متمسكة بقرارها، رغم كل محاولات التراجع.
وفي 26 مارس 2026، وبعد استنفاد كل المسارات القضائية، نُفّذ القرار. رحلت نويليا كاستيو، كما أرادت، بعد معركة طويلة مع الألم، ومع المجتمع أيضاً. لكنّ قصتها لم تنتهِ برحيلها. فهي أعادت فتح أسئلة عميقة حول مَن يملك القرار النهائي في الحياة والموت؟ هل يمكن للعائلة أن تعطّل حقاً فردياً؟ وأين يقف القانون حين يتقاطع الألم الإنساني مع الصراع الأخلاقي؟




## لابورتا: اتخذت القرار الصائب برحيل ميسي والحكام يدعمون ريال مدريد
29 March 2026 10:24 PM UTC+00

خرج رئيس نادي برشلونة، خوان لابورتا (63 عاماً)، للحديث عن قرر الاستغناء عن ليونيل ميسي (38 عاماً)، في الوقت الذي أكد فيه أن علاقته برئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، شهدت تدهوراً في الأشهر الأخيرة.

وفي مقابلة مع صحيفة إل بايس الإسبانية، مساء الأحد، قال لابورتا متحدثاً عن رحيل ميسي: "كان عليّ اتخاذ قرار وأعتقد أنني أصبت. النتائج تتحدث عن نفسها. استطعنا إعادة توازن الاقتصاد في النادي، وكونّا فريقاً تنافسياً، وكان الوقت مناسباً لمرحلة التجديد. ميسي كان في نهاية مسيرته، وكان يجب بناء فريق جديد. هل كنت أرغب في بناء فريق جديد بمساعدة ميسي؟ نعم، حاولنا ذلك، لكن لم يكن ممكناً".

وبخصوص العلاقة المستقبلية مع ميسي، أضاف لابورتا: "ستكون العلاقة المستقبلية حسب رغبة ليونيل وبرشلونة. في مرحلة ما، ستتلاقى مصالح الطرفين مجدداً". وعن قرار النادي بالانسحاب من مشروع السوبرليغ، قال: "قررنا الانسحاب لعدم جدوى المشروع، لأنه لم يكن يتطور كما ينبغي. وأخبرناهم بذلك مسبقاً. علاوة على ذلك، كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) يتخذ خطوات لتحسين استدامة كرة القدم في أوروبا".



وعن التحكيم، أشار لابورتا: "لطالما شعرت بأننا بحاجة لأن نكون متفوقين جداً، لأن الحكام لا يميلون لصالحنا. يبدو أنهم دائماً يدعمون ريال مدريد". وبالنسبة لقضية نيغريرا، أضاف: "في كل مرة يوشك فيها الملف على الإغلاق، يقدمون أدلة غير حاسمة (إدارة ريال مدريد). لكن القاضي، لإظهار أنه أدار العملية بشكل صحيح، يضطر إلى تمديد التحقيق ستة أشهر أخرى. يحاولون ترويج فكرة أن الحكام يفضلون برشلونة بدل ريال مدريد، بهدف التشكيك في أروع فترة في تاريخ النادي التي بدأت مع ريكارد واستمرت مع غوارديولا. منذ ظهور فلورنتينو في قضية نيغريرا، تدهورت علاقتنا به".




## فجوة لغوية في مدارس المغرب... انتقادات لاستمرار "الفرنسة"
29 March 2026 10:24 PM UTC+00

كشفت الدراسة الدولية للتعليم والتعلم "طاليس"، في 24 مارس / آذار الجاري، أنّ نحو 70% من تلاميذ مرحلة الثانوي الإعدادي في المغرب، يجدون صعوبات في فهم لغة التدريس، فيما 40% من التلاميذ يدرسون بلغة غير لغتهم الأم. ما أعاد الجدل حول لغة تدريس المواد العلمية في المدارس المغربية إلى الواجهة من جديد.
وأقر البرلمان المغربي في عام 2019 مشروع قانون يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ألغي بموجبه الاعتماد بشكل وحيد على اللغة العربية، والتي استمرت إلى ما يقرب من أربعة عقود لغةَ تدريسِ المواد العلمية، في انفصال تام عن منظومة التعليم العالي، ليستبدلها بالتناوب اللغوي، باعتباره خياراً تربوياً متدرجاً يستثمر في التعليم متعدد اللغات بهدف تنويع لغات التدريس إلى جانب اللغتين الرسميتين للدولة.
وأتاح القانون تدريس بعض المواد، ولا سيما العلمية والتقنية، أو بعض المضامين في بعض المواد بلغة، أو بلغات أجنبية، وهو ما لم يتم تنفيذه حتى اليوم، مع الاقتصار على اللغة الفرنسية، وإزالة خيار الدراسة باللغة العربية بشكل تدريجي خلال الـ3 سنوات التي أعقبت صدور القانون.
وبينما اعتبر اعتماد اللغة الفرنسية لغة تدريس للمواد العلمية محاولة من الحكومة المغربية السابقة لإعطاء روح جديدة للتعليم الجامعي، بخاصة في شقه المرتبط بالشعب العلمية، وتجاوز الفشل الذي يصطدم به الطلبة بسبب تلقيهم الدروس العلمية باللغة العربية في المرحلة الثانوية، ثم متابعتها باللغة الفرنسية في الجامعات والمعاهد العليا، كان لافتاً تمسك المدافعين عن اللغة العربية برفض ما يصفونه بـ"الفرنسة"، والذي يرون فيه "انسلاخاً عن الهوية".
وأشعل اعتماد الفرنسية لغة لتدريس المواد العلمية جدلاً طيلة السنوات الماضية في الأوساط السياسية والتربوية في المغرب، وطرحت أسئلة عدة حول مآلات هذه التجربة، وأثرها الفعلي على جودة التعليم، ولا سيما في ظل ما تكشف عنه دراسات وطنية ودولية من تراجع مستمر.



ويرى الخبير في قضايا التربية والبحث العلمي، رشيد جرموني، أن نتائج دراسة "طاليس" ترسخ النتائج السلبية التي تم رصدها في كل الدراسات التقييمية التي أنجزها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي (حكومي). ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "الدراسة التي شاركت فيها الحكومة المغربية بشكل مباشر، تظهر الفجوة اللغوية الكبيرة داخل الفصول الدراسية، كما تظهر أن هناك خللاً على مستوى التصور العام للمنهاج المرتبط بتدريس اللغات داخل المدارس العمومية".
ويضيف جرموني: "بعد ست سنوات على تطبيق ما يسمى بالتناوب اللغوي، والذي كان مثار نقاش كبير داخل البرلمان والمجتمع، خصوصاً بين الخبراء، يظهر أن ذلك التناوب لم يكن موفقاً، فالعودة إلى تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية أسبابه غير واضحة، وغير منطقية، وذلك لاعتقاد الفاعل التربوي بأن تلك العودة تؤهل التلاميذ للعمل على اعتبار أن منظومتنا الاقتصادية لا تزال مرتبطة بالفرنكوفونية". 
ويوضح الخبير التربوي المغربي: "خلصت الدراسة إلى أن هناك صعوبات ناتجة عن لغة تدريس المواد العلمية، وعدم استيعاب التلاميذ للمضامين، ما يعني أن هناك خللاً على مستوى التدبير والتصور والاختيارات المنهجية والبيداغوجية. في المقابل، يبدو لافتاً أن الدول التي تصدرت القائمة بحسب الدراسة هي الدول التي تدرس المواد العلمية بلغتها الرسمية، مثل كرواتيا وإستونيا، وخلاصات هذه الدراسة تقدم دليلاً كافياً على أنه لا يمكن تدريس العلوم إلا باللغة الرسمية للبلد".



ويتابع: "المغرب الآن في مفترق طرق بعد أن جرب أكثر من طريقة للإصلاح، ثم إصلاح الإصلاح، وينبغي إعادة النظر في التداول اللغوي الذي تبين أنه فشل، والعودة إلى ترسيم اللغة العربية كلغة تدرس بها العلوم، مع الانفتاح على اللغات الحية الأخرى التي تمكننا من تأهيل تلاميذنا. هذا الخيار ليس سهلاً، لكنه ليس مستحيلاً، والمهم أن نتفادى خسارة المزيد من الزمن، والمزيد من الأجيال، أو الدخول في دوامة الانتحار اللغوي. المطلوب اليوم هو إعادة النظر في التصور الحالي، وتثمين اللغة العربية وتعزيزها باستعمال أدوات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الوسائل التكنولوجية، فتجارب كثيرة على مستوى العالم تؤكد أنه لا نهضة بعيداً عن لغة البلد الرسمية".
وللخروج من واقع الفجوة اللغوية الكبيرة داخل الفصول الدراسية، يؤكد جرموني ضرورة تعزيز القدرات اللغوية لدى الفاعلين الأساسيين، خصوصاً المدرسين، عبر إخضاعهم لتدريب مكثف، وإعادة النظر في التدريبات الحالية بما ينسجم مع التحولات والتحديات المطروحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، منبهاً إلى خطورة تحول المنظومة التربوية إلى حقل تجارب، ومعتبراً أن ما كشفت عنه دراسة "طاليس" يتعين أن يكون" ناقوس خطر" وأن "يقض مضاجع صانع القرار التربوي".

تعليقات