## "أطباء بلا حدود": هجمات إسرائيل تحرم لبنانيين من الرعاية الصحية
26 March 2026 09:52 PM UTC+00
يمضي جيش الاحتلال بعدوانه على لبنان لليوم الرابع والعشرين، مخلّفاً 1.116 شهيداً و3.229 جريحاً، وفقاً لآخر بيانات وزارة الصحة العامة اللبنانية الصادرة بعد ظهر اليوم الخميس. يأتي ذلك في حين يتزايد عدد النازحين الذين تهجّرهم آلة الحرب الإسرائيلية من جنوبي لبنان ومن ضاحية بيروت الجنوبية، وكذلك من شرقي البلاد، فأوامر الإخلاء الشاملة التي تُعَدّ جريمة حرب ما زالت تصدر بالتزامن مع الغارات المعادية التي تُجبر الناس على ترك منازلهم وأرضهم.
ويكثر التنديد بالاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وشعبه، وتحذّر منظمات دولية حقوقية ووكالات أممية من نسق مشابه لما أتت به آلة الحرب نفسها في قطاع غزة على مدى أكثر من عامَين، مسبّبةً أزمة إنسانية كبرى على أكثر من صعيد، ولا سيّما مع استهداف المنظومة الصحية.
في هذا الإطار، تأتي دعوة منظمة "أطباء بلا حدود" الأخيرة لحماية المدنيين والمنشآت الطبية في لبنان "مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية"، وللسماح للناس بالحصول على الرعاية الصحية والخدمات الأساسية الأخرى، ولوضع حدّ للإجراءات التي تجبر السكان على مغادرة بيوتهم إلى أجل غير مسمّى. وأوضحت المنظمة أنّ القصف الإسرائيلي المستمرّ وما تلاه من نزوح قسري للسكان يؤثّران بصورة خطرة على حياة الناس وحصولهم على الخدمات الأساسية.
As Israeli attacks on Lebanon intensify, "we call for the protection of civilians and medical structures at all times, allowing people to continue to access healthcare and other essential services." https://t.co/ULx8lkniyu
— MSF International (@MSF) March 26, 2026
وأفادت منظمة "أطباء بلا حدود" بأنّه، منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري، يواجه المدنيون في لبنان ظروفاً تتفاقم سوءاً، مبيّنةً أنّ التصعيد الملحوظ في هجمات القوات الإسرائيلية أدّى إلى تهجير أكثر من مليون شخص من ديارهم وعرقلة حصولهم على الرعاية الصحية. وأضافت أنّ الهجمات الإسرائيلية، إلى جانب الهجمات البرية والغارات الجوية المتكرّرة التي تستهدف البنى التحتية المدنية، على سبيل المثال قصف الجسور في جنوب لبنان أخيراً، تتسبّب في عزل المدن الكبرى وقرى كثيرة واقعة إلى جنوب نهر الليطاني عن بقيّة البلاد. وفي هذا السياق، عبّرت المديرة العامة لمنظمة "أطباء بلا حدود" تيجشري شاه، خلال زيارتها لبنان أخيراً، عن "قلق بالغ إزاء سلامة المدنيين الذين لم يغادروا هذه المناطق، سواء باختيارهم أو لعدم توفّر الوسائل لذلك".
يُذكر أنّ استهداف الجسور بالطريقة التي يلجأ إليها الاحتلال الإسرائيلي من شأنه أن يقطّع أوصال الوطن، لا بل المنطقة الواحدة، بالإضافة إلى أنّه يمثّل اننهاكاً للقانون الدولي الإنساني بما أنّ هذه الجسور أعيان مدنية، ويؤشّر بالتالي إلى جريمة حرب. وقد أكّدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في هذا الإطار، أنّ الاستهداف المتعمّد للمدنيين وللأعيان المدنية، ولكلّ من أو ما يخضع لحماية القانون الدولي، يمثّل جريمة حرب، وطالبت بالتالي الدول التي تزوّد إسرائيل بالسلاح بأن تدرك أنّها تخاطر بالتواطؤ في جرائم حرب كذلك.
بدورها، أفادت "المفكرة القانونية" بأنّ الجسور والطرقات تُعَدّ من الأعيان المدنية المحميّة بموجب القانون الدولي الإنساني، وشرحت أنّ تدمير الجسور، التي تمثّل شرايين أساسية لحركة التنقّل والخدمات في جنوب لبنان أخيراً، يؤدّي إلى عزل مناطق واسعة في جنوب الليطاني عن شماله وقطع التواصل بين الأقضية.
أضافت "المفكّرة القانونية"، في تدوينة نشرتها أوّل من أمس، أنّ تدمير الجسور في جنوب لبنان من شأنه أن يقطع سبل وصول السكان إلى الخدمات الأساسية وإلى عمليات الإغاثة والمساعدة الإنسانية والإجلاء، وكذلك إلى تعطيش الساحل الجنوبي للبلاد وتقويض الأمن المائي كما الغذائي. إلى جانب ذلك، يؤدّي قطع الجسور، وفقاً للمصدر نفسه، إلى رفع منسوب القلق من خطر احتلال منطقة جنوب الليطاني وتصاعد ارتكاب جرائم حرب في حقّ المدنيين والأعيان المدنية فيها.
تعدّ الجسور والطرقات من الأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني. يؤدّي تدمير هذه الجسور، التي تشكّل شرايين أساسية لحركة التنقّل والخدمات إلى:
- عزل مناطق واسعة جنوب الليطاني عن شماله وقطع الاتصال بين الأقضية.
- قطع سبل الوصول إلى الخدمات الأساسية وإلى عمليات الإغاثة… pic.twitter.com/00PgKauCWM
— Legal Agenda (@Legal_Agenda) March 24, 2026
وفي تقريرها الأخير، بيّنت منظمة "أطباء بلا حدود" أنّ أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي غطّت بإجماليها نحو 14% من مساحة لبنان أدّت إلى نزوح شخص واحد من بينّ كلّ خمسة من سكان البلاد، ولفتت إلى أنّ السكان يعيشون تحت تهديدات مباشرة للغارات المتكرّرة من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي ومسيّراته، حتى في الأماكن الواقعة خارج مناطق الإخلاء المحدّدة من قبل المتحدّث باسم جيش الاحتلال، من بينها أجزاء من العاصمة بيروت ومناطق جنوبية من البلاد.
وبيّنت المنظمة، التي شنّت إسرائيل عليها حملات خلال الحرب على قطاع غزة وما بعدها، أنّه على الرغم من أوامر الإخلاء، اختار كثيرون البقاء في منازلهم وأرضهم، في حين انعدمت خيارات آخرين بسبب هشاشة أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والطبية، الأمر الذي جعل حصولهم على الرعاية الطبية صعباً جداً، مثلما صعّب على العاملين في المجال الطبي والإنساني الوصول إليهم. وحذّرت منظمة "أطباء بلا حدود" من أنّ المساحة التي تسمح للسكان بالنجاة وتسمح للخدمات الصحية بمواصلة عملها تتضاءل، وسط استمرار القصف والتهجير، وذلك بصورة يومية.
## ترامب: علّقت تدمير منشآت الطاقة 10 أيام بطلب من إيران
26 March 2026 09:58 PM UTC+00
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اليوم الخميس، إنه علّق تدمير محطات الطاقة في إيران لمدة عشرة أيام حتى يوم الاثنين السادس من إبريل/نيسان المقبل "بناء على طلب من الحكومة الإيرانية"، مشيرا إلى استمرار المفاوضات مع طهران لوقف الحرب التي يشنها مع الاحتلال الإسرائيلي.
وكتب ترامب في منشور على منصة "تروث سوشال": "بناءً على طلب الحكومة الإيرانية، يُرجى اعتبار هذا البيان بمثابة إعلانٍ عن تعليق فترة تدمير محطات الطاقة لمدة عشرة أيام، حتى يوم الاثنين الموافق السادس من إبريل/نيسان 2026، الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة". وأضاف: "المفاوضات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام المضللة وغيرها، فإنها تسير على نحوٍ جيد".
وفي حديث لقناة "فوكس نيوز"، صرح ترامب بأن إيران طلبت منه في البداية تعليق الضربات الأميركية على مواقع الطاقة الإيرانية لمدة سبعة أيام، لكنه قرر منحها عشرة أيام، ليصبح الموعد النهائي هو السادس من إبريل/نيسان. وقال ترامب: "قالوا لي بلطف شديد، عبر مساعديّ، "هل يمكننا الحصول على مزيد من الوقت؟"، لأننا نتحدث عن ليلة الغد (الجمعة)، وهي قريبة جداً. وإذا لم يفعلوا ما عليهم فعله، فسأدمر محطات الطاقة لديهم". وأضاف: "طلبوا سبعة أيام، فقلت: "سأمنحكم عشرة أيام"، لأنهم زودوني بسفن". وقال ترامب إن المسؤولين الإيرانيين كانوا "ممتنين للغاية" لذلك.
وكان ترامب قد أمهل الأحد الماضي إيران مدة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز الاستراتيجي، مهددا بتدمير منشآت الطاقة فيها في حال عدم استجابتها، لكنه عاد وأعلن تمديد المهلة لخمسة أيام تنتهي غدا الجمعة، معلنا عن بدء مفاوضات مع طهران لوقف الحرب، قبل أن يعود اليوم لتمديدها عشرة أيام أخرى.
وفي وقت سابق من اليوم، قال الرئيس الأميركي إن المفاوضين الإيرانيين "مختلفون للغاية وغرباء"، داعياً إياهم إلى "أخذ المفاوضات على محمل الجد قبل فوات الأوان". وأضاف ترامب أن المفاوضين الإيرانيين "يتوسلون إلينا لإبرام اتفاق، وهو الأمر الذي ينبغي عليهم القيام به بما أنه قد قضي عليهم عسكرياً، وبصفر فرصة للعودة مجدداً، وفي الآن نفسه يقولون في العلن إنهم فقط بصدد النظر في مقترحنا". وتابع ضمن منشور على "تروث سوشال": "من الأفضل لهم أن يأخذوا الأمر على محمل الجد قريباً، وذلك قبل فوات الأوان، لأنه حينما يحدث ذلك، فإنه لا سبيل للعودة للخلف، ولن يكون الأمر جميلاً".
وأكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الخميس، أن محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام أباد تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران في مسعى لوضع حد للحرب. وكتب دار، وهو أيضا نائب رئيس الوزراء، على منصة إكس، أن التكهنات حول "محادثات سلام" هي "غير ضرورية". وأضاف: "في الواقع، تجرى محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان".
وأوضح وزير الخارجية الباكستاني أنه "في هذا السياق، قدّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كما أن الدول الشقيقة، تركيا ومصر وغيرهما، تقدّم دعمها لهذه المبادرة". وهذه التصريحات هي أول تأكيد رسمي من إسلام أباد لدور باكستاني في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط بهجوم أميركي-إسرائيلي على إيران.
## إيران تحظر مشاركة فرقها في "دول معادية"
26 March 2026 10:56 PM UTC+00
أفاد الموقع الإخباري التابع لوزارة الرياضة والشباب بأن إيران حظرت على الفرق الرياضية الوطنية والأندية السفر إلى الدول التي تعتبرها "معادية" حتى إشعار آخر، مشيرة إلى أن هذه الخطوة جاءت بسبب ما قالت إنها "مخاوف بشأن سلامة الرياضيين الإيرانيين".
وقالت الوزارة الخميس: "يحظر وجود المنتخبات الوطنية والأندية في الدول التي تعتبر معادية وغير قادرة على ضمان أمن الرياضيين الإيرانيين وأعضاء الفرق حتى إشعار آخر". وأضافت أن اتحاد كرة القدم والأندية "ملزمة بإخطار الاتحاد الآسيوي للعبة لتغيير أماكن إقامة المباريات".
ولم يحدد التوجيه قائمة الدول التي تعتبرها الوزارة "دولاً معادية".
وتثير الخطوة تساؤلات حول طبيعة المشاركات الإيرانية المستقبلية في المحافل الرياضية الدولية، في مقدمتها كأس العالم 2026، المقرر الصيف المقبل في ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.
وتشنّ الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، أعقبها تنفيذ طهران اعتداءات على جيرانها في دول الخليج العربي، شملت استهداف منشآت مدنية وطاقيّة، ما تسبّب في تعطيل عدد من المنافسات الرياضية في المنطقة.
## هوليوود ووادي السيليكون... من يكتب السيناريو الأخير؟
26 March 2026 11:00 PM UTC+00
"أنا كونان أوبراين، ويشرفني أن أكون آخر مقدِّم بشري لحفل توزيع جوائز الأوسكار. في العام المقبل، سيكون المقدِّم روبوت وايمو يرتدي بدلة رسمية". هكذا، افتتح المذيع الأميركي كونان أوبراين تقديمه لحفل توزيع جوائز أوسكار 2026، في إشارة أخرى إلى النظرة السلبية التي تملكها هوليوود تجاه وادي السيليكون والتكنولوجيا.
تحوّل تصوير هوليوود لعالم وادي السيليكون إلى مشهد قاتم في السنوات الأخيرة. فمع ازدياد ثروة هذا القطاع ونفوذه، وما أثاره ذلك من تحذيرات كارثية بشأن فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي والروبوتات القاتلة، إضافة إلى الاختلافات السياسية، تحوّلت الأفلام والمسلسلات التلفزيونية التي تتناول شركات التكنولوجيا من قصص الطموح الإيجابية، إلى قصص سلبية عن المليارديرات الذين لا يخضعون للمساءلة.
شبكة إتش بي أو الأميركية يمكن أن تكون مثالاً لكيفية تغيُّر الخطاب والنظرة تجاه وادي السيليكون. فهذا الأخير، يحمل اسمه مسلسلٌ كوميدي عرضته الشبكة لستة مواسم انتهت عام 2019. حينها، بدا عالم وادي السيليكون في العمل أكثر تفاؤلاً. أما في عام 2025، فقد عرضت الشبكة نفسها "ماونتنهيد" (Mountainhead)، وهو فيلم كوميدي عن وادي السيليكون أيضاً، لكنه ينتقد هذه المرة التضليل والذكاء الاصطناعي والمليارديرات، إذ يخطط أبطال العمل لاستغلال الفوضى لتعزيز سلطتهم ومكانتهم وثروتهم.
في مسلسل "سيليكون فالي"، كانت الشخصيات تناضل لفعل الصواب، خاصةً عندما كان من الأسهل والأكثر ربحاً التنازل عن مبادئهم، لكن "ماونتنهيد"، يُظهر الشخصيات وهي تمارس الشرّ بسهولة من أجل تحقيق أغراضها الأنانية.
في السينما، يطل فيلم "آرتيفيشال" (Artificial). فيلم مُقبل لم يحدّد موعد صدوره بعد، يتناول قصة "أوبن إيه آي"، أكبر شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، أدى طرحها لروبوت الدردشة تشات جي بي تي إلى هزة عالمية.
في هذا الفيلم، يشارك الممثل الكوميدي آيك بارينهولتز لتجسيد شخصية إيلون ماسك. وقد ألمح الممثل في لقاء تلفزيوني إلى أن هذا التجسيد قد لا يعجب ماسك، فقال: "أنا من أشد المعجبين به. ليس الأمر متعلقاً بالصواريخ التي تتحطم، أو السيارات التي تحمل ملصقات تقول: 'أكره الرجل الذي صنع هذه السيارة'. أنا فقط أحترم فكاهته. أعتقد أنه شخص فكاهي للغاية"، واختتم ساخراً بأن هذا التجسيد قد يعرّضه "للسجن في مستعمرة عقابية على سطح القمر".
أسباب عداوة هوليوود لـ"سيليكون فالي" متعددة، أغلبها مرتبط بالذكاء الاصطناعي والسياسة الأميركية. أثار إطلاق أداة جديدة لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي مخاوف في هوليوود، بعدما انتشر مقطع قصير يُظهر النجمَين توم كروز وبراد بيت يتبادلان اللكمات في مشهد شديد الواقعية، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من تأثير هذه التقنيات على مستقبل صناعة السينما.
وخلال الاحتجاجات الأخيرة التي شلّت هوليوود، طالب المحتجون الاستوديوهات بالتوقّف التام عن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة السيناريوهات، واستخدام أصوات الممثلين وأشكالهم. وفي مارس/آذار 2025، أعلنت "أوبن إيه آي" عن تطوير نموذج ذكاء اصطناعي "يتقن الكتابة الإبداعية"، ما يعني تهديد لقمة عيش مؤلفي هوليوود.
العداوة بين هوليوود ووادي السيليكون ظهرت بوضوح خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية 2024، التي تحوّلت إلى حرب تأثير اصطف فيها نجوم هوليوود وأغنياء "سيليكون فالي" في معسكرين متناقضَين؛ فقد اصطف مليارديرات التكنولوجيا خلف ترامب، بينما حشد نجوم هوليوود الدعم لصالح منافسته المرشحة الديمقراطية، كامالا هاريس.
حينها، نقلت مجلة ذا هوليوود ريبورتر عن أحد المسؤولين التنفيذيين المعروفين في هوليوود والمؤيد لهاريس قوله: "لقد مررنا بعقد من الزمان كان فيه ماسك وزوكربيرغ وسام ألتمان يحددون ثقافتنا، والعالم ليس أفضل بسبب ذلك".
حتى قبل الذكاء الاصطناعي، كانت هوليوود تخشى وادي السيليكون، وتنتظر بقلق أن يسبّب رواد التكنولوجيا تدمير نموذج إيراداتها وتعطيل قنوات توزيعها. ولعل من أشهر هذه المخاوف هي أنت تسرق منصات البث جمهور صالات السينما.
مخاوف استيقظت مؤخراً عندما كادت منصة البث نتفليكس تستحوذ على أستوديوهات وورنر براذرز، ذات التشكيلة الضخمة من الأفلام، التي لطالما اعتمدت بالأساس على الأرباح من شباك التذاكر بالطريقة التقليدية، بينما تفضّل "نتفليكس" طرح المحتوى لمشاهدتها في الأريكة والسرير مقابل اشتراك شهري.
وأشار تقرير 2025 لشركة برايس ووترهاوس كوبرز إلى أن فيلم "إميليا بيريز"، المرشح لجائزة الأوسكار "لم يُعرض في دور السينما إلا لفترة وجيزة جداً (وذلك أساساً لضمان تأهله إلى الجوائز) قبل إطلاقه على منصة نتفليكس". يضيف التقرير: "كانت إيرادات فيلم إميليا بيريز منخفضة نسبياً"، موضحاً: "حصد الفيلم 13 ترشيحاً لجائزة أوسكار على الرغم من عدم عرضه على نطاق واسع في دور السينما".
تلتزم منصات البث المشارِكة في إنتاج الأفلام، مثل "أمازون إم جي إم" و"آبل"، بفترة عرض سينمائي مدتها 45 يوماً لأفلامها الضخمة. ومع ذلك، لن تصل إيرادات شباك التذاكر وإجمالي إيرادات دور السينما في الولايات المتحدة والعالم إلى مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19 إلا بعد 2030.
قبل عقدين من الزمن، كان الحلم والسيناريو المثالي هو أن توفر صناعة التكنولوجيا في "سيليكون فالي" المنصات والأدوات، بينما توفر صناعة الترفيه في هوليوود المحتوى. صحيح أن زواجاً بين منصات البث التكنولوجية مثل "نتفليكس" و"آيتيونز" والمسلسلات والأفلام قد حدث، لكنه لا يخفي الخلافات بين العالمين. يقول تحليل نشرته مجلة فوربس قبل أكثر من عقد: "لقد ثبت خطأ الافتراض القائل إن العالمين متشابهان، مدفوعان بالابتكار، وموجهان نحو المستهلك، ورياديان، ويتجهان نحو العالم الافتراضي بتزايد".
توضح "فوربس" أن "هوليوود، في نهاية المطاف، عمرها أكثر من قرن، ولها منتجات وممارسات راسخة، وأنظمة توزيع وتوصيل متطوّرة. وبفضل هذا الإرث، فهي مقاوِمة إلى حد كبير للتغيير الجذري" و"تُعنى بالتحسينات التدريجية على ممارسات أثبتت جدواها عبر الأجيال"؛ أما وادي السيليكون "فيدور حول إعادة ضبط الأمور كل بضع سنوات. والتطور والثورة لا يجتمعان أبداً"، تقول المجلة.
## "تليغرام" ساحة حرب رقمية بين إيران وإسرائيل
26 March 2026 11:00 PM UTC+00
امتدت الحرب بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، إلى فضاءات رقمية باتت تلعب دوراً محورياً في إدارة الصراع. وفي قلب هذه المواجهة، برز "تليغرام" منصةً مركزيةً تُستخدم للاختراق والتجسس والدعاية، في موازاة العمليات العسكرية على الأرض. 
في هذا السياق، حذّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من استخدام قراصنة مرتبطين بالحكومة الإيرانية التطبيق لاختراق أجهزة حول العالم. وبحسب التنبيه، يستطيع المهاجمون السيطرة عن بُعد على أجهزة الضحايا، وسرقة الملفات، والتقاط لقطات شاشة، وحتى تسجيل اجتماعات عبر منصات مثل "زوم".
وتتم هذه الهجمات عبر آلية مزدوجة تبدأ بخداع الضحية من خلال انتحال صفة جهة موثوقة، كدعم فني أو رقم معروف، ودفعه إلى تحميل ملف خبيث متخفٍّ في هيئة تطبيق شرعي. وبمجرد تثبيت البرنامج، يُربط الجهاز بروبوتات داخل "تليغرام"، ما يمنح القراصنة قدرة كاملة على التحكم عن بُعد، في أسلوب يتيح إخفاء النشاط الخبيث داخل حركة الإنترنت الطبيعية، ويصعّب رصده من قبل أنظمة الحماية. 
توازياً، تحوّل التطبيق إلى منصة رئيسية لنشاط مجموعات القرصنة الإيرانية، إذ أشار باحثون في شركة سوفوس البريطانية إلى أن مجموعة "حنظلة" (Handala)، التي ظهرت عام 2023، كثّفت نشاطها خلال ساعات من بدء الحرب، ونشرت بيانات عن عمليات استهدفت أنظمة وبنى تحتية وأشخاصاً في إسرائيل.
كما نسبت تقارير إلى مجموعة APTIran تنفيذ حملات إلكترونية واسعة، نشرت خلالها تسريبات تتعلق بمؤسسات إسرائيلية حيوية، إلى جانب دعوات لقراصنة موالين لإيران لتنفيذ هجمات منسقة. ولم يقتصر استخدام تطبيق تليغرام" على هذه المجموعات، إذ يوظّفه الإعلام الإيراني أيضاً لنشر روايته الرسمية والتأثير في السردية الإعلامية للحرب، في إطار معركة موازية.
في المقابل، لم تتأخر إسرائيل في توظيف المنصة نفسها. ففي 28 فبراير/شباط الماضي، تاريخ بدء العدوان على إيران، أطلق جهاز الموساد قناة باللغة الفارسية موجّهة إلى الإيرانيين. وفي رسالته الافتتاحية، خاطب الإيرانيين قائلاً: "إخواننا وأخواتنا… لستم وحدكم"، داعياً إياهم إلى متابعة القناة ومشاركة صور ومقاطع فيديو توثق ما وصفه بـ"نضالهم ضد النظام".
ولاحقاً، في 21 مارس/آذار الحالي، صعّد الجهاز دعوته، وطلب من الإيرانيين الذين يمتلكون معلومات حول البرنامج النووي التواصل معه عبر "قنوات آمنة"، في خطوة تعكس استخدام "تليغرام" أداةً استخباريةً مفتوحة لتجنيد المصادر. 
هذا الاستخدام المزدوج للتطبيق، منصةً للاختراق من جهة، وأداةً للتجنيد والدعاية من جهة أخرى، يكشف تحوّله إلى ساحة صراع كاملة، تتقاطع فيها الأدوار الأمنية والإعلامية والاستخبارية. وتزداد خطورة هذا الدور مع تقارير أشارت إلى أن معلومات قدمها مواطنون إيرانيون ساهمت في تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل إيران، ما يعكس تداخل الفضاء الرقمي مع العمليات العسكرية المباشرة. 
داخل إسرائيل، يظهر بُعد آخر لاستخدام "تليغرام"، يتمثل في سباق الزمن لنشر المعلومات. فقد كشفت تقارير أن قنوات وروبوتات على التطبيق تنشر معلومات حول إطلاق الصواريخ قبل الأنظمة الرسمية، مستندة إلى بيانات تُسرّب من غرف الطوارئ البلدية وأنظمة القيادة المدنية المرتبطة مباشرة بالرادارات العسكرية، مثل نظام "الثعلب المدني".
يتيح هذا النظام عرض مواقع سقوط الصواريخ المتوقعة وتوقيتها بدقة، ما يمكّن بعض المشغلين من نشر المعلومات فور ظهورها، قبل اتخاذ القرار الرسمي بتفعيل صفارات الإنذار. 
غير أن هذا السبق الزمني لا يخلو من مخاطر. فبحسب مطور تطبيق "الإنذار الأحمر" ليرون بار، تتأخر الأنظمة الرسمية عمداً بضع ثوانٍ لإجراء تحقق إضافي وتجنب الإنذارات الكاذبة، إذ قد يتبيّن أن الصاروخ لن يسقط داخل إسرائيل. في المقابل، تنشر القنوات غير الرسمية المعلومات الأولية فوراً، رغم احتمال عدم دقتها.
ويحذّر بار من أن هذه السرعة قد تسبِّب ذعراً غير مبرر، خصوصاً أن نقل المعلومات عبر هذه القنوات يخضع أحياناً للتشويه أو سوء الفهم، في ما يشبه "لعبة على الهاتف". ويؤكد أن النظام الرسمي يظل الأكثر موثوقية، كونه مرتبطاً مباشرة بأنظمة الإنذار، وقادراً على منع الإصابات في أكثر من 95% من الحالات عند الالتزام بالتعليمات.
ولا يقتصر استخدام "تليغرام" ساحةَ حربٍ رقمية على المواجهة بين إيران وإسرائيل، إذ سبق أن لعب دوراً مركزياً في الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث تحوّل إلى وسيلة اتصال رئيسية بين المسؤولين الحكوميين والعسكريين الروس على الجبهات القتالية، حتى وُصف بأنه "تطبيق التراسل الفوري لهذه الحرب" وبديل فعلي لأنظمة الاتصالات العسكرية التقليدية. 
وتجاوز دوره التنسيق الميداني إلى الدعاية والتعبئة، إذ احتضن عشرات القنوات المؤيدة للكرملين التي تضم ملايين المتابعين، وتنشر محتوى داعماً للحرب وروايتها الرسمية. في المقابل، استُخدم أيضاً منصةً لخطابات معارضة، مثل قنوات تضم عائلات جنود تمت تعبئتهم قسراً.
كما برز أداةً للعمليات النفسية، إذ كشفت دراسات أوكرانية أن قنوات مرتبطة بروسيا سعت إلى "خفض الروح المعنوية" للأوكرانيين عبر نشر معلومات مضللة حول خسائر الجيش، ما دفع كييف إلى حظر استخدام التطبيق على أجهزة الموظفين الحكوميين والعسكريين.
وعلى المستوى الميداني، استخدم العسكريون الروس التطبيق لتبادل المعلومات التكتيكية في الوقت الفعلي، بما في ذلك تحديد الأهداف وتصويب الضربات، مستفيدين من سرعته وقدرته على العمل حتى في ظروف اتصال ضعيفة، رغم التحذيرات من مخاطر الاختراق، التي غالباً ما ترتبط بأخطاء المستخدمين مثل الضغط على روابط خبيثة أو تسريب البيانات. 
## مبابي ينثر سحره أمام فينيسيوس وأنشيلوتي ويقود فرنسا لهزيمة البرازيل
26 March 2026 11:27 PM UTC+00
ساهم قائد منتخب فرنسا كيليان مبابي (27 عاماً)، بتحقيق انتصار مستحق على منتخب البرازيل، بهدفين مقابل هدف، في المواجهة الودية التي جمعت بينهما، مساء الخميس، بالولايات المتحدة الأميركية، في إطار الاستعدادات لبطولة كأس العالم 2026، التي ستقام في الصيف القادم.
ورغم أن منتخب البرازيل استحوذ على اللعب منذ الدقائق الأولى من الشوط الأول، بعدما قام رفاق النجم فينيسيوس جونيور بتهديد مرمى حارس منتخب فرنسا، في أكثر من مناسبة، فإن كتيبة المدرب ديدييه ديشان، استطاعت النجاح بهجماتها المرتدة السريعة، التي مكّنت كيليان مبابي من تسجيل الهدف الأول في الدقيقة الـ32.
واستطاع مبابي استعراض مهاراته الفنية الكبرى، بعدما تسلم الكرة وانطلق بها مسرعاً، ليقرر رفع الكرة من فوق حارس منتخب البرازيل، الذي اكتفى بمشاهدتها تدخل عرينه، ليواصل بعدها منتخب فرنسا انتفاضته، بعدما استحوذ على الكرة بنسبة وصلت إلى 64% في الشوط الأول، الذي أنهاه "الديوك" بتقدمهم بفضل مهاجم ريال مدريد.
من لمسة خرافية ✨
كيليان مبابي يضع فرنسا في المقدمة بهدف "لوب" في شباك البرازيل ⚽#البرازيل_فرنسا pic.twitter.com/u83D9mYELN
— ADSportsTV (@ADSportsTV) March 26, 2026
وتعرّض منتخب فرنسا لصفعة قوية مع بداية الشوط الثاني، بعدما قام الحكم بإشهار الورقة الحمراء في وجه المدافع دايوت أوباميكانو، عقب قيامه بعرقلة منافسه، ماتيوس كونيا، الذي تسلّم الكرة وكاد ينفرد بحارس المرمى، إلا أن رفاق كيليان مبابي لم يتأثروا نهائياً، بعدما أجرى المدرب ديشان عدداً من التغييرات الناجحة على تشكيلته.
وعاقب منتخب فرنسا نظيره البرازيلي، على إهداره الكثير من الفرص التي لاحت أمام رفاق القائد رافينيا، بعدما استطاع هوغو إيكيتيكي استغلال الكرة، التي وصلت إليه في ظل غياب الرقابة الدفاعية المفروضة عليه، ووضع الكرة في شباك حارس مرمى منتخب البرازيل، الذي فشل بالتصدي لها في الدقيقة الـ64.
وحاول منتخب البرازيل العودة إلى المباراة، بعدما استطاعت كتيبة المدرب الإيطالي، كارلو أنشيلوتي، استغلال النقص العددي لمنتخب فرنسا، الأمر الذي جعل غليسون بريمر يتمكّن من إحراز هدفٍ في الدقيقة الـ78 من عمر الشوط الثاني، لكن رفاق النجم كيليان مبابي استطاعوا إخماد حماس منافسيهم، وحسموا اللقاء لصالحهم بهدفين مقابل هدف.
## أوليفر ستون في "أكاذيب بيضاء"... أوراق شجرة العائلة
26 March 2026 11:30 PM UTC+00
يستعد المخرج الأميركي أوليفر ستون للعودة إلى السينما الروائية من خلال فيلم جديد يحمل عنوان "أكاذيب بيضاء" (White Lies)، في مشروع يُنظر إليه بوصفه أحد أكثر أعماله شخصية وتأملاً. يقود بطولة الفيلم الممثل جوش هارتنت، في تعاون يثير اهتمام المتابعين، خاصة مع ما يمثله ستون من ثقل سينمائي وما يحمله العمل من ملامح مختلفة عن مسيرته السابقة.
يأتي هذا المشروع بعد سنوات ابتعد فيها ستون عن الأفلام الروائية، مفضلاً التركيز على الأعمال الوثائقية ذات الطابع السياسي، هو الذي عُرف بأفلامه الجريئة التي تناولت قضايا السلطة والحروب والنفوذ، مثل "بلاتون" و"وول ستريت". غير أن "أكاذيب بيضاء" يمثل انعطافة واضحة في مسيرته، إذ يبتعد عن السياسة المباشرة ليتجه نحو مساحة إنسانية أعمق، تتناول العلاقات العائلية وتعقيداتها عبر الزمن.
تدور أحداث الفيلم في إطار درامي متعدد الأجيال، إذ يستكشف فكرة الإرث العائلي وتأثير الماضي على الحاضر. وتتمحور القصة حول شخصية رئيسية تجد نفسها، بطريقة واعية أو غير واعية، تعيد إنتاج أخطاء والديها، في طرح يتناول كيف تتوارث العائلات أنماطاً من السلوك والتجارب، وكيف يمكن لهذه الدوائر أن تستمر أو تُكسر. يعكس هذا التوجه اهتمام ستون بالتفاصيل النفسية والإنسانية، بعيداً عن الخطاب السياسي الصريح الذي طغى على أعماله السابقة.
 
اختيار جوش هارتنت لبطولة الفيلم يضيف بعداً آخر للعمل، إذ يُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها فرصة جديدة للممثل للعودة إلى واجهة الأعمال السينمائية الكبرى، بعد مسيرة شهدت فترات من الحضور والغياب. ويُتوقع أن يقدّم هارتنت أداءً يحمل طابعاً درامياً عميقاً يتناسب مع رؤية ستون، خاصة في عمل يعتمد على تطور الشخصيات والصراعات الداخلية أكثر من اعتماده على الأحداث الخارجية.
تشير المعطيات إلى أن "أكاذيب بيضاء" قد يكون العمل الروائي الأخير له مخرجاً وكاتباً، ما أضفى على المشروع طابعاً خاصاً منذ الإعلان عنه. فالفيلم يبدو كأنه خلاصة تجربة طويلة في صناعة السينما، ومحاولة للتأمل في قضايا أهدأ وأعمق، تتعلق بالإنسان وعلاقاته وتاريخه الشخصي.
يُشار إلى أن آخر فيلم أنجزه أوليفر ستون كان وثائقياً صدر في عام 2024 بعنوان "لولا"، يتناول السيرة السياسية للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. يركّز العمل على عودة لولا إلى السلطة بعد فترة من السجن والإقصاء السياسي، ويعرض مسيرته منذ نشأته عاملاً نقابياً وصولاً إلى قيادته البرازيل في فترات مختلفة.
يعتمد الوثائقي على مقابلات مباشرة مع لولا، إلى جانب مواد أرشيفية تغطي مراحل مفصلية، مثل رئاسته الأولى (2003 - 2010)، وقضايا الفساد التي أدت إلى سجنه ضمن عملية "غسل السيارات"، ثم إلغاء الأحكام لاحقاً. يقدّم ستون رؤية متعاطفة نسبياً مع لولا، ويعرضه شخصيةً سياسية نجحت في استعادة نفوذها رغم الضغوط القضائية والسياسية.
عودةً إلى "أكاذيب بيضاء"، يترقب الوسط السينمائي هذا العمل بوصفه محطة مهمة في مسيرة أحد أبرز صناع السينما في الولايات المتحدة، خصوصاً مع التحول الذي يحمله من القضايا الكبرى إلى القصص الشخصية. وإذا ما نجح أوليفر ستون في تقديم رؤيته كما هو متوقع، فإن "أكاذيب بيضاء" قد يشكل إضافة نوعية ليس فقط لمسيرته، بل أيضاً للأفلام التي تتناول البعد الإنساني للعلاقات العائلية، في زمن تزداد فيه الحاجة إلى هذا النوع من السرد العميق.
## ليلة الملحق المونديالي: أسيست غولر العالمي وهاتريك نجم أرسنال
26 March 2026 11:46 PM UTC+00
شهدت ليلة الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2026، لقطات مُميزة لفتت أنظار المتابعين، في ظل أهمية المواجهات للمنتخبات الطامحة في بلوغ كأس العالم المقرر الصيف المقبل في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وبرزت العديد من اللقطات في ليلة الملحق العالمي، إذ تألق النجم التركي، أردا غولر، مع بلاده بأسيست ساهم في انتصار الأتراك، بينما كانت ريمونتادا كوسوفو العنوان الأبرز في اللقاء، في حين بلغ منتخب إيطاليا المباراة النهائية لحسم التأهل إلى المونديال بعد طول غياب وفاجأت البوسنة منتخب ويلز بهزيمته بفارق الركلات الترجيحية، كما تأهل منتخب تشيكيا أيضا بركلات الترجيح أيضا على حساب أيرلندا.
أسيست عالمي من أردا غولر
شهدت مباريات الدور نصف النهائي في ليلة الملحق المؤهل إلى مونديال 2026، بدايةً مميزة بلمسة فنية رائعة من النجم التركي، أردا غولر، الذي ساهم في تأهل تركيا إلى نهائي المسار الأوروبي الثالث المؤهل إلى المونديال، إثر التفوق على منتخب رومانيا بهدف نظيف من صناعة غولر، الذي مرر كرة طويلة من وسط الملعب بذكاء كبير، إلى داخل منطقة الجزاء، نحو زميله فيردي كاديوغلو الذي سجل هدف التأهل في الدقيقة الـ53 من المواجهة.
Arda Güler assist
Man is bringing out is inner Toni Kroos pic.twitter.com/I9F9Qenn1Y
— Newton (@Biggnewton) March 26, 2026
 
إيطاليا إلى نهائي الملحق
حسمت إيطاليا تأهلها إلى المباراة النهائية للمسار الأوروبي الأول المؤهل إلى المونديال، إثر تفوقها بهدفين نظيفين على حساب منتخب أيرلندا الشمالية في ملعب بيرغامو أتالانتا، لتقترب إيطاليا خطوة إضافية من أجل العودة إلى بطولة كأس العالم بعد غياب عن آخر نسختين 2018 و2022، حيث ستواجه منتخب البوسنة يوم الثلاثاء المقبل 31 مارس/آذار لتحديد المتأهل للمونديال رسمياً.
هاتريك نجم أرسنال
ساهم نجم وهداف أرسنال الإنكليزي، فيكتور غيوكيريس، في تأهل منتخب السويد إلى المباراة النهائية للملحق المونديالي، وذلك بتسجيله هاتريك (ثلاثية) في مرمى منتخب أوكرانيا، مانحاً بلاده الفوز (3-1)، في مواجهة الدور نصف النهائي. وسجل غيوكيريس أهدافه الثلاثة في الدقائق السادسة والـ51 ثم الـ73 من ركلة جزاء، ليُصبح نجم فريق "المدفعجية" والبريمييرليغ حديث السهرة الكروية الأوروبية الكبيرة.
Viktor Gyökeres with a BIG goal for Sweden pic.twitter.com/DexlWDizLS
— B/R Football (@brfootball) March 26, 2026
ريمونتادا كوسوفو وحلم تاريخي ممكن
صنع منتخب كوسوفو ريمونتادا من العيار الثقيل أمام منتخب سلوفاكيا وتفوق عليه (4-3)، بعد أن كان متأخراً (2-1) في المواجهة، ليتأهل إلى المباراة النهائية من ملحق المسار الأوروبي الثالث، حيث سيواجه منتخب تركيا من أجل حلم تاريخي ممكن يتمثل بالتأهل لأول مرة في تاريخه إلى بطولة كأس العالم، في واحدة من المفاجآت الكبيرة في الملحق المونديالي الأوروبي.
pic.twitter.com/oRdPCVQHFw
— 433 (@433) March 26, 2026
ركلات الترجيح تحسم البطاقات
 وحسمت ركلات الترجيح، مباراتين من الملحق المونديالي الأوروبي المؤهل إلى بطولة كأس العالم 2026، وذلك إثر تأهل منتخب تشيكيا إلى نهائي المسار الأوروبي الرابع، لمواجهة منتخب الدنمارك، بالفوز على أيرلندا بركلات الترجيح (4-3) بعد التعادل في الوقت الأصلي والإضافي (2-2). في حين تأهل منتخب البوسنة إلى نهائي المسار الأوروبي الرابع لمواجهة إيطاليا، إثر التفوق بركلات الترجيح أيضاً على منتخب ويلز (4-2)، بعد التعادل في الوقت الأصلي والإضافي (1-1).
## 25% زيادة بأسعار تذاكر المترو والقطارات في مصر
26 March 2026 11:50 PM UTC+00
أعلنت الحكومة المصرية، الخميس، رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق والقطارات، في خطوة تعكس ضغوطاً متزايدة على قطاع النقل نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، بالتزامن مع الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات وتداعيات الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، وما ترتب عليها من ارتفاع في أسعار الغاز والنفط وتكاليف الشحن والواردات.
وبررت وزارة النقل قرار الزيادة، الذي يبدأ تطبيقه صباح غد الجمعة، بأنه يأتي في إطار "إعادة تسعير تدريجي" لخدمات النقل العام، بما يتماشى مع ارتفاع تكلفة الوقود والكهرباء، وهما عنصران رئيسيان في تشغيل المترو والسكك الحديدية، خاصة مع اعتماد الخطوط الحديثة على الطاقة الكهربائية المتأثرة بدورها بزيادة أسعار الغاز.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن أسعار تذاكر المترو ارتفعت إلى 10 جنيهات (الجنيه الواحد يساوي 0.019 دولار أميركي) حتى 9 محطات بدلاً من 8 جنيهات (بزيادة 25%)، و12 جنيهاً حتى 16 محطة بدلاً من 10 جنيهات (بزيادة 20%)، مع تثبيت السعر عند 15 جنيهاً حتى 23 محطة، و20 جنيهاً لما يزيد على ذلك.
أما بالنسبة للقطارات، فقد تقرر رفع أسعار تذاكر الخطوط الطويلة بنسبة 12.5%، والخطوط القصيرة بنسبة 25%، مع تركيز الزيادات على القطارات المكيفة والدرجة الأولى، مقابل زيادات أقل على قطارات الدرجة الثالثة التي تخدم الغالبية من المستخدمين في مختلف المحافظات.
وتأتي هذه الزيادة بعد أيام من قرار لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية بمجلس الوزراء رفع أسعار البنزين والسولار، استجابة لارتفاع أسعار النفط عالمياً، والذي تصاعد مع التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وأدى التصعيد العسكري إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، ما دفع أسعار الخام إلى الارتفاع، وزاد من تكلفة الاستيراد على مصر، التي تعتمد على الخارج لتلبية نحو ثلث احتياجاتها اليومية من الوقود.
وأرجعت وزارة النقل القرار إلى ارتفاع أسعار المنتجات البترولية عالمياً، وزيادة تكلفة قطع الغيار المستوردة، إلى جانب ارتفاع أسعار الكهرباء وأجور العاملين، مؤكدة أن الزيادة ضرورية لتغطية تكاليف التشغيل والصيانة وتحسين كفاءة الشبكة. ودعت الوزارة المواطنين، لا سيما الطلاب والموظفين، إلى الاعتماد على الاشتراكات الشهرية التي توفر تخفيضات ملحوظة مقارنة بالتذاكر الفردية، في محاولة لتخفيف أثر الزيادات.
ويستخدم القطارات ما بين 4 و5 ملايين مسافر يومياً، فيما تخدم شبكة مترو الأنفاق نحو 3 ملايين شخص يومياً. ويرى اقتصاديون أن الحرب لم تعد مجرد حدث سياسي، بل تحولت إلى عامل مباشر في تسعير الخدمات داخل مصر، إذ انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على تكلفة النقل، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً على الطلب على الدولار نتيجة ارتفاع فاتورة الاستيراد. كما توقعوا أن تسهم الزيادات الجديدة في رفع معدلات التضخم، خاصة مع اعتماد ملايين المواطنين على المترو والقطارات يومياً، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة نقل السلع والخدمات.
ورجح اقتصاديون استمرار تقلب أسعار الطاقة وخدمات النقل خلال الفترة المقبلة، مشيرين إلى أن الحكومة رفعت بالفعل أسعار النقل الداخلي وبين المدن والمحافظات بنسبة 20% منتصف مارس/آذار الحالي، بالتزامن مع زيادة أسعار الغاز ومشتقات النفط بمتوسط 17%. ومن المنتظر أن تعقد اللجنة الوزارية لتسعير الوقود اجتماعاً في إبريل/نيسان المقبل، قد يشهد إقرار زيادات جديدة في أسعار المحروقات، في حال استمرار تداعيات الحرب في منطقة الخليج ولبنان.
## لبنان | قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية وحزب الله يكثّف عملياته
26 March 2026 11:50 PM UTC+00
يتواصل التصعيد على الجبهة اللبنانية مع تكثّف المواجهات بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله، في ظل قصف إسرائيلي يستهدف مناطق مأهولة بالسكان في لبنان، وتصعيد كبير في عمليات حزب الله، وسط مؤشرات على اتساع رقعة الاشتباك وارتفاع وتيرته خلال الساعات الأخيرة. ميدانياً، أعلن حزب الله استهداف تجمعات لجنود  جيش الاحتلال وآلياته في مدينة الخيام بقذائف المدفعية، إلى جانب قصف مستوطنة شتولا بسرب من المسيّرات، فيما أقرّ جيش الاحتلال بمقتل جندي وإصابة أربعة آخرين، بينهم ضابطان، جراء استهداف دبابة بصاروخ موجه في منطقة الجليل. كما واصل الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على بلدات جنوبية، مدمراً منازل في بلدة الدوير وقاصفاً مناطق أخرى، بالتزامن مع قصف مدفعي فوسفوري طاول عدداً من القرى الحدودية.
على الصعيدين الإنساني والسياسي، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى أكثر من 1100 شهيد وآلاف الجرحى منذ بداية مارس/ آذار، فيما حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال اتصال مع أنطونيو غوتيريس، من سعي إسرائيل لتوسيع سيطرتها جنوب الليطاني وعزل المنطقة عن باقي لبنان. في المقابل، أكد مسؤولون في حزب الله أن "الجبهة باتت مفتوحة"، مشددين على أن "أي مسار تفاوضي إقليمي لن يكون بمعزل عن موقع لبنان ودوره في المواجهة".
"العربي الجديد" يتابع تطورات الحرب على جبهة لبنان أولاً بأول..
## الدراما المُعرَّبة... المنافسة وهروب المشاهد
27 March 2026 12:00 AM UTC+00
في سباقٍ بين الإنتاج الدرامي التركي الأصلي وبين الأعمال المُعرّبة تواصل مجموعة "إم بي سي" التوسّع في تقديم مزيد من الإنتاجات المُعرّبة، وكان آخرها مسلسل "ليل".
كشفت معلومات خاصة لـ"العربي الجديد" أن أجور الممثلين العرب أصبحت أقل مقارنة بما كانت عليه في السنوات السابقة، وهي السنوات التي شهدت ولادة هذه الصناعة في تركيا، إلى جانب تأسيس فريق عمل خاص بالمسلسلات التي ترغب المجموعة في نقلها وتصويرها باللغة العربية.
كانت "إم بي سي" قد انتهت من تصوير مسلسل "اطرق بابي"، الذي عُرض عام 2020، من بطولة هاندا أرتشيل وكرم بورسين، وحقق نجاحاً لافتاً. وبحسب المعلومات، ستؤدي هيا مرعشلي شخصية إيدا، التي قدمتها هاندا أرتشيل في النسخة الأصلية، فيما يتولى أنس طيارة دور سيركان بولات، الذي ارتبط باسم كرم بورسين وشكّل علامة فارقة في مسيرته الفنية. في الوقت نفسه، تتابع منصة شاهد عرض مسلسل "ليل"، المنقول عن مسلسل "ابنة السفير"، وذلك بعد توقفه مع حلول شهر رمضان.
وقد خرج عدد من الممثلين السوريين من المشاركة في الدراما السورية التي كانت ناشطة في موسم رمضان 2026، بسبب ارتباطهم بأعمال مُعرّبة تُصوَّر في تركيا. ومن بينهم أنس طيارة، الذي كان حاضراً لثلاث سنوات في الدراما السورية، إلى جانب زميله تيم حسن، وحقق نجاحاً كبيراً في مسلسل "الزند" من إخراج سامر البرقاوي، وكذلك في مسلسل "تحت سابع أرض" للمخرج نفسه. كما غاب أيضاً محمود نصر عن الأعمال السورية، نتيجة تزامن تصويرها مع التزامه بعقد في مسلسل "ليل".
يبدو أن حالة التقارب بين الهيئة العامة للترفيه وصنّاع الدراما السوريين، تساهم في تعزيز إشراك الممثلين السوريين في هذه الأعمال، لا سيما في أدوار البطولة. وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهها بعض الممثلين السوريين إلى مواضيع وحكايات الدراما المُعرّبة، فإنهم يواصلون المشاركة فيها، ويعود السبب في ذلك، بطبيعة الحال، إلى العائد المادي، خاصة أن أجور الممثلين في الدراما السورية أقل بكثير مقارنة بالمشاركة في المسلسلات المُعرّبة أو المشتركة.
لطالما اعتمدت الدراما التركية على استلهام حكايات من أفلام أو مسلسلات أميركية، وأعادت تقديمها بما يتناسب مع المجتمع التركي، عبر نموذج عرض يعتمد على تفاعل الجمهور، إذ يستمر العمل أو يتوقف بناءً على نسب المشاهدة منذ الحلقات الأولى. وربما أسهم هذا الأسلوب في نجاحها خلال السنوات الأولى من انتشارها في السوق العربية وتصدرها المشهد.
إلا أن الإحصاءات تشير اليوم إلى أن الجمهور، لا سيما في العالم العربي، بدأ يبتعد عن متابعة المسلسلات الطويلة التي تتجاوز خمسين حلقة، مفضلاً الأعمال الأجنبية أو العربية القصيرة التي لا تتعدى خمس عشرة حلقة. وقد انعكس ذلك أيضاً في تفضيل المشاهد العربي المسلسلات الرمضانية القصيرة، التي لا تزيد حلقاتها عن 15 حلقة، وحققت نجاحاً ملحوظاً، خصوصاً في الدراما المصرية.
تؤكد المصادر أن مجموعة "إم بي سي" تعمل حالياً على تقليص عدد حلقات المسلسلات المُعرّبة لتصل إلى نحو خمسين حلقة. ومع ذلك، لا يزال قرار إنتاج أعمال تركية مُعرّبة إلى العربية قائماً، بغض النظر عن النتائج.
## اقتصاد بريطانيا الأكثر تضررا من الحرب بين مجموعة العشرين
27 March 2026 12:09 AM UTC+00
يواجه الاقتصاد البريطاني أكبر ضربة لنموه بين اقتصادات مجموعة العشرين بسبب الحرب الدائرة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وفقًا لما قالته منظمة دولية مؤثرة للسياسات الاقتصادية. وتوقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن ينمو الاقتصاد البريطاني هذا العام بنسبة 0.7% فقط، انخفاضًا من توقع سابق بلغ 1.2%. كما توقعت المنظمة ارتفاع معدلات التضخم عن التقديرات السابقة.
وخفّضت المنظمة توقعاتها للعديد من أكبر اقتصادات العالم نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وحذّرت من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤدي إلى "نقص كبير في الطاقة" عالميًّا، كما أشارت إلى أنه إذا استمرت الزيادات الحادة في أسعار الأسمدة، فسيتأثر إنتاج المحاصيل الزراعية وترتفع أسعار الغذاء بشكل كبير العام المقبل.
وارتفعت أسعار النفط والغاز بالجملة منذ بدء الحرب، بسبب تعطل الإمدادات الناتج عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، أحد أكثر ممرات شحن النفط ازدحامًا في العالم، إضافة إلى أضرار لحقت بمرافق النفط والغاز في الشرق الأوسط. ويخشى خبراء من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى إضعاف النمو الاقتصادي، وزيادة التضخم، وتقليل احتمالات خفض أسعار الفائدة.
وبدأت آثار ذلك بالظهور بالفعل، حيث يواجه السائقون في المملكة المتحدة ارتفاعًا في أسعار البنزين والديزل، كما ارتفعت تكاليف التدفئة بالوقود. واستجابت جهات الإقراض العقاري برفع أسعار الفائدة وإلغاء مئات العروض. وتبقى توقعات النمو العالمي للمنظمة من دون تغيير عند 2.9% لهذا العام، لكنها تتوقع أن يصل التضخم في دول مجموعة العشرين إلى 4%، مقارنة بتوقع سابق بلغ 2.8%.
أما في بريطانيا، فمن المتوقع أن يصل التضخم إلى 4% هذا العام، ارتفاعًا من تقدير سابق بلغ 2.5%، ثم ينخفض إلى 2.6% في عام 2027، لكنه يظل أعلى من التوقع السابق البالغ 2.1%. ومن بين دول مجموعة السبع، يُتوقع أن تكون الولايات المتحدة فقط أعلى من بريطانيا في معدل التضخم، بينما يُتوقع أن تسجل إيطاليا أضعف نمو.
وكان مكتب مسؤولية الميزانية في بريطانيا قد خفّض في أوائل مارس الجاري توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني هذا العام إلى 1.1% بدلًا من 1.4%. لكن هذه التوقعات وُضعت قبل اندلاع الحرب مع إيران، والتي قال المكتب إنها قد يكون لها تأثير "كبير جدًّا" على الاقتصادات. وقالت وزيرة الخزانة راتشيل ريفز إن الحرب ستؤثر على بريطانيا، لكنها أكدت أنه "في عالم غير مستقر، لدينا الخطة الاقتصادية الصحيحة". وأضافت أن "القرارات التي اتخذناها وضعتنا في موقف أفضل لحماية مالية الدولة والأسر من التقلبات العالمية".
في المقابل، قال وزير الخزانة في حكومة الظل، ميل سترايد، إن خفض التوقعات يمثل "حكمًا قاسيًا على مدى هشاشة اقتصادنا بسبب حزب العمال". أما الحزب الليبرالي الديمقراطي فوصف التوقعات بأنها "جرس إنذار" يدل على أن "سياسات الحكومة المعادية للنمو" تكلف الأسر.
وأصدرت شركة التجزئة البريطانية "نيكست" تحذيرًا بأنها قد تضطر إلى رفع الأسعار إذا استمرت الحرب، مشيرة إلى أنها قد تتحمل تكاليف إضافية تبلغ نحو 15 مليون جنيه إسترليني، تشمل الوقود والشحن الجوي، إذا استمر الصراع ثلاثة أشهر. وقالت إن هذه التكاليف تم تعويضها حاليًّا من خلال وفورات في مجالات أخرى، لكن إذا استمرت الحرب لفترة أطول من ذلك "فإننا سنبدأ بتمرير التكاليف إلى العملاء عبر رفع الأسعار، لكن ذلك لا يزال حتى الآن احتمالًا وليس خطة".
## الحرب في المنطقة | واشنطن تنشر زوارق سريعة وترامب يمدّد مهلته لإيران
27 March 2026 12:16 AM UTC+00
تتواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وسط نُذر تصعيد محتمل، في ظل التباعد في المواقف بين واشنطن وطهران حول شروط التهدئة، ومواصلة الرئيس الأميركي التهديدات الكلامية ضد طهران، حيث أعلن عن تمديد المهلة الممنوحة لها قبل استهداف منشآت الطاقة فيها إلى 6 إبريل/نيسان المقبل، مشيراً إلى مفاوضات جارية بين الطرفين.
وفي تطور جديد، أعلنت وزارة الحرب الأميركية أن الولايات المتحدة نشرت زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في حرب قائمة.
ميدانياً، تدوي الانفجارات على فترات في عدة مدن إيرانية جراء غارات أميركية إسرائيلية عنيفة، فيما تواصل إيران قصفها بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل ومواقع في دول الخليج. وفيما يتواصل إغلاق مضيق هرمز، أفادت وكالة فارس الإيرانية، الخميس، بأن أكثر من 350 ناقلة نفط وغاز تنتظر في كل من خليج عُمان والخليج (العربي) الحصول على إذن من إيران للعبور من المضيق.
تطورات الحرب في المنطقة يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول..
## الجزائر تعيد تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار مع إسبانيا
27 March 2026 12:16 AM UTC+00
أعلنت الجزائر يوم الخميس إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع إسبانيا، بعد تعليقها عام 2022 على خلفية أزمة دبلوماسية بين البلدين. جاء ذلك وفق بيان للرئاسة الجزائرية عقب استقبال الرئيس عبد المجيد تبون وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الذي بدأ، الخميس زيارة إلى الجزائر تدوم يومين. وقال ألباريس، الذي وصل الخميس إلى الجزائر، في تصريح صحافي عقب لقائه تبون، إن الأخير أكد له اتخاذ قرار إعادة تفعيل المعاهدة، كما تم الاتفاق على إعادة بعث الزيارات والاجتماعات على مختلف المستويات، بما يعني العودة رسمياً بالعلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية إلى ما قبل أزمة إبريل/ نيسان 2022.
وكان مجلس الأمن القومي الجزائري قد قرر في 8 يونيو/ حزيران 2022، ومن جانب واحد، إلغاء اتفاقية الصداقة والتعاون مع إسبانيا، بسبب تغيير مدريد في 18 مارس/ آذار من العام نفسه موقفها من النزاع في الصحراء، واعترافها بالطرح المغربي القاضي بالحكم الذاتي في المنطقة المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو. وعلى أثر ذلك، استدعت الجزائر سفيرها من مدريد، ولم يعد إلا بعد 19 شهراً، كما جمّدت التعاملات التجارية وعطّلت وصول الصادرات الإسبانية إلى السوق الجزائرية.
وفي إبريل/ نيسان 2025، أعلن تبون، خلال لقاء مع أعيان ومسؤولي ولاية بشار، أن "إسبانيا أخطأت ثم تراجعت عن غلطتها، لأنها إلى تفطنت أنها ستضيع معنا سبعة مليارات دولار"، مشيراً إلى أن موقف الجزائر الجديد يستند إلى خطاب رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في الأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول 2024، والذي أعلن فيه دعم حل سياسي للنزاع، ما اعتُبر تراجعاً عن دعم الحكم الذاتي.
وتنص المعاهدة على "تعزيز الحوار السياسي بين البلدين على جميع المستويات، وتطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والمالية والتعليمية والدفاعية". كما تتضمن بنوداً تتعلق بـ"التنسيق في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات القضائية، وتنفيذ برامج مشتركة للبحث والتطوير في مجال إنتاج المعدات الدفاعية". وتشجع المعاهدة، في ميدان التعاون العلمي والثقافي، على تبادل الطلاب والباحثين الجامعيين، والاهتمام بتدريس اللغة الإسبانية في الجزائر، واللغة العربية في إسبانيا.
وفي سياق متصل، شدد وزير الخارجية الإسباني على أن الجزائر تعد مموناً مستقراً وموثوقاً وثابتاً للغاز، وهي منذ ثلاث سنوات الممون الأول لإسبانيا، حيث تغطي أكثر من ثلث احتياجات السوق الإسبانية. وأضاف أنه تم الاتفاق على "تقوية الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة"، من دون توضيح تفاصيل إضافية، أو ما إذا كان هناك قرار بزيادة إمدادات الغاز الجزائري، بعد رفع ضخ الغاز اليومي إلى إسبانيا بنسبة 12%، من 28 مليون متر مكعب في يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط الماضيين إلى 32 مليون متر مكعب.
وأشار ألباريس إلى أن الجزائر "شريك استراتيجي وبلد صديق تربطنا به علاقات إنسانية وحوار دائم وتعاون مستمر ومصالح مشتركة"، كاشفاً عن "ارتفاع هائل للصادرات الإسبانية نحو الجزائر، إذ تضاعفت ثلاث مرات خلال السنة الماضية". كما سُجل نمو في حجم المبادلات التجارية بين البلدين، التي بلغت 8.5 مليارات يورو عام 2025، إضافة إلى وجود أكثر من 100 مؤسسة إسبانية في الجزائر، في مؤشر على الديناميكية التي تشهدها العلاقات الاقتصادية، خصوصاً في ظل "الظرف الجيوسياسي الحالي" الذي يتقاسم فيه البلدان قيماً ومبادئ مشتركة، مثل الحل السلمي للنزاعات ورفض الحروب.
## أخطر جمعة في تاريخ الشرق الأوسط
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
في كلّ ظهور لدونالد ترامب يحرص على تأكيد ثلاثة أشياء أساسية: أولاً، نحن أشرس قتلة في العالم، ثم يستعرض إنجازاته في الاغتيالات بوصفها بطولات عسكرية. ثانياً: نحن أصحاب القوّة المفرطة، وعلى ذلك نحن القانون الذي يحكم العالم. ثالثاً: سوف نواصل القتل والتدمير لكلّ من يرفع رأسه أو يحاول امتلاك القوّة في منطقة الشرق الأوسط، ما عدا إسرائيل، باعتبارنا أصحاب الوصاية والحماية على هذه المنطقة وكلّ الذين يطيعوننا رائعون ومن يعارضنا شرير.
في المؤتمر الصحافي للرئيس الأميركي رفقة فيلق "القتلة الطيبين" من ذئاب الصهيونية الإنجيليّة الذين يتولّون السلطة الفعلية في البيت الأبيض تسمع الشيء ونقيضه: الإيرانيون لا يفاوضون ولن يفعلوا، ثم الإيرانيون يتوسّلون إلينا للوصول إلى اتفاق.. الإيرانيون رائعون، ثم الإيرانيون أشرار.. قضينا على قوّة إيران الجوية والبحرية، ثم الإيرانيون هم الشر المُطلق لأنهم يمتلكون سفن زرع الألغام في جزيرتهم التي نريد غزوها.
ثمّة مبالغة هستيرية في ادّعاء القدرة المطلقة والقوّة المفرطة في كلمات ترامب ووزير دفاعه، الصهيوني الصريح، تعبّر عن حالة صدمة وذهول من قدرة إيران على الصمود والردّ بعد كلّ هذه الضربات الإجرامية التي قتلت الطبقة العليا من نظامها السياسي، والطبقة التي جاءت بعدها، الأمر الذي دفع الرئيس الأميركي إلى تكرار هذيانه بأنه انتصر وقضى على إيران إلى الأبد، وهي حالة نفسية تشي بنوع من الرعب يسكن أعماقه وأركان نظامه ممّا ينتظره في حال ارتكب الحماقة الاستراتيجية بغزو الأراضي الإيرانية بقوّات برّية.
من ناحية أخرى، احتشاد أركان الحرب العدوانية الأميركية في مؤتمر واحد عصر أمس الخميس لا يمكن أن يُقرأ إلا باعتباره بيان تدشين المرحلة الأخطر من العدوان الأميركي، بعد يأس البيت الأبيض من حصول احتمال أن تأتي طهران طائعة خاضعة للتهديدات الجنونية التي يطلقها دونالد ترامب منذ مطلع هذا الأسبوع، الذي ينتهي اليوم، والتي يلوّح فيها بالجحيم الذي ينتظر ضفتي الخليج. فالشاهد، أنّه كلّما تحدّث ترامب عن التهدئة والهدنة والمفاوضات كان هذا مؤشّراً إلى أنّه حسم قراره بالتوسّع في العدوان العسكري، وأحسب أنّ هذا ما تُدركه طهران وتحفظه عن ظهر قلب، وتستعدّ له جيداً، وتعرف كيف تحشد له ما يبطله، خصوصاً أن الإدارة الأميركية لا تفوّت مناسبة إلّا تؤكّد فيها أنّها تتحرّك بمعزل عن أيّة اعتبارات قانونية أو أخلاقية، وتصرّ دوماً على إظهار الفخر بأنّها الأمهر كذباً وخداعاً والأكثر جرأة في اغتيال الخصوم الذين تصفهم بالمفاوضين الرائعين.
يلفت النظر أنّ الكيان الصهيوني كان قبل مؤتمر "الحرب" في البيت الأبيض قد بدأ عملياته البرّية في الجنوب، على مرأى من القوّات النظامية اللبنانية، التي اكتفت بالمشاهدة لأخطر مراحل العدوان الإسرائيلي الباحث عن تحقيق حلمه القديم منذ العام 1948 بالتوسّع في الجغرافيا اللبنانية لتكون حدوده شمال نهر الليطاني، ما يعني عمليّاً السيطرة على مياه النهر، وهي العملية التي تنظر إليها واشنطن بوصفها "بروفة عملية" لإجراء أميركي مُماثل في الأراضي الإيرانية من جهة الجنوب، للسيطرة على جزيرة خرج، والانطلاق منها لاحتلال مناطق أخرى في عموم الجغرافيا الإيرانية.
من هنا، يمكن القول إنّ اليوم "الجمعة السابع والعشرين من مارس/ آذار 2027" هو أخطر أيّام تاريخ هذه المنطقة المنكوبة بالاحتلال والخضوع للاحتلال، إذ لم تكن الأهداف الأميركية الصهيونية بهذا الوضوح من قبل، فإمّا أن يخضع الكلّ أو يحترق الكلّ، والشاهد أنّه لم يُعرَف عن الإيرانيين تاريخيّاً أنّهم أمّة خضوع، وبالتالي، فنذر المعركة الفاصلة قد تجمّعت، في يوم فارق، والسؤال هنا: ماذا لدى العرب إذ يشاهدون المرحلة الأولى من تنفيذ مشروع "الشرق الأوسط الصهيوني" تبدأ؟
السؤال هنا عن عرب حقيقيين، وليس عن عربٍ يتحرّقون شوقًا لإزالة إيران كي تنفسح الطريق أمامهم للعناق الكامل مع التصوّر الأميركي لمستقبل المنطقة، ويتفرّغون لإنتاج مقولاتٍ حمقاء عن نفي الصلة بين إيران وقضايا العالم الإسلامي، وفي القلب منها القضية الفلسطينية.
هذا الكفاح العربي لتكريس أكاذيب القطيعة الحضارية والاستراتيجية بين إيران ومُحيطها الإقليمي، وانشغالها الصادق بقضية احتلال فلسطين مردودٌ عليه من أهل القضية الفلسطينية الأصليين، الذين أكّدوا إسهامها المُثبت بشهادات كبار قيادات المقاومة، من الشهيدين إسماعيل هنية ويحيى السنوار إلى خالد مشعل وخليل الحية. هذا الدور ثابتٌ أيضاً من إعلانات الحلف الأميركي الصهيوني المُتعدّدة عن أنّ الهجوم على إيران عقابٌ لها على دعمها الكبير حركات المقاومة في غزّة ولبنان واليمن، والتي يسمّيها الصهاينة والمتصهينون أذرعًا إرهابية.
## اعتصام باب توما في دمشق امتحان للسلطة والمعارضة
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
بعكس ما ذكر كثيرون، شكّل الاعتصام في حي باب توما في دمشق، وما تبعه من ردود فعل هنا وهناك، نجاحاً كبيراً للسوريين، في أول امتحان لدخولهم الحياة السياسية. ليست القضية ولم تكن قضية "كحول"، مع أو ضد، وأين ومن، إنما قضية الحرّيات الأساسية، والشخصية منها بشكل خاص، وتعيين حدود سلطة الدولة وحدود سلطة القانون وحدود سلطة الأخلاق. وهذا يعني ما يحقّ للدولة أن تفرضه على الفرد وما لا يحقّ، وما يحقّ للقضاء أن يحاسب الفرد عليه وما لا يحقّ، وأي مرجعية أخلاقية يستند إليها إلقانون ويحتكم إليها وباسمها المتنازعون.
كان ما حدث في ساحة باب توما الأسبوع الماضي بداية تعرّف السوريين على لغة السياسة المدنية ومصطلحاتها. وهذه اللغة هي التعبير عن الموقف السياسي بالطرق السلمية التي تبدأ من نشر البيانات الموجّهة للرأي العام إلى تنظيم الندوات أو الاعتصامات أو وقفات الاحتجاج أو التظاهرات التي تعكس تصعيداً أكبر في تأكيد المواقف أو التعبير عن رفض سياساتٍ أو قراراتٍ تعتبرها هذه الفئة الاجتماعية أو تلك جائرةً بحقها.
هذه هي السياسة وهذه مصطلحاتها: ساحة النقاش والجدل النظري والعملي المفتوحة، التي تسمح لكل طرفٍ أن يعبّر عن مطالبه وتطلعاته، ويدافع عن مصالحه بحرّيةٍ لا تؤذي الآخرين، ولا تحرمهم من حقهم في الدفاع عن مصالحهم وتطلعاتهم ومطالبهم بالطريقة نفسها، فلكل جماعةٍ أو فردٍ يشعر أنه تعرّض، أو يمكن أن يتعرّض لأذى أو غُبن، الحقّ في أن يظهر لبقية الأطراف الاجتماعية وقطاعات الرأي العام، ما يشعر به، طلباً لتضامنها معه ووضعاً للسلطة أمام مسؤولياتها في تحقيق العدالة وتصحيح الخطأ. وقد يحصل التضامن أو لا يحصل، كما أن الأطراف الأخرى يمكن أن تتعاطف فتعزّز المسيرة أو الاحتجاج أو تعبّر عن عدم موافقتها، بمصطلحات السياسة نفسها، أي بتجاهل أو ببيان استنكار أو بندوة أو باعتصام مقابل أو تظاهرة.
هذه هي لغة السياسة التي يعبّر فيها الناس عن مصالحهم المختلفة والمتباينة، وأحيانا المتناقضة، في أي مجتمع حي. والبديل الوحيد لهذه اللغة السياسية التي تساعد الناس على التعبير عن أنفسهم ومواجهة بعضهم بالمشكلات التي تؤرّقهم وفتح الحوار العملي، ثم السياسي، فيما بينهم، بشكل منظّم، هو ترك المظالم تتفاقم تحت الأرض إلى أن يحصل الانفجار الكبير، وننتقل من لغة السياسة والاحتجاج بالكلام أو الأقدام إلى لغة الانتفاضة والتمرّد والثورة، التي تمثل العنف في جميع أشكاله المادي والفكري والنفسي أيضا. ولذلك بالرغم من بعض التجاوزات التي عانى منها بعض المشاركين من الصحفيين، يمكن اعتبار ما جرى أول درسٍ إيجابي لممارسة الحريات السياسية بين الأطراف المتنافسة في الساحة العامة بعد غياب طويل. وأعتقد أننا لو نجحنا في الحفاظ على هذا المسار، الذي أرى فيه الخطوات الأولى في الحوار السياسي والاجتماعي الغائب حتى الآن، وتعلّمنا جميعا ضبط الأعصاب وتحكيم العقل والتفكير على المدى البعيد، لن يكون من الصعب علينا أن نواجه الأمواج العالية التي تنتظرنا على الطريق، وأن ننجو من المخاطر التي تتربّص بنا.
ما حدث في ساحة باب توما بداية تعرّف السوريين على لغة السياسة المدنية ومصطلحاتها
علينا أن نعترف لأنفسنا أننا نمرّ بحقبة قاسية على الجميع، فالدولة التي لا تكاد تخرج من تحت الأنقاض تواجه مشكلاتٍ متراكمة منذ عقود، ليس لديها القدرة ولا الموارد لمواجهتها، وتتعرّض لضغوط داخلية وإقليمية هائلة. وذلك في وقتٍ لا تزال فيه السلطة نفسها في حالة غير مستقرّة تبحث عن توازناتها الداخلية، بينما تواجه تحدّيات دخولها في عالم مركّب ومعقّد لم تعرفه من قبل. كما أن الضغوط سوف تزداد قساوة على جمهور الشعب الذي يحاصره الفقر والحرمان وتعثّر الإنجاز. وليس هناك ما يحمل الناس على الصبر إلا الأمل بالمستقبل، وبامكانية التغيير وصدق نية السلطة في العمل عليه وفي سبيله. ويكاد لا يبقى لدى السلطة، ولا لدى عموم الناس هامشٌ ولو ضيّق للمناورة أو الصبر. أي خطأ في الحسابات من السلطة أو الجماعات الشاعرة بالغبن يمكن أن يفجّر الأوضاع ويعيدنا إلى المربع الأول.
نحن الآن في لحظة دقيقة في أول خطواتنا الصعبة للانتقال من نظام الإقصاء الشامل وفرض الإذعان بالقوة والعنف إلى نظام الحرية، الذي لم نتعلّم لغته، ولا نملك الكثير من أسسه وشروط وجوده، ولا نعرف مآله بعد. نعرف فقط أننا لن نستطيع أن نعبر هذا الجسر الضيق وغير المستقر إلا بمقدار ما ننجح في الحفاظ على توازنٍ هشّ ودقيق بين تطلعات هائلة ووعود مكتومة وإمكانات محدودة، إن لم تكن معدومة، في جميع الميادين. أي عودة إلى لغة العنف والتسلط سوف يقوض هذا الانتقال، ويعيدنا إلى نقطة الصفر، أي العنف والانفجار. ويدرك قادة الحكم الجديد ان هذه لغة لم تعد صالحة للتداول بعد ثورة الأربعة عشر ربيعا، قدّم فيها السوريون مئات آلاف الضحايا وملايين المشرّدين. وهي تجربة مأساوية شكّلت وسوف تبقى تشكّل مرجعا للسوريين في حياتهم السياسية، ورصيداً معنوياً وسياسياً لا ينفد، ولا يمكن تجاهله، للتمسّك بقيم الحرية والكرامة والدفاع عنها. وأي محاولة لفرض الصمت والإذعان بالقوة على السوريين سوف تُواجَه بالتمرّد والعنف، وتدفع إلى توسيع دائرة الاحتجاج والاحتجاج المضادّ، وتهدّد بإشعال فتيل الصراع من جديد.
علينا أن نتجنّب أمرين مدمّرين لمعنوياتنا ولقدرتنا على التوصل إلى حلول عقلانية لخلافاتنا: لغة العنف الرمزي والمادي، ولغة التمييز العنصري
ما هو مطلوبٌ من النظام مطلوبٌ أيضاً من حركات الاحتجاج وتجمّعاته المختلفة، فأي تجاوز لمنطق السياسة والخروج عن مصطلحاتها واللجوء إلى لغة العنف سوف يجرّ إلى عنفٍ مضادٍّ أكثر حدّة، ولن يخدم مصالح أحد. فمن مصلحة جميع الأطراف، السلطة والمؤيدين والمعارضين، تمرين أنصارهم المستعجلين على النصر، على منطق الحكمة والتدرّج والصبر، وعلى تجنّب انتهاك حريات خصومهم وكرامتهم. وعلينا جميعاً أن ندرك أنه لا توجد دولة أجنبية تضمن البقاء لأي نظام، كما لا توجد أيضا دولة تضمن تحقيق الديمقراطية والدفاع عن الحرّيات العامة لأي شعب.
إذا أردنا أن نتجنب خطر العودة إلى مستنقع الحرب، وأن نتقدّم في المرحلة الانتقالية، علينا أن نتجنّب أمرين مدمّرين لمعنوياتنا ولقدرتنا على التوصل إلى حلول عقلانية لخلافاتنا: لغة العنف الرمزي والمادي، ولغة التمييز العنصري، في شكله الاجتماعي أو الديني أو الطائفي أو القومي. أي عنف من أي طرف سوف يجرّ العنف من الطرف الآخر ويرمينا في هوّةٍ لا نعرف نهايتها. وهذا يعني أن نكفّ عن كيل المسبّات وتبادل الاتهامات وتحقير بعضنا بعضنا الآخر. أي تحقير للآخر هو تحقير للذات، وهو منبع للعنف. يحقّ للناس، من أي طبقة أو وسط اجتماعي أو قومية، أن يدافعوا عن النظام القائم من دون أن يكونوا مطبّلين أو انتهازيين أو مكوّعين او بدائيين. كما يحقّ لهم أن ينتقدوه من دون أن يكونوا "فلولاً" أو مهووسين بالسلطة أو "علمانيين" كفرة، أو عملاء لإسرائيل. كل هذه الالفاظ هي من معجم العنف والتمييز "العنصري" البدائي الذي يتعارض مع الحقّ المتساوي للمواطنين في التعبير.
يحقّ لأي مواطن أن ينتقد افكار أي مواطن آخر ومواقفه، بمن في ذلك المسؤولين الحكوميين. ما لا يحقّ له، مهما كان موقعه ومكانته، أن يتهجّم على آخر أو يتهمه من دون دليل أو يوجه إهانة له بسبب وضعه الاجتماعي أو أفكاره ومواقفه. وليس ل"ثوري"، سابق أو لاحق، حقّ إضافي في وصم الآخرين، سواء بقوا صامتين أو كانوا مؤيدين. كل من لا يُثبت عليه القضاء تهمة هو بحكم البريء، وينبغي ألا تُنتقص أي من حقوقه السياسية والمدنية، فالمواطنة هي التمتع بالحقوق. وخطأ الفرد مهما كان حجمه يحدّده القضاء ويحاسب عليه القانون. وطالما لم يحكم القضاء بسحب الجنسية أو التجريد من الحقوق السياسية أو المدنية، تبقى حقوق المواطنة جميعا محفوظة للفرد، بما فيها الترشّح لمناصب المسؤولية. والشعب هو الذي يقرّر في صندوق الانتخابات أهليته للمناصب التي يترشّح لملئها من عدمها.
مسيرتنا نحو حياة ديمقراطية حقيقية وثابتة طويلة، كما كانت، وكما هي دائماً، مسيرة جميع الشعوب. وليس هناك حلٌّ جاهز عند أحد، لا سلطة ولا معارضة ولا منظومة دولية. حتى لو نجحت المعارضة في إسقاط السلطة القائمة أو في إجبارها على تسليم صلاحياتها، وهذا أكثر من بعيد المنال، لا أحد يضمن أن تستطيع أن تسيطر على القوى المسلحة العسكرية التابعة لها، وأقل من ذلك أن لا تقع هي ذاتها في خلافاتٍ تذهب بسورية إلى ما ذهبت به إليه مجالس وطنية وأحيانا انتخابات "ديمقراطية" حصلت بعد الثورة في ليبيا والسودان والعراق.
لن تتحوّل إلى عقد اجتماعي ما لم تكن قد استقرّت في ضمير الأغلبية من أفراد المجتمع وأصبحت معياراً ومنارة لهم
والقصد، ليس هناك ديمقراطية تنتظر وراء الباب، ولا عقد اجتماعي سحري جاهز للاستخدام. والنظم الديمقراطية لا تنزل ب"البراشوت"، ولا تُختزل في انتخابات، ولا تأتي بانقلاب، داخلياً كان أم خارجياً، حتى لو نجح في إثارة حماس بعض الفئات. ينبغي أن نبدأ ببنائهما انطلاقاً من العمل على تغيير الواقع القائم وشروط بقائه، وفي الصراع ضد السياسات والخيارات السياسية التي تحدّ من الحرّيات وتمارس الإقصاء أو تعمل عليه، وقبل ذلك ومن خلاله، في العمل على توحيد إرادة الشعب حول أهداف مرحلية ممكنة التحقيق، أبرزها انتزاع الحق القانوني في العمل السياسي السلمي، والارتكاز عليه في سبيل توسيع هامش الحريات، وتعزيز المبادرات الأهلية والمدنية، فمن خلال الصراع لتحقيق هذه الأهداف المرحلية، الاجتماعية والسياسية، وبناء منظّمات قوية للمجتمع المدني، وتفاعل النخب السياسية مع الجمهور، وبناء رأي عام قوي مؤمن بقيم الديمقراطية، تبنى القوى الاجتماعية الحاملة للتغيير الديمقراطي أو نصف الديمقراطي. ومن خلاله يتبلور أيضاً العقد الاجتماعي الذي لا يعني شيئاً آخر سوى وصول عموم الجمهور، من خلال النقاش والصراع وتذليل الخلافات التي تحول دون تفاهمه، إلى مجموعة المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تلهم أي نظام حكم قادم وتضبط سلوكه. ولا ضمان لالتزام الحاكم بها إلا يقظة هذا الجمهور واتفاقه أو اجماعه عليها. المبادئ "المفروضة"، حتى لو جاءت من  نخبة عبقرية، تحرّرية ومخلصة وصادقة ونزيهة، لن تتحوّل إلى عقد اجتماعي ما لم تكن قد استقرّت في ضمير الأغلبية من أفراد المجتمع وأصبحت معياراً ومنارة لهم. فهي ليست بصمة أو "دمغة" نطبعها على الناس ليصبحوا شركاء في عقد اجتماعي، كما يصبح قطيع الأغنام واحداً بالدمغة المتماثلة.
يحتاج إنتاج العقد الاجتماعي، أي حصول التوافق على مبادئ مشتركة وجامعة للحكم والحياة الاجتماعية، والتعهّد بالتزاماتٍ متبادلة، إلى عملٍ واسعٍ وطويلٍ على المجتمع، والصراع، من داخله ومعه، في سبيل تجديد الوعي العام، وتعميم الثقافة، وبناء الثقة، وتأكيد التضامن بين أبناء المجتمع، وبشكل أكبر استعادة الثقة المفقودة بين أكثرية أفراده والنخب الاجتماعية من المثقفين والسياسيين ورجال الدين والأعمال الذين يملكون جزءاً من السلطة ويمارسونها. وهذا هو مضمون "أجندة" السياسة الديمقراطية ومهمّة العاملين عليها والداعين إليها. ولا يمكن في هذا الميدان حرق المراحل. وقد كنّا، أعني النخب السورية، أكثر من راهن، من بين النخب العربية، على حرق المراحل والرهان على الانقلابات العسكرية والسياسية والقانونية، بدلاً من العمل الجدّي الطويل على جمهور الشعب والرأي العام الذي هو الطريق الوحيد لبناء حياة سياسية حقّة وثابتة ومستقرّة، أي قائمة على مبادئ وقواعد راسخة في الذاكرة وفاعلة في السلوك، وقائمة على قاعدة اجتماعية صلبة. هذا ما حوّل التاريخ السياسي السوري إلى سلسلة من الانقلابات والانقلابات على الانقلابات، وانتهى بانهيارات متواترة للدولة.
لن أكفّ عن التذكير بأن العطب الرئيسي الذي عانت منه الحياة السياسية في سورية هو قطيعة النخبة عن الشعب
لم ينشأ ذلك بسبب تجهيل الأغلبية الاجتماعية وتهميشها التاريخي، أو لصعوبة التفاهم بين أطراف النخبة ذاتها فحسب، وانما، اكثر من ذلك، بسبب انعدام ثقة النخبة بمجتمعها، والقطيعة شبه الكاملة معه، ووهم كثيرين منا بأن "الشعب" (الجاهل والمتديّن والمتخلف وفاقد "ثقافة العقل") لا يمكن أن يرتفع بوعيه إلى مستوى المشاركة والقرار، ولا يستحقّ بالتالي الإدماج في الحياة السياسية، وأننا، نحن الذين تشرّبنا قيم الحداثة وأتقنّا علومها، أو تعرّفنا على التجربة التنويرية في الغرب، الوحيدون القادرون على وضع المبادئ والمعايير، والمؤهلون لقيادة المسيرة التاريخية نحو التقدّم والحرّية. إلى درجة أننا أصبحنا نتعامل مع أنفسنا بوصفنا طبقة المتفوقين و"المتطوّرين"، وأصبحنا نرى في المثقف والثقافة وسيلة للتميز عن الآخرين، ليس في الوعي وإنما في الحقوق والواجبات. وهذا "العرق" الصافي، من "العلماء" و"المثقفين" و"المتنوّرين" المتمثلين لعلوم العصر، وحده القادر، والذي يستحقّ، أيضا، القيادة والحكم في كل مجال. وفي المحصّلة الذي يستحقّ الحياة.
هذا ما كرّسه مفهوم الطليعة والطلائعية التي تبنّته الأحزاب اليسارية، ثم نظرية "الحزب القائد للدولة والمجتمع"، و"العلمانية" التي تصرّ على وضع نفسها في مواجهة الدين، و"الإسلاموفوبيا" المعمّمة، واسطورة "العقد الاجتماعي" المحول الى "عقيدة" لعزل الدين، والشعبوية التي اصبحت تهمة جاهزة لوصم كل من يذكّر بحقوق المغلوبين والمضطهدين.
لن أكفّ عن التذكير بأن العطب الرئيسي الذي عانت منه الحياة السياسية في سورية هو قطيعة النخبة عن الشعب، ومن ثم افتقار النخب المتعاقبة والمتنازعة على السلطة إلى القاعدة الاجتماعية التي لا تقوم من دونها حياة سياسية مستقرّة وناجعة، بل لا دولة ولا قانون، (فما بالك بإنتاج سلطةٍ ديمقراطية، بل حتى منفتحة على المجتمع ومهمومة بشؤونه وسبل عيشه ومعتقداته وطموحاته). وهذا ما حصر الحياة السياسية كلها في دائرة نخب ضيقة مفصولة عن المجتمع، تتنافس على خطْب ودّ القوى الأجنبية ودعمها، هو ما قوّض مفهوم السياسة نفسها حتى أصبحت مطابقة لمفهوم المؤامرة والمؤامرة المضادّة، الداخلية والخارجية، وربط مصير النجاح فيها بمقدرة كل طرفٍ من الأطراف المتنازعة على والحصول على دعم القوى الأجنبية وتقديم العروض المغرية لها. هكذا لم يعد من المشروع استخدام أي وسيلة للوصول إلى السلطة والبقاء فيها فحسب، وإنما صار من الممكن الحكم بالموت على كل من يظهر العداء لها ويطمح إلى قلبها. في هذا السياق، لم تعد حرب الإبادة، التي قام بها نظام، هو في جوهره مؤامرة على المجتمع والدولة، ولا ما رافقها من صمت كثيرين، ان لم يكن قبولهم، مستحيلة.
## كولومبوس في البيت الأبيض
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
ليس بلا دلالةٍ أن تمثالاً لكريستوفر كولومبوس نُصِب، الأحد الماضي، في إحدى باحات البيت الأبيض، بطلبٍ من الرئيس ترامب، بعد صُنعه ليكون بالضبط كما الذي حطّمه في العام 2020 متظاهرون ساخطون في بالتيمور (ولاية ميريلاند)، ثم ألقوهُ في ميناء المدينة. وليس بلا دلالةٍ أن نصْب ذلك التمثال هناك في 1984 جرى بحضور الرئيس الأسبق ريغان الذي يلتقي مع الرئيس الراهن في ركاكة شخصيّته، وفي شعبويّته وجهله، وفي هوسه بالقوة الأميركية الأقصى والأقسى، وإن يختلف اثناهما بأن ريغان أحاط نفسه بكفاءاتٍ عاليةٍ في السياسة والخبرة والثقافة والدراية بشؤون الدنيا (بريجنسكي مثلا)، على غير ترامب المثقل بنرجسيّته، ويحيط نفسَه بمقرّبين منه لا تأهيل ظاهراً فيهم بالسياسة والدبلوماسية، وهذا كوشنر يفاوض إيران، ويُشكُّ إن سمع بمعدنٍ اسمُه اليورانيوم قبل أن يصبح كبير مستشاري والد زوجته. ... ولنا أن نراه شاهداً يُعزّز مشابهات ترامب مع سلفه ممثل السينما الفاشل احتفاءَه بالمستكشف الإيطالي الذي أبحر من إسبانيا باتجاه الهند شرقاً في 1492، قبل أن تنحرف سفُنه إلى الغرب، فيكتشف أميركا الحالية، ما صيّرَه بطلاً في عُرف ترامب (وغيره) الذي قال، في خطابٍ في ولايته الأولى (2020) إن "نمط الحياة الأميركي بدأ مع ذلك الاكتشاف". وفي بيانٍ للبيت الأبيض في المناسبة المستجدّة، إن "الرئيس ترامب سيعمل على ضمان تكريمه بصفته بطلاً لأجيال مقبلة".
ليس الحدث تفصيليّاً، وإنما موصولٌ بشأنٍ ثقافيٍّ واجتماعيٍّ عميقٍ في الولايات المتحدة، فالبحّار المغامر (مات عن 55 عاماً) من عناوين انقسامٍ بين نخبٍ وشرائح ليست قليلة في المجتمع الأميركي، وهو يتقدّم رموز العنصرية والعبودية في العالم. ومن الطبيعيّ أن منتفضين في عدة ولايات أميركية، بعد قتل ضابط شرطة أبيض في مينابولس في ولاية منيسوتا الزنجي جورج فلويد، في يونيو/ حزيران 2020، أسقطوا نحو 30 تمثالاً له وأحرقوا بعضها ورموا أخرى في النهر، في منيسوتا وفرجينيا وبوسطن وماساتشوستس وميامي وغيرها، الأمر الذي شوهد مثلُه في كاراكاس وبيونس أيريس. وحدث في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أن ناشطتيْن شوّهتا في متحف في مدريد لوحةً تصوّر هبوط كولومبوس في "العالم الجديد"، تنديداً بما تعتبرانه (محقّتين) تدشين "أمير البحر" الاستعمار واستعباد شعوبٍ وسكّانٍ أصليين في غير منطقةٍ. وذلك تودوروف ذهب، في كتابة (الرائع) "فتح أميركا..."، إلى أن كولومبوس، والغُزاة الذين كانوا معه، صنعوا "أوسع إبادةٍ في تاريخ الجنس البشري". وكتب مختصّون إن حملة هذا القرصان الذي كان شديد التعصّب لكاثوليكيته، كما ملك إسبانيا وزوجته اللذين موّلا رحلته، أبادت نحو 70 مليوناً من السكّان الأصليين ما بين ألاسكا في أميركا الشمالية وأطراف القارّة اللاتينية الجنوبية "بمختلف وسائل القمع والاضطهاد والوحشية التي لم تعرِف لها البشرية مثيلاً من قبل"، بحسب باحث بوليفي.
الراجح أن ترامب لا يعرف شيئاً من هذا، وإذا بلغَه بعضٌ منه لا يجد نفسَه معنيّاً به، فهو معنيٌّ بالثأر والانتقام (!)، من سابقه جو بايدن الذي تبنّى، في إعلانٍ رسمي، الاحتفال بـ"يوم الشعوب الأصلية"، ويُحتفى فيه منذ 23 عاماً بثقافات الشعوب الأميركية الأصلية وتاريخهم، فكان أول رئيسٍ للولايات المتحدة يفعل هذا، بديلاً عن "يوم كولومبوس" الذي يبتهج به أميركيون ويرفضُه آخرون انتصر لهم، لكن ترامب أعاده بتسميته هذه، في إبريل/ نيسان الماضي، واعتبر أن "الديمقراطيين فعلوا كل ما في وُسعهم لتدمير كريستوفر كولومبوس وسمعته". ويتّسق نصبُه التمثال أخيراً في فناء البيت الأبيض مع تصريحاتٍ غزيرةٍ له منذ ولايته الأولى لتعزيز منظوره هذا، الذي يُدرِج فيه أصحاب الموقف من كولومبوس مع الشيوعيين والغوغاء.
تبقى قصيدة محمود درويش "خطبة الهندي الأحمر ما قبل الأخيرة أمام الرجل الأبيض" (1992) من أبدع ما كتب، وفيها عن كولومبوس "...، كأنه لا يصدّق أن البشر سواسيةٌ كالهواء، ...". وترامب أيضاً لا يريد أن يصدّق أن البشر سواسيةٌ كالهواء. وهذه هي القصّة، مبتدأُها وحبرُها، قبل نصب التمثال وبعده.
## الهروب بحقائب نووية
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
ربّما يظنّ الجيل الناشئ أن الحروب لسوءِ حظِّه سمة مؤسفة لزمننا، بينما الحقيقة أنّنا مررنا في عُقودٍ هادئة على العموم، سوى بعض المناطق المتفجّرة، ومعظمها، لأسبابٍ معروفة، يقع في عمق منطقتنا. وما يحدث الآن هو في الحقيقة عادةُ الإنسان في البَغيِ على غيره. تاريخ الإنسان كلّه مُتخم بالحروب والنزاعات المسلّحة، وجلُّها حدث بسبب جشع دولة وتعدّيها على أخرى، أو خلاف على منطقة جغرافية أو مذهب عقائدي.
وفي الحروب أو خارجها، هناك انشغالاتٌ تنعكس على تعامل الناس معها، مع اختلاف كبير في طبيعتهم، هم الذين كان معظمهم، قبل القرن العشرين، يسكن القُرى، ولا يرى الحروب إلا إذا طَرقت بابه. بينما الآن تُرى لحظة بلحظة، حتى وهي تدور في آخر الكوكب، ويتضّرر منها أبعدهم عنها. وعلى عكس أقرانهم في المراحل السابقة من التاريخ، يمكن لتجّار الحروب الآن أن يربحوا منها ولو كانوا في الطرف الآخر من الكرة الأرضية.
كتب المفكّر الإسباني خوسيه أورتيغا إي غاسيت، في كتابه "موضوع زماننا" (نقله إلى العربية علي إبراهيم الأشقر، دار المدى، بيروت، بغداد، 2017)، أن جيله، في بدايات القرن العشرين، "من الأجيال الناكصة لأنّه قلّما عاش البشر بشكل أقلّ وضوحاً مع ذواتهم" ممّا فعلوا حينها. ماذا لو رأى أجيال العقود الأولى من القرن التالي؟ من "جيل الألفية" إلى "جيل زد"، ومعهما الأجيال التي انتقلت من القرن البائد، وفي رصيدها بضعة عقود.
في "موضوع زماننا"، كتب إي غاسيت "كلّ جيل له دعوته الخاصّة ورسالته التاريخية، وما يحدث أنّ الأجيال مثل الأفراد تنكص عن دعوتها". ويتحدّث غاسيت مطوّلاً عن الأجيال التي تعيش على ما قدّمته الأجيال السابقة. لكنّه لم يضع في حسابه أن أجيالاً قادمة ستكون خارج تصنيفه، فهي لن تعيش على الماضي، ولن تصنع ثقافتها الخاصّة.
وإذا ذهبت الأجيال المقبلة نحو التقدّم، فلن تستفيد من هذا الجيل الكثير، وإذا انحدرت أكثر، وهو المتوقَّع، فلن يكون الجيل الحالي إلا درجةً من درجات انحداره.
مع بداية الحرب في المنطقة، دخل محتوى جديد إلى السوشال ميديا، هو: حقيبة الطوارئ. آلاف الفيديوهات تشرح أهمية الحقيبة ومحتوياتها. ما أسرع مواكبة هؤلاء الناس للحياة! يعود "الفضل" للحرب التي ذهبت حيث يعيش حشدٌ من صُنّاع المحتوى (دبي)، وبالتالي فَجَروا في محتوياتها البرجوازية، فهناك عدّة إلكترونية محترمة و"باك" للعناية الشخصية، وعدّة أنواع من طاردات الحشرات، ومحفظة طبّية كاملة، و"سناكات"... هذه الحقيبة الفاخرة مُعدّة ليوم واحد، يهرب فيه الناس من بيوتهم إلى أماكن آمنة.
لن تصلح الحقيبة للُّبنانيين الذين يهربون من بيوتهم وقد لا يبقى منها ما يعودون إليه، ويحمل بعضهم جزءاً من أثاث بيته، لأنّه سيعيش نازحاً مدّةً لا يعلم بها إلا الله. أمّا الفلسطينيون، فلا داعي لذلك كلّه، لأنّهم يُبادون مع بيوتهم، ولا يحملون سوى آلامهم إلى الآخرة.
حقيبةُ الهروب مسألة جغرافية إذاً؟... لكن سلطات الخليج تنصح بالبقاء في البيوت، لأنّها الأكثر أماناً، فما الحاجة إلى الحقيبة؟ لعلّها استعارة لموضوع زماننا وهو النجاة، لكنّها نجاة ذات طبقات ودرجات وأنواع. بالضبط مثل الفيلم الإسباني "المنصة" (La Plataforma) المرعب في تصوير نظام البقاء. الذين في الدرك الأسفل، جيّد أنهم في قيد الحياة، ولا مانع إن أكلوا بعضهم أو ماتوا جوعاً، الذين في الأعلى هم الذين يملكون كل شيء، ولا يحتاجون شيئاً؛ في السِّلم أو الحرب، هو رابحون وناجون. والذين بينهم، فيهم من يصعد درجات ويقترب من الناجين الدائمين، ومنهم من ينزل، وما يحتاجه كلٌّ منهم بحسب الدرجات مختلف تماماً.
في أميركا يبني المرتابون أقبيةً ضدّ خطرٍ مستقبلي هو الحرب النووية، ولأكثر من نصف قرن، اغبرّت الأقبية، ولم تأتِ الحرب النووية التي تبيّن أنها هاجس نقلته أميركا إلى شعبها لتفسير الإنفاق المهول على التسليح؛ فمن هوسها بالقنابل النووية السوفييتية، إلى أكاذيبها بخصوص البرنامج العراقي، والآن الإيراني، صنعت بعبعاً لا وجود له.
بين حقيبة الهروب وأقبية النووي مشتركات كثيرة، أهمها عجز الإنسان أمام غرورِ مُشعلي الحروب وتبجّحهم، وجشع تُجّارها، وتحوّل النجاة "موضوع زماننا" إلى امتياز جغرافي.
## على ضفاف مضيق هرمز نبوءات وانتصارات
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم على السفن التي ستعبر مضيق هرمز، في إشارة إلى هذا الممرّ المائي الحيوي الذي أغلقته فعلياً أمام الملاحة العالمية مع بدء الحرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مقابلةٍ مع مجلة الهند اليوم، مساء الثلاثاء الماضي، إنّ "هناك سلسلةً من الإجراءات المتخذة لتسهيل المرور عبر مضيق هرمز بسبب حالة الحرب المفروضة على إيران"، مضيفاً: "يمكن للدول التي لا علاقة لها بهذا العمل العدواني أن تعبر المضيق بعد التنسيق اللازم مع السلطات الإيرانية". وكانت تقارير قد ذهبت إلى أنّ إيران بدأت بفرض رسوم عبور غير رسمية تُقدَّر بنحو مليوني دولار للرحلة الواحدة.
تجد طهران في استمرارية إقفال المضيق ورقةً رابحةً قادرةً يمكنها استخدامها في مفاوضاتها مع واشنطن، وورقةً قادرةً من خلالها على التأثير في دول القرار لإشراكها في إيجاد المخارج، أو ممارسة المزيد من الضغط على الإدارة الأميركية لوقف الحرب عليها. إضافة إلى أنّ القيادة في طهران على علم جيّد بأنّ التقلّبات في أسعار النفط صعوداً ستكون العامل الرئيس في حسم الحرب لأجل تحسين شروطها في التفاوض، على اعتبار أنّ المبادرات كافّة التي تقوم بها وكالة الطاقة الدولية باستخدام المخزون لا فعّالية جدّيةً لها إن استمرّت الحرب إلى أسابيع إضافية.
يشكّل مضيق هرمز اليوم المعضلة الرئيسة التي تكمن في المطالبة الأميركية والدولية بفتحه أمام حركة الملاحة، على اعتبار أنّ الاستمرار في إغلاقه سيُحدث "خربطةً" في أمن الممرّ النفطي الأبرز في العالم، وربّما أكثر. في هذا الإطار، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس (الأربعاء الماضي) الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً له إلى الصراع في الشرق الأوسط، قائلاً إنّ الوضع "خرج عن السيطرة"، وإنّ "العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً".
يدرك الجانب الأميركي أنّ جذب العالم وإشراكه في الحرب على إيران يبدأ من مضيق هرمز، الذي يُعدّ الشريان الحيوي لسوق النفط
يرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّه يسجّل انتصارات تتخطّى التوقّعات وتستبق التاريخ، على اعتبار أنّ الحرب على إيران فاقت التقديرات بنتائجها المذهلة في تحقيق الأهداف، وتؤكّد أنّ انهيار النظام بات قاب قوسين، فالأميركيون لا يستعجلون وضع اللمسات النهائية للحرب، فمصلحة واشنطن تكمن في إطالة أمدها، لهذا يقدّم بنوده الـ15 التعجيزية لإيران كي لا يُتوافق عليها، وهو الذي لخّص الحرب على إيران في مضيق هرمز بين الإغلاق وإعادة فتحه.
يدرك الجانب الأميركي أنّ جذب العالم وإشراكه في الحرب على إيران يبدأ من مضيق هرمز، الذي يُعدّ الشريان الحيوي لسوق النفط بما يُقدّر بنحو 20% من شحنات النفط والغاز العالميَّين. لهذا باتت دول كثيرة مهتمةً بالمشاركة في إعادة فتح الممرّ، بعدما فرض الحرس الثوري الإيراني إقفالاً على المضيق عبر استهداف السفن وناقلات النفط التي تمرّ عبره. وتدويل المضيق سيعتبره الجانب الأميركي انتصاراً استراتيجياً في هذه الحرب، إذ سيكون له قرار التصدير والتحرّكات لناقلات النفط، ولا سيّما أنّه من قادة الحرب على إيران. ستجد واشنطن في ممارسة التأثير في سوق النفط في مضيق هرمز نسخة مشابهة لتأثيرها في سوق النفط الفنزويلي. هذا ما سيعطيها أولوية التأثير في التصدير.
بات مضيق هرمز مفتاحَ التكهّنات في هذه الحرب، في ظلّ تراجع التقارير عن ملفّ إيران النووي أو صواريخها الباليستية، أو حتى كيفية التعامل مع أذرعها في المنطقة. وعلى ضفاف المضيق استعاد بعضهم التكهّنات المرتبطة باستمرار إغلاقه، إلى نبوءات المنجّم الفرنسي ميشال دي نوتردام، المعروف بـ"نوستراداموس"، الذي عاش في القرن السادس عشر، بحسب ما كشفته صحيفة معاريف العبرية وأشارت إلى رباعيات له يتنبّأ فيها "عن الحرب الكُبرى في العالم التي ستخرج من بلاد فارس".
لا نقاش في أنّ تدحرج حالة "اللااستقرار" الحاصلة على ضفاف مضيق هرمز، وانعكاساتها السلبية على مصادر الطاقة، يؤثّران في ارتفاع التضخّم العالمي وارتفاعٍ حادٍّ في أسعار السلع
لا نقاش في أنّ تدحرج حالة "اللااستقرار" الحاصلة على ضفاف مضيق هرمز، وانعكاساتها السلبية على مصادر الطاقة، يؤثّران في ارتفاع التضخّم العالمي وارتفاعٍ حادٍّ في أسعار السلع، ولا سيّما الأساسية. وأنّ مشهدية فتح المضيق أو إغلاقه، وهذا الإصرار المتعمّد من قبل طرفي القتال على إعلان الانتصار من خلاله من دون الاعتراف بالهزيمة أو الخسارة، كفيل بالدفع نحو الانهيار وصولاً إلى الحرب الكُبرى، خصوصاً أنّ حرباً لم تزل قائمةً في شرق أوروبا من دون القدرة على التوصّل إلى رسم نهايتها.
لا شيء مستحيلاً، وإنّ ما ورد عند "نوستراداموس" من تنبّؤات سابقة أصاب فيها، جعل العالم يترقّب بحذر وخوف حول جدّية إصابة نبوءته حول بلاد فارس التي قد يكون اشتعالها شرارةً لبداية الحرب الكُبرى. رغم ارتفاع منسوب الإيجابية بشأن التوصّل إلى تهدئة في ضفاف المضيق، وأنّ هناك إصراراً على وقف الحرب بين إيران وأميركا، إلا أنّ بعضهم يضع هذه الإيجابية ضمن سياسة أميركية لتهدئة السوق العالمية، كما حصل عند تراجع أسعار النفط بنسبة 12% عقب تأجيل ترامب ضرب منشآت الطاقة الإيرانية مدة خمسة أيام.
أمام هذه المشهدية، سيبقى الرهان حول سيناريو نهاية هذه الحرب التي بدأت في 28 فبراير/ شباط الماضي، وهل ستتوسّع لتُفتح جبهات جديدة لينتقل العالم من الانتظار على ضفاف مضيق هرمز إلى باب المندب، كما يهدّد الإيرانيون بإشعاله وإغلاقه؟
## عن قتل القادة والمواجهة المباشرة
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
لن نخطئ الظنَّ حين نعتقد أنّ حملة قطع رؤوس النظام الإيراني غير معهودة في العلاقات بين الدول والحروب الحديثة. جرت، وستجري محاولات اغتيال، ناجحة وفاشلة، لكن أحداً لم يبلغ جلافة إسرائيل وصلافتها في تصفية قيادات دولة بهذا الشكل، على اعتبار أنّ هذا، حتى اللحظة الإيرانية، كان من المحظورات في الحروب، لحسابات استراتيجية ليست موضوعنا هنا.
في العقود الماضية، تبنّت الإدارات الأميركية المتعاقبة (إدارة أوباما خصوصاً)، استراتيجية "القتل المستهدِف" (Targeting killings) على الرغم ممّا لها وما عليها من مآخد قانونية وأخلاقية؛ لاغتيال قيادات التنظيمات المعادية شأن "القاعدة" وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وحركة طالبان، بشقّيها الأفغاني والباكستاني، لكنها (وغيرها) لم تقتل قادةَ دول خلال عمليات حربية مباشرة، ولو أنّها خطّطت سرّاً لاغتيالات، وشنّت حروباً لإسقاط أنظمة، وساقت قادة إلى المحاكمات والإعدامات. استهداف قادة الدول مثّل، بموجب العرف، خطّاً أحمرَ في الحروب، لما يتمتّع به هؤلاء من حصانةٍ متّفق عليها، ولما قد يستجلبه قتلهم من تداعياتٍ غير مرغوب فيها، وأقلّه كي لا يتحوّلوا بالاغتيال إلى أبطال؛ هذا وفق الحسابات السياسية، وليس القانونية، إذ يُعدّ قتل السياسيين انتهاكاً لقوانين الحرب، ما داموا غير منخرطين في العمليات الحربية.
أن تقطع رؤوس الدولة، وتمنح التفويض لجنودك في الحرب بقتل كلّ من في لائحة آلتك الذكيّة؛ مسألة لا يملك حقوقها الفكرية إلّا إسرائيل، ويشكّل ذروة مواجهتها المباشرة مع إيران التي بدأتها تقريباً قبل ثمانية أعوام، حين انتقلت من سياسة تصفية العلماء النوويين لإيران بحذر، إلى الاستهداف المباشر لقادتها العسكريين في سورية، وصولاً إلى ما نشهده اليوم.
ظهرت ملامح هذه الاستراتيجية في 2018. روّجها نفتالي بينيت (وكان وزيراً للتعليم)؛ عبر ما سمّاها "عقيدة الأخطبوط". وأُتيحت له فرصةُ تنفيذها عندما تولّى وزارة الأمن بعد عام، ثمّ رئاسة الحكومة (2021 – 2022). تتمثّل هذه العقيدة في قطع رأس العدوّ بدلاً من معاركة مخالبه، ويُقصد بها أذرع إيران في المنطقة، وفي مقدّمتهم حزب الله. وتنطلق هذه العقيدة من أنّ الأخطبوط الإيراني لا يحبّ الموت، ويسهل عليه إرسال غيره إلى الموت، ويُشغِل الإسرائيليين في مقاتلة مخالبه، فيما يجلس هو مرتاحاً يراقب المعركة عن بُعد، لهذا عليهم برأسه. بعد وضع تلك العقيدة على السكّة، بدأت المواجهة المباشرة بالفعل مع إيران من سورية عبر اغتيال قيادات الحرس الثوري و"فيلق القدس". وصحيحٌ أنّ اغتيال أرفع هؤلاء (قاسم سُليماني في 2020) جاء برصاصة أميركية، غير أنّ ما جاءنا من أخبار يفيد بأنّها كانت عملية مشتركة، إذا أخذنا في الاعتبار أنّ بيضة القبّان كانت المعلومات الاستخبارية التي قدّمها الإسرائيليون. ثمّ أتت الضربة الكبيرة على القنصلية في دمشق (2024)، وما لحق بها من ردّ صاروخي إيراني مباشر على إسرائيل، لتشكّل أوّلَ مواجهة عسكرية مباشرة بين العدوَّين.
استهداف قادة الدول مثّل، بموجب العرف، خطّاً أحمرَ في الحروب
مصادفة عجيبة أنّ الموساد نفّذ بالتزامن مع التحوّل نحو المواجهة المباشرة مع إيران (2018) عملية تسلّل نوعية في قلب طهران (يروي تفاصيلها الهوليوودية كتابٌ لصحافيين إسرائيليين حول العمليات السرّية لاختراق إيران، وتشكيل الشرق الأوسط الجديد، صادر عام 2023)، استولى خلالها على أرشيف البرنامج النووي الإيراني، وضمّ مائة ألف وثيقة، وعاد به إلى إسرائيل، ليدّعي أنّ في الأرشيف أدلّةً على خطط لإعداد قنبلة نووية، مفعّلاً بعدها عقيدة بيغن. وقبل التحوّل نحو المواجهة المباشرة، ركّزت إسرائيل في اغتيال العلماء الإيرانيين عبر عمليات نوعية نُفّذ بعضها في قلب طهران، وُجِّهت أوّل الضربات في عام 2007 (أردشير حسين بور)، وتصاعدت ما بين 2010 و2012، قبل أن تعود وتتراجع سنوات، وكأنّها هدنة غير معلَنة، عادت بعدها لتحصد رأس البرنامج النووي الإيراني محسن فخري زاده (2020)، أيْ بعد عامَين من عملية الموساد المذكورة. الملاحظ أنّ إسرائيل لم تتبنّ صراحةً تلك الاغتيالات، وكانت تقع في إطار السرّية؛ كان لا يزال بقية حياء من المجتمع الدولي. لم تكن قد بلغت من التجبّر بعد، وقد أفلتت من حرب إبادة، إلى حدّ المجاهرة بقصف الرؤوس. الضربة الأميركية الإسرائيلية في يونيو/ حزيران الماضي (2025)، نقلت اللعبة إلى مستوى آخر، عبر اغتيال فرقة رفيعة من القادة العسكريين والاستخباريين.
قبل هذا، كانت منشغلةً في مقاتلة حزب الله تحديداً، مصوّرة إيّاه غولاً يتربّص بها، ويهدّد وجودها عند الخاصرة الشمالية؛ ولا نستبعد، وقد شهدنا ما شهدناه من حروب أخيراً، أن ذلك التعظيم كلّه، والتفخيم، كان حرباً نفسيةً مقصودةً لزرع الوهم في ذهن عدوّها بأنّه يفزعها حقّاً، فيصدّق أنّه قادر عليها بقوّة قبضته، تماماً مثلما فعلت خلال حرب 67 حين أقنعت أعداءها والعالم، وشعبها نفسه، بأنّها تواجه خطراً وجودياً ماثلاً في الدول العربية المحيطة بها، قبل أن تنقضّ عليهم في ستّة أيّام.
الحقيقة توجع، لكن إذا أردنا لبلادنا أن تنهض فعلاً من نكساتها، فأوّل الدواء أن نحارب لعنتي الأوهام والانفعال؛ أن نرى، وأن نعقل. هذه ليست دعوة إلى الاستسلام، بل إلى التفكير؛ إلى التأمّل في كلّ ما أصابنا من خيبات ونكسات.
قطع رؤوس الدولة مسألة لا يملك حقوقها الفكرية إلّا إسرائيل
الاستطراد في نصّنا يأتي على قدر ما في نفوسنا من ألم. ما علينا... فضلاً عن شكل الحرب على إيران وعدم شرعيتها، سيترك تفصيل تصفية القادة فيها، وفي مقدمتهم قائدها الأعلى مع ما يحمله من قيمة دينية لمريديه، تأثيرَهُ في المواجهات المستقبلية. حين يهدأ صوت الرصاص، سنرى أنّ ما خلّفته حرب نتنياهو أبعد من ضرب المحور، والنظام في إيران وصواريخها ومشروعها النووي، وأبعد من ضرب الاقتصاد والعلاقات عبر ضفّتَي الخليج، وأسس التحالفات الدفاعية؛ سنرى أنّها ضربت قوانين الحرب، فقد يصبح القادة أنفسهم في لائحة أهدافها.
على كلّ حال، ما رأيناه من أفعال الثنائي ترامب – نتنياهو في الأعوام الماضية بيّن لنا أنّه لم يبقَ قوانين ولا نظام بين الدول. مع ميلنا إلى تصديق قول عاقل منّا إنّ النظام الدولي الذي صدّقنا أنّه قائم، لم يكن نظاماً حقّاً، بل هو بنيان هشّ، وهمٌ؛ وكلّ ما فعل ترامب أنّه أرانا إيّاها. نحن، يا سادة، في أعوام ما قبل الحرب العالمية الأولى، فاربطوا الأحزمة واستعدّوا للأسوأ.
لاحظوا أمراً أخيراً قبل أن نعود إلى الانشغال بنشر أخبار الحرب وعواجلها؛ أنّ قطع الرؤوس الإيرانية لم يأت بضربات أميركية. قد يبرّر العته خطفاً عابراً للحدود لرئيس دولة، وتعمّد استعراضه أمام العالم مكبّلًا في ثوب نومه، مجروراً إلى المحاكمة، لكن قتل قادة أيّ دولة، هكذا بالجملة، مسألة محمّلة بالمخاطر. ما الذي سيردع فلاناً عن قتل علّان وترتان الآن؟
أغلب الظنّ أنّ ترامب فكّر في هذا على الرغم من جنونه كلّه، وترك المهمّة القذرة للصبيّ الأرعن.
## كيف وقعنا في فخّ الأبيض والأسود؟
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
في فضاء الأفكار والمواقف، ثمّة بون شاسع بين ضفّتين: الأولى يقف فيها العوام، وهم الغالبية، فيميلون إلى اتخاذ مواقف حدّية، وإلى التسطيح وإطلاق الأحكام القيمية (خير/ شر، إيمان/ كفر، جيد/ سيئ). وفي الضفة الثانية يقف أصحاب التفكير المركَّب، المدركون للتعقيد وتعدّد الزوايا والأبعاد والمستويات في كلّ حالة، والقادرون على رؤية الفروق الدقيقة في المباني والمعاني والأحداث والمواقف. باختصار، هناك غالبية لا ترى في الحياة وتفاصيلها سوى لونَين: أبيض وأسود، في حين تبصر النُّخب تدرّجات الظلّ بين اللونَين النقيضَين، وترى منطقة رمادية واسعة بينهما، من دون أن يعني ذلك غياب إدراكها وجود الأبيض والأسود.
هذه الفكرة تُعرف باللغة الإنجليزية بـ"nuanced thinking"، وكلمة "nuance" هنا مفتاحية، إذ تختزل ما سبق كلَّه من معانٍ، ويمكن تلخيصها بالقدرة على استبصار الفروق الدقيقة وتدرّج الألوان في أيّ معنى أو حالة أو واقعة أو قضية، وامتلاك حساسية عالية تجاه تلك الظلال، والقدرة على تأطيرها والتعبير عنها. ويقدّم القرآن الكريم أحد أبعاد هذا المبنى والمعنى في قوله تعالى: "وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ" (النساء: 83).
ثمّة من يُعدّون نُخباً لكنّهم يميلون، في أحيان كثيرة، إلى التسطيح أو إطلاق الأحكام المسبقة والقيمية
وهنا ينبغي التنبيه إلى فارق مهمّ بين ما سبق والتحيّز الواعي إلى مواقف مسبقة. فثمّة من يُعدّون نُخباً لكنّهم يميلون، في أحيان كثيرة، إلى التسطيح أو إطلاق الأحكام المسبقة والقيمية، لا غفلةً بل تقصّداً، سواء بدافع حبّ أو كراهية أو مصلحة أو انتماء فكري أو حزبي أو قُطري. وإنك لتعجب حين تتابع بعض من تفترض فيهم وعياً وتفكيراً مركَّباً، فإذا بهم ينحدرون إلى الشعبويات طمعاً برضى الدهماء، وربّما برضى السلطان، حتى لا تعود قادراً على التمييز بينهم وبين العوام. غير أن الأخطر في حالتهم أنهم يمارسون دوراً تضليلياً لمن يروْن فيهم نُخباً يُؤخذ عنها العلم والتحليل. على أيّ حال، تلك قضية أخرى لا مجال للتوسّع فيها هنا.
تبرز مسألة التفكير المركَّب وتعدّد درجات الظلال بين الأبيض والأسود في سياق الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وما ترتّب عليها من تداعيات جيوسياسية إقليمياً ودولياً. لا يسعى هذا المقال إلى مناقشة العدوان ذاته، وتعبير "العدوان" هنا مقصود بذاته، إذ إنها حربٌ غير مشروعة تشنّها دولتان مارقتان، بغضّ النظر عن مقاربتنا لسياسات إيران الإقليمية وجرائمها هي الأخرى. كثيرون من العرب، عوامّ ونُخباً، سقطوا في مصيدة التسطيح والمواقف القيمية والمنحازة، سواء لناحية اتخاذ موقف مطلق ضدّ إيران والتشفي بها، أو موقفٍ مطلق معها واعتبارها قوّةً خيّرة. لم تشنّ الولايات المتحدة ولا إسرائيل هذه الحرب انتقاماً لضحايا إيران في العراق أو سورية أو اليمن أو لبنان، ولا هما تسعيان إلى إضعاف خصم جيوسياسي لنا لمصلحتنا. هذه حربٌ هدفها الأول والأخير خدمة مصالح واشنطن وتل أبيب، والعرب لن يكونوا منتصرين فيها بأيّ حال، إذ لا يوجد محور عربي قائم ومستقل وفاعل قادر على ملء الفراغات التي ستنشأ من استنزاف أيٍّ من الجبهتَين أو كليهما.
انتصار إيران ليس نصراً للعرب، لكن صمودها يكبح إسرائيل
المتابع للنقاشات العامة حول الحرب القائمة اليوم يلحظ غياباً كبيراً للتفكير المركَّب والمساحات الرمادية، فأنت مطالبٌ بأن تختار بين جبهتَين، أو أن تنتمي إلى كتيبة الكسالى الواهمين من جماعة "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين". ومن تجرّأ على تفكيك تشابك الخطوط وجد هجوماً من كلّ جانب. التفكير المركَّب، المُدرِك للتعقيد وتعدّد الزوايا والمآلات والفروق الدقيقة في سياق العدوان على إيران، يتيح لك أن تبقى وفياً لدماء العراقيين والسوريين واليمنيين التي سفكتها إيران وحلفاؤها، وأن تبقى تقارب إيران، ضمن استراتيجياتها التوسّعية، خصماً جيوسياسياً، وفي الوقت نفسه، تدرك أنّ هزيمتها تعني إفساح المجال أمام سطوة إسرائيلية مطلقة، شرسة وعدوانية، على المنطقة، وكسر نقاط الممانعة كلّها فيها. إذن، المسألة ليست اختياراً بين أبيض وأسود، ولا هي محاولة لتبييض جرائم إيران كما يتهم بعضهم، كما أن انتصار إيران ليس نصراً للعرب، غير أن صمودها سيكبح، ولو قليلاً، إسرائيل المدعومة بطغيان أميركي كاسح.
المشكلة الحقيقية أن معظم العرب يراوحون اليوم بين ثلاث فرق: تتمنّى الأولى نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في تدمير إيران، حتى لو كان الثمن أن تدوس إسرائيل الجميع بعدها، فالحذاء العبري في لاوعيهم أفخم من الحذاء الإيراني. وينسى هؤلاء أن نظاماً إيرانياً على شاكلة نظام الشاه الذي سقط عام 1979 يعني حليفاً أميركياً إسرائيلياً جديداً ضدّ العرب. الثانية، فرقة ترى في إيران قوة خيّرة ومعبّرة عن الضمير الجمعي للأمة الإسلامية، رغم أن سياساتها عقوداً كانت تمزيقية وتدميرية في جسد هذه الأمة، من دون أن نبرّئ هنا النظام الرسمي العربي. أمّا الثالثة فهي جماعة "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين"، الذين لا يفهمون ويصرّون على ألا يفهموا، أنّ "الأخيار"، كما يرون أنفسهم، هم وقود الصراع ومادته، والمتاع الذي يُتصارع عليه لامتلاكه ونهبه واستعباده. لكن من يفهم!
## إيران و"عقيدة البقاء"
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
في عالم العلاقات الدولية، إذ تتقاطع المصالح مع القوّة، وتتصارع الروايات مع الحقائق، تظلّ قضية البقاء الاختبار الأكثر قسوةً لأيّ نظام سياسي، والمعيار الأهم لقياس قدرته على التكيّف مع التحوّلات الكبرى. وفي هذا السياق، تبدو إيران اليوم نموذجاً حيّاً لدولةٍ تعيد صياغة مفهوم البقاء، ليس بوصفه حالةً دفاعيةً مؤقّتةً، بل بوصفه عقيدةً استراتيجيةً متكاملةً تحكم سلوكها الداخلي والخارجي. ويشير مفهوم "عقيدة البقاء" إلى مجموعة المبادئ والرؤى التي تتبنّاها دولةٌ أو نظامٌ سياسيٌّ ما لضمان الاستمرار في ظلّ تهديدات وجودية، ويركّز هذا المفهوم بصورة أساسية في الدفاع عن الذات وإعطاء الأولوية لضمان بقاء النظام السياسي (والدولة) كياناً قادراً على الفعل في المحيطَين الإقليمي والدولي.
تتأسّس "عقيدة البقاء" على عدّة ركائز أساسية، أهمها المركزية الوجودية التي تعني أن بقاء الدولة واستمرارها هو الهدف الأعلى الذي تقاس به جميع السياسات والاستراتيجيات، فيصبح أيُّ خيار استراتيجي، مهما كانت كلفته، مشروعاً إذ كان يخدم الهدف الأسمى، وهو البقاء وعدم الانهيار. كما تتأسّس هذه العقيدة على المرونة التكتيكية التي تعني القدرة على تعديل السياسات بسرعة في ضوء المتغيّرات التهديدية من دون التمسّك بثوابت قد تصبح في ظروف معينة عبئاً استراتيجياً، وكذلك تتأسّس على استخلاص الدروس من التاريخ من خلال قراءة عميقة لتجارب الدول الأخرى والاستفادة من نجاحاتها وإخفاقاتها.
تبدو إيران اليوم وكأنّها انتقلت من مستوى التنظير إلى مستوى الممارسة الفعلية لـ "عقيدة البقاء"
وفي هذا السياق، تبدو إيران اليوم وكأنّها انتقلت من مستوى التنظير إلى مستوى الممارسة الفعلية لـ "عقيدة البقاء"، خصوصاً مع تصاعد الضغوط العسكرية والأمنية التي بلغت ذروتها مع الحرب الأميركية الإسرائيلية الحالية عليها، وما رافقها من استهداف مباشر للقيادات العليا واغتيال الصفَّين الأول والثاني من السياسيين والعسكريين الذي كشف محاولةً أميركية – إسرائيلية واضحة لتطبيق ما يمكن تسميتها "استراتيجية قطع الرأس"، أي شلّ مركز القرار عبر تصفية القيادات الأساسية وإحداث فراغ قيادي يؤدّي إلى انهيار المنظومة من الداخل.
يلفت النظر في السلوك الإيراني خلال هذه المواجهة التي تُعدُّ امتداداً لحرب الـ 12 يوماً (يونيو/ حزيران 2025) أن إيران لم تعد تبحث عن نصر عسكري تقليدي بقدر ما تتمسّك برواية بديلة للانتصار. فوفقاً لتقديرات وتحليلات كثيرة، بات مجرّد بقاء هيكل النظام الإيراني من دون انهيار كلّي يُعدُّ (بحدّ ذاته بحسب الرؤية الإيرانية) نصراً، أو على الأقلّ دليلاً على فشل مشروع تغييره. لا تبدو هذه المقاربة طارئة، بل تمتدّ جذورها إلى التجربة التاريخية الإيرانية، وتحديداً خلال الحرب العراقية – الإيرانية (1980 -1988). ففي تلك الحرب الطويلة، لم يكن الهدف الإيراني تحقيق نصر حاسم بقدر ما كان منع انهيار النظام في مواجهة هجوم شامل. ومع مرور الوقت، تحوّل الاستمرار في القتال وتفادي الهزيمة إلى إنجاز بحدّ ذاته، وهو ما رسّخ فكرةَ الصمود مرتكزاً أساسياً في العقيدة الاستراتيجية الإيرانية، باعتبارها حجر الزاوية في مقاربة النظام الإيراني للصراع منذ عقود.
الدولة التي تنجح في منع سقوطها لا تكون بالضرورة قد نجحت في بناء مستقبلها
وفي هذا الإطار، لا يمكن فهم قدرة النظام الإيراني على الاستمرار من دون النظر إلى بنيته الداخلية. فهي لم تُبنَ يوماً على شخص واحد، بل على شبكة معقّدة من المؤسّسات الدينية والعسكرية والسياسية، وهو ما ظهر جليّاً في المواجهة أخيراً. فعلى الرغم من الضربات القاسية، وتكثيف عمليات الاغتيال التي طاولت قمّة الهرم الإيراني، كانت بنية النظام الإيراني، القادرة على امتصاص الصدمات وإعادة هيكلة منظومته القيادية، سبباً في الانتقال التدريجي من مركزية القيادة إلى نمط أكثر تشابكاً يقوم على خطط طوارئ تقضي بتعيين ما بين ثلاثة إلى سبعة بدلاء لكلّ منصب قيادي حسّاس، وعلى اللامركزية في إدارة العمليات، وهو ما حدّ من تأثير استراتيجية "قطع الرأس" التي راهنت عليها الولايات المتحدة وإسرائيل.
من جهة أخرى، لا تقتصر "عقيدة البقاء" على الداخل، بل تمتدّ إلى إدارة الصراع خارجياً من خلال توسيع جغرافيا المواجهة، أي تحويل الحرب من عبءٍ محلّيٍّ إلى كلفة إقليمية ودولية مشتركة، وهذا ما ظهر من خلال استهدافات إيرانية طاولت أغلب دول المنطقة وكذلك إغلاق مضيق هرمز وتهديد استقرار الطاقة.
في المحصّلة، لا تبدو "عقيدة البقاء" في الحالة الإيرانية مجرّد خيار اضطراري فرضته لحظة الخطر، بل تحوّلت إلى إطار حاكم لطريقة فهم الدولة نفسها وموقعها في العالم. وعلى الرغم ممّا يمنحه هذا التحوّل من قدرة عالية للنظام الإيراني على الصمود وامتصاص الصدمات، يضعه أمام معادلة أكثر تعقيداً، فالدولة التي تنجح في منع سقوطها لا تكون بالضرورة قد نجحت في بناء مستقبلها. وعليه، لا يتعلّق السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه اليوم بقدرة النظام الإيراني على البقاء، بل بقدرته على الانتقال من "عقيدة البقاء" إلى "عقيدة بناء الدولة"، أي الانتقال من نظام يبرّر وجوده بقدرته على الصمود في وجه الضغوط والتحدّيات، إلى نظام يقيس نجاحه بقدرته على تحقيق التوازن بين الأمن والتنمية، وبين الردع والاستقرار.
## بين المزاجَين ثمّة حقيقة واحدة
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
اعتدتُ حين أتصفّح وسائل التواصل الاجتماعي قراءة التعليقات على أيّ خبر أو منشور اجتماعي أو سياسي أو ثقافي، تعارضه أو توافقه أو تناقشه أو تشتمه أو تمدحه... إلخ. فهذه التعليقات غالباً ما تكشف توجّهات المعلّقين أو حالاتهم النفسية أو انحيازاتهم الاجتماعية والسياسية والثقافية، فيمكن القول إنّ تعليقات المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي عند الأخبار العامة أو التحليلات الرصينة يمكنها، إلى حدّ ما، تكوين رأي مبدئي حول توجّه هذه الفئة أو تلك، وربّما تحديد وجهة نظر معيّنة حول مسارات المجموعات البشرية هنا أو هناك في أوقات الأزمات الكُبرى، كما يحدث حالياً، وهذا يعطي بعض المؤشّرات إلى مستقبل هذه المجموعات. وبالطبع، لا يمكن اعتبار هذه المؤشّرات دليلاً نهائياً على توجّه هذه المجموعات ومصائرها المقبلة، فهي استنباط لما يمكن أن يحدث لاحقاً، وربّما يفيد واضعي الخطط الاستراتيجية أو علماء الاجتماع أو مراكز الأبحاث المتخصّصة، لكنّها حتماً ليست مؤشّراً نهائياً على توجّه الرأي العام في هذا الوقت أو ذاك، ولا يمكن التعويل عليها في القياسات الإحصائية السياسية والثقافية.
تكشف هذه التعليقات المزاج العام الافتراضي (نتحدّث عن الأخبار والتحليلات الراهنة) لا عن المزاج الأوسع الواقعي، بمعنى أنّها خاصّةٌ بالمجموعات الأكثر حضوراً في وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا يرتبط بشروط لوجستية كي يتحقّق. والمجموعات الأكثر غضباً أو تأثّراً بالحدث الراهن، أو المجموعات الأكثر تفاعلاً، غالباً ما تعمل ضمن أنساق منظّمة للتفاعل الافتراضي ضمن ما يسمّى افتراضاً "ذباباً إلكترونياً وحسابات مزيَّفة". المزاج العام الافتراضي هو باختصار المزاج الذي يملأ المكان، والمكان هنا هو وسائل التواصل الاجتماعي. بينما المزاج الأوسع هو المزاج غير المرئي افتراضياً، هو رأي الناس العاملة، أو التي لديها هموم ومشكلات تجعل من وسائل التواصل ترفاً لا تقدر عليه، أو المجموعات غير المهتمّة بما يحدث، لأنّ الحدث لا يمسّها بشكل شخصي، أو المجموعات الصامتة التي تحتفظ برأيها لنفسها، أو الخائفة التي ترى في عرض آرائها خطراً ما، أو المجموعات التي لم تستطع تشكيل رأي حاسم حول الحدث الراهن أو ما زالت متردّدةً في الحسم، أو المجموعات التي تقرأ وتتابع من دون تعليق، معطية للعقل مساحةً أكبر من مساحة الانفعال اللحظي. مجموعات المزاج الواسع عادةً هي المجموعات الأكبر والأكثر عدداً، لكنّها الأقلّ حضوراً افتراضياً، باعتبار أنّ وسائل التواصل باتت هي معيار الحضور والوجود. لكنّها هي المقياس الحقيقي الذي يجب اعتماده لرصد رأي عام أو توجّه عام أو انحياز عام.
لكن في الحالة السورية تحديداً، لم يعد يمكن التمييز بين المزاج الافتراضي والآخر الواقعي، ذلك أنّ التعليقات تكشف فعلاً حجم الانقسام المجتمعي المذهبي والطائفي في سورية، وهنا، بالمناسبة، لا يختلف الافتراض عن الواقع، فالمزاجان (العام الافتراضي والواسع الواقعي) يكادان يتطابقان في الحالة السورية الراهنة، ذلك أنهما مؤسّسان على سنوات من حرب طويلة ومجازر متبادلة ومواقف قائمة على تأييد سلطوي طائفي أو غلبة عددية طائفية. المزاجان مؤسَّسان على حالة جمعية من الخوف، الخوف من الماضي والخوف من الحاضر والخوف على المستقبل، هذا الخوف يظهر في صورة لغة غاضبة مشتركة يتبادلها السوريون المنقسمون، لغة يائسة أيضاً تعبّر عن يأسها بالعنف اللفظي المتبادَل الذي يكون أحياناً بديلاً من العنف الجسدي الواقعي، وتعبّر عن القتل القديم والحديث، وعن الخيبة المشتركة التي تتمثّل في هيئة كراهية متبادَلة. في الحالة السورية، يكاد الهامش بين المزاج الافتراضي العام والمزاج الواسع الواقعي يتقلّص، لأنّ الانقسام بات واسعاً جدّاً والاستقطاب شديد الوضوح، وباتت شوارع ضدّ شارع، وليس شارعاً مقابل آخر. على أرض الواقع، مثل ما في وسائل التواصل التي تعجّ بصفحات وتعليقات تشتم وتخوّن وتعدم كلّ مختلف، بات الانقسام هو المتن الذي يؤكّد هامشية الحيّز الآخر، حيّز الاتفاق على العيش المشترك والمواطنة الجامعة.
باختصار، أصبحت التعليقات على الأخبار السورية في وسائل التواصل دليلاً على الحالة المُعاشة سورياً، وعلى أنّ الشرخ بات أعمقَ ممّا نتخيّل.
## العامل الإيراني وتعقيدات تصنيف إسلاميّي السودان
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
في إطار العملية الأميركية لوضع فروع جماعة الإخوان المسلمين في قائمة الإرهاب الدولي، صدر قرار بتصنيف الفرع السوداني للجماعة، في 9 مارس/ آذار الجاري، كياناً إرهابياً عالمياً، أُضيف فيه العامل الإيراني سبباً مُحفّزاً على الجرائم الإرهابية. وهنا، تأتي أهمية تناول سياقات صدور القرار الأميركي في زمن الحرب واتجاهات تأثيره، خصوصاً ما يرتبط بمسار العقوبات الأميركية تجاه السودان وتداخل الحركة الإسلامية والسلطة.
على نحو غير تقليدي، قام القرار الأميركي على مبرّرَين: الأول، المشاركة في الحرب الأهلية عبر استخدام كتيبة البراء بن مالك "العنفَ المفرطَ" ضدّ المدنيين بشكل ساهم في تقويض جهود حلّ النزاع في السودان بارتكاب "عمليات إعدام جماعية بحقّ المدنيين"، الثاني، ترويج الجماعة أيديولوجيا "الجهاد" وممارسة العنف والعمل ذراعاً للاستراتيجية الإيرانية ضمن برامج الحرس الثوري لتأهيل الشبكات الإسلامية وتدريبها. وهنا، يكتسب وضع الحركة السودانية تحت تصنيف "خاص" سِمةً إضافيةً ترتبط بتهديد المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، تُقدَّم فيه جماعةُ الإخوان المسلمين نشاطاً فرعياً للسياسة الإيرانية. ويعكس المعياران جانباً من توظيف الولايات المتحدة صراعاتها الخارجية في تصنيف خصومها، فبينما ربطت تصنيف مصر والأردن ولبنان بمساندة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فقد اتهمت الفرع السوداني بالارتباط سياسياً وعسكرياً مع إيران، لتعكس عملية مُركّبة تربط ما بين المُجريات في الساحة السودانية وحرب الخليج الجارية بشكل يُمهّد لتوسيع إدراج فروع أخرى تحت تصنيف التعاطف مع النظام الإيراني، إذ بدا الهدف الأميركي متمثّلاً في منع أنشطة إيران الإقليمية من تكوين ملاذ آمن للإسلاميين في السودان.
بشكل عام، لا يُعد هذا التوجّه الأول تجاه السودان، إذ يتناسق قرار وزارة الخارجية مع سياق طويل من العقوبات الأميركية على نظام الجبهة الإسلامية للإنقاذ/ المؤتمر الوطني، بدأ مع "قانون سلام السودان" 2005، ثم قرارات مجلس الأمن الخاصّة بانتهاكات دارفور، وأخيراً، خلال النزاع الراهن، فُرضت عقوبات على الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية، علي كرتي، وعلى قوات الدعم السريع، في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ولاحقاً، صنّف الأمر التنفيذي رقم 14098 في سبتمبر/ أيلول 2025 "البراء بن مالك" ذراعاً مُسلّحاً للجماعة.
وفي إطار التضامن المتبادل، اعتبرت السياسةُ الأميركية قرارَ اللجنة الرباعية ووزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على "البراء بن مالك" ووزير المالية جبريل إبراهيم، بتصنيف "الإخوان" منظّمةً متطرّفة، في مرحلة تمهيدية لوضعها على قوائم الإرهاب العالمي، وذلك استناداً إلى تقييم "الرباعية" بأنّ الجماعة أحالت السودان ساحةً للأنشطة الإرهابية.
وإزاء صدور القرار الأميركي، وقعت استجابة السودانيين ما بين التحفّظ والترحيب. فمن ناحيتها، أبدت الحكومة السودانية، في 10 مارس الجاري، موقفاً عاماً لرفض كلّ صور الإرهاب والعنف من دون الإشارة إلى حركة الإخوان المسلمين، بل شرحت موقفها بضرورة تعميم السياسة الأميركية ضدّ كل الجماعات المُرتكِبة للجرائم ضدّ الإنسانية، وطالبت بالاستجابة إلى دعوات تصنيف "الدعم السريع" منظّمةً إرهابية لارتكابها جرائم الحرب والإبادة الجماعية في العديد من المدن، ليبدو الموقف الرسمي صيغة مقايضة ومبادلة على أرضية تحفظ الحدّ الأدنى من التقارب مع الإسلاميين.
بشكل عام، يتقارب بيان الخارجية مع قرار القائد العام للجيش عبد الفتّاح البرهان بتعيين مستشارين منتمين إلى المؤتمر الوطني، مع تناول الحركة الإسلامية والمؤتمر قرار الخارجية الأميركية، إذ يشتركان في أنه لا يوجد إطار شكلي أو موضوعي لطلب الولايات المتحدة وضع "الإخوان" في قائمة الإرهاب، سواء بالقول إنه لا توجد حركة تحت اسم "الإخوان" أو أنه يستهدف الحكومة لحساب "الدعم السريع"، وهي مساحة تسمح برغبة مشتركة لبقاء تضافر الحاضنة الاجتماعية والسياسية في دعم التداخل بين الجيش والحركة الإسلامية.
تصنيف "الإخوان" لا يخلو من إثارة الصراع بين المكوّنات المدنية والعسكرية، خصوصاً في ظلّ تفكّك (وغياب) السلطة القادرة على تطبيق القانون أو فرض الأمر الواقع
على مدى مرحلة حكم جبهة الإنقاذ/ المؤتمر الوطني، ظلّ النظام السياسي في السودان عاجزاً عن توفير حاضنة اجتماعية بديلة من الحركة الإسلامية. فعلى الرغم من انقسامات الجماعة وأحزابها، بقيت الحليف القريب من دائرة السلطة حتى مرحلة ما بعد ثورة ديسمبر (2018). وتشير خريطة الانقسامات إلى بقاء الإسلاميين في الضفة الأخرى من أحزاب اليسار والقوى الاجتماعية، فلم تؤدّ الخلافات إلى تغيير الأيديولوجيا أو التحلّل من شبكات الإسلاميين الدولية، فقد احتفظت مشتقّات حركة الإخوان المسلمين السودانية بالروابط التنظيمية والسياسية مع نظرائها خارج السودان. وهو ما ينطبق على تداعيات الخلاف بين عمر البشير وحسن الترابي في ديسمبر / كانون الأول 1999، وما تبعها من ظهور المؤتمر الشعبي ("الإصلاح الآن")، ثم انقسام الجيش في ديسمبر 2022، وانشقاق المؤتمر الوطني إلى جناحَين. هذه الظواهر ذات أثر مزدوج؛ إذ تُضعف فاعلية الحركة، لكنّها تسمح بتلاقيها ضدّ الخصوم السياسيين. في ظلّ هذه الظروف، سعت الحركة الإسلامية إلى تجميع شبكاتها المحلّية والدولية في مواجهة أحزاب اليسار وكيانات "الحرية والتغيير"، فيما ظلّت متوزّعة بين جانبي الجيش و"الدعم السريع"، ليتسع مفهوم "الإخوان" فيشمل طيفاً فضفاضاً يصعب تأطيره. فوفقاً لتدوينات متعدّدة، كان من بينها (وهو ما أشار إليه أمين حسن عمر) التداخل التنظيمي والبعد الاجتماعي في تشكيل حالة الإسلاميين بصورة تعكس انتشارهم في السياسة السودانية.
وفق خلفية سياسية، تمثّل الحالة السودانية مُتغيّراً مهمّاً بين الحركات الإسلامية، فهي الوحيدة التي بقيت في السلطة ثلاثة عقود، تمكّنت فيها من تشكيل سلطات الدولة وأجهزتها الإدارية. وتفرض هذه الحالة من التغلغل والانتشار صعوبةً في استبعاد تأثيرها السياسي. فمنذ انعقاد "المؤتمر الشعبي الإسلامي" (1992)، سعت إلى أن تكون مركز نشاط الإسلام السياسي، كما بنت علاقات هيكلية مع الحرس الثوري والاستخبارات الإيرانية، شملت التدريب العسكري والمساندة السياسية للحكومة السودانية. كانت هذه الخلفية عامل امتزاج بين جبهة الإنقاذ والتجربة الثورية الإيرانية، ما يفسّر تركّز وعي الإسلاميين حول الوضعية الإيرانية على حساب المصالح الوطنية.
في هذا السياق، تقع الحكومة السودانية تحت صعوبة التحرّك بعيداً من التحالف مع الإسلاميين. وفي سياق الحرب الأهلية الجارية، تبنّت الحركة الإسلامية سياسة مقاومة لقوانين "الحرية والتغيير" لاجتثاث الإسلاميين. في البداية، شكّلت "التيار الإسلامي العريض" في إبريل/ نيسان 2022 إطاراً يضمّ كيانات الحركة السودانية والتنظيم الدولي لـ"الإخوان"، ليكون بمثابة رابطة عابرة للحدود لمساندة الجيش، ظهرت أنشطتها عبر قناة طيبة. وفي ديسمبر الماضي، كانت محاولة ثانية من فروع الجماعة في الخارج لتدشين حملة إعلامية وإغاثية لدعم الحكومة السودانية، جرت أنشطتها تحت عنوان "معاً لدعم السودان"، إذ صارت على وعي بأهمية إجراء جراحة عميقة لمصادر التهديد التي يمثّلها مؤيّدو "الدعم السريع" للسلطة.
ظلّ النظام السياسي في السودان عاجزاً عن توفير حاضنة اجتماعية بديلة من الحركة الإسلامية
بالعودة إلى ملامح السياسة الأميركية، يمكن ملاحظة أن تصنيف "الإخوان" لا يخلو من إثارة الصراع بين المكوّنات المدنية والعسكرية، خصوصاً في ظلّ تفكّك (وغياب) السلطة القادرة على تطبيق القانون أو فرض الأمر الواقع. فعلى كلّ المستويات، تشهد البلاد انقسامات دائمة، تُشكل بيئةً مناسبةً لتقويض القضاء وانفلات السلاح. ثمّة تقدير بأنّ التصنيف لا يؤدّي إلى وقف الحرب بقدر ما يفتح صراعات أخرى بسبب تطلّع الجماعة إلى البقاء في المشهد وارتباطها بدوائر خارجية، وعدم جاهزية المعارضة ("تأسيس" و"صمود") لملء الفراغ أو إزاحة الجيش وحلفائه الإسلاميين.
يوضح السياق السوداني جانباً من تحدّيات فاعلية القرار الأميركي، وبشكل عام، تشير نتائج العقوبات الأميركية في السودان ومناطق أخرى إلى ظهور نتائج عكسية، فقد ظلّت قرينةً بعدم الاستقرار السياسي وبقاء القوى المستهدفة في دائرة الفاعلين السياسيين، إذ تنجح في تجنّب آثار العقوبات والحفاظ على مصالحها عبر سياستَين للتغلغل في الدولة؛ توظيف التخلّف الاقتصادي في التمكّن من السلطة، والاستفادة من الحرب الأهلية في تشكيل هيئات عسكرية موازية للجيش.
ورغم هذه الميّزات، والقوة النسبية، لتيارات "الإخوان"، تواجه الجماعة أعباء القرار الأميركي على مستويات عدّة؛ تلاقي مواقف الاتحاد الأوروبي و"تحالف قوى الحرية والتغيير" (قحت) على استبعاد الجماعة من المشهد السياسي، ومحاكمتها على فترة وجودها في السلطة، إذ تواجه طيفاً واسعاً من الدول المتضامنة على تمكين "القوى المدنية" من السلطة واستعادة وضع ما قبل أكتوبر/ تشرين الأول 2021، ودعم خيارات الحكومة الموازية.
يمكن القول، مع انخفاض أفق الحلّ السياسي، إن السياسة الأميركية تواجه معضلتَين في استبعاد الإسلاميين؛ تتمثّل الأولى في عدم امتلاكها مشروعاً يؤمن بقاء الجيش، لينحصر الجهد الأساسي في الاستثمار في الصراع والإقصاء، وتتمثّل الثانية في أن إدخال الولايات المتحدة للعامل الإيراني يربط مصير الجماعة بنتائج حرب الخليج الجارية وأحداثها، وليس بعوامل سودانية فقط، بشكل يثير المزيد من تحدّيات عدم الاستقرار.
## المفاوضات… فرص محدودة
27 March 2026 12:20 AM UTC+00
لا تخلو جعبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المفاجآت، ولعل جديدها أخيراً كان يوم الاثنين الماضي بإعلانه عن "مفاوضات جارية ومتقدمة وبناءة" مع إيران لوقف العدوان الأميركي والإسرائيلي عليها. جاء كلام ترامب من دون مقدمات، إذ لم تكن هناك أي مؤشرات إلى اتصالات قائمة بين واشنطن وطهران، بل على العكس، كانت الأمور تسير في منحى تصعيدي، بعد المهلة التي منحها الرئيس الأميركي لطهران لفتح مضيق هرمز، وتهديده بضرب منشآت الطاقة في إيران.
اللافت عن إعلان ترامب جاء مع اقتراب هذه المهلة المترافقة مع التهديد، والتي ردّت عليها طهران بتهديد منشآت الطاقة في منطقة الخليج بأسرها، إضافة إلى إسرائيل، وهو أمر كان من شأنه أن يزيد وضع الحرب تعقيداً. لكن المفاجئ لم يكن الإعلان فقط، بل التعليقات الإيرانية اللاحقة التي نفت وجود أي اتصالاتٍ مع أي مسؤول أميركي، بشكل مباشر أو عبر أي وسيط.
مع ذلك، لم يتوقف ترامب عن الحديث عن المفاوضات والتفاهمات التي يفترض أنه أبرمها مع المسؤولين الإيرانيين، الذين تحفظ عن ذكرهم، غير أنه شدد على أن الاتفاق يشمل "نحو 15 نقطة"، من دون أن يفصح عن أي منها. إلا أن الرد الإيراني جاء جازماً، وعلى لسان كل المسؤولين الذين تكهنت وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية بأنهم ضالعون في هذه المفاوضات. وأجمعت الردود على تكذيب الرئيس الأميركي وكل التسريبات الإعلامية التي رافقته، مع التشديد على أن لا مجال للتفاوض في ظل "استمرار العدوان".
وبين تمسّك ترامب بوجود مفاوضات والنفي الإيراني لها، اتضح أن الأمر لا يتعدى الرسائل الأميركية التي نقلتها باكستان إلى طهران لتهيئة الأجواء لجلسات تفاوضية قد تؤدي إلى اتفاق على إنهاء الحرب. غير أن الأجواء التالية لهذا الكشف لا توحي بوجود مثل هذه الإمكانية، خصوصاً بعد الكشف عن الشروط الـ15 التي تحملها الرسالة الأميركية (ذكرها ترامب في أحد تصريحاته الكثيرة عن المفاوضات).
للمفارقة أن هذه الشروط هي نفسها التي كان المبعوثون الأميركيون قد عرضوها على المفاوضين الإيرانيين خلال جلسات التفاوض التي عقدت قبل الحرب. حينها، أبدى المسؤولون الإيرانيون مرونة بإمكان الموافقة على العرض الأميركي، وهو ربما ما دفع ترامب إلى الحديث عن أن التفاهمات قائمة. فالرجل لم يكذب، لكنه يتوهم، إذ يظن أن ما كان قائماً قبل الحرب، وقبل اغتيال قادة الصف الأول الإيرانيين، وخصوصاً مرشد الجمهورية علي خامنئي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، لا يزال صالحاً في المرحلة الحالية.
لم يتأخر الرد الإيراني كثيراً، والرفض جاء صارماً في بيان عبر التلفزيون الرسمي، وهو ما كان متوقعاً، خصوصاً أن طهران أثبتت، خلال أيام الحرب التي تقترب من شهرها الأول، أنها قادرة على الصمود والإيلام، ولا تزال لديها القدرة على التحكم بمسار الأمور، على الرغم من الضربات القاسية التي تعرّضت لها، والتي لا شك أثرت، وستؤثر في المستقبل، على الوضع الداخلي على المدى البعيد.
اليوم، ترى إيران أنها فائزة بالنقاط، على غرار مبارزات الملاكمة، فهي لم تسقط بالضربة القاضية كما كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تعتقدان بمجرد اغتيال المرشد، وفي الوقت نفسه، لا تزال لديها القدرة على التأثير في الوضع الأمني في الإقليم عبر القصف المتواصل لإسرائيل ودول المنطقة، إضافة إلى استمرار إغلاقها مضيق هرمز، وما يحمله هذا من تداعيات سلبية على الأسواق العالمية، ليس النفطية فقط، بل حتى الغذائية.
بالتالي، لم يعد قبول الشروط الأميركية السابقة مطروحاً على الطاولة اليوم بالنسبة لإيران، بل على العكس، تضع طهران شروطها المضادة، والتي تأتي مناقضة تماماً للمطالب الأميركية، وتشمل بنوداً تؤثر على مستقبل الوضع في منطقة الخليج، وهو ما يجعل تجسير الفجوة بين لائحتي المطالب أمراً شبه مستحيل.
جهود التفاوض مستمرّة، لكن احتمالية نجاحها ضئيلة جداً، في مقابل ارتفاع في أسهم التصعيد، خصوصاً في حال نفذ ترامب تهديد ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد انتهاء المهلة الجديدة التي حددها لإيران.
## "وول ستريت جورنال": إيران لم تطلب تعليق الضربات على منشآت الطاقة
27 March 2026 12:21 AM UTC+00
نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، فجر اليوم الجمعة، عن وسطاء منخرطين بمحادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، قولهم إن إيران لم تطلب تعليقاً لمدة 10 أيام للهجمات على منشآتها النفطية، ولم تقدم بعد ردها النهائي على الخطة الأميركية المكوّنة من 15 نقطة لإنهاء الحرب، في تناقض مع ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبحسب الوسطاء، أبدى مسؤولون إيرانيون اهتماماً بالمفاوضات، لكن القيادة الإيرانية لم تحسم موقفها بعد، فيما اشترطت طهران تخفيف ما وصفته بـ"المطالب الأميركية المفرطة" قبل الدخول في محادثات بشأن وقف إطلاق النار. وأشار الوسطاء إلى أن فرص التوصل إلى وقف الحرب "لا تزال ضعيفة"، في ظل تمسّك الطرفين بـ"شروط قصوى يصعب التوفيق بينها في المرحلة الحالية". وأضافت الصحيفة أن إيران استبعدت أيضاً مناقشة برنامج الصواريخ الإيراني نقطة انطلاق للمحادثات، وأنها لا ترغب في الالتزام بإنهاء تخصيب اليورانيوم بشكل نهائي.
ويأتي هذا بعد أن قال الرئيس الأميركي إنه علّق تدمير محطات الطاقة في إيران لمدة عشرة أيام حتى يوم الاثنين السادس من إبريل/نيسان المقبل "بناء على طلب من الحكومة الإيرانية"، مشيراً إلى استمرار المفاوضات مع طهران لوقف الحرب التي يشنها مع الاحتلال الإسرائيلي.
وكتب ترامب في منشور على منصة "تروث سوشال": "بناءً على طلب الحكومة الإيرانية، يُرجى اعتبار هذا البيان بمثابة إعلانٍ عن تعليق فترة تدمير محطات الطاقة لمدة عشرة أيام، حتى يوم الاثنين الموافق السادس من إبريل/نيسان 2026، الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة". وأضاف: "المفاوضات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام المضللة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد".
وفي حديث لقناة "فوكس نيوز" في وقت لاحق، صرح ترامب بأن إيران طلبت منه في البداية تعليق الضربات الأميركية على مواقع الطاقة الإيرانية لمدة سبعة أيام، لكنه قرر منحها عشرة أيام، ليصبح الموعد النهائي هو السادس من إبريل/نيسان. وقال ترامب: "قالوا لي بلطف شديد، عبر مساعديّ: "هل يمكننا الحصول على مزيد من الوقت؟"، لأننا نتحدث عن ليلة الغد (الجمعة)، وهي قريبة جداً. وإذا لم يفعلوا ما عليهم فعله، فسأدمر محطات الطاقة لديهم". وأضاف: "طلبوا سبعة أيام، فقلت: "سأمنحكم عشرة أيام"، لأنهم زودوني بسفن". وقال ترامب إن المسؤولين الإيرانيين كانوا "ممتنين للغاية" لذلك.
وكان ترامب قد أمهل الأحد الماضي إيران مدة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز الاستراتيجي، مهدداً بتدمير منشآت الطاقة فيها في حال عدم استجابتها، لكنه عاد وأعلن تمديد المهلة لخمسة أيام تنتهي اليوم الجمعة، معلناً عن بدء مفاوضات مع طهران لوقف الحرب، قبل أن يعود الخميس لتمديدها عشرة أيام أخرى.
## مطار بيروت... يوميات محفوفة بخطر القصف الإسرائيلي بأي لحظة
27 March 2026 12:23 AM UTC+00
يشكل مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت محط الأنظار عند اندلاع كل حرب مع إسرائيل. وتعجّ صفحات التاريخ باستهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي لمطار بيروت أكثر من مرة، وهو المطار المدني الوحيد العامل في لبنان. بدأت رحلة استهداف المطار في تاريخ المواجهات اللبنانية مع إسرائيل في 28 ديسمبر/ كانون الأول عام 1968، يوم قامت فرقة "كوماندوز" إسرائيلية بعملية خاصة لتفجير 13 طائرة ركاب وطائرة شحن، ردّاً على عملية قامت بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قبل يومين ضد الرحلة 253 لخطوط طيران "العال" الإسرائيلية في مطار العاصمة اليونانية، أثينا.
لكن الضربة القاسية الأولى كانت مع اجتياح لبنان في يونيو/ حزيران 1982. يومذاك قصفت القوات الجوية الإسرائيلية المطار ومدرجه وطائرات مدنية قابعة على أرضه، وأخرجته عن الخدمة بشكل كامل لمدة 115 يوماً. تكرر المشهد في اليوم الثاني من اندلاع حرب يوليو/ تموز 2006 بين حزب الله وإسرائيل، إذ أقدمت الأخيرة على استهداف مدرج مطار رفيق الحريري الدولي، وفرضت حظراً جويّاً استمر حتى 17 أغسطس/ آب من العام ذاته.
لم تخرج هذه المشاهد من ذاكرة اللبنانيين الذين يستحضرونها عند كل مواجهة مع إسرائيل، لكن حرب الـ66 يوماً في عام 2024 شهدت اتصالات أميركية وعربية وفرنسية أدت إلى تحييد المطار عن الاستهداف بشرط تشديد الرقابة الأمنية على الرحلات الآتية إليه وضمان عدم استعماله من حزب الله.
ومع اندلاع المواجهة الأخيرة مطلع مارس/ آذار الجاري، بدأت الحكومة اللبنانية منذ اللحظة الأولى سلسلة اتصالات طالبت فيها بتحييد مطار رفيق الحريري الدولي عن الاستهداف، وهذا ما حصل، لكن من دون أي ضمانة متينة، بحسب ما يذكر مصدر رسمي لـ"العربي الجديد".
دفعتنا هذه الأحداث إلى سؤال بعض العاملين في مطار رفيق الحريري الدولي عن ظروف عملهم، خصوصاً أن استمرار عمل المطار خلال حرب الـ66 يوماً أدى إلى اكتساب الموظفين خبرة في كيفية إدارة المطار الوحيد في لبنان، في ظل الاستهدافات الإسرائيلية لمعقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي المنطقة المتاخمة للمطار، ولا سيّما عندما يكون الاستهداف في الليلكي وتحويطة الغدير، أو في منطقة الشويفات القريبة كذلك. وهذا ما رصدته عدسات المصوّرين أكثر من مرة خلال المواجهة الحالية أو التي سبقتها، لطائرات خطوط شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية، وهي تُقلع أو تهبط على مدرج المطار في أثناء استهداف هذه المناطق.
كذلك إن الوصول إلى مطار بيروت من الجهة الشمالية أو الجنوبية يُحتّم على العابرين سلوك طريق المطار الجديدة أو طريق المطار القديمة، وكلتاهما تقع في نطاق الضاحية الجنوبية.
يقول أحد موظفي الخدمات الأرضية في مطار بيروت، إنّ الظروف التي عايشها في حرب عام 2024 أكسبته خبرة في العمل وسط ظروف الحرب. ويضيف الموظف الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: "تؤدي ظروف الحرب إلى انخفاض عدد الرحلات بسبب امتناع أكثر خطوط الطيران العربية والأجنبية عن الهبوط في مطار بيروت، نظراً للظروف الأمنية. وهذا يؤدي بدوره إلى انخفاض عدد العاملين على أرض المطار". يفسح انخفاض عدد الرحلات المجال أمام العاملين في المطار لتنظيم أوقات حضورهم إلى العمل، وكذلك تبديل نوبات العمل فيما بينهم. إذ يصبح دوام الحضور والعمل مرتبطاً بموعد وصول أو إقلاع الطائرات، التي لا يتجاوز عدد رحلاتها أصابع اليد الواحدة في بعض الأحيان.
من هذا المنطلق، لا يلتزم العاملون دوام العمل الكامل الذي يكون في الأيام العادية، بل يصبح "حسب الرحلات"، على حد قول الموظف ذاته الذي يؤكد أن أكثر ما يقلقه ليس وجوده في المطار، بل طريق الوصول إليه.
كذلك تتفق معه سحر (اسم مستعار)، وهي مضيفة تعمل على متن خطوط شركة طيران الشرق الأوسط التي لم يتوقف عملها في حرب الـ66 يوماً، ولا في الحرب الحالية، ما دام المطار خارج دائرة الاستهداف. وتؤكد لـ"العربي الجديد" أن أكثر ما يثير قلقها هو العبور إلى المطار، إذ تعرّضت طريق المطار القديمة لكثير من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مباني ومنشآت في الأيام الأخيرة. كذلك شهدت الطريق الجديدة التي تُعرف حالياً باسم "جادة زياد الرحباني" (جادة حافظ الأسد سابقاً) استهداف آليّات تحت مُسمّى اغتيالات.
وتقول سحر إنّ كل ما تفكر فيه في أثناء انتقالها إلى المطار بواسطة سيارة تابعة للشركة، أولادها ومصيرهم في حال تعرّضها لمكروه خلال رحلة ذهابها أو إيابها من المطار. وكذلك في حال استهداف المطار وهي خارج الأراضي اللبنانية. وتضيف: "خلال توجهنا إلى المطار، نحاول العبور بشكل سريع في الطرقات القريبة من مناطق الاستهداف. قبل أن أخرج من منزلي، أتابع الأخبار العاجلة، وأدخل إلى الصفحات الرسمية للمتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، لأعرف إن كان قد وضع أي خريطة تحذيرٍ. وبعد الاطمئنان إلى أنه ما من خرائط في الوقت الراهن، أغادر سريعاً، وفي كل مرة يغير الطيران الإسرائيلي في مناطق قد تكون قريبة منا، أنتظر لتهدأ الأمور قليلاً، ومن ثم أخرج مسرعةً نحو منزلي. هي لحظات صعبة نخوضها في هذه الحرب، وخصوصاً في ظل خوفي الدائم على أطفالي من أن يصيبهم أيّ مكروه، أو أن أعجز عن الوصول إليهم وهم في أمسّ الحاجة إليّ".
لكن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان في هذه الحالة، هو: هل من خطة في حال تعرُّض مطار بيروت للاستهداف؟ ويجيب مصدر أمني لـ"العربي الجديد" بأن الأجهزة الأمنية والمدنية المشرفة على عمل المطار صاغت خطة طوارئ عام 2023 للتعامل مع الوضع في حال تعرُّض المطار لهجوم إسرائيلي، وأُعيد تفعيلها حرصاً على صحة العاملين والمواطنين وكل الموجودين في المطار. تتضمن هذه الخطة خطوات تشمل حماية المسافرين والعاملين وخطوط الطيران الأجنبية.
ويفصّل المصدر هذه الخطة، ويقول إنّها تبدأ بأولويات السلامة العامة، وهي إخلاء الطائرات من الركاب والطواقم البشرية نحو أماكن آمنة، ومن بعدها تأمين نقلهم إلى خارج المطار. وعلى صعيد آخر، تتضمن الخطة تأمين استمرار عمل برج المراقبة حتى إفراغ مدرجَي المطار، الشرقي والغربي، وكذلك إخطار أي رحلة لبنانية أو أجنبية آتية إلى مطار بيروت بخروجه عن الخدمة. وهذه الخطة عُمّمت لكونها تصلح لأي حدث طارئ، وتشرح دور كل جهاز ومديرية ودائرة في المطار وكيفية التصرف في حال حدوث أي أمر طارئ.
وبحسب المصدر الأمني ذاته، تتضمن المرحلة الثالثة إخلاء الموظفين غير الضروريين وتسليم المطار لكتيبة من الجيش تتولى الدفاع عن أرضه في حال تطوُّر الاستهداف إلى عملٍ على الأرض، مثل عمليات الإنزال وإقفال منافذ الدخول والخروج. وهذا مفاده أن هناك خطة موسعة تنقسم إلى جزأين: الأول يكون عبارة عن إجراءات ضرورية تُعمَّم على كل العاملين في المطار إن حدث أي شيء طارئ، على أن تكون الخطة الأوسع عند تعرُّض المطار لقصف إسرائيلي مباشر، كما حصل في عام 2006. 
يقول المصدر إنّ عدد ضباط القوى الأمنية وأفرادها العاملين في المطار يقارب 110 عناصر في أثناء النهار، وينخفض العدد إلى النصف مساءً. وكذلك هو الأمر بالنسبة إلى الضباط والعناصر في جهاز الأمن العام والجيش اللبناني الذي يتولى إدارة "جهاز أمن المطار"، فضلاً عن ضباط الجمارك اللبنانية وأفرادها الذين يعملون في صالات الوصول والمغادرة وعنابر الشحن. كذلك يضمّ المطار موظفين أرضيين تابعين لشركة طيران الشرق الأوسط، وموظفي الصيانة الخاصة بالطائرات وأجهزة المطار والتفتيش، والعاملين في السوق الحرة، وعمّال حمل الحقائب والتنظيفات والمطاعم والبريد ومكاتب تخليص المعاملات الجمركية المرخص لها. ويُقدّر المصدر عدد هؤلاء بأكثر من ألف موظف في الأيام العادية، لكن في خلال الحرب الحالية يقارب عددهم نحو 600 موظف نهاراً، وينخفض إلى النصف ليلاً، وذلك بسبب توقف عمل شركات الطيران في مطار بيروت، باستثناء الخطوط الجوية اللبنانية.
يبدو المشهد لافتاً في مطار رفيق الحريري الدولي. فكل شيء هنا يعمل على ما يُرام، أقله بالنسبة إلى الشركة الوحيدة التي لا تزال تعمل، وكذلك لموظفي المطار. بهذه العبارة يشرح عنصر أمني يعمل في نقطة التفتيش في المطار الحال اليومية لعملهم، ويقول لـ"العربي الجديد": "ليس سهلاً أن يقفل المطار أمام الوافدين أو المغادرين، لذلك يعمل المطار بشكل عادي، لكن ما من أحد يضمن بشكل كامل عدم تعرّضه لأي استهداف، وهذا ما نخشاه، فالاستهداف وارد في أي لحظة قد تختارها إسرائيل لإعادة سيناريو عام 1982 أو عام 2006 لإخراجه عن الخدمة وإلحاق الضرر باللبنانيين". ويتابع: "لا شيء يمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من إعطاء الأمر باستهداف المطار، فقد سبق وشارك في عملية 1968 يوم كان ضمن الفرقة الخاصة في الجيش الإسرائيلي". ويضيف العنصر الأمني الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "نتابع العمل في الداخل، نسمع أصوات الغارات الإسرائيلية بوضوح حين تكون قريبة من المطار. في اللحظات الأولى يُصاب الموجودون في المطار بحالة خوفٍ تبدو واضحة على ملامحهم، يُمسكون هواتفهم المحمولة لمعرفة مكان الاستهداف. يتابعون الأخبار العاجلة، ويدقّقون في الإنذارات ويحدّدون مكانها". ويختم بالقول: "من الطبيعي أن يخاف الجميع، فالأصوات قوية، ونشعر بأنّ المكان يرتجّ بقوة، لكننا بدأنا نعتاد هذه الأصوات بسبب خبرتنا في الحرب الأخيرة عام 2024، لذلك نحاول أن نُطمئن الموجودين بأنّ المطار سيكون مكاناً آمناً، وهذا فعلاً ما نتمناه".
## "جايِتنا" لأن مستلزمات الدورة الشهرية لا تقل أهمية عن باقي الأساسيات
27 March 2026 12:23 AM UTC+00
تحاول جمعية "جايِتنا" تأمين الفوط الصحية ومستلزمات الدورة الشهرية للنازحات في لبنان، باعتبارها أولوية وحاجة ملحّة لا تقل أهمية عن المساعدات الغذائية واحتياجات الإيواء والنظافة.
لا غرابة في أن تجد علب الفوط الصحية موضوعة في أكياس سوداء حين تجلبها النساء أو الأزواج في مراكز النزوح المنتشرة في لبنان. حتى في الحرب، لا تُزال هذه الوصمة أو "العيب" الذي تعيشه النساء والفتيات شهرياً، بل إنّه يأتي ليفاقم معاناة النازحات عقب تجدّد العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس/ آذار الجاري. وأن تُعلن جمعية لبنانية اختارت لنفسها اسم "جايِتنا" عن توزيع الفوط الصحية وغيرها من المستلزمات على النساء والفتيات في مراكز النزوح، فهذا أمر كفيل بصدم الرجال وحتى بعض النساء. ويتكرّر السؤال حول مدى الحاجة إلى تلك الفوط، لتتسارع المقارنة مع احتياجات أساسية أخرى مثل الفراش والبطانيات والطعام وأدوات النظافة.
تقول الشريكة المؤسسة في الجمعية، أماندا كوزي، لـ"العربي الجديد"، إنه "مع بدء الحرب، قررنا التركيز على تأمين مستلزمات الدورة الشهرية للنساء"، مشيرةً إلى أنه "غالباً ما تُعطى الأولوية لتأمين الطعام والشراب والفرش والبطانيات، من دون إيلاء الاهتمام لخصوصيات المرأة، ومنها الدورة الشهرية". بالإضافة إلى الفوط الصحية التي تُستخدم لمرة واحدة، تسعى الجمعية إلى تأمين ما تيسّر من الفوط القابلة لإعادة الاستخدام، وكؤوس الحيض، وسراويل مخصّصة للحيض، بالإضافة إلى المناديل المبللة، والمسكّنات، وأكياس الماء الساخن للتخفيف من الألم، إلى جانب الفوط الخاصة بالحوامل والأمهات الجُدد، والكريمات التي تخفف آلام الرضاعة. ويتولى متطوعون أو أشخاصٌ في مراكز النزوح توزيعها على النساء، وقد وصلت حتى اليوم إلى أكثر من 4000 امرأة، مع توزيع أكثر من 8000 فوطة صحية.
أحد أهداف جمعية "جايِتنا"، التي بدأت عملها عام 2021، هو كسر التابوهات المتعلقة بالدورة الشهرية، خصوصاً أن البعض ما زال يخجل من الحديث عن هذا الموضوع، بحسب كوزي. وتقول: "ننظم جلسات توعية حول كل ما يتعلق بالدورة الشهرية، مثل التغيرات التي تحدث في الجسم وغيرها"، وتضيف: "نحن مجتمع ذكوري، حيث تُدعَم احتياجات الرجال أكثر من النساء".
وجدت دراسة بعنوان "اضطرابات الدورة الشهرية الناجمة عن التوتر لدى المراهقات خلال الحرب في أوكرانيا"، أُعدّت عام 2023، وشملت 120 فتاة أوكرانية تُراوح أعمارهنّ بين 9 و18 عاماً، بعد ثلاثة إلى ستّة أشهر من بداية الحرب، أن 65.8% من المشاركات عانين من اضطرابات في الدورة الشهرية. ومن أبرز هذه الاضطرابات؛ عسر الطمث، وغزارة الطمث في سن البلوغ، وانقطاع الطمث الثانوي. وتربط الدراسة ذلك بالضغط النفسي الشديد والتغيرات السلوكية والأيضية المصاحبة للحرب.
وبعد الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو/ تموز 2006، ركّزت دراسة أخرى أُجريت عام 2007 بعنوان "تأثير الحرب على الدورة الشهرية لدى النساء" على ما يُسمّى "اضطرابات الدورة الشهرية"، وتشمل تغيّر انتظام الدورة، أي أن تأتي بوقتٍ أبكر أو أن تتأخر عن موعدها المعتاد، إلى جانب ظهور حالات انقطاع الطمث الموقت، وزيادة كمية النزف أو نقصها، وكذلك زيادة شدة الألم (عسر الطمث)، وقد تشمل أيضاً تغيّر مدة الدورة نفسها. وأظهرت الدراسة أن هذه الاضطرابات ظهرت بشكل أكبر لدى النساء اللواتي بقين في مناطق النزاع، ما يشير إلى أن التعرّض المباشر للحرب والضغط النفسي الحاد يلعب دوراً أساسياً في حدوث هذه التغيرات.
وتقول نور جردي، وهي إحدى المتطوعات في الجمعية، إنّ "النساء في وضع كهذا بحاجة كبيرة إلى مستلزمات خاصة، مثل الفوط الصحية والملابس الداخلية القطنية، والتي قد لا تكون متوفرة بشكل كافٍ. وقد عمدت بعض الجمعيات إلى تأمينها، لكن نوعية القطن تسببت لدى البعض بمشاكل صحية مثل الالتهابات". وتؤكد لـ"العربي الجديد" أنّ تأمين هذه المستلزمات "لا يقلّ أهمية عن الطعام والشراب وأدوات التنظيف وغيرها".
في الوقت الحالي، تسعى المبادرة إلى جمع التبرعات، فيما تبقى المشكلة الأساسية في نقص الموارد. وتضيف جردي: "قد يرى البعض أن هذا الموضوع ليس أولوية، لكن لا يمكن إنكار أن الفوط الصحية حاجة أساسية". وتقول: "أكثر ما يلفت الناس هو اسم المبادرة، وهذا مقصود. نهدف تحديداً إلى كسر التابو الاجتماعي المرتبط بالدورة الشهرية. إذ إنّ كل أم أو أخت أو ابنة تمرّ بهذه الحالة، فلماذا تُوضَع هذه المستلزمات في أكياس سوداء؟".
نزحت زينب من بلدة شمسطار (شرقي لبنان) في الأيام الأولى للحرب، حالها حال معظم اللبنانيين الذين غادروا على عجل تحت وطأة القصف الإسرائيلي، لم تتمكن من أخذ احتياجاتها ومتطلبات عائلتها. استقرّت في العاصمة اللبنانية داخل مدرسة رسمية افتُتحت أسوةً بغيرها مركزاً لإيواء النازحين من جنوبي البلاد وشرقها ومن الضاحية الجنوبية لبيروت. كانت الأيام الأولى صعبة على زينب، بسبب النقص في الفُرش والبطانيات ومستلزمات النظافة، إلا أن أحداً لم يفكر في احتياجات النساء، ولذلك كانت مبادرة "جايِتنا" حاجة أساسية بالنسبة إليها وللنازحات الأخريات في مركز الإيواء.
وفي انتظار الوقت الذي تخرج فيه الفوط الصحية من الأكياس السوداء، وتتحدث فيه النساء عن مشاعرهنّ وأوجاعهنّ من دون خوف أو خجل، ستواصل جمعيات أهلية ومنظمات مدنية مساعيها لكسر التابوهات، حتى في زمن الحرب، كما يقول البعض.
## الحرب تعيد الغاز اليمني إلى الواجهة
27 March 2026 12:28 AM UTC+00
يتصدر مشروع إعادة إحياء صادرات الغاز الطبيعي المسال من اليمن النقاشات مع تسارع الأحداث المرتبطة بالحرب الإيرانية، التي أثرت بشدة على سوق النفط والغاز دولياً، وسط معلومات تؤكد أن أزمة إمدادات الغاز ستستمر لفترة طويلة بعد انتهاء الحرب. وتؤكد مصادر حكومية يمنية لـ"العربي الجديد"، أن حرب إيران تدفع باتجاه استئناف تصدير الغاز الطبيعي اليمني بعد توقف نحو 11 عاماً، وتشرح أن تصدير غاز اليمن بات أولوية دولية، فضلاً عن كونه أولوية حكومية من أجل زيادة الإيرادات العامة لتغطية عجز الموازنة وانتظام دفع رواتب موظفي القطاع العام.
وكشفت المصادر اليمنية عن مشاورات مع شركة توتال الفرنسية لمناقشة الترتيبات الأمنية والفنية والقانونية من أجل استئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال، من ضمنها تعديل اتفاقية الأسعار بما يواكب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً. وذكرت المصادر أن وزارة النفط اليمنية بدأت مباحثات مع "توتال" لمناقشة تعديل أسعار الغاز الطبيعي المسال والترتيبات اللازمة لاستئناف العمل في مشروع الغاز، من دون الإفصاح عن نتائج المباحثات.
وتُعد "توتال" أكبر مستثمر في قطاع تصدير الغاز اليمني من خلال حصتها البالغة 40% في شركة يمن للغاز الطبيعي المسال. تمتلك شركة هانت أويل الأميركية 17%، وشركة يمن غاز الحكومية 17%، وشركة كوريا غاز (كوغاس) 6%. ولم ترد شركة توتال على بريد إلكتروني من مراسل "العربي الجديد" للتعليق على النقاشات مع الحكومة اليمنية حول تعديل العقود وإمكانية استئناف تصدير الغاز في ضوء التطورات الأخيرة. ومشروع الغاز الطبيعي المسال، وهو أضخم مشروع استثماري في البلاد، بلغت تكلفته أربعة مليارات دولار، وتبلغ طاقته الإنتاجية 6.9 ملايين طن من الغاز الطبيعي في السنة الواحدة.
ويدير المشروع تحالف من شركات عالمية بقيادة توتال الفرنسية. ويتم إنتاج الغاز من القطاع 18 في منطقة صافر بمحافظة مأرب، ويمر عبر خط إمداد للغاز يبلغ طوله 320 كيلومتراً حتى بلحاف. وأوقفت جميع الشركات النفطية الأجنبية عملياتها النفطية، وغادرت البلاد في أعقاب سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، ومع بدء الحرب في مارس/آذار 2015، أعلنت "توتال" الفرنسية إيقاف عملياتها وإغلاق مكتبها بصنعاء.
في إبريل/ نيسان 2015، أعلنت الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال حالة القوة القاهرة وإغلاق منشأتها ووقف تسليمها للغاز الطبيعي المسال وإجلاء جميع الموظفين الأجانب من البلاد. وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال خمسة أضعاف عالمياً منذ توقف تصدير الغاز اليمني عام 2015، لذلك تؤكد الحكومة اليمنية ضرورة إعادة تعديل العقود والأسعار قبل استئناف التصدير. ويؤكد الخبراء أن التطورات العالمية بشأن حرب إيران تدفع باتجاه العمل من أجل استئناف تصدير الغاز، لكن إمكانية أن يصبح اليمن دولة مصدرة للغاز مرة أخرى مرهونة بجهود الحكومة وتوفر الأمن في محافظتي الإنتاج والتصدير.
وخلّفت الحرب الجارية على إيران تداعيات دائمة على أسواق الطاقة العالمية، وأعادت تشكيل سلاسل التوريد وديناميكيات الأسعار خلال فترة الحرب، وسبَّبت تعطيل تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط بشدة، وحتى في حال توقفت الأعمال العسكرية، سوف تستمر التداعيات لسنوات وستؤثر على استقرار السوق. وأوضح لبيب ناشر، الباحث في هيئة النفط اليمنية، أن مشروع الغاز اليمني سيعود إلى الحياة عاجلاً أم آجلاً، لكن من غير المؤكد أن نقول إن المشروع سيكون بديلاً عن الغاز الخليجي المتوقف نتيجة الحرب.
وقال ناشر لـ"العربي الجديد": "مشروع الغاز يواجه عوائق رئيسية أهمها تأهيل المشروع الذي يحتاج إلى فترة طويلة زمنياً ويشمل إعادة تأهيل الأنبوب النفطي وميناء الشحن وإجراء صيانة للمعدات والآليات وهذه عملية تحتاج إلى عدة أشهر وقد يتم استئناف التصدير بعد توقف الحرب". وأوضح ناشر أن إيران لا تزال تشكل خطراً على فرص استئناف تصدير الغاز اليمني عبر ذراعها المحلي جماعة الحوثيين، مشيراً إلى أن الجماعة التي أوقفت تصدير النفط الخام عبر استهداف ميناء التصدير، في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بطائرات مسيرة قد لا تسمح باستئناف تصدير الغاز.
وأعلنت شركة توتال الفرنسية (التي تمتلك حصة 39.6% في شركة الغاز الطبيعي المسال اليمنية)، في نوفمبر 2019، أنها لن تستأنف إنتاج الغاز الطبيعي المسال، خلافاً لإعلانها السابق عن ترتيبات لاستئناف التصدير، ونقلت نشرة صحيفة لوموند الفرنسية عام 2020 عن مسؤولين في "توتال" أن الشركة تحتاج إلى ستة أشهر لتأهيل مشروع الغاز الطبيعي في اليمن واستئناف التصدير.
## إجراءات أردنية لتهدئة الأسواق والمواطنين
27 March 2026 12:30 AM UTC+00
كثفت الحكومة الأردنية جهودها على مدى اليومين الماضيين لطمأنة مواطنيها على وفرة المخزون من مختلف السلع الغذائية والمشتقات النفطية والأدوية، إذ "لأسباب غير مبررة"، بحسب ما أكدت الحكومة على لسان عدد من وزرائها في تصريحات متزامنة مساء الأربعاء، زاد الطلب على المواد الغذائية ومستلزمات الإنارة، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بنسبة كبيرة وقيام أشخاص بتخزين كميات كبيرة من البنزين والكاز والديزل ربما للمتاجرة بها أو التحوط للأيام المقبلة في ضوء ما يتردد من تداعيات بشأن أزمة الطاقة وتفاقم الحرب في المنطقة.
وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، قال إن الحكومة اتخذت إجراءات جادة للتعامل مع تداعيات الحرب وانعكاساتها على الاقتصاد والقطاعات المختلفة.
وبين أن الأمور تسير بوتيرة طبيعية، وبأن رسالة الحكومة في هذا المجال واضحة ومطمئنة. أما وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة فقال إن القطاعين الصناعي والتجاري يعملان بوتيرة طبيعية منذ بدء الأزمة الإقليمية، لافتاً إلى أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ حالياً قرابة 23%، وهي أعلى مساهمة خلال السنوات العشر الماضية، وأن الصادرات الوطنية ارتفعت بنسبة 9.9% خلال عام 2025، حيث قفزت بنسبة 90% مقارنة بعام 2020، حيث بلغت قيمتها 9.6 مليارات دينار مقابل 5 مليارات قبل خمس سنوات.
وبين أن مخزون الأردن من السلع الأساسية آمن ويكفي لعدة شهور، وفي مقدمتها مخزون القمح الذي يكفي لعشرة شهور، وكذلك الأمر في ما يخص مخزون الشعير الذي يكفي لتسعة شهور، مؤكداً أن وتيرة الشحن والتزويد والإمداد من ميناء العقبة إلى باقي المحافظات تسير بوتيرة طبيعية.
ومن جانبه قال وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة إن قطاع الطاقة بشقيه الكهرباء والمشتقات النفطية يعمل بوتيرة منتظمة ومتطورة جداً رغم التحديات التي عاناها خلال السنوات الماضية التي كان يعتمد فيها على مصدر واحد، لافتاً إلى أن الاعتماد اليوم على مصادر متعددة وأنواع مختلفة من مصادر الطاقة وتطوير بنيته التحتية زاد من كفاءة هذا القطاع واستدامته. وأشار إلى أن مخزون المملكة من الطاقة آمن، وأن التزويد بشحنات الغاز الطبيعي يسير بوتيرة جيدة وأنه لا توجد مشكلة في التزويد، مؤكداً أن التحدي الأبرز يكمن في ارتفاع كلف الشحن، خصوصاً في حال طال أمد الأزمة، وواصلت الكلف ارتفاعها.
وقال الخرابشة إن مخزون المملكة منها آمن ويكفي من 30 إلى 60 يوماً ضمن معدلاتها الطبيعية، وإن الشحنات تصل تباعاً، لافتاً إلى أن المخزون الاستراتيجي من المشتقات لم يتم المساس به حتى الآن. وأشار في الوقت ذاته إلى استمرار العمل بالمشاريع الوطنية الكبرى في مجال الطاقة، وفي مقدمتها مشروع خط غاز الريشة وربطه بخط الغاز العربي، الذي من المقرر أن يكون جاهزاً بحلول عام 2029، إلى جانب المشاريع الأخرى للاستثمار في الثروات الطبيعية وتعظيم الاستفادة من الموارد الذاتية.
وأكد وزير دولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة احتياطي البنك المركزي الأردني من العملات الأجنبية بلغ مستوى قياسياً وصل إلى 28.5 مليار دولار، بارتفاع بلغت قيمته 7 مليارات دولار عن العام الماضي، إلى جانب السيطرة على معدلات التضخم البالغة 1.8%، وارتفاع السوق المالي بنسبة 3% خلال الأزمة الإقليمية، وبنسبة 1.5% منذ بداية العام. وبين أن الحكومة لديها خطط على المدى القصير والمتوسط والبعيد للتعامل مع الأزمة الإقليمية، واستمرار السيطرة على الأسعار من خلال التركيز على تعزيز المخزون من الطاقة والسلع الأساسية، ومواصلة مراقبة حركة الشحن والنقل، واتخاذ ما يلزم من إجراءات من دون التسرع أو اتخاذ قرارات لها تأثير مباشر على الخزانة العامة.
## انتشار محاكاة الألعاب القتالية الإلكترونية يفاقم قلق أسر ليبيا
27 March 2026 12:31 AM UTC+00
تفشّت في مدينة بنغازي الليبية ما توصف شعبياً بـ"حروب الأسلحة المطاطية" بين الشبان والمراهقين والتي تحاكي ألعاباً قتالية إلكترونية، والتي تتخذ من الساحات العامة والأسواق ميداناً لها، ما دفع السلطات الأمنية إلى إطلاق حملة لمصادرتها.
في محاولة لمكافحة ظاهرة تأثير الألعاب الإلكترونية على سلوك الشبان والمراهقين في ليبيا، أطلقت مديرية أمن بنغازي (شرق)، الأربعاء الماضي، حملة أمنية لمصادرة الأسلحة المطاطية والألعاب النارية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يثبت تورطه في استخدامها أو ترويجها، كما تستهدف الحملة المحال التجارية التي تبيع الأسلحة المطاطية والألعاب النارية بالمخالفة للتعليمات، وتُتخذ الإجراءات القانونية بحق أي محل يثبت تورطه في بيعها.
وجاءت الحملة بعد شكاوى من مواطنين وصلت إلى مراكز الشرطة بشأن حالة الترويع التي يواجهونها في الساحات العامة والأسواق، والتي تحولت إلى أماكن يحاكي فيها شبان ومراهقون مشاهد القتال في ألعاب إلكترونية رائجة. وتداول كثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو وصوراً تظهر مجموعات من الشباب وهم يخوضون ما يشبه المعارك في الشوارع، في محاكاة مباشرة لأسلوب القتال في لعبة "ببجي"، معبرين عن استيائهم وقلقهم من تأثير ألعاب الفيديو العنيفة على سلوك أبنائهم.
وأعلنت مديرية أمن بنغازي ضبط عدد من الشبان الذين قاموا باستخدام الأسلحة المطاطية في الساحات العامة، بالتزامن مع قيام الحرس البلدي بتنفيذ حملة تفتيش على محال بيع الألعاب، حيث تمت مصادرة ألعاب الأسلحة، وحثّ المحال على عدم تداولها نظراً لعدم قانونية بيعها.
ويرى عبد الحميد الحافي، وهو أب لمراهقين، أن الظاهرة تفاقم قلق الأسر إزاء الإقبال على الألعاب الإلكترونية القتالية، خاصة مع انتقال تأثير هذه الألعاب من شاشات الهواتف إلى الشوارع والساحات، وتحولها إلى ممارسات تغذي سلوكيات العنف.
وعبر الحافي لـ"العربي الجديد"، عن مخاوفه من تعلق ولديه بهذا النوع من الألعاب، معتبراً أن "ما يعايشونه من رؤية المظاهر المسلحة المنتشرة في أنحاء البلاد يعد عاملاً يعزز صلتهم بهذا النوع من الألعاب، وسعيهم لمحاكاة ما يشاهدونه من اشتباكات مسلحة عبر الفيديوهات التي تنشرها منصات التواصل الاجتماعي".
بدورها، لاحظت أسماء الحجازي تبدل سلوك ابنها المراهق نتيجة انغماسه الطويل في هذا النوع من الألعاب للتسلية مع أقرانه عبر الهاتف، وأن سلوكياته باتت تميل إلى العنف والانفعال والصخب، واستخدام مفردات اللعبة الغنية بالتعبيرات العنيفة في حديثه اليومي.
ويرى أستاذ علم اجتماع السكان، مخزوم الزروق، أن "تأثير الألعاب القتالية على سلوك المراهقين مرتبط بالسياق الحياتي اليومي الذي يعيشونه، فهذه الألعاب أساسها قائم على لغة الصراع والمواجهة، والانتصار عبر القوة، ما يرسخ لدى المراهقين نمطاً من التفكير القائم على التنافس، أو الحلول العنيفة للمشكلات، خاصة إذا عاش هذه التجارب الافتراضية لساعات طويلة يومياً".
ويوضح الزروق لـ"العربي الجديد"، أن "ما تعيشه البيئة الليبية منذ سنوات طويلة من صور عنف وقتال، أسهمت في جعل العنف حاضراً في ذاكرة الشبان والأطفال، والذين شاهد الكثير منهم اشتباكات مسلحة، أو سمعوا أصوات إطلاق النار مراراً، أو تابعوها عبر مقاطع الفيديو المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى أن مشاهد الآليات المسلحة والمسلحين بات أمراً معتاداً في كل المدن والمناطق الليبية، وصار جزء من المشهد العام الذي ينمو فيه الأطفال".
ويعتبر أستاذ علم اجتماع السكان الليبي أن "هذه المعايشة تزامنت مع الامتداد الافتراضي للواقع المألوف، حيث يجدون في الأسلحة المطاطية وسيلة لإعادة تمثيل تلك المشاهد، والتفاعل معها بطريقة تمنحهم إحساساً بالقوة أو السيطرة. تفسير الظاهرة لا يجب حصره في هذه الأسباب، فهناك عوامل أخرى تتداخل في تشكيل العلاقة بين الشبان والألعاب القتالية، من بينها الفراغ الكبير الذي يعيشه كثير من المراهقين في ظل محدودية الأنشطة الترفيهية والرياضية المنظمة، كما تلعب الصحبة والاختلاط دوراً مهماً في تعزيز الإقبال على هذه الألعاب، فهي في كثير من الأحيان وسيلة للتواصل والتنافس بين الأصدقاء".
وينتقد الزروق الإجراءات التي اتخذتها مديرية أمن بنغازي، ومثلها مدن ومناطق أخرى، والتي تكتفي بمصادرة الأسلحة والألعاب المطاطية أو الإلكترونية، مشدداً على ضرورة وجود خطط حكومية تتعامل مع تأثيرات هذه الألعاب، والتي باتت تفرض نفسها، ويشير إلى أن "الأسر والمؤسسات التعليمية تفتقر إلى فهم كاف لثقافة الألعاب الرقمية ومضامينها، وينبغي البحث عن أسباب قضاء الشاب أو الطفل لساعات طويلة في عالم افتراضي، ولا شك أن ذلك يحتاج إلى بدائل اجتماعية وثقافية ورياضية حقيقية يمارسها في حياته اليومية".
## مسؤولون في إدارة ترامب بحثوا احتمالات ارتفاع النفط إلى 200 دولار
27 March 2026 12:34 AM UTC+00
 تعتمد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استراتيجية متضاربة في التعامل مع أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن الحرب في منطقة الشرق الأوسط، في الظاهر يهوّن مسؤولو الإدارة، وفي مقدمتهم ترامب ووزير الطاقة كريس رايت، من تداعيات الأزمة، مؤكدين أنها "قصيرة الأجل"، وأن النفط سينخفض كثيراً عندما تتوقف الحرب، أما خلف الكواليس فيختلف الأمر، إذ تنقل تقارير أميركية أن مسؤولي الإدارة بحثوا بالفعل إمكانية صعود النفط إلى 200 دولار للبرميل إذا استطال أمد الحرب.
وأوضح المسؤولون أن نماذج تقييم تأثير القفزات الكبيرة في أسعار النفط على آفاق النمو تُعد جزءاً من التقييمات الدورية التي تُجرى في أوقات الضغوط، ولا تمثل توقعاً بحدوثها.
ويهدف هذا الجهد إلى ضمان استعداد الإدارة لكل الاحتمالات، بما في ذلك احتمال استمرار الصراع لفترة طويلة. ويمثل وصول أسعار النفط إلى 200 دولار صدمة هائلة للاقتصاد العالمي، إذ لم تبلغ الأسعار هذا المستوى مع احتساب التضخم، سوى مرة واحدة خلال نصف القرن الماضي، وذلك في عام 2008 قبيل الأزمة المالية العالمية.
لكن حتى ارتفاع الأسعار إلى مستوى 170 دولاراً للبرميل ولعدة أشهر، سيؤدي إلى ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا ودول العالم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي والعودة إلى سياسة التشدد النقدي ورفع سعر الفائدة.
وحتى الآن، تعيش الاقتصادات الكبرى، بفضل ما لديها من احتياطيات نفطية مرحلة المخاوف وارتفاع الأسعار على المستهلكين فقط، بينما وصل الحريق بالفعل إلى اقتصادات آسيا والدول الفقيرة والمتوسطة الدخل التي اضطرت إلى اتخاذ تدابير حياتية مثل تقليص أيام العمل أو الدراسة عن بعد أو إعلان الطوارئ في قطاع الطاقة وإجراءات تقنين الوقود.
وتشير تقارير صحافية أميركية إلى أن التناقض بين المواقف المعلنة وغير المعلنة لإدارة ترامب بخصوص أسعار النفط والغاز، قد أصبح مصدر إزعاج للمديرين التنفيذيين في قطاع الطاقة.
وعلى سبيل المثال تبنى وزير الخزانة سكوت بيسنت قبل الحرب موقفاً محذراً من الآثار المحتملة على أسواق النفط في حال التصعيد العسكري، لكنه هو نفسه الذي يصرح الآن بأن الفوضى في أسواق الطاقة العالمية لن تدوم طويلاً، أما الرئيس الأميركي نفسه فقد بدا أكثر استخفافاً بما يحدث في الأسواق، لدرجة أنه يجعلها رهينة لتصريحاته التي لا يدوم أثرها طويلاً.
وقال ترامب أكثر من مرة إنه غير قلق بشأن ارتفاع تكاليف الطاقة، بل أشار إلى أنها قد تكون مفيدة للاقتصاد الأميركي، متوقعاً أن تنخفض الأسعار بشكل حاد بعد انتهاء الحرب. وارتفعت أسعار النفط منذ الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وما تبعه من إغلاق مضيق هرمز، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 30% ليصل إلى 91 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بنحو 40% ليبلغ حوالي 102 دولار.
وكشفت "وول ستريت جورنال"، أمس الخميس، عن مواجهة بين وزير الطاقة الأميركي وكبار المسؤولين في شركات الطاقة بعد اختتام مؤتمر "سيرا ويك" العالمي للطاقة في هيوستن بولاية تكساس، حيث ضغط مديرو الشركات لمعرفة آفاق الصراع في الخليج، فرجح رايت أن المسألة ستستغرق "أسابيع لا شهوراً" على حد قول الصحيفة.
لكن تفاؤل رايت المتردد قوبل بتشاؤم من الرؤساء التنفيذيين للشركات، إذ عبر بعضهم عن إحباطهم من الرسائل المتفائلة للإدارة، ويقولون إن مسؤولي إدارة ترامب لم يقدموا خطة واضحة للانسحاب من أزمة تتفاقم. ويضيفون أن تقلبات الأسعار وحالة عدم اليقين تجعل من شبه المستحيل التخطيط للاستثمارات، وأن الاضطراب أصبح واسع النطاق بالفعل. ويبدو أن مخاوف قادة قطاع الطاقة في الولايات المتحدة تتعلق بالتداعيات على المدى البعيد، ففي الوقت الراهن تستفيد الصناعة من الأزمة في بعض الجوانب، إذ ارتفعت أسعار النفط الخام الأميركي إلى نحو 90 دولاراً للبرميل مقارنة بنحو 65 دولاراً قبل الحرب، ما يحقق أرباحاً بمليارات الدولارات.
كما يحصل مصدرو الغاز الطبيعي المسال على أسعار أعلى في السوق الفورية، وتراجعت المخاوف السابقة من فائض المعروض مع توقف الإمدادات من قطر، اللاعب الرئيسي في سوق الغاز المسال عالمياً. مع ذلك، يخشى التنفيذيون أن يؤدي تراجع القدرة الشرائية عالمياً إلى انخفاض الطلب على منتجاتهم.
وحتى إذا نجحت الولايات المتحدة في إعادة فتح مضيق هرمز، فإنهم يقولون إن استعادة التوازن بين العرض والطلب في النفط والوقود والبلاستيك والغاز الطبيعي والغازات الصناعية، وهي عناصر أساسية للنظام الصناعي العالمي، ستستغرق وقتاً طويلاً. فمع كل أسبوع لا تتمكن فيه ناقلات النفط من عبور مضيق هرمز، يخسر العالم نحو 70 مليون برميل من النفط، إضافة إلى منتجات أخرى حيوية لصناعة الرقائق والمعدات الطبية والسلع الاستهلاكية. ويتوقع التنفيذيون أن تواصل حكومات آسيا اتخاذ إجراءات لتقييد استهلاك النفط والغاز.
## راووليتو كاسترو... حفيد راوول المرشح لقيادة كوبا
27 March 2026 01:00 AM UTC+00
تتصدّر كوبا قائمة اهتمامات الإدارة الأميركية، رغم الحرب الإيرانية من جهة، وعدم إنهاء حرب أوكرانيا من جهة أخرى، وذلك مع تسريع الرئيس دونالد ترامب الخطى لإحكام السيطرة على الجزيرة الكاريبية، مدفوعاً بعاملين؛ الأول، هو الاستفادة من الزخم الذي استولدته عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في الثالث من يناير/كانون الثاني الماضي، لتعميمه على كوبا. أما العامل الثاني، فهو منح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، كوبيّ الأصل، حرية الحركة في هافانا. في المقابل، تسعى كوبا إلى المزج بين الأيديولوجية التي حكمتها منذ ثورة فيدل كاسترو في عام 1959، والمتصلة بعبارة "يكفينا فخراً أننا أقمنا الاشتراكية على فم الولايات المتحدة"، وبين الواقعية السياسية، التي لطالما كان بطلها راوول كاسترو شقيق فيديل. في السياق، ازدادت التسريبات عن عدم احتمال استكمال الرئيس الكوبي الحالي، ميغيل دياز ـ كانيل ولايته، التي تنتهي في عام 2028، بفعل اشتداد الحصار الأميركي وقطع النفط الفنزويلي عن الجزيرة. ومع تعدد المرشحين لخلافة دياز ـ كانيل، عادت الواقعية السياسية إلى الواجهة، مع بروز نجم راوول رودريغيز كاسترو، الملقّب بـ"راووليتو"، حفيد راوول كاسترو، وحارسه.
برز اسم راووليتو عندما التقى سراً روبيو على هامش قمة مجموعة الكاريبي في سانت كيتس ونيفيس
لقاء راووليتو وروبيو
برز اسم راووليتو خارج كوبا، عندما ذكرت وكالة أسوشييتد برس أنه التقى سراً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على هامش قمة مجموعة الكاريبي في سانت كيتس ونيفيس التي انعقدت بين 24 فبراير/شباط الماضي و27 منه. في ذلك الوقت، رفض روبيو الكشف عن هوية الشخص الذي كان يتحدث معه في الحكومة الكوبية، وفي 25 فبراير/شباط الماضي، صرح روبيو: "لن أعلق على أي محادثات أجريناها".
مع العلم أن موقع أكسيوس الأميركي كان أول من تطرق إلى التواصل الأميركي مع راووليتو في 18 فبراير. وتزامن الاجتماع بين روبيو وراووليتو مع تخفيف واشنطن حدّة العقوبات النفطية على هافانا، التي زادتها بعد اختطاف مادورو. ثم، في 13 مارس/آذار الحالي، لاحظ كثيرون مشاركة راووليتو في اجتماع حكومي مع دياز ـ كانيل، عندما أعلن الأخير أن كوبا أجرت محادثات مع الحكومة الأميركية. كما كان حاضراً في المؤتمر الصحافي الذي أعقب ذلك.
وراووليتو، هو ابن ديبورا كاسترو إسبين، الابنة الكبرى لراوول كاسترو، ولويس ألبرتو رودريغيز لوبيز-كاليخا، وهو لواء قاد حتى وفاته في الأول من يوليو/تموز 2022 مجموعة "غايسا" التجارية التابعة للجيش الكوبي، والتي تهيمن على ما بين 30% و40% من الاقتصاد الكوبي. وشغل راووليتو، المولود في عام 1985، منصب رئيس المديرية العامة للأمن الشخصي، وهي الوحدة المسؤولة عن حماية الرئيس السابق راوول كاسترو، حيث بات أيضاً مستشاراً مقرباً من جده في الشؤون السياسية. كما تولى منصب عقيد في وزارة الداخلية.
وراووليتو هو الحفيد المفضل لراوول كاسترو. وعلى عكس ابن عمه ساندرو كاسترو، حفيد فيديل، الذي عُرف دولياً مؤثراً على وسائل التواصل الاجتماعي، يحافظ راووليتو على عزلته عن وسائل التواصل الاجتماعي، ويستخدم معارضو النظام الكوبي لقب "القزم" للإشارة إليه، لكونه وُلد بإصبع زائدة. وذكرت تقارير وسائل الإعلام المعارضة بأن راووليتو يعيش أسلوب حياة باذخاً. ونشرت وسائل إعلام كوبية مقرها مدينة ميامي، معقل الكوبيين المنفيين، في فلوريدا الأميركية، صوراً له وهو يحضر حفلات زفاف فاخرة، وحفلات موسيقية خاصة، وعشاء فاخرا، ورحلات على اليخوت. وأجرت صحيفة "لا برينسا" البنمية، بالتعاون مع المنصة الفنزويلية "أرماندو إنفو" ومنظمتي "الشفافية الفنزويلية في المنفى" و"المركز اللاتيني للتحقيق الصحافي"، تقريراً جاء فيه، أن رودريغيز كاسترو قام بـ13 رحلة خاصة على الأقل إلى بنما في عام 2024 و10 رحلات على الأقل في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مسافراً على متن طائرة فاخرة من طراز "داسو فالكون 900 إي أكس مسجلة في سان مارينو. وخلال زيارة في سبتمبر/أيلول الماضي لمقاطعة تشيريكي البنمية، ذكرت مصادر نقلت عنها "لا برينسا" أنه أنفق مبالغ كبيرة من المال في التسوق، ويُعتقد أنه يمتلك عقارات في مقاطعة كوكليه، رغم أن ذلك لم يتم تأكيده. كذلك، فإنه وفقاً لمصادر مجهولة استشهدت بها صحيفة "هافانا تايمز" المعارضة، فإن راووليتو استحوذ على عقارات من مواطنين هاجروا من كوبا، وقام بتجديدها باستخدام موارد الدولة، ثم قام لاحقاً بتأجيرها للأجانب الأثرياء.
إدارة ترامب تسعى للإطاحة بدياز ـ كانيل من السلطة لكنها لا تدفع باتجاه اتخاذ إجراء ضد عائلة كاسترو
جيش كوبا تحت قبضة الجد
ووفقاً لموقع قناة إيه بي سي الأميركية، فإن دياز كانيل لا تزال أمامه سنتان في فترته الرئاسية، لكن بعض الخبراء وعدداً متزايداً من الكوبيين يشكون في أنه سيكملها. وقال خبراء للقناة إن راووليتو وأوسكار بيريز ـ أوليفا فراغا، ابن شقيقة راوول كاسترو البالغ من العمر 55 عاماً، مرشحان للخلافة. وأوليفا فراغا وزير للتجارة الخارجية والاستثمار منذ مايو/أيار 2024، ونائب لرئيس الوزراء منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي. غير أنه وفقاً لسيباستيان آركوس، المدير المؤقت لمعهد الأبحاث الكوبي في جامعة فلوريدا الدولية، فإن "الدور الذي يلعبه راووليتو الآن هو حلقة الوصل بين راوول كاسترو وأي طرف على الجانب الأميركي. إنه يتمتع بالثقة المطلقة لراوول كاسترو"، مضيفاً في حديثٍ لـ"إيه بي سي"، أن "قيادة الحزب (الشيوعي الحاكم في كوبا) لا تعني شيئاً. الحزب مجرد واجهة جوفاء، والسلطة الحقيقية تكمن في الجيش، تحت إمرة راوول كاسترو"، الذي لا يزال، وهو بعمر الـ94، يُعتبر الشخص الأكثر نفوذاً في كوبا.
ويبدو أن إدارة ترامب تسعى للإطاحة بدياز ـ كانيل من السلطة لكنها لا تدفع باتجاه اتخاذ إجراء ضد عائلة كاسترو، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن مصادر رسمية فضلت عدم الكشف عن هويتها. وقد وصف المحلل الكوبي المنفي رولاندو كارتايا، راووليتو بأنه "ليس أكثر من مجرد وسيط للاستماع ونقل أوامر جده، راوول كاسترو"، مضيفاً: "إنه غير قادر على التفاوض. دوره محدد بقربه من جده وقوته داخل التسلسل الهرمي العسكري". وتعني هذه التطورات، بحدها الأدنى، أن كوبا تسعى لتغيير منظّم يقوده راوول كاسترو، عبر إزاحة دياز كانيل وتنصيب راووليتو، مما يضمن استمرارية حكم آل كاسترو في السلطة من جهة، ومنع خروج الأمور عن السيطرة، بعدما ظهرت مؤشرات ذلك في التظاهرات الاحتجاجية في عدد من المناطق الكوبية، بما فيها هافانا، بسبب الانقطاع المزمن للطاقة.
## فولكسفاغن... من النازية إلى إسرائيل
27 March 2026 01:00 AM UTC+00
ليست المفارقة في ألمانيا مجرد تناقض سياسي صارخ، بل أزمة أخلاقية تكشف ازدواجية حادة في المعايير. فبينما يُجرَّم نظرياً التعاطف مع النازية، يُستخدم اتهام "معاداة السامية" لإسكات منتقدي سياسات الاحتلال الإسرائيل، حتى حين يتعلق الأمر بجرائم حرب موثقة، في مقابل تمرير دعوات إبادة الفلسطيني أو إنكار وجوده بوصفها "حرية رأي". الوصف ليس كذلك إذا دعا أحدهم برلين إلى أن تقيم دولة للصهيونية في إحدى الولايات الألمانية. فمثل هذا الطرح كفيل بأن يجرّ صاحبه إلى دوائر المساءلة والملاحقة، في بلد تُراقَب فيه بدقة أنفاس العمل التضامني مع فلسطين.
ولا يتوقف هذا التناقض عند الخطاب، بل يترجم عملياً في ملاحقة متضامنين مع الفلسطينيين، أو دعاة المقاطعة، و"لجنة فلسطين ــ شتوتغارت" وغيرها من لجان وشخصيات، مقابل تساهل واضح مع مواقف متطرفة صادرة عن من يشبهون بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، التي تُقدَّم بوصفها "وجهات نظر" رغم طابعها الإبادي. في هذا السياق، تتباحث شركة فولكسفاغن مع "رافائيل" الإسرائيلية للأسلحة لتزويدها بمعدات حربية، متحولة إلى رمز دال: من إرثها المرتبط بآلة الحرب النازية والعمل القسري خلال الحرب العالمية الثانية، إلى اتهامات اليوم بالانخراط في دعم منظومات عسكرية احتلالية بجرائمها الموثقة دولياً، ما يطرح سؤالاً أخلاقياً حول تكرار التاريخ بصيغ جديدة.
ورغم أن ذلك قد يبرر بـ"حرية التجارة"، فإن الواقع يعكس تداخلاً عميقاً بين الاقتصاد والسياسة، في ظل علاقة ألمانية - إسرائيلية تشكّلت بعد النازية، وتحولت إلى التزام غير مشروط رغم كل الانتهاكات الجسيمة. الأكثر إثارة للجدل أن أي دعوة للمساءلة أو المقاطعة للاحتلال تُواجَه سريعاً بتهمة "معاداة السامية"، حتى عندما تصدر عن أصوات يهودية رافضة للصهيونية، مثل الأكاديمية في برلين فاني ريزين وغيرها، ما يكشف تحوّل تهمة تاريخية إلى أداة لكبح النقاش بدل حماية ضحاياها.
في المحصلة، لا يبدو المشهد الألماني مجرد انحياز سياسي، بل أقرب إلى عمى أخلاقي مزدوج: إدانة نظرية لجرائم الماضي، مقابل تساهل عملي مع جرائم الحاضر. وبينما تتكرر البيانات الرسمية حول "حل الدولتين"، تستمر الوقائع على الأرض في الاتجاه المعاكس، وسط دعم أو صمت يثير تساؤلات عميقة حول التراخي مع إرهاب المستوطنين وصدقية الخطاب الغربي بشأن الحقوق والقيم. لذلك، لا يُعد انتقاد هذه الخطوة استباقياً، بل ضرورياً؛ فالمساءلة تبدأ عند التفكير، وليس التنفيذ. والسؤال المركزي اليوم: إلى متى يمكن تبرير هذا التناقض بين المبادئ المعلنة والممارسات الفعلية قبل أن يتحول إلى مصدر دائم لغضب وفقدان الثقة بين الشعوب؟
## حرب إيران تخلط حسابات حلفاء أميركا وخصومها في آسيا
27 March 2026 01:00 AM UTC+00
على الرغم من التباعد الجغرافي، فإن منطقة جنوب وشرق آسيا ليست بمنأى عن التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط، وقد تجلّى ذلك في إغراق الولايات المتحدة الفرقاطة الإيرانية "آيريس دينا" في المحيط الهندي، بعد وقت قصير من مشاركتها في استعراض دولي للأسطول استضافته الهند. كذلك جاءت التسريبات عن محاولة إيرانية لشنّ هجمات صاروخية على القاعدة العسكرية البريطانية الأميركية في دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، على الرغم من نفي طهران الأمر والتضارب في تصريحات المسؤولين البريطانيين، ليشير إلى أن الصراع في الشرق الأوسط قد يتسلل في أي وقت إلى جنوب وشرق آسيا، ما خلق حالةً من الارتباك والترقب لدى حلفاء واشنطن وخصومها في المنطقة على حد سواء بسبب حرب إيران.
مخاوف آسيوية من ارتدادات حرب إيران
وتراوح مخاوف هذه الدول بين تأثير وارتدادات حرب إيران على الخريطة الجيوسياسية وموازين القوى، في ظلّ انحسار المظلة الأمنية الأميركية، ونقص إمدادات الطاقة، في منطقة تعتمد بصورة كبيرة على احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط. على مستوى حلفاء واشنطن، مثل كوريا الجنوبية واليابان والفيليبين بالإضافة إلى تايوان، هناك مخاوف من تعاظم نفوذ الصين، إذ أثيرت تساؤلات حول احتمالات أن تقوم بكين بالانقضاض على تايبيه، مستغلّةً انشغال الجيش الأميركي واستنزاف قدراته العسكرية في منطقة الشرق الأوسط. وكذلك الأمر بالنسبة لكوريا الشمالية، مع تواتر تقارير عن سعي بيونغ يانغ لإعادة إحياء التعاون الصاروخي والنووي مع طهران، ما يحيي شراكة طال انتظارها مبنية على العداء المشترك تجاه واشنطن.
حلفاء واشنطن مثل كوريا الجنوبية واليابان والفيليبين وتايوان، يتخوفون من تعاظم نفوذ الصين
كانت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي قد تجنّبت المواجهة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في زيارتها الأولى إلى واشنطن قبل أيام، بشأن دعم بلادها تأمين مضيق هرمز، لكن الرئيس الأميركي واصل الضغط على طوكيو للقيام بدورها. ويعتمد معظم واردات النفط لليابان على هذا الممرّ المائي، وأوضحت رئيسة الوزراء أنها شرحت لترامب أن اليابان، على الرغم من استعدادها للمساهمة في الجهود، فإن هناك حدوداً لما يمكنها فعله بسبب القيود القانونية. ومع ذلك، أشار وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي في نهاية الأسبوع الماضي إلى إمكانية النظر في إرسال كاسحات ألغام بعد وقف إطلاق النار.
أما الهند التي يأتي أكثر من 80% من وارداتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط، فقد سعت إلى التوفيق بالحفاظ على علاقات وثيقة مع كل من طهران وتل أبيب. وتجلّى ذلك في زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل قبيل اندلاع حرب إيران أواخر شهر فبراير/شباط الماضي، وهي زيارته الثانية إلى البلاد بصفته رئيساً للوزراء، وحصول نيودلهي على إذن من طهران لعبور سفن عدة ترفع العلم الهندي مضيق هرمز. ولكن سياسة نيودلهي الخارجية متعددة التحالفات باتت على المحك في ظل الاستقطاب الجيوسياسي الحاد في الشرق الأوسط.
من جهتها، عزّزت باكستان على مدار السنوات الماضية روابطها الاقتصادية والأمنية مع دول الشرق الأوسط، وتجلّى ذلك في اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك التي أبرمتها مع السعودية العام الماضي، وكذلك انضمامها إلى مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام. ولكن حرب إيران تضعها أيضاً في موقف حرج، لأنه في حال انخراط السعودية في الحرب فهذا يستدعي تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، وبالتالي دخول إسلام أباد على خط المواجهة، مع الإشارة إلى أن باكستان لديها حدود برية مع إيران.
في المقابل، التزمت الصين بموقف متحفّظ حيال حرب إيران ودعت إلى حلّ الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، ومع ذلك، ساد اعتقاد في الأوساط الصينية أنّ الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط قد تُلهم بكين في كيفية التعامل مع أيّ هجوم قد تتعرض له، في حال اتخذت خطوة عسكرية لاستعادة جزيرة تايوان بالقوة، مثل استهداف القواعد الأميركية في الدول الآسيوية المحيطة التي تستضيف أصولاً عسكرية أميركية، مثل اليابان والفيليبين وكوريا الجنوبية.
تساؤلات عن التحالفات مع أميركا
وقال الباحث في المعهد الصيني للدراسات الآسيوية، ليو وانغ، في حديث مع "العربي الجديد"، إن دول المنطقة بلا استثناء تراقب تطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط بقلق شديد، وعلى الرغم من تفاوت مقاربة كل دولة للأزمة، ولكن هناك عاملاً مشتركاً مرتبطاً بإمدادات النفط باعتباره شريان الحياة والمحرك الرئيسي لعجلة الاقتصاد ومعيشة السكان في منطقة تضم أكبر التكتلات البشرية كثافة على مستوى العالم. وأضاف: ردة الفعل الإيرانية غير المتوقعة، باستهداف البنية التحتية في دول الخليج التي تؤوي قواعد عسكرية أميركية ومحطات طاقة وقطاعات حيوية، تسبّبت في تعطيل كبير لممرات الشحن في الخليج العربي، إلى جانب تهديد الرئيس ترامب باستهداف مصافي البترول في إيران، جميعها عوامل تنذر بتقليص إمدادات النفط وتآكل أمن الطاقة وتثير الذعر من حدوث أزمة إنسانية عالمية تتجاوز حدود الصراع والدوافع الأميركية الإسرائيلية.
من جهته، أعرب الباحث الزميل في جامعة آسيا (تايوان) جو فانغ، في حديث مع "العربي الجديد"، عن اعتقاده أن أكثر ارتدادات الحرب سوءاً هو ضرب الأساس الأمني للتحالفات العسكرية بين الولايات المتحدة ودول شرق وجنوب آسيا، مثل اليابان والهند وكوريا الجنوبية. وقال إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والتي أدت بطبيعة الحال إلى استهداف القواعد الأميركية في الخليج، ألحقت أضراراً بالغة بالتحالف العربي الأميركي، وزعزعت الثقة التي كانت تحظى بها واشنطن باعتبارها الدرع الأمني وصمام الأمان في وجه التهديدات الإيرانية على مدار العقود الماضية، واليوم تدفع هذه الدول ثمن اعتمادها المفرط على المظلة الأمنية الأميركية.
جو فانغ: أكثر ارتدادات الحرب سوءاً هو ضرب الأساس الأمني للتحالفات العسكرية بين الولايات المتحدة ودول شرق وجنوب آسيا
وتابع: هذا الواقع الصعب والشائك، ينسحب اليوم على الدول الحليفة للولايات المتحدة في منطقة شرق وجنوب آسيا، متسائلاً: ماذا لو تعرضت لهجوم مماثل من الصين أو كوريا الشمالية؟ كيف ستتصرف واشنطن، وهل سيُعتبر التسليح والتدريب الأميركي لجيوش هذه الدول كافياً للتعامل مع سيناريوهات مشابهة بدون التدخل المباشر من القطاعات العسكرية الأميركية التي سُحبت من المنطقة باتجاه الشرق الأوسط؟ ولفت إلى أن هذه الأسئلة بدأت تُطرح على نطاق واسع، وهناك الكثير من علامات الاستفهام حول قوة الردع الأميركية في ظل صمود النظام الإيراني وقدرته على خلط الأوراق، على الرغم من أن قدراته العسكرية متواضعة جداً مقارنة بالصين أو كوريا الشمالية وهما دولتان نوويتان.
## لبنان منقسم على نفسه... حرب وتهجير وغليان اجتماعي وطائفي
27 March 2026 01:00 AM UTC+00
تسير السيارة ببطء في شارع بيروتي، لتظهر من نافذتها التي تتناثر عليها قطرات المطر، مدينة مثقلة، في جزء منها، بالأعباء منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان مطلع مارس/آذار. شوارع مزدحمة بالناس والسيارات المتوقفة على جوانب الطرقات وبالكاد يمكن المرور فيها، وكورنيش بحري تحول في النهار والليل إلى متنفس ومأوى لأناس جمعوا ما استطاعوا من بيوتهم وغادروها على عجل تحت وطأة الضربات والتهديدات الإسرائيلية.
وفي بعض المساحات الخالية قرب الواجهة البحرية لبيروت، حيث ترتفع أفخم العمارات السكنية وأغلاها، خيم متواضعة تحتضن منهكين. أما السيارات فتحولت إلى منازل مؤقتة ومخازن للملابس والغذاء. لكن على بُعد بضعة كيلومترات فقط يتبدل المشهد، إيقاع مختلف، حياة تمضي بهدوء نسبي، وكأنه مشهد ينتمي إلى مدينة أخرى.
وضع يختصر حجم الانقسام في العاصمة اللبنانية وخارجها بشأن الحرب وكل ما يرتبط بها منذ أن قرر حزب الله إطلاق ستة صواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة ثأرا لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي من دون أن ينسى إقحام الدفاع عن لبنان وشعبه في بيانه. هو الشعب نفسه الذي بالكاد يتنفس منذ 2019. يخرج من مصيبة، لأن مصطلح أزمة لا يصف الوضع على نحو حقيقي، حتى يجد نفسه يغرق مرة أخرى في ما هو أسوأ منها. كورونا والانهيار المالي وسرقة الودائع وانفجار مرفأ بيروت فالأزمات السياسية الممتدة ثم عدوان 2024 وأخيراً العدوان الحالي الذي حل مغايراً عن مختلف الحروب الماضية.
يعيش لبنان حالة احتقان غير مسبوقة يجتمع فيها السياسي مع الأمني مع الاجتماعي مع الاقتصادي
يعيش لبنان حالة احتقان غير مسبوقة
يعيش لبنان حالة احتقان غير مسبوقة يجتمع فيها السياسي مع الأمني مع الاجتماعي مع الاقتصادي. أما من يدفع الثمن فهم المواطنون وفي مقدمتهم المهجرون. ضاقت بهم بلادهم واجتمع كثر عليهم من دون رحمة بحالهم. والحديث اليوم بعد نحو شهر من العدوان عن أكثر من مليون مهجر. بعضهم حالفه الحظ وجد مأوى إما لدى أقارب أو في مراكز الإيواء أو حتى تمكن من استئجار منزل. لكن آخرين على النقيض تماماً. هائمون، يتخذون من خيم بسيطة في بعض النقاط داخل العاصمة أو من سياراتهم مأوى لهم. الأحكام الجاهزة بحقهم. يردد البعض أنهم مجرد نفعيين يريدون البقاء في الشوارع للحصول على مساعدات أكثر أو ادعاء مظلومية أو لا يريدون مغادرة المركز باتجاه الأطراف أو نعيم مراكز الإيواء. والحقيقة أن المسألة أعقد، ومركبة، كما كل شيء في هذا البلد. الاستماع إلى هؤلاء وقد تحولوا إلى قبلة للصحافيين لاستصراحهم يفصح عن أسباب ومبررات أكثر تعقيداً.
هناك من لا يريد الابتعاد لأنه، وهذا عامل حاسم، لا يزال لديه عمل في بيروت ولا يحتمل خسارة عمله. وآخرون ينظرون إلى "الآخر" في المناطق البعيدة، مثل عكار التي تتكرر نداءات أهاليها للانتقال إليها، على أنه بعبع يتربص بهم خصوصاً في ظل الانقسام السياسي والمواقف المتباعدة من الحرب والحزب والحكومة. وبعضهم جرّب مراكز الإيواء في الحرب الأولى ولا يريد تكرارها. وبعضهم استنفدت موارده. وجد نفسه تحت رحمة أصحاب منازل ممن يطلبون مبالغ طائلة تبدأ بـ1500ـ دولار شهرياً لتصل بعض الأرقام إلى 4 آلاف دولار مع اشتراط الدفع المسبق بين ثلاثة أشهر وستة أشهر سلفاً من دون إغفال شهر العمولة وشهر التأمين، أي بين 7 آلاف دولار و10500 دولار على أقل تقدير. من أين تأتي الناس بهذه المبالغ
آخرون لم يجدوا من يرضى بتأجيرهم. ورفض التأجير يعدّ السمة الأبرز والأخطر في هذا العدوان. الخوف يسيطر على ملاك العقارات بل يتقدم على جشع البعض في أحيان كثيرة. وللخوف ما يبرره. كيف لا وإسرائيل تمعن في إدارة الفتنة والترهيب عبر الاستهدافات للشقق السكنية وما تخلفه من دمار وضحايا بحجج يتصدرها وجود قيادات من حزب الله وحماس وحتى قيادات الحرس الثوري بين منازل المدنيين، وكأن هذا الأمر يمنحها "حق" ارتكاب مجزرة تلو الأخرى.
إسرائيل تمعن في إدارة الفتنة والترهيب عبر الاستهدافات للشقق السكنية
وهندسة التهجير
 
أجادت إسرائيل لعبتها، خصوصاً بعدما حاولت هندسة موجات التهجير من الضاحية، باتجاه مناطق محددة، بموازاة استهداف شقق سكنية في مناطق محددة، لتغذي احتقاناً اجتماعياً وطائفياً يكبر كل يوم إضافي من عمر الحرب، وتمظهر في طرد المهجرين من أحياء استأجروا فيها لتكون خسائرهم مضاعفة. محاولة حصر هذا الاحتقان في إطار طائفي تبدو قاصرة. صحيح أن التوتر يظهر بوضوح في بعض المناطق ذات أغلبية مسيحية ممن يعبر سكانها صراحة عن رفضهم دفع ثمن حرب لم يطلبها أحد ولا حتى الدولة، لكن الوضع أشمل. جولة في أحياء ومناطق "ذات طابع إسلامي" تظهر خطاباً مشابهاً وإن بحدة أقل. حتى داخل "البيئة" الواحدة برزت ممارسات متشددة. كم من أصحاب عقارات اختاروا الموقف نفسه حتى تجاه أبناء بيئتهم. وحتى من أغراه المال لتأجير شقته تحول إلى المحقق كونان.
يعد أنفاس المستأجرين ليل نهار وكأن المهجرين في سجن كبير. كل مهجر متهم من دون أن يتمتع بحق إثبات العكس. وكم من صاحب مدرسة أو معهد ممن ينتمي إلى نفس الطائفة رفض تحويل مؤسسته التعليمية إلى مركز إيواء بعد تجربة العدوان الماضي وما رافقها. إذاً المشكلة أعمق بكثير ترتبط بمخاوف فردية وأخرى أمنية وحتى مصالح خاصة وإن كان الضخ الإعلامي الموتور في بعض وسائل الإعلام التي يمكن القول إنها تمتهن الفتنة لا شيء آخر يحاول حصرها وتظهيرها على أنها اصطفاف وغليان طائفي فقط.
المناخ السياسي المأزوم يساعد على تعقيد المشهد
يساعد المناخ السياسي المأزوم على تعقيد المشهد. الدولة موقفها واضح. لم يكن المفروض دخول هذه الحرب تحت أي مبرر، الوضع في لبنان لا يحتمل. والاحتلال كان يتربص ويبحث عن ذريعة للانقضاض وهو ما تحقق له. وموقف الحكومة بعد انخراط الحزب وضربه عرض الحائط بكل الاتصالات معه لثنيه عن هذه الخطوة كان أكثر تشدداً. لا غطاء رسمياً للدخول في الحرب بل حظر لأنشط الحزب العسكرية وتوقيف لعناصره المتجهة إلى الجنوب وصولاً إلى تصعيد ضد إيران عبر سحب اعتماد السفير المعين ومنحه حتى الأحد للمغادرة وطلب مغادرة الحرس الثوري للبنان وملاحقة عناصره. هل يمكن لوم الحكومة؟ بالنسبة للبعض نعم لم يكن يفترض بها في لحظة العدوان على لبنان أن تذهب إلى هذا الحد، أو حتى يقدم الرئيس جوزاف مبادرة تفاوض مباشر مع إسرائيل، لأن في ذلك تنازلاً مجانياً رفَض الإسرائيلي ملاقاته فيه وقابله بطلب المزيد من التنازلات. والأخطر أن إسرائيل تجاهر بنيتها ضم أجزاء من الجنوب وفي أقل تقدير احتلالها، وهو ما يتطلب التفافاً حول التصدي لها مهما كان الموقف من خطوة حزب الله الذي يصر على سردية أنه استبق عدواناً إسرائيلياً مخططاً له على لبنان.
وبالنسبة إلى البعض الآخر، فإنّ إجراءات الحكومة تبقى غير كافية أو أقل مما يجدر فعله بعد "خطيئة حزب الله التي تضاف إلى سلسلة خطايا لا تنتهي" منذ التحرير في عام 2000. واليوم وضع لبنان في أخطر محطاته بعد الزج بالبلاد مرة أخرى في الحرب ومنح إسرائيل فرصة لتحقيق ما تخطط له ليصبح لبنان مهدداً بمزيد من خسارة أراضيه.
كل الحديث عن سحب السلاح من جنوب الليطاني ضمن خطة سحب السلاح من الحزب تبخّر
وضع أشبه بمعضلة الدجاجة والبيضة. لكنّ النتيجة الحتمية أن هذه الحرب جاءت لتنهي فترة الإنكار. كل الحديث عن سحب السلاح من جنوب الليطاني ضمن خطة سحب السلاح من الحزب تبخر. هل كان مجرد سراب أم خديعة اشترك فيها الجميع؟ مرة أخرى إنه ذلك المزيج المركب. البعض كان يريد تصديق أنه تم سحب السلاح من منطقة جنوب النهر أملاً في خلاص لم يأت. لكن الحقيقة كانت في مكان آخر. من يدرك الوقائع على الأرض كان يعلم أن جهود الجيش حقيقية لكنها لم تكن كافية لإنجاز الخطة. الطبيعة الجغرافية للجنوب تتيح إيجاد بدل المخبأ مخابئ وكشفها جميعاً يتطلب الكثير، وأخطر ما فيه الاحتكاك مع الناس وهو ما لم يكن الجيش في وارد السقوط فيه. البعض راهن على عقلانية ما لدى حزب الله لكنه كان رهاناً خاطئاً.
من كان متشككا حول ماذا كان يخطط حزب الله للحرب وما بعدها، يكفيه الاستماع إلى الرجل القوي في الحزب وفيق صفا قبل أيام عندما قال في مقابلة: "لا نستحي أننا دخلنا هذه المعركة ثأراً أيضاً لسماحة القائد (خامنئي). أولاً الذي لديه كرامة وشهامة وشرف... اللي بيقتلولو ولي أمره وقائده ومرجعه الديني والسياسي من المفترض أن يواجه..." قبل أن يسرد جملة مبررات "لبنانية الطابع" لتوقيت الدخول في الحرب وينتقل في إجاباته خلال المقابلة للحديث عن مطالب الحزب بعد الحرب وأولها تراجع الحكومة عن قرار حظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية "كما تراجعت في 2008 عن قراري 7 أيار"، عندما غزا الحزب بيروت في 7 مايو/أيار 2008 بذريعة قرار الحكومة قطع شبكة اتصالات الحزب يومها. ولم يفت صفا القول إنه لا يعرف ما إذا كان سيحين وقت استعادة الحزب للهيبة بالقوة، وذلك رداً كما قال على من يطلب من حزب الله فعل ذلك. أما المسؤول الآخر في الحزب بصفة نائب رئيس مجلسه السياسي، محمود قماطي، فيقدم مزيداً من التصورات عن مخططات ــ تهديدات الحزب عندما ذكّر الحكومة اللبنانية أخيراً بمصير حكومة فيشي الفرنسية المتعاونة مع النازيين، والإعدامات التي لاحقتها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وإذا كان البعض يريد أن يفرض معادلة لا صوت يعلو فوق المعركة، فإن هذا الأمر لا يصح في لبنان. كل شيء يسير عكس ذلك. البلاد تغلي. حديث رئيس الجمهورية جوزاف عون عن أنه لا حرب أهلية هو في حد ذاته دال على خطورة الوضع اليوم ولا يكفي للطمأنة. هل سيتم احتواء الاحتقان وبأي ثمن؟ ما حدود الانفجار الداخلي إن تم؟ أسئلة ستبقى معلقة، ولو مؤقتاً، بانتظار مآلات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما إذا كانت، أي المفاوضات، إن تمت ستشمل لبنان أم سيترك لاستفراد إسرائيل به على نحو أكبر.
## السودان... استنزاف عسكري وتراجع فرص الحلول السياسية
27 March 2026 01:00 AM UTC+00
تشهد الأوضاع في السودان تراجع المواجهات الميدانية بين الجيش وقوات الدعم السريع والاعتماد بصورةٍ أكبر على الهجمات بالطائرات المسيّرة، والتي طاولت خلال الفترة الأخيرة عدداً من المدن والقرى وتسببت في سقوط نحو 500 مدني منذ مطلع العام الحالي فقط بحسب إحصاءات الأمم المتحدة. وبينما يُعزّز كل طرف سيطرته على مناطقه، لا تلوح في الأفق بوادر حلول جادة لإنهاء الحرب، خصوصاً بعد انشغال الوسطاء بأزمات عالمية أخرى، على رأسها الحرب في الشرق الأوسط وفشل المبادرات السابقة لتحقيق هدنة إنسانية، مع توقعات بتصاعد المواجهات خلال الفترة المقبلة بين الجيش و"الدعم السريع" مع انتهاء شهر رمضان، ومع محاولات قوات "الدعم" فتح جبهات جديدة.
يتقاسم الجيش السوداني و"الدعم السريع" حالياً السيطرة على ولايات البلاد الـ18
ويوم أمس الخميس، أعلن عن مقتل 28 مدنياً على الأقل جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان السودانيتين، وفق مصادر طبية تحدثت لوكالة فرانس برس. واستهدفت إحدى الغارتين، أول من أمس الأربعاء، سوقاً في مدينة سرف عمرة بشمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 22 شخصا، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، فيما تسببت غارة أخرى في اليوم ذاته أيضاً باشتعال النيران في شاحنة كانت على طريق في شمال كردفان.
ويتقاسم الجيش السوداني و"الدعم السريع" اللذان يخوضان حرباً منذ منتصف إبريل/نيسان 2023 حالياً السيطرة على ولايات السودان الـ18، بانتشار أوسع للجيش الذي يحكم قبضته على الولايات الشرقية المتمثلة في ولايات البحر الأحمر، وكسلا، والقضارف، وسنار، والولايات الشمالية متمثلة في نهر النيل والولاية الشمالية، إلى جانب ولايات الوسط على رأسها العاصمة الخرطوم، والنيل الأبيض والجزيرة، وأجزاء واسعة في ولاية شمال كردفان جنوب وسط البلاد، وسيطرة على معظم إقليم النيل الأزرق جنوباً، إلى جانب أجزاء من ولايتي جنوب وغرب كردفان. بينما تسيطر "الدعم السريع" من جهتها، على ولايات إقليم دارفور الخمس غرباً، ما عدا أجزاء من ولايتي شمال وغرب دارفور حيث يسيطر الجيش والقوات المساندة له من الحركات المسلحة على عدد من المناطق بعضها قريب من الحدود التشادية، كما تسيطر "الدعم" على أجزاء من جنوب كردفان، ومعظم ولاية غرب كردفان ومناطق صغيرة في النيل الأزرق.
تعثر التفاوض في السودان
وقد توقفت المحادثات بين الطرفين منذ فترة طويلة، بعد أن تعثرت معظم المبادرات الأخيرة أو اقتصرت على مشاورات غير مباشرة، وذلك في ظلّ تمسك قادة الجيش بموقف يرفض التفاوض المباشر قبل انسحاب "الدعم" من الأعيان المدنية والمدن التي سيطرت عليها، وتجميع قواتها في مناطق تحت إشراف أممي وأفريقي، بينما ترى "الدعم السريع" من جهتها، أن شروط الجيش غير قابلة للتطبيق، متهمة إياه بتعمد إطالة الحرب ورفض السلام، في وقت تواصل قصف المدن بالطائرات المسيّرة وتشن الهجمات البرّية رغم إعلانها القبول بهدنة إنسانية من جانب واحد في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وفي 23 فبراير/شباط الماضي، رفضت الحكومة السودانية المقترحات التي قدّمها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس بشأن قضايا الحرب والسلام والهدنة الإنسانية، معتبرة أن أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا لن تحظى بموافقة الحكومة وبالتالي لن تجد طريقها للتنفيذ. وجاء رفض الحكومة بعد تصريحات أدلى بها بولس حدّد خلالها خمسة محاور أساسية وهي: هدنة إنسانية فورية، ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام وحماية المدنيين، وقفٌ دائم لإطلاق النار وترتيباتٌ أمنيةٌ موثوقة، ثم عملية انتقال سياسي شامل بقيادة مدنية، وخطةٌ طويلة الأمد للتعافي وإعادة الإعمار "تعيد الاستقرار والفرص إلى الشعب السوداني"، وفق قوله. وفي منشور على موقع إكس، أول من أمس، قال بولس تعليقاً على هجوم طاول مستشفى الضعين في ولاية شرق دارفور قبل أيام، إن على الطرفين وقف العنف، مضيفاً أنه "يجب عليهما قبول هدنة إنسانية لإنهاء معاناة الشعب السوداني والسماح للجرحى بالشفاء في سلام وأمان".
مصدر عسكري: الجيش سيعمل على إطلاق عملية برّية واسعة لمنع "الدعم" من فتح أي جبهات جديدة
مكاسب تميل للجيش
وقال مصدر عسكري لـ"العربي الجديد"، إن الأيام المقبلة قد تشهد احتداماً للمعارك البرّية بعد انتهاء شهر رمضان الأسبوع الماضي، وأضاف أن الجيش سيعمل على إطلاق عملية برّية واسعة لمنع "الدعم السريع" من فتح أي جبهات جديدة، مع التركيز على إكمال السيطرة على إقليم كردفان وتأمين الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان في إقليم النيل الأزرق، إلى جانب حسم تحركات "الدعم" في الجزء الشمالي من ولاية شمال كردفان الواقع غرب العاصمة الخرطوم، وتحديداً في مدينة بارا الاستراتيجية والمناطق حولها.
من جهته، قال الضابط السابق في قوات الاحتياط حسن إبراهيم، لـ"العربي الجديد"، إنه في الأشهر الأخيرة وسّع الجيش انتشاره في ولايتي شمال وجنوب كردفان وقطع عدداً من الطرق التي تتنقل عبرها "الدعم السريع"، خصوصاً حول مدينتي كادوقلي والدلنج، ما دفع "الدعم" إلى تركيز عملياتها في بعض مناطق جنوب كردفان عبر القصف المدفعي والطائرات المسيّرة، إلى جانب هجمات برّية وجوية في إقليم النيل الأزرق أقصى الجنوب بالقرب من الحدود مع إثيوبيا، بعد أن سيطرت "الدعم" الثلاثاء الماضي على مدينة الكرمك الاستراتيجية، وسط غارات جوية مستمرة يشّنها الجيش في المنطقة، كما وسّع الجيش انتشاره حول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وعزّز تواجده في عدد من مدن الولايات والطرق الرابطة بينها.
ولفت إبراهيم إلى أن الجيش السوداني حقّق مكاسب كبيرة أخيراً بتوسيع سيطرته في وسط وشمال البلاد، ما منع "الدعم السريع" من شنّ عمليات برّية مؤثرة والاكتفاء بالهجمات عبر الطائرات المسيّرة دون تحقيق أي أهداف عسكرية، متوقعاً أن يحشد الجيش المزيد من قواته في إقليم النيل الأزرق، وأن يتخذ إجراءات لتأمين الحدود الجنوبية. ولفت إلى أن المواجهات التي وقعت في مدينة الكرمك في النيل الأزرق خلال اليومين الماضيين هي الأحدث في الفترة الأخيرة بين الطرفين، بعد المعارك التي شهدتها مدينة بارا في شمال كردفان خلال الأسابيع الماضية، ما يشير إلى أن "الدعم" أصبحت تتحاشى المواجهات إلا في حالات الضرورة، وفق رأيه. علماً أن شبكة أطباء السودان، اتهمت أول من أمس، "الدعم السريع"، بتشريد 3 آلاف شخص وتدمير مستشفى مدينة الكرمك، بعد اجتياحها.
محمدين إسماعيل: فتح "الدعم السريع" جبهة في النيل الأزرق، هو محاولة لفتح طرق جديدة للإمداد مع إثيوبيا وجنوب السودان
أما المحلل السياسي محمدين إسماعيل، فرأى في حديث لـ"العربي الجديد"، أن التفاوض بين الجيش و"الدعم السريع" أصبح أكثر صعوبة بسبب دخول لاعبين جدد مع طرفي الأزمة، إذ صار لدى الجيش الكثير من المساندين الذين لديهم وجهات نظر مختلفة بشأن عملية السلام المنشودة، بينما جمعت "الدعم السريع" حولها الكثير من الحركات المسّلحة والمليشيات والقبائل وصارت تتعامل مع الحرب كمصدر للغنائم، لافتاً إلى أن الجيش يحقق تقدماً رغم تكتمه على سير العمليات العسكرية خصوصاً في إقليم كردفان، حيث تناقصت المواجهات البرّية وأصبحت تقتصر حالياً على غارات بالطائرات المسيّرة.
واعتبر المحلّل السياسي أن فتح "الدعم السريع" جبهة في النيل الأزرق، هو محاولة لفتح طرق جديدة للإمداد مع إثيوبيا وجنوب السودان والضغط على الجيش للتخفيف عن قواتها في ولايتي جنوب وشمال كردفان، الأمر الذي سيؤدي إلى مشاكل دبلوماسية مع أديس أبابا وجوبا. وأشار إلى أن الأزمة تزداد تعقيداً كل يوم وسينتهي بهما المطاف في النهاية للقبول بتسوية سياسية في ظلّ تأخر الحسم العسكري وطول أمد الحرب ومعاناة الناس، لافتاً في الوقت ذاته، إلى أن "الدعم السريع" تواجه العديد من المشاكل داخل مناطق سيطرتها في دارفور مثل الانشقاقات الداخلية بسبب الموازنات القبلية، إلى جانب فقدان الكثير من القادة الميدانيين خلال العامين الماضيين، الأمر الذي تسبب في تراجعها ميدانياً مقارنة بالجيش.
## مؤشرات حصار إماراتي للأصول الإيرانية
27 March 2026 01:38 AM UTC+00
تشير تقارير أميركية إلى أن الإمارات انتقلت من مرحلة "دراسة" تجميد الأصول الإيرانية لديها إلى البدء التنفيذي في إغلاق مؤسسات مرتبطة بإيران، في مؤشر لحملة أوسع تستهدف تقليص الوجود المؤسسي الرسمي للجمهورية الإسلامية في أهم مراكزها الاقتصادية والتجارية بالخليج. أغلقت الإمارات مستشفى إيرانياً في دبي، وخمس مدارس إيرانية تابعة للجاليات، ونادياً ثقافياً إيرانياً، وفق ما نشرته "نيويورك بوست" في 11 مارس الجاري، مع تأكيد انسحاب الموظفين الإيرانيين المرسلين من طهران من هذه المؤسسات، واقتصار الوجود في القنصلية على موظفين محليين فقط.
أورد تقرير نشرته "وول ستريت جورنال" أن هذه الخطوة تقع في إطار حملة أوسع لا تقتصر على الأصول المالية، بل تأخذ أبعاداً تطاول شبكة متشعبة من الأصول الموزعة عبر القطاعات المالية والتجارية والعقارات، في ما يُعد أعمق ضربة مالية محتملة توجهها أبوظبي للنظام في طهران منذ سنوات طويلة، بحسب تقرير "وول ستريت جورنال".
وتتركز الأصول الإيرانية في الإمارات ضمن 4 محاور رئيسية، هي: المؤسسات المالية، والتجارة والشركات الوهمية، والعقارات، وسوق الذهب والسلع، وفي المحور المالي تشير تقديرات نشرتها مؤسسات مثل "Bourse & Bazaar" إلى أن الأصول المجمعة في حسابات مصرفية وشركات تمويل تابعة لأفراد وكيانات إيرانية قد تصل إلى ما بين 20 و50 مليار دولار. وبحسب التقدير ذاته، فإن هذه الحسابات مرتبطة بحرس الثورة الإسلامية في إيران وتستخدم عبر شركات تجارية وهمية في تحويل مبالغ من النفط والتجارة غير الرسمية بعيداً عن نظام "سويفت" المالي العالمي.
وفي قطاع التجارة والشركات، يقدر محللون أن عشرات الشركات الوهمية المسجلة في المناطق الحرة في الإمارات استخدمت لتمويه تجارة النفط الخام والمنتجات النفطية ومواد أخرى، بقيمة تجارية تتجاوز 9 مليارات دولار مرتبطة بأنشطة إيرانية في عام 2024 وحده، وفق تقرير نشرته "غلف إنسايدر" في 6 مارس الجاري.
وعلى صعيد العقارات، يظهر تقرير نشرته منظمة OCCRP، المتخصصة في الكشف عن الشبكات المالية العابرة للحدود، في 18 مارس الجاري أن قطاعاً كبيراً من المخزون العقاري الفاخر في دبي مملوك لأسماء إيرانية أو لأفراد مرتبطين بدوائر اقتصادية في طهران، استناداً إلى البيانات المسجلة في سجلات العقارات، ولفتت إلى أن ابن أحد كبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين يمتلك وحده محفظة عقارات في دبي تتجاوز قيمتها 29 مليون دولار، مشيرة إلى أن الأصول العقارية الإيرانية في الإمارات قد تصل إلى عدة مليارات أخرى خارج الأرقام المعلنة.
أما في قطاع الذهب والسلع، فيظهر تحليل نشرته منصة "Intellectia.AI"، المتخصصة في بيانات السوق والاقتصاد الكلي، في 23 مارس الجاري، أن دبي تُستخدم بمثابة موقع مركزي لتحويل الذهب والسلع الثمينة الإيرانية، حيث تُجرى عمليات شراء وبيع عبر مصانع وتجار ذهب في ديرة وبورسعيد، ثم تُصدر إلى مراكز عالمية، ما يقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنوياً في مجمل تجارة الذهب والسلع. وفي هذا السياق، يُعتبر تجميد أصول مماثلة في الإمارات جزءاً من الضغط على قناة إيرانية حيوية لتحويل الأموال إلى نقد أجنبي، في ظل تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية، بحسب تقرير نشرته شبكة CNBC الاقتصادية في 11 مارس الجاري.
وتشير الخبيرة في الشأن الإيراني، د. شيماء المرسي، لـ "العربي الجديد"، إلى أن الموقف الإماراتي الراهن ينقل الصراع إلى مرحلة "الحصار البنكي المحكم"، الذي يهدف إلى شل القدرات الدفاعية الإيرانية وإعادة هندسة التوازنات في الخليج ومضيق هرمز.
وتوضح المرسي أن الإمارات، التي تُعد المحرك الخفي للاقتصاد الإيراني للالتفاف على العقوبات منذ عقود والمصدر الأول لأكثر من 30% من وارداتها غير النفطية، تشكل عبر تجميد الأصول الإيرانية واستهداف شبكات التجارة ضربة قاصمة لطهران؛ فاعتماد إيران على منصات الصرافة في دبي لتوفير السيولة الصعبة، ومرور أغلب قطع الغيار والتكنولوجيا الحساسة عبر إعادة التصدير من جبل علي، يعني أن هذا الخنق سيدفع الصناعة الإيرانية نحو حائط مسدود ويثير قفزات تضخمية غير مسبوقة في سعر صرف التومان (العملة الإيرانية).
وعلى الرغم من الأثر الاقتصادي الكبير، تشير المرسي إلى أن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر استراتيجية للإمارات بوصفها مركزاً مالياً عالمياً، إذ قد تثير الإجراءات الحادة ضد شريك تجاري ضخم تساؤلات لدى رؤوس الأموال العابرة للحدود، خاصة الآسيوية والصينية، حول حيادها السياسي وأمان أصولها في ظل التقلبات الجيوسياسية. وترى الخبيرة أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي وقد ترد بمنع ناقلات النفط الإماراتية من العبور من مضيق هرمز، محولة رسوم العبور من المضيق، التي فرضتها مؤخراً، إلى "بنك بديل" خارج سيطرة نظام "سويفت" الدولي، خاصة بعد قبول شركات الشحن الدفع تجنباً لغرق سفنها.
وتلفت المرسي إلى أن تجميد مليارات الدولارات الإيرانية، المستثمرة بشكل رسمي أو غير رسمي، في أسواق العقار والأسهم بدبي وأبوظبي، قد يؤدي إلى انكماش مؤقت في السيولة المحلية وهروب رؤوس الأموال "الرمادية" بحثاً عن ملاذات أكثر أماناً. 
وفي الوقت ذاته، ينعكس فرض رسوم العبور بمضيق هرمز وارتفاع تكاليف التأمين والخدمات اللوجستية فوراً على أسعار السلع المستوردة، مما يرفع معدلات التضخم في الأسواق الخليجية المعتمدة بشكل كبير على الاستيراد الخارجي، بحسب المرسي.
وفي السياق، يشير الخبير في الاقتصاد السياسي، رائد المصري، لـ "العربي الجديد"، إلى أن الموقف الإماراتي الحالي يتسم بمزيد من التشدد رداً على الضربات والقصف الذي طاول الدولة وسائر دول الخليج، في ظل وجود استثمارات إيرانية ضخمة وتاريخ تجاري عريق يربط البلدين، معتبراً أن شن إيران ضربات ضد الإمارات سيجعلها تخسر العديد من المزايا الاقتصادية الحيوية، مما يضيف أعباء جديدة إلى أزمتها القائمة تحت وطأة العقوبات الدولية، في وقت هي بأمس الحاجة فيه إلى أي انفراج اقتصادي.
ويضيف المصري أن من شأن الإجراءات الإماراتية الخاصة بالأصول الإيرانية أن تضرب بشكل مباشر الهامش الذي كانت تستفيد منه الجمهورية الإسلامية للتهرب من العقوبات الغربية، حسب تقدير المصري، مؤكداً أن ذلك يؤثر بعمق على الاقتصاد الإيراني وعلى علاقة التبادلية التجارية بين البلدين التي كان يمكن الحفاظ عليها لو لم يتم قصف مناطق حساسة بالدولة الخليجية. ويخلص المصري إلى أن خطوات الإمارات تجاه الأصول الإيرانية تعكس انزعاجاً كبيراً من الاستهدافات التي طاولت أمنها وسلامتها، وهي خطوات قد تقيد حرية الحركة التجارية الإيرانية وتؤذي اقتصادها، إلا أن الواقع الدرامي المتسارع للأحداث يجعل من الصعب التكهن بالمستقبل البعيد، مما يستدعي انتظار التطورات يوماً بيوم في ظل مستجدات الحرب.
## المسرح لا يكتفي بالفرجة: صعود اليمين وحروب الشرق الأوسط على الخشبة
27 March 2026 03:00 AM UTC+00
يحاول المسرح التكيف مع التحولات الكبيرة التي طغت على العالم في الأعوام الأخيرة، ورغم غياب جانب من تأثيره الثقافي وانحسار الجمهور، إلا أن توجهات حديثة وتغيرات جديدة بدأت تظهر على خشبته اليوم، لجذب الانتباه إلى أن هذا الفن الذي يُحتفى اليوم الجمعة بيومه العالمي، لا يزال قادراً على تجسيد هموم الإنسان وتطلعاته، وتحدي أدوات التفاعل والتواصل الأكثر انتشاراً في زمننا.
قضايا لا تمر بسلام
شهد المسرح السياسي منذ عام 2024 موجة جديدة، مدفوعاً بتصاعد الأزمات وتفاقم الحروب وتضخم دور الإعلام الرقمي. وفي أوروبا تحديداً، تزايدت العروض التي تتناول قضايا السلطة والفساد والتضليل الإعلامي، مع حضور لافت لموضوعات مثل صعود اليمين المتطرف وأزمة أوكرانيا والنزاعات في الشرق الأوسط، وتداعيات الذكاء الاصطناعي على تفاعل الإنسان مع محيطه، إذ يسهم في تعريضه للتشتت بشكل مستمر.
يعد عرض "الغثيان غير القابل للاحتواء لأليك بالدوين"، الذي قدمته مجموعة "تي جي ووركس" للمسرح التجريبي في لندن خلال الشهر الجاري، أحد الأمثلة على هذه الموضوعات، عبر تركيزه على لحظة فارقة في حياة الممثل الأميركي أليك بالدوين، إذ يستلهم حادث مقتل المصورة هالينا هتشينز في موقع تصوير فيلم "راست" عام 2021 بوصفه رمزاً للعنف والتنصل من المسؤولية الإنسانية في عصر السوشال ميديا. 
تناقش المسرحية عبثية الاعتذار الذي قدمه بالدوين في حينه، والإشاعات التي ضجت بها وسائل الإعلام، إذ يُظهِرُ الممثل الرئيس جيمس ألدريد القسوة واللامبالاة التي يتمتع بها البشر تجاه العديد من الأحداث، مجسداً نموذجاً لتَهربهم من الشعور بالذنب، أما باقي الفريق المسرحي، فإنهم يجسدون انتقاد تحول الألم الإنساني إلى مجرد محتوى قابل للمشاركة، يقدم المتلقون عبره تبريرات وأفكاراً لإرضاء ضمائرهم لا سعياً إلى تغيير الواقع. 
تقوم الشخصيات في المسرحية بالتمرير عبر فيديوهات يوتيوب أو قراءة خلاصات الأخبار والاكتفاء بترك نوع من التعاطف المؤقت تجاه العديد من الأحداث التي يحاول العرض لفت الانتباه إليها انطلاقاً من حادثة هالينا، ومنها المشاهد الدقيقة لاستهداف الأطفال في فلسطين، حيث أظهر الممثلون باستخدامها اعتياد الأشخاص على إيجاد تبريرات لعدم الاكتراث، والاكتفاء بلمحة بسيطة لا تسهم في أي تغيير.
يحاول المسرح منافسة وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الإعلام
 
تكشف المسرحية عن توجه جديد يربط المسرح بالأحداث الراهنة محلياً وعالمياً، لتحقيق تفاعل جماعي أكبر وأعمق تجاه قضايا مشتركة، كما في مسرحية "آل روزنبيرغ المقدسون" أيضاً، التي عرضت في لندن قبل أيام، وتجسد حياة عائلة يهودية قتل ابنها خلال الحرب، فيما تحقق الابنة في جرائم ضد الإنسانية في مدينة غزّة، مما يوقع الأسرة في سلسلة من التناقضات بين ما يعتقدونه وبين ما يحصل على أرض الواقع، لتنكشف الخلافات الأخلاقية والسياسية داخل البيت خلال ليلة واحدة مليئة بالتوتر، تعكس مدى تأثر البشر بالحروب حتى وإن كانوا بعيدين عن مراكزها.
  
اللحاق بالزمن الراهن
بينما يحاول المسرح منافسة وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الإعلام المتنوعة عبر معالجة قضايا راهنة بأسلوب زمني بطيء وتركيز مكثف على أحداث تمر دون اهتمام كافٍ، فإن توجهاً آخر ظهر بين عامي 2021 و 2026، عبر موجة عروض مسرحية تنتشر مدعومة بالتكنولوجيا وتحاول استثمارها بدلاً من منافستها، ويشكل عرض "آرك" الذي بدأ تقديمه خارج الإطار التقليدي لمسرح برودواي في نيويورك، نموذجاً لأسلوب يستخدم تقنيات الواقع الافتراضي، إذ يحصل كل عضو في الجمهور على نظارات تساعده في مشاهدة المسرحية التي يظهر ممثلوها افتراضياً، ليروي كل منهم حكاية مؤثرة ويسرد تفاصيل وذكريات حول مجموعة من أحداثها. ودون وجود خشبة مسرح أو تمثيل، يتركون المجال مفتوحاً للحضور من أجل التخيل والتذكر.
 ورغم أن هذه التجربة تصل مدتها إلى خمس وأربعين دقيقة فقط، إلا أنها وُصفَت بالمغامرة المملة التي لن تحظى ربما باهتمام محبي المسرح، لأنها تقترب من تجارب المسلسلات والأفلام الوثائقية بشكل أكبر، ولا تحقق الهدف المرجو منها في استخدام التقنيات الحديثة لتطوير المسرح بقدر ما تطمس هويته الراسخة إن صح التعبير.
45% من الكتّاب المسرحيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي
 
في المقابل، وإن كان هذا السياق التجريبي لا يعكس مستقبل المسرح، فإن هناك تجارب أخرى، من أهمها مشروع "الذكاء الاصطناعي: هل يمكن لروبوت كتابة مسرحية"، وهو عرض تجريبي امتد من عام 2021 حتى عام 2025 بالتعاون مع مسرح "سفيندا" وأكاديمية الفنون الأدائية في التشيك، ونتج عنه ورشات كتابة مسرحية وعرضٌ من تأليف نموذج "تشات جي بي تي" وتتلخص قصته في روبوت يموت صانعه، ويصبح مصيره متروكاً لقدرته على فهم البشر باختلافاتهم وتناقضاتهم ومثالياتهم، ليواجه تجربة صعبة يزيد من تعقيدها كونه ليس بشرياً، وهو ما يصور معضلة فلسفية معاصرة، تتمثل في البحث عن طبيعة الإنسان بعد التحولات الكبرى التي مر بها في العقود الأخيرة. 
اليوم، تظهر أحدث الدراسات أن 45% من الكتاب المسرحيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في نصوصهم، ضمن مسيرة المسرح في مواكبة أحداث انتشرت عالمياً، ومنها قضية التغير المناخي التي حظيت بالكثير من الاهتمام إلى حد أن كرس كثيرون حياتهم لأجلها، فيما رآها آخرون مجرد خرافة. حيث عرض "كيوتو" الذي أعيد تقديمه في لندن ونيويورك عام 2025، وناقش اتفاقية كيوتو سياسياً وثقافياً، كما ظهرت مسرحيات أخرى ناقشت الموضوع ذاته، وركز معظمها على فكرة الانتقال من الخوف إلى الفعل، انطلاقاً من أهمية أن يمتلك البشر حقهم في تقرير جزء من مستقبل كوكبهم. 
وسواء كان هذا أو ذاك، ظهرت "حركة مسرح التغير المناخي" بقوة خلال العامين الأخيرين، وقدمت عروضها لأشهر في عدة مدن أوروبية، عبر سلسلة مسرحيات قصيرة تحفز على الاهتمام بهذا الموضوع، إلى جانب عرض "كيوتو" الذي أعيد تقديمه في لندن ونيويورك عام 2025، وناقش اتفاقية كيوتو سياسياً وثقافياً، كما ظهرت مسرحيات أخرى ناقشت الموضوع ذاته، وركز معظمها على فكرة الانتقال من الخوف إلى الفعل، انطلاقاً من أهمية أن يمتلك البشر حقهم في تقرير جزء من مستقبل كوكبهم. 
وربما أن عروضاً أخرى، من أبرزها "فتاة الطقس" الذي انطلق عام 2024 في إدنبرة، وعاد للخشبة مجدداً بعد منتصف عام 2025 في نيويورك، يحمل صورة مكثفة للمسرح الذي يجمع بين السياسة والثقافة والأزمات العالمية، من خلال فتاة تقدم نشرة الطقس بابتسامة وثقة مطلوبتين منها أمام الكاميرا لترك تأثير إعلامي متميز، فيما كوارث بيئية وحروب ومآسٍ من العالم تحيطها في غرفة الأخبار، وتبدو كما يمكن وصفها؛ ممثلة أدركت مدى صعوبة أن يكون المسرح انعكاساً لأحداث العالم الراهنة.
## نصائح عسكرية
27 March 2026 03:02 AM UTC+00
في إحدى الرسائل التي وصلت إلى صفحتي على فيسبوك، ينصحني أحد "الأصدقاء" الافتراضيين بأن أنصرف إلى كتابة الرواية، وأتوقف عن التدخل في السياسة. لأن بعض المنشورات التي كتبتها على هذا الجدار، لم تعجبه، ولم تنل موافقته، ذلك أنها تذهب في اتجاه آخر يُدين أي شكل من أشكال التعاون مع  العدو.
تحمل النصيحة روح الأبوة، والحرص على مستقبلي، ومستقبل الرواية العربية! الطريف أن هذا الصديق الفيسبوكي عقيد متقاعد من الجيش. هذا ما تقوله صفحته. واستناداً إلى هذا، فإن النصيحة هنا تكاد تصبح أمراً عسكرياً، أو تهديداً مبطناً، يرتدي ثياب العقل والأبوة. ولأنه غاب سريعاً، ولست أدري إن كان قد حذفني من قائمة الأصدقاء، لم يتح لي أن أسأله في ما إذا كان على الرواية أن تنسحب نهائياً من عالم السياسة، وتكتفي بعالم النباتات، والحيوانات، والجن، وحكايات الغابة، والتسالي، كما لم يتح لي الفرصة كي أسأله في ما إذا كان من حق العسكر وحدهم، التدخل في السياسة، وهم الذين دمروا بلادنا، وجلبوا الغزاة من كل ناحية، وخصوصا ذلك الجيش السوري الذي كان يخدم فيه، ويرتكب، ولا يزال يرتكب، أفظع المجازر بحق السوريين. والخشية من أن يكون جواب هذا الضابط هو أن الحق على السوريين أيضاً، لأنهم تدخلوا في السياسة.   
تدخلت القوانين العربية لحماية لائحة المحظور في الرواية
"صديق" عسكري افتراضي آخر ينبهني أن الواقع مختلف عن الرواية. قال هذا المنبه الفيسبوكي إذا كانت الرواية ترفض أي مساومة مع العدو، وترفض وتنكر تغيير اسمه، فإن الواقع، الذي ينطق هو باسمه، يرى الأمر مختلفاً، إذ لا بأس من تغيير الخطط، وأن لا شيء أكيداً وثابتاً ونهائياً في السياسة، وأن عدو الأمس قد يصبح صديقاً هذا اليوم، وأن صديق الأمس قد يغدو عدواً اليوم، وهذه مسائل "واقعية" كما يقول، ولا علاقة للرواية بمثل هذه الأمور والمسائل في الواقع، ويمكن التأكيد بالطبع، استناداً إلى معرفة وتجربة ونصائح هذا الضابط، بأن لا علاقة للروائي بها. اللافت أولا أنهما عسكريان، وأنهما ثانياً بطّنا الرسائل بالتهديد.
في التاريخ العربي القريب، والبعيد، كان المتزمتون والمتعصبون يحاولون دائماً ردع الرواية عن التدخل في شؤون الواقع، ويوماً بعد يوم، وضعت لوائح علنية، أو سرية، للمحظورات والمحرمات التي يجب عدم تجاوزها، بل لقد تدخلت القوانين العربية، لحماية المحظور، ولم تتدخل البتة في أي يوم لحماية الحريات الفردية، ومن بينها حرية التعبير. والظاهر أن التطور الجديد في هذه المواقف، يقول إن من اللازم بعد ردع الرواية، أن نردع الروائي قبل أن يحاول التدخل في مسائل الواقع، وأن نرغمه بـ"الحسنى" في البداية، كي يبتعد عن المجال "الواقع" الذي يحق فيه للشيخ المعمم، والعسكري المدجج، والمحامي المتفاخر، والمتعاونين مع العدو أن يفعلوا به ما يريدون، وما يرغبون، بما في ذلك مصير الكاتب كمواطن. فما إن يبدأ هذا المواطن بالتحول إلى روائي، حتى يجتمع هؤلاء جميعاً، لنفيه من الواقع، والسماح له بالتجول في عالم الخيال وحده. مع التكرم بإطلاق التهديدات "الأبوية" و"الأخوية".
* روائي سوري
## "أكسيوس": واشنطن تدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة
27 March 2026 03:32 AM UTC+00
نقل موقع "أكسيوس" عن "مسؤول دفاعي أميركي رفيع"، فجر اليوم الجمعة، أن البيت الأبيض ووزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يدرسان إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي قتالي إضافي إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة، في خطوة قد تعزز بشكل كبير الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
وبحسب الموقع، فإن هذه الخطوة تُعد مؤشراً على استعدادات جادة لاحتمال تنفيذ عملية برية في إيران، في وقت تؤكد فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها منخرطة في مفاوضات لإنهاء الحرب، رغم استمرار الشكوك الإيرانية حيال جدية المسار الدبلوماسي.
وأشار المسؤول إلى أن القرار النهائي قد يتخذ الأسبوع المقبل، على أن تكون القوات من وحدات قتالية مختلفة عن تلك التي أُرسلت سابقاً، بالتزامن مع وصول تعزيزات إضافية تشمل أسراباً من الطائرات المقاتلة وآلاف الجنود خلال الأيام والأسابيع المقبلة. وأضاف المسؤول أن البنتاغون يطوّر خيارات عسكرية لما وصفه بـ"الضربة النهائية" ضد إيران، قد تشمل استخدام قوات برية وحملة قصف واسعة، في حين لم يحسم ترامب قراره بعد، لكنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المفاوضات عن نتائج ملموسة قريباً.
وكان ترامب قد علّق، أمس الخميس، تهديده بتدمير محطات الطاقة في إيران لمدة عشرة أيام حتى يوم الاثنين السادس من إبريل/نيسان المقبل "بناء على طلب من الحكومة الإيرانية"، مشيرا إلى استمرار المفاوضات مع طهران لوقف الحرب التي يشنها مع الاحتلال الإسرائيلي.
وكتب ترامب في منشور على منصة "تروث سوشال": "بناءً على طلب الحكومة الإيرانية، يُرجى اعتبار هذا البيان بمثابة إعلانٍ عن تعليق فترة تدمير محطات الطاقة لمدة عشرة أيام، حتى يوم الاثنين الموافق السادس من إبريل/نيسان 2026، الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة". وأضاف: "المفاوضات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام المضللة وغيرها، فإنها تسير على نحوٍ جيد".
من جهتها، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، فجر اليوم الجمعة، عن وسطاء منخرطين بمحادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، قولهم إن إيران لم تطلب تعليقاً لمدة 10 أيام للهجمات على منشآتها النفطية، ولم تقدم بعد ردها النهائي على الخطة الأميركية المكوّنة من 15 نقطة لإنهاء الحرب، في تناقض مع ما أعلنه الرئيس الأميركي.
## لقمة مغمسة بالدم: قتل العمال الفلسطينيين في طريقهم إلى وظائفهم
27 March 2026 03:36 AM UTC+00
لم تكن حادثة استشهاد العامل يسري أبو قبيطة (31 عاماً)، وإصابة 19 عاملاً آخرين، الأربعاء الماضي، بعد انقلاب عدة مركبات كانوا يستقلونها، إثر مطاردتهم، وإطلاق الرصاص عليهم من جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في منطقة مسافر يطا (جنوب الخليل)، سوى حلقة جديدة للمعاناة التي يعيشها العمال الفلسطينيون، وهم يغامرون بحياتهم في سبيل الحصول على لقمة العيش.
التفاصيل التي رواها المصابون وشهود العيان تُظهر أن العمال تعرضوا للملاحقة ساعتين على الأقل، خلال محاولتهم الوصول إلى الداخل المحتل عبر طرق التفافية وجبلية، وعندما فشل الملاحِقون في إجبارهم على التوقف، أطلقوا النار على المركبات، ما أدى إلى انحراف المركبة التي يستقلها الشهيد وهوت في وادٍ سحيق.
وتكشف الإحصاءات عن سقوط 74 شهيداً خلال العام الماضي من العمال الفلسطينيين خلال محاولاتهم الوصول إلى أماكن عملهم، و35 ألف حالة اعتقال و1500 إصابة خلال عامين من الحرب على قطاع غزة، ما يحوّل سعيهم وراء الرزق إلى رحلة يومية على حافة الموت. فمنذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، منعت سلطات الاحتلال عشرات آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وفي ظل ارتفاع نسبة البطالة والإغلاقات المفروضة على الضفة الغربية، لم يجد كثير منهم بداً إلا المجازفة ومحاولة اجتياز الحدود والمعابر بشتى الطرق للعمل مجدداً في إسرائيل.
لمحات من رحلة الموت
في ساعات الفجر الأولى، وقبل أن تتسلل خيوط الضوء إلى جبال الضفة الغربية ومدنها، تبدأ رحلة شاقة ومقلقة لآلاف العمال الفلسطينيين، عنوانها البحث عن لقمة العيش. مشهد يتكرر يومياً؛ شبان ورجال من مختلف الأعمار يتجمعون قرب فتحات في جدار الفصل العنصري أو عند بوابات عسكرية مغلقة، يراقبون تحركات الجنود، وينتظرون لحظة مؤاتية للعبور نحو الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، حيث فرص العمل التي باتت شبه الوحيدة المتاحة لهم.
هذه الرحلة لم تعد مجرد تنقل، بل تحولت إلى مغامرة محفوفة بالموت، فبعضهم يتسلق السياج المكهرب، وآخرون يحفرون طرقاً أسفله، فيما يندفع آخرون عبر ثغرات ضيقة في الجدار، وفي كل خطوة، يواجهون خطر إطلاق النار، أو المطاردة، أو الاعتقال.
ومع ذلك، تستمر المحاولات، فالحاجة، كما يقولون، أقسى من الخوف. يقول مجدي صايل (32 عاماً) من إحدى قرى شمال مدينة نابلس لـ"العربي الجديد": "أخرج يومياً وأنا لا أعلم إن كنت سأعود سالماً أم لا، لكن ماذا أفعل؟ لدي أربعة أطفال، ولا يوجد عمل هنا". يتوقف قليلاً قبل أن يضيف: "العمل في الداخل هو الخيار الوحيد الذي يوفر دخلاً، حتى لو كان ثمنه حياتي".
ولا تقتصر المعاناة على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى البعد الإنساني والنفسي. فالعامل الذي يخرج يومياً عبر هذه الطرق يعيش حالة من القلق الدائم، فيما تترقب عائلته عودته بقلوب مثقلة بالخوف. بعضهم يعود مصاباً، وآخرون يُعتقلون، بينما لا يعود آخرون أبداً.
تقول سميحة السيد في حديث مع "العربي الجديد" إن القلق لا يفارقها منذ أن عاد زوجها إلى العمل في الداخل: "لا أنام مطمئنة، أودعه وكأنني أودعه للمرة الأخيرة، وأدعو الله أن يحميه". تضيف: "عارضت ذهابه كثيراً، لكن لا توجد باليد حيلة، فلدينا ابنة في الجامعة، وإيجار البيت، وديون تتراكم يوماً بعد يوم".
شهداء وملاحقون
في هذا السياق، تكشف الأرقام حجم المخاطر التي تحيط بهذه الرحلات، حيث يشير الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد إلى أن عام 2025 وحده شهد استشهاد 74 عاملاً من جراء حوادث العمل في الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، من بينهم 18 عاملاً استُشهدوا برصاص قوات الاحتلال.
ويوضح سعد في حديث لـ"العربي الجديد" أن "أكثر من 35 ألف حالة اعتقال جرت لعمال فلسطينيين منذ بدء الحرب وحتى نهاية عام 2025، إضافة إلى توثيق ما لا يقل عن 1500 إصابة خلال عامين، أغلبيتها أثناء تنقل العمال عبر الحواجز العسكرية أو محاولتهم اجتياز جدار الفصل العنصري، ما يعكس حجم المخاطر اليومية التي يواجهها العمال بين الجدار والبوابات العسكرية".
والأخطر، وفق سعد، أن هذا جاء ترجمة لسياسات حكومات الاحتلال التي اعتمدت تاريخياً على تشغيل نحو 25% من الأيدي العاملة الفلسطينية، فقد صعّدت مؤخراً سياساتها القمعية بحق العمال، مستعرضاً تصريحات وتحريضات صادرة عن وزراء في حكومة الاحتلال، شملت الدعوة إلى قتل العمال الفلسطينيين واعتقالهم، وإنشاء معتقلات خاصة بهم، إلى جانب التهديد بعدم تحويل أموال المقاصة، بما يشكل خنقاً مباشراً للاقتصاد الفلسطيني.
وبحسب سعد، فإن ما جرى مع أبو قبيطة ورفاقه جريمة جديدة ترتكبها قوات الاحتلال والمستوطنون بحق شريحة العمال الساعين للبحث عن مصدر رزق لعائلاتهم، لافتاً إلى أنها تُعد انتهاكاً خطيراً للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية المدنيين والعمال أثناء تنقلهم وسعيهم لكسب رزقهم.
وكان التقرير السنوي للاتحاد الصادر نهاية 2025، أظهر ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات البطالة في الأراضي الفلسطينية بلغت نحو 38%، جراء تعطل ما يقارب 550 ألف عامل عن العمل من أصل 1.4 مليون يشكلون القوى العاملة الفلسطينية، في حين تجاوزت نسبة البطالة في قطاع غزة 80%.
وقُدّرت خسائر العمال الفلسطينيين خلال عامين من الحرب بنحو تسعة مليارات دولار، في حين تقدر رواتب العمال الذين كانوا يعملون في أراضي الـ48 بحوالي 1.35 مليار شيكل شهرياً (الدولار = 3.13 شيكلات)، وهو رقم يفوق إجمالي رواتب موظفي الحكومة والقطاع الخاص في الضفة الغربية. خسائر فادحة من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي شادي حمد أن "الانقطاع المفاجئ لنحو 220 ألف عامل فلسطيني عن العمل داخل إسرائيل شكّل صدمة اقتصادية واجتماعية حادة".
ويوضح حمد في حديث مع "العربي الجديد" أن هؤلاء العمال كانوا يشكلون ركيزة أساسية للاقتصاد الفلسطيني، حيث تعتمد آلاف الأسر بشكل شبه كامل على دخلهم. ويقول حمد: "غياب هذا الدخل أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بشكل كبير، وارتفاع معدلات الفقر، خاصة في المناطق الريفية والمخيمات". ويؤكد حمد أن الاقتصاد المحلي غير قادر على استيعاب هذا العدد الكبير من العاطلين عن العمل، في ظل ضعف الاستثمار والقيود المفروضة على الحركة والتجارة.
ويحذر حمد من تداعيات أعمق قائلاً: "إن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى اتساع فجوة الفقر، وارتفاع معدلات الديون، وربما تفكك اجتماعي في بعض البيئات الهشة".
ويشدد على أن غياب البدائل يدفع العمال إلى المخاطرة بحياتهم، لأنهم ببساطة لا يملكون خياراً آخر. ورغم كل ما يحيط بهذه الرحلة من أخطار، فإنها لا تتوقف، فبين الجدار والسياج، وبين الرصاص والحواجز، يقف العامل الفلسطيني أمام معادلة قاسية: إما المجازفة بالحياة أو مواجهة الفقر والعجز. وفي ظل غياب حلول حقيقية، يبدو أن هذا المشهد سيبقى حاضراً، شاهداً على واقع اقتصادي مأزوم، وإنسان يطارد فرصة للعيش، ولو على حافة الموت.
## لماذا يبدو المسرح العربي بعيداً؟
27 March 2026 04:00 AM UTC+00
التجربة العربية في فنون الفرجة، لم تكن يوماً منفصلة عن مثيلاتها في العالم، ولم تنشأ في فراغ خاص بها. إنها جزء من هذا الكيان العالمي الذي تحكمه تحولات كبرى تتناول الذائقة، وتنظر في الاقتصاد الثقافي وقدرة النشاط المسرحي على تمويل ذاته، وقبل هذا تعيد قراءة علاقة الإنسان بالفن. ومع ذلك، جرى التعامل مع الحالة المسرحية العربية طويلاً بوصفها حالة استثنائية، كأنها تحمل أزمتها الخاصة بها وحدها. هذا التصور، بحد ذاته، يضلل النقاش حول هذا الفن، لأنه يعزل العرض المسرحي عن شروط إنتاجه الفعلية.
وكما في كل عام، مع حلول اليوم العالمي للمسرح، يتجدد النقاش ذاته، كأننا على الخشبة القديمة نفسها، نكرر الجمل حول أزمة المسرح، ومأزق الحركة المسرحية المحلية والعربية، وأيضاً انحسار الجمهور. مع أن ما يستحق التدقيق فعلاً إنما هو موقع الفن المسرحي داخل بنية ثقافية أوسع، تعيش ارتباكاً عميقاً، وليس هذا الفن من خلال النظر نحوه باعتباره حالة معزولة.
المشكلة تبدأ من خارج الخشبة، أي الفضاء العام المختل، وتأزم العلاقة بين المجتمع والفن، لذلك تبدو عبارة "أزمة المسرح" اختزالاً مريحاً، يخفي خلفه أزمة أعمق هي أزمة حضور الثقافة نفسها في الحياة اليومية.
على مستوى الشكل، المسرح فن هش بطبيعته يحتاج إلى شروط دقيقة متضمنة في عناصره كي يتحقق، ونقصد هنا المكان، والممثل، والنص، وحضور الجمهور في اللحظة ذاتها. هذه الشروط لا يمكن تعويضها بالكامل عبر الوسائط التقنية الجديدة. حيث لا تستطيع الشاشة أن تنقل التجربة كما هي، كما أن التسجيل عبر الفيديو أو الشريط السينمائي لا يمكن أن يعيد إنتاج تلك اللحظة الحية، التي تتشكل بين الممثل والمتفرج. يكمن جوهر المسرح في هذه الميزة الخاصة، ويكمن أيضاً أحد مصادر قلقه الدائم.
لا يُرى المسرح بوصفه جزءاً من اليومي، ولا مساحة ضرورية للقاء
القلق الذي يدور حول علاقة الفن المسرحي بالتقنيات ليس جديداً. إنه يتجدد منذ ظهور السينما، ثم التلفزيون، ثم المنصات الرقمية، والآن مع ظهور الذكاء الاصطناعي، كل مرة يُدفع المسرح مراراً إلى زاوية السؤال عن جدواه. ومع ذلك، لم تختف الخشبات المسرحية، وما برحت أنفاس الممثلين والممثلات وقلوبهم تخفق. ما يتغير على الأرض هو موقع المسرح، وليس وجوده.
في السياق العربي، تتضاعف إشكاليات المسرح، وتصبح مركّبة، فهو يعاني حين يضيق الفضاء العام، وكذلك عندما تُرسم حدود صارمة لما يمكن قوله، وفي هذا الوضع يصبح هو الضحية الفنية الأساسية، لأنه خطاب حي، يتم خنقه، أو تهديده على الأقل بالحبل الملتف حول عنقه. الفكرة هنا تتجاوز الخطاب السياسي للمسرح، لتصل إلى طبيعته التي تقوم على المواجهة، حتى في أشكاله الجمالية الخالصة، إذ إن كل تجربة مسرحية، مهما بدت بعيدة عن السياسة، تشتغل على الذائقة والحساسية، وإعادة تشكيل العلاقة مع العالم، وهذه بحد ذاتها جزء من عملية التغيير.
في معظم البلدان العربية، يتجاوز السؤال الحقيقي عدد العروض أو المهرجانات، إلى ذلك الإحساس الطاغي بأن المسرح غائب عن الحياة العامة، ولا يُرى بوصفه جزءاً من اليومي، ولا مساحة ضرورية للقاء. هذا الغياب يكشف جوهر الإشكالية، فهي توصف بأنها أزمة جمهور، وبشكل أدق، أزمة اجتماع. فالمسرح لم يكن مجرد نص يُؤدى، وإنما واقعة جماعية، يلتقي فيها أشخاص في مكان واحد، ليشهدوا معاً حدثاً لا يتكرر بالطريقة نفسها مرتين. وحين يقلّ هذا اللقاء، يضعف المسرح، ويصبح بلا معنى، حتى لو استمر الإنتاج.
وهنا تكمن ضرورة كسر "الجدار الرابع" بين المسرح والحياة؛ فالحل ليس في انتظار الجمهور داخل القاعات المغلقة، بل في استعادة المسرح بوصفه فعل اشتباك يومي عبر الفضاءات المفتوحة والبديلة، ومن خلال التركيز على قضايا الإنسان الوجودية، يتحول العرض من طقس نخبوي معزول إلى تجربة تشاركية تعيد إحياء مفهوم "الاجتماع الإنساني" في أسمى صوره.
في السنوات الأخيرة، جرى الحديث كثيراً عن "ما بعد المسرح" و"ما بعد الدراما". وهي مفاهيم تحاول تجاوز الأشكال التقليدية، وتفكيك البنية الكلاسيكية للعرض، غير أن القفز إلى هذه المرحلة يفترض تحقق شرط أولي: وجود مسرح فعلي في الحياة، حضور حيّ ومستمر، ومن دون هذا الشرط، تبدو تلك الطروحات كأنها تُبنى في الفراغ.
ربما يكون من الأدق، في كل مرة يعيد فيها المسرحيون طرح السؤال، أن يغيّروا زاوية النظر والمعالجة، وأن يسألوا عن مكان الثقافة في حياتهم، وأيضاً طبيعة الفضاء الذي يتحركون فيه، وصولاً إلى قدرتهم على إنتاج لحظة مشتركة. عندها فقط، يمكن فهم المشكلة، والعثور على جواب سؤال: لماذا يبدو المسرح بعيداً، مع أنه لم يغادر.
## مشاورات مغلقة لمجلس الأمن بشأن حرب إيران بطلب من روسيا
27 March 2026 04:00 AM UTC+00
يعقد مجلس الأمن صباح اليوم الجمعة، مشاورات مغلقة حول إيران، بطلب من روسيا لمناقشة الهجمات الأميركية الإسرائيلية على البنية التحتية في إيران في خضم العدوان المستمر منذ 28 فبراير/شباط الماضي. ونقلت وكالة أسوشييتد برس عن دبلوماسيين، طلبا عدم ذكرهما بالاسم نظراً لسرية الاجتماع، إن الولايات المتحدة، التي ترأس مجلس الأمن حالياً، تولت جدولة هذه المشاورات.
ويوشك العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران أن يدخل شهره الثاني وسط نُذر تصعيد محتمل، في ظل التباعد في المواقف بين واشنطن وطهران حول شروط التهدئة، ومواصلة الرئيس الأميركي التهديدات الكلامية ضد طهران، حيث أعلن عن تمديد المهلة الممنوحة لها قبل استهداف منشآت الطاقة فيها إلى 6 إبريل/نيسان المقبل، مشيراً إلى مفاوضات جارية بين الطرفين.
وكان مجلس الأمن قد شهد خلال الفترة الأخيرة انقسامات واضحة بين أعضائه بشأن كيفية التعامل مع التصعيد، إذ تدعو بعض الدول إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى المسار الدبلوماسي، في حين تؤكد دول أخرى حق إسرائيل والولايات المتحدة في الرد، ما يعقّد فرص التوصل إلى موقف دولي موحّد لاحتواء الأزمة.
وفي تطور جديد، أعلنت وزارة الحرب الأميركية أن الولايات المتحدة نشرت زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في حرب قائمة.
ميدانياً، تدوي الانفجارات على فترات في عدة مدن إيرانية جراء غارات أميركية إسرائيلية عنيفة، فيما تواصل إيران قصفها بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل مع استمرار اعتداءات طهران على دول الخليج. وفيما يتواصل إغلاق مضيق هرمز، أفادت وكالة فارس الإيرانية، الخميس، بأن أكثر من 350 ناقلة نفط وغاز تنتظر في كل من خليج عُمان والخليج (العربي) الحصول على إذن من إيران للعبور من المضيق.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## اقتصادات آسيا تنزف على مذبح الحرب وأسعار الطاقة وهروب الأموال
27 March 2026 04:59 AM UTC+00
تحصي الأسواق الآسيوية خسائرها المتفاقمة كل يوم، على إيقاع حرب متواصلة في منطقة الشرق الأوسط توشك أن تدخل شهرها الثاني. فقد أصبحت اقتصادات آسيا الناشئة، باستثناء الصين، ضحية مباشرة لحرب لم تستشر بشأنها بسبب اعتمادها الكثيف على إمدادات الطاقة القادمة من دول الخليج وإيران.
لكن الخسارة لا تتوقف عند هذا الحد، إذ يتعين على الدول الآسيوية أن تبحث عن إمدادات الطاقة المفقودة بأسعار أعلى من مصادر أخرى، وأن تدفع ثمنها بالدولار الذي يسجل قوة ملحوظة أمام عملاتها المتراجعة، فكانت خسارتها مضاعفة. قبل الحرب كانت أسواق آسيا الناشئة وأوراقها المالية، في كوريا الجنوبية والهند وتايوان وتايلاند وإندونيسيا واليابان، منطقة جذب للاستثمارات القادمة من الخارج، لكن الحرب أثبتت أن آسيا التي تعتمد بنسبة 80% على الطاقة من منطقة الخليج أقل صمودا من نظيرتها الأميركية، فهرب ما يقدر بـ52 مليار دولار من الأموال الساخنة منها خلال أقل من شهر.
وحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ أمس الخميس، فقد تجاوزت تدفقات خروج الأسهم من الأسواق الآسيوية في مارس الجاري حجم ما خرج خلال موجة البيع المرتبطة بجائحة "كوفيد-19" في مارس 2020، كما أنها تزيد بأكثر من الضعف على الخسائر التي سُجلت في يونيو/حزيران 2022 عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وتعرضت الأسهم الآسيوية لضغوط خلال هذا الشهر، متخلفة عن نظيراتها في الولايات المتحدة التي ظلت أكثر صمودًا نسبيًا بفضل كونها مُصدّرًا صافيًا للطاقة. كما ساهم ارتفاع الدولار وعمليات جني الأرباح في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في زيادة الضغوط.
وفي الأسبوع الماضي، أوصى محللو مصرف "مورغان ستانلي" الاستثماري الأميركي المستثمرين ببيع الأسهم خلال موجة صعود الأسواق الآسيوية، مشيرين إلى هشاشة المنطقة أمام استمرار اضطرابات إمدادات النفط.
خسائر قوة الدولار
لم يؤد النزيف الاقتصادي للحرب إلى خروج الأموال الساخنة فقط، لكنه ترافق مع ارتفاع في قوة العملة الأميركية، وهو أمر توقعه المحللون على نطاق واسع، فمن الطبيعي في أوقات الأزمات أن ينسحب "رأس المال" مما يعتبره أسواقا هشة أو مهددة ليحتمي بأسواق الاقتصادات الصامدة، وتلك كانت الأسواق الأميركية في هذه الحالة، الأمر الذي أدى لصعود الدولار وارتفاع قيمته.
ولأن 90% من التجارة الدولية في السلع، بما في ذلك النفط والغاز، تتم بالدولار، فقد أصبحت العملة الأميركية نقطة اختناق ثانية لاقتصادات آسيا. وحسب تقرير نشرته نيويورك تايمز أمس الخميس، تعتبر سوق الأوراق المالية في الهند، نموذجا لما تشهده أسواق آسيا الناشئة من تقلبات.
يوم الاثنين الماضي، فقد المؤشر الرئيسي للأسهم في الهند 2.5% من قيمته خلال الساعات التي سبقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيلًا لمدة خمسة أيام لخطته لقصف البنية التحتية للطاقة في إيران، بعدما كان قد تراجع بنحو 13% منذ بدء الحرب. وأدت هذه الخسائر في سوق الأسهم إلى خروج الأموال من الهند، ما ضغط على عملتها، الروبية، نحو الانخفاض. أما عملة كوريا الجنوبية، الوون، فقد عادت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق مقابل الدولار، للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.
وشهد البلدان بعض التخفيف من الضغوط المالية خلال الأيام القليلة الماضية، مع تزايد الإشارات إلى أن ترامب يسعى إلى مخرج من الحرب. لكن المخاطر الأعمق بدأت تترسخ. كما أطلق الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، حملة وطنية لترشيد استهلاك الطاقة يوم الثلاثاء.
ويعبر نحو 70% من واردات البلاد من النفط الخام عبر مضيق هرمز. كما قال وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يوم الاثنين الماضي: "في الوقت الحالي، إن إغلاق مضيق هرمز يمثل، إلى حد ما، أزمة آسيوية". وأضاف: "هذا الضعف معروف، لكنه لم يُختبر من قبل إلى هذا الحد".
ورغم أن العالم كله يعاني أزمة طاقة، بما فيه الولايات المتحدة، التي تعتبر أكبر منتج عالمي للنفط، فإن الأزمة الآسيوية ترتبط بشكل مباشر بتداعيات الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، وكأن دول آسيا هي الهدف الثاني للحرب بعد منطقة الخليج.
اعتماد كلي على نفط الخليج
قبل شهر من الآن كانت الدول الآسيوية تحصل على نفطها الخام من الخليج بسعر 70 دولارا للبرميل، هذا السعر يحلق الآن حول رقم 100 دولار للبرميل، لكن المأساة لا تكمن فقط في فارق الثلاثين دولارا بسبب الحرب، وإنما في اضطرار الدول الآسيوية، مثل الهند أو الفيليبين وتايلاند، إلى تحويل هذه الأسعار إلى عملات تتراجع قيمتها مقارنة بالدولار.
فقد ظلت الروبية الهندية تضعف طوال العام الماضي، حتى عندما كان الدولار نفسه يتراجع مقابل معظم العملات. ويبلغ سعر الدولار الآن 93.2 روبية، بزيادة 8% عن العام الماضي، وهذا يعني أن المشترين في الهند باتوا يدفعون 14.748 روبية للحصول على نفس كمية الطاقة التي كانوا يحصلون عليها مقابل 6.087 روبيات قبل عام من اندلاع الحرب على إيران.
تراجع العملات مقابل الدولار ليس قاصرا على الدول الآسيوية في الأزمة الراهنة، فضعف العملة الوطنية ظاهرة معروفة في كل دولة تزيد فيها قيمة فاتورة الواردات على فاتورة الصادرات، وهو ما يدفع المستثمرين عادة إلى تحول أموالهم إلى الدولار، وهو ما يزيد من تدهور العملات الضعيفة أصلا.
ورغم أن محللين كثيرين يجادلون بأن ضعف العملات يكون أحيانا مفيدا للاقتصاد حيث يحفز الصادرات، ويشجع السياحة ويجذب مزيداً من تحويلات المغتربين، إلا أنه يبدو أن تلك النظرية لا تعمل في حالة الحرب الراهنة، والتي دفعت كل اقتصادات العالم، الفقيرة والغنية، إلى حالة من الحذر أسوأ من تلك التي عرفتها في الصدمة النفطية الأولى في سبعينيات القرن الماضي أو بعد حرب أوكرانيا.
تتزايد المخاوف في اقتصادات آسيا من تفاقم الأزمة لتؤدي إلى انفجارات اجتماعية، فأسعار الواردات الأعلى تكلفة تعني أن الأسر والمستهلكين سيتحملون أسعارًا أعلى، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وربما إسقاط حكومات. فقد أطاحت أزمات مالية حديثة سلالات سياسية في بنغلادش وسريلانكا، كما أنهت أزمة العملات الآسيوية عام 1997 حكمًا استبداديًا دام 31 عامًا في إندونيسيا.
ويبدو أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على الفقراء في آسيا، فالحكومات في الدول الآسيوية الأكثر ثراءً لن تكون قادرة على حماية مواطنيها بالكامل وهو ما حذر منه وزير المالية في كوريا الجنوبية، كو يون-تشول، من أن ارتفاع أسعار النفط وضعف الوون سيرفعان الأسعار بشكل عام.
وكان المزارعون الذين يحتاجون إلى التدفئة لزراعة الطماطم واليوسفي (الماندرين) والفلفل في البيوت المحمية قد اشتكوا بالفعل من ارتفاع تكاليف الوقود. وقال بيتر مومفورد، رئيس قسم جنوب شرق آسيا في شركة الاستشارات "يوراسيا غروب": إن "منطقة آسيا معرضة بشدة لمخاطر الصراع وصدمة أسعار الطاقة العالمية". وأضاف: "تتزايد المخاوف بشأن الآثار الاقتصادية من الدرجتين الثانية والثالثة، بما في ذلك إلغاء الرحلات، وتوقف قوارب الصيد، وتأثيرات سلبية على السياحة".
## جرحى من "الحشد الشعبي" بضربة جوية غربي الأنبار
27 March 2026 05:33 AM UTC+00
سجلت محافظة الأنبار، غربي العراق، هجوماً جوياً جديداً استهدف أحد مقار "الحشد الشعبي"، ما أسفر عن إصابات بين عناصره، في حادث يندرج ضمن سلسلة الهجمات المتصاعدة التي تطاول مواقع لفصائل مسلحة، في ظل تكتم رسمي واضح على حجم الخسائر وتفاصيل الهجمات. ووفق معطيات أمنية ومصادر، فإن "الهجوم وقع بعد الواحدة من فجر اليوم الجمعة في بلدة عكاشات في القائم غربي الأنبار، وأسفر عن إصابة 3 عناصر من الحشد في حصيلة أولية، فضلاً عن أضرار كبيرة في المقر".
وجاء الهجوم بعد هجمات ليلية طاولت مقار لفصائل مسلحة منضوية تحت مظلة "الحشد الشعبي" في محافظات كركوك، وفي بلدة آمرلي بمحافظة صلاح الدين، فضلاً عن قصف استهدف مطاراً عسكرياً يُعتقد أنه يُستخدم لتصنيع الطائرات المسيّرة في الرطبة غربي الأنبار. وتشير هذه الهجمات إلى نمط عملياتي متكرر يعتمد على الاستهداف الدقيق لمواقع ذات طابع لوجستي وفني. ورغم تكرار الهجمات وتصاعدها، لم تصدر هيئة "الحشد الشعبي" ولا الحكومة العراقية أي بيانات رسمية توضح طبيعة الاستهداف والخسائر الناجمة عنه، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو التكتم.
في المقابل، أعلنت تنسيقية "المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ هجمات جديدة داخل البلاد وخارجها، وقالت في بيان أمس الخميس: "نفذ مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية ثلاثاً وعشرين عملية، استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة على قواعد العدو في العراق والمنطقة".
سياسياً، أقر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بأن العراق، بحكم موقعه الجغرافي، أصبح جزءاً من جغرافية الحرب. وقال في بيان صدر عقب اتصال هاتفي مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون منطقة البحر المتوسط دوبرافكا شويتسا، إن "العراق بات جزءاً من الحرب رغم أن سياسة الحكومة تقوم على رفض الحروب وسيلةً لحل النزاعات والإيمان بالحوار والمفاوضات".
وأضاف أن العراق تكبد خسائر بشرية نتيجة الهجمات، شملت سقوط قتلى من قوات البيشمركة، إضافة إلى قتلى من "الحشد الشعبي" وقوات من الجيش العراقي، مشيراً إلى أن "استمرار الحرب انعكس سلباً على الاقتصاد العراقي، لا سيما في ظل تعذر تصدير النفط". وأكد حسين حاجة العراق إلى دعم أوروبي في هذه المرحلة، مقترحاً تشكيل مجموعة أوروبية، استناداً إلى اتفاقية الشراكة بين العراق والاتحاد الأوروبي، لدراسة آليات تقديم الدعم المالي، خاصة في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة، مع توجيه المؤسسات المالية الأوروبية بهذا الشأن.
وأكد الجانبان أهمية استمرار التواصل والتنسيق بما يسهم في دعم الاستقرار ومواجهة التحديات المشتركة. وتجاوزت الهجمات على قوات "الحشد الشعبي" منذ بدء الحرب في المنطقة 100 ضربة، توزعت على مقار في محافظات بغداد ونينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى والأنبار، مخلفة أكثر من 65 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً من عناصر الألوية والفصائل. وبحسب مصادر أمنية من "الحشد الشعبي"، فإن "معظم المقار غيرت أماكنها في إطار إعادة التموضع ومنع تكرار الهجمات".
## "هامنت": فرصةٌ للاستمتاع بالسينوغرافيا والأداء السينمائيّين
27 March 2026 05:34 AM UTC+00
 
سيرة ذاتية افتراضية، يقدّمها "هامنت" (2025، 125 د.) لكلوي تشاو (صينية أميركية)، المأخوذ من رواية بالعنوان نفسه (2020) لماغي أورفايل (بريطانية مولودة في أيرلندا)، تروي في دراما تاريخية حكاية ـ مبنية على تصوّرات تاريخية ـ مرحلة من حياة الكاتب والممثل والمخرج المسرحي ويليام شكسبير، في مستهل القرن الـ16، عندما كان اسما هامنت وهاملت يعنيان الشيء نفسه في السجلات المدنية.
حقّق "هامنت"، في الأسابيع الأولى لعروضه التجارية، نحو 100 مليون دولار أميركي، 70% منها خارج الولايات المتحدة الأميركية وكندا، متجاوزاً بذلك أرقام أفلام الأكشن الهووليودية من فئة "المشغول بعناية"، وتصدّر ترشيحات جوائز كثيرة ومهرجانات مُصنّفة فئة أولى، وإدراجه في لائحة أفضل 10 أفلام للمعهد الأميركي للأفلام عام 2025، بينما فازت الأيرلندية جيسي باركلي بأوسكار أفضل ممثلة عن دورها فيه (15 مارس/آذار 2026).
لم يكن موت هامنت (جاكوبي جوب)، ابن ويليام (بول مسكال) وأغْنس (باكلي) شكسبير، بالطاعون موتاً قدرياً عابراً على ذويه، كعبور أحزان الدنيا، بل انغماساً في تراجيديا بطولية، مارسها الطفل هامنت كما تلقاها تربوياً على يدي والده. فالطفل أُصيب بعدوى الطاعون من أخته المحتضرة، قناعة منه أنه سيموت عنها فقط، في تعبير عن لحظة عاطفية، تتجاوز الطبيعة البشرية، ومورّطاً الدراما بأحلى ما تشتهيه من بيئة تخيلية لنوع خاص من أنواع الصراع الحكائي. لحظة ابتدائية، رغم وقوعها في أواسط الشريط المُصوّر، مع تجمّع خيوط التطيرات السحرية لآن، وأزمة ويليام الذي لا يجيد شيئاً سوى الكتابة.
هذا الفَقْد صنع هوّة عميقة في أرواح أفراد أسرة شكسبير، المتفاعلة فيما بينها بحثاً عن خلاص وتطهّر، كأي رواية تراجيدية من التراجيديات اليونانية، وربما غيرها، لكنها تحتاج إلى تحديث يوازي زمن القرن الـ16 ويناسبه. أزمة ويليام وآن مع الماضي، لكن المعاناة في الحاضر الذي يمدّ جسوره إلى المستقبل. المعاناة هنا بالمقياس التراجيدي ألم صافٍ ونقي الأثر وبلا صخب، لا يسعفه سوى منفذ كبير للصراخ والتعبير: الإبداع. عليه، بُنيت الحكاية البصرية لـ"هامنت" كرحلة معاكسة لسيرورة أي فيلم، تمشي كالمعتاد من الحكاية (قصة، مسرحية، رواية) إلى الأفلمة عبر السيناريو، لتنتهي إلى فيلم. بينما في "هامنت" بدأت بفيلم، وانتهت إلى مسرحية تنفث كل هذا الألم/الصرخة في الفضاء الإنساني. هذا يُحسَب إبداعياً للمخرجة والكاتبة (سيناريو تشاو وأورفايل)، وتلتقي معهما بجدارة الممثلة باكلي، التي قدمت أداءً بالغ الدقة، وهذه فرصة للاستمتاع بفن التمثيل السينمائي وتقديره.
 
 
لم تكن قصة ويليام وآن، في هذه الحكاية البصرية الخلابة، سوى حامل سردي يبتغي الشريط استخدامهما وسيلة إيضاح بالغة الحساسية، فشكسبير هو مَنْ هو، وآن اسم يذكر إلى جانبه. لكن الفَقْد الذي واجهاه معاً، على قدر متساوٍ من الألم، نسج لآن مهارات نفسية مبنية على حساسيات الأسطورة الشعرية. وبينما يظهر ويليام مأزوماً في مأزق التعبير الوجودي. كانت آن تطير مع سحابات خيالاتها المليئة بالتوقّعات، السلبية والإيجابية، إذ بدت الأسطورة بين يديها أكثر واقعية من خيالات الكتابة عند ويليام، وحتى الإخراج.
بهذه المفارقة، بُنِي الاحتدام الدرامي، الذي تجاوز في أثره الحكاية/الحامل بأسمائها الكبيرة، لامساً قلوب المشاهدين، كحالة إنسانية عامة، لها مرتسماتها وتطبيقاتها في جوانيات كل إنسان. وبهذا، يبتعد الطرح السينمائي عن الشخصيات النمطية، داعياً المشاهدين إلى نبش جوانياتهم في مواجهة مصايرهم، وهذه نتيجة، قلة من الأفلام حصلت عليها.
مسألتان يُعوَّل عليهما في الاستمتاع بـ"هامنت": السينوغرافيا، بمعنى يتجاوز الديكور والملابس والمكياج إلى رحابة صناعة الأجواء. فالفيلم يعتمد مَشاهد بمنتهى الواقعية، أجاد الفنيون ابتكارها، صانعين أجواء تمدّ جسوراً مع المُشاهد، لكن الأشد لمعاناً السينوغرافيا المسرحية، إذ تتجلّى مهارة تشاو في ربط الفنّين (سينما ومسرح) أحدهما بالآخر من خلال العدسة، فيتخلى المسرح عن شرطيته البصرية، وتتخلى الكاميرا عن التقافز الاختصاري، لتصبح اللقطة "مسرفلمية"، تتخلى عن الثرثرة البصرية والكلامية (الحوار الشارح)، بالتعاون مع المسألة الثانية، أي الانضباط التمثيلي، بمعنى انفلات الممثل إبداعياً في خيوط الضبط، التي وضعتها تشاو. هذا نفسه متطابق مع شخصية ويليام شكسبير في حكاية "هامنت"، إذْ بدا الإبداع التمثيلي خشبة خلاص من مأزق الولوج في الشخصيات، التي عليها أن تكون واقعية، وفي الوقت نفسه مسرحية افتراضية ومشروطة، وهذه لعبة خطرة، مارسها الإخراج للحصول على أداء دقيق عبر الإبداع، لا عبر الطاعة وحدها.
بحسب الرواية، قاوم شكسبير الألم بالإبداع، بصنع مسرحية "هاملت"، لكن هل وصل إلى سلامه الداخلي، خاصة بالتفاعل مع زوجته أمْ أولاده؟ نظرات بول مسكال، الممثل الرائع الذي أدّى دور ويليام شكسبير، لا تبيّن ذلك. يبدو أن الإبداع بحاجة إلى سؤال الألم.
## "بيت الأمل": لقطة مُقرّبة لمدرسة فلسطينية بالضفة الغربية
27 March 2026 05:34 AM UTC+00
 
ثلاث سنوات أمضتها المخرجة الهولندية ماريولين بوسترا بمتابعة تجربة تأسيس مدرسة فلسطينية خاصة بالضفة الغربية، تعتمد في تدريسها على مناهج تعليم مدرسة "والدوف"، التي تجمع بين التعليم العلمي للطلبة وإكسابهم مهارات ذهنية وفنية إضافية، كتعلّم الموسيقى والرسم والرقص. المَشاهِد الافتتاحية لـ"بيت الأمل" -التي يظهر فيها تلاميذ صغار يردّدون، على إيقاعات راقصة، عبارات توصي بنبذ العنف والتمييز، وتدعو إلى السلم والمحبة- تكفي لتلخيص الأفكار والقيم التي يُغذّى بها أطفال "مدرسة الأمل" كما سمّاها مؤسِّساها، الزوجان ميلاد ومنار، في بلدية العيزرية، وكما سمّت أيضاً بوسترا وثائقيّها هذا (بيت الأمل).
مشاهِد تلتقط تلامذة صغاراً من داخل المدرسة، ينكبّون على رسم ما يجول في خواطرهم من أفكار بحُريّة، وترك معلّمتهم لهم لاختيار الموضوعات التي يريدون الحكي عنها، بأسلوب تربوي يختلف عن المتّبع في بقية المدارس التقليدية. هذا لا يزيل إحساساً بأن الذي يجري فيها غريب، بعض الشيء، عن المناخ المتوتر الذي يحيط بها، وما يحصل ليس بعيداً عنها في غزة. العنف السائد في الخارج، المتأتي دائماً من الوجود العسكري الإسرائيلي، وممارساته العنيفة ضد الفلسطينيين، يتنافر مع الأفكار السلمية التي تدعو إليها مناهج تعليم مدارس "والدوف".
الإحساس بالتناقض بين الخارج والداخل يظهر عبر الكلام العفوي للتلامذة عما يلاقيه إخوانهم وعوائلهم على أيدي الجنود الإسرائيليين، ويتسرّب إلى سطح الوثائقي بشكل أسطع، حين تركن المعلمة منار إلى نفسها في فترات الاستراحة، أو حين تكون في منزلها. تتذكّر طفولتها وخوفها من الاحتلال، وقناعتها وزوجها بأن المدرسة يمكن أن تكون مكاناً مختلفاً، لا يشبه الخارج المشحون بالخوف والعنف، تزيد من حماستهما للعمل على تحقيق تجربة جديدة، تمنح الطفل الفلسطيني مأوى يطمئن على وجوده فيه، وينسى ما يحصل من عنف خارجه.
الحاصل في غزة يترك أثره في المدرسة وتلامذتها، الذين يصلهم الخوف. هستيريا الجيش الإسرائيلي، في جنين وبقية المناطق، لا تشبه سابقاتها. يتسرّب الخوف إلى الزوجين وطفلهما أيضاً، فهما يودّعانه في ذهابه إلى مدرسته كما لو أنهما يودعانه للمرة الأخيرة.
 
 
بذكاء، تلتقط عدسات الكاميرا تأثّر الأطفال بالحاصل في مناطقهم. تكثر المشاجرات بينهم، وتُهدّئ المعلّمة من روعهم. لم يعد ممكناً منع الحاصل في الخارج من اختراق جدار المدرسة المسالمة. يزداد التوتر والانفعال أكثر في اللحظة التي ينتشر فيها خبر هجوم حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. تغلق المدرسة أبوابها مؤقّتاً، فتهتم الكاميرا أكثر بتوثيق لحظات القلق والخوف، المتسرّبة إلى أعماق الناس. يظهر التعب على الزوجين، ويشير حديث منار مع زميلة لها، عن الإنجاب والخوف من الولادة في زمن الحرب والتقاتل، إلى ما يجول في خواطر الفلسطينيين عن الأيام المقبلة. تراكم القلق وسماع الأخبار المخيفة يُقرّب النص (السيناريو للمخرجة أيضاً) من جوّانيات شخصياته الرئيسية، وربما هذا أحسن ما فيه.
لم تغر قسوة الأحداث صانعته للذهاب إلى غزة، والتقاط مشاهد الدمار والموت الحاصل فيها. فبدلاً من ذلك، اهتمّت برصد انفعالات الفلسطينيين وتوتراتهم، والإصغاء بإمعان إلى ذكرياتهم، وجلّها عن طفولتهم وما فيها من عذاب ناتج من الاحتلال وممارساته العنصرية. وبعيداً عن المشهد العام في غزة، المنقول في وثائقيات تلفزيونية كثيرة، يتفرّد "بيت الأمل" (2025) بذهابه إلى مناطق الضفة، والعيش المُرّ للفلسطينيين فيها. وجوده في المدرسة وفّر فرصة لمعاينة منطقة، غفلت السينما الوثائقية عنها جراء الحاصل في غزة. منطقة، كلّ جملة ينطقها سكّانها توضح بعمق القهر الكامن في نفوسهم، وخوفهم الدائم من الآتي.
العودة إلى المدرسة بعد انقطاع يصاحبه تغيير في دواخل الجميع، لا يمكن تجاهله. النبرة الوطنية تتصاعد أكثر، والحديث في السياسة يدخل الصفوف، كما ينتشر العنف الإسرائيلي في الشوارع والبيوت. تسجيلات الفيديو -المستفاد منها في التوليف، والناقلة دوريات عسكرية لحظة اقتحامها بيوتاً، وتفجيرات تصاحب تحرّكات جنود إسرائيليين- تتداخل مع صورة هادئة تلتقطها عدسة المُصوّر أبو مصعب للمكان المحاصر. التصوير يضفي جمالية على صورة قوية التعبير أصلاً. اسمه العربي يكسر توقّعاً بأن وراء حلاوة الصورة مُصوّراً أجنبياً، طالما أن صانعة الفيلم أجنبية. التوقّع متأت من كثرة الأعمال السينمائية المعنية بتوثيق الحاصل في المنطقة العربية، واختلافها الأساسي عن المحلي بجودة مفرداتها الفنية وإتقانها.
كسر التوقع يحدث أيضاً في النص، عبر قرار منار بالحَمَل ثانية، رغم كل ما يجري. إصرارها على مواصلة دورة الحياة يتوافق مع فكرة فلسفية لمنهج تدريسي، يدعو إلى تقوية دواخل الأطفال، وشحن عزائمهم، لمواصلة الحياة بالصبر والأمل.
## توم برّاك: سورية قد تكون البديل لمضيق هرمز
27 March 2026 05:39 AM UTC+00
قال المبعوث الأميركي إلى سورية توم براك، اليوم الجمعة، إن سورية قد تكون بديلاً لمضيق هرمز مستقبلاً عبر مدّ خطوط الأنابيب، مشيراً إلى إمكانية تقاطع خطوط الأنابيب الدولية والمحلية فيها. وأضاف، خلال فعالية "الطاقة الأميركية السورية" التي عقدت في المجلس الأطلسي في واشنطن، أن أحد برامج النظام السابق كان يستهدف في جوهره جعل سورية حلقة وصل بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود.
وذكر براك أن دمج "قوات سوريا الديمقراطية" يعد من أبرز القضايا التي يمكن للولايات المتحدة مساعدة الحكومة السورية فيها، مشيراً إلى أن التحالف ضد "داعش" يمثل خطوة أولى مهمة في هذا المسار، في ظل تحديات تتعلق بتقسيم الأقليات وتمييزها. وقال: "لذا نحن لسنا راضين تماماً، لكننا نشيد بما يحدث، ولدي ثقة كبيرة بأنه سيتقدم إلى الأمام".
ووصف براك سورية بأنها "أكثر الدول استقراراً في المنطقة حالياً"، مضيفاً: "نحن هنا لنتحدث عن المرحلة التالية والفرص. لو قال أحد قبل 15 شهراً إن سورية ستكون الأكثر استقراراً، فمن كان يمكنه تخيل ذلك؟". وأشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع استفاد من تجارب العراق وليبيا، متسائلاً: "ما هي الدروس المستفادة؟ وكيف لا نكرر الأخطاء التي ارتُكبت في العراق، مثل إقصاء موظفي الدولة؟".
وأضاف أن معظم العقوبات المفروضة على سورية قد رفعت، وعلى رأسها "قانون قيصر"، وأن العقوبة الوحيدة المتبقية بشكل غير مباشر تتعلق بالإرهاب المدعوم من الدولة، مرجحاً أنها "ستنتهي قريباً". وأشاد بما وصفه بالتحول في سورية خلال عام، بما في ذلك إعادة تفعيل حساب الاحتياطي الفيدرالي، وإصلاح البنك المركزي، وإصدار عملة جديدة، وتعزيز الشفافية ووضع قواعد لجذب الاستثمارات.
من جانبه، قال نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية ولبنان جاكوب ماكجي، إن سورية أصبحت في وضع مختلف تماماً عما كانت عليه قبل عام ونصف، مشيراً إلى أنه لو كانت الهجمات الأميركية الحالية على إيران قد حدثت قبل عام، لكانت أطراف أخرى فتحت جبهة جديدة. وأضاف أن سورية أصبحت شريكاً في مكافحة الإرهاب وهزيمة "داعش"، ولم تعد تسمح لحزب الله أو جماعات متحالفة مع إيران بمهاجمة الأميركيين أو إسرائيل.
ولفت إلى أن استقرار سورية النسبي يعود إلى جهود خلق ظروف تمكّن السوريين، قائلاً: "لم تعد سورية تُذكر ضمن الدول الخاضعة لعقوبات شاملة مثل إيران وكوريا الشمالية وكوبا، بل بات الحديث يدور حول فرص الاستثمار". وأضاف أن سورية "مفتوحة للأعمال والاستثمار"، رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بضوابط التصدير، مؤكداً أن الوقت مناسب لدخول الشركات الأميركية والاستفادة من الفرص المتاحة.
## ترامب أول رئيس أميركي يوقع على الدولار منذ 165 عاماً
27 March 2026 05:49 AM UTC+00
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، أن الأوراق النقدية الأميركية ستحمل توقيع الرئيس دونالد ترامب، احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة، في خطوة هي الأولى من نوعها لرئيس حالي، بينما سيُحذف توقيع أمين الخزانة من الأوراق النقدية الأميركية للمرة الأولى منذ 165 عاماً. وقالت الوزارة، في بيان نقلته "رويترز"، إن أول أوراق نقدية من فئة 100 دولار تحمل توقيع ترامب وتوقيع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ستطبع في يونيو/ حزيران، تليها أوراق نقدية أخرى في الأشهر اللاحقة.
ولا يزال مكتب النقش والطباعة التابع لوزارة الخزانة ينتج حالياً أوراقاً نقدية تحمل توقيعي وزيرة الخزانة في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، جانيت يلين، وأمينة الخزانة لين ماليربا. وستكون ماليربا الأخيرة ضمن سلسلة متواصلة من أمناء الخزانة الذين ظهرت توقيعاتهم على العملة الاتحادية الأميركية منذ عام 1861، عندما أصدرتها الحكومة الأميركية لأول مرة.
ويُعد تغيير التوقيع أحدث مساعي إدارة ترامب وحلفائها لوضع اسم الرئيس على المباني والمؤسسات والبرامج الحكومية والسفن الحربية والعملات المعدنية. ووافقت لجنة فنية اتحادية، عيّن أعضاءها بنفسه، على تصميم عملة ذهبية تذكارية تحمل صورة ترامب. وقال بيسنت، في بيان، إن هذه الخطوة مناسبة للاحتفال بذكرى تأسيس الولايات المتحدة، نظراً للنمو الاقتصادي القوي والاستقرار المالي و"هيمنة الدولار المستمرة" خلال ولاية ترامب الثانية.
وأضاف: "لا توجد طريقة أفضل للاحتفاء بالإنجازات التاريخية لبلدنا العظيم ورئيسنا دونالد جيه ترامب من إصدار أوراق نقدية من فئة الدولار تحمل اسمه، ومن المناسب تماماً إصدار هذه العملة التاريخية بمناسبة الذكرى المئتين والخمسين لاستقلال الولايات المتحدة". وتعثرت مساعي إصدار عملة معدنية متداولة من فئة دولار واحد تحمل اسم ترامب بسبب القوانين التي تحظر تصوير الأفراد الأحياء على العملات المعدنية الأميركية.
ويمنح قانون ينظم طباعة أوراق الاحتياطي الاتحادي وزارة الخزانة صلاحيات واسعة لتغيير التصاميم بهدف مكافحة التزييف. وينص القانون على ضرورة الإبقاء على عناصر معينة، منها عبارة "نثق بالله"، ولا يسمح إلا بصور الأشخاص المتوفين. وأكد مسؤولون في وزارة الخزانة أن التصميم العام للأوراق النقدية لن يتغير، باستثناء استبدال توقيع أمين الخزانة بتوقيع ترامب.
(رويترز)
## إيران تبلغ الأمم المتحدة بمخاوف من مخطط لاغتيال مسؤولين بينهم عراقجي
27 March 2026 06:03 AM UTC+00
أبلغت إيران الأمم المتحدة بمخاوف من وجود مخطط يستهدف اغتيال مسؤولين كبار، بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وفق رسالة رسمية وجّهها سفيرها لدى المنظمة الدولية أمير سعيد إيرواني، نشرتها وكالة "أسوشييتد برس". وذكرت الرسالة، المؤرخة الخميس، أن تقارير إعلامية أشارت إلى تأجيل استهداف المسؤولين الإيرانيين مؤقتاً من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، في ظل استمرار المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، معتبرة أن هذا "التعليق المشروط" يؤكد أن التهديد لا يزال قائماً ومقصوداً.
وأضافت أن "وجود إطار عملي يدرس اغتيال كبار المسؤولين السياسيين في جمهورية إيران الإسلامية" يشكّل دليلاً على خطورة الوضع، ووصفت أي برنامج من هذا النوع بأنه "إرهاب ترعاه الدولة". ويأتي ذلك في وقت ينظر فيه إلى قاليباف كطرف محتمل في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، بينما يواصل عراقجي جهوده الدبلوماسية، في حين تتولى باكستان نقل الرسائل بين طهران وواشنطن بدعم من مصر وتركيا.
ويأتي هذا بعد أن حذفت إسرائيل اسمي عراقجي ومحمد باقر قاليباف من قائمة الاستهداف الخاصة بها، بعد أن طلبت باكستان من واشنطن عدم استهدافهما، وذلك حسب ما قال مسؤول باكستاني لوكالة رويترز الخميس. وأضاف المسؤول "كان لدى الإسرائيليين إحداثياتهما وكانوا يريدون تصفيتهما، وقلنا للولايات المتحدة إنه إذا جرى القضاء عليهما أيضاً، فلن يبقى أحد آخر يمكن التحدث إليه، ولذلك طلبت الولايات المتحدة من الإسرائيليين التراجع".
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، مساء الأربعاء، عن مسؤولين، أن ترامب أبلغ مقربين منه رغبته في تجنب حرب طويلة مع إيران، وسعيه لإنهاء الصراع خلال الأسابيع المقبلة، معتبراً أن الحرب دخلت مراحلها النهائية. وبحسب المسؤولين، حث ترامب مستشاريه على الالتزام بإطار زمني يتراوح بين أربعة وستة أسابيع لإنهاء الحرب، حيث كانت الإدارة الأميركية تخطط لعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين منتصف مايو/ أيار، على أساس انتهاء الحرب قبل انعقادها.
## رئيس وزراء قطر يلتقي وزير الحرب الأميركي في واشنطن
27 March 2026 06:47 AM UTC+00
اجتمع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، مساء الخميس في واشنطن. وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، إنه جرى خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون الاستراتيجية الوثيقة بين دولة قطر والولايات المتحدة الأميركية، وسبل دعمها وتطويرها في المجالات الدفاعية والأمنية، في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة.
وأكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك إزاء التحديات الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. ومن المتوقع أن يلتقي رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري في وقت لاحق اليوم، عدداً من المسؤولين الأميركيين لبحث التطورات في المنطقة، والتعاون الدفاعي بين قطر والولايات المتحدة، بالإضافة إلى حماية البنية التحتية للغاز الطبيعي، والحدّ من تأثير انخفاض إنتاج الطاقة على الأسواق وتكاليف المعيشة.
وتأتي زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري إلى واشنطن في وقت تستمر فيه الحرب في المنطقة بما في ذلك الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. وكانت الخارجية القطرية قد نفت في وقت سابق وجود دور قطري في الوساطة بين طهران وواشنطن، إذ قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، إنه "لا يوجد أي جهد قطري في الوساطة بين طهران وواشنطن، مع استمرار الحرب في المنطقة"، مشيراً في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إلى أن قطر تدعو منذ اليوم الأول لإنهاء هذه الحرب، وتدعم كل الجهود لوقفها، قائلاً: "جهدنا ينصبّ على الدفاع عن الوطن".
كما نفى الأنصاري وجود أي تواصل جديد مع إيران، لافتاً إلى تواصل وحيد جرى معها في وقت سابق، مؤكداً وجوب أن تكون هناك في الإقليم منظومة أمن مشتركة، وأن يكون هناك حل إقليمي لهذه الحرب، مشدداً على أن دول الخليج بحاجة لإعادة "تقييم منظومة الأمن الإقليمي المشترك بعد ما حدث".
وجدّد مجلس الوزراء القطري، الأربعاء، "إدانته واستنكاره الاعتداءات الإيرانية على دولة قطر وعلى الدول الشقيقة"، مطالباً بـ"الوقف الفوري لها، امتثالاً لأحكام القانون الدولي واحتراماً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار". وأكد مجلس الوزراء القطري في اجتماعه الأسبوعي "احتفاظ دولة قطر بحقها الكامل في الرد، وعدم تهاونها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها"، مضيفاً أن دولة قطر "تواصل مساعيها الحثيثة بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين من أجل دعم إيجاد الحلول الدبلوماسية لوضع حد للتصعيد على نحو يضمن احترام سيادة الدول، ويصون أمن المنطقة واستقرارها، ويجنب شعوبها مزيداً من المخاطر والتداعيات".
والاثنين، أدان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، مجددا، الاعتداءات الإيرانية على الأراضي القطرية، مشددا على أنه لا يمكن قبولها تحت أي مبرر أو ذريعة. كما ذكّر في اتصال مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، بأن دولة قطر حرصت على الدوام على النأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، وسعت إلى تيسير الحوار بين الجانب الإيراني والمجتمع الدولي، وفق وزارة الخارجية القطرية.
## اتهامات أميركية لأكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق بتزويد إيران بمعدات
27 March 2026 07:38 AM UTC+00
قال مسؤولان كبيران في الإدارة الأميركية، الخميس، إن "سي. إم. آي. سي"، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين، أرسلت معدات لتصنيع الرقائق إلى الجيش الإيراني، مما يثير تساؤلات حول موقف بكين من الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران الذي بدأ منذ شهر. وذكر أحد المسؤولين، لوكالة رويترز، أن الشركة الصينية، التي فرضت عليها واشنطن عقوبات شديدة بسبب علاقاتها المشتبه بها بالجيش الصيني، بدأت إرسال الأدوات إلى إيران منذ حوالي عام، وأنه "ليس لدينا أي سبب للاعتقاد بأن هذا قد توقف".
وأضاف المسؤول أن التعاون "تضمن على الأرجح تدريباً فنياً على تكنولوجيا أشباه الموصلات التابعة لشركة سي. إم. آي. سي". وطلب المسؤولان عدم الكشف عن هويتيهما من أجل التحدث عن معلومات حكومية أميركية لم يُكشف عنها من قبل. ولم يحددا ما إذا كانت الأدوات أميركية المنشأ، وهو ما من شأنه أن يجعل شحنها إلى إيران انتهاكاً للعقوبات الأميركية.
ولم تردّ شركة "سي. إم. آي. سي"، أو السفارة الصينية في واشنطن، أو المتحدث باسم البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بعد، على طلبات للتعليق. وتقول الحكومة الصينية إنها تجري تعاملات تجارية عادية مع إيران. ونفت "سي. إم. آي. سي" ما يُقال عن وجود صلات لها بالمجمع الصناعي العسكري الصيني. وأُدرجت الشركة في قائمة سوداء تجارية في عام 2020، تحدّ من وصولها إلى الصادرات الأميركية.
وأفادت "رويترز"، الشهر الماضي، بأن إيران على وشك إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن، وتزامن هذا مع نشر الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة بالقرب من الساحل الإيراني قبل شن الضربات على الجمهورية الإسلامية. ولم يتضح بعد الدور الذي لعبته أدوات تصنيع الرقائق، إن وجد، في رد إيران على الحرب ضدها. وقال أحد المسؤولين إن الأدوات تلقاها "المجمع الصناعي العسكري" الإيراني، ويمكن استخدامها في أي أجهزة إلكترونية تتطلب رقائق.
وسعت الولايات المتحدة إلى فرض قيود لمنع الصين من الوصول إلى الرقائق المتطورة، في حين مارست ضغوطاً على حكومات هولندا وكوريا الجنوبية واليابان لتشديد ضوابط المبيعات لديها. ويهدف هذا الجهد الذي تقوده الولايات المتحدة إلى دفع الشركات في جميع أنحاء سلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية إلى تقليص أعمالها مع العملاء الصينيين. وتشكل صناعة أشباه الموصلات حجر الزاوية في كل منظومة رقمية معاصرة، حيث تُستخدم في العديد من الأنظمة الحساسة، مثل أنظمة الدفاع والأسلحة، وتدخل في صناعة الطائرات وتصميم الطائرات المسيّرة، وأنظمة التوجيه العسكرية، ومراكز البيانات العملاقة، وفي صناعة السيارات والهواتف الذكية والحواسيب، وفي أنشطة الصناعة والنقل والاتصالات والرعاية الصحية.
(رويترز، العربي الجديد)
## روبيو يهاتف رئيس حكومة كردستان العراق
27 March 2026 07:38 AM UTC+00
ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو تحدث إلى رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، أمس الخميس. وقالت الخارجية الأميركية، في بيان، إن "الوزير عبّر أيضاً عن امتنانه لحكومة إقليم كردستان لتمكينها النفط العراقي، بما في ذلك النفط من إقليم كردستان، من الوصول إلى الأسواق العالمية". وأدت الحرب على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط وزعزعة الأسواق العالمية.
وذكرت الوزارة أن روبيو "قدّم تعازيه لأسر أفراد قوات البشمركة الذين قتلوا في هجوم صاروخي إيراني في 24 مارس/ آذار، وتمنى الشفاء العاجل للمصابين". وكان بيان صادر عن قوات البشمركة، يوم الثلاثاء، قد أفاد بأن ما لا يقل عن ستة مقاتلين أكراد قُتلوا وأصيب 30 آخرون في هجوم صاروخي استهدف قاعدة شمالي أربيل في كردستان العراق. واتهم البيان إيران بشن "هجوم غادر"، مضيفاً أن ستة صواريخ باليستية إيرانية أصابت المقر العسكري للبشمركة في وقت مبكر من يوم الثلاثاء.
وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير إعلامية متزايدة أشارت إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل سعتا إلى توسيع نطاق المواجهة مع إيران عبر توظيف أطراف إقليمية، من بينها مقاتلون أكراد، في إطار استراتيجيات غير مباشرة تهدف إلى إرباك الداخل الإيراني. وبحسب تلك التقارير، جرى بحث سيناريوهات تتضمن دعم مجموعات كردية للتحرك عبر الحدود وتنفيذ عمليات داخل الأراضي الإيرانية.
وتندرج هذه المقاربة، وفق التقارير، ضمن مساعٍ لإحداث حالة من الفوضى والضغط الداخلي قد تُضعف النظام الإيراني أو تدفع نحو تغييرات سياسية، وهو ما تعلن طهران أنها تتعامل معه وتعتبره جزءاً من "حرب مركّبة" تستهدف استقرارها، في وقت يثير فيه هذا المسار مخاوف من توسيع رقعة الصراع وتحويله إلى مواجهات متعددة الأطراف داخل المنطقة.
(رويترز، العربي الجديد)
## "فاينانشال تايمز": الإمارات مستعدة للمشاركة في قوة دولية لفتح هرمز
27 March 2026 07:52 AM UTC+00
نقلت صحيفة فاينانشال تايمز اليوم الجمعة، عن مصادر مطلعة، أن الإمارات أبلغت واشنطن وحلفاءها الغربيين الآخرين بأنها على استعداد للمشاركة في قوة مهام بحرية متعددة الجنسيات بهدف إعادة فتح مضيق هرمز. وأضافت المصادر نفسها أن الإمارات تحاول دفع عشرات الدول إلى تكوين "قوة أمن هرمز" لحماية المضيق من الهجمات الإيرانية ومرافقة السفن.
وقال عدد من حلفاء الولايات المتحدة إنهم لا يعتزمون حاليا إرسال سفن لفتح المضيق، ليرفضوا بذلك طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقديم دعم عسكري لإبقاء هذا الممر المائي الحيوي مفتوحاً. وجاء في تقرير "فاينانشال تايمز" أن الإمارات تعمل أيضا مع البحرين على استصدار قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يمنح أي قوة مهام مستقبلية تفويضا، لكن روسيا والصين قد تعارضان هذه الخطوة.
وذكرت رويترز في وقت سابق من الأسبوع أن الدول الأعضاء في مجلس الأمن بدأت التفاوض على قرارات لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز وحوله، بما يشمل مشروع قرار بحرينيا يجيز اللجوء إلى "كل الوسائل اللازمة". وقالت فرنسا أمس الخميس إنها أجرت محادثات مع نحو 35 دولة بحثا عن شركاء ومقترحات لمهمة إعادة فتح المضيق، لكن بعد انتهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران فقط.
وقال مسؤول إماراتي رفيع المستوى الأسبوع الماضي إن الإمارات قد تنضم إلى جهود تقودها الولايات المتحدة لحماية الملاحة في المضيق بعد أن أغلقته إيران أمام السفن بشكل شبه كامل.
وبعد 27 يوماً من إغلاق مضيق هرمز الحيوي، تكبّدت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي خسائر تقدر بما بين 18 و20 مليار دولار من عائدات النفط والغاز المباشرة، بخلاف الخسائر غير المباشرة، وفق تقديرات صادرة عن مؤسسات بحثية غربية تتابع تطورات الحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة.
ووفق تقدير نشرته منصة "أليانز تريد" (Allianz Trade)، المعنية بتقييم المخاطر الاقتصادية والتجارية في الأسواق الناشئة، في منتصف مارس/آذار الجاري، فإن هذا النزيف يبلغ نحو 745 مليون دولار يومياً من عائدات النفط والغاز وحدها، مترافقاً مع ارتفاع حاد في تكاليف الشحن والتأمين، واضطراب متزايد في سلاسل الإمداد، ما يرفع إجمالي الكلفة الاقتصادية على الاقتصادات الخليجية المعتمدة على المضيق إلى ما يتجاوز 25 مليار دولار خلال فترة الإغلاق، ما يعني خسارة قدرها نحو مليار دولار يومياً.
(رويترز، العربي الجديد)
## بوليفيا تعبر سورينام وتضرب موعداً مع العراق في نهائي الملحق العالمي
27 March 2026 08:00 AM UTC+00
سيكون منتخب العراق على موعدٍ مع مواجهة نظيره بوليفيا فجر الأربعاء المقبل (الساعة 6 صباحاً بتوقيت مكة)، من أجل حسم بطاقة التأهل لنهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم، بعدما قلب الأخير الطاولة على سورينام 2-1 في مونتيري، ليضرب موعداً مع "أسود الرافدين" في نهائي الملحق العالمي.
ونجح منتخب بوليفيا الساعي إلى بلوغ النهائيات للمرة الأولى منذ نسخة 1994 في الولايات المتحدة في إقصاء سورينام، على الرغم من تأخره بالنتيجة أولاً عبر ليام فان كيلدرن (48)، قبل أن يعادل البديل الشاب مويسيس بانياغوا (72)، ثم يسجل ميغيل تيرسيروس الفوز من ركلة جزاء (79)، ليواصل اللاعب تألقه، بعد أن كان المهاجم البالغ 21 عاماً قد أحرز أيضاً هدف الفوز على البرازيل 1-0 في تصفيات أميركا الجنوبية، الذي أوصل منتخب بلاده إلى الملحق.
وبعد لقاء العراق، سيتأهل الفائز للمجموعة التاسعة في كأس العالم التي تضم فرنسا والنرويج والسنغال. من جهتها، أصبحت جامايكا على بعد فوز واحد أيضاً من العودة إلى المونديال بعد غياب دام عقوداً، إثر فوزها في نصف نهائي الملحق على كاليدونيا الجديدة 1-0 في غوادالاخارا فجر اليوم الجمعة. وسيواجه المنتخب الملقب بـ"ريغي بويز" منتخب جمهورية الكونغو الديموقراطية، الثلاثاء المقبل، من أجل بطاقة التأهل للمجموعة الحادية عشرة للمونديال التي تضم البرتغال إضافة إلى كولومبيا وأوزبكستان.
منتخبنا الوطني يواجه منتخب بوليفيا في نهائي الملحق الحاسم
مواجهة مصيرية نحو تحقيق الهدف ⚽️
—
Our national team faces Bolivia in the decisive playoff final
A crucial match on the road to achieving the objective ⚽️
—
Nuestra selección nacional se enfrenta a Bolivia en la… pic.twitter.com/4LCd6Zbk1m
— Iraq National Team (@IraqNT_EN) March 27, 2026
## استشهاد فلسطينيين عقب مواجهات مع الاحتلال في مخيم قلنديا
27 March 2026 08:14 AM UTC+00
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مساء اليوم الجمعة استشهاد المواطن سفيان أحمد صالح أبو ليل (46 عاماً) متأثراً بجروح حرجة أصيب بها خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم قلنديا، شمال القدس، بعد ساعات من استشهاد الشاب مصطفى حمد، متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال خلال مواجهات اندلعت على مدخل المخيم، فجراً، وفق ما أعلنه مركز قلنديا الإعلامي.
وأفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال اقتحمت المخيم عقب تشييع جثمان الشهيد مصطفى حمد، حيث أطلقت النار بشكل مكثف باتجاه الشبان الخارجين من المقبرة، ما أدى إلى إصابة فلسطينيين على الأقل. وأشارت محافظة القدس إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت منزل الشهيد حمد، فيما اعتلى القناصة أسطح البنايات المقابلة لمدخل مخيم قلنديا.
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت الشارع الرئيسي للمخيم، مطلقة الرصاص الحي وقنابل الغاز، ما أدى إلى اندلاع مواجهات أسفرت عن وقوع أربع إصابات بالرصاص الحي، إضافة إلى اعتقال شاب مصاب خلال عملية الاقتحام.
وشيّع الفلسطينيون ظهراً جثمان الشهيد حمد بمسقط رأسه في مخيم قلنديا، وانطلق موكب تشييع الجثمان من أمام منزل عائلته، التي ألقت عليه نظرة الوداع الأخيرة ، قبل نقله إلى الجامع الكبير في المخيم للصلاة عليه. وحمل المشيّعون جثمان الشهيد حمد على الأكتاف، وجابوا شوارع المخيم، وصولاً إلى المقبرة حيث ووري في الثرى.
وخلال التشييع، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا ومكان العزاء، ما أدى لاندلاع مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال الإسرائيلي. وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إن قوات كبيرة من جيش الاحتلال، تدعمها قوات خاصة، اقتحمت المخيم في الوقت الذي يقوم فيه الآلاف من أهالي المخيم بتشييع الشهيد حمد.
وتابعت المصادر: "فتحت قوات الاحتلال النار على المواطنين في مقبرة المخيم، لتندلع مواجهات مع الشبان الذين ألقوا الحجارة على الجنود الذين بادروا بإطلاق النار بشكل عشوائي". وأفادت محافظة القدس في بيان بأن قوات الاحتلال اقتحمت المخيم عقب تشيع جثمان الشهيد مصطفى حمد الذي ارتقى فجر اليوم برصاص الاحتلال عند مدخل المخيم، وأطلقت النار بشكل مكثف نحو الشبان الذين خرجوا من المقبرة، ما أدى لإصابة شاب في رأسه وهو بحالة خطيرة".
واقتحمت قوات الاحتلال بيت عزاء الشهيد حمد في المخيم، واعتدت على المعزين، وقامت باحتجاز والد الشهيد والتحقيق الميداني معه.
كما شيّع الفلسطينيون، عصر اليوم، جثمان الشهيد محمد فرج المالحي في مسقط رأسه ببلدة شرفات قرب بيت صفافا جنوب غرب القدس. واستشهد المالحي أمس إثر إصابته في هجوم نفّذه مستوطنون بمدينة بيت لحم، وهو الهجوم الذي أسفر أيضاً عن إصابة ثلاثة من أفراد عائلته.
إلى ذلك، أصيب مواطنان مساء الخميس، برصاص قوات الاحتلال قرب جدار الفصل والتوسع العنصري في بلدة باقة الشرقية، شمالي طولكرم. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها قدّمت العلاج لشاب أصيب بالرصاص الحي في قدمه، حيث جرى نقله للمستشفى، فيما أصيب آخر بشظايا رصاص في اليد والفخذ.
كما نفذت قوات الاحتلال الليلة الماضية وفجر اليوم، مداهمات واعتقالات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، طاولت عدداً من الفلسطينيين، وسط تشديدات عسكرية متواصلة. وأصيب فلسطيني إثر الاعتداء عليه بالضرب خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجراً، قرية دوما جنوبي نابلس. وأفادت مصادر محلية، وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، بأن قوات الاحتلال اقتحمت دوما، ودهمت منازل الفلسطينيين وفتشتها، واعتدت بالضرب على أحدهم، ما استدعى نقله إلى المستشفى لاحقاً.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، ثلاثة موطنين من مدينة نابلس، ومخيمي عسكر القديم والعين. وأفادت مصادر أمنية بأن قوت الاحتلال اقتحمت أحياء عدة من المدينة، ومخيمي عسكر القديم والعين، ودهمت منازل الفلسطينيين، وقامت بتفتيشها والعبث بمحتوياتها، كما حطمت زجاج مركبات، وأتلفت بعض محتوياتها، واعتقلت جمال السمحان من شارع الأرصاد، وإياد جودة من عسكر القديم، ومعاوية كمال رشيد من العين. وفي مدينة قلقيلية، أفادت مصادر محلية لـ"وفا"، بأن قوات الاحتلال اقتحمت المدينة من مدخلها الشرقي، وانتشرت في حي كفر سابا، حيث اعتقلت فلسطينياً وابنته، عقب مداهمة منزلهما وتفتيشه.
وفي قرية كفر مالك شرقي رام الله، أفادت مصادر محلية، بأن جنود الاحتلال دهموا عدة منازل خلال اقتحام القرية، وعبثوا في محتوياتها، ومن بينها منزل الأسير أحمد خزنة، في وقت اعتقلت قوات الاحتلال فجراً، شاباً من بلدة عنبتا شرقي طولكرم.
إلى ذلك، واصلت قوات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى في القدس المحتلة والحرم الإبراهيمي في الخليل لليوم الثامن والعشرين على التوالي منذ بدء الحرب على إيران، مانعة الفلسطينيين من أداء الصلوات فيهما. كما منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي المصلين من أداء صلاة الجمعة في شارع صلاح الدين بالقدس، وفرقّتهم بالقوة. واقتحمت قوات الاحتلال شارع صلاح الدين، وأمهلت المصلين وخطيب الجمعة عدة دقائق قبل أن تقوم بالاعتداء عليهم، وتفريقهم بالقوة، ومنعهم من إكمال صلاة ظهر الجمعة.
هجمات للمستوطنين
وفي سياق آخر، هاجم مستوطنون بحماية قوات الاحتلال صباح اليوم الجمعة عدداً من الشبان في بلدة رامين، شرقي طولكرم، وسرقوا عدداً من رؤوس الأغنام، وفق ما أفادت مصادر محلية. كما أفادت مصادر محلية أخرى بأن مستوطنين اعتدوا على عائلة نور عزمي زايد إدريس في قرية بيرين ووادي الأعور، جنوبي الخليل، حيث سرق المستوطنون 30 رأساً من الأغنام، ورشّوا امرأة مسنّة وأطفالاً بغاز الفلفل، ما تسبب بإصابتهم ونقلهم إلى المستشفى بواسطة طواقم الإسعاف.
إلى ذلك، أكدت محافظة القدس أن شباناً تمكنوا صباح اليوم الجمعة من استعادة قطيع أغنام يعود للمواطن خليل سليمان عراعرة، بعدما سرقه مستوطنون من بؤرة قرب تجمع بئر المسكوب بجانب بلدة العيزرية، جنوب شرقي القدس، ولحق الشبان بالمستوطنين واستعادوا القطيع، قبل أن يعاود المستوطنون الهجوم على التجمع البدوي، ما أدى لاندلاع مواجهات بالحجارة وتصدي شبان المنطقة للاعتداء.
## مصادر في حزب الله: لا تواصل حالياً مع عون وسلام
27 March 2026 08:33 AM UTC+00
دخل لبنان مرحلة انسداد الأفق المحلية والخارجية الدبلوماسية، مقابل تصعيد العمليات الإسرائيلية العسكرية، وتسارع التوغلات البرية جنوباً، حيث إن الباب الإسرائيلي لا يزال مقفلاً بوجه المبادرة التي أطلقها الرئيس جوزاف عون في 9 مارس/ آذار الحالي، كما باب حزب الله الرافض للتفاوض، والمتمسّك بكلمة الميدان، عدا عن الانقسامات الداخلية التي بدأت ترتفع وتيرتها، عقب قرار الحكومة طرد السفير الإيراني.
وتقول مصادر في حزب الله لـ"العربي الجديد"، إن "التواصل حالياً مقطوع مع الرئيسين عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لكن يدنا ستبقى ممدودة للجميع، لأن هذه المرحلة تتطلب وحدة لا انقساماً، وهذا ما على الأفرقاء السياسيين أن يقتنعوا به، ويتوقفوا عن اتخاذ قرارات تفجّر الوضع الداخلي، بينما المطلوب التكاتف في ظلّ العدوان والمخطط الإسرائيلي بحق لبنان"، مشيرة إلى أن "لا توجه حالياً للاستقالة من الحكومة، لكنْ للصبر دائماً حدود، الآن التركيز على الميدان العسكري، وعلى حق المقاومة المشروع في الدفاع عن الأرض".
وتشير المصادر إلى أن "الحكومة ترتكب أخطاء كبرى لم يعد بالإمكان السكوت عنها، وهناك وزراء ينفّذون فقط أجندات الحزب الذي ينتمون اليه، ولا يريدون إلا التصادم، من هنا يكون الردّ أحياناً بخطوات مثل التغيّب الذي حصل أمس الخميس عن الجلسة". وتلفت المصادر إلى أن "المرحلة دقيقة جداً، والحراك الخارجي ليس جدياً، ما يقتضي علينا في الداخل أن نكون يداً واحدة، لمواجهة العدو، والتمسّك بثوابت أساسية لا يمكن الاختلاف حولها، وهي أولوية وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من النقاط المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم، أما الملفات الأخرى، فتُحلّ داخلياً وفي مرحلة لاحقة، وليس الآن بينما إسرائيل تدمّر، وتقتل، وتحتلّ، وتنتهك السيادة اللبنانية التي تتخذ الحكومة اليوم قرارات ضد حزب الله تحت شعارها".
وتغيّب ممثّلو حركة أمل وحزب الله عن جلسة الحكومة أمس الخميس، التي عُقدت برئاسة سلام، في رسالة اعتراضية على قرار وزارة الخارجية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني، علماً أن الجلسة بحثت فقط بند النازحين، والاعتداءات الإسرائيلية، ما يطرح علامات استفهام حول مسار المرحلة المقبلة داخلياً، خصوصاً مع تصاعد لهجة التهديد من جانب الحزب بإسقاط قرارات مجلس الوزراء. وهذه المرة الأولى التي يقاطع فيها وزراء الثنائي جلسة حكومية منذ تولي سلام رئاسة مجلس الوزراء، علماً أن انسحابات كانت سُجِّلت إبان جلستي حصرية السلاح وإقرار أهداف الورقة الأميركية في أغسطس/ آب الماضي، ما وسّع رقعة الخلافات والانقسامات، على خطّي رئاستي الجمهورية والحكومة، من جهة، وحزب الله ورئيس البرلمان نبيه بري، من جهة ثانية، وسط إصرار الثنائي على ضرورة التراجع عن القرار المُتخذ بحق السفير الإيراني.
وانعقدت جلسة مجلس الوزراء أمس بغياب وزراء المالية، والصحة العامة، والبيئة والعمل، مع تسجيل حضور الوزير الخامس المحسوب على الطائفة الشيعية، فادي مكي، الذي أبدى اعتراضه على قرار الخارجية، لكنه أكد في الوقت نفسه أهمية المشاركة بوصفها ضرورة وطنية، علماً أن هذه ليست المرة الأولى التي يغرّد فيها مكي خارج سرب حزب الله وحركة أمل، ما يعرّضه دائماً لهجوم واسع من مناصري الثنائي.
لا تقدم بعد في جهود خفض التصعيد
وأعلن مجلس الوزراء عن تدابير لتعزيز الأمن في البلاد، وأخذ علماً بالتوصيات الإعلامية، وتأكيد اعتماد المرجعية الأمنية للجيش اللبناني في التغطيات الصحافية. بالتزامن، برزت الجولة التي قام بها أمس الخميس، وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في بيروت، والتي تدخل في إطار الحراك الدبلوماسي من أجل العمل على خفض التصعيد ومنع تدهور الأوضاع، بيد أن الأجواء كلها لا تزال مسدودة، بحسب تقوله مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، مضيفة أن "الجهود التي تبذلها الدول الصديقة والشقيقة مشكورة، لكن للأسف لم تُحدث بعد أي خرق في المشهد، وذلك في وقتٍ لا يصبّ التأخير في مصلحة لبنان، في ظلّ توسعة إسرائيل اعتداءاتها، وتصعيدها في لبنان".
وتلفت المصادر إلى أن "هناك ترحيباً دولياً خارجياً بالإجراءات التي تقوم بها الدولة اللبنانية، وبالمبادرة التي أطلقها عون ولا تزال قائمة، وتأكيداً على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ورفض التوغلات البرية الحاصلة، لكن في المقابل، لا تقدّم يمكن البناء عليه أو الوقوف عنده بإيجابية حالياً، ونأمل في أن تتكثف الجهود أكثر من أجل وقف هذه الحرب".
وأبلغ عون أمس وزير الخارجية المصري، بأن "المبادرة التفاوضية التي أعلنها لبنان قبل أيام، تهدف إلى وقف التصعيد العسكري، وانهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق عدة في الجنوب، وبسط سلطة الدولة اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دولياً، ومنع أي وجود مسلح غير الجيش اللبناني والقوات المسلحة للدولة، ومصادرة السلاح، وتثبيت الأمن والاستقرار على طول الحدود، وتحقيق حصرية السلاح بيد الدولة، وحقها وحدها في إعلان حالتي الحرب والسلم"، معتبراً أن "عدم تجاوب إسرائيل مع هذه المبادرة حتى الآن، يبقي الوضع العسكري متدهوراً ويزيد من معاناة اللبنانيين".
وشدد عون على أن "لبنان لا يريد أن يكون مسرحاً لحروب الآخرين على أرضه، وأن الموقف الرسمي اللبناني مما حصل على الحدود فجر الثاني من مارس الجاري، صدر عن مجلس الوزراء وعكس خيار اللبنانيين في ضرورة إبعاد وطنهم عن النزاعات الخارجية".
## سينر يقترب من معانقة المجد في بطولة ميامي للتنس
27 March 2026 08:38 AM UTC+00
هزم الإيطالي يانيك سينر نظيره الأميركي فرانسيس تيافو 6-2 و6-2، اليوم الجمعة، ليبلغ نصف نهائي دورة ميامي لماسترز الألف نقطة للتنس، كما ضربت البيلاروسية أرينا سابالينكا موعداً مع الأميركية كوكو غوف في نهائي الألف السيدات. ولم يجد سينر على ملعب "هارد روك ستاديوم" أي عناء في التغلب على صاحب الأرض حيث احتاج إلى 31 دقيقة فقط لانهاء المجموعة الأولى لصالحه، وأعاد الكرة في الثانية أمام المصنف 20 عالمياً لينهي اللقاء في ساعة و11 دقيقة.
ويلعب سينر، المتوّج بأربعة ألقاب في البطولات الكبرى، في الدور نصف النهائي مع الألماني ألكسندر زفيريف الرابع، الفائز بسهولة على الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو التاسع عشر 6-1 و6-2، فيما يتواجه الفرنسي ارتور فيس (31) والتشيكي ييري ليهيتشكا (22) في نصف النهائي الآخر، المقرر اليوم الجمعة. ويتجه سينر، المتوج بلقب ميامي عام 2024 والفائز للتو بدور إنديان ويلز لماسترز الألف نقطة للمرة الأولى في مسيرته، لتحقيق الثنائية في الولايات المتحدة التي تعرف باسم "سانشاين دابل"، وهو إنجاز لم يتحقق عند الرجال منذ السويسري روجيه فيدرر عام 2017. كما رفع سينر عدد انتصاراته في دورات الماسترز إلى 30، علما أنه لم يخسر أي مجموعة منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في شنغهاي. 
ولدى السيدات، ثأرت سابالينكا التي خسرت أمام الكازاخستانية إيلينا ريباكينا في نهائي أستراليا المفتوحة، مجدداً من منافستها بعدما فعلتها في نهائي إنديان ويلز مطلع الشهر الجاري، ثم في ميامي، بفوزها 6-4 و6-3. وكسرت سابالينكا إرسال الكازاخستانية مرتين في كل مجموعة لتحسم القمة الكبيرة في نصف النهائي وتواصل مسعاها لتحقيق "الثنائية الشمسية" (إنديان ويلز وميامي). من جهتها، حققت غوف الرابعة فوزاً ساحقاً على التشيكية كارولينا موخوفا بنتيجة 6-1 و6-1 وبلغت المباراة النهائية للمرة الأولى في ميامي. وبعد وصولها إلى نهائي إحدى الدورات للمرة الخامسة عشرة، تسعى غوف للفوز بلقبها الثاني عشر، والأول لها منذ أكتوبر الماضي في ووهان. وواصلت غوف سلسلة اللاهزيمة أمام موخوفا لترفع رصيدها إلى 6-0، بما في ذلك فوزها في الدور ثمن النهائي من بطولة أستراليا المفتوحة. ووصلت غوف، حاملة لقب بطولتي فرنسا المفتوحة 2025 والولايات المتحدة 2023، إلى سادس نهائي لها في دورات الألف نقطة، وباتت في سن الـ 22 عاماً، ثالث أصغر لاعبة تحقق هذا الإنجاز، بعد الدنماركية كارولين فوزنياكي والبولندية إيغا شفيونتيك. 
## مقتل أفغانيَّين بهجمات صاروخية باكستانية.. وكابول تقصف مواقع عسكرية
27 March 2026 08:45 AM UTC+00
قتل على الأقل اثنان من المواطنين الأفغان وأصيب 12 آخرون بجراح جراء صواريخ أطلقها الجانب الباكستاني وأصابت مناطق سكنية في ولايتي كنر ونورستان في شرق أفغانستان. وبموازاة ذلك، أعلن الجيش الأفغاني شن عملية ضد مواقع للجيش الباكستاني في الشرق وتدميرها، على حد قوله.
وفي هذا الشأن، قالت الحكومة المحلية في ولاية كنر، في بيان، إن الجيش الباكستاني قصف بشكل عشوائي مناطق واسعة في ولايتي كنر ونورستان، وسقط خلال الـ24 ساعة الماضية ما يقرب من تسعين صاروخاً على مختلف الأحياء والقرى في المناطق الحدودية، ما أدى إلى مقتل مواطنين اثنين وإصابة 12 آخرين بجراح. وذكر البيان أن جميع ضحايا تلك الصواريخ هم من عامة المواطنين، وبين الجرحى أطفال ونساء، موضحاً أن القوات الأفغانية أيضاً تستهدف مواقع باكستانية تقوم بقصف الجانب الأفغاني.
كذلك، قال فيلق خالد بن الوليد في الجيش الأفغاني في شرق أفغانستان، في بيان، إن قوات الجيش الأفغاني نفذت خلال الليل الفائت هجوماً على مواقع للقوات الحدودية الباكستانية بمحاذاة ولاية كنر، ودمرت مواقع كانت تستهدف المواطنين الأفغان بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، موضحاً أن القوات الأفغانية، بعد السيطرة عليها وفرار القوات الباكستانية منها، قامت بتفجير عدة مواقع ومركز للجيش الباكستاني وجعلها غير قابلة للاستخدام؛ وذلك من أجل تأمين تلك المناطق الأفغانية التي كانت تحت نيران الموقعين.
وكانت وزارة الدفاع الأفغانية قد أكدت في بيان لها، أمس، أن القوات الأفغانية على أهبة كاملة للدفاع عن أرض الوطن وسيادته وأمن المواطنين، مشيرة إلى أن ما يقوم به العدو من استهداف للمواطنين سوف يتلقى الجواب.
وتأتي هذه التطورات غداة إعلان وزارة الخارجية الباكستانية أن باكستان ستواصل استهدافها داخل الأراضي الأفغانية، وأن وقف إطلاق النار المؤقت بين الطرفين قد انتهى بعد مضي أيام العيد. وقال طاهر حسين أندرابي، الناطق باسم الخارجية الباكستانية، في حديث له مع الصحافيين: طالما تقوم التنظيمات المسلحة، وعلى رأسها طالبان الباكستانية، بأعمال العنف في باكستان، وهي تتخذ من أفغانستان مقراً لها، فإن القوات الباكستانية سوف تستهدف أولئك المسلحين داخل أفغانستان.
## السلة الأميركية: كنويبل يتألق وهورنتس يواصل الانطلاق نحو البلاي أوف
27 March 2026 08:57 AM UTC+00
تألق كون كنويبل بتسجيله 26 نقطة، ليقود فريقه شارلوت هورنتس إلى تحقيق فوز مهم على نيويورك نيكس 114-103، اليوم الجمعة، ليواصل الفريق اندفاعه القوي نحو حجز بطاقة في الأدوار الإقصائية لدوري كرة السلة الأميركي للمحترفين. وأحرز كنويبل ست رميات ثلاثية ضمن أداء هجومي جماعي متماسك، مكّن هورنتس من تمديد سلسلة انتصاراته إلى خمس مباريات في سباقه نحو البلاي أوف. وأنهى زميله لاميلو بول المباراة بـ22 نقطة وست تمريرات حاسمة وخمس متابعات، وكان واحداً من خمسة لاعبين في شارلوت أنهوا اللقاء بعشر نقاط أو أكثر.
وحقق هورنتس 23 فوزاً في آخر 29 مباراة منذ نهاية يناير/كانون الثاني، ليصبح منافساً جديداً في صراع التأهل ضمن المنطقة الشرقية. ويحتل تورونتو المركز السادس، آخر المراكز المؤهلة مباشرة للبلاي أوف (40 انتصاراً مقابل 32 خسارة)، فيما تبدو المنافسة محتدمة خلفه، إذ يحتل فيلادلفيا المركز السابع بـ(40-33)، بينما يتساوى شارلوت وأورلاندو وميامي بـ(39-34).
وجاء هذا التحول المذهل في أداء شارلوت بعد موسم مخيّب أنهى فيه الموسم في المركز قبل الأخير في المنطقة الشرقية بـ19 فوزاً فقط. وبقي أورلاندو قريباً من شارلوت بعد فوزه على ساكرامنتو كينغز 121-117، بفضل 30 نقطة من باولو بانكيرو و23 من ديسموند باين. وفي المباراة الأخرى، استعاد ديترويت بيستونز، متصدر المنطقة الشرقية، توازنه بعد خسارته أمام أتلانتا بعد التمديد، وحقق فوزاً مريحاً على نيو أورليانز بيليكانز 129-108.
## الأسواق اليوم | تراجع النفط وصعود الذهب
27 March 2026 09:15 AM UTC+00
تتجه أسعار النفط، اليوم الجمعة، نحو تسجيل انخفاض أسبوعي، بعد أن مدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهلة شن هجمات على محطات الكهرباء الإيرانية 10 أيام. ومع ذلك، لا يزال القلق سائداً بين المستثمرين، في ظل استبعاد التوصل إلى حل وشيك للصراع. ولم يشهد خاما برنت وغرب تكساس الوسيط تغيراً يُذكر بعد الجلسة السابقة التي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً.
وبحلول الساعة 06:08 بتوقيت غرينتش، هبطت العقود الآجلة لخام برنت أربعة سنتات إلى 107.97 دولارات للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 40 سنتاً إلى 93.65 دولاراً للبرميل. وانخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 4.6% هذا الأسبوع، بعد قفزة بلغت 40% منذ بدء الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط. كما تراجع خام برنت بنسبة 4% خلال الأسبوع، عقب ارتفاع تجاوز 48% منذ اندلاع الحرب.
وقالت بريانكا ساشديفا، المحللة لدى شركة فيليب نوفا، إن النفط يُتداول حالياً وفق توقعات طول أمد الحرب، وليس فقط على أساس الأخبار المتداولة، مشيرة إلى أن أي ضرر مباشر للبنية التحتية النفطية أو استمرار الصراع قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع سريعاً. ورغم تمديد ترامب مهلة إعادة فتح مضيق هرمز حتى السادس من إبريل/نيسان، أرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، كما تدرس إمكانية استخدام قوات برية للسيطرة على جزيرة خارج، مركز النفط الإيراني الاستراتيجي. في المقابل، وصف مسؤول إيراني، في تصريحات لوكالة رويترز، المقترح الأميركي بأنه "أحادي الجانب وغير عادل".
وأدت الحرب إلى سحب نحو 11 مليون برميل يومياً من الإمدادات العالمية. ووصفت وكالة الطاقة الدولية الأزمة بأنها الأسوأ منذ صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي والحرب بين روسيا وأوكرانيا. ويرى محللون في مجموعة ماكواري أن الأسعار قد تنخفض إذا توقفت الحرب قريباً، لكنها ستظل عند مستويات ما قبل الصراع، وقد تصل إلى 200 دولار للبرميل إذا استمرت حتى نهاية يونيو/حزيران.
أسعار الذهب اليوم
ارتفع الذهب بأكثر من 2%، اليوم الجمعة مدعوماً بتراجع الدولار وعمليات شراء، لكنه يتجه لتسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، مع تصاعد المخاوف من التضخم وتعزيز توقعات رفع أسعار الفائدة عالمياً. وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2% إلى 4466.38 دولاراً للأوقية، فيما تراجع بنحو 0.5% منذ بداية الأسبوع. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/نيسان بنسبة 1.9% إلى 4461 دولاراً. وساهم تراجع الدولار في خفض تكلفة الذهب لحائزي العملات الأخرى، رغم انخفاض المعدن النفيس بنحو 16% منذ بدء الحرب، بفعل قوة الدولار الذي ارتفع بأكثر من 2% خلال الفترة نفسها. وقال تيم ووترر، محلل السوق في "كيه.سي.إم تريد"، إن الذهب كان يُستخدم خلال الأسابيع الماضية أصلَ سيولة لتغطية الخسائر، لكنه عاد ليؤدي دوره مخزناً للقيمة مع المستويات الحالية. وأضاف أن توجه البنوك المركزية نحو التشديد النقدي، بسبب التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط، لا يزال يشكل ضغطاً على المعدن الأصفر.
ويزيد ارتفاع النفط من مخاوف التضخم، في ظل تعطل شبه كامل للشحنات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز المسال عالمياً. ورغم أن التضخم يدعم عادة جاذبية الذهب، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يضغط عليه كونه لا يدر عائداً. ووفق أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة CME، يستبعد المتعاملون أي تيسير نقدي أميركي خلال 2026، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفض الفائدة مرتين قبل الحرب. أما المعادن الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 3.1% إلى 70.10 دولاراً للأوقية، والبلاتين 3.5% إلى 1891.02 دولاراً، والبلاديوم 3.3% إلى 1398.30 دولاراً.
الدولار اليوم
حوم الدولار، اليوم الجمعة، قرب أعلى مستوياته في عدة أشهر، مع لجوء المستثمرين إلى عملات الملاذ الآمن، في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن فرص التهدئة. وجاء ذلك بعد أسبوع من التقلبات الحادة، مددت خلاله الإدارة الأميركية مهلة استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، وسط روايات متضاربة بين واشنطن وطهران حول التقدم الدبلوماسي. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن البنتاغون يدرس إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، ما أضعف آمال إنهاء الحرب قريباً.
وأدى ذلك إلى استمرار الطلب على الدولار مدعوماً بتوقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية نتيجة ضغوط التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة. واستقر الين قرب مستوى 160 مقابل الدولار عند 159.58، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1540 دولار، ولم يطرأ تغير يُذكر على الجنيه الإسترليني عند 1.3339 دولار. وقالت كارول كونج، محللة العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، إن الدولار سيبقى العملة الأقوى طالما استمر الصراع، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيدعم العملة الأميركية على حساب عملات الدول المستوردة للطاقة.
وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 99.83، لكنه يتجه لتحقيق مكاسب شهرية بنسبة 2.2%، وهي الأكبر منذ يوليو/تموز الماضي. وبحسب أداة "فيد ووتش"، يتوقع المستثمرون رفع سعر الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر/كانون الأول، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت تشير إلى تيسير نقدي. كما يُرجح أن يتجه كل من بنك إنكلترا والبنك المركزي الأوروبي إلى تشديد السياسة النقدية. ويرى محللون في "كابيتال إيكونوميكس" أن أي اضطراب طويل في إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي عالمي ودورة تشديد نقدي أوسع. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عامين 3.9899%، فيما صعد العائد على السندات لأجل 10 أعوام إلى 4.4278%.
(رويترز، العربي الجديد)
## اليمن: السيول تقتل 3 أطفال في تعز ونداء عاجل لإنقاذ النازحين في مأرب
27 March 2026 09:45 AM UTC+00
توفي ثلاثة أطفال وفُقد آخرون جراء سيول جارفة ضربت مناطق في ريف مدينة المخا غربي محافظة تعز، بالتزامن مع أمطار غزيرة سبَّبت أيضاً قطع طريق حيوي يربط المدينة بمدينة تعز، في وقت أطلقت فيه السلطات المحلية نداءات استغاثة وتحذيرات عاجلة للسكان.
وأفادت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" أن السيول المفاجئة اجتاحت منطقة النجيبة بريف المخا، ما أدى إلى انجراف ثلاثة أطفال ووفاتهم غرقاً، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تواصل عمليات البحث عن عدد من المفقودين الذين جرفتهم المياه، وسط ظروف ميدانية صعبة واستمرار تدفق السيول.
وسبَّبت الأمطار الغزيرة التي هطلت منذ ساعات الفجر تشكل سيول قوية قطعت الطريق الرابط بين تعز والمخا، خصوصاً في منطقة الكدحة بين مديريتي جبل حبشي والمعافر، ما أدى إلى توقف عشرات المركبات على جانبي الطريق لساعات طويلة، في انتظار انحسار المياه وإعادة فتحه أمام حركة السير.
وفي سياق متصل، أطلقت السلطات المحلية في منطقة النجيبة نداء استغاثة عاجل، محذّرة من خطر انهيار جسر متآكل في المنطقة مع استمرار تدفق السيول، ودعت السائقين والمواطنين إلى تجنب المرور حفاظاً على سلامتهم.
كما خلّفت السيول أضراراً مادية واسعة، شملت تضرر منازل بشكل جزئي وكلي، وجرف ممتلكات خاصة، ونفوق أعداد من الماشية، ما زاد من معاناة السكان في المنطقة التي تعاني أصلاً هشاشة في البنية التحتية وغياب وسائل الحماية من الكوارث الطبيعية. وقال سكان محليون إن السيول جاءت بشكل مفاجئ وسريع، من دون تحذيرات مسبقة، ما حدّ من قدرة الأهالي على إنقاذ الأطفال أو حماية ممتلكاتهم، مشيرين إلى حالة من الهلع سادت المنطقة مع ارتفاع منسوب المياه بشكل كبير.
ودعت السلطات والمصادر المحلية المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد عن مجاري السيول والأودية، وعدم محاولة عبورها تحت أي ظرف، خصوصاً في ظل استمرار هطل الأمطار وارتفاع مخاطر الفيضانات.
وفي محافظة الحديدة المجاورة غربي البلاد، تشهد عدة مديريات حالة تأهب مماثلة مع تواصل الأمطار الغزيرة، ولا سيما في مديرية التحيتا، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة الأضرار وتهديد مزيد من المناطق المنخفضة. كما شهدت مناطق وصابين العالي والأسفل في محافظة ذمار جنوب غربي صنعاء تدفقات كبيرة للسيول التي اتجهت نحو وادي رماع، الذي امتلأ بكميات ضخمة من المياه، في مؤشر على شدة الحالة الجوية التي تضرب مناطق واسعة من غرب اليمن.
وتأتي هذه التطورات في ظل موجة أمطار تضرب عدداً من المحافظات اليمنية، مسبِّبة سيولاً جارفة تعيق حركة التنقل وتفاقم الأوضاع الإنسانية، خصوصاً في المناطق الريفية والساحلية التي تفتقر إلى بنى تحتية قادرة على تصريف مياه الأمطار أو الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية.
نداء عاجل لإنقاذ مخيمات النازحين في مأرب
وفي مأرب أطلقت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن نداء استغاثة عاجلاً، دعت فيه شركاء العمل الإنساني والحكومة المعترف بها دولياً إلى التدخل الفوري لإنقاذ مئات الأسر المتضررة من جراء عاصفة رعدية عنيفة ضربت عدداً من مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شمال شرقي البلاد)، متسببة في أضرار مادية جسيمة ومخاطر مباشرة تهدد حياة المدنيين.
وذكرت الوحدة، في بيان نشرته مساء أمس الخميس، أن العاصفة العنيفة استهدفت مخيم العرق الشرقي، حيث تسببت في انكسار أعمدة الكهرباء الخشبية وسقوطها فوق خيام النازحين، ما أدى إلى حالة من الهلع في أوساط السكان، خصوصاً النساء والأطفال، وسط مخاوف من وقوع إصابات نتيجة ماس كهربائي أو انهيار مزيد من الأعمدة.
وأوضح البيان أن الأضرار لم تقتصر على مخيم العرق، بل امتدت إلى عدة مواقع أخرى، بينها مناطق القطاعين السابع والثامن في صافر والرويك، بالإضافة إلى مخيم السمياء ومخيمات القطاع الجنوبي ومنطقة جو النسيم، حيث شهدت هذه المناطق رياحاً شديدة وأمطاراً غزيرة مصحوبة بما وصفته الوحدة بـ"أعاصير محلية"، أدت إلى اقتلاع عدد كبير من الخيام وتدمير المساكن المؤقتة التي تعتمد عليها الأسر النازحة.
وبحسب البيان، فإن العاصفة تركت مئات العائلات دون مأوى، في ظل هشاشة البنية التحتية للمخيمات التي تعتمد بشكل رئيسي على خيام لا تقاوم الظروف الجوية القاسية، ما فاقم من معاناة السكان الذين وجدوا أنفسهم في العراء، دون حماية من الأمطار والرياح.
ودعت الوحدة التنفيذية إلى استجابة عاجلة تشمل توفير مأوى طارئ مقاوم لتقلبات الطقس، إلى جانب مواد غذائية وإيوائية أساسية، ودعم فرق الاستجابة السريعة لتقييم حجم الأضرار والاحتياجات الإنسانية، فضلاً عن التدخل لإصلاح شبكة الكهرباء المتضررة وإزالة المخاطر الناجمة عن سقوط الأعمدة.
وأكدت أن الوضع الإنساني في تلك المخيمات حرج للغاية، محذّرة من تفاقم الأزمة في حال تأخر الاستجابة، خصوصاً مع استمرار التقلبات الجوية التي تشهدها عدة مناطق يمنية خلال الفترة الحالية.
وتأتي هذه التطورات في ظل هشاشة الأوضاع الإنسانية التي يعيشها النازحون في محافظة مأرب التي تُعد إحدى أكبر مناطق استضافة النازحين في اليمن، حيث تستقبل مئات الآلاف ممن فروا من مناطق النزاع خلال السنوات الماضية.
ويعاني النازحون في المخيمات نقصاً حادّاً في الخدمات الأساسية، بما في ذلك المأوى الملائم والرعاية الصحية والمياه النظيفة، في وقت تعتمد فيه معظم المخيمات على دعم المنظمات الإنسانية، الذي يشهد تراجعاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة نتيجة فجوات التمويل.
وتتكرر الأضرار التي تلحق بمخيمات النزوح في اليمن خلال مواسم الأمطار، إذ تسبب السيول والرياح القوية تدمير الخيام الهشة، ما يعرّض حياة آلاف الأسر للخطر سنوياً، ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية التي تصنّفها الأمم المتحدة ضمن الأسوأ عالمياً.
وكانت تقارير أممية قد حذّرت في وقت سابق من تدهور الأوضاع المعيشية للنازحين في اليمن، مع استمرار النزاع وتراجع الاستجابة الدولية، مشيرة إلى أن ملايين اليمنيين باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في ظل محدودية الموارد وارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
في هذا السياق، يسلّط نداء الاستغاثة الأخير الضوء على التحديات المتفاقمة التي تواجه جهود الإغاثة في البلاد، ويعيد تأكيد الحاجة الملحة إلى تعزيز الاستجابة الطارئة، خصوصاً في المناطق التي تضم تجمعات كبيرة من النازحين، مثل مأرب، التي تظل عرضة لمخاطر طبيعية متزايدة إلى جانب تداعيات النزاع المستمر.
## العراق: قوى في الإطار التنسيقي تتراجع عن دعم المالكي لرئاسة الحكومة
27 March 2026 09:46 AM UTC+00
دخلت أزمة مرشح رئاسة الوزراء في العراق شهرها الخامس منذ إجراء الانتخابات في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بسبب تمسّك نوري المالكي بترشيحه الذي منحه إياه تحالف قوى "الإطار التنسيقي" الحاكم في البلاد، وما أعقبه من رفض أميركي والتلويح بعقوبات على العراق. وفي سياق التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، تراجعت أطراف جديدة في "الإطار التنسيقي" عن خيار التمسك بالمالكي.
وخلال الشهرين الماضيين، مارست قوى سياسية شيعية أكثر من سلوك سياسي وإعلامي لقطع الطريق أمام المالكي وتغيير وجهة نظر الأحزاب المؤيدة له في هذا الترشيح، وهي "تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، وحركة "صادقون" بزعامة قيس الخزعلي، إلا أنّ مصادر سياسية أفادت "العربي الجديد"، اليوم الجمعة، بأنّ غالبية القوى الشيعية باتت تدرك أهمية سحب ترشيح المالكي من مهمة رئاسة الحكومة منعاً لتصعيد لا ينقص بغداد حالياً مع الولايات المتحدة.
وأضافت المصادر، وهي قريبة من تحالف "الإطار التنسيقي"، أنّ "التطورات الجديدة على المستوى الأمني في المنطقة، وعدم التوصل إلى حل لأزمة رئاستي الجمهورية والوزراء في العراق، دفعت غالبية الأحزاب العراقية، وتحديداً الشيعية، إلى إعادة تموضعها من جديد، ورسم خيارات سياسية تنسجم مع الحالة الجديدة التي ستعيشها المنطقة"، مؤكدة أن غالبية قوى "الإطار التنسيقي" باتت أمام خيار واحد وهو تغيير المالكي، وهذا الخيار نابع من قناعة بأن المالكي يمثل تحدياً للعراق ولدول الجوار والدول الصديقة للعراق، وأن هذا التوجه تدعمه القوى السياسية الموالية لإيران أيضاً.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، كتب ترامب عبر منصته "تروث سوشال": "في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، غرق البلد في الفقر والفوضى العارمة. يجب ألّا يتكرر ذلك... بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا جرى انتخابه، فإن الولايات المتحدة لن تقدم مستقبلاً أي مساعدة للعراق". وسبقت هذه التدوينة تعليقات لزعماء سياسيين عراقيين، منهم عمار الحكيم وقيس الخزعلي ومحمد الحلبوسي، كانت تدعو كلها إلى عزل المالكي وإبعاده.
لكن المالكي أعلن تمسكه بالترشح لمنصب رئيس الحكومة، وقال في مقابلة مع وكالة فرانس برس إنه لن يسحب ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة، رغم معارضة واشنطن الخطوة. وأكمل: "لا نية عندي بالانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً"، وأضاف: "اتُّفق على هذا الترشيح، لذلك احتراماً للموقع لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة إنه لا انسحاب وإلى النهاية".
وفي هذا السياق، قال عضو المكتب السياسي لحركة "صادقون" (الممثل السياسي لفصيل عصائب أهل الحق)، حسين الشيحاني إن "قوى تحالف الإطار التنسيقي مكونة من 12 جهة سياسية، وحين جرى ترشيح المالكي رفضته جهتان، وهي تيار الحكمة وحركة صادقون، إلا أن الوضع اختلف حالياً، وباتت في الإطار التنسيقي تسع جهات سياسية ترفض المالكي وثلاث جهات فقط تؤيد ترشيحه"، مبيناً في حديث لـ"العربي الجديد" أن "المرشحين لمنصب رئيس الوزراء كانوا ضمن قائمة تحتوي على تسعة أسماء، وآخرهم كان المالكي، بالتالي فإن الإطار التنسيقي قد يعود لدراسة ثمانية أسماء فقط بعد التخلي عن نوري المالكي لضرورات وطنية ومصالح عليا".
لكن القيادي في ائتلاف دولة القانون (الذي يتزعمه نوري المالكي)، جاسم محمد نفى وجود أي توجه لانسحاب المالكي من الترشح لرئاسة الحكومة، معتبراً في تصريحات صحافية أن حظوظ المالكي لتسلم منصب رئيس الحكومة العراقية للمرحلة المقبلة ما زالت "قوية". ورغم ذلك، فإن آخر اجتماع لتحالف "الإطار التنسيقي" جرى أول أمس الأربعاء، وكان من المفترض الإعلان عن سحب ترشيح نوري المالكي، الذي لم يحضر الاجتماع، إلا أن التطورات الأخيرة التي حصلت على المستوى الأمني وقصف مقرات "الحشد الشعبي" والجيش العراقي دفعت باتجاه اختيار موعد آخر لحسم أزمة المالكي، بحسب مصادر سياسية أفادت بذلك لـ"العربي الجديد".
وقالت إن "تحالف الإطار التنسيقي منسجم ولا توجد أي خلافات بين أطرافه، إلا في ما يتعلق بترشيح المالكي، فأغلبية أطراف الإطار التي كانت داعمة للترشيح يبدو أنها تراجعت عن اختيارها". ووفق المصادر، فإن "الأزمة السياسية بشأن المالكي تبدو جادة بين أطرافه، لدرجة أن زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم لوّح بالانسحاب من الإطار في حال استمرت بعض القوى الشيعية بدعم المالكي"، مؤكدة أن "الاجتماع الأخير كان من المفترض أن يكون حاسماً بهذا الموضوع، إلا أنه لم يناقش الملف".
بدوره، أشار الباحث في الشأن السياسي بالعراق عبد الله الركابي إلى أن "اختيار المالكي منذ البداية كان قراراً خاطئاً، وكان على الإطار التنسيقي اختيار شخصية لا تغضب الأميركيين ولا تزعج الحكومات في الخليج العربي وتركيا والسلطة الجديدة في سورية، بالتالي فإن منصب رئيس الحكومة العراقية لا يعني شأناً داخلياً، بل له انعكاسات كثيرة على شكل العلاقات الخارجية، ناهيك عن رسم السياسات المالية والاقتصادية"، لافتاً في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ "المالكي لم يحضر الاجتماع الأخير للإطار التنسيقي، ما يعني أنّ العلاقات قد ساءت إلى حدّ معين، في حين أنّ دائرة الدعم للمالكي تضيق بشكل مستمر، خصوصاً مع ولادة وعي سياسي جديد رسمه (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب بالقوة للقوى السياسية العراقية حول شكل الوضع العام للمنطقة خلال المرحلة المقبلة".
## رصد نزوح أموال عملات مشفرة من إيران
27 March 2026 09:46 AM UTC+00
نقلت وكالة فرانس برس عن شركة تحليل بيانات البلوكشين "تشايناليسيس" (Chainalysis)، وهي شركة أميركية متخصصة في تتبّع معاملات العملات المشفّرة وتحليلها، أن إيران شهدت منذ بداية الحرب هروباً للعملات المشفّرة إلى الخارج. وأضافت الوكالة أنه "في حركة غير مسبوقة من حيث الحجم، خرجت عملات مشفّرة بقيمة تزيد عن 10 ملايين دولار في الأيام الثلاثة الأولى من الحرب"، وفقاً لبيانات الشركة.
وبحلول الخامس من مارس/آذار، جرى تحويل نحو ثلث هذه الأموال إلى منصات أجنبية، وفق "فرانس برس". وفي حين فسرت "تشايناليسيس" نزوح تلك الأموال "جزئياً باندفاع إيرانيين لحماية مدخراتهم"، رأت أن "المبالغ الهائلة تشير إلى تورط جهات فاعلة في النظام"، بحسب الشركة الأميركية. بينما يرجّح خبراء أن إجراءات مماثلة تُتخذ بدافع الخوف من عقوبات إضافية أو هجمات إلكترونية.
وخلال الحرب الإسرائيلية–الإيرانية التي استمرت 12 يوماً في حزيران/يونيو 2025، تعرّضت منصة العملات المشفّرة "نوبيتكس" لسرقة 90 مليون دولار على يد قراصنة إلكترونيين مرتبطين بإسرائيل، وفقاً لشركة "تي آر إم لابز" المتخصصة. والعديد من المحافظ الرقمية المستخدمة خلال هذه الطفرة في نشاط العملات المشفّرة مرتبطة بشكل مباشر بالحرس الثوري، بحسب "فرانس برس".
وقد أوضح محللو العملات المشفّرة في شركة "إيليبتيك" أنه حتى خلال انقطاعات الإنترنت، لوحظ بعض التدفقات إلى الخارج، ما يشير إلى أن البعض لديه إمكانية الوصول إلى محافظ الأصول المشفّرة حتى عندما يكون موقعها الإلكتروني غير متاح. كما قالت "تشايناليسيس" إن العام الماضي شهد تدفقات تمويل تجاوزت ثلاثة مليارات دولار بالعملات المشفّرة إلى محافظ تابعة للحرس الثوري، وهو ما يمثل أكثر من نصف تدفقات العملات المشفّرة في البلاد، وهي نسبة تواصل النمو.
وكانت "فاينانشال تايمز" قد قالت، في وقت سابق من هذا العام، إن إيران عرضت صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة أسلحة متطورة أخرى للبيع مقابل الدفع بعملات مشفّرة. وقال كريغ تيم، من منظمة مكافحة غسل الأموال ACAMS، لفرانس برس، إن هذه الأصول الرقمية تسهم في "صيرفة ظل". وأضاف أن العملات المشفّرة أسرع في الإرسال وأقل كلفة من التحويل المصرفي، كما يصعب تتبعها بسبب الثغرات في التنظيمات الدولية.
في المقابل، ترفض طهران هذه الاتهامات، وتعتبر العقوبات الأميركية "أحادية وغير قانونية"، مؤكدة أن لجوءها إلى قنوات مالية بديلة، بما فيها العملات المشفّرة، يأتي نتيجة القيود المفروضة على نظامها المالي، بحسب رويترز. كما ترى أن توصيف هذه الأنشطة بـ"صيرفة الظل" يعكس وجهة نظر سياسية، في حين تشير تقارير إلى أن استخدام العملات الرقمية وآليات التجارة البديلة أصبح خياراً تلجأ إليه الدول الخاضعة للعقوبات لتجاوز القيود المفروضة على التعاملات المالية الدولية.
وكان الخزانة الأميركية قد اتهمت، في سبتمبر/أيلول الماضي، إيرانيين بتسهيل معاملات تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار باستخدام عملة بيتكوين وأصول رقمية أخرى، لمعالجة عائدات مبيعات النفط الحكومية بين عامي 2023 و2025. ويرى مسؤولون أميركيون أن هذه الأنشطة تندرج ضمن ما يُعرف بـ"شبكة الظل" المالية الأوسع لإيران.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## استعدادات لمحادثات أميركية إيرانية مباشرة في باكستان
27 March 2026 09:55 AM UTC+00
قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن هناك استعدادات لعقد لقاء مباشر بين ممثلين عن إيران والولايات المتحدة في إطار الجهود الرامية لإنهاء الحرب. وأضاف فاديفول، في تصريحات لإذاعة "دويتشلاند فونك": "من المقرر على ما يبدو أن يتم ذلك قريباً، خلال فترة قصيرة، في باكستان"، مشيراً إلى أنه على حدّ علمه، كانت هناك اتصالات غير مباشرة في السابق، واصفاً ذلك بأنه "بوادر أولى للأمل والثقة".
وأشار فاديفول إلى أنه "من الواضح أنه تم بالفعل تبادل مواقف أولية بشكل مكتوب عبر أطراف ثالثة"، مضيفاً أنه لا يعلم على وجه الدقة "من الذي قام بتيسير كل ذلك". كما أشار الوزير الألماني إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد "يقدّم ربما اليوم أيضاً مزيداً من التفاصيل"، مؤكداً أنه من غير المفيد مناقشة مثل هذه الأمور بشكل بالغ العلانية.
ومن المقرر أن يلتقي فاديفول اليوم الجمعة مع وزراء خارجية مجموعة السبع في فو دو سيرناي في فرنسا، لبحث سبل الخروج من حرب إيران، ويشارك روبيو أيضاً في اليوم الثاني من هذه المشاورات. كما جدد فاديفول تأكيد انفتاح ألمانيا على تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز بين إيران وشبه الجزيرة العربية بعد انتهاء الحرب، وقال: "ما قلناه دائماً هو أنه إذا انتهت هذه الحرب، فإن ألمانيا مستعدة، من حيث المبدأ، للنظر في ما إذا كان بإمكاننا المساعدة في تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، لكن علينا أولاً أن نصل إلى تلك المرحلة".
وقال فاديفول إنه يسعى خلال الاجتماع الحالي لتحالف "مجموعة السبع"، الذي يضم إلى جانب ألمانيا كلاً من فرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، واليابان، وكندا، والولايات المتحدة، إلى مناقشة كيفية الوصول إلى إنهاء الأعمال القتالية، وكذلك معرفة المزيد عن نهج الولايات المتحدة ومصالحها. وأضاف الوزير: "سنحرص بالطبع أيضاً على إبراز مصالحنا هناك"، موضحاً أن من بين هذه المصالح الحد ّمن التداعيات الاقتصادية للحرب، مشيراً إلى ارتفاع أسعار الوقود مثالاً، مضيفاً أن ذلك لا يمكن الحدّ منه عبر إجراءات قانونية، "بل فقط من خلال إنهاء هذا النزاع".
وكان وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار قد أكد، يوم أمس الخميس، أن محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام أباد تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران في مسعى لوضع حد للحرب في المنطقة. وكتب دار، وهو أيضاً نائب رئيس الوزراء، على منصة إكس، أن التكهنات حول "محادثات سلام" هي "غير ضرورية". وأضاف: "في الواقع، تجرى محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان". وأوضح أنه "في هذا السياق، قدّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كذلك فإن الدول الشقيقة، تركيا ومصر وغيرهما، تقدّم دعمها لهذه المبادرة". وهذه التصريحات أول تأكيد رسمي من إسلام أباد لدور باكستاني في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة قبل شهر.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## إيران تتهم غروسي بالتحريض على ضربها بالنووي
27 March 2026 10:00 AM UTC+00
اتهمت إيران المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بالإدلاء بـ"تصريحات مخرّبة" اعتبرتها طهران تحريضاً على قصفها نووياً. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، اليوم الجمعة، إن غروسي لم يقم حتى الآن بـ"أي عمل مفيد" بشأن إيران، بل إن تصريحاته المتكررة تزيد الأوضاع سوءاً. وكتب غريب آبادي في منشور على منصة "إكس" أن المدير العام للوكالة قال في أحدث تصريحاته إن "أي حرب لا يمكن أن تدمر القدرات النووية الإيرانية، إلا إذا كانت حرباً نووية"، مضيفاً أن غروسي أعرب في الوقت نفسه عن أمله في ألا يحدث ذلك.
وتساءل المسؤول الإيراني: "هل هو مدير عام منظمة دولية أم محلل إعلامي؟"، منتقداً عدم إدانة غروسي للهجمات التي استهدفت "المنشآت النووية السلمية الإيرانية"، بما في ذلك حادثتا الاعتداء الأخيرتان على محيط محطة بوشهر النووية. وأضاف أن مدير الوكالة، بدلاً من التحذير بجدية من آثار الحرب على البرنامج النووي الإيراني الخاضع للرقابة الدولية ومن مخاطر استخدام أسلحة مدمرة وغير قانونية، يقوم عملياً بإظهار الطرق التي يمكن من خلالها تدمير الأنشطة النووية الإيرانية التي قال إنها "مشروعة وقانونية".
وأكد غريب آبادي أن بلاده تعترض بشدة على ما وصفه بالتصريحات المنحازة والسلبية لغروسي، محذراً من عواقبها. وكان غروسي قد قال في مقابلة تلفزيونية أمس: "ما أقوله هو أننا ما زلنا بحاجة إلى إيجاد إطار؛ إطار يتيح لنا مستوى من القدرة على التنبؤ، ويوفر فهماً واضحاً بشأن أين يقف الإيرانيون وإلى أين يريدون أن يصلوا". وتابع قائلاً: "لأن هذه الحرب لن تدمر قدرات إيران ولا طموحاتها. لا توجد حرب قادرة على ذلك، إلا إذا كانت حرباً نووية، حين تسعون إلى تدمير غير قابل للتصور، وهو ما آمل بالطبع ألا يحدث أبداً".
من جهة أخرى، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى "أقصى درجات ضبط النفس" لتجنب خطر التلوث الإشعاعي في إيران، وذلك بعد تقارير عن سقوط مقذوف آخر قرب محطة بوشهر النووية في جنوب البلاد. وقالت الوكالة، في بيان، إن استهداف منشأة نووية عاملة تحتوي على كميات كبيرة من المواد النووية قد يؤدي إلى تسرب مواد مشعة يمكن أن تؤثر في مناطق واسعة داخل إيران وخارجها.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الجمعة، أن بلاده "لم تكن تسعى إلى الحرب"، لكنها ستواصل الدفاع عن نفسها "بكل حزم ما دام ذلك ضرورياً". وجاءت هذه التصريحات في كلمته، عبر تقنية "الفيديو"، أمام الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن الهجوم على مدرسة "شجرة طيبة" الابتدائية للبنات في مدينة ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير/ شباط، أول أيام العدوان. وأضاف عراقجي أن الحرب الحالية هي "نتيجة مباشرة للصمت الدولي" تجاه الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت في فلسطين ولبنان ومناطق أخرى، محذراً من أن استمرار الصمت سيؤدي إلى مزيد من انعدام الأمن وانتهاك الحقوق، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة من وصفهم بالمعتدين وتحميلهم المسؤولية عن الجرائم المرتكبة ضد الشعب الإيراني.
## خريطة المواجهات في المنطقة الحدودية جنوبي لبنان
27 March 2026 10:06 AM UTC+00
تتمحور المواجهات العسكرية بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله اللبناني بشكل أساسي على الجبهة الجنوبية، وسط محاولات إسرائيل للتوسّع بعمق جنوب لبنان حتى مسافة ثمانية كيلومترات، ورفع الحزب عمليات التصدّي، باستهداف التحركات العسكرية الإسرائيلية عبر الصواريخ الموجّهة والالتحام المباشر داخل بلدات حدودية.
وتتسارع وتيرة التصعيد الميداني في لبنان سواء من جهة إسرائيل التي تركز الآن عملياتها جنوباً مع بعض الضربات التي تُنفذها في مناطق أخرى، لا سيما الضاحية الجنوبية لبيروت، أو من جهة حزب الله الذي يرفع يومياً مستوى عملياته العسكرية، التي بلغت أمس الخميس 94 عملية متصلة بالتصدي لتحركات جيش الاحتلال عند الحدود اللبنانية الفلسطينية، واستهداف مواقع وقواعد انتشاره ومستوطناته في شمال فلسطين المحتلة.
وفي مقابل المشهد العسكري، لا خرق يُسجّل حتى الساعة على مستوى الحلّ الدبلوماسي القادر على إنهاء الحرب، أقلّه في الوقت الراهن، رغم الحراك الخارجي باتجاه بيروت، أبرزه المصري والفرنسي، فيما تحرّك لبنان أممياً، على خلفية تصريحات إسرائيل بنيتها احتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، والاعتداءات المتواصلة في الجنوب، وتفجير غالبية الجسور على النهر، في مسعى لفصل هذه المنطقة عن بقية الأراضي اللبنانية، كما عمليات التهجير الجماعي التي تطاول سكان المدن والقرى، بحيث طلب رئيس الوزراء نواف سلام من وزير الخارجية يوسف رجّي تقديم شكوى فورية أمام مجلس الأمن بهذا الخصوص، داعياً الأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتها في وضع حدّ للانتهاكات الإسرائيلية.
وفي تطورات الميدان، أفاد حزب الله عبر وسائل إعلامه بنقاط المواجهات في المنطقة الحدودية، حيث يستمرّ الاحتلال في تنفيذ تفجيرات دمرت منازل مواطنين في بلدات؛ كفركلا، والعديسة، وربّ ثلاثين، ومركبا، وعيتا الشعب، والخيام، وحولا، وميس الجبل، وعيترون، واكتفى الاحتلال بالتمركز في بعض النقاط بعد مواجهات أسفرت عن تدمير دبابات وآليات، أما في مارون الراس ويارون، فلا يزال تموضع القوات الإسرائيلية تحت نيران حزب الله بشكل يومي.
وفي محاور التوغل الرئيسية، يواصل الاحتلال في مدينة الخيام بقضاء مرجعيون تنفيذ تفجيرات للمنازل وعمليات تحصين في الأحياء الجنوبية والشرقية والوسط، مع استمرار قصف الأحياء الشمالية والغربية بالغارات والمدفعية. أما في الطيبة بالقضاء نفسه، فبعد إعلان حزب الله تدميره نحو "18 دبابة إسرائيلية"، قال إنه نفذ عملية استدراج مزدوجة وكميناً محكماً بالصواريخ عبر محورين باتجاه القنطرة ودير سريان، ما أدى إلى استهداف المزيد من دبابات الاحتلال، وفرض انتشار متفرق لقواته، مع استمرار استهداف أي تحرك للاحتلال بالصواريخ والمسيّرات الانقضاضية.
وعلى صعيد بلدة القوزح في قضاء بنت جبيل، قالت وسائل إعلام تابعة لحزب الله إنّ الاحتلال تمكّن من السيطرة على البلدة الصغيرة بعد ثلاثة أسابيع، لكنه يواجه استهدافاً مستمراً للدبابات والتجمّعات بالصواريخ والمسيّرات الانقضاضية، إضافة إلى الصليات الصاروخية على موقعه المستحدث في جبل بلاط. وفي الناقورة بقضاء صور، توغلت قوات إسرائيلية إلى البلدة بعد دخول علما الشعب، واستمرت المواجهات على مدى يومين، مع تعرض تموضع الاحتلال المستمر للاستهداف المتواصل.
وفي قراءة عسكرية للميدان، يشير منسّق الحكومة اللبنانية لدى قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان "يونيفيل" سابقاً العميد منير شحادة، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ التقدم الإسرائيلي في الجنوب لا يزال محصوراً في الشريط الحدودي الأول، مع توغلات متفاوتة من القطاع الغربي إلى الشرقي، من دون تحقيق سيطرة كاملة. ويضيف: "في القطاع الغربي، دارت الاشتباكات حول بلدات الناقورة، علما الشعب، الضهيرة، ويارين، حيث سُجلت محاولات تقدّم اسرائيلية على الأطراف، تقابلها مقاومة عنيفة داخل الأحياء وعلى مداخل القرى، وفي القطاع الأوسط، تتركز المعارك في مروحين، عيتا الشعب، رامية، والقوزح، وهي من أعنف المحاور، حيث تواجه القوات الإسرائيلية المتقدمة كمائن مباشرة واستهدافاً مكثفاً للدروع، ما يعيق تثبيت أي تمركز ثابت".
ويتابع شحادة: "أما في القطاع الشرقي، فقد امتدت الاشتباكات إلى مارون الراس، بنت جبيل، عيترون، بليدا، وميس الجبل، حيث تحاول القوات الإسرائيلية التقدّم عبر أكثر من محور، لكنها تصطدم بمقاومة شديدة لا سيما في المناطق المرتفعة والمبنية، ولا يمكن ألا نذكر الملاحم البطولية في بلدة الخيام". ويشير شحادة إلى أنّ "العملية البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان تعكس محاولة لفرض واقعٍ أمنيٍ جديدٍ عبر القوة، إلا أنها تصطدم بنمط مقاومة قائمٍ على الاستنزاف والمرونة، والقدرة على الاستمرار في إطلاق النار على مختلف المديات".
كذلك، يلفت شحادة إلى أن "المشهد لا يقتصر على جنوب لبنان فقط، بل يمتد على مستويات عدة، ضمن عمليات حزب الله، فالحافة الأمامية تشهد اشتباكات مباشرة واستهداف مواقع حدودية، فيما يشهد المدى المتوسط ضربات صاروخية باتجاه مدن مثل نهاريا وطبريا، العمق الاستراتيجي في القدرة على الوصول إلى تل أبيب، إضافةً إلى ذلك، تلعب المسيّرات الانقضاضية دوراً متزايداً في الضغط على الجبهة الداخلية، ما يوسع رقعة المواجهة خارج نطاقها الجغرافي المباشر". وبالتالي، يمكن تلخيص المعادلة، بحسب شحادة، في أن "اسرائيل تحقق تقدماً ميدانياً بطيئاً جداً، يواجَه بمقاومة شرسة، فيما حزب الله يفرض استنزافاً مستمراً، ولا يوجد حسم واضح، بل توازن قتالي غير مستقرّ".
وتنقسم قطاعات جنوب لبنان إلى ثلاثة قطاعات هي القطاع الغربي، ويمتد على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط من الناقورة جنوباً حتى نهر الليطاني شمالاً، ويشمل مدناً وقرى مثل صور، القليلة، وعلما الشعب. والقطاع الأوسط، الذي يقع في المنتصف، ويمتد من نهر الليطاني ليشمل مدناً وبلدات مثل تبنين، بنت جبيل، والقوزح، كما يضم تلالاً استراتيجية مثل العويضة والعزية. أما القطاع الشرقي، فيمتد على طول الحدود مع فلسطين المحتلة وسورية، ويشمل مدن حاصبيا، مرجعيون، مزارع شبعا، كفرشوبا، وتلة الحمامص. أما إدارياً، فينقسم جنوب لبنان إلى محافظتين؛ هي الجنوب والنبطية. وتضم محافظة الجنوب أقضية؛ صيدا، وجزين، وصور، بينما تضم محافظة النبطية أقضية النبطية، وبنت جبيل، وحاصبيا، ومرجعيون.
## كرة القدم نحو السرعة والدقة: تعديلات قانونية تسبق المونديال
27 March 2026 10:24 AM UTC+00
أعلنت اللجنة الدولية لقوانين كرة القدم، عن مجموعة من التعديلات في قوانين اللعبة، تهدف إلى تسريع سير المباريات وتحقيق مزيد من العدالة، في قرارات تأتي مع قرب انطلاق المونديال الذي سيقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وبحسب تقرير صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، اليوم الجمعة، فمن بين القواعد الجديدة، سيكون هناك تحديد زمني لتنفيذ بعض المهام: إذا لم يتم تنفيذ رمية التماس خلال خمس ثوانٍ، يتحول الاستحواذ إلى الفريق المنافس، وإذا لم يقم حارس المرمى بإخراج الكرة من منطقة الجزاء خلال خمس ثوانٍ، سيتم احتساب ركلة ركنية للفريق المنافس. كما سيتم تطبيق قاعدة جديدة بشأن الاستبدالات، إذ يُعاقب اللاعب الذي يتأخر أكثر من عشر ثوانٍ في مغادرة الملعب، ويُجبر فريقه على اللعب بعشرة لاعبين لمدة دقيقة واحدة.
أما في ما يخص التحكيم وتقنية الفيديو المساعد "الفار"، فقد أُضيفت مهمتان جديدتان لضمان مزيد من العدالة: أولاً، يمكن لـ"الفار" التدخل لتصحيح الأخطاء المتعلقة بالبطاقة الصفراء الثانية التي تؤدي إلى الطرد، وبالتالي تفادي تأثير خطأ تحكيمي يترك الفريق بعشرة لاعبين. وثانياً، يمكن لتقنية الفيديو المساعد، التدخل لتصحيح أخطاء احتساب ركلات الزاوية (احتساب ركنية بينما كان يجب أن تكون ركلة مرمى)، مما يحد من الأهداف المشكوك في صحتها من هذه المواقف. وتُعد هذه التعديلات خطوة مهمة نحو تحسين سرعة اللعبة ودقتها، وتعد بمزيد من الإثارة والمتابعة الدقيقة خلال لقاءات المونديال المقبل.
## ريال مدريد يصدم رودري ويغلق الباب أمام انضمامه للملكي
27 March 2026 10:28 AM UTC+00
يكتسب سوق الانتقالات أهمية خاصة، خصوصاً مع اقتراب نهاية الموسم، ومن بين الشائعات المتكررة في الأسابيع الأخيرة، ظهرت أخبار عن اهتمام نادي ريال مدريد الإسباني، بنجم مانشستر سيتي الإنكليزي رودريغو هيرنانديز "رودري" (29 عاماً).
وبحسب تقرير صحيفة آس الإسبانية، اليوم الجمعة، فإن مصادر مقربة من النادي الملكي أكدت، أن هذه الخطوة لا تندرج ضمن خطط الفريق المستقبلية. وبين التقرير ذاته، أن ريال مدريد يبحث عن لاعب خط وسط قادر على تعزيز التشكيلة الحالية، لكنه لا يوجه دائرة اهتمامه نحو لاعب السيتي في الوقت الراهن. ويُعتبر رودري، الحائز على جائزة الكرة الذهبية 2024، من أبرز اللاعبين الإسبان على المستوى الدولي، وقد عاد بقوة بعد الإصابة التي لحقت بركبته اليمنى قبل نحو عام ونصف، ما جعله حاضراً بانتظام في قائمة المنتخب الإسباني للمعسكرات والمباريات الدولية، ويبدو أنه سيتنافس مع لاعب أرسنال، مارتن زوبيميندي على مركزه الأساسي قبل كأس العالم 2026.
وأضاف التقرير، أنه على الرغم من احترام ريال مدريد لرودري ومكانته في الوسط الكروي، فإن هذا الاحترام لا يعني الدخول في مفاوضات للتعاقد معه. فالتقدير بينه وبين لاعبي الفريق، مثل فينيسيوس جونيور، يظهر على شكل علاقات ودية داخل الملعب وخارجه، دون أن يتجاوز ذلك حدود الاحترام المهني. وفي وقت سابق، أعرب رودري نفسه عن إعجابه بريال مدريد في تصريحات لإذاعة أوندا سيرو الإسبانية، مؤكداً أن الباب ليس مغلقاً بالنظر إلى ماضيه مع أتلتيكو مدريد، لكن عقده مع مانشستر سيتي يمتد حتى 30 يونيو/حزيران 2027، ما يجعل انتقاله حالياً بعيد المنال. 
## عراقجي: استهداف مدرسة ميناب جنوبي إيران لم يكن خطأ بل جريمة حرب
27 March 2026 10:42 AM UTC+00
ألقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كلمة عبر تقنية الاتصال المرئي خلال جلسة طارئة لـمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، خُصصت لبحث الهجوم على مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية للبنات في مدينة ميناب، جنوبي إيران، الذي وقع في أول أيام الحرب الأميركية الإسرائيلية 28 فبراير/ شباط. واتهم عراقجي كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل بشن "حرب غير قانونية وعدوانية" ضد بلاده.
وقال عراقجي إنّ إيران "تتعرّض لحرب فُرضت عليها من قبل نظامين نوويين متغطرسين، هما الولايات المتحدة وإسرائيل"، مؤكداً أن هذا العدوان "يفتقر إلى أي مبرر ويتسم بدرجة كبيرة من القسوة". وأضاف أنّ الهجوم بدأ في 28 فبراير، في وقت كانت فيه طهران وواشنطن منخرطتين في مسار دبلوماسي لمعالجة المخاوف الأميركية بشأن البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أن إفشال هذا المسار يمثل "خيانة للدبلوماسية".
وأشار الوزير الإيراني إلى أن من "أكثر مظاهر العدوان فظاعة" الهجوم الذي استهدف مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية في ميناب، مؤكداً أن أكثر من 175 طالبة ومعلمة قُتلنَ في "هذا الهجوم المتعمد والوحشي". وأكد عراقجي أن استهداف المدرسة "جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية"، داعياً المجتمع الدولي إلى إدانة الهجوم بشكل صريح ومحاسبة المسؤولين عنه.
LIVE from the @UN Human Rights Council
URGENT DEBATE:
"The aerial attack on Shajareh Tayyebeh Girl's School in Minab, #Iran, as a grave breach of international humanitarian law and international human rights."
#HRC61⤵️https://t.co/R58Wmdyoru
— UN Human Rights Council (@UN_HRC) March 27, 2026
وشدد على أنّ الهجوم "لم يكن حادثاً عرضياً أو خطأ في الحسابات"، مشيراً إلى أن امتلاك الولايات المتحدة وإسرائيل تقنيات عسكرية متطورة وأنظمة استهداف دقيقة يجعل من الصعب اعتبار ما حدث خطأ غير مقصود. وأضاف أنّ مدرسة "الشجرة الطيبة" ليست الضحية الوحيدة خلال الأيام السبعة والعشرين الماضية من الحرب، مشيراً إلى أنّ "حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي تعرّضت لانتهاكات واسعة ومنهجية".
وأوضح أن أكثر من 600 مدرسة في أنحاء إيران تعرضت للتدمير أو الأضرار، ما أدى إلى مقتل أو إصابة أكثر من ألف طالب ومعلم، مؤكداً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستهدفان المستشفيات وسيارات الإسعاف والكوادر الطبية وفرق الإغاثة التابعة للهلال الأحمر، إضافة إلى البنى التحتية المدنية مثل المصافي ومصادر المياه والمناطق السكنية.
وقال إن حجم الانتهاكات يتجاوز توصيف "جرائم الحرب" و"الجرائم ضد الإنسانية"، معتبراً أن نمط الاستهداف والخطاب المرافق له يشير إلى "نية واضحة لارتكاب إبادة جماعية". كما اعتبر عراقجي أن الحرب الحالية هي "نتيجة مباشرة للصمت الدولي" تجاه الانتهاكات والجرائم في فلسطين ولبنان ومناطق أخرى، محذراً من أن استمرار الصمت سيؤدي إلى مزيد من انعدام الأمن وانتهاك الحقوق. ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة من وصفهم بالمعتدين وتحميلهم المسؤولية عن الجرائم المرتكبة ضد الشعب الإيراني. وفي ختام كلمته، شدد وزير الخارجية الإيراني على أن بلاده "لم تكن تسعى إلى الحرب"، لكنها ستواصل الدفاع عن نفسها "بكل حزم ما دام ذلك ضرورياً". 
مفوض أممي يدعو إلى التحقيق في استهداف المدرسة
من جهته، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الجمعة، خلال الاجتماع الطارئ للجنة حقوق الإنسان، إلى إجراء تحقيق بشأن الهجوم الذي وقع على المدرسة في مدينة ميناب جنوبي إيران. وبحسب وكالة "إيسنا" الإيرانية، قال تورك إن "مسؤولين أميركيين كباراً أكدوا أن التحقيق في هذا الهجوم جارٍ حالياً. وأنا أدعو إلى استكمال هذه العملية في أسرع وقت ممكن ونشر نتائجها". وأضاف المفوض الأممي السامي أن على واشنطن وإسرائيل وقف هجماتهما ضد إيران.
وكانت المتحدثة باسم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، رافينا شمداساني، قد دعت في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي في المكتب الأوروبي للمنظمة في جنيف بسويسرا، إلى بدء تحقيق فوري بشأن الهجوم الذي استهدف المدرسة. وأشارت إلى أن القانون الدولي يوجب حماية المدنيين والأعيان المدنية، مضيفة أن النزاعات الجارية لم تؤثر على إيران وإسرائيل فحسب، بل طاولت أيضاً 12 دولة أخرى، حيث تعرضت منازل سكنية ومكاتب ومراكز تجارية ومطارات وبنى تحتية للطاقة وغيرها من المنشآت المدنية للتدمير أو الأضرار.
وأكدت المتحدثة أن "المفوض السامي يدعو إلى إجراء تحقيق فوري ومحايد وشامل في ظروف هذا الهجوم. وتقع مسؤولية التحقيق على عاتق القوات التي نفذت الهجوم. ونحن نطالبها بنشر نتائج التحقيق وضمان المساءلة وتعويض الضحايا".
## زيلينسكي يعلن من جدة توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مع السعودية
27 March 2026 10:42 AM UTC+00
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، أن أوكرانيا والسعودية وقعتا اتفاقية تعاون دفاعي ترسخ أسس عقود مستقبلية وتعاون تكنولوجي واستثمارات. وذكر زيلينسكي، الذي يزور المملكة حالياً، أن الاتفاقية وُقعت قبل لقائه مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وأضاف زيلينسكي عبر تطبيق "تليغرام": "نحن على استعداد لتقديم خبراتنا وأنظمتنا للسعودية، والعمل معاً على تعزيز حماية الأرواح".
ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول مطلع على الملف، قوله إن اتفاقية التعاون في مجال الأمن الجوي ستتيح للرياض الإفادة من خبرة كييف في التصدي للمسيّرات. وقال المسؤول إن "الهدف من الاتفاق هو أن تساهم أوكرانيا في تطوير كل المكونات اللازمة للدفاع الجوي" من أجل التصدي "لمسيّرات شاهد (إيرانية الصنع) وغيرها". وأكد مسؤول آخر أن الاتفاق تمّ توقيعه الخميس، بعد وصول زيلينسكي إلى المملكة في زيارة غير معلنة مسبقاً، وذلك في خضم الحرب في المنطقة. وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) بأن بن سلمان التقى زيلينسكي في جدة، حيث جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها اليوم، إن بلاده قريبة من إبرام عدة اتفاقيات أمنية مع دول في الشرق الأوسط، من بينها اتفاقيات مع الإمارات وقطر، لمساعدتها في التصدي للهجمات الإيرانية، مضيفاً أن كييف تعتقد أن موسكو تزود طهران أيضاً بالمعلومات المخابراتية والأسلحة. وفي ظل تعثر محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، قال سيبيها لـ"رويترز"، في مقابلة على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، إن الصين يمكن أن تلعب دوراً مهماً في المفاوضات المستقبلية، نظراً لما لها من تأثير على موسكو. وأضاف أنه تلقى دعوة لزيارة بكين، وعبّر عن أمله في القيام بذلك قريباً.
وأعلن زيلينسكي في وقت سابق هذا الشهر، أن أوكرانيا ستقدم المساعدة للولايات المتحدة استجابة لطلبها المساعدة في التصدي للطائرات الإيرانية المسيّرة في المنطقة. وتمتلك أوكرانيا خبرة واسعة في مواجهة هذه المسيّرات، نظراً لاستخدام روسيا المكثف مثل هذه الطائرات المسيّرة المصممة أصلا في إيران، ولكنها باتت تُصنّع في روسيا، لقصف الأراضي الأوكرانية. وتطلق المئات من هذه الطائرات المسيّرة لضرب أوكرانيا كل ليلة تقريباً. وفي ظل هذه الهجمات، طورت أوكرانيا مجموعة كاملة من الطائرات المسيّرة الاعتراضية الرخيصة والفعّالة، والتي تُعدّ من بين الأكثر تطوراً في العالم، والقادرة على تدميرها في الجو.
وحتى الآن، تطلق إيران مئات طائرات "شاهد" المسيّرة بهدف إضعاف أنظمة الدفاع الجوي لإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما في الشرق الأوسط، وإلحاق الضرر بالمنشآت الحيوية. ورغم اعتراض معظمها، فإن ذلك يتطلب موارد ضخمة من دوريات جوية مضادة شبه متواصلة، واستخدام أنظمة دفاع جوي أرضية عالية الكلفة تُستخدم عادةً لاعتراض الصواريخ الإيرانية.
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)
## الشرع يعتزم زيارة بريطانيا وألمانيا الأسبوع المقبل
27 March 2026 10:43 AM UTC+00
يعتزم الرئيس السوري أحمد الشرع القيام بأول زيارة رسمية له إلى المملكة المتحدة الأسبوع المقبل، في خطوة يُتوقع أن تعكس تطوراً في مسار العلاقات بين دمشق ولندن بعد استئناف الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين خلال العام الماضي. وذكرت صحيفة "The National"، اليوم الجمعة، أن الحكومة البريطانية تستعد للإعلان خلال الزيارة عن خطة جديدة لتوفير تمويل الصادرات للشركات البريطانية الراغبة في دخول السوق السورية أو توسيع أنشطتها التجارية فيها، في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
ويأمل أفراد من الجالية السورية في بريطانيا أن تسهم الزيارة في تسريع إعادة فتح السفارة البريطانية في دمشق والسفارة السورية في لندن، بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية. وكانت العلاقات بين البلدين قد استؤنفت في صيف العام الماضي، فيما بدأت دمشق إجراءات إعادة فتح سفارتها في منطقة بلجريف سكوير في لندن منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، مع توقعات بتعيين قائم بالأعمال قريباً.
وقال منذر نزها، من المجلس السوري البريطاني للأعمال، إن الشركات البريطانية تتابع باهتمام التطورات في العلاقات بين البلدين، معبّراً عن أمله في أن تمنح الحكومة البريطانية مزيداً من الدعم للمبادرات الاقتصادية المرتبطة بسورية. وكان الشرع قد التقى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على هامش مؤتمر المناخ (COP30) في البرازيل العام الماضي، في لقاء عُدّ آنذاك مؤشراً على بداية انفتاح سياسي بين الطرفين.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة بيلد الألمانية بأن من المتوقع أن يزور الشرع برلين الاثنين المقبل، بعد تأجيل زيارة كانت مقررة في كانون الثاني/يناير الماضي. ولم تُعلن بعد تفاصيل جدول الأعمال، غير أن تقارير رجحت أن يتناول اللقاء المرتقب مع المستشار الألماني فريدريش ميرز ملف اللاجئين السوريين في ألمانيا.
وكان ميرز قد وجّه دعوة للرئيس السوري في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي لبحث مستقبل اللاجئين السوريين، في وقت تشير بيانات وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي إلى تراجع طلبات اللجوء المقدمة من السوريين، إذ سجلت نحو 151 ألف طلب في عام 2024، مقارنة بنحو 42 ألفاً في عام 2025.
## مضيق هرمز
27 March 2026 11:00 AM UTC+00
## تقديرات إسرائيل بشأن مستقبل الحرب ومفاوضات أميركا مع إيران
27 March 2026 11:21 AM UTC+00
بعد مرور أقل من شهر على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي طاولت تبعاتها المنطقة بأسرها والعالم، تنشغل تل أبيب، في ظل الحديث عن مفاوضات بين واشنطن وطهران، بتقديرات وسيناريوهات محتملة واستعدادات للمرحلة المقبلة، وتقيّم ما حققته من "إنجازات" تحاول تعميقها أكثر، إلى جانب مواصلتها قصف أهداف إيرانية في ظل مؤشرات على أن طموحاتها ربما تفوق قدراتها. وتشير استطلاعات للرأي إلى أن تأييد الإسرائيليين الحرب على إيران والعدوان على لبنان لا يزال يحصد نسبة عالية في هذه المرحلة، رغم أن الظروف ليست سهلة في إسرائيل على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والصحية وغيرها، تفاقهما الصواريخ التي تواصل إيران وحزب الله إطلاقها نحو أهداف إسرائيلية، وتسفر عن قتلى ومصابين ودمار كبير.
وعلى الرغم من عدم وجود محادثات رسمية وعلنية بين الولايات المتحدة وإيران حتى الآن، يقول مسؤولون إسرائيليون إن مفاوضات فعلية ونشطة تُدار بالفعل في هذه المرحلة عبر عدة قنوات سرّية، بوساطة جهات مختلفة، وبمشاركة عدد من المقرّبين من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ونقلت صحيفة معاريف العبرية، اليوم الجمعة، عن مصادر إسرائيلية مطّلعة على مضمون الاتصالات، قولها إنّ الصورة الحقيقية أكثر تعقيداً بكثير مما تعكسه التصريحات العلنية. فبينما يبثّ ترامب رسائل تفاؤل، وتبثّ طهران رسائل تشدد وتشاؤم، تتواصل خلف الكواليس محاولات جدّية للتوصّل إلى تفاهمات قد تتيح إنهاء الحرب. إحدى المؤشرات المركزية على ذلك هي التغيّر الذي طرأ على نمط العمل الإيراني في الساحة الإقليمية.
يقول مسؤولون إسرائيليون للصحيفة إنه في إطار التفاهمات الهادئة التي تم التوصّل إليها خلال الاتصالات بين الطرفين، أوقفت إيران تقريباً إطلاق الصواريخ نحو دول الخليج، وهي تهاجمها الآن بين الحين والآخر فقط بواسطة طائرات مسيّرة، بينما يستمر إطلاق الصواريخ المكثّف نحو إسرائيل وحدها. ويرون أنّ الأمر ليس مجرد صدفة، بل نتيجة مباشرة لجهود خفض التصعيد، ويقدّرون أنّ الإيرانيين يعتقدون أنّ الهجمات الصاروخية على دول الخليج حققت أهدافها مسبقاً، فقد أثارت الخوف، وساعدت في زيادة الضغط الذي تمارسه دول الخليج على واشنطن لدفعها نحو إنهاء الحرب، كما ساهمت في رفع أسعار النفط. ومن وجهة نظر طهران الآن، وفق قراءة المسؤولين الإسرائيليين، أنّ استمرار إطلاق الصواريخ على دول الخليج قد يؤدي إلى إصابات ودمار، وهو ما قد يعرّض المسار السياسي للخطر.
ويعتقد هؤلاء المسؤلون في إسرائيل أنّ التباين الحاد بين الرسائل العلنية الصادرة عن الجانبين لا يعكس بالضرورة وضع المفاوضات الحقيقي، بل يرتبط أيضاً بصراع على سوق الطاقة. فبحسب ما يقوله المسؤولون لـ"معاريف"، يواصل ترامب إطلاق تصريحات متفائلة تشير إلى أن الأمور تتقدم في الاتجاه الصحيح، وذلك من أجل تهدئة الأسواق ودفع أسعار النفط إلى الانخفاض. في المقابل، ينشر الإيرانيون رسائل تفيد بأنه لا توجد أي فرصة للتوصل إلى اتفاق، وأن الفجوات غير قابلة للجسر، وأنهم لا ينوون تقديم تنازلات، وبذلك يستفيدون بشكل غير مباشر من ارتفاع أسعار النفط. وتقول الجهات الإسرائيلية إن هذا أيضاً جزء من مناورة نفسية موجهة نحو السوق.
مع ذلك، تؤكد الجهات المطلعة على الاتصالات للصحيفة أنه رغم التصريحات الإيرانية المتشددة، فإن الوسطاء أنفسهم يقولون إنهم لم يتلقّوا من طهران أي ردّ سلبي. وهذا، من وجهة نظرهم، يعزّز الفهم بأن القناة السرّية ما زالت تعمل، حتى عندما تكون الرسائل العلنية معاكسة تماماً. إلى جانب ذلك، فإنّ التقدير السائد في إسرائيل هو أنّ ترامب يريد بالفعل إنهاء الحرب، بل ويسعى لتحقيق ذلك خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. إلا أن هذا الطموح لا يضمن النجاح بالضرورة. فبحسب المسؤولين الاسرائيليين، لا يمكن لترامب الاكتفاء بإعلان نصر عسكري، حتى لو ادّعى أن الولايات المتحدة وإسرائيل ألحقتا ضرراً كبيراً بالقدرات الإيرانية. ولإتمام الخطوة، سيحتاج أيضاً إلى عرض إنجاز سياسي ملموس؛ أي اتفاق، أو على الأقل مظهر لاتفاق محترم، تكون في مركزه تنازلات إيرانية يمكن تقديمها للرأي العام الأميركي.
إحدى الأمثلة التي تُذكر باعتبارها خياراً مطروحاً هي تقليص مستوى تخصيب اليورانيوم. وفي إسرائيل يضيفون أن هذا هو بالضبط موضع الشك، فالأميركيون يظهرون ميلاً للتوصّل إلى اتفاق، بينما يميل الإيرانيون، على الأقل في هذه المرحلة، إلى الرفض أو إلى إدارة الاتصالات بنهج متشدد للغاية. وفي ما يتعلق أيضاً بمسألة الأموال التي قد تبدو عائقاً محتملاً، ترى إسرائيل أن هناك إمكانية لحل مبتكر. فبحسب المصادر، تمكن إعادة صياغة المطالبة الإيرانية بالتعويض بطريقة مختلفة، مثل أن تكون على شكل استثمارات أميركية في الاقتصاد الإيراني. وبهذا يمكن لإيران عرض ذلك بوصفه تعويضاً، بينما يستطيع الأميركيون تقديمه استثماراً أو انفتاحاً أو حتى عودةَ إيران إلى "عائلة الأمم".
وبحسب مصادر إسرائيلية تحدثت للإعلام العبري، فإن الأميركيين يصغون إلى المواقف الإسرائيلية، لكنهم يقدّرون أنه في نهاية المطاف، سيتخذ ترامب القرار وفق اعتباراته الخاصة. وفي الوقت نفسه، ومن وجهة النظر الإسرائيلية، طالما أن القتال مستمر، فإنهم يسعون لاستغلال كل يوم وكل ساعة. وتقول المصادر إنه حتى الآن لم تُطرح أي مطالبة بتقليل شدة الهجمات الإسرائيلية في إطار الاتصالات الجارية.
الجيش الإسرائيلي يهيئ لمرحلة جديدة من الحرب ضد إيران
في الصحيفة العبرية نفسها، نُشر تقرير آخر، اليوم، أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يهيّئ الأرضية كما يبدو لمرحلة جديدة من الحرب على الجبهة الإيرانية. فهناك قناعة إسرائيلية، بحسب "معاريف"، بأن الولايات المتحدة ستُضطر إلى فتح مضيق هرمز بالقوة، وفي هذا السياق، يُنظر إلى اغتيال قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري علي رضا تنكسيري، وضابط استخباراته ومسؤولين آخرين، أمس الخميس، خطوة تمهيدية تهدف إلى تليين الطريق قبل التحرك الأكبر. وفي موازاة ذلك، يواصل سلاح الجو الإسرائيلي العمل على ضرب الصناعات العسكرية الإيرانية، بهدف إضعاف قدرة إيران على إعادة بناء قوتها الدفاعية.
لكن إلى جانب كل الخطوات التكتيكية، أفادت الصحيفة بأنه يجب الإصغاء جيداً لكلام رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، الذي حذّر من انهيار الجيش من الداخل من حيث القوى البشرية، فالجيش لا يملك ما يكفي من الطيارين، ولا من فنّيي الطائرات، وينقصه جنود للمدرعات، ومظليون، ومقاتلو مشاة، كما يعاني من نقص في كتائب الهندسة. وأضافت أن الجنود الشباب لا يرون منازلهم ولا يتوقفون عن القتال. ولفتت إلى أن الكتائب القتالية تعاني منذ الآن من نقص في عدد المقاتلين، والجنود منهكون جسدياً ونفسياً، وقد عرفوا طوال أكثر من عامين نوعاً واحداً فقط من الخدمة العسكرية، هو الحرب، وتحوّلوا إلى آلات قتال، ولدى جنود الجيش الإسرائيلي ساعات قتال توازي ما لدى جنرال بخمس نجوم في الجيش الأميركي.
سيناريوهات محتملة
في غضون ذلك، أشارت القناة 11 العبرية التابعة لهيئة البث الإسرائيلي (كان)، مساء أمس الخميس، إلى  وجود "خلافات جوهرية" بين إسرائيل والولايات المتحدة حول ثلاثة بنود من "مقترح النقاط الـ15" الذي عُرض على إيران. وبحسب مصدرين اطّلعا على مضمون المقترح الأميركي، لم تسمّهما، فإن بنود الخلاف هي حول صياغة مبهمة تتعلق بمستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ونقل اليورانيوم الإيراني المخصّب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتخفيفات كبيرة في العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا على إيران.
ويتحدث المسؤولون الإسرائيليون عن عدة سيناريوهات محتملة في الأيام القريبة، بحسب ما أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية اليوم الجمعة، منها أن يعلن ترامب، خلال وقت قصير جداً، عن نصر أحادي الجانب وينهي الحرب، أو أن يحاول التوصل إلى اتفاق ما مع الإيرانيين يحصل بموجبه على مضيق هرمز أو على اليورانيوم المخصّب، أو أن يقرر مواصلة الحرب فترة إضافية معينة بهدف تعميق الإنجاز العسكري. ويرون أنه في حال عدم حدوث تقدّم في المفاوضات خلال الأيام القريبة، يمكن لترامب أن ينفّذ تهديده ويختار تصعيداً كبيراً، قد يتمثل في مهاجمة مواقع بنية تحتية إيرانية، أو فتح مضيق هرمز بالقوة، أو سيطرة قوة أميركية على جزيرة خارج. وفي المنظومة الأمنية في إسرائيل، يقدّرون أن إسرائيل ستُبلَّغ مسبقاً بقراره، والرأي السائد هو أن ترامب لن يتخذ خطوة تتعارض بشكل واضح مع المصلحة الإسرائيلية.
وبحسب ما أوردته الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين، فإنه إذا قبل الإيرانيون اتفاق النقاط الـ15 الذي عرضه ترامب، فسيُعدّ ذلك بمثابة "استسلام يتماشى تماماً مع المصالح الإسرائيلية". ومن الناحية العسكرية، تقول قيادات المنظومة الأمنية إن "الإنجازات التي تحققت حتى الآن جيدة"، لكن لو كان القرار بيد قيادة الجيش الإسرائيلي، لكانت ستطلب أسبوعاً أو أسبوعين إضافيين من القتال من أجل تعظيم الإنجاز، وخاصة لتحقيق تدمير أكثر شمولاً للصناعة العسكرية الإيرانية، وفق المصدر نفسه. في المقابل، يوجد في إسرائيل من لا يرغبون بأن تستمر الحرب فترة أطول بكثير من ذلك، لأسباب أخرى تتعلق بمخزون الذخائر والاعتراضات، الذي يكفي حالياً للقتال وفق الخطط، لكنه سيبدأ بالنفاد في مرحلة معينة.
أغلبية إسرائيلية تؤيد الحرب
يعتقد 60% من الإسرائيليين أنه "من الصواب" مواصلة الحرب على إيران، وفي صفوف ناخبي الائتلاف الحكومي تصل نسبة التأييد إلى 85%. في المقابل، 29% يعتقدون أنه يجب إنهاء الحرب الآن، و11% لا يعرفون.  كذلك، تشير نتائج الاستطلاع التي نشرتها القناة 12 العبرية، مساء أمس الخميس، إلى أن 67% من الجمهور يعتقدون أنه "من الصحيح" الاستمرار في الحرب في لبنان، بينما يرى 22% أنه يجب إنهاؤها الآن، و11% لا يعرفون. ويرى 52% أن إسقاط النظام في إيران سيُعدّ نجاحاً، و49% يعتقدون أن تدمير اليورانيوم المخصّب أو مصادرته يُعدّ انتصاراً، فيما 42% يعتبرون أن ضربة كبيرة لقدرات التسلّح والبرنامج الصاروخي الإيراني ستكون انتصاراً، و6% يرون أن فتح مضيق هرمز يُعدّ إنجازاً، أما 10% فأجابوا بأنهم لا يعرفون.
## الأنصار اللبناني وحلم كأس التحدي الآسيوي.. تحضيرات في ظل الحرب
27 March 2026 11:29 AM UTC+00
أعلن نادي الأنصار اللبناني رسمياً انطلاق استعداداته الرسمية لخوض مواجهة الدور ربع النهائي لبطولة كأس التحدي الآسيوي، وذلك بعد أن حسم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم مكان إقامة المواجهة، في ظل الحرب الدائرة حالياً، وتوقف البطولات الآسيوية كافة.
وكان الأنصار ينتظر قرار الاتحاد الآسيوي الرسمي لمعرفة مصير مواجهة الدور ربع النهائي لبطولة كأس التحدي الآسيوي للمنطقة الغربية، ليُحسم القرار رسمياً، الخميس، بإقامة المباراة بين النادي اللبناني وفريق موراس يونايتد القرغيزستاني في بيشكيك عاصمة قرغيزستان. وذكر نادي الأنصار في بيان رسمي عبر صفحته الرسمية على فيسبوك: "حسم الاتحاد الآسيوي إقامة الأدوار الإقصائية لمنطقة الغرب من دوري التحدي في قرغيزستان بنظام المباراة الواحدة. يواجه الأنصار فريق موراس يونايتد في 19 إبريل/نيسان، ضمن ربع النهائي، وفي حال التأهل، يلتقي مع الفائز من مباراة الشباب العُماني والكويت الكويتي في نهائي منطقة الغرب. الأنظار تتجه نحو قرغيزستان والأنصار أمام محطة مفصلية في مشواره القاري".
وكان من المقرر في البداية إقامة الدور ربع النهائي في بطولة كأس التحدي الآسيوي لكرة القدم بنظام الذهاب والإياب، حيث كان من المقرر أن يلعب الأنصار ضد موراس ذهاباً في العاصمة القطرية الدوحة (اختار النادي اللبناني الدوحة بسبب تعذر إقامة المباراة في لبنان)، ثم يخوض لقاء الإياب في قرغيزستان، لتُصبح المواجهة من مباراة واحدة فقط حالياً في قرغيزستان، على أن يتأهل الفائز منها لنهائي المنطقة الغربية (نصف نهائي كأس التحدي الآسيوي).
وبعد إعلان نادي الأنصار اللبناني عن إقامته مواجهة مهمة ضد موراس في قرغيزستان، تتضح أمام النادي تحديات كبيرة على صعيد التحضير، سواء من الناحية البدنية أو الذهنية. هذه الصعوبات تأتي في ظل التداعيات المستمرة للحرب على لبنان. ويواجه نادي الأنصار تحديات آخرى في التحضير لهذه المباراة، بدءاً من جمع اللاعبين القادمين من مختلف المناطق اللبنانية في ظل صعوبات التنقل الناجمة عن الحرب المستمرة، وصولاً إلى خوض الحصص التدريبية في ملعب الفريق الواقع على طريق المطار، الذي يتعبر من ضمن مناطق تشملها تحذيرات الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت. وفي ضوء هذه الظروف، قررت إدارة النادي إقامة معسكر مغلق في شمال لبنان، مع التدريب على ملعب طرابلس الكبير، تحضيراً لهذه المواجهة المنتظرة.
## العراق: ضحايا جراء انهيار منازل بسبب الأمطار والسيول
27 March 2026 11:31 AM UTC+00
تتكرر في العراق مشاهد الخسائر البشرية والمادية مع كل موجة أمطار غزيرة، لكن الأسبوع الجاري شهد مؤشرات أكثر خطورة، بعدما أدت السيول وانهيار عدد من المنازل جزئياً أو كلياً إلى سقوط ضحايا، وسط تحذيرات من اتساع نطاق الكارثة بسبب ضعف البنية التحتية واستمرار أزمة المباني المتهالكة.
ووفقاً لمصادر محلية، سجّلت بلدة الحويجة في محافظة كركوك انهيار منزل سكني أسفر عن إصابة خمسة أشخاص، في حين كانت الحصيلة الأكثر مأساوية في قضاء الصويرة بمحافظة واسط، حيث توفي طفل وأصيب ستة من أفراد عائلته إثر انهيار سقف منزلهم بسبب غزارة الأمطار.
وفي حادثة أخرى بمحافظة واسط أيضا، انهار منزل جزئياً في أحد الأزقة الشعبية قرب قضاء النعمانية مع ساعات الفجر الأولى، دون تسجيل إصابات بشرية، لكن الخسائر المادية كانت كبيرة. كما شهد عدد من محافظات البلاد انهيارات أخرى لم يُسجَّل فيها وقوع ضحايا.
تعكس هذه الحوادث، التي تكررت في أكثر من محافظة في البلاد، واقعاً مقلقاً يعيشه آلاف العراقيين، لا سيما في الأحياء الشعبية والمناطق ذات البنى التحتية المتهالكة. ويقول الحاج علي اللهيبي، أحد سكان العاصمة بغداد، لـ"العربي الجديد": "الأمطار لم تعد مجرد ظاهرة طبيعية، بل تحولت إلى مصدر خوف حقيقي، لأن منازلنا لا تتحمل هذه الكميات من المياه"، مشيراً إلى أن "كثيراً من السكان باتوا يقضون ليالي الأمطار في حالة ترقب خشية انهيار مفاجئ".
ويوضح مواطن آخر من أطراف بغداد، أن "المشكلة لا تتعلق فقط بالأمطار، بل بالإهمال المتراكم منذ سنوات وتفاقم أزمة السكن في البلاد، وأننا لم نستطع ترميم منازلنا رغم أنها معرضة للسقوط منذ وقت طويل"، محمّلاً الجهات الحكومية مسؤولية "ما قد يحدث من خسائر بشرية في حال استمرار الوضع على ما هو عليه".
وتعود أزمة المباني المتهالكة في العراق إلى سنوات الحروب والإهمال، وليست وليدة اللحظة. فقد شهدت محافظات مثل نينوى والأنبار وصلاح الدين دماراً واسعاً خلال المعارك ضد تنظيم "داعش"، حيث دمرت أحياء كاملة، وأعاد الأهالي ترميم عدد كبير من المنازل بطرق بدائية، ما جعلها عرضة للانهيار مع أول اختبار حقيقي، سواء كان أمطاراً غزيرة أو هزات أرضية.
وفي هذا السياق، حذرت هيئة الأنواء الجوية والرصد الزلزالي من خطورة الموجة المطرية الحالية، مؤكدة أن ذروة تأثيرها بدأت مساء الأربعاء وتستمر حتى صباح اليوم الجمعة، نتيجة تأثر البلاد بمنخفض جوي عميق، داعية المواطنين إلى توخي الحذر وعدم الاستهانة بالتداعيات المحتملة.
وتستمر المخاوف من انهيارات أخرى في مبان ومنازل سكنية في الأيام المقبلة، بسبب تراكم كميات كبيرة من المياه في محيطها، نتيجة مشاكل الخدمات وعدم قدرة شبكات تصريف المياه على سحبها بسبب تهالكها وقدمها، كما أن السيارات الحوضية التي تعمل على سحب المياه من الأحياء السكنية لا تكاد تسيطر على الكميات الكبيرة المتجمعة.
وفي السياق، تمكنت فرق الدفاع المدني في محافظة نينوى، بإشراف مباشر من المدير العام العميد المهندس خالد ثروت سعيد، من إنقاذ وإجلاء 25 عائلة حاصرتها مياه الأمطار في منطقة "الصديق" بالجانب الأيسر لمدينة الموصل، حيث استجابت فرق الدفاع المدني لنداءات الاستغاثة بشكل فوري ونقلت العائلات العالقة إلى أماكن آمنة دون تسجيل خسائر بشرية، وذلك ضمن خطة الاستجابة الطارئة لمواجهة موجة الأمطار التي تشهدها المدينة.
وكانت مديرية الدفاع المدني في البلاد، قد أطلقت تحذيرات مماثلة في فترات سابقة، مشيرة إلى احتمال انهيار المزيد من المباني، سواء الحكومية أو الأهلية، في ظل مخالفات واسعة لشروط السلامة، وأكدت المديرية أن أكثر من 2500 مبنى في بغداد ومحافظات أخرى مصنفة على أنها آيلة للسقوط، وقد تم إبلاغ سكانها بضرورة الإخلاء، من دون توفير بدائل سكنية، ما يضع آلاف العائلات أمام خيارات صعبة بين خطر البقاء أو التشرد.
وقال باهر الربيعي، مسؤول في الدفاع المدني، إن "فرقنا دخلت حالة إنذار قصوى، وتم نشر مفارز ميدانية في المناطق الأكثر عرضة للخطر، مع جاهزية كاملة للتدخل السريع في حال وقوع أي طارئ"، مؤكدا لـ"العربي الجديد"، أن "مسؤولية معالجة جذور المشكلة تقع على عاتق الجهات المعنية بالبناء والتخطيط الحضري".
في المقابل، ينتقد ناشطون مدنيون ما يصفونه بـ"التعامل الترقيعي" مع الأزمة. ويقول الناشط، حمزة الزيدي، لـ"العربي الجديد"، إن "الحكومة تكتفي بإصدار تحذيرات بعد كل حادثة، من دون وضع خطة وطنية لمعالجة ملف السكن المتهالك"، محذراً من أن "استمرار هذا النهج قد يقود إلى كارثة إنسانية حقيقية، خاصة مع تصاعد تأثيرات التغير المناخي وزيادة حدة الظواهر الجوية".
وشدد على أن "الحل لا يمكن أن يقتصر على إخلاء المباني الخطرة، بل يتطلب سياسة إسكان طارئة، وفحوصات هندسية إلزامية، وتعويضات عادلة أو بدائل سكنية للأسر المتضررة"، موضحاً أن "الحق في السكن الآمن يجب أن يكون أولوية، لا ملفاً مؤجلاً".
يجري ذلك في ظل غياب إحصاءات دقيقة وخطط شاملة لصيانة وترميم المباني المتهالكة، فيما تبقى الأمطار في العراق اختباراً سنوياً يكشف حجم الهشاشة في قطاع السكن، ويضع السلطات أمام تحدٍ متجدد وتداعيات أزمة إنسانية قد تتفاقم مع كل موسم مطري جديد.
## أحمد قعبور ممثلاً سينمائياً: عبورٌ لن يُنسى
27 March 2026 11:32 AM UTC+00
بتأديته وديع حداد (مسؤول المالية والعمل العسكري الخارجي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين)، في "كارلوس" (2010) للفرنسي أوليفييه أساياس، يُظهر اللبناني أحمد قعبور (1955 ـ 2026) شيئاً من حساسية التمثيل السينمائي، معطوفاً عليها اختبارات أدائية متنوّعة، لعلّ أبرزها دور الصحافي في مسرحية "شي فاشل" (1983) للبناني زياد الرحباني. دورٌ سيؤدّيه لاحقاً في "ناجي العلي" (1992) للمصري عاطف الطيّب، بتمثيله شخصية اللبناني طلال سلمان، مؤسّس الصحيفة البيروتية "السفير"، ورئيس تحريرها.
حيوية العمل العسكري للفلسطيني حداد تتطلّب مزيجاً شاقّاً بين حِرفية السرّية في مهامٍ كهذه، وجمالية اقتباس ملامح القيادي وحركاته ونبرته وسلوكه، وهذا يُقدّمه قعبور بسلاسة، ربما لن تبلغ مرتبة الإبداع التمثيلي المحترف، بقدر ما تحافظ على منح الشخصية السينمائية ما تملكه الشخصية الحقيقية من تفاصيل مُتدَاوَلة. وقعبور، ملتزم اليسار وفلسطين، قضية وشعباً وحقوقاً، يمتلك تلك القدرة على تحويل خبراته ومعارفه والتزاماته وإحساسه إلى نبضٍ واقعي، يتطلّبه حداد في إدارة شؤونه، تحديداً في العلاقة الصعبة مع الفنزويلي إليتش راميريز سانشيز، المعروف بكارلوس (الفنزويلي إدغار راميريز في فيلم أساياس).
القدرة تلك، بما فيها من مقوّمات، تبرز أيضاً في لقاءات حداد بكارلوس، أي أحمد قعبور براميريز، والأخير مالك خبرة تمثيلية مديدة، مطعّماً إياها بتنويع في الأدوار، أي الشخصيات، وبوعي معرفي في إخراج المطلوب من الشخصية بما يتناسب ومتطلّبات التمثيل. هذا يدفع أحمد قعبور إلى مضاعفة اشتغاله، رغم أنّ المساحة التمثيلية لوديع حداد في الفيلم صغيرة الحجم، مع أنّ لحداد دوراً مهمّاً في سيرة من يُعرف بـ"ابن آوى". لذا، يغتنم الفنان تلك المساحة، ليضيف أمام الكاميرا حيّزاً درامياً يُساهم، ولو قليلاً، في بلورة شخصية كارلوس، بأداء راميريز.
هذا غير ظاهر في "ناجي العلي"، فالاختلافات بين الفيلمين والمخرجين والشخصيتين الحقيقيتين كثيرة، والمقارنة غير صالحةٍ نقدياً. ظهور أحمد قعبور عابرٌ في فيلم الطيب، وشخصية الفلسطيني العلي غير معنية البتة بالسلاح والعمل العسكري والتخفّي والسرّية، رغم تعرّضها لتهديدات ستنتهي في لندن بإطلاق رصاصٍ عليه في 22 يوليو/تموز 1987، يُدخله في غيبوبة لغاية الوفاة في 29 أغسطس/آب من العام نفسه. رسم الكاريكاتور فاعلٌ بالتأكيد، سياسياً واجتماعياً وثقافياً، يؤذي من يتوجّه إليه بنقدٍ لخطأ أو تهاون أو استسهال في العمل الوطني، بالنسبة إلى الرسّام. لكن دور الصحافي، الذي يمرّ سريعاً في فيلمٍ غير مستوفٍ شرطه السينمائي، لشدّة الهيام بالشخصية (ناجي العلي) والقضية والتفاصيل العامة، لن يمنح قعبور مسافة لتبيان ما لديه من أدوات تمثيل، لعلّه هو نفسه غير مكترثٍ بترجمتها المهنية كثيراً (دارس المسرح والتلفزيون)، لانشغاله بالموسيقى والغناء، وبعض انشغاله هذا معنيّ بالأطفال، وهذا البعض من أجمل المُنتَج لهم/لهنّ.
وإذْ يتشابه فيلما أساياس والطيّب بارتكازهما على السيرتين الحياتية والمهنية لشخصيتين معروفتين (مع ما يتطلّبه هذا من إبراز شخصيات حقيقية، ترافق هاتين الشخصيتين بأشكال مختلفة)، فإنّ أسلوبي الاشتغال يتناقض أحدهما مع الآخر كلّياً. فـ"كارلوس" متين الصُنعة، رغم مدّته الطويلة (330 دقيقة للنسخة التلفزيونية ذات الأجزاء الثلاثة، و160 دقيقة للنسخة السينمائية)، يسرد وقائع وتفاصيل عبر أداء وصورة ومعاينة (مضمونه وكيفية سرد تلك الوقائع والتفاصيل مُثيرة لسجالات متنوّعة، يندر السينمائيّ فيها)، بينما "ناجي العلي" مُسطّح ومشغول بتسرّع، خاصة أنّ هناك من يُلمّح حينها إلى "انكفاء" الطيّب عن إبداع أسلوبه في "فيلم نضالي". علماً أن علاقة العلي بسلمان تستحق إطلالة أكبر وأعمق، وإنْ في فيلمٍ يروي حكاية الرسّام الكاريكاتوري.
حضور آخر يلفت الانتباه، لسببين: طول مدّة ظهوره أمام الكاميرا (من دون بلوغ دور البطولة)، وتمكّنه من إبراز السلطة الذكورية/الأبوية في مجتمع ريفي، زمن "الحرب الأهلية اللبنانية المصغّرة" (1958)، بملمح وصوت وحركة وانفعال، وفي بعض هذا غضبٌ ورأفة معاً، يبدو أنّ أحدهما يُكمِل الآخر في شخصية الشيخ داود، الزعيم الإقطاعي وكبير العائلة. والزمن زمن اضطرابات في بلدٍ يكاد يسقط، حينها، في نزاع دموي عنيف، سيتأجّل أعواماً قليلة قبل اندلاعه (1975 ـ 1990، وما بعد النهاية المزعومة لتلك الحرب). فالشيخ داود مهمومٌ بمسائل محلية كثيرة، وفي العائلة نساء وصبايا، والتفتّح الجسدي والانفعالي لبعض هؤلاء يتطلّب قمعاً، يدفع إلى مواجهات في بيئة منغلقة. بينما أحمد قعبور، بارتدائه زيّ كبير عائلة وزعيم إقطاعي ريفي، يتسلّل بين المكتوب في السيناريو (شاهين) وحاجاتِ شخصيةٍ كهذه، ومداركه هو كفنان له في التمثيل معرفة ووعي، ما يجعل التسلّل مُفيداً في تكوين الشخصية وحضورها "الواقعي"، سينمائياً.
مرور سينمائي عابر، سيكون الأخير: "فلسطين 36" (2025) للفلسطينية الأميركية آن ماري جاسر. يُمكن التنبّه إلى مفارقة أنّ البداية الفنية، لحناً وغناءً، بل الانطلاقة الجماهيرية الفعلية، سيكون عنوانها فلسطين، عبر أغنية "أناديكم" (1975)، من ديوان "أشدّ على أياديكم" (1966) للفلسطيني توفيق زيّاد، وأنّ نهاية سيرته الفنية معقودة على فلسطين أيضاً، بفضل جاسر.
في هذا شيءٌ من الحقيقة. لكنّ حضور أحمد قعبور، الفني والحياتي، في سِيَر كثيرين وكثيرات، غير عابر إطلاقاً.
## مساعدات مصرية تخفف الضغط الاقتصادي في لبنان
27 March 2026 11:33 AM UTC+00
أعلنت وزارة الأشغال العامة والنقل في بيان أن لبنان استقبل، عبر مرفأ بيروت، شحنة مساعدات إنسانية عاجلة تقارب ألف طن مقدّمة من جمهورية مصر العربية، في خطوة تعكس عمق التضامن الأخوي بين البلدين، وتأتي في إطار دعم لبنان في مواجهة التحديات الإنسانية الراهنة، لا سيما أوضاع العائلات النازحة والمتضررة. بدورها، أعلنت الهيئة العليا للإغاثة تسلّمها، في مرفأ بيروت، حمولة باخرة مساعدات مقدّمة من مصر، تتضمن مواد غذائية وإغاثية وطبية، وتشمل 53 حاوية تُقدّر حمولتها بنحو 800 طن.
وجرت عملية التسلم على رصيف محطة الحاويات في مرفأ بيروت، في حضور وزيري الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، والشؤون الاجتماعية حنين السيد، ووفد مصري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج بدر عبد العاطي، وسفير مصر علاء موسى، ورئيس اللجنة المؤقتة لإدارة واستثمار مرفأ بيروت مروان النفي، إلى جانب فريق من الهيئة العليا للإغاثة وممثلين عن الجهات المعنية والشركاء، وفي مقدمهم CMA CGM Foundation التي تولّت نقل الشحنة مجاناً ضمن مبادرة "حاويات الأمل".
وتندرج هذه الخطوة ضمن الجهود الإغاثية العربية الداعمة للبنان، وفي سياق خطة الاستجابة الوطنية التي تعتمدها الحكومة اللبنانية لتأمين المساعدات وتوزيعها وفق آليات منظّمة تضمن وصولها إلى الفئات الأكثر حاجة، في مراكز الإيواء والمجتمعات المضيفة، بالتنسيق مع الهيئة العليا للإغاثة والجهات المعنية. وتخلل مراسم التسلم مؤتمر صحافي، أكد فيه الوزير رسامني أن الزيارة ليست مجرد خطوة بروتوكولية، بل تعبير عملي عن وقوف مصر إلى جانب لبنان، مشيراً إلى أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة تتفاقم فيها أزمة النزوح نتيجة الحرب المستمرة منذ العام 2024.
وقال: "إلى أهلنا النازحين، نعلم أن ما تعيشونه ليس سهلاً، وأن مغادرة المنزل ليست خياراً بل وجعاً يومياً. لكنكم لستم وحدكم، ونحن إلى جانبكم حتى عودتكم الكريمة والآمنة". وأضاف أن الدولة اللبنانية تتابع هذا الملف بشكل يومي عبر اجتماعات متواصلة وغرفة إدارة الأزمات، لضمان تلبية الحاجات الأساسية للنازحين وصون كراماتهم. وأوضح أن الشحنة المصرية، التي تزن نحو ألف طن، تشمل أدوية ومستلزمات طبية، وسلالًا غذائية، ومواد أساسية لمراكز الإيواء، إضافة إلى تجهيزات لوجستية ومستلزمات نظافة. وشدد على ضرورة التماسك الوطني في هذه المرحلة، محذراً من خطاب الكراهية والفتنة، ومؤكداً أن تجاوز الأزمات لا يكون إلا بالوحدة.
من جهته، أكد الوزير بدر عبد العاطي أن زيارته إلى لبنان، وهي الخامسة خلال أقل من عامين، تأتي تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم كل أشكال الدعم للبنان، مشدداً على أن مصر تقف دائماً إلى جانب الشعب اللبناني. وقال إن المساعدات، رغم كونها "محدودة ورمزية"، تهدف إلى التخفيف من وطأة الأزمة الإنسانية الناتجة عن النزوح الداخلي في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
وأضاف أن مصر ستواصل دعمها لبنان، بما في ذلك عبر تحركاتها الدبلوماسية مع الأطراف الإقليمية والدولية لوقف التصعيد، مؤكداً أن استقرار لبنان هو جزء من استقرار المنطقة.  كما جدّد إدانة مصر العدوان الإسرائيلي، داعياً إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية والالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701، بما يضمن تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش، من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. بدورها، أكدت الوزيرة حنين السيد أن هذه المساعدات تمثل رسالة تضامن واضحة مع اللبنانيين المتضررين، مشيرة إلى أنها ستُوزّع وفق خطة الاستجابة الوطنية وبالتنسيق مع الشركاء، لضمان وصولها إلى الأكثر حاجة. وشددت على أهمية التنظيم والشفافية في توزيع المساعدات، لضمان عدالتها وفعاليتها.
## قوة إسرائيلية تداهم منزل الصحافي السوري محمد فهد في القنيطرة
27 March 2026 11:37 AM UTC+00
داهمت قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي منزل الصحافي السوري محمد فهد في محافظة القنيطرة، جنوب غربي سورية، فجر الجمعة، وأرعبت أفراد عائلته، مهدّدةً باتخاذ إجراءات ضدّه حال استمراره في تصوير دوريات جيش الاحتلال المتوغلة في المحافظة.
وقال محمد فهد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن قوة إسرائيلية مكوّنةً من 30 عنصراً طوّقت منزله في بلدة جباتا الخشب بأربع آليات عسكرية، وأضاف: "طرقوا باب المنزل بعد تطويقه وأبلغوني أنهم من الجيش الإسرائيلي، عند فتح باب البيت، رفعوا السلاح بوجهي وطلبوا مني رفع يدي باتجاه الحائط قبل سؤالي عن الأشخاص الموجودين في المنزل".
تابع فهد: "أخبرتهم أن زوجتي وأطفالي الثلاثة في المنزل، طلبت منهم ألا يرهبوهم، طفلي الكبير عمره 12 عاماً، والآخر بعمر 10 سنوات، أما الأصغر فلا يتجاوز عمره سبعة أشهر وكان بجانب زوجتي، إلّا أنهم تجاهلوني ووضعوا أسلحتهم على رؤوسهم".
بعدها، أخضع الصحافي للتحقيق حول تصويره الانتهاكات الإسرائيلية في المحافظة. وقال: "تركّزت الأسئلة حول عملي على رصد التوغلات الإسرائيلية وتصوير دوريات جيش الاحتلال، أخبرتهم أنني بصفتي صحافياً أعمل على تغطية الانتهاكات الإسرائيلية، وأوثق الخروقات على الأراضي السورية، ليس فقط من قبل جيش الاحتلال إنّما من أي طرف، كما سألوني عما إذا كنت أمتلك طائرة درون". أضاف: "هددوني بأن قيامي بتصوير الدوريات الإسرائيلية في المنطقة سيعرضني للمساءلة، مدعين أن المنطقة أمنية ويمنع تصوير هذه الدوريات".
وأكّد محمد فهد أن ما حدث هو عملية ترهيب له ولأفراد عائلته، لافتاً إلى أن أفراد القوة التي داهمت منزله فتّشته وخرّبت الأثاث، مشيراً إلى أن الدورية داهمت بيتاً آخر في القرية بشكل مشابه، بعد مغادرتها منزله.
وسبق أن توغلت قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الخميس، باتجاه محيط مدينة السلام في ريف القنيطرة الشمالي بثلاث آليات عسكرية، بعد أن انطلقت من نقطة الحميدية، قبل أن تنسحب من المنطقة بعد مدة وجيزة.
وتواصل إسرائيل اعتداءاتها وخرقها اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، عبر التوغل في الجنوب السوري، وتنفيذ مداهمات واعتقالات وتجريف أراض. وتطالب سورية باستمرار بخروج قوات الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها، مؤكدةً أن جميع الإجراءات التي تتخذها في الجنوب السوري باطلة ولاغية، ولا ترتب أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي.
## كشف أثري يبرز بدايات العمارة الرهبانية في مصر
27 March 2026 11:38 AM UTC+00
أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، عن اكتشاف مبنى أثري في منطقة القلايا بمركز حوش عيسى في محافظة البحيرة (140 كم شمال غرب القاهرة)، يُرجَّح أنه كان يُستخدم دار ضيافة خلال المراحل المبكرة من الرهبنة القبطية، ويعود تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي، وذلك ضمن أعمال الحفر الجارية بالموقع. ويُعد هذا الكشف إضافة مهمة لفهم تطور العمارة الديرية المبكرة في مصر، خاصة أن منطقة القلايا تُعتبر من أكبر التجمعات الرهبانية التي شكّلت نواة الحياة الديرية الأولى.
وأوضح مسؤولو الآثار في البعثة أن المبنى المكتشف شهد مراحل متعددة من الاستخدام والتعديل عبر الزمن، ما يعكس تطور الوظائف المعمارية للموقع، من قلايات (حُجرات) بسيطة مخصصة لسكن الرهبان إلى منشآت أكثر تنظيماً تستقبل الزوار والباحثين عن الانضمام للحياة الرهبانية. ويتكون المبنى من 13 حجرة متعددة الوظائف، شملت أماكن للسكن الفردي والجماعي، وأُخرى مخصصة للضيافة والتعليم، بالإضافة إلى مرافق خدمية مثل المطبخ والمخازن.
كما كشف الجزء الشمالي من المبنى عن صالة كبيرة تضم مصاطب حجرية مزخرفة بزخارف نباتية، يُرجح أنها استُخدمت لاستقبال الضيوف، إلى جانب وجود موضع مخصص للصلاة يتوسط المبنى، يضم حنية تتصدرها علامة الصليب المنحوتة بالحجر الجيري. ويمتد المبنى بمحور شمال- جنوب، في تصميم يمثّل الطابع التنظيمي للعمارة الرهبانية المبكرة.
وأظهرت أعمال التنقيب أيضاً مجموعة من التصاوير الجدارية التي تمثل شخصيات رهبانية وزخارف نباتية متنوعة، من بينها زخارف الضفيرة وأشكال نباتية وهندسية وأخرى رمزية مثل تصوير غزالتين تحيط بهما زخارف دقيقة. كما تم العثور على عناصر معمارية متعددة، منها عمود رخامي كامل، وتيجان وقواعد أعمدة، إلى جانب أوانٍ فخارية وشقفات تحمل كتابات قبطية وزخارف متنوعة.
ومن أبرز المكتشفات قطعة حجرية منقوشة بنصّ قبطي يُرجّح أنه شاهد قبر، يشير إلى شخص يُدعى "أبا كير بن شنودة"، ما يدلّ على استمرار النشاط البشري بالموقع وارتباطه بالحياة الرهبانية. كما عُثر على بقايا عظام حيوانات وطيور وأصداف بحرية، ما يقدّم لمحة عن طبيعة الحياة اليومية والمعيشية في هذا التجمع الرهباني القديم.
## محكمة أميركية توقف حظر إدارة ترامب على برمجيات "أنثروبيك"
27 March 2026 11:39 AM UTC+00
فازت شركة أنثروبيك الأميركية للذكاء الاصطناعي بحكم قضائي بوقف الحظر الذي فرضته إدارة الرئيس دونالد ترامب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بعدما ذكرت الشركة أن هذا الحظر قد يكبدها خسائر في الإيرادات بمليارات الدولارات.
وأفادت وكالة بلومبيرغ للأنباء، الخميس، بأن قاضية المحكمة الجزئية ريتا لين أصدرت حكماً أوليّاً بوقف خطط الحكومة الأمريكية بقطع جميع العلاقات مع شركة أنثروبيك مع استمرار المعركة القضائية بين الطرفين أمام المحكمة الفيدرالية في سان فرانسيسكو.
وتساءلت لين في حيثيات حكمها عن المنطق وراء فرض الحظر على الشركة، التي تملك روبوت  الدردشة كلود، وقالت إن هذا الحظر لا يبدو أنه يستهدف مصالح الأمن القومي الأميركي. أضافت: "إذا كانت المخاوف تتعلق بسلامة تسلسل القيادة العملياتي، فإن بمقدور وزارة الحرب أن تتوقف عن استخدام تطبيق كلود، ولكن بدلاً من ذلك، يبدو أن هذه الإجراءات تهدف إلى معاقبة أنثروبيك". وقضت لين بتأجيل تنفيذ الحكم لمدة سبعة أيام لإتاحة الفرصة للحكومة للاستئناف.
وكانت "أنثروبيك" قد أقامت دعوى قضائية في وقت سابق من مارس/ آذار الحالي لإبطال إعلان البنتاغون أن الشركة تمثل خطراً على سلاسل التوريد الأميركية، في تصعيد للخلاف الدائر مع الحكومة وإدارة ترامب بشأن ضوابط استخدام الجيش الأميركي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وكان محور الخلاف خلال المفاوضات بين شركة التكنولوجيا الناشئة والحكومة هو عدم حصولها على ضمانات كافية بأن أدوات وبرمجيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لن تستخدم في عمليات مراقبة جماعية للمواطنين الأميركيين ولا في صناعة أسلحة ذاتية التشغيل.
(أسوشييتد برس)
## تحذير من كارثة بيئية وصحية في وسط غزة وجنوبها نتيجة كدس النفايات
27 March 2026 11:39 AM UTC+00
حذّر رئيس مجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة في محافظات خانيونس ورفح والوسطى، أحمد الصوفي، من كارثة بيئية وصحية وشيكة تُهدد حياة مئات آلاف المواطنين والنازحين، في ظل التكدس غير المسبوق للنفايات وعجز الجهات المختصة عن التعامل معها.
وقال الصوفي لـ"العربي الجديد" اليوم الجمعة، إن نحو مليون كوب من النفايات الصلبة تراكمت منذ اندلاع الحرب وحتى الآن في مناطق خانيونس والوسطى، مشيراً إلى أن طواقم المجلس تجمع يومياً ما يقارب 1400 كوب إضافي، وهي كميات كبيرة تفاقم الأزمة بشكل متسارع. وأوضح أن المكبات المؤقتة في خانيونس ودير البلح والنصيرات شارفت على الامتلاء الكامل، ولم تعد قادرة على استيعاب المزيد، محذراً من الوصول إلى مرحلة تكدس كامل للنفايات خلال أسابيع، أو أقل من شهر، في حال استمرار الأوضاع الحالية.
وأشار الصوفي إلى أن الأزمة تتفاقم بسبب نقص حاد في قطع غيار الآليات، خاصة البطاريات والزيوت والإطارات، إلى جانب منع إدخال الآليات الثقيلة اللازمة للعمل داخل المكبات، ما يعيق إدارة النفايات بشكل سليم. وأضاف أن طبيعة المنطقة، حيث تقترب المياه الجوفية من سطح الأرض، تجعلها غير مهيأة أصلًا لتكديس النفايات، لافتاً إلى أن الخطط السابقة كانت تقضي بنقل النفايات إلى مكب صوفة الصحي المنظم، الذي أُنشئ على مساحة 300 دونم ويستوعب كميات كبيرة لفترات طويلة.
وأكد أن العائق الرئيسي يتمثل في منع الاحتلال وصول الشاحنات والآليات إلى مكب صوفة، رغم مطالبات متكررة للجهات الدولية، بما فيها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، لإيجاد حل عاجل. وشدد الصوفي على جاهزية المجلس للعمل وتوفر الكوادر البشرية اللازمة، إلا أن غياب الطرق الآمنة، ومنع الوصول إلى المكب، ونقص المعدات، يحول دون احتواء الأزمة، خاصة بعد تدمير معظم الآليات مع بداية الحرب.
وقبل يومين وجّه المجلس نداء عاجلاً إلى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ومنظمة الصحة العالمية، للتحذير من "الاختناق البيئي"، في ظل تكدس أكثر من 1.5 مليون نازح في أقل من 40% من مساحة القطاع (المنطقة الوسطى وخانيونس)، عقب تهجيرهم القسري وتوسع العمليات العسكرية.
وقال مجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة في محافظات خانيونس ورفح والمنطقة الوسطى، إن منظومة العمل تعرضت لدمار واسع، إذ فقد المجلس والبلديات أكثر من 85% من الآليات الثقيلة والشاحنات، إلى جانب النقص الحاد في الوقود، ما أدى إلى شلل شبه كامل في ما تبقى من المعدات. ودعا إلى إعادة تشغيل المكب الصحي الرئيسي في صوفة، ونقل النفايات إليه وفق المعايير البيئية والصحية المعتمدة، معتبراً أن هذا هو الحل الوحيد لتفادي وقوع كارثة بيئية وصحية يتمثل في الإدارة الفنية السليمة للنفايات.
 
 
## العراق يخطط لتصدير النفط عبر خط جديد باتجاه ميناء بانياس السوري
27 March 2026 11:50 AM UTC+00
كشفت وزارة النفط العراقية عن خطط استراتيجية لتطوير منظومة تصدير النفط، تشمل إنشاء خط جديد باتجاه ميناء بانياس السوري، إلى جانب رفع الطاقة التصديرية عبر ميناء جيهان التركي إلى نحو 650 ألف برميل يومياً. وقال وكيل وزارة النفط، باسم محمد خضير، أمس الخميس، إنّ العراق يمتلك مسارين رئيسيين لنقل النفط حالياً؛ أحدهما داخل إقليم كردستان بطاقة تبلغ 900 ألف برميل يومياً، والآخر هو الأنبوب الرئيسي الممتد من كركوك إلى فيشخابور بطاقة تصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى أن هذا الخط تعرض لأضرار سابقة ويجري العمل على تأهيله حالياً.
وأوضح خضير، في تصريح صحافي، أنّ الطاقة التشغيلية الحالية للأنبوب الأساسي تبلغ نحو 350 ألف برميل يومياً، مع خطط لرفعها إلى 500 ألف برميل يومياً بعد استكمال أعمال التأهيل، فيما يمكن أن يسهم إنتاج حقول كركوك بنحو 250 ألف برميل يومياً في عمليات التصدير عبر جيهان. وفي ما يتعلق بإقليم كردستان العراق، أشار وكيل وزارة النفط إلى أن حجم الصادرات قبل الأزمة كان يقارب 200 ألف برميل يومياً، مع إمكانية رفعه إلى 400 ألف برميل يومياً، ما يتيح الوصول إلى إجمالي طاقة تصديرية قد تناهز 650 ألف برميل يومياً، اعتماداً على زيادة الإنتاج في الحقول المحلية.
وأكد خضير أن الوزارة تدرس إنشاء خط نفط جديد من الجنوب العراقي، مع فروع تمتد نحو الأردن وسورية (بانياس)، في إطار خطة أوسع لتعزيز مرونة التصدير ومواجهة المخاطر الجيوسياسية، خصوصاً تلك المرتبطة بـمضيق هرمز، مع فتح الباب أمام شركات عراقية وأجنبية للمنافسة على تنفيذ المشروع ضمن المواصفات العالمية. ويُعد خط كركوك – بانياس من أبرز مشاريع الطاقة التاريخية، إذ أُنشئ عام 1952 بطول يقارب 800 كيلومتر، ليربط حقول نفط كركوك بميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، وبطاقة تصديرية تقارب 300 ألف برميل يومياً. وقد توقف عن العمل عام 1982 إبان الحرب العراقية الإيرانية، قبل أن يُعاد طرح ملفه في أعوام 2007 و2010، ثم عاد إلى الواجهة مجدداً في السنوات الأخيرة.
تحديات مالية واقتصادية أمام خط الأنابيب باتجاه بانياس
في السياق، يرى الخبير في مجال الطاقة، كوفند شيرواني، أن توجه وزارة النفط العراقية لإنشاء خط أنابيب باتجاه ميناء بانياس السوري يعكس رغبة واضحة في تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية، إلا أن تحقيق هذا المشروع يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع. وأوضح شيرواني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ وجود خط قديم متوقف منذ نحو أربعة عقود لا يعني إمكانية إعادة تشغيله، إذ إنّ البنية التحتية لذلك الخط أصبحت متهالكة وغير صالحة للاستخدام، ما يجعل الخيار الوحيد هو إنشاء خط جديد على المسار نفسه، وهو مشروع مكلف ومعقد.
وأضاف أنّ إنشاء الخط الجديد يتطلب تمويلاً يتراوح بين سبعة وثمانية مليارات دولار، ومدة تنفيذ لا تقل عن عامين، إلى جانب الحاجة إلى تجهيزات فنية متقدمة تشمل محطات الضخ وأنظمة السيطرة والقياس، فضلاً عن ترتيبات أمنية معقدة، لا سيما أنّ مسار الخط يمرّ بمناطق حساسة. وأشار إلى أنّ هذا التوجه يحمل أهمية استراتيجية، إذ سيوفر مساراً أقصر وأكثر كفاءة لنقل النفط العراقي من حقول كركوك والموصل وصلاح الدين إلى الأسواق الأوروبية، ما يسهم في خفض تكاليف النقل وتعزيز مرونة الصادرات العراقية في مواجهة الأزمات.
غير أنّ شيرواني أكد في الوقت ذاته أنّ الظروف المالية والاقتصادية الحالية في العراق، إضافة إلى التحديات السياسية والأمنية في المنطقة، تجعل تنفيذ هذا المشروع في المدى القريب أمراً صعباً، ما يعني أنه يبقى خياراً استراتيجياً طويل الأمد أكثر منه حلاً فورياً. وشدد شيرواني على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تتركز على تعظيم الاستفادة من خط كركوك – جيهان التركي ورفع طاقته التصديرية، باعتباره الخيار الأكثر واقعية وسرعة لتعويض جزء من خسائر الصادرات.
حلول مرحلية
في السياق نفسه، أكد الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن أن التوجه نحو مشاريع استراتيجية مثل خط كركوك – بانياس يجب أن يترافق مع حلول مرحلية سريعة لمعالجة اختناقات التصدير، مشيراً إلى أن عامل الوقت يلعب دوراً حاسماً في إدارة الإيرادات النفطية. وأوضح حسن، لـ"العربي الجديد"، أن من بين هذه الحلول يمكن الاعتماد مؤقتاً على النقل عبر الصهاريج (السيارات الحوضية)، خياراً مرناً يتيح استمرار تدفق جزء من الصادرات، مبيناً أن العراق قادر على تصدير ما بين 200 و250 ألف برميل يومياً باتجاه ميناء العقبة عبر هذا الأسلوب.
وأضاف أن هذا الخيار، رغم كلفته التشغيلية المرتفعة بسبب تكاليف النقل والتأمين والشحن، يوفر بديلاً سريع التنفيذ مقارنة بمشاريع الأنابيب النفطية الاستراتيجية التي تحتاج إلى سنوات، ما يجعله أداة داعمة لتقليل الخسائر في المدى القصير. وأشار إلى أن إدارة قطاع التصدير تتطلب مزيجاً من الحلول الآنية والاستراتيجية، بما يضمن الحفاظ على استقرار الإيرادات في الحاضر، بالتوازي مع العمل على تطوير بنية تحتية أكثر استدامة على المدى الطويل.
## فرنسا تبحث مهمة دولية لضمان الملاحة في مضيق هرمز
27 March 2026 12:27 PM UTC+00
قال وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، خلال مؤتمر صحافي، إن المناقشات لا تزال جارية في نيويورك بشأن مسودة قرار أممي يتعلق بما وصفه بـ"مهمة دولية دفاعية بحتة" لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً مائياً حيوياً. وأوضح بارو أن هذه المهمة ستتولى مرافقة السفن والعمل على ضمان استئناف حركة المرور في أقرب وقت ممكن، فور عودة "الهدوء" إلى المنطقة. وأعرب عن أمله في أن تساهم هذه المبادرة متعددة الأطراف في خفض أسعار الطاقة عالمياً.
وأشار إلى أنه يجري مشاورات مع نظرائه في دول الخليج، لا سيما البحرين، التي تمثل الدول العربية في مجلس الأمن الدولي، والتي كانت من بين عدة دول استهدفتها طائرات مسيّرة أو صواريخ إيرانية منذ بدء الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط.
ويشكّل مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية في الاقتصاد العالمي، إذ يمرّ عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً من قطر. وبالتالي، فإن أي اضطراب في الملاحة عبر هذا الممر ينعكس فوراً على الأسواق العالمية، سواء من حيث أسعار الطاقة أو تكاليف التأمين والشحن.
في ظل التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، ارتفعت المخاوف من تعطّل الإمدادات أو استهداف ناقلات النفط، ما أدى إلى زيادة ملحوظة في أسعار النفط عالمياً، فضلًا عن ارتفاع أقساط التأمين البحري على السفن العابرة في الخليج. كما دفعت هذه المخاطر بعض شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها أو تعليق مرورها مؤقتاً، ما يهدد بحدوث اختناقات في سلاسل التوريد.
اقتصادياً، لا تقتصر تداعيات التوتر على الدول المنتجة للطاقة، بل تمتد إلى الدول المستوردة، خاصة في أوروبا وآسيا، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج. ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس بدوره على معدلات التضخم، ويزيد من الضغوط على السياسات النقدية، في وقت لا تزال فيه العديد من الاقتصادات تتعافى من تداعيات أزمات سابقة.
في هذا السياق، تبرز أهمية أي مبادرة دولية لضمان أمن الملاحة في المضيق، إذ يُنظر إليها كعامل استقرار للأسواق. فإعادة تأمين حركة السفن وخفض المخاطر الجيوسياسية من شأنهما أن يساهما في تهدئة أسعار النفط والغاز، وتقليص كلفة الشحن، ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد العالمي ككل.
أما على مستوى دول الخليج، فإن استمرار التوتر يضعها أمام تحديات مزدوجة: من جهة، الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط، ومن جهة أخرى، مواجهة المخاطر الأمنية التي قد تؤثر على بنيتها التحتية الحيوية واستقرارها الاقتصادي. لذلك، تبدو هذه الدول معنية بشكل مباشر بأي ترتيبات دولية تهدف إلى حماية الملاحة وضمان تدفق الطاقة دون انقطاع.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## راشفورد بين برشلونة وأندية أوروبا: ميلان وسان جيرمان يترقبان القرار
27 March 2026 12:29 PM UTC+00
كشفت تقارير صحافية اهتمام ناديي ميلان الإيطالي وباريس سان جيرمان الفرنسي بالتعاقد مع المهاجم الإنكليزي ماركوس راشفورد (28 عاماً)، المعار من مانشستر يونايتد إلى نادي برشلونة الإسباني، حيث لم يحسم الأخير قراره النهائي بالإبقاء على خدمات اللاعب في صفوفه.
وأفاد موقع كوت أوفسايد الإنكليزي، مساء الخميس، بأن فريقي ميلان وباريس سان جيرمان يراقبان وضع راشفورد في برشلونة، حيث لم يحسم النادي الكتالوني أمره بعد بشأن إتمام صفقة انتقاله نهائياً هذا الصيف، إذ يمتلك عملاق الليغا شرطاً جزائياً بقيمة 30 مليون يورو يُمكّنه من التعاقد مع راشفورد نهائياً من مانشستر يونايتد، وقد أبدى النادي الكتالوني استعداده لتفعيله قبل بضعة أشهر فقط. وأضاف المصدر عينه أن ميلان وباريس سان جيرمان سيُواصلان مراقبة الوضع خلال الأشهر المقبلة، حيث سبق لكلا الناديين إبداء اهتمامهما بالمهاجم الذي سجّل عشرة أهداف وقدّم 13 تمريرة حاسمة في 39 مباراة خاضها في جميع المسابقات هذا الموسم.
وكان راشفورد يُشبّه بالنجم الفرنسي تيري هنري في بداية مسيرته، بفضل أسلوب اللعب والصفات البدنية والفعالية الهجومية، حتى إن المدير الفني الهولندي لويس فان غال قد قال عنه يومها، في سنٍ مبكرة، إنّ ما أظهره كان يُذكره بالنجم باتريك كلويفرت الذي درّبه في أياكس أمستردام خلال فترة التسعينيات.
ويستطيع راشفورد اللعب مهاجماً صريحاً أو جناحاً، خاصةً على الجناح الأيسر، وهو مركز يسمح له بالتوغل إلى الداخل والتسديد على المرمى بقدمه اليمنى الأقوى، كما يميل إلى التراجع للخلف لاستلام الكرة وبناء الهجمات، وهو أمر تعلمه في صغره عندما كان يلعب في خط الوسط بعد معاناته من مرض "أوسغود-شلاتر" (التهاب مؤلم يصيب منطقة النتوء العظمي أسفل الركبة مباشرة). وفي سنوات تكوينه، لاحظ مدربه السابق في فئة الشباب بول ماكغينيس كيف كان يحاول اللعب بأسلوب مشابه للاعب الوسط الإيطالي أندريا بيرلو، لكنه هو وزميلاه المدربان وارن جويس وكولين ليتل رأوا إمكانات راشفورد مهاجماً وساعدوه على تحسين بنيته الجسدية وأساليبه الهجومية المختلفة، ونصحوه بالتركيز على تسجيل الأهداف بدلاً من صناعة اللعب، واستخدام سرعته للتحرك خلف خط الدفاع.
## هل نظرية الانفجار العظيم أسطورة؟
27 March 2026 12:34 PM UTC+00
لا يهدف العلم، على عكس ما يدّعيه الكثيرون، إلى إيجاد الحقيقة المطلقة للكون. فمهما بلغ شغفنا بمعرفة جوهر الواقع الكوني وتفاصيله، بدءًا من أصغر المقاييس دون الذرية -ميكانيكا الكم- وصولًا إلى أكبر المقاييس الكونية وما وراءها -الفيزياء الفلكية- فإن العلم لا يستطيع تقديم هذه الحقيقة على طبق من فضّة للإنسان المعاصر، فجميع حقائقنا العلمية خاضعة لمفهوم التطور، وعلينا أن ندرك أنها لا تمثّل سوى أفضل نماذجنا الحالية لتقريب واقعنا المشترك الذي نراه.
جميع الحقائق العلمية التي نؤمن بها حاليًا في الفيزياء الفلكية، بدءًا من النموذج القياسي للجسيمات الأولية، مرورًا بالانفجار العظيم والمادة المظلمة والطاقة المظلمة، وصولًا إلى التوسع الكوني وما بعده، هي حقائق مؤقتة. ويُحتفى بها اليوم لأنها تصف الكون بدقة متناهية، فما نسميه حقيقة علمية هو حقيقة موقوتة بما يستجد مستقبلاً. علاوة على ذلك، لا توجد تجربة قادرة على إثبات صحة أي نظرية علمية عن بداية الكون وتطوره، فليست هذه هي طبيعة علم الفيزياء الفلكية. كل ما يمكننا إثباته هو إمكانية توسيع نطاق صلاحية النظرية ليشمل مجالات لم تُختبر من قبل، أو عدم إمكانية تطبيقها في أي مجال جديد نختبرها فيه. إن فشل النظرية في تقديم تنبؤات تتطابق مع الملاحظات هو في الواقع النجاح العلمي الأسمـى: فرصة لاكتشاف حقيقة علمية أدق تقترب من الواقع.
إن النظرية الحديثة لتطور الكون، والمعروفة عمومًا بنظرية الانفجار العظيم، هي مجرد قصة. نعم، إنها قصة متجذرة في معادلات رياضية ومفاهيم فيزياء نظرية وتجنح في بعض الأماكن نحو التجريب والبحث النقدي في العالم الطبيعي الذي يُعدّ سمة مميزة للعلم، لكنها تبقى مجرد قصة. ولأنها قصة خلق، فلا يزال عليها أن تؤدي وظائف جميع أساطير الخلق السابقة نفسها. يجب على نظرية الانفجار العظيم أن تفسر من أين أتى الكون، ومتى وُلد، وكيف وُجد، وما هو موقعنا في الكون. لا تقتصر نظرية الانفجار العظيم على كونها قصة رائعة، زاخرة بالأحداث والدراما والمشاعر المؤثرة، بل إنها تشترك أيضًا في العديد من الجوانب والتشابهات مع الأساطير عبر التاريخ. فقد واجهت كل ثقافة في العالم وعبر التاريخ هذه المهمة الجسيمة، مهمة ابتكار أسطورة الخلق. الأساطير ليست مجرد قصص بسيطة، بل هي وسائل تستخدمها الثقافة أو الحضارة لتعليم شعبها عن أنفسهم وعن العالم. يجب أن تكون منطقية ضمن السياق الثقافي الذي تظهر فيه، وأن تُنير للناس دروب الظلام وتُرشدهم في هذا الكون الواسع.
تشترك نظرية الانفجار العظيم مع أساطير الأولين في كونها "قصة خلق" تسعى للإجابة عن أصل الوجود وموقعنا فيه، لكنها تمتاز بكونها قصة منسوجة من لغة الرياضيات وأدوات الفيزياء النظرية والبحث النقدي
في أوائل القرن (القرن العشرين)، وبعد سنوات من الجهد، وضع ألبرت أينشتاين نظريته المشهورة: النسبية العامة. وقد مثّل هذا تحسنًا هائلًا في فهمنا للجاذبية، إذ منحنا رؤية متطورة لآليات عمل هذه القوة الأساسية. وبمجرد أن أتقن أينشتاين أساسيات النسبية، طبّقها على الكون بأسره. فقد افترض، عن حق، أن الجاذبية هي القوة الوحيدة المؤثرة على نطاقات شاسعة. كل شيء له كتلة وطاقة يخلق الجاذبية ويستجيب لها. لذا، من السهل نسبيًا وضع كل شيء في بوتقة النسبية، وتركه يعمل، ومراقبة كيفية تطوره مع الزمن.
وجد أينشتاين أن الكون المليء بالمادة يجب أن يكون ديناميكيًا بطبيعته، إما أن ينكمش أو يتمدد مع الزمن. لكن هذا يتعارض مع الفكر السائد آنذاك، وفي خطوة نادرة، أقر أينشتاين بالهزيمة، وعدّل معادلاته بإضافة ثابت كوني يُثبّت الكون -وهو ما سنعترف به لاحقًا كأكبر أخطائه- لكن علماء آخرين تعاملوا مع نظرية النسبية لأينشتاين بروح أكثر مما فعل أينشتاين نفسه. كان من بينهم جورج لومتر، العالم البلجيكي والقس الكاثوليكي. سمح لومتر لمعادلات النسبية بأن تُطرح على حقيقتها، وآمن بها عندما قالت إن الكون ديناميكي، متنبئًا بأن الكون كان ينبغي أن يكون أصغر في الماضي. عندما اطلع أينشتاين لأول مرة على لومتر وعمله، صُدم وربما شعر بالرعب، قائلًا: "حساباتك صحيحة، لكن فيزياءك بغيضة". ولا شك أن هذا الكلام، خاصةً أنه صادر من أينشتاين نفسه، قد أثّر فيه بشدة. وبعد ذلك بعامين، في كانون الثاني/ يناير 1929، كشف عالم الفلك إدوين هابل أن المجرات، في المتوسط، تبتعد عنا، وهي نتيجة يمكن تفسيرها بسهولة من خلال فرضية أن الكون يتوسع.
سارع المنظرون في كل مكان إلى ابتكار قصة متسقة، أسطورة خلق إن شئت قول ذلك، لتفسير هذه النتيجة الجديدة. ذكّر لومتر الجميع بأدب أنه قد فعل ذلك بالفعل، ثم شرع في وضع سيناريو كوني كامل في ورقة بحثية عام 1931. تصوّر لومتر الكون على أنه توسّع من مصدر مركزي، أطلق عليه اسم الذرة البدائية، والتي توسّعت وانفجرت إلى مجموعة متنوعة من العناصر، التي تجمّعت لاحقًا لتشكيل النجوم والمجرات. إليكم القصة التي أراد لومتر سردها من تلك الورقة البحثية: "يُتصور أن هذه الذرة قد وُجدت للحظة واحدة فقط، في الواقع، كانت غير مستقرة، وبمجرد أن وُجدت، انقسمت إلى أجزاء وانقسمت الأجزاء بدورها، مرة أخرى، إلى أجزاء، ومن بين هذه الأجزاء اندفعت الإلكترونات والبروتونات وجسيمات ألفا، وما إلى ذلك. نتج عن ذلك زيادة في الحجم، وهكذا كان تفكك الذرة مصحوبًا بزيادة سريعة في نصف قطر الفراغ الذي ملأته شظايا الذرة البدائية، دائمًا بشكل منتظم".
بطبيعة الحال، اعتبر علماء آخرون قصة الذرة البدائية هذه متطرفة بعض الشيء، قائلين إنه كان يحاول فقط إقحام قصة الخلق في بحث علمي سليم عن الكون. أما لومتر نفسه، فقد جادل بأنه لم يكن يسعى إلى ذلك، بل كان يتبع الأدلة ويحاول صياغة فرضية متماسكة، وأن أي تشابه مع أي رواية أسطورية كان محض صدفة. اليوم ندرك أن ذرة لومتر البدائية هي أصل نظرية الانفجار العظيم، وبينما نعتقد أن لومتر أخطأ في العديد من التفاصيل، فإن الصورة العامة دقيقة: منذ زمن بعيد، كان الكون صغيرًا، صغيرًا جدًا لدرجة أنه كان نقطة تفرد، ثم ازداد حجمه من هناك. وبالطبع، ثمة اختلافات تميّز نظرية الانفجار العظيم عن غيرها من قصص الخلق الأسطورية. فالانفجار العظيم نظرية فيزيائية. وهذا يعني أنها تستخدم أدوات مختلفة قليلاً لبناء القصص مقارنةً بالأساطير. إن نظرية الانفجار العظيم هي قصة الخلق الحالية لدينا. وإن لم تكن أسطورة بالمعنى الدقيق، فهي بالتأكيد تحمل بنية أساطير الأولين نفسها.
## لبنان وتمخّض الإنسان العربي الجديد
27 March 2026 12:34 PM UTC+00
"البعث طريقونا"، كانت هذه العبارة مكتوبةً، بهذا الشكل، على حائط المبنى القديم للسفارة الباكستانية في منطقة القنطاري في بيروت، صعوداً باتجاه شارع الحمرا، انطلاقاً من برج المر. ينتصب هذا الأخير، بطوابقه الـ34، عند أحد خطوط التماس القديمة، بين ما كان يعرف ببيروت الغربية وبيروت الشرقية، وقد كان عندئذ ثكنةً لـ"الجيش العربي السوري"، بعد أن توالت على إشغاله المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، منذ اندلاع الحرب الأهلية في 1975، التي تسببت، بعدم إكمال عمرانه.
كنت أمرّ دائماً من هذه الطريق متوجهاً من منزل أهلي الكائن في زقاق البلاط، نحو مدرستي الفرنكوفونية التي كانت "مهجرةً"، بفعل الحرب، وخصوصاً منذ الاحتلال الإسرائيلي سنة 1982، من بشامون في ضواحي بيروت الجبلية، إلى مبنى جامعة الهايكازيان في العاصمة. في كل مرة، كان يستوقفني الخطأ الإملائي الفادح في هذه العبارة (الواو في "طريقونا")، وأسأل نفسي عن التعارض بين كلمتي البعث و"طريقونا" فيها. فكيف لمن يدين بالولاء لحزب عقائدي يبشر بالقومية العربية، وبقدسية لغتها، وخلود رسالة أمتها، ويحقّر غالباً استعمال أي لغة غير لغة الضاد، لا بل يدينه ويخوّنه ويزدريه ويتهكم عليه، كيف له أن يرتكب مثل هذه "الجريمة اللغوية"، إن صح التعبير، بحق اللغة التي يقدسها ويحرّم استعمال غيرها؟
كنت أقول في نفسي، بما تيسّر من إرهاصات تفكير في عمر ما قبيل المراهقة، ربما تقديس "البعث" للغة العربية، وتحويل التعريب إلى تابو أخلاقوي غير قابل للنقد، ليس في الحقيقة إلا مجرد دعاية سياسية لذر الرماد في العيون. فلو كان "البعث" الحاكم آنذاك في سورية، الذي كان جيشه، بحسب السردية الرسمية، "يشيع السلام والوئام والتآخي والمحبة في لبنان وبين اللبنانيين"، لو كان فعلاً يقدّس اللغة العربية، لكان أمّن مستوى تعليميّاً في اللغة العربية يناسب خطابه الذي يقدسها، لا سيما للشرائح الشعبية الفقيرة التي يدعي تمثيلها والحكم باسمها، ولما كان بعض جنود جيشه، الذين يأتون غالباً من هذه الطبقات الشعبية، بهذا المستوى في اللغة التي يحرّم استعمال غيرها. كنت أسأل نفسي، هل هذا ما جنته تابوهات التعريب الإلزامي على العربية؟
ثم أنصرف إلى مدرستي الفرنكوفونية، "البرجوازية"، العلمانية، اللبنانية. للمفارقة، كان لمدرستي هذه، مثل مدارس لبنانية أخرى كثيرة، علمانية، أو دينية: مسيحية أو مسلمة، الفضل الأكبر في تعليمي، وفي تعليم أجيال من اللبنانيين، قواعد لغتنا العربية، وتذوّق مفرداتها، وأصول التعبير فيها. كما غرست هذه المدرسة فينا حرية النقد، بدءاً من النقد الذاتي، بما في ذلك نقد البرجوازية، والفرنكوفونية، والمجتمع اللبناني، والشوفينية اللبنانية، ولكنها علّمتنا أيضاً رفض إشاعة الصور النمطية وتعميمها، بما في ذلك عن سورية، وعن لبنان، وعن سائر الدول العربية وثقافات العالم وحضاراته؛ كل ذلك في عزّ الحرب، والاحتلالات الأجنبية المتعاقبة على لبنان.
وهذا أمر يتعارض مع بعض الصور النمطية، التي يشيعها بعض العرب عن لبنان، حول "فرنجة" لبنان عامةً، وبيروت خاصةً، وعن جهل اللبنانيين المزعوم باللغة العربية، بسبب انشغالهم بلغات "غريبة" تدنّس "الصفاء اللغوي". ويرافق ذلك، بشكل أوسع، تنميط حول "ضعف" عروبة كثير من اللبنانيين، وتشكيك في انتمائهم العربي وفي وطنيتهم، بما في ذلك بوجه "إسرائيل". المفارقة هنا أنّ من ينظّرون على اللبنانيين، ويغدقون عليهم بدروس عظيمة في الأخلاق القومية، وفي كيف تكون الوطنية والسيادة والولاء للوطن، غالباً ما يفعلون ذلك من بعيد، وفي حين أنّه لم يسبق لهم أن عاشوا في حياتهم ولو حرباً واحدةً، ولم يختبروا أهوال الحروب ومآسيها، ولذلك يعجزون عن فهم توق أغلبية اللبنانيين لحدٍّ أدنى من السلم والأمن، بعد أكثر من خمسين سنةً من استمرار دوامة الدم في بلدهم، لا سيما بسبب جعل بلاد الأرز ساحةً لتصفية الحسابات الإقليمية بالحديد والنار.
هل يعود ذلك أيضاً لتشرب هذا البعض، على اتساع العالم العربي، بما في ذلك في لبنان، "ثقافة" البعث، واستبطان ما شاكلها من ديباجات "الممانعة"، وخطابها، ولغتها الخشبية، التي تستمر كلها في التفاعل بعد اندثار "البعث" في سورية وفي العراق؟ ربما.. خصوصاً أنّ هذا "العربي القديم" بنمط تفكيره، إن جاز التعبير، لا مكان لديه للرأي الآخر، بل يفضّل غالباً شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، وغيره من الأدبيات الخشبية، التي يراد منها مصادرة التفكير والنقد، وذلك في كل مرة يوضَع اللبنانيون أمام الأمر الواقع المتمثل في حرب جديدة، هي غالباً حرب جديدة للآخرين على أرضهم، تفرض عليهم. كل ذلك، تحت طائلة إيغال هذا البعض في تخوين كل من يخالفه الرأي، لا سيما كل من يتجرأ على التمسك بدولته، وإعلاء الصوت بوجه مليشيات عابرة للدول، تنحر البلدان، وتخطف، باسم شعارات واهية، بلداً برمته كرمى لعيون الجهة التي تدين بالولاء لها خارج الحدود، وترميه في فم الذئب الإسرائيلي المجرم، المتربّص به.
السيادة كلٌّ لا يتجزأ. لا يمكنك أن تفرّط بالسيادة (بشقها الخارجي)، لا سيما عبر تقديم تنازلات مجانية للإسرائيلي، أو من خلال تبرير عدوانه على بلدك، وذلك بذريعة استرجاع السيادة كاملةً (بشقها الداخلي). ولكن، في المقابل، لا يمكنك أن تدعي الدفاع عن السيادة (بشقها الخارجي)، في حين أنك تنتهكها (بشقها الداخلي). خصوصاً أنّ السيادة مبدأ أساسي في القانون الدولي: لا يمكنك أن تكون مع القانون الدولي، أو أن تتذكره، أو أن تطالب بتطبيقه، فقط عندما يكون ذلك لصالحك. فالقانون حقوق وموجبات، ولذلك الانتقائية نفاق، أما قمة النفاق، فهي التظلم من الانتقائية وازدواجية المعايير، في حين أنك تمارسها.
يعترف القانون الدولي بالحق بمقاومة الاحتلال، ليس كي يجرى تحوير هذا الحق عبر استعماله ذريعة ضد مصلحة الدولة التي تدعي الجماعة المسلحة من غير الدول (التعبير من القانون الدولي) الدفاع عنها، لا سيما ليس لاستجلاب الاحتلال من جديد أو توسيع رقعته، وفي حين أنّ هذا التنظيم المسلح يمارس العمل العسكري خارج إطار الدولة وضد إرادتها. الأمر يختلف قانونيّاً مع ما هو قائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة مثلاً، حيث لا دولة فلسطينية، وحيث كل الأراضي الفلسطينية محتلة، بما في ذلك غزة قبل "طوفان الأقصى" في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إذ يعتبر القانون الدولي أنّ الحصار المفروض على القطاع يرقى إلى حالة احتلال عسكري.
رغم كل المحن التي يمرّ بها، وغالباً المفروضة عليه، يبقى لبنان نقطةً مضيئةً في العالم العربي، إلى جانب واحات أمل أخرى، لأنه أرض العروبة الجديدة بامتياز، ولأنه موطن الإنسان العربي الجديد عن جدارة. فلبنان، القائم على الحرية، لا سيما حرية التفكير والرأي والنقد، سيبقى يهزّ أركان رتابة التفكير، وما شاكلها من أوهام، وسيبقى، رغم كل شيء، مصدر تحرّر من رثاثة التنظير الديماغوجي، ومن الأدبيات الخشبية. سيبقى لبنان، بإذن اللّه، وسيبقى يتجرأ على قول "لا" للعدوان وللاحتلال، و"لا" لخطف البلدان الذي يحدث باسم تابوهات "وطنجية" و"قومجية"؛ وسوف يبقى يشدد على أنّ التفكير المغاير ليس جريمةً ولا عاراً، وأنّ الاختلاف بالرأي لا يعني الخلاف.
سيبقى لبنان، بعزّ انقسامه، مختبراً، جدليّاً هيغيليّاً، لتمخّض الإنسان العربي الجديد.
## خيارات إدارة ترامب في حال فشل المفاوضات مع إيران
27 March 2026 12:34 PM UTC+00
أفادت شبكة "سي أن أن" الأميركية، اليوم الجمعة، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بصدد تقييم العديد من الخيارات لتصعيد الحرب بشكل أكبر ضد إيران في حال فشل المفاوضات، لافتة إلى أنه لا يوجد أي خيار مثالي بينها، ومشيرة إلى إلى أنّ الكثير من الخيارات المتبقية أمام ترامب بخصوص مسار الحرب التي تشنها بلاده مع إسرائيل على إيران قد تنطوي على خسائر بشرية فادحة في ظل انعدام أي مؤشرات تؤكد إمكانية النجاح في تحقيق الأهداف. 
ونقلت "سي أن أن" عن عدة مصادر قولها إنّ المسؤولين في وزارة الحرب (البنتاغون) يُعدّون للمرحلة الثانية من الحرب، مشيرة إلى أنهم وضعوا سيناريوهات لنشر قوات برية للاستيلاء على عدة أهداف داخل إيران. واستدرك التقرير بالإشارة إلى أن تلك السيناريوهات لا تحمل معها إمكانية وقوع خسائر بشرية فادحة فحسب، بل لا تقدم أي ضمانات بإنهاء الحرب على نحو ناجح.
وقال ترامب إنه علّق تدمير محطات الطاقة في إيران لمدة عشرة أيام حتى يوم الاثنين السادس من إبريل/ نيسان المقبل "بناء على طلب من الحكومة الإيرانية"، مشيراً إلى استمرار المفاوضات مع طهران لوقف الحرب، بعدما أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أمس الخميس، أنّ محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام أباد تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران. وفي ظل التباعد في المواقف بين واشنطن وطهران حول شروط التهدئة، ومواصلة ترامب التهديدات الكلامية ضد إيران، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول عسكري أميركي رفيع، فجر اليوم الجمعة، أنّ البيت الأبيض ووزارة الحرب الأميركية يدرسان إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي قتالي إضافي إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة، في خطوة قد تعزز بشكل كبير الوجود العسكري الأميركي.
وبحسب ما أورده الموقع، فإن هذه الخطوة تُعد مؤشراً إلى "استعدادات جادة" لاحتمال تنفيذ عملية برية في إيران، في وقت تؤكد فيه إدارة ترامب أنها "منخرطة في مفاوضات" لإنهاء الحرب، رغم استمرار الشكوك الإيرانية حيال جدية المسار الدبلوماسي. وأشار المسؤول إلى أن القرار النهائي قد يُتخذ الأسبوع المقبل، على أن تكون القوات من وحدات قتالية مختلفة عن تلك التي أُرسلت سابقاً، بالتزامن مع وصول تعزيزات إضافية تشمل أسراباً من الطائرات المقاتلة وآلاف الجنود خلال الأيام والأسابيع المقبلة. وأضاف المسؤول أن البنتاغون يطوّر خيارات عسكرية لما وصفها بـ"الضربة القاضية" ضد إيران، قد تشمل استخدام قوات برية وحملة قصف واسعة، في حين لم يحسم ترامب قراره بعد، لكنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المفاوضات عن نتائج ملموسة قريباً.
خيارات أمام ترامب قبيل إعلان "نصر" مقنع
نشر قوات برية 
وبخصوص ما قد يقدم عليه ترامب في حال فشل المفاوضات، أشارت "سي أن أن" إلى أنه لم يتبقَ سوى عدد محدود من الخيارات المتاحة من أجل تأمين مضيق هرمز الحيوي و"تحقيق المصالح الأميركية في إيران" بشكل يجعل الرئيس الأميركي قادراً على الإقناع بالإعلان عن "النصر". وأضافت أن المسؤولين تزداد قناعتهم بأن كل الخيارات تقريباً تتطلب على الأرجح نشر قوات برية. وثمة قلق لا يقل أهمية في محيط ترامب، بحسب "سي أن أن"، من أنّ أي تصعيد، لا سيما إذا شمل قوات برية، قد يكون كارثياً. فقد صرّح مصدر مطلع على الخطط للشبكة بأنه لا يوجد خيار من بين الخيارات المتاحة أمام ترامب يضمن إنهاء الحرب، حتى لو نُفّذ التصعيد بنجاح من الناحية التكتيكية. وربما الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنّ أي خيار ستنجم عنه حالة من عدم اليقين قد تخرج سريعاً عن سيطرة ترامب، ما يدفعه إلى مزيد من التورط في حرب يتوق بشدة إلى إنهائها سريعاً.
استخراج اليورانيوم المخصب
وأفادت "سي أن أن" نقلاً عن مصادر مطلعة بأنّ المسؤولين في إدارة ترامب ناقشوا أفكاراً مختلفة من أجل استخراج اليورانيوم المخصب الذي ما زال مدفوناً داخل منشآت إيران النووية، فيما أعرب البعض عن اعتقادهم بأنّ هذه المهمة في حال نجاحها قد تمنح ترامب "فوزاً واضحاً هو بحاجة إليه لإنهاء الحرب".
الاستيلاء على جزيرة خارج
كما لفتت "سي أن أن" إلى أنّ المسؤولين الأميركيين وضعوا خيارات للاستيلاء على جزيرة خارج، التي يمر عبرها حوالي 90% من النفط الخام الإيراني، أو السماح بتنفيذ ضربات جوية بهدف تدمير البنية التحتية فيها بشكل كلي، وأفادت بأنّ الإدارة درست أيضاً إمكانية الاستيلاء على جزر استراتيجية أخرى على مقربة من مضيف هرمز، ما قد يضعف قدرة إيران على تهديد الناقلات التي تحاول عبوره.
وأوضحت الشبكة الإخبارية الأميركية أن مسؤولين في البيت الأبيض يعتقدون أن الاستيلاء على جزيرة خارج بالخصوص سيؤدي إلى "إفلاس الحرس الثوري الإيراني كلياً"، وهو ما قد يمهّد الطريق لإنهاء حاسم للحرب، وفق مسؤول تحدثت إليه. ووفق المصدر ذاته، فإن إيران أمضت الأسابيع الأخيرة في نصب الكمائن ونقل الأسلحة إلى خارج، ما يجعل أي عملية إنزال لقوات برية على الجزيرة بالغة الخطورة.
ووفق ما نقلته "سي أن أن" عن وسيط شحن نفطي كبير، فإن أي تصعيد عسكري أميركي سيدفع إيران إلى الردّ بالمثل، لا سيما باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة. وقد ألحقت الهجمات الصاروخية التي شنتها إيران على منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي في قطر بمطلع هذا الشهر أضراراً جسيمة بأجزاء من هذا الموقع الصناعي الرئيسي، ما أثار مخاوف في أسواق الطاقة من اتساع رقعة الحرب الإقليمية. كما قد تلجأ إيران إلى دفع جماعة الحوثيين في اليمن لاستهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر الذي يُشكّل الممر الآمن الوحيد نسبياً لحركة الشحن حالياً.
مخاوف داخلية من التصعيد
ومع ذلك، لفتت مصادر "سي أن أن" إلى أنّ هذه المخاطر الاقتصادية تتضاءل بالنسبة لبعض مساعدي ترامب وحلفائه، مقارنةً بالخطر الذي قد يواجهه الجنود الأميركيون على الأرض في إيران في جميع السيناريوهات تقريباً. وقد نجحت الولايات المتحدة حتى الآن في الحد من الخسائر في جيشها، وهو أمر يُعتبر أولوية حاسمة للحفاظ على الدعم الشعبي المحدود المتبقي للحرب.
وعلى الصعيد الداخلي الأميركي، فقد أبدى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين نيتهم معارضة نشر القوات البرية داخل إيران، في مؤشر إلى احتمال بروز خلاف داخل الحزب الجمهوري الذي وقف إلى حدّ بعيد خلف أهداف ترامب الحربية حتى الآن.
## توقف الهيليوم القطري يهدد صناعة الرقائق وصواريخ الفضاء
27 March 2026 12:39 PM UTC+00
ربما تقتصر معرفة 99% من الناس بغاز الهيليوم على صور البالونات الملونة في الاحتفالات والمناسبات الخاصة، لكن الحرب الأخيرة على إيران نشرت المعرفة بهذا الغاز الحيوي الذي تقلص إنتاجه العالمي بمعدل الثلث بعدما أوقفت قطر إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال. شركات كبرى متخصصة في صناعة الأجهزة الطبية في الولايات المتحدة وأخرى لصناعة الرقائق في آسيا، توقفت أو مهددة بإعلان "القوة القاهرة" في إمدادات الهيليوم، بسبب الحرب في المنطقة لماذا يتزايد هذا القلق العالمي بشأن هذا المنتج؟
ما هو الهيليوم؟
لا يوجد الهيليوم في الطبيعة بشكل مستقل ولا يتم استخراجه بذاته، لكنه منتج ثانوي يتم إنتاجه خلال معالجة الغاز الطبيعي. تتربع قطر على عرش إنتاجه العالمي بنصيب يبلغ الثلث، وتعد الجزائر والولايات المتحدة وروسيا من كبار المنتجين، لكن العقوبات الدولية على روسيا أخرجت نصيبها من الأسواق. ربما لم يعر العالم الصناعي الانتباه لحساسية غاز الهيليوم إلا مؤخراً عندما توقفت منشأة رأس لفان القطرية، وهي أكبر مصنع عالمي للغاز الطبيعي المسال، عن الإنتاج بسبب الهجمات الإيرانية وتداعيات الحرب. ومع استمرار الحرب في المنطقة تعرضت هذه البنية الحيوية لسلسلة من الاضطرابات، فبالإضافة إلى تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً أساسياً لتصدير الغاز والهيليوم، أدت المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين إلى مزيد من التعقيد في سلاسل الإمداد، ما يعني أن حتى الكميات المتاحة من الهيليوم بات من الصعب نقلها إلى الأسواق العالمية.
ما هي أهمية الهيليوم؟
لا تعكس الصورة الشائعة لهذا الغاز المرتبطة ببالونات الأطفال والمناطيد الأهمية الاستراتيجية للهيليوم، فاستخداماته الشائعة ترتبط أكثر بالصناعات فائقة التقنية.
يُعد الهيليوم عنصراً أساسياً في تصنيع أشباه الموصلات، بما في ذلك الرقائق المتقدمة المستخدمة في نماذج الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مصانع آسيا. ويتميز بقدرته العالية على نقل الحرارة، ما يجعله مثالياً لعمليات التبريد السريع.
ويُستخدم الهيليوم لتبريد رقائق السيليكون أثناء التصنيع، وخاصة خلال عملية "النقش" التي تُزال فيها المواد لتشكيل الترانزستورات. وخلال هذه العملية، من الضروري الحفاظ على درجة حرارة ثابتة، وهو ما يتحقق بفضل قدرة الهيليوم على سحب الحرارة بكفاءة.
كما يستخدم القطاع الطبي الهيليوم لتبريد المغناطيسات فائقة التوصيل في أجهزة التصوير بـالرنين المغناطيسي، فيما تعتمد صناعة الفضاء عليه لتنظيف خزانات وقود الصواريخ، وهو طلب مرشح للزيادة مع تزايد عمليات الإطلاق. وبحسب خبراء، لا يوجد حالياً بديل عملي للهيليوم في هذه المرحلة من تصنيع الرقائق.
أزمة عالمية
بمرور الوقت، تتفاقم الأزمة العالمية في إمدادات الهيليوم مع ارتفاع أسعاره، خاصة بالنسبة لشركات التكنولوجيا في آسيا. ورغم أن الشركات الكبرى عادة ما تحتفظ بمخزون يكفي لأسابيع، فإن استطالة أمد الحرب أدت لتآكل المخزون وتوقف الإمدادات وارتفاع الأسعار.
وذكر تقرير لوكالة أسوشييتد برس أن ثمة مخاوف من توقف شركات تصنيع الرقائق في كوريا الجنوبية، التي تستورد نحو 65% من احتياجاتها من الهيليوم من قطر عن الإنتاج.
وتنقل الوكالة عن خبراء في الصناعة أنهم يستبعدون حدوث أزمة عالمية شاملة، إذ يتم عادة إعطاء الأولوية في التوزيع للقطاعات الحيوية مثل الصناعة الطبية وصناعة الرقائق. كما أن انخفاض نسبة تكلفة الهيليوم ضمن إجمالي تكلفة إنتاج الرقائق قد يدفع الشركات إلى تحمل أسعار أعلى لضمان استمرار الإمدادات.
رغم ذلك، تبدو الصورة أكثر تشاؤماً في الولايات المتحدة خلال اليومين الماضيين، إذ أعلنت شركة "إيرغاز" (Airgas Inc.)، إحدى أكبر موزعي الغازات الصناعية في أميركا، أنها ستقلّص شحنات الهيليوم بعد أن أوقفت قطر الإنتاج في مجمع رأس لفان. وأعلنت الشركة، حالة "القوة القاهرة" اعتباراً من 17 مارس الجاري كما تتوقع تزويد بعض العملاء بما يصل إلى نصف الكميات الشهرية المعتادة فقط، مع فرض رسوم إضافية قدرها 13.50 دولاراً لكل مئة قدم مكعب.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن شركة "فيزيانت" (Vizient)، التي تساعد المستشفيات على شراء الإمدادات، أن "إيرغاز" تعطي الأولوية لعملاء قطاع الرعاية الصحية على حساب القطاعات الأخرى. وأشارت "فيزيانت" إلى أن إعطاء الأولوية للقطاع الصحي خلال فترات الاضطراب يُعد أمراً شائعاً.
ما يتفق عليه المحللون إذن إضافة إلى نقص الإمدادات، هو الخصائص الذرية لغاز الهيليوم، التي تجعل من تخزينه ونقله أمراً صعباً، إذ يمكن لجزيئاته الصغيرة التسرب بسهولة حتى من أصغر الفجوات. وعادة ما يُبرّد الهيليوم إلى الحالة السائلة ويُنقل في حاويات معزولة عبر مضيق هرمز، حيث يمكن تخزينه لمدة تتراوح بين 35 و48 يوماً فقط قبل أن يبدأ بالتبخر والتسرب. في الوقت الراهن، حسب أسوشييتد برس، يوجد نحو 200 حاوية من هذا النوع عالقة في منطقة الخليج، وتبلغ تكلفة الواحدة منها نحو مليون دولار، ما يجعل توفر بدائل أمراً محدوداً.
## سورية: انهيارات جزئية لمنازل في دمشق والسيول تقطع طريقاً حدودياً
27 March 2026 12:47 PM UTC+00
شهدت العاصمة دمشق، منذ فجر اليوم الجمعة، انهيارات جزئية في منازل مأهولة نتيجة الأحوال الجوية القاسية، ما أثار مخاوف السكان من تكرار الحوادث مع استمرار المنخفض الجوي. كما تسببت الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة في قطع الطريق الحدودي بين سورية والعراق بالقرب من منطقتي القائم العراقية والهري السورية، ما أثار مخاوف إضافية لدى السكان والسائقين على حد سواء.
وأفادت مصادر محلية في دير الزور لـ"العربي الجديد" بأن السيول اجتاحت الأودية والمناطق المنخفضة على الشريط الحدودي بين البلدين، ما أدى إلى غمر أجزاء واسعة من الطريق الحيوي الرابط بين سورية بالعراق، وتعطيل حركة التنقل والشحن البري مؤقتاً.
في حين قال أحمد العلي، وهو سائق شاحنات من ريف دير الزور الشرقي، لـ"العربي الجديد"، إن الطريق أصبح غير صالح للعبور بعدما غمرت المياه أجزاء كبيرة منه، مشيرا إلى أن عددا من السائقين اضطروا إلى التوقف لساعات بانتظار انحسار المياه أو إيجاد طرق بديلة.
بدوره، قال محمد الحسين، من ريف دير الزور، لـ"العربي الجديد"، إن السيول اجتاحت مجاري الأودية بسرعة كبيرة منذ ساعات الفجر، مشيرا إلى أن السكان يخشون من اتساع نطاق الأضرار في حال استمرار الأمطار. وأضاف أن الطريق الحدودي يعد شريانا مهما لحركة البضائع والتنقل بين البلدين، وتعطله يؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة.
وفي العاصمة دمشق، استجابت فرق الدفاع المدني السوري، أمس الخميس، لثلاثة بلاغات عن انهيارات جزئية في منازل مأهولة ضمن أحياء سوق المناخلية وسوق ساروجة والعمارة في دمشق القديمة، وهي مناطق تضم أبنية تاريخية قديمة تعاني من تآكل البنية الإنشائية. كما تعاملت الفرق في حادثة منفصلة مع انهيار جزئي لمنزل عربي مأهول في منطقة كفرسوسة بدمشق، حيث تسببت الأمطار الغزيرة بتضرر أجزاء من البناء، دون تسجيل إصابات وفق المعطيات الأولية.
وفي سياق متصل، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في سورية، أمس الخميس، بأن الأمطار الغزيرة والفيضانات تسببت في إلحاق أضرار كبيرة بالملاجئ في شمال وشرق سورية، ما أثّر على آلاف الأشخاص النازحين. ووفقاً للتقرير الصادر عن الأمم المتحدة حتى 25 مارس/آذار الجاري، نزحت نحو 1436 أسرة في مختلف أنحاء محافظة الحسكة نتيجة الفيضانات المفاجئة التي حدثت إثر هطول الأمطار الغزيرة، ما أثر بشكل كبير على المناطق الحضرية والريفية، حيث تضرر أكثر من 1350 منزلا.
يُذكر أن العديد من العائلات النازحة لجأت إلى الإقامة لدى أقاربها أو في المدارس التي تُستخدم مراكز إيواء جماعية، ما شكل ضغطا إضافيا على المجتمعات المضيفة. من جهتها، عملت فريق من وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بالتعاون مع البلدية المحلية على إزالة الأنقاض من الجسور للحد من مخاطر الفيضانات الإضافية.
وقال خالد عبد الجبار، وهو أحد سكان محافظة الحسكة المتضررين من الفيضانات، لـ"العربي الجديد": "لم تشهد المنطقة مثل هذه السيول من قبل، مياه الأمطار اجتاحت أراضينا بسرعة ولم نتمكن من إيقافها. اضطررنا إلى إخلاء منازلنا والانتقال إلى مركز إيواء في المدينة". وأضاف: "المساعدات الإنسانية بدأت تصل، لكننا بحاجة إلى المزيد من الدعم، خصوصاً في مجال المياه والصحة".
وتواصل الفرق الإنسانية الاستجابة لاحتياجات العائلات المتضررة من خلال تقديم المساعدات الغذائية والمواد غير الغذائية ومستلزمات النظافة. كما نقل الهلال الأحمر العربي السوري بعض العائلات المتضررة إلى مراكز إيواء جماعية أو إلى منازل أقاربها في محافظة الحسكة.
وتشهد سورية حاليا المنخفض الجوي الثالث خلال أسبوعين، والذي ترافق مع أمطار غزيرة وعواصف رعدية في العديد من المناطق. وقد أدت هذه الظروف إلى تشكل سيول وارتفاع منسوب المياه في بعض الأودية والطرق، إضافة إلى تسجيل حوادث انزلاق مروري وأضرار في الأبنية القديمة.
وتواصل الجهات المعنية تحذير السكان من استمرار الاضطرابات الجوية خلال الأيام المقبلة، داعية إلى توخي الحذر، خصوصا في المناطق المنخفضة ومحيط الأودية، مع تجنب استخدام الطرق المتضررة إلى حين تحسن الأحوال الجوية.
## أعضاء في الفيدرالي الأميركي قلقون من تداعيات الحرب على الاقتصاد
27 March 2026 12:49 PM UTC+00
أعرب مسؤولون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) وخبراء اقتصاديون عن قلقهم من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران على الاقتصاد الأميركي ومعدلات التضخم، لا سيما في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود. ونقلت وكالة بلومبيرغ، أمس الخميس، عن ثلاثة من محافظي الاحتياطي الفيدرالي أن هناك قلقاً متزايداً تجاه آفاق الاقتصاد الأميركي في الشهور المقبلة بسبب الحرب.
وقالت ليزا كوك، عضو مجلس محافظي البنك الفيدرالي، إنها ترى أنّ "مخاطر التضخم أصبحت أكبر حالياً نتيجة الحرب على إيران"، مضيفة: "أما بالنسبة لسوق العمل، فأراه متوازناً، ولكن بشكل هش". ولم توضح كوك كيف ينبغي أن يستجيب صناع السياسات، غير أنّ اثنين من زملائها في المجلس أشارا إلى تفضيلهما الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إلى حين تقييم تأثير الحرب على التضخم والنمو.
بدوره، قال عضو مجلس محافظي البنك الفيدرالي مايكل بار، خلال فعالية في واشنطن: "من المنطقي أن نأخذ بعض الوقت لتقييم الأوضاع"، مضيفاً: "موقفنا الحالي من السياسة النقدية يضعنا في موقع جيد يسمح لنا بالثبات بينما نقيم البيانات الواردة". وأشار بار إلى أنه حتى قبل أن تؤدي الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة، كان يشعر بالقلق من أن تأثير الرسوم الجمركية على التضخم قد يستمر لما بعد هذا العام.
وأضاف: "إذا استمرت الحرب لفترة من الزمن، فإن الارتفاع في أسعار الطاقة والسلع الأخرى قد تكون له تداعيات أوسع على كل من الأسعار والنشاط الاقتصادي"، معبّراً عن قلقه بشكل خاص من أنّ "صدمة سعرية جديدة قد تؤدي إلى ارتفاع توقعات التضخم على المدى الطويل". من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون إنّ مدة الحرب وتأثيرها على أسعار الطاقة سيكونان عاملين حاسمين. وأضاف: "استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد يفرض ضغوطاً تصاعدية على أسعار مجموعة واسعة من السلع الأخرى"، مشيراً إلى أنه سيراقب ما إذا كانت هذه التكاليف المرتفعة ستترسخ في الأسعار عبر الاقتصاد.
وكان المجلس قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في 17 و18 مارس/ آذار الجاري، مشيراً إلى حالة عدم اليقين المرتفعة التي خلّفتها الحرب. ويحاول المجلس تحقيق توازن بين التضخم، الذي كان أعلى بنحو نقطة مئوية من هدفه البالغ 2% في يناير/ كانون الثاني الماضي، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر بفعل زيادة أسعار النفط، وسوق العمل الذي شهد ضعفاً في التوظيف خلال العام الماضي.
توقعات أعضاء الفيدرالي بشأن التضحم 
وقالت كوك إنّ الرسوم الجمركية كانت قد دفعت التضخم بالفعل بعيداً عن هدف البنك، وإن تطورات الشرق الأوسط قد يكون لها تأثير كبير إضافي. وأضافت: "قد يستمر هذا الوضع لفترة أطول مما كنا نتوقع"، مؤكدة أن "ميزان المخاطر يميل الآن بشكل أكبر نحو التضخم".
وقد أشارت "بلومبيرغ"، نقلاً عن دوائر اقتصادية، إلى أن توقعات معدل التضخم الأميركي ارتفعت في حين انفخضت تقديرات الإنفاق الاستهلاكي والنمو والتوظيف، مع استمرار الحرب على إيران في دفع تكاليف الوقود إلى الارتفاع. وبات من المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بنسبة 3.1% في المتوسط هذا العام، مقارنة بتقدير سابق بلغ 2.6%، وفقاً لأحدث مسح شهري أجرته "بلومبيرغ" لآراء الاقتصاديين.
ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار النفط، إلا أن المحللين يتوقعون أيضاً أن يسجل المؤشر الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، زيادة أكبر من التقديرات السابقة. وفي المقابل، يرى الاقتصاديون أن تأثير الحرب على الناتج المحلي الإجمالي سيكون أكثر محدودية، إذ يتوقعون نمواً متوسطه 2.3% هذا العام، مقارنة بتقدير سابق بلغ 2.5%. ويعكس هذا الخفض جزئياً تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال النصف الأول من العام، في ظل ضعف وتيرة خلق الوظائف.
## النمسا تتّجه لحظر منصات التواصل على الأطفال تحت 14 عاماً
27 March 2026 12:49 PM UTC+00
أعلنت الحكومة النمساوية، الخميس، أنها تنوي حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 14 عاماً قريباً، منبّهةً إلى أنها تسبّب الإدمان وتمجّد العنف وتسمح بنشر المعلومات المضلّلة وتروّج لمعايير جمال غير واقعية، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس.
وقال نائب المستشار النمساوي أندرياس بابلر خلال مؤتمر صحافي، الخميس: "يكاد يكون من المستحيل على الآباء التحكم في مقدار استخدام أطفالهم" تطبيقات التواصل الاجتماعي، معتبراً أنّها صمّمت "بشكل متعمّد لجعلهم معتمدين عليها". وأشار إلى أن الحكومة تأمل تقديم قانون الحظر الجديد "في أقرب وقت هذا الصيف"، حسب تعبيره، حتى يدخل حيّز التنفيذ في أسرع وقت ممكن.
ولفت بابلر إلى أنّ الحظر سيستهدف المنصات التي "تستخدم خوارزميات تسبّب الإدمان، وتحقّق أرباحاً، ولها آثار ضارة"، محذّراً من أن الأطفال "يُتركون بمفردهم في عالم يواجهون فيه على سبيل المثال معايير جمال غير واقعية، وتمجيداً للعنف، ومعلومات مضلّلة، كما يتعرّضون فيه للتلاعب أيضاً".  لكنّه أشار إلى عدم وجود توافق حتى الآن بين الأحزاب الثلاثة التي تشكّل الائتلاف الحاكم بشأن آلية التحقّق من العمر التي سيتم اعتمادها.
وكانت وزارة التعليم النمساوية قد أجرت أخيراً تجربة بعنوان "لا للهواتف المحمولة" استمرت ثلاثة أسابيع بمشاركة 72 ألف طالب وعائلاتهم. وقال وزير التعليم كريستوف فيدر كير: "تشير ردات الفعل التي تلقيناها إلى أن هذه التجربة كانت بمثابة حالة انسحاب للتلاميذ، وأنهم أصبحوا واعين بالآثار الضارة لاستهلاكهم المفرط". كذلك، تسعى الحكومة النمساوية لإدخال مادة دراسية إلزامية جديدة باسم "الإعلام والديمقراطية"، والتي تهدف لمساعدة التلاميذ على التمييز بين المعلومات الحقيقية والمزيّفة، مع تعريفهم بالحملات الدعائية المعادية للديمقراطية.
لكن هذه المساعي قوبلت بتنديد من حزب الحرية النمساوي اليميني المتطرّف، بحسب "فرانس برس". ورأى الحزب الذي تصدّر الانتخابات التشريعية عام 2024 من دون أن يتمكّن من تشكيل حكومة، أن خطوات الائتلاف الحاكم "هجومٌ مباشرٌ على حرية التعبير. وقالت النائبة عنه كاتايون براخر هيلاندر: "الآن بعدما بدأت الأصوات الناقدة ووسائل الإعلام البديلة والقوى الوطنية باكتساب انتشار على شبكات التواصل الاجتماعي، تريد فجأة فرض حظر وإجراءات رقابية".
وكانت دولٌ عدّة في الاتحاد الأوروبي قد أعلنت عن نيّتها فرض قيودٍ على وصول القاصرين على منصات التواصل الاجتماعي، وفي طليعتها فرنسا وإسبانيا والدنمارك، فيما تدرس مجموعة من الدول الأخرى إمكانية فرض قوانين مشابهة. وتواجه شركات التواصل الاجتماعي ضغوطاً تنظيمية متواصلةً في أكثر من دولة حول العالم بسبب تأثيرها على المراهقين والقاصرين.
## لوكاكو يتمرد على نابولي ويرفض العودة إلى إيطاليا
27 March 2026 12:53 PM UTC+00
رفض المهاجم البلجيكي، روميلو لوكاكو (32 عاماً)، العودة إلى إيطاليا، ومباشرة التحضيرات مع فريقه نابولي، الذي يستعد لمباريات الدوري الإيطالي. واستعاد فريق الجنوب الإيطالي، الأمل في المحافظة على لقبه، إثر تقليص الفارق مع إنتر ميلانو المتصدر إلى سبع نقاط. وبعد أن شهدت نتائج الفريق تراجعاً في بداية العام الحالي، تداركت كتيبة المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي الموقف في آخر المواجهات، وساعدهم لوكاكو على تحقيق انتصار صعب على فيرونا نهاية الشهر الماضي، وهو الهدف الوحيد في رصيده خلال هذا الموسم.
وأفادت مجلة ليكيب الفرنسية، مساء الخميس، بأن لوكاكو غادر معسكر منتخب بلجيكا، على أمل مواصلة العمل البدني مع فريقه الإيطالي، حتى يستعيد جهوزيته البدنية إثر غيابه عن المباريات فترة طويلة بسبب إصابته في بداية الموسم الحالي. وعلّق المدير الفني للمنتخب البلجيكي، فينسنت مانيرت، قائلاً: "لقد فكر لوكاكو ملياً في ما هو الأفضل له في نهاية الموسم. ونظراً إلى رحلات الطيران والسفر، فقد استنتج منطقياً أنه ليس من المثالي له مواصلة التدريب بهذا الوتيرة الشاقة. الخبر السار هو أنه لا يُعاني أي مشكلات صحية. الأمر يتعلق أكثر بإيجاد أفضل طريقة للاستعداد للأشهر الأخيرة، سواء مع فريقه نابولي أو لكأس العالم. لقد كان خياراً صعباً، لكنه اتخذ قراره. نحن نعلم أمرين: أن روميلو يعرف جسده جيداً، وأنه يرغب بشدة في المشاركة في كأس العالم. هذا يمنحنا الثقة ويجعلنا نؤمن بأنه لا يزال لديه كل الفرص".
ورغم أن نابولي طالب لاعبه بالانتظام في التدريبات ليستفيد من فترة التوقف الدولي، لم يلتحق لاعب تشلسي الإنكليزي سابقاً بالتدريبات، وهو ما أغضب إدارة النادي، التي لم تكن راضية عن تمرده. ويرتبط لوكاكو بعلاقة قوية مع المدرب كونتي، الذي درّبه في إنتر ميلانو قبل مواسم قليلة، ولكن المهاجم البلجيكي يجد صعوبة بالغة في فرض نفسه أساسياً، بما أن المهاجم الدنماركي، راسموس هويلوند حجز المكان الأساسي في هجوم الفريق. وقد يحدث قرار البقاء في بلجيكا، أزمة مع المدرب، الذي يأمل في دخول آخر مباريات الموسم مستعيناً بكل الأسماء.
## المواقف من الحرب | جلسة مغلقة لمجلس الأمن واستعدادات لمفاوضات مباشرة
27 March 2026 12:58 PM UTC+00
يتواصل الحراك الدبلوماسي المكثف على الصعيد الدولي ضمن محاولات وضع حد للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بينما يوشك العدوان أن يدخل شهره الثاني وسط نُذر تصعيد محتمل، في ظل التباعد في المواقف بين واشنطن وطهران حول شروط التهدئة، ومواصلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التهديدات الكلامية ضد طهران، حيث أعلن عن تمديد المهلة الممنوحة لها قبل استهداف منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى مفاوضات جارية بين الطرفين.
وقال الرئيس الأميركي إنه علّق تدمير محطات الطاقة في إيران لمدة عشرة أيام حتى يوم الاثنين السادس من إبريل/نيسان المقبل "بناء على طلب من الحكومة الإيرانية"، مشيرا إلى استمرار المفاوضات مع طهران لوقف الحرب، بعدما أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أمس أن محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام أباد تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن هناك استعدادات لعقد لقاء مباشر بين ممثلين عن إيران والولايات المتحدة في إطار الجهود الرامية لإنهاء الحرب. وأضاف فاديفول، في تصريحات لإذاعة "دويتشلاند فونك": "من المقرر على ما يبدو أن يتم ذلك قريباً، خلال فترة قصيرة، في باكستان"، مشيراً إلى أنه على حدّ علمه، كانت هناك اتصالات غير مباشرة في السابق، واصفاً ذلك بأنه "بوادر أولى للأمل والثقة".
في الأثناء، يعقد مجلس الأمن اليوم الجمعة، مشاورات مغلقة حول إيران، بطلب من روسيا لمناقشة الهجمات الأميركية الإسرائيلية على البنية التحتية الإيرانية في خضم العدوان المستمر منذ 28 فبراير/شباط الماضي. ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" عن دبلوماسيين، طلبا عدم ذكرهما بالاسم نظراً لسرية الاجتماع، إن الولايات المتحدة، التي ترأس مجلس الأمن حالياً، تولت جدولة هذه المشاورات.
ونقلت وكالة تاس الرسمية عن المتحدث باسم المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، يفغيني أوسبينسكي، قوله إن "روسيا الاتحادية طلبت عقد مشاورات مغلقة في مجلس الأمن الدولي بسبب استمرار الضربات على البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك المنشآت التعليمية والصحية".
"العربي الجديد" يرصد المواقف من الحرب في المنطقة أولاً بأول..
## معضلة الغاز في أوروبا تتفاقم مع بدء موسم التخزين
27 March 2026 01:26 PM UTC+00
بعد شهر حافل شهد ارتفاعاً حاداً في أسعار الغاز في أوروبا، ثم تراجعها، قبل أن تعود للارتفاع مجدداً بفعل الحرب في المنطقة، يواجه المتداولون اليوم معضلة حقيقية. مع بدء موسم تخزين الغاز في إبريل/ نيسان المقبل، تحرص الحكومات على أن يبدأ المتداولون مبكراً في إعادة ملء خزانات التخزين التي استُنزفت بشدة. غير أنّ الفجوة بين أسعار الغاز في الصيف والشتاء تدفعهم إلى التريث، وفق ما أفادت به وكالة بلومبيرغ، اليوم الجمعة. ويتمثل الخيار المطروح في تثبيت إمدادات مرتفعة التكلفة فوراً لتأمين الوقود لفصل الشتاء المقبل، وهي صفقة غير مربحة حالياً، أو الانتظار إلى حين تحسن الأسعار. في الوقت الراهن، يميل المتداولون إلى الترقب، مسترشدين بالحوافز المالية التي تعكسها العقود الآجلة، في ظل ضبابية سياسية تحيط بمدة الحرب في المنطقة وتأثيرها على تدفقات الطاقة.
وقال أندرس بورسبورغ-سميث، المدير الإداري والشريك الأول في مجموعة بوسطن الاستشارية لـ"بلومبيرغ": "في مثل هذه البيئة، يصبح السعر هو الآلية الأساسية لتخصيص الموارد. يمكن لأوروبا تأمين الكميات، لكن ربما بتكلفة أعلى بكثير". ومن إبريل/ نيسان حتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول، حين ترتفع درجات الحرارة وينخفض استهلاك الغاز، تقوم الدول عادة بإعادة ملء مخازنها استعداداً لفصل الشتاء. وغالباً ما تكون هذه العملية مربحة، إذ يمكن شراء الغاز بأسعار منخفضة في الأشهر الدافئة وبيعه بأسعار أعلى خلال الشتاء، كما يمكن تثبيت هذا الهامش مسبقاً باستخدام العقود الآجلة.
لكن مع اقتراب بدء موسم الحقن، لا يزال الفارق بين أسعار الصيف والشتاء ضيقاً للغاية، بما لا يسمح بتحقيق أرباح مضمونة. كما أن اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال نتيجة الحرب في المنطقة، سواء على المديين القصير أو الطويل، يزيد من الغموض حول الجدوى الاقتصادية للتخزين. وقد أدى الحصار الذي فرضته إيران على معظم تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى توقف إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر إلى عملاء حول العالم، فيما تسبب هجوم صاروخي في تعطيل نحو 17% من القدرة الإنتاجية لعدة سنوات. ويفتح ذلك الباب أمام منافسة قوية بين أوروبا وآسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال المحدودة، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع بالنسبة لأي جهة تسعى لتأمين الإمدادات في الوقت الراهن.
وقال دانيال راينبوت، الشريك في قسم المشاريع والطاقة لدى شركة "بايكر بوتس": "اعتماداً على التوقعات بشأن مدة النزاع وإغلاق المضيق، قد يسعى المشترون الأوروبيون إلى تأجيل عمليات الشراء غير الضرورية واعتماد نهج الانتظار والترقب". وأشار خمسة متداولين في المنطقة، تحدثوا إلى "بلومبيرغ" بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، إلى أنهم يتبعون هذا النهج بالفعل، مؤكدين أن السوق لم يصل بعد إلى مرحلة تدفعهم لبدء ملء المخزونات، وأنهم لن يقدموا على ذلك إلا عند الضرورة.
وبحسب "بلومبيرغ"، يمثل إعادة ملء المخزونات هذا العام تحدياً كبيراً،  إذ تبلغ نسبة المخزون في أوروبا نحو 28% فقط، وهي الأدنى في هذا الوقت من العام منذ 2022. وفي هولندا، لا تتجاوز نسبة الامتلاء 6%، بينما تبلغ في ألمانيا، التي تضم أكبر منشآت التخزين في المنطقة، نحو 22%، وهي أيضاً أقل بكثير من المعدلات المعتادة. ويسعى القادة السياسيون إلى ضمان أمن إمدادات الطاقة، لكنهم يتجنبون ممارسة ضغوط كبيرة في ظل التوتر الشديد الذي يشهده سوق الغاز. وكان مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن قد دعا الدول الأعضاء الأسبوع الماضي إلى بدء ضخ الغاز في المخزونات مبكراً لتجنب منافسة قد ترفع الأسعار خلال الصيف. وبعد أيام، أكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية دعم أي دولة عضو ترغب في اعتماد نهج مرن في ملء المخزونات.
حتى الآن، لم يؤد تردد المتداولين إلى اشتداد المنافسة على الغاز الطبيعي المسال. ورغم أن تدفقات الشحنات تميل نحو آسيا، فإنها لم تصل بعد إلى مستوى يضغط على أوروبا. غير أن هذا التوازن قد لا يستمر مع اقتراب الصيف وارتفاع درجات الحرارة في آسيا، ما يزيد الطلب على التبريد، في وقت تظل فيه الحرب عاملاً قادراً على قلب المعادلة بالكامل.
وأوضح راينبوت لـ"بلومبيرغ": "إذا تصاعد النزاع وتعرضت منشآت الغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط لمزيد من الأضرار، فإن المنافسة على الشحنات في الأسواق الفورية وقصيرة ومتوسطة الأجل ستشتد بسرعة". وتابع: "في مرحلة ما، سيضطر المشترون الأوروبيون بطبيعة الحال إلى دفع أسعار أعلى لملء المخزونات".
## تقرير الأمم المتحدة: أحداث السويداء قد ترقى إلى جرائم حرب
27 March 2026 01:27 PM UTC+00
أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسورية، اليوم الجمعة، تقريرًا جديدًا حول أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في شهر تموز/يوليو العام الماضي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص، وأجبرت ما يقارب 200000 شخص على النزوح من بيوتهم.
ويقول معدّو التقرير إنهم استندوا إلى 409 شهادات مباشرة من الناجين والشهود في المجتمعات المتضررة، إلى جانب زيارات ميدانية مكثفة إلى المناطق الأكثر تضررًا، بعد منح الحكومة السورية الموافقة لدخول أعضاء اللجنة، حيث وجد المحققون دمارًا واسع النطاق، لا سيما في القرى الدرزية، حيث أُحرقت عشرات الآلاف من المنازل والمحلات التجارية ودور العبادة.
وقال رئيس اللجنة، باولو سيرجيو بينهيرو: "إن حجم ووحشية أعمال العنف والانتهاكات الموثقة في السويداء أمر مقلق للغاية. وهناك حاجة ماسة إلى بذل جهود واسعة لمحاسبة جميع الجناة، بغض النظر عن انتماءاتهم أو رتبهم، من أجل إعادة بناء الثقة بين المجتمعات المتضررة، إلى جانب إجراء حوار صادق لمعالجة الأسباب الجذرية".
ووفق التقرير، بدأت الأحداث بتوترات طائفية، لكنها تطورت إلى ثلاث موجات من العنف: الأولى بواسطة القوات الحكومية مع مجموعات عشائرية ضد المدنيين الدروز، وشهدت إعدامات وفصل الرجال وقتلهم بشكل ممنهج، والثانية جاءت بعد انسحاب القوات الحكومية، حيث هاجمت جماعات درزية مسلحة المدنيين البدو وارتكبت بحقهم انتهاكات جسيمة أدت إلى تهجيرهم القسري، وتمثلت الثالثة في هجمات انتقامية من مقاتلين عشائريين ضد القرى الدرزية، تم خلالها تدمير عشرات القرى بشكل شبه كامل، وقتل واختطاف مدنيين.
ويقول التقرير إنه رافق أعمال العنف هذه تصاعد خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، إضافة إلى تأثيرات خارجية مثل الضربات الإسرائيلية التي ساهمت في تفاقم الوضع، مشيرًا إلى أن العنف استهدف المدنيين بشكل واضح وعلى أسس طائفية، مع تسجيل حالات عنف جنسي واستمرار وجود مفقودين، في ظل وضع إنساني متدهور ونزوح واسع وانقسام مجتمعي حاد واستمرار الاشتباكات.
وقالت المفوضة، فيونوالا ني أولين: "إن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها أفراد من القوات الحكومية والجماعات المسلحة الدرزية قد ترقى إلى جرائم حرب، وتستلزم إجراء تحقيقات موسعة وسريعة وفعالة ونزيهة من أجل إحقاق العدالة وتقديم ضمانات بعدم التكرار".
ووفق التقرير، قُتل من المجتمع الدرزي 1190 رجلًا و99 امرأة و22 فتى و31 فتاة. أما المجتمع البدوي المحلي الأصغر حجمًا، فقد قُتل منه 53 رجلًا وتسع نساء وخمسة فتيان وثلاث فتيات. وكان معظمهم من المدنيين أو الأفراد الذين لم يشاركوا وقتها في الأعمال العدائية، على الرغم من أن الرجال الدروز والبدو الذين قُتلوا يشملون أيضًا أعضاء في الجماعات المسلحة أو مدنيين شاركوا مباشرة في الأعمال العدائية.
كما أن ما لا يقل عن 225 من عناصر الحكومة لقوا حتفهم، والكثير منهم في غارات جوية إسرائيلية في الفترة من 14 إلى 16 تموز/يوليو في كل من السويداء ودمشق، وأُبلغ عن وقوع ضحايا إضافيين من العشائر. وفي المجمل، حصلت اللجنة على تقارير تفيد بمقتل أكثر من 1707 أشخاص.
وفي تعليقه على التقرير، قال المحامي غزوان قرنفل، لـ"العربي الجديد"، إن معظم العمليات القتالية التي قامت بها القوات الحكومية في السويداء قبل عام "شابها الكثير من الانتهاكات والجرائم التي يمكن توصيفها كجرائم حرب، وقد ارتكبت بدم بارد وبوعي كامل أن ما يحصل كان مذبحة بكل معنى الكلمة، وأن القادة لم يردعوا عناصرهم أو يحاسبوهم على أفعالهم، ما يعني أنها جرائم ممنهجة كان الهدف منها الترويع والإخضاع".
ورأى قرنفل أن "إلقاء السلطة المسؤولية على العشائر المنفلتة وبعض عناصر الجيش والأمن لا يعفي الحكومة من المسؤولية عن تلك الجرائم، خصوصًا أنها لم تتخذ أي إجراء جدي وملموس تجاه مرتكبيها".
واستبعد قرنفل أن تكون "السلطة في وارد فتح باب المساءلة، خصوصًا أن تقرير لجنتها الوطنية للتحقيق نفى المسؤولية عن القادة، وأن البعض تصرف خارج التعليمات". وأضاف أنه "إن اضطرت السلطة لفعل ذلك، فستجد بعض من تضحي بهم لرفع أي ضغوط قد تمارس عليها بهذا الشأن".
وأضاف أن القوى الدرزية المسلحة أيضًا لن تحاسب أحدًا، وهي تعتبر نفسها في حالة دفاع عن النفس بمواجهة خطر كبير".
ورأى المحلل السياسي محمد سليمان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن هذه الأحداث تكشف عن تفكك عميق في النسيج الاجتماعي السوري، وتحول الصراع إلى طابع طائفي متبادل، مع تراجع واضح في قدرة الدولة على فرض السيطرة وظهور فاعلين مسلحين متعددين، إضافة إلى دور العوامل الخارجية في تأجيج الصراع.
وأضاف سليمان أن هذا الواقع يهدد باستمرار دوامات العنف ويزيد من احتمالات التغيير الديمغرافي والانقسام طويل الأمد، في ظل غياب حوار سياسي حقيقي، ما يعني أن الاستقرار المستقبلي يبقى مرهونًا بمدى تحقيق المساءلة الفعلية، وإعادة بناء الثقة بين المكونات المحلية، والحد من التدخلات التي تسهم في زعزعة الاستقرار.
## برنابيو يفتح أبوابه للتنس بعد نجاح تجربة كرة القدم الأميركية
27 March 2026 01:36 PM UTC+00
سيُنشأ ملعب ترابي للتنس داخل استاد سانتياغو برنابيو التابع لنادي ريال مدريد الإسباني لكرة القدم، سيكون مخصصاً للتدريبات خلال بطولة مدريد للماسترز في إبريل/ نيسان المقبل، وفقاً لما أعلنه المنظمون اليوم الجمعة. وبحسب ما أوردته صحيفة ماركا الإسبانية، سيكون الملعب متاحاً للاعبي ولاعبات دورتي الرجال والسيدات بين 23 و30 إبريل، وهي فترة لا يخوض فيها ريال مدريد أي مباراة على أرضه.
وقال المنظمون في بيان رسمي نقله المصدر نفسه: "إقامة ملعب ترابي في واحد من أكثر الملاعب شهرة في العالم يصنع نقطة التقاء فريدة بين تقاليد التنس والجاذبية العالمية لمنشأة لا تتوقف عن التطوّر". وتنطلق بطولة مدريد للماسترز في 20 إبريل وتستمر حتى 3 مايو/ أيار في كاخا ماخيكا جنوبي العاصمة.
واستضافت مدريد في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 للمرة الأولى مباراة في دوري كرة القدم الأميركية على أرض سانتياغو برنابيو ضمن مساعي نادي ريال مدريد لاستغلال ملعبه المُجدّد، الذي أعيد افتتاحه بعد أعمال التحديث في 2023، لزيادة الإيرادات. ونتيجة لذلك، خاض الفريق سلسلة من المباريات خارج ملعبه في تلك الفترة، وظهر خلالها بمستوى متراجع. وخطط ريال مدريد لاستضافة سلسلة حفلات ضخمة في برنابيو، لكنه اضطر للتوقف بسبب شكاوى الضوضاء، بعدما لجأت جمعية من سكان الجوار إلى القضاء ضد مالكي الملعب. 
## فانس لنتنياهو: كنت متفائلاً أكثر من اللازم بتقديرك لإسقاط نظام إيران
27 March 2026 01:46 PM UTC+00
قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية قبل عدة أيام، إن تقديراته بشأن تطوّر الحرب في إيران واحتمال إسقاط النظام "كانت متفائلة أكثر من اللازم"، وفق ما نقله موقع القناة 12 العبرية، اليوم الجمعة، عن مسؤول أميركي رفيع ومصدر إسرائيلي مطّلعين على التفاصيل، لم يسمّهما.
وجاء في التفاصيل أنّ فانس يستعد لتولّي المهمة الأهم في مسيرته، وهي قيادة الجهود الأميركية لإنهاء حرب كان هو نفسه متحفظاً منذ البداية بشأن الحاجة إلى خوضها. وخلال الأسبوع الأخير، أجرى فانس مكالمتين مع نتنياهو، والتقى مسؤولين رفيعين من دولتين حليفتين للولايات المتحدة في الخليج، وكان مشاركاً في اتصالات غير مباشرة مع الإيرانيين. ومن المتوقّع أن يكون رئيس فريق التفاوض الأميركي إذا جرت محادثات سلام مع إيران في الأسابيع المقبلة.
وكان فانس متشككاً جداً تجاه التقديرات المتفائلة التي طرحتها إسرائيل قبل الحرب، وهو يقدّر الآن أنّ الحرب على إيران ستستمر لعدة أسابيع أخرى، وذلك وفقاً لمصادر أميركية وإسرائيلية. ويعتقد مستشارو فانس أنّ هناك جهات في إسرائيل تحاول الإضرار به، ربما لأنها ترى فيه شخصية أقل تشدداً، فيما ينفي مسؤولون إسرائيليون ذلك بشدة.
وحوّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب دور فانس إلى دور رسمي خلال اجتماع الحكومة، أمس الخميس، حين طلب منه تقديم تحديث حول ملف إيران، وأشار إلى أنه يعمل مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على مسار المفاوضات. ويرى مسؤولون في البيت الأبيض أن مكانة فانس الرفيعة داخل الإدارة الأميركية، إلى جانب معارضته المعروفة للحروب الطويلة، تجعله شخصية أكثر قبولاً في نظر الإيرانيين مقارنة بويتكوف وكوشنر اللذين قادا جولات التفاوض السابقة التي انتهت بالفشل. كما أن ويتكوف نفسه أوصى بأن يقود فانس فريق التفاوض. وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية: "إذا لم يتمكّن الإيرانيون من التوصّل إلى اتفاق مع فانس، فلن يكون هناك اتفاق. هذا أفضل ما يمكنهم الحصول عليه".
وبحسب مسؤول في البيت الأبيض، يستعد فانس للقيام بذلك فقط عندما تبدأ محادثات مباشرة مع إيران في حال حصلت. وجاء في التفاصيل أيضاً أنّ ترامب مدّد المهلة المخصّصة للمفاوضات مع إيران، بينما يحاول وسطاء من باكستان ومصر وتركيا ترتيب محادثات وجهاً لوجه بين واشنطن وطهران. وقال مسؤولون إيرانيون للوسطاء إنهم ما زالوا ينتظرون موافقة من "القيادة العليا". وإذا عُقد لقاء، فمن المحتمل أن يجلس فانس مقابل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
في المقابل، تدرس الإدارة الأميركية أيضاً خيار تصعيد عسكري كبير إذا فشلت الدبلوماسية. ويشتبه أعضاء فريق فانس بأن جهات في إسرائيل تروّج الادعاء بأن إيران تريد التفاوض معه تحديداً. وقال مستشار فانس أندرو سورابيان، على منصة إكس، إنّ تقرير "سي أن أن" حول هذا الموضوع هو جزء من "عملية دعاية أجنبية منسّقة".
وقال مسؤول آخر في الإدارة الأميركية: "هذه عملية إسرائيلية ضد جي دي فانس". ورغم هذه الادعاءات، لفت الموقع العبري إلى أنه لا توجد أي أدلة على أن جهات في الحكومة الإسرائيلية تدير حملة إعلامية ضد فانس. وفي تفاصيل هذه الجزئية، بدأ المسؤولون في البيت الأبيض يشتبهون بأن جهات في الحكومة الإسرائيلية تحاول تشويه صورة فانس، وذلك بعد مكالمة هاتفية متوترة يوم الاثنين الماضي بينه وبين نتنياهو.
ووفقاً لمصادر أميركية وإسرائيلية، أشار فانس خلال المكالمة إلى أن بعض تقديرات نتنياهو بشأن الحرب كانت متفائلة أكثر من اللازم، خصوصاً في ما يتعلق بإمكانية اندلاع انتفاضة شعبية. وقال مصدر أميركي: "قبل الحرب، قدّم نتنياهو للرئيس صورة عن خطوة سهلة نسبياً وفرصة لتغيير النظام أكبر بكثير مما كانت عليه في الواقع. نائب الرئيس كان أكثر واقعية بشأن ذلك".
في اليوم التالي، نُشر في صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية أن فانس صرخ على نتنياهو خلال المكالمة، في ما يتعلق بعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، فيما قالت مصادر أميركية وإسرائيلية إن التقرير غير صحيح. واشتبه مستشارو فانس بأنّ التسريب جاء من الحكومة الإسرائيلية، لكن مسؤولاً إسرائيلياً نفى ذلك.
وكان فانس، قبل الحرب، من الأصوات الأكثر تشككاً بشأن الحرب على إيران وطرح أسئلة حول مدّتها وأهدافها وتأثيرها على مخزون الذخيرة الأميركي. وبعدما قرر ترامب خوض الحرب، أيّد فانس استخدام قوة كبيرة من أجل تحقيق نصر سريع. ويقول مستشاروه إنه يدعم إسرائيل، لكنه قلق من وجود فجوات محتملة بين أهداف الولايات المتحدة وأهداف إسرائيل في الحرب. وقال مصدر مقرّب من فانس: "لديه آراؤه الخاصة، لكن إذا جرت مفاوضات مع إيران، فسيتصرف وفق توجيهات ترامب وسيحاول الوصول إلى نتيجة يكون الرئيس راضياً عنها".
## فيفا يكسر قواعده في مونديال 2026.. ملعب مثير للجدل ونجوم إضافية
27 March 2026 01:58 PM UTC+00
اضطر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، لكسر قواعده الخاصة بكأس العالم، قبل أشهر فقط من انطلاق البطولة المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، صيف هذا العام. ويُعتبر مونديال 2026 البطولة الأكبر والأكثر متابعة في كرة القدم العالمية هذا الصيف، في الوقت الذي دفعت فيه حماية حقوق الرعاة، فيفا، لمطالبة جميع الملاعب المضيفة بإخفاء أي علامات تجارية داخلية أو على أسطح الملاعب، بما في ذلك الشعارات أو الحروف الموجهة نحو السماء.
وبحسب تقرير صحيفة ذا صن البريطانية؛ فبينما تكافح بعض الملاعب الـ11 المستضيفة لمباريات كأس العالم لإيجاد طرق لتغطية شعاراتها، واجه استاد مرسيدس بنز في أتلانتا مشكلة كبيرة. فالنجمة العملاقة لشركة مرسيدس على سقف الاستاد، المصنوعة من ثمانية ألواح متشابكة وقابلة للتحريك، كل واحد منها يزن 500 طن ويمتد بطول 220 قدماً، لا يمكن تغطيتها أو إزالتها دون خطر التسبب بأضرار جسيمة. وحول هذا قال نائب الرئيس التنفيذي لعمليات الاستاد، آدم فولرتون، في تصريحات صحافية أوائل 2025، إنه واثق من قدرة الاستاد على تغطية جميع العلامات الداخلية وتجهيز أرضية عشبية، لكنه اعترف بأن تغطية شعار السقف ستظل مصدر قلق دائم له. وبعد 18 شهراً من المناقشات، قرر فيفا السماح ببقاء شعار السقف كما هو. وأوضح متحدث باسم فيفا للصحيفة ذاتها أن المنظمة "تعمل بشكل وثيق مع سلطات الملاعب والمدن المضيفة لتنفيذ متطلبات حماية العلامات التجارية بطريقة تتوافق مع النسخ السابقة من البطولة، مع الأخذ بالاعتبار البنية التحتية والاعتبارات التشغيلية الفريدة لكل ملعب".
ويأتي هذا القرار خلافاً لما حدث في كأس العالم للأندية الصيف الماضي، إذ لم تواجه الملاعب نفس المشكلة، نظراً لاختلاف عقود الاستضافة، حيث كانت تحت اتفاقيات تأجير قياسية، بينما في كأس العالم، وقعت الملاعب عقوداً مطولة تقارب 100 صفحة، تنص على منع أي شكل من الإعلانات أو الترويج التجاري داخل الملاعب أو فوقها، إلا ما هو مصرح به من فيفا. وتعد نسخة مونديال 2026 من البطولات الأكبر على الإطلاق، بمشاركة 48 فريقاً في 16 مدينة، على أن تنطلق يوم 11 يونيو/حزيران وتختتم في 19 يوليو/تموز، مع توقع متابعة جماهيرية واسعة على الصعيدين القاري والعالمي.
4 نجوم لمنتخب أوروغواي مونديال 2026
من جهة أخرى، سمح فيفا لمنتخب أوروغواي بارتداء أربع نجوم فوق شعاره خلال كأس العالم 2026، على الرغم من أن المنتخب السماوي فاز بالبطولة مرتين فقط في تاريخها. وبحسب تقرير ذا صن، جاء هذا القرار بعدما تقدمت أوروغواي بطلب رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، تكريماً لإنجازاتها التاريخية في الألعاب الأولمبية. واستضافت أوروغواي النسخة الأولى من كأس العالم في 1930 وفازت باللقب بعد تغلبها على الأرجنتين في النهائي على استاد سنتيناريو، الذي لا يزال اليوم الملعب الوطني للمنتخب. وبعد 20 عاماً، حققت اللقب للمرة الثانية في 1950، عندما تغلبت على البرازيل في المباراة النهائية ضمن المجموعة النهائية.
وبحسب القرار، ستحمل أوروغواي نجمتين إضافيتين فوق شعارها، إحياءً للذهبيتين الأولمبيتين في كرة القدم عامي 1924 و1928. رغم أن كرة القدم في الأولمبياد لم تعد تدار من فيفا، إلا أنها كانت تعتبر بطولة العالم للعبة، قبل انطلاق كأس العالم الأول. وبذلك، سيظهر المنتخب الأوروغوياني بأربع نجوم على قمصانه خلال منافسات البطولة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مع التصميم الجديد الذي تم الكشف عنه رسمياً في 21 مارس/آذار الجاري، ويتميز بياقة بيضاء وقميص أزرق سماوي كلاسيكي يمثل هوية الفريق. يُذكر أن فيفا كان أقل تساهلاً تاريخياً مع طلبات النجوم؛ فمثلاً رفضت منح مصر سبع نجوم قبل كأس العالم 2018، رغم عدد بطولاتها في كأس أمم أفريقيا، لكون الاتحاد الدولي لا يشرف على المسابقة الأفريقية. لكن أوروغواي نجحت في الحصول على موافقة خاصة، ليحمل فريق مارسيلو بيلسا أربع نجوم على قمصانه في نسخة كأس العالم المقبلة، احتفاءً بتاريخها المميز في كرة القدم العالمية.
## أحمد قعبور المنادي الذي لم يتعب صوته
27 March 2026 02:01 PM UTC+00
مات أحمد قعبور عن 71 عاماً في 26 مارس/آذار الحالي. خبرٌ تناقلته وسائل الإعلام يحمل في طيّاته مسيرة فنية وإنسانية عميقة. برحيله، لا تسقط ورقة من شجرة الفن اللبناني فحسب، وإنما يغيب الشاهد الأخير على زمن كان فيه اللحن سلاحاً، والنغم رصاصاً، والصوت ملاذاً، والأغنية وطناً بديلاً لمن سُلبت أوطانهم.
رحل الصبي البيروتي الذي لم يخطط يوما ليكون مطرباً، لكن القدر الفني اختاره ليكون حنجرة الثورة، وخازن أحلام شعراء الرفض. في اللحظة التي أُعلن فيها خبر غيابه، تجددت مشاعر الفقد، بعد أن انقطع الخيط الذي كان يربط الذاكرة ببيروت السبعينيات، وبأحلام الثورة الفلسطينية. غادر المنادي الذي لم يتعب صوته من ترداد "أشد على أياديكم" لنحو نصف قرن، تاركاً خلفه فراغاً لا يملؤه ضجيج الأغنيات الحديثة. كان أحمد قعبور يمثل الضمير الموسيقي الذي لم يتلوث ببريق الشهرة الزائف، وظل مخلصاً لتلك اللحظة البكر عام 1975، حين أنزل قصيدة توفيق زياد من على رفوف النخبة ليجعلها نشيداً للأرصفة والمخيمات. اليوم، يمثل رحيله نصيبنا من المآسي التي غناها، وكأن القدر يختبر قدرة الجماهير على مواصلة النشيد من دون قائده.
لا يمكن فهم أحمد قعبور إلا بالعودة إلى جذوره البيروتية الأصيلة. نشأ في كنف والده، عازف الكمان الماهر محمود الرشيدي، الذي كان يصاحب بعزفه أعلام الطرب في محافلهم الكبيرة. كان يفخر بأبيه، لكنه لم يخطط لوراثة الكمان، بعد أن تعلق قلبه بخشبة المسرح، وبعالم التمثيل الذي يمنح الفنان قدرة على تقمص آلام الآخرين. منحت هذه الخلفية المسرحية ألحان قعبور فيما بعد صبغتها الدرامية؛ فهو حين يلحن، يبني نغماً مرئياً.
ولعل هذا ما جعله يأوي إلى قصيدة توفيق زياد في لحظة الصدام الكبرى حين اشتعلت الحرب الأهلية في لبنان. في أجواء القصف، وانقطاع التيار الكهربائي، ورائحة البارود التي غطت سماء بيروت، لم يجد قعبور ملاذاً إلا في الكلمة. كانت "أناديكم" صرخته الشخصية ضد الظلام. وظف كورالاً غير محترف ليكون تجسيداً اجتماعياً لـ"الشعب الذي يغني" من دون حاجة لدروس موسيقية. أراد قعبور أن يكون الغناء جماعياً، عفوياً، خارجاً من رحم المعاناة اليومية، ليعلن أن الفن حق مشاع للمضطهدين.
سياسياً، كان قعبور هو الجسر الذي عبرت عليه قصائد شعراء الرفض من فلسطين إلى العمق العربي. فإذا كان غسان كنفاني قد صنف توفيق زياد ضلعاً ثالثاً مع درويش والقاسم، فإن قعبور هو من منح هذا الضلع قوته الضاربة. حول قعبور نضال توفيق زياد (الذي ذاق سجون طبرية والدامون وكان رئيساً لبلدية الناصرة وعضواً في الكنيست) من نضال سياسي/حزبي إلى حالة وجدانية عامة.
فعلت "أناديكم" ما عجزت عنه الخطابات الحزبية؛ فقد وحدت الوجدان العربي من المحيط إلى الخليج تحت راية النداء. إن هذه الأغنية هي التي شرعنت دور الفن في زعزعة الاستقرار المعنوي للاحتلال. عندما كانت قوات الاحتلال تعتقل من يوزع منشورات توفيق زياد، كانت ألحان أحمد قعبور تخترق الأسلاك الشائكة عبر المذياع والحناجر. تحول قعبور بفضل هذا العمل إلى سفير فوق العادة لفلسطين، مبرهناً على أن الالتزام ليس جنسية تُكتسب بالولادة، بل هو موقف أخلاقي يُعمد باللحن والكلمة، ما جعل شهرة الأغنية تتخطى شهرة مبدعها، لتصبح ملكية عامة للأحرار في كل زمان ومكان. لذا، فعندما سأله الشاعر الفلسطيني محمود درويش: "من أي مدن فلسطين أنت؟"، لم يكن ذلك إلا اعترافاً بأن صوته قد تشبع بهوية الأرض لدرجة التماهي.
وفي أعماله الأخرى مثل "لاجئ سموني لاجئ" و"يا نبض الضفة" و"وين ع رام الله"، كان يقدم قراءة سياسية تبتعد عن "الشعاراتية الفجة" وتميل إلى "الأنسنة". هو لم يغنِّ للمقاتل فقط، وإنما غنى للأم، وللعشب الأخضر فوق القبور، وللأطفال الذين ينتظرون الصباح. لقد جعل من "الالتزام" حالة فنية متجددة، لا تتجمد عند القوالب الأيديولوجية الصماء.
عند تشريح البناء اللحني لأعمال أحمد قعبور نجد أننا أمام ظاهرة موسيقية ترفض الانصياع للقوالب الطربية التقليدية التي تعتمد على الاستعراض التقني. وهو في طريقته لا يحب أن يكون ملحناً تزيينياً، وإنما كان بنيوياً تكمن عبقريته في قدرته على صياغة ميلوديا عابرة للطبقات، فهي بسيطة لدرجة أن يرددها العامل في مصنعه والفلاح في حقله، لكنها عميقة بقدرتها على التكثيف الشعوري. استطاع قعبور تحرير الأغنية الملتزمة من الجفاف الثوري الذي وسم كثيراً من أناشيد تلك الحقبة، مانحاً إياها ليونة وجدانية جعلت المستمع يشعر أن اللحن لا يهاجم أذنيه بالطبول، بل يتسلل إلى ذاكرته مثل صوتٍ قديمٍ كان يبحث عنه. وبهذا الإخلاص الفني بقيت ألحانه ناضرة لا تشيخ، فالزمن يأكل الزخارف، لكنه لا يستطيع النيل من الجوهر العاري الذي قدمه قعبور في "أناديكم" و"يا نبض الضفة"، حيث اللحن هو خادم أمين للنص، والصدق هو الميزان الوحيد للجودة.
لا يمكن قراءة تجربة أحمد قعبور بمعزل عن جغرافية بيروت وتحولاتها السوسيولوجية الحادة؛ فهو ابن الزواريب التي اختبرت معنى الحصار، وابن الشوارع التي تقاطعت فيها أحلام القومية العربية بانكسارات الحرب الأهلية. في أغانيه، بيروت ليست مجرد ديكور مكاني، بل هي شخصية درامية كاملة الحضور. استطاع بصوته أن يؤرخ للمدينة في لحظات ضعفها وقوتها؛ فبينما كانت المدافع تفرض لغتها، كان قعبور يفرض لغة الاستمرارية والتمسك بالحياة. إن علاقته بالمدينة كانت علاقة حب نقدي، فهو لم يغنِّ لجمالها الزائف أو صخبها السياحي، بل غنى لناسها، لفقرائها، وللمثقفين الحالمين على أرصفتها. هذا البعد الاجتماعي جعل من صوته رابطاً بين المتناقضات اللبنانية، فوجد فيه الجميع مرآة لعذاباتهم. قعبور لم يترك بيروت في عز أزماتها، بل ظل يمنحها جرعات أمل صوتية، معتبراً أن دور الفنان في المدينة المنكوبة هو أن يكون حارساً للهوية ومنارة ترشد التائهين وسط غبار المعارك وتعدد الولاءات.
وبرحيل أحمد قعبور يتجدد التساؤل الجوهري عن مصير الأغنية الملتزمة في عصر الاستهلاك والسطحية الرقمية. كان قعبور يمثل مدرسة أخلاقية في الفن تؤمن بأن الكلمة أمانة واللحن مسؤولية.
إنّ إرثه، الممتدّ من أغاني الأطفال الرقيقة إلى الأناشيد الثورية، يشكّل أرشيفاً وجدانياً لفلسطين ولبنان. وحين شعر بأن المسرح يلامس الزيف، عبّر عن ذلك بموقفٍ فنيّ كما في "ولهذا أستقيل"، واضعاً الفنّان أمام امتحان المصداقية. وسيبقى هذا الإرث حيّاً كلما ارتفع صوت يرفض الظلم، أو استعاد لاجئ كلمات "أناديكم" ليشدّ بها أزره. أمّا غيابه، فليس إلا انتقالاً للصوت من الحنجرة إلى الذاكرة، حيث يظلّ ذلك الفتى النضر واقفاً في وجه العتمة، حاملاً صوته كأمانة، وصائناً العشب الأخضر فوق قبور من سبقوه.
رحل أحمد قعبور لكن صوته سيظل يتردد في كل زاروب من زواريب بيروت، وفي كل مخيم من مخيمات الشتات، فمن نشأ فنه من رحم المعاناة لا يموت، لأنه يحيا في حناجر الملايين. رحل الرجل الذي علم محبيه أن الأغنية ضمير مستتر يظهر في وقت الشدة ليقول أنا هنا... أناديكم.
## تداعيات اليوم 28 للحرب في المنطقة على الاقتصاد العالمي
27 March 2026 02:06 PM UTC+00
في ظل التصعيد غير المسبوق في المنطقة، تتجاوز تداعيات الحرب حدود المنطقة لتضرب عمق الاقتصاد العالمي، محدثة اضطرابات متسارعة في أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة الدولية. ومع احتدام المواجهة واتساع نطاقها، بدأت المؤشرات الاقتصادية تعكس حالة من عدم اليقين، من ارتفاع أسعار النفط إلى ضغوط تضخمية متزايدة، ما ينذر بتباطؤ اقتصادي عالمي قد تطاول آثاره مختلف الدول، ولا سيما الاقتصادات الهشة والناشئة. في ما يأتي آخر التطورات الاقتصادية العالمية، اليوم الجمعة، في اليوم 28 للحرب في المنطقة:
إيران تعيد سفناً أدراجها
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور مضيق هرمز، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من موانئ مرتبطة بـ"العدو" وإليها، في ظل الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على طهران. وقال الحرس: "صباح اليوم، وعقب أكاذيب الرئيس الأميركي الفاسد دونالد ترامب بأن مضيق هرمز مفتوح، تمت إعادة ثلاث سفن حاويات أدراجها بعد تحذير من بحرية حرس الثورة الإسلامية".
الكويت تعلن تضرر ميناء الشويخ
تعرض ميناء الشويخ الرئيسي في الكويت، فجر الجمعة، لهجوم بطائرات مسيّرة "معادية" ألحق أضراراً مادية، بحسب ما أعلنت مؤسسة الموانئ الكويتية. وقالت المؤسسة، في بيان نشر على منصة "إكس"، إن التقارير الأولية كشفت عن وقوع أضرار مادية من دون تسجيل أي إصابات بشرية.
ارتفاع أسعار النفط
ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، الجمعة، رغم إرجاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب المهلة التي حددها لإعادة فتح إيران مضيق هرمز. وبلغ سعر خام برنت 109.85 دولارات للبرميل عند الساعة 11:00 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.7% مسجلاً 96.08 دولاراً. وكان سعر خام برنت قد ارتفع بنحو 50% منذ بدء الحرب، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 40%. وجاء أداء أسواق الأسهم في آسيا متبايناً.
أوكرانيا والسعودية توقعان اتفاقية
وقعت أوكرانيا والسعودية اتفاقية في مجال الأمن الجوي، تتيح للرياض الاستفادة من خبرة كييف في التصدي للطائرات المسيّرة، وذلك خلال زيارة الرئيس فولوديمير زيلينسكي للمملكة، وفق مسؤول مطلع تحدث لوكالة فرانس برس. ولم تُعلن تفاصيل الاتفاقية، فيما تسعى كييف إلى توظيف خبرتها في إسقاط المسيّرات الروسية لمساعدة دول الخليج التي تتعرض لهجمات مماثلة.
إسبانيا تخشى تباطؤاً
حذر بنك إسبانيا من أن اقتصاد البلاد قد يشهد تباطؤاً كبيراً نتيجة الحرب في المنطقة. وأضاف أن "السيناريو الرئيسي يتوقع تباطؤاً ملحوظاً في وتيرة النشاط الاقتصادي، متأثراً بالسياق الدولي الذي يهيمن عليه النزاع"، محذراً من اضطرابات محتملة في الأسواق المالية. وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات أولية ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 3.3% في آذار/مارس، مقارنة بـ2.3% في الشهر السابق، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود.
العملات المشفرة تدعم إيران
شهدت إيران تدفقات كبيرة من العملات المشفرة إلى الخارج منذ بداية النزاع. ويقول خبراء إنها تُستخدم للالتفاف على العقوبات المفروضة على الحرس الثوري، كما تشكل ملاذاً مالياً للمدنيين المتضررين من التضخم. ووفق شركة "تشيناليسيس"، خرجت عملات مشفرة بقيمة تتجاوز عشرة ملايين دولار من منصات التداول الإيرانية بين 28 شباط/فبراير والثاني من آذار/مارس.
اليابان تخفف القيود عن الفحم
تعتزم الحكومة اليابانية رفع القيود المفروضة على محطات توليد الطاقة العاملة بالفحم مؤقتاً، في إطار مواجهة أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب. وبحسب مسؤول في وزارة الصناعة، سيُسمح بتشغيل كامل لمحطات الفحم القديمة لمدة عام، بدءاً من نيسان/إبريل.
فيتنام تعلق ضريبة بيئية
ألغت فيتنام مؤقتاً ضريبة بيئية مفروضة على الوقود، بهدف خفض أسعار البنزين التي ارتفعت بأكثر من الربع. وسيُخفض معدل الضريبة إلى الصفر على البنزين والديزل ووقود الطائرات حتى 15 نيسان/إبريل، في خطوة وصفتها وزارة التجارة بأنها "حل عاجل لضمان استقرار السوق وأمن الطاقة".
الهند تخفض ضرائب الوقود
خفضت الهند الضرائب على البنزين والديزل بمقدار عشر روبيات (0.11 دولار) للتر الواحد، وفق ما أعلنت وزيرة المالية نيرمالا سيثارامان. وتعتمد الهند على الاستيراد لتلبية أكثر من 85% من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها شديدة التأثر بارتفاع الأسعار.
طوابير انتظار في إثيوبيا
أفاد مواطنون في إثيوبيا بأنهم اضطروا إلى الانتظار لساعات طويلة، بل والمبيت في سياراتهم، لشراء البنزين، مع تفاقم النقص الناجم عن الحرب. وتعتمد البلاد بالكامل على استيراد الوقود، ومعظمه من دول الخليج.
البنك الدولي يتحرك
أعلن البنك الدولي استعداده لتقديم مساعدات مالية فورية للدول ذات الأسواق الناشئة المتضررة من تداعيات الحرب، مؤكداً "استعداده للاستجابة على نطاق واسع"، وأوضح أن عدداً من الدول تواصلت معه بالفعل مع بدء تأثير الأزمة على أسعار السلع والخدمات اللوجستية.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## كاتس متوعداً إيران: هجماتنا ستتوسع إلى أهداف ومجالات إضافية
27 March 2026 02:07 PM UTC+00
هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الجمعة، إيران بأن جيش الاحتلال سيوسّع هجماته إلى أهداف ومجالات إضافية. وعقد كاتس اليوم تقييماً للوضع مع جزء من قيادة الجيش الإسرائيلي. وقال: "حذّرنا النظام الإيراني من مواصلة إطلاق الصواريخ نحو السكان المدنيين في إسرائيل. ورغم التحذيرات، استمرّ إطلاق النار، ولذلك ستصعّد هجمات الجيش الإسرائيلي في إيران درجة إضافية، وستتوسع لتشمل أهدافاً ومجالات أخرى تساعد النظام في بناء وتشغيل وسائل القتال ضد مواطني إسرائيل". وأضاف: "سيدفعون أثماناً باهظة، ومتزايدة، على جريمة الحرب هذه"، على حدّ وصفه.
وتوعّد كاتس بمواصلة ملاحقة قادة النظام في إيران وقادته العسكريين، وتدمير قدراته الاستراتيجية، قائلاً: "سيدفعون أثماناً باهظة ومتزايدة على جريمة الحرب هذه. الجبهة الداخلية الإسرائيلية قوية، والجيش الإسرائيلي قوي، وسنواصل العمل داخل إيران بكل قوة حتى استكمال جميع أهداف الحرب". في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، أن "سلاح الجو، وبتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية، استكمل خلال ساعات الليلة الماضية موجة غارات واسعة استهدفت عشرات البنى التحتية التابعة للنظام الإيراني في طهران".
وادّعى في بيان أنه "في إطار هذه الغارات، عمّق الجيش الإسرائيلي الضربة لقدرات الإنتاج لدى النظام، وهاجم عشرات مواقع إنتاج وسائل قتالية. ومن بين المواقع التي تم استهدافها، قاعدة استخدمها الجيش الإيراني لتدريب الجنود وتخزين منظومات صاروخية مخصصة لاستهداف الطائرات، وموقع لإنتاج وتطوير مكونات مركزية للصواريخ الباليستية، وموقع لإنتاج بطاريات لوسائل قتالية، وموقع لإنتاج وسائل قتالية تابع للحرس الثوري".
وأضاف أنه يواصل عملياته "لضرب منظومات النيران التابعة للنظام، بهدف تقليص حجم إطلاق النار نحو دولة إسرائيل. وخلال ساعات الليل، تم استهداف مجمّع للتهيؤ وإطلاق الصواريخ تابع للحرس الثوري، إلى جانب مواقع إطلاق صواريخ باليستية، ومنظومات دفاع جوي، ونقاط مراقبة تابعة للحرس الثوري والجيش الإيراني. إضافة إلى ذلك، رصد الجيش الإسرائيلي عدداً من عناصر منظومة الصواريخ الباليستية وهم يعملون من داخل مبنى عسكري في طهران. وبعد دقائق من رصدهم، أغار سلاح الجو وقضى على العناصر الذين خططوا لتنفيذ إطلاق نحو دولة إسرائيل. الهجمات التي اكتملت هي جزء من مرحلة تعميق الضربة لمنظومات الأساس التابعة للنظام الإيراني ولركائزه".
هذا وأفادت وسائل إعلام عبرية بأنه، بعد تصريحات كاتس، هاجم الجيش الإسرائيلي اليوم مصنعي الفولاذ الأكبر في إيران، في أصفهان والأهواز. وتدّعي إسرائيل أن هذه منشآت صناعية ذات أهمية للصناعات العسكرية الإيرانية، ومملوكة جزئيًا للحرس الثوري. ويقدّرون في المنظومة الأمنية الإسرائيلية أن استهداف هذه المصانع سيلحق أضرارًا بمليارات الدولارات بالاقتصاد الإيراني.
## دراسة: ازدياد حالات تجاهل نماذج الذكاء الاصطناعي لأوامر البشر
27 March 2026 02:16 PM UTC+00
يرتفع عدد نماذج الذكاء الاصطناعي التي تتجاهل تعليمات البشر، مع زيادة ملحوظة في التقارير التي تسجّل ممارستها سلوكاً مخادعاً خلال الأشهر الستة الماضية، بحسب دراسة نشرت صحيفة ذا غارديان البريطانية نتائجها، اليوم الجمعة. ووثّقت الدراسة، الممولة من معهد سلامة الذكاء الاصطناعي البريطاني، 700 حالة لما وُصف بأنه "تخطيط خادع" للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تجاهل الأوامر المباشرة وتجاوز إجراءات الحماية وخداع البشر وحتى أنظمة الذكاء الاصطناعي الأخرى.
كما أشارت إلى زيادة في سوء السلوك بمقدار خمسة أضعاف بين أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ومارس/ آذار الحالي.، بما في ذلك حذف رسائل البريد الإلكتروني أو ملفات أخرى من دون إذن. وجمع معدّو الدراسة التي أجراها، مركز المرونة طويلة الأمد، آلاف الأمثلة الواقعية من مستخدمين نشروا تفاعلاتهم مع روبوتات الدردشة على منصة إكس.
وذكرت الدراسة حالات عديدة واجهها المستخدمون لبرامج ذكاء اصطناعي من شركات مثل "غوغل" و"أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" وغيرها. ومن أبرزها: إنشاء وكيل ذكاء اصطناعي طُلب منه عدم تعديل كود حاسوبي، وكيلاً آخر للقيام بذلك بدلاً منه. فيما أقرّ روبوت دردشة آخر بحذف مئات الرسائل من البريد الإلكتروني من دون أن يكون تلقى أيّ أمرٍ بذلك. بينما تحايل وكيل ذكاء اصطناعي على قيود حقوق النشر للحصول على تفريغ نصي لفيديو على "يوتيوب"، متظاهراً بأنه مخصص لشخص يعاني ضعف السمع.
وكانت دراسة صادرةٌ في وقتٍ سابق من مارس الحالي، عن شركة إريغيولار لأبحاث سلامة الذكاء الاصطناعي، قد وجدت أن الوكلاء يمكنهم تجاوز ضوابط الأمان أو استخدام أساليب هجمات إلكترونية لتحقيق أهدافهم من دون أن يُطلب منهم ذلك.
ونقلت "ذا غارديان" عن المعدّ الرئيسي للدراسة تومي شيفر شاين قوله: "المقلق هو أنهم الآن أشبه بموظفين مبتدئين غير موثوقين قليلاً، لكن في حال تطوّروا خلال فترة ستة إلى 12 شهراً، وصاروا موظفين كباراً ذوي قدرات عالية يتآمرون ضدك، فسيكون ذلك نوعاً مختلفاً من المخاطر". وحذّر من أنّ الاعتماد المتزايد على نماذج الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة، بما في ذلك الجيش والبنية التحتية، قد يؤدي إلى أضرار كبيرة وكارثية.
وفي حين لم تعلّق شركتا أنثروبيك و"إكس إيه آي" على نتائج الدارسة حتى الآن، قالت "غوغل" إنّها تطبق عدة قواعد للحد من مخاطر توليد محتوى ضار بواسطة روبوتها جيميناي، فيما أشارت شركة "أوبن إيه آي" إلى أنّها تراقب وتحقّق في السلوكات غير المتوقعة.
## نجم منتخب العراق: جاهزون لكتابة التاريخ وهذه رسالتي للجماهير
27 March 2026 02:24 PM UTC+00
يواصل منتخب العراق تحضيراته لمباراة الملحق العالمي المؤهل لبطولة كأس العالم 2026، المقررة إقامته في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بعد التعرف على منافسه في المواجهة التي ستقام صباح الأربعاء المقبل (الساعة 6 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة)، في المكسيك.
وسيواجه "أسود الرافدين" في اللقاء، نظيره منتخب بوليفيا، الذي تأهل إلى الدور النهائي في المسار الثاني من الملحق العالمي، وذلك بعد فوزه على منتخب سورينام بهدفين مقابل هدف، في المباراة التي جمعتهما فجر اليوم الجمعة، بالدور قبل النهائي للملحق. وقبل المواجهة الحاسمة، أكد نجم وسط منتخب العراق، زيد إسماعيل (24 عاماً)، جاهزية كتيبة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد للمواجهة، من أجل حسم بطاقة العبور إلى مونديال 2026.
وقال زيد إسماعيل في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، اليوم الجمعة: "استعداداتنا جيدة جداً، والظروف المحيطة إيجابية إلى حدٍّ كبير، وإن شاء الله نملك القدرة على خطف بطاقة التأهل إلى كأس العالم وكتابة التاريخ، بفضل تضافر جهود إخوتي اللاعبين والعمل الكبير الذي يبذله الكادر التدريبي". وأضاف "الجميع يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، وهناك التزام وتركيز عالٍ من أجل تحقيق الهدف، وإسعاد الجماهير التي تنتظر منا الكثير".
ووجه إسماعيل رسالة عاجلة إلى الجماهير العراقية التي تنتظر الكثير من منتخب بلادها، فقال: "رسالتي للجماهير هي الدعم والثقة بقدراتنا حتى آخر لحظة". ويسعى منتخب العراق للصعود إلى كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، بعد نسخة مونديال 1986في المكسيك، فيما يتطلع منتخب بوليفيا إلى الحضور في المونديال للمرة الرابعة، بعد أن شارك في نسخ؛ 1930 في أوروغواي، و1950 في البرازيل، و1994 في الولايات المتحدة.
## الأسهم العالمية تواصل التراجع مع استمرار الحرب
27 March 2026 02:37 PM UTC+00
واصلت الأسهم العالمية تراجعها اليوم الجمعة، فيما افتتحت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت على انخفاض مع استمرار الحرب في المنطقة، ما ضغط على معنويات المستثمرين رغم قرار الولايات المتحدة تأجيل المهلة المرتبطة بتوجيه ضربة إلى البنية التحتية للطاقة في إيران، وهو قرار لم ينجح في تغيير الاتجاه العام للأسواق.
في أوروبا، اتسعت الخسائر لتشمل أبرز المؤشرات الرئيسية، حيث تراجع المؤشر الأوروبي العام "ستوكس 600" بنسبة تقارب 1%. وفي لندن، انخفض مؤشر "فوتسي 100" بنسبة 0.4% إلى 9930.08 نقطة، بينما هبط في باريس مؤشر "كاك 40" بنسبة 0.7% إلى 7709.11 نقاط. أما في فرانكفورت، فتراجع مؤشر "داكس" بنسبة 1.5% إلى 22292.39 نقطة، ما يعكس اتجاهاً عاماً نحو تقليص المخاطر في ظل الضبابية الجيوسياسية واستمرار القلق من تداعيات الحرب على معنويات المستثمرين.
أما في آسيا، فقد بدت الصورة أكثر تبايناً رغم استمرار الحذر في المزاج العام. فقد تراجع مؤشر "نيكاي 225" في طوكيو بنسبة 0.4% ليغلق عند 53373.07 نقطة، في حين ارتفع مؤشر "هانغ سينغ" في هونغ كونغ بنسبة 0.4% إلى 24951.88 نقطة عند الإغلاق. كما صعد المؤشر المركب في شنغهاي بنسبة 0.6% ليصل إلى 3913.72 نقطة عند الإغلاق. ويشير هذا التباين إلى أن الأسواق الآسيوية لم تتحرك في اتجاه واحد، رغم بقاء المستثمرين في حالة ترقب لتطورات الوضع في مضيق هرمز واحتمالات اتساع النزاع.
وأغلقت بورصتا الإمارات على انخفاض، اليوم الجمعة، متخلية عن مكاسب حققتها في وقت سابق من الجلسة بدعم تمديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهلة قبل شن هجمات على منشآت الطاقة الإيرانية، إذ تحلى المستثمرون بالحذر بسبب الضبابية التي تكتنف وضع وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ شهر. ونزل المؤشر في دبي 0.1%، متأثراً بتراجع 3.2% لسهم بنك الإمارات دبي الوطني أكبر مصارف البلاد، وتراجع المؤشر في أبوظبي 0.1%.
وقال العضو المنتدب في "تيك ميل" جوزيف ضاهرية لوكالة رويترز إن "الآمال في تحقيق انفراجة دبلوماسية تقدم بعض الدعم، لكن عدم وجود مؤشر واضح على التهدئة يؤثر على المعنويات".
في الولايات المتحدة، فقدت العقود الآجلة للأسهم مكاسبها المبكرة قبل الافتتاح، في إشارة إلى استمرار القلق في أوساط المستثمرين. وعند جرس الافتتاح، انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 55.9 نقطة، أو بنسبة 0.12%، إلى 45,904.25 نقاط. كما تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بمقدار 23.3 نقطة، أو بنسبة 0.36%، إلى 6,453.89 نقطة، فيما هبط مؤشر "ناسداك" المجمع بمقدار 120.9 نقطة، أو بنسبة 0.56%، إلى 21,287.187 نقطة، بحسب بيانات "رويترز".
وكانت وول ستريت قد تكبدت خسائر حادة في الجلسة السابقة، إذ سجلت أكبر تراجع يومي منذ اندلاع الحرب، وهو ما يعزز الاتجاه السلبي الحالي، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات ملموسة على انفراج قريب.
وفي هذا السياق، قال كبير محللي الأسهم في شركة "هارغريفز لانسداون" مات بريتزمان، لوكالة رويترز، إن "الكلمات وحدها لا تكفي"، مشدداً على أن الأسواق تحتاج إلى "دليل حقيقي على التقدم".
وعكست تحركات الأسواق، اليوم الجمعة، صورة موحدة عبر القارات، في ظل استمرار الحرب وتراجع الثقة، ما أبقى المستثمرين في وضع دفاعي مع تقليص الانكشاف على الأصول عالية المخاطر.
(العربي الجديد، رويترز، فرانس برس)
## الدوحة تحتضن افتتاح الدوري الماسي لألعاب القوى في موعده رغم الحرب
27 March 2026 02:41 PM UTC+00
سيقام لقاء الدوحة لألعاب القوى، الجولة الافتتاحية من الدوري الماسي، بموعده المحدد في العاصمة القطرية في الثامن من مايو/أيار المقبل، وذلك رغم الحرب المستمرة في المنطقة، بحسب ما أفاد المنظمون، اليوم الجمعة.
وأصدر المنظمون بياناً جاء فيه: "يواصل الدوري الماسي متابعة الوضع في الدوحة، ويعمل بتنسيق وثيق مع منظمي البطولة، والاتحاد القطري لألعاب القوى، والجهات المختصة في قطر، والاتحاد الدولي لألعاب القوى". وأضاف: "سلامة الرياضيين والمتفرجين هي أولويتنا القصوى، ونحن نبحث أيضاً خيارات بديلة مع جميع الأطراف المعنية". وتابع: "سيتم اتخاذ القرار النهائي قبل شهر على الأقل من الموعد المحدد". والدوري الماسي هو سلسلة لقاءات النخبة ليوم واحد في ألعاب القوى، وتفتتح الدوحة موسماً يضم 14 لقاء آخر في 13 دولة مختلفة عبر أربع قارات. وتبلغ منافسات الدوري الماسي ذروتها مع نهائي السلسلة الذي يستمر يومين والمقررة إقامته في بروكسل في 4 و5 سبتمبر/أيلول المقبل. وتم تأجيل أو إلغاء العديد من الأحداث الرياضية الكبرى في المنطقة بسبب الحرب، بما في ذلك جائزتا البحرين ضمن بطولة العالم للفورمولا 1، علماً أنه كان من المقرر إقامة السباقين في منتصف إبريل/نيسان القادم.
وفي كرة القدم، تم إلغاء مباراة الـ"فيناليسيما" التي كان من المقرر أن تجمع بين إسبانيا، بطلة أوروبا، والأرجنتين، بطلة كوبا أميركا، اليوم الجمعة، في قطر، ضمن مهرجان كروي كبير. وتم إلغاء أيضاً جائزة قطر الكبرى للدراجات النارية ضمن بطولة العالم للموتو جي بي، والتي كان من المقرر إقامتها في 12 إبريل المقبل وقد تأجلت إلى 8 نوفمبر/تشرين الثاني، كما أُلغيت فعالية كأس العالم للجمباز التي كان من المقرر إقامتها في الدوحة في إبريل.
المنظمون: التأكيد على إقامة اللقاء الافتتاحي من الدوري الماسي في الدوحة في موعده المحدد #قنوات_الكاس || #منصة_شووف pic.twitter.com/63pS8HZWtw
— قنوات الكاس (@AlkassTVSports) March 27, 2026
## بريطانيا: المستهلكون يحجمون عن الشراء لمصلحة الادخار خوفاً من الحرب
27 March 2026 02:42 PM UTC+00
كشف مسح جديد في بريطانيا عن تراجع ثقة المستهلكين في اقتصاد بلادهم مع تزايد مؤشرات الخوف من الإنفاق والميل إلى الادخار، تحسبا لتداعيات الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران والهجمات الإيرانية على دول الخليج.
وجاءت نتائج المسح الذي أجرته شركة "GFK" للبيانات وهي إحدى الشركات الأكثر موثوقية، ليضفي مزيدا من القتامة على توقعات الاقتصاد البريطاني، وبعد يوم واحد من تأكيد تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "أويسيد" أن بريطانيا ستكون الأكثر تضررا من الحرب بين مجموعة الدول العشرين.
وأظهرت القراءة الشهرية التي تجريها شركة البيانات "GfK" ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الأشخاص الذين يفضلون ادخار الأموال وتجنب الالتزامات المالية الكبيرة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وما تمثله من ضغط إضافي على ميزانيات الأسر التي تعاني أصلاً. وأشار المسح إلى تراجع الثقة في الاقتصاد خلال الاثني عشر شهراً المقبلة بمقدار ست نقاط مئوية، وسط تحذيرات من أن الحرب ستؤدي إلى زيادات في أسعار عدد متزايد من السلع والخدمات خلال الأشهر القادمة.
ومن المتوقع أن تنعكس الزيادات في فواتير الطاقة قريباً على أسعار المواد الغذائية، وذلك بعد الصدمة التي شهدتها أسعار الوقود منذ الأيام الأولى للهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران. كما تشير التوقعات إلى أن سقف أسعار الطاقة قد يرتفع اعتباراً من يوليو/ تموز المقبل، عندما يبدأ بعكس الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي نتيجة الحرب.
وأظهرت أحدث بيانات السوق أن سعر خام "برنت" لا يزال فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 40% منذ بداية الشهر، فيما ارتفعت تكاليف الغاز في المملكة المتحدة بأكثر من 75%.
ويأتي ذلك في وقت تعاني البلاد بالفعل من أزمة تكلفة معيشة منذ عام 2022، عندما أدت الحرب في أوكرانيا إلى موجة تضخم مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة. وقد جعلت الحكومة من معالجة تراجع مستويات المعيشة أولوية رئيسية، إلا أن حجم التحدي بات أكثر وضوحاً مع كشف بيانات رسمية أن نحو 13.4 مليون شخص، بينهم أكثر من أربعة ملايين طفل، كانوا يعيشون في فقر في المملكة المتحدة خلال العام 2024/2025.
كما تشير التقديرات الحديثة إلى أن سقف أسعار الطاقة قد يرتفع بأكثر من 300 جنيه إسترليني سنوياً في المتوسط اعتباراً من يوليو، مع احتمال زيادة هذا الرقم إذا استمرت الأعمال القتالية في الشرق الأوسط لفترة أطول. وفي ظل الضغوط على المالية العامة، التي تأثرت بتكاليف دعم الأسر والشركات خلال جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، أكدت وزيرة المالية راتشيل ريفز أن أي دعم لفواتير الطاقة سيكون موجهاً فقط للفئات الأكثر احتياجا، وهو ما يعني أن الحكومة قد تضطر لدعم أعداد أكبر من المستهلكين ما سيحمل الميزانية أعباء أكبر.
امتناع عن الشراء
ونقلت "بي بي سي" عن  نيل بيلامي، مدير رؤى المستهلكين في "جي إف كيه" (GfK)  قوله إن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى تحوّل كبير في نيات الإنفاق لدى الأسر في المملكة المتحدة، مع انتشار ما وُصف بـ"موجة من الخوف"، فسُجلت زيادة ملحوظة في عدد الأشخاص الذين يفضلون ادخار الأموال وتجنب الالتزامات المالية الكبيرة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وما تمثله من ضغط إضافي على ميزانيات الأسر التي تعاني أصلاً.
وأضاف: "الناس ببساطة لا يشعرون بأن الاقتصاد قوي بما يكفي لتحمّل التداعيات غير المباشرة للحرب في الخليج. كما أن تراجع نيات الشراء، إلى جانب ارتفاع مؤشر الادخار بست نقاط، يشير إلى أن الناس يفضلون الاحتفاظ بأموالهم وتجنب الإنفاق الكبير بانتظار اتضاح التأثيرات متوسطة الأجل للصراع".
ويأتي ذلك في وقت أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية تراجع مبيعات التجزئة بنسبة 0.4% في فبراير/شباط الماضي، أي قبل اندلاع الصراع مع إيران. وأوضح المكتب أن مبيعات السوبرماركت انخفضت مقارنة بشهر يناير/كانون الثاني الماضي.
## "إكس" تحجب حساب صحافي تركي استجابةً لطلب حكومي
27 March 2026 02:43 PM UTC+00
حجبت منصة إكس منذ مساء الخميس حساب مراسل لوكالة فرانس برس يعمل في منطقة ذات غالبية كردية في جنوب شرقي تركيا بناءً على طلب السلطات.
وبحسب منصة أنجيليويب المختصّة برصد المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، فإن حساب الصحافي محمود بوزارسلان حُظر بموجب القانون "باسم حماية الأمن القومي والنظام العام". وقال الصحافي المقيم في ديار بكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في تركيا: "لا أعرف أسباب هذا الحجب" الذي كان لا يزال قائماً الجمعة.
وكانت آخر التقارير التي عمل عليها بوزارسلان تتناول احتفالات عيد النوروز في 21 مارس/ آذار الحالي، وهو عيد رأس السنة لدى أبناء القومية الكردية.
وندّدت منظمة مراسلون بلا حدود بهذا الإجراء، وقال مديرها في تركيا إيرول أندروغلو إن حجب هذا الحساب الذي يتابعه أكثر من 50 ألف شخص "لا يمس فقط نشاط محمود بوزارسلان على المنصة منذ عام 2009، بل يشكل انتهاكاً خطيراً يستهدف مسيرة مهنية عمرها 30 سنة".
وحضّ أندروغلو السلطات التركية على التراجع عن هذا الإجراء "المناقض لروح التفاوض التي تدعي الحكومة اتّباعها مع الطبقة السياسية الكردية"، في إشارة إلى انخراطها في عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
وفي ذروة الاحتجاجات التي اندلعت عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، في مارس 2025، ندّدت "إكس" بـ"طلبات متعدّدة لحجب أكثر من 700 حساب لوسائل إعلام وشخصيات سياسية وطلاب وغيرهم في تركيا". ومع ذلك، امتثلت المنصة للأوامر الحكومية في النهاية وحجبت الوصول إلى هذه الحسابات من داخل تركيا.
(فرانس برس)
## الهيئات الاقتصادية اللبنانية تحذر من الانهيار في ظل الحرب
27 March 2026 02:57 PM UTC+00
عقدت الهيئات الاقتصادية في لبنان اجتماعاً طارئاً برئاسة الوزير السابق محمد شقير، يوم أمس الخميس، في غرفة بيروت وجبل لبنان، خصصته لمتابعة آخر المستجدات في البلاد على مختلف المستويات، مع تركيز أساسي على تداعيات الحرب الدائرة في لبنان والمنطقة على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، ومتطلبات تقوية صمود المؤسسات والشركات الخاصة في مواجهة الضغوط الناتجة عن تدهور الأعمال.
وبعد نقاش مطوّل، أصدرت الهيئات الاقتصادية بياناً أدانت فيه الحرب الإسرائيلية على لبنان، ورفعت الصوت عالياً، مناشدةً جميع المسؤولين "تحمّل مسؤولياتهم الوطنية والعمل على وقف الحرب قبل سقوط الهيكل"، محذّرةً من أن "تراجع الأعمال المسجّل خلال الفترة الماضية تراوح بين 60% و70%، ما من شأنه إدخال البلد في دوامة الانهيار الاقتصادي من جديد".
وعلى هذا الأساس، طالبت الهيئات الاقتصادية الحكومة والوزارات والمؤسسات المعنية بسلة من الإجراءات التي اعتبرتها ضرورية لتقوية صمود المؤسسات وتمكينها من متابعة مسؤولياتها تجاه العاملين فيها، وتشمل الآتي: تمديد المهل القانونية لكافة التصاريح الضريبية بمختلف أنواعها لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر من تاريخ انتهاء المهل الحالية، تمديد إجازات العمل والإقامات لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، تعليق استيفاء رسم الـ3% على الاستيراد، تخفيض الرسوم البلدية على المؤسسات التجارية.
كما دعت أصحاب الأملاك إلى خفض الإيجارات التجارية، تحسّساً مع أصحاب المؤسسات الخاصة في ظل الانخفاض الكبير المسجّل في أعمالهم. وأكدت ضرورة اتخاذ كل الإجراءات الممكنة والمتاحة لتسريع إخراج البضائع من المرافئ ومن المطار، والعمل على تسريع توفير خدمة الإنترنت عبر شركة "ستارلينك" التي تعمل عبر الأقمار الاصطناعية، لتلافي أي أعطال قد تطاول كابلات الإنترنت البحرية.
ونوّهت الهيئات بالإجراءات التي اتخذها الضمان الاجتماعي لتخفيف الأعباء على المؤسسات الخاصة في هذه المرحلة الصعبة. وأعلنت أنها ستتابع هذه المطالب مع رئاسة الحكومة والوزراء المعنيين، كما كشفت، بناءً على دقة المرحلة وخطورتها على مختلف المستويات، ولا سيما اقتصادياً واجتماعياً، عن تشكيل خلية أزمة وإبقاء اجتماعاتها مفتوحة لمتابعة كل المستجدات ومتطلبات صمود المؤسسات في المرحلة الراهنة والمقبلة.
## غسان كنفاني بألسنة أخرى.. من الرواية إلى نقد الأدب الصهيوني
27 March 2026 03:25 PM UTC+00
تكتسب قراءة غسان كنفاني اليوم أبعاداً جديدة، في وقت أعادت فيه الحرب على غزة في خريف 2023 تشكيل الخطاب الغربي حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع تغطيات إعلامية أكثر نقداً للسياسات الإسرائيلية وإعادة النظر في الخطاب الذي كرّس سابقاً الرواية الإسرائيلية. في هذا السياق، تأتي النسخة الإنكليزية الصادرة عن دار EBB في أكسفورد من كتابه المرجعي "عن الأدب الصهيوني"، لتقدّم للقراء غير العرب التحليل النقدي المبكر الذي قدّمه كنفاني قبل أكثر من خمسة عقود، موضّحاً العلاقة بين الأدب والسلطة، والنصوص الأدبية والأيديولوجيا.
ينتقل كنفاني في كتابه إلى قلب الرواية الصهيونية، محلّلاً الإنتاج الروائي الذي كتب دعماً للمشروع الاستيطاني، ليكشف كيف صيغت الأساطير التي أسهمت في تبرير الهيمنة الصهيونية على فلسطين. يستند كنفاني في تحليله إلى أعمال كتّاب مثل جورج إليوت وآرثر كوستلر ومارتن بول، وأعمال الرواية الصهيونية المبكرة، حيث يبرز كيف أن الأدب لم يكن نتاجاً جمالياً محايداً، وإنما أداة لإعادة إنتاج الشرعية السياسية والثقافية للاستيطان. يبيّن تطوّر تمثيلات الشخصيات اليهودية، بدءاً من البطل الديني التقليدي مروراً بالشخصيات التجارية والمجتمعية، وصولاً إلى البطل السياسي المتفوق الذي يعكس القوة الأخلاقية والسياسية المطلقة، في حين يتم تهميش الشخصية الفلسطينية وتقدّم غالباً كخلفية صامتة للأحداث. 
هذا التحليل يوضح الطريقة التي صاغت بها الرواية الصهيونية سردياتٍ "شرعية" لإضفاء عمقٍ أخلاقي وسياسي على المشروع الاستيطاني.
يعتمد الكتاب منهجاً نقدياً يجمع بين السردية المادية والتحليل التاريخي، حيث يربط النصوص الأدبية بالظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي أنتجتها. ويوضح كنفاني كيف تم استخدام الرموز التاريخية والأسطورية لإضفاء شرعية على التوسع الاستيطاني، مثل استحضار شخصية اليهودي التاريخي كبطل أخلاقي وسياسي، واستثمار أساطير العودة إلى أرض الميعاد، وإعادة كتابة التاريخ الفلسطيني بطريقة تقلّل من قيمته الوطنية والشرعية. وبهذا الأسلوب، يبرز الأدب الصهيوني كأداة ضمن آلية الهيمنة الإمبريالية الغربية على فلسطين وليس كنتاج أدبي مستقل أو محايد.
تبرز الترجمة الإنكليزية استمرار راهنية الكتاب في فهم العلاقة بين الأدب والسياسة
يتجاوز كنفاني في كتابه تحليل الأدب الصهيوني إلى النقد الذاتي العربي، مؤكداً أن الالتزام الأدبي يشمل الابتكار والتجريب والمجازفة في اللغة والبنية، فضلا عن التعبير السياسي، بحيث يتحوّل الأدب إلى أداةٍ للتأمل النقدي والتحليل الاجتماعي والسياسي. هذا المنهج يمكّنه من قراءة الأدب الصهيوني بوعي عميق دون تبنيه، كما يسهم في إعادة تشكيل وعي العرب تجاه أنفسهم والصراع مع الاحتلال.
النسخة الإنكليزية، مع مقدمة أكاديمية كتبها ستيفن سلايطة وآني كنفاني، تضيف بعداً تاريخياً وثقافياً، وتبرز استمرار راهنية الكتاب في فهم العلاقة بين الأدب والسياسة، وفي الكشف عن كيفية استغلال النصوص الأدبية للأيديولوجيا. 
في ضوء التحولات الأخيرة في الوعي الغربي، تصير قراءة كنفاني اليوم وسيلة لفهم كيف تتم إعادة صياغة السرديات، وكيف يمكن للأدب أن يفضح الأيديولوجيا ويكشف أساليب الهيمنة الثقافية والسياسية، وهو ما يجعل التحليل النقدي الذي قدّمه الكتاب أداةً فعّالة للباحثين والقراء غير العرب على حد سواء.
## قوات النخبة الإيرانية... وحدات قتالية مكلفة بصدّ أي هجوم بري
27 March 2026 03:27 PM UTC+00
مع تزايد الحديث عن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية برّية تستهدف بعض الجزر الإيرانية في الخليج، ولا سيّما جزيرة خارج التي يمرّ عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، تتجه الأنظار إلى طبيعة الردّ الإيراني، بما في ذلك القوات التي قد تقود المواجهة في حال اندلاع قتال مباشر. وفي هذا السياق، كرّر القادة السياسيون والعسكريون في إيران خلال الأسابيع الأخيرة تأكيدهم الاستعداد والانتظار لقتال وجهاً لوجه مع أي قوة أميركية تدخل الأراضي الإيرانية، واصفين أي هجوم من هذا النوع بأنه "انتحار استراتيجي".
وفي هذا الإطار، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية، أمس الخميس، عن مصدر عسكري مطّلع قوله إنّ ما يزيد على مليون متطوّع قد سُجّلوا استعدادهم للقتال البري، في ظلّ تصاعد التوقعات بشأن إمكانية تنفيذ واشنطن عملية عسكرية جنوبي إيران. وتحدث المصدر عن "موجة حماس عارمة" بين الإيرانيين تهدف إلى "خلق جحيم تاريخي" للقوات الأميركية في حال دخولها الأراضي الإيرانية، وأضاف أنّ الأيام الأخيرة شهدت "تدفّقاً هائلاً" لطلبات التطوّع في مراكز التعبئة التابعة للباسيج والحرس الثوري والجيش، مؤكداً أنّ الولايات المتحدة "تسعى لفتح المضيق عبر الانتحار"، على حدّ وصفه، في إشارة إلى مضيق هرمز.
وفي سياق متصل، ذكرت وكالة مهر الإيرانية أنّ وحدات وألوية نخبوية من القوات الإيرانية، تضمّ عناصر من لواء 65 المحمول جواً المعروف باسم "نوهد"، وبمشاركة وحدات من لواء صابرين التابع للقوات البرية في الحرس الثوري، تستعدّ لتنفيذ عمليات مركّبة تستهدف القوات الأميركية إذا ما حدث أيّ اشتباك بري. ونقلت "مهر" عن مصادر أمنية اعتقادها بأنّ "خطف ضباط أو جنود أميركيين" في حال اندلاع مواجهة، يعدّ أحد أكثر السيناريوهات تأثيراً، مستشهدة بتجارب الثمانينيّات، وأضافت أنّ جغرافيا العمل المحتمل تمتدّ من إقليم كردستان العراق إلى البحرين والإمارات وربما الكويت.
وفي ظلّ هذه التطوّرات، يُطرح السؤال عن القوات الخاصة الإيرانية المكلّفة بخوض عمليات المواجهة البرية المباشرة ضدّ القوات الأميركية. وتُظهر المعطيات أنّ الأنظار تتجه إلى أربع وحدات قتالية نخبوية تُعدّ "العمود الفقري" لصدّ أي مواجهة برية محتملة وهي:
1ـ  لواء S.N.S.F البحري
لواء القوات الخاصة البحرية التابع للحرس الثوري، والمعروف اختصاراً بـ(S.N.S.F)، هو أحد أهمّ التشكيلات النخبوية في إيران. تأسس أواخر عام 2007 بهدف تنفيذ عمليات سريعة وفعّالة في الخليج وخليج عدن والمياه الدولية، وجرى رفع مستواه إلى لواء عام 2016. ويتخذ هذا التشكيل من جزيرة فارور قاعدةً رئيسية له. ويمتاز عناصره بقدرتهم على تنفيذ عمليات عبر البحر والبر والجو، إذ يخضعون لتدريبات تشمل الغوص القتالي، القفز المظلي، البقاء في البيئات القاسية، القتال داخل المدن، حماية السفن، تحرير الرهائن، تسجيل الأهداف والتخريب، كما أن أحد أبرز مهام هذه القوة حماية السفن التجارية في الخليج وخليج عمان، وتأمين خطوط الملاحة ضدّ القرصنة.
من العمليات البارزة الأخرى لهذه القوات، اعتقال عناصر من مشاة البحرية الأميركية. ففي يناير/ كانون الثاني 2016، احتجزت زورقَين عسكريَين أميركيَين داخل المياه الإقليمية الإيرانية قرب جزيرة فارسي، وأوقفت عشرة من أفراد البحرية الأميركية ونشرت إيران صوراً للجنود أثناء احتجازهم، وقد وضعوا أيديهم على رؤوسهم في إشارة إلى "الاستسلام"، قبل الإفراج عنهم بعد بضع ساعات من احتجازهم، كما اكتسبت هذه القوات شهرة أكثر بعد مشاركتها في عملية احتجاز ناقلة النفط البريطانية "ستينا إمبرو" عام 2019 في مضيق هرمز، حين نفّذت قوة كوماندوز مقنّعة عملية إنزال مباشر على سطح السفينة وقادتها إلى المياه الإقليمية الإيرانية.
ويعود استخدام الاسم الإنكليزي للوحدة، إلى كونها تعمل في البيئات الدولية وتتفاعل يومياً مع سفن أجنبية، فضلاً عن تطوّر تدريبها وتجهيزها بالمعايير العالمية الحديثة.
2ـ نخبة الكوماندوز البحري
تُعدّ قوات المشاة البحرية التابعة لبحرية الجيش الإيراني من أهم وحدات العمليات الخاصة في القوات المسلحة الإيرانية، إذ تشكّل العمود الفقري للعمليات البحرية الخاصة بفضل تدريبها المكثف وخبرتها القتالية الطويلة. ويتمركز اللواء الأول للمشاة البحرية، المعروف بلواء الإمام الحسين، في مدينة بندر عباس بمحافظة هرمزغان المطلة على الخليج، ويُعد من أقوى الوحدات القتالية، إذ يمتلك قدرة تنفيذ عمليات ضمن نطاق يصل إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر من قاعدته الرئيسية في مياه الخليج.
تعود بدايات تأسيس هذا النوع من القوات إلى عام 1970، عندما جرى اختيار عدد من الضباط وضباط الصف المتميزين وإرسالهم إلى المملكة المتحدة لتلقي تدريبات الكوماندوز والقبعة الخضراء. وفي عام 1972 جرى إنشاء مركز تدريب المشاة البحرية في مدينة منجيل شمالي إيران بمشاركة مدربين إيرانيين وبريطانيين، وبعد الثورة الإسلامية استمر هذا المركز في نشاطه اعتماداً على الكوادر المحلية، ليصبح أحد أهم مراكز إعداد القوات الخاصة البحرية في البلاد.
يتلقى أفراد هذه القوات تدريبات شاقة تمتد لأشهر طويلة قبل الحصول على لقب الكوماندوز. وتشمل هذه التدريبات اللياقة البدنية المتقدمة، والغوص القتالي والعمليات تحت الماء، والقفز المظلي والإنزال الجوي، وعمليات الرابل والاقتحام العمودي، إضافة إلى تدريبات البقاء في البيئات القاسية مثل الجبال والغابات والجزر، كما يتدربون على استخدام مختلف أنواع الأسلحة، والسيطرة على الشواطئ والسفن، وتنفيذ عمليات تحرير الرهائن، فضلاً عن تعلم اللغة الإنكليزية للتنسيق في العمليات الدولية. وتنتشر قوات المشاة البحرية الإيرانية في أربعة ألوية رئيسية هي:
اللواء الأول في بندر عباس ويعمل في نطاق الخليج.
اللواء الثاني في بندر جاسك ويختص بحماية المضائق والمنشآت الحيوية.
اللواء الثالث في كنارك بمحافظة سيستان وبلوشستان ويؤمّن الحدود البحرية الشرقية.
اللواء الرابع في بندر أنزلي ويتولى مهام تأمين بحر قزوين.
كما تُعد كتيبة الكوماندوز البحرية في بوشهر، المعروفة باسم "القبعات الخضراء"، من الوحدات المتخصصة في هذا المجال. وبرز دور هذه القوات بوضوح خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، ولا سيما في الدفاع عن مدينة خرمشهر لمدة 34 يوماً، إذ لعبت دوراً محورياً في تثبيت خطوط الدفاع، كما شاركت في عملية "مرواريد" التي تُعد من أبرز العمليات البحرية في تلك الحرب. وفي السنوات الأخيرة اضطلعت هذه القوات بمهام مرافقة السفن التجارية الإيرانية في المياه الدولية ومكافحة القرصنة البحرية، ونجحت في تحرير عدد من السفن وحماية الملاحة التجارية. ويُعد الأدميرال حبيب الله سياري من أبرز القادة الذين أسهموا في تطوير هذه الوحدات وتعزيز قدراتها العملياتية.
3ـ  لواء 65 المحمول جواً "النوهد"
يعد اللواء 65 للقوات الخاصة المحمولة جواً، المعروف اختصاراً بـ"النوهد" وكذلك بـ"أصحاب القبعات الخضراء" في الجيش الإيراني "النوهد"، النخبة الأبرز في القوة البرية للجيش الإيراني وأكثر وحداتها مهارة. تأسس اللواء بشكل مستقل رسمياً في عام 1992 بعد انفصاله عن الفرقة 23 للقوات الخاصة، ويتخذ من منطقة أفسرية شرق طهران مقراً له، إذ تتركز مهامه الأساسية في تنفيذ الحروب غير المتناظرة والعمليات النوعية.
تعود جذور اللواء إلى ما قبل الثورة الإسلامية (1978-1979) إلا أن القرار التاريخي بالحفاظ عليه وتطويره جاء بعد الثورة رغم مطالبات بحلّه، إذ تصدى وزير الدفاع آنذاك مصطفى شمران لتلك المقترحات، مشدداً على أهمية دور هذه النخبة. وخلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، برز دور مقاتلي "النوهد" في تنفيذ عمليات حرب العصابات والمهام العابرة للحدود داخل الأراضي العراقية، إضافة إلى مشاركتهم الفاعلة في عمليات كبرى مثل "بيت المقدس" و"كربلاء 5" خلال الحرب.
بعد انتهاء الحرب، وتحديداً في عام 1991، صدرت أوامر بتحويل اللواء إلى وحدة مستقلة متخصصة، واعتُمد اللون الأخضر للقبعات رمزاً رسمياً لها. وفي العقد الأخير، امتد نشاط اللواء إلى خارج الحدود الإيرانية، إذ كشفت قيادة الجيش عن إرسال مستشارين عسكريين من اللواء 65 إلى سورية لدعم العمليات هناك، ما يعكس الثقة العالية في قدراتهم الميدانية. وتعتمد قوات "النوهد" في تنفيذ مهامها السرية على تجهيزات تقنية متطورة تشمل أنظمة الرؤية الليلية والكاميرات الحرارية، ومظلات قفز خاصة، ومعدات اتصال مشفرة، كما يستخدم أفرادها أسلحة خفيفة مطورة وذخائر صامتة وقنابل تخصصية، ما يمنحهم القدرة على التحرك بسرعة ودقة في مختلف البيئات والظروف التي تتطلب السرّية التامة والاحترافية العالية.
4-  لواء صابرين
لواء "صابرين" هي قوات خاصة ضمن القوات البرية للحرس الثوري الإيراني. يتشكل مجموعة من الوحدات القتالية الخاصة التي جرى إنشاؤها خصيصاً لمكافحة الإرهاب وتنفيذ عمليات نوعية ومتخصصة. وقبيل الحرب الجارية، عُيّن العقيد سيد محمد حسيني قائداً لهذه الوحدة، ليحلّ محل العقيد أحمد علي فيض اللهي. ويتكون لواء صابرين، وفق تقارير إعلامية إيرانية، من وحدات عملياتية ذات مهمات خاصة ومتخصصة. وتأسس عام 2000 تحت مظلة الحرس الثوري الإيراني، بهدف تنفيذ المهام الخاصة التي تتطلب كفاءات عالية.
وخضعت الوحدة في بداية تأسيسها، لتدريبات تخصصية بالتعاون مع نخبة "النوهد 65" من القوة البرية للجيش الإيراني. وشملت التدريبات عمليات التسلل، القتال في المناطق الجبلية، العمليات البحرية والبرية، والخطف وتحرير الرهائن. وتُعتبر "صابرين" وحدة ذات قدرات عالية على الحركة والتنقل، ما يسمح لها بتنفيذ عمليات في عمق الأراضي، أو القيام بمهام هجومية سريعة. تُشير تقارير إعلامية إيرانية إلى أن هذه الوحدة قد جرى استخدامها في عمليات خاصة في سورية والعراق خلال العقد الأخير، ما يمنحها خبرة قتالية فعلية في بيئات معقدة. في حال نشوب صراع بري، يُتوقع أن تلعب "صابرين" دوراً نشطاً في العمليات الإيرانية.
ويرتبط تاريخ الوحدة بمواجهات مع جماعات إيرانية معارضة تصنف على أنها "إرهابية"، وأبرزها مواجهة جماعة "بيجاك" الكردية المعارضة، التي كانت تشغل المنطقة الحدودية بين إيران والعراق لسنوات طويلة، ولا سيما في جبال قنديل التي قررت إيران "تطهيرها" عام 2011 بعد عملية مركزة نفذتها وحدة "صابرين". بعد ذلك، وفي عام 2013، وبعد حادثة اختطاف خمسة من حرس الحدود الإيرانيين في منطقة سراوان بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، كثّف الحرس الثوري، لواء"صابرين" بتأمين الحدود الجنوبية الشرقية للبلاد، وجرى إرسال وحدة "صابرين" إلى المحافظة سيستان وبلوشستان للتصدي لتحركات تنظيم "جيش العدل" المعارض.
## شاكيرا تختتم جولتها العالمية بحفلين في مدريد
27 March 2026 04:01 PM UTC+00
تواصل النجمة الكولومبية شاكيرا تحقيق نجاحات لافتة بعدما باعت أكثر من 450 ألف تذكرة خلال ساعات قليلة فقط لحفلاتها المرتقبة في العاصمة الإسبانية مدريد، ما دفعها إلى إضافة موعدَين جديدَين يومي 10 و11 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. ومن المقرر طرح تذاكر الحفلين الجديدين للبيع، اليوم الجمعة، عبر المنصات الرسمية، لتنضم إلى سلسلة الحفلات التي كانت قد أعلنتها سابقاً خلال شهري سبتمبر/ أيلول وأكتوبر المقبلين، ضمن جولتها العالمية "النساء لم يعدن يبكين".
وستختتم شاكيرا جولتها العالمية في مدريد بأسلوب غير تقليدي، من خلال إقامة فنية تمتد لعدة أيام، في تجربة تعتمد على تقديم عروض متتالية في موقع واحد، وهو نمط بدأ يلقى رواجاً عالمياً في السنوات الأخيرة. وسيُقام الحدث في فضاء موسيقي ضخم داخل مجمع "إيبردرولا ميوزيك"، حيث سيُنشأ ملعب مؤقت يحمل اسم "ملعب شاكيرا"، إلى جانب مدينة ترفيهية مصغّرة تُعرف باسم "ماكوندو بارك"، تضم فعاليات ثقافية ومعارض وأنشطة مرافقة.
وكشفت المغنية عن ملامح العرض من خلال صور نشرتها، اليوم الجمعة، عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يظهر المسرح بتصميم بصري ضخم يعتمد على شاشات عملاقة تحيط بالجمهور، إضافة إلى مؤثرات ضوئية وألعاب نارية، في تجربة تفاعلية متكاملة. وكتبت شاكيرا في منشور: "يا إلهي، هذا الملعب يبدو مذهلاً! لا أستطيع الانتظار لرؤيتكم جميعاً في إقامتي الأوروبية في مدريد"، في رسالة لاقت تفاعلاً واسعاً من جمهورها.
وتحمل هذه الحفلات شعار "إنها لاتينية"، في إشارة إلى الاحتفاء بالهوية والثقافة اللاتينية، حيث يُتوقع أن تستقطب جمهوراً من مختلف أنحاء العالم، ما يعزّز مكانة مدريد وجهة فنية عالمية. ويُنظم الحدث من قبل شركة لايف نيشن إسبانيا، داخل فضاء يمتد على نحو 40 هكتاراً، مع ملعب يتسع لأكثر من 50 ألف متفرج في الليلة الواحدة، ومجهّز بأحدث التقنيات السمعية والبصرية.
وقبل محطتها الإسبانية، تواصل شاكيرا جولتها العالمية لعام 2026، حيث ستحيي حفلاً كبيراً في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، وتحديداً على شاطئ كوباكابانا الشهير في الثاني من مايو/ أيار المقبل، ضمن فعالية موسيقية ضخمة. وبهذا الزخم، تؤكد شاكيرا مجدداً مكانتها واحدة من أبرز نجمات الموسيقى في العالم، وقدرتها على استقطاب مئات الآلاف من المعجبين، في عروض تجمع بين الفن والترفيه والهوية الثقافية.
## مالك المطلبي وإعادة تعريف العلاقة بين الأدب واللسانيات
27 March 2026 04:01 PM UTC+00
رحل، صباح أمس الخميس، الباحث والناقد العراقي مالك المطلبي عن 85 عاماً، بعدما ترك اسماً بارزاً في ذاكرة الثقافة العراقية. ويُستحضر فكرياً بوصفه تجربة لم تجد في البدايات احتواءً كاملاً داخل الإطار الأكاديمي التقليدي، إذ فشلت كليةُ الآداب في جامعة بغداد في استيعاب المطلبي وروحه المتوثبة والثائرة، حيث كان ينبغي له أن يكون. فالدرسُ اللغوي في الآداب كان تقليدياً ومحافظاً، والتجديدُ الذي يطمح إليه المطلبي يتجاوز التجديدَ النحوي، الذي باشره أحد عمداء الآداب الرواد، مهدي المخزومي، إلى اللسانيات، والبنيوية، والأسلوبية، والسيمياء. ولعل ما بدأه المطلبي مهّد الطريقَ، أو رقّقه، لأن يكتب طالب مثلي، في أواسط التسعينيات، وفي كلية الآداب نفسها، رسالةً عن فرديناند دي سوسير، مؤسس البنيوية واللسانيات البنيوية.
المطلبي ابن عائلة مثقفة قدّمت العديد من الأسماء البارزة، قدِم من حقل الأدب، فهو شاعر، ويصنَّف ضمن الجيل الذي يُعرف في تاريخ الثقافة العراقية بـ"جيل الستينيات". وفي هذا المجال نفسه، لم يكتف بأن يكون مجرد كاتب، منتج للنصوص، بل انخرط في إدارة المؤسسات الثقافية، فأسهم في العام 1969 بتأسيس وإدارة "دار ثقافة الأطفال"، التي تعد تجربة عربية رائدة في مجال ثقافة الطفل.
وإلى جانب ذلك، كان المطلبي من الحالات النادرة في الثقافة العراقية التي حاول فيها مثقف أن يقيم جسراً بين حقل الأكاديمية وحقل الثقافة، اللذين كان بينهما في العراق ارتياب. وحين اقتحم حقلَ الأكاديمية، حمل معه روحَ المثقف، حيث نشأ، فانتقل من دراسة اللغة إلى التحليل اللساني للأدب، وكان أحد رواد البنيوية في العراق بحق، البنيوية في نظرية الأدب والنقد الأدبي التي تعني، باختصار، الإيمان بأن "أدبية الأدب" تتحقق من خلال اللغة، وأن على النقد الأدبي اكتشاف هذه الأدبية في لغة النص الأدبي، لا في أية حيثية خارجية. ما كان لسوى المطلبي أن يحقق هذا الجمع: مثقف وأكاديمي في الوقت نفسه، شاعر ولساني، أديب ويدرس الأدب من منظور اللسانيات البنيوية.
سعى إلى تجديد اللسانيات والنقد عبر البنيوية والأسلوبية
هذه الروح المتوثبة، الديناميكية، التي لا تهدأ عند حدود ما، والمصحوبة، فوق كل ذلك، بذكاء مفرط، هي مفتاح فهم المطلبي وحركته، مثقفاً وأكاديمياً، وهي التي جعلته يسعى باستمرار لأن يتجاوز الحدودَ، بما لا يقبله في العادة المثقفون التقليديون القابعون "داخل الصندوق". ومن ذلك، أنه دخل عالم التلفزيون، فكتب سيناريوهات درامية، كان أبرزها مسلسل "المتنبي"، الذي أنتجه تلفزيون بغداد في العام 1980، ليكون أحد أبرز ما قدمته الدراما العراقية والعربية. وهو مسلسل ظل غير معروف للجمهور العربي العام، على أهميته، بسبب محلية الإنتاج الفني العراقي.
وأهميةُ هذا المسلسل، عند المطلبي، لا تتوقف عند إسهامه في إنتاج أثر فني مهم، بل كذلك إسهامه في "تنصيص السيناريو أدبياً"، فهو إذ نشر نصَّه لسيناريو "المتنبي" كتاباً، إنما كان يدفع نحو النظر إلى نصّ السيناريو بوصفه أثراً أدبياً. هذا إلى جانب ما يمكن أن يقدّمه المسلسل من كونه شكلاً من أشكال التمثّل والقراءة التي أنجزها المطلبي لصفحة مهمة في التأريخ الأدبي العربي. وأعتقد أنه ينبغي قراءته على وفق هذا المنظور.
وكان المطلبي نفسه قد راجع وقدّم للترجمة العراقية من كتاب سوسير "محاضرات في اللسانيات العامة"، التي صدرت في أواسط الثمانينيات، أي في ذروة نشاطه البنيوي، وأنجزها عن الترجمة الإنكليزية يوئيل يوسف عزيز تحت عنوان "علم اللغة العام" (وللكتاب خمس ترجمات عربية، صدرت من 1984 - 1987، يفضّل الزملاء اللسانيون العرب التونسية، وأنا أفضّل العراقية، لا تحيزاً، بل نتيجة دراسة ومقارنة اقتضاها عملي الأكاديمي).
وبسبب هذه النزعة المحافِظة التي حكمت الدرسَ اللغوي في الآداب، رحل المطلبي إلى أكاديمية الفنون الجميلة، التي قضى فيها الشطر الأكبر من حياته الأكاديمية المهنية. خسرته الآداب، وكسبته الفنون، التي كانت منفتحة - بعكس الآداب - على المناهج الحديثة في النقد ونظرية الأدب وفلسفة الفن، فانخرط المطلبي بقوة في هذا الجو، إن لم يكن هو أحد أهم صنّاعه.
جمع بين الأدب والبحث الأكاديمي وكتابة السيناريو
وفي عام 2001 كتبتُ أطروحتي للدكتوراه "الأسس المعرفية للنظرية اللسانية العربية: بحث في الأصول" تحت إشراف المطلبي، في الجامعة المستنصرية ببغداد. وقد حاولت في هذه الأطروحة أن أفسّر، تاريخياً وأبستيمولوجياً، لمَ قدّمت الحضارة العربية الإسلامية معرفة لغوية بهذه الضخامة. أحبَّ المطلبي هذه الأطروحة كثيراً، وقال في الدفاع عنها في المناقشة كلمة شديدة الأهمية عندي، إذ عدَّها ثاني عمل عراقي، بعد عمل مصطفى جمال الدين "البحث النحوي عند الأصوليين" (1980، وهو في الأصل أطروحة دكتوراه كذلك)، يسهم في أبستيمولوجيا المعرفة اللغوية العربية القديمة، ويحاجج ما قدّمه المغاربة في هذا المجال.
لا أزال أحتفظ بتسجيل المناقشة. ولشدة اعتزازي بكلمة المطلبي، فرّغتُها، وحرّرتُها، وسلّمتُه نسخة منها، لعلّه يبادر بنشرها، فأسعدُ كثيراً، ولكنه لم يفعل، في وقت كان قد قرّر عدم النشر نهائياً، موقفاً سياسياً من الحلكة التي انتهى إليها نظام البعث. ولا أزال أحتفظ بالنص بين أوراقي القديمة، وقد أبادر إلى نشره يوماً ما، وبعد أن مرّت على تلك المناقشة 25 سنة بالتمام والكمال.
كنت ألتقي المطلبي لأزوّده بفصول الرسالة، ليقرأها ويراجعها، في مكانين: شركة الإنتاج التلفزيوني، حيث كان يمارس ولعه في كتابة السيناريو، التي أصبحت حرفةً لديه، وقد أسهم حينئذ في إنتاج عمل تلفزيوني مهم في تقديم المعرفة اللغوية للجمهور العام، عنوانه "أشهى الموائد في مدينة القواعد" (1999)؛ أو في أكاديمية الفنون الجميلة. بسبب نموذج المطلبي غير التقليدي، كنا نناقش المعرفةَ اللغوية العربية القديمة وسياقاتها الأبستيمولوجية في أماكن كهذه.
ظل المطلبي يعمل إلى آخر حياته. وقد لفتني في السنوات الأخيرة، كتابُه عن علي الوردي وكتابه "أسطورة الأدب الرفيع"، الذي التقط فيه بصيرةَ الوردي النادرة، التي تقترب من أن تكون تأملاً (إن لم أرد أن أقول إسهاماً) في حقل اللسانيات الاجتماعية. وختم المطلبي حياتَه بعمل فاجأ الكثيرين، كتاب بأربعة أجزاء عن محمد خضير، صدر قبل أسابيع قليلة. رحل المطلبي، وقد ترك إرثاً ثرّاً، متنوعاً، كالمساحات التي جاسها وتجاوز حدودَها. ولعل عملاً ما، يستحقه المطلبي بلا شك، يستطيع أن يمنطق كل هذا التنوع والثراء في صورة واحدة. وقد يكون هذا المقال/ المرثية خطوة نحو ذلك.
## الأمن الفلسطيني يواصل اعتقال القيادي عمر عساف بسبب بيان حول الحرب
27 March 2026 04:03 PM UTC+00
يواصل جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، لليوم الثاني على التوالي، اعتقال الناشط السياسي والأسير المحرر عمر عساف، منسق "المؤتمر الشعبي الفلسطيني"، بعدما مددت محكمة الصلح في رام الله، أمس الخميس، توقيفه 15 يوماً لاستكمال إجراءات التحقيق، على خلفية مسودة بيان بشأن الحرب الدائرة في المنطقة، وبتهم تتعلق بخرق التدابير التي اتخذتها الدولة للحفاظ على حيادها، والذم الواقع على السلطة، وإثارة النعرات الطائفية.
وأوضح مدير مجموعة "محامون من أجل العدالة" مهند كراجة، اليوم الجمعة، أن عساف (76 عاماً)، محتجز في مركز توقيف جهاز الأمن الوقائي منذ صباح أمس الخميس. وأضاف أن عساف أفاد، خلال جلسة التحقيق معه بحضور محامي المجموعة، بأن نحو عشرين عنصراً أمنياً اقتحموا منزله، وفتشوه، وصادروا بعض مقتنياته.
وبيّن عساف لمحاميه أن التحقيق يركز على نشاطه في الحراكين الاجتماعي والسياسي، ولا سيما ضمن إطار "المؤتمر الشعبي 14 مليون"، إضافة إلى بيانات المؤتمر ونشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد وُجهت إليه تهم تتعلق بـ"إثارة النعرات الطائفية" و"الذم الواقع على السلطة"، فيما التزم الصمت أمام رئيس النيابة العامة خلال مجريات التحقيق.
وأطلقت مجموعة "محامون من أجل العدالة" نداءً عاجلاً إلى الجهات المختصة للإفراج الفوري عن عساف، وضمان حقه في محاكمة عادلة تتوافق مع المعايير الدولية، واحترام الحقوق والحريات العامة، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير والعمل السياسي السلمي، مؤكدة أن استمرار توقيفه يشكل سابقة خطيرة تمس جوهر العمل الديمقراطي، وتقوض الضمانات القانونية التي كفلها القانون الفلسطيني والمواثيق الدولية.
وبحسب مصادر عائلية تحدثت مع "العربي الجديد"، فقد اعتقلت الأجهزة الأمنية عساف من منزله في رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة، وحولته إلى النيابة العامة على خلفية مسودة بيان لم يُنشر بعد، وقعت عليه أكثر من 200 شخصية فلسطينية داخل فلسطين وخارجها، يدين العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، ويطالب بإزالة القواعد الأميركية من المنطقة. وأفادت المصادر بأن الاعتقال جاء بعد يوم واحد من مداهمة منزله وتهديده من قبل جهاز الأمن الوقائي، الذي طالبه، بحسب العائلة، بسحب البيان.
وأكدت العائلة أن المداهمة الأولى جرت عند الساعة الحادية عشرة ليلاً، الثلاثاء الماضي، حيث جرى تهديد عساف ومطالبته بسحب البيان، لكنه لم يستجب. وعادت الأجهزة الأمنية لمداهمة المنزل عند الساعة 10:10 مساء الأربعاء، حيث جرى تفتيشه بدقة، ومصادرة جميع الأوراق، إلى جانب هاتف عساف وحاسوبه المحمول. وبحسب إفادة العائلة، أبلغ أفراد الأمن عساف بأنهم يعتبرونه المسؤول عن البيان، وأنهم لا يريدون أن يتسبب مضمونُه في إغضاب الدول العربية.
من جهته، أكد عضو مبادرة "نداء فلسطين" تيسير الزبري لـ"العربي الجديد"، أن البيان لا يزال مسودة ولم يُنشر بعد، وما زال في طور جمع التواقيع والتعديلات. وأضاف أن المسودة تتضمن نقاطاً، أبرزها إدانة العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، والمطالبة بإزالة القواعد الأميركية في المنطقة، باعتبارها تخدم إسرائيل، وفق تعبيره، كما تشير إلى أن هذا العدوان لا يقل شراسة عن العدوان المتواصل على الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب الدعوة لتضامن دولي مع حقوق الشعب الفلسطيني.
وأشار الزبري إلى أن البيان لا يتضمن أي إساءة للسلطة الفلسطينية أو لأي دولة عربية، مؤكداً أن عساف واحد من بين عدد كبير من الشخصيات التي وقعت عليه، وليس الجهة الوحيدة التي تقف خلفه، بل هو نتاج عمل شخصيات وفعاليات وحراكات فلسطينية داخل فلسطين وخارجها، لافتاً إلى وجود جهود متواصلة للإفراج عنه.
في المقابل، أكدت الرئاسة الفلسطينية، في بيان صدر الليلة الماضية، أن البيان المنسوب إلى مجموعة من الأشخاص بشأن الحرب الجارية في المنطقة لا يمثل إلا موقعيه، ولا يعبر عن الموقف الرسمي أو الشعبي لدولة فلسطين. وشدد البيان على أن الموقف الفلسطيني هو ما صدر عن الرئاسة بتاريخ 28 فبراير/شباط، الرافض للعدوان الذي تتعرض له الدول العربية من قبل إيران، وكذلك العدوان الإسرائيلي على لبنان.
بدوره، قال الناطق الرسمي باسم قوى الأمن الفلسطيني أنور رجب إن اعتقال عساف جاء على خلفية وقوفه وراء إصدار بيان بشأن الحرب على إيران، موقّع من شخصيات تحت مسميات غير رسمية، وتضمن إساءات ومزايدات على دول عربية شقيقة، مؤكداً رفض هذا النهج لما يشكله من تجاوز لا يعبر عن الموقف الوطني الفلسطيني المسؤول. وأضاف أن الإساءة للعمق العربي تلحق ضرراً مباشراً بالقضية الفلسطينية، وتمس بمصالح آلاف الفلسطينيين المقيمين والعاملين والدارسين في تلك الدول.
وشدد رجب على ضرورة تحمل المسؤولية الوطنية في الخطاب والمواقف، والانحياز لمصلحة الشعب الفلسطيني، ورفض الزج به في صراعات لا تخدم قضيته، مؤكداً أن بوصلة المؤسسة الأمنية ستبقى موجهة نحو حماية مصالح الفلسطينيين وتعزيز العلاقات مع الدول العربية، بما يدعم تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال. وكان لافتاً صدور هذه التصريحات عن متحدث باسم الأجهزة الأمنية، وليس عن النيابة العامة التي أصدرت أمر اعتقال عساف.
وقوبل اعتقال عساف بإدانات واسعة في الشارع الفلسطيني، إذ أكدت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية ضرورة احترام حرية الرأي والتعبير باعتبارها حقاً دستورياً لا يجوز تقييده، وأهمية الالتزام بالمعايير القانونية السليمة في إجراءات التوقيف والتحقيق، ورفض توسيع نطاق التجريم ليشمل التعبير السلمي. وطالبت الشبكة بالإفراج الفوري عن عساف ووقف ملاحقته.
كما طالبت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية بالإفراج الفوري عن عساف، ووقف كافة أشكال الاعتقال السياسي، معتبرة أن اعتقاله يمثل اعتداءً على حرية الرأي والتعبير، ومساً خطيراً بالحريات العامة ومبادئ الوحدة الوطنية، في وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني تحديات غير مسبوقة. ودعت الحركة السلطة الفلسطينية إلى الاستجابة لمطالب القوى الوطنية والمجتمع المدني والإفراج عنه حفاظاً على السلم الأهلي وحقوق الفلسطينيين.
## الأمم المتحدة: كارثة إنسانية تهدّد لبنان وسط العدوان المتواصل
27 March 2026 04:13 PM UTC+00
حذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أنّ لبنان يواجه خطراً حقيقياً بشأن وقوع "كارثة إنسانية"، وذلك وسط العدوان الإسرائيلي المتواصل عليه منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري. وأشارت ممثلة المفوضية في لبنان كارولينا ليندهولم بيلينغ، من بيروت، خلال مؤتمر صحافي عُقد اليوم الجمعة في قصر الأمم المتحدة بمدينة جنيف، إلى أنّ حدّة الصراع تتصاعد بوتيرة متسارعة، ما يجعل البلاد أمام أزمة إنسانية متفاقمة.
ودعت المفوضية، على لسان بيلينغ، إلى تقديم دعم عاجل للبنان من أجل تفادي الكارثة الإنسانية المتوقّعة، ولا سيّما أنّ الغارات الإسرائيلية المكثّفة وكذلك أوامر الإخلاء التي تأتي على نطاق واسع، أجبرت أكثر من مليون شخص، ما يعني واحداً من بين كلّ خمسة من السكان، على ترك منازلهم. وأكدت ممثّلة المفوضية في لبنان أنّ النزوح يمتدّ الآن من جنوبي لبنان وشرقيه إلى بيروت وشمالي البلاد، في وقت ما زالت فيه أعداد النازحين في ازدياد.
ولفتت المسؤولة الأممية إلى أنّ لبنان كان يواجه، قبل العدوان الأخير، أزمات متعدّدة، وقد أتى النزوح الجماعي ليضيف ضغطاً هائلاً على العائلات والخدمات، مشدّدةً على "واجب توفير الحماية للمدنيين في كلّ الأوقات". ونقلت بيلينغ ما يردّده لها النازحون مراراً وتكراراً: "إنّهم يريدون ببساطة العودة إلى ديارهم"، مضيفةً أنّ "واجبنا مساعدتهم حتى يتمّكنوا من العودة بأمان".
This is a summary of what was said by @KarolinaBilling, UNHCR Representative in Lebanon at today's press briefing at the Palais des Nations in Geneva.https://t.co/nTDRyAxrvB
— UNHCR Lebanon (@UNHCRLebanon) March 27, 2026
يُذكر أنّ المتحدّث باسم جيش الاحتلال يمضي في إصدار أوامر إخلاء، تأتي بمعظمها شاملة، إذ تغطّي مساحات كبيرة، خصوصاً من الجنوب ومن ضاحية بيروت الجنوبية. وقد قُدّرت مساحة المناطق المشمولة بأوامر إخلاء بنحو 14% من مجمل مساحة لبنان البالغة 10.452 كيلومتراً مربّعاً، وفقاً لأكثر من منظمة دولية من بينها "أطباء بلا حدود" و"المجلس النرويجي للاجئين" وكذلك من وكالات تابعة للأمم المتحدة. كذلك كانت تحذيرات، منذ الأيام الأولى من العدوان، بأنّ هذا التهجير القسري الشامل يُعَدّ من جرائم الحرب، علماً أنّ من بين المنظمات التي قالت بذلك "هيومن رايتس ووتش" إلى جانب وكالات أممية.
ويأتي النزوح القسري الذي يشهده لبنان في الوقت الراهن استثنائياً، إذ إنّ البلاد لم تشهد مثيلاً له في تاريخها الحديث، في أيّ من الحروب التي شهدها؛ الإسرائيلية كما تلك الداخلية. ووسط هذا النزوح، بيّنت ممثّلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنّ سكان لبنان لا يشعرون بالأمان، حيثما وُجدوا، مشيرةً إلى أنّ غارات إسرائيلية استهدفت في الأسبوع الماضي محلّتَين في قلب العاصمة بيروت؛ زقاق البلاط والباشورة المكتظّتان بالسكان، علماً أنّ كثيرين لجأوا إليهما طلباً للأمان.
أضافت بيلينغ أنّ واحدة من الغارات الإسرائيلية وقعت على بُعد مبنى واحد فقط من مدرسة تؤوي عائلات نازحة، وهي المدرسة التي كانت قد زارتها مع محافظ بيروت مروان عبّود قبل أيام قليلة، في إطار جولاتها لمتابعة شؤون الذين هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية، وأكدت أنّ العائلات النازحة تعيش في حالة دائمة من الخوف، محذّرةً من أنّ التداعيات النفسية السلبية لذلك سوف تستمرّ لمدّة طويلة بعد انتهاء الصراع الحالي، ولا سيّما على الأطفال.
هذه آثار الغارات التي استهدفت حي الباشورة في بيروت، حيث نزح آلاف الأشخاص بحثًا عن الأمان.
في أحياء كانت تعجّ بالحياة، يسود الصمت الآن بين المباني المدمّرة والشوارع الخالية.
منازل دُمّرت. حياة اقتُلعت من جذورها. وناس أجبرت على الهرب مرةً أخرى.
النازحون يستحقون الحماية. pic.twitter.com/iYUPstfgKC
— مفوضية اللاجئين (@UNHCR_Arabic) March 25, 2026
في سياق متصل، أفادت ممثّلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، خلال المؤتمر الصحافي نفسه، بأنّ فرص الوصول إلى مكان آمن تزداد صعوبة، شارحةً أنّ تدمير جسور رئيسية في جنوب لبنان أدّى إلى عزل مناطق بأكملها. أضافت بيلينغ أنّ ذلك تسبّب في عزل أكثر من 150 ألف شخص وتقييد وصول المساعدات الإنسانية إليهم بصورة كبيرة.
تجدر الإشارة هنا إلى أنّ تدمير جيش الاحتلال الإسرائيلي الجسور وكذلك التهديد بنسفها يمثّلان انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويؤشّران إلى جريمة حرب، ولا سيّما أنّ الجسور كما الطرقات تُصنَّف من الأعيان المدنية. وهو أمر لفتت إليه جهات عدّة منذ أيام، من بينها مجلّة "المفكرّة القانونية" ومنظمة "هيومن رايتس ووتش" وغيرهما.
تعدّ الجسور والطرقات من الأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني. يؤدّي تدمير هذه الجسور، التي تشكّل شرايين أساسية لحركة التنقّل والخدمات إلى:
- عزل مناطق واسعة جنوب الليطاني عن شماله وقطع الاتصال بين الأقضية.
- قطع سبل الوصول إلى الخدمات الأساسية وإلى عمليات الإغاثة… pic.twitter.com/00PgKauCWM
— Legal Agenda (@Legal_Agenda) March 24, 2026
وخلال استعراض الوضع في لبنان اليوم، أفادت ممثّلة المفوضية السامية للأمم المتحدة بأنّ "عائلات كثيرة نلتقي بها يومياً نزحت للمرّة الثانية أو الثالثة"، مشيرةً إلى أنّ ثمّة عائلات عادت إلى المدرسة نفسها التي لجأت إليها في عام 2024. يُذكر هنا أنّ الاحتلال الإسرائيلي كان قد صعّد عدوانه على لبنان ككلّ في سبتمبر/ أيلول من العام المذكور، بعدما كان قد بدأ يستهدف القرى الجنوبية الحدودية مع فلسطين المحتلة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023. 
وبيّنت بيلينع أنّ أكثر من 136 ألف نازح يقيمون اليوم في نحو 660 مركز إيواء جماعي، استُحدثت في مدارس، هي اليوم مكتظّة وتفوق طاقتها الاستيعابية وفقاً للمسؤولة الأممية، وحذّرت من أنّ الاكتظاظ وغرف الصفوف المشتركة ومحدودية الوصول إلى خدمات الصرف الصحي وغيرها من الخدمات الأساسية، تمثّل كلّها مخاطر تعتري الحماية بصورة كبيرة، بما في ذلك التعرّض للاستغلال والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
كذلك لفتت المسؤولة الأممية إلى الآثار السلبية للنزوح على كبار السنّ وذوي الإعاقة خصوصاً، شارحةً أنّ هؤلاء يجدون صعوبة في النوم على أرضيات غرف صفوص المدارس أو استخدام المرافق المخصّصة للأطفال في هذه المنشآت التربوية. وتابعت بيلينغ أنّ التوتر والصدمات النفسية تتزايد في مثل هذه الظروف غير الملائمة، ووسط الاكتظاظ.
إلى جانب كلّ ذلك، شدّدت بيلينغ، في المؤتمر الصحافي اليوم، على أنّ ثمّة "حاجة واضحة وعاجلة إلى رفع مستوى الحماية والدعم المجتمعي، إلى جانب الحاجة الملحّة إلى المأوى"، وإذ أكدت أنّ ثمّة "خطراً حقيقياً بشأن وقوع كارثة إنسانية"، رأت أنّ من الممكن التخفيف من المخاطر الأخرى، بما في ذلك العنف والاستغلال وتصاعد التوتّرات، من خلال دعم الاستجابة الطارئة التي تقودها الدولة اللبنانية والمشمولة في "النداء الإنساني العاجل للبنان".
يُذكر أنّ هذا النداء كان قد أُطلق في 13 مارس الجاري، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، أمّا الهدف منه فتأمين تمويل دعم بقيمة 308.3 ملايين دولار أميركي للبنان وسط العدوان الإسرائيلي. وقد أتى ذلك في حين كانت نسبة النازحين الذين هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية تُقدَّر بنحو 14% من سكان لبنان، علماً أنّ النسبة اليوم تفوق 20% وفقاً للبيانات الأممية الأخيرة.
وأفادت ممثّلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان بأنّ وكالتها تواصل قيادة قطاعَي الحماية والمأوى، وسط أزمة النزوح الأخيرة، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية والمنظمات غير الحكومية الشريكة، مبيّنةً أنّها قدّمت أكثر من 198 ألف مادة إغاثية أساسية في هذا الإطار، إلى جانب العمل من أجل تحسين مستوى الخصوصية وحفظ كرامة النازحين في مراكز الإيواء. وأكدت بيلينغ أنّ المفوضية وشركاءها قدّموا، حتى اليوم، الدعم لأكثر من 27 ألف شخص من خلال خدمات الحماية، بما في ذلك الدعم النفسي وكذلك الاجتماعي، والأنشطة الترفيهية، والاستشارات، والمساعدة الموجّهة للفئات الأكثر ضعفاً، لكنّها لفتت إلى أنّ "توفّر التمويل الكافي لندائنا الأوّلي، الذي يزيد عن 60 مليون دولار أميركي، يمكننا من توسيع نطاق هذه البرامج من ضمن الاستجابة المشتركة بين الوكالات (الأممية)".
وشدّدت بيلينغ على أنّ الدعم المقدّم يتجاوز الاستجابة الطارئة المباشرة، إذ إنّه يعزّز منظومات الحماية الوطنية والمنظومات الاجتماعية التي تعمل السلطات اللبنانية لإصلاحها، وأوضحت أنّه "من خلال الاستجابة للاحتياجات العاجلة اليوم، نستثمر في الوقت نفسه في استدامة تلك الجهود وقدرتها على الصمود على المدى الطويل"، لكنّها حذّرت من "تزايد الاحتياجات بوتيرة أسرع من الموارد المتاحة"، على الرغم من الاستجابة، وأوضحت أنّ الاكتظاظ في مراكز إيواء النازحين سوف يتفاقم من دون توسيع نطاق المآوي، وأنّ المخاطر التي تواجه الأطفال والنساء والفئات الأخرى الأكثر ضعفاً سوف تتضاعف من دون تعزيز الحماية، وأنّ الوضع المتردّي أساساً سوف يتحوّل إلى حالة من التوتّر في حال لم تصل المساعدات إلى من يحتاج إليها سريعاً.
## اتهام موظّفة في الشاباك بكشف معلومات سرية عن اغتيال محمد الضيف
27 March 2026 04:18 PM UTC+00
أصدرت المحكمة المركزية الإسرائيلية، اليوم الجمعة، حكماً، على موظفة في جهاز الأمن العام الاسرائيلي (الشاباك) قامت بتسريب معلومات سرية وحساسة من داخل المنظومة الأمنية لأفراد عائلتها تضمّنت تفاصيل حول اغتيال محمد الضيف القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وعن عملية تخليص أسرى إسرائيليين من قطاع غزة، ومعلومات بشأن العثور على جثماني الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول.
وبحسب لائحة الاتهام المعدّلة التي اعترفت بها المتهمة، إلى جانب متهمين اثنين آخرين، وأشار إليها موقع "هيوم" العبري، اليوم الجمعة، تسرّب جزء من هذه المعلومات من الدائرة العائلية إلى مجموعات "واتساب" تابعة لوحدات احتياط، وإلى قنوات "تليغرام" اطّلع عليها مئات المستخدمين. وشددت المحكمة على أن هذه المعلومات كان من شأنها إفشال عمليات لاستعادة أسرى، وكشف قوات، وتعريض حياة أشخاص للخطر.
وفقاً لحكم المحكمة، فإن إحدى أخطر التسريبات تعلّقت بعملية "أرنون" لتحرير الأسرى نوعا أرغماني، وألموغ مئير جان، وشلومي زيف وأندري كوزلوف. ففي 17 مايو/ أيار 2024، أي نحو ثلاثة أسابيع قبل تنفيذ العملية، أبلغت المتهمة خلال وجبة عائلية والديها، وشقيقتها، وصهرها بأن عملية لتحرير أرغماني ومختطفين آخرين قيد التخطيط، مشيرةً إلى أن جهاز الشاباك مشارك في العملية. وفي اليوم نفسه، كتب صهرها في مجموعة الواتساب التابعة لوحدة الاحتياط: "خلال عدة أيام من المتوقّع محاولة تحرير نوعا أرغماني وعدد من المختطفين الآخرين الذين ما زالوا على قيد الحياة".
لاحقاً، عشية العملية، في 7 يونيو/ حزيران 2024، أبلغت المتهمة والديها خلال وجبة عائلية بأن عملية التخليص ستُنفّذ في اليوم التالي. وبعد ذلك، بينما كانت العملية جارية، أبلغت عائلتها بأن الأسرى لم يصلوا بعد إلى إسرائيل وأن هناك مصاباً، وفقط بعد ساعة من ذلك، نشر الإعلان الرسمي عن العملية من قبل المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي.
تسريب آخر تعلّق بعميلة اغتيال محمد الضيف. وبحسب التهم، فإنّه في ليلة 12 يوليو/ تموز 2024، وخلال عملية استهداف المجمع الذي كان الضيف موجوداً فيه، تلقت المتهمة تحديثاً من داخل المنظومة الأمنية حول التطورات التي سبقت العملية. وبعد دقائق، أبلغت والديها وشقيقتها وصهرها بأن عملية اغتيال الضيف قد اُنجزت، وذلك قبل إعلان إسرائيل رسمياً ذلك. وفي اليوم التالي، قام الصهر بنقل هذه المعلومة إلى مديره وكذلك إلى مجموعة الواتساب الخاصة بوحدة الاحتياط.
في حالة أخرى، خلال يونيو/ حزيران 2024، قالت المتهمة خلال وجبة عائلية إنه تم العثور على جثمان هدار غولدين. لاحقاً في التاسع من ذات الشهر، سُئل صهرها إن كان قد عُثر فعلاً على غولدين، فأجاب بأنه تم تحديد مكان القتلى لكن لم يُنتشلوا بعد. متهم آخر قام إثر ذلك بإبلاغ مدير قناة تليغرام بأن "هناك حديثاً غير مؤكد بعد، عن أورون شاؤول وهدار غولدين"، بينما أرسل الصهر لمجموعة الاحتياط رسالة تفيد بأن الجثامين عُثر عليها، وكرر ذلك لاحقاً في لقاء مع أعضاء المجموعة.
كما تسرّبت معلومات عن عملية مستقبلية أخرى لتحرير أسرى. ففي العاشر من يونيو/ حزيران كتبت المتهمة لصهرها أن عملية إنقاذ جديدة لأربعة أسرى قيد التخطيط، وأكدت أن العملية يُتوقع تنفيذها بعد نحو شهر. لاحقاً، في 29 يونيو، نقل الصهر إلى مجموعة الاحتياط رسالة تقول إن عملية لتحرير أربعة أشخاص ستجري "خلال أسبوعين إلى ثلاثة". وفي 13 يوليو/ تموز، أرسلت إليه المتهمة تحديثاً إضافياً حول الموضوع، فعاد ونشر المعلومة في مجموعة الواتساب، وكذلك لصديقه ولمديره في العمل.
خمس معلومات سرية
كانت أول معلومة سرية سُرّبت، تتعلق بخطة دخول قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى مستشفى ناصر بخانيونس، جنوبي قطاع غزة. وبحسب لائحة الاتهام، فإنه في 13 فبراير/ شباط 2024، أبلغت المتهمة صهرها بأن هناك نية لاقتحام المستشفى في اليوم التالي، وأضافت أنهم يأملون العثور على أسرى هناك. وخلال دقائق، قام الصهر بنقل المعلومة إلى مجموعة الواتساب الخاصة بوحدة الاحتياط.
بالمجمل، كما ورد في قرار الحكم، قام صهر المتهمة بنشر خمس معلومات سرية. وكان هو الأول الذي أخرج المعلومات من الدائرة العائلية إلى دائرة أوسع، حين نقلها إلى مجموعة واتساب تضم 11 عضواً من أصدقائه، وكذلك إلى شخصين إضافيين. أما المتّهم الثالث، فقد نشر معلومة سرية واحدة لمدير قناة تليغرام مفتوحة تضم مئات المشاركين، كما احتفظ بمعلومة سرية أخرى من دون نشرها.
أكدت المحكمة أن ما جرى ليس "نميمة أمنية" ولا "أحاديث عابرة"، بل معلومات عملياتية حيّة، ملموسة وحساسة للغاية. وبحسب الحكم، كان الخطر الناتج مباشراً، بحيث كان يمكن أن يؤدي إلى إفشال عمليات تخليص أسرى، وكشف قوات تعمل في الميدان، واحتمال الإضرار بالأسرى، وتعريض الجنود وأفراد الأجهزة الأمنية للخطر، وإلحاق ضرر فعلي بالأمن الداخلي. ومع ذلك، أوضح القضاة أن المتّهمين لم يتصرفوا بدافع أيديولوجي أو مالي أو أمني معادٍ، بل بدافع التباهي وفهم مشوّه لفكرة "مشاركة معلومات مُحفّزة".
على هذا الأساس، وبسبب الطابع غير المسبوق للقضية، حكمت المحكمة على الثلاثة بتسعة أشهر من الخدمة لصالح الجمهور، إضافة إلى سجن مع وقف التنفيذ شريطة عدم تكرار المخالفة، وأمر بالخضوع للمراقبة. ومع ذلك شددت المحكمة على أنه في المستقبل، وفي حالات مشابهة، فإن العقوبة المناسبة ستكون السجن الفعلي لفترة طويلة.
وجاء في نص القرار، أن "دولة إسرائيل موجودة منذ فترة طويلة في حالة قتال على عدة جبهات، ولا يمكن التقليل من أهمية الحفاظ على أمن الدولة وسريّتها، من أجل تمكين أجهزة الأمن والاستخبارات من أداء عملها. العدو يتابع نشاط أجهزة الأمن ويجمع كل معلومة حتى الصغيرة منها، بهدف الإضرار بالدولة، وأمنها، وبمن يعملون باسمها". وأضاف القضاة: "إن كشف معلومات أمنية، حتى لو كان بدافع بريء، يحمل إمكانات لإلحاق ضرر هائل بأمن الدولة وخطراً حقيقياً على حياة البشر. وكما ذُكر، وبسبب الطابع غير المسبوق للائحة الاتهام، امتنعنا في هذه الحالة الاستثنائية عن فرض عقوبات سجن فعلية. ومع ذلك، يجب أن يعلم كل من يساهم في نشر معلومات محظورة أن العقوبة المناسبة لهذه الأفعال الخطيرة هي السجن الفعلي لفترة طويلة".
## أوروبا على حافة ركود تضخمي مع استمرار الحرب
27 March 2026 04:25 PM UTC+00
حذّر المفوض الاقتصادي الأوروبي فالديس دومبروفسكيس من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الدخول في حالة ركود تضخمي، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة المرتبط بالحرب في المنطقة. وقال دومبروفسكيس، خلال مؤتمر صحافي أعقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، إن "الآفاق الاقتصادية يكتنفها قدر كبير من عدم اليقين"، مضيفاً أن "هناك خطراً واضحاً يتمثل في صدمة ركود تضخمي، إذ يتزامن تباطؤ النمو مع ارتفاع معدلات التضخم".
وأوضح المفوض الاقتصادي الأوروبي أن "هذا السيناريو يظل قائماً حتى في حال كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأمد"، مشيراً إلى أن "التحليلات تظهر أن نمو اقتصاد الاتحاد الأوروبي في عام 2026 قد ينخفض بنحو 0.4 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات الخريف، في حين قد يرتفع التضخم بما يصل إلى نقطة مئوية واحدة". وأشار أيضاً إلى أن أي استجابات حكومية سيكون لها تأثير مباشر على الميزانيات، لافتاً إلى أن معظم دول الاتحاد الأوروبي تملك هامش تحرك محدوداً نتيجة الصدمات السابقة والحاجة المتزايدة للإنفاق الدفاعي.
The war in the Middle East is reshaping Europe's economic outlook.
At today's #Eurogroup, I set out how the @EU_Commission will act and work with Member States to mitigate the impact of high energy prices.
My remarks ➡️ https://t.co/zTSBbL8jUM pic.twitter.com/5n5icMxEPA
— Valdis Dombrovskis (@VDombrovskis) March 27, 2026
وكانت المفوضية الأوروبية قد توقعت، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، نمواً اقتصادياً للاتحاد الأوروبي بنسبة 1.4% في عام 2026 و1.5% في عام 2027، بينما يُنتظر أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1.2% في 2026 و1.4% في 2027، مع توقع تضخم يقارب 2% في 2026. وأشار دومبروفسكيس إلى أنه في حال كانت الاضطرابات بإمدادات الطاقة أكثر حدة واستمرارية، فإن التأثيرات السلبية على النمو ستكون أكبر، إذ قد يتراجع النمو بما يصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027.
من جانبه، شدد رئيس مجموعة وزراء مالية منطقة اليورو، كيرياكوس بيراكاكيس، على أن الإجراءات الوطنية الرامية إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة يجب أن تكون مؤقتة، مستفيدين من تجربة أزمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022. وأكد أن التدابير المتخذة ينبغي أن تكون موجهة وعادلة وفعالة، مع إعطاء الأولوية للأسر والشركات الأكثر تضرراً، على أن تُنفذ بسرعة، ولكن دون أن تتحول إلى سياسات دائمة قد تخلق اختلالات مستقبلية. وأضاف أن الأزمة الحالية تعزز أهمية الاستثمار في البنية التحتية للطاقة النظيفة وتعزيز استقلالية أوروبا في مجال الطاقة. ومن المقرر أن تُستكمل المناقشات بشأن تنسيق السياسات الاقتصادية خلال اجتماع مشترك لوزراء المالية والطاقة في مجموعة السبع يوم الاثنين المقبل.
## مسيرات للحوثيين في صنعاء دعماً لإيران وتأكيداً للجهوزية العسكرية
27 March 2026 04:26 PM UTC+00
شهد ميدان السبعين في العاصمة اليمنية صنعاء، اليوم الجمعة، تظاهرة حاشدة نظّمها الحوثيون تحت شعار "ثابتون مع فلسطين ولبنان وإيران وجاهزون لكل الخيارات"، بالتزامن مع مسيرات مماثلة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرتهم، في استعراض شعبي وسياسي أكد فيه المشاركون دعمهم المستمر للقضية الفلسطينية وتحالف ما يُعرف بـ"محور المقاومة". وبحسب بيان صادر عن المسيرات، أكد المشاركون أن خروجهم يأتي "تأكيداً للموقف الثابت المساند للشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى وقضايا الأمة"، مشددين على رفضهم ما وصفوه بـ"المشروع الأميركي الإسرائيلي المسمى إسرائيل الكبرى"، الذي قالوا إنه يستهدف المنطقة بأسرها.
وشدد البيان على تمسك الحوثيين بما وصفوه بـ"خيار الجهاد والثبات"، معتبراً أن ما يُعرف بـ"يوم الصمود الوطني" يمثل "محطة مضيئة في تاريخ الشعب اليمني"، ومؤكداً الاستمرار في دعم فلسطين "حتى تحريرها وزوال الكيان الغاصب"، وفق تعبيره، كما جدّد المشاركون إعلان انخراطهم ضمن "جبهة الجهاد والمقاومة مع كل أحرار الأمة"، مؤكدين أنهم "لن يكونوا محايدين" في الصراع الإقليمي، في إشارة إلى التصعيد المستمر في المنطقة، ولا سيما في قطاع غزة وجنوب لبنان. وجاء في البيان أن "الأيدي على الزناد"، وأن الجماعة "مستعدة لكل الخيارات وفق ما يقتضيه الميدان"، داعياً إلى مواصلة التعبئة العامة ورفع الجاهزية في مختلف المجالات، كما وجّه دعوة إلى السكان للانخراط في برامج التعبئة، بما في ذلك الدفع بالطلاب إلى الدورات والأنشطة الصيفية "لتحصينهم فكرياً"، بحسب نص البيان.
وتطرق البيان إلى التوترات الإقليمية، معتبراً أن "أي عدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعلى لبنان هو عدوان على الأمة كلها"، في موقف يعكس اصطفاف الجماعة ضمن التحالف الإقليمي الذي تقوده إيران. وتضمن البيان رسالة موجهة إلى السعودية، دعا فيها الحوثيون الرياض إلى "التوقف عن نهجها العدواني" وفك ارتباطها بما وصفوه بـ"الأجندة الأميركية والبريطانية والإسرائيلية"، في إشارة إلى التحالف العسكري الذي تقوده المملكة في اليمن منذ عام 2015.
وكان زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي، قد لوّح أمس بالانضمام إلى جانب إيران في الحرب، وذلك بالتزامن مع تهديدات طهران بإدخال "جبهة باب المندب" إلى الصراع، في حال أقدمت الولايات المتحدة على احتلال جزرها أو أي أجزاء من الأراضي الإيرانية. وقال الحوثي، في خطاب بمناسبة ما تسميه الجماعة "اليوم الوطني للصمود"، إن جماعته "لن تتردد" في الانخراط عسكرياً في أي مواجهة تراها مرتبطة بالصراع مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، مشدداً على أن هذا الموقف يأتي في إطار ما وصفه بـ"الدفاع عن الأمة".
وأضاف أن جماعته ليست في موقع الحياد إزاء ما وصفه بـ"المخطط الصهيوني" في المنطقة، مؤكداً استمرار دعمهم للفلسطينيين، ومشيراً إلى "الإسناد المباشر لقطاع غزة" وارتباط ذلك بما سماه "محور المقاومة". واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى "تغيير الشرق الأوسط" وتنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى"، معتبراً أن بعض الأنظمة العربية "تتعاون" مع هذا التوجه رغم أنه يستهدف المنطقة بأكملها، كما أشاد الحوثي بالدور الإيراني، معتبراً أن طهران قدمت "دعماً رسمياً" لليمن، وأن موقفها "مشجع على الصمود"، ودعا الدول الإسلامية إلى "التوحد" في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحاً بإمكانية التصعيد العسكري إذا تطلبت التطورات ذلك.
وتأتي هذه المسيرات في سياق تحركات شعبية أسبوعية ينظمها الحوثيون منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ تحوّلت هذه الفعاليات إلى منصة لإعلان المواقف السياسية والتعبئة الشعبية، بالتوازي مع تصعيد عسكري تبنته الجماعة في البحر الأحمر ومحيطه، تقول إنه يأتي دعماً للفلسطينيين. ومنذ انخراط الحوثيين في الهجمات البحرية أواخر عام 2023، شهدت المنطقة توتراً متزايداً، وسط ضربات أميركية وبريطانية استهدفت مواقع للجماعة داخل اليمن، في حين تؤكد الجماعة استمرار عملياتها "حتى وقف الحرب على غزة". ويُنظر إلى هذه المسيرات، التي تتكرر بوتيرة منتظمة، باعتبارها جزءاً من أدوات الحشد والتعبئة التي تعتمدها الجماعة لتعزيز حضورها الداخلي وإبراز ارتباطها بالقضايا الإقليمية، في ظل تعقيدات المشهد اليمني واستمرار الجمود في مسار التسوية السياسية.
## أميركا يمكنها تأكيد تدمير ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط
27 March 2026 04:30 PM UTC+00
قالت وكالة رويترز نقلاً عن خمسة مصادر مطلعة على معلومات مخابرات أميركية، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها دمرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط، في وقت يقترب فيه العدوان الأميركي الإسرائيلي من عتبة الشهر. وبحسب أربعة من هذه المصادر، فإن وضع نحو ثلث آخر ليس واضحاً على وجه الدقة، لكن من المرجح أن عمليات القصف ألحقت به أضراراً أو دمرته أو دفنته في أنفاق وخنادق تحت الأرض.
وقال أحد المصادر إن معلومات المخابرات مماثلة بالنسبة لقدرات الطائرات المسيرة لدى إيران، مضيفاً أن هناك درجة من درجات الثقة في أن ثلثها دمر. ويشير هذا التقييم، الذي لم تنشر عنه تقارير من قبل بحسب وكالة رويترز، أن الكثير من صواريخ إيران إما مدمرة أو يصعب الوصول إليها، وهو ما يعني أن طهران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً، وقد تتمكن من استعادة بعض الصواريخ المدفونة أو معالجة الصواريخ المتضررة بمجرد توقف الحرب.
وتتناقض هذه المعلومات المخابراتية مع تصريحات الرئيس دونالد ترامب أمس الخميس التي قال فيها إن إيران لم يتبق لديها سوى "عدد قليل جداً من الصواريخ". وأقر أيضاً فيما يبدو بالتهديد الذي تشكله الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية المتبقية على أي عمليات أميركية مستقبلية لتأمين حركة المرور في مضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية. ويدرس ترامب بحسب "رويترز" إمكانية التصعيد بنشر قوات أميركية على طول السواحل الإيرانية على المضيق. وقال ترامب في اجتماع للحكومة أمس الخميس نقله التلفزيون: "مشكلة المضائق هي ما يلي: لنفترض أننا حققنا نجاحاً باهراً، وأننا تمكنا من تحييد 99% (من صواريخهم). نسبة الواحد بالمئة المتبقية غير مقبولة، لأن الواحد بالمئة هو صاروخ يصيب بدن سفينة يكلف مليار دولار".
إلى ذلك، امتنع النائب الديمقراطي سيث مولتون، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية خدم في العراق، عن التعليق على ما توصلت إليه "رويترز"، لكنه نفى مزاعم ترامب بشأن تأثير الحرب على ترسانة إيران. وقال مولتون: "إذا كانت إيران ذكية، فهي تحافظ على بعض قدراتها.. لا يستخدمون كل ما لديهم ويتربصون".
صواريخ إيران هدف رئيسي للولايات المتحدة
وكانت إدارة ترامب قد قالت إنها تهدف إلى إضعاف الجيش الإيراني بإغراق أسطوله البحري وتدمير قدراته الصاروخية وقدرات الطائرات المسيرة وضمان عدم امتلاك الجمهورية الإسلامية سلاحاً نووياً. وتقول القيادة المركزية الأميركية إن عمليتها التي تطلق عليها رسمياً اسم "ملحمة الغضب" تسير وفق المقرر لها أو ربما تمضي بشكل أسرع من الخطط الموضوعة قبل بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط.
وتشير القيادة المركزية إلى أن الضربات الأميركية استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف عسكري إيراني حتى يوم الأربعاء، وأنها أغرقت 92% من السفن الحربية الإيرانية الكبيرة. ونشر الجيش الأميركي صوراً تظهر هجمات على مصانع لإنتاج الأسلحة في إيران، لافتاً إلى أنه لا يستهدف فقط مخزونات الصواريخ والطائرات المسيرة، وإنما القطاع الذي ينتجها. غير أن القيادة المركزية امتنعت عن ذكر تفاصيل محددة عن حجم الدمار الذي لحق بقدرات إيران في ما يتعلق بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وقال أحد المصادر لوكالة رويترز إن جزءاً من المشكلة يكمن في تحديد عدد الصواريخ الإيرانية المخزنة في مخابئ تحت الأرض من قبل بدء الحرب. ولم تفصح الولايات المتحدة عن تقديراتها لحجم مخزون الصواريخ الإيراني قبل الحرب. وتتراوح التقديرات بين 2500 صاروخ وفقاً للجيش الإسرائيلي ونحو 6000 صاروخ وفقاً لبعض المحللين.
أسلحة لم تنفد وقدرات جديدة
رغم وتيرة الضربات الأميركية المكثفة، أظهرت إيران أن أسلحتها لم تنفد. كما أظهرت إيران قدرات جديدة. ففي الأسبوع الماضي، أطلقت القوات الإيرانية لأول مرة صواريخ بعيدة المدى، مستهدفة قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأميركية- البريطانية في المحيط الهندي. وقالت نيكول جراييفسكي، الخبيرة في شؤون القوات الصاروخية الإيرانية والحرس الثوري الإيراني بجامعة ساينس بو في باريس، إن إدارة ترامب ربما بالغت في تقدير تأثير الضربات الأميركية على قدرات إيران. وأشارت خلال حديث مع الوكالة إلى أن إيران قادرة على مواصلة شن هجمات من منشأة بيدغنه العسكرية التي تعرضت لقصف مكثف.
وقالت جراييفسكي: "أعتقد أن قدرتهم على الحفاظ على هذا أمر يشير إلى أن الولايات المتحدة بالغت في تقدير نجاح عمليتها"، مضيفة أنها تعتقد أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 30% من قدراتها الصاروخية. وأوضحت أن إيران تمتلك أكثر من 10 منشآت كبيرة تحت الأرض تحتفظ فيها بقاذفات وصواريخ. وأضافت: "السؤال الأهم هو: هل انهارت هذه المنشآت؟"
أنفاق إيران
من جانب آخر، أعرب أحد كبار المسؤولين الأميركيين عن شكوكه بشأن قدرة واشنطن على تقييم قدرات إيران الصاروخية بدقة، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم وضوح عدد المنشآت الموجودة تحت الأرض والتي يمكن الوصول إليها بطريقة ما. وقال المسؤول لـ"رويترز": "لا أعرف ما إذا كنا سنحصل على رقم دقيق يوماً ما". وأقر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في 19 مارس/ آذار بالتحدي الذي تشكله أنفاق إيران، قائلاً: "إيران بلد شاسع. ومثل حماس وأنفاقها (في غزة)، فقد ضخوا أي مساعدات، وأي تنمية اقتصادية، ومساعدات إنسانية، في الأنفاق والصواريخ". وأضاف: "لكننا نطاردهم بشكل منهجي، وبلا رحمة، وبقوة ساحقة، بشكل يعجز عنه أي جيش آخر، والنتائج تتحدث عن نفسها"، من دون أن يقدم تفاصيل عن النسبة المئوية للصواريخ أو الطائرات المسيرة التي تم تدميرها.
"واشنطن بوست": أميركا استخدمت مئات من صواريخ توماهوك في إيران
إلى ذلك، ذكرت صحيفة واشنطن بوست، اليوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 850 صاروخ توماهوك كروز خلال أربعة أسابيع من الحرب مع إيران، ما أدى إلى استهلاك هذه الأسلحة الدقيقة بوتيرة أثارت قلق بعض مسؤولي البنتاغون ودفعتهم إلى إجراء مناقشات داخلية حول كيفية توفير المزيد منها. وقالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض في بيان نقلته وكالة رويترز: "يمتلك الجيش الأميركي ما يكفي من ذخيرة وعتاد وأسلحة لتحقيق أهداف عملية ملحمة الغضب التي وضعها الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب، بل وأكثر من ذلك". وأضافت ليفيت: "ومع ذلك، فقد كان الرئيس ترامب دائماً يركز بشدة على (تعزيز) قواتنا المسلحة، وسيواصل دعوة مقاولي الدفاع إلى تسريع وتيرة تصنيع أسلحة أميركية، وهي الأفضل في العالم".
(رويترز، العربي الجديد)
## الأردن: موسم أمطار استثنائي يملأ السدود ويخفف أزمة المياه
27 March 2026 04:40 PM UTC+00
يشهد الأردن لأول مرة منذ سنوات، موسم مطر استثنائياً حيث تقترب السدود من كامل طاقتها التخزينيية، وسط توقعات بتحسن أداء القطاع الزراعي خلال الفترة المقبلة، وزيادة إنتاج الزراعات البعلية، خصوصاً الزيتون واللوزيات.
وجاء التدفق المطري الأخير، بعد سنوات من تراجع الهطولات المطرية خاصة في العام الماضي. وبلغت نسبة الأمطار في الموسم الحالي نحو 120% من المعدل العام، ما أتاح تسييل كميات كبيرة من المياه نحو قناة الملك عبد الله في منطقة الأغوار ذات الطابع الزراعي.
وفي هذا السياق، قال مساعد أمين عام وزارة المياه الأردنية، عمر سلامة، لـ"العربي الجديد"، إن المنخفضات الجوية الأخيرة التي شهدها الأردن، أسوة بدول المنطقة، أسهمت بشكل كبير في تعزيز مخزونات السدود والمياه الجوفية، إضافة إلى دعم ري الأشجار والمحاصيل الزراعية.
وأضاف أن السدود المائية في المملكة وصلت، وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، إلى مستويات مرتفعة من طاقتها التخزينية. وأوضح أن سد الملك طلال، الواقع شمال العاصمة عمّان، امتلأ بالكامل بسعة تقارب 76 مليون متر مكعب، وهو الأكبر في البلاد بعد سد الوحدة المشترك مع سورية.
وأشار إلى أن عمليات تفييض السدود بدأت منذ نحو أسبوع، ومن بينها سد الملك طلال، وذلك ضمن إجراءات السلامة، مع توجيه المياه الفائضة نحو المناطق الزراعية للاستفادة منها. وبيّن أن السدود التي شهدت فيضانات تشمل: سد التنور في الكرك، وسد اللجون، وسد الموجب، وسد الوحيدي، وسد شيظم، وسد الملك طلال، وسد وادي شعيب، حيث جرى تصريف المياه على امتداد الأغوار، والاستفادة منها عبر تحويلها إلى قناة الملك عبد الله وسد الكرامة.
وأضاف سلامة أن معظم الحفائر والبرك الصحراوية سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في مخزونها، مثل سد دير الكهف وسد البويضة، إلى جانب تحسن مواقع حصاد المياه التي تسهم في تغذية المياه الجوفية، خصوصاً في منطقتي القاع/الأزرق وقاع خنا، وهو ما سينعكس إيجاباً على الأحواض الجوفية. كما أشار إلى أن وزارة المياه أبلغت المزارعين في منطقة الأغوار بضرورة تعبئة جميع البرك الزراعية، لضمان تحقيق أقصى استفادة من مياه الفيضانات.
وتقدّر الوزارة معدل الهطول المطري طويل الأمد في الأردن بنحو 8.1 مليارات متر مكعب سنوياً. كما لفت سلامة إلى أن الأردن يُعد من الدول ذات الكفاءة العالية في حصاد مياه الأمطار، رغم أن 92% من مساحته، البالغة نحو 89 ألف كيلومتر مربع، أراضٍ صحراوية تقل فيها معدلات الهطول عن 200 ملم سنوياً، ما يحدّ من إمكانية الاستفادة منها بسبب ارتفاع معدلات التبخر.
من جهتها، نفذت سلطة وادي الأردن، بالتعاون مع القوات المسلحة الأردنية ، ووزارتي الزراعة والبيئة، أكثر من 630 سداً وحفيرة خلال السنوات الماضية في المناطق الصحراوية، بسعة إجمالية تصل إلى 150 مليون متر مكعب، بهدف الاستفادة من مياه الفيضانات.
يُشار إلى أن المملكة تضم 16 سداً رئيسياً بسعة إجمالية تبلغ نحو 330 مليون متر مكعب، إضافة إلى الآبار التجميعية والبرك الزراعية، التي قد يصل إجمالي قدرتها التخزينية إلى ما بين 100 و150 مليون متر مكعب.
26 March 2026 09:52 PM UTC+00
يمضي جيش الاحتلال بعدوانه على لبنان لليوم الرابع والعشرين، مخلّفاً 1.116 شهيداً و3.229 جريحاً، وفقاً لآخر بيانات وزارة الصحة العامة اللبنانية الصادرة بعد ظهر اليوم الخميس. يأتي ذلك في حين يتزايد عدد النازحين الذين تهجّرهم آلة الحرب الإسرائيلية من جنوبي لبنان ومن ضاحية بيروت الجنوبية، وكذلك من شرقي البلاد، فأوامر الإخلاء الشاملة التي تُعَدّ جريمة حرب ما زالت تصدر بالتزامن مع الغارات المعادية التي تُجبر الناس على ترك منازلهم وأرضهم.
ويكثر التنديد بالاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وشعبه، وتحذّر منظمات دولية حقوقية ووكالات أممية من نسق مشابه لما أتت به آلة الحرب نفسها في قطاع غزة على مدى أكثر من عامَين، مسبّبةً أزمة إنسانية كبرى على أكثر من صعيد، ولا سيّما مع استهداف المنظومة الصحية.
في هذا الإطار، تأتي دعوة منظمة "أطباء بلا حدود" الأخيرة لحماية المدنيين والمنشآت الطبية في لبنان "مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية"، وللسماح للناس بالحصول على الرعاية الصحية والخدمات الأساسية الأخرى، ولوضع حدّ للإجراءات التي تجبر السكان على مغادرة بيوتهم إلى أجل غير مسمّى. وأوضحت المنظمة أنّ القصف الإسرائيلي المستمرّ وما تلاه من نزوح قسري للسكان يؤثّران بصورة خطرة على حياة الناس وحصولهم على الخدمات الأساسية.
As Israeli attacks on Lebanon intensify, "we call for the protection of civilians and medical structures at all times, allowing people to continue to access healthcare and other essential services." https://t.co/ULx8lkniyu
— MSF International (@MSF) March 26, 2026
وأفادت منظمة "أطباء بلا حدود" بأنّه، منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري، يواجه المدنيون في لبنان ظروفاً تتفاقم سوءاً، مبيّنةً أنّ التصعيد الملحوظ في هجمات القوات الإسرائيلية أدّى إلى تهجير أكثر من مليون شخص من ديارهم وعرقلة حصولهم على الرعاية الصحية. وأضافت أنّ الهجمات الإسرائيلية، إلى جانب الهجمات البرية والغارات الجوية المتكرّرة التي تستهدف البنى التحتية المدنية، على سبيل المثال قصف الجسور في جنوب لبنان أخيراً، تتسبّب في عزل المدن الكبرى وقرى كثيرة واقعة إلى جنوب نهر الليطاني عن بقيّة البلاد. وفي هذا السياق، عبّرت المديرة العامة لمنظمة "أطباء بلا حدود" تيجشري شاه، خلال زيارتها لبنان أخيراً، عن "قلق بالغ إزاء سلامة المدنيين الذين لم يغادروا هذه المناطق، سواء باختيارهم أو لعدم توفّر الوسائل لذلك".
يُذكر أنّ استهداف الجسور بالطريقة التي يلجأ إليها الاحتلال الإسرائيلي من شأنه أن يقطّع أوصال الوطن، لا بل المنطقة الواحدة، بالإضافة إلى أنّه يمثّل اننهاكاً للقانون الدولي الإنساني بما أنّ هذه الجسور أعيان مدنية، ويؤشّر بالتالي إلى جريمة حرب. وقد أكّدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في هذا الإطار، أنّ الاستهداف المتعمّد للمدنيين وللأعيان المدنية، ولكلّ من أو ما يخضع لحماية القانون الدولي، يمثّل جريمة حرب، وطالبت بالتالي الدول التي تزوّد إسرائيل بالسلاح بأن تدرك أنّها تخاطر بالتواطؤ في جرائم حرب كذلك.
بدورها، أفادت "المفكرة القانونية" بأنّ الجسور والطرقات تُعَدّ من الأعيان المدنية المحميّة بموجب القانون الدولي الإنساني، وشرحت أنّ تدمير الجسور، التي تمثّل شرايين أساسية لحركة التنقّل والخدمات في جنوب لبنان أخيراً، يؤدّي إلى عزل مناطق واسعة في جنوب الليطاني عن شماله وقطع التواصل بين الأقضية.
أضافت "المفكّرة القانونية"، في تدوينة نشرتها أوّل من أمس، أنّ تدمير الجسور في جنوب لبنان من شأنه أن يقطع سبل وصول السكان إلى الخدمات الأساسية وإلى عمليات الإغاثة والمساعدة الإنسانية والإجلاء، وكذلك إلى تعطيش الساحل الجنوبي للبلاد وتقويض الأمن المائي كما الغذائي. إلى جانب ذلك، يؤدّي قطع الجسور، وفقاً للمصدر نفسه، إلى رفع منسوب القلق من خطر احتلال منطقة جنوب الليطاني وتصاعد ارتكاب جرائم حرب في حقّ المدنيين والأعيان المدنية فيها.
تعدّ الجسور والطرقات من الأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني. يؤدّي تدمير هذه الجسور، التي تشكّل شرايين أساسية لحركة التنقّل والخدمات إلى:
- عزل مناطق واسعة جنوب الليطاني عن شماله وقطع الاتصال بين الأقضية.
- قطع سبل الوصول إلى الخدمات الأساسية وإلى عمليات الإغاثة… pic.twitter.com/00PgKauCWM
— Legal Agenda (@Legal_Agenda) March 24, 2026
وفي تقريرها الأخير، بيّنت منظمة "أطباء بلا حدود" أنّ أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي غطّت بإجماليها نحو 14% من مساحة لبنان أدّت إلى نزوح شخص واحد من بينّ كلّ خمسة من سكان البلاد، ولفتت إلى أنّ السكان يعيشون تحت تهديدات مباشرة للغارات المتكرّرة من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي ومسيّراته، حتى في الأماكن الواقعة خارج مناطق الإخلاء المحدّدة من قبل المتحدّث باسم جيش الاحتلال، من بينها أجزاء من العاصمة بيروت ومناطق جنوبية من البلاد.
وبيّنت المنظمة، التي شنّت إسرائيل عليها حملات خلال الحرب على قطاع غزة وما بعدها، أنّه على الرغم من أوامر الإخلاء، اختار كثيرون البقاء في منازلهم وأرضهم، في حين انعدمت خيارات آخرين بسبب هشاشة أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والطبية، الأمر الذي جعل حصولهم على الرعاية الطبية صعباً جداً، مثلما صعّب على العاملين في المجال الطبي والإنساني الوصول إليهم. وحذّرت منظمة "أطباء بلا حدود" من أنّ المساحة التي تسمح للسكان بالنجاة وتسمح للخدمات الصحية بمواصلة عملها تتضاءل، وسط استمرار القصف والتهجير، وذلك بصورة يومية.
## ترامب: علّقت تدمير منشآت الطاقة 10 أيام بطلب من إيران
26 March 2026 09:58 PM UTC+00
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اليوم الخميس، إنه علّق تدمير محطات الطاقة في إيران لمدة عشرة أيام حتى يوم الاثنين السادس من إبريل/نيسان المقبل "بناء على طلب من الحكومة الإيرانية"، مشيرا إلى استمرار المفاوضات مع طهران لوقف الحرب التي يشنها مع الاحتلال الإسرائيلي.
وكتب ترامب في منشور على منصة "تروث سوشال": "بناءً على طلب الحكومة الإيرانية، يُرجى اعتبار هذا البيان بمثابة إعلانٍ عن تعليق فترة تدمير محطات الطاقة لمدة عشرة أيام، حتى يوم الاثنين الموافق السادس من إبريل/نيسان 2026، الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة". وأضاف: "المفاوضات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام المضللة وغيرها، فإنها تسير على نحوٍ جيد".
وفي حديث لقناة "فوكس نيوز"، صرح ترامب بأن إيران طلبت منه في البداية تعليق الضربات الأميركية على مواقع الطاقة الإيرانية لمدة سبعة أيام، لكنه قرر منحها عشرة أيام، ليصبح الموعد النهائي هو السادس من إبريل/نيسان. وقال ترامب: "قالوا لي بلطف شديد، عبر مساعديّ، "هل يمكننا الحصول على مزيد من الوقت؟"، لأننا نتحدث عن ليلة الغد (الجمعة)، وهي قريبة جداً. وإذا لم يفعلوا ما عليهم فعله، فسأدمر محطات الطاقة لديهم". وأضاف: "طلبوا سبعة أيام، فقلت: "سأمنحكم عشرة أيام"، لأنهم زودوني بسفن". وقال ترامب إن المسؤولين الإيرانيين كانوا "ممتنين للغاية" لذلك.
وكان ترامب قد أمهل الأحد الماضي إيران مدة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز الاستراتيجي، مهددا بتدمير منشآت الطاقة فيها في حال عدم استجابتها، لكنه عاد وأعلن تمديد المهلة لخمسة أيام تنتهي غدا الجمعة، معلنا عن بدء مفاوضات مع طهران لوقف الحرب، قبل أن يعود اليوم لتمديدها عشرة أيام أخرى.
وفي وقت سابق من اليوم، قال الرئيس الأميركي إن المفاوضين الإيرانيين "مختلفون للغاية وغرباء"، داعياً إياهم إلى "أخذ المفاوضات على محمل الجد قبل فوات الأوان". وأضاف ترامب أن المفاوضين الإيرانيين "يتوسلون إلينا لإبرام اتفاق، وهو الأمر الذي ينبغي عليهم القيام به بما أنه قد قضي عليهم عسكرياً، وبصفر فرصة للعودة مجدداً، وفي الآن نفسه يقولون في العلن إنهم فقط بصدد النظر في مقترحنا". وتابع ضمن منشور على "تروث سوشال": "من الأفضل لهم أن يأخذوا الأمر على محمل الجد قريباً، وذلك قبل فوات الأوان، لأنه حينما يحدث ذلك، فإنه لا سبيل للعودة للخلف، ولن يكون الأمر جميلاً".
وأكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الخميس، أن محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام أباد تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران في مسعى لوضع حد للحرب. وكتب دار، وهو أيضا نائب رئيس الوزراء، على منصة إكس، أن التكهنات حول "محادثات سلام" هي "غير ضرورية". وأضاف: "في الواقع، تجرى محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان".
وأوضح وزير الخارجية الباكستاني أنه "في هذا السياق، قدّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كما أن الدول الشقيقة، تركيا ومصر وغيرهما، تقدّم دعمها لهذه المبادرة". وهذه التصريحات هي أول تأكيد رسمي من إسلام أباد لدور باكستاني في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط بهجوم أميركي-إسرائيلي على إيران.
## إيران تحظر مشاركة فرقها في "دول معادية"
26 March 2026 10:56 PM UTC+00
أفاد الموقع الإخباري التابع لوزارة الرياضة والشباب بأن إيران حظرت على الفرق الرياضية الوطنية والأندية السفر إلى الدول التي تعتبرها "معادية" حتى إشعار آخر، مشيرة إلى أن هذه الخطوة جاءت بسبب ما قالت إنها "مخاوف بشأن سلامة الرياضيين الإيرانيين".
وقالت الوزارة الخميس: "يحظر وجود المنتخبات الوطنية والأندية في الدول التي تعتبر معادية وغير قادرة على ضمان أمن الرياضيين الإيرانيين وأعضاء الفرق حتى إشعار آخر". وأضافت أن اتحاد كرة القدم والأندية "ملزمة بإخطار الاتحاد الآسيوي للعبة لتغيير أماكن إقامة المباريات".
ولم يحدد التوجيه قائمة الدول التي تعتبرها الوزارة "دولاً معادية".
وتثير الخطوة تساؤلات حول طبيعة المشاركات الإيرانية المستقبلية في المحافل الرياضية الدولية، في مقدمتها كأس العالم 2026، المقرر الصيف المقبل في ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.
وتشنّ الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، أعقبها تنفيذ طهران اعتداءات على جيرانها في دول الخليج العربي، شملت استهداف منشآت مدنية وطاقيّة، ما تسبّب في تعطيل عدد من المنافسات الرياضية في المنطقة.
## هوليوود ووادي السيليكون... من يكتب السيناريو الأخير؟
26 March 2026 11:00 PM UTC+00
"أنا كونان أوبراين، ويشرفني أن أكون آخر مقدِّم بشري لحفل توزيع جوائز الأوسكار. في العام المقبل، سيكون المقدِّم روبوت وايمو يرتدي بدلة رسمية". هكذا، افتتح المذيع الأميركي كونان أوبراين تقديمه لحفل توزيع جوائز أوسكار 2026، في إشارة أخرى إلى النظرة السلبية التي تملكها هوليوود تجاه وادي السيليكون والتكنولوجيا.
تحوّل تصوير هوليوود لعالم وادي السيليكون إلى مشهد قاتم في السنوات الأخيرة. فمع ازدياد ثروة هذا القطاع ونفوذه، وما أثاره ذلك من تحذيرات كارثية بشأن فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي والروبوتات القاتلة، إضافة إلى الاختلافات السياسية، تحوّلت الأفلام والمسلسلات التلفزيونية التي تتناول شركات التكنولوجيا من قصص الطموح الإيجابية، إلى قصص سلبية عن المليارديرات الذين لا يخضعون للمساءلة.
شبكة إتش بي أو الأميركية يمكن أن تكون مثالاً لكيفية تغيُّر الخطاب والنظرة تجاه وادي السيليكون. فهذا الأخير، يحمل اسمه مسلسلٌ كوميدي عرضته الشبكة لستة مواسم انتهت عام 2019. حينها، بدا عالم وادي السيليكون في العمل أكثر تفاؤلاً. أما في عام 2025، فقد عرضت الشبكة نفسها "ماونتنهيد" (Mountainhead)، وهو فيلم كوميدي عن وادي السيليكون أيضاً، لكنه ينتقد هذه المرة التضليل والذكاء الاصطناعي والمليارديرات، إذ يخطط أبطال العمل لاستغلال الفوضى لتعزيز سلطتهم ومكانتهم وثروتهم.
في مسلسل "سيليكون فالي"، كانت الشخصيات تناضل لفعل الصواب، خاصةً عندما كان من الأسهل والأكثر ربحاً التنازل عن مبادئهم، لكن "ماونتنهيد"، يُظهر الشخصيات وهي تمارس الشرّ بسهولة من أجل تحقيق أغراضها الأنانية.
في السينما، يطل فيلم "آرتيفيشال" (Artificial). فيلم مُقبل لم يحدّد موعد صدوره بعد، يتناول قصة "أوبن إيه آي"، أكبر شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، أدى طرحها لروبوت الدردشة تشات جي بي تي إلى هزة عالمية.
في هذا الفيلم، يشارك الممثل الكوميدي آيك بارينهولتز لتجسيد شخصية إيلون ماسك. وقد ألمح الممثل في لقاء تلفزيوني إلى أن هذا التجسيد قد لا يعجب ماسك، فقال: "أنا من أشد المعجبين به. ليس الأمر متعلقاً بالصواريخ التي تتحطم، أو السيارات التي تحمل ملصقات تقول: 'أكره الرجل الذي صنع هذه السيارة'. أنا فقط أحترم فكاهته. أعتقد أنه شخص فكاهي للغاية"، واختتم ساخراً بأن هذا التجسيد قد يعرّضه "للسجن في مستعمرة عقابية على سطح القمر".
أسباب عداوة هوليوود لـ"سيليكون فالي" متعددة، أغلبها مرتبط بالذكاء الاصطناعي والسياسة الأميركية. أثار إطلاق أداة جديدة لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي مخاوف في هوليوود، بعدما انتشر مقطع قصير يُظهر النجمَين توم كروز وبراد بيت يتبادلان اللكمات في مشهد شديد الواقعية، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من تأثير هذه التقنيات على مستقبل صناعة السينما.
وخلال الاحتجاجات الأخيرة التي شلّت هوليوود، طالب المحتجون الاستوديوهات بالتوقّف التام عن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة السيناريوهات، واستخدام أصوات الممثلين وأشكالهم. وفي مارس/آذار 2025، أعلنت "أوبن إيه آي" عن تطوير نموذج ذكاء اصطناعي "يتقن الكتابة الإبداعية"، ما يعني تهديد لقمة عيش مؤلفي هوليوود.
العداوة بين هوليوود ووادي السيليكون ظهرت بوضوح خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية 2024، التي تحوّلت إلى حرب تأثير اصطف فيها نجوم هوليوود وأغنياء "سيليكون فالي" في معسكرين متناقضَين؛ فقد اصطف مليارديرات التكنولوجيا خلف ترامب، بينما حشد نجوم هوليوود الدعم لصالح منافسته المرشحة الديمقراطية، كامالا هاريس.
حينها، نقلت مجلة ذا هوليوود ريبورتر عن أحد المسؤولين التنفيذيين المعروفين في هوليوود والمؤيد لهاريس قوله: "لقد مررنا بعقد من الزمان كان فيه ماسك وزوكربيرغ وسام ألتمان يحددون ثقافتنا، والعالم ليس أفضل بسبب ذلك".
حتى قبل الذكاء الاصطناعي، كانت هوليوود تخشى وادي السيليكون، وتنتظر بقلق أن يسبّب رواد التكنولوجيا تدمير نموذج إيراداتها وتعطيل قنوات توزيعها. ولعل من أشهر هذه المخاوف هي أنت تسرق منصات البث جمهور صالات السينما.
مخاوف استيقظت مؤخراً عندما كادت منصة البث نتفليكس تستحوذ على أستوديوهات وورنر براذرز، ذات التشكيلة الضخمة من الأفلام، التي لطالما اعتمدت بالأساس على الأرباح من شباك التذاكر بالطريقة التقليدية، بينما تفضّل "نتفليكس" طرح المحتوى لمشاهدتها في الأريكة والسرير مقابل اشتراك شهري.
وأشار تقرير 2025 لشركة برايس ووترهاوس كوبرز إلى أن فيلم "إميليا بيريز"، المرشح لجائزة الأوسكار "لم يُعرض في دور السينما إلا لفترة وجيزة جداً (وذلك أساساً لضمان تأهله إلى الجوائز) قبل إطلاقه على منصة نتفليكس". يضيف التقرير: "كانت إيرادات فيلم إميليا بيريز منخفضة نسبياً"، موضحاً: "حصد الفيلم 13 ترشيحاً لجائزة أوسكار على الرغم من عدم عرضه على نطاق واسع في دور السينما".
تلتزم منصات البث المشارِكة في إنتاج الأفلام، مثل "أمازون إم جي إم" و"آبل"، بفترة عرض سينمائي مدتها 45 يوماً لأفلامها الضخمة. ومع ذلك، لن تصل إيرادات شباك التذاكر وإجمالي إيرادات دور السينما في الولايات المتحدة والعالم إلى مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19 إلا بعد 2030.
قبل عقدين من الزمن، كان الحلم والسيناريو المثالي هو أن توفر صناعة التكنولوجيا في "سيليكون فالي" المنصات والأدوات، بينما توفر صناعة الترفيه في هوليوود المحتوى. صحيح أن زواجاً بين منصات البث التكنولوجية مثل "نتفليكس" و"آيتيونز" والمسلسلات والأفلام قد حدث، لكنه لا يخفي الخلافات بين العالمين. يقول تحليل نشرته مجلة فوربس قبل أكثر من عقد: "لقد ثبت خطأ الافتراض القائل إن العالمين متشابهان، مدفوعان بالابتكار، وموجهان نحو المستهلك، ورياديان، ويتجهان نحو العالم الافتراضي بتزايد".
توضح "فوربس" أن "هوليوود، في نهاية المطاف، عمرها أكثر من قرن، ولها منتجات وممارسات راسخة، وأنظمة توزيع وتوصيل متطوّرة. وبفضل هذا الإرث، فهي مقاوِمة إلى حد كبير للتغيير الجذري" و"تُعنى بالتحسينات التدريجية على ممارسات أثبتت جدواها عبر الأجيال"؛ أما وادي السيليكون "فيدور حول إعادة ضبط الأمور كل بضع سنوات. والتطور والثورة لا يجتمعان أبداً"، تقول المجلة.
## "تليغرام" ساحة حرب رقمية بين إيران وإسرائيل
26 March 2026 11:00 PM UTC+00
امتدت الحرب بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، إلى فضاءات رقمية باتت تلعب دوراً محورياً في إدارة الصراع. وفي قلب هذه المواجهة، برز "تليغرام" منصةً مركزيةً تُستخدم للاختراق والتجسس والدعاية، في موازاة العمليات العسكرية على الأرض. 
في هذا السياق، حذّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من استخدام قراصنة مرتبطين بالحكومة الإيرانية التطبيق لاختراق أجهزة حول العالم. وبحسب التنبيه، يستطيع المهاجمون السيطرة عن بُعد على أجهزة الضحايا، وسرقة الملفات، والتقاط لقطات شاشة، وحتى تسجيل اجتماعات عبر منصات مثل "زوم".
وتتم هذه الهجمات عبر آلية مزدوجة تبدأ بخداع الضحية من خلال انتحال صفة جهة موثوقة، كدعم فني أو رقم معروف، ودفعه إلى تحميل ملف خبيث متخفٍّ في هيئة تطبيق شرعي. وبمجرد تثبيت البرنامج، يُربط الجهاز بروبوتات داخل "تليغرام"، ما يمنح القراصنة قدرة كاملة على التحكم عن بُعد، في أسلوب يتيح إخفاء النشاط الخبيث داخل حركة الإنترنت الطبيعية، ويصعّب رصده من قبل أنظمة الحماية. 
توازياً، تحوّل التطبيق إلى منصة رئيسية لنشاط مجموعات القرصنة الإيرانية، إذ أشار باحثون في شركة سوفوس البريطانية إلى أن مجموعة "حنظلة" (Handala)، التي ظهرت عام 2023، كثّفت نشاطها خلال ساعات من بدء الحرب، ونشرت بيانات عن عمليات استهدفت أنظمة وبنى تحتية وأشخاصاً في إسرائيل.
كما نسبت تقارير إلى مجموعة APTIran تنفيذ حملات إلكترونية واسعة، نشرت خلالها تسريبات تتعلق بمؤسسات إسرائيلية حيوية، إلى جانب دعوات لقراصنة موالين لإيران لتنفيذ هجمات منسقة. ولم يقتصر استخدام تطبيق تليغرام" على هذه المجموعات، إذ يوظّفه الإعلام الإيراني أيضاً لنشر روايته الرسمية والتأثير في السردية الإعلامية للحرب، في إطار معركة موازية.
في المقابل، لم تتأخر إسرائيل في توظيف المنصة نفسها. ففي 28 فبراير/شباط الماضي، تاريخ بدء العدوان على إيران، أطلق جهاز الموساد قناة باللغة الفارسية موجّهة إلى الإيرانيين. وفي رسالته الافتتاحية، خاطب الإيرانيين قائلاً: "إخواننا وأخواتنا… لستم وحدكم"، داعياً إياهم إلى متابعة القناة ومشاركة صور ومقاطع فيديو توثق ما وصفه بـ"نضالهم ضد النظام".
ولاحقاً، في 21 مارس/آذار الحالي، صعّد الجهاز دعوته، وطلب من الإيرانيين الذين يمتلكون معلومات حول البرنامج النووي التواصل معه عبر "قنوات آمنة"، في خطوة تعكس استخدام "تليغرام" أداةً استخباريةً مفتوحة لتجنيد المصادر. 
هذا الاستخدام المزدوج للتطبيق، منصةً للاختراق من جهة، وأداةً للتجنيد والدعاية من جهة أخرى، يكشف تحوّله إلى ساحة صراع كاملة، تتقاطع فيها الأدوار الأمنية والإعلامية والاستخبارية. وتزداد خطورة هذا الدور مع تقارير أشارت إلى أن معلومات قدمها مواطنون إيرانيون ساهمت في تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل إيران، ما يعكس تداخل الفضاء الرقمي مع العمليات العسكرية المباشرة. 
داخل إسرائيل، يظهر بُعد آخر لاستخدام "تليغرام"، يتمثل في سباق الزمن لنشر المعلومات. فقد كشفت تقارير أن قنوات وروبوتات على التطبيق تنشر معلومات حول إطلاق الصواريخ قبل الأنظمة الرسمية، مستندة إلى بيانات تُسرّب من غرف الطوارئ البلدية وأنظمة القيادة المدنية المرتبطة مباشرة بالرادارات العسكرية، مثل نظام "الثعلب المدني".
يتيح هذا النظام عرض مواقع سقوط الصواريخ المتوقعة وتوقيتها بدقة، ما يمكّن بعض المشغلين من نشر المعلومات فور ظهورها، قبل اتخاذ القرار الرسمي بتفعيل صفارات الإنذار. 
غير أن هذا السبق الزمني لا يخلو من مخاطر. فبحسب مطور تطبيق "الإنذار الأحمر" ليرون بار، تتأخر الأنظمة الرسمية عمداً بضع ثوانٍ لإجراء تحقق إضافي وتجنب الإنذارات الكاذبة، إذ قد يتبيّن أن الصاروخ لن يسقط داخل إسرائيل. في المقابل، تنشر القنوات غير الرسمية المعلومات الأولية فوراً، رغم احتمال عدم دقتها.
ويحذّر بار من أن هذه السرعة قد تسبِّب ذعراً غير مبرر، خصوصاً أن نقل المعلومات عبر هذه القنوات يخضع أحياناً للتشويه أو سوء الفهم، في ما يشبه "لعبة على الهاتف". ويؤكد أن النظام الرسمي يظل الأكثر موثوقية، كونه مرتبطاً مباشرة بأنظمة الإنذار، وقادراً على منع الإصابات في أكثر من 95% من الحالات عند الالتزام بالتعليمات.
ولا يقتصر استخدام "تليغرام" ساحةَ حربٍ رقمية على المواجهة بين إيران وإسرائيل، إذ سبق أن لعب دوراً مركزياً في الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث تحوّل إلى وسيلة اتصال رئيسية بين المسؤولين الحكوميين والعسكريين الروس على الجبهات القتالية، حتى وُصف بأنه "تطبيق التراسل الفوري لهذه الحرب" وبديل فعلي لأنظمة الاتصالات العسكرية التقليدية. 
وتجاوز دوره التنسيق الميداني إلى الدعاية والتعبئة، إذ احتضن عشرات القنوات المؤيدة للكرملين التي تضم ملايين المتابعين، وتنشر محتوى داعماً للحرب وروايتها الرسمية. في المقابل، استُخدم أيضاً منصةً لخطابات معارضة، مثل قنوات تضم عائلات جنود تمت تعبئتهم قسراً.
كما برز أداةً للعمليات النفسية، إذ كشفت دراسات أوكرانية أن قنوات مرتبطة بروسيا سعت إلى "خفض الروح المعنوية" للأوكرانيين عبر نشر معلومات مضللة حول خسائر الجيش، ما دفع كييف إلى حظر استخدام التطبيق على أجهزة الموظفين الحكوميين والعسكريين.
وعلى المستوى الميداني، استخدم العسكريون الروس التطبيق لتبادل المعلومات التكتيكية في الوقت الفعلي، بما في ذلك تحديد الأهداف وتصويب الضربات، مستفيدين من سرعته وقدرته على العمل حتى في ظروف اتصال ضعيفة، رغم التحذيرات من مخاطر الاختراق، التي غالباً ما ترتبط بأخطاء المستخدمين مثل الضغط على روابط خبيثة أو تسريب البيانات. 
## مبابي ينثر سحره أمام فينيسيوس وأنشيلوتي ويقود فرنسا لهزيمة البرازيل
26 March 2026 11:27 PM UTC+00
ساهم قائد منتخب فرنسا كيليان مبابي (27 عاماً)، بتحقيق انتصار مستحق على منتخب البرازيل، بهدفين مقابل هدف، في المواجهة الودية التي جمعت بينهما، مساء الخميس، بالولايات المتحدة الأميركية، في إطار الاستعدادات لبطولة كأس العالم 2026، التي ستقام في الصيف القادم.
ورغم أن منتخب البرازيل استحوذ على اللعب منذ الدقائق الأولى من الشوط الأول، بعدما قام رفاق النجم فينيسيوس جونيور بتهديد مرمى حارس منتخب فرنسا، في أكثر من مناسبة، فإن كتيبة المدرب ديدييه ديشان، استطاعت النجاح بهجماتها المرتدة السريعة، التي مكّنت كيليان مبابي من تسجيل الهدف الأول في الدقيقة الـ32.
واستطاع مبابي استعراض مهاراته الفنية الكبرى، بعدما تسلم الكرة وانطلق بها مسرعاً، ليقرر رفع الكرة من فوق حارس منتخب البرازيل، الذي اكتفى بمشاهدتها تدخل عرينه، ليواصل بعدها منتخب فرنسا انتفاضته، بعدما استحوذ على الكرة بنسبة وصلت إلى 64% في الشوط الأول، الذي أنهاه "الديوك" بتقدمهم بفضل مهاجم ريال مدريد.
من لمسة خرافية ✨
كيليان مبابي يضع فرنسا في المقدمة بهدف "لوب" في شباك البرازيل ⚽#البرازيل_فرنسا pic.twitter.com/u83D9mYELN
— ADSportsTV (@ADSportsTV) March 26, 2026
وتعرّض منتخب فرنسا لصفعة قوية مع بداية الشوط الثاني، بعدما قام الحكم بإشهار الورقة الحمراء في وجه المدافع دايوت أوباميكانو، عقب قيامه بعرقلة منافسه، ماتيوس كونيا، الذي تسلّم الكرة وكاد ينفرد بحارس المرمى، إلا أن رفاق كيليان مبابي لم يتأثروا نهائياً، بعدما أجرى المدرب ديشان عدداً من التغييرات الناجحة على تشكيلته.
وعاقب منتخب فرنسا نظيره البرازيلي، على إهداره الكثير من الفرص التي لاحت أمام رفاق القائد رافينيا، بعدما استطاع هوغو إيكيتيكي استغلال الكرة، التي وصلت إليه في ظل غياب الرقابة الدفاعية المفروضة عليه، ووضع الكرة في شباك حارس مرمى منتخب البرازيل، الذي فشل بالتصدي لها في الدقيقة الـ64.
وحاول منتخب البرازيل العودة إلى المباراة، بعدما استطاعت كتيبة المدرب الإيطالي، كارلو أنشيلوتي، استغلال النقص العددي لمنتخب فرنسا، الأمر الذي جعل غليسون بريمر يتمكّن من إحراز هدفٍ في الدقيقة الـ78 من عمر الشوط الثاني، لكن رفاق النجم كيليان مبابي استطاعوا إخماد حماس منافسيهم، وحسموا اللقاء لصالحهم بهدفين مقابل هدف.
## أوليفر ستون في "أكاذيب بيضاء"... أوراق شجرة العائلة
26 March 2026 11:30 PM UTC+00
يستعد المخرج الأميركي أوليفر ستون للعودة إلى السينما الروائية من خلال فيلم جديد يحمل عنوان "أكاذيب بيضاء" (White Lies)، في مشروع يُنظر إليه بوصفه أحد أكثر أعماله شخصية وتأملاً. يقود بطولة الفيلم الممثل جوش هارتنت، في تعاون يثير اهتمام المتابعين، خاصة مع ما يمثله ستون من ثقل سينمائي وما يحمله العمل من ملامح مختلفة عن مسيرته السابقة.
يأتي هذا المشروع بعد سنوات ابتعد فيها ستون عن الأفلام الروائية، مفضلاً التركيز على الأعمال الوثائقية ذات الطابع السياسي، هو الذي عُرف بأفلامه الجريئة التي تناولت قضايا السلطة والحروب والنفوذ، مثل "بلاتون" و"وول ستريت". غير أن "أكاذيب بيضاء" يمثل انعطافة واضحة في مسيرته، إذ يبتعد عن السياسة المباشرة ليتجه نحو مساحة إنسانية أعمق، تتناول العلاقات العائلية وتعقيداتها عبر الزمن.
تدور أحداث الفيلم في إطار درامي متعدد الأجيال، إذ يستكشف فكرة الإرث العائلي وتأثير الماضي على الحاضر. وتتمحور القصة حول شخصية رئيسية تجد نفسها، بطريقة واعية أو غير واعية، تعيد إنتاج أخطاء والديها، في طرح يتناول كيف تتوارث العائلات أنماطاً من السلوك والتجارب، وكيف يمكن لهذه الدوائر أن تستمر أو تُكسر. يعكس هذا التوجه اهتمام ستون بالتفاصيل النفسية والإنسانية، بعيداً عن الخطاب السياسي الصريح الذي طغى على أعماله السابقة.
 
اختيار جوش هارتنت لبطولة الفيلم يضيف بعداً آخر للعمل، إذ يُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها فرصة جديدة للممثل للعودة إلى واجهة الأعمال السينمائية الكبرى، بعد مسيرة شهدت فترات من الحضور والغياب. ويُتوقع أن يقدّم هارتنت أداءً يحمل طابعاً درامياً عميقاً يتناسب مع رؤية ستون، خاصة في عمل يعتمد على تطور الشخصيات والصراعات الداخلية أكثر من اعتماده على الأحداث الخارجية.
تشير المعطيات إلى أن "أكاذيب بيضاء" قد يكون العمل الروائي الأخير له مخرجاً وكاتباً، ما أضفى على المشروع طابعاً خاصاً منذ الإعلان عنه. فالفيلم يبدو كأنه خلاصة تجربة طويلة في صناعة السينما، ومحاولة للتأمل في قضايا أهدأ وأعمق، تتعلق بالإنسان وعلاقاته وتاريخه الشخصي.
يُشار إلى أن آخر فيلم أنجزه أوليفر ستون كان وثائقياً صدر في عام 2024 بعنوان "لولا"، يتناول السيرة السياسية للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. يركّز العمل على عودة لولا إلى السلطة بعد فترة من السجن والإقصاء السياسي، ويعرض مسيرته منذ نشأته عاملاً نقابياً وصولاً إلى قيادته البرازيل في فترات مختلفة.
يعتمد الوثائقي على مقابلات مباشرة مع لولا، إلى جانب مواد أرشيفية تغطي مراحل مفصلية، مثل رئاسته الأولى (2003 - 2010)، وقضايا الفساد التي أدت إلى سجنه ضمن عملية "غسل السيارات"، ثم إلغاء الأحكام لاحقاً. يقدّم ستون رؤية متعاطفة نسبياً مع لولا، ويعرضه شخصيةً سياسية نجحت في استعادة نفوذها رغم الضغوط القضائية والسياسية.
عودةً إلى "أكاذيب بيضاء"، يترقب الوسط السينمائي هذا العمل بوصفه محطة مهمة في مسيرة أحد أبرز صناع السينما في الولايات المتحدة، خصوصاً مع التحول الذي يحمله من القضايا الكبرى إلى القصص الشخصية. وإذا ما نجح أوليفر ستون في تقديم رؤيته كما هو متوقع، فإن "أكاذيب بيضاء" قد يشكل إضافة نوعية ليس فقط لمسيرته، بل أيضاً للأفلام التي تتناول البعد الإنساني للعلاقات العائلية، في زمن تزداد فيه الحاجة إلى هذا النوع من السرد العميق.
## ليلة الملحق المونديالي: أسيست غولر العالمي وهاتريك نجم أرسنال
26 March 2026 11:46 PM UTC+00
شهدت ليلة الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2026، لقطات مُميزة لفتت أنظار المتابعين، في ظل أهمية المواجهات للمنتخبات الطامحة في بلوغ كأس العالم المقرر الصيف المقبل في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وبرزت العديد من اللقطات في ليلة الملحق العالمي، إذ تألق النجم التركي، أردا غولر، مع بلاده بأسيست ساهم في انتصار الأتراك، بينما كانت ريمونتادا كوسوفو العنوان الأبرز في اللقاء، في حين بلغ منتخب إيطاليا المباراة النهائية لحسم التأهل إلى المونديال بعد طول غياب وفاجأت البوسنة منتخب ويلز بهزيمته بفارق الركلات الترجيحية، كما تأهل منتخب تشيكيا أيضا بركلات الترجيح أيضا على حساب أيرلندا.
أسيست عالمي من أردا غولر
شهدت مباريات الدور نصف النهائي في ليلة الملحق المؤهل إلى مونديال 2026، بدايةً مميزة بلمسة فنية رائعة من النجم التركي، أردا غولر، الذي ساهم في تأهل تركيا إلى نهائي المسار الأوروبي الثالث المؤهل إلى المونديال، إثر التفوق على منتخب رومانيا بهدف نظيف من صناعة غولر، الذي مرر كرة طويلة من وسط الملعب بذكاء كبير، إلى داخل منطقة الجزاء، نحو زميله فيردي كاديوغلو الذي سجل هدف التأهل في الدقيقة الـ53 من المواجهة.
Arda Güler assist
Man is bringing out is inner Toni Kroos pic.twitter.com/I9F9Qenn1Y
— Newton (@Biggnewton) March 26, 2026
 
إيطاليا إلى نهائي الملحق
حسمت إيطاليا تأهلها إلى المباراة النهائية للمسار الأوروبي الأول المؤهل إلى المونديال، إثر تفوقها بهدفين نظيفين على حساب منتخب أيرلندا الشمالية في ملعب بيرغامو أتالانتا، لتقترب إيطاليا خطوة إضافية من أجل العودة إلى بطولة كأس العالم بعد غياب عن آخر نسختين 2018 و2022، حيث ستواجه منتخب البوسنة يوم الثلاثاء المقبل 31 مارس/آذار لتحديد المتأهل للمونديال رسمياً.
هاتريك نجم أرسنال
ساهم نجم وهداف أرسنال الإنكليزي، فيكتور غيوكيريس، في تأهل منتخب السويد إلى المباراة النهائية للملحق المونديالي، وذلك بتسجيله هاتريك (ثلاثية) في مرمى منتخب أوكرانيا، مانحاً بلاده الفوز (3-1)، في مواجهة الدور نصف النهائي. وسجل غيوكيريس أهدافه الثلاثة في الدقائق السادسة والـ51 ثم الـ73 من ركلة جزاء، ليُصبح نجم فريق "المدفعجية" والبريمييرليغ حديث السهرة الكروية الأوروبية الكبيرة.
Viktor Gyökeres with a BIG goal for Sweden pic.twitter.com/DexlWDizLS
— B/R Football (@brfootball) March 26, 2026
ريمونتادا كوسوفو وحلم تاريخي ممكن
صنع منتخب كوسوفو ريمونتادا من العيار الثقيل أمام منتخب سلوفاكيا وتفوق عليه (4-3)، بعد أن كان متأخراً (2-1) في المواجهة، ليتأهل إلى المباراة النهائية من ملحق المسار الأوروبي الثالث، حيث سيواجه منتخب تركيا من أجل حلم تاريخي ممكن يتمثل بالتأهل لأول مرة في تاريخه إلى بطولة كأس العالم، في واحدة من المفاجآت الكبيرة في الملحق المونديالي الأوروبي.
pic.twitter.com/oRdPCVQHFw
— 433 (@433) March 26, 2026
ركلات الترجيح تحسم البطاقات
 وحسمت ركلات الترجيح، مباراتين من الملحق المونديالي الأوروبي المؤهل إلى بطولة كأس العالم 2026، وذلك إثر تأهل منتخب تشيكيا إلى نهائي المسار الأوروبي الرابع، لمواجهة منتخب الدنمارك، بالفوز على أيرلندا بركلات الترجيح (4-3) بعد التعادل في الوقت الأصلي والإضافي (2-2). في حين تأهل منتخب البوسنة إلى نهائي المسار الأوروبي الرابع لمواجهة إيطاليا، إثر التفوق بركلات الترجيح أيضاً على منتخب ويلز (4-2)، بعد التعادل في الوقت الأصلي والإضافي (1-1).
## 25% زيادة بأسعار تذاكر المترو والقطارات في مصر
26 March 2026 11:50 PM UTC+00
أعلنت الحكومة المصرية، الخميس، رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق والقطارات، في خطوة تعكس ضغوطاً متزايدة على قطاع النقل نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، بالتزامن مع الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات وتداعيات الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، وما ترتب عليها من ارتفاع في أسعار الغاز والنفط وتكاليف الشحن والواردات.
وبررت وزارة النقل قرار الزيادة، الذي يبدأ تطبيقه صباح غد الجمعة، بأنه يأتي في إطار "إعادة تسعير تدريجي" لخدمات النقل العام، بما يتماشى مع ارتفاع تكلفة الوقود والكهرباء، وهما عنصران رئيسيان في تشغيل المترو والسكك الحديدية، خاصة مع اعتماد الخطوط الحديثة على الطاقة الكهربائية المتأثرة بدورها بزيادة أسعار الغاز.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن أسعار تذاكر المترو ارتفعت إلى 10 جنيهات (الجنيه الواحد يساوي 0.019 دولار أميركي) حتى 9 محطات بدلاً من 8 جنيهات (بزيادة 25%)، و12 جنيهاً حتى 16 محطة بدلاً من 10 جنيهات (بزيادة 20%)، مع تثبيت السعر عند 15 جنيهاً حتى 23 محطة، و20 جنيهاً لما يزيد على ذلك.
أما بالنسبة للقطارات، فقد تقرر رفع أسعار تذاكر الخطوط الطويلة بنسبة 12.5%، والخطوط القصيرة بنسبة 25%، مع تركيز الزيادات على القطارات المكيفة والدرجة الأولى، مقابل زيادات أقل على قطارات الدرجة الثالثة التي تخدم الغالبية من المستخدمين في مختلف المحافظات.
وتأتي هذه الزيادة بعد أيام من قرار لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية بمجلس الوزراء رفع أسعار البنزين والسولار، استجابة لارتفاع أسعار النفط عالمياً، والذي تصاعد مع التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وأدى التصعيد العسكري إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، ما دفع أسعار الخام إلى الارتفاع، وزاد من تكلفة الاستيراد على مصر، التي تعتمد على الخارج لتلبية نحو ثلث احتياجاتها اليومية من الوقود.
وأرجعت وزارة النقل القرار إلى ارتفاع أسعار المنتجات البترولية عالمياً، وزيادة تكلفة قطع الغيار المستوردة، إلى جانب ارتفاع أسعار الكهرباء وأجور العاملين، مؤكدة أن الزيادة ضرورية لتغطية تكاليف التشغيل والصيانة وتحسين كفاءة الشبكة. ودعت الوزارة المواطنين، لا سيما الطلاب والموظفين، إلى الاعتماد على الاشتراكات الشهرية التي توفر تخفيضات ملحوظة مقارنة بالتذاكر الفردية، في محاولة لتخفيف أثر الزيادات.
ويستخدم القطارات ما بين 4 و5 ملايين مسافر يومياً، فيما تخدم شبكة مترو الأنفاق نحو 3 ملايين شخص يومياً. ويرى اقتصاديون أن الحرب لم تعد مجرد حدث سياسي، بل تحولت إلى عامل مباشر في تسعير الخدمات داخل مصر، إذ انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على تكلفة النقل، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً على الطلب على الدولار نتيجة ارتفاع فاتورة الاستيراد. كما توقعوا أن تسهم الزيادات الجديدة في رفع معدلات التضخم، خاصة مع اعتماد ملايين المواطنين على المترو والقطارات يومياً، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة نقل السلع والخدمات.
ورجح اقتصاديون استمرار تقلب أسعار الطاقة وخدمات النقل خلال الفترة المقبلة، مشيرين إلى أن الحكومة رفعت بالفعل أسعار النقل الداخلي وبين المدن والمحافظات بنسبة 20% منتصف مارس/آذار الحالي، بالتزامن مع زيادة أسعار الغاز ومشتقات النفط بمتوسط 17%. ومن المنتظر أن تعقد اللجنة الوزارية لتسعير الوقود اجتماعاً في إبريل/نيسان المقبل، قد يشهد إقرار زيادات جديدة في أسعار المحروقات، في حال استمرار تداعيات الحرب في منطقة الخليج ولبنان.
## لبنان | قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية وحزب الله يكثّف عملياته
26 March 2026 11:50 PM UTC+00
يتواصل التصعيد على الجبهة اللبنانية مع تكثّف المواجهات بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله، في ظل قصف إسرائيلي يستهدف مناطق مأهولة بالسكان في لبنان، وتصعيد كبير في عمليات حزب الله، وسط مؤشرات على اتساع رقعة الاشتباك وارتفاع وتيرته خلال الساعات الأخيرة. ميدانياً، أعلن حزب الله استهداف تجمعات لجنود  جيش الاحتلال وآلياته في مدينة الخيام بقذائف المدفعية، إلى جانب قصف مستوطنة شتولا بسرب من المسيّرات، فيما أقرّ جيش الاحتلال بمقتل جندي وإصابة أربعة آخرين، بينهم ضابطان، جراء استهداف دبابة بصاروخ موجه في منطقة الجليل. كما واصل الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على بلدات جنوبية، مدمراً منازل في بلدة الدوير وقاصفاً مناطق أخرى، بالتزامن مع قصف مدفعي فوسفوري طاول عدداً من القرى الحدودية.
على الصعيدين الإنساني والسياسي، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى أكثر من 1100 شهيد وآلاف الجرحى منذ بداية مارس/ آذار، فيما حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال اتصال مع أنطونيو غوتيريس، من سعي إسرائيل لتوسيع سيطرتها جنوب الليطاني وعزل المنطقة عن باقي لبنان. في المقابل، أكد مسؤولون في حزب الله أن "الجبهة باتت مفتوحة"، مشددين على أن "أي مسار تفاوضي إقليمي لن يكون بمعزل عن موقع لبنان ودوره في المواجهة".
"العربي الجديد" يتابع تطورات الحرب على جبهة لبنان أولاً بأول..
## الدراما المُعرَّبة... المنافسة وهروب المشاهد
27 March 2026 12:00 AM UTC+00
في سباقٍ بين الإنتاج الدرامي التركي الأصلي وبين الأعمال المُعرّبة تواصل مجموعة "إم بي سي" التوسّع في تقديم مزيد من الإنتاجات المُعرّبة، وكان آخرها مسلسل "ليل".
كشفت معلومات خاصة لـ"العربي الجديد" أن أجور الممثلين العرب أصبحت أقل مقارنة بما كانت عليه في السنوات السابقة، وهي السنوات التي شهدت ولادة هذه الصناعة في تركيا، إلى جانب تأسيس فريق عمل خاص بالمسلسلات التي ترغب المجموعة في نقلها وتصويرها باللغة العربية.
كانت "إم بي سي" قد انتهت من تصوير مسلسل "اطرق بابي"، الذي عُرض عام 2020، من بطولة هاندا أرتشيل وكرم بورسين، وحقق نجاحاً لافتاً. وبحسب المعلومات، ستؤدي هيا مرعشلي شخصية إيدا، التي قدمتها هاندا أرتشيل في النسخة الأصلية، فيما يتولى أنس طيارة دور سيركان بولات، الذي ارتبط باسم كرم بورسين وشكّل علامة فارقة في مسيرته الفنية. في الوقت نفسه، تتابع منصة شاهد عرض مسلسل "ليل"، المنقول عن مسلسل "ابنة السفير"، وذلك بعد توقفه مع حلول شهر رمضان.
وقد خرج عدد من الممثلين السوريين من المشاركة في الدراما السورية التي كانت ناشطة في موسم رمضان 2026، بسبب ارتباطهم بأعمال مُعرّبة تُصوَّر في تركيا. ومن بينهم أنس طيارة، الذي كان حاضراً لثلاث سنوات في الدراما السورية، إلى جانب زميله تيم حسن، وحقق نجاحاً كبيراً في مسلسل "الزند" من إخراج سامر البرقاوي، وكذلك في مسلسل "تحت سابع أرض" للمخرج نفسه. كما غاب أيضاً محمود نصر عن الأعمال السورية، نتيجة تزامن تصويرها مع التزامه بعقد في مسلسل "ليل".
يبدو أن حالة التقارب بين الهيئة العامة للترفيه وصنّاع الدراما السوريين، تساهم في تعزيز إشراك الممثلين السوريين في هذه الأعمال، لا سيما في أدوار البطولة. وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهها بعض الممثلين السوريين إلى مواضيع وحكايات الدراما المُعرّبة، فإنهم يواصلون المشاركة فيها، ويعود السبب في ذلك، بطبيعة الحال، إلى العائد المادي، خاصة أن أجور الممثلين في الدراما السورية أقل بكثير مقارنة بالمشاركة في المسلسلات المُعرّبة أو المشتركة.
لطالما اعتمدت الدراما التركية على استلهام حكايات من أفلام أو مسلسلات أميركية، وأعادت تقديمها بما يتناسب مع المجتمع التركي، عبر نموذج عرض يعتمد على تفاعل الجمهور، إذ يستمر العمل أو يتوقف بناءً على نسب المشاهدة منذ الحلقات الأولى. وربما أسهم هذا الأسلوب في نجاحها خلال السنوات الأولى من انتشارها في السوق العربية وتصدرها المشهد.
إلا أن الإحصاءات تشير اليوم إلى أن الجمهور، لا سيما في العالم العربي، بدأ يبتعد عن متابعة المسلسلات الطويلة التي تتجاوز خمسين حلقة، مفضلاً الأعمال الأجنبية أو العربية القصيرة التي لا تتعدى خمس عشرة حلقة. وقد انعكس ذلك أيضاً في تفضيل المشاهد العربي المسلسلات الرمضانية القصيرة، التي لا تزيد حلقاتها عن 15 حلقة، وحققت نجاحاً ملحوظاً، خصوصاً في الدراما المصرية.
تؤكد المصادر أن مجموعة "إم بي سي" تعمل حالياً على تقليص عدد حلقات المسلسلات المُعرّبة لتصل إلى نحو خمسين حلقة. ومع ذلك، لا يزال قرار إنتاج أعمال تركية مُعرّبة إلى العربية قائماً، بغض النظر عن النتائج.
## اقتصاد بريطانيا الأكثر تضررا من الحرب بين مجموعة العشرين
27 March 2026 12:09 AM UTC+00
يواجه الاقتصاد البريطاني أكبر ضربة لنموه بين اقتصادات مجموعة العشرين بسبب الحرب الدائرة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وفقًا لما قالته منظمة دولية مؤثرة للسياسات الاقتصادية. وتوقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن ينمو الاقتصاد البريطاني هذا العام بنسبة 0.7% فقط، انخفاضًا من توقع سابق بلغ 1.2%. كما توقعت المنظمة ارتفاع معدلات التضخم عن التقديرات السابقة.
وخفّضت المنظمة توقعاتها للعديد من أكبر اقتصادات العالم نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وحذّرت من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤدي إلى "نقص كبير في الطاقة" عالميًّا، كما أشارت إلى أنه إذا استمرت الزيادات الحادة في أسعار الأسمدة، فسيتأثر إنتاج المحاصيل الزراعية وترتفع أسعار الغذاء بشكل كبير العام المقبل.
وارتفعت أسعار النفط والغاز بالجملة منذ بدء الحرب، بسبب تعطل الإمدادات الناتج عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، أحد أكثر ممرات شحن النفط ازدحامًا في العالم، إضافة إلى أضرار لحقت بمرافق النفط والغاز في الشرق الأوسط. ويخشى خبراء من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى إضعاف النمو الاقتصادي، وزيادة التضخم، وتقليل احتمالات خفض أسعار الفائدة.
وبدأت آثار ذلك بالظهور بالفعل، حيث يواجه السائقون في المملكة المتحدة ارتفاعًا في أسعار البنزين والديزل، كما ارتفعت تكاليف التدفئة بالوقود. واستجابت جهات الإقراض العقاري برفع أسعار الفائدة وإلغاء مئات العروض. وتبقى توقعات النمو العالمي للمنظمة من دون تغيير عند 2.9% لهذا العام، لكنها تتوقع أن يصل التضخم في دول مجموعة العشرين إلى 4%، مقارنة بتوقع سابق بلغ 2.8%.
أما في بريطانيا، فمن المتوقع أن يصل التضخم إلى 4% هذا العام، ارتفاعًا من تقدير سابق بلغ 2.5%، ثم ينخفض إلى 2.6% في عام 2027، لكنه يظل أعلى من التوقع السابق البالغ 2.1%. ومن بين دول مجموعة السبع، يُتوقع أن تكون الولايات المتحدة فقط أعلى من بريطانيا في معدل التضخم، بينما يُتوقع أن تسجل إيطاليا أضعف نمو.
وكان مكتب مسؤولية الميزانية في بريطانيا قد خفّض في أوائل مارس الجاري توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني هذا العام إلى 1.1% بدلًا من 1.4%. لكن هذه التوقعات وُضعت قبل اندلاع الحرب مع إيران، والتي قال المكتب إنها قد يكون لها تأثير "كبير جدًّا" على الاقتصادات. وقالت وزيرة الخزانة راتشيل ريفز إن الحرب ستؤثر على بريطانيا، لكنها أكدت أنه "في عالم غير مستقر، لدينا الخطة الاقتصادية الصحيحة". وأضافت أن "القرارات التي اتخذناها وضعتنا في موقف أفضل لحماية مالية الدولة والأسر من التقلبات العالمية".
في المقابل، قال وزير الخزانة في حكومة الظل، ميل سترايد، إن خفض التوقعات يمثل "حكمًا قاسيًا على مدى هشاشة اقتصادنا بسبب حزب العمال". أما الحزب الليبرالي الديمقراطي فوصف التوقعات بأنها "جرس إنذار" يدل على أن "سياسات الحكومة المعادية للنمو" تكلف الأسر.
وأصدرت شركة التجزئة البريطانية "نيكست" تحذيرًا بأنها قد تضطر إلى رفع الأسعار إذا استمرت الحرب، مشيرة إلى أنها قد تتحمل تكاليف إضافية تبلغ نحو 15 مليون جنيه إسترليني، تشمل الوقود والشحن الجوي، إذا استمر الصراع ثلاثة أشهر. وقالت إن هذه التكاليف تم تعويضها حاليًّا من خلال وفورات في مجالات أخرى، لكن إذا استمرت الحرب لفترة أطول من ذلك "فإننا سنبدأ بتمرير التكاليف إلى العملاء عبر رفع الأسعار، لكن ذلك لا يزال حتى الآن احتمالًا وليس خطة".
## الحرب في المنطقة | واشنطن تنشر زوارق سريعة وترامب يمدّد مهلته لإيران
27 March 2026 12:16 AM UTC+00
تتواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وسط نُذر تصعيد محتمل، في ظل التباعد في المواقف بين واشنطن وطهران حول شروط التهدئة، ومواصلة الرئيس الأميركي التهديدات الكلامية ضد طهران، حيث أعلن عن تمديد المهلة الممنوحة لها قبل استهداف منشآت الطاقة فيها إلى 6 إبريل/نيسان المقبل، مشيراً إلى مفاوضات جارية بين الطرفين.
وفي تطور جديد، أعلنت وزارة الحرب الأميركية أن الولايات المتحدة نشرت زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في حرب قائمة.
ميدانياً، تدوي الانفجارات على فترات في عدة مدن إيرانية جراء غارات أميركية إسرائيلية عنيفة، فيما تواصل إيران قصفها بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل ومواقع في دول الخليج. وفيما يتواصل إغلاق مضيق هرمز، أفادت وكالة فارس الإيرانية، الخميس، بأن أكثر من 350 ناقلة نفط وغاز تنتظر في كل من خليج عُمان والخليج (العربي) الحصول على إذن من إيران للعبور من المضيق.
تطورات الحرب في المنطقة يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول..
## الجزائر تعيد تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار مع إسبانيا
27 March 2026 12:16 AM UTC+00
أعلنت الجزائر يوم الخميس إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع إسبانيا، بعد تعليقها عام 2022 على خلفية أزمة دبلوماسية بين البلدين. جاء ذلك وفق بيان للرئاسة الجزائرية عقب استقبال الرئيس عبد المجيد تبون وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الذي بدأ، الخميس زيارة إلى الجزائر تدوم يومين. وقال ألباريس، الذي وصل الخميس إلى الجزائر، في تصريح صحافي عقب لقائه تبون، إن الأخير أكد له اتخاذ قرار إعادة تفعيل المعاهدة، كما تم الاتفاق على إعادة بعث الزيارات والاجتماعات على مختلف المستويات، بما يعني العودة رسمياً بالعلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية إلى ما قبل أزمة إبريل/ نيسان 2022.
وكان مجلس الأمن القومي الجزائري قد قرر في 8 يونيو/ حزيران 2022، ومن جانب واحد، إلغاء اتفاقية الصداقة والتعاون مع إسبانيا، بسبب تغيير مدريد في 18 مارس/ آذار من العام نفسه موقفها من النزاع في الصحراء، واعترافها بالطرح المغربي القاضي بالحكم الذاتي في المنطقة المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو. وعلى أثر ذلك، استدعت الجزائر سفيرها من مدريد، ولم يعد إلا بعد 19 شهراً، كما جمّدت التعاملات التجارية وعطّلت وصول الصادرات الإسبانية إلى السوق الجزائرية.
وفي إبريل/ نيسان 2025، أعلن تبون، خلال لقاء مع أعيان ومسؤولي ولاية بشار، أن "إسبانيا أخطأت ثم تراجعت عن غلطتها، لأنها إلى تفطنت أنها ستضيع معنا سبعة مليارات دولار"، مشيراً إلى أن موقف الجزائر الجديد يستند إلى خطاب رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في الأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول 2024، والذي أعلن فيه دعم حل سياسي للنزاع، ما اعتُبر تراجعاً عن دعم الحكم الذاتي.
وتنص المعاهدة على "تعزيز الحوار السياسي بين البلدين على جميع المستويات، وتطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والمالية والتعليمية والدفاعية". كما تتضمن بنوداً تتعلق بـ"التنسيق في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات القضائية، وتنفيذ برامج مشتركة للبحث والتطوير في مجال إنتاج المعدات الدفاعية". وتشجع المعاهدة، في ميدان التعاون العلمي والثقافي، على تبادل الطلاب والباحثين الجامعيين، والاهتمام بتدريس اللغة الإسبانية في الجزائر، واللغة العربية في إسبانيا.
وفي سياق متصل، شدد وزير الخارجية الإسباني على أن الجزائر تعد مموناً مستقراً وموثوقاً وثابتاً للغاز، وهي منذ ثلاث سنوات الممون الأول لإسبانيا، حيث تغطي أكثر من ثلث احتياجات السوق الإسبانية. وأضاف أنه تم الاتفاق على "تقوية الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة"، من دون توضيح تفاصيل إضافية، أو ما إذا كان هناك قرار بزيادة إمدادات الغاز الجزائري، بعد رفع ضخ الغاز اليومي إلى إسبانيا بنسبة 12%، من 28 مليون متر مكعب في يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط الماضيين إلى 32 مليون متر مكعب.
وأشار ألباريس إلى أن الجزائر "شريك استراتيجي وبلد صديق تربطنا به علاقات إنسانية وحوار دائم وتعاون مستمر ومصالح مشتركة"، كاشفاً عن "ارتفاع هائل للصادرات الإسبانية نحو الجزائر، إذ تضاعفت ثلاث مرات خلال السنة الماضية". كما سُجل نمو في حجم المبادلات التجارية بين البلدين، التي بلغت 8.5 مليارات يورو عام 2025، إضافة إلى وجود أكثر من 100 مؤسسة إسبانية في الجزائر، في مؤشر على الديناميكية التي تشهدها العلاقات الاقتصادية، خصوصاً في ظل "الظرف الجيوسياسي الحالي" الذي يتقاسم فيه البلدان قيماً ومبادئ مشتركة، مثل الحل السلمي للنزاعات ورفض الحروب.
## أخطر جمعة في تاريخ الشرق الأوسط
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
في كلّ ظهور لدونالد ترامب يحرص على تأكيد ثلاثة أشياء أساسية: أولاً، نحن أشرس قتلة في العالم، ثم يستعرض إنجازاته في الاغتيالات بوصفها بطولات عسكرية. ثانياً: نحن أصحاب القوّة المفرطة، وعلى ذلك نحن القانون الذي يحكم العالم. ثالثاً: سوف نواصل القتل والتدمير لكلّ من يرفع رأسه أو يحاول امتلاك القوّة في منطقة الشرق الأوسط، ما عدا إسرائيل، باعتبارنا أصحاب الوصاية والحماية على هذه المنطقة وكلّ الذين يطيعوننا رائعون ومن يعارضنا شرير.
في المؤتمر الصحافي للرئيس الأميركي رفقة فيلق "القتلة الطيبين" من ذئاب الصهيونية الإنجيليّة الذين يتولّون السلطة الفعلية في البيت الأبيض تسمع الشيء ونقيضه: الإيرانيون لا يفاوضون ولن يفعلوا، ثم الإيرانيون يتوسّلون إلينا للوصول إلى اتفاق.. الإيرانيون رائعون، ثم الإيرانيون أشرار.. قضينا على قوّة إيران الجوية والبحرية، ثم الإيرانيون هم الشر المُطلق لأنهم يمتلكون سفن زرع الألغام في جزيرتهم التي نريد غزوها.
ثمّة مبالغة هستيرية في ادّعاء القدرة المطلقة والقوّة المفرطة في كلمات ترامب ووزير دفاعه، الصهيوني الصريح، تعبّر عن حالة صدمة وذهول من قدرة إيران على الصمود والردّ بعد كلّ هذه الضربات الإجرامية التي قتلت الطبقة العليا من نظامها السياسي، والطبقة التي جاءت بعدها، الأمر الذي دفع الرئيس الأميركي إلى تكرار هذيانه بأنه انتصر وقضى على إيران إلى الأبد، وهي حالة نفسية تشي بنوع من الرعب يسكن أعماقه وأركان نظامه ممّا ينتظره في حال ارتكب الحماقة الاستراتيجية بغزو الأراضي الإيرانية بقوّات برّية.
من ناحية أخرى، احتشاد أركان الحرب العدوانية الأميركية في مؤتمر واحد عصر أمس الخميس لا يمكن أن يُقرأ إلا باعتباره بيان تدشين المرحلة الأخطر من العدوان الأميركي، بعد يأس البيت الأبيض من حصول احتمال أن تأتي طهران طائعة خاضعة للتهديدات الجنونية التي يطلقها دونالد ترامب منذ مطلع هذا الأسبوع، الذي ينتهي اليوم، والتي يلوّح فيها بالجحيم الذي ينتظر ضفتي الخليج. فالشاهد، أنّه كلّما تحدّث ترامب عن التهدئة والهدنة والمفاوضات كان هذا مؤشّراً إلى أنّه حسم قراره بالتوسّع في العدوان العسكري، وأحسب أنّ هذا ما تُدركه طهران وتحفظه عن ظهر قلب، وتستعدّ له جيداً، وتعرف كيف تحشد له ما يبطله، خصوصاً أن الإدارة الأميركية لا تفوّت مناسبة إلّا تؤكّد فيها أنّها تتحرّك بمعزل عن أيّة اعتبارات قانونية أو أخلاقية، وتصرّ دوماً على إظهار الفخر بأنّها الأمهر كذباً وخداعاً والأكثر جرأة في اغتيال الخصوم الذين تصفهم بالمفاوضين الرائعين.
يلفت النظر أنّ الكيان الصهيوني كان قبل مؤتمر "الحرب" في البيت الأبيض قد بدأ عملياته البرّية في الجنوب، على مرأى من القوّات النظامية اللبنانية، التي اكتفت بالمشاهدة لأخطر مراحل العدوان الإسرائيلي الباحث عن تحقيق حلمه القديم منذ العام 1948 بالتوسّع في الجغرافيا اللبنانية لتكون حدوده شمال نهر الليطاني، ما يعني عمليّاً السيطرة على مياه النهر، وهي العملية التي تنظر إليها واشنطن بوصفها "بروفة عملية" لإجراء أميركي مُماثل في الأراضي الإيرانية من جهة الجنوب، للسيطرة على جزيرة خرج، والانطلاق منها لاحتلال مناطق أخرى في عموم الجغرافيا الإيرانية.
من هنا، يمكن القول إنّ اليوم "الجمعة السابع والعشرين من مارس/ آذار 2027" هو أخطر أيّام تاريخ هذه المنطقة المنكوبة بالاحتلال والخضوع للاحتلال، إذ لم تكن الأهداف الأميركية الصهيونية بهذا الوضوح من قبل، فإمّا أن يخضع الكلّ أو يحترق الكلّ، والشاهد أنّه لم يُعرَف عن الإيرانيين تاريخيّاً أنّهم أمّة خضوع، وبالتالي، فنذر المعركة الفاصلة قد تجمّعت، في يوم فارق، والسؤال هنا: ماذا لدى العرب إذ يشاهدون المرحلة الأولى من تنفيذ مشروع "الشرق الأوسط الصهيوني" تبدأ؟
السؤال هنا عن عرب حقيقيين، وليس عن عربٍ يتحرّقون شوقًا لإزالة إيران كي تنفسح الطريق أمامهم للعناق الكامل مع التصوّر الأميركي لمستقبل المنطقة، ويتفرّغون لإنتاج مقولاتٍ حمقاء عن نفي الصلة بين إيران وقضايا العالم الإسلامي، وفي القلب منها القضية الفلسطينية.
هذا الكفاح العربي لتكريس أكاذيب القطيعة الحضارية والاستراتيجية بين إيران ومُحيطها الإقليمي، وانشغالها الصادق بقضية احتلال فلسطين مردودٌ عليه من أهل القضية الفلسطينية الأصليين، الذين أكّدوا إسهامها المُثبت بشهادات كبار قيادات المقاومة، من الشهيدين إسماعيل هنية ويحيى السنوار إلى خالد مشعل وخليل الحية. هذا الدور ثابتٌ أيضاً من إعلانات الحلف الأميركي الصهيوني المُتعدّدة عن أنّ الهجوم على إيران عقابٌ لها على دعمها الكبير حركات المقاومة في غزّة ولبنان واليمن، والتي يسمّيها الصهاينة والمتصهينون أذرعًا إرهابية.
## اعتصام باب توما في دمشق امتحان للسلطة والمعارضة
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
بعكس ما ذكر كثيرون، شكّل الاعتصام في حي باب توما في دمشق، وما تبعه من ردود فعل هنا وهناك، نجاحاً كبيراً للسوريين، في أول امتحان لدخولهم الحياة السياسية. ليست القضية ولم تكن قضية "كحول"، مع أو ضد، وأين ومن، إنما قضية الحرّيات الأساسية، والشخصية منها بشكل خاص، وتعيين حدود سلطة الدولة وحدود سلطة القانون وحدود سلطة الأخلاق. وهذا يعني ما يحقّ للدولة أن تفرضه على الفرد وما لا يحقّ، وما يحقّ للقضاء أن يحاسب الفرد عليه وما لا يحقّ، وأي مرجعية أخلاقية يستند إليها إلقانون ويحتكم إليها وباسمها المتنازعون.
كان ما حدث في ساحة باب توما الأسبوع الماضي بداية تعرّف السوريين على لغة السياسة المدنية ومصطلحاتها. وهذه اللغة هي التعبير عن الموقف السياسي بالطرق السلمية التي تبدأ من نشر البيانات الموجّهة للرأي العام إلى تنظيم الندوات أو الاعتصامات أو وقفات الاحتجاج أو التظاهرات التي تعكس تصعيداً أكبر في تأكيد المواقف أو التعبير عن رفض سياساتٍ أو قراراتٍ تعتبرها هذه الفئة الاجتماعية أو تلك جائرةً بحقها.
هذه هي السياسة وهذه مصطلحاتها: ساحة النقاش والجدل النظري والعملي المفتوحة، التي تسمح لكل طرفٍ أن يعبّر عن مطالبه وتطلعاته، ويدافع عن مصالحه بحرّيةٍ لا تؤذي الآخرين، ولا تحرمهم من حقهم في الدفاع عن مصالحهم وتطلعاتهم ومطالبهم بالطريقة نفسها، فلكل جماعةٍ أو فردٍ يشعر أنه تعرّض، أو يمكن أن يتعرّض لأذى أو غُبن، الحقّ في أن يظهر لبقية الأطراف الاجتماعية وقطاعات الرأي العام، ما يشعر به، طلباً لتضامنها معه ووضعاً للسلطة أمام مسؤولياتها في تحقيق العدالة وتصحيح الخطأ. وقد يحصل التضامن أو لا يحصل، كما أن الأطراف الأخرى يمكن أن تتعاطف فتعزّز المسيرة أو الاحتجاج أو تعبّر عن عدم موافقتها، بمصطلحات السياسة نفسها، أي بتجاهل أو ببيان استنكار أو بندوة أو باعتصام مقابل أو تظاهرة.
هذه هي لغة السياسة التي يعبّر فيها الناس عن مصالحهم المختلفة والمتباينة، وأحيانا المتناقضة، في أي مجتمع حي. والبديل الوحيد لهذه اللغة السياسية التي تساعد الناس على التعبير عن أنفسهم ومواجهة بعضهم بالمشكلات التي تؤرّقهم وفتح الحوار العملي، ثم السياسي، فيما بينهم، بشكل منظّم، هو ترك المظالم تتفاقم تحت الأرض إلى أن يحصل الانفجار الكبير، وننتقل من لغة السياسة والاحتجاج بالكلام أو الأقدام إلى لغة الانتفاضة والتمرّد والثورة، التي تمثل العنف في جميع أشكاله المادي والفكري والنفسي أيضا. ولذلك بالرغم من بعض التجاوزات التي عانى منها بعض المشاركين من الصحفيين، يمكن اعتبار ما جرى أول درسٍ إيجابي لممارسة الحريات السياسية بين الأطراف المتنافسة في الساحة العامة بعد غياب طويل. وأعتقد أننا لو نجحنا في الحفاظ على هذا المسار، الذي أرى فيه الخطوات الأولى في الحوار السياسي والاجتماعي الغائب حتى الآن، وتعلّمنا جميعا ضبط الأعصاب وتحكيم العقل والتفكير على المدى البعيد، لن يكون من الصعب علينا أن نواجه الأمواج العالية التي تنتظرنا على الطريق، وأن ننجو من المخاطر التي تتربّص بنا.
ما حدث في ساحة باب توما بداية تعرّف السوريين على لغة السياسة المدنية ومصطلحاتها
علينا أن نعترف لأنفسنا أننا نمرّ بحقبة قاسية على الجميع، فالدولة التي لا تكاد تخرج من تحت الأنقاض تواجه مشكلاتٍ متراكمة منذ عقود، ليس لديها القدرة ولا الموارد لمواجهتها، وتتعرّض لضغوط داخلية وإقليمية هائلة. وذلك في وقتٍ لا تزال فيه السلطة نفسها في حالة غير مستقرّة تبحث عن توازناتها الداخلية، بينما تواجه تحدّيات دخولها في عالم مركّب ومعقّد لم تعرفه من قبل. كما أن الضغوط سوف تزداد قساوة على جمهور الشعب الذي يحاصره الفقر والحرمان وتعثّر الإنجاز. وليس هناك ما يحمل الناس على الصبر إلا الأمل بالمستقبل، وبامكانية التغيير وصدق نية السلطة في العمل عليه وفي سبيله. ويكاد لا يبقى لدى السلطة، ولا لدى عموم الناس هامشٌ ولو ضيّق للمناورة أو الصبر. أي خطأ في الحسابات من السلطة أو الجماعات الشاعرة بالغبن يمكن أن يفجّر الأوضاع ويعيدنا إلى المربع الأول.
نحن الآن في لحظة دقيقة في أول خطواتنا الصعبة للانتقال من نظام الإقصاء الشامل وفرض الإذعان بالقوة والعنف إلى نظام الحرية، الذي لم نتعلّم لغته، ولا نملك الكثير من أسسه وشروط وجوده، ولا نعرف مآله بعد. نعرف فقط أننا لن نستطيع أن نعبر هذا الجسر الضيق وغير المستقر إلا بمقدار ما ننجح في الحفاظ على توازنٍ هشّ ودقيق بين تطلعات هائلة ووعود مكتومة وإمكانات محدودة، إن لم تكن معدومة، في جميع الميادين. أي عودة إلى لغة العنف والتسلط سوف يقوض هذا الانتقال، ويعيدنا إلى نقطة الصفر، أي العنف والانفجار. ويدرك قادة الحكم الجديد ان هذه لغة لم تعد صالحة للتداول بعد ثورة الأربعة عشر ربيعا، قدّم فيها السوريون مئات آلاف الضحايا وملايين المشرّدين. وهي تجربة مأساوية شكّلت وسوف تبقى تشكّل مرجعا للسوريين في حياتهم السياسية، ورصيداً معنوياً وسياسياً لا ينفد، ولا يمكن تجاهله، للتمسّك بقيم الحرية والكرامة والدفاع عنها. وأي محاولة لفرض الصمت والإذعان بالقوة على السوريين سوف تُواجَه بالتمرّد والعنف، وتدفع إلى توسيع دائرة الاحتجاج والاحتجاج المضادّ، وتهدّد بإشعال فتيل الصراع من جديد.
علينا أن نتجنّب أمرين مدمّرين لمعنوياتنا ولقدرتنا على التوصل إلى حلول عقلانية لخلافاتنا: لغة العنف الرمزي والمادي، ولغة التمييز العنصري
ما هو مطلوبٌ من النظام مطلوبٌ أيضاً من حركات الاحتجاج وتجمّعاته المختلفة، فأي تجاوز لمنطق السياسة والخروج عن مصطلحاتها واللجوء إلى لغة العنف سوف يجرّ إلى عنفٍ مضادٍّ أكثر حدّة، ولن يخدم مصالح أحد. فمن مصلحة جميع الأطراف، السلطة والمؤيدين والمعارضين، تمرين أنصارهم المستعجلين على النصر، على منطق الحكمة والتدرّج والصبر، وعلى تجنّب انتهاك حريات خصومهم وكرامتهم. وعلينا جميعاً أن ندرك أنه لا توجد دولة أجنبية تضمن البقاء لأي نظام، كما لا توجد أيضا دولة تضمن تحقيق الديمقراطية والدفاع عن الحرّيات العامة لأي شعب.
إذا أردنا أن نتجنب خطر العودة إلى مستنقع الحرب، وأن نتقدّم في المرحلة الانتقالية، علينا أن نتجنّب أمرين مدمّرين لمعنوياتنا ولقدرتنا على التوصل إلى حلول عقلانية لخلافاتنا: لغة العنف الرمزي والمادي، ولغة التمييز العنصري، في شكله الاجتماعي أو الديني أو الطائفي أو القومي. أي عنف من أي طرف سوف يجرّ العنف من الطرف الآخر ويرمينا في هوّةٍ لا نعرف نهايتها. وهذا يعني أن نكفّ عن كيل المسبّات وتبادل الاتهامات وتحقير بعضنا بعضنا الآخر. أي تحقير للآخر هو تحقير للذات، وهو منبع للعنف. يحقّ للناس، من أي طبقة أو وسط اجتماعي أو قومية، أن يدافعوا عن النظام القائم من دون أن يكونوا مطبّلين أو انتهازيين أو مكوّعين او بدائيين. كما يحقّ لهم أن ينتقدوه من دون أن يكونوا "فلولاً" أو مهووسين بالسلطة أو "علمانيين" كفرة، أو عملاء لإسرائيل. كل هذه الالفاظ هي من معجم العنف والتمييز "العنصري" البدائي الذي يتعارض مع الحقّ المتساوي للمواطنين في التعبير.
يحقّ لأي مواطن أن ينتقد افكار أي مواطن آخر ومواقفه، بمن في ذلك المسؤولين الحكوميين. ما لا يحقّ له، مهما كان موقعه ومكانته، أن يتهجّم على آخر أو يتهمه من دون دليل أو يوجه إهانة له بسبب وضعه الاجتماعي أو أفكاره ومواقفه. وليس ل"ثوري"، سابق أو لاحق، حقّ إضافي في وصم الآخرين، سواء بقوا صامتين أو كانوا مؤيدين. كل من لا يُثبت عليه القضاء تهمة هو بحكم البريء، وينبغي ألا تُنتقص أي من حقوقه السياسية والمدنية، فالمواطنة هي التمتع بالحقوق. وخطأ الفرد مهما كان حجمه يحدّده القضاء ويحاسب عليه القانون. وطالما لم يحكم القضاء بسحب الجنسية أو التجريد من الحقوق السياسية أو المدنية، تبقى حقوق المواطنة جميعا محفوظة للفرد، بما فيها الترشّح لمناصب المسؤولية. والشعب هو الذي يقرّر في صندوق الانتخابات أهليته للمناصب التي يترشّح لملئها من عدمها.
مسيرتنا نحو حياة ديمقراطية حقيقية وثابتة طويلة، كما كانت، وكما هي دائماً، مسيرة جميع الشعوب. وليس هناك حلٌّ جاهز عند أحد، لا سلطة ولا معارضة ولا منظومة دولية. حتى لو نجحت المعارضة في إسقاط السلطة القائمة أو في إجبارها على تسليم صلاحياتها، وهذا أكثر من بعيد المنال، لا أحد يضمن أن تستطيع أن تسيطر على القوى المسلحة العسكرية التابعة لها، وأقل من ذلك أن لا تقع هي ذاتها في خلافاتٍ تذهب بسورية إلى ما ذهبت به إليه مجالس وطنية وأحيانا انتخابات "ديمقراطية" حصلت بعد الثورة في ليبيا والسودان والعراق.
لن تتحوّل إلى عقد اجتماعي ما لم تكن قد استقرّت في ضمير الأغلبية من أفراد المجتمع وأصبحت معياراً ومنارة لهم
والقصد، ليس هناك ديمقراطية تنتظر وراء الباب، ولا عقد اجتماعي سحري جاهز للاستخدام. والنظم الديمقراطية لا تنزل ب"البراشوت"، ولا تُختزل في انتخابات، ولا تأتي بانقلاب، داخلياً كان أم خارجياً، حتى لو نجح في إثارة حماس بعض الفئات. ينبغي أن نبدأ ببنائهما انطلاقاً من العمل على تغيير الواقع القائم وشروط بقائه، وفي الصراع ضد السياسات والخيارات السياسية التي تحدّ من الحرّيات وتمارس الإقصاء أو تعمل عليه، وقبل ذلك ومن خلاله، في العمل على توحيد إرادة الشعب حول أهداف مرحلية ممكنة التحقيق، أبرزها انتزاع الحق القانوني في العمل السياسي السلمي، والارتكاز عليه في سبيل توسيع هامش الحريات، وتعزيز المبادرات الأهلية والمدنية، فمن خلال الصراع لتحقيق هذه الأهداف المرحلية، الاجتماعية والسياسية، وبناء منظّمات قوية للمجتمع المدني، وتفاعل النخب السياسية مع الجمهور، وبناء رأي عام قوي مؤمن بقيم الديمقراطية، تبنى القوى الاجتماعية الحاملة للتغيير الديمقراطي أو نصف الديمقراطي. ومن خلاله يتبلور أيضاً العقد الاجتماعي الذي لا يعني شيئاً آخر سوى وصول عموم الجمهور، من خلال النقاش والصراع وتذليل الخلافات التي تحول دون تفاهمه، إلى مجموعة المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تلهم أي نظام حكم قادم وتضبط سلوكه. ولا ضمان لالتزام الحاكم بها إلا يقظة هذا الجمهور واتفاقه أو اجماعه عليها. المبادئ "المفروضة"، حتى لو جاءت من  نخبة عبقرية، تحرّرية ومخلصة وصادقة ونزيهة، لن تتحوّل إلى عقد اجتماعي ما لم تكن قد استقرّت في ضمير الأغلبية من أفراد المجتمع وأصبحت معياراً ومنارة لهم. فهي ليست بصمة أو "دمغة" نطبعها على الناس ليصبحوا شركاء في عقد اجتماعي، كما يصبح قطيع الأغنام واحداً بالدمغة المتماثلة.
يحتاج إنتاج العقد الاجتماعي، أي حصول التوافق على مبادئ مشتركة وجامعة للحكم والحياة الاجتماعية، والتعهّد بالتزاماتٍ متبادلة، إلى عملٍ واسعٍ وطويلٍ على المجتمع، والصراع، من داخله ومعه، في سبيل تجديد الوعي العام، وتعميم الثقافة، وبناء الثقة، وتأكيد التضامن بين أبناء المجتمع، وبشكل أكبر استعادة الثقة المفقودة بين أكثرية أفراده والنخب الاجتماعية من المثقفين والسياسيين ورجال الدين والأعمال الذين يملكون جزءاً من السلطة ويمارسونها. وهذا هو مضمون "أجندة" السياسة الديمقراطية ومهمّة العاملين عليها والداعين إليها. ولا يمكن في هذا الميدان حرق المراحل. وقد كنّا، أعني النخب السورية، أكثر من راهن، من بين النخب العربية، على حرق المراحل والرهان على الانقلابات العسكرية والسياسية والقانونية، بدلاً من العمل الجدّي الطويل على جمهور الشعب والرأي العام الذي هو الطريق الوحيد لبناء حياة سياسية حقّة وثابتة ومستقرّة، أي قائمة على مبادئ وقواعد راسخة في الذاكرة وفاعلة في السلوك، وقائمة على قاعدة اجتماعية صلبة. هذا ما حوّل التاريخ السياسي السوري إلى سلسلة من الانقلابات والانقلابات على الانقلابات، وانتهى بانهيارات متواترة للدولة.
لن أكفّ عن التذكير بأن العطب الرئيسي الذي عانت منه الحياة السياسية في سورية هو قطيعة النخبة عن الشعب
لم ينشأ ذلك بسبب تجهيل الأغلبية الاجتماعية وتهميشها التاريخي، أو لصعوبة التفاهم بين أطراف النخبة ذاتها فحسب، وانما، اكثر من ذلك، بسبب انعدام ثقة النخبة بمجتمعها، والقطيعة شبه الكاملة معه، ووهم كثيرين منا بأن "الشعب" (الجاهل والمتديّن والمتخلف وفاقد "ثقافة العقل") لا يمكن أن يرتفع بوعيه إلى مستوى المشاركة والقرار، ولا يستحقّ بالتالي الإدماج في الحياة السياسية، وأننا، نحن الذين تشرّبنا قيم الحداثة وأتقنّا علومها، أو تعرّفنا على التجربة التنويرية في الغرب، الوحيدون القادرون على وضع المبادئ والمعايير، والمؤهلون لقيادة المسيرة التاريخية نحو التقدّم والحرّية. إلى درجة أننا أصبحنا نتعامل مع أنفسنا بوصفنا طبقة المتفوقين و"المتطوّرين"، وأصبحنا نرى في المثقف والثقافة وسيلة للتميز عن الآخرين، ليس في الوعي وإنما في الحقوق والواجبات. وهذا "العرق" الصافي، من "العلماء" و"المثقفين" و"المتنوّرين" المتمثلين لعلوم العصر، وحده القادر، والذي يستحقّ، أيضا، القيادة والحكم في كل مجال. وفي المحصّلة الذي يستحقّ الحياة.
هذا ما كرّسه مفهوم الطليعة والطلائعية التي تبنّته الأحزاب اليسارية، ثم نظرية "الحزب القائد للدولة والمجتمع"، و"العلمانية" التي تصرّ على وضع نفسها في مواجهة الدين، و"الإسلاموفوبيا" المعمّمة، واسطورة "العقد الاجتماعي" المحول الى "عقيدة" لعزل الدين، والشعبوية التي اصبحت تهمة جاهزة لوصم كل من يذكّر بحقوق المغلوبين والمضطهدين.
لن أكفّ عن التذكير بأن العطب الرئيسي الذي عانت منه الحياة السياسية في سورية هو قطيعة النخبة عن الشعب، ومن ثم افتقار النخب المتعاقبة والمتنازعة على السلطة إلى القاعدة الاجتماعية التي لا تقوم من دونها حياة سياسية مستقرّة وناجعة، بل لا دولة ولا قانون، (فما بالك بإنتاج سلطةٍ ديمقراطية، بل حتى منفتحة على المجتمع ومهمومة بشؤونه وسبل عيشه ومعتقداته وطموحاته). وهذا ما حصر الحياة السياسية كلها في دائرة نخب ضيقة مفصولة عن المجتمع، تتنافس على خطْب ودّ القوى الأجنبية ودعمها، هو ما قوّض مفهوم السياسة نفسها حتى أصبحت مطابقة لمفهوم المؤامرة والمؤامرة المضادّة، الداخلية والخارجية، وربط مصير النجاح فيها بمقدرة كل طرفٍ من الأطراف المتنازعة على والحصول على دعم القوى الأجنبية وتقديم العروض المغرية لها. هكذا لم يعد من المشروع استخدام أي وسيلة للوصول إلى السلطة والبقاء فيها فحسب، وإنما صار من الممكن الحكم بالموت على كل من يظهر العداء لها ويطمح إلى قلبها. في هذا السياق، لم تعد حرب الإبادة، التي قام بها نظام، هو في جوهره مؤامرة على المجتمع والدولة، ولا ما رافقها من صمت كثيرين، ان لم يكن قبولهم، مستحيلة.
## كولومبوس في البيت الأبيض
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
ليس بلا دلالةٍ أن تمثالاً لكريستوفر كولومبوس نُصِب، الأحد الماضي، في إحدى باحات البيت الأبيض، بطلبٍ من الرئيس ترامب، بعد صُنعه ليكون بالضبط كما الذي حطّمه في العام 2020 متظاهرون ساخطون في بالتيمور (ولاية ميريلاند)، ثم ألقوهُ في ميناء المدينة. وليس بلا دلالةٍ أن نصْب ذلك التمثال هناك في 1984 جرى بحضور الرئيس الأسبق ريغان الذي يلتقي مع الرئيس الراهن في ركاكة شخصيّته، وفي شعبويّته وجهله، وفي هوسه بالقوة الأميركية الأقصى والأقسى، وإن يختلف اثناهما بأن ريغان أحاط نفسه بكفاءاتٍ عاليةٍ في السياسة والخبرة والثقافة والدراية بشؤون الدنيا (بريجنسكي مثلا)، على غير ترامب المثقل بنرجسيّته، ويحيط نفسَه بمقرّبين منه لا تأهيل ظاهراً فيهم بالسياسة والدبلوماسية، وهذا كوشنر يفاوض إيران، ويُشكُّ إن سمع بمعدنٍ اسمُه اليورانيوم قبل أن يصبح كبير مستشاري والد زوجته. ... ولنا أن نراه شاهداً يُعزّز مشابهات ترامب مع سلفه ممثل السينما الفاشل احتفاءَه بالمستكشف الإيطالي الذي أبحر من إسبانيا باتجاه الهند شرقاً في 1492، قبل أن تنحرف سفُنه إلى الغرب، فيكتشف أميركا الحالية، ما صيّرَه بطلاً في عُرف ترامب (وغيره) الذي قال، في خطابٍ في ولايته الأولى (2020) إن "نمط الحياة الأميركي بدأ مع ذلك الاكتشاف". وفي بيانٍ للبيت الأبيض في المناسبة المستجدّة، إن "الرئيس ترامب سيعمل على ضمان تكريمه بصفته بطلاً لأجيال مقبلة".
ليس الحدث تفصيليّاً، وإنما موصولٌ بشأنٍ ثقافيٍّ واجتماعيٍّ عميقٍ في الولايات المتحدة، فالبحّار المغامر (مات عن 55 عاماً) من عناوين انقسامٍ بين نخبٍ وشرائح ليست قليلة في المجتمع الأميركي، وهو يتقدّم رموز العنصرية والعبودية في العالم. ومن الطبيعيّ أن منتفضين في عدة ولايات أميركية، بعد قتل ضابط شرطة أبيض في مينابولس في ولاية منيسوتا الزنجي جورج فلويد، في يونيو/ حزيران 2020، أسقطوا نحو 30 تمثالاً له وأحرقوا بعضها ورموا أخرى في النهر، في منيسوتا وفرجينيا وبوسطن وماساتشوستس وميامي وغيرها، الأمر الذي شوهد مثلُه في كاراكاس وبيونس أيريس. وحدث في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أن ناشطتيْن شوّهتا في متحف في مدريد لوحةً تصوّر هبوط كولومبوس في "العالم الجديد"، تنديداً بما تعتبرانه (محقّتين) تدشين "أمير البحر" الاستعمار واستعباد شعوبٍ وسكّانٍ أصليين في غير منطقةٍ. وذلك تودوروف ذهب، في كتابة (الرائع) "فتح أميركا..."، إلى أن كولومبوس، والغُزاة الذين كانوا معه، صنعوا "أوسع إبادةٍ في تاريخ الجنس البشري". وكتب مختصّون إن حملة هذا القرصان الذي كان شديد التعصّب لكاثوليكيته، كما ملك إسبانيا وزوجته اللذين موّلا رحلته، أبادت نحو 70 مليوناً من السكّان الأصليين ما بين ألاسكا في أميركا الشمالية وأطراف القارّة اللاتينية الجنوبية "بمختلف وسائل القمع والاضطهاد والوحشية التي لم تعرِف لها البشرية مثيلاً من قبل"، بحسب باحث بوليفي.
الراجح أن ترامب لا يعرف شيئاً من هذا، وإذا بلغَه بعضٌ منه لا يجد نفسَه معنيّاً به، فهو معنيٌّ بالثأر والانتقام (!)، من سابقه جو بايدن الذي تبنّى، في إعلانٍ رسمي، الاحتفال بـ"يوم الشعوب الأصلية"، ويُحتفى فيه منذ 23 عاماً بثقافات الشعوب الأميركية الأصلية وتاريخهم، فكان أول رئيسٍ للولايات المتحدة يفعل هذا، بديلاً عن "يوم كولومبوس" الذي يبتهج به أميركيون ويرفضُه آخرون انتصر لهم، لكن ترامب أعاده بتسميته هذه، في إبريل/ نيسان الماضي، واعتبر أن "الديمقراطيين فعلوا كل ما في وُسعهم لتدمير كريستوفر كولومبوس وسمعته". ويتّسق نصبُه التمثال أخيراً في فناء البيت الأبيض مع تصريحاتٍ غزيرةٍ له منذ ولايته الأولى لتعزيز منظوره هذا، الذي يُدرِج فيه أصحاب الموقف من كولومبوس مع الشيوعيين والغوغاء.
تبقى قصيدة محمود درويش "خطبة الهندي الأحمر ما قبل الأخيرة أمام الرجل الأبيض" (1992) من أبدع ما كتب، وفيها عن كولومبوس "...، كأنه لا يصدّق أن البشر سواسيةٌ كالهواء، ...". وترامب أيضاً لا يريد أن يصدّق أن البشر سواسيةٌ كالهواء. وهذه هي القصّة، مبتدأُها وحبرُها، قبل نصب التمثال وبعده.
## الهروب بحقائب نووية
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
ربّما يظنّ الجيل الناشئ أن الحروب لسوءِ حظِّه سمة مؤسفة لزمننا، بينما الحقيقة أنّنا مررنا في عُقودٍ هادئة على العموم، سوى بعض المناطق المتفجّرة، ومعظمها، لأسبابٍ معروفة، يقع في عمق منطقتنا. وما يحدث الآن هو في الحقيقة عادةُ الإنسان في البَغيِ على غيره. تاريخ الإنسان كلّه مُتخم بالحروب والنزاعات المسلّحة، وجلُّها حدث بسبب جشع دولة وتعدّيها على أخرى، أو خلاف على منطقة جغرافية أو مذهب عقائدي.
وفي الحروب أو خارجها، هناك انشغالاتٌ تنعكس على تعامل الناس معها، مع اختلاف كبير في طبيعتهم، هم الذين كان معظمهم، قبل القرن العشرين، يسكن القُرى، ولا يرى الحروب إلا إذا طَرقت بابه. بينما الآن تُرى لحظة بلحظة، حتى وهي تدور في آخر الكوكب، ويتضّرر منها أبعدهم عنها. وعلى عكس أقرانهم في المراحل السابقة من التاريخ، يمكن لتجّار الحروب الآن أن يربحوا منها ولو كانوا في الطرف الآخر من الكرة الأرضية.
كتب المفكّر الإسباني خوسيه أورتيغا إي غاسيت، في كتابه "موضوع زماننا" (نقله إلى العربية علي إبراهيم الأشقر، دار المدى، بيروت، بغداد، 2017)، أن جيله، في بدايات القرن العشرين، "من الأجيال الناكصة لأنّه قلّما عاش البشر بشكل أقلّ وضوحاً مع ذواتهم" ممّا فعلوا حينها. ماذا لو رأى أجيال العقود الأولى من القرن التالي؟ من "جيل الألفية" إلى "جيل زد"، ومعهما الأجيال التي انتقلت من القرن البائد، وفي رصيدها بضعة عقود.
في "موضوع زماننا"، كتب إي غاسيت "كلّ جيل له دعوته الخاصّة ورسالته التاريخية، وما يحدث أنّ الأجيال مثل الأفراد تنكص عن دعوتها". ويتحدّث غاسيت مطوّلاً عن الأجيال التي تعيش على ما قدّمته الأجيال السابقة. لكنّه لم يضع في حسابه أن أجيالاً قادمة ستكون خارج تصنيفه، فهي لن تعيش على الماضي، ولن تصنع ثقافتها الخاصّة.
وإذا ذهبت الأجيال المقبلة نحو التقدّم، فلن تستفيد من هذا الجيل الكثير، وإذا انحدرت أكثر، وهو المتوقَّع، فلن يكون الجيل الحالي إلا درجةً من درجات انحداره.
مع بداية الحرب في المنطقة، دخل محتوى جديد إلى السوشال ميديا، هو: حقيبة الطوارئ. آلاف الفيديوهات تشرح أهمية الحقيبة ومحتوياتها. ما أسرع مواكبة هؤلاء الناس للحياة! يعود "الفضل" للحرب التي ذهبت حيث يعيش حشدٌ من صُنّاع المحتوى (دبي)، وبالتالي فَجَروا في محتوياتها البرجوازية، فهناك عدّة إلكترونية محترمة و"باك" للعناية الشخصية، وعدّة أنواع من طاردات الحشرات، ومحفظة طبّية كاملة، و"سناكات"... هذه الحقيبة الفاخرة مُعدّة ليوم واحد، يهرب فيه الناس من بيوتهم إلى أماكن آمنة.
لن تصلح الحقيبة للُّبنانيين الذين يهربون من بيوتهم وقد لا يبقى منها ما يعودون إليه، ويحمل بعضهم جزءاً من أثاث بيته، لأنّه سيعيش نازحاً مدّةً لا يعلم بها إلا الله. أمّا الفلسطينيون، فلا داعي لذلك كلّه، لأنّهم يُبادون مع بيوتهم، ولا يحملون سوى آلامهم إلى الآخرة.
حقيبةُ الهروب مسألة جغرافية إذاً؟... لكن سلطات الخليج تنصح بالبقاء في البيوت، لأنّها الأكثر أماناً، فما الحاجة إلى الحقيبة؟ لعلّها استعارة لموضوع زماننا وهو النجاة، لكنّها نجاة ذات طبقات ودرجات وأنواع. بالضبط مثل الفيلم الإسباني "المنصة" (La Plataforma) المرعب في تصوير نظام البقاء. الذين في الدرك الأسفل، جيّد أنهم في قيد الحياة، ولا مانع إن أكلوا بعضهم أو ماتوا جوعاً، الذين في الأعلى هم الذين يملكون كل شيء، ولا يحتاجون شيئاً؛ في السِّلم أو الحرب، هو رابحون وناجون. والذين بينهم، فيهم من يصعد درجات ويقترب من الناجين الدائمين، ومنهم من ينزل، وما يحتاجه كلٌّ منهم بحسب الدرجات مختلف تماماً.
في أميركا يبني المرتابون أقبيةً ضدّ خطرٍ مستقبلي هو الحرب النووية، ولأكثر من نصف قرن، اغبرّت الأقبية، ولم تأتِ الحرب النووية التي تبيّن أنها هاجس نقلته أميركا إلى شعبها لتفسير الإنفاق المهول على التسليح؛ فمن هوسها بالقنابل النووية السوفييتية، إلى أكاذيبها بخصوص البرنامج العراقي، والآن الإيراني، صنعت بعبعاً لا وجود له.
بين حقيبة الهروب وأقبية النووي مشتركات كثيرة، أهمها عجز الإنسان أمام غرورِ مُشعلي الحروب وتبجّحهم، وجشع تُجّارها، وتحوّل النجاة "موضوع زماننا" إلى امتياز جغرافي.
## على ضفاف مضيق هرمز نبوءات وانتصارات
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم على السفن التي ستعبر مضيق هرمز، في إشارة إلى هذا الممرّ المائي الحيوي الذي أغلقته فعلياً أمام الملاحة العالمية مع بدء الحرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مقابلةٍ مع مجلة الهند اليوم، مساء الثلاثاء الماضي، إنّ "هناك سلسلةً من الإجراءات المتخذة لتسهيل المرور عبر مضيق هرمز بسبب حالة الحرب المفروضة على إيران"، مضيفاً: "يمكن للدول التي لا علاقة لها بهذا العمل العدواني أن تعبر المضيق بعد التنسيق اللازم مع السلطات الإيرانية". وكانت تقارير قد ذهبت إلى أنّ إيران بدأت بفرض رسوم عبور غير رسمية تُقدَّر بنحو مليوني دولار للرحلة الواحدة.
تجد طهران في استمرارية إقفال المضيق ورقةً رابحةً قادرةً يمكنها استخدامها في مفاوضاتها مع واشنطن، وورقةً قادرةً من خلالها على التأثير في دول القرار لإشراكها في إيجاد المخارج، أو ممارسة المزيد من الضغط على الإدارة الأميركية لوقف الحرب عليها. إضافة إلى أنّ القيادة في طهران على علم جيّد بأنّ التقلّبات في أسعار النفط صعوداً ستكون العامل الرئيس في حسم الحرب لأجل تحسين شروطها في التفاوض، على اعتبار أنّ المبادرات كافّة التي تقوم بها وكالة الطاقة الدولية باستخدام المخزون لا فعّالية جدّيةً لها إن استمرّت الحرب إلى أسابيع إضافية.
يشكّل مضيق هرمز اليوم المعضلة الرئيسة التي تكمن في المطالبة الأميركية والدولية بفتحه أمام حركة الملاحة، على اعتبار أنّ الاستمرار في إغلاقه سيُحدث "خربطةً" في أمن الممرّ النفطي الأبرز في العالم، وربّما أكثر. في هذا الإطار، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس (الأربعاء الماضي) الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً له إلى الصراع في الشرق الأوسط، قائلاً إنّ الوضع "خرج عن السيطرة"، وإنّ "العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً".
يدرك الجانب الأميركي أنّ جذب العالم وإشراكه في الحرب على إيران يبدأ من مضيق هرمز، الذي يُعدّ الشريان الحيوي لسوق النفط
يرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّه يسجّل انتصارات تتخطّى التوقّعات وتستبق التاريخ، على اعتبار أنّ الحرب على إيران فاقت التقديرات بنتائجها المذهلة في تحقيق الأهداف، وتؤكّد أنّ انهيار النظام بات قاب قوسين، فالأميركيون لا يستعجلون وضع اللمسات النهائية للحرب، فمصلحة واشنطن تكمن في إطالة أمدها، لهذا يقدّم بنوده الـ15 التعجيزية لإيران كي لا يُتوافق عليها، وهو الذي لخّص الحرب على إيران في مضيق هرمز بين الإغلاق وإعادة فتحه.
يدرك الجانب الأميركي أنّ جذب العالم وإشراكه في الحرب على إيران يبدأ من مضيق هرمز، الذي يُعدّ الشريان الحيوي لسوق النفط بما يُقدّر بنحو 20% من شحنات النفط والغاز العالميَّين. لهذا باتت دول كثيرة مهتمةً بالمشاركة في إعادة فتح الممرّ، بعدما فرض الحرس الثوري الإيراني إقفالاً على المضيق عبر استهداف السفن وناقلات النفط التي تمرّ عبره. وتدويل المضيق سيعتبره الجانب الأميركي انتصاراً استراتيجياً في هذه الحرب، إذ سيكون له قرار التصدير والتحرّكات لناقلات النفط، ولا سيّما أنّه من قادة الحرب على إيران. ستجد واشنطن في ممارسة التأثير في سوق النفط في مضيق هرمز نسخة مشابهة لتأثيرها في سوق النفط الفنزويلي. هذا ما سيعطيها أولوية التأثير في التصدير.
بات مضيق هرمز مفتاحَ التكهّنات في هذه الحرب، في ظلّ تراجع التقارير عن ملفّ إيران النووي أو صواريخها الباليستية، أو حتى كيفية التعامل مع أذرعها في المنطقة. وعلى ضفاف المضيق استعاد بعضهم التكهّنات المرتبطة باستمرار إغلاقه، إلى نبوءات المنجّم الفرنسي ميشال دي نوتردام، المعروف بـ"نوستراداموس"، الذي عاش في القرن السادس عشر، بحسب ما كشفته صحيفة معاريف العبرية وأشارت إلى رباعيات له يتنبّأ فيها "عن الحرب الكُبرى في العالم التي ستخرج من بلاد فارس".
لا نقاش في أنّ تدحرج حالة "اللااستقرار" الحاصلة على ضفاف مضيق هرمز، وانعكاساتها السلبية على مصادر الطاقة، يؤثّران في ارتفاع التضخّم العالمي وارتفاعٍ حادٍّ في أسعار السلع
لا نقاش في أنّ تدحرج حالة "اللااستقرار" الحاصلة على ضفاف مضيق هرمز، وانعكاساتها السلبية على مصادر الطاقة، يؤثّران في ارتفاع التضخّم العالمي وارتفاعٍ حادٍّ في أسعار السلع، ولا سيّما الأساسية. وأنّ مشهدية فتح المضيق أو إغلاقه، وهذا الإصرار المتعمّد من قبل طرفي القتال على إعلان الانتصار من خلاله من دون الاعتراف بالهزيمة أو الخسارة، كفيل بالدفع نحو الانهيار وصولاً إلى الحرب الكُبرى، خصوصاً أنّ حرباً لم تزل قائمةً في شرق أوروبا من دون القدرة على التوصّل إلى رسم نهايتها.
لا شيء مستحيلاً، وإنّ ما ورد عند "نوستراداموس" من تنبّؤات سابقة أصاب فيها، جعل العالم يترقّب بحذر وخوف حول جدّية إصابة نبوءته حول بلاد فارس التي قد يكون اشتعالها شرارةً لبداية الحرب الكُبرى. رغم ارتفاع منسوب الإيجابية بشأن التوصّل إلى تهدئة في ضفاف المضيق، وأنّ هناك إصراراً على وقف الحرب بين إيران وأميركا، إلا أنّ بعضهم يضع هذه الإيجابية ضمن سياسة أميركية لتهدئة السوق العالمية، كما حصل عند تراجع أسعار النفط بنسبة 12% عقب تأجيل ترامب ضرب منشآت الطاقة الإيرانية مدة خمسة أيام.
أمام هذه المشهدية، سيبقى الرهان حول سيناريو نهاية هذه الحرب التي بدأت في 28 فبراير/ شباط الماضي، وهل ستتوسّع لتُفتح جبهات جديدة لينتقل العالم من الانتظار على ضفاف مضيق هرمز إلى باب المندب، كما يهدّد الإيرانيون بإشعاله وإغلاقه؟
## عن قتل القادة والمواجهة المباشرة
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
لن نخطئ الظنَّ حين نعتقد أنّ حملة قطع رؤوس النظام الإيراني غير معهودة في العلاقات بين الدول والحروب الحديثة. جرت، وستجري محاولات اغتيال، ناجحة وفاشلة، لكن أحداً لم يبلغ جلافة إسرائيل وصلافتها في تصفية قيادات دولة بهذا الشكل، على اعتبار أنّ هذا، حتى اللحظة الإيرانية، كان من المحظورات في الحروب، لحسابات استراتيجية ليست موضوعنا هنا.
في العقود الماضية، تبنّت الإدارات الأميركية المتعاقبة (إدارة أوباما خصوصاً)، استراتيجية "القتل المستهدِف" (Targeting killings) على الرغم ممّا لها وما عليها من مآخد قانونية وأخلاقية؛ لاغتيال قيادات التنظيمات المعادية شأن "القاعدة" وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وحركة طالبان، بشقّيها الأفغاني والباكستاني، لكنها (وغيرها) لم تقتل قادةَ دول خلال عمليات حربية مباشرة، ولو أنّها خطّطت سرّاً لاغتيالات، وشنّت حروباً لإسقاط أنظمة، وساقت قادة إلى المحاكمات والإعدامات. استهداف قادة الدول مثّل، بموجب العرف، خطّاً أحمرَ في الحروب، لما يتمتّع به هؤلاء من حصانةٍ متّفق عليها، ولما قد يستجلبه قتلهم من تداعياتٍ غير مرغوب فيها، وأقلّه كي لا يتحوّلوا بالاغتيال إلى أبطال؛ هذا وفق الحسابات السياسية، وليس القانونية، إذ يُعدّ قتل السياسيين انتهاكاً لقوانين الحرب، ما داموا غير منخرطين في العمليات الحربية.
أن تقطع رؤوس الدولة، وتمنح التفويض لجنودك في الحرب بقتل كلّ من في لائحة آلتك الذكيّة؛ مسألة لا يملك حقوقها الفكرية إلّا إسرائيل، ويشكّل ذروة مواجهتها المباشرة مع إيران التي بدأتها تقريباً قبل ثمانية أعوام، حين انتقلت من سياسة تصفية العلماء النوويين لإيران بحذر، إلى الاستهداف المباشر لقادتها العسكريين في سورية، وصولاً إلى ما نشهده اليوم.
ظهرت ملامح هذه الاستراتيجية في 2018. روّجها نفتالي بينيت (وكان وزيراً للتعليم)؛ عبر ما سمّاها "عقيدة الأخطبوط". وأُتيحت له فرصةُ تنفيذها عندما تولّى وزارة الأمن بعد عام، ثمّ رئاسة الحكومة (2021 – 2022). تتمثّل هذه العقيدة في قطع رأس العدوّ بدلاً من معاركة مخالبه، ويُقصد بها أذرع إيران في المنطقة، وفي مقدّمتهم حزب الله. وتنطلق هذه العقيدة من أنّ الأخطبوط الإيراني لا يحبّ الموت، ويسهل عليه إرسال غيره إلى الموت، ويُشغِل الإسرائيليين في مقاتلة مخالبه، فيما يجلس هو مرتاحاً يراقب المعركة عن بُعد، لهذا عليهم برأسه. بعد وضع تلك العقيدة على السكّة، بدأت المواجهة المباشرة بالفعل مع إيران من سورية عبر اغتيال قيادات الحرس الثوري و"فيلق القدس". وصحيحٌ أنّ اغتيال أرفع هؤلاء (قاسم سُليماني في 2020) جاء برصاصة أميركية، غير أنّ ما جاءنا من أخبار يفيد بأنّها كانت عملية مشتركة، إذا أخذنا في الاعتبار أنّ بيضة القبّان كانت المعلومات الاستخبارية التي قدّمها الإسرائيليون. ثمّ أتت الضربة الكبيرة على القنصلية في دمشق (2024)، وما لحق بها من ردّ صاروخي إيراني مباشر على إسرائيل، لتشكّل أوّلَ مواجهة عسكرية مباشرة بين العدوَّين.
استهداف قادة الدول مثّل، بموجب العرف، خطّاً أحمرَ في الحروب
مصادفة عجيبة أنّ الموساد نفّذ بالتزامن مع التحوّل نحو المواجهة المباشرة مع إيران (2018) عملية تسلّل نوعية في قلب طهران (يروي تفاصيلها الهوليوودية كتابٌ لصحافيين إسرائيليين حول العمليات السرّية لاختراق إيران، وتشكيل الشرق الأوسط الجديد، صادر عام 2023)، استولى خلالها على أرشيف البرنامج النووي الإيراني، وضمّ مائة ألف وثيقة، وعاد به إلى إسرائيل، ليدّعي أنّ في الأرشيف أدلّةً على خطط لإعداد قنبلة نووية، مفعّلاً بعدها عقيدة بيغن. وقبل التحوّل نحو المواجهة المباشرة، ركّزت إسرائيل في اغتيال العلماء الإيرانيين عبر عمليات نوعية نُفّذ بعضها في قلب طهران، وُجِّهت أوّل الضربات في عام 2007 (أردشير حسين بور)، وتصاعدت ما بين 2010 و2012، قبل أن تعود وتتراجع سنوات، وكأنّها هدنة غير معلَنة، عادت بعدها لتحصد رأس البرنامج النووي الإيراني محسن فخري زاده (2020)، أيْ بعد عامَين من عملية الموساد المذكورة. الملاحظ أنّ إسرائيل لم تتبنّ صراحةً تلك الاغتيالات، وكانت تقع في إطار السرّية؛ كان لا يزال بقية حياء من المجتمع الدولي. لم تكن قد بلغت من التجبّر بعد، وقد أفلتت من حرب إبادة، إلى حدّ المجاهرة بقصف الرؤوس. الضربة الأميركية الإسرائيلية في يونيو/ حزيران الماضي (2025)، نقلت اللعبة إلى مستوى آخر، عبر اغتيال فرقة رفيعة من القادة العسكريين والاستخباريين.
قبل هذا، كانت منشغلةً في مقاتلة حزب الله تحديداً، مصوّرة إيّاه غولاً يتربّص بها، ويهدّد وجودها عند الخاصرة الشمالية؛ ولا نستبعد، وقد شهدنا ما شهدناه من حروب أخيراً، أن ذلك التعظيم كلّه، والتفخيم، كان حرباً نفسيةً مقصودةً لزرع الوهم في ذهن عدوّها بأنّه يفزعها حقّاً، فيصدّق أنّه قادر عليها بقوّة قبضته، تماماً مثلما فعلت خلال حرب 67 حين أقنعت أعداءها والعالم، وشعبها نفسه، بأنّها تواجه خطراً وجودياً ماثلاً في الدول العربية المحيطة بها، قبل أن تنقضّ عليهم في ستّة أيّام.
الحقيقة توجع، لكن إذا أردنا لبلادنا أن تنهض فعلاً من نكساتها، فأوّل الدواء أن نحارب لعنتي الأوهام والانفعال؛ أن نرى، وأن نعقل. هذه ليست دعوة إلى الاستسلام، بل إلى التفكير؛ إلى التأمّل في كلّ ما أصابنا من خيبات ونكسات.
قطع رؤوس الدولة مسألة لا يملك حقوقها الفكرية إلّا إسرائيل
الاستطراد في نصّنا يأتي على قدر ما في نفوسنا من ألم. ما علينا... فضلاً عن شكل الحرب على إيران وعدم شرعيتها، سيترك تفصيل تصفية القادة فيها، وفي مقدمتهم قائدها الأعلى مع ما يحمله من قيمة دينية لمريديه، تأثيرَهُ في المواجهات المستقبلية. حين يهدأ صوت الرصاص، سنرى أنّ ما خلّفته حرب نتنياهو أبعد من ضرب المحور، والنظام في إيران وصواريخها ومشروعها النووي، وأبعد من ضرب الاقتصاد والعلاقات عبر ضفّتَي الخليج، وأسس التحالفات الدفاعية؛ سنرى أنّها ضربت قوانين الحرب، فقد يصبح القادة أنفسهم في لائحة أهدافها.
على كلّ حال، ما رأيناه من أفعال الثنائي ترامب – نتنياهو في الأعوام الماضية بيّن لنا أنّه لم يبقَ قوانين ولا نظام بين الدول. مع ميلنا إلى تصديق قول عاقل منّا إنّ النظام الدولي الذي صدّقنا أنّه قائم، لم يكن نظاماً حقّاً، بل هو بنيان هشّ، وهمٌ؛ وكلّ ما فعل ترامب أنّه أرانا إيّاها. نحن، يا سادة، في أعوام ما قبل الحرب العالمية الأولى، فاربطوا الأحزمة واستعدّوا للأسوأ.
لاحظوا أمراً أخيراً قبل أن نعود إلى الانشغال بنشر أخبار الحرب وعواجلها؛ أنّ قطع الرؤوس الإيرانية لم يأت بضربات أميركية. قد يبرّر العته خطفاً عابراً للحدود لرئيس دولة، وتعمّد استعراضه أمام العالم مكبّلًا في ثوب نومه، مجروراً إلى المحاكمة، لكن قتل قادة أيّ دولة، هكذا بالجملة، مسألة محمّلة بالمخاطر. ما الذي سيردع فلاناً عن قتل علّان وترتان الآن؟
أغلب الظنّ أنّ ترامب فكّر في هذا على الرغم من جنونه كلّه، وترك المهمّة القذرة للصبيّ الأرعن.
## كيف وقعنا في فخّ الأبيض والأسود؟
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
في فضاء الأفكار والمواقف، ثمّة بون شاسع بين ضفّتين: الأولى يقف فيها العوام، وهم الغالبية، فيميلون إلى اتخاذ مواقف حدّية، وإلى التسطيح وإطلاق الأحكام القيمية (خير/ شر، إيمان/ كفر، جيد/ سيئ). وفي الضفة الثانية يقف أصحاب التفكير المركَّب، المدركون للتعقيد وتعدّد الزوايا والأبعاد والمستويات في كلّ حالة، والقادرون على رؤية الفروق الدقيقة في المباني والمعاني والأحداث والمواقف. باختصار، هناك غالبية لا ترى في الحياة وتفاصيلها سوى لونَين: أبيض وأسود، في حين تبصر النُّخب تدرّجات الظلّ بين اللونَين النقيضَين، وترى منطقة رمادية واسعة بينهما، من دون أن يعني ذلك غياب إدراكها وجود الأبيض والأسود.
هذه الفكرة تُعرف باللغة الإنجليزية بـ"nuanced thinking"، وكلمة "nuance" هنا مفتاحية، إذ تختزل ما سبق كلَّه من معانٍ، ويمكن تلخيصها بالقدرة على استبصار الفروق الدقيقة وتدرّج الألوان في أيّ معنى أو حالة أو واقعة أو قضية، وامتلاك حساسية عالية تجاه تلك الظلال، والقدرة على تأطيرها والتعبير عنها. ويقدّم القرآن الكريم أحد أبعاد هذا المبنى والمعنى في قوله تعالى: "وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ" (النساء: 83).
ثمّة من يُعدّون نُخباً لكنّهم يميلون، في أحيان كثيرة، إلى التسطيح أو إطلاق الأحكام المسبقة والقيمية
وهنا ينبغي التنبيه إلى فارق مهمّ بين ما سبق والتحيّز الواعي إلى مواقف مسبقة. فثمّة من يُعدّون نُخباً لكنّهم يميلون، في أحيان كثيرة، إلى التسطيح أو إطلاق الأحكام المسبقة والقيمية، لا غفلةً بل تقصّداً، سواء بدافع حبّ أو كراهية أو مصلحة أو انتماء فكري أو حزبي أو قُطري. وإنك لتعجب حين تتابع بعض من تفترض فيهم وعياً وتفكيراً مركَّباً، فإذا بهم ينحدرون إلى الشعبويات طمعاً برضى الدهماء، وربّما برضى السلطان، حتى لا تعود قادراً على التمييز بينهم وبين العوام. غير أن الأخطر في حالتهم أنهم يمارسون دوراً تضليلياً لمن يروْن فيهم نُخباً يُؤخذ عنها العلم والتحليل. على أيّ حال، تلك قضية أخرى لا مجال للتوسّع فيها هنا.
تبرز مسألة التفكير المركَّب وتعدّد درجات الظلال بين الأبيض والأسود في سياق الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وما ترتّب عليها من تداعيات جيوسياسية إقليمياً ودولياً. لا يسعى هذا المقال إلى مناقشة العدوان ذاته، وتعبير "العدوان" هنا مقصود بذاته، إذ إنها حربٌ غير مشروعة تشنّها دولتان مارقتان، بغضّ النظر عن مقاربتنا لسياسات إيران الإقليمية وجرائمها هي الأخرى. كثيرون من العرب، عوامّ ونُخباً، سقطوا في مصيدة التسطيح والمواقف القيمية والمنحازة، سواء لناحية اتخاذ موقف مطلق ضدّ إيران والتشفي بها، أو موقفٍ مطلق معها واعتبارها قوّةً خيّرة. لم تشنّ الولايات المتحدة ولا إسرائيل هذه الحرب انتقاماً لضحايا إيران في العراق أو سورية أو اليمن أو لبنان، ولا هما تسعيان إلى إضعاف خصم جيوسياسي لنا لمصلحتنا. هذه حربٌ هدفها الأول والأخير خدمة مصالح واشنطن وتل أبيب، والعرب لن يكونوا منتصرين فيها بأيّ حال، إذ لا يوجد محور عربي قائم ومستقل وفاعل قادر على ملء الفراغات التي ستنشأ من استنزاف أيٍّ من الجبهتَين أو كليهما.
انتصار إيران ليس نصراً للعرب، لكن صمودها يكبح إسرائيل
المتابع للنقاشات العامة حول الحرب القائمة اليوم يلحظ غياباً كبيراً للتفكير المركَّب والمساحات الرمادية، فأنت مطالبٌ بأن تختار بين جبهتَين، أو أن تنتمي إلى كتيبة الكسالى الواهمين من جماعة "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين". ومن تجرّأ على تفكيك تشابك الخطوط وجد هجوماً من كلّ جانب. التفكير المركَّب، المُدرِك للتعقيد وتعدّد الزوايا والمآلات والفروق الدقيقة في سياق العدوان على إيران، يتيح لك أن تبقى وفياً لدماء العراقيين والسوريين واليمنيين التي سفكتها إيران وحلفاؤها، وأن تبقى تقارب إيران، ضمن استراتيجياتها التوسّعية، خصماً جيوسياسياً، وفي الوقت نفسه، تدرك أنّ هزيمتها تعني إفساح المجال أمام سطوة إسرائيلية مطلقة، شرسة وعدوانية، على المنطقة، وكسر نقاط الممانعة كلّها فيها. إذن، المسألة ليست اختياراً بين أبيض وأسود، ولا هي محاولة لتبييض جرائم إيران كما يتهم بعضهم، كما أن انتصار إيران ليس نصراً للعرب، غير أن صمودها سيكبح، ولو قليلاً، إسرائيل المدعومة بطغيان أميركي كاسح.
المشكلة الحقيقية أن معظم العرب يراوحون اليوم بين ثلاث فرق: تتمنّى الأولى نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في تدمير إيران، حتى لو كان الثمن أن تدوس إسرائيل الجميع بعدها، فالحذاء العبري في لاوعيهم أفخم من الحذاء الإيراني. وينسى هؤلاء أن نظاماً إيرانياً على شاكلة نظام الشاه الذي سقط عام 1979 يعني حليفاً أميركياً إسرائيلياً جديداً ضدّ العرب. الثانية، فرقة ترى في إيران قوة خيّرة ومعبّرة عن الضمير الجمعي للأمة الإسلامية، رغم أن سياساتها عقوداً كانت تمزيقية وتدميرية في جسد هذه الأمة، من دون أن نبرّئ هنا النظام الرسمي العربي. أمّا الثالثة فهي جماعة "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين"، الذين لا يفهمون ويصرّون على ألا يفهموا، أنّ "الأخيار"، كما يرون أنفسهم، هم وقود الصراع ومادته، والمتاع الذي يُتصارع عليه لامتلاكه ونهبه واستعباده. لكن من يفهم!
## إيران و"عقيدة البقاء"
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
في عالم العلاقات الدولية، إذ تتقاطع المصالح مع القوّة، وتتصارع الروايات مع الحقائق، تظلّ قضية البقاء الاختبار الأكثر قسوةً لأيّ نظام سياسي، والمعيار الأهم لقياس قدرته على التكيّف مع التحوّلات الكبرى. وفي هذا السياق، تبدو إيران اليوم نموذجاً حيّاً لدولةٍ تعيد صياغة مفهوم البقاء، ليس بوصفه حالةً دفاعيةً مؤقّتةً، بل بوصفه عقيدةً استراتيجيةً متكاملةً تحكم سلوكها الداخلي والخارجي. ويشير مفهوم "عقيدة البقاء" إلى مجموعة المبادئ والرؤى التي تتبنّاها دولةٌ أو نظامٌ سياسيٌّ ما لضمان الاستمرار في ظلّ تهديدات وجودية، ويركّز هذا المفهوم بصورة أساسية في الدفاع عن الذات وإعطاء الأولوية لضمان بقاء النظام السياسي (والدولة) كياناً قادراً على الفعل في المحيطَين الإقليمي والدولي.
تتأسّس "عقيدة البقاء" على عدّة ركائز أساسية، أهمها المركزية الوجودية التي تعني أن بقاء الدولة واستمرارها هو الهدف الأعلى الذي تقاس به جميع السياسات والاستراتيجيات، فيصبح أيُّ خيار استراتيجي، مهما كانت كلفته، مشروعاً إذ كان يخدم الهدف الأسمى، وهو البقاء وعدم الانهيار. كما تتأسّس هذه العقيدة على المرونة التكتيكية التي تعني القدرة على تعديل السياسات بسرعة في ضوء المتغيّرات التهديدية من دون التمسّك بثوابت قد تصبح في ظروف معينة عبئاً استراتيجياً، وكذلك تتأسّس على استخلاص الدروس من التاريخ من خلال قراءة عميقة لتجارب الدول الأخرى والاستفادة من نجاحاتها وإخفاقاتها.
تبدو إيران اليوم وكأنّها انتقلت من مستوى التنظير إلى مستوى الممارسة الفعلية لـ "عقيدة البقاء"
وفي هذا السياق، تبدو إيران اليوم وكأنّها انتقلت من مستوى التنظير إلى مستوى الممارسة الفعلية لـ "عقيدة البقاء"، خصوصاً مع تصاعد الضغوط العسكرية والأمنية التي بلغت ذروتها مع الحرب الأميركية الإسرائيلية الحالية عليها، وما رافقها من استهداف مباشر للقيادات العليا واغتيال الصفَّين الأول والثاني من السياسيين والعسكريين الذي كشف محاولةً أميركية – إسرائيلية واضحة لتطبيق ما يمكن تسميتها "استراتيجية قطع الرأس"، أي شلّ مركز القرار عبر تصفية القيادات الأساسية وإحداث فراغ قيادي يؤدّي إلى انهيار المنظومة من الداخل.
يلفت النظر في السلوك الإيراني خلال هذه المواجهة التي تُعدُّ امتداداً لحرب الـ 12 يوماً (يونيو/ حزيران 2025) أن إيران لم تعد تبحث عن نصر عسكري تقليدي بقدر ما تتمسّك برواية بديلة للانتصار. فوفقاً لتقديرات وتحليلات كثيرة، بات مجرّد بقاء هيكل النظام الإيراني من دون انهيار كلّي يُعدُّ (بحدّ ذاته بحسب الرؤية الإيرانية) نصراً، أو على الأقلّ دليلاً على فشل مشروع تغييره. لا تبدو هذه المقاربة طارئة، بل تمتدّ جذورها إلى التجربة التاريخية الإيرانية، وتحديداً خلال الحرب العراقية – الإيرانية (1980 -1988). ففي تلك الحرب الطويلة، لم يكن الهدف الإيراني تحقيق نصر حاسم بقدر ما كان منع انهيار النظام في مواجهة هجوم شامل. ومع مرور الوقت، تحوّل الاستمرار في القتال وتفادي الهزيمة إلى إنجاز بحدّ ذاته، وهو ما رسّخ فكرةَ الصمود مرتكزاً أساسياً في العقيدة الاستراتيجية الإيرانية، باعتبارها حجر الزاوية في مقاربة النظام الإيراني للصراع منذ عقود.
الدولة التي تنجح في منع سقوطها لا تكون بالضرورة قد نجحت في بناء مستقبلها
وفي هذا الإطار، لا يمكن فهم قدرة النظام الإيراني على الاستمرار من دون النظر إلى بنيته الداخلية. فهي لم تُبنَ يوماً على شخص واحد، بل على شبكة معقّدة من المؤسّسات الدينية والعسكرية والسياسية، وهو ما ظهر جليّاً في المواجهة أخيراً. فعلى الرغم من الضربات القاسية، وتكثيف عمليات الاغتيال التي طاولت قمّة الهرم الإيراني، كانت بنية النظام الإيراني، القادرة على امتصاص الصدمات وإعادة هيكلة منظومته القيادية، سبباً في الانتقال التدريجي من مركزية القيادة إلى نمط أكثر تشابكاً يقوم على خطط طوارئ تقضي بتعيين ما بين ثلاثة إلى سبعة بدلاء لكلّ منصب قيادي حسّاس، وعلى اللامركزية في إدارة العمليات، وهو ما حدّ من تأثير استراتيجية "قطع الرأس" التي راهنت عليها الولايات المتحدة وإسرائيل.
من جهة أخرى، لا تقتصر "عقيدة البقاء" على الداخل، بل تمتدّ إلى إدارة الصراع خارجياً من خلال توسيع جغرافيا المواجهة، أي تحويل الحرب من عبءٍ محلّيٍّ إلى كلفة إقليمية ودولية مشتركة، وهذا ما ظهر من خلال استهدافات إيرانية طاولت أغلب دول المنطقة وكذلك إغلاق مضيق هرمز وتهديد استقرار الطاقة.
في المحصّلة، لا تبدو "عقيدة البقاء" في الحالة الإيرانية مجرّد خيار اضطراري فرضته لحظة الخطر، بل تحوّلت إلى إطار حاكم لطريقة فهم الدولة نفسها وموقعها في العالم. وعلى الرغم ممّا يمنحه هذا التحوّل من قدرة عالية للنظام الإيراني على الصمود وامتصاص الصدمات، يضعه أمام معادلة أكثر تعقيداً، فالدولة التي تنجح في منع سقوطها لا تكون بالضرورة قد نجحت في بناء مستقبلها. وعليه، لا يتعلّق السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه اليوم بقدرة النظام الإيراني على البقاء، بل بقدرته على الانتقال من "عقيدة البقاء" إلى "عقيدة بناء الدولة"، أي الانتقال من نظام يبرّر وجوده بقدرته على الصمود في وجه الضغوط والتحدّيات، إلى نظام يقيس نجاحه بقدرته على تحقيق التوازن بين الأمن والتنمية، وبين الردع والاستقرار.
## بين المزاجَين ثمّة حقيقة واحدة
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
اعتدتُ حين أتصفّح وسائل التواصل الاجتماعي قراءة التعليقات على أيّ خبر أو منشور اجتماعي أو سياسي أو ثقافي، تعارضه أو توافقه أو تناقشه أو تشتمه أو تمدحه... إلخ. فهذه التعليقات غالباً ما تكشف توجّهات المعلّقين أو حالاتهم النفسية أو انحيازاتهم الاجتماعية والسياسية والثقافية، فيمكن القول إنّ تعليقات المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي عند الأخبار العامة أو التحليلات الرصينة يمكنها، إلى حدّ ما، تكوين رأي مبدئي حول توجّه هذه الفئة أو تلك، وربّما تحديد وجهة نظر معيّنة حول مسارات المجموعات البشرية هنا أو هناك في أوقات الأزمات الكُبرى، كما يحدث حالياً، وهذا يعطي بعض المؤشّرات إلى مستقبل هذه المجموعات. وبالطبع، لا يمكن اعتبار هذه المؤشّرات دليلاً نهائياً على توجّه هذه المجموعات ومصائرها المقبلة، فهي استنباط لما يمكن أن يحدث لاحقاً، وربّما يفيد واضعي الخطط الاستراتيجية أو علماء الاجتماع أو مراكز الأبحاث المتخصّصة، لكنّها حتماً ليست مؤشّراً نهائياً على توجّه الرأي العام في هذا الوقت أو ذاك، ولا يمكن التعويل عليها في القياسات الإحصائية السياسية والثقافية.
تكشف هذه التعليقات المزاج العام الافتراضي (نتحدّث عن الأخبار والتحليلات الراهنة) لا عن المزاج الأوسع الواقعي، بمعنى أنّها خاصّةٌ بالمجموعات الأكثر حضوراً في وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا يرتبط بشروط لوجستية كي يتحقّق. والمجموعات الأكثر غضباً أو تأثّراً بالحدث الراهن، أو المجموعات الأكثر تفاعلاً، غالباً ما تعمل ضمن أنساق منظّمة للتفاعل الافتراضي ضمن ما يسمّى افتراضاً "ذباباً إلكترونياً وحسابات مزيَّفة". المزاج العام الافتراضي هو باختصار المزاج الذي يملأ المكان، والمكان هنا هو وسائل التواصل الاجتماعي. بينما المزاج الأوسع هو المزاج غير المرئي افتراضياً، هو رأي الناس العاملة، أو التي لديها هموم ومشكلات تجعل من وسائل التواصل ترفاً لا تقدر عليه، أو المجموعات غير المهتمّة بما يحدث، لأنّ الحدث لا يمسّها بشكل شخصي، أو المجموعات الصامتة التي تحتفظ برأيها لنفسها، أو الخائفة التي ترى في عرض آرائها خطراً ما، أو المجموعات التي لم تستطع تشكيل رأي حاسم حول الحدث الراهن أو ما زالت متردّدةً في الحسم، أو المجموعات التي تقرأ وتتابع من دون تعليق، معطية للعقل مساحةً أكبر من مساحة الانفعال اللحظي. مجموعات المزاج الواسع عادةً هي المجموعات الأكبر والأكثر عدداً، لكنّها الأقلّ حضوراً افتراضياً، باعتبار أنّ وسائل التواصل باتت هي معيار الحضور والوجود. لكنّها هي المقياس الحقيقي الذي يجب اعتماده لرصد رأي عام أو توجّه عام أو انحياز عام.
لكن في الحالة السورية تحديداً، لم يعد يمكن التمييز بين المزاج الافتراضي والآخر الواقعي، ذلك أنّ التعليقات تكشف فعلاً حجم الانقسام المجتمعي المذهبي والطائفي في سورية، وهنا، بالمناسبة، لا يختلف الافتراض عن الواقع، فالمزاجان (العام الافتراضي والواسع الواقعي) يكادان يتطابقان في الحالة السورية الراهنة، ذلك أنهما مؤسّسان على سنوات من حرب طويلة ومجازر متبادلة ومواقف قائمة على تأييد سلطوي طائفي أو غلبة عددية طائفية. المزاجان مؤسَّسان على حالة جمعية من الخوف، الخوف من الماضي والخوف من الحاضر والخوف على المستقبل، هذا الخوف يظهر في صورة لغة غاضبة مشتركة يتبادلها السوريون المنقسمون، لغة يائسة أيضاً تعبّر عن يأسها بالعنف اللفظي المتبادَل الذي يكون أحياناً بديلاً من العنف الجسدي الواقعي، وتعبّر عن القتل القديم والحديث، وعن الخيبة المشتركة التي تتمثّل في هيئة كراهية متبادَلة. في الحالة السورية، يكاد الهامش بين المزاج الافتراضي العام والمزاج الواسع الواقعي يتقلّص، لأنّ الانقسام بات واسعاً جدّاً والاستقطاب شديد الوضوح، وباتت شوارع ضدّ شارع، وليس شارعاً مقابل آخر. على أرض الواقع، مثل ما في وسائل التواصل التي تعجّ بصفحات وتعليقات تشتم وتخوّن وتعدم كلّ مختلف، بات الانقسام هو المتن الذي يؤكّد هامشية الحيّز الآخر، حيّز الاتفاق على العيش المشترك والمواطنة الجامعة.
باختصار، أصبحت التعليقات على الأخبار السورية في وسائل التواصل دليلاً على الحالة المُعاشة سورياً، وعلى أنّ الشرخ بات أعمقَ ممّا نتخيّل.
## العامل الإيراني وتعقيدات تصنيف إسلاميّي السودان
27 March 2026 12:18 AM UTC+00
في إطار العملية الأميركية لوضع فروع جماعة الإخوان المسلمين في قائمة الإرهاب الدولي، صدر قرار بتصنيف الفرع السوداني للجماعة، في 9 مارس/ آذار الجاري، كياناً إرهابياً عالمياً، أُضيف فيه العامل الإيراني سبباً مُحفّزاً على الجرائم الإرهابية. وهنا، تأتي أهمية تناول سياقات صدور القرار الأميركي في زمن الحرب واتجاهات تأثيره، خصوصاً ما يرتبط بمسار العقوبات الأميركية تجاه السودان وتداخل الحركة الإسلامية والسلطة.
على نحو غير تقليدي، قام القرار الأميركي على مبرّرَين: الأول، المشاركة في الحرب الأهلية عبر استخدام كتيبة البراء بن مالك "العنفَ المفرطَ" ضدّ المدنيين بشكل ساهم في تقويض جهود حلّ النزاع في السودان بارتكاب "عمليات إعدام جماعية بحقّ المدنيين"، الثاني، ترويج الجماعة أيديولوجيا "الجهاد" وممارسة العنف والعمل ذراعاً للاستراتيجية الإيرانية ضمن برامج الحرس الثوري لتأهيل الشبكات الإسلامية وتدريبها. وهنا، يكتسب وضع الحركة السودانية تحت تصنيف "خاص" سِمةً إضافيةً ترتبط بتهديد المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، تُقدَّم فيه جماعةُ الإخوان المسلمين نشاطاً فرعياً للسياسة الإيرانية. ويعكس المعياران جانباً من توظيف الولايات المتحدة صراعاتها الخارجية في تصنيف خصومها، فبينما ربطت تصنيف مصر والأردن ولبنان بمساندة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فقد اتهمت الفرع السوداني بالارتباط سياسياً وعسكرياً مع إيران، لتعكس عملية مُركّبة تربط ما بين المُجريات في الساحة السودانية وحرب الخليج الجارية بشكل يُمهّد لتوسيع إدراج فروع أخرى تحت تصنيف التعاطف مع النظام الإيراني، إذ بدا الهدف الأميركي متمثّلاً في منع أنشطة إيران الإقليمية من تكوين ملاذ آمن للإسلاميين في السودان.
بشكل عام، لا يُعد هذا التوجّه الأول تجاه السودان، إذ يتناسق قرار وزارة الخارجية مع سياق طويل من العقوبات الأميركية على نظام الجبهة الإسلامية للإنقاذ/ المؤتمر الوطني، بدأ مع "قانون سلام السودان" 2005، ثم قرارات مجلس الأمن الخاصّة بانتهاكات دارفور، وأخيراً، خلال النزاع الراهن، فُرضت عقوبات على الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية، علي كرتي، وعلى قوات الدعم السريع، في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ولاحقاً، صنّف الأمر التنفيذي رقم 14098 في سبتمبر/ أيلول 2025 "البراء بن مالك" ذراعاً مُسلّحاً للجماعة.
وفي إطار التضامن المتبادل، اعتبرت السياسةُ الأميركية قرارَ اللجنة الرباعية ووزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على "البراء بن مالك" ووزير المالية جبريل إبراهيم، بتصنيف "الإخوان" منظّمةً متطرّفة، في مرحلة تمهيدية لوضعها على قوائم الإرهاب العالمي، وذلك استناداً إلى تقييم "الرباعية" بأنّ الجماعة أحالت السودان ساحةً للأنشطة الإرهابية.
وإزاء صدور القرار الأميركي، وقعت استجابة السودانيين ما بين التحفّظ والترحيب. فمن ناحيتها، أبدت الحكومة السودانية، في 10 مارس الجاري، موقفاً عاماً لرفض كلّ صور الإرهاب والعنف من دون الإشارة إلى حركة الإخوان المسلمين، بل شرحت موقفها بضرورة تعميم السياسة الأميركية ضدّ كل الجماعات المُرتكِبة للجرائم ضدّ الإنسانية، وطالبت بالاستجابة إلى دعوات تصنيف "الدعم السريع" منظّمةً إرهابية لارتكابها جرائم الحرب والإبادة الجماعية في العديد من المدن، ليبدو الموقف الرسمي صيغة مقايضة ومبادلة على أرضية تحفظ الحدّ الأدنى من التقارب مع الإسلاميين.
بشكل عام، يتقارب بيان الخارجية مع قرار القائد العام للجيش عبد الفتّاح البرهان بتعيين مستشارين منتمين إلى المؤتمر الوطني، مع تناول الحركة الإسلامية والمؤتمر قرار الخارجية الأميركية، إذ يشتركان في أنه لا يوجد إطار شكلي أو موضوعي لطلب الولايات المتحدة وضع "الإخوان" في قائمة الإرهاب، سواء بالقول إنه لا توجد حركة تحت اسم "الإخوان" أو أنه يستهدف الحكومة لحساب "الدعم السريع"، وهي مساحة تسمح برغبة مشتركة لبقاء تضافر الحاضنة الاجتماعية والسياسية في دعم التداخل بين الجيش والحركة الإسلامية.
تصنيف "الإخوان" لا يخلو من إثارة الصراع بين المكوّنات المدنية والعسكرية، خصوصاً في ظلّ تفكّك (وغياب) السلطة القادرة على تطبيق القانون أو فرض الأمر الواقع
على مدى مرحلة حكم جبهة الإنقاذ/ المؤتمر الوطني، ظلّ النظام السياسي في السودان عاجزاً عن توفير حاضنة اجتماعية بديلة من الحركة الإسلامية. فعلى الرغم من انقسامات الجماعة وأحزابها، بقيت الحليف القريب من دائرة السلطة حتى مرحلة ما بعد ثورة ديسمبر (2018). وتشير خريطة الانقسامات إلى بقاء الإسلاميين في الضفة الأخرى من أحزاب اليسار والقوى الاجتماعية، فلم تؤدّ الخلافات إلى تغيير الأيديولوجيا أو التحلّل من شبكات الإسلاميين الدولية، فقد احتفظت مشتقّات حركة الإخوان المسلمين السودانية بالروابط التنظيمية والسياسية مع نظرائها خارج السودان. وهو ما ينطبق على تداعيات الخلاف بين عمر البشير وحسن الترابي في ديسمبر / كانون الأول 1999، وما تبعها من ظهور المؤتمر الشعبي ("الإصلاح الآن")، ثم انقسام الجيش في ديسمبر 2022، وانشقاق المؤتمر الوطني إلى جناحَين. هذه الظواهر ذات أثر مزدوج؛ إذ تُضعف فاعلية الحركة، لكنّها تسمح بتلاقيها ضدّ الخصوم السياسيين. في ظلّ هذه الظروف، سعت الحركة الإسلامية إلى تجميع شبكاتها المحلّية والدولية في مواجهة أحزاب اليسار وكيانات "الحرية والتغيير"، فيما ظلّت متوزّعة بين جانبي الجيش و"الدعم السريع"، ليتسع مفهوم "الإخوان" فيشمل طيفاً فضفاضاً يصعب تأطيره. فوفقاً لتدوينات متعدّدة، كان من بينها (وهو ما أشار إليه أمين حسن عمر) التداخل التنظيمي والبعد الاجتماعي في تشكيل حالة الإسلاميين بصورة تعكس انتشارهم في السياسة السودانية.
وفق خلفية سياسية، تمثّل الحالة السودانية مُتغيّراً مهمّاً بين الحركات الإسلامية، فهي الوحيدة التي بقيت في السلطة ثلاثة عقود، تمكّنت فيها من تشكيل سلطات الدولة وأجهزتها الإدارية. وتفرض هذه الحالة من التغلغل والانتشار صعوبةً في استبعاد تأثيرها السياسي. فمنذ انعقاد "المؤتمر الشعبي الإسلامي" (1992)، سعت إلى أن تكون مركز نشاط الإسلام السياسي، كما بنت علاقات هيكلية مع الحرس الثوري والاستخبارات الإيرانية، شملت التدريب العسكري والمساندة السياسية للحكومة السودانية. كانت هذه الخلفية عامل امتزاج بين جبهة الإنقاذ والتجربة الثورية الإيرانية، ما يفسّر تركّز وعي الإسلاميين حول الوضعية الإيرانية على حساب المصالح الوطنية.
في هذا السياق، تقع الحكومة السودانية تحت صعوبة التحرّك بعيداً من التحالف مع الإسلاميين. وفي سياق الحرب الأهلية الجارية، تبنّت الحركة الإسلامية سياسة مقاومة لقوانين "الحرية والتغيير" لاجتثاث الإسلاميين. في البداية، شكّلت "التيار الإسلامي العريض" في إبريل/ نيسان 2022 إطاراً يضمّ كيانات الحركة السودانية والتنظيم الدولي لـ"الإخوان"، ليكون بمثابة رابطة عابرة للحدود لمساندة الجيش، ظهرت أنشطتها عبر قناة طيبة. وفي ديسمبر الماضي، كانت محاولة ثانية من فروع الجماعة في الخارج لتدشين حملة إعلامية وإغاثية لدعم الحكومة السودانية، جرت أنشطتها تحت عنوان "معاً لدعم السودان"، إذ صارت على وعي بأهمية إجراء جراحة عميقة لمصادر التهديد التي يمثّلها مؤيّدو "الدعم السريع" للسلطة.
ظلّ النظام السياسي في السودان عاجزاً عن توفير حاضنة اجتماعية بديلة من الحركة الإسلامية
بالعودة إلى ملامح السياسة الأميركية، يمكن ملاحظة أن تصنيف "الإخوان" لا يخلو من إثارة الصراع بين المكوّنات المدنية والعسكرية، خصوصاً في ظلّ تفكّك (وغياب) السلطة القادرة على تطبيق القانون أو فرض الأمر الواقع. فعلى كلّ المستويات، تشهد البلاد انقسامات دائمة، تُشكل بيئةً مناسبةً لتقويض القضاء وانفلات السلاح. ثمّة تقدير بأنّ التصنيف لا يؤدّي إلى وقف الحرب بقدر ما يفتح صراعات أخرى بسبب تطلّع الجماعة إلى البقاء في المشهد وارتباطها بدوائر خارجية، وعدم جاهزية المعارضة ("تأسيس" و"صمود") لملء الفراغ أو إزاحة الجيش وحلفائه الإسلاميين.
يوضح السياق السوداني جانباً من تحدّيات فاعلية القرار الأميركي، وبشكل عام، تشير نتائج العقوبات الأميركية في السودان ومناطق أخرى إلى ظهور نتائج عكسية، فقد ظلّت قرينةً بعدم الاستقرار السياسي وبقاء القوى المستهدفة في دائرة الفاعلين السياسيين، إذ تنجح في تجنّب آثار العقوبات والحفاظ على مصالحها عبر سياستَين للتغلغل في الدولة؛ توظيف التخلّف الاقتصادي في التمكّن من السلطة، والاستفادة من الحرب الأهلية في تشكيل هيئات عسكرية موازية للجيش.
ورغم هذه الميّزات، والقوة النسبية، لتيارات "الإخوان"، تواجه الجماعة أعباء القرار الأميركي على مستويات عدّة؛ تلاقي مواقف الاتحاد الأوروبي و"تحالف قوى الحرية والتغيير" (قحت) على استبعاد الجماعة من المشهد السياسي، ومحاكمتها على فترة وجودها في السلطة، إذ تواجه طيفاً واسعاً من الدول المتضامنة على تمكين "القوى المدنية" من السلطة واستعادة وضع ما قبل أكتوبر/ تشرين الأول 2021، ودعم خيارات الحكومة الموازية.
يمكن القول، مع انخفاض أفق الحلّ السياسي، إن السياسة الأميركية تواجه معضلتَين في استبعاد الإسلاميين؛ تتمثّل الأولى في عدم امتلاكها مشروعاً يؤمن بقاء الجيش، لينحصر الجهد الأساسي في الاستثمار في الصراع والإقصاء، وتتمثّل الثانية في أن إدخال الولايات المتحدة للعامل الإيراني يربط مصير الجماعة بنتائج حرب الخليج الجارية وأحداثها، وليس بعوامل سودانية فقط، بشكل يثير المزيد من تحدّيات عدم الاستقرار.
## المفاوضات… فرص محدودة
27 March 2026 12:20 AM UTC+00
لا تخلو جعبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المفاجآت، ولعل جديدها أخيراً كان يوم الاثنين الماضي بإعلانه عن "مفاوضات جارية ومتقدمة وبناءة" مع إيران لوقف العدوان الأميركي والإسرائيلي عليها. جاء كلام ترامب من دون مقدمات، إذ لم تكن هناك أي مؤشرات إلى اتصالات قائمة بين واشنطن وطهران، بل على العكس، كانت الأمور تسير في منحى تصعيدي، بعد المهلة التي منحها الرئيس الأميركي لطهران لفتح مضيق هرمز، وتهديده بضرب منشآت الطاقة في إيران.
اللافت عن إعلان ترامب جاء مع اقتراب هذه المهلة المترافقة مع التهديد، والتي ردّت عليها طهران بتهديد منشآت الطاقة في منطقة الخليج بأسرها، إضافة إلى إسرائيل، وهو أمر كان من شأنه أن يزيد وضع الحرب تعقيداً. لكن المفاجئ لم يكن الإعلان فقط، بل التعليقات الإيرانية اللاحقة التي نفت وجود أي اتصالاتٍ مع أي مسؤول أميركي، بشكل مباشر أو عبر أي وسيط.
مع ذلك، لم يتوقف ترامب عن الحديث عن المفاوضات والتفاهمات التي يفترض أنه أبرمها مع المسؤولين الإيرانيين، الذين تحفظ عن ذكرهم، غير أنه شدد على أن الاتفاق يشمل "نحو 15 نقطة"، من دون أن يفصح عن أي منها. إلا أن الرد الإيراني جاء جازماً، وعلى لسان كل المسؤولين الذين تكهنت وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية بأنهم ضالعون في هذه المفاوضات. وأجمعت الردود على تكذيب الرئيس الأميركي وكل التسريبات الإعلامية التي رافقته، مع التشديد على أن لا مجال للتفاوض في ظل "استمرار العدوان".
وبين تمسّك ترامب بوجود مفاوضات والنفي الإيراني لها، اتضح أن الأمر لا يتعدى الرسائل الأميركية التي نقلتها باكستان إلى طهران لتهيئة الأجواء لجلسات تفاوضية قد تؤدي إلى اتفاق على إنهاء الحرب. غير أن الأجواء التالية لهذا الكشف لا توحي بوجود مثل هذه الإمكانية، خصوصاً بعد الكشف عن الشروط الـ15 التي تحملها الرسالة الأميركية (ذكرها ترامب في أحد تصريحاته الكثيرة عن المفاوضات).
للمفارقة أن هذه الشروط هي نفسها التي كان المبعوثون الأميركيون قد عرضوها على المفاوضين الإيرانيين خلال جلسات التفاوض التي عقدت قبل الحرب. حينها، أبدى المسؤولون الإيرانيون مرونة بإمكان الموافقة على العرض الأميركي، وهو ربما ما دفع ترامب إلى الحديث عن أن التفاهمات قائمة. فالرجل لم يكذب، لكنه يتوهم، إذ يظن أن ما كان قائماً قبل الحرب، وقبل اغتيال قادة الصف الأول الإيرانيين، وخصوصاً مرشد الجمهورية علي خامنئي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، لا يزال صالحاً في المرحلة الحالية.
لم يتأخر الرد الإيراني كثيراً، والرفض جاء صارماً في بيان عبر التلفزيون الرسمي، وهو ما كان متوقعاً، خصوصاً أن طهران أثبتت، خلال أيام الحرب التي تقترب من شهرها الأول، أنها قادرة على الصمود والإيلام، ولا تزال لديها القدرة على التحكم بمسار الأمور، على الرغم من الضربات القاسية التي تعرّضت لها، والتي لا شك أثرت، وستؤثر في المستقبل، على الوضع الداخلي على المدى البعيد.
اليوم، ترى إيران أنها فائزة بالنقاط، على غرار مبارزات الملاكمة، فهي لم تسقط بالضربة القاضية كما كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تعتقدان بمجرد اغتيال المرشد، وفي الوقت نفسه، لا تزال لديها القدرة على التأثير في الوضع الأمني في الإقليم عبر القصف المتواصل لإسرائيل ودول المنطقة، إضافة إلى استمرار إغلاقها مضيق هرمز، وما يحمله هذا من تداعيات سلبية على الأسواق العالمية، ليس النفطية فقط، بل حتى الغذائية.
بالتالي، لم يعد قبول الشروط الأميركية السابقة مطروحاً على الطاولة اليوم بالنسبة لإيران، بل على العكس، تضع طهران شروطها المضادة، والتي تأتي مناقضة تماماً للمطالب الأميركية، وتشمل بنوداً تؤثر على مستقبل الوضع في منطقة الخليج، وهو ما يجعل تجسير الفجوة بين لائحتي المطالب أمراً شبه مستحيل.
جهود التفاوض مستمرّة، لكن احتمالية نجاحها ضئيلة جداً، في مقابل ارتفاع في أسهم التصعيد، خصوصاً في حال نفذ ترامب تهديد ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد انتهاء المهلة الجديدة التي حددها لإيران.
## "وول ستريت جورنال": إيران لم تطلب تعليق الضربات على منشآت الطاقة
27 March 2026 12:21 AM UTC+00
نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، فجر اليوم الجمعة، عن وسطاء منخرطين بمحادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، قولهم إن إيران لم تطلب تعليقاً لمدة 10 أيام للهجمات على منشآتها النفطية، ولم تقدم بعد ردها النهائي على الخطة الأميركية المكوّنة من 15 نقطة لإنهاء الحرب، في تناقض مع ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبحسب الوسطاء، أبدى مسؤولون إيرانيون اهتماماً بالمفاوضات، لكن القيادة الإيرانية لم تحسم موقفها بعد، فيما اشترطت طهران تخفيف ما وصفته بـ"المطالب الأميركية المفرطة" قبل الدخول في محادثات بشأن وقف إطلاق النار. وأشار الوسطاء إلى أن فرص التوصل إلى وقف الحرب "لا تزال ضعيفة"، في ظل تمسّك الطرفين بـ"شروط قصوى يصعب التوفيق بينها في المرحلة الحالية". وأضافت الصحيفة أن إيران استبعدت أيضاً مناقشة برنامج الصواريخ الإيراني نقطة انطلاق للمحادثات، وأنها لا ترغب في الالتزام بإنهاء تخصيب اليورانيوم بشكل نهائي.
ويأتي هذا بعد أن قال الرئيس الأميركي إنه علّق تدمير محطات الطاقة في إيران لمدة عشرة أيام حتى يوم الاثنين السادس من إبريل/نيسان المقبل "بناء على طلب من الحكومة الإيرانية"، مشيراً إلى استمرار المفاوضات مع طهران لوقف الحرب التي يشنها مع الاحتلال الإسرائيلي.
وكتب ترامب في منشور على منصة "تروث سوشال": "بناءً على طلب الحكومة الإيرانية، يُرجى اعتبار هذا البيان بمثابة إعلانٍ عن تعليق فترة تدمير محطات الطاقة لمدة عشرة أيام، حتى يوم الاثنين الموافق السادس من إبريل/نيسان 2026، الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة". وأضاف: "المفاوضات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام المضللة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد".
وفي حديث لقناة "فوكس نيوز" في وقت لاحق، صرح ترامب بأن إيران طلبت منه في البداية تعليق الضربات الأميركية على مواقع الطاقة الإيرانية لمدة سبعة أيام، لكنه قرر منحها عشرة أيام، ليصبح الموعد النهائي هو السادس من إبريل/نيسان. وقال ترامب: "قالوا لي بلطف شديد، عبر مساعديّ: "هل يمكننا الحصول على مزيد من الوقت؟"، لأننا نتحدث عن ليلة الغد (الجمعة)، وهي قريبة جداً. وإذا لم يفعلوا ما عليهم فعله، فسأدمر محطات الطاقة لديهم". وأضاف: "طلبوا سبعة أيام، فقلت: "سأمنحكم عشرة أيام"، لأنهم زودوني بسفن". وقال ترامب إن المسؤولين الإيرانيين كانوا "ممتنين للغاية" لذلك.
وكان ترامب قد أمهل الأحد الماضي إيران مدة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز الاستراتيجي، مهدداً بتدمير منشآت الطاقة فيها في حال عدم استجابتها، لكنه عاد وأعلن تمديد المهلة لخمسة أيام تنتهي اليوم الجمعة، معلناً عن بدء مفاوضات مع طهران لوقف الحرب، قبل أن يعود الخميس لتمديدها عشرة أيام أخرى.
## مطار بيروت... يوميات محفوفة بخطر القصف الإسرائيلي بأي لحظة
27 March 2026 12:23 AM UTC+00
يشكل مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت محط الأنظار عند اندلاع كل حرب مع إسرائيل. وتعجّ صفحات التاريخ باستهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي لمطار بيروت أكثر من مرة، وهو المطار المدني الوحيد العامل في لبنان. بدأت رحلة استهداف المطار في تاريخ المواجهات اللبنانية مع إسرائيل في 28 ديسمبر/ كانون الأول عام 1968، يوم قامت فرقة "كوماندوز" إسرائيلية بعملية خاصة لتفجير 13 طائرة ركاب وطائرة شحن، ردّاً على عملية قامت بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قبل يومين ضد الرحلة 253 لخطوط طيران "العال" الإسرائيلية في مطار العاصمة اليونانية، أثينا.
لكن الضربة القاسية الأولى كانت مع اجتياح لبنان في يونيو/ حزيران 1982. يومذاك قصفت القوات الجوية الإسرائيلية المطار ومدرجه وطائرات مدنية قابعة على أرضه، وأخرجته عن الخدمة بشكل كامل لمدة 115 يوماً. تكرر المشهد في اليوم الثاني من اندلاع حرب يوليو/ تموز 2006 بين حزب الله وإسرائيل، إذ أقدمت الأخيرة على استهداف مدرج مطار رفيق الحريري الدولي، وفرضت حظراً جويّاً استمر حتى 17 أغسطس/ آب من العام ذاته.
لم تخرج هذه المشاهد من ذاكرة اللبنانيين الذين يستحضرونها عند كل مواجهة مع إسرائيل، لكن حرب الـ66 يوماً في عام 2024 شهدت اتصالات أميركية وعربية وفرنسية أدت إلى تحييد المطار عن الاستهداف بشرط تشديد الرقابة الأمنية على الرحلات الآتية إليه وضمان عدم استعماله من حزب الله.
ومع اندلاع المواجهة الأخيرة مطلع مارس/ آذار الجاري، بدأت الحكومة اللبنانية منذ اللحظة الأولى سلسلة اتصالات طالبت فيها بتحييد مطار رفيق الحريري الدولي عن الاستهداف، وهذا ما حصل، لكن من دون أي ضمانة متينة، بحسب ما يذكر مصدر رسمي لـ"العربي الجديد".
دفعتنا هذه الأحداث إلى سؤال بعض العاملين في مطار رفيق الحريري الدولي عن ظروف عملهم، خصوصاً أن استمرار عمل المطار خلال حرب الـ66 يوماً أدى إلى اكتساب الموظفين خبرة في كيفية إدارة المطار الوحيد في لبنان، في ظل الاستهدافات الإسرائيلية لمعقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي المنطقة المتاخمة للمطار، ولا سيّما عندما يكون الاستهداف في الليلكي وتحويطة الغدير، أو في منطقة الشويفات القريبة كذلك. وهذا ما رصدته عدسات المصوّرين أكثر من مرة خلال المواجهة الحالية أو التي سبقتها، لطائرات خطوط شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية، وهي تُقلع أو تهبط على مدرج المطار في أثناء استهداف هذه المناطق.
كذلك إن الوصول إلى مطار بيروت من الجهة الشمالية أو الجنوبية يُحتّم على العابرين سلوك طريق المطار الجديدة أو طريق المطار القديمة، وكلتاهما تقع في نطاق الضاحية الجنوبية.
يقول أحد موظفي الخدمات الأرضية في مطار بيروت، إنّ الظروف التي عايشها في حرب عام 2024 أكسبته خبرة في العمل وسط ظروف الحرب. ويضيف الموظف الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: "تؤدي ظروف الحرب إلى انخفاض عدد الرحلات بسبب امتناع أكثر خطوط الطيران العربية والأجنبية عن الهبوط في مطار بيروت، نظراً للظروف الأمنية. وهذا يؤدي بدوره إلى انخفاض عدد العاملين على أرض المطار". يفسح انخفاض عدد الرحلات المجال أمام العاملين في المطار لتنظيم أوقات حضورهم إلى العمل، وكذلك تبديل نوبات العمل فيما بينهم. إذ يصبح دوام الحضور والعمل مرتبطاً بموعد وصول أو إقلاع الطائرات، التي لا يتجاوز عدد رحلاتها أصابع اليد الواحدة في بعض الأحيان.
من هذا المنطلق، لا يلتزم العاملون دوام العمل الكامل الذي يكون في الأيام العادية، بل يصبح "حسب الرحلات"، على حد قول الموظف ذاته الذي يؤكد أن أكثر ما يقلقه ليس وجوده في المطار، بل طريق الوصول إليه.
كذلك تتفق معه سحر (اسم مستعار)، وهي مضيفة تعمل على متن خطوط شركة طيران الشرق الأوسط التي لم يتوقف عملها في حرب الـ66 يوماً، ولا في الحرب الحالية، ما دام المطار خارج دائرة الاستهداف. وتؤكد لـ"العربي الجديد" أن أكثر ما يثير قلقها هو العبور إلى المطار، إذ تعرّضت طريق المطار القديمة لكثير من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مباني ومنشآت في الأيام الأخيرة. كذلك شهدت الطريق الجديدة التي تُعرف حالياً باسم "جادة زياد الرحباني" (جادة حافظ الأسد سابقاً) استهداف آليّات تحت مُسمّى اغتيالات.
وتقول سحر إنّ كل ما تفكر فيه في أثناء انتقالها إلى المطار بواسطة سيارة تابعة للشركة، أولادها ومصيرهم في حال تعرّضها لمكروه خلال رحلة ذهابها أو إيابها من المطار. وكذلك في حال استهداف المطار وهي خارج الأراضي اللبنانية. وتضيف: "خلال توجهنا إلى المطار، نحاول العبور بشكل سريع في الطرقات القريبة من مناطق الاستهداف. قبل أن أخرج من منزلي، أتابع الأخبار العاجلة، وأدخل إلى الصفحات الرسمية للمتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، لأعرف إن كان قد وضع أي خريطة تحذيرٍ. وبعد الاطمئنان إلى أنه ما من خرائط في الوقت الراهن، أغادر سريعاً، وفي كل مرة يغير الطيران الإسرائيلي في مناطق قد تكون قريبة منا، أنتظر لتهدأ الأمور قليلاً، ومن ثم أخرج مسرعةً نحو منزلي. هي لحظات صعبة نخوضها في هذه الحرب، وخصوصاً في ظل خوفي الدائم على أطفالي من أن يصيبهم أيّ مكروه، أو أن أعجز عن الوصول إليهم وهم في أمسّ الحاجة إليّ".
لكن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان في هذه الحالة، هو: هل من خطة في حال تعرُّض مطار بيروت للاستهداف؟ ويجيب مصدر أمني لـ"العربي الجديد" بأن الأجهزة الأمنية والمدنية المشرفة على عمل المطار صاغت خطة طوارئ عام 2023 للتعامل مع الوضع في حال تعرُّض المطار لهجوم إسرائيلي، وأُعيد تفعيلها حرصاً على صحة العاملين والمواطنين وكل الموجودين في المطار. تتضمن هذه الخطة خطوات تشمل حماية المسافرين والعاملين وخطوط الطيران الأجنبية.
ويفصّل المصدر هذه الخطة، ويقول إنّها تبدأ بأولويات السلامة العامة، وهي إخلاء الطائرات من الركاب والطواقم البشرية نحو أماكن آمنة، ومن بعدها تأمين نقلهم إلى خارج المطار. وعلى صعيد آخر، تتضمن الخطة تأمين استمرار عمل برج المراقبة حتى إفراغ مدرجَي المطار، الشرقي والغربي، وكذلك إخطار أي رحلة لبنانية أو أجنبية آتية إلى مطار بيروت بخروجه عن الخدمة. وهذه الخطة عُمّمت لكونها تصلح لأي حدث طارئ، وتشرح دور كل جهاز ومديرية ودائرة في المطار وكيفية التصرف في حال حدوث أي أمر طارئ.
وبحسب المصدر الأمني ذاته، تتضمن المرحلة الثالثة إخلاء الموظفين غير الضروريين وتسليم المطار لكتيبة من الجيش تتولى الدفاع عن أرضه في حال تطوُّر الاستهداف إلى عملٍ على الأرض، مثل عمليات الإنزال وإقفال منافذ الدخول والخروج. وهذا مفاده أن هناك خطة موسعة تنقسم إلى جزأين: الأول يكون عبارة عن إجراءات ضرورية تُعمَّم على كل العاملين في المطار إن حدث أي شيء طارئ، على أن تكون الخطة الأوسع عند تعرُّض المطار لقصف إسرائيلي مباشر، كما حصل في عام 2006. 
يقول المصدر إنّ عدد ضباط القوى الأمنية وأفرادها العاملين في المطار يقارب 110 عناصر في أثناء النهار، وينخفض العدد إلى النصف مساءً. وكذلك هو الأمر بالنسبة إلى الضباط والعناصر في جهاز الأمن العام والجيش اللبناني الذي يتولى إدارة "جهاز أمن المطار"، فضلاً عن ضباط الجمارك اللبنانية وأفرادها الذين يعملون في صالات الوصول والمغادرة وعنابر الشحن. كذلك يضمّ المطار موظفين أرضيين تابعين لشركة طيران الشرق الأوسط، وموظفي الصيانة الخاصة بالطائرات وأجهزة المطار والتفتيش، والعاملين في السوق الحرة، وعمّال حمل الحقائب والتنظيفات والمطاعم والبريد ومكاتب تخليص المعاملات الجمركية المرخص لها. ويُقدّر المصدر عدد هؤلاء بأكثر من ألف موظف في الأيام العادية، لكن في خلال الحرب الحالية يقارب عددهم نحو 600 موظف نهاراً، وينخفض إلى النصف ليلاً، وذلك بسبب توقف عمل شركات الطيران في مطار بيروت، باستثناء الخطوط الجوية اللبنانية.
يبدو المشهد لافتاً في مطار رفيق الحريري الدولي. فكل شيء هنا يعمل على ما يُرام، أقله بالنسبة إلى الشركة الوحيدة التي لا تزال تعمل، وكذلك لموظفي المطار. بهذه العبارة يشرح عنصر أمني يعمل في نقطة التفتيش في المطار الحال اليومية لعملهم، ويقول لـ"العربي الجديد": "ليس سهلاً أن يقفل المطار أمام الوافدين أو المغادرين، لذلك يعمل المطار بشكل عادي، لكن ما من أحد يضمن بشكل كامل عدم تعرّضه لأي استهداف، وهذا ما نخشاه، فالاستهداف وارد في أي لحظة قد تختارها إسرائيل لإعادة سيناريو عام 1982 أو عام 2006 لإخراجه عن الخدمة وإلحاق الضرر باللبنانيين". ويتابع: "لا شيء يمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من إعطاء الأمر باستهداف المطار، فقد سبق وشارك في عملية 1968 يوم كان ضمن الفرقة الخاصة في الجيش الإسرائيلي". ويضيف العنصر الأمني الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "نتابع العمل في الداخل، نسمع أصوات الغارات الإسرائيلية بوضوح حين تكون قريبة من المطار. في اللحظات الأولى يُصاب الموجودون في المطار بحالة خوفٍ تبدو واضحة على ملامحهم، يُمسكون هواتفهم المحمولة لمعرفة مكان الاستهداف. يتابعون الأخبار العاجلة، ويدقّقون في الإنذارات ويحدّدون مكانها". ويختم بالقول: "من الطبيعي أن يخاف الجميع، فالأصوات قوية، ونشعر بأنّ المكان يرتجّ بقوة، لكننا بدأنا نعتاد هذه الأصوات بسبب خبرتنا في الحرب الأخيرة عام 2024، لذلك نحاول أن نُطمئن الموجودين بأنّ المطار سيكون مكاناً آمناً، وهذا فعلاً ما نتمناه".
## "جايِتنا" لأن مستلزمات الدورة الشهرية لا تقل أهمية عن باقي الأساسيات
27 March 2026 12:23 AM UTC+00
تحاول جمعية "جايِتنا" تأمين الفوط الصحية ومستلزمات الدورة الشهرية للنازحات في لبنان، باعتبارها أولوية وحاجة ملحّة لا تقل أهمية عن المساعدات الغذائية واحتياجات الإيواء والنظافة.
لا غرابة في أن تجد علب الفوط الصحية موضوعة في أكياس سوداء حين تجلبها النساء أو الأزواج في مراكز النزوح المنتشرة في لبنان. حتى في الحرب، لا تُزال هذه الوصمة أو "العيب" الذي تعيشه النساء والفتيات شهرياً، بل إنّه يأتي ليفاقم معاناة النازحات عقب تجدّد العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس/ آذار الجاري. وأن تُعلن جمعية لبنانية اختارت لنفسها اسم "جايِتنا" عن توزيع الفوط الصحية وغيرها من المستلزمات على النساء والفتيات في مراكز النزوح، فهذا أمر كفيل بصدم الرجال وحتى بعض النساء. ويتكرّر السؤال حول مدى الحاجة إلى تلك الفوط، لتتسارع المقارنة مع احتياجات أساسية أخرى مثل الفراش والبطانيات والطعام وأدوات النظافة.
تقول الشريكة المؤسسة في الجمعية، أماندا كوزي، لـ"العربي الجديد"، إنه "مع بدء الحرب، قررنا التركيز على تأمين مستلزمات الدورة الشهرية للنساء"، مشيرةً إلى أنه "غالباً ما تُعطى الأولوية لتأمين الطعام والشراب والفرش والبطانيات، من دون إيلاء الاهتمام لخصوصيات المرأة، ومنها الدورة الشهرية". بالإضافة إلى الفوط الصحية التي تُستخدم لمرة واحدة، تسعى الجمعية إلى تأمين ما تيسّر من الفوط القابلة لإعادة الاستخدام، وكؤوس الحيض، وسراويل مخصّصة للحيض، بالإضافة إلى المناديل المبللة، والمسكّنات، وأكياس الماء الساخن للتخفيف من الألم، إلى جانب الفوط الخاصة بالحوامل والأمهات الجُدد، والكريمات التي تخفف آلام الرضاعة. ويتولى متطوعون أو أشخاصٌ في مراكز النزوح توزيعها على النساء، وقد وصلت حتى اليوم إلى أكثر من 4000 امرأة، مع توزيع أكثر من 8000 فوطة صحية.
أحد أهداف جمعية "جايِتنا"، التي بدأت عملها عام 2021، هو كسر التابوهات المتعلقة بالدورة الشهرية، خصوصاً أن البعض ما زال يخجل من الحديث عن هذا الموضوع، بحسب كوزي. وتقول: "ننظم جلسات توعية حول كل ما يتعلق بالدورة الشهرية، مثل التغيرات التي تحدث في الجسم وغيرها"، وتضيف: "نحن مجتمع ذكوري، حيث تُدعَم احتياجات الرجال أكثر من النساء".
وجدت دراسة بعنوان "اضطرابات الدورة الشهرية الناجمة عن التوتر لدى المراهقات خلال الحرب في أوكرانيا"، أُعدّت عام 2023، وشملت 120 فتاة أوكرانية تُراوح أعمارهنّ بين 9 و18 عاماً، بعد ثلاثة إلى ستّة أشهر من بداية الحرب، أن 65.8% من المشاركات عانين من اضطرابات في الدورة الشهرية. ومن أبرز هذه الاضطرابات؛ عسر الطمث، وغزارة الطمث في سن البلوغ، وانقطاع الطمث الثانوي. وتربط الدراسة ذلك بالضغط النفسي الشديد والتغيرات السلوكية والأيضية المصاحبة للحرب.
وبعد الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو/ تموز 2006، ركّزت دراسة أخرى أُجريت عام 2007 بعنوان "تأثير الحرب على الدورة الشهرية لدى النساء" على ما يُسمّى "اضطرابات الدورة الشهرية"، وتشمل تغيّر انتظام الدورة، أي أن تأتي بوقتٍ أبكر أو أن تتأخر عن موعدها المعتاد، إلى جانب ظهور حالات انقطاع الطمث الموقت، وزيادة كمية النزف أو نقصها، وكذلك زيادة شدة الألم (عسر الطمث)، وقد تشمل أيضاً تغيّر مدة الدورة نفسها. وأظهرت الدراسة أن هذه الاضطرابات ظهرت بشكل أكبر لدى النساء اللواتي بقين في مناطق النزاع، ما يشير إلى أن التعرّض المباشر للحرب والضغط النفسي الحاد يلعب دوراً أساسياً في حدوث هذه التغيرات.
وتقول نور جردي، وهي إحدى المتطوعات في الجمعية، إنّ "النساء في وضع كهذا بحاجة كبيرة إلى مستلزمات خاصة، مثل الفوط الصحية والملابس الداخلية القطنية، والتي قد لا تكون متوفرة بشكل كافٍ. وقد عمدت بعض الجمعيات إلى تأمينها، لكن نوعية القطن تسببت لدى البعض بمشاكل صحية مثل الالتهابات". وتؤكد لـ"العربي الجديد" أنّ تأمين هذه المستلزمات "لا يقلّ أهمية عن الطعام والشراب وأدوات التنظيف وغيرها".
في الوقت الحالي، تسعى المبادرة إلى جمع التبرعات، فيما تبقى المشكلة الأساسية في نقص الموارد. وتضيف جردي: "قد يرى البعض أن هذا الموضوع ليس أولوية، لكن لا يمكن إنكار أن الفوط الصحية حاجة أساسية". وتقول: "أكثر ما يلفت الناس هو اسم المبادرة، وهذا مقصود. نهدف تحديداً إلى كسر التابو الاجتماعي المرتبط بالدورة الشهرية. إذ إنّ كل أم أو أخت أو ابنة تمرّ بهذه الحالة، فلماذا تُوضَع هذه المستلزمات في أكياس سوداء؟".
نزحت زينب من بلدة شمسطار (شرقي لبنان) في الأيام الأولى للحرب، حالها حال معظم اللبنانيين الذين غادروا على عجل تحت وطأة القصف الإسرائيلي، لم تتمكن من أخذ احتياجاتها ومتطلبات عائلتها. استقرّت في العاصمة اللبنانية داخل مدرسة رسمية افتُتحت أسوةً بغيرها مركزاً لإيواء النازحين من جنوبي البلاد وشرقها ومن الضاحية الجنوبية لبيروت. كانت الأيام الأولى صعبة على زينب، بسبب النقص في الفُرش والبطانيات ومستلزمات النظافة، إلا أن أحداً لم يفكر في احتياجات النساء، ولذلك كانت مبادرة "جايِتنا" حاجة أساسية بالنسبة إليها وللنازحات الأخريات في مركز الإيواء.
وفي انتظار الوقت الذي تخرج فيه الفوط الصحية من الأكياس السوداء، وتتحدث فيه النساء عن مشاعرهنّ وأوجاعهنّ من دون خوف أو خجل، ستواصل جمعيات أهلية ومنظمات مدنية مساعيها لكسر التابوهات، حتى في زمن الحرب، كما يقول البعض.
## الحرب تعيد الغاز اليمني إلى الواجهة
27 March 2026 12:28 AM UTC+00
يتصدر مشروع إعادة إحياء صادرات الغاز الطبيعي المسال من اليمن النقاشات مع تسارع الأحداث المرتبطة بالحرب الإيرانية، التي أثرت بشدة على سوق النفط والغاز دولياً، وسط معلومات تؤكد أن أزمة إمدادات الغاز ستستمر لفترة طويلة بعد انتهاء الحرب. وتؤكد مصادر حكومية يمنية لـ"العربي الجديد"، أن حرب إيران تدفع باتجاه استئناف تصدير الغاز الطبيعي اليمني بعد توقف نحو 11 عاماً، وتشرح أن تصدير غاز اليمن بات أولوية دولية، فضلاً عن كونه أولوية حكومية من أجل زيادة الإيرادات العامة لتغطية عجز الموازنة وانتظام دفع رواتب موظفي القطاع العام.
وكشفت المصادر اليمنية عن مشاورات مع شركة توتال الفرنسية لمناقشة الترتيبات الأمنية والفنية والقانونية من أجل استئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال، من ضمنها تعديل اتفاقية الأسعار بما يواكب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً. وذكرت المصادر أن وزارة النفط اليمنية بدأت مباحثات مع "توتال" لمناقشة تعديل أسعار الغاز الطبيعي المسال والترتيبات اللازمة لاستئناف العمل في مشروع الغاز، من دون الإفصاح عن نتائج المباحثات.
وتُعد "توتال" أكبر مستثمر في قطاع تصدير الغاز اليمني من خلال حصتها البالغة 40% في شركة يمن للغاز الطبيعي المسال. تمتلك شركة هانت أويل الأميركية 17%، وشركة يمن غاز الحكومية 17%، وشركة كوريا غاز (كوغاس) 6%. ولم ترد شركة توتال على بريد إلكتروني من مراسل "العربي الجديد" للتعليق على النقاشات مع الحكومة اليمنية حول تعديل العقود وإمكانية استئناف تصدير الغاز في ضوء التطورات الأخيرة. ومشروع الغاز الطبيعي المسال، وهو أضخم مشروع استثماري في البلاد، بلغت تكلفته أربعة مليارات دولار، وتبلغ طاقته الإنتاجية 6.9 ملايين طن من الغاز الطبيعي في السنة الواحدة.
ويدير المشروع تحالف من شركات عالمية بقيادة توتال الفرنسية. ويتم إنتاج الغاز من القطاع 18 في منطقة صافر بمحافظة مأرب، ويمر عبر خط إمداد للغاز يبلغ طوله 320 كيلومتراً حتى بلحاف. وأوقفت جميع الشركات النفطية الأجنبية عملياتها النفطية، وغادرت البلاد في أعقاب سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، ومع بدء الحرب في مارس/آذار 2015، أعلنت "توتال" الفرنسية إيقاف عملياتها وإغلاق مكتبها بصنعاء.
في إبريل/ نيسان 2015، أعلنت الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال حالة القوة القاهرة وإغلاق منشأتها ووقف تسليمها للغاز الطبيعي المسال وإجلاء جميع الموظفين الأجانب من البلاد. وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال خمسة أضعاف عالمياً منذ توقف تصدير الغاز اليمني عام 2015، لذلك تؤكد الحكومة اليمنية ضرورة إعادة تعديل العقود والأسعار قبل استئناف التصدير. ويؤكد الخبراء أن التطورات العالمية بشأن حرب إيران تدفع باتجاه العمل من أجل استئناف تصدير الغاز، لكن إمكانية أن يصبح اليمن دولة مصدرة للغاز مرة أخرى مرهونة بجهود الحكومة وتوفر الأمن في محافظتي الإنتاج والتصدير.
وخلّفت الحرب الجارية على إيران تداعيات دائمة على أسواق الطاقة العالمية، وأعادت تشكيل سلاسل التوريد وديناميكيات الأسعار خلال فترة الحرب، وسبَّبت تعطيل تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط بشدة، وحتى في حال توقفت الأعمال العسكرية، سوف تستمر التداعيات لسنوات وستؤثر على استقرار السوق. وأوضح لبيب ناشر، الباحث في هيئة النفط اليمنية، أن مشروع الغاز اليمني سيعود إلى الحياة عاجلاً أم آجلاً، لكن من غير المؤكد أن نقول إن المشروع سيكون بديلاً عن الغاز الخليجي المتوقف نتيجة الحرب.
وقال ناشر لـ"العربي الجديد": "مشروع الغاز يواجه عوائق رئيسية أهمها تأهيل المشروع الذي يحتاج إلى فترة طويلة زمنياً ويشمل إعادة تأهيل الأنبوب النفطي وميناء الشحن وإجراء صيانة للمعدات والآليات وهذه عملية تحتاج إلى عدة أشهر وقد يتم استئناف التصدير بعد توقف الحرب". وأوضح ناشر أن إيران لا تزال تشكل خطراً على فرص استئناف تصدير الغاز اليمني عبر ذراعها المحلي جماعة الحوثيين، مشيراً إلى أن الجماعة التي أوقفت تصدير النفط الخام عبر استهداف ميناء التصدير، في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بطائرات مسيرة قد لا تسمح باستئناف تصدير الغاز.
وأعلنت شركة توتال الفرنسية (التي تمتلك حصة 39.6% في شركة الغاز الطبيعي المسال اليمنية)، في نوفمبر 2019، أنها لن تستأنف إنتاج الغاز الطبيعي المسال، خلافاً لإعلانها السابق عن ترتيبات لاستئناف التصدير، ونقلت نشرة صحيفة لوموند الفرنسية عام 2020 عن مسؤولين في "توتال" أن الشركة تحتاج إلى ستة أشهر لتأهيل مشروع الغاز الطبيعي في اليمن واستئناف التصدير.
## إجراءات أردنية لتهدئة الأسواق والمواطنين
27 March 2026 12:30 AM UTC+00
كثفت الحكومة الأردنية جهودها على مدى اليومين الماضيين لطمأنة مواطنيها على وفرة المخزون من مختلف السلع الغذائية والمشتقات النفطية والأدوية، إذ "لأسباب غير مبررة"، بحسب ما أكدت الحكومة على لسان عدد من وزرائها في تصريحات متزامنة مساء الأربعاء، زاد الطلب على المواد الغذائية ومستلزمات الإنارة، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بنسبة كبيرة وقيام أشخاص بتخزين كميات كبيرة من البنزين والكاز والديزل ربما للمتاجرة بها أو التحوط للأيام المقبلة في ضوء ما يتردد من تداعيات بشأن أزمة الطاقة وتفاقم الحرب في المنطقة.
وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، قال إن الحكومة اتخذت إجراءات جادة للتعامل مع تداعيات الحرب وانعكاساتها على الاقتصاد والقطاعات المختلفة.
وبين أن الأمور تسير بوتيرة طبيعية، وبأن رسالة الحكومة في هذا المجال واضحة ومطمئنة. أما وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة فقال إن القطاعين الصناعي والتجاري يعملان بوتيرة طبيعية منذ بدء الأزمة الإقليمية، لافتاً إلى أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ حالياً قرابة 23%، وهي أعلى مساهمة خلال السنوات العشر الماضية، وأن الصادرات الوطنية ارتفعت بنسبة 9.9% خلال عام 2025، حيث قفزت بنسبة 90% مقارنة بعام 2020، حيث بلغت قيمتها 9.6 مليارات دينار مقابل 5 مليارات قبل خمس سنوات.
وبين أن مخزون الأردن من السلع الأساسية آمن ويكفي لعدة شهور، وفي مقدمتها مخزون القمح الذي يكفي لعشرة شهور، وكذلك الأمر في ما يخص مخزون الشعير الذي يكفي لتسعة شهور، مؤكداً أن وتيرة الشحن والتزويد والإمداد من ميناء العقبة إلى باقي المحافظات تسير بوتيرة طبيعية.
ومن جانبه قال وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة إن قطاع الطاقة بشقيه الكهرباء والمشتقات النفطية يعمل بوتيرة منتظمة ومتطورة جداً رغم التحديات التي عاناها خلال السنوات الماضية التي كان يعتمد فيها على مصدر واحد، لافتاً إلى أن الاعتماد اليوم على مصادر متعددة وأنواع مختلفة من مصادر الطاقة وتطوير بنيته التحتية زاد من كفاءة هذا القطاع واستدامته. وأشار إلى أن مخزون المملكة من الطاقة آمن، وأن التزويد بشحنات الغاز الطبيعي يسير بوتيرة جيدة وأنه لا توجد مشكلة في التزويد، مؤكداً أن التحدي الأبرز يكمن في ارتفاع كلف الشحن، خصوصاً في حال طال أمد الأزمة، وواصلت الكلف ارتفاعها.
وقال الخرابشة إن مخزون المملكة منها آمن ويكفي من 30 إلى 60 يوماً ضمن معدلاتها الطبيعية، وإن الشحنات تصل تباعاً، لافتاً إلى أن المخزون الاستراتيجي من المشتقات لم يتم المساس به حتى الآن. وأشار في الوقت ذاته إلى استمرار العمل بالمشاريع الوطنية الكبرى في مجال الطاقة، وفي مقدمتها مشروع خط غاز الريشة وربطه بخط الغاز العربي، الذي من المقرر أن يكون جاهزاً بحلول عام 2029، إلى جانب المشاريع الأخرى للاستثمار في الثروات الطبيعية وتعظيم الاستفادة من الموارد الذاتية.
وأكد وزير دولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة احتياطي البنك المركزي الأردني من العملات الأجنبية بلغ مستوى قياسياً وصل إلى 28.5 مليار دولار، بارتفاع بلغت قيمته 7 مليارات دولار عن العام الماضي، إلى جانب السيطرة على معدلات التضخم البالغة 1.8%، وارتفاع السوق المالي بنسبة 3% خلال الأزمة الإقليمية، وبنسبة 1.5% منذ بداية العام. وبين أن الحكومة لديها خطط على المدى القصير والمتوسط والبعيد للتعامل مع الأزمة الإقليمية، واستمرار السيطرة على الأسعار من خلال التركيز على تعزيز المخزون من الطاقة والسلع الأساسية، ومواصلة مراقبة حركة الشحن والنقل، واتخاذ ما يلزم من إجراءات من دون التسرع أو اتخاذ قرارات لها تأثير مباشر على الخزانة العامة.
## انتشار محاكاة الألعاب القتالية الإلكترونية يفاقم قلق أسر ليبيا
27 March 2026 12:31 AM UTC+00
تفشّت في مدينة بنغازي الليبية ما توصف شعبياً بـ"حروب الأسلحة المطاطية" بين الشبان والمراهقين والتي تحاكي ألعاباً قتالية إلكترونية، والتي تتخذ من الساحات العامة والأسواق ميداناً لها، ما دفع السلطات الأمنية إلى إطلاق حملة لمصادرتها.
في محاولة لمكافحة ظاهرة تأثير الألعاب الإلكترونية على سلوك الشبان والمراهقين في ليبيا، أطلقت مديرية أمن بنغازي (شرق)، الأربعاء الماضي، حملة أمنية لمصادرة الأسلحة المطاطية والألعاب النارية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يثبت تورطه في استخدامها أو ترويجها، كما تستهدف الحملة المحال التجارية التي تبيع الأسلحة المطاطية والألعاب النارية بالمخالفة للتعليمات، وتُتخذ الإجراءات القانونية بحق أي محل يثبت تورطه في بيعها.
وجاءت الحملة بعد شكاوى من مواطنين وصلت إلى مراكز الشرطة بشأن حالة الترويع التي يواجهونها في الساحات العامة والأسواق، والتي تحولت إلى أماكن يحاكي فيها شبان ومراهقون مشاهد القتال في ألعاب إلكترونية رائجة. وتداول كثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو وصوراً تظهر مجموعات من الشباب وهم يخوضون ما يشبه المعارك في الشوارع، في محاكاة مباشرة لأسلوب القتال في لعبة "ببجي"، معبرين عن استيائهم وقلقهم من تأثير ألعاب الفيديو العنيفة على سلوك أبنائهم.
وأعلنت مديرية أمن بنغازي ضبط عدد من الشبان الذين قاموا باستخدام الأسلحة المطاطية في الساحات العامة، بالتزامن مع قيام الحرس البلدي بتنفيذ حملة تفتيش على محال بيع الألعاب، حيث تمت مصادرة ألعاب الأسلحة، وحثّ المحال على عدم تداولها نظراً لعدم قانونية بيعها.
ويرى عبد الحميد الحافي، وهو أب لمراهقين، أن الظاهرة تفاقم قلق الأسر إزاء الإقبال على الألعاب الإلكترونية القتالية، خاصة مع انتقال تأثير هذه الألعاب من شاشات الهواتف إلى الشوارع والساحات، وتحولها إلى ممارسات تغذي سلوكيات العنف.
وعبر الحافي لـ"العربي الجديد"، عن مخاوفه من تعلق ولديه بهذا النوع من الألعاب، معتبراً أن "ما يعايشونه من رؤية المظاهر المسلحة المنتشرة في أنحاء البلاد يعد عاملاً يعزز صلتهم بهذا النوع من الألعاب، وسعيهم لمحاكاة ما يشاهدونه من اشتباكات مسلحة عبر الفيديوهات التي تنشرها منصات التواصل الاجتماعي".
بدورها، لاحظت أسماء الحجازي تبدل سلوك ابنها المراهق نتيجة انغماسه الطويل في هذا النوع من الألعاب للتسلية مع أقرانه عبر الهاتف، وأن سلوكياته باتت تميل إلى العنف والانفعال والصخب، واستخدام مفردات اللعبة الغنية بالتعبيرات العنيفة في حديثه اليومي.
ويرى أستاذ علم اجتماع السكان، مخزوم الزروق، أن "تأثير الألعاب القتالية على سلوك المراهقين مرتبط بالسياق الحياتي اليومي الذي يعيشونه، فهذه الألعاب أساسها قائم على لغة الصراع والمواجهة، والانتصار عبر القوة، ما يرسخ لدى المراهقين نمطاً من التفكير القائم على التنافس، أو الحلول العنيفة للمشكلات، خاصة إذا عاش هذه التجارب الافتراضية لساعات طويلة يومياً".
ويوضح الزروق لـ"العربي الجديد"، أن "ما تعيشه البيئة الليبية منذ سنوات طويلة من صور عنف وقتال، أسهمت في جعل العنف حاضراً في ذاكرة الشبان والأطفال، والذين شاهد الكثير منهم اشتباكات مسلحة، أو سمعوا أصوات إطلاق النار مراراً، أو تابعوها عبر مقاطع الفيديو المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى أن مشاهد الآليات المسلحة والمسلحين بات أمراً معتاداً في كل المدن والمناطق الليبية، وصار جزء من المشهد العام الذي ينمو فيه الأطفال".
ويعتبر أستاذ علم اجتماع السكان الليبي أن "هذه المعايشة تزامنت مع الامتداد الافتراضي للواقع المألوف، حيث يجدون في الأسلحة المطاطية وسيلة لإعادة تمثيل تلك المشاهد، والتفاعل معها بطريقة تمنحهم إحساساً بالقوة أو السيطرة. تفسير الظاهرة لا يجب حصره في هذه الأسباب، فهناك عوامل أخرى تتداخل في تشكيل العلاقة بين الشبان والألعاب القتالية، من بينها الفراغ الكبير الذي يعيشه كثير من المراهقين في ظل محدودية الأنشطة الترفيهية والرياضية المنظمة، كما تلعب الصحبة والاختلاط دوراً مهماً في تعزيز الإقبال على هذه الألعاب، فهي في كثير من الأحيان وسيلة للتواصل والتنافس بين الأصدقاء".
وينتقد الزروق الإجراءات التي اتخذتها مديرية أمن بنغازي، ومثلها مدن ومناطق أخرى، والتي تكتفي بمصادرة الأسلحة والألعاب المطاطية أو الإلكترونية، مشدداً على ضرورة وجود خطط حكومية تتعامل مع تأثيرات هذه الألعاب، والتي باتت تفرض نفسها، ويشير إلى أن "الأسر والمؤسسات التعليمية تفتقر إلى فهم كاف لثقافة الألعاب الرقمية ومضامينها، وينبغي البحث عن أسباب قضاء الشاب أو الطفل لساعات طويلة في عالم افتراضي، ولا شك أن ذلك يحتاج إلى بدائل اجتماعية وثقافية ورياضية حقيقية يمارسها في حياته اليومية".
## مسؤولون في إدارة ترامب بحثوا احتمالات ارتفاع النفط إلى 200 دولار
27 March 2026 12:34 AM UTC+00
 تعتمد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استراتيجية متضاربة في التعامل مع أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن الحرب في منطقة الشرق الأوسط، في الظاهر يهوّن مسؤولو الإدارة، وفي مقدمتهم ترامب ووزير الطاقة كريس رايت، من تداعيات الأزمة، مؤكدين أنها "قصيرة الأجل"، وأن النفط سينخفض كثيراً عندما تتوقف الحرب، أما خلف الكواليس فيختلف الأمر، إذ تنقل تقارير أميركية أن مسؤولي الإدارة بحثوا بالفعل إمكانية صعود النفط إلى 200 دولار للبرميل إذا استطال أمد الحرب.
وأوضح المسؤولون أن نماذج تقييم تأثير القفزات الكبيرة في أسعار النفط على آفاق النمو تُعد جزءاً من التقييمات الدورية التي تُجرى في أوقات الضغوط، ولا تمثل توقعاً بحدوثها.
ويهدف هذا الجهد إلى ضمان استعداد الإدارة لكل الاحتمالات، بما في ذلك احتمال استمرار الصراع لفترة طويلة. ويمثل وصول أسعار النفط إلى 200 دولار صدمة هائلة للاقتصاد العالمي، إذ لم تبلغ الأسعار هذا المستوى مع احتساب التضخم، سوى مرة واحدة خلال نصف القرن الماضي، وذلك في عام 2008 قبيل الأزمة المالية العالمية.
لكن حتى ارتفاع الأسعار إلى مستوى 170 دولاراً للبرميل ولعدة أشهر، سيؤدي إلى ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا ودول العالم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي والعودة إلى سياسة التشدد النقدي ورفع سعر الفائدة.
وحتى الآن، تعيش الاقتصادات الكبرى، بفضل ما لديها من احتياطيات نفطية مرحلة المخاوف وارتفاع الأسعار على المستهلكين فقط، بينما وصل الحريق بالفعل إلى اقتصادات آسيا والدول الفقيرة والمتوسطة الدخل التي اضطرت إلى اتخاذ تدابير حياتية مثل تقليص أيام العمل أو الدراسة عن بعد أو إعلان الطوارئ في قطاع الطاقة وإجراءات تقنين الوقود.
وتشير تقارير صحافية أميركية إلى أن التناقض بين المواقف المعلنة وغير المعلنة لإدارة ترامب بخصوص أسعار النفط والغاز، قد أصبح مصدر إزعاج للمديرين التنفيذيين في قطاع الطاقة.
وعلى سبيل المثال تبنى وزير الخزانة سكوت بيسنت قبل الحرب موقفاً محذراً من الآثار المحتملة على أسواق النفط في حال التصعيد العسكري، لكنه هو نفسه الذي يصرح الآن بأن الفوضى في أسواق الطاقة العالمية لن تدوم طويلاً، أما الرئيس الأميركي نفسه فقد بدا أكثر استخفافاً بما يحدث في الأسواق، لدرجة أنه يجعلها رهينة لتصريحاته التي لا يدوم أثرها طويلاً.
وقال ترامب أكثر من مرة إنه غير قلق بشأن ارتفاع تكاليف الطاقة، بل أشار إلى أنها قد تكون مفيدة للاقتصاد الأميركي، متوقعاً أن تنخفض الأسعار بشكل حاد بعد انتهاء الحرب. وارتفعت أسعار النفط منذ الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وما تبعه من إغلاق مضيق هرمز، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 30% ليصل إلى 91 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بنحو 40% ليبلغ حوالي 102 دولار.
وكشفت "وول ستريت جورنال"، أمس الخميس، عن مواجهة بين وزير الطاقة الأميركي وكبار المسؤولين في شركات الطاقة بعد اختتام مؤتمر "سيرا ويك" العالمي للطاقة في هيوستن بولاية تكساس، حيث ضغط مديرو الشركات لمعرفة آفاق الصراع في الخليج، فرجح رايت أن المسألة ستستغرق "أسابيع لا شهوراً" على حد قول الصحيفة.
لكن تفاؤل رايت المتردد قوبل بتشاؤم من الرؤساء التنفيذيين للشركات، إذ عبر بعضهم عن إحباطهم من الرسائل المتفائلة للإدارة، ويقولون إن مسؤولي إدارة ترامب لم يقدموا خطة واضحة للانسحاب من أزمة تتفاقم. ويضيفون أن تقلبات الأسعار وحالة عدم اليقين تجعل من شبه المستحيل التخطيط للاستثمارات، وأن الاضطراب أصبح واسع النطاق بالفعل. ويبدو أن مخاوف قادة قطاع الطاقة في الولايات المتحدة تتعلق بالتداعيات على المدى البعيد، ففي الوقت الراهن تستفيد الصناعة من الأزمة في بعض الجوانب، إذ ارتفعت أسعار النفط الخام الأميركي إلى نحو 90 دولاراً للبرميل مقارنة بنحو 65 دولاراً قبل الحرب، ما يحقق أرباحاً بمليارات الدولارات.
كما يحصل مصدرو الغاز الطبيعي المسال على أسعار أعلى في السوق الفورية، وتراجعت المخاوف السابقة من فائض المعروض مع توقف الإمدادات من قطر، اللاعب الرئيسي في سوق الغاز المسال عالمياً. مع ذلك، يخشى التنفيذيون أن يؤدي تراجع القدرة الشرائية عالمياً إلى انخفاض الطلب على منتجاتهم.
وحتى إذا نجحت الولايات المتحدة في إعادة فتح مضيق هرمز، فإنهم يقولون إن استعادة التوازن بين العرض والطلب في النفط والوقود والبلاستيك والغاز الطبيعي والغازات الصناعية، وهي عناصر أساسية للنظام الصناعي العالمي، ستستغرق وقتاً طويلاً. فمع كل أسبوع لا تتمكن فيه ناقلات النفط من عبور مضيق هرمز، يخسر العالم نحو 70 مليون برميل من النفط، إضافة إلى منتجات أخرى حيوية لصناعة الرقائق والمعدات الطبية والسلع الاستهلاكية. ويتوقع التنفيذيون أن تواصل حكومات آسيا اتخاذ إجراءات لتقييد استهلاك النفط والغاز.
## راووليتو كاسترو... حفيد راوول المرشح لقيادة كوبا
27 March 2026 01:00 AM UTC+00
تتصدّر كوبا قائمة اهتمامات الإدارة الأميركية، رغم الحرب الإيرانية من جهة، وعدم إنهاء حرب أوكرانيا من جهة أخرى، وذلك مع تسريع الرئيس دونالد ترامب الخطى لإحكام السيطرة على الجزيرة الكاريبية، مدفوعاً بعاملين؛ الأول، هو الاستفادة من الزخم الذي استولدته عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في الثالث من يناير/كانون الثاني الماضي، لتعميمه على كوبا. أما العامل الثاني، فهو منح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، كوبيّ الأصل، حرية الحركة في هافانا. في المقابل، تسعى كوبا إلى المزج بين الأيديولوجية التي حكمتها منذ ثورة فيدل كاسترو في عام 1959، والمتصلة بعبارة "يكفينا فخراً أننا أقمنا الاشتراكية على فم الولايات المتحدة"، وبين الواقعية السياسية، التي لطالما كان بطلها راوول كاسترو شقيق فيديل. في السياق، ازدادت التسريبات عن عدم احتمال استكمال الرئيس الكوبي الحالي، ميغيل دياز ـ كانيل ولايته، التي تنتهي في عام 2028، بفعل اشتداد الحصار الأميركي وقطع النفط الفنزويلي عن الجزيرة. ومع تعدد المرشحين لخلافة دياز ـ كانيل، عادت الواقعية السياسية إلى الواجهة، مع بروز نجم راوول رودريغيز كاسترو، الملقّب بـ"راووليتو"، حفيد راوول كاسترو، وحارسه.
برز اسم راووليتو عندما التقى سراً روبيو على هامش قمة مجموعة الكاريبي في سانت كيتس ونيفيس
لقاء راووليتو وروبيو
برز اسم راووليتو خارج كوبا، عندما ذكرت وكالة أسوشييتد برس أنه التقى سراً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على هامش قمة مجموعة الكاريبي في سانت كيتس ونيفيس التي انعقدت بين 24 فبراير/شباط الماضي و27 منه. في ذلك الوقت، رفض روبيو الكشف عن هوية الشخص الذي كان يتحدث معه في الحكومة الكوبية، وفي 25 فبراير/شباط الماضي، صرح روبيو: "لن أعلق على أي محادثات أجريناها".
مع العلم أن موقع أكسيوس الأميركي كان أول من تطرق إلى التواصل الأميركي مع راووليتو في 18 فبراير. وتزامن الاجتماع بين روبيو وراووليتو مع تخفيف واشنطن حدّة العقوبات النفطية على هافانا، التي زادتها بعد اختطاف مادورو. ثم، في 13 مارس/آذار الحالي، لاحظ كثيرون مشاركة راووليتو في اجتماع حكومي مع دياز ـ كانيل، عندما أعلن الأخير أن كوبا أجرت محادثات مع الحكومة الأميركية. كما كان حاضراً في المؤتمر الصحافي الذي أعقب ذلك.
وراووليتو، هو ابن ديبورا كاسترو إسبين، الابنة الكبرى لراوول كاسترو، ولويس ألبرتو رودريغيز لوبيز-كاليخا، وهو لواء قاد حتى وفاته في الأول من يوليو/تموز 2022 مجموعة "غايسا" التجارية التابعة للجيش الكوبي، والتي تهيمن على ما بين 30% و40% من الاقتصاد الكوبي. وشغل راووليتو، المولود في عام 1985، منصب رئيس المديرية العامة للأمن الشخصي، وهي الوحدة المسؤولة عن حماية الرئيس السابق راوول كاسترو، حيث بات أيضاً مستشاراً مقرباً من جده في الشؤون السياسية. كما تولى منصب عقيد في وزارة الداخلية.
وراووليتو هو الحفيد المفضل لراوول كاسترو. وعلى عكس ابن عمه ساندرو كاسترو، حفيد فيديل، الذي عُرف دولياً مؤثراً على وسائل التواصل الاجتماعي، يحافظ راووليتو على عزلته عن وسائل التواصل الاجتماعي، ويستخدم معارضو النظام الكوبي لقب "القزم" للإشارة إليه، لكونه وُلد بإصبع زائدة. وذكرت تقارير وسائل الإعلام المعارضة بأن راووليتو يعيش أسلوب حياة باذخاً. ونشرت وسائل إعلام كوبية مقرها مدينة ميامي، معقل الكوبيين المنفيين، في فلوريدا الأميركية، صوراً له وهو يحضر حفلات زفاف فاخرة، وحفلات موسيقية خاصة، وعشاء فاخرا، ورحلات على اليخوت. وأجرت صحيفة "لا برينسا" البنمية، بالتعاون مع المنصة الفنزويلية "أرماندو إنفو" ومنظمتي "الشفافية الفنزويلية في المنفى" و"المركز اللاتيني للتحقيق الصحافي"، تقريراً جاء فيه، أن رودريغيز كاسترو قام بـ13 رحلة خاصة على الأقل إلى بنما في عام 2024 و10 رحلات على الأقل في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مسافراً على متن طائرة فاخرة من طراز "داسو فالكون 900 إي أكس مسجلة في سان مارينو. وخلال زيارة في سبتمبر/أيلول الماضي لمقاطعة تشيريكي البنمية، ذكرت مصادر نقلت عنها "لا برينسا" أنه أنفق مبالغ كبيرة من المال في التسوق، ويُعتقد أنه يمتلك عقارات في مقاطعة كوكليه، رغم أن ذلك لم يتم تأكيده. كذلك، فإنه وفقاً لمصادر مجهولة استشهدت بها صحيفة "هافانا تايمز" المعارضة، فإن راووليتو استحوذ على عقارات من مواطنين هاجروا من كوبا، وقام بتجديدها باستخدام موارد الدولة، ثم قام لاحقاً بتأجيرها للأجانب الأثرياء.
إدارة ترامب تسعى للإطاحة بدياز ـ كانيل من السلطة لكنها لا تدفع باتجاه اتخاذ إجراء ضد عائلة كاسترو
جيش كوبا تحت قبضة الجد
ووفقاً لموقع قناة إيه بي سي الأميركية، فإن دياز كانيل لا تزال أمامه سنتان في فترته الرئاسية، لكن بعض الخبراء وعدداً متزايداً من الكوبيين يشكون في أنه سيكملها. وقال خبراء للقناة إن راووليتو وأوسكار بيريز ـ أوليفا فراغا، ابن شقيقة راوول كاسترو البالغ من العمر 55 عاماً، مرشحان للخلافة. وأوليفا فراغا وزير للتجارة الخارجية والاستثمار منذ مايو/أيار 2024، ونائب لرئيس الوزراء منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي. غير أنه وفقاً لسيباستيان آركوس، المدير المؤقت لمعهد الأبحاث الكوبي في جامعة فلوريدا الدولية، فإن "الدور الذي يلعبه راووليتو الآن هو حلقة الوصل بين راوول كاسترو وأي طرف على الجانب الأميركي. إنه يتمتع بالثقة المطلقة لراوول كاسترو"، مضيفاً في حديثٍ لـ"إيه بي سي"، أن "قيادة الحزب (الشيوعي الحاكم في كوبا) لا تعني شيئاً. الحزب مجرد واجهة جوفاء، والسلطة الحقيقية تكمن في الجيش، تحت إمرة راوول كاسترو"، الذي لا يزال، وهو بعمر الـ94، يُعتبر الشخص الأكثر نفوذاً في كوبا.
ويبدو أن إدارة ترامب تسعى للإطاحة بدياز ـ كانيل من السلطة لكنها لا تدفع باتجاه اتخاذ إجراء ضد عائلة كاسترو، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن مصادر رسمية فضلت عدم الكشف عن هويتها. وقد وصف المحلل الكوبي المنفي رولاندو كارتايا، راووليتو بأنه "ليس أكثر من مجرد وسيط للاستماع ونقل أوامر جده، راوول كاسترو"، مضيفاً: "إنه غير قادر على التفاوض. دوره محدد بقربه من جده وقوته داخل التسلسل الهرمي العسكري". وتعني هذه التطورات، بحدها الأدنى، أن كوبا تسعى لتغيير منظّم يقوده راوول كاسترو، عبر إزاحة دياز كانيل وتنصيب راووليتو، مما يضمن استمرارية حكم آل كاسترو في السلطة من جهة، ومنع خروج الأمور عن السيطرة، بعدما ظهرت مؤشرات ذلك في التظاهرات الاحتجاجية في عدد من المناطق الكوبية، بما فيها هافانا، بسبب الانقطاع المزمن للطاقة.
## فولكسفاغن... من النازية إلى إسرائيل
27 March 2026 01:00 AM UTC+00
ليست المفارقة في ألمانيا مجرد تناقض سياسي صارخ، بل أزمة أخلاقية تكشف ازدواجية حادة في المعايير. فبينما يُجرَّم نظرياً التعاطف مع النازية، يُستخدم اتهام "معاداة السامية" لإسكات منتقدي سياسات الاحتلال الإسرائيل، حتى حين يتعلق الأمر بجرائم حرب موثقة، في مقابل تمرير دعوات إبادة الفلسطيني أو إنكار وجوده بوصفها "حرية رأي". الوصف ليس كذلك إذا دعا أحدهم برلين إلى أن تقيم دولة للصهيونية في إحدى الولايات الألمانية. فمثل هذا الطرح كفيل بأن يجرّ صاحبه إلى دوائر المساءلة والملاحقة، في بلد تُراقَب فيه بدقة أنفاس العمل التضامني مع فلسطين.
ولا يتوقف هذا التناقض عند الخطاب، بل يترجم عملياً في ملاحقة متضامنين مع الفلسطينيين، أو دعاة المقاطعة، و"لجنة فلسطين ــ شتوتغارت" وغيرها من لجان وشخصيات، مقابل تساهل واضح مع مواقف متطرفة صادرة عن من يشبهون بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، التي تُقدَّم بوصفها "وجهات نظر" رغم طابعها الإبادي. في هذا السياق، تتباحث شركة فولكسفاغن مع "رافائيل" الإسرائيلية للأسلحة لتزويدها بمعدات حربية، متحولة إلى رمز دال: من إرثها المرتبط بآلة الحرب النازية والعمل القسري خلال الحرب العالمية الثانية، إلى اتهامات اليوم بالانخراط في دعم منظومات عسكرية احتلالية بجرائمها الموثقة دولياً، ما يطرح سؤالاً أخلاقياً حول تكرار التاريخ بصيغ جديدة.
ورغم أن ذلك قد يبرر بـ"حرية التجارة"، فإن الواقع يعكس تداخلاً عميقاً بين الاقتصاد والسياسة، في ظل علاقة ألمانية - إسرائيلية تشكّلت بعد النازية، وتحولت إلى التزام غير مشروط رغم كل الانتهاكات الجسيمة. الأكثر إثارة للجدل أن أي دعوة للمساءلة أو المقاطعة للاحتلال تُواجَه سريعاً بتهمة "معاداة السامية"، حتى عندما تصدر عن أصوات يهودية رافضة للصهيونية، مثل الأكاديمية في برلين فاني ريزين وغيرها، ما يكشف تحوّل تهمة تاريخية إلى أداة لكبح النقاش بدل حماية ضحاياها.
في المحصلة، لا يبدو المشهد الألماني مجرد انحياز سياسي، بل أقرب إلى عمى أخلاقي مزدوج: إدانة نظرية لجرائم الماضي، مقابل تساهل عملي مع جرائم الحاضر. وبينما تتكرر البيانات الرسمية حول "حل الدولتين"، تستمر الوقائع على الأرض في الاتجاه المعاكس، وسط دعم أو صمت يثير تساؤلات عميقة حول التراخي مع إرهاب المستوطنين وصدقية الخطاب الغربي بشأن الحقوق والقيم. لذلك، لا يُعد انتقاد هذه الخطوة استباقياً، بل ضرورياً؛ فالمساءلة تبدأ عند التفكير، وليس التنفيذ. والسؤال المركزي اليوم: إلى متى يمكن تبرير هذا التناقض بين المبادئ المعلنة والممارسات الفعلية قبل أن يتحول إلى مصدر دائم لغضب وفقدان الثقة بين الشعوب؟
## حرب إيران تخلط حسابات حلفاء أميركا وخصومها في آسيا
27 March 2026 01:00 AM UTC+00
على الرغم من التباعد الجغرافي، فإن منطقة جنوب وشرق آسيا ليست بمنأى عن التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط، وقد تجلّى ذلك في إغراق الولايات المتحدة الفرقاطة الإيرانية "آيريس دينا" في المحيط الهندي، بعد وقت قصير من مشاركتها في استعراض دولي للأسطول استضافته الهند. كذلك جاءت التسريبات عن محاولة إيرانية لشنّ هجمات صاروخية على القاعدة العسكرية البريطانية الأميركية في دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، على الرغم من نفي طهران الأمر والتضارب في تصريحات المسؤولين البريطانيين، ليشير إلى أن الصراع في الشرق الأوسط قد يتسلل في أي وقت إلى جنوب وشرق آسيا، ما خلق حالةً من الارتباك والترقب لدى حلفاء واشنطن وخصومها في المنطقة على حد سواء بسبب حرب إيران.
مخاوف آسيوية من ارتدادات حرب إيران
وتراوح مخاوف هذه الدول بين تأثير وارتدادات حرب إيران على الخريطة الجيوسياسية وموازين القوى، في ظلّ انحسار المظلة الأمنية الأميركية، ونقص إمدادات الطاقة، في منطقة تعتمد بصورة كبيرة على احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط. على مستوى حلفاء واشنطن، مثل كوريا الجنوبية واليابان والفيليبين بالإضافة إلى تايوان، هناك مخاوف من تعاظم نفوذ الصين، إذ أثيرت تساؤلات حول احتمالات أن تقوم بكين بالانقضاض على تايبيه، مستغلّةً انشغال الجيش الأميركي واستنزاف قدراته العسكرية في منطقة الشرق الأوسط. وكذلك الأمر بالنسبة لكوريا الشمالية، مع تواتر تقارير عن سعي بيونغ يانغ لإعادة إحياء التعاون الصاروخي والنووي مع طهران، ما يحيي شراكة طال انتظارها مبنية على العداء المشترك تجاه واشنطن.
حلفاء واشنطن مثل كوريا الجنوبية واليابان والفيليبين وتايوان، يتخوفون من تعاظم نفوذ الصين
كانت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي قد تجنّبت المواجهة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في زيارتها الأولى إلى واشنطن قبل أيام، بشأن دعم بلادها تأمين مضيق هرمز، لكن الرئيس الأميركي واصل الضغط على طوكيو للقيام بدورها. ويعتمد معظم واردات النفط لليابان على هذا الممرّ المائي، وأوضحت رئيسة الوزراء أنها شرحت لترامب أن اليابان، على الرغم من استعدادها للمساهمة في الجهود، فإن هناك حدوداً لما يمكنها فعله بسبب القيود القانونية. ومع ذلك، أشار وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي في نهاية الأسبوع الماضي إلى إمكانية النظر في إرسال كاسحات ألغام بعد وقف إطلاق النار.
أما الهند التي يأتي أكثر من 80% من وارداتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط، فقد سعت إلى التوفيق بالحفاظ على علاقات وثيقة مع كل من طهران وتل أبيب. وتجلّى ذلك في زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل قبيل اندلاع حرب إيران أواخر شهر فبراير/شباط الماضي، وهي زيارته الثانية إلى البلاد بصفته رئيساً للوزراء، وحصول نيودلهي على إذن من طهران لعبور سفن عدة ترفع العلم الهندي مضيق هرمز. ولكن سياسة نيودلهي الخارجية متعددة التحالفات باتت على المحك في ظل الاستقطاب الجيوسياسي الحاد في الشرق الأوسط.
من جهتها، عزّزت باكستان على مدار السنوات الماضية روابطها الاقتصادية والأمنية مع دول الشرق الأوسط، وتجلّى ذلك في اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك التي أبرمتها مع السعودية العام الماضي، وكذلك انضمامها إلى مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام. ولكن حرب إيران تضعها أيضاً في موقف حرج، لأنه في حال انخراط السعودية في الحرب فهذا يستدعي تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، وبالتالي دخول إسلام أباد على خط المواجهة، مع الإشارة إلى أن باكستان لديها حدود برية مع إيران.
في المقابل، التزمت الصين بموقف متحفّظ حيال حرب إيران ودعت إلى حلّ الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، ومع ذلك، ساد اعتقاد في الأوساط الصينية أنّ الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط قد تُلهم بكين في كيفية التعامل مع أيّ هجوم قد تتعرض له، في حال اتخذت خطوة عسكرية لاستعادة جزيرة تايوان بالقوة، مثل استهداف القواعد الأميركية في الدول الآسيوية المحيطة التي تستضيف أصولاً عسكرية أميركية، مثل اليابان والفيليبين وكوريا الجنوبية.
تساؤلات عن التحالفات مع أميركا
وقال الباحث في المعهد الصيني للدراسات الآسيوية، ليو وانغ، في حديث مع "العربي الجديد"، إن دول المنطقة بلا استثناء تراقب تطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط بقلق شديد، وعلى الرغم من تفاوت مقاربة كل دولة للأزمة، ولكن هناك عاملاً مشتركاً مرتبطاً بإمدادات النفط باعتباره شريان الحياة والمحرك الرئيسي لعجلة الاقتصاد ومعيشة السكان في منطقة تضم أكبر التكتلات البشرية كثافة على مستوى العالم. وأضاف: ردة الفعل الإيرانية غير المتوقعة، باستهداف البنية التحتية في دول الخليج التي تؤوي قواعد عسكرية أميركية ومحطات طاقة وقطاعات حيوية، تسبّبت في تعطيل كبير لممرات الشحن في الخليج العربي، إلى جانب تهديد الرئيس ترامب باستهداف مصافي البترول في إيران، جميعها عوامل تنذر بتقليص إمدادات النفط وتآكل أمن الطاقة وتثير الذعر من حدوث أزمة إنسانية عالمية تتجاوز حدود الصراع والدوافع الأميركية الإسرائيلية.
من جهته، أعرب الباحث الزميل في جامعة آسيا (تايوان) جو فانغ، في حديث مع "العربي الجديد"، عن اعتقاده أن أكثر ارتدادات الحرب سوءاً هو ضرب الأساس الأمني للتحالفات العسكرية بين الولايات المتحدة ودول شرق وجنوب آسيا، مثل اليابان والهند وكوريا الجنوبية. وقال إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والتي أدت بطبيعة الحال إلى استهداف القواعد الأميركية في الخليج، ألحقت أضراراً بالغة بالتحالف العربي الأميركي، وزعزعت الثقة التي كانت تحظى بها واشنطن باعتبارها الدرع الأمني وصمام الأمان في وجه التهديدات الإيرانية على مدار العقود الماضية، واليوم تدفع هذه الدول ثمن اعتمادها المفرط على المظلة الأمنية الأميركية.
جو فانغ: أكثر ارتدادات الحرب سوءاً هو ضرب الأساس الأمني للتحالفات العسكرية بين الولايات المتحدة ودول شرق وجنوب آسيا
وتابع: هذا الواقع الصعب والشائك، ينسحب اليوم على الدول الحليفة للولايات المتحدة في منطقة شرق وجنوب آسيا، متسائلاً: ماذا لو تعرضت لهجوم مماثل من الصين أو كوريا الشمالية؟ كيف ستتصرف واشنطن، وهل سيُعتبر التسليح والتدريب الأميركي لجيوش هذه الدول كافياً للتعامل مع سيناريوهات مشابهة بدون التدخل المباشر من القطاعات العسكرية الأميركية التي سُحبت من المنطقة باتجاه الشرق الأوسط؟ ولفت إلى أن هذه الأسئلة بدأت تُطرح على نطاق واسع، وهناك الكثير من علامات الاستفهام حول قوة الردع الأميركية في ظل صمود النظام الإيراني وقدرته على خلط الأوراق، على الرغم من أن قدراته العسكرية متواضعة جداً مقارنة بالصين أو كوريا الشمالية وهما دولتان نوويتان.
## لبنان منقسم على نفسه... حرب وتهجير وغليان اجتماعي وطائفي
27 March 2026 01:00 AM UTC+00
تسير السيارة ببطء في شارع بيروتي، لتظهر من نافذتها التي تتناثر عليها قطرات المطر، مدينة مثقلة، في جزء منها، بالأعباء منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان مطلع مارس/آذار. شوارع مزدحمة بالناس والسيارات المتوقفة على جوانب الطرقات وبالكاد يمكن المرور فيها، وكورنيش بحري تحول في النهار والليل إلى متنفس ومأوى لأناس جمعوا ما استطاعوا من بيوتهم وغادروها على عجل تحت وطأة الضربات والتهديدات الإسرائيلية.
وفي بعض المساحات الخالية قرب الواجهة البحرية لبيروت، حيث ترتفع أفخم العمارات السكنية وأغلاها، خيم متواضعة تحتضن منهكين. أما السيارات فتحولت إلى منازل مؤقتة ومخازن للملابس والغذاء. لكن على بُعد بضعة كيلومترات فقط يتبدل المشهد، إيقاع مختلف، حياة تمضي بهدوء نسبي، وكأنه مشهد ينتمي إلى مدينة أخرى.
وضع يختصر حجم الانقسام في العاصمة اللبنانية وخارجها بشأن الحرب وكل ما يرتبط بها منذ أن قرر حزب الله إطلاق ستة صواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة ثأرا لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي من دون أن ينسى إقحام الدفاع عن لبنان وشعبه في بيانه. هو الشعب نفسه الذي بالكاد يتنفس منذ 2019. يخرج من مصيبة، لأن مصطلح أزمة لا يصف الوضع على نحو حقيقي، حتى يجد نفسه يغرق مرة أخرى في ما هو أسوأ منها. كورونا والانهيار المالي وسرقة الودائع وانفجار مرفأ بيروت فالأزمات السياسية الممتدة ثم عدوان 2024 وأخيراً العدوان الحالي الذي حل مغايراً عن مختلف الحروب الماضية.
يعيش لبنان حالة احتقان غير مسبوقة يجتمع فيها السياسي مع الأمني مع الاجتماعي مع الاقتصادي
يعيش لبنان حالة احتقان غير مسبوقة
يعيش لبنان حالة احتقان غير مسبوقة يجتمع فيها السياسي مع الأمني مع الاجتماعي مع الاقتصادي. أما من يدفع الثمن فهم المواطنون وفي مقدمتهم المهجرون. ضاقت بهم بلادهم واجتمع كثر عليهم من دون رحمة بحالهم. والحديث اليوم بعد نحو شهر من العدوان عن أكثر من مليون مهجر. بعضهم حالفه الحظ وجد مأوى إما لدى أقارب أو في مراكز الإيواء أو حتى تمكن من استئجار منزل. لكن آخرين على النقيض تماماً. هائمون، يتخذون من خيم بسيطة في بعض النقاط داخل العاصمة أو من سياراتهم مأوى لهم. الأحكام الجاهزة بحقهم. يردد البعض أنهم مجرد نفعيين يريدون البقاء في الشوارع للحصول على مساعدات أكثر أو ادعاء مظلومية أو لا يريدون مغادرة المركز باتجاه الأطراف أو نعيم مراكز الإيواء. والحقيقة أن المسألة أعقد، ومركبة، كما كل شيء في هذا البلد. الاستماع إلى هؤلاء وقد تحولوا إلى قبلة للصحافيين لاستصراحهم يفصح عن أسباب ومبررات أكثر تعقيداً.
هناك من لا يريد الابتعاد لأنه، وهذا عامل حاسم، لا يزال لديه عمل في بيروت ولا يحتمل خسارة عمله. وآخرون ينظرون إلى "الآخر" في المناطق البعيدة، مثل عكار التي تتكرر نداءات أهاليها للانتقال إليها، على أنه بعبع يتربص بهم خصوصاً في ظل الانقسام السياسي والمواقف المتباعدة من الحرب والحزب والحكومة. وبعضهم جرّب مراكز الإيواء في الحرب الأولى ولا يريد تكرارها. وبعضهم استنفدت موارده. وجد نفسه تحت رحمة أصحاب منازل ممن يطلبون مبالغ طائلة تبدأ بـ1500ـ دولار شهرياً لتصل بعض الأرقام إلى 4 آلاف دولار مع اشتراط الدفع المسبق بين ثلاثة أشهر وستة أشهر سلفاً من دون إغفال شهر العمولة وشهر التأمين، أي بين 7 آلاف دولار و10500 دولار على أقل تقدير. من أين تأتي الناس بهذه المبالغ
آخرون لم يجدوا من يرضى بتأجيرهم. ورفض التأجير يعدّ السمة الأبرز والأخطر في هذا العدوان. الخوف يسيطر على ملاك العقارات بل يتقدم على جشع البعض في أحيان كثيرة. وللخوف ما يبرره. كيف لا وإسرائيل تمعن في إدارة الفتنة والترهيب عبر الاستهدافات للشقق السكنية وما تخلفه من دمار وضحايا بحجج يتصدرها وجود قيادات من حزب الله وحماس وحتى قيادات الحرس الثوري بين منازل المدنيين، وكأن هذا الأمر يمنحها "حق" ارتكاب مجزرة تلو الأخرى.
إسرائيل تمعن في إدارة الفتنة والترهيب عبر الاستهدافات للشقق السكنية
وهندسة التهجير
 
أجادت إسرائيل لعبتها، خصوصاً بعدما حاولت هندسة موجات التهجير من الضاحية، باتجاه مناطق محددة، بموازاة استهداف شقق سكنية في مناطق محددة، لتغذي احتقاناً اجتماعياً وطائفياً يكبر كل يوم إضافي من عمر الحرب، وتمظهر في طرد المهجرين من أحياء استأجروا فيها لتكون خسائرهم مضاعفة. محاولة حصر هذا الاحتقان في إطار طائفي تبدو قاصرة. صحيح أن التوتر يظهر بوضوح في بعض المناطق ذات أغلبية مسيحية ممن يعبر سكانها صراحة عن رفضهم دفع ثمن حرب لم يطلبها أحد ولا حتى الدولة، لكن الوضع أشمل. جولة في أحياء ومناطق "ذات طابع إسلامي" تظهر خطاباً مشابهاً وإن بحدة أقل. حتى داخل "البيئة" الواحدة برزت ممارسات متشددة. كم من أصحاب عقارات اختاروا الموقف نفسه حتى تجاه أبناء بيئتهم. وحتى من أغراه المال لتأجير شقته تحول إلى المحقق كونان.
يعد أنفاس المستأجرين ليل نهار وكأن المهجرين في سجن كبير. كل مهجر متهم من دون أن يتمتع بحق إثبات العكس. وكم من صاحب مدرسة أو معهد ممن ينتمي إلى نفس الطائفة رفض تحويل مؤسسته التعليمية إلى مركز إيواء بعد تجربة العدوان الماضي وما رافقها. إذاً المشكلة أعمق بكثير ترتبط بمخاوف فردية وأخرى أمنية وحتى مصالح خاصة وإن كان الضخ الإعلامي الموتور في بعض وسائل الإعلام التي يمكن القول إنها تمتهن الفتنة لا شيء آخر يحاول حصرها وتظهيرها على أنها اصطفاف وغليان طائفي فقط.
المناخ السياسي المأزوم يساعد على تعقيد المشهد
يساعد المناخ السياسي المأزوم على تعقيد المشهد. الدولة موقفها واضح. لم يكن المفروض دخول هذه الحرب تحت أي مبرر، الوضع في لبنان لا يحتمل. والاحتلال كان يتربص ويبحث عن ذريعة للانقضاض وهو ما تحقق له. وموقف الحكومة بعد انخراط الحزب وضربه عرض الحائط بكل الاتصالات معه لثنيه عن هذه الخطوة كان أكثر تشدداً. لا غطاء رسمياً للدخول في الحرب بل حظر لأنشط الحزب العسكرية وتوقيف لعناصره المتجهة إلى الجنوب وصولاً إلى تصعيد ضد إيران عبر سحب اعتماد السفير المعين ومنحه حتى الأحد للمغادرة وطلب مغادرة الحرس الثوري للبنان وملاحقة عناصره. هل يمكن لوم الحكومة؟ بالنسبة للبعض نعم لم يكن يفترض بها في لحظة العدوان على لبنان أن تذهب إلى هذا الحد، أو حتى يقدم الرئيس جوزاف مبادرة تفاوض مباشر مع إسرائيل، لأن في ذلك تنازلاً مجانياً رفَض الإسرائيلي ملاقاته فيه وقابله بطلب المزيد من التنازلات. والأخطر أن إسرائيل تجاهر بنيتها ضم أجزاء من الجنوب وفي أقل تقدير احتلالها، وهو ما يتطلب التفافاً حول التصدي لها مهما كان الموقف من خطوة حزب الله الذي يصر على سردية أنه استبق عدواناً إسرائيلياً مخططاً له على لبنان.
وبالنسبة إلى البعض الآخر، فإنّ إجراءات الحكومة تبقى غير كافية أو أقل مما يجدر فعله بعد "خطيئة حزب الله التي تضاف إلى سلسلة خطايا لا تنتهي" منذ التحرير في عام 2000. واليوم وضع لبنان في أخطر محطاته بعد الزج بالبلاد مرة أخرى في الحرب ومنح إسرائيل فرصة لتحقيق ما تخطط له ليصبح لبنان مهدداً بمزيد من خسارة أراضيه.
كل الحديث عن سحب السلاح من جنوب الليطاني ضمن خطة سحب السلاح من الحزب تبخّر
وضع أشبه بمعضلة الدجاجة والبيضة. لكنّ النتيجة الحتمية أن هذه الحرب جاءت لتنهي فترة الإنكار. كل الحديث عن سحب السلاح من جنوب الليطاني ضمن خطة سحب السلاح من الحزب تبخر. هل كان مجرد سراب أم خديعة اشترك فيها الجميع؟ مرة أخرى إنه ذلك المزيج المركب. البعض كان يريد تصديق أنه تم سحب السلاح من منطقة جنوب النهر أملاً في خلاص لم يأت. لكن الحقيقة كانت في مكان آخر. من يدرك الوقائع على الأرض كان يعلم أن جهود الجيش حقيقية لكنها لم تكن كافية لإنجاز الخطة. الطبيعة الجغرافية للجنوب تتيح إيجاد بدل المخبأ مخابئ وكشفها جميعاً يتطلب الكثير، وأخطر ما فيه الاحتكاك مع الناس وهو ما لم يكن الجيش في وارد السقوط فيه. البعض راهن على عقلانية ما لدى حزب الله لكنه كان رهاناً خاطئاً.
من كان متشككا حول ماذا كان يخطط حزب الله للحرب وما بعدها، يكفيه الاستماع إلى الرجل القوي في الحزب وفيق صفا قبل أيام عندما قال في مقابلة: "لا نستحي أننا دخلنا هذه المعركة ثأراً أيضاً لسماحة القائد (خامنئي). أولاً الذي لديه كرامة وشهامة وشرف... اللي بيقتلولو ولي أمره وقائده ومرجعه الديني والسياسي من المفترض أن يواجه..." قبل أن يسرد جملة مبررات "لبنانية الطابع" لتوقيت الدخول في الحرب وينتقل في إجاباته خلال المقابلة للحديث عن مطالب الحزب بعد الحرب وأولها تراجع الحكومة عن قرار حظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية "كما تراجعت في 2008 عن قراري 7 أيار"، عندما غزا الحزب بيروت في 7 مايو/أيار 2008 بذريعة قرار الحكومة قطع شبكة اتصالات الحزب يومها. ولم يفت صفا القول إنه لا يعرف ما إذا كان سيحين وقت استعادة الحزب للهيبة بالقوة، وذلك رداً كما قال على من يطلب من حزب الله فعل ذلك. أما المسؤول الآخر في الحزب بصفة نائب رئيس مجلسه السياسي، محمود قماطي، فيقدم مزيداً من التصورات عن مخططات ــ تهديدات الحزب عندما ذكّر الحكومة اللبنانية أخيراً بمصير حكومة فيشي الفرنسية المتعاونة مع النازيين، والإعدامات التي لاحقتها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وإذا كان البعض يريد أن يفرض معادلة لا صوت يعلو فوق المعركة، فإن هذا الأمر لا يصح في لبنان. كل شيء يسير عكس ذلك. البلاد تغلي. حديث رئيس الجمهورية جوزاف عون عن أنه لا حرب أهلية هو في حد ذاته دال على خطورة الوضع اليوم ولا يكفي للطمأنة. هل سيتم احتواء الاحتقان وبأي ثمن؟ ما حدود الانفجار الداخلي إن تم؟ أسئلة ستبقى معلقة، ولو مؤقتاً، بانتظار مآلات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما إذا كانت، أي المفاوضات، إن تمت ستشمل لبنان أم سيترك لاستفراد إسرائيل به على نحو أكبر.
## السودان... استنزاف عسكري وتراجع فرص الحلول السياسية
27 March 2026 01:00 AM UTC+00
تشهد الأوضاع في السودان تراجع المواجهات الميدانية بين الجيش وقوات الدعم السريع والاعتماد بصورةٍ أكبر على الهجمات بالطائرات المسيّرة، والتي طاولت خلال الفترة الأخيرة عدداً من المدن والقرى وتسببت في سقوط نحو 500 مدني منذ مطلع العام الحالي فقط بحسب إحصاءات الأمم المتحدة. وبينما يُعزّز كل طرف سيطرته على مناطقه، لا تلوح في الأفق بوادر حلول جادة لإنهاء الحرب، خصوصاً بعد انشغال الوسطاء بأزمات عالمية أخرى، على رأسها الحرب في الشرق الأوسط وفشل المبادرات السابقة لتحقيق هدنة إنسانية، مع توقعات بتصاعد المواجهات خلال الفترة المقبلة بين الجيش و"الدعم السريع" مع انتهاء شهر رمضان، ومع محاولات قوات "الدعم" فتح جبهات جديدة.
يتقاسم الجيش السوداني و"الدعم السريع" حالياً السيطرة على ولايات البلاد الـ18
ويوم أمس الخميس، أعلن عن مقتل 28 مدنياً على الأقل جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان السودانيتين، وفق مصادر طبية تحدثت لوكالة فرانس برس. واستهدفت إحدى الغارتين، أول من أمس الأربعاء، سوقاً في مدينة سرف عمرة بشمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 22 شخصا، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، فيما تسببت غارة أخرى في اليوم ذاته أيضاً باشتعال النيران في شاحنة كانت على طريق في شمال كردفان.
ويتقاسم الجيش السوداني و"الدعم السريع" اللذان يخوضان حرباً منذ منتصف إبريل/نيسان 2023 حالياً السيطرة على ولايات السودان الـ18، بانتشار أوسع للجيش الذي يحكم قبضته على الولايات الشرقية المتمثلة في ولايات البحر الأحمر، وكسلا، والقضارف، وسنار، والولايات الشمالية متمثلة في نهر النيل والولاية الشمالية، إلى جانب ولايات الوسط على رأسها العاصمة الخرطوم، والنيل الأبيض والجزيرة، وأجزاء واسعة في ولاية شمال كردفان جنوب وسط البلاد، وسيطرة على معظم إقليم النيل الأزرق جنوباً، إلى جانب أجزاء من ولايتي جنوب وغرب كردفان. بينما تسيطر "الدعم السريع" من جهتها، على ولايات إقليم دارفور الخمس غرباً، ما عدا أجزاء من ولايتي شمال وغرب دارفور حيث يسيطر الجيش والقوات المساندة له من الحركات المسلحة على عدد من المناطق بعضها قريب من الحدود التشادية، كما تسيطر "الدعم" على أجزاء من جنوب كردفان، ومعظم ولاية غرب كردفان ومناطق صغيرة في النيل الأزرق.
تعثر التفاوض في السودان
وقد توقفت المحادثات بين الطرفين منذ فترة طويلة، بعد أن تعثرت معظم المبادرات الأخيرة أو اقتصرت على مشاورات غير مباشرة، وذلك في ظلّ تمسك قادة الجيش بموقف يرفض التفاوض المباشر قبل انسحاب "الدعم" من الأعيان المدنية والمدن التي سيطرت عليها، وتجميع قواتها في مناطق تحت إشراف أممي وأفريقي، بينما ترى "الدعم السريع" من جهتها، أن شروط الجيش غير قابلة للتطبيق، متهمة إياه بتعمد إطالة الحرب ورفض السلام، في وقت تواصل قصف المدن بالطائرات المسيّرة وتشن الهجمات البرّية رغم إعلانها القبول بهدنة إنسانية من جانب واحد في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وفي 23 فبراير/شباط الماضي، رفضت الحكومة السودانية المقترحات التي قدّمها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس بشأن قضايا الحرب والسلام والهدنة الإنسانية، معتبرة أن أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا لن تحظى بموافقة الحكومة وبالتالي لن تجد طريقها للتنفيذ. وجاء رفض الحكومة بعد تصريحات أدلى بها بولس حدّد خلالها خمسة محاور أساسية وهي: هدنة إنسانية فورية، ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام وحماية المدنيين، وقفٌ دائم لإطلاق النار وترتيباتٌ أمنيةٌ موثوقة، ثم عملية انتقال سياسي شامل بقيادة مدنية، وخطةٌ طويلة الأمد للتعافي وإعادة الإعمار "تعيد الاستقرار والفرص إلى الشعب السوداني"، وفق قوله. وفي منشور على موقع إكس، أول من أمس، قال بولس تعليقاً على هجوم طاول مستشفى الضعين في ولاية شرق دارفور قبل أيام، إن على الطرفين وقف العنف، مضيفاً أنه "يجب عليهما قبول هدنة إنسانية لإنهاء معاناة الشعب السوداني والسماح للجرحى بالشفاء في سلام وأمان".
مصدر عسكري: الجيش سيعمل على إطلاق عملية برّية واسعة لمنع "الدعم" من فتح أي جبهات جديدة
مكاسب تميل للجيش
وقال مصدر عسكري لـ"العربي الجديد"، إن الأيام المقبلة قد تشهد احتداماً للمعارك البرّية بعد انتهاء شهر رمضان الأسبوع الماضي، وأضاف أن الجيش سيعمل على إطلاق عملية برّية واسعة لمنع "الدعم السريع" من فتح أي جبهات جديدة، مع التركيز على إكمال السيطرة على إقليم كردفان وتأمين الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان في إقليم النيل الأزرق، إلى جانب حسم تحركات "الدعم" في الجزء الشمالي من ولاية شمال كردفان الواقع غرب العاصمة الخرطوم، وتحديداً في مدينة بارا الاستراتيجية والمناطق حولها.
من جهته، قال الضابط السابق في قوات الاحتياط حسن إبراهيم، لـ"العربي الجديد"، إنه في الأشهر الأخيرة وسّع الجيش انتشاره في ولايتي شمال وجنوب كردفان وقطع عدداً من الطرق التي تتنقل عبرها "الدعم السريع"، خصوصاً حول مدينتي كادوقلي والدلنج، ما دفع "الدعم" إلى تركيز عملياتها في بعض مناطق جنوب كردفان عبر القصف المدفعي والطائرات المسيّرة، إلى جانب هجمات برّية وجوية في إقليم النيل الأزرق أقصى الجنوب بالقرب من الحدود مع إثيوبيا، بعد أن سيطرت "الدعم" الثلاثاء الماضي على مدينة الكرمك الاستراتيجية، وسط غارات جوية مستمرة يشّنها الجيش في المنطقة، كما وسّع الجيش انتشاره حول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وعزّز تواجده في عدد من مدن الولايات والطرق الرابطة بينها.
ولفت إبراهيم إلى أن الجيش السوداني حقّق مكاسب كبيرة أخيراً بتوسيع سيطرته في وسط وشمال البلاد، ما منع "الدعم السريع" من شنّ عمليات برّية مؤثرة والاكتفاء بالهجمات عبر الطائرات المسيّرة دون تحقيق أي أهداف عسكرية، متوقعاً أن يحشد الجيش المزيد من قواته في إقليم النيل الأزرق، وأن يتخذ إجراءات لتأمين الحدود الجنوبية. ولفت إلى أن المواجهات التي وقعت في مدينة الكرمك في النيل الأزرق خلال اليومين الماضيين هي الأحدث في الفترة الأخيرة بين الطرفين، بعد المعارك التي شهدتها مدينة بارا في شمال كردفان خلال الأسابيع الماضية، ما يشير إلى أن "الدعم" أصبحت تتحاشى المواجهات إلا في حالات الضرورة، وفق رأيه. علماً أن شبكة أطباء السودان، اتهمت أول من أمس، "الدعم السريع"، بتشريد 3 آلاف شخص وتدمير مستشفى مدينة الكرمك، بعد اجتياحها.
محمدين إسماعيل: فتح "الدعم السريع" جبهة في النيل الأزرق، هو محاولة لفتح طرق جديدة للإمداد مع إثيوبيا وجنوب السودان
أما المحلل السياسي محمدين إسماعيل، فرأى في حديث لـ"العربي الجديد"، أن التفاوض بين الجيش و"الدعم السريع" أصبح أكثر صعوبة بسبب دخول لاعبين جدد مع طرفي الأزمة، إذ صار لدى الجيش الكثير من المساندين الذين لديهم وجهات نظر مختلفة بشأن عملية السلام المنشودة، بينما جمعت "الدعم السريع" حولها الكثير من الحركات المسّلحة والمليشيات والقبائل وصارت تتعامل مع الحرب كمصدر للغنائم، لافتاً إلى أن الجيش يحقق تقدماً رغم تكتمه على سير العمليات العسكرية خصوصاً في إقليم كردفان، حيث تناقصت المواجهات البرّية وأصبحت تقتصر حالياً على غارات بالطائرات المسيّرة.
واعتبر المحلّل السياسي أن فتح "الدعم السريع" جبهة في النيل الأزرق، هو محاولة لفتح طرق جديدة للإمداد مع إثيوبيا وجنوب السودان والضغط على الجيش للتخفيف عن قواتها في ولايتي جنوب وشمال كردفان، الأمر الذي سيؤدي إلى مشاكل دبلوماسية مع أديس أبابا وجوبا. وأشار إلى أن الأزمة تزداد تعقيداً كل يوم وسينتهي بهما المطاف في النهاية للقبول بتسوية سياسية في ظلّ تأخر الحسم العسكري وطول أمد الحرب ومعاناة الناس، لافتاً في الوقت ذاته، إلى أن "الدعم السريع" تواجه العديد من المشاكل داخل مناطق سيطرتها في دارفور مثل الانشقاقات الداخلية بسبب الموازنات القبلية، إلى جانب فقدان الكثير من القادة الميدانيين خلال العامين الماضيين، الأمر الذي تسبب في تراجعها ميدانياً مقارنة بالجيش.
## مؤشرات حصار إماراتي للأصول الإيرانية
27 March 2026 01:38 AM UTC+00
تشير تقارير أميركية إلى أن الإمارات انتقلت من مرحلة "دراسة" تجميد الأصول الإيرانية لديها إلى البدء التنفيذي في إغلاق مؤسسات مرتبطة بإيران، في مؤشر لحملة أوسع تستهدف تقليص الوجود المؤسسي الرسمي للجمهورية الإسلامية في أهم مراكزها الاقتصادية والتجارية بالخليج. أغلقت الإمارات مستشفى إيرانياً في دبي، وخمس مدارس إيرانية تابعة للجاليات، ونادياً ثقافياً إيرانياً، وفق ما نشرته "نيويورك بوست" في 11 مارس الجاري، مع تأكيد انسحاب الموظفين الإيرانيين المرسلين من طهران من هذه المؤسسات، واقتصار الوجود في القنصلية على موظفين محليين فقط.
أورد تقرير نشرته "وول ستريت جورنال" أن هذه الخطوة تقع في إطار حملة أوسع لا تقتصر على الأصول المالية، بل تأخذ أبعاداً تطاول شبكة متشعبة من الأصول الموزعة عبر القطاعات المالية والتجارية والعقارات، في ما يُعد أعمق ضربة مالية محتملة توجهها أبوظبي للنظام في طهران منذ سنوات طويلة، بحسب تقرير "وول ستريت جورنال".
وتتركز الأصول الإيرانية في الإمارات ضمن 4 محاور رئيسية، هي: المؤسسات المالية، والتجارة والشركات الوهمية، والعقارات، وسوق الذهب والسلع، وفي المحور المالي تشير تقديرات نشرتها مؤسسات مثل "Bourse & Bazaar" إلى أن الأصول المجمعة في حسابات مصرفية وشركات تمويل تابعة لأفراد وكيانات إيرانية قد تصل إلى ما بين 20 و50 مليار دولار. وبحسب التقدير ذاته، فإن هذه الحسابات مرتبطة بحرس الثورة الإسلامية في إيران وتستخدم عبر شركات تجارية وهمية في تحويل مبالغ من النفط والتجارة غير الرسمية بعيداً عن نظام "سويفت" المالي العالمي.
وفي قطاع التجارة والشركات، يقدر محللون أن عشرات الشركات الوهمية المسجلة في المناطق الحرة في الإمارات استخدمت لتمويه تجارة النفط الخام والمنتجات النفطية ومواد أخرى، بقيمة تجارية تتجاوز 9 مليارات دولار مرتبطة بأنشطة إيرانية في عام 2024 وحده، وفق تقرير نشرته "غلف إنسايدر" في 6 مارس الجاري.
وعلى صعيد العقارات، يظهر تقرير نشرته منظمة OCCRP، المتخصصة في الكشف عن الشبكات المالية العابرة للحدود، في 18 مارس الجاري أن قطاعاً كبيراً من المخزون العقاري الفاخر في دبي مملوك لأسماء إيرانية أو لأفراد مرتبطين بدوائر اقتصادية في طهران، استناداً إلى البيانات المسجلة في سجلات العقارات، ولفتت إلى أن ابن أحد كبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين يمتلك وحده محفظة عقارات في دبي تتجاوز قيمتها 29 مليون دولار، مشيرة إلى أن الأصول العقارية الإيرانية في الإمارات قد تصل إلى عدة مليارات أخرى خارج الأرقام المعلنة.
أما في قطاع الذهب والسلع، فيظهر تحليل نشرته منصة "Intellectia.AI"، المتخصصة في بيانات السوق والاقتصاد الكلي، في 23 مارس الجاري، أن دبي تُستخدم بمثابة موقع مركزي لتحويل الذهب والسلع الثمينة الإيرانية، حيث تُجرى عمليات شراء وبيع عبر مصانع وتجار ذهب في ديرة وبورسعيد، ثم تُصدر إلى مراكز عالمية، ما يقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنوياً في مجمل تجارة الذهب والسلع. وفي هذا السياق، يُعتبر تجميد أصول مماثلة في الإمارات جزءاً من الضغط على قناة إيرانية حيوية لتحويل الأموال إلى نقد أجنبي، في ظل تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية، بحسب تقرير نشرته شبكة CNBC الاقتصادية في 11 مارس الجاري.
وتشير الخبيرة في الشأن الإيراني، د. شيماء المرسي، لـ "العربي الجديد"، إلى أن الموقف الإماراتي الراهن ينقل الصراع إلى مرحلة "الحصار البنكي المحكم"، الذي يهدف إلى شل القدرات الدفاعية الإيرانية وإعادة هندسة التوازنات في الخليج ومضيق هرمز.
وتوضح المرسي أن الإمارات، التي تُعد المحرك الخفي للاقتصاد الإيراني للالتفاف على العقوبات منذ عقود والمصدر الأول لأكثر من 30% من وارداتها غير النفطية، تشكل عبر تجميد الأصول الإيرانية واستهداف شبكات التجارة ضربة قاصمة لطهران؛ فاعتماد إيران على منصات الصرافة في دبي لتوفير السيولة الصعبة، ومرور أغلب قطع الغيار والتكنولوجيا الحساسة عبر إعادة التصدير من جبل علي، يعني أن هذا الخنق سيدفع الصناعة الإيرانية نحو حائط مسدود ويثير قفزات تضخمية غير مسبوقة في سعر صرف التومان (العملة الإيرانية).
وعلى الرغم من الأثر الاقتصادي الكبير، تشير المرسي إلى أن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر استراتيجية للإمارات بوصفها مركزاً مالياً عالمياً، إذ قد تثير الإجراءات الحادة ضد شريك تجاري ضخم تساؤلات لدى رؤوس الأموال العابرة للحدود، خاصة الآسيوية والصينية، حول حيادها السياسي وأمان أصولها في ظل التقلبات الجيوسياسية. وترى الخبيرة أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي وقد ترد بمنع ناقلات النفط الإماراتية من العبور من مضيق هرمز، محولة رسوم العبور من المضيق، التي فرضتها مؤخراً، إلى "بنك بديل" خارج سيطرة نظام "سويفت" الدولي، خاصة بعد قبول شركات الشحن الدفع تجنباً لغرق سفنها.
وتلفت المرسي إلى أن تجميد مليارات الدولارات الإيرانية، المستثمرة بشكل رسمي أو غير رسمي، في أسواق العقار والأسهم بدبي وأبوظبي، قد يؤدي إلى انكماش مؤقت في السيولة المحلية وهروب رؤوس الأموال "الرمادية" بحثاً عن ملاذات أكثر أماناً. 
وفي الوقت ذاته، ينعكس فرض رسوم العبور بمضيق هرمز وارتفاع تكاليف التأمين والخدمات اللوجستية فوراً على أسعار السلع المستوردة، مما يرفع معدلات التضخم في الأسواق الخليجية المعتمدة بشكل كبير على الاستيراد الخارجي، بحسب المرسي.
وفي السياق، يشير الخبير في الاقتصاد السياسي، رائد المصري، لـ "العربي الجديد"، إلى أن الموقف الإماراتي الحالي يتسم بمزيد من التشدد رداً على الضربات والقصف الذي طاول الدولة وسائر دول الخليج، في ظل وجود استثمارات إيرانية ضخمة وتاريخ تجاري عريق يربط البلدين، معتبراً أن شن إيران ضربات ضد الإمارات سيجعلها تخسر العديد من المزايا الاقتصادية الحيوية، مما يضيف أعباء جديدة إلى أزمتها القائمة تحت وطأة العقوبات الدولية، في وقت هي بأمس الحاجة فيه إلى أي انفراج اقتصادي.
ويضيف المصري أن من شأن الإجراءات الإماراتية الخاصة بالأصول الإيرانية أن تضرب بشكل مباشر الهامش الذي كانت تستفيد منه الجمهورية الإسلامية للتهرب من العقوبات الغربية، حسب تقدير المصري، مؤكداً أن ذلك يؤثر بعمق على الاقتصاد الإيراني وعلى علاقة التبادلية التجارية بين البلدين التي كان يمكن الحفاظ عليها لو لم يتم قصف مناطق حساسة بالدولة الخليجية. ويخلص المصري إلى أن خطوات الإمارات تجاه الأصول الإيرانية تعكس انزعاجاً كبيراً من الاستهدافات التي طاولت أمنها وسلامتها، وهي خطوات قد تقيد حرية الحركة التجارية الإيرانية وتؤذي اقتصادها، إلا أن الواقع الدرامي المتسارع للأحداث يجعل من الصعب التكهن بالمستقبل البعيد، مما يستدعي انتظار التطورات يوماً بيوم في ظل مستجدات الحرب.
## المسرح لا يكتفي بالفرجة: صعود اليمين وحروب الشرق الأوسط على الخشبة
27 March 2026 03:00 AM UTC+00
يحاول المسرح التكيف مع التحولات الكبيرة التي طغت على العالم في الأعوام الأخيرة، ورغم غياب جانب من تأثيره الثقافي وانحسار الجمهور، إلا أن توجهات حديثة وتغيرات جديدة بدأت تظهر على خشبته اليوم، لجذب الانتباه إلى أن هذا الفن الذي يُحتفى اليوم الجمعة بيومه العالمي، لا يزال قادراً على تجسيد هموم الإنسان وتطلعاته، وتحدي أدوات التفاعل والتواصل الأكثر انتشاراً في زمننا.
قضايا لا تمر بسلام
شهد المسرح السياسي منذ عام 2024 موجة جديدة، مدفوعاً بتصاعد الأزمات وتفاقم الحروب وتضخم دور الإعلام الرقمي. وفي أوروبا تحديداً، تزايدت العروض التي تتناول قضايا السلطة والفساد والتضليل الإعلامي، مع حضور لافت لموضوعات مثل صعود اليمين المتطرف وأزمة أوكرانيا والنزاعات في الشرق الأوسط، وتداعيات الذكاء الاصطناعي على تفاعل الإنسان مع محيطه، إذ يسهم في تعريضه للتشتت بشكل مستمر.
يعد عرض "الغثيان غير القابل للاحتواء لأليك بالدوين"، الذي قدمته مجموعة "تي جي ووركس" للمسرح التجريبي في لندن خلال الشهر الجاري، أحد الأمثلة على هذه الموضوعات، عبر تركيزه على لحظة فارقة في حياة الممثل الأميركي أليك بالدوين، إذ يستلهم حادث مقتل المصورة هالينا هتشينز في موقع تصوير فيلم "راست" عام 2021 بوصفه رمزاً للعنف والتنصل من المسؤولية الإنسانية في عصر السوشال ميديا. 
تناقش المسرحية عبثية الاعتذار الذي قدمه بالدوين في حينه، والإشاعات التي ضجت بها وسائل الإعلام، إذ يُظهِرُ الممثل الرئيس جيمس ألدريد القسوة واللامبالاة التي يتمتع بها البشر تجاه العديد من الأحداث، مجسداً نموذجاً لتَهربهم من الشعور بالذنب، أما باقي الفريق المسرحي، فإنهم يجسدون انتقاد تحول الألم الإنساني إلى مجرد محتوى قابل للمشاركة، يقدم المتلقون عبره تبريرات وأفكاراً لإرضاء ضمائرهم لا سعياً إلى تغيير الواقع. 
تقوم الشخصيات في المسرحية بالتمرير عبر فيديوهات يوتيوب أو قراءة خلاصات الأخبار والاكتفاء بترك نوع من التعاطف المؤقت تجاه العديد من الأحداث التي يحاول العرض لفت الانتباه إليها انطلاقاً من حادثة هالينا، ومنها المشاهد الدقيقة لاستهداف الأطفال في فلسطين، حيث أظهر الممثلون باستخدامها اعتياد الأشخاص على إيجاد تبريرات لعدم الاكتراث، والاكتفاء بلمحة بسيطة لا تسهم في أي تغيير.
يحاول المسرح منافسة وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الإعلام
 
تكشف المسرحية عن توجه جديد يربط المسرح بالأحداث الراهنة محلياً وعالمياً، لتحقيق تفاعل جماعي أكبر وأعمق تجاه قضايا مشتركة، كما في مسرحية "آل روزنبيرغ المقدسون" أيضاً، التي عرضت في لندن قبل أيام، وتجسد حياة عائلة يهودية قتل ابنها خلال الحرب، فيما تحقق الابنة في جرائم ضد الإنسانية في مدينة غزّة، مما يوقع الأسرة في سلسلة من التناقضات بين ما يعتقدونه وبين ما يحصل على أرض الواقع، لتنكشف الخلافات الأخلاقية والسياسية داخل البيت خلال ليلة واحدة مليئة بالتوتر، تعكس مدى تأثر البشر بالحروب حتى وإن كانوا بعيدين عن مراكزها.
  
اللحاق بالزمن الراهن
بينما يحاول المسرح منافسة وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الإعلام المتنوعة عبر معالجة قضايا راهنة بأسلوب زمني بطيء وتركيز مكثف على أحداث تمر دون اهتمام كافٍ، فإن توجهاً آخر ظهر بين عامي 2021 و 2026، عبر موجة عروض مسرحية تنتشر مدعومة بالتكنولوجيا وتحاول استثمارها بدلاً من منافستها، ويشكل عرض "آرك" الذي بدأ تقديمه خارج الإطار التقليدي لمسرح برودواي في نيويورك، نموذجاً لأسلوب يستخدم تقنيات الواقع الافتراضي، إذ يحصل كل عضو في الجمهور على نظارات تساعده في مشاهدة المسرحية التي يظهر ممثلوها افتراضياً، ليروي كل منهم حكاية مؤثرة ويسرد تفاصيل وذكريات حول مجموعة من أحداثها. ودون وجود خشبة مسرح أو تمثيل، يتركون المجال مفتوحاً للحضور من أجل التخيل والتذكر.
 ورغم أن هذه التجربة تصل مدتها إلى خمس وأربعين دقيقة فقط، إلا أنها وُصفَت بالمغامرة المملة التي لن تحظى ربما باهتمام محبي المسرح، لأنها تقترب من تجارب المسلسلات والأفلام الوثائقية بشكل أكبر، ولا تحقق الهدف المرجو منها في استخدام التقنيات الحديثة لتطوير المسرح بقدر ما تطمس هويته الراسخة إن صح التعبير.
45% من الكتّاب المسرحيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي
 
في المقابل، وإن كان هذا السياق التجريبي لا يعكس مستقبل المسرح، فإن هناك تجارب أخرى، من أهمها مشروع "الذكاء الاصطناعي: هل يمكن لروبوت كتابة مسرحية"، وهو عرض تجريبي امتد من عام 2021 حتى عام 2025 بالتعاون مع مسرح "سفيندا" وأكاديمية الفنون الأدائية في التشيك، ونتج عنه ورشات كتابة مسرحية وعرضٌ من تأليف نموذج "تشات جي بي تي" وتتلخص قصته في روبوت يموت صانعه، ويصبح مصيره متروكاً لقدرته على فهم البشر باختلافاتهم وتناقضاتهم ومثالياتهم، ليواجه تجربة صعبة يزيد من تعقيدها كونه ليس بشرياً، وهو ما يصور معضلة فلسفية معاصرة، تتمثل في البحث عن طبيعة الإنسان بعد التحولات الكبرى التي مر بها في العقود الأخيرة. 
اليوم، تظهر أحدث الدراسات أن 45% من الكتاب المسرحيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في نصوصهم، ضمن مسيرة المسرح في مواكبة أحداث انتشرت عالمياً، ومنها قضية التغير المناخي التي حظيت بالكثير من الاهتمام إلى حد أن كرس كثيرون حياتهم لأجلها، فيما رآها آخرون مجرد خرافة. حيث عرض "كيوتو" الذي أعيد تقديمه في لندن ونيويورك عام 2025، وناقش اتفاقية كيوتو سياسياً وثقافياً، كما ظهرت مسرحيات أخرى ناقشت الموضوع ذاته، وركز معظمها على فكرة الانتقال من الخوف إلى الفعل، انطلاقاً من أهمية أن يمتلك البشر حقهم في تقرير جزء من مستقبل كوكبهم. 
وسواء كان هذا أو ذاك، ظهرت "حركة مسرح التغير المناخي" بقوة خلال العامين الأخيرين، وقدمت عروضها لأشهر في عدة مدن أوروبية، عبر سلسلة مسرحيات قصيرة تحفز على الاهتمام بهذا الموضوع، إلى جانب عرض "كيوتو" الذي أعيد تقديمه في لندن ونيويورك عام 2025، وناقش اتفاقية كيوتو سياسياً وثقافياً، كما ظهرت مسرحيات أخرى ناقشت الموضوع ذاته، وركز معظمها على فكرة الانتقال من الخوف إلى الفعل، انطلاقاً من أهمية أن يمتلك البشر حقهم في تقرير جزء من مستقبل كوكبهم. 
وربما أن عروضاً أخرى، من أبرزها "فتاة الطقس" الذي انطلق عام 2024 في إدنبرة، وعاد للخشبة مجدداً بعد منتصف عام 2025 في نيويورك، يحمل صورة مكثفة للمسرح الذي يجمع بين السياسة والثقافة والأزمات العالمية، من خلال فتاة تقدم نشرة الطقس بابتسامة وثقة مطلوبتين منها أمام الكاميرا لترك تأثير إعلامي متميز، فيما كوارث بيئية وحروب ومآسٍ من العالم تحيطها في غرفة الأخبار، وتبدو كما يمكن وصفها؛ ممثلة أدركت مدى صعوبة أن يكون المسرح انعكاساً لأحداث العالم الراهنة.
## نصائح عسكرية
27 March 2026 03:02 AM UTC+00
في إحدى الرسائل التي وصلت إلى صفحتي على فيسبوك، ينصحني أحد "الأصدقاء" الافتراضيين بأن أنصرف إلى كتابة الرواية، وأتوقف عن التدخل في السياسة. لأن بعض المنشورات التي كتبتها على هذا الجدار، لم تعجبه، ولم تنل موافقته، ذلك أنها تذهب في اتجاه آخر يُدين أي شكل من أشكال التعاون مع  العدو.
تحمل النصيحة روح الأبوة، والحرص على مستقبلي، ومستقبل الرواية العربية! الطريف أن هذا الصديق الفيسبوكي عقيد متقاعد من الجيش. هذا ما تقوله صفحته. واستناداً إلى هذا، فإن النصيحة هنا تكاد تصبح أمراً عسكرياً، أو تهديداً مبطناً، يرتدي ثياب العقل والأبوة. ولأنه غاب سريعاً، ولست أدري إن كان قد حذفني من قائمة الأصدقاء، لم يتح لي أن أسأله في ما إذا كان على الرواية أن تنسحب نهائياً من عالم السياسة، وتكتفي بعالم النباتات، والحيوانات، والجن، وحكايات الغابة، والتسالي، كما لم يتح لي الفرصة كي أسأله في ما إذا كان من حق العسكر وحدهم، التدخل في السياسة، وهم الذين دمروا بلادنا، وجلبوا الغزاة من كل ناحية، وخصوصا ذلك الجيش السوري الذي كان يخدم فيه، ويرتكب، ولا يزال يرتكب، أفظع المجازر بحق السوريين. والخشية من أن يكون جواب هذا الضابط هو أن الحق على السوريين أيضاً، لأنهم تدخلوا في السياسة.   
تدخلت القوانين العربية لحماية لائحة المحظور في الرواية
"صديق" عسكري افتراضي آخر ينبهني أن الواقع مختلف عن الرواية. قال هذا المنبه الفيسبوكي إذا كانت الرواية ترفض أي مساومة مع العدو، وترفض وتنكر تغيير اسمه، فإن الواقع، الذي ينطق هو باسمه، يرى الأمر مختلفاً، إذ لا بأس من تغيير الخطط، وأن لا شيء أكيداً وثابتاً ونهائياً في السياسة، وأن عدو الأمس قد يصبح صديقاً هذا اليوم، وأن صديق الأمس قد يغدو عدواً اليوم، وهذه مسائل "واقعية" كما يقول، ولا علاقة للرواية بمثل هذه الأمور والمسائل في الواقع، ويمكن التأكيد بالطبع، استناداً إلى معرفة وتجربة ونصائح هذا الضابط، بأن لا علاقة للروائي بها. اللافت أولا أنهما عسكريان، وأنهما ثانياً بطّنا الرسائل بالتهديد.
في التاريخ العربي القريب، والبعيد، كان المتزمتون والمتعصبون يحاولون دائماً ردع الرواية عن التدخل في شؤون الواقع، ويوماً بعد يوم، وضعت لوائح علنية، أو سرية، للمحظورات والمحرمات التي يجب عدم تجاوزها، بل لقد تدخلت القوانين العربية، لحماية المحظور، ولم تتدخل البتة في أي يوم لحماية الحريات الفردية، ومن بينها حرية التعبير. والظاهر أن التطور الجديد في هذه المواقف، يقول إن من اللازم بعد ردع الرواية، أن نردع الروائي قبل أن يحاول التدخل في مسائل الواقع، وأن نرغمه بـ"الحسنى" في البداية، كي يبتعد عن المجال "الواقع" الذي يحق فيه للشيخ المعمم، والعسكري المدجج، والمحامي المتفاخر، والمتعاونين مع العدو أن يفعلوا به ما يريدون، وما يرغبون، بما في ذلك مصير الكاتب كمواطن. فما إن يبدأ هذا المواطن بالتحول إلى روائي، حتى يجتمع هؤلاء جميعاً، لنفيه من الواقع، والسماح له بالتجول في عالم الخيال وحده. مع التكرم بإطلاق التهديدات "الأبوية" و"الأخوية".
* روائي سوري
## "أكسيوس": واشنطن تدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة
27 March 2026 03:32 AM UTC+00
نقل موقع "أكسيوس" عن "مسؤول دفاعي أميركي رفيع"، فجر اليوم الجمعة، أن البيت الأبيض ووزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يدرسان إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي قتالي إضافي إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة، في خطوة قد تعزز بشكل كبير الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
وبحسب الموقع، فإن هذه الخطوة تُعد مؤشراً على استعدادات جادة لاحتمال تنفيذ عملية برية في إيران، في وقت تؤكد فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها منخرطة في مفاوضات لإنهاء الحرب، رغم استمرار الشكوك الإيرانية حيال جدية المسار الدبلوماسي.
وأشار المسؤول إلى أن القرار النهائي قد يتخذ الأسبوع المقبل، على أن تكون القوات من وحدات قتالية مختلفة عن تلك التي أُرسلت سابقاً، بالتزامن مع وصول تعزيزات إضافية تشمل أسراباً من الطائرات المقاتلة وآلاف الجنود خلال الأيام والأسابيع المقبلة. وأضاف المسؤول أن البنتاغون يطوّر خيارات عسكرية لما وصفه بـ"الضربة النهائية" ضد إيران، قد تشمل استخدام قوات برية وحملة قصف واسعة، في حين لم يحسم ترامب قراره بعد، لكنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المفاوضات عن نتائج ملموسة قريباً.
وكان ترامب قد علّق، أمس الخميس، تهديده بتدمير محطات الطاقة في إيران لمدة عشرة أيام حتى يوم الاثنين السادس من إبريل/نيسان المقبل "بناء على طلب من الحكومة الإيرانية"، مشيرا إلى استمرار المفاوضات مع طهران لوقف الحرب التي يشنها مع الاحتلال الإسرائيلي.
وكتب ترامب في منشور على منصة "تروث سوشال": "بناءً على طلب الحكومة الإيرانية، يُرجى اعتبار هذا البيان بمثابة إعلانٍ عن تعليق فترة تدمير محطات الطاقة لمدة عشرة أيام، حتى يوم الاثنين الموافق السادس من إبريل/نيسان 2026، الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة". وأضاف: "المفاوضات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام المضللة وغيرها، فإنها تسير على نحوٍ جيد".
من جهتها، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، فجر اليوم الجمعة، عن وسطاء منخرطين بمحادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، قولهم إن إيران لم تطلب تعليقاً لمدة 10 أيام للهجمات على منشآتها النفطية، ولم تقدم بعد ردها النهائي على الخطة الأميركية المكوّنة من 15 نقطة لإنهاء الحرب، في تناقض مع ما أعلنه الرئيس الأميركي.
## لقمة مغمسة بالدم: قتل العمال الفلسطينيين في طريقهم إلى وظائفهم
27 March 2026 03:36 AM UTC+00
لم تكن حادثة استشهاد العامل يسري أبو قبيطة (31 عاماً)، وإصابة 19 عاملاً آخرين، الأربعاء الماضي، بعد انقلاب عدة مركبات كانوا يستقلونها، إثر مطاردتهم، وإطلاق الرصاص عليهم من جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في منطقة مسافر يطا (جنوب الخليل)، سوى حلقة جديدة للمعاناة التي يعيشها العمال الفلسطينيون، وهم يغامرون بحياتهم في سبيل الحصول على لقمة العيش.
التفاصيل التي رواها المصابون وشهود العيان تُظهر أن العمال تعرضوا للملاحقة ساعتين على الأقل، خلال محاولتهم الوصول إلى الداخل المحتل عبر طرق التفافية وجبلية، وعندما فشل الملاحِقون في إجبارهم على التوقف، أطلقوا النار على المركبات، ما أدى إلى انحراف المركبة التي يستقلها الشهيد وهوت في وادٍ سحيق.
وتكشف الإحصاءات عن سقوط 74 شهيداً خلال العام الماضي من العمال الفلسطينيين خلال محاولاتهم الوصول إلى أماكن عملهم، و35 ألف حالة اعتقال و1500 إصابة خلال عامين من الحرب على قطاع غزة، ما يحوّل سعيهم وراء الرزق إلى رحلة يومية على حافة الموت. فمنذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، منعت سلطات الاحتلال عشرات آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وفي ظل ارتفاع نسبة البطالة والإغلاقات المفروضة على الضفة الغربية، لم يجد كثير منهم بداً إلا المجازفة ومحاولة اجتياز الحدود والمعابر بشتى الطرق للعمل مجدداً في إسرائيل.
لمحات من رحلة الموت
في ساعات الفجر الأولى، وقبل أن تتسلل خيوط الضوء إلى جبال الضفة الغربية ومدنها، تبدأ رحلة شاقة ومقلقة لآلاف العمال الفلسطينيين، عنوانها البحث عن لقمة العيش. مشهد يتكرر يومياً؛ شبان ورجال من مختلف الأعمار يتجمعون قرب فتحات في جدار الفصل العنصري أو عند بوابات عسكرية مغلقة، يراقبون تحركات الجنود، وينتظرون لحظة مؤاتية للعبور نحو الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، حيث فرص العمل التي باتت شبه الوحيدة المتاحة لهم.
هذه الرحلة لم تعد مجرد تنقل، بل تحولت إلى مغامرة محفوفة بالموت، فبعضهم يتسلق السياج المكهرب، وآخرون يحفرون طرقاً أسفله، فيما يندفع آخرون عبر ثغرات ضيقة في الجدار، وفي كل خطوة، يواجهون خطر إطلاق النار، أو المطاردة، أو الاعتقال.
ومع ذلك، تستمر المحاولات، فالحاجة، كما يقولون، أقسى من الخوف. يقول مجدي صايل (32 عاماً) من إحدى قرى شمال مدينة نابلس لـ"العربي الجديد": "أخرج يومياً وأنا لا أعلم إن كنت سأعود سالماً أم لا، لكن ماذا أفعل؟ لدي أربعة أطفال، ولا يوجد عمل هنا". يتوقف قليلاً قبل أن يضيف: "العمل في الداخل هو الخيار الوحيد الذي يوفر دخلاً، حتى لو كان ثمنه حياتي".
ولا تقتصر المعاناة على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى البعد الإنساني والنفسي. فالعامل الذي يخرج يومياً عبر هذه الطرق يعيش حالة من القلق الدائم، فيما تترقب عائلته عودته بقلوب مثقلة بالخوف. بعضهم يعود مصاباً، وآخرون يُعتقلون، بينما لا يعود آخرون أبداً.
تقول سميحة السيد في حديث مع "العربي الجديد" إن القلق لا يفارقها منذ أن عاد زوجها إلى العمل في الداخل: "لا أنام مطمئنة، أودعه وكأنني أودعه للمرة الأخيرة، وأدعو الله أن يحميه". تضيف: "عارضت ذهابه كثيراً، لكن لا توجد باليد حيلة، فلدينا ابنة في الجامعة، وإيجار البيت، وديون تتراكم يوماً بعد يوم".
شهداء وملاحقون
في هذا السياق، تكشف الأرقام حجم المخاطر التي تحيط بهذه الرحلات، حيث يشير الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد إلى أن عام 2025 وحده شهد استشهاد 74 عاملاً من جراء حوادث العمل في الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، من بينهم 18 عاملاً استُشهدوا برصاص قوات الاحتلال.
ويوضح سعد في حديث لـ"العربي الجديد" أن "أكثر من 35 ألف حالة اعتقال جرت لعمال فلسطينيين منذ بدء الحرب وحتى نهاية عام 2025، إضافة إلى توثيق ما لا يقل عن 1500 إصابة خلال عامين، أغلبيتها أثناء تنقل العمال عبر الحواجز العسكرية أو محاولتهم اجتياز جدار الفصل العنصري، ما يعكس حجم المخاطر اليومية التي يواجهها العمال بين الجدار والبوابات العسكرية".
والأخطر، وفق سعد، أن هذا جاء ترجمة لسياسات حكومات الاحتلال التي اعتمدت تاريخياً على تشغيل نحو 25% من الأيدي العاملة الفلسطينية، فقد صعّدت مؤخراً سياساتها القمعية بحق العمال، مستعرضاً تصريحات وتحريضات صادرة عن وزراء في حكومة الاحتلال، شملت الدعوة إلى قتل العمال الفلسطينيين واعتقالهم، وإنشاء معتقلات خاصة بهم، إلى جانب التهديد بعدم تحويل أموال المقاصة، بما يشكل خنقاً مباشراً للاقتصاد الفلسطيني.
وبحسب سعد، فإن ما جرى مع أبو قبيطة ورفاقه جريمة جديدة ترتكبها قوات الاحتلال والمستوطنون بحق شريحة العمال الساعين للبحث عن مصدر رزق لعائلاتهم، لافتاً إلى أنها تُعد انتهاكاً خطيراً للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية المدنيين والعمال أثناء تنقلهم وسعيهم لكسب رزقهم.
وكان التقرير السنوي للاتحاد الصادر نهاية 2025، أظهر ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات البطالة في الأراضي الفلسطينية بلغت نحو 38%، جراء تعطل ما يقارب 550 ألف عامل عن العمل من أصل 1.4 مليون يشكلون القوى العاملة الفلسطينية، في حين تجاوزت نسبة البطالة في قطاع غزة 80%.
وقُدّرت خسائر العمال الفلسطينيين خلال عامين من الحرب بنحو تسعة مليارات دولار، في حين تقدر رواتب العمال الذين كانوا يعملون في أراضي الـ48 بحوالي 1.35 مليار شيكل شهرياً (الدولار = 3.13 شيكلات)، وهو رقم يفوق إجمالي رواتب موظفي الحكومة والقطاع الخاص في الضفة الغربية. خسائر فادحة من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي شادي حمد أن "الانقطاع المفاجئ لنحو 220 ألف عامل فلسطيني عن العمل داخل إسرائيل شكّل صدمة اقتصادية واجتماعية حادة".
ويوضح حمد في حديث مع "العربي الجديد" أن هؤلاء العمال كانوا يشكلون ركيزة أساسية للاقتصاد الفلسطيني، حيث تعتمد آلاف الأسر بشكل شبه كامل على دخلهم. ويقول حمد: "غياب هذا الدخل أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بشكل كبير، وارتفاع معدلات الفقر، خاصة في المناطق الريفية والمخيمات". ويؤكد حمد أن الاقتصاد المحلي غير قادر على استيعاب هذا العدد الكبير من العاطلين عن العمل، في ظل ضعف الاستثمار والقيود المفروضة على الحركة والتجارة.
ويحذر حمد من تداعيات أعمق قائلاً: "إن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى اتساع فجوة الفقر، وارتفاع معدلات الديون، وربما تفكك اجتماعي في بعض البيئات الهشة".
ويشدد على أن غياب البدائل يدفع العمال إلى المخاطرة بحياتهم، لأنهم ببساطة لا يملكون خياراً آخر. ورغم كل ما يحيط بهذه الرحلة من أخطار، فإنها لا تتوقف، فبين الجدار والسياج، وبين الرصاص والحواجز، يقف العامل الفلسطيني أمام معادلة قاسية: إما المجازفة بالحياة أو مواجهة الفقر والعجز. وفي ظل غياب حلول حقيقية، يبدو أن هذا المشهد سيبقى حاضراً، شاهداً على واقع اقتصادي مأزوم، وإنسان يطارد فرصة للعيش، ولو على حافة الموت.
## لماذا يبدو المسرح العربي بعيداً؟
27 March 2026 04:00 AM UTC+00
التجربة العربية في فنون الفرجة، لم تكن يوماً منفصلة عن مثيلاتها في العالم، ولم تنشأ في فراغ خاص بها. إنها جزء من هذا الكيان العالمي الذي تحكمه تحولات كبرى تتناول الذائقة، وتنظر في الاقتصاد الثقافي وقدرة النشاط المسرحي على تمويل ذاته، وقبل هذا تعيد قراءة علاقة الإنسان بالفن. ومع ذلك، جرى التعامل مع الحالة المسرحية العربية طويلاً بوصفها حالة استثنائية، كأنها تحمل أزمتها الخاصة بها وحدها. هذا التصور، بحد ذاته، يضلل النقاش حول هذا الفن، لأنه يعزل العرض المسرحي عن شروط إنتاجه الفعلية.
وكما في كل عام، مع حلول اليوم العالمي للمسرح، يتجدد النقاش ذاته، كأننا على الخشبة القديمة نفسها، نكرر الجمل حول أزمة المسرح، ومأزق الحركة المسرحية المحلية والعربية، وأيضاً انحسار الجمهور. مع أن ما يستحق التدقيق فعلاً إنما هو موقع الفن المسرحي داخل بنية ثقافية أوسع، تعيش ارتباكاً عميقاً، وليس هذا الفن من خلال النظر نحوه باعتباره حالة معزولة.
المشكلة تبدأ من خارج الخشبة، أي الفضاء العام المختل، وتأزم العلاقة بين المجتمع والفن، لذلك تبدو عبارة "أزمة المسرح" اختزالاً مريحاً، يخفي خلفه أزمة أعمق هي أزمة حضور الثقافة نفسها في الحياة اليومية.
على مستوى الشكل، المسرح فن هش بطبيعته يحتاج إلى شروط دقيقة متضمنة في عناصره كي يتحقق، ونقصد هنا المكان، والممثل، والنص، وحضور الجمهور في اللحظة ذاتها. هذه الشروط لا يمكن تعويضها بالكامل عبر الوسائط التقنية الجديدة. حيث لا تستطيع الشاشة أن تنقل التجربة كما هي، كما أن التسجيل عبر الفيديو أو الشريط السينمائي لا يمكن أن يعيد إنتاج تلك اللحظة الحية، التي تتشكل بين الممثل والمتفرج. يكمن جوهر المسرح في هذه الميزة الخاصة، ويكمن أيضاً أحد مصادر قلقه الدائم.
لا يُرى المسرح بوصفه جزءاً من اليومي، ولا مساحة ضرورية للقاء
القلق الذي يدور حول علاقة الفن المسرحي بالتقنيات ليس جديداً. إنه يتجدد منذ ظهور السينما، ثم التلفزيون، ثم المنصات الرقمية، والآن مع ظهور الذكاء الاصطناعي، كل مرة يُدفع المسرح مراراً إلى زاوية السؤال عن جدواه. ومع ذلك، لم تختف الخشبات المسرحية، وما برحت أنفاس الممثلين والممثلات وقلوبهم تخفق. ما يتغير على الأرض هو موقع المسرح، وليس وجوده.
في السياق العربي، تتضاعف إشكاليات المسرح، وتصبح مركّبة، فهو يعاني حين يضيق الفضاء العام، وكذلك عندما تُرسم حدود صارمة لما يمكن قوله، وفي هذا الوضع يصبح هو الضحية الفنية الأساسية، لأنه خطاب حي، يتم خنقه، أو تهديده على الأقل بالحبل الملتف حول عنقه. الفكرة هنا تتجاوز الخطاب السياسي للمسرح، لتصل إلى طبيعته التي تقوم على المواجهة، حتى في أشكاله الجمالية الخالصة، إذ إن كل تجربة مسرحية، مهما بدت بعيدة عن السياسة، تشتغل على الذائقة والحساسية، وإعادة تشكيل العلاقة مع العالم، وهذه بحد ذاتها جزء من عملية التغيير.
في معظم البلدان العربية، يتجاوز السؤال الحقيقي عدد العروض أو المهرجانات، إلى ذلك الإحساس الطاغي بأن المسرح غائب عن الحياة العامة، ولا يُرى بوصفه جزءاً من اليومي، ولا مساحة ضرورية للقاء. هذا الغياب يكشف جوهر الإشكالية، فهي توصف بأنها أزمة جمهور، وبشكل أدق، أزمة اجتماع. فالمسرح لم يكن مجرد نص يُؤدى، وإنما واقعة جماعية، يلتقي فيها أشخاص في مكان واحد، ليشهدوا معاً حدثاً لا يتكرر بالطريقة نفسها مرتين. وحين يقلّ هذا اللقاء، يضعف المسرح، ويصبح بلا معنى، حتى لو استمر الإنتاج.
وهنا تكمن ضرورة كسر "الجدار الرابع" بين المسرح والحياة؛ فالحل ليس في انتظار الجمهور داخل القاعات المغلقة، بل في استعادة المسرح بوصفه فعل اشتباك يومي عبر الفضاءات المفتوحة والبديلة، ومن خلال التركيز على قضايا الإنسان الوجودية، يتحول العرض من طقس نخبوي معزول إلى تجربة تشاركية تعيد إحياء مفهوم "الاجتماع الإنساني" في أسمى صوره.
في السنوات الأخيرة، جرى الحديث كثيراً عن "ما بعد المسرح" و"ما بعد الدراما". وهي مفاهيم تحاول تجاوز الأشكال التقليدية، وتفكيك البنية الكلاسيكية للعرض، غير أن القفز إلى هذه المرحلة يفترض تحقق شرط أولي: وجود مسرح فعلي في الحياة، حضور حيّ ومستمر، ومن دون هذا الشرط، تبدو تلك الطروحات كأنها تُبنى في الفراغ.
ربما يكون من الأدق، في كل مرة يعيد فيها المسرحيون طرح السؤال، أن يغيّروا زاوية النظر والمعالجة، وأن يسألوا عن مكان الثقافة في حياتهم، وأيضاً طبيعة الفضاء الذي يتحركون فيه، وصولاً إلى قدرتهم على إنتاج لحظة مشتركة. عندها فقط، يمكن فهم المشكلة، والعثور على جواب سؤال: لماذا يبدو المسرح بعيداً، مع أنه لم يغادر.
## مشاورات مغلقة لمجلس الأمن بشأن حرب إيران بطلب من روسيا
27 March 2026 04:00 AM UTC+00
يعقد مجلس الأمن صباح اليوم الجمعة، مشاورات مغلقة حول إيران، بطلب من روسيا لمناقشة الهجمات الأميركية الإسرائيلية على البنية التحتية في إيران في خضم العدوان المستمر منذ 28 فبراير/شباط الماضي. ونقلت وكالة أسوشييتد برس عن دبلوماسيين، طلبا عدم ذكرهما بالاسم نظراً لسرية الاجتماع، إن الولايات المتحدة، التي ترأس مجلس الأمن حالياً، تولت جدولة هذه المشاورات.
ويوشك العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران أن يدخل شهره الثاني وسط نُذر تصعيد محتمل، في ظل التباعد في المواقف بين واشنطن وطهران حول شروط التهدئة، ومواصلة الرئيس الأميركي التهديدات الكلامية ضد طهران، حيث أعلن عن تمديد المهلة الممنوحة لها قبل استهداف منشآت الطاقة فيها إلى 6 إبريل/نيسان المقبل، مشيراً إلى مفاوضات جارية بين الطرفين.
وكان مجلس الأمن قد شهد خلال الفترة الأخيرة انقسامات واضحة بين أعضائه بشأن كيفية التعامل مع التصعيد، إذ تدعو بعض الدول إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى المسار الدبلوماسي، في حين تؤكد دول أخرى حق إسرائيل والولايات المتحدة في الرد، ما يعقّد فرص التوصل إلى موقف دولي موحّد لاحتواء الأزمة.
وفي تطور جديد، أعلنت وزارة الحرب الأميركية أن الولايات المتحدة نشرت زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في حرب قائمة.
ميدانياً، تدوي الانفجارات على فترات في عدة مدن إيرانية جراء غارات أميركية إسرائيلية عنيفة، فيما تواصل إيران قصفها بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل مع استمرار اعتداءات طهران على دول الخليج. وفيما يتواصل إغلاق مضيق هرمز، أفادت وكالة فارس الإيرانية، الخميس، بأن أكثر من 350 ناقلة نفط وغاز تنتظر في كل من خليج عُمان والخليج (العربي) الحصول على إذن من إيران للعبور من المضيق.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## اقتصادات آسيا تنزف على مذبح الحرب وأسعار الطاقة وهروب الأموال
27 March 2026 04:59 AM UTC+00
تحصي الأسواق الآسيوية خسائرها المتفاقمة كل يوم، على إيقاع حرب متواصلة في منطقة الشرق الأوسط توشك أن تدخل شهرها الثاني. فقد أصبحت اقتصادات آسيا الناشئة، باستثناء الصين، ضحية مباشرة لحرب لم تستشر بشأنها بسبب اعتمادها الكثيف على إمدادات الطاقة القادمة من دول الخليج وإيران.
لكن الخسارة لا تتوقف عند هذا الحد، إذ يتعين على الدول الآسيوية أن تبحث عن إمدادات الطاقة المفقودة بأسعار أعلى من مصادر أخرى، وأن تدفع ثمنها بالدولار الذي يسجل قوة ملحوظة أمام عملاتها المتراجعة، فكانت خسارتها مضاعفة. قبل الحرب كانت أسواق آسيا الناشئة وأوراقها المالية، في كوريا الجنوبية والهند وتايوان وتايلاند وإندونيسيا واليابان، منطقة جذب للاستثمارات القادمة من الخارج، لكن الحرب أثبتت أن آسيا التي تعتمد بنسبة 80% على الطاقة من منطقة الخليج أقل صمودا من نظيرتها الأميركية، فهرب ما يقدر بـ52 مليار دولار من الأموال الساخنة منها خلال أقل من شهر.
وحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ أمس الخميس، فقد تجاوزت تدفقات خروج الأسهم من الأسواق الآسيوية في مارس الجاري حجم ما خرج خلال موجة البيع المرتبطة بجائحة "كوفيد-19" في مارس 2020، كما أنها تزيد بأكثر من الضعف على الخسائر التي سُجلت في يونيو/حزيران 2022 عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وتعرضت الأسهم الآسيوية لضغوط خلال هذا الشهر، متخلفة عن نظيراتها في الولايات المتحدة التي ظلت أكثر صمودًا نسبيًا بفضل كونها مُصدّرًا صافيًا للطاقة. كما ساهم ارتفاع الدولار وعمليات جني الأرباح في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في زيادة الضغوط.
وفي الأسبوع الماضي، أوصى محللو مصرف "مورغان ستانلي" الاستثماري الأميركي المستثمرين ببيع الأسهم خلال موجة صعود الأسواق الآسيوية، مشيرين إلى هشاشة المنطقة أمام استمرار اضطرابات إمدادات النفط.
خسائر قوة الدولار
لم يؤد النزيف الاقتصادي للحرب إلى خروج الأموال الساخنة فقط، لكنه ترافق مع ارتفاع في قوة العملة الأميركية، وهو أمر توقعه المحللون على نطاق واسع، فمن الطبيعي في أوقات الأزمات أن ينسحب "رأس المال" مما يعتبره أسواقا هشة أو مهددة ليحتمي بأسواق الاقتصادات الصامدة، وتلك كانت الأسواق الأميركية في هذه الحالة، الأمر الذي أدى لصعود الدولار وارتفاع قيمته.
ولأن 90% من التجارة الدولية في السلع، بما في ذلك النفط والغاز، تتم بالدولار، فقد أصبحت العملة الأميركية نقطة اختناق ثانية لاقتصادات آسيا. وحسب تقرير نشرته نيويورك تايمز أمس الخميس، تعتبر سوق الأوراق المالية في الهند، نموذجا لما تشهده أسواق آسيا الناشئة من تقلبات.
يوم الاثنين الماضي، فقد المؤشر الرئيسي للأسهم في الهند 2.5% من قيمته خلال الساعات التي سبقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيلًا لمدة خمسة أيام لخطته لقصف البنية التحتية للطاقة في إيران، بعدما كان قد تراجع بنحو 13% منذ بدء الحرب. وأدت هذه الخسائر في سوق الأسهم إلى خروج الأموال من الهند، ما ضغط على عملتها، الروبية، نحو الانخفاض. أما عملة كوريا الجنوبية، الوون، فقد عادت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق مقابل الدولار، للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.
وشهد البلدان بعض التخفيف من الضغوط المالية خلال الأيام القليلة الماضية، مع تزايد الإشارات إلى أن ترامب يسعى إلى مخرج من الحرب. لكن المخاطر الأعمق بدأت تترسخ. كما أطلق الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، حملة وطنية لترشيد استهلاك الطاقة يوم الثلاثاء.
ويعبر نحو 70% من واردات البلاد من النفط الخام عبر مضيق هرمز. كما قال وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يوم الاثنين الماضي: "في الوقت الحالي، إن إغلاق مضيق هرمز يمثل، إلى حد ما، أزمة آسيوية". وأضاف: "هذا الضعف معروف، لكنه لم يُختبر من قبل إلى هذا الحد".
ورغم أن العالم كله يعاني أزمة طاقة، بما فيه الولايات المتحدة، التي تعتبر أكبر منتج عالمي للنفط، فإن الأزمة الآسيوية ترتبط بشكل مباشر بتداعيات الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، وكأن دول آسيا هي الهدف الثاني للحرب بعد منطقة الخليج.
اعتماد كلي على نفط الخليج
قبل شهر من الآن كانت الدول الآسيوية تحصل على نفطها الخام من الخليج بسعر 70 دولارا للبرميل، هذا السعر يحلق الآن حول رقم 100 دولار للبرميل، لكن المأساة لا تكمن فقط في فارق الثلاثين دولارا بسبب الحرب، وإنما في اضطرار الدول الآسيوية، مثل الهند أو الفيليبين وتايلاند، إلى تحويل هذه الأسعار إلى عملات تتراجع قيمتها مقارنة بالدولار.
فقد ظلت الروبية الهندية تضعف طوال العام الماضي، حتى عندما كان الدولار نفسه يتراجع مقابل معظم العملات. ويبلغ سعر الدولار الآن 93.2 روبية، بزيادة 8% عن العام الماضي، وهذا يعني أن المشترين في الهند باتوا يدفعون 14.748 روبية للحصول على نفس كمية الطاقة التي كانوا يحصلون عليها مقابل 6.087 روبيات قبل عام من اندلاع الحرب على إيران.
تراجع العملات مقابل الدولار ليس قاصرا على الدول الآسيوية في الأزمة الراهنة، فضعف العملة الوطنية ظاهرة معروفة في كل دولة تزيد فيها قيمة فاتورة الواردات على فاتورة الصادرات، وهو ما يدفع المستثمرين عادة إلى تحول أموالهم إلى الدولار، وهو ما يزيد من تدهور العملات الضعيفة أصلا.
ورغم أن محللين كثيرين يجادلون بأن ضعف العملات يكون أحيانا مفيدا للاقتصاد حيث يحفز الصادرات، ويشجع السياحة ويجذب مزيداً من تحويلات المغتربين، إلا أنه يبدو أن تلك النظرية لا تعمل في حالة الحرب الراهنة، والتي دفعت كل اقتصادات العالم، الفقيرة والغنية، إلى حالة من الحذر أسوأ من تلك التي عرفتها في الصدمة النفطية الأولى في سبعينيات القرن الماضي أو بعد حرب أوكرانيا.
تتزايد المخاوف في اقتصادات آسيا من تفاقم الأزمة لتؤدي إلى انفجارات اجتماعية، فأسعار الواردات الأعلى تكلفة تعني أن الأسر والمستهلكين سيتحملون أسعارًا أعلى، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وربما إسقاط حكومات. فقد أطاحت أزمات مالية حديثة سلالات سياسية في بنغلادش وسريلانكا، كما أنهت أزمة العملات الآسيوية عام 1997 حكمًا استبداديًا دام 31 عامًا في إندونيسيا.
ويبدو أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على الفقراء في آسيا، فالحكومات في الدول الآسيوية الأكثر ثراءً لن تكون قادرة على حماية مواطنيها بالكامل وهو ما حذر منه وزير المالية في كوريا الجنوبية، كو يون-تشول، من أن ارتفاع أسعار النفط وضعف الوون سيرفعان الأسعار بشكل عام.
وكان المزارعون الذين يحتاجون إلى التدفئة لزراعة الطماطم واليوسفي (الماندرين) والفلفل في البيوت المحمية قد اشتكوا بالفعل من ارتفاع تكاليف الوقود. وقال بيتر مومفورد، رئيس قسم جنوب شرق آسيا في شركة الاستشارات "يوراسيا غروب": إن "منطقة آسيا معرضة بشدة لمخاطر الصراع وصدمة أسعار الطاقة العالمية". وأضاف: "تتزايد المخاوف بشأن الآثار الاقتصادية من الدرجتين الثانية والثالثة، بما في ذلك إلغاء الرحلات، وتوقف قوارب الصيد، وتأثيرات سلبية على السياحة".
## جرحى من "الحشد الشعبي" بضربة جوية غربي الأنبار
27 March 2026 05:33 AM UTC+00
سجلت محافظة الأنبار، غربي العراق، هجوماً جوياً جديداً استهدف أحد مقار "الحشد الشعبي"، ما أسفر عن إصابات بين عناصره، في حادث يندرج ضمن سلسلة الهجمات المتصاعدة التي تطاول مواقع لفصائل مسلحة، في ظل تكتم رسمي واضح على حجم الخسائر وتفاصيل الهجمات. ووفق معطيات أمنية ومصادر، فإن "الهجوم وقع بعد الواحدة من فجر اليوم الجمعة في بلدة عكاشات في القائم غربي الأنبار، وأسفر عن إصابة 3 عناصر من الحشد في حصيلة أولية، فضلاً عن أضرار كبيرة في المقر".
وجاء الهجوم بعد هجمات ليلية طاولت مقار لفصائل مسلحة منضوية تحت مظلة "الحشد الشعبي" في محافظات كركوك، وفي بلدة آمرلي بمحافظة صلاح الدين، فضلاً عن قصف استهدف مطاراً عسكرياً يُعتقد أنه يُستخدم لتصنيع الطائرات المسيّرة في الرطبة غربي الأنبار. وتشير هذه الهجمات إلى نمط عملياتي متكرر يعتمد على الاستهداف الدقيق لمواقع ذات طابع لوجستي وفني. ورغم تكرار الهجمات وتصاعدها، لم تصدر هيئة "الحشد الشعبي" ولا الحكومة العراقية أي بيانات رسمية توضح طبيعة الاستهداف والخسائر الناجمة عنه، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو التكتم.
في المقابل، أعلنت تنسيقية "المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ هجمات جديدة داخل البلاد وخارجها، وقالت في بيان أمس الخميس: "نفذ مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية ثلاثاً وعشرين عملية، استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة على قواعد العدو في العراق والمنطقة".
سياسياً، أقر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بأن العراق، بحكم موقعه الجغرافي، أصبح جزءاً من جغرافية الحرب. وقال في بيان صدر عقب اتصال هاتفي مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون منطقة البحر المتوسط دوبرافكا شويتسا، إن "العراق بات جزءاً من الحرب رغم أن سياسة الحكومة تقوم على رفض الحروب وسيلةً لحل النزاعات والإيمان بالحوار والمفاوضات".
وأضاف أن العراق تكبد خسائر بشرية نتيجة الهجمات، شملت سقوط قتلى من قوات البيشمركة، إضافة إلى قتلى من "الحشد الشعبي" وقوات من الجيش العراقي، مشيراً إلى أن "استمرار الحرب انعكس سلباً على الاقتصاد العراقي، لا سيما في ظل تعذر تصدير النفط". وأكد حسين حاجة العراق إلى دعم أوروبي في هذه المرحلة، مقترحاً تشكيل مجموعة أوروبية، استناداً إلى اتفاقية الشراكة بين العراق والاتحاد الأوروبي، لدراسة آليات تقديم الدعم المالي، خاصة في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة، مع توجيه المؤسسات المالية الأوروبية بهذا الشأن.
وأكد الجانبان أهمية استمرار التواصل والتنسيق بما يسهم في دعم الاستقرار ومواجهة التحديات المشتركة. وتجاوزت الهجمات على قوات "الحشد الشعبي" منذ بدء الحرب في المنطقة 100 ضربة، توزعت على مقار في محافظات بغداد ونينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى والأنبار، مخلفة أكثر من 65 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً من عناصر الألوية والفصائل. وبحسب مصادر أمنية من "الحشد الشعبي"، فإن "معظم المقار غيرت أماكنها في إطار إعادة التموضع ومنع تكرار الهجمات".
## "هامنت": فرصةٌ للاستمتاع بالسينوغرافيا والأداء السينمائيّين
27 March 2026 05:34 AM UTC+00
 
سيرة ذاتية افتراضية، يقدّمها "هامنت" (2025، 125 د.) لكلوي تشاو (صينية أميركية)، المأخوذ من رواية بالعنوان نفسه (2020) لماغي أورفايل (بريطانية مولودة في أيرلندا)، تروي في دراما تاريخية حكاية ـ مبنية على تصوّرات تاريخية ـ مرحلة من حياة الكاتب والممثل والمخرج المسرحي ويليام شكسبير، في مستهل القرن الـ16، عندما كان اسما هامنت وهاملت يعنيان الشيء نفسه في السجلات المدنية.
حقّق "هامنت"، في الأسابيع الأولى لعروضه التجارية، نحو 100 مليون دولار أميركي، 70% منها خارج الولايات المتحدة الأميركية وكندا، متجاوزاً بذلك أرقام أفلام الأكشن الهووليودية من فئة "المشغول بعناية"، وتصدّر ترشيحات جوائز كثيرة ومهرجانات مُصنّفة فئة أولى، وإدراجه في لائحة أفضل 10 أفلام للمعهد الأميركي للأفلام عام 2025، بينما فازت الأيرلندية جيسي باركلي بأوسكار أفضل ممثلة عن دورها فيه (15 مارس/آذار 2026).
لم يكن موت هامنت (جاكوبي جوب)، ابن ويليام (بول مسكال) وأغْنس (باكلي) شكسبير، بالطاعون موتاً قدرياً عابراً على ذويه، كعبور أحزان الدنيا، بل انغماساً في تراجيديا بطولية، مارسها الطفل هامنت كما تلقاها تربوياً على يدي والده. فالطفل أُصيب بعدوى الطاعون من أخته المحتضرة، قناعة منه أنه سيموت عنها فقط، في تعبير عن لحظة عاطفية، تتجاوز الطبيعة البشرية، ومورّطاً الدراما بأحلى ما تشتهيه من بيئة تخيلية لنوع خاص من أنواع الصراع الحكائي. لحظة ابتدائية، رغم وقوعها في أواسط الشريط المُصوّر، مع تجمّع خيوط التطيرات السحرية لآن، وأزمة ويليام الذي لا يجيد شيئاً سوى الكتابة.
هذا الفَقْد صنع هوّة عميقة في أرواح أفراد أسرة شكسبير، المتفاعلة فيما بينها بحثاً عن خلاص وتطهّر، كأي رواية تراجيدية من التراجيديات اليونانية، وربما غيرها، لكنها تحتاج إلى تحديث يوازي زمن القرن الـ16 ويناسبه. أزمة ويليام وآن مع الماضي، لكن المعاناة في الحاضر الذي يمدّ جسوره إلى المستقبل. المعاناة هنا بالمقياس التراجيدي ألم صافٍ ونقي الأثر وبلا صخب، لا يسعفه سوى منفذ كبير للصراخ والتعبير: الإبداع. عليه، بُنيت الحكاية البصرية لـ"هامنت" كرحلة معاكسة لسيرورة أي فيلم، تمشي كالمعتاد من الحكاية (قصة، مسرحية، رواية) إلى الأفلمة عبر السيناريو، لتنتهي إلى فيلم. بينما في "هامنت" بدأت بفيلم، وانتهت إلى مسرحية تنفث كل هذا الألم/الصرخة في الفضاء الإنساني. هذا يُحسَب إبداعياً للمخرجة والكاتبة (سيناريو تشاو وأورفايل)، وتلتقي معهما بجدارة الممثلة باكلي، التي قدمت أداءً بالغ الدقة، وهذه فرصة للاستمتاع بفن التمثيل السينمائي وتقديره.
 
 
لم تكن قصة ويليام وآن، في هذه الحكاية البصرية الخلابة، سوى حامل سردي يبتغي الشريط استخدامهما وسيلة إيضاح بالغة الحساسية، فشكسبير هو مَنْ هو، وآن اسم يذكر إلى جانبه. لكن الفَقْد الذي واجهاه معاً، على قدر متساوٍ من الألم، نسج لآن مهارات نفسية مبنية على حساسيات الأسطورة الشعرية. وبينما يظهر ويليام مأزوماً في مأزق التعبير الوجودي. كانت آن تطير مع سحابات خيالاتها المليئة بالتوقّعات، السلبية والإيجابية، إذ بدت الأسطورة بين يديها أكثر واقعية من خيالات الكتابة عند ويليام، وحتى الإخراج.
بهذه المفارقة، بُنِي الاحتدام الدرامي، الذي تجاوز في أثره الحكاية/الحامل بأسمائها الكبيرة، لامساً قلوب المشاهدين، كحالة إنسانية عامة، لها مرتسماتها وتطبيقاتها في جوانيات كل إنسان. وبهذا، يبتعد الطرح السينمائي عن الشخصيات النمطية، داعياً المشاهدين إلى نبش جوانياتهم في مواجهة مصايرهم، وهذه نتيجة، قلة من الأفلام حصلت عليها.
مسألتان يُعوَّل عليهما في الاستمتاع بـ"هامنت": السينوغرافيا، بمعنى يتجاوز الديكور والملابس والمكياج إلى رحابة صناعة الأجواء. فالفيلم يعتمد مَشاهد بمنتهى الواقعية، أجاد الفنيون ابتكارها، صانعين أجواء تمدّ جسوراً مع المُشاهد، لكن الأشد لمعاناً السينوغرافيا المسرحية، إذ تتجلّى مهارة تشاو في ربط الفنّين (سينما ومسرح) أحدهما بالآخر من خلال العدسة، فيتخلى المسرح عن شرطيته البصرية، وتتخلى الكاميرا عن التقافز الاختصاري، لتصبح اللقطة "مسرفلمية"، تتخلى عن الثرثرة البصرية والكلامية (الحوار الشارح)، بالتعاون مع المسألة الثانية، أي الانضباط التمثيلي، بمعنى انفلات الممثل إبداعياً في خيوط الضبط، التي وضعتها تشاو. هذا نفسه متطابق مع شخصية ويليام شكسبير في حكاية "هامنت"، إذْ بدا الإبداع التمثيلي خشبة خلاص من مأزق الولوج في الشخصيات، التي عليها أن تكون واقعية، وفي الوقت نفسه مسرحية افتراضية ومشروطة، وهذه لعبة خطرة، مارسها الإخراج للحصول على أداء دقيق عبر الإبداع، لا عبر الطاعة وحدها.
بحسب الرواية، قاوم شكسبير الألم بالإبداع، بصنع مسرحية "هاملت"، لكن هل وصل إلى سلامه الداخلي، خاصة بالتفاعل مع زوجته أمْ أولاده؟ نظرات بول مسكال، الممثل الرائع الذي أدّى دور ويليام شكسبير، لا تبيّن ذلك. يبدو أن الإبداع بحاجة إلى سؤال الألم.
## "بيت الأمل": لقطة مُقرّبة لمدرسة فلسطينية بالضفة الغربية
27 March 2026 05:34 AM UTC+00
 
ثلاث سنوات أمضتها المخرجة الهولندية ماريولين بوسترا بمتابعة تجربة تأسيس مدرسة فلسطينية خاصة بالضفة الغربية، تعتمد في تدريسها على مناهج تعليم مدرسة "والدوف"، التي تجمع بين التعليم العلمي للطلبة وإكسابهم مهارات ذهنية وفنية إضافية، كتعلّم الموسيقى والرسم والرقص. المَشاهِد الافتتاحية لـ"بيت الأمل" -التي يظهر فيها تلاميذ صغار يردّدون، على إيقاعات راقصة، عبارات توصي بنبذ العنف والتمييز، وتدعو إلى السلم والمحبة- تكفي لتلخيص الأفكار والقيم التي يُغذّى بها أطفال "مدرسة الأمل" كما سمّاها مؤسِّساها، الزوجان ميلاد ومنار، في بلدية العيزرية، وكما سمّت أيضاً بوسترا وثائقيّها هذا (بيت الأمل).
مشاهِد تلتقط تلامذة صغاراً من داخل المدرسة، ينكبّون على رسم ما يجول في خواطرهم من أفكار بحُريّة، وترك معلّمتهم لهم لاختيار الموضوعات التي يريدون الحكي عنها، بأسلوب تربوي يختلف عن المتّبع في بقية المدارس التقليدية. هذا لا يزيل إحساساً بأن الذي يجري فيها غريب، بعض الشيء، عن المناخ المتوتر الذي يحيط بها، وما يحصل ليس بعيداً عنها في غزة. العنف السائد في الخارج، المتأتي دائماً من الوجود العسكري الإسرائيلي، وممارساته العنيفة ضد الفلسطينيين، يتنافر مع الأفكار السلمية التي تدعو إليها مناهج تعليم مدارس "والدوف".
الإحساس بالتناقض بين الخارج والداخل يظهر عبر الكلام العفوي للتلامذة عما يلاقيه إخوانهم وعوائلهم على أيدي الجنود الإسرائيليين، ويتسرّب إلى سطح الوثائقي بشكل أسطع، حين تركن المعلمة منار إلى نفسها في فترات الاستراحة، أو حين تكون في منزلها. تتذكّر طفولتها وخوفها من الاحتلال، وقناعتها وزوجها بأن المدرسة يمكن أن تكون مكاناً مختلفاً، لا يشبه الخارج المشحون بالخوف والعنف، تزيد من حماستهما للعمل على تحقيق تجربة جديدة، تمنح الطفل الفلسطيني مأوى يطمئن على وجوده فيه، وينسى ما يحصل من عنف خارجه.
الحاصل في غزة يترك أثره في المدرسة وتلامذتها، الذين يصلهم الخوف. هستيريا الجيش الإسرائيلي، في جنين وبقية المناطق، لا تشبه سابقاتها. يتسرّب الخوف إلى الزوجين وطفلهما أيضاً، فهما يودّعانه في ذهابه إلى مدرسته كما لو أنهما يودعانه للمرة الأخيرة.
 
 
بذكاء، تلتقط عدسات الكاميرا تأثّر الأطفال بالحاصل في مناطقهم. تكثر المشاجرات بينهم، وتُهدّئ المعلّمة من روعهم. لم يعد ممكناً منع الحاصل في الخارج من اختراق جدار المدرسة المسالمة. يزداد التوتر والانفعال أكثر في اللحظة التي ينتشر فيها خبر هجوم حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. تغلق المدرسة أبوابها مؤقّتاً، فتهتم الكاميرا أكثر بتوثيق لحظات القلق والخوف، المتسرّبة إلى أعماق الناس. يظهر التعب على الزوجين، ويشير حديث منار مع زميلة لها، عن الإنجاب والخوف من الولادة في زمن الحرب والتقاتل، إلى ما يجول في خواطر الفلسطينيين عن الأيام المقبلة. تراكم القلق وسماع الأخبار المخيفة يُقرّب النص (السيناريو للمخرجة أيضاً) من جوّانيات شخصياته الرئيسية، وربما هذا أحسن ما فيه.
لم تغر قسوة الأحداث صانعته للذهاب إلى غزة، والتقاط مشاهد الدمار والموت الحاصل فيها. فبدلاً من ذلك، اهتمّت برصد انفعالات الفلسطينيين وتوتراتهم، والإصغاء بإمعان إلى ذكرياتهم، وجلّها عن طفولتهم وما فيها من عذاب ناتج من الاحتلال وممارساته العنصرية. وبعيداً عن المشهد العام في غزة، المنقول في وثائقيات تلفزيونية كثيرة، يتفرّد "بيت الأمل" (2025) بذهابه إلى مناطق الضفة، والعيش المُرّ للفلسطينيين فيها. وجوده في المدرسة وفّر فرصة لمعاينة منطقة، غفلت السينما الوثائقية عنها جراء الحاصل في غزة. منطقة، كلّ جملة ينطقها سكّانها توضح بعمق القهر الكامن في نفوسهم، وخوفهم الدائم من الآتي.
العودة إلى المدرسة بعد انقطاع يصاحبه تغيير في دواخل الجميع، لا يمكن تجاهله. النبرة الوطنية تتصاعد أكثر، والحديث في السياسة يدخل الصفوف، كما ينتشر العنف الإسرائيلي في الشوارع والبيوت. تسجيلات الفيديو -المستفاد منها في التوليف، والناقلة دوريات عسكرية لحظة اقتحامها بيوتاً، وتفجيرات تصاحب تحرّكات جنود إسرائيليين- تتداخل مع صورة هادئة تلتقطها عدسة المُصوّر أبو مصعب للمكان المحاصر. التصوير يضفي جمالية على صورة قوية التعبير أصلاً. اسمه العربي يكسر توقّعاً بأن وراء حلاوة الصورة مُصوّراً أجنبياً، طالما أن صانعة الفيلم أجنبية. التوقّع متأت من كثرة الأعمال السينمائية المعنية بتوثيق الحاصل في المنطقة العربية، واختلافها الأساسي عن المحلي بجودة مفرداتها الفنية وإتقانها.
كسر التوقع يحدث أيضاً في النص، عبر قرار منار بالحَمَل ثانية، رغم كل ما يجري. إصرارها على مواصلة دورة الحياة يتوافق مع فكرة فلسفية لمنهج تدريسي، يدعو إلى تقوية دواخل الأطفال، وشحن عزائمهم، لمواصلة الحياة بالصبر والأمل.
## توم برّاك: سورية قد تكون البديل لمضيق هرمز
27 March 2026 05:39 AM UTC+00
قال المبعوث الأميركي إلى سورية توم براك، اليوم الجمعة، إن سورية قد تكون بديلاً لمضيق هرمز مستقبلاً عبر مدّ خطوط الأنابيب، مشيراً إلى إمكانية تقاطع خطوط الأنابيب الدولية والمحلية فيها. وأضاف، خلال فعالية "الطاقة الأميركية السورية" التي عقدت في المجلس الأطلسي في واشنطن، أن أحد برامج النظام السابق كان يستهدف في جوهره جعل سورية حلقة وصل بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود.
وذكر براك أن دمج "قوات سوريا الديمقراطية" يعد من أبرز القضايا التي يمكن للولايات المتحدة مساعدة الحكومة السورية فيها، مشيراً إلى أن التحالف ضد "داعش" يمثل خطوة أولى مهمة في هذا المسار، في ظل تحديات تتعلق بتقسيم الأقليات وتمييزها. وقال: "لذا نحن لسنا راضين تماماً، لكننا نشيد بما يحدث، ولدي ثقة كبيرة بأنه سيتقدم إلى الأمام".
ووصف براك سورية بأنها "أكثر الدول استقراراً في المنطقة حالياً"، مضيفاً: "نحن هنا لنتحدث عن المرحلة التالية والفرص. لو قال أحد قبل 15 شهراً إن سورية ستكون الأكثر استقراراً، فمن كان يمكنه تخيل ذلك؟". وأشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع استفاد من تجارب العراق وليبيا، متسائلاً: "ما هي الدروس المستفادة؟ وكيف لا نكرر الأخطاء التي ارتُكبت في العراق، مثل إقصاء موظفي الدولة؟".
وأضاف أن معظم العقوبات المفروضة على سورية قد رفعت، وعلى رأسها "قانون قيصر"، وأن العقوبة الوحيدة المتبقية بشكل غير مباشر تتعلق بالإرهاب المدعوم من الدولة، مرجحاً أنها "ستنتهي قريباً". وأشاد بما وصفه بالتحول في سورية خلال عام، بما في ذلك إعادة تفعيل حساب الاحتياطي الفيدرالي، وإصلاح البنك المركزي، وإصدار عملة جديدة، وتعزيز الشفافية ووضع قواعد لجذب الاستثمارات.
من جانبه، قال نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية ولبنان جاكوب ماكجي، إن سورية أصبحت في وضع مختلف تماماً عما كانت عليه قبل عام ونصف، مشيراً إلى أنه لو كانت الهجمات الأميركية الحالية على إيران قد حدثت قبل عام، لكانت أطراف أخرى فتحت جبهة جديدة. وأضاف أن سورية أصبحت شريكاً في مكافحة الإرهاب وهزيمة "داعش"، ولم تعد تسمح لحزب الله أو جماعات متحالفة مع إيران بمهاجمة الأميركيين أو إسرائيل.
ولفت إلى أن استقرار سورية النسبي يعود إلى جهود خلق ظروف تمكّن السوريين، قائلاً: "لم تعد سورية تُذكر ضمن الدول الخاضعة لعقوبات شاملة مثل إيران وكوريا الشمالية وكوبا، بل بات الحديث يدور حول فرص الاستثمار". وأضاف أن سورية "مفتوحة للأعمال والاستثمار"، رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بضوابط التصدير، مؤكداً أن الوقت مناسب لدخول الشركات الأميركية والاستفادة من الفرص المتاحة.
## ترامب أول رئيس أميركي يوقع على الدولار منذ 165 عاماً
27 March 2026 05:49 AM UTC+00
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، أن الأوراق النقدية الأميركية ستحمل توقيع الرئيس دونالد ترامب، احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة، في خطوة هي الأولى من نوعها لرئيس حالي، بينما سيُحذف توقيع أمين الخزانة من الأوراق النقدية الأميركية للمرة الأولى منذ 165 عاماً. وقالت الوزارة، في بيان نقلته "رويترز"، إن أول أوراق نقدية من فئة 100 دولار تحمل توقيع ترامب وتوقيع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ستطبع في يونيو/ حزيران، تليها أوراق نقدية أخرى في الأشهر اللاحقة.
ولا يزال مكتب النقش والطباعة التابع لوزارة الخزانة ينتج حالياً أوراقاً نقدية تحمل توقيعي وزيرة الخزانة في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، جانيت يلين، وأمينة الخزانة لين ماليربا. وستكون ماليربا الأخيرة ضمن سلسلة متواصلة من أمناء الخزانة الذين ظهرت توقيعاتهم على العملة الاتحادية الأميركية منذ عام 1861، عندما أصدرتها الحكومة الأميركية لأول مرة.
ويُعد تغيير التوقيع أحدث مساعي إدارة ترامب وحلفائها لوضع اسم الرئيس على المباني والمؤسسات والبرامج الحكومية والسفن الحربية والعملات المعدنية. ووافقت لجنة فنية اتحادية، عيّن أعضاءها بنفسه، على تصميم عملة ذهبية تذكارية تحمل صورة ترامب. وقال بيسنت، في بيان، إن هذه الخطوة مناسبة للاحتفال بذكرى تأسيس الولايات المتحدة، نظراً للنمو الاقتصادي القوي والاستقرار المالي و"هيمنة الدولار المستمرة" خلال ولاية ترامب الثانية.
وأضاف: "لا توجد طريقة أفضل للاحتفاء بالإنجازات التاريخية لبلدنا العظيم ورئيسنا دونالد جيه ترامب من إصدار أوراق نقدية من فئة الدولار تحمل اسمه، ومن المناسب تماماً إصدار هذه العملة التاريخية بمناسبة الذكرى المئتين والخمسين لاستقلال الولايات المتحدة". وتعثرت مساعي إصدار عملة معدنية متداولة من فئة دولار واحد تحمل اسم ترامب بسبب القوانين التي تحظر تصوير الأفراد الأحياء على العملات المعدنية الأميركية.
ويمنح قانون ينظم طباعة أوراق الاحتياطي الاتحادي وزارة الخزانة صلاحيات واسعة لتغيير التصاميم بهدف مكافحة التزييف. وينص القانون على ضرورة الإبقاء على عناصر معينة، منها عبارة "نثق بالله"، ولا يسمح إلا بصور الأشخاص المتوفين. وأكد مسؤولون في وزارة الخزانة أن التصميم العام للأوراق النقدية لن يتغير، باستثناء استبدال توقيع أمين الخزانة بتوقيع ترامب.
(رويترز)
## إيران تبلغ الأمم المتحدة بمخاوف من مخطط لاغتيال مسؤولين بينهم عراقجي
27 March 2026 06:03 AM UTC+00
أبلغت إيران الأمم المتحدة بمخاوف من وجود مخطط يستهدف اغتيال مسؤولين كبار، بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وفق رسالة رسمية وجّهها سفيرها لدى المنظمة الدولية أمير سعيد إيرواني، نشرتها وكالة "أسوشييتد برس". وذكرت الرسالة، المؤرخة الخميس، أن تقارير إعلامية أشارت إلى تأجيل استهداف المسؤولين الإيرانيين مؤقتاً من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، في ظل استمرار المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، معتبرة أن هذا "التعليق المشروط" يؤكد أن التهديد لا يزال قائماً ومقصوداً.
وأضافت أن "وجود إطار عملي يدرس اغتيال كبار المسؤولين السياسيين في جمهورية إيران الإسلامية" يشكّل دليلاً على خطورة الوضع، ووصفت أي برنامج من هذا النوع بأنه "إرهاب ترعاه الدولة". ويأتي ذلك في وقت ينظر فيه إلى قاليباف كطرف محتمل في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، بينما يواصل عراقجي جهوده الدبلوماسية، في حين تتولى باكستان نقل الرسائل بين طهران وواشنطن بدعم من مصر وتركيا.
ويأتي هذا بعد أن حذفت إسرائيل اسمي عراقجي ومحمد باقر قاليباف من قائمة الاستهداف الخاصة بها، بعد أن طلبت باكستان من واشنطن عدم استهدافهما، وذلك حسب ما قال مسؤول باكستاني لوكالة رويترز الخميس. وأضاف المسؤول "كان لدى الإسرائيليين إحداثياتهما وكانوا يريدون تصفيتهما، وقلنا للولايات المتحدة إنه إذا جرى القضاء عليهما أيضاً، فلن يبقى أحد آخر يمكن التحدث إليه، ولذلك طلبت الولايات المتحدة من الإسرائيليين التراجع".
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، مساء الأربعاء، عن مسؤولين، أن ترامب أبلغ مقربين منه رغبته في تجنب حرب طويلة مع إيران، وسعيه لإنهاء الصراع خلال الأسابيع المقبلة، معتبراً أن الحرب دخلت مراحلها النهائية. وبحسب المسؤولين، حث ترامب مستشاريه على الالتزام بإطار زمني يتراوح بين أربعة وستة أسابيع لإنهاء الحرب، حيث كانت الإدارة الأميركية تخطط لعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين منتصف مايو/ أيار، على أساس انتهاء الحرب قبل انعقادها.
## رئيس وزراء قطر يلتقي وزير الحرب الأميركي في واشنطن
27 March 2026 06:47 AM UTC+00
اجتمع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، مساء الخميس في واشنطن. وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، إنه جرى خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون الاستراتيجية الوثيقة بين دولة قطر والولايات المتحدة الأميركية، وسبل دعمها وتطويرها في المجالات الدفاعية والأمنية، في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة.
وأكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك إزاء التحديات الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. ومن المتوقع أن يلتقي رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري في وقت لاحق اليوم، عدداً من المسؤولين الأميركيين لبحث التطورات في المنطقة، والتعاون الدفاعي بين قطر والولايات المتحدة، بالإضافة إلى حماية البنية التحتية للغاز الطبيعي، والحدّ من تأثير انخفاض إنتاج الطاقة على الأسواق وتكاليف المعيشة.
وتأتي زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري إلى واشنطن في وقت تستمر فيه الحرب في المنطقة بما في ذلك الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. وكانت الخارجية القطرية قد نفت في وقت سابق وجود دور قطري في الوساطة بين طهران وواشنطن، إذ قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، إنه "لا يوجد أي جهد قطري في الوساطة بين طهران وواشنطن، مع استمرار الحرب في المنطقة"، مشيراً في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إلى أن قطر تدعو منذ اليوم الأول لإنهاء هذه الحرب، وتدعم كل الجهود لوقفها، قائلاً: "جهدنا ينصبّ على الدفاع عن الوطن".
كما نفى الأنصاري وجود أي تواصل جديد مع إيران، لافتاً إلى تواصل وحيد جرى معها في وقت سابق، مؤكداً وجوب أن تكون هناك في الإقليم منظومة أمن مشتركة، وأن يكون هناك حل إقليمي لهذه الحرب، مشدداً على أن دول الخليج بحاجة لإعادة "تقييم منظومة الأمن الإقليمي المشترك بعد ما حدث".
وجدّد مجلس الوزراء القطري، الأربعاء، "إدانته واستنكاره الاعتداءات الإيرانية على دولة قطر وعلى الدول الشقيقة"، مطالباً بـ"الوقف الفوري لها، امتثالاً لأحكام القانون الدولي واحتراماً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار". وأكد مجلس الوزراء القطري في اجتماعه الأسبوعي "احتفاظ دولة قطر بحقها الكامل في الرد، وعدم تهاونها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها"، مضيفاً أن دولة قطر "تواصل مساعيها الحثيثة بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين من أجل دعم إيجاد الحلول الدبلوماسية لوضع حد للتصعيد على نحو يضمن احترام سيادة الدول، ويصون أمن المنطقة واستقرارها، ويجنب شعوبها مزيداً من المخاطر والتداعيات".
والاثنين، أدان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، مجددا، الاعتداءات الإيرانية على الأراضي القطرية، مشددا على أنه لا يمكن قبولها تحت أي مبرر أو ذريعة. كما ذكّر في اتصال مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، بأن دولة قطر حرصت على الدوام على النأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، وسعت إلى تيسير الحوار بين الجانب الإيراني والمجتمع الدولي، وفق وزارة الخارجية القطرية.
## اتهامات أميركية لأكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق بتزويد إيران بمعدات
27 March 2026 07:38 AM UTC+00
قال مسؤولان كبيران في الإدارة الأميركية، الخميس، إن "سي. إم. آي. سي"، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين، أرسلت معدات لتصنيع الرقائق إلى الجيش الإيراني، مما يثير تساؤلات حول موقف بكين من الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران الذي بدأ منذ شهر. وذكر أحد المسؤولين، لوكالة رويترز، أن الشركة الصينية، التي فرضت عليها واشنطن عقوبات شديدة بسبب علاقاتها المشتبه بها بالجيش الصيني، بدأت إرسال الأدوات إلى إيران منذ حوالي عام، وأنه "ليس لدينا أي سبب للاعتقاد بأن هذا قد توقف".
وأضاف المسؤول أن التعاون "تضمن على الأرجح تدريباً فنياً على تكنولوجيا أشباه الموصلات التابعة لشركة سي. إم. آي. سي". وطلب المسؤولان عدم الكشف عن هويتيهما من أجل التحدث عن معلومات حكومية أميركية لم يُكشف عنها من قبل. ولم يحددا ما إذا كانت الأدوات أميركية المنشأ، وهو ما من شأنه أن يجعل شحنها إلى إيران انتهاكاً للعقوبات الأميركية.
ولم تردّ شركة "سي. إم. آي. سي"، أو السفارة الصينية في واشنطن، أو المتحدث باسم البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بعد، على طلبات للتعليق. وتقول الحكومة الصينية إنها تجري تعاملات تجارية عادية مع إيران. ونفت "سي. إم. آي. سي" ما يُقال عن وجود صلات لها بالمجمع الصناعي العسكري الصيني. وأُدرجت الشركة في قائمة سوداء تجارية في عام 2020، تحدّ من وصولها إلى الصادرات الأميركية.
وأفادت "رويترز"، الشهر الماضي، بأن إيران على وشك إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن، وتزامن هذا مع نشر الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة بالقرب من الساحل الإيراني قبل شن الضربات على الجمهورية الإسلامية. ولم يتضح بعد الدور الذي لعبته أدوات تصنيع الرقائق، إن وجد، في رد إيران على الحرب ضدها. وقال أحد المسؤولين إن الأدوات تلقاها "المجمع الصناعي العسكري" الإيراني، ويمكن استخدامها في أي أجهزة إلكترونية تتطلب رقائق.
وسعت الولايات المتحدة إلى فرض قيود لمنع الصين من الوصول إلى الرقائق المتطورة، في حين مارست ضغوطاً على حكومات هولندا وكوريا الجنوبية واليابان لتشديد ضوابط المبيعات لديها. ويهدف هذا الجهد الذي تقوده الولايات المتحدة إلى دفع الشركات في جميع أنحاء سلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية إلى تقليص أعمالها مع العملاء الصينيين. وتشكل صناعة أشباه الموصلات حجر الزاوية في كل منظومة رقمية معاصرة، حيث تُستخدم في العديد من الأنظمة الحساسة، مثل أنظمة الدفاع والأسلحة، وتدخل في صناعة الطائرات وتصميم الطائرات المسيّرة، وأنظمة التوجيه العسكرية، ومراكز البيانات العملاقة، وفي صناعة السيارات والهواتف الذكية والحواسيب، وفي أنشطة الصناعة والنقل والاتصالات والرعاية الصحية.
(رويترز، العربي الجديد)
## روبيو يهاتف رئيس حكومة كردستان العراق
27 March 2026 07:38 AM UTC+00
ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو تحدث إلى رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، أمس الخميس. وقالت الخارجية الأميركية، في بيان، إن "الوزير عبّر أيضاً عن امتنانه لحكومة إقليم كردستان لتمكينها النفط العراقي، بما في ذلك النفط من إقليم كردستان، من الوصول إلى الأسواق العالمية". وأدت الحرب على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط وزعزعة الأسواق العالمية.
وذكرت الوزارة أن روبيو "قدّم تعازيه لأسر أفراد قوات البشمركة الذين قتلوا في هجوم صاروخي إيراني في 24 مارس/ آذار، وتمنى الشفاء العاجل للمصابين". وكان بيان صادر عن قوات البشمركة، يوم الثلاثاء، قد أفاد بأن ما لا يقل عن ستة مقاتلين أكراد قُتلوا وأصيب 30 آخرون في هجوم صاروخي استهدف قاعدة شمالي أربيل في كردستان العراق. واتهم البيان إيران بشن "هجوم غادر"، مضيفاً أن ستة صواريخ باليستية إيرانية أصابت المقر العسكري للبشمركة في وقت مبكر من يوم الثلاثاء.
وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير إعلامية متزايدة أشارت إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل سعتا إلى توسيع نطاق المواجهة مع إيران عبر توظيف أطراف إقليمية، من بينها مقاتلون أكراد، في إطار استراتيجيات غير مباشرة تهدف إلى إرباك الداخل الإيراني. وبحسب تلك التقارير، جرى بحث سيناريوهات تتضمن دعم مجموعات كردية للتحرك عبر الحدود وتنفيذ عمليات داخل الأراضي الإيرانية.
وتندرج هذه المقاربة، وفق التقارير، ضمن مساعٍ لإحداث حالة من الفوضى والضغط الداخلي قد تُضعف النظام الإيراني أو تدفع نحو تغييرات سياسية، وهو ما تعلن طهران أنها تتعامل معه وتعتبره جزءاً من "حرب مركّبة" تستهدف استقرارها، في وقت يثير فيه هذا المسار مخاوف من توسيع رقعة الصراع وتحويله إلى مواجهات متعددة الأطراف داخل المنطقة.
(رويترز، العربي الجديد)
## "فاينانشال تايمز": الإمارات مستعدة للمشاركة في قوة دولية لفتح هرمز
27 March 2026 07:52 AM UTC+00
نقلت صحيفة فاينانشال تايمز اليوم الجمعة، عن مصادر مطلعة، أن الإمارات أبلغت واشنطن وحلفاءها الغربيين الآخرين بأنها على استعداد للمشاركة في قوة مهام بحرية متعددة الجنسيات بهدف إعادة فتح مضيق هرمز. وأضافت المصادر نفسها أن الإمارات تحاول دفع عشرات الدول إلى تكوين "قوة أمن هرمز" لحماية المضيق من الهجمات الإيرانية ومرافقة السفن.
وقال عدد من حلفاء الولايات المتحدة إنهم لا يعتزمون حاليا إرسال سفن لفتح المضيق، ليرفضوا بذلك طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقديم دعم عسكري لإبقاء هذا الممر المائي الحيوي مفتوحاً. وجاء في تقرير "فاينانشال تايمز" أن الإمارات تعمل أيضا مع البحرين على استصدار قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يمنح أي قوة مهام مستقبلية تفويضا، لكن روسيا والصين قد تعارضان هذه الخطوة.
وذكرت رويترز في وقت سابق من الأسبوع أن الدول الأعضاء في مجلس الأمن بدأت التفاوض على قرارات لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز وحوله، بما يشمل مشروع قرار بحرينيا يجيز اللجوء إلى "كل الوسائل اللازمة". وقالت فرنسا أمس الخميس إنها أجرت محادثات مع نحو 35 دولة بحثا عن شركاء ومقترحات لمهمة إعادة فتح المضيق، لكن بعد انتهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران فقط.
وقال مسؤول إماراتي رفيع المستوى الأسبوع الماضي إن الإمارات قد تنضم إلى جهود تقودها الولايات المتحدة لحماية الملاحة في المضيق بعد أن أغلقته إيران أمام السفن بشكل شبه كامل.
وبعد 27 يوماً من إغلاق مضيق هرمز الحيوي، تكبّدت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي خسائر تقدر بما بين 18 و20 مليار دولار من عائدات النفط والغاز المباشرة، بخلاف الخسائر غير المباشرة، وفق تقديرات صادرة عن مؤسسات بحثية غربية تتابع تطورات الحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة.
ووفق تقدير نشرته منصة "أليانز تريد" (Allianz Trade)، المعنية بتقييم المخاطر الاقتصادية والتجارية في الأسواق الناشئة، في منتصف مارس/آذار الجاري، فإن هذا النزيف يبلغ نحو 745 مليون دولار يومياً من عائدات النفط والغاز وحدها، مترافقاً مع ارتفاع حاد في تكاليف الشحن والتأمين، واضطراب متزايد في سلاسل الإمداد، ما يرفع إجمالي الكلفة الاقتصادية على الاقتصادات الخليجية المعتمدة على المضيق إلى ما يتجاوز 25 مليار دولار خلال فترة الإغلاق، ما يعني خسارة قدرها نحو مليار دولار يومياً.
(رويترز، العربي الجديد)
## بوليفيا تعبر سورينام وتضرب موعداً مع العراق في نهائي الملحق العالمي
27 March 2026 08:00 AM UTC+00
سيكون منتخب العراق على موعدٍ مع مواجهة نظيره بوليفيا فجر الأربعاء المقبل (الساعة 6 صباحاً بتوقيت مكة)، من أجل حسم بطاقة التأهل لنهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم، بعدما قلب الأخير الطاولة على سورينام 2-1 في مونتيري، ليضرب موعداً مع "أسود الرافدين" في نهائي الملحق العالمي.
ونجح منتخب بوليفيا الساعي إلى بلوغ النهائيات للمرة الأولى منذ نسخة 1994 في الولايات المتحدة في إقصاء سورينام، على الرغم من تأخره بالنتيجة أولاً عبر ليام فان كيلدرن (48)، قبل أن يعادل البديل الشاب مويسيس بانياغوا (72)، ثم يسجل ميغيل تيرسيروس الفوز من ركلة جزاء (79)، ليواصل اللاعب تألقه، بعد أن كان المهاجم البالغ 21 عاماً قد أحرز أيضاً هدف الفوز على البرازيل 1-0 في تصفيات أميركا الجنوبية، الذي أوصل منتخب بلاده إلى الملحق.
وبعد لقاء العراق، سيتأهل الفائز للمجموعة التاسعة في كأس العالم التي تضم فرنسا والنرويج والسنغال. من جهتها، أصبحت جامايكا على بعد فوز واحد أيضاً من العودة إلى المونديال بعد غياب دام عقوداً، إثر فوزها في نصف نهائي الملحق على كاليدونيا الجديدة 1-0 في غوادالاخارا فجر اليوم الجمعة. وسيواجه المنتخب الملقب بـ"ريغي بويز" منتخب جمهورية الكونغو الديموقراطية، الثلاثاء المقبل، من أجل بطاقة التأهل للمجموعة الحادية عشرة للمونديال التي تضم البرتغال إضافة إلى كولومبيا وأوزبكستان.
منتخبنا الوطني يواجه منتخب بوليفيا في نهائي الملحق الحاسم
مواجهة مصيرية نحو تحقيق الهدف ⚽️
—
Our national team faces Bolivia in the decisive playoff final
A crucial match on the road to achieving the objective ⚽️
—
Nuestra selección nacional se enfrenta a Bolivia en la… pic.twitter.com/4LCd6Zbk1m
— Iraq National Team (@IraqNT_EN) March 27, 2026
## استشهاد فلسطينيين عقب مواجهات مع الاحتلال في مخيم قلنديا
27 March 2026 08:14 AM UTC+00
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مساء اليوم الجمعة استشهاد المواطن سفيان أحمد صالح أبو ليل (46 عاماً) متأثراً بجروح حرجة أصيب بها خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم قلنديا، شمال القدس، بعد ساعات من استشهاد الشاب مصطفى حمد، متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال خلال مواجهات اندلعت على مدخل المخيم، فجراً، وفق ما أعلنه مركز قلنديا الإعلامي.
وأفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال اقتحمت المخيم عقب تشييع جثمان الشهيد مصطفى حمد، حيث أطلقت النار بشكل مكثف باتجاه الشبان الخارجين من المقبرة، ما أدى إلى إصابة فلسطينيين على الأقل. وأشارت محافظة القدس إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت منزل الشهيد حمد، فيما اعتلى القناصة أسطح البنايات المقابلة لمدخل مخيم قلنديا.
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت الشارع الرئيسي للمخيم، مطلقة الرصاص الحي وقنابل الغاز، ما أدى إلى اندلاع مواجهات أسفرت عن وقوع أربع إصابات بالرصاص الحي، إضافة إلى اعتقال شاب مصاب خلال عملية الاقتحام.
وشيّع الفلسطينيون ظهراً جثمان الشهيد حمد بمسقط رأسه في مخيم قلنديا، وانطلق موكب تشييع الجثمان من أمام منزل عائلته، التي ألقت عليه نظرة الوداع الأخيرة ، قبل نقله إلى الجامع الكبير في المخيم للصلاة عليه. وحمل المشيّعون جثمان الشهيد حمد على الأكتاف، وجابوا شوارع المخيم، وصولاً إلى المقبرة حيث ووري في الثرى.
وخلال التشييع، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا ومكان العزاء، ما أدى لاندلاع مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال الإسرائيلي. وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إن قوات كبيرة من جيش الاحتلال، تدعمها قوات خاصة، اقتحمت المخيم في الوقت الذي يقوم فيه الآلاف من أهالي المخيم بتشييع الشهيد حمد.
وتابعت المصادر: "فتحت قوات الاحتلال النار على المواطنين في مقبرة المخيم، لتندلع مواجهات مع الشبان الذين ألقوا الحجارة على الجنود الذين بادروا بإطلاق النار بشكل عشوائي". وأفادت محافظة القدس في بيان بأن قوات الاحتلال اقتحمت المخيم عقب تشيع جثمان الشهيد مصطفى حمد الذي ارتقى فجر اليوم برصاص الاحتلال عند مدخل المخيم، وأطلقت النار بشكل مكثف نحو الشبان الذين خرجوا من المقبرة، ما أدى لإصابة شاب في رأسه وهو بحالة خطيرة".
واقتحمت قوات الاحتلال بيت عزاء الشهيد حمد في المخيم، واعتدت على المعزين، وقامت باحتجاز والد الشهيد والتحقيق الميداني معه.
كما شيّع الفلسطينيون، عصر اليوم، جثمان الشهيد محمد فرج المالحي في مسقط رأسه ببلدة شرفات قرب بيت صفافا جنوب غرب القدس. واستشهد المالحي أمس إثر إصابته في هجوم نفّذه مستوطنون بمدينة بيت لحم، وهو الهجوم الذي أسفر أيضاً عن إصابة ثلاثة من أفراد عائلته.
إلى ذلك، أصيب مواطنان مساء الخميس، برصاص قوات الاحتلال قرب جدار الفصل والتوسع العنصري في بلدة باقة الشرقية، شمالي طولكرم. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها قدّمت العلاج لشاب أصيب بالرصاص الحي في قدمه، حيث جرى نقله للمستشفى، فيما أصيب آخر بشظايا رصاص في اليد والفخذ.
كما نفذت قوات الاحتلال الليلة الماضية وفجر اليوم، مداهمات واعتقالات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، طاولت عدداً من الفلسطينيين، وسط تشديدات عسكرية متواصلة. وأصيب فلسطيني إثر الاعتداء عليه بالضرب خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجراً، قرية دوما جنوبي نابلس. وأفادت مصادر محلية، وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، بأن قوات الاحتلال اقتحمت دوما، ودهمت منازل الفلسطينيين وفتشتها، واعتدت بالضرب على أحدهم، ما استدعى نقله إلى المستشفى لاحقاً.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، ثلاثة موطنين من مدينة نابلس، ومخيمي عسكر القديم والعين. وأفادت مصادر أمنية بأن قوت الاحتلال اقتحمت أحياء عدة من المدينة، ومخيمي عسكر القديم والعين، ودهمت منازل الفلسطينيين، وقامت بتفتيشها والعبث بمحتوياتها، كما حطمت زجاج مركبات، وأتلفت بعض محتوياتها، واعتقلت جمال السمحان من شارع الأرصاد، وإياد جودة من عسكر القديم، ومعاوية كمال رشيد من العين. وفي مدينة قلقيلية، أفادت مصادر محلية لـ"وفا"، بأن قوات الاحتلال اقتحمت المدينة من مدخلها الشرقي، وانتشرت في حي كفر سابا، حيث اعتقلت فلسطينياً وابنته، عقب مداهمة منزلهما وتفتيشه.
وفي قرية كفر مالك شرقي رام الله، أفادت مصادر محلية، بأن جنود الاحتلال دهموا عدة منازل خلال اقتحام القرية، وعبثوا في محتوياتها، ومن بينها منزل الأسير أحمد خزنة، في وقت اعتقلت قوات الاحتلال فجراً، شاباً من بلدة عنبتا شرقي طولكرم.
إلى ذلك، واصلت قوات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى في القدس المحتلة والحرم الإبراهيمي في الخليل لليوم الثامن والعشرين على التوالي منذ بدء الحرب على إيران، مانعة الفلسطينيين من أداء الصلوات فيهما. كما منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي المصلين من أداء صلاة الجمعة في شارع صلاح الدين بالقدس، وفرقّتهم بالقوة. واقتحمت قوات الاحتلال شارع صلاح الدين، وأمهلت المصلين وخطيب الجمعة عدة دقائق قبل أن تقوم بالاعتداء عليهم، وتفريقهم بالقوة، ومنعهم من إكمال صلاة ظهر الجمعة.
هجمات للمستوطنين
وفي سياق آخر، هاجم مستوطنون بحماية قوات الاحتلال صباح اليوم الجمعة عدداً من الشبان في بلدة رامين، شرقي طولكرم، وسرقوا عدداً من رؤوس الأغنام، وفق ما أفادت مصادر محلية. كما أفادت مصادر محلية أخرى بأن مستوطنين اعتدوا على عائلة نور عزمي زايد إدريس في قرية بيرين ووادي الأعور، جنوبي الخليل، حيث سرق المستوطنون 30 رأساً من الأغنام، ورشّوا امرأة مسنّة وأطفالاً بغاز الفلفل، ما تسبب بإصابتهم ونقلهم إلى المستشفى بواسطة طواقم الإسعاف.
إلى ذلك، أكدت محافظة القدس أن شباناً تمكنوا صباح اليوم الجمعة من استعادة قطيع أغنام يعود للمواطن خليل سليمان عراعرة، بعدما سرقه مستوطنون من بؤرة قرب تجمع بئر المسكوب بجانب بلدة العيزرية، جنوب شرقي القدس، ولحق الشبان بالمستوطنين واستعادوا القطيع، قبل أن يعاود المستوطنون الهجوم على التجمع البدوي، ما أدى لاندلاع مواجهات بالحجارة وتصدي شبان المنطقة للاعتداء.
## مصادر في حزب الله: لا تواصل حالياً مع عون وسلام
27 March 2026 08:33 AM UTC+00
دخل لبنان مرحلة انسداد الأفق المحلية والخارجية الدبلوماسية، مقابل تصعيد العمليات الإسرائيلية العسكرية، وتسارع التوغلات البرية جنوباً، حيث إن الباب الإسرائيلي لا يزال مقفلاً بوجه المبادرة التي أطلقها الرئيس جوزاف عون في 9 مارس/ آذار الحالي، كما باب حزب الله الرافض للتفاوض، والمتمسّك بكلمة الميدان، عدا عن الانقسامات الداخلية التي بدأت ترتفع وتيرتها، عقب قرار الحكومة طرد السفير الإيراني.
وتقول مصادر في حزب الله لـ"العربي الجديد"، إن "التواصل حالياً مقطوع مع الرئيسين عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لكن يدنا ستبقى ممدودة للجميع، لأن هذه المرحلة تتطلب وحدة لا انقساماً، وهذا ما على الأفرقاء السياسيين أن يقتنعوا به، ويتوقفوا عن اتخاذ قرارات تفجّر الوضع الداخلي، بينما المطلوب التكاتف في ظلّ العدوان والمخطط الإسرائيلي بحق لبنان"، مشيرة إلى أن "لا توجه حالياً للاستقالة من الحكومة، لكنْ للصبر دائماً حدود، الآن التركيز على الميدان العسكري، وعلى حق المقاومة المشروع في الدفاع عن الأرض".
وتشير المصادر إلى أن "الحكومة ترتكب أخطاء كبرى لم يعد بالإمكان السكوت عنها، وهناك وزراء ينفّذون فقط أجندات الحزب الذي ينتمون اليه، ولا يريدون إلا التصادم، من هنا يكون الردّ أحياناً بخطوات مثل التغيّب الذي حصل أمس الخميس عن الجلسة". وتلفت المصادر إلى أن "المرحلة دقيقة جداً، والحراك الخارجي ليس جدياً، ما يقتضي علينا في الداخل أن نكون يداً واحدة، لمواجهة العدو، والتمسّك بثوابت أساسية لا يمكن الاختلاف حولها، وهي أولوية وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من النقاط المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم، أما الملفات الأخرى، فتُحلّ داخلياً وفي مرحلة لاحقة، وليس الآن بينما إسرائيل تدمّر، وتقتل، وتحتلّ، وتنتهك السيادة اللبنانية التي تتخذ الحكومة اليوم قرارات ضد حزب الله تحت شعارها".
وتغيّب ممثّلو حركة أمل وحزب الله عن جلسة الحكومة أمس الخميس، التي عُقدت برئاسة سلام، في رسالة اعتراضية على قرار وزارة الخارجية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني، علماً أن الجلسة بحثت فقط بند النازحين، والاعتداءات الإسرائيلية، ما يطرح علامات استفهام حول مسار المرحلة المقبلة داخلياً، خصوصاً مع تصاعد لهجة التهديد من جانب الحزب بإسقاط قرارات مجلس الوزراء. وهذه المرة الأولى التي يقاطع فيها وزراء الثنائي جلسة حكومية منذ تولي سلام رئاسة مجلس الوزراء، علماً أن انسحابات كانت سُجِّلت إبان جلستي حصرية السلاح وإقرار أهداف الورقة الأميركية في أغسطس/ آب الماضي، ما وسّع رقعة الخلافات والانقسامات، على خطّي رئاستي الجمهورية والحكومة، من جهة، وحزب الله ورئيس البرلمان نبيه بري، من جهة ثانية، وسط إصرار الثنائي على ضرورة التراجع عن القرار المُتخذ بحق السفير الإيراني.
وانعقدت جلسة مجلس الوزراء أمس بغياب وزراء المالية، والصحة العامة، والبيئة والعمل، مع تسجيل حضور الوزير الخامس المحسوب على الطائفة الشيعية، فادي مكي، الذي أبدى اعتراضه على قرار الخارجية، لكنه أكد في الوقت نفسه أهمية المشاركة بوصفها ضرورة وطنية، علماً أن هذه ليست المرة الأولى التي يغرّد فيها مكي خارج سرب حزب الله وحركة أمل، ما يعرّضه دائماً لهجوم واسع من مناصري الثنائي.
لا تقدم بعد في جهود خفض التصعيد
وأعلن مجلس الوزراء عن تدابير لتعزيز الأمن في البلاد، وأخذ علماً بالتوصيات الإعلامية، وتأكيد اعتماد المرجعية الأمنية للجيش اللبناني في التغطيات الصحافية. بالتزامن، برزت الجولة التي قام بها أمس الخميس، وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في بيروت، والتي تدخل في إطار الحراك الدبلوماسي من أجل العمل على خفض التصعيد ومنع تدهور الأوضاع، بيد أن الأجواء كلها لا تزال مسدودة، بحسب تقوله مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، مضيفة أن "الجهود التي تبذلها الدول الصديقة والشقيقة مشكورة، لكن للأسف لم تُحدث بعد أي خرق في المشهد، وذلك في وقتٍ لا يصبّ التأخير في مصلحة لبنان، في ظلّ توسعة إسرائيل اعتداءاتها، وتصعيدها في لبنان".
وتلفت المصادر إلى أن "هناك ترحيباً دولياً خارجياً بالإجراءات التي تقوم بها الدولة اللبنانية، وبالمبادرة التي أطلقها عون ولا تزال قائمة، وتأكيداً على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ورفض التوغلات البرية الحاصلة، لكن في المقابل، لا تقدّم يمكن البناء عليه أو الوقوف عنده بإيجابية حالياً، ونأمل في أن تتكثف الجهود أكثر من أجل وقف هذه الحرب".
وأبلغ عون أمس وزير الخارجية المصري، بأن "المبادرة التفاوضية التي أعلنها لبنان قبل أيام، تهدف إلى وقف التصعيد العسكري، وانهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق عدة في الجنوب، وبسط سلطة الدولة اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دولياً، ومنع أي وجود مسلح غير الجيش اللبناني والقوات المسلحة للدولة، ومصادرة السلاح، وتثبيت الأمن والاستقرار على طول الحدود، وتحقيق حصرية السلاح بيد الدولة، وحقها وحدها في إعلان حالتي الحرب والسلم"، معتبراً أن "عدم تجاوب إسرائيل مع هذه المبادرة حتى الآن، يبقي الوضع العسكري متدهوراً ويزيد من معاناة اللبنانيين".
وشدد عون على أن "لبنان لا يريد أن يكون مسرحاً لحروب الآخرين على أرضه، وأن الموقف الرسمي اللبناني مما حصل على الحدود فجر الثاني من مارس الجاري، صدر عن مجلس الوزراء وعكس خيار اللبنانيين في ضرورة إبعاد وطنهم عن النزاعات الخارجية".
## سينر يقترب من معانقة المجد في بطولة ميامي للتنس
27 March 2026 08:38 AM UTC+00
هزم الإيطالي يانيك سينر نظيره الأميركي فرانسيس تيافو 6-2 و6-2، اليوم الجمعة، ليبلغ نصف نهائي دورة ميامي لماسترز الألف نقطة للتنس، كما ضربت البيلاروسية أرينا سابالينكا موعداً مع الأميركية كوكو غوف في نهائي الألف السيدات. ولم يجد سينر على ملعب "هارد روك ستاديوم" أي عناء في التغلب على صاحب الأرض حيث احتاج إلى 31 دقيقة فقط لانهاء المجموعة الأولى لصالحه، وأعاد الكرة في الثانية أمام المصنف 20 عالمياً لينهي اللقاء في ساعة و11 دقيقة.
ويلعب سينر، المتوّج بأربعة ألقاب في البطولات الكبرى، في الدور نصف النهائي مع الألماني ألكسندر زفيريف الرابع، الفائز بسهولة على الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو التاسع عشر 6-1 و6-2، فيما يتواجه الفرنسي ارتور فيس (31) والتشيكي ييري ليهيتشكا (22) في نصف النهائي الآخر، المقرر اليوم الجمعة. ويتجه سينر، المتوج بلقب ميامي عام 2024 والفائز للتو بدور إنديان ويلز لماسترز الألف نقطة للمرة الأولى في مسيرته، لتحقيق الثنائية في الولايات المتحدة التي تعرف باسم "سانشاين دابل"، وهو إنجاز لم يتحقق عند الرجال منذ السويسري روجيه فيدرر عام 2017. كما رفع سينر عدد انتصاراته في دورات الماسترز إلى 30، علما أنه لم يخسر أي مجموعة منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في شنغهاي. 
ولدى السيدات، ثأرت سابالينكا التي خسرت أمام الكازاخستانية إيلينا ريباكينا في نهائي أستراليا المفتوحة، مجدداً من منافستها بعدما فعلتها في نهائي إنديان ويلز مطلع الشهر الجاري، ثم في ميامي، بفوزها 6-4 و6-3. وكسرت سابالينكا إرسال الكازاخستانية مرتين في كل مجموعة لتحسم القمة الكبيرة في نصف النهائي وتواصل مسعاها لتحقيق "الثنائية الشمسية" (إنديان ويلز وميامي). من جهتها، حققت غوف الرابعة فوزاً ساحقاً على التشيكية كارولينا موخوفا بنتيجة 6-1 و6-1 وبلغت المباراة النهائية للمرة الأولى في ميامي. وبعد وصولها إلى نهائي إحدى الدورات للمرة الخامسة عشرة، تسعى غوف للفوز بلقبها الثاني عشر، والأول لها منذ أكتوبر الماضي في ووهان. وواصلت غوف سلسلة اللاهزيمة أمام موخوفا لترفع رصيدها إلى 6-0، بما في ذلك فوزها في الدور ثمن النهائي من بطولة أستراليا المفتوحة. ووصلت غوف، حاملة لقب بطولتي فرنسا المفتوحة 2025 والولايات المتحدة 2023، إلى سادس نهائي لها في دورات الألف نقطة، وباتت في سن الـ 22 عاماً، ثالث أصغر لاعبة تحقق هذا الإنجاز، بعد الدنماركية كارولين فوزنياكي والبولندية إيغا شفيونتيك. 
## مقتل أفغانيَّين بهجمات صاروخية باكستانية.. وكابول تقصف مواقع عسكرية
27 March 2026 08:45 AM UTC+00
قتل على الأقل اثنان من المواطنين الأفغان وأصيب 12 آخرون بجراح جراء صواريخ أطلقها الجانب الباكستاني وأصابت مناطق سكنية في ولايتي كنر ونورستان في شرق أفغانستان. وبموازاة ذلك، أعلن الجيش الأفغاني شن عملية ضد مواقع للجيش الباكستاني في الشرق وتدميرها، على حد قوله.
وفي هذا الشأن، قالت الحكومة المحلية في ولاية كنر، في بيان، إن الجيش الباكستاني قصف بشكل عشوائي مناطق واسعة في ولايتي كنر ونورستان، وسقط خلال الـ24 ساعة الماضية ما يقرب من تسعين صاروخاً على مختلف الأحياء والقرى في المناطق الحدودية، ما أدى إلى مقتل مواطنين اثنين وإصابة 12 آخرين بجراح. وذكر البيان أن جميع ضحايا تلك الصواريخ هم من عامة المواطنين، وبين الجرحى أطفال ونساء، موضحاً أن القوات الأفغانية أيضاً تستهدف مواقع باكستانية تقوم بقصف الجانب الأفغاني.
كذلك، قال فيلق خالد بن الوليد في الجيش الأفغاني في شرق أفغانستان، في بيان، إن قوات الجيش الأفغاني نفذت خلال الليل الفائت هجوماً على مواقع للقوات الحدودية الباكستانية بمحاذاة ولاية كنر، ودمرت مواقع كانت تستهدف المواطنين الأفغان بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، موضحاً أن القوات الأفغانية، بعد السيطرة عليها وفرار القوات الباكستانية منها، قامت بتفجير عدة مواقع ومركز للجيش الباكستاني وجعلها غير قابلة للاستخدام؛ وذلك من أجل تأمين تلك المناطق الأفغانية التي كانت تحت نيران الموقعين.
وكانت وزارة الدفاع الأفغانية قد أكدت في بيان لها، أمس، أن القوات الأفغانية على أهبة كاملة للدفاع عن أرض الوطن وسيادته وأمن المواطنين، مشيرة إلى أن ما يقوم به العدو من استهداف للمواطنين سوف يتلقى الجواب.
وتأتي هذه التطورات غداة إعلان وزارة الخارجية الباكستانية أن باكستان ستواصل استهدافها داخل الأراضي الأفغانية، وأن وقف إطلاق النار المؤقت بين الطرفين قد انتهى بعد مضي أيام العيد. وقال طاهر حسين أندرابي، الناطق باسم الخارجية الباكستانية، في حديث له مع الصحافيين: طالما تقوم التنظيمات المسلحة، وعلى رأسها طالبان الباكستانية، بأعمال العنف في باكستان، وهي تتخذ من أفغانستان مقراً لها، فإن القوات الباكستانية سوف تستهدف أولئك المسلحين داخل أفغانستان.
## السلة الأميركية: كنويبل يتألق وهورنتس يواصل الانطلاق نحو البلاي أوف
27 March 2026 08:57 AM UTC+00
تألق كون كنويبل بتسجيله 26 نقطة، ليقود فريقه شارلوت هورنتس إلى تحقيق فوز مهم على نيويورك نيكس 114-103، اليوم الجمعة، ليواصل الفريق اندفاعه القوي نحو حجز بطاقة في الأدوار الإقصائية لدوري كرة السلة الأميركي للمحترفين. وأحرز كنويبل ست رميات ثلاثية ضمن أداء هجومي جماعي متماسك، مكّن هورنتس من تمديد سلسلة انتصاراته إلى خمس مباريات في سباقه نحو البلاي أوف. وأنهى زميله لاميلو بول المباراة بـ22 نقطة وست تمريرات حاسمة وخمس متابعات، وكان واحداً من خمسة لاعبين في شارلوت أنهوا اللقاء بعشر نقاط أو أكثر.
وحقق هورنتس 23 فوزاً في آخر 29 مباراة منذ نهاية يناير/كانون الثاني، ليصبح منافساً جديداً في صراع التأهل ضمن المنطقة الشرقية. ويحتل تورونتو المركز السادس، آخر المراكز المؤهلة مباشرة للبلاي أوف (40 انتصاراً مقابل 32 خسارة)، فيما تبدو المنافسة محتدمة خلفه، إذ يحتل فيلادلفيا المركز السابع بـ(40-33)، بينما يتساوى شارلوت وأورلاندو وميامي بـ(39-34).
وجاء هذا التحول المذهل في أداء شارلوت بعد موسم مخيّب أنهى فيه الموسم في المركز قبل الأخير في المنطقة الشرقية بـ19 فوزاً فقط. وبقي أورلاندو قريباً من شارلوت بعد فوزه على ساكرامنتو كينغز 121-117، بفضل 30 نقطة من باولو بانكيرو و23 من ديسموند باين. وفي المباراة الأخرى، استعاد ديترويت بيستونز، متصدر المنطقة الشرقية، توازنه بعد خسارته أمام أتلانتا بعد التمديد، وحقق فوزاً مريحاً على نيو أورليانز بيليكانز 129-108.
## الأسواق اليوم | تراجع النفط وصعود الذهب
27 March 2026 09:15 AM UTC+00
تتجه أسعار النفط، اليوم الجمعة، نحو تسجيل انخفاض أسبوعي، بعد أن مدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهلة شن هجمات على محطات الكهرباء الإيرانية 10 أيام. ومع ذلك، لا يزال القلق سائداً بين المستثمرين، في ظل استبعاد التوصل إلى حل وشيك للصراع. ولم يشهد خاما برنت وغرب تكساس الوسيط تغيراً يُذكر بعد الجلسة السابقة التي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً.
وبحلول الساعة 06:08 بتوقيت غرينتش، هبطت العقود الآجلة لخام برنت أربعة سنتات إلى 107.97 دولارات للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 40 سنتاً إلى 93.65 دولاراً للبرميل. وانخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 4.6% هذا الأسبوع، بعد قفزة بلغت 40% منذ بدء الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط. كما تراجع خام برنت بنسبة 4% خلال الأسبوع، عقب ارتفاع تجاوز 48% منذ اندلاع الحرب.
وقالت بريانكا ساشديفا، المحللة لدى شركة فيليب نوفا، إن النفط يُتداول حالياً وفق توقعات طول أمد الحرب، وليس فقط على أساس الأخبار المتداولة، مشيرة إلى أن أي ضرر مباشر للبنية التحتية النفطية أو استمرار الصراع قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع سريعاً. ورغم تمديد ترامب مهلة إعادة فتح مضيق هرمز حتى السادس من إبريل/نيسان، أرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، كما تدرس إمكانية استخدام قوات برية للسيطرة على جزيرة خارج، مركز النفط الإيراني الاستراتيجي. في المقابل، وصف مسؤول إيراني، في تصريحات لوكالة رويترز، المقترح الأميركي بأنه "أحادي الجانب وغير عادل".
وأدت الحرب إلى سحب نحو 11 مليون برميل يومياً من الإمدادات العالمية. ووصفت وكالة الطاقة الدولية الأزمة بأنها الأسوأ منذ صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي والحرب بين روسيا وأوكرانيا. ويرى محللون في مجموعة ماكواري أن الأسعار قد تنخفض إذا توقفت الحرب قريباً، لكنها ستظل عند مستويات ما قبل الصراع، وقد تصل إلى 200 دولار للبرميل إذا استمرت حتى نهاية يونيو/حزيران.
أسعار الذهب اليوم
ارتفع الذهب بأكثر من 2%، اليوم الجمعة مدعوماً بتراجع الدولار وعمليات شراء، لكنه يتجه لتسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، مع تصاعد المخاوف من التضخم وتعزيز توقعات رفع أسعار الفائدة عالمياً. وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2% إلى 4466.38 دولاراً للأوقية، فيما تراجع بنحو 0.5% منذ بداية الأسبوع. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/نيسان بنسبة 1.9% إلى 4461 دولاراً. وساهم تراجع الدولار في خفض تكلفة الذهب لحائزي العملات الأخرى، رغم انخفاض المعدن النفيس بنحو 16% منذ بدء الحرب، بفعل قوة الدولار الذي ارتفع بأكثر من 2% خلال الفترة نفسها. وقال تيم ووترر، محلل السوق في "كيه.سي.إم تريد"، إن الذهب كان يُستخدم خلال الأسابيع الماضية أصلَ سيولة لتغطية الخسائر، لكنه عاد ليؤدي دوره مخزناً للقيمة مع المستويات الحالية. وأضاف أن توجه البنوك المركزية نحو التشديد النقدي، بسبب التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط، لا يزال يشكل ضغطاً على المعدن الأصفر.
ويزيد ارتفاع النفط من مخاوف التضخم، في ظل تعطل شبه كامل للشحنات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز المسال عالمياً. ورغم أن التضخم يدعم عادة جاذبية الذهب، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يضغط عليه كونه لا يدر عائداً. ووفق أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة CME، يستبعد المتعاملون أي تيسير نقدي أميركي خلال 2026، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفض الفائدة مرتين قبل الحرب. أما المعادن الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 3.1% إلى 70.10 دولاراً للأوقية، والبلاتين 3.5% إلى 1891.02 دولاراً، والبلاديوم 3.3% إلى 1398.30 دولاراً.
الدولار اليوم
حوم الدولار، اليوم الجمعة، قرب أعلى مستوياته في عدة أشهر، مع لجوء المستثمرين إلى عملات الملاذ الآمن، في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن فرص التهدئة. وجاء ذلك بعد أسبوع من التقلبات الحادة، مددت خلاله الإدارة الأميركية مهلة استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، وسط روايات متضاربة بين واشنطن وطهران حول التقدم الدبلوماسي. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن البنتاغون يدرس إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، ما أضعف آمال إنهاء الحرب قريباً.
وأدى ذلك إلى استمرار الطلب على الدولار مدعوماً بتوقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية نتيجة ضغوط التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة. واستقر الين قرب مستوى 160 مقابل الدولار عند 159.58، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1540 دولار، ولم يطرأ تغير يُذكر على الجنيه الإسترليني عند 1.3339 دولار. وقالت كارول كونج، محللة العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، إن الدولار سيبقى العملة الأقوى طالما استمر الصراع، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيدعم العملة الأميركية على حساب عملات الدول المستوردة للطاقة.
وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 99.83، لكنه يتجه لتحقيق مكاسب شهرية بنسبة 2.2%، وهي الأكبر منذ يوليو/تموز الماضي. وبحسب أداة "فيد ووتش"، يتوقع المستثمرون رفع سعر الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر/كانون الأول، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت تشير إلى تيسير نقدي. كما يُرجح أن يتجه كل من بنك إنكلترا والبنك المركزي الأوروبي إلى تشديد السياسة النقدية. ويرى محللون في "كابيتال إيكونوميكس" أن أي اضطراب طويل في إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي عالمي ودورة تشديد نقدي أوسع. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عامين 3.9899%، فيما صعد العائد على السندات لأجل 10 أعوام إلى 4.4278%.
(رويترز، العربي الجديد)
## اليمن: السيول تقتل 3 أطفال في تعز ونداء عاجل لإنقاذ النازحين في مأرب
27 March 2026 09:45 AM UTC+00
توفي ثلاثة أطفال وفُقد آخرون جراء سيول جارفة ضربت مناطق في ريف مدينة المخا غربي محافظة تعز، بالتزامن مع أمطار غزيرة سبَّبت أيضاً قطع طريق حيوي يربط المدينة بمدينة تعز، في وقت أطلقت فيه السلطات المحلية نداءات استغاثة وتحذيرات عاجلة للسكان.
وأفادت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" أن السيول المفاجئة اجتاحت منطقة النجيبة بريف المخا، ما أدى إلى انجراف ثلاثة أطفال ووفاتهم غرقاً، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تواصل عمليات البحث عن عدد من المفقودين الذين جرفتهم المياه، وسط ظروف ميدانية صعبة واستمرار تدفق السيول.
وسبَّبت الأمطار الغزيرة التي هطلت منذ ساعات الفجر تشكل سيول قوية قطعت الطريق الرابط بين تعز والمخا، خصوصاً في منطقة الكدحة بين مديريتي جبل حبشي والمعافر، ما أدى إلى توقف عشرات المركبات على جانبي الطريق لساعات طويلة، في انتظار انحسار المياه وإعادة فتحه أمام حركة السير.
وفي سياق متصل، أطلقت السلطات المحلية في منطقة النجيبة نداء استغاثة عاجل، محذّرة من خطر انهيار جسر متآكل في المنطقة مع استمرار تدفق السيول، ودعت السائقين والمواطنين إلى تجنب المرور حفاظاً على سلامتهم.
كما خلّفت السيول أضراراً مادية واسعة، شملت تضرر منازل بشكل جزئي وكلي، وجرف ممتلكات خاصة، ونفوق أعداد من الماشية، ما زاد من معاناة السكان في المنطقة التي تعاني أصلاً هشاشة في البنية التحتية وغياب وسائل الحماية من الكوارث الطبيعية. وقال سكان محليون إن السيول جاءت بشكل مفاجئ وسريع، من دون تحذيرات مسبقة، ما حدّ من قدرة الأهالي على إنقاذ الأطفال أو حماية ممتلكاتهم، مشيرين إلى حالة من الهلع سادت المنطقة مع ارتفاع منسوب المياه بشكل كبير.
ودعت السلطات والمصادر المحلية المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد عن مجاري السيول والأودية، وعدم محاولة عبورها تحت أي ظرف، خصوصاً في ظل استمرار هطل الأمطار وارتفاع مخاطر الفيضانات.
وفي محافظة الحديدة المجاورة غربي البلاد، تشهد عدة مديريات حالة تأهب مماثلة مع تواصل الأمطار الغزيرة، ولا سيما في مديرية التحيتا، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة الأضرار وتهديد مزيد من المناطق المنخفضة. كما شهدت مناطق وصابين العالي والأسفل في محافظة ذمار جنوب غربي صنعاء تدفقات كبيرة للسيول التي اتجهت نحو وادي رماع، الذي امتلأ بكميات ضخمة من المياه، في مؤشر على شدة الحالة الجوية التي تضرب مناطق واسعة من غرب اليمن.
وتأتي هذه التطورات في ظل موجة أمطار تضرب عدداً من المحافظات اليمنية، مسبِّبة سيولاً جارفة تعيق حركة التنقل وتفاقم الأوضاع الإنسانية، خصوصاً في المناطق الريفية والساحلية التي تفتقر إلى بنى تحتية قادرة على تصريف مياه الأمطار أو الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية.
نداء عاجل لإنقاذ مخيمات النازحين في مأرب
وفي مأرب أطلقت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن نداء استغاثة عاجلاً، دعت فيه شركاء العمل الإنساني والحكومة المعترف بها دولياً إلى التدخل الفوري لإنقاذ مئات الأسر المتضررة من جراء عاصفة رعدية عنيفة ضربت عدداً من مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شمال شرقي البلاد)، متسببة في أضرار مادية جسيمة ومخاطر مباشرة تهدد حياة المدنيين.
وذكرت الوحدة، في بيان نشرته مساء أمس الخميس، أن العاصفة العنيفة استهدفت مخيم العرق الشرقي، حيث تسببت في انكسار أعمدة الكهرباء الخشبية وسقوطها فوق خيام النازحين، ما أدى إلى حالة من الهلع في أوساط السكان، خصوصاً النساء والأطفال، وسط مخاوف من وقوع إصابات نتيجة ماس كهربائي أو انهيار مزيد من الأعمدة.
وأوضح البيان أن الأضرار لم تقتصر على مخيم العرق، بل امتدت إلى عدة مواقع أخرى، بينها مناطق القطاعين السابع والثامن في صافر والرويك، بالإضافة إلى مخيم السمياء ومخيمات القطاع الجنوبي ومنطقة جو النسيم، حيث شهدت هذه المناطق رياحاً شديدة وأمطاراً غزيرة مصحوبة بما وصفته الوحدة بـ"أعاصير محلية"، أدت إلى اقتلاع عدد كبير من الخيام وتدمير المساكن المؤقتة التي تعتمد عليها الأسر النازحة.
وبحسب البيان، فإن العاصفة تركت مئات العائلات دون مأوى، في ظل هشاشة البنية التحتية للمخيمات التي تعتمد بشكل رئيسي على خيام لا تقاوم الظروف الجوية القاسية، ما فاقم من معاناة السكان الذين وجدوا أنفسهم في العراء، دون حماية من الأمطار والرياح.
ودعت الوحدة التنفيذية إلى استجابة عاجلة تشمل توفير مأوى طارئ مقاوم لتقلبات الطقس، إلى جانب مواد غذائية وإيوائية أساسية، ودعم فرق الاستجابة السريعة لتقييم حجم الأضرار والاحتياجات الإنسانية، فضلاً عن التدخل لإصلاح شبكة الكهرباء المتضررة وإزالة المخاطر الناجمة عن سقوط الأعمدة.
وأكدت أن الوضع الإنساني في تلك المخيمات حرج للغاية، محذّرة من تفاقم الأزمة في حال تأخر الاستجابة، خصوصاً مع استمرار التقلبات الجوية التي تشهدها عدة مناطق يمنية خلال الفترة الحالية.
وتأتي هذه التطورات في ظل هشاشة الأوضاع الإنسانية التي يعيشها النازحون في محافظة مأرب التي تُعد إحدى أكبر مناطق استضافة النازحين في اليمن، حيث تستقبل مئات الآلاف ممن فروا من مناطق النزاع خلال السنوات الماضية.
ويعاني النازحون في المخيمات نقصاً حادّاً في الخدمات الأساسية، بما في ذلك المأوى الملائم والرعاية الصحية والمياه النظيفة، في وقت تعتمد فيه معظم المخيمات على دعم المنظمات الإنسانية، الذي يشهد تراجعاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة نتيجة فجوات التمويل.
وتتكرر الأضرار التي تلحق بمخيمات النزوح في اليمن خلال مواسم الأمطار، إذ تسبب السيول والرياح القوية تدمير الخيام الهشة، ما يعرّض حياة آلاف الأسر للخطر سنوياً، ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية التي تصنّفها الأمم المتحدة ضمن الأسوأ عالمياً.
وكانت تقارير أممية قد حذّرت في وقت سابق من تدهور الأوضاع المعيشية للنازحين في اليمن، مع استمرار النزاع وتراجع الاستجابة الدولية، مشيرة إلى أن ملايين اليمنيين باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في ظل محدودية الموارد وارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
في هذا السياق، يسلّط نداء الاستغاثة الأخير الضوء على التحديات المتفاقمة التي تواجه جهود الإغاثة في البلاد، ويعيد تأكيد الحاجة الملحة إلى تعزيز الاستجابة الطارئة، خصوصاً في المناطق التي تضم تجمعات كبيرة من النازحين، مثل مأرب، التي تظل عرضة لمخاطر طبيعية متزايدة إلى جانب تداعيات النزاع المستمر.
## العراق: قوى في الإطار التنسيقي تتراجع عن دعم المالكي لرئاسة الحكومة
27 March 2026 09:46 AM UTC+00
دخلت أزمة مرشح رئاسة الوزراء في العراق شهرها الخامس منذ إجراء الانتخابات في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بسبب تمسّك نوري المالكي بترشيحه الذي منحه إياه تحالف قوى "الإطار التنسيقي" الحاكم في البلاد، وما أعقبه من رفض أميركي والتلويح بعقوبات على العراق. وفي سياق التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، تراجعت أطراف جديدة في "الإطار التنسيقي" عن خيار التمسك بالمالكي.
وخلال الشهرين الماضيين، مارست قوى سياسية شيعية أكثر من سلوك سياسي وإعلامي لقطع الطريق أمام المالكي وتغيير وجهة نظر الأحزاب المؤيدة له في هذا الترشيح، وهي "تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، وحركة "صادقون" بزعامة قيس الخزعلي، إلا أنّ مصادر سياسية أفادت "العربي الجديد"، اليوم الجمعة، بأنّ غالبية القوى الشيعية باتت تدرك أهمية سحب ترشيح المالكي من مهمة رئاسة الحكومة منعاً لتصعيد لا ينقص بغداد حالياً مع الولايات المتحدة.
وأضافت المصادر، وهي قريبة من تحالف "الإطار التنسيقي"، أنّ "التطورات الجديدة على المستوى الأمني في المنطقة، وعدم التوصل إلى حل لأزمة رئاستي الجمهورية والوزراء في العراق، دفعت غالبية الأحزاب العراقية، وتحديداً الشيعية، إلى إعادة تموضعها من جديد، ورسم خيارات سياسية تنسجم مع الحالة الجديدة التي ستعيشها المنطقة"، مؤكدة أن غالبية قوى "الإطار التنسيقي" باتت أمام خيار واحد وهو تغيير المالكي، وهذا الخيار نابع من قناعة بأن المالكي يمثل تحدياً للعراق ولدول الجوار والدول الصديقة للعراق، وأن هذا التوجه تدعمه القوى السياسية الموالية لإيران أيضاً.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، كتب ترامب عبر منصته "تروث سوشال": "في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، غرق البلد في الفقر والفوضى العارمة. يجب ألّا يتكرر ذلك... بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا جرى انتخابه، فإن الولايات المتحدة لن تقدم مستقبلاً أي مساعدة للعراق". وسبقت هذه التدوينة تعليقات لزعماء سياسيين عراقيين، منهم عمار الحكيم وقيس الخزعلي ومحمد الحلبوسي، كانت تدعو كلها إلى عزل المالكي وإبعاده.
لكن المالكي أعلن تمسكه بالترشح لمنصب رئيس الحكومة، وقال في مقابلة مع وكالة فرانس برس إنه لن يسحب ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة، رغم معارضة واشنطن الخطوة. وأكمل: "لا نية عندي بالانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً"، وأضاف: "اتُّفق على هذا الترشيح، لذلك احتراماً للموقع لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة إنه لا انسحاب وإلى النهاية".
وفي هذا السياق، قال عضو المكتب السياسي لحركة "صادقون" (الممثل السياسي لفصيل عصائب أهل الحق)، حسين الشيحاني إن "قوى تحالف الإطار التنسيقي مكونة من 12 جهة سياسية، وحين جرى ترشيح المالكي رفضته جهتان، وهي تيار الحكمة وحركة صادقون، إلا أن الوضع اختلف حالياً، وباتت في الإطار التنسيقي تسع جهات سياسية ترفض المالكي وثلاث جهات فقط تؤيد ترشيحه"، مبيناً في حديث لـ"العربي الجديد" أن "المرشحين لمنصب رئيس الوزراء كانوا ضمن قائمة تحتوي على تسعة أسماء، وآخرهم كان المالكي، بالتالي فإن الإطار التنسيقي قد يعود لدراسة ثمانية أسماء فقط بعد التخلي عن نوري المالكي لضرورات وطنية ومصالح عليا".
لكن القيادي في ائتلاف دولة القانون (الذي يتزعمه نوري المالكي)، جاسم محمد نفى وجود أي توجه لانسحاب المالكي من الترشح لرئاسة الحكومة، معتبراً في تصريحات صحافية أن حظوظ المالكي لتسلم منصب رئيس الحكومة العراقية للمرحلة المقبلة ما زالت "قوية". ورغم ذلك، فإن آخر اجتماع لتحالف "الإطار التنسيقي" جرى أول أمس الأربعاء، وكان من المفترض الإعلان عن سحب ترشيح نوري المالكي، الذي لم يحضر الاجتماع، إلا أن التطورات الأخيرة التي حصلت على المستوى الأمني وقصف مقرات "الحشد الشعبي" والجيش العراقي دفعت باتجاه اختيار موعد آخر لحسم أزمة المالكي، بحسب مصادر سياسية أفادت بذلك لـ"العربي الجديد".
وقالت إن "تحالف الإطار التنسيقي منسجم ولا توجد أي خلافات بين أطرافه، إلا في ما يتعلق بترشيح المالكي، فأغلبية أطراف الإطار التي كانت داعمة للترشيح يبدو أنها تراجعت عن اختيارها". ووفق المصادر، فإن "الأزمة السياسية بشأن المالكي تبدو جادة بين أطرافه، لدرجة أن زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم لوّح بالانسحاب من الإطار في حال استمرت بعض القوى الشيعية بدعم المالكي"، مؤكدة أن "الاجتماع الأخير كان من المفترض أن يكون حاسماً بهذا الموضوع، إلا أنه لم يناقش الملف".
بدوره، أشار الباحث في الشأن السياسي بالعراق عبد الله الركابي إلى أن "اختيار المالكي منذ البداية كان قراراً خاطئاً، وكان على الإطار التنسيقي اختيار شخصية لا تغضب الأميركيين ولا تزعج الحكومات في الخليج العربي وتركيا والسلطة الجديدة في سورية، بالتالي فإن منصب رئيس الحكومة العراقية لا يعني شأناً داخلياً، بل له انعكاسات كثيرة على شكل العلاقات الخارجية، ناهيك عن رسم السياسات المالية والاقتصادية"، لافتاً في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ "المالكي لم يحضر الاجتماع الأخير للإطار التنسيقي، ما يعني أنّ العلاقات قد ساءت إلى حدّ معين، في حين أنّ دائرة الدعم للمالكي تضيق بشكل مستمر، خصوصاً مع ولادة وعي سياسي جديد رسمه (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب بالقوة للقوى السياسية العراقية حول شكل الوضع العام للمنطقة خلال المرحلة المقبلة".
## رصد نزوح أموال عملات مشفرة من إيران
27 March 2026 09:46 AM UTC+00
نقلت وكالة فرانس برس عن شركة تحليل بيانات البلوكشين "تشايناليسيس" (Chainalysis)، وهي شركة أميركية متخصصة في تتبّع معاملات العملات المشفّرة وتحليلها، أن إيران شهدت منذ بداية الحرب هروباً للعملات المشفّرة إلى الخارج. وأضافت الوكالة أنه "في حركة غير مسبوقة من حيث الحجم، خرجت عملات مشفّرة بقيمة تزيد عن 10 ملايين دولار في الأيام الثلاثة الأولى من الحرب"، وفقاً لبيانات الشركة.
وبحلول الخامس من مارس/آذار، جرى تحويل نحو ثلث هذه الأموال إلى منصات أجنبية، وفق "فرانس برس". وفي حين فسرت "تشايناليسيس" نزوح تلك الأموال "جزئياً باندفاع إيرانيين لحماية مدخراتهم"، رأت أن "المبالغ الهائلة تشير إلى تورط جهات فاعلة في النظام"، بحسب الشركة الأميركية. بينما يرجّح خبراء أن إجراءات مماثلة تُتخذ بدافع الخوف من عقوبات إضافية أو هجمات إلكترونية.
وخلال الحرب الإسرائيلية–الإيرانية التي استمرت 12 يوماً في حزيران/يونيو 2025، تعرّضت منصة العملات المشفّرة "نوبيتكس" لسرقة 90 مليون دولار على يد قراصنة إلكترونيين مرتبطين بإسرائيل، وفقاً لشركة "تي آر إم لابز" المتخصصة. والعديد من المحافظ الرقمية المستخدمة خلال هذه الطفرة في نشاط العملات المشفّرة مرتبطة بشكل مباشر بالحرس الثوري، بحسب "فرانس برس".
وقد أوضح محللو العملات المشفّرة في شركة "إيليبتيك" أنه حتى خلال انقطاعات الإنترنت، لوحظ بعض التدفقات إلى الخارج، ما يشير إلى أن البعض لديه إمكانية الوصول إلى محافظ الأصول المشفّرة حتى عندما يكون موقعها الإلكتروني غير متاح. كما قالت "تشايناليسيس" إن العام الماضي شهد تدفقات تمويل تجاوزت ثلاثة مليارات دولار بالعملات المشفّرة إلى محافظ تابعة للحرس الثوري، وهو ما يمثل أكثر من نصف تدفقات العملات المشفّرة في البلاد، وهي نسبة تواصل النمو.
وكانت "فاينانشال تايمز" قد قالت، في وقت سابق من هذا العام، إن إيران عرضت صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة أسلحة متطورة أخرى للبيع مقابل الدفع بعملات مشفّرة. وقال كريغ تيم، من منظمة مكافحة غسل الأموال ACAMS، لفرانس برس، إن هذه الأصول الرقمية تسهم في "صيرفة ظل". وأضاف أن العملات المشفّرة أسرع في الإرسال وأقل كلفة من التحويل المصرفي، كما يصعب تتبعها بسبب الثغرات في التنظيمات الدولية.
في المقابل، ترفض طهران هذه الاتهامات، وتعتبر العقوبات الأميركية "أحادية وغير قانونية"، مؤكدة أن لجوءها إلى قنوات مالية بديلة، بما فيها العملات المشفّرة، يأتي نتيجة القيود المفروضة على نظامها المالي، بحسب رويترز. كما ترى أن توصيف هذه الأنشطة بـ"صيرفة الظل" يعكس وجهة نظر سياسية، في حين تشير تقارير إلى أن استخدام العملات الرقمية وآليات التجارة البديلة أصبح خياراً تلجأ إليه الدول الخاضعة للعقوبات لتجاوز القيود المفروضة على التعاملات المالية الدولية.
وكان الخزانة الأميركية قد اتهمت، في سبتمبر/أيلول الماضي، إيرانيين بتسهيل معاملات تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار باستخدام عملة بيتكوين وأصول رقمية أخرى، لمعالجة عائدات مبيعات النفط الحكومية بين عامي 2023 و2025. ويرى مسؤولون أميركيون أن هذه الأنشطة تندرج ضمن ما يُعرف بـ"شبكة الظل" المالية الأوسع لإيران.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## استعدادات لمحادثات أميركية إيرانية مباشرة في باكستان
27 March 2026 09:55 AM UTC+00
قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن هناك استعدادات لعقد لقاء مباشر بين ممثلين عن إيران والولايات المتحدة في إطار الجهود الرامية لإنهاء الحرب. وأضاف فاديفول، في تصريحات لإذاعة "دويتشلاند فونك": "من المقرر على ما يبدو أن يتم ذلك قريباً، خلال فترة قصيرة، في باكستان"، مشيراً إلى أنه على حدّ علمه، كانت هناك اتصالات غير مباشرة في السابق، واصفاً ذلك بأنه "بوادر أولى للأمل والثقة".
وأشار فاديفول إلى أنه "من الواضح أنه تم بالفعل تبادل مواقف أولية بشكل مكتوب عبر أطراف ثالثة"، مضيفاً أنه لا يعلم على وجه الدقة "من الذي قام بتيسير كل ذلك". كما أشار الوزير الألماني إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد "يقدّم ربما اليوم أيضاً مزيداً من التفاصيل"، مؤكداً أنه من غير المفيد مناقشة مثل هذه الأمور بشكل بالغ العلانية.
ومن المقرر أن يلتقي فاديفول اليوم الجمعة مع وزراء خارجية مجموعة السبع في فو دو سيرناي في فرنسا، لبحث سبل الخروج من حرب إيران، ويشارك روبيو أيضاً في اليوم الثاني من هذه المشاورات. كما جدد فاديفول تأكيد انفتاح ألمانيا على تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز بين إيران وشبه الجزيرة العربية بعد انتهاء الحرب، وقال: "ما قلناه دائماً هو أنه إذا انتهت هذه الحرب، فإن ألمانيا مستعدة، من حيث المبدأ، للنظر في ما إذا كان بإمكاننا المساعدة في تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، لكن علينا أولاً أن نصل إلى تلك المرحلة".
وقال فاديفول إنه يسعى خلال الاجتماع الحالي لتحالف "مجموعة السبع"، الذي يضم إلى جانب ألمانيا كلاً من فرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، واليابان، وكندا، والولايات المتحدة، إلى مناقشة كيفية الوصول إلى إنهاء الأعمال القتالية، وكذلك معرفة المزيد عن نهج الولايات المتحدة ومصالحها. وأضاف الوزير: "سنحرص بالطبع أيضاً على إبراز مصالحنا هناك"، موضحاً أن من بين هذه المصالح الحد ّمن التداعيات الاقتصادية للحرب، مشيراً إلى ارتفاع أسعار الوقود مثالاً، مضيفاً أن ذلك لا يمكن الحدّ منه عبر إجراءات قانونية، "بل فقط من خلال إنهاء هذا النزاع".
وكان وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار قد أكد، يوم أمس الخميس، أن محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام أباد تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران في مسعى لوضع حد للحرب في المنطقة. وكتب دار، وهو أيضاً نائب رئيس الوزراء، على منصة إكس، أن التكهنات حول "محادثات سلام" هي "غير ضرورية". وأضاف: "في الواقع، تجرى محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان". وأوضح أنه "في هذا السياق، قدّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كذلك فإن الدول الشقيقة، تركيا ومصر وغيرهما، تقدّم دعمها لهذه المبادرة". وهذه التصريحات أول تأكيد رسمي من إسلام أباد لدور باكستاني في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة قبل شهر.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## إيران تتهم غروسي بالتحريض على ضربها بالنووي
27 March 2026 10:00 AM UTC+00
اتهمت إيران المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بالإدلاء بـ"تصريحات مخرّبة" اعتبرتها طهران تحريضاً على قصفها نووياً. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، اليوم الجمعة، إن غروسي لم يقم حتى الآن بـ"أي عمل مفيد" بشأن إيران، بل إن تصريحاته المتكررة تزيد الأوضاع سوءاً. وكتب غريب آبادي في منشور على منصة "إكس" أن المدير العام للوكالة قال في أحدث تصريحاته إن "أي حرب لا يمكن أن تدمر القدرات النووية الإيرانية، إلا إذا كانت حرباً نووية"، مضيفاً أن غروسي أعرب في الوقت نفسه عن أمله في ألا يحدث ذلك.
وتساءل المسؤول الإيراني: "هل هو مدير عام منظمة دولية أم محلل إعلامي؟"، منتقداً عدم إدانة غروسي للهجمات التي استهدفت "المنشآت النووية السلمية الإيرانية"، بما في ذلك حادثتا الاعتداء الأخيرتان على محيط محطة بوشهر النووية. وأضاف أن مدير الوكالة، بدلاً من التحذير بجدية من آثار الحرب على البرنامج النووي الإيراني الخاضع للرقابة الدولية ومن مخاطر استخدام أسلحة مدمرة وغير قانونية، يقوم عملياً بإظهار الطرق التي يمكن من خلالها تدمير الأنشطة النووية الإيرانية التي قال إنها "مشروعة وقانونية".
وأكد غريب آبادي أن بلاده تعترض بشدة على ما وصفه بالتصريحات المنحازة والسلبية لغروسي، محذراً من عواقبها. وكان غروسي قد قال في مقابلة تلفزيونية أمس: "ما أقوله هو أننا ما زلنا بحاجة إلى إيجاد إطار؛ إطار يتيح لنا مستوى من القدرة على التنبؤ، ويوفر فهماً واضحاً بشأن أين يقف الإيرانيون وإلى أين يريدون أن يصلوا". وتابع قائلاً: "لأن هذه الحرب لن تدمر قدرات إيران ولا طموحاتها. لا توجد حرب قادرة على ذلك، إلا إذا كانت حرباً نووية، حين تسعون إلى تدمير غير قابل للتصور، وهو ما آمل بالطبع ألا يحدث أبداً".
من جهة أخرى، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى "أقصى درجات ضبط النفس" لتجنب خطر التلوث الإشعاعي في إيران، وذلك بعد تقارير عن سقوط مقذوف آخر قرب محطة بوشهر النووية في جنوب البلاد. وقالت الوكالة، في بيان، إن استهداف منشأة نووية عاملة تحتوي على كميات كبيرة من المواد النووية قد يؤدي إلى تسرب مواد مشعة يمكن أن تؤثر في مناطق واسعة داخل إيران وخارجها.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الجمعة، أن بلاده "لم تكن تسعى إلى الحرب"، لكنها ستواصل الدفاع عن نفسها "بكل حزم ما دام ذلك ضرورياً". وجاءت هذه التصريحات في كلمته، عبر تقنية "الفيديو"، أمام الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن الهجوم على مدرسة "شجرة طيبة" الابتدائية للبنات في مدينة ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير/ شباط، أول أيام العدوان. وأضاف عراقجي أن الحرب الحالية هي "نتيجة مباشرة للصمت الدولي" تجاه الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت في فلسطين ولبنان ومناطق أخرى، محذراً من أن استمرار الصمت سيؤدي إلى مزيد من انعدام الأمن وانتهاك الحقوق، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة من وصفهم بالمعتدين وتحميلهم المسؤولية عن الجرائم المرتكبة ضد الشعب الإيراني.
## خريطة المواجهات في المنطقة الحدودية جنوبي لبنان
27 March 2026 10:06 AM UTC+00
تتمحور المواجهات العسكرية بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله اللبناني بشكل أساسي على الجبهة الجنوبية، وسط محاولات إسرائيل للتوسّع بعمق جنوب لبنان حتى مسافة ثمانية كيلومترات، ورفع الحزب عمليات التصدّي، باستهداف التحركات العسكرية الإسرائيلية عبر الصواريخ الموجّهة والالتحام المباشر داخل بلدات حدودية.
وتتسارع وتيرة التصعيد الميداني في لبنان سواء من جهة إسرائيل التي تركز الآن عملياتها جنوباً مع بعض الضربات التي تُنفذها في مناطق أخرى، لا سيما الضاحية الجنوبية لبيروت، أو من جهة حزب الله الذي يرفع يومياً مستوى عملياته العسكرية، التي بلغت أمس الخميس 94 عملية متصلة بالتصدي لتحركات جيش الاحتلال عند الحدود اللبنانية الفلسطينية، واستهداف مواقع وقواعد انتشاره ومستوطناته في شمال فلسطين المحتلة.
وفي مقابل المشهد العسكري، لا خرق يُسجّل حتى الساعة على مستوى الحلّ الدبلوماسي القادر على إنهاء الحرب، أقلّه في الوقت الراهن، رغم الحراك الخارجي باتجاه بيروت، أبرزه المصري والفرنسي، فيما تحرّك لبنان أممياً، على خلفية تصريحات إسرائيل بنيتها احتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، والاعتداءات المتواصلة في الجنوب، وتفجير غالبية الجسور على النهر، في مسعى لفصل هذه المنطقة عن بقية الأراضي اللبنانية، كما عمليات التهجير الجماعي التي تطاول سكان المدن والقرى، بحيث طلب رئيس الوزراء نواف سلام من وزير الخارجية يوسف رجّي تقديم شكوى فورية أمام مجلس الأمن بهذا الخصوص، داعياً الأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتها في وضع حدّ للانتهاكات الإسرائيلية.
وفي تطورات الميدان، أفاد حزب الله عبر وسائل إعلامه بنقاط المواجهات في المنطقة الحدودية، حيث يستمرّ الاحتلال في تنفيذ تفجيرات دمرت منازل مواطنين في بلدات؛ كفركلا، والعديسة، وربّ ثلاثين، ومركبا، وعيتا الشعب، والخيام، وحولا، وميس الجبل، وعيترون، واكتفى الاحتلال بالتمركز في بعض النقاط بعد مواجهات أسفرت عن تدمير دبابات وآليات، أما في مارون الراس ويارون، فلا يزال تموضع القوات الإسرائيلية تحت نيران حزب الله بشكل يومي.
وفي محاور التوغل الرئيسية، يواصل الاحتلال في مدينة الخيام بقضاء مرجعيون تنفيذ تفجيرات للمنازل وعمليات تحصين في الأحياء الجنوبية والشرقية والوسط، مع استمرار قصف الأحياء الشمالية والغربية بالغارات والمدفعية. أما في الطيبة بالقضاء نفسه، فبعد إعلان حزب الله تدميره نحو "18 دبابة إسرائيلية"، قال إنه نفذ عملية استدراج مزدوجة وكميناً محكماً بالصواريخ عبر محورين باتجاه القنطرة ودير سريان، ما أدى إلى استهداف المزيد من دبابات الاحتلال، وفرض انتشار متفرق لقواته، مع استمرار استهداف أي تحرك للاحتلال بالصواريخ والمسيّرات الانقضاضية.
وعلى صعيد بلدة القوزح في قضاء بنت جبيل، قالت وسائل إعلام تابعة لحزب الله إنّ الاحتلال تمكّن من السيطرة على البلدة الصغيرة بعد ثلاثة أسابيع، لكنه يواجه استهدافاً مستمراً للدبابات والتجمّعات بالصواريخ والمسيّرات الانقضاضية، إضافة إلى الصليات الصاروخية على موقعه المستحدث في جبل بلاط. وفي الناقورة بقضاء صور، توغلت قوات إسرائيلية إلى البلدة بعد دخول علما الشعب، واستمرت المواجهات على مدى يومين، مع تعرض تموضع الاحتلال المستمر للاستهداف المتواصل.
وفي قراءة عسكرية للميدان، يشير منسّق الحكومة اللبنانية لدى قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان "يونيفيل" سابقاً العميد منير شحادة، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ التقدم الإسرائيلي في الجنوب لا يزال محصوراً في الشريط الحدودي الأول، مع توغلات متفاوتة من القطاع الغربي إلى الشرقي، من دون تحقيق سيطرة كاملة. ويضيف: "في القطاع الغربي، دارت الاشتباكات حول بلدات الناقورة، علما الشعب، الضهيرة، ويارين، حيث سُجلت محاولات تقدّم اسرائيلية على الأطراف، تقابلها مقاومة عنيفة داخل الأحياء وعلى مداخل القرى، وفي القطاع الأوسط، تتركز المعارك في مروحين، عيتا الشعب، رامية، والقوزح، وهي من أعنف المحاور، حيث تواجه القوات الإسرائيلية المتقدمة كمائن مباشرة واستهدافاً مكثفاً للدروع، ما يعيق تثبيت أي تمركز ثابت".
ويتابع شحادة: "أما في القطاع الشرقي، فقد امتدت الاشتباكات إلى مارون الراس، بنت جبيل، عيترون، بليدا، وميس الجبل، حيث تحاول القوات الإسرائيلية التقدّم عبر أكثر من محور، لكنها تصطدم بمقاومة شديدة لا سيما في المناطق المرتفعة والمبنية، ولا يمكن ألا نذكر الملاحم البطولية في بلدة الخيام". ويشير شحادة إلى أنّ "العملية البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان تعكس محاولة لفرض واقعٍ أمنيٍ جديدٍ عبر القوة، إلا أنها تصطدم بنمط مقاومة قائمٍ على الاستنزاف والمرونة، والقدرة على الاستمرار في إطلاق النار على مختلف المديات".
كذلك، يلفت شحادة إلى أن "المشهد لا يقتصر على جنوب لبنان فقط، بل يمتد على مستويات عدة، ضمن عمليات حزب الله، فالحافة الأمامية تشهد اشتباكات مباشرة واستهداف مواقع حدودية، فيما يشهد المدى المتوسط ضربات صاروخية باتجاه مدن مثل نهاريا وطبريا، العمق الاستراتيجي في القدرة على الوصول إلى تل أبيب، إضافةً إلى ذلك، تلعب المسيّرات الانقضاضية دوراً متزايداً في الضغط على الجبهة الداخلية، ما يوسع رقعة المواجهة خارج نطاقها الجغرافي المباشر". وبالتالي، يمكن تلخيص المعادلة، بحسب شحادة، في أن "اسرائيل تحقق تقدماً ميدانياً بطيئاً جداً، يواجَه بمقاومة شرسة، فيما حزب الله يفرض استنزافاً مستمراً، ولا يوجد حسم واضح، بل توازن قتالي غير مستقرّ".
وتنقسم قطاعات جنوب لبنان إلى ثلاثة قطاعات هي القطاع الغربي، ويمتد على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط من الناقورة جنوباً حتى نهر الليطاني شمالاً، ويشمل مدناً وقرى مثل صور، القليلة، وعلما الشعب. والقطاع الأوسط، الذي يقع في المنتصف، ويمتد من نهر الليطاني ليشمل مدناً وبلدات مثل تبنين، بنت جبيل، والقوزح، كما يضم تلالاً استراتيجية مثل العويضة والعزية. أما القطاع الشرقي، فيمتد على طول الحدود مع فلسطين المحتلة وسورية، ويشمل مدن حاصبيا، مرجعيون، مزارع شبعا، كفرشوبا، وتلة الحمامص. أما إدارياً، فينقسم جنوب لبنان إلى محافظتين؛ هي الجنوب والنبطية. وتضم محافظة الجنوب أقضية؛ صيدا، وجزين، وصور، بينما تضم محافظة النبطية أقضية النبطية، وبنت جبيل، وحاصبيا، ومرجعيون.
## كرة القدم نحو السرعة والدقة: تعديلات قانونية تسبق المونديال
27 March 2026 10:24 AM UTC+00
أعلنت اللجنة الدولية لقوانين كرة القدم، عن مجموعة من التعديلات في قوانين اللعبة، تهدف إلى تسريع سير المباريات وتحقيق مزيد من العدالة، في قرارات تأتي مع قرب انطلاق المونديال الذي سيقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وبحسب تقرير صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، اليوم الجمعة، فمن بين القواعد الجديدة، سيكون هناك تحديد زمني لتنفيذ بعض المهام: إذا لم يتم تنفيذ رمية التماس خلال خمس ثوانٍ، يتحول الاستحواذ إلى الفريق المنافس، وإذا لم يقم حارس المرمى بإخراج الكرة من منطقة الجزاء خلال خمس ثوانٍ، سيتم احتساب ركلة ركنية للفريق المنافس. كما سيتم تطبيق قاعدة جديدة بشأن الاستبدالات، إذ يُعاقب اللاعب الذي يتأخر أكثر من عشر ثوانٍ في مغادرة الملعب، ويُجبر فريقه على اللعب بعشرة لاعبين لمدة دقيقة واحدة.
أما في ما يخص التحكيم وتقنية الفيديو المساعد "الفار"، فقد أُضيفت مهمتان جديدتان لضمان مزيد من العدالة: أولاً، يمكن لـ"الفار" التدخل لتصحيح الأخطاء المتعلقة بالبطاقة الصفراء الثانية التي تؤدي إلى الطرد، وبالتالي تفادي تأثير خطأ تحكيمي يترك الفريق بعشرة لاعبين. وثانياً، يمكن لتقنية الفيديو المساعد، التدخل لتصحيح أخطاء احتساب ركلات الزاوية (احتساب ركنية بينما كان يجب أن تكون ركلة مرمى)، مما يحد من الأهداف المشكوك في صحتها من هذه المواقف. وتُعد هذه التعديلات خطوة مهمة نحو تحسين سرعة اللعبة ودقتها، وتعد بمزيد من الإثارة والمتابعة الدقيقة خلال لقاءات المونديال المقبل.
## ريال مدريد يصدم رودري ويغلق الباب أمام انضمامه للملكي
27 March 2026 10:28 AM UTC+00
يكتسب سوق الانتقالات أهمية خاصة، خصوصاً مع اقتراب نهاية الموسم، ومن بين الشائعات المتكررة في الأسابيع الأخيرة، ظهرت أخبار عن اهتمام نادي ريال مدريد الإسباني، بنجم مانشستر سيتي الإنكليزي رودريغو هيرنانديز "رودري" (29 عاماً).
وبحسب تقرير صحيفة آس الإسبانية، اليوم الجمعة، فإن مصادر مقربة من النادي الملكي أكدت، أن هذه الخطوة لا تندرج ضمن خطط الفريق المستقبلية. وبين التقرير ذاته، أن ريال مدريد يبحث عن لاعب خط وسط قادر على تعزيز التشكيلة الحالية، لكنه لا يوجه دائرة اهتمامه نحو لاعب السيتي في الوقت الراهن. ويُعتبر رودري، الحائز على جائزة الكرة الذهبية 2024، من أبرز اللاعبين الإسبان على المستوى الدولي، وقد عاد بقوة بعد الإصابة التي لحقت بركبته اليمنى قبل نحو عام ونصف، ما جعله حاضراً بانتظام في قائمة المنتخب الإسباني للمعسكرات والمباريات الدولية، ويبدو أنه سيتنافس مع لاعب أرسنال، مارتن زوبيميندي على مركزه الأساسي قبل كأس العالم 2026.
وأضاف التقرير، أنه على الرغم من احترام ريال مدريد لرودري ومكانته في الوسط الكروي، فإن هذا الاحترام لا يعني الدخول في مفاوضات للتعاقد معه. فالتقدير بينه وبين لاعبي الفريق، مثل فينيسيوس جونيور، يظهر على شكل علاقات ودية داخل الملعب وخارجه، دون أن يتجاوز ذلك حدود الاحترام المهني. وفي وقت سابق، أعرب رودري نفسه عن إعجابه بريال مدريد في تصريحات لإذاعة أوندا سيرو الإسبانية، مؤكداً أن الباب ليس مغلقاً بالنظر إلى ماضيه مع أتلتيكو مدريد، لكن عقده مع مانشستر سيتي يمتد حتى 30 يونيو/حزيران 2027، ما يجعل انتقاله حالياً بعيد المنال. 
## عراقجي: استهداف مدرسة ميناب جنوبي إيران لم يكن خطأ بل جريمة حرب
27 March 2026 10:42 AM UTC+00
ألقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كلمة عبر تقنية الاتصال المرئي خلال جلسة طارئة لـمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، خُصصت لبحث الهجوم على مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية للبنات في مدينة ميناب، جنوبي إيران، الذي وقع في أول أيام الحرب الأميركية الإسرائيلية 28 فبراير/ شباط. واتهم عراقجي كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل بشن "حرب غير قانونية وعدوانية" ضد بلاده.
وقال عراقجي إنّ إيران "تتعرّض لحرب فُرضت عليها من قبل نظامين نوويين متغطرسين، هما الولايات المتحدة وإسرائيل"، مؤكداً أن هذا العدوان "يفتقر إلى أي مبرر ويتسم بدرجة كبيرة من القسوة". وأضاف أنّ الهجوم بدأ في 28 فبراير، في وقت كانت فيه طهران وواشنطن منخرطتين في مسار دبلوماسي لمعالجة المخاوف الأميركية بشأن البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أن إفشال هذا المسار يمثل "خيانة للدبلوماسية".
وأشار الوزير الإيراني إلى أن من "أكثر مظاهر العدوان فظاعة" الهجوم الذي استهدف مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية في ميناب، مؤكداً أن أكثر من 175 طالبة ومعلمة قُتلنَ في "هذا الهجوم المتعمد والوحشي". وأكد عراقجي أن استهداف المدرسة "جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية"، داعياً المجتمع الدولي إلى إدانة الهجوم بشكل صريح ومحاسبة المسؤولين عنه.
LIVE from the @UN Human Rights Council
URGENT DEBATE:
"The aerial attack on Shajareh Tayyebeh Girl's School in Minab, #Iran, as a grave breach of international humanitarian law and international human rights."
#HRC61⤵️https://t.co/R58Wmdyoru
— UN Human Rights Council (@UN_HRC) March 27, 2026
وشدد على أنّ الهجوم "لم يكن حادثاً عرضياً أو خطأ في الحسابات"، مشيراً إلى أن امتلاك الولايات المتحدة وإسرائيل تقنيات عسكرية متطورة وأنظمة استهداف دقيقة يجعل من الصعب اعتبار ما حدث خطأ غير مقصود. وأضاف أنّ مدرسة "الشجرة الطيبة" ليست الضحية الوحيدة خلال الأيام السبعة والعشرين الماضية من الحرب، مشيراً إلى أنّ "حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي تعرّضت لانتهاكات واسعة ومنهجية".
وأوضح أن أكثر من 600 مدرسة في أنحاء إيران تعرضت للتدمير أو الأضرار، ما أدى إلى مقتل أو إصابة أكثر من ألف طالب ومعلم، مؤكداً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستهدفان المستشفيات وسيارات الإسعاف والكوادر الطبية وفرق الإغاثة التابعة للهلال الأحمر، إضافة إلى البنى التحتية المدنية مثل المصافي ومصادر المياه والمناطق السكنية.
وقال إن حجم الانتهاكات يتجاوز توصيف "جرائم الحرب" و"الجرائم ضد الإنسانية"، معتبراً أن نمط الاستهداف والخطاب المرافق له يشير إلى "نية واضحة لارتكاب إبادة جماعية". كما اعتبر عراقجي أن الحرب الحالية هي "نتيجة مباشرة للصمت الدولي" تجاه الانتهاكات والجرائم في فلسطين ولبنان ومناطق أخرى، محذراً من أن استمرار الصمت سيؤدي إلى مزيد من انعدام الأمن وانتهاك الحقوق. ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة من وصفهم بالمعتدين وتحميلهم المسؤولية عن الجرائم المرتكبة ضد الشعب الإيراني. وفي ختام كلمته، شدد وزير الخارجية الإيراني على أن بلاده "لم تكن تسعى إلى الحرب"، لكنها ستواصل الدفاع عن نفسها "بكل حزم ما دام ذلك ضرورياً". 
مفوض أممي يدعو إلى التحقيق في استهداف المدرسة
من جهته، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الجمعة، خلال الاجتماع الطارئ للجنة حقوق الإنسان، إلى إجراء تحقيق بشأن الهجوم الذي وقع على المدرسة في مدينة ميناب جنوبي إيران. وبحسب وكالة "إيسنا" الإيرانية، قال تورك إن "مسؤولين أميركيين كباراً أكدوا أن التحقيق في هذا الهجوم جارٍ حالياً. وأنا أدعو إلى استكمال هذه العملية في أسرع وقت ممكن ونشر نتائجها". وأضاف المفوض الأممي السامي أن على واشنطن وإسرائيل وقف هجماتهما ضد إيران.
وكانت المتحدثة باسم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، رافينا شمداساني، قد دعت في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي في المكتب الأوروبي للمنظمة في جنيف بسويسرا، إلى بدء تحقيق فوري بشأن الهجوم الذي استهدف المدرسة. وأشارت إلى أن القانون الدولي يوجب حماية المدنيين والأعيان المدنية، مضيفة أن النزاعات الجارية لم تؤثر على إيران وإسرائيل فحسب، بل طاولت أيضاً 12 دولة أخرى، حيث تعرضت منازل سكنية ومكاتب ومراكز تجارية ومطارات وبنى تحتية للطاقة وغيرها من المنشآت المدنية للتدمير أو الأضرار.
وأكدت المتحدثة أن "المفوض السامي يدعو إلى إجراء تحقيق فوري ومحايد وشامل في ظروف هذا الهجوم. وتقع مسؤولية التحقيق على عاتق القوات التي نفذت الهجوم. ونحن نطالبها بنشر نتائج التحقيق وضمان المساءلة وتعويض الضحايا".
## زيلينسكي يعلن من جدة توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مع السعودية
27 March 2026 10:42 AM UTC+00
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، أن أوكرانيا والسعودية وقعتا اتفاقية تعاون دفاعي ترسخ أسس عقود مستقبلية وتعاون تكنولوجي واستثمارات. وذكر زيلينسكي، الذي يزور المملكة حالياً، أن الاتفاقية وُقعت قبل لقائه مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وأضاف زيلينسكي عبر تطبيق "تليغرام": "نحن على استعداد لتقديم خبراتنا وأنظمتنا للسعودية، والعمل معاً على تعزيز حماية الأرواح".
ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول مطلع على الملف، قوله إن اتفاقية التعاون في مجال الأمن الجوي ستتيح للرياض الإفادة من خبرة كييف في التصدي للمسيّرات. وقال المسؤول إن "الهدف من الاتفاق هو أن تساهم أوكرانيا في تطوير كل المكونات اللازمة للدفاع الجوي" من أجل التصدي "لمسيّرات شاهد (إيرانية الصنع) وغيرها". وأكد مسؤول آخر أن الاتفاق تمّ توقيعه الخميس، بعد وصول زيلينسكي إلى المملكة في زيارة غير معلنة مسبقاً، وذلك في خضم الحرب في المنطقة. وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) بأن بن سلمان التقى زيلينسكي في جدة، حيث جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها اليوم، إن بلاده قريبة من إبرام عدة اتفاقيات أمنية مع دول في الشرق الأوسط، من بينها اتفاقيات مع الإمارات وقطر، لمساعدتها في التصدي للهجمات الإيرانية، مضيفاً أن كييف تعتقد أن موسكو تزود طهران أيضاً بالمعلومات المخابراتية والأسلحة. وفي ظل تعثر محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، قال سيبيها لـ"رويترز"، في مقابلة على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، إن الصين يمكن أن تلعب دوراً مهماً في المفاوضات المستقبلية، نظراً لما لها من تأثير على موسكو. وأضاف أنه تلقى دعوة لزيارة بكين، وعبّر عن أمله في القيام بذلك قريباً.
وأعلن زيلينسكي في وقت سابق هذا الشهر، أن أوكرانيا ستقدم المساعدة للولايات المتحدة استجابة لطلبها المساعدة في التصدي للطائرات الإيرانية المسيّرة في المنطقة. وتمتلك أوكرانيا خبرة واسعة في مواجهة هذه المسيّرات، نظراً لاستخدام روسيا المكثف مثل هذه الطائرات المسيّرة المصممة أصلا في إيران، ولكنها باتت تُصنّع في روسيا، لقصف الأراضي الأوكرانية. وتطلق المئات من هذه الطائرات المسيّرة لضرب أوكرانيا كل ليلة تقريباً. وفي ظل هذه الهجمات، طورت أوكرانيا مجموعة كاملة من الطائرات المسيّرة الاعتراضية الرخيصة والفعّالة، والتي تُعدّ من بين الأكثر تطوراً في العالم، والقادرة على تدميرها في الجو.
وحتى الآن، تطلق إيران مئات طائرات "شاهد" المسيّرة بهدف إضعاف أنظمة الدفاع الجوي لإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما في الشرق الأوسط، وإلحاق الضرر بالمنشآت الحيوية. ورغم اعتراض معظمها، فإن ذلك يتطلب موارد ضخمة من دوريات جوية مضادة شبه متواصلة، واستخدام أنظمة دفاع جوي أرضية عالية الكلفة تُستخدم عادةً لاعتراض الصواريخ الإيرانية.
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)
## الشرع يعتزم زيارة بريطانيا وألمانيا الأسبوع المقبل
27 March 2026 10:43 AM UTC+00
يعتزم الرئيس السوري أحمد الشرع القيام بأول زيارة رسمية له إلى المملكة المتحدة الأسبوع المقبل، في خطوة يُتوقع أن تعكس تطوراً في مسار العلاقات بين دمشق ولندن بعد استئناف الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين خلال العام الماضي. وذكرت صحيفة "The National"، اليوم الجمعة، أن الحكومة البريطانية تستعد للإعلان خلال الزيارة عن خطة جديدة لتوفير تمويل الصادرات للشركات البريطانية الراغبة في دخول السوق السورية أو توسيع أنشطتها التجارية فيها، في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
ويأمل أفراد من الجالية السورية في بريطانيا أن تسهم الزيارة في تسريع إعادة فتح السفارة البريطانية في دمشق والسفارة السورية في لندن، بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية. وكانت العلاقات بين البلدين قد استؤنفت في صيف العام الماضي، فيما بدأت دمشق إجراءات إعادة فتح سفارتها في منطقة بلجريف سكوير في لندن منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، مع توقعات بتعيين قائم بالأعمال قريباً.
وقال منذر نزها، من المجلس السوري البريطاني للأعمال، إن الشركات البريطانية تتابع باهتمام التطورات في العلاقات بين البلدين، معبّراً عن أمله في أن تمنح الحكومة البريطانية مزيداً من الدعم للمبادرات الاقتصادية المرتبطة بسورية. وكان الشرع قد التقى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على هامش مؤتمر المناخ (COP30) في البرازيل العام الماضي، في لقاء عُدّ آنذاك مؤشراً على بداية انفتاح سياسي بين الطرفين.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة بيلد الألمانية بأن من المتوقع أن يزور الشرع برلين الاثنين المقبل، بعد تأجيل زيارة كانت مقررة في كانون الثاني/يناير الماضي. ولم تُعلن بعد تفاصيل جدول الأعمال، غير أن تقارير رجحت أن يتناول اللقاء المرتقب مع المستشار الألماني فريدريش ميرز ملف اللاجئين السوريين في ألمانيا.
وكان ميرز قد وجّه دعوة للرئيس السوري في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي لبحث مستقبل اللاجئين السوريين، في وقت تشير بيانات وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي إلى تراجع طلبات اللجوء المقدمة من السوريين، إذ سجلت نحو 151 ألف طلب في عام 2024، مقارنة بنحو 42 ألفاً في عام 2025.
## مضيق هرمز
27 March 2026 11:00 AM UTC+00
## تقديرات إسرائيل بشأن مستقبل الحرب ومفاوضات أميركا مع إيران
27 March 2026 11:21 AM UTC+00
بعد مرور أقل من شهر على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي طاولت تبعاتها المنطقة بأسرها والعالم، تنشغل تل أبيب، في ظل الحديث عن مفاوضات بين واشنطن وطهران، بتقديرات وسيناريوهات محتملة واستعدادات للمرحلة المقبلة، وتقيّم ما حققته من "إنجازات" تحاول تعميقها أكثر، إلى جانب مواصلتها قصف أهداف إيرانية في ظل مؤشرات على أن طموحاتها ربما تفوق قدراتها. وتشير استطلاعات للرأي إلى أن تأييد الإسرائيليين الحرب على إيران والعدوان على لبنان لا يزال يحصد نسبة عالية في هذه المرحلة، رغم أن الظروف ليست سهلة في إسرائيل على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والصحية وغيرها، تفاقهما الصواريخ التي تواصل إيران وحزب الله إطلاقها نحو أهداف إسرائيلية، وتسفر عن قتلى ومصابين ودمار كبير.
وعلى الرغم من عدم وجود محادثات رسمية وعلنية بين الولايات المتحدة وإيران حتى الآن، يقول مسؤولون إسرائيليون إن مفاوضات فعلية ونشطة تُدار بالفعل في هذه المرحلة عبر عدة قنوات سرّية، بوساطة جهات مختلفة، وبمشاركة عدد من المقرّبين من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ونقلت صحيفة معاريف العبرية، اليوم الجمعة، عن مصادر إسرائيلية مطّلعة على مضمون الاتصالات، قولها إنّ الصورة الحقيقية أكثر تعقيداً بكثير مما تعكسه التصريحات العلنية. فبينما يبثّ ترامب رسائل تفاؤل، وتبثّ طهران رسائل تشدد وتشاؤم، تتواصل خلف الكواليس محاولات جدّية للتوصّل إلى تفاهمات قد تتيح إنهاء الحرب. إحدى المؤشرات المركزية على ذلك هي التغيّر الذي طرأ على نمط العمل الإيراني في الساحة الإقليمية.
يقول مسؤولون إسرائيليون للصحيفة إنه في إطار التفاهمات الهادئة التي تم التوصّل إليها خلال الاتصالات بين الطرفين، أوقفت إيران تقريباً إطلاق الصواريخ نحو دول الخليج، وهي تهاجمها الآن بين الحين والآخر فقط بواسطة طائرات مسيّرة، بينما يستمر إطلاق الصواريخ المكثّف نحو إسرائيل وحدها. ويرون أنّ الأمر ليس مجرد صدفة، بل نتيجة مباشرة لجهود خفض التصعيد، ويقدّرون أنّ الإيرانيين يعتقدون أنّ الهجمات الصاروخية على دول الخليج حققت أهدافها مسبقاً، فقد أثارت الخوف، وساعدت في زيادة الضغط الذي تمارسه دول الخليج على واشنطن لدفعها نحو إنهاء الحرب، كما ساهمت في رفع أسعار النفط. ومن وجهة نظر طهران الآن، وفق قراءة المسؤولين الإسرائيليين، أنّ استمرار إطلاق الصواريخ على دول الخليج قد يؤدي إلى إصابات ودمار، وهو ما قد يعرّض المسار السياسي للخطر.
ويعتقد هؤلاء المسؤلون في إسرائيل أنّ التباين الحاد بين الرسائل العلنية الصادرة عن الجانبين لا يعكس بالضرورة وضع المفاوضات الحقيقي، بل يرتبط أيضاً بصراع على سوق الطاقة. فبحسب ما يقوله المسؤولون لـ"معاريف"، يواصل ترامب إطلاق تصريحات متفائلة تشير إلى أن الأمور تتقدم في الاتجاه الصحيح، وذلك من أجل تهدئة الأسواق ودفع أسعار النفط إلى الانخفاض. في المقابل، ينشر الإيرانيون رسائل تفيد بأنه لا توجد أي فرصة للتوصل إلى اتفاق، وأن الفجوات غير قابلة للجسر، وأنهم لا ينوون تقديم تنازلات، وبذلك يستفيدون بشكل غير مباشر من ارتفاع أسعار النفط. وتقول الجهات الإسرائيلية إن هذا أيضاً جزء من مناورة نفسية موجهة نحو السوق.
مع ذلك، تؤكد الجهات المطلعة على الاتصالات للصحيفة أنه رغم التصريحات الإيرانية المتشددة، فإن الوسطاء أنفسهم يقولون إنهم لم يتلقّوا من طهران أي ردّ سلبي. وهذا، من وجهة نظرهم، يعزّز الفهم بأن القناة السرّية ما زالت تعمل، حتى عندما تكون الرسائل العلنية معاكسة تماماً. إلى جانب ذلك، فإنّ التقدير السائد في إسرائيل هو أنّ ترامب يريد بالفعل إنهاء الحرب، بل ويسعى لتحقيق ذلك خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. إلا أن هذا الطموح لا يضمن النجاح بالضرورة. فبحسب المسؤولين الاسرائيليين، لا يمكن لترامب الاكتفاء بإعلان نصر عسكري، حتى لو ادّعى أن الولايات المتحدة وإسرائيل ألحقتا ضرراً كبيراً بالقدرات الإيرانية. ولإتمام الخطوة، سيحتاج أيضاً إلى عرض إنجاز سياسي ملموس؛ أي اتفاق، أو على الأقل مظهر لاتفاق محترم، تكون في مركزه تنازلات إيرانية يمكن تقديمها للرأي العام الأميركي.
إحدى الأمثلة التي تُذكر باعتبارها خياراً مطروحاً هي تقليص مستوى تخصيب اليورانيوم. وفي إسرائيل يضيفون أن هذا هو بالضبط موضع الشك، فالأميركيون يظهرون ميلاً للتوصّل إلى اتفاق، بينما يميل الإيرانيون، على الأقل في هذه المرحلة، إلى الرفض أو إلى إدارة الاتصالات بنهج متشدد للغاية. وفي ما يتعلق أيضاً بمسألة الأموال التي قد تبدو عائقاً محتملاً، ترى إسرائيل أن هناك إمكانية لحل مبتكر. فبحسب المصادر، تمكن إعادة صياغة المطالبة الإيرانية بالتعويض بطريقة مختلفة، مثل أن تكون على شكل استثمارات أميركية في الاقتصاد الإيراني. وبهذا يمكن لإيران عرض ذلك بوصفه تعويضاً، بينما يستطيع الأميركيون تقديمه استثماراً أو انفتاحاً أو حتى عودةَ إيران إلى "عائلة الأمم".
وبحسب مصادر إسرائيلية تحدثت للإعلام العبري، فإن الأميركيين يصغون إلى المواقف الإسرائيلية، لكنهم يقدّرون أنه في نهاية المطاف، سيتخذ ترامب القرار وفق اعتباراته الخاصة. وفي الوقت نفسه، ومن وجهة النظر الإسرائيلية، طالما أن القتال مستمر، فإنهم يسعون لاستغلال كل يوم وكل ساعة. وتقول المصادر إنه حتى الآن لم تُطرح أي مطالبة بتقليل شدة الهجمات الإسرائيلية في إطار الاتصالات الجارية.
الجيش الإسرائيلي يهيئ لمرحلة جديدة من الحرب ضد إيران
في الصحيفة العبرية نفسها، نُشر تقرير آخر، اليوم، أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يهيّئ الأرضية كما يبدو لمرحلة جديدة من الحرب على الجبهة الإيرانية. فهناك قناعة إسرائيلية، بحسب "معاريف"، بأن الولايات المتحدة ستُضطر إلى فتح مضيق هرمز بالقوة، وفي هذا السياق، يُنظر إلى اغتيال قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري علي رضا تنكسيري، وضابط استخباراته ومسؤولين آخرين، أمس الخميس، خطوة تمهيدية تهدف إلى تليين الطريق قبل التحرك الأكبر. وفي موازاة ذلك، يواصل سلاح الجو الإسرائيلي العمل على ضرب الصناعات العسكرية الإيرانية، بهدف إضعاف قدرة إيران على إعادة بناء قوتها الدفاعية.
لكن إلى جانب كل الخطوات التكتيكية، أفادت الصحيفة بأنه يجب الإصغاء جيداً لكلام رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، الذي حذّر من انهيار الجيش من الداخل من حيث القوى البشرية، فالجيش لا يملك ما يكفي من الطيارين، ولا من فنّيي الطائرات، وينقصه جنود للمدرعات، ومظليون، ومقاتلو مشاة، كما يعاني من نقص في كتائب الهندسة. وأضافت أن الجنود الشباب لا يرون منازلهم ولا يتوقفون عن القتال. ولفتت إلى أن الكتائب القتالية تعاني منذ الآن من نقص في عدد المقاتلين، والجنود منهكون جسدياً ونفسياً، وقد عرفوا طوال أكثر من عامين نوعاً واحداً فقط من الخدمة العسكرية، هو الحرب، وتحوّلوا إلى آلات قتال، ولدى جنود الجيش الإسرائيلي ساعات قتال توازي ما لدى جنرال بخمس نجوم في الجيش الأميركي.
سيناريوهات محتملة
في غضون ذلك، أشارت القناة 11 العبرية التابعة لهيئة البث الإسرائيلي (كان)، مساء أمس الخميس، إلى  وجود "خلافات جوهرية" بين إسرائيل والولايات المتحدة حول ثلاثة بنود من "مقترح النقاط الـ15" الذي عُرض على إيران. وبحسب مصدرين اطّلعا على مضمون المقترح الأميركي، لم تسمّهما، فإن بنود الخلاف هي حول صياغة مبهمة تتعلق بمستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ونقل اليورانيوم الإيراني المخصّب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتخفيفات كبيرة في العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا على إيران.
ويتحدث المسؤولون الإسرائيليون عن عدة سيناريوهات محتملة في الأيام القريبة، بحسب ما أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية اليوم الجمعة، منها أن يعلن ترامب، خلال وقت قصير جداً، عن نصر أحادي الجانب وينهي الحرب، أو أن يحاول التوصل إلى اتفاق ما مع الإيرانيين يحصل بموجبه على مضيق هرمز أو على اليورانيوم المخصّب، أو أن يقرر مواصلة الحرب فترة إضافية معينة بهدف تعميق الإنجاز العسكري. ويرون أنه في حال عدم حدوث تقدّم في المفاوضات خلال الأيام القريبة، يمكن لترامب أن ينفّذ تهديده ويختار تصعيداً كبيراً، قد يتمثل في مهاجمة مواقع بنية تحتية إيرانية، أو فتح مضيق هرمز بالقوة، أو سيطرة قوة أميركية على جزيرة خارج. وفي المنظومة الأمنية في إسرائيل، يقدّرون أن إسرائيل ستُبلَّغ مسبقاً بقراره، والرأي السائد هو أن ترامب لن يتخذ خطوة تتعارض بشكل واضح مع المصلحة الإسرائيلية.
وبحسب ما أوردته الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين، فإنه إذا قبل الإيرانيون اتفاق النقاط الـ15 الذي عرضه ترامب، فسيُعدّ ذلك بمثابة "استسلام يتماشى تماماً مع المصالح الإسرائيلية". ومن الناحية العسكرية، تقول قيادات المنظومة الأمنية إن "الإنجازات التي تحققت حتى الآن جيدة"، لكن لو كان القرار بيد قيادة الجيش الإسرائيلي، لكانت ستطلب أسبوعاً أو أسبوعين إضافيين من القتال من أجل تعظيم الإنجاز، وخاصة لتحقيق تدمير أكثر شمولاً للصناعة العسكرية الإيرانية، وفق المصدر نفسه. في المقابل، يوجد في إسرائيل من لا يرغبون بأن تستمر الحرب فترة أطول بكثير من ذلك، لأسباب أخرى تتعلق بمخزون الذخائر والاعتراضات، الذي يكفي حالياً للقتال وفق الخطط، لكنه سيبدأ بالنفاد في مرحلة معينة.
أغلبية إسرائيلية تؤيد الحرب
يعتقد 60% من الإسرائيليين أنه "من الصواب" مواصلة الحرب على إيران، وفي صفوف ناخبي الائتلاف الحكومي تصل نسبة التأييد إلى 85%. في المقابل، 29% يعتقدون أنه يجب إنهاء الحرب الآن، و11% لا يعرفون.  كذلك، تشير نتائج الاستطلاع التي نشرتها القناة 12 العبرية، مساء أمس الخميس، إلى أن 67% من الجمهور يعتقدون أنه "من الصحيح" الاستمرار في الحرب في لبنان، بينما يرى 22% أنه يجب إنهاؤها الآن، و11% لا يعرفون. ويرى 52% أن إسقاط النظام في إيران سيُعدّ نجاحاً، و49% يعتقدون أن تدمير اليورانيوم المخصّب أو مصادرته يُعدّ انتصاراً، فيما 42% يعتبرون أن ضربة كبيرة لقدرات التسلّح والبرنامج الصاروخي الإيراني ستكون انتصاراً، و6% يرون أن فتح مضيق هرمز يُعدّ إنجازاً، أما 10% فأجابوا بأنهم لا يعرفون.
## الأنصار اللبناني وحلم كأس التحدي الآسيوي.. تحضيرات في ظل الحرب
27 March 2026 11:29 AM UTC+00
أعلن نادي الأنصار اللبناني رسمياً انطلاق استعداداته الرسمية لخوض مواجهة الدور ربع النهائي لبطولة كأس التحدي الآسيوي، وذلك بعد أن حسم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم مكان إقامة المواجهة، في ظل الحرب الدائرة حالياً، وتوقف البطولات الآسيوية كافة.
وكان الأنصار ينتظر قرار الاتحاد الآسيوي الرسمي لمعرفة مصير مواجهة الدور ربع النهائي لبطولة كأس التحدي الآسيوي للمنطقة الغربية، ليُحسم القرار رسمياً، الخميس، بإقامة المباراة بين النادي اللبناني وفريق موراس يونايتد القرغيزستاني في بيشكيك عاصمة قرغيزستان. وذكر نادي الأنصار في بيان رسمي عبر صفحته الرسمية على فيسبوك: "حسم الاتحاد الآسيوي إقامة الأدوار الإقصائية لمنطقة الغرب من دوري التحدي في قرغيزستان بنظام المباراة الواحدة. يواجه الأنصار فريق موراس يونايتد في 19 إبريل/نيسان، ضمن ربع النهائي، وفي حال التأهل، يلتقي مع الفائز من مباراة الشباب العُماني والكويت الكويتي في نهائي منطقة الغرب. الأنظار تتجه نحو قرغيزستان والأنصار أمام محطة مفصلية في مشواره القاري".
وكان من المقرر في البداية إقامة الدور ربع النهائي في بطولة كأس التحدي الآسيوي لكرة القدم بنظام الذهاب والإياب، حيث كان من المقرر أن يلعب الأنصار ضد موراس ذهاباً في العاصمة القطرية الدوحة (اختار النادي اللبناني الدوحة بسبب تعذر إقامة المباراة في لبنان)، ثم يخوض لقاء الإياب في قرغيزستان، لتُصبح المواجهة من مباراة واحدة فقط حالياً في قرغيزستان، على أن يتأهل الفائز منها لنهائي المنطقة الغربية (نصف نهائي كأس التحدي الآسيوي).
وبعد إعلان نادي الأنصار اللبناني عن إقامته مواجهة مهمة ضد موراس في قرغيزستان، تتضح أمام النادي تحديات كبيرة على صعيد التحضير، سواء من الناحية البدنية أو الذهنية. هذه الصعوبات تأتي في ظل التداعيات المستمرة للحرب على لبنان. ويواجه نادي الأنصار تحديات آخرى في التحضير لهذه المباراة، بدءاً من جمع اللاعبين القادمين من مختلف المناطق اللبنانية في ظل صعوبات التنقل الناجمة عن الحرب المستمرة، وصولاً إلى خوض الحصص التدريبية في ملعب الفريق الواقع على طريق المطار، الذي يتعبر من ضمن مناطق تشملها تحذيرات الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت. وفي ضوء هذه الظروف، قررت إدارة النادي إقامة معسكر مغلق في شمال لبنان، مع التدريب على ملعب طرابلس الكبير، تحضيراً لهذه المواجهة المنتظرة.
## العراق: ضحايا جراء انهيار منازل بسبب الأمطار والسيول
27 March 2026 11:31 AM UTC+00
تتكرر في العراق مشاهد الخسائر البشرية والمادية مع كل موجة أمطار غزيرة، لكن الأسبوع الجاري شهد مؤشرات أكثر خطورة، بعدما أدت السيول وانهيار عدد من المنازل جزئياً أو كلياً إلى سقوط ضحايا، وسط تحذيرات من اتساع نطاق الكارثة بسبب ضعف البنية التحتية واستمرار أزمة المباني المتهالكة.
ووفقاً لمصادر محلية، سجّلت بلدة الحويجة في محافظة كركوك انهيار منزل سكني أسفر عن إصابة خمسة أشخاص، في حين كانت الحصيلة الأكثر مأساوية في قضاء الصويرة بمحافظة واسط، حيث توفي طفل وأصيب ستة من أفراد عائلته إثر انهيار سقف منزلهم بسبب غزارة الأمطار.
وفي حادثة أخرى بمحافظة واسط أيضا، انهار منزل جزئياً في أحد الأزقة الشعبية قرب قضاء النعمانية مع ساعات الفجر الأولى، دون تسجيل إصابات بشرية، لكن الخسائر المادية كانت كبيرة. كما شهد عدد من محافظات البلاد انهيارات أخرى لم يُسجَّل فيها وقوع ضحايا.
تعكس هذه الحوادث، التي تكررت في أكثر من محافظة في البلاد، واقعاً مقلقاً يعيشه آلاف العراقيين، لا سيما في الأحياء الشعبية والمناطق ذات البنى التحتية المتهالكة. ويقول الحاج علي اللهيبي، أحد سكان العاصمة بغداد، لـ"العربي الجديد": "الأمطار لم تعد مجرد ظاهرة طبيعية، بل تحولت إلى مصدر خوف حقيقي، لأن منازلنا لا تتحمل هذه الكميات من المياه"، مشيراً إلى أن "كثيراً من السكان باتوا يقضون ليالي الأمطار في حالة ترقب خشية انهيار مفاجئ".
ويوضح مواطن آخر من أطراف بغداد، أن "المشكلة لا تتعلق فقط بالأمطار، بل بالإهمال المتراكم منذ سنوات وتفاقم أزمة السكن في البلاد، وأننا لم نستطع ترميم منازلنا رغم أنها معرضة للسقوط منذ وقت طويل"، محمّلاً الجهات الحكومية مسؤولية "ما قد يحدث من خسائر بشرية في حال استمرار الوضع على ما هو عليه".
وتعود أزمة المباني المتهالكة في العراق إلى سنوات الحروب والإهمال، وليست وليدة اللحظة. فقد شهدت محافظات مثل نينوى والأنبار وصلاح الدين دماراً واسعاً خلال المعارك ضد تنظيم "داعش"، حيث دمرت أحياء كاملة، وأعاد الأهالي ترميم عدد كبير من المنازل بطرق بدائية، ما جعلها عرضة للانهيار مع أول اختبار حقيقي، سواء كان أمطاراً غزيرة أو هزات أرضية.
وفي هذا السياق، حذرت هيئة الأنواء الجوية والرصد الزلزالي من خطورة الموجة المطرية الحالية، مؤكدة أن ذروة تأثيرها بدأت مساء الأربعاء وتستمر حتى صباح اليوم الجمعة، نتيجة تأثر البلاد بمنخفض جوي عميق، داعية المواطنين إلى توخي الحذر وعدم الاستهانة بالتداعيات المحتملة.
وتستمر المخاوف من انهيارات أخرى في مبان ومنازل سكنية في الأيام المقبلة، بسبب تراكم كميات كبيرة من المياه في محيطها، نتيجة مشاكل الخدمات وعدم قدرة شبكات تصريف المياه على سحبها بسبب تهالكها وقدمها، كما أن السيارات الحوضية التي تعمل على سحب المياه من الأحياء السكنية لا تكاد تسيطر على الكميات الكبيرة المتجمعة.
وفي السياق، تمكنت فرق الدفاع المدني في محافظة نينوى، بإشراف مباشر من المدير العام العميد المهندس خالد ثروت سعيد، من إنقاذ وإجلاء 25 عائلة حاصرتها مياه الأمطار في منطقة "الصديق" بالجانب الأيسر لمدينة الموصل، حيث استجابت فرق الدفاع المدني لنداءات الاستغاثة بشكل فوري ونقلت العائلات العالقة إلى أماكن آمنة دون تسجيل خسائر بشرية، وذلك ضمن خطة الاستجابة الطارئة لمواجهة موجة الأمطار التي تشهدها المدينة.
وكانت مديرية الدفاع المدني في البلاد، قد أطلقت تحذيرات مماثلة في فترات سابقة، مشيرة إلى احتمال انهيار المزيد من المباني، سواء الحكومية أو الأهلية، في ظل مخالفات واسعة لشروط السلامة، وأكدت المديرية أن أكثر من 2500 مبنى في بغداد ومحافظات أخرى مصنفة على أنها آيلة للسقوط، وقد تم إبلاغ سكانها بضرورة الإخلاء، من دون توفير بدائل سكنية، ما يضع آلاف العائلات أمام خيارات صعبة بين خطر البقاء أو التشرد.
وقال باهر الربيعي، مسؤول في الدفاع المدني، إن "فرقنا دخلت حالة إنذار قصوى، وتم نشر مفارز ميدانية في المناطق الأكثر عرضة للخطر، مع جاهزية كاملة للتدخل السريع في حال وقوع أي طارئ"، مؤكدا لـ"العربي الجديد"، أن "مسؤولية معالجة جذور المشكلة تقع على عاتق الجهات المعنية بالبناء والتخطيط الحضري".
في المقابل، ينتقد ناشطون مدنيون ما يصفونه بـ"التعامل الترقيعي" مع الأزمة. ويقول الناشط، حمزة الزيدي، لـ"العربي الجديد"، إن "الحكومة تكتفي بإصدار تحذيرات بعد كل حادثة، من دون وضع خطة وطنية لمعالجة ملف السكن المتهالك"، محذراً من أن "استمرار هذا النهج قد يقود إلى كارثة إنسانية حقيقية، خاصة مع تصاعد تأثيرات التغير المناخي وزيادة حدة الظواهر الجوية".
وشدد على أن "الحل لا يمكن أن يقتصر على إخلاء المباني الخطرة، بل يتطلب سياسة إسكان طارئة، وفحوصات هندسية إلزامية، وتعويضات عادلة أو بدائل سكنية للأسر المتضررة"، موضحاً أن "الحق في السكن الآمن يجب أن يكون أولوية، لا ملفاً مؤجلاً".
يجري ذلك في ظل غياب إحصاءات دقيقة وخطط شاملة لصيانة وترميم المباني المتهالكة، فيما تبقى الأمطار في العراق اختباراً سنوياً يكشف حجم الهشاشة في قطاع السكن، ويضع السلطات أمام تحدٍ متجدد وتداعيات أزمة إنسانية قد تتفاقم مع كل موسم مطري جديد.
## أحمد قعبور ممثلاً سينمائياً: عبورٌ لن يُنسى
27 March 2026 11:32 AM UTC+00
بتأديته وديع حداد (مسؤول المالية والعمل العسكري الخارجي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين)، في "كارلوس" (2010) للفرنسي أوليفييه أساياس، يُظهر اللبناني أحمد قعبور (1955 ـ 2026) شيئاً من حساسية التمثيل السينمائي، معطوفاً عليها اختبارات أدائية متنوّعة، لعلّ أبرزها دور الصحافي في مسرحية "شي فاشل" (1983) للبناني زياد الرحباني. دورٌ سيؤدّيه لاحقاً في "ناجي العلي" (1992) للمصري عاطف الطيّب، بتمثيله شخصية اللبناني طلال سلمان، مؤسّس الصحيفة البيروتية "السفير"، ورئيس تحريرها.
حيوية العمل العسكري للفلسطيني حداد تتطلّب مزيجاً شاقّاً بين حِرفية السرّية في مهامٍ كهذه، وجمالية اقتباس ملامح القيادي وحركاته ونبرته وسلوكه، وهذا يُقدّمه قعبور بسلاسة، ربما لن تبلغ مرتبة الإبداع التمثيلي المحترف، بقدر ما تحافظ على منح الشخصية السينمائية ما تملكه الشخصية الحقيقية من تفاصيل مُتدَاوَلة. وقعبور، ملتزم اليسار وفلسطين، قضية وشعباً وحقوقاً، يمتلك تلك القدرة على تحويل خبراته ومعارفه والتزاماته وإحساسه إلى نبضٍ واقعي، يتطلّبه حداد في إدارة شؤونه، تحديداً في العلاقة الصعبة مع الفنزويلي إليتش راميريز سانشيز، المعروف بكارلوس (الفنزويلي إدغار راميريز في فيلم أساياس).
القدرة تلك، بما فيها من مقوّمات، تبرز أيضاً في لقاءات حداد بكارلوس، أي أحمد قعبور براميريز، والأخير مالك خبرة تمثيلية مديدة، مطعّماً إياها بتنويع في الأدوار، أي الشخصيات، وبوعي معرفي في إخراج المطلوب من الشخصية بما يتناسب ومتطلّبات التمثيل. هذا يدفع أحمد قعبور إلى مضاعفة اشتغاله، رغم أنّ المساحة التمثيلية لوديع حداد في الفيلم صغيرة الحجم، مع أنّ لحداد دوراً مهمّاً في سيرة من يُعرف بـ"ابن آوى". لذا، يغتنم الفنان تلك المساحة، ليضيف أمام الكاميرا حيّزاً درامياً يُساهم، ولو قليلاً، في بلورة شخصية كارلوس، بأداء راميريز.
هذا غير ظاهر في "ناجي العلي"، فالاختلافات بين الفيلمين والمخرجين والشخصيتين الحقيقيتين كثيرة، والمقارنة غير صالحةٍ نقدياً. ظهور أحمد قعبور عابرٌ في فيلم الطيب، وشخصية الفلسطيني العلي غير معنية البتة بالسلاح والعمل العسكري والتخفّي والسرّية، رغم تعرّضها لتهديدات ستنتهي في لندن بإطلاق رصاصٍ عليه في 22 يوليو/تموز 1987، يُدخله في غيبوبة لغاية الوفاة في 29 أغسطس/آب من العام نفسه. رسم الكاريكاتور فاعلٌ بالتأكيد، سياسياً واجتماعياً وثقافياً، يؤذي من يتوجّه إليه بنقدٍ لخطأ أو تهاون أو استسهال في العمل الوطني، بالنسبة إلى الرسّام. لكن دور الصحافي، الذي يمرّ سريعاً في فيلمٍ غير مستوفٍ شرطه السينمائي، لشدّة الهيام بالشخصية (ناجي العلي) والقضية والتفاصيل العامة، لن يمنح قعبور مسافة لتبيان ما لديه من أدوات تمثيل، لعلّه هو نفسه غير مكترثٍ بترجمتها المهنية كثيراً (دارس المسرح والتلفزيون)، لانشغاله بالموسيقى والغناء، وبعض انشغاله هذا معنيّ بالأطفال، وهذا البعض من أجمل المُنتَج لهم/لهنّ.
وإذْ يتشابه فيلما أساياس والطيّب بارتكازهما على السيرتين الحياتية والمهنية لشخصيتين معروفتين (مع ما يتطلّبه هذا من إبراز شخصيات حقيقية، ترافق هاتين الشخصيتين بأشكال مختلفة)، فإنّ أسلوبي الاشتغال يتناقض أحدهما مع الآخر كلّياً. فـ"كارلوس" متين الصُنعة، رغم مدّته الطويلة (330 دقيقة للنسخة التلفزيونية ذات الأجزاء الثلاثة، و160 دقيقة للنسخة السينمائية)، يسرد وقائع وتفاصيل عبر أداء وصورة ومعاينة (مضمونه وكيفية سرد تلك الوقائع والتفاصيل مُثيرة لسجالات متنوّعة، يندر السينمائيّ فيها)، بينما "ناجي العلي" مُسطّح ومشغول بتسرّع، خاصة أنّ هناك من يُلمّح حينها إلى "انكفاء" الطيّب عن إبداع أسلوبه في "فيلم نضالي". علماً أن علاقة العلي بسلمان تستحق إطلالة أكبر وأعمق، وإنْ في فيلمٍ يروي حكاية الرسّام الكاريكاتوري.
حضور آخر يلفت الانتباه، لسببين: طول مدّة ظهوره أمام الكاميرا (من دون بلوغ دور البطولة)، وتمكّنه من إبراز السلطة الذكورية/الأبوية في مجتمع ريفي، زمن "الحرب الأهلية اللبنانية المصغّرة" (1958)، بملمح وصوت وحركة وانفعال، وفي بعض هذا غضبٌ ورأفة معاً، يبدو أنّ أحدهما يُكمِل الآخر في شخصية الشيخ داود، الزعيم الإقطاعي وكبير العائلة. والزمن زمن اضطرابات في بلدٍ يكاد يسقط، حينها، في نزاع دموي عنيف، سيتأجّل أعواماً قليلة قبل اندلاعه (1975 ـ 1990، وما بعد النهاية المزعومة لتلك الحرب). فالشيخ داود مهمومٌ بمسائل محلية كثيرة، وفي العائلة نساء وصبايا، والتفتّح الجسدي والانفعالي لبعض هؤلاء يتطلّب قمعاً، يدفع إلى مواجهات في بيئة منغلقة. بينما أحمد قعبور، بارتدائه زيّ كبير عائلة وزعيم إقطاعي ريفي، يتسلّل بين المكتوب في السيناريو (شاهين) وحاجاتِ شخصيةٍ كهذه، ومداركه هو كفنان له في التمثيل معرفة ووعي، ما يجعل التسلّل مُفيداً في تكوين الشخصية وحضورها "الواقعي"، سينمائياً.
مرور سينمائي عابر، سيكون الأخير: "فلسطين 36" (2025) للفلسطينية الأميركية آن ماري جاسر. يُمكن التنبّه إلى مفارقة أنّ البداية الفنية، لحناً وغناءً، بل الانطلاقة الجماهيرية الفعلية، سيكون عنوانها فلسطين، عبر أغنية "أناديكم" (1975)، من ديوان "أشدّ على أياديكم" (1966) للفلسطيني توفيق زيّاد، وأنّ نهاية سيرته الفنية معقودة على فلسطين أيضاً، بفضل جاسر.
في هذا شيءٌ من الحقيقة. لكنّ حضور أحمد قعبور، الفني والحياتي، في سِيَر كثيرين وكثيرات، غير عابر إطلاقاً.
## مساعدات مصرية تخفف الضغط الاقتصادي في لبنان
27 March 2026 11:33 AM UTC+00
أعلنت وزارة الأشغال العامة والنقل في بيان أن لبنان استقبل، عبر مرفأ بيروت، شحنة مساعدات إنسانية عاجلة تقارب ألف طن مقدّمة من جمهورية مصر العربية، في خطوة تعكس عمق التضامن الأخوي بين البلدين، وتأتي في إطار دعم لبنان في مواجهة التحديات الإنسانية الراهنة، لا سيما أوضاع العائلات النازحة والمتضررة. بدورها، أعلنت الهيئة العليا للإغاثة تسلّمها، في مرفأ بيروت، حمولة باخرة مساعدات مقدّمة من مصر، تتضمن مواد غذائية وإغاثية وطبية، وتشمل 53 حاوية تُقدّر حمولتها بنحو 800 طن.
وجرت عملية التسلم على رصيف محطة الحاويات في مرفأ بيروت، في حضور وزيري الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، والشؤون الاجتماعية حنين السيد، ووفد مصري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج بدر عبد العاطي، وسفير مصر علاء موسى، ورئيس اللجنة المؤقتة لإدارة واستثمار مرفأ بيروت مروان النفي، إلى جانب فريق من الهيئة العليا للإغاثة وممثلين عن الجهات المعنية والشركاء، وفي مقدمهم CMA CGM Foundation التي تولّت نقل الشحنة مجاناً ضمن مبادرة "حاويات الأمل".
وتندرج هذه الخطوة ضمن الجهود الإغاثية العربية الداعمة للبنان، وفي سياق خطة الاستجابة الوطنية التي تعتمدها الحكومة اللبنانية لتأمين المساعدات وتوزيعها وفق آليات منظّمة تضمن وصولها إلى الفئات الأكثر حاجة، في مراكز الإيواء والمجتمعات المضيفة، بالتنسيق مع الهيئة العليا للإغاثة والجهات المعنية. وتخلل مراسم التسلم مؤتمر صحافي، أكد فيه الوزير رسامني أن الزيارة ليست مجرد خطوة بروتوكولية، بل تعبير عملي عن وقوف مصر إلى جانب لبنان، مشيراً إلى أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة تتفاقم فيها أزمة النزوح نتيجة الحرب المستمرة منذ العام 2024.
وقال: "إلى أهلنا النازحين، نعلم أن ما تعيشونه ليس سهلاً، وأن مغادرة المنزل ليست خياراً بل وجعاً يومياً. لكنكم لستم وحدكم، ونحن إلى جانبكم حتى عودتكم الكريمة والآمنة". وأضاف أن الدولة اللبنانية تتابع هذا الملف بشكل يومي عبر اجتماعات متواصلة وغرفة إدارة الأزمات، لضمان تلبية الحاجات الأساسية للنازحين وصون كراماتهم. وأوضح أن الشحنة المصرية، التي تزن نحو ألف طن، تشمل أدوية ومستلزمات طبية، وسلالًا غذائية، ومواد أساسية لمراكز الإيواء، إضافة إلى تجهيزات لوجستية ومستلزمات نظافة. وشدد على ضرورة التماسك الوطني في هذه المرحلة، محذراً من خطاب الكراهية والفتنة، ومؤكداً أن تجاوز الأزمات لا يكون إلا بالوحدة.
من جهته، أكد الوزير بدر عبد العاطي أن زيارته إلى لبنان، وهي الخامسة خلال أقل من عامين، تأتي تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم كل أشكال الدعم للبنان، مشدداً على أن مصر تقف دائماً إلى جانب الشعب اللبناني. وقال إن المساعدات، رغم كونها "محدودة ورمزية"، تهدف إلى التخفيف من وطأة الأزمة الإنسانية الناتجة عن النزوح الداخلي في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
وأضاف أن مصر ستواصل دعمها لبنان، بما في ذلك عبر تحركاتها الدبلوماسية مع الأطراف الإقليمية والدولية لوقف التصعيد، مؤكداً أن استقرار لبنان هو جزء من استقرار المنطقة.  كما جدّد إدانة مصر العدوان الإسرائيلي، داعياً إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية والالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701، بما يضمن تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش، من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. بدورها، أكدت الوزيرة حنين السيد أن هذه المساعدات تمثل رسالة تضامن واضحة مع اللبنانيين المتضررين، مشيرة إلى أنها ستُوزّع وفق خطة الاستجابة الوطنية وبالتنسيق مع الشركاء، لضمان وصولها إلى الأكثر حاجة. وشددت على أهمية التنظيم والشفافية في توزيع المساعدات، لضمان عدالتها وفعاليتها.
## قوة إسرائيلية تداهم منزل الصحافي السوري محمد فهد في القنيطرة
27 March 2026 11:37 AM UTC+00
داهمت قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي منزل الصحافي السوري محمد فهد في محافظة القنيطرة، جنوب غربي سورية، فجر الجمعة، وأرعبت أفراد عائلته، مهدّدةً باتخاذ إجراءات ضدّه حال استمراره في تصوير دوريات جيش الاحتلال المتوغلة في المحافظة.
وقال محمد فهد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن قوة إسرائيلية مكوّنةً من 30 عنصراً طوّقت منزله في بلدة جباتا الخشب بأربع آليات عسكرية، وأضاف: "طرقوا باب المنزل بعد تطويقه وأبلغوني أنهم من الجيش الإسرائيلي، عند فتح باب البيت، رفعوا السلاح بوجهي وطلبوا مني رفع يدي باتجاه الحائط قبل سؤالي عن الأشخاص الموجودين في المنزل".
تابع فهد: "أخبرتهم أن زوجتي وأطفالي الثلاثة في المنزل، طلبت منهم ألا يرهبوهم، طفلي الكبير عمره 12 عاماً، والآخر بعمر 10 سنوات، أما الأصغر فلا يتجاوز عمره سبعة أشهر وكان بجانب زوجتي، إلّا أنهم تجاهلوني ووضعوا أسلحتهم على رؤوسهم".
بعدها، أخضع الصحافي للتحقيق حول تصويره الانتهاكات الإسرائيلية في المحافظة. وقال: "تركّزت الأسئلة حول عملي على رصد التوغلات الإسرائيلية وتصوير دوريات جيش الاحتلال، أخبرتهم أنني بصفتي صحافياً أعمل على تغطية الانتهاكات الإسرائيلية، وأوثق الخروقات على الأراضي السورية، ليس فقط من قبل جيش الاحتلال إنّما من أي طرف، كما سألوني عما إذا كنت أمتلك طائرة درون". أضاف: "هددوني بأن قيامي بتصوير الدوريات الإسرائيلية في المنطقة سيعرضني للمساءلة، مدعين أن المنطقة أمنية ويمنع تصوير هذه الدوريات".
وأكّد محمد فهد أن ما حدث هو عملية ترهيب له ولأفراد عائلته، لافتاً إلى أن أفراد القوة التي داهمت منزله فتّشته وخرّبت الأثاث، مشيراً إلى أن الدورية داهمت بيتاً آخر في القرية بشكل مشابه، بعد مغادرتها منزله.
وسبق أن توغلت قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الخميس، باتجاه محيط مدينة السلام في ريف القنيطرة الشمالي بثلاث آليات عسكرية، بعد أن انطلقت من نقطة الحميدية، قبل أن تنسحب من المنطقة بعد مدة وجيزة.
وتواصل إسرائيل اعتداءاتها وخرقها اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، عبر التوغل في الجنوب السوري، وتنفيذ مداهمات واعتقالات وتجريف أراض. وتطالب سورية باستمرار بخروج قوات الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها، مؤكدةً أن جميع الإجراءات التي تتخذها في الجنوب السوري باطلة ولاغية، ولا ترتب أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي.
## كشف أثري يبرز بدايات العمارة الرهبانية في مصر
27 March 2026 11:38 AM UTC+00
أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، عن اكتشاف مبنى أثري في منطقة القلايا بمركز حوش عيسى في محافظة البحيرة (140 كم شمال غرب القاهرة)، يُرجَّح أنه كان يُستخدم دار ضيافة خلال المراحل المبكرة من الرهبنة القبطية، ويعود تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي، وذلك ضمن أعمال الحفر الجارية بالموقع. ويُعد هذا الكشف إضافة مهمة لفهم تطور العمارة الديرية المبكرة في مصر، خاصة أن منطقة القلايا تُعتبر من أكبر التجمعات الرهبانية التي شكّلت نواة الحياة الديرية الأولى.
وأوضح مسؤولو الآثار في البعثة أن المبنى المكتشف شهد مراحل متعددة من الاستخدام والتعديل عبر الزمن، ما يعكس تطور الوظائف المعمارية للموقع، من قلايات (حُجرات) بسيطة مخصصة لسكن الرهبان إلى منشآت أكثر تنظيماً تستقبل الزوار والباحثين عن الانضمام للحياة الرهبانية. ويتكون المبنى من 13 حجرة متعددة الوظائف، شملت أماكن للسكن الفردي والجماعي، وأُخرى مخصصة للضيافة والتعليم، بالإضافة إلى مرافق خدمية مثل المطبخ والمخازن.
كما كشف الجزء الشمالي من المبنى عن صالة كبيرة تضم مصاطب حجرية مزخرفة بزخارف نباتية، يُرجح أنها استُخدمت لاستقبال الضيوف، إلى جانب وجود موضع مخصص للصلاة يتوسط المبنى، يضم حنية تتصدرها علامة الصليب المنحوتة بالحجر الجيري. ويمتد المبنى بمحور شمال- جنوب، في تصميم يمثّل الطابع التنظيمي للعمارة الرهبانية المبكرة.
وأظهرت أعمال التنقيب أيضاً مجموعة من التصاوير الجدارية التي تمثل شخصيات رهبانية وزخارف نباتية متنوعة، من بينها زخارف الضفيرة وأشكال نباتية وهندسية وأخرى رمزية مثل تصوير غزالتين تحيط بهما زخارف دقيقة. كما تم العثور على عناصر معمارية متعددة، منها عمود رخامي كامل، وتيجان وقواعد أعمدة، إلى جانب أوانٍ فخارية وشقفات تحمل كتابات قبطية وزخارف متنوعة.
ومن أبرز المكتشفات قطعة حجرية منقوشة بنصّ قبطي يُرجّح أنه شاهد قبر، يشير إلى شخص يُدعى "أبا كير بن شنودة"، ما يدلّ على استمرار النشاط البشري بالموقع وارتباطه بالحياة الرهبانية. كما عُثر على بقايا عظام حيوانات وطيور وأصداف بحرية، ما يقدّم لمحة عن طبيعة الحياة اليومية والمعيشية في هذا التجمع الرهباني القديم.
## محكمة أميركية توقف حظر إدارة ترامب على برمجيات "أنثروبيك"
27 March 2026 11:39 AM UTC+00
فازت شركة أنثروبيك الأميركية للذكاء الاصطناعي بحكم قضائي بوقف الحظر الذي فرضته إدارة الرئيس دونالد ترامب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بعدما ذكرت الشركة أن هذا الحظر قد يكبدها خسائر في الإيرادات بمليارات الدولارات.
وأفادت وكالة بلومبيرغ للأنباء، الخميس، بأن قاضية المحكمة الجزئية ريتا لين أصدرت حكماً أوليّاً بوقف خطط الحكومة الأمريكية بقطع جميع العلاقات مع شركة أنثروبيك مع استمرار المعركة القضائية بين الطرفين أمام المحكمة الفيدرالية في سان فرانسيسكو.
وتساءلت لين في حيثيات حكمها عن المنطق وراء فرض الحظر على الشركة، التي تملك روبوت  الدردشة كلود، وقالت إن هذا الحظر لا يبدو أنه يستهدف مصالح الأمن القومي الأميركي. أضافت: "إذا كانت المخاوف تتعلق بسلامة تسلسل القيادة العملياتي، فإن بمقدور وزارة الحرب أن تتوقف عن استخدام تطبيق كلود، ولكن بدلاً من ذلك، يبدو أن هذه الإجراءات تهدف إلى معاقبة أنثروبيك". وقضت لين بتأجيل تنفيذ الحكم لمدة سبعة أيام لإتاحة الفرصة للحكومة للاستئناف.
وكانت "أنثروبيك" قد أقامت دعوى قضائية في وقت سابق من مارس/ آذار الحالي لإبطال إعلان البنتاغون أن الشركة تمثل خطراً على سلاسل التوريد الأميركية، في تصعيد للخلاف الدائر مع الحكومة وإدارة ترامب بشأن ضوابط استخدام الجيش الأميركي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وكان محور الخلاف خلال المفاوضات بين شركة التكنولوجيا الناشئة والحكومة هو عدم حصولها على ضمانات كافية بأن أدوات وبرمجيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لن تستخدم في عمليات مراقبة جماعية للمواطنين الأميركيين ولا في صناعة أسلحة ذاتية التشغيل.
(أسوشييتد برس)
## تحذير من كارثة بيئية وصحية في وسط غزة وجنوبها نتيجة كدس النفايات
27 March 2026 11:39 AM UTC+00
حذّر رئيس مجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة في محافظات خانيونس ورفح والوسطى، أحمد الصوفي، من كارثة بيئية وصحية وشيكة تُهدد حياة مئات آلاف المواطنين والنازحين، في ظل التكدس غير المسبوق للنفايات وعجز الجهات المختصة عن التعامل معها.
وقال الصوفي لـ"العربي الجديد" اليوم الجمعة، إن نحو مليون كوب من النفايات الصلبة تراكمت منذ اندلاع الحرب وحتى الآن في مناطق خانيونس والوسطى، مشيراً إلى أن طواقم المجلس تجمع يومياً ما يقارب 1400 كوب إضافي، وهي كميات كبيرة تفاقم الأزمة بشكل متسارع. وأوضح أن المكبات المؤقتة في خانيونس ودير البلح والنصيرات شارفت على الامتلاء الكامل، ولم تعد قادرة على استيعاب المزيد، محذراً من الوصول إلى مرحلة تكدس كامل للنفايات خلال أسابيع، أو أقل من شهر، في حال استمرار الأوضاع الحالية.
وأشار الصوفي إلى أن الأزمة تتفاقم بسبب نقص حاد في قطع غيار الآليات، خاصة البطاريات والزيوت والإطارات، إلى جانب منع إدخال الآليات الثقيلة اللازمة للعمل داخل المكبات، ما يعيق إدارة النفايات بشكل سليم. وأضاف أن طبيعة المنطقة، حيث تقترب المياه الجوفية من سطح الأرض، تجعلها غير مهيأة أصلًا لتكديس النفايات، لافتاً إلى أن الخطط السابقة كانت تقضي بنقل النفايات إلى مكب صوفة الصحي المنظم، الذي أُنشئ على مساحة 300 دونم ويستوعب كميات كبيرة لفترات طويلة.
وأكد أن العائق الرئيسي يتمثل في منع الاحتلال وصول الشاحنات والآليات إلى مكب صوفة، رغم مطالبات متكررة للجهات الدولية، بما فيها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، لإيجاد حل عاجل. وشدد الصوفي على جاهزية المجلس للعمل وتوفر الكوادر البشرية اللازمة، إلا أن غياب الطرق الآمنة، ومنع الوصول إلى المكب، ونقص المعدات، يحول دون احتواء الأزمة، خاصة بعد تدمير معظم الآليات مع بداية الحرب.
وقبل يومين وجّه المجلس نداء عاجلاً إلى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ومنظمة الصحة العالمية، للتحذير من "الاختناق البيئي"، في ظل تكدس أكثر من 1.5 مليون نازح في أقل من 40% من مساحة القطاع (المنطقة الوسطى وخانيونس)، عقب تهجيرهم القسري وتوسع العمليات العسكرية.
وقال مجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة في محافظات خانيونس ورفح والمنطقة الوسطى، إن منظومة العمل تعرضت لدمار واسع، إذ فقد المجلس والبلديات أكثر من 85% من الآليات الثقيلة والشاحنات، إلى جانب النقص الحاد في الوقود، ما أدى إلى شلل شبه كامل في ما تبقى من المعدات. ودعا إلى إعادة تشغيل المكب الصحي الرئيسي في صوفة، ونقل النفايات إليه وفق المعايير البيئية والصحية المعتمدة، معتبراً أن هذا هو الحل الوحيد لتفادي وقوع كارثة بيئية وصحية يتمثل في الإدارة الفنية السليمة للنفايات.
 
 
## العراق يخطط لتصدير النفط عبر خط جديد باتجاه ميناء بانياس السوري
27 March 2026 11:50 AM UTC+00
كشفت وزارة النفط العراقية عن خطط استراتيجية لتطوير منظومة تصدير النفط، تشمل إنشاء خط جديد باتجاه ميناء بانياس السوري، إلى جانب رفع الطاقة التصديرية عبر ميناء جيهان التركي إلى نحو 650 ألف برميل يومياً. وقال وكيل وزارة النفط، باسم محمد خضير، أمس الخميس، إنّ العراق يمتلك مسارين رئيسيين لنقل النفط حالياً؛ أحدهما داخل إقليم كردستان بطاقة تبلغ 900 ألف برميل يومياً، والآخر هو الأنبوب الرئيسي الممتد من كركوك إلى فيشخابور بطاقة تصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى أن هذا الخط تعرض لأضرار سابقة ويجري العمل على تأهيله حالياً.
وأوضح خضير، في تصريح صحافي، أنّ الطاقة التشغيلية الحالية للأنبوب الأساسي تبلغ نحو 350 ألف برميل يومياً، مع خطط لرفعها إلى 500 ألف برميل يومياً بعد استكمال أعمال التأهيل، فيما يمكن أن يسهم إنتاج حقول كركوك بنحو 250 ألف برميل يومياً في عمليات التصدير عبر جيهان. وفي ما يتعلق بإقليم كردستان العراق، أشار وكيل وزارة النفط إلى أن حجم الصادرات قبل الأزمة كان يقارب 200 ألف برميل يومياً، مع إمكانية رفعه إلى 400 ألف برميل يومياً، ما يتيح الوصول إلى إجمالي طاقة تصديرية قد تناهز 650 ألف برميل يومياً، اعتماداً على زيادة الإنتاج في الحقول المحلية.
وأكد خضير أن الوزارة تدرس إنشاء خط نفط جديد من الجنوب العراقي، مع فروع تمتد نحو الأردن وسورية (بانياس)، في إطار خطة أوسع لتعزيز مرونة التصدير ومواجهة المخاطر الجيوسياسية، خصوصاً تلك المرتبطة بـمضيق هرمز، مع فتح الباب أمام شركات عراقية وأجنبية للمنافسة على تنفيذ المشروع ضمن المواصفات العالمية. ويُعد خط كركوك – بانياس من أبرز مشاريع الطاقة التاريخية، إذ أُنشئ عام 1952 بطول يقارب 800 كيلومتر، ليربط حقول نفط كركوك بميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، وبطاقة تصديرية تقارب 300 ألف برميل يومياً. وقد توقف عن العمل عام 1982 إبان الحرب العراقية الإيرانية، قبل أن يُعاد طرح ملفه في أعوام 2007 و2010، ثم عاد إلى الواجهة مجدداً في السنوات الأخيرة.
تحديات مالية واقتصادية أمام خط الأنابيب باتجاه بانياس
في السياق، يرى الخبير في مجال الطاقة، كوفند شيرواني، أن توجه وزارة النفط العراقية لإنشاء خط أنابيب باتجاه ميناء بانياس السوري يعكس رغبة واضحة في تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية، إلا أن تحقيق هذا المشروع يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع. وأوضح شيرواني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ وجود خط قديم متوقف منذ نحو أربعة عقود لا يعني إمكانية إعادة تشغيله، إذ إنّ البنية التحتية لذلك الخط أصبحت متهالكة وغير صالحة للاستخدام، ما يجعل الخيار الوحيد هو إنشاء خط جديد على المسار نفسه، وهو مشروع مكلف ومعقد.
وأضاف أنّ إنشاء الخط الجديد يتطلب تمويلاً يتراوح بين سبعة وثمانية مليارات دولار، ومدة تنفيذ لا تقل عن عامين، إلى جانب الحاجة إلى تجهيزات فنية متقدمة تشمل محطات الضخ وأنظمة السيطرة والقياس، فضلاً عن ترتيبات أمنية معقدة، لا سيما أنّ مسار الخط يمرّ بمناطق حساسة. وأشار إلى أنّ هذا التوجه يحمل أهمية استراتيجية، إذ سيوفر مساراً أقصر وأكثر كفاءة لنقل النفط العراقي من حقول كركوك والموصل وصلاح الدين إلى الأسواق الأوروبية، ما يسهم في خفض تكاليف النقل وتعزيز مرونة الصادرات العراقية في مواجهة الأزمات.
غير أنّ شيرواني أكد في الوقت ذاته أنّ الظروف المالية والاقتصادية الحالية في العراق، إضافة إلى التحديات السياسية والأمنية في المنطقة، تجعل تنفيذ هذا المشروع في المدى القريب أمراً صعباً، ما يعني أنه يبقى خياراً استراتيجياً طويل الأمد أكثر منه حلاً فورياً. وشدد شيرواني على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تتركز على تعظيم الاستفادة من خط كركوك – جيهان التركي ورفع طاقته التصديرية، باعتباره الخيار الأكثر واقعية وسرعة لتعويض جزء من خسائر الصادرات.
حلول مرحلية
في السياق نفسه، أكد الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن أن التوجه نحو مشاريع استراتيجية مثل خط كركوك – بانياس يجب أن يترافق مع حلول مرحلية سريعة لمعالجة اختناقات التصدير، مشيراً إلى أن عامل الوقت يلعب دوراً حاسماً في إدارة الإيرادات النفطية. وأوضح حسن، لـ"العربي الجديد"، أن من بين هذه الحلول يمكن الاعتماد مؤقتاً على النقل عبر الصهاريج (السيارات الحوضية)، خياراً مرناً يتيح استمرار تدفق جزء من الصادرات، مبيناً أن العراق قادر على تصدير ما بين 200 و250 ألف برميل يومياً باتجاه ميناء العقبة عبر هذا الأسلوب.
وأضاف أن هذا الخيار، رغم كلفته التشغيلية المرتفعة بسبب تكاليف النقل والتأمين والشحن، يوفر بديلاً سريع التنفيذ مقارنة بمشاريع الأنابيب النفطية الاستراتيجية التي تحتاج إلى سنوات، ما يجعله أداة داعمة لتقليل الخسائر في المدى القصير. وأشار إلى أن إدارة قطاع التصدير تتطلب مزيجاً من الحلول الآنية والاستراتيجية، بما يضمن الحفاظ على استقرار الإيرادات في الحاضر، بالتوازي مع العمل على تطوير بنية تحتية أكثر استدامة على المدى الطويل.
## فرنسا تبحث مهمة دولية لضمان الملاحة في مضيق هرمز
27 March 2026 12:27 PM UTC+00
قال وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، خلال مؤتمر صحافي، إن المناقشات لا تزال جارية في نيويورك بشأن مسودة قرار أممي يتعلق بما وصفه بـ"مهمة دولية دفاعية بحتة" لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً مائياً حيوياً. وأوضح بارو أن هذه المهمة ستتولى مرافقة السفن والعمل على ضمان استئناف حركة المرور في أقرب وقت ممكن، فور عودة "الهدوء" إلى المنطقة. وأعرب عن أمله في أن تساهم هذه المبادرة متعددة الأطراف في خفض أسعار الطاقة عالمياً.
وأشار إلى أنه يجري مشاورات مع نظرائه في دول الخليج، لا سيما البحرين، التي تمثل الدول العربية في مجلس الأمن الدولي، والتي كانت من بين عدة دول استهدفتها طائرات مسيّرة أو صواريخ إيرانية منذ بدء الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط.
ويشكّل مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية في الاقتصاد العالمي، إذ يمرّ عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً من قطر. وبالتالي، فإن أي اضطراب في الملاحة عبر هذا الممر ينعكس فوراً على الأسواق العالمية، سواء من حيث أسعار الطاقة أو تكاليف التأمين والشحن.
في ظل التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، ارتفعت المخاوف من تعطّل الإمدادات أو استهداف ناقلات النفط، ما أدى إلى زيادة ملحوظة في أسعار النفط عالمياً، فضلًا عن ارتفاع أقساط التأمين البحري على السفن العابرة في الخليج. كما دفعت هذه المخاطر بعض شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها أو تعليق مرورها مؤقتاً، ما يهدد بحدوث اختناقات في سلاسل التوريد.
اقتصادياً، لا تقتصر تداعيات التوتر على الدول المنتجة للطاقة، بل تمتد إلى الدول المستوردة، خاصة في أوروبا وآسيا، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج. ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس بدوره على معدلات التضخم، ويزيد من الضغوط على السياسات النقدية، في وقت لا تزال فيه العديد من الاقتصادات تتعافى من تداعيات أزمات سابقة.
في هذا السياق، تبرز أهمية أي مبادرة دولية لضمان أمن الملاحة في المضيق، إذ يُنظر إليها كعامل استقرار للأسواق. فإعادة تأمين حركة السفن وخفض المخاطر الجيوسياسية من شأنهما أن يساهما في تهدئة أسعار النفط والغاز، وتقليص كلفة الشحن، ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد العالمي ككل.
أما على مستوى دول الخليج، فإن استمرار التوتر يضعها أمام تحديات مزدوجة: من جهة، الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط، ومن جهة أخرى، مواجهة المخاطر الأمنية التي قد تؤثر على بنيتها التحتية الحيوية واستقرارها الاقتصادي. لذلك، تبدو هذه الدول معنية بشكل مباشر بأي ترتيبات دولية تهدف إلى حماية الملاحة وضمان تدفق الطاقة دون انقطاع.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## راشفورد بين برشلونة وأندية أوروبا: ميلان وسان جيرمان يترقبان القرار
27 March 2026 12:29 PM UTC+00
كشفت تقارير صحافية اهتمام ناديي ميلان الإيطالي وباريس سان جيرمان الفرنسي بالتعاقد مع المهاجم الإنكليزي ماركوس راشفورد (28 عاماً)، المعار من مانشستر يونايتد إلى نادي برشلونة الإسباني، حيث لم يحسم الأخير قراره النهائي بالإبقاء على خدمات اللاعب في صفوفه.
وأفاد موقع كوت أوفسايد الإنكليزي، مساء الخميس، بأن فريقي ميلان وباريس سان جيرمان يراقبان وضع راشفورد في برشلونة، حيث لم يحسم النادي الكتالوني أمره بعد بشأن إتمام صفقة انتقاله نهائياً هذا الصيف، إذ يمتلك عملاق الليغا شرطاً جزائياً بقيمة 30 مليون يورو يُمكّنه من التعاقد مع راشفورد نهائياً من مانشستر يونايتد، وقد أبدى النادي الكتالوني استعداده لتفعيله قبل بضعة أشهر فقط. وأضاف المصدر عينه أن ميلان وباريس سان جيرمان سيُواصلان مراقبة الوضع خلال الأشهر المقبلة، حيث سبق لكلا الناديين إبداء اهتمامهما بالمهاجم الذي سجّل عشرة أهداف وقدّم 13 تمريرة حاسمة في 39 مباراة خاضها في جميع المسابقات هذا الموسم.
وكان راشفورد يُشبّه بالنجم الفرنسي تيري هنري في بداية مسيرته، بفضل أسلوب اللعب والصفات البدنية والفعالية الهجومية، حتى إن المدير الفني الهولندي لويس فان غال قد قال عنه يومها، في سنٍ مبكرة، إنّ ما أظهره كان يُذكره بالنجم باتريك كلويفرت الذي درّبه في أياكس أمستردام خلال فترة التسعينيات.
ويستطيع راشفورد اللعب مهاجماً صريحاً أو جناحاً، خاصةً على الجناح الأيسر، وهو مركز يسمح له بالتوغل إلى الداخل والتسديد على المرمى بقدمه اليمنى الأقوى، كما يميل إلى التراجع للخلف لاستلام الكرة وبناء الهجمات، وهو أمر تعلمه في صغره عندما كان يلعب في خط الوسط بعد معاناته من مرض "أوسغود-شلاتر" (التهاب مؤلم يصيب منطقة النتوء العظمي أسفل الركبة مباشرة). وفي سنوات تكوينه، لاحظ مدربه السابق في فئة الشباب بول ماكغينيس كيف كان يحاول اللعب بأسلوب مشابه للاعب الوسط الإيطالي أندريا بيرلو، لكنه هو وزميلاه المدربان وارن جويس وكولين ليتل رأوا إمكانات راشفورد مهاجماً وساعدوه على تحسين بنيته الجسدية وأساليبه الهجومية المختلفة، ونصحوه بالتركيز على تسجيل الأهداف بدلاً من صناعة اللعب، واستخدام سرعته للتحرك خلف خط الدفاع.
## هل نظرية الانفجار العظيم أسطورة؟
27 March 2026 12:34 PM UTC+00
لا يهدف العلم، على عكس ما يدّعيه الكثيرون، إلى إيجاد الحقيقة المطلقة للكون. فمهما بلغ شغفنا بمعرفة جوهر الواقع الكوني وتفاصيله، بدءًا من أصغر المقاييس دون الذرية -ميكانيكا الكم- وصولًا إلى أكبر المقاييس الكونية وما وراءها -الفيزياء الفلكية- فإن العلم لا يستطيع تقديم هذه الحقيقة على طبق من فضّة للإنسان المعاصر، فجميع حقائقنا العلمية خاضعة لمفهوم التطور، وعلينا أن ندرك أنها لا تمثّل سوى أفضل نماذجنا الحالية لتقريب واقعنا المشترك الذي نراه.
جميع الحقائق العلمية التي نؤمن بها حاليًا في الفيزياء الفلكية، بدءًا من النموذج القياسي للجسيمات الأولية، مرورًا بالانفجار العظيم والمادة المظلمة والطاقة المظلمة، وصولًا إلى التوسع الكوني وما بعده، هي حقائق مؤقتة. ويُحتفى بها اليوم لأنها تصف الكون بدقة متناهية، فما نسميه حقيقة علمية هو حقيقة موقوتة بما يستجد مستقبلاً. علاوة على ذلك، لا توجد تجربة قادرة على إثبات صحة أي نظرية علمية عن بداية الكون وتطوره، فليست هذه هي طبيعة علم الفيزياء الفلكية. كل ما يمكننا إثباته هو إمكانية توسيع نطاق صلاحية النظرية ليشمل مجالات لم تُختبر من قبل، أو عدم إمكانية تطبيقها في أي مجال جديد نختبرها فيه. إن فشل النظرية في تقديم تنبؤات تتطابق مع الملاحظات هو في الواقع النجاح العلمي الأسمـى: فرصة لاكتشاف حقيقة علمية أدق تقترب من الواقع.
إن النظرية الحديثة لتطور الكون، والمعروفة عمومًا بنظرية الانفجار العظيم، هي مجرد قصة. نعم، إنها قصة متجذرة في معادلات رياضية ومفاهيم فيزياء نظرية وتجنح في بعض الأماكن نحو التجريب والبحث النقدي في العالم الطبيعي الذي يُعدّ سمة مميزة للعلم، لكنها تبقى مجرد قصة. ولأنها قصة خلق، فلا يزال عليها أن تؤدي وظائف جميع أساطير الخلق السابقة نفسها. يجب على نظرية الانفجار العظيم أن تفسر من أين أتى الكون، ومتى وُلد، وكيف وُجد، وما هو موقعنا في الكون. لا تقتصر نظرية الانفجار العظيم على كونها قصة رائعة، زاخرة بالأحداث والدراما والمشاعر المؤثرة، بل إنها تشترك أيضًا في العديد من الجوانب والتشابهات مع الأساطير عبر التاريخ. فقد واجهت كل ثقافة في العالم وعبر التاريخ هذه المهمة الجسيمة، مهمة ابتكار أسطورة الخلق. الأساطير ليست مجرد قصص بسيطة، بل هي وسائل تستخدمها الثقافة أو الحضارة لتعليم شعبها عن أنفسهم وعن العالم. يجب أن تكون منطقية ضمن السياق الثقافي الذي تظهر فيه، وأن تُنير للناس دروب الظلام وتُرشدهم في هذا الكون الواسع.
تشترك نظرية الانفجار العظيم مع أساطير الأولين في كونها "قصة خلق" تسعى للإجابة عن أصل الوجود وموقعنا فيه، لكنها تمتاز بكونها قصة منسوجة من لغة الرياضيات وأدوات الفيزياء النظرية والبحث النقدي
في أوائل القرن (القرن العشرين)، وبعد سنوات من الجهد، وضع ألبرت أينشتاين نظريته المشهورة: النسبية العامة. وقد مثّل هذا تحسنًا هائلًا في فهمنا للجاذبية، إذ منحنا رؤية متطورة لآليات عمل هذه القوة الأساسية. وبمجرد أن أتقن أينشتاين أساسيات النسبية، طبّقها على الكون بأسره. فقد افترض، عن حق، أن الجاذبية هي القوة الوحيدة المؤثرة على نطاقات شاسعة. كل شيء له كتلة وطاقة يخلق الجاذبية ويستجيب لها. لذا، من السهل نسبيًا وضع كل شيء في بوتقة النسبية، وتركه يعمل، ومراقبة كيفية تطوره مع الزمن.
وجد أينشتاين أن الكون المليء بالمادة يجب أن يكون ديناميكيًا بطبيعته، إما أن ينكمش أو يتمدد مع الزمن. لكن هذا يتعارض مع الفكر السائد آنذاك، وفي خطوة نادرة، أقر أينشتاين بالهزيمة، وعدّل معادلاته بإضافة ثابت كوني يُثبّت الكون -وهو ما سنعترف به لاحقًا كأكبر أخطائه- لكن علماء آخرين تعاملوا مع نظرية النسبية لأينشتاين بروح أكثر مما فعل أينشتاين نفسه. كان من بينهم جورج لومتر، العالم البلجيكي والقس الكاثوليكي. سمح لومتر لمعادلات النسبية بأن تُطرح على حقيقتها، وآمن بها عندما قالت إن الكون ديناميكي، متنبئًا بأن الكون كان ينبغي أن يكون أصغر في الماضي. عندما اطلع أينشتاين لأول مرة على لومتر وعمله، صُدم وربما شعر بالرعب، قائلًا: "حساباتك صحيحة، لكن فيزياءك بغيضة". ولا شك أن هذا الكلام، خاصةً أنه صادر من أينشتاين نفسه، قد أثّر فيه بشدة. وبعد ذلك بعامين، في كانون الثاني/ يناير 1929، كشف عالم الفلك إدوين هابل أن المجرات، في المتوسط، تبتعد عنا، وهي نتيجة يمكن تفسيرها بسهولة من خلال فرضية أن الكون يتوسع.
سارع المنظرون في كل مكان إلى ابتكار قصة متسقة، أسطورة خلق إن شئت قول ذلك، لتفسير هذه النتيجة الجديدة. ذكّر لومتر الجميع بأدب أنه قد فعل ذلك بالفعل، ثم شرع في وضع سيناريو كوني كامل في ورقة بحثية عام 1931. تصوّر لومتر الكون على أنه توسّع من مصدر مركزي، أطلق عليه اسم الذرة البدائية، والتي توسّعت وانفجرت إلى مجموعة متنوعة من العناصر، التي تجمّعت لاحقًا لتشكيل النجوم والمجرات. إليكم القصة التي أراد لومتر سردها من تلك الورقة البحثية: "يُتصور أن هذه الذرة قد وُجدت للحظة واحدة فقط، في الواقع، كانت غير مستقرة، وبمجرد أن وُجدت، انقسمت إلى أجزاء وانقسمت الأجزاء بدورها، مرة أخرى، إلى أجزاء، ومن بين هذه الأجزاء اندفعت الإلكترونات والبروتونات وجسيمات ألفا، وما إلى ذلك. نتج عن ذلك زيادة في الحجم، وهكذا كان تفكك الذرة مصحوبًا بزيادة سريعة في نصف قطر الفراغ الذي ملأته شظايا الذرة البدائية، دائمًا بشكل منتظم".
بطبيعة الحال، اعتبر علماء آخرون قصة الذرة البدائية هذه متطرفة بعض الشيء، قائلين إنه كان يحاول فقط إقحام قصة الخلق في بحث علمي سليم عن الكون. أما لومتر نفسه، فقد جادل بأنه لم يكن يسعى إلى ذلك، بل كان يتبع الأدلة ويحاول صياغة فرضية متماسكة، وأن أي تشابه مع أي رواية أسطورية كان محض صدفة. اليوم ندرك أن ذرة لومتر البدائية هي أصل نظرية الانفجار العظيم، وبينما نعتقد أن لومتر أخطأ في العديد من التفاصيل، فإن الصورة العامة دقيقة: منذ زمن بعيد، كان الكون صغيرًا، صغيرًا جدًا لدرجة أنه كان نقطة تفرد، ثم ازداد حجمه من هناك. وبالطبع، ثمة اختلافات تميّز نظرية الانفجار العظيم عن غيرها من قصص الخلق الأسطورية. فالانفجار العظيم نظرية فيزيائية. وهذا يعني أنها تستخدم أدوات مختلفة قليلاً لبناء القصص مقارنةً بالأساطير. إن نظرية الانفجار العظيم هي قصة الخلق الحالية لدينا. وإن لم تكن أسطورة بالمعنى الدقيق، فهي بالتأكيد تحمل بنية أساطير الأولين نفسها.
## لبنان وتمخّض الإنسان العربي الجديد
27 March 2026 12:34 PM UTC+00
"البعث طريقونا"، كانت هذه العبارة مكتوبةً، بهذا الشكل، على حائط المبنى القديم للسفارة الباكستانية في منطقة القنطاري في بيروت، صعوداً باتجاه شارع الحمرا، انطلاقاً من برج المر. ينتصب هذا الأخير، بطوابقه الـ34، عند أحد خطوط التماس القديمة، بين ما كان يعرف ببيروت الغربية وبيروت الشرقية، وقد كان عندئذ ثكنةً لـ"الجيش العربي السوري"، بعد أن توالت على إشغاله المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، منذ اندلاع الحرب الأهلية في 1975، التي تسببت، بعدم إكمال عمرانه.
كنت أمرّ دائماً من هذه الطريق متوجهاً من منزل أهلي الكائن في زقاق البلاط، نحو مدرستي الفرنكوفونية التي كانت "مهجرةً"، بفعل الحرب، وخصوصاً منذ الاحتلال الإسرائيلي سنة 1982، من بشامون في ضواحي بيروت الجبلية، إلى مبنى جامعة الهايكازيان في العاصمة. في كل مرة، كان يستوقفني الخطأ الإملائي الفادح في هذه العبارة (الواو في "طريقونا")، وأسأل نفسي عن التعارض بين كلمتي البعث و"طريقونا" فيها. فكيف لمن يدين بالولاء لحزب عقائدي يبشر بالقومية العربية، وبقدسية لغتها، وخلود رسالة أمتها، ويحقّر غالباً استعمال أي لغة غير لغة الضاد، لا بل يدينه ويخوّنه ويزدريه ويتهكم عليه، كيف له أن يرتكب مثل هذه "الجريمة اللغوية"، إن صح التعبير، بحق اللغة التي يقدسها ويحرّم استعمال غيرها؟
كنت أقول في نفسي، بما تيسّر من إرهاصات تفكير في عمر ما قبيل المراهقة، ربما تقديس "البعث" للغة العربية، وتحويل التعريب إلى تابو أخلاقوي غير قابل للنقد، ليس في الحقيقة إلا مجرد دعاية سياسية لذر الرماد في العيون. فلو كان "البعث" الحاكم آنذاك في سورية، الذي كان جيشه، بحسب السردية الرسمية، "يشيع السلام والوئام والتآخي والمحبة في لبنان وبين اللبنانيين"، لو كان فعلاً يقدّس اللغة العربية، لكان أمّن مستوى تعليميّاً في اللغة العربية يناسب خطابه الذي يقدسها، لا سيما للشرائح الشعبية الفقيرة التي يدعي تمثيلها والحكم باسمها، ولما كان بعض جنود جيشه، الذين يأتون غالباً من هذه الطبقات الشعبية، بهذا المستوى في اللغة التي يحرّم استعمال غيرها. كنت أسأل نفسي، هل هذا ما جنته تابوهات التعريب الإلزامي على العربية؟
ثم أنصرف إلى مدرستي الفرنكوفونية، "البرجوازية"، العلمانية، اللبنانية. للمفارقة، كان لمدرستي هذه، مثل مدارس لبنانية أخرى كثيرة، علمانية، أو دينية: مسيحية أو مسلمة، الفضل الأكبر في تعليمي، وفي تعليم أجيال من اللبنانيين، قواعد لغتنا العربية، وتذوّق مفرداتها، وأصول التعبير فيها. كما غرست هذه المدرسة فينا حرية النقد، بدءاً من النقد الذاتي، بما في ذلك نقد البرجوازية، والفرنكوفونية، والمجتمع اللبناني، والشوفينية اللبنانية، ولكنها علّمتنا أيضاً رفض إشاعة الصور النمطية وتعميمها، بما في ذلك عن سورية، وعن لبنان، وعن سائر الدول العربية وثقافات العالم وحضاراته؛ كل ذلك في عزّ الحرب، والاحتلالات الأجنبية المتعاقبة على لبنان.
وهذا أمر يتعارض مع بعض الصور النمطية، التي يشيعها بعض العرب عن لبنان، حول "فرنجة" لبنان عامةً، وبيروت خاصةً، وعن جهل اللبنانيين المزعوم باللغة العربية، بسبب انشغالهم بلغات "غريبة" تدنّس "الصفاء اللغوي". ويرافق ذلك، بشكل أوسع، تنميط حول "ضعف" عروبة كثير من اللبنانيين، وتشكيك في انتمائهم العربي وفي وطنيتهم، بما في ذلك بوجه "إسرائيل". المفارقة هنا أنّ من ينظّرون على اللبنانيين، ويغدقون عليهم بدروس عظيمة في الأخلاق القومية، وفي كيف تكون الوطنية والسيادة والولاء للوطن، غالباً ما يفعلون ذلك من بعيد، وفي حين أنّه لم يسبق لهم أن عاشوا في حياتهم ولو حرباً واحدةً، ولم يختبروا أهوال الحروب ومآسيها، ولذلك يعجزون عن فهم توق أغلبية اللبنانيين لحدٍّ أدنى من السلم والأمن، بعد أكثر من خمسين سنةً من استمرار دوامة الدم في بلدهم، لا سيما بسبب جعل بلاد الأرز ساحةً لتصفية الحسابات الإقليمية بالحديد والنار.
هل يعود ذلك أيضاً لتشرب هذا البعض، على اتساع العالم العربي، بما في ذلك في لبنان، "ثقافة" البعث، واستبطان ما شاكلها من ديباجات "الممانعة"، وخطابها، ولغتها الخشبية، التي تستمر كلها في التفاعل بعد اندثار "البعث" في سورية وفي العراق؟ ربما.. خصوصاً أنّ هذا "العربي القديم" بنمط تفكيره، إن جاز التعبير، لا مكان لديه للرأي الآخر، بل يفضّل غالباً شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، وغيره من الأدبيات الخشبية، التي يراد منها مصادرة التفكير والنقد، وذلك في كل مرة يوضَع اللبنانيون أمام الأمر الواقع المتمثل في حرب جديدة، هي غالباً حرب جديدة للآخرين على أرضهم، تفرض عليهم. كل ذلك، تحت طائلة إيغال هذا البعض في تخوين كل من يخالفه الرأي، لا سيما كل من يتجرأ على التمسك بدولته، وإعلاء الصوت بوجه مليشيات عابرة للدول، تنحر البلدان، وتخطف، باسم شعارات واهية، بلداً برمته كرمى لعيون الجهة التي تدين بالولاء لها خارج الحدود، وترميه في فم الذئب الإسرائيلي المجرم، المتربّص به.
السيادة كلٌّ لا يتجزأ. لا يمكنك أن تفرّط بالسيادة (بشقها الخارجي)، لا سيما عبر تقديم تنازلات مجانية للإسرائيلي، أو من خلال تبرير عدوانه على بلدك، وذلك بذريعة استرجاع السيادة كاملةً (بشقها الداخلي). ولكن، في المقابل، لا يمكنك أن تدعي الدفاع عن السيادة (بشقها الخارجي)، في حين أنك تنتهكها (بشقها الداخلي). خصوصاً أنّ السيادة مبدأ أساسي في القانون الدولي: لا يمكنك أن تكون مع القانون الدولي، أو أن تتذكره، أو أن تطالب بتطبيقه، فقط عندما يكون ذلك لصالحك. فالقانون حقوق وموجبات، ولذلك الانتقائية نفاق، أما قمة النفاق، فهي التظلم من الانتقائية وازدواجية المعايير، في حين أنك تمارسها.
يعترف القانون الدولي بالحق بمقاومة الاحتلال، ليس كي يجرى تحوير هذا الحق عبر استعماله ذريعة ضد مصلحة الدولة التي تدعي الجماعة المسلحة من غير الدول (التعبير من القانون الدولي) الدفاع عنها، لا سيما ليس لاستجلاب الاحتلال من جديد أو توسيع رقعته، وفي حين أنّ هذا التنظيم المسلح يمارس العمل العسكري خارج إطار الدولة وضد إرادتها. الأمر يختلف قانونيّاً مع ما هو قائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة مثلاً، حيث لا دولة فلسطينية، وحيث كل الأراضي الفلسطينية محتلة، بما في ذلك غزة قبل "طوفان الأقصى" في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إذ يعتبر القانون الدولي أنّ الحصار المفروض على القطاع يرقى إلى حالة احتلال عسكري.
رغم كل المحن التي يمرّ بها، وغالباً المفروضة عليه، يبقى لبنان نقطةً مضيئةً في العالم العربي، إلى جانب واحات أمل أخرى، لأنه أرض العروبة الجديدة بامتياز، ولأنه موطن الإنسان العربي الجديد عن جدارة. فلبنان، القائم على الحرية، لا سيما حرية التفكير والرأي والنقد، سيبقى يهزّ أركان رتابة التفكير، وما شاكلها من أوهام، وسيبقى، رغم كل شيء، مصدر تحرّر من رثاثة التنظير الديماغوجي، ومن الأدبيات الخشبية. سيبقى لبنان، بإذن اللّه، وسيبقى يتجرأ على قول "لا" للعدوان وللاحتلال، و"لا" لخطف البلدان الذي يحدث باسم تابوهات "وطنجية" و"قومجية"؛ وسوف يبقى يشدد على أنّ التفكير المغاير ليس جريمةً ولا عاراً، وأنّ الاختلاف بالرأي لا يعني الخلاف.
سيبقى لبنان، بعزّ انقسامه، مختبراً، جدليّاً هيغيليّاً، لتمخّض الإنسان العربي الجديد.
## خيارات إدارة ترامب في حال فشل المفاوضات مع إيران
27 March 2026 12:34 PM UTC+00
أفادت شبكة "سي أن أن" الأميركية، اليوم الجمعة، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بصدد تقييم العديد من الخيارات لتصعيد الحرب بشكل أكبر ضد إيران في حال فشل المفاوضات، لافتة إلى أنه لا يوجد أي خيار مثالي بينها، ومشيرة إلى إلى أنّ الكثير من الخيارات المتبقية أمام ترامب بخصوص مسار الحرب التي تشنها بلاده مع إسرائيل على إيران قد تنطوي على خسائر بشرية فادحة في ظل انعدام أي مؤشرات تؤكد إمكانية النجاح في تحقيق الأهداف. 
ونقلت "سي أن أن" عن عدة مصادر قولها إنّ المسؤولين في وزارة الحرب (البنتاغون) يُعدّون للمرحلة الثانية من الحرب، مشيرة إلى أنهم وضعوا سيناريوهات لنشر قوات برية للاستيلاء على عدة أهداف داخل إيران. واستدرك التقرير بالإشارة إلى أن تلك السيناريوهات لا تحمل معها إمكانية وقوع خسائر بشرية فادحة فحسب، بل لا تقدم أي ضمانات بإنهاء الحرب على نحو ناجح.
وقال ترامب إنه علّق تدمير محطات الطاقة في إيران لمدة عشرة أيام حتى يوم الاثنين السادس من إبريل/ نيسان المقبل "بناء على طلب من الحكومة الإيرانية"، مشيراً إلى استمرار المفاوضات مع طهران لوقف الحرب، بعدما أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أمس الخميس، أنّ محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام أباد تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران. وفي ظل التباعد في المواقف بين واشنطن وطهران حول شروط التهدئة، ومواصلة ترامب التهديدات الكلامية ضد إيران، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول عسكري أميركي رفيع، فجر اليوم الجمعة، أنّ البيت الأبيض ووزارة الحرب الأميركية يدرسان إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي قتالي إضافي إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة، في خطوة قد تعزز بشكل كبير الوجود العسكري الأميركي.
وبحسب ما أورده الموقع، فإن هذه الخطوة تُعد مؤشراً إلى "استعدادات جادة" لاحتمال تنفيذ عملية برية في إيران، في وقت تؤكد فيه إدارة ترامب أنها "منخرطة في مفاوضات" لإنهاء الحرب، رغم استمرار الشكوك الإيرانية حيال جدية المسار الدبلوماسي. وأشار المسؤول إلى أن القرار النهائي قد يُتخذ الأسبوع المقبل، على أن تكون القوات من وحدات قتالية مختلفة عن تلك التي أُرسلت سابقاً، بالتزامن مع وصول تعزيزات إضافية تشمل أسراباً من الطائرات المقاتلة وآلاف الجنود خلال الأيام والأسابيع المقبلة. وأضاف المسؤول أن البنتاغون يطوّر خيارات عسكرية لما وصفها بـ"الضربة القاضية" ضد إيران، قد تشمل استخدام قوات برية وحملة قصف واسعة، في حين لم يحسم ترامب قراره بعد، لكنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المفاوضات عن نتائج ملموسة قريباً.
خيارات أمام ترامب قبيل إعلان "نصر" مقنع
نشر قوات برية 
وبخصوص ما قد يقدم عليه ترامب في حال فشل المفاوضات، أشارت "سي أن أن" إلى أنه لم يتبقَ سوى عدد محدود من الخيارات المتاحة من أجل تأمين مضيق هرمز الحيوي و"تحقيق المصالح الأميركية في إيران" بشكل يجعل الرئيس الأميركي قادراً على الإقناع بالإعلان عن "النصر". وأضافت أن المسؤولين تزداد قناعتهم بأن كل الخيارات تقريباً تتطلب على الأرجح نشر قوات برية. وثمة قلق لا يقل أهمية في محيط ترامب، بحسب "سي أن أن"، من أنّ أي تصعيد، لا سيما إذا شمل قوات برية، قد يكون كارثياً. فقد صرّح مصدر مطلع على الخطط للشبكة بأنه لا يوجد خيار من بين الخيارات المتاحة أمام ترامب يضمن إنهاء الحرب، حتى لو نُفّذ التصعيد بنجاح من الناحية التكتيكية. وربما الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنّ أي خيار ستنجم عنه حالة من عدم اليقين قد تخرج سريعاً عن سيطرة ترامب، ما يدفعه إلى مزيد من التورط في حرب يتوق بشدة إلى إنهائها سريعاً.
استخراج اليورانيوم المخصب
وأفادت "سي أن أن" نقلاً عن مصادر مطلعة بأنّ المسؤولين في إدارة ترامب ناقشوا أفكاراً مختلفة من أجل استخراج اليورانيوم المخصب الذي ما زال مدفوناً داخل منشآت إيران النووية، فيما أعرب البعض عن اعتقادهم بأنّ هذه المهمة في حال نجاحها قد تمنح ترامب "فوزاً واضحاً هو بحاجة إليه لإنهاء الحرب".
الاستيلاء على جزيرة خارج
كما لفتت "سي أن أن" إلى أنّ المسؤولين الأميركيين وضعوا خيارات للاستيلاء على جزيرة خارج، التي يمر عبرها حوالي 90% من النفط الخام الإيراني، أو السماح بتنفيذ ضربات جوية بهدف تدمير البنية التحتية فيها بشكل كلي، وأفادت بأنّ الإدارة درست أيضاً إمكانية الاستيلاء على جزر استراتيجية أخرى على مقربة من مضيف هرمز، ما قد يضعف قدرة إيران على تهديد الناقلات التي تحاول عبوره.
وأوضحت الشبكة الإخبارية الأميركية أن مسؤولين في البيت الأبيض يعتقدون أن الاستيلاء على جزيرة خارج بالخصوص سيؤدي إلى "إفلاس الحرس الثوري الإيراني كلياً"، وهو ما قد يمهّد الطريق لإنهاء حاسم للحرب، وفق مسؤول تحدثت إليه. ووفق المصدر ذاته، فإن إيران أمضت الأسابيع الأخيرة في نصب الكمائن ونقل الأسلحة إلى خارج، ما يجعل أي عملية إنزال لقوات برية على الجزيرة بالغة الخطورة.
ووفق ما نقلته "سي أن أن" عن وسيط شحن نفطي كبير، فإن أي تصعيد عسكري أميركي سيدفع إيران إلى الردّ بالمثل، لا سيما باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة. وقد ألحقت الهجمات الصاروخية التي شنتها إيران على منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي في قطر بمطلع هذا الشهر أضراراً جسيمة بأجزاء من هذا الموقع الصناعي الرئيسي، ما أثار مخاوف في أسواق الطاقة من اتساع رقعة الحرب الإقليمية. كما قد تلجأ إيران إلى دفع جماعة الحوثيين في اليمن لاستهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر الذي يُشكّل الممر الآمن الوحيد نسبياً لحركة الشحن حالياً.
مخاوف داخلية من التصعيد
ومع ذلك، لفتت مصادر "سي أن أن" إلى أنّ هذه المخاطر الاقتصادية تتضاءل بالنسبة لبعض مساعدي ترامب وحلفائه، مقارنةً بالخطر الذي قد يواجهه الجنود الأميركيون على الأرض في إيران في جميع السيناريوهات تقريباً. وقد نجحت الولايات المتحدة حتى الآن في الحد من الخسائر في جيشها، وهو أمر يُعتبر أولوية حاسمة للحفاظ على الدعم الشعبي المحدود المتبقي للحرب.
وعلى الصعيد الداخلي الأميركي، فقد أبدى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين نيتهم معارضة نشر القوات البرية داخل إيران، في مؤشر إلى احتمال بروز خلاف داخل الحزب الجمهوري الذي وقف إلى حدّ بعيد خلف أهداف ترامب الحربية حتى الآن.
## توقف الهيليوم القطري يهدد صناعة الرقائق وصواريخ الفضاء
27 March 2026 12:39 PM UTC+00
ربما تقتصر معرفة 99% من الناس بغاز الهيليوم على صور البالونات الملونة في الاحتفالات والمناسبات الخاصة، لكن الحرب الأخيرة على إيران نشرت المعرفة بهذا الغاز الحيوي الذي تقلص إنتاجه العالمي بمعدل الثلث بعدما أوقفت قطر إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال. شركات كبرى متخصصة في صناعة الأجهزة الطبية في الولايات المتحدة وأخرى لصناعة الرقائق في آسيا، توقفت أو مهددة بإعلان "القوة القاهرة" في إمدادات الهيليوم، بسبب الحرب في المنطقة لماذا يتزايد هذا القلق العالمي بشأن هذا المنتج؟
ما هو الهيليوم؟
لا يوجد الهيليوم في الطبيعة بشكل مستقل ولا يتم استخراجه بذاته، لكنه منتج ثانوي يتم إنتاجه خلال معالجة الغاز الطبيعي. تتربع قطر على عرش إنتاجه العالمي بنصيب يبلغ الثلث، وتعد الجزائر والولايات المتحدة وروسيا من كبار المنتجين، لكن العقوبات الدولية على روسيا أخرجت نصيبها من الأسواق. ربما لم يعر العالم الصناعي الانتباه لحساسية غاز الهيليوم إلا مؤخراً عندما توقفت منشأة رأس لفان القطرية، وهي أكبر مصنع عالمي للغاز الطبيعي المسال، عن الإنتاج بسبب الهجمات الإيرانية وتداعيات الحرب. ومع استمرار الحرب في المنطقة تعرضت هذه البنية الحيوية لسلسلة من الاضطرابات، فبالإضافة إلى تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً أساسياً لتصدير الغاز والهيليوم، أدت المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين إلى مزيد من التعقيد في سلاسل الإمداد، ما يعني أن حتى الكميات المتاحة من الهيليوم بات من الصعب نقلها إلى الأسواق العالمية.
ما هي أهمية الهيليوم؟
لا تعكس الصورة الشائعة لهذا الغاز المرتبطة ببالونات الأطفال والمناطيد الأهمية الاستراتيجية للهيليوم، فاستخداماته الشائعة ترتبط أكثر بالصناعات فائقة التقنية.
يُعد الهيليوم عنصراً أساسياً في تصنيع أشباه الموصلات، بما في ذلك الرقائق المتقدمة المستخدمة في نماذج الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مصانع آسيا. ويتميز بقدرته العالية على نقل الحرارة، ما يجعله مثالياً لعمليات التبريد السريع.
ويُستخدم الهيليوم لتبريد رقائق السيليكون أثناء التصنيع، وخاصة خلال عملية "النقش" التي تُزال فيها المواد لتشكيل الترانزستورات. وخلال هذه العملية، من الضروري الحفاظ على درجة حرارة ثابتة، وهو ما يتحقق بفضل قدرة الهيليوم على سحب الحرارة بكفاءة.
كما يستخدم القطاع الطبي الهيليوم لتبريد المغناطيسات فائقة التوصيل في أجهزة التصوير بـالرنين المغناطيسي، فيما تعتمد صناعة الفضاء عليه لتنظيف خزانات وقود الصواريخ، وهو طلب مرشح للزيادة مع تزايد عمليات الإطلاق. وبحسب خبراء، لا يوجد حالياً بديل عملي للهيليوم في هذه المرحلة من تصنيع الرقائق.
أزمة عالمية
بمرور الوقت، تتفاقم الأزمة العالمية في إمدادات الهيليوم مع ارتفاع أسعاره، خاصة بالنسبة لشركات التكنولوجيا في آسيا. ورغم أن الشركات الكبرى عادة ما تحتفظ بمخزون يكفي لأسابيع، فإن استطالة أمد الحرب أدت لتآكل المخزون وتوقف الإمدادات وارتفاع الأسعار.
وذكر تقرير لوكالة أسوشييتد برس أن ثمة مخاوف من توقف شركات تصنيع الرقائق في كوريا الجنوبية، التي تستورد نحو 65% من احتياجاتها من الهيليوم من قطر عن الإنتاج.
وتنقل الوكالة عن خبراء في الصناعة أنهم يستبعدون حدوث أزمة عالمية شاملة، إذ يتم عادة إعطاء الأولوية في التوزيع للقطاعات الحيوية مثل الصناعة الطبية وصناعة الرقائق. كما أن انخفاض نسبة تكلفة الهيليوم ضمن إجمالي تكلفة إنتاج الرقائق قد يدفع الشركات إلى تحمل أسعار أعلى لضمان استمرار الإمدادات.
رغم ذلك، تبدو الصورة أكثر تشاؤماً في الولايات المتحدة خلال اليومين الماضيين، إذ أعلنت شركة "إيرغاز" (Airgas Inc.)، إحدى أكبر موزعي الغازات الصناعية في أميركا، أنها ستقلّص شحنات الهيليوم بعد أن أوقفت قطر الإنتاج في مجمع رأس لفان. وأعلنت الشركة، حالة "القوة القاهرة" اعتباراً من 17 مارس الجاري كما تتوقع تزويد بعض العملاء بما يصل إلى نصف الكميات الشهرية المعتادة فقط، مع فرض رسوم إضافية قدرها 13.50 دولاراً لكل مئة قدم مكعب.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن شركة "فيزيانت" (Vizient)، التي تساعد المستشفيات على شراء الإمدادات، أن "إيرغاز" تعطي الأولوية لعملاء قطاع الرعاية الصحية على حساب القطاعات الأخرى. وأشارت "فيزيانت" إلى أن إعطاء الأولوية للقطاع الصحي خلال فترات الاضطراب يُعد أمراً شائعاً.
ما يتفق عليه المحللون إذن إضافة إلى نقص الإمدادات، هو الخصائص الذرية لغاز الهيليوم، التي تجعل من تخزينه ونقله أمراً صعباً، إذ يمكن لجزيئاته الصغيرة التسرب بسهولة حتى من أصغر الفجوات. وعادة ما يُبرّد الهيليوم إلى الحالة السائلة ويُنقل في حاويات معزولة عبر مضيق هرمز، حيث يمكن تخزينه لمدة تتراوح بين 35 و48 يوماً فقط قبل أن يبدأ بالتبخر والتسرب. في الوقت الراهن، حسب أسوشييتد برس، يوجد نحو 200 حاوية من هذا النوع عالقة في منطقة الخليج، وتبلغ تكلفة الواحدة منها نحو مليون دولار، ما يجعل توفر بدائل أمراً محدوداً.
## سورية: انهيارات جزئية لمنازل في دمشق والسيول تقطع طريقاً حدودياً
27 March 2026 12:47 PM UTC+00
شهدت العاصمة دمشق، منذ فجر اليوم الجمعة، انهيارات جزئية في منازل مأهولة نتيجة الأحوال الجوية القاسية، ما أثار مخاوف السكان من تكرار الحوادث مع استمرار المنخفض الجوي. كما تسببت الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة في قطع الطريق الحدودي بين سورية والعراق بالقرب من منطقتي القائم العراقية والهري السورية، ما أثار مخاوف إضافية لدى السكان والسائقين على حد سواء.
وأفادت مصادر محلية في دير الزور لـ"العربي الجديد" بأن السيول اجتاحت الأودية والمناطق المنخفضة على الشريط الحدودي بين البلدين، ما أدى إلى غمر أجزاء واسعة من الطريق الحيوي الرابط بين سورية بالعراق، وتعطيل حركة التنقل والشحن البري مؤقتاً.
في حين قال أحمد العلي، وهو سائق شاحنات من ريف دير الزور الشرقي، لـ"العربي الجديد"، إن الطريق أصبح غير صالح للعبور بعدما غمرت المياه أجزاء كبيرة منه، مشيرا إلى أن عددا من السائقين اضطروا إلى التوقف لساعات بانتظار انحسار المياه أو إيجاد طرق بديلة.
بدوره، قال محمد الحسين، من ريف دير الزور، لـ"العربي الجديد"، إن السيول اجتاحت مجاري الأودية بسرعة كبيرة منذ ساعات الفجر، مشيرا إلى أن السكان يخشون من اتساع نطاق الأضرار في حال استمرار الأمطار. وأضاف أن الطريق الحدودي يعد شريانا مهما لحركة البضائع والتنقل بين البلدين، وتعطله يؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة.
وفي العاصمة دمشق، استجابت فرق الدفاع المدني السوري، أمس الخميس، لثلاثة بلاغات عن انهيارات جزئية في منازل مأهولة ضمن أحياء سوق المناخلية وسوق ساروجة والعمارة في دمشق القديمة، وهي مناطق تضم أبنية تاريخية قديمة تعاني من تآكل البنية الإنشائية. كما تعاملت الفرق في حادثة منفصلة مع انهيار جزئي لمنزل عربي مأهول في منطقة كفرسوسة بدمشق، حيث تسببت الأمطار الغزيرة بتضرر أجزاء من البناء، دون تسجيل إصابات وفق المعطيات الأولية.
وفي سياق متصل، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في سورية، أمس الخميس، بأن الأمطار الغزيرة والفيضانات تسببت في إلحاق أضرار كبيرة بالملاجئ في شمال وشرق سورية، ما أثّر على آلاف الأشخاص النازحين. ووفقاً للتقرير الصادر عن الأمم المتحدة حتى 25 مارس/آذار الجاري، نزحت نحو 1436 أسرة في مختلف أنحاء محافظة الحسكة نتيجة الفيضانات المفاجئة التي حدثت إثر هطول الأمطار الغزيرة، ما أثر بشكل كبير على المناطق الحضرية والريفية، حيث تضرر أكثر من 1350 منزلا.
يُذكر أن العديد من العائلات النازحة لجأت إلى الإقامة لدى أقاربها أو في المدارس التي تُستخدم مراكز إيواء جماعية، ما شكل ضغطا إضافيا على المجتمعات المضيفة. من جهتها، عملت فريق من وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بالتعاون مع البلدية المحلية على إزالة الأنقاض من الجسور للحد من مخاطر الفيضانات الإضافية.
وقال خالد عبد الجبار، وهو أحد سكان محافظة الحسكة المتضررين من الفيضانات، لـ"العربي الجديد": "لم تشهد المنطقة مثل هذه السيول من قبل، مياه الأمطار اجتاحت أراضينا بسرعة ولم نتمكن من إيقافها. اضطررنا إلى إخلاء منازلنا والانتقال إلى مركز إيواء في المدينة". وأضاف: "المساعدات الإنسانية بدأت تصل، لكننا بحاجة إلى المزيد من الدعم، خصوصاً في مجال المياه والصحة".
وتواصل الفرق الإنسانية الاستجابة لاحتياجات العائلات المتضررة من خلال تقديم المساعدات الغذائية والمواد غير الغذائية ومستلزمات النظافة. كما نقل الهلال الأحمر العربي السوري بعض العائلات المتضررة إلى مراكز إيواء جماعية أو إلى منازل أقاربها في محافظة الحسكة.
وتشهد سورية حاليا المنخفض الجوي الثالث خلال أسبوعين، والذي ترافق مع أمطار غزيرة وعواصف رعدية في العديد من المناطق. وقد أدت هذه الظروف إلى تشكل سيول وارتفاع منسوب المياه في بعض الأودية والطرق، إضافة إلى تسجيل حوادث انزلاق مروري وأضرار في الأبنية القديمة.
وتواصل الجهات المعنية تحذير السكان من استمرار الاضطرابات الجوية خلال الأيام المقبلة، داعية إلى توخي الحذر، خصوصا في المناطق المنخفضة ومحيط الأودية، مع تجنب استخدام الطرق المتضررة إلى حين تحسن الأحوال الجوية.
## أعضاء في الفيدرالي الأميركي قلقون من تداعيات الحرب على الاقتصاد
27 March 2026 12:49 PM UTC+00
أعرب مسؤولون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) وخبراء اقتصاديون عن قلقهم من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران على الاقتصاد الأميركي ومعدلات التضخم، لا سيما في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود. ونقلت وكالة بلومبيرغ، أمس الخميس، عن ثلاثة من محافظي الاحتياطي الفيدرالي أن هناك قلقاً متزايداً تجاه آفاق الاقتصاد الأميركي في الشهور المقبلة بسبب الحرب.
وقالت ليزا كوك، عضو مجلس محافظي البنك الفيدرالي، إنها ترى أنّ "مخاطر التضخم أصبحت أكبر حالياً نتيجة الحرب على إيران"، مضيفة: "أما بالنسبة لسوق العمل، فأراه متوازناً، ولكن بشكل هش". ولم توضح كوك كيف ينبغي أن يستجيب صناع السياسات، غير أنّ اثنين من زملائها في المجلس أشارا إلى تفضيلهما الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إلى حين تقييم تأثير الحرب على التضخم والنمو.
بدوره، قال عضو مجلس محافظي البنك الفيدرالي مايكل بار، خلال فعالية في واشنطن: "من المنطقي أن نأخذ بعض الوقت لتقييم الأوضاع"، مضيفاً: "موقفنا الحالي من السياسة النقدية يضعنا في موقع جيد يسمح لنا بالثبات بينما نقيم البيانات الواردة". وأشار بار إلى أنه حتى قبل أن تؤدي الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة، كان يشعر بالقلق من أن تأثير الرسوم الجمركية على التضخم قد يستمر لما بعد هذا العام.
وأضاف: "إذا استمرت الحرب لفترة من الزمن، فإن الارتفاع في أسعار الطاقة والسلع الأخرى قد تكون له تداعيات أوسع على كل من الأسعار والنشاط الاقتصادي"، معبّراً عن قلقه بشكل خاص من أنّ "صدمة سعرية جديدة قد تؤدي إلى ارتفاع توقعات التضخم على المدى الطويل". من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون إنّ مدة الحرب وتأثيرها على أسعار الطاقة سيكونان عاملين حاسمين. وأضاف: "استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد يفرض ضغوطاً تصاعدية على أسعار مجموعة واسعة من السلع الأخرى"، مشيراً إلى أنه سيراقب ما إذا كانت هذه التكاليف المرتفعة ستترسخ في الأسعار عبر الاقتصاد.
وكان المجلس قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في 17 و18 مارس/ آذار الجاري، مشيراً إلى حالة عدم اليقين المرتفعة التي خلّفتها الحرب. ويحاول المجلس تحقيق توازن بين التضخم، الذي كان أعلى بنحو نقطة مئوية من هدفه البالغ 2% في يناير/ كانون الثاني الماضي، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر بفعل زيادة أسعار النفط، وسوق العمل الذي شهد ضعفاً في التوظيف خلال العام الماضي.
توقعات أعضاء الفيدرالي بشأن التضحم 
وقالت كوك إنّ الرسوم الجمركية كانت قد دفعت التضخم بالفعل بعيداً عن هدف البنك، وإن تطورات الشرق الأوسط قد يكون لها تأثير كبير إضافي. وأضافت: "قد يستمر هذا الوضع لفترة أطول مما كنا نتوقع"، مؤكدة أن "ميزان المخاطر يميل الآن بشكل أكبر نحو التضخم".
وقد أشارت "بلومبيرغ"، نقلاً عن دوائر اقتصادية، إلى أن توقعات معدل التضخم الأميركي ارتفعت في حين انفخضت تقديرات الإنفاق الاستهلاكي والنمو والتوظيف، مع استمرار الحرب على إيران في دفع تكاليف الوقود إلى الارتفاع. وبات من المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بنسبة 3.1% في المتوسط هذا العام، مقارنة بتقدير سابق بلغ 2.6%، وفقاً لأحدث مسح شهري أجرته "بلومبيرغ" لآراء الاقتصاديين.
ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار النفط، إلا أن المحللين يتوقعون أيضاً أن يسجل المؤشر الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، زيادة أكبر من التقديرات السابقة. وفي المقابل، يرى الاقتصاديون أن تأثير الحرب على الناتج المحلي الإجمالي سيكون أكثر محدودية، إذ يتوقعون نمواً متوسطه 2.3% هذا العام، مقارنة بتقدير سابق بلغ 2.5%. ويعكس هذا الخفض جزئياً تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال النصف الأول من العام، في ظل ضعف وتيرة خلق الوظائف.
## النمسا تتّجه لحظر منصات التواصل على الأطفال تحت 14 عاماً
27 March 2026 12:49 PM UTC+00
أعلنت الحكومة النمساوية، الخميس، أنها تنوي حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 14 عاماً قريباً، منبّهةً إلى أنها تسبّب الإدمان وتمجّد العنف وتسمح بنشر المعلومات المضلّلة وتروّج لمعايير جمال غير واقعية، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس.
وقال نائب المستشار النمساوي أندرياس بابلر خلال مؤتمر صحافي، الخميس: "يكاد يكون من المستحيل على الآباء التحكم في مقدار استخدام أطفالهم" تطبيقات التواصل الاجتماعي، معتبراً أنّها صمّمت "بشكل متعمّد لجعلهم معتمدين عليها". وأشار إلى أن الحكومة تأمل تقديم قانون الحظر الجديد "في أقرب وقت هذا الصيف"، حسب تعبيره، حتى يدخل حيّز التنفيذ في أسرع وقت ممكن.
ولفت بابلر إلى أنّ الحظر سيستهدف المنصات التي "تستخدم خوارزميات تسبّب الإدمان، وتحقّق أرباحاً، ولها آثار ضارة"، محذّراً من أن الأطفال "يُتركون بمفردهم في عالم يواجهون فيه على سبيل المثال معايير جمال غير واقعية، وتمجيداً للعنف، ومعلومات مضلّلة، كما يتعرّضون فيه للتلاعب أيضاً".  لكنّه أشار إلى عدم وجود توافق حتى الآن بين الأحزاب الثلاثة التي تشكّل الائتلاف الحاكم بشأن آلية التحقّق من العمر التي سيتم اعتمادها.
وكانت وزارة التعليم النمساوية قد أجرت أخيراً تجربة بعنوان "لا للهواتف المحمولة" استمرت ثلاثة أسابيع بمشاركة 72 ألف طالب وعائلاتهم. وقال وزير التعليم كريستوف فيدر كير: "تشير ردات الفعل التي تلقيناها إلى أن هذه التجربة كانت بمثابة حالة انسحاب للتلاميذ، وأنهم أصبحوا واعين بالآثار الضارة لاستهلاكهم المفرط". كذلك، تسعى الحكومة النمساوية لإدخال مادة دراسية إلزامية جديدة باسم "الإعلام والديمقراطية"، والتي تهدف لمساعدة التلاميذ على التمييز بين المعلومات الحقيقية والمزيّفة، مع تعريفهم بالحملات الدعائية المعادية للديمقراطية.
لكن هذه المساعي قوبلت بتنديد من حزب الحرية النمساوي اليميني المتطرّف، بحسب "فرانس برس". ورأى الحزب الذي تصدّر الانتخابات التشريعية عام 2024 من دون أن يتمكّن من تشكيل حكومة، أن خطوات الائتلاف الحاكم "هجومٌ مباشرٌ على حرية التعبير. وقالت النائبة عنه كاتايون براخر هيلاندر: "الآن بعدما بدأت الأصوات الناقدة ووسائل الإعلام البديلة والقوى الوطنية باكتساب انتشار على شبكات التواصل الاجتماعي، تريد فجأة فرض حظر وإجراءات رقابية".
وكانت دولٌ عدّة في الاتحاد الأوروبي قد أعلنت عن نيّتها فرض قيودٍ على وصول القاصرين على منصات التواصل الاجتماعي، وفي طليعتها فرنسا وإسبانيا والدنمارك، فيما تدرس مجموعة من الدول الأخرى إمكانية فرض قوانين مشابهة. وتواجه شركات التواصل الاجتماعي ضغوطاً تنظيمية متواصلةً في أكثر من دولة حول العالم بسبب تأثيرها على المراهقين والقاصرين.
## لوكاكو يتمرد على نابولي ويرفض العودة إلى إيطاليا
27 March 2026 12:53 PM UTC+00
رفض المهاجم البلجيكي، روميلو لوكاكو (32 عاماً)، العودة إلى إيطاليا، ومباشرة التحضيرات مع فريقه نابولي، الذي يستعد لمباريات الدوري الإيطالي. واستعاد فريق الجنوب الإيطالي، الأمل في المحافظة على لقبه، إثر تقليص الفارق مع إنتر ميلانو المتصدر إلى سبع نقاط. وبعد أن شهدت نتائج الفريق تراجعاً في بداية العام الحالي، تداركت كتيبة المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي الموقف في آخر المواجهات، وساعدهم لوكاكو على تحقيق انتصار صعب على فيرونا نهاية الشهر الماضي، وهو الهدف الوحيد في رصيده خلال هذا الموسم.
وأفادت مجلة ليكيب الفرنسية، مساء الخميس، بأن لوكاكو غادر معسكر منتخب بلجيكا، على أمل مواصلة العمل البدني مع فريقه الإيطالي، حتى يستعيد جهوزيته البدنية إثر غيابه عن المباريات فترة طويلة بسبب إصابته في بداية الموسم الحالي. وعلّق المدير الفني للمنتخب البلجيكي، فينسنت مانيرت، قائلاً: "لقد فكر لوكاكو ملياً في ما هو الأفضل له في نهاية الموسم. ونظراً إلى رحلات الطيران والسفر، فقد استنتج منطقياً أنه ليس من المثالي له مواصلة التدريب بهذا الوتيرة الشاقة. الخبر السار هو أنه لا يُعاني أي مشكلات صحية. الأمر يتعلق أكثر بإيجاد أفضل طريقة للاستعداد للأشهر الأخيرة، سواء مع فريقه نابولي أو لكأس العالم. لقد كان خياراً صعباً، لكنه اتخذ قراره. نحن نعلم أمرين: أن روميلو يعرف جسده جيداً، وأنه يرغب بشدة في المشاركة في كأس العالم. هذا يمنحنا الثقة ويجعلنا نؤمن بأنه لا يزال لديه كل الفرص".
ورغم أن نابولي طالب لاعبه بالانتظام في التدريبات ليستفيد من فترة التوقف الدولي، لم يلتحق لاعب تشلسي الإنكليزي سابقاً بالتدريبات، وهو ما أغضب إدارة النادي، التي لم تكن راضية عن تمرده. ويرتبط لوكاكو بعلاقة قوية مع المدرب كونتي، الذي درّبه في إنتر ميلانو قبل مواسم قليلة، ولكن المهاجم البلجيكي يجد صعوبة بالغة في فرض نفسه أساسياً، بما أن المهاجم الدنماركي، راسموس هويلوند حجز المكان الأساسي في هجوم الفريق. وقد يحدث قرار البقاء في بلجيكا، أزمة مع المدرب، الذي يأمل في دخول آخر مباريات الموسم مستعيناً بكل الأسماء.
## المواقف من الحرب | جلسة مغلقة لمجلس الأمن واستعدادات لمفاوضات مباشرة
27 March 2026 12:58 PM UTC+00
يتواصل الحراك الدبلوماسي المكثف على الصعيد الدولي ضمن محاولات وضع حد للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بينما يوشك العدوان أن يدخل شهره الثاني وسط نُذر تصعيد محتمل، في ظل التباعد في المواقف بين واشنطن وطهران حول شروط التهدئة، ومواصلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التهديدات الكلامية ضد طهران، حيث أعلن عن تمديد المهلة الممنوحة لها قبل استهداف منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى مفاوضات جارية بين الطرفين.
وقال الرئيس الأميركي إنه علّق تدمير محطات الطاقة في إيران لمدة عشرة أيام حتى يوم الاثنين السادس من إبريل/نيسان المقبل "بناء على طلب من الحكومة الإيرانية"، مشيرا إلى استمرار المفاوضات مع طهران لوقف الحرب، بعدما أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أمس أن محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام أباد تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن هناك استعدادات لعقد لقاء مباشر بين ممثلين عن إيران والولايات المتحدة في إطار الجهود الرامية لإنهاء الحرب. وأضاف فاديفول، في تصريحات لإذاعة "دويتشلاند فونك": "من المقرر على ما يبدو أن يتم ذلك قريباً، خلال فترة قصيرة، في باكستان"، مشيراً إلى أنه على حدّ علمه، كانت هناك اتصالات غير مباشرة في السابق، واصفاً ذلك بأنه "بوادر أولى للأمل والثقة".
في الأثناء، يعقد مجلس الأمن اليوم الجمعة، مشاورات مغلقة حول إيران، بطلب من روسيا لمناقشة الهجمات الأميركية الإسرائيلية على البنية التحتية الإيرانية في خضم العدوان المستمر منذ 28 فبراير/شباط الماضي. ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" عن دبلوماسيين، طلبا عدم ذكرهما بالاسم نظراً لسرية الاجتماع، إن الولايات المتحدة، التي ترأس مجلس الأمن حالياً، تولت جدولة هذه المشاورات.
ونقلت وكالة تاس الرسمية عن المتحدث باسم المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، يفغيني أوسبينسكي، قوله إن "روسيا الاتحادية طلبت عقد مشاورات مغلقة في مجلس الأمن الدولي بسبب استمرار الضربات على البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك المنشآت التعليمية والصحية".
"العربي الجديد" يرصد المواقف من الحرب في المنطقة أولاً بأول..
## معضلة الغاز في أوروبا تتفاقم مع بدء موسم التخزين
27 March 2026 01:26 PM UTC+00
بعد شهر حافل شهد ارتفاعاً حاداً في أسعار الغاز في أوروبا، ثم تراجعها، قبل أن تعود للارتفاع مجدداً بفعل الحرب في المنطقة، يواجه المتداولون اليوم معضلة حقيقية. مع بدء موسم تخزين الغاز في إبريل/ نيسان المقبل، تحرص الحكومات على أن يبدأ المتداولون مبكراً في إعادة ملء خزانات التخزين التي استُنزفت بشدة. غير أنّ الفجوة بين أسعار الغاز في الصيف والشتاء تدفعهم إلى التريث، وفق ما أفادت به وكالة بلومبيرغ، اليوم الجمعة. ويتمثل الخيار المطروح في تثبيت إمدادات مرتفعة التكلفة فوراً لتأمين الوقود لفصل الشتاء المقبل، وهي صفقة غير مربحة حالياً، أو الانتظار إلى حين تحسن الأسعار. في الوقت الراهن، يميل المتداولون إلى الترقب، مسترشدين بالحوافز المالية التي تعكسها العقود الآجلة، في ظل ضبابية سياسية تحيط بمدة الحرب في المنطقة وتأثيرها على تدفقات الطاقة.
وقال أندرس بورسبورغ-سميث، المدير الإداري والشريك الأول في مجموعة بوسطن الاستشارية لـ"بلومبيرغ": "في مثل هذه البيئة، يصبح السعر هو الآلية الأساسية لتخصيص الموارد. يمكن لأوروبا تأمين الكميات، لكن ربما بتكلفة أعلى بكثير". ومن إبريل/ نيسان حتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول، حين ترتفع درجات الحرارة وينخفض استهلاك الغاز، تقوم الدول عادة بإعادة ملء مخازنها استعداداً لفصل الشتاء. وغالباً ما تكون هذه العملية مربحة، إذ يمكن شراء الغاز بأسعار منخفضة في الأشهر الدافئة وبيعه بأسعار أعلى خلال الشتاء، كما يمكن تثبيت هذا الهامش مسبقاً باستخدام العقود الآجلة.
لكن مع اقتراب بدء موسم الحقن، لا يزال الفارق بين أسعار الصيف والشتاء ضيقاً للغاية، بما لا يسمح بتحقيق أرباح مضمونة. كما أن اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال نتيجة الحرب في المنطقة، سواء على المديين القصير أو الطويل، يزيد من الغموض حول الجدوى الاقتصادية للتخزين. وقد أدى الحصار الذي فرضته إيران على معظم تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى توقف إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر إلى عملاء حول العالم، فيما تسبب هجوم صاروخي في تعطيل نحو 17% من القدرة الإنتاجية لعدة سنوات. ويفتح ذلك الباب أمام منافسة قوية بين أوروبا وآسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال المحدودة، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع بالنسبة لأي جهة تسعى لتأمين الإمدادات في الوقت الراهن.
وقال دانيال راينبوت، الشريك في قسم المشاريع والطاقة لدى شركة "بايكر بوتس": "اعتماداً على التوقعات بشأن مدة النزاع وإغلاق المضيق، قد يسعى المشترون الأوروبيون إلى تأجيل عمليات الشراء غير الضرورية واعتماد نهج الانتظار والترقب". وأشار خمسة متداولين في المنطقة، تحدثوا إلى "بلومبيرغ" بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، إلى أنهم يتبعون هذا النهج بالفعل، مؤكدين أن السوق لم يصل بعد إلى مرحلة تدفعهم لبدء ملء المخزونات، وأنهم لن يقدموا على ذلك إلا عند الضرورة.
وبحسب "بلومبيرغ"، يمثل إعادة ملء المخزونات هذا العام تحدياً كبيراً،  إذ تبلغ نسبة المخزون في أوروبا نحو 28% فقط، وهي الأدنى في هذا الوقت من العام منذ 2022. وفي هولندا، لا تتجاوز نسبة الامتلاء 6%، بينما تبلغ في ألمانيا، التي تضم أكبر منشآت التخزين في المنطقة، نحو 22%، وهي أيضاً أقل بكثير من المعدلات المعتادة. ويسعى القادة السياسيون إلى ضمان أمن إمدادات الطاقة، لكنهم يتجنبون ممارسة ضغوط كبيرة في ظل التوتر الشديد الذي يشهده سوق الغاز. وكان مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن قد دعا الدول الأعضاء الأسبوع الماضي إلى بدء ضخ الغاز في المخزونات مبكراً لتجنب منافسة قد ترفع الأسعار خلال الصيف. وبعد أيام، أكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية دعم أي دولة عضو ترغب في اعتماد نهج مرن في ملء المخزونات.
حتى الآن، لم يؤد تردد المتداولين إلى اشتداد المنافسة على الغاز الطبيعي المسال. ورغم أن تدفقات الشحنات تميل نحو آسيا، فإنها لم تصل بعد إلى مستوى يضغط على أوروبا. غير أن هذا التوازن قد لا يستمر مع اقتراب الصيف وارتفاع درجات الحرارة في آسيا، ما يزيد الطلب على التبريد، في وقت تظل فيه الحرب عاملاً قادراً على قلب المعادلة بالكامل.
وأوضح راينبوت لـ"بلومبيرغ": "إذا تصاعد النزاع وتعرضت منشآت الغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط لمزيد من الأضرار، فإن المنافسة على الشحنات في الأسواق الفورية وقصيرة ومتوسطة الأجل ستشتد بسرعة". وتابع: "في مرحلة ما، سيضطر المشترون الأوروبيون بطبيعة الحال إلى دفع أسعار أعلى لملء المخزونات".
## تقرير الأمم المتحدة: أحداث السويداء قد ترقى إلى جرائم حرب
27 March 2026 01:27 PM UTC+00
أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسورية، اليوم الجمعة، تقريرًا جديدًا حول أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في شهر تموز/يوليو العام الماضي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص، وأجبرت ما يقارب 200000 شخص على النزوح من بيوتهم.
ويقول معدّو التقرير إنهم استندوا إلى 409 شهادات مباشرة من الناجين والشهود في المجتمعات المتضررة، إلى جانب زيارات ميدانية مكثفة إلى المناطق الأكثر تضررًا، بعد منح الحكومة السورية الموافقة لدخول أعضاء اللجنة، حيث وجد المحققون دمارًا واسع النطاق، لا سيما في القرى الدرزية، حيث أُحرقت عشرات الآلاف من المنازل والمحلات التجارية ودور العبادة.
وقال رئيس اللجنة، باولو سيرجيو بينهيرو: "إن حجم ووحشية أعمال العنف والانتهاكات الموثقة في السويداء أمر مقلق للغاية. وهناك حاجة ماسة إلى بذل جهود واسعة لمحاسبة جميع الجناة، بغض النظر عن انتماءاتهم أو رتبهم، من أجل إعادة بناء الثقة بين المجتمعات المتضررة، إلى جانب إجراء حوار صادق لمعالجة الأسباب الجذرية".
ووفق التقرير، بدأت الأحداث بتوترات طائفية، لكنها تطورت إلى ثلاث موجات من العنف: الأولى بواسطة القوات الحكومية مع مجموعات عشائرية ضد المدنيين الدروز، وشهدت إعدامات وفصل الرجال وقتلهم بشكل ممنهج، والثانية جاءت بعد انسحاب القوات الحكومية، حيث هاجمت جماعات درزية مسلحة المدنيين البدو وارتكبت بحقهم انتهاكات جسيمة أدت إلى تهجيرهم القسري، وتمثلت الثالثة في هجمات انتقامية من مقاتلين عشائريين ضد القرى الدرزية، تم خلالها تدمير عشرات القرى بشكل شبه كامل، وقتل واختطاف مدنيين.
ويقول التقرير إنه رافق أعمال العنف هذه تصاعد خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، إضافة إلى تأثيرات خارجية مثل الضربات الإسرائيلية التي ساهمت في تفاقم الوضع، مشيرًا إلى أن العنف استهدف المدنيين بشكل واضح وعلى أسس طائفية، مع تسجيل حالات عنف جنسي واستمرار وجود مفقودين، في ظل وضع إنساني متدهور ونزوح واسع وانقسام مجتمعي حاد واستمرار الاشتباكات.
وقالت المفوضة، فيونوالا ني أولين: "إن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها أفراد من القوات الحكومية والجماعات المسلحة الدرزية قد ترقى إلى جرائم حرب، وتستلزم إجراء تحقيقات موسعة وسريعة وفعالة ونزيهة من أجل إحقاق العدالة وتقديم ضمانات بعدم التكرار".
ووفق التقرير، قُتل من المجتمع الدرزي 1190 رجلًا و99 امرأة و22 فتى و31 فتاة. أما المجتمع البدوي المحلي الأصغر حجمًا، فقد قُتل منه 53 رجلًا وتسع نساء وخمسة فتيان وثلاث فتيات. وكان معظمهم من المدنيين أو الأفراد الذين لم يشاركوا وقتها في الأعمال العدائية، على الرغم من أن الرجال الدروز والبدو الذين قُتلوا يشملون أيضًا أعضاء في الجماعات المسلحة أو مدنيين شاركوا مباشرة في الأعمال العدائية.
كما أن ما لا يقل عن 225 من عناصر الحكومة لقوا حتفهم، والكثير منهم في غارات جوية إسرائيلية في الفترة من 14 إلى 16 تموز/يوليو في كل من السويداء ودمشق، وأُبلغ عن وقوع ضحايا إضافيين من العشائر. وفي المجمل، حصلت اللجنة على تقارير تفيد بمقتل أكثر من 1707 أشخاص.
وفي تعليقه على التقرير، قال المحامي غزوان قرنفل، لـ"العربي الجديد"، إن معظم العمليات القتالية التي قامت بها القوات الحكومية في السويداء قبل عام "شابها الكثير من الانتهاكات والجرائم التي يمكن توصيفها كجرائم حرب، وقد ارتكبت بدم بارد وبوعي كامل أن ما يحصل كان مذبحة بكل معنى الكلمة، وأن القادة لم يردعوا عناصرهم أو يحاسبوهم على أفعالهم، ما يعني أنها جرائم ممنهجة كان الهدف منها الترويع والإخضاع".
ورأى قرنفل أن "إلقاء السلطة المسؤولية على العشائر المنفلتة وبعض عناصر الجيش والأمن لا يعفي الحكومة من المسؤولية عن تلك الجرائم، خصوصًا أنها لم تتخذ أي إجراء جدي وملموس تجاه مرتكبيها".
واستبعد قرنفل أن تكون "السلطة في وارد فتح باب المساءلة، خصوصًا أن تقرير لجنتها الوطنية للتحقيق نفى المسؤولية عن القادة، وأن البعض تصرف خارج التعليمات". وأضاف أنه "إن اضطرت السلطة لفعل ذلك، فستجد بعض من تضحي بهم لرفع أي ضغوط قد تمارس عليها بهذا الشأن".
وأضاف أن القوى الدرزية المسلحة أيضًا لن تحاسب أحدًا، وهي تعتبر نفسها في حالة دفاع عن النفس بمواجهة خطر كبير".
ورأى المحلل السياسي محمد سليمان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن هذه الأحداث تكشف عن تفكك عميق في النسيج الاجتماعي السوري، وتحول الصراع إلى طابع طائفي متبادل، مع تراجع واضح في قدرة الدولة على فرض السيطرة وظهور فاعلين مسلحين متعددين، إضافة إلى دور العوامل الخارجية في تأجيج الصراع.
وأضاف سليمان أن هذا الواقع يهدد باستمرار دوامات العنف ويزيد من احتمالات التغيير الديمغرافي والانقسام طويل الأمد، في ظل غياب حوار سياسي حقيقي، ما يعني أن الاستقرار المستقبلي يبقى مرهونًا بمدى تحقيق المساءلة الفعلية، وإعادة بناء الثقة بين المكونات المحلية، والحد من التدخلات التي تسهم في زعزعة الاستقرار.
## برنابيو يفتح أبوابه للتنس بعد نجاح تجربة كرة القدم الأميركية
27 March 2026 01:36 PM UTC+00
سيُنشأ ملعب ترابي للتنس داخل استاد سانتياغو برنابيو التابع لنادي ريال مدريد الإسباني لكرة القدم، سيكون مخصصاً للتدريبات خلال بطولة مدريد للماسترز في إبريل/ نيسان المقبل، وفقاً لما أعلنه المنظمون اليوم الجمعة. وبحسب ما أوردته صحيفة ماركا الإسبانية، سيكون الملعب متاحاً للاعبي ولاعبات دورتي الرجال والسيدات بين 23 و30 إبريل، وهي فترة لا يخوض فيها ريال مدريد أي مباراة على أرضه.
وقال المنظمون في بيان رسمي نقله المصدر نفسه: "إقامة ملعب ترابي في واحد من أكثر الملاعب شهرة في العالم يصنع نقطة التقاء فريدة بين تقاليد التنس والجاذبية العالمية لمنشأة لا تتوقف عن التطوّر". وتنطلق بطولة مدريد للماسترز في 20 إبريل وتستمر حتى 3 مايو/ أيار في كاخا ماخيكا جنوبي العاصمة.
واستضافت مدريد في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 للمرة الأولى مباراة في دوري كرة القدم الأميركية على أرض سانتياغو برنابيو ضمن مساعي نادي ريال مدريد لاستغلال ملعبه المُجدّد، الذي أعيد افتتاحه بعد أعمال التحديث في 2023، لزيادة الإيرادات. ونتيجة لذلك، خاض الفريق سلسلة من المباريات خارج ملعبه في تلك الفترة، وظهر خلالها بمستوى متراجع. وخطط ريال مدريد لاستضافة سلسلة حفلات ضخمة في برنابيو، لكنه اضطر للتوقف بسبب شكاوى الضوضاء، بعدما لجأت جمعية من سكان الجوار إلى القضاء ضد مالكي الملعب. 
## فانس لنتنياهو: كنت متفائلاً أكثر من اللازم بتقديرك لإسقاط نظام إيران
27 March 2026 01:46 PM UTC+00
قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية قبل عدة أيام، إن تقديراته بشأن تطوّر الحرب في إيران واحتمال إسقاط النظام "كانت متفائلة أكثر من اللازم"، وفق ما نقله موقع القناة 12 العبرية، اليوم الجمعة، عن مسؤول أميركي رفيع ومصدر إسرائيلي مطّلعين على التفاصيل، لم يسمّهما.
وجاء في التفاصيل أنّ فانس يستعد لتولّي المهمة الأهم في مسيرته، وهي قيادة الجهود الأميركية لإنهاء حرب كان هو نفسه متحفظاً منذ البداية بشأن الحاجة إلى خوضها. وخلال الأسبوع الأخير، أجرى فانس مكالمتين مع نتنياهو، والتقى مسؤولين رفيعين من دولتين حليفتين للولايات المتحدة في الخليج، وكان مشاركاً في اتصالات غير مباشرة مع الإيرانيين. ومن المتوقّع أن يكون رئيس فريق التفاوض الأميركي إذا جرت محادثات سلام مع إيران في الأسابيع المقبلة.
وكان فانس متشككاً جداً تجاه التقديرات المتفائلة التي طرحتها إسرائيل قبل الحرب، وهو يقدّر الآن أنّ الحرب على إيران ستستمر لعدة أسابيع أخرى، وذلك وفقاً لمصادر أميركية وإسرائيلية. ويعتقد مستشارو فانس أنّ هناك جهات في إسرائيل تحاول الإضرار به، ربما لأنها ترى فيه شخصية أقل تشدداً، فيما ينفي مسؤولون إسرائيليون ذلك بشدة.
وحوّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب دور فانس إلى دور رسمي خلال اجتماع الحكومة، أمس الخميس، حين طلب منه تقديم تحديث حول ملف إيران، وأشار إلى أنه يعمل مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على مسار المفاوضات. ويرى مسؤولون في البيت الأبيض أن مكانة فانس الرفيعة داخل الإدارة الأميركية، إلى جانب معارضته المعروفة للحروب الطويلة، تجعله شخصية أكثر قبولاً في نظر الإيرانيين مقارنة بويتكوف وكوشنر اللذين قادا جولات التفاوض السابقة التي انتهت بالفشل. كما أن ويتكوف نفسه أوصى بأن يقود فانس فريق التفاوض. وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية: "إذا لم يتمكّن الإيرانيون من التوصّل إلى اتفاق مع فانس، فلن يكون هناك اتفاق. هذا أفضل ما يمكنهم الحصول عليه".
وبحسب مسؤول في البيت الأبيض، يستعد فانس للقيام بذلك فقط عندما تبدأ محادثات مباشرة مع إيران في حال حصلت. وجاء في التفاصيل أيضاً أنّ ترامب مدّد المهلة المخصّصة للمفاوضات مع إيران، بينما يحاول وسطاء من باكستان ومصر وتركيا ترتيب محادثات وجهاً لوجه بين واشنطن وطهران. وقال مسؤولون إيرانيون للوسطاء إنهم ما زالوا ينتظرون موافقة من "القيادة العليا". وإذا عُقد لقاء، فمن المحتمل أن يجلس فانس مقابل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
في المقابل، تدرس الإدارة الأميركية أيضاً خيار تصعيد عسكري كبير إذا فشلت الدبلوماسية. ويشتبه أعضاء فريق فانس بأن جهات في إسرائيل تروّج الادعاء بأن إيران تريد التفاوض معه تحديداً. وقال مستشار فانس أندرو سورابيان، على منصة إكس، إنّ تقرير "سي أن أن" حول هذا الموضوع هو جزء من "عملية دعاية أجنبية منسّقة".
وقال مسؤول آخر في الإدارة الأميركية: "هذه عملية إسرائيلية ضد جي دي فانس". ورغم هذه الادعاءات، لفت الموقع العبري إلى أنه لا توجد أي أدلة على أن جهات في الحكومة الإسرائيلية تدير حملة إعلامية ضد فانس. وفي تفاصيل هذه الجزئية، بدأ المسؤولون في البيت الأبيض يشتبهون بأن جهات في الحكومة الإسرائيلية تحاول تشويه صورة فانس، وذلك بعد مكالمة هاتفية متوترة يوم الاثنين الماضي بينه وبين نتنياهو.
ووفقاً لمصادر أميركية وإسرائيلية، أشار فانس خلال المكالمة إلى أن بعض تقديرات نتنياهو بشأن الحرب كانت متفائلة أكثر من اللازم، خصوصاً في ما يتعلق بإمكانية اندلاع انتفاضة شعبية. وقال مصدر أميركي: "قبل الحرب، قدّم نتنياهو للرئيس صورة عن خطوة سهلة نسبياً وفرصة لتغيير النظام أكبر بكثير مما كانت عليه في الواقع. نائب الرئيس كان أكثر واقعية بشأن ذلك".
في اليوم التالي، نُشر في صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية أن فانس صرخ على نتنياهو خلال المكالمة، في ما يتعلق بعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، فيما قالت مصادر أميركية وإسرائيلية إن التقرير غير صحيح. واشتبه مستشارو فانس بأنّ التسريب جاء من الحكومة الإسرائيلية، لكن مسؤولاً إسرائيلياً نفى ذلك.
وكان فانس، قبل الحرب، من الأصوات الأكثر تشككاً بشأن الحرب على إيران وطرح أسئلة حول مدّتها وأهدافها وتأثيرها على مخزون الذخيرة الأميركي. وبعدما قرر ترامب خوض الحرب، أيّد فانس استخدام قوة كبيرة من أجل تحقيق نصر سريع. ويقول مستشاروه إنه يدعم إسرائيل، لكنه قلق من وجود فجوات محتملة بين أهداف الولايات المتحدة وأهداف إسرائيل في الحرب. وقال مصدر مقرّب من فانس: "لديه آراؤه الخاصة، لكن إذا جرت مفاوضات مع إيران، فسيتصرف وفق توجيهات ترامب وسيحاول الوصول إلى نتيجة يكون الرئيس راضياً عنها".
## فيفا يكسر قواعده في مونديال 2026.. ملعب مثير للجدل ونجوم إضافية
27 March 2026 01:58 PM UTC+00
اضطر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، لكسر قواعده الخاصة بكأس العالم، قبل أشهر فقط من انطلاق البطولة المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، صيف هذا العام. ويُعتبر مونديال 2026 البطولة الأكبر والأكثر متابعة في كرة القدم العالمية هذا الصيف، في الوقت الذي دفعت فيه حماية حقوق الرعاة، فيفا، لمطالبة جميع الملاعب المضيفة بإخفاء أي علامات تجارية داخلية أو على أسطح الملاعب، بما في ذلك الشعارات أو الحروف الموجهة نحو السماء.
وبحسب تقرير صحيفة ذا صن البريطانية؛ فبينما تكافح بعض الملاعب الـ11 المستضيفة لمباريات كأس العالم لإيجاد طرق لتغطية شعاراتها، واجه استاد مرسيدس بنز في أتلانتا مشكلة كبيرة. فالنجمة العملاقة لشركة مرسيدس على سقف الاستاد، المصنوعة من ثمانية ألواح متشابكة وقابلة للتحريك، كل واحد منها يزن 500 طن ويمتد بطول 220 قدماً، لا يمكن تغطيتها أو إزالتها دون خطر التسبب بأضرار جسيمة. وحول هذا قال نائب الرئيس التنفيذي لعمليات الاستاد، آدم فولرتون، في تصريحات صحافية أوائل 2025، إنه واثق من قدرة الاستاد على تغطية جميع العلامات الداخلية وتجهيز أرضية عشبية، لكنه اعترف بأن تغطية شعار السقف ستظل مصدر قلق دائم له. وبعد 18 شهراً من المناقشات، قرر فيفا السماح ببقاء شعار السقف كما هو. وأوضح متحدث باسم فيفا للصحيفة ذاتها أن المنظمة "تعمل بشكل وثيق مع سلطات الملاعب والمدن المضيفة لتنفيذ متطلبات حماية العلامات التجارية بطريقة تتوافق مع النسخ السابقة من البطولة، مع الأخذ بالاعتبار البنية التحتية والاعتبارات التشغيلية الفريدة لكل ملعب".
ويأتي هذا القرار خلافاً لما حدث في كأس العالم للأندية الصيف الماضي، إذ لم تواجه الملاعب نفس المشكلة، نظراً لاختلاف عقود الاستضافة، حيث كانت تحت اتفاقيات تأجير قياسية، بينما في كأس العالم، وقعت الملاعب عقوداً مطولة تقارب 100 صفحة، تنص على منع أي شكل من الإعلانات أو الترويج التجاري داخل الملاعب أو فوقها، إلا ما هو مصرح به من فيفا. وتعد نسخة مونديال 2026 من البطولات الأكبر على الإطلاق، بمشاركة 48 فريقاً في 16 مدينة، على أن تنطلق يوم 11 يونيو/حزيران وتختتم في 19 يوليو/تموز، مع توقع متابعة جماهيرية واسعة على الصعيدين القاري والعالمي.
4 نجوم لمنتخب أوروغواي مونديال 2026
من جهة أخرى، سمح فيفا لمنتخب أوروغواي بارتداء أربع نجوم فوق شعاره خلال كأس العالم 2026، على الرغم من أن المنتخب السماوي فاز بالبطولة مرتين فقط في تاريخها. وبحسب تقرير ذا صن، جاء هذا القرار بعدما تقدمت أوروغواي بطلب رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، تكريماً لإنجازاتها التاريخية في الألعاب الأولمبية. واستضافت أوروغواي النسخة الأولى من كأس العالم في 1930 وفازت باللقب بعد تغلبها على الأرجنتين في النهائي على استاد سنتيناريو، الذي لا يزال اليوم الملعب الوطني للمنتخب. وبعد 20 عاماً، حققت اللقب للمرة الثانية في 1950، عندما تغلبت على البرازيل في المباراة النهائية ضمن المجموعة النهائية.
وبحسب القرار، ستحمل أوروغواي نجمتين إضافيتين فوق شعارها، إحياءً للذهبيتين الأولمبيتين في كرة القدم عامي 1924 و1928. رغم أن كرة القدم في الأولمبياد لم تعد تدار من فيفا، إلا أنها كانت تعتبر بطولة العالم للعبة، قبل انطلاق كأس العالم الأول. وبذلك، سيظهر المنتخب الأوروغوياني بأربع نجوم على قمصانه خلال منافسات البطولة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مع التصميم الجديد الذي تم الكشف عنه رسمياً في 21 مارس/آذار الجاري، ويتميز بياقة بيضاء وقميص أزرق سماوي كلاسيكي يمثل هوية الفريق. يُذكر أن فيفا كان أقل تساهلاً تاريخياً مع طلبات النجوم؛ فمثلاً رفضت منح مصر سبع نجوم قبل كأس العالم 2018، رغم عدد بطولاتها في كأس أمم أفريقيا، لكون الاتحاد الدولي لا يشرف على المسابقة الأفريقية. لكن أوروغواي نجحت في الحصول على موافقة خاصة، ليحمل فريق مارسيلو بيلسا أربع نجوم على قمصانه في نسخة كأس العالم المقبلة، احتفاءً بتاريخها المميز في كرة القدم العالمية.
## أحمد قعبور المنادي الذي لم يتعب صوته
27 March 2026 02:01 PM UTC+00
مات أحمد قعبور عن 71 عاماً في 26 مارس/آذار الحالي. خبرٌ تناقلته وسائل الإعلام يحمل في طيّاته مسيرة فنية وإنسانية عميقة. برحيله، لا تسقط ورقة من شجرة الفن اللبناني فحسب، وإنما يغيب الشاهد الأخير على زمن كان فيه اللحن سلاحاً، والنغم رصاصاً، والصوت ملاذاً، والأغنية وطناً بديلاً لمن سُلبت أوطانهم.
رحل الصبي البيروتي الذي لم يخطط يوما ليكون مطرباً، لكن القدر الفني اختاره ليكون حنجرة الثورة، وخازن أحلام شعراء الرفض. في اللحظة التي أُعلن فيها خبر غيابه، تجددت مشاعر الفقد، بعد أن انقطع الخيط الذي كان يربط الذاكرة ببيروت السبعينيات، وبأحلام الثورة الفلسطينية. غادر المنادي الذي لم يتعب صوته من ترداد "أشد على أياديكم" لنحو نصف قرن، تاركاً خلفه فراغاً لا يملؤه ضجيج الأغنيات الحديثة. كان أحمد قعبور يمثل الضمير الموسيقي الذي لم يتلوث ببريق الشهرة الزائف، وظل مخلصاً لتلك اللحظة البكر عام 1975، حين أنزل قصيدة توفيق زياد من على رفوف النخبة ليجعلها نشيداً للأرصفة والمخيمات. اليوم، يمثل رحيله نصيبنا من المآسي التي غناها، وكأن القدر يختبر قدرة الجماهير على مواصلة النشيد من دون قائده.
لا يمكن فهم أحمد قعبور إلا بالعودة إلى جذوره البيروتية الأصيلة. نشأ في كنف والده، عازف الكمان الماهر محمود الرشيدي، الذي كان يصاحب بعزفه أعلام الطرب في محافلهم الكبيرة. كان يفخر بأبيه، لكنه لم يخطط لوراثة الكمان، بعد أن تعلق قلبه بخشبة المسرح، وبعالم التمثيل الذي يمنح الفنان قدرة على تقمص آلام الآخرين. منحت هذه الخلفية المسرحية ألحان قعبور فيما بعد صبغتها الدرامية؛ فهو حين يلحن، يبني نغماً مرئياً.
ولعل هذا ما جعله يأوي إلى قصيدة توفيق زياد في لحظة الصدام الكبرى حين اشتعلت الحرب الأهلية في لبنان. في أجواء القصف، وانقطاع التيار الكهربائي، ورائحة البارود التي غطت سماء بيروت، لم يجد قعبور ملاذاً إلا في الكلمة. كانت "أناديكم" صرخته الشخصية ضد الظلام. وظف كورالاً غير محترف ليكون تجسيداً اجتماعياً لـ"الشعب الذي يغني" من دون حاجة لدروس موسيقية. أراد قعبور أن يكون الغناء جماعياً، عفوياً، خارجاً من رحم المعاناة اليومية، ليعلن أن الفن حق مشاع للمضطهدين.
سياسياً، كان قعبور هو الجسر الذي عبرت عليه قصائد شعراء الرفض من فلسطين إلى العمق العربي. فإذا كان غسان كنفاني قد صنف توفيق زياد ضلعاً ثالثاً مع درويش والقاسم، فإن قعبور هو من منح هذا الضلع قوته الضاربة. حول قعبور نضال توفيق زياد (الذي ذاق سجون طبرية والدامون وكان رئيساً لبلدية الناصرة وعضواً في الكنيست) من نضال سياسي/حزبي إلى حالة وجدانية عامة.
فعلت "أناديكم" ما عجزت عنه الخطابات الحزبية؛ فقد وحدت الوجدان العربي من المحيط إلى الخليج تحت راية النداء. إن هذه الأغنية هي التي شرعنت دور الفن في زعزعة الاستقرار المعنوي للاحتلال. عندما كانت قوات الاحتلال تعتقل من يوزع منشورات توفيق زياد، كانت ألحان أحمد قعبور تخترق الأسلاك الشائكة عبر المذياع والحناجر. تحول قعبور بفضل هذا العمل إلى سفير فوق العادة لفلسطين، مبرهناً على أن الالتزام ليس جنسية تُكتسب بالولادة، بل هو موقف أخلاقي يُعمد باللحن والكلمة، ما جعل شهرة الأغنية تتخطى شهرة مبدعها، لتصبح ملكية عامة للأحرار في كل زمان ومكان. لذا، فعندما سأله الشاعر الفلسطيني محمود درويش: "من أي مدن فلسطين أنت؟"، لم يكن ذلك إلا اعترافاً بأن صوته قد تشبع بهوية الأرض لدرجة التماهي.
وفي أعماله الأخرى مثل "لاجئ سموني لاجئ" و"يا نبض الضفة" و"وين ع رام الله"، كان يقدم قراءة سياسية تبتعد عن "الشعاراتية الفجة" وتميل إلى "الأنسنة". هو لم يغنِّ للمقاتل فقط، وإنما غنى للأم، وللعشب الأخضر فوق القبور، وللأطفال الذين ينتظرون الصباح. لقد جعل من "الالتزام" حالة فنية متجددة، لا تتجمد عند القوالب الأيديولوجية الصماء.
عند تشريح البناء اللحني لأعمال أحمد قعبور نجد أننا أمام ظاهرة موسيقية ترفض الانصياع للقوالب الطربية التقليدية التي تعتمد على الاستعراض التقني. وهو في طريقته لا يحب أن يكون ملحناً تزيينياً، وإنما كان بنيوياً تكمن عبقريته في قدرته على صياغة ميلوديا عابرة للطبقات، فهي بسيطة لدرجة أن يرددها العامل في مصنعه والفلاح في حقله، لكنها عميقة بقدرتها على التكثيف الشعوري. استطاع قعبور تحرير الأغنية الملتزمة من الجفاف الثوري الذي وسم كثيراً من أناشيد تلك الحقبة، مانحاً إياها ليونة وجدانية جعلت المستمع يشعر أن اللحن لا يهاجم أذنيه بالطبول، بل يتسلل إلى ذاكرته مثل صوتٍ قديمٍ كان يبحث عنه. وبهذا الإخلاص الفني بقيت ألحانه ناضرة لا تشيخ، فالزمن يأكل الزخارف، لكنه لا يستطيع النيل من الجوهر العاري الذي قدمه قعبور في "أناديكم" و"يا نبض الضفة"، حيث اللحن هو خادم أمين للنص، والصدق هو الميزان الوحيد للجودة.
لا يمكن قراءة تجربة أحمد قعبور بمعزل عن جغرافية بيروت وتحولاتها السوسيولوجية الحادة؛ فهو ابن الزواريب التي اختبرت معنى الحصار، وابن الشوارع التي تقاطعت فيها أحلام القومية العربية بانكسارات الحرب الأهلية. في أغانيه، بيروت ليست مجرد ديكور مكاني، بل هي شخصية درامية كاملة الحضور. استطاع بصوته أن يؤرخ للمدينة في لحظات ضعفها وقوتها؛ فبينما كانت المدافع تفرض لغتها، كان قعبور يفرض لغة الاستمرارية والتمسك بالحياة. إن علاقته بالمدينة كانت علاقة حب نقدي، فهو لم يغنِّ لجمالها الزائف أو صخبها السياحي، بل غنى لناسها، لفقرائها، وللمثقفين الحالمين على أرصفتها. هذا البعد الاجتماعي جعل من صوته رابطاً بين المتناقضات اللبنانية، فوجد فيه الجميع مرآة لعذاباتهم. قعبور لم يترك بيروت في عز أزماتها، بل ظل يمنحها جرعات أمل صوتية، معتبراً أن دور الفنان في المدينة المنكوبة هو أن يكون حارساً للهوية ومنارة ترشد التائهين وسط غبار المعارك وتعدد الولاءات.
وبرحيل أحمد قعبور يتجدد التساؤل الجوهري عن مصير الأغنية الملتزمة في عصر الاستهلاك والسطحية الرقمية. كان قعبور يمثل مدرسة أخلاقية في الفن تؤمن بأن الكلمة أمانة واللحن مسؤولية.
إنّ إرثه، الممتدّ من أغاني الأطفال الرقيقة إلى الأناشيد الثورية، يشكّل أرشيفاً وجدانياً لفلسطين ولبنان. وحين شعر بأن المسرح يلامس الزيف، عبّر عن ذلك بموقفٍ فنيّ كما في "ولهذا أستقيل"، واضعاً الفنّان أمام امتحان المصداقية. وسيبقى هذا الإرث حيّاً كلما ارتفع صوت يرفض الظلم، أو استعاد لاجئ كلمات "أناديكم" ليشدّ بها أزره. أمّا غيابه، فليس إلا انتقالاً للصوت من الحنجرة إلى الذاكرة، حيث يظلّ ذلك الفتى النضر واقفاً في وجه العتمة، حاملاً صوته كأمانة، وصائناً العشب الأخضر فوق قبور من سبقوه.
رحل أحمد قعبور لكن صوته سيظل يتردد في كل زاروب من زواريب بيروت، وفي كل مخيم من مخيمات الشتات، فمن نشأ فنه من رحم المعاناة لا يموت، لأنه يحيا في حناجر الملايين. رحل الرجل الذي علم محبيه أن الأغنية ضمير مستتر يظهر في وقت الشدة ليقول أنا هنا... أناديكم.
## تداعيات اليوم 28 للحرب في المنطقة على الاقتصاد العالمي
27 March 2026 02:06 PM UTC+00
في ظل التصعيد غير المسبوق في المنطقة، تتجاوز تداعيات الحرب حدود المنطقة لتضرب عمق الاقتصاد العالمي، محدثة اضطرابات متسارعة في أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة الدولية. ومع احتدام المواجهة واتساع نطاقها، بدأت المؤشرات الاقتصادية تعكس حالة من عدم اليقين، من ارتفاع أسعار النفط إلى ضغوط تضخمية متزايدة، ما ينذر بتباطؤ اقتصادي عالمي قد تطاول آثاره مختلف الدول، ولا سيما الاقتصادات الهشة والناشئة. في ما يأتي آخر التطورات الاقتصادية العالمية، اليوم الجمعة، في اليوم 28 للحرب في المنطقة:
إيران تعيد سفناً أدراجها
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور مضيق هرمز، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من موانئ مرتبطة بـ"العدو" وإليها، في ظل الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على طهران. وقال الحرس: "صباح اليوم، وعقب أكاذيب الرئيس الأميركي الفاسد دونالد ترامب بأن مضيق هرمز مفتوح، تمت إعادة ثلاث سفن حاويات أدراجها بعد تحذير من بحرية حرس الثورة الإسلامية".
الكويت تعلن تضرر ميناء الشويخ
تعرض ميناء الشويخ الرئيسي في الكويت، فجر الجمعة، لهجوم بطائرات مسيّرة "معادية" ألحق أضراراً مادية، بحسب ما أعلنت مؤسسة الموانئ الكويتية. وقالت المؤسسة، في بيان نشر على منصة "إكس"، إن التقارير الأولية كشفت عن وقوع أضرار مادية من دون تسجيل أي إصابات بشرية.
ارتفاع أسعار النفط
ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، الجمعة، رغم إرجاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب المهلة التي حددها لإعادة فتح إيران مضيق هرمز. وبلغ سعر خام برنت 109.85 دولارات للبرميل عند الساعة 11:00 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.7% مسجلاً 96.08 دولاراً. وكان سعر خام برنت قد ارتفع بنحو 50% منذ بدء الحرب، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 40%. وجاء أداء أسواق الأسهم في آسيا متبايناً.
أوكرانيا والسعودية توقعان اتفاقية
وقعت أوكرانيا والسعودية اتفاقية في مجال الأمن الجوي، تتيح للرياض الاستفادة من خبرة كييف في التصدي للطائرات المسيّرة، وذلك خلال زيارة الرئيس فولوديمير زيلينسكي للمملكة، وفق مسؤول مطلع تحدث لوكالة فرانس برس. ولم تُعلن تفاصيل الاتفاقية، فيما تسعى كييف إلى توظيف خبرتها في إسقاط المسيّرات الروسية لمساعدة دول الخليج التي تتعرض لهجمات مماثلة.
إسبانيا تخشى تباطؤاً
حذر بنك إسبانيا من أن اقتصاد البلاد قد يشهد تباطؤاً كبيراً نتيجة الحرب في المنطقة. وأضاف أن "السيناريو الرئيسي يتوقع تباطؤاً ملحوظاً في وتيرة النشاط الاقتصادي، متأثراً بالسياق الدولي الذي يهيمن عليه النزاع"، محذراً من اضطرابات محتملة في الأسواق المالية. وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات أولية ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 3.3% في آذار/مارس، مقارنة بـ2.3% في الشهر السابق، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود.
العملات المشفرة تدعم إيران
شهدت إيران تدفقات كبيرة من العملات المشفرة إلى الخارج منذ بداية النزاع. ويقول خبراء إنها تُستخدم للالتفاف على العقوبات المفروضة على الحرس الثوري، كما تشكل ملاذاً مالياً للمدنيين المتضررين من التضخم. ووفق شركة "تشيناليسيس"، خرجت عملات مشفرة بقيمة تتجاوز عشرة ملايين دولار من منصات التداول الإيرانية بين 28 شباط/فبراير والثاني من آذار/مارس.
اليابان تخفف القيود عن الفحم
تعتزم الحكومة اليابانية رفع القيود المفروضة على محطات توليد الطاقة العاملة بالفحم مؤقتاً، في إطار مواجهة أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب. وبحسب مسؤول في وزارة الصناعة، سيُسمح بتشغيل كامل لمحطات الفحم القديمة لمدة عام، بدءاً من نيسان/إبريل.
فيتنام تعلق ضريبة بيئية
ألغت فيتنام مؤقتاً ضريبة بيئية مفروضة على الوقود، بهدف خفض أسعار البنزين التي ارتفعت بأكثر من الربع. وسيُخفض معدل الضريبة إلى الصفر على البنزين والديزل ووقود الطائرات حتى 15 نيسان/إبريل، في خطوة وصفتها وزارة التجارة بأنها "حل عاجل لضمان استقرار السوق وأمن الطاقة".
الهند تخفض ضرائب الوقود
خفضت الهند الضرائب على البنزين والديزل بمقدار عشر روبيات (0.11 دولار) للتر الواحد، وفق ما أعلنت وزيرة المالية نيرمالا سيثارامان. وتعتمد الهند على الاستيراد لتلبية أكثر من 85% من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها شديدة التأثر بارتفاع الأسعار.
طوابير انتظار في إثيوبيا
أفاد مواطنون في إثيوبيا بأنهم اضطروا إلى الانتظار لساعات طويلة، بل والمبيت في سياراتهم، لشراء البنزين، مع تفاقم النقص الناجم عن الحرب. وتعتمد البلاد بالكامل على استيراد الوقود، ومعظمه من دول الخليج.
البنك الدولي يتحرك
أعلن البنك الدولي استعداده لتقديم مساعدات مالية فورية للدول ذات الأسواق الناشئة المتضررة من تداعيات الحرب، مؤكداً "استعداده للاستجابة على نطاق واسع"، وأوضح أن عدداً من الدول تواصلت معه بالفعل مع بدء تأثير الأزمة على أسعار السلع والخدمات اللوجستية.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## كاتس متوعداً إيران: هجماتنا ستتوسع إلى أهداف ومجالات إضافية
27 March 2026 02:07 PM UTC+00
هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الجمعة، إيران بأن جيش الاحتلال سيوسّع هجماته إلى أهداف ومجالات إضافية. وعقد كاتس اليوم تقييماً للوضع مع جزء من قيادة الجيش الإسرائيلي. وقال: "حذّرنا النظام الإيراني من مواصلة إطلاق الصواريخ نحو السكان المدنيين في إسرائيل. ورغم التحذيرات، استمرّ إطلاق النار، ولذلك ستصعّد هجمات الجيش الإسرائيلي في إيران درجة إضافية، وستتوسع لتشمل أهدافاً ومجالات أخرى تساعد النظام في بناء وتشغيل وسائل القتال ضد مواطني إسرائيل". وأضاف: "سيدفعون أثماناً باهظة، ومتزايدة، على جريمة الحرب هذه"، على حدّ وصفه.
وتوعّد كاتس بمواصلة ملاحقة قادة النظام في إيران وقادته العسكريين، وتدمير قدراته الاستراتيجية، قائلاً: "سيدفعون أثماناً باهظة ومتزايدة على جريمة الحرب هذه. الجبهة الداخلية الإسرائيلية قوية، والجيش الإسرائيلي قوي، وسنواصل العمل داخل إيران بكل قوة حتى استكمال جميع أهداف الحرب". في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، أن "سلاح الجو، وبتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية، استكمل خلال ساعات الليلة الماضية موجة غارات واسعة استهدفت عشرات البنى التحتية التابعة للنظام الإيراني في طهران".
وادّعى في بيان أنه "في إطار هذه الغارات، عمّق الجيش الإسرائيلي الضربة لقدرات الإنتاج لدى النظام، وهاجم عشرات مواقع إنتاج وسائل قتالية. ومن بين المواقع التي تم استهدافها، قاعدة استخدمها الجيش الإيراني لتدريب الجنود وتخزين منظومات صاروخية مخصصة لاستهداف الطائرات، وموقع لإنتاج وتطوير مكونات مركزية للصواريخ الباليستية، وموقع لإنتاج بطاريات لوسائل قتالية، وموقع لإنتاج وسائل قتالية تابع للحرس الثوري".
وأضاف أنه يواصل عملياته "لضرب منظومات النيران التابعة للنظام، بهدف تقليص حجم إطلاق النار نحو دولة إسرائيل. وخلال ساعات الليل، تم استهداف مجمّع للتهيؤ وإطلاق الصواريخ تابع للحرس الثوري، إلى جانب مواقع إطلاق صواريخ باليستية، ومنظومات دفاع جوي، ونقاط مراقبة تابعة للحرس الثوري والجيش الإيراني. إضافة إلى ذلك، رصد الجيش الإسرائيلي عدداً من عناصر منظومة الصواريخ الباليستية وهم يعملون من داخل مبنى عسكري في طهران. وبعد دقائق من رصدهم، أغار سلاح الجو وقضى على العناصر الذين خططوا لتنفيذ إطلاق نحو دولة إسرائيل. الهجمات التي اكتملت هي جزء من مرحلة تعميق الضربة لمنظومات الأساس التابعة للنظام الإيراني ولركائزه".
هذا وأفادت وسائل إعلام عبرية بأنه، بعد تصريحات كاتس، هاجم الجيش الإسرائيلي اليوم مصنعي الفولاذ الأكبر في إيران، في أصفهان والأهواز. وتدّعي إسرائيل أن هذه منشآت صناعية ذات أهمية للصناعات العسكرية الإيرانية، ومملوكة جزئيًا للحرس الثوري. ويقدّرون في المنظومة الأمنية الإسرائيلية أن استهداف هذه المصانع سيلحق أضرارًا بمليارات الدولارات بالاقتصاد الإيراني.
## دراسة: ازدياد حالات تجاهل نماذج الذكاء الاصطناعي لأوامر البشر
27 March 2026 02:16 PM UTC+00
يرتفع عدد نماذج الذكاء الاصطناعي التي تتجاهل تعليمات البشر، مع زيادة ملحوظة في التقارير التي تسجّل ممارستها سلوكاً مخادعاً خلال الأشهر الستة الماضية، بحسب دراسة نشرت صحيفة ذا غارديان البريطانية نتائجها، اليوم الجمعة. ووثّقت الدراسة، الممولة من معهد سلامة الذكاء الاصطناعي البريطاني، 700 حالة لما وُصف بأنه "تخطيط خادع" للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تجاهل الأوامر المباشرة وتجاوز إجراءات الحماية وخداع البشر وحتى أنظمة الذكاء الاصطناعي الأخرى.
كما أشارت إلى زيادة في سوء السلوك بمقدار خمسة أضعاف بين أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ومارس/ آذار الحالي.، بما في ذلك حذف رسائل البريد الإلكتروني أو ملفات أخرى من دون إذن. وجمع معدّو الدراسة التي أجراها، مركز المرونة طويلة الأمد، آلاف الأمثلة الواقعية من مستخدمين نشروا تفاعلاتهم مع روبوتات الدردشة على منصة إكس.
وذكرت الدراسة حالات عديدة واجهها المستخدمون لبرامج ذكاء اصطناعي من شركات مثل "غوغل" و"أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" وغيرها. ومن أبرزها: إنشاء وكيل ذكاء اصطناعي طُلب منه عدم تعديل كود حاسوبي، وكيلاً آخر للقيام بذلك بدلاً منه. فيما أقرّ روبوت دردشة آخر بحذف مئات الرسائل من البريد الإلكتروني من دون أن يكون تلقى أيّ أمرٍ بذلك. بينما تحايل وكيل ذكاء اصطناعي على قيود حقوق النشر للحصول على تفريغ نصي لفيديو على "يوتيوب"، متظاهراً بأنه مخصص لشخص يعاني ضعف السمع.
وكانت دراسة صادرةٌ في وقتٍ سابق من مارس الحالي، عن شركة إريغيولار لأبحاث سلامة الذكاء الاصطناعي، قد وجدت أن الوكلاء يمكنهم تجاوز ضوابط الأمان أو استخدام أساليب هجمات إلكترونية لتحقيق أهدافهم من دون أن يُطلب منهم ذلك.
ونقلت "ذا غارديان" عن المعدّ الرئيسي للدراسة تومي شيفر شاين قوله: "المقلق هو أنهم الآن أشبه بموظفين مبتدئين غير موثوقين قليلاً، لكن في حال تطوّروا خلال فترة ستة إلى 12 شهراً، وصاروا موظفين كباراً ذوي قدرات عالية يتآمرون ضدك، فسيكون ذلك نوعاً مختلفاً من المخاطر". وحذّر من أنّ الاعتماد المتزايد على نماذج الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة، بما في ذلك الجيش والبنية التحتية، قد يؤدي إلى أضرار كبيرة وكارثية.
وفي حين لم تعلّق شركتا أنثروبيك و"إكس إيه آي" على نتائج الدارسة حتى الآن، قالت "غوغل" إنّها تطبق عدة قواعد للحد من مخاطر توليد محتوى ضار بواسطة روبوتها جيميناي، فيما أشارت شركة "أوبن إيه آي" إلى أنّها تراقب وتحقّق في السلوكات غير المتوقعة.
## نجم منتخب العراق: جاهزون لكتابة التاريخ وهذه رسالتي للجماهير
27 March 2026 02:24 PM UTC+00
يواصل منتخب العراق تحضيراته لمباراة الملحق العالمي المؤهل لبطولة كأس العالم 2026، المقررة إقامته في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بعد التعرف على منافسه في المواجهة التي ستقام صباح الأربعاء المقبل (الساعة 6 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة)، في المكسيك.
وسيواجه "أسود الرافدين" في اللقاء، نظيره منتخب بوليفيا، الذي تأهل إلى الدور النهائي في المسار الثاني من الملحق العالمي، وذلك بعد فوزه على منتخب سورينام بهدفين مقابل هدف، في المباراة التي جمعتهما فجر اليوم الجمعة، بالدور قبل النهائي للملحق. وقبل المواجهة الحاسمة، أكد نجم وسط منتخب العراق، زيد إسماعيل (24 عاماً)، جاهزية كتيبة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد للمواجهة، من أجل حسم بطاقة العبور إلى مونديال 2026.
وقال زيد إسماعيل في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، اليوم الجمعة: "استعداداتنا جيدة جداً، والظروف المحيطة إيجابية إلى حدٍّ كبير، وإن شاء الله نملك القدرة على خطف بطاقة التأهل إلى كأس العالم وكتابة التاريخ، بفضل تضافر جهود إخوتي اللاعبين والعمل الكبير الذي يبذله الكادر التدريبي". وأضاف "الجميع يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، وهناك التزام وتركيز عالٍ من أجل تحقيق الهدف، وإسعاد الجماهير التي تنتظر منا الكثير".
ووجه إسماعيل رسالة عاجلة إلى الجماهير العراقية التي تنتظر الكثير من منتخب بلادها، فقال: "رسالتي للجماهير هي الدعم والثقة بقدراتنا حتى آخر لحظة". ويسعى منتخب العراق للصعود إلى كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، بعد نسخة مونديال 1986في المكسيك، فيما يتطلع منتخب بوليفيا إلى الحضور في المونديال للمرة الرابعة، بعد أن شارك في نسخ؛ 1930 في أوروغواي، و1950 في البرازيل، و1994 في الولايات المتحدة.
## الأسهم العالمية تواصل التراجع مع استمرار الحرب
27 March 2026 02:37 PM UTC+00
واصلت الأسهم العالمية تراجعها اليوم الجمعة، فيما افتتحت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت على انخفاض مع استمرار الحرب في المنطقة، ما ضغط على معنويات المستثمرين رغم قرار الولايات المتحدة تأجيل المهلة المرتبطة بتوجيه ضربة إلى البنية التحتية للطاقة في إيران، وهو قرار لم ينجح في تغيير الاتجاه العام للأسواق.
في أوروبا، اتسعت الخسائر لتشمل أبرز المؤشرات الرئيسية، حيث تراجع المؤشر الأوروبي العام "ستوكس 600" بنسبة تقارب 1%. وفي لندن، انخفض مؤشر "فوتسي 100" بنسبة 0.4% إلى 9930.08 نقطة، بينما هبط في باريس مؤشر "كاك 40" بنسبة 0.7% إلى 7709.11 نقاط. أما في فرانكفورت، فتراجع مؤشر "داكس" بنسبة 1.5% إلى 22292.39 نقطة، ما يعكس اتجاهاً عاماً نحو تقليص المخاطر في ظل الضبابية الجيوسياسية واستمرار القلق من تداعيات الحرب على معنويات المستثمرين.
أما في آسيا، فقد بدت الصورة أكثر تبايناً رغم استمرار الحذر في المزاج العام. فقد تراجع مؤشر "نيكاي 225" في طوكيو بنسبة 0.4% ليغلق عند 53373.07 نقطة، في حين ارتفع مؤشر "هانغ سينغ" في هونغ كونغ بنسبة 0.4% إلى 24951.88 نقطة عند الإغلاق. كما صعد المؤشر المركب في شنغهاي بنسبة 0.6% ليصل إلى 3913.72 نقطة عند الإغلاق. ويشير هذا التباين إلى أن الأسواق الآسيوية لم تتحرك في اتجاه واحد، رغم بقاء المستثمرين في حالة ترقب لتطورات الوضع في مضيق هرمز واحتمالات اتساع النزاع.
وأغلقت بورصتا الإمارات على انخفاض، اليوم الجمعة، متخلية عن مكاسب حققتها في وقت سابق من الجلسة بدعم تمديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهلة قبل شن هجمات على منشآت الطاقة الإيرانية، إذ تحلى المستثمرون بالحذر بسبب الضبابية التي تكتنف وضع وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ شهر. ونزل المؤشر في دبي 0.1%، متأثراً بتراجع 3.2% لسهم بنك الإمارات دبي الوطني أكبر مصارف البلاد، وتراجع المؤشر في أبوظبي 0.1%.
وقال العضو المنتدب في "تيك ميل" جوزيف ضاهرية لوكالة رويترز إن "الآمال في تحقيق انفراجة دبلوماسية تقدم بعض الدعم، لكن عدم وجود مؤشر واضح على التهدئة يؤثر على المعنويات".
في الولايات المتحدة، فقدت العقود الآجلة للأسهم مكاسبها المبكرة قبل الافتتاح، في إشارة إلى استمرار القلق في أوساط المستثمرين. وعند جرس الافتتاح، انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 55.9 نقطة، أو بنسبة 0.12%، إلى 45,904.25 نقاط. كما تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بمقدار 23.3 نقطة، أو بنسبة 0.36%، إلى 6,453.89 نقطة، فيما هبط مؤشر "ناسداك" المجمع بمقدار 120.9 نقطة، أو بنسبة 0.56%، إلى 21,287.187 نقطة، بحسب بيانات "رويترز".
وكانت وول ستريت قد تكبدت خسائر حادة في الجلسة السابقة، إذ سجلت أكبر تراجع يومي منذ اندلاع الحرب، وهو ما يعزز الاتجاه السلبي الحالي، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات ملموسة على انفراج قريب.
وفي هذا السياق، قال كبير محللي الأسهم في شركة "هارغريفز لانسداون" مات بريتزمان، لوكالة رويترز، إن "الكلمات وحدها لا تكفي"، مشدداً على أن الأسواق تحتاج إلى "دليل حقيقي على التقدم".
وعكست تحركات الأسواق، اليوم الجمعة، صورة موحدة عبر القارات، في ظل استمرار الحرب وتراجع الثقة، ما أبقى المستثمرين في وضع دفاعي مع تقليص الانكشاف على الأصول عالية المخاطر.
(العربي الجديد، رويترز، فرانس برس)
## الدوحة تحتضن افتتاح الدوري الماسي لألعاب القوى في موعده رغم الحرب
27 March 2026 02:41 PM UTC+00
سيقام لقاء الدوحة لألعاب القوى، الجولة الافتتاحية من الدوري الماسي، بموعده المحدد في العاصمة القطرية في الثامن من مايو/أيار المقبل، وذلك رغم الحرب المستمرة في المنطقة، بحسب ما أفاد المنظمون، اليوم الجمعة.
وأصدر المنظمون بياناً جاء فيه: "يواصل الدوري الماسي متابعة الوضع في الدوحة، ويعمل بتنسيق وثيق مع منظمي البطولة، والاتحاد القطري لألعاب القوى، والجهات المختصة في قطر، والاتحاد الدولي لألعاب القوى". وأضاف: "سلامة الرياضيين والمتفرجين هي أولويتنا القصوى، ونحن نبحث أيضاً خيارات بديلة مع جميع الأطراف المعنية". وتابع: "سيتم اتخاذ القرار النهائي قبل شهر على الأقل من الموعد المحدد". والدوري الماسي هو سلسلة لقاءات النخبة ليوم واحد في ألعاب القوى، وتفتتح الدوحة موسماً يضم 14 لقاء آخر في 13 دولة مختلفة عبر أربع قارات. وتبلغ منافسات الدوري الماسي ذروتها مع نهائي السلسلة الذي يستمر يومين والمقررة إقامته في بروكسل في 4 و5 سبتمبر/أيلول المقبل. وتم تأجيل أو إلغاء العديد من الأحداث الرياضية الكبرى في المنطقة بسبب الحرب، بما في ذلك جائزتا البحرين ضمن بطولة العالم للفورمولا 1، علماً أنه كان من المقرر إقامة السباقين في منتصف إبريل/نيسان القادم.
وفي كرة القدم، تم إلغاء مباراة الـ"فيناليسيما" التي كان من المقرر أن تجمع بين إسبانيا، بطلة أوروبا، والأرجنتين، بطلة كوبا أميركا، اليوم الجمعة، في قطر، ضمن مهرجان كروي كبير. وتم إلغاء أيضاً جائزة قطر الكبرى للدراجات النارية ضمن بطولة العالم للموتو جي بي، والتي كان من المقرر إقامتها في 12 إبريل المقبل وقد تأجلت إلى 8 نوفمبر/تشرين الثاني، كما أُلغيت فعالية كأس العالم للجمباز التي كان من المقرر إقامتها في الدوحة في إبريل.
المنظمون: التأكيد على إقامة اللقاء الافتتاحي من الدوري الماسي في الدوحة في موعده المحدد #قنوات_الكاس || #منصة_شووف pic.twitter.com/63pS8HZWtw
— قنوات الكاس (@AlkassTVSports) March 27, 2026
## بريطانيا: المستهلكون يحجمون عن الشراء لمصلحة الادخار خوفاً من الحرب
27 March 2026 02:42 PM UTC+00
كشف مسح جديد في بريطانيا عن تراجع ثقة المستهلكين في اقتصاد بلادهم مع تزايد مؤشرات الخوف من الإنفاق والميل إلى الادخار، تحسبا لتداعيات الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران والهجمات الإيرانية على دول الخليج.
وجاءت نتائج المسح الذي أجرته شركة "GFK" للبيانات وهي إحدى الشركات الأكثر موثوقية، ليضفي مزيدا من القتامة على توقعات الاقتصاد البريطاني، وبعد يوم واحد من تأكيد تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "أويسيد" أن بريطانيا ستكون الأكثر تضررا من الحرب بين مجموعة الدول العشرين.
وأظهرت القراءة الشهرية التي تجريها شركة البيانات "GfK" ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الأشخاص الذين يفضلون ادخار الأموال وتجنب الالتزامات المالية الكبيرة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وما تمثله من ضغط إضافي على ميزانيات الأسر التي تعاني أصلاً. وأشار المسح إلى تراجع الثقة في الاقتصاد خلال الاثني عشر شهراً المقبلة بمقدار ست نقاط مئوية، وسط تحذيرات من أن الحرب ستؤدي إلى زيادات في أسعار عدد متزايد من السلع والخدمات خلال الأشهر القادمة.
ومن المتوقع أن تنعكس الزيادات في فواتير الطاقة قريباً على أسعار المواد الغذائية، وذلك بعد الصدمة التي شهدتها أسعار الوقود منذ الأيام الأولى للهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران. كما تشير التوقعات إلى أن سقف أسعار الطاقة قد يرتفع اعتباراً من يوليو/ تموز المقبل، عندما يبدأ بعكس الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي نتيجة الحرب.
وأظهرت أحدث بيانات السوق أن سعر خام "برنت" لا يزال فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 40% منذ بداية الشهر، فيما ارتفعت تكاليف الغاز في المملكة المتحدة بأكثر من 75%.
ويأتي ذلك في وقت تعاني البلاد بالفعل من أزمة تكلفة معيشة منذ عام 2022، عندما أدت الحرب في أوكرانيا إلى موجة تضخم مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة. وقد جعلت الحكومة من معالجة تراجع مستويات المعيشة أولوية رئيسية، إلا أن حجم التحدي بات أكثر وضوحاً مع كشف بيانات رسمية أن نحو 13.4 مليون شخص، بينهم أكثر من أربعة ملايين طفل، كانوا يعيشون في فقر في المملكة المتحدة خلال العام 2024/2025.
كما تشير التقديرات الحديثة إلى أن سقف أسعار الطاقة قد يرتفع بأكثر من 300 جنيه إسترليني سنوياً في المتوسط اعتباراً من يوليو، مع احتمال زيادة هذا الرقم إذا استمرت الأعمال القتالية في الشرق الأوسط لفترة أطول. وفي ظل الضغوط على المالية العامة، التي تأثرت بتكاليف دعم الأسر والشركات خلال جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، أكدت وزيرة المالية راتشيل ريفز أن أي دعم لفواتير الطاقة سيكون موجهاً فقط للفئات الأكثر احتياجا، وهو ما يعني أن الحكومة قد تضطر لدعم أعداد أكبر من المستهلكين ما سيحمل الميزانية أعباء أكبر.
امتناع عن الشراء
ونقلت "بي بي سي" عن  نيل بيلامي، مدير رؤى المستهلكين في "جي إف كيه" (GfK)  قوله إن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى تحوّل كبير في نيات الإنفاق لدى الأسر في المملكة المتحدة، مع انتشار ما وُصف بـ"موجة من الخوف"، فسُجلت زيادة ملحوظة في عدد الأشخاص الذين يفضلون ادخار الأموال وتجنب الالتزامات المالية الكبيرة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وما تمثله من ضغط إضافي على ميزانيات الأسر التي تعاني أصلاً.
وأضاف: "الناس ببساطة لا يشعرون بأن الاقتصاد قوي بما يكفي لتحمّل التداعيات غير المباشرة للحرب في الخليج. كما أن تراجع نيات الشراء، إلى جانب ارتفاع مؤشر الادخار بست نقاط، يشير إلى أن الناس يفضلون الاحتفاظ بأموالهم وتجنب الإنفاق الكبير بانتظار اتضاح التأثيرات متوسطة الأجل للصراع".
ويأتي ذلك في وقت أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية تراجع مبيعات التجزئة بنسبة 0.4% في فبراير/شباط الماضي، أي قبل اندلاع الصراع مع إيران. وأوضح المكتب أن مبيعات السوبرماركت انخفضت مقارنة بشهر يناير/كانون الثاني الماضي.
## "إكس" تحجب حساب صحافي تركي استجابةً لطلب حكومي
27 March 2026 02:43 PM UTC+00
حجبت منصة إكس منذ مساء الخميس حساب مراسل لوكالة فرانس برس يعمل في منطقة ذات غالبية كردية في جنوب شرقي تركيا بناءً على طلب السلطات.
وبحسب منصة أنجيليويب المختصّة برصد المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، فإن حساب الصحافي محمود بوزارسلان حُظر بموجب القانون "باسم حماية الأمن القومي والنظام العام". وقال الصحافي المقيم في ديار بكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في تركيا: "لا أعرف أسباب هذا الحجب" الذي كان لا يزال قائماً الجمعة.
وكانت آخر التقارير التي عمل عليها بوزارسلان تتناول احتفالات عيد النوروز في 21 مارس/ آذار الحالي، وهو عيد رأس السنة لدى أبناء القومية الكردية.
وندّدت منظمة مراسلون بلا حدود بهذا الإجراء، وقال مديرها في تركيا إيرول أندروغلو إن حجب هذا الحساب الذي يتابعه أكثر من 50 ألف شخص "لا يمس فقط نشاط محمود بوزارسلان على المنصة منذ عام 2009، بل يشكل انتهاكاً خطيراً يستهدف مسيرة مهنية عمرها 30 سنة".
وحضّ أندروغلو السلطات التركية على التراجع عن هذا الإجراء "المناقض لروح التفاوض التي تدعي الحكومة اتّباعها مع الطبقة السياسية الكردية"، في إشارة إلى انخراطها في عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
وفي ذروة الاحتجاجات التي اندلعت عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، في مارس 2025، ندّدت "إكس" بـ"طلبات متعدّدة لحجب أكثر من 700 حساب لوسائل إعلام وشخصيات سياسية وطلاب وغيرهم في تركيا". ومع ذلك، امتثلت المنصة للأوامر الحكومية في النهاية وحجبت الوصول إلى هذه الحسابات من داخل تركيا.
(فرانس برس)
## الهيئات الاقتصادية اللبنانية تحذر من الانهيار في ظل الحرب
27 March 2026 02:57 PM UTC+00
عقدت الهيئات الاقتصادية في لبنان اجتماعاً طارئاً برئاسة الوزير السابق محمد شقير، يوم أمس الخميس، في غرفة بيروت وجبل لبنان، خصصته لمتابعة آخر المستجدات في البلاد على مختلف المستويات، مع تركيز أساسي على تداعيات الحرب الدائرة في لبنان والمنطقة على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، ومتطلبات تقوية صمود المؤسسات والشركات الخاصة في مواجهة الضغوط الناتجة عن تدهور الأعمال.
وبعد نقاش مطوّل، أصدرت الهيئات الاقتصادية بياناً أدانت فيه الحرب الإسرائيلية على لبنان، ورفعت الصوت عالياً، مناشدةً جميع المسؤولين "تحمّل مسؤولياتهم الوطنية والعمل على وقف الحرب قبل سقوط الهيكل"، محذّرةً من أن "تراجع الأعمال المسجّل خلال الفترة الماضية تراوح بين 60% و70%، ما من شأنه إدخال البلد في دوامة الانهيار الاقتصادي من جديد".
وعلى هذا الأساس، طالبت الهيئات الاقتصادية الحكومة والوزارات والمؤسسات المعنية بسلة من الإجراءات التي اعتبرتها ضرورية لتقوية صمود المؤسسات وتمكينها من متابعة مسؤولياتها تجاه العاملين فيها، وتشمل الآتي: تمديد المهل القانونية لكافة التصاريح الضريبية بمختلف أنواعها لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر من تاريخ انتهاء المهل الحالية، تمديد إجازات العمل والإقامات لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، تعليق استيفاء رسم الـ3% على الاستيراد، تخفيض الرسوم البلدية على المؤسسات التجارية.
كما دعت أصحاب الأملاك إلى خفض الإيجارات التجارية، تحسّساً مع أصحاب المؤسسات الخاصة في ظل الانخفاض الكبير المسجّل في أعمالهم. وأكدت ضرورة اتخاذ كل الإجراءات الممكنة والمتاحة لتسريع إخراج البضائع من المرافئ ومن المطار، والعمل على تسريع توفير خدمة الإنترنت عبر شركة "ستارلينك" التي تعمل عبر الأقمار الاصطناعية، لتلافي أي أعطال قد تطاول كابلات الإنترنت البحرية.
ونوّهت الهيئات بالإجراءات التي اتخذها الضمان الاجتماعي لتخفيف الأعباء على المؤسسات الخاصة في هذه المرحلة الصعبة. وأعلنت أنها ستتابع هذه المطالب مع رئاسة الحكومة والوزراء المعنيين، كما كشفت، بناءً على دقة المرحلة وخطورتها على مختلف المستويات، ولا سيما اقتصادياً واجتماعياً، عن تشكيل خلية أزمة وإبقاء اجتماعاتها مفتوحة لمتابعة كل المستجدات ومتطلبات صمود المؤسسات في المرحلة الراهنة والمقبلة.
## غسان كنفاني بألسنة أخرى.. من الرواية إلى نقد الأدب الصهيوني
27 March 2026 03:25 PM UTC+00
تكتسب قراءة غسان كنفاني اليوم أبعاداً جديدة، في وقت أعادت فيه الحرب على غزة في خريف 2023 تشكيل الخطاب الغربي حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع تغطيات إعلامية أكثر نقداً للسياسات الإسرائيلية وإعادة النظر في الخطاب الذي كرّس سابقاً الرواية الإسرائيلية. في هذا السياق، تأتي النسخة الإنكليزية الصادرة عن دار EBB في أكسفورد من كتابه المرجعي "عن الأدب الصهيوني"، لتقدّم للقراء غير العرب التحليل النقدي المبكر الذي قدّمه كنفاني قبل أكثر من خمسة عقود، موضّحاً العلاقة بين الأدب والسلطة، والنصوص الأدبية والأيديولوجيا.
ينتقل كنفاني في كتابه إلى قلب الرواية الصهيونية، محلّلاً الإنتاج الروائي الذي كتب دعماً للمشروع الاستيطاني، ليكشف كيف صيغت الأساطير التي أسهمت في تبرير الهيمنة الصهيونية على فلسطين. يستند كنفاني في تحليله إلى أعمال كتّاب مثل جورج إليوت وآرثر كوستلر ومارتن بول، وأعمال الرواية الصهيونية المبكرة، حيث يبرز كيف أن الأدب لم يكن نتاجاً جمالياً محايداً، وإنما أداة لإعادة إنتاج الشرعية السياسية والثقافية للاستيطان. يبيّن تطوّر تمثيلات الشخصيات اليهودية، بدءاً من البطل الديني التقليدي مروراً بالشخصيات التجارية والمجتمعية، وصولاً إلى البطل السياسي المتفوق الذي يعكس القوة الأخلاقية والسياسية المطلقة، في حين يتم تهميش الشخصية الفلسطينية وتقدّم غالباً كخلفية صامتة للأحداث. 
هذا التحليل يوضح الطريقة التي صاغت بها الرواية الصهيونية سردياتٍ "شرعية" لإضفاء عمقٍ أخلاقي وسياسي على المشروع الاستيطاني.
يعتمد الكتاب منهجاً نقدياً يجمع بين السردية المادية والتحليل التاريخي، حيث يربط النصوص الأدبية بالظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي أنتجتها. ويوضح كنفاني كيف تم استخدام الرموز التاريخية والأسطورية لإضفاء شرعية على التوسع الاستيطاني، مثل استحضار شخصية اليهودي التاريخي كبطل أخلاقي وسياسي، واستثمار أساطير العودة إلى أرض الميعاد، وإعادة كتابة التاريخ الفلسطيني بطريقة تقلّل من قيمته الوطنية والشرعية. وبهذا الأسلوب، يبرز الأدب الصهيوني كأداة ضمن آلية الهيمنة الإمبريالية الغربية على فلسطين وليس كنتاج أدبي مستقل أو محايد.
تبرز الترجمة الإنكليزية استمرار راهنية الكتاب في فهم العلاقة بين الأدب والسياسة
يتجاوز كنفاني في كتابه تحليل الأدب الصهيوني إلى النقد الذاتي العربي، مؤكداً أن الالتزام الأدبي يشمل الابتكار والتجريب والمجازفة في اللغة والبنية، فضلا عن التعبير السياسي، بحيث يتحوّل الأدب إلى أداةٍ للتأمل النقدي والتحليل الاجتماعي والسياسي. هذا المنهج يمكّنه من قراءة الأدب الصهيوني بوعي عميق دون تبنيه، كما يسهم في إعادة تشكيل وعي العرب تجاه أنفسهم والصراع مع الاحتلال.
النسخة الإنكليزية، مع مقدمة أكاديمية كتبها ستيفن سلايطة وآني كنفاني، تضيف بعداً تاريخياً وثقافياً، وتبرز استمرار راهنية الكتاب في فهم العلاقة بين الأدب والسياسة، وفي الكشف عن كيفية استغلال النصوص الأدبية للأيديولوجيا. 
في ضوء التحولات الأخيرة في الوعي الغربي، تصير قراءة كنفاني اليوم وسيلة لفهم كيف تتم إعادة صياغة السرديات، وكيف يمكن للأدب أن يفضح الأيديولوجيا ويكشف أساليب الهيمنة الثقافية والسياسية، وهو ما يجعل التحليل النقدي الذي قدّمه الكتاب أداةً فعّالة للباحثين والقراء غير العرب على حد سواء.
## قوات النخبة الإيرانية... وحدات قتالية مكلفة بصدّ أي هجوم بري
27 March 2026 03:27 PM UTC+00
مع تزايد الحديث عن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية برّية تستهدف بعض الجزر الإيرانية في الخليج، ولا سيّما جزيرة خارج التي يمرّ عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، تتجه الأنظار إلى طبيعة الردّ الإيراني، بما في ذلك القوات التي قد تقود المواجهة في حال اندلاع قتال مباشر. وفي هذا السياق، كرّر القادة السياسيون والعسكريون في إيران خلال الأسابيع الأخيرة تأكيدهم الاستعداد والانتظار لقتال وجهاً لوجه مع أي قوة أميركية تدخل الأراضي الإيرانية، واصفين أي هجوم من هذا النوع بأنه "انتحار استراتيجي".
وفي هذا الإطار، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية، أمس الخميس، عن مصدر عسكري مطّلع قوله إنّ ما يزيد على مليون متطوّع قد سُجّلوا استعدادهم للقتال البري، في ظلّ تصاعد التوقعات بشأن إمكانية تنفيذ واشنطن عملية عسكرية جنوبي إيران. وتحدث المصدر عن "موجة حماس عارمة" بين الإيرانيين تهدف إلى "خلق جحيم تاريخي" للقوات الأميركية في حال دخولها الأراضي الإيرانية، وأضاف أنّ الأيام الأخيرة شهدت "تدفّقاً هائلاً" لطلبات التطوّع في مراكز التعبئة التابعة للباسيج والحرس الثوري والجيش، مؤكداً أنّ الولايات المتحدة "تسعى لفتح المضيق عبر الانتحار"، على حدّ وصفه، في إشارة إلى مضيق هرمز.
وفي سياق متصل، ذكرت وكالة مهر الإيرانية أنّ وحدات وألوية نخبوية من القوات الإيرانية، تضمّ عناصر من لواء 65 المحمول جواً المعروف باسم "نوهد"، وبمشاركة وحدات من لواء صابرين التابع للقوات البرية في الحرس الثوري، تستعدّ لتنفيذ عمليات مركّبة تستهدف القوات الأميركية إذا ما حدث أيّ اشتباك بري. ونقلت "مهر" عن مصادر أمنية اعتقادها بأنّ "خطف ضباط أو جنود أميركيين" في حال اندلاع مواجهة، يعدّ أحد أكثر السيناريوهات تأثيراً، مستشهدة بتجارب الثمانينيّات، وأضافت أنّ جغرافيا العمل المحتمل تمتدّ من إقليم كردستان العراق إلى البحرين والإمارات وربما الكويت.
وفي ظلّ هذه التطوّرات، يُطرح السؤال عن القوات الخاصة الإيرانية المكلّفة بخوض عمليات المواجهة البرية المباشرة ضدّ القوات الأميركية. وتُظهر المعطيات أنّ الأنظار تتجه إلى أربع وحدات قتالية نخبوية تُعدّ "العمود الفقري" لصدّ أي مواجهة برية محتملة وهي:
1ـ  لواء S.N.S.F البحري
لواء القوات الخاصة البحرية التابع للحرس الثوري، والمعروف اختصاراً بـ(S.N.S.F)، هو أحد أهمّ التشكيلات النخبوية في إيران. تأسس أواخر عام 2007 بهدف تنفيذ عمليات سريعة وفعّالة في الخليج وخليج عدن والمياه الدولية، وجرى رفع مستواه إلى لواء عام 2016. ويتخذ هذا التشكيل من جزيرة فارور قاعدةً رئيسية له. ويمتاز عناصره بقدرتهم على تنفيذ عمليات عبر البحر والبر والجو، إذ يخضعون لتدريبات تشمل الغوص القتالي، القفز المظلي، البقاء في البيئات القاسية، القتال داخل المدن، حماية السفن، تحرير الرهائن، تسجيل الأهداف والتخريب، كما أن أحد أبرز مهام هذه القوة حماية السفن التجارية في الخليج وخليج عمان، وتأمين خطوط الملاحة ضدّ القرصنة.
من العمليات البارزة الأخرى لهذه القوات، اعتقال عناصر من مشاة البحرية الأميركية. ففي يناير/ كانون الثاني 2016، احتجزت زورقَين عسكريَين أميركيَين داخل المياه الإقليمية الإيرانية قرب جزيرة فارسي، وأوقفت عشرة من أفراد البحرية الأميركية ونشرت إيران صوراً للجنود أثناء احتجازهم، وقد وضعوا أيديهم على رؤوسهم في إشارة إلى "الاستسلام"، قبل الإفراج عنهم بعد بضع ساعات من احتجازهم، كما اكتسبت هذه القوات شهرة أكثر بعد مشاركتها في عملية احتجاز ناقلة النفط البريطانية "ستينا إمبرو" عام 2019 في مضيق هرمز، حين نفّذت قوة كوماندوز مقنّعة عملية إنزال مباشر على سطح السفينة وقادتها إلى المياه الإقليمية الإيرانية.
ويعود استخدام الاسم الإنكليزي للوحدة، إلى كونها تعمل في البيئات الدولية وتتفاعل يومياً مع سفن أجنبية، فضلاً عن تطوّر تدريبها وتجهيزها بالمعايير العالمية الحديثة.
2ـ نخبة الكوماندوز البحري
تُعدّ قوات المشاة البحرية التابعة لبحرية الجيش الإيراني من أهم وحدات العمليات الخاصة في القوات المسلحة الإيرانية، إذ تشكّل العمود الفقري للعمليات البحرية الخاصة بفضل تدريبها المكثف وخبرتها القتالية الطويلة. ويتمركز اللواء الأول للمشاة البحرية، المعروف بلواء الإمام الحسين، في مدينة بندر عباس بمحافظة هرمزغان المطلة على الخليج، ويُعد من أقوى الوحدات القتالية، إذ يمتلك قدرة تنفيذ عمليات ضمن نطاق يصل إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر من قاعدته الرئيسية في مياه الخليج.
تعود بدايات تأسيس هذا النوع من القوات إلى عام 1970، عندما جرى اختيار عدد من الضباط وضباط الصف المتميزين وإرسالهم إلى المملكة المتحدة لتلقي تدريبات الكوماندوز والقبعة الخضراء. وفي عام 1972 جرى إنشاء مركز تدريب المشاة البحرية في مدينة منجيل شمالي إيران بمشاركة مدربين إيرانيين وبريطانيين، وبعد الثورة الإسلامية استمر هذا المركز في نشاطه اعتماداً على الكوادر المحلية، ليصبح أحد أهم مراكز إعداد القوات الخاصة البحرية في البلاد.
يتلقى أفراد هذه القوات تدريبات شاقة تمتد لأشهر طويلة قبل الحصول على لقب الكوماندوز. وتشمل هذه التدريبات اللياقة البدنية المتقدمة، والغوص القتالي والعمليات تحت الماء، والقفز المظلي والإنزال الجوي، وعمليات الرابل والاقتحام العمودي، إضافة إلى تدريبات البقاء في البيئات القاسية مثل الجبال والغابات والجزر، كما يتدربون على استخدام مختلف أنواع الأسلحة، والسيطرة على الشواطئ والسفن، وتنفيذ عمليات تحرير الرهائن، فضلاً عن تعلم اللغة الإنكليزية للتنسيق في العمليات الدولية. وتنتشر قوات المشاة البحرية الإيرانية في أربعة ألوية رئيسية هي:
اللواء الأول في بندر عباس ويعمل في نطاق الخليج.
اللواء الثاني في بندر جاسك ويختص بحماية المضائق والمنشآت الحيوية.
اللواء الثالث في كنارك بمحافظة سيستان وبلوشستان ويؤمّن الحدود البحرية الشرقية.
اللواء الرابع في بندر أنزلي ويتولى مهام تأمين بحر قزوين.
كما تُعد كتيبة الكوماندوز البحرية في بوشهر، المعروفة باسم "القبعات الخضراء"، من الوحدات المتخصصة في هذا المجال. وبرز دور هذه القوات بوضوح خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، ولا سيما في الدفاع عن مدينة خرمشهر لمدة 34 يوماً، إذ لعبت دوراً محورياً في تثبيت خطوط الدفاع، كما شاركت في عملية "مرواريد" التي تُعد من أبرز العمليات البحرية في تلك الحرب. وفي السنوات الأخيرة اضطلعت هذه القوات بمهام مرافقة السفن التجارية الإيرانية في المياه الدولية ومكافحة القرصنة البحرية، ونجحت في تحرير عدد من السفن وحماية الملاحة التجارية. ويُعد الأدميرال حبيب الله سياري من أبرز القادة الذين أسهموا في تطوير هذه الوحدات وتعزيز قدراتها العملياتية.
3ـ  لواء 65 المحمول جواً "النوهد"
يعد اللواء 65 للقوات الخاصة المحمولة جواً، المعروف اختصاراً بـ"النوهد" وكذلك بـ"أصحاب القبعات الخضراء" في الجيش الإيراني "النوهد"، النخبة الأبرز في القوة البرية للجيش الإيراني وأكثر وحداتها مهارة. تأسس اللواء بشكل مستقل رسمياً في عام 1992 بعد انفصاله عن الفرقة 23 للقوات الخاصة، ويتخذ من منطقة أفسرية شرق طهران مقراً له، إذ تتركز مهامه الأساسية في تنفيذ الحروب غير المتناظرة والعمليات النوعية.
تعود جذور اللواء إلى ما قبل الثورة الإسلامية (1978-1979) إلا أن القرار التاريخي بالحفاظ عليه وتطويره جاء بعد الثورة رغم مطالبات بحلّه، إذ تصدى وزير الدفاع آنذاك مصطفى شمران لتلك المقترحات، مشدداً على أهمية دور هذه النخبة. وخلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، برز دور مقاتلي "النوهد" في تنفيذ عمليات حرب العصابات والمهام العابرة للحدود داخل الأراضي العراقية، إضافة إلى مشاركتهم الفاعلة في عمليات كبرى مثل "بيت المقدس" و"كربلاء 5" خلال الحرب.
بعد انتهاء الحرب، وتحديداً في عام 1991، صدرت أوامر بتحويل اللواء إلى وحدة مستقلة متخصصة، واعتُمد اللون الأخضر للقبعات رمزاً رسمياً لها. وفي العقد الأخير، امتد نشاط اللواء إلى خارج الحدود الإيرانية، إذ كشفت قيادة الجيش عن إرسال مستشارين عسكريين من اللواء 65 إلى سورية لدعم العمليات هناك، ما يعكس الثقة العالية في قدراتهم الميدانية. وتعتمد قوات "النوهد" في تنفيذ مهامها السرية على تجهيزات تقنية متطورة تشمل أنظمة الرؤية الليلية والكاميرات الحرارية، ومظلات قفز خاصة، ومعدات اتصال مشفرة، كما يستخدم أفرادها أسلحة خفيفة مطورة وذخائر صامتة وقنابل تخصصية، ما يمنحهم القدرة على التحرك بسرعة ودقة في مختلف البيئات والظروف التي تتطلب السرّية التامة والاحترافية العالية.
4-  لواء صابرين
لواء "صابرين" هي قوات خاصة ضمن القوات البرية للحرس الثوري الإيراني. يتشكل مجموعة من الوحدات القتالية الخاصة التي جرى إنشاؤها خصيصاً لمكافحة الإرهاب وتنفيذ عمليات نوعية ومتخصصة. وقبيل الحرب الجارية، عُيّن العقيد سيد محمد حسيني قائداً لهذه الوحدة، ليحلّ محل العقيد أحمد علي فيض اللهي. ويتكون لواء صابرين، وفق تقارير إعلامية إيرانية، من وحدات عملياتية ذات مهمات خاصة ومتخصصة. وتأسس عام 2000 تحت مظلة الحرس الثوري الإيراني، بهدف تنفيذ المهام الخاصة التي تتطلب كفاءات عالية.
وخضعت الوحدة في بداية تأسيسها، لتدريبات تخصصية بالتعاون مع نخبة "النوهد 65" من القوة البرية للجيش الإيراني. وشملت التدريبات عمليات التسلل، القتال في المناطق الجبلية، العمليات البحرية والبرية، والخطف وتحرير الرهائن. وتُعتبر "صابرين" وحدة ذات قدرات عالية على الحركة والتنقل، ما يسمح لها بتنفيذ عمليات في عمق الأراضي، أو القيام بمهام هجومية سريعة. تُشير تقارير إعلامية إيرانية إلى أن هذه الوحدة قد جرى استخدامها في عمليات خاصة في سورية والعراق خلال العقد الأخير، ما يمنحها خبرة قتالية فعلية في بيئات معقدة. في حال نشوب صراع بري، يُتوقع أن تلعب "صابرين" دوراً نشطاً في العمليات الإيرانية.
ويرتبط تاريخ الوحدة بمواجهات مع جماعات إيرانية معارضة تصنف على أنها "إرهابية"، وأبرزها مواجهة جماعة "بيجاك" الكردية المعارضة، التي كانت تشغل المنطقة الحدودية بين إيران والعراق لسنوات طويلة، ولا سيما في جبال قنديل التي قررت إيران "تطهيرها" عام 2011 بعد عملية مركزة نفذتها وحدة "صابرين". بعد ذلك، وفي عام 2013، وبعد حادثة اختطاف خمسة من حرس الحدود الإيرانيين في منطقة سراوان بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، كثّف الحرس الثوري، لواء"صابرين" بتأمين الحدود الجنوبية الشرقية للبلاد، وجرى إرسال وحدة "صابرين" إلى المحافظة سيستان وبلوشستان للتصدي لتحركات تنظيم "جيش العدل" المعارض.
## شاكيرا تختتم جولتها العالمية بحفلين في مدريد
27 March 2026 04:01 PM UTC+00
تواصل النجمة الكولومبية شاكيرا تحقيق نجاحات لافتة بعدما باعت أكثر من 450 ألف تذكرة خلال ساعات قليلة فقط لحفلاتها المرتقبة في العاصمة الإسبانية مدريد، ما دفعها إلى إضافة موعدَين جديدَين يومي 10 و11 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. ومن المقرر طرح تذاكر الحفلين الجديدين للبيع، اليوم الجمعة، عبر المنصات الرسمية، لتنضم إلى سلسلة الحفلات التي كانت قد أعلنتها سابقاً خلال شهري سبتمبر/ أيلول وأكتوبر المقبلين، ضمن جولتها العالمية "النساء لم يعدن يبكين".
وستختتم شاكيرا جولتها العالمية في مدريد بأسلوب غير تقليدي، من خلال إقامة فنية تمتد لعدة أيام، في تجربة تعتمد على تقديم عروض متتالية في موقع واحد، وهو نمط بدأ يلقى رواجاً عالمياً في السنوات الأخيرة. وسيُقام الحدث في فضاء موسيقي ضخم داخل مجمع "إيبردرولا ميوزيك"، حيث سيُنشأ ملعب مؤقت يحمل اسم "ملعب شاكيرا"، إلى جانب مدينة ترفيهية مصغّرة تُعرف باسم "ماكوندو بارك"، تضم فعاليات ثقافية ومعارض وأنشطة مرافقة.
وكشفت المغنية عن ملامح العرض من خلال صور نشرتها، اليوم الجمعة، عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يظهر المسرح بتصميم بصري ضخم يعتمد على شاشات عملاقة تحيط بالجمهور، إضافة إلى مؤثرات ضوئية وألعاب نارية، في تجربة تفاعلية متكاملة. وكتبت شاكيرا في منشور: "يا إلهي، هذا الملعب يبدو مذهلاً! لا أستطيع الانتظار لرؤيتكم جميعاً في إقامتي الأوروبية في مدريد"، في رسالة لاقت تفاعلاً واسعاً من جمهورها.
وتحمل هذه الحفلات شعار "إنها لاتينية"، في إشارة إلى الاحتفاء بالهوية والثقافة اللاتينية، حيث يُتوقع أن تستقطب جمهوراً من مختلف أنحاء العالم، ما يعزّز مكانة مدريد وجهة فنية عالمية. ويُنظم الحدث من قبل شركة لايف نيشن إسبانيا، داخل فضاء يمتد على نحو 40 هكتاراً، مع ملعب يتسع لأكثر من 50 ألف متفرج في الليلة الواحدة، ومجهّز بأحدث التقنيات السمعية والبصرية.
وقبل محطتها الإسبانية، تواصل شاكيرا جولتها العالمية لعام 2026، حيث ستحيي حفلاً كبيراً في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، وتحديداً على شاطئ كوباكابانا الشهير في الثاني من مايو/ أيار المقبل، ضمن فعالية موسيقية ضخمة. وبهذا الزخم، تؤكد شاكيرا مجدداً مكانتها واحدة من أبرز نجمات الموسيقى في العالم، وقدرتها على استقطاب مئات الآلاف من المعجبين، في عروض تجمع بين الفن والترفيه والهوية الثقافية.
## مالك المطلبي وإعادة تعريف العلاقة بين الأدب واللسانيات
27 March 2026 04:01 PM UTC+00
رحل، صباح أمس الخميس، الباحث والناقد العراقي مالك المطلبي عن 85 عاماً، بعدما ترك اسماً بارزاً في ذاكرة الثقافة العراقية. ويُستحضر فكرياً بوصفه تجربة لم تجد في البدايات احتواءً كاملاً داخل الإطار الأكاديمي التقليدي، إذ فشلت كليةُ الآداب في جامعة بغداد في استيعاب المطلبي وروحه المتوثبة والثائرة، حيث كان ينبغي له أن يكون. فالدرسُ اللغوي في الآداب كان تقليدياً ومحافظاً، والتجديدُ الذي يطمح إليه المطلبي يتجاوز التجديدَ النحوي، الذي باشره أحد عمداء الآداب الرواد، مهدي المخزومي، إلى اللسانيات، والبنيوية، والأسلوبية، والسيمياء. ولعل ما بدأه المطلبي مهّد الطريقَ، أو رقّقه، لأن يكتب طالب مثلي، في أواسط التسعينيات، وفي كلية الآداب نفسها، رسالةً عن فرديناند دي سوسير، مؤسس البنيوية واللسانيات البنيوية.
المطلبي ابن عائلة مثقفة قدّمت العديد من الأسماء البارزة، قدِم من حقل الأدب، فهو شاعر، ويصنَّف ضمن الجيل الذي يُعرف في تاريخ الثقافة العراقية بـ"جيل الستينيات". وفي هذا المجال نفسه، لم يكتف بأن يكون مجرد كاتب، منتج للنصوص، بل انخرط في إدارة المؤسسات الثقافية، فأسهم في العام 1969 بتأسيس وإدارة "دار ثقافة الأطفال"، التي تعد تجربة عربية رائدة في مجال ثقافة الطفل.
وإلى جانب ذلك، كان المطلبي من الحالات النادرة في الثقافة العراقية التي حاول فيها مثقف أن يقيم جسراً بين حقل الأكاديمية وحقل الثقافة، اللذين كان بينهما في العراق ارتياب. وحين اقتحم حقلَ الأكاديمية، حمل معه روحَ المثقف، حيث نشأ، فانتقل من دراسة اللغة إلى التحليل اللساني للأدب، وكان أحد رواد البنيوية في العراق بحق، البنيوية في نظرية الأدب والنقد الأدبي التي تعني، باختصار، الإيمان بأن "أدبية الأدب" تتحقق من خلال اللغة، وأن على النقد الأدبي اكتشاف هذه الأدبية في لغة النص الأدبي، لا في أية حيثية خارجية. ما كان لسوى المطلبي أن يحقق هذا الجمع: مثقف وأكاديمي في الوقت نفسه، شاعر ولساني، أديب ويدرس الأدب من منظور اللسانيات البنيوية.
سعى إلى تجديد اللسانيات والنقد عبر البنيوية والأسلوبية
هذه الروح المتوثبة، الديناميكية، التي لا تهدأ عند حدود ما، والمصحوبة، فوق كل ذلك، بذكاء مفرط، هي مفتاح فهم المطلبي وحركته، مثقفاً وأكاديمياً، وهي التي جعلته يسعى باستمرار لأن يتجاوز الحدودَ، بما لا يقبله في العادة المثقفون التقليديون القابعون "داخل الصندوق". ومن ذلك، أنه دخل عالم التلفزيون، فكتب سيناريوهات درامية، كان أبرزها مسلسل "المتنبي"، الذي أنتجه تلفزيون بغداد في العام 1980، ليكون أحد أبرز ما قدمته الدراما العراقية والعربية. وهو مسلسل ظل غير معروف للجمهور العربي العام، على أهميته، بسبب محلية الإنتاج الفني العراقي.
وأهميةُ هذا المسلسل، عند المطلبي، لا تتوقف عند إسهامه في إنتاج أثر فني مهم، بل كذلك إسهامه في "تنصيص السيناريو أدبياً"، فهو إذ نشر نصَّه لسيناريو "المتنبي" كتاباً، إنما كان يدفع نحو النظر إلى نصّ السيناريو بوصفه أثراً أدبياً. هذا إلى جانب ما يمكن أن يقدّمه المسلسل من كونه شكلاً من أشكال التمثّل والقراءة التي أنجزها المطلبي لصفحة مهمة في التأريخ الأدبي العربي. وأعتقد أنه ينبغي قراءته على وفق هذا المنظور.
وكان المطلبي نفسه قد راجع وقدّم للترجمة العراقية من كتاب سوسير "محاضرات في اللسانيات العامة"، التي صدرت في أواسط الثمانينيات، أي في ذروة نشاطه البنيوي، وأنجزها عن الترجمة الإنكليزية يوئيل يوسف عزيز تحت عنوان "علم اللغة العام" (وللكتاب خمس ترجمات عربية، صدرت من 1984 - 1987، يفضّل الزملاء اللسانيون العرب التونسية، وأنا أفضّل العراقية، لا تحيزاً، بل نتيجة دراسة ومقارنة اقتضاها عملي الأكاديمي).
وبسبب هذه النزعة المحافِظة التي حكمت الدرسَ اللغوي في الآداب، رحل المطلبي إلى أكاديمية الفنون الجميلة، التي قضى فيها الشطر الأكبر من حياته الأكاديمية المهنية. خسرته الآداب، وكسبته الفنون، التي كانت منفتحة - بعكس الآداب - على المناهج الحديثة في النقد ونظرية الأدب وفلسفة الفن، فانخرط المطلبي بقوة في هذا الجو، إن لم يكن هو أحد أهم صنّاعه.
جمع بين الأدب والبحث الأكاديمي وكتابة السيناريو
وفي عام 2001 كتبتُ أطروحتي للدكتوراه "الأسس المعرفية للنظرية اللسانية العربية: بحث في الأصول" تحت إشراف المطلبي، في الجامعة المستنصرية ببغداد. وقد حاولت في هذه الأطروحة أن أفسّر، تاريخياً وأبستيمولوجياً، لمَ قدّمت الحضارة العربية الإسلامية معرفة لغوية بهذه الضخامة. أحبَّ المطلبي هذه الأطروحة كثيراً، وقال في الدفاع عنها في المناقشة كلمة شديدة الأهمية عندي، إذ عدَّها ثاني عمل عراقي، بعد عمل مصطفى جمال الدين "البحث النحوي عند الأصوليين" (1980، وهو في الأصل أطروحة دكتوراه كذلك)، يسهم في أبستيمولوجيا المعرفة اللغوية العربية القديمة، ويحاجج ما قدّمه المغاربة في هذا المجال.
لا أزال أحتفظ بتسجيل المناقشة. ولشدة اعتزازي بكلمة المطلبي، فرّغتُها، وحرّرتُها، وسلّمتُه نسخة منها، لعلّه يبادر بنشرها، فأسعدُ كثيراً، ولكنه لم يفعل، في وقت كان قد قرّر عدم النشر نهائياً، موقفاً سياسياً من الحلكة التي انتهى إليها نظام البعث. ولا أزال أحتفظ بالنص بين أوراقي القديمة، وقد أبادر إلى نشره يوماً ما، وبعد أن مرّت على تلك المناقشة 25 سنة بالتمام والكمال.
كنت ألتقي المطلبي لأزوّده بفصول الرسالة، ليقرأها ويراجعها، في مكانين: شركة الإنتاج التلفزيوني، حيث كان يمارس ولعه في كتابة السيناريو، التي أصبحت حرفةً لديه، وقد أسهم حينئذ في إنتاج عمل تلفزيوني مهم في تقديم المعرفة اللغوية للجمهور العام، عنوانه "أشهى الموائد في مدينة القواعد" (1999)؛ أو في أكاديمية الفنون الجميلة. بسبب نموذج المطلبي غير التقليدي، كنا نناقش المعرفةَ اللغوية العربية القديمة وسياقاتها الأبستيمولوجية في أماكن كهذه.
ظل المطلبي يعمل إلى آخر حياته. وقد لفتني في السنوات الأخيرة، كتابُه عن علي الوردي وكتابه "أسطورة الأدب الرفيع"، الذي التقط فيه بصيرةَ الوردي النادرة، التي تقترب من أن تكون تأملاً (إن لم أرد أن أقول إسهاماً) في حقل اللسانيات الاجتماعية. وختم المطلبي حياتَه بعمل فاجأ الكثيرين، كتاب بأربعة أجزاء عن محمد خضير، صدر قبل أسابيع قليلة. رحل المطلبي، وقد ترك إرثاً ثرّاً، متنوعاً، كالمساحات التي جاسها وتجاوز حدودَها. ولعل عملاً ما، يستحقه المطلبي بلا شك، يستطيع أن يمنطق كل هذا التنوع والثراء في صورة واحدة. وقد يكون هذا المقال/ المرثية خطوة نحو ذلك.
## الأمن الفلسطيني يواصل اعتقال القيادي عمر عساف بسبب بيان حول الحرب
27 March 2026 04:03 PM UTC+00
يواصل جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، لليوم الثاني على التوالي، اعتقال الناشط السياسي والأسير المحرر عمر عساف، منسق "المؤتمر الشعبي الفلسطيني"، بعدما مددت محكمة الصلح في رام الله، أمس الخميس، توقيفه 15 يوماً لاستكمال إجراءات التحقيق، على خلفية مسودة بيان بشأن الحرب الدائرة في المنطقة، وبتهم تتعلق بخرق التدابير التي اتخذتها الدولة للحفاظ على حيادها، والذم الواقع على السلطة، وإثارة النعرات الطائفية.
وأوضح مدير مجموعة "محامون من أجل العدالة" مهند كراجة، اليوم الجمعة، أن عساف (76 عاماً)، محتجز في مركز توقيف جهاز الأمن الوقائي منذ صباح أمس الخميس. وأضاف أن عساف أفاد، خلال جلسة التحقيق معه بحضور محامي المجموعة، بأن نحو عشرين عنصراً أمنياً اقتحموا منزله، وفتشوه، وصادروا بعض مقتنياته.
وبيّن عساف لمحاميه أن التحقيق يركز على نشاطه في الحراكين الاجتماعي والسياسي، ولا سيما ضمن إطار "المؤتمر الشعبي 14 مليون"، إضافة إلى بيانات المؤتمر ونشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد وُجهت إليه تهم تتعلق بـ"إثارة النعرات الطائفية" و"الذم الواقع على السلطة"، فيما التزم الصمت أمام رئيس النيابة العامة خلال مجريات التحقيق.
وأطلقت مجموعة "محامون من أجل العدالة" نداءً عاجلاً إلى الجهات المختصة للإفراج الفوري عن عساف، وضمان حقه في محاكمة عادلة تتوافق مع المعايير الدولية، واحترام الحقوق والحريات العامة، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير والعمل السياسي السلمي، مؤكدة أن استمرار توقيفه يشكل سابقة خطيرة تمس جوهر العمل الديمقراطي، وتقوض الضمانات القانونية التي كفلها القانون الفلسطيني والمواثيق الدولية.
وبحسب مصادر عائلية تحدثت مع "العربي الجديد"، فقد اعتقلت الأجهزة الأمنية عساف من منزله في رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة، وحولته إلى النيابة العامة على خلفية مسودة بيان لم يُنشر بعد، وقعت عليه أكثر من 200 شخصية فلسطينية داخل فلسطين وخارجها، يدين العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، ويطالب بإزالة القواعد الأميركية من المنطقة. وأفادت المصادر بأن الاعتقال جاء بعد يوم واحد من مداهمة منزله وتهديده من قبل جهاز الأمن الوقائي، الذي طالبه، بحسب العائلة، بسحب البيان.
وأكدت العائلة أن المداهمة الأولى جرت عند الساعة الحادية عشرة ليلاً، الثلاثاء الماضي، حيث جرى تهديد عساف ومطالبته بسحب البيان، لكنه لم يستجب. وعادت الأجهزة الأمنية لمداهمة المنزل عند الساعة 10:10 مساء الأربعاء، حيث جرى تفتيشه بدقة، ومصادرة جميع الأوراق، إلى جانب هاتف عساف وحاسوبه المحمول. وبحسب إفادة العائلة، أبلغ أفراد الأمن عساف بأنهم يعتبرونه المسؤول عن البيان، وأنهم لا يريدون أن يتسبب مضمونُه في إغضاب الدول العربية.
من جهته، أكد عضو مبادرة "نداء فلسطين" تيسير الزبري لـ"العربي الجديد"، أن البيان لا يزال مسودة ولم يُنشر بعد، وما زال في طور جمع التواقيع والتعديلات. وأضاف أن المسودة تتضمن نقاطاً، أبرزها إدانة العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، والمطالبة بإزالة القواعد الأميركية في المنطقة، باعتبارها تخدم إسرائيل، وفق تعبيره، كما تشير إلى أن هذا العدوان لا يقل شراسة عن العدوان المتواصل على الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب الدعوة لتضامن دولي مع حقوق الشعب الفلسطيني.
وأشار الزبري إلى أن البيان لا يتضمن أي إساءة للسلطة الفلسطينية أو لأي دولة عربية، مؤكداً أن عساف واحد من بين عدد كبير من الشخصيات التي وقعت عليه، وليس الجهة الوحيدة التي تقف خلفه، بل هو نتاج عمل شخصيات وفعاليات وحراكات فلسطينية داخل فلسطين وخارجها، لافتاً إلى وجود جهود متواصلة للإفراج عنه.
في المقابل، أكدت الرئاسة الفلسطينية، في بيان صدر الليلة الماضية، أن البيان المنسوب إلى مجموعة من الأشخاص بشأن الحرب الجارية في المنطقة لا يمثل إلا موقعيه، ولا يعبر عن الموقف الرسمي أو الشعبي لدولة فلسطين. وشدد البيان على أن الموقف الفلسطيني هو ما صدر عن الرئاسة بتاريخ 28 فبراير/شباط، الرافض للعدوان الذي تتعرض له الدول العربية من قبل إيران، وكذلك العدوان الإسرائيلي على لبنان.
بدوره، قال الناطق الرسمي باسم قوى الأمن الفلسطيني أنور رجب إن اعتقال عساف جاء على خلفية وقوفه وراء إصدار بيان بشأن الحرب على إيران، موقّع من شخصيات تحت مسميات غير رسمية، وتضمن إساءات ومزايدات على دول عربية شقيقة، مؤكداً رفض هذا النهج لما يشكله من تجاوز لا يعبر عن الموقف الوطني الفلسطيني المسؤول. وأضاف أن الإساءة للعمق العربي تلحق ضرراً مباشراً بالقضية الفلسطينية، وتمس بمصالح آلاف الفلسطينيين المقيمين والعاملين والدارسين في تلك الدول.
وشدد رجب على ضرورة تحمل المسؤولية الوطنية في الخطاب والمواقف، والانحياز لمصلحة الشعب الفلسطيني، ورفض الزج به في صراعات لا تخدم قضيته، مؤكداً أن بوصلة المؤسسة الأمنية ستبقى موجهة نحو حماية مصالح الفلسطينيين وتعزيز العلاقات مع الدول العربية، بما يدعم تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال. وكان لافتاً صدور هذه التصريحات عن متحدث باسم الأجهزة الأمنية، وليس عن النيابة العامة التي أصدرت أمر اعتقال عساف.
وقوبل اعتقال عساف بإدانات واسعة في الشارع الفلسطيني، إذ أكدت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية ضرورة احترام حرية الرأي والتعبير باعتبارها حقاً دستورياً لا يجوز تقييده، وأهمية الالتزام بالمعايير القانونية السليمة في إجراءات التوقيف والتحقيق، ورفض توسيع نطاق التجريم ليشمل التعبير السلمي. وطالبت الشبكة بالإفراج الفوري عن عساف ووقف ملاحقته.
كما طالبت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية بالإفراج الفوري عن عساف، ووقف كافة أشكال الاعتقال السياسي، معتبرة أن اعتقاله يمثل اعتداءً على حرية الرأي والتعبير، ومساً خطيراً بالحريات العامة ومبادئ الوحدة الوطنية، في وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني تحديات غير مسبوقة. ودعت الحركة السلطة الفلسطينية إلى الاستجابة لمطالب القوى الوطنية والمجتمع المدني والإفراج عنه حفاظاً على السلم الأهلي وحقوق الفلسطينيين.
## الأمم المتحدة: كارثة إنسانية تهدّد لبنان وسط العدوان المتواصل
27 March 2026 04:13 PM UTC+00
حذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أنّ لبنان يواجه خطراً حقيقياً بشأن وقوع "كارثة إنسانية"، وذلك وسط العدوان الإسرائيلي المتواصل عليه منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري. وأشارت ممثلة المفوضية في لبنان كارولينا ليندهولم بيلينغ، من بيروت، خلال مؤتمر صحافي عُقد اليوم الجمعة في قصر الأمم المتحدة بمدينة جنيف، إلى أنّ حدّة الصراع تتصاعد بوتيرة متسارعة، ما يجعل البلاد أمام أزمة إنسانية متفاقمة.
ودعت المفوضية، على لسان بيلينغ، إلى تقديم دعم عاجل للبنان من أجل تفادي الكارثة الإنسانية المتوقّعة، ولا سيّما أنّ الغارات الإسرائيلية المكثّفة وكذلك أوامر الإخلاء التي تأتي على نطاق واسع، أجبرت أكثر من مليون شخص، ما يعني واحداً من بين كلّ خمسة من السكان، على ترك منازلهم. وأكدت ممثّلة المفوضية في لبنان أنّ النزوح يمتدّ الآن من جنوبي لبنان وشرقيه إلى بيروت وشمالي البلاد، في وقت ما زالت فيه أعداد النازحين في ازدياد.
ولفتت المسؤولة الأممية إلى أنّ لبنان كان يواجه، قبل العدوان الأخير، أزمات متعدّدة، وقد أتى النزوح الجماعي ليضيف ضغطاً هائلاً على العائلات والخدمات، مشدّدةً على "واجب توفير الحماية للمدنيين في كلّ الأوقات". ونقلت بيلينغ ما يردّده لها النازحون مراراً وتكراراً: "إنّهم يريدون ببساطة العودة إلى ديارهم"، مضيفةً أنّ "واجبنا مساعدتهم حتى يتمّكنوا من العودة بأمان".
This is a summary of what was said by @KarolinaBilling, UNHCR Representative in Lebanon at today's press briefing at the Palais des Nations in Geneva.https://t.co/nTDRyAxrvB
— UNHCR Lebanon (@UNHCRLebanon) March 27, 2026
يُذكر أنّ المتحدّث باسم جيش الاحتلال يمضي في إصدار أوامر إخلاء، تأتي بمعظمها شاملة، إذ تغطّي مساحات كبيرة، خصوصاً من الجنوب ومن ضاحية بيروت الجنوبية. وقد قُدّرت مساحة المناطق المشمولة بأوامر إخلاء بنحو 14% من مجمل مساحة لبنان البالغة 10.452 كيلومتراً مربّعاً، وفقاً لأكثر من منظمة دولية من بينها "أطباء بلا حدود" و"المجلس النرويجي للاجئين" وكذلك من وكالات تابعة للأمم المتحدة. كذلك كانت تحذيرات، منذ الأيام الأولى من العدوان، بأنّ هذا التهجير القسري الشامل يُعَدّ من جرائم الحرب، علماً أنّ من بين المنظمات التي قالت بذلك "هيومن رايتس ووتش" إلى جانب وكالات أممية.
ويأتي النزوح القسري الذي يشهده لبنان في الوقت الراهن استثنائياً، إذ إنّ البلاد لم تشهد مثيلاً له في تاريخها الحديث، في أيّ من الحروب التي شهدها؛ الإسرائيلية كما تلك الداخلية. ووسط هذا النزوح، بيّنت ممثّلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنّ سكان لبنان لا يشعرون بالأمان، حيثما وُجدوا، مشيرةً إلى أنّ غارات إسرائيلية استهدفت في الأسبوع الماضي محلّتَين في قلب العاصمة بيروت؛ زقاق البلاط والباشورة المكتظّتان بالسكان، علماً أنّ كثيرين لجأوا إليهما طلباً للأمان.
أضافت بيلينغ أنّ واحدة من الغارات الإسرائيلية وقعت على بُعد مبنى واحد فقط من مدرسة تؤوي عائلات نازحة، وهي المدرسة التي كانت قد زارتها مع محافظ بيروت مروان عبّود قبل أيام قليلة، في إطار جولاتها لمتابعة شؤون الذين هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية، وأكدت أنّ العائلات النازحة تعيش في حالة دائمة من الخوف، محذّرةً من أنّ التداعيات النفسية السلبية لذلك سوف تستمرّ لمدّة طويلة بعد انتهاء الصراع الحالي، ولا سيّما على الأطفال.
هذه آثار الغارات التي استهدفت حي الباشورة في بيروت، حيث نزح آلاف الأشخاص بحثًا عن الأمان.
في أحياء كانت تعجّ بالحياة، يسود الصمت الآن بين المباني المدمّرة والشوارع الخالية.
منازل دُمّرت. حياة اقتُلعت من جذورها. وناس أجبرت على الهرب مرةً أخرى.
النازحون يستحقون الحماية. pic.twitter.com/iYUPstfgKC
— مفوضية اللاجئين (@UNHCR_Arabic) March 25, 2026
في سياق متصل، أفادت ممثّلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، خلال المؤتمر الصحافي نفسه، بأنّ فرص الوصول إلى مكان آمن تزداد صعوبة، شارحةً أنّ تدمير جسور رئيسية في جنوب لبنان أدّى إلى عزل مناطق بأكملها. أضافت بيلينغ أنّ ذلك تسبّب في عزل أكثر من 150 ألف شخص وتقييد وصول المساعدات الإنسانية إليهم بصورة كبيرة.
تجدر الإشارة هنا إلى أنّ تدمير جيش الاحتلال الإسرائيلي الجسور وكذلك التهديد بنسفها يمثّلان انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويؤشّران إلى جريمة حرب، ولا سيّما أنّ الجسور كما الطرقات تُصنَّف من الأعيان المدنية. وهو أمر لفتت إليه جهات عدّة منذ أيام، من بينها مجلّة "المفكرّة القانونية" ومنظمة "هيومن رايتس ووتش" وغيرهما.
تعدّ الجسور والطرقات من الأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني. يؤدّي تدمير هذه الجسور، التي تشكّل شرايين أساسية لحركة التنقّل والخدمات إلى:
- عزل مناطق واسعة جنوب الليطاني عن شماله وقطع الاتصال بين الأقضية.
- قطع سبل الوصول إلى الخدمات الأساسية وإلى عمليات الإغاثة… pic.twitter.com/00PgKauCWM
— Legal Agenda (@Legal_Agenda) March 24, 2026
وخلال استعراض الوضع في لبنان اليوم، أفادت ممثّلة المفوضية السامية للأمم المتحدة بأنّ "عائلات كثيرة نلتقي بها يومياً نزحت للمرّة الثانية أو الثالثة"، مشيرةً إلى أنّ ثمّة عائلات عادت إلى المدرسة نفسها التي لجأت إليها في عام 2024. يُذكر هنا أنّ الاحتلال الإسرائيلي كان قد صعّد عدوانه على لبنان ككلّ في سبتمبر/ أيلول من العام المذكور، بعدما كان قد بدأ يستهدف القرى الجنوبية الحدودية مع فلسطين المحتلة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023. 
وبيّنت بيلينع أنّ أكثر من 136 ألف نازح يقيمون اليوم في نحو 660 مركز إيواء جماعي، استُحدثت في مدارس، هي اليوم مكتظّة وتفوق طاقتها الاستيعابية وفقاً للمسؤولة الأممية، وحذّرت من أنّ الاكتظاظ وغرف الصفوف المشتركة ومحدودية الوصول إلى خدمات الصرف الصحي وغيرها من الخدمات الأساسية، تمثّل كلّها مخاطر تعتري الحماية بصورة كبيرة، بما في ذلك التعرّض للاستغلال والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
كذلك لفتت المسؤولة الأممية إلى الآثار السلبية للنزوح على كبار السنّ وذوي الإعاقة خصوصاً، شارحةً أنّ هؤلاء يجدون صعوبة في النوم على أرضيات غرف صفوص المدارس أو استخدام المرافق المخصّصة للأطفال في هذه المنشآت التربوية. وتابعت بيلينغ أنّ التوتر والصدمات النفسية تتزايد في مثل هذه الظروف غير الملائمة، ووسط الاكتظاظ.
إلى جانب كلّ ذلك، شدّدت بيلينغ، في المؤتمر الصحافي اليوم، على أنّ ثمّة "حاجة واضحة وعاجلة إلى رفع مستوى الحماية والدعم المجتمعي، إلى جانب الحاجة الملحّة إلى المأوى"، وإذ أكدت أنّ ثمّة "خطراً حقيقياً بشأن وقوع كارثة إنسانية"، رأت أنّ من الممكن التخفيف من المخاطر الأخرى، بما في ذلك العنف والاستغلال وتصاعد التوتّرات، من خلال دعم الاستجابة الطارئة التي تقودها الدولة اللبنانية والمشمولة في "النداء الإنساني العاجل للبنان".
يُذكر أنّ هذا النداء كان قد أُطلق في 13 مارس الجاري، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، أمّا الهدف منه فتأمين تمويل دعم بقيمة 308.3 ملايين دولار أميركي للبنان وسط العدوان الإسرائيلي. وقد أتى ذلك في حين كانت نسبة النازحين الذين هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية تُقدَّر بنحو 14% من سكان لبنان، علماً أنّ النسبة اليوم تفوق 20% وفقاً للبيانات الأممية الأخيرة.
وأفادت ممثّلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان بأنّ وكالتها تواصل قيادة قطاعَي الحماية والمأوى، وسط أزمة النزوح الأخيرة، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية والمنظمات غير الحكومية الشريكة، مبيّنةً أنّها قدّمت أكثر من 198 ألف مادة إغاثية أساسية في هذا الإطار، إلى جانب العمل من أجل تحسين مستوى الخصوصية وحفظ كرامة النازحين في مراكز الإيواء. وأكدت بيلينغ أنّ المفوضية وشركاءها قدّموا، حتى اليوم، الدعم لأكثر من 27 ألف شخص من خلال خدمات الحماية، بما في ذلك الدعم النفسي وكذلك الاجتماعي، والأنشطة الترفيهية، والاستشارات، والمساعدة الموجّهة للفئات الأكثر ضعفاً، لكنّها لفتت إلى أنّ "توفّر التمويل الكافي لندائنا الأوّلي، الذي يزيد عن 60 مليون دولار أميركي، يمكننا من توسيع نطاق هذه البرامج من ضمن الاستجابة المشتركة بين الوكالات (الأممية)".
وشدّدت بيلينغ على أنّ الدعم المقدّم يتجاوز الاستجابة الطارئة المباشرة، إذ إنّه يعزّز منظومات الحماية الوطنية والمنظومات الاجتماعية التي تعمل السلطات اللبنانية لإصلاحها، وأوضحت أنّه "من خلال الاستجابة للاحتياجات العاجلة اليوم، نستثمر في الوقت نفسه في استدامة تلك الجهود وقدرتها على الصمود على المدى الطويل"، لكنّها حذّرت من "تزايد الاحتياجات بوتيرة أسرع من الموارد المتاحة"، على الرغم من الاستجابة، وأوضحت أنّ الاكتظاظ في مراكز إيواء النازحين سوف يتفاقم من دون توسيع نطاق المآوي، وأنّ المخاطر التي تواجه الأطفال والنساء والفئات الأخرى الأكثر ضعفاً سوف تتضاعف من دون تعزيز الحماية، وأنّ الوضع المتردّي أساساً سوف يتحوّل إلى حالة من التوتّر في حال لم تصل المساعدات إلى من يحتاج إليها سريعاً.
## اتهام موظّفة في الشاباك بكشف معلومات سرية عن اغتيال محمد الضيف
27 March 2026 04:18 PM UTC+00
أصدرت المحكمة المركزية الإسرائيلية، اليوم الجمعة، حكماً، على موظفة في جهاز الأمن العام الاسرائيلي (الشاباك) قامت بتسريب معلومات سرية وحساسة من داخل المنظومة الأمنية لأفراد عائلتها تضمّنت تفاصيل حول اغتيال محمد الضيف القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وعن عملية تخليص أسرى إسرائيليين من قطاع غزة، ومعلومات بشأن العثور على جثماني الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول.
وبحسب لائحة الاتهام المعدّلة التي اعترفت بها المتهمة، إلى جانب متهمين اثنين آخرين، وأشار إليها موقع "هيوم" العبري، اليوم الجمعة، تسرّب جزء من هذه المعلومات من الدائرة العائلية إلى مجموعات "واتساب" تابعة لوحدات احتياط، وإلى قنوات "تليغرام" اطّلع عليها مئات المستخدمين. وشددت المحكمة على أن هذه المعلومات كان من شأنها إفشال عمليات لاستعادة أسرى، وكشف قوات، وتعريض حياة أشخاص للخطر.
وفقاً لحكم المحكمة، فإن إحدى أخطر التسريبات تعلّقت بعملية "أرنون" لتحرير الأسرى نوعا أرغماني، وألموغ مئير جان، وشلومي زيف وأندري كوزلوف. ففي 17 مايو/ أيار 2024، أي نحو ثلاثة أسابيع قبل تنفيذ العملية، أبلغت المتهمة خلال وجبة عائلية والديها، وشقيقتها، وصهرها بأن عملية لتحرير أرغماني ومختطفين آخرين قيد التخطيط، مشيرةً إلى أن جهاز الشاباك مشارك في العملية. وفي اليوم نفسه، كتب صهرها في مجموعة الواتساب التابعة لوحدة الاحتياط: "خلال عدة أيام من المتوقّع محاولة تحرير نوعا أرغماني وعدد من المختطفين الآخرين الذين ما زالوا على قيد الحياة".
لاحقاً، عشية العملية، في 7 يونيو/ حزيران 2024، أبلغت المتهمة والديها خلال وجبة عائلية بأن عملية التخليص ستُنفّذ في اليوم التالي. وبعد ذلك، بينما كانت العملية جارية، أبلغت عائلتها بأن الأسرى لم يصلوا بعد إلى إسرائيل وأن هناك مصاباً، وفقط بعد ساعة من ذلك، نشر الإعلان الرسمي عن العملية من قبل المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي.
تسريب آخر تعلّق بعميلة اغتيال محمد الضيف. وبحسب التهم، فإنّه في ليلة 12 يوليو/ تموز 2024، وخلال عملية استهداف المجمع الذي كان الضيف موجوداً فيه، تلقت المتهمة تحديثاً من داخل المنظومة الأمنية حول التطورات التي سبقت العملية. وبعد دقائق، أبلغت والديها وشقيقتها وصهرها بأن عملية اغتيال الضيف قد اُنجزت، وذلك قبل إعلان إسرائيل رسمياً ذلك. وفي اليوم التالي، قام الصهر بنقل هذه المعلومة إلى مديره وكذلك إلى مجموعة الواتساب الخاصة بوحدة الاحتياط.
في حالة أخرى، خلال يونيو/ حزيران 2024، قالت المتهمة خلال وجبة عائلية إنه تم العثور على جثمان هدار غولدين. لاحقاً في التاسع من ذات الشهر، سُئل صهرها إن كان قد عُثر فعلاً على غولدين، فأجاب بأنه تم تحديد مكان القتلى لكن لم يُنتشلوا بعد. متهم آخر قام إثر ذلك بإبلاغ مدير قناة تليغرام بأن "هناك حديثاً غير مؤكد بعد، عن أورون شاؤول وهدار غولدين"، بينما أرسل الصهر لمجموعة الاحتياط رسالة تفيد بأن الجثامين عُثر عليها، وكرر ذلك لاحقاً في لقاء مع أعضاء المجموعة.
كما تسرّبت معلومات عن عملية مستقبلية أخرى لتحرير أسرى. ففي العاشر من يونيو/ حزيران كتبت المتهمة لصهرها أن عملية إنقاذ جديدة لأربعة أسرى قيد التخطيط، وأكدت أن العملية يُتوقع تنفيذها بعد نحو شهر. لاحقاً، في 29 يونيو، نقل الصهر إلى مجموعة الاحتياط رسالة تقول إن عملية لتحرير أربعة أشخاص ستجري "خلال أسبوعين إلى ثلاثة". وفي 13 يوليو/ تموز، أرسلت إليه المتهمة تحديثاً إضافياً حول الموضوع، فعاد ونشر المعلومة في مجموعة الواتساب، وكذلك لصديقه ولمديره في العمل.
خمس معلومات سرية
كانت أول معلومة سرية سُرّبت، تتعلق بخطة دخول قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى مستشفى ناصر بخانيونس، جنوبي قطاع غزة. وبحسب لائحة الاتهام، فإنه في 13 فبراير/ شباط 2024، أبلغت المتهمة صهرها بأن هناك نية لاقتحام المستشفى في اليوم التالي، وأضافت أنهم يأملون العثور على أسرى هناك. وخلال دقائق، قام الصهر بنقل المعلومة إلى مجموعة الواتساب الخاصة بوحدة الاحتياط.
بالمجمل، كما ورد في قرار الحكم، قام صهر المتهمة بنشر خمس معلومات سرية. وكان هو الأول الذي أخرج المعلومات من الدائرة العائلية إلى دائرة أوسع، حين نقلها إلى مجموعة واتساب تضم 11 عضواً من أصدقائه، وكذلك إلى شخصين إضافيين. أما المتّهم الثالث، فقد نشر معلومة سرية واحدة لمدير قناة تليغرام مفتوحة تضم مئات المشاركين، كما احتفظ بمعلومة سرية أخرى من دون نشرها.
أكدت المحكمة أن ما جرى ليس "نميمة أمنية" ولا "أحاديث عابرة"، بل معلومات عملياتية حيّة، ملموسة وحساسة للغاية. وبحسب الحكم، كان الخطر الناتج مباشراً، بحيث كان يمكن أن يؤدي إلى إفشال عمليات تخليص أسرى، وكشف قوات تعمل في الميدان، واحتمال الإضرار بالأسرى، وتعريض الجنود وأفراد الأجهزة الأمنية للخطر، وإلحاق ضرر فعلي بالأمن الداخلي. ومع ذلك، أوضح القضاة أن المتّهمين لم يتصرفوا بدافع أيديولوجي أو مالي أو أمني معادٍ، بل بدافع التباهي وفهم مشوّه لفكرة "مشاركة معلومات مُحفّزة".
على هذا الأساس، وبسبب الطابع غير المسبوق للقضية، حكمت المحكمة على الثلاثة بتسعة أشهر من الخدمة لصالح الجمهور، إضافة إلى سجن مع وقف التنفيذ شريطة عدم تكرار المخالفة، وأمر بالخضوع للمراقبة. ومع ذلك شددت المحكمة على أنه في المستقبل، وفي حالات مشابهة، فإن العقوبة المناسبة ستكون السجن الفعلي لفترة طويلة.
وجاء في نص القرار، أن "دولة إسرائيل موجودة منذ فترة طويلة في حالة قتال على عدة جبهات، ولا يمكن التقليل من أهمية الحفاظ على أمن الدولة وسريّتها، من أجل تمكين أجهزة الأمن والاستخبارات من أداء عملها. العدو يتابع نشاط أجهزة الأمن ويجمع كل معلومة حتى الصغيرة منها، بهدف الإضرار بالدولة، وأمنها، وبمن يعملون باسمها". وأضاف القضاة: "إن كشف معلومات أمنية، حتى لو كان بدافع بريء، يحمل إمكانات لإلحاق ضرر هائل بأمن الدولة وخطراً حقيقياً على حياة البشر. وكما ذُكر، وبسبب الطابع غير المسبوق للائحة الاتهام، امتنعنا في هذه الحالة الاستثنائية عن فرض عقوبات سجن فعلية. ومع ذلك، يجب أن يعلم كل من يساهم في نشر معلومات محظورة أن العقوبة المناسبة لهذه الأفعال الخطيرة هي السجن الفعلي لفترة طويلة".
## أوروبا على حافة ركود تضخمي مع استمرار الحرب
27 March 2026 04:25 PM UTC+00
حذّر المفوض الاقتصادي الأوروبي فالديس دومبروفسكيس من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الدخول في حالة ركود تضخمي، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة المرتبط بالحرب في المنطقة. وقال دومبروفسكيس، خلال مؤتمر صحافي أعقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، إن "الآفاق الاقتصادية يكتنفها قدر كبير من عدم اليقين"، مضيفاً أن "هناك خطراً واضحاً يتمثل في صدمة ركود تضخمي، إذ يتزامن تباطؤ النمو مع ارتفاع معدلات التضخم".
وأوضح المفوض الاقتصادي الأوروبي أن "هذا السيناريو يظل قائماً حتى في حال كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأمد"، مشيراً إلى أن "التحليلات تظهر أن نمو اقتصاد الاتحاد الأوروبي في عام 2026 قد ينخفض بنحو 0.4 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات الخريف، في حين قد يرتفع التضخم بما يصل إلى نقطة مئوية واحدة". وأشار أيضاً إلى أن أي استجابات حكومية سيكون لها تأثير مباشر على الميزانيات، لافتاً إلى أن معظم دول الاتحاد الأوروبي تملك هامش تحرك محدوداً نتيجة الصدمات السابقة والحاجة المتزايدة للإنفاق الدفاعي.
The war in the Middle East is reshaping Europe's economic outlook.
At today's #Eurogroup, I set out how the @EU_Commission will act and work with Member States to mitigate the impact of high energy prices.
My remarks ➡️ https://t.co/zTSBbL8jUM pic.twitter.com/5n5icMxEPA
— Valdis Dombrovskis (@VDombrovskis) March 27, 2026
وكانت المفوضية الأوروبية قد توقعت، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، نمواً اقتصادياً للاتحاد الأوروبي بنسبة 1.4% في عام 2026 و1.5% في عام 2027، بينما يُنتظر أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1.2% في 2026 و1.4% في 2027، مع توقع تضخم يقارب 2% في 2026. وأشار دومبروفسكيس إلى أنه في حال كانت الاضطرابات بإمدادات الطاقة أكثر حدة واستمرارية، فإن التأثيرات السلبية على النمو ستكون أكبر، إذ قد يتراجع النمو بما يصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027.
من جانبه، شدد رئيس مجموعة وزراء مالية منطقة اليورو، كيرياكوس بيراكاكيس، على أن الإجراءات الوطنية الرامية إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة يجب أن تكون مؤقتة، مستفيدين من تجربة أزمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022. وأكد أن التدابير المتخذة ينبغي أن تكون موجهة وعادلة وفعالة، مع إعطاء الأولوية للأسر والشركات الأكثر تضرراً، على أن تُنفذ بسرعة، ولكن دون أن تتحول إلى سياسات دائمة قد تخلق اختلالات مستقبلية. وأضاف أن الأزمة الحالية تعزز أهمية الاستثمار في البنية التحتية للطاقة النظيفة وتعزيز استقلالية أوروبا في مجال الطاقة. ومن المقرر أن تُستكمل المناقشات بشأن تنسيق السياسات الاقتصادية خلال اجتماع مشترك لوزراء المالية والطاقة في مجموعة السبع يوم الاثنين المقبل.
## مسيرات للحوثيين في صنعاء دعماً لإيران وتأكيداً للجهوزية العسكرية
27 March 2026 04:26 PM UTC+00
شهد ميدان السبعين في العاصمة اليمنية صنعاء، اليوم الجمعة، تظاهرة حاشدة نظّمها الحوثيون تحت شعار "ثابتون مع فلسطين ولبنان وإيران وجاهزون لكل الخيارات"، بالتزامن مع مسيرات مماثلة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرتهم، في استعراض شعبي وسياسي أكد فيه المشاركون دعمهم المستمر للقضية الفلسطينية وتحالف ما يُعرف بـ"محور المقاومة". وبحسب بيان صادر عن المسيرات، أكد المشاركون أن خروجهم يأتي "تأكيداً للموقف الثابت المساند للشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى وقضايا الأمة"، مشددين على رفضهم ما وصفوه بـ"المشروع الأميركي الإسرائيلي المسمى إسرائيل الكبرى"، الذي قالوا إنه يستهدف المنطقة بأسرها.
وشدد البيان على تمسك الحوثيين بما وصفوه بـ"خيار الجهاد والثبات"، معتبراً أن ما يُعرف بـ"يوم الصمود الوطني" يمثل "محطة مضيئة في تاريخ الشعب اليمني"، ومؤكداً الاستمرار في دعم فلسطين "حتى تحريرها وزوال الكيان الغاصب"، وفق تعبيره، كما جدّد المشاركون إعلان انخراطهم ضمن "جبهة الجهاد والمقاومة مع كل أحرار الأمة"، مؤكدين أنهم "لن يكونوا محايدين" في الصراع الإقليمي، في إشارة إلى التصعيد المستمر في المنطقة، ولا سيما في قطاع غزة وجنوب لبنان. وجاء في البيان أن "الأيدي على الزناد"، وأن الجماعة "مستعدة لكل الخيارات وفق ما يقتضيه الميدان"، داعياً إلى مواصلة التعبئة العامة ورفع الجاهزية في مختلف المجالات، كما وجّه دعوة إلى السكان للانخراط في برامج التعبئة، بما في ذلك الدفع بالطلاب إلى الدورات والأنشطة الصيفية "لتحصينهم فكرياً"، بحسب نص البيان.
وتطرق البيان إلى التوترات الإقليمية، معتبراً أن "أي عدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعلى لبنان هو عدوان على الأمة كلها"، في موقف يعكس اصطفاف الجماعة ضمن التحالف الإقليمي الذي تقوده إيران. وتضمن البيان رسالة موجهة إلى السعودية، دعا فيها الحوثيون الرياض إلى "التوقف عن نهجها العدواني" وفك ارتباطها بما وصفوه بـ"الأجندة الأميركية والبريطانية والإسرائيلية"، في إشارة إلى التحالف العسكري الذي تقوده المملكة في اليمن منذ عام 2015.
وكان زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي، قد لوّح أمس بالانضمام إلى جانب إيران في الحرب، وذلك بالتزامن مع تهديدات طهران بإدخال "جبهة باب المندب" إلى الصراع، في حال أقدمت الولايات المتحدة على احتلال جزرها أو أي أجزاء من الأراضي الإيرانية. وقال الحوثي، في خطاب بمناسبة ما تسميه الجماعة "اليوم الوطني للصمود"، إن جماعته "لن تتردد" في الانخراط عسكرياً في أي مواجهة تراها مرتبطة بالصراع مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، مشدداً على أن هذا الموقف يأتي في إطار ما وصفه بـ"الدفاع عن الأمة".
وأضاف أن جماعته ليست في موقع الحياد إزاء ما وصفه بـ"المخطط الصهيوني" في المنطقة، مؤكداً استمرار دعمهم للفلسطينيين، ومشيراً إلى "الإسناد المباشر لقطاع غزة" وارتباط ذلك بما سماه "محور المقاومة". واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى "تغيير الشرق الأوسط" وتنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى"، معتبراً أن بعض الأنظمة العربية "تتعاون" مع هذا التوجه رغم أنه يستهدف المنطقة بأكملها، كما أشاد الحوثي بالدور الإيراني، معتبراً أن طهران قدمت "دعماً رسمياً" لليمن، وأن موقفها "مشجع على الصمود"، ودعا الدول الإسلامية إلى "التوحد" في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحاً بإمكانية التصعيد العسكري إذا تطلبت التطورات ذلك.
وتأتي هذه المسيرات في سياق تحركات شعبية أسبوعية ينظمها الحوثيون منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ تحوّلت هذه الفعاليات إلى منصة لإعلان المواقف السياسية والتعبئة الشعبية، بالتوازي مع تصعيد عسكري تبنته الجماعة في البحر الأحمر ومحيطه، تقول إنه يأتي دعماً للفلسطينيين. ومنذ انخراط الحوثيين في الهجمات البحرية أواخر عام 2023، شهدت المنطقة توتراً متزايداً، وسط ضربات أميركية وبريطانية استهدفت مواقع للجماعة داخل اليمن، في حين تؤكد الجماعة استمرار عملياتها "حتى وقف الحرب على غزة". ويُنظر إلى هذه المسيرات، التي تتكرر بوتيرة منتظمة، باعتبارها جزءاً من أدوات الحشد والتعبئة التي تعتمدها الجماعة لتعزيز حضورها الداخلي وإبراز ارتباطها بالقضايا الإقليمية، في ظل تعقيدات المشهد اليمني واستمرار الجمود في مسار التسوية السياسية.
## أميركا يمكنها تأكيد تدمير ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط
27 March 2026 04:30 PM UTC+00
قالت وكالة رويترز نقلاً عن خمسة مصادر مطلعة على معلومات مخابرات أميركية، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها دمرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط، في وقت يقترب فيه العدوان الأميركي الإسرائيلي من عتبة الشهر. وبحسب أربعة من هذه المصادر، فإن وضع نحو ثلث آخر ليس واضحاً على وجه الدقة، لكن من المرجح أن عمليات القصف ألحقت به أضراراً أو دمرته أو دفنته في أنفاق وخنادق تحت الأرض.
وقال أحد المصادر إن معلومات المخابرات مماثلة بالنسبة لقدرات الطائرات المسيرة لدى إيران، مضيفاً أن هناك درجة من درجات الثقة في أن ثلثها دمر. ويشير هذا التقييم، الذي لم تنشر عنه تقارير من قبل بحسب وكالة رويترز، أن الكثير من صواريخ إيران إما مدمرة أو يصعب الوصول إليها، وهو ما يعني أن طهران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً، وقد تتمكن من استعادة بعض الصواريخ المدفونة أو معالجة الصواريخ المتضررة بمجرد توقف الحرب.
وتتناقض هذه المعلومات المخابراتية مع تصريحات الرئيس دونالد ترامب أمس الخميس التي قال فيها إن إيران لم يتبق لديها سوى "عدد قليل جداً من الصواريخ". وأقر أيضاً فيما يبدو بالتهديد الذي تشكله الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية المتبقية على أي عمليات أميركية مستقبلية لتأمين حركة المرور في مضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية. ويدرس ترامب بحسب "رويترز" إمكانية التصعيد بنشر قوات أميركية على طول السواحل الإيرانية على المضيق. وقال ترامب في اجتماع للحكومة أمس الخميس نقله التلفزيون: "مشكلة المضائق هي ما يلي: لنفترض أننا حققنا نجاحاً باهراً، وأننا تمكنا من تحييد 99% (من صواريخهم). نسبة الواحد بالمئة المتبقية غير مقبولة، لأن الواحد بالمئة هو صاروخ يصيب بدن سفينة يكلف مليار دولار".
إلى ذلك، امتنع النائب الديمقراطي سيث مولتون، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية خدم في العراق، عن التعليق على ما توصلت إليه "رويترز"، لكنه نفى مزاعم ترامب بشأن تأثير الحرب على ترسانة إيران. وقال مولتون: "إذا كانت إيران ذكية، فهي تحافظ على بعض قدراتها.. لا يستخدمون كل ما لديهم ويتربصون".
صواريخ إيران هدف رئيسي للولايات المتحدة
وكانت إدارة ترامب قد قالت إنها تهدف إلى إضعاف الجيش الإيراني بإغراق أسطوله البحري وتدمير قدراته الصاروخية وقدرات الطائرات المسيرة وضمان عدم امتلاك الجمهورية الإسلامية سلاحاً نووياً. وتقول القيادة المركزية الأميركية إن عمليتها التي تطلق عليها رسمياً اسم "ملحمة الغضب" تسير وفق المقرر لها أو ربما تمضي بشكل أسرع من الخطط الموضوعة قبل بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط.
وتشير القيادة المركزية إلى أن الضربات الأميركية استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف عسكري إيراني حتى يوم الأربعاء، وأنها أغرقت 92% من السفن الحربية الإيرانية الكبيرة. ونشر الجيش الأميركي صوراً تظهر هجمات على مصانع لإنتاج الأسلحة في إيران، لافتاً إلى أنه لا يستهدف فقط مخزونات الصواريخ والطائرات المسيرة، وإنما القطاع الذي ينتجها. غير أن القيادة المركزية امتنعت عن ذكر تفاصيل محددة عن حجم الدمار الذي لحق بقدرات إيران في ما يتعلق بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وقال أحد المصادر لوكالة رويترز إن جزءاً من المشكلة يكمن في تحديد عدد الصواريخ الإيرانية المخزنة في مخابئ تحت الأرض من قبل بدء الحرب. ولم تفصح الولايات المتحدة عن تقديراتها لحجم مخزون الصواريخ الإيراني قبل الحرب. وتتراوح التقديرات بين 2500 صاروخ وفقاً للجيش الإسرائيلي ونحو 6000 صاروخ وفقاً لبعض المحللين.
أسلحة لم تنفد وقدرات جديدة
رغم وتيرة الضربات الأميركية المكثفة، أظهرت إيران أن أسلحتها لم تنفد. كما أظهرت إيران قدرات جديدة. ففي الأسبوع الماضي، أطلقت القوات الإيرانية لأول مرة صواريخ بعيدة المدى، مستهدفة قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأميركية- البريطانية في المحيط الهندي. وقالت نيكول جراييفسكي، الخبيرة في شؤون القوات الصاروخية الإيرانية والحرس الثوري الإيراني بجامعة ساينس بو في باريس، إن إدارة ترامب ربما بالغت في تقدير تأثير الضربات الأميركية على قدرات إيران. وأشارت خلال حديث مع الوكالة إلى أن إيران قادرة على مواصلة شن هجمات من منشأة بيدغنه العسكرية التي تعرضت لقصف مكثف.
وقالت جراييفسكي: "أعتقد أن قدرتهم على الحفاظ على هذا أمر يشير إلى أن الولايات المتحدة بالغت في تقدير نجاح عمليتها"، مضيفة أنها تعتقد أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 30% من قدراتها الصاروخية. وأوضحت أن إيران تمتلك أكثر من 10 منشآت كبيرة تحت الأرض تحتفظ فيها بقاذفات وصواريخ. وأضافت: "السؤال الأهم هو: هل انهارت هذه المنشآت؟"
أنفاق إيران
من جانب آخر، أعرب أحد كبار المسؤولين الأميركيين عن شكوكه بشأن قدرة واشنطن على تقييم قدرات إيران الصاروخية بدقة، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم وضوح عدد المنشآت الموجودة تحت الأرض والتي يمكن الوصول إليها بطريقة ما. وقال المسؤول لـ"رويترز": "لا أعرف ما إذا كنا سنحصل على رقم دقيق يوماً ما". وأقر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في 19 مارس/ آذار بالتحدي الذي تشكله أنفاق إيران، قائلاً: "إيران بلد شاسع. ومثل حماس وأنفاقها (في غزة)، فقد ضخوا أي مساعدات، وأي تنمية اقتصادية، ومساعدات إنسانية، في الأنفاق والصواريخ". وأضاف: "لكننا نطاردهم بشكل منهجي، وبلا رحمة، وبقوة ساحقة، بشكل يعجز عنه أي جيش آخر، والنتائج تتحدث عن نفسها"، من دون أن يقدم تفاصيل عن النسبة المئوية للصواريخ أو الطائرات المسيرة التي تم تدميرها.
"واشنطن بوست": أميركا استخدمت مئات من صواريخ توماهوك في إيران
إلى ذلك، ذكرت صحيفة واشنطن بوست، اليوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 850 صاروخ توماهوك كروز خلال أربعة أسابيع من الحرب مع إيران، ما أدى إلى استهلاك هذه الأسلحة الدقيقة بوتيرة أثارت قلق بعض مسؤولي البنتاغون ودفعتهم إلى إجراء مناقشات داخلية حول كيفية توفير المزيد منها. وقالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض في بيان نقلته وكالة رويترز: "يمتلك الجيش الأميركي ما يكفي من ذخيرة وعتاد وأسلحة لتحقيق أهداف عملية ملحمة الغضب التي وضعها الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب، بل وأكثر من ذلك". وأضافت ليفيت: "ومع ذلك، فقد كان الرئيس ترامب دائماً يركز بشدة على (تعزيز) قواتنا المسلحة، وسيواصل دعوة مقاولي الدفاع إلى تسريع وتيرة تصنيع أسلحة أميركية، وهي الأفضل في العالم".
(رويترز، العربي الجديد)
## الأردن: موسم أمطار استثنائي يملأ السدود ويخفف أزمة المياه
27 March 2026 04:40 PM UTC+00
يشهد الأردن لأول مرة منذ سنوات، موسم مطر استثنائياً حيث تقترب السدود من كامل طاقتها التخزينيية، وسط توقعات بتحسن أداء القطاع الزراعي خلال الفترة المقبلة، وزيادة إنتاج الزراعات البعلية، خصوصاً الزيتون واللوزيات.
وجاء التدفق المطري الأخير، بعد سنوات من تراجع الهطولات المطرية خاصة في العام الماضي. وبلغت نسبة الأمطار في الموسم الحالي نحو 120% من المعدل العام، ما أتاح تسييل كميات كبيرة من المياه نحو قناة الملك عبد الله في منطقة الأغوار ذات الطابع الزراعي.
وفي هذا السياق، قال مساعد أمين عام وزارة المياه الأردنية، عمر سلامة، لـ"العربي الجديد"، إن المنخفضات الجوية الأخيرة التي شهدها الأردن، أسوة بدول المنطقة، أسهمت بشكل كبير في تعزيز مخزونات السدود والمياه الجوفية، إضافة إلى دعم ري الأشجار والمحاصيل الزراعية.
وأضاف أن السدود المائية في المملكة وصلت، وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، إلى مستويات مرتفعة من طاقتها التخزينية. وأوضح أن سد الملك طلال، الواقع شمال العاصمة عمّان، امتلأ بالكامل بسعة تقارب 76 مليون متر مكعب، وهو الأكبر في البلاد بعد سد الوحدة المشترك مع سورية.
وأشار إلى أن عمليات تفييض السدود بدأت منذ نحو أسبوع، ومن بينها سد الملك طلال، وذلك ضمن إجراءات السلامة، مع توجيه المياه الفائضة نحو المناطق الزراعية للاستفادة منها. وبيّن أن السدود التي شهدت فيضانات تشمل: سد التنور في الكرك، وسد اللجون، وسد الموجب، وسد الوحيدي، وسد شيظم، وسد الملك طلال، وسد وادي شعيب، حيث جرى تصريف المياه على امتداد الأغوار، والاستفادة منها عبر تحويلها إلى قناة الملك عبد الله وسد الكرامة.
وأضاف سلامة أن معظم الحفائر والبرك الصحراوية سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في مخزونها، مثل سد دير الكهف وسد البويضة، إلى جانب تحسن مواقع حصاد المياه التي تسهم في تغذية المياه الجوفية، خصوصاً في منطقتي القاع/الأزرق وقاع خنا، وهو ما سينعكس إيجاباً على الأحواض الجوفية. كما أشار إلى أن وزارة المياه أبلغت المزارعين في منطقة الأغوار بضرورة تعبئة جميع البرك الزراعية، لضمان تحقيق أقصى استفادة من مياه الفيضانات.
وتقدّر الوزارة معدل الهطول المطري طويل الأمد في الأردن بنحو 8.1 مليارات متر مكعب سنوياً. كما لفت سلامة إلى أن الأردن يُعد من الدول ذات الكفاءة العالية في حصاد مياه الأمطار، رغم أن 92% من مساحته، البالغة نحو 89 ألف كيلومتر مربع، أراضٍ صحراوية تقل فيها معدلات الهطول عن 200 ملم سنوياً، ما يحدّ من إمكانية الاستفادة منها بسبب ارتفاع معدلات التبخر.
من جهتها، نفذت سلطة وادي الأردن، بالتعاون مع القوات المسلحة الأردنية ، ووزارتي الزراعة والبيئة، أكثر من 630 سداً وحفيرة خلال السنوات الماضية في المناطق الصحراوية، بسعة إجمالية تصل إلى 150 مليون متر مكعب، بهدف الاستفادة من مياه الفيضانات.
يُشار إلى أن المملكة تضم 16 سداً رئيسياً بسعة إجمالية تبلغ نحو 330 مليون متر مكعب، إضافة إلى الآبار التجميعية والبرك الزراعية، التي قد يصل إجمالي قدرتها التخزينية إلى ما بين 100 و150 مليون متر مكعب.
تعليقات
إرسال تعليق