## هجمات تستهدف السفارة الأميركية ومواقع بالمنطقة الخضراء في بغداد
17 March 2026 01:38 AM UTC+00
شهدت العاصمة العراقية بغداد ليلة صاخبة أمنياً بعدما تعرّضت المنطقة الخضراء شديدة التحصين لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مبنى السفارة الأميركية، وأهدافاً أخرى داخل المجمع الحكومي والدبلوماسي، فضلاً عن أهداف في مطار بغداد الدولي، في تصعيد أمني لافت من قبل الفصائل المسلحة.
ووفقاً لمصادر أمنية وشهود عيان، من المناطق المحيطة بالمنطقة الخضراء، فإنّ "الهجمات بدأت قرابة العاشرة ليلاً حيث دوت أصوات الانفجارات بشكل متقارب في أرجاء العاصمة، وطاول الاستهداف الأول الذي نفذ بطائرة مسيّرة الطوابق العليا من فندق الرشيد وسط المنطقة الخضراء ببغداد، وهو فندق يضم البعثة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي وبعض سفارات الدول الأوروبية، ما أسفر عن أضرار بعجلتين (سيارتين) كانتا متوقفتين داخل الكراج، نتيجة سقوط أجزاء من الطائرة المسيّرة عليهما".
وأكدت المصادر أن "منظومة الدفاع الجوي السيرام اعترضت الطائرات وأسقطت 3 منها، وقد سقطت إحدى تلك الطائرات في منطقة الجادرية القريبة من الخضراء، وقد نفذت الهجمات بشكل متقارب زمنياً"، مشيرة إلى إسقاط 3 مسيّرات حاولت استهداف مركز الدعم اللوجستي في مطار بغداد، على فترات متقاربة.
وجاء تكثيف هذه الهجمات، عقب إعلان "كتائب حزب الله" العراقية، مقتل المتحدث العسكري باسمها، المعروف باسم "أبو علي العسكري" ما يؤشر إلى أن الهجمات في بغداد انتقامية. وفي السياق، أعلنت تنسيقية "المقاومة الإسلامية في العراق"، تنفيذ 12 عملية جديدة، وقالت في بيان صدر فجر اليوم الثلاثاء، "نفذ مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، إحدى وعشرين عملية، بواسطة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على قواعد الاحتلال في العراق والمنطقة".
في المقابل، وجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بملاحقة مرتكبي الاعتداءات التي وصفها بـ"الإرهابية" التي استهدفت فندق الرشيد الدولي ومقر السفارة الأميركية في العاصمة بغداد وحقل مجنون النفطي. وقال المتحدث باسمه صباح النعمان، في بيان، إنه "في الوقت الذي تتعرض له قواتنا الأمنية من منتسبي الحشد الشعبي لاعتداءات غادرة سقط على إثرها شهداء وجرحى، تكررت الاعتداءات غير المبررة على عدد من المفاصل والمنشآت الحيوية والبعثات الدبلوماسية، وهي اعتداءات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار الذي يعيشه العراق بفضل التضحيات الجسام التي قدمها أبناء قواتنا الأمنية البطلة بجميع تشكيلاتها".
وأضاف، "فقد تعرض حقل مجنون النفطي وفندق الرشيد الدولي ومقر السفارة الأميركية في العاصمة بغداد إلى اعتداءات إرهابية، وهي أعمال إجرامية لها تداعيات خطيرة على بلدنا، وتتسبب بتقويض المساعي الحكومية في البناء والازدهار". وتابع "وعلى خلفية هذه الاستهدافات، أمر السوداني، الأجهزة الأمنية والاستخبارية كافة، بتعقب مرتكبيها وملاحقتهم وتقديمهم للعدالة فوراً لينالوا جزاءهم العادل"، مشدداً على أن "أمن الدولة وسلامة مواطنيها خط أحمر لا يمكن تجاوزه".
كما أمر السوداني بـ"محاسبة المقصرين ممن تلكأ في أداء الواجب ضمن منطقة عمله". وأشار الى أن "الشعب هو المتضرر الأكبر من هذه الأفعال التي ستُواجه بإجراءات حازمة؛ لضمان ديمومة الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد". قبيل ذلك أدان النعمان استهداف قوات الحشد الشعبي في محافظة الأنبار ومقتل 8 وإصابة 7 من منتسبي الحشد، واصفاً العملية بأنها "اعتداء غادر وجبان"، مشدداً على أن "استهداف قوة نظامية رسمية تأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة وقدمت التضحيات في سبيل تحرير الأرض (الحشد)، هو اعتداء سافر على سيادة الدولة واستمرار لمسلسل الغدر ضد القوى الوطنية".
يجري ذلك في وقت تصاعدت فيه موجة من الضربات الجوية التي تستهدف مواقع للفصائل في أكثر من محافظة عراقية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بينهم قيادات ميدانية، وكان هجوم منطقة العرصات وسط بغداد فجر السبت من أبرز تلك الضربات، إذ تحدثت تقارير إعلامية عن أنه أدى إلى مقتل وإصابة قيادات بارزة من جماعة "كتائب حزب الله" العراقية.  
## الصين تريد مضيق هرمز مفتوحاً بلا الاصطفاف خلف ترامب
17 March 2026 02:00 AM UTC+00
سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول من أمس الأحد، إلى الضغط على حلف شمال الأطلسي (ناتو) والصين للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز وهو ممر نقل النفط الحيوي الذي أغلقته إيران فعلياً رداً على الحرب الأميركية والإسرائيلية ضدها. وفي ما يتعلق بدور بكين على وجه التحديد، قال ترامب في تصريحات صحافية: "نتوقع من الصين المساعدة في فتح مضيق هرمز لأنها تحصل على 90% من نفطها من هذا المضيق". وتأتي هذه الدعوة قبل أيام قليلة من زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي إلى الصين في نهاية الشهر الجاري صدرت تلميحات من واشنطن أمس إلى أنها قد تتأجل، في ما يشبه التهديد المرتبط بالاستجابة الصينية لمبادرة تحالف مضيق هرمز.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة فايننشال تايمز، الأحد الماضي، قال ترامب أيضاً إنه قد يؤجل أيضاً القمة المقررة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وتابع: "أعتقد أنه على الصين أن تساعد أيضاً لأنها تحصل على 90% من نفطها من المضيق"، مضيفاً أنه يفضل معرفة موقف بكين قبل الزيارة المخطط لها والمتوقعة في وقت لاحق من هذا الشهر. وقال عن الرحلة: "قد نتأخر". وكان البيت الأبيض قد أعلن، أخيراً، أن ترامب سيتوجه إلى الصين في الفترة من 31 مارس/ آذار الحالي إلى الثاني من إبريل/ نيسان المقبل، لحضور قمة مع شي جين بينغ.
ولطالما دأب ترامب على التهديد بإلغاء الاتفاقيات في المراحل النهائية من المفاوضات، وهي خطوة استخدمها وسيلةً لتعزيز نفوذه. وقد حذر من أن عدم الرد أو الرد السلبي على طلبه سيكون "سيئاً للغاية لمستقبل حلف ناتو". وعندما طُلب من ترامب تحديد نوع المساعدة التي يريدها، قال لصحيفة فايننشال تايمز إنها قد تشمل كاسحات الألغام وغيرها من الأصول العسكرية لمواجهة الطائرات بدون طيار والألغام البحرية.
الصين تدعو لوقف النار
وفي أول تعليق رسمي على تصريحات ترامب، قال متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن في بيان إن الصين تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وأن "تتحمل جميع الأطراف مسؤولية ضمان إمدادات طاقة مستقرة ودون عوائق". وأضاف: "بصفتها صديقاً مخلصاً وشريكاً استراتيجياً لدول الشرق الأوسط، ستواصل الصين تعزيز التواصل مع الأطراف المعنية، بما في ذلك أطراف النزاع، وستضطلع بدور بنّاء في خفض التصعيد وإحلال السلام".
من جهته، اكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان بالقول في إفادة صحافية أمس الاثنين: أود التأكيد مجدداً على أن مضيق هرمز ومياهه المحيطة به ممرات حيوية للتجارة الدولية في السلع والطاقة. إن الحفاظ على الأمن والاستقرار في هذه المنطقة يصب في المصلحة المشتركة لجميع أطراف المجتمع الدولي. والمهمة العاجلة هي أن توقف جميع الأطراف المعنية العمليات العسكرية فوراً، وأن تمنع تصعيد التوترات". وأعلن أن بكين وواشنطن "على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترامب إلى الصين"، مضيفاً: "تلعب دبلوماسية رؤساء الدول دوراً استراتيجياً توجيهياً لا غنى عنه في العلاقات الصينية الأميركية".
لا مجال للمقايضة
ياو بين: للصين مصلحة ببقاء مضيق هرمز مفتوحاً من دون الانصياع لسياسات ترامب
وتعليقاً على دعوة الرئيس الأميركي، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنوب الصين ياو بين، لـ"العربي الجديد"، إن ترامب يحاول أن يزج دول العالم في الصراع الذي بدأه مع إسرائيل بشكل منفرد، وإظهار أن الحلفاء يقفون معاً إلى جانب الولايات المتحدة في حربها على عدو مشترك "إيران"، ولكن بكين ليست حليفة لواشنطن، ولا تقايض في علاقاتها الدولية بناء على رغبات الآخرين، لأنها ليست دولة تابعة تدور في الفلك الأميركي، وإن كانت بعض الدول الحليفة تعارض هذه الخطوة، ومع ذلك فإن الصين أبدت استعداداً مبكراً للعب دور بناء في إنهاء الأزمة ووقف الهجمات عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية، وقد أرسلت خلال الأيام الماضية مبعوثاً خاصاً إلى المنطقة للقيام بهذه المهمة.
ولفت ياو إلى أن الصين، شأنها شأن باقي الدول التي تتضرر بسبب ارتفاع أسعار النفط، لديها مصلحة في بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة التجارة الدولية، ولكن، هذا لا يعني الانصياع لسياسات الأمر الواقع التي تفرضها إدارة ترامب، ولديها دائماً بدائل، لأنها اعتادت أن تستبق الأحداث، لذلك عمدت إلى تطوير مصادر طاقة بديلة تحسباً لمثل هذه الأحداث الصعبة التي يشهدها العالم. وهذا يشير، حسب ياو، إلى بعد النظر الذي تتمتع به الصين، لأنها كانت على دراية مسبقة بأن الولايات المتحدة سوف تستخدم ورقة النفط والسيطرة على إمدادات الطاقة وسيلةً لبسط نفوذها والحد من صعود المنافسين على الساحة الدولية.
استجداء ترامب المساعدة بفتح مضيق هرمز
لي تشونغ: استجداء ترامب العالم للمساعدة في تأمين حرية الملاحة تعبير عن المأزق الذي أوقع نفسه فيه
من جهته، رأى الباحث في الشؤون الدولية لي تشونغ، في حديث مع "العربي الجديد"، أن استجداء ترامب دول العالم للمساعدة في تأمين حرية الملاحة عبر مضيق هرمز تعبير عن المأزق الذي أوقع نفسه فيه، هذا من جانب، ومن جانب آخر تعكس هذه الدعوة تطلعات واشنطن والأهداف الخفية للحرب المعلنة التي تتجاوز مسألة القدرات الصاروخية لإيران وأنشطتها النووية. وقال إن التركيز الأميركي الأكبر منصبّ الآن على مضيق هرمز للسيطرة على إمدادات النفط، ولم يعد هناك أي حديث عن الأهداف التي أعلنها ترامب عند بدء الحملة العسكرية، والتي كانت تتمحور حول إسقاط النظام، وإيجاد قيادة بديلة موالية لواشنطن.
وأضاف لي تشونغ أن المأزق الحقيقي يتجلى في التصريحات المتضاربة التي يطلقها ترامب ومسؤولون في إدارته بين الحين والآخر، سواء بشأن أهداف الحرب أو قدرات طهران. وتابع: مرّة يدّعي الرئيس الأميركي أن جيش بلاده حقق نصراً حاسماً ودمر القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل، وفي اليوم التالي يستجدي دول العالم بما فيها الصين لنجدته عبر إرسال الطائرات والسفن الحربية بذريعة حماية الممرات البحرية التي كانت تعمل بصورة طبيعية قبل الحرب.
## استهداف الشرطة في غزة... هندسة فراغ أمني يغذي الفوضى
17 March 2026 02:00 AM UTC+00
أعاد اغتيال الاحتلال الإسرائيلي تسعة من عناصر وكوادر الشرطة الفلسطينية في غزة أمس الأول الأحد، فتح باب التساؤل عن أسباب تكثيف المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة عمليات الاستهداف لهذا القطاع المدني. ولا تعتبر حادثة اغتيال عناصر الشرطة التسعة في وسط القطاع الوحيدة خلال الفترة الأخيرة، إذ سبق أن شهد شهر رمضان الحالي عمليات اغتيال واستهداف طاولت حواجز شرطية في مدينتي غزة وخانيونس. فيوم الأربعاء الماضي قصف الاحتلال مراكز ونقاطاً شرطية في مهبط أنصار، قرب مقر السفارة القطرية، غربي مدينة غزة، فيما استشهد يوم الجمعة الماضي فلسطينيان في قصف نقطة للشرطة في مدينة خانيونس. وفي 30 يناير/ كانون الثاني الماضي قصف الاحتلال مركز شرطة الشيخ رضوان، شمال غربي المدينة، ما تسبب في استشهاد 11 فلسطينياً، غالبيتهم من الكوادر الشرطية من السيدات والرجال المنتسبين للجهاز الأمني.
تعمّد استهداف الشرطة في غزة
وعلى مدار حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع تعمد الاحتلال استهداف قادة المنظومة الأمنية والشرطية في غزة، إذ اغتال وكيل وزارة الداخلية محمود أبو وطفة، وقائد عام الشرطة محمود صلاح. إلى جانب ذلك، نفذ الاحتلال عمليات استهداف طاولت غالبية المراكز الشرطية، فضلاً عن استهداف العناصر والكوادر العاملين في الأجهزة الأمنية الذين كانوا يحاولون تنفيذ عمليات تأمين لشاحنات المساعدات.
وفي أعقاب الوصول لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبدء تطبيقه في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تم الاتفاق على استبدال الأجهزة الشرطية القائمة بجهاز جديد تشرف كل من مصر والأردن على تدريبه. وحتى اللحظة لم تتمكن لجنة إدارة غزة من الوصول إلى القطاع على الرغم من الإعلان عنها وعن جميع أعضائها بسبب العراقيل التي وضعتها حكومة بنيامين نتنياهو، وعدم الانتقال بشكل حقيقي إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب إحصائيات وزارة الداخلية في غزة، فإن حرب الإبادة التي امتدت منذ أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2025، شهدت استشهاد 2700 عنصر من مختلف الأجهزة الشرطية والكوادر وقادة الأجهزة الأمنية. وخلال الحروب التي شهدها القطاع منذ عام 2008 وحتى حرب الإبادة كان الاحتلال الإسرائيلي يركز على استهداف الأجهزة الأمنية وقادة الشرطة، حيث افتتح حربه الأولى عام 2008 ـ 2009 بقصف طاول المراكز الشرطية في القطاع.
مصطفى إبراهيم: استهداف الشرطة يأتي في سياق منع "حماس" من الحفاظ على أي حضور مدني أو إداري داخل القطاع
وقال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم إن استهداف الشرطة في قطاع غزة يأتي في سياق السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى منع حركة حماس من الحفاظ على أي حضور مدني أو إداري داخل القطاع، وهو ما ينسجم مع الأهداف التي أعلنتها إسرائيل منذ بداية الحرب، والمتمثلة في القضاء على الحركة عسكرياً ومدنياً، بحيث لا يبقى لها أي وجود مؤثر في غزة. وأضاف إبراهيم، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن اتفاق وقف إطلاق النار لم ينص على إنهاء الدور المدني لـ"حماس" أو إقصائها من إدارة الشؤون الحياتية في القطاع، إلا أن إسرائيل، في ظل غياب ضمانات حقيقية لتنفيذ الاتفاق، تواصل "تجريف البنية الإدارية والمدنية" في غزة.
وأوضح إبراهيم أن إسرائيل تعمل أيضاً على عرقلة أي ترتيبات تتعلق بإدارة القطاع، بما في ذلك عمل مجلس السلام أو اللجنة الوطنية المقترحة لإدارة غزة، الأمر الذي يعيق عودة مؤسسات الحكم إلى العمل بشكل طبيعي. وبيّن أن استهداف عناصر الشرطة والأجهزة الأمنية يهدف إلى زعزعة ما تبقّى من منظومة الحكم التي تديرها "حماس"، ودفعها نحو الانهيار الكامل، مؤكداً أن إسرائيل لا ترغب في ظهور أي مظاهر تشير إلى استمرار وجود الحركة في إدارة القطاع، حتى ولو كان ذلك من خلال مهام شرطية أساسية مثل حفظ النظام وتنظيم الشوارع ومكافحة الجريمة وملاحقة المخالفين.
وأشار إبراهيم إلى أن هذه الأدوار المدنية والأمنية تثير انزعاج إسرائيل، لأنها تعطي انطباعاً بأن الحركة ما زالت قائمة وتدير شؤون القطاع، وهو ما يتعارض مع الرواية الإسرائيلية حول تحقيق أهداف الحرب. وأضاف أن إسرائيل تدرك أن "حماس" ما زالت موجودة ميدانياً، وتسيطر على نحو 40% من مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على بقية المناطق البالغة نحو 60% من مساحة القطاع. ولفت إبراهيم إلى أن استهداف الأجهزة الأمنية يندرج ضمن استراتيجية أوسع تقوم على إضعاف النظام العام، ونشر الفوضى، وبث الشائعات، إضافة إلى محاولات اغتيال نفذتها مجموعات مسلحة، كان من بينها قتل أحد أفراد الشرطة وآخر من جهاز الأمن الداخلي على يد عناصر من هذه العصابات.
ووفقاً لإحصائيات وزارة الصحة في غزة، فقد شهد القطاع منذ بداية شهر رمضان (18 فبراير/ شباط 2026)، استشهاد قرابة 60 فلسطينياً نتيجة عمليات الاستهداف والقصف الإسرائيلية اليومية التي تطاول مختلف مناطق القطاع.
تثبيت الفوضى
من جهته، رأى مدير مركز عروبة للأبحاث والدراسات الاستراتيجية أحمد الطناني أن الاحتلال الإسرائيلي يستثمر حالة الانشغال الدولي لإعادة صياغة الأوضاع على الأرض في قطاع غزة، عبر تكريس نمط من الاستهدافات اليومية وعمليات القتل المتواصلة، حتى من دون المبررات التي كان يسوقها سابقاً بذريعة وجود أهداف عسكرية في مناطق محددة.
وقال الطناني، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن ما يجري فعلياً هو "عملية استهداف ممنهجة"، تتصدرها في هذه المرحلة عمليات قصف واستهداف رجال الأمن والشرطة في قطاع غزة، مشيراً إلى أن تتبّع نمط هذه الهجمات يُظهر أن غالبية المواقع المستهدفة تقع في مناطق مطلة أو قريبة مما يُعرف بـ"الخط الأصفر". وأشار إلى أن الاحتلال يتعمد ضرب نقاط التفتيش والمراقبة التي أنشأتها الأجهزة الأمنية في القطاع لضبط الحالة الأمنية، مضيفاً أن الهدف من ذلك هو تقويض قدرة هذه الأجهزة على منع تحركات مجموعات مسلحة أو مليشيات مدعومة ومتعاونة مع الاحتلال تسعى إلى العبث بالوضع الأمني داخل القطاع.
أحمد الطناني: هدف الاحتلال تقويض قدرة الأجهزة الأمنية على منع تحركات مجموعات مسلحة أو مليشيات مدعومة ومتعاونة مع الاحتلال
وبحسب الطناني، فإن الهدف المركزي من هذه الضربات يتمثل في "تثبيت حالة من الفوضى وعدم اليقين الأمني في قطاع غزة" وخلق بيئة تسمح للاحتلال بترويج روايات عن أحداث أمنية داخلية أو اشتباكات بين أطراف فلسطينية. ولفت إلى أن ترك فراغ أمني يتيح لتلك المجموعات التحرك داخل القطاع وتنفيذ عمليات في عمقه، مشيراً إلى أن بعض العمليات التي شهدها القطاع أخيراً حملت مؤشرات إلى تصفيات مباشرة لكوادر في الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة، إضافة إلى استهداف ضباط في الأجهزة الأمنية، في عمليات قال إنها تمت بإشارة وتخطيط مسبق من جهاز "الشاباك" الإسرائيلي. واعتبر أن هذه السياسات قد تمهد لسيناريوهات أكثر إرباكاً للمشهد الفلسطيني الداخلي، وربما تستهدف أيضاً إحباط أي مساعٍ لنقل المسؤولية الحكومية في قطاع غزة إلى لجنة تكنوقراط، من خلال إشاعة أجواء من الفوضى والاشتباك الداخلي.
## حرب إيران ووهم "العملية القصيرة": مؤشرات استنزاف بلا خطة خروج
17 March 2026 02:00 AM UTC+00
شاع أن تُشبّه السياسة الإيرانية، خصوصاً في زمن العقوبات الأميركية، بـ"حياكة السجّاد"، كلّما مرّ الحديث على ما كان يوصف بـ"الصبر الاستراتيجي" الإيراني، مقابل عقود من المواجهة المكتومة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. تجد هذه المقولة اليوم، نفسها، مُستعادةً بقوة، رغم صعوبة الحسم حتى الآن بالوجهة التي ستذهب إليها حرب إيران بعد العداون الأميركي الإسرائيلي على هذا البلد. إلا أن ما أظهره النظام الإيراني يشي بإمكانية إغراق الولايات المتحدة في مستنقع جديد، بعدما تأكد مرة أخرى وهم الانتصار السريع، بالرغم من الأضرار الكبيرة التي لحقت بإيران جراء الهجمات. وفيما يطّبق النظام في طهران، وخلفه الحرس الثوري، عقيدة الحرب الطويلة، يستشيط الرئيس الأميركي دونالد ترامب غضباً، وتعكس تهديداته المتواصلة ضيقاً ما، وصل إلى الحلفاء. إذ لم يعد خافياً أن "عملية عسكرية" كان مقرّراً أن تكون سريعة، تحولّت إلى حرب طاحنة تحمل معها احتمال أن تفلت من يد أميركا وإسرائيل، خصوصاً مع المهل الزمنية المعطاة للحرب والتي بدأت تصل إلى أشهر وليس أسابيع.
هدّد ترامب بكين بإلغاء قمّته مع الرئيس شي جين بينغ، المقرّرة أواخر مارس/ آذار الحالي
إقحام الناتو في حرب إيران
وبعد أسبوعين من القصف المكثّف، أقحم الرئيس الأميركي، أول من أمس الأحد، حلف شمال الأطلسي (ناتو) والصين، في حرب إيران التي شنّها مع شريكه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وبينما أطلق ترامب حرب إيران من دون استشارة الحلفاء الغربيين، يواجه اليوم معضلة إنهائها بطريقة تؤمن له "انتصاراً صريحاً"، من دونه سيواجه مع نتنياهو مخاطر سياسية كبيرة. ووصل الأمر إلى حدّ تهديد ترامب لبكين بإلغاء قمّته مع الرئيس شي جين بينغ، المقرّرة أواخر مارس/ آذار الحالي، إذا لم تستجب لمطلبه بالمشاركة في حماية مضيق هرمز، وكذلك فعل مع حلف الناتو الذي توعده بـ"أمور سيئة"، إذ يبدو الرئيس الأميركي متخبطاً بمواجهة مأزق الحرب التي قد تأخذ القوة التدميرية الهائلة لأميركا وإسرائيل المستخدمة بها، إيران، إلى وضع اقتصادي أكثر كارثية مما كانت عليه طوال السنين الماضية، إلا أن أي حسم عسكري لا يزال بعيداً بالنسبة إلى الأميركيين، فضلاً عن خطتهم المفقودة للمرحلة المقبلة، في وقت يبدو فيه الحسم السياسي مستحيلاً لترجمة نتائج القصف العنيف إلى تغيير في المعادلات.
وفي مقابل السقف العالي الذي رفعه كلّ من ترامب ونتنياهو مع بداية حرب إيران وتجيير كل الأساليب لتصوير العدوان على أنه حرب "نهاية العالم" المُسخّرة لهزيمة "إمبراطورية الشرّ" (خرجت تقارير عن شكاوى ضباط أميركيين من أنهم أُخبروا بأن الحرب ضد إيران مقدسة، وجزء من الحروب قبل عودة المسيح)، تتراجع بعد أسبوعين من الحرب حظوظ الإدارة الأميركية في تحقيق أهداف عدة: تجيير صورة الحرب لصالحها، وإسقاط النظام الإيراني، أو جعله يستسلم بطريقة مشابهة لما حصل في فنزويلا في يناير/ كانون الثاني الماضي، حين خطفت قوات أميركية الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وأعلن ترامب انتصاراً سريعاً، تبعه التطبيع مع نائبة مادورو؛ ديلسي رودريغيز، وانفتاح واشنطن على كاراكاس، بعد ما قال إنه تمّ "الاستيلاء" على النفط الفنزويلي. هذا السيناريو، الذي يعتقد البعض أنه تمّ بـ"انقلاب داخلي"، أي بـ"تسليم" مادورو من الداخل، كان ترامب مقتنعاً بسهولة تكراره في إيران، حيث الصراع بين المتشدّدين والإصلاحيين واختلافات الرؤى ليسا أمراً خافياً، وفي ظّل تلميح ترامب أكثر من مرة إلى أنه كان يخطّط لتسليم الحكم لأشخاص في إيران من النظام الحاكم، في محاولة للدفع إلى انشقاق معيّن ينهي الحسم على الطريقة الفنزويلية.
ولا يشبه هذا الأسلوب أياً من الحروب التي شنّتها الولايات المتحدة في العراق أو أفغانستان أو التي قادتها مع حلف شمال الأطلسي لإطاحة نظام معمر القذافي في ليبيا، من حيث الشكل، إلا أن تلك الحروب أيضاً، وإن حقّقت حسماً عسكرياً سريعاً للتحالف الغربي بقيادة أميركية، إلا أنها كلّها من دون استثناء، لم تجرّ إلا إلى إما إغراق البلاد المستهدفة في فوضى المليشيات والسياسة، وإما إلى مستنقع للأميركيين، جعلهم يخوضون في أفغانستان أطول حروبهم، مع إعادة تسليم البلاد إلى حركة طالبان بعد 20 عاماً، أو إلى فشل سياسي في "الترويض" كما في العراق، الذي عرّضه الغزو إلى اجتياح "داعش"، وأدّى إلى تقوية المليشيات الحليفة لإيران. يأتي ذلك، من دون إغفال اليمن، الذي دعمت فيه الولايات المتحدة التحالف العربي بقيادة سعودية، ما أدّى إلى سيطرة الحوثيين على نصف البلاد منذ 2015، والتدخلات الأميركية الخائبة في أفريقيا، التي ساهمت في انتشار التطرف وتمدّده.
ومع أن من المُبكر الحديث عن مآلات حرب إيران المتواصلة منذ أكثر من أسبوعين، إلا أن جملة مؤشرات تشي بالمأزق الأميركي، أولّها استجداء التدخل الأطلسي، مع إعلان دول عدة، كأستراليا واليابان وألمانيا وفرنسا، رفضها إرسال سفنها لتأمين الملاحة بمضيق هرمز، رغم أن صيغاً يتم بحثها لتشكيل "تحالف" بهذا الشأن. ثاني المآزق، بدء الحديث جدياً في البيت الأبيض، عن إمكانية إرسال قوات برّية لإيران، ولو بمهمات خاصة محدّدة، كالسيطرة على جزيرة خارج الاستراتيجية النفطية، أو اليورانيوم المخصّب، أو لحماية المواقع النووية الإيرانية، بما يشبه البحث عن صورة انتصار. ويتبدى المأزق الأميركي بعدم تحقيق انقلاب سياسي داخلي في إيران، أو انتفاضة شعبية، تحت القصف، وذلك ما عكس عدم معرفة أميركية وإسرائيلية بطبيعة النظام الإيراني الذي خاض ثماني سنوات من الحروب مع العراق، وعقوداً تحت سيف العقوبات.
حربٌ "حتى تحقيق الأهداف"
وبدأ التلميح جدياً في الإعلام الأميركي والإسرائيلي إلى حرب قد تطول على إيران، مستنداً إلى طبيعة الحشد الإضافي للقوات الذي تطلبه إدارة ترامب من وزارة الحرب (بنتاغون)، أو التصنيع العسكري، أو إعلان الحكومة الإسرائيلية تمويلاً إضافياً للتسليح. كما استند إلى وثائق ومعلومات، كمثل ما كشف موقع بوليتيكو، في 3 مارس الحالي، من أن البنتاغون يتوقع أن تستمر الحرب لأكثر من 100 يوم (أكثر من ثلاثة أشهر)، وقد تمتد حتى سبتمبر/ أيلول المقبل، وقد أخذ في حشد مزيد من الدعم الاستخباري العسكري للعمليات المشتركة مع إسرائيل. وبحسب إشعار حصل عليه الموقع، فقد طلبت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) من البنتاغون إرسال المزيد من ضباط الاستخبارات العسكرية إلى مقرها في فلوريدا، لدعم العمليات الجوية لمدة لا تقل عن 100 يوم، وربما حتى سبتمبر.
بوليتيكو: الحرب قد تستمر أكثر من 100 يوم أو حتى إلى سبتمبر
وكان المُسّرب أميركياً وإسرائيلياً قبل ذلك، مع عدم انقشاع غبار الأيام الأولى من حرب إيران عن انهيار نظامها، أن تمتد الحملة العسكرية "أسابيع وليس أشهراً"، ولو أن حكومة الاحتلال وجيشه ظلّاً يردّدان أن "الحملة ستستمر حتى تحقيق أهدافها"، وهو ما يذكّر بما رافق العدوان الإسرائيلي على غزة من تصريحات. وتراوحت أكثر الإعلانات بين ثلاثة وأربعة أسابيع، وبعضها وصل إلى ستة أسابيع. وأفادت شبكة "سي أن أن"، أول من أمس، بأن الجيش الإسرائيلي يخطط لما لا يقل عن ثلاثة أسابيع أخرى من حملته العسكرية في إيران. وذكرت صحيفة يسرائيل اليوم، أول من أمس، أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير حدّد عشية عيد الفصح اليهودي في 1 إبريل/ نيسان المقبل، موعداً محتملاً لإنهاء الحرب على إيران.
وهدّد ترامب أول من أمس بأنه يتحدث إلى "سبع دول" بشأن إمكانية أن تقوم بدور شرطي في مضيق هرمز، وأنه "سيتذكر ذلك إذا لم يساعدوه". وفي مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز، قال إنه قد يؤجل زيارته إلى الصين، إذا لم تساعد بكين في تأمين المضيق، فيما حذرت أعلى هيئة ناظمة للبث في الولايات المتحدة، السبت الماضي، وسائل الإعلام الأميركية من عواقب نشر ما وصفته بـ"التضليل" في تغطية الحرب، مهددةً بحرمانها من التراخيص.
ورأت صحيفة نيويورك تايمز، أول من أمس الأحد، أن الولايات المتحدة تواجه خيارات قاسية، مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، حيث تحمل كل الخيارات المطروحة أمام ترامب، سواء الانسحاب مع "إعلان نصر" أو إكمال الحرب، "خيارات صعبة". واعتبرت أن طموحات ترامب من الحرب "طموحة بشكل مخيف"، وأن الحرب "ترسل إشارات مضرّة عسكرياً واقتصادياً ودبلوماسية"، واعتبرت أن بإمكانه مواصلة الحرب على "خصم أُضعف"، لكن ذلك "سيخيف الحلفاء"، أو الانسحاب "من دون أن يحقّق معظم أهدافه". وبحسب سيمون تيسدال في "ذا غارديان" البريطانية، أول من أمس، فإن "ترامب يجعل أميركا تخسر الحروب مجدداً"، متحدثاً عن "هزيمة مذلّة (لأميركا) تلوح في الأفق". وبحسب تقرير لـ"سي أن أن" أول من أمس، فإن الحرب "انحرفت عن مسارها" منذ الساعات الأولى لها. واعتبرت أن "التأثير الأوسع من المتوقع للهجوم الأصلي على القيادة الإيرانية، شكّل أول مغامرة في لائحة من المغامرات التي حوّلت عملية كان مخططاً لها في البيت الأبيض أن تكون محدّدة، وتمتد أسبوعاً واحداً، إلى حرب مفتوحة تشهد تصعيداً وفقداناً أميركياً للسيطرة عليها، مع اتساع التداعيات السياسية والاقتصادية، ومن دون خطة خروج واضحة".
## نيران باكستان تحرق الأسواق وتبدد آمال تجار أفغانستان
17 March 2026 02:30 AM UTC+00
دمر القصف الباكستاني ثلاثة أسواق لقطع غيار السيارات قرب معبر طورخم الحدودي في شرق أفغانستان، ما ألحق خسائر كبيرة بمئات التجار بعد احتراق نحو 550 محلاً تجارياً، في أحدث تداعيات التصعيد العسكري بين باكستان وأفغانستان الذي اندلع في 26 فبراير/شباط الماضي. ويقول تجار ومسؤولون محليون إن الحرائق التي اندلعت في الأسواق بعد القصف الصاروخي والجوي التهمت خلال ساعات مئات المحال التجارية، وحولت المنطقة التجارية الرئيسية قرب الحدود إلى ركام، تاركة نحو 500 تاجر بلا رأس مال أو مصدر دخل. وتأتي هذه الخسائر في ظل تصاعد المواجهات العسكرية بين البلدين على طول الحدود المشتركة، بعدما نفذت قوات طالبان عمليات انتقامية رداً على قصف جوي باكستاني استهدف منازل مدنية في 23 فبراير/ شباط، وأسفر عن مقتل أكثر من 23 مدنيا.
أسواق كاملة تحولت إلى ركام
وكانت الأسواق الثلاثة قرب منفذ طورخم تعد مركزاً رئيسياً لتجارة مستلزمات السيارات، بما في ذلك قطع الغيار والإطارات والمواد المرتبطة بها. لكن القصف الصاروخي المتواصل أدى إلى اندلاع حرائق واسعة، خصوصاً بعد سقوط القذائف داخل محال الإطارات والمواد القابلة للاشتعال. ويقول التاجر الأفغاني خان وزير محمدي، الذي كان يمتلك ثلاثة محال لبيع مستلزمات السيارات، إن القصف دمر حصيلة سنوات طويلة من العمل. ويضيف في حديثه لـ"العربي الجديد": "أعمل في هذا السوق منذ عام 1995. بدأنا بتجارة صغيرة قبل إنشاء الأسواق الحالية، ثم توسع العمل تدريجيا حتى أصبح رأس مالنا يقارب عشرة ملايين أفغانية (نحو 140 ألف دولار). لكن القصف الباكستاني أحرق كل شيء في ليلة واحدة. الآن أنا واقف على ركام عملي، هو في الأصل ركام حياتي، ركام آمالي، لقد دمر كل شيء، ذهب كل ما كسبناه".
ويروي محمدي تفاصيل ليلة الحريق قائلاً إن التجار غادروا السوق مساء السابع من مارس/آذار إلى منازلهم كالمعتاد، إذ كانت الاشتباكات تدور بعيداً نسبياً عن الأسواق التي تضم نحو 550 محلاً تجارياً. لكن عند وقت السحور تلقى اتصالاً من أحد حراس السوق، ويسمى بسوق لغماني، يخبره بأن الصواريخ سقطت على المنطقة وأن المحال التجارية تحترق. ويقول: "وصلنا إلى السوق وحاولنا مع فرق الإطفاء إخماد الحريق، لكن النيران كانت تنتشر بسرعة بسبب وجود الإطارات والبنزين داخل المحال. واستمرت الحرائق حتى تحولت الأسواق الثلاثة بالكامل إلى ركام".
نحو 500 تاجر بلا مصدر رزق
ويؤكد التاجر الأفغاني سفير الله شاكر أن عدد المتضررين من القصف يقترب من 500 تاجر كانوا يعتمدون على تلك الأسواق كمصدر رئيسي للدخل. ويقول لـ"العربي الجديد" إن كثيراً من هؤلاء التجار يعملون في المنطقة منذ سنوات طويلة، ما يعني أن الخسائر لا تقتصر على المحال التجارية فقط، بل تشمل رؤوس أموال تراكمت عبر عقود. ويضيف: "كان الهدف فقط إلحاق ضرر بهؤلاء التجار، في حين أنه لم يكن هناك أي نوع من المنشآت العسكرية أو الجنود بالقرب من تلك الأسواق، هي فقط أسواق ولكن كان الهدف إلحاق الضرر بالتجار وتدمير تلك الأسواق. ولعل الهدف خلق حالة من الإرباك في صفوف التجار علهم يقفوا في وجه الحكومة".
ويوضح شاكر أن تداعيات الدمار لم تطل التجار وحدهم، بل امتدت إلى مئات العمال الذين كانوا يعملون يومياً في تلك الأسواق، إضافة إلى عشرات الأنشطة المرتبطة بها، مثل النقل والخدمات اللوجستية. مؤكداً أن ما جرى ــ بحسب رأيه ــ يشير إلى أن استهداف الأسواق كان مقصوداً، وأن القصف جاء بشكل ممنهج. ومن جانبه، يقول التاجر سيف الملوك، الذي يمثل مجموعة من التجار المتضررين، إن خسارة الأسواق تركت مئات العائلات بلا مصدر دخل. ويضيف لـ"العربي الجديد": "بقينا بلا عمل وبلا رأس مال. لذلك نطالب الحكومة بمساعدتنا مالياً حتى نتمكن من استئناف العمل من جديد". ويشير إلى أن نظام العمل في تلك الأسواق كان يعتمد على شراء مستلزمات السيارات بالدين من الموردين الذين يقومون باستيراد البضائع أسبوعياً، ما يعني أن كثيراً من التجار باتوا الآن مطالبين بسداد التزامات مالية كبيرة رغم خسارة بضائعهم بالكامل.
كما يطالب التجار الحكومة بتخصيص موقع جديد لبناء أسواق بديلة بعيداً عن المناطق الحدودية قليلاً، التي أصبحت عرضة للمخاطر الأمنية مع استمرار التوتر العسكري. وكانت السلطات المحلية في ولاية ننغرهار، حيث يقع منفذ طورخم والأسواق المتضررة، قد قالت إنها شكلت لجنة لتقييم حجم الخسائر التي لحقت بالتجار. وقالت الحكومة المحلية في بيان صدر في 11 مارس/ آذار الجاري إن اللجنة تعمل بالتنسيق مع التجار لإحصاء الأضرار تمهيداً لتقديم تعويضات مالية تساعدهم على استئناف أعمالهم.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الأفغاني المولوي أمير خان متقي إنه أثار قضية تدمير الأسواق خلال لقاء مع نظيره الباكستاني إسحق دار.
وأوضح متقي في حديث لوسائل الإعلام في كابول في 13 مارس/ آذار أن الجانب الأفغاني طرح أيضا قضية تدمير سوق السيارات قرب منفذ سبين بولدك في ولاية قندهار، الذي تعرض للقصف خلال المواجهات في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي. وأضاف أن الوزير الباكستاني اعتبر القضية غير سياسية ولا تستدعي النقاش، وهو ما أثار استياء الجانب الأفغاني. وختم متقي بالقول إن استهداف الأسواق وإلحاق الضرر بالتجار يمثل قضية أساسية بالنسبة لأفغانستان، لكن الجانب الباكستاني ـ بحسب قوله ـ لا يبدي اهتماماً بمناقشة هذه المسألة.
## تجاهل الواقع
17 March 2026 03:07 AM UTC+00
تعتبر الفترة الانتقالية اللحظة التي لا يكون فيها القديم قد مات تماماً، ولا الجديد قد وُلد تماماً. إنها أشبه بحقل مفتوح، تتصارع فيه القوى السياسية والاقتصادية والأخلاقية على احتلال الساحة قبل رسوخ النظام الجديد.
هذه اللحظة قد تمتد من دون تحديد، ربما سنوات، تخالط الناس خلالها مشاعر الخوف من الفوضى والانهيار، مع نفاد الصبر إلى الاستقرار، بينما تظهر قوى تسعى إلى الاستيلاء على هذه اللحظة المضطربة؛ رجال أعمال، قادة عسكريون، شبكات فساد، معارضة ناقدة، معارضة مأجورة، انتهازيون، قوى خارجية. كذلك جماعات الحنين إلى الماضي الذي لم يبتعد كثيراً، فيأملون بعودته.
لهذا كانت المرحلة الانتقالية لحظة اختبار أخلاقي وسياسي في آن. تكشف معدن النخب، فإسقاط النظام السابق وضع المثقفين أمام خيارات، إما أن يكونوا مشاركين في بناء الدولة، أو ناقدين أو معارضين لها، رغم أنهم جميعاً كانوا من قبل معارضين لنظام الأسد دونما تمييز بينهم، فلم تكن الهوية بالحسبان، ما دام العدو واحداً، لكنها ستشكل خريطة انقسام المثقفين، لا تقتصر عليهم، وستشهد انشقاقات في ما بينهم.
المرحلة الانتقالية لحظة اختبار أخلاقي وسياسي في آن
سارع بعض المثقفين إلى تأييد السلطة الجديدة، بدعوى أنها القوة القادرة على إجراء التحول المرتقب، وقيادة عملية بناء الدولة. القسم الثاني من المثقفين، اختار الموقف النقدي المعارض للسلطة، أما القسم الثالث، فيعارض أيضاً، لكن تحت راية الرفض الشامل لكل ما تتخذه السلطة من إجراءات، حتى لو كانت الوقائع لا تبرره. ولئلا نستغرب، ونعتقد أن الوضع السوري استثناء عن غيره، أو لا مثيل له، فالثابت أنها ظاهرة معروفة في كثير من البلدان التي خرجت من أنظمة استبدادية.
لا يخفي الانقسام بين المثقفين صراعاً أيديولوجياً، يظهر بوضوح بين الذين يتبنون رؤى علمانية جذرية أو يسارية أو ليبرالية، المتشددون من هؤلاء يرون أن أي حضور قوي للدين في المجال العام خطر على الدولة الحديثة، وقد يصل العداء للدين إلى إظهار الكراهية للإسلام بالذات. بينما في المقابل، الذين يريدون المشاركة لا يرون ضيراً في إعطاء السلطة الجديدة ذات الصبغة الإسلامية فرصة لهذه التجربة، باعتبار أن الإسلام جزء أساسي من الهوية المجتمعية والسياسية.
المشكلة في هذا الخلاف الفكري انتقاله إلى صراع صفري، وبدلاً من النقاش حول شكل الدولة، أصبح الهدف إفشال المشروع الذي لا يتوافق معه مثقفون تشكل الأيديولوجيا تصوراتهم بصرف النظر عن الظروف والواقع، يستعيدونها كما هي، على أنها الهوية التي لا تنازل عنها، ولا يتورعون عن استخدام الشائعات والمبالغة، وكأنهم في المستوى الأعمق ورثوا الثقافة السياسية الرثة التي تركها النظام السابق. وهذا ما يُلمس في وسائل التواصل الاجتماعي، عندما يُوظف النقد للتحريض.
تحتاج التجربة إلى نقد حقيقي ينطلق من الرغبة في إصلاحها، بينما ينطلق التحريض من الرغبة في إثبات فشلها، بحيث يصبح الهدف ليس فهم الواقع، وإنما إثبات فكرة مسبقة عنه، يمتلكونها وحدهم، لا تعني سوى الوقود لصراع جديد.
تقود جماعة الرفض الشامل هذه الرغبة، وبعضها من ناشطي المنفى الذين يعملون ضمن منظمات ومؤسسات حقوقية أو إعلامية أو بحثية، تعتمد في وجودها على استمرار وجود "قضية" أو "أزمة". لهذا تبدو سورية لقمة سائغة، طالما في كل يوم تواجه السلطة قضية أو أكثر من القضايا التي ورثتها مع التركة الثقيلة، عدا عشرات الأزمات يومياً.
ما الذي يشجع الناشطين على المبالغة في الأخطاء وتضخيمها، وترويج الأكاذيب عنها؟ السبب ببساطة أنّ النقد الحقيقي لها، لا المتاجرة بها، يحيلهم إلى عاطلين عن العمل. فيتعمّدون تجاهل الواقع، ويركّزون على الجانب السلبي والإيجابي، لا فرق، بأسلوب كيدي، مع أنهم في المنفى فقدوا الصلة بالواقع الاجتماعي في بلدهم المنكوب.
* روائي سوري
## لماذا تدفع مصر ثمن صدمات حرب لا تدور على أرضها؟
17 March 2026 03:30 AM UTC+00
يمر الاقتصاد المصري بحالة من الصدمة العنيفة بعد أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية ضد إيران. تدور الأعمال العسكرية على مسافة آلاف الأميال من الحدود المصرية، وطاولت أضرارها مباشرة كل دول الخليج والعراق والأردن ولبنان وسورية. تتفاقم آثار الصدمة يومياً في البلاد، وقد لخّصها تقرير أصدرته مؤسسة فيتش سوليوشن Fitch Solutions العالمية يوم الأحد 15 مارس/آذار، تحت عنوان لافت "الاقتصاد المصري يعد من أكثر الاقتصادات الناشئة تعرضاً لخسائر هذه الحرب".
وضع التقرير الذي قاس مدى تعرض 24 اقتصاداً ناشئاً للصدمات الناتجة عن الحرب، مصر في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث مستوى المخاطر، بعد باكستان والهند، مسجلة 65.4 نقطة من أصل 100 نقطة على مؤشر التعرض للمخاطر، حيث جاءت الدولة المجاورة لإيران والمطلة على مدخل الخليج العربي، باكستان أولاً بـ 68.8 نقطة، تلتها دولة الهند بـ 66.9 نقطة، بينما تنخفض معدلات هذه المخاطر على دول الخليج.
وبينما يبدو المسؤولون المصريون منهمكين في طرح أسباب الصدمة على المواطنين داعين الشعب إلى مزيد من الصبر والتحمل، تطرح المؤشرات أمام المواطنين والباحثين في الاقتصاد السياسي سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لدولة بعيدة نسبياً عن ساحة الحرب أن تكون من الأكثر تعرضاً لخسائرها وبما يفوق خسائر دول الخليج القريبة من مسرحها العمليات العسكرية.
تتفاقم آثار الصدمة يومياً في البلاد، وقد لخّصها تقرير أصدرته مؤسسة "فيتش سوليوشن" تحت عنوان لافت "الاقتصاد المصري يعد من أكثر الاقتصادات الناشئة تعرضاً لخسائر هذه الحرب".
ولكي نتوصل إلى إجابة شافية، علينا النظر إلى ما هو أبعد من الموقع الجغرافي للحرب، والبحث في بنية الاقتصاد المصري الذي يخرج من أزمة تلو أخرى، فيصاب بصدمات كلما هبت عواصف عاتية في مكان ما حول العالم، كما حدث من قبل أثناء انتشار وباء كوفيد-19 بالصين ومن بعد، الحرب الروسية – الأوكرانية. فوفقا لمؤشر "فيتش" الذي يقيس تعرض الدول للمخاطر، تنفرد مصر بـ"الاعتماد على واردات الطاقة مع هشاشة الاحتياطي النقدي مع كثرة الديون الخارجية والمحلية وحساسية الجنيه للتقلبات المالية، وارتباط الاقتصاد بممرات التجارة الدولية المهددة بالحرب، سواء كانت بمضيق هرمز أو باب المندب وقناة السويس".
وسط هذه المخاطر مجتمعة، تبدو مصر، المتميزة في الجغرافية، شديدة الحساسية للصدمات، فعلى الرغم من اكتشافات آبار الغاز بكثرة خلال السنوات الماضية، لا تزال مصر مستورداً صافياً للمنتجات البترولية، بقيمة حدّدها رئيس الدولة في لقائه الأخير، على مائدة الإفطار السنوي مع "الأسرة المصرية" منذ يومين بنحو 20 مليار دولار سنوياً، بما يجعل أي ارتفاع في أسعار النفط عبئاً مباشراً على ميزان المدفوعات والموازنة العامة.
 تشير تقديرات اقتصادية إلى أن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر النفط ترفع فاتورة الاستيراد المصرية بما يتراوح بين 2 و3 مليارات دولار سنوياً، هذا يعني في ظل تصعيد حالة الحرب وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، مع توقع بأن تقفز الأسعار إلى مستويات تتجاوز 110 أو حتى 120 دولاراً للبرميل على المدى القريب، سترتفع فاتورة الطاقة المصرية بما يصل إلى 6 إلى 9 مليارات دولار سنوياً، وقد تتضاعف في حالة استمرار أمد الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر من الآن. 
رغم عظم المبالغ التي ستوجه للطاقة من خزينة شحيحة الموارد، فإنها ليست سوى الحلقة الأولى في سلسلة الصدمات التي تظهر عمق الهشاشة المالية المزمنة، حيث يعتمد الاقتصاد بدرجة كبيرة على تدفقات مالية خارجية لتغطية احتياجاته الدولارية، سواء عبر الاقتراض أو جذب استثمارات المحافظ الأجنبية في أدوات الدين الحكومية مقابل دفع فوائد بلغت الأسبوع الماضي نحو 30%.
هذه الأموال التي تأتي لشراء أدوات الدين الحكومية، والتي يُطلق عليها اقتصادياً "الأموال الساخنة"، تدخل الخزانة العامة سريعاً عندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة، والتي فاقت في بعض الأحيان 34%، عدا تكلفة التأمين عليها، ولكنها تخرج بالسرعة نفسها عند أول إشارة حول حالة اضطراب جيو-سياسي.
هذا الخروج السريع شاهدناه في مارس/آذار 2022، عقب نشوب الحرب الروسية الأوكرانية، والأسبوعين الماضيين حيث شهدت الأسواق المصرية بالفعل خروجاً كثيفاً لرؤوس الأموال بقيمة 6.7 مليارات دولار، عقب التصعيد العسكري في المنطقة، قبل أن تعود بعض التدفقات الخميس الماضي، بعد رفع البنك المركزي العائد على الاستثمار في أدوات الدين من متوسط فائدة 22% إلى ما بين 29%-30% دفعة واحدة.
هذا النمط من التمويل الذي يضغط الطلب على الدولار وقيمة الجنيه المصري، يواجه معارضة شديدة من جانب أغلب الاقتصاديين ورجال الأعمال الذين يرونه عنصراً ضاغطاً على الأسواق ودخول المواطنين ومثيراً لحساسية العملة الوطنية في مواجهة الصدمات الخارجية. فكل خروج مفاجئ للأموال الأجنبية يخلق فجوة دولارية جديدة، ويضغط على سعر الصرف، ويحدث ركوداً وتضخماً، وهو ما شهدته مصر خلال موجات التعويم المتتالية ما بين عامي 2022 و2024، والتي تتكرر مشاهدها هذه الأيام حيث فقد الجنيه نحو 80% من قيمته على مدار 10 سنوات.
لا تؤثر حالة الحرب والاضطرابات الإقليمية على أسعار الطاقة فقط، بل تمتد إلى طرق التجارة البحرية، فتراجع حركة السفن نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين أو تغير المسارات البحرية، يضغط مباشرة على إيرادات قناة السويس. لذا أصبح الاقتصاد في مواجهة ثلاث صدمات متزامنة، تتعلق بإمدادات الطاقة والتمويل بالنقد الأجنبي وصدمة التجارة الدولية.
المفارقة أن دول الخليج الأقرب إلى مسرح الحرب لا تواجه مستوى المخاطر نفسه، وذلك لسبب بسيط في منطق الاقتصاد، بأنه ما يعد صدمة سلبية للدول المستوردة للطاقة يتحول إلى فرص ومكسب للدول المصدرة لها. فالدول النفطية مثل السعودية والإمارات والكويت والمنتجة للغاز مثل قطر، قد تحقق إيرادات اضافية عندما يعود العمل في آبار النفط والغاز بكامل طاقتها، وحتى مع استمرار حالة الحرب، فإن بعضها يحقق ايرادات إضافية مع ارتفاع أسعار النفط، بما يمنحها هامشاً مالياً واسعاً لامتصاص الصدمات الجيوسياسية.
أما مصر، فهي تقف في الجانب الآخر من المعادلة حيث يعتمد الاقتصاد على الطاقة المستوردة وعلى التمويل الخارجي في الوقت نفسه، لدفع هذه المشتريات. إذن نحن أمام أزمة متجذرة، وجاءت الحرب عنصراً جديداً كاشفاً لبنية اقتصادية تعاني من هشاشة مزمنة. فخلال العقد الأخير اعتمد النمو الاقتصادي بدرجة كبيرة على مشروعات البنية التحتية والإنفاق العام، الممول من ديون محلية وأجنبية، بينما ظل القطاع الإنتاجي بما فيه الصناعي والزراعي وكذلك الخدمي، أقل قدرة على توليد صادرات أو تقليل الاعتماد على الواردات.
الدول النفطية مثل السعودية والإمارات والكويت والمنتجة للغاز مثل قطر، قد تحقق إيرادات اضافية عندما يعود العمل في آبار النفط والغاز بكامل طاقتها
وفي ظل هذا النموذج، يصبح الاقتصاد شديد الحساسية لأي تغير في الظروف الدولية مثل ارتفاع النفط وتشديد السياسة النقدية العالمية، أو تصاعد التوترات الجيوسياسية، بمعنى آخر، المشكلة هنا ليست في حالة الحرب وحدها، بل في طريقة إدارة الاقتصاد خلال السنوات الماضية. قد تنتهي الحرب أو تطول، مع ذلك فإن المخرج الذي تحتاج إليه مصر لاجتياز هذه الأزمة، هي تغيير شامل في سبل المواجهة، لبنية الاقتصاد الذي تحول إلى اقتصاد ريعي قائم على الجباية والاقتراض بما يضيف المزيد من الديون، وذلك بإعادة توجيه السياسات الاقتصادية نحو الإنتاج والتصدير.
لن نخرج من هذه الأزمة العميقة إلا عبر إصلاح مؤسسي أعمق يعيد الانضباط للسياسات المالية والنقدية، ويمنح القطاع الخاص دوراً أكبر في الاقتصاد، وللرأي العام قدرته في تحديد أوجه صرف موازنة الدولة، والرقابة على كل جنيه ينفق على المشروعات العامة، التي يجري تمويلها حالياً بعيداً عن رقابة حقيقة للبرلمان ومعدومة من الأجهزة المحلية ولا يسمح بمناقشة جادة حولها بوسائل الإعلام.
## هيئة محلفين أميركية تدين مدير سجن في نظام الأسد بتهمة التعذيب
17 March 2026 03:33 AM UTC+00
قالت وزارة العدل الأميركية إنّ هيئة محلفين فيدرالية في لوس أنجليس أدانت مديراً لسجن دمشق المركزي في عهد نظام بشار الأسد المخلوع بتهمة التعذيب. وقالت وزارة العدل في بيان، أمس الاثنين، إنّ سمير عثمان الشيخ (73 عاماً) أدين بتهمة واحدة بالتآمر لارتكاب التعذيب، وثلاث تهم بالتعذيب لمشاركته في تعذيب نزلاء سجن عدرا، وهو الاسم الذي يعرف به السجن المركزي باللغة الدارجة.
وأعلن القضاء الفيدرالي الأميركي في وقت سابق توجيه تهمة التعذيب إلى الشيخ المسجون في الولايات المتحدة بعدما اتهمته واشنطن بأنه سبّب "آلاماً جسدية ونفسية شديدة" لمعتقلين بنفسه أو أنه أعطى الأمر بذلك عندما كان يدير سجن عدرا قبل الثورة السورية من عام 2005 إلى عام 2008. ودفع الشيخ ببراءته وعبر فريقه القانوني أمس الاثنين عن "خيبة أمل" من الحكم، وقال إنه "سيسلك جميع سبل الاستئناف وطعون ما بعد المحاكمة".
وذكرت الوزارة أن هيئة المحلفين أدانت الشيخ أيضاً بالكذب على سلطات الهجرة الأميركية بشأن ارتكابه لهذه الجرائم، والحصول على بطاقة إقامة خضراء ومحاولة الحصول على الجنسية الأميركية عن طريق الاحتيال. وواجه عثمان الشيخ اتهامات بإرسال سجناء إلى جناح خاص في سجن عدرا حيث علِّقوا في السقف وضُربوا في الوقت نفسه، أو ربِطوا على "الكرسي الألماني" وهي أداة تعذيب تؤدي إلى تمزيق أطراف السجين. وعُيّن سمير عثمان الشيخ محافظاً لدير الزور عام 2011. وبعد وصوله إلى الولايات المتحدة عام 2020 تقدم بطلب للحصول على الجنسية الأميركية عام 2023. وقد أوقِف ووجه إليه الاتهام في لوس أنجليس في يوليو/ تموز 2024 لكذبه على السلطات الأميركية بشأن ماضيه من أجل الحصول على تصريح إقامة.
وقال ممثلو الادعاء العام إنه أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين وغيرهم. وذكرت وزارة العدل الأميركية أنه كان يشارك بنفسه أحياناً في هذه الأفعال. وقالت الوزارة إن التعذيب كان يهدف إلى ردع الناس عن معارضة نظام الأسد. وقال ممثلو الادعاء إن الشيخ، اللواء في جهاز المخابرات السوري، والذي شغل مناصب رفيعة في وزارة الداخلية، كان مرتبطاً بـحزب البعث السوري.
وقالت وزارة العدل إن الشيخ يواجه عقوبة قصوى تصل إلى 20 عاماً في السجن لكل تهمة من تهم التعذيب الثلاث وتهمة التآمر لارتكاب التعذيب. وأضافت الوزارة أنه يواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن 10 سنوات لكل تهمة من تهم الاحتيال في مسألة الهجرة ومحاولة الحصول على الجنسية، وسيبقى رهن الاحتجاز في الولايات المتحدة في انتظار صدور الحكم عليه في موعد تحدده المحكمة.
(رويترز، العربي الجديد)
## الضفة الغربية | استشهاد فتى فلسطيني برصاص الاحتلال شمال رام الله
17 March 2026 03:46 AM UTC+00
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، فجر اليوم الثلاثاء، استشهاد فتى فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب بلدة سنجل شمال رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وإصابة آخر في وقت متأخر من ليل الاثنين. وأوضحت الوزارة، في بيان، أنّ الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية أبلغتها باستشهاد الفتى سليم سامي سليم فقها (17 عاماً)، وإصابة مواطن آخر بجروح متوسطة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب بلدة سنجل، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال احتجزت جثمان الشهيد. وأفادت مصادر محلية بأنّ الفتى المصاب في بلدة سنجل هو فتحي الساحوري (16 عاماً)، وقد أُصيب برصاص قوات الاحتلال.
من جانب آخر، أكدت مصادر محلية أن مستوطنين أحرقوا فجر اليوم الثلاثاء غرفة زراعية قرب منازل الفلسطينيين في جبل بئر قوزا ببلدة بيتا جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية قبل أن ينسحبوا بعد توافد العشرات من أبناء البلدة عقب الاعتداء على المنزل ومركبة، ما تسبب بأضرار مادية دون وقوع إصابات. بدوره، أكد الهلال الأحمر الفلسطيني أن مستوطنين هاجموا مركبة إسعاف في بلدة بيتا ومنعوا طواقمها من الوصول إلى المنزل.
وفي سياق آخر، أفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أخطرت، أمس الاثنين، باقتلاع أشجار زيتون من أراضي بلدة حزما شمال شرق القدس، في المنطقة المحاذية للشارع الرئيسي الواصل بين بلدتي حزما وعناتا. ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم عمليات اعتقال ومداهمات للمنازل في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة.
على صعيد منفصل، نعت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، في بيان لها، أمس الاثنين، الفلسطينية آلاء نادر عوني مشتهى، التي لقيت حتفها إثر سقوط صاروخ إيراني على مركبة مدنية كانت تستقلها في منطقة الباهية بدولة الإمارات العربية المتحدة. وأدانت دولة فلسطين بشدة الاعتداء الإيراني على الإمارات، معبرة عن استنكارها لهذا العدوان الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة، ومؤكدة تضامنها مع الإمارات والدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية ودعمها لكل الخطوات الرامية إلى حماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها.
## "بروتوكولات" في تأمل كرسي الإعدام
17 March 2026 04:00 AM UTC+00
تبدأ الرواية وتنتهي بتأمُّل كرسيّ الإعدام بالكهرباء، تتوقف الكاتبة الفرنسية كونستانس دوبريه عنده، وتشرح التكنيك حول الكريم الموصِّل للكهرباء الذي ينبغي أن تُدهن به ساقا المحكوم، بمساهمة توماس إديسون شخصياً في تطوير الفكرة. فـ"الشُّحنة الأولى تحرق الأنسجة وتكسر العظم. الشحنات التالية تشوي الشخص من الداخل"، ولا ينبغي للأطباء أو الممرضات المُشاركة في تنفيذ الحُكم، لأن ذلك يتعارض مع القسم الذي أدوه، ما يعني أن إخراج سيناريو الإعدام متروك لأشخاص غير مُتخصصين، همهم الأوحد ضمان أداء المهمة بلا أدنى احتمال للإخفاق.
تتجنب دوبريه أن تذكر صراحة اسم الولايات المتحدة، وهي تتعرض لأحكام الإعدام، في روايتها "بروتوكولات" (دار فلامريون، 2026)، كما تُطبق في سبع وعشرين ولاية أميركية، فالهدف ليس التشهير بالولايات المُتحدة، أو التباهي بالحكمة الفرنسية في إلغاء العقوبة منذ حوالي أربعين عاماً. كأنها هي الصدفة وحدها، التي جعلت كونستانس المُحامية قبل الأديبة، تعمل هناك، أو تُقيم لفترات، وفي إحدى إقاماتها، تعثر على كتاب "بروتوكولات الإعدام" الأميركي، الذي يصف تفصيلاً آليات تنفيذ الأحكام منذ مئة وخمسين عاماً تقريباً، من الموت على كرسي الكهرباء، أو في غرفة الغاز، أو بالشنق، أو بحُقنة مخصصة، وغيرها من وسائل.
"منذ ثلاثة أعوام لم أتوقف عن قراءة بروتوكولات الإعدام"؛ إنه نوع آخر من الأدب، منزوع الحرارة والتعاطف، أدب يؤدي الغرض منه بعيداً عن الأعين، يسعى إلى تحقيق المساواة، أو الحياد، على طريقته، بحفاظه على مسافة من العالم، بحسب كونستانس دوبريه المهووسة بداية بالقواعد، بالقوانين، بتوظيف الكلمات الصحيحة وبتقشف تام. يظهر هذا في كتبها السابقة، وهنا كذلك "أختار دائماً القانون. أريده بلا استثناء. وأحياناً حين أفكر في الموت، أخشى من المرض الذي يسبقه فقد يمنعني من تطبيق القواعد أكثر من خشيتي من الموت نفسه". وأياً كانت صحة هذا الهوس بالقاعدة لدى الكاتبة، سواء نبع من قناعة حقيقية، أو من تقديمها لنفسها، بوصفها شخصية أدبية، فهو يؤدي في كتابها هذا تحديداً دور المُفارقة المُخيفة، إذ لا يُمكن مقارنة قواعد الإعدام كما يسنّها القانون، مع القواعد التي تضعها الراوية لنفسها، سواء في مُمارستها اليومية للسباحة، وفقاً لخطوات مُعينة، أو في علاقاتها الحميمة مع النساء بإصرارها على غياب عاطفة الحُب أو الالتزام. وبمعنى آخر كيف يُمكن مقارنة هندسة القتل المُقنن وكل الخوف الذي يبثه فينا بمُجرد القراءة، بهوس العادات الشخصية؟ 
تقترح الرواية عدة عتبات، منها عبارة قرأتها الكاتبة مرة على لافتة "هنا نشتري الأرواح"، تسعى إلى إحداث تأثير ما في قارئها، إلى نزعه من عاداته اليومية، من الحياد المزعوم الذي يُباهي به القانون، حين تضعه منذ العبارة الأولى في مكان المحكوم بالإعدام، لا الشاهد عليه "صدر الحُكم عليك بالإعدام"، وحين تُخطره "بالقواعد والإجراءات التي ستُطبق خلال الخمسة والثلاثين يوماً القادمة". "سيبقى النور مُضاءً كل الوقت، وأنت تحت مراقبة مُستمرة". حتى مرحلة ما بعد الموت، لا تُفلت من السُّلطة الكُلية للبروتوكولات "تتولى إجراءات الدفن عائلتك، بمعونة شركة مُتخصصة. وإن لم يحدث، فسوف تتولى الولاية الأمر".
تستدعي الرواية أسماء دانتي ودوستويفسكي وكامو وكافكا
تتحدث الكاتبة عمّا تسميه بُطلان الأدب في هذه الحالة "القانون يجعل كل الأدب باطلاً"، وتستدعي أسماء لأدباء بعينهم "لا شيء يُمكن إضافته؛ لا دانتي، لا دوستويفسكي، لا كامو ولا كافكا"، إلا أن الرواية تقودنا إلى أعمال أدبية لا تُنسى، تأتي في مُقدمتها رواية فيكتور هوغو "آخر يوم لمحكوم بالموت"، والتي مثل "برتوكولات" لم تتعرض لأسباب صدور الحُكم على المحكوم، لأن هذا ليس هو المُهم، بل الإجراء والخطوات نفسها. غير أن كونستانس هنا أبعد ما تكون عن تقديم مُرافعة أدبية تدعو إلى إلغاء العقوبة لأسباب عقلانية أو إنسانية. على العكس، ربما يبدو عملها أقرب إلى عوالم كافكا خصوصاً، حيث العقاب آتٍ لا محالة؛ العذاب لا منطق له إنما مشفوع بالمُبررات كافة. علاوة على شعور عام مهيمن بأنه لا يُمكن تغيير وحشية هذا العالم "القانون يمحو الأسئلة. ليس للقاعدة من سبب أو نتيجة إلا هي نفسها، إلا واجب تطبيقها والخضوع لما يترتب عليها. أما الباقي فلا يهم على الإطلاق".
لا يملك "برتوكولات" البناء المألوف للروايات، من حيث حبكة واضحة بشخصيات تتطور، ولا قصة لها بداية أو نهاية. بعيداً عن تفاصيل البرتوكولات، واللقاءات الغرامية، والتأملات اليومية للمدن والطرق والناس، لا يملك الكتاب خطاً سردياً مُحدداً. وبافتقاده القصة المُتخيلة التي تنشغل بنفسها عن العالم، وتشغلنا بوصفنا قُراء عن باقي العالم، يضحى الكتاب مساحة لتأمل الأدب نفسه، لقصوره أمام واقع يفوقه ديستوبية وعادية في الآن نفسه، ولفرادته التي تنبع أساساً من هذا القصور. ويُذكّر بكتاب سيمون دو بوفوار "أميركا يوماً بيوم" (1984)، الذي حمل صورتين للولايات المُتحدة، إحداهما رصدتها سيمون بمجرد وصولها إلى هناك، صورة حُلمية عن أميركا الحُريات. ثم صورة أشد قتامة تكتشفها لاحقاً بالتدريج عن أميركا القمع والعنصرية. في كتاب دوبريه، نرى أميركا الجنون، "انتهيتُ بالاعتقاد أنا أيضاً أن كل شيء ممكن. أن هناك أشياء تخفى عنّا. مؤامرة. قوى ظلامية"، ربما كاستعارة عن جنون عالمنا، عن سيره الحثيث إلى فنائه أو إلى إعدامه. 
* كاتبة مصرية
## "رويترز": ترامب تلقى تحذيراً من احتمال مهاجمة إيران دول المنطقة
17 March 2026 04:33 AM UTC+00
قال مسؤول أميركي ومصدران مطلعان على تقارير الاستخبارات الأميركية إن الرئيس دونالد ترامب تلقى تحذيرات من أنّ مهاجمة إيران قد تؤدي إلى ردود تستهدف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، على الرغم من قوله أمس الاثنين إنّ ردّة فعل طهران "كانت مفاجئة". وقال أحد المصادر، طالباً مثل المصدرين الآخرين عدم الكشف عن هويته لمناقشة الأمر، إنّ تقييمات الاستخبارات قبل الحرب لم تشر إلى أن الرد الإيراني "مؤكد، لكنه كان بالتأكيد على قائمة النتائج المحتملة".
وقال الرئيس مرتين أمس الاثنين إن الضربات التي شنتها إيران على قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت رداً على الضربات الأميركية الإسرائيلية كانت مفاجئة، وكانت المرة الأولى خلال اجتماع لمجلس إدارة مركز كنيدي في البيت الأبيض. وقال "لم يكن من المفترض أن تستهدف (إيران) كل هذه الدول الأخرى في الشرق الأوسط". وتابع "لم يتوقع أحد ذلك. لقد صُدمنا".
جاء تأكيد ترامب في أعقاب تصريحات أخرى للإدارة غير مدعومة بتقارير من الاستخبارات الأميركية، مثل أن إيران كانت ستمتلك قريباً صاروخاً قادراً على ضرب الأراضي الأميركية، وأنها كانت تحتاج ما بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع لصنع قنبلة نووية ثم كانت ستستخدمها. وكانت تلك الأقوال ومسألة التهديد الإيراني الوشيك على الولايات المتحدة وقواتها في المنطقة من بين الأسباب المختلفة التي ساقها ترامب وبعض كبار مساعديه لتبرير قراره بالانضمام إلى إسرائيل في شن حرب جوية على إيران في 28 فبراير/ شباط.
وقال مصدران آخران مطلعان إنه جرى أيضاً إبلاغ ترامب قبل العملية بأن طهران ستسعى على الأرجح إلى إغلاق مضيق هرمز بالغ الأهمية من الناحية الاقتصادية. وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، هاجمت الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية أهدافاً في دول الخليج، شملت قواعد عسكرية أميركية وقاعدة إماراتية تستضيف قوات فرنسية ومنشآت مدنية مثل الفنادق والمطارات ومنشآت الطاقة.
وأوقفت إيران أيضاً جميع عمليات الشحن تقريباً عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط، مما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. وخرج نواب ديمقراطيون من إفادات قدمتها الإدارة حول الحرب الأسبوع الماضي قائلين إنهم لم يسمعوا عن أي تهديد وشيك يتطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل شن الحرب.
ترامب أُبلغ بتحذيرات من حرب إقليمية
قال المسؤول الأميركي إنه تم إبلاغ ترامب قبل الحرب بأنّ قصف إيران قد يؤدي إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً يشمل رداً إيرانياً يستهدف عواصم الخليج، خاصة إذا اعتبرت طهران أن تلك الدول تتغاضى عن الهجمات الأميركية أو تدعمها. وكرر ترامب قوله في وقت لاحق أمس الاثنين خلال مراسم توقيع في المكتب البيضاوي. فقد سئل عما إذا كان قد فوجئ وأن أحداً لم يبلغه بخطر رد إيران بمهاجمة دول الخليج، وأجاب "لا أحد، لا أحد، لا، لا، لا. حتى كبار الخبراء، لم يعتقد أحد أنهم سيضربون".
وقال المصدر الثاني المطلع إنّ أجهزة الاستخبارات الأميركية قدّرت، قبل الهجمات الأميركية الإسرائيلية، أنّ خطة إسرائيل لشنّ ضربات تهدف إلى قتل كبار القادة الإيرانيين ستؤدي على الأرجح إلى رد يستهدف المواقع العسكرية والدبلوماسية الأميركية. ولم تأمر الإدارة بإجلاء الموظفين الدبلوماسيين من عدة سفارات بالمنطقة إلا بعد بدء الضربات الجوية. وقال المصدر إن أجهزة الاستخبارات حذرت أيضاً من أن طهران "قد" توسع نطاق ردها ليشمل حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
(رويترز، العربي الجديد)
## المتاحف العالمية: لماذا يغادرها الرجال عند التقاعد
17 March 2026 05:00 AM UTC+00
أعادت تصريحات آن باستيرناك؛ مديرة متحف بروكلين، منذ أيام فتح النقاش حول أوضاع القيادة النسائية في المؤسسات المتحفية، بعد أن اعتبرت أن مسار مغادرة القيادات في هذا القطاع يكشف عن مفارقةٍ لافتة، فالمديرون الرجال يغادرون غالباً عبر التقاعد، بينما تواجه النساء في مواقع مماثلة الإقالة أو المغادرة المبكرة من مناصبهن.
وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركتها في منتدى "صنع بصمتهم"، الذي أقيم في واشنطن بين الخامس والسابع من الشهر الجاري، وجمع شخصيات ثقافية وفنية، من بينها الممثلة جودي فوستر إلى جانب عددٍ من مسؤولي المؤسسات الفنية. وقد عبّرت باستيرناك خلال النقاش عن قلقها إزاء الاتجاهات التي تشهدها إدارات المتاحف، في ظل موجة من التغييرات التي طالت إدارات عدد من المؤسسات الثقافية الكبرى خلال الفترة الأخيرة.
وتتقاطع هذه المخاوف مع نتائج دراساتٍ تناولت مسألة التمثيل داخل عالم الفن. إذ أظهرت مقابلات أنجزت في إطار تقرير بيرنز هالبرين حول التمثيل الجندري في قطاع الأعمال الفنية أن عدداً من النساء العاملات في هذا المجال أبدين تخوفاً من احتمال بروز ردّة فعل ضد القيادات النسائية، في حين لم يطرح الرجال الذين شملتهم المقابلات هذه المسألة.
وترى سوزان فيشر ستيرلينغ؛ مديرة المتحف الوطني للنساء في الفنون بواشنطن، أن فترات عدم اليقين المؤسسي قد تدفع مجالس الإدارة إلى اعتماد مقاربات أكثر حذراً في ما يتعلق بالقيادة. وأوضحت أن القيادات التي عُيّنت حديثاً، وغالباً ما تكون من النساء أو من خلفيات عرقية متنوعة، قد تواجه تدقيقاً أكبر، خاصةً عندما تسعى إلى إدخال تغييرات واسعة داخل المؤسسات.
وخلال العقد الماضي شهد قطاع المتاحف في الولايات المتحدة وأوروبا اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز حضور النساء في مواقع القيادة، عبر مبادرات وسياسات مؤسسية أطلقتها بعض المتاحف وهيئات مهنية متخصصة، في إطار جهود أوسع لتحقيق المساواة بين الجنسين وتنويع التمثيل في المناصب العليا. غير أن سلسلة من المغادرات البارزة لمديرات متاحف أعادت طرح تساؤلات حول مدى استقرار هذا التوجه.
ومن بين الحالات التي أثارت نقاشاً واسعاً إقالة ساشا سودا من منصب المديرة والرئيسة التنفيذية لمتحف فيلادلفيا للفنون بولاية بنسلفانيا، بعد ثلاث سنوات فقط من تولّيها المنصب. وقد أكدت سودا أن قرار إنهاء عقدها غير قانوني، وهو ما تنفيه إدارة المتحف، فيما يجري النظر في القضية عبر تحكيم خاص.
وفي واشنطن استقالت كيم سايجِت من المعرض الوطني للصور الشخصية التابع لمؤسسة سميثسونيان بعد اثني عشر عاماً في المنصب، عقب إعلان دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي عزمه إقالتها، متهماً إياها بالتحيز السياسي ودعم مبادرات التنوع والإنصاف والشمول. وقد تولّت لاحقاً إدارة متحف ميلووكي للفنون.
تنوع القيادة في المؤسسات الفنية ينعكس على ما تبرمجه وتقتنيه
وشهدت مؤسسات أوروبية تغييرات مماثلة، من بينها استقالة لورانس دي كار من إدارة متحف اللوفر، في حين أعلنت إلفيرا ديانغاني أوسي مغادرة إدارة متحف برشلونة للفن المعاصر قبل انتهاء ولايتها. وفي لندن أثارت مغادرة ديفياني سالتزمان نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الثقافية، بعدما وقّع عدد من الشخصيات الثقافية رسالة مفتوحة اعترضوا فيها على رحيلها، من بينهم الكاتب سلمان رشدي والفنان إسحاق جوليان.
وتشير بعض الدراسات إلى أن تنوع القيادة داخل المؤسسات الفنية قد ينعكس على سياسات الاقتناء والبرمجة الثقافية، حيث خلص تقرير بيرنز هالبرين لعام 2022 إلى أن المتاحف الأميركية الأربعة التي اقتنت أكبر عدد من الأعمال لفنانات كانت جميعها بقيادة نسائية.
وفي ضوء هذه المعطيات، دعت آن باستيرناك إلى فتح نقاش أوسع حول الضغوط التي قد تواجهها القيادات النسائية في المؤسسات الثقافية، معتبرةً أن مناقشة هذه المسألة بشكل علني تظل ضرورية لفهم التحولات التي يشهدها قطاع المتاحف في السنوات الأخيرة.
## السفر أثناء الحروب والأزمات.. دليلك لمعرفة ما لك وما عليك
17 March 2026 05:59 AM UTC+00
بعد مرور أكثر من أسبوعين على بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، لا تزال حركة السفر والطيران مربكة، إذ تواصل شركات الطيران في الشرق الأوسط تشغيل رحلات محدودة أو مجدولة بشكل استثنائي، في ظل استمرار القيود على بعض المجالات الجوية وتعديل مسارات الطيران في عدد من دول المنطقة.
أشار موقع "فلايت رادار 24" (Flightradar24) إلى أن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدن رئيسية من الرياض إلى دبي أدت إلى إغلاقات متقطعة جديدة للمجال الجوي. وأضاف أن نشاط الرحلات ازداد لدى بعض الشركات في محاولة منها لنقل العالقين أو السياح إلى دولهم. حالة الارباك التي تعيشها مطارات الشرق الأوسط، مع الإلغاء الفوري للرحلات تحت الضغوط الأمنية والضربات المتواصلة، تدفع إلى التساؤل حول كيفية تحرك المسافرين، وماهي حقوقهم وواجباتهم في هذا الإطار؟
إغلاق المجال الجوي
مع بدء الحرب، أعلن العديد من الدول إغلاق مجاله الجوي أمام حركة الطيران، وتتخذ الدول هذا القرار بمنع الطائرات المدنية من الطيران فوق أراضيها أو الدخول إلى أجوائها بسبب ظروف صعبة، من ضمنها الحروب. وعند إغلاق المجال الجوي، تصدر السلطات المختصة إشعارات رسمية للطيران (NOTAM) تُلزم شركات الطيران بتجنب المنطقة وإعادة تخطيط مسارات الرحلات أو تعليقها مؤقتاً، وهو ما يؤدي إلى تحويل الطائرات إلى مسارات بديلة أو إلغاء عدد كبير من الرحلات وتأخير أخرى.
وغالباً ما تعلن شركات الطيران عن إلغاء الرحلات أو إعادة جدولتها، وتتيح إعادة الحجز أو استرداد قيمة التذاكر، بينما يُنصح المسافرون بمتابعة تحديثات شركات الطيران والمطارات بشكل مستمر والتواصل مع الشركة الناقلة لمعرفة الخيارات المتاحة في حال حدوث اضطرابات في الرحلات الجوية.
خيارات السفر المتعددة
عادة ما يؤدي إغلاق المجال الجوي إلى اتخاذ شركات الطيران خيارات عديدة، من ضمنها إما إلغاء الرحلة نهائياً، أو تأجيلها إلى وقت مناسب. وفي كلتا الحالتين، يتمتع المسافر بعدة حقوق. أولاً، وبحسب اللوائح المنظمة للسفر وفي ظل الظروف الاستثنائية، لا يتمتع المسافر بأي حقوق مادية، أو الحصول على تعويض، إلا أنه وعند تأجيل الرحلة إلى ما يقارب 24 ساعة، يتوجب على الشركة تأمين مستلزمات المسافر الأساسية من وجبات طعام، والسعي إلى تأمين أماكن راحة، بعض الشركات على سبيل المثال تعطي المسافر الحق في الإقامة في فندق.
أما في حال إلغاء الرحلة نهائياً، فتتكفل شركات الطيران بإرجاع ثمن تذكرة السفر، أو إعادة حجز تذكرة أخرى مؤجلة، أو يضاف رصيد مالي إلى حساب المسافر للسفر خلال عام واحد. وبعض الشركات، على غرار شركة الطيران القطرية والإماراتية، عمد إلى تيسير رحلات مؤقتة للمسافرين المضطرين للعودة إلى ديارهم لأسباب مرضية أو غيرها على نفقتها الخاصة، أو حتى مساعدتهم في الوصول إلى دول أو مناطق يسمح مجالها الجوي بالسفر. لذلك ينصح المسافر في حالات الحرب أو إغلاق المجال الجوي بمتابعة تحديثات شركة الطيران باستمرار، والاحتفاظ بوثائق الحجز، والتواصل مع الشركة فوراً لمعرفة الخيارات المتاحة.
تأمين السفر
عادة ما تضع شركات السفر عند حجز التذكرة خيار شراء تأمين على السفر، إما تأمين شامل في حال إلغاء أو تعطل الرحلة، أو تأمين مؤقت على الأمتعة، وعادة، لا يهتم المسافر بهذه التأمينات، ولكن وبحسب خبراء السياحة، بات خيار التأمين مهماً وأساسياً لتجنب أي مشاكل تتعلق بالسفر. ولكن السؤال المهم، هل يجب شراء التأمين عند كل رحلة؟ الإجابة ببساطة تتعلق بالوجهة التي ينوي المسافر الوصول إليها.
عادة ما تضع الدول ما يسمى بروتوكولات للوجهات، بمعنى تضع إشارات حمراء للمناطق الخطيرة، وإشارات برتقالية تعني احتمالية تعرضها لمخاطر، وإشارات رمادية، تعني ضرورة توخي الحذر، وإشارات خضراء تعني إمكانية السفر من دون وجود أي مشاكل أومخاوف أمنية أو سياسية. وبالتالي يتوجب على المسافر التأكد من نطاق هذه الوجهات، وإن كان مضطراً للسفر إلى مناطق ذات إشارات حمراء أو برتقالية فمن ضروري الحصول على تأمين شامل وكامل.
واجبات المسافر
في حين يتوجب على شركات السفر تزويد المسافر بالحقوق الخاصة به كافة، في حال جرى تأجيل الرحلة أو إلغائها بسبب الظروف القاهرة، فإن للمسافر أيضاً واجبات لابد له من القيام بها. خلال الحروب أو التوترات العسكرية التي تؤثر في حركة الطيران والسفر، يتحمل المسافر مجموعة من الإجراءات الاحترازية، في مقدمتها، ضرورة متابعة التحديثات الرسمية لشركة الطيران والمطارات بشكل دائم، والاتصال بالشركات أكثر من مرة في اليوم، وحتى مراسلتهم عبر البريد الإلكتروني.
أيضاً، ينبغي الالتزام بتعليمات السلامة والإجراءات الأمنية الإضافية التي قد تُفرض في المطارات، مثل، الوجود في المطارات قبل عدة ساعات من موعد الرحلة تحسباً لأي طارئ، والالتزام بقواعد المطارات، سواء لناحية التفتيش المشدد أو الالتزام بإرشادات الشرطة. ويُفضل أن تكون لدى المسافر خطة بديلة للسفر أو الإقامة المؤقتة في حال تعطلت الرحلات، لضمان إدارة السفر بأكبر قدر ممكن من الأمان خلال الأزمات.
## يريدونها حرباً بلا إعلام
17 March 2026 06:11 AM UTC+00
في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، اتفقت واشنطن وتل أبيب وطهران على تدجين الإعلام. وعلى الرغم من اختلاف الأساليب تبعاً لطبيعة الأنظمة السياسية، تتبع الحكومات الثلاث نهجاً يعطي الأولوية لـ"المعنويات الوطنية" و"الأمن العملياتي"، على حساب حرية الصحافة وتدفق المعلومات. نهج يعيد تعريف مفهوم "الأخبار الزائفة"، ويفرض حتى سلطته على كيفية إدارة المزاج العام، لتكون التغطية أكثر "إيجابية" و"تفاؤلاً"، والهدف واحد: تحويل الإعلام إلى بوق للدولة يكتفي بسرد روايتها عن الحرب.
الولايات المتحدة: ضغط تنظيمي وسياسي
في الولايات المتحدة، لا يظهر تقييد المجال الإعلامي عبر حظر مباشر للصحافة كما في أنظمة أكثر سلطوية، بل عبر ضغط سياسي وتنظيمي ومحاولات لتوجيه السردية الإعلامية للحرب على إيران. إذ حذّر رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، بريندان كار، محطات البث من احتمال فقدان تراخيصها إذا بثّت ما وصفه بـ"الأخبار الزائفة" عن الحرب. وكتب في منشور على منصة إكس، السبت، أن المحطات التي تنشر أخباراً "مضللة" أمامها فرصة "لتصحيح مسارها" قبل تجديد التراخيص، وأضاف أن "القانون واضح: يجب أن تعمل محطات البث بما يخدم المصلحة العامة وإلا فستفقد تراخيصها". لاحقاً، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سعيد للغاية برؤية رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية يراجع تراخيص بعض المؤسسات الإخبارية "الفاسدة" و"غير الوطنية"، لأنها "تنسق مع إيران" و"ينبغي أن توجه لها تهم الخيانة".
ويترافق الضغط التنظيمي مع حملة سياسية وإعلامية لتشكيل صورة محددة للحرب. فقد هاجم ترامب صحفاً كبرى مثل "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" بسبب تقارير تحدثت عن أضرار لحقت بطائرات عسكرية أميركية في قاعدة في السعودية، واصفاً تلك المؤسسات بأنها "صحافة منحطة" تريد للولايات المتحدة "خسارة الحرب".
كما امتد الضغط إلى المؤسسة العسكرية. ففي مؤتمر صحافي في البنتاغون، اتهم وزير الدفاع، بيت هيغسيث، وسائل الإعلام بالتقليل من شأن ما وصفه بنجاح الحملة العسكرية ضد إيران، وانتقد تغطيتها للعمليات، واقترح كذلك عناوين بديلة للتقارير التلفزيونية، وهاجم شبكة "سي أن أن" بالاسم مشيراً إلى أن أداءها سيتحسن في حال تغيّر ملكيتها وإدارتها.
وفي واقعة بدت أقرب إلى المزحة، كشفت صحيفة واشنطن بوست أن البنتاغون منع المصورين الصحافيين من حضور مؤتمرات صحافية حول الحرب بعد اعتراض فريق هيغسيث على مظهره في صور التُقطت له خلال إحاطة سابقة، ليقتصر التصوير لاحقاً على مصوري وزارة الدفاع.
ولم تبدأ هذه الضغوط مع اندلاع الحرب، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025 أعلنت وزارة الدفاع سياسة جديدة لتنظيم عمل الصحافيين داخل البنتاغون، تشترط عدم نشر أي معلومات قبل الحصول على موافقة رسمية، حتى لو لم تكن مصنفة سرية. وبررت إدارة ترامب القيود بأنها ضرورية للأمن القومي، إذ قال هيغسيث إن الوصول إلى البنتاغون "امتياز وليس حقاً"، فيما اعتبر ترامب أن القيود ضرورية لأن الصحافة "غير أمينة". كما شملت الإجراءات إزالة مكاتب مخصصة لبعض المؤسسات الإعلامية داخل المبنى واستبدالها بوسائل أخرى ضمن نظام تدوير جديد.
إسرائيل: رقابة عسكرية واستهداف
في الحالة الإسرائيلية، يتخذ تقييد الإعلام خلال الحرب شكلاً مختلفاً يقوم على الرقابة العسكرية الصارمة وعرقلة عمل الصحافيين ميدانياً، إضافة إلى استهداف مؤسسات إعلامية في إيران ولبنان.
وخلال الشهر الحالي، أصدر الرقيب العسكري الإسرائيلي تعليمات جديدة لوسائل الإعلام الأجنبية تحد من تغطية الهجمات الصاروخية داخل إسرائيل، شملت منع البث المباشر في أثناء صفارات الإنذار، وحظر تصوير اعتراض الصواريخ أو مواقع سقوطها قرب المنشآت الأمنية، ومنع نشر العناوين الدقيقة لمواقع السقوط أو إعادة نشر فيديوهات من وسائل التواصل من دون موافقة مسبقة. وبررت السلطات هذه القيود بمنع الخصوم من استخدام التغطية الإعلامية في "تحسين دقة الضربات الصاروخية".
كما احتجزت قوات الاحتلال مراسل "سي أن أن تورك" إمراه تشاكماك ومصور القناة خليل قهرمان في أثناء بث مباشر من تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني، وصادرت هاتفيهما والكاميرا والميكروفون، كما دخلت إلى الهاتف المحمي بكلمة مرور من دون إذن، فيما قال الصحافيان إن معداتهما لم تُعد إليهما لاحقاً. وفي اليوم نفسه أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير الاتصالات شلومو قرعي تشديد الإجراءات ضد وسائل الإعلام الأجنبية المخالفة لتعليمات الرقابة العسكرية، وأكدا اعتماد سياسة "عدم التسامح مطلقاً" مع أي خرق.
كما احتجزت السلطات الإسرائيلية الصحافيين التركيين إلياس إفه أونال وآدم متان، في أثناء عبورهما من مصر إلى إسرائيل عبر المعابر الحدودية في 4 مارس/آذار، وقال متان إنهما خضعا لاستجواب دام نحو ست ساعات قبل الإفراج عنهما. وفي 5 مارس حاولت الشرطة البلدية في حيفا إبعاد فرق إعلامية دولية كانت تغطي الأحداث المرتبطة بالحرب، بينها "سي أن أن" و"فوكس نيوز" و"بي بي سي" ووكالة الأناضول وقناة العربية، رغم التزام الصحافيين بتعليمات الرقابة العسكرية. وفي 8 مارس منعت الشرطة الإسرائيلية مراسل التلفزيون العربي، عبد القادر عبد الحليم، من مواصلة التغطية في حيفا، حيث قال أحد الضباط في فيديو وثّق الحادثة: "التصوير ممنوع في حيفا".
وإلى جانب القيود داخل إسرائيل، طاولت الضربات الإسرائيلية مؤسسات إعلامية في لبنان وإيران. ففي 2 مارس استهدفت غارات ثلاث مؤسسات إعلامية في لبنان هي إذاعة صوت الفرح في صور، وإذاعة النور ومبنى قناة المنار في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، كما ضربت غارة أخرى في 6 مارس مقر مؤسسة السكسكية الإعلامية في بلدة السكسكية جنوبي البلاد. أما في إيران، فاستهدفت الضربات مكاتب إذاعة دزفول الحكومية في خوزستان، ومقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران، ومركز اتصالات في محيط المقر، إضافة إلى مبنى قناة كردستان نتوورك التلفزيونية في سنندج، ومبنى صحيفة سازندكي الإصلاحية في طهران.
إيران: قطع الإنترنت وتجريم التغطية
إذا كانت الولايات المتحدة تستخدم أدوات تنظيمية للضغط على الإعلام، وتعتمد إسرائيل على الرقابة العسكرية والقيود الميدانية، فإن النموذج الإيراني يقوم على السيطرة المباشرة على تدفق المعلومات. بعد ساعات من بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي، قطعت السلطات الإنترنت على مستوى البلاد. وقال صحافيون إن هذا الانقطاع أعاق التواصل مع المصادر وإرسال التقارير والصور والتحقق من المعلومات الميدانية، فيما احتفظ عدد محدود من المستخدمين، بينهم وسائل إعلام حكومية، بإمكانية وصول محدودة عبر ما يُعرف بـ"الإنترنت الأبيض" الخاضع لرقابة السلطات.
ومع استمرار الحرب، شددت طهران القيود القانونية على التغطية الإعلامية، فأعلنت السلطة القضائية تجريم تصوير أو تغطية الضربات الأميركية أو الإسرائيلية داخل إيران، معتبرة أن نشر مثل هذه المواد قد يُعد "دليلاً على التعاون مع عدو معادٍ". كما تصاعدت المواجهة مع دعوات إلى استهداف وسائل إعلام معارضة، إذ نشر موقع تابناك مقالاً دعا القوات المسلحة إلى استهداف قناة إيران إنترناشيونال، واقترح اتخاذ إجراءات ضد مكاتب القناة ومنازل بعض العاملين فيها. كما نفذت الأجهزة الأمنية سلسلة اعتقالات في عدة محافظات، بتهم إرسال صور ومعلومات عن الضربات إلى وسائل إعلام خارجية، بينها "إيران إنترناشيونال" المصنفة في إيران "قناة إرهابية".
## حاشية في ذكرى لا تغيب
17 March 2026 06:37 AM UTC+00
لا يُنسى ذلك اليوم الذي اشتعلت فيه انتفاضة سوريين في بلدهم ضد تسلّط أجهزةٍ بوليسيةٍ ومخابراتية، قبل 15 عاماً. اشتعل السؤال فيه عن صيغة تعامل السلطة مع تظاهرات احتجاجية تتابعت، وشارك فيها أطفال ونساء وشباب وشيوخ، وكانت ذات نزوع إصلاحي محض. سارعت السلطة إلى إجابتها إياها، وكانت في رعبٍ من متلازمة الربيع العربي الذي أطاحت ثورتان في غضونه نظامي زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر، فردّت بالعنف العاري، واستضعفت السوريين باستعراض نيران الرصاص، من دون أي احتكامٍ إلى العقل أو الحكمة. ثم مضت البلاد بعد تلك الأيام الأولى إلى ما هو معلومُ للكافّة، ومُصان في ذاكرة سورية شاسعة، اتّسعت لحكايات الألم والعذاب في تغريبةٍ مديدة، ثم صار النصر الكبير المشهود، يوم فرّ راس النظام من فرط خوفه، وانهارت مؤسّسات التنكيل والقهر. ولهذا المسار سرديةٌ واحدة، وإنْ بتنويعاتٍ وإحالاتٍ غزيرة، هي سردية الشعب السوري نفسه، والتي يعبّر عنها أهل الفكر والثقافة والتأريخ والفن والأدب والتدوين، عندما يصوغون متون الحكاية بتلاوينها وطبقاتها وحوافّها وهوامشها، بل ومرويّاتها المختلفة غير المُختلقة، ويؤثّثوها بمطارحاتٍ فكريةٍ ثرية، عمادُها رفض كل تسلط واستعباد وتجبّر.
اخترنا في "العربي الجديد" أن يصدُر ملحقٌ يختصّ بشؤون سورية ما بعد الأسد، سورية التي استردّها أهلوها من سلطة غاز السارين، وبقضاياها وأسئلتها الوفيرة، ليكون إسهاماً مضافاً للجهد الذي واظبت عليه جميع أقسام الصحيفة وموقعها الإلكتروني، عن سورية التي كانت، وعن سورية الأخرى التي تطلّع شعبها إليها. اخترْنا، فور انتصار درب الحرية الطويل أن نُصدر هذا الملحق، وقد فعلنا، فكان العدد الأول منه في أول ذكرى للثورة في العهد الواعد والناهض. وهكذا كان. ولنا، بعد اكتمال عام على ذلك العدد، أن نعتزّ بالاستقبال الطيب للملحق من سوريين بلا عدد، ومن قرّاء عرب ينشغلون بسورية، ماضياً وحاضراً وأفقاً. ومع الاعتزاز نفسه بعملٍ كثير أنفقه الزميلان، يعرب العيسى وعماد كركص، ومعهم زملاء في القسم الفني، في تقديم كل تلك التقارير والتحقيقات والمقابلات والاستطلاعات والمقالات والمعالجات المتنوعة على صفحات الملحق، فإننا لم نتعامَ عن أي مؤاخذاتٍ وملاحظاتٍ وردت من متابعي الملحق الذين واظبوا على مطالعته أسبوعياً. والتحايا واجبةٌ لجمهرة الكتاب والصحافيين الذين زوّدوا الملحق بإسهاماتهم التي لا غلوّ في وصفها ذخيرةً مهمّةً في معرفة أحوال السوريين في بلدهم، ومشاغلهم وانتظاراتهم وأسئلتهم، في شؤون عيشهم وبحثهم عن عدالة اجتماعية لازمة لمّا تتحقّق بعد، وكذلك في شؤون بناء دولة مؤسّساتٍ وقانون وحرّيات يعملون على بنائها، في إشاراتهم إلى الإيجابي مما تؤدّيه السلطة، وإلى النواقص في عملها، وإلى ما يلزم منه إلى تصويب وتصحيح، وإلى ما يستحقّ النقد والانتقاد.
يقال عن حقٍّ إن مادح نفسه كذّاب. ولكننا، في هذه الكلمات المرسلة لا نمدح شخوصنا، ولا نحتفل بما نعمل ونُنجز، وإنما نستعرض ما يلزم أن نُلحقه بقولٍ صحيح وصريح، إن الكثير نستشعر فينا واجب أن نؤدّيه في ملحق "سورية الجديدة"، ذلك أن التنويع المركّب، والمعقد أحياناً، في قضايا الراهن والمستقبل السوريين، يتطلب مزيداً من التنويع في المعالجات والمقاربات ومنهجيات التناول. وهناك أسماء كثيرة في النخبة السورية العريضة، في الاقتصاد والفكر والاجتماع والآداب والفنون، وصاحبة اجتهادات وتصوّرات مقدّرة، من بالغ الضروري الانفتاح عليها، والتواصل معها. ولذلك، ليس من وعودٍ في مختتم هذه السطور سوى أن يبقى الملحق شديد الحرص على التجويد والتحسين والتطوير والتعديل، ليعبّر في أفضل صورة، وأرفع مضمون ومحتوى، عن رؤيةٍ تقيم فينا في "العربي الجديد"، تصدُر عن وجوب انحيازنا المعلن والمؤكّد مع المواطن السوري، في كل شواغله وهمومه، في غضبه وارتياحه... ومعه، من قبل ومن بعد، في تطّلعه إلى أن يُنجَز في سورية الجديدة كل ما انتفض من أجله، وهو الذي قدّم تضحيات باهظة في سيره الصعب نحو العدالة والكرامة، وذلك يوم 18 مارس/ آذار 2011 مقيم في الحشايا والنفوس والأفهام والعقول.
## عاصفة الحرب تلفّ الإقليم... وسورية ليست ناجية
17 March 2026 06:38 AM UTC+00
تزداد تعقيدات المشهد السوري مع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إذ تتداخل التحولات الإقليمية مع بنية النظام الدولي الذي يشهد لحظة إعادة تشكيل. وتجد سورية نفسها أمام منظومة جديدة من التحدّيات المرتبطة بإعادة توزع النفوذ، مع تصاعد التوتر، وعودة الاهتمام العالمي بممرّات الطاقة وخطوط التجارة، وموقع سورية المحوري فيها. 
تتواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مع وجود شكوك كبيرة في تحقيقها أهدافها، في ظل التصريحات المتضاربة التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبعض المسؤولين الأميركيين، حيث قال ترامب إن مدّة الحرب قصيرة، وستنتهي قريباً، مبرّراً هذا بأن أغلب الأهداف العسكرية قد جرى تحقيقها، وانخفضت أسعار النفط بعده، لأن تصريحه أثار تكهنات بأنه يخطط للإعلان عن وقف الحرب، لكنه سرعان ما ناقض هذا التصريح بالقول إن الحرب لن تنتهي قبل "أن نهزم العدو هزيمة كاملة وساحقة". وفي المقابل، تستمر إيران في المواجهة، خصوصاً بعد اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً، خلفاً لوالده.
طرحت في خضم هذه الحرب تساؤلات حول قدرة السلطة السورية الجديدة على تفادي الانجرار إلى صراع مع بعض الأطراف التي انخرطت فيها
الموقع الجغرافي
باتت سورية في الحرب منذ اليوم الأول لها، ليس فقط بحكم موقعها الجغرافي الذي يجعلها منطقة تتقاطع فوقها النيران، وتتساقط شظايا ومقذوفات على أراضيها، بل بتشابك علاقاتها الإقليمية، وارتدادات هذه الحرب المتعددة المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، وتأثيراتها الاقتصادية المباشرة على أسواق الطاقة، وحركة الملاحة والتجارة، وأسعار صرف العملات، وسلاسل الإمداد، وسواها. كما تفرض الجغرافية السورية حضورها في هذه الحرب من جهة كونها عقدة ربط إقليمية بين طرق استراتيجية، بدءاً من ربطها العراق بلبنان عبر شبكة من الممرات البرية، سبق وأن استُخدمت في المرحلة السابقة من طرف النظام الإيراني لنقل الأسلحة وتدفق المقاتلين، مروراً بحدودها الطويلة مع هذين البلدين، ووصولاً إلى الوضع المقلق على حدودها مع إسرائيل، بالنظر إلى ما تشهده مناطقها الحدودية من اعتداءات وتوغلات إسرائيلية متواصلة منذ سقوط نظام الأسد البائد.
طرحت في خضم هذه الحرب تساؤلات حول قدرة السلطة السورية على تفادي الانجرار إلى صراع مع بعض الأطراف التي انخرطت فيها، سواء حزب الله اللبناني الذي انخرط في حرب إسناد لإيران، أو بعض المجموعات العراقية الإقليمية التي انخرطت بدورها في الحرب عبر استهداف المصالح الأميركية في إقليم كردستان العراق، واستهداف السعودية وسواها. ولم يمنع ذلك وزارة الدفاع السورية من إرسال تعزيزات عسكرية من أجل ضبط حدودها مع كل من العراق ولبنان. 
التموضع والتحدّيات
على وقع هذه الحرب، حاولت الحكومة السورية التموضع في المنطقة بشكل حذر، حيث عكست تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع محاولة من أجل تعريف موقف سورية وموقعها في المحيط الإقليمي، بغية مواجهة التحدّيات الأمنية والإنسانية المعقدة، التي تفرزها الحرب. وتبدو سورية بوصفها إحدى الدول الأكثر حساسية تجاه إرهاصات الحرب وامتداداتها، بالنظر إلى التغيرات الجيوسياسية التي شهدتها منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وجملة التحدّيات المتعددة التي تواجهها السلطة السورية الجديدة، وفي مقدمتها بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي السورية، وهو أمر شهد تطورات إيجابية مع التوصل إلى الاتفاق الشامل مع قوات سوريا الديمقراطية في 29 يناير/ كانون الثاني الماضي، لكن الوضع لا يزال مقلقاً في ما يخص محافظة السويداء، التي تسيطر عليها مليشيات "الحرس الوطني" الموالية للشيخ حكمت الهجري، الذي يحظى بدعم إسرائيلي صريح. وجاءت الحرب على إيران لتزيد من حساسية الوضع في المحافظة، بالنظر إلى الوجود الإسرائيلي، إضافة إلى ترقب مدى انعكاس الحرب على المشهد فيها، والخوف من أن تستغل بعض القوى الوضع كي تدخله معادلة الصراع، الأمر الذي يفرض تحدّيات أمنية إضافة على الدولة السورية، ويضرب مساعيها الرامية إلى منع تحول أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات.
لا تنحصر التحدّيات الأمنية على الوضع في الجنوب السوري، بل تمتد إلى خطر عودة نشاط تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وخصوصاً في البادية السورية. ويدعم هذا التخوف ما دأبت عليه التنظيمات المتطرفة من استغلال حالات الخلل أو الفراغ الأمني أو انشغال القوى المحلية بصراعات إقليمية ودولية، من أجل إعادة تنشيط خلاياها النائمة، خصوصاً في المناطق الصحراوية والحدودية. وبالفعل، أعلنت وزارة الداخلية السورية في 5 مارس/ آذار الجاري إحباط "مخطط إرهابي" لـ "داعش" في محافظة دمشق، بعد تنسيق مع جهاز الأمن السوري ونظيره التركي. وبعدها دعا التحالف الدولي لمحاربة "داعش"، في 10 الشهر الماضي (فبراير/ شباط)، في اجتماعه في الرياض إلى تقديم دعم مباشر للجهود السورية والعراقية لمحاربة هذا التنظيم.
يظهر من تعامل سورية مع الحرب ضد إيران أن قيادتها السياسية تعي أن هذه الحرب تشكّل تحدياً كبيراً للبلاد، وعليها العمل من أجل احتوائه وتفادي مخاطره، ما يعني أنها لا تعتبرها فرصة للتورّط في صراع إقليمي واسع، خصوصاً مع محدودية إمكانات الدولة السورية بعد سنوات طويلة من الخراب والدمار. وانعكس ذلك في غياب التصريحات الرسمية الحادة أو الاصطفافات المباشرة إلى أي من الأطراف الداخلة في الحرب، الأمر الذي يشي بأنها تدرك حساسية المرحلة وخطورتها، وتنظر إلى التطورات المتسارعة من جهة الحفاظ على الدولة وتوطيد الأمن والاستقرار الداخليين.
لجأت الحكومة السورية في بداية الحرب إلى خيار الترقب والتحفّظ، ولم تتخذ مواقف علنية، بل آثرت الصمت والحياد، الأمر الذي ينسجم مع نهجها الساعي للحفاظ على علاقتها مع الإدارة الأميركية الداعمة لها، ويتوافق مع مواقف حلفائها في تركيا والسعودية وقطر. لكنها في الوقت نفسه تأمل أن تشكل نهاية الحرب فقدان النظام الإيراني قدرته على زعزعة المنطقة، وبما ينهي بشكل عام مقدرتها على زعزعة استقرار سورية.
حرصت سورية، عبر الاتصالات التي أجرها الرئيس الشرع على منع استغلال الوقائع الميدانية لإثارة توتّرات سياسية ضد سورية في الداخل اللبناني
دعم لبنان
وفق النهج السوري الجديد، دعا الرئيس الشرع إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي، ودان الهجمات على دول الخليج، وحذّر من مخاطر تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، إضافة إلى دعمه مساعي الدولة اللبنانية في حصر السلاح بيدها، خصوصاً مع اتساع الحرب الإسرائيلية على لبنان، وتحوّله إلى إحدى ساحات المواجهة المفتوحة في المنطقة، الأمر الذي يدفع الحكومة السورية إلى تعزيز سلسلة الخطوات التي اتخذتها من أجل تشديد ضبط الحدود السورية اللبنانية التي تمتد إلى نحو 375  كيلومتراً، وكانت تشكل منذ سنوات أحد أهم الممرات اللوجستية لحزب الله اللبناني، إضافة إلى استخدامها لتهريب المخدرات، وخصوصاً حبوب الكبتاغون. وبالتالي، تسعى سورية إلى القطع مع استخدام حدودها ممرّاً عسكرياً مفتوحاً لأي جهة كانت، وتحويلها إلى موقع أمني سيادي، وبما يمكنها من منع كل أشكال التهريب. 
بات هاجس تأمين الحدود مع لبنان وضبطها، يحتل موقعاً مركزياً في حسابات الدولة السورية، لكن بعض القوى اللبنانية أرادت تحويل التعزيزات العسكرية السورية إلى جزء من معركتها الداخلية، حيث يعمل حزب الله على توظيفها ورقة سياسية في لحظة يعيش فيها تحديات عسكرية وسياسية كبيرة، في سياق هروبه من المساعي اللبنانية إلى تجريده من أسلحته، وتحويل الأنظار عن أسئلة اللبنانيين حول انخراطه في الحرب على إيران، وحول مستقبله في الحياة اللبنانية، ودوره وخياراته.
حرصت سورية، عبر الاتصالات التي أجرها الرئيس الشرع على منع استغلال الوقائع الميدانية لإثارة توترات سياسية ضد سورية في الداخل اللبناني، خصوصاً بعد انتشار شائعات عن احتمال قيام الجيش السوري بعمليات عسكرية داخل لبنان. إضافة إلى أنه أراد من اتصالاته تفنيد رواية حزب الله، من خلال رسائل التهدئة المباشرة إلى عدة قيادات لبنانية، في خطوة تعكس إدراكه حساسية اللحظة اللبنانية، وخطورة تحويل الحدود المشتركة إلى مصدر توتر جديد، فقام بالاتصال بالرئيس اللبناني جوزاف عون من أجل التنسيق، بعد إعلان وزارة الدفاع السورية عن تعرّض أراضيها لعمليات قصف من حزب الله على بلدة سرغايا في ريف دمشق. ولعل الاستعداد الذي أبداه الشرع في دعم مساعي لبنان في سحب سلاح هذا الحزب لا يعني مشاركة سورية في هذا الأمر، بل دعم الموقف اللبناني وتعزيزه، ومن باب توفير الإسناد له. كما اتصل الشرع برئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، وأكّد له أن التعزيزات تندرج ضمن إجراءات تهدف إلى ضبط الحدود وحماية الأمن الداخلي السوري، وليس مقدمة لأي تحرّك عسكري باتجاه لبنان. كما أكد أهمية استمرار التنسيق بين البلدين في هذه المرحلة الحساسة. وشملت الاتصالات التي أجراها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، لكن اللافت اتصاله برئيس حزب الكتائب سامي الجميل.
تعكس الاتصالات المكثفة مع الرئاسة اللبنانية والقيادات الفاعلة حرص القيادة السورية على تأكيد اتباع سياسة جديدة تجاه لبنان، تقوم على إعادة صياغة العلاقة معه من خلال القنوات الرسمية حصراً، لكن ظروف الحرب الإسرائيلية على لبنان فرضت الاتصال بالجميل، بما يوحي أن هذه السياسة تواجه اختبارات جديدة فرضتها الوقائع والمستجدات الإقليمية المتسارعة. 
غير أنه من الضروري الانتباه إلى خطورة التورّط في المشهد اللبناني، خصوصاً بالنسبة للوضع الأمني في سورية، في ظل تقاطع الدعوات لتجريد حزب الله من سلاحه مع تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، توم برّاك، عن دور سوري مفترض في هذا الشأن، الأمر الذي يتطلب حذراً كبيراً في كيفية التعامل مع الملف اللبناني، بالنظر إلى المخاطر الكبيرة على سورية، وضرورة تجنّب الانزلاق إلى معارك تخدم أطرافاً خارجية، والحرص على عدم خدمة المصالح الوطنية السورية العليا.
الأزمة الإنسانية
لم تجد سورية نفسها في الحرب على الصعيدين الأمني والسياسي، بل على الصعيد الإنساني أيضاً، حيث أدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى تغيير أوضاع عدد كبير من اللاجئين السوريين المقيمين فيه، وأعادت إلى ذاكرتهم مشاهد الخوف التي ارتبطت بسنوات الحرب التي شنها نظام الأسد على السوريين خلال السنوات السابقة. ولم يعد لبنان، الذي لجأوا إليه بحثاً عن الأمن والأمان، ملاذاً آمناً بالنسبة إليهم، وبات غير قادر على توفير الاستقرار الذي كانوا يطمحون إلى نيله. وفي ظل هذه الأوضاع، بدأت الحدود السورية تشهد تدفقاً متزايداً للاجئين، معظمهم من السوريين، حيث بلغ عدد اللاجئين العائدين إلى سورية منذ مطلع مارس/ آذار الجاري وحتى التاسع منه 81 شخصا عبر منفذي جوسية وجديدة يابوس، بحسب مديرية العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية.
تحمل عودة اللاجئين السوريين من لبنان أبعاداً إنسانية، وتشير إلى حجم المخاوف الأمنية العميقة، التي تطاول حياتهم وأوضاعهم فيه، تضاف إلى جملة من الحساسيات التاريخية والسياسية التي تراكمت خلال العقود الأخيرة، خصوصاً خلال سنوات الثورة السورية. كما أنه تترتب على عودتهم تبعات معيشية واقتصادية، بما تشكله من ضغط كبير على الخدمات، والبنية التحتية المنهكة في الأصل، وغير القادرة على استيعابهم، حيث تعاني الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وشبكات مياه وكهرباء من ضعف شديد، ولم تتعافَ بعد من آثار الدمار والحرب، ولا تقوى على تلبية كل احتياجات السوريين، الأمر الذي يفرض عبئاً إضافياً على كاهل الدولة، ويزيد من تبعات الأزمات المعيشية والاقتصادية التي يعاني منها السوريون.
استمرار العمليات العسكرية في محيطها المباشر يعمّق هشاشة البيئة الأمنية، ويضع على عاتق مؤسساتها واجب بناء مقاربة متوازنة تمنع تحوّل أراضيها إلى نقطة استقطاب
أزمة الطاقة
تلقي أزمة الطاقة التي أفرزتها الحرب بظلالها على سورية، بالنظر إلى أنها تقع على عقدة طرق برية تربط دول الخليج بالبحر الأبيض المتوسط، ما يعني أن أي أزمة أو اضطراب يحدث في العراق أو الخليج سينعكس سلباً على حركة النقل البري، وزيادة كلفة التأمين البحري، وإطالة زمن الشحن، وبالتالي فإن اتساع رقعة المواجهة وشمولها مضيق هرمز أديا إلى ارتفاع تكاليف الشحن عالمياً، وإلى زيادة مباشرة على أسعار السلع الأساسية في الأسواق السورية. إضافة إلى أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس مباشرة على كلفة الكهرباء والنقل والصناعة. ولا يحتمل الاقتصاد السوري أعباء إضافية، خاصة وأن التبعات ستنعكس على أوضاع السوريين أيضاً، الذين يعانون كثيراً على المستوى المعيشي. وحول اعتماد سورية على استيراد المشتقات النفطية وسط تراجع الإنتاج المحلي، فإن ارتفاع أسعارها يعني ارتفاع تكاليف النقل، وزيادة فاتورة الاستيراد، واستنزاف احتياطي القطع الأجنبي، وصعود موجة تضخم جديدة. يضاف إلى ذلك أن الاقتصاد السوري الذي أنهكته الحرب والعقوبات، لا يحتمل صدمات جديدة تزيد الأعباء. 
خيارات سورية 
استمرار العمليات العسكرية في محيطها المباشر يعمّق هشاشة البيئة الأمنية، ويضع على عاتق مؤسساتها واجب بناء مقاربة متوازنة تمنع تحوّل أراضيها إلى نقطة استقطاب أو مسرح تصفية حسابات. وفي ظل محاولات عدد من القوى الإقليمية تحقيق مكاسب عبر استغلال حالة السيولة الجيوسياسية، تبدو الحاجة ملحّة لتعزيز الدبلوماسية الوقائية، وتفعيل قنوات الحوار مع مختلف الفاعلين، وتحصين الداخل بسياسات اقتصادية واجتماعية تقلّل من تأثير الصدمات الخارجية. إن صياغة هذا النوع من السياسات يُعد خطوة ضرورية لضمان ألا تتحول سورية إلى رهان آخر في لعبة تتجاوز حدودها وقدراتها، وللحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في بيئة دولية تتغيّر بسرعة تتجاوز قدرة المنطقة على التكيّف.
 ومع ذلك، فإن الأزمات يمكنها أن تفتح في بعض الأحيان أبواب جديدة لإعادة النظر في التموضع وإعادة البناء، والأمر برسم صانع القرار السوري وقدرته على مواجهة التحديات وإدارة المخاطر، عبر التحصين المجتمعي لمواجهتها، ويكمن ذلك في تعزيز النسيج المجتمعي والسلم الاجتماعي، وإعادة النظر في إدارة المرحلة الانتقالية السورية، والابتعاد عن الاستئثار بالسلطة أو إغلاق المجال العام، وتفعيل الحياة السياسية، وسوى ذلك.
الحاصل أن قدرة سورية على الخروج من الحرب سليمة، تتجسد في انفتاحها على الشارع السوري، وترسيخ دعائم الحوكمة الرشيدة، والأجدى لها، وهي تقف على أعتاب مرحلة تاريخية فارقة، أن تقطع تماماً مع أي مشابهة لذلك النهج الإقصائي، والاعتماد على استراتيجية تحصين تقوم على الشراكة المجتمعية.
## هل تستفيد سورية من الحرب لتمتين جبهتها الداخلية؟
17 March 2026 06:39 AM UTC+00
لأول مرة منذ الاستقلال، لا تكون سورية فيها جزءاً رئيساً أو ثانوياً، أو حتى لوجستياً في حرب تخوضها إسرائيل ضد إيران وقوى عربية (حزب الله اللبناني، فصائل عراقية)، بل في كل حرب جرت في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، من حرب فلسطين إلى حروب الخليج العديدة، وحروب لبنان بالطبع.
لا يتعلق وقوف سورية في هذا الموضع المراقب بالاختلال الجيوسياسي الناجم عن الاختلال العسكري الحاد في موازين القوى لصالح إسرائيل فحسب، بل أيضاً بوجود قرار سياسي سوري بأن تكون سورية طرفاً في هذه الحرب ضد إيران وأذرعها في حدود الإمكانات المتوفرة.
وبهذا المعنى، ليست سورية اليوم على الحياد تجاه الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها في الإقليم من جهة أخرى. لا البيانات السياسية الصادرة من دمشق، ولا الاستنفار العسكري على الحدود السورية ـ العراقية والسورية ـ اللبنانية والجنوب السوري تشي بحياد الموقف السوري.
في اليوم الذي اندلعت فيه الحرب (28 فبراير/ شباط الماضي)، أصدرت وزارة الخارجية السورية بياناً يدين بشدة الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت "سيادة وأمن كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية"، فيما لم يصدر عنها موقف يندّد بالحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، حيث اكتفى البيان ذاته بالتأكيد على ضمان الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.
على المستوى الميداني، بدأ الجيش السوري منذ اليوم الأول للحرب إرسال تعزيزات أمنية مكثفة إلى الحدود السورية مع لبنان والعراق، بهدف ضبط الحدود والحيلولة دون دخول مقاتلين من "الحشد الشعبي" العراقي أو أسلحة عبر الأراضي السورية إلى "حزب الله" في لبنان، أو العكس، أي دخول عناصر وأسلحة من لبنان إلى مجموعات تعمل معه في سورية بهدف شن هجمات من الأراضي السورية نحو إسرائيل أو القواعد الأميركية، خصوصاً مع وجود مجموعات تابعة لحزب الله والحرس الثوري عند الحدود اللبنانية ـ السورية، فضلا عن وجود فلول للنظام السابق، وهي منطقة يحدُث فيها تهريب السلاح منذ عقود.
بالنسبة لدمشق، تُعدّ هذه الحرب فرصة استثنائية لإغلاق واحدة من أخطر الثغرات التي لطالما استغلّتها إسرائيل في خطابها السياسي والأمني
وقد ظهرت بوادر لمثل هذا التحرّك قبل اندلاع الحرب، عندما استهدفت عناصر تابعة لحزب الله في الشهر الماضي (فبراير/ شباط)، بالصواريخ مطار المزة العسكري، وفي العاشر من مارس/ آذار الجاري، أكد بيان للجيش السوري أن عناصر من الحزب الله أطلقت قذائف باتجاه نقاط للجيش قرب مدينة سرغايا القريبة من الحدود مع لبنان، فيما بدأ الحزب تعزيز انتشاره على الحدود السورية. ثم ظهرت بوادر أخرى مما تُسمّى مجموعة المقاومة الإسلامية في سورية (أولي البأس) التي تنشط في لبنان وسورية، وهي فصيل عسكري تابع للحزب القومي السوري الاجتماعي، أعلن في أول يوم من الحرب أنه لن يقف مكتوف الأيدي تجاه الحرب ضد إيران، ودعا "المقاومين" في كل مكان إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية. وبعد ثلاثة أيام من هذا الإعلان، أعلنت المجموعة نفسها (أولي البأس) مسؤوليتها عن استهداف قاعدة الشدادي التي أخلتها القوات الأميركية قبل أسابيع. ومع أن هذا الاستهداف لا يحمل مؤشّراً إلى وجود تهديدٍ يُعتدّ به من هذه المجموعة، لا عند الحدود السورية مع العراق ولبنان، ولا في الجنوب مع الحدود، فإن فوضى الحرب تتطلب في هذه الظروف الحيطة. ولهذا السبب، لم تكتف الحكومة السورية بنشر آلاف من عناصرها الأمنية على الحدود العراقية واللبنانية، بل أيضاً أرسلت تعزيزات أمنية إلى الجنوب السوري لقطع الطريق على أي محاولات لإطلاق النار باتجاه إسرائيل، وبالتالي منع الأخيرة من استهداف الجنوب السوري واستغلال الوضع لفرض وقائع جديدة تضاف إلى الوقائع القائمة أصلاً.
سدّ الذرائع 
بالنسبة لدمشق، تُعدّ هذه الحرب فرصة استثنائية لإغلاق واحدة من أخطر الثغرات التي لطالما استغلّتها إسرائيل في خطابها السياسي والأمني، والمتمثلة في ادّعاء أن الجنوب السوري يشكّل مصدر تهديد مباشر لها، وأن الدولة السورية عاجزة عن ضبط حدودها. ومن هنا ترى القيادة السورية أن إحكام السيطرة على الجنوب ليس مجرّد إجراء أمني، بل خطوة سياسية استراتيجية تهدف إلى نزع الذرائع التي قد تُستخدم لاحقاً لتبرير أي تدخل أو تصعيد إسرائيلي، خصوصاً في مرحلة شديدة الاضطراب مثل الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.
وقد برزت أهمية هذا النهج بصورة أوضح منذ بدء الحرب، حيث كثّفت إسرائيل توغلاتها البرّية في الجنوب السوري، رغم الهدوء التام من الجهة السورية. فخلال أسبوع فقط، نفّذت القوات الإسرائيلية تسع عمليات توغل، شملت عمليات إنزال جوي داخل منطقة فضّ الاشتباك، في تجاوز مباشر للترتيبات الأمنية التي تنظم خط الفصل منذ عقود.
وتنظر دمشق إلى هذا التصعيد بوصفه مؤشّراً إلى ما يمكن أن يحدث في اليوم التالي للحرب إذا تُرك الجنوب هشّاً أو مفتوحاً أمام أي مجموعات يمكن أن تُستخدم ذريعة لجرّ سورية إلى مواجهة غير مرغوبة. لذلك، يعدّ تعزيز الانتشار الأمني والردع الوقائي في الجنوب خطوة استباقية تهدف إلى ضمان عدم تحوّل المنطقة إلى منصة لأي نشاط عدائي، وإلى حماية البلاد من تداعيات صراع لا تملك رفاهية الانخراط فيه.
خطر على الجبهة الشرقية
وفيما يبدو ظاهرياً أن الوضع في الجنوب السوري يعد الأقرب إلى التوتر والأخطر بحكم ملاصقته لإسرائيل، فإن الوضع على الحدود العراقية على العكس، هو الأخطر عملياً، لسببين رئيسيين: الأول، وجود بقايا من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ما زالت تنشط في الشرق السوري، خصوصاً منذ العام الماضي، نتيجة تعدّد القوى في الساحة السورية، وغياب توحيد السلاح تحت قيادة مركزية موحدة، ثم جاء الانسحاب الأميركي ليُحدث فراغاً أمنياً جديداً، إذ كانت القوات العسكرية تشرف أمنياً على المناطق التي كانت فيها. وقد وصلت مخططات التنظيم إلى محافظة دمشق ذاتها، حيث أعلنت وزارة الداخلية السورية في الخامس من مارس الجاري إحباط مخطط إرهابي لتنظيم الدولة الإسلامية بعد تنسيق مع الاستخبارات السورية ونظيرتها التركية.
الثاني، الخوف من التراخي الأمني المقصود لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من أجل إحداث نوع من الفوضى من شأنه أن يعيد الأهمية للدور الذي كانت تلعبه هذه القوات، بما ينعكس لاحقاً على دور كردي أكثر أهمية مما تم الاتفاق عليه مع دمشق.
وإذا كانت الوقائع على الأرض منذ بدء الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران تدحض الاحتمال الثاني، فإنه يبقى ضمن الإمكان النظري الذي يتطلب الحيطة المسبقة، ولم يكن قرار الولايات المتحدة نقل مساجين "داعش" من سورية إلى العراق إلا عملية احتياطية خوفاً من انفلات الأمور في سورية، بعدما هددت "قسد" سابقاً بورقة المعتقلين الإرهابيين.
وعلى الرغم من أن الساحة السورية لا تزال هادئة منذ اندلاع الحرب، لعدم وجود أهداف إيرانية تستهدفها إسرائيل، ولعدم وجود أهداف أميركية وإسرائيلية تستهدفها إيران، فإن الخطوات السياسية والأمنية السورية تضع سورية في خط جديد كلياً مع الخط التقليدي الذي مارسته الدولة خلال العقود السابقة.
ولا تتعلق عملية ضبط الحدود فقط بمسألة سيادة الدولة السورية على أراضيها والحيلولة دون حدوث انتهاكات لهذه السيادة، بل تتعلق أيضاً بمقاربة استراتيجية جديدة تريد دمشق فيها أن يجري إضعاف حزب الله وإيران تمهيداً لخروجهم من المشهد الإقليمي. 
إننا هنا أمام ما يمكن أن نطلق عليه قطعاً تاريخياً مع المراحل السابقة، من دون أن يعني هذا أن سورية اليوم تقف إلى جانب إسرائيل، فهذا غير ممكن لا على المستوى الفكري ـ السياسي ولا على المستوى العملي، وهذا يتطلب من بعضهم الخروج من العقلية الحدّية: إما "مع" أو "مع"، فليس الموقف السوري المضاد لإيران وحزب الله يعني وقوف سورية حكومة وشعباً إلى جانب إسرائيل.
لا تتحمل سورية اليوم أن تكون ساحة عسكرية للصراع في ظل وضعها الضعيف للغاية، ولا يوجد أمامها طريق لوقف الهجوم الإسرائيلي عليها واحتمال تدمير إسرائيل لما تبقى من بناها التحتية الاستراتيجية بعدما دمرت بناها العسكرية إذا ما حاولت مواجهة إسرائيل. وليست سورية في حالة ترف عسكري واقتصادي، ولا تمتلك هوامش للتحرّك، ولذلك كان الخيار الاستراتيجي منذ وصول الشرع إلى الحكم هو تحييد إسرائيل من خلال عملية سلام مشروط بإعادة الجولان المحتل، وحتى تحقيق ذلك، لا تمتلك دمشق خياراً سوى إظهار النيات "الحسنة" تجاه إسرائيل على ما في ذلك من ألم سياسي واجتماعي في بلد تُشكل القومية العربية، وفي القلب منها القضية الفلسطينية، هويتها السياسية، بغض النظر عن الحاكمين.
داخلياً، تتعامل دمشق بحذر مع القوى المحلية: فالتفاهم الهشّ مع "قسد" بعد اتفاقَي مارس (2025) ويناير (2026) لا يزال عرضة للتقلب، خصوصاً بعد اشتباكات متفرقة في شرق البلاد
التأثيرات الداخلية 
لم يكن للحرب الدائرة انعكاس خارجي فحسب، بل امتدّ تأثيرها إلى الداخل السوري، حيث بدأت مؤشّرات الضغط تظهر على الجبهة الاقتصادية والاجتماعية. فارتفاع أسعار النفط عالمياً، نتيجة تناوب التهديد بين إيران والولايات المتحدة، بإغلاق مضيق هرمز، وإعادة فتحه، وانهيار حركة الشحن فيه بنسبة قاربت 97%، أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ما انعكس مباشرة على تكاليف النقل والسلع الأساسية في سورية، التي شهدت زيادة تراوحت بين 20 و25% خلال الأيام الماضية، إلى جانب عودة طوابير الوقود في المدن الرئيسية، بحسب تقارير اقتصادية سورية حديثة. 
ومع هشاشة الاقتصاد السوري وضعف احتياطياته من العملة الصعبة، فإنّ استمرار الارتفاع العالمي في أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل يزيد الضغط على الدولة والمواطن، ويهدّد بعودة موجات التضخم وارتفاع كلفة الواردات، خصوصاً مع اعتماد سورية الكبير على استيراد المشتقات النفطية، ولا سيما أن حقول النفط التي استعادتها دمشق أخيراً لا تعمل بطاقتها الكاملة، وستحتاج لوقت طويل لإعادة تأهيليها ورفع طاقتها الإنتاجية. 
داخلياً، تتعامل دمشق بحذر مع القوى المحلية: فالتفاهم الهشّ مع "قسد" بعد اتفاقَي مارس (2025) ويناير/ كانون الثاني (2026) لا يزال عرضة للتقلب، خصوصاً بعد اشتباكات متفرقة في شرق البلاد وتخوّف من تراجع انضباط القوات الكردية أو استخدامها ورقة سجناء "داعش" ورقة ضغط، وهو ما دفع الولايات المتحدة لنقل معتقلين من سورية إلى العراق احتياطاً.  وفي السويداء، تداخلت الأزمة المحلية مع الحرب، حيث تسعى الدولة إلى احتواء النفوذ المتصاعد لمليشيات مدعومة خارجياً، وسط محاولات رسمية لاستعادة الاستقرار عبر مبادرات سياسية وأمنية. ويعكس هذا المشهد مدى حساسية اللحظة وضرورة الحفاظ على تماسك الداخل في مواجهة ارتدادات صراع إقليمي يتجاوز قدرة سورية على التحكم بمساراته.
هل من قوى مؤيدة لإيران في الداخل؟ 
رغم التاريخ الطويل للاختراق الإيراني في سورية، تكشف الحرب الحالية مفارقة لافتة: غياب أي قوّة محلية سورية تتبنى موقفاً مؤيداً لإيران أو تسعى إلى استخدام الأراضي السورية للقتال نيابة عنها، باستثناء مجموعات صغيرة ذات طابع حزبي – عقائدي فقدت حضورها المجتمعي بعد سقوط النظام السابق. فبقايا المجموعات المرتبطة بالنظام المنهار، وكذلك العناصر التابعة لحزب الله داخل البلاد، لم تُظهر قدرة على حشد بيئة سورية داعمة، بل وجدت نفسها تحت ضغط أمني مباشر بعد تعزيز سيطرة الدولة على الحدود وضبط خطوط تهريب السلاح. 
وتشير التجربة الميدانية منذ اندلاع الحرب إلى تصاعد نفورٍ شعبي واسع من أي مشروع يزجّ سورية في صراع إقليمي جديد، في ظل الإرهاق الاجتماعي والاقتصادي الذي خلّفته سنوات الحرب السابقة. كما أن القوى الحيّة داخل المجتمع، من العشائر إلى القوى المدنية في المناطق المحرّرة سابقاً، تتحرّك اليوم وفق بوصلة وطنية لا ترتبط بالمحاور القديمة، بل بضرورة الحفاظ على الاستقرار ومنع تكرار سيناريوهات الخراب. ويمنح هذا الغياب شبه التام لمؤيدين محليين لإيران دمشق فرصة لإعادة صياغة علاقتها بالمحيط على أسس جديدة، ويؤسّس لمرحلة تتقدم فيها المصلحة السورية على أي اصطفاف خارجي، وهو تحول جوهري في الوعي السياسي المحلي.
أبرزت الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران حاجة دول الخليج إلى سورية بقدر حاجة سورية إليهم
اليوم التالي للحرب
ضمن هذا الوضع الضعيف لسورية والعالم العربي، والجهد الأميركي ـ الإسرائيلي لإفراغ المنطقة نهائياً من مكامن القوة التي تشكل تهديداً لإسرائيل، تعمل سورية على الخروج من هذه الحرب ليس بأقل التكاليف فقط، بل بتحقيق مكاسب سياسية، وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه حتى تضع الحرب أوزارها، ستكون سورية أكثر الرابحين من هذه الحرب لأسباب عدة:
أولاً، إضعاف إيران عسكرياً واقتصادياً بشكل حاد سيقضي نهائياً على أي أمل لجهات سورية في الداخل تأمل في الحصول على دعم إيراني لتوتير الوضع في سورية، والمقصود هنا بقايا فلول النظام في لبنان وسورية، إضافة إلى حزب الله الراغب في إضعاف الحكم الجديد في دمشق.
ثانياً، تعزيز العلاقات بين الدولتين السورية واللبنانية، ليس لجهة تأمين الحدود المشتركة فحسب، بل أيضاً لجهة الخط السياسي الموحد تجاه التعامل مع حزب الله، وهو ما عبرت عنه سورية صراحة، حين أيدت موقف الدولة اللبنانية بضرورة نزع سلاح الحزب.
ثالثاً، تعزيز العلاقات بين الدولتين السورية والعراقية، لا على مستوى تأمين الحدود فقط، بل أيضاً على مستوى الخط السياسي، وإن بدرجة أقل مما هو مع الدولة اللبنانية التي تعاني الكثير من جرّاء الحرب المستمرّة عليها منذ ثلاث سنوات.
رابعاً، تقوية موقف الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه إسرائيل، ومن ثم الولايات المتحدة، إذ أثبتت الوقائع قدرة الشرع على ضبط الحدود أمنياً، وهذا ما سيمنحه قوة تفاوضية مع إسرائيل لاحقاً، وربما دعماً أميركياً للمضي في اتفاق أمني تخرج بموجبه إسرائيل من الجنوب.
خامساً، على الرغم من أن اليوم التالي للحرب يعني هيمنة إسرائيلية مطلقة على المنطقة، إلا أن هذه الحرب دفعت دول المنطقة، لا سيما دول الخليج العربي، إلى إعادة قراءة استراتيجيتها الأمنية الإقليمية، في حرب لم يريدوها، بقدر ما أرادتها إسرائيل وجرّت الولايات المتحدة معها على حساب بلدان الخليج العربي.
وفقاً لذلك، إعادة دول الخليج لتقييم وضعها الجيوسياسي يعني العمل على تشكيل نظام إقليمي جديد يكون مضاداً لإسرائيل، أو على الأقل التخفيف من وطأة سطوتها على المنطقة، وهذا وضع سيسمح لسورية الضعيفة بإعادة الاندماج في النظام الإقليمي العربي بصورة أفضل من السابق، بما يعزز أوراقها تجاه إسرائيل.
في هذا السياق، أبرزت الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران حاجة دول الخليج إلى سورية بقدر حاجة سورية إليهم، حيث إن سورية قوية بالنسبة لدول الخليج يعني وجود خط أمامي يخفف الاندفاعة الإسرائيلية، وبالمقابل تجد سورية في عمقها العربي والخليجي قوة تسمح لها بإعادة بناء ذاتها، وفي الحالتين يبدو أن هذا الالتقاء هو حاجة ضرورية للغاية لحماية ما يمكن حمايته من الأمن العربي الإقليمي.
## كيف تُضحك القدر؟
17 March 2026 06:40 AM UTC+00
أرى خططاً بعدد الحصى والرمال، أرى عقوداً ومذكّرات تفاهم بحجم المجرّة، وعوداً بجموح قصيدة، آمالاً بعرض درب الأعمى. 
في الكهرباء والنفط، في التعليم والصحة، في السلم الأهلي والعدالة الانتقالية، في تعيين سيبان حمّو وفي لوحة مبنى مديرية التربية بالسويداء، في مخافر الشرطة بالساحل وفي السير في شوارع حمص، في تطبيق مرسوم العفو وفي صدور مرسوم المنحة، في استبدال العملة وفي سعر صرفها. ثم أخيراً، في تجنّب الحرب الكبرى، وفي هزيمة إيران وإسرائيل معاً. 
هذا ليس على مستوى الحكومة والناطقين باسمها، والدائرين في فلكها فقط، بل حتى على مستوى أشخاص عاديين مثلنا، يفورون ويلقون بوعود وبطولات لم يجرؤ على قولها عمرو بن كلثوم. 
قبل بضعة أشهر، وفي ندوة تلفزيونية، كنّا نتحدث عن السيناريوهات المحتملة أمام سورية، ولأنني من بقايا العجائز الذين ما زالوا يرون إسرائيل هي الخطر الحقيقي، وما عداها مؤقت وعابر، قلت: أخشى، في لحظةٍ ما، أن تجد إدارة الرئيس أحمد الشرع نفسها بين خيارين، أن تدخل في مواجهة برّية مباشرة مع حزب الله، أو تدخل إسرائيل إلى حدود دمشق. رد عليّ ضيف آخر، وهو زميل صحافي عتيق، كان عاقلاً فيما مضى، ردّ بحماس مراهق تسلّم حاجزاً في مدخل قريته للتو: جاهزون لجميع الاحتمالات، لدينا بين قطنا والحدود شباب يأكلون رأس الحية، ولا يهمّهم أنها حدود الجولان أو حدود لبنان. الحكومة لديها خطة لذلك، وتستطيع خلال ست ساعات أن تحشد أربعة ملايين رجل مهما كان العدو، ومعلوماتي أنها وضعت خطة لكل السيناريوهات ولسنوات.
بغض النظر عن أن بين قطنا والحدود لدينا شباب يائسون حطمتهم الحرب، وأخذت مستقبلهم وبيوتهم وعملهم وربما أقدام بعضهم. وبغض النظر عن أن جنازة أم كلثوم لم يخرج فيها أربعة ملايين، لكن خطّة؟ ولسنوات؟ 
تقول آن لاموت (الكاتبة الأميركية): إذا أردت أن تُضحك الأقدار أو الآلهة فأخبرها بمخطّطاتك. وهي قالتها عن الإنسان بشكل عام، فما بالك بنا. قبل سنوات أتى الربيع طلْقاً، كما يفعل كل سنة، وكنّا مجموعة من الأصدقاء يريدون الهروب بضع ساعات من قلق الحرب، والاحتفال بقدومه، واقترحنا أن نذهب في رحلة ونقضي يوماً في الطبيعة، وفيما كنّا مختلفين على الموعد، في يوم العطلة بعد أسبوعين أو بعد ثلاثة. قاطعتنا صديقة، شريكة معنا في الرحلة وصاحت بنا: ما أوقحكم، سوريون وتخطّطون لثلاثة أسابيع؟ يومها كان يمكن للأسبوع الواحد أن يقتل أربعة منّا بقذيفة عشوائية أو برصاصة طائشة، أو بالتقاء مزاجين عكرين لعسكري على حاجز ومحقق في فرع. 
واليوم لم تتغيّر الأمور كثيراً، ربما لم يعد الحاجز والفرع وقذيفة الهاون مخاطر مرجّحة، لكن مخاطر جديدة حلّت محلها ربما تكون أمضى، مثل ملثَّمَين على درّاجة نارية، لص بيوت، صاروخ حيتس إسرائيلي يعترض صاروخ خرمشهر إيرانياً فوق برزة البلد. كل ما تغير أننا صرنا نخطط ونوقع اتفاقيات ونشعر بالعزّة والفخار والثقة بالغد. ونردد عبارات إنشائية يظنّ من يسمعها أننا الدولة الأموية حقاً. 
أذكر إعلاناً من التسعينيات يروّج اللوتو اللبناني، بطله شاب أشعث يجلس مرتخياً في صالة مزادات فاخرة، وكلما قال أحد العجائز المتأنّقين مليون، رد عليه بمائة مليون، ومن قال مليونين زاد عليه بمليار. مسترخياً وسط صيحات الدهشة، وينتهي الإعلان بعبارة: "فنّص مع اللوتو كل اثنين وخميس".
## الحرب وتوت أحمر بريّ
17 March 2026 06:43 AM UTC+00
في "كان يا مكان" يرويها ليف تولستوي، مستقياً روحها من فلاسفة الزن، هناك حكاية تبدو بسيطة حدّ السذاجة، لأن كل الحكايات العظيمة هكذا، ولأنها كذلك، اختصرت بصفاء نادر، المأزق الإنساني كله. في صباح ككل صباح، خرج رجل من مأواه ليرى شمس الحياة، فإذا به يُلاحَق من نمر مفترس. بلا وجهة نحو الخلاص، بارتباك من يبحث عن نجاة، ظل الرجل يجري، حتّى وجد نفسه منزلقاً على حافة هاوية سحيقة، بحسّ نجاة لا بدّ منه، أمسك بغصن شجيرةٍ برّية نبتت في الصخر، تعلّق بها رغم أنه ما زال ملاحقاً بالنمر، وتحته هاوية، وليتم نهاره التعس، يأتيه فأران، أبيض والآخر أسود، يبدآن بقرض الغصن الذي يتشبث به بكلتا يديه. في لحظة الانهيار قبل السقوط نحو الهاوية، تقع عيناه على حبات توت بري شديدة الحمرة، تداعب برائحتها أنفه، وتحتك حباتها الناضجة بخديه. مستسلماً للغواية، مضحياً بأمانه الهش، يمدّ الرجل يده، يقطف واحدة، يأكلها، ثم ثانية، فعاشرة.. ليدرك أنه لم يتذوق في حياته كلها أطيب من تلك الحبات.
في سياق تأملاته الأخلاقية والفلسفية، التي انشغل فيها تولستوي بسؤال المعنى، وربما بشكل أدق، بسؤال اللامعنى أمام حتمية الموت، تبدو هنا حكايته وكأنها العظة التي ألبسها مسوح الحكمة، كتشخيص قاسٍ لوضع الإنسان نفسه: ها نحن كلنا نستفيق ونمر الحياة الجشع آتٍ لالتهامنا، نهرب فنجد أنفسنا معلّقين فوق تلك الهاوية، بينما يقرض فأر الزمن بليله الأسود ونهاره الأبيض حياتنا ببطء، يوماً بعد يوم كما يفعل الفأران. رغم كل هذا نتابع، ننسى هشاشة حياتنا أمام جمال توتة برية حمراء بطعم الفرح.
ها نحن بلا فلسفات الزن، ولا تأملات تولستوي، ننظر اليوم إلى الحروب التي تتسع رقعتها كخلايا سرطان فقدت عقلها، من إيران إلى الخليج، من اليمن إلى العراق، من لبنان إلى فلسطين، من موت إلى موت، من جمر قلب مطفأ، إلى نواحٍ لا يشتفي. ها هي الحكاية تبدو أقل تجريداً مما كانت عليه في زمن تولستوي، حيث ملايين البشر لم يعودوا يقرؤونها كاستعارة فلسفية. ما تغيّر في زمننا ليس وجود الحروب، فالتاريخ لم يعرف زمناً خالياً منها. ما تغيّر أنها لم تعد انقطاعاً بين فترتَي سلم. إنها قماشة السينما التي تُفرد حياتنا فوقها، الخلفية التي تجري حياتنا أمامها. لم نعد نعيش زمناً تقطعه الحرب، بل نعيش زمن حرب ننثر داخله قدراً من الحياة، بعضاً من حبات توتٍ أحمر لذيذ.
بلا فلسفات الزن، أو دروس تولستوي، فهم السوريون فلسفة الحياة، احتفوا بهشاشتها، بقيمتها "الثانيّة" من الثواني، إذ قد تقرر الحرب وجودك من عدمه بتكة من عداد الوقت، قد يلتهمك النمر بقضمة، قد تسقطك الهاوية أيضاً حين تملّ من لعبة التعلّق فتقطع غصن حياتك الغض لمجرد النزق.
 مع هذا، أتت الحرب، في مرآة عملاقة ترسل انعكاساتها المتطابقة عبر الحدود، يعي السوريون أن عبارة "العيش بالرغم من الحرب" لم تعد دقيقة كونها تفترض أن الحياة تقف في جهة، والحرب في جهة، بينما الواقع بسورياليته أكثر التباساً. كون كل الحروب، أدارت فوق أرضنا أم لم تفعل، ستأتي بالنهاية لتزورنا: بصاروخ ضال، بشحّ الزيت والطحين، بازدياد العتمة، باشتباك البرد بعظام العجائز. ستزورنا الحرب. سنعيش من جديد تحت سمعها وبصرها. نواصل أعمالنا، نكتب، نحب، نقلق على تفاصيل صغيرة، نخطط، ونحلم. لا لأننا سنعيش بالرغم من الحرب، بل لأننا قررنا، ومنذ زمن، أن نعيش مع الحرب متلذّذين بتوت الحياة الأحمر البري.
## بطالة الشباب السوري... عنوان صغير لخراب كبير
17 March 2026 06:45 AM UTC+00
خرجت سورية من حربٍ مدمّرة استمرت أكثر من عقد، لتجد نفسها أمام خرابٍ اقتصادي عميق لا يقل قسوةً عن الدمار العمراني. فبعد سقوط نظام بشّار الأسد، واجهت السلطة المؤقتة واقعاً هشّاً يتمثل في بنية إنتاجية شبه مشلولة، وقطاع خاص منهك، وعملة فقدت معظم قيمتها، وبطالة متصاعدة تطاول الذكور والإناث. لم يكن سقوط النظام نهاية الأزمة، بل بداية اختبار اقتصادي معقد، حيث تداخلت آثار الحرب الداخلية مع ضغوط إقليمية جديدة زادت المشهد تعقيداً، خصوصاً مع تصاعد التوتر والحرب بين إسرائيل وأميركا من جهة وإيران من جهة أخرى، ما انعكس سلباً على الاقتصاد السوري في لحظة حرجة كان يحتاج فيها إلى استقرار نسبي لإعادة التقاط أنفاسه.
زادت عودة مئات آلاف من السوريين منذ بداية عام 2025 الضغط على سوق العمل، في غياب القدرة الاستيعابية
البطالة تُهدّد مرحلة الانتقال السياسي
تشهد سورية اليوم واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخها المعاصر، إذ تتقاطع التحولات السياسية العميقة مع واقع اقتصادي هشّ ومرهق. وفي قلب هذا المشهد، تقف البطالة بما هي أحد أخطر التحديات التي تُعيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتُهدّد قدرة الحكومة الانتقالية على تحقيق وعودها بالتعافي والتنمية. وتفيد أحدث التقديرات الدولية بأن معدل البطالة في سورية بلغ نحو 13% عام 2024 وفق بيانات منظمة العمل الدولية، بينما تُقدّر بيانات البنك الدولي أن النسبة ارتفعت إلى 14% في عام 2025. والتوقعات الاقتصادية أنها ستستقر حول 14% في عام 2026. 
تُعد بطالة الشباب إحدى أكثر الظواهر إلحاحاً وخطورة، حيث وصلت إلى 33.1% عام 2025، بحسب بيانات البنك الدولي، وهي من الأعلى في المنطقة، وتعكس حجم التحدّيات التي تواجه جيلاً كاملاً يقف اليوم على عتبة المستقبل بلا فرص عمل حقيقية. وقد دمّرت سنوات الصراع الطويلة البنية الإنتاجية، وأضعفت القطاعين، الصناعي والخدمي، حيث يؤكد تقييم لوكالة الاتحاد الأوروبي للجوء أن البطالة بلغت 24% عام 2024 في عدة مناطق بسبب غياب فرص العمل وتضرّر القطاعات الصناعية والخدمية الأساسية. 
وقد زادت عودة مئات آلاف من السوريين منذ بداية عام 2025 الضغط على سوق العمل، في غياب القدرة الاستيعابية، وتفيد تقارير بأن 83%  من سوق العمل السوري غير رسمي، ما يعني غياب التأمين الاجتماعي والحماية القانونية، ويجعل ملايين العمال عرضة للاستغلال أو فقدان الدخل فجأة. 
أسباب البطالة في سورية اليوم متشابكة. أولها تدمير البنية الصناعية والزراعية خلال سنوات الحرب، إذ خرجت آلاف المنشآت من الخدمة، وتضرّرت الأراضي الزراعية وشبكات الري، وهُجّر جزء كبير من اليد العاملة الماهرة. كما أن انقطاع سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والطاقة جعلا إعادة تشغيل المصانع مسألة مكلفة تفوق قدرة كثير من المستثمرين. يضاف إلى ذلك ضعف البيئة القانونية والاستثمارية، وغياب التمويل الكافي، وتردد رؤوس الأموال المحلية في المجازفة ضمن مناخ سياسي وأمني غير مستقر بالكامل. ومع عودة أعداد من النازحين واللاجئين تدريجياً، ازداد الضغط على سوق العمل المحدود أصلاً، فارتفعت نسب البطالة، خصوصاً بين الشباب وخرّيجي الجامعات الذين لا يجدون فرصاً تتناسب مع مؤهلاتهم. ولم تعد البطالة حكراً على الرجال، بل امتدت إلى النساء اللواتي دخلن سوق العمل بكثافة أكبر خلال سنوات الحرب، سواء بدافع الحاجة أو فقدان المعيل، لكن السوق لم يتوسع بالقدر الكافي لاستيعابهن.
أما دخل الفرد السوري فهو اليوم أحد أبرز المؤشرات على عمق الأزمة، فالرواتب في القطاعين العام والخاص لا تكاد تغطي جزءاً بسيطاً من تكاليف المعيشة. ترتفع أسعار المواد الغذائية بشكل متواصل نتيجة ضعف الإنتاج المحلي، وارتفاع كلفة الاستيراد، وتذبذب سعر الصرف. الإيجارات تضاعفت في المدن التي شهدت استقراراً نسبياً، فيما بقيت الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه ومحروقات مكلفة ومتقطعة. النتيجة أن متوسط دخل الأسرة بات بعيداً جداً حتى عن خط الفقر، وأصبح كثير من السوريين يعتمدون على التحويلات الخارجية من أقارب في المهجر، أو على أكثر من عمل لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات. هذا الخلل بين الدخل والإنفاق دفع شريحة واسعة من الناس إلى البحث عن حلول فردية خارج الأطر التقليدية للعمل.
المواطن الذي كان يأمل بتحسن تدريجي بعد تغيير السلطة، عاد ليشعر بأن بلده ساحة لتجاذبات أكبر من قدرته على الاحتمال
من هنا برزت ظاهرة المشاريع المنزلية الصغيرة خياراً اضطرارياً للبقاء. فمنتجات "كاللبنة والمكدوس" والتي كانت تغص فيها غرف "المونة" في بيوت السوريين أصبحت اليوم سلعة تعرض على شبكات التواصل الاجتماعي بهدف البيع، إعداد المخللات والمربيات، الخبز المنزلي، الخياطة، وحتى إعادة تدوير بعض المواد، كلها تحولت إلى مصادر دخل أساسية لأسرٍ كثيرة. هذه المبادرات إن كانت تعكس مرونة المجتمع السوري وقدرته على التكيّف، لكنها في الوقت نفسه مؤشّر على انكماش الاقتصاد المنظم. فبدل أن تكون هذه الأنشطة مكملة لدخل مستقر، أصبحت بديلاً عن وظائف مفقودة. وغالباً ما تفتقر هذه المشاريع إلى الدعم والتمويل والتسويق، فتظل أرباحها محدودة، وتبقى عرضة لتقلبات الأسعار وارتفاع تكاليف المواد الأولية. ومع ذلك، فإنها خففت جزئياً من وطأة البطالة، ووفرت شبكة أمان غير رسمية حالت دون انهيار اجتماعي أوسع.
لم يمضِ الوقت الكافي للتعافي اقتصادياً حتى جاء التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران ليضيف طبقة جديدة من الضغوط. فالتوتر الإقليمي انعكس مباشرة على سورية بحكم موقعها الجغرافي وتشابك ساحتها مع أطراف النزاع. أي اضطراب في المنطقة يعني ارتفاعاً فورياً في أسعار الوقود والشحن والتأمين، ما يزيد كلفة الاستيراد على بلد يعتمد إلى حد كبير على الخارج لتأمين احتياجاته. كما أن المخاوف الأمنية تدفع المستثمرين إلى التريث، وتؤجل مشاريع إعادة الإعمار، وتحدّ من تدفق المساعدات والاستثمارات. كذلك فإن العقوبات المرتبطة بالصراعات الإقليمية تعقّد حركة التحويلات المالية، وتزيد من عزلة الاقتصاد السوري عن النظام المالي العالمي. يحدث ذلك كله في وقت لم يتعافَ فيه الاقتصاد بعد من صدمة الحرب الداخلية، ما يجعل البطالة مرشّحة للارتفاع مجدّداً إذا لم تُتخذ
إجراءات سريعة
لا يقتصر تأثير هذه الحرب على الأرقام، بل يمتد إلى المزاج العام. فالمواطن الذي كان يأمل بتحسن تدريجي بعد تغيير السلطة، عاد ليشعر بأن بلده ساحة لتجاذبات أكبر من قدرته على الاحتمال. ومع كل خبر عن تصعيد عسكري، يرتفع سعر الصرف في السوق، وتشتعل أسعار السلع، ويزداد قلق التجار والمستهلكين على حد سواء. هذا المناخ النفسي يؤثر بدوره على النشاط الاقتصادي، إذ يتجه الناس إلى الادخار أو الاكتناز بدل الاستثمار والإنفاق، ما يبطئ عجلة السوق.
يقول المحلل الاقتصادي علي مهنا: "أمام هذا الواقع، تبدو المهام الإسعافية للحكومة المؤقتة واضحة لكنها صعبة. إذ يجب تثبيت الاستقرار النقدي عبر سياسات مالية شفافة، وضبط الكتلة النقدية، والسعي للحصول على دعم خارجي مشروط بإصلاحات حقيقية، وإطلاق برامج سريعة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، من خلال قروض ميسرة، وتدريب إداري وتسويقي، وتنظيم الأسواق الشعبية، بما يحول المبادرات المنزلية من حلول بقاء إلى نواة اقتصاد محلي منتج، وإعادة تأهيل البنية التحتية، كما يجب تبسيط الإجراءات الإدارية ومحاربة الفساد لضمان بيئة أكثر جاذبية للاستثمار المحلي والخارجي. وأخيراً، العمل دبلوماسياً على تحييد سورية قدر الإمكان عن صراعات المحاور، لأن أي انزلاق جديد إلى دائرة المواجهة سيقضي على ما تبقى من فرص التعافي"
إنقاذ الاقتصاد السوري لا يتطلب معجزات بقدر ما يحتاج إلى إدارة رشيدة وقرارات شجاعة تعترف بحجم الكارثة. البطالة ليست مجرّد رقم، بل هي شعور يومي بالعجز وفقدان الأمل. وضعف الدخل ليس مسألة إحصائية، بل معاناة تتجسّد في مائدة طعام أصغر، ودواء مؤجل، ومستقبل غامض. وبين مشاريع "اللبنة والمكدوس" الصغيرة وأحلام إعادة الإعمار الكبرى، تقف سورية اليوم عند مفترق طرق: إما أن تنجح في تحويل مرحلة ما بعد الحرب إلى فرصة لإعادة بناء اقتصاد أكثر عدالة وإنتاجية، أو أن تبقى رهينة هشاشة داخلية وصراعات إقليمية لا ترحم.
## عن سوريٍّ تُفتح له الأبواب
17 March 2026 06:46 AM UTC+00
بعد سقوط نظام بشّار الأسد، ووصول هيئة تحرير الشام إلى السلطة إثر مسار طويل من الثورة والحرب امتد نحو 14 عاماً، كان سوريون كثيرون يأملون أن تدخل البلاد مرحلة مختلفة تماماً عمّا عرفته في العقود السابقة. فالثورة التي رفعت شعارات الحرية والكرامة، وقدمت تضحيات هائلة، كان يُفترض أن تقود في النهاية إلى دولة مؤسّسات، لا إلى إعادة إنتاج أنماط الحكم القائمة على العلاقات الشخصية والنفوذ غير الرسمي. لكن بعض الظواهر التي بدأت تتشكل في المشهد السوري الجديد توحي بأن الطريق نحو دولة المؤسسات المنشودة لا يزال طويلاً.
من أكثر هذه الظواهر إثارة للانتباه بروز شخصية مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت في فترة قصيرة إلى ما يشبه ضيف الشرف الدائم في الحياة السياسية والإعلامية السورية. يظهر الرجل في كل مكان تقريباً: في القصر الجمهوري، في أروقة الوزارات، في المؤتمرات والندوات، وحتى في اللقاءات التي يُفترض أنها رسمية أو شبه رسمية. الأبواب تُفتح له بسهولة لافتة، والصور مع كبار المسؤولين تتكاثر، وحضوره في وسائل الإعلام العربية والسورية يكاد يكون دائماً عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن السلطة الجديدة أو شرح سياساتها.
ليست المشكلة في أن يدافع شخص عن الحكومة أو أن يبدي تأييده لها، فهذا طبيعي في أي بلد. المشكلة أن هذا الحضور الواسع لا يقابله أي منصب رسمي أو صفة واضحة، فالرجل ليس وزيراً، ولا مستشاراً معلناً، ولا مسؤولاً حكومياً، ولا حتى إعلامياً يعمل ضمن مؤسسة معروفة. ومع ذلك، يبدو أحياناً وكأنه يتمتع بحرية حركة ونفوذ لا يحظى بهما بعض المسؤولين والوزراء أنفسهم.
يقال إن صاحب هذه الظاهرة كان صحافياً في السابق، قبل أن يترك المهنة ويتحوّل إلى رجل أعمال. لكن هذه الرواية، مثل تفاصيل كثيرة في الحياة العامة السورية، تبقى محاطة بضباب كثيف. فلا أحد يعرف على وجه الدقة طبيعة أعماله الخاصة اليوم في سورية وطبيعة علاقاته مع مفاصل السلطة، ولا إن كان قد أطلق مشاريع اقتصادية فعلية أم أن لقب "رجل أعمال" أو "إعلامي" أو "مؤثر" بات مجرّد بطاقة تعريف جاهزة تُمنح لمن يرغب في التحرّك بين السياسة والإعلام من دون مساءلة.
الأكثر إثارة للاستغراب أن هذا الرجل شارك في استقبال شخصيات سورية وغير سورية جاءت للقاء الرئيس أحمد الشرع، أو مهّد لهم الطريق للقائه، كما حضر مؤتمرات واجتماعات إقليمية تتعلق بالشأن السوري. بعض هذه الفعاليات وجّهت له دعوات للمشاركة وكأنه يمثل جهة رسمية، بينما هو بدون صفة رسمية وبدون لقب وبدون منصب! 
هنا يصبح السؤال مشروعاً: كيف يمكن لشخصٍ بلا صفة رسمية أن يتحوّل إلى ما يشبه المندوب غير المعلن للسلطة السورية في الإعلام والمنتديات؟ وهل نحن أمام ظاهرة عابرة فرضتها ظروف المرحلة الانتقالية، أم أننا لم نتجاوز بعد مرحلة التخبط والفوضى وتداخل الشخصي مع الرسمي في عملية إعادة بناء الدولة؟ ... قد يقول بعضهم إن البلاد لا تزال في مرحلة انتقالية، وإن الفوضى في الأدوار أمر طبيعي بعد حرب طويلة. وربما في هذا الكلام شيء من الصحة، لكن المشكلة أن السوريين سمعوا مثل هذه التبريرات كثيراً في الماضي أيضاً، وفي مناسبات متعدّدة، وكانت النتيجة دائماً واحدة: تضخم النفوذ غير الرسمي على حساب المؤسسات وعلى حساب مفهوم الدولة الحديثة. 
الدولة التي يسعى السوريون إلى بنائها بعد كل هذه السنين من الدمار يفترض أن تقوم على قواعد واضحة: من هو المسؤول، ومن يتخذ القرار، ومن يمثل الدولة في الداخل والخارج. أما أن يتحول المشهد إلى ما يشبه مهرجان علاقات عامة مفتوحا، حيث يظهر أشخاص بلا صفة رسمية في قلب السلطة، فذلك لا يبعث بالطمأنينة بقدر ما يبعث على السخرية.
## نقاش حول الأسلاف... فشلُنا حوّلهم لنموذج كامل بلا اعتبار للزمن
17 March 2026 06:48 AM UTC+00
في حديثٍ مع صديقٍ سلفيٍّ سوري عن واقع المسلمين وخياراتهم للخروج من تخلّفهم وانحطاط مجتمعاتهم، والكفّ عن النفخ في قِرْبةٍ مثقوبة عبر التعامل مع المعطيات بواقعية، وعدم ترويج أوهامٍ عن القدرات الكامنة في التجربة الحضارية والنجاحات الصغيرة التي حصلت أخيراً، كإسقاط النظام السوري؛ لأن معركة البناء وتوفير شروط الاستمرارية هي الفيصل. أعادَ عليَّ مقولةَ الاقتداء بالسلف الصالح "الذين كانوا رهباناً بالليل وفرساناً بالنهار، ففتحوا الشرق والغرب وسادوا العالم"، وربط تفوّقهم بالتزامهم بالقيم الإسلامية والأخلاق التي تربّوا عليها على يدي النبي (عليه الصلاة والسلام).
قلتُ له: أخشى أننا نبالغ في تقييمهم لدرجة تحويلهم إلى ملائكة، مع أنهم بشر يصيبون ويخطئون. وإن نظرةً موضوعيةً إلى سلوكهم وممارساتهم تجعلنا نخرج من تحت هيمنتهم على عقولنا ووجداننا، وبالتالي تحرّرنا من حضورهم الطاغي في حياتنا، وتفتح أمامنا طريق التفكير الحر والمستقلّ بوضعنا الراهن بواقعية، فنعيد بناء تصوّرات خاصة بنا في ضوء ثقافتنا وثقافة العصر ومعطياته العلمية والسياسية، لعلّنا ننجح في الخروج من المستنقع الذي نعيش فيه منذ قرون. وأخشى أن يكون فشل محاولات الخروج السابقة راجعاً إلى نظرتنا إلى تاريخنا وأسلافنا، وسعينا لإعادة إنتاج تجربتهم نتيجة اعتقادٍ خاطئ بأنهم أنموذج كامل وصالح لكل زمان ومكان. 
قال: أنتَ هكذا تثير حولهم شبهات، فهل من مآخذ على أخلاقهم ونزاهتهم؟
قلت: ليس أنا، بل ما ورد في كتب التاريخ. يكفي أن ثلاثة من الخلفاء الراشدين الأربعة ماتوا مقتولين، وأن عدد مَن قُتل في صفّين والجمل جاوز خمسة عشر ألفاً، قتلوا بسيوف مسلمين، وفيهم عدد من صحابة النبي. فضلاً عن الذين قتلوا في حروب الخليفة الرابع، علي بن أبي طالب، وحروب بني أمية ضد ثورات الشيعة، وجرائم الحجاج وخالد بن عبد الله القسري، وزياد بن أبيه، ولاة بني أمية في البصرة والكوفة، وضحاياهم بالآلاف. ثم انقلاب بني العباس على الأمويين واستئصال شأفتهم، وتمزّق دولة الخلافة وقيام أكثر من مركز فيها: البويهيون، السلاجقة، الفاطميون، الأيوبيون، المماليك، وصولاً إلى السلطنة العثمانية. 
قال: لكن ذلك لا يلغي عظمة التجربة وعظمة أسلافنا.
قلت: نحن ننظر إلى أسلافنا بوصفهم قدوة، ونسبغ عليهم الكمال تحت ضغط فشلنا وعجزنا عن النهوض، كنوع من التعويض النفسي. فنحوّلهم إلى أنموذج كامل نريد إقامته من دون اعتبار للزمن والمتغيرات وإمكان تحقيق نتائج تماثل ما حققوه في أيام صعودهم. ونتجاهل الأسباب الموضوعية التي جعلتهم ينجحون ثم يفشلون، والأنكى أننا لا نعترف بأنهم فشلوا، ونربط نجاحهم بأسباب غير صحيحة؛ مثل تفوّقهم الديني والأخلاقي، وننزههم من الخطأ، ونربط إنجازات الحضارة الإسلامية بسلوكهم الديني والأخلاقي، وننسى أنهم فشلوا في مواصلة التقدم والنجاح رغم بقاء البعد الديني والأخلاقي قائماً، وأنهم لم يكونوا ملائكة ولا أنبياء.
مشكلتنا الراهنة أن فينا من لا يزال يعتبر أن نسخ تجربتهم وصفة أكيدة للنجاح، من دون أن ندرسها بعمق
قال: لكنهم قهروا إمبراطوريات وفتحوا أغلب العالم القديم.
قلت: هذا صحيح، لكن له أسباباً موضوعية؛ فالإمبراطوريات التي تتحدث عنها، أي الفارسية والرومانية البيزنطية، كانت قد شاخت ونخرها الفساد ودخلت طور الانحطاط. فضلاً عن سوء علاقتها بمواطنيها بسبب الظلم والقهر المديد على أيدي ملوكها وولاتهم. ولما نهضت قوة فتية مندفعـة لتنقل رسالة الإسلام إلى العالم، وما تحمل من وعود بالحرية والعدل والمساواة، نجحت في هزيمة هذه الإمبراطوريات واستمالة شعوبها، فدخل الناس في سلطانها، وذلك قبل أن تتحوّل هي ذاتها إلى سلطة قاهرة.
قال: وهل تمّ ذلك من دون الصفات الدينية والأخلاقية لأسلافنا؟
قلت: أنا أميّز بين عموم التجربة وسلوك الأفراد في ثناياها، ولا أعتقد أن دور الصفات الدينية والأخلاقية للأفراد (من دون إنكار الإضافة الإيجابية لها) هو سرّ نجاح التجربة، بل القدرات والخبرات والجهد والظروف الموضوعية السائدة. ولنا في تصرّف الخليفة الثاني عمر عبرة كبيرة؛ فقد استعمل ولاةً على خلفية سابقة الإسلام والإيمان، منهم عمار بن ياسر على الكوفة، وسلمان الفارسي على المدائن، وبلال الحبشي على الشام، ولما فشلوا في إدارة هذه الولايات عزلهم وولّى قريشيين أمويين ممن خبروا الحياة والتعامل مع مجتمعات متعددة ومتباينة وظروف متغيرة. وكذلك تصرّفه مع النصراني امرئ القيس بن عدي بن أوس، سيد بني كلب، الذي جاءه وأعلن إسلامه، فعقد له في الحال على قبيلة قضاعة في الشام، وليس للرجل سابقة في الإسلام، لكن له سابقة في الزعامة والإدارة والسمعة الطيبة.
فالنجاح مرتبط بشروط موضوعية عامة، وتوفّر هذه الشروط جعل التجربة الإسلامية تتفوّق على محيطها آنذاك، ثم تغيرت الشروط فبدأت تتعثر وتتآكل إيجابياتها بتغير الأزمنة والمراحل، ففشلت في مواصلة التقدم قبل أن تفشل في إدارة التنوع والتعدد القومي والديني والمذهبي وتنهزم في مواجهة الخارج.
فالأفراد يخطئون، لكن أخطاءهم لا تُحدث أثراً كبيراً إذا كانت الشروط العامة إيجابية وتعمل لصالح التجربة. ومثال ذلك ما فعله خالد بن الوليد في حروب الردّة. لكن آثار الأخطاء تظهر عند التراجع والدخول في طور الضعف. ومثال ذلك ما فعله الخليفة الثالث عثمان بن عفان بتقديم أقاربه في المناصب وما نتج عنه من تمرد وقتله وانفجار الصراع على السلطة بين المسلمين.
وما يزيد أوضاعنا سوءاً أننا ننكر حصول الأخطاء ونعتبر تجربة أسلافنا كاملة ومنزهة، ونعتمدها معياراً نقيس عليه واقعنا ومستقبلنا. ومشكلتنا الراهنة أن فينا من لا يزال يعتبر أن نسخ تجربتهم وصفة أكيدة للنجاح، من دون أن ندرسها بعمق وندقق في الأسباب والظروف التي أحاطت بها، وسمحت بتحقيق نجاحاتها، والأسباب التي قادت إلى فشلها لاحقاً، ونأخذ العبرة ونتخذ الموقف المناسب.
## لا رشّة العطر تُجدي ولا الدهان
17 March 2026 06:50 AM UTC+00
يزداد سعير الحرب مجدّداً. قادتها غير الجدد يستوحشون ثانية، بينما أنيابهم لم تتوقّف بعد عن نهش البشر والحجر. ففي توقّف مصّاصي الدماء عن شرب دماء الشعوب، موتهم المحتّم. هكذا اغتصبت أميركا الناشئة منذ قرنين وحسب، أراضي الحضارات؛ اليانكي وسواها. وهكذا اغتصب الكيان الطارئ أرض الحضارة فلسطين، أرض الزيتون والتين والأنبياء. 
لا أكاد أشغّل جهاز التلفزيون حتّى أسارع لإطفائه حين تصل دماء الضحايا الأبرياء حافّته، فلا تندلق على أرض البيت وتطشّني بسخونتها الحارقة، ولم أنته بعد من تقشير الدماء العتيقة المتيبّسة على جلدي. "تعبنا يا اللّه" عبارة يائسة تخرج صامتة أو معلنة من آلاف العيون والألسن، في شوارع المدن وساحاتها، ودروب القرى. أهرب من وسائل التواصل الاجتماعي مراراً، ما إن أطلّ على إحداها حتّى تبصق في وجهي آيات الكراهية الرهيبة، وتوجّه إلى صدري فوّهات القتل والأحقاد الطائفيّة والقوميّة وسواها. لن تغفر لأيّ بريء أو مناضل سنوات التعب كي تحيا البلد، كلّ البلد. ما للساني يحجب عنّي لفظ الوطن؟ بلى، بكامل قيافة ضعفي ونزاهة عشقي لهذه الأرض، سأقاوم. أكتب هذه السطور على صوت هدير الطيران الصهيونيّ يستبيح سماءنا تحت الشمس. لن أتوانى يوماً عن تسميته باسمه الحقيقيّ "المحتلّ الغاصب" لأرض فلسطين والجولان وما يزال يتمدّد في جنوبنا حتى يكاد يصل شرفتي. الاحتلال جريمة كبيرة لا تسقط بالتقادم، فما بالنا وهو ما يزال ينهش ما يحلو له من الفرات إلى النيل، من المحيط إلى الخليج. وماذا عن حالنا نحن السوريّين؟ المسلّحون بيننا يقتلون، يسرقون، يستبيحون البيوت والنساء. والضحايا تغمرها الدماء أو صمت الانتظار المريع. لا قوانين أو محاكمات. يسطّر حماة القتلة الأكاذيب والادعاءات والتصريحات المتضاربة. تنتكب البلاد المعطّلة أكثر فأكثر. بينما سادتها وزبانيتهم منشغلون برائحة الربيع الكاذب والأزهار المؤجّلة والثمار الموعودة. نزدحم بقبور الضحايا الأبرياء المغدورين، وبقتل دموع أحبّتهم المفجوعين. تكتظّ بنا طوابير العوز والجوع، البرد والفقد. بينما يطلسون بألوان الدهان الزاهية ويطمسون الحقائق. 
أجدني أعود إلى سنة 1907، وقت أُدرجت البنود الأربعة في تقرير هنري كامبل بينرمان رئيس وزراء بريطانية، وتقضي بـ: تقسيمها، عدم نقل التكنولوجيا الحديثة إليها، إثارة العداوة بين طوائفها، زرع جسم غريب عنها يفصل بين شرق البحر المتوسّط والشمال الأفريقي. تعود (الهاء) لبلدان شرق المتوسّط والشمال الأفريقيّ آن خلاصها من الاحتلال العثماني. كان ذلك هو التقرير النهائي لمؤتمرات الدول الاستعماريّة الكبرى، استمرّ المؤتمر سنتين (1905-1907)، سمّي بمؤتمر كامبل بينرمان، شاركت فيه دول أوروبيّة عديدة، وأخرج سرّاً "وثيقة كامبل" التي قضت بأنّ المنطقة المعنيّة هي الوريث المحتمل للحضارة الحديثة، حضارة الرجل الأبيض، ولكونها معادية لحضارتهم، كان لا بدّ من إيجاد خطّة للسيطرة عليها. وهكذا قُرّر بأنّ أرض فلسطين، بزعم خرافة توراتيّة، هي أرض الميعاد اليهوديّة. ودأبت الصهيونيّة العالميّة بزعامة آل روتشيلد لتحقيق ذلك. كما هدفت الوثيقة لضمان ديمومة احتلال بريطانيا وأوروبا للمنطقة العربيّة إلى أبعد مدى، ولتقليص المدّ الاستعماريّ الألماني. وقدّمت أيضاً الحلّ لأوروبا للخلاص من اليهود الصهاينة شذّاذ الآفاق. وسيقدّم كامبل الوثيقة لآرثر بلفور زعيم حزب الأحرار آنذاك. تلك البداية المعلنة لما نزال عليه.
تخترق الحرب سماءنا بلا رادع، وقتلت شظايا صاروخ مواطنيْن، أحدهما في الجوار، ظلّ حتى مسائه الأخير (يُفسبك) مهدّداً المختلفين عنه، بينما صفحة الثاني نمّت عن حالم بسوريّة آمنة وحرّة كريمة. 
أتقدّم لنا، غير البلاء، عطور معربد قادم من جزيرة إبستين؟ وفجور صهاينة محتلّين أنشأوا تلك الجزيرة؟  
## أفغانستان تتهم باكستان بقتل 400 شخص في قصف على مركز للمدمنين
17 March 2026 06:51 AM UTC+00
اتهم الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد باكستان بأنّها لم تترك أي مجال للحوار والدبلوماسية من أجل حل المشاكل بينها وبين أفغانستان، بعد أن قتل سلاح الجو الباكستاني المئات إثر استهداف مستشفى ومخيم لمعالجة المدمنين على المخدرات في كابول وإعادة تأهيلهم. وقال مجاهد، في حديث له مع وسائل الإعلام، اليوم الثلاثاء، إنّ النهج الذي يتبعه الجيش الباكستاني في إحراق المباني وقتل المدنيين داخل المستشفيات بشكل ممنهج، "هو تماماً نهج وطريقة تستخدمهما إسرائيل لقتل سكان غزة".
وأعلنت وزارة الصحة الأفغانية أنّ عدد قتلى الهجوم الذي نفذته باكستان على مستشفى ومركز إعادة تأهيل المدمنين في كابول قد وصل إلى 400 قتيل، بينما عدد الجرحى وصل إلى 250 جريحاً، بعضهم في حالة حرجة. كذلك أعربت البعثة الأممية في أفغانستان (يوناما) عن حزنها الشديد حيال استهداف المستشفى وقتل المدمنين بالمخدرات.
ويقول المحلل الأمني الأفغاني محمد إسماعيل وزيري لـ"العربي الجديد" إنّ "باكستان تقوم تماماً بما كانت تقوم به إسرائيل في إبادة غزة، إذ كان الجيش الإسرائيلي يهاجم ويدمر المستشفيات، ثم يأتي الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية ويقول إنهم قتلوا من عناصر حماس كذا وكذا". ويوضح أنّ "سلاح الجو الباكستاني قتل مئات من المرضى ودمر المستشفى للمدمنين، ثم تأتي الحكومة الباكستانية وتقول قتلنا كذا وكذا من طالبان، لذا لا بد من معركة فاصلة ضد هذا الكيان المجرم"، وفق قوله.
في المقابل، قال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار إن الطائرات الحربية الباكستانية استهدفت في كابول المسلحين المعارضين لباكستان وداعميهم من "طالبان" الأفغانية. وأضاف تارار أنّ ما تقوله حكومة طالبان بأن القصف نُفذ على مستشفى للمدمنين هو شائعات مضللة، مشدداً على أنّ "الجيش الباكستاني نفذ هجماته بكل دقة، ولا يوجد بين القتلى أو الجرحى أي مدني".
في الأثناء، قال السفير الأفغاني السابق لدى باكستان عبد السلام ضعيف، في بيان، إنّ "باكستان تقوم بحرق الأفغان العزل تماماً كما يقوم الاحتلال الإسرائيلي بحرق أهلنا في غزة"، متهماً إسلام أباد بأنها :تعمل كل شيء لإرضاء سيدها، الولايات المتحدة، ولكن أقول هذه المرة: لن تنجحي في الوصول إلى مبتغاك".
كذلك أدان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، في بيان أصدره مكتبه، القصف الباكستاني، وقال إنّ باكستان "أظهرت بمثل هذه الأعمال حقدها الدفين تجاه الأفغان، لكن عليها أن تعلم أن دم الأفغان لن يذهب سدى"، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك السريع لمنع باكستان من إراقة دماء الأفغان العزل.
وفي السياق، قال الرئيس الأسبق للاستخبارات الأفغانية رحمة الله نبيل، إنّ "باكستان عدوة، والأفغان يد واحدة ضد هذا العدو"، مؤكداً أن "جميع الشعب مع الحكومة الأفغانية ضد العدو المشترك، وأنه في تعاون وتواصل مع الجهات المختصة". وفي الداخل الباكستاني، طلب السياسي القومي محمود خان أتشاكزاي من الحكومة الباكستانية تغيير سياساتها إزاء أفغانستان، مشدداً في بيان له على أن السياسة الحالية "غير ناجعة"، محذراً من أن نتائجها "ستكون وخيمة للغاية".
كما طلب السياسي القومي البشتوني أسفنديار ختك، في بيان له، من صناع القرار في باكستان إعادة النظر في قراراتهم، مشيراً إلى أنهم في حيرة بعد أن وصلت مسيّرات "طالبان" إلى العاصمة إسلام أباد، وأنه "بدلاً من الانتقام وسياسة التدمير، عليها أن تتفكر في خلق علاقات جيدة وأخوية مع أفغانستان".
## كنوز سورية التائهة... من بطون الأرض والمتاحف إلى أوروبا
17 March 2026 06:52 AM UTC+00
باتت قراءة وسماع الأخبار عن تعرّض المتاحف الوطنية في سورية للسرقة أمراً مألوفا في السنتين الماضيتين، وشهد ملف الآثار السورية سلسلة حوادث تكشف اتساع شبكات التهريب والاتجار غير المشروع بالتراث، في ظل انهيار منظومات الحماية وضعف الرقابة الفعلية.
بمتابعة الأخبار العالمية نقرأ أن فسيفساء أثرية ضخمة هربت من  محافظة إدلب إلى الولايات المتحدة وضُبطت قي منزل في كاليفورنيا، كما خضعت رقميات أثرية تعود إلى مملكة إيبلا للمصادرة والتحقيق في ألمانيا بعد ظهورها في السوق الأوروبية وكذلك عرض تمثال تدمري في مزاد في لندن. ... وتعيد هذه الوقائع طرح السؤال الجوهري: كيف تغادر القطع الأثرية سورية وتصل بسهولة إلى المزادات والبيوت الخاصة في الخارج؟ ومن المسؤول عن تتبع مساراتها ووقف الاتجار بها؟
أعلنت الجهات الرسمية نهاية العام الماضي (2025) عن استعادة أكثر من 1400 رقيم وقطعة أثرية إلى متحف إدلب وفق إعلان وزارة الثقافة لكن تفاصيل هذه العمليات بقيت غامضة، دون نشر وثائق واضحة حول آليات الاسترداد أو الجهات التي شاركت فيها.
وشهدت الفترة الأخيرة حوادث خطيرة شملت سرقة تماثيل "فينوس" من داخل متاحف، إضافة إلى وقائع نهب في متحف دير عطية، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول كيفية سرقة قطع من مؤسسات يفترض أنها الأكثر حماية في البلاد، وأين كانت أنظمة الرقابة الداخلية، وهل جرى التحقيق أو محاسبة المتورطين.
إلى جانب السرقات المباشرة، تعرّضت مواقع أثرية عديدة لعمليات تجريف وحفر عشوائي بعد سقوط النظام السابق، ما أدى إلى تخريب طبقات أثرية كاملة وفقدان معلومات تاريخية لا يمكن تعويضها. ومع تزايد ظهور القطع السورية في الأسواق الدولية، بات واضحاً أن ما يجري ليس حوادث منفصلة، بل جزء من أزمة عميقة في إدارة التراث وحمايته.
المعطيات السابقة تدلل بأن ملف الآثار يبدو اليوم في أسفل سلم أولويات الحكومة الحالية، إذ يغيب الاهتمام المؤسّسي الجاد بحماية التراث الثقافي، ويغلب على السياسات العامة خطاب أيديولوجي ديني لا يرى في الآثار قيمة حضارية مركزية. 
وفي ظل هذا التوجه، يتحوّل التراث السوري إلى ضحية الإهمال والنهب، بينما يبقى مصير مئات القطع المفقودة مجهولاً، من دون تحقيقات شفافة أو خطّة وطنية واضحة لحماية ما تبقى من الإرث الحضاري السوري.
الانتهاكات والسرقات ليست ظاهرة جديدة، إذ كانت موجودة منذ عقود، لكنها تزايدت خلال حكم عهدي حافظ وبشار الأسد نتيجة تدخل بعض الأجهزة الأمنية
خطر يهدد النسيج العمراني السوري 
يرى المدير العام السابق للآثار والمتاحف ومعاون وزير الثقافة سابقاً، عبد الرزاق معاذ، أن الخطر الحقيقي الذي يهدّد التراث السوري لا يقتصر على نهب القطع الأثرية أو الحفر غير الشرعي، بل يمتد بصورة أعمق إلى تفكيك النسيج العمراني التاريخي للمدن السورية. فبينما تحظى المواقع الأثرية التقليدية مثل التلال والمعابد والقلاع باهتمام إعلامي نسبي، تبقى الخسارة الأكبر في الأحياء التاريخية والأسواق والبيوت القديمة التي تشكل الذاكرة الحية للمدن.
ويشير معاذ في حديثه إلى "سورية الجديدة" إلى أن الحرب دمّرت مدناً كاملة، لكن الأخطر مما حدث خلال تلك السنوات هو حالة التفلت الإداري التي رافقت تلك المرحلة. فقد جرى في عدد من الحالات رفع الصفة الأثرية عن مبانٍ مسجلة رسمياً عبر قرارات قضائية أو إدارية، كما حدث في مدينتي حمص وحماة. ويلفت معاذ إلى أن مسؤولين في المؤسّسات المعنية شككوا في قرارات التسجيل السابقة، واعتبروا أن بعض المباني "لا تستحق" الحماية أصلاً. وهذه القرارات، بحسب معاذ، لا تقل خطورة عن التنقيب غير الشرعي، لأن رفع الصفة الأثرية يفتح الباب مباشرة أمام الهدم أو الاستثمار العقاري أو إعادة التنظيم العمراني، وغالباً دون أي اعتبار للقيمة التاريخية المتراكمة للمكان.
ويكشف معاذ عن وجود خلل بنيوي في التنسيق بين البلديات والمحافظات ومديرية الآثار "عندما لا تعمل هذه الجهات ضمن رؤية مشتركة لحماية التراث، يمكن أن تتحول مخططات التنظيم العمراني نفسها إلى أداة لمحو الهوية التاريخية بدلاً من حمايتها، وقد أدت بالفعل بعض المخططات التنظيمية والقرارات البلدية إلى خسارة عدد كبير من الأبنية التاريخية والأوابد العمرانية".
وفيما يتعلق بحماية المتاحف، يوضح معاذ أن الانتهاكات والسرقات ليست ظاهرة جديدة، إذ كانت موجودة منذ عقود، لكنها تزايدت خلال حكم عهدي حافظ وبشار الأسد نتيجة تدخل بعض الأجهزة الأمنية في أعمال الحفر غير الشرعي أو التعديات على المواقع الأثرية، إضافة إلى ضعف الدعم الحكومي لمديرية الآثار ونقص الكوادر المتخصّصة القادرة على القيام بمهام الحماية والرقابة.
ورغم أن عمليات الجرد الدورية للمقتنيات المتحفية كانت تُجرى خلال فترة إدارته، مع وجود مراجعات مستقلة للتحقق من السجلات، فإن المشكلة الأساسية ظلت في التناقص المستمر للكفاءات المؤهلة داخل المؤسسة، وقد تفاقمت هذه الأزمة بعد سقوط النظام، إذ وصلت المديرية إلى حالة مؤسّساتية صعبة، مع متاحف تعرضت للنهب ومواقع مدمرة ومدن تاريخية مهدّمة.
ويكشف معاذ أن المديرية العامة للآثار والمتاحف أوفدت في السابق 138 مختصاً للدراسة والتخصص في الخارج، لكن معظمهم لم يعد إلى البلاد، ما أدى إلى فقدان الخبرات الضرورية لإدارة عمليات الترميم وإعادة التأهيل. وفي جوهر المشكلة، يرى معاذ أن حماية التراث لا يمكن أن تبقى مجرد مهمة إدارية محصورة بالمؤسّسات الرسمية، بل تحتاج إلى وعي مجتمعي وسياسي شامل يبدأ من المسؤولين أنفسهم، ويعتمد على تنسيق فعلي بين مؤسّسات الدولة المختلفة، لإعادة تأهيل ما دمرته الحرب.
الولاءات الحزبية أخطر من الحرب 
يرى الباحث الأثري علي عثمان أن اختزال أزمة الآثار السورية في نتائج الحرب وحدها يضلل فهم المشكلة الحقيقية. فالحرب، برأيه، سرّعت الانهيار لكنها لم تكن السبب الجذري له. الخلل الأعمق يكمن في منظومة اتخاذ القرار داخل مؤسّسات الدولة، حيث تداخلت المصالح السياسية والأمنية مع إدارة التراث، في غياب الشفافية والمساءلة وضعف استقلالية المديرية العامة للآثار والمتاحف.
وقال عثمان لـ"سورية الجديدة" إن هذه البيئة المؤسّسية الهشة سمحت بانتشار ظواهر مثل المحسوبيات في التعيينات، وضعف الكفاءة في بعض المواقع القيادية، وتهميش الخبرات الأكاديمية، فمنذ ستينيات القرن الماضي، أصبحت الانتماءات السياسية والولاءات الحزبية عاملاً مؤثراً في التوظيف داخل المؤسّسات، بما فيها قطاع الآثار. ولفت إلى مشكلة أخرى لا تقلّ خطورة، ضعف الكادر المتخصّص القادر على إدارة الملف الأثري. فإدارة مواقع أثرية معقدة والتعامل مع بعثات تنقيب دولية يتطلبان خبرات واسعة وكوادر مؤهلة علمياً ولغوياً وإدارياً.
وفي المقابل، يتوقّع عثمان أن تشهد سورية في المرحلة المقبلة إقبالاً كبيراً من البعثات الأثرية الأجنبية، لأن سورية تمثل أحد أهم الحقول الأثرية في العالم، كما أن دراسة آثارها أصبحت محور اهتمام أكاديمي واسع بعد سنوات الحرب. لكن هذا الإقبال قد يتحوّل إلى عبء بدلاً من فرصة إذا لم تتوافر مؤسسة وطنية تحفظ السيادة العلمية على التراث السوري. ويؤكد عثمان أن الآثار ليست مجرد قطاع ثقافي، بل يمكن أن تكون أداة دبلوماسية مهمة في علاقات سورية الخارجية. فالتعاون الأثري مع الجامعات والمؤسسات الدولية، وتنظيم المعارض العلمية، واستقبال البعثات البحثية، كلها قنوات فعالة لفتح حوار ثقافي مع العالم وتحسين صورة البلاد دولياً. ولكن تحقيق ذلك، وفقا لعثمان، يتطلب إصلاحاً مؤسسياً حقيقياً يبدأ بتعزيز استقلالية المديرية العامة للآثار والمتاحف، وإعادة تفعيل المجالس العلمية المختصة، وإعادة بناء الكادر المهني المؤهل القادر على إدارة المواقع والمتاحف والتعاون الدولي.
القطع الأثرية غالباً ما تسلك الطرق نفسها المستخدمة في تهريب البشر، فالقطع القادمة من شرق سورية تنتقل عادة إلى شمال العراق ثم تركيا فإلى أوروبا
ضعف التوثيق والأرشفة أضاع تراثنا
يقدم الأكاديمي والباحث في الآثار السورية عدنان المحمد قراءة تفصيلية لأزمة سرقة الآثار السورية، مبيناً أن الظاهرة لم تبدأ مع الحرب، لكنها تضخمت بشكل غير مسبوق خلالها بسبب انهيار منظومة الحماية وضعف التوثيق المؤسسي. يقول: "قبل عام 2011 كانت حوادث السرقة محدودة نسبياً، فمثلاً سُرقت نحو 13 قطعة أثرية من متحف دير الزور عام 2010، كما سُجلت حالات أخرى متفرّقة، لكن مع بداية الحرب بدأت موجة نهب واسعة طالت المواقع الأثرية والمتاحف". ويفيد بأن نحو خمسة آلاف قطعة أثرية اختفت من متحف الرقة بين عامي 2013 و2014 خلال فترة الصراع بين الفصائل المسلحة. كذلك تعرض مستودع متحف إدلب للنهب حيث سُرقت قرابة ستة آلاف قطعة، استُعيد منها لاحقاً جزء محدود يقدَّر بنحو 1300 إلى ألفي قطعة فقط، كما سُجلت سرقات في متاحف أخرى، من بينها سرقة ستة تماثيل من متحف دمشق مؤخراً". 
ويرى المحمد أن هذه الحالات تعكس هشاشة نظام الحماية في المتاحف السورية، ويؤكد أن المشكلة الأكبر تكمن في ضعف التوثيق والأرشفة، فكثير من مقتنيات المتاحف كانت موثقة في سجلات ورقية قديمة، وغالباً بلا صور دقيقة للقطع. وهذا ما ظهر بوضوح في حالة متحف الرقة؛ إذ عندما طُلب من الجهات السورية تزويد اليونسكو والإنتربول ببيانات القطع المسروقة لملاحقتها دولياً، تبين أن المعلومات المتوفرة تقتصر على أوصاف عامة من دون صور، ما يجعل تعقبها شبه مستحيل. 
وينوّه المحمد أن صعوبة استعادة القطع المنهوبة تزداد بسبب طبيعة القانون الدولي للآثار، فوفق اتفاقية اليونسكو لعام 1970 يمكن استعادة القطع التي خرجت من بلدها بعد هذا التاريخ إذا استطاعت الدولة إثبات ملكيتها لها، لكن إثبات ذلك يتطلب وثائق وصوراً دقيقة، وهو ما تفتقر إليه كثير من السجلات السورية.
على خطى تهريب البشر
لمعرفة مسارات (وطرق) التهريب التي تبدو للمتابع بأنها معقدة، يوضح المحمد أن القطع الأثرية غالباً ما تسلك الطرق نفسها المستخدمة في تهريب البشر، فالقطع القادمة من شرق سورية تنتقل عادة إلى شمال العراق ثم تركيا فإلى أوروبا، بينما تمر القطع من شمال سورية مباشرة إلى تركيا ومنها إلى الأسواق الأوروبية. وغالباً ما يجري تهريب القطع عبر أفراد يسيرون على طرق التهريب البرية لتجنب التفتيش.
ويوضخ المحمد أن تتبع القطع المنهوبة يعاني ضعفاً مؤسسياً داخل سورية، فالقسم المسؤول عن متابعة الآثار المسروقة يفتقر إلى فريق متخصص أو قاعدة بيانات رقمية، وغالباً ما يعتمد فقط على البلاغات التي ترد من الخارج. في المقابل، يبرز دور المجتمع المحلي عاملاً حاسماً في حماية المواقع الأثرية. ويرى المحمد أن التوعية التقليدية عبر المحاضرات ليست كافية، لأن السكان غالباً ما يعيشون ظروفاً اقتصادية صعبة تجعلهم عرضة للانخراط في أعمال الحفر غير الشرعي، لذلك يقترح ربط حماية الآثار بمنافع اقتصادية مباشرة للسكان من خلال مشاريع سياحية محلية.
كما يشير المحمد إلى مبادرات بحثية استخدمت تقنيات مثل (المياه الذكية- Smart Water) لوضع علامات غير مرئية على بعض القطع الأثرية، بحيث يمكن التعرّف عليها لاحقاً في حال ظهرت في الأسواق الدولية. وقد ساهمت جهود باحثين ومنظمات دولية في استعادة بعض القطع من دول مثل لبنان وسويسرا وتركيا. وفي المحصلة، يرى المحمد أن أزمة الآثار السورية هي نتيجة تداخل عدة عوامل: السرقات المنظمة، ضعف التوثيق، غياب فرق متخصصة لتعقب القطع، وتراجع دور المجتمع المحلي في حماية المواقع.
دخلت آثار الرقة في مرحلة كارثية من الخراب الممنهج، فقد وثقت التقارير تدمير مواقع أثرية من قبل تنظيم الدولة
الرقّة.. موقع مفتوح للتنقيب والنهب
يقدم الباحث الأثري جبار عبد الله رؤية شاملة عن أزمة آثار الجزيرة السورية، مع التركيز على مدينة الرقة، مؤكداً أن التحدّيات ليست وليدة الحرب بل امتداد لإهمال منهجي طويل الأمد. منذ القرن التاسع عشر، استهدف المستشرقون والخبراء الغربيون خزفيات العباسيين وآثارهم، فيما شارك السكان المحليون أحيانًا في جمع القطع وبيعها للأسواق الخارجية، ما جعل الرقة منذ ذلك الحين ساحة مفتوحة للتنقيب والنهب. واستمر هذا الإهمال خلال حكم حزب البعث، بينما أثرت المشاريع المائية الكبرى في عهد حافظ الأسد على عشرات المواقع الأثرية، حيث غمرتها بحيرات اصطناعية.
مع اندلاع الحرب، دخلت آثار الرقة في مرحلة كارثية من الخراب الممنهج، فقد وثقت التقارير تدمير مواقع أثرية من قبل تنظيم الدولة. وتشير شهادات محلية إلى تورط عناصر من قسد في عمليات تنقيب غير شرعية في مواقع مثل تل البيعة والسورا والرصافة وتل أبي قبيع الغربي. وبعد تحرير الرقة وعودة الجيش العربي السوري، لم يتحسن الوضع؛ بل ازدادت وتيرة التنقيبات السرية، ورُصد أشخاص يستخدمون أجهزة كشف معادن لتحديد مواقع للنهب، وأحيانًا أشخاص مسلحون يُعتقد أنهم من الجيش يسألون عن مواقع أثرية للقيام بالحفريات. وتعكس تلك الممارسات هشاشة الوضع القانوني والرقابي، حيث يغيب الردع الفعلي أمام المتعدين، بما في ذلك غض الطرف من وزارتي الداخلية والدفاع تجاه بعض الانتهاكات.
... لا حماية للتراث بلا وعي فالمجتمع لا يمكنه الدفاع عما لا يعرفه. من هشاشة الردع القانوني إلى ضعف الشفافية، ومن صراعات التعيين الداخلية إلى غياب استراتيجية وطنية لاستقطاب الكفاءات، تتضح فجوة الدولة نفسها أمام مسؤولياتها. كل الملاحظات تتقاطع على نقطة واحدة: ما يحدث ليس مجرد سرقات أو تخريب عابر، بل تراكم تاريخي من إهمال، تدخلات أمنية، قرارات مدمرة للنسيج التاريخي، ونقص مزمن في الكوادر. فهل تدرك الحكومة حجم الخسارة التي يتعرض لها التراث السوري، أم سيظل هذا الملف هامشياً فيما يتآكل الإرث الحضاري للبلاد؟
## آثار حمص القديمة... المتحف صار مطعماً والكنيسة خراباً
17 March 2026 06:53 AM UTC+00
وثّقت جهاتٌ بحثية ودولية، باستخدام صور الأقمار الصناعية والسجلات الميدانية، تخريباً واسعاً للتراث في سورية منذ عام 2011: من نهب وحفر غير شرعي، إلى إعادة استخدام المواقع لأغراض عسكرية، وصولاً إلى البناء غير النظامي. وهذا ما يخلق "تآكلاً يوميّاً" للموروث الثقافي يتجاوز المشاهد الدرامية للقصف المباشر.
ليست حمص القديمة "ماضياً جميلاً" فحسب، بل رأسمال حضري حيّ قادر على مداواة المدينة وسكّانها إذا أُحسن التعامل معه. ويبدأ ذلك بالاعتراف بحجم الدمار وبشبكات النهب، ويمرّ عبر إحياء تشاركي يعيد وصل الناس بمكانهم، ويحوّل الترميم إلى فرص للتعلّم والعمل، وينتهي إلى سرديّة جديدة تُروى في متحف حيّ، وفي سوقٍ تُسمع فيه أصوات الحرفيين، وفي بيت أثري تُقام فيه فعالية ثقافية منخفضة الأثر بدل مطبخ يسرّع تفتّت الحجر. عندها فقط يمكن الانتقال من مدينة تُرمَّم واجهاتها إلى مدينة تُشفى ذاكرتها.
أثارت قضية تحويل قصر الزهراوي وبيت الأمين إلى مطاعم جدلاً واسعاً في مدينة حمص، من دون أن تصل كلّ الجهود والنقاشات والاعتراضات إلى نتيجة. وتُعرف حمص، مدينة الشمس، بقدمها وغنى مخزونها الأثري والثقافي؛ فهي صاحبة لوحة الفسيفساء الشهيرة "ولادة هرقل" المكتشفة عام 1987، بمساحة 27 متراً مربعاً، والعائدة لأواخر القرن الثاني الميلادي وتُعرض في متحف معرة النعمان. كما تُعدّ لوحة مريمين الفسيفسائية (العازفات) من أجمل اللوحات المكتشفة وأندرها، وتقول عنها عالمة الآثار البلجيكية دوشيسن جيلمان إنها زوّدت الباحثين بوثيقة فنية توضّح كيفية العزف على الأرغن آنذاك، وتُعرض في متحف حماة. وفي عام 2022، اكتُشفت في الرستن لوحاتٌ فسيفسائية تصوّر مشاهد من الإلياذة.
تتوزّع في المركز التاريخي قلعة حمص، ومجموعة من الأسواق المسقوفة، وكنائس بيزنطية مبكرة، بينما يبرز بيت الزهراوي وقصر مفيد الأمين بوصفهما نموذجين لعمارة البيوت التاريخية
تقوم عمارة حمص التقليدية على مزيجٍ بصريٍّ فريد يُعرف شعبياً بـ "العمارة البلقاء"، وهو تناوب الحجرين الأبيض والأسود في الواجهات والأعتاب والأواوين، مع أفنية داخلية تتوسّطها بحرات، وأقبية وقاعات ذات مناسيب دقيقة، وممرّات ضيقة تنظّم الظلّ والهواء، وأسواق بعقود حجرية. وهذا النسيج ليس مجرد "ديكور"، بل منظومة وظيفية– مناخية– اجتماعية تُراعي الاقتصاد في الموارد وتخلق شبكات تواصل يومية بين المنازل والمساجد والكنائس والأسواق. وتُبرز الأدلة الإرشادية الحديثة هذا الطابع المميَّز للمدينة القديمة، بما تحمله من أسواق وزوايا وبيوت ذات ساحات مفتوحة.
حمص من أقدم المدن المأهولة في سورية، ورافعةً حضارية تعاقبت عليها حضاراتٌ رومانية وبيزنطية ثم إسلامية، وتجاورت في نسيجها مساجد وكنائس وأسواق وبيوت تقليدية، ما جعل "المدينة القديمة" سجلّاً مفتوحاً لذاكرة المكان والناس. غير أنّ عقوداً من الإهمال، ثم سنوات الحرب، خلّفت دماراً واسعاً في الحجر والبشر، وفتحت الباب أمام حلقات من النهب والاتّجار غير المشروع بالموروث الثقافي.
عُرفت حمص باسم إميسا في العهدين، الهلنستي والروماني، وكانت مركزاً لعبادة الشمس (إله الجبل، الأغابوليس) وأسرة إميسا التي وصل نفوذها إلى روما. وفي العهد البيزنطي برزت مركزاً مسيحياً مبكراً، ثم أصبحت في العهد الإسلامي مدينة محورية على طرق التجارة والعسكر. وتجاورت فيها عبر القرون مساجد ومدارس وزوايا مع كنائس وأديرة، وهو ما يفسّر غنى المدينة القديمة بمحاريبها وأبهائها وفسيفسائها وبيوتها ذات الأفنية الداخلية. ومن أبرز معالمها الرمزية مسجد خالد بن الوليد الذي أُعيد بناؤه مطلع القرن العشرين على طراز عثماني جديد، وقد تعرّض لأضرار كبيرة خلال الحرب وثّقتها التقارير الميدانية والإعلامية بالصور والشهادات.
كما تتوزّع في المركز التاريخي قلعة حمص، ومجموعة من الأسواق المسقوفة، وكنائس بيزنطية مبكرة، بينما يبرز بيت الزهراوي وقصر مفيد الأمين بوصفهما نموذجين لعمارة البيوت التاريخية ذات الوظائف المدنية/ الإدارية، والتي تنقّلت عبر الأزمنة بين الحكم والتجارة والثقافة. وتُسجّل الأدلة السياحية والمعرفية الحديثة خريطة لهذه المعالم ومكانتها في صورة المدينة.
تعرضت حمص تاريخياً لإهمالٍ صارخ وتدميرٍ بطيء مسَّ ذاكرة المدينة، عبر هدم مبانٍ ذات تاريخ لصالح أبنية حديثة لا تمتّ بصلة للاعتبارات الجمالية، كما حدث في قلب المدينة الذي غصّ بكتل إسمنتيةٍ ثقيلة. وفوق ذلك، تعرّضت المدينة القديمة للقصف وما ترتّب عليه من دمارٍ مادي وسكاني وإنساني، ما يضع تحديات كبيرة أمام إعادة الإعمار وإعادة الحياة للمدينة: من إعادة بناء الأحياء المدمّرة، إلى إعادة المهجّرين، وترميم المباني الأثرية المتضررة، والحفاظ عليها جزءاً من ذاكرة المدينة العميقة.
كانت مديرية الآثار في حمص قد سجّلت 56 بيتاً أثرياً وسبيلَي ماء، من بينها قصر مفيد الأمين وقصر الزهراوي الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1262 ميلادية، وقد شيّده علي بن أبي الفضل الأزهري، وتمّت توسعته في العهد العثماني. استخدم القصر مقراً للحاكم ثم لغرفة تجارة حمص، وكان مركزاً تجارياً مهماً يقصده كبار التجار الوافدين إلى المدينة بتجارتهم الثمينة على طريق الحرير، وهو نموذج متميّز من العمارة المملوكية والمدارس الفنية العربية الإسلامية. استملكته مديرية الآثار والمتاحف عام 1981، ثم حُوّل إلى متحف للصناعات التقليدية والحرف الشعبية عام 2006، وقد دلّت الأبحاث الأثرية على وجود مدفن بيزنطي في جهته الجنوبية.
عُرف القصر بقصر الزهراوي نسبةً للشيخ عبد الحميد الزهراوي، أحد أعلام النهضة العربية الفكرية والعلمية، الذي سكن القسم الحديث منه. وإلى جانبه سبيل ماء مسجّل تاريخياً بصفته أقدم سبيل في المدينة.
أمّا دار مفيد الأمين فبناه أحمد شهاب الدين كجك داراً للحكم عام 1203 ميلادية، ويُقال إنه بني فوق مبنى أقدم يُعتقد أنه منزل والد القديس مار إليان الحمصي الذي سكنه، ولهذا عُرف بـ دار القديس مار إليان ودار الملاك. يتميز الدار بعمارةٍ بازلتيةٍ نادرة وبنقش "رنك الكأس"، وكان داراً للحاكمية. أطلق عليه اسم دار مفيد الأمين نسبةً إلى أحد مالكيه في العصر الحديث، وأُدرج على لائحة الآثار عام 1967، واستملكته مديرية الآثار والمتاحف لاحقاً ليكون داراً للتوثيق.
المدينة اليوم في أمسّ الحاجة إلى خطط منهجية تنظر بعين الرعاية والحب إلى تاريخ حمص، وتضع في صدارة أولوياتها إعادة الإعمار مع احترام الحاجات الثقافية
استثمارات تعتدي على تاريخ المدينة القديمة
تمت الموافقة على مشروع استثمار بيت الأمين مطعماً، وعلى الرغم من الاعتراضات تقرّر الإبقاء على المشروع مع نقل المطبخ إلى خارج القصر. تقول المهندسة المعمارية لمى عبود: "من الجريمة أن يتحوّل مبنى بهذا الجمال والغنى التاريخي إلى مطعم، حتى لو كان المطبخ خارجه، في حين تزخر المدينة القديمة بأماكن أخرى قابلة للاستثمار وإعادة الحياة والنشاط إلى المنطقة".
وترى عبود، من منظورها المعماري، أن المناسيب التي بُنيت عليها قاعات البيت، مع أدراجه الضيقة وطبيعة فراغاته الجانبية، لا تناسب إقامة مطعم؛ فهو، كما تقول، "لا يحتمل أكثر من بوفيه صغير لخدمة الزوار". وتضيف: "كنّا ننتظر كشف أقبية المبنى وطبقاته التاريخية وحكاياتها لإضافتها إلى تراث المدينة، وتحويله إلى مبنى للمعارض، أو دار للتوثيق، أو مركز للحرف اليدوية التي تكاد تندثر، أو متحف لمدينة حمص يختلف عن المتحف القائم والمغلق غالباً. نحن نعاني من قلّة المتاحف، فيما مستودعات مديرية الآثار ممتلئة بالقطع الأثرية، وأجمل آثار حمص موزعة بين الخارج (أوروبا) ومدن الداخل من دمشق إلى معرة النعمان. لماذا لا نمتلك متحفاً يليق بالعراقة والثراء الأثري لحمص؟".
تحويل القصر إلى مطعم يشكل تهميشاً لقيمته الأثرية وتهديداً مادياً مباشراً قد يصل إلى حد التدمير، بما يترتب على وضعه بين أيدي استخدام يومي غير مسؤول، قد لا يمكن تداركه لاحقاً، خصوصاً في ظل غياب أي وضوح حول مدة الاستثمار ونوعه.
وعلى مدى سنوات طويلة، عمل النظام السابق على سلب المواطنين إحساس الانتماء والهوية، وتدمير الوعي، وتفتيت العلاقة بالمكان وتراثه وثقافته عبر سياسات القمع والاضطهاد، وحصر الإنسان في دوامة لقمة العيش. ثم جاءت سنوات الحرب الأربعة عشر الأخيرة لتضيف القصف والتهجير إلى سجل المعاناة. واليوم، وفي ظل العودة الفردية البطيئة للمهجّرين، يصبح الحفاظ على الآثار (برأي كثيرين) أقلّ الأولويات مقارنة بمتطلبات الإعمار الضاغطة، رغم أن الحفاظ على التراث جزء أساس من التعافي وإعادة بناء الهوية، ويحتاج إلى زمن يتم فيه الربط بين حاجات السكان والقرارات الحكومية، لتحقيق العدالة المكانية وإعادة الفضاء الاجتماعي والثقافي للمدينة. وهذا يتناقض مع القرارات المتسرعة التي تسترضي رؤوس الأموال وتسمح بمشاريع استهلاكية تُهدد المكان بدل أن تحميه.
وتضيف عبود، مديرة مؤسسة "تراثنا": "ظهر هذا البعد بين الإنسان وتراثه بعد تراكم سنوات الحرب وتحت ضغط الحاجة الاقتصادية، ومع تدمير بيوت حمص القديمة خلال القصف لجأ الناس إلى سد حاجاتهم الأساسية للسكن والمعيشة، بينما تراجع الإحساس بالاعتزاز بالإرث الحضاري. واستثمار المبنى كمطعم يعزز هذا التباعد، ويكرّس التغريب عن الجذور الثقافية التي رسّخها النظام السابق، ويزيد من الدمار الحضاري الذي لحق بالمدينة القديمة".
حمص اليوم في أمسّ الحاجة إلى خطط منهجية تنظر بعين الرعاية والحب إلى تاريخها، وتضع في صدارة أولوياتها إعادة الإعمار
وقد أُقيمت في قصر مفيد الأمين خلال سنوات مضت نشاطات ثقافية منها حفلات كورال وحفلات موسيقية (فرقة عيسى فياض)، ما عزّز مكانة البيت في الذاكرة الثقافية المعاصرة، إلى جانب مكانته الروحية والشعبية المتوارثة. كما أن القديس مار إليان سكنه، وتعود إحدى طبقاته إلى عام 300 للميلاد، وتتناقل الذاكرة الشعبية حكايات موشّاة بتلك القدسية، ما يرسّخ مكانته في التراث الشفوي لسكان المدينة.
مع ذلك، تعرّض المبنى لإهمال مقصود من النظام السابق، في غياب الرقابة، حتى بلغ الإهمال حدّ طمر مكتشفات أثرية تحت أبنية جديدة بُنيت دون أي مراعاة للمعايير الجمالية أو للطبيعة العمرانية الخاصة بالمدينة. وفي هذا السياق، يقول المهندس المعماري والباحث والمحاضر في جامعة أكسفورد، عمّار عزّوز، وهو من أبناء حمص: "تتعرض المدينة القديمة في حمص للإهمال، وقد تحوّلت إعادة الإعمار إلى مشاريع استثمارية تخلو من الشفافية والمشاركة المجتمعية والعدالة المكانية. نرى ذلك في مشاريع مثل "بوليفارد النصر". وفي مقترحات تُمحى فيها ذاكرة المدينة، مثل تحويل قصر مفيد الأمين إلى مطاعم أو مقاهٍ من دون فتح حوار مع سكان المدينة القديمة واحتياجاتهم. لقد قُتلت المدينة القديمة قبل الحرب بالعنف البطيء والإهمال، وفي سنوات الحرب أُبيدت بيوتها ودُمّر معظم نسيجها الاجتماعي والعمراني".
وقد تجلّى هذا التدمير اللامسؤول في هدم أماكن لها تاريخها، مثل حمّام الصفا والناعورة وطواحين العاصي، إضافة إلى أبواب حمص التاريخية التي أُزيلت ولم يبقَ منها سوى أسماء الأحياء، ولم يبقَ من أبوابها السبعة سوى الباب المسدود. وقبل ذلك، شُيّد الملعب البلدي فوق تل أبو صابون الأثري، الذي كشفت التنقيبات فيه عن خوذة إميسا الشهيرة (القرن الأول الميلادي)، كما جرى تفجير النصب التذكاري الذي كان يضم قبر سامبسيجيراموس عام 1911.
حمص اليوم في أمسّ الحاجة إلى خطط منهجية تنظر بعين الرعاية والحب إلى تاريخها، وتضع في صدارة أولوياتها إعادة الإعمار مع احترام الحاجات الثقافية، والحفاظ على ذاكرة المدينة (الشعبية والروحية والمعمارية) وحماية آثارها، وبناء متحف يليق بمكانتها التاريخية.
ويقول عمار عزوز في هذا السياق: "نحن بحاجة إلى مشروع نهضوي يحتفي بتاريخ المدينة ويضمّد جراح سكانها. لا نحتاج إلى مشاريع مطاعم، بل إلى مشاريع ثقافية وفكرية ومجتمعية تضمن إعادة إحياء المدينة القديمة بطريقة تحترم تاريخها وتحمي ما تبقى من موتها البطيء".
## زكريا تامر... ذلك النصل الحادّ
17 March 2026 06:53 AM UTC+00
زكريا تامر (1931)، قَاصٌّ فَيلسوفٌ وفَنَّانٌ سَاخِر. يكتبُ قِصَصاً، على قِصْرِ كلماتها. أطْوَلُ مَرثاةٍ ومَلهاةٍ تُنكِّلان بعلماء الجرائم من الطُغاة والمستبدِّين.
يكتبُ بجنونٍ احتفالي بتشليحِهم رُتَبَهم والمَناِصبَ التي اغتصبوها، ويَسحبُ منهم الشعورَ البرجي والشعورَ الشيطاني ويُعيدهم إلى آدميتهم؛ عراةً حفاةً، ومن ثمَّ يُحرِّضُنا على استرداد حقِّنا منهم، وبلغةٍ من كلماتٍ ذاتِ رزمةٍ من الدلالات والعلامات؛ وحشِية وشعرِية، واقعية وأسْطُورِية.
في قصَصِه يَسحُبنا من الثلاجات والمتاحف والمسالخ، لنعيش ونشاركَ شخصياته التاريخية والدينية والأسطورية التي استحضر أرواحها في لحظةٍ راهنة، بما في ذلك الحيواناتُ الضاريةُ كالنمورِ والمسالمةُ كالطيور. فنرى صوراً من القسوة والعنف تتحرَّك أمامنا، ما يحقِّق عنده الصرامة الجمالية، وكأنَّ زكريا تامر في حَالةِ وِجْدٍ عميقةٍ من شدَّة الأَلمِ الذي تُعانيه هذه الشخصيات، فتسري في أرواحنا تلك الضحكةُ السوداءُ القاتمةُ التي نَكْتُمُها وكأنَّنا في عرضٍ مسرحي، لكنَّنا لا نملك إلّا أن نَضحكَ مرَّةً، ومرَّاتٍ نَتألَّم، ومرَّةً نُصفِّق ونَكزُّ على أسناننا. فنَتفرَّج لنَخْرُج من العرضِ المسرحي وكُلُّنا حَماسٌ لنُصفِّي حساباتنا مَعَ مَنْ خانونا وباعونا لِمَنْ باعونا.
في حكاياته يتَهَكَّم، يلعبُ، يتلاعبُ بالصراع فَيُؤجِّجُه ويستدعيه، فيكتمُ أنفاسَنا؛ ما هذهِ الروحُ العدَميةُ التي تملكُ كلَّ هذه القوَّة التدميرية؟
زكريا تامر في قصصه التي بدأها بمجموعة: صهيلُ الجوادِ الأبيض 1960، ربيع الرماد 1963، دمشق الحرائق 1973، ثمَّ إلى: النمور في اليوم العاشر 1978، نداءُ نوح 1994، تكسير رُكب 2002، أرضُ الويل 2015، وحتى "نَدَمُ الحصان" 2018. يُفكِّه ويتفكَّه بالمُستبد، فيبين عن ألَمِه - ألَمِنا، ثم يحوله إلى ضحكةٍ سوداء غاضبة، إنَّما قنبلة وتنفجر.
في حكاياته يتَهَكَّم، يلعبُ، يتلاعبُ بالصراع فَيُؤجِّجُه ويستدعيه، فيكتمُ أنفاسَنا؛ ما هذهِ الروحُ العدَميةُ التي تملكُ كلَّ هذه القوَّة التدميرية؟ وتبقى في الوجود؛ والوجود الجمالي والأخلاقي. في حوار معه: "يُخيَّلُ إليَّ أنَّ القصَّة القصيرة شديدةُ الشبه بسكِّين، يستخدمُها الكاتبُ الرديءُ في تقشير البطاطا، بينما الكَاتِبُ الجيِّدُ قد يستخدمُها لقتلِ نمر". قاسٍ هو زكريا تامر لكنَّها القسوةُ التي تنتقمُ لذاتِها؛ فمعظم شخصياته الشريرة شياطين مُرعبة؛ نعيشُ معها في مخفر الشرطة، في الأسواق، في الحدائق، وفي كلِّ الأمكنة والأزمنة وهي في صورة جسدٍ إنساني؛ تعتدي على أعراضنا، تُعذّبُنا، تنْصُبُ علينا، تشلِّحنا ثيابنا وأموالنا؛ تقهرنا، لكنَّ زكريا تامر المُفكِّر والمُثقَّف العضوي لا يملكُ إلّا أن يأخذها إلى حقل الرمي، يُشَرْشِحُها، يفضح سلوكها العدواني، ويكشفُ سرقاتِها وخياناتِها من بيعِ الأوطان إلى بيعِ الحروب والاستثمار فيها بحجَّة رمي إسرائيل في البحر. فمَنْ يسبحْ ينجُ، والذي لا يُجيدُ السباحة يغرقُ، أو يُنقذُه المُنقذ، بينما إسرائيل في كلِّ حروبها من حرب عام 1948 وحتى الحرب على غزَّة 2023 ترمينا بالقنابل الخارقة الحارقة المارقة، وتُحوِّل أجسادنا إلى رماد. لكن زكريا تامر ما يفتأ يُناشِنُ وينقضُّ عليهم ويفتكُ بِهم، فنرى شخصياته تتحوَّل إلى شجرة: "وفي يوم من الأيام، كانت السماءُ زرقاء لا تَعبُرُها أيُّ غيمة، فقَصَدْنا أحدَ البساتين، فإذا برجال الشرطة يدهمونَ البستانَ بعد دقائق طامحين إلى الإمساك بنا، ولكنَّهم لم يُوَفَّقُوا لأنّي تحوَّلتُ غراباً أسودَ الَّلون، دَائمَ النَعيب، وتَحوَّلتْ زوجتي شَجرةً خضراء، غزيرةُ الأغصان. وضَحِكْنا كثيراً من إِخْفاقِهم". هذا الانقلابُ أو التحوُّلُ الساخرُ المُرعبُ كفيلمٍ سوريالي - ليس خوفاً من الشرطة. بطلا القصة أرادا أنْ يلعبا معهم لعبةَ "التخباية" لما يرمزُ إليه الشرطي كآلة قمعٍ وقتلٍ في سورية زمنَ الاحتلال الأسدي، ذلك حتى لا يُصفِّي الشرطي الحياة فيهما، وليتركَ الصراعَ قائماً ساخناً عنيفاً في علاقاتٍ متشابكة ومتفاعلة بين الواقعي والخيالي.
لا يكتب قِصَصَه على أساس الإلهام أو النظريات الفنية والفلسفية، بل يكتبها من مُعاناتِه، من ألمِه؛ باعتبار أنَّ الكتابة عنده هي عمليةٌ شعورية
يُخيِّلُ المآسي، ويمزجُ عناصِرَها المُتنافرة، وَمِنْ ثمَّ يُحطِّمها. يُحرِّف، ويُشوِّه، يُقبِّح، يَمْسَخ ليُفرجينا هشاشةَ العدو؛ مُسْتَعيرَ القوَّة من "الشياطين" الذين قَعَدُّوهُ مُديراً، رئيساً، ومن ثمَّ حَموهُ من غَضَبِ الناسِ.
 زكريا تامر يُعرِّي الرئيس فيكشفُ عن سُلوكِه بصفته وجهاً للشر، أو الشرَّ كُلَّه، كما يكشفُ عن وسَاخَةِ بطانته التي تُطبِّل له: "جاعَ المواطنُ سُليمان، فأكلَ جرائدَ زاخرةً بمقالاتٍ تمتدحُ نظامَ الحُكم وتُعدِّد محاسِنه المُتجلية في محو الفقر. ولما شَبِعَ شكرَ اللهَ رازقُ العِباد وآمنَ إيماناً عميقاً بما قالَته الجَرائد!" فيُخَيِّل بِنا ويُحوِّلنا إلى كائناتٍ صامتة مرَّةً ومُتحرِّكة مرَّات، إلى ينابيع وأنهار. صُوَرٌ مُفزِعَةٌ ومُرعبة، يَرسمُ بها زكريا تامر ما عاشَ وما شاهد من فظائعِ (الديكتاتور) وهو بذلك لا يعتدي ولا ينتقم، هو يأخذُ حَقَّه بقلمه من الرئيس، ومن الشرطي ومُعلِّمه، ومن أجهزة المُخابرات، ومن المُشتغلين بالدين، ومن التُجَّار والصِناعيين فَيفتِكُ بِشَرَفِهم المُقدَّس؛ يهدمُ أحجارَ قصورِهم على رؤوسهم- وهذا أمرٌ أو فعلٌ يُعاقَبُ عليه إمَّا بالتغييب في السجون أو في تقشير الجلد أو سلْخِه، وتعليقِ الجاني على حبالِ الغَسيلِ/ المَشانقِ.
لمَّا تَخْلَص مِن قراءةِ قِصَصِه تراهُ وقْد وضَعَ تحت لسانِك صاعقاً مُتفجِّراً، لِتُفَجِّرَ ما يتَفجَّر بالقذَر الذي وَسَّخَ الطاغيةُ فيه سورية، لأنَّه يَصعَبُ غسلُه؛ بل لا تكفيه كل مياه الأنهار وخاصة مياه النهر الذي سكت. ذلك لأنَّه لا يكتب قِصَصَه على أساس الإلهام أو النظريات الفنية والفلسفية، بل يكتبها من مُعاناتِه، من ألمِه؛ باعتبار أنَّ الكتابة عنده هي عمليةٌ شعورية؛ عقلانية، ومُثيرة للأسئلة والدهشة والحماسة. فالإنسان وكرامته ليسا ريشةً في مَهبِّ الريح، وأنَّها – الكتابة؛ عمليةُ مواجهةٍ تتّسِمُ بالجدَيِّة والتَفَرُّد، فالبطلُ حتى لو ماتَ فإنَّه سرعان ما يعود. وهذا البطل قد يبدو أحياناً في قصصه وحيداً معزولاً خائفاً من بطش عُمَّالِ وشَغِّيلةِ الشرطة والمُخابرات، لَكنَّه سرعان ما يَخرُجُ من وحْدَتِه ويبدأُ بمنازَلَتِهم: فَارِس لِفارِس، وعَشَرة لفارس. فتَتصاعَدُ الأحداثُ وتقوى، وتتطايرُ الأجزاءُ والأطرافُ وهو يَتهجَّمُ عليهم ويُهاجِمُهم، وإنْ كَرَّ أو فرَّ إنَّما ليُوقِعَ بهم في مَصَائدِه فيطعنهم تِلْكَ الطَعْنَة القَاضِية.
## المجتمع المدني في سورية… دور هامشي وهوية غير ناجزة
17 March 2026 06:58 AM UTC+00
ليس التعويل على دور كبير للمجتمع المدني في سورية بعد الحرب نتاج التأثر بالخطاب الأوربي، أو نتاج دوراتٍ تدرّب فيها الشباب على مفاهيم وقيم وآليات عمل. هذه المرّة يأتي الحديث عن المجتمع المدني بوصفه ضرورة، بسبب قائمة الاحتياجات الهائلة، وعدم قدرة الدولة على تلبيتها بمفردها.
فتح لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع (8/3/2026) مع ممثّلين من منظمات المجتمع المدني الباب مجدّداً أمام تساؤلات بشأن دور هذا المجتمع في المرحلة الانتقالية التي تمرّ بها البلاد، سيما لجهة الرقابة والضغط على السلطة التنفيذية، والمساهمة في تحقيق العدالة الانتقالية، ونشر الوعي السياسي والمجتمعي، وتعزيز التشاركية السياسية. وبحسب رئاسة الجمهورية، أكّد الشرع على أهمية تعزيز الشراكة والتنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية، بما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى برامج التعافي المبكر.
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، شهد الفضاء المدني في سورية نشاطاً ملحوظاً، حيث سُجّلت منظمات وجمعيات عديدة معنية لدى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، في خطوةٍ قد تؤسّس لإزالة القيود الصارمة التي كانت مفروضة على المجتمع المدني، استناداً إلى قوانين متشدّدة حكمت هذا الفضاء طويلاً، ومنها القانون رقم 93 لعام 1958، أو قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة، الذي منح الدولة سلطة حلّ الجمعيات والمنظمات من دون رقابة قضائية.
والمجتمع المدني تعريفاً هو مجموعة المنظمات والجمعيات والنقابات المهنية والمؤسّسات الثقافية والمجتمعية والحركات السياسية التي تمارس دور الرقيب على أداء السلطة، وتعمل على تعزيز الوعي والسلوك الديمقراطي، وترسيخ التشاركية السياسية، وحماية حقوق المنتسبين إليها ومساعدتهم خارج إطار العمل الحكومي. إلا أن العمل المدني في سورية لا يزال  مقتصراً على الجوانب الإغاثية والإنسانية، ولم يصل بعد إلى الجوانب الأكثر ارتباطاً بالمجتمع، سواء الثقافية أو السياسية. فالنظرة إلى طبيعة المجتمع المدني ودوره في المرحلة الانتقالية لا تزال قاصرة عن إدراك وظيفته الحقيقية في ترميم مجتمع خرج من حرب دامت نحو 14 عاماً، تمزّقت خلالها روابط وحوامل مجتمعية كثيرة كفيلة بحماية السلم الأهلي الذي لا يزال هشاً بفعل الاعتماد المُفرِط على الحلول الأمنية والعسكرية، وتغييب دور منظّمات المجتمع المدني الحقوقية والسياسية.
زيدون الزعبي: المجتمع المدني يعاني من أزمات حالياً لأنه خضع للاستقطاب، ما أدى إلى فقدان دوره في تنظيم المجتمع وإيجاد مساحة للحوار بين الدولة والمجتمع
وتجدّدت المخاوف من توجّه لدى الإدارة الجديدة لفرض هيمنة الدولة على الفضاء المدني السوري، ولا سيما السياسي منه، وتقليص دوره وحصره في الجوانب الإغاثية، مع تشكيل الأمانة العامة للشؤون السياسية مطلع العام الفائت وإلحاقها بوزارة الخارجية. وتتمثل مهمة "الأمانة"، التي أثار تشكيلها موجة انتقادات، في "الإشراف على إدارة النشاطات والفعاليات السياسية داخل الجمهورية العربية السورية وتنظيمها وفقاً للوائح والقوانين الناظمة، إضافة إلى المشاركة في صياغة السياسات والخطط العامة المتعلقة بالشأن السياسي ورسمها".
وقد حلّت هذه الأمانة المكاتبَ التنفيذية في النقابات المهنية، وعيّنت بدلاً منها شخصياتٍ مرتبطةً بها أو مقرّبة منها، في محاولة ربما لإعادة تشكيل المشهد النقابي في مرحلة ما بعد الأسد بما يتناسب مع طبيعة السلطة الجديدة. ولا تتوفر حتى اللحظة مؤشرات على اتجاه نحو إجراء انتخابات في هذه النقابات لاختيار مكاتب تنفيذية منتخبة من دون تدخل حكومي، رغم أن هذه النقابات تُعدّ من الركائز الأساسية للمجتمع المدني، ومن المفترض أن تلعب دوراً مهماً في وضع السياسات العامة للدولة بالتنسيق الكامل معها.
ويرى الباحث في شؤون الحوكمة، زيدون الزعبي، في حديث لـ"سورية الجديدة"، أن المجتمع المدني في سورية "يعاني من أزمات حالياً لأنه خضع للاستقطاب"، مضيفاً: "هذا أدى إلى فقدان دوره في تنظيم المجتمع وإيجاد مساحة للحوار بين الدولة والمجتمع للضغط على الحكومة". ويقول إن المجتمع المدني "فقد القدرة والدور في تكميل دور الدولة"، مشيراً إلى وجود مجتمع مدني "يعمل خارج فكرة الدولة، فيما تمّ امتصاص جزء منه داخل مؤسسات الدولة، ما أفقده الكثير من حيويته، لكنه لم يمت بعد".
ويوضح الباحث في المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة، محمد السكري، الذي نال أخيراً الماجستير من جامعة تركية عن أطروحته "المجتمع المدني السوري والتحول الديمقراطي في مرحلة ما بعد النزاع"، لـ"سورية الجديدة" أن دور المجتمع المدني في سورية حالياً "يرتكز بشكل غالب على المجال الإغاثي والتدريبات المهنية، أكثر من الدور المدني– السياسي". ويُرجع السكري هذا إلى طبيعة نشوء هذا المجتمع خلال الثورة السورية، حيث "أدّى أدواراً إسعافية في غياب الدولة"، مضيفاً: "لم يعش المجتمع المدني خلال الثورة في سياق دولة طبيعية، ما جعله أمام حالة استثنائية ومعقدة".
ويعتبر السكري سقوط نظام بشار الأسد بمثابة "الصدمة البرامجية والهوياتية" للمجتمع المدني، إذ "لم يستطع التحوّل إلى أدواره بما هو قطاع ثالث، بل استمر في أداء الدور الإسعافي أو اتجه نحو فعل سياسي– إداري من خلال تقلّد مناصب سياسية". وبرأيه، ذلك أبعد المجتمع المدني عن دوره الحقيقي بصفته "حاملاً للطبقة الوسطى ومراقباً حي للتحولات السياسية في سورية"، وأن هذا التآكل ناتج من "ضعف البنى الداخلية وقصور في الرؤى السياسية".
محمد السكري: سقوط نظام بشار الأسد بمثابة "الصدمة البرامجية والهوياتية" للمجتمع المدني
ويضيف السكري أن "عدة عوامل أثّرت في تشكيل هوية المجتمع المدني في سورية، بما في ذلك الدعم الدولي، والتدخل العسكري، والاستقطاب الأيديولوجي، وغياب الدولة، وتفاوت التوزع الجغرافي، ولاحقاً تمييع البنية القانونية الناظمة له". ورغم أن "الفترة الأولى من المرحلة الانتقالية شهدت انفتاحاً على الحرّيات الفردية والأنشطة المدنية"، إلا أن هذا، بحسبه، "لم ينعكس على المجال العام". ويوضح: "هناك توجّه إلى هندسة المجال العام ورسم هويته ودوافعه السياسية، وإعادة تشكيل المجتمع المدني بشكل هرمي وانتقائي، وتقديمه فاعلاً مسانداً وداعماً بالمعنى السياسي– التوجيهي، لا فاعلاً مقيماً ومراقباً للمرحلة الانتقالية، مما جعله أمام تحدٍّ ذاتي". ويتابع: "هذه الهندسة، من جهة، وفقدان المجتمع المدني لبوصلة معيارية متعلقة بدوره الطبيعي خلال المرحلة الانتقالية، أبعدته عن ممارسة أدواره الطبيعية، باستثناء بعض المنظمات الفاعلة التي تحاول إعادة الزخم إليه".
ولم تعرف سورية عملاً مدنياً جاداً وحقيقياً منذ ستينيات القرن الفائت، إذ سيطر النظام البائد على كل مفاصل الدولة، باستثناء النقابات المهنية التي حاولت عام 1980 مواجهة تغوّل نظام حافظ الأسد على الدولة والمجتمع. وطالبت بـ"تأمين الحرية والديمقراطية لجميع المواطنين ومنحهم الحق في التعبير عن معتقداتهم وآرائهم السياسية"، كما طالبت بـ"إنهاء حالة الطوارئ" التي تحكم البلاد منذ عام 1963، العام الذي سيطر فيه حزب البعث على السلطة بالقوة، و"سحب المظاهر المسلحة من المدن"، و"تقليص دور الأجهزة الأمنية"، و"إطلاق سراح المعتقلين".
ولم يستجب النظام آنذاك لهذه المطالب، ما دفع النقابات المهنية إلى إعلان إضراب عام كانت نسبة الالتزام به عالية، ولا سيما في المدن الكبرى، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى شن حملة اعتقالات واسعة طاولت المحامين والمهندسين، خصوصاً في دمشق وحلب. كما حلّ النظام كل مجالس النقابات وعيّن بدلاً منها شخصيات مرتبطة به وتنتمي إلى حزب البعث، وجعلها جزءاً من المنظمات الشعبية التابعة للحزب، الذي ظلّ يوجّه هذه النقابات حتى عام 2024، عبر ما كانت تُعرف بـ"القيادة القُطرية". وقد عطّل هذا دور النقابات بشكل كامل، باستثناء خدمات محدودة مثل منح الأعضاء رواتب تقاعدية.
كذلك، لم تكن في سورية منظمات أو جمعيات ذات أبعاد ثقافية أو حقوقية أو سياسية أو مجتمعية أو حتى إغاثية غير مرتبطة بالنظام البائد ارتباطاً عضوياً وتخدم أجندته السياسية والاقتصادية، ما حال دون قيامها بمهام تصبّ في صالح العمل المجتمعي.
وفي مطلع القرن الحالي، ومع تسلّم بشار الأسد السلطة، جرت محاولة لم يُكتب لها النجاح لـ"إحياء المجتمع المدني" خلال فترة ما عُرف بـ"ربيع دمشق"، حيث ظهرت المنتديات السياسية في العاصمة دمشق مطالِبة بإلغاء حالة الطوارئ، وإطلاق الحريات، وإصدار قانون ينظّم عمل الأحزاب والجمعيات والنوادي والمنظمات غير الحكومية. وانتشرت المنتديات السياسية التي وصل عددها إلى نحو 50، طالبت بالإصلاح السياسي والقضائي، واحترام الآراء المخالفة، وإطلاق الحريات العامة، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإنهاء حالة الطوارئ. غير أن أجهزة النظام البائد أجهضت مطلع عام 2001 هذه المحاولة، وأغلقت المنتديات السياسية قسراً، ولاحقاً اعتقلت رموز "ربيع دمشق"، ومنهم: رياض سيف، ورياض الترك، ومأمون الحمصي، وعارف دليلة، وآخرون، ووجّهت إليهم تهمة "محاولة تغيير الدستور بوسائل غير مشروعة".
فضل عبد الغني: أهمية المجتمع المدني تكمن في أنه يحمل ذاكرة الضحايا، ويحوّل التوثيق من مجرد أرشيف إلى أساس للمساءلة والاعتراف والإنصاف
وقال الباحث في مركز جسور للدراسات، وائل علوان، لـ"سورية الجديدة"، إن "تجربة العمل المدني في سورية أصيلة"، وكانت دائماً ملاحقة من النظام البائد". وأضاف: "نال هذا المجتمع تضييقاً كبيراً قبل اندلاع الثورة عام 2011. وبسبب الملاحقة والتضييق خلال النظام البائد، يحتاج المجتمع المدني إلى وقت لإعادة تشكيل نفسه بشكل صحيح. هناك فرصة مهمة له للعب دور محوري في المرحلة الانتقالية". وبرأيه، "قوى المجتمع المدني وتأطيره لم تنضج بعد. ويجب أن يكون لدينا شكل أكثر تطوراً للنقابات والروابط والأحزاب في العهد الجديد". ويرى أيضاً أن "سورية اليوم تعاني من انهيار الحوامل المجتمعية التقليدية"، مضيفاً: "الروابط الناشئة تعيش فوضى. وعلى المجتمع المدني أن يلعب دوراً مهماً في ترسيخ الاستقرار وفي عملية الانتقال السياسي، والمسؤولية هنا تقع على السوريين جميعاً، ولا سيما النخب الثقافية والسياسية".
ويرى فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي حصلت العام الفائت على ترخيص للعمل في البلاد وافتتحت مكتباً لها في دمشق، أن "المجتمع المدني السوري لا يزال أحد أهم الأصول الوطنية في البلاد"، إلا أنه "يعمل تحت ضغط تمويلي وسياسي، جعل جزءاً كبيراً من جهده موجَّهاً إلى الصمود المؤسسي أكثر من التوسع". ويشير عبد الغني إلى أن هذا المجتمع "أظهر بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024 قدرة واضحة على التمدّد إلى مناطق كانت مغلقة سابقاً أمام العمل الأهلي". ويتابع: "استفاد من هامش حركة أوسع للوصول إلى أسر الضحايا والمعتقلين السابقين والمجتمعات المحلية". ولكن هذا الانفتاح "جاء في لحظة تراجع حاد في التمويل"، ولذلك "لم ينتقل كثير من المنظمات من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى البناء الانتقالي كما ينبغي، بل وجدت نفسها مضطرة إلى تجميد برامجها أو تقليصها". 
وفي سياق الحديث عن الدور المنتظر من المجتمع المدني في المراحل الانتقالية، بفيد عبد الغني بأن "أهمية المجتمع المدني تكمن في أنه يحمل ذاكرة الضحايا، ويحوّل التوثيق من مجرد أرشيف إلى أساس للمساءلة والاعتراف والإنصاف". ويضيف: "الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في سياق العدالة الانتقالية في سورية، تنظر إلى منظمات المجتمع المدني بوصفها جزءاً رئيسياً من بنية الرقابة والشفافية، إلى جانب الضحايا والمجتمعات المحلية والنساء والشباب. ومن دون هذا الدور، تصبح العدالة الانتقالية أقرب إلى قرار إداري تصوغه السلطة التنفيذية، لا إلى عملية وطنية سورية المنشأ والملكية والمشاركة".
وفي الحالة السورية "يقوم المجتمع المدني بعدة وظائف متوازية"، كما بيّن عبد الغني، "منها التوثيق وبناء الملفات، والدعم النفسي والاجتماعي للناجين وأسر المفقودين، والمناصرة القانونية، ومكافحة التضليل، وفتح قنوات تواصل مجتمعي تساعد على تخفيف الاستقطاب". وأضاف: تنبع أهمية هذا الدور من أن الانتقال السوري لا يتعلق فقط بتغيير السلطة، بل بإعادة بناء الثقة العامة، واستعادة المجال العام، وخلق علاقة جديدة بين الدولة والمواطن والضحية. ولفت إلى أنه "مع اتساع الاحتياجات الإنسانية وتراجع التمويل الدولي المتاح، باتت المنظمات المدنية تعمل في بيئة مالية شديدة الانكماش"، مضيفاً: ازدادت الصورة سوءاً مع استمرار اتساع الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والموارد المتاحة، بعدما كانت خطط الاستجابة الإنسانية في السنوات الأخيرة تتلقى نسباً متدنية من التمويل المطلوب. وأشار إلى أن "الصدمة الكبرى جاءت مع تجميد المساعدات الأميركية في 20 يناير/ كانون الثاني 2025 مدة 90 يوماً بانتظار المراجعة"، مضيفاً: كانت الولايات المتحدة تمثل نحو ربع التمويل الإنساني لسورية في عام 2024، بما يقارب 400 مليون دولار، وتجميده أدى إلى توقف أو تقليص خدمات أساسية، وإلى شلل شبه فوري في برامج المجتمع المدني غير المصنفة برامجَ منقذة للحياة، بما في ذلك برامج النساء، والعدالة، والإعلام، والتحقق من المعلومات.
وبيّن عبد الغني أن الخدمات تتراجع مع ضعف التمويل، وتتراجع أيضاً القدرة على إنتاج انتقال متوازن، مع تقلص العمل الحقوقي، وبناء القدرات المحلية، والمرافقة القانونية، والدعم النفسي، ورصد الانتهاكات"، مضيفاً: هذه هي العناصر التي تشكل البنية التحتية للعدالة الانتقالية. وأن "تقليص تمويل منصات التحقق والإعلام المدني يفتح المجال أمام الشائعات والتضليل واحتكار السردية العامة، وهو خطر كبير في سياق سوري لا يزال هشاً ومشحوناً"، مضيفاً: يجب أن يُنظر إلى دعم المجتمع المدني بوصفه استثماراً في استقرار الانتقال وسيادة القانون.
## عزمي بشارة: الديمقراطية على "دروب وعرة" بين النظرية والتجربة
17 March 2026 07:00 AM UTC+00
يقدّم المفكر العربي عزمي بشارة، في تحليله لمفهوم الانتقال الديمقراطي، قراءة نقدية تسمح بإعادة التفكير في مفهوم الانتقال ذاته، وتدعو إلى الانتباه إلى العوامل البنيوية التي تحدّد طبيعة النظام السياسي على المدى الطويل، ما يمنح تحليله بعداً بنيوياً يتجاوز المقاربات الإجرائية التي تختزل الديمقراطية في الانتخابات أو في التداول على السلطة. ذلك أن شرعية الحكم تتشكل عبر مشاركة المواطنين في الفضاءات العمومية متعددة المستويات، وأيضاً عبر تحول المؤسسات إلى فضاءات لتنظيم التعددية الاجتماعية والسياسية في بعدها العابر للجغرافيا، ما يجعلنا أمام فهم جديد للشرعية الديمقراطية.
ففي كتابه "الانتقال الديمقراطي وإشكالياته: دراسة نظرية وتطبيقية مقارنة"، الذي تُرجم مؤخراً إلى اللغة الإنكليزية بعنوان "دروب وعرة" وصدر عن داريْ نشر أكسفورد وهيرست، يسائل بشارة جذور هذا الانتقال، من خلال تتبّع تشكلاته في سياق التحولات التي شهدها جنوب أوروبا وأميركا اللاتينية، ثم بعد ذلك يختبره عبر إدراج التجارب العربية في صلب التنظير، بوصفها مادةً لإنتاج المفاهيم وبناء الاستنتاجات.
داخل هذا الأفق النظري، الذي يروم إعادة تركيب مفهوم الانتقال الديمقراطي بالنظر إلى خصوصيات الدول، يناقش الكتاب صمويل هنتنغتون من خلال كتابه "الموجة الثالثة: التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين"، حيث يحضر تصور الانتقال بوصفه مرحلة تاريخية تتسم بتفكّك البنيات السلطوية وصعود مطالب المشاركة السياسية، وفي صلب ذلك، يناقش أيضاً كتابات فرانسيس فوكوياما وسيمور مارتن ليبيست وآدم شيفورسكي. غير أن قراءته تستفيد من هذا الحوار النظري، لتوسيع إطار هذا المفهوم، عبر إدماج عناصر ثقافية واجتماعية مرتبطة بتكوين الدولة الحديثة في العالم العربي.
لقد فتح بشارة الباب أمام نقاش نظري واسع في ضوء التحولات التي شهدتها دراسات التحول الديمقراطي خلال العقود الأخيرة. فالأدبيات المعاصرة تميل إلى قراءة الانتقال عبر مقاربات أكثر تعقيداً، تتجاوز الفكرة الخطية التي تفترض مساراً تدريجياً يقود من السلطوية إلى الديمقراطية. ويظهر ذلك في أعمال منظّرين اشتغلوا على مفهوم "الأنظمة الهجينة" التي تتجاور فيها الآليات الانتخابية مع الممارسات السلطوية داخل البنية السياسية الواحدة، مثل ستيفن ليفيتسكي ولوكَن واي في كتابهما "السلطوية التنافسية" الذي يقدم تحليلاً للأنظمة التي تتبنّى بعض مؤسسات الديمقراطية من دون أن تتحول إلى أنظمة ديمقراطية مكتملة. 
في ضوء هذا النقاش، يظهر أن تصور الانتقال الديمقراطي لدى بشارة ينتمي إلى أفق يرى الديمقراطية بوصفها مشروع بناء مؤسساتي طويل المدى. غير أن التجارب السياسية المعاصرة توحي بظهور أشكال جديدة من السلطوية القادرة على التكيف مع الضغوط الداخلية والخارجية، ما يجعل فكرة الانتقال نفسها موضع مراجعة دائمة. ذلك أن الدراسات التي تناولت "ما بعد موجة التحولات في أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية" تشير إلى أن الكثير من الأنظمة السياسية استقرت داخل مناطق رمادية تجمع عناصر من الديمقراطية والسلطوية في آن واحد. وهو ما يطرح إشكالاً نظرياً حول طبيعة المرحلة التي تعيشها مجتمعات عديدة، إذ يبدو أن التحليل الذي يقوم على ثنائية السلطوية والديمقراطية يواجه صعوبة في تفسير هذه الأشكال المركّبة من الحكم. ومن هنا يبرز إسهام توماس كارذرز الذي قدّم مفهوم "نهاية نموذج الانتقال" في مقالته الشهيرة حول أزمة نظرية التحول الديمقراطي، إذ يقترح قراءة المسارات السياسية خارج النموذج المرحلي الذي يفترض انتقالاً واضحاً من نظام إلى آخر. 
يرى بشارة أن الديمقراطية مشروع بناء مؤسساتي طويل المدى
لقد عمل بشارة على رفع الالتباس المفاهيمي بين شروط نشوء الديمقراطية وشروط ديمومتها، ما أتاح له تحرير النقاش من تلك الحتمية السوسيولوجية التي تختزل السياسة في البنية، وتغفل دور الإرادة والصراع والاختيار، كما تغفل كونها ممارسةً اجتماعيةً تتشكّل عبر تراكم الخبرات السياسية داخل المجتمع، وتتقفز على دور القيم السياسية في دعم الاستقرار الديمقراطي، كما يظهر في أعمال رونالد إنغلهارت الذي ربط تطور الديمقراطية بتحولات القيم داخل المجتمعات الحديثة، خاصة أن الديمقراطية أصبحت منظومة معقدة تتداخل فيها مستويات متعددة من السلطة، تمتد من الدولة الوطنية إلى الفضاءات العابرة للحدود. 
ضمن هذا الأفق النظري يمكن قراءة أطروحة بشارة بوصفها محاولةً لتأطير التجربة العربية داخل نموذج يرتبط بمفهوم الشرعية، أي بالقدرة على بناء إجماع على الدولة، وليس على الانتخابات الحرة والنزيهة فقط. ومن هنا تتجلّى إحدى إضافاته المركزية، إذ يميز بين التعددية بوصفها معطى اجتماعياً، وبين تحولها إلى هوية مغلقة تُفرغ المجال العام من طابعه التداولي. 
وإذا كان بشارة يرى بأن الديمقراطية تمثل البديل الواقعي الوحيد للسلطوية، فإن الرهان الديمقراطي يرتبط بتقديم إجابة مباشرة عن سؤالين أساسيين: كيف يمكن للمجتمعات أن تتجنّب العنف، بل حتى الحرب الأهلية، في سياق التنافس على السلطة؟ وكيف يمكن حماية المواطنين من إساءة استعمال السلطة؟
في السياق العربي، الذي خصّص له المؤلف قسماً مستقلاً بعنوان "استنتاجات نظرية من تجارب عربية"، يجيب بشارة على السؤال التالي؛ بحسب ما يؤكده في مقدمته للترجمة الإنكليزية: لماذا لم تؤد الإصلاحات التي جاءت من أعلى إلى انتقال ديمقراطي؟
يرى بشارة، بحسب ما استنتجه في مقدمة النسخة الإنكليزية، أنه "كان من الممكن لهذه الإصلاحات أن تتعزز بضغط شعبي من أسفل، بحيث تنفلت من قيود من أطلقوها أصلاً، أو ربما كان يمكن أن تدفع المعتدلين داخل النظام والمعارضة إلى التوصّل إلى نوع من الاتفاق، كما تفترضه أدبيات دراسات الانتقال. غير أن شيئاً من ذلك لم يحدث". 
كشفت موجة الثورات العربية عن تطلعات الشعوب للديمقراطية
ويلاحظ المؤلف أن "الثورات التي تنطلق من أسفل تُسقط النظام، بينما تأتي الإصلاحات عادة من أعلى ومن داخل النظام نفسه. أما الثورات العربية فقد تمثلت في حركات احتجاج شعبية من أسفل؛ غير أنها لم تسقط النظام بالكامل، بل طالبت بتغييره من داخله. ولهذا وصفتها بـ "الثورات الإصلاحية"، بقدر ما أنها تجبر النظام على الشروع في عملية تغيير تبدأ بإزاحة الحاكم الفعلي".
في هذا الصدد، يرى بشارة أن موجة الثورات التي اجتاحت المنطقة ابتداء من ديسمبر/ كانون الأول 2010 كشفت عن تطلعات الشعوب العربية للديمقراطية، وهو ما تجلّى مجدداً في الانتفاضات الشعبية التي شهدتها الجزائر والسودان والعراق ولبنان سنة 2019. مؤكداً أن تلك الثورات، عندما رفعت مطلب التغيير السياسي، فإن الديمقراطية كانت هي المقصودة في جوهر ذلك المطلب، حتى وإن كانت الحركات الشعبية في حالة العراق ولبنان قد عبّرت في الوقت نفسه عن توق إلى هوية وطنية جامعة ورفض لنظام المحاصصة الطائفية. كما أن الاعتقاد الشعبي الواسع بأن (ثورات 2010/ 2011) قد فشلت يشكّل بحد ذاته دليلاً على أن النجاح، في المخيال العام، كان يعني إقامة شكل من أشكال الحكم الديمقراطي. 
يستنتج المؤلف أن هناك طاقة اجتماعية وسياسية واسعة داخل المجتمعات العربية، تعبّر عن توق عميق إلى المشاركة السياسية. غير أن الملاحظة الأساس هي أن الحركات الشبابية الاحتجاجية التي فجّرت لحظة التحول وظهرت بوصفها قادرة على إسقاط شرعية الأنظمة السلطوية أو إضعافها، لم تستطع التحول إلى مشروع سياسي منظم يمتلك أدوات إدارة المرحلة الانتقالية. وهو ما يعني أن الانتقال الديمقراطي يتطلّب وجود فاعلين سياسيين يمتلكون القدرة على التفاوض وبناء التوافقات داخل المجال السياسي.
كما يرى أن بنية الدولة السلطوية التي تشكّلت خلال العقود السابقة تمتلك قدرة كبيرة على إعادة إنتاج نفسها حتى في لحظات الأزمة، مثلما وقع في اليمن، حيث أبرم النظام السلطوي تسوية تتيح قدراً من المشاركة السياسية بين القبائل والقوى السياسية، لكن نفوذ الرئيس تقوّى بفعل تنصيب أفراد أسرته على رأس الأجهزة الأمنية والحرس الجمهوري، إضافة إلى تهميش باقي القوى - بما فيها القبائل - التي أوصلته إلى الحكم، ما عمّق الشرخ بين الشمال (الحوثيين) والجنوب (النظام). أما في سورية، فقد صُفي العمل النقابي، وأُعيد بناء النقابات على أساس "النقابية السياسية"، ما عمّق الشرخ بين النظام وبعض الجماعات الطائفية والقبلية. بينما استغلت الأنظمة في بعض الدول الخليجية، مثل السعودية والإمارات، قدرتها الاقتصادية الريعية من أجل الوقوف ضد التحول الديمقراطي في دول عربية أخرى، حيث قامتا بتمويل الإعلام المضاد للثورة، بل تمويل تظاهرات لإحداث نوع من الفوضى وعدم الاستقرار خلال عملية الانتقال.
هذا التوجيه يظهر بوضوح في الحالات التي استعادت فيها مؤسسات الدولة زمام المبادرة بعد لحظة الانفجار الاحتجاجي، حيث يعاد ترتيب الحقل السياسي بطريقة تضمن استمرار البنية السلطوية الباطشة داخل صيغة جديدة. ومن هنا يبرز الدور الحاسم للمؤسسة العسكرية في العديد من التجارب العربية. فالجيوش التي تشكلت داخل بنية الدولة الحديثة لعبت أدواراً سياسية مباشرة في لحظات التحول، وهو ما جعلها فاعلاً مركزياً في تحديد مآلات الانتقال. ففي بعض الحالات ظهرت المؤسسة العسكرية بوصفها ضامناً للاستقرار السياسي، وفي حالات أخرى تحوّلت إلى قوة تُعيد ترتيب المجال السياسي وفق منطق يضمن استمرار نفوذها داخل الدولة. ومن هنا يلاحظ بشارة أن الدول العربية حافظت على تمويل جهاز الأمن والجيش ودفع الرواتب، حتى في الأزمات المالية، مثل مصر التي رفعت، إبان الأزمة الاقتصادية، ميزانية الجيش إلى 22%. كما أن الجيش في الجزائر ظل يتسلم رواتب أفراده، إذ استفاد الرئيس بوتفليقة من مصادر الطاقة لاحتواء استقلالية الجيش.
لم تُحقّق الإصلاحات التي جاءت من أعلى الانتقال الديمقراطي
وإذا انتقلنا إلى التجربة المصرية، التي خصّص لها المؤلف حيزاً كبيراً من اهتمامه، فإن الانتقال الديمقراطي، كما يلاحظ، لا ينجح إذا عارضه بالقوة جيش متماسك يعتبر هذا التحول مضرّاً به بوصفه مؤسسة، خاصّة إذا كانت لقياداته العسكرية مصالح راسخة في الدولة والاقتصاد. وهذا ما انتبه إليه الإخوان المسلمون الذين حاولوا إرضاء الجيش، كما فعلت المعارضة العلمانية، الأمر الذي استغله هذا الجيش للانحياز إلى ذاته بعدما انقلب على الرئيس حسني مبارك. وينتهي بشارة إلى أن الجيش بقيادة عبد الفتاح السيسي لم يكن مجرد طرف محايد تناشده المعارضة للتدخل ضد الرئيس المنتخب، بل كان معنياً ومساهماً في خلق الفوضى وعرقلة تقديم الخدمات وتحريك الشارع ضد الرئيس الإخواني.
على العكس من ذلك، ينبّه بشارة إلى أن الجيش في تونس اتخذ موقفاً رافضاً لقمع الحراك، بل انحاز عملياً إلى الشعب، ما اضطر الرئيس زين العابدين بن علي إلى الاعتماد على الأجهزة الأمنية لوحدها، ليضطر في النهاية إلى مغادرة البلاد، ما فسح المجال لبروز ائتلاف وطني مكوّن من تحالف ديني علماني يجمع بين مكوّناته الاتفاق على إنشاء نظام ديمقراطي. ورغم الصراع الذي عرفته البلاد بين القوى العلمانية والترويكا الحاكمة، لم يتوقف البرلمانيون التونسيون عن العمل على الدستور.
هناك استنتاج آخر لا يمكن القفز عليه في سياق لحظة التحوّل التي رافقت الحركات الاحتجاجية، ويتعلق بطبيعة الهوية السياسية داخل المجتمعات العربية. فقد كشفت تلك اللحظة بروز تيارات أيديولوجية متعددة، خصوصاً التيارات ذات المرجعية الإسلامية. يرى بشارة أن حضور هذه التيارات يعكس تحولات اجتماعية وثقافية عميقة، حيث يشكّل الدين أحد الموارد الرمزية التي تستند إليها الحركات السياسية في التعبئة والتنظيم. غير أن هذا الحضور يفتح في الوقت نفسه نقاشاً واسعاً حول العلاقة بين الدين والدولة داخل المجال السياسي العربي، وهو نقاش يتداخل فيه البعد الثقافي مع البعد المؤسساتي.
يصل التحليل في النهاية إلى فكرة مركزية مفادها أن التجارب العربية تكشف عن تعقيد كبير في مسارات التحول السياسي. فالحراك الشعبي الواسع، كما تشي بذلك النماذج المدروسة، يفتح الباب أمام إمكانية التغيير، غير أن بنية الدولة وتوازنات القوى السياسية هي التي تحدّد مآلات هذا التغيير، ما يعني أن المسألة الديمقراطية عملية تاريخية طويلة تتداخل فيها التحولات الاجتماعية والمؤسساتية، ما يؤكّد أن الانتقال الديمقراطي في الدول العربية طموح شاقّ.
* كاتب من المغرب
## عراقجي ينفي تواصلاً مباشراً مع واشنطن بعد تقارير عن قنوات اتصال
17 March 2026 07:02 AM UTC+00
نفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، وجود أي تواصل مباشر حديث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مؤكداً أن آخر اتصال بينهما كان قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران. وكتب عراقجي على منصة إكس، مساء الاثنين: "كان آخر اتصال لي مع ويتكوف قبل قرار الجهة التي يعمل بها إنهاء الدبلوماسية عبر شن هجوم عسكري غير شرعي آخر على إيران"، مضيفاً أن "أي ادعاء بخلاف ذلك يهدف فقط على ما يبدو إلى تضليل تجار النفط والرأي العام".
يأتي هذا بعدما أفاد موقع أكسيوس الأميركي، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع، الاثنين، بإعادة تفعيل قناة اتصال مباشرة بين ويتكوف وعراقجي في الأيام الأخيرة، مشيراً إلى تبادل رسائل نصية ركزت على إنهاء الحرب، دون توضيح مدى جوهريتها أو عددها. وذكر التقرير أنّ هذه الاتصالات، إن صحت، تعد أول تواصل مباشر معروف بين الطرفين منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من أسبوعين، فيما قال مسؤول أميركي إن التواصل جاء من الجانب الإيراني، رغم تأكيده أنّ واشنطن "لا تتحدث" مع طهران. وكانت منصة "دروب سايت نيوز" قد أفادت سابقاً بأن ويتكوف أرسل رسائل إلى عراقجي، بينما نقلت عن مسؤولين إيرانيين أن الأخير تجاهل تلك الرسائل.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن إيران تواصلت مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى عدم وضوح ما إذا كان المسؤولون المعنيون مخولين بإبرام اتفاق، مضيفاً أن بلاده منفتحة على المحادثات رغم الشكوك بشأن جدية طهران. في السياق، أكد مسؤولون إيرانيون أنهم لا يجرون مفاوضات لوقف إطلاق النار، مشددين على رفضهم أي هدنة مؤقتة، ومطالبين بضمانات لاتفاق دائم. ورفض مسؤول أميركي رفيع المستوى، وفق "أكسيوس"، مطالبة إيران بـ"تعويضات" كجزء من اتفاق سلام، لكنه قال إن ترامب منفتح على اتفاق يسمح لإيران "بالاندماج مع العالم والاستفادة من نفطها".
وقال المسؤول: "الرئيس منفتح دائماً على أي اتفاق، لكنه لا يتفاوض من موقع ضعف، ولا يتراجع عن أسباب اندلاع هذا الصراع". ولا يعتقد المسؤولون الأميركيون أنّ عراقجي يملك صلاحية اتخاذ القرارات اليوم، لكنه ينسّق مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي يُعتبر الزعيم المدني الفعلي لإيران منذ اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، وفقاً لما نقله "أكسيوس" عن مصادر. ويرى المسؤولون الأميركيون في عراقجي الوسيط الأمثل نظراً لعلاقتهم السابقة به.
وتأتي هذه التطورات في ظل حرب شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط، وأسفرت عن مقتل العشرات واغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، فيما ردت طهران بشن غارات على إسرائيل ودول في الخليج تستضيف قواعد أميركية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وزعزعة الأسواق العالمية.
## ويتكوف يقدّم إحاطة مغلقة لأعضاء مجلس الشيوخ عن حرب إيران
17 March 2026 07:56 AM UTC+00
ذكر موقع أكسيوس الأميركي، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أنّ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يعتزم تقديم إحاطة مغلقة، اليوم الثلاثاء، لمجموعة صغيرة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، بشأن تطورات الحرب في إيران.
وأوضح الموقع أنّ هذه الإحاطة تأتي في ظل سعي أعضاء مجلس الشيوخ للحصول على معلومات آنية حول الخطوات المقبلة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في إيران، وآفاق الحل الدبلوماسي، وخيارات إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب الاهتمام بتفاصيل أي قنوات تواصل بين الإدارة الأميركية ومسؤولين إيرانيين. وبحسب المصادر، نظمت الإحاطة السيناتور جوني إرنست، رئيسة اللجنة الفرعية للقوات المسلحة المعنية بالتهديدات الناشئة والقدرات، فيما استمرت دعوة الأعضاء حتى وقت متأخر من مساء الاثنين.
وفي السياق، أشار "أكسيوس" إلى أن ديمقراطيين في مجلس النواب دعوا إلى عقد جلسات استماع مع ويتكوف ومستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر، إضافة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث، بشأن دور ويتكوف وكوشنر في المسار الدبلوماسي مع إيران.
كما طالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ بعقد جلسات علنية مع مسؤولي إدارة ترامب لشرح مبررات الحرب وتوقيت الضربات. ولفت الموقع إلى أن وزير الخارجية روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، قد قدما إحاطات لقيادات مجلسي النواب والشيوخ في وقت سابق من الشهر، وفقاً لقانون صلاحيات الحرب. ومن المتوقع أن تستمع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الأربعاء، إلى مسؤولين من مكتب الاستخبارات والبحوث في وزارة الخارجية.
ومساء الاثنين، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وجود أي تواصل مباشر حديث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مؤكداً أن آخر اتصال بينهما كان قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران. في المقابل، أفاد "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع، بإعادة تفعيل قناة اتصال مباشرة بين ويتكوف وعراقجي في الأيام الأخيرة، مشيراً إلى تبادل رسائل نصية ركزت على إنهاء الحرب، دون توضيح مدى جوهريتها أو عددها.
## ارتفاع النفط إلى 103 دولارات مع تعطل الإمدادات بسبب الحرب
17 March 2026 08:01 AM UTC+00
ارتفعت أسعار النفط بنحو 3% اليوم الثلاثاء، معوضة جزءاً من خسائر الجلسة السابقة، وسط مخاوف بشأن الإمدادات في ظل الإغلاق شبه الكامل لـمضيق هرمز ورفض حلفاء الولايات المتحدة الدعوات لإرسال سفن حربية لمساعدة الناقلات على عبور الممر المائي الحيوي. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 3.07 دولارات، أو 3.1%، إلى 103.28 دولارات للبرميل بحلول الساعة 07.34 بتوقيت غرينتش، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.35 دولارات، أو 3.6%، إلى 96.85 دولاراً.
وفي الجلسة السابقة، سجلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضاً 2.8% عند التسوية، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.3% بعد أن أبحرت بعض السفن عبر المضيق. ويشهد مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، توقفاً كبيراً بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت الآن أسبوعها الثالث، مما أثار مخاوف بشأن نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم. 
وقال توني سيكامور محلل السوق في "آي جي"، في مذكرة "لا تزال المخاطر كبيرة: يكفي أن تقوم جماعة مسلحة إيرانية واحدة بإطلاق صاروخ أو زرع لغم على ناقلة عابرة لإشعال الوضع برمته من جديد". ورفض عدد من حلفاء الولايات المتحدة دعوة رئيسها دونالد ترامب، أمس الاثنين، لإرسال سفن حربية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، مما أثار انتقاداته متهماً الشركاء الغربيين بالجحود بعد دعمهم لعقود. 
ارتفاع أسعار النفط العربي إلى أعلى المستويات
وقالت بريانكا ساشديفا كبيرة محللي السوق في "فيليب نوفا": "في الوقت الحالي، تركز أسواق النفط على أمد الصراع وتوقف الإمدادات عبر مضيق هرمز، وفي النهاية، الأضرار التي ستخلفها هذه الفوضى على البنية التحتية للنفط في الخليج". في الوقت نفسه، قال المتعاملون إن الأسعار تلقت دعماً إضافيا بعد اندلاع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية عقب هجوم بطائرات مسيرة خلال التداولات الصباحية في آسيا، على الرغم من عدم الإبلاغ عن وقوع إصابات. 
وأظهرت بيانات صادرة عن منطقة الفجيرة للصناعات البترولية بالإمارات نشرتها :ستاندرد أند بورز غلوبال: انخفاض مبيعات وقود السفن في ميناء الفجيرة إلى مستوى شهري قياسي متدن في فبراير/ شباط. وتتوقع مصادر تجارية انخفاضاً أكبر في الأحجام في مارس/ آذار، بعد اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير/ شباط، وبسبب عرقلة هجمات الطائرات المسيرة حتى الآن لعمليات تحميل النفط في هذا المركز الرئيسي لتزويد السفن بالوقود في المنطقة.
ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، اليوم الثلاثاء، عن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز قوله إنّ توفير مرافقة من السفن الحربية لن "يضمن بنسبة 100%" سلامة السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز. وقال دومينغيز للصحيفة إن المساعدة العسكرية "ليست حلاً طويل الأمد أو مستداماً" لفتح المضيق. وارتفعت أسعار الخامات القياسية التي تنتجها المنطقة إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، لتصبح أغلى أنواع النفط في العالم.
وأرجع المتعاملون ذلك إلى انخفاض الإمدادات المتاحة للتسليم. وقال مصدران لوكالة رويترز إنّ إنتاج النفط في الإمارات، وهي ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، تراجع بأكثر من النصف نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي أجبر شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" على خفض الإنتاج على نطاق واسع. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ"رويترز" إنّ إيران طلبت من الهند الإفراج عن ثلاث ناقلات نفط جرى احتجازها في فبراير/ شباط وذلك في إطار محادثات تهدف إلى ضمان المرور الآمن للسفن التي ترفع علم الهند أو المتجهة إليها من الخليج عبر مضيق هرمز. 
وللحد من ارتفاع تكاليف الطاقة، اقترح رئيس وكالة الطاقة الدولية أن تسحب الدول الأعضاء المزيد من النفط إضافة إلى 400 مليون برميل كانت قد وافقت بالفعل على سحبها من الاحتياطيات الاستراتيجية. وقالت إسرائيل إنها لديها خططاً مفصلة لمواصلة الحرب لثلاثة أسابيع أخرى على الأقل، في الوقت الذي شن فيه جيشها هجمات على مواقع في أنحاء إيران خلال الليل. 
(رويترز، العربي الجديد)
## إصدارات.. نظرة أولى
17 March 2026 08:02 AM UTC+00
في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها.
هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.
مختارات هذا الأسبوع تشمل السيرة الذاتية والنقد الأدبي والدراسات السياسية والاجتماعية، ومؤلّفات في العلوم والتاريخ وغيرها.
■ ■ ■
عن مشروع كلمة، صدرت الترجمة العربية لكتاب "الميتاقص" للناقدة الأميركية يائيل شليك، وأنجزها الباحث والمترجم أحمد خريس. يتناول الكتاب نمطاً من الكتابة القصية ظهر معبراً عن أدب ما بعد الحداثة، بُعيد منتصف القرن الماضي تقريباً. ويعني "الميتاقص"  تشييد عالم عن طريق الإيهام بالواقع، ثم خرقه عبر التعليق عليه، نقدياً، داخل العمل نفسه؛ إنه أدب يشكك في ماهيته الأدبية فلسفياً، فينعكس على نفسه دائماً، ويحيل إليها. وهو يتنصل من أعراف الواقعية الأدبية، ويناهضها بشراسة، فيحيل إلى النصوص الأدبية السابقة لا الواقع الخارجي.
 
"أهمية المخطوطات وفنون الكتاب الفارسي في العصر الحديث المبكر" عنوان كتاب للباحثة ماريانا شريف سيمبسون، صدر عن منشورات جامعة أدنبرة. يقدّم الكتاب دراسة معمقة للمخطوطات الفارسية، من حيث ماديتها وطرق إنتاجها في الفترة الممتدة من القرن الرابع عشر حتى القرن السابع عشر. ويؤكد أهمية دراسة الكتب المصنوعة يدوياً بوصفها أشياء ثلاثية الأبعاد بالتوازي مع البحث النصي والتاريخي والتحليل الفني. يسلط الكتاب الضوء على مخطوطات في مجموعات حول العالم (الشرق الأدنى، وأوروبا، أميركا الشمالية)، بما في ذلك التي لم تحظَ بالدراسة الكافية.
 
للروائية العراقية عالية ممدوح، صدرت عن دار الآداب رواية "خلوة النقص". تستكشف الرواية علاقة الإنسان بالألم والمرض والنقص والموت، من خلال سرد متداخل بين الماضي والحاضر، والضميرين "هي" و"أنا"، مستعرضة تفاصيل العائلة وتجاربها الصحية وتأثيراتها النفسية. تُقدّم الرواية المرض كائناً حيّاً مؤثراً على الجسد والروح، مع تصوير دقيق لتأثيره على العلاقات اليومية. تعتمد ممدوح على التدوين وسيلةً لفهم الألم، مستغلة اللغة والصور لتوثيق التجربة. تمزج الرواية بين الواقعي والمتخيّل، بين الرحلات والذكريات والمواجهات مع هشاشة الجسد.
 
عن دار زقاق الكتاب للنشر، صدرت رواية "أرملتان في مخيم اللجوء" للكاتبة السورية ابتسام شاكوش التي تقع في 140 صفحة من القطع المتوسط. تعكس الرواية تجارب السوريين خلال الحرب والنزوح من خلال امرأتين أرملتين تعيشان واقع الحياة في أحد مخيمات النزوح السورية بعد تهجير السكان بالقصف والدمار. كما تستكشف الرواية الذاكرة والانتماء والمعاناة الاجتماعية والنفسية بفعل الحرب وتداعياتها، وتطرح تساؤلات حول معنى الوطن والعدالة في سياق اللجوء والمأساة، حيث تختلف رؤية كل بطلةٍ للحرب والماضي والمستقبل داخل الخيمة الواحدة.
 
صدر كتاب "الطروادي الأخير: حوارات مع محمود درويش" تقديم وتحرير سعيد البرغوثي، ويقع في 522 صفحة تضم تسعة فصولٍ منظمة، حول حياة وتجربة الشاعر الفلسطيني منذ بداياته في قريته المندثرة وحتى آخر لقاءاته الصحافية، ومنها "على ضفاف السياسة" و"اللقاء الأخير مع محمود درويش". يجمع الكتاب حوارات نادرة ومتباعدة زمنياً نشرت منذ أواخر الستينيات في الصحف والمجلات، ويقدم رؤيته عن الوطن والذاكرة والسياسة والشعر من منظور نقدي وإنساني. كما يبرز الكتاب تطور شعره بين البلاغة والصدق الشعري، ويحلل علاقاته العائلية والصحافية ومنفاه. 
 
"رؤى مصرية سابقة على فكر نيتشه" عنوان كتاب فوزية أسعد الذي صدر عن المركز القومي للترجمة. يقدم الكتاب الذي نقله إلى العربية محمد حسونة قراءةً جديدة لفكر نيتشه تتجاوز الرؤية الغربية التقليدية المحصورة في اليونان، مؤكّداً أن فلاسفة الغرب لم ينفصلوا عن تأثيرات الحضارات القديمة، لا سيما مصر الأوزيرية. يسلط الكتاب الضوء على امتداد الميثيولوجيا المصرية القديمة وكيفية تأثيرها على الفكر الغربي، وصولاً إلى فلسفة نيتشه، ليقدّم رؤية نقدية تربط بين التراث المصري والفكر الأوروبي الحديث، بعيداً عن المصادر اليونانية فقط.
 
صدر عن منشورات جدل كتاب "أردوغان من الكلمات إلى النفوذ: أبعاد خطاباته السياسية ودورها في نهضة تركيا"، للباحثة آلاء عبد الله روح الدين، يقع الكتاب في 190 صفحة، وتناقش المؤلفة عبر تحليل خطابات الرئيس التركي كيف تشكّلت صورة تركيا الخارجيَّة، وتتناول "المشروع الأردوغاني" الذي يجمع بين الأيديولوجية الإسلامية هويةً ثقافيةً تعيد وصل تركيا بجذورها التاريخية، والمبادئ العلمانية باعتبارها حركةً سياسيةً تؤطر مؤسسات الدولة وتمنحها أدوات الاستقرار والتأثير، وتستعرض المواقف التركية في قضايا إقليمية، وتدخلات تركيا في دول الجوار. 
 
عن دار الكرمة، صدر كتاب "تاريخ مصر: من 33 مليون سنة قبل الميلاد حتى ثورة 1952" للمؤرخ هاري عدس، بترجمة سها السباعي. يقع الكتاب في 448 صفحة، ويقدّم رحلة موجزة تغطي تاريخ مصر كاملاً، من عصور ما قبل التاريخ وحتى قيام ثورة يوليو عام 1952. ويعرض المؤلف تطوّر المجتمع المصري عبر العصور القديمة والوسيطة والحديثة، مع التوقف عند أبرز التحولات السياسية والثقافية التي شكّلت تاريخ مصر. كما يحتوي الكتاب على قائمة مفصلة بحكام مصر، وتسلسلاً زمنياً للأحداث الكبرى، ومسرداً تاريخياً وقائمة بالمصطلحات وشرحها، إضافة إلى خرائط ورسوم.
## ارتفاع الذهب مع استمرار الحرب في المنطقة وترقب أسعار الفائدة
17 March 2026 08:05 AM UTC+00
ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف، اليوم الثلاثاء، مدعوماً بتراجع المخاوف من استمرار تعطل شحنات النفط لوقت طويل، فيما يقيّم المستثمرون التداعيات الاقتصادية للحرب في المنطقة قبيل سلسلة من قرارات السياسة النقدية التي ستتخذها البنوك المركزية هذا الأسبوع. وتؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج. وفي حين يُنظر إلى الذهب على أنه وسيلة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يعزز الأصول المدرة للعائد، مما يضعف الطلب على المعدن الأصفر.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الثاني على التوالي عندما يعلن بيانه الخاص بالسياسة النقدية غداً الأربعاء. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، إنّ مجلس الاحتياط الفيدرالي ينبغي أن يعقد اجتماعاً استثنائياً لخفض أسعار الفائدة في الحال. وتجتمع أيضاً البنوك المركزية في بريطانيا ومنطقة اليورو واليابان وكندا وسويسرا والسويد هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب على إيران. وفي أستراليا، قرر مجلس السياسة النقدية في البنك المركزي، اليوم الثلاثاء، زيادة سعر الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.1%.
صعود الذهب
وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.4% إلى 5023.19 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 02.51 بتوقيت غرينتش. وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/ نيسان 0.5% إلى 5027.20 دولاراً. وقال إيليا سبيفاك رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في "تيستي لايف" "تراجعت أسعار الذهب في أول 24 ساعة من التداول هذا الأسبوع. ويبدو أن ذلك يعكس ردة الفعل الإيجابية للأسواق على تصريحات وزير الخارجية الإيراني (عباس عراقجي)... ورداً على ذلك، تراجع سعر النفط الخام... وتخلى الدولار عن بعض مكاسبه الأخيرة مع ارتفاع الأسهم".
وأضاف سبيفاك "تظل متابعة الأخبار المتعلقة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على النفط الخام عاملاً رئيسياً، لكن يحتمل بشدة أن يكون الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياط الفيدرالي عاملاً محفزاً أيضاً. وقد يضعف الذهب إذا اتخذ البنك المركزي نبرة تشديد نسبي". وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.6% إلى 81.28 دولاراً للأوقية. وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 2.2% إلى 2161.35 دولاراً، وارتفع البلاديوم 1.4% إلى 1620.45 دولاراً.
(رويترز، العربي الجديد)
## متوسط أسعار الديزل في أميركا يتجاوز 5 دولارات مع استمرار حرب إيران
17 March 2026 08:18 AM UTC+00
تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة خمسة دولارات للغالون، وذلك للمرة الثانية فقط في التاريخ، مع تراجع إمدادات هذا الوقود الصناعي بسبب الحرب في المنطقة، بحسب شركة تتبع أسواق الوقود (جاس بادي). وحذر اقتصاديون من أن ارتفاع أسعار الديزل قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، إذ يستخدم هذا الوقود في التصنيع والشحن، ولأن ارتفاع تكاليف إنتاج ونقل السلع تنعكس في النهاية على أسعار المستهلكين.
وقد يشكل تضخم أسعار الوقود خطراً كبيراً على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الوقت الذي يستعد فيه حزبه الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني. وأظهرت بيانات "جاس بادي"، أمس الاثنين، بتوقيت الشرق الأميركي، أن متوسط سعر التجزئة للديزل في الولايات المتحدة تجاوز خمسة دولارات للغالون. وكانت المرة الوحيدة الأخرى التي تجاوز فيها سعر بيع الديزل بالتجزئة هذا المستوى في ديسمبر/كانون الأول 2022، عندما كانت أسواق النفط العالمية لا تزال تعاني من تداعيات غزو روسيا لأوكرانيا في وقت سابق من ذلك العام.
وسبّبت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت أسبوعها الثالث الآن، اضطراباً شديداً في سلاسل إمداد الديزل العالمية، نظراً لأن الشرق الأوسط مورد رئيسي لكل من هذا الوقود ونوع النفط الخام الأنسب لإنتاجه. ويؤثر الإغلاق شبه الكامل الذي تفرضه إيران في مضيق هرمز على ما يتراوح بين 10 و20% من إجمالي إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. علاوة على ذلك، دفع تراجع تدفق النفط الخام من الشرق الأوسط إلى مصافي التكرير الآسيوية العديد منها إلى خفض الإنتاج، مما أثر بشكل أكبر على توافر الديزل عالمياً.
ويعاني الديزل من نقص في الإمدادات منذ سنوات بسبب الاضطرابات الناجمة عن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية والعقوبات الغربية على صادرات موسكو. وتؤجج الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المخاوف بشأن الإمدادات. وقدر خبير الاقتصاد في مجال الطاقة فيليب فيرليجر، الأسبوع الماضي، أن خسارة إمدادات الديزل المرتبطة باضطرابات مضيق هرمز بين ثلاثة إلى أربعة ملايين برميل يومياً، أو ما يقرب من 5 إلى 12% من إجمالي الاستهلاك العالمي. وأضاف أن 500 ألف برميل يومياً من الديزل ستضيع بسبب حظر الصادرات من مصافي التكرير في المنطقة.
ولم تفلح سلسلة الإجراءات التي أعلن عنها ترامب وقادة عالميون آخرون، بما في ذلك سحب احتياطيات نفطية قياسية من قبل الدول الصناعية، في كبح ارتفاع أسعار الوقود حتى الآن. وبلغ متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة 3.76 دولارات للغالون الواحد في الساعة 6:10 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفقاً لبيانات "جاس بادي". وكتب باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل النفط في "جاس بادي"، في مدونة أمس الاثنين: "ما لم تُستأنف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكل ملموس، فمن المرجح أن يستمر ارتفاع أسعار الوقود".
(رويترز، العربي الجديد)
## "نيويورك تايمز": واشنطن طرحت في المفاوضات مع كوبا تنحي الرئيس
17 March 2026 08:34 AM UTC+00
تسعى واشنطن لإزاحة رئيس كوبا ميغيل دياز كانيل من منصبه، وذلك حسبما نقلت، اليوم الثلاثاء، صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن أربعة مصادر مطلعة على مسار المفاوضات التي تجري حالياً بين الولايات المتحدة وكوبا. وأوضحت أن الجانب الأميركي طرح في المفاوضات ضرورة رحيل الرئيس وتنحيه، مع ترك الخطوات التالية ليحددها الكوبيون بأنفسهم.
ويأتى هذا الموقف في إطار سياسة إدارة ترامب الخارجية التي تسعى لإجبار الأنظمة التي تعارضها على الامتثال للمطالب الأميركية، من دون السعي لتغيير النظام بالكامل. وتستند هذه المقاربة إلى تجارب سابقة مثل فنزويلا، إذ اختطفت واشنطن الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، ودعمت تولي نائبته ديلسي رودريغيز إدارة البلاد. وسعت أيضاً لنهج مشابه في إيران، لكنها لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن، في ظل غياب شخصيات داخل النظام مستعدة للتعاون معها.
وقد تطيح هذه الخطوة رمزاً بارزاً من النظام الكوبي، مع الإبقاء على الحكومة التي وصفتها "نيويورك تايمز" بأنها "شيوعية قمعية" تحكم البلاد منذ 65 عاماً. ونقلت الصحيفة عن مصدرين أنّ الولايات المتحدة لا تخطط حتى هذه اللحظة لاتخاذ إجراءات عقابية ضد أفراد عائلة الزعيم السابق الراحل فيديل كاسترو الذين لا يزالون يمثلون النفوذ الأقوى في البلاد. وذكر أحد المصادر أن مسؤولين في إدارة ترامب يرون أن إزاحة الرئيس الحالي ستمهد الطريق لإحداث تغييرات اقتصادية كبيرة في كوبا، وأن إطاحته ستمثل "نصراً رمزياً" لترامب يسمح له بالتباهي أمام الرأي العام الأميركي بنجاحه في إسقاط حكومة يسارية جديدة، بعد تجربته السابقة في تغيير رأس الحكم في فنزويلا.
وذكرت الصحيفة أنه حال موافقة الجانب الكوبي على هذا الطرح، فإنه سيمثل أول تغيير سياسي كبير ناتج من المفاوضات التي تجري حالياً بين الجانبين، والتي بدأت منذ بضعة أشهر، مشيرة إلى أنها رغم ذلك قد تمثل خيبة أمل بالنسبة إلى الجالية الكوبية في الولايات المتحدة، التي ترغب في تغيير سياسي شامل وجذري في كوبا. وأضاف المصدر أن المفاوضين الأميركيين يطالبون كوبا أيضاً بالموافقة على إبعاد بعض المسؤولين القدامى عن مناصبهم، لتمسكهم بأفكار فيدل كاسترو، الأب الروحي للثورة الشيوعية في كوبا، كذلك يضغط الأميركيون من أجل إطلاق سراح السجناء السياسيين، مع حثّ هافانا على فتح الاقتصاد تدريجياً أمام رجال الأعمال والشركات الأميركية.
كان ترامب قد ذكر، أمس الاثنين، للصحافيين في البيت الأبيض، أنه قد يستولي على كوبا، وقال: "طوال حياتي وأنا أسمع عن الولايات المتحدة وكوبا. متى ستقوم الولايات المتحدة بذلك". أضاف: "أعتقد أنني (...) سأحظى بشرف الاستيلاء على كوبا". وتابع: "سواء حررتها أو استوليت عليها (...) أعتقد أنني أستطيع أن أفعل بها ما أشاء. تريدون الحقيقة، إنهم أمة ضعيفة للغاية في الوقت الحالي".
ويعد هذا التهديد الأكثر وقاحة من ترامب، وقد جاء في وقت تعاني فيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها 9.6 ملايين نسمة من انقطاع كبير آخر للتيار الكهربائي. فمنذ اختطاف الولايات المتحدة رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، الحليف الأكبر لكوبا، وفرض ترامب الحصار النفطي، لم تستورد الجزيرة أي شحنة وقود منذ التاسع من يناير/ كانون الثاني الماضي.
## علماء فلك يكتشفون كوكباً تغمره الصخور المنصهرة ويختنق بالكبريت
17 March 2026 08:34 AM UTC+00
رصدَ علماءُ الفلكِ كوكباً يدور حول نجمٍ قريبٍ نسبياً منّا، في مجرة درب التبانة، ويبدو كعالمٍ جحيميٍّ فريدٍ من نوعه؛ إذ إن سطحه مغطّى بطبقةٍ من الصخور المنصهرة وتلفّه غلالةٌ كثيفةٌ من الغازات السامة الغنية بالكبريت شديد الحرارة.
يزيد قطر هذا الكوكب بنحو 60% + على قطر الأرض، لكن كثافته لا تتجاوز 40% من كثافة كوكبنا. وهو يدور حول نجمٍ أصغر وأكثر خفوتاً من الشمس، يبعد عن الأرض بنحو 34 سنةً ضوئيةً في كوكبة السمكة الطائرة، وهي كوكبة صغيرة في سماء الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في عام، وتبلغ نحو 9.5 تريليونات كيلومتر. وأوضح هاريسون نيكولز، الباحث في معهد علم الفلك بجامعة كمبريدج والذي قاد فريق الدراسة المنشورة يوم الاثنين في مجلة "نيتشر أسترونومي" (Nature Astronomy)، أن الكوكب "يفتقر إلى بنية واضحة داخل الطبقة الهائلة من الصخور المنصهرة التي تغلفه، فلا توجد قشرة... إذ تشكل الصخور المنصهرة طبقةً واحدةً عميقةً ولزجةً تمتد عبر باطن الكوكب بأكمله". وأضاف أن بلوراتٍ صغيرةً من الصخور الصلبة قد تكون محبوسةً داخل هذا المحيط المتحرك من الصخور المنصهرة، الذي يكوّن معظم البنية الداخلية لهذا الكوكب.
ويبدو أن النواة المعدنية للكوكب صغيرة نسبياً، إذ تشكل طبقة الصخور المنصهرة ما بين 70 و90% من نصف قطر باطن الكوكب، بعمق يتراوح بين 4465 و5740 كيلومتراً.
ويتكوّن غلافه الجوي الكثيف أساساً من الهيدروجين، لكنه غني جداً بالكبريت. ويشكل غاز كبريتيد الهيدروجين السام نحو 10% من الغلاف الجوي، وهو غاز ذو رائحة كريهة تشبه رائحة البيض الفاسد. وقد أدّت هذه التركيبة إلى حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري الجامح، التي تُبقي حرارة النجم الذي يدور حوله الكوكب محبوسة داخل الغلاف الجوي، ما يجعل سطح الكوكب شديد السخونة ويظل في حالة انصهارٍ دائم.
وأشار نيكولز إلى أنهم "لا يعرفون التركيب الدقيق للمادة المنصهرة، لكن تفسير بيانات الرصد والتحليل المستخلصة من متابعة الكوكب يشير إلى أن المحتوى العالي من الكبريت يرجح أن يمنحه تركيبةً معدنيةً مختلفةً عن كواكب مجموعتنا الشمسية".
ورُصد الكوكب، المسمّى "إل.98-59 دي" (L 98-59 d)، للمرة الأولى عام 2019، ثم رصده تلسكوب جيمس ويب الفضائي عام 2024، ولاحقاً بواسطة تلسكوبات أرضية عام 2025. واستخدم الباحثون محاكاةً حاسوبيةً متقدمةً لإعادة بناء تاريخه الذي يمتد لما يقرب من خمسة مليارات سنة، ما يجعله أقدم من الأرض بقليل.
ويدور الكوكب حول نجمٍ من نوعٍ شائعٍ يسمى القزم الأحمر. وتبلغ كتلة النجم أقل بقليل من 30% من كتلة الشمس، بينما تبلغ إضاءته نحو 1% من إضاءة الشمس. ومن حيث المسافة المدارية، يُعد "إل.98-59 دي" ثالث كوكب من بين خمسة كواكب معروفة تدور حول هذا النجم.
ومنذ تسعينيات القرن الماضي، اكتُشف أكثر من 6100 كوكب خارج المجموعة الشمسية تُعرف بالكواكب الخارجية، إلا أنه لا يوجد كوكب يشبه هذا الكوكب تماماً؛ فمزيجه الفريد من طبقة الصخور المنصهرة المحيطة به والغلاف الجوي الغني بالكبريت يجعله فريداً من نوعه حتى الآن.
(رويترز)
## واشنطن وشبح الخوف من حرب مستعصية
17 March 2026 08:41 AM UTC+00
"إنه عالق" (كارل روف). توصيفه هذا، وهو الاستراتيجي السياسي – الانتخابي العتيق في الحزب الجمهوري، يختصر الاعتقاد السائد في واشنطن بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نسج "الورطة" لنفسه في حربه ضد إيران. فجأة وجد أمامه معادلة لم تكن واردة في حسابات إدارته قبل شنّ الحرب. اعترف مثلاً بأنه لم يكن يتوقع أن تقوم إيران بضرب بنى تحتية في بلدان الجوار، أو بإقفال مضيق هرمز. مواجهة من هذا العيار، من دون الشرح والتسويق لحيثياتها وخطة تحدد أغراضها وتحالفاتها ونهاياتها، تبقى "محكومة" بالتسبب بصدمات وبالوصول إلى حالة من الاستعصاء تشحّ فيها الخيارات، ما عدا المكلفة منها. وهذا ما حصل. وتفاقمت هذه الحالة في اليومين الأخيرين عندما جاء رد الحلفاء الأوروبيين والآسيويين، بين الرافض والفاتر (مثل اليابان وكوريا الجنوبية)، على طلب الرئيس ترامب منهم توفير المساعدة البحرية العسكرية بغية تأمين سلامة مرور ناقلات النفط في مضيق هرمز.
عدم التجاوب كان صدمة للبيت الأبيض، الذي أعرب عن استيائه من "جلافة" الحلفاء وبصيغة طافحة بالمرارة. قال إن أميركا قوية بما فيه الكفاية ولا تحتاج إلى مساعدة أحد، "لكنني طلبت منهم المعونة لأختبرهم"، متوعداً بصورة ضمنية بمحاسبتهم في وقت لاحق. ولا يُستبعد أن يدفع حلف "الناتو" الثمن في وقت لاحق.
ويُذكر أن عدم التجاوب الأوروبي قد لقي تفهماً من جانب أوساط أميركية مختلفة، من باب أن الرئيس ترامب تجاهل هؤلاء الحلفاء في هذه الحرب، وطالما تعامل معهم في السابق بدونية (ليون بانيتا، وزير دفاع ومدير "سي آي إيه" سابق)، وبالتالي لم يكن من المستغرب أن يأتي الرد سلباً، خصوصاً أن هذه الحرب تدور بعيداً عن مسرح "الناتو" ومسؤولياته.
وزاد الطين بلّة أن انفضاض الحلفاء من حول واشنطن في هذه اللحظات الصعبة ترافق مع بدايات تذمر جوّاني عميق، أخذت تعبيراته تتبلور أخيراً، وإن بصورة ملتوية، وتطلع إلى العلن بنية وضع فاصل مع الحرب والإيحاء بعدم الموافقة عليها. من المعروف أن نائب الرئيس جي دي فانس ليس من سرب الإدارة بخصوص هذه الحرب. الرئيس ترامب سارع الأسبوع الماضي إلى قطع الطريق على التفسيرات والتكهنات بقوله إن نائبه "لا يبدو متحمساً لهذه الحرب، له فلسفته المختلفة". وكان من الملاحظ في المدة الأخيرة ابتعاد فانس عن نشر الرسائل النصية في وسائل التواصل حول موضوع الحرب، كما عن الإدلاء بمواقف رسمية بشأنها. عملياً، ابتعد عن الدفاع عن قرارها وإشكالاتها. أبعد ما ذهب إليه سابقاً كان تأييده "لضربة كبيرة وسريعة". في الأيام الأخيرة، بعد تبلور المأزق، تعمّد تمرير إشارات من خلال لقاء إعلامي معه عن انتقاله من الموقف المشكك بالحرب إلى موقف المتخوف، وإن مداورة، من تداعياتها. نُسب إلى أحد المسؤولين العارفين بحقيقة مقاربته للحرب قوله إن فانس "معارض" لها، ويوحي السياق أن هذا التسريب قد جرى على الأرجح بموافقته.
ولوقف اللغط حول موقفه، أدلى فانس اليوم، خلال مشاركته في جلسة مجلس الوزراء برئاسة الرئيس ترامب، بتصريح جدّد فيه تأييده لقرار الحرب الذي اتخذه الرئيس ترامب. فهو لا يقوى الآن على المجاهرة بالاعتراض، وبالتالي مخاصمة الرئيس، وعينه على انتخابات 2028 التي تبدأ معركتها السنة القادمة مثل هذه الأيام، وهو حتى الآن أحد أبرز مرشحيها بين الجمهوريين. لكن التشقق لم يعد سراً في اللفيف الأقرب إلى الرئيس، والخشية من توسع الخلافات لو تمددت الحرب وتعثرت. ترامب قال إن النهاية قد تكون "قريبة جداً". التوقعات أن تتواصل لأسبوعين أو ثلاثة، لكن كلها تكهنات، ومنها متعمّد ترويجه. في آخر المطاف، إما التصعيد بهدف إنضاج خيار المخرج التفاوضي، وإما التصعيد للحسم من خلال الدخول "المحدود" لقوات أميركية.
يوم الاثنين، من بدايته، سادت أجواء ترجّح اختراقاً قريباً. انعكس ذلك في المؤشرات الإيجابية لأسواق المال والنفط طوال النهار، التي تُعتبر عادة بمثابة البارومتر الدقيق لميزان الحروب. لكن رفض الحلفاء المشاركة في عملية توفير الأمن لإمدادات النفط ترك علامة استفهام كبيرة حول مآلات الحرب. ثم تعزز ذلك بالمعلومات التي تحدثت عن سعي البيت الأبيض لتأجيل زيارة الرئيس ترامب للصين، التي كانت مقررة ما بين 31 آذار و3 إبريل القادم، بما يشير إلى أن الحرب ما زالت مفتوحة على شتى الاحتمالات، ولو أن تمددها يهدد بحشر الرئيس ترامب في الزاوية، داخلياً وخارجياً.
## ترامب العالق في المضيق !
17 March 2026 08:43 AM UTC+00
## طائرات وطرقات برية.. هكذا ستعود لاعبات إيران إلى بلدهن
17 March 2026 08:55 AM UTC+00
يتابع وفد منتخب إيران لسيدات كرة القدم رحلة العودة إلى بلده بعد أيامٍ من الجدل الذي أحاط الفريق خلال مشاركته في كأس آسيا للسيدات، بعد رفضهن تأدية النشيد الوطني في المباراة الافتتاحية أمام كوريا الجنوبية قبل تراجعهن عن ذلك في الجولتين الثانية والثالثة، لتتقدم ست لاعبات وأخرى من الجهاز الفني بطلب لجوء هناك، وبالفعل حصلن على تأشيرة إنسانية من قبل السلطات المحلية هناك، قبل أن تتراجع خمس منهن عن الطلب المقدم، بعدما قررن العودة إلى طهران، التي تشهد حرباً أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.
وانطلقت رحلة العودة من أستراليا حيث شارك المنتخب في البطولة إلى كوالالمبور، في محطة أولى ضمن طريق طويل نحو إيران بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس، أمس الاثنين، ووصلت اللاعبات إلى المطار في ماليزيا، صباح أمس الاثنين، حيث نزلن من الحافلة مرتديات ألوان المنتخب قبل التوجه إلى مكاتب تسجيل السفر، ووفقاً للمصدر عينه، وهناك فضّلت معظم اللاعبات عدم الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام، لكن إحداهن قالت للوكالة: "أشتاق لعائلتي".
وكان الفريق يُقيم منذ يوم الأربعاء الماضي في أحد فنادق العاصمة الماليزية بعيداً عن الأنظار، بعدما وصل من أستراليا وسط اهتمام إعلامي واسع بالقضية، وبحسب ما صرّح به الأمين العام للاتحاد الآسيوي لكرة القدم ويندسور جون لوكالة فرانس برس، فإن المنتخب الإيراني غادر ماليزيا متوجهاً إلى سلطنة عُمان، التي تشكل محطة انتقالية قبل استكمال الرحلة.
وأضاف أن الفريق سيبقى في عُمان لفترة قصيرة بانتظار رحلات الطيران التالية، حتى تتاح له الفرصة للتوجه نحو مكانٍ آخر، في حين أشار مصدر آخر تحدث لفرانس برس أيضاً، طالباً عدم الكشف عن هويته، إلى أن الرحلة ستُستكمل جواً إلى إسطنبول في تركيا، قبل الانتقال إلى مدينة فان القريبة من الحدود، ومنها سيذهب الوفد براً إلى داخل إيران.
وكانت لاعبات منتخب إيران تعرّضن للانتقادات والتهديد العلني عبر التلفزيون الرسمي حين وصفهن المعلق بأنّهن "خائنات للوطن"، لتتقدم أكثر من لاعبة بطلب اللجوء، وبينهن كانت القائدة زهراء قنبري التي عادت وتراجعت عن ذلك لتحضر في المطار في كوالالمبور بحسب وكالة فرانس برس.
## تشكيك في الجدوى العسكرية لتوسيع إسرائيل عدوانها البري على لبنان
17 March 2026 08:58 AM UTC+00
رغم تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس الاثنين، التي زعم فيها بأن هدف العدوان البري على لبنان هو "إزالة التهديدات وحماية سكان الجليل والشمال"، فإنّ معظم عمليات إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل تجري من شمال نهر الليطاني، بحسب ما أوردته صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الثلاثاء، مضيفة أن انتشاراً واسعاً لقوات الاحتلال في جنوب لبنان، قد يؤدي إلى ما وصفته بـ"احتكاك طويل بلا جدوى".
وأعلنت إسرائيل، أمس، رسمياً، عن بدء عملية برية واسعة في جنوب لبنان. وأضاف كاتس، الذي يسعى منذ تعيينه وزيراً للأمن، إلى ترسيخ صورته كصقر في كل عملية عسكرية، أن "مئات الآلاف من سكان جنوب لبنان الشيعة الذين أُخلوا ويواصلون إخلاء منازلهم، لن يعودوا إلى بيوتهم جنوب منطقة الليطاني قبل أن يُضمن أمن سكان الشمال". ورغم تسمية الشيعة تحديداً، فإنه يقصد على الأرجح أن إسرائيل لن تسمح بعودة سكان أي من القرى اللبنانية في المنطقة، حتى المسيحية والدرزية، كما لا تخفي في الأيام الأخيرة، بدء استهداف بنى تحتية وطنية في لبنان، مثلما فعلت في قصف جسر عند الليطاني، إضافة إلى أن مجازرها طوال الفترة الماضية من العدوان، لم تستثن أي فئة من المكوّن اللبناني.
جاءت تصريحات كاتس، بعد يوم واحد من إعلان الجيش الإسرائيلي نقل ألوية مشاة ومدرعات إلى الحدود الشمالية استعداداً لعملية برية، وذلك استمراراً للسيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان مطلع مارس/ آذار. وأفادت تقارير عبرية، بأن الحكومة ستوافق قريباً من حيث المبدأ على إمكانية تجنيد واسع يشمل 450 ألفاً من جنود الاحتياط، وهو إجراء فُسّر أيضاً بأنه جزء من التحضيرات لهجوم كبير. كما تتزامن هذه الخطوات مع تقارير عن اتصالات أولية بمبادرة فرنسية، في محاولة للتوسط في اتفاق جديد بين إسرائيل ولبنان، تلتزم بموجبه الحكومة والجيش في بيروت بنزع سلاح حزب الله، وفق الالتزامات الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي صيغ في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وترى إسرائيل بأنه نُفّذ جزئياً فقط.
في الوقت الذي تتحدث فيه مصادر سياسية وعسكرية إسرائيلية منذ عدة أيام بشكل علني عن الاستعدادات لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني كاملة، يشير تقرير "هآرتس"، اليوم، إلى أن هذا الإجراء الطموح، ينطوي على جانب مضلّل، ذلك أن الكثير من البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله بين الحدود مع دولة الاحتلال والليطاني قد فُكّكت منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأخرى جرى قصفها من الجو بعد وقف إطلاق النار. كما أن وجود حزب الله جنوب الليطاني محدود من حيث الحجم، وربما يغادر بعض عناصره الذين يعملون اليوم في مجموعات صغيرة، بدلاً من وحدات كبيرة ومنظّمة، باتجاه الشمال فور توسّع الهجوم.
ويسيطر جيش الاحتلال حالياً على مواقع مرتفعة ومهيمنة في سلسلة الجبال الواقعة بين الحدود ونهر الليطاني، فيما التقدّم شمالاً حتى النهر سيُلزمه بالنزول طبوغرافياً إلى مناطق خاضعة للسيطرة أيضاً. لذلك قد يفرض هذا التقدّم، وفق الخبير العسكري في الصحيفة عاموس هارئيل، احتلال مناطق مُسيطرة إضافية شمال النهر. ولفت إلى أن العديد من عمليات إطلاق المسيّرات والصواريخ نحو إسرائيل في الأيام الأخيرة نُفّذت أصلاً من مناطق تقع شمال الليطاني. وبعبارة أخرى، فإن التهديد على إسرائيل من الأراضي التي تعلن نيتها احتلالها، محدود إلى حدّ كبير، وحتى لو لم تكن المقاومة المتوقعة على الأرض عالية كما كانت سابقاً، فإن انتشاراً واسعاً في مناطق كبيرة لفترة طويلة قد يؤدي إلى احتكاك طويل وغير مجد.
في المقابل، تتبلور الآن وحدة مواقف، إذ إن الحكومة الإسرائيلية معنية بالحفاظ على نار المواجهة في جبهات إضافية، خصوصاً أن حجم الإنجاز ومدّة الحرب مع إيران لم يتّضحا بعد. وأفاد الكاتب بأن هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي منشغلة بإظهار الصلابة والنهج الهجومي، بينما في وسائل الإعلام، وبدرجة كبيرة أيضاً في صفوف الجمهور، فيبدو أن إجماعاً واسعاً يتشكل، مفاده أنه يجب إزالة تهديد إطلاق النار على بلدات الشمال مرة وللأبد، بعد أن اتضح أن الحرب السابقة في لبنان لم تُحلّ المشكلة بالكامل.
فرقة أخرى تنضم للعدوان على لبنان
في سياق متّصل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، انضمام فرقة عسكرية أخرى إلى العدوان البري على لبنان، في إطار توسيعه. وبحسب بيان الجيش، "بدأت قوات الفرقة 36 في الأيام الأخيرة تنفيذ نشاط بري مركّز نحو هدف إضافي في جنوب لبنان إلى جانب قوات الفرقة 91". وأضاف "قبيل دخول القوات شنّ الجيش الإسرائيلي غارات بواسطة قوات المدفعية وطائرات سلاح الجو استهدفت العديد من الموقع في المنطقة".
أوامر اخلاء في لبنان ومصابون في نهاريا
إلى ذلك، استأنف جيش الاحتلال، صباح اليوم، نشر أوامر إخلاء لمناطق إضافية في لبنان، منها لسكان جنوب لبنان الموجودين جنوب نهر الزهراني، كما شنّ غارات جديدة في ساعات الفجر على مواقع لبنانية بذريعة عمل حزب الله فيها. وفي ظل ذلك، استأنف حزب الله، اليوم، استهداف منطقتي نهاريا وكريات شمونة. وأُصيب مساء أمس 15 شخصاً إصابات طفيفة نتيجة استنشاق دخان، وموجة الانفجار، وحالات هلع، بعد أن أصاب صاروخ أُطلق من لبنان منزلاً في نهاريا. وساد اشتباه في البداية بأن صاروخ اعتراض هو الذي أصاب المنزل، الذي اشتعلت فيه النيران، لكن الجيش الإسرائيلي أوضح لاحقاً أن الحديث يدور عن صاروخ أطلقه حزب الله.
## دوري أبطال أوروبا.. ريال مدريد وسان جيرمان لتأكيد تفوق الذهاب
17 March 2026 08:59 AM UTC+00
تنطلق، مساء الثلاثاء، مواجهات إياب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، وسط ترقّب جماهيري كبير لمباريات تحمل طابعاً حاسماً بعد نتائج قوية ومفاجئة في لقاءات الذهاب. ويواصل مانشستر سيتي الإنكليزي وريال مدريد الإسباني كتابة فصل جديد من صداماتهما الأوروبية حين يلتقيان في إياب دور الـ16 على ملعب الاتحاد في مانشستر (الساعة 22:00 بتوقيت القدس المحتلة)، بعد انتصار النادي الملكي ذهاباً بثلاثية نظيفة.
وعلى مستوى تاريخ اللقاءات القارية، تواجه الطرفان 16 مرة، حقق فيها ريال مدريد ستة انتصارات مقابل خمسة لسيتي. وكان الأخير قد فاز (2-1) في العاصمة الإسبانية خلال الجولة السادسة من دور المجموعات، قبل أن يرد الريال بقوة عبر انتصار كبير بثلاثية نظيفة في ذهاب هذه المواجهة.
ويعاني ممثل الدوري الإنكليزي نسبياً أمام الأندية الإسبانية في المواجهات بنظام الذهاب والإياب، بعدما خسر سبعاً من آخر عشر مواجهات، لكنه في المقابل فاز في سبع من آخر عشر مباريات على أرضه أمام فرق إسبانية (تعادلان وخسارة واحدة). وتشير الإحصاءات إلى أن المرة الوحيدة التي خسر فيها مانشستر سيتي ذهاباً خارج أرضه بفارق ثلاثة أهداف كانت أمام مواطنه ليفربول (0-3) في ربع نهائي موسم 2017-2018، قبل أن يخسر الإياب على ملعبه (1-2).
هجومياً، يبرز النرويجي إرلينغ هالاند الذي سجل عشرة أهداف في آخر 11 مباراة خاضها أمام فرق إسبانية في المسابقة القارية. من جهته، يملك ريال مدريد سجلاً مميزاً في ثمن النهائي، حيث نجح في العبور بـ13 من آخر 15 مواجهة في هذا الدور. كذلك سجل الفريق الملكي 99 هدفاً في مرمى الأندية الإنكليزية عبر تاريخ مشاركاته في دوري الأبطال.
واللافت أيضاً أن النادي الملكي أحرز ثلاثة أهداف في أربع من آخر خمس مباريات إقصائية جمعته بمانشستر سيتي. وعلى الصعيد الفردي، يقف البرازيلي فينيسيوس جونيور على أعتاب رقم قياسي، إذ قد يصبح أصغر لاعب يبلغ 80 مباراة في دوري أبطال أوروبا بعمر 25 عاماً و248 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الفرنسي كيليان مبابي (26 عاماً و33 يوماً). وعلى ملعب ستامفورد بريدج في لندن، يستضيف تشلسي الإنكليزي نظيره باريس سان جيرمان الفرنسي، ضمن مواجهات إياب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعد خسارته ذهاباً 2-5.
ويملك الفريقان تاريخاً متقارباً من المواجهات في دوري أبطال أوروبا، إذ التقيا تسع مرات جميعها في المسابقة القارية، حقق خلالها الفريق الباريسي أربعة انتصارات مقابل فوزين لتشلسي، فيما انتهت ثلاث مباريات بالتعادل. ونجح باريس في حسم اثنتين من أصل ثلاث مواجهات إقصائية بنظام الذهاب والإياب، بينها آخر مواجهتين في دور الـ16، كان آخرها في موسم 2015-2016 حين تأهل بمجموع 4-2 بعد الفوز 2-1 ذهاباً وإياباً. في المقابل، يدخل النادي اللندني اللقاء بثقة أوروبية، بعدما فاز في آخر ثلاث مواجهات له بدور الـ16 من دوري الأبطال، وكسب 13 من آخر 16 مواجهة قارية بنظام الذهاب والإياب.
ويعود الاستثناء الوحيد حين خسر ذهاباً خارج أرضه بفارق ثلاثة أهداف إلى نصف نهائي كأس الكؤوس الأوروبية في موسم 1994-1995 أمام ريال سرقسطة الإسباني، حين خسر 0-3 خارج الديار وودع البطولة رغم فوزه إياباً 3-1. وعلى ملعبه، خسر تشلسي مرة واحدة فقط في 11 مباراة أوروبية أمام فرق فرنسية (سبعة انتصارات وثلاثة تعادلات)، محققاً الفوز في آخر ثلاث مواجهات على أرضه، لكنه في المقابل لم يفز في سوى اثنتين من آخر خمس مواجهات إقصائية أمام أندية فرنسية.
وهجومياً، نجح الفريق اللندني في تسجيل هدفين أو أكثر في آخر سبع مباريات أوروبية له ضد فرق من فرنسا. أما باريس سان جيرمان، فيواصل نتائجه القوية أمام الأندية الإنكليزية، إذ خسر مباراة واحدة فقط في آخر تسع مواجهات أوروبية (ستة انتصارات وتعادلان)، ونجح في الفوز بآخر ثلاث مواجهات إقصائية له أمام أندية الدوري الإنكليزي الممتاز خلال الموسم الماضي، بعدما أقصى ليفربول وأستون فيلا وأرسنال توالياً من ثمن النهائي وربع النهائي ونصف النهائي. ويمتلك ممثل الدوري الفرنسي سلسلة مميزة، بعد فوزه في آخر خمس مواجهات إقصائية له بدوري الأبطال، وهو تأهل في جميع المواجهات الأربع التي أنهى ذهابها، متقدماً بفارق ثلاثة أهداف.
وعلى الصعيد الفردي، يبرز البرتغالي فيتينيا الذي سجل في ثلاث مباريات متتالية بدوري الأبطال أمام فرق إنكليزية، محرزاً خمسة أهداف خلال تلك المواجهات. ويترقب عشاق الكرة الأوروبية أيضاً مواجهة قوية تجمع أرسنال الإنكليزي وباير ليفركوزن الألماني، بعد التعادل ذهاباً 1-1.
وسبق لليفركوزن أن حسم أربعاً من أصل خمس مواجهات إقصائية سابقة له بنظام الذهاب والإياب أمام أندية إنكليزية في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، في وقت خسر فيه أرسنال آخر خمس مواجهات مماثلة أمام فرق ألمانية، وجميعها كانت أمام بايرن ميونخ. في المقابل، يملك "المدفعجية" سجلاً إيجابياً، بعد أن فازوا في خمس من أصل ثماني مواجهات إقصائية في هذا السيناريو.
وعلى مستوى دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، يُعاني ليفركوزن تاريخياً بعدما خسر آخر ست مشاركات له في هذا الدور من دوري الأبطال، بينما يسعى أرسنال لبلوغ ربع النهائي للموسم الثالث توالياً، بعدما أنهى في موسم 2023-2024 سلسلة من سبع مشاركات متتالية كان يودع فيها البطولة من هذا الدور.
ويستضيف سبورتينغ لشبونة البرتغالي نظيره بودو غليمت النرويجي (الساعة 19:45 بتوقيت القدس المحتلة)، في مواجهة تحمل طابعاً تاريخياً ضمن الأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، وخصوصاً بعد انتصار بودو ذهاباً (3-صفر)، في وقت يدخل فيه سبورتينغ المباراة وهو يسعى لكسر عقدته في دور الـ16، بعدما خسر آخر مواجهتين له في هذا الدور، ولم ينجح النادي البرتغالي في بلوغ ربع النهائي إلا مرة واحدة في تاريخه، وذلك في بطولة كأس أوروبا موسم 1982-1983.
## تورام تحت أنظار أندية السعودية والصفقة بـ85 مليون يورو
17 March 2026 09:04 AM UTC+00
أصبح مستقبل النجم الفرنسي ماركوس تورام (28 عاماً)، مع ناديه إنتر ميلان الإيطالي محل شك كبير، الأمر الذي جعل عدداً من فرق الدوري السعودي لكرة القدم تتحرك من أجل حسم صفقته في سوق الانتقالات الصيفية القادمة مقابل 85 مليون يورو.
وذكرت صحيفة توتو سبورت الإيطالية، أمس الاثنين، أن ماركوس تورام تلقى بالفعل عدداً من الاتصالات خلال الفترة الماضية، من أجل حسم صفقته في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، بعدما بات المهاجم الفرنسي حبيس دكة البدلاء ويعاني كثيراً في العام الحالي، الذي سجل فيه هدفين فقط، بالإضافة إلى غياب تركيزه في حال دخوله بديلاً، الأمر الذي جعل إدارة إنتر ميلان تعمل على حل أزمة صاحب 28 عاماً.
وأوضحت أن عددا من أندية الدوري السعودي لكرة القدم، مُهتمة بخدمات ماركوس تورام، الذي سيكون إضافة كبيرة نظرا إلى الخبرة التي كونها في "الكالتشيو"، وقوته البدنية وقدرته على المراوغة، لكن إنتر ميلان غير مستعد للتفريط بخدمات مهاجمه، من دون الحصول على 85 مليون يورو في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، الأمر الذي سيعزز خزائن الفريق المالية، ويجعل إدارته نشيطة أيضاً في "الميركاتو".
وتابعت أن ماركوس تورام يمتد عقده مع إنتر ميلان حتى صيف عام 2028، الأمر الذي يجعل إدارة الفريق الإيطالي في موقف قوة، نظراً إلى أنها ستستمع في المفاوضات القادمة لجميع العروض المقدمة للنجم الفرنسي، لكنها لن تستعجل نهائياً في إعطاء الموافقة، إلا في حال حصولها على المبلغ المالي الذي تريده، وهو 85 مليون يورو، وإلا فإن كل شيء سيتأجل.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن ماركوس تورام يعلم جيداً مدى اهتمام أندية الدوري السعودي بخدماته، لكنه يدرك أن الرحيل عن منافسات "الكالتشيو"، ربما سيفقده مكانه في تشكيلة منتخب فرنسا، وبخاصة أنه يستعد حالياً لأن يظهر اسمه ضمن قائمة المدرب ديشان، التي ستلعب عدداً من المواجهات الودية، قبل انطلاق مونديال 2026، الذي سيقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.
## إسرائيل تدّعي اغتيال قيادات إيرانية بينها لاريجاني وسليماني
17 March 2026 09:10 AM UTC+00
ادّعى الاحتلال الإسرائيلي اغتيال قيادات إيرانية رفيعة خلال هجماته على إيران الليلة الماضي، في مقدّمتهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، وقائد قوات الباسيج، غلام رضا سليماني.
وأعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قبل قليل "اغتلنا علي لاريجاني". وأضاف أنّه "تم إطلاعي على أن لاريجاني وقائد الباسيج قد تمت تصفيتهما الليلة، وانضمّا إلى (المرشد الأعلى علي) خامنئي". وذكر أنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أوعزا للجيش الإسرائيلي، بمواصلة استهداف قيادة النظام في إيران.
وكانت القناة 12 قد نقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله: "تتعزّز التقديرات بنجاح اغتيال علي لاريجاني ولا يوجد احتمال أنه نجا من هذه الضربة". فيما أشار موقع "هيوم" العبري، التابع لصحيفة "يسرائيل هيوم"، إلى تزايد التقديرات الإسرائيلية بنجاح عملية اغتيال لاريجاني وقيادات إيرانية رفيعة أخرى في الهجمات الإسرائيلية.
وفي السياق نفسه، نقلت هيئة البث الإسرائيلي (كان)، عن مسؤول إسرائيلي، أن إسرائيل حاولت اغتيال علي لاريجاني في إيران، والذي تعتبره إسرائيل الشخصية الأرفع في البلاد بعد المرشد الأعلى، وأنه من يتخذ القرارات في إيران بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي - الأميركي على إيران. كما لفتت "كان" إلى أن الجيش الإسرائيلي حاول اغتيال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أكرم العجوري، وأنه وفق التقديرات الأولية، نجحت عملية اغتيالهما.
وفي وقت سابق، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان رسمي اليوم، إن "سلاح الجو أغار بتوجيه استخباراتي دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية، أمس الاثنين، بشكلٍ موجه بالدقة في قلب طهران وقضى على غلام رضا سليماني قائد منظمة الباسيج خلال السنوات الست الأخيرة". وتابع جيش الاحتلال بأن عملية اغتياله "تضاف إلى نجاح القضاء على عشرات القادة الكبار من القوات المسلحة التابعة للنظام الإيراني"، الذين جرى اغتيالهم منذ بدء الحملة العسكرية "وتشكّل ضربة قاسية إضافية لمنظومات القيادة والسيطرة الأمنية التابعة للنظام"، على حدّ تعبيره.
وكان رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، قد عقد صباح اليوم الثلاثاء، تقييماً للوضع على مستوى هيئة الأركان العامة، وأشار خلاله إلى أنه سُجّلت الليلة الماضية في إيران اغتيالات مهمة مرتبطة بالساحتين الإيرانية والفلسطينية.
واعتبر زامير أن من شأن العمليات المذكورة التأثير على إنجازات الحرب وعلى مهام الجيش الإسرائيلي، وذلك بالإضافة إلى عمليات الاغتيال التي نُفّذت في الأيام الأخيرة ضد عناصر خارجية مرتبطة أيضاً بالجبهة الفلسطينية. وخلال تقييم الوضع، وجّه رئيس الأركان بمواصلة استغلال ما وصفه بالفرص العملياتية، في إطار الحملة العسكرية الشاملة ضد إيران ومحورها بأكمله.
وقال زامير، بحسب ما ورد في بيان صادر عن جيش الاحتلال: "يواصل الجيش الإسرائيلي العمل بقوة ضد سلسلة من الأهداف في إيران. فإلى جانب الضربات والاستنزاف المتواصل للقدرات العسكرية والقدرات الصناعية الإنتاجية الإيرانية، نعمل أيضاً ضد عناصر الحرس الثوري وعناصر القمع التابعة للنظام. وقد سُجّلت الليلة كذلك إنجازات مهمة على مستوى عمليات الإحباط (يُقصد اغتيالات)، يمكن أن تؤثر في إنجازات المعركة وفي مهام الجيش الإسرائيلي. وذلك إضافة إلى عمليات استهداف وإحباط مهمة نُفذت في الأيام الأخيرة داخل إيران ضد عناصر خارجية مرتبطة أيضاً بالساحة الفلسطينية. ومن بين ذلك، جرى استهداف مسؤولين كبار في طهران كانوا ضالعين في أنشطة... انطلاقاً من غزة ومن يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية المحتلة)، وكانوا يختبئون في شقة سرية".
ولفت زامير إلى توسيع العدوان على لبنان، في إشارته إلى "استمرار الحملة ضد حزب الله وإزالة التهديدات عن بلدات الشمال، كونها جبهة نشاط مركزية إضافية. ونحن نواصل حشد القوات وتوسيع العملية البرية". وتابع أن "التعاون بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية للجيش الأميركي يزداد متانة، والعمليات المشتركة تساهم في تعزيز الإنجازات العملياتية. سنواصل العمل بحزم لإزالة التهديدات عن سكان دولة إسرائيل".
## غولدمان ساكس يحذر من صدمة نفط كبرى... وسعر 200 دولار ليس مستحيلاً
17 March 2026 09:17 AM UTC+00
من المتوقع أن يكون لأكبر صدمة في سوق النفط على الإطلاق، والتي نجمت عن الحرب في الشرق الأوسط، تأثير أكبر على منتجات مثل وقود الطائرات والديزل مقارنة بالنفط الخام، وفقًا لمجموعة غولدمان ساكس. وتتزامن هذه التوقعات مع ترجيحات وصول النفط إلى 200 دولار خلال الفترة المقبلة، ما يزيد من حدة الصدمة في الأسواق.
وقال المحللان يوليا زيستكوفا غريغسبي ودان سترويفن في مذكرة غولدمان ساكس التي نشرتها "بلومبيرغ": "ارتفعت أسعار العديد من المنتجات المكررة بشكل أكبر بكثير من أسعار النفط الخام". وأضافا أن الاضطرابات الحادة التي شهدتها إمدادات ما يُسمى بالنفط الخام المتوسط الثقيل تُنذر بخطر انخفاض إنتاج الديزل ووقود الطائرات وزيت الوقود.
رغم ارتفاع أسعار النفط الخام بأكثر من 40% منذ الهجمات الأولى، إذ تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل، إلا أن أسعار بعض المنتجات الأخرى شهدت ارتفاعًا أكبر بكثير. ففي بعض مناطق آسيا، تضاعفت تكاليف الوقود تقريباً، وانضمت كوريا الجنوبية إلى الصين وتايلاند في فرض قيود على الصادرات لحماية أسواقها المحلية.
قال محللو غولدمان ساكس: "لا توجد منتجات أو مناطق بمنأى تام عن هذه الآثار". وأضافوا أن الحرب تُضعف قدرة منتجي الخليج العربي على تصدير المنتجات المكررة، مما يؤدي إلى توقف المصافي عن العمل، وتقليص تدفقات أنواع النفط الخام الأنسب لصناعة أنواع الوقود مثل الديزل. وتابعوا: "إن ما يقرب من 60% من صادرات النفط الخام النموذجية من الخليج العربي هي من النفط الخام المتوسط والثقيل (الذي يستخدم عادة لإنتاج وقود الطائرات والديزل وزيت الوقود)، مع وجود عدد محدود للغاية من المنتجين البديلين خارج الشرق الأوسط".
ووفقًا لغولدمان، فإن الاضطراب العالمي الناجم عن الصراع سيؤثر أيضًا على النافثا، وهي منتج ثانوي للتكرير يستخدم في صناعة البتروكيماويات ويمثل مدخلًا أساسيًا لبعض المصنعين، بالإضافة إلى وقود الطائرات. وقال البنك إن آسيا تستورد ما يقرب من 50% من النافثا من الخليج العربي، بينما تعتمد أوروبا على المنطقة في 40% من وقود الطائرات.
وفي السياق، يبدو تهديد إيران برفع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل ليس مجرد كلام فارغ، إذ مع استمرار أزمة الطاقة، تبدو هذه النتيجة أكثر ترجيحًا. ويتم تداول خام برنت اليوم الثلاثاء بالقرب من 100 دولار للبرميل، أي أعلى بنحو 65% من مستواه في بداية العام، وهو سعر كان من المستحيل تصوره قبل أسابيع فقط ولكنه لا يزال أقل من الذروة القصيرة التي بلغت حوالي 120 دولارًا يوم الاثنين الماضي.
وبالنظر إلى أن ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، أو حوالي 20 مليون برميل يوميًا، قد تم احتجازها بسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ بدء الحرب، فمن الممكن القول إن أسعار النفط الخام يجب أن تكون أعلى بكثير.
انخفض سعر خام برنت انخفاضاً طفيفاً يوم الاثنين بعد أنباء عن عبور عدة ناقلات تحمل النفط الخام والمنتجات النفطية إلى الهند والصين وباكستان، مضيق ملقا في الأيام الأخيرة، مما يشير إلى تمكّن بعض الدول من التفاوض على ممر آمن لسفنها. إلا أن الكميات المنقولة ضئيلة للغاية.
قال ترامب للصحفيين يوم الاثنين: "عندما ينتهي هذا الأمر، ستنخفض أسعار النفط بسرعة كبيرة جداً". ومع ذلك، يبدو من الصعب بشكل متزايد التوفيق بين هذا التفاؤل والواقع على الأرض، وفق تحليل "رويترز"، سواء في ساحة المعركة، حيث يشتد القتال، أو في أسواق النفط المادية، حيث تتفاقم اختلالات الإمدادات.
إنذار أحمر في أسواق النفط
تُشير أسواق النفط الخام المادية إلى مؤشرات ضغط تجاهلتها الأسواق إلى حد كبير حتى الآن. ويُتداول النفط الخام العماني - المُصدّر من محطة خارج مضيق هرمز - بسعر قياسي أعلى من سعر خام برنت، إذ بلغ 51 دولارًا للبرميل، مقارنةً بمتوسط 75 سنتًا فقط في فبراير، مما رفع السعر الإجمالي إلى حوالي 150 دولارًا للبرميل للشحنات المُحمّلة في مايو.
ويتكرر نمط مماثل في أماكن أخرى. فقد قفزت علاوات الأسعار النقدية لخام دبي إلى 56 دولارًا للبرميل يوم الاثنين، مقارنة بمتوسط 90 سنتًا في فبراير، وفقًا لبيانات من إس آند بي غلوبال بلاتس ورويترز.
يعكس هذا الارتفاع حالة عدم اليقين الهائلة بشأن الكمية الفعلية للإمدادات المتاحة وسط الضربات الإيرانية المتكررة على محطات النفط في سلطنة عمان وفي الفجيرة، وهي محطة تصدير النفط الرئيسية لدولة الإمارات العربية المتحدة خارج هرمز.
بالنسبة لشركات التكرير، وخاصة في آسيا، تُعدّ هذه مشكلة خطيرة. تعتمد المنطقة على الشرق الأوسط في حوالي 60% من وارداتها من النفط الخام، وتتفاقم صعوبة الحصول على إمدادات بديلة وفي الوقت المناسب بسرعة. تستغرق الشحنة القادمة من الخليج حوالي شهر للوصول إلى العملاء الآسيويين، مما يعني أنه مع كل يوم يبقى فيه مضيق هرمز مغلقًا، تتسع فجوة الإمداد التي تواجه مصافي التكرير.
يُجبر هذا الضغط بالفعل على إجراء تعديلات مؤلمة. فقد بدأت مصافي النفط في جميع أنحاء آسيا بخفض معدلات التكرير للحفاظ على المخزونات المتضائلة. وذكرت وكالة رويترز أن شركة سينوبك الصينية، أكبر مصفاة نفط في العالم من حيث الطاقة الإنتاجية، تخطط لخفض إنتاجها هذا الشهر بأكثر من 10% عن خطتها الأصلية بسبب نقص إمدادات النفط الخام.
مع تفاقم ندرة النفط الخام، ترتفع أسعار الوقود المكرر بحدة. وتقترب أسعار وقود الطائرات في آسيا من 200 دولار للبرميل، وهو سعر قريب من الرقم القياسي الذي بلغ حوالي 220 دولارًا في وقت سابق من هذا الشهر.
تعمق الأزمة أوروبيًا
شكلت أوروبا ما يقرب من ثلاثة أرباع صادرات وقود الطائرات من الشرق الأوسط التي تم شحنها عبر مضيق هرمز العام الماضي - حوالي 379 ألف برميل يوميًا، وفقًا لشركة تحليل البيانات Kpler - ومع ذلك لم تعبر أي شحنة المضيق منذ بدء الحرب.
ليس من المستغرب أن ترتفع أسعار وقود الطائرات في مركز التكرير أمستردام-روتردام-أنتويرب إلى مستوى قياسي بلغ 190 دولارًا للبرميل، متجاوزة بذلك الذروة السابقة التي سُجلت في أعقاب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022.
والمقارنة مع الأزمة الأوكرانية لها دلالة واضحة، وفق تحليل "رويترز". كانت روسيا تزود أوروبا بنحو 30% من وارداتها من النفط الخام وثلث وارداتها من المنتجات المكررة قبل غزو أوكرانيا في عام 2022.
أدى الخوف من فقدان الإمدادات من أحد أكبر المنتجين في العالم، إذ تضخ روسيا حوالي عشرة ملايين برميل يوميًا، إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى 130 دولارًا للبرميل في أعقاب الغزو، على الرغم من أن هذا السيناريو الأسوأ لم يتحقق بالكامل.
ووفقًا لشركة مورغان ستانلي، فقد تجاوزت الاضطرابات المادية الناجمة عن الحرب الإيرانية بالفعل ذلك المقدار المخيف بأكثر من ثلاثة أضعاف.
لا شك أن سوق النفط دخل الحرب الإيرانية في وضع مريح نسبيًا، إذ توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يتجاوز العرض العالمي الطلب بنحو 3.7 ملايين برميل يوميًا. وبالطبع، فقد تلاشى هذا الفائض بسبب الاضطرابات الحالية.
ساهم إعلان وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي عن خطط لإطلاق كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية للدول الأعضاء في تخفيف الصدمة الأولية. إلا أن سحب المخزونات لا يغني عن توريد براميل جديدة.
حتى إعادة فتح مضيق هرمز فوراً لن تُحقق انفراجة سريعة. فقد توقف إنتاج نحو عشرة ملايين برميل يوميًا من النفط والغاز في الشرق الأوسط منذ بدء الحرب، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية. وسيستغرق استئناف هذه التدفقات أسابيع، إن لم يكن شهورًا.
وبعبارة أخرى، فإن صدمة العرض حقيقية وقد تستمر. بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز أخيرًا، قد تنخفض أسعار النفط في البداية في انتعاش مؤقت، ولكن بالنظر إلى الواقع القاتم في الأسواق المادية، قد يرغب المتداولون في التفكير مرتين، وفق تحليل "رويترز"، قبل المراهنة على أن العودة إلى الوضع الطبيعي التي وعد بها ترامب ستحدث في أي وقت قريب.
## العراق يتواصل مع إيران لتصدير النفط عبر مضيق هرمز
17 March 2026 09:19 AM UTC+00
قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني لوكالة الأنباء العراقية "واع" اليوم الثلاثاء، إن بغداد على اتصال مع إيران للسماح بمرور بعض ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، في إطار مساعيها لتخفيف وطأة توقف صادرات الخام عقب أحدث الهجمات على ناقلات نفط في المياه الإقليمية العراقية. وقال وزير النفط في بيان مصور نشر أمس الاثنين، إن العراق يسعى كذلك إلى استئناف تشغيل خط أنابيب متوقف يتيح ضخ النفط مباشرة إلى ميناء جيهان التركي من دون المرور عبر إقليم كردستان.
وأضاف الوزير أن العراق سينهي فحص جزء من خط الأنابيب بطول 100 كيلومتر خلال أسبوع، تمهيدا لتصدير النفط مباشرة من كركوك. ومن شأن إعادة فتح خط أنابيب كركوك-جيهان، الذي ظل مغلقا لأكثر من عشر سنوات، أن يوفر مسارا بديلا، في وقت تتعرض فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي لاضطراب شديد نتيجة الصراع الدائر في الشرق الأوسط. وتوقفت الصادرات عبر خط الأنابيب البالغ طوله 960 كيلومترا في 2014، والذي كان ينقل في السابق نحو 0.5% من الإمدادات العالمية، بعد هجمات متكررة من عناصر تنظيم داعش.
وتقول وزارة النفط إن الصادرات عبر هذا الخط يمكن أن تصل مبدئيا إلى نحو 250 ألف برميل يوميا، لترتفع إلى نحو 450 ألف برميل يوميا في حالة إضافة النفط الخام من حقول إقليم كردستان. وسعت بغداد إلى استخدام خط أنابيب كردستان مسارا مؤقتا لضخ الخام، قائلة إن حكومة إقليم كردستان تفرض شروطا تعسفية على استخدامه، ومحذرة من أنها قد تلجأ إلى إجراءات قانونية إذا جرى منع الصادرات. ورفضت السلطات في إقليم كردستان هذه الاتهامات، قائلة إنها لا تعرقل الصادرات، وإن بغداد أخفقت في التصدي للتحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط في الإقليم.
ويعتمد العراق على النفط في توفير نحو 90% من إيرادات الموازنة، لكنه اضطر إلى خفض إنتاج النفط بعد اندلاع الحرب في المنطقة إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً من أصل 4.3 ملايين برميل سابقاً وذلك بسبب إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل المعبر الرئيس لنحو 3.4 ملايين برميل نفط يوميا تمثل الحصة الكبرى من صادراته النفطية. وسبق أن أعلن وزير النفط أمس الاثنين، عن طرح مناقصات لتصدير النفط عبر ميناءي بانياس السوري والعقبة الأردني. وأضاف أنه "خلال اليومين القادمين سوف تتم إحالة المقاولات الخاصة بتصدير النفط الخام عبر هذه المنافذ". وأكد أنه "سيتم اعتماد الحوضيات لنقل النفط الخام لعدم توفر أنابيب للخط العراقي السوري أو العقبة". 
في السياق، قالت وزارة النفط العراقية في بيان اليوم الثلاثاء، إنها بذلت جهودا كبيرة لإعادة العمل بخط أنبوب كركوك-جيهان النفطي، متوقعة إكماله خلال الأيام المقبلة، ليتم استخدامه لتصدير نفط كركوك بشكل مباشر. وأكد البيان أن "هناك جهودا كبيرة تبذل من قبل كوادر وزارة النفط لإعادة تأهيل الأنبوب الذي يربط حقول كركوك بالأنبوب العراقي التركي"، مشيرا إلى أنه "خلال أسبوع من الآن سوف يتم إنجاز هذا الفحص لنتمكن من ضخ النفط الخام من حقول كركوك الى الأنبوب العراقي التركي من دون المرور بإقليم كردستان". 
وأضاف البيان أنه: "وفقًا لاتفاقية خط الأنابيب العراقي– التركي (ITP)، فإن خط الأنابيب هو مُنشأ حكومي اتحادي، بطاقة تصل إلى ما يزيد على مليون برميل يوميا، وبمسار يخضع لإدارة الحكومة الاتحادية مباشرة"، مشيرا إلى أن "الجانب التركي أبدى انفتاحاً على ذلك". وأكد أن "استغلال حكومة أربيل للظروف القاهرة التي تمر بها المنطقة والعمل على عرقلة تصدير النفط عبر أنبوب كركوك-جيهان هو سلوك يمثل مخاطرة كبرى غير مسؤولة تجاه مصالح جميع العراقيين، بمن فيهم أبناء إقليم كردستان العراق، كما أنه يعود بالضرر على سمعة العراق على المستوى الدولي". 
(رويترز، العربي الجديد)
## تونس: إصدار بطاقات إيداع بالسجن ضد نشطاء "أسطول الصمود"
17 March 2026 09:30 AM UTC+00
أصدرت محكمة تونسية، أمس الاثنين، بطاقات إيداع بالسجن بحق سبعة من نشطاء "أسطول الصمود"، بعد فتح تحقيق ضدهم بشبهات تتعلق بتدفقات مالية مشبوهة، وتبييض أموال، بحسب ما أكد عضو هيئة الدفاع عن النشطاء، المحامي غسان غريبي. والنشطاء السبعة هم: وائل نوّار، وجواهر شنة، ومحمد أمين بالنور، ونبيل شنوفي، وغسان الهنشيري، وغسان بوغديري، وسناء مساهلي.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع تنظيم تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين وقفة احتجاجية أمام القطب القضائي المالي، للمطالبة بالإفراج عن النشطاء والتنديد بالإيقافات التي طاولتهم، بينما دعت اللجنة إلى عدم تجريم العمل الداعم للقضية الفلسطينية. ورفع المحتجون شعارات: "الحرية للنشطاء"، "مساندة فلسطين ليست جريمة"، "جرّم التطبيع"، "لا صلح لا تفاوض".
وقال مصدر قضائي لوكالة تونس أفريقيا للأنباء (رسمية)، إن قاضي التحقيق بالقطب الاقتصادي والمالي، أصدر الاثنين، بطاقات إيداع بالسجن، بحق سبعة من أعضاء الهيئة التيسيرية لأسطول الصمود بتونس، بعد فتح بحث تحقيقي ضدهم، مبيناً أن بطاقات الإيداع بالسجن صدرت على خلفية شبهات تتعلق بـ"التدليس، ومسك واستعمال مدلس، والتحيل، والخيانة الموصوفة، واستعمال وثائق ودفاتر وسجلات محاسبية مزورة، وغسل الأموال، واستغلال التسهيلات التي تتيحها الوظيفة أو النشاط المهني والاجتماعي".
وكانت النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد أذنت، في السادس من مارس/آذار الماضي، للفرقة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة التابعة للحرس الوطني، بفتح بحث عدلي حول معطيات تتعلق بتدفقات مالية مشبوهة حصلت عليها الهيئة التسييرية لأسطول الصمود في تونس، وذلك للتحري في مدى شرعية مصادرها وكيفية توظيفها، وسط شبهات باستخدامها لأغراض غير مشروعة ومنافع شخصية، بما قد يرقى إلى جرائم تحيل وغسل أموال. يشار إلى أن أسطول الصمود فرع تونس، كان قد نظم منتصف العام الماضي عدة تبرعات من أجل تنظيم أسطول بحري لفك الحصار عن غزة.
وقال عضو الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع، صلاح المصري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الأحكام الصادرة كانت سريعة ومفاجئة بالنسبة لهم، موضحاً أنهم طالبوا خلال وقفة اليوم بمحاكمة النشطاء وهم بحالة سراح، لكن قرار القاضي كان مختلفاً. وأكد المصري أن هؤلاء النشطاء قضوا أياماً في الأسر لدى السجون الإسرائيلية من أجل إيصال المساعدات إلى غزة، مبيناً أن سجنهم رسالة سلبية لأغلب المتعاطفين مع فلسطين، وأن المستفيد الوحيد هو الاحتلال الذي قد يسرّ بمثل هذه الأحكام.
وبيّن المتحدث أن هناك خيبة أمل كبيرة من القرار الصادر، خاصة وأن المحامين الذين ترافعوا اليوم كانت لديهم عدة قرائن إيجابية، من ذلك تقديم التقرير المالي، لكن القضاء ذهب نحو الإيداع. ولفت إلى أن هناك عديد القراءات السياسية لما يحصل، وأن التساؤل المطروح اليوم يتعلق بالتضييقات التي قد تشمل الأنشطة التي لها علاقة بفلسطين، موضحاً أنه بعد منع الأنشطة الخاصة بأسطول الصمود 2 فإن هناك موقفاً اتُّخذ، إذ رفضت السلطة أي نشاط لهم، وقد تسلمت هيئة أسطول الصمود التونسية بياناً في الغرض.
وقال المتحدث إن نجاح أسطول الصمود 1 كان نتيجة تعاون بين النشطاء والسلطة، ومن المؤسف أن تكون الخاتمة بهذا الشكل، إذ شكّل تنظيمه حدثاً استثنائياً خاصاً في دعم الحق الفلسطيني، وشهد التحضير له تطوعاً من النشطاء وتبرعات واسعة من الناس، مبيناً أن الخاتمة بهذا الشكل أمر مؤسف. وأكد الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري، والمشارك السابق في قافلة الصمود، وسام الصغير، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه بعد الحدث الذي شكّله أسطول الصمود وتعداد خصال المشاركين فيه، يتم الحكم عليهم بالسجن واعتقالهم.
وقال الصغير إن الغريب أن هذه الإيقافات جاءت عند الإعداد لأسطول الصمود 2 وبداية انطلاق التحضيرات لتجربة جديدة، وفي ظرف حساس وهو التطورات في المنطقة، وبالتالي فإن الاعتقال سياسي وجاء مباشرة بعد اختلاف توجهات منظمي الأسطول مع السلطة، ولذلك فإن مطلبهم الأساسي هو ضرورة إطلاق سراح جميع الموقوفين.
## سعر نفط دبي يتخطى 153 دولاراً للبرميل مع تعطل إمدادات المنطقة
17 March 2026 09:34 AM UTC+00
ارتفعت أسعار نفوط الشرق الأوسط إلى مستويات غير مسبوقة وصارت الأغلى عالميا، في وقت تتراجع فيه التداولات بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ويرى بعض المتعاملين أن مؤشرات الأسعار لا معنى لها بسبب تعطل الإمدادات. ويؤدي ارتفاع أسعار الخامات الرئيسية، التي تعتمد عليها تسعيرة ملايين البراميل المتجهة من الشرق الأوسط إلى آسيا، إلى ارتفاع التكاليف على مصافي التكرير الآسيوية مما سيجبرها على البحث عن بدائل أو خفض الإنتاج بشكل أكبر في الأشهر المقبلة.
وقالت إس.اند.بي غلوبال بلاتس إن سعر دبي النقدي سجل مستوى قياسيا بلغ 153.25 دولارا للبرميل أمس الاثنين، لشحنات مايو/أيار، متجاوزاً أعلى مستوى على الإطلاق للعقود الآجلة لخام برنت البالغ 147.50 دولارا والمسجل في 2008. كما ارتفع سعر نفط عمان الرسمي، تسليم شهر مايو/ أيار بنحو 4.58 دولارات ليصل إلى 152.58 دولارا مقارنة بسعر أمس الاثنين والبالغ 147.79 دولارا للبرميل. 
وكشفت بيانات من شركة كبلر للتحليلات أن صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط إلى آسيا انخفضت إلى 11.665 مليون برميل يوميا في مارس/آذار مقابل ما يقرب من 19 مليون برميل يوميا في فبراير/شباط وبانخفاض يبلغ نحو 32% عن مستويات مارس 2025، نتيجة تعطل الشحن عبر مضيق هرمز بسبب الحرب. وخفضت عدد من مصافي التكرير الآسيوية معدلات التشغيل. 
تعليق عمليات تحميل النفط من ميناء الفجيرة بالإمارات
في السياق، قالت وكالة بلومبيرغ اليوم الثلاثاء، إن الإمارات علقت عمليات تحميل النفط من ميناء الفجيرة بعد هجوم على المنطقة الصناعية بطائرة مسيّرة أسفر عن اندلاع حريق من دون وقوع إصابات، وفق السلطات المحلية. وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة في بيان عبر منصة إكس اليوم، بأن فرق الدفاع المدني في الإمارة باشرت "على الفور بالتعامل مع الحادث، فيما تواصل جهودها للسيطرة عليه". وكانت المنطقة الصناعية نفسها، الواقعة على خليج عُمان خلف مضيق هرمز، قد استُهدفت بهجوم مماثل في اليوم السابق، ما دفع بشركة النفط الوطنية "أدنوك" إلى تعليق شحنات النفط الخام من الموقع، وفق ما أفاد مصدر مطلع وكالة فرانس برس أمس الاثنين.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الثلاثاء، إن مقذوفا مجهولا أصاب ناقلة على بعد 23 ميلا بحريا شرقي الفجيرة في الإمارات، مما تسبب في أضرار هيكلية طفيفة. وأضافت وفقا لوكالة رويترز، أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات بين أفراد الطاقم، ولم يتم الإبلاغ أيضاً عن أي ضرر بيئي.
وقال مصدران لرويترز اليوم الثلاثاء، إن إنتاج النفط في الإمارات، وهي ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، تراجع بأكثر من النصف نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي أجبر شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) على خفض الإنتاج على نطاق واسع.
وأظهرت بيانات صادرة عن منطقة الفجيرة للصناعات البترولية بالإمارات نشرتها ستاندرد اند بورز غلوبال انخفاض مبيعات وقود السفن في ميناء الفجيرة إلى مستوى شهري قياسي متدن في فبراير/شباط. وتتوقع مصادر تجارية انخفاضا أكبر في الأحجام في مارس، بعد شن الولايات المتحدة و إسرائيل حربا على إيران في نهاية فبراير، وبسبب عرقلة هجمات الطائرات المسيرة حتى الآن لعمليات تحميل النفط في هذا المركز الرئيسي لتزويد السفن بالوقود في الشرق الأوسط. 
المصافي الصينية تبحث عن النفط الروسي
في الاتجاه ذاته، قالت خمسة مصادر تجارية لوكالة رويترز اليوم الثلاثاء، إن كبرى شركات النفط الحكومية الصينية استأنفت البحث عن شحنات من النفط الخام الروسي بعد توقف دام أربعة أشهر، مستفيدة من إعفاء من العقوبات الأميركية، وذلك في سعيها لتجنب نقص الإمدادات الناجم عن الحرب في المنطقة. وذكرت خمسة مصادر قريبة من تجارة النفط الروسي أو مشاركة فيها إن الأذرع التجارية التابعة لشركتي سينوبك وبتروتشاينا الحكوميتين سألت موردين هذا الأسبوع عن إمكانية شراء نفط روسي، وهو ما سيكون أول عملية شراء لهما منذ نوفمبر/ تشرين الثاني.
ورغم أنه لم يعلن عن إبرام أي صفقات حتى اليوم الثلاثاء، قال اثنان من المصادر إن الصفقات من المرجح أن تكون وشيكة لأن النفط الروسي لا يزال رخيصا مقارنة بالإمدادات المنافسة من البرازيل وغرب أفريقيا رغم ارتفاع الأسعار والعلاوات الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير. وقال تاجر نفط حكومي إن شركات النفط الصينية الكبرى "تقيّم" الوضع وما إذا كان من الممكن إتمام الدفع والتسليم خلال فترة الإعفاء التي بدأت في 12 مارس وتستمر 30 يوماً وتسري على الشحنات التي تم تحميلها بالفعل.
ولم ترد شركتا سينوبك وبتروتشاينا على طلبات للتعليق. وذكر واحد من المصادر المشاركة في تجارة النفط الروسي، وهو مطلع أيضا على عمليات التداول في شركة بتروتشاينا، إن الشركات الكبرى قد تسعى أيضا إلى تأمين الشحنات في ظل الوضع "الفوضوي" الحالي من خلال الشراء من المصافي المستقلة الصينية أو التجار الذين لديهم نفط روسي المنشأ مخزن بالفعل. وأضاف المصدر في إشارة إلى المصافي المستقلة "بعض المصافي الصغيرة مستعدة لإعادة البيع لأن ذلك يدر عليها أرباحا أكثر من المعالجة في محطاتها".
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)
## الأمم المتحدة: تهجير 36 ألف فلسطيني في الضفة خلال عام
17 March 2026 09:45 AM UTC+00
حضّت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إسرائيل على وضع حد فوري لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ما يفاقم المخاوف من "التطهير العرقي" مع نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني خلال عام واحد.
وجاء في تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن "نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة (على فترة 12 شهراً) يمثّل تهجيراً قسرياً للفلسطينيين على نطاق غير مسبوق... ويبدو أنه يشير إلى سياسة إسرائيلية منسّقة للنقل القسري الجماعي في جميع أنحاء الأرض المحتلة، بهدف التهجير الدائم، مما يثير مخاوف من التطهير العرقي".
#Palestine: The #Israeli government accelerated unlawful settlement expansion & annexation in West Bank, forcibly displacing over 36,000 Palestinians amid increasing violence by Israeli security forces & settlers — new @UNHumanRights report.https://t.co/pqXzLGcHZD pic.twitter.com/Si5sIGOZve
— UN Human Rights (@UNHumanRights) March 17, 2026
ويوثق التقرير 1732 حادثة عنف من المستوطنين أسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات، مقارنة بـ1400 حادثة خلال فترة التقرير السابق. يشمل ذلك المضايقات المتواصلة، والترهيب، وتدمير المنازل والأراضي الزراعية.
يفيد التقرير بأنّ "عنف المستوطنين استمرّ بصورة منسّقة واستراتيجية وعلى نطاق واسع، من دون أيّ اعتراض يُذكر، في ظلّ دور محوري للسلطات الإسرائيلية في توجيه هذا السلوك أو المشاركة فيه أو تمكينه". ويضيف أنّ الإفلات المزمن والواسع من العقاب "يُسهم في تسهيل العنف والمضايقات ضدّ الفلسطينيين ويشجّع على استمرارها".
في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وبالتزامن مع موسم جني الزيتون، رصد التقرير وقوع 42 هجوماً نفّذها مستوطنون، أسفرت عن إصابة 131 فلسطينياً، بينهم 14 امرأة وطفل واحد، وهو أعلى رقم يُسجَّل خلال شهر واحد منذ عام 2006. وتشير المعطيات إلى أن وتيرة الاعتداءات اليومية، التي شارك فيها مستوطنون مسلحون وجنود، إلى جانب "الجنود المستوطنين" الذين سلح كثير منهم وتم تدريبهم من السلطات الرسمية فضلاً عن توسيع نطاق إغلاق الأراضي في وجه المزارعين وأصحابها الفلسطينيين، جعلت من موسم 2025 الأسوأ منذ عقود.
ووجد التقرير أن العنف القائم على النوع الاجتماعي شكّل في بعض الحالات الدافع نحو النزوح. كما تسببت اعتداءات أخرى في تفكك عائلات بأكملها، إذ اضطرت النساء والأطفال إلى الرحيل، فيما بقي الرجال في محاولة للحفاظ على الأراضي والممتلكات.
وأمس الاثنين اضطرت عائلات فلسطينية من تجمعات بدوية في الضفة الغربية، إلى الرحيل بسبب اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، بالتزامن مع مداهمات واعتقالات نفذتها قوات الاحتلال في عدة محافظات.
ويشير التقرير الأممي إلى مخاطر النزوح المتزايدة التي يواجهها آلاف الفلسطينيين من التجمعات البدوية الواقعة شمال شرق القدس الشرقية بسبب تقدم مخططات التوسع الاستيطاني، مضيفاً أن النقل غير القانوني للأشخاص المحميين يشكل جريمة حرب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. كما يشير التقرير إلى أن مثل هذه الأفعال قد تترتب عليها المسؤولية الجنائية الفردية للمسؤولين الضالعين فيها، وقد ترقى في ظروف معينة إلى جريمة ضد الإنسانية.
وقال الاتحاد الأوروبي في بيان مؤخراً إن "مستوى العنف في الضفة الغربية غير مقبول"، مضيفاً أن العديد من القرى الفلسطينية "هوجمت وتضررت ممتلكاتها ودُمرت سبل عيشها" منذ بدء الحرب مع إيران.
وتصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، بشكل كبير منذ بداية الحرب في غزة. كما تصاعد عنف المستوطنين خصوصاً بعدما سرّعت الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي من الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، وتيرة التوسع الاستيطاني.
ويشير التقرير إلى تقدّم أو موافقة السلطات الإسرائيلية على بناء 36973 وحدة سكنية بالمستوطنات في القدس الشرقية المحتلة وحوالي 27200 في باقي أنحاء الضفة الغربية. كما تم إنشاء 84 بؤرة استيطانية جديدة خلال فترة التقرير، وهو رقم غير مسبوق. كما يسجل التقرير توسع النشاط الاستيطاني داخل المنطقة (ب) من الضفة الغربية المحتلة، التي تقع ضمن ولاية السلطة الفلسطينية وفقاً لاتفاقيات أوسلو.
وفي السياق، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إسرائيل إلى الوقف الفوري والكامل لإنشاء وتوسيع المستوطنات والتراجع عما شُيّد منها، وإجلاء جميع المستوطنين، وإنهاء احتلال الأرض الفلسطينية. كما دعا إسرائيل إلى تمكين عودة الفلسطينيين المهجرين، ووقف جميع ممارسات مصادرة الأراضي والإخلاء القسري وهدم المنازل.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## 8 قتلى وجرحى بقصف منزل الجادرية في بغداد وتضارب حول هوية بعضهم
17 March 2026 09:57 AM UTC+00
رغم مرور عدة ساعات على الهجوم الجوي الذي استهدف منزلاً في حي الجادرية الراقي ببغداد، لم تترشح أي معلومات عن أسماء القتلى، حيث تغلق قوات تابعة لـ"أمن الحشد"، وهو الجهاز الأمني الداخلي لـ"الحشد الشعبي"، المنطقة وتمنع الدخول إليها.
الاستهداف الثالث من نوعه في بغداد خلال أقل من يوم واحد، الذي يُنفذ بقصف طائرات لم تحدد الحكومة حتى الآن هويتها، رغم أن ترجيحات مسؤولين عراقيين أنها أميركية وليست إسرائيلية، دمّر منزلاً فارهاً في حي الجادرية، الواقع على مقربة من المنطقة الخضراء، ويضم الحي منازل ومقرات ومكاتب كبار الساسة والمسؤولين العراقيين.
وتواصل "العربي الجديد" مع عدة مصادر أمنية وأخرى مقربة من "الحشد الشعبي"، وأكدت أن المنزل تابع لأحد قادة "الحشد الشعبي"، ويستخدم مقراً وتعقد به اجتماعات. وقال أحد المصادر لـ"العربي الجديد" إن "المعلومات المتوفرة تفيد بوجود إيرانيين اثنين على الأقل بين القتلى، يعملون بصفة مستشارين مع الحشد الشعبي، وهناك عراقيون ضمن فصائل مسلحة".
وأشار مصدر أمني آخر إلى هذه المعلومات، مؤكداً أن المنزل جرى استهدافه بصاروخين أدّيا إلى تدميره بالكامل، واشتعال النيران بمنزل مجاور له، مؤكداً انتشال عدة جثامين من تحت الأنقاض صباح اليوم. وأشار إلى أن الحديث عن وجود أشخاص غير عراقيين "معلومات بانتظار التحقق منها"، مبيناً أن الحصيلة 5 قتلى و3 جرحى ممن جرى انتشالهم من تحت الأنقاض.
من جهته، قال الخبير في الشؤون الأمنية، جاسم الغرابي، لـ"العربي الجديد" إنه "يجب الحذر من خطورة استمرار عمليات استهداف واغتيال أعضاء الفصائل العراقية عبر الضربات الجوية، فهذا النمط من العمليات يحمل تداعيات أمنية وسياسية معقدة قد تدفع البلاد نحو مرحلة أكثر حساسية وعدم استقرار".
وبيّن الغرابي أن "تكرار الضربات الجوية التي تستهدف قيادات ميدانية بالفصائل يمثل تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك، ويعكس تصاعداً في مستوى العمل الاستخباري والعسكري الخارجي داخل الأراضي العراقية، واستمرار هذه الاستهدافات سيؤدي إلى اتساع دائرة الردود العسكرية، سواء داخل العراق أو في محيطه الإقليمي، ما قد يضع البلاد أمام موجة جديدة من العنف غير المنضبط".
وأضاف أن "اغتيال القيادات غالباً ما يخلق فراغاً مؤقتاً في هيكلية الفصائل، لكنه في الوقت ذاته يدفع نحو صعود قيادات أكثر تشدداً، وهو ما يزيد من احتمالية التصعيد بدلاً من التهدئة، وهذا السيناريو قد يعقد جهود الحكومة في فرض الاستقرار وإدارة الملف الأمني".
وجاءت عملية الاستهداف بعد ساعات مما شهدته العاصمة العراقية بغداد من ليلة صاخبة أمنياً، بعدما تعرّضت المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مبنى السفارة الأميركية وأهدافاً أخرى داخل المجمع الحكومي والدبلوماسي، فضلاً عن أهداف في مطار بغداد الدولي، في تصعيد أمني لافت من قبل الفصائل المسلحة.
وجاء تكثيف هذه الهجمات عقب إعلان "كتائب حزب الله" العراقية مقتل المتحدث العسكري باسمها، المعروف باسم "أبو علي العسكري"، ما يؤشر إلى أن الهجمات في بغداد انتقامية. يجري ذلك في وقت تصاعدت فيه موجة من الضربات الجوية التي تستهدف مواقع للفصائل في أكثر من محافظة عراقية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بينهم قيادات ميدانية، وكان هجوم منطقة العرصات وسط بغداد، فجر السبت، من أبرز تلك الضربات، إذ تحدثت تقارير إعلامية عن أنه أدى إلى مقتل وإصابة قيادات بارزة من جماعة "كتائب حزب الله" العراقية.
## التضخم في إسرائيل إلى ارتفاع... الآثار قد تمتد إلى ما بعد الحرب
17 March 2026 09:57 AM UTC+00
بدا عشية الحملة الانتخابية الحالية، أن إسرائيل في طريقها للخروج من أزمة التضخم. فقد استقر مؤشر أسعار المستهلك عند منتصف النطاق المحدد قانونًا (1%-3%). وبناءً على ذلك، بدأت خطة للتيسير النقدي، وخفض بنك إسرائيل سعر الفائدة مرتين متتاليتين إلى مستوى 4%. لكن إسرائيل شنت مع الولايات المتحدة الأميركية حرباً ضد إيران بعد ذلك، ما يدفع مستوى التضخم مرة أخرى ارتفاعاً بسبب ارتفاع الأسعار نتيجة لأزمة الطاقة، والعجز الحكومي المتزايد، وتأثير الحرب على سوق الصرف الأجنبي.
ويشرح موقع "غلوبس" الإسرائيلي في وقت سابق، فاجأ مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير، الذي صدر هذا الأسبوع، المحللين قليلاً. فقد أظهر المؤشر ارتفاعاً بنحو 0.2%، وارتفع معدل التضخم السنوي إلى 2%، مقارنةً بتوقعات بلغت 1.8%، وهو ما يُشابه الوضع في الشهر السابق. بل إن البعض توقع انخفاضاً طفيفاً مقارنةً بالشهر الماضي.
كانت الزيادات في فبراير/شباط واسعة النطاق، والمفاجأة، بحسب الاقتصاديين، نبعت أساسًا من ارتفاع حاد نسبيًا في أسعار الرحلات الجوية إلى الخارج وتسارع في أسعار الإيجارات. وكل هذا، كان قبل الحرب. أما الآن، فيتوقع الاقتصاديون آثارًا مختلفة تبعًا لطبيعة الحرب المستمرة وكيفية انتهائها.
يرى مودي شفرير، كبير الاستراتيجيين في بنك هبوعليم، أن الحرب مع إيران ستؤدي على الأرجح إلى ارتفاع معدلات التضخم العالمية والمحلية. وأضاف أن تأثيرها سيزداد كلما طالت مدتها. من جهة أخرى، فإن قرب انتهاء الحرب سيخفف من حدة تأثيرها على التضخم، لكنه لن يقضي عليه تماماً، طالما لم يتم استبدال النظام في طهران.
وهكذا، في أعقاب الهجوم على السفن في مضيق هرمز واضطرابات إمدادات النفط العالمية، كان التأثير ملموسًا في الولايات المتحدة أكثر منه في إسرائيل. ومع ذلك، كان هناك أيضًا تأثير مباشر على مؤشر أسعار المستهلك في تل أبيب. ووفقًا لشافرير، فإن القاعدة العامة هي أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط ترفع المؤشر مباشرة بنسبة 0.06% على الأقل. وأضاف أن الارتفاع الكبير في الأسعار منذ بداية الحرب من المتوقع أن يرفع المؤشر بنحو 0.4%.
تأثيرات على مستوى التضخم
مع ذلك، يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة بشكل غير مباشر على التضخم، كما هو الحال في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران. قبل الحرب، توقع العديد من الاقتصاديين انخفاض أسعار تذاكر الطيران نتيجةً لزيادة المنافسة، بعد عودة الشركات الأجنبية إلى السوق. إلا أن استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار، نتيجةً لانخفاض المنافسة، حيث تتوقف الشركات الأجنبية عن تسيير رحلاتها إلى إسرائيل، وبشكل رئيسي نتيجةً لارتفاع أسعار وقود الطائرات. ويوضح شافرير قائلاً: "إن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على قطاع الطيران أشد وطأةً من تأثيره على أسعار النفط الخام".
في السياق، يجدر ذكر تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة إسراير، أوري سيركيس. ففي مقابلة مع صحيفة غلوبس مؤخراً، قال سيركيس: "سترتفع الأسعار حتماً عند عودة الأمور إلى طبيعتها". وعزا ذلك إلى مستوى المخاطر، وأسعار أقساط التأمين، وأسعار الوقود.
وردت مؤخراً تقارير عن تجدد حشد آلاف الجنود الاحتياطيين، تحسباً لاحتمال اتساع رقعة الحرب في لبنان. وقد يؤدي ذلك، كما حدث سابقاً، إلى انخفاض في المعروض من العمالة في الاقتصاد، فضلاً عن ضغوط على الأجور تؤثر بدورها على التضخم.
يوضح ماتان شتريت، كبير الاقتصاديين في مجموعة فينيكس، أن تعزيز التضخم محسوس بشكل رئيسي في سلع محددة، وهو ما سيؤثر بالفعل على مؤشر شهر مارس: فالقفزة في أسعار النفط سيكون لها تأثير على النقل البحري والجوي وزيادة في أسعار الواردات، إلى جانب مؤشر على زيادة أسعار الفواكه والخضروات.
إضافةً إلى الأسباب الاقتصادية التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع، يُقدّم شتريت أيضاً حدثاً آخر يتعلق بكمية السيولة النقدية المتاحة للأسر والشركات. وهذه "نظرية نقدية" تربط كمية النقود بالتضخم.
شتريت شرح: "إذا زاد حجم الأموال، وبقي حجم الخدمات ثابتًا، فإن الأسعار سترتفع. في السنوات الأخيرة، لاحظنا تسارعًا في إجمالي المعروض النقدي، الذي يشمل الودائع والحسابات الجارية السائلة لدى الجمهور، سواء من حيث حجم الأموال أو من حيث معدل التضخم. قد يشير هذا إلى تضخم محتمل خلال 18 شهرًا. وهذا مؤشر على أننا سنشهد تسارعًا جديدًا في التضخم بحلول نهاية النصف الأول من عام 2027".
بحسب قوله، يُعزى ارتفاع السيولة المتاحة إلى عدة أسباب: عوامل مالية، منها المنح التي صُرفت منذ بدء جائحة كورونا، وتحديداً منذ 7 أكتوبر، للمُهجّرين والاحتياطيين والشركات. تُضاف إلى ذلك عوامل نقدية، مثل تسييل الأصول المالية بعد ارتفاع أسعار السوق، فضلاً عن احتمال زيادة مدخرات المستهلكين.
يوضح شتريت أن هذه النظرية تتوافق مع مختلف العوامل المحركة للتضخم. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن بنك إسرائيل، في أحدث توقعاته - والتي سيتم تحديثها بالتأكيد في نهاية الشهر الذي يلي الحرب - توقع تضخمًا بنسبة 1.7% في عام 2026 و2% في عام 2027. 
وأضاف أن آثار الحرب تخلق أيضاً مخاطر تضخمية لما بعد الحرب. فعلى سبيل المثال، إذا انخفض إنتاج النفط في دول الخليج، فسيستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن يعود إلى وضعه الطبيعي. في غضون ذلك، رفعت الحكومة الإسرائيلية هدف العجز إلى 5.1%، لكن المؤسسات المالية ترى أن هذا تقدير غير واقعي. وأشار بيت الاستثمار "ميتاف" إلى أن الهدف الأكثر واقعية هو 5.5%.
يتوقع بنك إسرائيل أن ترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل إلى 70% بنهاية العام. ويقول شتريت: "يأتي هذا العجز في ظل ضغوط تضخمية. وبطبيعة الحال، مع ازدياد العجز، تتوسع السياسة المالية وتحفز الطلب، مما قد يُحدث نوعًا أو آخر من الضغوط. ولكن في حال زيادة الضرائب، سيكون التأثير أكبر بكثير".
وأخيرًا، ثمة عامل آخر مفقود سيؤثر على التضخم، ألا وهو سوق الصرف الأجنبي، فكلما ارتفعت قيمة الشيكل، زاد تأثيره في خفض التضخم. وقد تعزز الدولار مجددًا منذ بداية الحرب، ووفقًا لشتريت، "يعتمد الأمر بشكل كبير على كيفية انتهاء الحرب. فإذا ساد سيناريو متفائل بسقوط نظام ما وظهور شرق أوسط جديد، سيرتفع الشيكل، وسيتم تخفيف بعض الضغوط التضخمية، مهما كانت". من جهة أخرى، إذا انتهت الحرب في سيناريو مختلف، يترك احتمال تجدد الأحداث كل بضعة أشهر، فسيكون ذلك أقل إيجابية للسوق.
## العراق: تعثّر نقل شحنة نفط إلى لبنان بسبب إغلاق مضيق هرمز
17 March 2026 10:02 AM UTC+00
كشفت مصادر عراقية رفيعة في الحكومة ببغداد، لـ"العربي الجديد"، عن تعثّر نقل الشركة الوطنية للنفط العراقية "سومو"، شحنة الوقود المخصصة للدولة اللبنانية، ضمن الاتفاق المبرم بين البلدين، لتشغيل محطات الكهرباء في لبنان، بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز، وتوقف العراق عن عمليات الاستخراج من أغلب حقول البصرة.
ومنذ عام 2021 يواصل العراق تزويد محطات الكهرباء اللبنانية بالوقود، ضمن اتفاقية أبرمتها حكومة البلدين، تقضي بتزويد العراق لبنان بشحنات نفط قدرها مليون ونصف المليون طن من الوقود، (نحو 14 مليون برميل سنوياً) مقابل خدمات صحية وطبية ومنتجات زراعية وسلع تقدمها بيروت. ويجري نقل شحنات النفط عبر موانئ البصرة في الخليج العربي، من خلال بواخر نقل تقوم بإفراغ الوقود في الموانئ اللبنانية بعد معالجته ليصبح مناسباً لمحطات الكهرباء اللبنانية.
واليوم الثلاثاء، قال مسؤول عراقي بارز في الحكومة ببغداد، طلب عدم الكشف عن هويته كونه غير مخول بالتصريح، إن العراق لم يتمكن من إرسال شحنة الوقود إلى لبنان المخصصة لهذا الشهر (مارس/آذار)، بسبب إغلاق مضيق هرمز مضيفاً لـ"العربي الجديد"، أن الشحنة لم يتم تحميلها، بعد توقف الأنشطة النفطية العراقية بما فيها الاستخراج والإنتاج الكلي بأغلب حقول النفط العراقية، كما أن البواخر الناقلة للنفط العراقي، رفضت المخاطرة وعبور هرمز، رغم أنها توجد بالمياه العراقية وتحمل شحنات ضخمة من النفط.
وأشار إلى أن تعثر إرسال الشحنة إلى لبنان، قد يُحدث أزمة طاقة قريبة هناك، في السياق ذاته، أكد وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، اليوم الثلاثاء، أن الحكومة العراقية تتواصل مع الجانب الإيراني للسماح بمرور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز. وقال وزير النفط في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية (واع): إن "هناك تواصلاً مع إيران بشأن السماح بمرور بعض ناقلات النفط العراقية".
وكان العراق من أوائل المنتجين في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، الذين خفضوا إنتاجهم بعد اندلاع الحرب، إذ تراجع الإنتاج إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً من أصل 4.3 ملايين برميل سابقاً، وفقاً لأرقام أصدرتها وزارة النفط العراقية في وقت سابق.
## مراهقات أميركيات يقاضين "إكس إيه آي" بسبب صور "غروك" الإباحية
17 March 2026 10:25 AM UTC+00
تقدّمت ثلاث مراهقات أميركيات بدعوى ضد شركة إكس إيه آي في كاليفورنيا، الاثنين، واتهمن برنامج الذكاء الاصطناعي غروك الخاص بها باستخدام صورهن لإنتاج مواد إباحية للقاصرين وتوزيعها، بحسب ما نقلته صحيفة ذا غارديان البريطانية.
وهذه أوّل دعوى جماعية يرفعها قاصرون ضد الشركة، بعد الغضب العالمي الذي أثاره "غروك" مطلع العام الحالي، بعد توليده ونشره صوراً عاريةً لنساء وأطفال من دون موافقتهم على منصة إكس. وقالت محامية المدعيات فانيسا جونز في بيان: "اختارت إكس إيه آي التربح من الاستغلال الجنسي لأشخاص حقيقيين، بما في ذلك الأطفال، على الرغم من معرفتها التامة بالعواقب".
وأشارت الدعوى إلى أن الفتيات اكتشفن وجود صورٍ عاريةٍ لهن بعد تعديلها بواسطة الذكاء الاصطناعي على منصة ديسكورد حيث انتشرت من دون علمهن أو موافقتهن. وألقت السلطات المختصة القبض على المشتبه به في وقتٍ لاحق من ذلك الشهر، وعثرت على مواد إباحية للقاصرين على هاتفة، مولّدة باستخدام تقنية توليد الصور والفيديوهات الخاصة بالشركة. وتقول المدعيات إن المواد أُنتجت باستخدام تطبيق ثالث، يملك ترخيصاَ باعتماد تقنية "غروك".
وطالبت المدعيات بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بسمعتهن وصحتهن النفسية نتيجة هذه الصور. وقالت والدة إحدى الفتيات: "كان من المفجع رؤية ابنتي تصاب بنوبة هلع بعد إدراكها أن هذه الصور قد أُنتجت ونُشرت، ولم يعد من الممكن إلغاؤها". ولم تعلّق "إكس إيه آي" حتى الآن على القضية.
وتأتي هذه الدعوى ضمن سلسلة من الدعاوى التي تواجهها شركة إكس إيه آي، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، أخيراً، بسبب استعمال أدواتها ومنصاتها لتوليد ونشر صورٍ إباحية من دون موافقة أصحابها، بلغ عددها نحو ثلاثة ملايين صورة جنسية خلال أسبوعين، من بينها 23 ألف صورة لقاصرين، بحسب مركز مكافحة الكراهية الرقمية.
واتّخذ القائمون على منصة إكس وبرنامج غروك سلسلة من الإجراءات أدّت إلى تقييد إنتاج هذه المواد الجنسية، لكنّها لم تحل دون مواجهته سلسلة من التحقيقات التنظيمية من قبل الاتحاد الأوروبي، وكذلك في دول أبرزها بريطانيا وفرنسا وأيرلندا.
## المواقف من الحرب | تواصل المواقف الرافضة لدعوة ترامب تأمين مضيق هرمز
17 March 2026 10:29 AM UTC+00
دخلت الحرب في المنطقة أسبوعها الثالث، دون أن تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها، وسط تزايد تأثيرها على الاقتصاد العالمي، على وقع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي إلى حدّ كبير، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف من التضخم. واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعض الحلفاء الغربيين بالجحود، بعدما رفضت عدة دول طلبه بإرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق.
وقال ترامب، في كلمة ألقاها خلال فعالية بالبيت الأبيض في واشنطن، إن دولاً عدة أبلغته باستعدادها لتقديم المساعدة، لكنه عبّر عن استيائه من بعض الحلفاء القدامى. وأضاف: "بعضهم متحمس للغاية، وبعضهم الآخر ليس كذلك". وتابع: "بعض الدول ساعدناها لسنوات طويلة، وحميناها من مصادر خارجية خطيرة، ولم تبدِ حماساً. ومستوى الحماس مهم بالنسبة لي".
وقال عدد من شركاء الولايات المتحدة، مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، إنهم لا يخططون في الوقت الحالي لإرسال سفن للمساعدة في إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي، الذي أغلقته إيران فعلياً باستخدام طائرات مسيّرة وألغام بحرية. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرز في برلين: "لا نملك التفويض من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي الذي يشترطه القانون الأساسي"، مضيفاً أن واشنطن وإسرائيل لم تستشيرا ألمانيا قبل شن الحرب.
من جانبها، شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، على ضرورة إيجاد طرق دبلوماسية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقالت في مقابلة مع "رويترز": "لا أحد مستعد لتعريض شعبه للخطر في مضيق هرمز، علينا إيجاد سبل دبلوماسية لإبقاء هذا المضيق مفتوحاً، حتى لا نواجه أزمة غذاء أو أزمة أسمدة أو أزمة طاقة أيضاً".
كل المواقف من الحرب في المنطقة نتابعها أولاً بأول:
## السلة الأميركية: دونتشيتش يقود ليكرز إلى فوزه السادس توالياً
17 March 2026 10:31 AM UTC+00
تابع فريق لوس أنجليس ليكرز عروضه القوية في دوري السلة الأميركية للمحترفين محققاً فوزه السادس توالياً بقيادة النجم السلوفيني، لوكا دونتشيتش، الذي قدم مباراة استثنائية على أرض الملعب وأكد حضور فريقه القوي في منافسات المنطقة الغربية.
وحسم فريق لوس أنجليس ليكرز مباراته أمام هيوستن روكتس بالفوز (100-92)، فجر الثلاثاء، في دوري السلة الأميركية للمحترفين بقيادة النجم السلوفيني، لوكا دونتشيتش، الذي سجل 36 نقطة، ليصل إلى انتصاره السادس توالياً في الدوري، ومنح هذا الفوز ليكرز صاحب الانتصارات الـ43 مقابل 25 خسارة، هامشاً مهماً أمام روكتس (41 فوزاً مقابل 26 خسارة) في إطار صراع الفريقين على مراكز الأدوار الإقصائية في المنطقة الغربية. في المقابل، أنهى ليبرون جيمس المباراة بتسجيل 18 نقطة، وأضاف أوستن ريفز 15 نقطة، بينما كان غاباري سميث جونيور الأفضل في صفوف فريق هيوستن بتسجيله 22 نقطة.
وفي مباراة أخرى من دوري السلة الأميركية للمحترفين، اعتمد فريق سان أنتونيو سبيرز على أداء هجومي متوازن جديد، فتغلّب على لوس أنجليس كليبرز (119-115)، معززاً بذلك موقعه في المركز الثاني في المنطقة الغربية، وتصدّر ستيفون كاسل قائمة مسجّلي سبيرز مع 23 نقطة، وأضاف الفرنسي فيكتور ويمبانياما 21 نقطة و13 متابعة وأربع صدات في أداء شامل جديد.
وحقق فريق سان أنتونيو سبيرز الانتصار الـ18 في آخر 20 مباراة، بعدما قلب تأخّره بفارق 14 نقطة في الربع الأول إلى انتصار مستحق، كذلك عزّز سجله بواقع 50 فوزاً مقابل 18 خسارة، فبقي على مقربة من فريق أوكلاهوما سيتي ثاندر (53 فوزاً مقابل 15 خسارة) متصدر الترتيب.
وحافظ فريق بوسطن سلتيكس على مطاردته لديترويت بيستونز في صدارة المنطقة الشرقية، بفوزه على ضيفه فينيكس صنز (120-112)، واتخذت المباراة طابع المواجهة الفردية عالية التسجيل بين جايلن براون من بوسطن وديفين بوكر من فريق فينيكس، إذ سجل الأول 41 نقطة مقابل 40 للثاني، قبل أن يحسم سلتيكس الفوز في نهاية المطاف.
وتلقى براون دعماً من جايسون تايتوم وديريك وايت بتسجيله 21 نقطة لكل منهما، فيما واصل بايتون بريتشارد إبراز مهارته في التسديد من مقاعد البدلاء مع 19 نقطة، بينها 15 نقطة من الرميات الثلاثية. وحقق بوسطن فوزه الثاني توالياً، رافعاً بذلك رصيده إلى 45 فوزاً مقابل 23 خسارة، ليبقى على بُعد ثلاث مباريات ونصف عن المتصدر ديترويت (48 فوزاً مقابل 19 خسارة).
## ضابط إسرائيلي قُتل صديقه في لبنان يسرق حجراً أثرياً من طولكرم
17 March 2026 10:43 AM UTC+00
لا يكتفي الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنوه وقادته، بالاعتداء على الفلسطينيين وارتكاب مجازر بحقهم، ومصادرة أراضيهم وترحيلهم، والتضييق عليهم في مختلف مناحي الحياة، في الضفة الغربية المحتلة، بل حتى الآثار لا تسلم منهم، إذ اقتحم ضابط شرطة برفقة قوة من جيش الاحتلال، يوم الجمعة الماضي، حياً فلسطينياً في طولكرم في الضفة الغربية، وسرق حجراً أثرياً عليه نحوت. 
وأفادت صحيفة هآرتس العبرية، التي أوردت التفاصيل اليوم الثلاثاء، بأن الضابط هو مئير روتر، ويرأس قسم المجتمع الحريدي في شرطة إسرائيل، وأنه هاو للآثار وكان صديقاً لزئيف (جابو) إيرليخ، المستوطن الإسرائيلي وباحث الآثار، الذي قُتل في لبنان في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وتوجه روتر والجنود الذين رافقوه إلى منطقة ذنابة في طولكرم، المُصنّفة ضمن المنطقة (أ). ووفق الاتفاقيات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، لا يملك جيش الاحتلال الإسرائيلي أي صلاحية للعمل في هذه المنطقة، خصوصاً في قضايا غير أمنية.
وفي مقطع فيديو من يوم الجمعة، يُسمع روتر وهو يزعم أمام الجنود الذين وصل معهم إلى المكان لإجراء عمليات تفتيش، أنه خلال جولة قام بها صديقه إيرليخ في المكان عام 2017، لاحظ حجراً منحوتاً عليه شكل شمعدان. وبحسب قوله، كان الحجر مثبتاً في عتبة مبنى في الجزء القديم من الحي". كما زعم أنه بعد اقتحام إيرليخ للمنطقة، "فهم السكان أن هناك شيئاً قد تكون له قيمة مالية، ربما يساوي مالاً أو ذهباً، لا أعرف قيمته، فقاموا بفك عارضة الباب، على ما يبدو لبيعها لناهبي الآثار". وفيما بعد، زعم روتر أن الحجر عُثر عليه "مُلقى في إحدى الساحات"، وأضاف: هناك هنا مسألة تراث، نحن نعيد الضالة إلى أصحابها".
ذكرت الصحفية العبرية، أن الاستيلاء على الحجر جاء من دون إبلاغ ضابط شعبة الآثار في الإدارة المدنية أوإشراكه، وهو المسؤول العسكري الرفيع عن كل ما يتعلق بالآثار في الضفة الغربية المحتلة. علاوة على ذلك، لم يحضر العملية أي عالم آثار أو مختص في الترميم يشرف على نقل الحجر القديم ويفحص السياق الأثري الذي وُجد فيه. كما أن روتر ليس ضابطاً في شرطة الضفة، المسؤولة عن النشاطات في المنطقة. وجاء في تعقيب لشرطة الاحتلال: "العملية الموصوفة غير معروفة لشرطة إسرائيل، والضابط لم يعمل باسمها. وسيتم فحص ضلوعه في النشاط". وعلّق جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن "الحادثة معروفة، وهي قيد الفحص، وسيتم تشديد الإجراءات المتعلقة بالموضوع. القطعة (الحجر) ليست بحوزة قوات الجيش أو أحد جنوده".
## إيران تتفاوض مع فيفا من أجل المونديال.. لا لأميركا نعم للمكسيك
17 March 2026 10:56 AM UTC+00
بدأت إيران في محاولات لاتخاذ إجراءات خاصة من أجل مشاركة المنتخب الوطني في بطولة كأس العالم 2026، الذي ستستضيفه كل من أميركا والمكسيك وكندا، وذلك في ظل الحرب الدائرة حالياً، والتعقيدات السياسية والدبلوماسية والرياضية التي تسببت بها.
وكشفت السفارة الإيرانية في مدينة مكسيكو سيتي، فجر الثلاثاء، أن إيران تُفاوض الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، من أجل محاولة نقل مباريات المنتخب في بطولة كأس العالم 2026، إلى المكسيك بدلاً من الولايات المتحدة الأميركية، في ظل الحرب الحالية التي من شأنها أن تؤثر بمشاركة المنتخب الإيراني في المونديال الكبير، وبشكل خاص بعد تصريحات ترامب الأسبوع الماضي التي قال فيها: "المنتخب الإيراني مرحب به في بطولة كأس العالم في أميركا، لكن أنصحهم بعدم المشاركة من أجل سلامتهم الخاصة".
وذكرت السفارة الإيرانية عبر موقعها الإلكتروني الرسمي في بيان، فجر الثلاثاء: "نظراً لعدم تعاون الحكومة الأميركية في إصدار التأشيرات وتقديم الدعم اللوجستي للمنتخب الإيراني استعداداً لبطولة كأس العالم 2026 (الذي تتشارك في استضافته كل من الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك)، اقترح سفير إيران لدى المكسيك، أبو الفضل بسيدنيده، على الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" نقل مباريات إيران في البطولة من الولايات المتحدة الأميركية إلى المكسيك".
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا" تصريحات للسفير بسيدنيده قال فيها: "نؤكد مجدداً أن الولايات المتحدة الأميركية لا تتعاون معنا في مسألة التأشيرات. نحن مهتمون بالمشاركة في كأس العالم، لكن الحكومة الأميركية لا تقدم الدعم اللوجستي أو الإداري اللازم. بإمكان فيفا التدخل لتمكين المنتخب الإيراني من المشاركة في كأس العالم، ولكن في المكسيك. وستتخذ وزارة الرياضة والشباب الإيرانية القرار النهائي. نحن نحب الشعب المكسيكي كثيراً، وبالنسبة إلينا، الخيار الأمثل إقامة مبارياتنا في المكسيك".
في المقابل، نقل الحساب الرسمي للسفارة الإيرانية في المكسيك عبر موقع "إكس" بياناً لرئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، أكد فيه أنه "بما أن رئيس الولايات المتحدة الأميركية، دونالد ترامب، قال صراحةً إنه لا يستطيع ضمان سلامة المنتخب الإيراني، فلن نسافر بالتأكيد إلى الولايات المتحدة الأميركية، ونحن نتفاوض حالياً مع فيفا لاستضافة مباريات إيران في كأس العالم في المكسيك".
## دعوى جماعية تتّهم "بي بي سي" بالعنصرية والفصل التعسفي
17 March 2026 11:04 AM UTC+00
بدأت محكمة بريطانية، اليوم الثلاثاء، النظر في دعوى قضائية جماعية تتهم هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بالعنصرية والتمييز على أساس الإعاقة والسن والاضطهاد والفصل التعسفي، والتحيّز في تغطية الحرب الإسرائيلية على غزة. ومن المقرر أن تستمر محكمة العمل في نظر القضية، التي رفعها خمسة صحافيين من أصول عربية، على مدار 10 أيام.
وهذه أوّل قضية من نوعها يرفعها هذا العدد من الصحافيين من القسم العربي في الخدمة العالمية لـ"بي بي سي" ضد المؤسسة العريقة. والمشتكون الخمسة هم: أحمد روابة (جزائري الأصل)، وديمة عودة (سورية الأصل)، وناهد نجار (فلسطينية الأصل)، ومحمد العشيري وعامر سلطان (مصريان الأصل). ويمثل المشتكين في القضية المحامي جون بارنز من شركة ألبرتسون للمحاماة.
وبحسب وثائق القضية، فإن المشتكين، باستثناء روابة، يتهمون "بي بي سي" ومحمد يحيى، أحد مديري القسم العربي، بالمسؤولية عن فصلهم تعسفياً بعد عملية انتقاء بسبب الاعتراض على ما اعتبروه ممارسات غير قانونية استمرت سنوات. ووصف الصحافيون عملية الانتقاء بأنها "مهزلة"، حيث فصل أربعة منهم "بشكل غير عادل لأنهم جميعاً دعموا روابة"، وقالوا في وثائقهم المقدمة للمحكمة: "سرّح جميع الصحافيين الذين دافعوا عن روابة".
في المقابل، تُظهر وثائق المحكمة أن يحيى ينفي أي مسؤولية عن تسريح الصحافيين أو اضطهادهم، ويؤكد أنه "لم يكن له أي دور في قرار اختيار أربعة من المدعين للتسريح". ويضيف أن "جميع عمليات التوظيف التي شارك فيها جرت بنزاهة وموضوعية". كما وصفت "بي بي سي" عملية الانتقاء بأنها كانت "نزيهة".
وحمّل المشتكون في دعواهم يحيى المسؤولية الرئيسية عن تسريحهم انتقاماً منهم، لأنهم ساندوا زميلهم، سواء في التحقيقات الداخلية، أو في قضية عنصرية كسبها ضد "بي بي سي" قبل عامين. ويتهمونه بالانتقام منهم أيضاً لأنهم بلّغوا الإدارة العليا للهيئة بـ"الرداءة" التي يقولون إنها أصبحت سمة الأداء المهني للخدمة العربية.
وتشمل شكاوى الصحافيين الخمسة التعرض للانتقام بسبب التنبيه إلى مخالفة مدونة السلوك الصحافي لـ"بي بي سي" في تغطية الحرب الإسرائيلية على غزة، وعدد من الأحداث الهامة التي يقولون إن الخدمة العربية ارتكبت في متابعتها مخالفات قانونية جسيمة.
وكان أحمد روابة رفع عام 2023 قضية أمام محكمة العمل يشكو فيها من تعرضه للعنصرية. وفي حكمها الصادر أوائل عام 2024، وجدت المحكمة أن روابة قد عانى من "تحرش عنصري"، من جانب زميله الصحافي صفاء جبارة، ولم تجر "بي بي سي" التحقيقات اللازمة بشأنها.
كما ثبت للمحكمة أن تحقيقات الهيئة في الشكاوى لا تخضع للقواعد التي وضعتها "بي بي سي" نفسها. اطلعت المحكمة أيضاً على أدلة تكشف أنه عندما استعانت الهيئة بمحققة مستقلة من الخارج للتحقيق في شكاوى روابة، عادت وغيرت نتائج تحقيقها بعد أن جاءت في مصلحته.
وخلصت المحكمة إلى أنه "من اللافت للنظر أنه في كل منعطف، فشل المديرون ومستشارو إدارة الموارد البشرية" في "تطبيق التعريف الصحيح للتحرّش كما هو منصوص عليه في سياسة بي بي سي". ويشكو روابة في دعواه من أن "بي بي سي" لم تحترم حكم المحكمة، بل و"كافأت" جبارة الذي تحرش به عنصرياً.
وأشار المدعون إلى أن "بي بي سي" أبقت على جبارة موظفاً في عملية وصفوها بأنها "مهزلة" رغم أن المحكمة قضت بأنه تحرش عنصريا بروابة. كما طعنوا بنزاهة قرار الاحتفاظ بجبارة بعد نقله من القسم الرقمي إلى التلفزيون رغم افتقاره للخبرة المهنية.
وتكشف أوراق الدعوى أن الصحافيين الخمسة قدموا شكوى رسمية إلى مدير عام "بي بي سي" المستقيل حالياً تيم ديفي، حول ما وصفوه بالعنصرية والتمييز والاضطهاد والانتقام وتواطؤ الإدارة العليا، ممثلة في إدارة الموارد البشرية، مع المديرين في إساءة معاملة الموظفين.
من جهتها، أكدت "بي بي سي" أن تحقيقاً جرى في الشكوى، ولم تثبت صحتها أو وقوع أي مخالفات. كما نفت اضطهاد الصحافيين أو ارتكاب أي مخالفات قانونية، علماً أنها استغنت عن الصحافيين الأربعة، باستثناء روابة، في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
## المونديال في قبضة المال... حين تتحول كرة القدم إلى منصة إعلانية
17 March 2026 11:15 AM UTC+00
لم يعد يفصلنا سوى 86 يوماً عن انطلاق النسخة الـ23 من المونديال في أميركا والمكسيك وكندا، في نسخة ستُقام لأول مرة بثلاث دول وبمشاركة 48 منتخباً، في خطوة تعكس حجم التحول الذي تعيشه اللعبة الأكثر شعبية في العالم. توسّع غير مسبوق، ومدن متعددة، وأرقام قياسية، كلها تعطي الانطباع بأننا أمام نسخة استثنائية، لكن خلف هذا المشهد البراق، تتكشف ملامح تغيير أعمق في فلسفة إدارة كرة القدم.
ولم يعد ينظر الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى المونديال باعتباره مجرد بطولة رياضية، بل منصة عالمية متكاملة للاستثمار والتسويق. القرارات الجديدة، وعلى رأسها إدخال توقفات إلزامية خلال كل شوط، تُقدَّم تحت عنوان حماية اللاعبين من الإجهاد الحراري في ظل حرارة الصيف بأميركا الشمالية، وهو مبرر يبدو منطقياً في ظاهره، خصوصاً مع تزايد المخاوف الصحية وارتفاع نسق المباريات. إلا أن القراءة المتأنية تكشف أن هذه التوقفات لم تعد مجرد إجراء احترازي، بل تحولت إلى فرصة ذهبية لتوسيع المساحات الإعلانية داخل المباراة نفسها.
كرة القدم، التي كانت تُلعب على شوطين متواصلين تقريباً، باتت اليوم أقرب إلى نموذج الرياضات الأميركية، إذ يُعاد تشكيل إيقاع المباراة بما يخدم البث التلفزيوني والمعلنين. التوقفات أصبحت لحظات مضمونة لعرض الإعلانات، سواء عبر قطع البث أو تقسيم الشاشة، وهو ما يفتح الباب أمام عائدات ضخمة يُتوقع أن تصل إلى مليارات الدولارات، في تأكيد واضح أن الفيفا يسعى إلى تعظيم كل ثانية زمنية داخل الملعب وخارجه.
هذا التحول يطرح تساؤلات حقيقية حول مستقبل اللعبة. هل ما يحدث هو تطوير طبيعي يواكب العصر ويؤمن موارد مالية تعود بالنفع على كرة القدم عالمياً، أم أننا أمام بداية فقدان التوازن بين الرياضة بوصفها قيمة إنسانية، والرياضة كمنتج تجاري؟ من الصعب إنكار أن الأموال الضخمة ساهمت في تطوير البنية التحتية ورفع مستوى المنافسة، لكن في المقابل، هناك خوف متزايد من أن تتحول المباريات إلى عروض تجارية محكومة بإيقاع السوق أكثر من روح اللعب.
في النهاية، يبدو أن المونديال المقبل لن يكون مجرد نسخة موسعة من البطولة، بل محطة مفصلية في تاريخ كرة القدم، إذ يتداخل البعد الرياضي مع الحسابات الاقتصادية بشكل غير مسبوق. وبين من يرى في ذلك خطوة نحو المستقبل، ومن يخشى على هوية اللعبة، تبقى الحقيقة أن كرة القدم تدخل مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: صراع مستمر بين الشغف ورأس المال.
## تمسّك لبناني رسمي بالتفاوض مع إسرائيل رغم التباينات وحزب الله يهدّد
17 March 2026 11:26 AM UTC+00
يتواصل الحراك اللبناني الرسمي من أجل حسم أسماء الوفد المفاوض مع إسرائيل وحلّ معضلة ممثل الطائفة الشيعية، على وقع استمرار التصعيد الإسرائيلي العسكري البري والجوي في لبنان، وتمسّك حزب الله باستكمال عملياته لحين "تحرير الأرض"، مع رفعه في الساعات الماضية مستوى هجومه على الحكومة اللبنانية، بتهديدات بـ"قلب البلاد"، الأمر الذي يزيد من الاحتقان الداخلي وحدّة الخطاب الشعبي، المقسوم بين معارض لإعادة فتح الحزب الجبهة اللبنانية إسناداً لإيران، ومؤيد لها في ظل عدم التزام إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار.
وأجرى اليوم الثلاثاء الرئيس اللبناني جوزاف عون جولة أفق مع السفير الفرنسي هيرفي ماغرو تناولت تطورات الوضع في لبنان والمنطقة والجهود الفرنسية للوصول إلى حلول توقف التصعيد المستمر، وذلك في إطار التواصل المكثف على الخط اللبناني – الفرنسي، وكذلك الأميركي، وقد برز أمس باللقاء الذي دار بين سفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى ورئيس البرلمان نبيه بري.
وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "أغلبية أسماء وفد لبنان الذي سيفاوض إسرائيل تم الاتفاق عليها، ولو أنها لا تزال قابلة للتعديل، لكن الاسم الذي سيمثل الطائفة الشيعية لم يُحسم بعد، فرئيس البرلمان نبيه بري يرفض حتى الساعة تسمية أي شخصية، وهناك حرص في لبنان وحتى في الخارج على أن يكون هناك تمثيل لبري، لما يمثله من موقعه السياسي ولمكوّن أساسي في البلاد، لكنْ هناك تمسك أيضاً من قبل عون بهذه المفاوضات ويعتبرها أساسية ضمن مبادرته للحل".
وأشارت المصادر إلى أن "مباحثات عدة تجرى بين القوى السياسية والمسؤولين اللبنانيين من أجل الخروج بموقف موحد، بعد استمزاج الآراء والاقتراحات والطروحات، وتحديد الثوابت اللبنانية التي سيتم وضعها على طاولة المفاوضات، وهناك تمسّك من عون على أن يكون موقف لبنان موحداً ويعبّر عن كل اللبنانيين"، لافتة إلى أنه "حتى الساعة لا تطورات على صعيد حسم مكان التفاوض أو موعده، والجواب الإسرائيلي حيال ذلك، لكن الاتصالات مستمرة، وهناك حراك فرنسي أميركي بهذا الإطار، واتصالات أيضاً مع الجانب القبرصي، والجهود ستتكثف من جانب لبنان الذي يخشى من تداعيات التأخر في الوصول إلى حل دبلوماسي".
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن "بري أوصل رسالة للسفير الأميركي أمس الاثنين بأنه يتمسّك بأولوية وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وبآلية لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، وهناك ضرورة لأن يكون أي اتفاق يتم التوصل إليه منفّذاً من قبل الطرفين، لا طرف واحد كما حصل منذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، بحيث لم تنفذ إسرائيل الاتفاق، من هنا أهمية وقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية، إطلاق سراح الأسرى، الانسحاب من النقاط المحتلة جنوباً، وإطلاق عملية إعادة الإعمار. في المقابل، فإن واشنطن تؤيد المفاوضات، لكنها لا تزال تعتبر أن من حق إسرائيل مواصلة عملياتها لإنهاء حالة حزب الله العسكرية، خصوصاً بعدما عجزت الحكومة اللبنانية عن ذلك".
في المقابل، أثارت تصريحات أدلى بها أمس نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله والوزير السابق محمود قماطي، مهدداً بها الحكومة اللبنانية، جدلاً كبيراً في لبنان وموجة ردود، خصوصاً في ظل خشية أيضاً من تفجّر الوضع الداخلي، ولا سيما أنه دائماً ما يُلعَب على وتر "الفتنة والحرب الأهلية" في كل حدث مفصلي.
وشنّ قماطي هجوماً عنيفاً على الحكومة اللبنانية، التي اعتبرها "أصغر وأضعف من القيام بشيء"، متوقفاً عند قراراتها وإجراءاتها الأخيرة، ولا سيما حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية، والتوقيفات التي تطاول عناصر في الحزب وناشطين وإعلاميين، وغيرها، واصفاً إياها بـ"الحرتقات، والصغيرة والسخيفة والحقيرة"، مهدداً بأننا "قادرون على قلب البلاد وقلب الحكومة أمام هكذا قرارات، ونحن نصبر على الداخل اللبناني الرسمي لكن إلى أمد، فالأولوية اليوم هي لتحرير الأرض والثانية لحفظ الاستقرار".
وشدد قماطي على "أننا لا نكتسب شرعيتنا من قرار رسمي لبناني، ولو كنا نتمنى أن يحتضن ويدعم المقاومة، بل نستمدها من الشعب ومن القانون الدولي الذي يعطي الحق بالمقاومة عندما يكون البلد محتلاً"، مؤكداً رفض حزب الله المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
وفي إطار تهديداته للحكومة، توقف قماطي عند "حكومة فيشي الفرنسية" التي كانت وفق تعبيره "تحاكم المقاومين وتعدمهم، إلى أن انتصرت المقاومة بقيادة ديغول، وأعدمت الحكومة وحاكمتها، وأعدمت فيشي، نتمنى أن الحكومة اللبنانية لا تضع نفسها بهذا الموقع"، مشدداً على أننا لسنا هواة حرب، ولا هواة أن يُقتل آلاف شبابنا وأبنائنا، بل نقاتل دفاعاً عن وطن وعن استمراريته وبقائه، فما يُخطط له زواله عن الخريطة، مؤكداً أننا ذاهبون إلى النصر وتحرير البلد لاستعادة السيادة اللبنانية.
كذلك، شدد قماطي على أن أولوية حزب الله اليوم تحرير الأرض، انسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها من دون أي شرط، وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإطلاق سراح الأسرى، محذراً من مؤشرات خطيرة تطاول كل الحدود اللبنانية، ومن الداخل اللبناني تحديداً عبر قاعدة حامات الأميركية.
وردّ رئيس جهاز التواصل والإعلام في "القوات اللبنانية" (يتزعمه سمير جعجع)، شارل جبور، على كلام قماطي بالقول إن تهديداته لا ترهبنا، ويجب عقد اجتماع طارئ للحكومة وإقالة وزيري الحزب، وتعيين وزيرين شيعيين بعيدين عن خط حزب الله، لأنه بات في عزلة.
## تونس: تسجيل 285 انتهاكاً خلال عام وسط تصاعد التضييق على الحريات
17 March 2026 11:27 AM UTC+00
كشف تقرير حقوقي عن تسجيل مئات الانتهاكات التي طاولت الحقوق والحريات في تونس خلال العام الماضي، في ظل استمرار الاختلالات المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. كما أشار التقرير إلى تفاوت لافت في طبيعة هذه الانتهاكات بين الجهات الساحلية والمناطق الداخلية.
ووثّق التقرير الصادر عن جمعية "تقاطع من أجل الحقوق والحريات"، بعنوان "تحت وطأة التهميش: تقرير حول تقاطعية الانتهاكات داخل الجهات"، ما لا يقل عن 285 حالة انتهاك خلال الفترة الممتدة من مارس/آذار 2025 إلى فبراير/شباط 2026، شملت طيفاً واسعاً من الحقوق، من بينها حرية التعبير، والمحاكمة العادلة، والسلامة الجسدية، والحق في العمل والسكن والخدمات الأساسية، إضافة إلى الحق في بيئة سليمة.
وأعلنت الجمعية، اليوم الثلاثاء، خلال مؤتمر صحافي بالعاصمة تونس، أن هذه الانتهاكات لا تمثل حالات معزولة، بل تعكس أنماطاً متكررة ترتبط بعوامل اجتماعية واقتصادية ومجالية، حيث تتقاطع هشاشة التنمية في بعض الجهات مع المقاربة الأمنية المعتمدة في التعامل مع المطالب الاجتماعية والاحتجاجات.
وقال الباحث بجمعية تقاطع، إدريس السبعي، إنّ التضييق على حرية التعبير والنشاط المدني يُعتبر من أبرز الانتهاكات التي جرى رصدها خلال العام الماضي، وذلك من خلال الملاحقات القضائية أو الاستدعاءات الأمنية على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أو مواقف سياسية.
وأكد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن إقليم الشمال الغربي يتعرض لأكبر نسبة من الانتهاكات، ولا سيما تلك المرتبطة بالحق في العمل. وأشار إلى أن عملية الرصد تجري بناءً على قدرة المتضررين من الانتهاكات على التبليغ، مؤكداً تسجيل عدة قضايا استندت إلى المرسوم عدد 54 وبعض الفصول الجزائية، حيث جرت محاكمة ناشطين وسياسيين على خلفية منشورات أو انتقادات للسلطة، وهو ما يُعَدّ توظيفاً للقانون الجزائي للحد من النقاش العام.
ومن بين الحالات التي أوردها التقرير، صدور أحكام بالسجن في ولاية باجة بحق عدد من المتهمين على خلفية منشورات اعتُبرت مسيئة لرئيس الجمهورية، إضافة إلى توقيف ناشطين بيئيين واجتماعيين، بسبب تعبيرهم عن آرائهم عبر الإنترنت. وحذرت جمعية تقاطع من أن هذا التوجه يخلق مناخاً من الخوف والرقابة الذاتية بين المواطنين، ويحد من المشاركة في النقاش العام.
كما وثّق التقرير انتهاكات تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، لا سيما في بعض الجهات الداخلية، حيث تعاني المحاكم من ضغط الملفات ونقص الموارد البشرية والإمكانيات اللوجستية.
وتعد الانتهاكات المتعلقة بالاعتداء على السلامة الجسدية وسوء المعاملة، من أخطر الانتهاكات وفق الجمعية التي وثقت بعض حالات تعرض مواطنين للعنف داخل مراكز أمن، بما في ذلك الضرب أو الإهانة أثناء الاحتجاز، إضافة إلى منع المحامين من أداء مهامهم، وهو ما يشكل خرقاً مزدوجاً للسلامة الجسدية وحق الدفاع.
كما سجل التقرير انتهاكات مرتبطة بالإهمال المؤسسي، مثل حوادث نقل العاملات الفلاحيات في ظروف غير آمنة، والتي أدت في إحدى الحالات إلى وفاة ثلاث عاملات وإصابة أخريات بعد انقلاب وسيلة النقل.
ويقول الباحث، إدريس السبعي، إن الجمعية توصي بالحد من الانتهاكات وتعزيز حماية الحقوق والحريات، عبر مراجعة الإطار التشريعي، وخاصة القوانين التي قد تُستخدم لتقييد حرية التعبير. ويضيف "للحد من الانتهاكات يجب تعزيز استقلال القضاء وضمان توفير الموارد البشرية واللوجستية الكافية للمحاكم، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في قضايا العنف وسوء المعاملة ومحاسبة المسؤولين عنها".
وشدد المتحدث على ضرورة تعزيز آليات الرقابة على الأجهزة الأمنية لضمان احترام حقوق المحتجزين، واعتماد سياسات عمومية تراعي العدالة الجهوية، وتحد من التفاوت التنموي بين الجهات. وخلص تقرير جمعية تقاطع إلى أن معالجة الانتهاكات تتطلب إصلاحات تشريعية ومؤسساتية عاجلة، إلى جانب تعزيز آليات المساءلة والرقابة، بما يضمن احتراماً فعلياً ومتساوياً للحقوق والحريات في مختلف جهات البلاد.
## واشنطن توعز لدبلوماسييها بالضغط على الدول لتقليص قدرات إيران
17 March 2026 11:27 AM UTC+00
مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، أوعزت الخارجية الأميركية إلى جميع الدبلوماسيين الأميركيين بإبلاغ الحكومات الأجنبية، "على أعلى مستوى مناسب"، بأنه "يجب عليهم التحرك بسرعة لتقليص قدرات إيران"، بسبب "ارتفاع خطر الهجوم" على بلدانهم، وفق ما كشفته شبكة "أن بي سي نيوز" الأميركية، اليوم الثلاثاء، نقلاً عن برقية للخارجية.
وجاء في البرقية أن إيران أطلقت العنان لشبكتها من الوكلاء لإحداث فوضى عارمة، والحدّ من حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، بهدف إلحاق ضرر اقتصادي عالمي. ووفق البرقية، "أظهرت إيران قدرتها ونيتها على رعاية هجمات إرهابية في الولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم، مستهدفةً أهدافاً أميركية وإسرائيلية وإيرانية معارضة".
وجاء في برقية الخارجية الأميركية الموجهة إلى جميع البعثات الدبلوماسية الأميركية، تحت عنوان "قلق متزايد بشأن نشاط الحرس الثوري الإيراني؛ هناك حاجة لاتخاذ إجراءات الآن"، أنه يجب تقديم النقاط المذكورة فيها قبل يوم الجمعة، وبالتنسيق مع نظرائهم الإسرائيليين، أينما كان ذلك ممكناً. وأشارت الشبكة إلى أنه جرى توجيه الدبلوماسيين الأميركيين لحثّ السلطات على الإسراع في تصنيف الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله، منظمات إرهابية، في الدول التي لم تتخذ هذه الخطوة بعد، وذلك لزيادة الضغط على إيران.
وجاء في إحدى النقاط المقترحة للنقاش في البرقية: "نحث بلدكم على تصنيف الحرس الثوري الإيراني وحزب الله منظمات إرهابية بشكل استباقي، بدلاً من تصنيفهما بأثر رجعي بعد وقوع هجوم على أراضيكم أو ضد مصالحكم". وأشارت نقطة أخرى إلى أنه "من المرجح أن يُجبر الضغط المشترك، النظام على تغيير سلوكه، أكثر من الإجراءات الأحادية وحدها"، مضيفة: "يجب أن نتحرك الآن، بينما يتركز الاهتمام الدولي على إنهاء حملة الإرهاب الإيرانية في الشرق الأوسط والعالم. لا تدعوا هذه اللحظة الحاسمة تفوتكم".
خيارات أمام ترامب لإنهاء الحرب أو تصعيدها
إلى ذلك، وفي تقرير آخر، نقلت الشبكة عن ستة مصادر مطلعة قولها إن مسؤولين عسكريين أدرجوا خيارات في خطط الحرب الاعتيادية للرئيس دونالد ترامب لإنهاء الصراع في إيران إذا ما قرر ذلك، مشيرة إلى أن الخطط العسكرية تشمل أيضاً احتمالات للتصعيد، إذا قرر البيت الأبيض زيادة الضغط على إيران. وأشارت الشبكة إلى أن مساعدي ترامب وحلفاءه سعوا لتوجيهه نحو مسارات مختلفة، إذ أعرب مؤيدو استراتيجية الانسحاب من الحرب، عن قلقهم إزاء عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي منذ بدء الحرب، وفقاً لمصدرين، بينما ركز مساعدون آخرون على فرصة تقويض نفوذ النظام الإيراني في المنطقة.
وفي السياق، قال أحد المصادر إن الجدول الزمني لمدة الحرب "قد يتغير كل يوم". ووفق المصادر الستة المطلعة على الخطط، فإنه جرى دمج مخارج الطوارئ في التخطيط اليومي للحرب، إلى جانب خيارات التصعيد إذا سعى البيت الأبيض إلى زيادة الضغط على إيران. ويأتي هذا في وقت يتزايد الضغط على الاقتصاد العالمي، مع استمرار تهديد إيران باستهداف السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، وضغط ترامب على الحلفاء لتأمين المضيق عسكرياً، وسط رفض واسع حتى الساعة لهذا الخيار.
والأسبوع الماضي، قال ترامب لموقع "أكسيوس"، إن الحرب مع إيران "ستنتهي قريباً"، معتبراً أنه لم يتبق تقريباً أي أهداف عسكرية لضربها. وأضاف ترامب: "ما تبقى هي أشياء صغيرة هنا وهناك... متى ما أردت إنهاءها ستنتهي". وفي ما يبدو مُخالفاً لكلام ترامب، صرّح رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع مغلق عقده، الأربعاء الماضي، مع رؤساء السلطات المحلية، بأن الحرب التي تشنّها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران "ستستمر أسابيع معدودة وليس أياماً"، مشيراً إلى أن إسرائيل "تعمل بما يتسق مع هذا الافتراض". بدوره، قال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن الحرب ستستمر "من دون أي سقف زمني، طالما كان ذلك ضرورياً، حتى نحقق جميع الأهداف، ونحسم المعركة بشكل قاطع".
## وزير البلدية القطري: 99% اكتفاء ذاتي من الألبان ومشتقاتها
17 March 2026 11:28 AM UTC+00
أكد وزير البلدية ورئيس لجنة متابعة تنفيذ سياسات الأمن الغذائي في قطر، عبدالله بن حمد العطية، أن التقدم الذي حققته قطر في منظومة الإنتاج الغذائي يعكس نجاح السياسات الوطنية الهادفة إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي ودعم استقرار الأسواق المحلية. وأوضح أن الدولة تمكنت من تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 99% في إنتاج الألبان ومشتقاتها، ما يعد إنجازاً يجسد فعالية الخطط الوطنية في قطاع الأمن الغذائي.
وزارالعطية اليوم الثلاثاء شركة بلدنا للصناعات الغذائية، لمتابعة منظومة الأمن الغذائي وتعزيز الإنتاج المحلي. واطلع خلال على سير العمل في المزارع وخطوط الإنتاج التابعة للشركة، التي تغطي نحو 99% من احتياجات السوق المحلي من منتجات الألبان الطازجة ومشتقاتها، كما استعرض مخزون مدخلات الإنتاج الزراعية والصناعية لدى الشركة، والذي يكفي لتغطية احتياجاتها لأكثر من عشرة شهور، ما يسهم في تعزيز استقرار الإمدادات الغذائية في السوق المحلي.
سعادة وزير البلدية يتفقد شركة بلدنا للصناعات الغذائية
إنتاج الألبان يغطي 99٪ من احتياجات السوق المحلي، مع مخزون من مدخلات الإنتاج يكفي أكثر من 10 أشهر، بما يعزز استقرار الإمدادات الغذائية ودعم الإنتاج المحلي.#جاهزين #وزارة_البلدية #قطر
His Excellency the Minister of… pic.twitter.com/OvTqYVm3OM
— وزارة البلدية | Ministry Of Municipality (@albaladiya) March 17, 2026
واستمع وزير البلدية إلى عرض من إدارة الشركة حول جهودها في تطوير منظومة الإنتاج ورفع الكفاءة التشغيلية بما يواكب الطلب المتزايد في السوق المحلي، مؤكداً أهمية الدور الحيوي للشركات الوطنية مثل "بلدنا" في دعم منظومة الأمن الغذائي وتحقيق الاستدامة الإنتاجية . من جانبه، أعرب رئيس مجلس إدارة شركة "بلدنا" معتز الخياط عن تقديره لاهتمام الدولة بقطاع الإنتاج الغذائي، مشدداً على التزام الشركة بمواصلة تطوير قدراتها الإنتاجية وتعزيز مساهمتها في تحقيق الأمن الغذائي الوطني، بفضل الدعم الحكومي الذي مكّنها من بناء منظومة إنتاج متكاملة وفق أعلى المعايير العالمية.
وتأتي هذه الجولة ضمن سلسلة زيارات ميدانية ينفذها وزير البلدية لعدد من الشركات والمنشآت العاملة في مجالات الإنتاج الزراعي والحيواني والغذائي، بهدف متابعة جاهزية الإنتاج المحلي وضمان استقرار الإمدادات الغذائية وتوافر المنتجات في الأسواق. وتشهد منظومة الأمن الغذائي في قطر تطوراً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، بفضل الاستراتيجيات الوطنية التي تبنتها الدولة منذ عام 2018 لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. 
وتمكنت قطر من تحقيق نسب اكتفاء ذاتي مرتفعة في عدد من القطاعات، أبرزها الخضروات الطازجة بنسبة تجاوزت 70%، وتربية الدواجن بنسبة تفوق 95%، إضافة إلى نجاح تجربة الألبان التي تعد نموذجاً وطنياً رائداً في التحول نحو الإنتاج المحلي المستدام.
## قطاع البناء الإسرائيلي أمام أزمة عميقة: الحرب ترفع الأسعار
17 March 2026 11:28 AM UTC+00
بدأت شركات الشحن بفرض رسوم تتراوح بين مئات وآلاف الدولارات لكل حاوية بسبب الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، وقامت شركة أشكليت الإسرائيلية، مستوردة مواد البناء، بتحميل هذه التكلفة على عملائها. إذ يواجه قطاع البناء الإسرائيلية، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على الواردات، أزمة حقيقية: 86 ألف شقة غير مبيعة، وانخفاض الأسعار، والآن ارتفاع أسعار مواد البناء.
وتشرح صحيفة "كالكاليست" أن شركة "أشكليت 268" لاستيراد مواد البناء، رفعت سعر منتجاتها بمقدار 43 شيكلًا للمتر المكعب، أي بزيادة تُقدّر بنحو 13%. وأرسلت الشركة هذا الإعلان إلى عملائها في قطاع البناء الأسبوع الماضي. ويكمن القلق بقطاع البناء في أن هذا الإعلان ليس سوى بداية موجة من ارتفاع الأسعار التي يُتوقع أن يتحملها المقاولون قريبًا.
ويستند هذا القلق إلى سبب الزيادة "اعتبارًا من يوم الأحد 8 مارس 2026، تفرض شركات الشحن رسومًا إضافية على جميع المنتجات المستوردة، بالإضافة إلى الزيادة العالمية في أسعار الشحن البحري"، وفق رسالة الشركة للعملاء.
صرح روني بريك، رئيس جمعية مقاولي البناء الإسرائيليين، لصحيفة كالكاليست قائلاً: "بعد عامين ونصف من الحرب، التي عانى خلالها قطاع البناء ولا يزال يعاني من أضرار اقتصادية غير مسبوقة، ظهرت الآن طبقة جديدة من التأثير تُهدد هذا القطاع. من واجب الحكومة، التي كان دعمها لقطاعي البناء والبنية التحتية طوال فترة الحرب شبه معدوم، أن تُخصص ميزانية لدعم رواد الأعمال والمقاولين. يجب عليها تنظيم تعديل قوائم الأسعار والعقود في مجالات التنفيذ، وسدّ النقص الحاد في العمالة في قطاع البناء، وخاصة في البنية التحتية، والذي بلغ عشرات الآلاف، ووضع قواعد تحمي المقاولين من التأخير في تسليم أعمال البناء والشقق. إن استمرار تجاهل الأزمة في هذا القطاع لن يكون أقل من كارثة اقتصادية تمتد لسنوات طويلة، ستطاول كل بيت في إسرائيل".
تُستخدم الكتل الخرسانية في بناء المباني المنخفضة، لكن استخدامها ليس شائعًا في المباني الشاهقة. مع ذلك، تعتمد جميع مواد البناء تقريبًا على الواردات، باستثناء الإسمنت الذي يُنتج في إسرائيل ويُشكّل ما يصل إلى 2% من تكلفة بناء شقة نموذجية.
يستورد قطاع البناء المواد الخام، بالإضافة إلى منتجات أخرى كالبلاط والمراحيض والنوافذ. تُصنع الأبواب وإطارات النوافذ في إسرائيل، ولكن حتى في هذه الحالة، تُستورد المواد الخام. ووفقًا لصحيفة "كالكاليست"، فإنّ الرسوم الجمركية التي تفرضها شركات الشحن تُفرض أيضًا على مستوردي السلع الأخرى، ما يُثير مخاوف من ارتفاع أسعار مواد البناء. وقد أعلنت شركات الشحن، بما فيها شركة "إم إس سي"، أكبر شركة شحن في العالم، قبل أسبوع عن رسوم جمركية تتراوح بين مئات وآلاف الدولارات لكل حاوية.
إضافةً إلى أعباء الحرب، رفعت شركات الشحن أسعار الشحن البحري لأسباب تتعلق بارتفاع تكاليف الطاقة والتأمين، وتغير مسارات الشحن. لكن التحدي الذي يواجه قطاعي البناء والصناعة في إسرائيل بحسب "كالكاليست" لا يقتصر على ارتفاع تكاليف النقل فحسب، بل إن الحرب تؤثر على المدخلات في جوانب أخرى عديدة. كما أن لارتفاع أسعار النفط تداعيات على هذا القطاع، فعلى سبيل المثال، يُستخدم فحم الكوك البترولي، وهو منتج ثانوي لعملية تكرير النفط، في عمليات إنتاج الإسمنت. وتُنتج البوليمرات، التي تُستخدم في صناعة الأنابيب ومواد العزل، ضمن مواد أخرى، في عمليات تكرير النفط.
إن ارتفاع تكلفة مدخلات البناء يوقع الصناعة في أزمة عميقة، حيث تواجه شركات البناء صعوبة في بيع الشقق. توجد 86 ألف شقة جديدة لم تُبَع بعد بحسب "كالكاليست". بالإضافة إلى ذلك، أفادت وزارة المالية هذا الأسبوع بإلغاء أكثر من 1400 صفقة شراء شقق. يأتي هذا كله في ظل انخفاض الأسعار: فقد انخفض سعر الشقق الجديدة والمستعملة بنسبة 1.1% منذ إبريل 2025، بينما انخفض سعر الشقق الجديدة بنسبة 3.9% خلال هذه الفترة. لذا، لا يستطيع المطورون العقاريون تحميل مشتري الشقق الزيادة في تكاليف البناء، وسيضطرون إلى تحمل الخسائر، وفي ظل هذه الظروف غير المستقرة، لن يسارعوا إلى بدء مشاريع جديدة.
## هيومن رايتس ووتش: هجمات إيران تعرّض مدنيي الخليج لخطر جسيم
17 March 2026 11:55 AM UTC+00
قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الثلاثاء، إن المدنيين في دول مجلس التعاون الخليجي يواجهون خطراً جسيماً من جراء الضربات الإيرانية المستمرة، رداً على الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران، مشيرة إلى أن العديد من هذه الهجمات استهدفت مباني سكنية وفنادق ومطارات مدنية وسفارات ومراكز مالية.
ووفقاً لمصادر حكومية في دول مجلس التعاون، بحسب المنظمة، فإن الهجمات أدت حتى 16 مارس/ آذار إلى مقتل 11 مدنياً على الأقل وإصابة 268 آخرين، معظمهم من العمال الوافدين، بينهم ما لا يقل عن 10 أجانب، فيما كانت بعض الوفيات نتيجة سقوط حطام.
وقالت الباحثة في المنظمة جوي شيا إن المدنيين، ولا سيما العمال الوافدين، يتعرضون للقتل والإصابة بسبب الهجمات الإيرانية، داعية السلطات الإيرانية إلى اتخاذ تدابير فورية لحمايتهم. وذكرت المنظمة أنها حققت في هجمات طاولت مواقع مدنية، بينها فندق "فيرمونت ذا بالم" ومركز دبي المالي العالمي في الإمارات، إضافة إلى مطارات ومبانٍ سكنية وفنادق وسفارات في عدة دول خليجية، مشيرة إلى عدم تمكنها من تأكيد وجود أهداف عسكرية في تلك الهجمات.
وأشارت إلى أن طهران بررت استهدافها بالقول إنها تضرب مواقع نُقل إليها عسكريون أميركيون، فيما نقلت تصريحات عن مسؤول في الحرس الثوري تفيد باستهداف "المراكز الاقتصادية" في المنطقة. ولفتت إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان قد أعلن في 8 مارس/ آذار عدم تنفيذ هجمات جديدة على دول الجوار، إلا أن الهجمات استمرت لاحقاً، فيما اعتبر مسؤولون إيرانيون أن أي نقطة تُستخدم لشن هجمات على إيران تُعد هدفاً مشروعاً.
وأكدت المنظمة أن القانون الدولي الإنساني يُلزم أطراف النزاع بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، واتخاذ الاحتياطات لتجنب الخسائر بين المدنيين، مشددة على أن استهداف الأعيان المدنية أو نشر الرعب بين السكان قد يرقى إلى جرائم حرب. وختمت "هيومن رايتس ووتش" بأن الهجمات الإيرانية تبدو أنها تطاول المدنيين والبنى المدنية، ما يؤدي إلى تدمير سبل عيش السكان في دول الخليج.
الشبكة العربية لحقوق الإنسان تدعو إلى حماية المدنيين
من جهتها، دعت الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان إلى وقف التصعيد العسكري في المنطقة فوراً والعودة إلى المسارات الدبلوماسية حفاظاً على الاستقرار وأمن المدنيين. وأكدت الشبكة في اجتماع طارئ أن "الهجمات الإيرانية على عدد من الدول العربية تمثل مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعده الآمرة، وفي مقدمتها قاعدة الحظر المطلق لاستخدام القوة، بما يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين".
وشددت، في اجتماع جمعيتها العامة الطارئة الذي عقد (عبر الإنترنت) أمس الاثنين، على ضرورة تفعيل آليات المساءلة الدولية لضمان عدم إفلات أي جهة من العقاب، وعلى أهمية تعزيز الدول المتضررة إجراءات حماية المدنيين وفق المعايير الدولية، وتطوير خطط الطوارئ الوطنية للتعامل مع الهجمات الصاروخية أو العابرة للحدود، إضافة إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين من الهجمات، وضمان وصول الخدمات الأساسية لهم، وتسهيل وصول المؤسسات الوطنية للمعلومات والبيانات الميدانية لضمان توثيق دقيق وشفاف للانتهاكات.
كذلك أكد الاجتماع الطارئ عدداً من التوصيات، من بينها تعزيز آليات الرصد والتوثيق للهجمات العسكرية وآثارها على المدنيين، وإعداد تقارير دورية تُرفع إلى الآليات الدولية المختصة، وتطوير بروتوكولات الاستجابة السريعة في حالات الاعتداءات عبر الحدود، بما يشمل تشكيل فرق طوارئ حقوقية، وتوسيع التعاون بين المؤسسات الوطنية العربية لتبادل المعلومات والخبرات حول حماية المدنيين في أثناء الأزمات، إضافة إلى إطلاق حملات توعية حول حقوق المدنيين في أثناء النزاعات وإرشادات السلامة المجتمعية، وتعزيز ثقافة الوقاية.
وأشارت الشبكة العربية لحقوق الإنسان إلى ضرورة توحيد الموقف الحقوقي العربي تجاه الاعتداءات التي تستهدف المدنيين في المنطقة، وتفعيل الدبلوماسية الحقوقية عبر التواصل مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية للضغط من أجل المساءلة، ودعوة الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الهجمات التي طاولت الدول العربية وتقييم مدى توافقها مع القانون الدولي، ومطالبة مجلس حقوق الإنسان بعقد جلسة خاصة حول حماية المدنيين في المنطقة العربية.
واعتبر رئيس الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، البحريني علي أحمد الدرازي، أن الاعتداءات تمثل تهديداً مباشراً لأمن المدنيين واستقرار المجتمعات، وتشكل انتهاكاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وتؤكد الحظر المطلق لاستخدام القوة أو التهديد بها بما يخالف ميثاق الأمم المتحدة.
من جانبه، قال نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر محمد سيف الكواري إن الهجمات المستمرة تمثل عدواناً مكتمل الأركان تنتفي عنه المبررات الأخلاقية والقانونية كافة، لعدم استناده إلى حق الدفاع الشرعي وخروجه عن سياق التدابير التي تقرها الشرعية الدولية. 
وكان الأمين العام للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان سلطان الجمّالي، قد دعا في الاجتماع الطارئ إلى تشكيل فريق عربي للتنسيق في الأزمات تحت إشراف الأمانة العامة للشبكة، يضم نقاط اتصال من كل مؤسسة وطنية، ويتولى هذا الفريق جمع المعلومات وتحليلها وتوحيد الرسائل الحقوقية وإعداد المواقف المشتركة وتنسيق التحركات الدولية، ويعقد اجتماعاً افتراضياً خلال 24 ساعة من أي تطور طارئ. وأشار إلى أهمية تطوير منصة إلكترونية آمنة لتبادل البيانات والتقارير الميدانية والتحديثات العاجلة حول الانتهاكات.
وقالت مديرة مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية إن تفاقم الأزمة التي اندلعت في المنطقة عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإيرانية أدى إلى أضرار جسيمة في المنطقة، فيما لفت مدير إدارة الشؤون القانونية في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر ناصر مرزوق المري إلى السياق الذي حصلت فيه الهجمات، والذي شكل مفارقة مؤسفة مفادها أن دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك دولة قطر، لم تكن طرفاً في الحرب على إيران، بقدر ما كانت طرفاً وسيطاً يحاول خفض التصعيد واللجوء إلى لغة العقل والحكمة والحوار، والعودة إلى طاولة المفاوضات.
## ديرمر: بدء إحراز تقدّم مع لبنان نحو اتفاق سياسي محتمل
17 March 2026 12:10 PM UTC+00
بعد أشهر من اعتزاله العمل السياسي، عاد وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر، إلى الساحة السياسية، تلبية لطلب رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو. وأقرّ ديرمر بهذه العودة بنفسه لأول مرة خلال حديث داخلي خاضه بمدينة نيويورك، نقلت وقائعه صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الثلاثاء، أوضح فيه أن هناك "إمكانية للتوصل إلى اتفاق في الشمال"، معتبراً أن الخلافات القائمة مع لبنان "ليست معقّدة إلى هذا الحدّ".
وطبقاً لديرمر، فإن "النزاعات المتعلقة بالحدود مع لبنان محدودة، وتركز على 13 نقطة، حُلّت سبع منها بالفعل". وأضاف أن نتنياهو أوكله بهذه المهمة الجديدة، مؤكداً صحة التقارير التي تناولت عودته أخيراً. وجاءت تصريحات ديرمر خلال لقاء جمعه مع أعضاء اتحاد الجاليات اليهودية، مساء أمس الاثنين، في مركز سترايكر التابع لكنيس تمبل عامينو-إل، في نيويورك، وفيه أشار إلى أنه "بدأ إحراز تقدّم مع لبنان" نحو اتفاق سياسي محتمل.
استدعاء ديرمر لهذه المهمة لم يكن عشوائياً، إذ سبقت له إدارة مفاوضات وقف إطلاق النار مع لبنان عام 2024. واعتُبر القرار آنذاك صائباً، نظراً للتحديات المتزامنة في غزة وإيران، وقضية الأسرى الإسرائيليين. ومع ذلك، أشار ديرمر إلى أن المفاوضات الحالية ستختلف، إذ يرفض الجانب الإسرائيلي العودة إلى الوضع القائم قبل السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويربط أي اتفاق سلام بشروط واضحة، أهمها نزع سلاح حزب الله. وأكد الوزير السابق أن الهدف هو منع أي تهديد على الحدود، مع الحفاظ على موقف قوي في مفاوضات السلام.
الانتخابات المقبلة: حكومة أكثر يمينية من أجل الأمن
وتطرق ديرمر في حديثه إلى الانتخابات المقبلة في إسرائيل، مؤكداً أن تركيبة الكنيست القادمة ستكون "أكثر يمينية" مقارنة بالحالية، بما يعكس نتائج حرب الإبادة على قطاع غزة، وتأثيرها على العقيدة الأمنية الإسرائيلية. وصوّر الانقسام السياسي بين اليسار واليمين في إسرائيل باعتباره هامشياً، بينما "القضايا الأمنية تمثل الأولوية للجمهور الإسرائيلي بشكل عام". وانتقد ديرمر المقاطعات السياسية التي أدت إلى تشكيل الحكومة الحالية، معرباً عن أمله في تكوين "حكومة وحدة وطنية واسعة جداً"، لا تكون عرضة للابتزاز من الأحزاب الصغيرة، فبحسبه كلما كانت الحكومة أوسع، كلما قل تأثير أي حزب على استقرار الائتلاف، موضحاً أن هذه "لحظة يجب استغلالها لتحقيق وحدة سياسية حقيقية"، في إشارة إلى الحرب الحالية وتطوراتها.
في غضون ذلك، كشف عن دوره في تعزيز "اتفاقيات أبراهام"، مشيراً إلى أنه ساعد نتنياهو بطريقة مبتكرة على توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نحو التركيز على السلام مع الدول العربية، بدلاً من الانشغال بالقضية الفلسطينية. وأوضح ديرمر أن التعامل مع ترامب تطلب اختصار الأفكار وتبسيطها، باستخدام تشبيهات من الغولف والعقارات، ما ساعد ترامب على فهم الأولويات الإسرائيلية بسرعة. وأوضح أنه في لقاء جمعه بترامب سابقاً، استخدم تعابير تتعلق بلعبة الغولف التي تهمّ ترامب، ليقنعه بالدفع نحو الاتفاقيات المذكورة، إذ قال له إن "السلام مع الإمارات يشبه ضربة من مسافة متر ونصف المتر، والسلام مع السعودية ضربة طويلة، أما السلام مع الفلسطينيين فهو ضربة مباشرة على الحفرة، عبر جدار من الطوب"، في إشارة إلى صعوبة تحقيق تقدم ملموس مع الفلسطينيين مقارنة بالدول العربية.
وأشار الوزير السابق إلى أن الحرب على إيران لم تعق تقدم "اتفاقيات أبراهام"، بل عززتها، إذ أصبحت الدول العربية ترى إسرائيل شريكاً حيوياً في حماية مصالحها الأمنية على المدى الطويل، في ظل مخطط الانسحاب التدريجي للولايات المتحدة من الشرق الأوسط، وتركيزها على آسيا. وأضاف أن هذا يفتح المجال لتحالف استراتيجي جديد في المنطقة، تكون إسرائيل في مركزه، موضحاً أن "ما نراه اليوم هو بداية هيكل أمني إقليمي جديد بالكامل"، على حد وصفه.
مواجهة إيران وتعزيز الأمن الإقليمي
وتطرّق ديرمر إلى التحديات الأمنية الكبرى، لا سيما الإيرانية، موضحاً أن إسرائيل كانت وراء العمليات الاستخبارية الكبرى، بما في ذلك اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، دون مشاركة مباشرة من الولايات المتحدة خلافاً للتقارير التي تحدثت عن ذلك. وقال إن إسرائيل نجحت في تقليص القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، مؤكداً أن التهديد الوجودي لإسرائيل قد تراجع بشكل كبير، على الرغم من استمرار إيران في محاولة إعادة بناء قدراتها بدعم صيني.
وأشار إلى أن التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الإيرانية يتم بطريقة غير مسبوقة، مقارناً ذلك بما فعله (ونستون) تشرشل و(فرانكلين) روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية. وأوضح ديرمر أن نتنياهو أبلغ ترامب بأن إسرائيل مستعدة لمواجهة إيران لوحدها إذا لزم الأمر. وانتقد ديرمر صبر الجمهور الإسرائيلي على الحرب، موضحاً أن تنفيذ الاستراتيجيات العسكرية يحتاج وقتاً، وأن النجاح لا يقاس بإسقاط النظام الإيراني بالكامل، بل "بالحد من قدرات العدو بشكل منهجي". وقال إن "العدو الأكبر لإسرائيل يتآكل يوماً بعد يوم، ونريد إبقاء إيران في حالة لا تسمح لها بتجاوز حدود قدرتها العسكرية"، مضيفاً أن الانهيار الداخلي للنظام الإيراني سيكون نتيجة التطورات داخل إيران نفسها، وليس بالضرورة نتيجة الضربات العسكرية المباشرة.
وأوضح أن الحرب الإسرائيلية ضد التهديدات الإقليمية تتطلب صبراً وتنفيذاً منهجياً، مشدداً على أن "الحملة لن تستغرق شهوراً طويلة، لكنها تحتاج خطة واضحة"، محذراً من المبالغة في تقييم فشل الحرب إذا لم يسقط النظام الإيراني بالكامل. وأضاف أنه "كما رأينا في أمثلة تاريخية محدودة، انهيار الأنظمة غالباً يأتي من الداخل، وليس من الضربات المباشرة وحدها".
## فيوري يوافق على مواجهة جوشوا وهذا موعد النزال
17 March 2026 12:30 PM UTC+00
وافق المُلاكم البريطاني، تايسون فيوري (37 عاماً)، على مواجهة مواطنه أنطوني جوشوا، بعدما تم التواصل إلى اتفاق رسمي بين الطرفين، عقب مفاوضات دامت لعدة سنوات، شهدت الكثير من التقلبات والإثارة والجدل، جعلت جماهير رياضة "الفن النبيل"، تُطالب بضرورة إجراء هذا اللقاء، قبل نهاية مسيرة المُلاكمين.
وذكرت صحيفة ذا صن البريطانية، أمس الاثنين، أن تايسون فيوري وافق على مواجهة مواطنه أنطوني جوشوا، بعد 10 سنوات من الإثارة بين الطرفين، عقب قيامهما بإثارة الكثير من الجدل، نتيجة تقديمهما الكثير من الوعود، حول إقامة هذا النزال، الذي لم ير النور نهائياً، بسبب مشكلة توزيع الأرباح المالية بينهما، بالإضافة إلى مسألة عنوان المواجهة، التي ستحسم جدل هوية أفضل ملاكم في تاريخ الوزن الثقيل بالمملكة المتحدة.
وتابعت أن تايسون فيوري يدرك جيداً أن تقدمه في السن لن يُمكنه من خوض هذا النزال، الأمر الذي جعله يوافق على إقامته، حيث من المتوقع أن يقوم أنطوني جوشوا بخوض نزال تحضيري خلال الفترة القادمة، وتحديداً بعد عودته من فترة العلاج الطبيعي، التي يخضع لها في الإمارات، عقب نجاته من حادث سير مميت في نيجيريا خلال شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وأوضحت أن النزال بين فيوري وجوشوا سيكون في نهاية العام الجاري، وسيُبث على منصة نتفليكس، بعدما حصل الطرفان على حقوقهما المالية، الأمر الذي جعلهما يقدمان على هذه الخطوة الضخمة، التي ستكون الحدث الرئيسي بلا منازع في رياضة "الفن النبيل"، نظراً إلى أن هذه المواجهة طال انتظارها لمدة 10 أعوام كاملة، بالإضافة إلى أنها ستحدد هوية أفضل ملاكم وزن ثقيل في المملكة المتحدة.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن فيوري يستعد الآن إلى خوض نزاله في شهر إبريل/نيسان القادم، فيما يواصل مواطنه أنطوني جوشوا رحلة الشفاء من إصابة الكتف، التي تعرض لها بعد حادث السير المميت في نيجيريا، لكنه الآن سيعمل على العودة بسرعة كبيرة، بعدما حصل على فرصته الضخمة، عبر نزال سيكون حديثه العالم خلال السنوات القادمة، بسبب قوة المُلاكمين.
## مبابي يغازل باريس سان جيرمان: أحد أفضل أندية العالم
17 March 2026 12:31 PM UTC+00
لم يستطع مهاجم نادي ريال مدريد الإسباني، الفرنسي كيليان مبابي (27 عاماً)، نسيان فضل فريقه السابق، باريس سان جيرمان، الذي قدمه إلى جماهير الرياضة في العالم، بعدما حقق المُهاجم جميع الألقاب المحلية، لكن في صيف عام 2024، قرر الرحيل من أجل تحقيق حُلمه، وهو حسم لقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
وذكرت صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، أمس الاثنين، أن مبابي على عكس كل ما يقال في وسائل الإعلام ببلاده، حول عدم رغبته بالحديث عن ناديه السابق، باريس سان جيرمان، بسبب المشاكل القانونية بين الطرفين، لكن مهاجم ريال مدريد لم يستطع كبح مشاعره، عند سؤاله عن "الباريسي"، ليحسم بذلك الجدل الدائر، حول الولاء والمحبة التي يحفظها بقلبه.
وقال مبابي "قضيت سبع سنوات كاملة مع نادي باريس سان جيرمان، ولا أعتقد أنني عبرت عن حبي للفريق بما فيه الكفاية، لكن كنت دائماً على دراية تامة بمكانتي في الفريق، لأنني تحدثت سابقاً حول قيمته الفنية، وأعود إلى التذكير، أنه أكبر نادٍ في فرنسا، وواحد من أفضل الأندية في العالم، وفي عام 2024 انتقلت إلى أكبر فريق في العالم، وهو ريال مدريد".
وأضاف مبابي في حديثه قائلاً "ريال مدريد هو النادي الوحيد، الذي كنت سأترك باريس سان جيرمان من أجله، ولو لم أستطع الرحيل إلى إسبانيا في عام 2024، لكنت بقيت مع الفريق الفرنسي طوال حياتي، لكن الآن حققت حلمي باللعب مع الفريق الملكي، وأنا سعيد للغاية بما فعلته، ورغم كل شيء، لكنني ما زلت أحرص على مشاهدة المواجهات التي يخوضها الباريسي، ولي أصدقاء في الفريق أتواصل معهم دائماً، وهم يقدمون أداءً رائعاً في الوقت الحالي".
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن كيليان مبابي استطاع حسم الجدل الدائر في وسائل الإعلام الفرنسية، التي تبحث عن إثارة المشاكل دائماً في الأخبار، والتي تنشرها عن عدم قدرة المهاجم على إظهار الولاء والوفاء لفريق لعب في صفوفه لعدة سنوات، لكن نجم ريال مدريد خرج هذه المرة، وأعلن موقفه بصراحة، ووجه رسالته مباشرة، رغم المشاكل القانونية مع "الباريسي".
## "رويترز": مجتبى خامنئي يرفض مقترحات وقف الحرب والتهدئة مع أميركا
17 March 2026 12:38 PM UTC+00
قال مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز اليوم الثلاثاء، إن الزعيم الأعلى آية الله مجتبى خامنئي رفض مقترحات نقلتها دولتان وسيطتان إلى طهران لتهدئة التوتر أو وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة. وأضاف المسؤول أن موقف خامنئي الخاص بالثأر من الولايات المتحدة وإسرائيل "حازم وجاد للغاية" خلال أول اجتماع له بشأن السياسة الخارجية، ولم يوضح ما إذا كان الزعيم الأعلى قد حضر الاجتماع شخصياً.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن الزعيم الأعلى قال إنه "ليس الوقت المناسب للسلام إلى أن تُجبَر الولايات المتحدة وإسرائيل على الرضوخ وقبول الهزيمة ودفع التعويضات". وذكرت ثلاثة مصادر لرويترز يوم السبت، أن إدارة ترامب رفضت جهود حلفاء بالمنطقة لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران. وأوضح مصدران أن سلطنة عُمان حينها، التي توسطت في المحادثات قبل الحرب، حاولت مراراً فتح قنوات اتصال، لكن البيت الأبيض أوضح أنه غير مهتم. وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض أن ترامب رفض تلك الجهود لبدء المحادثات، وأنه يركز على المضي قدماً في الحرب لإضعاف القدرات العسكرية لطهران.
ويوم الأحد الماضي، قال ترامب إنه يجري محادثات مع إيران، لكن طهران ليست مستعدة لإبرام اتفاق ينهي الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث. وصرّح الرئيس الأميركي للصحافيين في الطائرة الرئاسية، قائلاً: "نعم، نحن نجري محادثات معهم. لكنني لا أعتقد أنهم مستعدون. لكنهم يقتربون جداً"، دون كشف مضمون هذه المحادثات، لكنه أكد مجدداً أن إيران "أُهلكت" في الضربات الأميركية الإسرائيلية. ونفت إيران مراراً إجراء أي محادثات مع الولايات المتحدة منذ بدء الحرب.
ويوم أمس أفاد موقع أكسيوس بإعادة تفعيل قناة اتصال مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وعراقجي في الأيام الأخيرة. ونقل التقرير عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع على الأمر قولهما إن عراقجي أرسل رسائل نصية إلى ويتكوف، وهو ما نفاه عراقجي، مشيراً إلى أن آخر اتصال له مع ويتكوف كان قبل العدوان على إيران.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال إن بلاده تشترط "الاعتراف بالحقوق المسلّمة لإيران، ودفع التعويضات، وإلزام دولي حاسم بعدم تكرار أي عدوان عليها"، لإنهاء الحرب. فيما عبّر عراقجي في مقابلة مع "العربي الجديد" عن ترحيبه بأي فكرة أو مقترح يؤدّي إلى إنهاء "عادل" للحرب ويوفر الضمانات اللازمة لعدم تكرارها، مشيراً إلى أن لا توقعات لديه بموعد انتهائها.
إلى ذلك، قال عراقجي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس اليوم الثلاثاء، إنه لا يمكن النظر للاضطرابات بمضيق هرمز بمعزل عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ووفقاً لما ورد على تليغرام، فقد حثّ عراقجي الدول والمؤسسات الحريصة على السلام والأمن العالميين على إدانة الهجمات الأميركية الإسرائيلية على بلاده.
سفير إيران بموسكو ينفي تلقي مجتبى خامنئي العلاج في روسيا
في شأن آخر، نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء اليوم الثلاثاء عن سفير إيران لدى روسيا كاظم جلالي نفيه صحة تقرير إعلامي أفاد بأن الزعيم الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي يتلقى علاجا طبيا في موسكو. وذكرت صحيفة الجريدة الكويتية في مطلع الأسبوع أن خامنئي البالغ من العمر 56 عاما، والذي أفادت التقارير بأنه أصيب بجروح بالغة في الغارة الجوية الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل والده، نُقل إلى موسكو لتلقي العلاج الطبي بناء على دعوة شخصية من الرئيس فلاديمير بوتين.
(رويترز، العربي الجديد)
## الأمم المتحدة: المدنيون في لبنان يدفعون ثمناً باهظاً للحرب
17 March 2026 12:44 PM UTC+00
ذكرت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، أنّ المدنيين يدفعون ثمناً باهظاً مع استمرار اتساع رقعة الحرب على لبنان، ما يؤدي إلى نزوح مدنيين وسقوط قتلى وجرحى. وقال عمران رضا، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان: "يزداد النزوح بسرعة لا تصدق. غادر مئات الآلاف منازلهم، وحمل كثيرون القليل من المتعلقات أو مجرد الملابس التي يرتدونها". وذكرت الأمم المتحدة أن بيانات الحكومة اللبنانية تظهر أن خمس السكان تقريباً مسجلون حالياً نازحين، وتوقعت أن يزداد العدد.
إلى ذلك ذكرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن الغارات الجوية الإسرائيلية على مبانٍ سكنية في لبنان تثير مخاوف بموجب القانون الدولي. وقال المتحدث باسمها ثمين الخيطان في جنيف: "دمرت الغارات الجوية الإسرائيلية مباني سكنية بكاملها في مناطق حضرية مكتظة حيث يُقتل العديد من الناس، من بينهم نساء وأطفال من أسرة واحدة أحياناً كثيرة. تثير هذه الهجمات مخاوف بموجب القانون الدولي الإنساني".
وأمس الاثنين، حذرت كل من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة من أن "الهجوم البري الإسرائيلي الواسع على لبنان قد يؤدي إلى عواقب إنسانية مدمرة، ويُفضي إلى صراع طويل الأمد". وأدانت الدول الخمس الهجمات التي استهدفت المدنيين والبنى التحتية والعاملين الصحيين وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، ودعت الأطراف للعمل وفق القانون.
وقررت بريطانيا تقديم أكثر من خمسة ملايين جنيه إسترليني (نحو ستة ملايين و649 ألف دولار) تمويلاً إنسانياً طارئاً لدعم آلاف المدنيين والنازحين الأكثر ضعفاً في لبنان، وأوضحت السفارة البريطانية في بيروت أن التمويل سيُنفذ عبر عدد من الشركاء الإنسانيين، من بينهم برنامج الأغذية العالمي والصليب الأحمر اللبناني، من خلال الصليب الأحمر البريطاني والصندوق الإنساني للبنان التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وأشارت إلى أن المساعدات العاجلة تشمل توزيع ألف وجبة جاهزة للأكل، و2500 من اللوازم الصحية، وألف بطانية، و2500 قسيمة وقود للنازحين عبر الصليب الأحمر اللبناني. كما سيوفر التمويل البريطاني مستلزمات تعليمية طارئة لأكثر من 120 ألف طفل ومستلزمات شخصية لعشرة آلاف فتاة في عمر المراهقة بمراكز الإيواء عبر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).
(رويترز، الأناضول)
## يونيسف: 100 ألف شخص فروا من جنوب السودان إلى إثيوبيا في مارس
17 March 2026 12:44 PM UTC+00
أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، اليوم الثلاثاء، بأن أمراً أصدره جيش جنوب السودان في في السادس من مارس/آذار بإخلاء بلدة أكوبو الخاضعة لسيطرة المعارضة، دفع نحو مائة ألف شخص إلى الفرار عبر الحدود إلى إثيوبيا، بينما انتقل آخرون إلى مناطق آمنة في ولايتي جونقلي وأعالي النيل. وغادر جميع من كانوا يتلقون العلاج في مستشفى أكوبو، الذي كان سابقاً ملاذاً آمناً للمرضى والجرحى. وتؤكد التقارير أن المستشفى قد نُهب وأُغلق الآن.
وأرسلت المنظمة أمس "تحديثاً عاجلاً يشير إلى تدهور أوضاع الأطفال في ولاية جونقلي، حيث يتصاعد العنف والنزاع"، لافتة إلى أن "معدلات سوء التغذية بين الأطفال النازحين مرتفعة على نحو يثير القلق". وقالت يونيسف على منصة "إكس" يحتاج الأطفال في جونقلي إلى دعم عاجل. لا تزال النزاعات والكوليرا والنزوح تشكل خطراً مستمراً على الأرواح".
Children in #Jonglei need urgent support.
Conflict, cholera & displacement continue to put lives at risk.
Read the Flash Update: https://t.co/HBGjASNkhJ#UNICEF and partners call for peace, protection and safe access.
— UNICEF South Sudan (@unicefssudan) March 16, 2026
وأكدت يونيسف تقارير تفيد بأن 28 مرفقاً صحياً وغذائياً في ولاية جونقلي قد دُمِّر أو نُهِب أو توقفت خدماته منذ 1 يناير، مع الاستيلاء على العديد من المستلزمات الصحية والغذائية. يأتي ذلك في ظل تفشٍّ مستمر للكوليرا، إذ سُجّلت 149 حالة و19 وفاة في أيود، مع تزايد الحالات في منطقتي دوك وأورور.
ووفقاً للمنظمة، ففي الأول من يناير/كانون الثاني 2026، كان أكثر من 6000 طفل يتلقون العلاج من سوء التغذية الحاد في ولاية جونقلي، بزيادة قدرها 60% مقارنةً بعام 2025. ومنذ ذلك الحين، تسببت الاشتباكات المسلحة في نزوح أكثر من 263 ألف شخص، تاركةً العديد من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية دون الحصول على الخدمات أو الغذاء العلاجي.
وأظهرت التقييمات الأخيرة في المناطق التي تضم عائلات نازحة أن ربع الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، وهو معدل أعلى بكثير من عتبة الطوارئ البالغة 15%. كما تبين أن 7% من الأطفال الذين تم تقييمهم يعانون من سوء التغذية الحاد، وهو أشد أنواع سوء التغذية لدى الأطفال.
وازدادت عمليات نهب الإمدادات في جميع أنحاء البلاد. فمنذ يناير/كانون الثاني، سجلت يونيسف 17 حادثة في ولايات واراب، وأعالي النيل، والوحدة، وجونقلي، حيث وقعت أكثر من 80% منها في جونقلي. وإلى جانب تضرر البنية التحتية وتخريبها، سُرقت إمدادات حيوية في مجالات الصحة والتغذية وتنقية المياه والصرف الصحي.
ووفقاً لمصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، نزح أكثر من 267 ألف شخص (حوالي 50 ألف أسرة) في ولايات جونقلي، ليكس، وأعالي النيل بين 1 يناير و28 فبراير 2026. وأفادت يونيسف أن الأسر النازحة حديثاً تفتقر إلى الخدمات الأساسية، مما يزيد الضغط على الأنظمة المحلية ويفاقم الحالة الصحية.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## القنصل الإيراني في النجف: مستمرون بتزويد العراق بالكهرباء والغاز
17 March 2026 12:47 PM UTC+00
أعلن القنصل العام الإيراني في النجف، سعيد سيدين، اليوم الثلاثاء، الاستمرار في تزويد العراق بالكهرباء والغاز، مشيراً إلى أن جميع المنافذ الحدودية مع العراق مفتوحة، والحركة التجارية مستمرة بين البلدين. ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن سيدين قوله إن "المعركة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، ونرى القوات المسلحة الإيرانية تضرب المصالح الأميركية وتضرب الكيان الصهيوني في عقر داره، وأيضاً أينما وُجد الأميركيون تضربهم".
وأكد القنصل سيدين أن "الحرب الحالية إقليمية، وإذا استمرت فإن دول المنطقة كلها قد تتعرض لقلة في إنتاج الطاقة وربما يحدث خلل في هذا المجال"، موضحاً أن "العديد من مواقع إنتاج النفط أو الغاز تعرّضت للهجوم وبعضها واجه نكسات، ولا يُعرف كيف سيكون الوضع إذا استمر الصراع". وأوضح سيدين أن "المطارات مغلقة بسبب الوضع الأمني، لكن المنافذ الحدودية مفتوحة والزوار يتبادلون بين البلدين"، مشيراً إلى أن "الكيان الصهيوني ضرب بعض المناطق الحدودية داخل إيران، ما قد يعوق حركة الزوار والمسافرين بين البلدين".
وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، أحمد موسى، لوكالة رويترز، السبت الماضي، إن "إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من ستة ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي"، مضيفاً أن "الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد". ويعتمد العراق بشكل رئيس على الغاز الإيراني لتشغيل محطاته الكهربائية، ما يجعل أي انقطاع مفاجئ ينعكس فوراً على ساعات التجهيز. 
وسبق أن أكدت الوزارة أن الغاز الإيراني يشغّل نحو 30% إلى 40% من إنتاج الكهرباء في البلاد. ويستورد العراق ما يقرب من 1200 ميغاواط من الكهرباء مباشرة من إيران، إضافة إلى ما يقارب 45 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يومياً لتشغيل محطات الطاقة التي تغذي عدة محافظات رئيسية، أبرزها بغداد والبصرة وديالى.
ويبلغ حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، ويشمل مواد غذائية وسلعاً استهلاكية ومواد إنشائية. كما يعتمد العراق بشكل رئيس في استيراد كثير من السلع، فضلاً عن صادراته النفطية، على الخليج العربي ومضيق هرمز الذي بات مغلقاً منذ الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع في أسواق العراق، إضافة إلى تراجع كبير في صادراته النفطية التي تشكّل نحو 90% من إيرادات الموازنة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## أمير قطر والعاهل الأردني يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة
17 March 2026 12:48 PM UTC+00
بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في الديوان الأميري، اليوم الثلاثاء، تطورات الأوضاع في المنطقة "في ضوء التصعيد الراهن واستمرار العدوان الإيراني السافر الذي استهدف قطر والأردن وعدداً من دول المنطقة".
وحسب الديوان الأميري القطري، أكد أمير قطر "تضامن دولة قطر مع المملكة الأردنية الهاشمية إزاء كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها"، فيما جدد الملك الأردني تضامن بلاده و"دعمها الكامل لكل ما تتخذه دولة قطر من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها". كما أكد الجانبان رفضهما هذه الاعتداءات، وشددا على "ضرورة الوقف الفوري لكافة الأعمال العسكرية التي من شأنها توسيع دائرة الصراع وتعريض أمن الدول وشعوبها للخطر، كما شددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد واحتواء التوتر القائم، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمات القائمة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التدهور ويعزز فرص الأمن والاستقرار فيها".
وتطرق الجانبان كذلك إلى "عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك"، مؤكدين "أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، لا سيما في ظل التطورات الراهنة وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها".
كما عقد أمير قطر وملك الأردن لقاءً ثنائياً، بحثا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حيال عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأزمة الراهنة وتداعياتها على الأمن والسلام في العالم.
وأكد الجانبان، خلال اللقاء، وفق الموقع الرسمي للديوان الملكي الأردني، إدانتهما الهجمات الإيرانية المستمرة على الأردن ودولة قطر، مشددين على ضرورة وقفها فوراً، باعتبارها اعتداء على سيادة الدول وانتهاكاً للقانون الدولي. كما أعربا عن رفضهما "محاولات إقحام الدول العربية في صراع هي ليست طرفاً فيه"، مشددين على ضرورة استخدام الحوار والقنوات الدبلوماسية لحل النزاعات. وأكد الزعيمان أهمية إدامة التنسيق على المستوى الثنائي، ودعَوَا إلى "تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد واستعادة الاستقرار في المنطقة".
وشدد ملك الأردن على استمرار بلاده بـ"اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات للحفاظ على أمنه واستقراره وسلامة مواطنيه". كما حذر من "خطورة استغلال الحرب الدائرة في المنطقة ذريعة لتقييد حرية المصلين بالوصول إلى المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، وفرض واقع جديد في الضفة الغربية وغزة". وأكد العاهل الأردني ضرورة دعم جهود لبنان في الحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته.
## الاعتداءات الإيرانية على الخليج | قتيل في أبوظبي وجريحان بالكويت
17 March 2026 12:48 PM UTC+00
تستمرّ الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج مع استمرار الحرب في المنطقة للأسبوع الثالث، حيث قُتل شخص في أبوظبي وأصيب اثنان بالكويت جراء سقوط شظايا اليوم الثلاثاء، بينما اندلع حريق في منطقة صناعية قطرية، جراء شظايا ناجمة عن اعتراض صواريخ، فيما تصدّت السعودية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة.
الإمارات
أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي في بيان: "تعاملت الجهات المختصة في إمارة أبوظبي مع حادث نتيجة سقوط شظايا في منطقة بني ياس، عقب اعتراض صاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية، ما أسفر عن مقتل شخص من الجنسية الباكستانية". من جانبه، قال المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة الإماراتية، في بيان، إن "الجهات المختصة أكدت نشوب حريق بمنطقة الفجيرة للصناعات البترولية، ناجم عن استهداف بطائرات مسيّرة، دون وقوع أي إصابات".
وذكر المكتب أن "فرق الدفاع المدني بالإمارة باشرت على الفور بالتعامل مع الحادث والسيطرة عليه". وسبق ذلك، إعلان وزارة الدفاع الإماراتية التعامل مع "اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران".
السعودية
أعلنت وزارة الدفاع السعودية، في بيانات عدة، اعتراض وتدمير 17 طائرة مسيّرة استهدفت منذ فجر اليوم الثلاثاء المنطقة الشرقية للبلاد، دون مزيد من التفاصيل.
الكويت
أعلن الجيش الكويتي، في بيان، التصدي لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت البلاد، دون تفاصيل أكثر. ولاحقاً، أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة الكويتية عبد الله السند تعرض اثنين من منتسبي فرق الطوارئ الطبية لإصابات في أثناء وجودهما في مقر عملهما بأحد مراكز الإسعاف، وذلك إثر سقوط شظايا على الموقع. وأوضح أن فرق الطوارئ باشرت التعامل مع الحادث فوراً، حيث قُدِّمَت الإسعافات الأولية للمصابَين في الموقع، قبل نقلهما إلى أحد المستشفيات القريبة لاستكمال التقييم والرعاية الطبية اللازمة، مشيراً إلى أن حالتهما مستقرة.
قطر
ذكرت وزارة الداخلية القطرية، صباح اليوم، أن الدفاع المدني "يتعامل مع حريق محدود في المنطقة الصناعية ناتج من سقوط شظايا إثر اعتراض صاروخ، دون تسجيل أي إصابات"، فيما أعلنت وزارة الدفاع التصدّي لموجتين صاروخيتين استهدفتا دولة قطر.
البحرين
أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمّرت منذ بدء الاعتداءات 129 صاروخاً و233 طائرة مسيّرة، استهدفت المملكة. وبيّنت القيادة العامة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة "يُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة"، وأن "هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين".
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشنّ طهران هجمات على دول عربية وخليجية، عقب العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران. وتقول إيران إنها لا تستهدف دولاً بعينها، بل ما تقول إنها قواعد ومصالح أميركية بالمنطقة، غير أن هذه الهجمات تسببت بقتلى وجرحى وأضرار بمنشآت مدنية، بينها مطارات وموانئ ومبانٍ مختلفة، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة، وطالبت بوقفه.
(الأناضول، العربي الجديد)
## ترامب في ورطة وعوده بعد تجاوز الديزل الأميركي الـ5 دولارات
17 March 2026 01:10 PM UTC+00
ارتفع سعر غالون الديزل الأميركي فوق خمسة دولارات، اليوم الثلاثاء، للمرة الثانية في التاريخ، مسجلاً 5.044 دولارات، بعدما تجاوز هذا السعر أول مرة في ديسمبر/كانون الأول 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق شركة "غاس بادي" المتخصصة في رصد أسعار الوقود في الولايات المتحدة. هذا الارتفاع يضع وعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المحك، بعدما قامت حملته الانتخابية على شعارات خفض أكلاف الوقود والديزل على الأميركيين. 
وارتفع سعر الديزل بشكل حاد منذ بدء الحرب الإيرانية، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي يومياً، وما بين 10% و20% من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. ووفق بيانات وكالة إدارة معلومات الطاقة الأميركية، دخل السعر منطقة الـ5 دولارات في شهر مارس 2022 لأول مرة في التاريخ، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا واضطراب أسواق الطاقة العالمية.
وسجل الديزل أعلى سعر له على الإطلاق في يونيو/حزيران 2022، حيث وصل المتوسط الوطني إلى 5.816 دولارات للغالون، واستمر السعر يتأرجح فوق وتحت الـ5 دولارات لعدة أشهر خلال عام 2022، وتحديداً من مايو/أيار وحتى نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام.
وفي بعض الولايات الأميركية، تجاوزت أسعار الديزل حاجز الخمسة دولارات اليوم الثلاثاء. كما ارتفعت أسعار زيت التدفئة المنزلية، الذي يُعدّ بديلاً عملياً للديزل، إلى ما فوق الخمسة دولارات، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وبالنسبة لترامب، فقد يؤثر الارتفاع المطوّل في أسعار الوقود سلباً على فرص فوزه في انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل. وسبق أن وعد ترامب المستهلكين بأن الحل الوحيد لخفض أسعار الديزل والبنزين هو "إطلاق العنان" لإنتاج النفط والغاز الأميركي.
ووعد ترامب أيضاً بخفض فواتير الطاقة المنزلية وتكاليف الوقود بمقدار النصف خلال عام واحد من توليه السلطة، إلا أن نبرة ترامب تغيرت مع بدء الحرب الإيرانية، إذ تطرق إلى الأزمة، في منشور الأسبوع الماضي على منصته في وسائل التواصل الاجتماعي، وزعم أن ارتفاع أسعار النفط "ثمن زهيد للغاية" مقابل القضاء على التهديد النووي الإيراني.
ونقلت وكالة رويترز عن ترامب قوله، مطلع الشهر الحالي، إنه لا يشعر بالقلق إزاء ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة الناتج عن اتساع نطاق الصراع مع إيران، مؤكداً، في مقابلة مع الوكالة، أن الأولوية بالنسبة له هي العملية العسكرية الأميركية. وأضاف ترامب رداً على سؤال حول ارتفاع الأسعار عند مضخات الوقود: "لا أشعر بأي قلق بشأن ذلك. ستنخفض الأسعار بسرعة كبيرة عندما ينتهي الأمر، وإذا ارتفعت، فلترتفع، لكن هذا أكثر أهمية بكثير من مجرد زيادة بسيطة في سعر البنزين".
وقد حدد ترامب إطاراً زمنياً يتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع للحملة العسكرية ضد طهران، إلا أن خبراء سياسيين وعسكريين شككوا في هذا التقدير، مشيرين إلى أن الحكومة الأميركية لم توضح بعد أهدافها النهائية في الوقت الذي يستمر فيه الصراع بالامتداد إلى المنطقة وخارجها.
وقال أستاذ اقتصاديات الطاقة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كريستوفر إن الأسعار "عندما ترتفع، ترتفع بسرعة". ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الجمهوريون ضغوطاً بسبب ارتفاع فواتير الكهرباء خلال الأشهر الماضية، غير أن أسعار الديزل والبنزين تبقى المؤشر الأكثر حساسية سياسياً، إذ غالباً ما يحمّل الناخبون البيت الأبيض مسؤولية أي زيادة، وفق "بلومبيرغ".
وتتزامن هذه التطورات مع الانتقال الموسمي من وقود الشتاء إلى وقود الصيف، وهو نوع أقل تلويثاً، لكنه أعلى تكلفة في الإنتاج. هذا التحول دفع الأسعار بالفعل بعيداً عن مستوياتها الشتوية المنخفضة، وقد يضيف ما يصل إلى 40 سنتاً إضافية للغالون.
## عرض وثائقي فيليب عرقتنجي "أسرار مملكة بيبلوس" في متحف اللوفر
17 March 2026 01:15 PM UTC+00
يعرض معهد العالم العربي في متحف اللوفر في باريس فيلم "لبنان: أسرار مملكة بيبلوس" للمخرج فيليب عرقتنجي في 25 مارس/آذار الحالي، وذلك ضمن معرض بعنوان "بيبلوس، مدينة لبنانية قديمة"، يتناول اكتشافات أثرية حديثة في المدينة الساحلية الواقعة شمالي العاصمة بيروت.
وصوّر عرقتنجي فيلمه الوثائقي الجديد بين العامين 2022 و2023، حيث يرافق بعثة أثرية لبنانية فرنسية أثناء تنقيبها في مقبرة أثرية تعود إلى العهد البرونزي اكتشفت عام 2018 في جبيل، وبقيت محفوظة وسليمة لأكثر من 4000 عام. وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، يتتبّع الفيلم خطوة بخطوة علماء الآثار الذين عملوا تحت إشراف مديرة الموقع في المديرية العامة للآثار في وزارة الثقافة اللبنانية تانيا زافين، وعالم الآثار من متحف اللوفر الفرنسي جوليان شانتو.
وشارك الفيلم، الذي يمتد على 85 دقيقة وكتبه عرقتنجي بمشاركة جوناس روزاليس، في الدورة 24 من مهرجان السينما الأثرية الدولي في إسبانيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حيث نال جائزة لجنة التحكيم الكبرى. وهو من إنتاج جهات عدّة من بينها المديرية العام للآثار في وزارة الثقافة اللبنانية ومتحف اللوفر الفرنسي. كما من المقرّر أن يتاح للجمهور عبر الإنترنت ابتداءً من 21 مارس الحالي على موقع قناة آرتي الوثائقية (Arte).
وأصبحح فيليب عرقتنجي أحد المخرجين اللبنانيين البارزين، من خلال أفلام روائية ووثائقية، شاركت في مهرجانات دولية عدة وحازت جوائز مختلفة، ومن أبرز أعماله "ميراث" و"البوسطة" و"تحت القصف".
## "بريتانيكا" و"ميريام ويبستر" تقاضيان "أوبن إيه آي"
17 March 2026 01:15 PM UTC+00
رفعت موسوعة بريتانيكا وقاموس ميريام ويبستر دعوى قضائية ضد شركة الذكاء الاصطناعي أوبن إيه آي، متهمتَين إياها بارتكاب "انتهاك جسيم لحقوق النشر". وهكذا تنضمّ المنصتان الكبريان إلى عدد كبير ومتزايد من مؤسسات النشر والإعلام التي رفعت دعوى ضد شركات الذكاء الاصطناعي.
وتقول "بريتانيكا"، وهي أيضاً مالكة "ميريام ويبستر"، في دعواها إن "أوبن إيه آي" قد انتهكت حقوق النشر لما يقارب مائة ألف مقالة منشورة على الإنترنت، من خلال جمعها واستخدامها لتدريب نماذج التعلم الآلي الخاصة بها، وكل ذلك لإنتاج مخرجات تتضمن "نسخاً حرفية كاملة أو جزئية" لمحتواها.
وتستخدم شركة "أوبن إيه آي" أداة RAG (التوليد المعزز بالاسترجاع) في نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لمسح الإنترنت وقواعد البيانات الأخرى بحثاً عن معلومات مُحدّثة عند الإجابة عن الأسئلة. وهذا لا يسرق فقط جهد الناشرين، بل يحرّفه، إذ تقول "بريتانيكا" إن "أوبن إيه آي" تنتهك "قانون لانهم" (Lanham Act)، وهو قانون أميركي لحماية العلامات التجارية، عندما تُنشئ هلوسات مُختلَقة وتنسبها زوراً إلى الناشر.
وتقول الدعوى القضائية إن روبوت الدردشة تشات جي بي تي من "أوبن إيه آي" يحرم ناشري المواقع الإلكترونية، مثل "بريتانيكا"، من الإيرادات، وذلك من خلال توليد ردود على استفسارات المستخدمين تعوّض محتوى الناشرين، بل وتنافسه مباشرة". كما تؤكد "بريتانيكا" أن هلوسات "تشات جي بي تي" تهدد "استمرار وصول الجمهور إلى معلومات موثوقة وعالية الجودة عبر الإنترنت".
وتنضم "بريتانيكا" و"ميريام ويبستر" إلى عدد كبير من الناشرين والكتاب والمؤسسات الإعلامية في اتخاذ إجراءات قانونية ضد شركات الذكاء الاصطناعي بشأن قضايا حقوق النشر، وخصوصاً ضد "أوبن إيه آي". ورفعت صحيفة نيويورك تايمز، وشركة زيف ديفيس (المالكة لمواقع "ماشابل"، و"سي نت"، و"آي جي إن"، و"بي سي ماغ"، وغيرها)، وأكثر من اثنتي عشرة صحيفة في الولايات المتحدة وكندا، بما في ذلك "شيكاغو تريبيون"، و"دنفر بوست"، و"سن سنتينل"، و"تورنتو ستار"، وهيئة الإذاعة الكندية، دعاوى قضائية ضد "أوبن إيه آي".
لكن حتى الآن لم يحكم القضاء بوضوح وصراحة بأن استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي للمحتوى المحمي بحقوق النشر يُعد انتهاكاً. ونجحت شركة أنثروبيك في إقناع القضاء بأن هذا الاستخدام يُعد تحويلياً بما يكفي ليكون قانونياً، لكن القانونيين والناشطين والناشرين يجادلون بأن هذه الشركات انتهكت القانون بتحميلها ملايين الكتب والمحتويات من الإنترنت ومن قواعد البيانات المهمة من دون إذن. وحتى "أنثروبيك" اضطرت إلى تسوية دعوى جماعية بدفع 1.5 مليار دولار أميركي لكُتّاب متضررين من تحميلها الملايين من كتبهم لتدريب ذكائها الاصطناعي.
## "النشيد الوطني".. محل جدل كبير بين السوريين
17 March 2026 01:15 PM UTC+00
تجدّد الجدل بين السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي عقب إعلان وزارة الثقافة عن مسابقة لتلحين نصوص شعرية فازت بمسابقة لاختيار نشيد وطني للبلاد، بعد إلغاء النشيد السابق الذي لم يعد مقبولاً لدى شريحة واسعة من السوريين بسبب تمجيده للجيش الذي كان له دور بارز في قمعهم خلال سنوات ثورتهم على نظام الأسد بين عامي 2011 و2024.
وأطلقت الوزارة، الاثنين، مسابقة لتلحين النشيد الوطني السوري "ضمن مسار جديد يعكس روح الشعب السوري وقيمه الجامعة"، مشيرة عبر معرّفاتها الرسمية إلى أن المسابقة "تهدف إلى تلحين النص المعتمد للنشيد الوطني السوري الجديد، ضمن رؤية موسيقية تعبّر عن الهوية السورية وتراعي الطابع الرسمي والرمزي للنشيد، ليكون مناسباً للأداء الجماعي والرسمي في المناسبات الوطنية والدولية".
ووفق دليل المسابقة، ستخضع الألحان للتحكيم والتقييم الفني على يد لجنة مكوّنة من "ملحنين محترفين وأكاديميين في التأليف والتلحين الموسيقي، ومختصين في التوزيع الموسيقي والإيقاع، وخبراء في الأداء الصوتي، وممثلين عن وزارة الثقافة للإشراف العام وضبط سير المشروع".
وأعلنت الوزارة أن اللجنة التي شُكّلت بالتعاون مع وزارة التعليم اختارت سبعة نصوص من بين النصوص التي تقدمت للمسابقة التي أُعلن عنها العام الفائت. ومن بين النصوص الفائزة والمرشحة لتكون نشيداً وطنياً نصّ من تأليف وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ومدير مديريات الثقافة والمراكز الثقافية في الوزارة أنس دغيم.
وكانت الوزارة قد أعلنت أواخر العام الفائت عن مسابقة لتأليف نشيد وطني جديد، ودعت الشعراء إلى المشاركة فيها، على أن يتمتع النص الشعري المقدم بـ"الفصاحة والجزالة وأن يُكتب بلغة عربية رفيعة تعكس الرمزية الوطنية، مثل قيم الانتماء والكرامة والشهادة والوحدة". واشترطت الوزارة أن "يجمع النص بين العمق الأدبي والوضوح الذي يسهّل الترديد ويمنح النشيد طابعاً جماهيرياً قابلاً للاستخدام في المناسبات الوطنية".
وتأتي هذه الخطوة في سياق إعادة تشكيل الهوية السورية وإجراء قطيعة كاملة مع الثقافة التي سادت البلاد على مدى ستين عاماً. فقد غيّرت الإدارة السورية الجديدة علم النظام السابق، واعتمدت الراية التي رفعها السوريون في أثناء الثورة، وهي الراية التي كانت معتمدة بعد الاستقلال عن فرنسا في أربعينيات القرن الماضي.
كذلك اعتمدت الإدارة هوية بصرية جديدة للدولة، في خطوة حملت الكثير من الدلالات، وعدّها كثير من السوريين إيذاناً بنهاية مرحلة تُوصف بـ"السوداء"، اتسمت بالاستبداد والقمع والفساد على مختلف المستويات.
في المقابل، انتقد كثير من السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي خطوة وزارة الثقافة لتغيير النشيد الوطني، مطالبين باعتماد نشيد "في سبيل المجد" خلال المرحلة الانتقالية، على أن يتولى أول برلمان منتخب وفق الدستور القادم حسم هذا الأمر الذي يعكس جانباً مهماً من هوية البلاد. وواجهت النصوص المنتقاة انتقادات حادة، إذ اعتبر منتقدون أنها تفتقر إلى التجديد والأصالة وتعكس نمطية لا ترقى لتكون بديلاً للنشيد السابق.
وفي هذا السياق، أوضح زيدون الزعبي، وهو إعلامي وخبير في مجالات الحوكمة، في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "لا يحق لوزارة الثقافة أو لأي طرف حكومي تحديد ملامح أساسية في الهوية السورية مثل النشيد الوطني والعلم"، مضيفاً أن الدستور القادم ينبغي أن يضع جانباً أساسياً من هذه الملامح. وتابع: "يجب أن يكون لدينا برلمان يحظى بإجماع وطني وشرعية كبيرة يتولى إقرار النشيد والرموز ذات الأبعاد الوطنية".
وكان النشيد الوطني السابق "حماة الديار" قد اعتُمد منذ عام 1938، وبقي النشيد الرسمي للبلاد حتى سقوط نظام الأسد في نهاية عام 2024، باستثناء سنوات الوحدة مع مصر بين عامي 1958 و1961. وكتب كلمات النشيد الشاعر السوري خليل مردم بيك، ولحّنه الأخوان محمد وأحمد فليفل. وغالباً ما كان يُتهم بالمبالغة في التمجيد، ولا سيما للجيش.
ومع سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، برز نشيد "في سبيل المجد والأوطان نحيا ونبيد"، للشاعر عمر أبو ريشة، مجدداً، إذ ردده السوريون في احتفالاتهم بعد إسقاط النظام. واعتمدته الإدارة السورية الجديدة نشيداً مؤقتاً للبلاد، وعُزف نشيداً وطنياً لسورية خلال حفل افتتاح بطولة كأس العرب لكرة القدم التي أقيمت في الدوحة أخيراً. وبحسب الإعلان الدستوري الناظم للمرحلة الانتقالية التي تمر بها سورية، "يُحدَّد شعار الدولة ونشيدها الوطني بقانون"، وذلك وفق ما ورد في المادة الخامسة منه.
## باكستان تنفي اتهامات باستهداف مركز صحي في كابول
17 March 2026 01:28 PM UTC+00
نفى وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، اليوم الثلاثاء، أن يكون جيش بلده تعمّد استهداف مركز إعادة تأهيل لمدمني المخدّرات في كابول، مشيراً إلى أن اتّهامات سلطات طالبان "لا أساس لها". وكتب تارار، في منشور على إكس، أن باكستان نفّذت ست ضربات "دقيقة ومتعمّدة واحترافية" مساء الاثنين في كابول وولاية ننكرهار الحدودية الشرقية في سياق "الحرب المتواصلة على الإرهاب" التي تشنّها إسلام آباد للتصدّي لهجمات تطاول أراضيها، موضّحاً: "لم يُستهدف أيّ مستشفى أو أيّ مركز لإعادة تأهيل مدمني المخدّرات أو أيّ منشأة مدنية. وكانت الأهداف بنى تحتية عسكرية وإرهابية، بما فيها مواقع تخزين ذخائر ومعدّات تقنية وغيرها من المنشآت المرتبطة بأنشطة عدائية ضدّ باكستان".
وقال الناطق باسم وزارة الصحة الأفغانية شرافت زمان، في مؤتمر صحافي الثلاثاء من الموقع المستهدف، إن "الحصيلة ليست نهائية، إذ تتواصل عمليات البحث، لكن لدينا حوالى 400 شهيد وأكثر من 200 جريح". وخلال الإحاطة الإعلامية، أعلن الناطق باسم وزارة الداخلية عبد المتين قاني عن سقوط 408 قتلى و265 جريحاً. وتعذّر التحقّق من هذه الحصيلة من مصدر مستقلّ في الحال، لكنّ مراسلي وكالة فرانس برس شاهدوا ليلاً 30 جثّة على الأقلّ. وأشارت مصادر طبية إلى خسائر كبيرة جدّاً.
من جهتها، طالبت الأمم المتحدة الثلاثاء بـ"تحقيق سريع ومستقل" بشأن الحادثة. وقال الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ثمين الخيطان، خلال إحاطة إعلامية في جنيف: "لا بدّ من التحقيق في الانفجار المأسوي الذي وقع ليل أمس في مركز إعادة تأهيل لمدمني المخدّرات في كابول، والذي أسفر عن مقتل أعداد كبيرة من المرضى، بسرعة واستقلالية وشفافية، ولا بدّ من محاسبة المسؤولين عنه تماشياً مع المعايير الدولية"، مشدّداً على ضرورة "تعميم نتائج التحقيق. والضحايا وعائلاتهم مخوّلون الحصول على تعويضات".
وكان الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد قد اتهم باكستان بأنّها "لم تترك أي مجال للحوار والدبلوماسية من أجل حل المشاكل بينها وبين أفغانستان". وقال مجاهد، في حديث له مع وسائل الإعلام، اليوم الثلاثاء، إنّ "النهج الذي يتبعه الجيش الباكستاني في إحراق المباني وقتل المدنيين داخل المستشفيات بشكل ممنهج هو تماماً نهج وطريقة تستخدمهما إسرائيل لقتل سكان غزة"، وفق تعبيره. وأعلنت وزارة الصحة الأفغانية أنّ عدد قتلى الهجوم الذي نفذته باكستان على مستشفى ومركز إعادة تأهيل المدمنين في كابول قد وصل إلى 400 قتيل، بينما عدد الجرحى وصل إلى 250 جريحاً، بعضهم في حالة حرجة. 
وتخوض باكستان وأفغانستان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة طالبان باكستان التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## سورية: انتخابات لاختيار أعضاء مجلس الشعب في الرقة
17 March 2026 01:29 PM UTC+00
أدلى أعضاء الهيئات الناخبة في مدينتي الرقة وتل أبيض شمالي سورية، صباح اليوم الثلاثاء، بأصواتهم في انتخابات لاختيار أربعة أعضاء لمجلس الشعب، ثلاثة منهم عن دائرة الرقة وعضو واحد عن دائرة الطبقة، وذلك في مراكز اقتراع أقيمت في المركزين الثقافيين في المدينتين. وبحسب ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، توافد أعضاء الهيئات الناخبة منذ ساعات الصباح إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم وفق القوانين الناظمة للعملية الانتخابية، بحضور مراقبين قانونيين. واستمرت عملية التصويت حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً، قبل أن تبدأ مباشرة عمليات فرز الأصوات.
وأعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب لاحقاً النتائج الأولية للانتخابات في دائرة الطبقة بمحافظة الرقة، بعد انتهاء عمليات الفرز في المركز الثقافي بمدينة الطبقة، حيث فاز المرشح عبد الله مجيد الحاج عبد بالمقعد المخصص للدائرة. وقال عضو اللجنة العليا للانتخابات أنس العبدة، إن صناديق الاقتراع أغلقت عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، مشيراً إلى أن نسبة المشاركة تجاوزت 90% من أعضاء الهيئة الناخبة، إذ أدلى 42 عضواً من أصل 50 بأصواتهم.
وأوضحت اللجنة أن باب الطعون على نتائج العملية الانتخابية سيبقى مفتوحاً لمدة يوم واحد. وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد أعلنت في العاشر من مارس/ آذار الحالي قوائم المرشحين في دائرتي الرقة والطبقة بمحافظة الرقة، حيث تقدّم 32 مرشحاً في دائرة الرقة و20 مرشحاً في دائرة الطبقة للتنافس على أربعة مقاعد في مجلس الشعب، ثلاثة منها لدائرة الرقة ومقعد واحد لدائرة الطبقة. ومع انتهاء هذه الجولة من الانتخابات، يرتفع عدد الأعضاء المنتخبين في مجلس الشعب إلى 126 عضواً، بعد أن كان عددهم 122.
الحكومة تعلن نيتها الإفراج عن 300 معتقل من سجون "قسد"
وفي سياق منفصل، أعلنت الحكومة السورية نيتها الإفراج عن نحو 300 معتقل من سجون "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) قبل عيد الفطر، في خطوة قالت إنها تأتي في إطار معالجة ملف المعتقلين. وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي مساء أمس الاثنين، بحسب ما نقل مركز إعلام الحسكة، إن عملية الإفراج ستشمل أيضاً مئات المنتسبين إلى "قسد"، الذين أُوقِفوا خلال عمليات إنفاذ القانون في الفترات الماضية، مشيراً إلى أن المبعوث الرئاسي المكلّف متابعة تنفيذ الاتفاق مع "قسد" العميد زياد العايش، عقد اجتماعات مع وزير العدل مظهر الويس، ومسؤولين في الأجهزة الأمنية، لاستكمال إجراءات إخلاء سبيل الموقوفين.
## الاستخبارات الإيرانية تصادر مئات أجهزة "ستارلينك"
17 March 2026 01:31 PM UTC+00
أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية، اليوم الثلاثاء، أنها تمكنت من تحديد مواقع مئات أجهزة "ستارلينك"، المحظورة داخل البلاد، ومصادرتها ضمن عملية وصفتها بـ"المُرَكّبة والواسعة". وأوضحت الوزارة في بيان أنها اعتمدت في هذه العملية على "استخدام مكثَّف" للأدوات التكنولوجية المتقدمة، ما أتاح لها رصد مواقع أنظمة الإنترنت المرتبطة بالأقمار الصناعية ومتابعة ما وصفته بـ"النشاط الإجرامي" للمستخدمين المتصلين بها. ومع استمرار قطع الإنترنت الدولي منذ بدء الحرب على إيران، كثّفت الأجهزة الأمنية والاستخبارية الإيرانية جهودها الميدانية والاستخبارية لتحديد أماكن استخدام أجهزة "ستارلينك" المحظورة، وضبطها، واعتقال مالكيها.
وأكدت الاستخبارات الإيرانية أن هذه الإجراءات ستتواصل من دون توقف إلى حين الوصول إلى جميع أجهزة "ستارلينك" للإنترنت الفضائي، التي قالت إنها "تُسخَّر لخدمة العدو"، مشددةً على أن "اقتناء واستخدام أنظمة ستارلينك غير القانونية يُعد جريمة بموجب القانون". وأضافت أن ارتكاب مثل هذه الأفعال "خلال فترة الحرب يستوجب أشد العقوبات بحق المتورطين، ولا سيما المرتبطين بالعدو أو العاملين لصالحه".
وقال الخبير التقني الإيراني محمد جواد متبحر، لـ"العربي الجديد"، إن الأجهزة الأمنية تمتلك معدات رصد قادرة على اكتشاف إشارات "ستارلينك" ومصادرة أجهزتها، ولفت إلى أن استخدام "ستارلينك" في إيران ممنوع حسب قانون أقره البرلمان منذ حرب يونيو/حزيران الماضي، وتترتب عليه عقوبات جنائية صارمة، تصل في بعض الحالات التي تهدد الأمن والنظام وتستخدم في التجسس إلى السجن أو حتى الإعدام. 
استمرار قطع الإنترنت الدولي
بعد الانقطاع الكامل للإنترنت الدولي، كانت وزارة الاتصالات الإيرانية قد وفّرت خدمات اتصال محدودة لوسائل الإعلام المحلية ولمكاتب بعض وسائل الإعلام الأجنبية العاملة في البلاد، إلا أن هذه الخدمة توقفت بدورها منذ مساء الأحد الماضي. وجاء ذلك عقب دعوة زعيم التيار الملكي المعارض رضا بهلوي ما وصفته السلطات بـ"الخلايا النائمة" للتحرك ميدانياً في الشوارع ضد الأجهزة الأمنية، بالتزامن مع اقتراب احتفالات عيد النوروز، ولا سيما مناسبة "الأربعاء الأحمر" التي يحييها الإيرانيون عادة في مساء آخر ثلاثاء قبل بداية العام الجديد عبر إطلاق المفرقعات والألعاب النارية، ما يحوّل المدن إلى ساحات انفجارات وفوضى. وقد أعلنت السلطات الإيرانية حظر هذه الاحتفالات هذا العام في ظل ظروف الحرب، مؤكدةً أن "الأعداء" يسعون إلى استغلال المناسبة لزعزعة الأمن الداخلي.
وفي السياق نفسه، واصلت الأجهزة الاستخبارية والأمنية الإيرانية، منذ اندلاع الحرب، الإعلان بشكل شبه يومي عن اعتقال إيرانيين بتهم تتعلق بإرسال صور ومقاطع فيديو لمواقع عسكرية إيرانية أو لمناطق الاستهداف خلال الحرب إلى وسائل إعلام معارضة، وفي مقدمتها قناة "إيران إنترنشنال"، المصنَّفة داخل إيران "قناة إرهابية"، ويُحظر أي تعامل أو تواصل معها. 
عدد اشتراكات "ستارلينك"
كانت مجلة فوربس قد أفادت في ديسمبر/كانون الأول 2024 بأن عدد اشتراكات الإنترنت الفضائي (ستارلينك) في إيران قد تجاوز 20 ألف اشتراك. وبحسب ما نقل موقع خبرآنلاين عن منصة سيتنا المتخصصة، فإن جمعية التجارة الإلكترونية الإيرانية أعلنت في يناير/كانون الثاني 2025 أن عدد اشتراكات "ستارلينك" النشطة في إيران لا يقل عن 30 ألف اشتراك، فيما يتجاوز عدد المستخدمين 100 ألف شخص.
وتشير تقارير إلى أن استخدام إنترنت ستارلينك في إيران بدأ منذ عام 2022، لكنه كان في مراحله الأولى محصوراً في مجموعات وشركات محددة، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأجهزة وتكاليف الاشتراك الشهري. إلا أن نطاق استخدامه اتسع تدريجياً خلال السنوات اللاحقة. وكان إيلون ماسك، مؤسس شركة "سبيس إكس"، قد صرّح في وقت سابق بأن نحو مائة قمر صناعي من منظومة ستارلينك قد أصبحت مفعّلة لتغطية إيران.
## المحكمة الأميركية العليا تنظر في إنهاء حماية مهاجري هايتي وسورية
17 March 2026 01:47 PM UTC+00
وافقت المحكمة الأميركية العليا، أمس الاثنين، على النظر في قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب إنهاء برنامج الحماية المؤقتة الذي يمنع ترحيل مهاجرين من هايتي وسورية. وكانت وزارة الأمن الداخلي ألغت البرنامج الذي كان يشمل 350 ألف هايتي وستة آلاف سوري يقيمون في الولايات المتحدة، لكن محاكم أدنى درجة عطلت القرار، فطالبت الإدارة الأميركية بأن تبت المحكمة العليا في الأمر، والتي وافقت على ذلك.
ويحمي برنامج الحماية المؤقتة مهاجرين مصنفين بأن سلامتهم مهددة في بلدانهم، بسبب نزاعات أو كوارث طبيعية أو ظروف استثنائية أخرى، من الترحيل، ويسمح لهم بالعمل، وهو ما تريد إدارة ترامب إلغاءه ما يُعرّض مئات آلاف المهاجرين لخطر الترحيل، علماً أنه لا يشمل حالياً مهاجرين من أفغانستان وإثيوبيا وهندوراس ونيكاراغوا والصومال وفنزويلا.
وسيبقى برنامج الحماية المؤقتة للهايتيين والسوريين سارياً حتى صدور حكم المحكمة العليا ذات الغالبية المحافظة، علماً أنها ستستمع إلى مرافعات الطرفين في نهاية إبريل/نيسان المقبل، ويتوقع أن تصدر حكمها في نهاية يونيو/حزيران أو مطلع يوليو/تموز.
ومُنح الهايتيون الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة بعد زلزال عام 2010. ومُدّد مرات آخرها عام 2021 في عهد إدارة الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن. أما السوريون فأدرجوا في البرناج عام 2012 بعدما اندلعت الحرب الأهلية في بلادهم. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سمحت المحكمة العليا لإدارة ترامب بحرمان 350 ألف فنزويلي من الحماية المؤقتة.
وبعدما تولى ترامب السلطة في يناير/كانون الثاني 2025 ارتفع عدد الأشخاص الذين احتجزتهم وكالة الهجرة والجمارك في الحملة على المهاجرين إلى مستوياتٍ لم يسبق لها مثيل، بلغت نحو 68 ألف شخص حتى أوائل فبراير/شباط الماضي.
وخلال مارس/آذار الجاري، نشرت السلطات في تكساس، مقطع فيديو أظهر لحظة إطلاق أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الفيدرالية النار على مواطن أميركي وقتله في الولاية العام الماضي، وذلك قبل أشهر من مقتل أميركيّين اثنين في خضم الحملة على الهجرة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا.
(فرانس برس)
## الأمم المتحدة: 45 مليون شخص مهددون بالجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران
17 March 2026 01:48 PM UTC+00
حذّرت الأمم المتحدة الثلاثاء، من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط حتى نهاية يونيو/حزيران قد يُعرّض 45 مليون شخص إضافيين لخطر الجوع الحاد، ما يرفع عدد من يعانون من الجوع في العالم إلى مستوى "كارثي". وأظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي نشر اليوم، أن عشرات الملايين من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو المقبل. وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير/شباط، إلى شل طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبب في تأخير إيصال شحنات منقذة للحياة إلى بعض أكثر مناطق العالم تضرراً.
وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إن من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد، بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في العالم فوق المستوى الحالي البالغ 319 مليوناً، وهو عدد غير مسبوق.
وأضاف "سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثي للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أو عمق الأزمة".
وتابع سكو أن تكاليف الشحن ارتفعت 18% منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت إلى تغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قبل برنامج الأغذية العالمي، إذ يركز المانحون بشكل أكبر على الدفاع.
(رويترز، فرانس برس)
## في انتظار العودة... غزيون عالقون في بغداد
17 March 2026 02:03 PM UTC+00
تقبع عائلات غزية في المرافق الصحية لمدينة الطب ببغداد، منذ نقلهم إليها للعلاج من إصاباتهم في الحرب الإسرائيلية على القطاع، وبالرغم من شفاء العديد منهم لكنّهم ممنوعون من مغادرة المرفق الصحي وصودرت أوراقهم الثبوتية.
- في غرفة بالطابق الخامس من مشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب ببغداد، يعيش الفلسطيني الغزي رشدي سويلم، حبيساً منذ 19 شهراً، بعد وصوله من مصر إلى العراق للعلاج مطلع مايو/أيار 2024. ومن وقتها يخرج بالكاد إلى ساحة المرفق الصحي، ما فاقم معاناته، حتّى "صرت أحس إنو بدي أروح على مشفى مجانين من الاكتئاب اللي وصلنا إلو في مكان لا يُسمح لنا بالخروج منه".
المشكلة في نظر الأربعينيّ سويلم وخمسة جرحى ومرضى، تتمثل في "الحبسة" بالمرافق الصحية لمدينة الطب (مجمع صحي وتعليمي حكومي)، كما يصفون وضعهم، في ظل عدم توفير مساكن خارج أسوار المؤسسة الطبية، فضلاً عن عدم السماح لهم بمغادرتها، إلّا في حال وقع أحدهم على تعهد، يحمل المريض المسؤولية الكاملة عن الخروج، و"إحنا من سنة ونصف عايشين في مشفى دار التمريض زي المحتجزين، لا معنا أوراقنا ولا معنا شيء يعني لو مشينا بالشارع ومسكتنا السيطرة الأمنية نروح على الحبس"، تقول أم أحمد (52 عاماً) وهي مرافقة لأحد المرضى مضيفة لـ"العربي الجديد": "بدي أطلع وأنزل وأعيش حياة طبيعية".
ما زاد الوضع سوءاً حرمان المرضى ومرافقيهم من جوازات سفرهم، يقول سويلم "إحنا بدون أوراق ثبوتية"، وحالتنا النفسية السيئة لا تساعد في العلاج، في ظل استمرار خضوعه للمداواة من مرض تسبب بتساقط جلد جسده ووجهه. بعدما شَخص الأطباء حالته بأنه يعاني من الأكزيما المستعصية أو المضادة للأدوية (حالات التهاب جلدي شديدة لا تستجيب للكورتيزون الموضعي)، جراء تعرضه كغيره من سكان غزة لمواد كيميائية، لا أحد يعرف ماهيتها، في ظل الحرب التي يشنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على القطاع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تقييد حرية الحركة
جرى نقل المرضى الغزيين من القاهرة عبر طائرة عسكرية عراقية، بحسب إفادة الدكتور فريد عراك، مدير مشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب ورئيس الوفد العراقي الزائر للمشافي المصرية التي استقبلت الجرحى الفلسطينيين القادمين من غزة، مضيفاً لـ"العربي الجديد":" لدينا 46 فلسطينياً ما بين مرضى وجرحى ومرافقين.
وبالرغم من تعافي العديد من الحالات إلّا أنهم وعائلاتهم لا يمكنهم مغادرة غرف المرفق الصحي، كما تقول الأربعينية منى حمامي، وهي جريحة أجرت عدة عمليات بالرأس والوجه، وترافقها ابنتها المُصابة (11 عاماً)، وابنها (13عاماً) وابنة أخيها (28 عاماً)، وكلهم يسكنون معاً في المشفى منذ عام ونصف العام على وصولهم من القاهرة، تقول حمامي :"الأطفال لا يعرفون ماذا يفعلون طوال الوقت بالمشفى"، مضيفة بضجر: "مش بس أطفالي بحسوا بالملل، كمان أنا مليت، بدنا بس نرجع على غزة. عند أهلنا".
تفاصيل المعاناة السابقة وثقها مدير العلاقات والإعلام في مفوضية حقوق الإنسان في العراق (مستقلة)، سرمد سعيد البدري، عبر خمس زيارات تفقدية، قائلاً لـ"العربي الجديد": "بعضهم يعيشون في ردهة داخل المشفى دون أي خصوصية، وبعد شفاء أغلب المرضى لا بدّ من توفير سكن بديل لهم".
لكن المسؤول عن ملف الجرحى بالسفارة الفلسطينية في العراق، الدكتور رائد عدنان، يقول إنّ إقامة المرضى داخل المشفى، وإن كانت تقيّدهم بتعليمات النزلاء، إلّا أنهم ليسوا محتجزين ويمكنهم الخروج في أي وقت يريدونن. لكن إفادته تتناقض مع المذكرة رقم 917 الموجهة في 12 فبراير/شباط 2025 من الطبيب الاستشاري حسن محمد عباس، مدير عام دائرة مدينة الطب إلى قوة الحماية، يطلب فيها "عدم السماح بمغادرة المرضى الفلسطينيين خارج المشفى إلّا بعد استحصال الموافقات الرسمية من الإدارة أو الجهات الأمنية".
"بقاء الجرحى لفترات طويلة داخل المؤسّسة أمر غير لائق، لأنّ جزءاً أساسياً من شفاء المريض مرتبط باستقراره النفسي" يقول نائب رئيس الائتلاف العراقي لنصرة الأقصى (تأسس لدعم القضية الفلسطينية ومناهضة التطبيع)، أبو بكر العيساوي، مضيفاً لـ"العربي الجديد": "الإقامة المستمرة في المشفى داخل حيّز محدّد أمر خانق، خصوصاً بعد شفاء العديد منهم ووجودهم برفقة عائلاتهم وما يحتاجونه من ترتيبات حياتية لا تتوفر في المشفى".
ليرد الدكتور محمد الربيعي، المشرف على الجرحى في مشفى دار التمريض الخاص، على ما سبق قائلاً: "قرار إسكان المرضى خارج المشفى يعود إلى الدولة ووزارة الداخلية، لضمان أمنهم وحمايتهم"، وتابع: "المرضى والحالات المتعافية يخرجون في رحلات ترفيهيّة إلى مواقع سياحية"، لكن هذا ليس كافياً بنظر الغزيين، ومن بينهم أم أحمد التي تقول إنهم خرجوا في رحلة واحدة فقط إلى كربلاء، ورحلات ترفيهية معدودة إلى مناطق في بغداد، والحياة لا يمكن أن تستمر هكذا على نحوٍ مقيّد.
أين الوثائق الثبوتية؟
يعود بقاء المرضى الفلسطينيين ومرافقيهم في مدينة الطب وخوفهم من الخروج إلى عدم امتلاكهم لأوراقهم الثبوتية كما يقول الحقوقي البدري، موضحاً أن احتياج الجرحى وذويهم لأوراقهم الثبوتية لا يقتصر على مغادرة المشفى، بل إنّ بعضهم يرغبون في التقدم للهجرة خارج العراق، وآخرون يحتاجون للسفر لإكمال العلاج، جراء عدم توفر بعض الخدمات الصحية، لحالات يعانون من إعاقات يمكن علاجها في دول أخرى تمتلك إمكانيات صحية أكبر، وتحديداً عبر إجراء عمليات جراحية متقدمة لا تتوفر بالعراق.
أما سويلم فيقول: "زوجتي لديها جنسية مزدوجة مصرية/فلسطينية، ولمّا أطالب بجواز سفرها بيرفضوا إنو ترجع مصر أو فلسطين بأعذار مختلفة"، وتابع :"لا تعرف العائلة بالضبط أين جواز سفرها. هل مع وزارة الخارجية العراقية أم مع السفارة الفلسطينية في العراق؟".
تقييد الحركة واحتجاز جوازات السفر إجراءت عقابية غير قانونية    
بالعودة إلى الدكتور عدنان، لمعرفة أين هي جوازات المرضى ومرافقيهم، رد قائلاً: "السفارة الفلسطينية جدّدت الأوراق الثبوتية للجرحى كلياً والجوازات موجودة لدى وزارة الخارجية العراقية"، لكنه يقول في الوقت نفسه إنّ أيّ مريض يحتاج إلى جواز سفره للضرورة يسلم له، ضارباً مثلاً بجريح طلب جوازه من أجل التسجيل في جامعة عراقية، وهو من سلم له جواز سفره بنفسه.
في المقابل يرد مصدر مسؤول في الحكومة العراقية (رفض الإفصاح عن اسمه لأنه غير مخوّل بالتحدث مع الإعلام)، نافياً وجود جوازات الجرحى الفلسطينيين لدى وزارة الخارجية، قائلاً إنّ: "وزارة الصحة هي مَن نسّقت من أجل نقل الجرحى الفلسطينيين إلى العراق دون الرجوع أو التنسيق مع وزارة الخارجية العراقية"، وتابع "علمنا بدخولهم للاستشفاء في المدينة الطبية من خلال الإعلام".
احتجاز الوثائق الثبوتية مخالفة قانونية بكل الأحوال، كما يوضح المحامي العراقي محمد جمعة، مضيفاً لـ"العربي الجديد": "أيّ طرف يحتجز جوازاً أو مستمسكات قانونية لشخص سواء كانت السفارة الفلسطينية، أو وزارة الخارجية العراقية، يقيّد حريته ويخالف القانون"، مؤكداً أن: "مصادرة الأوراق الرسمية، إجراء مخالف لكلّ النظم والقوانين، كون التصرف، بمثابة إجراء عقابي، والدستور العراقي ينص على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلّا بنص، ولأنه لا يوجد قانون يشرع مصادرة جواز السفر، فإن الوضع الجاري بلا شك مخالفة قانونية صارخة. والجرحى أو مرافقوهم، ليسوا مدانين بأي جرم ولا يجوز تقييد حريتهم وإنما هم ضيوف العراق وينبغي تسهيل حياتهم".
ويضيف المحامي جمعة، قائلًا إن الحكومة العراقية هي من استقدمتهم وبالتالي تتحمل مسؤولية تسوية أوضاعهم القانونية، إما بمنحهم صفة لاجئين وإصدار هوية لجوء لمدة سنة، أو بإصدار إقامات مؤقتة عبر استثناء من وزارة الداخلية، بدلاً من بقائهم داخل المستشفيات، في حين أنها مُلزمة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لهم، مثل الفنادق.
نقص متكرر في الأدوية
حوالي 18 عائلة تكفلت بها الحكومة العراقية عند وصولها إلى مدينة الطب في بغداد، لكنها واجهت مشكلة في نقص الأدوية بعد أشهر من الوصول للعلاج، واضطر البعض للخروج في الإعلام والمطالبة بتوفير الأدوية والعلاجات، ومناشدة المتبرعين مساعدتهم، إلى جانب توفير احتياجاتهم المعيشية "صاروا يقولوا المتبرع اللي كان يتبرع إلكم معدش يتبرع. أنا ما إجيت على كفالة متبرع إجيت على كفالة دولة"، يقول سويلم. الأمر نفسه تؤكده أم أحمد، قائلة: "قلت للممرضة بدي دواء، فردت علي: هذا مشفى وليس مخزن".
النقص المتكرر لبعض الأدوية، يؤكده البدري من واقع خمس زيارات ميدانية التقوا خلالها بالعائلات الفلسطينية والكوادر الطبية في دار التمريض الخاص، قائلا: "هؤلاء الجرحى بحاجة إلى رعاية كاملة، وإلى دعم مادي مستمر، والتبرعات لا تلبي الاحتياجات، فبعض الأدوية لا تتوفر في المستشفى، ما يضطر المرضى إلى شرائها من الخارج وبمبالغ مرتفعة". ويوضح أن حالات التبرع للجرحى تتم بالتواصل بين إدارة المستشفى ومختلف فئات المجتمع العراقي الراغبة بتقديم المساعدات، سواء كانت غذائية أو نقدية أو غيرها، والأولوية هي شراء الدواء من أموال التبرعات عند انقطاعها في المشفى.
"يعطونا المتبرعين ما بين 20 أو 30 دولار شهريًا. وإحنا عم نحاول نأمن احتياجاتنا فيها، ما نعرف لو هاد الشهر راح يجينا متبرع أو لا، منضل بمرحلة الخوف من المجهول"، تقول منى، التي لا تنكر أن الحكومة العراقية دعمتهم بمبالغ مالية على دفعتين: الأولى حوالي 2000 دولار، والثانية 350 دولاراً، مضيفة أن كل الاحتياجات الطبية كانت متوفرة في المرحلة الأولى من العلاج وبعد ما حدثت ضجة في الإعلام توفرت الأدوية حاليًا، لكن المرضى يبدون خشية من انقطاعها مجددًا.
لكن الدكتور عدنان يرد بأن العراق قدم كل ما يمكن تقديمه، ووفر جميع احتياجات المرضى ومرافقيهم، "وإن حصل نقص في بعض الأدوية، تقوم السفارة بالتنسيق مع الهلال الأحمر الفلسطيني في العراق وسد الاحتياج، وتحاول المساعدة بكل الطرق الممكنة حين يطلب المريض منها الدواء".
 
أزمة تواصل وتنسيق
بعد الإعلان عن افتتاح معبر رفح، مطلع فبراير 2026، كان يفترض السماح بمغادرة 150 جريحاً يومياً برفقة اثنين من العائلة، ودخول 50 شخصاً. على أرض الواقع انخفض الرقم في كثير من الأحيان إلى 15 فقط، وكما تؤكد وزارة الصحة في غزة فإنّ عدد المرضى والجرحى الذين ينتظرون السفر لتلقي العلاج في الخارج تجاوز 20 ألف مريض وجريح بينهم حالات حرجة من مرضى السرطان، وأمراض القلب والفشل الكلوي والإصابات البالغة التي تتطلب تدخلات جراحية متقدمة غير متوفرة داخل القطاع.
على ضوء ذلك فإنّ الحالات التي شفيت في العراق وفي حاجة إلى العودة، يمكن الاستفادة من الأماكن والفرص المتوفرة لهم وعلاج آخرين محلّهم، بعد جلبهم من غزة عبر مصر، كما تقول المصادر، ومنهم أم أحمد التي استقبلت هذا الخبر بفرح: "من أسبوع لما إجت أخبار فتح المعبر، كان في عنا أفراح هان بالمشفى، والكل بدهم يروحوا لحياتهم ولأولادهم الكل جاهز يرجع".
لكن أمنيات العودة، تصطدم بعدم التنسيق بين الجهات المعنية في القاهرة وبغداد لاستقبال العوائل ومن ثم إيابهم إلى غزة مرة ثانية، بحسب المسؤول في الحكومة العراقية، الذي قال: "لا نعرف متى من الممكن أن تستقبلهم مصر ليعبروا إلى غزة"، محمّلاً السفارة الفلسطينية مسؤولية الأمر، إذ يتوجب عليها التواصل مع الجانب المصري، "فالجرحى مواطنون فلسطينيون، وعلى الجانب الفلسطيني أن يتحرّك لأجلهم".
20 ألف مريض وجريح غزي ينتظرون السفر للعلاج في الخارج
يرد الدكتور عدنان على ما سبق، عازياً سبب عدم عودة الحالات إلى مصر، لسببَين؛ الأول والأساسي يعود إلى المضايقات الإسرائيلية على معبر رفح، والثاني حالة الضغط الشديدة التي تعاني منها مصر واكتظاظ أعداد الموجودين من الجرحى أو المتعافين، مع هذا فإنّ السفارة الفلسطينية ووزارة الخارجية العراقية على تنسيق دائم، وهناك تواصل مع جهات فلسطينية ومصرية، وجرى إعداد قوائم وكشف بالأسماء، من أجل محاولة إعادة الموجودين في بغداد إلى غزة، كما جرى تجديد أوراقهم الثبوتية بالاتفاق مع وزارة الخارجية العراقية.
إلى أن يتمّ الأمر، يقول الفلسطينيون إنهم يشكرون العراق على استقبالهم، وينتظرون استعادة أوراقهم الثبوتية، والأهم الخروج من ضيق المشفى إلى رحابة سكن في بغداد، لكنّنا "كل ما نحكي، الحصار علينا بزيد"، يقول الجريح معتصم الخضري.
* أسماء المرضى ومرافقيهم مستعارة بناء على رغبتهم 
## استقالة مدير المركز الأميركي لمكافحة الإرهاب احتجاجاً على حرب إيران
17 March 2026 02:15 PM UTC+00
أعلن مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، جو كينت، اليوم الثلاثاء، استقالته من منصبه، احتجاجاً على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أنه لا يستطيع "بضمير مرتاح" دعم هذه الحرب، ومعتبراً أن طهران لم تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة. وقال كينت، في رسالة استقالة وجّهها إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ونشرها عبر حسابه على منصة "إكس"، إنه قرر التنحي عن منصبه "بعد تفكير عميق"، موضحاً أن قراره يسري اعتباراً من اليوم.
وأضاف: "لا يمكنني بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب الدائرة في إيران. لم تشكل إيران أي تهديد مباشر لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب بسبب ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأميركية القوية التابعة لها". وأشار كينت إلى أنه كان يؤيد السياسات التي خاض بها ترامب حملاته الانتخابية في أعوام 2016 و2020 و2024، والتي ركزت على تجنب الحروب الطويلة في المنطقة. واعتبر أن الرئيس الأميركي كان يدرك حتى يونيو/ حزيران 2025 أن الحروب في المنطقة "فخ يستنزف أرواح الأميركيين وثروات بلادهم".
ولفت إلى أن إدارة ترامب الأولى أظهرت، برأيه، قدرة على استخدام القوة العسكرية "بحسم دون الانجرار إلى حروب لا نهاية لها"، مستشهداً بعملية اغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني وهزيمة تنظيم "داعش". واتهم كينت مسؤولين إسرائيليين كباراً وأعضاء مؤثرين في وسائل الإعلام الأميركية بإطلاق "حملة تضليل" هدفت إلى تقويض سياسة "أميركا أولاً" التي تبناها ترامب، ودفع الولايات المتحدة نحو الحرب مع إيران. وأضاف أن هذه الحملة أوحت بوجود تهديد إيراني وشيك للولايات المتحدة، وبإمكانية تحقيق نصر سريع إذا شنت واشنطن ضربة عسكرية، معتبراً أن هذه الرواية "كانت كذبة".
After much reflection, I have decided to resign from my position as Director of the National Counterterrorism Center, effective today.
I cannot in good conscience support the ongoing war in Iran. Iran posed no imminent threat to our nation, and it is clear that we started this… pic.twitter.com/prtu86DpEr
— Joe Kent (@joekent16jan19) March 17, 2026
كما قارن كينت ما يحدث اليوم، بحسب قوله، بالضغوط التي قال إن إسرائيل مارستها لدفع الولايات المتحدة إلى غزو العراق، وهي الحرب التي أشار إلى أنها كلفتنا حياة آلاف الجنود الأميركيين. وأوضح كينت أنه خدم في مهمات قتالية 11 مرة، وأن زوجته شانون قُتلت في حرب قال إنها "صُنعت بسبب إسرائيل"، مؤكداً أنه لا يستطيع دعم إرسال جيل جديد من الأميركيين للقتال والموت في حرب "لا تخدم الشعب الأميركي ولا تبرر كلفة الأرواح". وختم رسالته بدعوة ترامب لإعادة النظر في مسار الحرب في إيران، قائلاً إن الرئيس الأميركي "يمتلك القدرة على تغيير المسار ورسم طريق جديد للبلاد".
## لبنان يسلّّم دمشق 132 موقوفاً بعد إنهاء ملفاتهم
17 March 2026 02:26 PM UTC+00
انطلقت اليوم الثلاثاء عملية تسليم الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وشملت 132 موقوفاً، وذلك استناداً إلى الاتفاقية الموقعة بين الدولتين اللبنانية والسورية في 6 فبراير/شباط الماضي. وقال مصدران، أمني وقضائي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "العملية شملت اليوم نحو 132 موقوفا سوريا، ممن لا تترتب عليهم حقوق شخصية في الدعاوى المرتبطة بهم، فيما لا تزال ملفات بقية المحكومين قيد المعالجة نظراً لارتباطها بحقوق شخصية والتزامات مالية وكفالات وتعويضات. وأضافت المصادر أنه جرى تسليم الدفعة الأولى إلى الأمن العام اللبناني، الذي يتولى مرافقتهم إلى الحدود اللبنانية- السورية تمهيداً لتسليمهم إلى السلطات السورية.
وأشار المصدران، إلى أنّ "الموقوفين محكومون بتهم انتماء إلى تنظيمات متشددة وفصائل مسلحة وإرهاب، وغيرها من الجنايات، وأحكامهم كانت مشددة، منهم محكوم بالإعدام (لا تطبق هذه العقوبة في لبنان)، أو مؤبد، أما الدفعة الثانية من الموقوفين المحكومين الذين تقرّر نقلهم إلى سورية، فستكون في فترة قريبة جداً، عند إتمام كل الإجراءات والاليات المطلوبة لإنهاء ملفاتهم".
وفي 30 يناير/كانون الثاني الماضي، أقرّ مجلس الوزراء اللبناني في جلسة عقدها في قصر بعبدا برئاسة الرئيس جوزاف عون اتفاقية بين لبنان وسورية بشأن نقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية الموقوف. وفي 6 فبراير الماضي، وقّع ممثلون عن البلدين، في العاصمة بيروت، الاتفاقية وشملت أكثر من 300 محكوماً سورياً في السجون اللبنانية، على أن تستمرّ اللقاءات والاتصالات لحلّ بقيّة الملفات العالقة بين البلدين. واعتُبرت هذه الخطوة الأولى في مسار معالجة ملف الموقوفين، وتشمل أولئك الذين صدرت بحقهم أحكاماً قضائية، وقد أمضوا عشر سنوات سجنية وأكثر بالسجون، وذلك بعد سلسلة لقاءات واتصالات لم تتوقف منذ تاريخ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، مع سقوط نظام الأسد، وحتى توقيع الاتفاقية.
وأثار توقيع الاتفاقية ردود فعل من قبل أهالي السجناء والموقوفين اللبنانيين في السجون اللبنانية الذين توقفوا بإيجابية عندها، لكنهم في المقابل، رفضوا العدالة الانتقائية، مطالبين بالعدالة الشاملة، وبتسريع المحاكمات وحلّ ملفات أبنائهم القضائية وتحسين أوضاع السجون وإقرار قانون العفو العام. وقبيل التطورات اللبنانية الأمنية، مع توسّع العدوان على لبنان، في 2 مارس/آذار الجاري، بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه اسرائيل، كانت المشاورات بين الطرفين اللبناني والسوري مكثفة خاصة عبر اللحان القضائية المختصّة، من أجل بتّ ملفات جميع الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، إلى جانب العمل على حلّ الملفات الأخرى العالقة بين البلدين، منها ملف عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية، والاغتيالات السياسية التي حصلت في لبنان إبّان عهد نظام الأسد، وغيرها من الملفات.
ويأخذ اليوم ملف ضبط الحدود ومكافحة تهريب السلاح، الحيّز الأكبر من المناقشات والاتصالات بين لبنان وسورية، خصوصاً في ظلّ مخاوف من تفلّت الوضع الأمني، ولا سيما بعدما اتهمت السلطات السورية حزب الله بإطلاق قذائف مدفعية من الأراضي اللبنانية على الأراضي السورية قرب بلدة سرغايا، غربي دمشق، الأمر الذي نفاه الحزب من خلال تصريحات بعض مسؤوليه. وأكد الرئيسان اللبناني جوزاف عون والسوري أحمد الشرع أن "الظرف الدقيق الراهن يتطلب تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين ولا سيما لجهة ضرورة ضبط الحدود ومنع أي تفلّت أمني من أي جهة".
## ستاندرد آند بورز: الحرب تهدد بخروج 307 مليارات دولار من بنوك الخليج
17 March 2026 02:35 PM UTC+00
رغم تجنب البنوك الخليجية حتى الآن أي نزوح كبير للودائع، قالت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية العالمية إن التمويل المحلي لهذه البنوك مهدد باستنزاف يصل إلى 307 مليارات دولار إذا ازداد الصراع تفاقما. وأضافت ستاندرد آند بورز أنها لم تجد حتى الآن أي دليل على خروج أموال أجنبية أو محلية بكميات كبيرة، لكنها حذرت من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤدي إلى لجوء البنوك داخل النظام المصرفي نفسه إلى البحث عن ملاذ آمن، فضلا عن خروج أموال أجنبية ومحلية على نطاق أوسع.
وقالت الوكالة، في تقرير يحمل تاريخ 16 مارس/ آذار، إنها تفترض في احتمال أساسي أن تستمر المرحلة الأشد ضراوة من الحرب ما بين أسبوعين وأربعة أسابيع، لكنها أقرّت بأن التداعيات قد تمتد لما بعد هذه الفترة مع حوادث أمنية ستقع على فترات متقطعة.
ودخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، ولا توجد أي بوادر على أنها ستنتهي. وذكرت الوكالة أن التصور الافتراضي لديها يشير إلى خروج ودائع محلية من الأنظمة المصرفية لدول مجلس التعاون الخليجي الستة بقيمة قد تصل إلى 307 مليارات دولار، استنادا إلى أرقام أواخر 2025. وأضافت أن البنوك لديها حاليا نحو 312 مليار دولار نقدا أو عند البنوك المركزية لاستيعاب تدفقات خروج هذه الأموال، مع احتياطي إضافي بلغ حوالي 630 مليار دولار بعد تصفية محافظ استثمار باقتطاع 20%.
وتابعت: "بشكل عام، يبدو أن المخاطر قابلة للإدارة"، مضيفة أن أربعا من دول مجلس التعاون الخليجي الست تعتبر داعمة جدا لأنظمتها المصرفية، وأن الجهات التنظيمية في المنطقة كثفت الرقابة منذ بدء الأعمال القتالية، وقالت إن البنوك البحرينية التي تقدم خدمات مصرفية للأفراد تبدو أكثر عرضة للخطر بالنظر إلى زيادة الدين الخارجي في الآونة الأخيرة. واتخذ مصرف الإمارات المركزي إجراءات لطمأنة الأسواق. وقال محافظ البنك المركزي خالد محمد بلامة في وقت سابق من هذا الشهر إن القطاع المصرفي يواصل العمل بشكل طبيعي.
واستفادت البنوك الإماراتية في الآونة الأخيرة من ارتفاع الطلب على الائتمان مع ضخ حكومات إقليمية مليارات الدولارات في قطاعات، مثل السياحة والبنية التحتية. غير أن أسهم البنوك، ومن بينها أسهم كل المصارف الكبرى مثل بنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي التجاري وبنك أبوظبي الأول، تراجعت بشكل حاد منذ بدء الحرب.
وفي ما يتعلق بجودة الأصول، قالت الوكالة إن التأثير الكامل على محافظ قروض البنوك سيظهر بعد فترة. وقطاعات الخدمات اللوجستية والنقل والسياحة والعقارات والبيع بالتجزئة والفندقة من القطاعات الأكثر عرضة للخطر. وشددت الوكالة على أن الخسائر التراكمية في أكبر 45 بنكا بالمنطقة قد تصل إلى حوالي 37 مليار دولار، وفقا للاحتمال الافتراضي الذي تفترض فيه زيادة القروض المعدومة بنسبة 50% أو وصول نسبتها إلى سبعة بالمئة من إجمالي القروض.
وأشارت إلى أن بنوك دول مجلس التعاون الخليجي تدخل هذه المرحلة الصعبة من موقع قوة نسبية. وأجرت الوكالة مقارنة مع صدمة جائحة كوفيد-19 في 2020، وأشارت إلى أن الجهات التنظيمية اتخذت آنذاك تدابير لتمكين البنوك من استيعاب خسائر القروض، وقالت إنها تتوقع استجابة مماثلة في حال تدهور الأوضاع.
(رويترز، العربي الجديد)
## الإمارات توقف الإنتاج من حقل غاز كبير وتعطّل الشحن من الفجيرة
17 March 2026 02:37 PM UTC+00
أفادت وكالة أنباء بلومبيرغ، اليوم الثلاثاء، بتوقف تحميل شحنات النفط من ميناء الفجيرة الحيوي على خليج عمان إثر تجدد الهجمات بالطائرات الإيرانية المسيرة على الميناء بعد يوم واحد من استئناف العمل فيه. كما أشارت الوكالة إلى اشتعال حريق في حقل غازي كبير في الإمارات بعد استهدافه بطائرة إيرانية مسيرة، وهو ما يزيد الضغوط على أسواق الطاقة وإمدادات الطاقة من المنطقة.
وتُضاف آخر الهجمات في الإمارات إلى قائمة متنامية بسرعة من الهجمات على أصول الطاقة في الشرق الأوسط. وتوقّفت بعض أكبر المصافي ومنشأة ضخمة لتصدير الغاز الطبيعي المسال عقب ضربات بطائرات مسيّرة، وتعرّضت موانئ في أنحاء المنطقة لهجمات، كما استُهدفت حقول نفط في السعودية.
وأدّت الحرب، التي دخلت أسبوعها الثالث، إلى شبه إغلاق لـمضيق هرمز، ما تسبب باضطرابات كبيرة في تدفقات الطاقة وانعكاسات واسعة على الأسواق العالمية. وقفزت أسعار النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، وبدأ المستهلكون من الأميركيتين إلى الهند واليابان يشعرون بالضغط، بينما تتزايد المخاطر على الاقتصاد العالمي نتيجة ارتفاع التضخم.
ويُعد استهداف مشروع "شاه الغازي" الكبير في الإمارات أول هجوم على حقل منتج في البلاد. وقد أعلنت السلطات في أبوظبي السيطرة على الحريق في حقل الغاز عالي الكبريت في صحراء الربع الخالي غرب الإمارة، وفقاً للمكتب الإعلامي. وجرى إيقاف العمليات ولم تُسجَّل إصابات.
ويأتي الهجوم على مشروع شاه بعد عام من زيارة وزير الطاقة الأميركي كريس رايت للحقل ضمن جولته في المنطقة. ويُدار الحقل عبر مشروع مشترك بين شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وشركة أوكسيدنتال بتروليوم الأميركية، ويقع في الجزء الإماراتي من صحراء الربع الخالي الشاسعة، حيث يقع أيضاً حقل شيبة السعودي الذي تعرّض لهجمات متكررة. وتبلغ قدرة حقل شاه نحو خُمس إجمالي إنتاج الغاز في الإمارات، إضافة إلى كميات كبيرة من الكبريت، وفق بيانات أدنوك ومعهد الطاقة.
وذكرت مصادر في صناعة الشحن أن الإمارات أوقفت مجدداً عمليات التحميل في ميناء الفجيرة بعد استئناف جزئي قصير في اليوم السابق، وفقاً لوكيل شحن وشخص مطّلع. وقد تعرّض الميناء لهجمات متكررة خلال الحرب، وجاءت أحدثها بعد تحذير من الجيش الإيراني يوم السبت بأن الفجيرة وموانئ إماراتية أخرى، مثل جبل علي وميناء خليفة، أصبحت أهدافاً مشروعة بسبب وجود قوات عسكرية أميركية في منشآت مدنية، بحسب وكالة فارس شبه الرسمية.
وأفادت شركة إنشكيب لخدمات الشحن بأن مراسي التحميل في محطة ناقلات النفط بالفجيرة، التي تتعامل مع الشحنات السائلة، بما فيها الوقود، توقّفت صباح الثلاثاء. كما علّقت محطة تُدار ضمن مشروع مشترك مع شركة كونينكليكه فوباك الهولندية عملياتها عند نقطة الرسو البحرية. وقالت وكالة رويترز إن الهجمات الأخيرة استهدفت سفينة غاز مسال ترفع علم الكويت، أصيبت بأضرار طفيفة بسبب حطام طائرة مسيّرة قبالة الفجيرة، وفقاً لمصدر مطّلع.
وتُعد الفجيرة مركزاً رئيسياً لتجارة النفط الخام والوقود، واكتسبت أهمية متزايدة للإمارات والأسواق العالمية بسبب موقعها خارج مضيق هرمز. ويقع الميناء عند نهاية خط أنابيب يربطه بالحقول النفطية الرئيسية في أبوظبي، وهو محطة التصدير الأساسية لخام مربان الإماراتي. كما يمتلك الميناء طاقة تخزين ضخمة يستخدمها المتداولون للوصول السريع، ويُعد أيضاً مركزاً لتزويد السفن بالوقود. وأوقفت الإمارات كذلك الإنتاج في مصفاة الرويس النفطية الأسبوع الماضي في إجراء احترازي بعد أن تسببت ضربة بطائرة مسيّرة باندلاع حريق في المنطقة الصناعية التي تقع فيها.
## سرقة منزل النجم المغربي نائل العيناوي في ليلة رعب
17 March 2026 02:46 PM UTC+00
تعرض منزل النجم المغربي نائل العيناوي (24 سنة)، لاعب فريق روما الإيطالي، للسطو المسلح والسرقة خلال ساعات الفجر من يوم الثلاثاء، في حادثة عرضت حياته وحياة عائلته للخطر، من دون أن يُصاب أي فرد من العائلة بأي أذى، بحسب المعلومات التي نشرتها الشرطة الإيطالية.
ونشرت الشرطة في العاصمة الإيطالية روما، تفاصيل حول الحادثة، وأكدت اقتحام ستة أفراد مسلحين وملثمين منزل اللاعب المغربي، نائل العيناوي، فجر الثلاثاء، الذين حبسوه هو وعائلته داخل غرفة وسرقوا مجوهرات تصل قيمتها إلى حوالي عشرة آلاف يورو تقريباً، بحسب التقرير المنشور.
كما تداولت عدة وسائل إعلامية إيطالية تفاصيل حادثة السرقة، حيث أزال المسلحون قضبان إحدى نوافذ غرفة المعيشة خلال وجود اللاعب الدولي المغربي داخل منزله مع والدته وصديقته وشقيقه وصديقة الأخير، وسرق المسلحون الملثمون مجوهرات وساعة من طراز رولكس وحقائب تقدر جميعها بحوالي عشرة آلاف يورو تقريباً.
وتوجه إلى منزل العيناوي أفراد إدارة مكافحة السرقة التابعة للشرطة الإيطالية وفتحوا تحقيقات لتوضيح حقيقة ما حدث وتحديد هوية مرتكبي الحادث، الذين لاذوا بالفرار بعد عملية السطو. وبحسب المعلومات الأولية المنتشرة، لم يُصَب أي من الأشخاص داخل المنزل خلال الحادث. يُذكر أن العيناوي، وهو لاعب مغربي فرنسي، كان انضم إلى فريق الذئاب في بداية موسم 2025/2026 قادماً من نادي لانس الفرنسي.
## كالاس تدعو الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إنهاء الحرب على إيران
17 March 2026 02:53 PM UTC+00
دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم الثلاثاء، الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إنهاء الحرب على إيران، قائلة إن الاتحاد الأوروبي يجري مشاورات مع حكومات في المنطقة لبحث سبل وقف هذا الصراع. وقالت كالاس أيضاً في مقابلة مع "رويترز" في بروكسل إن مشاركة أوروبا في الجهود الرامية إلى تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز ما زالت خياراً مطروحاً، لكنها رجحت أن تأتي هذه المشاركة في إطار حلّ دبلوماسي.
ورفضت عدة دول أوروبية دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمشاركة في مهمة لتأمين حرية الملاحة في المضيق، وهو نقطة عبور رئيسية للنفط والغاز والسلع الأخرى، والذي تسيطر عليه إيران حالياً بشكل كبير. وقال القادة الأوروبيون إنهم غير مستعدين لتعريض قواتهم للخطر في خضم حرب لم يبدأوها، رغم تحذير ترامب من أن ترددهم قد تكون له عواقب سلبية على حلف شمال الأطلسي. وقالت كالاس إن أوروبا لا تفهم بعض الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة في عهد ترامب أو أهدافها في إيران، لكنها أشارت إلى أن أوروبا تكيفت مع عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات ترامب، وأصبحت "أكثر هدوءاً" في ردها.
ورداً على سؤال عما إذا كان الوقت قد حان لإنهاء الحرب، قالت كالاس "بالتأكيد. أعتقد... سيكون من مصلحة الجميع أن تتوقف هذه الحرب. المشكلة في الحروب هي أن بدءها أسهل من إنهائها، وهي دائماً ما تخرج عن السيطرة"، مشددة على أن الاتحاد مستعد للمساعدة "دبلوماسياً لجمع الأطراف معاً لوقف هذه الحرب فعلياً". وأضافت "أجرينا مشاورات مع دول المنطقة مثل دول الخليج والأردن ومصر، بشأن ما إذا كان بإمكاننا أيضاً تقديم مقترحات لإيران وإسرائيل والولايات المتحدة للخروج من هذه الأزمة بطريقة تتيح للجميع حفظ ماء الوجه"، ولم تقدّم مزيداً من التفاصيل حول هذه المشاورات.
كالاس تستحضر نموذج مبادرة البحر الأسود لمضيق هرمز
وأشارت إلى أن "القلق الرئيسي للدول الأوروبية هو أنه لم يتم التشاور معنا قبل بدء هذه الحرب، بل على العكس تماماً. حاول عدد من الأوروبيين إقناع الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم بدء هذه الحرب". مع ذلك، فإن الحرب تداعياتها كبيرة على أوروبا وعلى أسعار الطاقة بشكل مباشر بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز. وقالت كالاس "لا أحد مستعد لتعريض شعبه للخطر في مضيق هرمز... علينا إيجاد... طرق دبلوماسية لإبقاء هذا الممر مفتوحاً حتى لا نواجه... أزمة غذائية وأزمة أسمدة وأزمة طاقة في العالم".
وعرضت كالاس فكرة تكرار اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة لإخراج حبوب من أوكرانيا في وقت الحرب. ويسمح هذا الاتفاق لأوكرانيا بتصدير الحبوب والمواد الغذائية والأسمدة عبر البحر الأسود، دون تعرض السفن المدنية لهجمات روسية. وذكرت كالاس أنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس حول هذه الفكرة، وأن الأمم المتحدة "تعمل على ذلك".
(رويترز)
## مطلع إبريل موعداً للحكم بقضية زعيمي ائتلاف فلسطين في بريطانيا
17 March 2026 03:02 PM UTC+00
قرر قاضٍ بريطاني تحديد الأول من إبريل/ نيسان المقبل موعداً للنطق بالحكم، في القضية التي يتهم فيها زعيما ائتلاف فلسطين في بريطانيا بخرق قانون النظام العام خلال تظاهرة مؤيدة لفلسطين في لندن. وجاء قرار القاضي دانيال ستينبيرغ، الثلاثاء، بعد انتهاء فريق الدفاع من مرافعته النهائية التي وصف فيها الاتهامات بأنها "مثيرة للسخرية". ويحاكم بن جمال مدير "حملة التضامن مع فلسطين"، وكريس نانيهام نائب رئيس "تحالف أوقفوا الحرب"، أمام محكمة ويستمنستر الجزئية، بتهمة خرق قانون النظام العام وقيود التظاهر والتحريض على خرقهما خلال مسيرة وطنية نُظمت يوم 18 يناير/ كانون الثاني 2025 للتنديد بجرائم الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة.
وكان قائد الشرطة آدم سلونيسكي، المسؤول في ذلك الوقت عن تطبيق قانون النظام العام، قد فرض قيوداً تمنع المتظاهرين من التظاهر أمام المقر الرئيسي لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، بدعوى أنه قريب من الكنيس اليهودي المركزي ومركز شابات اليهودي في وسط لندن. وادعى أنه أجرى تقييماً للموقف انتهى إلى أن التظاهرة سوف تهدد أمن الكنيس ورواده والمجتمع اليهودي والمؤسسات التجارية في المنطقة.
وفي مرافعته الختامية، دفع مارك سومرز، رئيس فريق الدفاع، بأن الحق في الاحتجاج "ثمين، وينبغي بل ويجب أن يتطلب حظره" درجة عالية جداً من الضرورة لـ"تبرير منع مسيرة وطنية سلمية ومشروعة". وأضاف أن الشرطة لم تتحقق من وجود هذا القدر من الضرورة لحظر أي مسيرة أمام "بي بي سي". وأكد سومرز أن الشرطة والنيابة تستغلان المجتمع اليهودي "كذخيرة سياسية" لحظر المظاهرات وتجريم احتجاجات الحركة المؤيدة لفلسطين.
وكانت النيابة قد دفعت بأن المجتمع اليهودي عبر عن مخاوف على أمنه وممارسة حقه في العبادة لو سُمح للمتظاهرين بالتظاهر أمام "بي بي سي". غير أن الدفاع استعرض أمام المحكمة أدلة تؤكد أن الشرطة لم تأخذ رأي قطاعات أخرى من المجتمع اليهودي التي تشارك باستمرار في المظاهرات المؤيدة لفلسطين. وأشار إلى خطاب مفتوح موجه إلى الشرطة قبل مظاهرة 18 ديسمبر/ كانون الأول الشهيرة يؤكد التضامن مع ائتلاف فلسطين. وأشار إلى أنه كان من الموقعين عليه التكتل اليهودي من أجل العدالة لفلسطين، وشخصيات يهودية أخرى، وصحافيون وقضاة سابقون وسياسيون وفنانون.
وأوضح أن الثابت من أوراق القضية أن الاحتجاج المخطط له كان موجهاً إلى "بي بي سي"، احتجاجاً على تحيزها في تغطية الحرب على غزة و"ليس إلى المجتمع اليهودي". وأثبت أنه لم يسبق لأي احتجاج مؤيد لفلسطين أن استهدف الجالية اليهودية. ووصف الادعاء أن هذه الاحتجاجات "ترهّب اليهود" بأنه "هراء محض وواضح". وأشار إلى أن الرسالة التي تلقتها الشرطة من مجلس القيادة اليهودية بشأن التأثير على الكنيس المركزي القريب من "بي بي سي" قد رسمت "صورة قاتمة" لمسيرات فلسطين، وأن قائد الشرطة سلونيسكي "تبنى هذه الصورة التي قدمت له بالكامل".
وانتقد سومرز الشرطة بشدة لأن قائدها لم يبذل أي جهد للتحقق ممّا إذا كان مضمون الرسالة يعكس مخاوف حقيقية أم مجرد "معارضة سياسية" لمسيرات فلسطين. ووصف موقف سلونيسكي بأنه "أخذ مزاعم المجلس بظاهرها"، ما أدى إلى تكوين "افتراض أعمى وغير مستنير وغير مُختبر" بنى عليه قراراته بفرض قيود على التظاهر أمام "بي بي سي". ووصف اعتقاده بوجود خطر حدوث اضطراب خطير يهدد عدداً غير معروف من المصلين في الكنيس اليهودي بأنه "لا يرقى بأي حال إلى مستوى المعقولية". وطلب الدفاع تبرئة بن جمال ونانهيام من كل التهم الموجهة إليهما.
## مضيق هرمز عقدة ترامب المستعصية على الحل
17 March 2026 03:03 PM UTC+00
العالم كله مشغول هذه الأيام بمضيق هرمز شريان الطاقة الدولي الحيوي الفاصل بين إيران وسلطنة عُمان، الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقدمة هؤلاء ومعه أسواق الطاقة العالمية، وحكومات الدول المستوردة للطاقة بكل أنواعها، بما فيها مشتقات الوقود مثل البنزين والسولار والغاز والمازوت، وشركات التأمين والشحن الدولية، وبنوك وصناديق الاستثمار الكبرى، ودول الخليج والعراق، والصين، والهند، وتركيا، والاتحاد الأوروبي، وبالطبع إيران التي أغلقت المضيق وأشهرته كسلاح فتاك في وجه الجميع رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها.
حتى الآن فشل ترامب في إعادة فتح مضيق هرمز البحري الذي يجري عبره مرور نحو 20 مليون برميل نفط يومياً تمثل 20% من إمدادات العالم، ونحو 21% من إمدادات الغاز الطبيعي، وبات الحديث عن مضيق هرمز مدرجاً على أجندة كل لقاءات الرئيس الأميركي واتصالاته مع زعماء العالم الذين خذلوه وفق قوله.
وعلى الرغم من تصريحات ترامب العنترية المتواصلة فقد فشل في توفير الحماية لشركات النفط والغاز المارة عبر مضيق هرمز رئة تجارة النفط، وفشل كذلك في توفير التغطية التأمينية رغم إطلاق إدارة ترامب برنامجاً لإعادة التأمين البحري بقيمة 20 مليار دولار لتأمين ناقلات النفط، وحركة الملاحة، ومخاطر الحرب عبر المضيق. كما ضربت إيران بتهديداته عرض الحائط حينما هدد بقصف منشآت النفط في جزيرة خارج إن لم تفتح طهران مضيق هرمز.
ترامب فشل في توفير حشد عالمي من حلفاء الولايات المتحدة لإرسال سفن حربية لتأمين الملاحة الدولية في المضيق، وتوفير قدرات وأصول عسكرية، للضغط على إيران في إعادة فتح هرمز
والأخطر أن ترامب فشل في توفير حشد عالمي من حلفاء الولايات المتحدة وغيرهم لإرسال سفن حربية لتأمين الملاحة الدولية في المضيق، وتوفير قدرات وأصول عسكرية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، للضغط على إيران في إعادة فتح هرمز، وتخفيف الضغوط عن الاقتصاد العالمي، لكن الحلفاء ضربوا بضغوطه وإدارته عرض الحائط، فقد رفضت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا واليابان وأستراليا وغيرها المشاركة وإرسال قطع بحرية وسفن لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز.
أسواق الطاقة والدول المستوردة للطاقة على صفيح ساخن، وفي حالة ارتباك شديد بسبب إغلاق شريان الطاقة العالمي، والفاعلون بها مشغولون أيضاً بما يجري داخل مضيق هرمز بشكل خاص ومياه الخليج بشكل عام، في ظل استهداف إيران سفن النفط المارة، والصدمة العنيفة التي تعرّضت لها تلك الأسواق، بسبب زيادة أسعار النفط بنسبة 40% ومشتقات الوقود بنسبة 60% منذ بداية الحرب على إيران، كما قفزت أسعار الغاز بأكثر من تلك النسب.
فاقم من تلك الأزمة إعلان أربع دول عربية، هي السعودية والكويت والإمارات والعراق، تخفيض إنتاجها بنحو 6.7 ملايين برميل يومياً، كما أوقفت قطر تصدير الغاز الطبيعي المسال، الذي تعد من أكبر منتجيه عالمياً، ومع توقّف الإنتاج خسرت دول الخليج نحو 15 مليار دولار من عائدات الطاقة خلال أسبوعين منذ بداية الحرب، والسبب إغلاق هرمز.
مضيق هرمز يضغط بشدة على كل الأطراف الفاعلة في الاقتصاد العالمي، وفي المقدمة الولايات المتحدة، في ظل تأكّد الجميع من أن إنهاء الحصار الإيراني عليه مهمة بالغة التعقيد، مع تهديد الحرس الثوري الإيراني بتلغيمه، واستمرار إغلاقه يقود إلى حدوث كوارث عالمية من ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الطاقة، وزيادات جديدة في التضخم العالمي، وقفزات في تكاليف المعيشة وأسعار الأغذية والأدوية، وربما حدوث أزمة اقتصادية عالمية، تشبه تلك التي أعقبت صدمات النفط في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي. وبعد أن كان سعر 200 دولار لبرميل النفط هو محض خيال ويندرج تحت التوقعات المستحيلة، باتت بنوك الاستثمار الدولية تدرجه ضمن توقعاتها في حال طول أمد الحرب.
ترامب في ورطة كبيرة ربما هي الأشد منذ توليه منصبه، ومضيق هرمز بات عقدته المستعصية على الحل، وأصبحت الأزمة الأهم على جدول أعماله اليومي، والورقة الرابحة في يد طهران، والحل الوحيد بات يكمن في إيقاف الحرب على إيران، فهل يفعلها الرئيس الأميركي بعد أن عجز عن حماية المضيق والسفن المارة سواء بقواته أو بمساهمة قوات الحلفاء، أم ينجر وراء إسرائيل وحروبها المجنونة، ويواصل الحرب حتى لو ذهب العالم كله إلى الجحيم، وانهار الاقتصاد العالمي وأصابه الكساد والتضخم والديون.
## حرب إيران تضرب موائد الطعام: تقلص إمدادات الأسمدة الزراعية
17 March 2026 03:03 PM UTC+00
مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، يحذر المحللون من أنها تعطل أسواق الأسمدة بشدة وتعرض الأمن الغذائي للدول النامية للخطر على المدى القريب.
إنتاج الأسمدة بشكل مكثف مستهلك للطاقة، ويعتمد كثيراً على الغاز الطبيعي مادةً خاماً، حيث تشكل الطاقة ما يصل إلى 70% من تكاليف الإنتاج. ونتيجة لذلك، يُنتَج جزء كبير من الأسمدة في الشرق الأوسط، حيث يمر ثلث التجارة العالمية بها عبر مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي ضيق على طول الساحل الإيراني أُغلق إلى حد كبير منذ بدء الحرب.
كذلك يمر عبر المضيق حوالى 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد أجبر إغلاقه الوشيك، بالإضافة إلى الضربات الصاروخية والطائرات دون طيار عبر الخليج، منشآت الطاقة الإقليمية على وقف الإنتاج. وأدى ذلك بدوره إلى إغلاق مصانع الأسمدة في الخليج وخارجه، في الوقت الذي يستعد فيه المزارعون في جميع أنحاء نصف الكرة الشمالي لزراعة الربيع، ما يترك هامشاً ضئيلاً للتأخير.
لماذا تعتبر الأسمدة ضرورية للأمن الغذائي؟
بحسب المحللة مارينا سيمونوفا من شركة أرغوس، فإن حوالى نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، لذا فإن انقطاع الإمدادات لفترات طويلة سيكون له آثار كبيرة على توافر الغذاء. وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50% من تكلفة إنتاج الحبوب، وقد حذرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن العديد من البلدان منخفضة الدخل كانت تعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل الحرب.
أهم الأسمدة على المدى القريب هي المنتجات النيتروجينية مثل اليوريا، لأنه في الغالب، إذا لم يستخدمها المزارع لموسم واحد، فمن المرجح أن تتأثر المحاصيل سلبًا. أما بالنسبة إلى المنتجات الرئيسية الأخرى، مثل تلك القائمة على الفوسفات والبوتاسيوم، فالأمر أقل أهمية.
كان السوق العالمي لليوريا يعاني بالفعل من نقص الإمدادات قبل الصراع الحالي، حيث اضطرت أوروبا إلى خفض الإنتاج بسبب فقدان الغاز الروسي الرخيص، وقيّدت الصين صادرات الأسمدة، بما في ذلك اليوريا، من أجل ضمان الإمدادات المحلية.
ما هي مصانع الأسمدة التي أوقفت أو خفضت إنتاجها؟
أوقفت شركة قطر للطاقة الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم بعد إغلاق إنتاج الغاز عقب هجمات على منشآتها للغاز الطبيعي المسال. في الهند، وهي سوق عالمية ضخمة لليوريا، خفضت ثلاثة مصانع لليوريا إنتاجها بسبب انخفاض إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر.
تشتري الهند، التي تضم ما يقرب من خُمس سكان العالم، أكثر من 40% من أسمدة اليوريا والفوسفات من الشرق الأوسط، وقد وافقت أخيراً على شراء 1.3 مليون طن من اليوريا، التي قد لا يصل بعضها في الوقت المحدد. وأغلقت بنغلاديش أربعة من مصانع الأسمدة الخمسة التابعة لها، بينما حذرت شركة ويسفارمرز الأسترالية من احتمال حدوث تأخيرات في الشحنات، بما في ذلك شحنات اليوريا.
يقول محللو بنك سكوتيا وبنك رابوبنك إن مصر، التي تزود 8% من اليوريا المتداولة عالمياً، قد تواجه صعوبة في إنتاج الأسمدة النيتروجينية بعد أن أعلنت إسرائيل حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز إلى البلاد. تعتمد البرازيل بنسبة 100% تقريباً على واردات اليوريا، ويمر ما يقرب من نصفها عبر مضيق هرمز. وفي الولايات المتحدة، أفاد المزارعون بوجود رفوف متاجر فارغة، حيث تعاني البلاد من نقص في إمدادات الأسمدة بنسبة 25% تقريباً لهذا الوقت من العام.
على الصعيد العالمي، من المتوقع أن تنخفض صادرات اليوريا إلى حوالى 1.5 مليون طن متري في مارس، مقارنة بـ 3.5 ملايين طن دون إمدادات الصين، أو 4.5 إلى 5 ملايين طن مع الصين، وفقًا لبنك سكوتيا.
كيف أثرت الحرب بأسعار الأسمدة؟
بحسب شركة أرجوس، ارتفعت أسعار تصدير اليوريا في الشرق الأوسط بنحو 40% لتصل إلى ما يزيد قليلاً على 700 دولار للطن المتري يوم الجمعة الماضي، بعد أن كانت أقل بقليل من 500 دولار قبل الحرب.
في الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة تصل إلى 32% منذ بدء النزاع. يقول المحللون إن أسعار الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا قد تتضاعف تقريباً إذا استمرت الحرب. ونظراً لحصة السوق المهيمنة في الشرق الأوسط، لا يمكن لأي منتج أن يعوض بسرعة عن الإمدادات المفقودة، وفقاً لكريس لوسون، المحلل في CRU. وقال إن روسيا، أكبر مُصدِّر للأسمدة في العالم، تواجه اضطرابات في الإمدادات بسبب غارات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، بينما تقوم الصين، على الرغم من قدرتها الكبيرة، بتقييد الصادرات.
(العربي الجديد، رويترز)
## البريطاني تيم بوفيرِي يفوز بجائزة داف كوبر عن كتاب الحلفاء في الحرب
17 March 2026 03:13 PM UTC+00
فاز المؤرخ البريطاني تيم بوفيرِي بجائزة داف كوبر للأعمال غير الروائية لعام 2026 عن كتابه "الحلفاء في الحرب: السياسة وراء هزيمة هتلر" (Allies at War: The Politics of Defeating Hitler) (2025 دار بودلي هيد، لندن). ويكشف عن التشابك المعقد بين القرارات السياسية، المناورات الدبلوماسية والتوترات المستمرة بين القوى الكبرى. وتُمنح الجائزة، التي أعلنت يوم أمس الاثنين، سنوياً منذ 1956 تكريماً للدبلوماسي والكاتب البريطاني ألفريد داف كوبر، برعاية صندوق ذاكرة داف كوبر وشركة بول روجر. 
ويقدّم كتاب بوفيرِي قراءة تحليلية معمقة للعلاقات بين القوى الكبرى خلال الحرب العالمية الثانية، موضحاً أن التحالف بين بريطانيا والولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي لم يكن منسجماً، بل تخلله توتر ومنافسة سياسية وخداع وصراع على النفوذ العالمي بعد الحرب. يبدأ الكتاب بسرد انهيار التحالف الأنجلو‑الفرنسي بين 1939 و1940، ثم جهود بريطانيا للعثور على حلفاء بعد سقوط فرنسا، وصولاً إلى تكوين التحالف الكبير عام 1941 بعد انضمام الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ويبرز الكتاب الدور الحاسم للعلاقات بين تشرشل، روزفلت، وستالين، ويوضح كيف أن العدو المشترك جمع القوى رغم الخلافات المستمرة.
اعتمد الكاتب المؤرخ، في مؤلفه، على أكثر من مئة أرشيف ومذكرات غير منشورة، "ما منح العمل مصداقية علمية وسرداً درامياً وتحليلاً دقيقاً للأحداث"، حسب قراءات نقدية للعمل. ويستعرض الكتاب أيضاً موقف الرأي العام الأميركي الذي كان متردداً في التدخل، والدور البريطاني في جذب الولايات المتحدة إلى الحرب، ومحاولات تشرشل للتنسيق مع ستالين بعد غزو ألمانيا للاتحاد السوفييتي في يونيو 1941. ويربط بوفيرِي بين هذه الديناميات التاريخية وبعض الأحداث المعاصرة في السياسة الدولية، موضحاً التحديات التي تواجه التحالفات الكبرى.
اعتمد على أكثر من مئة أرشيف ومذكرات غير منشورة
وأشاد النقاد دولياً بالكتاب؛ فقد وصفته الغارديان بأنه عمل يكشف خفايا الحرب ويعيد النظر في التحالفات والدبلوماسية، واعتبرته قراءات نقدية دراسة موثوقة لفهم ديناميات الحلفاء، مشيدين بسلاسة السرد وعمق التحليل. وذكرت لجنة التحكيم برئاسة آرتيميس كوبر وأندرو هولغيت أن قوة الكتاب تكمن في ربطه التاريخ بالسياسة المعاصرة، وأن الدروس المستخلصة من الصراعات بين القوى الكبرى تحمل أصداءً واضحة في المشهد الدولي الحالي.
يذكر أن الجائزة تُمنح سنوياً للأعمال غير الروائية في مجالات التاريخ والسياسة والدراسات الدولية والسير الذاتية، وتُقيّمها لجنة تحكيم مستقلة على أساس الدقة البحثية والعمق التحليلي وجودة السرد. ويحصل الفائز على شيك بقيمة 5 آلاف جنيه إسترليني ونسخة أولى من سيرة داف كوبر. ومن أبرز المتوجين السابقين مؤرخون وكتّاب بريطانيون، ضمنهم المؤرخة البريطانية سو برايدو، المتوجة عام 2025 عن كتابها "المتمرد: حياة بول غوغان".
## حرب الشرق الأوسط تهدد مخزونات عيادات السودان
17 March 2026 03:14 PM UTC+00
أعلنت منظمة "إنقاذ الطفل" الخيرية، اليوم الثلاثاء، أن الإمدادات الطبية للعيادات التي تتعامل مع الأزمة الإنسانية في السودان قد تنفد خلال أسبوعين في حال لم يتغيّر مسار الشحنات بسرعة بعد التعطل الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، التي زعزعت سلاسل الإمداد العالمية وأغلقت المجال الجوي وأوقفت الشحن عبر مضيق هرمز. وانخفضت ميزانية منظمة "إنقاذ الطفل" في السودان لهذا العام نحو أربعة ملايين دولار لتصل إلى 98 مليون دولار.
وأوضحت المنظمة أن أدوية أساسية قيمتها نحو 600 ألف دولار عالقة في موانئ دبي. وقال وليم زويدما، المدير العالمي لسلامة سلاسل التوريد في المنظمة، إن "نحو 90 عيادة تديرها الحكومة السودانية وتخدم نحو 400 ألف مريض تعتمد على إمدادات المنظمة من الأدوية واللقاحات في ظل عدم وجود بدائل داخل البلاد التي تواجه إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في العالم بسبب نزوح ملايين الأشخاص خلال ثلاث سنوات من الحرب". وتابع: "نملك أسبوعين لإعادة توجيه هذه الشحنات قبل نفاد المخزونات في السودان. الوقت يمر، وبمجرد نفاد المخزونات الاحتياطية لن يستطيع المرضى الحصول على الرعاية الصحية الأساسية".
وفي العادة تدخل أدوية المضادات الحيوية ومضادات الملاريا وتلك المخصصة للألم والحمى وحقن الأطفال عبر بورتسودان وتُنقل براً إلى مناطق تشمل دارفور. وقال توم فليتشر، مسؤول المساعدات في الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، إن "الصراع في الشرق الأوسط يضغط على سلاسل الإمدادات الإنسانية إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وغزة". أما المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية حنان بلخي، فقالت: "هناك أزمة كبيرة في السودان وأزمة أكبر ترتبط بالأدوات الطبية التي تصل إلى بعض المناطق".
وذكرت منظمة "إنقاذ الطفل" أن "ارتفاع تكاليف النقل نحو 30% مع تغيير بعض شركات الشحن مسار سفنها حول رأس الرجاء الصالح يؤثر على ميزانيات المساعدات التي تعاني من قيود شديدة بسبب التخفيضات الكبيرة في التبرعات. وقال زويدما: "مستوى الاضطراب في الشحن والتأثير اللاحق على التكاليف قد يكون أسوأ من المراحل الأولى لحرب أوكرانيا وجائحة كورونا، لأن هناك مرونة قليلة في النظام بعد خفض المساعدات، والطلب سيرتفع، في حين ستنخفض الوسائل المتاحة لنا للاستجابة مع ارتفاع أسعار الوقود، وهذا مقلق للغاية". 
(رويترز)
## رحيل الأكاديمية المصرية هالة فؤاد
17 March 2026 03:20 PM UTC+00
بعد مسار أكاديمي وبحثي، رحلت مساء أمس الاثنين في القاهرة الأكاديمية والباحثة المصرية هالة فؤاد، أستاذة الفلسفة في كلية الآداب بجامعة القاهرة، التي انشغلت دراساتها بأسئلة الفلسفة الإسلامية والتصوف وقراءة التراث. وقد عُرفت فؤاد في الأوساط الأكاديمية بوصفها من الباحثات اللواتي اشتغلن على إعادة قراءة النصوص التراثية، خصوصاً أعمال أبي حيّان التوحيدي وابن عربي، ضمن مقاربة تجمع بين التحليل الفلسفي والانفتاح على أسئلة الحاضر، ولا سيما في مسائل التنوير. وكانت قد حصلت على درجة الدكتوراه عام 1995، عن أطروحة بعنوان "عالم المثال بين الغزالي والسهروردي وابن عربي"، واستمر انشغالها بالتصوف الإسلامي ومفاهيمه في بحوث أكاديمية لاحقة.
ولفؤاد عدد من المؤلفات التي تندرج ضمن هذا المسار، من بينها: "المثقف بين السلطة والعامة: نموذج القرن الرابع الهجري – أبو حيّان التوحيدي"، الذي تحلّل فيه صراع المثقف في العصر العباسي، متخذةً من التوحيدي نموذجاً للمثقف المحاصر بين استبداد السلطة وتجاهل العامة، ومسلّطةً الضوء على تعقيدات العلاقة بين الفكر والسياسة.
كما صدر لها كتاب "التوحيدي: رحلة الوعي من الغفلة إلى الانتباه"، الذي تتناول فيه المفاهيم الفلسفية للتوحيدي حول اليقظة والغفلة، وتدرس تقاطعاتها مع مفاهيم نفسية معاصرة. وقد حاز هذا الكتاب جائزة ساويرس الثقافية في فرع النقد الأدبي (2017). ومن مؤلفاتها أيضاً "قراءات صوفية في أدب نجيب محفوظ"، حيث يتبدّى اهتمامها بربط الفكر الصوفي بالتحليل الأدبي، وقراءة نماذج من الأدب العربي الحديث من داخل منظومات مفهومية مستمدة من التراث.
ولم يقتصر حضور فؤاد على المجال الأكاديمي والبحث الجامعي، إذ شاركت في عدد من الندوات الفكرية العربية، إضافة إلى الكتابة الدورية في مجال النقد في عدد من المجلات، وأسهمت في نقاشات حول التنوير وعلاقة المثقف بالسلطة، إلى جانب تقديمها محاضرات حول التصوف ومساراته وأعلامه في مراكز ثقافية عربية. وكانت فؤاد قد أعلنت تحويل بيت زوجها الراحل الدكتور جابر عصفور إلى مكتبة عامة عام 2022.
## نتنياهو معلناً اغتيال لاريجاني: نزعزع نظام إيران للمساعدة في إسقاطه
17 March 2026 03:38 PM UTC+00
علّق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، على المزاعم الإسرائيلية بشأن اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات الباسيج، غلام رضا سليماني، ليل أمس الاثنين في طهران، معتبراً أن ذلك يشكل ضربة كبيرة للقيادة الأمنية الإيرانية، ومؤكداً أن إسرائيل تعمل على زعزعة النظام في إيران، ولديها أهداف ومفاجآت أخرى.
وزعم نتنياهو في مقطع فيديو نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، أنّ "لاريجاني هو المسؤول الأعلى في الحرس الثوري، والجهة التي تدير إيران فعلياً"، مضيفاً أن "قوات الباسيج تعمل على قمع السكان المدنيين في البلاد". وأشار نتنياهو إلى أن "النشاط" الإسرائيلي مستمر أيضاً داخل إيران من خلال هجمات جوية، ومُسيّرات. وقال: "نحن نزعزع النظام على أمل أن نمنح الشعب فرصة لإسقاطه. هذا لن يحدث مرة واحدة، ولن يحدث بسهولة. لكن إذا واصلنا ذلك، فسنمنحهم فرصة ليتمكّنوا من أخذ مصيرهم بأيديهم".
הבוקר חיסלנו את עלי לאריג'אני. עלי לאריג'אני זה הבוס של משמרות המהפכה, שזה חבורת הגנגסטרים שמנהלת בפועל את איראן. אנחנו חיסלנו לצידו גם את מפקד הבסיג' - זה העוזרים של הגנגסטרים, שהם מפיצים טרור ברחובות טהרן וערים אחרות של איראן נגד האוכלוסייה. גם שם אנחנו פועלים; פועלים מהאוויר… pic.twitter.com/bOwQgRZ6Ti
— Benjamin Netanyahu - בנימין נתניהו (@netanyahu) March 17, 2026
وأشار نتنياهو إلى وجود تعاون عسكري مع الولايات المتحدة، يشمل نشاطاً مشتركاً لسلاحي الجو والبحر. وادّعى: "نحن نساعد أصدقاءنا الأميركيين في الخليج، سواء من خلال هجمات غير مباشرة تمارس ضغطاً على النظام الإيراني، أو من خلال عمليات مباشرة"، مضيفاً أن "هناك المزيد من المفاجآت".
وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس في وقت سابق اليوم: "اغتلنا علي لاريجاني". وأضاف أنّه "تم إطلاعي على أن لاريجاني وقائد الباسيج قد تمت تصفيتهما الليلة، وانضمّا إلى (المرشد الأعلى علي) خامنئي". وذكر أنه هو ونتنياهو أوعزا للجيش الإسرائيلي، بمواصلة استهداف قيادة النظام في إيران. من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال لاريجاني بضربة "دقيقة". وقال في بيان: "بتوجيه استخباراتي من هيئة الاستخبارات العسكرية ومع قدرات عملياتية فريدة في قلب طهران قضينا على علي لاريجاني، أثناء وجوده بالقرب من العاصمة الإيرانية طهران".
ويأتي تصريح نتنياهو اليوم بعدما زعم قبل أيام أن إسقاط النظام في إيران ليس ضمن أهداف الحرب. وقال الخميس، إنه لا يستطيع الجزم بما إذا كان النظام الإيراني سيسقط أم لا، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك مرتبط بالإيرانيين أنفسهم. إلا أن نتنياهو قال وقتها إن إسرائيل تعمل على "تهيئة الظروف" التي تمكن الشعب الإيراني من "نيل حريته"، مؤكداً أن "لحظة الحرية اقتربت لكنها بيد الشعب الإيراني وحده". والأحد، أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، بأنّ مسؤولين كباراً في إسرائيل يقرون بأن احتمال إسقاط النظام الإيراني بات أخفض مما قدروه في البداية، مرجحين عدم تحققه حتى بعد انتهاء الحرب. وأرجع هؤلاء السبب في ذلك إلى "السيطرة القوية للنظام على أجهزة الأمن، والقمع غير المحدود الذي ترك خوفاً عميقاً في صفوف الشعب الإيراني".
## رحيل محمد سليمان.. شاعر أعاد كتابة الإيقاع خارج القوالب
17 March 2026 03:43 PM UTC+00
بعد مسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود، رسّخ خلالها حضوراً واضحاً في الشعر العربي الحديث، وخصوصاً في مسار قصيدة النثر والتجريب الإيقاعي داخل النص الشعري، توفي مساء الاثنين الشاعر المصري محمد سليمان عن عمر يناهز 80 عاماً. وتميّزت تجربته بقدرتها على الجمع بين حسّ موسيقي دقيق ونزوع واضح إلى التحرر من القوالب الجاهزة، ما منح نصوصه خصوصية لافتة ضمن حركة الشعر المصري منذ السبعينيات.
استندت تجربة سليمان إلى خلفية علمية في الصيدلة، انعكست على وعيه باللغة وبناء القصيدة، فجمع بين "كيمياء المادة" و"كيمياء المجاز"، وكتب نصاً متقشفاً، مقتصداً، مشدوداً إلى المعنى وخالياً من الزوائد. وقد لخّص هذه الرؤية بقوله: "الشعر لا يُورَّث بل يكتشف، وعلى كل شاعر أن يخترع عزلته بنفسه. وخبرتي كصيدلاني علمتني أن الجرعة الزائدة تقتل، والقليل قد يكون منقذاً، وهو وعي تسلل إلى شعري دون افتعال".
وفي سياق جيل السبعينيات، أسهم في تأسيس جماعة "أصوات" عام 1976، إلى جانب أحمد طه وعبد المنعم رمضان وعبد المقصود عبد الكريم ومحمد عيد إبراهيم. ولم تتخذ الجماعة طابعاً تنظيمياً تقليدياً، بل قامت على إتاحة مساحة لكل شاعر ليبلور صوته الخاص، بعيداً عن المرجعيات الجاهزة. وكان يرى أن دور الجماعة يقتصر على تقديم بعض الأسماء، قبل أن يستقل كل شاعر بتجربته، قائلاً: "على الجماعة أن تقدم بعض الوجوه الشعرية لأعضائها، لكن على كل شاعر بعد ذلك أن يسبح ويعتمد على جناحيه كي يطير، والعاجز أو غير الموهوب لا بد أن يتوارى".
الشعر يكتشف وعلى كل شاعر أن يخترع عزلته بنفسه
بدأ مشروعه الشعري بديوانه "أعلن الفرح مولده" عام 1980، ثم توالت أعماله، ومن أبرزها "القصائد الرمادية"، و"سليمان الملك" (1990)، و"بالأصابع التي كالمشط"، و"أعشاب صالحة للمضغ"، و"هواء قديم"، و"دفاتر الغبار"، و"أوراق شخصية"، وصولاً إلى ديوانه "لا أحد هنا سيميل عليك"، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. كما كتب مسرحيّتين شعريّتين هما "العادلون" و"الشعلة"، في امتداد لتجربته في توسيع أدوات التعبير.
انشغلت كتابته بتفاصيل الحياة اليومية والإنسانية، وقدّم نصاً يراهن على الإيحاء والاقتصاد، ويمنح القارئ مساحة للتأمل. وكان ينظر إلى الوزن بوصفه أداة قابلة لإعادة التشكيل وليس إطاراً مغلقاً، مؤكداً في أحد تصريحاته أن "الوزن يعاد اختراعه باستمرار ولا وجود للشعر العمودي أو التفعيلي أو النثري في القصائد الجيدة، لأن الشكل أساساً تابع للموهبة". وفي هذا السياق، رفض التقيد ببحر واحد، موضحاً أن نصوصه تتشكّل عبر مقاطع متعددة بإيقاعات متغيرة، ضمن بناء كلي يمنح الديوان طابع النص الممتد.
وقد جرى تكريم الشاعر المصري مؤخراً في معرض القاهرة الدولي للكتاب خلال دورة 2026، تحت عنوان "ثمانون عاماً.. والشعر يروي محمد سليمان"، تقديراً لمسيرته التي وازنت بين الصرامة الفنية والانفتاح الشكلي. وعرف بابتعاده عن الأضواء والجوائز، مفضّلاً العزلة والعمل الهادئ، مكتفياً ببناء مشروعه الشعري خارج دوائر الاحتفاء.
## ماذا نعرف عن الجنرال غلام رضا سليماني الذي أعلنت إسرائيل اغتياله؟
17 March 2026 04:18 PM UTC+00
أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، أنه تمكن خلال هجوم استهدف طهران ليل أمس الاثنين، من اغتيال العميد غلام رضا سليماني، قائد منظمة "باسيج المستضعفين" الشعبية التابعة للحرس الثوري الإيراني، إلى جانب نائبه، وعدد من قادة هذه المنظمة. وكان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي قد عيّن سليماني رئيساً لمنظمة "باسيج المستضعفين" في 2 يوليو/تموز 2019. وفي مرسوم التعيين، قال خامنئي حينها، إن هذا الاختيار جاء "بناءً على اقتراح القائد العام للحرس الثوري (الجنرال حسين سلامي الذي اغتيل في حرب يونيو) ونظراً للخبرات القيّمة في مجال الباسيج والكفاءة التي يتمتع بها".
كما حدّد مهمته في "تعزيز مكانة الباسيج وثقافة المقاومة، وتقوية مجالات الإبداع والمبادرة لدى عناصر الباسيج، ولا سيما الشباب والناشئة، في توسيع وتعميق وصون القيم الثورية، وتعزيز حضورهم المنظم بالاستفادة من الخبرات في المجالات التي تحتاجها الثورة الإسلامية"، كما دعا خامنئي في مرسومه إلى "توسيع المجموعات الجهادية وتعزيز التنسيق والتكامل بين فئات الباسيج المختلفة، بالتعاون البنّاء مع الحرس الثوري وسائر المؤسسات المدنية والعسكرية، وفق توجيهات القيادة العامة للحرس".
وتنبع أهمية موقع سليماني من طبيعة المنظمة الواسعة التي كان يتولى قيادتها. فـ"منظمة باسيج المستضعفين"، التي تأسست في السنوات الأولى للثورة الإسلامية قبل أكثر من أربعة عقود، تُعدّ الهيئة المشرفة على قوات المتطوعين الشعبيين الذين ينضمون إليها تحت اسم "الباسيج"، وعددهم يُقدَّر بالملايين في إيران، وهم النواة المجتمعية الصلبة الداعمة للثورة. وفي معظم مؤسسات الدولة، يوجد موظفون منضوون في هذه المنظمة، الأمر الذي يجعل للباسيج حضوراً داخل مختلف الإدارات والهيئات. وعلى الرغم من أن غالبية عناصر الباسيج متطوعون غير مسلحين، فإن بعض قواعد الباسيج المنتشرة في الأحياء داخل المدن الإيرانية تمتلك تجهيزات عسكرية، وتضم عناصر مسلّحة.
وتشكل منظمة "الباسيج" أبرز القواعد الشعبية الداعمة للجمهورية الإسلامية، إذ ينشط أعضاؤها في مجالات متعددة، من بينها الأنشطة الثقافية والدعوية المرتبطة بالدفاع عن مبادئ الثورة الإسلامية. وفي المقابل، ظلت قوى المعارضة تتهم "الباسيج" مراراً، ولا سيما خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة، بالمشاركة في قمع المتظاهرين.
من هو غلام رضا سليماني؟
وُلد غلام رضا سليماني عام 1964 في مدينة فارسان بمحافظة جهارمحال وبختياري وسط إيران. وهو حاصل على درجة البكالوريوس في التاريخ من جامعة أصفهان، كما تخرّج في دورة القيادة والأركان التابعة للحرس الثوري، وحصل لاحقاً على درجة الدكتوراه بتاريخ إيران في الحقبة الإسلامية. ويُعدّ سليماني من بين القادة الأوائل في الحرس الثوري، إذ تولّى في مراحل مختلفة مسؤوليات ميدانية وتنظيمية متزامنة، من بينها قيادة مناطق المقاومة ووحدات قتالية. ومنذ عام 2008، تولى أيضاً قيادة "حرس صاحب الزمان" في محافظة أصفهان.
وشغل سليماني بين عامي 1998 و2001، منصب قائد اللواء 57 "أبو الفضل"، وتولى في الوقت نفسه، مع احتفاظه بمنصبه، قيادة قوات مقاومة الباسيج في محافظة لرستان. وبعد ذلك، قاد الفرقة 19 "فجر" بين عامي 2001 و2004، ثم تولى قيادة الفرقة 41 "ثار الله" في محافظة كرمان بين عامي 2004 و2006. وفي عام 2006، عُيّن قائداً للفرقة 14 "الإمام الحسين"، وبقي في هذا المنصب حتى عام 2008.
ومع التغييرات الهيكلية التي شهدها الحرس الثوري وتشكيل القيادات الإقليمية للمحافظات، جرى دمج الفرقة المدرعة الثامنة "النجف الأشرف" مع قيادة الحرس في منطقة أصفهان لتشكيل "حرس صاحب الزمان" في المحافظة. وبعد هذا الدمج، تولّى سليماني قيادة الحرس في محافظة أصفهان لمدة 11 عاماً حتى عام 2019. وفي عام 2017 مُنح رتبة عميد. وفي 10 يناير/كانون الثاني 2020، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (أوفاك) غلام رضا سليماني، إلى جانب سبعة مسؤولين كبار في الجمهورية الإسلامية، على قائمة العقوبات، متهماً إياهم بالمساهمة في تنفيذ سياسات اعتُبرت "مزعزعة للاستقرار" في المنطقة والعالم.
كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه في 12 إبريل/نيسان 2021، بسبب ما وصفه بدوره في "القمع العنيف" للاحتجاجات التي شهدتها إيران في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، إذ جرى إدراجه على قائمة العقوبات الأوروبية، وتجميد أصوله في أوروبا، إضافة إلى منعه من الحصول على تأشيرات دخول إلى دول الاتحاد أو السفر إليها. وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول 2022 فرضت الحكومة البريطانية عقوبات على سليماني على خلفية وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الآداب، وما وصفته لندن بقمع الاحتجاجات التي أعقبت الحادثة في إيران.
كما أعلنت حكومة نيوزيلندا في 12 ديسمبر/كانون الأول 2022، فرض عقوبات على غلام رضا سليماني إلى جانب عدد من مسؤولي الجمهورية الإسلامية، على خلفية ما وصفته بالمشاركة في قمع الاحتجاجات، وتشمل هذه العقوبات حظر دخوله إلى نيوزيلندا، أو المرور عبر أراضيها.
## إسرائيل تستعد لرشقة صاروخية واسعة من حزب الله الليلة
17 March 2026 04:21 PM UTC+00
تستعد دولة الاحتلال الإسرائيلي لهجوم صاروخي واسع من حزب الله، ابتداءً من مساء اليوم الثلاثاء، وخلال ساعات الليل، على غرار الهجوم الواسع الذي وقع ليل الأربعاء - الخميس من الأسبوع الماضي، حين أطلق الحزب أكثر من 200 صاروخ من الأراضي اللبنانية. وزعم متحدّث باسم جيش الاحتلال أنه رُصدت خلال الساعات الأخيرة "استعدادات متزايدة في صفوف حزب الله... لإطلاق رشقات صاروخية باتجاه الأراضي الإسرائيلية خلال الساعات المقبلة"، فيما "يعمل الجيش على إحباط أنشطة حزب الله".
وأضاف المتحدث أن "منظومة الدفاع الجوي وقوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة على الحدود، ستبقى في حالة استعداد ويقظة وجاهزية تامة على الصعيدين الهجومي والدفاعي". ويستعد الجيش الإسرائيلي لـ"الردّ" عبر هجمات مضادة، وكذلك لإطلاع السكان على المستجدات في إطار استخلاص الدروس من المرة السابقة، حين ثار غضب سكان البلدات والمستوطنات القريبة من الحدود مع لبنان، بسبب عدم إبلاغهم مسبقاً برصد تحركات للتصعيد. ويعمل جيش الاحتلال لعرقلة إطلاق الصواريخ، كما ينفّذ "عمليات متابعة تشمل استخدام وسائل سرية، إضافة إلى نشاط عملياتي مستمر لإحباط التهديدات".
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال، عن حزب الله: "هم يطلقون النار من الجو ومن البر، ونحن نحاول تعطيل ذلك". وزعم أن "حزب الله يقوم بخطوات تهدف إلى إشعال الوضع. نحن مستعدون دفاعياً وهجومياً لنضرب في اللحظة التي تتاح فيها الفرصة". ويقدّر جيش الاحتلال أن حزب الله سيحاول تنفيذ رشقات مماثلة كل بضعة أيام، و"سيحاول إثارة الذعر بين الناس". وتشمل الاستعدادات الإسرائيلية احتمال إطلاق صواريخ باتجاه المنطقتين الشمالية والوسطى على حدّ سواء.
وكان هجوم الأسبوع الماضي لافتاً من حيث كثافة الصواريخ. وأعلن رئيس الأركان إيال زامير، في حينه، تحمّله المسؤولية عن عدم إبلاغ السكان مسبقاً، وقال إن "الحرب مع حزب الله هي جبهة رئيسية إضافية، وليست ساحة ثانوية. سنحقق وندرس القرارات التي اتُّخذت الليلة الماضية. إذا كانت هناك أخطاء، فالمسؤولية أولاً وقبل كل شيء تقع عليّ. سنستخلص الدروس ونتعلم".
ترجيحات بانطلاق الهجوم عند السابعة مساءً
من جانبه، تحدّث رئيس المجلس الإقليمي ماطي آشر في الجليل، موشيه دافيدوفيتش، محذراً سكان المنطقة، من خلال مقطع فيديو، بقوله: "وفقاً للمعلومات المتوفّرة لدينا، نستعد خلال الساعات القريبة لاحتمال وقوع هجوم مكثّف وواسع من جهة لبنان، على الأرجح نحو الساعة السابعة مساءً". وأضاف: "يرجى الاستعداد وفقاً لذلك، والبقاء قريبين من المناطق المحمية، والإنصات للتعليمات. نحن هنا، أنا وطاقم المجلس وإدارته، مع جميع فرق الطوارئ، مستعدون لكل سيناريو ونتابع الوضع. واصلوا متابعة الرسائل. معاً، بهدوء ومسؤولية، سنتجاوز هذا أيضاً. حافظوا على سلامتكم".
من جانبها، أعلنت رئيسة بلدية أور يهودا، في منطقة تل أبيب الكبرى، ليئات شوحط، عن وقف فوري لجميع الأنشطة البلدية في المدينة، وذلك في أعقاب التوقّعات بحدوث رشقة صاروخية ثقيلة من لبنان. وقالت، وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية: "هناك خشية حقيقية من تصاعد إطلاق النار من جهة حزب الله." وأضافت: "في مثل هذا الوضع، تكون مدة الإنذار دقيقة ونصفاً فقط، ولا يوجد إنذار مسبق. لذلك، أطلب من السكان، من الآن وحتى إشعار آخر، البقاء بالقرب من المناطق المحمية، بحيث يمكنكم الوصول إليها خلال دقيقة ونصف".
وفي السياق عينه، أبلغ "المجلس الإقليمي في الجليل الأعلى" السكان بأنه "يجب تقليل الحركة داخل نطاق البلدة، وتجنّب التجمّعات، وتحسين موقعكم والاقتراب من المناطق المحمية، والالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية حتى إشعار جديد". يُذكر أن حزب الله أعلن في وقت سابق اليوم عن كلمة مرتقبة للأمين العام للحزب عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت بيروت والقدس المحتلة.
## ترامب: أبلغنا معظم حلفائنا عدم رغبتهم بالتورط في الحرب على إيران
17 March 2026 04:22 PM UTC+00
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى دعم حلف شمال الأطلسي (ناتو) في حربها على إيران، وذلك بعدما أبلغت غالبية دول الحلف واشنطن أنها "لا ترغب في التورط" في عمليتنا العسكرية في إيران، رغم أنها، بحسب قوله، تؤيد منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وكان ترامب قد دعا عدداً من الدول إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز أو تشكيل ائتلاف دولي لضمان مرور السفن في الممر البحري.
وكتب ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، أن الولايات المتحدة أُبلغت من "معظم حلفائها في ناتو" أنهم لا يريدون التورط في العملية العسكرية ضد ما وصفه بـ"النظام الإرهابي في إيران"، على الرغم من أن "تقريباً كل دولة" وافقت على ضرورة عدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي. وأضاف ترامب أنه غير مفاجأ من موقف دول الحلف، معتبراً أن "ناتو كان دائماً طريقاً باتجاه واحد"، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة تنفق، بحسب قوله، "مئات مليارات الدولارات سنوياً" لحماية هذه الدول، بينما لا تقدم دعماً مماثلاً لواشنطن "في وقت الحاجة".
وتابع الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمكنت من إلحاق خسائر كبيرة بالقوات الإيرانية، قائلاً إن الجيش الأميركي "دمّر الجيش الإيراني"، وإن البحرية الإيرانية "اختفت"، وكذلك سلاح الجو وأنظمة الدفاع الجوي والرادار. وأضاف أن "قادة إيران على مختلف المستويات أصبحوا غير قادرين على تهديد الولايات المتحدة أو حلفائها في الشرق الأوسط أو العالم مرة أخرى". وأشار ترامب إلى أن النجاح العسكري الذي حققته الولايات المتحدة جعلها "لا تحتاج ولا ترغب" في مساعدة دول ناتو، مضيفاً: "لم نكن بحاجة إليها أساساً". كما قال إن الأمر نفسه ينطبق على دول أخرى، مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، مؤكداً أن الولايات المتحدة، بوصفها "أقوى دولة في العالم"، لا تحتاج إلى مساعدة أي طرف في هذه العملية.
وفي تصريحات أخرى للصحافيين، دعا ترامب إلى التفكير في حجم الإنفاق الأميركي في حلف "الناتو"، قائلاً: "لم نعد بحاجة إلى مساعدة دول حلف الأطلسي أو اليابان أو أستراليا أو كوريا الجنوبية. أنفقنا تريليونات الدولارات على حلف الناتو. وعندما لا يقدمون المساعدة، فإن هذا أمر ينبغي علينا التفكير فيه"، مشيراً إلى أنه يتلقى دعماً كبيراً من دول قطر والسعودية والإمارات بشأن إيران.
ولم يذكر ترامب ما إذا كان سيتخذ قراراً بالانسحاب من التحالف أو إجراءات بعينها، وقال: "أنا لست سعيداً بهذا الأمر". وقال إن طلبه المساعدة من دول أوروبا والحلف كان بمثابة "اختبار كبير للحلف"، محذراً من أن "الولايات المتحدة لن تنسى تقاعس الحلف". وقال للصحافيين، أثناء اجتماعه مع رئيس الوزراء الأيرلندي: "لسنا بحاجة إلى الكثير من المساعدة، بل في الواقع، لسنا بحاجة إلى أي مساعدة على الإطلاق"، قبل أن يكرر لاحقاً: "الناتو يرتكب خطأ فادحاً بشأن إيران".
ولم يحدد ترامب موعداً لإنهاء حربه على إيران، رغم قوله إنها كانت "مجرد عملية عسكرية انتهت بالنسبة في أول يومين أو ثلاثة". وذكر أنه لا يخشى تحول هذه العملية العسكرية إلى "فيتنام جديدة" في حال نشر قوات أميركية برية، وقال: "أنا لا أخشى ذلك.. حقاً لا أخشى أي شيء". وعندما سئل عن خططه قال: "انظروا، لو انسحبنا الآن، لاستغرق الأمر منهم عشر سنوات لإعادة البناء. نحن لسنا مستعدين للانسحاب الآن، لكننا سنغادر في المستقبل القريب".
وذكر ترامب أنه لن يمضي وقت طويل حتى يُعاد فتح مضيق هرمز، مشددا: "لا نحتاج مساعدة من أحد لإعادة فتح المضيق". وكرر انتقاداته لحلف الناتو، وهاجم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، معتبراً أنه لم يقدّر الصفقة الجيدة التي عقدها معه أثناء التفاوض على التعرفات الجمركية، معبّراً عن إحباطه من موقفه في رفض المشاركة في ملف إيران. كما رد على موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعدم المشاركة في تأمين مضيق هرمز بأنه "سيغادر قريباً".
استقالة جو كينت
وعلق ترامب على استقالة جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، التي أعلنها اليوم، وقال: "كنت أظنه شخصاً جيداً"، قبل أن يقول: "لم أكن أعرفه"، مضيفاً: "لطالما قلت إنه كان ضعيفاً من الناحية الأمنية. من الجيد رحيله نظراً لما كتب في استقالته بأن إيران لا تشكل تهديداً، فهو لم يكن جيداً في عمله". وحاول ترامب التقليل مما قيل سابقاً عن تأثير إسرائيل في قراره شن الهجوم على إيران، وقال: "لقد كنت مناهضاً لإيران منذ وقت طويل، حتى قبل أن يخطر ببالي أن إسرائيل قد تعارض إيران".
وذكر ترامب أنه كان بإمكان إيران امتلاك سلاح نووي العام الماضي بعد شهر واحد من الهجوم الأميركي على المواقع النووية الإيرانية، رغم التقديرات الاستخباراتية الأميركية التي تناقض ما يقوله. كما أشار إلى أن إيران لو كان لديها سلاح نووي لاستخدمته، وادعى أنه لا يرغب في شن حروب، وأشار إلى مقتل علي لاريجاني من دون أن يذكر اسمه، قائلاً في حديثه عن إيران: "لقد قُتل يوم الاثنين الرجل الذي كان مسؤولاً عن مقتل 23 ألف شخص".
وفي وقت سابق، دعا ترامب دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقت تواصل القوات الإيرانية فرض إغلاق جزئي للممر المائي الحيوي؛ وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران للأسبوع الثالث. وقال ترامب، الأحد، إن إدارته تواصلت بالفعل مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها. وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبر عن أمله في أن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.
ودخلت الحرب في المنطقة أسبوعها الثالث، دون أن تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها، وسط تزايد تأثيرها على الاقتصاد العالمي، على وقع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي إلى حدّ كبير، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف من التضخم. واتهم ترامب بعض الحلفاء الغربيين بـ"الجحود"، بعدما رفضت عدة دول طلبه بإرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق.
وقال عدد من شركاء الولايات المتحدة، مثل ألمانيا وإيطاليا، إنهم لا يخططون في الوقت الحالي لإرسال سفن للمساعدة في إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي. وشدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن فرنسا غير مستعدة للانخراط في "عمليات" لتأمين مضيق هرمز "في الظرف الراهن" مع تواصل القصف، مشيراً إلى إمكان "مواكبة" السفن في هذا الممر الإستراتيجي عندما يصبح الوضع "أكثر هدوءاً".
## "فيفا" يرفض طلب إيران نقل مباريات المونديال إلى المكسيك
17 March 2026 04:30 PM UTC+00
رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فكرة نقل مباريات منتخب إيران في كأس العالم 2026 من الولايات المتحدة إلى المكسيك، رغم الضغوط التي تُمارسها طهران بسبب "مخاوف أمنية"، وفق ما أكدته صحيفة ماركا الإسبانية، اليوم الثلاثاء. وكان رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج قد أكد أن بلاده تجري اتصالات مع "فيفا" لنقل مباريات المنتخب إلى المكسيك، مبرراً ذلك بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أشار إلى أنه لا يستطيع ضمان أمن المنتخب الإيراني داخل الولايات المتحدة.
وبحسب هذه التصريحات، فإن المنتخب الإيراني يرفض السفر إلى الأراضي الأميركية في ظل الظروف الحالية، ما دفعه لطرح خيار خوض مبارياته في المكسيك، وهي إحدى الدول المستضيفة للبطولة. لكن "فيفا" تمسك بموقفه، وأكد أنه على تواصل دائم مع جميع الاتحادات المشاركة، بما فيها إيران، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجدول الرسمي للمباريات الذي أُعلن في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2025 دون أي تغييرات، بحسب الصحيفة.
ومن المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني مبارياته في دور المجموعات داخل الولايات المتحدة، حيث سيواجه منتخبات بلجيكا ومصر ونيوزيلندا، وهو ما يجعل أي تغيير في أماكن المباريات أمراً معقداً من الناحية التنظيمية واللوجستية، إضافة إلى أن المنتخبات المنافسة لإيران قد ترفض نقل مبارياتها خارج الولايات المتحدة، وهو أمر مطروح.
وتأتي هذه الأزمة في ظل توتر سياسي وعسكري متصاعد، ما يثير الشكوك حول مشاركة إيران في البطولة من الأساس، رغم تأهلها رسمياً، حيث أكدت مصادر إيرانية في وقت سابق أن فكرة الغياب عن الحدث العالمي أصبحت خياراً مطروحاً، ولكن لم يتم الإعلان رسمياً عن العدول عن المشاركة لحدّ الآن.
Following recent reports, the following update can be attributed to a FIFA spokesperson:
FIFA is in regular contact with all participating member associations, including IR Iran, to discuss planning for the FIFA World Cup 2026. FIFA is looking forward to all participating teams… pic.twitter.com/t3Zk6tiKpF
— FIFA Media (@fifamedia) March 17, 2026
## لجنة أحداث السويداء: الانتهاكات فردية وتوقيف 23 من الأمن والجيش
17 March 2026 04:32 PM UTC+00
وصفت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث محافظة السويداء، جنوب سورية، الجرائم المرتكبة هناك في يوليو/تموز الماضي، بـ"الانتهاكات الفردية"، وكشفت عن توقيف 23 عنصراً من الأمن والجيش على خلفية تلك الجرائم. وقالت اللجنة، خلال مؤتمر صحافي عقدته في دمشق اليوم الثلاثاء، إن عدد الضحايا بلغ 1760 مع تدمير عشرات القرى وحرقها. وأوضحت أن عدد المصابين 2188، موضحة أنها لم تتمكن من حصر عدد المفقودين. وقالت إنه من 11 إلى 20 يوليو 2025، شملت موجات العنف بين أبناء المنطقة من البدو والدروز مصادرة الممتلكات، والخطف المتبادل، واعتداءات وانتهاكات تورطت فيها مختلف الأطراف، مؤكدة أنها توصلت إلى قائمة من المشتبه بهم من عناصر وزارتي الدفاع والداخلية، ومن الجماعات المسلّحة الدرزية، ومن المدنيين، بما في ذلك البدو والعشائر.
وعن عمليات التهجير، وثّقت اللجنة بعد أشهر من التحقيقات الميدانية "نزوح 27 ألفاً و404 أشخاص من بدو السويداء، و34 ألفاً و845 شخصاً من الدروز والمسيحيين، وأن ما لا يقل عن 36 قرية في ريف السويداء تعرضت للحرق أو التخريب مع استهداف مواقع دينية من مجموعات مسلحة من القرى المجاورة ومن خارج المحافظة، بهدف السرقة والنهب والانتقام، الأمر الذي أدى إلى تهجير عدد كبير من الدروز.
وقال المتحدث باسم اللجنة المحامي عمار عز الدين، إن "تقريرنا مستقل عن تقرير لجنة التحقيق الدولية"، فيما أشار رئيس اللجنة القاضي حاتم النعسان، إلى أن الانتهاكات "كانت فردية وليست ممنهجة"، موضحاً أن الإجراءات الأولية للتحقيق شملت توقيف 23 عنصراً من الأمن والجيش السوريين الذين يواجهون محاكمة علنية أمام القضاء. وقدّمت اللجنة توصيات، من بينها إحالة المتورطين إلى المحاكمة، ووضع خطة وطنية شاملة لجمع الأسلحة غير المرخصة، وحصر السلاح بيد الدولة. وأكد وزير العدل السوري مظهر الويس أن الوزارة ستباشر فوراً اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بما يضمن المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، وذلك بعد تسلمها تقرير اللجنة.
وفي ما يخص الإجراءات المستقبلية، أوصى التقرير بتعزيز قدرة الأجهزة القضائية المختصة على التحقيق في الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، مع تأكيد ضرورة تسريع الإصلاحات التشريعية لتعزيز العدالة والمساءلة. كما نبّه التقرير إلى أهمية تطبيق برامج حكومية لإصلاح النظام القضائي والأمني، بالإضافة إلى ضرورة تنفيذ برامج لردع الأعمال الانتقامية وتحقيق أمن المجتمع المحلي.
ودعت اللجنة إلى تعزيز جهود الحكومة السورية في توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للنازحين، مع أهمية توفير برامج تعويضات وفقاً للقوانين الوطنية والمعايير الدولية. كما أكدت ضرورة إعادة تأهيل المنازل والبنية التحتية المتضررة من أحداث العنف، بما يسهم في دعم عودة النازحين إلى مناطقهم وتخفيف معاناتهم. وأوصت بتعزيز الشفافية في التحقيقات القضائية، مشيرة إلى أهمية متابعة الإجراءات القانونية بصورة فورية لضمان المساءلة عن الانتهاكات. كما أوضحت أن التحقيقات يجب أن تشمل جميع المشتبه بهم، سواء كانوا من المدنيين أو الجيش السوري أو الجماعات المسلحة، وأن جميع المتورطين يجب أن يخضعوا لمحاكمات عادلة وفق المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
كما أكد التقرير أن خطوة جمع السلاح بيد الدولة ضرورية لاستعادة الأمن في المنطقة ومنع تصعيد العنف بين المجتمعات المحلية. ودعت اللجنة إلى دعم مبادرات الحوار بين المجتمعات المحلية في السويداء، مشددة على أهمية تعزيز المصالحة المجتمعية كجزء من معالجة الأسباب العميقة للعنف. وأكد التقرير أن تحقيق الاستقرار يتطلب معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي أسهمت في تأجيج النزاعات، مع ضمان تسوية شاملة تراعي حقوق جميع الأطراف.
## الأندية العربية غاضبة من الكونفيدرالية الأفريقية
17 March 2026 04:47 PM UTC+00
عبّرت أندية عربية عن غضبها من الكونفيدرالية الأفريقية لكرة القدم، وذلك بعد ختام مباريات ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا وكذلك كأس الكونفيدرالية. وبادر الأهلي المصري بنشر بيان رسمي، معبراً من خلاله عن غضبه من تأجيل اجتماع لجنة الاستئناف للنظر في اعتراض الأهلي على معاقبته بخوض مباراة دون حضور الجمهور، ما يعني أن "نادي القرن" سيُواجه الترجي التونسي يوم السبت المقبل، دون دعم جماهيره في اللقاء الحاسم.
وكانت جولة الذهاب قد حسمها الترجي بنتيجة (1ـ0) في ملعب حمادي العقربي برادس، ويأمل الأهلي في قلب الطاولة، وبالتالي قدم اعترضاً منذ معاقبته من قبل الكونفيدرالية الأفريقية، طعناً في العقوبات التي كانت نتيجة الأحداث التي وقعت في مباراة الفريق أمام الجيش المغربي في الجولة السادسة من دور المجموعات، إذ يصرّ الأهلي على النظر في اعتراضه قبل مباراة الإياب.
كما نشر فريق الهلال السوداني بدوره بياناً، عبّر من خلاله عن غضبه من أداء الحكم في مباراة الفريق أمام نهضة بركان المغربي، وجاء في البيان: "أن الأزرق ظل يعاني بشدة من التحكيم الأفريقي، منذ النسخة الأولى التي شارك فيها، مشيراً لدور التحكيم في "حرمان الأزرق من التتويج بالبطولة الأفريقية في أكثر من نسخة، بسبب التحيّز المستمر، إضافة إلى أن ذات النهج تواصل في النسخة الحالية" على حد وصف البيان. وتابع: "ناشد الهلال (كاف) بضرورة وضع تدابير ومعايير دقيقة لطواقم التحكيم التي تدير مباريات البطولة، خاصة في مراحلها الحاسمة، لتفادي ظلم الأندية، وأرفق نادينا مع الخطاب فيديو يوضح الأخطاء التحكيمية التي صاحبت المباراة الأخيرة.
في الأثناء، عبّر نجم الوداد المغربي، حكيم زياش عن غضبه من أداء الحكم في لقاء فريقه أمام أولمبيك آسفي (1ـ1)، في كأس الكونفيدرالية حيث نشر على حسابه على خاصية ستوري في إنستغرام: "أراكم يوم الأحد القادم، ملاحظة، شكرا للحكم/الفار". ولم يصدر بيان عن فريق الوداد بشأن الحكم، وهي المرة الثانية التي ينتقد خلالها زياش الحكام في مسابقة الكونفيدرالية هذا الموسم. وقد كان أداء التحكيم مخيباً في عديد المباريات، ما سيفرض على الكونفيدرالية المزيد من التحري في اختيار الحكام مستقبلاً.
## رويترز: واشنطن شجعت سورية على عملية عسكرية ضد حزب الله وسط تحفظ دمشق
17 March 2026 04:55 PM UTC+00
ذكرت مصادر مطّلعة لوكالة "رويترز" أن الولايات المتحدة شجّعت سورية على النظر في إرسال قوات إلى شرقي لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله، غير أن دمشق أبدت تردداً في خوض مثل هذه المهمة خشية الانجرار إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وتأجيج التوترات الطائفية.
وبحسب مصدرين سوريين، إضافة إلى مصدرين مطّلعين على النقاشات، اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع، فقد طُرحت الفكرة لأول مرة العام الماضي خلال محادثات بين مسؤولين أميركيين وسوريين، وأُعيد طرح المقترح مجدداً بالتزامن مع بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وقال مسؤولان سوريان إن طلباً أميركياً قُدّم قبيل اندلاع الحرب بقليل، فيما أشار مصدر استخباري غربي إلى أن ذلك حدث بعد بدء العمليات.
وأجمع ستة مسؤولين ومستشارين حكوميين سوريين، ودبلوماسيان غربيان، ومسؤول أوروبي، ومصدر استخباري غربي، على أن الحكومة السورية درست بحذر خيار تنفيذ عملية عبر الحدود، لكنها ما زالت مترددة. من جهته، رفض متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية التعليق على "المراسلات الدبلوماسية الخاصة"، محيلاً "رويترز" إلى الحكومتين السورية واللبنانية للحصول على تعليقات بشأن عملياتهما.
وقال مصدر سوري رفيع إن دمشق وحلفاءها العرب اتفقوا على ضرورة بقاء سورية خارج الحرب، والاكتفاء باتخاذ إجراءات دفاعية. وأضاف أن واشنطن منحت ضوءاً أخضر لعملية محتملة في شرق لبنان لمساعدة بيروت في نزع سلاح حزب الله "عندما يحين الوقت المناسب". وترى دمشق، وفق مصادر "رويترز"، أن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر، من بينها احتمال تعرّضها لهجمات صاروخية إيرانية، إضافة إلى خطر اندلاع اضطرابات بين الأقليات الشيعية، ما قد يهدد جهود الاستقرار بعد أعمال العنف الطائفية التي شهدتها البلاد العام الماضي.
من جانبهما، أكد دبلوماسيان غربيان للوكالة أن واشنطن وافقت على فكرة عملية سورية عبر الحدود ضد حزب الله، فيما أشار مصدر استخباري غربي ومسؤول أوروبي إلى أن الولايات المتحدة طلبت من الجيش السوري لعب دور أكثر فاعلية في مواجهة الحزب داخل لبنان، بما في ذلك احتمال تنفيذ توغل في الشرق. وأضاف المصدران أن القيادة السورية متحفظة إزاء دخول لبنان لما قد يسببه ذلك من تصعيد في التوترات الثنائية. وقال مسؤول عسكري سوري إنه لم يُتخذ بعد قرار نهائي بشأن أي عملية داخل لبنان، غير أن خيار التدخل في حال اندلاع مواجهة بين الدولة اللبنانية وحزب الله "لا يزال مطروحاً".
ومنذ مطلع فبراير/ شباط الماضي، نشرت دمشق وحدات صاروخية وآلاف الجنود على الحدود اللبنانية، ووصفت الحكومة السورية هذه الخطوات بأنها دفاعية. وفي مقابلة بتاريخ 13 مارس/ آذار مع قناة "MTV" اللبنانية، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية، العميد حسن عبد الغني، إن الحشد العسكري على الحدود يأتي في إطار إجراءات دفاعية، مؤكداً وجود مستوى عالٍ من التنسيق مع الجيش اللبناني، وأن الشرع يدعم بسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها.
ورداً على هذه المعلومات، قالت الرئاسة اللبنانية لوكالة "رويترز" إنها لم تتلقَّ أي "إشارة أو إخطار من الولايات المتحدة أو الغرب أو الدول العربية أو سورية" بشأن مناقشات أميركية سورية حول عملية محتملة عبر الحدود. وأوضحت أن الرئيس اللبناني جوزاف عون أجرى اتصالاً ثنائياً مع الشرع، إلى جانب اتصال ثلاثي ضم أيضاً الرئيس الفرنسي، أكد خلاله الشرع احترام سورية لسيادة لبنان وعدم وجود خطط للتدخل، كما أشارت إلى أن لبنان ينسّق مع سورية في ما يتعلق بالترتيبات الحدودية، لكنه لم يناقش ملف حزب الله مع دمشق.
وكان الجيش السوري قد أعلن الأسبوع الماضي سقوط قذائف مدفعية أطلقها حزب الله داخل قرية حدودية، في حين قال الحزب إنه تصدى لمحاولة تسلل إسرائيلية من المنطقة ذاتها، بينما أفاد مسؤولون إسرائيليون بعدم علمهم بحدوث مثل هذه العملية. وأشار الجيش السوري إلى أنه "يدرس الخيارات المناسبة لاتخاذ الإجراءات اللازمة" رداً على تلك التطورات. بدوره، قال الجيش اللبناني إن قنوات التنسيق مع سورية ما زالت مفتوحة "في إطار معالجة القضايا الحدودية والتحديات الأمنية المشتركة"، بهدف منع التوتر وضمان الاستقرار.
(رويترز)
## ارتفاع معدل التضخم السنوي في قطر إلى 2.5% خلال فبراير
17 March 2026 05:16 PM UTC+00
ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في قطر خلال شهر فبراير/شباط الماضي إلى 2.51% على أساس سنوي، مسجلاً أعلى قراءة له في نحو عامين، وفق بيانات المجلس الوطني للتخطيط.
 وجاء هذا الارتفاع بدعم من زيادة في أسعار ثماني مجموعات رئيسية ضمن سلة المؤشر، كما سجل التضخم ارتفاعاً شهرياً بنسبة 0.64%، استناداً إلى سلة تضم 737 سلعة وخدمة موزعة على 12 مجموعة رئيسية.
ويعكس هذا التطور اتساع قاعدة الضغوط التضخمية في الاقتصاد القطري، في وقت تواصل الأنشطة غير النفطية تسجيل معدلات نمو ملحوظة.
وكانت الزيادة الأبرز في أسعار مجموعة الترفيه والثقافة التي قفزت بنسبة 4.93% على أساس سنوي، في إشارة إلى تنامي الإنفاق على الفعاليات والأنشطة الثقافية والخدمات الترفيهية، مدفوعة بحركة سياحية متصاعدة وتوسع في العروض المرتبطة بجودة الحياة.
كما ارتفعت أسعار مجموعة الغذاء والمشروبات بنسبة 2%، متأثرة بعوامل خارجية مرتبطة بتقلبات الأسعار العالمية، إلى جانب عوامل داخلية تتعلق بتحسن الطلب المحلي وزيادة عدد السكان.
واتسع أثر التضخم ليشمل ثماني مجموعات رئيسية ضمن السلة، مع زيادات متفاوتة في بنود مثل السلع والخدمات المتنوعة، والملابس والأحذية، والأثاث والمحتويات المنزلية، والمطاعم والفنادق، والاتصالات والتعليم. في المقابل، استمر بند السكن والمياه والكهرباء والوقود في لعب دور عامل توازن نسبي، ما حدّ من تسارع أكبر في وتيرة ارتفاع الأسعار.
وعلى الرغم من تسجيل المؤشر أعلى مستوى له منذ عامين، فإن معدل التضخم بحدود 2–3% يظل ضمن نطاق مريح نسبياً مقارنة بالعديد من الاقتصادات الإقليمية والعالمية، إذ يعكس بيئة تضخم معتدل تدعم النشاط الاقتصادي دون الإضرار الكبير بالقوة الشرائية للأسر.
كما يتماشى تحرك الأسعار الحالي مع مرحلة إعادة تموضع الاقتصاد القطري بعد موجة الاستثمارات الضخمة التي رافقت استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، والانتقال التدريجي نحو تعزيز دور القطاعات الخدمية والسياحية والثقافية في هيكل النمو.
وفي ظل الحرب الدائرة في المنطقة وتعطيل الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، بالإضافة إلى توقف مؤقت لإنتاج الغاز من شركة قطر للطاقة، تشير التوقعات إلى احتمال ارتفاع التضخم خلال مارس/آذار وإبريل/نيسان إلى أكثر من 3.5% سنوياً، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الشحن والوقود والسلع المستوردة، وزيادة أسعار الغذاء والنقل بنسب تصل إلى 7%.
ومع ذلك، قد يخفف المخزون الاستراتيجي للغاز والدعم الحكومي المباشر بعض الضغوط، إلا أن الاعتماد الكبير على الواردات يجعل الاقتصاد القطري عرضة لصدمات الإمدادات الخارجية، مما يستدعي يقظة أكبر من البنك المركزي والجهات التنظيمية للحفاظ على الاستقرار السعري.
## إسبانيا تُفرج عن 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية
17 March 2026 05:16 PM UTC+00
قررت الحكومة الإسبانية اليوم الإفراج عن 11.5 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط، في خطوة تهدف إلى احتواء تداعيات الحرب على إيران والحد من الضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.
وتمثل الكمية المُفرج عنها نحو 12.3 يوماً من الاستهلاك الوطني، كما يأتي القرار الحكومي ضمن تحرك منسق مع الوكالة الدولية للطاقة، التي أقرت بدورها الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي على المستوى العالمي في محاولة لتهدئة الأسواق.
وأوضحت وزيرة التحول البيئي، سارة آخيسون، أن العملية ستُنفذ على مرحلتين: الأولى تشمل 3.75 ملايين برميل خلال 15 يوماً، والثانية 8 ملايين برميل خلال فترة لا تتجاوز 90 يوماً، مؤكدة أن الهدف هو "امتصاص التوتر في الأسواق" وضمان استقرار الإمدادات.
في موازاة ذلك، أكد وزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، أن إسبانيا تدخل هذه الأزمة من موقع قوة، مشيراً إلى أن البلاد "أنجزت واجباتها" على المستويين الاقتصادي والطاقي، سواء من حيث تنويع مصادر الطاقة أو تعزيز البنية التحتية والاحتياطيات.
ورغم أن تداعيات الأزمة لم تنعكس بعد بشكل واضح على النشاط الاقتصادي، فإن آثارها بدأت تظهر في ارتفاع الأسعار، حيث زادت أسعار البنزين بنسبة 16%، والديزل 28%، والأسمدة 40% منذ نهاية فبراير/شباط الماضي، ما يضغط على قطاعات النقل والزراعة والصيد والصناعة.
وفي هذا السياق، تعمل الحكومة على إعداد حزمة إجراءات تستهدف دعم القطاعات الأكثر تضرراً بشكل مباشر، مع التركيز على الحد من انتقال هذه الزيادات إلى أسعار المواد الغذائية. وتشمل التدابير المرتقبة إجراءات ضريبية موجهة وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة، مع استبعاد دعم شامل للوقود أو خفض عام للضرائب.
وحذر كويربو من أن الخطر الأكبر يتمثل في استمرار النزاع لفترة طويلة، ما قد يفضي إلى آثار أعمق على الاقتصاد، سواء من خلال تصاعد التضخم أو تباطؤ النمو، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية التوصل إلى حل سريع لتفادي هذه التداعيات.
وتؤكد الحكومة أن استجابتها الحالية جاءت أسرع مقارنة بتلك التي أعقبت الحرب في أوكرانيا، مستفيدة من الخبرة السابقة، مع تبني نهج أكثر حذراً ومرونة في التعامل مع حالة عدم اليقين المرتفعة.
وفي ظل هذه التطورات، تراهن إسبانيا على متانة اقتصادها وقدرته على امتصاص الصدمات، مع اعتماد تدخلات "موجهة ودقيقة" لتقليل الأثر على المواطنين والقطاعات الحيوية.
## المركزي المغربي يبقي على أسعار الفائدة وسط ترقب لتداعيات الحرب
17 March 2026 05:17 PM UTC+00
قرر بنك المغرب (البنك المركزي) اليوم الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25%، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمية، خصوصاً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط. وقال والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع اللجنة النقدية في البنك، إنه جرى تدارس التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، التي فاقمت مستويات اللايقين المرتفعة أصلاً، المرتبطة خصوصاً بالنزاع في أوكرانيا والسياسة التجارية الأميركية، ما يضع صمود الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة أمام اختبار حقيقي.
وأوضح الجواهري أن تداعيات الحرب، التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار المواد الأولية، وخصوصاً الطاقة، ستظل رهينة بمدة النزاع ونطاقه وحدّته. وأكد أن الاقتصاد المغربي سيتأثر بهذه التطورات، ولا سيما عبر قنوات الحسابات الخارجية، وعلى رأسها أسعار الطاقة، مشيراً إلى أن التأثير سيبقى محدوداً نسبياً إن كان النزاع قصير الأمد، لكنه قد يتسع في حال استمراره.
وفي ما يخص الآفاق الاقتصادية، توقع المحافظ استمرار الدينامية القوية للقطاعات غير الفلاحية، مدفوعة بالاستثمار في البنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب انتعاش الإنتاج الفلاحي بفضل الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة. وبشأن التضخم، أشار إلى أنه في ظل الارتفاع المرتقب في أسعار النفط، يُتوقع أن يتسارع تدريجياً مع بقائه في مستويات معتدلة، حيث يُرجّح أن يستقر عند 0.8% في 2026، قبل أن يرتفع إلى 1.4% في 2027.
وأوضح أن قرار تثبيت سعر الفائدة جاء في ضوء استمرار زخم النشاط الاقتصادي، ومستويات التضخم المعتدلة، إضافة إلى حالة عدم اليقين المرتفعة على الصعيد الدولي، ونتائج اختبارات الضغط التي أجراها البنك على الاقتصاد الوطني. وأكد أن البنك سيواصل تتبع التطورات الاقتصادية الوطنية والدولية من كثب، خصوصاً ما يتعلق بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، على أن تُبنى قراراته المستقبلية على أحدث المعطيات المتاحة.
وكان التضخم قد بلغ 6.6% في 2022، متأثراً بتداعيات الحرب في أوكرانيا والجفاف، ما دفع بنك المغرب إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 1.5 نقطة مئوية على ثلاث مراحل، ليصل إلى 3%، قبل خفضه لاحقاً إلى 2.25% مع تراجع الضغوط التضخمية.
وجاء قرار البنك متوافقاً مع توقعات المحللين، حيث رجّح مركز الأبحاث "بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش" الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، في ظل تبني سياسة نقدية حذرة لمواجهة التقلبات الدولية. كذلك أظهر استطلاع أجراه مركز "التجاري غلوبال ريسيرش" لآراء مستثمرين ماليين، أن غالبية المشاركين توقعت تثبيت سعر الفائدة خلال الاجتماع، مع ترجيح استمرار نهج الحذر في السياسة النقدية.
## باستوني يقترب من برشلونة الإسباني وهذه تفاصيل الصفقة القوية
17 March 2026 05:43 PM UTC+00
اقترب نادي برشلونة الإسباني من حسم صفقة قلب الدفاع الإيطالي، أليساندرو باستوني (26 سنة)، الذي يُعد من أبرز المدافعين الإيطاليين ولاعب نادي إنتر ميلان الإيطالي، في صفقة ستكون قوية جداً للنادي الكتالوني ومهمة للمدرب الألماني، هانسي فليك.
ونشرت صحيفة لا غازيتا ديللو سبورت الإيطالية، الثلاثاء، تفاصيل جديدة حول صفقة المدافع الإيطالي، أليساندرو باستوني (26 سنة)، إلى نادي برشلونة الإسباني، وأكدت أن المدافع الإيطالي أصبح قريباً جداً من الانتقال إلى النادي الكتالوني، في وقت منح اللاعب الأولوية الكاملة لنادي برشلونة ولا يُفكر في الانتقال إلى أي فريق آخر في ميركاتو الصيف المقبل.
وبحسب المعلومات التي نشرتها الصحيفة الإيطالية، فإن باستوني وافق على مغادرة إنتر فريقه الحالي في الصيف، ويبقى الاتفاق الرسمي بين الكتالوني والنيراتزوري، إذ يسعى النادي الإيطالي لأن يُخفض قيمة المدافع الإيطالي من 80 مليون يورو إلى 50 مليون يورو، من أجل موافقة برشلونة لدفع المبلغ المطلوب، ذلك أن رئيس النادي الكتالوني لا يُفكر في دفع مبلغ 80 مليون يورو.
وفي الإطار نفسه، نشرت صحيفة سبورت الإسبانية، الثلاثاء، ما تناقلته صحيفة لا غازيتا ديللو سبورت، وأكدت أن المدير الرياضي لنادي برشلونة، ديكو، التقى وكيل اللاعب باستوني قبل بداية الموسم 2025-2026، وحصل على موافقة شفهية، وأن المدافع الإيطالي مستعد للانتقال حالياً، وعليه يسعى النادي الكتالوني حالياً لخفض قيمة الصفقة أو إدخال لاعب آخر ضمن الصفقة.
في المقابل، أشارت صحيفة سبورت الكتالونية، إلى أنه لا مشكلة في راتب باستوني، إذ إن المدافع الإيطالي يتقاضى مبلغ خمسة ملايين يورو مع إنتر ميلان الإيطالي، ولا مشكلة بالنسبة لإدارة النادي الكتالوني لدفع هذا المبلغ راتباً ثابتاً، وهي الأمور التي تُشير ربما إلى اقتراب اكتمال الصفقة بشكل رسمي وانتقال باستوني إلى برشلونة بات مسألة وقت لا أكثر.
## لبنان: وقفة لاستنكار قتل إسرائيل أستاذين جامعيين
17 March 2026 05:53 PM UTC+00
نُظِمت، اليوم الثلاثاء، وقفة لاستنكار قتل إسرائيل مدير كلية العلوم - الفرع الأول الدكتور حسين بزي، والدكتور مرتضى سرور، أثناء تنفيذهما واجبهما الأكاديمي في مدينة رفيق الحريري الجامعية بمنطقة الحدث في 12 مارس/ آذار الجاري. وشارك في الوقفة بمبنى الجامعة اللبنانية في المتحف ممثلون عن رئاسة الجامعة ورئاسة الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين وعاملون في الجامعة وأساتذة وموظفون في مختلف وحدات وفروع الجامعة. 
وخلال الوقفة، أصرّ الطلاب والكادر التعليمي على أهمية استمرار التعليم رغم الاعتداء الإسرائيلي الأخير على حرم الجامعة، واستكمال التعليم حضورياً أو عن بعد. وقال علي كنج، عميد كلية العلوم في الجامعة اللبنانية، لـ"العربي الجديد": "هذا استهداف لمؤسسة تعليمية وحرم جامعي له حرمته عادة في الاتفاقات الدولية التي تمنع استهداف الجامعات والمؤسسات التعليمية. قتل مدير الكلية اللبنانية وأستاذ جامعي في حرم الجامعة جريمة حرب، وسنرفع عبر مستشارين قانونيين دعوى ضد إسرائيل أمام الهيئات الدولية، وسنتحرك لمتابعة الملف بالتنسيق مع وزارتي الخارجية اللبنانية والتربية. هذا الاستهداف لن يوقف العملية التعليمية، إذ تستعد الجامعة لتوفير الدروس عبر الإنترنت للطلاب الذين نزحوا من مناطق الاستهداف، ونأمل في أن تنتهي الحرب قريباً كي نعود إلى الدوام الحضوري بعد عطلة عيد الفصح المقررة في 14 إبريل/ نيسان المقبل". 
وسبق أن وقع لبنان عام 2015 إعلان "المدارس الآمنة" الذي يتضمن حماية المدارس والجامعات من الهجمات، ومنع استخدامها عسكرياً، وضمان استمرارية التعليم، علماً أن القانون الدولي يمنع استهداف المدارس والجامعات في الحرب، وهو طرف في اتفاقات جنيف (المواد 48 و52) التي تحظر استهداف الجامعات خلال النزاعات المسلحة. كما تدعو اتفاقات أخرى مثل اتفاق لاهاي الصادر عام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية إلى حماية المدارس والجامعات من الهجمات أو الاستخدام العسكري.
وقال عبد اللطيف رسلان، وهو طالب لدى الدكتور بزي، لـ"العربي الجديد": "كافح الدكتور بزي من أجلنا واستشهد حين كان يحاول تأمين التعليم لنا عبر الإنترنت لأننا لا نستطع الحضور إلى الجامعة. وجودي هنا واجب لاستمرار التعليم في ظل الاستهداف الإسرائيلي للبنان الذي لم يستثنِ الكادر التعليمي، ما ينتهك الميثاق الدولي". 
وقال خضر أنور، وهو عضو في اتحاد الطلاب العام بكلية الآداب فرع أول قسم فلسفة، لـ"العربي الجديد": "نُطالب ببيئة تعليمية آمنة، ونؤكد أن استهداف كلية العلوم ليس صدفة، لأن الجامعة اللبنانية هي الخط الرفيع للمؤسسات التي لا تزال موجودة في المجتمع اللبناني، والضربة استهداف لبنية المجتمع والأشخاص القادرين على توفير الإنتاج المعرفي، وهذا مسار طويل للاحتلال الذي يبدو أكثر وحشية اليوم ويهدف إلى استنزاف المفكرين في بلدنا والمنطقة". 
واعتبر الدكتور في الجامعة اللبنانية علي رحال، المكلف بمهمات عمادة المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "استهداف دكتورين في الجامعة اللبنانية رسالة إسرائيلية للاعتداء على الجمهورية اللبنانية والتعليم من أجل تعطيله، ووجودنا اليوم يؤكد أهمية استمرار رسالة التعليم في لبنان في ظل الحرب، وعدم تخلينا عن طلابنا في هذه المرحلة". 
وقالت طالبة الدكتوراه في كلية العلوم آية إبراهيم، في حديثها لـ"العربي الجديد": "ليس مبرراً استهداف الدكتورين بزي وسرور أثناء تنفيذهما مهمات أكاديمية، ونرفض أي استهداف لأي كادر تعليمي في الجامعة اللبنانية لا ينفذ أي عمل عسكري. وقفتنا اليوم كي يستمر التعليم، لأننا نحتاج إلى هذا الطريق ولا نستطيع نحن الطلاب أن نوقف أبحاثنا في الجامعة اللبنانية لأنها معرضة للاستهداف، ونرفض أي تعرض للمسار التعليمي".
## تقييد المشروبات الكحولية في دمشق.. بين "التنظيم" ومخاوف التضييق
17 March 2026 06:24 PM UTC+00
أثار القرار الخاص بتقييد بيع وتقديم المشروبات الكحولية، الذي أصدره، أمس الاثنين، المكتب التنفيذي لمجلس محافظة دمشق، جدلاً واسعاً بين السوريين. واعتبره كثيرون تضييقاً جديداً على الحريات الشخصية عكس "التوجه الديني المتشدد للسلطة وضرب التنوع في المجتمع"، في حين تساءل آخرون عن توقيته وتقدمه على ملفات معيشية ذات أولوية. 
وأكد المكتب التنفيذي لمجلس محافظة دمشق أن "القرار يستجيب لشكاوى سكان أحياء، ويهدف إلى الحدّ من الظواهر التي تخلّ بالآداب العامة"، علماً أن القرار منع تقديم مشروبات كحولية في المطاعم والملاهي الليلية داخل دمشق، وحصر بيعها "مختومة" في مناطق محددة، هي باب توما والقصاع وباب شرقي، ضمن شروط تتعلق، بحسب قول المكتب، بـ"المسافات بين أماكن البيع والمدارس ودور العبادة والمؤسسات الرسمية"، كما فرض تعهدات قانونية على أصحاب المحلات بعدم تقديمها للاستهلاك داخل المتاجر، ومنح مهلة ثلاثة أشهر لتسوية أوضاع المحلات القائمة.
وفي رصدٍ لآراء الشارع، عبّر الطالب الجامعي محمد خليل لـ"العربي الجديد" عن استيائه من القرار، واعتبر أنه "يمسّ بنمط حياته اليومية"، قائلاً: "بالنسبة إلينا كطلاب، المطاعم والمقاهي، وحتى بعض الأماكن الترفيهية، هي المتنفس الوحيد بعد ضغط الدراسة والظروف المعيشية الصعبة. يشعرنا القرار أن هناك تضييقاَ على خياراتنا، كأنه يفرض نمطاَ معيناً من الحياة على الجميع، رغم أن المجتمع السوري متنوع".
في المقابل، رأى المواطن صالح الحموي، بحديث لـ"العربي الجديد"، أن "القرار يحمل طابعاً تنظيمياً أكثر من كونه منعاً، ضمن ضوابط واضحة، خاصة مع وجود شكاوى من بعض الأحياء". أما الموظف في القطاع الخاص سامر منصور فاعتبر، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "القرار قد يكون مفهوماً من ناحية تنظيمية"، لكنه حذّر من تداعيات توسيعه، وقال: "الخوف من أن يكون هذا القرار بداية لسلسلة قرارات تقيّد الحريات بشكل أوسع. وأرى أن الأولويات حالياً هي للوضع المعيشي والخدمات".
من جهته، لفت الصحافي حازم عوض، في منشور على "فيسبوك"، إلى جانب آخر من القرار لم يحظَ باهتمام واسع، وهو "إلزام الملاهي الليلية بتغيير طبيعة تراخيصها إلى مقاهٍ، ما يعني عملياً إنهاء هذا النوع من الأنشطة في المدينة، وتحوّلاً يتجاوز مسألة تنظيم بيع الكحول إلى إعادة تشكيل الفضاء الاجتماعي والترفيهي في دمشق". أما الناشط على "فيسبوك" لورانس سنكار فاعتبر القرار "محقاً من الناحية الدينية، لكنه في الوقت ذاته غير مناسب سياسياً، لأنه يقيّد الحريات ويهدد بخسارة شريحة من المجتمع السوري، كما يُحتمل أن يؤثر على قطاع السياحة". وربط سنكار القرار بمستوى الثقة بين الدولة والمواطنين، مشدداً على "ضرورة تحقيق تقدم في الجوانب الاقتصادية والخدماتية والسياسية قبل فرض قيود تمسّ الحياة الشخصية".
وعكس الجدل الدائر حول القرار حال التباين العميق داخل المجتمع السوري بين التوجهات المحافظة التي تدعو إلى مزيد من الضبط الأخلاقي، وأخرى ترى أنها تمسّ بالتعددية الثقافية والدينية التي ميّزت دائماً مدن سورية، وفي مقدمها دمشق. كما سلّط الجدل الضوء على حساسية التوازن بين الاستجابة لمطالب مجتمعية محلية، والحفاظ على فضاء عام يتسّع لمختلف أنماط الحياة، في بلد يعيش تحوّلات اجتماعية وسياسية واقتصادية معقدة.
## مقتل عنصرين من الضابطة الجمركية بهجوم لـ"داعش" شرقي حلب
17 March 2026 06:40 PM UTC+00
شهدت منطقة السفيرة في ريف حلب الشرقي، شمالي سورية، اليوم الثلاثاء، تصعيداً أمنياً جديداً تمثّل في هجوم مسلح استهدف دورية تابعة للضابطة الجمركية، ما أسفر عن مقتل عنصرين وإصابة اثنين آخرين، في عملية نُسبت إلى خلية مرتبطة بتنظيم "داعش". وقالت محافظة حلب، في بيان صدر مساء الثلاثاء، إن دورية للضابطة الجمركية تعرّضت لهجوم من قبل خلية تابعة للتنظيم أثناء وجودها في منطقة السفيرة، ما أدى إلى مقتل عنصرين وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة.
وأضاف البيان أن قوى الأمن الداخلي تدخلت على الفور، واشتبكت مع عناصر الخلية المهاجمة، حيث أقدم أحد المهاجمين على تفجير نفسه خلال المواجهات، ما أدى إلى مقتله، من دون تسجيل أي خسائر بشرية في صفوف قوى الأمن الداخلي. وأكدت وزارة الداخلية، من جانبها، أن عمليات الملاحقة مستمرة لتعقّب العناصر الفارّة من الخلية، تمهيداً لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى القضاء، مشددة على استمرارها في التصدي لأي تهديد يمس أمن المواطنين، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
وفي هذا السياق، نعت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية العنصرين اللذين قُتلا في الهجوم، معبرة عن "بالغ الحزن والأسى لاستشهادهما أثناء تأدية واجبهما الوطني". وشددت الهيئة، في بيان لها، على مواصلة العمل لكشف ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه، مؤكدة التزامها بمواصلة أداء مهامها في حماية الحدود وتعزيز الأمن.
ويأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد نشاط خلايا تنظيم "داعش" في مناطق متفرقة من سورية، لا سيما في البادية السورية ومحيط بعض المناطق الريفية، حيث يعتمد التنظيم على أسلوب الهجمات المباغتة والكمائن ضد القوات الحكومية والأجهزة الأمنية. ورغم تراجع سيطرة التنظيم ميدانياً منذ سنوات، فإنه لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ عمليات نوعية عبر خلايا صغيرة تعتمد على التحرك السريع والتخفي، مستغلة اتساع الجغرافية وصعوبة السيطرة الكاملة على بعض المناطق. وخلال الأشهر الماضية، تبنّى التنظيم عدة هجمات استهدفت مواقع عسكرية ونقاط تفتيش ودوريات أمنية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية حملاتها الأمنية والعسكرية لملاحقة هذه الخلايا والحد من نشاطها.
## الجزائر: مسودة قانون انتخابي تعيد للداخلية دوراً في إدارة الانتخابات
17 March 2026 06:40 PM UTC+00
يستعد البرلمان الجزائري لبدء مناقشة مسودة قانون الانتخابات الجديد في 25 مارس/آذار الجاري، وفق رزنامة أعلنها الثلاثاء. غير أن هذا المسار يفترض، عملياً، أن يدعو الرئيس عبد المجيد تبون إلى جلسة استثنائية للبرلمان قبل هذا التاريخ، لإقرار تعديل دستوري يسبق مناقشة المشروع، نظراً لارتباطه المباشر بمواد دستورية تتعلق بصلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات. وتتضمن المسودة تعديلات جوهرية، أبرزها نقل جزء من الصلاحيات اللوجستية المرتبطة بتنظيم الانتخابات إلى وزارة الداخلية، بعد سبع سنوات من إبعادها عن هذا الدور، منذ إنشاء السلطة المستقلة التي أشرفت على خمسة استحقاقات انتخابية منذ عام 2019.
وينص مشروع القانون، الذي حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، على إسناد مهام الدعم المادي واللوجستي للانتخابات إلى مصالح وزارة الداخلية، بالتوازي مع إعادة هيكلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وتكريس مبدأ التداول في اتخاذ قراراتها. كما يقترح إنشاء هيئة تداول تضم 11 عضواً، إلى جانب مكتب تنفيذي يُنتخب من بين أعضاء مجلس السلطة، بهدف الحد من القرارات الفردية، على غرار ما حصل خلال الانتخابات الرئاسية في سبتمبر/ أيلول 2024، حين أعلن رئيس السلطة السابق محند شرفي نتائج اضطرت المحكمة الدستورية إلى تصحيحها لاحقاً.
ويستوجب طرح هذا القانون، قبل مناقشته برلمانياً، إدخال تعديل على المادة 202 من الدستور، بما يعيد توزيع الصلاحيات بين السلطة المستقلة ووزارة الداخلية. ويُتوقع أن يشمل التعديل إسناد مهام التحضير المادي والتنظيمي للعملية الانتخابية للداخلية، مقابل احتفاظ السلطة المستقلة بمهام الرقابة والإشراف. كما تتضمن التعديلات الدستورية المقترحة إدراج شرط التأهيل العلمي، عبر اشتراط شهادة جامعية للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، ونقل مراسم أداء اليمين الدستورية من المحكمة الدستورية إلى البرلمان، إضافة إلى منح رئيس الجمهورية صلاحية الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، وتحديد مدة عهدة رئيس مجلس الأمة المنتخب بست سنوات قابلة للتجديد بدلاً من ثلاث سنوات.
وتبرر ديباجة المسودة نقل جزء من الصلاحيات إلى وزارة الداخلية بـ"ثقل وحجم المهام المسندة إلى السلطة المستقلة"، وما ترتب على ذلك من تأثير في السير الحسن للمسار الانتخابي، ما يستدعي "رؤية جديدة" تقوم على الفصل بين المهام اللوجستية والتنظيمية من جهة، والمهام الرقابية من جهة أخرى. وفي سياق تعزيز الشفافية، تنص المسودة على تعيين مسؤولي السلطة المستقلة في الولايات والبلديات من خارج مناطقهم، لتفادي أي شبهة انحياز أو تأثير محلي. كما تقررت العودة إلى نظام ترقيم المترشحين في القوائم الانتخابية، بعد تجربة انتخابات 2021 التي اعتمدت قوائم دون ترتيب، ما ساوى بين جميع المرشحين داخل القائمة.
وتلزم المسودة الأحزاب بتقديم قائمة إضافية تضم بين ستة وسبعة مترشحين احتياطيين لكل قائمة، فيما ألغت مبدأ التناصف بين الرجال والنساء، وخفّضت الحد الأدنى لتمثيل النساء إلى الثلث بدل النصف. كما خفّضت عدد التوقيعات المطلوبة للترشح في القوائم المستقلة أو للأحزاب الجديدة أو غير الممثلة انتخابياً، إلى 35 توقيعاً بدلاً من 50 في الانتخابات المحلية، و150 توقيعاً في الانتخابات التشريعية لكل مترشح.
وجاء إعداد هذا المشروع عقب مشاورات واسعة أجرتها الرئاسة مع الأحزاب السياسية، بهدف التوفيق بين المقترحات المختلفة ومعالجة الاختلالات التي برزت خلال الاستحقاقات الانتخابية السابقة، سواء المحلية أو التشريعية أو الرئاسية. وتشير ديباجة النص إلى أن التعديلات المقترحة ترمي إلى تمكين السلطة المستقلة من أداء مهامها بشكل أكثر فعالية. وتضع هذه التعديلات الرئيس تبون أمام أجندة دستورية ضاغطة، إذ يتعين استكمال تعديل الدستور وتمرير القانون الانتخابي عبر غرفتي البرلمان قبل 8 إبريل/ نيسان المقبل كحد أقصى، تمهيداً لاستدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات النيابية المقبلة.
وبحسب الإطار القانوني، يجب أن تُجرى الانتخابات خلال الثلاثين يوماً التي تسبق نهاية العهدة النيابية الحالية، أي بين 8 يونيو/ حزيران و8 يوليو/ تموز المقبلين، على أن يتم استدعاء الهيئة الناخبة قبل 90 يوماً من موعد الاقتراع، ما يفرض استكمال المسار التشريعي في الآجال المحددة، لإتاحة الوقت أمام الأحزاب لتشكيل قوائمها وخوض الحملة الانتخابية.
 
## صادرات الألومنيوم الخليجية تتوجه إلى ميناء صُحار العماني
17 March 2026 06:41 PM UTC+00
أفاد تقرير لوكالة رويترز اليوم الثلاثاء بأن شركة الإمارات العالمية للألمنيوم ستوجّه صادراتها والمواد الخام الخاصة بها عبر ميناء صُحار في سلطنة عمان خلال الأيام المقبلة، وذلك بسبب إغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة. وقد تسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات الإيرانية على دول الخليج في توقف حركة التجارة والموانئ في دول المنطقة.
وتسعى الشركات في الأسبوع الثالث للحرب إلى إيجاد طرق بديلة لتصدير النفط ومنتجات الطاقة والصناعات الأخرى. وقد سجلت أسعار الألومنيوم الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات لتصل إلى 3.546.50 دولاراً للطن المتري، مرتفعة بنسبة 12% منذ بداية النزاع، وسط مخاوف من نقص أكبر في السوق العالمية.
تحويل الواردات والصادرات
تعمد الشركات إلى تحويل البضائع الواردة إلى دول الخليج إلى موانئ خارج مضيق هرمز، مثل صحار والفجيرة، ثم يتم نقل الحاويات إلى وجهتها النهائية بالشاحنات.
وفي ما يخص الصادرات، يشمل ذلك النفط الخام ومنتجات النفط والغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى الألومنيوم، حيث تنتج منطقة الخليج نحو سبعة ملايين طن متري سنوياً، أي حوالي 9% من إمدادات العالم، مع تصدير نحو 80% منها، خصوصاً إلى الولايات المتحدة وأوروبا.
وتنقل رويترز عن مصادر صناعية في المنطقة القول إن شركة الإمارات العالمية ستستورد مادة الألومينا الخام عبر صُحار، ثم تُنقل بالشاحنات إلى دبي أو أبوظبي، حيث يتم صهر الألومنيوم. وأضافت أن الشركة تخطط أيضاً لبدء نقل الألومنيوم المنتج إلى صحار للتصدير هذا الأسبوع، دون تحديد كميات الألومينا المستوردة أو حجم الصادرات المخطط لها. وتنتج شركة الإمارات العالمية الألومنيوم حوالي 2.7 مليون طن متري من الألمنيوم الأولي سنوياً في الإمارات.
ومن جانبها، تبحث شركة الألومنيوم البحريني – ألبا، التي تنتج 1.6 مليون طن سنوياً، إمكانية استخدام ميناء صحار، وفقاً لمصدرين مطلعين. كما تدرس ألبا استخدام ميناء جدة على الساحل السعودي للبحر الأحمر خياراً بديلاً. ولم ترد الشركة على طلب رويترز للتعليق.
ويضم ميناء صُحار العماني منشآت لشركة صحار للألومنيوم، تُستخدم لاستيراد المواد الخام وتصدير منتجات الألمنيوم، ولم يُسجل أي هجوم مباشر على الميناء منذ تطويره قبل أكثر من عقدين. وأشارت المصادر إلى أن الطائرات المسيّرة التي تحطمت في محافظة صحار الأسبوع الماضي لم تُلحق أي ضرر بالميناء.
وتُعد صناعة الألومنيوم في منطقة الخليج من القطاعات الصناعية الحيوية التي تستفيد من وفرة الطاقة الرخيصة والموقع الاستراتيجي القريب من الأسواق العالمية. وتعتبر الإمارات والبحرين وسلطنة عمان والسعودية من أبرز الدول المنتجة، حيث تنتج شركات مثل الإمارات العالمية للألومنيوم (EGA) والألومنيوم البحريني (ألبا) ملايين الأطنان سنوياً من الألمنيوم الأولي، يتم تصدير الغالبية العظمى منها إلى الولايات المتحدة وأوروبا لتلبية احتياجات صناعات السيارات والبناء والتغليف والطيران. وتساهم هذه الصناعة بشكل كبير في التنويع الاقتصادي للمنطقة، من خلال تقليل الاعتماد على النفط مصدراً رئيسياً للإيرادات، مع تعزيز دور الصناعات التحويلية والخدمات المرتبطة.
(رويترز، العربي الجديد)
## نعيم قاسم: الحل إيقاف العدوان والانسحاب والإفراج عن الأسرى
17 March 2026 06:41 PM UTC+00
وجه الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، مساء اليوم الثلاثاء، رسالة إلى عناصر الحزب، شدد فيها على أن "المقاومة مستمرّة في ميدان الشرف مهما بلغت التضحيات، والميدان هو الذي يحسم المعركة"، مؤكداً أن "الحل المتاح هو إيقاف العدوان، والانسحاب من الأراضي المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وعودة أهل القرى والمدن إلى بيوتهم، مع بدء الإعمار".
وأشار قاسم إلى أنّ "خيارنا في مواجهة العدوان بعد 15 شهراً من إفساح المجال أمام الدبلوماسية بصبر وتحمل، كشف شجاعة المقاومة وأهلها في صبرهم ودقة التزامهم بالمواثيق والعهود، وشجاعة المقاومة بصدّ العدوان في التوقيت المناسب، كما كشف مستوى الإعداد المتقن للمعركة بغموض القدرة وحدودها وانتشارها، وعدم الحاجة إلى الثبات في الجغرافيا، ومرونة الانتقال للمقاومين من أي مكان في لبنان إلى خطوط المواجهة الأمامية للالتحام مع العدو، وكشف أيضاً مفاجأة العدو بإبطال مفاجأته ومعرفتنا بخطّته العدوانية، والإعداد لمواجهتها".
وتوجّه قاسم إلى عناصر حزب الله بالقول إن "مواجهتكم للعدوان الإسرائيلي هي من أشرف الأعمال وأعلاها مكانة، والتاريخ سيسجل، كما سجل الحاضر، أنكم شعلة التضحية والعطاء الإنساني النبيل، وأنكم قاومتم في أصعب الظروف بأعلى درجات الثقة والاطمئنان بالنصر، ومنعتم الأعداء من تحقيق أهدافهم"، مشدداً على أن "حزب الله ومقاومته الإسلامية في موقع الدفاع المشروع، في معركة العصف المأكول، وفي الدفاع لتحرير الأرض ورفض الاستسلام وحماية الوجود واستقلال الوطن".
وتزامنت رسالة قاسم، التي وزعت عند الساعة السابعة من مساء اليوم بتوقيت بيروت، مع زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه رصد خلال الساعات الأخيرة "استعدادات متزايدة في صفوف حزب الله لإطلاق رشقات صاروخية باتجاه الأراضي الإسرائيلية خلال الساعات المقبلة"، فيما "يعمل الجيش على إحباط أنشطة حزب الله"، مضيفاً أن "منظومة الدفاع الجوي وقوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة على الحدود ستبقى في حالة استعداد ويقظة وجاهزية تامة على الصعيدين الهجومي والدفاعي".
وواصل الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، تكثيف غاراته على الأراضي اللبنانية، خاصة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، فيما شنّ هجومين متتاليين على الجيش اللبناني في الجنوب، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة عسكريين، ليرتفع بذلك عدد شهداء الجيش منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري، تاريخ توسّع العدوان عقب إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل، إلى ستة شهداء، بحسب رصد لبيانات قيادة الجيش. وأفادت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في السرايا الحكومية، ضمن تقريرها اليومي مساءً، بأن التعداد اليومي للشهداء بلغ 26، والجرحى 80، بينما بلغ التعداد التراكمي 912 شهيداً و2221 جريحاً، فيما سُجّل 2392 عملاً عدائياً.
في المقابل، وبينما يخوض لبنان حراكاً مكثفاً داخلياً من أجل حسم أسماء الوفد الذي سيمثله على طاولة التفاوض المباشر مع إسرائيل، ومحاولة حلّ معضلة ممثل الطائفة الشيعية في ظلّ رفض رئيس البرلمان نبيه بري تسمية أي شخصية، متمسّكاً بأولوية وقف إطلاق النار وآلية لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، يؤكد حزب الله رفضه التفاوض تحت النار، والعودة إلى ما كان عليه الوضع منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، في ظل عدم تطبيقه من جانب إسرائيل.
وقال مصدر نيابي في حزب الله، لـ"العربي الجديد"، إن "حزب الله لا يزال يملك القدرات العسكرية للمواجهة والدفاع عن لبنان حتى تحرير أراضيه، ولن يتراجع عن ذلك مهما بلغت التضحيات"، مؤكداً أن "الحزب يوجّه ضربات لتجمّعات جيش الاحتلال، سواء ضمن النقاط التي يحتلها جنوبي لبنان، أو في فلسطين المحتلة، كما يخوض اشتباكات على مسافة صفر مع القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام، وسيبقى حاضراً في الميدان".
وأشار المصدر إلى أن "الحكومة اللبنانية تقدّم تنازلاً تلو الآخر لإسرائيل، وتخضع لشروطها، ومن خلفها الأميركيون، بينما عليها بدل مواجهة حزب الله أن تقف خلف المقاومة وتتمسّك بأولوية وقف كل الاعتداءات الإسرائيلية على كامل الأراضي اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، وألا تدخل في أي تفاوض قبل تحقيق ذلك، وإلا ستكرّر تجربة اتفاق نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وستبقى الطرف الوحيد الذي يقوم بخطوات، بينما لا تأبه إسرائيل لأي اتفاق".
وأعلن حزب الله عن تنفيذ 116 عملية في الأسبوع الأول على بدء العدوان، و200 عملية في الأسبوع الثاني، وكانت أكثرها يوم السبت بتنفيذ 47 عملية عسكرية، مستخدماً المسيّرات الانقضاضية والصواريخ النوعية، مؤكداً استمرار عملياته حتى يوقف الاحتلال اعتداءاته بشكل كامل.
## رئيسة المكسيك: مستعدون لاستضافة مباريات إيران
17 March 2026 06:45 PM UTC+00
أعربت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، عن استعداد بلادها لاستضافة مباريات منتخب إيران في كأس العالم 2026، في حال وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على ذلك. ويأتي هذا الموقف في وقت يسعى فيه الاتحاد الإيراني لكرة القدم إلى نقل مبارياته من الولايات المتحدة إلى المكسيك، بسبب مخاوف أمنية مرتبطة بالتوترات السياسية والعسكرية الأخيرة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع "ميركاتو فوت" الفرنسي، فإن المسؤولين الإيرانيين أجروا مناقشات مع فيفا بشأن إمكان تعديل جدول المباريات، بعدما كانت لقاءات المنتخب مقررة في الولايات المتحدة ضمن دور المجموعات، لكن وسائل إعلام نشرت رد "فيفا" حول رفضه وتمسكه بموقفه، وأكد أنه على تواصل دائم مع جميع الاتحادات المشاركة، بما فيها إيران، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجدول الرسمي للمباريات الذي أُعلن في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2025 دون أي تغييرات.
وأكدت الرئيسة شينباوم، خلال مؤتمر صحافي، أن المكسيك لا تمانع في استقبال هذه المباريات، إذا جرى اتخاذ القرار من قبل فيفا، مشيرة إلى أن بلادها تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع جميع الدول، وستنتظر القرار النهائي للهيئة الدولية. من جهته، أوضح رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، أن منتخب بلاده لن يسافر إلى الولايات المتحدة إذا لم يتم ضمان سلامة المنتخب، مضيفًا أن المفاوضات جارية حاليًا لإقامة المباريات في المكسيك.
وكان من المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني مبارياته في دور المجموعات أمام منتخبات مثل بلجيكا ونيوزيلندا ومصر في مدن أميركية، وهو ما يجعل أي تغيير محتمل في مكان المباريات خطوة غير مسبوقة قبل وقت قصير من انطلاق البطولة. في المقابل، لم يصدر عن فيفا حتى الآن أي قرار رسمي بتعديل البرنامج، حيث لا يزال الاتحاد الدولي متمسكًا بإقامة المباريات وفق الجدول المحدد مسبقًا، مع متابعة الوضع عن كثب.
## دراسة في إسبانيا.. مجتمع قلق وتصاعد الشعور بالخوف
17 March 2026 07:12 PM UTC+00
كشفت دراسة نشرها المركز الإسباني للأبحاث الاجتماعية، اليوم الثلاثاء، أن نحو 90% من الإسبان يعتقدون بأن المجتمع يشهد تزايداً في مظاهر العنف والاستقطاب والصراعات، في مؤشر يعكس تنامي القلق بداخله. ورأى 76% من المواطنين أن الديمقراطية تدهورت كثيراً أو إلى حدّ كبير في بلدهم، في حين قالت نسبة ضئيلة لا تتجاوز 3.7% أنها تعتقد عكس ذلك، ما أظهر فجوة واضحة في الثقة بالمناخ السياسي العام، علماً أن الدراسة ربطت أيضاً هذا الاتجاه بعوامل عالمية مثل الأزمات الاقتصادية واتساع الفوارق الاجتماعية، وأيضاً بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تعزز الاستقطاب بدلاً من بناء التوافق.
ورغم هذا الشعور العام، أظهرت الدراسة أن غالبية الإسبان يعيشون في مستويات معتدلة من القلق، إذ أفاد 60.7% بأن لديهم "بعض المخاوف" أو "مخاوف قليلة"، في حين قال 26% إنهم لا يشعرون بأي خوف تقريباً. في المقابل أقرّ نحو 12% بأنهم يعانون من مستويات مرتفعة من القلق.
وأشارت الدراسة إلى مفارقة لافتة، إذ بدت القضايا الاجتماعية مصدر قلق أكبر من المشكلات الشخصية، رغم أن نسبة الذين عبروا عن قلق فعلي من الأزمات الاقتصادية أو البيئية أو الديمقراطية لم تتجاوز 7%. وفسّر خبراء هذا التناقض بأنه يعكس "مناخ رأي عام يتأثر بالنقاشات الراهنة أكثر من كونه قلقاً عميقاً ومستداماً". واللافت أن 77% من الإسبان حمّلوا وسائل الإعلام جزءاً من مسؤولية تضخيم الشعور بالخوف داخل المجتمع. وعلى صعيد الحياة اليومية، بدت الصورة أكثر توازناً، وقال 67% من المشاركين في الدراسة إنهم يشعرون بالأمان عند السير ليلاً في أحيائهم، في حين قال نحو 30% إنهم يشعرون بعدم الأمان، ما يشير إلى فجوة بين الإحساس العام بالقلق والواقع المعيشي.
وفيما يترك هذا القلق آثاراً ملموسة على الصحة النفسية، أظهرت الدراسة أن نحو 15% من الإسبان يتناولون أدوية مضادة للاكتئاب أو القلق، علماً أن بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تظهر أن استهلاك هذه الأدوية تضاعف ثلاث مرات منذ بداية القرن، فيما لا تزال مؤشرات الصحة النفسية تتدهور.
وعلى المستوى الشخصي، تظل المخاوف "تقليدية" بطابعها، إذ يخشى كثيرون فقدان أحد الأقارب أو الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان أو فقدان البصر، ما يعكس أنَّ القلق، رغم تغيّر الظروف، لا يزال يرتبط بأساسيات الحياة الإنسانية. أما اجتماعياً فبرزت أزمة السكن بوصفها من بين أبرز مصادر القلق، حيث يخشى 30% من عدم القدرة على دفع الإيجار أو أقساط الرهن العقاري، مقابل 16% فقط يقلقون من فقدان وظائفهم، ما يشير إلى أن العمل لم يعد يضمن الاستقرار المعيشي.
وعلى الصعيد الدولي، أبدى الإسبان قلقهم المتزايد من اندلاع حرب عالمية، ورأى نحو 79% أن أي نزاع كبير قد يشمل استخدام أسلحة نووية، فيما يعتقد 41% بأن ذلك قد يعني نهاية البشرية. وفي هذا السياق، أيدّ 67% تعزيز قدرات القوات المسلحة باعتبارها وسيلة للردع.
ورغم هذه المؤشرات، لم يخلُ المشهد من جوانب إيجابية، إذ عرّف نحو 79% من الإسبان أنفسهم بأنهم متفائلون، مقابل 16% فقط قالوا إنهم  متشائمون، كما أظهرت الدراسة أن 90% من المواطنين لديهم أشخاص يمكن أن يتحدثوا معهم بصراحة عن مخاوفهم، ما عكس مستوى عالياً من التماسك الاجتماعي. وفي المحصلة، رسمت النتائج صورة لمجتمع يعيش حالة قلق متزايد لكنه لا يزال يحتفظ بقدر من التفاؤل والتضامن، ما يجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات النفسية والاجتماعية الراهنة.
 
 
## أردوغان: إسرائيل تتسبب بحروب مدمرة وتجر المنطقة نحو الهاوية
17 March 2026 07:12 PM UTC+00
شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، على أن إسرائيل تتسبب بحروب مدمرة في المنطقة، وتجرها خطوة بخطوة نحو الكارثة. وجاء كلام أردوغان في كلمة ضمن فعالية إفطار في أنقرة، قال فيها: "في هذه الأوقات العصيبة، حيث يشهد النظام العالمي الذي بُني بعد الحرب العالمية الثانية انقساماً تاريخياً، بات من الضروري كشف الحقيقة للعالم أجمع".
وأضاف: "حرب مدمرة تدور رحاها في المنطقة تقودها إسرائيل، حيث يقتل أطفال أبرياء بوحشية في مدارسهم، ويجبر الناس على الفرار من أراضيهم التي امتلكوها لقرون". وأوضح أردوغان قائلاً: "إسرائيل، ولأسباب تعسفية ودون أي سند قانوني، أبقت قبلتنا الأولى المسجد الأقصى مغلقاً أمام المسلمين لـ17 يوماً". وأكمل: "نعلم جميعاً أن هدف هجمات إسرائيل التي استهدفت غزة أولاً ثم اليمن ولبنان وأخيراً إيران ليس الأمن وحسب، بل إنه مظهر مختلف من مظاهر العبث، ومن وهم الأرض الموعودة إلى سيناريوهات نهاية العالم، جميعها ليست محض صدفة".
وأردف موضحاً: "شبكة استولت على السلطة وتعتبر نفسها متفوقة على غيرها تجر منطقتنا خطوة بخطوة نحو الكارثة، ومن الأهمية بمكان أن نتحرر من قبضة الأجندات المفروضة علينا، وأن تصل هذه الحقائق والوحشية والجنون إلى العالم أجمع". وتعارض تركيا الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وسعت قبل اندلاعها إلى منع حدوثها، كما تواصل مساعيها لوقف إطلاق النار وعودة الأطراف إلى طاولة الدبلوماسية. وفي هذا الإطار، أعلن وزير الخارجية هاكان فيدان توجهه غداً في جولة على دول المنطقة، لم يحددها، من أجل بحث سبل إرساء السلام في المنطقة.
وتتواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران عبر غارات عنيفة على عدة مواقع ومدن، خصوصاً العاصمة طهران، في وقت تشن فيه الأخيرة هجمات يومية على مواقع في دول الخليج وإسرائيل، وتشن جماعات موالية لها في العراق ضربات على ما تعتبرها مصالح أميركية. وشهدت العاصمة العراقية بغداد ليلة صاخبة أمنياً بعدما تعرّضت المنطقة الخضراء شديدة التحصين لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مبنى السفارة الأميركية، وأهدافاً أخرى داخل المجمع الحكومي والدبلوماسي، فضلاً عن أهداف في مطار بغداد الدولي، في تصعيد أمني لافت من قبل الفصائل المسلحة.
## حكيمي يقترب من ريال مدريد.. ومبابي مفتاح الصفقة
17 March 2026 07:20 PM UTC+00
لا يزال نجم منتخب المغرب ونادي باريس سان جيرمان الفرنسي، أشرف حكيمي (27 عاماً)، يمتلك حنيناً إلى ماضيه مع ريال مدريد الإسباني، في ظل مؤشرات متزايدة على اقتراب نهاية مشوار الظهير الأيمن، داني كارفاخال، مع الفريق الملكي، مع نهاية عقده في الصيف القادم، ما قد يفتح الأبواب أمام فرصة تحقيقه حُلمه باللعب مرة أخرى مع صديقه كيليان مبابي.
ورغم ارتباط حكيمي بعقد مع نادي باريس سان جيرمان، فإنه لا يخفي رغبته في تحقيق حُلمه، بارتداء قميص نادي ريال مدريد الإسباني، حتى يثبت أحقيته باللعب في مركز الظهير الأيمن، بعدما فشل بذلك في الفترة الأولى، التي قضاها على مقاعد البدلاء، قبل أن يرحل إلى بوروسيا دورتموند على سبيل الإعارة، وينتقل نهائياً إلى إنتر ميلان الإيطالي في صيف 2020، وفق ما ذكرته صحيفة آس الإسبانية، الثلاثاء.
وأكدت الصحيفة الإسبانية، أن حكيمي قام بتوجيه عدة رسائل خلال الفترة الماضية، إلى إدارة نادي ريال مدريد، أبدى فيها استعداده لتخفيض راتبه، الذي يحصل عليه مع باريس سان جيرمان، لأن النجم المغربي، يعتقد أنه استطاع تحقيق كل شيء مع "الباريسي"، ولم يبقَ أمامه سوى إثبات نفسه أمام جماهير الفريق الملكي، التي لن تعارض نهائياً عودة الظهير الأيمن، الذي سينتظر ما سيحدث بعد مونديال 2026.
وتابعت أن حكيمي لديه عقد حتى عام 2029 مع باريس سان جيرمان، لكنه لم يعد يجد المتعة في خوض المواجهات، لأنه يبحث عن تحدٍ جديد، بعدما حقق كل شيء مع "الباريسي"، ويمثل ريال مدريد فرصة مثالية، لكن الظهير الأيمن سيعمل على طرح الفكرة على إدارة الفريق بعد مشاركته مع منتخب المغرب في بطولة كأس العالم 2026 القادمة، لأنه يأمل في وضع بصمته في المونديال، ما يزيد من وقته أثناء المفاوضات.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن باريس سان جيرمان لن يقف نهائياً في طريق أشرف حكيمي في الصيف القادم، بعدما وضع مبلغاً مالياً يقدر بنحو 80 مليون يورو، في حال أراد ريال مدريد الدخول في المفاوضات المباشرة، من أجل حسم صفقة النجم المغربي، الذي يشعر بأن حُلمه الكبير سيتحقق بالعودة إلى الفريق الذي قدمه إلى جماهير الرياضة في العالم، حتى يخوض تحدياً جديداً في مسيرته الاحترافية.
## قصف إسرائيلي يدمر مستودع "المركز الثقافي للكتاب" في بيروت
17 March 2026 07:33 PM UTC+00
أعلن الناشر العربي بسام كردي أن مستودع الكتب التابع لـ"المركز الثقافي للكتاب" الذي يشرف على إدارته تعرّض لقصف جوي إسرائيلي في الضاحية الجنوبية ببيروت، ما أدى إلى تدميره بالكامل. 
وأوضح الناشر في حديثه لموقع "العربي الجديد" أن المستودع كان يحوي كامل رصيد الكتب الذي نشرته الدار منذ انطلاقها، مشيراً إلى أن الخسارة تمس نصف قرن من الجهد المهني المتواصل في النشر والتوزيع داخل المشهد الثقافي العربي. كردي أكد أن ما وقع أدى إلى فقدان جميع النسخ والطبعات المحفوظة.
وتعدّ دار "المركز الثقافي للكتاب" مؤسسة نشر مغربية لبنانية تأسست في المغرب ولبنان سنة 2016، وارتبطت منذ البداية بمشروع معرفي يهدف إلى مدّ جسور التواصل الثقافي والفكري بين المغرب والمشرق. وقد أصدرت الدار مئات العناوين في مجالات الفلسفة، الفكر الاجتماعي والسياسي والترجمة والرواية، مع حرص على تقديم طبعات محققة وموثقة من النصوص المرجعية التي تهم الباحثين والقراء المتخصصين.
أصدرت الدار مئات العناوين في الفلسفة، الفكر الاجتماعي والسياسي والترجمة والرواية
ويبرز اسم الدار في المشاريع الفكرية الكبرى، في مقدمتها نشر وإعادة نشر أعمال المفكر المغربي عبد الله العروي، بما فيها كتب مرجعية في النقد التاريخي والفلسفي، مثل مفهوم التاريخ وبين الفلسفة والتاريخ. كما شملت مشاريعها الفلسفية إعادة طبع الدراسات النقدية لمفكرين مغاربة معاصرين، ضمنهم عبد الإله بلقزيز، الذي صدر له عن الدار كتاب "أول التكوين"، وسلاسل نصوص في الفلسفة الحديثة، ودراسات في الفكر الاجتماعي والسياسي، والنقد الأدبي، لكتاب معروفين ضمنهم سعيد بنغراد ومحمد مفتاح وآخرين، بما يتيح وصول هذه الأعمال إلى أجيال جديدة من القراء ويعزز النقاش الفكري في المشهد العربي.
وفي المجال الأدبي، ساهمت الدار في نشر أعمال روائية عربية معاصرة، ضمنها أعمال أحمد المديني وحسن أوريد وأخرى تركز على قراءة التحولات الاجتماعية والثقافية في المجتمع العربي، ما جعلها فاعلاً بارزاً في فضاء الرواية إلى جانب مساهماتها الفكرية والفلسفية.
ويأتي هذا الاستهداف بالتزامن مع تضرر عدد من الهيئات الثقافية في المناطق التي تجتاحها الحرب الإسرائيلية الأميركية، حيث تعرضت منشآت ثقافية في لبنان لأضرار بالغة، ضمنها حوالي أحد عشر مكتبة، بما فيها مكتبة لبنان الوطنية التي تضررت، ومن بين هذه المكتبات ثلاث دمرت بالكامل.
## المنظمة البحرية الدولية: مرافقة السفن في مضيق هرمز لا تضمن سلامتها
17 March 2026 07:45 PM UTC+00
قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، من إن المرافقة العسكرية للسفن عبر مضيق هرمز لن تضمن سلامتها بشكل كامل، معتبراً أنها ليست حلاً طويل الأمد أو مستداماً لضمان الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وجاء ذلك في تصريحات أدلى بها لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، اليوم الثلاثاء.
وأضاف أن "هذا المقترح يقلل من المخاطر، لكنها لا تزال قائمة، خاصة أن السفن التجارية والبحارة معرضون للخطر"، في ظل استمرار الحرب. وأشار دومينغيز إلى أن "بعض الأماكن الضيقة في المضيق والجبال المحيطة من الجانب الإيراني تجعل المنطقة عرضة للهجمات المفاجئة على السفن، ما يزيد من صعوبة تأمين مرورها".
وفي وقت سابق، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن فشل حلفاء ناتو في تأمين مضيق هرمز سيكون "سيئاً للغاية لمستقبل ناتو". وفي 2 مارس/ آذار الجاري، أعلنت إيران أن مضيق هرمز مغلق، وأنها ستهاجم أي سفن تحاول عبور هذا الممر الاستراتيجي.
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حرباً على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل. كما تستهدف إيران ما تقول إنها "مواقع ومصالح أميركية" في دول عربية، غير أن بعض الهجمات أسقطت قتلى وجرحى وألحقت أضراراً بأعيان مدنية، وهو ما دانته الدول المستهدفة.
(الأناضول)
## المغرب يقرّ دعماً لسائقي النقل لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الوقود
17 March 2026 07:58 PM UTC+00
قررت الحكومة المغربية، في أعقاب الارتفاع الأخير في أسعار السولار والبنزين، إطلاق عملية جديدة لتقديم دعم استثنائي لفائدة العاملين في قطاع نقل البضائع والأشخاص، على غرار البرنامج الذي أُقر في مارس/آذار 2022.
وأوضحت رئاسة الحكومة، اليوم الثلاثاء، أن هذا القرار يأتي في سياق الارتفاع الحاد لأسعار النفط في الأسواق الدولية، وما ترتب عليه من زيادة في أسعار المحروقات على الصعيد الوطني.
وسجلت أسعار الوقود في سوق التجزئة بالمغرب، مساء الأحد الماضي، زيادات جديدة شملت السولار والبنزين، في خطوة أكدت التوقعات المرتبطة بتداعيات الحرب في المنطقة. ورفعت بعض محطات الوقود سعر لتر السولار بنحو درهمين ليصل من 1.14 دولار إلى 1.35 دولار، فيما ارتفع سعر البنزين بنحو درهم ونصف، منتقلاً من 1.31 دولار إلى 1.48 دولار.
وفي هذا السياق، بدأت فئات مهنية، خصوصاً في قطاع النقل، التعبير عن حاجتها إلى دعم استثنائي للمساهمة في تحمل كلفة الارتفاع في أسعار السولار.
من جهته، أفاد محافظ بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري خلال مؤتمر صحافي، اليوم، بأن متوسط سعر برميل النفط قد يبلغ نحو 80 دولاراً، مقارنة بتقديرات سابقة للحكومة عند 65 دولاراً قبل اندلاع الحرب.
وأشار إلى تشكيل لجنة مشتركة بين وزارة الاقتصاد والمالية وبنك المغرب لمتابعة تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط على الوضع الاقتصادي الوطني، واتخاذ التدابير اللازمة في ضوء ذلك.
ويشمل الدعم الحكومي المرتقب عدداً من فئات النقل، من بينها نقل البضائع، والنقل العمومي للمسافرين، وسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، والنقل المزدوج، وحافلات نقل المسافرين، والنقل السياحي، إلى جانب فئات مهنية أخرى.
وأكدت الحكومة أن هذا الدعم المباشر والاستثنائي يهدف إلى التخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات في السوق المحلية نتيجة استمرار صعودها عالمياً، بما يساهم في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان تموين الأسواق بشكل منتظم، واستمرارية سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، فضلاً عن تأمين تنقل المواطنين واستمرار خدمات النقل.
ودعت العاملين في قطاع النقل إلى إيداع طلبات الاستفادة من الدعم ابتداءً من يوم الجمعة 20 مارس/آذار 2026، عبر منصة إلكترونية حكومية مخصصة لهذا الغرض، وفق الفئات المستهدفة.
وكان المغرب قد اعتمد برنامجاً مشابهاً لدعم قطاع النقل عقب الحرب في أوكرانيا، في إطار جهود الحد من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، مع التأكيد آنذاك على أن هذا الدعم سيظل قائماً ما دامت الأسعار في مستويات مرتفعة، على أن يُرفع تدريجياً مع تراجعها.
## بعد إلغاء فيناليسما.. بطل العالم يستبدل إسبانيا بهذا المنتخب
17 March 2026 08:02 PM UTC+00
تعرضت استعدادات منتخب الأرجنتين لضربة قوية بعدما تقرر إلغاء مواجهة الـ"فيناليسما" ضد إسبانيا بطلة أوروبا والتي كانت مقررة في العاصمة القطرية الدوحة، بسبب تداعيات الحرب في المنطقة، لكن رفاق ميسي وجدوا الحل بمواجهة ودية جديدة في أواخر الشهر الحالي. وستخوض بطلة العالم وأميركا الجنوبية مباراة دولية ضد غواتيمالا في 31 الشهر الحالي على أرضها في بيونس آيرس، لتعوض بذلك مواجهة إسبانيا التي كانت مقررة في 27 الحالي في الدوحة ضمن مهرجان كرة القدم، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن المكان البديل لإقامتها.
وأعلن الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا)، الأحد الماضي، إلغاء المباراة بسبب الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، موضحاً أنه "لم يكن من الممكن التوصل إلى اتفاق مع الأرجنتين بشأن موعد بديل"، فيما أعلنت اللجنة المحلية المنظمة إلغاء المباريات الودية الست التي كانت مقررة في الدوحة بين 26 و31 من الشهر المقبل.
وبحسب شبكة "تي واي سي سبورتس" الأرجنتينية، فإن بطل العالم لن يسافر خارج البلاد استعداداً قبل كأس العالم 2026 خلال فترة توقف الفيفا المقبلة، بل تم الاتفاق على أن يُجري المنتخب مجموعة من التدريبات في معسكر "إيزِيزا" التدريبي بدلاً من السفر للخارج، في جزء من الاستعدادات النهائية قبل انطلاق المونديال، على أن يشمل برنامج المعسكر عشر جلسات تدريبية في منشأة المنتخب، مع احتمال لعب مباراة ودية أخرى إذا تم الاتفاق مع أي منتخب يرغب في المجيء إلى الأرجنتين في تلك الفترة. وتخشى الأرجنتين من أن تصل إلى نهائيات كأس العالم 2026 دون خوض أي مباراة ودية رسمية هذا العام، وهو أمر غير مسبوق بالنسبة لفريق بحجم بطل العالم، ما قد يؤثر على استعدادات رحلة الدفاع عن اللقب الذي حققه ميسي ورفاقه في قطر 2022.
## مباريات كأس العالم على منصة يوتيوب.. اتفاقية تاريخية مع فيفا
17 March 2026 08:06 PM UTC+00
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في بيان رسمي، الثلاثاء، عن تعاونه مع منصة يوتيوب خلال بطولة كأس العالم 2026، الأمر الذي سيعطي وسائل الإعلام فرصة أكبر من أجل توسيع تغطيتها للحدث العالمي، الذي سيقام في الصيف القادم بالولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.
وذكر موقع راديو "أر إم سي" الفرنسي، أن "فيفا" سيمنح منصة يوتيوب حق بث بعض المواجهات في بطولة كأس العالم 2026 بشكل مباشر على قنوات ناقلة خاصة، بحسب مناطق التوزيع الجغرافي في العالم، لكن هدف التعاون الحقيقي، يعود إلى رغبة الاتحاد الدولي لكرة القدم في مواصلة توسعه الرقمي، حتى تمنح الفرصة لوسائل الإعلام، ومنها صناع المحتوى، كي تزيد فرصهم في جلب المشاهدين، الذين يأملون في الاستمتاع بالحدث.
وأوضح فيفا، أن مستخدمي منصة يوتيوب وعشاق كرة القدم، سيكونون على موعد مع آفاق جديدة، بعد التعاون الرسمي مع "فيفا"، حيث ستتمكن الكثير من القنوات التابعة لوسائل الإعلام، من بث بعض المباريات، نشر ملخصات مفصلة، لقطات من وراء الكواليس، مقاطع فيديو قصيرة، بالإضافة إلى محتوى رقمي حسب الطلب، والهدف الكبير، هو ضمان أقصى قدر من التغطية الإعلامية لبطولة كاس العالم 2026.
وتابع أن "فيفا" سيمنح شركاءه الإعلاميين في النسخة المقبلة من بطولة كأس العالم، فرصة بث أول 10 دقائق من كل مباراة مباشرة على قنواتهم في منصة يوتيوب، ما يتيح للجماهير متابعة الأحداث منذ صافرة البداية، بالإضافة إلى حقهم في بث بعض المباريات كاملة، ما يعني تحقيق الأرباح المالية من هذه البثوث، لكن ذلك سيتوقف على الجهات الناقلة والمناطق التي ستسمح بهذا الإجراء.
من جهته، أعرب الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ماتياس غرافستروم، عن سعادته بانضمام يوتيوب كمنصة مفضلة لبطولة كأس العالم 2026. وأوضح قائلاً: "توفر هذه الاتفاقية أفضل منصة ممكنة لعرض المحتوى الحصري الذي ينتجه الفيفا، بالإضافة إلى فرص غير مسبوقة لشركاء الإعلام ومنشئي المحتوى. سيكون هذا حدثاً فريداً من نوعه للجماهير حول العالم".
## موكوينا يُواصل جولته في الدوريات العربية والاتحاد الليبي لإنهاء فشله
17 March 2026 08:42 PM UTC+00
رحّب نادي الاتحاد الليبي بمدربه الجديد الجنوب أفريقي رولاني موكوينا (39 عاماً)، مدرب مولدية الجزائر سابقاً. وكتب الفريق الليبي على صفحته الرسمية على فيسبوك مساء الثلاثاء: "من أقصى جنوب القارة، حيث بزغ نجمه كمدرب مميز خصوصاً مع الفريقين الأشهر هناك حيثُ تسيّد دوري بلاده، أما عن الحاضر فقد اختار أن يكون هنا لقيادة زعيم البلاد وناديها الأكثر تتويجاً". ودخل النادي مرحلة جديدة في مسيرته، مواصلاً منح الثقة إلى المدرب من مدارس أجنبية مختلفة.
وكان فريق الاتحاد قد أنهى ارتباطه بالتونسي خالد بن يحيى منذ قرابة الأسبوعين رغم أن بداية الموسم كانت ناجحة بتسعة انتصارات وتعادل بقيادة المدرب التونسي. والطريف أن المدرب التونسي انتقل لتدريب نادي مولودية الجزائر بعد إقالته، مُعوّضاً موكوينا، الذي قاد الفريق الجزائري في بداية الموسم وغادره في نهاية الأسبوع الماضي، وقد تبادل المدربان الأندية في واقعة من النادر أن تشهدها ملاعب كرة القدم في السنوات الأخيرة.
وبتعاقده مع نادي الاتحاد، فإن المدرب الجنوب أفريقي سيخوض التجربة الثالثة في الدوريات العربية في آخر موسمين، فقد كانت بدايته في الموسم الماضي مع نادي الوداد المغربي، وقاده في 35 مباراة في كل المسابقات وحقق 14 انتصاراً وتعادل في 14 مباراة وخسر سبع مباريات. وواجه الكثير من الانتقادات منذ بداية الموسم، وكان رحيله متوقعاً منذ البداية بحكم فشله في قيادة الفريق نحو حصد أفضل النتائج وتجديد العهد مع الألقاب، بل كان الفريق عاجزاً عن التأهل إلى دوري أبطال أفريقيا.
وفي بداية الموسم الحالي، تعاقد مع مولودية الجزائر خلفاً للتونسي خالد بن يحيى (قبل أن يعود بن يحيى لتدريب الفريق في نهاية الأسبوع الماضي)، وكان حصاد موكوينا في هذه التجربة إيجابياً، ففي 34 مباراة في كل مسابقة، حقق 20 انتصاراً وثمانية تعادلات وست هزائم، ولكن الفشل في تخطي دور المجموعات في منافسات أبطال أفريقيا كان حاسماً، لتختار إدارة النادي إقالته، رغم أن الفريق يبدو قريباً من التتويج بالدوري المحلي بما أنه يقود الترتيب بفارق مهم عن ملاحقيه، ولكن ذلك لم يكن كافياً ليُقنع إدارة الفريق الجزائري بمنحه وقتاً إضافياً، وبالتالي غادر الفريق دون مكاسب كبيرة، فقد حصد "السوبر" المحلي، ولكنه فشل في الاختبار الأهم، إضافة إلى أن مستوى الفريق لم يشهد تحسناً قياساً بالنجوم الذين يمتلكهم في صفوفه.
ويأمل موكوينا أن تكون التجربة العربية الثالثة أفضل، ذلك أن طموحات فريق الاتحاد كبيرة، والفريق يبدو مرشحاً قوياً لحصد اللقب المحلي بعد الصفقات القوية التي قام بها. كما أن المدرب الجنوب أفريقي يُدرك تماماً أن الفشل في هذه التجربة سيكون كارثياً على مسيرته الاحترافية في الدوريات العربية، وسيكون من الصعب عليه لاحقاً ضمان خوض تجربة عربية أخرى، إن فشل في قيادة الاتحاد واستعادة نجاحه مع فريق صن داونز الجنوب أفريقي. فقد قاد الفريق لحصد أفضل النتائج والتألق في عديد المناسبات، منها التتويج بـ"أفريكان ليغ" في عام 2023 والدوري المحلي في جنوب أفريقيا في أربع مناسبات.
## "هيومن رايتس ووتش" تتهم الحكومة اليمنية باستخدام القوة المفرطة
17 March 2026 08:50 PM UTC+00
قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن القوات الموالية للحكومة اليمنية استخدمت "بحسب الافتراض" القوة المفرطة ضد متظاهرين مؤيدين للمجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل" خلال احتجاجات شهدتها عدة محافظات في فبراير/ شباط الماضي، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإصابة العشرات، إضافة إلى اعتقال عشرات آخرين تعسفياً. وذكرت المنظمة، في بيان صادر من بيروت اليوم الثلاثاء، أن قوات حكومية أطلقت النار في عدة مواقع، خصوصاً في عدن وشبوة، خلال تفريق احتجاجات داعمة للمجلس الانتقالي، مؤكدة أنها وثّقت أيضاً احتجاز متظاهرين لأيام دون مراعاة الإجراءات القانونية، لا سيما في عدن وحضرموت.
وأشارت المنظمة إلى أن تحقيقاتها، التي شملت مقابلات مع 12 شخصاً، بينهم محتجزون وشهود، إضافة إلى مراجعة مقاطع فيديو وصور من مواقع الاحتجاج، خلصت إلى أن القوات الحكومية استخدمت القوة المفرطة في عدن، واعتقلت متظاهرين بشكل تعسفي، دون توجيه تهم واضحة أو عرضهم على القضاء لفترات تجاوزت أسبوعين، ونقلت عن الباحثة في المنظمة نيكو جعفرنيا قولها إن الحكومة اليمنية "تدّعي الدفاع عن حرية التعبير، لكن أفعالها لا تتطابق مع أقوالها"، داعية إلى ضمان احترام الحقوق الأساسية وفتح تحقيقات عاجلة في حوادث إطلاق النار ومحاسبة المسؤولين عنها.
وبحسب البيان، شهدت مدينة عدن في 19 فبراير/ شباط إطلاق نار من قبل قوات الأمن على متظاهرين حاولوا الوصول إلى محيط القصر الرئاسي، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 25 آخرين، إضافة إلى اعتقال 28 شخصاً احتُجزوا لاحقاً دون إجراءات قانونية، قبل الإفراج عنهم في مطلع مارس/ آذار بتوجيه رئاسي. وفي سيئون، أفادت المنظمة بأن قوات موالية للحكومة أطلقت النار على محتجين داخل محيط المطار في السادس من فبراير/ شباط، واعتقلت عشرات الأشخاص، بعضهم احتُجز في مواقع غير رسمية، وأُجبروا على توقيع تعهدات بعدم المشاركة في احتجاجات مستقبلية.
أما في شبوة، فقد قُتل خمسة أشخاص على الأقل وأصيب 39 آخرون خلال احتجاجات في مدينة عتق، وسط تبادل لإطلاق النار بين قوات حكومية ومسلحين داخل صفوف المتظاهرين، دون أن تتمكن المنظمة من تحديد الطرف الذي بدأ إطلاق النار. وأوضحت المنظمة أن بعض الاحتجاجات شهدت وجود عناصر مسلحة بين المتظاهرين، إلا أنها أكدت أن ذلك لا يبرر استخدام القوة المفرطة، مشددة على أن القانون الدولي يفرض قيوداً صارمة على استخدام القوة، خصوصاً في التعامل مع التجمعات السلمية.
ودعت المنظمة الحكومة اليمنية إلى ضمان المساءلة وعدم تكرار الانتهاكات التي سبق أن دانت بها أطرافاً أخرى، بما في ذلك المجلس الانتقالي، مؤكدة أن جميع أطراف النزاع في اليمن دأبت خلال السنوات الماضية على قمع حرية التعبير وانتهاك حقوق المتظاهرين. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد في جنوب اليمن عقب إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي حالة الطوارئ في أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025 لمدة 90 يوماً، بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على أجزاء من حضرموت، قبل أن تستعيدها القوات الحكومية بدعم من التحالف بقيادة السعودية.
وخلال فبراير/ شباط، خرجت احتجاجات في عدة مدن جنوبية دعماً للمجلس الانتقالي، الذي كان قد أعلن حل نفسه، وسط انقسام سياسي وأمني مستمر في المناطق المحررة، وتبادل للاتهامات بين الأطراف بشأن المسؤولية عن العنف والانتهاكات. وتنص القوانين الدولية، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يعد اليمن طرفاً فيه، على حماية الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، مع السماح بقيود محدودة فقط في حالات الضرورة القصوى، وهو ما تقول منظمات حقوقية إنه لم يُحترم في هذه الأحداث.
## بودو غليمت يودع الأبطال بركلة جزاء مشكوك بصحتها.. الشريف يشرح
17 March 2026 08:51 PM UTC+00
اعترض نجوم نادي بودو غليمت النرويجي على القرارات التحكيمية في مواجهة إياب دور 16 في دوري أبطال أوروبا، التي خسروها أمام مُضيفهم سبورتينغ لشبونة البرتغالي، الذي انتصر بخمسة أهداف نظيفة وحقق ريمونتادا مُثيرة بعدما حسم بطاقة التأهل إلى ربع نهائي المسابقة القارية بفضل نتيجة المباراتين (5-3).
وفي الدقيقة 74 من عمر الشوط الثاني في المواجهة، قام الظهير الأيمن لنادي سبورتينغ لشبونة إيفان فريسنيدا برفع الكرة، لكنها اصطدمت بيد مدافع بودو غليمت النرويجي فريدريك أندريه بيوركان، الأمر الذي جعل تقنية الفيديو المساعد (فار) تطلب من الحكم التوجه إلى الشاشة من أجل مراجعة اللقطة، ليعود بعدها ويحسب ركلة جزاء لصالح الفريق البرتغالي، الذي نجح بإحراز الهدف الثالث.
وكشف الخبير التحكيمي الخاص بـ"العربي الجديد" جمال الشريف عن رأيه بذلك بقوله: "كانت الكرة بحوزة لاعب سبورتينغ لشبونة فرانسيسكو ترينكاو، الذي وصل إلى خط مرمى منافسه بودو غليمت النرويجي، وعكس الكرة داخل منطقة الجزاء إلى زميله إيفان فريسنيدا، الذي رفع الكرة مباشرة بباطن قدمه اليمنى إلى عمق منطقة الجزاء، وفي لحظة لعب الكرة، تقدم فريدريك أندريه بيوركان في محاولة للمنافسة على الكرة".
وختم الشريف حديثه بالقول: "في لحظة لعب الكرة، كانت يد فريدريك أندريه بيوركان اليمنى ملاصقة لجسمه وقريبة منه، وبعد ذلك عندما لعبت الكرة رفع يده اليمنى من الأسفل إلى الأعلى ومدها بعيدة عن الجسم، ما جعل الجسم أكبر بشكل غير طبيعي، وهذا شكل حاجزاً منع الكرة من المرور، والحكم لم يستطع إدراك هذه التفاصيل حتى توقف اللعب، عندها قامت تقنية الفار بتوجيه الدعوة له حتى يشاهد اللقطة على الشاشة، ليتبين أن هناك مخالفة لمسة يد، وبالتالي عاد ليحتسب ركلة جزاء صحيحة لصالح سبورتينغ لشبونة ضد بودو غليمت".
## علي لاريجاني.. رجل إيران القوي لخمسة عقود
17 March 2026 08:57 PM UTC+00
اغتال الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، رجل إيران القوي وأحد أبرز مهندسي سياساتها، الذي لعب دوراً بارزاً ومحورياً في إدارة الدولة خلال أخطر مراحل حياة الجمهورية الإسلامية الإيرانية عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، في اليوم الأول من العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، إلى أن تمكن مجلس خبراء القيادة الإيراني في التاسع من مارس/ آذار من اختيار نجله مجتبى خامنئي قائداً جديداً للبلاد.
لم يكن الدور الذي لعبه لاريجاني نابعاً فقط من موقعه الحساس بوصفه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو المنصب الذي ينيط به الدستور مهمة تحديد سياسات الدفاع والأمن القومي للبلاد، بل أيضاً من مكانته الشخصية النافذة والمؤثرة في بنية الجمهورية الإسلامية منذ ما يقرب من خمسة عقود. فقد ظل اسماً ثقيلاً في معادلات السلطة وصناعة القرار، ولو ابتعد نسبياً خلال السنوات الأخيرة، قبل توليه أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، عن الواجهة السياسية نتيجة تجاذبات وخلافات داخلية.
خلال فترة الحرب، لم يقتصر حضور لاريجاني على إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة، بل برز أيضاً بحضور إعلامي لافت، إذ واظب على نشر تدوينات يومية عبر منصة "إكس"، وظهر في مقابلات تلفزيونية عدة، كما شارك في مسيرات يوم القدس العالمي، يوم الجمعة الماضي، في رسالة بدت حينها تأكيداً على تماسك القيادة الإيرانية واستمرارها في إدارة المواجهة.
أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني
اختار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في الخامس من أغسطس/آب 2025، المحافظ المعتدل علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني خلفاً للقيادي في الحرس الثوري علي أكبر أحمديان. وجاء هذا التعيين بعد تشاور وموافقة مسبقة من المرشد الإيراني الراحل خامنئي. وذكر بزشكيان في مرسوم تعيين لاريجاني أن هذا القرار يأتي "استناداً إلى المادة 176 من الدستور، ونظراً لما يتمتع به علي لاريجاني من التزام وخبرات ثرية وتجارب إدارية رفيعة".
ويُعَدّ المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني المؤسسة الدستورية الموكلة بتحديد سياسات الدفاع والأمن القومي للبلاد، وذلك في إطار السياسات العامة التي يحددها القائد، كما يتولى مهمة تنسيق الأنشطة السياسية والمخابراتية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية المرتبطة بالسياسات العامة للدفاع والأمن القومي، فضلاً عن العمل على تعبئة واستثمار الموارد المادية والفكرية للبلاد لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.
علي لاريجاني في محطات
سبق أن شغل لاريجاني منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي لمدة تقارب عامين (2005 ـ 2007) خلال فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد. وينتمي علي لاريجاني، المولود عام 1957، إلى التيار المحافظ، ويحمل شهادة الدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران. وهو صهر منظر الثورة الإسلامية ورجل الدين المعروف مرتضى مطهري، الذي اغتيل عام 1980 على يد مجموعة "فرقان" المعارضة.
وتولى لاريجاني رئاسة البرلمان الإيراني منذ عام 2008، واستمر في هذا المنصب حتى يونيو/حزيران 2020، مسجلاً أطول فترة رئاسة للمؤسسة التشريعية في البلاد. كما شغل في وقت سابق عدداً من المناصب المهمة، من بينها رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون، ووزارة الثقافة، إضافة إلى منصب ممثل المرشد في اللجنة العليا للأمن القومي. وعندما عُيّن أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلال عهد أحمدي نجاد، قاد المفاوضات النووية مع الغرب، إلا أنه استقال من هذا المنصب بعد عامين (من 2005 حتى 2007) إثر خلافات مع الرئيس آنذاك.
وعلى الرغم من حالة الامتعاض التي سادت في أوساط محافظة تجاه لاريجاني، فإن علاقة جيدة ظلت تربطه بالمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي اختاره مستشاراً له بعد مغادرته منصب رئاسة البرلمان عقب 12 عاماً في هذا الموقع، كما عيّنه عضواً في مجمع تشخيص مصلحة النظام. كما احتفظ لاريجاني بعلاقات جيدة مع قادة الحرس الثوري الإيراني، الذي انضم إلى صفوفه عام 1982، حيث شغل منصب نائب رئيس أركان الحرس، وكان من بين قادته خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي.
إلى ذلك، كانت تربط لاريجاني أيضا علاقات قوية مع حزب الله اللبناني وحركة حماس. وخلال السنوات الأخيرة، تقرّب لاريجاني من الإصلاحيين والمعتدلين من أبناء مدرسة الرئيس الإيراني الأسبق الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، والتيار المحسوب على الرئيس السابق حسن روحاني، رغم أنه ظل يُحسب تقليدياً على التيار المحافظ. وقد أثارت هذه الاستدارة، إضافة إلى عدم اتخاذه مواقف واضحة ضد أحداث عام 2009 المرتبطة بالاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية، وكذلك عدم تبنيه مواقف حادة ضد الزعيمين الإصلاحيين الموضوعين قيد الإقامة الجبرية مهدي كروبي ومير حسين موسوي، استياء أطياف واسعة داخل التيار المحافظ. ونتيجة لذلك تعرض لانتقادات حادة، وصلت أحياناً إلى حد مقاطعة محاضراته، بل وحتى مهاجمته عام 2013 في مدينة قم، التي تعد معقله الانتخابي، حيث اتُّهم آنذاك أنصار الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد بتدبير الحادث.
عائلة علي لاريجاني
تُعَدّ عائلة لاريجاني من أشهر العائلات المتنفذة في عالم السياسة الإيرانية، بعد عقود طويلة من الحضور في واجهة الحياة السياسية، إذ لم يسجل تاريخ البلاد السياسي المعاصر حضور عائلة نافذة بمثل هذا الثقل. فقد تولى اثنان من أبنائها رئاسة سلطتين من السلطات الثلاث في الدولة في الوقت نفسه ولمدة عشر سنوات، هما السلطة التشريعية التي ترأسها علي لاريجاني لمدة 12 عاماً، والسلطة القضائية التي تولى رئاستها شقيقه رجل الدين صادق لاريجاني لعشر سنوات، قبل أن يغادر هذا المنصب في ديسمبر/كانون الأول 2018، حين عيّنه المرشد الأعلى علي خامنئي رئيساً لمجمع تشخيص مصلحة النظام.
وإلى جانب هذين المنصبين البارزين، تولى ثلاثة آخرون من أفراد العائلة، هم فاضل وباقر ومحمد جواد، مناصب ومسؤوليات متعددة داخل الدولة الإيرانية. وينتمي الأشقاء الخمسة إلى عائلة المرجع الديني ميرزا هاشم آملي لاريجاني. غير أن نجم العائلة بدأ يتراجع منذ الولاية الثانية للرئيس محمود أحمدي نجاد، الذي شن هجوماً حاداً عليها، في ظل اتهامات بالفساد طاولت بعض أبنائها.
## العربي يحسم كلاسيكو قطر على حساب السد والدحيل يوقف انتصارات الشمال
17 March 2026 09:14 PM UTC+00
حسم نادي العربي، كلاسيكو قطر على حساب نادي السد، بعد الانتصار عليه بنتيجة (2ـ1)، مساء الثلاثاء في الأسبوع 19 من الدوري القطري لكرة القدم، مُلحقاً بمنافسه الخسارة الثانية توالياً بعد الهزيمة أمام أم صلال الجولة الماضية. وشهد كلاسيكو قطر إثارة كبيرة طوال فترات اللعب، بما أن السد، الذي استعاد مدربه روبيرتو مانشيني، بادر بالتهديف عبر البرازيلي روبيرتو فيرمينو رغم النقص العددي في صفوفه بعد طرد أحمد سهيل.
وعاد العربي بقوة في نهاية المباراة فعدّل النتيجة عبر بابلو ساربيا ثم أضاف إسحاق الحاج الهدف الثاني، ليعلن نفسه نجماً لكلاسيكو قطر. ورغم الهزيمة، فإن السد حافظ على صدارة الترتيب برصيد 38 نقطة بينما يحتل العربي المركز الخامس برصيد 28 نقطة، وتجرع الفريق دفعة قوية لبقية مباريات الدوري بعد حسم الكلاسيكو.
وتعرّض نادي الشمال، صاحب الوصافة، إلى هزيمة بنتيجة (1ـ3) أمام نادي الدحيل. فبعد أن تقدم في النتيجة عبر نجمه الجزائري بغداد بونجاح، تلقى نادي الشمال ثلاثة أهداف حكمت عليه بالهزيمة ليتجمد رصيده عند 34 نقطة وتنقصه مباراة واحدة، واحتل الدحيل المركز السادس برصيد 27 نقطة، وقد سجل أهداف الدحيل كل من ادميسلون جونيور عادل بولبينة وكريستوف بياتيك. وفي لقاء ثالث، قلب نادي الريان تأخره إلى انتصار على الوكرة بنتيجة (2ـ1) ليدعم الريان مركزه الرابع برصيد 41 نقطة، ويوجد الوكرة في المركز الثامن برصيد 23 نقطة.
وتتواصل منافسات الدوري القطري يوم الأربعاء، وقد نشهد تغييرات في الترتيب، ذلك أن نادي الغرافة ثالث الترتيب برصيد 34 نقطة، أمام فرصة مميزة لتحسين موقفه في حال تغلب على الأهلي، صاحب المركز قبل الأخير برصيد 16 نقطة، وبالتالي سنشهد المزيد من الإثارة.
## "فيفا" يطلق أغنية "ثورية" توحّد الدول في كأس العالم 2026
17 March 2026 09:21 PM UTC+00
كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، اليوم الثلاثاء، عن أول أغنية ستُضمّن في الألبوم الرسمي لكأس العالم 2026. وسيُقام الحدث في الفترة من 11 يونيو/حزيران إلى 19 يوليو/تموز في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وتحمل الأغنية عنوان "Lighter"، وهي ثمرة تعاون بين الفنان الأميركي جيلي رول والفنانة المكسيكية كارين ليون، وستُطرح يوم الجمعة المقبل.
The first song of the Official FIFA World Cup 2026™ Album, Lighter, by @JellyRoll615 and Carín León drops this Friday. Pre-Save now. pic.twitter.com/MmDr11FDqK
— FIFA World Cup (@FIFAWorldCup) March 17, 2026
وأوضح موقع أر.أم.سي الفرنسي أن الأغنية المنفردة، وهي ثمرة تعاون بين المغني ومؤدي الراب والموسيقي الأميركي جيلي رول (واسمه الحقيقي جيسون ديفورد)، والنجم المكسيكي كارين ليون (واسمه الفني أوسكار أرماندو دياز دي ليون هويز)، ستكون متاحة يوم الجمعة. وقد أنتجها المنتج الكندي الشهير سيركوت، الحائز على جائزة غرامي لعام 2026 لأفضل منتج موسيقي (باستثناء الموسيقى الكلاسيكية)، وفقًا لما ذكرته مجلة بيلبورد الأميركية.
ويُقدّم مقطع فيديو مدته 15 ثانية، نشرته "فيفا" اليوم الثلاثاء، لمحةً عن أغنية روك بلمسات من موسيقى الريف. وصرّح رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو قائلاً "إنها أغنية رائدة تُمهّد الطريق لكل ما هو قادم". ووفقًا لبيان رسمي، فإن الأغنية "توحّد الدول المضيفة الثلاث حول صوتٍ مُشترك، مُتجاوزةً الحدود والأنواع الموسيقية، ومُجسّدةً الطاقة الثقافية المُشتركة لأميركا الشمالية، والشغف العالمي بهذه الرياضة"، وفق ما أوضحته المجلة.
وكان إنفانتينو قد أعلن يوم الاثنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن خططٍ لإنتاج ألبوم موسيقي خاص بالبطولة، وقال: "كرة القدم توحّد العالم، وكذلك الموسيقى. وعندما يجتمعان، يحدث شيءٌ ساحر. سنُنتج لكأس العالم 2026 ألبومًا رسميًا يحتفي برياضتنا الجميلة". ونشر رئيس "فيفا" مقطع فيديو على إنستغرام، وهو يحمل غيتارًا وكتب في تعليق: "نجومٌ راسخون وأصواتٌ جديدة تمثل أنماطًا وثقافاتٍ مختلفة من جميع أنحاء العالم يتعاونون لخلق إيقاعٍ عالمي يحتفي برياضتنا الجميلة".
 
 
 
 
Voir cette publication sur Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
Une publication partagée par Gianni Infantino - FIFA President (@gianni_infantino)
## إيمان خليف تكشف موعد عودتها إلى الحلبات
17 March 2026 09:46 PM UTC+00
كشفت المُلاكمة الجزائرية، إيمان خليف (26 عاماً)، عن موعد عودتها مرة أخرى إلى الحلبات، بعدما ابتعدت طويلاً بسبب قرار الاتحاد الدولي للملاكمة، الذي رفض مشاركتها في بطولتين عالميتين، نتيجة حصوله على تقارير، تشير إلى خضوع البطلة الأولمبية إلى علاجات هرمونية لخفض مستويات هرمون التستوستيرون.
وقالت إيمان خليف في تصريحاتها، التي نقلتها صحيفة ماركا الإسبانية، الثلاثاء: "لم أمارس الملاكمة منذ دورة الألعاب الأولمبية الماضية في باريس، وعليّ استعادة لياقتي البدنية، لكنني أتدرب بشكل يومي، وأصبحت قريبة من العودة إلى المنافسة والدفاع عن لقبي في وزن 66 كيلوغراما، وفريقي دائماً يبحث لي عن مواجهة أولى تكون قوية، وحصل على ما أردته في النهاية بعد مفاوضات طويلة".
وتابعت: "المباراة القادمة لي ستكون في الثالث والعشرين من شهر إبريل/نيسان القادم في العاصمة الفرنسية باريس، وأريد التذكير بأنني أشارك بعدما حصلت على كل التصاريح اللازمة، ولم يستبعدني أحد من دورة الألعاب الأولمبية، التي ستقام في لوس أنجليس الأميركية عام 2028 كما تدعي العديد من وسائل الإعلام في العالم، وفي حال طلب مني الاتحاد الدولي للمُلاكمة الخضوع إلى الفحوصات الطبية، فإنني جاهزة".
وختمت إيمان خليف حديثها: "لقد قمت خلال الأيام الماضية بتوجيه رسالة مفصلة إلى الاتحاد الدولي للمُلاكمة، ووضعت فيها كل التاريخ الطبي الخاص بي، بالإضافة إلى فحوصات الهرمونات الخاصة بي، وإذا طلبوا مني الخضوع مرة أخرى إلى الفحوصات الطبية، فإنني جاهزة حتى أفعلها، وهدفي واضح الآن، وهو خوض المواجهات الاحترافية، حتى أستعد بشكل جيد، من أجل الدفاع عن ميداليتي الأولمبية الذهبية".
## مسلسل "حكاية نرجس"... التعاطف مع المذنب
17 March 2026 10:00 PM UTC+00
في مطلع التسعينيات، ضجّت القاهرة بخبر امرأة عُرفت بلقب "خاطفة الأطفال" أو "بنت إبليس"، اسمها عزيزة، وهي امرأة قيل إنها عانت حرمان الإنجاب، فاندفعت إلى خطف ثلاثة أطفال بدافع رغبتها العارمة في اختبار شعور الأمومة الذي حُرمت منه.
في رؤية خاصة للمخرج سامح علاء، الفائز في مهرجان كان السينمائي عن فيلم "ستاشر"، يروي مسلسل "حكاية نرجس" قصة امرأة لم تعرف الهدوء ولا السكينة يوماً، ولم يكن ذنبها في نظر نفسها سوى أنها حُرمت الإنجاب وتتشبث بحلم الأمومة.
تخلع نرجس (ريهام عبد الغفور) قناع الهدوء تدريجياً، وتتحول إلى امرأة لا تعبأ بالقانون، مدفوعة بهدف واحد: خطف الأطفال من أجل تأسيس عائلة تتخيلها خلاصاً لحياتها. يشاركها البطولة عوني (حمزة العيلي)، زوجها الذي يتواطأ معها في التخطيط لعمليات الخطف، بعدما أقنعته بأن سبب عدم الإنجاب يعود إليه.
لترسيخ هذه القناعة، تلجأ نرجس إلى تزوير نتائج الفحوصات الطبية الخاصة بزوجها مرتين، بالاتفاق مع صديقتها في المستشفى، وذلك بعد محاولات عوني المتكررة للعلاج أملاً في إنجاب طفل.
تبتعد ريهام عبد الغفور عن القوالب التقليدية التي كثيراً ما تُفرض على بطلات الدراما؛ فلا قصة حب رومانسية تقود الأحداث، ولا عصابات تطارد البطلة أو تسعى إلى النيل منها. بل اختارت، بالتعاون مع المنتج محمد مشيش، خوض تجربة درامية تستند إلى واقعة حقيقية، حوّلها الكاتب عصام صبري إلى عمل درامي يمتد على 15 حلقة.
اعتمد المخرج سامح علاء على البعد النفسي الكامن في شخصية نرجس، مستثمراً قدرة الممثلة على تجسيد شخصية مغايرة لما اعتاده المشاهد في الدراما الرمضانية. فنحن أمام امرأة تعرف تماماً ما تريده، وتسعى بقدر من الازدواجية غير المتكلفة إلى تقديم وجه يبدو ملائكياً يخفي في داخله صراعاً عاصفاً.
منذ الحلقات الأولى، تحبس نرجس الأنفاس وهي تنطلق إلى الشارع باحثة عمّا تعتبره حقها في الأمومة؛ لا تخشى العثرات، ولا تكترث لكلام طليقها الذي يؤكد أنها غير قادرة على الإنجاب. بل تحاول، على العكس، أن تزرع الشك في نفسه تجاه زوجته الثانية التي أنجبت منه، مصرة على إقناعه بأن العقم ليس من جانبها.
ومنذ الحلقات الأولى أيضاً، لا تغفل نرجس نزعتها إلى الانتقام من الحياة ومن عقدة الحرمان التي تلازمها. ففي الحلقة الثانية تتزوج من عوني، الذي يكنّ لها حباً كبيراً ويحاول تحقيق أحلامها. غير أنها، خلال أشهر قليلة من الزواج، توهمه بأن الخلل في مسألة الإنجاب يعود إليه، وأن الحل الأمثل للحفاظ على صورته رجلاً في مجتمع شعبي هو الموافقة على تبنّي طفل. ومع مرور الوقت، تنزلق نرجس وعوني معاً إلى عالم جرائم الخطف.
وحين تكتشف شقيقتها هدى (بسنت أبو باشا) ما يحدث، لا تسعى إلى إنقاذ أختها، بل تسهم في تعميق تورطها، مدفوعة بتأثير زوجها سعد (تامر نبيل)، الذي يرى في خطف الأطفال وبيعهم لعائلات أجنبية وسيلة مربحة لجني المال.
تبتعد ريهام عبد الغفور في "حكاية نرجس" عن القوالب التقليدية التي كثيراً ما تُفرض على بطلات الدراما
بعيداً عن التفاعل الإيجابي الذي حظي به "حكاية نرجس" على بعض المنصات والمواقع، يمكن القول إن المسلسل يسلّط الضوء على ثغرات نفسية وإنسانية قد تدفع بعضهم إلى مسارات انتقامية قاسية.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك، مشهد نرجس وهي تراقب حماتها في لحظات احتضارها من دون أن تسعفها، لأن الحماة لم تُخفِ يوماً نفورها من زوجة ابنها، وكانت تثير الشكوك حول مسألة الإنجاب. هنا، يضع العمل المشاهد أمام حالة معقدة: فهو مدفوع إلى إدانة نرجس أخلاقياً، وفي الوقت نفسه يجد أنه متعاطف مع جرحها الداخلي.
يدرك المنتج محمد مشيش كيفية طرح مثل هذه القضايا ضمن بناء درامي محكم. ولذلك، يسعى في أعماله إلى اكتشاف مخرجين وكتّاب يبتعدون عن المسارات التقليدية في الدراما العربية. غير أن هذا العمل تحديداً يبدو كأنه حاز إجماعاً على فرادة فكرته، وعلى حسن اختيار مجموعة من الوجوه التمثيلية التي تستحق هذه الفرصة، فضلاً عن سعيه إلى الابتعاد عن الدراما المعلبة أو تلك التي تُصاغ خصيصاً على مقاس نجومها.
## الطلاق في 3 مسلسلات: آباء مأزومون وزوجات مستبدات
17 March 2026 10:00 PM UTC+00
في أحد المشاهد المؤثرة من مسلسل "أب ولكن"، يقف الأب (يؤدي دوره محمد فراج) أمام أحد نواب البرلمان، محاولاً شرح معاناته بعد الطلاق. بكلمات بسيطة تكشف عمق المأزق الذي يعيشه، يقول: "إحنا محتاجين قانون ينصف الابن وينصف الأب، مش قانون ينصف الأم فقط... قانون عادل، قانون ما يحرمش الأب من ابنه". هي شكوى شخصية مؤثرة، لكنها تعبر أيضاً عن شعور يتردّد كثيراً في النقاشات الاجتماعية حول قانون الأحوال الشخصية في مصر، خصوصاً في أوساط ترى أن بعض مواده تميل إلى ترجيح كفة الأم في قضايا الحضانة والرؤية.
لا يقف هذا الطرح عند حدود مسلسل واحد، ففي عملين آخرين من دراما رمضان في مصر هذا العام، هما "المتر سمير" و"كان ياما كان"، تتكرر الفكرة نفسها بصيغ مختلفة، لتتحول تجربة الأب بعد الطلاق إلى محور أساسي للسرد الدرامي.
في "المتر سمير"، الذي يؤدي بطولته كريم محمود عبد العزيز، تتجسد الأزمة في مشهد بسيط لكنه مؤلم. الأب، وهو محامٍ متخصص في قضايا الأحوال الشخصية، يحاول رؤية ابنته بعد أن امتنعت الأم عن تمكينه من ذلك. يذهب إلى مدرستها على أمل أن يلمحها ولو للحظات. لكن مديرة المدرسة ترفض السماح له بذلك.
وحين يرى الطفلة مصادفةً في طريق خروجه، يتدخل أمن المدرسة ليحول بينهما. مشهد قصير يختصر شعور الأب بالعجز؛ فهو رجل يعرف القانون جيداً، لكنه يقف عاجزاً أمام تفاصيله وإجراءاته المعقدة.
أما في "كان ياما كان"، الذي يؤدي بطولته ماجد الكدواني، فتتخذ المشكلة طابعاً أعقد. فالأب لا يستطيع رؤية ابنته إلّا وفق شروط ما يُعرف بـ "قانون الرؤية"، الذي يحدد لقاءات دورية في أماكن مخصّصة وتحت ضوابط محددة. وبين المواعيد الرسمية ومماطلات الزوجة السابقة، تتحول العلاقة بين الأب وابنته إلى سلسلة من الانتظارات والتأجيلات. كأنّ الأبوة نفسها أصبحت رهينة بإجراءات بيروقراطية.
رغم اختلاف القصص والشخصيات، يجمع المسلسلات الثلاثة خيطٌ درامي واحد، هو الأب الذي يجد نفسه بعد الطلاق في موقع هش، ويحاول جاهداً الحفاظ على علاقته بأبنائه وسط شبكة من الإجراءات القانونية والالتزامات المالية. ففي معظم الحلقات، يظهر الأب مواجهاً ضغوط نفقات المعيشة والالتزامات التي يفرضها القانون، من نفقة الأبناء إلى متطلبات السكن والتعليم. وغالباً ما تُصوَّر هذه الالتزامات بوصفها عبئاً ثقيلاً، بل وأحياناً نتيجة تلاعب يمارسه الطرف الآخر.
هذه الصورة الدرامية ليست معزولة عن النقاش الاجتماعي في مصر حول قانون الأحوال الشخصية. فالقانون يمنح الأم في أغلب الحالات حق حضانة الأطفال في سنواتهم الأولى، بينما يحصل الأب على حق الرؤية في أوقات محددة، مع بقائه ملزماً بالإنفاق على الأبناء وتوفير احتياجاتهم الأساسية. وقد وُضعت هذه القواعد في الأصل لحماية المرأة والأطفال، ضمن مجتمع فيه المرأة غالباً الطرف الأضعف اقتصادياً بعد الطلاق.
لكن في المقابل، يرى منتقدو هذه المواد أن تطبيقها العملي قد يؤدي أحياناً إلى شعور الأب بأنه فقد دوره داخل الأسرة. فحق الرؤية المحدود، ومواعيده المقيّدة، والإجراءات المرتبطة به، تجعل العلاقة مع الأبناء تبدو في نظر بعضهم أقرب إلى لقاءات رسمية منها إلى علاقة أسرية طبيعية.
ولذلك؛ هناك مطالبات بإعادة النظر في هذه المواد بما يحقق توازناً أكبر بين الطرفين. تعكس المسلسلات الثلاثة هذا السجال بوضوح، ففي "أب ولكن" يتحول البرلمان إلى فضاء محتمل لمناقشة القضية، بينما يضع "المتر سمير" المشكلة في سياقها اليومي البسيط، أما "كان ياما كان"، فيقدمها في صورة صراع قانوني طويل بين الزوجين.
من اللافت هنا حضور مؤسسات الدولة في هذه الأعمال، فالبرلمان يظهر بوصفه منصة للاستماع إلى شكاوى المواطنين، بينما تحضر جهات معنية بشؤون الأسرة والطفولة في بعض الخطوط الدرامية. وقد قرأ بعض المتابعين هذا الحضور باعتباره محاولة لتقديم صورة إيجابية لدور الدولة في معالجة مشكلات الأسرة.
يربط بعض المتابعين ذلك أيضاً بتصريحات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دعا فيها صناع الدراما إلى تقديم أعمال تعزز القيم المجتمعية وتحافظ على صورة الأسرة المصرية. فقد حذر السيسي من الإفراط في تقديم موضوعات مثل المخدرات أو التفكك الأسري أو العنف باعتبارها واقعاً عاماً، داعياً إلى أن تعكس الدراما صورة مسؤولة عن المجتمع وتتحدث إيجاباً عن مؤسسات الدولة. وهي تصريحات رآها بعضهم إشارةً إلى أهمية ضبط المحتوى الدرامي، خصوصاً في موسم رمضان.
هذه الدعوات تزامنت مع دور متزايد لما يعرف بلجنة الدراما في مراجعة السيناريوهات، ما اعتُبر خطوة تنظيمية لضبط السوق الدرامية، بينما رأى آخرون فيه شكلاً من أشكال التدخل في المحتوى الفني.
تحاول هذه الأعمال تقديم صورة إيجابية لدور الدولة الاجتماعي
بين هذين الموقفين، تظل الدراما الرمضانية مساحة حساسة تعكس التوترات القائمة داخل المجتمع. فحين يتحدث الأب في "أب ولكن" عن قانون ينصف الابن والأب معاً، لا يبدو المشهد مجرد لحظة تمثيلية، بل صدى لنقاش اجتماعي وسياسي أوسع حول شكل الأسرة وحدود العدالة داخلها.
غير أن تناول هذه الموضوعات في أكثر من عمل رمضاني يثير تساؤلات أبعد من حدود الحكايات نفسها. فهل نحن أمام اختيار درامي عفوي يعكس نقاشاً مجتمعياً قائماً، أم أن هذه الأعمال تمثل نوعاً من استطلاع الرأي العام إزاء فكرة تعديل قوانين الأحوال الشخصية؟
فحين تتكرر صورة الأب الذي يشكو من قانون الرؤية أو من ضغوط النفقة في أكثر من مسلسل، يبدو الأمر وكأنه محاولة لطرح القضية على المجال العام عبر الدراما، باعتبارها الوسيط الأكثر انتشاراً وتأثيراً في مصر خلال شهر رمضان. فهل تعكس هذه الأعمال قناعة لدى صناعها فقط، أم أنها تتحرك أيضاً في مناخ سياسي واجتماعي أوسع يختبر توجهات الشارع؟
في الوقت نفسه، يفتح هذا الحضور المكثف لموضوعات الأسرة والطلاق الباب أمام نقاش آخر يتعلق بعلاقة الدراما بالسلطة. فالتوجيهات الرسمية التي دعت إلى تقديم أعمال "إيجابية" تعزز القيم المجتمعية وتبتعد عن النماذج السلبية، تبدو محاولة لضبط صورة المجتمع على الشاشة.
هل تحتاج الدراما حقاً إلى الامتناع عن تقديم النماذج المنحرفة أو الصراعات الحادة حتى تحافظ على القيم؟ أم أن قوة الفن تكمن أساساً في قدرته على الاقتراب من المناطق الرمادية في المجتمع، وكشف تناقضاته من دون قيود مسبقة؟ لعل الإجابة عن هذه التساؤلات هي ما سيحدّد شكل الدراما المصرية ومستقبلها في السنوات المقبلة.
## الجزائر تبدأ إنجاز الجزء النيجري من أنبوب الغاز العابر للصحراء
17 March 2026 10:06 PM UTC+00
وصل فريق عمل تابع لمجمع المحروقات الجزائري "سوناطراك"، اليوم الثلاثاء، إلى النيجر، لبدء الإجراءات العملية لإنجاز مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (نيجيريا – النيجر – الجزائر)، في شقه الواقع على الأراضي النيجرية، والذي قررت الجزائر التكفل بإنجازه، خلال زيارة الرئيس النيجري عبد الرحمن تياني منتصف فبراير/شباط الماضي.
وأفاد بيان لسوناطراك بأنها أوفدت فريق عمل، وصل مساء الثلاثاء، إلى العاصمة نيامي، تتمثل مهمته في جمع المعطيات التقنية المتعلقة بمسار الأنبوب داخل نيجيريا، وذلك بالتنسيق مع الجانب النيجري، إضافة إلى دراسة الإطار التنظيمي، ومدّ القنوات، وتقييم المخاطر والأثر البيئي، فضلاً عن استكمال التراخيص وأذونات البناء المرتبطة بإنجاز المشروع.
وبحسب المصدر نفسه، يجري الفريق مباحثات تقنية مع مسؤولي الشركة النيجرية للبترول "سونيداب"، ومسؤولي وزارة البترول في النيجر، إلى جانب أطراف أخرى معنية مباشرة بهذا المشروع ذي البعد الإقليمي والعابر للقارات، مع الاستفادة من النتائج الأولية لدراسة الجدوى التي أنجزها سابقاً أحد مكاتب الدراسات المختصة.
وتعكس هذه الخطوة، بحسب مراقبين، التزام الجزائر بتجسيد هذا المشروع، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الدول الأفريقية، وترقية التعاون جنوب–جنوب، بما يعزز حضور شركة سوناطراك على الساحة الطاقوية القارية.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أعلن، خلال زيارة نظيره النيجري عبد الرحمن تياني إلى الجزائر في 16 فبراير/شباط، الاتفاق على الانطلاق في تنفيذ مشروع أنبوب الغاز العابر عبر الأراضي النيجرية، مؤكداً أن الإجراءات العملية لوضع الأنبوب تنطلق مباشرة بعد شهر رمضان، على أن تتولى شركة سوناطراك تنفيذ المشروع.
وكانت الدول الثلاث، الجزائر ونيجيريا والنيجر، قد وقعت في يوليو/تموز 2022 بالجزائر مذكرة تفاهم مشتركة، لمواصلة واستكمال أعمال فرق الخبراء لتجسيد هذا المشروع الاستراتيجي، مع التأكيد على إرادة الأطراف في تحقيقه، نظراً لما يحمله من تأثير إيجابي على التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدول الثلاث ومناطق العبور، في سياق جيوسياسي وطاقوي يتميز بارتفاع الطلب على المحروقات، ولا سيما الغاز الطبيعي.
ويربط أنبوب الغاز العابر للصحراء بين الدول الثلاث بطول إجمالي يبلغ 4128 كيلومتراً، منها 1037 كيلومتراً داخل الأراضي النيجيرية، و841 كيلومتراً في النيجر، و2310 كيلومترات في الجزائر. وسيربط المشروع حقول الغاز في نيجيريا (انطلاقاً من واري على نهر النيجر) بالشبكة الجزائرية، بما يسمح بتسويق الغاز النيجيري، خاصة نحو الأسواق الأوروبية. كما سيمكن الأنبوب من نقل أكثر من 25 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً إلى أوروبا، عبر شبكات الربط التي تصل الجزائر بكل من إيطاليا وإسبانيا.
## كهرباء مصر تستدعي 10 آلاف مهندس وفني من الخليج
17 March 2026 10:09 PM UTC+00
فجأة ومع تصاعد التوترات في المنطقة، وجهت وزارة الكهرباء والطاقة في مصر إنذاراً أخيراً لنحو 10 آلاف من العاملين الفنيين والمهندسين المصريين العاملين بدول الخليج للعودة فوراً إلى البلاد، وتسلم أعمالهم الوظيفية اعتباراً من شهر مارس/ آذار الجاري، مؤكدة في رسالة موجهة من رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، المهندس جابر دسوقي، أنها لن تسمح بتجديد إجازات المسافرين الذين تجاوزوا 5 سنوات إجازة بدون مرتب.
وقد ضمت الشركة القابضة للإجازات المحسوبة فترات المنح الدراسية والتدريبية بالداخل، والإجازات الخاصة برعاية الوالدين أو لظروف صحية، ضمن فترة الإعفاء للعمل بالخارج؛ مما جعل أغلب المسافرين مطالبين بالعودة الفورية للبلاد في ظل ظروف إقليمية صعبة، تواجه فيها الدول المستقبلة للعمالة ضغوطاً على تشغيل محطات وشبكات الكهرباء، مع بقاء العمالة المصرية عالقة بين مخاوف العودة لمواجهة الغلاء المعيشي الذي تحياه مصر، وفقدانهم لوظائفهم بالداخل أو الخارج.
لم يكن مؤمن (38 عاماً) الفني المتخصص في إنشاء محطات توليد الكهرباء وصيانتها، يتخيل أن سنوات الغربة التي تحملها من أجل أسرته يمكن أن تنتهي فجأة بقرار إداري، صدر في 24 فبراير/ شباط 2025 لتنظيم إجراءات الحصول على إجازات للعاملين بالكهرباء، ليجري تنفيذه مع كافة المسافرين من قطاع الكهرباء للخارج فجأة بطريقة صادمة.
حصل مؤمن، وهو فني كهرباء درجة أولى في إحدى شركات إنتاج الكهرباء، على إجازة بدون مرتب للعمل في الخارج، كانت تُجدد سنوياً وفق القواعد المعمول بها في القطاع. لم يكن الأمر استثناءً أو التفافاً على القانون، بل مساراً طبيعياً سلكه آلاف المهندسين والفنيين في قطاع الكهرباء بحثاً عن فرصة لتحسين مستوى معيشتهم.
اليوم، يجد مؤمن نفسه، حسب حديثه لـ"العربي الجديد"، أمام مفترق طرق قاسٍ بعد قرار صادر عن الشركة القابضة لكهرباء مصر يقضي بتحديد الحد الأقصى للإجازة الخاصة بدون مرتب بخمس سنوات فقط طوال مدة الخدمة، مع تطبيق القاعدة الجديدة فوراً على العاملين الموجودين بالفعل في الخارج.
القرار الذي يبدو إدارياً على الورق، تحوّل في حياة آلاف الأسر إلى أزمة حقيقية تهدد استقرارهم المالي والوظيفي.
مؤمن ليس حالة فردية بل نموذج لجيل كامل من الفنيين والمهندسين المصريين الذين عملوا لسنوات طويلة في قطاع الكهرباء الحكومي لفترات تزيد عن 15 عاماً؛ خلال تلك السنوات، بلغ راتبه نحو 14 ألف جنيه (نحو 270 دولار)، ورغم ارتفاعه نسبياً عن متوسط الرواتب في باقي الوظائف الحكومية، التي تبلغ 12 ألف جنيه، إلا أنه يكفي بالكاد لتغطية احتياجات أسرته الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار بمعدلات متسارعة، عدا ما يجري اقتطاعه من الراتب لحساب التأمينات الاجتماعية والصحية وصناديق الزمالة للعاملين بالكهرباء والتي تزيد قيمتها عن 45% من الراتب الشهري.
ومع موجات تراجع قيمة الجنيه وارتفاع التضخم في السنوات الأخيرة، تآكلت القوة الشرائية لرواتب الموظفين الحكوميين بشكل واضح، وأصبح الدخل الذي كان يكفي "مؤمن" بالكاد قبل سنوات، يجعله عاجزاً عن مواكبة تكاليف المعيشة الجديدة.
وجد كثير من العاملين أنفسهم فجأة أمام خيارين قاسيين: إما العودة فوراً إلى مصر والتخلي عن وظائفهم الحالية في الخارج، أو تقديم الاستقالة من العمل الحكومي وفقدان سنوات طويلة من الخدمة وما يرتبط بها من مزايا دفعوا تكاليفها من رواتبهم الشهرية وستضيع عليهم، حيث تُشترط إمضاء أكثر من 25 سنة في الخدمة قبل الحصول على المستحقات.
وفق تقديرات اتحاد المصريين العاملين بالخارج، يصل عدد مهندسي قطاع الكهرباء وفنييه العاملين بالخارج إلى نحو عشرة آلاف شخص، يعمل معظمهم في مشاريع الطاقة والبنية التحتية في دول الخليج، ومنهم من يعمل في مشروعات مسندة لجهات حكومية مصرية في تلك الدول وليبيا والجزائر وتنزانيا، وفقاً لاتفاق خاص يمنحهم إجازة رسمية من العمل الأصلي بما يمكن إدارة المشروعات من رفع رواتبهم ودفعها بالدولار.
ووفقاً لمصادر باتحاد المصريين العاملين بالخارج تحدثت لـ"العربي الجديد": هؤلاء جميعاً حصلوا على إجازاتهم وفق لوائح رسمية كانت تسمح بتجديد الإجازة لفترات طويلة، وبنوا حياتهم المهنية والمالية على هذا الأساس، منوهين إلى أن القرار الجديد قلب هذه المعادلة فجأة، وخلق حالة واسعة من القلق والغضب داخل قطاع الكهرباء الذي يعمل به حالياً نحو 240 ألف فني ومهندس، يحلم أغلبهم بالسفر للخارج لتحقيق قفزة في الدخل تمكنه من مواجهة أعباء المعيشة.
تدفع الأزمة المالية مئات المهندسين والفنيين إلى ترك وظائفهم والسفر للخارج بدون إذن، وفي حالة استقرار أوضاعهم يقدمون استقالاتهم. فحسب مهندس مصري يعمل بشركة كهرباء مكة المكرمة، قال لـ"العربي الجديد": يشهد قطاع إنتاج وتوزيع شبكات ومحطات الكهرباء في دول الخليج طفرة هائلة في الإنشاءات ستتواصل لعدة سنوات قادمة، وهي تحتاج إلى طاقات هائلة من شباب الخريجين وأصحاب الخبرات بخاصة، بما يجعلها جاذبة للعمالة المصرية التي تفضلها تلك الدول وتدفع لها رواتب جيدة تفوق مثيلاتها من الهند وباكستان.
يؤكد المهندس، الذي يرفض ذكر اسمه، أنه سافر بدون إجازة رسمية، وعندما استقر به الحال أرسل طلب الاستقالة للوزارة التي لم تبت فيها لعدة أشهر، حيث يلجأ المسؤولون لتلك الحيلة لحرمان المسافرين من كافة حقوقهم المالية، مشيراً إلى أن الضغوط التي واجهها هو وأمثاله خلال السنوات الأخيرة –حيث شهدت مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار نتيجة التضخم وتراجع قيمة الجنيه– أثرت بشدة على القوة الشرائية لرواتب العاملين في القطاع.
أشار المهندس إلى أن بعض العاملين في شركات توزيع الكهرباء وإنتاجها نظموا خلال الأشهر الماضية تجمعات احتجاجية داخل مواقع العمل في صعيد مصر والقاهرة للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور بالكامل، مؤكدين أن رواتبهم لم تعد تكفي لتغطية متطلبات الحياة الأساسية، ومشدداً على أن السفر للخارج لم يعد مجرد رفاهية، بل أصبح بالنسبة لكثير من المهندسين والفنيين الطريق الوحيد لتحسين مستوى المعيشة.
وفقاً لتقديرات نائبة وزير الكهرباء صباح مشالي، التي ذكرتها مؤخراً لـ"العربي الجديد"، تبلغ ديون قطاع الكهرباء لوزارة البترول فقط نحو 400 مليار جنيه، بينما ترصد تقارير برلمانية ديون القطاع بنحو 550 مليار جنيه، مع وجود ديون خارجية تبلغ 32 مليار دولار.
ودفعت أزمة استدعاء المهندسين والفنيين عدداً من أعضاء مجلس النواب إلى التحرك، حيث تقدم النواب رضا عبد السلام، ومي كرم جبر، وعوض أبو النجا، بطلبات إحاطة للحكومة نهاية الأسبوع الماضي، مطالبين وزير الكهرباء محمود عصمت بمراجعة القرار وعدم تطبيقه بأثر رجعي على العاملين الحاليين. ومع ذلك، لم يصدر رد حاسم من الوزارة يبدد مخاوف آلاف العاملين، مما ترك المهندسين والفنيين في الخارج في حيرة من أمرهم ومستقبلهم.
## تسلل السفن عبر مضيق هرمز... "العبور الانتقائي" ورقة إيرانية جديدة
17 March 2026 10:10 PM UTC+00
في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة حشد تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز، تكشف حركة الملاحة الفعلية في الخليج عن واقع مغاير، فالممر لم يغلق بالكامل، لكن في الوقت نفسه لم يعد العبور حقاً بحرياً، بل امتياز تفاوضي تمنحه طهران انتقائياً، حيث تتحكم إيران فعلياً في حركة المرور عبر تصاريح عبور غير معلنة. وبينما تتكدس نحو 1100 سفينة في مياه الخليج، منها 250 ناقلة نفط، برز "أسطول الظل" كأحد آخر قنوات تدفق النفط العالمي في بيئة عالية المخاطر.
وتشير بيانات "لويدز ليست" البريطانية المتخصصة في الشحن البحري، إلى أن حركة ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز انهارت فعلياً خلال مارس/آذار، إذ تراجعت من متوسط يتراوح بين 50 و70 ناقلة يومياً قبل الحرب إلى أقل من 10، مع تسجيل أيام شبه خالية من العبور، في تراجع يتجاوز 90% من مستويات التشغيل الطبيعية. وتغطي بيانات "لويدز ليست" ناقلات النفط والغاز التي تزيد حمولتها على 10 آلاف طن، وتشمل السفن العابرة في الاتجاهين، سواء كانت محملة أو فارغة.
ووفق بيانات "مارين ترافيك" المتخصصة في تتبع حركة السفن، عبرت ناقلة النفط "كراتشي"، التي ترفع علم باكستان، مضيق هرمز، يوم الأحد الماضي، مع تشغيل نظام التعريف الآلي، لتصبح أول ناقلة غير إيرانية تقوم بالعبور العلني منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي. ويشير هذا العبور، وفق تقديرات محللين في قطاع الشحن البحري، إلى احتمال لجوء إيران إلى السماح بمرور بعض الشحنات غير الإيرانية ضمن ممرات عبور "آمنة" يتم التفاوض عليها بشكل غير معلن، في ظل استمرار القيود الأمنية على الملاحة في المضيق.
تكتيك "العبور المظلم"
كذلك، يشير العبور إلى أن إيران لم تقدم على إغلاق مضيق هرمز بشكل شامل، بل أعادت تشغيله وفق نموذج انتقائي قائم على التحكم في حركة العبور. وتسمح بمرور سفن محددة، لا سيما تلك المرتبطة بدول لم تنخرط مباشرة في الحرب. وهو ما يترجم عملياً تصريحات سابقة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال فيها إن المضيق "مفتوح" لكنه "مغلق فقط أمام أعدائنا" في إشارة إلى تبني سياسة تمييزية في إدارة حركة الملاحة بحسب مجلة فورين بوليسي. وبذلك، لم يعد مضيق هرمز يدار كممر ملاحي دولي مفتوح وفق القواعد التقليدية، بل تحول عملياً إلى أداة سيادية تستخدم لإعادة توجيه وتنظيم تدفقات الطاقة العالمية وفق اعتبارات جيوسياسية وأمنية متغيرة.
وقالت كبيرة محللي الأبحاث في منظمة "متحدون ضد إيران النووية": "لقد عبرت عبر المياه الإيرانية بدلاً من المياه الدولية، ما يشير إلى أنها ربما حصلت على موافقة من النظام الإيراني للعبور. هذا نمط يجب مراقبته في الفترة المقبلة". وأضافت شيلي، بحسب "وول ستريت جورنال" إلى أنّ معظم السفن التي عبرت حتى الآن تنتمي أساساً إلى "الأسطول المظلم" الإيراني. مع ذلك، يبدو أن النظام بدأ يسمح بمرور ناقلات أخرى، لكن لا يزال من غير الواضح أي السفن يمكن أن تحصل على إذن العبور.
وأظهرت بيانات صادرة عن "لويدز ليست" تفاوتاً واضحاً في نوعية السفن التي واصلت العبور من مضيق هرمز خلال شهر مارس/آذار الجاري، في ظل التراجع الحاد في حركة الملاحة. ووفقاً للبيانات، توقفت حركة السفن النظامية، التي تمثل العمود الفقري للتجارة العالمية وتلتزم ببث بياناتها التشغيلية، بشكل شبه كامل، مع تجنب شركات الشحن والتأمين المرور عبر المنطقة. 
وفي المقابل، سجلت سفن ما يعرف بـ"أسطول الظل" نشاطاً محدوداً لكنه مستمر، وهي سفن تعمل غالباً خارج الأطر التنظيمية الرسمية، ولا تلتزم بالإفصاح الكامل عن بياناتها. وأشارت "لويدز ليست" إلى أن بعض هذه السفن لجأت إلى ما يعرف بتكتيك "العبور المظلم" من خلال إيقاف أجهزة التتبع، حيث تُرصد تحركاتها لاحقاً عبر تحليل آخر موقع معلن وتوقيت ظهورها مجدداً في أنظمة التتبع.  وفشلت الولايات المتحدة في تحويل الأزمة إلى تحالف دولي، فقد دعا الرئيس دونالد ترامب دولاً عدة لإرسال كاسحات ألغام وسفن حربية، إلا أن الرد جاء سلبياً. وقال وزير الدفاع الألماني: "هذه ليست حربنا" بينما أكد المستشار الألماني أنّ "الناتو تحالف دفاعي وليس تدخلياً، كما رفضت بريطانيا الانجرار إلى "حرب أوسع" وأعلنت أستراليا واليابان عدم إرسال قوات، فيما دعت الصين إلى وقف العمليات العسكرية دون تدخل مباشر بحسب "فورين بوليسي".
واشنطن تلجأ إلى أسطول الظل الإيراني
وفي محاولة لاحتواء الأسعار، خففت واشنطن العقوبات على النفط الروسي، ما سمح لشبكات نقل مرتبطة بإيران (أسطول الظل) بالمساهمة في تزويد السوق. والخميس الماضي، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية - ضمن قرار تخفيف مؤقت للعقوبات المفروضة على روسيا بعد غزوها لأوكرانيا- بنداً لم يحظ باهتمام كبير، سمح للسفن والشركات المرتبطة بالنظام الإيراني بنقل وبيع النفط الروسي في السوق المفتوحة. ولأن سعر النفط ارتفع بنحو 40% منذ بدء الحرب، فقد صمم هذا البند للمساعدة في تزويد السوق العالمية بإمدادات تشتد الحاجة إليها.
وقال بيسنت في مقابلة تلفزيونية أول من أمس الاثنين إنّ الولايات المتحدة تسمح للناقلات الإيرانية بالإبحار عبر مضيق هرمز من أجل "تزويد بقية العالم" بالنفط. وبهذا، تجد واشنطن نفسها تعتمد على الشبكات الإيرانية نفسها التي كانت تستهدفها. وكانت هذه الشبكة تعمل ضمن ما يعرف بـ"أسطول الظل"، ناقلة بشكل غير مشروع السلع والطاقة لصالح روسيا وفنزويلا وغيرهما. وقال روبن بروكس، الزميل البارز في برنامج الاقتصاد العالمي والتنمية في معهد بروكنغز: "أي شيء يزيل الوصمة عن هذا الأسطول يعد انتصاراً كبيراً لروسيا وإيران". وأضاف بحسب "نيويورك تايمز" أنّ الإعفاء المؤقت يفيد حتماً النظام الأوسع من السفن والوسطاء الذين ينقلون النفط الخام الخاضع للقيود حول العالم.
وبحسب شركتي "ويندوورد" و"فورتيكسا" لتتبع الشحنات، فإن الإعفاء يشمل أكثر من 370 ناقلة تحمل ما يصل إلى 215 مليون برميل من النفط الروسي الموجود الآن في البحر أو في التخزين العائم. ويخضع ما يقرب من نصف تلك الناقلات لعقوبات من الولايات المتحدة أو بريطانيا أو الاتحاد الأوروبي. وتحتاج الولايات المتحدة الآن إلى هذه الشبكة لخفض سعر النفط. إذ إن الجهود الأخيرة التي بذلتها الولايات المتحدة ودول أخرى، بما في ذلك السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية للمساعدة في تعزيز الإمدادات، لم تفعل الكثير لتهدئة الأسواق.
ومن بين السفن المعفاة الناقلة "مايرا" وفقاً لتحليل أجرته " نيويورك تايمز" لنشاط الشحن استناداً إلى بيانات شركة كبلر المتخصصة في بيانات القطاع. وكانت إدارة ترامب فرضت عقوبات على هذه الناقلة في يوليو/تموز لدورها في ما وصفته وزارة الخزانة بأنه "إمبراطورية شحن واسعة" باعت النفط بشكل غير مشروع لصالح إيران وروسيا. وقبل أقل من أسبوعين، رفعت وزارة العدل دعوى لمصادرة أموال مرتبطة برئيس شبكة الشحن، محمد حسين شمخاني، وهو نجل مستشار سياسي بارز للمرشد الأعلى الإيراني على خامنئي الذي قتل في 28 فبراير/شباط الماضي.
وكانت شبكة شمخاني محط تركيز حديث للعقوبات الأميركية. ففي يوليو/تموز، صنف مسؤولو الخزانة أكثر من 50 فرداً وكياناً، وحددوا أكثر من 50 سفينة مرتبطة بالشبكة، واصفين ذلك بأنه أكبر إجراء عقوبات ضد إيران منذ عام 2018، عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني. ولا يرفع الترخيص العقوبات إلى أجل غير مسمى، لكنه أنشأ ممراً مؤقتاً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الموجود بالفعل على السفن بأي سعر. ولأسابيع، ظلت الناقلة "مايرا" راسية قبالة ميناء أوست- لوغا الروسي، محملة بأكثر من 220 ألف برميل من النفط الخام، بحسب بيانات الشحن من كبلر. وهي واحدة من أربع سفن على الأقل حددتها صحيفة ذا تايمز في بيانات الشحن على أنها كانت في البحر محملة بالنفط الروسي قبل يوم الخميس الماضي. وتحمل هذه السفن الأربع معاً نحو مليوني برميل من النفط بقيمة تقارب 200 مليون دولار، ويبدو أنها تندرج ضمن الإعفاء.
مخاطر كبيرة
ومنذ تخفيف العقوبات، ظلت أسعار النفط مرتفعة فوق 100 دولار للبرميل مقارنة بأكثر قليلاً من 72 دولاراً قبل بدء الحرب. وارتفعت أسعار النفط، أمس الثلاثاء، بأكثر من 3%. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 3.07 دولارات، أو 3.1 %، إلى 103.28 دولارات للبرميل بحلول الساعة 07:34 بتوقيت غرينتش، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.35 دولارات، أو 3.6%، إلى 96.85 دولاراً، وفق "رويترز". وقال توني سيكامور محلل السوق في "آي.جي" في مذكرة: "لا تزال المخاطر كبيرة: يكفي أن تقوم جماعة مسلحة إيرانية واحدة بإطلاق صاروخ أو زرع لغم على ناقلة عابرة لإشعال الوضع برمته من جديد".
وقالت بريانكا ساشديفا كبيرة محللي السوق في فيليب نوفا "في الوقت الحالي، تركز أسواق النفط على أمد الصراع وتوقف الإمدادات عبر مضيق هرمز، وفي النهاية، الأضرار التي ستخلفها هذه الفوضى على البنية التحتية للنفط في الخليج". وارتفعت أسعار الخامات القياسية التي تنتجها منطقة الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، لتصبح أغلى أنواع النفط في العالم، وأرجع المتعاملون ذلك إلى انخفاض الإمدادات المتاحة للتسليم. ووصفت وكالة الطاقة الدولية الأزمة بأنها غير مسبوقة في تاريخ سوق النفط العالمي، إذ قطعت تدفق أكثر من 20 مليون برميل من النفط يومياً.
## استهداف الشركات الأميركية في الخليج يهدّد بنزوح رؤوس الأموال
17 March 2026 10:10 PM UTC+00
 
تزيد التهديدات الإيرانية المباشرة باستهداف فروع بنوك وشركات أميركية عاملة في دول الخليج، المخاطر في بيئة استثمارية كانت حتى الأسبوع الماضي تحظى بثقة عالية من رأس المال الغربي، مع تأثير محتمل على حجم الاستثمارات الأميركية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والخدمات المالية. غير أن الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة الخليجي تظل أكثر استقراراً، بفضل الروابط طويلة الأجل والاعتماد المتبادل.
لذلك، يحافظ تقرير وكالة "فيتش" العالمية الصادر قبل أيام على نظرة محايدة لقطاع الشركات في عام 2026، متوقعاً استمرار تدفقات الاستثمار في الغاز والبتروكيماويات، رغم ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية، حسب تقرير نشرته صحيفة "ذي إيكونوميك تايمز" في 12 مارس/آذار الجاري.
في المقابل، يعرض الاستهداف الإيراني الفعلي للبنية الرقمية، كما في الهجمات على مراكز بيانات "أمازون" و"مايكروسوفت"، استثمارات تكنولوجية بقيمة 30 مليار دولار لخطر التعطيل، ما دفع شركات مثل "أوراكل" و"غوغل" إلى إعلان مراجعة خطط التوسع في الخليج، وفقاً لما أورده تقرير نشرته "ذي إيكونوميك تايمز" في 12 مارس/ آذار الجاري.
وفي قطاع الخدمات المالية، تحولت التهديدات إلى واقع ميداني، مع تحذيرات "الحرس الثوري الإيراني" من استهداف بنوك مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في الخليج، ما أدى إلى تشديدات أمنية واسعة وإغلاقات احترازية لبعض الفروع في دبي والدوحة. وهذا الاستهداف المباشر، الذي ربطته طهران بقصف بنوك إيرانية، يرفع كلفة الامتثال الأمني ويدفع بعض المؤسسات إلى التفكير في نقل عملياتها إلى مراكز أبعد عن خطوط التصعيد.
فـ"الحرس الثوري الإيراني" لم يكتفِ بالتصريحات، بل قصف فرع بنك "سيتي بنك" الأميركي في دبي، ردا على ضربات أميركية إسرائيلية استهدفت بنوكاً في العاصمة طهران. وقال الجنرال علي محمد نائني، ممثل فيلق الحرس الثوري: "إذا كرر العدو هذه الخطوة"، فإن جميع فروع البنوك الأميركية في المنطقة ستصبح أهدافا مشروعة لطهران.
واعتبر الحرس الثوري بالفعل فروع البنوك الأميركية في الخليج جزءاً من "بنك أهداف" مشروع، وربط ذلك مباشرة بقصف مبانٍ مصرفية إيرانية في طهران. وتضمنت إجراءات بنوك عالمية في دبي والدوحة تشديدات أمنية وإغلاقات احترازية لبعض الفروع، مع الإشارة إلى تهديدات إيران باستهداف مؤسسات مالية مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في الخليج، من دون تأكيد واسع على تنفيذ ضربات ناجحة ضد فروع بنوك أميركية محددة بالاسم في دول مجلس التعاون، بحسب تقرير نشرته منصة "موني كونترول" في 15 مارس الجاري.
وعلى سبيل المثال فقد قرر سيتي غروب وستاندرد تشارترد إخلاء مكاتبهما في دبي وإبلاغ الموظفين بالعمل من المنزل في إطار تشديد البنوك لإجراءاتها الاحترازية عقب تحذير إيراني من استهداف بنوك تتعامل مع الولايات المتحدة أو إسرائيل في المنطقة.
ومن شأن استمرار هذه الاعتداءات الإيرانية أن يؤدي إلى صدمة مباشرة لاقتصادات الخليج، عبر ارتفاع تكاليف التأمين وتعطّل سلاسل الخدمات، مع تأثير خاص على المراكز المالية في دبي والرياض، حيث يتركز نحو 70% من النشاط المصرفي الأجنبي.
خيار وحيد
في هذا الإطار، يشير الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد، المدير العام السابق في البنك المركزي العراقي، محمود داغر، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أنه لا يزال من المبكر الحكم على حدوث تغيرات اقتصادية عميقة وجذرية في المنطقة، معتبراً أن التأثير الحالي للحرب يتمحور حول إعادة صياغة التفكير الاقتصادي وعلاقات دول الخليج بالشركات الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة. ويؤكد داغر أن استمرار بقاء النظام الإيراني بسلوكه الحالي و"رعونته" الواضحة في استهداف المنطقة يجعل الخيار الوحيد والسليم للاقتصاد الخليجي هو إنهاء هذا التهديد بشكل حاسم، وهو ما سيعزز بدوره العلاقات الاقتصادية بين حكومات الخليج والشركاء الغربيين، حسب تقديره.
وفي سياق التطور الاقتصادي الخليجي، يلفت داغر إلى أن الإنجازات التي حققتها هذه الدول لم تعد تنحصر في الجانب النفطي التقليدي، بل توسعت لتشمل مراكز سياحية ومالية متقدمة، وصولاً إلى شراكات استراتيجية في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ويرى أن الاستمرار في هذا النهج التنموي الطموح يستدعي بالضرورة مواجهة الخطر الإيراني الذي يلوح في الأفق بين فترة وأخرى. كما يعتبر أن انتهاء المعارك، سواء بتغيير سلوك النظام الإيراني أو رضوخه للإرادة الدولية، سيمثل نقطة تحول كبرى نحو تعزيز وتعميق الشراكة الاقتصادية الغربية-الخليجية.
وعلى صعيد سلاسل الإمداد، يقر داغر بوجود تأثيرات سلبية ناتجة عن الحرب، لكنه يستدرك بأن معظم دول الخليج تمتلك منافذ بديلة تطل على المحيط الهندي أو البحر الأحمر، إلى جانب امتلاكها مصدّات مالية ضخمة تمكّنها من تجاوز تداعيات تعطل بعض خطوط الإمداد. في المقابل، يلفت داغر إلى أن العراق قد يكون الأكثر تضرراً بين دول المنطقة، نظراً لانخفاض مرونته اللوجستية وقدرته المحدودة على التعامل مع اختلالات سلاسل الإمداد، مقارنة بجيرانه الذين يتمتعون ببنية تحتية أكثر تنوعاً وقدرة مالية أعلى على امتصاص الصدمات.
مراكز بديلة
في السياق، يشير الخبير في الاقتصاد الدولي، دانيال ملحم، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن الحرب لا تزال مستمرة، من دون أفق واضح لنهايتها قريباً، ما يجعل الحكم على مصير الاستثمارات الأميركية الضخمة والمتجذرة في المنطقة، خصوصاً في قطاعي البنوك والتكنولوجيا، أمراً سابقاً لأوانه. ويوضح ملحم أن هذه الاستثمارات بُنيت على رؤى طويلة الأمد تمتد لنحو 30 عاماً، وعلى ثقة متبادلة في استقرار الأمن الخليجي، ما يجعل من غير المرجح هجرتها فوراً إذا كانت الحرب قصيرة. أما في حال استمرار التصعيد، فقد يدفع ذلك بعض الشركات إلى تقليص اعتمادها على الكوادر غير الضرورية أو نقل مقارها الكبرى نحو مراكز بديلة مثل سنغافورة على المدى المتوسط، بينما قد تعود الأمور سريعاً إلى طبيعتها إذا انتهت الأزمة خلال أسابيع، وفق تقديره.
ويشير ملحم إلى أن اقتصادات دول الخليج تتمتع بمرونة عالية وتنوع اقتصادي، بعيداً عن الاعتماد الأحادي على النفط، مدعومة باحتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية وصناديق سيادية قادرة على دعم خطط التنمية مثل "رؤى 2030 و2035" رغم التحديات.
ويضيف أن دول الخليج تمتلك أدوات مالية متنوعة، مثل إصدار السندات أو بيع حصص في الصناديق الاستثمارية، للتعامل مع أي أزمة مؤقتة، مؤكداً أن السياسات الاقتصادية الممتدة لسنوات طويلة تجعل من الصعب تصور هجرة كاملة للاستثمارات الأميركية، خاصة في القطاعات الحيوية.
وفي ما يتعلق بقطاعي التكنولوجيا والبنوك، يبرز اختلاف جوهري، إذ قد تشهد البنوك تقلبات وهجرة جزئية، بينما تواجه شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي صعوبات كبيرة في الانتقال، نظراً لاعتمادها على الطاقة الضخمة المتوفرة في الخليج، إضافة إلى متطلبات السيادة الرقمية التي تفرض وجود مراكز البيانات داخل الحدود الوطنية. كما أن القيود المرتبطة بالطاقة والمياه تجعل من شبه المستحيل نقل هذه البنى التحتية بسهولة إلى دول أخرى، ما يبقيها مستقرة نسبياً في المنطقة حتى مع طول أمد الحرب.
وعلى صعيد الأسواق المالية، يتوقع ملحم موجة من التقلبات الحادة تطاول قطاعات العقارات والسياحة وبعض شركات النفط، في حين قد تستفيد شركات مثل "أرامكو" من ارتفاع الأسعار العالمية واستمرار الإنتاج. ويؤكد أن تدفقات رأس المال ستتجه جزئياً نحو الملاذات الآمنة، لكن التأثير لن يكون موحداً، بل سيعتمد على قدرة كل شركة على التكيف مع بيئة الحرب والحفاظ على سلاسل الإمداد. وفي المحصلة، يرى ملحم أن سلاسل الإمداد تمثل الحلقة الأضعف في هذه الأزمة، سواء في ما يتعلق بتوافر السلع الغذائية أو تصدير النفط، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في نقص السلع بقدر ما يتمثل في ارتفاع تكاليف النقل والشحن، وهو ما سينعكس سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين، ويجعل إدارة سلاسل التوريد الاختبار الأصعب.
## الصين تجني ثمار الحرب وتحقق مكاسب
17 March 2026 10:10 PM UTC+00
بينما تنشغل الدول الغربية بتداعيات الحرب في المنطقة على اقتصاداتها واستنزاف مواردها العسكرية والدبلوماسية، وتكافح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاحتواء التضخم الناتج عن وصول أسعار الوقود إلى 3.72 دولارات للغالون، تتجه الأنظار إلى الصين بوصفها أحد أبرز المستفيدين المحتملين من هذه الفوضى الجيوسياسية. وبحسب تحليل لمدير مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، جيسون بوردوف، والباحثة المتخصصة في أسواق الطاقة الصينية، إيريكا داونز، فإن الحرب قد تعزز موقع الصين بدلاً من إضعافه، رغم اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، إذ يمر نحو نصف وارداتها النفطية وثلث وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز. ويرى الباحثان أن الأزمات غالباً ما تعيد تشكيل الجغرافية السياسية للطاقة بطرق غير متوقعة، وهذه الأزمة قد تكون مثالاً واضحاً على ذلك، وفق "فورين بوليسي". 
تشير المعطيات إلى أن المكسب الجوهري الأول للصين يتمثل في نجاح استراتيجيتها طويلة الأمد القائمة على الكهرباء كدرع واق ضد صدمات النفط. ففي الوقت الذي يظل فيه المستهلك الأميركي رهينة لتقلبات الأسعار العالمية، بات أكثر من 30% من استهلاك الطاقة النهائي في الصين قائما على الكهرباء المولدة محلياً، ما يقلل من حساسيتها لاضطرابات أسواق الخام، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية.  كما تجاوزت حصة السيارات الكهربائية نصف إجمالي المبيعات المحلية. وأسهم هذا التحول في تجنب نمو الطلب على النفط بنحو 1.2 مليون برميل يومياً منذ عام 2019، مع توقعات ببلوغ الطلب ذروته بحلول عام 2027، وهو ما يعكس تحولا هيكليا يقلل من حساسية الاقتصاد الصيني للصدمات النفطية.
وفي المقابل، أوجدت الأزمة الحالية فرصة استراتيجية ثانية للصين عبر ترسيخ موقعها كمركز عالمي للبدائل الطاقية. فقد أدى استهداف منشآت النفط والغاز في منطقة الخليج وتعطل الإمدادات إلى تقويض الثقة في موثوقية الوقود الأحفوري، ما دفع الدول المستوردة، خصوصا في أوروبا، إلى تسريع التحول نحو الكهرباء. وفي هذا السياق، تبرز الصين بوصفها المستفيد الأكبر، إذ تسيطر على نحو 80% من قدرات تصنيع الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والبطاريات عالمياً، إضافة إلى دورها المحوري في معالجة المعادن الحيوية المستخدمة في هذه الصناعات، ما يجعل أي انتقال عالمي نحو الطاقة النظيفة مرتبطا مباشرة بسلاسل التوريد الصينية. 
في موازاة ذلك، عززت بكين من قدراتها على امتصاص الصدمات، عبر مخزونات نفطية ضخمة تقدر بنحو 1.4 مليار برميل توفر تغطية تمتد إلى 120 يوما من الواردات، ما يمنحها قدرة أكبر على مناورة واسع في مواجهة أي اضطرابات مفاجئة، مقارنة بالولايات المتحدة التي شهد احتياطيها الاستراتيجي تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، بحسب شركة كايروس لتحليل بيانات الطاقة. كما تدخل الصين أي مفاوضات دولية مدعومة بقطاع طاقة نظيفة يشكل نحو 11% من ناتجها المحلي، ما يقلل من فعالية أدوات الضغط التقليدية القائمة على النفط.
وفي الوقت الذي تجني فيه الصين ثمار الحرب طاقياً، يتحرك رأس المال الصيني الخاص لاختراق الجدران الحمائية الأميركية. فوفقاً لمحللين استراتيجيين، لا يمكن لشعار "صُنع في أميركا" أن يتحقق فعلياً دون قبول المعرفة الفنية (Know-how) الصينية. وإلى جانب المكاسب التي تحققها الصين في قطاع الطاقة، يتجه رأس المال الصيني الخاص إلى لعب دور متزايد في معادلة إعادة التصنيع الأميركية، في ظل التوجه الذي تتبناه إدارة ترامب تحت شعار "صنع في أميركا". 
وبينما تجني الصين ثمار الحرب في مجال الطاقة، يتحرك رأس المال الصيني الخاص لاختراق الجدران الحمائية الأميركية. فوفقاً لمحللين استراتيجيين، لا يمكن لشعار "صُنع في أميركا" أن يتحقق فعلياً دون الاستفادة من الخبرة الصناعية والتكنولوجية الصينية، خاصة في القطاعات المتقدمة التي تمتلك فيها بكين تفوقا واضحا، مثل البطاريات والمركبات الكهربائية وسلاسل التوريد الصناعية. وبينما تحاول واشنطن حث بكين على شراء الطاقة الأميركية لتقليل العجز، ترفض في المقابل استثمارات صينية في قطاعات غير حساسة، وهو ما يعتبره الخبراء "تناقضا يعيق إعادة التصنيع في أميركا". 
ويمثل نموذج فورد-كات (نموذج التعاون بين شركة فورد الأميركية وكاتل الصينية) المخرج الوحيد لواشنطن للحفاظ على تنافسيتها، بحسب الخبراء. ويعتبر هذا النموذج، بحسب خبراء الصناعة، أحد المسارات القليلة القابلة للتطبيق للحفاظ على تنافسية الصناعة الأميركية، إذ إن استبعاد المعرفة الصناعية الصينية في قطاعات استراتيجية لا يلغي الحاجة إليها، بل يؤدي إلى ارتفاع التكاليف، وإبطاء وتيرة التوسع، وتقليص جاذبية الاستثمار في هذه الصناعات، ويبطئ نمو الاقتصاد الأميركي.
## باريس سان جيرمان يستعرض قوته على أندية البريمييرليغ
17 March 2026 10:11 PM UTC+00
تابع باريس سان جيرمان الفرنسي، رحلة الدفاع عن لقب دوري أبطال أوروبا، بتأهله إلى ربع النهائي. وجدد الباريسي انتصاره على تشلسي الإنكليزي، فبعد الفوز عليه ذهاباً (5ـ2) في باريس منذ أسبوع، حقق مساء الثلاثاء، انتصاراً جديدا بنتيجة (3ـ0) في لندن، في مباراة سيطر عليها النادي الفرنسي بشكل كامل بعد بداية قوية ساعدته على فرض كلمته على "البلوز".
وبعد أن أحرز ثنائية ذهاباً، سجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا هدفاً سريعاً (الدقيقة السادسة)، قبل أن يضيف برادلي باركولا هدفاً ثانياً لا يختلف كثيرا عن هدفه ذهاباً. وفي الشوط الثاني أضاف سيني مايولو هدفاً ثالثاً أكد تألق فريقه. وأثبت باريس سان جيرمان استعداده الكبير، من أجل الدفاع عن اللقب التاريخي الذي فاز به في الموسم الماضي، كما ردّ على خسارته في نهائي كأس العالم للأندية في الصيف الماضي أمام تشلسي بنتيجة (0ـ3).
كما استعرض باريس سان جيرمان مجدداً قوته أمام الأندية الإنكليزية. فخلال الموسم الماضي، توج باللقب، بعد أن تخطى أندية ليفربول وأستون فيلا وأرسنال قبل حسم إنتر ميلان في اللقاء الختامي. وفي هذا الموسم تغلب على تشلسي ذهاباً وإياباً، وبالتالي مثّل كابوساً لأندية البريمييرليغ، رغم قوتها بما أنها تدخل المسابقة مرشحة لحصد اللقب أو الوصول لأدوار متقدمة. وسيواجه باريس سان جيرمان في الدوري المقبل، المتأهل بين غلطة سراي وليفربول الإنكليزي، ما يعني إمكانية مواجهة فريق إنكليزي مجدداً، في حال قلب ليفربول تأخره ذهابا (0ـ1).
كما شهدت مباريات الثلاثاء، انتصار أرسنال الإنكليزي على باير ليفركوزن الألماني، بنتيجة (2ـ0)، ليتأهل إلى ربع النهائي، بعد أن حسم التعادل جولة الذهاب (1ـ1). وسيواجه أرسنال في الدور المقبل، نادي سبورتينغ لشبونة البرتغالي، الذي حقق إنجازاً كبيراً بتعويض تأخره ذهابا (0ـ3) أمام بودو غليمدت النرويجي إلى انتصار بنتيجة (5ـ0). وتأهل ريال مدريد الإسباني على حساب مانشستر سيتي الإنكليزي إثر انتصاره (2ـ1) وكان الفريق الإسباني انتصر ذهاباً في ملعبه بنتيجة(3ـ0). وسيلعب ريال مدريد أمام المتأهل من بايرن ميونخ الألماني وأتلانتا الإيطالي، وحسم الفريق الألماني لقاء الذهاب (6ـ1) خارج ميدانه، وبالتالي فإنه الأقرب للتأهل ومواجهة النادي الملكي في لقاء سيكون قوياً.
## الحرب في المنطقة | إيران تنعى لاريجاني وسقوط قتيلين في تل أبيب
17 March 2026 10:22 PM UTC+00
نعى المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، رئيسه علي لاريجاني، معلناً "استشهاده برفقة نجله مرتضى، ومعاون الأمن في أمانة المجلس علي رضا بيات، وعدد من مرافقيه". وقال المجلس، في بيان، إن لاريجاني "أمضى عمره في سبيل رفعة إيران والثورة الإسلامية"، مؤكداً أنه واصل العمل حتى اللحظات الأخيرة من حياته، داعياً إلى وحدة الصف والتماسك في مواجهة "الأعداء". كما أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن "بالغ الحزن" لاستشهاد لاريجاني، واصفاً إياه بـ"الشخصية البارزة" التي قدّمت خدمات واسعة في مواقع مختلفة، من مجلس الشورى إلى منصبه الأخير أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي. وأكد بزشكيان أن لاريجاني كان "مثالاً للحكمة والبصيرة والإخلاص"، وأن فقدانه يمثل خسارة كبيرة، مشيراً إلى أن استشهاده يأتي تتويجاً لمسيرة طويلة من العمل في المجالات الثقافية والسياسية والأمنية. كما حذّر من أن المسؤولين عن العملية "سيواجهون عواقبها"، مشيراً إلى أن لاريجاني عمل في مهامه الأخيرة على تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوية العلاقات بين الدول الإسلامية.
ميدانيا، أطلقت إيران رشقتين صاروخيتين على مناطق في تل أبيب والقدس المحتلة ليل الثلاثاء- الأربعاء، ما أسفر مقتل إسرائيليين اثنين ودمار في عدة مواقع بينها محطة القطارات تل أبيب.
وفي سياق متصل بالحرب، رفضت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد ما جاء في رسالة الاستقالة التي تقدّم بها جو كينت، مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، والتي قال فيها إن "إيران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وإسرائيل هي من دفعتها إلى الحرب". وقالت غابارد إن الرئيس دونالد ترامب هو من اتخذ القرار بأن إيران تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة. وأضافت غابارد، في منشور على منصة "إكس"، أن ترامب بصفته القائد الأعلى "مسؤول عن تحديد ما إذا كان هناك تهديد وشيك أم لا". وكتبت: "إن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية مسؤول عن المساعدة في تنسيق ودمج جميع المعلومات الاستخبارية لتزويد الرئيس والقائد الأعلى بأفضل المعلومات المتاحة لدعم قراراته". وتابعت: "بعد مراجعة دقيقة لجميع المعلومات المتاحة أمامه، خلص الرئيس ترامب إلى أن النظام الإسلامي في إيران يشكل تهديداً وشيكاً، واتخذ إجراءً بناءً على هذا الاستنتاج".
أما في ما يتعلق بمضيق هرمز، فقد أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في منشور مقتضب على منصة "إكس"، أن مضيق هرمز "لن يعود إلى وضعه ما قبل الحرب". ولم يقدّم قاليباف تفاصيل إضافية بشأن ما تخطط له طهران في هذا السياق. يأتي ذلك في وقت انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم، حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، معتبراً أن دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) ترتكب "خطأً فادحاً" بعدم استجابتها لطلباته بالمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز. وقال ترامب: "أعتقد أن الناتو يرتكب خطأً غبياً جداً"، مضيفاً: "لطالما تساءلت عمّا إذا كان الناتو سيقف إلى جانبنا. كان هذا اختباراً مهماً، لأننا لا نحتاج إليهم، لكن كان ينبغي أن يكونوا معنا". وأعرب عن "خيبة أمله" من الحلف، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تنفق "تريليونات الدولارات" عليه. وأضاف ترامب: "حصلنا على دعم كبير من دول الشرق الأوسط، دعم كبير، لكننا لم نحصل تقريباً على أي دعم من الناتو".
في غضون ذلك، أمرت وزارة الخارجية الأميركية جميع سفاراتها وقنصلياتها حول العالم بإجراء مراجعة أمنية "فورية"، على خلفية "التطورات المستمرة في الشرق الأوسط واحتمال امتداد تداعياتها"، وفق برقية اطّلعت عليها شبكة "إن بي سي نيوز". وجاء القرار بتوجيه من وكيل وزارة الخارجية لشؤون الإدارة جيسون إيفانز، وبتوقيع وزير الخارجية ماركو روبيو، بحسب ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست" أولاً. وشدّدت المذكرة الداخلية على ضرورة "اليقظة المستمرة"، موجّهة جميع البعثات الدبلوماسية الأميركية حول العالم إلى "الانعقاد الفوري" ضمن ما يُعرف بـ"لجنة العمل الطارئ" (EAC)، لمراجعة الوضع الأمني ورفع تقاريرها إلى واشنطن. كما طلبت التوجيهات تأكيد انعقاد هذه اللجان، وضمان إبلاغ المواطنين الأميركيين، سواء الرسميين أو غير الرسميين، "حيثما كان ذلك مناسباً". في المقابل، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الوزارة لا تعلّق على الاتصالات الداخلية، مشيراً إلى أن السفارات الأميركية في المنطقة كانت تعقد بشكل دوري اجتماعات "لجان العمل الطارئ" حتى قبل بدء الهجوم الأميركي على إيران.
تطورات الحرب في المنطقة يتابعها "العربي الجديد" أولًا بأول..
## رسمياً.. كاف يُعلن المغرب بطلاً لأمم أفريقيا ويسحب اللقب من السنغال
17 March 2026 10:28 PM UTC+00
أعلنت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" في بيان رسمي، مساء الثلاثاء، عن تجريد منتخب السنغال من لقب بطولة كأس أمم أفريقيا، ومنحه إلى منتخب المغرب، تطبيقاً للمادة 84 من لوائح المسابقة القارية، التي انتهت يوم 18 يناير/كانون الثاني الماضي.
وجاء في بيان "كاف": "أقرت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم تطبيق المادة 84 من لوائح المسابقة القارية، واعتبار منتخب السنغال خاسراً للمباراة النهائية، بثلاثة أهداف مقابل لا شيء، واعتبار المنتخب المغربي فائزاً، بعد الاستئناف الذي قدمه الاتحاد المغربي لكرة القدم، حول تطبيق المادتين 82 و48 من لوائح البطولة".
وأوضح بيان "كاف": "لقد قبل الاستئناف المقدم من الاتحاد المغربي لكرة القدم، من حيث الشكل، ويلغى قرار مجلس الانضباط التابع للاتحاد الأفريقي، لأن سلوك منتخب السنغال يندرج ضمن نطاق المادتين 82 و84 من لوائح المسابقة القارية، لأن الاتحاد السنغالي من خلال سلوك فريقه خالف المادة 82، وتطبيقاً للمادة 84، فإنه يعتبر منتخب السنغال خاسراً بالانسحاب من المباراة، وتسجل النتيجة 3-0 لصالح المغرب".
وذكر بيان لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف"، العديد من النقاط التي حدثت خلال المواجهة النهائية، بعدما قامت بتعديل عقوبة النجم إسماعيل صيباري، وأيضاً العقوبات التي تم فرضها على الاتحاد المغربي لكرة القدم، بسبب ما جرى في نهائي بطولة كأس أمم أفريقيا، الذي أقيم يوم 18 يناير/كانون الثاني الماضي.
The CAF Appeal Board decided that in application of Article 84 of the Regulations of the CAF Africa Cup of Nations (AFCON), the Senegal National Team is declared to have forfeited the Final Match of the TotalEnergies CAF Africa Cup of Nations (AFCON) Morocco 2025 ("the Match"),…
— CAF Media (@CAF_Media) March 17, 2026
## المخلفات الحربية خطر داهم في ريف اللاذقية
17 March 2026 10:45 PM UTC+00
تتواصل مشاريع رفع الأنقاض وفتح الطرق في محافظة اللاذقية السورية، لكن يظل شبح الألغام حاضراً، إذ يقيد حركة الناس، ويهدّد سلامتهم.
لا تزال مخلفات الحرب، وفي مقدمها الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، تشكّل أحد أخطر التحديات التي تواجه عودة السكان إلى قراهم في ريف محافظة اللاذقية غرب سورية، خصوصاً في مناطق جبل الأكراد وجبل التركمان، التي شهدت دماراً واسعاً بسبب القصف والعمليات العسكرية خلال سنوات النزاع. 
في 17 فبراير/شباط الجاري، أعاد انفجار قنبلة من مخلفات الحرب في منطقة بريف اللاذقية التذكير بحجم الخطر القائم، إذ أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى، من بينهم مراسل الوكالة العربية السورية للأنباء حسن هاشم، ومراسل وكالة "الأناضول" للأنباء شوكت أقجة، وأحد جنود الجيش العربي السوري، وذلك خلال تنفيذ تغطية ميدانية لعملية نزع الألغام، ما عكس الهشاشة الأمنية حتى في المناطق التي تشهد أعمال تمشيط هندسي.
ولا تزال مساحات واسعة من ريف اللاذقية غير خاضعة لعمليات مسح شاملة. ويتحدث محمد يونسو، وهو من أبناء قرية بداما لـ"العربي الجديد"، عن أن "عمليات إزالة الألغام محدودة غالباً بسبب وعورة التضاريس وقرب بعض المناطق من نقاط وثكنات عسكرية سابقة، ما يبطئ العمل ويُبقي الخطر. ويخشى كثير من الأهالي العمل في أراضيهم الزراعية بسبب الحوادث الكثيرة".
من جانبه يلفت عدي إزمرلي، أحد سكان بلدة سلمى، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن بعض القرى، ولا سيّما في جبل الأكراد، تحتوي على حقول ألغام منذ سنوات كانت زرعتها قوات أجنبية روسية بهدف حماية مواقع عسكرية. ويضطر الأهالي إلى تجنّب عدد كبير من الطرقات وأراضي المزارع خوفاً من انفجارات محتملة، ما ينعكس سلباً على أنشطتهم في أراضٍ تشكل مصدر رزق لهم، وعلى حريتهم في التنقل.
ومع استمرار الجهود المبذولة لفتح الطرقات ورفع الأنقاض، يُفيد الدفاع المدني التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بأن "الفرق المتخصصة التابعة له نفذت منذ مطلع عام 2025 أكثر من 2370 عملية إزالة قنابل غير منفجرة خلّفها النظام المخلوع وحلفاؤه في مختلف المناطق، من بينها ريف اللاذقية، كما تواصل كتائب الهندسة التابعة لوزارة الدفاع تمشيط طرقات وأراضٍ زراعية وتجمعات سكنية في منطقتَي جبل الأكراد وجبل التركمان".
وقبل أيام نقلت وكالة "سانا" للأنباء عن نعيم قريح، قائد سرية الفرقة 50 في فوج الهندسة، قوله إنّ "وحدات الهندسة تواصل تمشيط مناطق جبل الأكراد والتركمان بريف اللاذقية، خصوصاً الطرقات والأراضي الزراعية والتجمعات السكنية التي رُصدت فيها أجسام مشبوهة، وقد فكّكت عدداً من الألغام، وتستمر في استقبال بلاغات الأهالي والاستجابة فوراً لها بهدف تأمين عودتهم الآمنة إلى منازلهم وأراضيهم، وتقليل المخاطر التي قد تهدد حياتهم".
وإلى الألغام، يشكّل الركام عائقاً رئيسياً أمام عودة الحياة. وتواصل فرق الدفاع المدني في ريف اللاذقية تنفيذ مشروع واسع لإزالة الأنقاض سيشمل عشرات القرى المدمّرة في منطقة جبل الأكراد. ويقول عبد الكافي كيال، مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في اللاذقية، لـ"العربي الجديد": "تعتبر الحملة استمراراً لمشاريع أخرى أطلقت في إدلب وحماة، وهي تركز في ريف اللاذقية الشمالي على احتساب الكميات المتوقعة للمخلفات الحربية التي نقدّر في أنها تنتشر في أكثر من 20 قرية على مساحة نحو 25 ألف متر مكعب". 
وتعمل فرق الدفاع المدني السوري مع فرق مسح الألغام لمسح الطرقات التي تعبرها الآليات الفرعية والرئيسية من أجل إزالة الانقاض من الطرقات العامة والفرعية والساحات وبعض البيوت المدمّرة بالكامل. ويقول كيال لـ"العربي الجديد": "ستفسح هذه الحملة في المجال أمام إنعاش سبل العيش لأهالي المنطقة، وتساعد في إزالة السواتر التي تقطع الطرقات الزراعية، وتدعم واقع إصلاح البنى التحتية في ريف اللاذقية الشمالي التي تعتبر مناطقها مدمّرة بالكامل وتحتاج إلى عدة مشاريع تدعم توفير الخدمات الأساسية المطلوبة وإعادة النازحين من مناطق عدة في سورية".
ورغم أهمية حملات إزالة الألغام والأنقاض يرى سكان أن الطريق إلى العودة الآمنة لا يزال طويلاً. وقد سُجلت عودة محدودة في قرى مثل سلمى ودورين والمارونية، لكن غياب المسح الكامل للألغام ونقص مشاريع الترميم يمنعان حصول عودة أوسع.
ويجمع كثير من الأهالي على أن إزالة مخلفات الحرب هي خطوة أولى وأساسية، لكنها تحتاج إلى الاستمرارية وتوفير موارد أكبر، وتنسيق أوسع بين الجهات المعنية تضمن أن تكون العودة طوعية وآمنة وخالية من أي مخاطر.
## تحذيرات من دخول المغرب مرحلة "الإفلاس المائي"
17 March 2026 10:45 PM UTC+00
تسود مخاوف بشأن الوضع المائي في المغرب، إذ تواجه البلاد تراجعاً مستمراً في نسبة ملء السدود ناتج من توالي سنوات الجفاف وقلة التساقطات المطرية، بينما تخشى السلطات الوصول إلى الحد المطلق لندرة المياه البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً، بحسب البنك الدولي.
وحذّر تقرير أممي حديث من دخول العديد من الدول، ومن بينها المغرب، مرحلة "الإفلاس المائي" بسبب استنزاف لا رجعة فيه للموارد المائية. ويعيش المغرب منذ أربع سنوات في ظل "حالة طوارئ مائية"، إذ أعلنت الحكومة في يوليو/تموز 2022، مع ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة النقص الحادّ في الموارد المائية الذي قالت إنه يضع الأفراد في وضعية مقلقة تؤثر في قدرتهم على الحصول على الكميات اللازمة للاستعمال اليومي، وأيضاً على الأنشطة الاقتصادية، وجهود التنمية.
وصنف تقرير الأمم المتحدة المغرب ضمن البلدان ذات "المخاطر المائية العالية"، وأكد أن الأمر لا يقتصر على أزمة الجفاف، بل أيضاً "الجفاف بشري المنشأ" الناتج عن استنزاف "رأس المال المائي" المتمثل في المياه الجوفية، وبمعدلات تفوق القدرة الطبيعية على التجدد. منبهاً إلى أن الاعتماد المفرط على المياه الجوفية لسد العجز الناتج عن نقص الأمطار، أدى إلى تدهورها، لدرجة أن بعضها لم يعد قادراً على التعافي.
ويقول الخبير البيئي مصطفى بنرامل، لـ"العربي الجديد"، إن "التقرير الأممي يمثل إشارة إنذار قوية حول الوضع المائي في المغرب، حيث لم يعد الأمر يقتصر على دورات الجفاف الطبيعية، بل أصبح مرتبطاً بالجفاف الناتج عن الضغط المفرط على الموارد المائية، خاصة المياه الجوفية. تصنيف المغرب ضمن المناطق ذات المخاطر المائية العالية يستند إلى مجموعة من المؤشرات العلمية المرتبطة بمستوى استهلاك الموارد مقارنة بقدرتها الطبيعية على التجدد".
ويلفت بنرامل إلى أن أبرز المعطيات التي كشف عنها التقرير الأممي كان استهلاك القطاع الفلاحي نحو 80% من الموارد المائية الوطنية، وتراجع حصة الفرد من المياه من نحو 2500 متر مكعب سنوياً إلى أقل من 600 متر مكعب حالياً، بينما عتبة الندرة المائية الحادة المحددة من طرف منظمة الصحة العالمية تبلغ 1000 متر مكعب، إلى جانب استنزاف متزايد للمياه الجوفية في عدة أحواض مائية.
ويضيف: "المؤشرات تعكس انتقال المغرب من مرحلة الضغط المائي إلى مرحلة أكثر خطورة تتمثل في استنزاف المخزون الجوفي الذي تراكم عبر آلاف السنين. الأزمة المائية ليست ناتجة عن عامل واحد، بل هي حصيلة تفاعل عدة عوامل، من أبرزها التغيرات المناخية التي أدت إلى انخفاض التساقطات المطرية وعدم انتظامها، مع التوسع الكبير في الزراعات الموجهة للتصدير، وهي زراعات ذات استهلاك مرتفع للمياه، مثل البطيخ الأحمر والأفوكادو والطماطم، إضافة إلى الاستغلال المفرط للمياه الجوفية عبر الآبار العميقة، والذي يتم في كثير من الحالات عشوائياً، ومن دون ترخيص".
ويوضح بنرامل: "ترتبط الأزمة المائية في المغرب كذلك بضعف مردودية شبكات الري التقليدية التي تهدر جزءاً مهماً من المياه، والنمو الديمغرافي، والتوسع العمراني الذي يرفع الطلب على الموارد المائية، وضعف فعالية شرطة المياه، وقصور مجالات تدخلها، سواء من الناحية التقنية أو الموارد البشرية. ما يثير القلق هو أن الاستنزاف الحالي للمياه الجوفية قد يؤدي إلى فقدانها بشكل دائم في بعض المناطق، والإفلاس المائي لا يمثل مشكلة بيئية فقط، بل له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي".
ويرى أن "تجاوز هذه الأزمة يتطلب تحولاً استراتيجياً في تدبير الموارد المائية يقوم على مجموعة من الإجراءات العملية، من بينها إصلاح النموذج الفلاحي المائي، وتشجيع الزراعات الأقل استهلاكاً للمياه، وتعميم تقنيات الري الموضعي والري الذكي، وإعادة تقييم بعض الزراعات الموجهة للتصدير ذات الاستهلاك المرتفع للمياه، إلى جانب حماية المياه الجوفية من خلال فرض رقابة صارمة على حفر الآبار، واعتماد حصص مائية في الأحواض التي تعرف استنزافاً، وتطوير برامج إعادة تغذية الفرشات المائية، مع تنويع مصادر المياه، والتوسع في مشاريع تحلية مياه البحر في المدن الساحلية، وتعزيز إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في الفلاحة والمساحات الخضراء".
ويعتبر الخبير البيئي المغربي أن "التحذيرات الواردة في تقرير الأمم المتحدة ينبغي أن تُفهم كفرصة لإعادة التفكير في النموذج المائي، فمواجهة خطر الإفلاس المائي تتطلب تعبئة وطنية شاملة، ومستقبل الأمن المائي في المغرب يعتمد على الانتقال من منطق استنزاف الموارد إلى منطق تدبيرها بشكل مستدام، فالماء ليس مجرد مورد طبيعي، بل عنصر استراتيجي للأمن البيئي والاقتصادي".
## منطقة الانبعاثات شديدة الانخفاض... فخ غرامات لسائقي لندن
17 March 2026 10:45 PM UTC+00
تحوّلت "منطقة الانبعاثات شديدة الانخفاض" في لندن من سياسة بيئية لتحسين جودة الهواء إلى تجربة يومية يصفها سائقون بأنها منظومة عقابية تعمل بصمت في ظل تبدّل القواعد على الطريق. ووسّعت السلطات المنطقة في 29 أغسطس/ آب 2023، وشملت عملياً كل لندن ضمن حدود هيئة لندن الكبرى، بعدما كان نطاقها محدوداً، وأعاد هذا التغيير الجغرافي تصنيف شوارع وأحياء لم تخضع سابقاً للمنظومة. 
وخلال عام واحد، بين 29 أغسطس 2023 و28 أغسطس 2024، بلغت إيرادات "منطقة الانبعاثات شديدة الانخفاض" 267 مليون جنيه إسترليني توزّعت بين 199 مليون جنيه رسوماً يومية مدفوعة مسبقاً و68 مليون جنيه غرامات مخالفات. وعكس ذلك ارتفاع وتيرة إصدار الغرامات بمتوسط أكثر من 6300 يومياً، وصولاً إلى 2.13 مليون إشعار مخالفة خلال عام. واللافت أنّ أكثر من 1.45 مليون مخالفة لم تسدّد حتى نهاية أغسطس 2024.
واستقرّ عدد المخالفات الشهرية نسبياً في الفترة التالية، ما أوحى بأن الإشكالية ليست ظرفية، بل ترتبط ببنية التطبيق نفسها. وفي منظومة تُنتج آلاف الغرامات يومياً، تصاعدت التساؤلات حول إذا ما كانت الكاميرات تسبق وعي السائق بالمخالفة بدلاً من أن تسبقه إشارة واضحة.
في المقابل، رفضت هيئة النقل في لندن وصف المنظومة بأنها "فخ لتحصيل غرامات"، وأكدت وجود إشارات عند جميع مداخل المنطقة وأكثر من 600 لوحة حدودية، وتحذيرات مسبقة على الطرق الرئيسية، لكن هذه الصورة النظرية لا تنسجم دائماً مع التجارب على الطرقات.
يعيد سائق يدعى دوغلاس ترتيب ما تحوّل في حياته اليومية إلى أرقام جامدة، ويخبر أنه حصل على 19 مخالفة خلال أقل من شهر. وهو يرفض وصف نفسه بأنه "هارب من الدفع"، ويصرّ على أن المسألة تتمثل في سؤال بسيط هو "كيف يُفترض أن أعرف وأنا أقود أن حدود المنطقة تغيّرت؟".
ويوضح أنه انتقل حديثاً إلى المنطقة التي يقيم فيها حالياً، بعدما عاش فيها سابقاً حين لم تكن تخضع لمنظومة "منطقة الانبعاثات شديدة الانخفاض"، ويقول: "لم أرَ أي لافتة تُحذرني من دخول منطقة مختلفة، ومراجعة الإشعارات قادتني إلى اكتشاف الدليل على خلل بنيوي، إذ إن تسع مخالفات من أصل 19 التقطتها كاميرا واحدة عند نقطة محددة قرب دوّار مروري، علماً أن مساراتي اليومية كانت محدودة، وشملت خمس رحلات أو ستّاً تكرّر معظمها إلى منطقة ريدينغ غربي لندن، وفي كل مرة سجَّلت عليّ المخالفة نفسها".
المفارقة، بحسب رواية دوغلاس، أن المخالفات لم تُسجَّل عند مدخل يُفترض أن يحمل تحذيراً صريحاً، بل عند الالتفاف للخروج أو عند الدوران للالتحاق بالطريق السريع، ما راكم الغرامات عليه قبل أن يدرك أصل الخطأ. وللتحقق من الأمر، سلك دوغلاس مجدداً المسار نفسه من دوار تشيزويك باتجاه ريدينغ عبر الطريق السريع "إم 4"، وصوّر فيديو لإرفاقه بملف القضية كشف غياب أي إشارة تحذير مباشرة عند المدخل أو على المسار السريع، باستثناء لوحات جانبية تخصّ مخارج محددة، كما لم تظهر أي لافتة تشير إلى المنطقة إلا بعد أكثر من 15 دقيقة من القيادة في نقطة يستحيل تغيير المسار فيها.
ويقول: "أي سائق يقود وسط أمطار لندن وزحامها لن يلتفت إلى إشارة خضراء لا تُستقبل ذهنياً باعتبارها تحذيراً"، كما يعترض على لغة التحذير المعتمدة في منطقة الانبعاثات شديدة الانخفاض لأنها تتضمن رمزاً مرئياً لدائرة خضراء يتناقض مع أي رمز مروري يعرفه السائقون، إذ يرتبط اللون الأحمر بالمنع والتحذير، بينما يُستقبل الأخضر كإشارة عبور طبيعية لا تستدعي التوقف أو إعادة التفكير.
وهو يُقارن ذلك بـ"منطقة رسوم الازدحام" التي تعتمد إشارات حمراء واضحة، ولوحات تمنع الدخول أو تحظر الانعطاف كلها حمراء، ما يدفع السائق إلى الانتباه فوراً وإعادة حساب المسار قبل الوصول إلى المنطقة التي تخضع لرسوم. بينما اللون الأخضر يُضعف تلقائياً تأثير التحذير، إذ يعتقد السائق أنه لا يواجه منعاً فعلياً، وأنه يمكنه الدخول من دون دفع أي رسوم، ثم يكتشف أن العبور نفسه تحوّل إلى مخالفة.
وكتب دوغلاس إلى هيئة النقل في لندن موضحاً أنه انتقل حديثاً إلى المنطقة وانشغل بوفاة والده، ما أخّر تحديث سجل المركبة، رغم أنه حدّث عنوان رخصة القيادة لدى "هيئة ترخيص السائقين والمركبات"، وهكذا وصلت الغرامات إلى عنوانه القديم، فتراكمت من دون علمه. وبعدها تلقى رداً برفض طلبه من دون أي إشارة إلى تفاصيل قضيته، أو إلى اختلاف تحديث رخصة القيادة عن تحديث سجل المركبة، ما أوحى بأن الرسالة لم تُقرأ بشرياً، بل عولجت آلياً.
لا تكفي قضية دوغلاس وحدها للإدانة، لكنها تكشف خللاً بنيوياً في معرفة الناس تفاصيل قرار رسمي، وتظهر الأرقام أن ملايين المخالفات صدرت خلال عام واحد. ولا تختصر المشكلة في سؤال ما إذا كانت اللوحات موجودة، بل هل رسائلها مفهومة؟ وفي المكان الصحيح؟
## الضاحية الجنوبية... منزل الإنسان مملكته وسط الركام والبارود
17 March 2026 10:45 PM UTC+00
رغم القصف الإسرائيلي العنيف، ما تزال الضاحية الجنوبية لبيروت تؤوي عشرات الأسر التي فضلت البقاء تحت أسقف قد تنهار في أي لحظة ووسط شوارع خالية تلفّها رائحة البارود، عوض قهر النزوح وذلّه.
تغريدةٌ واحدة نشرها المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على موقع إكس في 5 مارس/آذار الجاري، كانت كفيلة بإفراغ الضاحية الجنوبية لبيروت من مئات آلاف السكان. لم يكد ينشر تغريدته حتّى ازدحمت الطرقات المؤدية نحو العاصمة اللبنانية ونحو مختلف القرى والبلدات المجاورة في محافظة جبل لبنان.
سياراتٌ ودراجاتٌ نارية ومشاة عبروا لساعات في زحمة شوارع الضاحية الجنوبية يحاولون الفرار من نيرانٍ مرتقبة، مع العلم أن شوارع الضاحية بمعظمها ضيّقة ومكتظة. لكن اللافت هذه المرة أنّ التحذير كان شاملاً، ويهدف إلى إفراغ الضاحية، بعد أن كانت التحذيرات الإسرائيلية سابقاً تشمل إخلاء مبانٍ محدّدة على الخرائط التي باتت ترافق حياة اللبنانيين في الفترة الأخيرة.
كثيرةٌ هي الروايات التي نُقِلَت عن الذين عانوا مرارة الهروب والتهجير، ووقفوا لساعاتٍ لا يعرفون أين يتّجهون، ولا يملكون أيّ تصوّر حول مكان استقرارهم أو نومهم. فلا سقف ينتظرهم خارج حدود الضاحية سوى مراكز إيواء كانت قد امتلأت بأعداد النازحين من جنوب البلاد. أما الشقق السكنيّة فقد صارت أسعار إيجارها، في أقلّ من 24 ساعة، توازي إيجار شقة في شارع "الشانزليزيه" في العاصمة الفرنسية.
لكن ربما لم ينقل أحدٌ روايات أولئك الذين لم يغادروا الضاحية الجنوبية، وقرّروا البقاء فيها على الرغم من رائحة البارود والموت التي باتت تلفّ شوارعها، وسط انعدام ما تبقّى من خدماتٍ تفتقر إليها المنطقة أساساً. ليس الحديث هنا عن بضعة أشخاصٍ، بل عن مئات الأفراد الذين لم يجدوا أمامهم سوى سقف منزلهم الذي يؤويهم، علماً أنّه قد ينهار فوق رؤوسهم بأقلّ من ثانيةٍ من الزمن.
يتحدّر علي من جنوبي لبنان، حاله حال سكان الضاحية الذين لم يخرجوا من المنطقة. فهو يقطن في حيّ الشياح الذي شمله تحذير الإخلاء الشامل. ويقول لـ"العربي الجديد": "أينَ أذهب؟ هل أقصد مركز إيواءٍ، وأقف بين صفوف المنتظرين من أجل وجبة إفطار؟ أو أزاحم الناس على دخول دورة المياه؟ لا أريد ذلك، فمنزل الإنسان مملكته".
يستيقظ علي كلّ صباحٍ ويتّجه إلى دكانه في المنطقة، فهو يعلم أنّ كثيراً من سكان حيّ الشياح لم يغادروه أيضاً. وهم في حاجة إلى شراء السلع والبضائع. ليس بعيداً عن منزل علي، استهدف الطيران الإسرائيلي مبنى قرب ساحة الغبيري، فكان أن تغيّرت معالم الشارع، وتحطّم زجاج المنزل الذي يبيتُ فيه علي وحيداً.
يُكمل علي رواية قصّته، ويقول: "كنتُ أعيش مع والدي ووالدتي اللّذين انتقلا إلى منطقة الزيدانية في بيروت للمبيت في منزل ابنة عمتي. لم أرافقهما، فالمنزل هناك صغيرٌ ولا يكاد يتّسع لابنة عمتي فاطمة وزوجها وولدَيهما. وكيف لي أن أبحث عن منزلٍ للإيجار، ومدخولي الشهري لا يتجاوز 700 دولار أميركي من دكانٍ لا تتجاوز مساحته 20 متراً مربّعاً، بينما إيجار الغرفة في بيروت صار أكثر من 600 دولار، عدا عن الشروط القاسية للمالكين".
يُفضّل علي أن يقضيَ ليلته في المبنى الذي يقطن فيه، اعتقاداً منه أن المبنى لن يُستهدف كونه قديماً، ولا يضمّ أيّ مكاتب أو مراكز حزبيّة. ويضيف: "هنا في الشياح، الأغلبيّة تؤيّد حركة أمل التابعة لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، ولا وجود لحزب الله". ويستدرك علي أنّ جيش الاحتلال يضرب بعض المباني السكنيّة لمجرّد الضغط على الحكومة اللبنانية وعلى بيئة حزب الله، ثمّ يقول: "يلي بدّو يصير يصير (ما سيحصل فليحصل).. ما من أحدٍ يعيش أكثر من عمره ثانية واحدة".
بعيداً عن منطقة الشياح، وعلى المقلب الآخر من الضاحية الجنوبية، يقع حيّ السلم، وهو حيّ عشوائي شهير. وعلى عكس الشياح، فإنّ أكثر قاطني حيّ السلم من المتحدرين من مناطق البقاع الشمالي شرقي لبنان (بعلبك – الهرمل). كلّ المناطق المحيطة به والمؤدية إليه كانت عرضةً لحمم القنابل الإسرائيلية، سواء في حيّ المريجة أو شوارع منطقة الحدث التي لا تبعد سوى مئات الأمتار عن حيّ السلم.
في قلب ذلك الحيّ المزدحم والشوارع الضيقة التي تعبرها السيارة بصعوبةٍ، ما تزال عشرات العائلات تعيش في منازل شُيّدَ أكثرها بطرقٍ عشوائية تفتقر إلى الهندسة، وعلى أراضٍ خالية إمّا تعود مُلكيّتها للدولة وإمّا لأشخاصٍ نسوا أمرها. في أحد هذه المنازل تعيش بتول رفقة أبنائها الثلاثة في شقة هي عبارة عن غرفة معيشة وغرفة نومٍ ومطبخٍ لا يتّسع لشخصين. 
نظرةٌ تجاه سقف المنزل الذي غزته الرطوبة وآثار تسرّب مياه الأمطار، كفيلةٌ بأن يُدرك المرء الحالة المادية لبتول. تحدّثنا وهي تحمل طفلتها التي لم تُنهِ عامها الأول في هذه الحياة، بينما يلهو ولداها محمد (6 أعوام) وحسن (4 أعوام) بكرةٍ مطاطية يركلانها تجاه الحائط، بديلاً عن مرمى كرة القدم.
ترتدّ بتول وترتعب عند كلّ اصطدام أو صوت، ظنّاً أنّ غارةً نُفِّذت على الضاحية، وهي التي توفي زوجها قبل أربعة أشهر بعد معركةٍ مع مرضٍ عضال، وترك خلفه عائلته بعدما كان يعمل في ملحمة لا تبعد كثيراً عن منزله. وتقول لـ"العربي الجديد" إنّها كذلك وحيدة والدَيها اللّذين توفّيا منذ أكثر من عشرة أعوام، وتضيف: "لا أملك سيارة، وكان زوجي يمتلك دراجة نارية بعتها بعد وفاته مقابل 400 دولار، كوني لا أُجيد قيادتها، ولا وجهة لديّ أقصدها أساساً. في ذلك اليوم، بعد الإنذار الإسرائيلي بإخلاء الضاحية لم أجد مكاناً ألجأ إليه، أو سيارة تقلّني خارج الضاحية. لذلك، ما زلتُ ألازم المنزل وأصبر، فلا خيار آخر لديّ. لا أريد لأطفالي أن يذوقوا مرارة التهجير الذي عشته خلال الحرب الإسرائيلية في يوليو/تموز 2006. كما أننا لم نغادر الضاحية في الحرب الأخيرة عام 2024 التي استمرّت 66 يوماً، ولن أغادرها اليوم".
تتّكل بتول على تجربة العام 2024، إذ إنّ سماع صوت ثلاثة أو أربعة انفجارات في الليلة الواحدة ليس مصيبةً، على حدّ تعبيرها. بينما المصيبة، بحسب ما ترى، هي في خروجها من منزلها من دون مالٍ إلى وجهةٍ مجهولة برفقة أطفالها، وتختم بالقول: "لنا الله، عشرات العائلات لم تغادر حيّ السلم، ولستُ أفضل منهم".
لم تُخطئ بتول التوصيف، فالمنطقة ما تزال تؤوي عشرات العائلات، ومحالها لم تُقفل بالكامل، أسوةً بمناطق أخرى في قلب الضاحية، مثل بئر العبد أو الجاموس أو شارع بعجور وغيرها. تلك المناطق تحوّلت إلى شوارع خالية ومحالّ مُقفلة، وقد اجتاحت حجارة المباني المستهدفة شوارعها، تلفّها رائحة البارود والحرائق من كلّ حدب وصوب.
لكن في قلب تلك الأحياء تجد عدداً أقلّ بكثير، وما زال بعض الشبّان يتجولون في شوارعها على متن دراجاتهم النارية. حسن (23 عاماً) هو واحدٌ من هؤلاء. حكاية حسن تختلف عن علي وبتول. عائلته استأجرت منزلاً في منطقة عاليه في جبل لبنان، ولا ينقصه شيء من الخدمات. السبب الذي دفع حسن إلى البقاء في الضاحية غريبٌ للغاية، فهو مزيجٌ بين النُّبل والجنون. لم يغادر حسن منطقة بئر العبد التي تعرّضت أخيراً لغاراتٍ استهدفت مقرّ مؤسسة القرض الحسن ومباني محيطة، وخلّفت دماراً واسعاً. بقي حسن فقط ليطمئنّ أنّ أحداً لن يدخل المباني بدافع السرقة كما يحصل عادةً في حروبٍ مماثلة، إذ لا تخلو المناطق من سارقين يجوبون الأحياء ويحملون ما خفّ وزنه من مسروقات.
يقول حسن لـ"العربي الجديد" إنّه يقضي ليلته وهو يتجوّل على دراجته النارية برفقة أحد أصدقائه، وهما يحملان مسدّسين تحسّباً لأيّ مواجهة مع سارقين. يؤكّد حسن أنّه "لم يحظَ" بعد بأيّ سارقٍ، لكنّ أهالي أحياء أخرى في الضاحية، وتحديداً في محيط منطقة الحدث أوقفوا قبل أيامٍ سارقَين يجوبان شوارع المنطقة على متن سيارة، ويدخلان المنازل التي خُلعت أبوابها نتيجة عصف الانفجارات والقصف، بحيث سرقا شاشات تلفزة وأجهزة إلكترونيّة ومقتنيات أخرى.
"القوى الأمنيّة غادرت المنطقة، وكذلك مخافر الشرطة التي تقع ضمن نطاق التحذيرات"، بحسب قول حسن الذي يرى أنّ واجبه الأخلاقي يفرض عليه أن يبقى لحماية أرزاق أهله وجيرانه والمحال التي تطايرت أبوابها بعد الغارات الأخيرة على منطقة بئر العبد. يؤكد حسن أنّه لا يخشى الغارات، وأنّه فعل الأمر نفسه في جولة الـ66 يوماً من الحرب الإسرائيلية السابقة منذ عامين، إذ استطاع رفقة صديقه أن يضبطا سارقاً من الجنسية اللبنانية وهو يحمل جهاز ميكروويف ويهمّ بالخروج من أحد مباني المنطقة نحو سيارة ركنها عند مدخل المبنى، كانت مليئة بالمسروقات.
أمّا على طول الخط المؤدي إلى منطقة الطيونة، فتجد عشرات المحال المفتوحة التي لم تُغلق أبوابها منذ تجدّد العدوان الإسرائيلي، إلا لساعاتٍ قليلة. ذلك لأنّ عشرات العائلات من منطقة الشياح لا تزال موجودة هناك. يملك أحمد محلّاً لتصليح السيارات على طريق صيدا القديمة، ويقول لـ"العربي الجديد": "لم أُغلق محلي منذ بداية الحرب إلا عندما يصدر تحذير إسرائيلي يتعلق بالمنطقة، فأستقلّ عندها دراجتي النارية وأغادر نحو منطقة الطيونة، أنتظر انتهاء الغارات، ومن ثمّ أعود إلى المحلّ". يذكر أحمد لحظة إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه فلسطين المحتلة فجر 2 مارس الجاري، ويقول: "حينها رنّ هاتفي بشكل متواصل من قبل الزبائن، فقد أُصيبوا بحالة هلع، وأرادوا تسلّم سياراتهم، ففتحتُ أبواب المحل يومها عند السادسة صباحاً، وسلّمتهم السيارات".
ويؤكد أحمد أنّ مغادرة المرء لمسكنه أو محله ليست سهلة، مشيراً إلى أنّ الايجارات مرتفعة بشكل كبير، ومن الصعب أن يتمكن من إيجاد أي محل آخر في الوقت الراهن، لذلك يحاول دائماً أن يُنهي العدد الأكبر من تصليح السيارات خلال ساعات الصباح، وما إن يصدر أي تحذير إسرائيلي، يغادر المنطقة رفقة جيرانه، على أن يعود بعد ذلك.
ويتابع: "كلّ المحال والمتاجر التي لم تقفل أبوابها هنا، يشعر أصحابها يوميّاً أنّهم يلعبون مع الموت، لكنّنا مجبرون على البقاء، لأنّنا لم نتجاوز بعد معاناة الحرب السابقة طيلة 66 يوماً. لذلك، نفضّل اليوم البقاء هنا والمغادرة قليلاً". ويضيف أحمد: "كنتُ أشتري البضائع من الضاحية الجنوبية، لكن بعض المحال أقفلت بالكامل، اليوم أتوجه إلى منطقة برج حمود والدورة في شرق بيروت لشراء قطع السيارات. ربما أُجبر لاحقاً على ترك المنطقة بشكل كليّ، لكن حالياً أحاول قدر المستطاع أن أتابع عملي".
كثيرةٌ هي الحكايات في الضاحية الجنوبية لبيروت. تلك المنطقة التي كان يُقدّر عدد سكانها قبل التهجير القسري بين 600 و800 ألف نسمة بحسب وكالة فرانس برس، إلا أنّ ما يجمع أصحاب هذه الحكايات هو صعوبة النزوح والعيش تحت سقفٍ غريب أو ضمن مركزٍ يعجّ بالنازحين أو حتى افتراش شارعٍ أو ساحة عامّة في أرجاء بيروت.
## جو كينت: استقالة تفضح تحكم إسرائيل في حرب واشنطن على إيران
17 March 2026 10:49 PM UTC+00
تكشف استقالة جوزيف كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب وأحد أبرز مسؤولي مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، عن حجم الانقسام داخل ائتلاف الرئيس دونالد ترامب في ظل الحرب الجارية مع إيران. ويُعد منصبه من أهم ركائز منظومة الأمن القومي الأميركي، ما يمنح استقالته أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز بُعدها الإداري المباشر. وتسلّط أسباب الاستقالة، كما وردت في بيان كينت، الضوء على ما اعتبره تصاعداً في نفوذ إسرائيل داخل دوائر صنع القرار في إدارة ترامب، وهو ما قدّم دليلاً، من وجهة نظره، على طبيعة التأثير في توجيه السياسة الأميركية تجاه الحرب مع إيران.
ويشير بيان الاستقالة إلى ما وصفه كينت بـ"تحول في آليات اتخاذ القرار" داخل واشنطن، معتبراً أن تأثير إسرائيل وجماعات الضغط المرتبطة بها بات حاضراً بقوة في دفع الولايات المتحدة نحو خوض حروب في الشرق الأوسط. وتكتسب هذه الشهادة أهمية إضافية كونها صادرة عن مسؤول رفيع في قمة الهرم الاستخباراتي، يطّلع على تقييمات شاملة للتهديدات العالمية. كما لفت كينت إلى دور جماعات الضغط في التأثير على القرار السياسي الأميركي، مستحضراً تجربة حرب العراق التي شارك فيها شخصياً كجندي، بوصفها مثالاً على قرارات استراتيجية اتُّخذت تحت تأثير حملات سياسية وإعلامية.
وفي سياق الحرب الحالية على إيران، تمثل استقالة كينت، رغم محاولة ترامب التقليل من أهميتها في تصريحاته، ضربة لواحدة من أهم المؤسسات المسؤولة عن تقييم التهديدات، بما في ذلك تلك المرتبطة بإيران. وأكد كينت في بيان استقالته أن "إيران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة أو أمنها القومي"، في تشكيك مباشر بالمبررات التي استندت إليها الإدارة الأميركية في خوض الحرب.
وقال كينت في نص الاستقالة: "من الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغط من إسرائيل وجماعات الضغط الأميركية المرتبطة بها (...) في وقت مبكر من هذه الإدارة، أطلق مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى وأصوات مؤثرة في الإعلام الأميركي حملة تضليل واسعة قوضت برنامج (أميركا أولاً)، وروّجت للحرب مع إيران. وقد استُخدم هذا الصدى الإعلامي لخداع صانع القرار ودفعه للاعتقاد بأن إيران تمثل تهديداً وشيكاً، وأن توجيه ضربة سريعة سيقود إلى نصر حاسم. كان ذلك غير صحيح، وهو النهج ذاته الذي استُخدم سابقاً في الدفع نحو حرب العراق".
من هو جوزيف كينت؟
ولد كينت عام 1980، وامتدت مسيرته العسكرية لنحو عقدين، خدم خلالها في الجيش الأميركي منذ عام 1998 حتى 2018، متنقلاً بين وحدات المشاة والقوات الخاصة، حيث عمل قائداً لفريق وضابط استخبارات، إضافة إلى خدمته في قيادة العمليات الخاصة. شارك في حرب العراق عام 2003، بما في ذلك معركة الفلوجة، ضمن 11 جولة قتالية شملت العراق وسورية واليمن وشمال أفريقيا وأفغانستان، ونال ستة أوسمة من "النجمة البرونزية". وبعد تقاعده من الجيش، انضم إلى وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، متخصصاً في العمليات السرية ومكافحة الإرهاب، قبل أن ينتقل إلى موقعه الحكومي الرفيع.
وتحمل تجربة كينت الشخصية بُعداً مؤثراً في مواقفه، إذ قُتلت زوجته خلال مهمة قتالية في الشرق الأوسط، وهو ما شكّل نقطة تحول في نظرته للحروب. وقد أشار في خطاب استقالته إلى أنها "فقدت حياتها في حرب أشعلتها إسرائيل"، في تعبير يعكس موقفه النقدي من طبيعة هذه الصراعات.
وعلى الصعيد السياسي، عمل كينت مستشاراً للسياسة الخارجية خلال حملة ترامب الرئاسية عام 2020، وبرز كأحد الأصوات المحافظة ضمن التيار اليميني في ولاية واشنطن، متبنياً خطاب "أميركا أولاً" ومنتقداً ما وصفه بـ "الحروب اللانهائية" في الشرق الأوسط. كما حظي بدعم ترامب في محاولاته الترشح للكونغرس، حيث وصفه الرئيس علناً بأنه "محارب حقيقي".
وتولى كينت منصبه مديراً للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب بعد ترشيحه من قبل ترامب في فبراير 2025، قبل أن يقرّ الكونغرس تعيينه في يوليو من العام نفسه، ليعمل تحت إشراف مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، التي كان يُعد من المقربين إليها. وتنبع أهمية المنصب من كونه الجهة الفيدرالية الأساسية التي تجمع وتحلل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالإرهاب الدولي، عبر التنسيق مع أكثر من 17 جهازاً أمنياً. كما يعد المدير مستشاراً رئيسياً يقدم تقييمات مباشرة للرئيس ومجلس الأمن القومي، ويشرف على التخطيط الاستراتيجي لعمليات مكافحة الإرهاب.
وفي تعليقات على الاستقالة، وصف الإعلامي تاكر كارلسون كينت بأنه "أحد أشجع الرجال"، مشيراً إلى أنه تخلى عن موقع يتيح له الوصول إلى أعلى مستويات المعلومات الاستخباراتية رغم إدراكه لتبعات موقفه. في المقابل، اعتبر المسؤول الأميركي السابق جافيد علي أن خبرة كينت الميدانية منحته رؤية استثنائية في تقييم التهديدات المرتبطة بالنزاعات الخارجية.
## حريق على متن حاملة الطائرات الأميركية "فورد" يجبرها على التوقف
17 March 2026 10:49 PM UTC+00
تتجه حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد آر. فورد" إلى التوقف مؤقتاً في أحد الموانئ، عقب اندلاع حريق على متنها، في اليوم الثامن عشر من الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وتتمركز الحاملة حالياً في البحر الأحمر، على أن تتوجه مؤقتاً إلى خليج سودا في جزيرة كريت اليونانية، وفق ما أفاد به مسؤولان أميركيان وكالة "رويترز"، الثلاثاء.
وتُعد "فورد" الأحدث في الأسطول الأميركي والكبرى في العالم، وكانت قد أمضت تسعة أشهر في مهام انتشار، شملت عمليات في منطقة البحر الكاريبي قبل وصولها إلى المنطقة.
وأثارت مدة الانتشار الطويلة تساؤلات بشأن معنويات البحارة على متنها ومستوى الجاهزية القتالية للسفينة. ولم يوضح المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتيهما، المدة التي ستبقى خلالها الحاملة في جزيرة كريت.
وقال أحد المسؤولين إن نحو 200 بحار تلقوا العلاج من إصابات مرتبطة باستنشاق الدخان عقب اندلاع الحريق في غرفة الغسيل الرئيسية على متن السفينة. واستغرق إخماد الحريق ساعات عدة، وأثر كذلك على ما يقرب من 100 من أسرة النوم.
وأضاف المسؤول أن أحد أفراد الخدمة على متن السفينة نُقل جوا لتلقي العلاج من إصابات لحقت به.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" أول من كشف عن حجم الأضرار التي لحقت بالسفينة.
ولم تصدر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تعليقًا رسميًا حتى الآن، لكنها كانت قد أكدت في وقت سابق أن الحريق لم يؤثر على منظومة الدفع، وأن الحاملة لا تزال تعمل بكامل جاهزيتها.
وتضم الحاملة "فورد" أكثر من خمسة آلاف بحار، إلى جانب أكثر من 75 طائرة عسكرية، بينها مقاتلات "إف-18 سوبر هورنت"، فضلاً عن أنظمة رادار متطورة لإدارة الحركة الجوية والملاحة.
وترافق الحاملة مجموعة من السفن الحربية، بينها الطراد "نورماندي" من فئة "تيكونديروجا"، ومدمرات "راماج" و"كارني" و"روزفلت" و"توماس هودنر" من فئة "آرلي بيرك"، والمزودة بقدرات قتالية متنوعة تشمل الدفاع الجوي ومكافحة الغواصات.
(رويترز)
## حالات تحكيمية مثيرة للجدل بين السيتي والريال.. الشريف يحسمها
17 March 2026 10:50 PM UTC+00
شهدت المواجهة التي جمعت بين نادي مانشستر سيتي وضيفه ريال مدريد الإسباني، مساء الثلاثاء، عدداً من الحالات التحكيمية، ضمن منافسات إياب دور 16 من بطولة دوري أبطال أوروبا، التي ودعت فيها كتيبة المدرب بيب غوارديولا المسابقة القارية، بعد خسارتهم بمجموع المباراتين (5-1).
واعترض نجوم نادي ريال مدريد في الدقيقة 17 من عمر الشوط الأول، على قرار الحكم المساعد برفع رايته، بوجود حالة تسلل على فينيسيوس جونيور، الذي طالب بتدخل تقنية الفيديو المساعد "فار"، من أجل احتساب ركلة جزاء لصالحه، بعدما قام قائد مانشستر سيتي، برناردو سيلفا، بلمس الكرة بيده، وحرمان كتيبة المدرب ألفارو أربيلوا من هدف محقق، الأمر الذي دفع القائمين على التقنية إلى استدعاء قاضي المواجهة، الفرنسي كليمان توربان، حتى يشاهد اللقطة على الشاشة، ويعود بعدها إلى احتساب ركلة جزاء للفريق الملكي وطرد نجم السيتي.
وكشف الخبير التحكيمي الخاص بـ"العربي الجديد"، جمال الشريف رأيه بقوله: "هجمة لصالح ريال مدريد في الدقيقة 17، وكانت الكرة بحوزة فيديريكو فالفيردي، الذي مرر كرة بينية قصيرة نحو فينيسيوس جونيور، الذي كان قريباً من خط التماس، وفي لحظة تمرير الكرة كان البرازيلي في موقف صحيح لا تسلل فيه، لأن روبن دياز آخر ثاني مدافع كان يقوم بعملية تغطية، كونه أقرب إلى خط مرماه".
وتابع: "استمر اللعب دون وجود راية من قبل الحكم المساعد، ومن ثم دخل فينيسيوس جونيور إلى منطقة الجزاء، وسدد الكرة بقدمه اليمنى لتصطدم بالقائم الأيسر لحارس مرمى مانشستر سيتي الإنكليزي، لتصل إلى أحد لاعبي ريال مدريد، الذي عاد وأعطاها إلى البرازيلي، الذي كان موجوداً عند حدود منطقة المرمى، وسدد الكرة بقدمه اليسرى، باتجاه مرمى الفريق الخصم، حيث كان يقف برناردو سيلفا على خط المرمى وقريباً من القائم الأيسر، وكان يضع يديه خلفه في محاولة لتفادي عملية لمسة اليد".
وأوضح: "عندما شعر برناردو سيلفا أن الكرة ستتجاوزه، قام بتحريك مرفق وذراع اليد اليسرى باتجاه الكرة، وتم منع الكرة من العبور إلى المرمى، وقام بعدها الحكم المساعد برفع رايته بوجود حالة تسلل، وطلبت حجرة الفار من الحكم الفرنسي التريث، وعدم استئناف اللعب لحين التحقق، وتبين أنه لا وجود لأي حالة تسلل، وبالتالي هناك لمسة يد متعمدة من قبل قائد مانشستر سيتي منعت هدفاً مؤكداً، ليقرر الحكم الفرنسي كليمان توربان طرد البرتغالي واحتساب ركلة جزاء لصالح ريال مدريد، وبالتالي القرار النهائي كان صحيحاً".
وحول إلغاء هدف مانشستر سيتي الثاني في الدقيقة 63، أوضح الشريف: "نفذ ريال مدريد ركلة ركنية، لكن مانشستر سيتي عمل على تنفيذ هجمة مرتدة سريعة، بقيادة ريان شرقي، الذي مرر الكرة بينية خلف مدافعي الفريق الملكي، صوب زميله جيريمي دوكو، الذي أحرز هدفاً، لكن الحكم المساعد رفع رايته، التي احتفظ بها، لأن دوكو كان في موقف تسلل خلف آخر ثاني مدافع، وهو فران غارسيا، وبالتالي القرار النهائي كان صحيحاً، بعدم وجود هدف للفريق الإنكليزي".
وعن إلغاء هدف ريال مدريد الثاني في الدقيقة 83، قال الشريف: "وصلت الكرة إلى إدواردو كامافينغا، الذي مررها بينية إلى زميله فينيسيوس جونيور، الموجود في موقف تسلل، لأنه كان متقدماً على مدافع مانشستر سيتي، ناثان أكي، والحكم المساعد احتفظ برايته دون أن يرفعها، حتى انتهاء الهجمة التي انفرد بها البرازيلي، وسدد وتصدى لها حارس المرمى، لتعود إلى فيديريكو فالفيردي، الذي سجل هدفاً، لكن بعد انتهاء الهجمة، رفع الحكم المساعد رايته، وبالتالي قرار الحكم المساعد كان صحيحاً بإلغاء هدف الفريق الملكي".
## عودة شبح التضخم إلى تونس بعد صدمة أسعار الطاقة
17 March 2026 11:01 PM UTC+00
بعد أكثر من عامين من التشديد النقدي لكبح التضخم، بدأت مؤشرات الأسعار في تونس تُظهر تباطؤا تدريجيا، مدعومة بتراجع الضغوط الناتجة عن اختلالات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عقب الحرب في أوكرانيا. وأسهمت سياسة رفع أسعار الفائدة في احتواء التضخم خلال 2025، ما دفع البنك المركزي إلى خفضها تدريجيا منذ الربع الأخير من العام الماضي لتستقر عند نحو 7% بعدما بقيت عند 8% لمدة عامين. غير أن هذا التحسن يواجه مخاطر انتكاسة مع تصاعد الحرب في المنطقة وارتفاع أسعار النفط عالميا، ما يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة. وتزيد هذه التطورات من هشاشة المسار الحالي، في ظل استمرار الضغوط على القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يضع السياسة النقدية أمام اختبار جديد بين احتواء التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.
ويرى الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن احتمالات عودة الضغوط التضخمية في تونس أصبحت أكثر ترجيحا في ظل التداعيات المتوقعة للحرب في المنطقة، مشيرا إلى أن أي ارتفاع في أسعار النفط سينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والخدمات. وأضاف أن تعديل أسعار المحروقات محليًا - وهو خيار قائم - قد يدفع بموجة زيادات واسعة تطاول مختلف السلع، ما يعيد الضغوط إلى مستويات أعلى. وأوضح الشكندالي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن مسار احتواء التضخم لا يزال هشا وشديد الحساسية للصدمات الخارجية، لافتا إلى تسجيل ارتفاع طفيف في معدل التضخم خلال فبراير/شباط الماضي بعد أشهر من التراجع. ووفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء، بلغ التضخم السنوي 5.3% في 2025 مقارنة بنحو 7% في 2024، قبل أن يرتفع إلى 5% في فبراير 2026 مقابل 4.8% في يناير.
وأشار إلى أن هذا التراجع النسبي في التضخم كان قد أتاح للبنك المركزي مساحة لتخفيف السياسة النقدية، إلا أن تصاعد المخاطر الحالية قد يدفعه سريعًا إلى إعادة التشديد، في ظل احتمالات امتداد تأثيرات صدمة الطاقة على المدى المتوسط. وخفّض البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً إلى 7% بداية 2026 بعدما كان في مستويات أعلى خلال السنوات السابقة، في محاولة لتحقيق توازن بين كبح التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.  ويشير الشكندالي إلى أن اقتصاد تونس عرضة لتقلبات الأسعار الدولية وهو ما قد يؤدي إلى انتقال التضخم إلى الاقتصاد المحلي بفعل الصدمات الخارجية.
وقال: "عودة التضخم لا تعني مجرد أرقام اقتصادية، بل تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للأسر التونسية مع ارتفاع الأسعار، تتآكل القدرة الشرائية خاصة لدى الطبقتين الوسطى والفقيرة، في ظل ركود نسبي للأجور". وبحسب المصدر ذاته، غالباً ما تكون المواد الغذائية والنقل أول القطاعات المتأثرة بارتفاع الطاقة، وهي تمثل نسبة كبيرة من إنفاق الأسر. ورغم تراجع التضخم العام في تونس، تشير بيانات البنك المركزي إلى استمرار ارتفاع ما يسمى التضخم الأساسي (دون الغذاء والطاقة) ليبلغ نحو 4.7% في نهاية 2025، وهو مؤشر على استمرار الضغوط السعرية في الاقتصاد. كما أن أسعار المواد الغذائية لا تزال مرتفعة نسبياً مقارنة بسنوات ما قبل الأزمة، إذ سجلت زيادة بنحو 6% عام 2025. وخلال السنوات الماضية، كان التضخم ونقص المواد الأساسية من بين أبرز أسباب الاحتجاجات الاجتماعية، إذ يؤدي إلى شعور عام بتدهور مستوى المعيشة.
والشهر الماضي، قال المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إن مرصده الاجتماعي الذي يوثق التحركات الاجتماعية رصد تحركات على خلفية ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وخاصة الأسماك واللحوم الحمراء، وعدم توفر عدد من المواد الغذائية. وبينما نجحت السياسات النقدية خلال العامين الأخيرين في تهدئة التضخم نسبياً، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة ويضع القدرة الشرائية للتونسيين أمام اختبار جديد. ويرجح الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن تضع هذه التطورات البنك المركزي التونسي أمام معادلة معقدة، ما قد يضطره إلى تشديد السياسة النقدية مجدداً ورفع الفائدة، وهو ما قد يحد من الاستثمار والنمو الاقتصادي. ويأتي ذلك في سياق اقتصاد يعاني أصلاً من نمو ضعيف لا يتجاوز نحو 1.9% في 2025، وفق تقديرات البنك الدولي. 
## العراق يغرق في الحرب: غارات واغتيالات وهجمات من بغداد إلى أربيل
17 March 2026 11:34 PM UTC+00
لم تعد تحذيرات الحكومة العراقية المتكررة من مغبة الانخراط في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها ذات قيمة كبيرة، إذ إن البلاد دخلت عملياً في المواجهة الإقليمية، إذ تشير بيانات وأرقام حصلت عليها "العربي الجديد" من مصادر حكومية عراقية، إلى أن العاصمة بغداد تعرضت للقصف الجوي بين يوم 13 مارس/ آذار الحالي ولغاية صباح أمس الثلاثاء 20 مرة، طاولت منازل ومقرات ومزارع تابعة لفصائل مسلحة، بينما تمّ تسجيل 46 هجوماً جوياً على مقرات الفصائل في الفترة ذاتها بالأنبار ونينوى وبابل وصلاح الدين وديالى وواسط والمثنى، غرب وشمال وجنوب العراق.
ولا يبدو الوضع في إقليم كردستان العراق أفضل حالاً، إن لناحية الهجمات التي طاولت الإقليم من فصائل بواسطة الطائرات المسيّرة والصواريخ على أهداف في مدن أربيل ودهوك والسليمانية، واستهدفت مقرات أمنية وحقولاً للطاقة ومنشآت ومصالح عسكرية أميركية، أبرزها قاعدة حرير الجوية والقنصلية الأميركية، أو مباشرة من قبل الحرس الثوري الإيراني، وسط تركيز على مقرات للمعارضة الإيرانية المسلحة في الإقليم.
تعجز حكومة تصريف الأعمال عن منع الاعتداءات الجوية أو إيقاف هجمات الفصائل أيضاً
هجمات متبادلة في العراق
ولم تعد الهجمات المتبادلة في بغداد تقتصر، منذ ليل الاثنين - الثلاثاء، على المصالح الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد ومطار بغداد الدولي وما يقابله من مقرات ومخازن ومعسكرات للفصائل، إذ طاولت فندق الرشيد الذي يضم بعثات دبلوماسية وأممية وصحافيين أجانب، إلى جانب مقر شركة أجنبية، ومنزلين لقيادات فصائلية، في رد ورد مقابل ينذر بأيام صعبة على العراقيين، خصوصاً في العاصمة، وسط عجز حكومة تصريف الأعمال برئاسة محمد شياع السوداني عن منع الاعتداءات الجوية أو إيقاف هجمات الفصائل أيضاً.
ومساء أول من أمس الاثنين، وقع انفجار يبدو أنه نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة استهدف الطابق العلوي في فندق الرشيد، وسط بغداد، دون وقوع إصابات. وجاء ذلك مع تعرّض المنطقة الخضراء شديدة التحصين لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مبنى السفارة الأميركية وأهدافاً أخرى داخل المجمع الحكومي والدبلوماسي، فضلاً عن أهداف في مطار بغداد الدولي، في تصعيد أمني لافت من قبل الفصائل المسلحة عقب إعلان "كتائب حزب الله" العراقية مقتل المتحدث العسكري باسمها، المعروف باسم أبو علي العسكري. في المقابل، أسفرت ضربة صاروخية استهدفت منزلاً في منطقة الجادرية، وسط بغداد، فجر أمس، عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عدد آخر. ويقع المنزل المستهدف على مقربة من المنطقة الخضراء، ويضم الحيّ منازل ومقرات ومكاتب كبار الساسة والمسؤولين العراقيين. وأكدت مصادر أمنية وأخرى مقربة من "الحشد الشعبي"، لـ"العربي الجديد"، أن المنزل تابع لأحد قادة "الحشد الشعبي" ويستخدم مقراً وتعقد فيه اجتماعات. وقال أحد المصادر إن "المعلومات المتوفرة تفيد بوجود إيرانيين اثنين على الأقل بين القتلى يعملان بصفة مستشارين مع الحشد الشعبي، وهناك عراقيون ضمن فصائل مسلحة". ويوم أمس، استهدف قصف جوي مقراً للحشد الشعبي في النباعي، شمالي بغداد، أوقع عدداً من الإصابات.
ولفهم الصورة أوضح في العراق، فإن نحو 20% فقط من الفصائل المسلحة المنضوية ضمن "الحشد الشعبي" دخلت فعلياً خط الحرب إلى جانب إيران، عبر تبني عمليات يومية ضد أهداف أميركية  في العراق وأخرى في الكويت والأردن وفقاً لبيانات صدرت عن "تنسيقية المقاومة العراقية"، التي تضم تلك الفصائل.
هذا الانخراط المتصاعد بدأ منذ اليوم الذي أعلنت فيه طهران رسمياً عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في الأول من مارس الحالي، حيث نفذت وحدات مسلحة عراقية من الفصائل هجمات عدة طاولت مقر السفارة الأميركية في بغداد، ومعسكر فيكتوريا الملاصق لمطار بغداد، وقاعدة حرير ومواقع أخرى، أبرزها القنصلية الأميركية في أربيل وشركة عسكرية أميركية متعاقدة مع وزارة الدفاع العراقية في قاعدة بلد، شمالي بغداد، تتولى المساعدة في تشغيل وصيانة مقاتلات عراقية. علماً أن جندياً فرنسياً قتل وأصيب ستة آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة في كردستان العراق، الأسبوع الماضي، كما أعلنت الحكومة الإيطالية تعرّض قاعدة عسكرية تتبع لقواتها في أربيل لهجوم لم يسفر عن وقوع إصابات في صفوف الجنود الإيطاليين.
والفصائل المسلحة المشاركة في الحرب هي: كتائب حزب الله، سيد الشهداء، أنصار الله الأوفياء، البدلاء، الطفوف، الإمام علي، بابليون، حشد الشبك، سرايا الخراساني، النجباء، إلى جانب فصائل أخرى يؤكد مراقبون ومسؤولون عراقيون أنها مرتبطة أساساً بفصيلين مسلحين هما كتائب حزب الله والنجباء، مثل "سرايا أولياء الدم"، و"أهل الكهف"، و"المقاومة الإسلامية".
وتضم هذه العناوين قرابة 20% فقط من إجمالي الفصائل المدرجة ضمن الحشد الشعبي، والبالغة رسمياً 67 فصيلاً، تعمل ضمن هذا المسمى، لكنها في الواقع تضم أكثر من 50% من إجمالي المقاتلين، حيث تعتبر هذه الفصائل الأكثر عدداً من ناحية عناصرها والأقوى تسليحاً.
في المقابل، لم يتضح موقف فصائل أخرى محسوبة على "محور المقاومة" لغاية الآن، أبرزها: عصائب أهل الحق، كتائب الإمام علي، حركة جند الإمام، وبدر، واكتفت هذه الجهات بإعلان مواقف سياسية داعمة لإيران، إلى جانب نشاط إعلامي وتعبوي، من دون تبني المشاركة العسكرية المباشرة في العمليات الجارية، وهو ما دفع منصات إعلامية محسوبة على الفصائل الأخرى إلى مهاجمتها واتهامها بالتخلي والانسحاب.
ونفذت الفصائل العراقية هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ متوسطة المدى، بدت في الفترة الأخيرة أكثر تأثيراً في إصابة أهدافها ببغداد وأربيل على وجه التحديد، وضمن عمل منسق. وقال مسؤول أمني عراقي إن الفصائل تعمل بتنسيق أعلى من مما كان الوضع عليه خلال الأيام الأولى للحرب، ويظهر أنها ضمن "غرفة حرب واحدة". وأكد المسؤول ذاته لـ"العربي الجديد"، أن مجمل الهجمات التي نفذتها تلك الجماعات يتخطى 400 هجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ، وتعمل على تنظيم موجات قصف منظمة بالتزامن، مضيفاً أن القوات العراقية احتكت الأسبوع الماضي مع قوة مسلحة في طريقها إلى موقع يقع شمالي بغداد، وكان عناصرها مزودين بمنصة صواريخ، واختارت الحكومة التهدئة وعدم التصعيد مع الفصائل التي تؤكد أنها تعمل ضمن "تكليف شرعي"، وهي عبارة تعني أنها تهاجم بقرار مركزي من طهران وليس بقرار ذاتي. وكشف المسؤول ذاته عن "هجمات مؤثرة للفصائل في أربيل وبغداد".
في المقابل، أكدت مصادر عسكرية عراقية في بغداد ثنائية القصف الأميركي الإسرائيلي الذي يستهدف مواقع هذه الفصائل وعجز الحكومة عن إيقاف عمليات القصف المتبادل من الجانبين. وبين 13 مارس الماضي ولغاية صباح أمس، تعرضت بغداد للقصف الجوي 20 مرة، طاولت منازل ومقرات ومزارع تابعة لفصائل مسلحة، منها ثلاثة في الجادرية، وأربعة في أبو غريب، وهجوم واحد في النباعي، وهجومان في التاجي، وهجوم في البياع، وهجومان في الدورة، وهجوم في الرضوانية، بينما تمّ تسجيل 46 هجوماً جوياً على مقرات الفصائل في الفترة ذاتها بالأنبار ونينوى وبابل وصلاح الدين وكركوك وديالى وواسط والمثنى، غرب وشمال وجنوب البلاد. وتصدرت الأنبار وبابل في عدد تلك الهجمات التي وقعت خارج بغداد، وتركزت في القائم الحدودية مع سورية، وفي جرف الصخر، شمالي الحلة، مركز محافظة بابل.
موقفٌ حكومي يشبه لبنان
وكان موقف الحكومة العراقية طيلة الأسبوعين الماضيين ضعيفاً إزاء ما يحدث من تطورات أمنية راح ضحيتها نحو 60 عنصراً من "الحشد". وفي البيانات الأولية التي أصدرتها الحكومة، لم تكن تشير إلى هوية الجهات التي تقصف مقرات الحشد الشعبي وتصنفها بـ"اعتداءات"، لكن اثنين من الضباط العراقيين ممن تحدثت معهم "العربي الجديد" قالا "إن العراق لا يملك قدرة فنية على تحديد هوية الطائرات التي نفذت القصف، لكننا نعتقد أن إسرائيل نفذت عمليات اغتيال بعض القيادات".
في المقابل، صنّفت الحكومة والقضاء في بيانات رسمية لهما عمليات استهداف البعثات الأجنبية ومنشآت الطاقة والمواقع الحيوية "عمليات إرهابية"، وهو تطور قد يُفهم منه محاولة الحكومة العراقية القيام بدور ما لتهدئة المواجهات.
صنّفت الحكومة عمليات استهداف البعثات الأجنبية "إرهابية"
ويوم أمس الثلاثاء، عادت الحكومة العراقية لتؤكد رفضها "الاعتداءات الغادرة على قواتنا الأمنية والتي أدت إلى استشهاد عدد من أبطال الحشد الشعبي"، وكذلك رفضها "أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية والسفارات والقنصليات وتعدّها أعمالاً إرهابية تستهدف الإساءة للاستقرار والأمن المتحقق بفضل تضحيات قواتنا الأمنية البطلة"، وفق المكتب الإعلامي للسوداني، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء العراقية (واع).
وتواصلت "العربي الجديد" مع قيادي بارز في فصيل مسلح أكد أن "العمليات ضد المصالح الأميركية والإسرائيلية سوف تستمر في العراق والمنطقة، وأن قرار المقاومة هو المضي بمزيدٍ من الهجمات ثأراً ودفاعاً عن النفس"، مبيناً أن "المقاومة العراقية هي خط الصدّ ضد المشروع الأميركي والإسرائيلي في العراق والمنطقة، بالتالي فإن المقاومة خيار عراقي وهو غير مرتبط كما يُشاع بأنه جزء من المحور الإيراني". وأكد القيادي أن بعض الهجمات التي طاولت مواقع "الحشد الشعبي"، مثل مخزن السلاح في ديالى بمنطقة الوجيهية أو اغتيال مسؤول الصواريخ في كتائب حزب الله، كانت عمليات إسرائيلية.
قيادي بارز في فصيل مسلّح: بعض عمليات القصف إسرائيلية
وفي أربيل التي تحل ثانية بعد بغداد في سخونة الأحداث من جهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، قرّرت السلطات تعطيل الدوام في المدارس والمؤسسات القريبة من المواقع الحسّاسة، مع تمديد حالة التأهب الأمني في صفوف قوات الأمن والبيشمركة، وفرضت إجراءات على وسائل الإعلام وصلت إلى إغلاق مكتب الجزيرة مؤقتاً وسحب ترخيص مراسلها، نتيجة لما قالت عنه وسائل إعلام إنه خالف التعليمات بعدم تصوير مشاهد اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ. وتركز القصف على قاعدة حرير، ومطار أربيل الدولي، والقنصلية الأميركية ومجمع دبلوماسي يضم بعثات أجنبية، إلى جانب قاعدة تضم تمثيلاً عسكرياً لقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أبرزها الفرنسية والإيطالية.
وأصدرت حكومة إقليم كردستان صباح أمس بياناً قالت فيه إن الإقليم تعرض إلى 337 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة، من بينها ثمانية نفذت ليل الاثنين - الثلاثاء. وبحسب البيان، فإنه منذ 28 فبراير/ شباط، تمّ توجيه 280 طائرة مسيّرة وصاروخاً نحو أربيل وحدود المحافظة، و50 طائرة مسيّرة وصاروخاً نحو السليمانية وحدود المحافظة، كما تم توجيه خمس مسيّرات نحو محافظة دهوك منذ بداية الحرب، بالإضافة إلى توجيه مسيّرتين نحو حدود حلبجة. ووفقاً للإحصائيات، فقدَ ثمانية أشخاص حياتهم وأصيب 45 آخرون بجروح جراء تلك الهجمات. وأكد البيان الحكومي الصادر من أربيل أن القتلى هم موظف في مطار أربيل، إلى جانب ستة من أفراد أحزب كردية إيرانية قتلوا جراء هجمات طاولت مواقعهم من قبل الحرس الثوري الإيراني في أربيل وحلبجة. كما فقدَ جندي فرنسي حياته بأربيل في 12 مارس الحالي. كما تم تسجيل سقوط جرحى من البعثة الأممية في السليمانية، و13 مدنياً، ومن قوات الأمن، كما أسفرت الهجمات عن إصابة 18 عنصراً من أحزاب كردية إيرانية وستة جنود فرنسيين.
وقال النائب السابق علي الدراجي، لـ"العربي الجديد"، إن حكومة السوداني "تُركت بمفردها من قبل قادة الإطار التنسيقي الذين اختاروا مواقف منفردة لهم وليست جماعية مما يجري بالعراق". وأشار الدراجي إلى أن "الحكومة الحالية أضعف من أن تدخل بمواجهة مع فصائل مرفوضة من قبل شرائح كبيرة من الشارع التي ترى في عرقلة الفصائل خدمةً للأميركيين والإسرائيليين وخذلاناً للإيرانيين، لكنها في الوقت ذاته جرّ مباشر للعراق للحرب"، ووصف الموقف الحكومي العراقي بأنه "لا يختلف عن الموقف الحكومي اللبناني كثيراً".
من جهته، أشار الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية علي فضل الله إلى أن "العراق بالفعل دخل التصعيد، وبات يستقبل ويصدّر الهجمات والضربات". وأضاف أنّ "العراق لم يكن يريد التورط في الحرب، لكن المشروع الأميركي والإسرائيلي جرّ المنطقة كلها إلى الحرب، وفتح مجالات توسع نطاق النار، بالتالي فإن المقاومة ما هي إلا حالة للرد على الهجمات والعدوان"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن "المشروع الأميركي والإسرائيلي الذي تورط وورّط الآخرين بالحرب، فشل في تحقيق أي هدف، حتى أن عملية اغتيال المرشد الإيراني ومقتل قادة النظام الإيراني لا تعد انتصاراً، إنما خيبة كبيرة لهذا المشروع".
## لبنان | غارات عنيفة على بيروت وحزب الله يطلق عمليات "خيبر 1"
17 March 2026 11:36 PM UTC+00
شهد العدوان الإسرائيلي على لبنان تصاعداً ملحوظاً بشن الاحتلال الإسرائيلي غارات عنيفة على بيروت والضاحية الجنوبية، وتوسيع نطاق إنذارات الإخلاء التي شملت هذه المرة مدينة صور ومخيماتها وأحياءها، ما أدى إلى موجة نزوح كبيرة، وفق ما أفادت به مراسلة "العربي الجديد". كما وجّه جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى سكان جنوبي لبنان، ولا سيما الموجودين جنوب نهر الزهراني، في وقت تواصلت فيه الغارات الإسرائيلية على بيروت وبلدات الجنوب.
في المقابل، أعلن حزب الله إطلاق موجة عمليات جديدة تحت اسم "خيبر 1"، حيث أفاد الحزب بأنه استهدف عدداً من المستوطنات شمالي فلسطين المحتلة، شملت: كريات شمونة، المطلّة، المالكية، ديشون، أفيفيم، كفربلوم، راموت نفتالي، زرعيت، شتولا، إيفين مناحيم، وبيت هلل، بصليات صاروخية مكثفة. وأضاف الحزب في بيان منفصل، أن مقاتليه استهدفوا ضمن الموجة نفسها قاعدة "ميرون" للمراقبة وإدارة العمليات الجوية بصلية صاروخية. كما أعلن استهداف قاعدة "غيفع" للتحكم بالمسيّرات شرقي مدينة صفد المحتلة. وتابع في بيانات أخرى، أن المقاتلين استهدفوا في التوقيت نفسه مقر قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال (قاعدة دادو)، وقاعدة عين زيتيم، إضافة إلى قاعدتي "عميعاد" و"شمشون" في محيط بحيرة طبريا.
وفي سياق متصل، وجّه الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، مساء الثلاثاء، رسالة إلى عناصر الحزب، شدد فيها على أن "المقاومة مستمرة في ميدان الشرف مهما بلغت التضحيات، والميدان هو الذي يحسم المعركة"، مؤكداً أن الحل المتاح يتمثل في إيقاف العدوان، والانسحاب من الأراضي المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وعودة الأهالي إلى بيوتهم مع بدء الإعمار. من جانبه، قال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال زيارته موقع سقوط صاروخ في "نهاريا"، إن سكان البلدات الجنوبية في لبنان لن يعودوا إلى منازلهم قبل تحقيق أهداف العملية العسكرية، المتمثلة في نزع سلاح حزب الله وإزالة التهديد عن "الجبهة الشمالية".
تطورات الحرب يتابعها "العربي الجديد" أولًا بأول..
 
## حرب جزيرة خارج... ترامب يطلق النار على الاقتصاد العالمي بدل إيران
18 March 2026 12:31 AM UTC+00
يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في طريقه إلى إطلاق النار على الاقتصاد العالمي بدل إيران، بعدما قصف المراكز العسكرية الإيرانية في جزيرة خارج، ويهدد بضرب البنية التحتية النفطية هناك أيضاً، ما لم تتوقف طهران عن مهاجمة السفن في مضيق هرمز. ضرب ترامب 90 هدفاً، كما قال، من المراكز والقواعد العسكرية الإيرانية التي تحمي الجزيرة الإيرانية الاستراتيجية من دون الاقتراب من أرصفة تصدير النفط أو خزانات الوقود يرجع إلى أن تدمير أرصفة النفط ومخازنه سيعني خسارة العالم كله وأميركا اقتصادياً، وارتفاع أسعار النفط، فجزيرة خارج محطة تصدير 90% من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على بعد حوالي 500 كم شمال غرب مضيق هرمز.
لكن تهديد ترامب بقصف مناطق النفط أيضاً في الجزيرة، لأول مرة في تاريخ الحروب ضد إيران، حال استمرار غلق مضيق هرمز، معناه، لو نفذه، أنه يصوب مسدساً على رأسه هو والاقتصاد العالمي لا على رأس إيران، ويشعل العالم وينهي أي قدرة على احتواء التداعيات الاقتصادية للحرب ضمن حدود يُمكن السيطرة عليها. فلو فعل ترامب ذلك لزاد من اضطراب الأسواق التي تعاني انقطاعاً تاريخياً في الإمدادات النفطية، وسيُؤدي إلى ركود عالمي، ويُوحد دول الجنوب ضد الحرب، ويمنح الصين مبرراً للتصعيد تفتقر إليه بكين حالياً. 
تدمير البنية التحتية لتصدير النفط الإيراني في جزيرة خارج، سيعني تدمير الاقتصاد العالمي وليس إفلاس إيران فقط، لأن الأداة التي ستفلس إيران ستفلس الجميع أولاً، إذ سيخرج النفط الخام الإيراني من الأسواق العالمية بشكل دائم لعدة سنوات، ويرتفع سعر النفط إلى 150 دولاراً أو أكثر، ما سيضر أميركا نفسها والعالم كله. والأخطر أن الهجوم الأميركي الإسرائيلي على خارج والبنية التحتية الإيرانية قد يفتح الباب أمام استهداف إيران لمنشآت النفط في الخليج أيضاً، وقد ظهرت بوادر هذا بتهديدات إيرانية مكثفة خاصة للإمارات. وسيكون قصف مصافي النفط وأرصفته في خارج، لو حدث، تطوراً خطيراً في قواعد الاشتباك ينقل المواجهة من استهداف المواقع العسكرية إلى البنية التحتية الحيوية، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في الصراع. 
احتلال جزيرة النفط خارج 
برغم أن تقديرات غربية ترى أن عدم قصف أميركا وإسرائيل المصافي والآبار ومراكز التوزيع في جزيرة خارج، والاكتفاء بمناطق عسكرية، له علاقة بتفكير ترامب في احتلالها والسيطرة على نفطها، عبر التدخل براً، فليس هناك ما يضمن ألا تتعرض هذه المراكز والمصافي للتدمير أيضاً خلال دفاع إيران المضاد عنها في مواجهة محاولة احتلالها.  وكان القصف الأميركي الإسرائيلي للمراكز والنقاط العسكرية الإيرانية في خارج مؤشراً لاحتمال شن غزو أميركي لاحتلال مركز تصدير النفط الإيراني والضغط لإسقاط النظام الحاكم، وربما دفع أكراداً متمردين قرب حدود العراق وأذربيجان بالتزامن.
وعزز هذا الاحتمال تحرك سفينة الهجوم البرمائي الأميركية "يو إس طرابلس"، وهي أكثر سفن الإبرار حداثة وكفاءة، من اليابان نحو إيران وهي تحمل قرابة خمسة آلاف جندي، بحسب ما أكدت صور التقطها القمر الأوروبي كوبرنيكس للانضمام إلى القوة المقاتلة في الحرب ضد إيران، وهو ما قد يترتب عليه مخاطر تفجير مناطق النفط خلال هذا الغزو والقتال بين الطرفين للسيطرة على الجزيرة الاستراتيجية الإيرانية. أيضاً رصد الصحافي الإسرائيلي يوسي مليمان ما قال إنه قطار جوي في صورة 12 طائرة نقل وصلت إلى مطار بن غوريون قادمة من الولايات المتحدة، تنقل قوات برية ضمن الحرب على إيران، وكلها مؤشرات تعزز احتمالات غزو خارج للاستيلاء على نفط إيران. 
وبعدما دعا الرئيس ترامب دول العالم التي تحصل على النفط عبر مضيق هرمز أن تتولى مسؤولية تأمين هذا الممر، ظهر أن الهدف الأميركي هو قصف النفط الإيراني أو السيطرة عليه وليس الاكتفاء بإرسال رسالة ضغط إلى إيران تشترط السماح بمرور السفن في مضيق هرمز، وإلا فسيتم استهداف منشآت النفط. ويبدو أن ترامب لا يهتم كثيراً بارتفاع أسعار النفط وتضرر الاقتصاد العالمي لسببين: الأول هو أن بلاده تستفيد من ارتفاع أسعار النفط لبيع نفطها، والحرب تجعل إنتاجها النفطي أكثر ربحية ويزيد قدرتها على التصدير، لأن نفطها صخري يتكلف الكثير لاستخراجه والتنقيب عنه، وخفض الأسعار عالمياً يضر واشنطن، بينما ارتفاع الأسعار عالمياً يزيد أرباح النفط الأميركي وترتفع معه عائدات التصدير. فقد تحولت الولايات المتحدة منذ عام 2018 إلى أكبر منتج للنفط في العالم متجاوزة السعودية وروسيا، وعندما ارتفعت الأسعار بسبب الحروب مثل أوكرانيا وإيران زادت أرباح أميركا. 
ومع أن ارتفاع أسعار النفط يفيد شركات النفط الأميركية وصادرات الطاقة، يضر في الوقت ذاته بالاقتصاد الأميركي داخلياً، ويؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود والتضخم. والسبب الثاني أن بعض الحسابات السياسية الأميركية ترى أنه إذا كان ارتفاع النفط إلى 200 دولار للبرميل شبه حتمي، فمن الأفضل أن يحدث الآن ليكون هناك وقت لخفض الأسعار قبل الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وأنه يجب عدم انسحاب ترامب من دون فرض تراجع إيراني، لأن ذلك قد يترك إيران تتحكم في شريان الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز.
مشكلة ترامب المتواصلة
تتلخص مشكلة الرئيس الأميركي ترامب في أنه انصاع لنصائح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن دخول الحرب مع إيران، متصوراً أنها نزهة مثل فنزويلا، ومن دون خطة واضحة لتداعيات الحرب اقتصادياً على الاقتصاد العالمي ودول الخليج وعلى الاقتصاد الأميركي أيضاً، خاصة أسعار النفط. في البداية حاول تشجيع ناقلات النفط على عبور مضيق هرمز وتجاهل التهديدات الإيرانية، فغرقت أربع ناقلات تم استهدافها، ثم أعلن ترامب مبادرة تأمينية لتعويض الأضرار للناقلات التي تمر من المضيق بسقف 20 مليار دولار بهدف تشجيع شركات التأمين البحري لمواصلة عملها وإصدار وثائق التأمين ومن ثم عودة حركة الشحن إلى المضيق، ولكن ما غاب عن ترامب أن توفير الحماية العسكرية والتأمينات لن يعطي دافعاً للسفن والناقلات في منطقة عالية المخاطر تُستهدف فيها السفن بشكل يومي بصواريخ ومسيرات أن تخوض مغامرة خطيرة بالمرور من المضيق.
وبعد أن أدرك ترامب أن لا حلول عملية لفتح المضيق، اتجه إلى حل المشكلة الرئيسية التي تسبب فيها تعطيل الممر الحيوي، وهي نقص إمدادات النفط وانعكاسات السلبية على الاقتصاد العالمي، فأعلن ومعه وكالة الطاقة الدولية بدء سحب كميات من الاحتياطي الاستراتيجي، وهو قرار صعب على أي إدارة أميركية، إذا أخذنا في الاعتبار أن واشنطن لم تسحب من مخزونها الاستراتيجي منذ بداية تأسيسه سوى أربع مرات فقط. لكن، وحتى مع الإفراج عن الاحتياطات الاستراتيجية النفطية الدولية استمر النقص في الإمدادات ووصل إلى سبعة ملايين  برميل يومياً، فاستمر ارتفاع الأسعار والاتجاه نحو أزمة طاقة دولية لا تقل في آثارها عن أزمات حظر النفط العربي في العام 1973 خلال حرب أكتوبر وسقوط الشاه والثورة الإيرانية عام 1979.
والآن يحاول ترامب السيطرة على نفط إيران في جزيرة خارج، بحجة فك الحظر الإيراني على مرور السفن، تارة، وتارة أخرى بدفع دول العالم إلى إرسال أساطيلها الحربية لحماية سفن النفط، من دون التفكير في الحل الأسهل وهو وقف الحرب قبل تدمير الاقتصاد العالمي. أما الأخطر فهو الخسائر أو التكاليف الأميركية الحربية، فحين تطلق مدمرة أميركية، 13 صاروخ توماهوك على إيران، تُكلفها رشقة الصواريخ هذه 26 مليون دولار، لأن الصاروخ الواحد تكلفته مليونا دولار، وتقديرات مراكز أبحاث أميركية تشير إلى أن العمليات الجوية والصاروخية تكلف مليار دولار يومياً. لكن الخسائر الاقتصادية الأميركية لا تقتصر على تكلفة العمليات العسكرية فقط، بل تشمل الاقتصاد الداخلي، والطاقة، والأسواق المالية، والتجارة والاقتصاد العالمي، وترامب يُعمق خسائر بلاده والاقتصاد العالمي بالاستمرار في هذه الحرب، ويحولها إلى مقامرة استراتيجية تضرب الاستقرار الاقتصادي العالمي، وتضع واشنطن نفسها أمام ارتدادات اقتصادية وسياسية غير محسوبة.
## تلك الاستقالة الفاضحة
18 March 2026 12:52 AM UTC+00
"لا يُمكنني بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب المستمرّة في إيران. لم تُشكّل إيران أي تهديد مُباشر لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأميركية القوية التابعة لها". ... بهذه الفقرة الكاشفة، بدأ مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جوزيف كينت، خطاب الاستقالة من منصبه إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وهي الاستقالة التي جاءت بمثابة زلزال، وكشفت أنّ العدوان على إيران حرب إسرائيلية بالأساس، فلا يعني الاستمرار في المشاركة فيها سوى تقديم آلاف الأرواح خدمة لجريمة صهيونية. وكأنّ الرجل يثبت صحة كلّ كلمة وردت في رسالة علي لاريجاني أوّل من أمس، وفيها إنّ "بعض الدول ذهبت أبعد من ذلك فقالت إن إيران أصبحت عدواً لها لأنها استهدفت قواعد أميركية ومصالح أميركية وإسرائيلية في أراضيها. فهل يُطلب من إيران أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تُستخدم القواعد الأميركية في بلدانكم للاعتداء عليها؟ إنها ذرائع واهية. فالمواجهة اليوم بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران المسلمة وقوى المقاومة من جهة أخرى. فإلى أيّ جانب تقفون؟".
استقالة المسؤول الأميركي من هذا المنصب الرفيع ومجريات أحداث العدوان منذ بدايته تضفي مزيداً من الوضوح على الحرب الدائرة، بوصفها حرب بنيامين نتنياهو وذئاب اليمين الصهيوني الديني في كلّ من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، للوصول إلى الغاية القصوى، إخضاع منطقة الشرق الأوسط بأسرها للهيمنة الإسرائيلية، ومن ثم يصبح أيّ إسناد للهجوم الأميركي الإسرائيلي بمثابة اصطفاف صريح مع المشروع الصهيوني في المنطقة.
تقول كلّ الشواهد إنّ القضاء على إيران، القوّة الوحيدة الباقية في الإقليم تناوئ أحلام الصهيونية الدينية المُتطرّفة، بشقيها الأميركي والإسرائيلي، مشروع جرى التخطيط له منذ وقت طويل، والآن وقت التنفيذ، بما يجعل الأمر ليس فقط استكمالاً لجدول أعمال واشنطن وتل أبيب لمرحلة ما بعد "طوفان الأقصى"، وإنما تحقيقاً للهدف الموضوع منذ ما قبل "الطوفان"، والذي جرى الإعلان عنه صراحًة في قمّة النقب في 27 مارس/ أذار 2022، وترأستها إسرائيل، وأحضرت إليها أربع دول عربية، مصر  والمغرب والبحرين والإمارات، بالإضافة إلى أميركا، وهي القمّة التي أرادتها تل أبيب "قمة الهدف الواحد"، وهو الاصطفاف العربي الإسرائيلي في مواجهة إيران.
في ثاني أيام انعقادها، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، يئير لبيد، تحويل "قمّة النقب" إلى منتدى دائم، مُعتبراً أنّ تعزيز العلاقات بين إسرائيل و"الشركاء العرب" سيردع إيران، فيما أعلنت واشنطن أنّها ستواصل دعمها عملية التطبيع. وقال في مؤتمر صحافي ختامي، جمع لبيد مع نظرائه من أميركا ومصر والإمارات والبحرين والمغرب، إنّ "ما نقوم به هنا هو صنع التاريخ وبناء هيكل إقليمي جديد قائم على التقدم والتكنولوجيا والتسامح الديني والأمن والتعاون الاستخباراتي"، وأضاف: "هذه التركيبة الجديدة، والقدرات المشتركة التي نبنيها، ترهب وتردع أعداءنا المشتركين وفي مقدمتهم إيران ووكلاؤها". والمقصود بالوكلاء بالطبع كلّ فصيل يقاوم الفناء، حركة حماس في غزّة وحزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن.
من هنا، كان "طوفان الأقصى" حتمية تاريخية بمواجهة الفناء، خصوصاً بعد أن بدا أنّ ثمّة اصطفافاً من النظام الرسمي العربي مع إسرائيل ضدّ كلّ كوابح الإذعان الكامل لهذا الشرق الأوسط المُتصهين، فكان لا بُدّ للإنسان الفلسطيني المُقاوم أن يباغت الاحتلال، وأصدقاءه العرب، ورعاته الغربيين، بأن بادر بفعل غير مسبوق في التاريخ، مُستعيداً التعريف الصحيح للكفاح من أجل التحرّر من الاحتلال، على نحو مارسته كلّ الشعوب التي وقعت تحت استعمار في العالم، حقّاً تحميه قرارات الشرعية الدولية ومبادئ حقوق الإنسان، فدعمته إيران وخاض المعركة معه حزب الله، وهي معركة لم تكن ضدّ الاحتلال فقط، بل أيضاً ضدّ تيار عريض من التصهين العربي يمقت مفرداتٍ مثل المقاومة والكفاح والاستقلال والتحرّر.
في ظلّ هذه المعطيات، من لا يشاهد الارتباط بين القضاء على القوّة الإيرانية والتقدّم في مشروع الشرق الأوسط الإسرائيلي بما يتضمّنه من ابتلاع كامل الجغرافيا الفلسطينية، وما يستتبع ذلك من محو ملامح الهُويّة الإسلامية على القدس، إمّا أنّه يخدع نفسه أو يتماهى مع هذا المشروع ظنًا أنّه سيحصل على مكان فيه، بينما الحقيقة المؤكّدة أنّ الصهيوني لا يرى في المنطقة سوى صفوف من الأغنام أمام المقصلة تنتظر دورها في الذبح، وأولهم الذين يتسوّلون الخدمة في بلاط الجزارين والسفاحين.
## هندسة المصير البشري في "مسلخ" البيانات
18 March 2026 12:52 AM UTC+00
على شاشة حاسوب في مكتب مكيّف، تظهر نقطة خضراء صغيرة. بالنسبة للمحلّل الجالس هناك، هي مجرّد "عقدة بيانات" في شبكة علاقات معقّدة، لكنها بالنسبة لعائلة ما في غزّة أو لمهاجر على الحدود، تعني حكماً مبرماً لا استئناف فيه.
تتجاوز هذه الإشارة الضوئية التي تفرزها خوارزميات شركة بالانتير (Palantir) كونها "بكسلاً" مُضيئاً لتصبح دليلاً دامغاً لدى نماذج الذكاء الاصطناعي، يصنّف هذا الكائن البشري "إرهابياً محتملاً" أو "تهديداً وشيكاً"، محوّلاً حياته إلى هدف مشروع لصاروخ أو لقرار ترحيل قسري.
في ذرى تلك التراتبية غير المرئية لما يَصِحُّ تسميته "الأوليمب التقني"، تتمايز الأدوار بحدّة. بينما تغرق منصاتٌ بحجم "غوغل" و"ميتا" في صخب "مزاد الانتباه" لرصد نوازعك الاستهلاكية، اختارت "بالانتير" الانزواء في منطقة ظلٍ مغايرة، مُترَفّعةً عن لعب دور المتلصّص التقليدي، لتُكرّس وجودها لغاية أشدّ خطورةً وعمقاً: نمذجة المصير البشري.
تُجسد "النمذجة" هنا عملية تقنية صارمة تُعرف داخل الشركة بـ "بناء الأنطولوجيا"، تقوم فيها خوارزمياتها بخلق "توأم رقمي" لكلّ فرد عبر صهر شظايا حياته المبعثرة في قالب واحد؛ من موقعه الجغرافي وسجلاته المالية، وصولاً إلى نبرة صوته وشبكة علاقاته الاجتماعية. وتُشكّل هذه البيانات صورة بانورامية تستشرف المستقبل عبر مجموعة من الاحتمالات الرياضية التي تحدّد درجة خطورته، وكيف يمكن التعامل معه استباقياً سواء بالاعتقال أو الاستهداف، قبل وقوع الجُرم فعلياً.
جسّد اختيار بيتر ثيل (المؤسّس الأيديولوجي للشركة) ورفاقه اسم "بالانتير" إحالةً أدبيةً واعيةً لملحمة "سيد الخواتم" لجون رونالد تولكين. ففي الرواية كانت أحجار البالانتير أدواتٍ لكشف الغيب تخفي فخاً قاتلاً؛ إذ تُخضع الناظر فيها لإرادة "سيد الظلام". وقد استدعى المؤسسون هذه الرمزية لبناء ما تسمّى تقنياً "الرؤية البانوبتيكية" (Panoptical View). ولمن لا يألف المصطلح، فهو مُستمد من تصميم السجون حيث يرى الحارس كلّ السجناء دون أن يروه، مما يخلق شعوراً دائماً بالمراقبة. لكن "بالانتير" تجاوزت السجن الفيزيائي؛ وسعت لبناء "سجن معلوماتي" يرى النيات قبل الأفعال، متقبّلةً التحذير الضمني في القصة الأصلية، بأنّ امتلاك المعرفة الكلية يقتضي بالضرورة تشييد سجنٍ، جدرانه البيانات.
لعنة التأسيس
لفهم هذا الكيان الذي تأسّس عام 2003، يتحتّم القفز فوق "سردية المرآب" الرومانسية المُعتادة في وادي السيليكون؛ تلك الأسطورة التي تقول إنّ شركات التكنولوجيا تولد بجهود فردية بريئة في كراج منزل. الحقيقة هي أنّ "بالانتير" ولدت في أقبية وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) التي موّلتها عبر ذراعها الاستثمارية "In-Q-Tel". بيد أنّ ولادتها الفكرية جاءت كوريثٍ شرعي لما عُرف بـ "مافيا باي بال" (PayPal Mafia)؛ تلك العصبة المتنفّذة التي غادرت عملاق المدفوعات لتعيد هندسة وادي السيليكون. تفتّق ذهن هؤلاء عن فرضية محورية: إنّ الخوارزميات التي أثبتت كفاءتها في تتبع مسار الأموال وكشف الاحتيال المالي، تملك بالضرورة القدرة على إعادة هندستها لرصد "الشذوذ السلوكي" للبشر واستباق النيات.
ولدت بالانتير في أقبية وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) التي موّلتها عبر ذراعها الاستثمارية "In-Q-Tel"
ولتحويل هذه الفرضية إلى واقع أمني، نفّذت الشركة عملية "نقل دم" تقني، تجسدت في استحواذ "باي بال"، بتوجيه من بيتر ثيل، على شركة "Fraud Sciences" الإسرائيلية عام 2008، لتضخ في عروق الشركة الناشئة خبرات نخبة من خريجي "الوحدة 8200" (وحدة النخبة في الاستخبارات الإلكترونية الإسرائيلية)، دامجةً بذلك العقيدة الأمنية الصارمة لتل أبيب مع الطموح التقني الجامح لكاليفورنيا، وتشكّل الأساس الذي بُني عليه لاحقاً نموذج عملها الميداني الفريد.
عقيدة الحرب
تتبنى الشركة نموذج "المهندس المنتدب ميدانياً"، حيث يغادر مهندسوها مكاتبهم ليعملوا في الخنادق مع الجنود والمحلّلين، ما يذيب الحدود بين "الشركة" و"الدولة". وتبسط نفوذها عبر منصة "غوثام" (Gotham) التي تطبّق تلك "الأنطولوجيا الرقمية" لخلق خريطة حيّة تربط بين رقم هاتفك، وحسابك البنكي، وموقع سيارتك، ولائحة أصدقائك، لتكشف علاقات خفية لا تراها العين البشرية. بينما تتولى منصّة "فاوندري" (Foundry) دور "الجهاز العصبي اللوجستي"، حيث تدير تدفق "الأشياء" لا الأشخاص هذه المرّة، من قطع غيار الدبابات إلى توزيع اللقاحات، مُتنبئةً بالأزمات قبل وقوعها.
توجت الشركة هذه المنظومة بمنصّة الذكاء الاصطناعي (AIP) التي دمجت النماذج اللغوية الكبيرة بالبيانات العسكرية. وحين نكصت "غوغل" على عقبيها وانسحبت من مشروع "مافن" (Project Maven) التابع للبنتاغون عام 2018 تحت وطأة "وخز الضمير" واحتجاجات الموظفين، تقدّمت "بالانتير" لملء هذا الفراغ الأخلاقي ببرود الفولاذ، ملتقطة القفاز الذي أسقطته غوغل، ومعلنة عن عصر جديد تُسلّم فيه مفاتيح الحرب لأنظمة تصويب ذاتية.
مختبر فلسطين
عقب عملية 7 أكتوبر (2023)، عقدت بالانتير اجتماع مجلس إدارتها في تل أبيب ووقّعت شراكة استراتيجية مع وزارة الدفاع الإسرائيلية لدعم المجهود الحربي، ووفّرت الشركة البنية التحتية لدمج البيانات التي تُغذي أنظمة الذكاء الاصطناعي الفتاكة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي. وجدت منظومة "بالانتير" في الأراضي الفلسطينية المحتلة بيئة اختبار نموذجية، أو ما وصفه الصحافي أنتوني لوينشتاين بـ"مختبر فلسطين".
تحوّلت مأساة غزّة إلى بطاقة تعريف تجارية لمنتجات "مُجربة في المعركة"
كشفت التقارير عن أنظمة مثل "غوسبل" (The Gospel) و"لافندر" (Lavender)، التي تعمل بدعم من بنية بالانتير التحتية لدمج البيانات، حيث حدّد الأخير ما يصل إلى 37 ألف فلسطيني أهدافاً مُحتملة، مع تدخل بشري شكلي لا يتجاوز 20 ثانية للموافقة على الاغتيال. بينما صُمّم نظام "أين أبي؟" (Where's Daddy) لتتبّع المُستهدفين حتى دخولهم منازلهم لقصفهم بين عائلاتهم.
تحوّلت مأساة غزّة إلى بطاقة تعريف تجارية لمنتجات "مُجربة في المعركة"، وهو ما دفع صندوق الثروة النرويجي "Storebrand"، لسحب استثماراته البالغة 24 مليون دولار من الشركة، مُعتبراً أنّ التواطؤ في ترسيخ نظام الفصل العنصري خطّ أحمر لا يمكن للأرباح أن تغسله.
الارتداد إلى الداخل
لم تلبث التكنولوجيا التي شُحذت نصالها في الخارج أن ارتدت إلى الداخل الأميركي. فإلى جانب "الشرطة التنبؤية" التي استهدفت الأقليات في نيو أورلينز، كشفت تقارير حقوقية عن وجه جديد للمراقبة عبر ما وُصف بـ "الاستهداف الرقمي للطلاب". إذ وفّرت بالانتير لوكالة الهجرة نظام "ImmigrationOS"، الذي يمنح السلطات "رؤية في الوقت الفعلي" عبر دمج سجلات الهجرة الرسمية مع البيانات غير التقليدية، بما في ذلك نشاط الأفراد على وسائل التواصل الاجتماعي.
 هذا الدمج التقني حوّل الآراء السياسية إلى معايير للتقييم الأمني؛ حيث حذّرت منظمة العفو الدولية من أنّ تقنيات الشركة تشكل تهديداً بالمراقبة للمتظاهرين المناصرين لفلسطين. وقد مكّنت هذه البنية التحتية السلطات من ملاحقة الطلاب الدوليين، مهدّدةً آلافاً منهم (بين 1800 إلى 4000 وفق التقديرات) بإلغاء التأشيرات، مستخدمة بصماتهم الرقمية كأدلة إدانة، مما حول التعبير عن الرأي إلى سبب للترحيل القسري.
حذّرت منظمة العفو الدولية من أنّ تقنيات الشركة تشكل تهديداً بالمراقبة للمتظاهرين المناصرين لفلسطين
وخلف واجهة "الدفاع عن الحضارة الغربية" التي يتغنى بها أليكس كارب (الرئيس التنفيذي)، يمور مستنقع من التناقضات. في سنة 2011 برزت فضيحة تخطيط الشركة لتدمير البنية التقنية لـ "ويكيليكس" وتشويه سمعة الصحافي غلين غرينوالد. أما في 2018 كشف الموظف السابق في شركة "كامبريدج أناليتيكا" كريستوفر وايلي أنّ موظفين من بالانتير ساعدوا الشركة سراً في بناء النماذج النفسية التي استخدمت بيانات فيسبوك للتلاعب بالناخبين، مما يربط الشركة بأخطر عملية تلاعب بالعقول في العصر الحديث.
الشبكات المظلمة
تكتمل الصورة القاتمة لشبكة العلاقات المُثيرة للجدل باستثمارات جيفري إبستين (المدان بجرائم جنسية) البالغة 40 مليون دولار في صناديق بيتر ثيل، وتمتدّ الشبكة لتشمل اللورد البريطاني بيتر ماندلسون، الذي تُثار حوله شبهات استغلال النفوذ لتأمين عقود حكومية ضخمة لبالانتير في بريطانيا من دون مناقصات تنافسية.
وحتى داخل الشركة نفسها، كشفت دعوى قضائية رفعتها ضدها شركة الاستثمار (KT4 Partners) في محكمة ديلاوير، أنّ الحوكمة كانت غائبة، حيث أدار المديرون الشركة عبر الإيميلات الشخصية لإخفاء الآثار، في سلوك يشي بأن "حماية الحضارة" قد لا تعني سوى حماية مصالح قلّة مُتنفّذة فوق القانون.
وفي نهاية المطاف، قد لا تكون مأساتنا في أنّ "بالانتير" تملك "كرة بلورية" ترى كلّ شيء. المصيبة أنّنا سلمنا طواعيةً حقنا في "الغموض" لشركة وعدت بالأمان، ونسينا التحذير القديم لصاحب "سيد الخواتم": العين التي لا تنام، لا تحرسك بالضرورة.. بل قد تكون هي السجان!
## إسرائيل ووهم "جزّ عشب" إيران
18 March 2026 12:52 AM UTC+00
نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تحقيق ما عجز غيره من القادة الصهاينة عن تحقيقه: إدخال أميركا إلى جانب بلاده في حربين ضد إيران في أقل من عام؛ إيران التي يزعم منذ الثمانينيات أنها التهديد الوجودي والاستراتيجي الأكبر للكيان الصهيوني، مع ترويج كاذب لمزاعم اقترابها من إنتاج السلاح النووي. ومع دخول الحرب الثانية أسبوعها الثالث، اتضح أن واشنطن تتخبط في تحديد أسباب دخولها الحرب، وأهدافها، وسقفها الزمني، ونطاقها الجغرافي، ومجرى أحداثها، بينما تمضي إسرائيل في معركة مصمّمة بإحكام لأن تكون ثاني معارك حرب تُعرّفها عقيدتها العسكرية باسم "جز العشب" Mowing the Grass.
يجري الحديث كثيراً عن استراتيجية "قصّ العشب" الإسرائيلية في سياق الحرب على إيران، ويشبّه هذا التعبير المجازي إيران بمرج شرعت تل أبيب في قصّ عشبه بحرب استنزاف دورية وشاملة، تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني وقدراته، عبر اغتيال قادته وعلمائه، وتدمير موارده وبنيته التحتيّة العسكريّة والمدنية، لمنعه من التعافي سريعاً، وتطوير مصادر قوته، ثم العودة إلى مهاجمته لاحقاً مع بروز أولى بوادر تعافيه. ويعود التنظير للمفهوم إلى الباحثين الإسرائيليين إفرايم إنبار وإيتان شامير اللذين وصفا في مقال نشر لهما عام 2014 إدارة إسرائيل الصراعات غير المتكافئة طويلة الأمد باستراتيجية "جز العشب"، مشبهين قدرات العدو السياسية والعسكرية بالعشب الذي ينمو حتماً من جديد، ويستوجب قصّه كلما نما، بصورة دورية ومستمرة.
اقترنت هذه العقيدة بحروب العدوان المتكرّرة التي شنتها إسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية تحديداً، خصوصاً التي استهدفت حركة حماس في غزّة في حملات عسكرية قصيرة ومكثفة، كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الضربات الجوية، والاغتيالات السياسية، وتدمير مخازن الأسلحة والبنية التحتية للمقاومة. وكان الغرض من الاستراتيجية، بحسب منظّري العقيدة، تقليص قدرة "حماس" على إطلاق الصواريخ، أو بناء الأنفاق، أو تصعيد الهجمات، تليها فترات مؤقتة من الهدوء النسبي. وتستند الاستراتيجية أيضاً إلى ما تُعرف بـ "عقيدة الضاحية" The Dahiya Doctrine، التي طوّرتها إسرائيل بعد حرب لبنان عام 2006، إذ شهدت خلالها البنى المدنية في الضاحية الجنوبية لبيروت تدميراً هائلاً، وأقرّ الجيش الإسرائيلي حينها بأن استخدامه قوة مفرطة وغير متناسبة جزء من استراتيجية الردع الإسرائيلية.
لم تكتف إسرائيل بتوجيه ضربات عسكرية مرتبطة بالمشروع النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة فحسب، بل تضرب قادة النظام الإيراني ومؤسّساته السياسية والعسكرية والأمنية
بعد تطبيقها عقيدة "جز العشب" في غزّة سنوات ثم في لبنان، نقلتها إسرائيل إلى سورية، حيث دأبت على قصف أسلحتها وبنيتها التحتية العسكرية قبل سقوط نظام بشار الأسد، ثم كثفت تدميرها بعد انهياره، لضمان أن أي حكومة مستقبلية لن تمتلك الوسائل التي تمكّنها من الدفاع عن البلاد، ناهيك عن تشكيل خطر على أمن إسرائيل ومقاومتها. وفي سعيها إلى السطو على الأراضي الفلسطينية وفرض هيمنتها المطلقة على المنطقة تعمل إسرائيل على إخضاع دول محيطها الإقليمي العربي والإسلامي، بما في ذلك إيران، عبر تجريدها من قدرتها على الدفاع عن أوطانها.
في هذا السياق، وظّف نتنياهو الظروف التي نتجت عن عملية طوفان الأقصى لإضعاف إيران من خلال ضرب شبكة وكلائها الإقليميين، قبل أن يدشّن ضدها في الصيف الماضي أول معركة في حرب مباشرة ما كان ليخوضها لولا الدعم الأميركي الاستخباراتي والعسكري والدبلوماسي غير المسبوق الذي حصل عليه خلال العهدة الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفق هذه الرؤية، يعتبر كثيرون أن عملية الاغتيالات السياسية التي افتتحت بها القوات الإسرائيلية حربي الـ12 يوماً والجارية جزءاً من حرب قصّ عشب إيران التي تمزج بين الأهداف السياسية والعسكرية وحتى المدنية. منذ الصيف الماضي، لم تكتف إسرائيل بتوجيه ضربات عسكرية مرتبطة بالمشروع النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة فحسب، بل تضرب قادة النظام الإيراني ومؤسّساته السياسية والعسكرية والأمنية، إلى جانب البنى التحتية الاقتصادية، بل وحتى البنى المدنية، بما فيها شبكة الكهرباء ومحطة تحلية المياه. وتسارع إسرائيل الزمن لإلحاق أكبر قدر من الدّمار بقدرات النظام الإيراني على مواصلة الدفاع عن وجوده. ويتطلب نجاح هذه الحرب الشاملة الدورية في إيران قدرة إسرائيل على السيطرة على الأجواء الإيرانية، واختراق المنظومة الأمنية، بما يمكنها من ضربها كلما أعادت طهران تماسكها وبناء قوتها، بحيث تؤدّي كل عملية من عمليات "جزّ العشب" إلى تأخير قدرات إيران مؤقتاً، قبل أن تتكرر الدورة إلى حين سقوط النظام أو تغيير قادته بما يتلاءم مع سياسات تل أبيب التوسعية.
أدّى الصراع بين إيران والتحالف الأميركي الإسرائيلي إلى أزمة طاقة عالمية كبرى، بعدما فرضت طهران عملياً حصاراً على مضيق هرمز
ولكن حدود هذه الاستراتيجية التي صُمّمت لمواجهة خصوم محدودي القدرات العسكرية تكمن في أن إيران ليست غزّة، ولا لبنان، أو سورية. لقد أكّدت الجولة الثانية من الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران أنه ليس بالسهولة بمكان إسقاط نظامها، أو إضعاف قدراته، عبر حملات قصف جوي، وإن كانت جدّ مكثفة ومدمّرة، فسرعان ما تبين أن نجاحها في اغتيال المرشد الأعلى، علي خامنئي، وقادة سياسيين وعسكريين كبار، لم يؤدّ إلى انهيار النظام، لكونه لا يقوم على شخص واحد، حتى وإن كان يتمتع بسلطات واسعة، بل يستند هذا النظام إلى مجموعة مؤسسات سياسية وإدارية وأمنية متعدّدة ومتداخلة أحياناً. فبحكم طبيعته الثورية، صُمم النظام الإيراني تحديداً لتحمّل الصّدمات، وانتقال القيادة بسرعة وسلاسة إلى صفوف موالية، مع توافق مراكز صناع القرار، لذلك، حتى وإن شكل إسقاط النظام أهداف الحرب الإسرائيلية على إيران، فإنه لا يعدو أن يكون هدفاً ضمن مجموعة أهداف يصعب تحقيقها.
ويصطدم المشروع الإسرائيلي بأن جغرافية إيران تجعل منها شبه قارّة، تخدمها تضاريسها المتنوعة، وبنيتها التحتية العسكرية ومنشآتها النووية محاطة بتحصينات جرى تشييد جلّها تحت الأرض، لتحمّل الضربات الجوية تحديداً، بحيث يصعب تدميرها بالكامل، حتى وإن ألحق بها ضرر بالغ. جزّ عشب إيران يستدعي قوة نارية خارقة وحملات عسكرية مكثفة ومتكرّرة، في حين أن تكرار الهجمات الحالية، وهو جوهر العقيدة الإسرائيلية، سيكون بالغ الصعوبة، خصوصاً بعد أن أصبحت طهران تشترط عدم تكرار العدوان على أراضيها، وصرف تعويضات للدمار الذي أُلحق بالبلاد لإيقاف حرب استنزافٍ تبدو عازمة وقادرة على مواصلتها. ثم إن قدرات إيران العسكرية ليست في حجم ترسانتها العسكرية فقط، بل في امتلاكها أيضاً صناعة حربية أربكت واشنطن وتل أبيب بدقة صواريخها الباليستية المتطوّرة ونجاعة مسيّراتها، ما جعلها تحارب وحدها على عدة جبهات وفي الوقت نفسه، من دون الاعتماد هذه المرّة على حلفائها ووكلائها الإقليميين.
ليست إيران ذلك الخصم المُتخيّل الذي قد يسمح بتقليم أظافيره دورياً من دون أن تؤدّي إسرائيل وواشنطن وحلفاؤها ثمناً باهظاً
وما يعوق حلم إسرائيل قصّ عشب إيران أيضاً أن قوة الأخيرة تتجاوز المجال العسكري ما دامت تمتلك ورقة الطاقة التي لم تتردد في توظيفها، فحتى منتصف مارس/آذار الجاري، أدّى الصراع بين إيران والتحالف الأميركي الإسرائيلي إلى أزمة طاقة عالمية كبرى، بعدما فرضت طهران عملياً حصاراً على مضيق هرمز، واستهدفت بنى الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد أدّى هذا إلى تعطيل شحن ما يزيد على 20% من الاحتياجات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة دولياً، ما أفقد هذه الحرب الإسرائيلية - الأميركية الدعم الأوروبي المعتاد، خصوصاً في ضوء سياسات ترامب الجمركية. وتساهم ورقة الطاقة التي تلعب بها طهران في عرقلة المشروع الإسرائيلي في إخضاع النظام الإيراني، عبر تكرار هجماته، خصوصاً أن هذه الحرب لا تحظى بدعم شعبي داخل الولايات المتحدة، ما يجعل تكرارها شبه مستحيل، في ضوء حسابات الحزب الجمهوري، وانتشار مناهضة إسرائيل وسياساتها لدى جزء مهم من قاعدته الانتخابية.
قد تحقّق إسرائيل عدّة أهداف في هذه الحرب، فقد تتراجع القدرات العسكرية الإيرانية مؤقّتاً، وقد تتضرّر البنية التحتية في البلاد، لكن مضيها في مشروع قص عشب إيران يبدو وهماً لا أكثر، فالجمهورية الإسلامية ليست بذلك الخصم المُتخيّل الذي قد يسمح بتقليم أظافيره دورياً من دون أن تؤدّي إسرائيل وواشنطن وحلفاؤها ثمناً باهظاً يردعهم عن معاودة العدوان. بل قد تؤدي الاستراتيجية الإسرائيلية في الواقع إلى نتائج عكسية، إذ يبدو أنها قد أفرزت قيادة أكثر تطرّفاً من سابقتها، وأكثر عزماً على تجاوز كل النقاط الحمراء من أجل البقاء، وقد تسعى إلى تسريع برامجها العسكرية، بما في ذلك تصنيع القنبلة النووية المحظورة.
مؤكّد أن قيادة طهران جد واعية برغبة تل أبيب في تحويلها إلى أجواء ومروج مستباحة، ولذلك أصبحت تعمل على قلب المعادلة بإرغام واشنطن وإسرائيل وحلفائهما على دفع ثمن باهظ يردعهما جميعاً عن التفكير في تكرار هذا العدوان، وهي بذلك قد تقصّ العشب تحت أقدامهم بإصرار قادتها على أنهم في حرب الاستنزاف التي ستنتهي عندما يصبح مؤكداً أنها لن تتكرّر، مع توفير الضمانات اللازمة لذلك.
## مأزق الأنظمة العربية وخلاصها
18 March 2026 12:53 AM UTC+00
وجدت الأنظمة العربية نفسها بين فكي كماشة، الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتطلعاته المفتوحة لبسط سيطرته على ثروات العالم بالاعتماد على قوة الولايات المتحدة العسكرية والاقتصادية؛ ورئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو و"حلمه" ببسط النفوذ الصهيوني على ما يسميها "إسرائيل الكبرى" مباشرة، باحتلال مساحات من الأرض العربية، أو غير مباشرة، عبر الهيمنة والسيطرة؛ وذلك بالتحالف مع الأول والحصول على مباركته ودعمه المباشر وتجنيد القدرات الأميركية الدبلوماسية والسياسية والعسكرية لصالح مشروع الهيمنة والسيطرة، بما في ذلك التشارك في خوض معارك خدمة لهدف الطرفين. وقد كشف العدوان الأميركي الصهيوني على إيران، ومباركة الأول عمليات الكيان الصهيوني في لبنان، وغضّه النظر عن احتلاله أراضي في الجنوب السوري وتوغلاته المتواترة فيه، وطرحه خلال المفاوضات حول الاتفاق الأمني بين السلطة السورية الجديدة والكيان الصهيوني مقارباتٍ تخدم أهداف الأخير، وتمنحه حقّ التصرف في سورية، وفق تقديراته وما يعتبرها ضروراته الأمنية.
لقد وجدت الأنظمة العربية نفسها عاجزة في مواجهة تسونامي الثنائي ترامب نتنياهو؛ لم ينفعها التزلف للأول ولا الوعود باستثمار تريليونات الدولارات في الاقتصاد الأميركي، وقد وضعها العدوان الأميركي الصهيوني على إيران وتوسيع الأخيرة دائرة ردّها بتوجيه صواريخها ومسيراتها ضد أهداف عسكرية ومدنية وبنى تحتية حساسة مثل منشآت الطاقة والموانئ ومحطات تحلية المياه في عدة دول العربية في موقف دقيق: البقاء في الدفاع وتلقي ضربات إيران العدوانية من دون رد أو الرد والانخراط في الحرب إلى جانب الكيان الصهيوني الذي لن يتوانى عن الضغط عليها وابتزازها والتدخل في سياساتها وشؤونها الداخلية في حال خرج منتصرا في هذه الحرب.
يبدو الزلزال العربي الحالي نتيجة منطقية للممارسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في الحياة العربية، والبحث عن مكمن الخلل يستدعي قراءة متعددة المستويات، باعتبار ما حصل وليد حالة مركّبة ومعقدة، تداخل فيها وتشابك المحلي بالإقليمي والدولي، فالأنظمة العربية، التي فشلت في اختبار حماية الوطن والمواطنين، بسبب إدارة السياسة بطريقةٍ لا تنتمي إلى منطق العصر؛ غريبة عن القواعد السياسية المتعارف عليها، حيث تجاهلت أولويات العملية السياسية وقواعدها، التي ترى أن حماية الوطن من القوى الخارجية تتطلب، بالدرجة الأولى، تحصين الجبهة الداخلية بما يستدعيه من قدرات اجتماعية واقتصادية وعسكرية، وإقامة شبكات تعاون وتحالف وتشارك عربية وإقليمية ودولية مناسبة، تحقّق نوعاً من توازن قوى يوفر مستوى من الحماية، والتخطيط لمواجهة العدوان الخارجي بالوسائل المناسبة، بعد أخذ المعطيات الكمّية والكيفية على طرفي الصراع بالحسبان.
وحدهم المجتمعات الحرّة والمواطنون الأحرار يستطيعون، بما يملكون من مساحات للتصرّف الحر، وما تعوّدوا عليه من ممارسة لحقوقهم وواجباتهم باستقلالية، اجتراح المعجزات
لم تكتف الأنظمة العربية بعدم فعل هذا، بل زادت الطين بلة باعتماد سياسة عدائية إزاء بعضها بعضاً حيث نظر كل منها إلى الأنظمة الأخرى خطراً ومنافساً لمكانته العربية والإقليمية والدولية في تجاهل تام للمشتركات والمصالح والاتفاقات التي شكلت رباطا بينها في جامعة الدول العربية، وسعى كل منها بتوظيف إمكانات دولته وعلاقاتها الإقليمية والدولية لإضعاف الأنظمة الأخرى وزرع العقبات في طريق تطورها، فأضعفت بعضها بعضاً، وغدت لقمة سهلة للأعداء الإقليميين والدوليين.
أما مكمن الخلل الثاني فتلك السياسة الرعناء التي اعتمدتها الأنظمة، والتي هدفت إلى إضعاف المجتمعات للسيطرة عليها من طريق تفكيك بناها الوطنية ووحدتها الاجتماعية بضرب بناها السياسية ومؤسساتها الوسيطة، الأحزاب والاتحادات المهنية والنقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني والأهلي واستتباعها، وتمزيق تماسكها الوطني والاجتماعي ببعث الانتماءات والولاءات ما قبل الوطنية، وتكريس انقسامات افقية وعمودية على خلفية تمييز قومي وديني ومذهبي بين المواطنين، ما قاد إلى احتقانات قبلية وعشائرية ودينية ومذهبية، وإلى مواجهات طائفية وحروب أهلية في عدد منها، هدّدت وما زالت تُهدد بتقسيمها؛ وهذه جعلت للمواطنين مواقف متباينة من الأنظمة ومن التدخلات الخارجية، تأرجحت بين رفضها والترحيب بها، وإن بطرق ملتوية غير صريحة، علها تنقذهم من الممارسات التمييزية والقمعية، مروراً بالحياد السلبي، ما فتح ثغرات في جدار الوطنية تسمح بتسلل القوى الخارجية إلى حياض الوطن، عبر توظيف المظلوميات القومية والدينية والمذهبية واستغلالها. ولعل أول دروس هذا الزلزال وأهمها ذلك المتمثل بالارتباط الوثيق بين سيادة الحرية والكرامة ومقاومة العدوان الخارجي، فقد جاء في سيرة عنترة العبسي، وهو ابن غير شرعي من عبدة، أن سيده، أباه، شداد طلب منه الانطلاق لتحرير نساء من عبس اختطفهن اللصوص، فأجابه: أنا عبد والعبد لا يُحسن الكرّ، بل يُحسن الحلب والدّر. ولم يكر إلا بعد أن قال له سيده/ أباه: كرّ وأنت حر.
وحدهم المجتمعات الحرّة والمواطنون الأحرار يستطيعون، بما يملكون من مساحات للتصرّف الحر، وما تعوّدوا عليه من ممارسة لحقوقهم وواجباتهم باستقلالية، اجتراح المعجزات، لأنهم اعتادوا التصرّف بحرية وكرامة، في ضوء قانون الحرية الذي يحكم سلوك الإنسان ويدفعه إلى القيام بأعمال كثيرة وكبيرة تحقيقاً لتطلعاته في حياة أفضل في كنف العزة والكرامة، وسيادة العدالة والمساواة التي تجعل من المواطن شريكاً وصاحب مصلحةٍ في الدفاع عن الوطن، والتضحية من أجل حمايته. أما "العبيد"، الذين سحق الظلم والقهر روحهم وكرامتهم وإنسانيتهم، فلا ينتجون إلا المذلّة والانكسار والاستقالة واللامبالاة، يقنطون لأنهم تعودوا على انتهاك كرامتهم وامتهان إنسانيتهم وتجاهل حقوقهم ومصالحهم. وقد سبق للإمام محمد عبده الربط بين القهر والهزيمة، فقال في مجال تفسيره سرعة انهيار مقاومة جيش أحمد عرابي أمام الانكليز في معركة التل الكبير عام 1882: "إن تعوّد المواطنين على العبودية التي مارستها ضدهم أسرة محمد علي باشا قد كسر روح الكرامة والمقاومة فيهم وقادهم إلى استمراء الذلّ والخضوع فانهزموا، بينما على عكس ذلك، صمد آباؤهم وأجدادهم في وجه حملة نابليون قبل خمسة وسبعين عاماً، واستمروا في المقاومة حتى هزموا الحملة الفرنسية".
كانت حماية السيادة الوطنية وتحقيق الأمن والاستقرار وما زالت بحاجة إلى وحدة وطنية، وهذه تستدعي حياة وطنية سليمة
وفي تقدير موقفٍ قدمه المستشار السياسي لقيصر ألمانيا الموحدة (1871-1888)، غليوم الأول، بشأن اختيار الأهداف العسكرية، قال: "إنك تستطيع أن تقهر جيش باريس وتحتلها ولكنك لن تستطيع البقاء فيها. ومن الصعب عليك أن تقهر جيش الأستانة، ولكنك إن قهرته تستطيع احتلال الأستانة والبقاء فيها. لماذا، لأن شعب باريس ذا الفكر الحر والقاعدة الواحدة الذي استقرت فيه الحقوق والعدالة والحرية أقوى من جيش المحتل، ولو كان جيش باريس هو الأضعف من الناحية العسكرية. ولأن شعب الأستانة المظلوم المقهور المتخلف سيستقبل الاحتلال فترة أطول، لأنك ستجلب له العدالة وتخلّصه من ظلم حاكمه واستبداده المستند إلى جيشه القوي المرتزق".
إنها نصيحة قديمة، ولكنها تنطوي على تقدير صحيح على الطريقة المناسبة لمنع القوى الخارجية من التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد بتقوية المجتمع وتعزيز وسائل قوته وصموده بإقامة الأمور على أسس سليمة وعادلة تجعل الشعب والحكم قوة موحدة لا تقهر بالاحتلال، وإن قهرت بالتفوق العسكري، فإن القهر لن يطول لأن قدرات الشعب الموحد أقوى من جيش الاحتلال. باختصار، القوة العسكرية وحدها لا تضمن الاستقلال والسيادة بل العدالة والرضا الشعبي.
وهنا يمكن اعتبار استسلام النخبة السياسية والاجتماعية العربية للخيارات السهلة بالقبول بمعايير الشرعية التي فرضتها الأنظمة باسم عقائد دينية أو سياسية وبوعود اقتصادية واجتماعية، تحرّرية أو خدمية وترفيهية، عاملاً مساعداً للأنظمة في الهيمنة والسيطرة على المجتمعات وتنميط سلوك المواطنين والتحكّم بتصوراتهم وخياراتهم، كما ساعدها قبول المجتمعات العربية، تحت وطأة البؤس والحاجة، خيارات الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ورشاويها الاجتماعية: التوظيف، المنح الاجتماعية، الدعم الاجتماعي لقدرات الأسر المعيشية، على إحكام السيطرة.
لو أن الأنظمة العربية شقّت طريقاً مختلفاً عما كانت تفعله، طريق إشراك المجتمع في صياغة السياسات واتخاذ القرارات عبر مؤسّسات وطنية حقيقية
لقد كشف الزلزال الحالي عمق الوهم لدى الأنظمة العربية، حيث كانت انساقت وراء أوهام رسوخ الاستقلال الوطني، ومظلة الشرعية الدولية، في حين أن الثابت في التاريخ لا يشير إلا إلى القدرات الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية أساساً لحفظ السيادة ولاستمرار الاستقرار وحماية المصالح، وإن استمرار الاستقلال وحماية المصالح الوطنية تستدعي مراكمة عناصر القوة وترسيخها، من جهة، والاستمرار، من جهة ثانية، في مراقبة المتغيرات الإقليمية والدولية وتبدّلات توازن القوى والمصالح وتلمّس اتجاهها والتحرك المناسب للعمل على احتواء تبعاتها السلبية وتفاعلاتها والتصدي لها، وتواصل العمل الاجتماعي والاقتصادي لصيانة الاستقلال الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي، لأن في ذلك ضمانة الاستقلال والحرية. فالدول التي لا تنتج حاجات مواطنيها من غذاء ودواء وصناعات... إلخ، وتضمن توزيعاً عادلاً للثروة بين المناطق والأفراد لا تمنح أية صدقية لدعوى تحرّرها واستقلالها، كما كشف (الزلزال) عن هشاشة الاستقلال المعتمد على حماية الجيوش الوطنية فقط وضرورة الاستناد إلى حالة وطنية تجمع الجيش والشعب، الحكم والمجتمع، وهذا غير ممكن من دون عدالة ومساواة وحريات، كما كشف تهافت الاعتماد على الحماية الخارجية.
كانت حماية السيادة الوطنية وتحقيق الأمن والاستقرار وما زالت بحاجة إلى وحدة وطنية، وهذه تستدعي حياة وطنية سليمة تسود فيها العدالة والمساواة وحكم القانون والشفافية وأنظمة حكم تشاركية لا تستثني أحدا لاعتبارات قومية أو دينية أو مذهبية. وهذه جميعها كانت وما زالت مفتقدة في الأنظمة العربية بنسب متفاوتة، لأنها (الأنظمة) فرضت عقوداً اجتماعية على شعوبها من طرف واحد؛ من دون حوار وطني أو حوار على مستوى الأطر الوسيطة، الأحزاب والاتحادات المهنية والنقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني والأهلي، عقوداً اجتماعية تقايض السكوت بالأمن، أو السكوت بالدعم الاجتماعي أو السكوت بالرفاه. كما حدّدت، مع الوقت، جمهورها الخاص، وأسبغت عليه النعمة، وحرمت الفئات الأوسع منها، فقلصت قاعدتها الاجتماعية إلى نسبة ضئيلة من أبناء المجتمع، وغدت تسلطية وتمييزية وقمعية بعيون قطاعاتٍ واسعةٍ من مجتمعاتها، ما أسّس لحالة مفاصلة وعدم اهتمام بالوطن والوطنية التي لا تعني حياة حرة وكريمة.
لو أن الأنظمة العربية شقّت طريقاً مختلفاً عما كانت تفعله، طريق إشراك المجتمع في صياغة السياسات واتخاذ القرارات عبر مؤسّسات وطنية حقيقية، لكانت حوَّلت مجتمعاتها إلى قوة موحدة، ولضمنت وقوفها خلف قراراتها في الحرب والسلم وتحمّلت تبعات الموقف التي يقتضيها إغلاق أرض الوطن في وجه التدخلات الخارجية، المباشرة وغير المباشرة، وردعت أي قوة تفكّر بالمسّ بأمن البلاد وسيادتها، والتصدي للقوات الغازية صفا واحدا، ولحصّنت نفسها بموقف دولي متعاطف هدفه حماية أنظمة شعبية منسجمة مع مجتمعاتها ومتصالحة مع محيطها.
## لا وقت للتذاكي خلال الحرب
18 March 2026 12:53 AM UTC+00
الحذلقة والتذاكي آخر ما تحتاجه الحروب التي لا تترك لمتابعيها وضحاياها مزاجاً قابلاً لهضم المزاح الثقيل. والحذلقة كما التذاكي يمتهنهما في العادة الطرف الأضعف في المعركة، لأن الأقوى لا يحتاج إلى حيل عقلية ولا لغوية لتبرير مواصلة استعراض قوته. هو يفرض إرادته بالقتل والقصف والأوامر، وليس مضطرّاً إلى اختراع عالم مختيَّل غالباً ما يكون شيّده فعلاً، لكن قبل أن يشنّ الحرب، مثلما فعلت إدارة جورج بوش الابن لاحتلال العراق في مثل هذه الأيام قبل 23 عاماً بمبرّرات كاذبة، ومثلما صنع دونالد ترامب لتبرير شنّ الحرب على إيران قبل أسبوعين. والطرف الأقوى، الأميركي في هذه الحالة، بعد أن يكذب الأكذوبة التأسيسية، ينصرف إلى تحقيق الانتصارات العسكرية في انتظار ترجمتها سياسياً. أما الأضعف، إن كان فاقداً الحكمة والرؤية والصواب السياسي، على ما هو حال القيادة الإيرانية، فغالباً ما يراكم الأخطاء الاستراتيجية المميتة كجعل قصف بلدان الخليج هدفاً حربياً يسمو على إصابة البوارج الأميركية والأهداف الإسرائيلية، ثم اختراع خرافات لا تخفّ وطأتها إن حاول تطويقها بهامش ضئيل من العقلانية اللفظية.
ينطبق التوصيف أعلاه على قول وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في حواره مع "العربي الجديد" الأحد الماضي، إنّ طهران حصلت على معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تطلقان هجمات باتجاه دول عربية، وأن الأميركيين طوّروا طائرة مسيّرة مشابهة لـ"شاهد" الإيرانية سموها "لوكاس"، وتُستخدم لقصف دول عربية. أما هامش العقلانية اللفظية أو "خطّ العودة" الذي يحافظ عليه الوزير الإيراني، فيترجمه إغلاق سبقه الصحافي بعبارة "هذه المعلومات قيد الدراسة"، أي أن القيادة الإيرانية شبه واثقة من المعلومات التي وصلت إليها، ولكنها في سبيل المهنية والموضوعية، تمعن في دراستها.
ورواية قصف الحليف (الأميركي) حليفه (بلدان الخليج) مقتبسة من أدبيات عريقة للناطقين باسم المحور الذي تقوده طهران. لا بل إن أعداء القيادة الإيرانية يهوون قتل أنفسهم، كما كان يفعل السوريون حين يقصفون أنفسهم بالفوسفور والأسلحة الكيميائية، لتوريط النظام السوري وحزب الله وحكام طهران في المقتلة. ولطالما أخبرنا مردّدو الرواية الإيرانية في لبنان أن رفيق الحريري وبقية ضحايا الاغتيالات السياسية لسنوات 2005 وما بعدها قتلهم الإسرائيليون، لا النظام السوري ولا حزب الله ولا إيران. وفق المنطق نفسه، تقصف الولايات المتحدة هذه الأيام منشآت نفط وغاز وموانئ وفنادق ومطارات ومباني سكنية في بلدان هي حليفة رئيسية لها في الخليج العربي، لإلصاق التهمة بإيران وتسميم العلاقات الثنائية مثلما يخبرنا الوزير الإيراني. يريد إقناعنا أنه مع كل التطوّر التكنولوجي الذي نعرفه، كل الكوكب غافل عن أنّ من يقصف بلدان الخليج هو أميركا وربما إسرائيل، لا إيران. الأقمار الاصطناعية والمعلومات الاستخبارية والعقل والمنطق، جميعها يجهلها العالم إلا القيادة الإيرانية التي تعلم ما لا يدركه غيرها.
ربما وجب تعديل اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الهادفة إلى الحد من وحشية الحروب، عبر إدخال بنود عليها تفرض على المتحاربين احترام العقول وذكاء البشر. لو قال الوزير عراقجي إن صاحب قرار قصف بلدان الخليج هو الحرس الثوري، وإن ذلك يعكس كره النظام الإيراني جيرانه العرب لأسباب طائفية وسياسية وتاريخية وقومية، ولو أشار إلى أن أيديولوجيا نظامه تقوم على عقدة الذئب الذي يرى نفسه في حرب وجودية دائمة وسط أعداء لا حلّ إلا بالقضاء عليهم وإلا قضوا عليه، ولو جاهر بأن قصف بلدان الخليج لحظة انتظرتها قيادته طويلاً، منذ الحرب الإيرانية ــ العراقية ربما، ولو اعترف بأن قصف الجيران يترجم نظرة حكام طهران لشكل علاقات ما بعد الحرب في حال بقي النظام صامداً فوق الركام، لو قال هذا وغيره من دون مزحة أنّ الأميركيين يقصفون حلفاءهم العرب لتحريضهم على طهران، لنال احتراماً هو بأمسّ الحاجة إليه، حتى من ضحاياه، على صراحته على الأقل.
## العراق.. وقائع ملتبسة وعجز عن الحل
18 March 2026 12:53 AM UTC+00
مرّت مائة يوم على الانتخابات البرلمانية العراقية ورجال "الإطار التنسيقي" يدورون في حلقة مفرغة من أجل "العثور" على رئيس وزراء وفق مواصفاتهم، وقد جرّبوا طرقاً شتى كان منها دعوة من يرى في نفسه القدرة على إشغال المنصب التقدّم بترشيحه عبر نافذة إلكترونية، وقابل قادة "الإطار" المرشحين، واستقرّ الرأي على ترشيح تسعة، ثم تقلص العدد إلى ثلاثة. وفجأة ألغيت العملية، لتتحوّل الى مادة للطرافة والتندّر ليظهر بعدها زعيم حزب الدعوة، نوري المالكي، منقذاً، ولكن "تغريدة" لا سابق لها من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في رفض هذا الترشيح ألقت بظلالها عليه، وقذفت به بعيداً. ومع ذلك، ظل المالكي مصرّاً على ترشيح نفسه، خصوصاً بعد أن حصل على مباركة طهران له. ومع انقسام قادة "الإطار" من حوله، على وقع تهديد واشنطن بفرض عقوبات اقتصادية ومالية على العراق، ارتفع رصيد محمد شياع السوداني الذي يصفه خصومه بأنه يمثل "المحور الأميركي"، وهو يطمح للحصول على ولاية ثانية، مراهناً على ما يسمّيه "نجاحه في تحقيق إنجازات خلال أكثر الفترات تعقيداً". وفي تغريدة لعضو برلماني مقرّب من المالكي، "على السوداني أن يمر على جثث 100 نائب قبل أن يحصل على ما يطمح إليه"، في إشارة إلى وجود معارضة قوية له في البرلمان، وهذا كله أخّر ظهور الدخان الأبيض، ولا يتوقع أن تحدث مفاجأة ما في ملف اختيار رئيس الوزراء قبل انتهاء عطلة العيد.
على هامش تلك الوقائع الملتبسة، ظهر العراقيون في غير وارد الاهتمام بلعبة كهذه، يكفي أنهم يعانون من حالة كمد مزمن نتيجة عملية سياسية فاشلة صنعتها الولايات المتحدة بعد غزوها بلادهم. وها هم اليوم يقعون، لسوء الحظ وبحكم الجغرافيا، وسط أتون حرب كارثية مشتعلة، تحوّلت في ظلها الأرض العراقية إلى ساحة مفتوحة أمام المتحاربين، وأهلها يتلقون الضربات من كل الأطراف، من الأميركيين والإسرائيليين، ومن الإيرانيين، وحتى من رجال الفصائل المسلحة الذين لا يخفون ارتباطهم بطهران، وتماهيهم مع مخططاتها وتوجهاتها في المنطقة.
وفي تفصيل لما حدث في الأسبوع الأخير، طفت على السطح أخبار الضربات الأميركية على مواقع لهذه الفصائل، وسقط عشرات من منتسبيها بين قتيل وجريح، وتوافق ذلك مع انكشاف حقيقة صادمة، أن معظم الضحايا كانوا من المنتسبين مما أثار لغطاً أن القادة وفروا حماية كافية لأنفسهم، وهجّروا الأماكن التي اعتادوا الوجود فيها، وبعضهم وجد ملاذاً آمناً له في مسجد أو كنيسة لتلافي الضربات التي كانت متوقعة، فيما تركوا أتباعهم يلاقون مصيرهم!
لا أحد من قادة الإطار التنسيقي، ولا من مسؤولي حكومة تصريف الأعمال، امتلك الشجاعة الكافية لإحاطة مواطنيه بحقيقة ما يجري
واللافت بعد كل هذه التداعيات أن لا أحد من قادة الإطار التنسيقي، ولا من مسؤولي حكومة تصريف الأعمال، امتلك الشجاعة الكافية لإحاطة مواطنيه بحقيقة ما يجري، وبعجزهم عن إيجاد مخارج عملية تضمن توفير متطلبات الدفاع عن البلد، وما يؤمن سلامة أبنائه، ولو بالحد الأدنى، كما لم نلحظ في الأفق عملية إنقاذٍ قادمة في الطريق، ولو من "قماشة" انقلاب عسكري ربما يتطور لاحقاً لينزع بدلة العسكر عنه، بعدما فقدنا الأمل في إمكانية حل "ديمقراطي" يحمي العراقيين من كوارث محتملة جديدة.
هكذا تغيب الحلول، وتستمر اللعبة فصولاً رغم أنوفنا، ويستمر "القادة التاريخيون" الماثلون في التصرّف بمقدّرات العراقيين متجاهلين ما سبّبوه من مآس وكوارث، وما ارتكبوه من أخطاء وخطايا لا سبيل لمعالجتها غير الكي الذي لم يعد في أيدينا!
وعلى حد ما قاله العرافون وقارئو البخت الذين يظهرون على الشاشات ليصدّعوا رؤوسنا ليل نهار، فإن "العرّاب" الأميركي سيتقدّم ليدير اللعبة بنفسه، وهو وحده القادر على الرقص مع الثعابين، ولا يجد بعضهم ضيراً، بعد الذي حدث، أن يعوّلوا عليه في إنقاذهم مما هم فيه، على قاعدة "إن لون القطة غير مهم ما دامت قادرة على اصطياد الفئران"، وهو أمرٌ ستكون أكلافه عالية، حيث سيستهدف ليس حرية المواطن وكرامته فحسب، إنما البلد كله، أرضاً وشعباً وثروات. وهذا ما ينبغي أن يثير في العراقيين نزعة ترميم مفاهيمنا في الحرية والوطنية، والعودة إلى الماضي القريب، عندما غزا العرّاب نفسه بلادنا قبل عشرين عاماً، ووضع في قمة السلطة من لا نزال نكتوي من أفعالهم. وليس من الحكمة أبداً أن نعاود الكرة معه بتبرير التماس الحلول من أي وعاء خرجت!
## ماذا يعني سقوط إيران؟
18 March 2026 12:53 AM UTC+00
دعمت بريطانيا الدولة العثمانية منذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر وصولاً إلى الحرب العالمية الأولى عام 1914، بدافع الخشية من روسيا القيصرية في الشمال وأحلام توسّعها جنوباً نحو المياه الدافئة ومن ثم الوصول الى البحر المتوسط والسيطرة عليه، بما يسدّ الطريق أمام البحريتين البريطانية والفرنسية معاً. كانت موسكو في تنافس مرير مع لندن وباريس حول من يصل أولاً إلى الشرق ويكرّس حضوره هناك. اختلطت الأهداف السياسية والتجارية مع الرغبة الإمبراطورية في بسط النفوذ. لو نجحت روسيا في هزيمة العثمانيين في حروبها ضدهم، وخصوصاً حرب القرم (1853- 1856) وحرب التسعين يوماً بين عامي 1877- 1878، لتغيّر وجه التاريخ. في كلتا الحربين، ساندت بريطانيا (وفرنسا أيضا) العثمانيين، ليس حبّاً في آل عثمان ولا في دولتهم، بل انطلاقا من حساباتٍ براغماتيةٍ وجيواستراتيجية باردة. تبعاً لتلك الحسابات، توجب بذل أقصى ما أمكن لمنع روسيا من التمدّد جنوباً، حتى لو كان هذا عن طريق دعم العثمانيين الذين وصلوا إلى قلب أوروبا في ذروة قوتهم وهدّدوا فيينا وما بعدها. ... تعجّ الأرشيفات البريطانية بمواقف احتقار وعنصرية تجاه العثمانيين وثقافتهم ودينهم من السياسيين والقادة الانكليز خلال "عقود الدعم" الطويل (كما قبلها وبعدها بطبيعة الحال). لكن تلك العنصرية والكراهيات الغريزية لم تكن صاحبة القرار في تشكيل الموقف من الدولة العثمانية، التي اعتُبرت جدار دفاع أساسيا ضد روسيا.
المفارقة المثيرة أيضا أن هذا التنافس المرير بين القوى العظمى (بريطانيا، فرنسا، وروسيا) حول الدولة العثمانية، سبقته فترة توافق بينها على محاربة الاسطول العثماني والمصري ايضا الذي بناه محمد علي باشا في معركة نافارين سنة 1827. أي إن التحالفات وتفكيكها وإعادة تشكيلها وبناء تحالفات جديدة خضعت هنا، كما في معظم إن لم يكن في كل تاريخ سياسة العالم، لمعادلات الاعتبارات والمخاطر الجيواستراتيجية، وليس تبعا لنزوات العواطف والحب والكراهية. الانقياد وراء العواطف وحدها يقلص مدى الرؤية، ويقود إلى قرارات تنقصها الحكمة والعمق.
تدمير إيران هو العتبة الحالية التي تريد إسرائيل تجاوزها حالياً، كي تقطع شوطاً مهما في مسيرة السيطرة الإقليمية
شواهد القرن العشرين غنية هي الأخرى حيث يتقدّم العدو أو الخطر الأبرز على الاعتبارات الأدنى او الأقل خطورة. أوروبا الغربية والولايات المتحدة تحالفا مع العدو الشيوعي الأبرز، والقائد السوفييتي الأكثر قسوة، ستالين، ليكون حاجزا دفاعيا في وجه ألمانيا النازية. ضمن المربّع الشيوعي نفسه، التفّت أميركا على الصين في سبعينيات ذلك القرن، بتخطيط داهية السياسة الأميركية آنذاك هنري كيسنجر، لتعزيز العداء بين بكين وموسكو وموازنه قوة الاتحاد السوفييتي عالميا. ... المهم هنا، وسواء أعاد التاريخ نفسه بالكلية، أم كرّر بعض أوجه التشابه فقط مع الماضي، يبقى الدرس الأهم والأبرز أن السياسة الباردة وتمثلاتها وحساباتها غير العاطفية هي ما يجب أن يسود. ليس ثمة اكتشافات جديدة في ذلك كله، أي أولوية براغماتية السياسة وحسابات الجيواستراتيجيا. لكن وسط ضجيج المعارك وطحان الأزمات واندفاع العواطف وغبش الرؤية، تتعرّض حتى الأبجديات للتجاوز والنسيان، ويصير التذكير بها مفيداً.
يفيدنا درس التاريخ المُتكرّر في تقدير الموقف إزاء الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران، والرد الإيراني الذي توسع ليصل إلى دول الخليج، على نحو مُستهجن ومُدان بلا أية تحفظات. تفيد الصفحة الأولى من هذا الدرس بأن الموازنة بين المخاطر والتهديدات الحالية تشترط فتح عدسة النظر والسياق الراهن والمستقبلي على أوسع مدى ممكن (zoom out). معنى هذا، ربط الحرب الحالية بجوهر "المشروعات" المطروحة على المنطقة لإعادة تشكيلها، وفي مقدّمتها مشروع إسرائيل الاستراتيجي (والتوراتي) للسيطرة الإقليمية. ... في السنوات القليلة الماضية، يكاد لا يخلو خطاب لأي مسؤول إسرائيلي، وفي مقدمتهم بنيامين نتنياهو رئيس وزرائهم نفسه، من تصريحات علنية حول إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق ما تراه إسرائيل. وفي ظهوره الخميس الماضي، دفع نتنياهو هذا الخطاب شوطاً آخر إلى الأمام، قائلاً إن إسرائيل لم تعد القوة الإقليمية الأهم في المنطقة فحسب، بل أصبحت قوة عالمية في بعض المجالات (وربما يقصد الأمن، والتكنولوجيا السيبرانية، وما قاربها).
كأنما الجميع ينقادون، نياماً، وراء إسرائيل التي تقودهم إلى حتفهم واحداً بعد الآخر
ما هي، إذن، الشروط التي يجب توفرها كي تكون إسرائيل القوة الإقليمية المسيطرة في الشرق الأوسط، ومرّة أخرى، استنباطا مما تردّده الخطابات الإسرائيلية؟ الشرط الأول هو تدمير أية قوة منافسة (تحت مسوغ التهديد الأمني) في الوقت الراهن، او مُحتمل ان تتطور وتنافس في المستقبل. التدمير العسكري هو الأسلوب الأكثر فجاجة كما يُنفذ الآن ضد إيران، وكما نُفذ ضد العراق سابقا، لكنه ليس الوحيد. هناك أساليب أخرى تتفاوت خشونة ونعومة، بدءً بالتطبيع وتحييد الدول العربية الكبرى كما حصل مع مصر، او بالتدخل في الشؤون المحلية والتفكيك الداخلي كما حصل ويحصل مع سورية، أو عبر إدعاءات السلام الإبراهيمي أخيراً كما استخدم مع بعض الدول العربية، وكما وظف للضغط على السعودية وتوريطها ومن ثم تحييدها.
تدمير إيران هو العتبة الحالية التي تريد إسرائيل تجاوزها حالياً، كي تقطع شوطاً مهما في مسيرة السيطرة الإقليمية. إذا دُمرت إيران وخرجت من المعادلة الإقليمية تبقى هناك دولتان في الجوار القريب تضعهما إسرائيل في مرمى الهدف، تركيا والسعودية، وأخريان في الجوار الأبعد، باكستان والجزائر. عند الإبقاء على عدسة النظر واسعة الإطار، نرى الصورة الإقليمية بوضوح أكبر. دمار كل دولة من هذه الدول يعني أمرين: إزاحة عائق آخر من وجه السيطرة الإسرائيلية، واقتراب الدور على الدولة التالية. على ذلك، وبعيداً عن كل المواقف من إيران، سواء اعتداءاتها المُدانة على دول الخليج راهنا، وممارساتها المُدانة أيضا بالأمس في سورية وغير مكان من المنطقة العربية، فإن سقوطها يعني المزيد من الانكشاف الإقليمي أمام التغول التوسّعي الإسرائيلي، المدعوم بالنزق الأميركي السياسي والديني أيضاً.
عندما تحالفت إيران ضمنا مع الولايات المتحدة لمّا غزت العراق عام 2003، اعتقدت أنها تخلصت من عدوها الأكبر، صدّام حسين، على يد الأميركان. وعمليا، اغتبطت، بوعي أم بدونه، بسياسة إسرائيل القائمة على التدرّج في حروبها ضد دول المنطقة والاستفراد بكل واحدةٍ على حدة. من يكرّرون الرغبة والفرح الخفي بتدمير إيران اليوم ينسخون ما فعلته ويقعون في الفخ نفسه. كأنما الجميع ينقادون، نياماً، وراء إسرائيل التي تقودهم إلى حتفهم واحداً بعد الآخر. ينسون في خضم صراخ الحرب أهم درس عربي - فارسي تعلموه في المدارس الابتدائية، كرّره عليهم ابن المقفع في كليلة ودمنه، قبل ترسيمات كل علوم السياسة والاستراتيجيا الحديثة، يوم تحسّر الثور الأحمر على موته وأدرك متأخّراً أنه كان قد أُكل يوم قدم رفيقه الثور الأبيض هدية مجانية للأسد المفترس.
## ترامب وهتلر
18 March 2026 12:53 AM UTC+00
قد يبدو العنوان مثيراً، وربما مستفزاً لبعضهم، لكنه ليس جديداً، فالمقارنة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والدكتاتور النازي أدولف هتلر ليست وليدة اليوم، ومن انتبه إلى التقارب الكبير بين الشخصيتين لم ينتظر حتى اندلاع الحرب الجارية في الشرق الأوسط، التي أعلنها ترامب لفرض هيمنته على منابع البترول في العالم. فبعد سيطرته على نفط فنزويلا، يسعى للسيطرة على نفط إيران، ولا أحد يعرف البلد التالي، لأن لا أحد يعلم كيف يفكّر الرجل المريض بتضخّم الأنا والمهووس باستعمال القوة لفرض آرائه وقراراته.
أحدث من تناول هذا التقارب بين الفوهرر وترامب، الكاتب الفرنسي آلان باور، في كتابه الصادر حديثاً "ترامب... سلطة الكلمات"، يحلل فيه أسلوب خطابات ترامب، ويعقد مقاربات بينه وبين أسلوب خطابات هتلر، ويشير إلى أن خطاباتهما تعتمد على لغة بسيطة، مباشرة، وأحيانًا هجومية، لكنها محسوبة بعناية لتناسب جماهير محدّدة، ما يُحدِث نوعاً من ازدواحية الشخصية، حسب رأيه، طبعت شخصية هتلر وتطبع اليوم شخصية ترامب.
قبل باور وكتابه، ظهرت مقارنات بين أسلوب الرجلين منذ حملة ترامب الأولى التي قادته إلى البيت الأبيض عام 2016، حينما بدأت وسائل إعلام عالمية كبيرة تقارن بين ساكن البيت الأبيض آنذاك وزعيم الرايخ الثالث، مثل مجلة شتيرن الألمانية، التي أصدرت غلافها عام 2017 بصورة ترامب يلتحف العلم الأميركي ويرفع التحية النازية، وعنونت الغلاف بـ"كفاحه"، في إشارة إلى عنوان كتاب هتلر "كفاحي". كذلك نشرت مجلة تايم الأميركية على غلافها صورة رجل يلتحف العلم الأميركي ويرفع يده إلى الأعلى مؤدّياً التحية النازية، وعنونت الغلاف بـ"الكراهية في أميركا"، في إشارة إلى خطاب الكراهية ضد المهاجرين وخصومه، الذي يستمد منه ترامب مفرداته القاسية.
ليست المقارنة وليدة اليوم، بل تعود إلى عشر سنوات خلت، وكان أول من لاحظ التشابه الكبير في "عنف اللغة" بين خطابات ترامب وهتلر الباحث والمترجم الفرنسي أوليفيي مانوني، الذي يُعرف في فرنسا بترجمته كتاب هتلر، حينما نبّه إلى التشابه الكبير بين خطاب الاثنين، اللذين تجمع بينهما "الخشونة اللفظية وكثرة الشتائم والتبسيط المفرط". ويرى هذا الباحث، انطلاقاً من خبرته في دراسة الخطاب النازي، أن خطاباتهما تعتمد على لغة مباشرة وصادمة، تقوم على الإهانة والتجريح بدل الحجاج العقلاني، مع توظيف عبارات مبسطة ومشحونة عاطفيّاً تهدف إلى تعبئة الجمهور. ويشير أيضاً إلى لجوئهما إلى التلاعب بالمعاني وتكرار الرسائل، ما يسهم في ترسيخ روايات سياسية معينة، حتى وإن كانت متناقضة أو غير دقيقة، لأن هذا الأسلوب يضعف النقاش الديمقراطي، ويحدّ من قدرة الجمهور على التمييز بين الوقائع والخطاب الدعائي.
هتلر وترامب، وصلا إلى السلطة عبر آليات قانونية، ثم حاولا تقويض النظام الديمقراطي من الداخل
وسبق للمؤرخ الألماني أندرياس فيرشينج، مدير معهد التاريخ المعاصر في ميونخ، أن عقد مقارنة بين صعود النازيين في ألمانيا عام 1930 ووصول ترامب إلى البيت الأبيض عام 2016، مشبهاً أميركا بجمهورية فايمار، الحقبة التاريخية التي شهدت أول ديمقراطية برلمانية في ألمانيا بين 1918 و1933، وانتهت بتعيين هتلر مستشاراً لألمانيا. وأوضح المؤرخ أن أوجه الشبه تتجسّد في تأكل النظام الحزبي، ومحاولة إحداث حالة من انعدام الأمن القانوني وفراغ السلطة عبر إصدار قرارات غير قانونية، وعدم تصدّي السلطة القضائية لها، وهو ما شجّع هتلر على فرض دكتاتوريته، وما يجعل اليوم الجميع يخاف من ترامب وقراراته.
ومع تولي ترامب ولاية ثانية عام 2022، حذّر كتّاب وصحافيون عديدون من التحولات التي طرأت على خطابه السياسي، معتبرين أنها أصبحت "أكثر عنفاً وانفصالاً عن الواقع". ويعتبر هؤلاء أن هذا التحوّل بدأ بشكل ملحوظ بعد أحداث الهجوم على مقر الكونغرس (الكابيتول) في واشنطن 2021، إذ لم يعد الأمر مقتصراً على أسلوب بلاغي، بل تحوّل إلى خطاب تعبوي للوصول إلى السلطة عبر الضغط الشعبي وإحداث الفوضى.
وبالفعل، خلال ولايته الثانية، ستظهر بجلاء في خطابات ترامب وتغريداته انزياحات لغوية تجعل المقارنة بينه وبين هتلر أداة تحليلية مشروعة لفهم "الترامبية"، حيث أصبح التشابه بينهما في الخطاب والأساليب السياسية يبدو جلياً، مثل تبنّي القومية المتطرّفة، وتأجيج الخوف من الأجانب، وتقديم الذات ضحية مؤامرة، واستخدام لغة تحريضية، كوصف الخصوم بـ"الطفيليات التي يجب تدميرها"، وهي التعابير نفسها التي استعملها هتلر في خطاباته لوصف خصومه، أو اتهام المهاجرين بـ"تلويث دم" الأميركيين، لغة استُلهِمت من قاموس النازيين الذين استعملوها لتبرير التطهير العرقي. وبحسب تحليل نشرته مجلة ذي أتلانتيك الأميركية، يعكس استخدام ترامب مصطلحات مثل "الطفيليات" و"أعداء الداخل" و"تلويث الدم" نمطاً لغويّاً له جذور تاريخية، حيث استُخدمت مثل هذه التعبيرات في خطاب أنظمة هتلر وستالين وموسوليني، لوصم خصومهم وتجريدهم من إنسانيتهم.
ظهرت بجلاء في خطابات ترامب وتغريداته انزياحات لغوية تجعل المقارنة بينه وبين هتلر أداة تحليلية مشروعة
وعلى مستوى الواقع، تتزايد في الأوساط الفكرية والإعلامية المقارنات بين سياسات الرئيس الأميركي وبعض ممارسات الفاشية في ثلاثينيات القرن الماضي، وليس غريباً أن كليهما، هتلر وترامب، وصل إلى السلطة عبر آليات قانونية، ثم حاول تقويض النظام الديمقراطي من الداخل. وثمّة من الباحثين من يقارن بين أحداث "الكابيتول" عام 2021 ومحاولة الانقلاب الفاشلة لهتلر عام 1923، التي عرفت بـ"انقلاب بير هول"، حيث استفاد كلاهما من تمرّده على الديمقراطية للتعبئة السياسية والوصول إلى السلطة. وبعد توليهما الحكم، عمل كلاهما على إضعاف الدولة عبر تهميش المؤسّسات، وإخضاع القضاء، وتقييد الإعلام، والضغط على الموظفين، واستمالة رجال الأعمال، والرقابة على الثقافة.
وتكبر المقارنة بين الرجلين، بعد تصاعد النهج الأحادي واستخدام القوة في السياسة الدولية لدى ترامب، وقراراته المثيرة للجدل، التي قادته إلى الهجوم على فنزويلا واعتقال رئيسها، وشن الحرب على إيران، واغتيال مرشدها. وفي الحالتين، لم يراعَ القانون الدولي ولا الاتفاقيات الدولية. وقبل ذلك، جاءت تهديداته بالسيطرة بالقوة على جزيرة غرينلاند وتلويحه بجعل كندا ولاية أميركية، لتعكس أسلوبه وسياساته القائمة على اختبار ردود فعل الخصوم والتقدّم التدريجي في حال غياب ردع دولي، وهو ما يجعلنا نستحضر سوابق تاريخية مرتبطة بتوسّع قوى كبرى قبل الحرب العالمية الثانية. وغالباً ما برّرت أفعالها بمفاهيم مثل "الأمن القومي" أو "المصالح الاستراتيجية"، لإضفاء الشرعية على قراراتها غير القانونية، تماماً كما يفعل ترامب اليوم.
ما يجعل هذا النقاش اليوم حيويّاً وضرورياً، المخاوف بشأن مستقبل نظام دولي ضعيف ومنهار، مقابل تنامي استخدام القوة في العلاقات بين الدول، في ظل بيئة جيوسياسية متقلبة تتسم بارتفاع منسوب الحروب في الشرق والغرب، ما قد يعيد تجارب أوروبا في ثلاثينيات القرن الماضي، بكل مآسيها التي عانى منها العالم. وما يزيد المخاوف التحالف الإمبريالي بين أميركا وإسرائيل، اللتين باتت تقودهما قيادات متطرّفة تستمد شرعية قراراتها من الكتب التوراتية، وكذا التقارب الكبير بين إدارة ترامب واليمين المتطرّف في أوروبا والعالم، لتأسيس تحالف دولي بين الفاشية واليمين المتطرّف امتداداً لتأثيرات النازية والفاشية في القرن الحادي والعشرين، وهو ما يمثل اليوم تهديداً خطيراً للديمقراطية وحقوق الإنسان، ويشكل خطراً وجوديّاً على المجتمعات والدول والشعوب في جميع أنحاء العالم.
## الحرب والعفاريت
18 March 2026 12:53 AM UTC+00
كان من الممكن أن ينتهي فيلم "العفاريت" نهاية مختلفة، لو كان فحص الحمض النووي، الذي يثبت البنوة قد انتشر آنذاك. ولكن هذا الفحص في وقت إنتاج الفيلم عام 1990 لم يكن متداولاً، بينما أصبح اليوم منتشراً بصورة كبيرة، وتعتمد عليه الدراما في إضفاء مزيد من الإثارة على الأحداث.
الفيلم بوجه عام عن أطفال الشوارع، ضحايا عصابات خطف الأطفال ودفعهم إلى التسوّل، قبل ظهور تجارة خطف الأطفال من أجل بيع الأعضاء، ثم ما تم الكشف عنه لاحقاً ضمن ما عُرفت بفضائح جزيرة إبستين، حيث يُستخدم المواليد الصغار في أغراض شاذّة ودنيئة منافية للطبيعة البشرية، لكنها تستهوي أشخاصاً مشهورين وبالغي الثراء، ظنّوا أن المال والنفوذ يجعلان كل شيء مباحاً لهم.
يدفع الأطفال دائماً ثمن مصائب الكبار، على الصعيدين الخاص والعام. في مسلسل سوري يُعرض في رمضان الجاري، يفتح هذا الملف المتعلق بالاتجار بالأطفال بغرض دفعهم إلى التسوّل وتكوين عصابات يقودها رجل مبتور الساقين بكل حنكة ودهاء. وقد تعرّضت طفلة للاختطاف، لكن والدها لديه الأمل في العثور عليها. وكل ما يملكه من أثر يدل عليها هو وجود كلية زائدة في جسمها، بوصفه عيباً خلقياً، مما دعاه إلى فحص كل فتاة يشتبه بكونها ابنته، لأن هذا الدليل هو الأرخص بالنسبة لطاهٍ في مطعم صغير لا يملك كلفة إجراء فحوص الحمض النووي، إضافة إلى ضرورة الحصول على إجراءات رسمية من أجل تنفيذها. لذلك يتحايل على فتيات يُشتبه بهن، ويقوم بإجراء تصوير داخلي لكل واحدة منهن بالاتفاق مع طبيب صديق.
في النهاية، يظل الأمل لدى الأهل الذين فقدوا أطفالهم، فيما تظل الحروب المسبّب الأول والرئيس لفقدان الأطفال على مر التاريخ. إذ يدفع الأطفال وذووهم ثمن هذه الحروب؛ فإن لم يموتوا مباشرة، كان موتهم بطيئاً حين يصبحون بلا هوية، وحين يُلقى بالطفل الذي نجا من القصف ولم يتعرّف عليه أحد في دار للأيتام. فيما تظل أمهاتٌ كثيرات بين الألم واللوعة، فلديهن يقين داخلي بأن قطعة اللحم الغضّة التي تركتها إحداهن في حضانة صناعية بأحد المستشفيات، قبل محاصرة المستشفى بآليات الاحتلال، لا تزال تنبض وتتنفّس في مكان ما من العالم.
بيسان، التي لم تختر أمها لها اسماً، طفلة من ضحايا الحرب على غزّة، ومثلها كثيرون ممن لم تُكشف قصصهم المؤلمة بعد. وكان من الممكن اليوم أن تكون بيسان ذات العامين في بيت عائلتها الدافئ في شمال غزّة، حيث تتقافز مع إخوتها، وتزجرهم الجدّة بحب، وتنادي الأم أن تسيطر على هؤلاء "العفاريت". ولكن واحدة من هؤلاء العفاريت قُتلت في قصف مباشر للمنزل. أما العفريتة المعجزة التي لم ترها عين الأم فقد وُلدت في المستشفى، فيما كانت الأم تصارع الموت بعد إصابة بليغة. وقد اعتقد الجميع أنها ماتت مع غيرها من الخدّج بسبب نقص الكهرباء في الحضانات، لكن يقين قلب الأم ظل ثابتاً بأنها على قيد الحياة في مكان ما. وذلك ما حدث فعلاً؛ إذ نُقلت الطفلة مع غيرها من الخدّج إلى مصر لتلقي الرعاية الخاصة بهم، وحين لم يسأل عنها أحد أُودعت داراً للأيتام. وقد حرص الجميع على الإبقاء على سوار بلاستيكي تقليدي يحيط بمعصمها، كُتب عليه اسم أمها كما تجري العادة في مستشفيات الولادة.
وبعد عامين، وبالمصادفة، عثرت الأم على طفلتها. وحين أتى ذكر الأطفال الخدّج الذين تم نقلهم إلى مصر من خلال مسلسل "صحاب الأرض"، أصبح اليقين حقيقة، وسُجلت الطفلة بيسان كـ"عفريتة" صغيرة جميلة من ضحايا الحروب التي لا تزال تقتلنا إلى حد الدهشة، لفرط ما تسبّبها من مآسٍ لا تنتهي للأطفال العفاريت وأمهاتهم.
## ختام رمضان وحكمة الصيام
18 March 2026 12:53 AM UTC+00
مع ختام شهر رمضان الفضيل، يمكننا أن نتأمل في الحكمة من فرض الصيام، التي اجتهد فيها المسلمون عبر التاريخ، وغلب عندهم القول إن غايتها أن يشعر عامة الناس مع الفقراء الذين يحسّون عادة بالجوع لأنهم لا يجدون قوت يومهم. وحيث يصح أيضاً قول فقهاء كثيرين إن الغاية من الصيام حكمة يعلمها الله، يمكننا أن نتدبر، بعد أن عشنا شهر القرآن، في آياته وسوره، حول الصيام ومجمل شعائر العبادات، حيث ترد الشعائر الأربع؛ الصلاة والصيام والزكاة والحج، مرتبطة بمسألة التقوى، على نوعين:
الأول: يختص بالصيام والحج، فتقول آيات سورة البقرة إن الغاية منهما إدامة التقوى في نفوس المؤمنين المتقين، أي تذكيرهم بها، وهذا منطقي، إذ يقع أداء الصيام المفروض أو الحج على الأكثر مرة في السنة، أي في شهر رمضان وفي موعد الحج من شهر ذي الحجة، ما يعني أن هذا النوع من شعائر العبادات يهدف إلى تنشيط مشاعر التقوى لدى المسلمين المتقين، كذلك تذكير غير المتقين من المسلمين بوجوب العودة إلى التقوى، فبابها مفتوح لهم وليس موصداً ضدهم. تقول الآية رقم 183:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، ثم تضيف الآية 187 بعد أن تشرح أحكام الصيام: "كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ". أما عن الحج فتقول الآية رقم 197: "الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى". ولهذا كان جزاء كل من الصيام والحج غفران الذنوب، فهما اللذان يعيدان المسلم إلى ظلال التقوى.
إقامة الصلاة وأداء الزكاة يردان في القرآن أنهما من أمارات التقوى، لا من وسائل التذكير بها كما الصيام والحج
الثاني: يختص بالصلاة والزكاة. والزكاة لا ترد في سورة البقرة إلا مرتبطة بالصلاة في سياق وصف المؤمنين المتقين. فالسورة تجعل في الآية رقم 3 من أوائل صفات المتقين أنهم: "الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ". ثم تقول في الآية رقم 110 إرشاداً للمؤمنين المتقين: "وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ". بعدها تقول الآية رقم 177 في شرح صفات المتقين: ".. ولَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون".
أما الصلاة فترد منفردة من غير الزكاة في مواقع أخرى من السورة، ولكن من غير إقرانها بالإقامة، أي أنها ترد بلفظ "الصلاة" لا "إقامة الصلاة". وسواء كان معنى الصلاة كمعنى إقامة الصلاة، أي أداء شعيرة العبادة، أو كان معناها الصلة الوجدانية مع الله التي تنطوي على استشعار مراقبته كما يقول بعض المسلمين، فإن لفظ الصلاة يرد في سياق توجيه المسلمين بشأن امتحان الحياة وما يتضمنه من ابتلاء بالخير والشر، فتقول الآيات إن الصلاة تعينهم على ذلك الامتحان تماماً كما الصبر: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِين" الآية 153. وعلى هذا تختص الصلاة بأن لها غايتين: أولاهما التعبير عن التقوى كحال الزكاة، والثانية الإعانة على التمسك بالتقوى وعدم الوقوع في الفحشاء والمنكر وسط ابتلاءات الحياة بالخير والشر. والإعانة لا تعني التذكير بالتقوى وحسب، بل مدّ الإنسان بالسكينة والطمأنينة النفسية كي يتمكن من الصبر في مواجهة الابتلاءات. كذلك ترد الصلاة في مواقع أخرى من السورة في سياق حديثها عن بني إسرائيل، فهي إذن تختص ببني إسرائيل لا بالمتقين الذين يخابطهم القرآن، ولا يجوز نزع تلك الآيات من سياقها وتعميمها على كل الناس أو استعمالها لغير المعنى الذي وردت لأجله.
غاية الصلاة والزكاة التعبير عن التقوى، أما غاية الصيام والحج فالتذكير بها وفتح الباب للعودة إليها
وعلى هذا، إقامة الصلاة وأداء الزكاة يردان في القرآن أنهما من أمارات التقوى، لا من وسائل التذكير بها كما الصيام والحج. تؤكّد هذا في شأن الزكاة الآية رقم 156 من سورة الأعراف: "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُون".َ لكن أمارات التقوى تفيض عن هاتين الشعيرتين، فكيف تختلفان إذن عن باقي الأمارات؟ أي لماذا تعتبر الصلاة والزكاة من أركان الإسلام، ولا تعتبر باقي أمارات التقوى من أركانه أيضاً، كالوفاء بالعهد والصبر في البأساء والضراء؟ الواضح أن هاتين الشعيرتين تؤدَّيان دورياً على نحو مخصوص، فثمة نسبة للزكاة من المال وثمة شكل للصلاة وعدد لركعاتها، على غير أمارات التقوى الأخرى التي لا تؤدّى دورياً وليس لها شكل مخصوص.
غاية الصلاة والزكاة إذن التعبير عن التقوى، أما غاية الصيام والحج فالتذكير بها وفتح الباب للعودة إليها. وللصلاة غاية إضافية قوامها الإعانة على التمسك بالتقوى. وإنما اعتُبرت جميعها أركان الإسلام على اختلاف الغايات منها لأنها كلها أوامر تقوم على نحو مخصوص وتؤدى دورياً في توقيت مخصوص. وتشترك الصلاة مع الصيام والحج في جانب التذكير الدوري بالتقوى، كي تكون سلاح المؤمن في مواجهة ابتلاءات الحياة والصمود فيها، وتشترك مع الزكاة في التعبير الدوري عن الانتماء للمتقين.
والحال، إن مسألة التقوى تمثل شغلاً شاغلاً لأركان الإسلام، كما لمجمل خطاب القرآن؛ فيقرنها بالإيمان بالله واليوم الآخر والرسالات وسائر الغيب كما تقول الآيات الأولى من سورة البقرة، حتى يمكن وصف عقيدة الإسلام بأنها عقيدة التقوى والإيمان.
## في استعادة ثقوب سوداء للسياسة الإسرائيلية
18 March 2026 12:54 AM UTC+00
قبل ربع قرن، وتحديداً بالتزامن مع انطلاق "عملية السلام" بين إسرائيل والفلسطينيين في إطار "مؤتمر مدريد" عام 1991، توقع المفكر الإسرائيلي يشعياهو ليبوفيتش (1903-1994) أن تصطدم هذه العملية، من ضمن أمور أخرى، بواقع تحوّل استمرار السيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 بالقوة إلى "قيمة سامية". وإذا ما أعدنا قراءة معظم التحليلات التي تناولت بالشرح والتحليل والاستنتاج وقائع "عملية السلام" منذ ذلك العام، وصولاً إلى آخر جولة مفاوضات بين الجانبين، يمكن الخلوص إلى أن ما قاله ليبوفيتش يشكل أحد "الثقوب السوداء" للسياسة الإسرائيلية. ويمكن أن يضاف أيضاً أن حرب حزيران (1967) التي تأدّى عنها الاحتلال الذي يقصده هذا المفكر، كانت إشارة البداية أو بمثابة فاتحة نحو مزيد من تطرّف المشروع الكولونيالي الصهيوني في فلسطين برمتها.
وينحي كثير من هذه التحليلات باللائمة في شأن تعثّر مسار تلك العملية على "اليسار الصهيوني"، ومنها من اتهم هذا اليسار بأنه أصبح أسير ما يُسمى "السحر المسياني للسلام" فور توقيع اتفاق أوسلو. وبموجب الذي وجّه اتهاماً كهذا، فإن اليسار تغاضى عن حقيقة أن أغلبية العناصر اللازمة للسلام بقيت في الخلف أو في الأدراج، وأن الاحتلال استمرّ كما لو أنه لم يحدث شيء يذكر، وأن أي مستوطنة إسرائيلية لم تتحرّك من مكانها، ونتيجة لذلك كله "لم يتوقف العنف الفلسطيني". وبناءً على هذا، ظل الواقع الإسرائيلي القائم عقبة كأداء أمام طريق الوصول إلى "محطة السلام النهائية".
ويعتقد صاحب هذا التحليل نفسه أن المسؤولية عن المناخ المسياني، الذي نما وتطوّر بعد اتفاق أوسلو، يتحملها مباشرة كل من شمعون بيريز ويوسي بيلين، مهندسي هذا الاتفاق. وهو يؤكد أن بيريز هو ذلك الذي أجّج، بصورة عامدة، وعياً عاماً إلى ناحية أن السلام أصبح ناجزاً، وذهب بيلين في عقبيه. ويضيف أن المسيانية التي تتطلب مسيحاً كاريزمياً هي جزء من التفكير الديني. أما المسيانية العلمانية، فإنها لا تستلزم مسيحاً شخصانياً، إذ إن المسيح في هذه الحالة هو السلام. وفي هذا الشأن، أعاد إلى الأذهان إحدى المقابلات مع بيريز، التي تحدّث في سياقها عن الحاجة والضرورة إلى الدفاع عن جسد السلام، "كما لو أن السلام شخصية تتجول في الشوارع"!
هناك مسألة أخرى جديرة بالاهتمام ومتعلقة بحقيقة أن أغلب جولات المفاوضات بشأن التسوية السياسية جرت تحت وطأة ضغوط خارجية مارستها على إسرائيل الإدارات الأميركية المتعاقبة، ولم تكن هذه الجولات في معظمها ناجمة عن رغبة مثبتة في الدفع نحو تسويةٍ بقدر ما كانت محاولة لعدم الظهور بمظهر غير الراغب في السلام الذي تحرص إسرائيل على أن تظل مؤطرة في نطاقه.
وترتب عن ذلك "ثقبان أسودان" آخران للسياسة الإسرائيلية: الاهتمام بأن تكون هناك "عملية سلام" أكثر أضعافاً مضاعفة من السعي الجاد لتحقيق اتفاق سلام. ومحاولة تسويد وجه الطرف الفلسطيني بغية تحميله المسؤولية الكاملة عن فشل أي جولة مفاوضات، في حال فشلها. وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، إيهود باراك، أول من أوصل هذه المحاولة إلى ذروتها القصوى، فهو لم يتطلع إلى تحقيق مصالحة مع الفلسطينيين في قمة كامب ديفيد (2000)، ولم يحاول تقريب الصراع من نهايته بحق وحقيق. وثمة تأويلات إسرائيلية كثيرة بأن ما فعله باراك هناك أنه "بادر إلى هذه القمة بهدف إفشالها من طريق العمد، وبذا يثبت أن الفلسطينيين هم الطرف الرافض". وهذا ما يفسّر، بكيفيةٍ ما، استمرار تباهيه بأنه "الذي كشف عن الوجه الحقيقي (للرئيس الفلسطيني الراحل) ياسر عرفات".
وهذا يستدعي أن نستعيد رأي أحد الساسة الإسرائيليين (أوري أفنيري) الذي أكّد فيه أن المطلوب إزاء ما آلت إليه أوضاع إسرائيل لم يعد تغيير هذا الجانب أو ذاك من الدولة، بل تغيير مبادئ الدولة نفسها، فضلاً عن تغيير وعي كل إسرائيلي وإسرائيلية.
## هل ورّط ترامب نفسه في حرب إيران؟
18 March 2026 12:54 AM UTC+00
رغم محاولاته تقديم نفسه صانعاً للسلام، وادّعاءاته أنه أوقف ثماني حروب (أملًا في الحصول على جائزة نوبل التي يرى نفسه أحقّ بها من باراك أوباما)، لم يتمكّن دونالد ترامب من مقاومة إغراء الدخول في حربٍ قد تحدد مصير ما تبقى من ولايته. نزعة أن تكون لكل رئيس حربه تكاد تصبح تقليداً في السياسة الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية، بمن فيهم لدى الذين تعهدوا بوقف استنزاف قدرات الولايات المتحدة في حروب خارجية، مثل أوباما الذي انتهى به المطاف بتشكيل تحالف دولي، وإعلان الحرب على "دولة" تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسورية، في أثناء ولايته الثانية، بعدما كان خرج من المنطقة في ولايته الأولى.
كان للعامل الإسرائيلي، من دون شك، دورٌ مهمٌّ في دفع إدارة ترامب إلى الحرب مع إيران، خصوصاً وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، جعل من إسقاط النظام الإيراني هدفاً رئيساً لحياته السياسية، منذ كان نائباً لرئيس البعثة الإسرائيلية في واشنطن، ثم سفيراً لإسرائيل في الأمم المتحدة، في منتصف الثمانينيات. لكن جانبا آخر منها مرتبط بشدة بالمصالح الأميركية التي باتت ترى أن مستقبل الصراع في النظام الدولي سوف تحسمه السيطرة على المصادر الطبيعية، وفي مقدمتها الطاقة والمعادن النادرة، التي تشكل عماد صناعة التكنولوجيا (أشباه الموصلات خصوصا) وسباق الذكاء الاصطناعي. هناك عامل آخر لا يقل أهمية مرتبط بنرجسية ترامب ورغبته في أن يُشار إليه بأنه الرئيس الذي حل العقد العالقة في السياسة الأميركية منذ أيام الحرب الباردة، وفي مقدمتها، بطبيعة الحال، إيران وكوبا. وقد شجعه على ذلك "نجاحه" في حل عقدة فنزويلا.
العامل الأخير الذي تحكم بقرار ترامب بخصوص إيران إغراء "الضعف" الذي بدأ يلمسه في موقفها بعد عودته إلى الحكم. ومعروف عنه أنه يحترم القوة، ويتهيب مواجهتها، ويتراجع، من دون تردّد، في حال وجد مقاومة لسياساته. ولطالما عبّر ترامب عن إعجابه بمن يعدهم زعماء أقوياء، مثل الرؤساء، الروسي فلاديمير بوتين، والصيني شي جين بينغ، والكوري الشمالي كيم جونغ أون. كما أنه تراجع عن موقفه بخصوص السيطرة على غرينلاند عندما قرّر الأوروبيون مواجهته، وأمام الصين عندما ردّت عليه بشأن الرسوم الجمركية. وعليه، من الصعب تخيّل أن يورّط الرئيس ترامب نفسه في حرب مع إيران لو أنها ظلت بقوتها التي كانت عليها خلال ولايته الأولى (2017-2021). لكن الضربات التي تعرّضت لها مصادر القوة الإيرانية، بعد عملية طوفان الأقصى، بما فيها تدمير جزء كبير من قدرات حزب الله العسكرية في لبنان، وإخراجها من سورية بعد سقوط نظام الأسد (2024)، والضربات التي تلقّاها الحوثيون (ربيع 2025) وصولا إلى الحرب الإيرانية-الإسرائيلية الأولى، صيف العام نفسه، ثم الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران (ديسمبر/ كانون الأول 2025- يناير/ كانون الثاني 2026)، أغرت ترامب بشن حرب خاطفة على إيران بطريقة قطع الرأس (نسخة أكثر عنفاً من الطريقة الفنزويلية) تؤدّي إلى شل النظام ودفعه إلى الاستسلام من دون التورّط في حرب طويلة. وقد تشجّع ترامب لتنفيذ هذه الاستراتيجية عندما بلغه خبر الاجتماع الموسع الذي يعقده خامنئي مع كبار قياداته العسكرية والأمنية صباح 28 الشهر الماضي (فبراير/ شباط).
يفكر الرئيس ترامب، ويتصرّف، بطريقة صائد الجوائز الأميركي (Bounty Hunter) الذي يتحيّن الفرص للانقضاض على فريسته وانتزاع جائزته بأقل جهد ممكن. هكذا دخل الحرب الإسرائيلية- الإيرانية الصيف الماضي في يومها الأخير، ووجّه ضربة يتيمة للبرنامج النووي الإيراني، وخرج من دون التورّط في حرب طويلة معها، ظاناً أن هذا يكفي لجلبها إلى الطاولة وانتزاع نصره منها. هذا لم يحصل، فقرّر أن يوجه ضربة أقوى لها. لكن إيران لم تستسلم، بل ردّت بإغلاق مضيق هرمز، ما تسبب في مضاعفة أسعار النفط.
في غياب خيار الغزو البرّي، بدأ ترامب يدرك أن الحرب مع إيران لن تحسم بالضربة القاضية. هذا يعني أنه سيبحث، إذا طالت مقاومة إيران، عن مخرج لوقف الحرب، تليها مفاوضات جديدة، ثم جولة أخرى من القتال، إذا لم تتحقق شروطه، وهو ما لن تقبل به إيران، ما يعني أن ترامب قد ينزلق إلى ما كان يحاول كل الوقت تجنّبه في سنة انتخابية، قد تفضي إذا خسرها إلى محاولة عزله في الكونغرس.
## "بي بي" البريطانية تسحب موظفين من حقول كركوك سحْب تحت ضغط الحرب
18 March 2026 01:01 AM UTC+00
 
قررت شركة "بريتش بتروليوم" (BP) البريطانية سحْب عدد من موظفيها الأجانب العاملين في مشاريع تطوير الحقول النفطية في محافظة كركوك، على خلفية التوترات الأمنية وتداعيات الحرب في المنطقة، لتتولى شركة نفط الشمال التابعة لوزارة النفط العراقية إدارة الحقول مؤقتاً.
وقالت مصادر في شركة نفط الشمال الحكومية لوسائل إعلام عراقية محلية، إن شركة "بي بي" أبلغت وزارة النفط بقرار سحْب الموظفين الأجانب ضمن فرق الدعم الفني والاستشاري في مشاريع تطوير الحقول النفطية، موضحة أن الخطوة جاءت إجراء احترازياً لحماية كوادرها في ظل التطورات الأمنية الأخيرة.
وأضافت المصادر أن القرار لا يعني إلغاء أو إنهاء العقد المبرم بين الجانبين، وإنما يمثل إجراءً مؤقتاً لحين تقييم الوضع الأمني، لافتة إلى أن بعض الأعمال الميدانية قد تتأثر جزئياً بسبب غياب الفرق الفنية الأجنبية التي تشرف على جوانب متخصصة في عمليات التطوير.
ويبلغ الإنتاج الحالي لشركة نفط الشمال نحو 325 ألف برميل يومياً من الحقول الواقعة ضمن إدارتها في كركوك والمناطق المحيطة بها، فيما تهدف خطط التطوير إلى رفع هذه الكميات تدريجياً خلال السنوات المقبلة، عبر تحسين إدارة المكامن النفطية وتطوير البنية التحتية للحقول.
وتُعد حقول كركوك من أقدم وأكبر الحقول النفطية في العراق، إذ تضم مكامن رئيسية، بينها حقول باي حسن وجمبور وخباز، وقد واجهت خلال السنوات الماضية تحديات فنية وأمنية أثرت على مستويات الإنتاج، ما دفع وزارة النفط إلى الاستعانة بالشركات العالمية لإعادة تأهيلها وزيادة طاقتها الإنتاجية.
ويهدف التعاون بين شركة نفط الشمال والشركة البريطانية إلى تنفيذ برنامج متكامل لتطوير عدد من الحقول النفطية، ورفع معدلات الإنتاج وتحسين البنية التحتية لمنظومة الإنتاج والنقل، بما يعزز الكفاءة الفنية للحقول القديمة التي تُعد من أبرز الحقول النفطية في العراق.
وكان نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط، حيان عبد الغني، قد أعلن أن خطوط نقل النفط من حقول كركوك باتجاه تركيا عبر خط أنابيب كركوك – الموصل – جيهان ستكون جاهزة للعمل خلال مدة لا تتجاوز أسبوعاً، بعد استكمال أعمال الصيانة والتأهيل الجارية. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز منافذ تصدير النفط العراقي وتخفيف الضغوط التي يواجهها القطاع النفطي في ظل التطورات الإقليمية الحالية.
تعزيز الشركات الوطنية
في السياق، قال عضو مجلس محافظة كركوك، ظاهر العاصي، إن انسحاب موظفي الشركة البريطانية من المشاريع في المحافظة، وإن كان مؤقتاً، يعكس حجم التأثير الذي قد يطاول قطاع الطاقة نتيجة التوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن استمرار هذه الظروف قد يدفع شركات أجنبية إلى تقليص وجودها الميداني.
وأضاف العاصي، لـ"العربي الجديد"، أن إعلان وزارة النفط قرب إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك – جيهان يمثل خطوة مهمة من حيث المبدأ، لكنه يتطلب ضمان استقرار العمل في الحقول النفطية واستمرار برامج التطوير، لأن أي تراجع في الجهد الفني داخل الحقول سينعكس على كميات الإنتاج المخصصة للتصدير.
وأكد أن إدارة هذا الملف يجب أن تتم بواقعية ومهنية، من خلال تعزيز دور الشركات الوطنية والاستفادة من الخبرات الدولية في الوقت نفسه، بما يحافظ على استقرار الإنتاج ويجنب القطاع النفطي أي ارتدادات محتملة للأزمات الإقليمية.
حل مرحلي
من جانبه، قال الخبير في شؤون الطاقة، أحمد عسكر، إن استهداف الحقول والمنشآت النفطية في العراق أو تهديد الشركات الأجنبية العاملة فيها يمثل أداة ضغط سياسي واقتصادي على البلاد، مشيراً إلى أن النفط يشكل شريان الحياة للاقتصاد العراقي ومصدر الإيرادات الرئيس لتمويل الدولة.
وأضاف عسكر، لـ"العربي الجديد"، أن أي اضطراب في هذا القطاع قد ينعكس مباشرة على الاستقرار المالي ويهدد كيان الدولة، لأن العراق يعتمد بشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية وعوائد التصدير.
وأوضح أن انسحاب الموظفين من مشاريع النفط يعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع النفطي، مبيناً أن الشركات الوطنية لا تزال بحاجة إلى الخبرات الفنية والتقنية التي توفرها الشركات العالمية لإدارة الحقول العملاقة وتطويرها.
وأشار إلى أن إعلان وزارة النفط قرب إعادة تشغيل خط كركوك – جيهان يمثل خطوة مهمة لتعزيز منافذ التصدير، لكنه وصفها بأنها حل مرحلي، لا سيما مع تعطل عدد من خطوط النقل الاستراتيجية، مثل خط كركوك – بانياس الذي كان قادراً على نقل نحو 300 إلى 400 ألف برميل يومياً، إضافة إلى مشروع البصرة – حديثة – العقبة، الذي كان من الممكن أن يضيف ما يقارب مليون برميل يومياً إلى طاقة التصدير العراقية.
وبيّن عسكر أن تأثير انسحاب الشركة البريطانية على تصدير نفط كركوك قد لا يظهر فوراً، لأن الإنتاج لا يزال مستمراً عبر شركة نفط الشمال، إلا أن غياب الخبرات الفنية قد يبطئ برامج تطوير الحقول ويحد من زيادة الإنتاج مستقبلاً، ما قد ينعكس على الكميات المخصصة للتصدير في المرحلة المقبلة.
الخسائر والأرباح
من جانب آخر، أكد الباحث الاقتصادي، علي العامري، أن التعامل مع التطورات في قطاع النفط بعد انسحاب عدد من الشركات في شمال ووسط وجنوب العراق يجب أن يتم من زاوية اقتصادية قائمة على حسابات الأرباح والخسائر.
وأوضح العامري، لـ"العربي الجديد"، أن إنتاج حقول كركوك، الذي يبلغ نحو 325 ألف برميل يومياً، يمكن أن يحقق إيرادات تقارب 26 مليون دولار يومياً عند سعر 80 دولاراً للبرميل، أي ما يزيد على 9 مليارات دولار سنوياً.
وأضاف أن أي تراجع في الإنتاج بنسبة 10% فقط قد يعني خسارة تتجاوز 2.5 مليون دولار يومياً، ما يستدعي تسريع الاستثمار في صيانة الحقول وتطويرها، وتعزيز البنية التحتية للنقل والتصدير عبر منافذ متعددة، لتقليل المخاطر الاقتصادية وضمان استقرار الإيرادات.
وأوضحت وزارة النفط العراقية، أمس الثلاثاء، في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع) أنه "بضوء الظرف الراهن فقد طلبت الوزارة استخدام الأنبوب الرابط بين محطة "سارلوا" في كركوك ومحطة "فيشخابور" باتجاه ميناء جيهان وبشكل موقّت لتصدير ما لا يزيد على 250 ألف برميل يومياً وفيما لو أضيف لها النفط المنتج من الحقول الواقعة في إقليم كردستان العراق يكون المعدل المصدر خلاله بحدود 450 ألف برميل يومياً وهذا الإنتاج يمكننا من خلال فارق الأسعار المرتفعة حالياً أن يخفف من وطأة الأزمة التي تسبب بها إغلاق مضيق هرمز".
وأضاف أنه "وفقًا لاتفاقية خط الأنابيب العراقي– التركي (ITP)، فإن خط الأنابيب هو مُنشأ حكومي اتحادي، بطاقة تصل إلى ما يزيد على مليون برميل يومياً، وبمسار يخضع لإدارة الحكومة الاتحادية مباشرة، من الناحيتين القانونية والسياسية، التي تمتلك صلاحية تشغيل الخط وتصدير النفط وصولا الى كامل طاقته.
## ما بعد رسالة لاريجاني
18 March 2026 02:00 AM UTC+00
النقطة الخامسة في رسالة رئيس مجلس الأمن القومي الايراني على لاريجاني، يوم الاثنين الماضي، والتي وجّهها إلى الشعوب والحكومات العربية والإسلامية، وتحدث فيها عن مستقبل أمن المنطقة دون الفاعل الأميركي والإسرائيلي، قبل أن تعلن إسرائيل اغتياله أمس الثلاثاء، تبدو لافتة وجديرة بالاهتمام، من حيث كونها عنواناً سياسياً وعرضاً إيرانياً لدول المنطقة بشكل خاص بشأن أمن إقليمي متوافق عليه، لكن هذا العنوان العريض دونه حزمة طويلة من التفاصيل المتداخلة والعوائق المعقدة بالنسبة لجغرافية المنطقة.
في ظلّ هذه الجغرافية المتصدعة التي تستدعي بالضرورة إعادة تعريف محدّدات الأمن والسلم في الخليج والنطاق العربي، يمكن التساؤل بكثير من الواقعية، إلى أي مدى يمكن اعتبار رسالة لاريجاني مدخلاً سياسياً إلى إعادة بناء مقومات الأمن في منطقة الخليج العربي على قواعد مختلفة، تستحضر بالدرجة الأولى مصالح دول المنطقة وتحول عامل الجغرافية السياسية إلى عامل استقرار وتفاهمات لأمن مستدام، وجعل دول المنطقة أكثر تحكماً في مصائرها، خصوصاً في ظلّ انتباه متصاعد للمشروع الصهيوني الذي يبدو أنه وصل إلى لحظة الانفلات ورسم خرائط جديدة.
اعتماداً على رسالة لاريجاني ومن حيث مركزه الأمني في منظومة الحكم في ايران، فمن الواضح أن طهران تريد إعادة تعريف نفسها في جغرافية المنطقة عاملاً مساعداً للسلم والاستقرار، بدلاً من تعريفها الحالي دولة توتر وقلق بالنسبة للجغرافية العربية. يفرض ذلك على إيران الإعلان أولاً عن إنهاء "تصدير الثورة"، والتحول للتعامل مع دول المنطقة العربية من منطلق "إيران الدولة" أكثر منها "إيران الثورة"، ذلك أنه لا يمكن (بغض النظر عن موقف رفض العدوان على إيران ومقدرات شعبها)، بأي حال إنكار أزمة ثقة مستحكمة بين الدول العربية وإيران، لها ما يبررها في الواقع السياسي، وفي كثير من المشكلات استحدثتها إيران في دول عربية، قد لا يكون استحضارها موضوعياً في علاقة بالحدث الراهن، لكنها تفرض نفسها بالنهاية في أي حوار إيراني عربي في المستقبل.
تغيير معادلات الأمن بالنسبة لدولة أمر معقد، فما بالك بالنسبة لمنطقة تضم مجموعة دول لكل منها مصالحها الخاصة، لذلك سيتطلب الوصول إلى حوار عربي إيراني الكثير من التنازلات من كل الأطراف. لا يغيب عن الذهن أنه ليس من السهولة بمكان أن تسلّم الولايات المتحدة، أو أن تتيح فرصة لتصبح إيران جزءاً من معادلة الأمن في الخليج، ولذلك ستُفعّل كل الوسائل الممكنة لإحباط أي محاولات لتفاهمات إيرانية عربية، لكن الغطرسة الفادحة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بإطلاق حرب على إيران، أدخلت كل دول المنطقة في دائرة مخاطر حادة وغير مسبوقة، وسياسات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الانتحارية ومحمولها العقدي والإعلانات الإسرائيلية المتبجحة بشأن "إسرائيل الكبرى"، بما فيها من استفزاز للشارع الإسلامي، قد تُفقد واشنطن القدرة على منع حوار إيراني عربي، وخصوصاً أنه كانت قد حدثت قبل فترة مصالحة بين طهران والسعودية بوصفها دولةً ذات ثقل في المنطقة والعالم الإسلامي، وبرزت قبل وقت قصير فكرة تشكيل حلف دفاعي يضم باكستان وتركيا والسعودية، وهو ما بدأ يثير قلقاً لافتاً لدى الإسرائيليين الذين يتوجسون من فقدان التفوق الاستراتيجي في المنطقة.
## أزمة مضيق هرمز ترحّل قمة ترامب وشي؟
18 March 2026 02:00 AM UTC+00
بعدما كانت الآمال كبيرة بأن تسهم زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين أواخر شهر مارس/آذار الحالي ولقاؤه نظيره الصيني شي جين بينغ، في نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين، دلت معطيات الساعات الأخيرة على اتجاه لتأجيل هذه الزيارة في خضم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، خصوصاً مع ربط التأجيل بأزمة مضيق هرمز والحديث عن أن ترامب يريد الضغط على بكين لتيسير الملاحة في المضيق.
وأعلن ترامب أول من أمس الاثنين أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية "لنحو شهر"، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس الحالي إلى 2 إبريل/نيسان المقبل. وصرّح ترامب للصحافيين في المكتب البيضوي: "أريد أن أكون هنا بسبب الحرب" في الشرق الأوسط، مضيفاً: "طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر". وأكد أن العلاقة مع بكين "جيدة جداً". وقال ترامب إن الصين، وهي مستهلك رئيسي للنفط الإيراني، "يجب أن تشكرنا" على شن الهجوم على إيران. ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل. وقد ربط الأحد في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكدا لشبكة "سي أن بي سي" أن ذلك سيكون لأسباب "لوجستية" وليس للضغط على بكين. وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
ترامب: أريد أن أكون هنا بسبب الحرب، وطلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر
الصين وتأجيل زيارة ترامب
وأعلنت الخارجية الصينية أمس أنها "أخذت علماً" بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب ترامب تأجيل زيارته إلى البلاد. وقال المتحدث باسم الوزارة لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: "أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام"، مشيراً إلى أن "الزيارة لا علاقة لها إطلاقا بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز". وقال إن "الصين والولايات المتحدة على تواصل في ما يخصّ الجدول الزمني لزيارة الرئيس ترامب ومسائل أخرى".
وفي وقت سابق، هدد ترامب بتأجيل رحلته إلى بكين ما لم تساعد الصين في كسر الحصار الإيراني لمضيق هرمز، الأمر الذي اعتبره مراقبون دمجاً لأزمتين سعت الصين إلى فصلهما: انهيار استقرار الشرق الأوسط، والانفراج الهش في العلاقات الأميركية الصينية. وفي ضوء ذلك، قد تصبح الصين، أكبر مشترٍ للنفط من الخليج في العالم، مضطرة الآن إلى الموازنة بين اعتمادها الاقتصادي على طرق الطاقة المستقرة وبين تقاليدها المتمثلة في عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى. وكانت وزارة الخارجية الصينية ردت يوم الاثنين على تهديد ترامب، مكررة دعوتها لخفض التصعيد في الشرق الأوسط، مع تأكيد الدور الذي لا غنى عنه لدبلوماسية رؤساء الدول، ومؤكدة الأهمية التي توليها بكين لزيارة ترامب المزمعة.
وفي تعليقه على تأجيل القمة والضغوط التي يمارسها ترامب على بكين، قال الباحث في العلاقات الصينية الأميركية ليو وانغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن حديث ترامب الإيجابي عن الصين في تصريحاته الأخيرة، والتشاور معها بشأن القمة المرتقبة، يبقى مؤشراً على رغبة حقيقية لدى واشنطن في الحفاظ على الزخم الحالي والاستقرار النسبي الذي تشهده العلاقات بين البلدين.
باحث صيني:  واشنطن ترغب في الحفاظ على الزخم الحالي والاستقرار النسبي الذي تشهده العلاقات بين البلدين
وأضاف ليو أن وسائل إعلام غربية عمدت إلى تفسير تصريحات ترامب بشأن القمة، باعتبارها ورقة ضغط على بكين لاتخاذ موقف حازم من إغلاق طهران مضيق هرمز، وهذا غير صحيح، لأن الدعوة الأميركية شملت العديد من دول العالم وليس فقط الصين، وهي تأتي في إطار سعي الإدارة الأميركية لتدويل صراعها في منطقة الشرق الأوسط، وجرّ الحلفاء إلى خطوط النار، وهذا ما قوبل بالرفض من العديد من الدول الوازنة التي لا تريد أن تدخل في حرب استنزاف طويلة في سبيل أهداف غير واقعية وغير شرعية. وتابع ليو: "في عالم مضطرب تسببت فيه الحرب بحالة من القلق، خصوصاً ما يتصل بإمدادات الطاقة، تركز الصين على نهجها الدبلوماسي، وتدير شؤونها وسياساتها الداخلية والخارجية بكفاءة عالية، فهي لا تُصدّر الأزمات، ولا تعتمد على أساليب عدوانية أو انتقامية للتنافس على المصالح. بدلاً من ذلك، تركز على ترسيخ مسارها وإدارة علاقاتها مع الحلفاء والخصوم على حد سواء بما يوفر للعالم مزيداً من اليقين".
دلالات سياسية للتأجيل
في المقابل، رأى أستاذ الدراسات السياسية السابق في جامعة تايبيه الوطنية، جين توي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن التأجيل المحتمل لزيارة ترامب إلى الصين يحمل دلالات سياسية هامة؛ فمن جهة، يمكن اعتبار ذلك مؤشراً على رغبة أميركية في بذل المزيد من الجهود على المستويات كافة لتعزيز حالة الردع التي اهتزت في منطقة الشرق الأوسط بفعل الضربات الإيرانية، والحيلولة دون خروج الصراع القائم عن نطاق السيطرة، لأن ذلك سيدخل المنطقة في حرب استنزاف طويلة، وهذا ما لا يرغب به ترامب. لذلك يستدعي الأمر المزيد من التركيز، وبالتالي لا وقت للتشتت في ملفات وقضايا دولية أخرى، على الأقل في الوقت الراهن. ومن جهة أخرى، يبدو أن واشنطن، حسب جين، تدرك مدى حساسية إغلاق معبر هرمز بالنسبة للصين باعتبارها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، والذي يأتي جزء كبير منه من منطقة الشرق الأوسط، وتستأثر إيران بالحصة الأكبر، لذلك تعمل إدارة ترامب على استغلال تأثر بكين وعلاقتها الوطيدة بطهران من أجل الدفع باتجاه إبقاء المضيق خارج الحسابات، ومن هنا جاء توقيت الحديث عن إرجاء زيارة ترامب إلى الصين متزامناً مع دعوته إياها بذل الجهد والعمل على ضمان حركة التجارة والملاحة الدولية.
## الثورة السورية... من إسقاط نظام الأسد لتحدي بناء الدولة
18 March 2026 02:00 AM UTC+00
يحيي السوريون اليوم الأربعاء الذكرى الـ15 لانطلاق الثورة السورية وهي الذكرى الثانية التي يحييها السوريون بعد تحقيق الثورة هدفها الأساسي وهو إسقاط نظام بشار الأسد (في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024)، لتدخل البلاد بعدها في مرحلة بناء الدولة ضمن مرحلة انتقالية معقّدة ووسط تحديات كبيرة على عدة مستويات للوصول إلى تحقيق الأهداف الفعلية للثورة بإقامة دولة مواطنة يحكمها القانون. ويختلف السوريون حول التاريخ الحقيقي لانطلاق الثورة، إذ يعد قسم منهم أن انطلاقتها بدأت من دمشق من التظاهرة التي خرجت في حي الحريقة بدمشق يوم 15 مارس/آذار 2011، فيما يعتبر القسم الآخر أن بدايتها الفعلية كانت في 18 مارس من العام نفسه من خلال تظاهرة في مدينة درعا.
وكانت مطالب الثورة السورية بداية تركز على شعار الحرية وعلى إجراء إصلاحات سياسية ضمن النظام نفسه، إلا أنها سرعان ما تحوّلت إلى مطالب بإسقاط النظام كاملاً بعد أن واجه نظام الأسد التظاهرات بالرصاص الحي، وتوسعت رقعة التظاهرات لتشمل معظم الجغرافيا السورية، وتحوّلت الثورة السورية إلى العمل المسلح الذي بدأ به ضباط منشقون عن جيش النظام، بهدف حماية المتظاهرين، ولكن إدخال النظام الجيش بأسلحته الثقيلة لمواجهة المناطق الثائرة واقتحامها بالدبابات وارتكابه مجازر مروعة بحق السوريين واستعانته بمليشيات غير سورية لقمع المتظاهرين، حوّل الثورة السورية إلى ثورة مسلحة تحكمت بتمويل فصائلها العديد من الدول. كما أصبحت سورية ساحة للمقاتلين الأجانب من كل الأطراف، إلى أن تم تحقيق الهدف الأساسي للثورة السورية بإسقاط النظام في 8 ديسمبر 2024 على يد هيئة تحرير الشام التي كانت تبنت أهداف الثورة السورية، بعد أن كانت فصيلاً جهادياً، لتدخل الثورة السورية في تحدي بناء دولة المواطنة في ظل وجود كوادر من السلطة الجديدة بخلفيات جهادية لا تؤمن بكل الأهداف التي خرجت من أجلها الثورة السورية.
مسار طويل لبناء الدولة
ويرى الباحث في المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة نوار شعبان أن تحليل المرحلة الانتقالية في سورية يحتاج إلى الكثير من الواقعية والهدوء بالحكم، موضحاً في حديث لـ"العربي الجديد" أن التوقعات لا تقاس خلال سنة أو سنتين أو ثلاث بل من خلال مسار طويل من إعادة بناء الدولة من مختلف تفاصيلها. ويضيف: من الممكن أن نقول إن ما حدث منذ سقوط نظام بشار الأسد يمثل لحظة تاريخية من الهدف الأول الذي خرجت الثورة من أجله في 2011 وهو إنهاء نظام الحكم الذي استمر أكثر من خمسين عاماً، وهذا بحد ذاته تحوّل عميق في تاريخ سورية. لكنه يستدرك: بعد انتهاء الفرح وانتهاء مرحلة سقوط النظام بكل تفاصيلها يأتي السؤال المهم جداً، ماذا بعد سقوط النظام، لنرى طبيعة المرحلة الانتقالية بكل تعقيداتها بعد تشكل الحكومة الانتقالية وبناء مؤسسات دولة. ويلفت إلى أن كل هذه المحاولات تمت بالتزامن مع خروج البلاد من نزاع مسلح طويل ومعقد دمر المؤسسات اقتصادياً وأنتج واقعاً أمنياً معقداً جداً.
نوار شعبان: بناء منظومة أمنية جديدة يحتاج وقتاً أطول من مجرد تغير سياسي في رأس الحكم
ويقول شعبان إن الواقع الأمني اختلف عما كان عليه في زمن النظام السابق، فالدولة كانت قائمة على القبضة الأمنية الشاملة، ورغم ذلك لم يكن هناك استقرار، وما يحدث اليوم هو إعادة تشكيل القطاع الأمني ومحاولة دمج الفاعلين المسلحين سواء في وزارة الدفاع أو الداخلية، ومع ذلك لا تزال بعض المناطق متشتتة ومتفرقة وهذا يعكس أن بناء منظومة أمنية جديدة يحتاج وقتاً أطول من مجرد تغير سياسي في رأس الحكم. ويضيف أن الموضوع معقد جداً من الناحية الأمنية، فهناك تحسن ولكن ما زلنا في الخطوات الأولى.
وعلى مستوى العدالة الانتقالية، يقول شعبان إن المشهد أكثر تعقيداً، فالخطوات الأولى كانت جدية من الحكومة مثل إنشاء مؤسسات تعني بالعدالة الانتقالية وملف المفقودين ومحاولة معالجة الانتهاكات الواسعة خلال العقود الماضية، لكن هذه الخطوات لا تزال في بدايتها، بل حتى يمكننا القول لم تبدأ بعد في بعض الزوايا المفصلية، لأن هذه الملفات مرتبطة بالنزاع السابق من معتقلين ومفقودين وانتهاكات وجرائم حرب هائلة وضخمة جداً. ويضيف أن هذه التعقيدات موجودة وواقعية ولكن من الضروري أن تكون هناك شفافية في الطرح توضح أن هناك تعقيدات وأن الملف شائك.
وعلى مستوى تشكيل مؤسسات الدولة، يرى شعبان أنه عندما يتم تشكيل مؤسسات من غير توضيح حيثيات عمل هذه المؤسسات وكيفية طريقة عملها، فإن المجتمع المحلي سوف يعتقد أن هذه المؤسسات سوف تعطيه نتيجة، ولكنها في الحقيقة لن تعطيه نتيجة لأنه يوجد تعقيدات، لذلك يرى الكثير من السوريين أن العدالة الانتقالية تسير ببطء مقارنة بحجم التضحيات التي قدمت خلال سنوات الثورة، وهذا أمر مفهوم ولكن هناك إشكاليات يجب أن تكون الدولة واضحة بشأنها، وتحل المشكلة من خلال توضيح حجمها الحقيقي.
ملفات ما بعد الثورة السورية
من جهته، يقول المحامي والسياسي السوري محمد صبرا، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن السلطة حققت خلال العام الماضي تقدماً في بعض الملفات على حساب ملفات أخرى، موضحاً أن المرحلة الانتقالية تضم أربعة ملفات رئيسية، أولها ملف الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، ويتضمن هذا الملف بسط سلطة الدولة على التراب الوطني وحل المليشيات وجمع السلاح وإطلاق ملف العدالة الانتقالية والمحاسبة. ويرى أن السلطة حققت نجاحاً جزئياً في هذا الملف، وكان ذلك في بسط سيطرة الدولة على التراب الوطني، بينما ما تزال قضية تثبيت أركان السلم الأهلي والتي تستند على العدالة الانتقالية، غائبة عن اهتمام السلطة.
أما الملف الثاني، بحسب صبرا، فهو إعادة بناء النظام السياسي السوري، والذي يتضمن الصكوك القانونية التي يجب إصدارها خلال هذه المرحلة والإطار الدستوري الناظم لها وتهيئة البيئة القانونية اللازمة لبناء نظام سياسي ديمقراطي وتداولي في المرحلة النهائية وإعادة هيكلة الإدارات العامة للدولة وفق أسس الإدارة الرشيدة. ويعرب صبرا عن اعتقاده أن السلطة أخفقت إخفاقاً كبيراً في هذا الملف، فالإعلان الدستوري كان قاصراً وفيه ثغرات كبيرة أدت إلى فراغ تشريعي وتضارب صلاحيات كبير، فضلا عن أن هناك تخبطاً في بناء أجهزة الإدارة وتداخلاً كبيراً بين هذه الأجهزة.
محمد صبرا: ما تزال قضية تثبيت أركان السلم الأهلي والتي تستند على العدالة الانتقالية، غائبة عن اهتمام السلطة
وفي ما يخص ملف إعادة الإعمار وإعادة إطلاق الدورة الاقتصادية، فيرى صبرا أن السلطة أخفقت فيه بسبب غياب رؤية واضحة حول النظام الاقتصادي، موضحاً أن هناك تخبطاً كبيراً في هذا الملف، خصوصاً مع وجود قرارات تمس بنية الاقتصاد وتخلق شبكات مصالح جديدة تتمحور حول السلطة، لافتاً إلى أن هذه الشبكات ستفرز طبقة اقتصادية مسيطرة جديدة وهو أمر خطير في هذه المرحلة لأنه سيعيق بناء المرحلة النهائية بشكل سليم، خصوصاً أن السلطة لا يوجد لديها خطة عملياتية لعملية إعادة الإعمار.
أما الملف الرابع وهو ملف إدارة العلاقات الخارجية، فيرى صبرا أن السلطة نجحت فيه من حيث الإطار العام أي من حيث نسج علاقات متعددة مع دول الإقليم والعالم وتجنب الاستقطابات الحادة وهذا نجاح مهم، لكنه يعتبر أنها أخفقت في بناء الجهاز التنفيذي اللازم لذلك من سفراء ومسؤولي إدارة العلاقات الخارجية، وهذا الإخفاق غير مبرر ولا يمكن فهم أسبابه حتى اللحظة.
من جهته، يرى الباحث في مركز جسور وائل علوان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن موضوع التفاعل مع ذكرى الثورة هو موضوع أصيل وراسخ في ذاكرة الشعب السوري وفي ضميره، مشيراً إلى أن الحكومة السورية تفاعلت معه منذ البداية بإعلانه مناسبة وطنية وعطلة رسمية، ومن خلال الاهتمام بهذه الذكرى بالفعاليات والأنشطة. ويرى علوان أن الحكومة السورية اليوم رغم الضغوط الكثيرة عليها والتحديات الكبيرة التي تواجهها، إلا أنها تراعي الجانب المعنوي وأهميته، وهذا شيء صحيح، ففي عملية البناء لا بد من مراعاة الجانب المعنوي، لأن البناء ليس مجرد إجراءات بدون روح وقيم معنوية، بل إن جميع الإجراءات تفقد قيمتها إذا كانت مجرد إجراءات لا قيمة معنوية ولا روح وطنية لها. ويضيف أن هذا الاهتمام هو ضمن الاتجاه الصحيح الذي تخطو به الحكومة السورية خطواتها نحو بناء سورية الجديدة، فالشيء المعنوي يعوض النقص المادي سواء في الموارد اللوجستية أو المالية أو حتى نقص الموارد البشرية.
## ترامب يتربص بكوبا: إخضاع دون تغيير النظام
18 March 2026 02:00 AM UTC+00
لا يتغاضى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في عزّ حربه على إيران، عن فكرة "الاستيلاء" على كوبا. وكما يقول المثل الشعبي، بـ"القوة أو بالعافية"، أي بالقوة أو بأسلوب "ودّي"، بحسب التعبير الحرفي لترامب نفسه، أكد الرئيس الأميركي الذي وضع فريقه للأمن القومي ما يسمى بنصف الكرة الغربي، أي نصف القارة الأميركية الجنوبي، في صلب اهتماماته، أول من أمس الاثنين، أنه "سيحظى قريباً جداً بشرف الاستيلاء" على الجزيرة الكاريبية التي يبلغ عدد سكّانها 11 مليون نسمة، والتي تعيش تحت وطأة العقوبات الأميركية منذ عقود، والتي اشتدت أخيراً بسلاح فتّاك، بهدف إنهاكها، وهو الطاقة، التي ولّدت أزمة كهرباء قاسية جداً في البلاد، وهو ما يهدف من وجهة نظر أميركية ليس إلى اهتزاز النظام الشيوعي بل إلى انهياره.
وعلى غرار فنزويلا، لا يطمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب ربّما إلى تغيير النظام الكوبي جذرياً، رغم غموض النيّات الأميركية حتى الآن، خصوصاً أن من يدير المفاوضات مع هافانا، هو وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، من أصول كوبية، وخلفه صقور الجالية الكوبية المعارضة في ولاية فلوريدا، التي تضغط على ترامب منذ ولايته الأولى لتغليظ العقوبات على النظام الكوبي. وروبيو، المعادي جداً للنظام الكوبي الشيوعي، والاسم المطروح ليكون مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة الأميركية في 2028، لطالما عبّر عن كراهيته جداً لحكّام هافانا، ولم يطالب في تصريحاته منذ أن كان سيناتوراً في الكونغرس، بغير قلب النظام.
بين سيناريو كوبا وسيناريو فنزويلا
لكن لا يزال من الممكن أن يكون السيناريو المحضّر أميركياً لكوبا، شبيهاً بسيناريو فنزويلا، حيث أطيح رأس الهرم (الرئيس السابق نيكولاس مادورو) من دون القضاء على جسم النظام، والذي باتت تديره نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، فيما ذهب ترامب بعيداً في طموحاته أول من أمس عندما لمح إلى أن فنزويلا قد تصبح "الولاية 51" للولايات المتحدة الأميركية. وفي تدوينة على منصة "تروث سوشيال" أشار ترامب إلى فوز فنزويلا على إيطاليا بنتيجة 4-2 في نصف نهائي بطولة للبيسبول في ميامي الأميركية، قائلاً: "تحدث أمور جيدة في فنزويلا أخيراً. أتساءل ما سرّ هذا النجاح. هل يرغب أحد في أن يكون الولاية 51؟". مع العلم أن رودريغيز سبق أن قالت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، إن الولايات المتحدة تهدف إلى جعل بلادها "الولاية 51"، فيما كان ترامب قال إن كندا يجب أن تصبح الولاية الأميركية الـ51.
محاصرة كوبا نفطياً تعدّ آخر عنقود الضغوط القصوى عليها
ورغم تصريحات ترامب التي تؤكد أن كوبا ستسقط قريباً في قبضته دون مقاومة، حيث "تشارف على الانهيار"، فإن كلّ ما عدا ذلك، يقوم على تسريبات إعلامية أميركية، تحدثت عن محادثات يقودها روبيو، مع حفيد الزعيم الكوبي راؤول كاسترو، راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، بحسب موقع "أكسيوس" في فبراير/شباط الماضي، وذلك بتجاوز للقنوات الرسمية للحكومة الكوبية.
ورغم أن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، أكد يوم الجمعة الماضي، في مؤتمر صحافي، أن الجزيرة تجري محادثات مع واشنطن، في أول إقرار كوبي رسمي بذلك، وهي محادثات قال دياز كانيل إنها تركّز على "إيجاد حلول للخلافات الثنائية القائمة بين البلدين من خلال الحوار"، سارعت الولايات المتحدة للتسريب عبر إعلامها، أنها تريد تنحي الرئيس الكوبي. وبحسب مصادر مطلعة، تحدثت لصحيفة نيويورك تايمز، أول من أمس، فإن إدارة ترامب أبلغت كوبا، أنه من أجل تحقيق "تقدم ملموس"، فإن دياز كانيل عليه أن يتنحى، مع الإبقاء على النظام الذي حكم البلاد منذ أكثر من 65 عاماً. وبحسب الصحيفة، فإن الولايات المتحدة لم تدفع حتى الآن إلى أي تحرك ضد عائلة كاسترو (التي تبقى مهيمنة على الحكم)، وذلك بما يتماشى مع رغبة ترامب ومساعديه فرض "امتثال" للأنظمة التي تتعرض للضغط، وليس "تغيير النظام". ويُجنّب ذلك واشنطن إغراق أي بلد مستهدف في فوضى داخلية، يصعب التحكم بها، وتعرقل سرعة جني أرباح عمليات الإخضاع.
وبرأي إدارة ترامب، وفق الصحيفة، فإن قطع الرأس في كوبا، سيسمح بإجراء تغييرات اقتصادية هيكلية، تظّن واشنطن أن دياز كانيل، التي تعتبره متشدداً، لن يقبل بها. وبحسب أحد مصادر "نيويورك تايمز"، فإن إدارة ترامب تريد أيضاً من النظام إقصاء عدد من الضباط القدام، الذين لا زالوا ملتزمين بأفكار الزعيم السابق فيدل كاسترو، بالإضافة إلى إطلاق سراح معتقلين سياسيين، وذلك بضغط من الجالية الكوبية الأميركية. ومن المطالب الأخرى، وفق تسريبات الإعلام الأميركي، فرض التعدّدية الحزبية في كوبا، وهو ما يتلاءم مع حديث عن "تحرير" الجزيرة. علماً أن ضغط الجالية الكوبية الأميركية، ولائحة مطالبها، تعدّ أكبر بكثير وذات ثقل في الدوائر الأميركية المحافظة، مقارنة بمطالب الفنزويليين المعارضين ونفوذهم.
وكان دياز كانيل عقد مؤتمره الصحافي، الجمعة الماضي، بحضور حفيد كاسترو، وذلك بعدما غاب الرئيس الكوبي عن الشاشات لأكثر من شهر، مكتفياً بإلقاء اللوم عبر "إكس"، على العقوبات الأميركية، في كل ما تواجهه البلاد. ويتعلّق ذلك بحصار نفطي خانق على الجزيرة، بدأ بعد إطاحة مادورو في كاراكاس، الذي جرى اختطافه في 3 يناير/كانون الثاني الماضي من العاصمة الفنزويلية، ونقله من قبل قوات خاصة أميركية إلى نيويورك لـ"المحاكمة". وعندما تُهدّد واشنطن باستخدام العصا الغليظة مجدداً حيال كوبا، فإن ذلك على الأرجح لمحاولة فرض إخضاع سريع، قد يكون عبر اختطاف الرئيس مثلاً مجدداً، أو شخصيات أخرى مركزية في الجيش، علماً أن كوبا كانت أعلنت في 26 فبراير الماضي، مقتل 4 أشخاص وإصابة 6 آخرين كانوا على متن زورق مسجل في فلوريدا، إثر تبادل للنار مع دورية لخفر السواحل الكوبي.
ومع الحديث عن احتجاز أميركيين كانوا على متن الزورق، أكد دياز كانيل في مؤتمره الصحافي، أن "التسلّل" كان لـ"أهداف إرهابية"، معترفاً كذلك بأن النفط لم يدخل الجزيرة منذ 3 أشهر. وفي تقرير نشر الأحد، ذكرت صحيفة إل باييس الإسبانية، أنه في كوبا، من المتوقع الإعلان قريباً عن إجراءات جديدة تتعلّق بعلاقة البلاد مع الجالية الكوبية في الخارج، وإمكانية أن يصل محققون من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (أف بي آي) للتحقيق بحادثة الزورق.
وأعرب ترامب، أول من أمس، عن اعتقاده، بأنه سيحظى "بشرف الاستيلاء على كوبا"، مضيفاً من البيت الأبيض، أن "ذلك سيكون أمراً جيداً وشرفاً كبيراً"، مكرّراً أن كوبا "تقف على حافة الانهيار". وتابع: "سواء حرّرتها أو استوليت عليها، أعتقد أن بإمكاني أن أفعل أي شيء أريده بها. إنها دولة ضعيفة جداً في الوقت الحالي، دولة فاشلة. ليس لديهم أموال، ولا نفط، ولا أي شيء". ومساء أول من أمس الأحد، قال ترامب "إننا نتحدث مع كوبا، لكننا سنتعامل مع إيران قبلها"، مضيفاً "أعتقد أننا سنعقد اتفاقاً قريباً للغاية أو سنقوم بما يتعين علينا فعله"، دون توضيح أي من خططه.
أزمة الطاقة تستفحل
وفي هافانا، أكدت وزارة الطاقة والمناجم على "إكس"، أول من أمس، أن الكهرباء انقطعت عن الجزيرة بأكملها، وذلك بعدما أكد الرئيس أن البلاد تعتمد حالياً في تشغيلها على الطاقة الشمسية والغاز الطبيعي ومحطات التوليد الحرارية. لكن الانقطاع تسبّب في تضرر المناطق الغربية من الجزيرة بشكل كبير، ما ترك الملايين من السكان دون طاقة. وبينما تنتج كوبا 40% من احتياجاتها النفطية وتعمل على توليد طاقتها الخاصة، إلا أن ذلك لم يعد كافيا لتلبية الطلب المتزايد في ظل الاستمرار في تهالك شبكة الكهرباء الوطنية، وانقطاع وصول النفط من فنزويلا بعد سقوط مادورو، ومنع الولايات المتحدة أي شحنات نفط أجنبية من الوصول إلى الجزيرة. هذا الأمر، فاقم الأزمة المعيشية الحادة في البلاد، وغلاء الأسعار وندرة السلع، وأثّر على أوضاع القطاع الطبي والدوائي، فضلاً عن أزمة البطالة المتفاقمة في البلاد.
ورغم انفتاح البلاد على دخول الأموال الأجنبية لتخفيف الأزمة، إلا أن إدارة ترامب هدّدت أي دولة تسعى إلى التعامل مع النظام الكوبي، وفرضت حظراً على إرسال الأموال للعائلات في كوبا من الولايات المتحدة. وأدّى هذا الضغط، لاسيما الكهرباء باعتباره عصب الحياة والأعمال، إلى عودة الحراك الشعبي، ويوم السبت الماضي، هاجم متظاهرون مناهضون للحكومة مكتباً للحزب الشيوعي في وسط كوبا. في المقابل، سعت هافانا إلى إبداء بعض "التنازلات"، حيث تمّ الإفراج أخيراً عن 14 شخصا أوقفوا بعد احتجاجات يوليو/تموز 2021 الضخمة في البلاد. ويوم الاثنين الماضي، أعلن نائب رئيس الحكومة الكوبي، أوسكار بيريز أوليفيا فراغا، أن بلاده لا تزال توجه دعوتها للكوبيين الأميركيين والكوبيين في المنفى، للاستثمار في الأعمال، ومن بينها الأعمال الخاصة في كوبا، مؤكداً أن بلاده تعمل على إزالة العراقيل أمام الأعمال الأميركية في الجزيرة، لكنه أشار إلى أن العقوبات الأميركية لا تزال تعرقل ذلك.
ويبدو أن الرئيس الأميركي وروبيو، لن يرضيا بمثل هذه التنازلات لنظام لا يزال "يقاوم"، بل سيواصلان البحث عن طريقة للحصول على "صورة انتصار" أكبر من ذلك، حيث المطلوب من الجزيرة، إنهاء ارتباطها بالصين وروسيا بشكل تام، ووقف دعم حركات وأنظمة يسارية في القارة، وفتح البلاد تماماً أمام النفوذ والهيمنة الأميركية.
أنهى ترامب مرحلة الانفتاح على كوبا عبر القوة الناعمة
وكان ترامب قد أنهى بعد وصوله إلى البيت الأبيض في عام 2017، مرحلة الانفتاح على الجزيرة عبر "القوة الناعمة" التي أرساها سلفه باراك أوباما بين عامي 2014 و2016، حين حقّق انفتاحاً تاريخياً على كوبا، بعد عقود من العقوبات. وزار أوباما كوبا في عام 2015، في أول زيارة لرئيس أميركي إلى الجزيرة منذ 88 عاماً، واقترح على الكونغرس اعتماد سياسة انفتاح أكبر على الجزيرة، وأكثر ارتباطاً بمستقبلها السياسي، بما يسهم في "ترويج القيم الأميركية"، وهي ذات السياسة التي اعتمدها حين وقّع على الاتفاق النووي مع إيران، في ذلك العام. لكن سياسة كسر الجليد هذه لم تسفر عن رفع للعقوبات التي كانت تحتاج موافقة الكونغرس، وهي العقوبات التي أعادت تشديدها ترامب بعد فوزه بالرئاسة للمرة الأولى. واليوم، مع تثبيت ترامب لسياسة "السلام من خلال القوة"، تتربع كوبا على رأس أهداف هذه السياسة، باعتبارها خصماً تاريخياً رمزياً للولايات المتحدة، وبوابة لإخضاع نصف القارة الجنوبي، رغم أن أي خطر عسكري لم يتبد من كوبا حيال جارتها الكبيرة. فضلاً عن أن ترامب يسعى إلى تكريس سياسة الأمن القومي الأميركية التي تعتمد مبدأ مونرو محدثاً، أي فرض الهيمنة الأميركية على نصف القارة الجنوبي باعتباره حديقة خلفية للولايات المتحدة يمنع لدول أجنبية أن يكون لها أي نفوذ فيها.
ومع تشديد العقوبات على كوبا وصولاً إلى حدّ خنقها، يشبّه متابعون اليوم الأوضاع بالجزيرة بأنها تقترب من فترة ما كان يسمّى بـ"المرحلة الخاصة" special period، وهي حين واجهت كوبا أزمة اقتصادية خانقة منذ بداية عام 1991، وامتدت حتى عام 2000، وذلك بسبب انهيار الاتحاد السوفييتي و"مجلس التعاون الاقتصادي المتبادل" (كوميكون)، الذي كان تأسس بقيادة الاتحاد.
أما بالنسبة إلى حفيد كاسترو، فإن أي حديث عن نفوذ كبير له في البلاد، غير واضح، وما إذا كان البديل المحتمل أميركياً لـ"تحقيق صورة النصر". وفي تقرير لشبكة "سي أن أن"، أول من أمس، فإن رودريغيز كاسترو (41 عاماً)، وهو ابن أحد بنات راؤؤل كاسترو، ولويس ألبرتو رودريغيز لوبيز كاليجا أحد أبرز مساعدي راؤؤل كاسترو، المتوفى عام 2022، يرأس حالياً "مجموعة إدارة الأعمال" (غازا)، وهي تكتل شركات محلية تخضع لسلطة الجيش.
## توجس ألماني من فخ مساندة ترامب في مضيق هرمز
18 March 2026 02:00 AM UTC+00
في وقت أصر فيه المستشار الألماني فريدريش ميرز على أن القوات المسلحة الألمانية لن تتدخل في الحرب الأميركية ضد إيران، وليس هناك من حاجة حالياً لإرسال قوات بحرية لحماية مضيق هرمز وأن وجميع الجهود موجهة نحو إنهاء الحرب، بدأت ضغوط الرئيس دونالد ترامب وشركات الشحن الألمانية تنعكس في النقاشات داخل برلين، حيث تتزايد الضغوط على الحكومة الألمانية للمشاركة العسكرية البحرية لحماية الممر المائي الذي ينقل عبره خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
القوات للحماية وليست للحرب
وخيمت التباينات في ألمانيا حتى داخل أحزاب الائتلاف الحاكم، الذي يضم الاتحاد المسيحي والاشتراكي الديمقراطي، حول أهمية بلورة احتمالات التدخل وكيفية توفير أفضل حماية لذلك من خلال تعزيز دور القوات المسلحة من هجمات إيران وحلفائها. وحتى أن مساعدي ميرز أنفسهم يفكرون في أهمية تأمين هذا الممر الحيوي بمساندة من القوات البحرية الألمانية، ولا سيما أن دولاً مثل فرنسا واليونان وهولندا تعتزم إرسال قواتها إلى المنطقة.
وتماشياً مع هذا الأمر، رأى زميل ميرز في الائتلاف والمتحدث باسم السياسة الدفاعية باستيان أرنست، في تصريح لموقع "فيرتشفتس فوخه" في 13 مارس/ آذار الحالي، أنه لا يمكننا ترك سفننا هناك من دون حماية، مقترحاً توسيع نطاق هذه المهمة لتشمل حماية السفن الألمانية في خليج عمان وزيادة عدد الجنود مجدداً. وأضاف أرنست أنه يمكن توسيع نطاق تعريف حالة التهديد، والابتعاد عن التركيز حصرياً على هجمات الحوثيين، مشيراً إلى أن طائرات استطلاع "بوزايدون" للدوريات البحرية قد تشكل مساهمة محتملة، بالإضافة إلى الفرقاطات. وأكد، في مقابلة مع صحيفة فيلت في 14 من الشهر الحالي، أنه يمكن لألمانيا أن تعزز التزامها بمهمة "أسبيدس"، وهي العملية البحرية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي عام 2024 في البحر الأحمر لحماية السفن التجارية من الهجمات، لحماية حرية الملاحة، مبيناً أن "البوندستاغ" (البرلمان الألماني) منح تفويضاً لذلك بحد أقصى 350 جندياً، وهذا سيكون كافياً لنشر فرقاطة أو طائرات للاستطلاع البحري.
توماس روفكامب: مساهمة ألمانيا ضرورية لحماية حرية الملاحة في طرق التجارة الدولية
من ناحية أخرى، نوقشت في الأوساط البرلمانية خيارات مماثلة لموقف فرنسا، أخيراً، والتي أبدت استعدادها لإطلاق عملية بحرية دفاعية جديدة بالتعاون مع مجموعة من الدول الراغبة. وقال رئيس لجنة الدفاع في "البوندستاغ" توماس روفكامب لقناة "دي فيلت"، السبت الماضي، إن حرية الممرات البحرية مكفولة في القانون الدولي ويجب الدفاع عنها، ولذلك فإن المطالبة بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمر مفهوم ومبرر، وبات من الضروري الآن التشاور مع الشركاء الدوليين حول إمكانية إنفاذ هذا القانون الدولي على أرض الواقع، وإن كان ذلك ممكناً، بأي وسائل عسكرية.
توسيع "أسبيدس" يصب بمصلحة أوروبا
وأكد روفكامب، المنتمي إلى الاتحاد المسيحي، في تصريح لمجلة "دير شبيغل"، السبت الماضي، أن توسيع نطاق مهمة "أسبيدس" يصب في مصلحة أوروبا، ولذلك فإن مساهمة ألمانيا ضرورية لحماية حرية الملاحة في طرق التجارة الدولية. ومع ذلك، لا تزال كتلتا الاتحاد المسيحي، الذي يضم المسيحي الديمقراطي والاجتماعي المسيحي في بافاريا، تستبعدان المشاركة العسكرية من منطلق أن الدفاع والحماية شيء والتدخل في الحرب شيء آخر. أما المتحدث باسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي لشؤون السياسة الخارجية في البرلمان أديس احمدوفيتش، فرأى، في حديث مع "دي فيلت"، الأمور بشكل مختلف، مشدداً على أن حزبه ضد المشاركة في أتون حرب ضد إيران، ولافتاً إلى أن الهجوم غير مجاز بموجب القانون الدولي، والمخاطر المصاحبة له تؤثر على الاستقرار الإقليمي والأمن الأوروبي، وتتعارض مع المصالح الألمانية.
وأثارت مواقف ميرز غضب رابطة مالكي السفن الألمان، التي شددت، في بيان أخيراً، بأنه على ألمانيا دعم الجهود الدولية ذات الصلة بشكل فعال ودراسة جميع الخيارات التي يمكن أن تساهم في توفير الحماية الفعالة للسفن وأطقمها، مشيرة إلى أن هناك ما بين 30 و40 سفينة ألمانية، على متنها نحو 1000 بحار، عالقة حالياً في منطقة الحرب في الخليج. وفيما طلب ترامب من دول عدة متضررة من تصرفات إيران المساعدة في تأمين مضيق هرمز، أكدت ألمانيا أنها ستبقى على الحياد في الوقت الراهن. ووفقاً لوزارة الدفاع فإن هناك اتفاقاً بين الشركاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) على أن تركز البحرية الألمانية على الجناحين الشرقي والشمالي.
حماية السفن في مضيق هرمز
ومع تعدد الاعتبارات، قال الخبير الأمني والبروفسور في جامعة البوندسفير في ميونخ كارلو ماسالا، لصحيفة "تاغسشبيغل"، الأحد الماضي، إنه من حيث المبدأ من المنطقي حماية السفن في مضيق هرمز، إلا أن عملية كهذه لحماية الممر التجاري ستكون حساسة بلا شك، موضحاً أن القوات المسلحة الألمانية تفتقر إلى السفن المناسبة، ففرقاطات "أف 125" لا تملك سوى قدرات محدودة للدفاع الجوي، ولا تستطيع اعتراض الصواريخ الإيرانية بكفاءة. أما فرقاطات "أف 126" فلم تنضم بعد إلى الأسطول، وفرقاطات "أف 123" لم تزود بنظام دفاع جوي محدث إلا أخيراً. وأعرب عن اعتقاده بأن المساعدة الفعالة الوحيدة على الأرجح ستقدمها الفرقاطات الثلاث من فئة "أف 124"، وهي "ساكسن" و"هامبورغ" و"هيسن". يشار إلى أن مرافقة أربع سفن تجارية تتطلب مؤازرة ما بين سبع وثماني مدمرات توفر غطاء جوياً.
يان مولر: برلين ربما تكون محرجة لأنها تملك الإمكانات لإزالة الألغام التي تعد من نقاط ضعف البحرية الأميركية
وفيما تصف معلومات إدارة الطاقة في ألمانيا آثار الحصار على مضيق هرمز بأنه أكبر صدمة لإمدادات الطاقة العالمية، رأى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية الأوروبية يان مولر، في حديث مع "العربي الجديد"، أن آلية الحماية تعد مسألة حساسة سياسياً في ألمانيا، بعدما استبعدت الحكومة حتى الآن أي شكل من أشكال المشاركة في العمليات العسكرية هناك. واعتبر أن برلين ربما تكون محرجة لأنها تملك الإمكانات لإزالة الألغام التي تعد من نقاط ضعف البحرية الأميركية، وذلك إذا أراد الاتحاد الأوروبي تبني نهج مختلف عن ترامب، لأنه لم يستشرها عند بدء الحرب، وقد يكون مستوحى من اتفاقية تم التوصل إليها بعد غزو روسيا لأوكرانيا، أي إنهاء الحصار الإيراني للمضيق باتفاق دبلوماسي على غرار اتفاق الحبوب الأوكراني في البحر الأسود الذي سمح بتصدير منتجات زراعية بأمان رغم العدوان الروسي، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن، الاثنين الماضي، أن بلاده ستسمح لسفن الدول غير المشاركة في الحرب بالمرور عبر مضيق هرمز وأنه مغلق فقط أمام أعداء إيران.
وكان ترامب قد ناشد "ناتو" المساهمة بشكل عاجل في عملية أمنية بقيادة الولايات المتحدة لحماية الملاحة في مضيق هرمز، محذراً من أن الرد السلبي سيكون سيئاً للغاية لمستقبل حلف شمال الأطلسي. ووفق مولر، فإنه وبحسب دراسات معاهد الأبحاث والدراسات، بينها دراسة لمركز الدراسات الأمنية البحرية والاستراتيجية التكاملية المتقدمة في بون، فإن زرع الألغام البحرية في مضيق هرمز يمثل مشكلة رئيسية، لأن العملية جد سهلة حتى بواسطة تقنيات قديمة وبسفن صغيرة. في المقابل، يصعب للغاية إزالتها، والتطورات الأمنية تزيد صعوبة اكتشافها وتفكيكها، حتى أن اكتشاف لغم واحد وإصابة سفينة حربية أو تجارية سيوقفان حركة الملاحة تماماً.
الأمن الكامل مستحيل
وفي حين ذكرت صحيفة "دي فيلت" أن شركاء الاتحاد الأوروبي في الخليج يتوقعون تضامناً من الأوروبيين، وفي مقدمتهم الألمان، والمضي قدماً واتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالح شركائهم ومصالحهم في المنطقة، ولو بالوسائل العسكرية، شدد مولر على أن القباطنة يتحملون المسؤولية الأساسية عن طواقمهم، ولن يتغير الوضع جذرياً إلا عندما تلزم الدول سفنها التجارية بالإبحار تحت حراسة أمنية، وحينها ستتحمل الدول أيضاً مسؤولية الأضرار المحتملة، وبالتالي فإن الأمن الكامل مستحيل. لكنه أعرب عن اعتقاده بأنه إذا ما اتخذ القرار بالمشاركة في المهمة، فإنه قد يتم سحب القوات الألمانية المشاركة في مهمة "ناتو" في القطب الشمالي، ولعل هذه الخيارات هي التي أشار إليها وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول في تصريحه، أخيراً، عن الدعم الألماني المحتمل. مع العلم أن الحراسة العسكرية للسفن مكلفة، لأنه سيتعين أولاً إزالة الألغام، ومن ثم مرافقة السفن الحربية للسفن التجارية وناقلات النفط والدفاع عنها ضد الهجمات الجوية والبحرية.
وفيما قال فاديفول في بروكسل، الاثنين الماضي، إنه لا يرى كيف يمكن لـ"ناتو" أن يصبح مسؤولاً عن مضيق هرمز ولن يتحقق أمن المضيق إلا من خلال حل تفاوضي مع الإيرانيين، أشار موقع "فيرتشفتسفوحه" إلى أن الاعتبارات تتمحور حول إمكانية توسيع نطاق مهمة البحرية الألمانية المشاركة في عملية "أسبيدس"، ويمكن للحكومة بالتالي توسيع النطاق الجغرافي لهذه المهمة ليشمل مضيق هرمز لإعادة نشر الجيش الألماني دون الحاجة إلى موافقة برلمانية إضافية.
## جورج أورويل لم يغادر سورية
18 March 2026 03:00 AM UTC+00
لبضعة عقود قُرئت "1984" لجورج أورويل، بوصفها رواية تحذّر من الأنظمة الشمولية التي أنتجتها التجربة الاشتراكية.  لكنّ سقوط تلك التجارب في البلدان التي ازدهرت فيها، أتاح للرواية التي نُشرت عام 1949، أن تُقرأ في سياقٍ أكثر اتّساعاً، وهو سيطرة الرأسمالية على الحياة كلّها، حيث "الأخ الكبير" لم يعد يراقبنا من شاشة على الجدار، إنما ببساطة أصبحنا نحمله طوعاً في "الهواتف الذكية".
مع ذلك، ما تزال الرواية، في السياق الذي عُرفت به، تصلح لتفكيك الأساليب التي تعتمدها الأنظمة الشمولية التقليدية لفرض سيطرتها، والسعي إلى ديمومة تلك السيطرة، عبر التحكّم بالمحكومين وبصورة الأعداء لديهم، وباستخدام مجموعة من الآليات، مثل التحكّم بوسائل الإعلام، والتحكّم بالأرشيف لإعادة صياغة الماضي، وهذا يحدث من خلال هيئة يدعوها أورويل "وزارة الحقيقة".
ليس نصّ أورويل عن غياب الأعداء، فهو نصّ ديستوبيا، الأساس فيه هو تبدّل العدوّ، إذ وجود الأعداء ضرورة لتثبيت هرمية مجتمع النظام ونخبته، مع إيهام الجمهور بأنهم مستهدفون بصورة دائمة، وأن بلدهم مستهدف. ومن الواجب على المواطنين أن يبقوا في حالة تأهّب وخوف وتعبئة، وأن يتخلّوا، تحت هذه الذريعة، عن حقوقهم. وعبر التلاعب بخوف هذا "الجمهور"، يصبح بديلاً عن الحقيقة، ليس حقيقة أخرى، إنما محو الحقيقة، لأنّ الحقيقة تصبح وظيفيَّةً ومرتبطة بما يخدمُ النظام فقط.
في الحالة السورية، كانت "وزارة الحقيقة" تشمل جميع المؤسسات والوزارات التي تصوغ اللغة العامة، وتؤثر في المستقبل، مثل المناهج الدراسية، وكل ما يصوغ الثقافة العامة، من أسماء المدارس، إلى أسماء الشوارع، وسائر وجوه الحياة. لكن بعد حكمٍ شمولي استمرّ عقوداً، انفصلت الحقيقةُ عن الناس، ومع سقوط النظام تعرّت تلك الآلية المعقّدة، ورافق حفل العراء السوري نوعٌ من الخطاب مفادهُ أنّ أعداء سورية كانوا أعداءَ النظام فقط. سواء كان هذا الاعتقاد صحيحاً أم خاطئاً، فقد أصبحت البنية السياسية والاجتماعية والثقافية، التي اعتادت وجود الأعداء، بل وتعوزُ وجودهم، مكشوفةً، تبحثُ عن أعداء جدد.
بعد حكم شمولي استمرّ عقوداً، انفصلت الحقيقة عن الناس
ولأسباب "الواقعية السياسيّة" لم يُعتَد بالأعداء الفعليين الذين يحتلون الأرض ويتوسعون في احتلالهم. واقتصر استحضار الأعداء، أو إنتاجهم، على استبدال جماعاتٍ محلية بجماعات أخرى، وجرى ذلك عبر استبدال مجازر قديمة بمجازر جديدة، وكأنما أصبح ابتكار "العدو" جزءاً من البنية النفسية والسياسية للمجتمع نفسه، وكأنَّ الحاجة إلى العدو، ضمن المفارقة السورية، انتقلت من النظام إلى "الجمهور"، الذي يصدّره الإعلام. وهو نوع من الجمهور -مهما كان أقليَّة- لكنَّه النوعُ الذي يهتم الإعلام بتصديره، وذلك لقابلية استثمار مواقفه في الاستقطاب السياسي، ولصالح بُنى النظام الذي يتشكَّل، إذ ابتكار الأعداء يتم في سياق يخدم احتكار نخب النظام الجديد للسياسة والاقتصاد ومختلف قطاعات العيش، وهذا الاحتكار يحدث فقط بأنْ يقتصر تصنيعُ العدوّ، على الداخل، بل ووصلَ الحال، حدَّ وصف بعض أبرز من ساندوا الثورة السورية، في الثقافة والإعلام والسياسة، بالأعداء.
مع أنها حكاية قديمة، إلا أنها ما تزال صالحة في سورية، لأن التخلص من فكرة الأعداء، أو تحديدهم في أُطر وطنية وتحررية شاملة، يفتحُ الباب على أسئلة التنمية والحقوق، والعدالة الانتقالية قبل أي شيء آخر. وعوض تفكيك البنية الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تحتاجُ أعداءً كي تستمرّ، يجري استثمارُها في البحث عن أعداء جدد، كي يُلقَوا في فم الآلة الشرهة التي تعطّل المستقبل.
* روائي سوري من أسرة العربي الجديد
## الحرب تستدعي مقاتلي الشاهنامه في إيران
18 March 2026 04:00 AM UTC+00
تروي الشاهنامه التي نظمها أبو القاسم الفردوسي في نحو ستين ألف بيت شعري للسلطان محمود الغزنوي، تاريخ إيران منذ بدء الخلق وصولاً إلى العهد الساساني، وتحمل الملحمة التي اكتمل نَظمُها مطلع القرن الحادي عشر، أهمية أدبية كبيرة لأنها حافظت على اللغة الفارسية، وأسست بعض ملامح هوية إيران الثقافية، لكن ما يفسر استدعاءها في لحظات تاريخية مفصلية منها الحرب الأخيرة التي تستقطب المنطقة، هو تجاوزها حدود الملحمة الأدبية لتصبح وثيقة سياسية وثقافية تلعب دوراً غير مألوف في فهم العلاقة بين الأدب والسلطة والهوية ضمن الصراع المحتدم حالياً.
صناعة الخطاب القومي
في أوقات الحروب، لا تبقى الملاحم الأدبية مجرد أثر أدبي متوارث، بل تتحول إلى أداة لفهم الحاضر، مما يضعنا أمام "الشاهنامه" التي صاغت جانباً من الوعي القومي لدى الإيرانيين الذين استعادوا معنى حضارتهم الساسانية، وخلّدوا رموزها، بعد انهيارها بأكثر من ثلاثة قرون، بمعنى أنها كُتبت في لحظة فارقة بعد دخول الإسلام إلى أرض فارس، من أجل التصالح مع الدين الجديد، دون التخلي عن جذورهم الثقافية.
في كتابه "الشعرية والسياسة في ملحمة إيران القومية: الشاهنامه" (2011)، يرى الباحث الإيراني محمود أميد سالار، أن الشاهنامه ترسخ فكرة الهوية والاستقلال الحضاري الإيراني، وأنها تحمل في ثناياها تصوراً أخلاقياً للصراع بين الأمة وأعدائها، مما يجعلها مرآة تاريخية تعكس جانباً من وجه إيران الحديث، فقد تعمد الفردوسي، رغم إمكانياته في اللغة العربية، تقليل المفردات العربية إلى أدنى المستويات (700 كلمة)، أي ما يعادل 9% فقط من إجمالي المعجم اللغوي للملحمة، ويعد هذا القرار فعلاً سياسياً يتجاوز الأدب إلى ترسيخ نوع من الاستقلال الثقافي والوحدة الوطنية، من خلال اللغة، كما يرى كثير من المؤرخين.
تحظى باهتمام منذ العدوان الإسرائيلي في يونيو/ حزيران الماضي
واليوم، لا تقف العلاقة بين الملحمة والسياسة عند هذا الحد، إذ رغم ما تعرضت إليه الشاهنامه من ازدراء في أوساط بعض القيادات الدينية على مدى عقود بوصفها قصيدة تتعارض مع الفكر الإسلامي، فإنها عادت لتحظى بالاهتمام منذ حرب الاثني عشر يوماً في يونيو/ حزيران الماضي، إذ استُدعي أبطالها ضمن الخطاب القومي لرجال الدين من أجل تعزيز الشعور الوطني لدى الإيرانيين، خصوصاً قصة المواجهة بين "رستم وإسفنديار" التي تعتبر واحدة من أهم أمثلة الصراع على الهوية كما يصوره الأدب، إذ يمثل رستم القومية والحرية والتقاليد الراسخة، فيما يمثل إسفنديار السلطة المركزية الجديدة المدعومة بالدين (الزرادشتية في ذلك الوقت) والولاء المطلق للسلطة.
لكن هذا التناقض بين البطلين، ينعكس بصورة ساخرة على الواقع الحالي، إذ من الصعب في ظل الحرب أن يصبح التوفيق بين الرغبة الفردية في الحرية والتمسك بمجموعة من القيم الإنسانية المتوارثة وبين الولاء للسلطة أمراً ممكناً بهذه البساطة، خصوصاً أن الأحلام والطموحات الإنسانية التي تمثلها الشاهنامه، لا تنتمي بحال من الأحوال إلى الواقع الذي فُرضَ على الإيرانيين بعد الثورة الإسلامية 1979.
واقع مفروض وأدب متمرد
تمرّد الأدب الإيراني في العديد من مراحله على السرديات التي قد تجسدها الشاهنامه، أو سواها كأدوات يمكن للخطاب السياسي استثمارها، ومن هذه السرديات المعاصرة مثلاً "أدب الدفاع المقدس" وهو أدب مؤدلج تابع للدولة ظهر بشكل كبير بعد الحرب العراقية الإيرانية (1980 - 1988)، لتبرير شرعية الحرب وقدسيتها، وشكّل ظهوره معياراً لدى السلطة لفرض الرقابة على الأعمال الأدبية التي تحدثت عن الحرب، مثل رواية "الأرض المحروقة" (1982) لأحمد محمود، التي منعت لمدة طويلة (انتقدها علي خامنئي بنفسه) بسبب سردها مآسي الحرب، وما أحدثته من خراب ودمار، إلى جانب أثرها السلبي بالمجتمع الإيراني.
تلعب دوراً مهماً في فهم العلاقة بين الأدب والسلطة والهوية
أما رواية "الشطرنج مع آلة يوم القيامة"، للكاتب الإيراني أحمد حبيب زاده، أُعيد طبعها بضع مرات منذ صدورها عام 2005، فإنها تكشف الواقع الكامن خلف الحروب التي لا يمكن للأساطير أو الأيديولوجيات تفسير دواعيها وآثارها المدمرة على البشر، فبطلها ليس شخصية أسطورية أو مقاتلاً خارقاً لا تهمه الحياة، بل هو إنسان وجد نفسه مضطراً لمواجهة عدو لا يعرف أسباب العداء تجاهه، إنه يشك ويتردد ولا يتقبل الموت الذي تمجده الدعاية العسكرية، وتستخدم لتبريره الدين تارة، ورموز التاريخ تارة أخرى.
 توجد أيضاً روايات وأعمال أدبية أخرى أثارت الجدل وجابهت خطاب السلطة، منها رواية "الخراب" للكاتب حسين أصغري، التي تتعمق في إظهار الثنائيات المتناقضة التي يتمزق الإنسان في ظلالها، ومنها الشرق مقابل الغرب، والنظام مقابل الثورة، والتدين مقابل الحداثة، إذ يكشف عبر أبطالها زيف هذه الثنائيات التي أجبرت أفراد المجتمع في إيران على الانقسام بين مؤيدين مخلصين ومعارضين خائنين، وفق تصنيف تطلقه عليهم السلطة، التي يرى الأدب أن صراعها مع العالم ربما يكون وهمياً.
وهم الطغيان الذي ينفيه الأدب
ليس من السهل فهم الصراع بين الأدب والسلطة على تشكيل الهوية، ويرى المفكر والمؤرخ الإيراني حميد دباشي، أن صورة إيران تنقسم إلى قسمين، أحدهما يتمثل في الأمة التي نشأت بعد الاستعمار، وأصبحت محصورة في حدود جغرافية معينة بعد تاريخها الطويل الذي تشكل عبر التفاعل مع الهند وآسيا الوسطى والعالم العربي وأوروبا، فيما يتجسد الثاني عبر الدولة الحاكمة، التي تتباين تاريخياً مع الأمة. ويعتقد دباشي أن هذا التباين لا يعني ضعف أي من القسمين.
لكن الأدب لا يتوافق مع هذه الرؤية تماماً، إذ يثير مسألة طغيان جانب الدولة على الأمة منذ الثورة الإيرانية، وسيطرتها على تاريخ الأمة، وخوضها حروباً متوالية انتقدها الأدب كثيراً، كما في رواية "العقرب" للكاتب الإيراني حسين مرتضائي آبكنار، وهي رواية أخرى ممنوعة في إيران، لأنها تناقش مسألة هيمنة الدولة على الذاكرة الجماعية للشعب من ناحية، وتحاول من ناحية أخرى إعادة كتابة التاريخ الحديث بعد الثورة من منظور إنساني.
## مقتل 4 جنود حكوميين في هجوم للحوثيين على جبهة كرش جنوبي اليمن
18 March 2026 04:52 AM UTC+00
قُتل أربعة جنود من القوات الحكومية وأُصيب ستة آخرون، مساء الثلاثاء، إثر هجوم شنّته جماعة الحوثيين على مواقع عسكرية في جبهة كرش شمال محافظة لحج، جنوبي اليمن، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية إحباط محاولة التسلل وإجبار المهاجمين على التراجع.
وقالت مصادر عسكرية لـ"العربي الجديد"، إن مقاتلي جماعة الحوثيين نفذوا هجوماً على مواقع في قطاعي المرخام والمغترب، في محاولة لإحداث اختراق ميداني، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
وبحسب المصادر، أسفرت الاشتباكات عن مقتل أربعة جنود من أفراد المنطقة العسكرية الرابعة، وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة، أثناء تصديهم للهجوم. وأكدت أن القوات الحكومية تمكنت من إفشال محاولة التسلل بالكامل، وإجبار المهاجمين على الفرار بعد تكبدهم خسائر في الأرواح والعتاد، من دون تحقيق أي تقدم على الأرض.
وأوضحت المصادر أن "القوات الحكومية كانت في حالة تأهب، ورصدت تحركات العناصر الحوثية منذ بدايتها، ليجري التعامل معها بشكل مباشر، وسط تنسيق بين الوحدات العسكرية المرابطة في الجبهة".
في السياق، أفادت مصادر محلية بأن الهجوم استهدف موقع "الضواري" شمال مدينة كرش، ووُصف بالمفاجئ، فيما استمرت الاشتباكات لساعات في مناطق متفرقة، بالتزامن مع قصف مدفعي متبادل، شمل مواقع تابعة للحوثيين في منطقة الشريجة.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من تقارير عن تحشيدات عسكرية وتعزيزات دفعت بها جماعة الحوثيين إلى خطوط التماس في جبهة كرش، في مؤشر على تصعيد ميداني محتمل في واحدة من أبرز جبهات القتال بين القوات الحكومية والجماعة.
وتشهد جبهة كرش، الواقعة على الحدود الفاصلة بين محافظتي لحج وتعز، توترات متقطعة منذ سنوات، إذ تمثل خط تماس رئيسياً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين. وعلى الرغم من تراجع وتيرة المعارك الواسعة منذ الهدنة الأممية في إبريل/نيسان 2022، إلا أن الجبهة لا تزال تشهد اشتباكات متفرقة ومحاولات تسلل متبادلة، وسط تحذيرات من انهيار حالة التهدئة الهشة وعودة التصعيد العسكري.
## بيوت ومفاتيح وناجون من الحرب في معرض "الاسم فلسطين"
18 March 2026 05:00 AM UTC+00
في مواجهة الاحتلال وفقدان الأرشيفات والمراسم، تصبح اللوحة والمنحوتة وثيقة شخصية تمثل الفنان، وربما أيضاً وثيقة تاريخية. هكذا يمكن تصوّر معرض "الاسم فلسطين" الذي افتتحت نسخته الرابعة السبت الماضي في غاليري آرت توكس بالقاهرة، وتتواصل حتى التاسع والعشرين من الشهر الجاري.
يحمل عنوان المعرض دلالة واضحة، فبحسب البيان المرافق له، جاء المشروع رد فعل ثقافي على واقعة إزالة اسم فلسطين عن بعض تسميات القاعات والخرائط في المتحف البريطاني بلندن، بدعوى "المراجعة العلمية"، في خطوة وصفتها أوساط ثقافية بأنها "تزوير للتاريخ". وكانت إدارة الغاليري قد حوّلت فكرة معرض لثلاثة فنانين غزيّين، هم: فايز السرساوي، محمد الفرا، معتز نعيم إلى فضاء أوسع، يشارك فيه ثمانية وعشرون فناناً فلسطينياً ومصرياً.
السخرية ضد السقوط
أعمال الفنان فايز السرساوي النحتية التي نفذ بعضها بالبرونز، تعيد سرد الحكايات تحت الاستعمار، لكنها تحمل في طياتها رمزية عالية تحررها من المباشرة وتبني البعد الإنساني دون تمثلاتها المباشرة بالرموز الميثولوجية الفلسطينية، وهو يتجه إلى تفكيك الواقع السياسي بأدواته الساخرة والرمزية، منذ أواسط سبعينيات القرن الماضي، مروراً بالانتفاضة الأولى والثانية، والحروب الخمس على غزّة، وتستعيد أعماله شخصيات وأحداث من عمق التاريخ الفلسطيني، لكنها تسقطها على الحاضر لتؤكد أن المعاناة لم تتغير، وأن الاحتلال يتخذ أشكالاً متعددة.
بيوت واقفة
وتقدّم أعمال الفنان الفلسطيني معتز نعيم مقاربة بصرية لمفهوم الفقدان وإعادة الإعمار، في أربع لوحات تركز على استعادة الذاكرة لبيوت تتحرر من موتها وسحقها، فتراها شاهقة يحيط بها الربيع والشجيرات التي احترقت في الحقيقة، لكنها تظهر في عمل نعيم مثل صور متخيلة تعيد تنظيم المكان وترتيبه مرةً أخرى. يمزج الفنان في أعماله بعداً تأملياً بين الخيال والواقع، ما يمكن تسميته "إعادة الإعمار الخيالي". يعيد الفنان بناء بيوت غزّة وعماراتها التي دُمِّرَت وسُوِّيَت بالأرض في حرب الإبادة الأخيرة، بطريقة خالية من أي أثر أو ارتباط بالتدمير نفسه، فيرسم غزّة كما يتخيلها لا كما تراها الكاميرات.
رد فعل ثقافي على إزالة اسم فلسطين في المتحف البريطاني
 
كذلك يتحرّر نعيم من التقنيات التي استخدمها في الفترة الأخيرة لتوثيق حالة الدمار، حيث سيطر اللون الرمادي واختفى منه التنوع اللوني. في لوحتي "أحلام المدينة 1 و2"، يتجلى نموذج واضح لاستعادة ذاكرة المكان، عبر تشكيل المدينة من كتل معمارية متراكبة، بيوت متلاصقة يرتفع بعضها فوق بعض، تتوسطها شمس وقمر في وقت واحد، ليجمع الزمنين معاً ويضفي طابعاً تأملياً يوحي بأن المدينة خارج إطار الزمن، أو أنها ذاكرة لا تخضع لقوانين الواقع. هذا الأسلوب يذكر بتجارب فنية عديدة اشتغلت على فكرة المدينة، مثل أعمال مارك شاغال حيث كانت القرية تطفو فوق الواقع، أو لوحات بول كلي حيث تتحول البيوت إلى علامات لونية. إلا أن تجربة نعيم تتميز بارتباطها المباشر بمدينة حقيقية تعيش تحت التهديد، ليجعل هذا الهدوء الظاهر يبدو أقرب إلى موقف الشاهد والناجي والمتأمل تحت صيغة مشهد حالم.
تفاصيل يومية
يواجه محمد الفرا الحصار المفروض على قطاع غزّة منذ نحو عشرين عاماً من خلال رؤية توثيقية حيث تتيح أعماله للمشاهد التعرف أكثر إلى التفاصيل اليومية، وقراءة ملامح الحياة من أثر الحروب، والصدمة التي تبدو على الفلسطينيين في غزّة.
يشارك في المعرض أيضاً فنانون من أجيال وخلفيات مختلفة، من بينهم عبد الله جوهر، وأحمد عزت، وعلي سعيد، وعبد الرحمن شرف، وعبد الرحمن محمود، وعلاء معوض، وعلاء حجازي، وأماني عبد الباري، وأميرة خليل، وأيمن عيسى، وكارييل حمصي، وإبراهيم عوض، وإياد الوليد، وفهد شهاب، وميرا شحادة، ومحمد البحيري، ومحمد الفرا، ومحمد تمام، ومنى صالح مطر، ومعتز نعيم، وسارة رشوان، وسليمة أسامة، ووفاء نشاشيبي، وزينة سليمان.
لا يفرض المعرض أسلوباً واحداً على الفنانين المشاركين، إذ تتجاور فيه لوحات التصوير والرسم والتجهيزات والنحت والأعمال المعاصرة، ما يعكس تنوع التجارب التي يحملها الفنانون القادمون من سياقات مختلفة. بعض الأعمال يستعيد رموزاً بصرية مألوفة من الذاكرة الفلسطينية، مثل الخرائط والمفاتيح والبيوت القديمة، بينما تميل أعمال أخرى إلى التعبير التجريدي، حيث تتحول الألوان والمواد إلى استعارات عن الفقد والمنفى والبحث عن مكان جديد للعيش.
## إغلاق متاحف الخليج حتى إشعار آخر
18 March 2026 06:00 AM UTC+00
ضمن تداعيات العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، وما تلاه من ضربات إيرانية استهدفت بلدان الخليج العربي، ومع تعطّل مختلف جوانب الحياة، امتدّ التأثير إلى قطاع الثقافة في شتّى مجالاته. في هذا السياق، أعلنت هيئات ومؤسسات ثقافية الإيقاف المؤقت لمعارض قائمة، أو تأجيل معارض كان قد أُعلن عنها، في كلٍّ من قطر والإمارات والبحرين.
في الدوحة، أعلنت "متاحف قطر" إغلاق جميع المتاحف والمعارض والمواقع التراثية حتى إشعار آخر، وشمل ذلك مؤسسات مثل متحف الفن الإسلامي، والمتحف الوطني في قطر، والمتحف العربي للفن الحديث. ومن بين المعارض التي طاولها الإيقاف المؤقت: معرض "مملكة الضياء: إبداعات وحكايات أفغانستان" المُقام في متحف الفن الإسلامي، والذي كان مقرراً أن يستمر حتى 30 مايو/أيار المقبل، ويستكشف الإرث الثقافي والفني لأفغانستان عبر خمسة آلاف عام، من خلال نحو مائة قطعة تتنوع بين آثار ومنسوجات ولوحات وأعمال معاصرة.
كما شمل الإغلاق المؤقت في المتحف العربي للفن الحديث معرض "تطلّعات: خمسة عشر عاماً من متحف"، الذي كان مقرراً أن يستمر حتى 8 أغسطس/آب المقبل، ويعيد النظر في الرؤية التأسيسية للمتحف من خلال استعراض نشأته ومعارضه ومجموعاته على امتداد خمسة عشر عاماً. وفي متحف قطر الوطني، توقّف معرض "الريف: مكان للحياة لا للهجران"، الذي كان مقرراً أن يستمر حتى 29 إبريل/نيسان المقبل، ويقدّم تصوراً للريف بوصفه فضاءً للابتكار والاستدامة وأنماط الحياة المستقبلية، عبر مناطق من أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى وصولاً إلى الصين. كذلك طاول الإغلاق "مطافئ: مقر الفنانين"، حيث توقّف معرض "تشونغ سايونغ: وقائع لا نهاية لها"، الذي كان مقرراً أن يستمر حتى 20 إبريل/نيسان، وهو أول معرض فردي للفنانة الكورية الجنوبية في الشرق الأوسط. كما أُغلق معرض "هارون ميرزا: كل شيء كان، وما زال، وسيظلّ دائماً"، الذي كان مقرراً استمراره حتى 31 مايو/أيار.
طاول تأثير الحرب قطاع الثقافة والفنون في شتّى مجالاته
وشمل التأجيل في الإمارات: معرض "منيرة القادري: حالات متحوّلة" في "بيروتان غاليري دبي"، الذي كان مقرراً افتتاحه في 4 مارس/آذار الجاري، قبل أن يُؤجَّل إثر إغلاق الغاليري، وكان مقرراً أن يعرض أعمالاً نحتية تتناول التاريخ العالمي والبيئة وعلاقة الاقتصاد النفطي بالموارد الطبيعية. كذلك أُجِّل معرض عبد القادر الريّس "النّايد" في أوبرا غاليري دبي، وهو معرض استعادي للفنان الإماراتي، كان مقرراً تنظيمه بين 26 مارس/آذار و8 إبريل/نيسان.
أمَّا في البحرين، فأدّى إعلان هيئة البحرين للثقافة والآثار إغلاق جميع مواقعها مؤقتاً إلى تعليق زيارة معارض قائمة، من بينها "المعرض السنوي الثاني والخمسون للفنون التشكيلية"، إلى جانب تأجيل معرض "ما وراء الطيف". وإضافة إلى معارض الفن التشكيلي، شهد المجال الثقافي عدداً من التأجيلات، أبرزها تأجيل معرض مسقط الدولي للكتاب، ومعرض أبوظبي الدولي للكتاب. في المقابل، حافظت السعودية على قدر أكبر من الاستقرار في برامجها الثقافية.
## ليبيا.. حريق في خط تصدير النفط بحقل الشرارة دون خسائر بشرية
18 March 2026 06:46 AM UTC+00
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية عن اندلاع حريق ناجم عن تسرب في أحد الصمامات على خط تصدير النفط الخام من حقل الشرارة عند الكيلومتر 538 بالقرب من منطقة بئر المرحان بالحمادة. وأكدت المؤسسة أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات بشرية. وأوضحت المؤسسة، في بيان فجر اليوم الأربعاء، أنّ فرق الطوارئ والإطفاء والسلامة والصيانة وصلت فوراً إلى موقع الحريق وتتعامل مع الحادث بشكل احترافي، مع تحويل الضخ تدريجياً إلى خطوط بديلة لضمان استمرار الإنتاج والحد من الخسائر.
وأشارت إلى أنه جرى تحويل جزء من الإنتاج عبر خط حقل الفيل النفطي إلى ميناء مليتة، فيما توجه الجزء الآخر عبر خط الحمادة إلى خزانات الزاوية. وأضافت المؤسسة أن رئيس مجلس الإدارة وأعضاءها في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات، وأن التحقيقات الرسمية بدأت لمعرفة أسباب التسرب. وأشارت ثلاثة مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" إلى أن ليبيا أوقفت تصدير النفط من الحقل إلى ميناء الزاوية بشكل كامل، وأن تقييم حجم الأضرار لا يزال جارياً. 
ويُعد حقل الشرارة أكبر الحقول النفطية في ليبيا، حيث بلغ إنتاجه في أغسطس/ آب 2025 أعلى مستوى منذ عام 2018 بنحو 310 آلاف و970 برميلاً يومياً، مع معدلات إنتاج مستقرة تتراوح بين 270 ألفاً و310 آلاف برميل يومياً خلال عامي 2025 و2026. ويقع الحقل في منطقة أوباري على بعد نحو 850 كيلومتراً جنوب طرابلس، ويُدار من قبل شركة أكاكوس ضمن مشروع مشترك مع المؤسسة الوطنية للنفط وشركات دولية تشمل ريبسول الإسبانية وتوتال إنرجيز الفرنسية و أو إم في النمساوية وإكوينور النرويجية. 
يذكر أن ليبيا تمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في أفريقيا، تصل إلى 48.4 مليار برميل، ويشكل قطاع الهيدروكربونات العمود الفقري للاقتصاد الوطني، حيث تمثل صادرات النفط الليبي أكثر من 90% من الإيرادات الحكومية وأكثر من 95% من عائدات التصدير. ويبلغ الإنتاج الوطني الحالي نحو 1.4 مليون برميل يومياً.
## الوكالة الدولية للطاقة الذرية: مقذوف يستهدف محطة بوشهر النووية
18 March 2026 07:15 AM UTC+00
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس الثلاثاء، أنّ مقذوفاً أصاب مجمع محطة بوشهر النووية الإيرانية، مشيرة في منشور عبر منصة إكس إلى أن إيران لم تبلغ عن أي أضرار بالمحطة أو إصابات بين العاملين. وجدد مدير عام الوكالة رافاييل غروسي دعوته إلى أقصى درجات ضبط النفس خلال النزاع، لتفادي خطر وقوع حادث نووي، بحسب المنشور.
ونددت "روس آتوم"، شركة الطاقة النووية الحكومية الروسية، بالهجوم، وقالت إن مستويات الإشعاع حول المحطة، التي بدأت شركة ألمانية في بنائها في السبعينيات وأكملتها روسيا لاحقاً، طبيعية.
The IAEA has been informed by Iran that a projectile hit the premises of the Bushehr NPP on Tuesday evening. No damage to the plant or injuries to staff reported. Director General @RafaelMGrossi reiterates call for maximum restraint during the conflict to prevent risk of a… pic.twitter.com/fhze0vOqrQ
— IAEA - International Atomic Energy Agency ⚛️ (@iaeaorg) March 18, 2026
وكان الخبير النووي المصري، نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية السابق علي عبد النبي، قد حذر في مقابلة مع "العربي الجديد" في وقت سابق، من أنّ 210 أطنان نفايات نووية مشعة في محطة بوشهر الإيرانية تهدّد بكارثة إقليمية إذا استهدفها القصف، في وقت تتسع رقعة الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران وتتآكل الحسابات العسكرية التقليدية، وتلوح في الأفق أخطر سيناريوهات التصعيد باستخدام الأسلحة النووية في منطقة مكتظة بالسكان والمنشآت الحساسة وشبكات الطاقة العالمية.
وفي 3 مارس/ آذار الحالي، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أضرار حديثة في المباني الواقعة عند مدخل منشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي تحت الأرض في إيران، عقب غارات جوية إسرائيلية أميركية. وأضافت الوكالة: "لا يُتوقع حدوث أي تأثير إشعاعي، ولم تُرصد أي تأثيرات إضافية على موقع المنشأة نفسه الذي تضرر بشدة خلال حرب يونيو/ حزيران 2025". وأوضحت عبر "إكس" أنها قيّمت الوضع بناء على أحدث صور الأقمار الصناعية المتاحة.
وكانت منشأة نطنز قد استُهدفت خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في 2025 وشاركت فيها الولايات المتحدة، ولم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى الموقع بعد ذلك. وأفاد رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا هجومين على منشأة نطنز النووية. وبحسب وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا)، أرسل إسلامي رسالة إلى غروسي بشأن الهجمات الأميركية الإسرائيلية على المنشآت النووية.
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)
## العراق يستأنف تصدير النفط من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي
18 March 2026 07:26 AM UTC+00
بدأ العراق اليوم الأربعاء، تصدير النفط من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي عبر خط أنابيب، وذلك بعد توصل الحكومة العراقية في بغداد وسلطات إقليم كردستان العراق إلى اتفاق أمس الثلاثاء. وتُعد حقول كركوك من أقدم الحقول النفطية في العراق وأكبرها، إذ تضم مكامن رئيسية، بينها حقول باي حسن وجمبور وخباز، وقد واجهت خلال السنوات الماضية تحديات فنية وأمنية أثرت في مستويات الإنتاج، ما دفع وزارة النفط إلى الاستعانة بالشركات العالمية لإعادة تأهيلها وزيادة طاقتها الإنتاجية. 
وأعلن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، أمس الثلاثاء، أن بغداد وأربيل اتفقتا على استئناف تصدير النفط إلى ميناء جيهان التركي اعتباراً من اليوم الأربعاء. وقال عبد الغني لوسائل إعلام محلية: "تم التوصل إلى اتفاق لاستئناف تصدير النفط من ميناء جيهان عبر إقليم كردستان". وأوضح أن الاتفاق سيدخل حيز التنفيذ الأربعاء، وسيبدأ التصدير في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي. وذكر أن حجم التصدير سيصل خلال يومين إلى 250 ألف برميل يومياً. 
وأعلن عبد الغني في وقت سابق، أن خطوط نقل النفط من حقول كركوك باتجاه تركيا عبر خط أنابيب كركوك – الموصل – جيهان ستكون جاهزة أيضاً للعمل خلال مدة لا تتجاوز أسبوعاً، بعد استكمال أعمال الصيانة والتأهيل الجارية. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز منافذ تصدير النفط العراقي، وتخفيف الضغوط التي يواجهها القطاع النفطي، في ظل التطورات الإقليمية الحالية.
ويأتي ذلك في ظل بحث العراق عن بدائل لتعويض تعطل الصادرات عبر الخليج، جراء تداعيات العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران. وفي وقت سابق، أعلن رئيس وزراء إقليم كردستان شمالي العراق، مسرور بارزاني، أنهم توصلوا إلى اتفاق مع حكومة بغداد بشأن تصدير النفط العراقي إلى تركيا عبر شمال العراق. وقال بارزاني في تدوينة عبر منصة إكس الثلاثاء: "نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، ولتجاوز هذا الوضع الصعب الذي يقع على عاتقنا جميعاً، اتخذنا قراراً بالسماح ببدء تصدير النفط عبر خط أنابيب إقليم كردستان في أقرب وقت ممكن". 
وأشار بارزاني إلى استمرار المباحثات مع بغداد بشأن الملفات الأخرى، قائلاً: "ستتواصل لقاءاتنا مع بغداد من أجل الرفع العاجل للقيود المفروضة على الاستيراد والتجارة في الإقليم، ولتوفير الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز للاستمرار في الإنتاج ضمن بيئة آمنة". وتراجع إنتاج النفط في العراق بنحو 70% مع تواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وقال معاون المدير العام لشركة شؤون الحقول والتراخيص في وزارة النفط العراقية، كاظم عبد الحسن كريم، في بيان، الأسبوع الماضي، إن الإنتاج استقر حالياً عند 1.3 مليون برميل يومياً بعد أن كان قبل التوترات العسكرية الأخيرة في حدود 4.3 ملايين برميل والصادرات نحو 3.3 ملايين برميل يومياً في فبراير/ شباط. 
من جهته، قال الخبير في الشؤون النفطية أحمد عسكر، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن استئناف تصدير نفط كركوك عبر إقليم كردستان، رغم أهميته الفنية والسياسية، لا يشكل حلاً فعلياً للأزمة المالية المحتملة في حال توقف الصادرات النفطية عبر مضيق هرمز نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة.
وأوضح أن الكميات المتوقع تصديرها عبر خط الأنابيب باتجاه ميناء جيهان لا تتجاوز 6% من إجمالي صادرات العراق، وهي نسبة محدودة لا يمكن أن تعوّض أي توقف واسع في الصادرات الجنوبية التي تعتمد بشكل شبه كامل على المرور عبر مضيق هرمز. وأضاف أن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل رئيسي على عائدات النفط التي تشكل أكثر من 90% من إيرادات الموازنة العامة، ما يجعل أي اضطراب في طرق التصدير البحرية تهديداً مباشراً للاستقرار المالي والاقتصادي.
وأكد عسكر أن إعادة تشغيل صادرات كركوك تمثل خطوة إيجابية في اتجاه تنويع منافذ التصدير وتقليل المخاطر الجيوسياسية، لكنها تظل محدودة الأثر ما لم تترافق مع استراتيجيات طويلة الأمد، تشمل إنشاء منافذ بديلة وتعزيز البنية التحتية لخطوط الأنابيب خارج نطاق الخليج. وشدد على ضرورة تسريع مشاريع الربط النفطي الإقليمي، وتوسيع الطاقة التصديرية عبر الأراضي التركية والأردنية، إلى جانب بناء احتياطيات مالية لمواجهة الصدمات المحتملة في أسواق الطاقة، محذراً من أن الاعتماد شبه الكامل على مسار تصدير واحد يعرّض الاقتصاد العراقي لمخاطر كبيرة في ظل التوترات الإقليمية.
وضع تصنيف العراق تحت المراقبة الائتمانية السلبية 
في السياق، قالت وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني، أنها وضعت تصنيف العراق تحت المراقبة الائتمانية السلبية، بسبب انخفاض إنتاج النفط نتيجة للحرب في المنطقة. وأضافت وفقاً لوكالة رويترز، اليوم الأربعاء، أن استمرار تعطّل إنتاج النفط في العراق سيضغط على الوضع المالي والخارجي للبلاد في 2026، وأن تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط يزيد من خطر استمرار فترة التقلبات واضطراب مستويات إنتاج النفط العراقي.
ورغم الجهود الحكومية للإصلاح المالي، فإن الاقتصاد العراقي يظل معتمداً على النفط، حيث يمثل نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي، و90% من إيرادات الموازنة، مما يجعله هشاً أمام الصدمات الخارجية.
24 مليون دولار يومياً للموازنة العراقية
قال مرصد اقتصادي عراقي، إن استئناف تصدير النفط من حقول كركوك عبر أنبوب إقليم كردستان باتجاه الأراضي التركية، سيرفد الموازنة العراقية بـ24 مليون دولار يومياً، وفق الاسعار الحالية للبرميل، فيما بين أن استئناف التصدير الحالي يشكل 6% فقط من صادراته النفطية.
وذكر مرصد "إيكو عراق"، في بيان له أن "الإيرادات اليومية للعراق من تصدير 200 ألف برميل نفط بسعر 100 دولار للبرميل، بعد خصم أجور النقل البالغة 3.15 دولارات لكل برميل، تبلغ نحو 24.21 مليون دولار يومياً". وبين أن "اجور نقل النفط تتقسم إلى قسمين، داخل الأراضي العراقية 2 دولار لكل برميل وستذهب للشركات المالكة للأنبوب (روزنفت الروسية 49%، كار الكُردية 40، وDEX Capital الإماراتية، واما أجور تركيا فستكون بنحو 1.15 دولار لكل برميل يمر داخل اراضيها وصولا إلى ميناء جيهان".
وأضاف مرصد إيكو عراق أن "استئناف التصدير عبر هذا الخط يشكل 6% فقط من صادراته النفطية، كما يمثل حلاً جزئياً لتعويض خسائر العراق بعد تعطل صادراته عبر مضيق هرمز، والاعتماد على مسارات تصدير بديلة يتطلب تنويع البنية التحتية النفطية وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية عالية المخاطر".
## تركيا تعزز أمن المياه وتوسع الدعم الاجتماعي
18 March 2026 07:54 AM UTC+00
لم تمنح الهطولات المطرية الكبيرة هذا العام تركيا الطمأنينة، إذ يرى خبراء أن البلاد تواجه أزمة مياه هيكلية وليس مجرد موجة جفاف عابرة يمكن أن تنتهي مع تحسن الهطولات. فالعجز المائي مستمر في التفاقم رغم الإجراءات الحكومية، مثل جمع مياه الأمطار ومعالجة المياه الرمادية في المباني الجديدة والفنادق والمجمعات الكبيرة، إلى جانب دعم التحول نحو أساليب الري الحديثة وتقليل الاعتماد على الزراعة البعلية. وفي هذا السياق، أقرّت الرئاسة التركية الخطة الوطنية للمياه (2026-2035)، لتشكل خريطة طريق استراتيجية لعشر سنوات تهدف إلى ضمان أمن المياه في ظل التغير المناخي والطلب المتزايد. وقد نُشرت الخطة في الجريدة الرسمية بتاريخ 14 مارس/ آذار 2026. 
وتركز الخطة على تقليل الهدر وتحسين الكفاءة عبر خفض فاقد مياه الشرب إلى 25% بحلول عام 2030 و10% بحلول عام 2050، وتقليص استهلاك الفرد اليومي إلى 120 ليتراً في 2030 و100 ليتر في 2050. كما تستهدف رفع كفاءة الري إلى 60% بحلول 2030، واستعادة 30% من المياه المستخدمة في الصناعة. وتتضمن الخطة تحولاً من إدارة الأزمات إلى إدارة المخاطر، عبر تخزين مياه الأمطار الغزيرة، واستخدام الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي لمراقبة استهلاك المياه، إضافة إلى التوسع في إنشاء محطات طاقة شمسية فوق خزانات السدود للحد من التبخر وتوليد الطاقة في آن واحد. وعقب إقرار الخطة، أعلنت غرفة صناعة إسطنبول عن إطلاق مشروع توعوي لتعزيز ثقافة الحفاظ على المياه انطلاقاً من مسؤولية القطاع الصناعي تجاه الأجيال المقبلة.
ووصف رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة إسطنبول إردال بهجيفان الخطة بأنها خطوة استراتيجية لحماية الموارد المائية وإدارتها بشكل مستدام، كما تمهد لإقرار قانون المياه المرتقب الذي يهدف إلى ضمان النقل الآمن للموارد المائية الجوفية والسطحية إلى المستقبل. وأكد أن القطاع الصناعي ينظر إلى المياه ليس فقط باعتبارها قضية بيئية، بل عنصراً أساسياً لاستمرارية الإنتاج والقدرة التنافسية، مشدداً على ضرورة إدارتها بكفاءة وذكاء. ويُذكر أن تركيا انتقلت، خاصة بعد عام الجفاف الماضي الذي لم تشهده منذ نصف قرن، من مرحلة الإجهاد المائي إلى الاقتراب من الفقر المائي، بعد انخفاض نصيب الفرد السنوي من المياه المتجددة من 1650 متراً مكعباً عام 2000 إلى أقل من 1300 متر مكعب حالياً.
دعم اجتماعي بمليار ليرة في موازنة تركيا 2026
في موازاة التحديات البيئية، تواصل تركيا تعزيز سياساتها الاجتماعية، إذ كشف وزير الاقتصاد التركي عمر بولات أن حصة دعم ذوي الاحتياجات الخاصة في موازنة عام 2026 تقترب من مليار ليرة، ضمن حزمة مساعدات اجتماعية شاملة تصل إلى نحو تريليون ليرة. وأشار بولات إلى أن التوترات الإقليمية، بما في ذلك الحرب في المنطقة، لم تتسبب في أضرار مباشرة كبيرة على تركيا، مؤكداً استمرار العمل على تعزيز القدرات الدفاعية والاقتصادية بما يضمن حماية البلاد وتعزيز مكانتها في مختلف القطاعات. وأكد الوزير التزام الحكومة بمبدأ "عدم ترك أي مواطن خلف الركب"، والعمل على تحويل الفئات المدعومة إلى قوى منتجة عبر برامج التأهيل والدمج المهني. وأوضح أن المساعدات الاجتماعية التي كانت لا تتجاوز 0.5% من الدخل القومي سابقاً، ارتفعت اليوم إلى نحو 960 مليار ليرة.
وفي ما يتعلق بتفاصيل الإنفاق، أوضح أن ميزانية عام 2026 تتضمن تخصيص 194 مليار ليرة لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة وتعليمهم، و22 مليار ليرة لدعم الأسر، و44 مليار ليرة لتنمية الأطفال، و14 مليار ليرة لأسر الشهداء والمحاربين القدامى، ليصل إجمالي الإنفاق الاجتماعي إلى 917 مليار ليرة، مقارنة بـ630 مليار ليرة العام الماضي. كما أشار إلى توسع خدمات الرعاية، حيث تقدم الدولة خدمات الرعاية المنزلية لـ120 ألف مسن، وتدير 1400 مؤسسة سكنية، وتوفر الحماية والرعاية لـ14 ألفاً و600 طفل، إضافة إلى 286 مركزاً لتأهيل ذوي الإعاقة. وعلى صعيد التعليم، ارتفع عدد المدارس المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة في تركيا من 342 مدرسة قبل 20 عاماً إلى 1855 مدرسة حالياً، يعمل فيها نحو 35 ألف معلم.
وتبلغ الموازنة العامة التركية لعام 2026 نحو 18.93 تريليون ليرة من النفقات مقابل 16.22 تريليون ليرة من الإيرادات، مع عجز مستهدف عند 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ويتصدر قطاع التعليم قائمة الإنفاق بنحو 2896 مليار ليرة (15.3% من الموازنة)، يليه قطاع الصحة بـ3307 مليارات ليرة، ثم الدفاع والأمن بـ2155 مليار ليرة، بينما يأتي الدعم الاجتماعي رابعاً بنحو 917 مليار ليرة. وبذلك، تعكس السياسات التركية توازياً بين إدارة التحديات البيئية المتصاعدة وعلى رأسها أزمة المياه، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، في محاولة لتحقيق توازن بين الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية في ظل بيئة إقليمية ودولية مضطربة.
(الدولار = 44.22 ليرة تركية)
## الأسواق اليوم | تراجع النفط والذهب وسط استمرار حرب إيران
18 March 2026 08:07 AM UTC+00
تراجعت أسعار النفط، اليوم الأربعاء، متخلية عن بعض المكاسب الحادة التي حققتها أمس، بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات في إقليم كردستان إلى اتفاق لاستئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، مما خفف قليلاً من المخاوف بشأن إمدادات المنطقة. كما تراجعت أسعار الذهب مع عكف المستثمرون على تقييم الأثر الاقتصادي للحرب في المنطقة قبيل صدور قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي). 
وأكدت إيران أمس أن إسرائيل اغتالت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني. وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز، أمس، إن الزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي رفض مقترحات للتهدئة نقلتها دولتان وسيطتان. وقال الجيش الأميركي أمس إنه استهدف مواقع على الساحل الإيراني بالقرب من مضيق هرمز لأن الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن تشكل خطراً على الملاحة الدولية هناك.
كما يتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة للمرة الثانية على التوالي عندما يعلن قراره بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق اليوم. وظلت أسعار النفط مرتفعة، وأدت الهجمات الإيرانية على الإمارات إلى تفاقم المخاوف بشأن توقعات المعروض العالمي. وستجتمع أيضاً البنوك المركزية في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو واليابان وكندا وسويسرا والسويد هذا الأسبوع في أول جلسات لها منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
النفط فوق 100 دولار للبرميل بسبب الحرب
وفي أسواق الطاقة، ومع عدم وجود مؤشرات على تراجع حدة الصراع مع إيران، الذي عطل صادرات النفط من المنطقة بشكل كبير، تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت 100 دولار للبرميل عند التسوية بالجلسات الأربع السابقة. وبعد ارتفاعها بأكثر من 3% أمس الثلاثاء، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 2.26 دولار، أو 2.19%، إلى 101.16 دولار للبرميل بحلول الساعة 04.29 بتوقيت غرينتش اليوم الأربعاء. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.99 دولار، أو 3.11%، إلى 93.22 دولاراً. 
وذكرت وسائل الإعلام الحكومية نقلاً عن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني إن تدفق النفط من جيهان من المتوقع أن يبدأ في الساعة 07.00 بتوقيت غرينتش اليوم الأربعاء. وقال مسؤولان في قطاع النفط الأسبوع الماضي، إن العراق يسعى إلى ضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام عبر الميناء. وقال توني سيكامور محلل السوق في "آي جي" "على الرغم من أن كل هذا يساعد ويشتري بعض الوقت، فإن 100 ألف برميل يومياً لا يمثل تغيراً كبيراً في الوضع، إذ لا يزال العراق يخسر حوالي مليوني برميل يومياً". 
وقال آن فام، وهو محلل كبير في مجموعة بورصات لندن "هدأ هذا الخبر السوق بعض الشيء، أي كمية إضافية تذهب إلى السوق تعد قيمة في ظل الوضع الراهن، وبالتالي انخفضت الأسعار نتيجة لذلك". وأضاف "لكننا ما زلنا في منطقة سعرية عند 100 دولار للبرميل، ولا بوادر حتى الآن على انتهاء الأزمة في مضيق هرمز". وذكرت مصادر لوكالة رويترز في الثامن من مارس/ آذار أن إنتاج النفط من الحقول الرئيسية في جنوب العراق، حيث ينتج ويصدر معظم النفط العراقي الخام، هوى 70% ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط، وذلك نتيجة لإغلاق مضيق هرمز فعلياً بسبب الحرب. ويمر عبر المضيق حوالي 20 % من إمدادات النفط العالمية. 
وقال مينجيو جاو كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة تشاينا فيوتشرز، إن مقتل لاريجاني والغارات التي شنها الجيش الأميركي على مواقع ساحلية إيرانية بالقرب من مضيق هرمز أثارت بعض الآمال في انتهاء الصراع قريباً. وذكرت مصادر في السوق نقلاً عن أرقام معهد البترول الأميركي أمس، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت 6.56 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس/ آذار. وتوقع استطلاع أجرته "رويترز" ارتفاع المخزونات بنحو 380 ألف برميل في ذلك الأسبوع. 
تراجع أسعار الذهب 
وفي أسواق المعادن النفيسة، تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.4 % إلى 4986.79 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 02.43 بتوقيت غرينتش. وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/ نيسان 0.3 % إلى 4990.70 دولارات. وقال كيلفن وونغ كبير محللي السوق في "أواندا"، إنّ مسار الذهب "سيعتمد إلى حد بعيد على التوجيهات المستقبلية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي... وهل سيظل مجلس الاحتياطي يتطلع إلى خفض واحد لأسعار الفائدة (هذا العام) أم سيبدأ في استبعاد أي خفض على الإطلاق بسبب الوضع المتقلب للغاية في الشرق الأوسط".
وقال جيمي دوتا محلل الأسواق لدى "نيمو مني": "المستثمرون قلقون إزاء استمرار أسعار الفائدة عند مستويات أعلى لفترة أطول نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة، فكلما طال أمد الصراع الإيراني، زاد احتمال تحقق هذا السيناريو"، مما يجعل الذهب، الذي لا يدر عائداً، أقل جاذبية.
وقال وونغ "قد نشهد انخفاضاً طفيفاً في أسعار النفط، ولكن مع استمرار وجود علاوة المخاطر الجيوسياسية، فقد يؤدي ذلك إلى بعض عمليات شراء الذهب بحثاً عن صفقات مربحة". ولا يزال مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً لخمس شحنات النفط العالمية، مغلقاً بشكل كبير مع تهديد إيران بمهاجمة الناقلات المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل. وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من الضغوط التضخمية من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. وعادة ما تدعم الظروف التضخمية الذهب باعتباره وسيلة للتحوط، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدرّ عائداً. 
وأما في ما يخص المعادن النفيسة الأخرى، فارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.2% إلى 79.42 دولاراً للأوقية. ونزل البلاتين في المعاملات الفورية 1.6% إلى 2089.55 دولار، وهبط البلاديوم 1% إلى 1584.75 دولار. 
انخفاض الدولار
وفي أسواق العملات، تراجع الدولار اليوم الأربعاء بعد أن أدى انخفاض أسعار النفط الخام إلى ظهور بوادر لتجدد شهية المخاطرة قبل سلسلة من اجتماعات السياسة النقدية للبنوك المركزية. وانخفض الدولار أمام الين الذي ابتعد عن مستويات كان المتعاملون يستعدون عندها لتدخل الحكومة اليابانية، وذلك قبل اجتماع في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي. وعكس الدولار اتجاهه أمام اليورو خلال اليوم، إذ ارتفع اليورو للجلسة الثالثة على التوالي قبل بدء اجتماع يستمر يومين في البنك المركزي الأوروبي. 
ومع ذلك، ارتفع الدولار الذي يُعد ملاذاً آمناً بشكل عام منذ الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران قبل نحو ثلاثة أسابيع. وقال هيروفومي سوزوكي، كبير محللي العملات الأجنبية في سوميتومو ميتسوي: "مع توقف ارتفاع أسعار النفط الخام مؤقتاً في الوقت الراهن، لا يبدو أن الظروف تحسنت بشكل كبير، ولكن يبدو أن الأسواق بشكل عام بدأت تتعافى إلى حد ما". وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية أخرى اليوم، 0.04% إلى 99.51، ليواصل خسائره للجلسة الثالثة على التوالي. وارتفع اليورو 0.04% إلى 1.1543 دولار. 
وارتفع الين 0.21% مقابل الدولار ليصل إلى 158.64 للدولار. وزاد الجنيه الإسترليني 0.1% ليصل إلى 1.3368 دولار.  وارتفع الدولار الأسترالي 0.21% إلى 0.7117 دولار اليوم الأربعاء، وارتفع الدولار النيوزيلندي 0.19% إلى 0.5868 دولار. وبالنسبة للعملات المشفرة، انخفضت بيتكوين 0.50% إلى 74184.63 دولاراً، وارتفعت إيثر 0.04% إلى 2329.46 دولاراً. 
صعود بورصة طوكيو
وفي أسواق الأسهم، أغلق مؤشر نيكي الياباني، اليوم الأربعاء، مرتفعاً بنحو 3% بدعم من مكاسب أسهم شركات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، مع تراجع المخاوف من التأثير الاقتصادي لارتفاع أسعار النفط. وارتفع مؤشر نيكي 2.87% إلى 55239.4 نقطة، منهياً سلسلة خسائر استمرت أربعة أيام، كما صعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 2.49% إلى 3717.41 نقطة. 
وقال شوتارو ياسودا، محلل السوق في توكاي طوكيو إنتيليجنس لاباراتوري: "كانت سوق الأسهم مرتبطة بشكل وثيق بأسعار النفط. واليوم، خففت السوق من المخاوف المفرطة بشأن توقعات أسعار النفط، وصعدت أسهم التكنولوجيا ذات الثقل".وقال ياسودا إن مؤشر نيكي حصل على دعم إضافي من المكاسب التي شهدتها وول ستريت خلال الليل.
كما واصلت الأسهم الأوروبية، اليوم الأربعاء، انتعاشها، إذ ساهم تراجع أسعار النفط في تحسين المعنويات، في حين تتجه أنظار المستثمرين إلى قرار مجلس الاحتياط الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.5% إلى 605.59 نقاط بحلول الساعة 08.10 بتوقيت غرينتش، ليحقق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب له في شهر.
(رويترز، العربي الجديد)
## إيران تتوعد بالثأر لاغتيال لاريجاني وتحذر من تداعيات "ستطاول الجميع"
18 March 2026 08:14 AM UTC+00
توعّد القائد العام للجيش الايراني أمير حاتمي، اليوم الأربعاء، بردّ "حاسم" على مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في غارة جوية إسرائيلية، في وقت حذر فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن تداعيات الحرب في المنطقة سيشعر بها الجميع على مستوى العالم.
وقال حاتمي في بيان: "سيكون ردّ إيران على اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي حاسماً وباعثاً على الندم"، مضيفاً: "سيتم أخذ ثأر دمه ودماء الشهداء الآخرين". ويأتي هذا بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري الإيراني في بيان اليوم أنه أطلق موجة صواريخ باليستية على وسط إسرائيل "انتقاماً" لدماء لاريجاني ورفاقه. ونعى المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، رئيسه علي لاريجاني معلناً "استشهاده برفقة نجله مرتضى ومعاون الأمن في أمانة المجلس علي رضا بيات وعدد من مرافقيه". وقال المجلس، في بيان، إن لاريجاني "أمضى عمره في سبيل رفعة إيران والثورة الإسلامية"، مؤكداً أنه واصل العمل حتى اللحظات الأخيرة من حياته، داعياً إلى وحدة الصف والتماسك في مواجهة "الأعداء".
إلى ذلك، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، من أن تداعيات الحرب سيشعر بها الجميع على مستوى العالم، داعياً المزيد من المسؤولين الغربيين إلى معارضة هذه الحرب. وقال عراقجي في منشور على منصة إكس، أرفقه بنسخة من رسالة استقالة مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب على خلفية حرب إيران جو كينت الثلاثاء، إن "موجة التداعيات العالمية لم تبدأ بعد وستطاول الجميع، بغض النظر عن الثروة أو الدين أو العرق". وأضاف: "عدد متزايد من الأصوات، بينهم أصوات مسؤولين أوروبيين وأميركيين، يرددون أن الحرب على إيران ظالمة. ينبغي على المزيد من أعضاء المجتمع الدولي أن يحذوا حذوهم".
A rising number of voices—incl European and U.S. officials—exclaim that the war on Iran is unjust. More members of the international community should follow suit.
Wave of global repercussions has only begun and will hit all—regardless of wealth, faith, or race. Our foe is one. pic.twitter.com/sZGHyvv6v8
— Seyed Abbas Araghchi (@araghchi) March 17, 2026
وفي تصريح آخر، قال عراقجي في مقابلة مع قناة الجزيرة اليوم إن موقف إيران الرافض صنعَ أسلحة نووية لن يتغير بشكل كبير، مشيراً إلى أن الزعيم الأعلى الإيراني الجديد لم يعبّر بعد عن رأيه علناً في هذا الشأن. وأضاف أن الفتاوى تعتمد على الفقيه الإسلامي الذي يصدرها، مشيراً إلى أنه ليس في وضع يسمح له بالحكم على الآراء الفقهية أو السياسية للزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي.
 وشدد وزير خارجية إيران على أن الضربات التي شنّتها بلاده بالقرب من المناطق الحضرية في دول الخليج سببها انتقال القوات الأميركية من القواعد العسكرية إلى فنادق داخل المدن. وأضاف: "أينما تجمعت القوات الأميركية، وأينما كانت هناك منشآت تابعة لها، جرى استهدافها. ومن المحتمل كون بعض هذه الأماكن قريبة من المناطق العمرانية". وأقرّ عراقجي بأن دول المنطقة "مستاءة، وأن شعوبها تضررت أو تعرضت للإزعاج" من جراء الضربات الإيرانية، لكنه أضاف أن المسؤولية تقع بالكامل على الولايات المتحدة لبدئها الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
وكان عراقجي أبلغ، أمس الثلاثاء، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بأن الوضع القائم في مضيق هرمز هو نتيجة للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد بلاده. وأكد عراقجي في اتصال هاتفي مع غوتيريس، وفق بيان صادر عن الخارجية الإيرانية، أن العدوان العسكري الأميركي الإسرائيلي على إيران يشكل "انتهاكاً جسيماً" لميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي. وأضاف أن حالة "انعدام الأمن" في المنطقة واضطراب الملاحة البحرية في مضيق هرمز هي نتيجة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
## المواقف من الحرب| اجتماع عربي إسلامي في الرياض والصين تواصل وساطتها
18 March 2026 08:19 AM UTC+00
على وقع الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران، والاعتداءات الإيرانية على دول في المنطقة، تستضيف الرياض اجتماعاً لوزراء دول عربية وإسلامية، لبحث الأمن الإقليمي. وقالت وزارة الخارجية السعودية إن المملكة ستستضيف اجتماعاً تشاورياً لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية في الرياض مساء اليوم الأربعاء "بهدف المزيد من التشاور والتنسيق حيال سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها".
من جانبها، قالت وزارة الخارجية التركية إنّ الوزير هاكان فيدان سيحضر اجتماعاً في العاصمة السعودية، اليوم الأربعاء، لبحث التطورات في المنطقة، وذلك بعد الإعلان أن فيدان سيقوم بجولة إقليمية سعياً لإنهاء حرب إيران.
أوروبياً، من المقرر أن يلقي المستشار الألماني فريدريش ميرز كلمة أمام النواب في البوندستاغ، الغرفة السفلى في البرلمان الألماني، اليوم الأربعاء قبيل قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل. ومن المرجح أن تحظى تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية الجارية ضد إيران بحيز كبير في الخطاب الذي يستمر 20 دقيقة، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والطاقة نتيجة الحرب. ويأتي خطاب ميرز في البوندستاغ عشية اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل لبحث الوضع في إيران وأوكرانيا.
هذا وتتواصل المواقف حيال المبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتأمين مضيق هرمز. واشتكى ترامب من عدم تقديم دول حلف شمال الأطلسي "ناتو" الدعم لبلاده في ما يتعلق بالملف الإيراني، قائلاً: "أعتقد أن الناتو يرتكب خطأً غبياً للغاية". وانتقد ترامب خلال استقباله رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن في المكتب البيضاوي بواشنطن، "ناتو" وبعض الدول الأوروبية التي أعلنت أنها لن تدعم الولايات المتحدة، ولا سيما في مسألة مضيق هرمز، معتبراً أن هذه الدول "قدمت اختباراً سيئاً" في ما يخص أمن المضيق.
وبينما شدد ترامب على أن الولايات المتحدة ليست في حاجة إلى أحد لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، أعرب عن خيبته تجاه موقف الحلف، قائلاً: "أشعر بخيبة أمل كبيرة تجاه ناتو. نحن لسنا في حاجة إليهم، لكن كان ينبغي لهم أن يكونوا هناك". وأشار ترامب إلى أن أوروبا بأكملها أيّدت بدء الهجمات على إيران، لكن حين وصل الأمر إلى الدعم العسكري لم يدعم أحد، معرباً عن شعوره بـ"الخيبة" مراراً في هذا الصدد.
"العربي الجديد" يتابع المواقف من الحرب في المنطقة أولاً بأول..
## وزير المالية التركي: الحرب تعرقل برنامج خفض التضخم
18 March 2026 08:19 AM UTC+00
أقرّ وزير المالية والخزانة التركي محمد شيمشك بتأثيرات الحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد التركي، مشيراً إلى أنها قد تؤدي إلى عرقلة مؤقتة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي للفترة 2026-2028، لا سيما في ما يتعلق بخفض التضخم. وقال: "من المستحيل ألا نتأثر" رغم الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها تركيا للحد من التداعيات المالية للحرب.
وأوضح شيمشك أن من بين هذه الإجراءات آلية ضرائب الوقود لحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار، إلى جانب خطوات تنظيمية تهدف إلى تهدئة تقلبات الأسواق. إلا أن ارتفاع أسعار النفط منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي يهدد بامتداد تأثيراته إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، ما قد يقوّض السياسة النقدية الرامية إلى كبح الطلب الاستهلاكي، واستقرار الليرة، واستعادة ثقة المستثمرين. وبيّن أن الحكومة تستهدف خفض معدل التضخم إلى أقل من 20% بحلول نهاية العام، في حين يبلغ المعدل المستهدف من قبل البنك المركزي 16%.
وخلال مقابلة مع قناة "آكيت" المحلية، أشار شيمشك إلى أن مسار تباطؤ التضخم بدأ يفقد زخمه بالفعل، مدفوعاً بارتفاع أسعار الغذاء. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي في فبراير/شباط إلى 31.5%، وهو ثاني ارتفاع خلال 21 شهراً، لكنه لا يزال من بين الأعلى عالمياً. وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 40% منذ اندلاع الحرب يهدد هذه الأهداف.
ولفت إلى أن تركيا، بوصفها مستورداً للطاقة، قد تواجه اتساعاً في عجز الحساب الجاري في حال استمرار ارتفاع الأسعار، وهو ما يشكّل إحدى أبرز نقاط الضعف الضاغطة على الليرة. وقال: "أكثر ما يقلقني في البرنامج الاقتصادي حالياً هو عجز الحساب الجاري"، مشيراً إلى أنه اتسع خلال 12 شهراً ليصل إلى 32.9 مليار دولار في فبراير/شباط.
وفي ما يتعلق بتأثير صدمة النفط على التضخم، أوضح الوزير أن القفزة الكبيرة في أسعار الطاقة قد تؤدي إلى "عرقلة مؤقتة" لمسار خفض التضخم. وأشار إلى أن أسعار وقود الطائرات ارتفعت بنحو 100%، فيما زادت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 56%، ما يفرض ضغوطاً إضافية على تكاليف الإنتاج والشحن، محلياً وعالمياً. وكشف شيمشك عن تفعيل أدوات مالية للحد من تأثير ارتفاع أسعار النفط، من بينها دعم أسعار الوقود عبر آلية "إيشيل موبايل"، التي تتحمل الدولة بموجبها ما يصل إلى 75% من الزيادات العالمية في أسعار الوقود. وأكد أن الحكومة تراقب الأسواق من كثب لضمان استقرارها والحد من التقلبات.
وفي نظرته المستقبلية، اعتبر الوزير أن التأثيرات ستبقى تحت السيطرة ما لم يمتد الصراع لأكثر من شهر أو شهرين، مؤكداً أن البرنامج الاقتصادي أثبت فعاليته خلال العام الماضي، وأن الهدف الأساسي لا يزال خفض التضخم واستعادة ثقة المستثمرين. وتتأثر تركيا، التي تستورد أكثر من 360 مليون برميل نفط ونحو 60 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، بارتفاع الأسعار العالمية.
ولا تقتصر التداعيات، بحسب مراقبين، على عجز الحساب الجاري الذي يتسع بنحو 2.5 مليار دولار مع كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل، بل تمتد إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج في قطاعات الصناعة والزراعة والنقل والخدمات، ما ينعكس على الأسعار ويرفع التضخم بنحو 1.2% إلى 1.6% لكل زيادة مماثلة، وفق تقديرات البنك المركزي التركي. كما تمتد آثار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة إلى القطاعين المالي والنقدي، وحتى السياحة، إذ يؤدي ارتفاع فاتورة الطاقة وزيادة الطلب على الدولار إلى ضغوط على سعر صرف الليرة التي سجلت أدنى مستوياتها على الإطلاق. وقد دفع ذلك البنك المركزي إلى التريث في خفض أسعار الفائدة.
وتعتمد تركيا على الاستيراد لتأمين أكثر من 95% من احتياجاتها من النفط والغاز، بكلفة تتجاوز 55 مليار دولار سنوياً. ومع ارتفاع الأسعار العالمية، رفعت الحكومة أسعار المشتقات النفطية ثلاث مرات منذ اندلاع الحرب، ليبلغ سعر الديزل في أنقرة 68.6 ليرة لليتر، والبنزين 62.86 ليرة. أما على صعيد سعر الصرف، فرغم تثبيت البنك المركزي سعر الفائدة عند 37% خلال اجتماعه الأخير، تراجعت الليرة من 43.9 مقابل الدولار في 28 فبراير/شباط إلى نحو 44.3 ليرة للدولار حالياً.
## خبير قانوني يشرح قرار الكاف... هل كانت هزيمة السنغال قانونية؟
18 March 2026 08:44 AM UTC+00
أكد المختص في القانون الرياضي التونسي علي عباس أن قرار لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، القاضي باعتبار منتخب المغرب فائزاً في نهائي كأس أمم أفريقيا، وإقرار هزيمة منتخب السنغال جزائياً بنتيجة (3ـ0)، كان مفاجئاً نسبياً وغير متوقع. وكان الاتحاد الأفريقي أعلن، مساء الثلاثاء، أن لجنة الاستئناف نظرت في اعتراض المغرب على الأحداث التي شهدها النهائي لتُصدر مجموعة من القرارات بخصوص هذه المباراة التي أثارت جدلاً واسعاً في العالم، بعد انسحاب عدد من لاعبي السنغال من الميدان، وعودتهم إلى حجرة الملابس قبل العودة إلى الميدان.
وقال علي عباس في تصريح خاص بـ"العربي الجديد" عقب صدور القرار مساء الثلاثاء: "يُعتبر القرار غريباً وغير متوقع، لأن تبرير الهزيمة الجزائية استند إلى اعتبار ما حصل انسحاباً أو رفضاً للعب، في حين أن الحالتين لا تنطبقان على الوقائع، بما أن المباراة تواصلت بشكل عادي، ورفض اللعب يجب أن يكون مُستمراً ونهائياً، ويكون بعد معاينة الحكم والتنبيه على الفريق بالعودة، وفي حال عدم عودته، يكون رفضاً نهائياً ويترتب عنه هزم جزائي. ولكن ما حصل كان مختلفا تماماً، فقد رجع اللاعبون وتواصلت المباراة وانتهت بشكل طبيعي، ولهذا لم يكن الرفض نهائياً، ولم تقع معاينة الرفض من قبل الحكم، وبالتالي لا توجد أسباب ليخسر منتخب السنغال".
وسيكون أمام منتخب السنغال حلّ وحيد، وهو اللجوء إلى المحكمة الدولية الرياضية "كاس" باعتبارها الهيئة الأخيرة المخوّلة النظر في مثل هذه النزاعات، وذلك بعد الاطلاع على حيثيات القرار والأسباب القانونية التي اعتمدتها لجنة الاستئناف. وسبق للمحامي التونسي أن رافع في ملف مشابه خلال نهائي دوري أبطال أفريقيا بين الوداد المغربي والترجي الرياضي، وذلك بعد انسحاب الفريق المغربي من اللقاء في عام 2019، وقد كسب الترجي الرياضي النزاع القانوني بقرار من المحكمة الرياضية الدولية.
## كريم عينوز يُقلِّم "شجيرات الورد": رصد مغاير لتفسّخ عالمٍ وانهياره
18 March 2026 08:49 AM UTC+00
 
في خطوطه العريضة وتيمته الجوهرية، لا يبتعد "تقليم شجيرات الورد"، للبرازيلي الجزائري كريم عينوز، كثيراً عن نوع أفلام تتناول طبقة الأثرياء، لا سيما العائلات فاحشة الثراء، المنغلقة على نفسها، بسلوكياتها المقترنة بمظاهر انحلال وفساد وجريمة، وتخطّي كل محظور ومُحرّم، في ظلّ غياب أي قانون وضعي أو أخلاقي، وطغيان لذة اقتراف كلّ غريب وشاذ ومُجَرَّم، خاصة المُقترن بالجنس والعنف والقتل.
ورغم الإشارة الصريحة إلى أنه اقتباس حرّ عن "القبضات في الجيوب" (1965)، للإيطالي ماركو بيلّوكيو (شاب يعاني الصَرَع يقتل أفراد أسرته البورجوازية، لأنهم بنظره عبء أخلاقي)، يبتعد "تقليم شجيرات الورد" ـ المشارك في مسابقة الدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/ شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي ـ في خيوط وتفاصيل كثيرة ودقيقة، عن الرائعة الإيطالية الثورية الكلاسيكية، لأسباب عدّة، منها أن الأول ثورةُ فرد، مشحونة بغضب وجود، ومستند أساساً إلى مبرّر نفسي واقعي، والثاني يصوّر تآكلاً، فانهياراً جماعياً لأسرة، لأسباب غير وجودية، أقرب إلى العبثية والجنون. كما أنه يَصُب في النوع الاجتماعي والسياسي.
"تقليم شجيرات الورد" أقرب، بمضمونه وفلسفته وطرحه السياسي بشكل غريب، إلى"سالو" (1975)، لبيار باولو بازوليني، بتقاطعهما في الطرح الجلي والعميق لقضيتي السلطة والديكتاتورية، وبأسلوبهما الخارق لقيود وحدود كثيرة. لكن الفيلم، لأنه عصري الطابع شكلاً ومظهراً وفكرة وطرحاً ومعالجة، يُشرّح ويُدين طبقة تمزج بشكل عجيب بين الثراء والديكتاتورية والأوليغارشية والانفلات والجنون.
انتهج عينوز هذين المسار والنهج، أقلّه بهذا الشكل والأسلوب والمعالجة، بفضل الحضور الطاغي لعوالم أفثيموس فيليبّو، وشخصياته ولغته وبصمته. فهو أحد أهم وأبرع كتاب السيناريو والرواية المعاصرين، المشهور عالمياً بسيناريوهات صادمة، أنجز غالبيتَها يورغوس لانتيموس، التي خَلَقَت مُؤخراً، مع كتاب ومخرجين آخرين، سينما الموجة الغريبة اليونانية. ففيليبّو لم يحد عن أسلوبه المعهود: موضوعات ومعالجات وشخصيات غير متوقعة، وسيادة العبثية، وبرودة المشاعر، والجفاف العاطفي، والسوداوية. حوارات مقتصدة وغريبة، وطافحة بالكوميديا السوداوية. عوالم غير مريحة، وأجواء ديستوبية، تعكس نقداً حاداً للبشر والعلاقات والسلطة، وللّغة أيضاً. وهذا يُبرز بجلاء طبيعة شخصيات وأداء، تمعن بشكل غير طبيعي في الجمود والبرود والآلية، كأنها روبوتات أو دمى دبّت فيها الحياة، أو بشر مُسَرنَمون.
 
 
أسرة أميركية فاحشة الثراء تعيش في قصر حداثي الطراز، منقطع حرفياً عن العالم، في كتالونيا. أحاديث عن موت الأم بطريقة غريبة، وتوريثها أفراد أسرتها ثروة طائلة. في هذا الفضاء المغلق، الذي لا خروج منه الوقت كلّه تقريباً، هناك شخصيات لا تعمل، ولا تطمح إلى أي شيء، بل تعيش بفضل تلك الثروة المُنتجة لهذه الكائنات الفارغة، إنسانياً وأخلاقياً: أب أعمى وأولاده الأربعة. عيشهم معاً تجسيد حرفي لحالة طفولة أو مُراهَقة أسرية اجتماعية متواصلة، ورغم أنهم بالغون وناضجون وواعون جداً، فهم منغلقون على ذواتهم، ومُغلقون عوالم عليهم، ولديهم علاقات غريبة جداً، شاذة وشبه مُحَرَّمة أحياناً، تؤكد حتماً انحلال سلوكيات البورجوازية وقيمها وقوانينها.
ما يُعَقِّد الأحداث (يدفعها، يُطوّرها) قرار الابن الأكبر جاك (جيمي بَلْ) مغادرة المنزل، والعيش مع حبيبته مارتا (أَلْ فاننغ). ولأن الأسرة ليست مكاناً للحب والتعاضد، بسبب نظامها السلطوي الأناني الشهواني الشاذ أساساً، يُهدِّد هذا القرار البسيط التوازن الغريب، بل المَرَضي، الذي تعيشه الأسرة، بانتظار انهيار وشيك. ما يُعَايَن من انهيار ودمار في النهاية، دلالة على فساد نظام سياسي واجتماعي أفرزها، وسلطة عمياء حاضرة في الأب (ترايسي لَتْس)، لكنها عاجزة، تتمحور حول ذاتها ومصالحها وشهواتها، وتُحيل إلى عصر كارثي تعيش تفسّخه، ويبلغ الانهيار والتحلّل.
سينما كريم عينوز لم تُخاصم السياسة بالمطلق، لكن السياسة ليست دائماً في قلبها، مقارنة بالجسد والرغبة والعلاقات غير التقليدية والهوية والازدواجية، والحضور البارز لمختلف أنواع البشر، المهمّشين والمضطهدين والمنفيين، والعزف المتكرّر على تيمات الأسرة والذاكرة والجذور، عبر تَنَقّل (يُحسَب له) بين أنواع روائية عدّة. كما أنه استطاع الحفاظ على مستواه، المتوسط أو الجيد في غالبية أعماله الدرامية، بلغات وبلدان عدّة، تراوحت بين الاجتماعي والواقعي والنفسي، والسياسي أحياناً، مع ميل إلى التاريخي، كما في "الجمرة" (2023).
توافق الأفكار والتقاء الرؤى ومغزى الطرح عوامل رئيسية جمعت عينوز بالعوالم الواقعية والغريبة لأفثيموس فيليبو. لكن، يلاحَظ أن العوالم ليست عوالمه المعتادة، وأنها تحمل البصمة المميزة للسيناريست، الذي له مطلق الحرية في صوغ عوالم الفيلم وشخصياته وأجوائه، كالمعهود في سينماه. وبصمة عينوز برزت في إخراج جيّد ورصين للغاية، لا يخلو من سمات فنية وجمالية معتادة، تجلّت في التجسيد الإبداعي لمَشاهد العنف والرغبة والجنس، عبر لقطات مُقرّبة، وأخرى عريضة وبعيدة (أجواء الفيلا ومحيطها عامة)، بمشاركة المُصوّرة الفرنسية، بارعة الموهبة، إيلين لوفار (مُصوّرة معظم أفلامه).
كما تجلّت بصماته البصرية القوية في اختياراته اللونية الملموسة في مختلف التفاصيل، في أغلب المشاهد، وهذه من مميزات أفلامه.
## "دور ثانوي": تحية للفن وتقدير لخصوصية مبدعه
18 March 2026 08:49 AM UTC+00
 
بتمعّن في التركيبة الداخلية للفنان، وحالته لحظة خفوت شهرته واقتراب نهايته، يضع النص السينمائي الثاني للمخرجة الجورجية آنا أوروشادزه، "دور ثانوي" (2026)، نفسه أمام أسئلة معقّدة عن الفنان وتقلّبات حياته، معالجتها سينمائياً تستدعي التفكير ملياً في اختيار الأسلوب السردي المناسب لها، والمتساوق بالضرورة مع جوهرها التأملي.
تختار صانعته الأسلوب السردي البطيء، لنقل الأجواء المكانية والنفسية لمسار حياة نياز (أداء رائع لداتو باختادزه)، الممثل السينمائي ذائع الصيت ماضياً، بعد تأديته أدواراً سينمائية ببراعة، أوصلته إلى سينمات عالمية بعد المحلية. يضع النص نياز (نهاية العقد الخامس من عمره) في أضعف حالاته النفسية والصحية، في مركز بحثه عن علاقاته بالوسط الذي اشتغل فيه، ومنه انبثقت جُلّ علاقاته العاطفية والعائلية. يأتي النص على مساره الحياتي بكتابة، تتحرّر من نمطيتها، وتقترح بدل ذلك نسقاً سردياً مختلفاً، يجمع بين الواقعي والمتخيل. نسق درامي لا يهتم كثيراً بالتتابع الزمني للأحداث، ولا بمسارها التاريخي، فالمهمّ في حياة الفنان تلك اللحظة التي يشعر فيها باقتراب نهايته الإبداعية والجسدية، ومحاولته استغلال ما تبقى لديه من وقت للتصالح مع ماضيه، قبل مغادرته الحياة، مُحمّلاً بذنوب وآلام سبّبها للذين كانوا قريبين منه.
"دور ثانوي"، الفائز بجائزتي فبريسي ولجنة التحكيم الخاصة بمسابقة الدورة الـ55 (30 يناير/كانون الثاني - 8 فبراير/شباط 2026) لمهرجان روتردام السينمائي الدولي، يحكي عن فنان لا علاقة له بالمستقبل، فالماضي والتصالح معه يهمّانه الآن. يتأتى ذلك الإحساس عبر حكاية مخرجة شابة، تعرض عليه دوراً ثانوياً في فيلم خيال علمي تشتغل عليه مع سينمائيين هواة. الشخصية، المطلوب منه تأديتها، تظهر في مشهد قصير، ثم تنتهي حياته بالموت. لقبول العرض أو رفضه، يطلب من المخرجة آزا (إيلين مايسورادزه) منحه ثلاثة أيام لقراءة السيناريو، المكتوب كالقصص المسلسلة المصحوبة برسومات توضيحية، للتفكير بالأمر. في الأيام التالية على اللقاء، تتداخل مسارات السرد بين حقيقة وجوده الجسدي، والنص/السيناريو الذي أخذه معه.
 
 
ما يبدو مُفكّكاً من مشاهِد، يأخذ بالتجمّع والتشكّل. هذا يجليه المشهد الأول، الذي تظهر فيه امرأة تدخل منزلها، وتفتح باب غرفة ولدها النائم، كما ينام الجنين في بطن أمه، وفي يده خصلة شعر مقطوع. المشهد العائم ينشد إلى مساره الأول، عبر تتبّع الرحلة الوداعية للفنان لمدينة تبليسي، واستعادته فيها ذكريات وعلاقات قديمة، أكثرها مع نساء وفنانات ارتبط بهن، لكنه هجرهن من دون اهتمام بما يتركه فراقه المتغطرس من آلام نفسية لهن، كالحاصل مع مانانا (ناتو مورفانيدزه)، التي دخلت إلى غرفة ولدها النائم.
في سياق استعادي، يتبيّن أنها زوجته السابقة، التي تركها مع ولدها المُصاب باضطراب نفسي، لم يتحمّل الفنان وجوده في بيته، لأنه يريد التفرّغ والتركيز الكلّي على عمله. لا يحاكِم النص سلوك بطله وأنانيته، بل يتفهّمه، لكنه لا يريد أن يمرّ من دون تجسيد كلّي لأبعاده وتأثيراته. أنانية المبدع ليست الشاغل الأساس لبحث المخرجة أوروشادزه، بقدر انشغالها في فهم تكوين الفنان، وتقلّبات المراحل الزمنية التي يمر بها. نصها (سيناريو أوروشادزه) تحية للفن، وتقدير لخصوصية مبدعه، مع كل ما يلازمه من أوجاع أو أضرار يسبّبها للآخرين.
رحلته في المدينة، أسبوعاً كاملاً، تعكس المناخات النفسية المؤلمة التي يعيشها الفنان بعد زمن من الشهرة والمجد. لم يعد ذلك الكائن المزهو بنفسه، فكل ما يريده الآن مراجعة ما كان عليه يوماً. يجعل النص المتخيّل ذلك يسيراً عليه. يجمعه مع حفاري قبره قبل موته الوشيك، ويجعله شاهداً على خاتمة حياة فنانين عاشوا معه. يتيح له زيارة نساء أحبهن، ولم يعبأ بمصيرهن. يعود به إلى ولده المعوّق تاتو (لاشا ميبوك)، وإلى إحدى عشيقاته، التي رمت بنفسها من طابق علوي بعد هجره لها. لم تمت، لكن تشوّهاً مخيفاً أصاب وجهها الجميل.
كل تشابك الشخصيات وتعدّدها يأتيان عبر نص سينمائي مذهل، يبدو مُفكّكاً في البداية، لكنه يأخذ بالتماسك سريعاً، كأن كل تلك العوالم المتداخلة وراءها سيناريو محكم، يعرف كيف يسرد الحكاية السينمائية بأسلوب مختلف، ينشد اشتراك المُشاهِد فيه، ويترك له حرية تفسير ما يراه أمامه من قصص قابلة لقراءات عدّة.
منجز الجورجية آنا أوروشادزه يُعيد ما تكوّن من انطباع عن موهبتها السينمائية، الظاهرة في فيلمها الأول "الأم المخيفة" (2017)، ويتأكد اليوم في جديدها هذا، "دور ثانوي"، الذي يؤشّر إلى حضور لافت للسينما الجورجية في المشهد السينمائي العالمي، وإلى حركة مُجدّدة لها، تتجاوز موروثها السوفييتي بأشواط.
## السنغال تستأنف قرار سحب لقب أمم أفريقيا ومنحه للمغرب
18 March 2026 08:50 AM UTC+00
أصدر الاتحاد السنغالي لكرة القدم، بياناً رسمياً بشأن قرار لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف"، باعتبار منتخب "أسود الترينغا" منهزماً جزائياً أمام نظيره المغربي في نهائي كأس أمم أفريقيا بنتيجة 0-3 الذي أقيم في المغرب منذ قرابة الشهرين على ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط.
وقال الاتحاد السنغالي لكرة القدم في بيان صدر خلال الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء: "ندين هذا القرار الجائر وغير المسبوق وغير المقبول الذي يسيء إلى سمعة كرة القدم الأفريقية، وبناءً على ذلك، ودفاعاً عن حقوقه وعن مصالح كرة القدم السنغالية، سيتقدم الاتحاد بطلب استئناف في أقرب وقت ممكن أمام محكمة التحكيم الرياضية (كاس)".
وشدد الاتحاد السنغالي في الوقت عينه على "التزامه الثابت تجاه قيم النزاهة والعدالة الرياضية، وسيبقي الجمهور على اطلاع بتطورات هذا الأمر". وكان الاتحاد السنغالي، قد نشر مقطع فيديو في بداية الأمر، وثّق من خلاله الاحتفالات في داكار بعد الفوز باللقب، وفرحة الجماهير، من دون أن يضمّن الفيديو أي تعليق. وهذا المقطع أظهر علناً أنّ الاتحاد السنغالي يعتبر نفسه بطلاً للقارة، بعد سحب اللقب منه، إثر التظلم الذي قدمه الاتحاد المغربي بشأن الأحداث التي رافقت النهائي.
وترك لاعبو السنغال أرضية الميدان لفترة طويلة بعد احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب في النهائي بالعاصمة الرباط، قبل أن يعودوا عن قرارهم، وفي تلك اللحظة أهدر نجم ريال مدريد إبراهيم دياز ركلة جزاء ليتجه الفريقان إلى شوطين إضافيين صبا في مصلحة أسود التيرانغا في نهاية المطاف.
## "مُتْ، يا حبّي": جماليات عدّة لكنّ الصياغة أهم
18 March 2026 08:50 AM UTC+00
في "مُتْ، يا حبّي" (2025)، انتصرت البريطانية لين رامزي للقسوة، بوصفها حالة وجودية، وللعنف المعنوي، والكآبة، والذات المسلوبة، والروح الممزّقة. هذه منطلقات نفسية، تتجسّد بوضوح في الشخصية المحورية غريس (جينيفر لورانس): امرأة تُصاب، مباشرة بعد ولادة جنينها، بانهيار نفسي عميق، يتحوّل إلى بؤرة توتّر في الأسرة الصغيرة. ورغم محاولات زوجها جاكسون (روبرت باتينسون) احتواءها، والتخفيف من حدّة أزمتها، تتّخذ الحالة مسارات أعقد وأخطر، فتغدو السيطرة عليها شبه مستحيلة، مع تعدّد مظاهر الاضطراب، وتشظّي تمظهراته في كل المناحي تقريباً.
"مُت يا حبي"، المعروض أولاً في مسابقة الدورة الـ78 (13 ـ 24 مايو/ أيار 2025) لمهرجان "كانّ"، مُقتبس من رواية بالعنوان نفسه (2017)، للأرجنتينية ريانا هارويتز، التي شاركت رامزي في كتابة السيناريو، مع إندا والش وأليس بيرش، وفي صوغ سينمائي يبتعد عن السرد التقليدي، للغوص في الحالتين النفسية والوجدانية.
غريس وجاكسون ينتقلان من نيويورك إلى ريف مونتانا، بعد وراثته بيتاً عائلياً معزولاً. ولادة طفلهما تقلب توازن العلاقة كلياً، فتتحوّل الحياة الزوجية إلى تجربة مرهقة ومحبِطة. بين الانشغال الدائم لجاكسون بالعمل، وبقاء غريس وحيدة في فضاء مغلق، تتفاقم مشاعر العزلة والملل والضغط المرتبط بتوقّعات الأمومة، وصورة الزوجة المثالية. تدريجياً، تبدأ حالتها النفسية في التآكل والانهيار، لتطفو الغرائز الجسدية، وتتضخّم أحاسيس الاغتراب والضياع، وتظهر سلوكيات متقلّبة، تراوح بين الهلوسة والانفجارات العاطفية والاندفاعات غير المحسوبة.
في هذا التقاطع المأزوم بين الداخل النفسي والعلاقة الزوجية، تعيش غريس تناقضاً حاداً بين الحب والاحتياج، الحقد والرهبة، إلى أن يبلغ الفيلم ذروته، مع تلاشي الحدود بين الواقع والخيال، في نظرتها إلى العالم حولها.
استندت رامزي وهارويتز إلى الاضطرابات النفسية، ومنطلقاتها العلمية المثبتة، لتسليط الضوء على شخصية غريس بوصفها حالة نفسية مركّبة، تتجاوز التصنيف المرضي التقليدي، الذي يُعالَج بالمراقبة الطبية، أو بالعلاج النفسي الروتيني. حالتها تتعقّد، ويمكن مقاربتها من منظور علم النفس الإكلينيكي، باعتبارها نموذجاً يجمع بين الاكتئاب واضطراب الهوية والتعلّق، وتفكّك نفسي، وأعراض ذهانية تجعلها تتخيّل أموراً غير موجودة في الواقع.
هذا الصراع ولّد تصادماً حاداً بين ذاتها السابقة، ورغباتها الجسدية، ودورها الغريزي باعتبارها أماً مسؤولة عن رضيعها، ما أوجد حالة من العزلة والاغتراب النفسي المستمر.
 
 
حوّلت رامزي بنجاح هذه الحالات المُعقّدة إلى لغة سينمائية بصرية قوية، ابتعدت فيها عن تعدّد التأويلات المحتملة للرواية، بوصفها مادة غير بصرية تعتمد على الخيال في رسم المعالم، وتقدّم صياغة مرئية ركّزت فيها على المشاهد المُقرّبة لالتقاط التفاصيل الدقيقة للتوتر الداخلي للشخصية، عبر تعابير الوجه، والحركات الدقيقة، والتصرّفات الانفعالية. بهذا، فإنّ مدير التصوير البريطاني سياموس ماكغارفي عنصرٌ أساسي في هذا الرهان، لمعرفته كيفية حبس الشخصية المأزومة في الإطار، مُحوّلاً كل لحظة انفعالية إلى تمثيل بصري للاضطرابات النفسية، ما يعكس بشكل ملموس الصراعات الداخلية لغريس. هذا التكامل بين السيناريو والتصوير والمونتاج (توني فروشهامر) والتمثيل خلق انسجاماً فنياً محكماً، جعل الفيلم أشبه بدراسة نفسية مرئية، يلتقي فيها الفن بالتحليل النفسي، لتجسيد حالة مأساوية ـ إنسانية.
لا يتوقف نجاح "مُتْ يا حبي" على المنطلقات العلمية والجمالية تلك فقط، لتجاوزه إياها إلى مستويات أعمق، عبر إدارة دقيقة للزمن الدرامي، أي 118 دقيقة، وهذه مدة زمنية طويلة نسبياً، مع التنبّه إلى العدد المحدود جداً للممثلين، والحيز المكاني الضيق للأحداث، المتمثّل بمنزل ريفي بسيط، مُحاط بساحة خضراء ومساحات متقطعة للغابة. هذه المعطيات، المكانية والزمنية، شكّلت قيوداً واضحة على مساحة المناورة الفنية لرامزي، لكنها في الوقت نفسه جعلتها تركّز أكثر على الديناميات الداخلية للشخصيات، وربط تصرفاتها وسلوكياتها مباشرة بماهية العلل النفسية التي تعانيها، وبمصائبها العاطفية والنفسية.
بفضل هذه الاستراتيجية، حجبت رامزي الصيغ البصرية التقليدية، التي يطلبها المُشاهد غالباً، واستبدلتها بمنطلقات أخرى أعمق، كالروابط الشكلية بين المشهد والشخصية، وقوة السيناريو، وفكّ شيفرة العلل النفسية للشخصية المحورية. كما أن انتظار المتفرج معرفة مصير غريس، بعد استيعابه كل ما يتعلق بحالتها النفسية المعقّدة، يعزّز التوتر الدرامي، ويجعل التجربة السينمائية أكثر تأثيراً.
بذلك، يكون "مُتْ يا حبي" تجربة سينمائية فريدة، بتقديمه درساً علمياً وجمالياً مُتقدّماً، ما يجعله مساهماً كبيراً في فهم الاضطرابات النفسية المعقّدة، واضطرابات ما بعد الولادة خاصة. هذا الجانب يمنح الفيلم بُعداً إنسانياً وكونياً مُتّسعاً، إذ يجمع التحليل النفسي الدقيق بالتجربة الفنية الرصينة.
يُذكر أن الرواية من اكتشاف نادي القراءة الخاص بمارتن سكورسيزي، الذي لم يكتفِ بالقراءة، بل أرسلها إلى شركة إنتاج جينيفر لورانس، موصياً بتمثيلها، ما أطلق الشرارة الأولى لتحقيق الفيلم، الظاهر بهذه الصياغة الجميلة والانسجام بين الرؤيتين النصية والإخراجية، مُقدّماً نموذجاً راقياً للتكامل بين الأدب والسينما.
## اغتيال لاريجاني.. حديث إسرائيلي عن "معلومة ذهبية" وراء نجاح العملية
18 March 2026 08:50 AM UTC+00
استعد جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأيام الأخيرة لاغتيال الأمين العام للمجلس القومي الإيراني الأعلى، علي لاريجاني، غير أن العملية أُجلت بسبب الأحوال الجوية وظروف أخرى، على ما أوردته هيئة البث الرسمية الإسرائيلية "كان 11"، في نشرتها مساء الثلاثاء. ونقلت "كان 11" عن مسؤولين مطلعين على العملية قولهم إن الاستخبارات الإسرائيلية تلقت أول أمس "معلومة ذهبية" تتعلق بموقع لاريجاني، وعلى إثر ذلك أُديرت متابعة وتعقب من الجو، كذلك طرأ تحسن في ظروف الطقس ما مكّن من تنفيذ عملية الاغتيال. وطبقاً لما نقلته عن مصادر مطلعة على التفاصيل، فإن الظهور العلني للاريجاني في مسيرة "يوم القدس"، يوم الجمعة الماضي، أسهم في تنفيذ اغتياله.
وذكرت القناة أنه في الأيام الأخيرة نجحت شعبة الاستخبارات الإسرائيلية في تحصيل معلومات استخبارية دراماتيكية عن شقة كان يختبئ فيها لاريجاني، الذي اختفى عن الأنظار مع بداية الحرب على إيران، ونادراً ما ظهر في العلن، متخذاً وسائل مختلفة لتعقيد عملية تعقبه. وفي ضوء ذلك، نشأت "نافذة فرص" عندما حُدد مكان لاريجاني في شقة الاختباء بضواحي العاصمة طهران، وعلى إثر ذلك طابقت شعبة الاستخبارات المعلومات للتأكد من أن "الهدف" موجود بالفعل داخل الشقة، وخلال وقت قصير صدّقت القيادة السياسية على عملية الاغتيال. وأدار قائد سلاح الجو، اللواء تومر بار، ورئيس شعبة الاستخبارات (أمان) شلومي بيندر، العملية من غرفة القيادة، بحسبها.
وفي تمام الساعة 01:50 بعد منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، وصلت بحسب "كان 11" مقاتلات سلاح الجو إلى فوق المبنى وأطلقت قذائف دقيقة أصابت الشقة مباشرة، واخترقتها. وفي السياق، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي كانت تحلّق في أجواء طهران منذ لحظة تلقي المعلومة بشأن مكان لاريجاني، وحتى المصادقة على العملية، لتشنّ بعدها غارة على الشقة المستهدفة باستخدام 20 قنبلة تزن كل واحدة طناً، ما أدى إلى تدمير المبنى كلياً. وهو ما تسبب في مقتل لاريجاني وكذلك نجله الذي كان بصحبته.
وطبقاً لمصادر أمنية إسرائيلية، لم تكن هذه محاولة الاغتيال الأولى؛ إذ حاولت إسرائيل اغتيال لاريجاني في الضربة الافتتاحية للحرب في صباح 28 فبراير/ شباط الماضي، غير أن ذلك لم يفلح، وفقط بعد نحو ثلاثة أسابيع من الحرب نجحت عملية الاغتيال الدقيقة، التي جاءت "نتيجة عمل إسرائيلي صرف، ودون مساعدة أو مشاركة أميركية"، حسب "كان 11".
## جلسات استماع في الكونغرس لمسؤولي الأمن القومي بشأن الحرب على إيران
18 March 2026 09:09 AM UTC+00
من المتوقع أن يواجه كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال جلسات استماع متتالية في الكونغرس تبدأ اليوم الأربعاء، أسئلة وضغوطاً بشأن الحرب على إيران، بما في ذلك ضربة مميتة استهدفت مدرسة في بداية الحرب، إضافة إلى قدرة مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" على منع هجمات إرهابية داخل الولايات المتحدة.
وتأتي جلسات الاستماع السنوية حول التهديدات العالمية، التي يشارك فيها أبرز مسؤولي الاستخبارات في الحكومة، في وقت تتزايد فيه التدقيقات بشأن الحملة العسكرية الأميركية في المنطقة، وتتزايد المخاوف من العمليات المسلحة داخل البلاد، عقب هجمات حديثة على كنيس في ميشيغن وجامعة في فيرجينيا. ومن المتوقع أن تتركز الشهادات أمام لجنتي الاستخبارات في مجلسي النواب والشيوخ على الحرب، وفق "أسوشييتد برس"، ولا سيما الكشف عن أن معلومات استخباراتية قديمة على الأرجح أدت إلى إطلاق صاروخ أميركي أصاب مدرسة ابتدائية في إيران، وأدى إلى مقتل أكثر من 165 شخصاً.
وذكرت التقارير أن بيانات الاستهداف القديمة جاءت من وكالة استخبارات الدفاع، ومن بين الشهود مديرها الفريق جيمس إتش آدامز. وقال البيت الأبيض إن الضربة لا تزال قيد التحقيق. ويرجح أن تتطرق الجلسات، التي تبدأ اليوم في مجلس الشيوخ، وتستمر الخميس في مجلس النواب، إلى الجدل الداخلي داخل الإدارة بشأن الحرب، في ضوء استقالة جو كينت هذا الأسبوع من منصبه مديراً للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب. وقال كينت أمس الثلاثاء، إنه لا يستطيع، "من باب الضمير"، دعم حرب إدارة ترامب، وإنه لا يوافق على أن إيران تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة.
واشنطن توعز لسفاراتها حول العالم بمراجعة إجراءاتها الأمنية
وتتزامن جلسات الاستماع في الكونغرس مع ما كشفته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، اليوم الأربعاء، عن إصدار الولايات المتحدة توجيهات لجميع سفاراتها بمراجعة إجراءاتها الأمنية "فوراً"، مع تصاعد الهجمات الإيرانية على البعثات الدبلوماسية الأميركية، حيث أُبلغ عن نحو 300 هجوم في العراق وحده، وفقاً لإحصاءات داخلية لوزارة الخارجية.
وأشارت برقية أرسلتها الوزار، إلى "الوضع الجاري والمتطور في الشرق الأوسط، واحتمالية حدوث آثار جانبية"، مشددة على أنه ينبغي على "جميع البعثات الدبلوماسية حول العالم" تشكيل لجان عمل طارئة، وهي فرق متعددة التخصصات، مصمّمة لتحديد التهديدات والتخطيط لها، ومراجعة "وضعها الأمني". وقالت الصحيفة إنه على الرغم من إرسال أوامر مماثلة إلى البعثات الدبلوماسية في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية، فإن أمر يوم الثلاثاء بدا وكأنه يمثل المرة الأولى التي تُصدر فيها أوامر لجميع البعثات على مستوى العالم بمراجعة أمنها بسبب الحرب الإيرانية.
ويوم الخميس الماضي، أفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن المبنى الذي استُهدف في الضربة التي طاولت مدرسة في إيران وأدى إلى سقوط 168 ضحية من طالبات المدرسة تراوح أعمارهن بين 7-12 عاماً، أُدرج ضمن قائمة الأهداف العسكرية نتيجة خطأ في المعلومات الاستخباراتية. وبحسب مصادر مطلعة تحدثت للصحيفة، لا يزال من غير الواضح سبب استهداف المبنى، غير أن أحد المطلعين على الضربة قال إن الموقع صُنّف سابقاً على أنه مصنع، وجرت الموافقة عليه باعتباره هدفاً عسكرياً، فيما أشار مصدر آخر إلى أن مستودع أسلحة كان يقع في المنطقة نفسها، مرجحاً أن يكون القصف نتيجة خطأ في تحديد الموقع أو سوء تقدير استخباراتي.
ونقلت الصحيفة عن تحقيق أولي للبنتاغون، كشفت عنه "نيويورك تايمز"، أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الضربة، وأن الحادثة قد تكون ناجمة عن استخدام بيانات استهداف قديمة. وأكد مسؤول أميركي ومصدر مطلع على عملية الاستهداف أن التحقيق الأولي يشير إلى أن الجيش الأميركي هو من نفذ الضربة، مرجحين أن يكون الخطأ نتيجة معلومات استخباراتية غير دقيقة حول موقع الهدف.
وأظهرت تحليلات لصور الأقمار الصناعية أن المدرسة كانت في السابق جزءاً من قاعدة بحرية إيرانية وربما ظلت مرتبطة ببحرية الحرس الثوري الإيراني، إلا أنها فُصلت عن القاعدة بجدار منذ عام 2015، كذلك أُضيفت مداخل منفصلة بين عامي 2015 و2016. وتظهر صور لاحقة وجود ساحة ألعاب للأطفال في الموقع منذ عام 2017. كذلك أظهرت صور أقمار صناعية تغييرات إضافية في المجمع عام 2022، عندما فُصلَت عيادة طبية عن بقية المباني بجدران إضافية. ويقول خبراء إن وجود المدرسة والعيادة قرب مجمع للحرس الثوري لا يجعلهما أهدافاً عسكرية مشروعة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## مقرات الفصائل العراقية داخل الأحياء تُقلق السكان مع احتمال استهدافها
18 March 2026 09:09 AM UTC+00
تصاعدت في الآونة الأخيرة مخاوف سكان مدن عراقية من وجود مقرات تابعة لفصائل مسلحة داخل أحيائهم، خصوصاً بعد سلسلة من الاستهدافات طاولت مواقع لهذه الفصائل. فيما تسلّط هذه التطورات الضوء على انتشار هذه المقرات داخل المناطق المدنية، ومدى تأثيرها على أمن السكان وسلامتهم.
يتحدث عضو التيار المدني والناشط السياسي العراقي طلال الجبوري، لـ"العربي الجديد"، عن قلق متزايد إزاء استمرار وجود مقرات تابعة لفصائل مسلحة داخل الأحياء السكنية، ووقوع عدة هجمات على بعض هذه المواقع في الأيام الأخيرة. وبيّن الجبوري أن "الهجمات باتت تطاول مواقع داخل مناطق مأهولة بالسكان، ما يكشف حجم المخاطر التي يتحملها العراقيون نتيجة تحويل بعض الأحياء السكنية إلى مناطق ذات طابع عسكري، خاصة أن السكان ليسوا طرفاً في أي صراع، لكنهم يدفعون الثمن الأكبر عند وقوع أي تصعيد أمني".
وأوضح أن "وجود مقرات عسكرية أو مخازن أو مراكز نشاط لفصائل مسلحة بالقرب من المنازل والأسواق والمؤسسات التعليمية يزيد من احتمالية وقوع أضرار جانبية، ويخلق حالة دائمة من القلق بين الأهالي، خصوصاً العائلات والأطفال، والعديد من السكان باتوا يعيشون تحت ضغط نفسي مستمر بسبب الخوف من تكرار الاستهدافات المفاجئة".
لإبعاد المقرات المسلحة عن المناطق السكنية
يؤكّد عضو مجلس محافظة بغداد السابق علي السعدي أنّه "على الجهات الحكومية اتخاذ إجراءات واضحة لتنظيم انتشار المقرات المسلحة وإبعادها عن المناطق السكنية، وحماية المدنيين يجب أن تكون أولوية مطلقة، وأن أي اعتبارات أمنية ينبغي ألا تأتي على حساب سلامة المواطنين، كما يجب فتح حوار وطني جاد لمعالجة هذا الملف ضمن إطار القانون والمؤسسات الرسمية". وبيّن السعدي لـ"العربي الجديد" أن "المرحلة الحالية تتطلب تعزيز دور الدولة في فرض الضوابط الأمنية وتحديد مواقع النشاط العسكري بعيداً عن التجمعات المدنية، بما يساهم في تقليل احتمالات التصعيد ويحافظ على الاستقرار المجتمعي، كما أن معالجة هذه القضية تمثل خطوة أساسية نحو تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية، فالشعور بالأمان داخل الأحياء السكنية يعد أحد أهم مؤشرات الاستقرار السياسي والأمني في البلاد".
وكان مطلب إخراج الحشود والفصائل المسلحة من مراكز المدن والأحياء السكنية إحدى النقاط الرئيسة التي طالبت بها القوى العربية السنية ضمن ورقة الاتفاق السياسي الذي سبق تشكيل حكومة محمد شياع السوداني نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2022، أبرزها تحالف السيادة، أكبر القوى العربية السياسية السنية في العراق، بزعامة خميس الخنجر، إلا أنه رغم توقيع باقي الأطراف السياسية على هذا المطلب خلال تشكيل الحكومة، لم يُحقَّق ذلك بسبب رفض الفصائل.
مخاطر كبيرة
وفي السياق، قال الخبير في الشؤون العسكرية اللواء جواد الدهلكي، لـ"العربي الجديد"، إنه "يجب الحذر من المخاطر الكبيرة المترتبة على استمرار وجود مقرات تابعة لفصائل مسلحة داخل الأحياء السكنية". وأكد الدهلكي أن "وجود مقرات عسكرية أو شبه عسكرية وسط المناطق السكنية يمثل خطراً حقيقياً على حياة المواطنين، فطبيعة هذه المواقع تجعلها أهدافاً محتملة في أي تصعيد أمني، الأمر الذي قد يعرض الأحياء المكتظة بالسكان إلى أضرار جسيمة".
وبين أن "المقرات العسكرية في جميع دول العالم تنشأ عادة في مناطق بعيدة عن التجمعات المدنية لتقليل المخاطر على السكان، وإدخال النشاط العسكري إلى داخل الأحياء السكنية يضع المدنيين في دائرة التهديد المباشر، خصوصاً في ظل التطورات الأمنية المتسارعة، مع احتمالية تصاعد عمليات الاستهداف ضد قادة بعض الفصائل كما حصل مؤخراً في منطقة العرصات وسط بغداد قبل أيام".
ويقول سكان في مناطق مختلفة في العراق لـ"العربي الجديد" إن "وجود هذه المقرات وسط الأحياء المكتظة بالسكان يجعل المدنيين عرضة لمخاطر مباشرة في حال وقوع هجمات أو ردود عسكرية، حيث غالباً ما تكون المنازل والأسواق والمدارس قريبة من تلك المقرات التابعة للفصائل، والتي تكون فيها أنشطة عسكرية عبر الاجتماعات والتجمعات وغيرها، وهناك مخاوف مع تكرار الضربات ضد الفصائل ومقرات بين المنازل السكنية".
وتأتي هذه التطورات في وقت لم تنجح فيه إجراءات حكومة بغداد في احتواء التصعيد والحد من هجمات الفصائل المسلحة التي تضرب بالطائرات المسيرة والصواريخ أهدافاً داخل البلاد وخارجها، كذلك لم تستثن تلك الهجمات أهدافاً مدنية وبنىً تحتية عراقية في إقليم كردستان والمحافظات العراقية الأخرى، الأمر الذي زاد من الضغوط على الحكومة العراقية التي يبدو أنها عاجزة عن منع تلك الهجمات.
## لبنان: احتجاجات داخل سجن رومية عقب تسليم موقوفين سوريين إلى دمشق
18 March 2026 09:12 AM UTC+00
شهد سجن رومية المركزي، أحد أكبر السجون في لبنان، مساء الثلاثاء، اندلاع احتجاجات، أقدم خلالها عدد من السجناء على إضرام النار داخل مرافقه، بما في ذلك إحراق فرش في عددٍ من المباني، وذلك عقب قيام الدولة اللبنانية بتسليم عددٍ من الموقوفين السوريين إلى دمشق. وتسود حالة من الغضب في صفوف السجناء اللبنانيين، احتجاجاً على ما يعتبرونه تعاملاً انتقائياً من السلطات اللبنانية مع ملفاتهم، إذ يطالبون بتحقيق العدالة الشاملة، وتسريع وتيرة المحاكمات، وحلّ ملفاتهم، إلى جانب تحسين أوضاع السجون وإقرار قانون العفو العام.
وانطلقت، أمس الثلاثاء، عملية تسليم الموقوفين السوريين في سجون لبنان، وشملت أكثر من 130 موقوفاً، وذلك استناداً إلى الاتفاقية الموقّعة بين الدولتين اللبنانية والسورية في 6 فبراير/شباط الماضي. وقال مصدران أمنيان وقضائيان، لـ"العربي الجديد"، إنّ "العملية شملت نحو 132 محكوماً سورياً، لم تكن بحقهم دعاوى متصلة بحقوق شخصية، فيما تحتاج ملفات باقي المحكومين إلى مزيدٍ من الوقت، نظراً لارتباطها بحقوق شخصية والتزامات مالية أو كفالات وتعويضات متصلة بالدعاوى المرتبطة بقضاياهم". وأشارا إلى أنه "قد جرى تسليم هؤلاء الثلاثاء إلى الأمن العام اللبناني، الذي يتولى مرافقتهم إلى الحدود اللبنانية السورية لتسليمهم إلى سورية".
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar)
وأضاف المصدران أنّ "الموقوفين محكومون بتهم الانتماء إلى تنظيمات متشددة وفصائل مسلحة، وارتكاب أعمال إرهابية، فضلاً عن جنايات أخرى، وقد صدرت بحقهم أحكام مشددة، من بينها الإعدام (الذي لا يُنفّذ في لبنان) أو السجن المؤبد. أما الدفعة الثانية من الموقوفين المحكومين، الذين تقرّر نقلهم إلى سورية، فمن المرتقب أن تُسلَّم خلال فترة قريبة جداً، فور استكمال جميع الإجراءات والآليات المطلوبة لإنهاء ملفاتهم".
وأعلن نائب رئيس الحكومة، طارق متري، أنه "تمّ يوم الثلاثاء، تنفيذ الدفعة الأولى من عملية نقل السجناء السوريين المحكومين من لبنان إلى سورية، وبلغ عددهم 132 سجيناً، وذلك تطبيقاً لأحكام الاتفاقية الموقّعة بين البلدين بتاريخ 6 فبراير/شباط 2026. وجرت عملية النقل بإشراف المديرية العامة للأمن العام، وبالتعاون مع الأجهزة اللبنانية المعنية".
وأوضح أن "هذه الخطوة تأتي في إطار الالتزام بالقوانين والاتفاقيات الثنائية والدولية ذات الصلة، وبما يراعي المعايير القانونية والإنسانية، ويؤمّن استكمال المحكومين محكومياتهم في بلدهم الأم، وفق الأصول المرعية لهذا الإجراء"، مؤكداً أن "هذه العملية تمّت بمتابعة من وزير العدل عادل نصّار، ومن قبل الأجهزة القضائية والأمنية المختصة".
وشدد متري على "مواصلة العمل لاستكمال تنفيذ بنود الاتفاقية تباعاً، بما يحقق الأهداف المرجوة منها على المستويين القانوني والإنساني، ويعزّز العلاقات الثنائية بين البلدين القائمة على الثقة والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة".
وفي 30 يناير/كانون الثاني الماضي، أقرّ مجلس الوزراء اللبناني، في جلسة عقدها في قصر بعبدا برئاسة الرئيس جوزاف عون، اتفاقية بين لبنان وسورية بشأن نقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية الموقوف.
وفي 6 فبراير/شباط الماضي، وقّع ممثلون عن البلدين، في العاصمة بيروت، الاتفاقية وشملت أكثر من 300 محكوم سوري في السجون اللبنانية، على أن تستمرّ اللقاءات والاتصالات لحلّ بقيّة الملفات العالقة بين البلدين. واعتُبرت هذه الخطوة الأولى في مسار معالجة ملف الموقوفين، وتشمل أولئك الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية، وقد أمضوا عشر سنوات وأكثر داخل السجون، وذلك بعد سلسلة لقاءات واتصالات لم تتوقف منذ تاريخ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، مع سقوط نظام الأسد، وحتى توقيع الاتفاقية.
## شركات طيران تلغي المزيد من الرحلات مع احتدام الحرب في المنطقة
18 March 2026 09:19 AM UTC+00
لا تزال حركة السفر الجوي العالمي تعاني من ارتباك شديد، بعدما تسبّبت الحرب على إيران في إغلاق مطارات رئيسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك دبي والدوحة وأبوظبي، وتقطّع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين. 
وفيما يلي أحدث تطورات حركة الطيران: 
* خطوط إيجة الجوية 
علّقت خطوط إيجة الجوية، أكبر شركة طيران يونانية، رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت وعمّان حتى 22 إبريل/نيسان وإلى أربيل وبغداد حتى 24 مايو/أيار. وألغت رحلاتها إلى دبي حتى 19 إبريل وإلى الرياض حتى 18 إبريل. 
*إير بالتيك 
أعلنت شركة طيران إير بالتيك اللاتفية إلغاء جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى الخامس من إبريل. وألغت جميع رحلاتها إلى دبي حتى 24 أكتوبر/تشرين الأول. 
* الخطوط الجوية الكندية (إير كندا) 
أوقفت شركة الطيران الكندية جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى الثاني من مايو وإلى دبي حتى 28 مارس/آذار. 
* إير يوروبا 
ألغت شركة الطيران الإسبانية جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى 10 إبريل. 
* مجموعة إير فرانس - كيه.إل.إم 
ألغت "إير فرانس" رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت حتى 21 مارس وإلى دبي والرياض حتى 20 مارس. وأعلنت "كيه.إل.إم" تعليق رحلاتها إلى الرياض والدمام ودبي حتى 28 مارس، إضافة إلى وقف رحلاتها إلى تل أبيب حتى نهاية موسم الشتاء. 
* كاثاي باسيفيك: 
ألغت شركة الطيران، التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، جميع رحلات الركاب والشحن الجوي من دبي والرياض وإليهما حتى 30 إبريل. 
* دلتا 
ألغت شركة الطيران الأميركية رحلاتها من نيويورك إلى تل أبيب حتى 31 مارس، ومن تل أبيب إلى نيويورك حتى أول إبريل. وتأجل استئناف خدمة الرحلات بين أتلانتا وتل أبيب، إذ جرى تعليق الرحلات إلى تل أبيب حتى الرابع من أغسطس/آب، والرحلات من تل أبيب حتى الخامس من أغسطس. 
*العال الإسرائيلية
ألغت "العال" رحلاتها المنتظمة حتى 21 من مارس. 
* طيران الإمارات 
أعلنت شركة الطيران الإماراتية أنها تعمل بجدول رحلات مخفض، عقب إعادة فتح جزئي للمجال الجوي الإقليمي.
* الاتحاد للطيران 
أعلنت شركة الطيران الإماراتية تشغيل جدول رحلات تجارية محدود بين أبوظبي وعدد من الوجهات الرئيسية.
* فين إير 
ذكرت شركة الطيران الفنلندية "فين إير"، أنها ألغت رحلاتها إلى دبي حتى 29 مارس، وإلى الدوحة حتى الثاني من إبريل وتتجنّب الشركة أجواء العراق وإيران وسورية وإسرائيل. 
*فلاي ناس 
مدّدت شركة الطيران السعودية الاقتصادية "فلاي ناس" تعليق رحلاتها إلى دبي وأبوظبي والشارقة والدوحة والبحرين والكويت والعراق وسوريا حتى 31 مارس. 
* مجموعة الخطوط الجوية الدولية (آي.إيه.جي) 
أعلنت الخطوط الجوية البريطانية، التابعة لمجموعة الخطوط الجوية الدولية (آي.إيه.جي)، إلغاء جميع رحلاتها إلى أبوظبي حتى وقت لاحق من العام، وجميع رحلاتها إلى عمّان والبحرين والدوحة ودبي وتل أبيب حتى أواخر مارس. 
*إنديجو 
أوقفت شركة الطيران الهندية رحلاتها إلى الدوحة والكويت والبحرين والدمام والفجيرة ورأس الخيمة والشارقة حتى 28 مارس. 
* الخطوط الجوية اليابانية 
علّقت الخطوط الجوية اليابانية رحلاتها بين طوكيو والدوحة المقررة من 28 فبراير/شباط إلى 31 مارس، ورحلاتها بين الدوحة وطوكيو حتى أول إبريل/ نيسان. 
* خطوط لوت الجوية البولندية 
أعلنت شركة الطيران البولندية إلغاء جميع رحلاتها إلى دبي حتى 28 مارس وتل أبيب حتى 18 إبريل. وألغت رحلاتها إلى الرياض حتى 24 مارس، وإلى بيروت من 31 مارس إلى 30 إبريل. 
* لوفتهانزا 
علّقت مجموعة الطيران الألمانية، التي تضم لوفتهانزا والخطوط الجوية النمساوية وخطوط بروكسل الجوية بالإضافة إلى "إيتا إيروايز" رحلاتها إلى تل أبيب حتى الثاني من إبريل، وإلى بيروت ودبي وعمان وأربيل وأبوظبي حتى 28 مارس. كما أوقفت رحلاتها إلى طهران حتى 30 إبريل/ نيسان وإلى الدمام حتى 17 مارس. 
* الخطوط الجوية الماليزية 
علّقت شركة الطيران الماليزية جميع رحلاتها إلى الدوحة حتى 20 مارس. 
* الخطوط الجوية النرويجية 
تعتزم شركة الطيران الاسكندنافية تسيير رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت اعتباراً من 15 يونيو/حزيران بدلاً من أول إبريل والرابع من إبريل على الترتيب كما كان مقرراً سابقاً. 
* بيغاسوس 
ألغت الشركة التركية رحلاتها إلى إيران والعراق وعمّان وبيروت والكويت والبحرين والدوحة والدمام ودبي وأبوظبي والشارقة حتى 12 إبريل/ نيسان، وجرى إلغاء الرحلات إلى الرياض حتى 23 مارس. 
* الخطوط الجوية القطرية 
قالت الشركة إن رحلاتها المجدولة لا تزال معلقة مؤقتاً، بسبب إغلاق المجال الجوي القطري، وإنها ستشغل عدداً محدوداً معدلاً من الرحلات من 18 مارس إلى 28 مارس. 
* الخطوط الجوية التركية 
قالت وزارة النقل التركية إن الخطوط الجوية التركية ألغت رحلاتها إلى العراق وسورية ولبنان والأردن والدوحة ودبي وأبوظبي والكويت والبحرين والدمام حتى 19 مارس، بينما جرى إلغاء الرحلات إلى إيران حتى 20 مارس. 
* ويز إير 
أوقفت شركة الطيران منخفضة التكلفة رحلاتها إلى إسرائيل حتى 29 مارس، وإلى دبي وأبوظبي وعمان وجدة من وجهات أوروبية حتى منتصف سبتمبر/ أيلول. 
(رويترز)
## الفيدرالي الأميركي يثبّت الفائدة وسط تداعيات الحرب
18 March 2026 09:21 AM UTC+00
من المرجّح أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة من دون تغيير، في وقت تعيد فيه الحرب مع إيران تشكيل النقاش الاقتصادي والسياسي في الولايات المتحدة. ويجتمع مسؤولو البنك المركزي في ظل ظروف استثنائية فرضها اندلاع الحرب قبل أقل من ثلاثة أسابيع، وسط ترقّب لما سيحمله بيان السياسة النقدية الجديد والتوقعات الاقتصادية المحدثة، خصوصاً في ما يتعلق بتداعيات قرار الرئيس دونالد ترامب خوض صراع مفتوح مع إيران على مسار الاقتصاد الأميركي والتضخم.
في هذا السياق، يؤكد اقتصاديون غياب أي مسار واضح لنهاية العمليات العسكرية الأميركية–الإسرائيلية، ما يجعل التأثيرات الاقتصادية، محلياً وعالمياً، رهينة مدة الحرب، وشكل النظام الإيراني الذي قد يفرزه هذا الصراع، إضافة إلى اتجاه أسعار النفط، سواء نحو تجاوز 100 دولار للبرميل أو العودة إلى مستويات ما قبل الحرب دون 80 دولاراً، بحسب ما نقلت وكالة رويترز.
وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الطاقة، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 3.79 دولارات للغالون، بزيادة تفوق 25% مقارنة بمستوياته قبل الحرب، وفق بيانات جمعية AAA. كما بدأت شركات الطيران التحذير من ارتفاع تكاليف السفر نتيجة زيادة أسعار وقود الطائرات، فيما أشارت الإدارة الأميركية إلى سعيها لتأمين مصادر بديلة للأسمدة الزراعية. ومع ارتفاع تكاليف الطاقة، يُتوقع أن يلجأ المستهلكون إلى تقليص إنفاقهم أو إلغاء بعض مشترياتهم، في حين يواجه الشركاء التجاريون للولايات المتحدة، لا سيما في أوروبا، ضغوطاً تضخمية أشد.
أمام هذه المعطيات، انتقل الاحتياطي الفيدرالي من مرحلة الثقة بنمو مستقر وتراجع تدريجي في التضخم، إلى وضع أكثر تعقيداً يتسم بصراع بين ضغوط تضخمية متصاعدة ومخاطر تهدد النمو وسوق العمل. ومن المنتظر أن يعرض البنك المركزي تقييماته عبر قرار الفائدة وبيان السياسة والتوقعات الفصلية التي ستصدر عقب اجتماع استمر يومين، يعقبه مؤتمر صحافي لرئيسه جيروم باول.
في هذا الإطار، ترى كبيرة الاقتصاديين في شركة KPMG ديان سوانك أن التوقعات تميل نحو سيناريو ركودي تضخمي، مع ترجيحات بارتفاع معدلات التضخم والبطالة بنهاية العام. كما تشير إلى تزايد الانقسام داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بين مؤيدين لخفض الفائدة دعماً لسوق العمل، وآخرين يميلون إلى الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة، أو حتى رفع الفائدة. وتؤكد سوانك أن التوقعات تُبنى في ظل حالة عالية من عدم اليقين، مرجّحة خفض تقديرات النمو مقابل رفع تقديرات التضخم والبطالة. كما تتوقع أن يُظهرمخطط النقاط تبايناً في توجهات الأعضاء بين خفض أسعار الفائدة ورفعها، مع احتمال تسجيل اعتراضات من بعض صانعي السياسات.
مخاوف الركود التضخمي تعود
تمثل الحرب مع إيران ثاني صدمة ذات طابع ركودي تضخمي تواجهها السياسة النقدية الأميركية خلال إدارة ترامب، بعد تأثيرات مقترحات الرسوم الجمركية التي كانت قد أثارت مخاوف مشابهة قبل عام. ورغم أن أثر الرسوم لم يكن بالحجم المتوقع، إلا أن الشركات لا تزال تمرّر التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، ما دفع مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعات سابقة إلى مناقشة احتمال رفع الفائدة بدلاً من خفضها. ويُتوقع أن يحظى بيان السياسة الجديد بتدقيق كبير لرصد أي إشارات إلى تحول السياسة النقدية نحو مسار "ثنائي الاتجاه"، حيث قد يكون الخيار المقبل هو رفع الفائدة.
وتُظهر البيانات الأخيرة، حتى قبل اندلاع الحرب، أن التضخم لا يزال بعيداً عن هدف 2% الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي، مع توقعات باستمراره أعلى من هذا المستوى بنقطة مئوية أو أكثر خلال الأشهر المقبلة، ما يعزز مخاوف بعض المسؤولين من أن خفض الفائدة قد يُفسَّر بأنه تهاون في مكافحة التضخم. في المقابل، أظهر تقرير الوظائف لشهر فبراير/شباط فقدان الاقتصاد الأميركي نحو 92 ألف وظيفة، في إشارة إلى تزايد الضغوط على سوق العمل.
وعلى صعيد الأسواق، خفّض المستثمرون توقعاتهم بشأن وتيرة خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، رغم استمرار دعوات ترامب لتيسير السياسة النقدية. كما يُتوقع أن يتولى كيفن وورش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي بحلول اجتماع يونيو/حزيران، في وقت تشير فيه العقود الآجلة إلى احتمال تنفيذ خفض وحيد للفائدة هذا العام في سبتمبر/أيلول، وآخر في أواخر 2027، وهو مسار لا يتماشى مع توجهات الإدارة الأميركية.
والاحتياطي الفيدرالي يعتبر اليوم معادلة شديدة التعقيد، حيث لم يعد التحكم بالتضخم مسألة نقدية بحتة، بل بات مرتبطاً بتطورات الحرب كما يصعب التنبؤ بمسارها أو توقيتها. فاستمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يفرضان ضغوطاً تضخمية طويلة الأمد، في وقت تتزايد فيه مؤشرات تباطؤ النمو وتراجع سوق العمل. وبين هذين المسارين المتعارضين، تبدو خيارات السياسة النقدية محدودة وأكثر حساسية من أي وقت مضى، ما يعزز احتمالات بقاء الفيدرالي في موقع المراقب الحذر، إلى أن تتضح معالم المشهد الاقتصادي العالمي.
(رويترز، العربي الجديد)
## دوري أبطال أوروبا: اختبار صعب لبرشلونة وليفربول
18 March 2026 09:47 AM UTC+00
تتجه أنظار جماهير الرياضة، اليوم الأربعاء، إلى عدد من المواجهات المثيرة، التي ستقام بين الأندية، ضمن منافسات إياب دور 16 في بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، إذ من المتوقع أن يكون اللقاء بين برشلونة ضد نيوكاسل يونايتد، هو الأبرز بلا منازع، بسبب ما حدث في لقاء الذهاب.
ويحل نيوكاسل يونايتد ضيفاً على برشلونة في تمام الساعة السابعة و45 دقيقة مساء بتوقيت القدس المحتلة، وأعين جماهير الرياضة على ما سيحدث في مباراة الإياب، خاصّة أن الفريق الكتالوني تحت قيادة المدرب الألماني، هانسي فليك، تمكن من خطف التعادل في الثواني الأخيرة، ما جعل رفاق الموهبة لامين يامال، يواصلون رحلة التمسك في الذهاب بعيداً بالمسابقة القارية.
وتأهل برشلونة في عشر من أصل خمس عشرة مباراة خاضها في دوري أبطال أوروبا بنظام الذهاب والإياب ضد فرق إنكليزية، بينما فاز نيوكاسل في مباراة واحدة وخسر اثنتين من أصل ثلاث مباريات خاضها بنظام الذهاب والإياب أمام الأندية الإسبانية، لكن الفريق الكتالوني استطاع تحقيق الانتصار في آخر خمس مباريات في دور الـ16 ضد أندية "البريمييرليغ"، وفي 15 من أصل 16 مباراة خاضها في هذه المرحلة من المسابقة القارية عموماً، وفق ما ذكره الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا".
وفاز برشلونة في 23 من أصل 29 مباراة خاضها بنظام الذهاب والإياب بعد التعادل في مباراة الذهاب خارج أرضه، بما في ذلك 11 من أصل 14 مباراة انتهت بالتعادل بهدف لمثله، لم يفشل برشلونة في التسجيل إلّا في مباراة واحدة من آخر 29 مباراة خاضها في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، لكنه لم يحافظ على نظافة شباكه في آخر 12 مباراة له في المسابقة القارية، لكن الفريق الكتالوني لم يخسر سوى مواجهتَين من أصل 37 مباراة خاضها على أرضه في بطولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أمام فرق إنكليزية (22 فوزاً و13 تعادلاً)، ولم يُهزم في آخر 14 مباراة (9 انتصارات و5 تعادلات) منذ خسارته 2-1 أمام ليفربول في ذهاب دور الـ16 من المسابقة في موسم 2006-2007.
وفي المباراة الثانية، التي ستقام في تمام الساعة العاشرة مساء بتوقيت القدس المحتلة، يستقبل بايرن ميونخ ضيفه أتالانتا، الذي يُمني نفسه بتحقيق معجزة، بعدما تجرع مرارة الهزيمة في الذهاب، بنتيجة ستة أهداف مقابل هدف، خاصة أن العملاق "البافاري" لم يخسر سوى مباراتَين من آخر 17 مباراة له في بطولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (12 فوزاً وثلاثة تعادلات)، إذ حقق سبعة انتصارات وسبع هزائم من أصل 14 مباراة ذهاب وإياب في المسابقات القارية ضد فرق إيطالية.
وفاز الفريق الألماني في 13 مباراة من آخر 14 مواجهة له في دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا، بما في ذلك ستة انتصارات متتالية منذ خسارته أمام ليفربول في موسم 2018-2019، إذ لم يخسر سوى مباراتَين من آخر 25 مباراة له في هذه المرحلة (18 فوزاً و5 تعادلات) بعد فوزه بنتيجة 6-1 في مباراة الذهاب. وانتصر بايرن ميونخ في 28 مباراة من أصل 29 مباراة ذهاب وإياب في المسابقات القارية، بعد فوزه في مباراة الذهاب خارج أرضه، بعدما حقق الفوز بفارق خمسة أهداف في أربع من تلك المباريات وتأهل في كل مرة، ولم يتعرض للهزيمة بأكثر من أربعة أهداف في أي بطولة من بطولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وفي التوقيت نفسه، يدخل غلطة سراي امتحاناً صعباً للغاية أمام مُضيفه ليفربول، الذي تجرع مرارة الهزيمة بهدف نظيف في الذهاب، لكن "الريدز" يتسلح بأرقامه في تاريخ منافسات بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعدما بلغ دور 16 في ثمانية من أصل تسعة مواسم، إلّا أنه يواجه فريقاً تركياً يطمح إلى بلوغ ربع النهائي للمرة الأولى منذ موسم 2012-2013. وفاز غلطة سراي في مباراتَين وخسر اثنتَين من أصل أربع مباريات خاضها ذهاباً وإياباً في بطولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ضد فرق إنكليزية، بينما انتصر ليفربول في مباراتَين وخسر واحدة من أصل ثلاث مباريات خاضها أمام فرق تركية.
ونختم مع نادي أتلتيكو مدريد الإسباني، الذي يطمح إلى حسم تأهله إلى ربع نهائي المسابقة القارية، بعدما حقق انتصاراً ثميناً على توتنهام الإنكليزي في مباراة الذهاب، بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدفين. وحقق نادي أتلتيكو مدريد عشرة انتصارات من أصل 14 مباراة خاضها ذهاباً وإياباً في المسابقات القارية ضد الأندية الإنكليزية، رغم هزيمته في مباراتين من آخر ثلاث مباريات، بينما خسر توتنهام جميع مبارياته الأربع السابقة في هذه البطولة أمام فرق "الليغا".
## كأس السعودية: كلاسيكو الهلال والأهلي في قمة نصف النهائي
18 March 2026 09:50 AM UTC+00
يشهد الدور نصف النهائي في بطولة كأس السعودية لكرة القدم كلاسيكو مُنتظراً بين الهلال والأهلي من أجل الوصول إلى المباراة النهائية، فيما يسعى نادي الاتحاد للدفاع عن اللقب الذي حققه في العام الماضي، عندما يواجه نادي الخلود.
ويدخل نادي الأهلي المواجهة القوية أمام نادي الهلال في نصف نهائي كأس السعودية، الأربعاء (في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القدس المحتلة)، بعد خسارته في الجولة الماضية من بطولة الدوري أمام القادسية وتجمد رصيده عند 62 نقطة في المركز الثالث، يليه الهلال الوصيف بفارق نقطتين، فيما حافظ النصر على صدارته بفارق خمس نقاط كاملة عن الوصيف.
ويأمل نادي الأهلي بطل آسيا وضع الخسارة الأخيرة أمام القادسية خلف ظهره في مواجهة ثامنة أمام الهلال في بطولة كأس السعودية نسخة عام 2026. وقبل الخسارة التي تعرّض لها في الدوري، لم يكن الأهلي قد فقد أي نقطة في مبارياته الست الأخيرة ضمن الدوري، فيما لم يذق الهلال طعم الخسارة منذ بداية الموسم، بينما يتفوق الأهلي على غريمه في المسابقة، إذ فاز عليه أربع مرات مقابل ثلاث خسارات.
وفي مواجهة نصف النهائي الثاني، يسعى نادي الاتحاد للتأهل إلى المباراة النهائية للمرة الثانية توالياً، عندما يواجه منافسه نادي الخلود الأربعاء أيضاً (في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القدس المحتلة)، وستكون هذه المواجهة الثانية للفريقين في بطولة الكأس بعد لقائهما عام 2023 في دور الـ32، حين فاز الاتحاد بركلات الترجيح آنذاك.
وعلى عكس الهلال والأهلي، انتهت حظوظ الاتحاد بالمنافسة على لقب الدوري بشكل عملي، ويأمل الخروج بلقب الكأس، وقد خسر الفريق آخر مباراتين في الدوري. في المقابل، هذه هي المرة الأولى التي يبلغ فيها نادي الخلود نصف النهائي، وهو يأمل العودة إلى سكة الانتصارات بعد خسارتيه الأخيرتين في الدوري أمام القادسية والحزم.
## الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج تتواصل لليوم الـ19
18 March 2026 09:57 AM UTC+00
تتواصل الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلة على إيران يومها التاسع عشر، إذ أعلنت كل من السعودية والكويت وقطر والإمارات، التصدي لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة.
السعودية
أعلنت وزارة الدفاع في بيانين، "اعتراض وتدمير" مسيّرة في منطقة الرياض وأخرى في المنطقة الشرقية من المملكة. وسبق أن أعلنت الوزارة "اعتراض وتدمير 9 مسيّرات في المنطقة الشرقية، و"إسقاط مسيرة معادية" في أثناء محاولتها الاقتراب من حي السفارات بالعاصمة الرياض. كما أعلنت "اعتراض وتدمير" صاروخ باليستي أُطلق باتجاه محافظة الخرج (وسط)، وسقوط شظايا الاعتراض في محيط قاعدة الأمير سلطان الجوية من "دون أضرار". وبذلك يرتفع إجمالي الاستهدافات للسعودية إلى صاروخ و12 مسيّرة منذ فجر الأربعاء.
قطر
أعلنت زارة الدفاع في بيان فجر الأربعاء "تصدي" القوات المسلحة لهجمة صاروخية، من دون تفاصيل.
الإمارات
أعلنت وزارة الدفاع في بيانات متتالية، أن دفاعاتها الجوية تعاملت 3 مرات مع "اعتداءات" بصواريخ ومسيّرات قادمة من إيران. وقالت إن أصواتاً سُمعت في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة "اعتراض منظومات الدفاع الجوي للصواريخ الباليستية، والمقاتلات للطائرات المسيرة والجوالة". والطائرات المسيرة قابلة لإعادة الاستخدام، ومن مهامها إطلاق صواريخ والتصوير والاستطلاع، أما الجوالة فتُستخدم لمرة واحدة فقط، إذ تنفجر عند اصطدامها بالهدف.
الكويت
قال الجيش إن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة "معادية". ولاحقاً نقلت وكالة الأنباء الرسمية عن متحدث الحرس الوطني العميد جدعان فاضل قوله إنه تم فجر الأربعاء إسقاط 7 طائرات مسيّرة في مواقع يتولى الجيش تأمينها.
البحرين
أعلنت وزارة الداخلية إطلاق صفارة الإنذار، ودعت السكان إلى التوجه إلى أقرب مكان آمن، من دون تفاصيل. كما أعلنت قوة دفاع البحرين، اعتراض منظومات الدفاع الجوي وتدميرها 130 صاروخاً و234 طائرة مسيرة منذ بدأت إيران استهداف المملكة. وأكدت في بيان، أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة بالمملكة يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، مشددة على أن هذه الهجمات العشوائية تمثل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليميين.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشنّ طهران اعتداءات على دول الجوار، عقب العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران. وتقول إيران إنها لا تستهدف دولاً بعينها، بل قواعد ومصالح أميركية في المنطقة، غير أن هذه الهجمات سبَّبت قتلى وجرحى وأضراراً بمنشآت مدنية، بينها مطارات وموانئ ومبانٍ مختلفة، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة، وطالبت بوقفه.
## لودريان: من غير المعقول توقع نزع سلاح حزب الله في ظل القصف
18 March 2026 09:58 AM UTC+00
قال المبعوث الفرنسي الخاص إلى لبنان جان إيف لودريان، اليوم الأربعاء، إن من غير المعقول توقع نزع الحكومة اللبنانية سلاح حزب الله، في الوقت الذي تتعرض فيه البلاد للقصف من قبل إسرائيل، مضيفاً أن المفاوضات هي السبيل الوحيد لحل الأزمة. وقال لودريان لإذاعة "فرانس إنفو": "احتلت إسرائيل لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تتمكن من القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله. لذلك، لا يمكنها الآن أن تطلب من الحكومة اللبنانية القيام بهذه المهمة في غضون ثلاثة أيام تحت القصف".
وتصرّ إسرائيل على ضرورة نزع سلاح حزب الله، مع تجدّد عدوانها على لبنان منذ 2 مارس/ آذار الماضي، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 900 شخص، وذلك عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه الأراضي المحتلة، رداً على اغتيال إسرائيل المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي. ويضغط لبنان باتجاه الدفع نحو مفاوضات مع إسرائيل، داعياً إلى أن تكون مباشرة، برعاية دولية، وذلك في تحوّل لافت في السياسة اللبنانية تجاه إسرائيل.
وقال نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري، الاثنين، إن الحكومة اللبنانية أبدت استعدادها للتفاوض برعاية دولية، والرئيس جوزاف عون ذكر أربع نقاط "تصلح لأن تكون بداية مبادرة، وأبدى خلالها استعداد لبنان للتفاوض، لكنها تبدأ من هدنة وتمرّ بدعم الجيش وقيامه بواجبه في حصر السلاح، وبالتفاوض حول تنفيذ النقاط المذكورة في مبادرته"، مشيراً إلى أن الأميركيين والإسرائيليين قد لا يوافقون على التسلسل المعروض بالنقاط الأربع لرئيس الجمهورية، لكن هذا هو موقف عون.
وأشار متري إلى أن فرنسا "تدعم لبنان عموماً وتريد أن تكون حاضرة في الأحاديث التي تدور حول التفاوض"، لافتاً إلى أنه حتى الآن لا نعرف متى ستُجرى المفاوضات وأين، وما هو جدول أعمال التفاوض ومن يمثل لبنان في الوفد الذي سيفاوض. وفي 9 مارس/ آذار الحالي، أطلق الرئيس اللبناني جوزاف عون، مبادرة جديدة لحلّ الأزمة مع إسرائيل، أبرز ما فيها الدعوة إلى مفاوضاتٍ مباشرة برعاية دولية. وتقوم مبادرة عون على عدة محاور وهي؛ إرساء هدنة كاملة مع وقف لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان، المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية، سيطرة القوى المسلحة اللبنانية على مناطق التوتر الأخير ونزع سلاح حزب الله ومصادرة مخازنه ومستودعاته، وأن يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كلّ ما سبق.
وعبّرت إسرائيل عن رفضها للمبادرة التي أطلقها عون، سواء بالردّ السياسي الذي نقلت الولايات المتحدة أجواءه إلى المسؤولين اللبنانيين، أو بالردّ العسكري، مع مواصلة جيش الاحتلال تكثيف غاراته على الأراضي اللبنانية، وخصوصاً في الضاحية الجنوبية لبيروت، والجنوب، والبقاع، فضلاً عن استهدافه مناطق غير محسوبة على حزب الله، ضمنها العاصمة بيروت.
(رويترز، العربي الجديد)
## إسرائيل تحاول دفع الإيرانيين للاحتجاج: اغتيالات لخلق جسم بلا رأس
18 March 2026 10:02 AM UTC+00
تولي إسرائيل أهمية شديدة لعمليات الاغتيال التي تهدف إلى القضاء على المسؤولين والقياديين في المواقع المفتاحية، سواء في إيران، أو حزب الله في لبنان، تبنياً لمنهجية ينجم عن تنفيذها جسم (هيكلية) بلا رأس، ما يقطع سلسلة القيادة والتحكم ويتسبب بفوضى شاملة. وقد تبدت ذروة ذلك في عملية أجهزة النداء (البيجر) التي استهدفت فيها قوات الاحتلال آلافاً من عناصر حزب الله، ما خلق فوضى داخل التنظيم عطلّت بصورة شديدة قدرته على إدارة الحرب على لبنان في عام 2024، إذا ألحق ما سبق أيضاً بالاغتيالات العديدة؛ التي استهدفت سُدة القيادات والصفوف الأولى في الوحدات العسكرية المختلفة.
وانطلاقاً مما سبق، تسعى إسرائيل في الأثناء إلى استنساخ ما حصل في لبنان عام 2024 بتطبيقه على إيران، ولكن بوسائل وأشكالٍ مختلفة. فإن لم تضع الولايات المتحدة وإسرائيل إسقاط النظام باعتباره أحد الأهداف المحددة والواضحة لحربهما على إيران، إلا أن قادة الحرب، وخصوصاً الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، طالما توعدوا في تصريحات مكررة بتوفير الظروف التي تُساعد الشعب الإيراني على تحقيق ذلك.
وفي الإطار، عاد نتنياهو، أمس، خلال إعلانه اغتيال الأمين العام للمجلس القومي الإيراني، علي لاريجاني، التأكيد على ذلك، مبيّناً أنه "نعمل على تقويض النظام في طهران أملاً في منح الشعب الإيراني فرصة لإزاحته". وأوضح أن ما سبق "لن يحدث دفعة واحدة، ولن يكون سهلاً. ولكن إذا ثابرنا على هذا النهج، فسنمنحهم (للشعب الإيراني) فرصة لتولي زمام مصيرهم بأنفسهم".
وأضاف نتنياهو أنه "في الوقت نفسه، نساعد حلفاءنا الأميركيين في الخليج. تحدثتُ مطولاً مع الرئيس ترامب أمس حول هذا الموضوع، وهناك تعاون بين قواتنا الجوية والبحرية، وبيني وبين الرئيس ترامب وفريقه. سنساعد في شن هجمات غير مباشرة، تُشكل ضغطاً هائلاً على النظام الإيراني، وكذلك في عمليات مباشرة". وتوعد بأن ثمة "المزيد من المفاجآت. سنشن حرباً بالمكائد. لن نكشف جميع المكائد هنا، لكنني أخبرتكم: إنها كثيرة".  
في ضوء هذا المسعى، تخطط إسرائيل في الأيام المقبلة لتصعيد استهدافاتها لقيادات وعناصر قوات "الباسيج" التابعة لـ"الحرس الثوري" الإيراني عبر ضربات مكثفة تستند إلى بنك موّسع من الأهداف في إيران، في إطار محاولات "تهيئة الظروف" التي يصبح فيها بمقدور الإيرانيين الرجوع للاحتجاج في الشارع.
تخطط إسرائيل في الأيام المقبلة لتصعيد استهدافاتها لقيادات وعناصر قوات "الباسيج"
في هذا الصدد، ذكرت "القناة 12" الإسرائيلية، مساء أمس الثلاثاء، أن اغتيال لاريجاني، وكذلك قائد "الباسيج" غلام رضا سليماني ونائبه، شمل أيضاً "القضاء على مئات من عناصر الباسيج"، إلى جانب استهداف قادة ميدانيين في شيراز ومدن أخرى، وهو ما أشار إليه نتنياهو أيضاً في خطابه.
ولفتت القناة إلى أنّ هذه الاغتيالات مرشحة للتصاعد وسط التركيز على "تعميق الضربات" ضد "الباسيج"، بهدف إحالة الأخير لأن يصبح "جسماً بلا رأس"، وذلك من خلال القضاء على منظومة القيادة والتحكم، عبر اغتيال قادة الصفوف الأولى والثانية والثالثة في "الباسيج"، الذين كان لهم دور حاسم في إخماد التظاهرات الأخيرة في شوارع إيران. وهو ما أكده مسؤول إسرائيلي رفيع بحديث نقلته القناة قال فيه "نتجه نحو لحظة محددة سندعو فيها الإيرانيين إلى الخروج"، في إشارة إلى تجديد الاحتجاجات، بما يتسق عملياً مع المساعي الإسرائيلية، والإقرار من جانب الطرفين الأميركي والإسرائيلي بأن إسقاط النظام الإيراني لن ينجح بفعل الضربات الجوية فحسب، بل يجب أن يتسق مع تحركات في الشارع من الإيرانيين أنفسهم.
وتقاطع ما تقدّم، مع ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية "كان 11"، مساء الثلاثاء؛ حيث أشارت إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتزم تكثيف هجماته على مواقع "الباسيج" في أنحاء إيران، بما يشمل قيادات من مختلف المستويات، إضافة إلى الحواجز والمواقع العسكرية التابعة لهذه القوات.
في موازاة ذلك، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي شنه غارات على عشرة مواقع لانتشار قوات "الباسيج" في طهران، مشيراً إلى أن الاستهدافات أتت ضمن عمليات نُفذت "بتوجيه استخباري دقيق". ولفت الجيش، في بيانٍ له، أمس، إلى أنه دمّر "مئات المقرات ومراكز القيادة والسيطرة" التابعة للحرس الثوري و"الباسيج" في مختلف أنحاء البلاد، خصوصاً العاصمة طهران. وادعى رصده محاولات لإعادة تنظيم هذه القوات والعمل من مواقع بديلة فاستهدفها أيضاً.
إيعاز غير مسبوق: تنفيذ الاغتيالات دون موافقة سياسية
ما تقدّم، تُوّج بتوجيه غير مسبوق أصدره نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، ليلة أمس، لكل من الجيش وجهاز الموساد الإسرائيليين، بموجبه على الأخيرين تنفيذ اغتيالات سواء في لبنان أو في إيران متى توفرت الفرصة فوراً ومن دون الحاجة للرجوع إلى المستوى السياسي للحصول على مصادقته للتنفيذ، وفق ما كشفه موقع "واينت".
وطبقاً لما نقله الموقع عن مصدر رفيع، فإن هذا التوجيه "غير مسبوق"؛ إذ إنه جرت العادة دائماً في اغتيالات كبار القادة أن يحصل المستويان العسكري والأمني على موافقة المستوى السياسي، لكن بات الإدراك الآن أنه لا وقت لذلك. وأنه منذ لحظة وصول المعلومة يجب التحرك بسرعة خلال دقائق"، مدعياً أن "الهدف من هذه الخطوة هو تعميق الإنجازات". ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين أن "الحرب ستستمر عدة أسابيع أخرى بدعم كامل من الرئيس ترامب"، لافتين إلى أنه "لا نشعر بأن الأميركيين يتراجعون، بل على العكس، هم يوسّعون عملياتهم".
## رسم خريطة جديدة !
18 March 2026 10:05 AM UTC+00
## إنذارات الاحتلال تهدّد مخيمات فلسطينية جنوب لبنان: نزوح عشرات الآلاف
18 March 2026 10:26 AM UTC+00
وجّه المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، مساء أمس، إنذارات بالإخلاء إلى سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها جنوب لبنان، والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.
وشملت الإنذارات مخيمات جنوب لبنان الرسمية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وهي: مخيم الرشيدية، مخيم البص، ومخيم برج الشمالي، ويقطنها نحو 60 ألف لاجئ فلسطيني. كما طاولت الإنذارات التجمعات الفلسطينية غير الرسمية، مثل المعشوق وجل البحر والشبريحا، التي تضم نحو 20 ألف شخص في مدينة صور ومحيطها.
وتعد هذه المرة الأولى منذ بدء الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان التي تُوجَّه فيها إنذارات بالإخلاء لمخيمات وتجمعات فلسطينية في جنوب البلاد. وعلى الفور، شهدت المخيمات الفلسطينية والتجمعات المهددة بالإخلاء حركة نزوح كبيرة نحو مدينة صيدا، خشية استهدافها.
#عاجل ‼️انذار عاجل إلى سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها وفق ما يعرض في الخارطة
انشطة حزب الله الإرهابي تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم.
حرصًا على سلامتكم ندعوكم إلى اخلاء منازلكم فورا وفق المنطقة المعروضة في الخارطة والانتقال… pic.twitter.com/axvKIlW8IZ
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) March 17, 2026
بدورها، أصدرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، أمس الثلاثاء، بياناً موجهاً إلى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان جاء فيه: "تود أونروا إبلاغ لاجئي فلسطين في لبنان بأن مراكز الإيواء التابعة لها، في مركز سبلين للتدريب (سبلين)، مدرسة نابلس (حي ست نفيسة- صيدا، جنوب لبنان) مدارس أونروا في مخيم نهر البارد، شمال لبنان، متاحة لاستقبال العائلات النازحة". وأكد البيان أن فرق أونروا موجودة على أرض الواقع لاستقبال النازحين وتقديم المساعدة والدعم اللازم لهم.
وعقب إنذارات الإخلاء، قرر بعض السكان البقاء في المخيمات انتظاراً لما ستؤول إليه الأمور، بينما فضل آخرون النزوح حمايةً للأطفال والمرضى وكبار السن.
وقال أحمد من مخيم الرشيدية: "غالبية سكان المخيم لا ترغب في مغادرته والتوجه نحو شمال مدينة صور، بسبب تجارب سابقة مع النزوح، بعد أن وُجهت لهم إنذارات بالإخلاء خلال حرب عام 2024، التي دامت 66 يوماً. ويُذكر أن المخيم يستقبل عدداً من اللبنانيين الذين فروا من قراهم نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب".
حركة نزوح من مخيم الرشيديه في #صور بعد الإنذار الإسرائيلي باخلاء صور ومحيطها pic.twitter.com/5ZeBK1XvsT
— Banderas (@banderas_rivano) March 17, 2026
بدورها، أكدت هدى الأحمد من مخيم برج الشمالي أنها لن تغادره، مشيرة إلى أن السكان لا يجدون مكاناً آمناً يمكنهم الانتقال إليه، وأن البقاء في المخيم أفضل من النزوح إلى المجهول.
وقال إبراهيم خطاب من مخيم برج الشمالي: "بعد توجيه الإنذارات بالإخلاء، شهد مخيما الرشيدية وبرج الشمالي ومنطقة صور حركة نزوح كبيرة بلغت نحو 70% تقريباً. وقد اضطررت إلى النزوح ليلة أمس برفقة زوجتي وأولادي، إذ لدي أطفال صغار، إلى جانب أولاد الجيران".
وتابع "بالإضافة إلى ذلك، نحن نستضيف في بيتنا أصدقاء وأقارب لنا نازحين من قرية جنوبية، لذلك كان الخروج من المخيم أمراً ضرورياً، فالوضع لم يعد يحتمل، وقد وصلنا إلى بلدة عبرا شرق مدينة صيدا متأخرين، بسبب ازدحام حركة السير وتعطل السيارة، وحالياً لا أعلم ماذا سأفعل بانتظار ساعات الصباح الأولى".
## المركزي الإماراتي يطلق حزمة إجراءات لدعم القطاع المصرفي
18 March 2026 10:26 AM UTC+00
أعلن مصرف الإمارات المركزي حزمة مرونة لدعم القطاع المصرفي وتعزيز السيولة والقدرة على  الإقراض، في ظل تداعيات حرب إيران التي امتدت آثارها إلى الأسواق الإقليمية وأثّرت سلباً بمعنويات المستثمرين، حسبما قالت وكالة بلومبيرغ اليوم الأربعاء.
ومن شأن هذه الإجراءات أن تتيح للبنوك الوصول إلى ما يصل إلى 30% من أرصدة متطلبات الاحتياطي النقدي، إضافة إلى الاستفادة من تسهيلات سيولة آجلة بالدرهم والدولار الأميركي، بحسب بيان صادر عن المصرف المركزي يوم الثلاثاء. وتشمل الحزمة تخفيفاً مؤقتاً لمتطلبات نسب السيولة والتمويل المستقر، إلى جانب الإفراج عن بعض الهوامش الرأسمالية الرئيسية، بهدف دعم الاقتصاد.
وسيُسمح للبنوك أيضاً بتأجيل تصنيف القروض قروضاً متعثرة بالنسبة إلى المقترضين المتأثرين بـ"الظروف الاستثنائية"، وفقاً للمصرف المركزي.
وتحملت الإمارات جانباً كبيراً من الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يومها التاسع عشر، حيث تعرضت بنى تحتية للطاقة ومطارات، فضلاً عن مبانٍ في مناطق سكنية وتجارية، لأضرار ناجمة عن المقذوفات وشظايا عمليات الاعتراض.
ورغم ذلك، ظلّت معظم أنحاء البلاد مفتوحة، مع استمرار عمل المتاجر والمطاعم، فيما تحولت العديد من المكاتب إلى نظام العمل عن بُعد. ومن المرجح أن تُخفق بنوك الإمارات وقطر في تحقيق توقعات الأرباح التي وضعت قبل الحرب بنسبة تراوح بين 5% و15% في عام 2026، في ظل تأثير النزاع الإقليمي بالنشاط الاقتصادي حتى في سيناريو معتدل نسبياً، بحسب مذكرة لمحللي "بلومبيرغ إنتليجنس" .
وتُظهر التقديرات أن البنوك في الإمارات ستواجه ضغوطاً أكبر مقارنة بنظيراتها الإقليمية، نظراً لاعتماد الاقتصاد على السياحة وتدفقات المقيمين الأجانب، فضلاً عن احتمالات حدوث تصحيحات في سوق العقارات، وفقاً لـ"بلومبيرغ إنتليجنس".
وشدد المصرف المركزي الإماراتي على قوة النظام المالي في الدولة، مشيراً إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي تتجاوز تريليون درهم (نحو 270 مليار دولار). وأضاف أن السيولة المتاحة، بما في ذلك الاحتياطيات لدى المصرف المركزي والأصول المؤهلة لعملياته، تبلغ نحو 920 مليار درهم، فيما تتجاوز أرصدة الاحتياطيات وحدها 400 مليار درهم.
وتراجع المؤشر القياسي لبورصة دبي بنسبة 13% منذ اندلاع الحرب، فيما انخفض مؤشر أبوظبي بنسبة 7%، قبل أن يستعيد كلاهما جزءاً من خسائره خلال اليومين الماضيين، بدعم من أسهم القطاعين العقاري والمصرفي.
## في إثر بانكسي... بحث عن الجدار الأول
18 March 2026 10:33 AM UTC+00
عند محاولة تتبّع أثر فنان الشارع البريطاني المعروف باسم بانكسي (Banksy)، نكتشف شبكة معقدة من العلاقات التجارية والآليات السرية لإدارة سوق أعماله والتناقضات بين صورته فناناً متمرّداً، معادياً للأنظمة القمعية والاستبداد الاقتصادي، وبين تحوّله إلى علامة تجارية عالمية تدرّ ملايين الدولارات.
على مدى أكثر من ربع قرن، حافظ بانكسي على سرية هويته، وهو أمر ليس مجرد خيار شخصي، بل جزء أساسي من مشروعه الفني؛ فالرجل الذي اشتهر برسوماته الساخرة ذات الطابع السياسي والاجتماعي، بنى سمعته على فكرة الفنان المجهول الذي تظهر أعماله فجأة في المدن، من جدران لندن إلى مناطق النزاع، من دون أن يجد أحد أثر له. هذا الغموض لم يكن عائقاً أمام شهرته، بل كان الوقود الذي غذّى انتشار أعماله وقيمتها.
في تحقيق نشرته رويترز، تبدأ الوكالة في تقصّي أثر بانكسي من حادثة تبدو عابرة: ظهور رسومات جديدة في قرية أوكرانية مدمّرة عام 2022. هناك، حاول الصحافيون تتبّع تحركات الفنان، معتمدين على شهادات سكان محليين وصور وفيديوهات. هذا الخيط قادهم إلى شبكة أوسع من الأدلة التي تراكمت عبر سنوات.
خلص التحقيق إلى أن الشخصية الحقيقية وراء بانكسي هي على الأرجح روبن غانينغهام (Robin Gunningham)، وهو بريطاني من مدينة بريستول، كان اسمه متداولاً سابقاً في تقارير صحافية وأبحاث أكاديمية. لكن الجديد الذي قدّمته رويترز هو تتبّع تحوّل هذا الاسم إلى هوية بديلة: ديفيد جونز، وهو اسم شائع جداً في بريطانيا، ما يجعل تتبعه شبه مستحيل.
اعتمد الصحافيون على وثائق سفر، وسجلات عامة، وشهادات من أشخاص تعاملوا مع الفنان أو شاهدوه، إضافة إلى حادثة توقيف في نيويورك عام 2000 رُبطت به. كذلك لاحظوا تزامن تحركات المدعو ديفيد جونز مع ظهور أعمال بانكسي في مواقع مختلفة، بما في ذلك أوكرانيا. مع ذلك، لم يؤكد بانكسي أو فريقه هذه النتائج. بل حذّر محاميه من أن كشف الهوية قد يعرّضه للخطر، ويقوّض مبدأ حرية التعبير الذي يحميه العمل تحت اسم مستعار.
بعيداً عن الجدران والرسومات، كشف تحقيق رويترز عن بنية تجارية معقّدة تدير أعمال بانكسي. فالفنان الذي لطالما انتقد الرأسمالية، يقف خلف شبكة من الشركات المسجلة في بريطانيا، تدير حقوق أعماله، وتتحكم في توثيقها وبيعها.
أبرز هذه الكيانات شركة بِست كونترول أوفيس (Pest Control Office)؛ الجهة الوحيدة المخوّلة بالمصادقة على أعمال بانكسي. هذه المصادقة ضرورية لأي عملية بيع، ما يمنح الشركة، وبالتالي الفنان، سيطرة شبه مطلقة على السوق. كذلك ترتبط بها شركات أخرى، مثل غاليري بكتشر أون وولز (Pictures on Walls)، التي لعبت دوراً سابقاً في توزيع أعماله قبل إغلاقها.
بحسب التحقيق، رُبط ما لا يقل عن سبع شركات مباشرة بفنان الشارع بانكسي، إضافة إلى شركات أخرى مرتبطة به عبر محامين ومحاسبين. هذه الشبكة لا تعمل علناً، بل عبر هياكل قانونية معقدة تحجب الملكية الحقيقية وتحدّ من الشفافية.
رغم أن بانكسي بدأ فنان شوارع يرفض المؤسسات، فإن أعماله أصبحت اليوم تُباع بملايين الدولارات. وتشير بيانات إلى أن مبيعاته في السوق الثانوية (أي إعادة بيع الأعمال) بلغت نحو 250 مليون دولار منذ عام 2015.
المفارقة أن الفنان نفسه لا يحصل إلا على نسبة صغيرة من هذه المبيعات، عبر نظام حقوق الملكية المعمول به في بريطانيا. لكن التحقيق يكشف أنه طوّر طرقاً بديلة لتحقيق أرباح مباشرة، أبرزها تنظيم معارض سرية تُقام بدعوات خاصة لجامعي التحف الأثرياء، إذ تُباع أعمال أصلية بأسعار قد تصل إلى مئات آلاف الجنيهات. هذه المعارض تُدار بسرية شديدة، مع فرض شروط مثل عدم إعادة البيع أو الكشف عن تفاصيل الصفقة، ما يخلق سوقاً موازية شبه مغلقة، بعيدة عن أعين الجمهور.
يُمثّل نظام المصادقة الذي تديره "بست كونترول أوفيس" أحد أهم عناصر سيطرة بانكسي على سوقه. فمن دون شهادة رسمية، لا يمكن بيع العمل قانونياً في المزادات الكبرى. لكن هذا النظام تعرّض لانتقادات، إذ وصفه بعض المتعاملين في السوق بأنه بطيء وغامض، بل اتهمه بعضهم بالتلاعب في العرض والطلب.
في المقابل، يرى المدافعون عن هذا النظام أنه ضروري لحماية السوق من التزوير، خصوصاً مع انتشار الأعمال المقلدة. فقد شهدت السنوات الأخيرة قضايا كبرى تتعلق بشبكات تزوير لأعمال بانكسي وفنانين آخرين، ما يعزز الحاجة إلى جهة مركزية للتحقق.
يثير التحقيق سؤالاً جوهرياً: هل لا يزال بانكسي فناناً متمرّداً، أم أصبح جزءاً من النظام الذي كان ينتقده؟ فمن جهة، لا تزال أعماله تحمل رسائل سياسية واجتماعية قوية، تتناول الحرب، والهجرة، والرأسمالية، والسلطة. ومن جهة أخرى، تحوّلت هذه الأعمال إلى سلع تُباع بأسعار خيالية في المزادات.
هذا التناقض ليس جديداً، لكنه يتفاقم مع توسّع السوق المحيط بالفنان. حتى إن إحدى شركاته أغلقت في وقت سابق معلنة، بسخرية، أن "الكارثة وقعت عندما أصبح الفنانون ناجحين، وأصبحت أعمالهم تُباع بعشرات آلاف الجنيهات". رغم الطابع التجاري المتزايد، يسلّط التحقيق الضوء على جانب إنساني في مسيرة بانكسي؛ فقد استخدم أعماله مراراً لدعم قضايا إنسانية، من البيئة إلى اللاجئين، مروراً بالنظام الصحي في بريطانيا.
تبرّع بانكسي بعائدات أعمال لصالح منظمات مثل "غرين بيس" (Greenpeace)، وساهم في دعم مشاريع في فلسطين، وموّل قارب إنقاذ للمهاجرين في البحر المتوسط. وبيعت إحدى لوحاته بملايين الجنيهات لدعم خدمات الصحة العامة. ومع ذلك، تبقى الصورة غير مكتملة بسبب غياب الشفافية حول حجم هذه التبرعات.
يخلص تحقيق رويترز إلى أن إخفاء الهوية ليس مجرد وسيلة لتجنب القانون، بل استراتيجية متكاملة؛ فهو يمنح الفنان حرية العمل في أماكن حساسة، ويعزز هالته الغامضة، ويضيف قيمة إلى أعماله في السوق. لكن هذا الغموض يثير أيضاً تساؤلات عن المساءلة والشفافية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بسوق بمئات الملايين، وشبكة شركات معقّدة، وتأثير ثقافي عالمي.
رغم الجهد الكبير الذي بذلته رويترز، ورغم الأدلة التي جمعتها، يبقى بانكسي لغزاً مفتوحاً. فالهوية التي توصّل إليها التحقيق (روبن غانينغهام) لم تُؤكد رسمياً، والشبكة التي تدير أعماله لا تزال تعمل خلف ستار من السرية.
لكن ما نستشفّه، هو أن بانكسي أمسى ظاهرة عالمية تجمع بين الفن، والسياسة، والتجارة، والغموض. ظاهرة تتحدى التصنيفات، وتطرح أسئلة عميقة عن معنى الفن في عصر السوق، وحدود التمرّد في عالم تحكمه العلامات التجارية.
في النهاية، قد يكون هذا التناقض، بين الرسالة والسوق، بين الغموض والشهرة، هو ما يجعل قصة بانكسي مستمرة، ومثيرة للاهتمام، حتى بعد كشف كثير من أسرارها.
## منتخب المغرب يدخل تاريخ كرة القدم: بطل بعد 58 يوماً من نهائي "الكان"
18 March 2026 10:33 AM UTC+00
دخل منتخب المغرب تاريخ كرة القدم، بعدما أصبح بطلاً لكأس أمم أفريقيا، بعد 58 من المواجهة النهائية، التي خسرها بهدف نظيف أمام منتخب السنغال، الذي تم تجريده من اللقب القاري، بعد قرار من لجنة الاستئناف التابعة لـ"كاف".
وذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية، فجر الأربعاء، أن منتخب المغرب دخل تاريخ كرة القدم بالفعل، بعدما بات بطل كأس أمم أفريقيا، عقب الأحداث المثيرة التي شهدتها المواجهة النهائية، التي انتصر فيها منتخب السنغال بهدف نظيف، لكن كل شيء تغير، بعد قرار غير مسبوق في عالم المسابقات، عقب إعلان لجنة الاستئناف التابعة لـ"كاف"، بأن "أسود الأطلس"، هم الفائزون بنتيجة ثلاثة أهداف نظيفة.
وأوضحت أن القرار غير المسبوق في تاريخ كرة القدم، جاء بعد عمل كبير قام به الاتحاد المغربي، بقيادة رئيسه فوزي لقجع، الذي اعتمد في طعنه على تتويج منتخب السنغال باللقب، بالمادتين 82 و84 من لوائح المسابقة القارية، بعد انسحاب لاعبي "أسود التيرانغا" من اللقاء، عقب منح الحكم ركلة جزاء لصالح إبراهيم دياز في الدقائق الأخيرة.
وتابعت أن الاتحاد المغربي لكرة القدم قدّم كل شيء في تقريره الشامل، ومن ثم أصدرت لجنة الاستئناف قرارها النهائي، غير القابل للطعن قارياً، نتيجة ما فعله لاعبو السنغال، الذين قرروا الانسحاب من المباراة النهائية، بسبب منح منتخب المغرب ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة، وبقي رفاق النجم ساديو ماني في غرف خلع الملابس لمدة 17 دقيقة تقريباً، وسط فوضى عارمة، ومحاولة بعض جماهير "أسود التيرانغا" اقتحام أرض الملعب.
وواصلت أن ساديو ماني لعب دوراً في إقناع زملائه بالعودة إلى أرض الملعب، وأضاع إبراهيم دياز ركلة الجزاء، لكن منتخب السنغال تمكن من تسجيل هدف الانتصار، عبر نجمه بابي غاي، الذي منح بلاده اللقب الثاني في تاريخها على المستوى القاري، لكن الاتحاد المغربي لكرة القدم كان يسجل جميع التفاصيل، واعتمد أيضاً على التقرير النهائي، الذي وضعه مراقب اللقاء.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن منتخب المغرب نجح في تحقيق لقبه الثاني بتاريخه، ودخل تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه، بفضل القرارات التي أصدرتها لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف"، التي قامت أيضاً بإلغاء العقوبة التي فرضت على إسماعيل صيباري، الذي خفضت عقوبة إيقافه، وتخفيض المبلغ المالي، الذي فرض على جامعي الكرات.
## استشهاد مدير البرامج السياسية في "المنار" محمد شري وزوجته
18 March 2026 10:34 AM UTC+00
نعت قناة المنار اللبنانية، التابعة لحزب الله، مدير البرامج السياسية فيها محمد شري وزوجته اللذين استشهدا بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة زقاق البلاط في العاصمة بيروت فجر اليوم الأربعاء.
وأفادت "المنار"، في بيان، بأن "يد الغدر الإسرائيلية طاولت المدنيين الآمنين في بيوتهم وشققهم السكنية"، ما أدى إلى استشهاد شري وزوجته، وإصابة عدد من أفراد عائلتهما، بينهم أطفال ونساء، نقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وبحسب البيان، كان شري من أبرز الوجوه الإعلامية في القناة، إذ "عرفه المشاهدون مقدّماً للبرامج السياسية ومحاوراً مثقفاً ومتزناً"، فيما شغل منصب مدير البرامج السياسية لمدة عشر سنوات، وكان أيضاً عضواً في مجلس إدارة القناة. كما وصفته "المنار" بأنه "إعلامي مقاوم" و"مؤمن بسلاح الكلمة للدفاع عن الحق مهما كانت الأثمان".
وأشار البيان إلى أن شري، الذي كان يمرّ بفترة تعافٍ بعد عملية جراحية، "لم يُقعده المرض عن حضوره الفكري"، قبل أن تطاوله الغارة التي استهدفت بيروت فجراً، ما أدى إلى استشهاده مع زوجته. وختمت القناة بيانها بنعيه "شهيداً للكلمة الحرة"، وأكدت "المضي على طريق الحق والتمسك بالكلمة الحرة والصورة الصادقة مهما غلت التضحيات".
في السياق، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة، التابع لوزارة الصحة اللبنانية، أن حصيلة الغارات التي شنها الجيش الإسرائيلي فجر اليوم على منطقتي البسطة وزقاق البلاط في بيروت ارتفعت إلى 10 شهداء و27 جريحاً.
## تركيا تعلن نشر منظومة صواريخ باتريوت أخرى في ولاية أضنة
18 March 2026 10:35 AM UTC+00
أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم الأربعاء، عن نشر منظومة صواريخ باتريوت أخرى في ولاية أضنة، ضمن التدابير المتخذة لحماية الأجواء التركية، بعد نشر منظومة في ولاية مالاطية قبل أكثر من أسبوع. وتأتي الخطوة التركية عقب اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية أُطلقت من إيران ووصلت المجال الجوي التركي، وجرى اعتراضها عبر أنظمة دفاع حلف الشمال الأطلسي (الناتو) المنتشرة في شرق المتوسط.
وقالت وزارة الدفاع في المؤتمر الصحافي الذي عقده المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك، في أضنة: "في 13 مارس الجاري، خرق صاروخ باليستي أُطلق من إيران مجالنا الجوي، وجرى تحييده بواسطة عناصر الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو المنتشرة في شرق المتوسط".
وأضافت "تجري اتصالات مستمرة مع الدولة المعنية لتوضيح جميع جوانب الحادث، ويجري اتخاذ جميع التدابير اللازمة بحزم لمواجهة جميع التهديدات لأمننا القومي، كما تجري مراقبة التطورات في منطقتنا من كثب وبدقة". وأوضحت أنه إضافة إلى التدابير الوطنية المتخذة لضمان أمن المجال الجوي والمواطنين، "يجري نشر منظومة باتريوت إضافية، بتكليف من قيادة القوات الجوية المتحالفة في رامشتاين/ألمانيا في أضنة، إلى جانب منظومة باتريوت الإسبانية الموجودة هناك".
ويُفهم من كلام وزارة الدفاع نشر منظومة صواريخ ألمانية إضافة لمنظومة صواريخ إسبانية منشورة سابقاً في ولاية أضنة، حيث قاعدة إنجرليك العسكرية الاستراتيجية في الولاية، التي توجد فيها قوات أميركية، إضافة للمنظومة الألمانية في ولاية مالاطية.
وفيما يخص مضيق هرمز، قالت الوزارة "نتابع من كثب وبدقة البيانات الأخيرة المتعلقة بضمان الأمن البحري في مضيق هرمز، والنداءات الموجهة إلى الدول الحليفة في هذا السياق". وأكملت أن "لمضيق هرمز أهمية استراتيجية لأمن إمدادات الطاقة العالمية واستمرارية التجارة البحرية الدولية، كما أن حماية حرية الملاحة ومنع تصعيد التوتر في المنطقة أمران بالغا الأهمية، وفي هذا السياق تقيّم تركيا التطورات من منظور السلام والاستقرار الإقليميين، وتجدد دعوتها لجميع الأطراف إلى ضبط النفس والعمل وفقاً للقانون الدولي".
وتطرق المتحدث باسم الوزارة إلى التطورات في المنطقة والهجمات الإسرائيلية على لبنان بالقول "هجمات إسرائيل وعملياتها البرية ضد لبنان انتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني، وهي تعمّق عدم الاستقرار الإقليمي". وزاد "في الوقت نفسه تواصل إسرائيل انتهاك وقف إطلاق النار في غزة، وتواصل قمعها في الضفة الغربية، بما في ذلك منع المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية خلال شهر رمضان المبارك"، مشدداً بالقول "نجدد دعمنا لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لإنهاء القمع الإسرائيلي للشعب الفلسطيني".
وأكدت الوزارة "نأمل أن تنتهي الصراعات في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن، ونشدّد على الأهمية البالغة لاستعادة التشغيل الآمن والمستمر لمضيق هرمز، لما له من آثار سلبية خطيرة على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة".
## تونس: 9.6 مليارات دولار خارج الجهاز البنكي
18 March 2026 10:44 AM UTC+00
تجاوز حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة خارج القطاع البنكي في تونس عتبة تاريخية جديدة، بعدما تخطّى 28 مليار دينار (9.6 مليارات دولار)، وفق أحدث بيانات صادرة عن البنك المركزي التونسي. ويعكس هذا الرقم تصاعد اعتماد التونسيين على الدفع نقداً، خصوصاً خلال فترات الذروة الاستهلاكية مثل شهر رمضان والتحضير لعيد الفطر. ويمثل هذا المستوى رقماً غير مسبوق للسيولة المتداولة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متشابكة تشمل ارتفاع التضخم، تباطؤ النمو، واتساع الاقتصاد غير المنظم.
وتشير البيانات الرسمية المنشورة على موقع البنك المركزي التونسي إلى أن حجم النقد المتداول خارج البنوك واصل الارتفاع تدريجياً خلال السنوات الأخيرة، غير أن الوتيرة تسارعت بشكل لافت خلال العامين الأخيرين، لتصل إلى أكثر من 28 مليار دينار، ما يثير قلق خبراء الاقتصاد بشأن تقلص السيولة داخل البنوك وإضعاف قدرتها على تمويل الاستثمار والاقتصاد الحقيقي.
وفي السياق، يرى الخبير المالي معز حديدان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تضخم الكتلة النقدية خارج المصارف يعكس تغيراً في السلوك المالي للتونسيين، مع تزايد إقبال الأفراد والتجار على الاحتفاظ بالأموال نقداً بدلاً من إيداعها في الحسابات البنكية. ويتزامن هذا الارتفاع مع ذروة الاستهلاك خلال شهر رمضان، وهي فترة تشهد عادة زيادة كبيرة في التداول النقدي. ويقول حديدان إن المواسم الاستهلاكية الكبرى تسهم في ارتفاع التداول النقدي نتيجة زيادة نفقات الأسر، حيث تُنجز نسبة مهمة من المعاملات نقداً، خصوصاً في الأنشطة التجارية الصغيرة والأسواق غير المنظمة.
ويضيف أن الأسواق خلال هذه الفترة تعتمد بشكل كبير على الدفع النقدي، ما يعزز خروج السيولة من النظام البنكي، في ظل غياب آليات دفع بديلة داخل الفضاءات التجارية الشعبية. غير أن الاستهلاك الموسمي لا يفسر وحده هذا الارتفاع، إذ يؤكد حديدان أن اتساع الاقتصاد الموازي يمثل أحد أبرز الأسباب الهيكلية لتضخم الكتلة النقدية المتداولة. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الاقتصاد غير المنظم في تونس يمثل ما بين 30% و40% من الناتج المحلي، وهو قطاع يعتمد غالباً على الدفع نقداً لتجنب التتبع الجبائي والإجراءات الإدارية. ويشمل هذا القطاع أنشطة متعددة مثل التجارة الموازية، الأسواق غير المنظمة، وبعض الخدمات الصغيرة. 
وفي سياق متصل، يشير حديدان إلى أن تراجع استخدام الشيكات في المعاملات التجارية خلال العام الأخير أدى إلى تحول جزء مهم من العمليات نحو النقد، حيث يفضل العديد من التجار والموردين التعامل نقداً لتجنب المخاطر القانونية المرتبطة بهذه الوسيلة. ومع بداية عام 2025، بدأت تونس تطبيق إجراءات مشددة على استعمال الشيك، شملت حظر استخدامه كوسيلة دفع مؤجلة، في إطار مساعٍ للحد من الجرائم المالية المرتبطة بالشيكات غير المستخلصة. كما يرى الخبير أن بطء انتشار وسائل الدفع الإلكترونية في تونس ساهم في استمرار الاعتماد الكبير على النقد، إذ لا يزال استخدامها محدوداً مقارنة بعديد الدول، خاصة في المعاملات اليومية والأسواق الشعبية التي تفتقر إلى بنية الدفع الرقمي.
وتحمل هذه الظاهرة تداعيات مباشرة على السياسة النقدية في البلاد، إذ يؤدي ارتفاع حجم الأموال المتداولة خارج الجهاز البنكي إلى تقليص السيولة المتاحة داخل البنوك، ما يحد من قدرتها على تمويل الاقتصاد ويزيد من صعوبة تتبع حركة الأموال ومكافحة التهرب الضريبي والأنشطة غير القانونية. والحدّ من هذه الظاهرة يتطلّب إصلاحات شاملة، تشمل تطوير وسائل الدفع الرقمية، تعزيز الإدماج المالي، مكافحة الاقتصاد الموازي، وإعادة بناء الثقة في القطاع البنكي.
## مصر تبدأ جولة من الطروحات الحكومية بعد عيد الفطر
18 March 2026 10:48 AM UTC+00
قال مصدر حكومي مصري، اليوم الأربعاء، إن الحكومة تضع اللمسات النهائية على جدول زمني لبيع أو طرح حصص من 20 شركة مملوكة للدولة، على الأقل، فور انتهاء عطلة عيد الفطر المبارك. وأضاف المصدر لنشرة إنتربرايز الاقتصادية المحلية، أن الطروحات تستهدف جمع حصيلة تتراوح قيمتها بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار بحلول نهاية عام 2026، كجزء من خطة أوسع لجمع ستة مليارات دولار، عبر البرنامج خلال العام المالي 2026/2027 والذي يبدأ أول يوليو/تموز المقبل.
وجمعت الحكومة المصرية من برنامج الطروحات نحو 5.9 مليارات دولار منذ مارس/آذار 2022 حتى يوليو/تموز 2025، وهو ما يعادل 48% من مستهدفها البالغ 12.2 مليار دولار لتلك الفترة، وذلك عبر بيع حصص في 19 شركة، من خلال صفقات استراتيجية وطروحات عامة. وتضم قائمة الأصول المملوكة للدولة المقرر إدراجها في البرنامج الجديد وفقاً للنشرة ذاتها، بنكي القاهرة والإسكندرية، وشركات مملوكة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش المصري، منها شركات صافي، ووطنية، وسايلو فودز، وتشيل أوت، إضافة إلى حصص في شركات مصر للمستحضرات الطبية، وسيد للأدوية، وميدور، والأمل الشريف للبلاستيك.
ووفقاً للمصدر فإن الحكومة المصرية تفضل حالياً طرح حصص تتراوح بين 10% و40% من أسهم الشركات التابعة في البورصة المصرية، مع الاكتفاء بعدد محدود من الصفقات الاستراتيجية. وأضاف أن الحكومة تمنح الأولوية للشركات التي لا يقل رأسمالها المدفوع عن 100 مليون جنيه (نحو 1.9 مليار دولار)، وحققت أرباحاً قدرها 5% على الأقل في ثلاث ميزانيات متتالية.
يأتي برنامج الطروحات الجديد لتعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي الذي وصل إلى نحو 52.8 مليار دولار بنهاية فبراير/شباط الماضي، واستيفاء المتطلبات النهائية لبرنامج الإصلاح المدعوم من صندوق النقد الدولي الذي ينتهي أواخر عام 2026، كما يأتي في ظل تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة الحرب في المنطقة، وخروج نحو 6 مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ بداية مارس الجاري، وهو ما أدى إلى تراجع الجنيه المصري بنحو 10%، متجاوزاً مستوى 52 جنيهاً للدولار.
إضافة إلى ذلك، تجري الحكومة أيضاً محادثات مع مؤسسات دولية لفتح خطوط ائتمان ميسرة وتسريع وتيرة الصرف لتأمين ما بين مليار إلى ملياري دولار كدعم عاجل للموازنة، وفقاً لما ذكره مصدر آخر للموقع ذاته، حيث أشار إلى أن المحادثات ركّزت على التعامل مع الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة حالياً. ووفقاً لاستراتيجية الدين الحالية، من المتوقع أن يمثل التمويل الميسر 60% من احتياجات التمويل الخارجي لمصر حتى عام 2030، على أن يشكل التمويل التجاري من الأسواق الدولية الـ40% المتبقية.
وسددت الحكومة نحو 2.3 مليار دولار من استحقاقات سندات دولية وصكوك في فبراير/شباط الماضي. ووفق استراتيجية إدارة الدين متوسطة الأجل 2026-2029 التي نشرتها وزارة المالية المصرية مؤخراً، فإن الوزارة تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى ما بين 71% و73% بحلول نهاية العام المالي 2029/2028، وخفض فاتورة خدمة الدين السنوية إلى 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي نزولاً من 11% في العام المالي 2025/2024. كذلك خفض الدين الخارجي بواقع مليار إلى ملياري دولار سنوياً، وأن يكون 80% من الدين العام مقوماً بالجنيه المصري.
(الدولار= 52.4 جنيهاً مصرياً تقريباً)
## مئات المهاجرين يختفون في البحر المتوسط والسلطات تحجب المعلومات
18 March 2026 10:50 AM UTC+00
تجرف مياه البحر المتوسط الجثث يوماً تلو الآخر. مكالمات الأقارب الهاتفية لا تتلقى ردّاً. يختفي المهاجرون الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا بأعداد كبيرة ضمن ما يعرف بـ"حطام السفن غير المرئي "، ولكن الحكومات المسؤولة عن البحث والإنقاذ تحجب المعلومات بشأن ما تعلمه.
ويمثل عام 2026 البداية الأكثر دموية في ما يخص الأشخاص الذين يحاولون عبور البحر المتوسط، إذ تأكد  فقدان 682 شخصاً حتى 16 مارس/آذار الجاري، وهو عدد غير مسبوق، بحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة، فيما يُرجَّح أن يكون العدد الحقيقي للضحايا أعلى بكثير.
وتواجه المنظمات الحقوقية صعوبة متزايدة في التحقق من حصيلة الضحايا، إذ تقيد كل من إيطاليا وتونس ومالطا المعلومات المتعلقة بعمليات إنقاذ المهاجرين وحطام السفن على طول هذا الطريق الأكثر دموية في العالم. ولا تكاد تظهر أخبار المهاجرين في عناوين الأخبار، ويرجع ذلك جزئياً إلى الافتقار إلى الشفافية الذي يمنع الصحافيين من التأكد من التقارير. وقال ماتيو فيلا، الباحث الذي يركز على الهجرة وبيانات المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية " إنها استراتيجية صمت".
أطلقت منظمة اللاجئون في ليبيا ومنظمات حقوقية أخرى تحذيرات منذ أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، حيث سجلت فقدان أكثر من 1000 شخص بعدما ضرب إعصار هاري المنطقة. ولم تؤكد السلطات أو تنفي أو تصحح هذه التقارير. وفي الأسابيع التي تلت الإعصار، جرفت المياه أكثر من 20 جثة متحللة في إيطاليا وليبيا، في حين تم رصد أشلاء بشرية طافية في وسط البحر.
وأما في ما يخص أسر المهاجرين المفقودين، فإن عدم معرفة مصير أحبائهم أمر مؤلم. وقال جوزيفوس توماس، المهاجر من سيراليون والمعني بشؤون المجتمعات في مدينة العامرة الساحلية في تونس، لوكالة أسوشييتد برس: "يتعين على أوروبا أن تدرك أن هؤلاء الأشخاص الذين غرقوا لديهم أسر وأحلام ومشاعر".
حتى وكالة الهجرة الأممية أصبحت غير قادرة على التحقق من عدد المهاجرين الذين يلقون حتفهم في ما يعرف بـ" حطام السفن غير المرئي" بسبب ندرة المعلومات. وقد تم تسجيل ما لا يقل عن 1500 حالة فقدان لمهاجرين العام الماضي، ولم يتسن للمنظمة الدولية للهجرة التحقق من مصيرهم، بحسب ما قالت جوليا بلاك، التي تقود مشروع المهاجرين المفقودين في المنظمة. 
ولم يعد بإمكان العديد من المنظمات الإنسانية، التي كانت تسد في السابق بعض الثغرات المعلوماتية، القيام بذلك، بسبب الموجة العالمية من خفض التمويل والقيود الحكومية في أنحاء المنطقة. وقالت بلاك: " نشهد قيوداً على وصول المؤسسات الإنسانية، وهذا أمر غير صحيح. والآن نواجه أيضاً قيوداً على المعلومات".
سألت وكالة "أسوشييتد برس" أكثر من مرة السلطات في تونس وإيطاليا ومالطا عن سبب عدم مشاركتها المعلومات المتعلقة بعمليات إنقاذ المهاجرين في البحر وما هي سياستها. ولكن لم تحصل على أي إجابة. وعلى مدار الأعوام، قلّصت السلطات في البحر المتوسط تدريجياً من المعلومات المتعلقة بالمهاجرين. ولكن صمتها كان أكثر وضوحاً في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي بعدما أدى إعصار هاري إلى هطل أمطار غزيرة وهبوب عواصف تسير بسرعة 100 كيلومتر في الساعة وارتفاع أمواج البحر لمسافة 9 أمتار.
وفقاً لمعلومات من منظمة اللاجئين في ليبيا، التي تم جمعها من مهاجرين في تونس وأقاربهم، فإن المئات غادروا من مدينة صفاقس التونسية واختفوا. واعترفت المنظمة بأنه من الصعب الحصول على معلومات دقيقة " لأنه لا يوجد نظام مركزي يسجل عمليات المغادرة والخسائر أو عمليات انتشال الجثث"، ولكنها حذرت من أن حصيلة القتلى مرشحة للزيادة.
وأرسلت وكالة "أسوشييتد برس" خمس رسائل إلكترونية لقوات خفر السواحل الإيطالية سعياً للحصول على معلومات بشأن المفقودين وجهود البحث، ولكنها لم تتلق أي رد. وقالت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل " فرونتكس" التي تساعد الدول على مراقبة الحدود إنها رصدت ثمانية قوارب تقل نحو 160 مهاجراً ما بين 14 و 24 يناير/كانون الثاني الماضي عندما وقع الإعصار. وقالت إن السلطات الإيطالية أنقذت ستة قوارب، ولكن لم يعرف مصير القاربين الآخرين.
يذكر أنه حتى منتصف 2024، كانت السلطات التونسية تعلن بصورة دورية عدد المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر، رغبة منها في أن تظهر لشركائها الأوروبيين التزامها باتفاق 2023 لخفض عدد المهاجرين مقابل الحصول على مساعدات مالية. ولكن أعقب الاتفاق قمع للمهاجرين على الأرض، مما أدى إلى احتجاز الآلاف أو تركهم في الصحراء.
كما اعتادت قوات خفر السواحل الإيطالي تقديم بيانات شهرية بشأن المهاجرين الذين تم إنقاذهم. وبعد ذلك أصبحت التقارير الشهرية تصدر كل ربع عام قبل أن يتوقف إصدراها كلياً في عام 2020. وهذا العام، لم تقدم قوات خفر السواحل الإيطالية أي بيانات صحافية متعلقة بالهجرة على الرغم من وصول نحو 5 آلاف مهاجر للشواطئ الإيطالية، وفقاً لبيانات وزارة الداخلية الإيطالية.
(أسوشييتد برس) 
## تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل: لا مبادرات جدّية للحل
18 March 2026 10:50 AM UTC+00
تشهد المواجهات بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيداً كبيراً منذ ليل الثلاثاء - الأربعاء، على وقع ارتفاع مؤشرات اشتداد الحرب واتساعها. ويأتي ذلك في ظلّ انسداد أفق المشاورات، وعدم بروز أي مبادرات جدية قادرة على إحداث خرق قوي في المشهد العسكري، سواء أميركية أو فرنسية، رغم بعض الأفكار المطروحة، ورفض إسرائيل، إلى غاية اللحظة، دعوة لبنان إلى التفاوض المباشر، متمسّكة، إن حصلت، بعقدها تحت النار.
وعلى الرغم من تمسّك لبنان الرسمي بأهمية الحل الدبلوماسي، وتكثيف دعواته المجتمع الدولي للتدخل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، فإنه يعاني في الوقت نفسه من انقسام داخلي على مستوى التوافق على أسماء وفد التفاوض مع إسرائيل، والأولويات اللبنانية، في ظلّ رفض رئيس البرلمان نبيه بري حتى الساعة تسمية ممثل عن الطائفة الشيعية، وتمسّكه بأولوية وقف إطلاق النار، وبآلية "الميكانيزم"، أي لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، على حساب التفاوض المباشر.
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن الاتصالات الرسمية لا تزال مستمرة، لا سيما مع فرنسا والولايات المتحدة، "لكن لا توجد مبادرة جدية طرحت حتى الآن، وإنما جرى بحث أفكار"، إذ أبدى لبنان انفتاحه على أي تفاوض. كما تشمل الاتصالات الجانب السوري، الذي يؤكد أنه لا يريد التدخل في لبنان، وتحديداً في البقاع، مع تشديد أهمية التنسيق لضبط الحدود، وسط تخوف دمشق من دخول حزب الله إلى الأراضي السورية، وهو ما دفعها إلى استقدام تعزيزات عسكرية.
وتبعاً للمعلومات، فإن "الرئيس جوزاف عون متمسّك بمبادرته وخيار التفاوض، وهو يحضّر الملف، ويكثف اتصالاته الخارجية من أجل الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والذهاب كذلك إلى طاولة المفاوضات، والتأكيد أيضاً على رفض لبنان العملية التي قام بها حزب الله في 2 مارس/ آذار الجاري، والتي جرّ فيها لبنان إلى حرب لا يريدها، وتصميمه على حصر السلاح بيد الدولة". وبحسب المعلومات أيضاً، فإن "هناك أفكاراً تُطرح للحلّ، خاصة فرنسية، لكنها ليست جدية بعد، خاصة أن الطرف الأكثر تأثيراً، وهو واشنطن، تختلف وجهة نظره عن باريس، ولا يُمانع إجراء التفاوض تحت النار، بل أعطى إسرائيل الضوء الأخضر لعملياتها العسكرية ولإنهاء وجود حزب الله العسكري، ولا سيما أنه كان أنذر السلطات اللبنانية من تبعات التأخر في نزع السلاح، ويبدي خلال اتصالاته ولقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين امتعاضه من أداء لبنان خلال الفترة الماضية".
وأعلن حزب الله، مساء أمس الثلاثاء، موجة عمليات "خيبر 1"، وذلك بعد أسبوع على إطلاقه عملية "العصف المأكول"، مستهدفاً بضربة واحدة 11 مستوطنة، بصليات صاروخية كبيرة، بينها المطلّة والمالكية وكريات شمونة، وقواعد عسكرية، بالصواريخ والمسيّرات الانقضاضية والقذائف المدفعية، ضمنها "ميرون" للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمال فلسطين المحتلة، ومقرّ قيادة المنطقة الشماليّة في جيش الاحتلال (قاعدة دادو)، ومنظومة الدفاعات الجويّة في معالوت ترشيحا، وقاعدة حيفا البحرية، وغيرها.
وأتى تصعيد حزب الله بعد رسالة وجهها أمينه العام نعيم قاسم إلى مقاتلي الحزب، أكد لهم فيها أن "المقاومة مستمرة في ميدان الشرف مهما بلغت التضحيات، والميدان هو الذي يحسم المعركة"، مشدداً على أن "الحل المتاح هو إيقاف العدوان والانسحاب من الأراضي المحتلّة والإفراج عن الأسرى وعودة أهل القرى والمدن إلى بيوتهم مع بدء الإعمار".
في المقابل، واصلت إسرائيل غاراتها على الأراضي اللبنانية، رافعةً من مستواها منذ ساعات الليل، خاصة في وسط بيروت، حيث نفذت ضربات على أماكن سكنية، وعلى مقربة من مقارّ رسمية وحكومية، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقلّ عن 12 شخصاً، إلى جانب استهداف الضاحية الجنوبية. كما كثفت إسرائيل غاراتها على البقاع شرقي البلاد، وفي صور جنوباً، حيث الاستهداف الأخطر لمحطات الأمانة للوقود، وذلك بعد إنذارات إخلاء شملت المدينة والمخيمات والأحياء المحيطة بها، وكذلك في صيدا، مستكملة ضربها أيضاً للقطاع الصحي، سواء على صعيد استهداف المسعفين، ضمنهم الدفاع المدني اللبناني، أو مستشفيات حكومية.
ويؤكد مصدر نيابي في حزب الله لـ"العربي الجديد" أن "الحزب لا يزال يملك القدرات العسكرية للمواجهة والدفاع عن لبنان حتى تحرير أراضيه، ولن يتراجع عن ذلك، مهما بلغت التضحيات"، بحسب تعبيره. وشدد على أن "الحزب يوجّه ضربات لتجمّعات جيش الاحتلال، سواء ضمن النقاط التي يحتلها جنوبي لبنان، أو في فلسطين المحتلة، كما يخوض اشتباكات على مسافة صفر مع القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام، وسيبقى حاضراً في الميدان".
وأشار المصدر إلى أن "الحكومة اللبنانية تقدمّ تنازلاً تلو الآخر لإسرائيل وتخضع لشروطها ومن خلفها الأميركيين"، على حد قوله، داعياً إياها إلى "الوقوف خلف المقاومة والتمسك بأولوية وقف كل الاعتداءات الإسرائيلية على كامل الأراضي اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، وعدم الدخول في أي تفاوض كان قبل تحقيق ذلك"، محذراً من تكرار "تجربة اتفاق نوفمبر 2024، إذ ستبقى الطرف الوحيد الذي يقوم بخطوات، بينما لا تأبه إسرائيل لأي اتفاق".
عون يترأس اجتماعاً أمنياً
سياسياً، ترأس الرئيس جوزاف عون، قبل ظهر اليوم، اجتماعاً أمنياً خصّصه للبحث في الأوضاع الأمنية في البلاد في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها على مختلف الأصعدة. وخلال الاجتماع عرض قادة الأجهزة العسكرية والأمنية التقارير المتوافرة حول الأوضاع في مختلف المناطق اللبنانية في ضوء اتساع الاعتداءات الإسرائيلية من الجنوب إلى البقاع، وصولاً إلى بيروت والضاحية الجنوبية، وما نتج عنها من شهداء وجرحى وتهجير السكان وتدمير الممتلكات. كما عرض المجتمعون الوضع على الحدود اللبنانية - السورية والتنسيق القائم مع السلطات السورية للمحافظة على الاستقرار فيها.
كذلك، تطرق المجتمعون إلى وضع النازحين السوريين بعد عودة نحو 100 ألف نازح منهم إلى سورية والتسهيلات التي وفرّها الأمن العام لهم، كما جرى عرض الإجراءات الواجب اعتمادها خلال فترة الأعياد المقبلة، لا سيما قرب أماكن العبادة. وشدد عون على الجهوزية الكاملة للقوى العسكرية والأجهزة الأمنية. وشدد على ضرورة قيام المحافظين والقائمقامين والبلديات بواجباتهم كاملة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، لافتاً إلى ضرورة تأمين المزيد من مراكز الإيواء للنازحين قسراً من بلداتهم وقراهم. كما شدد عون على ضرورة مراقبة الأسعار ومكافحة الاحتكار، معتبراً أن "هذه المرحلة تتطلب متابعة دقيقة وارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية بعيداً عن المصالح الخاصة والحسابات الشخصية".
## "سكاي نيوز" البريطانية تستعد للانفصال عن شريكتها الإماراتية
18 March 2026 10:55 AM UTC+00
تتّجه شبكة سكاي الإخبارية البريطانية إلى إنهاء تعاونها مع الإمارات من خلال قناة سكاي نيوز عربية التي تبث من أبوظبي، بعدما واجهت اتهامات بترويج دعاية قوات الدعم السريع في السودان، بحسب ما كشفته صحيفة ذا تليغراف، الأربعاء.
وأبلغ مسؤولو "سكاي" شركة أي إم أي الإعلامية المملوكة لدولة الإمارات قرارهم سحب ترخيص "سكاي نيوز عربية" لاستخدام علامتها التجارية، نهاية العام الماضي. كما أكملوا الإجراءات القانونية اللازمة لذلك، بحسب الصحيفة البريطانية، التي لفتت إلى أن الاتصالات لا تزال مفتوحة بين الجانبين، وهو ما يبقي الباب موارباً أمام إمكانية إنقاذ الشراكة. وواجه الشيخ منصور بن زايد المموّل لـ"أي إم أي" اتهامات بتمويل عمليات قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه الإمارات بشدّة.
وكانت "سكاي نيوز عربية" قد تلقّت انتقادات واسعة العام الماضي بسبب تغطيتها لسيطرة قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات على مدينة الفاشر في ولاية دارفور، والتي شهدت مجازر بحق آلاف المدنيين، ووصفتها لجنة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة بأنها تحمل نيّة ارتكاب إبادة جماعية. إذ ظهرت مراسلتها تصابيح مبارك تعانق قائد قوات الدعم السريع وتدعمه، وأعدّت تقارير تنفي وجود انتهاكات. كما نشرت عبر موقعها مقالات تشكّك في صحّة صور الأقمار الاصطناعية التي تثبت هذه الجرائم.
وبدأت الشراكة بين "أي إم أي" و"سكاي" عام 2010، حين كانت الأخيرة مملوكة لشركة نيوز كورب التابعة للملياردير روبرت مردوخ، قبل أن تنتقل ملكيتها إلى شركة كومكاست عام 2018.
ونقلت "ذا تليغراف" عن مسؤولين سابقين في سكاي البريطانية أنّ القناة التي كان يفترض أن تلتزم بأعلى المعايير الدولية في تغطيتها، تحوّلت إلى "لسان حال لحكام الإمارات"، مشيرين إلى أن مجلس التحرير "لا يمتلك أيّ سلطةٍ حقيقية". ورفضت "أي إم أي" في بيان للصحيفة الاتهامات بالانحياز، واصفةً إياها بأنها "مستفزة ولا أساس لها من الصحة".
وكان شركة أي إم أي قد سعت في العام 2023 لشراء صحيفة ذا تليغراف البريطانية بالشراكة مع شركة رد بيرد كابيتال الأميركية، لكن الصفقة ألغيت بعد ضغوط ومخاوف من أن يؤثر الاستحواذ على حرية الصحافة، وهو ما أدى في النهاية إلى بيعها لشركة أكسل شبرينغر الألمانية.
## العدوان الإسرائيلي يضغط على اقتصاد لبنان
18 March 2026 11:01 AM UTC+00
تتزايد الضغوط على الاقتصاد اللبناني، مع تصاعد الخسائر وتفاقم التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي وتوافر السلع الأساسية، في ظلّ العدوان الإسرائيلي المستمر. وفي السياق، برزت مخاوف من انعكاسات الوضع الأمني على الاستقرار المعيشي، ما دفع الجهات الرسمية إلى تكثيف اجتماعاتها لتقييم الواقع ووضع خطط طوارئ تحدّ من تداعيات الأزمة.
في السياق، عقد رئيس لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط النائب فريد البستاني، بحضور أعضاء اللجنة، اجتماعاً مع وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، لبحث الأوضاع الاقتصادية الراهنة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد. وتركّز النقاش على حجم الخسائر التي يتكبّدها لبنان نتيجة العدوان، إضافة إلى واقع الأمن الغذائي ومدى توافر السلع الأساسية.
في الإطار، طمأن البساط إلى أن وضع المخزون الغذائي "مطمئن"، مشيراً إلى أن المواد الغذائية تصل يومياً عبر البحر المتوسط، مع وجود احتياطي كافٍ لتلبية الطلب المحلي. وفي ما يتعلق بالقمح، أوضح أن المخزون الحالي يتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، بالتوازي مع استمرار وصول الشحنات بشكل منتظم، والعمل على تأمين إمدادات إضافية براً من العراق تحسّباً لأي طارئ، كما أكد أن المطاحن تمتلك الكميات اللازمة، ويجري توزيعها وفق آلية منظمة، فيما تلتزم الأفران بالمعايير المطلوبة من دون تسجيل شكاوى تُذكر.
على صعيد الأسعار، أشار الوزير إلى أن ارتفاع كلفة الإنتاج، ولا سيما سعر المازوت، فرض زيادة محدودة على سعر ربطة الخبز بقيمة 5000 ليرة، لترتفع من 65 ألفاً إلى 70 ألف ليرة. أما في ما يخص المحروقات، فأكد أن أسعارها تبقى مرتبطة بالسوق العالمية، كاشفاً عن مناقشة خطة تقنين تهدف إلى ضمان تأمين المحروقات للقطاعات الحيوية، ولا سيما المستشفيات والأفران ومؤسسة كهرباء لبنان. وفي ما يتعلق بالغاز، لفت إلى أن المخزون الحالي يكفي لنحو أسبوعين.
من جهتهم، طالب أعضاء اللجنة بخفض سعر البنزين وإلغاء رسم الـ300 ألف ليرة الذي أقرّته الحكومة مؤخراً، مشددين على ضرورة ضبط كلفة النزوح بما يتماشى مع ما ورد في الموازنة العامة. وفي المقابل، شدد البساط على أهمية الحفاظ على إيرادات الدولة من الضرائب، نظراً لحاجة البلاد إلى السيولة، مؤكداً ضرورة تحصيلها من دون انقطاع لضمان الحد الأدنى من الاستقرار المالي. وفي سياق متصل، عرض الوزير برنامج "أمان"، مشيراً إلى قرب إطلاق نسخته الجديدة، على أن يستفيد منه نحو 200 ألف عائلة، في محاولة للتخفيف من الأعباء الاجتماعية المتفاقمة.
إلى ذلك، أثار البستاني ملف المودعين، معتبراً أن أوضاعهم لا تقل أهمية عن أوضاع النازحين، في ظل الحاجة الملحّة إلى السيولة لمواجهة الغلاء المعيشي. وطالب بضرورة نقل هذا المطلب إلى وزارة المالية وحاكم مصرف لبنان، والدفع نحو البدء بصرف مبالغ شهرية للمودعين وفق نسب محددة، كما كان مقترحاً في خطة الانتظام المالي، وذلك كدفعة على الحساب من دون انتظار إقرار الخطة في مجلس النواب.
وعليه، تبدو المعالجات الاقتصادية الحالية أقرب إلى إدارة أزمة مفتوحة أكثر منها حلولاً مستدامة. فبين تأمين الحد الأدنى من السلع وضبط الأسعار، تبقى التحديات الهيكلية قائمة، ما يضع الدولة أمام اختبار فعلي لقدرتها على حماية الاستقرار الاجتماعي والمالي في آنٍ معاً، وسط هامش ضيق من الخيارات وضغط متزايد على المواطنين.
## التعليم عبر الشاشة... خطان متوازيان يلتقيان
18 March 2026 11:05 AM UTC+00
لا تتوقف الحروب في العالم، فلا يمر يوم من دون حرب في ركن منه، لكن تحظى المنطقة العربية بجزء "جيد" من تلك الحروب التي امتدت في 28 فبراير/شباط الماضي، لتشمل دولاً كانت تصنف بأنها بعيدة عنها، وأن الصواريخ والقذائف لن تشملها، فتغيرت أنماط حياة الناس ودخلوا في عزلة منزلية تذكّر بفترة انتشار وباء كوفيد-19 عام 2020.
وخوفاً من تأثر العملية التعليمية، استعاد المشرفون عليها التعليم عن بُعد ضماناً لاستمرار الدراسة واستفادة من تجربة كورونا، مستخدمين المنصات التي انتشرت في تلك الفترة، مع تعديل وتطوير في هيكليتها يتلاءمان مع السرعة الرقمية التي ينطلق بها العالم، وكي تساير الحياة التكنولوجية التي تتبدل يومياً.
يتخوف الأهالي من هذه التجربة، فقد أبلغ كثير منهم بأن الدراسة عبر الشاشات ليست مجدية لأطفالهم، وبحدوث ثغرة معرفية لا تعوض الفاقد التعليمي الذي يضيع عندما يلجأ الكادر التدريسي إلى التكثيف اختصاراً للوقت ولصعوبة التواصل مع الطلاب جميعهم في فترة قصيرة، وأن تلك الأجهزة اللوحية تشتت انتباه أبنائهم وتجعلهم يعتمدون على التكنولوجيا بإفراط، ما يسبب لهم الإجهاد الرقمي وتأثيراً في الصحة النفسية. وهذا يعاكس ما يحاولون السيطرة عليه بمحاولة تقليل أوقات استخدامها، وأن هذا المجال لا يوفر بيئة ملائمة للتفاعل مع الأطفال والتواصل المباشر بينهم.
لذا، يحاول الأكاديميون والدارسون تنمية مهارات المعلمين وقدراتهم على التعامل مع هذه الظروف الاستثنائية، وتقديم المعلومة بسرعة وبطريقة مبسطة، وتوظيف الأدوات الرقمية والبرمجيات الحديثة لتقديم الدروس والأنشطة التعليمية عبر الإنترنت، ليتفاعل الطالب مع مدرّسته أو مدرّسه عبر جهازه اللوحي.
هؤلاء الأطفال معتادون على الشاشات الرقمية وبيئتها، لأنهم يقضون ساعات طويلة معها، وخاضوا تجربة التعليم عن بُعد في زمن جائحة كوفيد-19. لا ينسى أنهم جيل ألفا (Generation Alpha) الذي ولد عام 2010 وما بعده في بيئة رقمية تمثل حداً فاصلاً عن الأجيال السابقة لهم. فقد أمست الحياة الرقمية ملجأهم ومجالهم، وتفكيرهم مبني على ما يتعلق بها، مستعملين أدواتها في القراءة والكتابة مستغنين عن الطرق التقليدية؛ فالقلم تحول قلماً ذكياً وصارت الشاشة كتاباً يقلبون صفحاته إلكترونياً، وأصبحت الكتابة والرسم بالإصبع على الشاشة مألوفَين.
تعايش هذا الجيل مع الهواتف الذكية، فقد نما في العالم الرقمي حوله، وحقله الدلالي ومفرداته معظمهما ينتمي إليه، وتفاعله مع تلك الأجهزة أمر طبيعي متعلماً منها، ومستخدماً إياها لتنمية تعليمه الذاتي، فيتمايز بذلك عن جيل زد السابق عليه الذي نشأ في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، التي أمست أداته الأساسية في بناء العلاقات والتفاعل مع المحيط والتعبير عن الذات وبناء الشخصية، لكن تطور الوسائل التقنية والتحدث إلى الذكاء الاصطناعي والعيش افتراضياً في عالم الألعاب ووسائل التكنولوجيا التي تتطور باستمرار تجعل جيل ألفا يلهو في مجال اجتماعي لا يرى في التعليم عن بُعد أمراً طارئاً أو مختلفاً.
إن ظهور المعلمة/المعلم عبر الشاشة وإلقاءهما المعلومات بطريقة تفاعلية ليسا حدثاً غريباً، إذ إن ما يشاهده الطلاب في الألعاب والأجهزة الذكية والفيديوهات يتراءى أمامهم في الشاشة، وإن كانت المدرّسة/المدرّس اللذان اعتادوا رؤيتهما في الصف المدرسي يظهران في الآيبادات والهواتف الذكية. فلذلك تأثير نفسي يجعلهم يقبلون على التعلم عن بُعد، ولا سيما أن التعليم الحالي يدخل أساليب البحث على الإنترنت وحضور فيديوهات على منصة يوتيوب وغيرها أو تنفيذ مشاريع دراسية ترتبط بالتجربة والتنقل بين المواقع الإلكترونية أو استخدام الذكاء الاصطناعي للوصول إلى الإجابة.
إن جيل ألفا متفوق تقنياً، يتآلف مع التكنولوجيا الحديثة لأنها متوفرة في حياته اليومية ويميل إلى هذا النوع من التعليم بعيداً عن الأساليب التقليدية التي يرى أنها باتت مستهلكة ولا فاعلية لها، حتى إنه ينظر إليها بصفتها أسلوباً قديماً لا يتواءم مع متطلباته والحياة المدرسية التي يعيشها، فقد أدخلت المدارس الأجهزة اللوحية في سير العملية التعليمية وتزود الطلاب بها في الحصص الدراسية.
ساعد ظهور التكنولوجيا جيل ألفا على التحول في طرق التعليم، الذي أصبح يعتمد عليها اعتماداً شاملاً يستند إلى التفاعل والتعلم الشخصي بدلاً من الأساليب التقليدية. ومع استمرار تطور التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن يتغير التعليم في المستقبل ليغدو أكثر مرونة وتفاعلاً مع احتياجات هذا الجيل، ساعياً إلى تقديم "باراديم مصغر" يقدم المعلومات وينمّي طريقة التفكير حسب أهواء الجيل الجديد لبناء أساس يفسر الأحداث ويحكم عليها ويشكل الوعي المستقبلي.
بدأ التعليم عن بُعد عام 1728 عبر الدروس بالبريد، ثم تطور مع الراديو والتلفزيون حتى الجامعات المفتوحة
ليس التعليم عن بُعد ظاهرة تنامت مع الظروف التي تفرضها، فقد ظهر منذ ثلاثة قرون تقريباً عندما وضع معلم الاختزال كالب فيليبس (Caleb Phillips) عام 1728 في صحيفة بوسطن غازيت إعلاناً يعد فيه الطلاب بأنه "من خلال تلقيهم العديد من الدروس أسبوعياً (عبر البريد)، يمكنهم أن يتعلموا مثالياً مثل أولئك الذين يعيشون في بوسطن". تبعه في عام 1840 المعلم إسحق بيتمان (Isaac Pitman) بإنشاء نظام لتعليم الكتابة المختزلة في بريطانيا عبر إرسال المهمات للطلاب عبر البريد ثم يصححها ويعيدها.
وفي عام 1858 منحت جامعة لندن درجات علمية بنظام "التعليم الخارجي" للطلاب الذين لا يستطيعون الحضور، لتكون بذلك أول جامعة تعتمد هذا النظام. ومع ظهور الراديو والتلفزيون كانت جامعة بنسلفانيا تقدم دورات تعليمية عبر شبكات الراديو عام 1922 وفي عام 1953 بثت جامعة هيوستن أولى المحاضرات الجامعية عبر التلفزيون. ثم أدرك السلك التعليمي أن التطور في أساليب الدراسة ينحو مناحي مختلفة، فجاء إنشاء الجامعة المفتوحة (Open University) في بريطانيا عام 1969، التي كانت انقلاباً في دمج تكنولوجيا الاتصالات مع التعليم العالي.
جيل ألفا نشأ في بيئة رقمية كاملة؛ القلم صار ذكياً، والكتاب شاشة، والبحث والمعرفة يتمّان عبر الإنترنت
ومع بروز عصر التلفزيون وانتشار هذا الجهاز العجيب وقتها في البيوت، عمدت تلفزيونات رسمية عربية إلى بث برامج تعليمية تعين الطلاب على فهم الدروس وشرحها عبر مدرّسات ومدرّسين مختصين، مع استقبال الاتصالات والاستفسارات من الطلاب. ولأن الاحتلال الإسرائيلي يضيّق على الطلاب الفلسطينيين ويضع العراقيل أمامهم ويصعّب الوصول إلى الجامعات ويتشدّد في تنقلاتهم، جاءت فكرة جامعة القدس المفتوحة عام 1986، التي بدأت التدريس في 1991.
استمر تطور أنظمة التعليم عن بُعد بسرعة تماشياً مع العصر الرقمي والسرعة التكنولوجية المرافقة له، فعندما تفرض الظروف الانتقال إلى التعليم عن بُعد يتحول الدارسون إلى "البيئات التعليمية الافتراضية" (Virtual Learning Environments - VLE)، التي أنشئت بحسب المتطلبات، فكانت حلاً استراتيجياً يوظف الرقمنة (Digitization) و"الحوكمة التعليمية الذكية"، الذي جعل التقاء الخطين المتوازيين بين الحرب والتعليم ممكناً في نقطة ما.
يرتكز التعليم عن بُعد على "التعلم الذاتي" (Self-Regulated Learning)، وذلك يعطي الدارس مقدرة على أن يواكب الدروس بطريقة إدراكية ديناميكية سريعة، لكن تظهر فجوة رقمية (Digital Divide) بين الفئات المتعلمة المتمثلة في جودة الإنترنت والقدرة على توفير الأجهزة اللوحية واختلاف ميزاتها، فينشأ فراغ تكنولوجي بين فئات المجتمع الرقمي يحتاج إلى جهود حثيثة لإغلاقه.
## خضيرة يقود قائمة منتخب تونس الأولى بقيادة اللموشي ومفاجآت عديدة
18 March 2026 11:11 AM UTC+00
كشف مدرب منتخب تونس لكرة القدم صبري اللموشي عن قائمة اللاعبين الذين سيخوضون مباراتين وديتين، أمام كلّ من هايتي يوم 28 مارس/ آذار وكندا يوم 31 مارس في تورونتو، تحضيراً لكأس العالم 2026. وقد ضمّت القائمة 30 لاعباً بتغييرات عديدة قياساً بتلك التي شاركت في كأس أمم أفريقيا الأخيرة في المغرب، حيث تخلى عن عددٍ مهم من العناصر التي حضرت في آخر حدث كروي مهم.
ويقود راني خضيرة قائمة "نسور قرطاج"، وذلك في أول ظهور له مع منتخب تونس إثر تغيير جنسيته الرياضية، وقد عبّر منذ أيام عن سعادته بأن يكون حاضراً مع منتخب تونس في المرحلة المقبلة. كما وجّه اللموشي الدعوة للمرة الأولى إلى رائد الشيخاوي من الاتحاد المنستيري وكذلك مهيب الشامخ من النادي الأفريقي وعمر بن علي من النادي الصفاقسي ولؤي بن فرحات من كالسروه الألماني وأنيس السعيدي لاعب سان دييغو وريان اللومي مهاجم فانكوفر.
كذلك شهدت قائمة منتخب تونس عودة أنيس بن سليمان بعد أشهر وكذلك خليل العياري لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي، بينما استغنى المدرب عن عديد من النجوم وخاصة الذين يلعبون في دوريات عربية، مثل الفرجاني ساسي وكذلك عيسى العيدوني ومحمد علي بن رمضان. وأشار اللموشي إلى أنه التقى بعددٍ من اللاعبين خلال سفره إلى قطر وتحادث معهم وشرح لهم خطة عمله، مؤكداً أنه ليس لديه مشاكل مع الفرجاني ساسي، وأنه اكتشف شخصاً مميزاً، في حين يغيب المدافع منتصر الطالبي لأسباب شخصية وكذلك ديلان برون لدواعٍ صحية.
وأكد اللموشي أنه سيحاول اختيار أفضل قائمة لكأس العالم، خاصة أن بعض العناصر التي تغيب عن المعسكر الحالي تملك فرصاً كبيرة لتكون حاضرة في النهائيات. كما أوضح أن هناك عديداً من العناصر الشابة التي وجه لها الدعوة والتي يأمل في أن تنجح في فرض حضورٍ قوي مستقبلاً. وأشار اللموشي إلى أنّه يجب أن تكون الجماهير واقعية، قياساً بحقيقة وضع كرة القدم التونسية، مؤكداً أنه يريد أن يغير العقلية، وأنه يملك عديداً من التصورات لطريقة اللعب التي سيحاول شرحها للاعبين خلال المعسكر، بحكم أنه لا يملك الكثير من الوقت قبل كأس العالم، وأنه اختار أفضل 30 لاعباً في الوقت الحالي، ولكن هذا لا يعني أن العناصر التي لم توجه لها الدعوة لا تملك فرصاً في المشاركة في كأس العالم.
وبشأن وضعية إسماعيل الغربي مع فريقه أوغسبورغ الألماني، أكد اللموشي أنه يدرك صعوبة وضع اللاعب باعتبار عدم مشاركته مع فريقه، ولكن غيابه يطرح بالنسبة له مشاكل كبيرة، ولهذا فضّل دعوته لأنه قادر على المساعدة وتقديم الإضافة، ومن الضروري دعم أفضل اللاعبين ومنحهم الثقة. وأضاف بأن هذا الأمر ينطبق على المدافع علاء غرام الذي يواجه إشكالاً مع فريقه شاختار الأوكراني. وأثار المدرب الجديد ملف بعض العناصر التي تملك جنسية مزدوجة، مثل أليسون سانتوس، لاعب نابولي، حيث أكد أنه يفضل التركيز على الأسماء المتحمسة للدفاع عن المنتخب التونسي.
وضمت القائمة الأولى لصبري اللموشي حرّاس المرمى: أيمن دحمان ونور الدين الفرحاتي ومهيب الشامخ وصبري بن حسن، والمدافعين: يان فاليري ومعز النفاثي وغيث الزعلوني وعمر الرقيق وآدم عروس وعلاء غرام ورائد الشيخاوي ومحمد أمين بن حميدة ومرتضى بن وناس وعلي العابدي، ولاعبي الوسط: إلياس السخيري وحنبعل المجبري وأنيس بن سليمان وراني خضيرة وإسماعيل الغربي ومحمد الحاج محمود، والمهاجمين: إلياس سعد وسيباستيان تونكتي وريان اللومي وفراس شواط ولؤي بن فرحات وحازم المستوري وسيف اللطيف وعمر بن علي وخليل العياري وأنيس السعيدي.
## الحرب في الشرق الأوسط تربك عالم الرياضة وتؤثر سلباً على المنافسات
18 March 2026 11:11 AM UTC+00
ألقت الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بظلالها الثقيلة على المشهد الرياضي في عددٍ كبيرٍ من الدول، بعدما امتد تأثيرها إلى ما هو أبعد من السياسة والأمن. فالتوترات العسكرية والاعتداءات التي طاولت دولاً خليجية أدت إلى سلسلة اضطرابات في النشاطات الرياضية، من إلغاء بطولات ومهرجانات كبرى إلى تعطيل مسابقات محلية وتغيير خطط إعداد المنتخبات.
وانعكست تداعيات التصعيد العسكري مباشرة على مسابقات كرة القدم في المنطقة، إذ توقف الدوري القطري لكرة القدم لفترة وجيزة قبل أن يستأنف نشاطه مجدداً مع فرض إجراءات احترازية مشددة، من بينها بروتوكول خاص للتعامل مع أي إنذار جوي أو صفارات إنذار خلال المباريات. وسلك الدوري الإماراتي للمحترفين مساراً مشابهاً بعدما عاد إلى المنافسات عقب توقف اضطراري، كما استؤنفت مباريات الدوري البحريني الممتاز بعد فترة من التعليق مع أخذ كافة احتياطات السلامة. في المقابل، لا يزال الدوري الكويتي متوقفاً حتى الآن، مع ترجيحات بعودة الروح إلى المسابقة مطلع إبريل/ نيسان. أما في مناطق أخرى أكثر تأثراً بالتوترات، فقد توقفت المنافسات بالكامل، إذ لا يزال كلّ من الدوري الفلسطيني واللبناني معلقين إلى أجل غير مسمى، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية وما تفرضه من ظروف أمنية معقدة.
من جانبٍ آخر، تقرر إلغاء فعاليات مهرجان قطر لكرة القدم 2026، الذي كان من المنتظر أن يتضمن مباراة الفيناليسيما بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية (إسبانيا والأرجنتين)، وذلك بعد اتفاقٍ بين اللجنة المنظمة والاتحاد الأوروبي للعبة "يويفا"، وكذلك الأميركي الجنوبي "كونميبول"، وسيحصل جميع المشجعين الذين اشتروا التذاكر على استرداد كامل للمبالغ المدفوعة تلقائياً خلال 30 يوماً عبر وسيلة الدفع الأصلية، ليعلن يويفا لاحقاً أنّ الأطراف المعنية، أي الاتحاد الإسباني ونظيره الأرجنتيني، لم يتوصلا لاتفاق حول الملعب الذي سيستضيف القمة أو حتى تاريخ يناسب الطرفين.
وامتد تأثير الأزمة إلى المنتخبات الوطنية أيضاً، حيث تفجرت قضية منتخب إيران للسيدات لكرة القدم خلال مشاركته في بطولة كأس آسيا في أستراليا، بعدما تحولت قضية اللاعبات إلى ملف سياسي وإعلامي واسع، ما أدى إلى أزمة غير مسبوقة انتهت برحلة معقدة لعودة الفريق عبر عدة دول قبل الوصول إلى إيران، من ماليزيا إلى سلطنة عُمان ثم إلى إسطنبول في تركيا، وبعدها براً عبر الحدود إلى طهران، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.
ولم تقتصر أزمة لاعبات منتخب إيران على السفر، بل امتدت إلى الأحداث التي شهدتها المباراة الأولى أمام كوريا الجنوبية، حين رفضت اللاعبات تأدية النشيد الوطني، قبل أن يتراجعن عن ذلك في المواجهتين الثانية والثالثة، وذلك عقب انتقادات لاذعة في إيران من قبل معلق التلفزيون الرسمي الذي وصفهن بـ"خائنات الوطن"، لتتقدم 6 منهن وأخرى من الطاقم الفني بطلب لجوء في أستراليا، التي منحتهن تأشيرة إنسانية، قبل أن تتراجع 5 منهن عن ذلك، لتنتشر العديد من الأخبار التي أكدت تعرّضهن لـ"تهديدات"، بحسب ما ذكرت صحيفة ديلي ميل، وعلى رأسهن قائدة المنتخب زهراء قنبري، وهو ما أكدته عضوة مجلس مدينة سيدني، تينا كوردروستامي، التي قالت: "لقد تعرّضن للتهديد المباشر من قبل المخابرات الإيرانية".
وفي السياق نفسه، انعكست التوترات الأمنية وإغلاق المجال الجوي في أكثر من منطقة على تحضيرات منتخب العراق لكرة القدم الذي يستعد لخوض الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم 2026، بعدما أربكت ظروف السفر برنامج معسكره الخارجي، وهو الذي سيلاقي الفائز من سورينام وبوليفيا يوم 31 مارس/ آذار المقبل، مع العلم أنّ المدرب الأسترالي غراهام أرنولد أعلن التشكيلة الرسمية الاثنين، في حين ذكر رئيس الاتحاد المحلي للعبة عدنان درجال، أن الفريق مع الجهاز الفني سيُسافر على متن طائرة خاصة، باستثناء الأسماء التي تنشط في قارة أوروبا.
كما تسودُ حالة من الترقبِ في الشارع الكروي اللبناني مع اقتراب موعد مباراة منتخب "الأرز" أمام اليمن، يوم 31 مارس/ آذار الجاري، في الجولة الأخيرة والمهمة من التصفيات المؤهلة إلى بطولة كأس آسيا 2027 في السعودية، وذلك مع استمرار العدوان الإسرائيلي. وحول ذلك قال مدير المنتخب، رشيد نصار، في حديث عبر الهاتف لـ"العربي الجديد"، إنّ "الاتحاد اللبناني تلقى كتاباً لتحديد ملعب جديد، ولكن خوض المواجهة في المنطقة صعب جداً، ولبنان يعيش حالة حرب، لذلك يحاول الاتحاد في الوقت الحالي التواصل مع نظيره الآسيوي لشرح الوضع الحقيقي، ونقل الصورة والواقع في لبنان، على أمل أن نصل إلى حلٍّ لهذه المشكلة".
كما يبقى مستقبل مشاركة منتخب إيران لكرة القدم في الاستحقاقات المقبلة غير واضح حتى الآن، في ظل استمرار تداعيات الصراع على الرياضة في المنطقة، رغم تأكيد الاتحاد الآسيوي عدم انسحابه، بعكس ما صرّح العديد من المسؤولين الإيرانيين في وقتٍ سابق.
وأخيراً، أدى ارتفاع حدّة الصراع إلى إلغاء جائزة البحرين والسعودية للفورمولا 1، وتأجيل سباق جائزة قطر للموتو جي بي إلى نوفمبر، وكذلك سباق قطر 1812 كيلومتراً إلى أكتوبر، مع الإشارة أيضاً إلى أن التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى مونديال كرة السلة في قطر توقفت هي الأخرى، بعدما لعبت المنتخبات مواجهة واحدة ضمن النافذة الثانية قبل أن تعصف الحرب وتشلّ الحركة الرياضية بشكلٍ شبه كامل.
## كورتوا ولونين.. حارسا ريال مدريد يُغرقان غوارديولا في الأبطال
18 March 2026 11:17 AM UTC+00
لعب حارسا مرمى نادي ريال مدريد الإسباني، البلجيكي تيبو كورتوا (33 عاماً)، وزميله الأوكراني أندري لونين، دوراً أساسياً في قيادة كتيبة المدرب ألفارو أربيلوا إلى ربع نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا، بعد التفوق على الغريم مانشستر سيتي، بمجموع المواجهتين (5-1).
ودخل مدرب نادي مانشستر سيتي، الإسباني بيب غوارديولا، بتشكيلة مغايرة عن مواجهة الذهاب، بعدما دفع بنجومه، من أجل الثأر مما فعله ريال مدريد على ملعبه سانتياغو برنابيو، عندما خطف انتصاراً مستحقاً، بثلاثة أهداف نظيفة، سجلها القائد فيديريكو فالفيردي (هاتريك)، الأمر الذي جعل المهمة تبدو صعبة للغاية على رفاق المهاجم النرويجي، إرلينغ هالاند.
لكن حارس المرمى تيبو كورتوا استعرض مهارته الضخمة، بالتصدي لجميع الفرص، التي لاحت أمام مهاجمي مانشستر سيتي، الذين اعتقدوا بقيادة مدربهم بيب غوارديولا، بأنهم قادرون على تحقيق "ريمونتادا"، ضد ريال مدريد في مواجهة الإياب، إلا أن حامي العرين البلجيكي وقف كحائط لا يمكن اختراقه، رغم أن النرويجي إرلينغ هالاند سجل هدفاً في الدقيقة الـ41.
وقبل نهاية الشوط الأول، طلب كورتوا من الجهاز الفني لنادي ريال مدريد، إخراجه من المباراة، وفق ما ذكرته صحيفة ماركا الإسبانية، الأمر الذي دفع المدرب ألفارو أربيلوا إلى الاستعانة بخدمات الحارس الأوكراني، أندري لونين، الذي وقف بدوره كحائط لا يمكن اختراقه، بعدما نجح بإبعاد العديد من الفرص الخطرة لنجوم مانشستر سيتي.
واستطاع حارسا ريال مدريد تيبو كورتوا وزميله أندري لونين إغراق كتيبة المدرب بيب غوارديولا في استاد الاتحاد خلال مواجهة الإياب، بعدما حملا الفريق الملكي، بفضل التصديات الحاسمة، الأمر الذي جعل رفاق النجم كيليان مبابي يخطفون بطاقة التأهل إلى ربع نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعد تجاوز امتحان الفريق الإنكليزي.
## الصحافة العالمية تتفاعل مع قضية السنغال والمغرب: قرارٌ غير مسبوق
18 March 2026 11:23 AM UTC+00
أثار القرار الصادر عن لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم اعتبار السنغال خاسرة أمام المغرب بنتيجة 0-3، عاصفة من الجدل في الأوساط الكروية، بعدما ذهب عملياً لقب كأس أمم أفريقيا إلى البلد المضيف المغرب، في واحدة من أكثر القضايا إثارة في تاريخ البطولة، حيث جرى النهائي يوم 18 يناير/كانون الأول الماضي في الرباط، قبل أن يتبدل الوضع أمس الثلاثاء.
وسارع الاتحاد السنغالي لكرة القدم إلى رفض القرار واعتباره "غير عادل وغير مقبول"، مؤكداً توجهه للطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي، في خطوة قد تفتح الباب أمام معركة قانونية معقّدة تمتد لفترة طويلة، وفي ضوء ذلك تفاعلت الصحف العالمية مع القضية، حيث عنونت صحيفة الغارديان البريطانية: "حصل المغرب على انتصارٍ بنتيجة 3-0 في نهائي كأس أمم أفريقيا لهذا العام، بعدما جرى تجريد السنغال بشكل مثير للجدل من اللقب في قرار غير مسبوق"، في حين تفاعلت صحيفة ديلي ميل البريطانية مع الحدث بعبارة: "الكأس رهينة، تجريد السنغال من لقب أمم أفريقيا ومنح الكأس لمنافسها المغرب بعد 58 يوماً من مباراة متوترة شهدت انسحاب لاعبيها احتجاجاً على ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة"، في الوقت الذي اعتبرت فيه شبكة بي بي سي أن القضية مرشحة للتصعيد أمام محكمة التحكيم الرياضي، قائلة: "المغرب يُمنح لقب كأس أمم أفرقيا بعدما ألغى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم النتيجة"، بينما وصفت صحيفة التلغراف البريطانية ما حدث بأنه "واحد من أكثر القرارات إثارة للجدل في تاريخ اللعبة بأفريقيا".
وفي فرنسا، سلّطت صحيفة ليكيب الضوء على تداعيات القرار معتبرة أن "لقب كأس أمم أفريقيا قد يُحسم على الطاولة بدل أرض الملعب"، بينما كتب راديو أر إم سي سبورت: "السنغال تثور ضد القرار وتلجأ إلى محكمة التحكيم الرياضي"، في الوقت الذي وصفت صحيفة لو موند القضية بطريقة مثيرة قائلة: "كأس أمم أفريقيا 2025: تجريد السنغال من لقبها، وإعلان المغرب فائزاً بعد شهرين من المباراة النهائية: اعتقدنا أنها مزحة"، في حين عنونت فرانس 24 "قرار صادم يجرد السنغال من لقب كأس الأمم الأفريقية، ويعلن فوز المغرب".
أما في إسبانيا، فقد عنونت صحيفة آس: "المغرب يقترب من اللقب بعد قرار مثير للجدل"، بينما كتبت ماركا: "مفاجأة مدوية! الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يعلن المغرب بطلاً لكأس الأمم الأفريقية"، في حين اعتبرتها موندو ديبورتيفو: "فضيحة عالمية: تجريد السنغال من اللقب ومنحه للمغرب. ألغت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم لقب السنغال "لعدم المشاركة" بعد انسحابهم لبضع دقائق خلال المباراة النهائية"، بينما رأت صحيفة إل بايس أنّ "قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم جاء في لحظة غير متوقعة على الإطلاق".
كما امتد التفاعل إلى دول أخرى، حيث عنونت صحيفة بيلد الألمانية "لقد سحب اللقب! السنغال غاضبة"، وأخيراً وصفت صحيفة لا غازيتا ديلو سبورت الإيطالية القرار بأنّه "أمرٌ لا يُصدق بعد شهرين من النهائي"، أما شبكة سي أن أن الأميركية فقالت: "قرار صادم يجرّد السنغال من اللقب، ويعلن المغرب بطلاً. السنغال ستستأنف القرار". وبينما يترقّب الجميع البت النهائي في الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي، يبقى القرار أحد أكثر الأحداث إثارة للجدل في تاريخ كأس أمم أفريقيا، وسط ترقب جماهيري ورسمي لمعرفة مصير اللقب وما إذا كان سيبقى في حوزة المغرب بعد تثبيته رسمياً.
## إيران: تفكيك 111 خلية واعتقال 4 جواسيس وإعدام عميل
18 March 2026 11:29 AM UTC+00
أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية، اليوم الأربعاء، أنها نفذت خلال الأيام الماضية عدة عمليات أمنية أسفرت عن تفكيك 111 خلية مرتبطة بالتيار الملكي المعارض في 26 محافظة، وذلك قبل تنفيذ أي تحركات خلال احتفالات "الأربعاء الأحمر" التي أُقيمت مساء أمس الثلاثاء.
ويصادف "الأربعاء الأحمر" آخر يوم ثلاثاء في السنة الإيرانية، التي تنتهي في 21 مارس الجاري، ويُعد تقليدًا شعبيًّا يحتفل به الإيرانيون استقبالًا لقدوم عيد النوروز الذي يحل مساء يوم الجمعة. ويُعرف "الأربعاء الأحمر" عادة باحتفالات شعبية واسعة تتخللها إطلاق المفرقعات والألعاب النارية في مختلف المدن الإيرانية. ودعت السلطات الإيرانية المواطنين إلى عدم الاحتفال بهذه المناسبة هذا العام، محذرة من استغلال المناسبة من قبل ما وصفته بـ"الخلايا المسلحة". 
وفي السياق، قالت وزارة الاستخبارات الإيرانية إن قواتها ضبطت لدى عدد من الموقوفين أسلحة نارية وبيضاء، وأجهزة صعق كهربائي، وهراوات، كما أعلنت اعتقال أربعة "عملاء" للولايات المتحدة وجهات استخبارية مرتبطة بهما في محافظتي همدان وأذربيجان الغربية غربي إيران. وأضافت أن الموقوفين كانوا يرسلون معلومات عن مواقع المقرات الأمنية وتجهيزاتها وأماكن انتشار القوات الأمنية، ووصفتهم بأنهم "يتعاونون مع جهات معادية".
كما كشفت عن ضبط شحنتين من الأسلحة الحربية قالت إنهما كانتا مهيأتين للاستخدام في إثارة اضطرابات في الشارع، وتضمنت 29 مسدسًا، وقطعتين من سلاح كلاشينكوف، و58 مخزن ذخيرة. وأشارت الوزارة كذلك إلى اعتقال 21 شخصًا بتهمة إرسال معلومات وصور إلى قناة "إيران إنترناشونال" المعارضة المصنفة في الداخل على أنها "قناة إرهابية"، إضافة إلى ضبط شحنتين من أجهزة "ستارلينك" بلغ مجموعها 350 جهازًا أثناء محاولة إدخالها إلى البلاد.
وجاءت هذه الاعتقالات بعد دعوة أطلقها زعيم التيار الملكي المعارض رضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، دعا فيها من وصفهم بـ"الخلايا الخالدة" المؤيدة له إلى التحرك في الشوارع ضد الأجهزة الأمنية الإيرانية. ودعا بهلوي، الأحد الماضي، في رسالة مصورة، خلاياه التي وصفها بأنها "القوة الطليعية للشعب"، إلى إضعاف ما وصفه بـ"جهاز القمع للجمهورية الإسلامية بكل الوسائل الممكنة"، معتبراً أنه يتعرض حالياً لضربات من الجو، وأن تصعيد هذه الضغوط "قد يمهّد لانهياره النهائي"، على حد تعبيره. وأكد أن دعوته ليست إلى التظاهر في الشوارع، بل إلى توجيه ما وصفها بـ"ضربات ذكية ومؤثرة" إلى قوات الأمن، بهدف تمهيد الطريق لنزول ملايين الإيرانيين إلى الشوارع. وختم رسالته بالتعبير عن أمله في الوقوف معهم في "أول مدينة إيرانية يتم تحريرها" للاحتفال بما وصفه بـ"النصر النهائي"، على حد تعبيره.
إعدام "عميل"
وفي سياق منفصل، أُعلن صباح اليوم الأربعاء تنفيذ حكم الإعدام بحق الإيراني كوروش كيواني بعد تأييد الحكم من قبل المحكمة العليا، إثر إدانته بتهمة التجسس والتعاون الاستخباري مع جهاز الموساد الإسرائيلي. وذكرت وكالة "تسنيم" أن كيواني كان يزوّد ضباط الموساد بصور ومعلومات عن مواقع حساسة داخل إيران. وأُلقي القبض عليه في 16 يونيو/ حزيران الماضي، في اليوم الرابع من الحرب التي استمرت 12 يوماً، خلال عملية نفذتها منظمة استخبارات الحرس الثوري داخل فيلا في مدينة ساوجبلاغ بمحافظة ألبرز غربي طهران. وقالت السلطات إنه ضُبط بحوزته 30 ألف يورو، إضافة إلى معدات تجسس وأجهزة اتصال فضائية.
وأضافت الوكالة أن عملية تجنيده بدأت قبل نحو عامين عبر الإنترنت، بعد إدخاله بياناته في رابط دعائي لرحلات جماعية، حيث تواصل معه ضابط في الموساد يُدعى "بن"، ويتحدث الفارسية. وتطورت العلاقة بينهما عبر الإنترنت قبل أن يلتقيا في اجتماعات مباشرة في برلين وباريس، حيث أُبلغ بطبيعة الجهة التي يتعامل معها.
ووفقاً للتحقيقات، خضع كيواني خلال نحو عامين لدورات تدريبية في عدة دول أوروبية، بينها النمسا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا والدنمارك وسلوفاكيا، إضافة إلى تدريب في تل أبيب. وشملت التدريبات استخدام أجهزة الاتصال الإلكترونية والأقمار الصناعية وأساليب الاتصال الآمن والتصوير وجمع المعلومات من مواقع حساسة. وبحسب ما أعلنته الجهات القضائية، عاد كيواني إلى إيران في 15 مايو/أيار 2025 لتنفيذ مهام مرتبطة بجمع المعلومات ونقل الأموال لعناصر أخرى، إضافة إلى تصوير مواقع وإرسال إحداثياتها.
وأفادت وكالة "ميزان" التابعة للسلطة القضائية الإيرانية بأن المحكمة الثورية نظرت في القضية في 8 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، مشيرة إلى أن المتهم أقرّ بالاتهامات المنسوبة إليه، قبل أن تصدر المحكمة حكم الإعدام ومصادرة الأموال والمعدات المضبوطة، وهو الحكم الذي أصبح نهائياً بعد رفض الطعن أمام المحكمة العليا.
## إسرائيل تجيز لجيشها اغتيال مسؤولين إيرانيين بلا موافقة سياسية مسبقة
18 March 2026 11:33 AM UTC+00
وجَّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس الجيش و"الموساد" إلى تنفيذ اغتيالات في إيران، دون الرجوع للمستوى السياسي والانتظار لموافقات إضافية. وقال كاتس اليوم الأربعاء، إنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أجازا للجيش "القضاء على أي مسؤول إيراني رفيع المستوى تمّ تحديد الدائرة العملياتية والاستخبارية بشأنه، من دون الحاجة الى موافقة إضافية". وأضاف: "سنواصل إحباط (مخططاتهم) ومطاردتهم جميعاً".
وتوعد كاتس خلال اجتماع تقييم للوضع في مقر قيادة الحرب في "الكريا" بتل أبيب، داخل ما يُعرف بـ"البئر"، في إشارة إلى مكان محصن تحت الأرض، بإنزال "مفاجآت حاسمة في جميع الجبهات، ما سيرتقي بمستوى الحرب التي نخوضها ضد إيران وحزب الله في لبنان". ولفت إلى أن "قوة الهجمات على إيران تتصاعد"، مؤكداً أن جيشه اغتال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب الليلة.
وحضر الاجتماع نائب رئيس الأركان، تمير يدعي؛ ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، شلومي بيندر، ورئيس شعبة العمليات، إيتسك كوهين، ورئيس قسم التخطيط بهيئة الأركان العامة، هدي زيلبرمان، وقائد قيادة الجبهة الداخلية، شاي كلابر، وقائد سلاح الجو المعيّن اللواء عومر تيشلر، ونائب وزير الأمن اللواء غاي ماركيزنو، وقائد فرع العمليات اللواء يسرائيل شومر وعدد من كبار المسؤولين الآخرين في المنظومة الأمنية.
من جهتها، وصفت يديعوت أحرونوت التوجيه المفتوح بالاغتيالات بأنه "غير مسبوق". ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع لم تسمه: "هذا أمر لم يحدث من قبل، فاغتيالات المسؤولين الكبار دائماً تتطلب موافقة الحكومة، لكن الآن إذا كان يوجد هدف فوري، فقصفه". ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، نفذت إسرائيلية سلسلة اغتيالات طاولت عدة قادة إيرانيين، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، ورئيس الأركان محمد باقري.
## الاجتماع العربي الإسلامي في الرياض: جهود لوقف الحرب ودفع الدبلوماسية
18 March 2026 11:33 AM UTC+00
تسعى 11 دولة عربية وإسلامية، من خلال اجتماع رفيع على مستوى وزراء الخارجية في اجتماع تستضيفه الرياض اليوم الأربعاء، إلى بحث مسائل الأمن الإقليمي، وعلى رأسها الحرب على إيران، والهجمات على لبنان، في مسعى لموقف موحد يقود إلى جهود وقف الحرب، وإعادة فتح قنوات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. وقالت وزارة الخارجية السعودية إن المملكة ستستضيف اجتماعاً تشاورياً لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية في الرياض مساء اليوم، "بهدف المزيد من التشاور والتنسيق حيال سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها".
وقالت وزارة الخارجية التركية إنّ الوزير هاكان فيدان سيحضر الاجتماع لبحث التطورات في المنطقة، وذلك بعد الإعلان عن أن فيدان سيقوم بجولة إقليمية سعياً لإنهاء حرب إيران. وبحسب مصادر دبلوماسية تركية تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإنه من المتوقع أن يضم الاجتماع، إضافة إلى السعودية، كلاً من تركيا، وأذربيجان، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، وقطر، والكويت، وباكستان، وسورية، والأردن، فيما سيؤكد فيدان أهمية مواصلة الجهود لإنهاء الحرب في المنطقة عبر المفاوضات والأساليب السلمية، والإشارة إلى أن الفشل في إنهاء الحرب قد يؤدي إلى ضرر دائم لا يمكن إصلاحه للعلاقات بين دول المنطقة.
كما يُنتظر، وفق المصادر نفسها، أن يشدّد فيدان على موقف تركيا حيال الهجمات على دول الخليج بأنها غير مقبولة، وتشكل مخاطر جسيمة على مستقبل المنطقة، فيما سيؤكد أهمية تحلي دول المنطقة بضبط النفس لتجنب الانجرار إلى الحرب، وفهم المسؤولية في حل المشكلات الإقليمية. وأوضحت المصادر أن تركيا تبدي استعداداً للمساهمة في المبادرات الدبلوماسية التي من شأنها أن تسهم في إرساء الاستقرار في المنطقة. وفي هذا الصدد، يُنتظر أن يتطرق فيدان إلى الآثار السلبية لانتشار النزاعات على نطاق جغرافي أوسع على أمن الطاقة، وطرق التجارة، والاستقرار الاقتصادي العالمي، والتحذير من أنّ التطورات الحالية في المنطقة قد تخلق فراغات أمنية، قد تستغلها المنظمات الإرهابية.
وتأمل تركيا من المجتمع الدولي في اتخاذ دور أكثر فاعلية في منع النزاعات وتخفيف حدة التوترات، حيث ترى أنقرة أنّ الهجمات الإسرائيلية على لبنان تعرّض البلاد لخطر التفكك، كما يثير النزوح الجماعي قلقاً بالغاً، ولا ينبغي السماح للمجتمع الدولي بتحويل الأنظار عن القضية الفلسطينية بسبب التطورات الأخيرة في المنطقة. وعن أهمية الاجتماع اليوم، قال الصحافي أوزغور يورول في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه "عند النظر إلى سياسات تركيا السلمية في المنطقة، ندرك أنها منذ البداية، سواء تعلق الأمر بالهجمات على إيران أو أحداث مماثلة في مناطق أخرى، فإنّ أنقرة دافعت دائماً عن الحلول السلمية ووحدة أراضي البلاد، وفي ما يخص الهجمات الأميركية على إيران، حافظت تركيا على الموقف نفسه منذ البداية، داعية إلى حل المشاكل عبر القنوات الدبلوماسية".
وأضاف "نعلم أن فيدان سيواصل هذا الموقف خلال زيارته واجتماعاته في السعودية اليوم، حيث كان من المقرر أن تستضيف تركيا محادثات السلام قبل الهجمات، كما تدعو تركيا إلى إنهاء التوتر بين إيران والولايات المتحدة في أسرع وقت ممكن، وإلى حل المشاكل عبر القنوات الدبلوماسية، إذ توقفت العملية الدبلوماسية بعد الهجمات على إيران، واستناداً إلى ردود الفعل الإيرانية، والنتائج التي انعكست في وسائل الإعلام، نعلم أنه لم تجرَ أي محادثات دبلوماسية، والآن نتوقع أن تجدد تركيا، إلى جانب دول إقليمية أخرى، موقفها الذي حافظت عليه منذ البداية، وأن تواصل جهودها لاستئناف محادثات السلام في أسرع وقت ممكن وإنهاء الصراع".
ولفت إلى أن "هناك هجمات إيرانية بسبب وجود قواعد أميركية في المنطقة، وفي ما يتعلق بهذه الهجمات وردت أيضاً مزاعم بشنّ عدة هجمات صاروخية استهدفت تركيا، وبطبيعة الحال، طالبت تركيا بعدم استهداف المدنيين في المنطقة، ولكن الأهم من ذلك أن أنقرة تواصل جهودها الدبلوماسية لإنهاء هذه الحرب في أسرع وقت ممكن، ونتوقع أن يبذل فيدان خلال زيارته واجتماعاته في السعودية اليوم، قصارى جهده لإنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن، وأن تحافظ تركيا على الموقف نفسه في هذا الشأن".
من جانبه، تحدث الكاتب والصحافي غونغور يافوز أصلان لـ"العربي الجديد"، عن أهمية مشاركة دول عربية وإسلامية في الاجتماع، قائلاً: "تحولت الحرب في الخليج إلى أزمة عالمية، فالسعودية محرك مجلس التعاون الخليجي، تربطها علاقات مع الولايات المتحدة، وتسعى إلى تطبيع العلاقات مع الصين وإيران قبل الحرب، وهنا يمكن ابتكار آليات للدبلوماسية غير المباشرة، لا سيما في مواجهة الضغوط الأميركية والعدوان الإسرائيلي، ما قد يؤدي إلى تشكيل تحالف جديد من هذا المنظور، ويمكن للدبلوماسية، بمشاركة تركيا، أن تؤدي إلى مبادرة لوقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة".
وأوضح أن "تركيا قدمت أخيراً في إسطنبول خريطة طريق، وكشف عن ذلك وزير الخارجية هاكان فيدان، ويمكن إعادة النظر في هذه الخريطة، لأن الحرب بين إيران والولايات المتحدة غير مستدامة، ومن المهم التذكير بأن هذه الحرب موضع تساؤل جدي حتى في الولايات المتحدة، إنها حرب تشن من أجل إسرائيل، وللمرة الأولى هاجمت الولايات المتحدة إيران نيابة عن إسرائيل، مما أدى إلى اختلال التوازن الإقليمي والعالم، ولا يجب أن نغفل دور الصين وروسيا، لذا بات من الضروري أن تبادر الدبلوماسية بشكل عاجل لوقف هذه الحرب".
## أتلتيكو وبرشلونة مُهددان بخسارة عدة نجوم في ربع نهائي الأبطال
18 March 2026 11:33 AM UTC+00
يواجه ناديا أتلتيكو مدريد وبرشلونة خطر خسارة عدد من النجوم ضمن التشكيلة الأساسية في الدور ربع النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا في حال التأهل رسمياً، وذلك عندما يخوض الفريقان مواجهتين حاسمتين في دور الـ16 أمام كل من نيوكاسل يونايتد وتوتنهام الإنكليزيَّين.
بدايةً من أتلتيكو مدريد الإسباني الذي يتقدم على توتنهام الإنكليزي بنتيجة كبيرة (5-2) في ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، ويخوض مواجهة الإياب في ملعب توتنهام، الأربعاء، وفي وقت يصل إلى المواجهة بنتيجة مريحة جداً بفارق أهداف كبير، إلا أنه على فريق الروخيبلانكوس الحذر من تلقي عدة لاعبين بطاقة صفراء، من أجل تجنب الغياب عن ذهاب الدور ربع النهائي التي من الممكن أن تكون بنسبة كبيرة في مواجهة نادي برشلونة الإسباني.
ويواجه ثمانية لاعبين من أتلتيكو مدريد خطر الغياب عن ذهاب الدور ربع النهائي في حال الحصول على بطاقة صفراء أمام توتنهام في مواجهة الإياب، وهم النجوم جوليان سيميوني وماركوس يورينتي ومارك بوبيل وروبن لو نورمان وكليمان لينغليه وتياغو ألمادا وبابلو باريوس، والمدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني أيضاً، وعادةً ما يُشرك المدرب أربعة لاعبين من القائمة المذكورة في التشكيلة الأساسية، أبرزهم جوليان سيميوني وماركوس يورينتي ومارك بوبيل وروبن لو نورمان.
في المقابل، فإن نادي برشلونة مُهدد أيضاً بخسارة أربعة نجوم في حال تلقيهم بطاقة صفراء في مواجهة الإياب أمام نيوكاسل يونايتد الإنكليزي، هم لامين جمال، فيرمين لوبيز، جيرارد مارتين، وكاسادو، وهو الأمر الذي سيضع على هذه الأسماء التي سيشارك منها اثنان على الأقل بشكل أساسي وربما ثلاثة (لامين جمال وفيرمين لوبيز وجيرارد مارتين) ضغطاً كبيراً من أجل تجنب الحصول على إنذار طوال 90 دقيقة، بغية تجنب الغياب عن ذهاب الدور ربع النهائي، خصوصًا في حالة التأهل ومواجهة منافس قوي وشرس مثل أتلتيكو مدريد.
## الحرب تقلب حسابات شركات النفط... تعليق مشاريع وانسحابات استثمارية
18 March 2026 11:35 AM UTC+00
دخلت شركات النفط العالمية مرحلة إعادة تموضع اضطراري مع تصاعد صدمة الطاقة الناتجة من الحرب في المنطقة، في تحول سريع من منطق التوسع الاستثماري إلى إدارة المخاطر التشغيلية والمالية، رغم قفزة أسعار النفط فوق مستويات الـ 100 دولار للبرميل. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن أسواق النفط العالمية تواجه خطر فقدان ما يراوح بين 7 و8 ملايين برميل يومياً من الإمدادات في حال استمرار الحرب، وهو ما يمثل نحو 7% من الطلب العالمي، ويُعَدّ من أكبر صدمات العرض في التاريخ الحديث، متجاوزاً في حجمه تأثيرات أزمات سابقة مثل حرب الخليج الأولى أو اضطرابات عام 2011، بحسب وكالة رويترز. 
ونقلت الوكالة، أمس الثلاثاء، عن مصدرين مطلعين قولهما إن شركة ماكواري الأسترالية، سحبت عرض الاستحواذ على حصة في شبكة خطوط أنابيب نفط كويتية بنحو سبعة مليارات دولار، لتصبح بذلك من أوائل المستثمرين المعروفين الذين ينسحبون من صفقة خليجية بسبب الحرب في المنطقة. وأفاد أحد المصدرين بأن شركة الاستثمار المتخصصة في البنى التحتية أبلغت مؤسسة البترول الكويتية يوم الجمعة بانسحابها من الصفقة بسبب الحرب والوضع غير المستقر، في الوقت الذي يسعى فيه القائمون على الصفقة إلى المضي قدماً فيها، رغم إعلان الشركة حالة القوة القاهرة وخفض الإنتاج.
وتعد الخطوة، بحسب رويترز، مؤشراً على تراجع حماسة المستثمرين تجاه منطقة الخليج في ظل الحرب، إذ علقت ملايين البراميل من الخام بعد أن جعلت إيران مضيق هرمز في حكم المغلق. ولا تملك الكويت أي منفذ لتصدير النفط سوى هذا الممر المائي الضيق بين إيران وسلطنة عمان، الذي يمر عبره عادة خمس إمدادات النفط العالمية. وقال أحد المصادر إن مؤسسة البترول الكويتية أطلقت عملية البيع قبل ساعات فقط من أول هجوم صاروخي لإيران على دول الخليج في 28 فبراير/ شباط الماضي.
تأثيرات متفاوتة
وبحسب صحيفة هيوستن كرونيكل، تواجه شركات النفط العالمية الكبرى، خصوصاً تلك التي تتخذ من مدينة هيوستن الأميركية مقراً رئيسياً لها، ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة الحرب في المنطقة، في وقت ترتفع فيه أسعار النفط إلى مستويات قياسية، بينما تتعرض عملياتها في المنطقة لتعطلات واسعة النطاق، ما يخلق ما وصفه محللون بـ"سيف ذي حدين" بين الأرباح والمخاطر. وأكدت الصحيفة أن شركات النفط الكبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون وأوكسيدنتال بتروليوم وكونوكو فيليبس بدأت تنفيذ إجراءات طارئة شملت إجلاء الموظفين غير الأساسيين وتعليق بعض الأنشطة التشغيلية في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، في محاولة للحد من المخاطر التشغيلية وإدارة سلاسل الإمداد المتضررة. وقال الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، دارين وودز، إن إدارة المخزون أصبحت "شديدة التعقيد" في ظل تعطل تدفقات الشحن عبر المضيق.
ورغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط والوقود، لم تنعكس هذه المكاسب بالتساوي على أداء الشركات الكبرى، فالشركات التي تركز على الإنتاج داخل الولايات المتحدة، مثل دايموندباك إنرجي وديفون إنرجي، حققت مكاسب أكبر في أسواق الأسهم مقارنة بالشركات العالمية ذات الانتشار الجغرافي الواسع، التي تواجه مخاطر تشغيلية مباشرة في مناطق الحرب. وقبل يومين، قالت صحيفة فاينانشال تايمز إن شركات النفط الأميركية مرشحة لتحقيق مكاسب مالية ضخمة تتجاوز 60 مليار دولار خلال عام 2026، في حال استمرار أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة عقب الحرب. وبحسب تقديرات بنك جيفريز، سيحقق المنتجون الأميركيون تدفقات نقدية إضافية بنحو 5 مليارات دولار خلال شهر مارس/ آذار وحده، مدفوعة بارتفاع الأسعار بنسبة تقارب 47% منذ نهاية فبراير/ شباط. وتوقعت شركة ريستاد إنرجي أن تصل الزيادة في إيرادات هذه الشركات إلى نحو 63.4 مليار دولار إذا استقر سعر النفط عند 100 دولار للبرميل.
وتوضح الصحيفة أن هذه المكاسب لا تشمل جميع الشركات بالتساوي، إذ تستفيد شركات النفط الصخري الأميركية بشكل أكبر لعدم ارتباطها المباشر بالشرق الأوسط، فيما تواجه الشركات الكبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون مخاطر تشغيلية نتيجة امتلاكها أصولاً كبيرة في الخليج وتأثرها بإغلاق مضيق هرمز. وتقدر قيمة أصول شركات النفط العالمية في الشرق الأوسط بنحو 100 مليار دولار، تمثل حوالى 11% من قيمة قطاع استخراج النفط عالمياً، بحسب تقديرات شركة وود ماكنزي، ما يعكس حجم التعرض الكبير لهذه الشركات للمخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
الشركات الأكثر تضرراً
وفي ما يتعلق بالتأثيرات التفصيلية بالشركات، تعد شركة إكسون موبيل من أكثر الشركات تعرضاً للمخاطر، نظراً لاعتمادها الكبير على عمليات الغاز الطبيعي المسال في قطر، التي تمثل أكثر من 50% من إنتاجها في هذا القطاع، إلى جانب نحو 20% من إجمالي إنتاجها النفطي والغازي. وقد أدى استهداف منشآت الغاز في قطر إلى توقف الإنتاج بشكل شبه كامل، ما دفع الشركة إلى إجلاء موظفيها غير الأساسيين من المنطقة، بحسب الصحيفة الأميركية. أما شركة شيفرون، التي تسعى لتوسيع حضورها في الشرق الأوسط، فقد تأثرت عملياتها في إسرائيل، حيث عُلِّق الإنتاج في حقل ليفياثان البحري للغاز، استجابة للتهديدات الأمنية وأوامر الحكومة. كذلك تمتلك الشركة استثمارات في السعودية والكويت، ورغم إعلان الأخيرة حالة القوة القاهرة، لم تعلن العمليات المرتبطة بشيفرون تأثراً مباشراً حتى الآن.
وفي حالة شركة كونوكو فيليبس، استفادت الشركة جزئياً من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال، إلا أن اعتماد أكثر من 30% من طاقتها الإنتاجية على منشآت في قطر، خصوصاً في مدينة رأس لفان الصناعية، جعلها عرضة مباشرة لتعطل الإنتاج، الذي توقف بشكل شبه كامل نتيجة الضربات الجوية المستمرة. أما شركة أوكسيدنتال بتروليوم، التي تعد أكبر منتج مستقل للنفط في عُمان، فقد واجهت مخاطر متزايدة نتيجة استهداف الموانئ والبنية التحتية في البلاد، رغم عدم تسجيل تأثير مباشر كبير في الإنتاج حتى الآن، باستثناء الاضطرابات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وفي ما يتعلق بالشركات الأوروبية، تعد شل وتوتال إنرجيز الفرنسية الأكثر تعرضاً للمخاطر، نظراً لاستثماراتهما الكبيرة في قطر والإمارات، فيما تتركز مخاطر شركة بي بي في العراق، حيث تمتلك حصصاً كبيرة في حقول النفط. وقد أجلت بي بي موظفيها من حقل الرميلة بعد تعرضه لهجوم بطائرات مسيّرة، في وقت تشير فيه تقديرات إلى انخفاض إنتاج العراق بما لا يقل عن 1.5 مليون برميل يومياً، بحسب رويترز. وقال متحدث باسم الشركة: "نحن نقيّم الوضع باستمرار، ونتواصل مع العاملين ضمن مسؤوليتنا، وسنتخذ الإجراءات اللازمة إذا دعت الحاجة إلى أي تغييرات".
وأعلنت شركة توتال إنرجيز تراجع إنتاجها العالمي من النفط والغاز بنحو 15%، نتيجة تداعيات الحرب في المنطقة وتعطل العمليات في عدد من مواقعها الحيوية، وفق بيان رسمي صادر في 13 مارس/ آذار 2026. وأوضحت الشركة أن الإنتاج أُوقِف أو يجري إيقافه تدريجياً في كل من قطر والعراق والمناطق البحرية في الإمارات، وهو ما يمثل نحو 15% من إجمالي إنتاجها، بينما لم يتأثر الإنتاج البري في الإمارات، الذي يبلغ نحو 210 آلاف برميل يومياً (حصة الشركة)، حتى الآن. وأضافت أن هذه الكميات المتوقفة تمثل قرابة 10% من التدفقات النقدية لقطاع المنبع، مشيرة إلى أن أصول الشرق الأوسط تحقق عوائد أقل نسبياً بسبب ارتفاع مستويات الضرائب مقارنة ببقية محفظة الشركة العالمية. وفي ما يتعلق بالتداعيات المالية، أكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط قد يخفف من أثر التراجع في الإنتاج، إذ يكفي ارتفاع سعر خام برنت بنحو 8 دولارات للبرميل لتعويض التدفقات النقدية المتوقعة من أصولها في قطر والعراق والإمارات عند مستوى 60 دولاراً للبرميل.
وأكدت "توتال إنرجيز" أن عمليات مصفاة "ساتورب" في السعودية مستمرة بشكل طبيعي، وتواصل تزويد السوق المحلية، فيما يبقى تأثير توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر محدوداً بأنشطة التداول، نظراً لأن معظم الإنتاج يُسوَّق عبر شركة "قطر إنرجي". وأشارت الشركة إلى أنها تواصل مراقبة تطورات الوضع الميداني من كثب، مع الاستعداد لتحديث تقديراتها التشغيلية في حال حدوث تغيرات جوهرية في مسار الأزمة.
أرباح قياسية مقابل انكماش فعلي
ورغم التعطلات التشغيلية التي تضرب أنشطة شركات الطاقة في الشرق الأوسط، سجلت أسهم كبرى شركات النفط العالمية قفزة حادة، في انعكاس مباشر لصدمة الإمدادات وارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية. ووفق تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية الأحد الماضي، ارتفعت القيمة السوقية المجمعة لست من أكبر شركات النفط الغربية بأكثر من 130 مليار دولار خلال أسبوعين فقط من اندلاع الحرب، في واحدة من أسرع موجات الصعود في تاريخ القطاع.
وجاءت هذه الطفرة مدفوعة بتوقعات نقص الإمدادات العالمية، ما انعكس مباشرةً على تقييمات شركات مثل شل وإكسون موبيل وشيفرون، التي سجلت مستويات قياسية غير مسبوقة في الأسواق. وبلغت القيمة السوقية لشركة شل نحو 190 مليار جنيه إسترليني في بورصة لندن، بزيادة تقارب 12% منذ نهاية فبراير/ شباط، فيما صعدت قيمة إكسون موبيل إلى نحو 630 مليار دولار، وشيفرون إلى قرابة 390 مليار دولار، في مؤشر واضح على إعادة تسعير المخاطر في قطاع الطاقة.
كذلك امتدت المكاسب إلى شركات أوروبية أخرى، حيث ارتفعت أسهم بريتيش بتروليوم (بي بي) بأكثر من 12%، لتصل قيمتها السوقية إلى 82 مليار جنيه إسترليني، فيما سجلت توتال إنرجيز مكاسب بنحو 10% لتبلغ 176 مليار يورو، وارتفعت قيمة إيني إلى نحو 67 مليار يورو. وفي المقابل، استفادت شركات أقل انكشافاً على الشرق الأوسط بشكل أكبر، وعلى رأسها إكوينور النرويجية، التي قفزت أسهمها بأكثر من 20% خلال أسبوعين، مستفيدة من موقعها مورداً رئيسياً للغاز إلى أوروبا دون تعرض مباشر لمخاطر المنطقة.
وتزامن ذلك مع ارتفاع سعر خام برنت إلى نحو 117 دولاراً للبرميل في بداية الأسبوع، قبل أن يستقر فوق مستوى 100 دولار، وهو ما عزز توقعات تحقيق أرباح استثنائية لشركات الطاقة، حتى في ظل تعطل جزئي للإنتاج في بعض مناطق العمليات. غير أن هذه المكاسب تعكس مفارقة لافتة في هيكل القطاع، إذ يظهر انفصال نسبي بين الأداء المالي قصير الأجل والواقع التشغيلي الفعلي. فبينما تحقق الشركات تدفقات نقدية قوية مدفوعة بارتفاع الأسعار، فإنها في الوقت ذاته تواجه قيوداً متزايدة على الإنتاج وسلاسل الإمداد، إضافة إلى ارتفاع المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمناطق الإنتاج.
## بعد اغتيال أبرز قادته... من بقي من أركان النظام في إيران؟
18 March 2026 11:45 AM UTC+00
إلى جانب القصف اليومي الذي يطاول المدن الإيرانية، ولا سيما طهران، لا يزال سلاح الاغتيالات الإسرائيلي فاعلاً داخل إيران. ففي الوقت الذي كانت فيه البلاد تخرج تدريجياً من صدمة الاغتيالات الكبرى التي هزّت أركانها في اليوم الأول للحرب، حين فقدت مرشدها الأعلى علي خامنئي، وعدداً من كبار قادتها العسكريين، شهد يوم أمس الثلاثاء، وهو اليوم الثامن عشر من الحرب، استهدفت موجة جديدة من الاغتيالات شخصيتين بارزتين في قمة هرم السلطة الإيرانية، هما علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، والعميد غلام رضا سليماني، قائد منظمة "باسيج المستضعفين" (التعبئة الشعبية) التابعة للحرس الثوري الإيراني، والمسؤول عن ملايين المتطوعين الشعبيين المدافعين عن الجمهورية الإسلامية. أمّا اليوم، فقد أعلن الاحتلال مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، فيما لم تؤكّد طهران النبأ بعد.
ويُعدّ اغتيال لاريجاني أخطر عمليات الاغتيال الجديدة، نظراً إلى موقعه الحساس في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو الهيئة التي تُرسم فيها السياسات العليا للجمهورية الإسلامية على المستويات السياسية والعسكرية والدفاعية، كما كان يُنظر إلى لاريجاني نفسه، خاصة عقب اغتيال المرشد الأعلى، باعتباره "العقل المفكّر" للنظام، وصاحب النفوذ الممتد منذ قرابة خمسة عقود.
سلاح الاغتيال هو الوسيلة الأشدّ خطراً التي تعتمدها إسرائيل، سواء في زمن الحرب أو في فترات الهدنة، إذ استخدمته في فلسطين ولبنان والمنطقة على نطاق واسع، طيلة عقود مديدة. وفي الحرب الراهنة على إيران، بدأ هذا المسار باغتيالات كبرى، كان أولها اغتيال المرشد الأعلى نفسه، ما أوحى بأن الغاية هي إسقاط النظام الإيراني، وهو ما لم يُخفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، عندما دعوا الشعب الإيراني، عقب اغتيال خامنئي، إلى النزول إلى الشوارع لإكمال المهمة وإنهاء النظام.
ويبدو أن واشنطن وتل أبيب اعتقدتا أن إيران، بعد احتجاجات يناير/ كانون الثاني الدامية التي أسفرت وفق الإحصاءات الرسمية عن مقتل 3117 شخصاً، باتت مهيّأة لانتفاضة كبرى تبدأ باغتيال القيادة العليا. غير أن تلك الدعوات لم تجد صدى حتى اليوم، ولم يُسجَّل أي حراك داخلي بعد الحرب والاغتيالات.
أبرز الشخصيات الباقية في إيران بعد الاغتيالات
وقعت معظم الاغتيالات في اليوم الأول للحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ولا تزال الحصيلة النهائية غير واضحة، لكن وفق الأسماء التي أعلنتها السلطات الإيرانية، فإن أبرز المستهدفين من كبار القادة العسكريين، كان رئيس هيئة الأركان العامة اللواء عبد الرحيم موسوي، والقائد العام للحرس الثوري اللواء محمد باكبور، وأمين المجلس الأعلى للدفاع الأميرال علي شمخاني، ووزير الدفاع اللواء عزيز نصير زاده. كما سقط عدد من القادة من وإلى رتب أدنى، تجاوز عددهم عشرة أشخاص.
فإلى جانب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الذي تم اختياره في هذا المنصب خلفاً لوالده في التاسع من الشهر الحالي لقيادة البلاد، ما زال عدد كبير من القادة الإيرانيين السياسيين والعسكريين يواصلون مهامهم في إدارة البلد على مختلف المستويات. وما زال القائد العام للجيش اللواء أمير حاتمي على رأس منصبه، وكذلك قادة القوات البرية والجوية والبحرية في المؤسستين العسكريتين، الجيش والحرس الثوري. كما يواصل قائد مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية اللواء علي عبد اللهي، مهامه. وجرى بالفعل تعيين بديل لوزير الدفاع، وتشير بعض وسائل الإعلام الإيرانية إلى أن اللواء أحمد وحيدي تولّى قيادة الحرس الثوري خلفاً لباكبور.
وبعد اغتيال المرشد الأعلى، يُعدّ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي ثاني شخصية مدنية تُستهدف بالاغتيال، كما أن رؤساء السلطات الثلاث في البلاد، أي رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ما زالوا على رأس أعمالهم، فإما لم يتعرضوا لمحاولات اغتيال أو كانت عمليات فاشلة، كما هو الحال عند جميع أعضاء الحكومة أو الوزراء المشرفين على إدارة شؤون الدولة، أو لم تنجح محاولاتها إن حدثت. وتبقى سائر الهيئات السيادية الدستورية كمجمع تشخيص مصلحة النظام، ومجلس خبراء القيادة، ومجلس صيانة الدستور بمنأى عن موجة الاغتيالات حتى الآن.
بزشكيان بعد اغتيال لاريجاني: سننتصر
بعد إعلان اغتيال لاريجاني، يوم أمس الثلاثاء، نعاه الرئيس مسعود بزشكيان، واصفاً إيّاه بأنه "شخصية متميزة وقيّمة تركت أثراً واسعاً ومتنوّعاً في مختلف الساحات، خدمة للجمهورية الإسلامية". وأكد بزشكيان أن "التعويض عن هذا الفقدان صعب ومؤلم للغاية"، مشيراً إلى أن لاريجاني "في آخر موقع له، بذل كل جهده لتعزيز السلام والأمن الإقليميين، ومدّ جسور الأخوّة بين الدول الإسلامية". وأضاف أن "نهج الصمود والمقاومة المتّسم بالحكمة سيستمر رغم غياب هذا الأخ العزيز"، لافتاً إلى أن "فقدانه مؤلم، لكنه لن يغيّر عزيمة الشعب الإيراني في تحقيق النصر النهائي، الذي سيجعل مرارة هذه الجريمة أشد على الصهاينة".
من جانبه، وفي اجتماع للمجلس الأعلى للقضاة، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، اليوم الأربعاء، إن "الحرب، رغم خسائرها الفادحة وكثرة الرموز التي اغتالها العدو، لم تؤثر في إدارة الدولة أو في ثبات النظام". ووصف إيجئي اغتيال المرشد الأعلى والقادة العسكريين ولاريجاني بأنه "ثُلمة كبيرة وأليمة"، لكنه أكد أن "فقدانهم لم يعرقل سير البلاد في إدارة الحرب أو ممارسة الحكم، بل استمرت الأمور كما كانت سابقاً".
وعقب اغتيال لاريجاني، صرّح نتنياهو قائلاً إن إسرائيل "تعمل على زعزعة النظام في إيران"، وإن لديها مفاجآت أخرى، مضيفاً: "نحن نزعزع النظام على أمل أن نمنح الشعب فرصة لإسقاطه. هذا لن يحدث بين ليلة وضحاها، ولن يكون سهلاً، لكننا إذا واصلنا الضغط، فسنمنحهم تلك الفرصة".
ماذا يعني اغتيال لاريجاني؟
يقول الباحث الإيراني علي رضا كميلي في حديث مع "العربي الجديد"، إن اغتيال لاريجاني "سيؤثر حتماً على الكفاءة الإدارية في المرحلة الراهنة"، معللاً ذلك بشخصيته التي يقول إنها "المتجذّرة علمياً وعملياً"، لكنه يؤكد أنه "كما أن استشهاد المرشد الأعلى لم يغيّر مسار الجمهورية الإسلامية، فإن خلفاء لاريجاني سيواصلون نهجه ذاته". ويضيف أن النظام الإيراني، بخلاف أنظمة أخرى، "لا تحكمه قبيلة أو فئة أو شخص، بل يقوم على منظومة متكاملة وعقل سياسي جماعي"، مبيّناً أن "السلطة في إيران مؤسساتية وليست شخصية". ومع ذلك، يوضح كميلي أن "القيادات من هذا المستوى من الكفاءة يصعب إيجاد بديل مماثل لها".
وفي تعليقه على تصريحات نتنياهو، يقول الخبير الإيراني إن الأخير "يعيش حالة من اليأس، إذ كان يتوقع خروج الإيرانيين إلى الشوارع" بعد اغتيال القائد، مضيفاً أنه خلافاً لتمنيات نتنياهو وترامب، "فإن أنصار النظام موجودون منذ أكثر من ثمانية عشر يوماً في الساحات لحمايته الشعبية". ويتابع قائلاً: "إذا كان غياب القائد لم يفتح الطريق لهم، فكيف سيكون الأمر مع رحيل الدكتور لاريجاني؟"، موضحاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل "لا تفهمان طبيعة الشعب الإيراني، ولا عمق الدعم الشعبي للنظام، فالإيرانيون الذين في الميدان غير منظمين رسمياً، ولكنهم مستعدون للتضحية حتى النهاية"، متسائلاً: "هل يتوقع نتنياهو أن يقتل كل هؤلاء الملايين؟"
## نشاط الأصول المشفرة في الإمارات يصمد أمام تداعيات الحرب
18 March 2026 11:45 AM UTC+00
تواصل لايا فرنانديث العمل كالمعتاد بصفتها مسؤولة تسويق في مجال الأصول المشفرة من شقتها في برج شاهق في الحي التجاري بوسط مدينة دبي، حتى مع ما يصدر بين الحين والآخر من أصوات ناجمة عن اعتراض القذائف، والتي تذكرها بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وفي حين أغرق الصراع أسواق الطاقة العالمية وقطاع النقل في الشرق الأوسط في حالة من الفوضى، يبدو أن صناعة البلوك تشين التي تقوم في الأساس على بنية وثقافة لامركزية حافظت على صمودها مع دخول الحرب أسبوعها الثالث. 
وقالت فرنانديث: "لم تتغير الحياة اليومية تغيراً حاداً" في الإمارات التي تعد مركزاً لنشاط الأصول المشفرة في السنوات القليلة الماضية مع استثمار الحكومة في هذا القطاع وتشجيعه. وأضافت أن عملاءها، على غرار عملاء شركات الأصول المشفرة الأخرى التي مقرها الإمارات، يعملون على نطاق عالمي من خلال بنية تحتية سحابية ومنصات رقمية، مما يعني عدم حدوث اضطراب يذكر حتى مع عمل عدد كبير من موظفيهم من المنزل أو سفرهم مؤقتاً إلى الخارج. 
وفي حين ألحقت الهجمات المتكررة على دبي، التي شملت هجوماً على مطارها يوم الاثنين، ضرراً بمكانة الإمارة بوصفها ملاذاً آمناً للسياحة والأعمال بالمنطقة، يتضح أن الحفاظ على تدفقات الأصول المشفرة أسهل حتى الآن من النفط أو الغاز. وعبر ألكس سكوت، وهو مسؤول تنفيذي في مجال الأصول المشفرة يروّج لشبكة بلوك تشين تدعى سولانا في دبي، عن تفاؤله حيال الوضع على المدى الطويل، عازياً ذلك لأسباب منها أن الصراع كثّف المناقشات حول مدى صمود البنية التحتية المالية. 
وقال سكوت لوكالة رويترز: "لم تتغير العوامل الأساسية التي جعلت الإمارات جذابة لنشاط الأصول المشفرة والبلوك تشين". ارتفعت بيتكوين بشكل طفيف منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، ووصلت إلى 73949 دولاراً أمس الثلاثاء، لكنها لا تزال منخفضة بنحو 15% عن مستواها في بداية العام. وقال توماس بويش الرئيس التنفيذي لشركة إنديجو لتداول الأصول المشفرة إن حركة التدفقات لا تشير إلى أي تخارج جماعي من الإمارات. 
الإمارات مركز عالمي للأصول المشفرة
يشمل تبني الإمارات الأصول المشفرة عملات مستقرة مدعومة بالدرهم وافق عليها البنك المركزي، وخدمات تداول سلاسل الكتل التي تقدمها بعض المؤسسات الائتمانية المحلية، والمدفوعات عبر سلاسل الكتل المقبولة أو المعلنة لمشاريع عقارية، بما في ذلك برج ترامب قيد الإنشاء في دبي. 
وفي الوقت نفسه، اشترت شركة إم.جي.إكس الاستثمارية المدعومة من أبوظبي العام الماضي، حصة بملياري دولار في منصة بينانس لتداول الأصول المشفرة، في حين أنفق كيان آخر مرتبط بالحكومة 500 مليون دولار للحصول على ملكية جزئية في "وورلد ليبرتي فاينانشال"، وهي شركة أصول مشفرة شارك في تأسيسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأبناؤه وشركاء أعمال آخرون. وكان متحدث باسم "وورلد ليبرتي" قد صرح لرويترز في وقت سابق بأن ترامب لم يكن له أي دور في الصفقة، ورفض أي فكرة عن تبادل المصالح الحكومية. 
وقال كارل نعيم، وهو مسؤول تنفيذي لدى "إكس.بي.تي.أو" للاستثمار في الأصول المشفرة التي مقرها أبوظبي، إن التأثير المباشر الأكبر على الإمارات كان زيادة الحذر، إلى جانب مشكلات عملية تتعلق بتعطيل السفر وتأجيل الاجتماعات والتحول العام نحو التخطيط للطوارئ. ويعمل فريق نعيم، الذي اعتاد بالفعل على العمل المختلط بين المنزل والمكتب، عن بعد وليس من المكاتب في سوق أبوظبي العالمي، وهو المركز المالي الكائن بالقرب من ميناء عسكري جرى استهدافه. وقال نعيم: "لسنا قلقين بشأن سلامتنا، لكننا قلقون من ألا يستقر الوضع قريباً". 
وجرى إلغاء أو تأجيل بعض الفعاليات بالمنطقة، منها مؤتمر "توكن 2049" للأصول المشفرة في دبي، ولا يزال الوضع الأمني في المنطقة متقلباً. وقال "سيتي غروب"، يوم الاثنين، إنه سيبقي معظم فروعه ومكاتبه في الإمارات مغلقة حتى إشعار آخر. وكان البنك الأميركي وبنك ستاندرد تشارترد البريطاني ومجموعة بورصة لندن قد أصدروا تعليمات سابقاً لموظفيهم في دبي بالعمل عن بعد. 
متوقف حالياً 
قال غوردون أينشتاين مؤسس "كريبتولو بارتنرز"، إن الأجهزة التنظيمية في الإمارات تمارس نشاطها بسلاسة، وإن دبي لا تزال الخيار الأفضل مقارنة بأوروبا وآسيا من حيث القواعد التنظيمية، مع الأخذ في الاعتبار سهولة الوصول إلى رأس المال المحلي. وأشار أينشتاين إلى أن مجموعة كبيرة من المستثمرين ورجال الأعمال في الإمارات، وكثير منهم من المغتربين العابرين، غادروا مؤقتاً، لكن لا يزال بإمكانهم إدارة أعمالهم من الخارج.
وأضاف أن عودتهم أو عدم العودة، ومدى قوة وضع الأصول المشفرة في الإمارات يعتمدان على مدة استمرار الصراع. وقال أينشتاين، المقيم في المدينة: "تعيش دبي على فكرة أن الناس يريدون القدوم إلى هنا". وأضاف "هذا الأمر متوقف حالياً". 
(رويترز)
## "أنثروبيك" تبحث عن خبير أسلحة كيميائية لمنع إساءة استخدام أدواتها
18 March 2026 11:48 AM UTC+00
جدّد إعلان شركة الذكاء الاصطناعي أنثروبيك الأميركية لتوظيف خبير في الأسلحة الكيميائية والمتفجرات، بهدف منع "الاستخدام الكارثي" لأدواتها، حسب وصفها، المخاوف المتزايدة حول التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها في المجالات العسكرية من دون أي إطار قانوني أو تنظيمي لها، بحسب ما نشره موقع "بي بي سي"، الثلاثاء.
وتسعى الشركة لإيجاد خبير يكون قادراً على وضع ضوابط كافية تمنع اسخدام أدواتها، وفي مقدمتها "كلود"، في إرشاد مستخدمين إلى كيفية تصنيع أسلحة كيميائية أو إشعاعية. وفي إعلان التوظيف المنشور قبل أسبوع على منصة لينكد إن، قالت الشركة إن على المتقدمين امتلاك خبرة لا تقل عن خمس سنوات في الدفاع ضد الأسلحة الكيميائية والمتفجرات.
وأكّدت الشركة لـ"بي بي سي" أنّ هذا المنصب يشبه وظائف أخرى موجودة فعلاً في أقسام حساسة أخرى داخل أنثروبيك. كذلك أعلنت شركات أخرى مثل "أوبن إيه آي" عن وظائف مشابهة، بما في ذلك منصب باحث في المخاطر البيولوجية والكيميائية. لكن موقع هيئة الإذاعة البريطانية لفت إلى أنّ هذا النهج مقلق بالنسبة إلى بعض الخبراء الذين يحذّرون من مخاطر تزويد الذكاء الاصطناعي بمعلومات تتعلّق بالأسلحة، حتى لو كان الهدف توجيهه إلى عدم استعمالها.
وتزايدت المخاوف حول دور الذكاء الاصطناعي في الحروب، خصوصاً مع ضغوط الحكومة الأميركية على كبرى الشركات تسهيل استعمال تقنياتها لأغراض عسكرية، ومع تقارير متعدّدة عن استخدام هذه الأدوات في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن التوقف عن استخدام تقنيات "أنثروبيك"، في نهاية فبراير/ شباط الماضي، بعد أن رفضت الشركة الموافقة على مطالب وزارة الدفاع الأميركية باستخدام تقنيّاتها من دون قيود. وأكدت أنثروبيك أنها سعت لضمانات محددة من البنتاغون بعدم استخدام "كلود" في المراقبة الجماعية للأميركيين أو في أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل. لكن الصيغة التعاقدية "تضمنت لغة قانونية تسمح عملياً بتجاوز تلك الضمانات". وبعدها بأيام، صنّف البنتاغون الشركة بأنها تمثل "مخاطر على سلسلة التوريد"، مشيراً إلى مخاوف تتعلّق بالأمن القومي.
## فرنسا تحذر: تدفقات النفط هي الحل لا المخزون
18 March 2026 12:00 PM UTC+00
قال وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور، اليوم الأربعاء، إن فرنسا لم تصل بعد إلى مرحلة اتخاذ أي خطوة للإفراج عن مزيد من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية، مشيراً إلى أن استعادة تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز "تظل السبيل الوحيد المستدام لتخفيف الضغوط على السوق". وأضاف، في مقابلة مع "سي.إن.بي.سي": "لم نصل إلى تلك المرحلة بعد، وفي نهاية المطاف نعلم أن الطريقة الوحيدة لتحرير سوق النفط هي أن يتدفق بعض النفط عبر مضيق هرمز".
وتابع ليسكور: "لا يمكنك استبدال التدفقات بالمخزونات، كما تعلم، هذه خطوة لمرة واحدة. أعني، يمكننا فعل المزيد، ولدينا المزيد، لكن ما أردنا فعله هو إرسال إشارة إلى السوق". وأكد أهمية الاحتفاظ بالاحتياطيات الاستراتيجية من النفط في أوروبا لمواجهة أي أزمات محتملة، في ظل الحرب في المنطقة، مشدداً على أن "هذه الأداة تظل محدودة التأثير ولا يمكن الاعتماد عليها حلاً مستداماً لأزمة الإمدادات العالمية".
ورجّح الوزير الفرنسي احتمال حدوث اضطراب طويل الأمد في إمدادات المحروقات من الشرق الأوسط، مشيراً إلى ضرورة الاستعداد لهذه السيناريوهات ورصدها والتعامل معها بالشكل المناسب. ولفت إلى أن أوروبا لا تعاني من نقص فعلي في النفط، إلا أن الضغوط الناتجة عن الوضع الراهن دفعت الأسعار إلى تجاوز عتبة الـ100 دولار للبرميل. وشدد على أن التحدي الحقيقي الذي يواجه سوق النفط العالمي لا يتعلق بنقص المخزونات، بل بتعطل تدفقات الإمدادات، خصوصاً عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية يومياً.
وفي سياق متصل، أعلنت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق من الشهر الجاري، أن الدول الأعضاء، البالغ عددها 32 دولة، اتفقت على الإفراج عن 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية، لمواجهة الارتفاع الكبير في أسعار الخام منذ بدء الحرب. ومن المتوقع أن تساهم الولايات المتحدة بالجزء الأكبر من هذه الإمدادات، على أن يغطي هذا الإفراج النقص الناتج عن اضطرابات مضيق هرمز لنحو 20 يوماً.
وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن الدول الأعضاء يمكنها ضخ المزيد من النفط في السوق "حسب الحاجة"، للتعامل مع ما وصفته الوكالة بأكبر انقطاع في إمدادات النفط في التاريخ. ويأتي هذا التوجه ضمن تحركات دولية أوسع، إذ قادت الوكالة خلال الأيام الماضية أكبر عملية سحب من الاحتياطيات في تاريخها، في محاولة لاحتواء صدمة الأسعار الناتجة عن اضطرابات الإمدادات.
ويعكس الموقف الفرنسي نهجاً حذراً لدى الاقتصادات الكبرى، يقوم على الموازنة بين استخدام أدوات الطوارئ والحفاظ على استقرار الأسواق، مع التأكيد أن تحقيق التوازن بين العرض والطلب يظل السبيل الأساسي لاستقرار سوق الطاقة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
خلاصة المشهد أن سوق النفط دخل مرحلة شديدة الهشاشة، حيث لم تعد وفرة المخزونات كافية لطمأنة الأسواق في ظل اختلال تدفقات الإمدادات. فالإفراج عن الاحتياطيات يظل أداة لتخفيف الصدمات لا لإعادة التوازن، بينما يبقى العامل الحاسم هو استقرار مسارات النقل والإنتاج في الشرق الأوسط. ومع استمرار التوترات، تتجه الأسعار إلى البقاء تحت ضغط تصاعدي، ما يعزز قناعة متزايدة لدى صناع القرار بأن إدارة المخاطر الجيوسياسية باتت جزءاً أساسياً من معادلة أمن الطاقة العالمي.
(رويترز، العربي الجديد)
## فنانون يطالبون بمنع مشاركة إسرائيل في بينالي البندقية
18 March 2026 12:02 PM UTC+00
باعتبارها "دولة ترتكب إبادة جماعية"، وجّه فنَّانون ومشاركون في بينالي البندقية، أمس الثلاثاء، رسالة مفتوحة إلى إدارة البينالي، دعوا فيها إلى استبعاد إسرائيل من الدورة الحادية والستين للتظاهرة، في مبادرة تسبق الافتتاح الرسمي في 9 مايو/ أيار المقبل، ونشرت الرسالة مجموعة "الفن لا الإبادة الجماعية" (ANGA).
وجاء في الرسالة، التي تسلّمت إدارة البينالي نسخةً منها، أن مقتل الفنانين والموسيقيين والشعراء والصحافيين في غزة يمثّل "محاولة لإبادة ليس فقط الشعب الفلسطيني، بل الثقافة الفلسطينية أيضاً". وأضاف الموقّعون: "لا ينبغي مطالبة أي فنان أو عامل ثقافي بمشاركة منصة مع دولة ترتكب إبادة جماعية". ووقّع الرسالة نحو 200 فنان وقيّم فنيّ، يمثلون نحو 25 جناحاً وطنياً، على الرسالة، ومن بين الأسماء الواردة: ألفريدو جار، وتاي شاني، ويتو برادة، وصوفيا الماريا، ومريم بنّاني، فيما فضّل عدد من الموقّعين عدم الكشف عن هوياتهم "خشية أضرار جسدية أو سياسية أو قانونية محتملة".
وتأتي هذه الرسالة في أعقاب رسالة مفتوحة وجّهتها المجموعة نفسها إلى إدارة البينالي في 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، طالبت فيها بعدم استضافة إسرائيل، معتبرةً أنه "لا ينبغي توفير مساحة لدولة ترتكب إبادة جماعية"، ومهدّدةً بمقاطعة التظاهرة في حال عدم الاستجابة لمطالبها. كما كانت المجموعة قد أطلقت، قبيل دورة 2024، رسالة مفتوحة دعت فيها إلى استبعاد إسرائيل من النسخة الستين للبينالي، وبلغ عدد الموقّعين عليها نحو 24 ألفاً، في حملة شملت التلويح بخطوات تصعيدية، من بينها مقاطعة الجناح الإسرائيلي، والامتناع عن زيارته أو تغطيته صحافياً أو حضور فعالياته، إضافة إلى دعوة مشاركين آخرين إلى إعلان دعمهم للحملة.
في المقابل، يتمسّك بينالي البندقية بموقفه المعلن الرافض "أي شكل من أشكال الإقصاء أو الرقابة في الثقافة والفن"، مؤكداً أنه "مكان للحوار والانفتاح والحرية الفنية". وكانت إدارة البينالي قد أدرجت إسرائيل ضمن 99 مشاركة وطنية في القائمة الرسمية للمشاركات الوطنية والفعاليات الموازية، التي نشرتها في 4 مارس/ آذار الجاري. ويأتي ذلك في سياق جدل أوسع تشهده التظاهرة، في ظل ردود فعل واسعة أثارها أيضاً قرار عودة روسيا إلى المشاركة بعد مقاطعتها في الدورتين الماضيتين على خلفية الحرب في أوكرانيا.
## هل تستطيع واشنطن تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز بالقوة العسكرية؟
18 March 2026 12:02 PM UTC+00
مع رفض حلفاء الولايات المتحدة، المشاركة في استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، تتصاعد احتمالية شنّ هجوم بري أميركي على إيران؛ ورغم تأكيد الرئيس دونالد ترامب أنه نجح في تدمير قدراتها العسكرية، سيستمر في هذه الحرب لحين تحقيق المهمة بحسب تصريحاته. غير أن هذه العملية قد تمرّ بمخاطر، مع تساؤلات عن مدى قدرة الولايات المتحدة على فتح مضيق هرمز باستخدام القدرة العسكرية فقط.
ووصف الخبير والمحلل العسكري جاسون إتش كامبل، والزميل بمعهد الشرق الأوسط في العاصمة واشنطن، في حديث لـ"العربي الجديد" ما يجري في المنطقة بأنه "يكشف فوضى التحرك الأميركي". وأرجع كامبل سبب فشل محاولات تشكيل تحالف دولي سريع بدءاً بأعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) ثم الصين لفرض مرور آمن عبر المضيق، إلى أنها تتم في "حالة من التسرع والفوضى، من دون استراتيجية شاملة أو خطة واضحة يمكن تسويقها للشركاء"، مضيفاً أن هذا "يجعل من الصعوبة سياسياً على هذه الدول الموافقة على الانضمام إلى مبادرة غير محددة المعالم والتفاصيل بشكل شامل وكاف".
وحدة مشاة البحرية: ضخمة لاستعادة اليورانيوم وصغيرة لاحتلال خارج
ووصف الخبير الأميركي احتمالية إرسال قوات برية أميركية إلى إيران بأنها "مقلقة للغاية"، لأن "وحدة مشاة البحرية الاستكشافية التي قيل إنها في طريقها إلى المنطقة ضخمة جداً لعملية ميدانية دقيقة، وفي الوقت ذاته صغيرة جداً لاحتلال جزيرة صغيرة في الخليج مثل خارج". وقال في هذا السياق "هذه القوات ضخمة للغاية، بحيث لا تتناسب مع طبيعة العمليات الميدانية الدقيقة، كما أن هذا النوع من المهام يقع خارج نطاق تخصصها الأساسي، فهي ليست مؤهلة لتنفيذ ضربات دقيقة ومحددة للغاية مماثلة لتلك التي تنفذها عادة قوات العمليات الخاصة، التي تتوجه إلى موقع ما، وذلك في حال تحديد موقع اليورانيوم عالي التخصيب وتقوم بالاستيلاء على المواد المستهدفة، والعودة بها سالمة. هم أيضاً أصغر حجماً من أن يتمكنوا من البدء في السيطرة على بعض الجزر، وتحديداً جزيرة خارج أو الجزر الصغيرة الواقعة في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز".
وأضاف نقلاً عن نقاش مع قائد سابق لقوات المشاة البحرية في القيادة المركزية الأميركية، قوله إن "السيطرة على جزيرة خارج تتطلب لواء كاملاً إن لم يكن اثنين أو ثلاثة على الأقل، بينما الوحدة الاستكشافية بحجم كتيبة تقريباً، بما يعادل ثلث لواء إلى نصفه". وقال: "القوة المرسلة ليست كبيرة أو مجهزة بما يكفي لتتمكن من الصمود وتأمين منطقة جغرافية واسعة مثل جزيرة خارج لفترة زمنية طويلة. هم لا يزالون في طريقهم إلى هناك، ولم يُكشف بعد عن المهمة التي سيقومون بها، أو ما إذا كانت هناك مهمة محددة من الأساس. وقد يكون هذا التحرك مجرد محاولة أخرى من جانب الرئيس ترامب للضغط على الإيرانيين، ومحاولة إجبارهم على القبول بنوع من الاتفاق، أو إبداء الاستعداد لإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة".
السيطرة على جزيرة خارج لا تضمن عودة الملاحة
إلى ذلك، يرى كامبل أنه حتى في حالة السيطرة على جزيرة خارج، لا يوجد ضمان لفتح مضيق هرمز بالكامل، بسبب امتلاك إيران سواحل طويلة وطائرات مسيّرة وقدرات صاروخية إضافة إلى التضاريس الجبلية.
وأوضح أن "إيران لا تحتاج إلى إغراق كل شيء، بل مجرد رفع المخاطر بما يكفي لرفض أصحاب السفن التجارية المرور، خوفاً من الهجمات". وشرح في هذا الصدد "حسناً لقد سيطرت الآن على الجزيرة، ولكن ماذا بعد؟ وهل سيؤدي ذلك إلى فتح المضيق؟ في الواقع، لن يحدث ذلك، لأنك تواجه شريطاً ساحلياً طويلاً جداً هناك، ولا تزال إيران تمتلك القدرات التي تمكنها من تهديد حركة الملاحة البحرية. كما أنهم ليسوا في حاجة إلى إحداث مجازر أو دمار شامل لكي ينجحوا في منع بعض هذه السفن التجارية وسفن الشركات الخاصة من تحمل مخاطرة العبور عبر مضيق لم يعد مفتوحاً وآمناً بالكامل".
فتح مضيق هرمز عسكرياً.. يستلزم غزواً برياً كبيراً
وعن مدى قدرة واشنطن بالفعل على فتح مضيق هرمز من دون مشاركة الحلفاء أو بالسيطرة على جزيرة خارج بالقوة، أكد كامبل أن المشكلة ليست عسكرية بحتة، وأن ضمان المرور الآمن عبر المضيق عسكرياً يتطلب غزواً كبيراً ووجوداً دائماً على الجانب الإيراني من المضيق، مضيفاً أنه "أمر غير واقعي في الظروف الحالية". وقال "لا أعتقد أن هذه المشكلة ذات طابع عسكري بحت. بل إنك تشهد الآن تحركات عدد من الدول الأخرى تحاول التواصل مع إيران لضمان مرورها الآمن عبر مضيق هرمز".
وتابع المحلل العسكري: "أعتقد أنه بالنسبة للولايات المتحدة ولكي تتمكن من خلال القدرة الفعلية، وبكل جدية من ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز عسكرياً، فإن ذلك سيتطلب عملية غزو كبيرة جداً، بحيث يكون هناك وجود عسكري على الجانب الإيراني من المضيق، وتكون لدى واشنطن بالتالي القدرة على الدفاع، ليس فقط عن القوات نفسها، بل وعن الممر المائي أيضاً في مواجهة أي مقذوفات أخرى قد تطلقها إيران".
وانتقد كامبل، الذي عمل في مكتب وزير الدفاع في الإدارة الأولى لترامب بشدة أسلوب الرئيس في التعامل مع الحلفاء التقليديين. وقال "تذكر أن ترامب قضى السنة الأولى من إدارته يهدد ويسخر من أعضاء الناتو، ويتحدث عن ضم غرينلاند، ويهاجم الدنماركيين بسبب دورهم الذي وصفه بالمحدود في أفغانستان، والآن بعد ثلاثة أسابيع فقط من حرب بدأها ولا تسير على ما يرام، يبحث عن حلفاء وشركاء"، مشدداً على أنه في الحروب "يجب بناء التحالف أولاً ثم خوض الحرب، لا أن تبدأ الحرب ثم تحاول جمع تحالف عندما تسوء الأمور". ورأى كامبل أن ترامب يعيش في واقع مغاير لحقيقة الواقع الذي نعيشه، مبيناً أنه "في بعض الأحيان لا يسعك إلا التفكير أنه يعيش في واقع مغاير"، مشيراً إلى تقارير عن تردد مسؤولين في إدارته في إبلاغه أخباراً سيئة خوفاً من ردات فعله الغاضبة.
وعن تهديد ترامب باتخاذ قرار في ما يخص حلف الناتو بعد تأكيده خيبة أمله، قال "عملت على ملف أفغانستان، وأيضاً في ملف حلف الناتو، يبدو أن ترامب يحمل وجهة نظر مشوهة نوعاً ما تجاه ما هو حلف الناتو، وما هي آلية عمله؟ وكيف ساعد الولايات المتحدة؟ بالتأكيد، هو لا يمتلك التقدير الكافي لما يمثله حلف الناتو منظمةً، وكيف كان هذا الحلف مهماً للأمن القومي الأميركي. ففي المرة الوحيدة التي تم فيها تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الناتو كانت عقب أحداث 11 سبتمبر، حيث وقف الحلف إلى جانب الولايات المتحدة طوال فترة عملياتها في أفغانستان. لذا، فمن المؤسف أن نسمع مجدداً تداول بعض تلك الشكاوى أو التحفظات ذاتها، والتي تنطوي في جوهرها على مغالطات وأخطاء".
## "ما وراء ألف ليلة وليلة" في لوفر-لانس.. الاستشراق بين التاريخ والفن
18 March 2026 12:03 PM UTC+00
يفتح معرض "ما وراء ألف ليلة وليلة: تواريخ الاستشراق" أبوابه أمام الزوار في متحف اللوفر-لانس، بفرنسا خلال الفترة الممتدة من 25 مارس/ آذار إلى 20 يوليو/ تموز 2026، مقترحاً قراءةً مركّبةً لتاريخٍ طويل من التمثّلات المتبادلة بين الشرق والغرب، حيث تتقاطع المادة الفنية مع السرديات التي نسجتها القرون.
ينطلق المعرض من "ألف ليلة وليلة" باعتبارها نصاً مؤسساً في الوعي الأوروبي منذ ترجمة أنطوان غالان في مطلع القرن الثامن عشر، ويتجه إلى بناء مسارٍ أقدم يمتد إلى العصور الوسطى، حين كانت التحف والسلع والمعارف تنتقل عبر شبكات التجارة والدبلوماسية بين ضفتي المتوسط. في السياق، يُقدَّم الشرق باعتباره فضاءً متحولاً، أعادت أوروبا تشكيله وفق حاجاتها الرمزية والثقافية.
يضم المعرض، الذي سيقام في الفرع التابع لمتحف اللوفر في باريس، الذي يبعد عنه بمئتي كلم، شمالي فرنسا، نحو 300 عمل فني، تتوزع بين مخطوطاتٍ ومنسوجاتٍ وقطعٍ أثرية ومنحوتات ولوحاتٍ استشراقية، تشمل أيضاً أعمالاً منفذة بمواد متنوعة مثل الخزف والمعادن والمنسوجات، وقد جُمعَت أساساً من قسم الفنون الإسلامية في متحف اللوفر، إلى جانب إعارات من مجموعات فرنسية وبلجيكية. وتكشف هذه الأعمال عن مساراتٍ معقدة للأشياء، من لحظة إنتاجها إلى انتقالها وإعادة توظيفها، وتحضر ضمنها نصوص وترجمات ووثائق مرتبطة بحركة المعرفة، بما يعكس تعدد دلالاتها وتحوّل وظائفها عبر الأزمنة.
يضم نحو 300 عملٍ فني، بين مخطوطاتٍ ومنسوجاتٍ وقطعٍ أثرية ولوحاتٍ  وأعمال فيديو وتركيب
ويعتمد المعرض مقاربةً زمنيةً نقديةً، تتتبع تشكّل الاستشراق في الفنون والآداب، من حضور الزخارف الشرقية في خزائن الكنائس الأوروبية، إلى تأثير الإمبراطورية العثمانية في المخيال الغربي، وصولاً إلى ازدهار اللوحة الاستشراقية في القرن التاسع عشر مع فنانين مثل أوجين دولاكروا وجان ليون جيروم وهنري ماتيس. ويضيء على دور الرحلات العلمية إلى مواقع مثل قصر الحمراء والقاهرة في إعادة اكتشاف التراث المعماري والفني للمنطقة.
ويمتد المسار إلى الحاضر من خلال أعمال فنانين معاصرين، من بينهم الجزائري قادر عطية، ومن الجزائر أيضاً الفنانتان زينب سديرة ودليلة دالياس بوزار والفنانتان فاطمة مزموز وسارة أوحدو من المغرب ووائل شوقي من مصر، إلى جانب أسماء مؤكدة أخرى ضمن القائمة الرسمية مثل نزاهت إكيتشي من تركيا، وكاتيا كاملي ونيسين قسنتيني ونازنين بويانده ونيل يالتار وعباس أكبرى وأمير يوسف وريان ياسمينه وآخرين.
تشتغل هذه التجارب الجديدة على وسائط متعددة تشمل الفيديو والتصوير والتركيب والرسم، حيث يقدم الفنانون مقاربات بصرية وفكرية تعيد قراءة التراث الاستشراقي، وتفكك صوره المتداولة، وتنفتح على أسئلة الهوية والذاكرة والتمثيل الثقافي في سياقات معاصرة. هذه المشاركات تظهر أنّ المعرض يضع تاريخ الاستشراق في صلةٍ مباشرة بأسئلة الحاضر، من خلال فنانين ينتمون في جزء مهم منهم إلى فضاءات عربية ومتوسطية، إلى جانب حضور أوروبي ودولي، وهو يعكس تعدد المرجعيات داخل المشهد الفني المعاصر ويمنح هذه المقاربة بعداً نقدياً متجدداً يتجاوز العرض التاريخي إلى مساءلة مستمرة للصور والمعاني. ومن خلال هذا البناء الذي يجمع بين الأثر الفني والنصوص والترجمات والسياقات التاريخية، يفتح "ما وراء ألف ليلة وليلة" أفقاً للتفكير في كيفية انتقال الصور والأفكار، وفي الكيفية التي لا تزال بها هذه التمثّلات تؤثر في نظرتنا إلى العالم.
## السلطة الفلسطينية تدفع 50% من رواتب ديسمبر مع استمرار أزمتها المالية
18 March 2026 12:15 PM UTC+00
قالت الحكومة الفلسطينية إنها ستدفع، اليوم الأربعاء، 50 % من رواتب موظفيها في القطاعين المدني والعسكري عن شهر ديسمبر/ كانون الأول، وسط استمرار أزمتها المالية. وذكرت وزارة المالية والتخطيط، في بيان، أن "موعد صرف رواتب الموظفين العموميين عن شهر ديسمبر سيكون اليوم بنسبة 50% من الراتب وبحد أدناه 2000 شيكل (نحو 647 دولار)". 
وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل أساسي على عائدات الضرائب (المقاصة) في تغطية رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية، بالإضافة إلى الدعم الدولي الذي تراجع خلال السنوات الماضية بشكل كبير. وتواصل إسرائيل احتجاز عائدات الضرائب على البضائع التي تدخل بشكل عام السوق الفلسطينية من خلالها مقابل عمولة 3%. وتقدر السلطة الفلسطينية الأموال العائدة لها التي تحتجزها إسرائيل منذ عام 2019 بأكثر من 14 مليار شيكل.
ويتجاوز عدد الموظفين العموميين الفلسطينيين على رأس عملهم، نحو 146 ألفاً، بمتوسط فاتورة أجور شهرية تتجاوز 620 مليون شيكل. وتعجز السلطة الفلسطينية منذ عام 2019 عن دفع رواتب موظفيها بشكل كامل أو تسديد ما عليها من التزامات لشركات القطاع الخاص التي تتعامل معها. وقالت وزارة المالية والتخطيط في بيانها، إن "بقية المستحقات القائمة حتى تاريخه هي ذمة لصالح الموظفين، وسيجري صرفها عندما تسمح الإمكانيات المالية بذلك". وبحسب وزارة المالية والتخطيط تبلغ مستحقات الموظفين على الحكومة حوالي 2.6 مليار دولار حتى نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي. 
موازنة طوارئ وإجراءات تقشفية
واعتمد مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية، أمس الثلاثاء، مشروع موازنة عام 2026 المقرر تقديمه للرئيس محمود عباس لإقراره. وجاء في بيان الحكومة، أمس، أن مشروع الموازنة تبنى نهجاً تقشفياً صارماً لإدارة الموارد وضبط الإنفاق منذ عام 2025، مع العمل على تعزيزه خلال عام 2026 بهدف ضبط الإنفاق وضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية. وأضاف البيان أنه "بحسب مشروع الموازنة، فمن المتوقع أن يبلغ إجمالي الإيرادات 15.7 مليار شيكل بما يشمل إيرادات المقاصة حال الإفراج عنها". 
وأضاف البيان "فيما ستبلغ النفقات المتوقعة بحدود 17.6 مليار شيكل بانخفاض عن موازنة العام الماضي 5.8% مقارنة بعام 2025". وأوضح البيان أنه "بحال استمر الاحتلال باحتجاز أموال المقاصة، فمن المتوقع أن يصل عجز الموازنة إلى حوالي 70%". وتضمن مشروع الموازنة زيادة مخصص الطوارئ والاستجابة العاجلة من حوالي 40 مليون شيكل إلى 516 مليوناً للتعامل مع حالات الطوارئ.
وأعلنت الحكومة أن وزارة المالية ستكثّف من إجراءات تعزيز الإيرادات المحلية، وبما لا يؤثر بالفئات محدودة الدخل، إضافة إلى التقليص الحاد في مختلف بنود الصرف التي لا تمس الخدمات الأساسية. وأشار البيان الحكومي إلى أنه وضمن البرنامج الإصلاحي للحكومة، فقد جرى تحقيق خفض في فاتورة الرواتب لعام 2025 بحوالي 120 مليون شيكل، فيما ستستكمل الحكومة اتخاذ إجراءات إضافية لعام 2026 مع وقف تام للتعيينات الجديدة.
(الدولار= 3.09 شواكل) 
(رويترز، الأناضول، العربي الجديد)
## مصر تدعو إلى ضبط الإعلام و"وأد الفتنة" لحماية علاقاتها العربية
18 March 2026 12:15 PM UTC+00
أصدرت وزارة الدولة للإعلام في مصر، بالتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، بياناً مشتركاً، دعت فيه إلى وقف ما وصفته بـ"الممارسات الإعلامية السلبية" التي تسيء إلى العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية، وأكدت اتخاذ إجراءات قانونية لضبط الأداء الإعلامي.
ووصف البيان، الصادر اليوم بناءً على دعوة وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، العلاقات بين مصر والدول العربية، ولا سيما تلك التي "تتعرض للعدوان الإيراني"، ومنها قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان والعراق والأردن، بأنها علاقات "أخوة راسخة" تمتد لعقود، وتشكل ركيزة أساسية لحماية المصالح العربية المشتركة. واعتبر أن أي محاولة للمساس بهذه العلاقات تمثل "جريمة" تستهدف الإضرار بالمصلحة القومية العربية.
ودعا البيان الإعلاميين في مصر والدول العربية إلى "التوقف الفوري" عن السجالات التي لا تستند إلى وقائع، وحثّهم على "تغليب لغة العقل والحفاظ على الروابط التاريخية بين الشعوب"، مشيراً إلى أن ما يجري من توترات هو "طارئ"، ولا يعكس طبيعة العلاقات بين الدول العربية. كما وجّه دعوة خاصة إلى المثقفين وقادة الرأي للقيام بدورهم في "وأد الفتنة" والتصدي لمحاولات الوقيعة، وحذّر من استغلال هذه الأجواء من قبل "قوى الشر والجماعات الإرهابية" لبث الفرقة بين الدول العربية.
وفي السياق نفسه، حثّ البيان المواطنين على توخي الحذر من الشائعات والمعلومات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ودعا إلى عدم الانخراط في السجالات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، والاعتماد فقط على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية.
ولوّحت الجهات الموقعة باتخاذ إجراءات قانونية وتنظيمية، استناداً إلى القوانين المعمول بها، لـ"ضبط الأداء الإعلامي ومنع الإضرار بمصالح الدولة أو الإساءة إلى الدول العربية الشقيقة ومسؤوليها". كما دعت الجهات المعنية في الدول العربية إلى اتخاذ خطوات مماثلة للحد من التوترات الإعلامية وحماية العلاقات الثنائية. واختتم البيان بتأكيد أهمية الحفاظ على وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات، مشدداً على ضرورة التصدي لأي محاولات تستهدف تقويض التماسك بين الدول والشعوب العربية.
ويأتي هذا البيان في سياق أوسع من تحركات رسمية وإعلامية متزامنة داخل مصر، تعكس محاولة لإدارة الخطاب العام في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع. فبالتوازي مع دعوات ضبط الأداء الإعلامي ومنع السجالات مع الدول العربية، شهدت الساحة الداخلية حالة تعبئة سياسية وإعلامية، شملت توظيف مناسبات وطنية وخطاباً دينياً وإعلامياً يركّز على تداعيات الحرب الجارية في المنطقة.
وفي هذا الإطار، برزت إشارات إلى تهيئة الرأي العام لاحتمالات اقتصادية صعبة، في ظل تأثيرات الحرب على إمدادات الطاقة وحركة الاستثمار، وسط تحذيرات من اتساع رقعة التوتر في الإقليم. كما ترافقت هذه الأجواء مع تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي الذي يربط التطورات الجارية بمخاطر إعادة تشكيل النظام الإقليمي، ويدعو إلى تعزيز التنسيق العربي لمواجهة التحديات.
وتحركت القاهرة خلال الفترة الماضية على أكثر من مسار، عبر اتصالات دبلوماسية مع أطراف الصراع، وتكثيف التنسيق مع دول الخليج، بالتوازي مع نقاشات داخلية حول مستقبل الأمن القومي العربي. وفي هذا السياق، أكدت الرئاسة المصرية رفضها للهجمات التي طاولت دول الخليج، وشددت على أن أمنها جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. كما دعا مسؤولون مصريون إلى تفعيل اتفاقيات الدفاع العربي المشترك، وطرح فكرة إنشاء قوة عربية قادرة على التعامل مع التهديدات الإقليمية، في وقت حذّر فيه دبلوماسيون وخبراء من مخاطر الانزلاق إلى فوضى إقليمية واسعة، إذا استمر التصعيد العسكري في المنطقة.
## ميلان يُراجع موقفه من لياو ويفتح باب الرحيل أمامه
18 March 2026 12:16 PM UTC+00
أصبح نادي ميلان الإيطالي، منفتحاً على رحيل نجم هجومه الأول، البرتغالي رافيال لياو (26 عاماً)، بعد الأزمة التي تسبب فيها في الساعات الماضية داخل النادي. ورغم أن اللاعب يملك بنداً تسريحياً في عقده يقارب 170 مليون يورو، فإن ميلان مستعد لتخفيض شروطه المالية، وسيقبل بعرض قيمته 80 مليون يورو، وفق ما أكدته صحيفة لاغازيتا ديلو سبورت الإيطالية، الثلاثاء.
وأشارت الصحيفة إلى أن ميلان رصد بديل لياو، حيث تفكر إدارة النادي في التعاقد مع النرويجي أنطونيو نوسا (20 عاماً)، لاعب فريق لايبزيغ الألماني، الذي بات خياراً أساسياً في تصورات إدارة النادي لدعم الهجوم في الموسم المقبل، خصوصاً أن الفريق بات قريباً من ضمان المشاركة في دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، بعد غيابه هذا الموسم عن المسابقات الأوروبية، وسيحاول دعم صفوفه بأسماء جديدة تصنع الفارق.
وحسب مصادر الصحيفة، فإن لياو قد يرحل إلى الدوري الإنكليزي، خصوصاً أنه كان خلال فترة سابقة محلّ اهتمام نادي تشلسي. وتركز الفرق الإنكليزية في المواسم الأخيرة على صفقات من الكالتشيو، بما أن الفرق الإيطالية تعاني أزمات مالية. كذلك قد يكون الدوري السعودي وجهة محتملة بالنسبة إلى هذا اللاعب، بما أن المبلغ الذي يريد ميلان الحصول عليه، يعتبر مرتفعاً، وبالتالي فإن عدداً قليلاً من الأندية يُمكنها دفعه. كذلك، إن تراجع مستوى المهاجم البرتغالي، قد يُصعب المهمة.
وكان لياو قد دخل في خلاف حاد مع مدربه، ماسيمو أليغري، مساء الأحد، في المباراة أمام لاتسيو. وغضب لياو بسبب استبداله، كذلك دخل في خلاف مع زميله في الفريق، الأميركي كرستيان بولسيتش، وحسب مصادر الصحيفة الإيطالية، فقد تواصل الخلاف داخل حجرة الملابس، بما أن البرتغالي لام زميله على عدم تمرير الكرة إليه في بعض المناسبات.
## يونيسف: الحرب في لبنان تقتل أو تصيب صفاً دراسياً من الأطفال يومياً
18 March 2026 12:19 PM UTC+00
قال نائب المدير التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تيد شيبان، إن العدوان الإسرائيلي على لبنان تسبب في مقتل ما يعادل صفاً دراسياً من الأطفال أو إصابته يومياً، وحرمت بقية الصغار من شعورهم بالحياة الطبيعية منذ اندلاعها قبل أسبوعين. وأظهرت أرقام وزارة الصحة اللبنانية، أن ما لا يقل عن 111 طفلاً قتلوا وأصيب 334 في الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الجاري. ويعادل ذلك نحو 30 طفلاً يومياً.
وأضاف شيبان في مقابلة أمس الثلاثاء: "هذا يعني أن صفاً دراسياً كاملاً من الأطفال يُقتل أو يُصاب في لبنان كل يوم منذ بداية الحرب". والأطفال القتلى في لبنان ضمن نحو 1200 طفل قتلوا في المنطقة خلال الأسابيع القليلة الماضية، من بينهم نحو 200 في إيران وأربعة في إسرائيل وطفل في الكويت. وأضاف شيبان لرويترز في بيروت: "دفعوا ثمنا فادحا. وأول ما ندعو إليه هو تهدئة الوضع وإيجاد مخرج سياسي لهذه الحرب". وتقول إسرائيل إنها لا تستهدف المدنيين عمدا، وإن تحذيراتها تمنح المدنيين وقتا كافيا للمغادرة قبل تنفيذ الضربات.
التلاميذ يشتاقون للمدرسة
كشفت بيانات لبنانية، أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 900 منذ الثاني من مارس/آذار، وتسببت أوامر الجيش الإسرائيلي بإخلاء مناطق واسعة في نزوح أكثر من مليون. ويشمل هذا العدد 350 ألف طفل. وقال شيبان: "هذا يزعزع حياة الأطفال تماما، لا منزل ولا مدرسة ولا شعور بالحياة الطبيعية".
ولجأ بعض الأطفال مع عائلاتهم إلى نفس المدارس العامة التي كانوا يقيمون فيها عام 2024 خلال آخر حرب بين حزب الله وإسرائيل. وتعرض الأطفال الذين يذهبون إلى المدرسة منذ أكثر من خمس سنوات لانقطاعات متكررة في دراستهم بسبب الانهيار المالي الذي حدث في لبنان عام 2019، وانفجار مرفأ بيروت وجائحة كوفيد-19 في العام التالي. وأكد شيبان أنه من الضروري إيجاد طريقة تجعل التلاميذ، سواء النازحين أو أولئك الذين تحولت مدارسهم إلى ملاجئ، يستمرون في التعليم.
وذكرت فاطمة محمد بشاروش (41 عاماً) التي نزحت من جنوب لبنان إلى مدرسة في بيروت، أن أطفالها الثلاثة يحبون المدرسة لكنهم لا يتلقون حالياً ما يكفي من التعليم. وأضافت: "على سبيل المثال، المنهج لا يُدرس كما يجب، فالمواد لا تُعطى بالكامل. الطفل الذي يدرس في الصف الخامس يأخذ محتوى منهج الصف الأول، ما يعني أن المناهج تتراجع بشكل واضح".
حماية البنية التحتية المدنية
قالت عائلات نازحة عديدة قابلتها "رويترز" في الأيام القليلة الماضية، إن الملاجئ تعاني من نقص الكهرباء، وانعدام التدفئة، وعدم كفاية الحمامات والمياه الجارية. وذكر شيبان أن يونيسف توفر للعائلات المياه ومستلزمات النظافة وملابس للتدفئة والبطانيات. وأرسلت يونيسف أيضا مساعدات للعائلات التي بقيت في جنوب لبنان الذي أعلن الجيش الإسرائيلي أنه منطقة محظورة ويقصفها بكثافة.
وحث شيبان الطرفين المتحاربين على عدم استهداف البنية التحتية المدنية، وقال إن نظام الإخطار الإنساني، الذي تحدد بموجبه منظمات الإغاثة مواقع موظفيها وعملياتها حتى لا يتم استهدافها، أمر ضروري. وقالت وزارة الصحة اللبنانية، إن ما لا يقل عن 38 من العاملين في القطاع الصحي قتلوا في الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس/آذار. وقصف الجيش الإسرائيلي جسرا في جنوب لبنان الأسبوع الماضي. وأضاف شيبان "يجب عدم مهاجمة البنية التحتية الصحية أو البنية التحتية للمياه أو المدارس، يجب أن تكون جميعها أماكن محمية".
(رويترز)
## الاحتلال يعتقل 15 امرأة في قلقيلية غالبيتهن زوجات أسرى محررين
18 March 2026 12:19 PM UTC+00
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأربعاء، ما لا يقل عن 15 امرأة من محافظة قلقيلية، غالبيتهن زوجات أسرى محررين، إضافة إلى زوجات أسرى وأمهات شهداء. وقال نادي الأسير الفلسطيني في بيان له، "إن حملة الاعتقالات هذه تأتي في وقت يواصل الاحتلال منع الطواقم القانونية من زيارة الأسرى منذ بدء الحرب الجارية، إلى جانب استمراره في منع عائلات الأسرى من زيارة أبنائها في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية، وكذلك منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من القيام بزياراتها".
واعتبر نادي الأسير في بيان أن هذه الحملة غير مسبوقة من حيث العدد والفئة المستهدفة، إذ نُفذت في ليلة واحدة ومن منطقة واحدة، وذلك رغم حملات الاعتقال الواسعة والتحقيقات الميدانية التي طاولت أكثر من 700 امرأة منذ السابع من أكتوبر 2023 في الضفة الغربية، إلى جانب العشرات من غزة.
وأكد نادي الأسير أن هذا الاستهداف الجماعي يشكل امتدادًا لحملات الاعتقال الانتقامية الممنهجة التي يواصل الاحتلال تنفيذها يوميًا وبشكل غير مسبوق في الضفة الغربية، لافتاً إلى أن استهداف النساء يشكل واحدة من أبرز السياسات التاريخية التي لم يتوقف الاحتلال عن اتباعها، والتي برزت في العديد من المحطات التاريخية المهمة، إلا أن هذه السياسة اتخذت، بعد الإبادة، منحى تصاعديًا ليس فقط من حيث العدد، وإنما أيضًا من حيث مستوى الانتهاكات وعمليات التنكيل والاعتداءات التي رافقت عمليات الاعتقال.
وأشار إلى أن زوجات الأسرى والشهداء، إلى جانب شقيقات الشهداء والأسرى، كنّ من أكثر الفئات استهدافًا. وبيّن نادي الأسير، أنّ غالبية النساء اللواتي اعتقلن منذ بدء الإبادة، إما جرى تحويلهن للاعتقال الإداري التعسفي، أو وُجّهت لوائح "اتهام" بحقهن على خلفية ما يدعيه الاحتلال "بالتحريض" على مواقع التواصل الاجتماعي.
يُذكر أنه، واستنادًا إلى متابعات المؤسسات، بلغ عدد الأسيرات في سجون الاحتلال حتى يوم أمس، وقبل حملة الاعتقال الأخيرة، 74 أسيرة، يواجهن ظروف اعتقال قاسية ومأساوية، شأنهن شأن سائر الأسرى، بما يشمل التعذيب والتنكيل، خاصة خلال فترة التحقيق، وعمليات الإذلال اليومية، وحرمانهن من أبسط الحقوق الأساسية، بما في ذلك العلاج، إضافة إلى جريمة التجويع. كما يتعرضن بشكل غير مسبوق لعمليات قمع تنفذها وحدات خاصة، وإخضاعهن للتفتيش العاري المتكرر.
عمليات اعتقال للاحتلال واعتداءات للمستوطنين
ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأربعاء، وكذلك الليلة الماضية، عمليات اعتقال ومداهمات لمنازل في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال عدد من الفلسطينيين، بالتزامن مع اعتداءات نفذها مستوطنون في عدة مناطق.
وفي هذا السياق، أفاد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات "العربي الجديد"، بأن مستوطنين هاجموا اليوم الأربعاء، منشآت سكنية وزراعية تعود لمواطنين في منطقة المكيبرة ببلدة مخماس شمالي القدس المحتلة، وحاولوا إضرام النار فيها، إلا أن شباناً تصدوا لهم وأجبروهم على الانسحاب دون تسجيل إصابات. وأشار مليحات إلى أن مستوطنين هاجموا كذلك راعي أغنام فلسطينياً في منطقة العروج ببلدة تقوع جنوب شرق مدينة بيت لحم.
في السياق، أكدت مصادر محلية أن مستوطنين اعتدوا، على فلسطينية من بلدة عقربا جنوب نابلس، عند مدخل البلدة، وقاموا برش غاز الفلفل في وجهها. وعلى صعيد آخر، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك، إلى جانب الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، لليوم التاسع عشر على التوالي، منذ بدء الحرب على إيران في الثامن والعشرين من الشهر الماضي.
## الأردن: تراجع السياحة في شهرين وارتفاع الحوالات
18 March 2026 12:19 PM UTC+00
انخفض الدخل السياحي في الأردن خلال يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين بنسبة 3.2%، ليبلغ 1.2 مليار دولار، مقارنةً بارتفاع نسبته 16.3% إلى 1.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبحسب البيانات الصادرة عن البنك المركزي الأردني، اليوم الأربعاء، فإن هذا التراجع يُعزى إلى انخفاض عدد السياح بنسبة 3.6%.
في المقابل، أظهرت البيانات ارتفاع الدخل السياحي من الجنسيات الأوروبية بنسبة 49.8%، والأميركية 13.4%، والآسيوية 9.6%. في حين سجّل الدخل السياحي من الأردنيين المغتربين انخفاضاً بنسبة 9.6%، ومن العرب بنسبة 6.6%، ومن الجنسيات الأخرى بنسبة 8.7%، وفق البنك.
كما أظهرت البيانات انخفاض الإنفاق على السياحة في الخارج خلال الشهرين الأولين من عام 2026 بنسبة 3.1%، ليصل إلى 332.2 مليون دولار. من جهة أخرى، أشار البنك المركزي إلى ارتفاع إجمالي حوالات العاملين الواردة إلى المملكة بنسبة 11.9% خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي، لتبلغ 373.6 مليون دولار. كما ارتفعت الحوالات الصادرة من المملكة بنسبة 13.3%، لتصل إلى 152.8 مليون دولار.
وبيّنت البيانات أن الإمارات تصدّرت الدول المرسلة للحوالات إلى الأردن بنسبة 22.6% من إجمالي الحوالات الواردة، تلتها السعودية بنسبة 19.6%، ثم الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 17.3%، وقطر بنسبة 9.1%، فيما شكّلت الدول الأخرى 31.4%. أما الحوالات الصادرة، فقد جاءت مصر في المرتبة الأولى بنسبة 38.2%، تلتها بنغلادش بنسبة 13.8%، ثم الفيليبين بنسبة 5.1%، بينما شكّلت الدول الأخرى 42.9% من إجمالي الحوالات الصادرة.
في المقابل، تعكس هذه المؤشرات تبايناً في أداء القطاعات الخارجية للاقتصاد الأردني، حيث يقابل تراجعَ الدخلِ السياحي تحسنٌ ملحوظ في تدفقات الحوالات، ما يخفف جزئياً من أثر الانخفاض في الإيرادات السياحية، ويؤكد استمرار اعتماد الاقتصاد على مصادر دخل متعددة في مواجهة التقلبات.
## بنك إنكلترا يتجه لتثبيت أسعار الفائدة وتوقعات برفعها مستقبلاً
18 March 2026 12:27 PM UTC+00
تتزايد المخاوف في بريطانيا من لجوء بنك إنكلترا (المركزي البريطاني) لسياسة أكثر تشدداً تجاه أسعار الفائدة في الشهور القادمة، تحسباً لاستمرار تداعيات الحرب على إيران في قطاعات الاقتصاد المحلي، حتى بعد نهاية الحرب.
ومن المقرر أن يعقد البنك اجتماعه لبحث أسعار الفائدة غدا، حيث كانت التوقعات تشير قبل اندلاع الحرب إلى خفض بربع نقطة مئوية، لكنها تجزم الآن بأن البنك سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير وأنه قد يتوجه لرفعها مستقبلا في ظل مؤشرات تفيد بأن التضخم قد يواصل ارتفاعه.
وكشف تقرير لوكالة بلومبيرغ عن أن البنك قد يستجيب بشكل حاد لارتفاع أسعار الطاقة في بريطانيا منذ اندلاع الحرب نظرا لأن نماذجه الداخلية تفترض أن هذا الارتفاع سيخلف تأثيرا كبيرا ومستداما على التضخم.
ويشير بحث نشره البنك المركزي في نهاية العام الماضي إلى أنه قد يتبنى "سياسة أكثر تشدداً مما نتوقع" حيال التضخم،  وإذا أُخذ هذا التحليل حرفياً، فإن صدمة الطاقة "قد تدفع إلى تحول حاد ومفاجئ نحو التشدد" مقارنة بالتوقعات الأخيرة بخفض الفائدة.
ومن المتوقع أن يبقى البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75% عندما يعلن قراره غدا الخميس، لكسب الوقت في ظل التطورات السريعة، كما من المرجح أن يشير البنك إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة غيّر ميزان المخاطر على توقعات التضخم على المدى القريب نحو الأعلى.
وتسلّط هذه التحليلات الضوء على التحديات التي تواجه وزيرة الخزانة البريطانية راتشيل ريفز، في مساعيها لدفع النمو الاقتصادي. وكانت قد أشارت مراراً إلى تخفيضات الفائدة الستة منذ وصول حزب العمال إلى السلطة في 2024 بوصفها دليلا على تحسن الاقتصاد، وكان من المتوقع قبل اندلاع الحرب أن يدعم أعضاء لجنة السياسة النقدية خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.5%. كما كانت الأسواق تتوقع خفضاً إضافياً لاحقاً هذا العام.
لكن مع توقف إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز بسبب الحرب، ارتفعت أسعار الطاقة بشكل كبير، ما عزز توقعات التضخم وأضعف احتمالات خفض الفائدة لدعم أصحاب المنازل.
وحذّر مكتب مسؤولية الميزانية وجهات أخرى من أن التضخم قد ينهي العام عند 3%، أي أعلى بنقطة مئوية من التوقعات الأساسية للبنك. وتتوقع الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 50% لرفع الفائدة إلى 4% بحلول ديسمبر/كانون الأول.
ورغم ذلك، تقول بلومبيرغ إن معظم الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم يتوقعون أن يكون الارتفاع الحاصل في أسعار الطاقة مؤقتا وأن يتجاهله البنك ويمضي قدما لتبني خفضين في أسعار الفائدة فيما تبقى من العام الجاري.
كما أظهرت دراسة أخرى للبنك في نوفمبر/تشرين الثاني أن توقعات التضخم لدى الأسر تتأثر بشدة بصدمات الطاقة، مثل تلك الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما قد يطيل أمد التضخم الفعلي بسبب احتمالات نشوء دوامة ارتفاع الأجور والأسعار.
ويبدو أن بنك إنكلترا يسير على حبل مشدود فيما تبقى من العام، فمن المؤكد أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم، لكن علاج التضخم برفع أسعار الفائدة لن يكون حلا مريحا للحكومة أو الأعمال في ظل بطالة مرتفعة، وعدم قدرة الشركات على إضافة وظائف جديدة.
## حسابات أطراف المواجهة ورؤيتها لوقف الحرب على إيران
18 March 2026 12:31 PM UTC+00
مع اقتراب الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران من نهاية أسبوعها الثالث، ومع تفاقم أزمة الطاقة العالمية بسبب الاستمرار في توقف الملاحة عبر مضيق هرمز، تتفاوت التقديرات بشأن كيفية إنهائها في ضوء الإشارات المتناقضة التي تصدر عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وشروط إيران للقبول بوقفها، وربما بعض التباين في الأهداف الأميركية والإسرائيلية بشأنها. فحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تحاول القضاء على أي إمكانية للتوصل إلى اتفاق بين طهران واشنطن؛ يضع نهاية مبكّرة للحرب، ويضيع عليها فرصة إكمال تحقيق أهدافها المتمثلة في إسقاط النظام، أو اضعافه بالحد الأدنى.
تخبّط الاستراتيجية الأميركية
تجاهل الرئيس ترامب نصائح مسؤولين في إدارته، بمن فيهم رئيس هيئة الأركان، الجنرال دان كين، بشأن تداعيات الدخول في حرب غير محسوبة العواقب مع إيران، بما في ذلك احتمال إغلاقها مضيق هرمز. فقد أصرّ على شن الحرب، إلى جانب إسرائيل، متشجعاً بمعلومات استخباراتية عن اجتماع عُقد برئاسة المرشد علي خامنئي، وضم كبار قادته العسكريين والأمنيين، ووجود تقديرات بأن النجاح في استهداف الاجتماع، الذي عقد صباح 28 فبراير/ شباط 2026 في مقر إقامة المرشد، وتصفية القيادة الإيرانية، سوف يقود إلى شل حركة النظام وربما انهياره. لكن تماسك النظام بعد الضربة الإسرائيلية الأولى التي أسفرت عن اغتيال نحو 40 شخصية قيادية، بمن فيهم المرشد، والرد الإيراني السريع الذي شمل إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية في الأردن، وإقليم كردستان العراق، فضلاً عن استهداف البنية التحتية ومنشآت الطاقة في دول الخليج العربية، في مسعى إلى رفع التكلفة على الولايات المتحدة وإجبارها على وقف الحرب، مثّل ذلك كله مفاجأة بالنسبة إلى ترامب، الذي استغرب عدم استسلام إيران؛ إذ كان يأمل في سيناريو شبيه بما جرى في فنزويلا، حيث أدّت عملية إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو إلى فتح الباب أمام تفاهم مع من تبقى من نظامه.
أرادت إسرائيل من اغتيال لاريجاني دفع الجناح الأكثر تشدّداً إلى الواجهة، فلا تجد واشنطن إلا إسقاط النظام بعد تلاشي إمكانية التفاهم معه
ازداد الوضع تعقيدًا بالنسبة إلى العملية العسكرية الإسرائيلية - الأميركية مع إغلاق إيران مضيق هرمز، وقطع طرق الملاحة البحرية أمام نحو 17% من إمدادات النفط إلى السوق العالمية ونحو 20% من إنتاج الغاز المسال. ودفع ذلك الرئيس ترامب إلى إعادة النظر في الأهداف التي أعلن عنها في بداية الحرب، والتي تضمّنت دعوة الإيرانيين إلى إسقاط نظامهم، فأصبحت الأهداف أكثر واقعية لتسمح له بإمكانية إعلان النصر، ومن ثم وقف الحرب، وتجنّب مزيد من التورّط. وقد مهد إلى ذلك، مثلاً، بإعلان تدمير البحرية الإيرانية، ودفاعاتها الجوية، وقاعدة صناعاتها العسكرية، فضلاً عن القضاء على جزء كبير من القيادة الإيرانية. بهذا، حرص ترامب ومسؤولون آخرون في إدارته على إبراز نجاح الجيش الأميركي في تدمير نحو 90% من قدرات إيران الصاروخية و95% من طائراتها المسيّرة، وهي أرقام يصعب التأكد من صحتها حاليًا. ومن أجل الضغط على إيران لفتح مضيق هرمز، أمر ترمب باستهداف المنشآت العسكرية في جزيرة خرج، التي تعد قلب صناعة النفط الإيرانية، وشرع باستكشاف إمكانية تشكيل تحالف دولي لفتح المضيق بعد أن ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بمقدار 50%؛ ما اضطر واشنطن إلى تعليق العقوبات المفروضة على تصدير النفط الروسي للحفاظ على توازن الأسواق.
لم تؤثر الخطوات الأميركية كثيراً في الموقف الإيراني، بما في ذلك قرار واشنطن إرسال عدة آلاف من قوات البحرية الأميركية (المارينز) من قاعدة أوكيناوا في اليابان إلى منطقة الخليج. بناءً عليه، بدأ الرئيس ترمب بالبحث عن استراتيجية خروج، أخذ يروّجها من خلال مزاعم عن محاولات طهران التواصل معه بغرض إنهاء الحرب، والعودة إلى الحديث عن الشروط والأسباب التي أدت إلى اندلاع الأزمة في المقام الأول، وهي تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وقبول إيران بمبدأ صفر تخصيب، وتسليم مخزونها من اليورانيوم؛ بما في ذلك نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه يكفي لصناعة 10 قنابل نووية، والقبول بتحديد مديات الصواريخ الباليستية. ولتهدئة مخاوف الرأي العام من احتمال التورط في حرب طويلة، وشراء مزيد من الوقت أملاً بأن ترضخ إيران تحت الضغط العسكري، يحرص الرئيس ترامب على تكرار أن نهاية الحرب باتت وشيكة من دون أن يحدد موعدًا فعليّاً؛ ما يعكس المأزق الذي يواجهه بعد أن ثبت خطأ حساباته.
وضوح الأهداف الاسرائيلية
رغم تركيز إسرائيل المستمر على "مخاطر" امتلاك إيران سلاحاً نووياً، فضلًا عن برنامج الصواريخ البالستية، فإنها لم تخف هدفها الرئيس من دخول الحرب إلى جانب الولايات المتحدة، إسقاط النظام الإيراني، حيث يتبجح نتنياهو بأن إسرائيل تعيد تشكيل الشرق الأوسط، وأنها أصبحت القوة الأولى في المنطقة، وقوة عالمية في بعض المجالات. لذلك، درجت إسرائيل على معارضة أي إمكانية للتوصل إلى اتفاق مع طهران بخصوص برنامجها النووي، بذريعة أنه لا يمكن الوثوق بالنظام، أو الوثوق بنفيه المستمر للرغبة في الحصول على سلاح نووي، وأن الطريقة الأفضل للتعامل مع إيران إسقاط النظام وإحلال نظام آخر محله موالٍ للغرب. والحقيقة أن إسرائيل، خلافاً للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، لا يهمها إن كان يوجد بديل من النظام القائم أم لا، أو إن غرقت إيران في الفوضى. وقد دفع تماسك النظام الحالي واستيعابه الخسائر التي لحقت به، إسرائيل إلى خفض سقف أهدافها المعلنة تحسّباً لقبول الرئيس ترامب بالتوصل إلى اتفاق يبقي على النظام الإيراني. فصارت تردّد مقولة إن موضوع بقاء النظام من عدمه شأنٌ يقرّره الشعب الإيراني.
تسعى إسرائيل إلى أهداف تصل إلى حدّ تفكيك إيران أو إدخالها في حالة من الفوضى وحتى الحرب الأهلية
ومع أن إسرائيل خفضت لفظياً سقف أهدافها من الحرب، خشية تحميلها مسؤولية أي تكلفة إضافية تتكبدها الولايات المتحدة، وخصوصاً مع تنامي اعتقاد نسبة لا يستهان بها من الرأي العام الأميركي بأن إسرائيل هي من جرّ الولايات المتحدة إلى الحرب، وما يحمله هذا من تبعات اقتصادية وسياسية وعسكرية، ظلّت حكومة نتنياهو تعمل على استبعاد أي إمكانية للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وتمثلت آخر هذه الجهود باغتيال السياسي الإيراني، علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، والذي برز باعتباره أحد أقوى الشخصيات السياسية في النظام بعد اغتيال المرشد. فعلى الرغم من انتماء لاريجاني إلى التيار المحافظ، فإنه مثّل الوجه الأكثر براغماتية في النظام، الذي كان يمكن، أن يبرم ويسوق اتفاقًا مع واشنطن لإنهاء الحرب نظراً إلى موقعه وتاريخه في خدمة النظام. وقد حمل فعلاً اقتراحات تسوية واقعية تتضمن تغيّراً جدّياً في العلاقات الإيرانية - الأميركية، وذلك في زيارتيه قطر وعمّان قبل اندلاع الحرب مباشرة. وأوردت مصادر أميركية أن إدارة ترامب كانت تعتبر لاريجاني أحد أبرز المرشحين لقيادة مرحلة انتقالية في إيران. يبدو أن إسرائيل أرادت بهذا الاغتيال دفع الجناح الأكثر تشدّداً في النظام إلى الواجهة، بحيث لا يوجد أمام الولايات المتحدة إلا إسقاط النظام بعد تلاشي إمكانية التفاهم معه.
يبدو حجم القلق من الورطة التي أوقعت بها إدارة ترامب العالم جليّاً في رفض أغلبية دول الناتو التورّط في الحرب على إيران
في الواقع، تسعى إسرائيل إلى أهداف تصل إلى حد تفكيك إيران أو إدخالها في حالة من الفوضى وحتى الحرب الأهلية. وفي الحد الأدنى، تهدف إلى إضعاف إيران إلى أقصى حد ممكن، بما يذكّر بحالة العراق بين عامي 1991 و2003، من خلال تدمير ليس قدراتها العسكرية فحسب، وإنما أيضاً بنتيها التحتية المدنية وقدراتها الاقتصادية، بما في ذلك منشآت الطاقة وقدرات تصدير النفط والغاز، وذلك قبل التوصل إلى اتفاق محتمل لإطلاق النار. ويشمل مسعى إسرائيل إلى إضعاف النظام أيضاً تقويض قدرته على فرض النظام العام في المجتمع، عبر استهداف مراكز الشرطة والأمن العام وكل أجهزة فرض النظام؛ إذ تتوقع إسرائيل أن تندلع احتجاجات بعد توقف الحرب كما حصل في الحرب السابقة في حزيران/ يونيو 2025 بسبب الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، والتي زادتها الحرب بؤساً.
رؤية إيران لإنهاء الحرب
رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بقدرات إيران العسكرية وبرامجها التسليحية وفقدان جزء كبير من قيادتها السياسية والعسكرية والأمنية، والدمار الذي طاول بنيتها التحتية المدنية، فإنها لا تبدو ستقبل اتفاقاً يوقف هذه الحرب فقط، بينما لا يمنع جولات قادمة؛ لتبقى إيران محاصرة وتنزف في ظل العقوبات بانتظار الحرب المقبلة. تخشى إيران من تكرار الخطأ الذي ارتكبته في حزيران/ يونيو الماضي، عندما وافقت على مقترح أميركي بوقف الحرب من دون ضمانات بعدم مهاجمتها مرّة أخرى. هكذا يكون وقف الحرب مجرّد فرصة تعيد فيها إدارة ترامب وحكومة نتنياهو ترتيب أوضاعهما وإنتاج ما يكفي من ذخائر لصد الصواريخ والمسيرات الإيرانية والعودة من جديد إلى الحرب بعد فشلهما في هذه الجولة في تحقيق الأهداف المتمثلة في إخضاع إيران أو اسقاط نظامها. لذلك، تضع إيران شرطين أساسيين للقبول بوقف إطلاق النار؛ الأول الحصول على ضمانات كافية بأن إسرائيل والولايات المتحدة لن تقدما على مهاجمتها مرّة أخرى، والثاني رفع العقوبات الاقتصادية التي أعاد ترامب فرضها عليها بعد أن انسحب من الاتفاق النووي في أيار/ مايو 2018. وتخشى إيران من أن يؤدّي استمرار العقوبات عليها بعد هذه الحرب المدمّرة إلى وضعها في وضع مماثل للعراق بعد حرب تحرير الكويت عام 1991، حيث تُرك لينزف بسبب الفقر والمرض وضعف السلطة المركزية؛ ما سمح، في نهاية المطاف، بتسهيل غزوه بعد أن صار الخلاص منه سبيل العراقيين الوحيد للخروج من الأزمة.
خاتمة
أدى انجرار الولايات المتحدة وراء الأجندة الإسرائيلية في مهاجمة إيران إلى إدخال المنطقة والعالم في واحدة من أسوأ الأزمات الدولية في العقود الأخيرة، والتي كان يمكن تجنّبها، بحسب صحيفة الغارديان، لولا تورّط مستشاري ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في تغليب الأجندة الإسرائيلية على المصلحة الأميركية. ويبدو حجم القلق من الورطة، التي أوقعت بها إدارة ترامب العالم، بانجرارها وراء نتنياهو، جليّاً في رفض الأغلبية الساحقة من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) التورّط في الحرب على إيران، باعتبار أن نص اتفاقية الحلف لا يتضمن دعم أحد الأعضاء في حال كان هو المبادر في الهجوم. يبقى التساؤل في كيفية إنهاء هذه الأزمة عبر التوفيق بين مطالب واشنطن وطهران، والذي لا يمكن أن يتحقق من دون تحييد العامل الإسرائيلي فيها.
## الإيرانيون يشيّعون لاريجاني وسليماني و84 بحّاراً
18 March 2026 12:36 PM UTC+00
شيّعت حشود إيرانية كبيرة، اليوم الأربعاء، وسط العاصمة طهران، جثامين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، ورئيس منظمة "باسيج المستضعفين" اللواء غلام رضا سليماني، إلى جانب 84 بحّارة إيرانيين من أصل 104 قُتلوا في وقت سابق من الشهر الجاري من جراء استهداف فرقاطة "دنا" الإيرانية في المحيط الهندي، بعدما أعيدت جثامينهم إلى البلاد.
وشارك في مراسم التشييع عائلات الضحايا، وعدد من المسؤولين والعسكريين، إضافة إلى أعداد كبيرة من أهالي طهران، الذين توافدوا إلى ساحة الثورة منذ ساعات الصباح الأولى قبيل انطلاق المراسم الرسمية حيث امتلأت الساحة والشوارع المحيطة بها بالمشيعين وفق ما بثه التلفزيون الإيراني، على أن تُشيّع الجثامين إلى "معراج الشهداء" في شارع "بهشت" جنوب طهران.
وخلال التشييع، ردّد المشاركون الغاضبون شعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، وأقدموا على إحراق أعلام البلدين وصور الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مطالبين بالثأر لدماء القتلى. وكان علي لاريجاني؛ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، قد اغتيل يوم أمس في طهران برفقة نائبه عليرضا بيات ونجله مرتضى لاريجاني وعدداً من مرافقيه، في هجوم إسرائيلي. كما قُتل اللواء غلام رضا سليماني، رئيس منظمة "باسيج المستضعفين"، في عمليات اغتيال مشابهة. وقال القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي في بيان "سيكون رد إيران على اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي حاسماً وباعثاً على الندم".
وتعرّضت فرقاطة "دنا" البحرية التدريبية التابعة للجيش الإيراني في أثناء عودتها من مناورات "سلام ميلان 2026" التي عُقدت في الهند في أواخر فبراير/ شباط الماضي، لهجوم شنه غواصة تابعة للجيش الأميركي في المياه الدولية، على بعد نحو ألفي ميل من المياه الإقليمية الإيرانية. وأسفر الهجوم عن مقتل 104 من طاقم الفرقاطة، وإصابة 32 آخرين، فيما فُقد 20 بحّاراً، في حين أُعيدت إلى البلاد 84 جثماناً.
وأثار استهداف الفرقاطة ردود فعل غاضبة في إيران، إذ اتّهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة بارتكاب "فظاعة" بإغراقها قبالة سواحل سريلانكا، محذّراً من أن واشنطن "ستندم بشدّة". وقال عراقجي، في تدوينة على منصة "إكس" حينها، إن "الولايات المتحدة ارتكبت فظاعة في البحر على بعد ألفي ميل من شواطئ إيران، حيث استُهدفت الفرقاطة دنا، التي كانت تستضيفها البحرية الهندية وتقلّ نحو 130 بحّاراً، في المياه الدولية ومن دون أي إنذار مسبق". وأضاف: "تذكّروا كلماتي، ستندم أميركا بشدّة على هذه السابقة".
## مجزرة مركز علاج الإدمان في كابول
18 March 2026 12:46 PM UTC+00
في بدايات عام 2022، وعندما قررت الحكومة الأفغانية معالجة قضية إدمان المخدرات، باعتبارها إحدى القضايا الاجتماعية المعقدة في البلاد عموماً، وفي العاصمة كابول على وجه الخصوص، جرى التوافق على تحويل قاعدة "فينكس" العسكرية في شمال كابول إلى مركز لعلاج المدمنين.
كانت تلك القاعدة، التي تعرضت لقصف جوي أخيراً، المركز الرئيس للقوات الأميركية والأجنبية في أفغانستان، ويخطط فيها للعمليات المسلحة ضد حركة طالبان، لكنها تحوّلت بعد سيطرة الحركة على السلطة إلى مستشفى يستوعب نحو خمسة آلاف مريض، وأنشئ بداخل المستشفى مركز لتأهيل المدمنين بعد علاجهم، كي يصبحوا عناصر فاعلة في المجتمع. على مدار السنوات الماضية عالج المركز آلاف المدمنين، كما تخرّج من دوراته التأهيلية آلاف آخرون، ليعتبر أحد أهم إنجازات الحكومة خلال السنوات الماضية.
وبحسب معلومات نشرها برنامج معالجة وإعادة تأهيل المدمنين، فإن مركز "أميد"، عالج تسعة آلاف مدمن، وتولى تدريبهم في مركز التأهيل، والغالبية تعلموا حرفاً مختلفة، مثل الخياطة، وصناعة الأحذية، وصناعة الحقائب اليدوية، وصيانة الكهرباء، وكانوا يتلقون إلى جانب تعلم الحرف دورات إعادة تأهيل نفسي، مع مراقبة أكلهم وشربهم وتعاملهم مع بعضهم البعض.
كان لطيف الله برواني مدمناً على المخدرات، وتعاطى الهيروين مع آخرين من رفاقه في حديقة شهر نو لنحو السنة، قبل نقله على أيدي قوات الشرطة الأفغانية إلى مركز العلاج، وهناك تخلص من الإدمان، وتخرج من دورة تأهيلية، وتعلم الخياطة، وهو يعمل حالياً مع أحد أقاربه في ضواحي العاصمة كابول، يذهب إلى العمل في الصباح، ويرجع مساء إلى منزله، حيث يلتف حوله أطفاله الثلاثة.
يقول برواني لـ"العربي الجديد": "كاد الإدمان يدمر حياتي، وكنت أعيش في مكان لا يقبل أن يعيش فيه الحيوان، بعد أن طردني إخوتي من المنزل، لأني كنت أضرب زوجتي وأولادي، وأسرق من منزلي من أجل شراء المخدرات. عشت في حديقة شهر نو لمدة تسعة أشهر، ولم أكن أعرف أصلاً ما الذي أفعله، فقط أتعاطى الهيروين، وأحصل على الطعام بأي طريقة، حتى لو كانت السرقة. لما بدأت قوات الشرطة تبحث عن المدمنين وتجمعهم، كنا نهرب من مكان إلى مكان كي لا يجري اعتقالنا، لكن حصل ذلك في النهاية".
يضيف: "أمتلك ذكريات كثيرة حول فترة العلاج ومرحلة التأهيل، وقد أنقذني ذلك من مصير مجهول، ورجعت إلى المنزل بعد أن أصبحت إنساناً طبيعياً بفضل العلاج. لما سمعت عن استهداف المركز، ووقوع مجزرة من جراء القصف الباكستاني، خرجت مسرعاً مع أخي كي أتفقّد المكان، وأرى ما حدث لمئات النزلاء الذين أعرفهم، لكن قوات طالبان لم تسمح لي بالدخول، وظللت هناك طوال الليل، وفي الصباح أجبرني أخي على العودة إلى المنزل".
وأكد رئيس إدارة برنامج معالجة وإعادة تأهيل المدمنين، المولوي إنعام الله، أن المركز كان يضم نحو ثلاثة آلاف شخص عندما قصفته طائرات حربية باكستانية في ليلة 16 مارس/آذار، بعدما انتهى الجميع من وجبة الإفطار، وكان يستعدون لصلاة التراويح.
وحوّل القصف العنيف الغرف إلى ركام، وتزايدت أعداد الضحايا، كون بعض النزلاء لم يتمكنوا من التحرك السريع، نتيجة تأثير خضوعهم لبرامج العلاج. وقال شهود عيان لـ"العربي الجديد"، إن مبنيين أضرم فيهما القصف النيران، وتحولا إلى ركام.
يقول النزيل الناجي محمد ياسر، وهو ينحدر من ولاية خوست الجنوبية، لـ"العربي الجديد"، إنه كان مستلقياً على سريره بعد الإفطار، وكان يشرب الشاي، ثم سمع دوي انفجارات عنيفة، وكأن زلزالاً حدث، وعندما خرج من الغرفة ليعرف ما الذي يحدث، كانت النار في كل مكان، وكان الدخان والغبار يغطيان منطقة المركز كلها. يضيف: "خرجت من المبنى محاولاً اكتشاف ما الذي يحدث، فرأيت مبنيين أضرمت فيهما النار، والدخان يتصاعد، ولا أعتقد أن أحداً من النزلاء في هذين المبنيين قد نجا. لم نكن نعرف ماذا نفعل، فكلنا مرضى، والطاقم الطبي والإداري الموجود حاول الدخول إلى المباني التي استُهدفت، لكن كان هذا الأمر صعباً بسبب حجم النيران، مع سماع أصوات صراخ وآهات وويلات في كل مكان".
يتابع: "في وقت لاحق، جاءت القوات الأمنية، وأخرجتنا من المركز، ثم جاءت فرق الإسعاف، وباشرت عمليات نقل المصابين والقتلى. عشرات ممن كنا نجلس معهم ونأكل معهم، وكانوا رفاق اللحظات الصعبة، لم يعثر على جثامينهم، وربما تفحمت وباتت غير قابلة للتعرف إليها. العشرات لا يزالون في عداد المفقودين، والطب العدلي أكد أن أكثر من 80 جثة لم يجر التعرف إليها لأنها احترقت بشكل كامل".
## استهداف حقول "بارس الجنوبي" الإيرانية... ماذا نعرف عنها؟
18 March 2026 12:46 PM UTC+00
أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن عدداً من المنشآت التابعة لحقول الغاز في "بارس الجنوبي"، في منطقة عسلويه الطاقوية، تعرّضت لهجمات صاروخية اليوم الأربعاء، فيما سُمع دوي انفجارات قوية في المنطقة. ونقلت وكالة فارس الإيرانية عن مراسلها في عسلويه أن بعض الخزانات ومحيط منشآت الغاز، ضمن مراحل مختلفة من مصافي عسلويه، تعرّضت للقصف، مشيرة إلى أن الهجمات طاولت مراحل في المصافي الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة.
ووفق التقارير، جرى نقل العاملين إلى مناطق آمنة، فيما تعمل فرق الإطفاء والإنقاذ على احتواء الحرائق في الموقع. وتمتلك إيران 43 حقلاً غازياً، ويُعد حقل "بارس الجنوبي" في الخليج الأهم بينها، إذ يُعتبر أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، وتتقاسمه إيران وقطر، ويُعرف الجزء القطري منه باسم "حقل الشمال".
وفي السياق، قال حاكم مدينة عسلويه، إسكندر باسالار إن عدداً من المراحل في حقل "بارس الجنوبي" تعرّض لهجمات أميركية إسرائيلية. وأوضح أن هذه المراحل جرى إخراجها مؤقتاً من الخدمة بهدف السيطرة على الوضع ومنع امتداد الحرائق إلى منشآت أخرى. وأكد المسؤول المحلي أن الأوضاع "تحت السيطرة"، مشيراً إلى أن فرق الإطفاء التابعة لبارس الجنوبي والمنطقة الاقتصادية الخاصة في بارس تعمل على إخماد النيران، وفق التلفزيون الإيراني. وأضاف أنه تم تشكيل مقر لإدارة الأزمات، وأن الإجراءات اللازمة لتقديم الدعم والاستجابة للحادثة قيد التنفيذ، مشيراً إلى أنه لم تُسجَّل حتى الآن أي خسائر بشرية.
واعتبرت وكالة "فارس" أن الهجوم على منشآت الغاز في عسلويه يشكّل "انتحاراً استراتيجياً" من جانب الأعداء. ونقلت الوكالة عن مصادر مرتبطة بالقوات العسكرية الإيرانية قولها إن الهجوم "لن يمر من دون رد"، مؤكدة أن الرد "قد يستهدف بنى تحتية للعدو كانت تُعد حتى الآن خارج دائرة الاستهداف". وأضافت أن الضربة تمثل تحولاً في طبيعة المواجهة، إذ اعتبرت أن استهداف حقول عسلويه ينقل الصراع من نطاق العمليات المحدودة إلى ما وصفته بـ"مرحلة حرب اقتصادية شاملة"، مشيرة إلى أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام ردود إيرانية مماثلة وتجاوز الخطوط الحمراء. كما أشارت إلى أن أي استهداف لمنشآت الطاقة في المنطقة ينعكس على أسواق الطاقة العالمية، معتبرة أن تداعيات الهجوم لن تقتصر على إيران بل قد تمتد إلى الحسابات الاقتصادية للدول الداعمة للأطراف المعتدية.
وتبلغ مساحة الحقل نحو 9700 كيلومتر مربع، منها قرابة 6000 كيلومتر مربع في المياه الإقليمية القطرية، و3700 كيلومتر مربع في المياه الإيرانية. وقد اكتُشف الحقل عام 1971، وبدأ الإنتاج فيه عام 1989. وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً بعد روسيا من حيث امتلاك أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي، كما تُعد ثالث أكبر منتج للغاز في العالم بعد روسيا وقطر.
ومع ذلك، ما يزال إنتاجها من احتياطياتها المؤكدة أقلَّ من إمكاناتها، إذ تبلغ حصتها نحو 5% من الإنتاج العالمي، مقابل امتلاكها نحو 17% من الاحتياطيات، ما يعني أن جزءاً كبيراً من هذه الاحتياطيات لم يُستخرج بعد. وبحسب بيانات شركة النفط الوطنية الإيرانية، فإن حجم احتياطيات البلاد من الغاز الطبيعي يتجاوز 33.7 تريليون متر مكعب.
وكانت منشآت الطاقة الإيرانية قد تعرّضت سابقاً لهجمات خلال الحرب الإسرائيلية على إيران في يونيو/حزيران الماضي، التي استمرت 12 يوماً، حيث استُهدفت مصفاة الغاز في المرحلة 14 من حقل "بارس الجنوبي" بطائرة مسيّرة صغيرة اصطدمت بأحد مرافق التكرير، وسبَّبت انفجاراً كبيراً، إضافة إلى استهداف مصفاة "فجر جم". وأفادت وسائل إعلام إيرانية حينها بأن سرعة السيطرة على الحريق في المرحلة 14 حالت دون امتداد النيران إلى بقية أقسام المصفاة.
## عودة الفحم لمحطات الكهرباء بعد "خنق الغاز"… تحول قسري يهز الأسواق
18 March 2026 12:51 PM UTC+00
في أقل من أسبوعين، انهار رهان أسواق الطاقة على الغاز الطبيعي المسال، وعاد الفحم (أكثر مصادر الوقود تلويثا) إلى صدارة تشغيل محطات الكهرباء حول العالم، بعدما أدت الحرب في المنطقة إلى خنق الإمدادات ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية. ومع تعطل الشحنات عبر مضيق هرمز وتوقف صادرات قطر، وجدت شركات الكهرباء نفسها أمام خيار اضطراري وهو التخلي مؤقتا عن أهداف خفض الانبعاثات والعودة إلى الفحم لضمان بقاء عمل الشبكات. وهو ما يكشف عن هشاشة عميقة في بنية سوق الغاز العالمي، حيث تتفوق صدمة الإمدادات على كل الاعتبارات البيئية.
ونقلت وكالة رويترز، أمس الثلاثاء، عن مصادر في قطاع الطاقة قولها إن شركات المرافق في آسيا تعمل على زيادة توليد الكهرباء باستخدام الفحم لخفض التكاليف وضمان أمن الإمدادات، في ظل استمرار الحرب في المنطقة التي عطلت شحنات الغاز الطبيعي المسال، وتسببت في قفزة قياسية في الأسعار وهو ما يهدد بخفض الطلب على هذا الوقود. وقد تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية في آسيا لتصل إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، في ثاني صدمة إمدادات كبرى خلال أربع سنوات، مع توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، وتوقف صادرات قطر، ثاني أكبر مصدر عالمي.
وفي جنوب آسيا، تظهر بيانات حكومية يومية أن بنغلاديش تزيد إنتاج الكهرباء من الفحم وكذلك واردات الكهرباء المنتجة من الفحم خلال شهر مارس/آذار. أما باكستان، فتسعى إلى تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية، بعد أن ساعدت الإضافات في الطاقة الشمسية البلاد على تجنب تكرار اضطرابات إمدادات الغاز التي أدت إلى انقطاعات واسعة عقب الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وفق ما قاله وزير الطاقة عويس لغاري. وأضاف الوزير: "مع انخفاض توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي المسال، ستتمكن المحطات التي تعمل بالفحم المحلي من زيادة إنتاجها خلال ساعات انخفاض الطلب".
وفي جنوب شرق آسيا، تعمل الفيليبين على زيادة إنتاج الكهرباء من الفحم، وتقليص الإنتاج المعتمد على الغاز، بينما قالت شركة الكهرباء الفيتنامية (EVN) إنها تتفاوض على إمدادات الفحم، في حين تعزز تايلاند الإنتاج من أكبر محطات الفحم لديها للحفاظ على الغاز. كما تخطط كوريا الجنوبية لإلغاء القيود المفروضة على إنتاج الفحم وزيادة الاعتماد على الطاقة النووية، فيما قالت شركة "جيرا" اليابانية إنها ستواصل تشغيل محطات الفحم بمعدلات مرتفعة. وتشير بيانات مركز "إمبر" لأبحاث الطاقة إلى أن الغاز الطبيعي يشهد تراجعا في حصته من توليد الكهرباء في آسيا منذ نحو عقد، رغم استثمارات بمليارات الدولارات من شركات الطاقة العالمية في الطلب المتوقع على الغاز.
استثمارات مليارية مهددة
ومن المتوقع أن تؤدي اضطرابات الإمدادات الناتجة عن الحرب إلى تدمير الطلب على الغاز الطبيعي المسال في آسيا، مع بقاء الأسعار مرتفعة ومتقلبة حتى بعد انتهاء الأزمة، وفق محللين ومسؤولين في القطاع. وأفاد تقرير صادر عن "غلوبال إنرجي مونيتور" الأسبوع الماضي أن ارتفاع أسعار الغاز بعد حرب أوكرانيا، إلى جانب ضعف شبكات الغاز، أدى إلى إلغاء أو تأجيل مشاريع استيراد الغاز في جنوب آسيا، حيث باتت استثمارات بقيمة 107 مليارات دولار مهددة. وقال عزيز خان، رئيس مجموعة "ساميت" في بنغلاديش، إن تمرير تكاليف الكهرباء المرتفعة إلى المستهلكين أمر صعب، مضيفا: "أنتم تكسرون العمود الفقري لاقتصادات الدول الفقيرة". وبما أن معظم عقود الغاز مرتبطة بأسعار النفط بفارق زمني يبلغ ثلاثة أشهر، فإن المشترين الآسيويين سيدفعون أسعارا أعلى، بدءا من يونيو/حزيران، وفق شركة "وود ماكنزي".
وقال لوكاس شميت، محلل الطاقة في الشركة، إن الحرب "ستؤدي إلى انخفاض كبير في نمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال في آسيا خلال عام 2026"، مشيرا إلى أن الشركة خفضت توقعاتها لواردات آسيا إلى نحو 5 ملايين طن فقط بدلا من 12.4 مليون طن، بافتراض استمرار التعطل لمدة شهرين، بحسب "رويترز". وارتفع المؤشر الآسيوي للفحم الحراري بنسبة 13.2% هذا الشهر، فيما ارتفعت العقود الأوروبية بنسبة 14.2%، مع توقعات بزيادة واردات الاتحاد الأوروبي إلى 30 مليون طن هذا العام بسبب انخفاض مخزونات الغاز، لكن هذا الارتفاع يبقى أقل بكثير من الزيادة في أسعار الغاز الطبيعي المسال، كما أن واردات الفحم لا تزال محدودة نسبيا، إذ تعتمد دول مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية على مخزونات كبيرة وعقود طويلة الأجل. ويرى محللون أن ارتفاع تكاليف الوقود المستورد يعزز الحجة لصالح الطاقة المتجددة. وقال سام رينولدز، من معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي: "الصدمات الأخيرة تظهر مرة أخرى مخاطر الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، وقد تخلق فرصا أكبر للطاقة المتجددة".
ويتوقع معظم المحللين أن تستمر الدول الآسيوية في التحول مؤقتا إلى الفحم خلال فترة الحرب لتعويض نقص الغاز، لكن على المدى المتوسط ستواجه خيارا استراتيجيا بين الاستمرار في الاعتماد على الغاز أو تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة. وتشير التجربة الباكستانية إلى هذا الاتجاه، حيث ضاعفت البلاد قدراتها في الطاقة الشمسية ثلاث مرات بين 2021 و2024، ما ساعدها على تقليل الاعتماد على واردات الغاز. ورغم استمرار التحديات، فإن هذا التحول ساعد في تقليل آثار الصدمات.
إجراءات حكومية لاحتواء الأزمة
بالتوازي مع التحول التشغيلي، اتخذت حكومات جنوب شرق آسيا إجراءات عاجلة لتقليل استهلاك الطاقة والحد من تأثير ارتفاع الأسعار على المواطنين. وذكرت صحيفة الغارديان في تقرير نشرته، اليوم الأربعاء، أن تايلاند دعت المواطنين إلى تقليل استخدام أجهزة التكييف، وطلبت من الموظفين الحكوميين ارتداء ملابس خفيفة لتقليل استهلاك الكهرباء، كما علّقت معظم الرحلات الرسمية إلى الخارج. كما اعتمدت الفيليبين نظام العمل لأربعة أيام أسبوعيا لبعض الموظفين، وقدمت مساعدات نقدية لسائقي وسائل النقل العام، إلى جانب خفض استهلاك الوقود والكهرباء في المؤسسات الحكومية بنسبة تتراوح بين 10% و20%. وفي فيتنام، دعت السلطات الشركات إلى السماح بالعمل من المنزل، في محاولة لتقليل الضغط على استهلاك الطاقة.
ورغم هذه الإجراءات، تشير التقديرات إلى أن قدرة الحكومات على دعم أسعار الطاقة محدودة، وذكرت الغارديان أن الضغوط على الموازنات العامة تجعل من الصعب استمرار الدعم لأكثر من شهر أو شهرين. وفي تايلاند، بلغت تكلفة دعم الديزل أكثر من مليار بات يوميا، ما يعكس حجم العبء المالي الناتج عن ارتفاع أسعار الوقود، في ظل استمرار الأزمة. وبدأت تداعيات الأزمة تنعكس بشكل مباشر على الأسواق والمستهلكين، حيث شهدت محطات الوقود في تايلاند عمليات شراء مكثفة بدافع القلق من ارتفاع الأسعار، ما دفع بعض المحطات إلى فرض قيود على الكميات أو الإعلان عن نفاد المخزون.
وفي الفيليبين، تضرر سائقو النقل العام بشكل كبير، حيث انخفضت دخولهم إلى النصف تقريبا، مع ارتفاع تكلفة الديزل من نحو 52 بيزو للتر قبل الأزمة إلى أكثر من 79 بيزو، مع تجاوز 100 بيزو في بعض المحطات. كما أدى ارتفاع الأسعار إلى تراجع الطلب على خدمات النقل، في ظل اعتماد العديد من الشركات على العمل من المنزل، ما ضاعف الضغوط الاقتصادية على العاملين في هذا القطاع.
## استئناف عرض مسلسل "عرش الشيطان" العراقي بعد الحذف والاقتطاع
18 March 2026 01:07 PM UTC+00
في حالة باتت متكررة بالمشهد الإعلامي والدرامي العراقي، وافقت هيئة الإعلام والاتصالات في بغداد، على إعادة عرض مسلسل "عرش الشيطان" بعد قرار وقف عرضه الأسبوع الماضي، لأسباب مرتبطة بمخالفة لوائح البث والضوابط المهنية.
يتناول "عرش الشيطان" الذي تعرضه قناة دجلة العراقية، قضايا الانهيار النفسي والتصدع الأسري والصراع على السلطة والفساد المالي لدى الطبقة السياسية، وخداع الجمهور بخطاب مخالف لحياتهم الخاصة التي يعيشونها بترف.
"عرش الشيطان" من تأليف محمد خماس، وإخراج مراد ترك، وشارك في بطولته كل من ألكسندر علوم وسيف الشريف وسنان العزاوي ونادين الفهد وعلي جابر وناهي مهدي، إلى جانب عدد من الممثلين الآخرين، وجميعهم من العراقيين، بوجوه جديدة تظهر لأول مرة.
تذرعت هيئة الإعلام والاتصالات بأن القرار استند إلى احتواء المسلسل على مشاهد وحوارات رأت فيها الجهة المنظمة "تجاوزاً لما تنص عليه لائحة قواعد البث الإعلامي" المعتمدة لديها، الأمر الذي استدعى تعليق عرضه مؤقتاً لحين استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وقررت الهيئة إحالة المسلسل إلى "لجنة الاستماع المختصة داخل الهيئة، للنظر فيه واتخاذ القرار النهائي وفق الأطر القانونية، مع إلزام جميع الجهات التي تعرضه بوقف البث إلى حين البت بالقضية".
في سياق التفاعل مع القرار، أبدت الممثلة نادين الفهد استغرابها من اتخاذه، مؤكدة أن القرار جاء بضغط مارسه بعض النواب على الهيئة لإيقاف المسلسل، مؤكدة أن "المسلسل لم يمس أي شخصية سياسية على أرض الواقع"، وتساءلت: "لماذا أضعتم هذا الجهد الكبير لفريق عمل كامل؟".
لكن بياناً صدر للهيئة صدر مساء أمس الثلاثاء، أعلنت فيه الموافقة على "الالتماس" الذي قدمته قناة دجلة، لتعيد عرض المسلسل، لافتة إلى أن القناة أبدت التزامها بمعالجة الملاحظات المهنية المسجلة على العمل، مشيرة إلى مراجعة عدد من حلقات المسلسل وتسجيل الملاحظات اللازمة، على أن تُدقّق بقية الحلقات قبل استكمال العرض.
وذكرت الهيئة أن "استمرار عرض المسلسل يبقى مشروطاً باستكمال مراجعة جميع الحلقات والتأكد من استيفائها الكامل للضوابط المهنية والتنظيمية النافذة"، في إشارة إلى حذف مشاهد منه. جاء هذا الإجراء في ظل تفاعل مهتمين بالشأن الفني على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تداول مستخدمون مقاطع من العمل تتضمن حوارات "ذات أبعاد سياسية تنتقد السلطة والأحزاب الدينية.
يعيد القرار فتح النقاش حول التوازن بين حرية التعبير الفني والالتزام بالضوابط التنظيمية في العراق، خصوصاً في الأعمال التي تتناول قضايا سياسية واجتماعية حساسة، وقد سبق أن أوقفت الهيئة في فترات سابقة مسلسلات مشابهة.
لعلّ ظاهرة منع مسلسلات عراقية أو حتى عربية على الشاشات المحلية، تطرح سؤالاً حول معيار المنع والقبول، خاصة أننا نشاهد مسلسلات ذات محتوى طائفي وعنصري تعرض على قنوات مملوكة لفصائل السلطة وأحزابها.
بعض المتابعين يرون أن هناك مزاجية وانتقائية في التعامل مع الإعلام العراقي، فأمست الرقابة ملحوظة على مستوى منع محللين وإعلاميين من الظهور والسماح لآخرين، لمجرد أنهم يتوافقون مع توجهات السلطة وغير معارضين لها.
## فيرستابن ونوريس في مواجهة انتقادات قوية بسبب التعديلات
18 March 2026 01:20 PM UTC+00
تعرّض سائق فريق ريد بول، الهولندي ماكس فيرستابن (28 عاماً) وسائق مكلارين، البريطاني لاندو نوريس (26 عاماً) لانتقادات من نجم سباقات فورمولا 1 سابقاً، الكولومبي خوان بابلو مونتويا (50 عاماً). وأثارت تصريحات الثنائي التي انتقدت التعديلات الجديدة في المسابقة، ردات فعل غاضبة على منصّات التواصل، في الأيام الماضية بسبب ما صدر عنهما إثر التعديلات التي أدخلها الاتحاد الدولي على البطولة في العام الحالي.
وقال مونتويا، الذي فاز بسبعة سباقات في مسيرته، في تصريحات نقلها موقع "ف1إ.أتوجورنال" الفرنسي، الثلاثاء: "في مرحلة ما، يجب على فورمولا 1 أن تحذو حذو الرياضات الأميركية: من لا يحترم هذه الرياضة، فليغادر. إما أن يرحل أو يُعاقب مالياً ليتعلم احترام ما يفعله. من الطبيعي أن يكون لكل شخص رأيه. أنا لا أقول إن عليهم أن يحبوا هذه القواعد، ولكن السخرية من فورمولا 1 ومقارنتها بلعبة ماريو كارت أمر غير مقبول." وبالنسبة إلى مونتويا، هناك فرق واضح بين النقد البنّاء، والتصريحات التي يعتبرها مهينة.
وتوضح تصريحات فيرستابن ونوريس، التوترات الحالية المحيطة باللوائح الفنية الجديدة. فبينما يستنكر بعض السائقين، مثل فيرستابن ونوريس، فقدان الأصالة والتعقيد المفرط، يعتقد آخرون أن هذه التغييرات تمثل تطورًا ضروريًا، بعدما عبّر سائق فيراري، لويس هاميلتون عن دعم التعديلات التي ساعدت فريقه كثيرا. ولا تزال مسألة التوازن بين الإثارة والابتكار التكنولوجي ومتعة القيادة محور النقاشات في حلبة السباق. حتى الآن، لم تُصدر فورمولا 1 أي ردة فعل رسمية على تعليقات السائقين. لكن تصريح مونتويا الحاد يُعيد إشعال النقاش حول كيفية تعامل هذه الرياضة مع الانتقادات العامة من المشاركين فيها.
## حوادث تاريخية شهدتها كرة القدم قبل سجال لقب أمم أفريقيا 2025
18 March 2026 01:20 PM UTC+00
شهدت كرة القدم الأفريقية صدمة غير مسبوقة بعدما قرر "كاف" اعتبار منتخب السنغال خاسراً أمام المغرب 0-3، إثر انسحابه من المباراة النهائية لبطولة أمم أفريقيا قبل عودة لاعبيه إلى الميدان في 18 يناير/ كانون الثاني 2026، وتسجيله هدف الفوز، مما أثار جدلاً كبيراً، حيث تُعد هذه الحالة الأولى من نوعها في تاريخ البطولة، إذ لم يسبق أن تبدّلت هوية البطل بقرار إداري بعد انتهاء المباراة النهائية وإقامة مراسم تتويج منتظمة.
وعرفت كرة القدم الأفريقية تاريخياً عقوبات صارمة، إلا أن أياً منها لم يصل إلى مستوى سحب لقب تم الفوز به على أرض الملعب، ومن أبرز الحالات التي عرفتها القارة، كانت أزمة نهائي دوري أبطال أفريقيا 2019 في رادس، يومها انسحب فريق الوداد المغربي أمام الترجي التونسي احتجاجاً على تعطل تقنية الـ VAR، وأعلن الكاف فوز الترجي، ثم قرر إعادة المباراة في ملعب محايد لاحقاً، قبل أن تتدخل محكمة التحكيم الرياضي (كاس) وتلغي قرار الإعادة وتثبت فوز الفريق التونسي باللقب.
أما أبرز حادثة في بطولة أمم أفريقيا قبل نسخة 2025، فقد حصلت في عام 1996 حين انسحب منتخب نيجيريا من بطولة كأس أمم أفريقيا التي أقيمت في جنوب أفريقيا بقرار سياسي من الحاكم العسكري آنذاك ساني أباتشا، وذلك على خلفية انتقاد نيلسون مانديلا السلطات النيجيرية بسبب إعدام الناشط والكاتب كين سارو ويوا و8 آخرين في نوفمبر/تشرين الثاني 1995، ورغم محاولات الاتحاد المحلي للعبة تبرير الأمر لاحقاً بأنّ ما حصل كان بسبب الخوف على أمن اللاعبين، الأمر الذي دفع الاتحاد الأفريقي إلى استبعاد حامل لقب نسخة 1994 من المشاركة في البطولة التالية عام 1998، ليحرُم ذلك جيل التاريخي من كتابة اسمه بأحرف من ذهب، بعدما كانت تشكيلة النسور تضمّ العديد من الأسماء المميزة وعلى رأسهم جي - جي أوكوتشا.
وقبل ذلك انسحب الأهلي المصري عام 1994 من كأس الأندية البطلة الأفريقية (دوري أبطال أفريقيا حالياً، وذلك احتجاجاً على قرارات تحكيمية وإدارية في عهد الرئيس السابق للنادي صالح سليم، وعلى أثرها تعرّض للإيقاف لمدّة ثلاث سنوات.
على مستوى الأندية شهد تاريخ اللعبة سحب ألقابٍ بقرارات إدارية أو قضائية، لكن حالة السنغال والمغرب تبقى فريدة لأنها تتعلق بمنتخبات وطنية وفي بطولة قارية كبرى، وبعد مرور شهرين على التتويج الرسمي، حيث استندت لجنة الاستئناف في الكاف إلى المادتين 82 و84 من لائحة البطولة، معتبرة أن مغادرة لاعبي أسود التيرانغا للملعب لمدة 15 دقيقة احتجاجاً على ركلة جزاء، رغم عودتهم لاحقاً وإكمال المباراة وفوزهم 1-0، تمثل انسحاباً تقنياً يستوجب اعتبارهم خاسرين بنتيجة 3-0، ومنح المغرب التتويج، هذا التفسير القانوني المتأخر للحدث هو ما جعل القضية تُصنف سابقة لم تحدث من قبل في بطولات قارية كبرى.
وبالعودة إلى الأندية فقد سُحب لقب الدوري الإيطالي عامي 2005 و2006 من يوفنتوس بسبب فضيحة "كالتشيوبولي" للتلاعب في اختيار الحكام والنتائج، وبناء على ذلك لم يحصل أيُّ نادٍ على التاج المحلي في الموسم الأول بينما ذهب اللقب في العام التالي لإنتر، بعد معاقبة الوصيف ميلان أيضاً، وفي إثرها هبط البيانكونيري إلى دوري الدرجة الثانية.
وفي عام 1993 جرّد مرسيليا من لقب الدوري الفرنسي 1992-1993 بسبب رشوة لاعب فالنسيان، يومها تواصل رئيس مَرسيليا برنارد تابي والمدير العام جان بيير بيرن مع لاعبي فالنسيان خورخي بوروتشاغا وجاك غلاسمان وكريستوف روبرت، من خلال لاعب مرسيليا جان جاك إيديلي، وذلك بهدف تقليل الاحتكاك حفاظاً على لياقة اللاعبين قبل نهائي أبطال أوروبا أمام ميلان بعد ستة أيام، وكان الوحيد الذي رفض هو غلاسمان الذي كشف الفضيحة وحصل على جائزة فيفا للعب النظيف عام 1995.
وفي موسم 2000-2001 سُحب لقب الدوري اللبناني من نادي التضامن صور بسبب تلاعب في النتائج ومنح للوصيف نادي النجمة، قبل أن يتخذ قرارٌ آخر بشطب تلك النسخة من السجلات الرسمية، وكأن تلك البطولة لم تلعب قط. معظم الحالات السابقة كانت مرتبطة بالفساد الإداري أو التلاعب التحكيمي أو المالي، بينما حالة السنغال استندت إلى تفسير قانوني لسلوك رياضي، أي الانسحاب المؤقت من الملعب، واعتبره الكاف انسحاباً نهائياً، وهو ما جعل القرار مثيراً للجدل وأقرب إلى صدمة في المشهد الرياضي الأفريقي والعالمي.
## طارق متري ينفي نية سورية التدخل عسكرياً في لبنان
18 March 2026 01:21 PM UTC+00
نفى نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري، اليوم الأربعاء، صحة تقارير إعلامية تتحدث عن تشجيع واشنطن سورية على النظر في إرسال قوات إلى شرقي لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله، مؤكداً عدم وجود أي استعداد سوري لتنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
وقال متري خلال مقابلة مع "التلفزيون العربي" إن هذه المعلومات "غير صحيحة"، مشيرًا إلى أن الحكومة اللبنانية على اتصال مع السلطات السورية بكل المستويات، السياسية والأمنية والعسكرية، وأن دمشق اتخذت تدابير احترازية على الحدود اللبنانية السورية مماثلة لتلك التي اتخذتها على الحدود مع العراق. وأضاف "ليست لدى السوريين لا رغبة ولا نية ولا استعداد للدخول في عمليات عسكرية في عمق الأراضي اللبنانية (...) ليس هذا في حساب سورية السياسي ولا العسكري. لقد تلقينا تأكيدات من أعلى المستويات السورية بهذا الشأن".
وسبق أن نفى المبعوث الأميركي توماس برّاك صحة التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تشجع سورية على إرسال قوات إلى لبنان، قائلا إنها "كاذبة وغير دقيقة".
كما قالت الرئاسة اللبنانية لوكالة "رويترز" إنها لم تتلقَّ أي "إشارة أو إخطار من الولايات المتحدة أو الغرب أو الدول العربية أو سورية" بشأن مناقشات أميركية سورية حول عملية محتملة عبر الحدود. وأوضحت أن الرئيس اللبناني جوزاف عون أجرى اتصالاً ثنائياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب اتصال ثلاثي ضم أيضاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد خلاله الشرع احترام سورية لسيادة لبنان وعدم وجود خطط للتدخل، كما أشارت إلى أن لبنان ينسّق مع سورية في ما يتعلق بالترتيبات الحدودية، لكنه لم يناقش ملف حزب الله مع دمشق.
وكانت وكالة "رويترز" قد ذكرت أن الولايات المتحدة شجّعت سورية على النظر في إرسال قوات إلى شرقي لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله، غير أن دمشق أبدت تردداً في خوض مثل هذه المهمة خشية الانجرار إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وتأجيج التوترات الطائفية. وأجمع ستة مسؤولين ومستشارين حكوميين سوريين، ودبلوماسيان غربيان، ومسؤول أوروبي، ومصدر استخباري غربي، خلال حديث مع الوكالة، على أن الحكومة السورية درست بحذر خيار تنفيذ عملية عبر الحدود، لكنها ما زالت مترددة. 
## اجتماع إعلامي طارئ في لبنان وتوصيات بحفظ السلم ودرء خطاب الفتنة
18 March 2026 01:23 PM UTC+00
ترأس وزير الإعلام اللبناني بول مرقص اجتماعاً طارئاً، الأربعاء، لعددٍ من المؤسسات الإعلامية، بناءً على دعوته "للتداول في الخطاب الإعلامي في مختلف الوسائل الإعلامية، في ضوء الظروف الدقيقة التي يمرّ بها لبنان في هذه المرحلة الحساسة، حفاظاً على السلم والاستقرار الداخلي ودرءاً لخطاب الفتنة".
وحضر الاجتماع المدير العام للوزارة حسان فلحة، رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ، نقيب المحررين جوزف القصيفي ونقيب الصحافة عوني الكعكي وممثلون عن الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة، على أن تستكمل الاجتماعات لاحقاً مع سائر وسائل الإعلام ولا سيما المواقع الإلكترونية.
وقال مرقص إن "الإعلام، خصوصاً في زمن المحن والمآسي والحروب، لا يكون مجرد ناقل للوقائع، بل شريكاً في المسؤولية الوطنية، وضوءاً مسلّطاً على حاجات البلاد في زمن الحرب وفي طليعتها حاجات أهلنا وإخوتنا النازحين". ودعا إلى "الامتناع عن بث أو نشر أي محتوى من شأنه إثارة النعرات أو التحريض أو إحداث الفتنة، التحقق الدقيق من المعلومات قبل تداولها، خصوصاً في ظل انتشار الأخبار المضللة".
وطالب مرقص بـ"اعتماد خطاب إعلامي بعيد عن الكراهية والحقد، يراعي حساسية المرحلة ويحفظ السلم الأهلي والاستقرار الداخلي"، مع "إعطاء الأولوية لما يعزز وحدة اللبنانيين وتضامنهم في مواجهة التحديات في زمن الحرب، ولا سيما من خلال تسليط الضوء على حاجات أهلنا وإخوتنا النازحين". وأكد "الحرص الكامل والشديد لوزارة الإعلام على حرية الرأي والتعبير والإعلام، المحفوظة والمكفولة، والتشديد في الوقت عينه على أن هذه الحرية تقترن دائماً بالمسؤولية، ولا سيما في الأوقات المصيرية التي تتطلب تغليب المصلحة الوطنية العليا".
وبعد الاجتماع، اتفق الحاضرون على جملة من المبادئ العامة التي ينبغي اعتمادها، وأبرزها: التحلّي بأقصى درجات المسؤولية المهنية والوطنية في مقاربة الأحداث والتطورات، الامتناع عن بث أو نشر أي محتوى من شأنه إثارة النعرات أو التحريض أو إحداث الفتنة، التحقق الدقيق من المعلومات قبل تداولها، ولا سيما في ظل انتشار الأخبار المضللة، اعتماد خطاب إعلامي متوازن وبعيد عن الكراهية والحقد، يراعي حساسية المرحلة ويحفظ السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، إعطاء الأولوية لكل ما يعزز وحدة اللبنانيين وتضامنهم في مواجهة التحديات الراهنة في ظل العدوان الإسرائيلي.
ويأتي هذا الاجتماع، في ظلّ صراع وخطاب سياسي إعلامي حادّ تشهده الساحة اللبنانية إلى جانب الميدان العسكري، مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان، حيث إنّ النقاشات، سواء على منصات التواصل الاجتماعي، أو التقارير على صعيد الإعلام، تبلغ ذروتها في لبنان، في ظلّ الاختلاف الكبير حول مقاربة الحرب الأخيرة، والتصادم بين رأيين، الأول معارض لحزب الله والثاني داعم له.
وكان أبرز حدثين إعلاميين، في الأيام الماضية، اللذين استدعيا عقد لقاءات مكثفة بحثت الخطاب الإعلامي في البلاد، الأول، نشر جريدة الأخبار القريبة من حزب الله خبراً يجري التحقق رسمياً في مدى صحته، تطرق إلى بيان صادر عمّا سمّي بالضباط الوطنيين، ويلوّح إلى انشقاق في صفوف الجيش اللبناني إن تقرّر وضعه بمواجهة مع حزب الله. أما الحدث الثاني، فتمثل بعرض قناة أم تي في، المعارضة لحزب الله، تقريراً يحدد مواقع جغرافية لسجون مزعومة يديرها حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، الأمر الذي عرّضها لهجوم كبير يتهمها بإعطاء احداثيات للعدو، خصوصاً أن أحد هذه المواقع تعرّض للقصف الإسرائيلي، كما تعرّض موقعها الإلكتروني لهجوم سيبراني، مع تلقي عددٍ من العاملين فيها رسائل تهديد.
هذا إلى جانب الخطاب السياسي الحادّ عبر منصات التواصل الاجتماعي، وانتشار الكثير من المعلومات والأخبار الزائفة وغير الدقيقة، فضلاً عن الاتهامات المتبادلة، وحملات التخوين والتهديد والتحريض، منها ما وصل إلى حدّ الهجوم على رئاستي الجمهورية والحكومة، من قبل مراسل قناة المنار التابعة لحزب الله، علي برو، والتحريض عليهما، وتهديدهما، ما استدعى توقيفه من قبل الأجهزة الأمنية، ولا يزال موقوفاً منذ السادس من مارس/ آذار الحالي، بإشارة من النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار. بينما برز خطاب آخر عن ناشطين وصحافيين معارضين لحزب الله وصل إلى حدّ دعم عمليات إسرائيل في لبنان للقضاء على حزب الله، ودعوة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى التدخل في الحرب، من بوابة البقاع، شرقي لبنان.
من جهته، دعا مجلس نقابة محرري الصحافة بعد اجتماع عقده اليوم، إلى "العمل على ترشيد التخاطب الإعلامي والابتعاد عن كل ما يثير النعرات ويؤجج الاحقاد، في وقت يبدو فيه لبنان أحوج ما يكون إلى أوسع تضامن داخلي".
وفي اجتماع أمني عقده اليوم، دعا رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى أن يكون الخطاب السياسي في البلاد خطاباً وطنياً يركز على وحدة اللبنانيين والتضامن فيما بينهم ونبذ التفرقة والتحريض الطائفي والفتنة، طالباً أن ينسحب هذا الأمر على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، نظراً للدور المهم الذي يلعبه الإعلام في هذه الظروف.
## إيران تتوعّد باستهداف منشآت طاقة في الخليج بعد قصف حقل بارس للغاز
18 March 2026 01:24 PM UTC+00
أصدر الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، تحذيرات بالإخلاء لعدد من منشآت الطاقة في دول الخليج بحسب وسائل إعلام رسمية في إيران. وحدد الحرس الثوري مواقع في السعودية والإمارات وقطر، محذراً من هجمات محتملة. يأتي ذلك فيما اعتبرت وكالة "فارس" المقربة من الحرس الثوري أن الهجوم الإسرائيلي الأميركي على منشآت الغاز في محافظة عسلويه جنوبيّ البلاد، يشكّل "انتحاراً استراتيجياً من جانب الأعداء".
ونقلت الوكالة عن مصادر مرتبطة بالقوات العسكرية الإيرانية قولها إن الهجوم "لن يمر من دون رد"، مؤكدة أن الرد "قد يستهدف بنى تحتية للعدو كانت تُعد حتى الآن خارج دائرة الاستهداف". ورأت "فارس" أن استهداف البنية التحتية للطاقة جاء بعد ما وصفته بـ"ضغوط ميدانية واستراتيجية كبيرة"، قالت إن أميركا وإسرائيل تعرضتا لها في الأيام الأخيرة، مشيرة إلى أن "عجز الأعداء عن تحقيق أهدافهم داخل إيران" دفعهم بحسب تعبيرها إلى مهاجمة منشآت اقتصادية ومدنية.
وأضافت أن الضربة "تمثل تحولاً في طبيعة المواجهة"، إذ اعتبرت أن استهداف حقول عسلويه ينقل الصراع من نطاق العمليات المحدودة إلى ما وصفته بـ"مرحلة حرب اقتصادية شاملة"، مشيرة إلى أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام ردود إيرانية مماثلة وتجاوز الخطوط الحمراء.
كما أشارت "فارس" إلى أن أي استهداف لمنشآت الطاقة في المنطقة ينعكس على أسواق الطاقة العالمية، معتبرة أن تداعيات الهجوم لن تقتصر على إيران، بل قد تمتد إلى الحسابات الاقتصادية للدول الداعمة للأطراف المعتدية.
وأفادت تقارير إعلامية إيرانية في وقت سابق، بتعرض بعض المنشآت النفطية في محافظتي فارس وعسلويه، جنوبي البلاد، لهجمات أميركية إسرائيلية. وذكرت وكالة "ميزان" التابعة للقضاء الإيراني، أن "هجمات الأعداء الصهاينة والأميركيين" استهدفت، ظهر الأربعاء، أجزاء من منشآت نفطية في محافظتي فارس وعسلويه.
في المقابل، أكد مسؤولون إسرائيليون، أن قصف منشآت الغاز في إيران اليوم، جاء بالتنسيق مع الولايات المتحدة حتى أدق التفاصيل. واعتبرت وسائل إعلام عبرية تناولت التطورات، إلى أن هذا جزء من ترجمة تهديدات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في وقت سابق اليوم وحديثه عن "مفاجآت". ونقل موقع هيوم العبري، التابع لصحيفة يسرائيل هيوم، قول مسؤول عسكري إسرائيلي، بعد دقائق من الهجوم: "نقدّر أن استهداف منشآت الغاز في إيران سيؤدي إلى الإضرار بمنشآت للطاقة، ليس لدينا فقط، بل في أنحاء الشرق الأوسط".
## أكثر من ألفي خرق لوقف إطلاق النار في غزة: 677 شهيداً خلال 5 أشهر
18 March 2026 01:39 PM UTC+00
أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، اليوم الأربعاء، رصد 2,073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 وحتى 18 مارس/آذار 2026، مؤكداً أن هذه الخروق أسفرت عن مئات الضحايا في صفوف المدنيين. وقال المكتب الإعلامي الحكومي في بيان، إن الانتهاكات توزعت بين 973 عملية قصف واستهداف، و750 حادثة إطلاق نار، و263 عملية نسف منازل، و87 توغلاً عسكرياً داخل المناطق السكنية.
وبحسب المعطيات، فقد أسفرت هذه الخروق عن 677 شهيداً، بينهم 305 من الأطفال والنساء والمسنين، إضافة إلى 1,813 مصاباً، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، فيما تم تسجيل 50 حالة اعتقال من داخل الأحياء السكنية. وأشار البيان إلى أن أكثر من 99% من الضحايا هم من المدنيين، وأن جميع الإصابات والاعتقالات وقعت داخل المناطق السكنية وبعيداً عن خطوط التماس، مبيناً أن الاحتلال لم يلتزم ببنود البروتوكول الإنساني.
وفي جانب المساعدات، ووفق المكتب الإعلامي الحكومي فقد دخلت 38,358 شاحنة مساعدات ووقود فقط من أصل 94,800 شاحنة متفق عليها، بنسبة 40%، فيما لم يتجاوز إدخال الوقود 14% من الكميات المحددة. ولفت إلى استمرار القيود على إدخال المعدات الطبية والإنقاذية، وتعطيل إدخال مواد الإيواء، إضافة إلى إغلاق معبر رفح بشكل متكرر وعدم الالتزام بتشغيله وفق الاتفاق واستغلال الأحداث من أجل عدم فتحه.
وعن معبر رفح الذي يستمر إغلاقه رغم الإعلان الإسرائيلي عن فتحه اليوم الأربعاء، ذكر المكتب الإعلامي الحكومي أن إجمالي عدد المسافرين خلال فترة فتحه بلغ 1934 من إجمالي 5400 مسافر يفترض أن يسافروا عبر المعبر ذهاباً وإياباً، بنسبة تقارب 35%، حيث غادر 1075 مريضاً ومرافقاً فيما عاد للقطاع 852 فقط. واعتبر المكتب أن استمرار هذه الانتهاكات يمثل تقويضاً لوقف إطلاق النار، محمّلاً الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن تدهور الأوضاع الإنسانية والخسائر البشرية خلال الفترة الماضية في القطاع.
إندونيسيا تعلق نشر قواتها في غزة
من جانب آخر، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الإندونيسية براسيتيو هادي أن بلاده قررت تعليق نشر قواتها في غزة بسبب التصعيد العسكري في المنطقة. وأوضح هادي في تصريح للصحافيين بالعاصمة جاكرتا، الأربعاء، أن جميع الخطط المتعلقة بإرسال قوات إلى غزة "باتت في وضع الانتظار"، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الإندونيسية "أنتارا".
وكانت إندونيسيا قد أعلنت في وقت سابق أن نحو 8 آلاف جندي سيكونون جاهزين للنشر بحلول نهاية يونيو/ حزيران القادم، ضمن إطار "قوة الاستقرار الدولية" التي أُنشئت في سياق خطة غزة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وستتولى قوة الاستقرار الدولية قيادة العمليات الأمنية في غزة ونزع السلاح وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار إلى القطاع.
## أزمة المياه تثقل حياة السوريين في حلب مع اقتراب العيد
18 March 2026 01:39 PM UTC+00
يشكو سكان حلب أزمة انقطاع المياه للأسبوع الثاني على التوالي، بالتزامن مع اقتراب عيد الفطر، ما ضاعف معاناتهم وجعل حياتهم اليومية أكثر صعوبة. ففي الوقت الذي يفترض أن تنشغل فيه العائلات بالتحضير لاستقبال المناسبة، يمكن للمتجول في أحياء المدينة ملاحظة تأثير الأزمة على حياة الناس، حيث تتراجع مظاهر التحضير للعيد بشكل واضح في ظل غياب المياه، التي تعد أساساً لمعظم الأعمال المنزلية المتعلقة بالتنظيف والغسيل.
وقالت رباب مرزا، وهي ربة منزل من حلب: "التحضيرات للعيد هذا العام تكاد تكون متوقفة بالكامل بسبب استمرار انقطاع المياه لأكثر من عشرة أيام، وهو ما حال دون إنجاز أبسط الأعمال المنزلية، مثل غسل الملابس أو تنظيف المنزل، ما وضع العائلة في حالة من الإرباك مع اقتراب المناسبة".
وأضافت في حديثها لـ"العربي الجديد"، أن العائلة اضطرت إلى "اتباع سياسة تقنين صارمة والاكتفاء باستخدام المياه المتوفرة فقط للشرب والطهي، مع تأجيل باقي الاستخدامات"، مشيرة إلى أن هذا الواقع يؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية داخل المنزل ويزيد مستوى التوتر، لا سيما مع وجود أطفال يحتاجون إلى عناية مستمرة.
وأشارت إلى أنهم يلجأون أحياناً إلى شراء المياه من الصهاريج، رغم ارتفاع كلفتها، إلا أن هذا الخيار لا يمكن الاعتماد عليه بشكل دائم لمحدودية دخلهم، وترى أن تكرار أزمة المياه، خصوصاً قبيل الأعياد، يحوّل هذه المناسبة من وقت للفرح إلى عبء إضافي على العائلات.
أما أيهم كلي، وهو موظف يقيم في أحد أحياء حلب الشرقية، فيقول إن انقطاع المياه دفعه للاعتماد بشكل شبه كلي على شراء الصهاريج لتأمين احتياجات أسرته، غير أن هذه التكاليف الإضافية تشكل عبئاً كبيراً على دخله المحدود، في ظل قلة فرص العمل وارتفاع الأسعار مع اقتراب العيد.
ويضيف متحدثاً لـ"العربي الجديد"، أن العائلة تضطر إلى تخزين المياه في أوعية بلاستيكية لفترات طويلة، ما يفرض تحديات تتعلق بجودة المياه وسلامتها في ظل غياب رقابة واضحة على مصادر المياه البديلة، وهو ما يخلق حالة من القلق الدائم داخل الأسرة، خصوصاً مع تغير الطقس وزيادة الحاجة للمياه.
ويوضح أن الأزمة انعكست أيضاً على الجانب النفسي، إذ أصبح تأمين المياه أولوية يومية تستنزف تفكير العائلة واهتماماتها، على حساب التحضير للعيد أو الاستمتاع بأجوائه، ما يحرم الأطفال من مظاهر الفرح المرتبطة بهذه المناسبة.
من جهتها، أفادت مؤسسة مياه حلب بأن سبب الأزمة يعود إلى انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، طاولت محطات المعالجة في منطقة الخفسة، ما أدى إلى انخفاض كبير في كميات المياه التي يتم ضخها إلى الأحياء. وأشارت المؤسسة عبر معرفاتها الرسمية إلى أن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة ينعكس مباشرة على برنامج التزويد ويؤدي إلى اضطرابات واسعة في وصول المياه.
وأوضحت بيانات المؤسسة أن أحد أبرز الانقطاعات الأخيرة أدى إلى توقف محطات المعالجة لأكثر من ثماني ساعات متواصلة، وهو ما تسبب بخلل كبير في توزيع المياه على مختلف المناطق. ورغم إعلان المؤسسة عن تنفيذ أعمال صيانة وتحسين في بعض الأحياء، مثل هنانو والحيدرية والفردوس، إضافة إلى توسيع الشبكة في قرية خفسة، إلا أن هذه الاجراءات لم تحدث فرقاً ملموساً في حياة السكان حتى الآن، وفق ما يؤكده الأهالي.
وفي ظل تكرار الأزمة، يطرح السكان تساؤلات حول إمكانية اعتماد حلول بديلة، مثل استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل محطات الضخ، بما يضمن استمرارية التزود بالمياه حتى في حال انقطاع الكهرباء. وتأتي هذه التطورات رغم التصريحات لسابقة لوزير الطاقة السوري محمد البشير، الذي أعلن قبل نحو شهر حل مشكلة انقطاع المياه في حلب بعد تأمين خط كهربائي احتياطي من سد تشرين إلى محطة البابيري، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى استمرار الهشاشة في منظومة التزويد، ما يضع آلاف العائلات أمام تحديات يومية متزايدة.
وتعكس أزمة المياه في حلب جانباً من الضغوط الخدمية التي تعاني منها المدينة، حيث تتداخل مشكلات الكهرباء والبنية التحتية مع الظروف الاقتصادية الصعبة، لتجعل تأمين الاحتياجات الأساسية مهمة يومية شاقة للسكان.
## اضطراب غير مسبوق في حركة الطيران العالمي بسبب الحرب
18 March 2026 01:42 PM UTC+00
لا تزال حركة السفر الجوي العالمي تعاني ارتباكاً شديداً، بعدما سبَّبت الحرب في إيران إغلاق مطارات رئيسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك دبي والدوحة وأبوظبي، ما أدى إلى تقطع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين. وفي ما يلي أحدث تطورات حركة الطيران:
خطوط إيجة الجوية
علّقت خطوط إيجة الجوية، أكبر شركة طيران يونانية، رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت وعمّان حتى 22 إبريل/نيسان، وإلى أربيل وبغداد حتى 24 مايو/أيار. كما ألغت رحلاتها إلى دبي حتى 19 إبريل، وإلى الرياض حتى 18 إبريل.
إير بالتيك
أعلنت شركة الطيران اللاتفية إير بالتيك إلغاء جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى 5 إبريل/نيسان، وإلى دبي حتى 24 أكتوبر/تشرين الأول.
إير كندا
أوقفت شركة الطيران الكندية جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى 2 مايو/أيار، وإلى دبي حتى 28 مارس/آذار.
إير يوروبا
ألغت شركة الطيران الإسبانية جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى 10 إبريل/نيسان.
مجموعة إير فرانس – كيه.إل.إم
ألغت إير فرانس رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت حتى 21 مارس/آذار، وإلى دبي والرياض حتى 20 مارس/آذار. كما أعلنت كيه.إل.إم تعليق رحلاتها إلى الرياض والدمام ودبي حتى 28 مارس/آذار، إضافة إلى وقف رحلاتها إلى تل أبيب حتى 11 إبريل/نيسان.
كاثاي باسيفيك
ألغت شركة الطيران، ومقرها هونغ كونغ، جميع رحلات الركاب والشحن من وإلى دبي والرياض حتى 30 إبريل/نيسان.
دلتا
ألغت شركة الطيران الأميركية رحلاتها من نيويورك إلى تل أبيب حتى 31 مارس/آذار، ومن تل أبيب إلى نيويورك حتى 1 إبريل/نيسان. كما تأجل استئناف الرحلات بين أتلانتا وتل أبيب، حيث تم تعليق الرحلات إلى تل أبيب حتى 4 أغسطس/آب، ومن تل أبيب حتى 5 أغسطس.
العال الإسرائيلية
ألغت شركة العال رحلاتها المنتظمة حتى 21 مارس/آذار.
طيران الإمارات
أعلنت الشركة أنها تعمل بجدول رحلات مخفّض، عقب إعادة فتح جزئي للمجال الجوي الإقليمي.
الاتحاد للطيران
أعلنت الشركة تشغيل جدول رحلات تجارية محدود بين أبوظبي وعدد من الوجهات الرئيسية.
فين إير
ذكرت شركة الطيران الفنلندية أنها ألغت رحلاتها إلى دبي حتى 29 مارس/آذار، وإلى الدوحة حتى 2 إبريل/نيسان، مع تجنب أجواء العراق وإيران وسورية وإسرائيل.
فلاي ناس
مددت شركة الطيران السعودية الاقتصادية تعليق رحلاتها إلى دبي وأبوظبي والشارقة والدوحة والبحرين والكويت والعراق وسورية حتى 31 مارس/آذار.
مجموعة الخطوط الجوية الدولية (آي.إيه.جي)
مددت الخطوط الجوية البريطانية، التابعة للمجموعة، إلغاء رحلاتها إلى عمّان والبحرين ودبي وتل أبيب حتى 31 مايو/أيار، وإلى الدوحة حتى 30 إبريل/نيسان، مع إضافة رحلات إلى بانكوك وسنغافورة. ولا تزال الرحلات إلى أبوظبي معلّقة حتى إشعار آخر هذا العام.
إنديجو
أوقفت شركة الطيران الهندية رحلاتها إلى الدوحة والكويت والبحرين والدمام والفجيرة ورأس الخيمة والشارقة حتى 28 مارس/آذار.
الخطوط الجوية اليابانية
علّقت الشركة رحلاتها بين طوكيو والدوحة من 28 فبراير/شباط إلى 31 مارس/آذار، ورحلاتها بين الدوحة وطوكيو إلى 1 إبريل/نيسان.
خطوط لوت الجوية البولندية
أعلنت الشركة إلغاء جميع رحلاتها إلى دبي حتى 28 مارس/آذار، وإلى تل أبيب حتى 18 إبريل/نيسان، وإلى الرياض حتى 24 مارس/آذار، وإلى بيروت من 31 مارس/آذار إلى 30 إبريل/نيسان.
مجموعة الطيران الألمانية
علّقت مجموعة الطيران الألمانية، التي تضم لوفتهانزا والخطوط الجوية النمساوية وخطوط بروكسل الجوية وإيتا إيروايز، رحلاتها إلى تل أبيب حتى 9 إبريل/نيسان، وإلى بيروت ودبي وعمّان وأربيل والدمام وأبوظبي حتى 28 مارس/آذار. كما أوقفت رحلاتها إلى طهران حتى 30 إبريل/نيسان، وإلى الرياض حتى 5 إبريل/نيسان لأسباب تشغيلية.
الخطوط الجوية الماليزية
علّقت الشركة جميع رحلاتها إلى الدوحة حتى 28 مارس/آذار.
الخطوط الجوية النرويجية
تعتزم الشركة تسيير رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت اعتبارًا من 15 يونيو/حزيران، بدلًا من 1 و4 إبريل/نيسان على الترتيب كما كان مقررًا سابقًا.
بيغاسوس
ألغت الشركة رحلاتها إلى إيران والعراق وعمّان وبيروت والكويت والبحرين والدوحة والدمام ودبي وأبوظبي والشارقة حتى 12 إبريل/نيسان، وإلى الرياض حتى 23 مارس/آذار.
الخطوط الجوية القطرية
قالت الشركة إنها ستشغّل عددًا محدودًا ومعدّلًا من الرحلات بين 18 و28 مارس/آذار.
الخطوط الجوية التركية
قالت وزارة النقل التركية إن الخطوط الجوية التركية ألغت رحلاتها إلى العراق وسورية ولبنان والأردن والدوحة ودبي وأبوظبي والكويت والبحرين والدمام حتى 19 مارس/آذار، بينما أُلغيت الرحلات إلى إيران حتى 20 مارس/آذار.
ويز إير
أوقفت شركة الطيران منخفضة التكلفة رحلاتها إلى إسرائيل حتى 29 مارس/آذار، وإلى دبي وأبوظبي وعمّان وجدة من وجهات أوروبية حتى منتصف سبتمبر/أيلول.
(رويترز)
17 March 2026 01:38 AM UTC+00
شهدت العاصمة العراقية بغداد ليلة صاخبة أمنياً بعدما تعرّضت المنطقة الخضراء شديدة التحصين لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مبنى السفارة الأميركية، وأهدافاً أخرى داخل المجمع الحكومي والدبلوماسي، فضلاً عن أهداف في مطار بغداد الدولي، في تصعيد أمني لافت من قبل الفصائل المسلحة.
ووفقاً لمصادر أمنية وشهود عيان، من المناطق المحيطة بالمنطقة الخضراء، فإنّ "الهجمات بدأت قرابة العاشرة ليلاً حيث دوت أصوات الانفجارات بشكل متقارب في أرجاء العاصمة، وطاول الاستهداف الأول الذي نفذ بطائرة مسيّرة الطوابق العليا من فندق الرشيد وسط المنطقة الخضراء ببغداد، وهو فندق يضم البعثة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي وبعض سفارات الدول الأوروبية، ما أسفر عن أضرار بعجلتين (سيارتين) كانتا متوقفتين داخل الكراج، نتيجة سقوط أجزاء من الطائرة المسيّرة عليهما".
وأكدت المصادر أن "منظومة الدفاع الجوي السيرام اعترضت الطائرات وأسقطت 3 منها، وقد سقطت إحدى تلك الطائرات في منطقة الجادرية القريبة من الخضراء، وقد نفذت الهجمات بشكل متقارب زمنياً"، مشيرة إلى إسقاط 3 مسيّرات حاولت استهداف مركز الدعم اللوجستي في مطار بغداد، على فترات متقاربة.
وجاء تكثيف هذه الهجمات، عقب إعلان "كتائب حزب الله" العراقية، مقتل المتحدث العسكري باسمها، المعروف باسم "أبو علي العسكري" ما يؤشر إلى أن الهجمات في بغداد انتقامية. وفي السياق، أعلنت تنسيقية "المقاومة الإسلامية في العراق"، تنفيذ 12 عملية جديدة، وقالت في بيان صدر فجر اليوم الثلاثاء، "نفذ مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، إحدى وعشرين عملية، بواسطة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على قواعد الاحتلال في العراق والمنطقة".
في المقابل، وجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بملاحقة مرتكبي الاعتداءات التي وصفها بـ"الإرهابية" التي استهدفت فندق الرشيد الدولي ومقر السفارة الأميركية في العاصمة بغداد وحقل مجنون النفطي. وقال المتحدث باسمه صباح النعمان، في بيان، إنه "في الوقت الذي تتعرض له قواتنا الأمنية من منتسبي الحشد الشعبي لاعتداءات غادرة سقط على إثرها شهداء وجرحى، تكررت الاعتداءات غير المبررة على عدد من المفاصل والمنشآت الحيوية والبعثات الدبلوماسية، وهي اعتداءات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار الذي يعيشه العراق بفضل التضحيات الجسام التي قدمها أبناء قواتنا الأمنية البطلة بجميع تشكيلاتها".
وأضاف، "فقد تعرض حقل مجنون النفطي وفندق الرشيد الدولي ومقر السفارة الأميركية في العاصمة بغداد إلى اعتداءات إرهابية، وهي أعمال إجرامية لها تداعيات خطيرة على بلدنا، وتتسبب بتقويض المساعي الحكومية في البناء والازدهار". وتابع "وعلى خلفية هذه الاستهدافات، أمر السوداني، الأجهزة الأمنية والاستخبارية كافة، بتعقب مرتكبيها وملاحقتهم وتقديمهم للعدالة فوراً لينالوا جزاءهم العادل"، مشدداً على أن "أمن الدولة وسلامة مواطنيها خط أحمر لا يمكن تجاوزه".
كما أمر السوداني بـ"محاسبة المقصرين ممن تلكأ في أداء الواجب ضمن منطقة عمله". وأشار الى أن "الشعب هو المتضرر الأكبر من هذه الأفعال التي ستُواجه بإجراءات حازمة؛ لضمان ديمومة الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد". قبيل ذلك أدان النعمان استهداف قوات الحشد الشعبي في محافظة الأنبار ومقتل 8 وإصابة 7 من منتسبي الحشد، واصفاً العملية بأنها "اعتداء غادر وجبان"، مشدداً على أن "استهداف قوة نظامية رسمية تأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة وقدمت التضحيات في سبيل تحرير الأرض (الحشد)، هو اعتداء سافر على سيادة الدولة واستمرار لمسلسل الغدر ضد القوى الوطنية".
يجري ذلك في وقت تصاعدت فيه موجة من الضربات الجوية التي تستهدف مواقع للفصائل في أكثر من محافظة عراقية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بينهم قيادات ميدانية، وكان هجوم منطقة العرصات وسط بغداد فجر السبت من أبرز تلك الضربات، إذ تحدثت تقارير إعلامية عن أنه أدى إلى مقتل وإصابة قيادات بارزة من جماعة "كتائب حزب الله" العراقية.  
## الصين تريد مضيق هرمز مفتوحاً بلا الاصطفاف خلف ترامب
17 March 2026 02:00 AM UTC+00
سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول من أمس الأحد، إلى الضغط على حلف شمال الأطلسي (ناتو) والصين للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز وهو ممر نقل النفط الحيوي الذي أغلقته إيران فعلياً رداً على الحرب الأميركية والإسرائيلية ضدها. وفي ما يتعلق بدور بكين على وجه التحديد، قال ترامب في تصريحات صحافية: "نتوقع من الصين المساعدة في فتح مضيق هرمز لأنها تحصل على 90% من نفطها من هذا المضيق". وتأتي هذه الدعوة قبل أيام قليلة من زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي إلى الصين في نهاية الشهر الجاري صدرت تلميحات من واشنطن أمس إلى أنها قد تتأجل، في ما يشبه التهديد المرتبط بالاستجابة الصينية لمبادرة تحالف مضيق هرمز.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة فايننشال تايمز، الأحد الماضي، قال ترامب أيضاً إنه قد يؤجل أيضاً القمة المقررة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وتابع: "أعتقد أنه على الصين أن تساعد أيضاً لأنها تحصل على 90% من نفطها من المضيق"، مضيفاً أنه يفضل معرفة موقف بكين قبل الزيارة المخطط لها والمتوقعة في وقت لاحق من هذا الشهر. وقال عن الرحلة: "قد نتأخر". وكان البيت الأبيض قد أعلن، أخيراً، أن ترامب سيتوجه إلى الصين في الفترة من 31 مارس/ آذار الحالي إلى الثاني من إبريل/ نيسان المقبل، لحضور قمة مع شي جين بينغ.
ولطالما دأب ترامب على التهديد بإلغاء الاتفاقيات في المراحل النهائية من المفاوضات، وهي خطوة استخدمها وسيلةً لتعزيز نفوذه. وقد حذر من أن عدم الرد أو الرد السلبي على طلبه سيكون "سيئاً للغاية لمستقبل حلف ناتو". وعندما طُلب من ترامب تحديد نوع المساعدة التي يريدها، قال لصحيفة فايننشال تايمز إنها قد تشمل كاسحات الألغام وغيرها من الأصول العسكرية لمواجهة الطائرات بدون طيار والألغام البحرية.
الصين تدعو لوقف النار
وفي أول تعليق رسمي على تصريحات ترامب، قال متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن في بيان إن الصين تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وأن "تتحمل جميع الأطراف مسؤولية ضمان إمدادات طاقة مستقرة ودون عوائق". وأضاف: "بصفتها صديقاً مخلصاً وشريكاً استراتيجياً لدول الشرق الأوسط، ستواصل الصين تعزيز التواصل مع الأطراف المعنية، بما في ذلك أطراف النزاع، وستضطلع بدور بنّاء في خفض التصعيد وإحلال السلام".
من جهته، اكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان بالقول في إفادة صحافية أمس الاثنين: أود التأكيد مجدداً على أن مضيق هرمز ومياهه المحيطة به ممرات حيوية للتجارة الدولية في السلع والطاقة. إن الحفاظ على الأمن والاستقرار في هذه المنطقة يصب في المصلحة المشتركة لجميع أطراف المجتمع الدولي. والمهمة العاجلة هي أن توقف جميع الأطراف المعنية العمليات العسكرية فوراً، وأن تمنع تصعيد التوترات". وأعلن أن بكين وواشنطن "على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترامب إلى الصين"، مضيفاً: "تلعب دبلوماسية رؤساء الدول دوراً استراتيجياً توجيهياً لا غنى عنه في العلاقات الصينية الأميركية".
لا مجال للمقايضة
ياو بين: للصين مصلحة ببقاء مضيق هرمز مفتوحاً من دون الانصياع لسياسات ترامب
وتعليقاً على دعوة الرئيس الأميركي، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنوب الصين ياو بين، لـ"العربي الجديد"، إن ترامب يحاول أن يزج دول العالم في الصراع الذي بدأه مع إسرائيل بشكل منفرد، وإظهار أن الحلفاء يقفون معاً إلى جانب الولايات المتحدة في حربها على عدو مشترك "إيران"، ولكن بكين ليست حليفة لواشنطن، ولا تقايض في علاقاتها الدولية بناء على رغبات الآخرين، لأنها ليست دولة تابعة تدور في الفلك الأميركي، وإن كانت بعض الدول الحليفة تعارض هذه الخطوة، ومع ذلك فإن الصين أبدت استعداداً مبكراً للعب دور بناء في إنهاء الأزمة ووقف الهجمات عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية، وقد أرسلت خلال الأيام الماضية مبعوثاً خاصاً إلى المنطقة للقيام بهذه المهمة.
ولفت ياو إلى أن الصين، شأنها شأن باقي الدول التي تتضرر بسبب ارتفاع أسعار النفط، لديها مصلحة في بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة التجارة الدولية، ولكن، هذا لا يعني الانصياع لسياسات الأمر الواقع التي تفرضها إدارة ترامب، ولديها دائماً بدائل، لأنها اعتادت أن تستبق الأحداث، لذلك عمدت إلى تطوير مصادر طاقة بديلة تحسباً لمثل هذه الأحداث الصعبة التي يشهدها العالم. وهذا يشير، حسب ياو، إلى بعد النظر الذي تتمتع به الصين، لأنها كانت على دراية مسبقة بأن الولايات المتحدة سوف تستخدم ورقة النفط والسيطرة على إمدادات الطاقة وسيلةً لبسط نفوذها والحد من صعود المنافسين على الساحة الدولية.
استجداء ترامب المساعدة بفتح مضيق هرمز
لي تشونغ: استجداء ترامب العالم للمساعدة في تأمين حرية الملاحة تعبير عن المأزق الذي أوقع نفسه فيه
من جهته، رأى الباحث في الشؤون الدولية لي تشونغ، في حديث مع "العربي الجديد"، أن استجداء ترامب دول العالم للمساعدة في تأمين حرية الملاحة عبر مضيق هرمز تعبير عن المأزق الذي أوقع نفسه فيه، هذا من جانب، ومن جانب آخر تعكس هذه الدعوة تطلعات واشنطن والأهداف الخفية للحرب المعلنة التي تتجاوز مسألة القدرات الصاروخية لإيران وأنشطتها النووية. وقال إن التركيز الأميركي الأكبر منصبّ الآن على مضيق هرمز للسيطرة على إمدادات النفط، ولم يعد هناك أي حديث عن الأهداف التي أعلنها ترامب عند بدء الحملة العسكرية، والتي كانت تتمحور حول إسقاط النظام، وإيجاد قيادة بديلة موالية لواشنطن.
وأضاف لي تشونغ أن المأزق الحقيقي يتجلى في التصريحات المتضاربة التي يطلقها ترامب ومسؤولون في إدارته بين الحين والآخر، سواء بشأن أهداف الحرب أو قدرات طهران. وتابع: مرّة يدّعي الرئيس الأميركي أن جيش بلاده حقق نصراً حاسماً ودمر القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل، وفي اليوم التالي يستجدي دول العالم بما فيها الصين لنجدته عبر إرسال الطائرات والسفن الحربية بذريعة حماية الممرات البحرية التي كانت تعمل بصورة طبيعية قبل الحرب.
## استهداف الشرطة في غزة... هندسة فراغ أمني يغذي الفوضى
17 March 2026 02:00 AM UTC+00
أعاد اغتيال الاحتلال الإسرائيلي تسعة من عناصر وكوادر الشرطة الفلسطينية في غزة أمس الأول الأحد، فتح باب التساؤل عن أسباب تكثيف المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة عمليات الاستهداف لهذا القطاع المدني. ولا تعتبر حادثة اغتيال عناصر الشرطة التسعة في وسط القطاع الوحيدة خلال الفترة الأخيرة، إذ سبق أن شهد شهر رمضان الحالي عمليات اغتيال واستهداف طاولت حواجز شرطية في مدينتي غزة وخانيونس. فيوم الأربعاء الماضي قصف الاحتلال مراكز ونقاطاً شرطية في مهبط أنصار، قرب مقر السفارة القطرية، غربي مدينة غزة، فيما استشهد يوم الجمعة الماضي فلسطينيان في قصف نقطة للشرطة في مدينة خانيونس. وفي 30 يناير/ كانون الثاني الماضي قصف الاحتلال مركز شرطة الشيخ رضوان، شمال غربي المدينة، ما تسبب في استشهاد 11 فلسطينياً، غالبيتهم من الكوادر الشرطية من السيدات والرجال المنتسبين للجهاز الأمني.
تعمّد استهداف الشرطة في غزة
وعلى مدار حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع تعمد الاحتلال استهداف قادة المنظومة الأمنية والشرطية في غزة، إذ اغتال وكيل وزارة الداخلية محمود أبو وطفة، وقائد عام الشرطة محمود صلاح. إلى جانب ذلك، نفذ الاحتلال عمليات استهداف طاولت غالبية المراكز الشرطية، فضلاً عن استهداف العناصر والكوادر العاملين في الأجهزة الأمنية الذين كانوا يحاولون تنفيذ عمليات تأمين لشاحنات المساعدات.
وفي أعقاب الوصول لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبدء تطبيقه في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تم الاتفاق على استبدال الأجهزة الشرطية القائمة بجهاز جديد تشرف كل من مصر والأردن على تدريبه. وحتى اللحظة لم تتمكن لجنة إدارة غزة من الوصول إلى القطاع على الرغم من الإعلان عنها وعن جميع أعضائها بسبب العراقيل التي وضعتها حكومة بنيامين نتنياهو، وعدم الانتقال بشكل حقيقي إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب إحصائيات وزارة الداخلية في غزة، فإن حرب الإبادة التي امتدت منذ أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2025، شهدت استشهاد 2700 عنصر من مختلف الأجهزة الشرطية والكوادر وقادة الأجهزة الأمنية. وخلال الحروب التي شهدها القطاع منذ عام 2008 وحتى حرب الإبادة كان الاحتلال الإسرائيلي يركز على استهداف الأجهزة الأمنية وقادة الشرطة، حيث افتتح حربه الأولى عام 2008 ـ 2009 بقصف طاول المراكز الشرطية في القطاع.
مصطفى إبراهيم: استهداف الشرطة يأتي في سياق منع "حماس" من الحفاظ على أي حضور مدني أو إداري داخل القطاع
وقال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم إن استهداف الشرطة في قطاع غزة يأتي في سياق السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى منع حركة حماس من الحفاظ على أي حضور مدني أو إداري داخل القطاع، وهو ما ينسجم مع الأهداف التي أعلنتها إسرائيل منذ بداية الحرب، والمتمثلة في القضاء على الحركة عسكرياً ومدنياً، بحيث لا يبقى لها أي وجود مؤثر في غزة. وأضاف إبراهيم، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن اتفاق وقف إطلاق النار لم ينص على إنهاء الدور المدني لـ"حماس" أو إقصائها من إدارة الشؤون الحياتية في القطاع، إلا أن إسرائيل، في ظل غياب ضمانات حقيقية لتنفيذ الاتفاق، تواصل "تجريف البنية الإدارية والمدنية" في غزة.
وأوضح إبراهيم أن إسرائيل تعمل أيضاً على عرقلة أي ترتيبات تتعلق بإدارة القطاع، بما في ذلك عمل مجلس السلام أو اللجنة الوطنية المقترحة لإدارة غزة، الأمر الذي يعيق عودة مؤسسات الحكم إلى العمل بشكل طبيعي. وبيّن أن استهداف عناصر الشرطة والأجهزة الأمنية يهدف إلى زعزعة ما تبقّى من منظومة الحكم التي تديرها "حماس"، ودفعها نحو الانهيار الكامل، مؤكداً أن إسرائيل لا ترغب في ظهور أي مظاهر تشير إلى استمرار وجود الحركة في إدارة القطاع، حتى ولو كان ذلك من خلال مهام شرطية أساسية مثل حفظ النظام وتنظيم الشوارع ومكافحة الجريمة وملاحقة المخالفين.
وأشار إبراهيم إلى أن هذه الأدوار المدنية والأمنية تثير انزعاج إسرائيل، لأنها تعطي انطباعاً بأن الحركة ما زالت قائمة وتدير شؤون القطاع، وهو ما يتعارض مع الرواية الإسرائيلية حول تحقيق أهداف الحرب. وأضاف أن إسرائيل تدرك أن "حماس" ما زالت موجودة ميدانياً، وتسيطر على نحو 40% من مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على بقية المناطق البالغة نحو 60% من مساحة القطاع. ولفت إبراهيم إلى أن استهداف الأجهزة الأمنية يندرج ضمن استراتيجية أوسع تقوم على إضعاف النظام العام، ونشر الفوضى، وبث الشائعات، إضافة إلى محاولات اغتيال نفذتها مجموعات مسلحة، كان من بينها قتل أحد أفراد الشرطة وآخر من جهاز الأمن الداخلي على يد عناصر من هذه العصابات.
ووفقاً لإحصائيات وزارة الصحة في غزة، فقد شهد القطاع منذ بداية شهر رمضان (18 فبراير/ شباط 2026)، استشهاد قرابة 60 فلسطينياً نتيجة عمليات الاستهداف والقصف الإسرائيلية اليومية التي تطاول مختلف مناطق القطاع.
تثبيت الفوضى
من جهته، رأى مدير مركز عروبة للأبحاث والدراسات الاستراتيجية أحمد الطناني أن الاحتلال الإسرائيلي يستثمر حالة الانشغال الدولي لإعادة صياغة الأوضاع على الأرض في قطاع غزة، عبر تكريس نمط من الاستهدافات اليومية وعمليات القتل المتواصلة، حتى من دون المبررات التي كان يسوقها سابقاً بذريعة وجود أهداف عسكرية في مناطق محددة.
وقال الطناني، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن ما يجري فعلياً هو "عملية استهداف ممنهجة"، تتصدرها في هذه المرحلة عمليات قصف واستهداف رجال الأمن والشرطة في قطاع غزة، مشيراً إلى أن تتبّع نمط هذه الهجمات يُظهر أن غالبية المواقع المستهدفة تقع في مناطق مطلة أو قريبة مما يُعرف بـ"الخط الأصفر". وأشار إلى أن الاحتلال يتعمد ضرب نقاط التفتيش والمراقبة التي أنشأتها الأجهزة الأمنية في القطاع لضبط الحالة الأمنية، مضيفاً أن الهدف من ذلك هو تقويض قدرة هذه الأجهزة على منع تحركات مجموعات مسلحة أو مليشيات مدعومة ومتعاونة مع الاحتلال تسعى إلى العبث بالوضع الأمني داخل القطاع.
أحمد الطناني: هدف الاحتلال تقويض قدرة الأجهزة الأمنية على منع تحركات مجموعات مسلحة أو مليشيات مدعومة ومتعاونة مع الاحتلال
وبحسب الطناني، فإن الهدف المركزي من هذه الضربات يتمثل في "تثبيت حالة من الفوضى وعدم اليقين الأمني في قطاع غزة" وخلق بيئة تسمح للاحتلال بترويج روايات عن أحداث أمنية داخلية أو اشتباكات بين أطراف فلسطينية. ولفت إلى أن ترك فراغ أمني يتيح لتلك المجموعات التحرك داخل القطاع وتنفيذ عمليات في عمقه، مشيراً إلى أن بعض العمليات التي شهدها القطاع أخيراً حملت مؤشرات إلى تصفيات مباشرة لكوادر في الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة، إضافة إلى استهداف ضباط في الأجهزة الأمنية، في عمليات قال إنها تمت بإشارة وتخطيط مسبق من جهاز "الشاباك" الإسرائيلي. واعتبر أن هذه السياسات قد تمهد لسيناريوهات أكثر إرباكاً للمشهد الفلسطيني الداخلي، وربما تستهدف أيضاً إحباط أي مساعٍ لنقل المسؤولية الحكومية في قطاع غزة إلى لجنة تكنوقراط، من خلال إشاعة أجواء من الفوضى والاشتباك الداخلي.
## حرب إيران ووهم "العملية القصيرة": مؤشرات استنزاف بلا خطة خروج
17 March 2026 02:00 AM UTC+00
شاع أن تُشبّه السياسة الإيرانية، خصوصاً في زمن العقوبات الأميركية، بـ"حياكة السجّاد"، كلّما مرّ الحديث على ما كان يوصف بـ"الصبر الاستراتيجي" الإيراني، مقابل عقود من المواجهة المكتومة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. تجد هذه المقولة اليوم، نفسها، مُستعادةً بقوة، رغم صعوبة الحسم حتى الآن بالوجهة التي ستذهب إليها حرب إيران بعد العداون الأميركي الإسرائيلي على هذا البلد. إلا أن ما أظهره النظام الإيراني يشي بإمكانية إغراق الولايات المتحدة في مستنقع جديد، بعدما تأكد مرة أخرى وهم الانتصار السريع، بالرغم من الأضرار الكبيرة التي لحقت بإيران جراء الهجمات. وفيما يطّبق النظام في طهران، وخلفه الحرس الثوري، عقيدة الحرب الطويلة، يستشيط الرئيس الأميركي دونالد ترامب غضباً، وتعكس تهديداته المتواصلة ضيقاً ما، وصل إلى الحلفاء. إذ لم يعد خافياً أن "عملية عسكرية" كان مقرّراً أن تكون سريعة، تحولّت إلى حرب طاحنة تحمل معها احتمال أن تفلت من يد أميركا وإسرائيل، خصوصاً مع المهل الزمنية المعطاة للحرب والتي بدأت تصل إلى أشهر وليس أسابيع.
هدّد ترامب بكين بإلغاء قمّته مع الرئيس شي جين بينغ، المقرّرة أواخر مارس/ آذار الحالي
إقحام الناتو في حرب إيران
وبعد أسبوعين من القصف المكثّف، أقحم الرئيس الأميركي، أول من أمس الأحد، حلف شمال الأطلسي (ناتو) والصين، في حرب إيران التي شنّها مع شريكه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وبينما أطلق ترامب حرب إيران من دون استشارة الحلفاء الغربيين، يواجه اليوم معضلة إنهائها بطريقة تؤمن له "انتصاراً صريحاً"، من دونه سيواجه مع نتنياهو مخاطر سياسية كبيرة. ووصل الأمر إلى حدّ تهديد ترامب لبكين بإلغاء قمّته مع الرئيس شي جين بينغ، المقرّرة أواخر مارس/ آذار الحالي، إذا لم تستجب لمطلبه بالمشاركة في حماية مضيق هرمز، وكذلك فعل مع حلف الناتو الذي توعده بـ"أمور سيئة"، إذ يبدو الرئيس الأميركي متخبطاً بمواجهة مأزق الحرب التي قد تأخذ القوة التدميرية الهائلة لأميركا وإسرائيل المستخدمة بها، إيران، إلى وضع اقتصادي أكثر كارثية مما كانت عليه طوال السنين الماضية، إلا أن أي حسم عسكري لا يزال بعيداً بالنسبة إلى الأميركيين، فضلاً عن خطتهم المفقودة للمرحلة المقبلة، في وقت يبدو فيه الحسم السياسي مستحيلاً لترجمة نتائج القصف العنيف إلى تغيير في المعادلات.
وفي مقابل السقف العالي الذي رفعه كلّ من ترامب ونتنياهو مع بداية حرب إيران وتجيير كل الأساليب لتصوير العدوان على أنه حرب "نهاية العالم" المُسخّرة لهزيمة "إمبراطورية الشرّ" (خرجت تقارير عن شكاوى ضباط أميركيين من أنهم أُخبروا بأن الحرب ضد إيران مقدسة، وجزء من الحروب قبل عودة المسيح)، تتراجع بعد أسبوعين من الحرب حظوظ الإدارة الأميركية في تحقيق أهداف عدة: تجيير صورة الحرب لصالحها، وإسقاط النظام الإيراني، أو جعله يستسلم بطريقة مشابهة لما حصل في فنزويلا في يناير/ كانون الثاني الماضي، حين خطفت قوات أميركية الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وأعلن ترامب انتصاراً سريعاً، تبعه التطبيع مع نائبة مادورو؛ ديلسي رودريغيز، وانفتاح واشنطن على كاراكاس، بعد ما قال إنه تمّ "الاستيلاء" على النفط الفنزويلي. هذا السيناريو، الذي يعتقد البعض أنه تمّ بـ"انقلاب داخلي"، أي بـ"تسليم" مادورو من الداخل، كان ترامب مقتنعاً بسهولة تكراره في إيران، حيث الصراع بين المتشدّدين والإصلاحيين واختلافات الرؤى ليسا أمراً خافياً، وفي ظّل تلميح ترامب أكثر من مرة إلى أنه كان يخطّط لتسليم الحكم لأشخاص في إيران من النظام الحاكم، في محاولة للدفع إلى انشقاق معيّن ينهي الحسم على الطريقة الفنزويلية.
ولا يشبه هذا الأسلوب أياً من الحروب التي شنّتها الولايات المتحدة في العراق أو أفغانستان أو التي قادتها مع حلف شمال الأطلسي لإطاحة نظام معمر القذافي في ليبيا، من حيث الشكل، إلا أن تلك الحروب أيضاً، وإن حقّقت حسماً عسكرياً سريعاً للتحالف الغربي بقيادة أميركية، إلا أنها كلّها من دون استثناء، لم تجرّ إلا إلى إما إغراق البلاد المستهدفة في فوضى المليشيات والسياسة، وإما إلى مستنقع للأميركيين، جعلهم يخوضون في أفغانستان أطول حروبهم، مع إعادة تسليم البلاد إلى حركة طالبان بعد 20 عاماً، أو إلى فشل سياسي في "الترويض" كما في العراق، الذي عرّضه الغزو إلى اجتياح "داعش"، وأدّى إلى تقوية المليشيات الحليفة لإيران. يأتي ذلك، من دون إغفال اليمن، الذي دعمت فيه الولايات المتحدة التحالف العربي بقيادة سعودية، ما أدّى إلى سيطرة الحوثيين على نصف البلاد منذ 2015، والتدخلات الأميركية الخائبة في أفريقيا، التي ساهمت في انتشار التطرف وتمدّده.
ومع أن من المُبكر الحديث عن مآلات حرب إيران المتواصلة منذ أكثر من أسبوعين، إلا أن جملة مؤشرات تشي بالمأزق الأميركي، أولّها استجداء التدخل الأطلسي، مع إعلان دول عدة، كأستراليا واليابان وألمانيا وفرنسا، رفضها إرسال سفنها لتأمين الملاحة بمضيق هرمز، رغم أن صيغاً يتم بحثها لتشكيل "تحالف" بهذا الشأن. ثاني المآزق، بدء الحديث جدياً في البيت الأبيض، عن إمكانية إرسال قوات برّية لإيران، ولو بمهمات خاصة محدّدة، كالسيطرة على جزيرة خارج الاستراتيجية النفطية، أو اليورانيوم المخصّب، أو لحماية المواقع النووية الإيرانية، بما يشبه البحث عن صورة انتصار. ويتبدى المأزق الأميركي بعدم تحقيق انقلاب سياسي داخلي في إيران، أو انتفاضة شعبية، تحت القصف، وذلك ما عكس عدم معرفة أميركية وإسرائيلية بطبيعة النظام الإيراني الذي خاض ثماني سنوات من الحروب مع العراق، وعقوداً تحت سيف العقوبات.
حربٌ "حتى تحقيق الأهداف"
وبدأ التلميح جدياً في الإعلام الأميركي والإسرائيلي إلى حرب قد تطول على إيران، مستنداً إلى طبيعة الحشد الإضافي للقوات الذي تطلبه إدارة ترامب من وزارة الحرب (بنتاغون)، أو التصنيع العسكري، أو إعلان الحكومة الإسرائيلية تمويلاً إضافياً للتسليح. كما استند إلى وثائق ومعلومات، كمثل ما كشف موقع بوليتيكو، في 3 مارس الحالي، من أن البنتاغون يتوقع أن تستمر الحرب لأكثر من 100 يوم (أكثر من ثلاثة أشهر)، وقد تمتد حتى سبتمبر/ أيلول المقبل، وقد أخذ في حشد مزيد من الدعم الاستخباري العسكري للعمليات المشتركة مع إسرائيل. وبحسب إشعار حصل عليه الموقع، فقد طلبت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) من البنتاغون إرسال المزيد من ضباط الاستخبارات العسكرية إلى مقرها في فلوريدا، لدعم العمليات الجوية لمدة لا تقل عن 100 يوم، وربما حتى سبتمبر.
بوليتيكو: الحرب قد تستمر أكثر من 100 يوم أو حتى إلى سبتمبر
وكان المُسّرب أميركياً وإسرائيلياً قبل ذلك، مع عدم انقشاع غبار الأيام الأولى من حرب إيران عن انهيار نظامها، أن تمتد الحملة العسكرية "أسابيع وليس أشهراً"، ولو أن حكومة الاحتلال وجيشه ظلّاً يردّدان أن "الحملة ستستمر حتى تحقيق أهدافها"، وهو ما يذكّر بما رافق العدوان الإسرائيلي على غزة من تصريحات. وتراوحت أكثر الإعلانات بين ثلاثة وأربعة أسابيع، وبعضها وصل إلى ستة أسابيع. وأفادت شبكة "سي أن أن"، أول من أمس، بأن الجيش الإسرائيلي يخطط لما لا يقل عن ثلاثة أسابيع أخرى من حملته العسكرية في إيران. وذكرت صحيفة يسرائيل اليوم، أول من أمس، أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير حدّد عشية عيد الفصح اليهودي في 1 إبريل/ نيسان المقبل، موعداً محتملاً لإنهاء الحرب على إيران.
وهدّد ترامب أول من أمس بأنه يتحدث إلى "سبع دول" بشأن إمكانية أن تقوم بدور شرطي في مضيق هرمز، وأنه "سيتذكر ذلك إذا لم يساعدوه". وفي مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز، قال إنه قد يؤجل زيارته إلى الصين، إذا لم تساعد بكين في تأمين المضيق، فيما حذرت أعلى هيئة ناظمة للبث في الولايات المتحدة، السبت الماضي، وسائل الإعلام الأميركية من عواقب نشر ما وصفته بـ"التضليل" في تغطية الحرب، مهددةً بحرمانها من التراخيص.
ورأت صحيفة نيويورك تايمز، أول من أمس الأحد، أن الولايات المتحدة تواجه خيارات قاسية، مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، حيث تحمل كل الخيارات المطروحة أمام ترامب، سواء الانسحاب مع "إعلان نصر" أو إكمال الحرب، "خيارات صعبة". واعتبرت أن طموحات ترامب من الحرب "طموحة بشكل مخيف"، وأن الحرب "ترسل إشارات مضرّة عسكرياً واقتصادياً ودبلوماسية"، واعتبرت أن بإمكانه مواصلة الحرب على "خصم أُضعف"، لكن ذلك "سيخيف الحلفاء"، أو الانسحاب "من دون أن يحقّق معظم أهدافه". وبحسب سيمون تيسدال في "ذا غارديان" البريطانية، أول من أمس، فإن "ترامب يجعل أميركا تخسر الحروب مجدداً"، متحدثاً عن "هزيمة مذلّة (لأميركا) تلوح في الأفق". وبحسب تقرير لـ"سي أن أن" أول من أمس، فإن الحرب "انحرفت عن مسارها" منذ الساعات الأولى لها. واعتبرت أن "التأثير الأوسع من المتوقع للهجوم الأصلي على القيادة الإيرانية، شكّل أول مغامرة في لائحة من المغامرات التي حوّلت عملية كان مخططاً لها في البيت الأبيض أن تكون محدّدة، وتمتد أسبوعاً واحداً، إلى حرب مفتوحة تشهد تصعيداً وفقداناً أميركياً للسيطرة عليها، مع اتساع التداعيات السياسية والاقتصادية، ومن دون خطة خروج واضحة".
## نيران باكستان تحرق الأسواق وتبدد آمال تجار أفغانستان
17 March 2026 02:30 AM UTC+00
دمر القصف الباكستاني ثلاثة أسواق لقطع غيار السيارات قرب معبر طورخم الحدودي في شرق أفغانستان، ما ألحق خسائر كبيرة بمئات التجار بعد احتراق نحو 550 محلاً تجارياً، في أحدث تداعيات التصعيد العسكري بين باكستان وأفغانستان الذي اندلع في 26 فبراير/شباط الماضي. ويقول تجار ومسؤولون محليون إن الحرائق التي اندلعت في الأسواق بعد القصف الصاروخي والجوي التهمت خلال ساعات مئات المحال التجارية، وحولت المنطقة التجارية الرئيسية قرب الحدود إلى ركام، تاركة نحو 500 تاجر بلا رأس مال أو مصدر دخل. وتأتي هذه الخسائر في ظل تصاعد المواجهات العسكرية بين البلدين على طول الحدود المشتركة، بعدما نفذت قوات طالبان عمليات انتقامية رداً على قصف جوي باكستاني استهدف منازل مدنية في 23 فبراير/ شباط، وأسفر عن مقتل أكثر من 23 مدنيا.
أسواق كاملة تحولت إلى ركام
وكانت الأسواق الثلاثة قرب منفذ طورخم تعد مركزاً رئيسياً لتجارة مستلزمات السيارات، بما في ذلك قطع الغيار والإطارات والمواد المرتبطة بها. لكن القصف الصاروخي المتواصل أدى إلى اندلاع حرائق واسعة، خصوصاً بعد سقوط القذائف داخل محال الإطارات والمواد القابلة للاشتعال. ويقول التاجر الأفغاني خان وزير محمدي، الذي كان يمتلك ثلاثة محال لبيع مستلزمات السيارات، إن القصف دمر حصيلة سنوات طويلة من العمل. ويضيف في حديثه لـ"العربي الجديد": "أعمل في هذا السوق منذ عام 1995. بدأنا بتجارة صغيرة قبل إنشاء الأسواق الحالية، ثم توسع العمل تدريجيا حتى أصبح رأس مالنا يقارب عشرة ملايين أفغانية (نحو 140 ألف دولار). لكن القصف الباكستاني أحرق كل شيء في ليلة واحدة. الآن أنا واقف على ركام عملي، هو في الأصل ركام حياتي، ركام آمالي، لقد دمر كل شيء، ذهب كل ما كسبناه".
ويروي محمدي تفاصيل ليلة الحريق قائلاً إن التجار غادروا السوق مساء السابع من مارس/آذار إلى منازلهم كالمعتاد، إذ كانت الاشتباكات تدور بعيداً نسبياً عن الأسواق التي تضم نحو 550 محلاً تجارياً. لكن عند وقت السحور تلقى اتصالاً من أحد حراس السوق، ويسمى بسوق لغماني، يخبره بأن الصواريخ سقطت على المنطقة وأن المحال التجارية تحترق. ويقول: "وصلنا إلى السوق وحاولنا مع فرق الإطفاء إخماد الحريق، لكن النيران كانت تنتشر بسرعة بسبب وجود الإطارات والبنزين داخل المحال. واستمرت الحرائق حتى تحولت الأسواق الثلاثة بالكامل إلى ركام".
نحو 500 تاجر بلا مصدر رزق
ويؤكد التاجر الأفغاني سفير الله شاكر أن عدد المتضررين من القصف يقترب من 500 تاجر كانوا يعتمدون على تلك الأسواق كمصدر رئيسي للدخل. ويقول لـ"العربي الجديد" إن كثيراً من هؤلاء التجار يعملون في المنطقة منذ سنوات طويلة، ما يعني أن الخسائر لا تقتصر على المحال التجارية فقط، بل تشمل رؤوس أموال تراكمت عبر عقود. ويضيف: "كان الهدف فقط إلحاق ضرر بهؤلاء التجار، في حين أنه لم يكن هناك أي نوع من المنشآت العسكرية أو الجنود بالقرب من تلك الأسواق، هي فقط أسواق ولكن كان الهدف إلحاق الضرر بالتجار وتدمير تلك الأسواق. ولعل الهدف خلق حالة من الإرباك في صفوف التجار علهم يقفوا في وجه الحكومة".
ويوضح شاكر أن تداعيات الدمار لم تطل التجار وحدهم، بل امتدت إلى مئات العمال الذين كانوا يعملون يومياً في تلك الأسواق، إضافة إلى عشرات الأنشطة المرتبطة بها، مثل النقل والخدمات اللوجستية. مؤكداً أن ما جرى ــ بحسب رأيه ــ يشير إلى أن استهداف الأسواق كان مقصوداً، وأن القصف جاء بشكل ممنهج. ومن جانبه، يقول التاجر سيف الملوك، الذي يمثل مجموعة من التجار المتضررين، إن خسارة الأسواق تركت مئات العائلات بلا مصدر دخل. ويضيف لـ"العربي الجديد": "بقينا بلا عمل وبلا رأس مال. لذلك نطالب الحكومة بمساعدتنا مالياً حتى نتمكن من استئناف العمل من جديد". ويشير إلى أن نظام العمل في تلك الأسواق كان يعتمد على شراء مستلزمات السيارات بالدين من الموردين الذين يقومون باستيراد البضائع أسبوعياً، ما يعني أن كثيراً من التجار باتوا الآن مطالبين بسداد التزامات مالية كبيرة رغم خسارة بضائعهم بالكامل.
كما يطالب التجار الحكومة بتخصيص موقع جديد لبناء أسواق بديلة بعيداً عن المناطق الحدودية قليلاً، التي أصبحت عرضة للمخاطر الأمنية مع استمرار التوتر العسكري. وكانت السلطات المحلية في ولاية ننغرهار، حيث يقع منفذ طورخم والأسواق المتضررة، قد قالت إنها شكلت لجنة لتقييم حجم الخسائر التي لحقت بالتجار. وقالت الحكومة المحلية في بيان صدر في 11 مارس/ آذار الجاري إن اللجنة تعمل بالتنسيق مع التجار لإحصاء الأضرار تمهيداً لتقديم تعويضات مالية تساعدهم على استئناف أعمالهم.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الأفغاني المولوي أمير خان متقي إنه أثار قضية تدمير الأسواق خلال لقاء مع نظيره الباكستاني إسحق دار.
وأوضح متقي في حديث لوسائل الإعلام في كابول في 13 مارس/ آذار أن الجانب الأفغاني طرح أيضا قضية تدمير سوق السيارات قرب منفذ سبين بولدك في ولاية قندهار، الذي تعرض للقصف خلال المواجهات في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي. وأضاف أن الوزير الباكستاني اعتبر القضية غير سياسية ولا تستدعي النقاش، وهو ما أثار استياء الجانب الأفغاني. وختم متقي بالقول إن استهداف الأسواق وإلحاق الضرر بالتجار يمثل قضية أساسية بالنسبة لأفغانستان، لكن الجانب الباكستاني ـ بحسب قوله ـ لا يبدي اهتماماً بمناقشة هذه المسألة.
## تجاهل الواقع
17 March 2026 03:07 AM UTC+00
تعتبر الفترة الانتقالية اللحظة التي لا يكون فيها القديم قد مات تماماً، ولا الجديد قد وُلد تماماً. إنها أشبه بحقل مفتوح، تتصارع فيه القوى السياسية والاقتصادية والأخلاقية على احتلال الساحة قبل رسوخ النظام الجديد.
هذه اللحظة قد تمتد من دون تحديد، ربما سنوات، تخالط الناس خلالها مشاعر الخوف من الفوضى والانهيار، مع نفاد الصبر إلى الاستقرار، بينما تظهر قوى تسعى إلى الاستيلاء على هذه اللحظة المضطربة؛ رجال أعمال، قادة عسكريون، شبكات فساد، معارضة ناقدة، معارضة مأجورة، انتهازيون، قوى خارجية. كذلك جماعات الحنين إلى الماضي الذي لم يبتعد كثيراً، فيأملون بعودته.
لهذا كانت المرحلة الانتقالية لحظة اختبار أخلاقي وسياسي في آن. تكشف معدن النخب، فإسقاط النظام السابق وضع المثقفين أمام خيارات، إما أن يكونوا مشاركين في بناء الدولة، أو ناقدين أو معارضين لها، رغم أنهم جميعاً كانوا من قبل معارضين لنظام الأسد دونما تمييز بينهم، فلم تكن الهوية بالحسبان، ما دام العدو واحداً، لكنها ستشكل خريطة انقسام المثقفين، لا تقتصر عليهم، وستشهد انشقاقات في ما بينهم.
المرحلة الانتقالية لحظة اختبار أخلاقي وسياسي في آن
سارع بعض المثقفين إلى تأييد السلطة الجديدة، بدعوى أنها القوة القادرة على إجراء التحول المرتقب، وقيادة عملية بناء الدولة. القسم الثاني من المثقفين، اختار الموقف النقدي المعارض للسلطة، أما القسم الثالث، فيعارض أيضاً، لكن تحت راية الرفض الشامل لكل ما تتخذه السلطة من إجراءات، حتى لو كانت الوقائع لا تبرره. ولئلا نستغرب، ونعتقد أن الوضع السوري استثناء عن غيره، أو لا مثيل له، فالثابت أنها ظاهرة معروفة في كثير من البلدان التي خرجت من أنظمة استبدادية.
لا يخفي الانقسام بين المثقفين صراعاً أيديولوجياً، يظهر بوضوح بين الذين يتبنون رؤى علمانية جذرية أو يسارية أو ليبرالية، المتشددون من هؤلاء يرون أن أي حضور قوي للدين في المجال العام خطر على الدولة الحديثة، وقد يصل العداء للدين إلى إظهار الكراهية للإسلام بالذات. بينما في المقابل، الذين يريدون المشاركة لا يرون ضيراً في إعطاء السلطة الجديدة ذات الصبغة الإسلامية فرصة لهذه التجربة، باعتبار أن الإسلام جزء أساسي من الهوية المجتمعية والسياسية.
المشكلة في هذا الخلاف الفكري انتقاله إلى صراع صفري، وبدلاً من النقاش حول شكل الدولة، أصبح الهدف إفشال المشروع الذي لا يتوافق معه مثقفون تشكل الأيديولوجيا تصوراتهم بصرف النظر عن الظروف والواقع، يستعيدونها كما هي، على أنها الهوية التي لا تنازل عنها، ولا يتورعون عن استخدام الشائعات والمبالغة، وكأنهم في المستوى الأعمق ورثوا الثقافة السياسية الرثة التي تركها النظام السابق. وهذا ما يُلمس في وسائل التواصل الاجتماعي، عندما يُوظف النقد للتحريض.
تحتاج التجربة إلى نقد حقيقي ينطلق من الرغبة في إصلاحها، بينما ينطلق التحريض من الرغبة في إثبات فشلها، بحيث يصبح الهدف ليس فهم الواقع، وإنما إثبات فكرة مسبقة عنه، يمتلكونها وحدهم، لا تعني سوى الوقود لصراع جديد.
تقود جماعة الرفض الشامل هذه الرغبة، وبعضها من ناشطي المنفى الذين يعملون ضمن منظمات ومؤسسات حقوقية أو إعلامية أو بحثية، تعتمد في وجودها على استمرار وجود "قضية" أو "أزمة". لهذا تبدو سورية لقمة سائغة، طالما في كل يوم تواجه السلطة قضية أو أكثر من القضايا التي ورثتها مع التركة الثقيلة، عدا عشرات الأزمات يومياً.
ما الذي يشجع الناشطين على المبالغة في الأخطاء وتضخيمها، وترويج الأكاذيب عنها؟ السبب ببساطة أنّ النقد الحقيقي لها، لا المتاجرة بها، يحيلهم إلى عاطلين عن العمل. فيتعمّدون تجاهل الواقع، ويركّزون على الجانب السلبي والإيجابي، لا فرق، بأسلوب كيدي، مع أنهم في المنفى فقدوا الصلة بالواقع الاجتماعي في بلدهم المنكوب.
* روائي سوري
## لماذا تدفع مصر ثمن صدمات حرب لا تدور على أرضها؟
17 March 2026 03:30 AM UTC+00
يمر الاقتصاد المصري بحالة من الصدمة العنيفة بعد أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية ضد إيران. تدور الأعمال العسكرية على مسافة آلاف الأميال من الحدود المصرية، وطاولت أضرارها مباشرة كل دول الخليج والعراق والأردن ولبنان وسورية. تتفاقم آثار الصدمة يومياً في البلاد، وقد لخّصها تقرير أصدرته مؤسسة فيتش سوليوشن Fitch Solutions العالمية يوم الأحد 15 مارس/آذار، تحت عنوان لافت "الاقتصاد المصري يعد من أكثر الاقتصادات الناشئة تعرضاً لخسائر هذه الحرب".
وضع التقرير الذي قاس مدى تعرض 24 اقتصاداً ناشئاً للصدمات الناتجة عن الحرب، مصر في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث مستوى المخاطر، بعد باكستان والهند، مسجلة 65.4 نقطة من أصل 100 نقطة على مؤشر التعرض للمخاطر، حيث جاءت الدولة المجاورة لإيران والمطلة على مدخل الخليج العربي، باكستان أولاً بـ 68.8 نقطة، تلتها دولة الهند بـ 66.9 نقطة، بينما تنخفض معدلات هذه المخاطر على دول الخليج.
وبينما يبدو المسؤولون المصريون منهمكين في طرح أسباب الصدمة على المواطنين داعين الشعب إلى مزيد من الصبر والتحمل، تطرح المؤشرات أمام المواطنين والباحثين في الاقتصاد السياسي سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لدولة بعيدة نسبياً عن ساحة الحرب أن تكون من الأكثر تعرضاً لخسائرها وبما يفوق خسائر دول الخليج القريبة من مسرحها العمليات العسكرية.
تتفاقم آثار الصدمة يومياً في البلاد، وقد لخّصها تقرير أصدرته مؤسسة "فيتش سوليوشن" تحت عنوان لافت "الاقتصاد المصري يعد من أكثر الاقتصادات الناشئة تعرضاً لخسائر هذه الحرب".
ولكي نتوصل إلى إجابة شافية، علينا النظر إلى ما هو أبعد من الموقع الجغرافي للحرب، والبحث في بنية الاقتصاد المصري الذي يخرج من أزمة تلو أخرى، فيصاب بصدمات كلما هبت عواصف عاتية في مكان ما حول العالم، كما حدث من قبل أثناء انتشار وباء كوفيد-19 بالصين ومن بعد، الحرب الروسية – الأوكرانية. فوفقا لمؤشر "فيتش" الذي يقيس تعرض الدول للمخاطر، تنفرد مصر بـ"الاعتماد على واردات الطاقة مع هشاشة الاحتياطي النقدي مع كثرة الديون الخارجية والمحلية وحساسية الجنيه للتقلبات المالية، وارتباط الاقتصاد بممرات التجارة الدولية المهددة بالحرب، سواء كانت بمضيق هرمز أو باب المندب وقناة السويس".
وسط هذه المخاطر مجتمعة، تبدو مصر، المتميزة في الجغرافية، شديدة الحساسية للصدمات، فعلى الرغم من اكتشافات آبار الغاز بكثرة خلال السنوات الماضية، لا تزال مصر مستورداً صافياً للمنتجات البترولية، بقيمة حدّدها رئيس الدولة في لقائه الأخير، على مائدة الإفطار السنوي مع "الأسرة المصرية" منذ يومين بنحو 20 مليار دولار سنوياً، بما يجعل أي ارتفاع في أسعار النفط عبئاً مباشراً على ميزان المدفوعات والموازنة العامة.
 تشير تقديرات اقتصادية إلى أن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر النفط ترفع فاتورة الاستيراد المصرية بما يتراوح بين 2 و3 مليارات دولار سنوياً، هذا يعني في ظل تصعيد حالة الحرب وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، مع توقع بأن تقفز الأسعار إلى مستويات تتجاوز 110 أو حتى 120 دولاراً للبرميل على المدى القريب، سترتفع فاتورة الطاقة المصرية بما يصل إلى 6 إلى 9 مليارات دولار سنوياً، وقد تتضاعف في حالة استمرار أمد الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر من الآن. 
رغم عظم المبالغ التي ستوجه للطاقة من خزينة شحيحة الموارد، فإنها ليست سوى الحلقة الأولى في سلسلة الصدمات التي تظهر عمق الهشاشة المالية المزمنة، حيث يعتمد الاقتصاد بدرجة كبيرة على تدفقات مالية خارجية لتغطية احتياجاته الدولارية، سواء عبر الاقتراض أو جذب استثمارات المحافظ الأجنبية في أدوات الدين الحكومية مقابل دفع فوائد بلغت الأسبوع الماضي نحو 30%.
هذه الأموال التي تأتي لشراء أدوات الدين الحكومية، والتي يُطلق عليها اقتصادياً "الأموال الساخنة"، تدخل الخزانة العامة سريعاً عندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة، والتي فاقت في بعض الأحيان 34%، عدا تكلفة التأمين عليها، ولكنها تخرج بالسرعة نفسها عند أول إشارة حول حالة اضطراب جيو-سياسي.
هذا الخروج السريع شاهدناه في مارس/آذار 2022، عقب نشوب الحرب الروسية الأوكرانية، والأسبوعين الماضيين حيث شهدت الأسواق المصرية بالفعل خروجاً كثيفاً لرؤوس الأموال بقيمة 6.7 مليارات دولار، عقب التصعيد العسكري في المنطقة، قبل أن تعود بعض التدفقات الخميس الماضي، بعد رفع البنك المركزي العائد على الاستثمار في أدوات الدين من متوسط فائدة 22% إلى ما بين 29%-30% دفعة واحدة.
هذا النمط من التمويل الذي يضغط الطلب على الدولار وقيمة الجنيه المصري، يواجه معارضة شديدة من جانب أغلب الاقتصاديين ورجال الأعمال الذين يرونه عنصراً ضاغطاً على الأسواق ودخول المواطنين ومثيراً لحساسية العملة الوطنية في مواجهة الصدمات الخارجية. فكل خروج مفاجئ للأموال الأجنبية يخلق فجوة دولارية جديدة، ويضغط على سعر الصرف، ويحدث ركوداً وتضخماً، وهو ما شهدته مصر خلال موجات التعويم المتتالية ما بين عامي 2022 و2024، والتي تتكرر مشاهدها هذه الأيام حيث فقد الجنيه نحو 80% من قيمته على مدار 10 سنوات.
لا تؤثر حالة الحرب والاضطرابات الإقليمية على أسعار الطاقة فقط، بل تمتد إلى طرق التجارة البحرية، فتراجع حركة السفن نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين أو تغير المسارات البحرية، يضغط مباشرة على إيرادات قناة السويس. لذا أصبح الاقتصاد في مواجهة ثلاث صدمات متزامنة، تتعلق بإمدادات الطاقة والتمويل بالنقد الأجنبي وصدمة التجارة الدولية.
المفارقة أن دول الخليج الأقرب إلى مسرح الحرب لا تواجه مستوى المخاطر نفسه، وذلك لسبب بسيط في منطق الاقتصاد، بأنه ما يعد صدمة سلبية للدول المستوردة للطاقة يتحول إلى فرص ومكسب للدول المصدرة لها. فالدول النفطية مثل السعودية والإمارات والكويت والمنتجة للغاز مثل قطر، قد تحقق إيرادات اضافية عندما يعود العمل في آبار النفط والغاز بكامل طاقتها، وحتى مع استمرار حالة الحرب، فإن بعضها يحقق ايرادات إضافية مع ارتفاع أسعار النفط، بما يمنحها هامشاً مالياً واسعاً لامتصاص الصدمات الجيوسياسية.
أما مصر، فهي تقف في الجانب الآخر من المعادلة حيث يعتمد الاقتصاد على الطاقة المستوردة وعلى التمويل الخارجي في الوقت نفسه، لدفع هذه المشتريات. إذن نحن أمام أزمة متجذرة، وجاءت الحرب عنصراً جديداً كاشفاً لبنية اقتصادية تعاني من هشاشة مزمنة. فخلال العقد الأخير اعتمد النمو الاقتصادي بدرجة كبيرة على مشروعات البنية التحتية والإنفاق العام، الممول من ديون محلية وأجنبية، بينما ظل القطاع الإنتاجي بما فيه الصناعي والزراعي وكذلك الخدمي، أقل قدرة على توليد صادرات أو تقليل الاعتماد على الواردات.
الدول النفطية مثل السعودية والإمارات والكويت والمنتجة للغاز مثل قطر، قد تحقق إيرادات اضافية عندما يعود العمل في آبار النفط والغاز بكامل طاقتها
وفي ظل هذا النموذج، يصبح الاقتصاد شديد الحساسية لأي تغير في الظروف الدولية مثل ارتفاع النفط وتشديد السياسة النقدية العالمية، أو تصاعد التوترات الجيوسياسية، بمعنى آخر، المشكلة هنا ليست في حالة الحرب وحدها، بل في طريقة إدارة الاقتصاد خلال السنوات الماضية. قد تنتهي الحرب أو تطول، مع ذلك فإن المخرج الذي تحتاج إليه مصر لاجتياز هذه الأزمة، هي تغيير شامل في سبل المواجهة، لبنية الاقتصاد الذي تحول إلى اقتصاد ريعي قائم على الجباية والاقتراض بما يضيف المزيد من الديون، وذلك بإعادة توجيه السياسات الاقتصادية نحو الإنتاج والتصدير.
لن نخرج من هذه الأزمة العميقة إلا عبر إصلاح مؤسسي أعمق يعيد الانضباط للسياسات المالية والنقدية، ويمنح القطاع الخاص دوراً أكبر في الاقتصاد، وللرأي العام قدرته في تحديد أوجه صرف موازنة الدولة، والرقابة على كل جنيه ينفق على المشروعات العامة، التي يجري تمويلها حالياً بعيداً عن رقابة حقيقة للبرلمان ومعدومة من الأجهزة المحلية ولا يسمح بمناقشة جادة حولها بوسائل الإعلام.
## هيئة محلفين أميركية تدين مدير سجن في نظام الأسد بتهمة التعذيب
17 March 2026 03:33 AM UTC+00
قالت وزارة العدل الأميركية إنّ هيئة محلفين فيدرالية في لوس أنجليس أدانت مديراً لسجن دمشق المركزي في عهد نظام بشار الأسد المخلوع بتهمة التعذيب. وقالت وزارة العدل في بيان، أمس الاثنين، إنّ سمير عثمان الشيخ (73 عاماً) أدين بتهمة واحدة بالتآمر لارتكاب التعذيب، وثلاث تهم بالتعذيب لمشاركته في تعذيب نزلاء سجن عدرا، وهو الاسم الذي يعرف به السجن المركزي باللغة الدارجة.
وأعلن القضاء الفيدرالي الأميركي في وقت سابق توجيه تهمة التعذيب إلى الشيخ المسجون في الولايات المتحدة بعدما اتهمته واشنطن بأنه سبّب "آلاماً جسدية ونفسية شديدة" لمعتقلين بنفسه أو أنه أعطى الأمر بذلك عندما كان يدير سجن عدرا قبل الثورة السورية من عام 2005 إلى عام 2008. ودفع الشيخ ببراءته وعبر فريقه القانوني أمس الاثنين عن "خيبة أمل" من الحكم، وقال إنه "سيسلك جميع سبل الاستئناف وطعون ما بعد المحاكمة".
وذكرت الوزارة أن هيئة المحلفين أدانت الشيخ أيضاً بالكذب على سلطات الهجرة الأميركية بشأن ارتكابه لهذه الجرائم، والحصول على بطاقة إقامة خضراء ومحاولة الحصول على الجنسية الأميركية عن طريق الاحتيال. وواجه عثمان الشيخ اتهامات بإرسال سجناء إلى جناح خاص في سجن عدرا حيث علِّقوا في السقف وضُربوا في الوقت نفسه، أو ربِطوا على "الكرسي الألماني" وهي أداة تعذيب تؤدي إلى تمزيق أطراف السجين. وعُيّن سمير عثمان الشيخ محافظاً لدير الزور عام 2011. وبعد وصوله إلى الولايات المتحدة عام 2020 تقدم بطلب للحصول على الجنسية الأميركية عام 2023. وقد أوقِف ووجه إليه الاتهام في لوس أنجليس في يوليو/ تموز 2024 لكذبه على السلطات الأميركية بشأن ماضيه من أجل الحصول على تصريح إقامة.
وقال ممثلو الادعاء العام إنه أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين وغيرهم. وذكرت وزارة العدل الأميركية أنه كان يشارك بنفسه أحياناً في هذه الأفعال. وقالت الوزارة إن التعذيب كان يهدف إلى ردع الناس عن معارضة نظام الأسد. وقال ممثلو الادعاء إن الشيخ، اللواء في جهاز المخابرات السوري، والذي شغل مناصب رفيعة في وزارة الداخلية، كان مرتبطاً بـحزب البعث السوري.
وقالت وزارة العدل إن الشيخ يواجه عقوبة قصوى تصل إلى 20 عاماً في السجن لكل تهمة من تهم التعذيب الثلاث وتهمة التآمر لارتكاب التعذيب. وأضافت الوزارة أنه يواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن 10 سنوات لكل تهمة من تهم الاحتيال في مسألة الهجرة ومحاولة الحصول على الجنسية، وسيبقى رهن الاحتجاز في الولايات المتحدة في انتظار صدور الحكم عليه في موعد تحدده المحكمة.
(رويترز، العربي الجديد)
## الضفة الغربية | استشهاد فتى فلسطيني برصاص الاحتلال شمال رام الله
17 March 2026 03:46 AM UTC+00
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، فجر اليوم الثلاثاء، استشهاد فتى فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب بلدة سنجل شمال رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وإصابة آخر في وقت متأخر من ليل الاثنين. وأوضحت الوزارة، في بيان، أنّ الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية أبلغتها باستشهاد الفتى سليم سامي سليم فقها (17 عاماً)، وإصابة مواطن آخر بجروح متوسطة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب بلدة سنجل، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال احتجزت جثمان الشهيد. وأفادت مصادر محلية بأنّ الفتى المصاب في بلدة سنجل هو فتحي الساحوري (16 عاماً)، وقد أُصيب برصاص قوات الاحتلال.
من جانب آخر، أكدت مصادر محلية أن مستوطنين أحرقوا فجر اليوم الثلاثاء غرفة زراعية قرب منازل الفلسطينيين في جبل بئر قوزا ببلدة بيتا جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية قبل أن ينسحبوا بعد توافد العشرات من أبناء البلدة عقب الاعتداء على المنزل ومركبة، ما تسبب بأضرار مادية دون وقوع إصابات. بدوره، أكد الهلال الأحمر الفلسطيني أن مستوطنين هاجموا مركبة إسعاف في بلدة بيتا ومنعوا طواقمها من الوصول إلى المنزل.
وفي سياق آخر، أفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أخطرت، أمس الاثنين، باقتلاع أشجار زيتون من أراضي بلدة حزما شمال شرق القدس، في المنطقة المحاذية للشارع الرئيسي الواصل بين بلدتي حزما وعناتا. ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم عمليات اعتقال ومداهمات للمنازل في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة.
على صعيد منفصل، نعت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، في بيان لها، أمس الاثنين، الفلسطينية آلاء نادر عوني مشتهى، التي لقيت حتفها إثر سقوط صاروخ إيراني على مركبة مدنية كانت تستقلها في منطقة الباهية بدولة الإمارات العربية المتحدة. وأدانت دولة فلسطين بشدة الاعتداء الإيراني على الإمارات، معبرة عن استنكارها لهذا العدوان الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة، ومؤكدة تضامنها مع الإمارات والدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية ودعمها لكل الخطوات الرامية إلى حماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها.
## "بروتوكولات" في تأمل كرسي الإعدام
17 March 2026 04:00 AM UTC+00
تبدأ الرواية وتنتهي بتأمُّل كرسيّ الإعدام بالكهرباء، تتوقف الكاتبة الفرنسية كونستانس دوبريه عنده، وتشرح التكنيك حول الكريم الموصِّل للكهرباء الذي ينبغي أن تُدهن به ساقا المحكوم، بمساهمة توماس إديسون شخصياً في تطوير الفكرة. فـ"الشُّحنة الأولى تحرق الأنسجة وتكسر العظم. الشحنات التالية تشوي الشخص من الداخل"، ولا ينبغي للأطباء أو الممرضات المُشاركة في تنفيذ الحُكم، لأن ذلك يتعارض مع القسم الذي أدوه، ما يعني أن إخراج سيناريو الإعدام متروك لأشخاص غير مُتخصصين، همهم الأوحد ضمان أداء المهمة بلا أدنى احتمال للإخفاق.
تتجنب دوبريه أن تذكر صراحة اسم الولايات المتحدة، وهي تتعرض لأحكام الإعدام، في روايتها "بروتوكولات" (دار فلامريون، 2026)، كما تُطبق في سبع وعشرين ولاية أميركية، فالهدف ليس التشهير بالولايات المُتحدة، أو التباهي بالحكمة الفرنسية في إلغاء العقوبة منذ حوالي أربعين عاماً. كأنها هي الصدفة وحدها، التي جعلت كونستانس المُحامية قبل الأديبة، تعمل هناك، أو تُقيم لفترات، وفي إحدى إقاماتها، تعثر على كتاب "بروتوكولات الإعدام" الأميركي، الذي يصف تفصيلاً آليات تنفيذ الأحكام منذ مئة وخمسين عاماً تقريباً، من الموت على كرسي الكهرباء، أو في غرفة الغاز، أو بالشنق، أو بحُقنة مخصصة، وغيرها من وسائل.
"منذ ثلاثة أعوام لم أتوقف عن قراءة بروتوكولات الإعدام"؛ إنه نوع آخر من الأدب، منزوع الحرارة والتعاطف، أدب يؤدي الغرض منه بعيداً عن الأعين، يسعى إلى تحقيق المساواة، أو الحياد، على طريقته، بحفاظه على مسافة من العالم، بحسب كونستانس دوبريه المهووسة بداية بالقواعد، بالقوانين، بتوظيف الكلمات الصحيحة وبتقشف تام. يظهر هذا في كتبها السابقة، وهنا كذلك "أختار دائماً القانون. أريده بلا استثناء. وأحياناً حين أفكر في الموت، أخشى من المرض الذي يسبقه فقد يمنعني من تطبيق القواعد أكثر من خشيتي من الموت نفسه". وأياً كانت صحة هذا الهوس بالقاعدة لدى الكاتبة، سواء نبع من قناعة حقيقية، أو من تقديمها لنفسها، بوصفها شخصية أدبية، فهو يؤدي في كتابها هذا تحديداً دور المُفارقة المُخيفة، إذ لا يُمكن مقارنة قواعد الإعدام كما يسنّها القانون، مع القواعد التي تضعها الراوية لنفسها، سواء في مُمارستها اليومية للسباحة، وفقاً لخطوات مُعينة، أو في علاقاتها الحميمة مع النساء بإصرارها على غياب عاطفة الحُب أو الالتزام. وبمعنى آخر كيف يُمكن مقارنة هندسة القتل المُقنن وكل الخوف الذي يبثه فينا بمُجرد القراءة، بهوس العادات الشخصية؟ 
تقترح الرواية عدة عتبات، منها عبارة قرأتها الكاتبة مرة على لافتة "هنا نشتري الأرواح"، تسعى إلى إحداث تأثير ما في قارئها، إلى نزعه من عاداته اليومية، من الحياد المزعوم الذي يُباهي به القانون، حين تضعه منذ العبارة الأولى في مكان المحكوم بالإعدام، لا الشاهد عليه "صدر الحُكم عليك بالإعدام"، وحين تُخطره "بالقواعد والإجراءات التي ستُطبق خلال الخمسة والثلاثين يوماً القادمة". "سيبقى النور مُضاءً كل الوقت، وأنت تحت مراقبة مُستمرة". حتى مرحلة ما بعد الموت، لا تُفلت من السُّلطة الكُلية للبروتوكولات "تتولى إجراءات الدفن عائلتك، بمعونة شركة مُتخصصة. وإن لم يحدث، فسوف تتولى الولاية الأمر".
تستدعي الرواية أسماء دانتي ودوستويفسكي وكامو وكافكا
تتحدث الكاتبة عمّا تسميه بُطلان الأدب في هذه الحالة "القانون يجعل كل الأدب باطلاً"، وتستدعي أسماء لأدباء بعينهم "لا شيء يُمكن إضافته؛ لا دانتي، لا دوستويفسكي، لا كامو ولا كافكا"، إلا أن الرواية تقودنا إلى أعمال أدبية لا تُنسى، تأتي في مُقدمتها رواية فيكتور هوغو "آخر يوم لمحكوم بالموت"، والتي مثل "برتوكولات" لم تتعرض لأسباب صدور الحُكم على المحكوم، لأن هذا ليس هو المُهم، بل الإجراء والخطوات نفسها. غير أن كونستانس هنا أبعد ما تكون عن تقديم مُرافعة أدبية تدعو إلى إلغاء العقوبة لأسباب عقلانية أو إنسانية. على العكس، ربما يبدو عملها أقرب إلى عوالم كافكا خصوصاً، حيث العقاب آتٍ لا محالة؛ العذاب لا منطق له إنما مشفوع بالمُبررات كافة. علاوة على شعور عام مهيمن بأنه لا يُمكن تغيير وحشية هذا العالم "القانون يمحو الأسئلة. ليس للقاعدة من سبب أو نتيجة إلا هي نفسها، إلا واجب تطبيقها والخضوع لما يترتب عليها. أما الباقي فلا يهم على الإطلاق".
لا يملك "برتوكولات" البناء المألوف للروايات، من حيث حبكة واضحة بشخصيات تتطور، ولا قصة لها بداية أو نهاية. بعيداً عن تفاصيل البرتوكولات، واللقاءات الغرامية، والتأملات اليومية للمدن والطرق والناس، لا يملك الكتاب خطاً سردياً مُحدداً. وبافتقاده القصة المُتخيلة التي تنشغل بنفسها عن العالم، وتشغلنا بوصفنا قُراء عن باقي العالم، يضحى الكتاب مساحة لتأمل الأدب نفسه، لقصوره أمام واقع يفوقه ديستوبية وعادية في الآن نفسه، ولفرادته التي تنبع أساساً من هذا القصور. ويُذكّر بكتاب سيمون دو بوفوار "أميركا يوماً بيوم" (1984)، الذي حمل صورتين للولايات المُتحدة، إحداهما رصدتها سيمون بمجرد وصولها إلى هناك، صورة حُلمية عن أميركا الحُريات. ثم صورة أشد قتامة تكتشفها لاحقاً بالتدريج عن أميركا القمع والعنصرية. في كتاب دوبريه، نرى أميركا الجنون، "انتهيتُ بالاعتقاد أنا أيضاً أن كل شيء ممكن. أن هناك أشياء تخفى عنّا. مؤامرة. قوى ظلامية"، ربما كاستعارة عن جنون عالمنا، عن سيره الحثيث إلى فنائه أو إلى إعدامه. 
* كاتبة مصرية
## "رويترز": ترامب تلقى تحذيراً من احتمال مهاجمة إيران دول المنطقة
17 March 2026 04:33 AM UTC+00
قال مسؤول أميركي ومصدران مطلعان على تقارير الاستخبارات الأميركية إن الرئيس دونالد ترامب تلقى تحذيرات من أنّ مهاجمة إيران قد تؤدي إلى ردود تستهدف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، على الرغم من قوله أمس الاثنين إنّ ردّة فعل طهران "كانت مفاجئة". وقال أحد المصادر، طالباً مثل المصدرين الآخرين عدم الكشف عن هويته لمناقشة الأمر، إنّ تقييمات الاستخبارات قبل الحرب لم تشر إلى أن الرد الإيراني "مؤكد، لكنه كان بالتأكيد على قائمة النتائج المحتملة".
وقال الرئيس مرتين أمس الاثنين إن الضربات التي شنتها إيران على قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت رداً على الضربات الأميركية الإسرائيلية كانت مفاجئة، وكانت المرة الأولى خلال اجتماع لمجلس إدارة مركز كنيدي في البيت الأبيض. وقال "لم يكن من المفترض أن تستهدف (إيران) كل هذه الدول الأخرى في الشرق الأوسط". وتابع "لم يتوقع أحد ذلك. لقد صُدمنا".
جاء تأكيد ترامب في أعقاب تصريحات أخرى للإدارة غير مدعومة بتقارير من الاستخبارات الأميركية، مثل أن إيران كانت ستمتلك قريباً صاروخاً قادراً على ضرب الأراضي الأميركية، وأنها كانت تحتاج ما بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع لصنع قنبلة نووية ثم كانت ستستخدمها. وكانت تلك الأقوال ومسألة التهديد الإيراني الوشيك على الولايات المتحدة وقواتها في المنطقة من بين الأسباب المختلفة التي ساقها ترامب وبعض كبار مساعديه لتبرير قراره بالانضمام إلى إسرائيل في شن حرب جوية على إيران في 28 فبراير/ شباط.
وقال مصدران آخران مطلعان إنه جرى أيضاً إبلاغ ترامب قبل العملية بأن طهران ستسعى على الأرجح إلى إغلاق مضيق هرمز بالغ الأهمية من الناحية الاقتصادية. وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، هاجمت الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية أهدافاً في دول الخليج، شملت قواعد عسكرية أميركية وقاعدة إماراتية تستضيف قوات فرنسية ومنشآت مدنية مثل الفنادق والمطارات ومنشآت الطاقة.
وأوقفت إيران أيضاً جميع عمليات الشحن تقريباً عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط، مما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. وخرج نواب ديمقراطيون من إفادات قدمتها الإدارة حول الحرب الأسبوع الماضي قائلين إنهم لم يسمعوا عن أي تهديد وشيك يتطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل شن الحرب.
ترامب أُبلغ بتحذيرات من حرب إقليمية
قال المسؤول الأميركي إنه تم إبلاغ ترامب قبل الحرب بأنّ قصف إيران قد يؤدي إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً يشمل رداً إيرانياً يستهدف عواصم الخليج، خاصة إذا اعتبرت طهران أن تلك الدول تتغاضى عن الهجمات الأميركية أو تدعمها. وكرر ترامب قوله في وقت لاحق أمس الاثنين خلال مراسم توقيع في المكتب البيضاوي. فقد سئل عما إذا كان قد فوجئ وأن أحداً لم يبلغه بخطر رد إيران بمهاجمة دول الخليج، وأجاب "لا أحد، لا أحد، لا، لا، لا. حتى كبار الخبراء، لم يعتقد أحد أنهم سيضربون".
وقال المصدر الثاني المطلع إنّ أجهزة الاستخبارات الأميركية قدّرت، قبل الهجمات الأميركية الإسرائيلية، أنّ خطة إسرائيل لشنّ ضربات تهدف إلى قتل كبار القادة الإيرانيين ستؤدي على الأرجح إلى رد يستهدف المواقع العسكرية والدبلوماسية الأميركية. ولم تأمر الإدارة بإجلاء الموظفين الدبلوماسيين من عدة سفارات بالمنطقة إلا بعد بدء الضربات الجوية. وقال المصدر إن أجهزة الاستخبارات حذرت أيضاً من أن طهران "قد" توسع نطاق ردها ليشمل حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
(رويترز، العربي الجديد)
## المتاحف العالمية: لماذا يغادرها الرجال عند التقاعد
17 March 2026 05:00 AM UTC+00
أعادت تصريحات آن باستيرناك؛ مديرة متحف بروكلين، منذ أيام فتح النقاش حول أوضاع القيادة النسائية في المؤسسات المتحفية، بعد أن اعتبرت أن مسار مغادرة القيادات في هذا القطاع يكشف عن مفارقةٍ لافتة، فالمديرون الرجال يغادرون غالباً عبر التقاعد، بينما تواجه النساء في مواقع مماثلة الإقالة أو المغادرة المبكرة من مناصبهن.
وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركتها في منتدى "صنع بصمتهم"، الذي أقيم في واشنطن بين الخامس والسابع من الشهر الجاري، وجمع شخصيات ثقافية وفنية، من بينها الممثلة جودي فوستر إلى جانب عددٍ من مسؤولي المؤسسات الفنية. وقد عبّرت باستيرناك خلال النقاش عن قلقها إزاء الاتجاهات التي تشهدها إدارات المتاحف، في ظل موجة من التغييرات التي طالت إدارات عدد من المؤسسات الثقافية الكبرى خلال الفترة الأخيرة.
وتتقاطع هذه المخاوف مع نتائج دراساتٍ تناولت مسألة التمثيل داخل عالم الفن. إذ أظهرت مقابلات أنجزت في إطار تقرير بيرنز هالبرين حول التمثيل الجندري في قطاع الأعمال الفنية أن عدداً من النساء العاملات في هذا المجال أبدين تخوفاً من احتمال بروز ردّة فعل ضد القيادات النسائية، في حين لم يطرح الرجال الذين شملتهم المقابلات هذه المسألة.
وترى سوزان فيشر ستيرلينغ؛ مديرة المتحف الوطني للنساء في الفنون بواشنطن، أن فترات عدم اليقين المؤسسي قد تدفع مجالس الإدارة إلى اعتماد مقاربات أكثر حذراً في ما يتعلق بالقيادة. وأوضحت أن القيادات التي عُيّنت حديثاً، وغالباً ما تكون من النساء أو من خلفيات عرقية متنوعة، قد تواجه تدقيقاً أكبر، خاصةً عندما تسعى إلى إدخال تغييرات واسعة داخل المؤسسات.
وخلال العقد الماضي شهد قطاع المتاحف في الولايات المتحدة وأوروبا اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز حضور النساء في مواقع القيادة، عبر مبادرات وسياسات مؤسسية أطلقتها بعض المتاحف وهيئات مهنية متخصصة، في إطار جهود أوسع لتحقيق المساواة بين الجنسين وتنويع التمثيل في المناصب العليا. غير أن سلسلة من المغادرات البارزة لمديرات متاحف أعادت طرح تساؤلات حول مدى استقرار هذا التوجه.
ومن بين الحالات التي أثارت نقاشاً واسعاً إقالة ساشا سودا من منصب المديرة والرئيسة التنفيذية لمتحف فيلادلفيا للفنون بولاية بنسلفانيا، بعد ثلاث سنوات فقط من تولّيها المنصب. وقد أكدت سودا أن قرار إنهاء عقدها غير قانوني، وهو ما تنفيه إدارة المتحف، فيما يجري النظر في القضية عبر تحكيم خاص.
وفي واشنطن استقالت كيم سايجِت من المعرض الوطني للصور الشخصية التابع لمؤسسة سميثسونيان بعد اثني عشر عاماً في المنصب، عقب إعلان دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي عزمه إقالتها، متهماً إياها بالتحيز السياسي ودعم مبادرات التنوع والإنصاف والشمول. وقد تولّت لاحقاً إدارة متحف ميلووكي للفنون.
تنوع القيادة في المؤسسات الفنية ينعكس على ما تبرمجه وتقتنيه
وشهدت مؤسسات أوروبية تغييرات مماثلة، من بينها استقالة لورانس دي كار من إدارة متحف اللوفر، في حين أعلنت إلفيرا ديانغاني أوسي مغادرة إدارة متحف برشلونة للفن المعاصر قبل انتهاء ولايتها. وفي لندن أثارت مغادرة ديفياني سالتزمان نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الثقافية، بعدما وقّع عدد من الشخصيات الثقافية رسالة مفتوحة اعترضوا فيها على رحيلها، من بينهم الكاتب سلمان رشدي والفنان إسحاق جوليان.
وتشير بعض الدراسات إلى أن تنوع القيادة داخل المؤسسات الفنية قد ينعكس على سياسات الاقتناء والبرمجة الثقافية، حيث خلص تقرير بيرنز هالبرين لعام 2022 إلى أن المتاحف الأميركية الأربعة التي اقتنت أكبر عدد من الأعمال لفنانات كانت جميعها بقيادة نسائية.
وفي ضوء هذه المعطيات، دعت آن باستيرناك إلى فتح نقاش أوسع حول الضغوط التي قد تواجهها القيادات النسائية في المؤسسات الثقافية، معتبرةً أن مناقشة هذه المسألة بشكل علني تظل ضرورية لفهم التحولات التي يشهدها قطاع المتاحف في السنوات الأخيرة.
## السفر أثناء الحروب والأزمات.. دليلك لمعرفة ما لك وما عليك
17 March 2026 05:59 AM UTC+00
بعد مرور أكثر من أسبوعين على بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، لا تزال حركة السفر والطيران مربكة، إذ تواصل شركات الطيران في الشرق الأوسط تشغيل رحلات محدودة أو مجدولة بشكل استثنائي، في ظل استمرار القيود على بعض المجالات الجوية وتعديل مسارات الطيران في عدد من دول المنطقة.
أشار موقع "فلايت رادار 24" (Flightradar24) إلى أن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدن رئيسية من الرياض إلى دبي أدت إلى إغلاقات متقطعة جديدة للمجال الجوي. وأضاف أن نشاط الرحلات ازداد لدى بعض الشركات في محاولة منها لنقل العالقين أو السياح إلى دولهم. حالة الارباك التي تعيشها مطارات الشرق الأوسط، مع الإلغاء الفوري للرحلات تحت الضغوط الأمنية والضربات المتواصلة، تدفع إلى التساؤل حول كيفية تحرك المسافرين، وماهي حقوقهم وواجباتهم في هذا الإطار؟
إغلاق المجال الجوي
مع بدء الحرب، أعلن العديد من الدول إغلاق مجاله الجوي أمام حركة الطيران، وتتخذ الدول هذا القرار بمنع الطائرات المدنية من الطيران فوق أراضيها أو الدخول إلى أجوائها بسبب ظروف صعبة، من ضمنها الحروب. وعند إغلاق المجال الجوي، تصدر السلطات المختصة إشعارات رسمية للطيران (NOTAM) تُلزم شركات الطيران بتجنب المنطقة وإعادة تخطيط مسارات الرحلات أو تعليقها مؤقتاً، وهو ما يؤدي إلى تحويل الطائرات إلى مسارات بديلة أو إلغاء عدد كبير من الرحلات وتأخير أخرى.
وغالباً ما تعلن شركات الطيران عن إلغاء الرحلات أو إعادة جدولتها، وتتيح إعادة الحجز أو استرداد قيمة التذاكر، بينما يُنصح المسافرون بمتابعة تحديثات شركات الطيران والمطارات بشكل مستمر والتواصل مع الشركة الناقلة لمعرفة الخيارات المتاحة في حال حدوث اضطرابات في الرحلات الجوية.
خيارات السفر المتعددة
عادة ما يؤدي إغلاق المجال الجوي إلى اتخاذ شركات الطيران خيارات عديدة، من ضمنها إما إلغاء الرحلة نهائياً، أو تأجيلها إلى وقت مناسب. وفي كلتا الحالتين، يتمتع المسافر بعدة حقوق. أولاً، وبحسب اللوائح المنظمة للسفر وفي ظل الظروف الاستثنائية، لا يتمتع المسافر بأي حقوق مادية، أو الحصول على تعويض، إلا أنه وعند تأجيل الرحلة إلى ما يقارب 24 ساعة، يتوجب على الشركة تأمين مستلزمات المسافر الأساسية من وجبات طعام، والسعي إلى تأمين أماكن راحة، بعض الشركات على سبيل المثال تعطي المسافر الحق في الإقامة في فندق.
أما في حال إلغاء الرحلة نهائياً، فتتكفل شركات الطيران بإرجاع ثمن تذكرة السفر، أو إعادة حجز تذكرة أخرى مؤجلة، أو يضاف رصيد مالي إلى حساب المسافر للسفر خلال عام واحد. وبعض الشركات، على غرار شركة الطيران القطرية والإماراتية، عمد إلى تيسير رحلات مؤقتة للمسافرين المضطرين للعودة إلى ديارهم لأسباب مرضية أو غيرها على نفقتها الخاصة، أو حتى مساعدتهم في الوصول إلى دول أو مناطق يسمح مجالها الجوي بالسفر. لذلك ينصح المسافر في حالات الحرب أو إغلاق المجال الجوي بمتابعة تحديثات شركة الطيران باستمرار، والاحتفاظ بوثائق الحجز، والتواصل مع الشركة فوراً لمعرفة الخيارات المتاحة.
تأمين السفر
عادة ما تضع شركات السفر عند حجز التذكرة خيار شراء تأمين على السفر، إما تأمين شامل في حال إلغاء أو تعطل الرحلة، أو تأمين مؤقت على الأمتعة، وعادة، لا يهتم المسافر بهذه التأمينات، ولكن وبحسب خبراء السياحة، بات خيار التأمين مهماً وأساسياً لتجنب أي مشاكل تتعلق بالسفر. ولكن السؤال المهم، هل يجب شراء التأمين عند كل رحلة؟ الإجابة ببساطة تتعلق بالوجهة التي ينوي المسافر الوصول إليها.
عادة ما تضع الدول ما يسمى بروتوكولات للوجهات، بمعنى تضع إشارات حمراء للمناطق الخطيرة، وإشارات برتقالية تعني احتمالية تعرضها لمخاطر، وإشارات رمادية، تعني ضرورة توخي الحذر، وإشارات خضراء تعني إمكانية السفر من دون وجود أي مشاكل أومخاوف أمنية أو سياسية. وبالتالي يتوجب على المسافر التأكد من نطاق هذه الوجهات، وإن كان مضطراً للسفر إلى مناطق ذات إشارات حمراء أو برتقالية فمن ضروري الحصول على تأمين شامل وكامل.
واجبات المسافر
في حين يتوجب على شركات السفر تزويد المسافر بالحقوق الخاصة به كافة، في حال جرى تأجيل الرحلة أو إلغائها بسبب الظروف القاهرة، فإن للمسافر أيضاً واجبات لابد له من القيام بها. خلال الحروب أو التوترات العسكرية التي تؤثر في حركة الطيران والسفر، يتحمل المسافر مجموعة من الإجراءات الاحترازية، في مقدمتها، ضرورة متابعة التحديثات الرسمية لشركة الطيران والمطارات بشكل دائم، والاتصال بالشركات أكثر من مرة في اليوم، وحتى مراسلتهم عبر البريد الإلكتروني.
أيضاً، ينبغي الالتزام بتعليمات السلامة والإجراءات الأمنية الإضافية التي قد تُفرض في المطارات، مثل، الوجود في المطارات قبل عدة ساعات من موعد الرحلة تحسباً لأي طارئ، والالتزام بقواعد المطارات، سواء لناحية التفتيش المشدد أو الالتزام بإرشادات الشرطة. ويُفضل أن تكون لدى المسافر خطة بديلة للسفر أو الإقامة المؤقتة في حال تعطلت الرحلات، لضمان إدارة السفر بأكبر قدر ممكن من الأمان خلال الأزمات.
## يريدونها حرباً بلا إعلام
17 March 2026 06:11 AM UTC+00
في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، اتفقت واشنطن وتل أبيب وطهران على تدجين الإعلام. وعلى الرغم من اختلاف الأساليب تبعاً لطبيعة الأنظمة السياسية، تتبع الحكومات الثلاث نهجاً يعطي الأولوية لـ"المعنويات الوطنية" و"الأمن العملياتي"، على حساب حرية الصحافة وتدفق المعلومات. نهج يعيد تعريف مفهوم "الأخبار الزائفة"، ويفرض حتى سلطته على كيفية إدارة المزاج العام، لتكون التغطية أكثر "إيجابية" و"تفاؤلاً"، والهدف واحد: تحويل الإعلام إلى بوق للدولة يكتفي بسرد روايتها عن الحرب.
الولايات المتحدة: ضغط تنظيمي وسياسي
في الولايات المتحدة، لا يظهر تقييد المجال الإعلامي عبر حظر مباشر للصحافة كما في أنظمة أكثر سلطوية، بل عبر ضغط سياسي وتنظيمي ومحاولات لتوجيه السردية الإعلامية للحرب على إيران. إذ حذّر رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، بريندان كار، محطات البث من احتمال فقدان تراخيصها إذا بثّت ما وصفه بـ"الأخبار الزائفة" عن الحرب. وكتب في منشور على منصة إكس، السبت، أن المحطات التي تنشر أخباراً "مضللة" أمامها فرصة "لتصحيح مسارها" قبل تجديد التراخيص، وأضاف أن "القانون واضح: يجب أن تعمل محطات البث بما يخدم المصلحة العامة وإلا فستفقد تراخيصها". لاحقاً، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سعيد للغاية برؤية رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية يراجع تراخيص بعض المؤسسات الإخبارية "الفاسدة" و"غير الوطنية"، لأنها "تنسق مع إيران" و"ينبغي أن توجه لها تهم الخيانة".
ويترافق الضغط التنظيمي مع حملة سياسية وإعلامية لتشكيل صورة محددة للحرب. فقد هاجم ترامب صحفاً كبرى مثل "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" بسبب تقارير تحدثت عن أضرار لحقت بطائرات عسكرية أميركية في قاعدة في السعودية، واصفاً تلك المؤسسات بأنها "صحافة منحطة" تريد للولايات المتحدة "خسارة الحرب".
كما امتد الضغط إلى المؤسسة العسكرية. ففي مؤتمر صحافي في البنتاغون، اتهم وزير الدفاع، بيت هيغسيث، وسائل الإعلام بالتقليل من شأن ما وصفه بنجاح الحملة العسكرية ضد إيران، وانتقد تغطيتها للعمليات، واقترح كذلك عناوين بديلة للتقارير التلفزيونية، وهاجم شبكة "سي أن أن" بالاسم مشيراً إلى أن أداءها سيتحسن في حال تغيّر ملكيتها وإدارتها.
وفي واقعة بدت أقرب إلى المزحة، كشفت صحيفة واشنطن بوست أن البنتاغون منع المصورين الصحافيين من حضور مؤتمرات صحافية حول الحرب بعد اعتراض فريق هيغسيث على مظهره في صور التُقطت له خلال إحاطة سابقة، ليقتصر التصوير لاحقاً على مصوري وزارة الدفاع.
ولم تبدأ هذه الضغوط مع اندلاع الحرب، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025 أعلنت وزارة الدفاع سياسة جديدة لتنظيم عمل الصحافيين داخل البنتاغون، تشترط عدم نشر أي معلومات قبل الحصول على موافقة رسمية، حتى لو لم تكن مصنفة سرية. وبررت إدارة ترامب القيود بأنها ضرورية للأمن القومي، إذ قال هيغسيث إن الوصول إلى البنتاغون "امتياز وليس حقاً"، فيما اعتبر ترامب أن القيود ضرورية لأن الصحافة "غير أمينة". كما شملت الإجراءات إزالة مكاتب مخصصة لبعض المؤسسات الإعلامية داخل المبنى واستبدالها بوسائل أخرى ضمن نظام تدوير جديد.
إسرائيل: رقابة عسكرية واستهداف
في الحالة الإسرائيلية، يتخذ تقييد الإعلام خلال الحرب شكلاً مختلفاً يقوم على الرقابة العسكرية الصارمة وعرقلة عمل الصحافيين ميدانياً، إضافة إلى استهداف مؤسسات إعلامية في إيران ولبنان.
وخلال الشهر الحالي، أصدر الرقيب العسكري الإسرائيلي تعليمات جديدة لوسائل الإعلام الأجنبية تحد من تغطية الهجمات الصاروخية داخل إسرائيل، شملت منع البث المباشر في أثناء صفارات الإنذار، وحظر تصوير اعتراض الصواريخ أو مواقع سقوطها قرب المنشآت الأمنية، ومنع نشر العناوين الدقيقة لمواقع السقوط أو إعادة نشر فيديوهات من وسائل التواصل من دون موافقة مسبقة. وبررت السلطات هذه القيود بمنع الخصوم من استخدام التغطية الإعلامية في "تحسين دقة الضربات الصاروخية".
كما احتجزت قوات الاحتلال مراسل "سي أن أن تورك" إمراه تشاكماك ومصور القناة خليل قهرمان في أثناء بث مباشر من تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني، وصادرت هاتفيهما والكاميرا والميكروفون، كما دخلت إلى الهاتف المحمي بكلمة مرور من دون إذن، فيما قال الصحافيان إن معداتهما لم تُعد إليهما لاحقاً. وفي اليوم نفسه أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير الاتصالات شلومو قرعي تشديد الإجراءات ضد وسائل الإعلام الأجنبية المخالفة لتعليمات الرقابة العسكرية، وأكدا اعتماد سياسة "عدم التسامح مطلقاً" مع أي خرق.
كما احتجزت السلطات الإسرائيلية الصحافيين التركيين إلياس إفه أونال وآدم متان، في أثناء عبورهما من مصر إلى إسرائيل عبر المعابر الحدودية في 4 مارس/آذار، وقال متان إنهما خضعا لاستجواب دام نحو ست ساعات قبل الإفراج عنهما. وفي 5 مارس حاولت الشرطة البلدية في حيفا إبعاد فرق إعلامية دولية كانت تغطي الأحداث المرتبطة بالحرب، بينها "سي أن أن" و"فوكس نيوز" و"بي بي سي" ووكالة الأناضول وقناة العربية، رغم التزام الصحافيين بتعليمات الرقابة العسكرية. وفي 8 مارس منعت الشرطة الإسرائيلية مراسل التلفزيون العربي، عبد القادر عبد الحليم، من مواصلة التغطية في حيفا، حيث قال أحد الضباط في فيديو وثّق الحادثة: "التصوير ممنوع في حيفا".
وإلى جانب القيود داخل إسرائيل، طاولت الضربات الإسرائيلية مؤسسات إعلامية في لبنان وإيران. ففي 2 مارس استهدفت غارات ثلاث مؤسسات إعلامية في لبنان هي إذاعة صوت الفرح في صور، وإذاعة النور ومبنى قناة المنار في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، كما ضربت غارة أخرى في 6 مارس مقر مؤسسة السكسكية الإعلامية في بلدة السكسكية جنوبي البلاد. أما في إيران، فاستهدفت الضربات مكاتب إذاعة دزفول الحكومية في خوزستان، ومقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران، ومركز اتصالات في محيط المقر، إضافة إلى مبنى قناة كردستان نتوورك التلفزيونية في سنندج، ومبنى صحيفة سازندكي الإصلاحية في طهران.
إيران: قطع الإنترنت وتجريم التغطية
إذا كانت الولايات المتحدة تستخدم أدوات تنظيمية للضغط على الإعلام، وتعتمد إسرائيل على الرقابة العسكرية والقيود الميدانية، فإن النموذج الإيراني يقوم على السيطرة المباشرة على تدفق المعلومات. بعد ساعات من بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي، قطعت السلطات الإنترنت على مستوى البلاد. وقال صحافيون إن هذا الانقطاع أعاق التواصل مع المصادر وإرسال التقارير والصور والتحقق من المعلومات الميدانية، فيما احتفظ عدد محدود من المستخدمين، بينهم وسائل إعلام حكومية، بإمكانية وصول محدودة عبر ما يُعرف بـ"الإنترنت الأبيض" الخاضع لرقابة السلطات.
ومع استمرار الحرب، شددت طهران القيود القانونية على التغطية الإعلامية، فأعلنت السلطة القضائية تجريم تصوير أو تغطية الضربات الأميركية أو الإسرائيلية داخل إيران، معتبرة أن نشر مثل هذه المواد قد يُعد "دليلاً على التعاون مع عدو معادٍ". كما تصاعدت المواجهة مع دعوات إلى استهداف وسائل إعلام معارضة، إذ نشر موقع تابناك مقالاً دعا القوات المسلحة إلى استهداف قناة إيران إنترناشيونال، واقترح اتخاذ إجراءات ضد مكاتب القناة ومنازل بعض العاملين فيها. كما نفذت الأجهزة الأمنية سلسلة اعتقالات في عدة محافظات، بتهم إرسال صور ومعلومات عن الضربات إلى وسائل إعلام خارجية، بينها "إيران إنترناشيونال" المصنفة في إيران "قناة إرهابية".
## حاشية في ذكرى لا تغيب
17 March 2026 06:37 AM UTC+00
لا يُنسى ذلك اليوم الذي اشتعلت فيه انتفاضة سوريين في بلدهم ضد تسلّط أجهزةٍ بوليسيةٍ ومخابراتية، قبل 15 عاماً. اشتعل السؤال فيه عن صيغة تعامل السلطة مع تظاهرات احتجاجية تتابعت، وشارك فيها أطفال ونساء وشباب وشيوخ، وكانت ذات نزوع إصلاحي محض. سارعت السلطة إلى إجابتها إياها، وكانت في رعبٍ من متلازمة الربيع العربي الذي أطاحت ثورتان في غضونه نظامي زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر، فردّت بالعنف العاري، واستضعفت السوريين باستعراض نيران الرصاص، من دون أي احتكامٍ إلى العقل أو الحكمة. ثم مضت البلاد بعد تلك الأيام الأولى إلى ما هو معلومُ للكافّة، ومُصان في ذاكرة سورية شاسعة، اتّسعت لحكايات الألم والعذاب في تغريبةٍ مديدة، ثم صار النصر الكبير المشهود، يوم فرّ راس النظام من فرط خوفه، وانهارت مؤسّسات التنكيل والقهر. ولهذا المسار سرديةٌ واحدة، وإنْ بتنويعاتٍ وإحالاتٍ غزيرة، هي سردية الشعب السوري نفسه، والتي يعبّر عنها أهل الفكر والثقافة والتأريخ والفن والأدب والتدوين، عندما يصوغون متون الحكاية بتلاوينها وطبقاتها وحوافّها وهوامشها، بل ومرويّاتها المختلفة غير المُختلقة، ويؤثّثوها بمطارحاتٍ فكريةٍ ثرية، عمادُها رفض كل تسلط واستعباد وتجبّر.
اخترنا في "العربي الجديد" أن يصدُر ملحقٌ يختصّ بشؤون سورية ما بعد الأسد، سورية التي استردّها أهلوها من سلطة غاز السارين، وبقضاياها وأسئلتها الوفيرة، ليكون إسهاماً مضافاً للجهد الذي واظبت عليه جميع أقسام الصحيفة وموقعها الإلكتروني، عن سورية التي كانت، وعن سورية الأخرى التي تطلّع شعبها إليها. اخترْنا، فور انتصار درب الحرية الطويل أن نُصدر هذا الملحق، وقد فعلنا، فكان العدد الأول منه في أول ذكرى للثورة في العهد الواعد والناهض. وهكذا كان. ولنا، بعد اكتمال عام على ذلك العدد، أن نعتزّ بالاستقبال الطيب للملحق من سوريين بلا عدد، ومن قرّاء عرب ينشغلون بسورية، ماضياً وحاضراً وأفقاً. ومع الاعتزاز نفسه بعملٍ كثير أنفقه الزميلان، يعرب العيسى وعماد كركص، ومعهم زملاء في القسم الفني، في تقديم كل تلك التقارير والتحقيقات والمقابلات والاستطلاعات والمقالات والمعالجات المتنوعة على صفحات الملحق، فإننا لم نتعامَ عن أي مؤاخذاتٍ وملاحظاتٍ وردت من متابعي الملحق الذين واظبوا على مطالعته أسبوعياً. والتحايا واجبةٌ لجمهرة الكتاب والصحافيين الذين زوّدوا الملحق بإسهاماتهم التي لا غلوّ في وصفها ذخيرةً مهمّةً في معرفة أحوال السوريين في بلدهم، ومشاغلهم وانتظاراتهم وأسئلتهم، في شؤون عيشهم وبحثهم عن عدالة اجتماعية لازمة لمّا تتحقّق بعد، وكذلك في شؤون بناء دولة مؤسّساتٍ وقانون وحرّيات يعملون على بنائها، في إشاراتهم إلى الإيجابي مما تؤدّيه السلطة، وإلى النواقص في عملها، وإلى ما يلزم منه إلى تصويب وتصحيح، وإلى ما يستحقّ النقد والانتقاد.
يقال عن حقٍّ إن مادح نفسه كذّاب. ولكننا، في هذه الكلمات المرسلة لا نمدح شخوصنا، ولا نحتفل بما نعمل ونُنجز، وإنما نستعرض ما يلزم أن نُلحقه بقولٍ صحيح وصريح، إن الكثير نستشعر فينا واجب أن نؤدّيه في ملحق "سورية الجديدة"، ذلك أن التنويع المركّب، والمعقد أحياناً، في قضايا الراهن والمستقبل السوريين، يتطلب مزيداً من التنويع في المعالجات والمقاربات ومنهجيات التناول. وهناك أسماء كثيرة في النخبة السورية العريضة، في الاقتصاد والفكر والاجتماع والآداب والفنون، وصاحبة اجتهادات وتصوّرات مقدّرة، من بالغ الضروري الانفتاح عليها، والتواصل معها. ولذلك، ليس من وعودٍ في مختتم هذه السطور سوى أن يبقى الملحق شديد الحرص على التجويد والتحسين والتطوير والتعديل، ليعبّر في أفضل صورة، وأرفع مضمون ومحتوى، عن رؤيةٍ تقيم فينا في "العربي الجديد"، تصدُر عن وجوب انحيازنا المعلن والمؤكّد مع المواطن السوري، في كل شواغله وهمومه، في غضبه وارتياحه... ومعه، من قبل ومن بعد، في تطّلعه إلى أن يُنجَز في سورية الجديدة كل ما انتفض من أجله، وهو الذي قدّم تضحيات باهظة في سيره الصعب نحو العدالة والكرامة، وذلك يوم 18 مارس/ آذار 2011 مقيم في الحشايا والنفوس والأفهام والعقول.
## عاصفة الحرب تلفّ الإقليم... وسورية ليست ناجية
17 March 2026 06:38 AM UTC+00
تزداد تعقيدات المشهد السوري مع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إذ تتداخل التحولات الإقليمية مع بنية النظام الدولي الذي يشهد لحظة إعادة تشكيل. وتجد سورية نفسها أمام منظومة جديدة من التحدّيات المرتبطة بإعادة توزع النفوذ، مع تصاعد التوتر، وعودة الاهتمام العالمي بممرّات الطاقة وخطوط التجارة، وموقع سورية المحوري فيها. 
تتواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مع وجود شكوك كبيرة في تحقيقها أهدافها، في ظل التصريحات المتضاربة التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبعض المسؤولين الأميركيين، حيث قال ترامب إن مدّة الحرب قصيرة، وستنتهي قريباً، مبرّراً هذا بأن أغلب الأهداف العسكرية قد جرى تحقيقها، وانخفضت أسعار النفط بعده، لأن تصريحه أثار تكهنات بأنه يخطط للإعلان عن وقف الحرب، لكنه سرعان ما ناقض هذا التصريح بالقول إن الحرب لن تنتهي قبل "أن نهزم العدو هزيمة كاملة وساحقة". وفي المقابل، تستمر إيران في المواجهة، خصوصاً بعد اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً، خلفاً لوالده.
طرحت في خضم هذه الحرب تساؤلات حول قدرة السلطة السورية الجديدة على تفادي الانجرار إلى صراع مع بعض الأطراف التي انخرطت فيها
الموقع الجغرافي
باتت سورية في الحرب منذ اليوم الأول لها، ليس فقط بحكم موقعها الجغرافي الذي يجعلها منطقة تتقاطع فوقها النيران، وتتساقط شظايا ومقذوفات على أراضيها، بل بتشابك علاقاتها الإقليمية، وارتدادات هذه الحرب المتعددة المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، وتأثيراتها الاقتصادية المباشرة على أسواق الطاقة، وحركة الملاحة والتجارة، وأسعار صرف العملات، وسلاسل الإمداد، وسواها. كما تفرض الجغرافية السورية حضورها في هذه الحرب من جهة كونها عقدة ربط إقليمية بين طرق استراتيجية، بدءاً من ربطها العراق بلبنان عبر شبكة من الممرات البرية، سبق وأن استُخدمت في المرحلة السابقة من طرف النظام الإيراني لنقل الأسلحة وتدفق المقاتلين، مروراً بحدودها الطويلة مع هذين البلدين، ووصولاً إلى الوضع المقلق على حدودها مع إسرائيل، بالنظر إلى ما تشهده مناطقها الحدودية من اعتداءات وتوغلات إسرائيلية متواصلة منذ سقوط نظام الأسد البائد.
طرحت في خضم هذه الحرب تساؤلات حول قدرة السلطة السورية على تفادي الانجرار إلى صراع مع بعض الأطراف التي انخرطت فيها، سواء حزب الله اللبناني الذي انخرط في حرب إسناد لإيران، أو بعض المجموعات العراقية الإقليمية التي انخرطت بدورها في الحرب عبر استهداف المصالح الأميركية في إقليم كردستان العراق، واستهداف السعودية وسواها. ولم يمنع ذلك وزارة الدفاع السورية من إرسال تعزيزات عسكرية من أجل ضبط حدودها مع كل من العراق ولبنان. 
التموضع والتحدّيات
على وقع هذه الحرب، حاولت الحكومة السورية التموضع في المنطقة بشكل حذر، حيث عكست تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع محاولة من أجل تعريف موقف سورية وموقعها في المحيط الإقليمي، بغية مواجهة التحدّيات الأمنية والإنسانية المعقدة، التي تفرزها الحرب. وتبدو سورية بوصفها إحدى الدول الأكثر حساسية تجاه إرهاصات الحرب وامتداداتها، بالنظر إلى التغيرات الجيوسياسية التي شهدتها منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وجملة التحدّيات المتعددة التي تواجهها السلطة السورية الجديدة، وفي مقدمتها بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي السورية، وهو أمر شهد تطورات إيجابية مع التوصل إلى الاتفاق الشامل مع قوات سوريا الديمقراطية في 29 يناير/ كانون الثاني الماضي، لكن الوضع لا يزال مقلقاً في ما يخص محافظة السويداء، التي تسيطر عليها مليشيات "الحرس الوطني" الموالية للشيخ حكمت الهجري، الذي يحظى بدعم إسرائيلي صريح. وجاءت الحرب على إيران لتزيد من حساسية الوضع في المحافظة، بالنظر إلى الوجود الإسرائيلي، إضافة إلى ترقب مدى انعكاس الحرب على المشهد فيها، والخوف من أن تستغل بعض القوى الوضع كي تدخله معادلة الصراع، الأمر الذي يفرض تحدّيات أمنية إضافة على الدولة السورية، ويضرب مساعيها الرامية إلى منع تحول أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات.
لا تنحصر التحدّيات الأمنية على الوضع في الجنوب السوري، بل تمتد إلى خطر عودة نشاط تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وخصوصاً في البادية السورية. ويدعم هذا التخوف ما دأبت عليه التنظيمات المتطرفة من استغلال حالات الخلل أو الفراغ الأمني أو انشغال القوى المحلية بصراعات إقليمية ودولية، من أجل إعادة تنشيط خلاياها النائمة، خصوصاً في المناطق الصحراوية والحدودية. وبالفعل، أعلنت وزارة الداخلية السورية في 5 مارس/ آذار الجاري إحباط "مخطط إرهابي" لـ "داعش" في محافظة دمشق، بعد تنسيق مع جهاز الأمن السوري ونظيره التركي. وبعدها دعا التحالف الدولي لمحاربة "داعش"، في 10 الشهر الماضي (فبراير/ شباط)، في اجتماعه في الرياض إلى تقديم دعم مباشر للجهود السورية والعراقية لمحاربة هذا التنظيم.
يظهر من تعامل سورية مع الحرب ضد إيران أن قيادتها السياسية تعي أن هذه الحرب تشكّل تحدياً كبيراً للبلاد، وعليها العمل من أجل احتوائه وتفادي مخاطره، ما يعني أنها لا تعتبرها فرصة للتورّط في صراع إقليمي واسع، خصوصاً مع محدودية إمكانات الدولة السورية بعد سنوات طويلة من الخراب والدمار. وانعكس ذلك في غياب التصريحات الرسمية الحادة أو الاصطفافات المباشرة إلى أي من الأطراف الداخلة في الحرب، الأمر الذي يشي بأنها تدرك حساسية المرحلة وخطورتها، وتنظر إلى التطورات المتسارعة من جهة الحفاظ على الدولة وتوطيد الأمن والاستقرار الداخليين.
لجأت الحكومة السورية في بداية الحرب إلى خيار الترقب والتحفّظ، ولم تتخذ مواقف علنية، بل آثرت الصمت والحياد، الأمر الذي ينسجم مع نهجها الساعي للحفاظ على علاقتها مع الإدارة الأميركية الداعمة لها، ويتوافق مع مواقف حلفائها في تركيا والسعودية وقطر. لكنها في الوقت نفسه تأمل أن تشكل نهاية الحرب فقدان النظام الإيراني قدرته على زعزعة المنطقة، وبما ينهي بشكل عام مقدرتها على زعزعة استقرار سورية.
حرصت سورية، عبر الاتصالات التي أجرها الرئيس الشرع على منع استغلال الوقائع الميدانية لإثارة توتّرات سياسية ضد سورية في الداخل اللبناني
دعم لبنان
وفق النهج السوري الجديد، دعا الرئيس الشرع إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي، ودان الهجمات على دول الخليج، وحذّر من مخاطر تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، إضافة إلى دعمه مساعي الدولة اللبنانية في حصر السلاح بيدها، خصوصاً مع اتساع الحرب الإسرائيلية على لبنان، وتحوّله إلى إحدى ساحات المواجهة المفتوحة في المنطقة، الأمر الذي يدفع الحكومة السورية إلى تعزيز سلسلة الخطوات التي اتخذتها من أجل تشديد ضبط الحدود السورية اللبنانية التي تمتد إلى نحو 375  كيلومتراً، وكانت تشكل منذ سنوات أحد أهم الممرات اللوجستية لحزب الله اللبناني، إضافة إلى استخدامها لتهريب المخدرات، وخصوصاً حبوب الكبتاغون. وبالتالي، تسعى سورية إلى القطع مع استخدام حدودها ممرّاً عسكرياً مفتوحاً لأي جهة كانت، وتحويلها إلى موقع أمني سيادي، وبما يمكنها من منع كل أشكال التهريب. 
بات هاجس تأمين الحدود مع لبنان وضبطها، يحتل موقعاً مركزياً في حسابات الدولة السورية، لكن بعض القوى اللبنانية أرادت تحويل التعزيزات العسكرية السورية إلى جزء من معركتها الداخلية، حيث يعمل حزب الله على توظيفها ورقة سياسية في لحظة يعيش فيها تحديات عسكرية وسياسية كبيرة، في سياق هروبه من المساعي اللبنانية إلى تجريده من أسلحته، وتحويل الأنظار عن أسئلة اللبنانيين حول انخراطه في الحرب على إيران، وحول مستقبله في الحياة اللبنانية، ودوره وخياراته.
حرصت سورية، عبر الاتصالات التي أجرها الرئيس الشرع على منع استغلال الوقائع الميدانية لإثارة توترات سياسية ضد سورية في الداخل اللبناني، خصوصاً بعد انتشار شائعات عن احتمال قيام الجيش السوري بعمليات عسكرية داخل لبنان. إضافة إلى أنه أراد من اتصالاته تفنيد رواية حزب الله، من خلال رسائل التهدئة المباشرة إلى عدة قيادات لبنانية، في خطوة تعكس إدراكه حساسية اللحظة اللبنانية، وخطورة تحويل الحدود المشتركة إلى مصدر توتر جديد، فقام بالاتصال بالرئيس اللبناني جوزاف عون من أجل التنسيق، بعد إعلان وزارة الدفاع السورية عن تعرّض أراضيها لعمليات قصف من حزب الله على بلدة سرغايا في ريف دمشق. ولعل الاستعداد الذي أبداه الشرع في دعم مساعي لبنان في سحب سلاح هذا الحزب لا يعني مشاركة سورية في هذا الأمر، بل دعم الموقف اللبناني وتعزيزه، ومن باب توفير الإسناد له. كما اتصل الشرع برئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، وأكّد له أن التعزيزات تندرج ضمن إجراءات تهدف إلى ضبط الحدود وحماية الأمن الداخلي السوري، وليس مقدمة لأي تحرّك عسكري باتجاه لبنان. كما أكد أهمية استمرار التنسيق بين البلدين في هذه المرحلة الحساسة. وشملت الاتصالات التي أجراها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، لكن اللافت اتصاله برئيس حزب الكتائب سامي الجميل.
تعكس الاتصالات المكثفة مع الرئاسة اللبنانية والقيادات الفاعلة حرص القيادة السورية على تأكيد اتباع سياسة جديدة تجاه لبنان، تقوم على إعادة صياغة العلاقة معه من خلال القنوات الرسمية حصراً، لكن ظروف الحرب الإسرائيلية على لبنان فرضت الاتصال بالجميل، بما يوحي أن هذه السياسة تواجه اختبارات جديدة فرضتها الوقائع والمستجدات الإقليمية المتسارعة. 
غير أنه من الضروري الانتباه إلى خطورة التورّط في المشهد اللبناني، خصوصاً بالنسبة للوضع الأمني في سورية، في ظل تقاطع الدعوات لتجريد حزب الله من سلاحه مع تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، توم برّاك، عن دور سوري مفترض في هذا الشأن، الأمر الذي يتطلب حذراً كبيراً في كيفية التعامل مع الملف اللبناني، بالنظر إلى المخاطر الكبيرة على سورية، وضرورة تجنّب الانزلاق إلى معارك تخدم أطرافاً خارجية، والحرص على عدم خدمة المصالح الوطنية السورية العليا.
الأزمة الإنسانية
لم تجد سورية نفسها في الحرب على الصعيدين الأمني والسياسي، بل على الصعيد الإنساني أيضاً، حيث أدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى تغيير أوضاع عدد كبير من اللاجئين السوريين المقيمين فيه، وأعادت إلى ذاكرتهم مشاهد الخوف التي ارتبطت بسنوات الحرب التي شنها نظام الأسد على السوريين خلال السنوات السابقة. ولم يعد لبنان، الذي لجأوا إليه بحثاً عن الأمن والأمان، ملاذاً آمناً بالنسبة إليهم، وبات غير قادر على توفير الاستقرار الذي كانوا يطمحون إلى نيله. وفي ظل هذه الأوضاع، بدأت الحدود السورية تشهد تدفقاً متزايداً للاجئين، معظمهم من السوريين، حيث بلغ عدد اللاجئين العائدين إلى سورية منذ مطلع مارس/ آذار الجاري وحتى التاسع منه 81 شخصا عبر منفذي جوسية وجديدة يابوس، بحسب مديرية العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية.
تحمل عودة اللاجئين السوريين من لبنان أبعاداً إنسانية، وتشير إلى حجم المخاوف الأمنية العميقة، التي تطاول حياتهم وأوضاعهم فيه، تضاف إلى جملة من الحساسيات التاريخية والسياسية التي تراكمت خلال العقود الأخيرة، خصوصاً خلال سنوات الثورة السورية. كما أنه تترتب على عودتهم تبعات معيشية واقتصادية، بما تشكله من ضغط كبير على الخدمات، والبنية التحتية المنهكة في الأصل، وغير القادرة على استيعابهم، حيث تعاني الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وشبكات مياه وكهرباء من ضعف شديد، ولم تتعافَ بعد من آثار الدمار والحرب، ولا تقوى على تلبية كل احتياجات السوريين، الأمر الذي يفرض عبئاً إضافياً على كاهل الدولة، ويزيد من تبعات الأزمات المعيشية والاقتصادية التي يعاني منها السوريون.
استمرار العمليات العسكرية في محيطها المباشر يعمّق هشاشة البيئة الأمنية، ويضع على عاتق مؤسساتها واجب بناء مقاربة متوازنة تمنع تحوّل أراضيها إلى نقطة استقطاب
أزمة الطاقة
تلقي أزمة الطاقة التي أفرزتها الحرب بظلالها على سورية، بالنظر إلى أنها تقع على عقدة طرق برية تربط دول الخليج بالبحر الأبيض المتوسط، ما يعني أن أي أزمة أو اضطراب يحدث في العراق أو الخليج سينعكس سلباً على حركة النقل البري، وزيادة كلفة التأمين البحري، وإطالة زمن الشحن، وبالتالي فإن اتساع رقعة المواجهة وشمولها مضيق هرمز أديا إلى ارتفاع تكاليف الشحن عالمياً، وإلى زيادة مباشرة على أسعار السلع الأساسية في الأسواق السورية. إضافة إلى أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس مباشرة على كلفة الكهرباء والنقل والصناعة. ولا يحتمل الاقتصاد السوري أعباء إضافية، خاصة وأن التبعات ستنعكس على أوضاع السوريين أيضاً، الذين يعانون كثيراً على المستوى المعيشي. وحول اعتماد سورية على استيراد المشتقات النفطية وسط تراجع الإنتاج المحلي، فإن ارتفاع أسعارها يعني ارتفاع تكاليف النقل، وزيادة فاتورة الاستيراد، واستنزاف احتياطي القطع الأجنبي، وصعود موجة تضخم جديدة. يضاف إلى ذلك أن الاقتصاد السوري الذي أنهكته الحرب والعقوبات، لا يحتمل صدمات جديدة تزيد الأعباء. 
خيارات سورية 
استمرار العمليات العسكرية في محيطها المباشر يعمّق هشاشة البيئة الأمنية، ويضع على عاتق مؤسساتها واجب بناء مقاربة متوازنة تمنع تحوّل أراضيها إلى نقطة استقطاب أو مسرح تصفية حسابات. وفي ظل محاولات عدد من القوى الإقليمية تحقيق مكاسب عبر استغلال حالة السيولة الجيوسياسية، تبدو الحاجة ملحّة لتعزيز الدبلوماسية الوقائية، وتفعيل قنوات الحوار مع مختلف الفاعلين، وتحصين الداخل بسياسات اقتصادية واجتماعية تقلّل من تأثير الصدمات الخارجية. إن صياغة هذا النوع من السياسات يُعد خطوة ضرورية لضمان ألا تتحول سورية إلى رهان آخر في لعبة تتجاوز حدودها وقدراتها، وللحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في بيئة دولية تتغيّر بسرعة تتجاوز قدرة المنطقة على التكيّف.
 ومع ذلك، فإن الأزمات يمكنها أن تفتح في بعض الأحيان أبواب جديدة لإعادة النظر في التموضع وإعادة البناء، والأمر برسم صانع القرار السوري وقدرته على مواجهة التحديات وإدارة المخاطر، عبر التحصين المجتمعي لمواجهتها، ويكمن ذلك في تعزيز النسيج المجتمعي والسلم الاجتماعي، وإعادة النظر في إدارة المرحلة الانتقالية السورية، والابتعاد عن الاستئثار بالسلطة أو إغلاق المجال العام، وتفعيل الحياة السياسية، وسوى ذلك.
الحاصل أن قدرة سورية على الخروج من الحرب سليمة، تتجسد في انفتاحها على الشارع السوري، وترسيخ دعائم الحوكمة الرشيدة، والأجدى لها، وهي تقف على أعتاب مرحلة تاريخية فارقة، أن تقطع تماماً مع أي مشابهة لذلك النهج الإقصائي، والاعتماد على استراتيجية تحصين تقوم على الشراكة المجتمعية.
## هل تستفيد سورية من الحرب لتمتين جبهتها الداخلية؟
17 March 2026 06:39 AM UTC+00
لأول مرة منذ الاستقلال، لا تكون سورية فيها جزءاً رئيساً أو ثانوياً، أو حتى لوجستياً في حرب تخوضها إسرائيل ضد إيران وقوى عربية (حزب الله اللبناني، فصائل عراقية)، بل في كل حرب جرت في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، من حرب فلسطين إلى حروب الخليج العديدة، وحروب لبنان بالطبع.
لا يتعلق وقوف سورية في هذا الموضع المراقب بالاختلال الجيوسياسي الناجم عن الاختلال العسكري الحاد في موازين القوى لصالح إسرائيل فحسب، بل أيضاً بوجود قرار سياسي سوري بأن تكون سورية طرفاً في هذه الحرب ضد إيران وأذرعها في حدود الإمكانات المتوفرة.
وبهذا المعنى، ليست سورية اليوم على الحياد تجاه الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها في الإقليم من جهة أخرى. لا البيانات السياسية الصادرة من دمشق، ولا الاستنفار العسكري على الحدود السورية ـ العراقية والسورية ـ اللبنانية والجنوب السوري تشي بحياد الموقف السوري.
في اليوم الذي اندلعت فيه الحرب (28 فبراير/ شباط الماضي)، أصدرت وزارة الخارجية السورية بياناً يدين بشدة الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت "سيادة وأمن كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية"، فيما لم يصدر عنها موقف يندّد بالحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، حيث اكتفى البيان ذاته بالتأكيد على ضمان الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.
على المستوى الميداني، بدأ الجيش السوري منذ اليوم الأول للحرب إرسال تعزيزات أمنية مكثفة إلى الحدود السورية مع لبنان والعراق، بهدف ضبط الحدود والحيلولة دون دخول مقاتلين من "الحشد الشعبي" العراقي أو أسلحة عبر الأراضي السورية إلى "حزب الله" في لبنان، أو العكس، أي دخول عناصر وأسلحة من لبنان إلى مجموعات تعمل معه في سورية بهدف شن هجمات من الأراضي السورية نحو إسرائيل أو القواعد الأميركية، خصوصاً مع وجود مجموعات تابعة لحزب الله والحرس الثوري عند الحدود اللبنانية ـ السورية، فضلا عن وجود فلول للنظام السابق، وهي منطقة يحدُث فيها تهريب السلاح منذ عقود.
بالنسبة لدمشق، تُعدّ هذه الحرب فرصة استثنائية لإغلاق واحدة من أخطر الثغرات التي لطالما استغلّتها إسرائيل في خطابها السياسي والأمني
وقد ظهرت بوادر لمثل هذا التحرّك قبل اندلاع الحرب، عندما استهدفت عناصر تابعة لحزب الله في الشهر الماضي (فبراير/ شباط)، بالصواريخ مطار المزة العسكري، وفي العاشر من مارس/ آذار الجاري، أكد بيان للجيش السوري أن عناصر من الحزب الله أطلقت قذائف باتجاه نقاط للجيش قرب مدينة سرغايا القريبة من الحدود مع لبنان، فيما بدأ الحزب تعزيز انتشاره على الحدود السورية. ثم ظهرت بوادر أخرى مما تُسمّى مجموعة المقاومة الإسلامية في سورية (أولي البأس) التي تنشط في لبنان وسورية، وهي فصيل عسكري تابع للحزب القومي السوري الاجتماعي، أعلن في أول يوم من الحرب أنه لن يقف مكتوف الأيدي تجاه الحرب ضد إيران، ودعا "المقاومين" في كل مكان إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية. وبعد ثلاثة أيام من هذا الإعلان، أعلنت المجموعة نفسها (أولي البأس) مسؤوليتها عن استهداف قاعدة الشدادي التي أخلتها القوات الأميركية قبل أسابيع. ومع أن هذا الاستهداف لا يحمل مؤشّراً إلى وجود تهديدٍ يُعتدّ به من هذه المجموعة، لا عند الحدود السورية مع العراق ولبنان، ولا في الجنوب مع الحدود، فإن فوضى الحرب تتطلب في هذه الظروف الحيطة. ولهذا السبب، لم تكتف الحكومة السورية بنشر آلاف من عناصرها الأمنية على الحدود العراقية واللبنانية، بل أيضاً أرسلت تعزيزات أمنية إلى الجنوب السوري لقطع الطريق على أي محاولات لإطلاق النار باتجاه إسرائيل، وبالتالي منع الأخيرة من استهداف الجنوب السوري واستغلال الوضع لفرض وقائع جديدة تضاف إلى الوقائع القائمة أصلاً.
سدّ الذرائع 
بالنسبة لدمشق، تُعدّ هذه الحرب فرصة استثنائية لإغلاق واحدة من أخطر الثغرات التي لطالما استغلّتها إسرائيل في خطابها السياسي والأمني، والمتمثلة في ادّعاء أن الجنوب السوري يشكّل مصدر تهديد مباشر لها، وأن الدولة السورية عاجزة عن ضبط حدودها. ومن هنا ترى القيادة السورية أن إحكام السيطرة على الجنوب ليس مجرّد إجراء أمني، بل خطوة سياسية استراتيجية تهدف إلى نزع الذرائع التي قد تُستخدم لاحقاً لتبرير أي تدخل أو تصعيد إسرائيلي، خصوصاً في مرحلة شديدة الاضطراب مثل الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.
وقد برزت أهمية هذا النهج بصورة أوضح منذ بدء الحرب، حيث كثّفت إسرائيل توغلاتها البرّية في الجنوب السوري، رغم الهدوء التام من الجهة السورية. فخلال أسبوع فقط، نفّذت القوات الإسرائيلية تسع عمليات توغل، شملت عمليات إنزال جوي داخل منطقة فضّ الاشتباك، في تجاوز مباشر للترتيبات الأمنية التي تنظم خط الفصل منذ عقود.
وتنظر دمشق إلى هذا التصعيد بوصفه مؤشّراً إلى ما يمكن أن يحدث في اليوم التالي للحرب إذا تُرك الجنوب هشّاً أو مفتوحاً أمام أي مجموعات يمكن أن تُستخدم ذريعة لجرّ سورية إلى مواجهة غير مرغوبة. لذلك، يعدّ تعزيز الانتشار الأمني والردع الوقائي في الجنوب خطوة استباقية تهدف إلى ضمان عدم تحوّل المنطقة إلى منصة لأي نشاط عدائي، وإلى حماية البلاد من تداعيات صراع لا تملك رفاهية الانخراط فيه.
خطر على الجبهة الشرقية
وفيما يبدو ظاهرياً أن الوضع في الجنوب السوري يعد الأقرب إلى التوتر والأخطر بحكم ملاصقته لإسرائيل، فإن الوضع على الحدود العراقية على العكس، هو الأخطر عملياً، لسببين رئيسيين: الأول، وجود بقايا من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ما زالت تنشط في الشرق السوري، خصوصاً منذ العام الماضي، نتيجة تعدّد القوى في الساحة السورية، وغياب توحيد السلاح تحت قيادة مركزية موحدة، ثم جاء الانسحاب الأميركي ليُحدث فراغاً أمنياً جديداً، إذ كانت القوات العسكرية تشرف أمنياً على المناطق التي كانت فيها. وقد وصلت مخططات التنظيم إلى محافظة دمشق ذاتها، حيث أعلنت وزارة الداخلية السورية في الخامس من مارس الجاري إحباط مخطط إرهابي لتنظيم الدولة الإسلامية بعد تنسيق مع الاستخبارات السورية ونظيرتها التركية.
الثاني، الخوف من التراخي الأمني المقصود لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من أجل إحداث نوع من الفوضى من شأنه أن يعيد الأهمية للدور الذي كانت تلعبه هذه القوات، بما ينعكس لاحقاً على دور كردي أكثر أهمية مما تم الاتفاق عليه مع دمشق.
وإذا كانت الوقائع على الأرض منذ بدء الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران تدحض الاحتمال الثاني، فإنه يبقى ضمن الإمكان النظري الذي يتطلب الحيطة المسبقة، ولم يكن قرار الولايات المتحدة نقل مساجين "داعش" من سورية إلى العراق إلا عملية احتياطية خوفاً من انفلات الأمور في سورية، بعدما هددت "قسد" سابقاً بورقة المعتقلين الإرهابيين.
وعلى الرغم من أن الساحة السورية لا تزال هادئة منذ اندلاع الحرب، لعدم وجود أهداف إيرانية تستهدفها إسرائيل، ولعدم وجود أهداف أميركية وإسرائيلية تستهدفها إيران، فإن الخطوات السياسية والأمنية السورية تضع سورية في خط جديد كلياً مع الخط التقليدي الذي مارسته الدولة خلال العقود السابقة.
ولا تتعلق عملية ضبط الحدود فقط بمسألة سيادة الدولة السورية على أراضيها والحيلولة دون حدوث انتهاكات لهذه السيادة، بل تتعلق أيضاً بمقاربة استراتيجية جديدة تريد دمشق فيها أن يجري إضعاف حزب الله وإيران تمهيداً لخروجهم من المشهد الإقليمي. 
إننا هنا أمام ما يمكن أن نطلق عليه قطعاً تاريخياً مع المراحل السابقة، من دون أن يعني هذا أن سورية اليوم تقف إلى جانب إسرائيل، فهذا غير ممكن لا على المستوى الفكري ـ السياسي ولا على المستوى العملي، وهذا يتطلب من بعضهم الخروج من العقلية الحدّية: إما "مع" أو "مع"، فليس الموقف السوري المضاد لإيران وحزب الله يعني وقوف سورية حكومة وشعباً إلى جانب إسرائيل.
لا تتحمل سورية اليوم أن تكون ساحة عسكرية للصراع في ظل وضعها الضعيف للغاية، ولا يوجد أمامها طريق لوقف الهجوم الإسرائيلي عليها واحتمال تدمير إسرائيل لما تبقى من بناها التحتية الاستراتيجية بعدما دمرت بناها العسكرية إذا ما حاولت مواجهة إسرائيل. وليست سورية في حالة ترف عسكري واقتصادي، ولا تمتلك هوامش للتحرّك، ولذلك كان الخيار الاستراتيجي منذ وصول الشرع إلى الحكم هو تحييد إسرائيل من خلال عملية سلام مشروط بإعادة الجولان المحتل، وحتى تحقيق ذلك، لا تمتلك دمشق خياراً سوى إظهار النيات "الحسنة" تجاه إسرائيل على ما في ذلك من ألم سياسي واجتماعي في بلد تُشكل القومية العربية، وفي القلب منها القضية الفلسطينية، هويتها السياسية، بغض النظر عن الحاكمين.
داخلياً، تتعامل دمشق بحذر مع القوى المحلية: فالتفاهم الهشّ مع "قسد" بعد اتفاقَي مارس (2025) ويناير (2026) لا يزال عرضة للتقلب، خصوصاً بعد اشتباكات متفرقة في شرق البلاد
التأثيرات الداخلية 
لم يكن للحرب الدائرة انعكاس خارجي فحسب، بل امتدّ تأثيرها إلى الداخل السوري، حيث بدأت مؤشّرات الضغط تظهر على الجبهة الاقتصادية والاجتماعية. فارتفاع أسعار النفط عالمياً، نتيجة تناوب التهديد بين إيران والولايات المتحدة، بإغلاق مضيق هرمز، وإعادة فتحه، وانهيار حركة الشحن فيه بنسبة قاربت 97%، أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ما انعكس مباشرة على تكاليف النقل والسلع الأساسية في سورية، التي شهدت زيادة تراوحت بين 20 و25% خلال الأيام الماضية، إلى جانب عودة طوابير الوقود في المدن الرئيسية، بحسب تقارير اقتصادية سورية حديثة. 
ومع هشاشة الاقتصاد السوري وضعف احتياطياته من العملة الصعبة، فإنّ استمرار الارتفاع العالمي في أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل يزيد الضغط على الدولة والمواطن، ويهدّد بعودة موجات التضخم وارتفاع كلفة الواردات، خصوصاً مع اعتماد سورية الكبير على استيراد المشتقات النفطية، ولا سيما أن حقول النفط التي استعادتها دمشق أخيراً لا تعمل بطاقتها الكاملة، وستحتاج لوقت طويل لإعادة تأهيليها ورفع طاقتها الإنتاجية. 
داخلياً، تتعامل دمشق بحذر مع القوى المحلية: فالتفاهم الهشّ مع "قسد" بعد اتفاقَي مارس (2025) ويناير/ كانون الثاني (2026) لا يزال عرضة للتقلب، خصوصاً بعد اشتباكات متفرقة في شرق البلاد وتخوّف من تراجع انضباط القوات الكردية أو استخدامها ورقة سجناء "داعش" ورقة ضغط، وهو ما دفع الولايات المتحدة لنقل معتقلين من سورية إلى العراق احتياطاً.  وفي السويداء، تداخلت الأزمة المحلية مع الحرب، حيث تسعى الدولة إلى احتواء النفوذ المتصاعد لمليشيات مدعومة خارجياً، وسط محاولات رسمية لاستعادة الاستقرار عبر مبادرات سياسية وأمنية. ويعكس هذا المشهد مدى حساسية اللحظة وضرورة الحفاظ على تماسك الداخل في مواجهة ارتدادات صراع إقليمي يتجاوز قدرة سورية على التحكم بمساراته.
هل من قوى مؤيدة لإيران في الداخل؟ 
رغم التاريخ الطويل للاختراق الإيراني في سورية، تكشف الحرب الحالية مفارقة لافتة: غياب أي قوّة محلية سورية تتبنى موقفاً مؤيداً لإيران أو تسعى إلى استخدام الأراضي السورية للقتال نيابة عنها، باستثناء مجموعات صغيرة ذات طابع حزبي – عقائدي فقدت حضورها المجتمعي بعد سقوط النظام السابق. فبقايا المجموعات المرتبطة بالنظام المنهار، وكذلك العناصر التابعة لحزب الله داخل البلاد، لم تُظهر قدرة على حشد بيئة سورية داعمة، بل وجدت نفسها تحت ضغط أمني مباشر بعد تعزيز سيطرة الدولة على الحدود وضبط خطوط تهريب السلاح. 
وتشير التجربة الميدانية منذ اندلاع الحرب إلى تصاعد نفورٍ شعبي واسع من أي مشروع يزجّ سورية في صراع إقليمي جديد، في ظل الإرهاق الاجتماعي والاقتصادي الذي خلّفته سنوات الحرب السابقة. كما أن القوى الحيّة داخل المجتمع، من العشائر إلى القوى المدنية في المناطق المحرّرة سابقاً، تتحرّك اليوم وفق بوصلة وطنية لا ترتبط بالمحاور القديمة، بل بضرورة الحفاظ على الاستقرار ومنع تكرار سيناريوهات الخراب. ويمنح هذا الغياب شبه التام لمؤيدين محليين لإيران دمشق فرصة لإعادة صياغة علاقتها بالمحيط على أسس جديدة، ويؤسّس لمرحلة تتقدم فيها المصلحة السورية على أي اصطفاف خارجي، وهو تحول جوهري في الوعي السياسي المحلي.
أبرزت الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران حاجة دول الخليج إلى سورية بقدر حاجة سورية إليهم
اليوم التالي للحرب
ضمن هذا الوضع الضعيف لسورية والعالم العربي، والجهد الأميركي ـ الإسرائيلي لإفراغ المنطقة نهائياً من مكامن القوة التي تشكل تهديداً لإسرائيل، تعمل سورية على الخروج من هذه الحرب ليس بأقل التكاليف فقط، بل بتحقيق مكاسب سياسية، وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه حتى تضع الحرب أوزارها، ستكون سورية أكثر الرابحين من هذه الحرب لأسباب عدة:
أولاً، إضعاف إيران عسكرياً واقتصادياً بشكل حاد سيقضي نهائياً على أي أمل لجهات سورية في الداخل تأمل في الحصول على دعم إيراني لتوتير الوضع في سورية، والمقصود هنا بقايا فلول النظام في لبنان وسورية، إضافة إلى حزب الله الراغب في إضعاف الحكم الجديد في دمشق.
ثانياً، تعزيز العلاقات بين الدولتين السورية واللبنانية، ليس لجهة تأمين الحدود المشتركة فحسب، بل أيضاً لجهة الخط السياسي الموحد تجاه التعامل مع حزب الله، وهو ما عبرت عنه سورية صراحة، حين أيدت موقف الدولة اللبنانية بضرورة نزع سلاح الحزب.
ثالثاً، تعزيز العلاقات بين الدولتين السورية والعراقية، لا على مستوى تأمين الحدود فقط، بل أيضاً على مستوى الخط السياسي، وإن بدرجة أقل مما هو مع الدولة اللبنانية التي تعاني الكثير من جرّاء الحرب المستمرّة عليها منذ ثلاث سنوات.
رابعاً، تقوية موقف الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه إسرائيل، ومن ثم الولايات المتحدة، إذ أثبتت الوقائع قدرة الشرع على ضبط الحدود أمنياً، وهذا ما سيمنحه قوة تفاوضية مع إسرائيل لاحقاً، وربما دعماً أميركياً للمضي في اتفاق أمني تخرج بموجبه إسرائيل من الجنوب.
خامساً، على الرغم من أن اليوم التالي للحرب يعني هيمنة إسرائيلية مطلقة على المنطقة، إلا أن هذه الحرب دفعت دول المنطقة، لا سيما دول الخليج العربي، إلى إعادة قراءة استراتيجيتها الأمنية الإقليمية، في حرب لم يريدوها، بقدر ما أرادتها إسرائيل وجرّت الولايات المتحدة معها على حساب بلدان الخليج العربي.
وفقاً لذلك، إعادة دول الخليج لتقييم وضعها الجيوسياسي يعني العمل على تشكيل نظام إقليمي جديد يكون مضاداً لإسرائيل، أو على الأقل التخفيف من وطأة سطوتها على المنطقة، وهذا وضع سيسمح لسورية الضعيفة بإعادة الاندماج في النظام الإقليمي العربي بصورة أفضل من السابق، بما يعزز أوراقها تجاه إسرائيل.
في هذا السياق، أبرزت الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران حاجة دول الخليج إلى سورية بقدر حاجة سورية إليهم، حيث إن سورية قوية بالنسبة لدول الخليج يعني وجود خط أمامي يخفف الاندفاعة الإسرائيلية، وبالمقابل تجد سورية في عمقها العربي والخليجي قوة تسمح لها بإعادة بناء ذاتها، وفي الحالتين يبدو أن هذا الالتقاء هو حاجة ضرورية للغاية لحماية ما يمكن حمايته من الأمن العربي الإقليمي.
## كيف تُضحك القدر؟
17 March 2026 06:40 AM UTC+00
أرى خططاً بعدد الحصى والرمال، أرى عقوداً ومذكّرات تفاهم بحجم المجرّة، وعوداً بجموح قصيدة، آمالاً بعرض درب الأعمى. 
في الكهرباء والنفط، في التعليم والصحة، في السلم الأهلي والعدالة الانتقالية، في تعيين سيبان حمّو وفي لوحة مبنى مديرية التربية بالسويداء، في مخافر الشرطة بالساحل وفي السير في شوارع حمص، في تطبيق مرسوم العفو وفي صدور مرسوم المنحة، في استبدال العملة وفي سعر صرفها. ثم أخيراً، في تجنّب الحرب الكبرى، وفي هزيمة إيران وإسرائيل معاً. 
هذا ليس على مستوى الحكومة والناطقين باسمها، والدائرين في فلكها فقط، بل حتى على مستوى أشخاص عاديين مثلنا، يفورون ويلقون بوعود وبطولات لم يجرؤ على قولها عمرو بن كلثوم. 
قبل بضعة أشهر، وفي ندوة تلفزيونية، كنّا نتحدث عن السيناريوهات المحتملة أمام سورية، ولأنني من بقايا العجائز الذين ما زالوا يرون إسرائيل هي الخطر الحقيقي، وما عداها مؤقت وعابر، قلت: أخشى، في لحظةٍ ما، أن تجد إدارة الرئيس أحمد الشرع نفسها بين خيارين، أن تدخل في مواجهة برّية مباشرة مع حزب الله، أو تدخل إسرائيل إلى حدود دمشق. رد عليّ ضيف آخر، وهو زميل صحافي عتيق، كان عاقلاً فيما مضى، ردّ بحماس مراهق تسلّم حاجزاً في مدخل قريته للتو: جاهزون لجميع الاحتمالات، لدينا بين قطنا والحدود شباب يأكلون رأس الحية، ولا يهمّهم أنها حدود الجولان أو حدود لبنان. الحكومة لديها خطة لذلك، وتستطيع خلال ست ساعات أن تحشد أربعة ملايين رجل مهما كان العدو، ومعلوماتي أنها وضعت خطة لكل السيناريوهات ولسنوات.
بغض النظر عن أن بين قطنا والحدود لدينا شباب يائسون حطمتهم الحرب، وأخذت مستقبلهم وبيوتهم وعملهم وربما أقدام بعضهم. وبغض النظر عن أن جنازة أم كلثوم لم يخرج فيها أربعة ملايين، لكن خطّة؟ ولسنوات؟ 
تقول آن لاموت (الكاتبة الأميركية): إذا أردت أن تُضحك الأقدار أو الآلهة فأخبرها بمخطّطاتك. وهي قالتها عن الإنسان بشكل عام، فما بالك بنا. قبل سنوات أتى الربيع طلْقاً، كما يفعل كل سنة، وكنّا مجموعة من الأصدقاء يريدون الهروب بضع ساعات من قلق الحرب، والاحتفال بقدومه، واقترحنا أن نذهب في رحلة ونقضي يوماً في الطبيعة، وفيما كنّا مختلفين على الموعد، في يوم العطلة بعد أسبوعين أو بعد ثلاثة. قاطعتنا صديقة، شريكة معنا في الرحلة وصاحت بنا: ما أوقحكم، سوريون وتخطّطون لثلاثة أسابيع؟ يومها كان يمكن للأسبوع الواحد أن يقتل أربعة منّا بقذيفة عشوائية أو برصاصة طائشة، أو بالتقاء مزاجين عكرين لعسكري على حاجز ومحقق في فرع. 
واليوم لم تتغيّر الأمور كثيراً، ربما لم يعد الحاجز والفرع وقذيفة الهاون مخاطر مرجّحة، لكن مخاطر جديدة حلّت محلها ربما تكون أمضى، مثل ملثَّمَين على درّاجة نارية، لص بيوت، صاروخ حيتس إسرائيلي يعترض صاروخ خرمشهر إيرانياً فوق برزة البلد. كل ما تغير أننا صرنا نخطط ونوقع اتفاقيات ونشعر بالعزّة والفخار والثقة بالغد. ونردد عبارات إنشائية يظنّ من يسمعها أننا الدولة الأموية حقاً. 
أذكر إعلاناً من التسعينيات يروّج اللوتو اللبناني، بطله شاب أشعث يجلس مرتخياً في صالة مزادات فاخرة، وكلما قال أحد العجائز المتأنّقين مليون، رد عليه بمائة مليون، ومن قال مليونين زاد عليه بمليار. مسترخياً وسط صيحات الدهشة، وينتهي الإعلان بعبارة: "فنّص مع اللوتو كل اثنين وخميس".
## الحرب وتوت أحمر بريّ
17 March 2026 06:43 AM UTC+00
في "كان يا مكان" يرويها ليف تولستوي، مستقياً روحها من فلاسفة الزن، هناك حكاية تبدو بسيطة حدّ السذاجة، لأن كل الحكايات العظيمة هكذا، ولأنها كذلك، اختصرت بصفاء نادر، المأزق الإنساني كله. في صباح ككل صباح، خرج رجل من مأواه ليرى شمس الحياة، فإذا به يُلاحَق من نمر مفترس. بلا وجهة نحو الخلاص، بارتباك من يبحث عن نجاة، ظل الرجل يجري، حتّى وجد نفسه منزلقاً على حافة هاوية سحيقة، بحسّ نجاة لا بدّ منه، أمسك بغصن شجيرةٍ برّية نبتت في الصخر، تعلّق بها رغم أنه ما زال ملاحقاً بالنمر، وتحته هاوية، وليتم نهاره التعس، يأتيه فأران، أبيض والآخر أسود، يبدآن بقرض الغصن الذي يتشبث به بكلتا يديه. في لحظة الانهيار قبل السقوط نحو الهاوية، تقع عيناه على حبات توت بري شديدة الحمرة، تداعب برائحتها أنفه، وتحتك حباتها الناضجة بخديه. مستسلماً للغواية، مضحياً بأمانه الهش، يمدّ الرجل يده، يقطف واحدة، يأكلها، ثم ثانية، فعاشرة.. ليدرك أنه لم يتذوق في حياته كلها أطيب من تلك الحبات.
في سياق تأملاته الأخلاقية والفلسفية، التي انشغل فيها تولستوي بسؤال المعنى، وربما بشكل أدق، بسؤال اللامعنى أمام حتمية الموت، تبدو هنا حكايته وكأنها العظة التي ألبسها مسوح الحكمة، كتشخيص قاسٍ لوضع الإنسان نفسه: ها نحن كلنا نستفيق ونمر الحياة الجشع آتٍ لالتهامنا، نهرب فنجد أنفسنا معلّقين فوق تلك الهاوية، بينما يقرض فأر الزمن بليله الأسود ونهاره الأبيض حياتنا ببطء، يوماً بعد يوم كما يفعل الفأران. رغم كل هذا نتابع، ننسى هشاشة حياتنا أمام جمال توتة برية حمراء بطعم الفرح.
ها نحن بلا فلسفات الزن، ولا تأملات تولستوي، ننظر اليوم إلى الحروب التي تتسع رقعتها كخلايا سرطان فقدت عقلها، من إيران إلى الخليج، من اليمن إلى العراق، من لبنان إلى فلسطين، من موت إلى موت، من جمر قلب مطفأ، إلى نواحٍ لا يشتفي. ها هي الحكاية تبدو أقل تجريداً مما كانت عليه في زمن تولستوي، حيث ملايين البشر لم يعودوا يقرؤونها كاستعارة فلسفية. ما تغيّر في زمننا ليس وجود الحروب، فالتاريخ لم يعرف زمناً خالياً منها. ما تغيّر أنها لم تعد انقطاعاً بين فترتَي سلم. إنها قماشة السينما التي تُفرد حياتنا فوقها، الخلفية التي تجري حياتنا أمامها. لم نعد نعيش زمناً تقطعه الحرب، بل نعيش زمن حرب ننثر داخله قدراً من الحياة، بعضاً من حبات توتٍ أحمر لذيذ.
بلا فلسفات الزن، أو دروس تولستوي، فهم السوريون فلسفة الحياة، احتفوا بهشاشتها، بقيمتها "الثانيّة" من الثواني، إذ قد تقرر الحرب وجودك من عدمه بتكة من عداد الوقت، قد يلتهمك النمر بقضمة، قد تسقطك الهاوية أيضاً حين تملّ من لعبة التعلّق فتقطع غصن حياتك الغض لمجرد النزق.
 مع هذا، أتت الحرب، في مرآة عملاقة ترسل انعكاساتها المتطابقة عبر الحدود، يعي السوريون أن عبارة "العيش بالرغم من الحرب" لم تعد دقيقة كونها تفترض أن الحياة تقف في جهة، والحرب في جهة، بينما الواقع بسورياليته أكثر التباساً. كون كل الحروب، أدارت فوق أرضنا أم لم تفعل، ستأتي بالنهاية لتزورنا: بصاروخ ضال، بشحّ الزيت والطحين، بازدياد العتمة، باشتباك البرد بعظام العجائز. ستزورنا الحرب. سنعيش من جديد تحت سمعها وبصرها. نواصل أعمالنا، نكتب، نحب، نقلق على تفاصيل صغيرة، نخطط، ونحلم. لا لأننا سنعيش بالرغم من الحرب، بل لأننا قررنا، ومنذ زمن، أن نعيش مع الحرب متلذّذين بتوت الحياة الأحمر البري.
## بطالة الشباب السوري... عنوان صغير لخراب كبير
17 March 2026 06:45 AM UTC+00
خرجت سورية من حربٍ مدمّرة استمرت أكثر من عقد، لتجد نفسها أمام خرابٍ اقتصادي عميق لا يقل قسوةً عن الدمار العمراني. فبعد سقوط نظام بشّار الأسد، واجهت السلطة المؤقتة واقعاً هشّاً يتمثل في بنية إنتاجية شبه مشلولة، وقطاع خاص منهك، وعملة فقدت معظم قيمتها، وبطالة متصاعدة تطاول الذكور والإناث. لم يكن سقوط النظام نهاية الأزمة، بل بداية اختبار اقتصادي معقد، حيث تداخلت آثار الحرب الداخلية مع ضغوط إقليمية جديدة زادت المشهد تعقيداً، خصوصاً مع تصاعد التوتر والحرب بين إسرائيل وأميركا من جهة وإيران من جهة أخرى، ما انعكس سلباً على الاقتصاد السوري في لحظة حرجة كان يحتاج فيها إلى استقرار نسبي لإعادة التقاط أنفاسه.
زادت عودة مئات آلاف من السوريين منذ بداية عام 2025 الضغط على سوق العمل، في غياب القدرة الاستيعابية
البطالة تُهدّد مرحلة الانتقال السياسي
تشهد سورية اليوم واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخها المعاصر، إذ تتقاطع التحولات السياسية العميقة مع واقع اقتصادي هشّ ومرهق. وفي قلب هذا المشهد، تقف البطالة بما هي أحد أخطر التحديات التي تُعيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتُهدّد قدرة الحكومة الانتقالية على تحقيق وعودها بالتعافي والتنمية. وتفيد أحدث التقديرات الدولية بأن معدل البطالة في سورية بلغ نحو 13% عام 2024 وفق بيانات منظمة العمل الدولية، بينما تُقدّر بيانات البنك الدولي أن النسبة ارتفعت إلى 14% في عام 2025. والتوقعات الاقتصادية أنها ستستقر حول 14% في عام 2026. 
تُعد بطالة الشباب إحدى أكثر الظواهر إلحاحاً وخطورة، حيث وصلت إلى 33.1% عام 2025، بحسب بيانات البنك الدولي، وهي من الأعلى في المنطقة، وتعكس حجم التحدّيات التي تواجه جيلاً كاملاً يقف اليوم على عتبة المستقبل بلا فرص عمل حقيقية. وقد دمّرت سنوات الصراع الطويلة البنية الإنتاجية، وأضعفت القطاعين، الصناعي والخدمي، حيث يؤكد تقييم لوكالة الاتحاد الأوروبي للجوء أن البطالة بلغت 24% عام 2024 في عدة مناطق بسبب غياب فرص العمل وتضرّر القطاعات الصناعية والخدمية الأساسية. 
وقد زادت عودة مئات آلاف من السوريين منذ بداية عام 2025 الضغط على سوق العمل، في غياب القدرة الاستيعابية، وتفيد تقارير بأن 83%  من سوق العمل السوري غير رسمي، ما يعني غياب التأمين الاجتماعي والحماية القانونية، ويجعل ملايين العمال عرضة للاستغلال أو فقدان الدخل فجأة. 
أسباب البطالة في سورية اليوم متشابكة. أولها تدمير البنية الصناعية والزراعية خلال سنوات الحرب، إذ خرجت آلاف المنشآت من الخدمة، وتضرّرت الأراضي الزراعية وشبكات الري، وهُجّر جزء كبير من اليد العاملة الماهرة. كما أن انقطاع سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والطاقة جعلا إعادة تشغيل المصانع مسألة مكلفة تفوق قدرة كثير من المستثمرين. يضاف إلى ذلك ضعف البيئة القانونية والاستثمارية، وغياب التمويل الكافي، وتردد رؤوس الأموال المحلية في المجازفة ضمن مناخ سياسي وأمني غير مستقر بالكامل. ومع عودة أعداد من النازحين واللاجئين تدريجياً، ازداد الضغط على سوق العمل المحدود أصلاً، فارتفعت نسب البطالة، خصوصاً بين الشباب وخرّيجي الجامعات الذين لا يجدون فرصاً تتناسب مع مؤهلاتهم. ولم تعد البطالة حكراً على الرجال، بل امتدت إلى النساء اللواتي دخلن سوق العمل بكثافة أكبر خلال سنوات الحرب، سواء بدافع الحاجة أو فقدان المعيل، لكن السوق لم يتوسع بالقدر الكافي لاستيعابهن.
أما دخل الفرد السوري فهو اليوم أحد أبرز المؤشرات على عمق الأزمة، فالرواتب في القطاعين العام والخاص لا تكاد تغطي جزءاً بسيطاً من تكاليف المعيشة. ترتفع أسعار المواد الغذائية بشكل متواصل نتيجة ضعف الإنتاج المحلي، وارتفاع كلفة الاستيراد، وتذبذب سعر الصرف. الإيجارات تضاعفت في المدن التي شهدت استقراراً نسبياً، فيما بقيت الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه ومحروقات مكلفة ومتقطعة. النتيجة أن متوسط دخل الأسرة بات بعيداً جداً حتى عن خط الفقر، وأصبح كثير من السوريين يعتمدون على التحويلات الخارجية من أقارب في المهجر، أو على أكثر من عمل لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات. هذا الخلل بين الدخل والإنفاق دفع شريحة واسعة من الناس إلى البحث عن حلول فردية خارج الأطر التقليدية للعمل.
المواطن الذي كان يأمل بتحسن تدريجي بعد تغيير السلطة، عاد ليشعر بأن بلده ساحة لتجاذبات أكبر من قدرته على الاحتمال
من هنا برزت ظاهرة المشاريع المنزلية الصغيرة خياراً اضطرارياً للبقاء. فمنتجات "كاللبنة والمكدوس" والتي كانت تغص فيها غرف "المونة" في بيوت السوريين أصبحت اليوم سلعة تعرض على شبكات التواصل الاجتماعي بهدف البيع، إعداد المخللات والمربيات، الخبز المنزلي، الخياطة، وحتى إعادة تدوير بعض المواد، كلها تحولت إلى مصادر دخل أساسية لأسرٍ كثيرة. هذه المبادرات إن كانت تعكس مرونة المجتمع السوري وقدرته على التكيّف، لكنها في الوقت نفسه مؤشّر على انكماش الاقتصاد المنظم. فبدل أن تكون هذه الأنشطة مكملة لدخل مستقر، أصبحت بديلاً عن وظائف مفقودة. وغالباً ما تفتقر هذه المشاريع إلى الدعم والتمويل والتسويق، فتظل أرباحها محدودة، وتبقى عرضة لتقلبات الأسعار وارتفاع تكاليف المواد الأولية. ومع ذلك، فإنها خففت جزئياً من وطأة البطالة، ووفرت شبكة أمان غير رسمية حالت دون انهيار اجتماعي أوسع.
لم يمضِ الوقت الكافي للتعافي اقتصادياً حتى جاء التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران ليضيف طبقة جديدة من الضغوط. فالتوتر الإقليمي انعكس مباشرة على سورية بحكم موقعها الجغرافي وتشابك ساحتها مع أطراف النزاع. أي اضطراب في المنطقة يعني ارتفاعاً فورياً في أسعار الوقود والشحن والتأمين، ما يزيد كلفة الاستيراد على بلد يعتمد إلى حد كبير على الخارج لتأمين احتياجاته. كما أن المخاوف الأمنية تدفع المستثمرين إلى التريث، وتؤجل مشاريع إعادة الإعمار، وتحدّ من تدفق المساعدات والاستثمارات. كذلك فإن العقوبات المرتبطة بالصراعات الإقليمية تعقّد حركة التحويلات المالية، وتزيد من عزلة الاقتصاد السوري عن النظام المالي العالمي. يحدث ذلك كله في وقت لم يتعافَ فيه الاقتصاد بعد من صدمة الحرب الداخلية، ما يجعل البطالة مرشّحة للارتفاع مجدّداً إذا لم تُتخذ
إجراءات سريعة
لا يقتصر تأثير هذه الحرب على الأرقام، بل يمتد إلى المزاج العام. فالمواطن الذي كان يأمل بتحسن تدريجي بعد تغيير السلطة، عاد ليشعر بأن بلده ساحة لتجاذبات أكبر من قدرته على الاحتمال. ومع كل خبر عن تصعيد عسكري، يرتفع سعر الصرف في السوق، وتشتعل أسعار السلع، ويزداد قلق التجار والمستهلكين على حد سواء. هذا المناخ النفسي يؤثر بدوره على النشاط الاقتصادي، إذ يتجه الناس إلى الادخار أو الاكتناز بدل الاستثمار والإنفاق، ما يبطئ عجلة السوق.
يقول المحلل الاقتصادي علي مهنا: "أمام هذا الواقع، تبدو المهام الإسعافية للحكومة المؤقتة واضحة لكنها صعبة. إذ يجب تثبيت الاستقرار النقدي عبر سياسات مالية شفافة، وضبط الكتلة النقدية، والسعي للحصول على دعم خارجي مشروط بإصلاحات حقيقية، وإطلاق برامج سريعة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، من خلال قروض ميسرة، وتدريب إداري وتسويقي، وتنظيم الأسواق الشعبية، بما يحول المبادرات المنزلية من حلول بقاء إلى نواة اقتصاد محلي منتج، وإعادة تأهيل البنية التحتية، كما يجب تبسيط الإجراءات الإدارية ومحاربة الفساد لضمان بيئة أكثر جاذبية للاستثمار المحلي والخارجي. وأخيراً، العمل دبلوماسياً على تحييد سورية قدر الإمكان عن صراعات المحاور، لأن أي انزلاق جديد إلى دائرة المواجهة سيقضي على ما تبقى من فرص التعافي"
إنقاذ الاقتصاد السوري لا يتطلب معجزات بقدر ما يحتاج إلى إدارة رشيدة وقرارات شجاعة تعترف بحجم الكارثة. البطالة ليست مجرّد رقم، بل هي شعور يومي بالعجز وفقدان الأمل. وضعف الدخل ليس مسألة إحصائية، بل معاناة تتجسّد في مائدة طعام أصغر، ودواء مؤجل، ومستقبل غامض. وبين مشاريع "اللبنة والمكدوس" الصغيرة وأحلام إعادة الإعمار الكبرى، تقف سورية اليوم عند مفترق طرق: إما أن تنجح في تحويل مرحلة ما بعد الحرب إلى فرصة لإعادة بناء اقتصاد أكثر عدالة وإنتاجية، أو أن تبقى رهينة هشاشة داخلية وصراعات إقليمية لا ترحم.
## عن سوريٍّ تُفتح له الأبواب
17 March 2026 06:46 AM UTC+00
بعد سقوط نظام بشّار الأسد، ووصول هيئة تحرير الشام إلى السلطة إثر مسار طويل من الثورة والحرب امتد نحو 14 عاماً، كان سوريون كثيرون يأملون أن تدخل البلاد مرحلة مختلفة تماماً عمّا عرفته في العقود السابقة. فالثورة التي رفعت شعارات الحرية والكرامة، وقدمت تضحيات هائلة، كان يُفترض أن تقود في النهاية إلى دولة مؤسّسات، لا إلى إعادة إنتاج أنماط الحكم القائمة على العلاقات الشخصية والنفوذ غير الرسمي. لكن بعض الظواهر التي بدأت تتشكل في المشهد السوري الجديد توحي بأن الطريق نحو دولة المؤسسات المنشودة لا يزال طويلاً.
من أكثر هذه الظواهر إثارة للانتباه بروز شخصية مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت في فترة قصيرة إلى ما يشبه ضيف الشرف الدائم في الحياة السياسية والإعلامية السورية. يظهر الرجل في كل مكان تقريباً: في القصر الجمهوري، في أروقة الوزارات، في المؤتمرات والندوات، وحتى في اللقاءات التي يُفترض أنها رسمية أو شبه رسمية. الأبواب تُفتح له بسهولة لافتة، والصور مع كبار المسؤولين تتكاثر، وحضوره في وسائل الإعلام العربية والسورية يكاد يكون دائماً عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن السلطة الجديدة أو شرح سياساتها.
ليست المشكلة في أن يدافع شخص عن الحكومة أو أن يبدي تأييده لها، فهذا طبيعي في أي بلد. المشكلة أن هذا الحضور الواسع لا يقابله أي منصب رسمي أو صفة واضحة، فالرجل ليس وزيراً، ولا مستشاراً معلناً، ولا مسؤولاً حكومياً، ولا حتى إعلامياً يعمل ضمن مؤسسة معروفة. ومع ذلك، يبدو أحياناً وكأنه يتمتع بحرية حركة ونفوذ لا يحظى بهما بعض المسؤولين والوزراء أنفسهم.
يقال إن صاحب هذه الظاهرة كان صحافياً في السابق، قبل أن يترك المهنة ويتحوّل إلى رجل أعمال. لكن هذه الرواية، مثل تفاصيل كثيرة في الحياة العامة السورية، تبقى محاطة بضباب كثيف. فلا أحد يعرف على وجه الدقة طبيعة أعماله الخاصة اليوم في سورية وطبيعة علاقاته مع مفاصل السلطة، ولا إن كان قد أطلق مشاريع اقتصادية فعلية أم أن لقب "رجل أعمال" أو "إعلامي" أو "مؤثر" بات مجرّد بطاقة تعريف جاهزة تُمنح لمن يرغب في التحرّك بين السياسة والإعلام من دون مساءلة.
الأكثر إثارة للاستغراب أن هذا الرجل شارك في استقبال شخصيات سورية وغير سورية جاءت للقاء الرئيس أحمد الشرع، أو مهّد لهم الطريق للقائه، كما حضر مؤتمرات واجتماعات إقليمية تتعلق بالشأن السوري. بعض هذه الفعاليات وجّهت له دعوات للمشاركة وكأنه يمثل جهة رسمية، بينما هو بدون صفة رسمية وبدون لقب وبدون منصب! 
هنا يصبح السؤال مشروعاً: كيف يمكن لشخصٍ بلا صفة رسمية أن يتحوّل إلى ما يشبه المندوب غير المعلن للسلطة السورية في الإعلام والمنتديات؟ وهل نحن أمام ظاهرة عابرة فرضتها ظروف المرحلة الانتقالية، أم أننا لم نتجاوز بعد مرحلة التخبط والفوضى وتداخل الشخصي مع الرسمي في عملية إعادة بناء الدولة؟ ... قد يقول بعضهم إن البلاد لا تزال في مرحلة انتقالية، وإن الفوضى في الأدوار أمر طبيعي بعد حرب طويلة. وربما في هذا الكلام شيء من الصحة، لكن المشكلة أن السوريين سمعوا مثل هذه التبريرات كثيراً في الماضي أيضاً، وفي مناسبات متعدّدة، وكانت النتيجة دائماً واحدة: تضخم النفوذ غير الرسمي على حساب المؤسسات وعلى حساب مفهوم الدولة الحديثة. 
الدولة التي يسعى السوريون إلى بنائها بعد كل هذه السنين من الدمار يفترض أن تقوم على قواعد واضحة: من هو المسؤول، ومن يتخذ القرار، ومن يمثل الدولة في الداخل والخارج. أما أن يتحول المشهد إلى ما يشبه مهرجان علاقات عامة مفتوحا، حيث يظهر أشخاص بلا صفة رسمية في قلب السلطة، فذلك لا يبعث بالطمأنينة بقدر ما يبعث على السخرية.
## نقاش حول الأسلاف... فشلُنا حوّلهم لنموذج كامل بلا اعتبار للزمن
17 March 2026 06:48 AM UTC+00
في حديثٍ مع صديقٍ سلفيٍّ سوري عن واقع المسلمين وخياراتهم للخروج من تخلّفهم وانحطاط مجتمعاتهم، والكفّ عن النفخ في قِرْبةٍ مثقوبة عبر التعامل مع المعطيات بواقعية، وعدم ترويج أوهامٍ عن القدرات الكامنة في التجربة الحضارية والنجاحات الصغيرة التي حصلت أخيراً، كإسقاط النظام السوري؛ لأن معركة البناء وتوفير شروط الاستمرارية هي الفيصل. أعادَ عليَّ مقولةَ الاقتداء بالسلف الصالح "الذين كانوا رهباناً بالليل وفرساناً بالنهار، ففتحوا الشرق والغرب وسادوا العالم"، وربط تفوّقهم بالتزامهم بالقيم الإسلامية والأخلاق التي تربّوا عليها على يدي النبي (عليه الصلاة والسلام).
قلتُ له: أخشى أننا نبالغ في تقييمهم لدرجة تحويلهم إلى ملائكة، مع أنهم بشر يصيبون ويخطئون. وإن نظرةً موضوعيةً إلى سلوكهم وممارساتهم تجعلنا نخرج من تحت هيمنتهم على عقولنا ووجداننا، وبالتالي تحرّرنا من حضورهم الطاغي في حياتنا، وتفتح أمامنا طريق التفكير الحر والمستقلّ بوضعنا الراهن بواقعية، فنعيد بناء تصوّرات خاصة بنا في ضوء ثقافتنا وثقافة العصر ومعطياته العلمية والسياسية، لعلّنا ننجح في الخروج من المستنقع الذي نعيش فيه منذ قرون. وأخشى أن يكون فشل محاولات الخروج السابقة راجعاً إلى نظرتنا إلى تاريخنا وأسلافنا، وسعينا لإعادة إنتاج تجربتهم نتيجة اعتقادٍ خاطئ بأنهم أنموذج كامل وصالح لكل زمان ومكان. 
قال: أنتَ هكذا تثير حولهم شبهات، فهل من مآخذ على أخلاقهم ونزاهتهم؟
قلت: ليس أنا، بل ما ورد في كتب التاريخ. يكفي أن ثلاثة من الخلفاء الراشدين الأربعة ماتوا مقتولين، وأن عدد مَن قُتل في صفّين والجمل جاوز خمسة عشر ألفاً، قتلوا بسيوف مسلمين، وفيهم عدد من صحابة النبي. فضلاً عن الذين قتلوا في حروب الخليفة الرابع، علي بن أبي طالب، وحروب بني أمية ضد ثورات الشيعة، وجرائم الحجاج وخالد بن عبد الله القسري، وزياد بن أبيه، ولاة بني أمية في البصرة والكوفة، وضحاياهم بالآلاف. ثم انقلاب بني العباس على الأمويين واستئصال شأفتهم، وتمزّق دولة الخلافة وقيام أكثر من مركز فيها: البويهيون، السلاجقة، الفاطميون، الأيوبيون، المماليك، وصولاً إلى السلطنة العثمانية. 
قال: لكن ذلك لا يلغي عظمة التجربة وعظمة أسلافنا.
قلت: نحن ننظر إلى أسلافنا بوصفهم قدوة، ونسبغ عليهم الكمال تحت ضغط فشلنا وعجزنا عن النهوض، كنوع من التعويض النفسي. فنحوّلهم إلى أنموذج كامل نريد إقامته من دون اعتبار للزمن والمتغيرات وإمكان تحقيق نتائج تماثل ما حققوه في أيام صعودهم. ونتجاهل الأسباب الموضوعية التي جعلتهم ينجحون ثم يفشلون، والأنكى أننا لا نعترف بأنهم فشلوا، ونربط نجاحهم بأسباب غير صحيحة؛ مثل تفوّقهم الديني والأخلاقي، وننزههم من الخطأ، ونربط إنجازات الحضارة الإسلامية بسلوكهم الديني والأخلاقي، وننسى أنهم فشلوا في مواصلة التقدم والنجاح رغم بقاء البعد الديني والأخلاقي قائماً، وأنهم لم يكونوا ملائكة ولا أنبياء.
مشكلتنا الراهنة أن فينا من لا يزال يعتبر أن نسخ تجربتهم وصفة أكيدة للنجاح، من دون أن ندرسها بعمق
قال: لكنهم قهروا إمبراطوريات وفتحوا أغلب العالم القديم.
قلت: هذا صحيح، لكن له أسباباً موضوعية؛ فالإمبراطوريات التي تتحدث عنها، أي الفارسية والرومانية البيزنطية، كانت قد شاخت ونخرها الفساد ودخلت طور الانحطاط. فضلاً عن سوء علاقتها بمواطنيها بسبب الظلم والقهر المديد على أيدي ملوكها وولاتهم. ولما نهضت قوة فتية مندفعـة لتنقل رسالة الإسلام إلى العالم، وما تحمل من وعود بالحرية والعدل والمساواة، نجحت في هزيمة هذه الإمبراطوريات واستمالة شعوبها، فدخل الناس في سلطانها، وذلك قبل أن تتحوّل هي ذاتها إلى سلطة قاهرة.
قال: وهل تمّ ذلك من دون الصفات الدينية والأخلاقية لأسلافنا؟
قلت: أنا أميّز بين عموم التجربة وسلوك الأفراد في ثناياها، ولا أعتقد أن دور الصفات الدينية والأخلاقية للأفراد (من دون إنكار الإضافة الإيجابية لها) هو سرّ نجاح التجربة، بل القدرات والخبرات والجهد والظروف الموضوعية السائدة. ولنا في تصرّف الخليفة الثاني عمر عبرة كبيرة؛ فقد استعمل ولاةً على خلفية سابقة الإسلام والإيمان، منهم عمار بن ياسر على الكوفة، وسلمان الفارسي على المدائن، وبلال الحبشي على الشام، ولما فشلوا في إدارة هذه الولايات عزلهم وولّى قريشيين أمويين ممن خبروا الحياة والتعامل مع مجتمعات متعددة ومتباينة وظروف متغيرة. وكذلك تصرّفه مع النصراني امرئ القيس بن عدي بن أوس، سيد بني كلب، الذي جاءه وأعلن إسلامه، فعقد له في الحال على قبيلة قضاعة في الشام، وليس للرجل سابقة في الإسلام، لكن له سابقة في الزعامة والإدارة والسمعة الطيبة.
فالنجاح مرتبط بشروط موضوعية عامة، وتوفّر هذه الشروط جعل التجربة الإسلامية تتفوّق على محيطها آنذاك، ثم تغيرت الشروط فبدأت تتعثر وتتآكل إيجابياتها بتغير الأزمنة والمراحل، ففشلت في مواصلة التقدم قبل أن تفشل في إدارة التنوع والتعدد القومي والديني والمذهبي وتنهزم في مواجهة الخارج.
فالأفراد يخطئون، لكن أخطاءهم لا تُحدث أثراً كبيراً إذا كانت الشروط العامة إيجابية وتعمل لصالح التجربة. ومثال ذلك ما فعله خالد بن الوليد في حروب الردّة. لكن آثار الأخطاء تظهر عند التراجع والدخول في طور الضعف. ومثال ذلك ما فعله الخليفة الثالث عثمان بن عفان بتقديم أقاربه في المناصب وما نتج عنه من تمرد وقتله وانفجار الصراع على السلطة بين المسلمين.
وما يزيد أوضاعنا سوءاً أننا ننكر حصول الأخطاء ونعتبر تجربة أسلافنا كاملة ومنزهة، ونعتمدها معياراً نقيس عليه واقعنا ومستقبلنا. ومشكلتنا الراهنة أن فينا من لا يزال يعتبر أن نسخ تجربتهم وصفة أكيدة للنجاح، من دون أن ندرسها بعمق وندقق في الأسباب والظروف التي أحاطت بها، وسمحت بتحقيق نجاحاتها، والأسباب التي قادت إلى فشلها لاحقاً، ونأخذ العبرة ونتخذ الموقف المناسب.
## لا رشّة العطر تُجدي ولا الدهان
17 March 2026 06:50 AM UTC+00
يزداد سعير الحرب مجدّداً. قادتها غير الجدد يستوحشون ثانية، بينما أنيابهم لم تتوقّف بعد عن نهش البشر والحجر. ففي توقّف مصّاصي الدماء عن شرب دماء الشعوب، موتهم المحتّم. هكذا اغتصبت أميركا الناشئة منذ قرنين وحسب، أراضي الحضارات؛ اليانكي وسواها. وهكذا اغتصب الكيان الطارئ أرض الحضارة فلسطين، أرض الزيتون والتين والأنبياء. 
لا أكاد أشغّل جهاز التلفزيون حتّى أسارع لإطفائه حين تصل دماء الضحايا الأبرياء حافّته، فلا تندلق على أرض البيت وتطشّني بسخونتها الحارقة، ولم أنته بعد من تقشير الدماء العتيقة المتيبّسة على جلدي. "تعبنا يا اللّه" عبارة يائسة تخرج صامتة أو معلنة من آلاف العيون والألسن، في شوارع المدن وساحاتها، ودروب القرى. أهرب من وسائل التواصل الاجتماعي مراراً، ما إن أطلّ على إحداها حتّى تبصق في وجهي آيات الكراهية الرهيبة، وتوجّه إلى صدري فوّهات القتل والأحقاد الطائفيّة والقوميّة وسواها. لن تغفر لأيّ بريء أو مناضل سنوات التعب كي تحيا البلد، كلّ البلد. ما للساني يحجب عنّي لفظ الوطن؟ بلى، بكامل قيافة ضعفي ونزاهة عشقي لهذه الأرض، سأقاوم. أكتب هذه السطور على صوت هدير الطيران الصهيونيّ يستبيح سماءنا تحت الشمس. لن أتوانى يوماً عن تسميته باسمه الحقيقيّ "المحتلّ الغاصب" لأرض فلسطين والجولان وما يزال يتمدّد في جنوبنا حتى يكاد يصل شرفتي. الاحتلال جريمة كبيرة لا تسقط بالتقادم، فما بالنا وهو ما يزال ينهش ما يحلو له من الفرات إلى النيل، من المحيط إلى الخليج. وماذا عن حالنا نحن السوريّين؟ المسلّحون بيننا يقتلون، يسرقون، يستبيحون البيوت والنساء. والضحايا تغمرها الدماء أو صمت الانتظار المريع. لا قوانين أو محاكمات. يسطّر حماة القتلة الأكاذيب والادعاءات والتصريحات المتضاربة. تنتكب البلاد المعطّلة أكثر فأكثر. بينما سادتها وزبانيتهم منشغلون برائحة الربيع الكاذب والأزهار المؤجّلة والثمار الموعودة. نزدحم بقبور الضحايا الأبرياء المغدورين، وبقتل دموع أحبّتهم المفجوعين. تكتظّ بنا طوابير العوز والجوع، البرد والفقد. بينما يطلسون بألوان الدهان الزاهية ويطمسون الحقائق. 
أجدني أعود إلى سنة 1907، وقت أُدرجت البنود الأربعة في تقرير هنري كامبل بينرمان رئيس وزراء بريطانية، وتقضي بـ: تقسيمها، عدم نقل التكنولوجيا الحديثة إليها، إثارة العداوة بين طوائفها، زرع جسم غريب عنها يفصل بين شرق البحر المتوسّط والشمال الأفريقي. تعود (الهاء) لبلدان شرق المتوسّط والشمال الأفريقيّ آن خلاصها من الاحتلال العثماني. كان ذلك هو التقرير النهائي لمؤتمرات الدول الاستعماريّة الكبرى، استمرّ المؤتمر سنتين (1905-1907)، سمّي بمؤتمر كامبل بينرمان، شاركت فيه دول أوروبيّة عديدة، وأخرج سرّاً "وثيقة كامبل" التي قضت بأنّ المنطقة المعنيّة هي الوريث المحتمل للحضارة الحديثة، حضارة الرجل الأبيض، ولكونها معادية لحضارتهم، كان لا بدّ من إيجاد خطّة للسيطرة عليها. وهكذا قُرّر بأنّ أرض فلسطين، بزعم خرافة توراتيّة، هي أرض الميعاد اليهوديّة. ودأبت الصهيونيّة العالميّة بزعامة آل روتشيلد لتحقيق ذلك. كما هدفت الوثيقة لضمان ديمومة احتلال بريطانيا وأوروبا للمنطقة العربيّة إلى أبعد مدى، ولتقليص المدّ الاستعماريّ الألماني. وقدّمت أيضاً الحلّ لأوروبا للخلاص من اليهود الصهاينة شذّاذ الآفاق. وسيقدّم كامبل الوثيقة لآرثر بلفور زعيم حزب الأحرار آنذاك. تلك البداية المعلنة لما نزال عليه.
تخترق الحرب سماءنا بلا رادع، وقتلت شظايا صاروخ مواطنيْن، أحدهما في الجوار، ظلّ حتى مسائه الأخير (يُفسبك) مهدّداً المختلفين عنه، بينما صفحة الثاني نمّت عن حالم بسوريّة آمنة وحرّة كريمة. 
أتقدّم لنا، غير البلاء، عطور معربد قادم من جزيرة إبستين؟ وفجور صهاينة محتلّين أنشأوا تلك الجزيرة؟  
## أفغانستان تتهم باكستان بقتل 400 شخص في قصف على مركز للمدمنين
17 March 2026 06:51 AM UTC+00
اتهم الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد باكستان بأنّها لم تترك أي مجال للحوار والدبلوماسية من أجل حل المشاكل بينها وبين أفغانستان، بعد أن قتل سلاح الجو الباكستاني المئات إثر استهداف مستشفى ومخيم لمعالجة المدمنين على المخدرات في كابول وإعادة تأهيلهم. وقال مجاهد، في حديث له مع وسائل الإعلام، اليوم الثلاثاء، إنّ النهج الذي يتبعه الجيش الباكستاني في إحراق المباني وقتل المدنيين داخل المستشفيات بشكل ممنهج، "هو تماماً نهج وطريقة تستخدمهما إسرائيل لقتل سكان غزة".
وأعلنت وزارة الصحة الأفغانية أنّ عدد قتلى الهجوم الذي نفذته باكستان على مستشفى ومركز إعادة تأهيل المدمنين في كابول قد وصل إلى 400 قتيل، بينما عدد الجرحى وصل إلى 250 جريحاً، بعضهم في حالة حرجة. كذلك أعربت البعثة الأممية في أفغانستان (يوناما) عن حزنها الشديد حيال استهداف المستشفى وقتل المدمنين بالمخدرات.
ويقول المحلل الأمني الأفغاني محمد إسماعيل وزيري لـ"العربي الجديد" إنّ "باكستان تقوم تماماً بما كانت تقوم به إسرائيل في إبادة غزة، إذ كان الجيش الإسرائيلي يهاجم ويدمر المستشفيات، ثم يأتي الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية ويقول إنهم قتلوا من عناصر حماس كذا وكذا". ويوضح أنّ "سلاح الجو الباكستاني قتل مئات من المرضى ودمر المستشفى للمدمنين، ثم تأتي الحكومة الباكستانية وتقول قتلنا كذا وكذا من طالبان، لذا لا بد من معركة فاصلة ضد هذا الكيان المجرم"، وفق قوله.
في المقابل، قال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار إن الطائرات الحربية الباكستانية استهدفت في كابول المسلحين المعارضين لباكستان وداعميهم من "طالبان" الأفغانية. وأضاف تارار أنّ ما تقوله حكومة طالبان بأن القصف نُفذ على مستشفى للمدمنين هو شائعات مضللة، مشدداً على أنّ "الجيش الباكستاني نفذ هجماته بكل دقة، ولا يوجد بين القتلى أو الجرحى أي مدني".
في الأثناء، قال السفير الأفغاني السابق لدى باكستان عبد السلام ضعيف، في بيان، إنّ "باكستان تقوم بحرق الأفغان العزل تماماً كما يقوم الاحتلال الإسرائيلي بحرق أهلنا في غزة"، متهماً إسلام أباد بأنها :تعمل كل شيء لإرضاء سيدها، الولايات المتحدة، ولكن أقول هذه المرة: لن تنجحي في الوصول إلى مبتغاك".
كذلك أدان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، في بيان أصدره مكتبه، القصف الباكستاني، وقال إنّ باكستان "أظهرت بمثل هذه الأعمال حقدها الدفين تجاه الأفغان، لكن عليها أن تعلم أن دم الأفغان لن يذهب سدى"، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك السريع لمنع باكستان من إراقة دماء الأفغان العزل.
وفي السياق، قال الرئيس الأسبق للاستخبارات الأفغانية رحمة الله نبيل، إنّ "باكستان عدوة، والأفغان يد واحدة ضد هذا العدو"، مؤكداً أن "جميع الشعب مع الحكومة الأفغانية ضد العدو المشترك، وأنه في تعاون وتواصل مع الجهات المختصة". وفي الداخل الباكستاني، طلب السياسي القومي محمود خان أتشاكزاي من الحكومة الباكستانية تغيير سياساتها إزاء أفغانستان، مشدداً في بيان له على أن السياسة الحالية "غير ناجعة"، محذراً من أن نتائجها "ستكون وخيمة للغاية".
كما طلب السياسي القومي البشتوني أسفنديار ختك، في بيان له، من صناع القرار في باكستان إعادة النظر في قراراتهم، مشيراً إلى أنهم في حيرة بعد أن وصلت مسيّرات "طالبان" إلى العاصمة إسلام أباد، وأنه "بدلاً من الانتقام وسياسة التدمير، عليها أن تتفكر في خلق علاقات جيدة وأخوية مع أفغانستان".
## كنوز سورية التائهة... من بطون الأرض والمتاحف إلى أوروبا
17 March 2026 06:52 AM UTC+00
باتت قراءة وسماع الأخبار عن تعرّض المتاحف الوطنية في سورية للسرقة أمراً مألوفا في السنتين الماضيتين، وشهد ملف الآثار السورية سلسلة حوادث تكشف اتساع شبكات التهريب والاتجار غير المشروع بالتراث، في ظل انهيار منظومات الحماية وضعف الرقابة الفعلية.
بمتابعة الأخبار العالمية نقرأ أن فسيفساء أثرية ضخمة هربت من  محافظة إدلب إلى الولايات المتحدة وضُبطت قي منزل في كاليفورنيا، كما خضعت رقميات أثرية تعود إلى مملكة إيبلا للمصادرة والتحقيق في ألمانيا بعد ظهورها في السوق الأوروبية وكذلك عرض تمثال تدمري في مزاد في لندن. ... وتعيد هذه الوقائع طرح السؤال الجوهري: كيف تغادر القطع الأثرية سورية وتصل بسهولة إلى المزادات والبيوت الخاصة في الخارج؟ ومن المسؤول عن تتبع مساراتها ووقف الاتجار بها؟
أعلنت الجهات الرسمية نهاية العام الماضي (2025) عن استعادة أكثر من 1400 رقيم وقطعة أثرية إلى متحف إدلب وفق إعلان وزارة الثقافة لكن تفاصيل هذه العمليات بقيت غامضة، دون نشر وثائق واضحة حول آليات الاسترداد أو الجهات التي شاركت فيها.
وشهدت الفترة الأخيرة حوادث خطيرة شملت سرقة تماثيل "فينوس" من داخل متاحف، إضافة إلى وقائع نهب في متحف دير عطية، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول كيفية سرقة قطع من مؤسسات يفترض أنها الأكثر حماية في البلاد، وأين كانت أنظمة الرقابة الداخلية، وهل جرى التحقيق أو محاسبة المتورطين.
إلى جانب السرقات المباشرة، تعرّضت مواقع أثرية عديدة لعمليات تجريف وحفر عشوائي بعد سقوط النظام السابق، ما أدى إلى تخريب طبقات أثرية كاملة وفقدان معلومات تاريخية لا يمكن تعويضها. ومع تزايد ظهور القطع السورية في الأسواق الدولية، بات واضحاً أن ما يجري ليس حوادث منفصلة، بل جزء من أزمة عميقة في إدارة التراث وحمايته.
المعطيات السابقة تدلل بأن ملف الآثار يبدو اليوم في أسفل سلم أولويات الحكومة الحالية، إذ يغيب الاهتمام المؤسّسي الجاد بحماية التراث الثقافي، ويغلب على السياسات العامة خطاب أيديولوجي ديني لا يرى في الآثار قيمة حضارية مركزية. 
وفي ظل هذا التوجه، يتحوّل التراث السوري إلى ضحية الإهمال والنهب، بينما يبقى مصير مئات القطع المفقودة مجهولاً، من دون تحقيقات شفافة أو خطّة وطنية واضحة لحماية ما تبقى من الإرث الحضاري السوري.
الانتهاكات والسرقات ليست ظاهرة جديدة، إذ كانت موجودة منذ عقود، لكنها تزايدت خلال حكم عهدي حافظ وبشار الأسد نتيجة تدخل بعض الأجهزة الأمنية
خطر يهدد النسيج العمراني السوري 
يرى المدير العام السابق للآثار والمتاحف ومعاون وزير الثقافة سابقاً، عبد الرزاق معاذ، أن الخطر الحقيقي الذي يهدّد التراث السوري لا يقتصر على نهب القطع الأثرية أو الحفر غير الشرعي، بل يمتد بصورة أعمق إلى تفكيك النسيج العمراني التاريخي للمدن السورية. فبينما تحظى المواقع الأثرية التقليدية مثل التلال والمعابد والقلاع باهتمام إعلامي نسبي، تبقى الخسارة الأكبر في الأحياء التاريخية والأسواق والبيوت القديمة التي تشكل الذاكرة الحية للمدن.
ويشير معاذ في حديثه إلى "سورية الجديدة" إلى أن الحرب دمّرت مدناً كاملة، لكن الأخطر مما حدث خلال تلك السنوات هو حالة التفلت الإداري التي رافقت تلك المرحلة. فقد جرى في عدد من الحالات رفع الصفة الأثرية عن مبانٍ مسجلة رسمياً عبر قرارات قضائية أو إدارية، كما حدث في مدينتي حمص وحماة. ويلفت معاذ إلى أن مسؤولين في المؤسّسات المعنية شككوا في قرارات التسجيل السابقة، واعتبروا أن بعض المباني "لا تستحق" الحماية أصلاً. وهذه القرارات، بحسب معاذ، لا تقل خطورة عن التنقيب غير الشرعي، لأن رفع الصفة الأثرية يفتح الباب مباشرة أمام الهدم أو الاستثمار العقاري أو إعادة التنظيم العمراني، وغالباً دون أي اعتبار للقيمة التاريخية المتراكمة للمكان.
ويكشف معاذ عن وجود خلل بنيوي في التنسيق بين البلديات والمحافظات ومديرية الآثار "عندما لا تعمل هذه الجهات ضمن رؤية مشتركة لحماية التراث، يمكن أن تتحول مخططات التنظيم العمراني نفسها إلى أداة لمحو الهوية التاريخية بدلاً من حمايتها، وقد أدت بالفعل بعض المخططات التنظيمية والقرارات البلدية إلى خسارة عدد كبير من الأبنية التاريخية والأوابد العمرانية".
وفيما يتعلق بحماية المتاحف، يوضح معاذ أن الانتهاكات والسرقات ليست ظاهرة جديدة، إذ كانت موجودة منذ عقود، لكنها تزايدت خلال حكم عهدي حافظ وبشار الأسد نتيجة تدخل بعض الأجهزة الأمنية في أعمال الحفر غير الشرعي أو التعديات على المواقع الأثرية، إضافة إلى ضعف الدعم الحكومي لمديرية الآثار ونقص الكوادر المتخصّصة القادرة على القيام بمهام الحماية والرقابة.
ورغم أن عمليات الجرد الدورية للمقتنيات المتحفية كانت تُجرى خلال فترة إدارته، مع وجود مراجعات مستقلة للتحقق من السجلات، فإن المشكلة الأساسية ظلت في التناقص المستمر للكفاءات المؤهلة داخل المؤسسة، وقد تفاقمت هذه الأزمة بعد سقوط النظام، إذ وصلت المديرية إلى حالة مؤسّساتية صعبة، مع متاحف تعرضت للنهب ومواقع مدمرة ومدن تاريخية مهدّمة.
ويكشف معاذ أن المديرية العامة للآثار والمتاحف أوفدت في السابق 138 مختصاً للدراسة والتخصص في الخارج، لكن معظمهم لم يعد إلى البلاد، ما أدى إلى فقدان الخبرات الضرورية لإدارة عمليات الترميم وإعادة التأهيل. وفي جوهر المشكلة، يرى معاذ أن حماية التراث لا يمكن أن تبقى مجرد مهمة إدارية محصورة بالمؤسّسات الرسمية، بل تحتاج إلى وعي مجتمعي وسياسي شامل يبدأ من المسؤولين أنفسهم، ويعتمد على تنسيق فعلي بين مؤسّسات الدولة المختلفة، لإعادة تأهيل ما دمرته الحرب.
الولاءات الحزبية أخطر من الحرب 
يرى الباحث الأثري علي عثمان أن اختزال أزمة الآثار السورية في نتائج الحرب وحدها يضلل فهم المشكلة الحقيقية. فالحرب، برأيه، سرّعت الانهيار لكنها لم تكن السبب الجذري له. الخلل الأعمق يكمن في منظومة اتخاذ القرار داخل مؤسّسات الدولة، حيث تداخلت المصالح السياسية والأمنية مع إدارة التراث، في غياب الشفافية والمساءلة وضعف استقلالية المديرية العامة للآثار والمتاحف.
وقال عثمان لـ"سورية الجديدة" إن هذه البيئة المؤسّسية الهشة سمحت بانتشار ظواهر مثل المحسوبيات في التعيينات، وضعف الكفاءة في بعض المواقع القيادية، وتهميش الخبرات الأكاديمية، فمنذ ستينيات القرن الماضي، أصبحت الانتماءات السياسية والولاءات الحزبية عاملاً مؤثراً في التوظيف داخل المؤسّسات، بما فيها قطاع الآثار. ولفت إلى مشكلة أخرى لا تقلّ خطورة، ضعف الكادر المتخصّص القادر على إدارة الملف الأثري. فإدارة مواقع أثرية معقدة والتعامل مع بعثات تنقيب دولية يتطلبان خبرات واسعة وكوادر مؤهلة علمياً ولغوياً وإدارياً.
وفي المقابل، يتوقّع عثمان أن تشهد سورية في المرحلة المقبلة إقبالاً كبيراً من البعثات الأثرية الأجنبية، لأن سورية تمثل أحد أهم الحقول الأثرية في العالم، كما أن دراسة آثارها أصبحت محور اهتمام أكاديمي واسع بعد سنوات الحرب. لكن هذا الإقبال قد يتحوّل إلى عبء بدلاً من فرصة إذا لم تتوافر مؤسسة وطنية تحفظ السيادة العلمية على التراث السوري. ويؤكد عثمان أن الآثار ليست مجرد قطاع ثقافي، بل يمكن أن تكون أداة دبلوماسية مهمة في علاقات سورية الخارجية. فالتعاون الأثري مع الجامعات والمؤسسات الدولية، وتنظيم المعارض العلمية، واستقبال البعثات البحثية، كلها قنوات فعالة لفتح حوار ثقافي مع العالم وتحسين صورة البلاد دولياً. ولكن تحقيق ذلك، وفقا لعثمان، يتطلب إصلاحاً مؤسسياً حقيقياً يبدأ بتعزيز استقلالية المديرية العامة للآثار والمتاحف، وإعادة تفعيل المجالس العلمية المختصة، وإعادة بناء الكادر المهني المؤهل القادر على إدارة المواقع والمتاحف والتعاون الدولي.
القطع الأثرية غالباً ما تسلك الطرق نفسها المستخدمة في تهريب البشر، فالقطع القادمة من شرق سورية تنتقل عادة إلى شمال العراق ثم تركيا فإلى أوروبا
ضعف التوثيق والأرشفة أضاع تراثنا
يقدم الأكاديمي والباحث في الآثار السورية عدنان المحمد قراءة تفصيلية لأزمة سرقة الآثار السورية، مبيناً أن الظاهرة لم تبدأ مع الحرب، لكنها تضخمت بشكل غير مسبوق خلالها بسبب انهيار منظومة الحماية وضعف التوثيق المؤسسي. يقول: "قبل عام 2011 كانت حوادث السرقة محدودة نسبياً، فمثلاً سُرقت نحو 13 قطعة أثرية من متحف دير الزور عام 2010، كما سُجلت حالات أخرى متفرّقة، لكن مع بداية الحرب بدأت موجة نهب واسعة طالت المواقع الأثرية والمتاحف". ويفيد بأن نحو خمسة آلاف قطعة أثرية اختفت من متحف الرقة بين عامي 2013 و2014 خلال فترة الصراع بين الفصائل المسلحة. كذلك تعرض مستودع متحف إدلب للنهب حيث سُرقت قرابة ستة آلاف قطعة، استُعيد منها لاحقاً جزء محدود يقدَّر بنحو 1300 إلى ألفي قطعة فقط، كما سُجلت سرقات في متاحف أخرى، من بينها سرقة ستة تماثيل من متحف دمشق مؤخراً". 
ويرى المحمد أن هذه الحالات تعكس هشاشة نظام الحماية في المتاحف السورية، ويؤكد أن المشكلة الأكبر تكمن في ضعف التوثيق والأرشفة، فكثير من مقتنيات المتاحف كانت موثقة في سجلات ورقية قديمة، وغالباً بلا صور دقيقة للقطع. وهذا ما ظهر بوضوح في حالة متحف الرقة؛ إذ عندما طُلب من الجهات السورية تزويد اليونسكو والإنتربول ببيانات القطع المسروقة لملاحقتها دولياً، تبين أن المعلومات المتوفرة تقتصر على أوصاف عامة من دون صور، ما يجعل تعقبها شبه مستحيل. 
وينوّه المحمد أن صعوبة استعادة القطع المنهوبة تزداد بسبب طبيعة القانون الدولي للآثار، فوفق اتفاقية اليونسكو لعام 1970 يمكن استعادة القطع التي خرجت من بلدها بعد هذا التاريخ إذا استطاعت الدولة إثبات ملكيتها لها، لكن إثبات ذلك يتطلب وثائق وصوراً دقيقة، وهو ما تفتقر إليه كثير من السجلات السورية.
على خطى تهريب البشر
لمعرفة مسارات (وطرق) التهريب التي تبدو للمتابع بأنها معقدة، يوضح المحمد أن القطع الأثرية غالباً ما تسلك الطرق نفسها المستخدمة في تهريب البشر، فالقطع القادمة من شرق سورية تنتقل عادة إلى شمال العراق ثم تركيا فإلى أوروبا، بينما تمر القطع من شمال سورية مباشرة إلى تركيا ومنها إلى الأسواق الأوروبية. وغالباً ما يجري تهريب القطع عبر أفراد يسيرون على طرق التهريب البرية لتجنب التفتيش.
ويوضخ المحمد أن تتبع القطع المنهوبة يعاني ضعفاً مؤسسياً داخل سورية، فالقسم المسؤول عن متابعة الآثار المسروقة يفتقر إلى فريق متخصص أو قاعدة بيانات رقمية، وغالباً ما يعتمد فقط على البلاغات التي ترد من الخارج. في المقابل، يبرز دور المجتمع المحلي عاملاً حاسماً في حماية المواقع الأثرية. ويرى المحمد أن التوعية التقليدية عبر المحاضرات ليست كافية، لأن السكان غالباً ما يعيشون ظروفاً اقتصادية صعبة تجعلهم عرضة للانخراط في أعمال الحفر غير الشرعي، لذلك يقترح ربط حماية الآثار بمنافع اقتصادية مباشرة للسكان من خلال مشاريع سياحية محلية.
كما يشير المحمد إلى مبادرات بحثية استخدمت تقنيات مثل (المياه الذكية- Smart Water) لوضع علامات غير مرئية على بعض القطع الأثرية، بحيث يمكن التعرّف عليها لاحقاً في حال ظهرت في الأسواق الدولية. وقد ساهمت جهود باحثين ومنظمات دولية في استعادة بعض القطع من دول مثل لبنان وسويسرا وتركيا. وفي المحصلة، يرى المحمد أن أزمة الآثار السورية هي نتيجة تداخل عدة عوامل: السرقات المنظمة، ضعف التوثيق، غياب فرق متخصصة لتعقب القطع، وتراجع دور المجتمع المحلي في حماية المواقع.
دخلت آثار الرقة في مرحلة كارثية من الخراب الممنهج، فقد وثقت التقارير تدمير مواقع أثرية من قبل تنظيم الدولة
الرقّة.. موقع مفتوح للتنقيب والنهب
يقدم الباحث الأثري جبار عبد الله رؤية شاملة عن أزمة آثار الجزيرة السورية، مع التركيز على مدينة الرقة، مؤكداً أن التحدّيات ليست وليدة الحرب بل امتداد لإهمال منهجي طويل الأمد. منذ القرن التاسع عشر، استهدف المستشرقون والخبراء الغربيون خزفيات العباسيين وآثارهم، فيما شارك السكان المحليون أحيانًا في جمع القطع وبيعها للأسواق الخارجية، ما جعل الرقة منذ ذلك الحين ساحة مفتوحة للتنقيب والنهب. واستمر هذا الإهمال خلال حكم حزب البعث، بينما أثرت المشاريع المائية الكبرى في عهد حافظ الأسد على عشرات المواقع الأثرية، حيث غمرتها بحيرات اصطناعية.
مع اندلاع الحرب، دخلت آثار الرقة في مرحلة كارثية من الخراب الممنهج، فقد وثقت التقارير تدمير مواقع أثرية من قبل تنظيم الدولة. وتشير شهادات محلية إلى تورط عناصر من قسد في عمليات تنقيب غير شرعية في مواقع مثل تل البيعة والسورا والرصافة وتل أبي قبيع الغربي. وبعد تحرير الرقة وعودة الجيش العربي السوري، لم يتحسن الوضع؛ بل ازدادت وتيرة التنقيبات السرية، ورُصد أشخاص يستخدمون أجهزة كشف معادن لتحديد مواقع للنهب، وأحيانًا أشخاص مسلحون يُعتقد أنهم من الجيش يسألون عن مواقع أثرية للقيام بالحفريات. وتعكس تلك الممارسات هشاشة الوضع القانوني والرقابي، حيث يغيب الردع الفعلي أمام المتعدين، بما في ذلك غض الطرف من وزارتي الداخلية والدفاع تجاه بعض الانتهاكات.
... لا حماية للتراث بلا وعي فالمجتمع لا يمكنه الدفاع عما لا يعرفه. من هشاشة الردع القانوني إلى ضعف الشفافية، ومن صراعات التعيين الداخلية إلى غياب استراتيجية وطنية لاستقطاب الكفاءات، تتضح فجوة الدولة نفسها أمام مسؤولياتها. كل الملاحظات تتقاطع على نقطة واحدة: ما يحدث ليس مجرد سرقات أو تخريب عابر، بل تراكم تاريخي من إهمال، تدخلات أمنية، قرارات مدمرة للنسيج التاريخي، ونقص مزمن في الكوادر. فهل تدرك الحكومة حجم الخسارة التي يتعرض لها التراث السوري، أم سيظل هذا الملف هامشياً فيما يتآكل الإرث الحضاري للبلاد؟
## آثار حمص القديمة... المتحف صار مطعماً والكنيسة خراباً
17 March 2026 06:53 AM UTC+00
وثّقت جهاتٌ بحثية ودولية، باستخدام صور الأقمار الصناعية والسجلات الميدانية، تخريباً واسعاً للتراث في سورية منذ عام 2011: من نهب وحفر غير شرعي، إلى إعادة استخدام المواقع لأغراض عسكرية، وصولاً إلى البناء غير النظامي. وهذا ما يخلق "تآكلاً يوميّاً" للموروث الثقافي يتجاوز المشاهد الدرامية للقصف المباشر.
ليست حمص القديمة "ماضياً جميلاً" فحسب، بل رأسمال حضري حيّ قادر على مداواة المدينة وسكّانها إذا أُحسن التعامل معه. ويبدأ ذلك بالاعتراف بحجم الدمار وبشبكات النهب، ويمرّ عبر إحياء تشاركي يعيد وصل الناس بمكانهم، ويحوّل الترميم إلى فرص للتعلّم والعمل، وينتهي إلى سرديّة جديدة تُروى في متحف حيّ، وفي سوقٍ تُسمع فيه أصوات الحرفيين، وفي بيت أثري تُقام فيه فعالية ثقافية منخفضة الأثر بدل مطبخ يسرّع تفتّت الحجر. عندها فقط يمكن الانتقال من مدينة تُرمَّم واجهاتها إلى مدينة تُشفى ذاكرتها.
أثارت قضية تحويل قصر الزهراوي وبيت الأمين إلى مطاعم جدلاً واسعاً في مدينة حمص، من دون أن تصل كلّ الجهود والنقاشات والاعتراضات إلى نتيجة. وتُعرف حمص، مدينة الشمس، بقدمها وغنى مخزونها الأثري والثقافي؛ فهي صاحبة لوحة الفسيفساء الشهيرة "ولادة هرقل" المكتشفة عام 1987، بمساحة 27 متراً مربعاً، والعائدة لأواخر القرن الثاني الميلادي وتُعرض في متحف معرة النعمان. كما تُعدّ لوحة مريمين الفسيفسائية (العازفات) من أجمل اللوحات المكتشفة وأندرها، وتقول عنها عالمة الآثار البلجيكية دوشيسن جيلمان إنها زوّدت الباحثين بوثيقة فنية توضّح كيفية العزف على الأرغن آنذاك، وتُعرض في متحف حماة. وفي عام 2022، اكتُشفت في الرستن لوحاتٌ فسيفسائية تصوّر مشاهد من الإلياذة.
تتوزّع في المركز التاريخي قلعة حمص، ومجموعة من الأسواق المسقوفة، وكنائس بيزنطية مبكرة، بينما يبرز بيت الزهراوي وقصر مفيد الأمين بوصفهما نموذجين لعمارة البيوت التاريخية
تقوم عمارة حمص التقليدية على مزيجٍ بصريٍّ فريد يُعرف شعبياً بـ "العمارة البلقاء"، وهو تناوب الحجرين الأبيض والأسود في الواجهات والأعتاب والأواوين، مع أفنية داخلية تتوسّطها بحرات، وأقبية وقاعات ذات مناسيب دقيقة، وممرّات ضيقة تنظّم الظلّ والهواء، وأسواق بعقود حجرية. وهذا النسيج ليس مجرد "ديكور"، بل منظومة وظيفية– مناخية– اجتماعية تُراعي الاقتصاد في الموارد وتخلق شبكات تواصل يومية بين المنازل والمساجد والكنائس والأسواق. وتُبرز الأدلة الإرشادية الحديثة هذا الطابع المميَّز للمدينة القديمة، بما تحمله من أسواق وزوايا وبيوت ذات ساحات مفتوحة.
حمص من أقدم المدن المأهولة في سورية، ورافعةً حضارية تعاقبت عليها حضاراتٌ رومانية وبيزنطية ثم إسلامية، وتجاورت في نسيجها مساجد وكنائس وأسواق وبيوت تقليدية، ما جعل "المدينة القديمة" سجلّاً مفتوحاً لذاكرة المكان والناس. غير أنّ عقوداً من الإهمال، ثم سنوات الحرب، خلّفت دماراً واسعاً في الحجر والبشر، وفتحت الباب أمام حلقات من النهب والاتّجار غير المشروع بالموروث الثقافي.
عُرفت حمص باسم إميسا في العهدين، الهلنستي والروماني، وكانت مركزاً لعبادة الشمس (إله الجبل، الأغابوليس) وأسرة إميسا التي وصل نفوذها إلى روما. وفي العهد البيزنطي برزت مركزاً مسيحياً مبكراً، ثم أصبحت في العهد الإسلامي مدينة محورية على طرق التجارة والعسكر. وتجاورت فيها عبر القرون مساجد ومدارس وزوايا مع كنائس وأديرة، وهو ما يفسّر غنى المدينة القديمة بمحاريبها وأبهائها وفسيفسائها وبيوتها ذات الأفنية الداخلية. ومن أبرز معالمها الرمزية مسجد خالد بن الوليد الذي أُعيد بناؤه مطلع القرن العشرين على طراز عثماني جديد، وقد تعرّض لأضرار كبيرة خلال الحرب وثّقتها التقارير الميدانية والإعلامية بالصور والشهادات.
كما تتوزّع في المركز التاريخي قلعة حمص، ومجموعة من الأسواق المسقوفة، وكنائس بيزنطية مبكرة، بينما يبرز بيت الزهراوي وقصر مفيد الأمين بوصفهما نموذجين لعمارة البيوت التاريخية ذات الوظائف المدنية/ الإدارية، والتي تنقّلت عبر الأزمنة بين الحكم والتجارة والثقافة. وتُسجّل الأدلة السياحية والمعرفية الحديثة خريطة لهذه المعالم ومكانتها في صورة المدينة.
تعرضت حمص تاريخياً لإهمالٍ صارخ وتدميرٍ بطيء مسَّ ذاكرة المدينة، عبر هدم مبانٍ ذات تاريخ لصالح أبنية حديثة لا تمتّ بصلة للاعتبارات الجمالية، كما حدث في قلب المدينة الذي غصّ بكتل إسمنتيةٍ ثقيلة. وفوق ذلك، تعرّضت المدينة القديمة للقصف وما ترتّب عليه من دمارٍ مادي وسكاني وإنساني، ما يضع تحديات كبيرة أمام إعادة الإعمار وإعادة الحياة للمدينة: من إعادة بناء الأحياء المدمّرة، إلى إعادة المهجّرين، وترميم المباني الأثرية المتضررة، والحفاظ عليها جزءاً من ذاكرة المدينة العميقة.
كانت مديرية الآثار في حمص قد سجّلت 56 بيتاً أثرياً وسبيلَي ماء، من بينها قصر مفيد الأمين وقصر الزهراوي الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1262 ميلادية، وقد شيّده علي بن أبي الفضل الأزهري، وتمّت توسعته في العهد العثماني. استخدم القصر مقراً للحاكم ثم لغرفة تجارة حمص، وكان مركزاً تجارياً مهماً يقصده كبار التجار الوافدين إلى المدينة بتجارتهم الثمينة على طريق الحرير، وهو نموذج متميّز من العمارة المملوكية والمدارس الفنية العربية الإسلامية. استملكته مديرية الآثار والمتاحف عام 1981، ثم حُوّل إلى متحف للصناعات التقليدية والحرف الشعبية عام 2006، وقد دلّت الأبحاث الأثرية على وجود مدفن بيزنطي في جهته الجنوبية.
عُرف القصر بقصر الزهراوي نسبةً للشيخ عبد الحميد الزهراوي، أحد أعلام النهضة العربية الفكرية والعلمية، الذي سكن القسم الحديث منه. وإلى جانبه سبيل ماء مسجّل تاريخياً بصفته أقدم سبيل في المدينة.
أمّا دار مفيد الأمين فبناه أحمد شهاب الدين كجك داراً للحكم عام 1203 ميلادية، ويُقال إنه بني فوق مبنى أقدم يُعتقد أنه منزل والد القديس مار إليان الحمصي الذي سكنه، ولهذا عُرف بـ دار القديس مار إليان ودار الملاك. يتميز الدار بعمارةٍ بازلتيةٍ نادرة وبنقش "رنك الكأس"، وكان داراً للحاكمية. أطلق عليه اسم دار مفيد الأمين نسبةً إلى أحد مالكيه في العصر الحديث، وأُدرج على لائحة الآثار عام 1967، واستملكته مديرية الآثار والمتاحف لاحقاً ليكون داراً للتوثيق.
المدينة اليوم في أمسّ الحاجة إلى خطط منهجية تنظر بعين الرعاية والحب إلى تاريخ حمص، وتضع في صدارة أولوياتها إعادة الإعمار مع احترام الحاجات الثقافية
استثمارات تعتدي على تاريخ المدينة القديمة
تمت الموافقة على مشروع استثمار بيت الأمين مطعماً، وعلى الرغم من الاعتراضات تقرّر الإبقاء على المشروع مع نقل المطبخ إلى خارج القصر. تقول المهندسة المعمارية لمى عبود: "من الجريمة أن يتحوّل مبنى بهذا الجمال والغنى التاريخي إلى مطعم، حتى لو كان المطبخ خارجه، في حين تزخر المدينة القديمة بأماكن أخرى قابلة للاستثمار وإعادة الحياة والنشاط إلى المنطقة".
وترى عبود، من منظورها المعماري، أن المناسيب التي بُنيت عليها قاعات البيت، مع أدراجه الضيقة وطبيعة فراغاته الجانبية، لا تناسب إقامة مطعم؛ فهو، كما تقول، "لا يحتمل أكثر من بوفيه صغير لخدمة الزوار". وتضيف: "كنّا ننتظر كشف أقبية المبنى وطبقاته التاريخية وحكاياتها لإضافتها إلى تراث المدينة، وتحويله إلى مبنى للمعارض، أو دار للتوثيق، أو مركز للحرف اليدوية التي تكاد تندثر، أو متحف لمدينة حمص يختلف عن المتحف القائم والمغلق غالباً. نحن نعاني من قلّة المتاحف، فيما مستودعات مديرية الآثار ممتلئة بالقطع الأثرية، وأجمل آثار حمص موزعة بين الخارج (أوروبا) ومدن الداخل من دمشق إلى معرة النعمان. لماذا لا نمتلك متحفاً يليق بالعراقة والثراء الأثري لحمص؟".
تحويل القصر إلى مطعم يشكل تهميشاً لقيمته الأثرية وتهديداً مادياً مباشراً قد يصل إلى حد التدمير، بما يترتب على وضعه بين أيدي استخدام يومي غير مسؤول، قد لا يمكن تداركه لاحقاً، خصوصاً في ظل غياب أي وضوح حول مدة الاستثمار ونوعه.
وعلى مدى سنوات طويلة، عمل النظام السابق على سلب المواطنين إحساس الانتماء والهوية، وتدمير الوعي، وتفتيت العلاقة بالمكان وتراثه وثقافته عبر سياسات القمع والاضطهاد، وحصر الإنسان في دوامة لقمة العيش. ثم جاءت سنوات الحرب الأربعة عشر الأخيرة لتضيف القصف والتهجير إلى سجل المعاناة. واليوم، وفي ظل العودة الفردية البطيئة للمهجّرين، يصبح الحفاظ على الآثار (برأي كثيرين) أقلّ الأولويات مقارنة بمتطلبات الإعمار الضاغطة، رغم أن الحفاظ على التراث جزء أساس من التعافي وإعادة بناء الهوية، ويحتاج إلى زمن يتم فيه الربط بين حاجات السكان والقرارات الحكومية، لتحقيق العدالة المكانية وإعادة الفضاء الاجتماعي والثقافي للمدينة. وهذا يتناقض مع القرارات المتسرعة التي تسترضي رؤوس الأموال وتسمح بمشاريع استهلاكية تُهدد المكان بدل أن تحميه.
وتضيف عبود، مديرة مؤسسة "تراثنا": "ظهر هذا البعد بين الإنسان وتراثه بعد تراكم سنوات الحرب وتحت ضغط الحاجة الاقتصادية، ومع تدمير بيوت حمص القديمة خلال القصف لجأ الناس إلى سد حاجاتهم الأساسية للسكن والمعيشة، بينما تراجع الإحساس بالاعتزاز بالإرث الحضاري. واستثمار المبنى كمطعم يعزز هذا التباعد، ويكرّس التغريب عن الجذور الثقافية التي رسّخها النظام السابق، ويزيد من الدمار الحضاري الذي لحق بالمدينة القديمة".
حمص اليوم في أمسّ الحاجة إلى خطط منهجية تنظر بعين الرعاية والحب إلى تاريخها، وتضع في صدارة أولوياتها إعادة الإعمار
وقد أُقيمت في قصر مفيد الأمين خلال سنوات مضت نشاطات ثقافية منها حفلات كورال وحفلات موسيقية (فرقة عيسى فياض)، ما عزّز مكانة البيت في الذاكرة الثقافية المعاصرة، إلى جانب مكانته الروحية والشعبية المتوارثة. كما أن القديس مار إليان سكنه، وتعود إحدى طبقاته إلى عام 300 للميلاد، وتتناقل الذاكرة الشعبية حكايات موشّاة بتلك القدسية، ما يرسّخ مكانته في التراث الشفوي لسكان المدينة.
مع ذلك، تعرّض المبنى لإهمال مقصود من النظام السابق، في غياب الرقابة، حتى بلغ الإهمال حدّ طمر مكتشفات أثرية تحت أبنية جديدة بُنيت دون أي مراعاة للمعايير الجمالية أو للطبيعة العمرانية الخاصة بالمدينة. وفي هذا السياق، يقول المهندس المعماري والباحث والمحاضر في جامعة أكسفورد، عمّار عزّوز، وهو من أبناء حمص: "تتعرض المدينة القديمة في حمص للإهمال، وقد تحوّلت إعادة الإعمار إلى مشاريع استثمارية تخلو من الشفافية والمشاركة المجتمعية والعدالة المكانية. نرى ذلك في مشاريع مثل "بوليفارد النصر". وفي مقترحات تُمحى فيها ذاكرة المدينة، مثل تحويل قصر مفيد الأمين إلى مطاعم أو مقاهٍ من دون فتح حوار مع سكان المدينة القديمة واحتياجاتهم. لقد قُتلت المدينة القديمة قبل الحرب بالعنف البطيء والإهمال، وفي سنوات الحرب أُبيدت بيوتها ودُمّر معظم نسيجها الاجتماعي والعمراني".
وقد تجلّى هذا التدمير اللامسؤول في هدم أماكن لها تاريخها، مثل حمّام الصفا والناعورة وطواحين العاصي، إضافة إلى أبواب حمص التاريخية التي أُزيلت ولم يبقَ منها سوى أسماء الأحياء، ولم يبقَ من أبوابها السبعة سوى الباب المسدود. وقبل ذلك، شُيّد الملعب البلدي فوق تل أبو صابون الأثري، الذي كشفت التنقيبات فيه عن خوذة إميسا الشهيرة (القرن الأول الميلادي)، كما جرى تفجير النصب التذكاري الذي كان يضم قبر سامبسيجيراموس عام 1911.
حمص اليوم في أمسّ الحاجة إلى خطط منهجية تنظر بعين الرعاية والحب إلى تاريخها، وتضع في صدارة أولوياتها إعادة الإعمار مع احترام الحاجات الثقافية، والحفاظ على ذاكرة المدينة (الشعبية والروحية والمعمارية) وحماية آثارها، وبناء متحف يليق بمكانتها التاريخية.
ويقول عمار عزوز في هذا السياق: "نحن بحاجة إلى مشروع نهضوي يحتفي بتاريخ المدينة ويضمّد جراح سكانها. لا نحتاج إلى مشاريع مطاعم، بل إلى مشاريع ثقافية وفكرية ومجتمعية تضمن إعادة إحياء المدينة القديمة بطريقة تحترم تاريخها وتحمي ما تبقى من موتها البطيء".
## زكريا تامر... ذلك النصل الحادّ
17 March 2026 06:53 AM UTC+00
زكريا تامر (1931)، قَاصٌّ فَيلسوفٌ وفَنَّانٌ سَاخِر. يكتبُ قِصَصاً، على قِصْرِ كلماتها. أطْوَلُ مَرثاةٍ ومَلهاةٍ تُنكِّلان بعلماء الجرائم من الطُغاة والمستبدِّين.
يكتبُ بجنونٍ احتفالي بتشليحِهم رُتَبَهم والمَناِصبَ التي اغتصبوها، ويَسحبُ منهم الشعورَ البرجي والشعورَ الشيطاني ويُعيدهم إلى آدميتهم؛ عراةً حفاةً، ومن ثمَّ يُحرِّضُنا على استرداد حقِّنا منهم، وبلغةٍ من كلماتٍ ذاتِ رزمةٍ من الدلالات والعلامات؛ وحشِية وشعرِية، واقعية وأسْطُورِية.
في قصَصِه يَسحُبنا من الثلاجات والمتاحف والمسالخ، لنعيش ونشاركَ شخصياته التاريخية والدينية والأسطورية التي استحضر أرواحها في لحظةٍ راهنة، بما في ذلك الحيواناتُ الضاريةُ كالنمورِ والمسالمةُ كالطيور. فنرى صوراً من القسوة والعنف تتحرَّك أمامنا، ما يحقِّق عنده الصرامة الجمالية، وكأنَّ زكريا تامر في حَالةِ وِجْدٍ عميقةٍ من شدَّة الأَلمِ الذي تُعانيه هذه الشخصيات، فتسري في أرواحنا تلك الضحكةُ السوداءُ القاتمةُ التي نَكْتُمُها وكأنَّنا في عرضٍ مسرحي، لكنَّنا لا نملك إلّا أن نَضحكَ مرَّةً، ومرَّاتٍ نَتألَّم، ومرَّةً نُصفِّق ونَكزُّ على أسناننا. فنَتفرَّج لنَخْرُج من العرضِ المسرحي وكُلُّنا حَماسٌ لنُصفِّي حساباتنا مَعَ مَنْ خانونا وباعونا لِمَنْ باعونا.
في حكاياته يتَهَكَّم، يلعبُ، يتلاعبُ بالصراع فَيُؤجِّجُه ويستدعيه، فيكتمُ أنفاسَنا؛ ما هذهِ الروحُ العدَميةُ التي تملكُ كلَّ هذه القوَّة التدميرية؟
زكريا تامر في قصصه التي بدأها بمجموعة: صهيلُ الجوادِ الأبيض 1960، ربيع الرماد 1963، دمشق الحرائق 1973، ثمَّ إلى: النمور في اليوم العاشر 1978، نداءُ نوح 1994، تكسير رُكب 2002، أرضُ الويل 2015، وحتى "نَدَمُ الحصان" 2018. يُفكِّه ويتفكَّه بالمُستبد، فيبين عن ألَمِه - ألَمِنا، ثم يحوله إلى ضحكةٍ سوداء غاضبة، إنَّما قنبلة وتنفجر.
في حكاياته يتَهَكَّم، يلعبُ، يتلاعبُ بالصراع فَيُؤجِّجُه ويستدعيه، فيكتمُ أنفاسَنا؛ ما هذهِ الروحُ العدَميةُ التي تملكُ كلَّ هذه القوَّة التدميرية؟ وتبقى في الوجود؛ والوجود الجمالي والأخلاقي. في حوار معه: "يُخيَّلُ إليَّ أنَّ القصَّة القصيرة شديدةُ الشبه بسكِّين، يستخدمُها الكاتبُ الرديءُ في تقشير البطاطا، بينما الكَاتِبُ الجيِّدُ قد يستخدمُها لقتلِ نمر". قاسٍ هو زكريا تامر لكنَّها القسوةُ التي تنتقمُ لذاتِها؛ فمعظم شخصياته الشريرة شياطين مُرعبة؛ نعيشُ معها في مخفر الشرطة، في الأسواق، في الحدائق، وفي كلِّ الأمكنة والأزمنة وهي في صورة جسدٍ إنساني؛ تعتدي على أعراضنا، تُعذّبُنا، تنْصُبُ علينا، تشلِّحنا ثيابنا وأموالنا؛ تقهرنا، لكنَّ زكريا تامر المُفكِّر والمُثقَّف العضوي لا يملكُ إلّا أن يأخذها إلى حقل الرمي، يُشَرْشِحُها، يفضح سلوكها العدواني، ويكشفُ سرقاتِها وخياناتِها من بيعِ الأوطان إلى بيعِ الحروب والاستثمار فيها بحجَّة رمي إسرائيل في البحر. فمَنْ يسبحْ ينجُ، والذي لا يُجيدُ السباحة يغرقُ، أو يُنقذُه المُنقذ، بينما إسرائيل في كلِّ حروبها من حرب عام 1948 وحتى الحرب على غزَّة 2023 ترمينا بالقنابل الخارقة الحارقة المارقة، وتُحوِّل أجسادنا إلى رماد. لكن زكريا تامر ما يفتأ يُناشِنُ وينقضُّ عليهم ويفتكُ بِهم، فنرى شخصياته تتحوَّل إلى شجرة: "وفي يوم من الأيام، كانت السماءُ زرقاء لا تَعبُرُها أيُّ غيمة، فقَصَدْنا أحدَ البساتين، فإذا برجال الشرطة يدهمونَ البستانَ بعد دقائق طامحين إلى الإمساك بنا، ولكنَّهم لم يُوَفَّقُوا لأنّي تحوَّلتُ غراباً أسودَ الَّلون، دَائمَ النَعيب، وتَحوَّلتْ زوجتي شَجرةً خضراء، غزيرةُ الأغصان. وضَحِكْنا كثيراً من إِخْفاقِهم". هذا الانقلابُ أو التحوُّلُ الساخرُ المُرعبُ كفيلمٍ سوريالي - ليس خوفاً من الشرطة. بطلا القصة أرادا أنْ يلعبا معهم لعبةَ "التخباية" لما يرمزُ إليه الشرطي كآلة قمعٍ وقتلٍ في سورية زمنَ الاحتلال الأسدي، ذلك حتى لا يُصفِّي الشرطي الحياة فيهما، وليتركَ الصراعَ قائماً ساخناً عنيفاً في علاقاتٍ متشابكة ومتفاعلة بين الواقعي والخيالي.
لا يكتب قِصَصَه على أساس الإلهام أو النظريات الفنية والفلسفية، بل يكتبها من مُعاناتِه، من ألمِه؛ باعتبار أنَّ الكتابة عنده هي عمليةٌ شعورية
يُخيِّلُ المآسي، ويمزجُ عناصِرَها المُتنافرة، وَمِنْ ثمَّ يُحطِّمها. يُحرِّف، ويُشوِّه، يُقبِّح، يَمْسَخ ليُفرجينا هشاشةَ العدو؛ مُسْتَعيرَ القوَّة من "الشياطين" الذين قَعَدُّوهُ مُديراً، رئيساً، ومن ثمَّ حَموهُ من غَضَبِ الناسِ.
 زكريا تامر يُعرِّي الرئيس فيكشفُ عن سُلوكِه بصفته وجهاً للشر، أو الشرَّ كُلَّه، كما يكشفُ عن وسَاخَةِ بطانته التي تُطبِّل له: "جاعَ المواطنُ سُليمان، فأكلَ جرائدَ زاخرةً بمقالاتٍ تمتدحُ نظامَ الحُكم وتُعدِّد محاسِنه المُتجلية في محو الفقر. ولما شَبِعَ شكرَ اللهَ رازقُ العِباد وآمنَ إيماناً عميقاً بما قالَته الجَرائد!" فيُخَيِّل بِنا ويُحوِّلنا إلى كائناتٍ صامتة مرَّةً ومُتحرِّكة مرَّات، إلى ينابيع وأنهار. صُوَرٌ مُفزِعَةٌ ومُرعبة، يَرسمُ بها زكريا تامر ما عاشَ وما شاهد من فظائعِ (الديكتاتور) وهو بذلك لا يعتدي ولا ينتقم، هو يأخذُ حَقَّه بقلمه من الرئيس، ومن الشرطي ومُعلِّمه، ومن أجهزة المُخابرات، ومن المُشتغلين بالدين، ومن التُجَّار والصِناعيين فَيفتِكُ بِشَرَفِهم المُقدَّس؛ يهدمُ أحجارَ قصورِهم على رؤوسهم- وهذا أمرٌ أو فعلٌ يُعاقَبُ عليه إمَّا بالتغييب في السجون أو في تقشير الجلد أو سلْخِه، وتعليقِ الجاني على حبالِ الغَسيلِ/ المَشانقِ.
لمَّا تَخْلَص مِن قراءةِ قِصَصِه تراهُ وقْد وضَعَ تحت لسانِك صاعقاً مُتفجِّراً، لِتُفَجِّرَ ما يتَفجَّر بالقذَر الذي وَسَّخَ الطاغيةُ فيه سورية، لأنَّه يَصعَبُ غسلُه؛ بل لا تكفيه كل مياه الأنهار وخاصة مياه النهر الذي سكت. ذلك لأنَّه لا يكتب قِصَصَه على أساس الإلهام أو النظريات الفنية والفلسفية، بل يكتبها من مُعاناتِه، من ألمِه؛ باعتبار أنَّ الكتابة عنده هي عمليةٌ شعورية؛ عقلانية، ومُثيرة للأسئلة والدهشة والحماسة. فالإنسان وكرامته ليسا ريشةً في مَهبِّ الريح، وأنَّها – الكتابة؛ عمليةُ مواجهةٍ تتّسِمُ بالجدَيِّة والتَفَرُّد، فالبطلُ حتى لو ماتَ فإنَّه سرعان ما يعود. وهذا البطل قد يبدو أحياناً في قصصه وحيداً معزولاً خائفاً من بطش عُمَّالِ وشَغِّيلةِ الشرطة والمُخابرات، لَكنَّه سرعان ما يَخرُجُ من وحْدَتِه ويبدأُ بمنازَلَتِهم: فَارِس لِفارِس، وعَشَرة لفارس. فتَتصاعَدُ الأحداثُ وتقوى، وتتطايرُ الأجزاءُ والأطرافُ وهو يَتهجَّمُ عليهم ويُهاجِمُهم، وإنْ كَرَّ أو فرَّ إنَّما ليُوقِعَ بهم في مَصَائدِه فيطعنهم تِلْكَ الطَعْنَة القَاضِية.
## المجتمع المدني في سورية… دور هامشي وهوية غير ناجزة
17 March 2026 06:58 AM UTC+00
ليس التعويل على دور كبير للمجتمع المدني في سورية بعد الحرب نتاج التأثر بالخطاب الأوربي، أو نتاج دوراتٍ تدرّب فيها الشباب على مفاهيم وقيم وآليات عمل. هذه المرّة يأتي الحديث عن المجتمع المدني بوصفه ضرورة، بسبب قائمة الاحتياجات الهائلة، وعدم قدرة الدولة على تلبيتها بمفردها.
فتح لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع (8/3/2026) مع ممثّلين من منظمات المجتمع المدني الباب مجدّداً أمام تساؤلات بشأن دور هذا المجتمع في المرحلة الانتقالية التي تمرّ بها البلاد، سيما لجهة الرقابة والضغط على السلطة التنفيذية، والمساهمة في تحقيق العدالة الانتقالية، ونشر الوعي السياسي والمجتمعي، وتعزيز التشاركية السياسية. وبحسب رئاسة الجمهورية، أكّد الشرع على أهمية تعزيز الشراكة والتنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية، بما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى برامج التعافي المبكر.
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، شهد الفضاء المدني في سورية نشاطاً ملحوظاً، حيث سُجّلت منظمات وجمعيات عديدة معنية لدى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، في خطوةٍ قد تؤسّس لإزالة القيود الصارمة التي كانت مفروضة على المجتمع المدني، استناداً إلى قوانين متشدّدة حكمت هذا الفضاء طويلاً، ومنها القانون رقم 93 لعام 1958، أو قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة، الذي منح الدولة سلطة حلّ الجمعيات والمنظمات من دون رقابة قضائية.
والمجتمع المدني تعريفاً هو مجموعة المنظمات والجمعيات والنقابات المهنية والمؤسّسات الثقافية والمجتمعية والحركات السياسية التي تمارس دور الرقيب على أداء السلطة، وتعمل على تعزيز الوعي والسلوك الديمقراطي، وترسيخ التشاركية السياسية، وحماية حقوق المنتسبين إليها ومساعدتهم خارج إطار العمل الحكومي. إلا أن العمل المدني في سورية لا يزال  مقتصراً على الجوانب الإغاثية والإنسانية، ولم يصل بعد إلى الجوانب الأكثر ارتباطاً بالمجتمع، سواء الثقافية أو السياسية. فالنظرة إلى طبيعة المجتمع المدني ودوره في المرحلة الانتقالية لا تزال قاصرة عن إدراك وظيفته الحقيقية في ترميم مجتمع خرج من حرب دامت نحو 14 عاماً، تمزّقت خلالها روابط وحوامل مجتمعية كثيرة كفيلة بحماية السلم الأهلي الذي لا يزال هشاً بفعل الاعتماد المُفرِط على الحلول الأمنية والعسكرية، وتغييب دور منظّمات المجتمع المدني الحقوقية والسياسية.
زيدون الزعبي: المجتمع المدني يعاني من أزمات حالياً لأنه خضع للاستقطاب، ما أدى إلى فقدان دوره في تنظيم المجتمع وإيجاد مساحة للحوار بين الدولة والمجتمع
وتجدّدت المخاوف من توجّه لدى الإدارة الجديدة لفرض هيمنة الدولة على الفضاء المدني السوري، ولا سيما السياسي منه، وتقليص دوره وحصره في الجوانب الإغاثية، مع تشكيل الأمانة العامة للشؤون السياسية مطلع العام الفائت وإلحاقها بوزارة الخارجية. وتتمثل مهمة "الأمانة"، التي أثار تشكيلها موجة انتقادات، في "الإشراف على إدارة النشاطات والفعاليات السياسية داخل الجمهورية العربية السورية وتنظيمها وفقاً للوائح والقوانين الناظمة، إضافة إلى المشاركة في صياغة السياسات والخطط العامة المتعلقة بالشأن السياسي ورسمها".
وقد حلّت هذه الأمانة المكاتبَ التنفيذية في النقابات المهنية، وعيّنت بدلاً منها شخصياتٍ مرتبطةً بها أو مقرّبة منها، في محاولة ربما لإعادة تشكيل المشهد النقابي في مرحلة ما بعد الأسد بما يتناسب مع طبيعة السلطة الجديدة. ولا تتوفر حتى اللحظة مؤشرات على اتجاه نحو إجراء انتخابات في هذه النقابات لاختيار مكاتب تنفيذية منتخبة من دون تدخل حكومي، رغم أن هذه النقابات تُعدّ من الركائز الأساسية للمجتمع المدني، ومن المفترض أن تلعب دوراً مهماً في وضع السياسات العامة للدولة بالتنسيق الكامل معها.
ويرى الباحث في شؤون الحوكمة، زيدون الزعبي، في حديث لـ"سورية الجديدة"، أن المجتمع المدني في سورية "يعاني من أزمات حالياً لأنه خضع للاستقطاب"، مضيفاً: "هذا أدى إلى فقدان دوره في تنظيم المجتمع وإيجاد مساحة للحوار بين الدولة والمجتمع للضغط على الحكومة". ويقول إن المجتمع المدني "فقد القدرة والدور في تكميل دور الدولة"، مشيراً إلى وجود مجتمع مدني "يعمل خارج فكرة الدولة، فيما تمّ امتصاص جزء منه داخل مؤسسات الدولة، ما أفقده الكثير من حيويته، لكنه لم يمت بعد".
ويوضح الباحث في المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة، محمد السكري، الذي نال أخيراً الماجستير من جامعة تركية عن أطروحته "المجتمع المدني السوري والتحول الديمقراطي في مرحلة ما بعد النزاع"، لـ"سورية الجديدة" أن دور المجتمع المدني في سورية حالياً "يرتكز بشكل غالب على المجال الإغاثي والتدريبات المهنية، أكثر من الدور المدني– السياسي". ويُرجع السكري هذا إلى طبيعة نشوء هذا المجتمع خلال الثورة السورية، حيث "أدّى أدواراً إسعافية في غياب الدولة"، مضيفاً: "لم يعش المجتمع المدني خلال الثورة في سياق دولة طبيعية، ما جعله أمام حالة استثنائية ومعقدة".
ويعتبر السكري سقوط نظام بشار الأسد بمثابة "الصدمة البرامجية والهوياتية" للمجتمع المدني، إذ "لم يستطع التحوّل إلى أدواره بما هو قطاع ثالث، بل استمر في أداء الدور الإسعافي أو اتجه نحو فعل سياسي– إداري من خلال تقلّد مناصب سياسية". وبرأيه، ذلك أبعد المجتمع المدني عن دوره الحقيقي بصفته "حاملاً للطبقة الوسطى ومراقباً حي للتحولات السياسية في سورية"، وأن هذا التآكل ناتج من "ضعف البنى الداخلية وقصور في الرؤى السياسية".
محمد السكري: سقوط نظام بشار الأسد بمثابة "الصدمة البرامجية والهوياتية" للمجتمع المدني
ويضيف السكري أن "عدة عوامل أثّرت في تشكيل هوية المجتمع المدني في سورية، بما في ذلك الدعم الدولي، والتدخل العسكري، والاستقطاب الأيديولوجي، وغياب الدولة، وتفاوت التوزع الجغرافي، ولاحقاً تمييع البنية القانونية الناظمة له". ورغم أن "الفترة الأولى من المرحلة الانتقالية شهدت انفتاحاً على الحرّيات الفردية والأنشطة المدنية"، إلا أن هذا، بحسبه، "لم ينعكس على المجال العام". ويوضح: "هناك توجّه إلى هندسة المجال العام ورسم هويته ودوافعه السياسية، وإعادة تشكيل المجتمع المدني بشكل هرمي وانتقائي، وتقديمه فاعلاً مسانداً وداعماً بالمعنى السياسي– التوجيهي، لا فاعلاً مقيماً ومراقباً للمرحلة الانتقالية، مما جعله أمام تحدٍّ ذاتي". ويتابع: "هذه الهندسة، من جهة، وفقدان المجتمع المدني لبوصلة معيارية متعلقة بدوره الطبيعي خلال المرحلة الانتقالية، أبعدته عن ممارسة أدواره الطبيعية، باستثناء بعض المنظمات الفاعلة التي تحاول إعادة الزخم إليه".
ولم تعرف سورية عملاً مدنياً جاداً وحقيقياً منذ ستينيات القرن الفائت، إذ سيطر النظام البائد على كل مفاصل الدولة، باستثناء النقابات المهنية التي حاولت عام 1980 مواجهة تغوّل نظام حافظ الأسد على الدولة والمجتمع. وطالبت بـ"تأمين الحرية والديمقراطية لجميع المواطنين ومنحهم الحق في التعبير عن معتقداتهم وآرائهم السياسية"، كما طالبت بـ"إنهاء حالة الطوارئ" التي تحكم البلاد منذ عام 1963، العام الذي سيطر فيه حزب البعث على السلطة بالقوة، و"سحب المظاهر المسلحة من المدن"، و"تقليص دور الأجهزة الأمنية"، و"إطلاق سراح المعتقلين".
ولم يستجب النظام آنذاك لهذه المطالب، ما دفع النقابات المهنية إلى إعلان إضراب عام كانت نسبة الالتزام به عالية، ولا سيما في المدن الكبرى، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى شن حملة اعتقالات واسعة طاولت المحامين والمهندسين، خصوصاً في دمشق وحلب. كما حلّ النظام كل مجالس النقابات وعيّن بدلاً منها شخصيات مرتبطة به وتنتمي إلى حزب البعث، وجعلها جزءاً من المنظمات الشعبية التابعة للحزب، الذي ظلّ يوجّه هذه النقابات حتى عام 2024، عبر ما كانت تُعرف بـ"القيادة القُطرية". وقد عطّل هذا دور النقابات بشكل كامل، باستثناء خدمات محدودة مثل منح الأعضاء رواتب تقاعدية.
كذلك، لم تكن في سورية منظمات أو جمعيات ذات أبعاد ثقافية أو حقوقية أو سياسية أو مجتمعية أو حتى إغاثية غير مرتبطة بالنظام البائد ارتباطاً عضوياً وتخدم أجندته السياسية والاقتصادية، ما حال دون قيامها بمهام تصبّ في صالح العمل المجتمعي.
وفي مطلع القرن الحالي، ومع تسلّم بشار الأسد السلطة، جرت محاولة لم يُكتب لها النجاح لـ"إحياء المجتمع المدني" خلال فترة ما عُرف بـ"ربيع دمشق"، حيث ظهرت المنتديات السياسية في العاصمة دمشق مطالِبة بإلغاء حالة الطوارئ، وإطلاق الحريات، وإصدار قانون ينظّم عمل الأحزاب والجمعيات والنوادي والمنظمات غير الحكومية. وانتشرت المنتديات السياسية التي وصل عددها إلى نحو 50، طالبت بالإصلاح السياسي والقضائي، واحترام الآراء المخالفة، وإطلاق الحريات العامة، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإنهاء حالة الطوارئ. غير أن أجهزة النظام البائد أجهضت مطلع عام 2001 هذه المحاولة، وأغلقت المنتديات السياسية قسراً، ولاحقاً اعتقلت رموز "ربيع دمشق"، ومنهم: رياض سيف، ورياض الترك، ومأمون الحمصي، وعارف دليلة، وآخرون، ووجّهت إليهم تهمة "محاولة تغيير الدستور بوسائل غير مشروعة".
فضل عبد الغني: أهمية المجتمع المدني تكمن في أنه يحمل ذاكرة الضحايا، ويحوّل التوثيق من مجرد أرشيف إلى أساس للمساءلة والاعتراف والإنصاف
وقال الباحث في مركز جسور للدراسات، وائل علوان، لـ"سورية الجديدة"، إن "تجربة العمل المدني في سورية أصيلة"، وكانت دائماً ملاحقة من النظام البائد". وأضاف: "نال هذا المجتمع تضييقاً كبيراً قبل اندلاع الثورة عام 2011. وبسبب الملاحقة والتضييق خلال النظام البائد، يحتاج المجتمع المدني إلى وقت لإعادة تشكيل نفسه بشكل صحيح. هناك فرصة مهمة له للعب دور محوري في المرحلة الانتقالية". وبرأيه، "قوى المجتمع المدني وتأطيره لم تنضج بعد. ويجب أن يكون لدينا شكل أكثر تطوراً للنقابات والروابط والأحزاب في العهد الجديد". ويرى أيضاً أن "سورية اليوم تعاني من انهيار الحوامل المجتمعية التقليدية"، مضيفاً: "الروابط الناشئة تعيش فوضى. وعلى المجتمع المدني أن يلعب دوراً مهماً في ترسيخ الاستقرار وفي عملية الانتقال السياسي، والمسؤولية هنا تقع على السوريين جميعاً، ولا سيما النخب الثقافية والسياسية".
ويرى فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي حصلت العام الفائت على ترخيص للعمل في البلاد وافتتحت مكتباً لها في دمشق، أن "المجتمع المدني السوري لا يزال أحد أهم الأصول الوطنية في البلاد"، إلا أنه "يعمل تحت ضغط تمويلي وسياسي، جعل جزءاً كبيراً من جهده موجَّهاً إلى الصمود المؤسسي أكثر من التوسع". ويشير عبد الغني إلى أن هذا المجتمع "أظهر بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024 قدرة واضحة على التمدّد إلى مناطق كانت مغلقة سابقاً أمام العمل الأهلي". ويتابع: "استفاد من هامش حركة أوسع للوصول إلى أسر الضحايا والمعتقلين السابقين والمجتمعات المحلية". ولكن هذا الانفتاح "جاء في لحظة تراجع حاد في التمويل"، ولذلك "لم ينتقل كثير من المنظمات من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى البناء الانتقالي كما ينبغي، بل وجدت نفسها مضطرة إلى تجميد برامجها أو تقليصها". 
وفي سياق الحديث عن الدور المنتظر من المجتمع المدني في المراحل الانتقالية، بفيد عبد الغني بأن "أهمية المجتمع المدني تكمن في أنه يحمل ذاكرة الضحايا، ويحوّل التوثيق من مجرد أرشيف إلى أساس للمساءلة والاعتراف والإنصاف". ويضيف: "الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في سياق العدالة الانتقالية في سورية، تنظر إلى منظمات المجتمع المدني بوصفها جزءاً رئيسياً من بنية الرقابة والشفافية، إلى جانب الضحايا والمجتمعات المحلية والنساء والشباب. ومن دون هذا الدور، تصبح العدالة الانتقالية أقرب إلى قرار إداري تصوغه السلطة التنفيذية، لا إلى عملية وطنية سورية المنشأ والملكية والمشاركة".
وفي الحالة السورية "يقوم المجتمع المدني بعدة وظائف متوازية"، كما بيّن عبد الغني، "منها التوثيق وبناء الملفات، والدعم النفسي والاجتماعي للناجين وأسر المفقودين، والمناصرة القانونية، ومكافحة التضليل، وفتح قنوات تواصل مجتمعي تساعد على تخفيف الاستقطاب". وأضاف: تنبع أهمية هذا الدور من أن الانتقال السوري لا يتعلق فقط بتغيير السلطة، بل بإعادة بناء الثقة العامة، واستعادة المجال العام، وخلق علاقة جديدة بين الدولة والمواطن والضحية. ولفت إلى أنه "مع اتساع الاحتياجات الإنسانية وتراجع التمويل الدولي المتاح، باتت المنظمات المدنية تعمل في بيئة مالية شديدة الانكماش"، مضيفاً: ازدادت الصورة سوءاً مع استمرار اتساع الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والموارد المتاحة، بعدما كانت خطط الاستجابة الإنسانية في السنوات الأخيرة تتلقى نسباً متدنية من التمويل المطلوب. وأشار إلى أن "الصدمة الكبرى جاءت مع تجميد المساعدات الأميركية في 20 يناير/ كانون الثاني 2025 مدة 90 يوماً بانتظار المراجعة"، مضيفاً: كانت الولايات المتحدة تمثل نحو ربع التمويل الإنساني لسورية في عام 2024، بما يقارب 400 مليون دولار، وتجميده أدى إلى توقف أو تقليص خدمات أساسية، وإلى شلل شبه فوري في برامج المجتمع المدني غير المصنفة برامجَ منقذة للحياة، بما في ذلك برامج النساء، والعدالة، والإعلام، والتحقق من المعلومات.
وبيّن عبد الغني أن الخدمات تتراجع مع ضعف التمويل، وتتراجع أيضاً القدرة على إنتاج انتقال متوازن، مع تقلص العمل الحقوقي، وبناء القدرات المحلية، والمرافقة القانونية، والدعم النفسي، ورصد الانتهاكات"، مضيفاً: هذه هي العناصر التي تشكل البنية التحتية للعدالة الانتقالية. وأن "تقليص تمويل منصات التحقق والإعلام المدني يفتح المجال أمام الشائعات والتضليل واحتكار السردية العامة، وهو خطر كبير في سياق سوري لا يزال هشاً ومشحوناً"، مضيفاً: يجب أن يُنظر إلى دعم المجتمع المدني بوصفه استثماراً في استقرار الانتقال وسيادة القانون.
## عزمي بشارة: الديمقراطية على "دروب وعرة" بين النظرية والتجربة
17 March 2026 07:00 AM UTC+00
يقدّم المفكر العربي عزمي بشارة، في تحليله لمفهوم الانتقال الديمقراطي، قراءة نقدية تسمح بإعادة التفكير في مفهوم الانتقال ذاته، وتدعو إلى الانتباه إلى العوامل البنيوية التي تحدّد طبيعة النظام السياسي على المدى الطويل، ما يمنح تحليله بعداً بنيوياً يتجاوز المقاربات الإجرائية التي تختزل الديمقراطية في الانتخابات أو في التداول على السلطة. ذلك أن شرعية الحكم تتشكل عبر مشاركة المواطنين في الفضاءات العمومية متعددة المستويات، وأيضاً عبر تحول المؤسسات إلى فضاءات لتنظيم التعددية الاجتماعية والسياسية في بعدها العابر للجغرافيا، ما يجعلنا أمام فهم جديد للشرعية الديمقراطية.
ففي كتابه "الانتقال الديمقراطي وإشكالياته: دراسة نظرية وتطبيقية مقارنة"، الذي تُرجم مؤخراً إلى اللغة الإنكليزية بعنوان "دروب وعرة" وصدر عن داريْ نشر أكسفورد وهيرست، يسائل بشارة جذور هذا الانتقال، من خلال تتبّع تشكلاته في سياق التحولات التي شهدها جنوب أوروبا وأميركا اللاتينية، ثم بعد ذلك يختبره عبر إدراج التجارب العربية في صلب التنظير، بوصفها مادةً لإنتاج المفاهيم وبناء الاستنتاجات.
داخل هذا الأفق النظري، الذي يروم إعادة تركيب مفهوم الانتقال الديمقراطي بالنظر إلى خصوصيات الدول، يناقش الكتاب صمويل هنتنغتون من خلال كتابه "الموجة الثالثة: التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين"، حيث يحضر تصور الانتقال بوصفه مرحلة تاريخية تتسم بتفكّك البنيات السلطوية وصعود مطالب المشاركة السياسية، وفي صلب ذلك، يناقش أيضاً كتابات فرانسيس فوكوياما وسيمور مارتن ليبيست وآدم شيفورسكي. غير أن قراءته تستفيد من هذا الحوار النظري، لتوسيع إطار هذا المفهوم، عبر إدماج عناصر ثقافية واجتماعية مرتبطة بتكوين الدولة الحديثة في العالم العربي.
لقد فتح بشارة الباب أمام نقاش نظري واسع في ضوء التحولات التي شهدتها دراسات التحول الديمقراطي خلال العقود الأخيرة. فالأدبيات المعاصرة تميل إلى قراءة الانتقال عبر مقاربات أكثر تعقيداً، تتجاوز الفكرة الخطية التي تفترض مساراً تدريجياً يقود من السلطوية إلى الديمقراطية. ويظهر ذلك في أعمال منظّرين اشتغلوا على مفهوم "الأنظمة الهجينة" التي تتجاور فيها الآليات الانتخابية مع الممارسات السلطوية داخل البنية السياسية الواحدة، مثل ستيفن ليفيتسكي ولوكَن واي في كتابهما "السلطوية التنافسية" الذي يقدم تحليلاً للأنظمة التي تتبنّى بعض مؤسسات الديمقراطية من دون أن تتحول إلى أنظمة ديمقراطية مكتملة. 
في ضوء هذا النقاش، يظهر أن تصور الانتقال الديمقراطي لدى بشارة ينتمي إلى أفق يرى الديمقراطية بوصفها مشروع بناء مؤسساتي طويل المدى. غير أن التجارب السياسية المعاصرة توحي بظهور أشكال جديدة من السلطوية القادرة على التكيف مع الضغوط الداخلية والخارجية، ما يجعل فكرة الانتقال نفسها موضع مراجعة دائمة. ذلك أن الدراسات التي تناولت "ما بعد موجة التحولات في أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية" تشير إلى أن الكثير من الأنظمة السياسية استقرت داخل مناطق رمادية تجمع عناصر من الديمقراطية والسلطوية في آن واحد. وهو ما يطرح إشكالاً نظرياً حول طبيعة المرحلة التي تعيشها مجتمعات عديدة، إذ يبدو أن التحليل الذي يقوم على ثنائية السلطوية والديمقراطية يواجه صعوبة في تفسير هذه الأشكال المركّبة من الحكم. ومن هنا يبرز إسهام توماس كارذرز الذي قدّم مفهوم "نهاية نموذج الانتقال" في مقالته الشهيرة حول أزمة نظرية التحول الديمقراطي، إذ يقترح قراءة المسارات السياسية خارج النموذج المرحلي الذي يفترض انتقالاً واضحاً من نظام إلى آخر. 
يرى بشارة أن الديمقراطية مشروع بناء مؤسساتي طويل المدى
لقد عمل بشارة على رفع الالتباس المفاهيمي بين شروط نشوء الديمقراطية وشروط ديمومتها، ما أتاح له تحرير النقاش من تلك الحتمية السوسيولوجية التي تختزل السياسة في البنية، وتغفل دور الإرادة والصراع والاختيار، كما تغفل كونها ممارسةً اجتماعيةً تتشكّل عبر تراكم الخبرات السياسية داخل المجتمع، وتتقفز على دور القيم السياسية في دعم الاستقرار الديمقراطي، كما يظهر في أعمال رونالد إنغلهارت الذي ربط تطور الديمقراطية بتحولات القيم داخل المجتمعات الحديثة، خاصة أن الديمقراطية أصبحت منظومة معقدة تتداخل فيها مستويات متعددة من السلطة، تمتد من الدولة الوطنية إلى الفضاءات العابرة للحدود. 
ضمن هذا الأفق النظري يمكن قراءة أطروحة بشارة بوصفها محاولةً لتأطير التجربة العربية داخل نموذج يرتبط بمفهوم الشرعية، أي بالقدرة على بناء إجماع على الدولة، وليس على الانتخابات الحرة والنزيهة فقط. ومن هنا تتجلّى إحدى إضافاته المركزية، إذ يميز بين التعددية بوصفها معطى اجتماعياً، وبين تحولها إلى هوية مغلقة تُفرغ المجال العام من طابعه التداولي. 
وإذا كان بشارة يرى بأن الديمقراطية تمثل البديل الواقعي الوحيد للسلطوية، فإن الرهان الديمقراطي يرتبط بتقديم إجابة مباشرة عن سؤالين أساسيين: كيف يمكن للمجتمعات أن تتجنّب العنف، بل حتى الحرب الأهلية، في سياق التنافس على السلطة؟ وكيف يمكن حماية المواطنين من إساءة استعمال السلطة؟
في السياق العربي، الذي خصّص له المؤلف قسماً مستقلاً بعنوان "استنتاجات نظرية من تجارب عربية"، يجيب بشارة على السؤال التالي؛ بحسب ما يؤكده في مقدمته للترجمة الإنكليزية: لماذا لم تؤد الإصلاحات التي جاءت من أعلى إلى انتقال ديمقراطي؟
يرى بشارة، بحسب ما استنتجه في مقدمة النسخة الإنكليزية، أنه "كان من الممكن لهذه الإصلاحات أن تتعزز بضغط شعبي من أسفل، بحيث تنفلت من قيود من أطلقوها أصلاً، أو ربما كان يمكن أن تدفع المعتدلين داخل النظام والمعارضة إلى التوصّل إلى نوع من الاتفاق، كما تفترضه أدبيات دراسات الانتقال. غير أن شيئاً من ذلك لم يحدث". 
كشفت موجة الثورات العربية عن تطلعات الشعوب للديمقراطية
ويلاحظ المؤلف أن "الثورات التي تنطلق من أسفل تُسقط النظام، بينما تأتي الإصلاحات عادة من أعلى ومن داخل النظام نفسه. أما الثورات العربية فقد تمثلت في حركات احتجاج شعبية من أسفل؛ غير أنها لم تسقط النظام بالكامل، بل طالبت بتغييره من داخله. ولهذا وصفتها بـ "الثورات الإصلاحية"، بقدر ما أنها تجبر النظام على الشروع في عملية تغيير تبدأ بإزاحة الحاكم الفعلي".
في هذا الصدد، يرى بشارة أن موجة الثورات التي اجتاحت المنطقة ابتداء من ديسمبر/ كانون الأول 2010 كشفت عن تطلعات الشعوب العربية للديمقراطية، وهو ما تجلّى مجدداً في الانتفاضات الشعبية التي شهدتها الجزائر والسودان والعراق ولبنان سنة 2019. مؤكداً أن تلك الثورات، عندما رفعت مطلب التغيير السياسي، فإن الديمقراطية كانت هي المقصودة في جوهر ذلك المطلب، حتى وإن كانت الحركات الشعبية في حالة العراق ولبنان قد عبّرت في الوقت نفسه عن توق إلى هوية وطنية جامعة ورفض لنظام المحاصصة الطائفية. كما أن الاعتقاد الشعبي الواسع بأن (ثورات 2010/ 2011) قد فشلت يشكّل بحد ذاته دليلاً على أن النجاح، في المخيال العام، كان يعني إقامة شكل من أشكال الحكم الديمقراطي. 
يستنتج المؤلف أن هناك طاقة اجتماعية وسياسية واسعة داخل المجتمعات العربية، تعبّر عن توق عميق إلى المشاركة السياسية. غير أن الملاحظة الأساس هي أن الحركات الشبابية الاحتجاجية التي فجّرت لحظة التحول وظهرت بوصفها قادرة على إسقاط شرعية الأنظمة السلطوية أو إضعافها، لم تستطع التحول إلى مشروع سياسي منظم يمتلك أدوات إدارة المرحلة الانتقالية. وهو ما يعني أن الانتقال الديمقراطي يتطلّب وجود فاعلين سياسيين يمتلكون القدرة على التفاوض وبناء التوافقات داخل المجال السياسي.
كما يرى أن بنية الدولة السلطوية التي تشكّلت خلال العقود السابقة تمتلك قدرة كبيرة على إعادة إنتاج نفسها حتى في لحظات الأزمة، مثلما وقع في اليمن، حيث أبرم النظام السلطوي تسوية تتيح قدراً من المشاركة السياسية بين القبائل والقوى السياسية، لكن نفوذ الرئيس تقوّى بفعل تنصيب أفراد أسرته على رأس الأجهزة الأمنية والحرس الجمهوري، إضافة إلى تهميش باقي القوى - بما فيها القبائل - التي أوصلته إلى الحكم، ما عمّق الشرخ بين الشمال (الحوثيين) والجنوب (النظام). أما في سورية، فقد صُفي العمل النقابي، وأُعيد بناء النقابات على أساس "النقابية السياسية"، ما عمّق الشرخ بين النظام وبعض الجماعات الطائفية والقبلية. بينما استغلت الأنظمة في بعض الدول الخليجية، مثل السعودية والإمارات، قدرتها الاقتصادية الريعية من أجل الوقوف ضد التحول الديمقراطي في دول عربية أخرى، حيث قامتا بتمويل الإعلام المضاد للثورة، بل تمويل تظاهرات لإحداث نوع من الفوضى وعدم الاستقرار خلال عملية الانتقال.
هذا التوجيه يظهر بوضوح في الحالات التي استعادت فيها مؤسسات الدولة زمام المبادرة بعد لحظة الانفجار الاحتجاجي، حيث يعاد ترتيب الحقل السياسي بطريقة تضمن استمرار البنية السلطوية الباطشة داخل صيغة جديدة. ومن هنا يبرز الدور الحاسم للمؤسسة العسكرية في العديد من التجارب العربية. فالجيوش التي تشكلت داخل بنية الدولة الحديثة لعبت أدواراً سياسية مباشرة في لحظات التحول، وهو ما جعلها فاعلاً مركزياً في تحديد مآلات الانتقال. ففي بعض الحالات ظهرت المؤسسة العسكرية بوصفها ضامناً للاستقرار السياسي، وفي حالات أخرى تحوّلت إلى قوة تُعيد ترتيب المجال السياسي وفق منطق يضمن استمرار نفوذها داخل الدولة. ومن هنا يلاحظ بشارة أن الدول العربية حافظت على تمويل جهاز الأمن والجيش ودفع الرواتب، حتى في الأزمات المالية، مثل مصر التي رفعت، إبان الأزمة الاقتصادية، ميزانية الجيش إلى 22%. كما أن الجيش في الجزائر ظل يتسلم رواتب أفراده، إذ استفاد الرئيس بوتفليقة من مصادر الطاقة لاحتواء استقلالية الجيش.
لم تُحقّق الإصلاحات التي جاءت من أعلى الانتقال الديمقراطي
وإذا انتقلنا إلى التجربة المصرية، التي خصّص لها المؤلف حيزاً كبيراً من اهتمامه، فإن الانتقال الديمقراطي، كما يلاحظ، لا ينجح إذا عارضه بالقوة جيش متماسك يعتبر هذا التحول مضرّاً به بوصفه مؤسسة، خاصّة إذا كانت لقياداته العسكرية مصالح راسخة في الدولة والاقتصاد. وهذا ما انتبه إليه الإخوان المسلمون الذين حاولوا إرضاء الجيش، كما فعلت المعارضة العلمانية، الأمر الذي استغله هذا الجيش للانحياز إلى ذاته بعدما انقلب على الرئيس حسني مبارك. وينتهي بشارة إلى أن الجيش بقيادة عبد الفتاح السيسي لم يكن مجرد طرف محايد تناشده المعارضة للتدخل ضد الرئيس المنتخب، بل كان معنياً ومساهماً في خلق الفوضى وعرقلة تقديم الخدمات وتحريك الشارع ضد الرئيس الإخواني.
على العكس من ذلك، ينبّه بشارة إلى أن الجيش في تونس اتخذ موقفاً رافضاً لقمع الحراك، بل انحاز عملياً إلى الشعب، ما اضطر الرئيس زين العابدين بن علي إلى الاعتماد على الأجهزة الأمنية لوحدها، ليضطر في النهاية إلى مغادرة البلاد، ما فسح المجال لبروز ائتلاف وطني مكوّن من تحالف ديني علماني يجمع بين مكوّناته الاتفاق على إنشاء نظام ديمقراطي. ورغم الصراع الذي عرفته البلاد بين القوى العلمانية والترويكا الحاكمة، لم يتوقف البرلمانيون التونسيون عن العمل على الدستور.
هناك استنتاج آخر لا يمكن القفز عليه في سياق لحظة التحوّل التي رافقت الحركات الاحتجاجية، ويتعلق بطبيعة الهوية السياسية داخل المجتمعات العربية. فقد كشفت تلك اللحظة بروز تيارات أيديولوجية متعددة، خصوصاً التيارات ذات المرجعية الإسلامية. يرى بشارة أن حضور هذه التيارات يعكس تحولات اجتماعية وثقافية عميقة، حيث يشكّل الدين أحد الموارد الرمزية التي تستند إليها الحركات السياسية في التعبئة والتنظيم. غير أن هذا الحضور يفتح في الوقت نفسه نقاشاً واسعاً حول العلاقة بين الدين والدولة داخل المجال السياسي العربي، وهو نقاش يتداخل فيه البعد الثقافي مع البعد المؤسساتي.
يصل التحليل في النهاية إلى فكرة مركزية مفادها أن التجارب العربية تكشف عن تعقيد كبير في مسارات التحول السياسي. فالحراك الشعبي الواسع، كما تشي بذلك النماذج المدروسة، يفتح الباب أمام إمكانية التغيير، غير أن بنية الدولة وتوازنات القوى السياسية هي التي تحدّد مآلات هذا التغيير، ما يعني أن المسألة الديمقراطية عملية تاريخية طويلة تتداخل فيها التحولات الاجتماعية والمؤسساتية، ما يؤكّد أن الانتقال الديمقراطي في الدول العربية طموح شاقّ.
* كاتب من المغرب
## عراقجي ينفي تواصلاً مباشراً مع واشنطن بعد تقارير عن قنوات اتصال
17 March 2026 07:02 AM UTC+00
نفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، وجود أي تواصل مباشر حديث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مؤكداً أن آخر اتصال بينهما كان قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران. وكتب عراقجي على منصة إكس، مساء الاثنين: "كان آخر اتصال لي مع ويتكوف قبل قرار الجهة التي يعمل بها إنهاء الدبلوماسية عبر شن هجوم عسكري غير شرعي آخر على إيران"، مضيفاً أن "أي ادعاء بخلاف ذلك يهدف فقط على ما يبدو إلى تضليل تجار النفط والرأي العام".
يأتي هذا بعدما أفاد موقع أكسيوس الأميركي، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع، الاثنين، بإعادة تفعيل قناة اتصال مباشرة بين ويتكوف وعراقجي في الأيام الأخيرة، مشيراً إلى تبادل رسائل نصية ركزت على إنهاء الحرب، دون توضيح مدى جوهريتها أو عددها. وذكر التقرير أنّ هذه الاتصالات، إن صحت، تعد أول تواصل مباشر معروف بين الطرفين منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من أسبوعين، فيما قال مسؤول أميركي إن التواصل جاء من الجانب الإيراني، رغم تأكيده أنّ واشنطن "لا تتحدث" مع طهران. وكانت منصة "دروب سايت نيوز" قد أفادت سابقاً بأن ويتكوف أرسل رسائل إلى عراقجي، بينما نقلت عن مسؤولين إيرانيين أن الأخير تجاهل تلك الرسائل.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن إيران تواصلت مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى عدم وضوح ما إذا كان المسؤولون المعنيون مخولين بإبرام اتفاق، مضيفاً أن بلاده منفتحة على المحادثات رغم الشكوك بشأن جدية طهران. في السياق، أكد مسؤولون إيرانيون أنهم لا يجرون مفاوضات لوقف إطلاق النار، مشددين على رفضهم أي هدنة مؤقتة، ومطالبين بضمانات لاتفاق دائم. ورفض مسؤول أميركي رفيع المستوى، وفق "أكسيوس"، مطالبة إيران بـ"تعويضات" كجزء من اتفاق سلام، لكنه قال إن ترامب منفتح على اتفاق يسمح لإيران "بالاندماج مع العالم والاستفادة من نفطها".
وقال المسؤول: "الرئيس منفتح دائماً على أي اتفاق، لكنه لا يتفاوض من موقع ضعف، ولا يتراجع عن أسباب اندلاع هذا الصراع". ولا يعتقد المسؤولون الأميركيون أنّ عراقجي يملك صلاحية اتخاذ القرارات اليوم، لكنه ينسّق مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي يُعتبر الزعيم المدني الفعلي لإيران منذ اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، وفقاً لما نقله "أكسيوس" عن مصادر. ويرى المسؤولون الأميركيون في عراقجي الوسيط الأمثل نظراً لعلاقتهم السابقة به.
وتأتي هذه التطورات في ظل حرب شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط، وأسفرت عن مقتل العشرات واغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، فيما ردت طهران بشن غارات على إسرائيل ودول في الخليج تستضيف قواعد أميركية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وزعزعة الأسواق العالمية.
## ويتكوف يقدّم إحاطة مغلقة لأعضاء مجلس الشيوخ عن حرب إيران
17 March 2026 07:56 AM UTC+00
ذكر موقع أكسيوس الأميركي، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أنّ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يعتزم تقديم إحاطة مغلقة، اليوم الثلاثاء، لمجموعة صغيرة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، بشأن تطورات الحرب في إيران.
وأوضح الموقع أنّ هذه الإحاطة تأتي في ظل سعي أعضاء مجلس الشيوخ للحصول على معلومات آنية حول الخطوات المقبلة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في إيران، وآفاق الحل الدبلوماسي، وخيارات إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب الاهتمام بتفاصيل أي قنوات تواصل بين الإدارة الأميركية ومسؤولين إيرانيين. وبحسب المصادر، نظمت الإحاطة السيناتور جوني إرنست، رئيسة اللجنة الفرعية للقوات المسلحة المعنية بالتهديدات الناشئة والقدرات، فيما استمرت دعوة الأعضاء حتى وقت متأخر من مساء الاثنين.
وفي السياق، أشار "أكسيوس" إلى أن ديمقراطيين في مجلس النواب دعوا إلى عقد جلسات استماع مع ويتكوف ومستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر، إضافة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث، بشأن دور ويتكوف وكوشنر في المسار الدبلوماسي مع إيران.
كما طالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ بعقد جلسات علنية مع مسؤولي إدارة ترامب لشرح مبررات الحرب وتوقيت الضربات. ولفت الموقع إلى أن وزير الخارجية روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، قد قدما إحاطات لقيادات مجلسي النواب والشيوخ في وقت سابق من الشهر، وفقاً لقانون صلاحيات الحرب. ومن المتوقع أن تستمع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الأربعاء، إلى مسؤولين من مكتب الاستخبارات والبحوث في وزارة الخارجية.
ومساء الاثنين، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وجود أي تواصل مباشر حديث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مؤكداً أن آخر اتصال بينهما كان قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران. في المقابل، أفاد "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع، بإعادة تفعيل قناة اتصال مباشرة بين ويتكوف وعراقجي في الأيام الأخيرة، مشيراً إلى تبادل رسائل نصية ركزت على إنهاء الحرب، دون توضيح مدى جوهريتها أو عددها.
## ارتفاع النفط إلى 103 دولارات مع تعطل الإمدادات بسبب الحرب
17 March 2026 08:01 AM UTC+00
ارتفعت أسعار النفط بنحو 3% اليوم الثلاثاء، معوضة جزءاً من خسائر الجلسة السابقة، وسط مخاوف بشأن الإمدادات في ظل الإغلاق شبه الكامل لـمضيق هرمز ورفض حلفاء الولايات المتحدة الدعوات لإرسال سفن حربية لمساعدة الناقلات على عبور الممر المائي الحيوي. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 3.07 دولارات، أو 3.1%، إلى 103.28 دولارات للبرميل بحلول الساعة 07.34 بتوقيت غرينتش، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.35 دولارات، أو 3.6%، إلى 96.85 دولاراً.
وفي الجلسة السابقة، سجلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضاً 2.8% عند التسوية، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.3% بعد أن أبحرت بعض السفن عبر المضيق. ويشهد مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، توقفاً كبيراً بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت الآن أسبوعها الثالث، مما أثار مخاوف بشأن نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم. 
وقال توني سيكامور محلل السوق في "آي جي"، في مذكرة "لا تزال المخاطر كبيرة: يكفي أن تقوم جماعة مسلحة إيرانية واحدة بإطلاق صاروخ أو زرع لغم على ناقلة عابرة لإشعال الوضع برمته من جديد". ورفض عدد من حلفاء الولايات المتحدة دعوة رئيسها دونالد ترامب، أمس الاثنين، لإرسال سفن حربية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، مما أثار انتقاداته متهماً الشركاء الغربيين بالجحود بعد دعمهم لعقود. 
ارتفاع أسعار النفط العربي إلى أعلى المستويات
وقالت بريانكا ساشديفا كبيرة محللي السوق في "فيليب نوفا": "في الوقت الحالي، تركز أسواق النفط على أمد الصراع وتوقف الإمدادات عبر مضيق هرمز، وفي النهاية، الأضرار التي ستخلفها هذه الفوضى على البنية التحتية للنفط في الخليج". في الوقت نفسه، قال المتعاملون إن الأسعار تلقت دعماً إضافيا بعد اندلاع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية عقب هجوم بطائرات مسيرة خلال التداولات الصباحية في آسيا، على الرغم من عدم الإبلاغ عن وقوع إصابات. 
وأظهرت بيانات صادرة عن منطقة الفجيرة للصناعات البترولية بالإمارات نشرتها :ستاندرد أند بورز غلوبال: انخفاض مبيعات وقود السفن في ميناء الفجيرة إلى مستوى شهري قياسي متدن في فبراير/ شباط. وتتوقع مصادر تجارية انخفاضاً أكبر في الأحجام في مارس/ آذار، بعد اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير/ شباط، وبسبب عرقلة هجمات الطائرات المسيرة حتى الآن لعمليات تحميل النفط في هذا المركز الرئيسي لتزويد السفن بالوقود في المنطقة.
ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، اليوم الثلاثاء، عن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز قوله إنّ توفير مرافقة من السفن الحربية لن "يضمن بنسبة 100%" سلامة السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز. وقال دومينغيز للصحيفة إن المساعدة العسكرية "ليست حلاً طويل الأمد أو مستداماً" لفتح المضيق. وارتفعت أسعار الخامات القياسية التي تنتجها المنطقة إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، لتصبح أغلى أنواع النفط في العالم.
وأرجع المتعاملون ذلك إلى انخفاض الإمدادات المتاحة للتسليم. وقال مصدران لوكالة رويترز إنّ إنتاج النفط في الإمارات، وهي ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، تراجع بأكثر من النصف نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي أجبر شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" على خفض الإنتاج على نطاق واسع. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ"رويترز" إنّ إيران طلبت من الهند الإفراج عن ثلاث ناقلات نفط جرى احتجازها في فبراير/ شباط وذلك في إطار محادثات تهدف إلى ضمان المرور الآمن للسفن التي ترفع علم الهند أو المتجهة إليها من الخليج عبر مضيق هرمز. 
وللحد من ارتفاع تكاليف الطاقة، اقترح رئيس وكالة الطاقة الدولية أن تسحب الدول الأعضاء المزيد من النفط إضافة إلى 400 مليون برميل كانت قد وافقت بالفعل على سحبها من الاحتياطيات الاستراتيجية. وقالت إسرائيل إنها لديها خططاً مفصلة لمواصلة الحرب لثلاثة أسابيع أخرى على الأقل، في الوقت الذي شن فيه جيشها هجمات على مواقع في أنحاء إيران خلال الليل. 
(رويترز، العربي الجديد)
## إصدارات.. نظرة أولى
17 March 2026 08:02 AM UTC+00
في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها.
هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.
مختارات هذا الأسبوع تشمل السيرة الذاتية والنقد الأدبي والدراسات السياسية والاجتماعية، ومؤلّفات في العلوم والتاريخ وغيرها.
■ ■ ■
عن مشروع كلمة، صدرت الترجمة العربية لكتاب "الميتاقص" للناقدة الأميركية يائيل شليك، وأنجزها الباحث والمترجم أحمد خريس. يتناول الكتاب نمطاً من الكتابة القصية ظهر معبراً عن أدب ما بعد الحداثة، بُعيد منتصف القرن الماضي تقريباً. ويعني "الميتاقص"  تشييد عالم عن طريق الإيهام بالواقع، ثم خرقه عبر التعليق عليه، نقدياً، داخل العمل نفسه؛ إنه أدب يشكك في ماهيته الأدبية فلسفياً، فينعكس على نفسه دائماً، ويحيل إليها. وهو يتنصل من أعراف الواقعية الأدبية، ويناهضها بشراسة، فيحيل إلى النصوص الأدبية السابقة لا الواقع الخارجي.
 
"أهمية المخطوطات وفنون الكتاب الفارسي في العصر الحديث المبكر" عنوان كتاب للباحثة ماريانا شريف سيمبسون، صدر عن منشورات جامعة أدنبرة. يقدّم الكتاب دراسة معمقة للمخطوطات الفارسية، من حيث ماديتها وطرق إنتاجها في الفترة الممتدة من القرن الرابع عشر حتى القرن السابع عشر. ويؤكد أهمية دراسة الكتب المصنوعة يدوياً بوصفها أشياء ثلاثية الأبعاد بالتوازي مع البحث النصي والتاريخي والتحليل الفني. يسلط الكتاب الضوء على مخطوطات في مجموعات حول العالم (الشرق الأدنى، وأوروبا، أميركا الشمالية)، بما في ذلك التي لم تحظَ بالدراسة الكافية.
 
للروائية العراقية عالية ممدوح، صدرت عن دار الآداب رواية "خلوة النقص". تستكشف الرواية علاقة الإنسان بالألم والمرض والنقص والموت، من خلال سرد متداخل بين الماضي والحاضر، والضميرين "هي" و"أنا"، مستعرضة تفاصيل العائلة وتجاربها الصحية وتأثيراتها النفسية. تُقدّم الرواية المرض كائناً حيّاً مؤثراً على الجسد والروح، مع تصوير دقيق لتأثيره على العلاقات اليومية. تعتمد ممدوح على التدوين وسيلةً لفهم الألم، مستغلة اللغة والصور لتوثيق التجربة. تمزج الرواية بين الواقعي والمتخيّل، بين الرحلات والذكريات والمواجهات مع هشاشة الجسد.
 
عن دار زقاق الكتاب للنشر، صدرت رواية "أرملتان في مخيم اللجوء" للكاتبة السورية ابتسام شاكوش التي تقع في 140 صفحة من القطع المتوسط. تعكس الرواية تجارب السوريين خلال الحرب والنزوح من خلال امرأتين أرملتين تعيشان واقع الحياة في أحد مخيمات النزوح السورية بعد تهجير السكان بالقصف والدمار. كما تستكشف الرواية الذاكرة والانتماء والمعاناة الاجتماعية والنفسية بفعل الحرب وتداعياتها، وتطرح تساؤلات حول معنى الوطن والعدالة في سياق اللجوء والمأساة، حيث تختلف رؤية كل بطلةٍ للحرب والماضي والمستقبل داخل الخيمة الواحدة.
 
صدر كتاب "الطروادي الأخير: حوارات مع محمود درويش" تقديم وتحرير سعيد البرغوثي، ويقع في 522 صفحة تضم تسعة فصولٍ منظمة، حول حياة وتجربة الشاعر الفلسطيني منذ بداياته في قريته المندثرة وحتى آخر لقاءاته الصحافية، ومنها "على ضفاف السياسة" و"اللقاء الأخير مع محمود درويش". يجمع الكتاب حوارات نادرة ومتباعدة زمنياً نشرت منذ أواخر الستينيات في الصحف والمجلات، ويقدم رؤيته عن الوطن والذاكرة والسياسة والشعر من منظور نقدي وإنساني. كما يبرز الكتاب تطور شعره بين البلاغة والصدق الشعري، ويحلل علاقاته العائلية والصحافية ومنفاه. 
 
"رؤى مصرية سابقة على فكر نيتشه" عنوان كتاب فوزية أسعد الذي صدر عن المركز القومي للترجمة. يقدم الكتاب الذي نقله إلى العربية محمد حسونة قراءةً جديدة لفكر نيتشه تتجاوز الرؤية الغربية التقليدية المحصورة في اليونان، مؤكّداً أن فلاسفة الغرب لم ينفصلوا عن تأثيرات الحضارات القديمة، لا سيما مصر الأوزيرية. يسلط الكتاب الضوء على امتداد الميثيولوجيا المصرية القديمة وكيفية تأثيرها على الفكر الغربي، وصولاً إلى فلسفة نيتشه، ليقدّم رؤية نقدية تربط بين التراث المصري والفكر الأوروبي الحديث، بعيداً عن المصادر اليونانية فقط.
 
صدر عن منشورات جدل كتاب "أردوغان من الكلمات إلى النفوذ: أبعاد خطاباته السياسية ودورها في نهضة تركيا"، للباحثة آلاء عبد الله روح الدين، يقع الكتاب في 190 صفحة، وتناقش المؤلفة عبر تحليل خطابات الرئيس التركي كيف تشكّلت صورة تركيا الخارجيَّة، وتتناول "المشروع الأردوغاني" الذي يجمع بين الأيديولوجية الإسلامية هويةً ثقافيةً تعيد وصل تركيا بجذورها التاريخية، والمبادئ العلمانية باعتبارها حركةً سياسيةً تؤطر مؤسسات الدولة وتمنحها أدوات الاستقرار والتأثير، وتستعرض المواقف التركية في قضايا إقليمية، وتدخلات تركيا في دول الجوار. 
 
عن دار الكرمة، صدر كتاب "تاريخ مصر: من 33 مليون سنة قبل الميلاد حتى ثورة 1952" للمؤرخ هاري عدس، بترجمة سها السباعي. يقع الكتاب في 448 صفحة، ويقدّم رحلة موجزة تغطي تاريخ مصر كاملاً، من عصور ما قبل التاريخ وحتى قيام ثورة يوليو عام 1952. ويعرض المؤلف تطوّر المجتمع المصري عبر العصور القديمة والوسيطة والحديثة، مع التوقف عند أبرز التحولات السياسية والثقافية التي شكّلت تاريخ مصر. كما يحتوي الكتاب على قائمة مفصلة بحكام مصر، وتسلسلاً زمنياً للأحداث الكبرى، ومسرداً تاريخياً وقائمة بالمصطلحات وشرحها، إضافة إلى خرائط ورسوم.
## ارتفاع الذهب مع استمرار الحرب في المنطقة وترقب أسعار الفائدة
17 March 2026 08:05 AM UTC+00
ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف، اليوم الثلاثاء، مدعوماً بتراجع المخاوف من استمرار تعطل شحنات النفط لوقت طويل، فيما يقيّم المستثمرون التداعيات الاقتصادية للحرب في المنطقة قبيل سلسلة من قرارات السياسة النقدية التي ستتخذها البنوك المركزية هذا الأسبوع. وتؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج. وفي حين يُنظر إلى الذهب على أنه وسيلة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يعزز الأصول المدرة للعائد، مما يضعف الطلب على المعدن الأصفر.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الثاني على التوالي عندما يعلن بيانه الخاص بالسياسة النقدية غداً الأربعاء. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، إنّ مجلس الاحتياط الفيدرالي ينبغي أن يعقد اجتماعاً استثنائياً لخفض أسعار الفائدة في الحال. وتجتمع أيضاً البنوك المركزية في بريطانيا ومنطقة اليورو واليابان وكندا وسويسرا والسويد هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب على إيران. وفي أستراليا، قرر مجلس السياسة النقدية في البنك المركزي، اليوم الثلاثاء، زيادة سعر الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.1%.
صعود الذهب
وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.4% إلى 5023.19 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 02.51 بتوقيت غرينتش. وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/ نيسان 0.5% إلى 5027.20 دولاراً. وقال إيليا سبيفاك رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في "تيستي لايف" "تراجعت أسعار الذهب في أول 24 ساعة من التداول هذا الأسبوع. ويبدو أن ذلك يعكس ردة الفعل الإيجابية للأسواق على تصريحات وزير الخارجية الإيراني (عباس عراقجي)... ورداً على ذلك، تراجع سعر النفط الخام... وتخلى الدولار عن بعض مكاسبه الأخيرة مع ارتفاع الأسهم".
وأضاف سبيفاك "تظل متابعة الأخبار المتعلقة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على النفط الخام عاملاً رئيسياً، لكن يحتمل بشدة أن يكون الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياط الفيدرالي عاملاً محفزاً أيضاً. وقد يضعف الذهب إذا اتخذ البنك المركزي نبرة تشديد نسبي". وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.6% إلى 81.28 دولاراً للأوقية. وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 2.2% إلى 2161.35 دولاراً، وارتفع البلاديوم 1.4% إلى 1620.45 دولاراً.
(رويترز، العربي الجديد)
## متوسط أسعار الديزل في أميركا يتجاوز 5 دولارات مع استمرار حرب إيران
17 March 2026 08:18 AM UTC+00
تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة خمسة دولارات للغالون، وذلك للمرة الثانية فقط في التاريخ، مع تراجع إمدادات هذا الوقود الصناعي بسبب الحرب في المنطقة، بحسب شركة تتبع أسواق الوقود (جاس بادي). وحذر اقتصاديون من أن ارتفاع أسعار الديزل قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، إذ يستخدم هذا الوقود في التصنيع والشحن، ولأن ارتفاع تكاليف إنتاج ونقل السلع تنعكس في النهاية على أسعار المستهلكين.
وقد يشكل تضخم أسعار الوقود خطراً كبيراً على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الوقت الذي يستعد فيه حزبه الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني. وأظهرت بيانات "جاس بادي"، أمس الاثنين، بتوقيت الشرق الأميركي، أن متوسط سعر التجزئة للديزل في الولايات المتحدة تجاوز خمسة دولارات للغالون. وكانت المرة الوحيدة الأخرى التي تجاوز فيها سعر بيع الديزل بالتجزئة هذا المستوى في ديسمبر/كانون الأول 2022، عندما كانت أسواق النفط العالمية لا تزال تعاني من تداعيات غزو روسيا لأوكرانيا في وقت سابق من ذلك العام.
وسبّبت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت أسبوعها الثالث الآن، اضطراباً شديداً في سلاسل إمداد الديزل العالمية، نظراً لأن الشرق الأوسط مورد رئيسي لكل من هذا الوقود ونوع النفط الخام الأنسب لإنتاجه. ويؤثر الإغلاق شبه الكامل الذي تفرضه إيران في مضيق هرمز على ما يتراوح بين 10 و20% من إجمالي إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. علاوة على ذلك، دفع تراجع تدفق النفط الخام من الشرق الأوسط إلى مصافي التكرير الآسيوية العديد منها إلى خفض الإنتاج، مما أثر بشكل أكبر على توافر الديزل عالمياً.
ويعاني الديزل من نقص في الإمدادات منذ سنوات بسبب الاضطرابات الناجمة عن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية والعقوبات الغربية على صادرات موسكو. وتؤجج الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المخاوف بشأن الإمدادات. وقدر خبير الاقتصاد في مجال الطاقة فيليب فيرليجر، الأسبوع الماضي، أن خسارة إمدادات الديزل المرتبطة باضطرابات مضيق هرمز بين ثلاثة إلى أربعة ملايين برميل يومياً، أو ما يقرب من 5 إلى 12% من إجمالي الاستهلاك العالمي. وأضاف أن 500 ألف برميل يومياً من الديزل ستضيع بسبب حظر الصادرات من مصافي التكرير في المنطقة.
ولم تفلح سلسلة الإجراءات التي أعلن عنها ترامب وقادة عالميون آخرون، بما في ذلك سحب احتياطيات نفطية قياسية من قبل الدول الصناعية، في كبح ارتفاع أسعار الوقود حتى الآن. وبلغ متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة 3.76 دولارات للغالون الواحد في الساعة 6:10 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفقاً لبيانات "جاس بادي". وكتب باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل النفط في "جاس بادي"، في مدونة أمس الاثنين: "ما لم تُستأنف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكل ملموس، فمن المرجح أن يستمر ارتفاع أسعار الوقود".
(رويترز، العربي الجديد)
## "نيويورك تايمز": واشنطن طرحت في المفاوضات مع كوبا تنحي الرئيس
17 March 2026 08:34 AM UTC+00
تسعى واشنطن لإزاحة رئيس كوبا ميغيل دياز كانيل من منصبه، وذلك حسبما نقلت، اليوم الثلاثاء، صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن أربعة مصادر مطلعة على مسار المفاوضات التي تجري حالياً بين الولايات المتحدة وكوبا. وأوضحت أن الجانب الأميركي طرح في المفاوضات ضرورة رحيل الرئيس وتنحيه، مع ترك الخطوات التالية ليحددها الكوبيون بأنفسهم.
ويأتى هذا الموقف في إطار سياسة إدارة ترامب الخارجية التي تسعى لإجبار الأنظمة التي تعارضها على الامتثال للمطالب الأميركية، من دون السعي لتغيير النظام بالكامل. وتستند هذه المقاربة إلى تجارب سابقة مثل فنزويلا، إذ اختطفت واشنطن الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، ودعمت تولي نائبته ديلسي رودريغيز إدارة البلاد. وسعت أيضاً لنهج مشابه في إيران، لكنها لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن، في ظل غياب شخصيات داخل النظام مستعدة للتعاون معها.
وقد تطيح هذه الخطوة رمزاً بارزاً من النظام الكوبي، مع الإبقاء على الحكومة التي وصفتها "نيويورك تايمز" بأنها "شيوعية قمعية" تحكم البلاد منذ 65 عاماً. ونقلت الصحيفة عن مصدرين أنّ الولايات المتحدة لا تخطط حتى هذه اللحظة لاتخاذ إجراءات عقابية ضد أفراد عائلة الزعيم السابق الراحل فيديل كاسترو الذين لا يزالون يمثلون النفوذ الأقوى في البلاد. وذكر أحد المصادر أن مسؤولين في إدارة ترامب يرون أن إزاحة الرئيس الحالي ستمهد الطريق لإحداث تغييرات اقتصادية كبيرة في كوبا، وأن إطاحته ستمثل "نصراً رمزياً" لترامب يسمح له بالتباهي أمام الرأي العام الأميركي بنجاحه في إسقاط حكومة يسارية جديدة، بعد تجربته السابقة في تغيير رأس الحكم في فنزويلا.
وذكرت الصحيفة أنه حال موافقة الجانب الكوبي على هذا الطرح، فإنه سيمثل أول تغيير سياسي كبير ناتج من المفاوضات التي تجري حالياً بين الجانبين، والتي بدأت منذ بضعة أشهر، مشيرة إلى أنها رغم ذلك قد تمثل خيبة أمل بالنسبة إلى الجالية الكوبية في الولايات المتحدة، التي ترغب في تغيير سياسي شامل وجذري في كوبا. وأضاف المصدر أن المفاوضين الأميركيين يطالبون كوبا أيضاً بالموافقة على إبعاد بعض المسؤولين القدامى عن مناصبهم، لتمسكهم بأفكار فيدل كاسترو، الأب الروحي للثورة الشيوعية في كوبا، كذلك يضغط الأميركيون من أجل إطلاق سراح السجناء السياسيين، مع حثّ هافانا على فتح الاقتصاد تدريجياً أمام رجال الأعمال والشركات الأميركية.
كان ترامب قد ذكر، أمس الاثنين، للصحافيين في البيت الأبيض، أنه قد يستولي على كوبا، وقال: "طوال حياتي وأنا أسمع عن الولايات المتحدة وكوبا. متى ستقوم الولايات المتحدة بذلك". أضاف: "أعتقد أنني (...) سأحظى بشرف الاستيلاء على كوبا". وتابع: "سواء حررتها أو استوليت عليها (...) أعتقد أنني أستطيع أن أفعل بها ما أشاء. تريدون الحقيقة، إنهم أمة ضعيفة للغاية في الوقت الحالي".
ويعد هذا التهديد الأكثر وقاحة من ترامب، وقد جاء في وقت تعاني فيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها 9.6 ملايين نسمة من انقطاع كبير آخر للتيار الكهربائي. فمنذ اختطاف الولايات المتحدة رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، الحليف الأكبر لكوبا، وفرض ترامب الحصار النفطي، لم تستورد الجزيرة أي شحنة وقود منذ التاسع من يناير/ كانون الثاني الماضي.
## علماء فلك يكتشفون كوكباً تغمره الصخور المنصهرة ويختنق بالكبريت
17 March 2026 08:34 AM UTC+00
رصدَ علماءُ الفلكِ كوكباً يدور حول نجمٍ قريبٍ نسبياً منّا، في مجرة درب التبانة، ويبدو كعالمٍ جحيميٍّ فريدٍ من نوعه؛ إذ إن سطحه مغطّى بطبقةٍ من الصخور المنصهرة وتلفّه غلالةٌ كثيفةٌ من الغازات السامة الغنية بالكبريت شديد الحرارة.
يزيد قطر هذا الكوكب بنحو 60% + على قطر الأرض، لكن كثافته لا تتجاوز 40% من كثافة كوكبنا. وهو يدور حول نجمٍ أصغر وأكثر خفوتاً من الشمس، يبعد عن الأرض بنحو 34 سنةً ضوئيةً في كوكبة السمكة الطائرة، وهي كوكبة صغيرة في سماء الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في عام، وتبلغ نحو 9.5 تريليونات كيلومتر. وأوضح هاريسون نيكولز، الباحث في معهد علم الفلك بجامعة كمبريدج والذي قاد فريق الدراسة المنشورة يوم الاثنين في مجلة "نيتشر أسترونومي" (Nature Astronomy)، أن الكوكب "يفتقر إلى بنية واضحة داخل الطبقة الهائلة من الصخور المنصهرة التي تغلفه، فلا توجد قشرة... إذ تشكل الصخور المنصهرة طبقةً واحدةً عميقةً ولزجةً تمتد عبر باطن الكوكب بأكمله". وأضاف أن بلوراتٍ صغيرةً من الصخور الصلبة قد تكون محبوسةً داخل هذا المحيط المتحرك من الصخور المنصهرة، الذي يكوّن معظم البنية الداخلية لهذا الكوكب.
ويبدو أن النواة المعدنية للكوكب صغيرة نسبياً، إذ تشكل طبقة الصخور المنصهرة ما بين 70 و90% من نصف قطر باطن الكوكب، بعمق يتراوح بين 4465 و5740 كيلومتراً.
ويتكوّن غلافه الجوي الكثيف أساساً من الهيدروجين، لكنه غني جداً بالكبريت. ويشكل غاز كبريتيد الهيدروجين السام نحو 10% من الغلاف الجوي، وهو غاز ذو رائحة كريهة تشبه رائحة البيض الفاسد. وقد أدّت هذه التركيبة إلى حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري الجامح، التي تُبقي حرارة النجم الذي يدور حوله الكوكب محبوسة داخل الغلاف الجوي، ما يجعل سطح الكوكب شديد السخونة ويظل في حالة انصهارٍ دائم.
وأشار نيكولز إلى أنهم "لا يعرفون التركيب الدقيق للمادة المنصهرة، لكن تفسير بيانات الرصد والتحليل المستخلصة من متابعة الكوكب يشير إلى أن المحتوى العالي من الكبريت يرجح أن يمنحه تركيبةً معدنيةً مختلفةً عن كواكب مجموعتنا الشمسية".
ورُصد الكوكب، المسمّى "إل.98-59 دي" (L 98-59 d)، للمرة الأولى عام 2019، ثم رصده تلسكوب جيمس ويب الفضائي عام 2024، ولاحقاً بواسطة تلسكوبات أرضية عام 2025. واستخدم الباحثون محاكاةً حاسوبيةً متقدمةً لإعادة بناء تاريخه الذي يمتد لما يقرب من خمسة مليارات سنة، ما يجعله أقدم من الأرض بقليل.
ويدور الكوكب حول نجمٍ من نوعٍ شائعٍ يسمى القزم الأحمر. وتبلغ كتلة النجم أقل بقليل من 30% من كتلة الشمس، بينما تبلغ إضاءته نحو 1% من إضاءة الشمس. ومن حيث المسافة المدارية، يُعد "إل.98-59 دي" ثالث كوكب من بين خمسة كواكب معروفة تدور حول هذا النجم.
ومنذ تسعينيات القرن الماضي، اكتُشف أكثر من 6100 كوكب خارج المجموعة الشمسية تُعرف بالكواكب الخارجية، إلا أنه لا يوجد كوكب يشبه هذا الكوكب تماماً؛ فمزيجه الفريد من طبقة الصخور المنصهرة المحيطة به والغلاف الجوي الغني بالكبريت يجعله فريداً من نوعه حتى الآن.
(رويترز)
## واشنطن وشبح الخوف من حرب مستعصية
17 March 2026 08:41 AM UTC+00
"إنه عالق" (كارل روف). توصيفه هذا، وهو الاستراتيجي السياسي – الانتخابي العتيق في الحزب الجمهوري، يختصر الاعتقاد السائد في واشنطن بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نسج "الورطة" لنفسه في حربه ضد إيران. فجأة وجد أمامه معادلة لم تكن واردة في حسابات إدارته قبل شنّ الحرب. اعترف مثلاً بأنه لم يكن يتوقع أن تقوم إيران بضرب بنى تحتية في بلدان الجوار، أو بإقفال مضيق هرمز. مواجهة من هذا العيار، من دون الشرح والتسويق لحيثياتها وخطة تحدد أغراضها وتحالفاتها ونهاياتها، تبقى "محكومة" بالتسبب بصدمات وبالوصول إلى حالة من الاستعصاء تشحّ فيها الخيارات، ما عدا المكلفة منها. وهذا ما حصل. وتفاقمت هذه الحالة في اليومين الأخيرين عندما جاء رد الحلفاء الأوروبيين والآسيويين، بين الرافض والفاتر (مثل اليابان وكوريا الجنوبية)، على طلب الرئيس ترامب منهم توفير المساعدة البحرية العسكرية بغية تأمين سلامة مرور ناقلات النفط في مضيق هرمز.
عدم التجاوب كان صدمة للبيت الأبيض، الذي أعرب عن استيائه من "جلافة" الحلفاء وبصيغة طافحة بالمرارة. قال إن أميركا قوية بما فيه الكفاية ولا تحتاج إلى مساعدة أحد، "لكنني طلبت منهم المعونة لأختبرهم"، متوعداً بصورة ضمنية بمحاسبتهم في وقت لاحق. ولا يُستبعد أن يدفع حلف "الناتو" الثمن في وقت لاحق.
ويُذكر أن عدم التجاوب الأوروبي قد لقي تفهماً من جانب أوساط أميركية مختلفة، من باب أن الرئيس ترامب تجاهل هؤلاء الحلفاء في هذه الحرب، وطالما تعامل معهم في السابق بدونية (ليون بانيتا، وزير دفاع ومدير "سي آي إيه" سابق)، وبالتالي لم يكن من المستغرب أن يأتي الرد سلباً، خصوصاً أن هذه الحرب تدور بعيداً عن مسرح "الناتو" ومسؤولياته.
وزاد الطين بلّة أن انفضاض الحلفاء من حول واشنطن في هذه اللحظات الصعبة ترافق مع بدايات تذمر جوّاني عميق، أخذت تعبيراته تتبلور أخيراً، وإن بصورة ملتوية، وتطلع إلى العلن بنية وضع فاصل مع الحرب والإيحاء بعدم الموافقة عليها. من المعروف أن نائب الرئيس جي دي فانس ليس من سرب الإدارة بخصوص هذه الحرب. الرئيس ترامب سارع الأسبوع الماضي إلى قطع الطريق على التفسيرات والتكهنات بقوله إن نائبه "لا يبدو متحمساً لهذه الحرب، له فلسفته المختلفة". وكان من الملاحظ في المدة الأخيرة ابتعاد فانس عن نشر الرسائل النصية في وسائل التواصل حول موضوع الحرب، كما عن الإدلاء بمواقف رسمية بشأنها. عملياً، ابتعد عن الدفاع عن قرارها وإشكالاتها. أبعد ما ذهب إليه سابقاً كان تأييده "لضربة كبيرة وسريعة". في الأيام الأخيرة، بعد تبلور المأزق، تعمّد تمرير إشارات من خلال لقاء إعلامي معه عن انتقاله من الموقف المشكك بالحرب إلى موقف المتخوف، وإن مداورة، من تداعياتها. نُسب إلى أحد المسؤولين العارفين بحقيقة مقاربته للحرب قوله إن فانس "معارض" لها، ويوحي السياق أن هذا التسريب قد جرى على الأرجح بموافقته.
ولوقف اللغط حول موقفه، أدلى فانس اليوم، خلال مشاركته في جلسة مجلس الوزراء برئاسة الرئيس ترامب، بتصريح جدّد فيه تأييده لقرار الحرب الذي اتخذه الرئيس ترامب. فهو لا يقوى الآن على المجاهرة بالاعتراض، وبالتالي مخاصمة الرئيس، وعينه على انتخابات 2028 التي تبدأ معركتها السنة القادمة مثل هذه الأيام، وهو حتى الآن أحد أبرز مرشحيها بين الجمهوريين. لكن التشقق لم يعد سراً في اللفيف الأقرب إلى الرئيس، والخشية من توسع الخلافات لو تمددت الحرب وتعثرت. ترامب قال إن النهاية قد تكون "قريبة جداً". التوقعات أن تتواصل لأسبوعين أو ثلاثة، لكن كلها تكهنات، ومنها متعمّد ترويجه. في آخر المطاف، إما التصعيد بهدف إنضاج خيار المخرج التفاوضي، وإما التصعيد للحسم من خلال الدخول "المحدود" لقوات أميركية.
يوم الاثنين، من بدايته، سادت أجواء ترجّح اختراقاً قريباً. انعكس ذلك في المؤشرات الإيجابية لأسواق المال والنفط طوال النهار، التي تُعتبر عادة بمثابة البارومتر الدقيق لميزان الحروب. لكن رفض الحلفاء المشاركة في عملية توفير الأمن لإمدادات النفط ترك علامة استفهام كبيرة حول مآلات الحرب. ثم تعزز ذلك بالمعلومات التي تحدثت عن سعي البيت الأبيض لتأجيل زيارة الرئيس ترامب للصين، التي كانت مقررة ما بين 31 آذار و3 إبريل القادم، بما يشير إلى أن الحرب ما زالت مفتوحة على شتى الاحتمالات، ولو أن تمددها يهدد بحشر الرئيس ترامب في الزاوية، داخلياً وخارجياً.
## ترامب العالق في المضيق !
17 March 2026 08:43 AM UTC+00
## طائرات وطرقات برية.. هكذا ستعود لاعبات إيران إلى بلدهن
17 March 2026 08:55 AM UTC+00
يتابع وفد منتخب إيران لسيدات كرة القدم رحلة العودة إلى بلده بعد أيامٍ من الجدل الذي أحاط الفريق خلال مشاركته في كأس آسيا للسيدات، بعد رفضهن تأدية النشيد الوطني في المباراة الافتتاحية أمام كوريا الجنوبية قبل تراجعهن عن ذلك في الجولتين الثانية والثالثة، لتتقدم ست لاعبات وأخرى من الجهاز الفني بطلب لجوء هناك، وبالفعل حصلن على تأشيرة إنسانية من قبل السلطات المحلية هناك، قبل أن تتراجع خمس منهن عن الطلب المقدم، بعدما قررن العودة إلى طهران، التي تشهد حرباً أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.
وانطلقت رحلة العودة من أستراليا حيث شارك المنتخب في البطولة إلى كوالالمبور، في محطة أولى ضمن طريق طويل نحو إيران بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس، أمس الاثنين، ووصلت اللاعبات إلى المطار في ماليزيا، صباح أمس الاثنين، حيث نزلن من الحافلة مرتديات ألوان المنتخب قبل التوجه إلى مكاتب تسجيل السفر، ووفقاً للمصدر عينه، وهناك فضّلت معظم اللاعبات عدم الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام، لكن إحداهن قالت للوكالة: "أشتاق لعائلتي".
وكان الفريق يُقيم منذ يوم الأربعاء الماضي في أحد فنادق العاصمة الماليزية بعيداً عن الأنظار، بعدما وصل من أستراليا وسط اهتمام إعلامي واسع بالقضية، وبحسب ما صرّح به الأمين العام للاتحاد الآسيوي لكرة القدم ويندسور جون لوكالة فرانس برس، فإن المنتخب الإيراني غادر ماليزيا متوجهاً إلى سلطنة عُمان، التي تشكل محطة انتقالية قبل استكمال الرحلة.
وأضاف أن الفريق سيبقى في عُمان لفترة قصيرة بانتظار رحلات الطيران التالية، حتى تتاح له الفرصة للتوجه نحو مكانٍ آخر، في حين أشار مصدر آخر تحدث لفرانس برس أيضاً، طالباً عدم الكشف عن هويته، إلى أن الرحلة ستُستكمل جواً إلى إسطنبول في تركيا، قبل الانتقال إلى مدينة فان القريبة من الحدود، ومنها سيذهب الوفد براً إلى داخل إيران.
وكانت لاعبات منتخب إيران تعرّضن للانتقادات والتهديد العلني عبر التلفزيون الرسمي حين وصفهن المعلق بأنّهن "خائنات للوطن"، لتتقدم أكثر من لاعبة بطلب اللجوء، وبينهن كانت القائدة زهراء قنبري التي عادت وتراجعت عن ذلك لتحضر في المطار في كوالالمبور بحسب وكالة فرانس برس.
## تشكيك في الجدوى العسكرية لتوسيع إسرائيل عدوانها البري على لبنان
17 March 2026 08:58 AM UTC+00
رغم تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس الاثنين، التي زعم فيها بأن هدف العدوان البري على لبنان هو "إزالة التهديدات وحماية سكان الجليل والشمال"، فإنّ معظم عمليات إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل تجري من شمال نهر الليطاني، بحسب ما أوردته صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الثلاثاء، مضيفة أن انتشاراً واسعاً لقوات الاحتلال في جنوب لبنان، قد يؤدي إلى ما وصفته بـ"احتكاك طويل بلا جدوى".
وأعلنت إسرائيل، أمس، رسمياً، عن بدء عملية برية واسعة في جنوب لبنان. وأضاف كاتس، الذي يسعى منذ تعيينه وزيراً للأمن، إلى ترسيخ صورته كصقر في كل عملية عسكرية، أن "مئات الآلاف من سكان جنوب لبنان الشيعة الذين أُخلوا ويواصلون إخلاء منازلهم، لن يعودوا إلى بيوتهم جنوب منطقة الليطاني قبل أن يُضمن أمن سكان الشمال". ورغم تسمية الشيعة تحديداً، فإنه يقصد على الأرجح أن إسرائيل لن تسمح بعودة سكان أي من القرى اللبنانية في المنطقة، حتى المسيحية والدرزية، كما لا تخفي في الأيام الأخيرة، بدء استهداف بنى تحتية وطنية في لبنان، مثلما فعلت في قصف جسر عند الليطاني، إضافة إلى أن مجازرها طوال الفترة الماضية من العدوان، لم تستثن أي فئة من المكوّن اللبناني.
جاءت تصريحات كاتس، بعد يوم واحد من إعلان الجيش الإسرائيلي نقل ألوية مشاة ومدرعات إلى الحدود الشمالية استعداداً لعملية برية، وذلك استمراراً للسيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان مطلع مارس/ آذار. وأفادت تقارير عبرية، بأن الحكومة ستوافق قريباً من حيث المبدأ على إمكانية تجنيد واسع يشمل 450 ألفاً من جنود الاحتياط، وهو إجراء فُسّر أيضاً بأنه جزء من التحضيرات لهجوم كبير. كما تتزامن هذه الخطوات مع تقارير عن اتصالات أولية بمبادرة فرنسية، في محاولة للتوسط في اتفاق جديد بين إسرائيل ولبنان، تلتزم بموجبه الحكومة والجيش في بيروت بنزع سلاح حزب الله، وفق الالتزامات الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي صيغ في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وترى إسرائيل بأنه نُفّذ جزئياً فقط.
في الوقت الذي تتحدث فيه مصادر سياسية وعسكرية إسرائيلية منذ عدة أيام بشكل علني عن الاستعدادات لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني كاملة، يشير تقرير "هآرتس"، اليوم، إلى أن هذا الإجراء الطموح، ينطوي على جانب مضلّل، ذلك أن الكثير من البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله بين الحدود مع دولة الاحتلال والليطاني قد فُكّكت منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأخرى جرى قصفها من الجو بعد وقف إطلاق النار. كما أن وجود حزب الله جنوب الليطاني محدود من حيث الحجم، وربما يغادر بعض عناصره الذين يعملون اليوم في مجموعات صغيرة، بدلاً من وحدات كبيرة ومنظّمة، باتجاه الشمال فور توسّع الهجوم.
ويسيطر جيش الاحتلال حالياً على مواقع مرتفعة ومهيمنة في سلسلة الجبال الواقعة بين الحدود ونهر الليطاني، فيما التقدّم شمالاً حتى النهر سيُلزمه بالنزول طبوغرافياً إلى مناطق خاضعة للسيطرة أيضاً. لذلك قد يفرض هذا التقدّم، وفق الخبير العسكري في الصحيفة عاموس هارئيل، احتلال مناطق مُسيطرة إضافية شمال النهر. ولفت إلى أن العديد من عمليات إطلاق المسيّرات والصواريخ نحو إسرائيل في الأيام الأخيرة نُفّذت أصلاً من مناطق تقع شمال الليطاني. وبعبارة أخرى، فإن التهديد على إسرائيل من الأراضي التي تعلن نيتها احتلالها، محدود إلى حدّ كبير، وحتى لو لم تكن المقاومة المتوقعة على الأرض عالية كما كانت سابقاً، فإن انتشاراً واسعاً في مناطق كبيرة لفترة طويلة قد يؤدي إلى احتكاك طويل وغير مجد.
في المقابل، تتبلور الآن وحدة مواقف، إذ إن الحكومة الإسرائيلية معنية بالحفاظ على نار المواجهة في جبهات إضافية، خصوصاً أن حجم الإنجاز ومدّة الحرب مع إيران لم يتّضحا بعد. وأفاد الكاتب بأن هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي منشغلة بإظهار الصلابة والنهج الهجومي، بينما في وسائل الإعلام، وبدرجة كبيرة أيضاً في صفوف الجمهور، فيبدو أن إجماعاً واسعاً يتشكل، مفاده أنه يجب إزالة تهديد إطلاق النار على بلدات الشمال مرة وللأبد، بعد أن اتضح أن الحرب السابقة في لبنان لم تُحلّ المشكلة بالكامل.
فرقة أخرى تنضم للعدوان على لبنان
في سياق متّصل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، انضمام فرقة عسكرية أخرى إلى العدوان البري على لبنان، في إطار توسيعه. وبحسب بيان الجيش، "بدأت قوات الفرقة 36 في الأيام الأخيرة تنفيذ نشاط بري مركّز نحو هدف إضافي في جنوب لبنان إلى جانب قوات الفرقة 91". وأضاف "قبيل دخول القوات شنّ الجيش الإسرائيلي غارات بواسطة قوات المدفعية وطائرات سلاح الجو استهدفت العديد من الموقع في المنطقة".
أوامر اخلاء في لبنان ومصابون في نهاريا
إلى ذلك، استأنف جيش الاحتلال، صباح اليوم، نشر أوامر إخلاء لمناطق إضافية في لبنان، منها لسكان جنوب لبنان الموجودين جنوب نهر الزهراني، كما شنّ غارات جديدة في ساعات الفجر على مواقع لبنانية بذريعة عمل حزب الله فيها. وفي ظل ذلك، استأنف حزب الله، اليوم، استهداف منطقتي نهاريا وكريات شمونة. وأُصيب مساء أمس 15 شخصاً إصابات طفيفة نتيجة استنشاق دخان، وموجة الانفجار، وحالات هلع، بعد أن أصاب صاروخ أُطلق من لبنان منزلاً في نهاريا. وساد اشتباه في البداية بأن صاروخ اعتراض هو الذي أصاب المنزل، الذي اشتعلت فيه النيران، لكن الجيش الإسرائيلي أوضح لاحقاً أن الحديث يدور عن صاروخ أطلقه حزب الله.
## دوري أبطال أوروبا.. ريال مدريد وسان جيرمان لتأكيد تفوق الذهاب
17 March 2026 08:59 AM UTC+00
تنطلق، مساء الثلاثاء، مواجهات إياب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، وسط ترقّب جماهيري كبير لمباريات تحمل طابعاً حاسماً بعد نتائج قوية ومفاجئة في لقاءات الذهاب. ويواصل مانشستر سيتي الإنكليزي وريال مدريد الإسباني كتابة فصل جديد من صداماتهما الأوروبية حين يلتقيان في إياب دور الـ16 على ملعب الاتحاد في مانشستر (الساعة 22:00 بتوقيت القدس المحتلة)، بعد انتصار النادي الملكي ذهاباً بثلاثية نظيفة.
وعلى مستوى تاريخ اللقاءات القارية، تواجه الطرفان 16 مرة، حقق فيها ريال مدريد ستة انتصارات مقابل خمسة لسيتي. وكان الأخير قد فاز (2-1) في العاصمة الإسبانية خلال الجولة السادسة من دور المجموعات، قبل أن يرد الريال بقوة عبر انتصار كبير بثلاثية نظيفة في ذهاب هذه المواجهة.
ويعاني ممثل الدوري الإنكليزي نسبياً أمام الأندية الإسبانية في المواجهات بنظام الذهاب والإياب، بعدما خسر سبعاً من آخر عشر مواجهات، لكنه في المقابل فاز في سبع من آخر عشر مباريات على أرضه أمام فرق إسبانية (تعادلان وخسارة واحدة). وتشير الإحصاءات إلى أن المرة الوحيدة التي خسر فيها مانشستر سيتي ذهاباً خارج أرضه بفارق ثلاثة أهداف كانت أمام مواطنه ليفربول (0-3) في ربع نهائي موسم 2017-2018، قبل أن يخسر الإياب على ملعبه (1-2).
هجومياً، يبرز النرويجي إرلينغ هالاند الذي سجل عشرة أهداف في آخر 11 مباراة خاضها أمام فرق إسبانية في المسابقة القارية. من جهته، يملك ريال مدريد سجلاً مميزاً في ثمن النهائي، حيث نجح في العبور بـ13 من آخر 15 مواجهة في هذا الدور. كذلك سجل الفريق الملكي 99 هدفاً في مرمى الأندية الإنكليزية عبر تاريخ مشاركاته في دوري الأبطال.
واللافت أيضاً أن النادي الملكي أحرز ثلاثة أهداف في أربع من آخر خمس مباريات إقصائية جمعته بمانشستر سيتي. وعلى الصعيد الفردي، يقف البرازيلي فينيسيوس جونيور على أعتاب رقم قياسي، إذ قد يصبح أصغر لاعب يبلغ 80 مباراة في دوري أبطال أوروبا بعمر 25 عاماً و248 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الفرنسي كيليان مبابي (26 عاماً و33 يوماً). وعلى ملعب ستامفورد بريدج في لندن، يستضيف تشلسي الإنكليزي نظيره باريس سان جيرمان الفرنسي، ضمن مواجهات إياب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعد خسارته ذهاباً 2-5.
ويملك الفريقان تاريخاً متقارباً من المواجهات في دوري أبطال أوروبا، إذ التقيا تسع مرات جميعها في المسابقة القارية، حقق خلالها الفريق الباريسي أربعة انتصارات مقابل فوزين لتشلسي، فيما انتهت ثلاث مباريات بالتعادل. ونجح باريس في حسم اثنتين من أصل ثلاث مواجهات إقصائية بنظام الذهاب والإياب، بينها آخر مواجهتين في دور الـ16، كان آخرها في موسم 2015-2016 حين تأهل بمجموع 4-2 بعد الفوز 2-1 ذهاباً وإياباً. في المقابل، يدخل النادي اللندني اللقاء بثقة أوروبية، بعدما فاز في آخر ثلاث مواجهات له بدور الـ16 من دوري الأبطال، وكسب 13 من آخر 16 مواجهة قارية بنظام الذهاب والإياب.
ويعود الاستثناء الوحيد حين خسر ذهاباً خارج أرضه بفارق ثلاثة أهداف إلى نصف نهائي كأس الكؤوس الأوروبية في موسم 1994-1995 أمام ريال سرقسطة الإسباني، حين خسر 0-3 خارج الديار وودع البطولة رغم فوزه إياباً 3-1. وعلى ملعبه، خسر تشلسي مرة واحدة فقط في 11 مباراة أوروبية أمام فرق فرنسية (سبعة انتصارات وثلاثة تعادلات)، محققاً الفوز في آخر ثلاث مواجهات على أرضه، لكنه في المقابل لم يفز في سوى اثنتين من آخر خمس مواجهات إقصائية أمام أندية فرنسية.
وهجومياً، نجح الفريق اللندني في تسجيل هدفين أو أكثر في آخر سبع مباريات أوروبية له ضد فرق من فرنسا. أما باريس سان جيرمان، فيواصل نتائجه القوية أمام الأندية الإنكليزية، إذ خسر مباراة واحدة فقط في آخر تسع مواجهات أوروبية (ستة انتصارات وتعادلان)، ونجح في الفوز بآخر ثلاث مواجهات إقصائية له أمام أندية الدوري الإنكليزي الممتاز خلال الموسم الماضي، بعدما أقصى ليفربول وأستون فيلا وأرسنال توالياً من ثمن النهائي وربع النهائي ونصف النهائي. ويمتلك ممثل الدوري الفرنسي سلسلة مميزة، بعد فوزه في آخر خمس مواجهات إقصائية له بدوري الأبطال، وهو تأهل في جميع المواجهات الأربع التي أنهى ذهابها، متقدماً بفارق ثلاثة أهداف.
وعلى الصعيد الفردي، يبرز البرتغالي فيتينيا الذي سجل في ثلاث مباريات متتالية بدوري الأبطال أمام فرق إنكليزية، محرزاً خمسة أهداف خلال تلك المواجهات. ويترقب عشاق الكرة الأوروبية أيضاً مواجهة قوية تجمع أرسنال الإنكليزي وباير ليفركوزن الألماني، بعد التعادل ذهاباً 1-1.
وسبق لليفركوزن أن حسم أربعاً من أصل خمس مواجهات إقصائية سابقة له بنظام الذهاب والإياب أمام أندية إنكليزية في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، في وقت خسر فيه أرسنال آخر خمس مواجهات مماثلة أمام فرق ألمانية، وجميعها كانت أمام بايرن ميونخ. في المقابل، يملك "المدفعجية" سجلاً إيجابياً، بعد أن فازوا في خمس من أصل ثماني مواجهات إقصائية في هذا السيناريو.
وعلى مستوى دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، يُعاني ليفركوزن تاريخياً بعدما خسر آخر ست مشاركات له في هذا الدور من دوري الأبطال، بينما يسعى أرسنال لبلوغ ربع النهائي للموسم الثالث توالياً، بعدما أنهى في موسم 2023-2024 سلسلة من سبع مشاركات متتالية كان يودع فيها البطولة من هذا الدور.
ويستضيف سبورتينغ لشبونة البرتغالي نظيره بودو غليمت النرويجي (الساعة 19:45 بتوقيت القدس المحتلة)، في مواجهة تحمل طابعاً تاريخياً ضمن الأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، وخصوصاً بعد انتصار بودو ذهاباً (3-صفر)، في وقت يدخل فيه سبورتينغ المباراة وهو يسعى لكسر عقدته في دور الـ16، بعدما خسر آخر مواجهتين له في هذا الدور، ولم ينجح النادي البرتغالي في بلوغ ربع النهائي إلا مرة واحدة في تاريخه، وذلك في بطولة كأس أوروبا موسم 1982-1983.
## تورام تحت أنظار أندية السعودية والصفقة بـ85 مليون يورو
17 March 2026 09:04 AM UTC+00
أصبح مستقبل النجم الفرنسي ماركوس تورام (28 عاماً)، مع ناديه إنتر ميلان الإيطالي محل شك كبير، الأمر الذي جعل عدداً من فرق الدوري السعودي لكرة القدم تتحرك من أجل حسم صفقته في سوق الانتقالات الصيفية القادمة مقابل 85 مليون يورو.
وذكرت صحيفة توتو سبورت الإيطالية، أمس الاثنين، أن ماركوس تورام تلقى بالفعل عدداً من الاتصالات خلال الفترة الماضية، من أجل حسم صفقته في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، بعدما بات المهاجم الفرنسي حبيس دكة البدلاء ويعاني كثيراً في العام الحالي، الذي سجل فيه هدفين فقط، بالإضافة إلى غياب تركيزه في حال دخوله بديلاً، الأمر الذي جعل إدارة إنتر ميلان تعمل على حل أزمة صاحب 28 عاماً.
وأوضحت أن عددا من أندية الدوري السعودي لكرة القدم، مُهتمة بخدمات ماركوس تورام، الذي سيكون إضافة كبيرة نظرا إلى الخبرة التي كونها في "الكالتشيو"، وقوته البدنية وقدرته على المراوغة، لكن إنتر ميلان غير مستعد للتفريط بخدمات مهاجمه، من دون الحصول على 85 مليون يورو في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، الأمر الذي سيعزز خزائن الفريق المالية، ويجعل إدارته نشيطة أيضاً في "الميركاتو".
وتابعت أن ماركوس تورام يمتد عقده مع إنتر ميلان حتى صيف عام 2028، الأمر الذي يجعل إدارة الفريق الإيطالي في موقف قوة، نظراً إلى أنها ستستمع في المفاوضات القادمة لجميع العروض المقدمة للنجم الفرنسي، لكنها لن تستعجل نهائياً في إعطاء الموافقة، إلا في حال حصولها على المبلغ المالي الذي تريده، وهو 85 مليون يورو، وإلا فإن كل شيء سيتأجل.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن ماركوس تورام يعلم جيداً مدى اهتمام أندية الدوري السعودي بخدماته، لكنه يدرك أن الرحيل عن منافسات "الكالتشيو"، ربما سيفقده مكانه في تشكيلة منتخب فرنسا، وبخاصة أنه يستعد حالياً لأن يظهر اسمه ضمن قائمة المدرب ديشان، التي ستلعب عدداً من المواجهات الودية، قبل انطلاق مونديال 2026، الذي سيقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.
## إسرائيل تدّعي اغتيال قيادات إيرانية بينها لاريجاني وسليماني
17 March 2026 09:10 AM UTC+00
ادّعى الاحتلال الإسرائيلي اغتيال قيادات إيرانية رفيعة خلال هجماته على إيران الليلة الماضي، في مقدّمتهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، وقائد قوات الباسيج، غلام رضا سليماني.
وأعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قبل قليل "اغتلنا علي لاريجاني". وأضاف أنّه "تم إطلاعي على أن لاريجاني وقائد الباسيج قد تمت تصفيتهما الليلة، وانضمّا إلى (المرشد الأعلى علي) خامنئي". وذكر أنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أوعزا للجيش الإسرائيلي، بمواصلة استهداف قيادة النظام في إيران.
وكانت القناة 12 قد نقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله: "تتعزّز التقديرات بنجاح اغتيال علي لاريجاني ولا يوجد احتمال أنه نجا من هذه الضربة". فيما أشار موقع "هيوم" العبري، التابع لصحيفة "يسرائيل هيوم"، إلى تزايد التقديرات الإسرائيلية بنجاح عملية اغتيال لاريجاني وقيادات إيرانية رفيعة أخرى في الهجمات الإسرائيلية.
وفي السياق نفسه، نقلت هيئة البث الإسرائيلي (كان)، عن مسؤول إسرائيلي، أن إسرائيل حاولت اغتيال علي لاريجاني في إيران، والذي تعتبره إسرائيل الشخصية الأرفع في البلاد بعد المرشد الأعلى، وأنه من يتخذ القرارات في إيران بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي - الأميركي على إيران. كما لفتت "كان" إلى أن الجيش الإسرائيلي حاول اغتيال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أكرم العجوري، وأنه وفق التقديرات الأولية، نجحت عملية اغتيالهما.
وفي وقت سابق، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان رسمي اليوم، إن "سلاح الجو أغار بتوجيه استخباراتي دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية، أمس الاثنين، بشكلٍ موجه بالدقة في قلب طهران وقضى على غلام رضا سليماني قائد منظمة الباسيج خلال السنوات الست الأخيرة". وتابع جيش الاحتلال بأن عملية اغتياله "تضاف إلى نجاح القضاء على عشرات القادة الكبار من القوات المسلحة التابعة للنظام الإيراني"، الذين جرى اغتيالهم منذ بدء الحملة العسكرية "وتشكّل ضربة قاسية إضافية لمنظومات القيادة والسيطرة الأمنية التابعة للنظام"، على حدّ تعبيره.
وكان رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، قد عقد صباح اليوم الثلاثاء، تقييماً للوضع على مستوى هيئة الأركان العامة، وأشار خلاله إلى أنه سُجّلت الليلة الماضية في إيران اغتيالات مهمة مرتبطة بالساحتين الإيرانية والفلسطينية.
واعتبر زامير أن من شأن العمليات المذكورة التأثير على إنجازات الحرب وعلى مهام الجيش الإسرائيلي، وذلك بالإضافة إلى عمليات الاغتيال التي نُفّذت في الأيام الأخيرة ضد عناصر خارجية مرتبطة أيضاً بالجبهة الفلسطينية. وخلال تقييم الوضع، وجّه رئيس الأركان بمواصلة استغلال ما وصفه بالفرص العملياتية، في إطار الحملة العسكرية الشاملة ضد إيران ومحورها بأكمله.
وقال زامير، بحسب ما ورد في بيان صادر عن جيش الاحتلال: "يواصل الجيش الإسرائيلي العمل بقوة ضد سلسلة من الأهداف في إيران. فإلى جانب الضربات والاستنزاف المتواصل للقدرات العسكرية والقدرات الصناعية الإنتاجية الإيرانية، نعمل أيضاً ضد عناصر الحرس الثوري وعناصر القمع التابعة للنظام. وقد سُجّلت الليلة كذلك إنجازات مهمة على مستوى عمليات الإحباط (يُقصد اغتيالات)، يمكن أن تؤثر في إنجازات المعركة وفي مهام الجيش الإسرائيلي. وذلك إضافة إلى عمليات استهداف وإحباط مهمة نُفذت في الأيام الأخيرة داخل إيران ضد عناصر خارجية مرتبطة أيضاً بالساحة الفلسطينية. ومن بين ذلك، جرى استهداف مسؤولين كبار في طهران كانوا ضالعين في أنشطة... انطلاقاً من غزة ومن يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية المحتلة)، وكانوا يختبئون في شقة سرية".
ولفت زامير إلى توسيع العدوان على لبنان، في إشارته إلى "استمرار الحملة ضد حزب الله وإزالة التهديدات عن بلدات الشمال، كونها جبهة نشاط مركزية إضافية. ونحن نواصل حشد القوات وتوسيع العملية البرية". وتابع أن "التعاون بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية للجيش الأميركي يزداد متانة، والعمليات المشتركة تساهم في تعزيز الإنجازات العملياتية. سنواصل العمل بحزم لإزالة التهديدات عن سكان دولة إسرائيل".
## غولدمان ساكس يحذر من صدمة نفط كبرى... وسعر 200 دولار ليس مستحيلاً
17 March 2026 09:17 AM UTC+00
من المتوقع أن يكون لأكبر صدمة في سوق النفط على الإطلاق، والتي نجمت عن الحرب في الشرق الأوسط، تأثير أكبر على منتجات مثل وقود الطائرات والديزل مقارنة بالنفط الخام، وفقًا لمجموعة غولدمان ساكس. وتتزامن هذه التوقعات مع ترجيحات وصول النفط إلى 200 دولار خلال الفترة المقبلة، ما يزيد من حدة الصدمة في الأسواق.
وقال المحللان يوليا زيستكوفا غريغسبي ودان سترويفن في مذكرة غولدمان ساكس التي نشرتها "بلومبيرغ": "ارتفعت أسعار العديد من المنتجات المكررة بشكل أكبر بكثير من أسعار النفط الخام". وأضافا أن الاضطرابات الحادة التي شهدتها إمدادات ما يُسمى بالنفط الخام المتوسط الثقيل تُنذر بخطر انخفاض إنتاج الديزل ووقود الطائرات وزيت الوقود.
رغم ارتفاع أسعار النفط الخام بأكثر من 40% منذ الهجمات الأولى، إذ تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل، إلا أن أسعار بعض المنتجات الأخرى شهدت ارتفاعًا أكبر بكثير. ففي بعض مناطق آسيا، تضاعفت تكاليف الوقود تقريباً، وانضمت كوريا الجنوبية إلى الصين وتايلاند في فرض قيود على الصادرات لحماية أسواقها المحلية.
قال محللو غولدمان ساكس: "لا توجد منتجات أو مناطق بمنأى تام عن هذه الآثار". وأضافوا أن الحرب تُضعف قدرة منتجي الخليج العربي على تصدير المنتجات المكررة، مما يؤدي إلى توقف المصافي عن العمل، وتقليص تدفقات أنواع النفط الخام الأنسب لصناعة أنواع الوقود مثل الديزل. وتابعوا: "إن ما يقرب من 60% من صادرات النفط الخام النموذجية من الخليج العربي هي من النفط الخام المتوسط والثقيل (الذي يستخدم عادة لإنتاج وقود الطائرات والديزل وزيت الوقود)، مع وجود عدد محدود للغاية من المنتجين البديلين خارج الشرق الأوسط".
ووفقًا لغولدمان، فإن الاضطراب العالمي الناجم عن الصراع سيؤثر أيضًا على النافثا، وهي منتج ثانوي للتكرير يستخدم في صناعة البتروكيماويات ويمثل مدخلًا أساسيًا لبعض المصنعين، بالإضافة إلى وقود الطائرات. وقال البنك إن آسيا تستورد ما يقرب من 50% من النافثا من الخليج العربي، بينما تعتمد أوروبا على المنطقة في 40% من وقود الطائرات.
وفي السياق، يبدو تهديد إيران برفع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل ليس مجرد كلام فارغ، إذ مع استمرار أزمة الطاقة، تبدو هذه النتيجة أكثر ترجيحًا. ويتم تداول خام برنت اليوم الثلاثاء بالقرب من 100 دولار للبرميل، أي أعلى بنحو 65% من مستواه في بداية العام، وهو سعر كان من المستحيل تصوره قبل أسابيع فقط ولكنه لا يزال أقل من الذروة القصيرة التي بلغت حوالي 120 دولارًا يوم الاثنين الماضي.
وبالنظر إلى أن ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، أو حوالي 20 مليون برميل يوميًا، قد تم احتجازها بسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ بدء الحرب، فمن الممكن القول إن أسعار النفط الخام يجب أن تكون أعلى بكثير.
انخفض سعر خام برنت انخفاضاً طفيفاً يوم الاثنين بعد أنباء عن عبور عدة ناقلات تحمل النفط الخام والمنتجات النفطية إلى الهند والصين وباكستان، مضيق ملقا في الأيام الأخيرة، مما يشير إلى تمكّن بعض الدول من التفاوض على ممر آمن لسفنها. إلا أن الكميات المنقولة ضئيلة للغاية.
قال ترامب للصحفيين يوم الاثنين: "عندما ينتهي هذا الأمر، ستنخفض أسعار النفط بسرعة كبيرة جداً". ومع ذلك، يبدو من الصعب بشكل متزايد التوفيق بين هذا التفاؤل والواقع على الأرض، وفق تحليل "رويترز"، سواء في ساحة المعركة، حيث يشتد القتال، أو في أسواق النفط المادية، حيث تتفاقم اختلالات الإمدادات.
إنذار أحمر في أسواق النفط
تُشير أسواق النفط الخام المادية إلى مؤشرات ضغط تجاهلتها الأسواق إلى حد كبير حتى الآن. ويُتداول النفط الخام العماني - المُصدّر من محطة خارج مضيق هرمز - بسعر قياسي أعلى من سعر خام برنت، إذ بلغ 51 دولارًا للبرميل، مقارنةً بمتوسط 75 سنتًا فقط في فبراير، مما رفع السعر الإجمالي إلى حوالي 150 دولارًا للبرميل للشحنات المُحمّلة في مايو.
ويتكرر نمط مماثل في أماكن أخرى. فقد قفزت علاوات الأسعار النقدية لخام دبي إلى 56 دولارًا للبرميل يوم الاثنين، مقارنة بمتوسط 90 سنتًا في فبراير، وفقًا لبيانات من إس آند بي غلوبال بلاتس ورويترز.
يعكس هذا الارتفاع حالة عدم اليقين الهائلة بشأن الكمية الفعلية للإمدادات المتاحة وسط الضربات الإيرانية المتكررة على محطات النفط في سلطنة عمان وفي الفجيرة، وهي محطة تصدير النفط الرئيسية لدولة الإمارات العربية المتحدة خارج هرمز.
بالنسبة لشركات التكرير، وخاصة في آسيا، تُعدّ هذه مشكلة خطيرة. تعتمد المنطقة على الشرق الأوسط في حوالي 60% من وارداتها من النفط الخام، وتتفاقم صعوبة الحصول على إمدادات بديلة وفي الوقت المناسب بسرعة. تستغرق الشحنة القادمة من الخليج حوالي شهر للوصول إلى العملاء الآسيويين، مما يعني أنه مع كل يوم يبقى فيه مضيق هرمز مغلقًا، تتسع فجوة الإمداد التي تواجه مصافي التكرير.
يُجبر هذا الضغط بالفعل على إجراء تعديلات مؤلمة. فقد بدأت مصافي النفط في جميع أنحاء آسيا بخفض معدلات التكرير للحفاظ على المخزونات المتضائلة. وذكرت وكالة رويترز أن شركة سينوبك الصينية، أكبر مصفاة نفط في العالم من حيث الطاقة الإنتاجية، تخطط لخفض إنتاجها هذا الشهر بأكثر من 10% عن خطتها الأصلية بسبب نقص إمدادات النفط الخام.
مع تفاقم ندرة النفط الخام، ترتفع أسعار الوقود المكرر بحدة. وتقترب أسعار وقود الطائرات في آسيا من 200 دولار للبرميل، وهو سعر قريب من الرقم القياسي الذي بلغ حوالي 220 دولارًا في وقت سابق من هذا الشهر.
تعمق الأزمة أوروبيًا
شكلت أوروبا ما يقرب من ثلاثة أرباع صادرات وقود الطائرات من الشرق الأوسط التي تم شحنها عبر مضيق هرمز العام الماضي - حوالي 379 ألف برميل يوميًا، وفقًا لشركة تحليل البيانات Kpler - ومع ذلك لم تعبر أي شحنة المضيق منذ بدء الحرب.
ليس من المستغرب أن ترتفع أسعار وقود الطائرات في مركز التكرير أمستردام-روتردام-أنتويرب إلى مستوى قياسي بلغ 190 دولارًا للبرميل، متجاوزة بذلك الذروة السابقة التي سُجلت في أعقاب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022.
والمقارنة مع الأزمة الأوكرانية لها دلالة واضحة، وفق تحليل "رويترز". كانت روسيا تزود أوروبا بنحو 30% من وارداتها من النفط الخام وثلث وارداتها من المنتجات المكررة قبل غزو أوكرانيا في عام 2022.
أدى الخوف من فقدان الإمدادات من أحد أكبر المنتجين في العالم، إذ تضخ روسيا حوالي عشرة ملايين برميل يوميًا، إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى 130 دولارًا للبرميل في أعقاب الغزو، على الرغم من أن هذا السيناريو الأسوأ لم يتحقق بالكامل.
ووفقًا لشركة مورغان ستانلي، فقد تجاوزت الاضطرابات المادية الناجمة عن الحرب الإيرانية بالفعل ذلك المقدار المخيف بأكثر من ثلاثة أضعاف.
لا شك أن سوق النفط دخل الحرب الإيرانية في وضع مريح نسبيًا، إذ توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يتجاوز العرض العالمي الطلب بنحو 3.7 ملايين برميل يوميًا. وبالطبع، فقد تلاشى هذا الفائض بسبب الاضطرابات الحالية.
ساهم إعلان وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي عن خطط لإطلاق كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية للدول الأعضاء في تخفيف الصدمة الأولية. إلا أن سحب المخزونات لا يغني عن توريد براميل جديدة.
حتى إعادة فتح مضيق هرمز فوراً لن تُحقق انفراجة سريعة. فقد توقف إنتاج نحو عشرة ملايين برميل يوميًا من النفط والغاز في الشرق الأوسط منذ بدء الحرب، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية. وسيستغرق استئناف هذه التدفقات أسابيع، إن لم يكن شهورًا.
وبعبارة أخرى، فإن صدمة العرض حقيقية وقد تستمر. بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز أخيرًا، قد تنخفض أسعار النفط في البداية في انتعاش مؤقت، ولكن بالنظر إلى الواقع القاتم في الأسواق المادية، قد يرغب المتداولون في التفكير مرتين، وفق تحليل "رويترز"، قبل المراهنة على أن العودة إلى الوضع الطبيعي التي وعد بها ترامب ستحدث في أي وقت قريب.
## العراق يتواصل مع إيران لتصدير النفط عبر مضيق هرمز
17 March 2026 09:19 AM UTC+00
قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني لوكالة الأنباء العراقية "واع" اليوم الثلاثاء، إن بغداد على اتصال مع إيران للسماح بمرور بعض ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، في إطار مساعيها لتخفيف وطأة توقف صادرات الخام عقب أحدث الهجمات على ناقلات نفط في المياه الإقليمية العراقية. وقال وزير النفط في بيان مصور نشر أمس الاثنين، إن العراق يسعى كذلك إلى استئناف تشغيل خط أنابيب متوقف يتيح ضخ النفط مباشرة إلى ميناء جيهان التركي من دون المرور عبر إقليم كردستان.
وأضاف الوزير أن العراق سينهي فحص جزء من خط الأنابيب بطول 100 كيلومتر خلال أسبوع، تمهيدا لتصدير النفط مباشرة من كركوك. ومن شأن إعادة فتح خط أنابيب كركوك-جيهان، الذي ظل مغلقا لأكثر من عشر سنوات، أن يوفر مسارا بديلا، في وقت تتعرض فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي لاضطراب شديد نتيجة الصراع الدائر في الشرق الأوسط. وتوقفت الصادرات عبر خط الأنابيب البالغ طوله 960 كيلومترا في 2014، والذي كان ينقل في السابق نحو 0.5% من الإمدادات العالمية، بعد هجمات متكررة من عناصر تنظيم داعش.
وتقول وزارة النفط إن الصادرات عبر هذا الخط يمكن أن تصل مبدئيا إلى نحو 250 ألف برميل يوميا، لترتفع إلى نحو 450 ألف برميل يوميا في حالة إضافة النفط الخام من حقول إقليم كردستان. وسعت بغداد إلى استخدام خط أنابيب كردستان مسارا مؤقتا لضخ الخام، قائلة إن حكومة إقليم كردستان تفرض شروطا تعسفية على استخدامه، ومحذرة من أنها قد تلجأ إلى إجراءات قانونية إذا جرى منع الصادرات. ورفضت السلطات في إقليم كردستان هذه الاتهامات، قائلة إنها لا تعرقل الصادرات، وإن بغداد أخفقت في التصدي للتحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط في الإقليم.
ويعتمد العراق على النفط في توفير نحو 90% من إيرادات الموازنة، لكنه اضطر إلى خفض إنتاج النفط بعد اندلاع الحرب في المنطقة إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً من أصل 4.3 ملايين برميل سابقاً وذلك بسبب إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل المعبر الرئيس لنحو 3.4 ملايين برميل نفط يوميا تمثل الحصة الكبرى من صادراته النفطية. وسبق أن أعلن وزير النفط أمس الاثنين، عن طرح مناقصات لتصدير النفط عبر ميناءي بانياس السوري والعقبة الأردني. وأضاف أنه "خلال اليومين القادمين سوف تتم إحالة المقاولات الخاصة بتصدير النفط الخام عبر هذه المنافذ". وأكد أنه "سيتم اعتماد الحوضيات لنقل النفط الخام لعدم توفر أنابيب للخط العراقي السوري أو العقبة". 
في السياق، قالت وزارة النفط العراقية في بيان اليوم الثلاثاء، إنها بذلت جهودا كبيرة لإعادة العمل بخط أنبوب كركوك-جيهان النفطي، متوقعة إكماله خلال الأيام المقبلة، ليتم استخدامه لتصدير نفط كركوك بشكل مباشر. وأكد البيان أن "هناك جهودا كبيرة تبذل من قبل كوادر وزارة النفط لإعادة تأهيل الأنبوب الذي يربط حقول كركوك بالأنبوب العراقي التركي"، مشيرا إلى أنه "خلال أسبوع من الآن سوف يتم إنجاز هذا الفحص لنتمكن من ضخ النفط الخام من حقول كركوك الى الأنبوب العراقي التركي من دون المرور بإقليم كردستان". 
وأضاف البيان أنه: "وفقًا لاتفاقية خط الأنابيب العراقي– التركي (ITP)، فإن خط الأنابيب هو مُنشأ حكومي اتحادي، بطاقة تصل إلى ما يزيد على مليون برميل يوميا، وبمسار يخضع لإدارة الحكومة الاتحادية مباشرة"، مشيرا إلى أن "الجانب التركي أبدى انفتاحاً على ذلك". وأكد أن "استغلال حكومة أربيل للظروف القاهرة التي تمر بها المنطقة والعمل على عرقلة تصدير النفط عبر أنبوب كركوك-جيهان هو سلوك يمثل مخاطرة كبرى غير مسؤولة تجاه مصالح جميع العراقيين، بمن فيهم أبناء إقليم كردستان العراق، كما أنه يعود بالضرر على سمعة العراق على المستوى الدولي". 
(رويترز، العربي الجديد)
## تونس: إصدار بطاقات إيداع بالسجن ضد نشطاء "أسطول الصمود"
17 March 2026 09:30 AM UTC+00
أصدرت محكمة تونسية، أمس الاثنين، بطاقات إيداع بالسجن بحق سبعة من نشطاء "أسطول الصمود"، بعد فتح تحقيق ضدهم بشبهات تتعلق بتدفقات مالية مشبوهة، وتبييض أموال، بحسب ما أكد عضو هيئة الدفاع عن النشطاء، المحامي غسان غريبي. والنشطاء السبعة هم: وائل نوّار، وجواهر شنة، ومحمد أمين بالنور، ونبيل شنوفي، وغسان الهنشيري، وغسان بوغديري، وسناء مساهلي.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع تنظيم تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين وقفة احتجاجية أمام القطب القضائي المالي، للمطالبة بالإفراج عن النشطاء والتنديد بالإيقافات التي طاولتهم، بينما دعت اللجنة إلى عدم تجريم العمل الداعم للقضية الفلسطينية. ورفع المحتجون شعارات: "الحرية للنشطاء"، "مساندة فلسطين ليست جريمة"، "جرّم التطبيع"، "لا صلح لا تفاوض".
وقال مصدر قضائي لوكالة تونس أفريقيا للأنباء (رسمية)، إن قاضي التحقيق بالقطب الاقتصادي والمالي، أصدر الاثنين، بطاقات إيداع بالسجن، بحق سبعة من أعضاء الهيئة التيسيرية لأسطول الصمود بتونس، بعد فتح بحث تحقيقي ضدهم، مبيناً أن بطاقات الإيداع بالسجن صدرت على خلفية شبهات تتعلق بـ"التدليس، ومسك واستعمال مدلس، والتحيل، والخيانة الموصوفة، واستعمال وثائق ودفاتر وسجلات محاسبية مزورة، وغسل الأموال، واستغلال التسهيلات التي تتيحها الوظيفة أو النشاط المهني والاجتماعي".
وكانت النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد أذنت، في السادس من مارس/آذار الماضي، للفرقة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة التابعة للحرس الوطني، بفتح بحث عدلي حول معطيات تتعلق بتدفقات مالية مشبوهة حصلت عليها الهيئة التسييرية لأسطول الصمود في تونس، وذلك للتحري في مدى شرعية مصادرها وكيفية توظيفها، وسط شبهات باستخدامها لأغراض غير مشروعة ومنافع شخصية، بما قد يرقى إلى جرائم تحيل وغسل أموال. يشار إلى أن أسطول الصمود فرع تونس، كان قد نظم منتصف العام الماضي عدة تبرعات من أجل تنظيم أسطول بحري لفك الحصار عن غزة.
وقال عضو الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع، صلاح المصري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الأحكام الصادرة كانت سريعة ومفاجئة بالنسبة لهم، موضحاً أنهم طالبوا خلال وقفة اليوم بمحاكمة النشطاء وهم بحالة سراح، لكن قرار القاضي كان مختلفاً. وأكد المصري أن هؤلاء النشطاء قضوا أياماً في الأسر لدى السجون الإسرائيلية من أجل إيصال المساعدات إلى غزة، مبيناً أن سجنهم رسالة سلبية لأغلب المتعاطفين مع فلسطين، وأن المستفيد الوحيد هو الاحتلال الذي قد يسرّ بمثل هذه الأحكام.
وبيّن المتحدث أن هناك خيبة أمل كبيرة من القرار الصادر، خاصة وأن المحامين الذين ترافعوا اليوم كانت لديهم عدة قرائن إيجابية، من ذلك تقديم التقرير المالي، لكن القضاء ذهب نحو الإيداع. ولفت إلى أن هناك عديد القراءات السياسية لما يحصل، وأن التساؤل المطروح اليوم يتعلق بالتضييقات التي قد تشمل الأنشطة التي لها علاقة بفلسطين، موضحاً أنه بعد منع الأنشطة الخاصة بأسطول الصمود 2 فإن هناك موقفاً اتُّخذ، إذ رفضت السلطة أي نشاط لهم، وقد تسلمت هيئة أسطول الصمود التونسية بياناً في الغرض.
وقال المتحدث إن نجاح أسطول الصمود 1 كان نتيجة تعاون بين النشطاء والسلطة، ومن المؤسف أن تكون الخاتمة بهذا الشكل، إذ شكّل تنظيمه حدثاً استثنائياً خاصاً في دعم الحق الفلسطيني، وشهد التحضير له تطوعاً من النشطاء وتبرعات واسعة من الناس، مبيناً أن الخاتمة بهذا الشكل أمر مؤسف. وأكد الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري، والمشارك السابق في قافلة الصمود، وسام الصغير، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه بعد الحدث الذي شكّله أسطول الصمود وتعداد خصال المشاركين فيه، يتم الحكم عليهم بالسجن واعتقالهم.
وقال الصغير إن الغريب أن هذه الإيقافات جاءت عند الإعداد لأسطول الصمود 2 وبداية انطلاق التحضيرات لتجربة جديدة، وفي ظرف حساس وهو التطورات في المنطقة، وبالتالي فإن الاعتقال سياسي وجاء مباشرة بعد اختلاف توجهات منظمي الأسطول مع السلطة، ولذلك فإن مطلبهم الأساسي هو ضرورة إطلاق سراح جميع الموقوفين.
## سعر نفط دبي يتخطى 153 دولاراً للبرميل مع تعطل إمدادات المنطقة
17 March 2026 09:34 AM UTC+00
ارتفعت أسعار نفوط الشرق الأوسط إلى مستويات غير مسبوقة وصارت الأغلى عالميا، في وقت تتراجع فيه التداولات بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ويرى بعض المتعاملين أن مؤشرات الأسعار لا معنى لها بسبب تعطل الإمدادات. ويؤدي ارتفاع أسعار الخامات الرئيسية، التي تعتمد عليها تسعيرة ملايين البراميل المتجهة من الشرق الأوسط إلى آسيا، إلى ارتفاع التكاليف على مصافي التكرير الآسيوية مما سيجبرها على البحث عن بدائل أو خفض الإنتاج بشكل أكبر في الأشهر المقبلة.
وقالت إس.اند.بي غلوبال بلاتس إن سعر دبي النقدي سجل مستوى قياسيا بلغ 153.25 دولارا للبرميل أمس الاثنين، لشحنات مايو/أيار، متجاوزاً أعلى مستوى على الإطلاق للعقود الآجلة لخام برنت البالغ 147.50 دولارا والمسجل في 2008. كما ارتفع سعر نفط عمان الرسمي، تسليم شهر مايو/ أيار بنحو 4.58 دولارات ليصل إلى 152.58 دولارا مقارنة بسعر أمس الاثنين والبالغ 147.79 دولارا للبرميل. 
وكشفت بيانات من شركة كبلر للتحليلات أن صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط إلى آسيا انخفضت إلى 11.665 مليون برميل يوميا في مارس/آذار مقابل ما يقرب من 19 مليون برميل يوميا في فبراير/شباط وبانخفاض يبلغ نحو 32% عن مستويات مارس 2025، نتيجة تعطل الشحن عبر مضيق هرمز بسبب الحرب. وخفضت عدد من مصافي التكرير الآسيوية معدلات التشغيل. 
تعليق عمليات تحميل النفط من ميناء الفجيرة بالإمارات
في السياق، قالت وكالة بلومبيرغ اليوم الثلاثاء، إن الإمارات علقت عمليات تحميل النفط من ميناء الفجيرة بعد هجوم على المنطقة الصناعية بطائرة مسيّرة أسفر عن اندلاع حريق من دون وقوع إصابات، وفق السلطات المحلية. وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة في بيان عبر منصة إكس اليوم، بأن فرق الدفاع المدني في الإمارة باشرت "على الفور بالتعامل مع الحادث، فيما تواصل جهودها للسيطرة عليه". وكانت المنطقة الصناعية نفسها، الواقعة على خليج عُمان خلف مضيق هرمز، قد استُهدفت بهجوم مماثل في اليوم السابق، ما دفع بشركة النفط الوطنية "أدنوك" إلى تعليق شحنات النفط الخام من الموقع، وفق ما أفاد مصدر مطلع وكالة فرانس برس أمس الاثنين.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الثلاثاء، إن مقذوفا مجهولا أصاب ناقلة على بعد 23 ميلا بحريا شرقي الفجيرة في الإمارات، مما تسبب في أضرار هيكلية طفيفة. وأضافت وفقا لوكالة رويترز، أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات بين أفراد الطاقم، ولم يتم الإبلاغ أيضاً عن أي ضرر بيئي.
وقال مصدران لرويترز اليوم الثلاثاء، إن إنتاج النفط في الإمارات، وهي ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، تراجع بأكثر من النصف نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي أجبر شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) على خفض الإنتاج على نطاق واسع.
وأظهرت بيانات صادرة عن منطقة الفجيرة للصناعات البترولية بالإمارات نشرتها ستاندرد اند بورز غلوبال انخفاض مبيعات وقود السفن في ميناء الفجيرة إلى مستوى شهري قياسي متدن في فبراير/شباط. وتتوقع مصادر تجارية انخفاضا أكبر في الأحجام في مارس، بعد شن الولايات المتحدة و إسرائيل حربا على إيران في نهاية فبراير، وبسبب عرقلة هجمات الطائرات المسيرة حتى الآن لعمليات تحميل النفط في هذا المركز الرئيسي لتزويد السفن بالوقود في الشرق الأوسط. 
المصافي الصينية تبحث عن النفط الروسي
في الاتجاه ذاته، قالت خمسة مصادر تجارية لوكالة رويترز اليوم الثلاثاء، إن كبرى شركات النفط الحكومية الصينية استأنفت البحث عن شحنات من النفط الخام الروسي بعد توقف دام أربعة أشهر، مستفيدة من إعفاء من العقوبات الأميركية، وذلك في سعيها لتجنب نقص الإمدادات الناجم عن الحرب في المنطقة. وذكرت خمسة مصادر قريبة من تجارة النفط الروسي أو مشاركة فيها إن الأذرع التجارية التابعة لشركتي سينوبك وبتروتشاينا الحكوميتين سألت موردين هذا الأسبوع عن إمكانية شراء نفط روسي، وهو ما سيكون أول عملية شراء لهما منذ نوفمبر/ تشرين الثاني.
ورغم أنه لم يعلن عن إبرام أي صفقات حتى اليوم الثلاثاء، قال اثنان من المصادر إن الصفقات من المرجح أن تكون وشيكة لأن النفط الروسي لا يزال رخيصا مقارنة بالإمدادات المنافسة من البرازيل وغرب أفريقيا رغم ارتفاع الأسعار والعلاوات الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير. وقال تاجر نفط حكومي إن شركات النفط الصينية الكبرى "تقيّم" الوضع وما إذا كان من الممكن إتمام الدفع والتسليم خلال فترة الإعفاء التي بدأت في 12 مارس وتستمر 30 يوماً وتسري على الشحنات التي تم تحميلها بالفعل.
ولم ترد شركتا سينوبك وبتروتشاينا على طلبات للتعليق. وذكر واحد من المصادر المشاركة في تجارة النفط الروسي، وهو مطلع أيضا على عمليات التداول في شركة بتروتشاينا، إن الشركات الكبرى قد تسعى أيضا إلى تأمين الشحنات في ظل الوضع "الفوضوي" الحالي من خلال الشراء من المصافي المستقلة الصينية أو التجار الذين لديهم نفط روسي المنشأ مخزن بالفعل. وأضاف المصدر في إشارة إلى المصافي المستقلة "بعض المصافي الصغيرة مستعدة لإعادة البيع لأن ذلك يدر عليها أرباحا أكثر من المعالجة في محطاتها".
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)
## الأمم المتحدة: تهجير 36 ألف فلسطيني في الضفة خلال عام
17 March 2026 09:45 AM UTC+00
حضّت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إسرائيل على وضع حد فوري لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ما يفاقم المخاوف من "التطهير العرقي" مع نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني خلال عام واحد.
وجاء في تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن "نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة (على فترة 12 شهراً) يمثّل تهجيراً قسرياً للفلسطينيين على نطاق غير مسبوق... ويبدو أنه يشير إلى سياسة إسرائيلية منسّقة للنقل القسري الجماعي في جميع أنحاء الأرض المحتلة، بهدف التهجير الدائم، مما يثير مخاوف من التطهير العرقي".
#Palestine: The #Israeli government accelerated unlawful settlement expansion & annexation in West Bank, forcibly displacing over 36,000 Palestinians amid increasing violence by Israeli security forces & settlers — new @UNHumanRights report.https://t.co/pqXzLGcHZD pic.twitter.com/Si5sIGOZve
— UN Human Rights (@UNHumanRights) March 17, 2026
ويوثق التقرير 1732 حادثة عنف من المستوطنين أسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات، مقارنة بـ1400 حادثة خلال فترة التقرير السابق. يشمل ذلك المضايقات المتواصلة، والترهيب، وتدمير المنازل والأراضي الزراعية.
يفيد التقرير بأنّ "عنف المستوطنين استمرّ بصورة منسّقة واستراتيجية وعلى نطاق واسع، من دون أيّ اعتراض يُذكر، في ظلّ دور محوري للسلطات الإسرائيلية في توجيه هذا السلوك أو المشاركة فيه أو تمكينه". ويضيف أنّ الإفلات المزمن والواسع من العقاب "يُسهم في تسهيل العنف والمضايقات ضدّ الفلسطينيين ويشجّع على استمرارها".
في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وبالتزامن مع موسم جني الزيتون، رصد التقرير وقوع 42 هجوماً نفّذها مستوطنون، أسفرت عن إصابة 131 فلسطينياً، بينهم 14 امرأة وطفل واحد، وهو أعلى رقم يُسجَّل خلال شهر واحد منذ عام 2006. وتشير المعطيات إلى أن وتيرة الاعتداءات اليومية، التي شارك فيها مستوطنون مسلحون وجنود، إلى جانب "الجنود المستوطنين" الذين سلح كثير منهم وتم تدريبهم من السلطات الرسمية فضلاً عن توسيع نطاق إغلاق الأراضي في وجه المزارعين وأصحابها الفلسطينيين، جعلت من موسم 2025 الأسوأ منذ عقود.
ووجد التقرير أن العنف القائم على النوع الاجتماعي شكّل في بعض الحالات الدافع نحو النزوح. كما تسببت اعتداءات أخرى في تفكك عائلات بأكملها، إذ اضطرت النساء والأطفال إلى الرحيل، فيما بقي الرجال في محاولة للحفاظ على الأراضي والممتلكات.
وأمس الاثنين اضطرت عائلات فلسطينية من تجمعات بدوية في الضفة الغربية، إلى الرحيل بسبب اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، بالتزامن مع مداهمات واعتقالات نفذتها قوات الاحتلال في عدة محافظات.
ويشير التقرير الأممي إلى مخاطر النزوح المتزايدة التي يواجهها آلاف الفلسطينيين من التجمعات البدوية الواقعة شمال شرق القدس الشرقية بسبب تقدم مخططات التوسع الاستيطاني، مضيفاً أن النقل غير القانوني للأشخاص المحميين يشكل جريمة حرب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. كما يشير التقرير إلى أن مثل هذه الأفعال قد تترتب عليها المسؤولية الجنائية الفردية للمسؤولين الضالعين فيها، وقد ترقى في ظروف معينة إلى جريمة ضد الإنسانية.
وقال الاتحاد الأوروبي في بيان مؤخراً إن "مستوى العنف في الضفة الغربية غير مقبول"، مضيفاً أن العديد من القرى الفلسطينية "هوجمت وتضررت ممتلكاتها ودُمرت سبل عيشها" منذ بدء الحرب مع إيران.
وتصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، بشكل كبير منذ بداية الحرب في غزة. كما تصاعد عنف المستوطنين خصوصاً بعدما سرّعت الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي من الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، وتيرة التوسع الاستيطاني.
ويشير التقرير إلى تقدّم أو موافقة السلطات الإسرائيلية على بناء 36973 وحدة سكنية بالمستوطنات في القدس الشرقية المحتلة وحوالي 27200 في باقي أنحاء الضفة الغربية. كما تم إنشاء 84 بؤرة استيطانية جديدة خلال فترة التقرير، وهو رقم غير مسبوق. كما يسجل التقرير توسع النشاط الاستيطاني داخل المنطقة (ب) من الضفة الغربية المحتلة، التي تقع ضمن ولاية السلطة الفلسطينية وفقاً لاتفاقيات أوسلو.
وفي السياق، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إسرائيل إلى الوقف الفوري والكامل لإنشاء وتوسيع المستوطنات والتراجع عما شُيّد منها، وإجلاء جميع المستوطنين، وإنهاء احتلال الأرض الفلسطينية. كما دعا إسرائيل إلى تمكين عودة الفلسطينيين المهجرين، ووقف جميع ممارسات مصادرة الأراضي والإخلاء القسري وهدم المنازل.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## 8 قتلى وجرحى بقصف منزل الجادرية في بغداد وتضارب حول هوية بعضهم
17 March 2026 09:57 AM UTC+00
رغم مرور عدة ساعات على الهجوم الجوي الذي استهدف منزلاً في حي الجادرية الراقي ببغداد، لم تترشح أي معلومات عن أسماء القتلى، حيث تغلق قوات تابعة لـ"أمن الحشد"، وهو الجهاز الأمني الداخلي لـ"الحشد الشعبي"، المنطقة وتمنع الدخول إليها.
الاستهداف الثالث من نوعه في بغداد خلال أقل من يوم واحد، الذي يُنفذ بقصف طائرات لم تحدد الحكومة حتى الآن هويتها، رغم أن ترجيحات مسؤولين عراقيين أنها أميركية وليست إسرائيلية، دمّر منزلاً فارهاً في حي الجادرية، الواقع على مقربة من المنطقة الخضراء، ويضم الحي منازل ومقرات ومكاتب كبار الساسة والمسؤولين العراقيين.
وتواصل "العربي الجديد" مع عدة مصادر أمنية وأخرى مقربة من "الحشد الشعبي"، وأكدت أن المنزل تابع لأحد قادة "الحشد الشعبي"، ويستخدم مقراً وتعقد به اجتماعات. وقال أحد المصادر لـ"العربي الجديد" إن "المعلومات المتوفرة تفيد بوجود إيرانيين اثنين على الأقل بين القتلى، يعملون بصفة مستشارين مع الحشد الشعبي، وهناك عراقيون ضمن فصائل مسلحة".
وأشار مصدر أمني آخر إلى هذه المعلومات، مؤكداً أن المنزل جرى استهدافه بصاروخين أدّيا إلى تدميره بالكامل، واشتعال النيران بمنزل مجاور له، مؤكداً انتشال عدة جثامين من تحت الأنقاض صباح اليوم. وأشار إلى أن الحديث عن وجود أشخاص غير عراقيين "معلومات بانتظار التحقق منها"، مبيناً أن الحصيلة 5 قتلى و3 جرحى ممن جرى انتشالهم من تحت الأنقاض.
من جهته، قال الخبير في الشؤون الأمنية، جاسم الغرابي، لـ"العربي الجديد" إنه "يجب الحذر من خطورة استمرار عمليات استهداف واغتيال أعضاء الفصائل العراقية عبر الضربات الجوية، فهذا النمط من العمليات يحمل تداعيات أمنية وسياسية معقدة قد تدفع البلاد نحو مرحلة أكثر حساسية وعدم استقرار".
وبيّن الغرابي أن "تكرار الضربات الجوية التي تستهدف قيادات ميدانية بالفصائل يمثل تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك، ويعكس تصاعداً في مستوى العمل الاستخباري والعسكري الخارجي داخل الأراضي العراقية، واستمرار هذه الاستهدافات سيؤدي إلى اتساع دائرة الردود العسكرية، سواء داخل العراق أو في محيطه الإقليمي، ما قد يضع البلاد أمام موجة جديدة من العنف غير المنضبط".
وأضاف أن "اغتيال القيادات غالباً ما يخلق فراغاً مؤقتاً في هيكلية الفصائل، لكنه في الوقت ذاته يدفع نحو صعود قيادات أكثر تشدداً، وهو ما يزيد من احتمالية التصعيد بدلاً من التهدئة، وهذا السيناريو قد يعقد جهود الحكومة في فرض الاستقرار وإدارة الملف الأمني".
وجاءت عملية الاستهداف بعد ساعات مما شهدته العاصمة العراقية بغداد من ليلة صاخبة أمنياً، بعدما تعرّضت المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مبنى السفارة الأميركية وأهدافاً أخرى داخل المجمع الحكومي والدبلوماسي، فضلاً عن أهداف في مطار بغداد الدولي، في تصعيد أمني لافت من قبل الفصائل المسلحة.
وجاء تكثيف هذه الهجمات عقب إعلان "كتائب حزب الله" العراقية مقتل المتحدث العسكري باسمها، المعروف باسم "أبو علي العسكري"، ما يؤشر إلى أن الهجمات في بغداد انتقامية. يجري ذلك في وقت تصاعدت فيه موجة من الضربات الجوية التي تستهدف مواقع للفصائل في أكثر من محافظة عراقية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بينهم قيادات ميدانية، وكان هجوم منطقة العرصات وسط بغداد، فجر السبت، من أبرز تلك الضربات، إذ تحدثت تقارير إعلامية عن أنه أدى إلى مقتل وإصابة قيادات بارزة من جماعة "كتائب حزب الله" العراقية.
## التضخم في إسرائيل إلى ارتفاع... الآثار قد تمتد إلى ما بعد الحرب
17 March 2026 09:57 AM UTC+00
بدا عشية الحملة الانتخابية الحالية، أن إسرائيل في طريقها للخروج من أزمة التضخم. فقد استقر مؤشر أسعار المستهلك عند منتصف النطاق المحدد قانونًا (1%-3%). وبناءً على ذلك، بدأت خطة للتيسير النقدي، وخفض بنك إسرائيل سعر الفائدة مرتين متتاليتين إلى مستوى 4%. لكن إسرائيل شنت مع الولايات المتحدة الأميركية حرباً ضد إيران بعد ذلك، ما يدفع مستوى التضخم مرة أخرى ارتفاعاً بسبب ارتفاع الأسعار نتيجة لأزمة الطاقة، والعجز الحكومي المتزايد، وتأثير الحرب على سوق الصرف الأجنبي.
ويشرح موقع "غلوبس" الإسرائيلي في وقت سابق، فاجأ مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير، الذي صدر هذا الأسبوع، المحللين قليلاً. فقد أظهر المؤشر ارتفاعاً بنحو 0.2%، وارتفع معدل التضخم السنوي إلى 2%، مقارنةً بتوقعات بلغت 1.8%، وهو ما يُشابه الوضع في الشهر السابق. بل إن البعض توقع انخفاضاً طفيفاً مقارنةً بالشهر الماضي.
كانت الزيادات في فبراير/شباط واسعة النطاق، والمفاجأة، بحسب الاقتصاديين، نبعت أساسًا من ارتفاع حاد نسبيًا في أسعار الرحلات الجوية إلى الخارج وتسارع في أسعار الإيجارات. وكل هذا، كان قبل الحرب. أما الآن، فيتوقع الاقتصاديون آثارًا مختلفة تبعًا لطبيعة الحرب المستمرة وكيفية انتهائها.
يرى مودي شفرير، كبير الاستراتيجيين في بنك هبوعليم، أن الحرب مع إيران ستؤدي على الأرجح إلى ارتفاع معدلات التضخم العالمية والمحلية. وأضاف أن تأثيرها سيزداد كلما طالت مدتها. من جهة أخرى، فإن قرب انتهاء الحرب سيخفف من حدة تأثيرها على التضخم، لكنه لن يقضي عليه تماماً، طالما لم يتم استبدال النظام في طهران.
وهكذا، في أعقاب الهجوم على السفن في مضيق هرمز واضطرابات إمدادات النفط العالمية، كان التأثير ملموسًا في الولايات المتحدة أكثر منه في إسرائيل. ومع ذلك، كان هناك أيضًا تأثير مباشر على مؤشر أسعار المستهلك في تل أبيب. ووفقًا لشافرير، فإن القاعدة العامة هي أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط ترفع المؤشر مباشرة بنسبة 0.06% على الأقل. وأضاف أن الارتفاع الكبير في الأسعار منذ بداية الحرب من المتوقع أن يرفع المؤشر بنحو 0.4%.
تأثيرات على مستوى التضخم
مع ذلك، يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة بشكل غير مباشر على التضخم، كما هو الحال في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران. قبل الحرب، توقع العديد من الاقتصاديين انخفاض أسعار تذاكر الطيران نتيجةً لزيادة المنافسة، بعد عودة الشركات الأجنبية إلى السوق. إلا أن استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار، نتيجةً لانخفاض المنافسة، حيث تتوقف الشركات الأجنبية عن تسيير رحلاتها إلى إسرائيل، وبشكل رئيسي نتيجةً لارتفاع أسعار وقود الطائرات. ويوضح شافرير قائلاً: "إن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على قطاع الطيران أشد وطأةً من تأثيره على أسعار النفط الخام".
في السياق، يجدر ذكر تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة إسراير، أوري سيركيس. ففي مقابلة مع صحيفة غلوبس مؤخراً، قال سيركيس: "سترتفع الأسعار حتماً عند عودة الأمور إلى طبيعتها". وعزا ذلك إلى مستوى المخاطر، وأسعار أقساط التأمين، وأسعار الوقود.
وردت مؤخراً تقارير عن تجدد حشد آلاف الجنود الاحتياطيين، تحسباً لاحتمال اتساع رقعة الحرب في لبنان. وقد يؤدي ذلك، كما حدث سابقاً، إلى انخفاض في المعروض من العمالة في الاقتصاد، فضلاً عن ضغوط على الأجور تؤثر بدورها على التضخم.
يوضح ماتان شتريت، كبير الاقتصاديين في مجموعة فينيكس، أن تعزيز التضخم محسوس بشكل رئيسي في سلع محددة، وهو ما سيؤثر بالفعل على مؤشر شهر مارس: فالقفزة في أسعار النفط سيكون لها تأثير على النقل البحري والجوي وزيادة في أسعار الواردات، إلى جانب مؤشر على زيادة أسعار الفواكه والخضروات.
إضافةً إلى الأسباب الاقتصادية التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع، يُقدّم شتريت أيضاً حدثاً آخر يتعلق بكمية السيولة النقدية المتاحة للأسر والشركات. وهذه "نظرية نقدية" تربط كمية النقود بالتضخم.
شتريت شرح: "إذا زاد حجم الأموال، وبقي حجم الخدمات ثابتًا، فإن الأسعار سترتفع. في السنوات الأخيرة، لاحظنا تسارعًا في إجمالي المعروض النقدي، الذي يشمل الودائع والحسابات الجارية السائلة لدى الجمهور، سواء من حيث حجم الأموال أو من حيث معدل التضخم. قد يشير هذا إلى تضخم محتمل خلال 18 شهرًا. وهذا مؤشر على أننا سنشهد تسارعًا جديدًا في التضخم بحلول نهاية النصف الأول من عام 2027".
بحسب قوله، يُعزى ارتفاع السيولة المتاحة إلى عدة أسباب: عوامل مالية، منها المنح التي صُرفت منذ بدء جائحة كورونا، وتحديداً منذ 7 أكتوبر، للمُهجّرين والاحتياطيين والشركات. تُضاف إلى ذلك عوامل نقدية، مثل تسييل الأصول المالية بعد ارتفاع أسعار السوق، فضلاً عن احتمال زيادة مدخرات المستهلكين.
يوضح شتريت أن هذه النظرية تتوافق مع مختلف العوامل المحركة للتضخم. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن بنك إسرائيل، في أحدث توقعاته - والتي سيتم تحديثها بالتأكيد في نهاية الشهر الذي يلي الحرب - توقع تضخمًا بنسبة 1.7% في عام 2026 و2% في عام 2027. 
وأضاف أن آثار الحرب تخلق أيضاً مخاطر تضخمية لما بعد الحرب. فعلى سبيل المثال، إذا انخفض إنتاج النفط في دول الخليج، فسيستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن يعود إلى وضعه الطبيعي. في غضون ذلك، رفعت الحكومة الإسرائيلية هدف العجز إلى 5.1%، لكن المؤسسات المالية ترى أن هذا تقدير غير واقعي. وأشار بيت الاستثمار "ميتاف" إلى أن الهدف الأكثر واقعية هو 5.5%.
يتوقع بنك إسرائيل أن ترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل إلى 70% بنهاية العام. ويقول شتريت: "يأتي هذا العجز في ظل ضغوط تضخمية. وبطبيعة الحال، مع ازدياد العجز، تتوسع السياسة المالية وتحفز الطلب، مما قد يُحدث نوعًا أو آخر من الضغوط. ولكن في حال زيادة الضرائب، سيكون التأثير أكبر بكثير".
وأخيرًا، ثمة عامل آخر مفقود سيؤثر على التضخم، ألا وهو سوق الصرف الأجنبي، فكلما ارتفعت قيمة الشيكل، زاد تأثيره في خفض التضخم. وقد تعزز الدولار مجددًا منذ بداية الحرب، ووفقًا لشتريت، "يعتمد الأمر بشكل كبير على كيفية انتهاء الحرب. فإذا ساد سيناريو متفائل بسقوط نظام ما وظهور شرق أوسط جديد، سيرتفع الشيكل، وسيتم تخفيف بعض الضغوط التضخمية، مهما كانت". من جهة أخرى، إذا انتهت الحرب في سيناريو مختلف، يترك احتمال تجدد الأحداث كل بضعة أشهر، فسيكون ذلك أقل إيجابية للسوق.
## العراق: تعثّر نقل شحنة نفط إلى لبنان بسبب إغلاق مضيق هرمز
17 March 2026 10:02 AM UTC+00
كشفت مصادر عراقية رفيعة في الحكومة ببغداد، لـ"العربي الجديد"، عن تعثّر نقل الشركة الوطنية للنفط العراقية "سومو"، شحنة الوقود المخصصة للدولة اللبنانية، ضمن الاتفاق المبرم بين البلدين، لتشغيل محطات الكهرباء في لبنان، بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز، وتوقف العراق عن عمليات الاستخراج من أغلب حقول البصرة.
ومنذ عام 2021 يواصل العراق تزويد محطات الكهرباء اللبنانية بالوقود، ضمن اتفاقية أبرمتها حكومة البلدين، تقضي بتزويد العراق لبنان بشحنات نفط قدرها مليون ونصف المليون طن من الوقود، (نحو 14 مليون برميل سنوياً) مقابل خدمات صحية وطبية ومنتجات زراعية وسلع تقدمها بيروت. ويجري نقل شحنات النفط عبر موانئ البصرة في الخليج العربي، من خلال بواخر نقل تقوم بإفراغ الوقود في الموانئ اللبنانية بعد معالجته ليصبح مناسباً لمحطات الكهرباء اللبنانية.
واليوم الثلاثاء، قال مسؤول عراقي بارز في الحكومة ببغداد، طلب عدم الكشف عن هويته كونه غير مخول بالتصريح، إن العراق لم يتمكن من إرسال شحنة الوقود إلى لبنان المخصصة لهذا الشهر (مارس/آذار)، بسبب إغلاق مضيق هرمز مضيفاً لـ"العربي الجديد"، أن الشحنة لم يتم تحميلها، بعد توقف الأنشطة النفطية العراقية بما فيها الاستخراج والإنتاج الكلي بأغلب حقول النفط العراقية، كما أن البواخر الناقلة للنفط العراقي، رفضت المخاطرة وعبور هرمز، رغم أنها توجد بالمياه العراقية وتحمل شحنات ضخمة من النفط.
وأشار إلى أن تعثر إرسال الشحنة إلى لبنان، قد يُحدث أزمة طاقة قريبة هناك، في السياق ذاته، أكد وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، اليوم الثلاثاء، أن الحكومة العراقية تتواصل مع الجانب الإيراني للسماح بمرور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز. وقال وزير النفط في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية (واع): إن "هناك تواصلاً مع إيران بشأن السماح بمرور بعض ناقلات النفط العراقية".
وكان العراق من أوائل المنتجين في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، الذين خفضوا إنتاجهم بعد اندلاع الحرب، إذ تراجع الإنتاج إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً من أصل 4.3 ملايين برميل سابقاً، وفقاً لأرقام أصدرتها وزارة النفط العراقية في وقت سابق.
## مراهقات أميركيات يقاضين "إكس إيه آي" بسبب صور "غروك" الإباحية
17 March 2026 10:25 AM UTC+00
تقدّمت ثلاث مراهقات أميركيات بدعوى ضد شركة إكس إيه آي في كاليفورنيا، الاثنين، واتهمن برنامج الذكاء الاصطناعي غروك الخاص بها باستخدام صورهن لإنتاج مواد إباحية للقاصرين وتوزيعها، بحسب ما نقلته صحيفة ذا غارديان البريطانية.
وهذه أوّل دعوى جماعية يرفعها قاصرون ضد الشركة، بعد الغضب العالمي الذي أثاره "غروك" مطلع العام الحالي، بعد توليده ونشره صوراً عاريةً لنساء وأطفال من دون موافقتهم على منصة إكس. وقالت محامية المدعيات فانيسا جونز في بيان: "اختارت إكس إيه آي التربح من الاستغلال الجنسي لأشخاص حقيقيين، بما في ذلك الأطفال، على الرغم من معرفتها التامة بالعواقب".
وأشارت الدعوى إلى أن الفتيات اكتشفن وجود صورٍ عاريةٍ لهن بعد تعديلها بواسطة الذكاء الاصطناعي على منصة ديسكورد حيث انتشرت من دون علمهن أو موافقتهن. وألقت السلطات المختصة القبض على المشتبه به في وقتٍ لاحق من ذلك الشهر، وعثرت على مواد إباحية للقاصرين على هاتفة، مولّدة باستخدام تقنية توليد الصور والفيديوهات الخاصة بالشركة. وتقول المدعيات إن المواد أُنتجت باستخدام تطبيق ثالث، يملك ترخيصاَ باعتماد تقنية "غروك".
وطالبت المدعيات بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بسمعتهن وصحتهن النفسية نتيجة هذه الصور. وقالت والدة إحدى الفتيات: "كان من المفجع رؤية ابنتي تصاب بنوبة هلع بعد إدراكها أن هذه الصور قد أُنتجت ونُشرت، ولم يعد من الممكن إلغاؤها". ولم تعلّق "إكس إيه آي" حتى الآن على القضية.
وتأتي هذه الدعوى ضمن سلسلة من الدعاوى التي تواجهها شركة إكس إيه آي، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، أخيراً، بسبب استعمال أدواتها ومنصاتها لتوليد ونشر صورٍ إباحية من دون موافقة أصحابها، بلغ عددها نحو ثلاثة ملايين صورة جنسية خلال أسبوعين، من بينها 23 ألف صورة لقاصرين، بحسب مركز مكافحة الكراهية الرقمية.
واتّخذ القائمون على منصة إكس وبرنامج غروك سلسلة من الإجراءات أدّت إلى تقييد إنتاج هذه المواد الجنسية، لكنّها لم تحل دون مواجهته سلسلة من التحقيقات التنظيمية من قبل الاتحاد الأوروبي، وكذلك في دول أبرزها بريطانيا وفرنسا وأيرلندا.
## المواقف من الحرب | تواصل المواقف الرافضة لدعوة ترامب تأمين مضيق هرمز
17 March 2026 10:29 AM UTC+00
دخلت الحرب في المنطقة أسبوعها الثالث، دون أن تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها، وسط تزايد تأثيرها على الاقتصاد العالمي، على وقع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي إلى حدّ كبير، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف من التضخم. واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعض الحلفاء الغربيين بالجحود، بعدما رفضت عدة دول طلبه بإرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق.
وقال ترامب، في كلمة ألقاها خلال فعالية بالبيت الأبيض في واشنطن، إن دولاً عدة أبلغته باستعدادها لتقديم المساعدة، لكنه عبّر عن استيائه من بعض الحلفاء القدامى. وأضاف: "بعضهم متحمس للغاية، وبعضهم الآخر ليس كذلك". وتابع: "بعض الدول ساعدناها لسنوات طويلة، وحميناها من مصادر خارجية خطيرة، ولم تبدِ حماساً. ومستوى الحماس مهم بالنسبة لي".
وقال عدد من شركاء الولايات المتحدة، مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، إنهم لا يخططون في الوقت الحالي لإرسال سفن للمساعدة في إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي، الذي أغلقته إيران فعلياً باستخدام طائرات مسيّرة وألغام بحرية. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرز في برلين: "لا نملك التفويض من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي الذي يشترطه القانون الأساسي"، مضيفاً أن واشنطن وإسرائيل لم تستشيرا ألمانيا قبل شن الحرب.
من جانبها، شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، على ضرورة إيجاد طرق دبلوماسية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقالت في مقابلة مع "رويترز": "لا أحد مستعد لتعريض شعبه للخطر في مضيق هرمز، علينا إيجاد سبل دبلوماسية لإبقاء هذا المضيق مفتوحاً، حتى لا نواجه أزمة غذاء أو أزمة أسمدة أو أزمة طاقة أيضاً".
كل المواقف من الحرب في المنطقة نتابعها أولاً بأول:
## السلة الأميركية: دونتشيتش يقود ليكرز إلى فوزه السادس توالياً
17 March 2026 10:31 AM UTC+00
تابع فريق لوس أنجليس ليكرز عروضه القوية في دوري السلة الأميركية للمحترفين محققاً فوزه السادس توالياً بقيادة النجم السلوفيني، لوكا دونتشيتش، الذي قدم مباراة استثنائية على أرض الملعب وأكد حضور فريقه القوي في منافسات المنطقة الغربية.
وحسم فريق لوس أنجليس ليكرز مباراته أمام هيوستن روكتس بالفوز (100-92)، فجر الثلاثاء، في دوري السلة الأميركية للمحترفين بقيادة النجم السلوفيني، لوكا دونتشيتش، الذي سجل 36 نقطة، ليصل إلى انتصاره السادس توالياً في الدوري، ومنح هذا الفوز ليكرز صاحب الانتصارات الـ43 مقابل 25 خسارة، هامشاً مهماً أمام روكتس (41 فوزاً مقابل 26 خسارة) في إطار صراع الفريقين على مراكز الأدوار الإقصائية في المنطقة الغربية. في المقابل، أنهى ليبرون جيمس المباراة بتسجيل 18 نقطة، وأضاف أوستن ريفز 15 نقطة، بينما كان غاباري سميث جونيور الأفضل في صفوف فريق هيوستن بتسجيله 22 نقطة.
وفي مباراة أخرى من دوري السلة الأميركية للمحترفين، اعتمد فريق سان أنتونيو سبيرز على أداء هجومي متوازن جديد، فتغلّب على لوس أنجليس كليبرز (119-115)، معززاً بذلك موقعه في المركز الثاني في المنطقة الغربية، وتصدّر ستيفون كاسل قائمة مسجّلي سبيرز مع 23 نقطة، وأضاف الفرنسي فيكتور ويمبانياما 21 نقطة و13 متابعة وأربع صدات في أداء شامل جديد.
وحقق فريق سان أنتونيو سبيرز الانتصار الـ18 في آخر 20 مباراة، بعدما قلب تأخّره بفارق 14 نقطة في الربع الأول إلى انتصار مستحق، كذلك عزّز سجله بواقع 50 فوزاً مقابل 18 خسارة، فبقي على مقربة من فريق أوكلاهوما سيتي ثاندر (53 فوزاً مقابل 15 خسارة) متصدر الترتيب.
وحافظ فريق بوسطن سلتيكس على مطاردته لديترويت بيستونز في صدارة المنطقة الشرقية، بفوزه على ضيفه فينيكس صنز (120-112)، واتخذت المباراة طابع المواجهة الفردية عالية التسجيل بين جايلن براون من بوسطن وديفين بوكر من فريق فينيكس، إذ سجل الأول 41 نقطة مقابل 40 للثاني، قبل أن يحسم سلتيكس الفوز في نهاية المطاف.
وتلقى براون دعماً من جايسون تايتوم وديريك وايت بتسجيله 21 نقطة لكل منهما، فيما واصل بايتون بريتشارد إبراز مهارته في التسديد من مقاعد البدلاء مع 19 نقطة، بينها 15 نقطة من الرميات الثلاثية. وحقق بوسطن فوزه الثاني توالياً، رافعاً بذلك رصيده إلى 45 فوزاً مقابل 23 خسارة، ليبقى على بُعد ثلاث مباريات ونصف عن المتصدر ديترويت (48 فوزاً مقابل 19 خسارة).
## ضابط إسرائيلي قُتل صديقه في لبنان يسرق حجراً أثرياً من طولكرم
17 March 2026 10:43 AM UTC+00
لا يكتفي الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنوه وقادته، بالاعتداء على الفلسطينيين وارتكاب مجازر بحقهم، ومصادرة أراضيهم وترحيلهم، والتضييق عليهم في مختلف مناحي الحياة، في الضفة الغربية المحتلة، بل حتى الآثار لا تسلم منهم، إذ اقتحم ضابط شرطة برفقة قوة من جيش الاحتلال، يوم الجمعة الماضي، حياً فلسطينياً في طولكرم في الضفة الغربية، وسرق حجراً أثرياً عليه نحوت. 
وأفادت صحيفة هآرتس العبرية، التي أوردت التفاصيل اليوم الثلاثاء، بأن الضابط هو مئير روتر، ويرأس قسم المجتمع الحريدي في شرطة إسرائيل، وأنه هاو للآثار وكان صديقاً لزئيف (جابو) إيرليخ، المستوطن الإسرائيلي وباحث الآثار، الذي قُتل في لبنان في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وتوجه روتر والجنود الذين رافقوه إلى منطقة ذنابة في طولكرم، المُصنّفة ضمن المنطقة (أ). ووفق الاتفاقيات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، لا يملك جيش الاحتلال الإسرائيلي أي صلاحية للعمل في هذه المنطقة، خصوصاً في قضايا غير أمنية.
وفي مقطع فيديو من يوم الجمعة، يُسمع روتر وهو يزعم أمام الجنود الذين وصل معهم إلى المكان لإجراء عمليات تفتيش، أنه خلال جولة قام بها صديقه إيرليخ في المكان عام 2017، لاحظ حجراً منحوتاً عليه شكل شمعدان. وبحسب قوله، كان الحجر مثبتاً في عتبة مبنى في الجزء القديم من الحي". كما زعم أنه بعد اقتحام إيرليخ للمنطقة، "فهم السكان أن هناك شيئاً قد تكون له قيمة مالية، ربما يساوي مالاً أو ذهباً، لا أعرف قيمته، فقاموا بفك عارضة الباب، على ما يبدو لبيعها لناهبي الآثار". وفيما بعد، زعم روتر أن الحجر عُثر عليه "مُلقى في إحدى الساحات"، وأضاف: هناك هنا مسألة تراث، نحن نعيد الضالة إلى أصحابها".
ذكرت الصحفية العبرية، أن الاستيلاء على الحجر جاء من دون إبلاغ ضابط شعبة الآثار في الإدارة المدنية أوإشراكه، وهو المسؤول العسكري الرفيع عن كل ما يتعلق بالآثار في الضفة الغربية المحتلة. علاوة على ذلك، لم يحضر العملية أي عالم آثار أو مختص في الترميم يشرف على نقل الحجر القديم ويفحص السياق الأثري الذي وُجد فيه. كما أن روتر ليس ضابطاً في شرطة الضفة، المسؤولة عن النشاطات في المنطقة. وجاء في تعقيب لشرطة الاحتلال: "العملية الموصوفة غير معروفة لشرطة إسرائيل، والضابط لم يعمل باسمها. وسيتم فحص ضلوعه في النشاط". وعلّق جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن "الحادثة معروفة، وهي قيد الفحص، وسيتم تشديد الإجراءات المتعلقة بالموضوع. القطعة (الحجر) ليست بحوزة قوات الجيش أو أحد جنوده".
## إيران تتفاوض مع فيفا من أجل المونديال.. لا لأميركا نعم للمكسيك
17 March 2026 10:56 AM UTC+00
بدأت إيران في محاولات لاتخاذ إجراءات خاصة من أجل مشاركة المنتخب الوطني في بطولة كأس العالم 2026، الذي ستستضيفه كل من أميركا والمكسيك وكندا، وذلك في ظل الحرب الدائرة حالياً، والتعقيدات السياسية والدبلوماسية والرياضية التي تسببت بها.
وكشفت السفارة الإيرانية في مدينة مكسيكو سيتي، فجر الثلاثاء، أن إيران تُفاوض الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، من أجل محاولة نقل مباريات المنتخب في بطولة كأس العالم 2026، إلى المكسيك بدلاً من الولايات المتحدة الأميركية، في ظل الحرب الحالية التي من شأنها أن تؤثر بمشاركة المنتخب الإيراني في المونديال الكبير، وبشكل خاص بعد تصريحات ترامب الأسبوع الماضي التي قال فيها: "المنتخب الإيراني مرحب به في بطولة كأس العالم في أميركا، لكن أنصحهم بعدم المشاركة من أجل سلامتهم الخاصة".
وذكرت السفارة الإيرانية عبر موقعها الإلكتروني الرسمي في بيان، فجر الثلاثاء: "نظراً لعدم تعاون الحكومة الأميركية في إصدار التأشيرات وتقديم الدعم اللوجستي للمنتخب الإيراني استعداداً لبطولة كأس العالم 2026 (الذي تتشارك في استضافته كل من الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك)، اقترح سفير إيران لدى المكسيك، أبو الفضل بسيدنيده، على الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" نقل مباريات إيران في البطولة من الولايات المتحدة الأميركية إلى المكسيك".
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا" تصريحات للسفير بسيدنيده قال فيها: "نؤكد مجدداً أن الولايات المتحدة الأميركية لا تتعاون معنا في مسألة التأشيرات. نحن مهتمون بالمشاركة في كأس العالم، لكن الحكومة الأميركية لا تقدم الدعم اللوجستي أو الإداري اللازم. بإمكان فيفا التدخل لتمكين المنتخب الإيراني من المشاركة في كأس العالم، ولكن في المكسيك. وستتخذ وزارة الرياضة والشباب الإيرانية القرار النهائي. نحن نحب الشعب المكسيكي كثيراً، وبالنسبة إلينا، الخيار الأمثل إقامة مبارياتنا في المكسيك".
في المقابل، نقل الحساب الرسمي للسفارة الإيرانية في المكسيك عبر موقع "إكس" بياناً لرئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، أكد فيه أنه "بما أن رئيس الولايات المتحدة الأميركية، دونالد ترامب، قال صراحةً إنه لا يستطيع ضمان سلامة المنتخب الإيراني، فلن نسافر بالتأكيد إلى الولايات المتحدة الأميركية، ونحن نتفاوض حالياً مع فيفا لاستضافة مباريات إيران في كأس العالم في المكسيك".
## دعوى جماعية تتّهم "بي بي سي" بالعنصرية والفصل التعسفي
17 March 2026 11:04 AM UTC+00
بدأت محكمة بريطانية، اليوم الثلاثاء، النظر في دعوى قضائية جماعية تتهم هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بالعنصرية والتمييز على أساس الإعاقة والسن والاضطهاد والفصل التعسفي، والتحيّز في تغطية الحرب الإسرائيلية على غزة. ومن المقرر أن تستمر محكمة العمل في نظر القضية، التي رفعها خمسة صحافيين من أصول عربية، على مدار 10 أيام.
وهذه أوّل قضية من نوعها يرفعها هذا العدد من الصحافيين من القسم العربي في الخدمة العالمية لـ"بي بي سي" ضد المؤسسة العريقة. والمشتكون الخمسة هم: أحمد روابة (جزائري الأصل)، وديمة عودة (سورية الأصل)، وناهد نجار (فلسطينية الأصل)، ومحمد العشيري وعامر سلطان (مصريان الأصل). ويمثل المشتكين في القضية المحامي جون بارنز من شركة ألبرتسون للمحاماة.
وبحسب وثائق القضية، فإن المشتكين، باستثناء روابة، يتهمون "بي بي سي" ومحمد يحيى، أحد مديري القسم العربي، بالمسؤولية عن فصلهم تعسفياً بعد عملية انتقاء بسبب الاعتراض على ما اعتبروه ممارسات غير قانونية استمرت سنوات. ووصف الصحافيون عملية الانتقاء بأنها "مهزلة"، حيث فصل أربعة منهم "بشكل غير عادل لأنهم جميعاً دعموا روابة"، وقالوا في وثائقهم المقدمة للمحكمة: "سرّح جميع الصحافيين الذين دافعوا عن روابة".
في المقابل، تُظهر وثائق المحكمة أن يحيى ينفي أي مسؤولية عن تسريح الصحافيين أو اضطهادهم، ويؤكد أنه "لم يكن له أي دور في قرار اختيار أربعة من المدعين للتسريح". ويضيف أن "جميع عمليات التوظيف التي شارك فيها جرت بنزاهة وموضوعية". كما وصفت "بي بي سي" عملية الانتقاء بأنها كانت "نزيهة".
وحمّل المشتكون في دعواهم يحيى المسؤولية الرئيسية عن تسريحهم انتقاماً منهم، لأنهم ساندوا زميلهم، سواء في التحقيقات الداخلية، أو في قضية عنصرية كسبها ضد "بي بي سي" قبل عامين. ويتهمونه بالانتقام منهم أيضاً لأنهم بلّغوا الإدارة العليا للهيئة بـ"الرداءة" التي يقولون إنها أصبحت سمة الأداء المهني للخدمة العربية.
وتشمل شكاوى الصحافيين الخمسة التعرض للانتقام بسبب التنبيه إلى مخالفة مدونة السلوك الصحافي لـ"بي بي سي" في تغطية الحرب الإسرائيلية على غزة، وعدد من الأحداث الهامة التي يقولون إن الخدمة العربية ارتكبت في متابعتها مخالفات قانونية جسيمة.
وكان أحمد روابة رفع عام 2023 قضية أمام محكمة العمل يشكو فيها من تعرضه للعنصرية. وفي حكمها الصادر أوائل عام 2024، وجدت المحكمة أن روابة قد عانى من "تحرش عنصري"، من جانب زميله الصحافي صفاء جبارة، ولم تجر "بي بي سي" التحقيقات اللازمة بشأنها.
كما ثبت للمحكمة أن تحقيقات الهيئة في الشكاوى لا تخضع للقواعد التي وضعتها "بي بي سي" نفسها. اطلعت المحكمة أيضاً على أدلة تكشف أنه عندما استعانت الهيئة بمحققة مستقلة من الخارج للتحقيق في شكاوى روابة، عادت وغيرت نتائج تحقيقها بعد أن جاءت في مصلحته.
وخلصت المحكمة إلى أنه "من اللافت للنظر أنه في كل منعطف، فشل المديرون ومستشارو إدارة الموارد البشرية" في "تطبيق التعريف الصحيح للتحرّش كما هو منصوص عليه في سياسة بي بي سي". ويشكو روابة في دعواه من أن "بي بي سي" لم تحترم حكم المحكمة، بل و"كافأت" جبارة الذي تحرش به عنصرياً.
وأشار المدعون إلى أن "بي بي سي" أبقت على جبارة موظفاً في عملية وصفوها بأنها "مهزلة" رغم أن المحكمة قضت بأنه تحرش عنصريا بروابة. كما طعنوا بنزاهة قرار الاحتفاظ بجبارة بعد نقله من القسم الرقمي إلى التلفزيون رغم افتقاره للخبرة المهنية.
وتكشف أوراق الدعوى أن الصحافيين الخمسة قدموا شكوى رسمية إلى مدير عام "بي بي سي" المستقيل حالياً تيم ديفي، حول ما وصفوه بالعنصرية والتمييز والاضطهاد والانتقام وتواطؤ الإدارة العليا، ممثلة في إدارة الموارد البشرية، مع المديرين في إساءة معاملة الموظفين.
من جهتها، أكدت "بي بي سي" أن تحقيقاً جرى في الشكوى، ولم تثبت صحتها أو وقوع أي مخالفات. كما نفت اضطهاد الصحافيين أو ارتكاب أي مخالفات قانونية، علماً أنها استغنت عن الصحافيين الأربعة، باستثناء روابة، في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
## المونديال في قبضة المال... حين تتحول كرة القدم إلى منصة إعلانية
17 March 2026 11:15 AM UTC+00
لم يعد يفصلنا سوى 86 يوماً عن انطلاق النسخة الـ23 من المونديال في أميركا والمكسيك وكندا، في نسخة ستُقام لأول مرة بثلاث دول وبمشاركة 48 منتخباً، في خطوة تعكس حجم التحول الذي تعيشه اللعبة الأكثر شعبية في العالم. توسّع غير مسبوق، ومدن متعددة، وأرقام قياسية، كلها تعطي الانطباع بأننا أمام نسخة استثنائية، لكن خلف هذا المشهد البراق، تتكشف ملامح تغيير أعمق في فلسفة إدارة كرة القدم.
ولم يعد ينظر الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى المونديال باعتباره مجرد بطولة رياضية، بل منصة عالمية متكاملة للاستثمار والتسويق. القرارات الجديدة، وعلى رأسها إدخال توقفات إلزامية خلال كل شوط، تُقدَّم تحت عنوان حماية اللاعبين من الإجهاد الحراري في ظل حرارة الصيف بأميركا الشمالية، وهو مبرر يبدو منطقياً في ظاهره، خصوصاً مع تزايد المخاوف الصحية وارتفاع نسق المباريات. إلا أن القراءة المتأنية تكشف أن هذه التوقفات لم تعد مجرد إجراء احترازي، بل تحولت إلى فرصة ذهبية لتوسيع المساحات الإعلانية داخل المباراة نفسها.
كرة القدم، التي كانت تُلعب على شوطين متواصلين تقريباً، باتت اليوم أقرب إلى نموذج الرياضات الأميركية، إذ يُعاد تشكيل إيقاع المباراة بما يخدم البث التلفزيوني والمعلنين. التوقفات أصبحت لحظات مضمونة لعرض الإعلانات، سواء عبر قطع البث أو تقسيم الشاشة، وهو ما يفتح الباب أمام عائدات ضخمة يُتوقع أن تصل إلى مليارات الدولارات، في تأكيد واضح أن الفيفا يسعى إلى تعظيم كل ثانية زمنية داخل الملعب وخارجه.
هذا التحول يطرح تساؤلات حقيقية حول مستقبل اللعبة. هل ما يحدث هو تطوير طبيعي يواكب العصر ويؤمن موارد مالية تعود بالنفع على كرة القدم عالمياً، أم أننا أمام بداية فقدان التوازن بين الرياضة بوصفها قيمة إنسانية، والرياضة كمنتج تجاري؟ من الصعب إنكار أن الأموال الضخمة ساهمت في تطوير البنية التحتية ورفع مستوى المنافسة، لكن في المقابل، هناك خوف متزايد من أن تتحول المباريات إلى عروض تجارية محكومة بإيقاع السوق أكثر من روح اللعب.
في النهاية، يبدو أن المونديال المقبل لن يكون مجرد نسخة موسعة من البطولة، بل محطة مفصلية في تاريخ كرة القدم، إذ يتداخل البعد الرياضي مع الحسابات الاقتصادية بشكل غير مسبوق. وبين من يرى في ذلك خطوة نحو المستقبل، ومن يخشى على هوية اللعبة، تبقى الحقيقة أن كرة القدم تدخل مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: صراع مستمر بين الشغف ورأس المال.
## تمسّك لبناني رسمي بالتفاوض مع إسرائيل رغم التباينات وحزب الله يهدّد
17 March 2026 11:26 AM UTC+00
يتواصل الحراك اللبناني الرسمي من أجل حسم أسماء الوفد المفاوض مع إسرائيل وحلّ معضلة ممثل الطائفة الشيعية، على وقع استمرار التصعيد الإسرائيلي العسكري البري والجوي في لبنان، وتمسّك حزب الله باستكمال عملياته لحين "تحرير الأرض"، مع رفعه في الساعات الماضية مستوى هجومه على الحكومة اللبنانية، بتهديدات بـ"قلب البلاد"، الأمر الذي يزيد من الاحتقان الداخلي وحدّة الخطاب الشعبي، المقسوم بين معارض لإعادة فتح الحزب الجبهة اللبنانية إسناداً لإيران، ومؤيد لها في ظل عدم التزام إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار.
وأجرى اليوم الثلاثاء الرئيس اللبناني جوزاف عون جولة أفق مع السفير الفرنسي هيرفي ماغرو تناولت تطورات الوضع في لبنان والمنطقة والجهود الفرنسية للوصول إلى حلول توقف التصعيد المستمر، وذلك في إطار التواصل المكثف على الخط اللبناني – الفرنسي، وكذلك الأميركي، وقد برز أمس باللقاء الذي دار بين سفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى ورئيس البرلمان نبيه بري.
وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "أغلبية أسماء وفد لبنان الذي سيفاوض إسرائيل تم الاتفاق عليها، ولو أنها لا تزال قابلة للتعديل، لكن الاسم الذي سيمثل الطائفة الشيعية لم يُحسم بعد، فرئيس البرلمان نبيه بري يرفض حتى الساعة تسمية أي شخصية، وهناك حرص في لبنان وحتى في الخارج على أن يكون هناك تمثيل لبري، لما يمثله من موقعه السياسي ولمكوّن أساسي في البلاد، لكنْ هناك تمسك أيضاً من قبل عون بهذه المفاوضات ويعتبرها أساسية ضمن مبادرته للحل".
وأشارت المصادر إلى أن "مباحثات عدة تجرى بين القوى السياسية والمسؤولين اللبنانيين من أجل الخروج بموقف موحد، بعد استمزاج الآراء والاقتراحات والطروحات، وتحديد الثوابت اللبنانية التي سيتم وضعها على طاولة المفاوضات، وهناك تمسّك من عون على أن يكون موقف لبنان موحداً ويعبّر عن كل اللبنانيين"، لافتة إلى أنه "حتى الساعة لا تطورات على صعيد حسم مكان التفاوض أو موعده، والجواب الإسرائيلي حيال ذلك، لكن الاتصالات مستمرة، وهناك حراك فرنسي أميركي بهذا الإطار، واتصالات أيضاً مع الجانب القبرصي، والجهود ستتكثف من جانب لبنان الذي يخشى من تداعيات التأخر في الوصول إلى حل دبلوماسي".
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن "بري أوصل رسالة للسفير الأميركي أمس الاثنين بأنه يتمسّك بأولوية وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وبآلية لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، وهناك ضرورة لأن يكون أي اتفاق يتم التوصل إليه منفّذاً من قبل الطرفين، لا طرف واحد كما حصل منذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، بحيث لم تنفذ إسرائيل الاتفاق، من هنا أهمية وقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية، إطلاق سراح الأسرى، الانسحاب من النقاط المحتلة جنوباً، وإطلاق عملية إعادة الإعمار. في المقابل، فإن واشنطن تؤيد المفاوضات، لكنها لا تزال تعتبر أن من حق إسرائيل مواصلة عملياتها لإنهاء حالة حزب الله العسكرية، خصوصاً بعدما عجزت الحكومة اللبنانية عن ذلك".
في المقابل، أثارت تصريحات أدلى بها أمس نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله والوزير السابق محمود قماطي، مهدداً بها الحكومة اللبنانية، جدلاً كبيراً في لبنان وموجة ردود، خصوصاً في ظل خشية أيضاً من تفجّر الوضع الداخلي، ولا سيما أنه دائماً ما يُلعَب على وتر "الفتنة والحرب الأهلية" في كل حدث مفصلي.
وشنّ قماطي هجوماً عنيفاً على الحكومة اللبنانية، التي اعتبرها "أصغر وأضعف من القيام بشيء"، متوقفاً عند قراراتها وإجراءاتها الأخيرة، ولا سيما حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية، والتوقيفات التي تطاول عناصر في الحزب وناشطين وإعلاميين، وغيرها، واصفاً إياها بـ"الحرتقات، والصغيرة والسخيفة والحقيرة"، مهدداً بأننا "قادرون على قلب البلاد وقلب الحكومة أمام هكذا قرارات، ونحن نصبر على الداخل اللبناني الرسمي لكن إلى أمد، فالأولوية اليوم هي لتحرير الأرض والثانية لحفظ الاستقرار".
وشدد قماطي على "أننا لا نكتسب شرعيتنا من قرار رسمي لبناني، ولو كنا نتمنى أن يحتضن ويدعم المقاومة، بل نستمدها من الشعب ومن القانون الدولي الذي يعطي الحق بالمقاومة عندما يكون البلد محتلاً"، مؤكداً رفض حزب الله المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
وفي إطار تهديداته للحكومة، توقف قماطي عند "حكومة فيشي الفرنسية" التي كانت وفق تعبيره "تحاكم المقاومين وتعدمهم، إلى أن انتصرت المقاومة بقيادة ديغول، وأعدمت الحكومة وحاكمتها، وأعدمت فيشي، نتمنى أن الحكومة اللبنانية لا تضع نفسها بهذا الموقع"، مشدداً على أننا لسنا هواة حرب، ولا هواة أن يُقتل آلاف شبابنا وأبنائنا، بل نقاتل دفاعاً عن وطن وعن استمراريته وبقائه، فما يُخطط له زواله عن الخريطة، مؤكداً أننا ذاهبون إلى النصر وتحرير البلد لاستعادة السيادة اللبنانية.
كذلك، شدد قماطي على أن أولوية حزب الله اليوم تحرير الأرض، انسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها من دون أي شرط، وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإطلاق سراح الأسرى، محذراً من مؤشرات خطيرة تطاول كل الحدود اللبنانية، ومن الداخل اللبناني تحديداً عبر قاعدة حامات الأميركية.
وردّ رئيس جهاز التواصل والإعلام في "القوات اللبنانية" (يتزعمه سمير جعجع)، شارل جبور، على كلام قماطي بالقول إن تهديداته لا ترهبنا، ويجب عقد اجتماع طارئ للحكومة وإقالة وزيري الحزب، وتعيين وزيرين شيعيين بعيدين عن خط حزب الله، لأنه بات في عزلة.
## تونس: تسجيل 285 انتهاكاً خلال عام وسط تصاعد التضييق على الحريات
17 March 2026 11:27 AM UTC+00
كشف تقرير حقوقي عن تسجيل مئات الانتهاكات التي طاولت الحقوق والحريات في تونس خلال العام الماضي، في ظل استمرار الاختلالات المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. كما أشار التقرير إلى تفاوت لافت في طبيعة هذه الانتهاكات بين الجهات الساحلية والمناطق الداخلية.
ووثّق التقرير الصادر عن جمعية "تقاطع من أجل الحقوق والحريات"، بعنوان "تحت وطأة التهميش: تقرير حول تقاطعية الانتهاكات داخل الجهات"، ما لا يقل عن 285 حالة انتهاك خلال الفترة الممتدة من مارس/آذار 2025 إلى فبراير/شباط 2026، شملت طيفاً واسعاً من الحقوق، من بينها حرية التعبير، والمحاكمة العادلة، والسلامة الجسدية، والحق في العمل والسكن والخدمات الأساسية، إضافة إلى الحق في بيئة سليمة.
وأعلنت الجمعية، اليوم الثلاثاء، خلال مؤتمر صحافي بالعاصمة تونس، أن هذه الانتهاكات لا تمثل حالات معزولة، بل تعكس أنماطاً متكررة ترتبط بعوامل اجتماعية واقتصادية ومجالية، حيث تتقاطع هشاشة التنمية في بعض الجهات مع المقاربة الأمنية المعتمدة في التعامل مع المطالب الاجتماعية والاحتجاجات.
وقال الباحث بجمعية تقاطع، إدريس السبعي، إنّ التضييق على حرية التعبير والنشاط المدني يُعتبر من أبرز الانتهاكات التي جرى رصدها خلال العام الماضي، وذلك من خلال الملاحقات القضائية أو الاستدعاءات الأمنية على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أو مواقف سياسية.
وأكد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن إقليم الشمال الغربي يتعرض لأكبر نسبة من الانتهاكات، ولا سيما تلك المرتبطة بالحق في العمل. وأشار إلى أن عملية الرصد تجري بناءً على قدرة المتضررين من الانتهاكات على التبليغ، مؤكداً تسجيل عدة قضايا استندت إلى المرسوم عدد 54 وبعض الفصول الجزائية، حيث جرت محاكمة ناشطين وسياسيين على خلفية منشورات أو انتقادات للسلطة، وهو ما يُعَدّ توظيفاً للقانون الجزائي للحد من النقاش العام.
ومن بين الحالات التي أوردها التقرير، صدور أحكام بالسجن في ولاية باجة بحق عدد من المتهمين على خلفية منشورات اعتُبرت مسيئة لرئيس الجمهورية، إضافة إلى توقيف ناشطين بيئيين واجتماعيين، بسبب تعبيرهم عن آرائهم عبر الإنترنت. وحذرت جمعية تقاطع من أن هذا التوجه يخلق مناخاً من الخوف والرقابة الذاتية بين المواطنين، ويحد من المشاركة في النقاش العام.
كما وثّق التقرير انتهاكات تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، لا سيما في بعض الجهات الداخلية، حيث تعاني المحاكم من ضغط الملفات ونقص الموارد البشرية والإمكانيات اللوجستية.
وتعد الانتهاكات المتعلقة بالاعتداء على السلامة الجسدية وسوء المعاملة، من أخطر الانتهاكات وفق الجمعية التي وثقت بعض حالات تعرض مواطنين للعنف داخل مراكز أمن، بما في ذلك الضرب أو الإهانة أثناء الاحتجاز، إضافة إلى منع المحامين من أداء مهامهم، وهو ما يشكل خرقاً مزدوجاً للسلامة الجسدية وحق الدفاع.
كما سجل التقرير انتهاكات مرتبطة بالإهمال المؤسسي، مثل حوادث نقل العاملات الفلاحيات في ظروف غير آمنة، والتي أدت في إحدى الحالات إلى وفاة ثلاث عاملات وإصابة أخريات بعد انقلاب وسيلة النقل.
ويقول الباحث، إدريس السبعي، إن الجمعية توصي بالحد من الانتهاكات وتعزيز حماية الحقوق والحريات، عبر مراجعة الإطار التشريعي، وخاصة القوانين التي قد تُستخدم لتقييد حرية التعبير. ويضيف "للحد من الانتهاكات يجب تعزيز استقلال القضاء وضمان توفير الموارد البشرية واللوجستية الكافية للمحاكم، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في قضايا العنف وسوء المعاملة ومحاسبة المسؤولين عنها".
وشدد المتحدث على ضرورة تعزيز آليات الرقابة على الأجهزة الأمنية لضمان احترام حقوق المحتجزين، واعتماد سياسات عمومية تراعي العدالة الجهوية، وتحد من التفاوت التنموي بين الجهات. وخلص تقرير جمعية تقاطع إلى أن معالجة الانتهاكات تتطلب إصلاحات تشريعية ومؤسساتية عاجلة، إلى جانب تعزيز آليات المساءلة والرقابة، بما يضمن احتراماً فعلياً ومتساوياً للحقوق والحريات في مختلف جهات البلاد.
## واشنطن توعز لدبلوماسييها بالضغط على الدول لتقليص قدرات إيران
17 March 2026 11:27 AM UTC+00
مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، أوعزت الخارجية الأميركية إلى جميع الدبلوماسيين الأميركيين بإبلاغ الحكومات الأجنبية، "على أعلى مستوى مناسب"، بأنه "يجب عليهم التحرك بسرعة لتقليص قدرات إيران"، بسبب "ارتفاع خطر الهجوم" على بلدانهم، وفق ما كشفته شبكة "أن بي سي نيوز" الأميركية، اليوم الثلاثاء، نقلاً عن برقية للخارجية.
وجاء في البرقية أن إيران أطلقت العنان لشبكتها من الوكلاء لإحداث فوضى عارمة، والحدّ من حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، بهدف إلحاق ضرر اقتصادي عالمي. ووفق البرقية، "أظهرت إيران قدرتها ونيتها على رعاية هجمات إرهابية في الولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم، مستهدفةً أهدافاً أميركية وإسرائيلية وإيرانية معارضة".
وجاء في برقية الخارجية الأميركية الموجهة إلى جميع البعثات الدبلوماسية الأميركية، تحت عنوان "قلق متزايد بشأن نشاط الحرس الثوري الإيراني؛ هناك حاجة لاتخاذ إجراءات الآن"، أنه يجب تقديم النقاط المذكورة فيها قبل يوم الجمعة، وبالتنسيق مع نظرائهم الإسرائيليين، أينما كان ذلك ممكناً. وأشارت الشبكة إلى أنه جرى توجيه الدبلوماسيين الأميركيين لحثّ السلطات على الإسراع في تصنيف الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله، منظمات إرهابية، في الدول التي لم تتخذ هذه الخطوة بعد، وذلك لزيادة الضغط على إيران.
وجاء في إحدى النقاط المقترحة للنقاش في البرقية: "نحث بلدكم على تصنيف الحرس الثوري الإيراني وحزب الله منظمات إرهابية بشكل استباقي، بدلاً من تصنيفهما بأثر رجعي بعد وقوع هجوم على أراضيكم أو ضد مصالحكم". وأشارت نقطة أخرى إلى أنه "من المرجح أن يُجبر الضغط المشترك، النظام على تغيير سلوكه، أكثر من الإجراءات الأحادية وحدها"، مضيفة: "يجب أن نتحرك الآن، بينما يتركز الاهتمام الدولي على إنهاء حملة الإرهاب الإيرانية في الشرق الأوسط والعالم. لا تدعوا هذه اللحظة الحاسمة تفوتكم".
خيارات أمام ترامب لإنهاء الحرب أو تصعيدها
إلى ذلك، وفي تقرير آخر، نقلت الشبكة عن ستة مصادر مطلعة قولها إن مسؤولين عسكريين أدرجوا خيارات في خطط الحرب الاعتيادية للرئيس دونالد ترامب لإنهاء الصراع في إيران إذا ما قرر ذلك، مشيرة إلى أن الخطط العسكرية تشمل أيضاً احتمالات للتصعيد، إذا قرر البيت الأبيض زيادة الضغط على إيران. وأشارت الشبكة إلى أن مساعدي ترامب وحلفاءه سعوا لتوجيهه نحو مسارات مختلفة، إذ أعرب مؤيدو استراتيجية الانسحاب من الحرب، عن قلقهم إزاء عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي منذ بدء الحرب، وفقاً لمصدرين، بينما ركز مساعدون آخرون على فرصة تقويض نفوذ النظام الإيراني في المنطقة.
وفي السياق، قال أحد المصادر إن الجدول الزمني لمدة الحرب "قد يتغير كل يوم". ووفق المصادر الستة المطلعة على الخطط، فإنه جرى دمج مخارج الطوارئ في التخطيط اليومي للحرب، إلى جانب خيارات التصعيد إذا سعى البيت الأبيض إلى زيادة الضغط على إيران. ويأتي هذا في وقت يتزايد الضغط على الاقتصاد العالمي، مع استمرار تهديد إيران باستهداف السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، وضغط ترامب على الحلفاء لتأمين المضيق عسكرياً، وسط رفض واسع حتى الساعة لهذا الخيار.
والأسبوع الماضي، قال ترامب لموقع "أكسيوس"، إن الحرب مع إيران "ستنتهي قريباً"، معتبراً أنه لم يتبق تقريباً أي أهداف عسكرية لضربها. وأضاف ترامب: "ما تبقى هي أشياء صغيرة هنا وهناك... متى ما أردت إنهاءها ستنتهي". وفي ما يبدو مُخالفاً لكلام ترامب، صرّح رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع مغلق عقده، الأربعاء الماضي، مع رؤساء السلطات المحلية، بأن الحرب التي تشنّها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران "ستستمر أسابيع معدودة وليس أياماً"، مشيراً إلى أن إسرائيل "تعمل بما يتسق مع هذا الافتراض". بدوره، قال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن الحرب ستستمر "من دون أي سقف زمني، طالما كان ذلك ضرورياً، حتى نحقق جميع الأهداف، ونحسم المعركة بشكل قاطع".
## وزير البلدية القطري: 99% اكتفاء ذاتي من الألبان ومشتقاتها
17 March 2026 11:28 AM UTC+00
أكد وزير البلدية ورئيس لجنة متابعة تنفيذ سياسات الأمن الغذائي في قطر، عبدالله بن حمد العطية، أن التقدم الذي حققته قطر في منظومة الإنتاج الغذائي يعكس نجاح السياسات الوطنية الهادفة إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي ودعم استقرار الأسواق المحلية. وأوضح أن الدولة تمكنت من تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 99% في إنتاج الألبان ومشتقاتها، ما يعد إنجازاً يجسد فعالية الخطط الوطنية في قطاع الأمن الغذائي.
وزارالعطية اليوم الثلاثاء شركة بلدنا للصناعات الغذائية، لمتابعة منظومة الأمن الغذائي وتعزيز الإنتاج المحلي. واطلع خلال على سير العمل في المزارع وخطوط الإنتاج التابعة للشركة، التي تغطي نحو 99% من احتياجات السوق المحلي من منتجات الألبان الطازجة ومشتقاتها، كما استعرض مخزون مدخلات الإنتاج الزراعية والصناعية لدى الشركة، والذي يكفي لتغطية احتياجاتها لأكثر من عشرة شهور، ما يسهم في تعزيز استقرار الإمدادات الغذائية في السوق المحلي.
سعادة وزير البلدية يتفقد شركة بلدنا للصناعات الغذائية
إنتاج الألبان يغطي 99٪ من احتياجات السوق المحلي، مع مخزون من مدخلات الإنتاج يكفي أكثر من 10 أشهر، بما يعزز استقرار الإمدادات الغذائية ودعم الإنتاج المحلي.#جاهزين #وزارة_البلدية #قطر
His Excellency the Minister of… pic.twitter.com/OvTqYVm3OM
— وزارة البلدية | Ministry Of Municipality (@albaladiya) March 17, 2026
واستمع وزير البلدية إلى عرض من إدارة الشركة حول جهودها في تطوير منظومة الإنتاج ورفع الكفاءة التشغيلية بما يواكب الطلب المتزايد في السوق المحلي، مؤكداً أهمية الدور الحيوي للشركات الوطنية مثل "بلدنا" في دعم منظومة الأمن الغذائي وتحقيق الاستدامة الإنتاجية . من جانبه، أعرب رئيس مجلس إدارة شركة "بلدنا" معتز الخياط عن تقديره لاهتمام الدولة بقطاع الإنتاج الغذائي، مشدداً على التزام الشركة بمواصلة تطوير قدراتها الإنتاجية وتعزيز مساهمتها في تحقيق الأمن الغذائي الوطني، بفضل الدعم الحكومي الذي مكّنها من بناء منظومة إنتاج متكاملة وفق أعلى المعايير العالمية.
وتأتي هذه الجولة ضمن سلسلة زيارات ميدانية ينفذها وزير البلدية لعدد من الشركات والمنشآت العاملة في مجالات الإنتاج الزراعي والحيواني والغذائي، بهدف متابعة جاهزية الإنتاج المحلي وضمان استقرار الإمدادات الغذائية وتوافر المنتجات في الأسواق. وتشهد منظومة الأمن الغذائي في قطر تطوراً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، بفضل الاستراتيجيات الوطنية التي تبنتها الدولة منذ عام 2018 لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. 
وتمكنت قطر من تحقيق نسب اكتفاء ذاتي مرتفعة في عدد من القطاعات، أبرزها الخضروات الطازجة بنسبة تجاوزت 70%، وتربية الدواجن بنسبة تفوق 95%، إضافة إلى نجاح تجربة الألبان التي تعد نموذجاً وطنياً رائداً في التحول نحو الإنتاج المحلي المستدام.
## قطاع البناء الإسرائيلي أمام أزمة عميقة: الحرب ترفع الأسعار
17 March 2026 11:28 AM UTC+00
بدأت شركات الشحن بفرض رسوم تتراوح بين مئات وآلاف الدولارات لكل حاوية بسبب الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، وقامت شركة أشكليت الإسرائيلية، مستوردة مواد البناء، بتحميل هذه التكلفة على عملائها. إذ يواجه قطاع البناء الإسرائيلية، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على الواردات، أزمة حقيقية: 86 ألف شقة غير مبيعة، وانخفاض الأسعار، والآن ارتفاع أسعار مواد البناء.
وتشرح صحيفة "كالكاليست" أن شركة "أشكليت 268" لاستيراد مواد البناء، رفعت سعر منتجاتها بمقدار 43 شيكلًا للمتر المكعب، أي بزيادة تُقدّر بنحو 13%. وأرسلت الشركة هذا الإعلان إلى عملائها في قطاع البناء الأسبوع الماضي. ويكمن القلق بقطاع البناء في أن هذا الإعلان ليس سوى بداية موجة من ارتفاع الأسعار التي يُتوقع أن يتحملها المقاولون قريبًا.
ويستند هذا القلق إلى سبب الزيادة "اعتبارًا من يوم الأحد 8 مارس 2026، تفرض شركات الشحن رسومًا إضافية على جميع المنتجات المستوردة، بالإضافة إلى الزيادة العالمية في أسعار الشحن البحري"، وفق رسالة الشركة للعملاء.
صرح روني بريك، رئيس جمعية مقاولي البناء الإسرائيليين، لصحيفة كالكاليست قائلاً: "بعد عامين ونصف من الحرب، التي عانى خلالها قطاع البناء ولا يزال يعاني من أضرار اقتصادية غير مسبوقة، ظهرت الآن طبقة جديدة من التأثير تُهدد هذا القطاع. من واجب الحكومة، التي كان دعمها لقطاعي البناء والبنية التحتية طوال فترة الحرب شبه معدوم، أن تُخصص ميزانية لدعم رواد الأعمال والمقاولين. يجب عليها تنظيم تعديل قوائم الأسعار والعقود في مجالات التنفيذ، وسدّ النقص الحاد في العمالة في قطاع البناء، وخاصة في البنية التحتية، والذي بلغ عشرات الآلاف، ووضع قواعد تحمي المقاولين من التأخير في تسليم أعمال البناء والشقق. إن استمرار تجاهل الأزمة في هذا القطاع لن يكون أقل من كارثة اقتصادية تمتد لسنوات طويلة، ستطاول كل بيت في إسرائيل".
تُستخدم الكتل الخرسانية في بناء المباني المنخفضة، لكن استخدامها ليس شائعًا في المباني الشاهقة. مع ذلك، تعتمد جميع مواد البناء تقريبًا على الواردات، باستثناء الإسمنت الذي يُنتج في إسرائيل ويُشكّل ما يصل إلى 2% من تكلفة بناء شقة نموذجية.
يستورد قطاع البناء المواد الخام، بالإضافة إلى منتجات أخرى كالبلاط والمراحيض والنوافذ. تُصنع الأبواب وإطارات النوافذ في إسرائيل، ولكن حتى في هذه الحالة، تُستورد المواد الخام. ووفقًا لصحيفة "كالكاليست"، فإنّ الرسوم الجمركية التي تفرضها شركات الشحن تُفرض أيضًا على مستوردي السلع الأخرى، ما يُثير مخاوف من ارتفاع أسعار مواد البناء. وقد أعلنت شركات الشحن، بما فيها شركة "إم إس سي"، أكبر شركة شحن في العالم، قبل أسبوع عن رسوم جمركية تتراوح بين مئات وآلاف الدولارات لكل حاوية.
إضافةً إلى أعباء الحرب، رفعت شركات الشحن أسعار الشحن البحري لأسباب تتعلق بارتفاع تكاليف الطاقة والتأمين، وتغير مسارات الشحن. لكن التحدي الذي يواجه قطاعي البناء والصناعة في إسرائيل بحسب "كالكاليست" لا يقتصر على ارتفاع تكاليف النقل فحسب، بل إن الحرب تؤثر على المدخلات في جوانب أخرى عديدة. كما أن لارتفاع أسعار النفط تداعيات على هذا القطاع، فعلى سبيل المثال، يُستخدم فحم الكوك البترولي، وهو منتج ثانوي لعملية تكرير النفط، في عمليات إنتاج الإسمنت. وتُنتج البوليمرات، التي تُستخدم في صناعة الأنابيب ومواد العزل، ضمن مواد أخرى، في عمليات تكرير النفط.
إن ارتفاع تكلفة مدخلات البناء يوقع الصناعة في أزمة عميقة، حيث تواجه شركات البناء صعوبة في بيع الشقق. توجد 86 ألف شقة جديدة لم تُبَع بعد بحسب "كالكاليست". بالإضافة إلى ذلك، أفادت وزارة المالية هذا الأسبوع بإلغاء أكثر من 1400 صفقة شراء شقق. يأتي هذا كله في ظل انخفاض الأسعار: فقد انخفض سعر الشقق الجديدة والمستعملة بنسبة 1.1% منذ إبريل 2025، بينما انخفض سعر الشقق الجديدة بنسبة 3.9% خلال هذه الفترة. لذا، لا يستطيع المطورون العقاريون تحميل مشتري الشقق الزيادة في تكاليف البناء، وسيضطرون إلى تحمل الخسائر، وفي ظل هذه الظروف غير المستقرة، لن يسارعوا إلى بدء مشاريع جديدة.
## هيومن رايتس ووتش: هجمات إيران تعرّض مدنيي الخليج لخطر جسيم
17 March 2026 11:55 AM UTC+00
قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الثلاثاء، إن المدنيين في دول مجلس التعاون الخليجي يواجهون خطراً جسيماً من جراء الضربات الإيرانية المستمرة، رداً على الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران، مشيرة إلى أن العديد من هذه الهجمات استهدفت مباني سكنية وفنادق ومطارات مدنية وسفارات ومراكز مالية.
ووفقاً لمصادر حكومية في دول مجلس التعاون، بحسب المنظمة، فإن الهجمات أدت حتى 16 مارس/ آذار إلى مقتل 11 مدنياً على الأقل وإصابة 268 آخرين، معظمهم من العمال الوافدين، بينهم ما لا يقل عن 10 أجانب، فيما كانت بعض الوفيات نتيجة سقوط حطام.
وقالت الباحثة في المنظمة جوي شيا إن المدنيين، ولا سيما العمال الوافدين، يتعرضون للقتل والإصابة بسبب الهجمات الإيرانية، داعية السلطات الإيرانية إلى اتخاذ تدابير فورية لحمايتهم. وذكرت المنظمة أنها حققت في هجمات طاولت مواقع مدنية، بينها فندق "فيرمونت ذا بالم" ومركز دبي المالي العالمي في الإمارات، إضافة إلى مطارات ومبانٍ سكنية وفنادق وسفارات في عدة دول خليجية، مشيرة إلى عدم تمكنها من تأكيد وجود أهداف عسكرية في تلك الهجمات.
وأشارت إلى أن طهران بررت استهدافها بالقول إنها تضرب مواقع نُقل إليها عسكريون أميركيون، فيما نقلت تصريحات عن مسؤول في الحرس الثوري تفيد باستهداف "المراكز الاقتصادية" في المنطقة. ولفتت إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان قد أعلن في 8 مارس/ آذار عدم تنفيذ هجمات جديدة على دول الجوار، إلا أن الهجمات استمرت لاحقاً، فيما اعتبر مسؤولون إيرانيون أن أي نقطة تُستخدم لشن هجمات على إيران تُعد هدفاً مشروعاً.
وأكدت المنظمة أن القانون الدولي الإنساني يُلزم أطراف النزاع بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، واتخاذ الاحتياطات لتجنب الخسائر بين المدنيين، مشددة على أن استهداف الأعيان المدنية أو نشر الرعب بين السكان قد يرقى إلى جرائم حرب. وختمت "هيومن رايتس ووتش" بأن الهجمات الإيرانية تبدو أنها تطاول المدنيين والبنى المدنية، ما يؤدي إلى تدمير سبل عيش السكان في دول الخليج.
الشبكة العربية لحقوق الإنسان تدعو إلى حماية المدنيين
من جهتها، دعت الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان إلى وقف التصعيد العسكري في المنطقة فوراً والعودة إلى المسارات الدبلوماسية حفاظاً على الاستقرار وأمن المدنيين. وأكدت الشبكة في اجتماع طارئ أن "الهجمات الإيرانية على عدد من الدول العربية تمثل مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعده الآمرة، وفي مقدمتها قاعدة الحظر المطلق لاستخدام القوة، بما يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين".
وشددت، في اجتماع جمعيتها العامة الطارئة الذي عقد (عبر الإنترنت) أمس الاثنين، على ضرورة تفعيل آليات المساءلة الدولية لضمان عدم إفلات أي جهة من العقاب، وعلى أهمية تعزيز الدول المتضررة إجراءات حماية المدنيين وفق المعايير الدولية، وتطوير خطط الطوارئ الوطنية للتعامل مع الهجمات الصاروخية أو العابرة للحدود، إضافة إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين من الهجمات، وضمان وصول الخدمات الأساسية لهم، وتسهيل وصول المؤسسات الوطنية للمعلومات والبيانات الميدانية لضمان توثيق دقيق وشفاف للانتهاكات.
كذلك أكد الاجتماع الطارئ عدداً من التوصيات، من بينها تعزيز آليات الرصد والتوثيق للهجمات العسكرية وآثارها على المدنيين، وإعداد تقارير دورية تُرفع إلى الآليات الدولية المختصة، وتطوير بروتوكولات الاستجابة السريعة في حالات الاعتداءات عبر الحدود، بما يشمل تشكيل فرق طوارئ حقوقية، وتوسيع التعاون بين المؤسسات الوطنية العربية لتبادل المعلومات والخبرات حول حماية المدنيين في أثناء الأزمات، إضافة إلى إطلاق حملات توعية حول حقوق المدنيين في أثناء النزاعات وإرشادات السلامة المجتمعية، وتعزيز ثقافة الوقاية.
وأشارت الشبكة العربية لحقوق الإنسان إلى ضرورة توحيد الموقف الحقوقي العربي تجاه الاعتداءات التي تستهدف المدنيين في المنطقة، وتفعيل الدبلوماسية الحقوقية عبر التواصل مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية للضغط من أجل المساءلة، ودعوة الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الهجمات التي طاولت الدول العربية وتقييم مدى توافقها مع القانون الدولي، ومطالبة مجلس حقوق الإنسان بعقد جلسة خاصة حول حماية المدنيين في المنطقة العربية.
واعتبر رئيس الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، البحريني علي أحمد الدرازي، أن الاعتداءات تمثل تهديداً مباشراً لأمن المدنيين واستقرار المجتمعات، وتشكل انتهاكاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وتؤكد الحظر المطلق لاستخدام القوة أو التهديد بها بما يخالف ميثاق الأمم المتحدة.
من جانبه، قال نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر محمد سيف الكواري إن الهجمات المستمرة تمثل عدواناً مكتمل الأركان تنتفي عنه المبررات الأخلاقية والقانونية كافة، لعدم استناده إلى حق الدفاع الشرعي وخروجه عن سياق التدابير التي تقرها الشرعية الدولية. 
وكان الأمين العام للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان سلطان الجمّالي، قد دعا في الاجتماع الطارئ إلى تشكيل فريق عربي للتنسيق في الأزمات تحت إشراف الأمانة العامة للشبكة، يضم نقاط اتصال من كل مؤسسة وطنية، ويتولى هذا الفريق جمع المعلومات وتحليلها وتوحيد الرسائل الحقوقية وإعداد المواقف المشتركة وتنسيق التحركات الدولية، ويعقد اجتماعاً افتراضياً خلال 24 ساعة من أي تطور طارئ. وأشار إلى أهمية تطوير منصة إلكترونية آمنة لتبادل البيانات والتقارير الميدانية والتحديثات العاجلة حول الانتهاكات.
وقالت مديرة مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية إن تفاقم الأزمة التي اندلعت في المنطقة عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإيرانية أدى إلى أضرار جسيمة في المنطقة، فيما لفت مدير إدارة الشؤون القانونية في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر ناصر مرزوق المري إلى السياق الذي حصلت فيه الهجمات، والذي شكل مفارقة مؤسفة مفادها أن دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك دولة قطر، لم تكن طرفاً في الحرب على إيران، بقدر ما كانت طرفاً وسيطاً يحاول خفض التصعيد واللجوء إلى لغة العقل والحكمة والحوار، والعودة إلى طاولة المفاوضات.
## ديرمر: بدء إحراز تقدّم مع لبنان نحو اتفاق سياسي محتمل
17 March 2026 12:10 PM UTC+00
بعد أشهر من اعتزاله العمل السياسي، عاد وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر، إلى الساحة السياسية، تلبية لطلب رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو. وأقرّ ديرمر بهذه العودة بنفسه لأول مرة خلال حديث داخلي خاضه بمدينة نيويورك، نقلت وقائعه صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الثلاثاء، أوضح فيه أن هناك "إمكانية للتوصل إلى اتفاق في الشمال"، معتبراً أن الخلافات القائمة مع لبنان "ليست معقّدة إلى هذا الحدّ".
وطبقاً لديرمر، فإن "النزاعات المتعلقة بالحدود مع لبنان محدودة، وتركز على 13 نقطة، حُلّت سبع منها بالفعل". وأضاف أن نتنياهو أوكله بهذه المهمة الجديدة، مؤكداً صحة التقارير التي تناولت عودته أخيراً. وجاءت تصريحات ديرمر خلال لقاء جمعه مع أعضاء اتحاد الجاليات اليهودية، مساء أمس الاثنين، في مركز سترايكر التابع لكنيس تمبل عامينو-إل، في نيويورك، وفيه أشار إلى أنه "بدأ إحراز تقدّم مع لبنان" نحو اتفاق سياسي محتمل.
استدعاء ديرمر لهذه المهمة لم يكن عشوائياً، إذ سبقت له إدارة مفاوضات وقف إطلاق النار مع لبنان عام 2024. واعتُبر القرار آنذاك صائباً، نظراً للتحديات المتزامنة في غزة وإيران، وقضية الأسرى الإسرائيليين. ومع ذلك، أشار ديرمر إلى أن المفاوضات الحالية ستختلف، إذ يرفض الجانب الإسرائيلي العودة إلى الوضع القائم قبل السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويربط أي اتفاق سلام بشروط واضحة، أهمها نزع سلاح حزب الله. وأكد الوزير السابق أن الهدف هو منع أي تهديد على الحدود، مع الحفاظ على موقف قوي في مفاوضات السلام.
الانتخابات المقبلة: حكومة أكثر يمينية من أجل الأمن
وتطرق ديرمر في حديثه إلى الانتخابات المقبلة في إسرائيل، مؤكداً أن تركيبة الكنيست القادمة ستكون "أكثر يمينية" مقارنة بالحالية، بما يعكس نتائج حرب الإبادة على قطاع غزة، وتأثيرها على العقيدة الأمنية الإسرائيلية. وصوّر الانقسام السياسي بين اليسار واليمين في إسرائيل باعتباره هامشياً، بينما "القضايا الأمنية تمثل الأولوية للجمهور الإسرائيلي بشكل عام". وانتقد ديرمر المقاطعات السياسية التي أدت إلى تشكيل الحكومة الحالية، معرباً عن أمله في تكوين "حكومة وحدة وطنية واسعة جداً"، لا تكون عرضة للابتزاز من الأحزاب الصغيرة، فبحسبه كلما كانت الحكومة أوسع، كلما قل تأثير أي حزب على استقرار الائتلاف، موضحاً أن هذه "لحظة يجب استغلالها لتحقيق وحدة سياسية حقيقية"، في إشارة إلى الحرب الحالية وتطوراتها.
في غضون ذلك، كشف عن دوره في تعزيز "اتفاقيات أبراهام"، مشيراً إلى أنه ساعد نتنياهو بطريقة مبتكرة على توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نحو التركيز على السلام مع الدول العربية، بدلاً من الانشغال بالقضية الفلسطينية. وأوضح ديرمر أن التعامل مع ترامب تطلب اختصار الأفكار وتبسيطها، باستخدام تشبيهات من الغولف والعقارات، ما ساعد ترامب على فهم الأولويات الإسرائيلية بسرعة. وأوضح أنه في لقاء جمعه بترامب سابقاً، استخدم تعابير تتعلق بلعبة الغولف التي تهمّ ترامب، ليقنعه بالدفع نحو الاتفاقيات المذكورة، إذ قال له إن "السلام مع الإمارات يشبه ضربة من مسافة متر ونصف المتر، والسلام مع السعودية ضربة طويلة، أما السلام مع الفلسطينيين فهو ضربة مباشرة على الحفرة، عبر جدار من الطوب"، في إشارة إلى صعوبة تحقيق تقدم ملموس مع الفلسطينيين مقارنة بالدول العربية.
وأشار الوزير السابق إلى أن الحرب على إيران لم تعق تقدم "اتفاقيات أبراهام"، بل عززتها، إذ أصبحت الدول العربية ترى إسرائيل شريكاً حيوياً في حماية مصالحها الأمنية على المدى الطويل، في ظل مخطط الانسحاب التدريجي للولايات المتحدة من الشرق الأوسط، وتركيزها على آسيا. وأضاف أن هذا يفتح المجال لتحالف استراتيجي جديد في المنطقة، تكون إسرائيل في مركزه، موضحاً أن "ما نراه اليوم هو بداية هيكل أمني إقليمي جديد بالكامل"، على حد وصفه.
مواجهة إيران وتعزيز الأمن الإقليمي
وتطرّق ديرمر إلى التحديات الأمنية الكبرى، لا سيما الإيرانية، موضحاً أن إسرائيل كانت وراء العمليات الاستخبارية الكبرى، بما في ذلك اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، دون مشاركة مباشرة من الولايات المتحدة خلافاً للتقارير التي تحدثت عن ذلك. وقال إن إسرائيل نجحت في تقليص القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، مؤكداً أن التهديد الوجودي لإسرائيل قد تراجع بشكل كبير، على الرغم من استمرار إيران في محاولة إعادة بناء قدراتها بدعم صيني.
وأشار إلى أن التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الإيرانية يتم بطريقة غير مسبوقة، مقارناً ذلك بما فعله (ونستون) تشرشل و(فرانكلين) روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية. وأوضح ديرمر أن نتنياهو أبلغ ترامب بأن إسرائيل مستعدة لمواجهة إيران لوحدها إذا لزم الأمر. وانتقد ديرمر صبر الجمهور الإسرائيلي على الحرب، موضحاً أن تنفيذ الاستراتيجيات العسكرية يحتاج وقتاً، وأن النجاح لا يقاس بإسقاط النظام الإيراني بالكامل، بل "بالحد من قدرات العدو بشكل منهجي". وقال إن "العدو الأكبر لإسرائيل يتآكل يوماً بعد يوم، ونريد إبقاء إيران في حالة لا تسمح لها بتجاوز حدود قدرتها العسكرية"، مضيفاً أن الانهيار الداخلي للنظام الإيراني سيكون نتيجة التطورات داخل إيران نفسها، وليس بالضرورة نتيجة الضربات العسكرية المباشرة.
وأوضح أن الحرب الإسرائيلية ضد التهديدات الإقليمية تتطلب صبراً وتنفيذاً منهجياً، مشدداً على أن "الحملة لن تستغرق شهوراً طويلة، لكنها تحتاج خطة واضحة"، محذراً من المبالغة في تقييم فشل الحرب إذا لم يسقط النظام الإيراني بالكامل. وأضاف أنه "كما رأينا في أمثلة تاريخية محدودة، انهيار الأنظمة غالباً يأتي من الداخل، وليس من الضربات المباشرة وحدها".
## فيوري يوافق على مواجهة جوشوا وهذا موعد النزال
17 March 2026 12:30 PM UTC+00
وافق المُلاكم البريطاني، تايسون فيوري (37 عاماً)، على مواجهة مواطنه أنطوني جوشوا، بعدما تم التواصل إلى اتفاق رسمي بين الطرفين، عقب مفاوضات دامت لعدة سنوات، شهدت الكثير من التقلبات والإثارة والجدل، جعلت جماهير رياضة "الفن النبيل"، تُطالب بضرورة إجراء هذا اللقاء، قبل نهاية مسيرة المُلاكمين.
وذكرت صحيفة ذا صن البريطانية، أمس الاثنين، أن تايسون فيوري وافق على مواجهة مواطنه أنطوني جوشوا، بعد 10 سنوات من الإثارة بين الطرفين، عقب قيامهما بإثارة الكثير من الجدل، نتيجة تقديمهما الكثير من الوعود، حول إقامة هذا النزال، الذي لم ير النور نهائياً، بسبب مشكلة توزيع الأرباح المالية بينهما، بالإضافة إلى مسألة عنوان المواجهة، التي ستحسم جدل هوية أفضل ملاكم في تاريخ الوزن الثقيل بالمملكة المتحدة.
وتابعت أن تايسون فيوري يدرك جيداً أن تقدمه في السن لن يُمكنه من خوض هذا النزال، الأمر الذي جعله يوافق على إقامته، حيث من المتوقع أن يقوم أنطوني جوشوا بخوض نزال تحضيري خلال الفترة القادمة، وتحديداً بعد عودته من فترة العلاج الطبيعي، التي يخضع لها في الإمارات، عقب نجاته من حادث سير مميت في نيجيريا خلال شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وأوضحت أن النزال بين فيوري وجوشوا سيكون في نهاية العام الجاري، وسيُبث على منصة نتفليكس، بعدما حصل الطرفان على حقوقهما المالية، الأمر الذي جعلهما يقدمان على هذه الخطوة الضخمة، التي ستكون الحدث الرئيسي بلا منازع في رياضة "الفن النبيل"، نظراً إلى أن هذه المواجهة طال انتظارها لمدة 10 أعوام كاملة، بالإضافة إلى أنها ستحدد هوية أفضل ملاكم وزن ثقيل في المملكة المتحدة.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن فيوري يستعد الآن إلى خوض نزاله في شهر إبريل/نيسان القادم، فيما يواصل مواطنه أنطوني جوشوا رحلة الشفاء من إصابة الكتف، التي تعرض لها بعد حادث السير المميت في نيجيريا، لكنه الآن سيعمل على العودة بسرعة كبيرة، بعدما حصل على فرصته الضخمة، عبر نزال سيكون حديثه العالم خلال السنوات القادمة، بسبب قوة المُلاكمين.
## مبابي يغازل باريس سان جيرمان: أحد أفضل أندية العالم
17 March 2026 12:31 PM UTC+00
لم يستطع مهاجم نادي ريال مدريد الإسباني، الفرنسي كيليان مبابي (27 عاماً)، نسيان فضل فريقه السابق، باريس سان جيرمان، الذي قدمه إلى جماهير الرياضة في العالم، بعدما حقق المُهاجم جميع الألقاب المحلية، لكن في صيف عام 2024، قرر الرحيل من أجل تحقيق حُلمه، وهو حسم لقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
وذكرت صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، أمس الاثنين، أن مبابي على عكس كل ما يقال في وسائل الإعلام ببلاده، حول عدم رغبته بالحديث عن ناديه السابق، باريس سان جيرمان، بسبب المشاكل القانونية بين الطرفين، لكن مهاجم ريال مدريد لم يستطع كبح مشاعره، عند سؤاله عن "الباريسي"، ليحسم بذلك الجدل الدائر، حول الولاء والمحبة التي يحفظها بقلبه.
وقال مبابي "قضيت سبع سنوات كاملة مع نادي باريس سان جيرمان، ولا أعتقد أنني عبرت عن حبي للفريق بما فيه الكفاية، لكن كنت دائماً على دراية تامة بمكانتي في الفريق، لأنني تحدثت سابقاً حول قيمته الفنية، وأعود إلى التذكير، أنه أكبر نادٍ في فرنسا، وواحد من أفضل الأندية في العالم، وفي عام 2024 انتقلت إلى أكبر فريق في العالم، وهو ريال مدريد".
وأضاف مبابي في حديثه قائلاً "ريال مدريد هو النادي الوحيد، الذي كنت سأترك باريس سان جيرمان من أجله، ولو لم أستطع الرحيل إلى إسبانيا في عام 2024، لكنت بقيت مع الفريق الفرنسي طوال حياتي، لكن الآن حققت حلمي باللعب مع الفريق الملكي، وأنا سعيد للغاية بما فعلته، ورغم كل شيء، لكنني ما زلت أحرص على مشاهدة المواجهات التي يخوضها الباريسي، ولي أصدقاء في الفريق أتواصل معهم دائماً، وهم يقدمون أداءً رائعاً في الوقت الحالي".
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن كيليان مبابي استطاع حسم الجدل الدائر في وسائل الإعلام الفرنسية، التي تبحث عن إثارة المشاكل دائماً في الأخبار، والتي تنشرها عن عدم قدرة المهاجم على إظهار الولاء والوفاء لفريق لعب في صفوفه لعدة سنوات، لكن نجم ريال مدريد خرج هذه المرة، وأعلن موقفه بصراحة، ووجه رسالته مباشرة، رغم المشاكل القانونية مع "الباريسي".
## "رويترز": مجتبى خامنئي يرفض مقترحات وقف الحرب والتهدئة مع أميركا
17 March 2026 12:38 PM UTC+00
قال مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز اليوم الثلاثاء، إن الزعيم الأعلى آية الله مجتبى خامنئي رفض مقترحات نقلتها دولتان وسيطتان إلى طهران لتهدئة التوتر أو وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة. وأضاف المسؤول أن موقف خامنئي الخاص بالثأر من الولايات المتحدة وإسرائيل "حازم وجاد للغاية" خلال أول اجتماع له بشأن السياسة الخارجية، ولم يوضح ما إذا كان الزعيم الأعلى قد حضر الاجتماع شخصياً.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن الزعيم الأعلى قال إنه "ليس الوقت المناسب للسلام إلى أن تُجبَر الولايات المتحدة وإسرائيل على الرضوخ وقبول الهزيمة ودفع التعويضات". وذكرت ثلاثة مصادر لرويترز يوم السبت، أن إدارة ترامب رفضت جهود حلفاء بالمنطقة لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران. وأوضح مصدران أن سلطنة عُمان حينها، التي توسطت في المحادثات قبل الحرب، حاولت مراراً فتح قنوات اتصال، لكن البيت الأبيض أوضح أنه غير مهتم. وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض أن ترامب رفض تلك الجهود لبدء المحادثات، وأنه يركز على المضي قدماً في الحرب لإضعاف القدرات العسكرية لطهران.
ويوم الأحد الماضي، قال ترامب إنه يجري محادثات مع إيران، لكن طهران ليست مستعدة لإبرام اتفاق ينهي الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث. وصرّح الرئيس الأميركي للصحافيين في الطائرة الرئاسية، قائلاً: "نعم، نحن نجري محادثات معهم. لكنني لا أعتقد أنهم مستعدون. لكنهم يقتربون جداً"، دون كشف مضمون هذه المحادثات، لكنه أكد مجدداً أن إيران "أُهلكت" في الضربات الأميركية الإسرائيلية. ونفت إيران مراراً إجراء أي محادثات مع الولايات المتحدة منذ بدء الحرب.
ويوم أمس أفاد موقع أكسيوس بإعادة تفعيل قناة اتصال مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وعراقجي في الأيام الأخيرة. ونقل التقرير عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع على الأمر قولهما إن عراقجي أرسل رسائل نصية إلى ويتكوف، وهو ما نفاه عراقجي، مشيراً إلى أن آخر اتصال له مع ويتكوف كان قبل العدوان على إيران.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال إن بلاده تشترط "الاعتراف بالحقوق المسلّمة لإيران، ودفع التعويضات، وإلزام دولي حاسم بعدم تكرار أي عدوان عليها"، لإنهاء الحرب. فيما عبّر عراقجي في مقابلة مع "العربي الجديد" عن ترحيبه بأي فكرة أو مقترح يؤدّي إلى إنهاء "عادل" للحرب ويوفر الضمانات اللازمة لعدم تكرارها، مشيراً إلى أن لا توقعات لديه بموعد انتهائها.
إلى ذلك، قال عراقجي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس اليوم الثلاثاء، إنه لا يمكن النظر للاضطرابات بمضيق هرمز بمعزل عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ووفقاً لما ورد على تليغرام، فقد حثّ عراقجي الدول والمؤسسات الحريصة على السلام والأمن العالميين على إدانة الهجمات الأميركية الإسرائيلية على بلاده.
سفير إيران بموسكو ينفي تلقي مجتبى خامنئي العلاج في روسيا
في شأن آخر، نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء اليوم الثلاثاء عن سفير إيران لدى روسيا كاظم جلالي نفيه صحة تقرير إعلامي أفاد بأن الزعيم الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي يتلقى علاجا طبيا في موسكو. وذكرت صحيفة الجريدة الكويتية في مطلع الأسبوع أن خامنئي البالغ من العمر 56 عاما، والذي أفادت التقارير بأنه أصيب بجروح بالغة في الغارة الجوية الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل والده، نُقل إلى موسكو لتلقي العلاج الطبي بناء على دعوة شخصية من الرئيس فلاديمير بوتين.
(رويترز، العربي الجديد)
## الأمم المتحدة: المدنيون في لبنان يدفعون ثمناً باهظاً للحرب
17 March 2026 12:44 PM UTC+00
ذكرت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، أنّ المدنيين يدفعون ثمناً باهظاً مع استمرار اتساع رقعة الحرب على لبنان، ما يؤدي إلى نزوح مدنيين وسقوط قتلى وجرحى. وقال عمران رضا، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان: "يزداد النزوح بسرعة لا تصدق. غادر مئات الآلاف منازلهم، وحمل كثيرون القليل من المتعلقات أو مجرد الملابس التي يرتدونها". وذكرت الأمم المتحدة أن بيانات الحكومة اللبنانية تظهر أن خمس السكان تقريباً مسجلون حالياً نازحين، وتوقعت أن يزداد العدد.
إلى ذلك ذكرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن الغارات الجوية الإسرائيلية على مبانٍ سكنية في لبنان تثير مخاوف بموجب القانون الدولي. وقال المتحدث باسمها ثمين الخيطان في جنيف: "دمرت الغارات الجوية الإسرائيلية مباني سكنية بكاملها في مناطق حضرية مكتظة حيث يُقتل العديد من الناس، من بينهم نساء وأطفال من أسرة واحدة أحياناً كثيرة. تثير هذه الهجمات مخاوف بموجب القانون الدولي الإنساني".
وأمس الاثنين، حذرت كل من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة من أن "الهجوم البري الإسرائيلي الواسع على لبنان قد يؤدي إلى عواقب إنسانية مدمرة، ويُفضي إلى صراع طويل الأمد". وأدانت الدول الخمس الهجمات التي استهدفت المدنيين والبنى التحتية والعاملين الصحيين وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، ودعت الأطراف للعمل وفق القانون.
وقررت بريطانيا تقديم أكثر من خمسة ملايين جنيه إسترليني (نحو ستة ملايين و649 ألف دولار) تمويلاً إنسانياً طارئاً لدعم آلاف المدنيين والنازحين الأكثر ضعفاً في لبنان، وأوضحت السفارة البريطانية في بيروت أن التمويل سيُنفذ عبر عدد من الشركاء الإنسانيين، من بينهم برنامج الأغذية العالمي والصليب الأحمر اللبناني، من خلال الصليب الأحمر البريطاني والصندوق الإنساني للبنان التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وأشارت إلى أن المساعدات العاجلة تشمل توزيع ألف وجبة جاهزة للأكل، و2500 من اللوازم الصحية، وألف بطانية، و2500 قسيمة وقود للنازحين عبر الصليب الأحمر اللبناني. كما سيوفر التمويل البريطاني مستلزمات تعليمية طارئة لأكثر من 120 ألف طفل ومستلزمات شخصية لعشرة آلاف فتاة في عمر المراهقة بمراكز الإيواء عبر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).
(رويترز، الأناضول)
## يونيسف: 100 ألف شخص فروا من جنوب السودان إلى إثيوبيا في مارس
17 March 2026 12:44 PM UTC+00
أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، اليوم الثلاثاء، بأن أمراً أصدره جيش جنوب السودان في في السادس من مارس/آذار بإخلاء بلدة أكوبو الخاضعة لسيطرة المعارضة، دفع نحو مائة ألف شخص إلى الفرار عبر الحدود إلى إثيوبيا، بينما انتقل آخرون إلى مناطق آمنة في ولايتي جونقلي وأعالي النيل. وغادر جميع من كانوا يتلقون العلاج في مستشفى أكوبو، الذي كان سابقاً ملاذاً آمناً للمرضى والجرحى. وتؤكد التقارير أن المستشفى قد نُهب وأُغلق الآن.
وأرسلت المنظمة أمس "تحديثاً عاجلاً يشير إلى تدهور أوضاع الأطفال في ولاية جونقلي، حيث يتصاعد العنف والنزاع"، لافتة إلى أن "معدلات سوء التغذية بين الأطفال النازحين مرتفعة على نحو يثير القلق". وقالت يونيسف على منصة "إكس" يحتاج الأطفال في جونقلي إلى دعم عاجل. لا تزال النزاعات والكوليرا والنزوح تشكل خطراً مستمراً على الأرواح".
Children in #Jonglei need urgent support.
Conflict, cholera & displacement continue to put lives at risk.
Read the Flash Update: https://t.co/HBGjASNkhJ#UNICEF and partners call for peace, protection and safe access.
— UNICEF South Sudan (@unicefssudan) March 16, 2026
وأكدت يونيسف تقارير تفيد بأن 28 مرفقاً صحياً وغذائياً في ولاية جونقلي قد دُمِّر أو نُهِب أو توقفت خدماته منذ 1 يناير، مع الاستيلاء على العديد من المستلزمات الصحية والغذائية. يأتي ذلك في ظل تفشٍّ مستمر للكوليرا، إذ سُجّلت 149 حالة و19 وفاة في أيود، مع تزايد الحالات في منطقتي دوك وأورور.
ووفقاً للمنظمة، ففي الأول من يناير/كانون الثاني 2026، كان أكثر من 6000 طفل يتلقون العلاج من سوء التغذية الحاد في ولاية جونقلي، بزيادة قدرها 60% مقارنةً بعام 2025. ومنذ ذلك الحين، تسببت الاشتباكات المسلحة في نزوح أكثر من 263 ألف شخص، تاركةً العديد من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية دون الحصول على الخدمات أو الغذاء العلاجي.
وأظهرت التقييمات الأخيرة في المناطق التي تضم عائلات نازحة أن ربع الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، وهو معدل أعلى بكثير من عتبة الطوارئ البالغة 15%. كما تبين أن 7% من الأطفال الذين تم تقييمهم يعانون من سوء التغذية الحاد، وهو أشد أنواع سوء التغذية لدى الأطفال.
وازدادت عمليات نهب الإمدادات في جميع أنحاء البلاد. فمنذ يناير/كانون الثاني، سجلت يونيسف 17 حادثة في ولايات واراب، وأعالي النيل، والوحدة، وجونقلي، حيث وقعت أكثر من 80% منها في جونقلي. وإلى جانب تضرر البنية التحتية وتخريبها، سُرقت إمدادات حيوية في مجالات الصحة والتغذية وتنقية المياه والصرف الصحي.
ووفقاً لمصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، نزح أكثر من 267 ألف شخص (حوالي 50 ألف أسرة) في ولايات جونقلي، ليكس، وأعالي النيل بين 1 يناير و28 فبراير 2026. وأفادت يونيسف أن الأسر النازحة حديثاً تفتقر إلى الخدمات الأساسية، مما يزيد الضغط على الأنظمة المحلية ويفاقم الحالة الصحية.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## القنصل الإيراني في النجف: مستمرون بتزويد العراق بالكهرباء والغاز
17 March 2026 12:47 PM UTC+00
أعلن القنصل العام الإيراني في النجف، سعيد سيدين، اليوم الثلاثاء، الاستمرار في تزويد العراق بالكهرباء والغاز، مشيراً إلى أن جميع المنافذ الحدودية مع العراق مفتوحة، والحركة التجارية مستمرة بين البلدين. ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن سيدين قوله إن "المعركة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، ونرى القوات المسلحة الإيرانية تضرب المصالح الأميركية وتضرب الكيان الصهيوني في عقر داره، وأيضاً أينما وُجد الأميركيون تضربهم".
وأكد القنصل سيدين أن "الحرب الحالية إقليمية، وإذا استمرت فإن دول المنطقة كلها قد تتعرض لقلة في إنتاج الطاقة وربما يحدث خلل في هذا المجال"، موضحاً أن "العديد من مواقع إنتاج النفط أو الغاز تعرّضت للهجوم وبعضها واجه نكسات، ولا يُعرف كيف سيكون الوضع إذا استمر الصراع". وأوضح سيدين أن "المطارات مغلقة بسبب الوضع الأمني، لكن المنافذ الحدودية مفتوحة والزوار يتبادلون بين البلدين"، مشيراً إلى أن "الكيان الصهيوني ضرب بعض المناطق الحدودية داخل إيران، ما قد يعوق حركة الزوار والمسافرين بين البلدين".
وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، أحمد موسى، لوكالة رويترز، السبت الماضي، إن "إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من ستة ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي"، مضيفاً أن "الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد". ويعتمد العراق بشكل رئيس على الغاز الإيراني لتشغيل محطاته الكهربائية، ما يجعل أي انقطاع مفاجئ ينعكس فوراً على ساعات التجهيز. 
وسبق أن أكدت الوزارة أن الغاز الإيراني يشغّل نحو 30% إلى 40% من إنتاج الكهرباء في البلاد. ويستورد العراق ما يقرب من 1200 ميغاواط من الكهرباء مباشرة من إيران، إضافة إلى ما يقارب 45 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يومياً لتشغيل محطات الطاقة التي تغذي عدة محافظات رئيسية، أبرزها بغداد والبصرة وديالى.
ويبلغ حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، ويشمل مواد غذائية وسلعاً استهلاكية ومواد إنشائية. كما يعتمد العراق بشكل رئيس في استيراد كثير من السلع، فضلاً عن صادراته النفطية، على الخليج العربي ومضيق هرمز الذي بات مغلقاً منذ الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع في أسواق العراق، إضافة إلى تراجع كبير في صادراته النفطية التي تشكّل نحو 90% من إيرادات الموازنة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## أمير قطر والعاهل الأردني يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة
17 March 2026 12:48 PM UTC+00
بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في الديوان الأميري، اليوم الثلاثاء، تطورات الأوضاع في المنطقة "في ضوء التصعيد الراهن واستمرار العدوان الإيراني السافر الذي استهدف قطر والأردن وعدداً من دول المنطقة".
وحسب الديوان الأميري القطري، أكد أمير قطر "تضامن دولة قطر مع المملكة الأردنية الهاشمية إزاء كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها"، فيما جدد الملك الأردني تضامن بلاده و"دعمها الكامل لكل ما تتخذه دولة قطر من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها". كما أكد الجانبان رفضهما هذه الاعتداءات، وشددا على "ضرورة الوقف الفوري لكافة الأعمال العسكرية التي من شأنها توسيع دائرة الصراع وتعريض أمن الدول وشعوبها للخطر، كما شددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد واحتواء التوتر القائم، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمات القائمة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التدهور ويعزز فرص الأمن والاستقرار فيها".
وتطرق الجانبان كذلك إلى "عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك"، مؤكدين "أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، لا سيما في ظل التطورات الراهنة وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها".
كما عقد أمير قطر وملك الأردن لقاءً ثنائياً، بحثا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حيال عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأزمة الراهنة وتداعياتها على الأمن والسلام في العالم.
وأكد الجانبان، خلال اللقاء، وفق الموقع الرسمي للديوان الملكي الأردني، إدانتهما الهجمات الإيرانية المستمرة على الأردن ودولة قطر، مشددين على ضرورة وقفها فوراً، باعتبارها اعتداء على سيادة الدول وانتهاكاً للقانون الدولي. كما أعربا عن رفضهما "محاولات إقحام الدول العربية في صراع هي ليست طرفاً فيه"، مشددين على ضرورة استخدام الحوار والقنوات الدبلوماسية لحل النزاعات. وأكد الزعيمان أهمية إدامة التنسيق على المستوى الثنائي، ودعَوَا إلى "تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد واستعادة الاستقرار في المنطقة".
وشدد ملك الأردن على استمرار بلاده بـ"اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات للحفاظ على أمنه واستقراره وسلامة مواطنيه". كما حذر من "خطورة استغلال الحرب الدائرة في المنطقة ذريعة لتقييد حرية المصلين بالوصول إلى المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، وفرض واقع جديد في الضفة الغربية وغزة". وأكد العاهل الأردني ضرورة دعم جهود لبنان في الحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته.
## الاعتداءات الإيرانية على الخليج | قتيل في أبوظبي وجريحان بالكويت
17 March 2026 12:48 PM UTC+00
تستمرّ الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج مع استمرار الحرب في المنطقة للأسبوع الثالث، حيث قُتل شخص في أبوظبي وأصيب اثنان بالكويت جراء سقوط شظايا اليوم الثلاثاء، بينما اندلع حريق في منطقة صناعية قطرية، جراء شظايا ناجمة عن اعتراض صواريخ، فيما تصدّت السعودية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة.
الإمارات
أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي في بيان: "تعاملت الجهات المختصة في إمارة أبوظبي مع حادث نتيجة سقوط شظايا في منطقة بني ياس، عقب اعتراض صاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية، ما أسفر عن مقتل شخص من الجنسية الباكستانية". من جانبه، قال المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة الإماراتية، في بيان، إن "الجهات المختصة أكدت نشوب حريق بمنطقة الفجيرة للصناعات البترولية، ناجم عن استهداف بطائرات مسيّرة، دون وقوع أي إصابات".
وذكر المكتب أن "فرق الدفاع المدني بالإمارة باشرت على الفور بالتعامل مع الحادث والسيطرة عليه". وسبق ذلك، إعلان وزارة الدفاع الإماراتية التعامل مع "اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران".
السعودية
أعلنت وزارة الدفاع السعودية، في بيانات عدة، اعتراض وتدمير 17 طائرة مسيّرة استهدفت منذ فجر اليوم الثلاثاء المنطقة الشرقية للبلاد، دون مزيد من التفاصيل.
الكويت
أعلن الجيش الكويتي، في بيان، التصدي لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت البلاد، دون تفاصيل أكثر. ولاحقاً، أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة الكويتية عبد الله السند تعرض اثنين من منتسبي فرق الطوارئ الطبية لإصابات في أثناء وجودهما في مقر عملهما بأحد مراكز الإسعاف، وذلك إثر سقوط شظايا على الموقع. وأوضح أن فرق الطوارئ باشرت التعامل مع الحادث فوراً، حيث قُدِّمَت الإسعافات الأولية للمصابَين في الموقع، قبل نقلهما إلى أحد المستشفيات القريبة لاستكمال التقييم والرعاية الطبية اللازمة، مشيراً إلى أن حالتهما مستقرة.
قطر
ذكرت وزارة الداخلية القطرية، صباح اليوم، أن الدفاع المدني "يتعامل مع حريق محدود في المنطقة الصناعية ناتج من سقوط شظايا إثر اعتراض صاروخ، دون تسجيل أي إصابات"، فيما أعلنت وزارة الدفاع التصدّي لموجتين صاروخيتين استهدفتا دولة قطر.
البحرين
أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمّرت منذ بدء الاعتداءات 129 صاروخاً و233 طائرة مسيّرة، استهدفت المملكة. وبيّنت القيادة العامة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة "يُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة"، وأن "هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين".
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشنّ طهران هجمات على دول عربية وخليجية، عقب العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران. وتقول إيران إنها لا تستهدف دولاً بعينها، بل ما تقول إنها قواعد ومصالح أميركية بالمنطقة، غير أن هذه الهجمات تسببت بقتلى وجرحى وأضرار بمنشآت مدنية، بينها مطارات وموانئ ومبانٍ مختلفة، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة، وطالبت بوقفه.
(الأناضول، العربي الجديد)
## ترامب في ورطة وعوده بعد تجاوز الديزل الأميركي الـ5 دولارات
17 March 2026 01:10 PM UTC+00
ارتفع سعر غالون الديزل الأميركي فوق خمسة دولارات، اليوم الثلاثاء، للمرة الثانية في التاريخ، مسجلاً 5.044 دولارات، بعدما تجاوز هذا السعر أول مرة في ديسمبر/كانون الأول 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق شركة "غاس بادي" المتخصصة في رصد أسعار الوقود في الولايات المتحدة. هذا الارتفاع يضع وعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المحك، بعدما قامت حملته الانتخابية على شعارات خفض أكلاف الوقود والديزل على الأميركيين. 
وارتفع سعر الديزل بشكل حاد منذ بدء الحرب الإيرانية، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي يومياً، وما بين 10% و20% من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. ووفق بيانات وكالة إدارة معلومات الطاقة الأميركية، دخل السعر منطقة الـ5 دولارات في شهر مارس 2022 لأول مرة في التاريخ، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا واضطراب أسواق الطاقة العالمية.
وسجل الديزل أعلى سعر له على الإطلاق في يونيو/حزيران 2022، حيث وصل المتوسط الوطني إلى 5.816 دولارات للغالون، واستمر السعر يتأرجح فوق وتحت الـ5 دولارات لعدة أشهر خلال عام 2022، وتحديداً من مايو/أيار وحتى نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام.
وفي بعض الولايات الأميركية، تجاوزت أسعار الديزل حاجز الخمسة دولارات اليوم الثلاثاء. كما ارتفعت أسعار زيت التدفئة المنزلية، الذي يُعدّ بديلاً عملياً للديزل، إلى ما فوق الخمسة دولارات، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وبالنسبة لترامب، فقد يؤثر الارتفاع المطوّل في أسعار الوقود سلباً على فرص فوزه في انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل. وسبق أن وعد ترامب المستهلكين بأن الحل الوحيد لخفض أسعار الديزل والبنزين هو "إطلاق العنان" لإنتاج النفط والغاز الأميركي.
ووعد ترامب أيضاً بخفض فواتير الطاقة المنزلية وتكاليف الوقود بمقدار النصف خلال عام واحد من توليه السلطة، إلا أن نبرة ترامب تغيرت مع بدء الحرب الإيرانية، إذ تطرق إلى الأزمة، في منشور الأسبوع الماضي على منصته في وسائل التواصل الاجتماعي، وزعم أن ارتفاع أسعار النفط "ثمن زهيد للغاية" مقابل القضاء على التهديد النووي الإيراني.
ونقلت وكالة رويترز عن ترامب قوله، مطلع الشهر الحالي، إنه لا يشعر بالقلق إزاء ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة الناتج عن اتساع نطاق الصراع مع إيران، مؤكداً، في مقابلة مع الوكالة، أن الأولوية بالنسبة له هي العملية العسكرية الأميركية. وأضاف ترامب رداً على سؤال حول ارتفاع الأسعار عند مضخات الوقود: "لا أشعر بأي قلق بشأن ذلك. ستنخفض الأسعار بسرعة كبيرة عندما ينتهي الأمر، وإذا ارتفعت، فلترتفع، لكن هذا أكثر أهمية بكثير من مجرد زيادة بسيطة في سعر البنزين".
وقد حدد ترامب إطاراً زمنياً يتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع للحملة العسكرية ضد طهران، إلا أن خبراء سياسيين وعسكريين شككوا في هذا التقدير، مشيرين إلى أن الحكومة الأميركية لم توضح بعد أهدافها النهائية في الوقت الذي يستمر فيه الصراع بالامتداد إلى المنطقة وخارجها.
وقال أستاذ اقتصاديات الطاقة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كريستوفر إن الأسعار "عندما ترتفع، ترتفع بسرعة". ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الجمهوريون ضغوطاً بسبب ارتفاع فواتير الكهرباء خلال الأشهر الماضية، غير أن أسعار الديزل والبنزين تبقى المؤشر الأكثر حساسية سياسياً، إذ غالباً ما يحمّل الناخبون البيت الأبيض مسؤولية أي زيادة، وفق "بلومبيرغ".
وتتزامن هذه التطورات مع الانتقال الموسمي من وقود الشتاء إلى وقود الصيف، وهو نوع أقل تلويثاً، لكنه أعلى تكلفة في الإنتاج. هذا التحول دفع الأسعار بالفعل بعيداً عن مستوياتها الشتوية المنخفضة، وقد يضيف ما يصل إلى 40 سنتاً إضافية للغالون.
## عرض وثائقي فيليب عرقتنجي "أسرار مملكة بيبلوس" في متحف اللوفر
17 March 2026 01:15 PM UTC+00
يعرض معهد العالم العربي في متحف اللوفر في باريس فيلم "لبنان: أسرار مملكة بيبلوس" للمخرج فيليب عرقتنجي في 25 مارس/آذار الحالي، وذلك ضمن معرض بعنوان "بيبلوس، مدينة لبنانية قديمة"، يتناول اكتشافات أثرية حديثة في المدينة الساحلية الواقعة شمالي العاصمة بيروت.
وصوّر عرقتنجي فيلمه الوثائقي الجديد بين العامين 2022 و2023، حيث يرافق بعثة أثرية لبنانية فرنسية أثناء تنقيبها في مقبرة أثرية تعود إلى العهد البرونزي اكتشفت عام 2018 في جبيل، وبقيت محفوظة وسليمة لأكثر من 4000 عام. وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، يتتبّع الفيلم خطوة بخطوة علماء الآثار الذين عملوا تحت إشراف مديرة الموقع في المديرية العامة للآثار في وزارة الثقافة اللبنانية تانيا زافين، وعالم الآثار من متحف اللوفر الفرنسي جوليان شانتو.
وشارك الفيلم، الذي يمتد على 85 دقيقة وكتبه عرقتنجي بمشاركة جوناس روزاليس، في الدورة 24 من مهرجان السينما الأثرية الدولي في إسبانيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حيث نال جائزة لجنة التحكيم الكبرى. وهو من إنتاج جهات عدّة من بينها المديرية العام للآثار في وزارة الثقافة اللبنانية ومتحف اللوفر الفرنسي. كما من المقرّر أن يتاح للجمهور عبر الإنترنت ابتداءً من 21 مارس الحالي على موقع قناة آرتي الوثائقية (Arte).
وأصبحح فيليب عرقتنجي أحد المخرجين اللبنانيين البارزين، من خلال أفلام روائية ووثائقية، شاركت في مهرجانات دولية عدة وحازت جوائز مختلفة، ومن أبرز أعماله "ميراث" و"البوسطة" و"تحت القصف".
## "بريتانيكا" و"ميريام ويبستر" تقاضيان "أوبن إيه آي"
17 March 2026 01:15 PM UTC+00
رفعت موسوعة بريتانيكا وقاموس ميريام ويبستر دعوى قضائية ضد شركة الذكاء الاصطناعي أوبن إيه آي، متهمتَين إياها بارتكاب "انتهاك جسيم لحقوق النشر". وهكذا تنضمّ المنصتان الكبريان إلى عدد كبير ومتزايد من مؤسسات النشر والإعلام التي رفعت دعوى ضد شركات الذكاء الاصطناعي.
وتقول "بريتانيكا"، وهي أيضاً مالكة "ميريام ويبستر"، في دعواها إن "أوبن إيه آي" قد انتهكت حقوق النشر لما يقارب مائة ألف مقالة منشورة على الإنترنت، من خلال جمعها واستخدامها لتدريب نماذج التعلم الآلي الخاصة بها، وكل ذلك لإنتاج مخرجات تتضمن "نسخاً حرفية كاملة أو جزئية" لمحتواها.
وتستخدم شركة "أوبن إيه آي" أداة RAG (التوليد المعزز بالاسترجاع) في نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لمسح الإنترنت وقواعد البيانات الأخرى بحثاً عن معلومات مُحدّثة عند الإجابة عن الأسئلة. وهذا لا يسرق فقط جهد الناشرين، بل يحرّفه، إذ تقول "بريتانيكا" إن "أوبن إيه آي" تنتهك "قانون لانهم" (Lanham Act)، وهو قانون أميركي لحماية العلامات التجارية، عندما تُنشئ هلوسات مُختلَقة وتنسبها زوراً إلى الناشر.
وتقول الدعوى القضائية إن روبوت الدردشة تشات جي بي تي من "أوبن إيه آي" يحرم ناشري المواقع الإلكترونية، مثل "بريتانيكا"، من الإيرادات، وذلك من خلال توليد ردود على استفسارات المستخدمين تعوّض محتوى الناشرين، بل وتنافسه مباشرة". كما تؤكد "بريتانيكا" أن هلوسات "تشات جي بي تي" تهدد "استمرار وصول الجمهور إلى معلومات موثوقة وعالية الجودة عبر الإنترنت".
وتنضم "بريتانيكا" و"ميريام ويبستر" إلى عدد كبير من الناشرين والكتاب والمؤسسات الإعلامية في اتخاذ إجراءات قانونية ضد شركات الذكاء الاصطناعي بشأن قضايا حقوق النشر، وخصوصاً ضد "أوبن إيه آي". ورفعت صحيفة نيويورك تايمز، وشركة زيف ديفيس (المالكة لمواقع "ماشابل"، و"سي نت"، و"آي جي إن"، و"بي سي ماغ"، وغيرها)، وأكثر من اثنتي عشرة صحيفة في الولايات المتحدة وكندا، بما في ذلك "شيكاغو تريبيون"، و"دنفر بوست"، و"سن سنتينل"، و"تورنتو ستار"، وهيئة الإذاعة الكندية، دعاوى قضائية ضد "أوبن إيه آي".
لكن حتى الآن لم يحكم القضاء بوضوح وصراحة بأن استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي للمحتوى المحمي بحقوق النشر يُعد انتهاكاً. ونجحت شركة أنثروبيك في إقناع القضاء بأن هذا الاستخدام يُعد تحويلياً بما يكفي ليكون قانونياً، لكن القانونيين والناشطين والناشرين يجادلون بأن هذه الشركات انتهكت القانون بتحميلها ملايين الكتب والمحتويات من الإنترنت ومن قواعد البيانات المهمة من دون إذن. وحتى "أنثروبيك" اضطرت إلى تسوية دعوى جماعية بدفع 1.5 مليار دولار أميركي لكُتّاب متضررين من تحميلها الملايين من كتبهم لتدريب ذكائها الاصطناعي.
## "النشيد الوطني".. محل جدل كبير بين السوريين
17 March 2026 01:15 PM UTC+00
تجدّد الجدل بين السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي عقب إعلان وزارة الثقافة عن مسابقة لتلحين نصوص شعرية فازت بمسابقة لاختيار نشيد وطني للبلاد، بعد إلغاء النشيد السابق الذي لم يعد مقبولاً لدى شريحة واسعة من السوريين بسبب تمجيده للجيش الذي كان له دور بارز في قمعهم خلال سنوات ثورتهم على نظام الأسد بين عامي 2011 و2024.
وأطلقت الوزارة، الاثنين، مسابقة لتلحين النشيد الوطني السوري "ضمن مسار جديد يعكس روح الشعب السوري وقيمه الجامعة"، مشيرة عبر معرّفاتها الرسمية إلى أن المسابقة "تهدف إلى تلحين النص المعتمد للنشيد الوطني السوري الجديد، ضمن رؤية موسيقية تعبّر عن الهوية السورية وتراعي الطابع الرسمي والرمزي للنشيد، ليكون مناسباً للأداء الجماعي والرسمي في المناسبات الوطنية والدولية".
ووفق دليل المسابقة، ستخضع الألحان للتحكيم والتقييم الفني على يد لجنة مكوّنة من "ملحنين محترفين وأكاديميين في التأليف والتلحين الموسيقي، ومختصين في التوزيع الموسيقي والإيقاع، وخبراء في الأداء الصوتي، وممثلين عن وزارة الثقافة للإشراف العام وضبط سير المشروع".
وأعلنت الوزارة أن اللجنة التي شُكّلت بالتعاون مع وزارة التعليم اختارت سبعة نصوص من بين النصوص التي تقدمت للمسابقة التي أُعلن عنها العام الفائت. ومن بين النصوص الفائزة والمرشحة لتكون نشيداً وطنياً نصّ من تأليف وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ومدير مديريات الثقافة والمراكز الثقافية في الوزارة أنس دغيم.
وكانت الوزارة قد أعلنت أواخر العام الفائت عن مسابقة لتأليف نشيد وطني جديد، ودعت الشعراء إلى المشاركة فيها، على أن يتمتع النص الشعري المقدم بـ"الفصاحة والجزالة وأن يُكتب بلغة عربية رفيعة تعكس الرمزية الوطنية، مثل قيم الانتماء والكرامة والشهادة والوحدة". واشترطت الوزارة أن "يجمع النص بين العمق الأدبي والوضوح الذي يسهّل الترديد ويمنح النشيد طابعاً جماهيرياً قابلاً للاستخدام في المناسبات الوطنية".
وتأتي هذه الخطوة في سياق إعادة تشكيل الهوية السورية وإجراء قطيعة كاملة مع الثقافة التي سادت البلاد على مدى ستين عاماً. فقد غيّرت الإدارة السورية الجديدة علم النظام السابق، واعتمدت الراية التي رفعها السوريون في أثناء الثورة، وهي الراية التي كانت معتمدة بعد الاستقلال عن فرنسا في أربعينيات القرن الماضي.
كذلك اعتمدت الإدارة هوية بصرية جديدة للدولة، في خطوة حملت الكثير من الدلالات، وعدّها كثير من السوريين إيذاناً بنهاية مرحلة تُوصف بـ"السوداء"، اتسمت بالاستبداد والقمع والفساد على مختلف المستويات.
في المقابل، انتقد كثير من السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي خطوة وزارة الثقافة لتغيير النشيد الوطني، مطالبين باعتماد نشيد "في سبيل المجد" خلال المرحلة الانتقالية، على أن يتولى أول برلمان منتخب وفق الدستور القادم حسم هذا الأمر الذي يعكس جانباً مهماً من هوية البلاد. وواجهت النصوص المنتقاة انتقادات حادة، إذ اعتبر منتقدون أنها تفتقر إلى التجديد والأصالة وتعكس نمطية لا ترقى لتكون بديلاً للنشيد السابق.
وفي هذا السياق، أوضح زيدون الزعبي، وهو إعلامي وخبير في مجالات الحوكمة، في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "لا يحق لوزارة الثقافة أو لأي طرف حكومي تحديد ملامح أساسية في الهوية السورية مثل النشيد الوطني والعلم"، مضيفاً أن الدستور القادم ينبغي أن يضع جانباً أساسياً من هذه الملامح. وتابع: "يجب أن يكون لدينا برلمان يحظى بإجماع وطني وشرعية كبيرة يتولى إقرار النشيد والرموز ذات الأبعاد الوطنية".
وكان النشيد الوطني السابق "حماة الديار" قد اعتُمد منذ عام 1938، وبقي النشيد الرسمي للبلاد حتى سقوط نظام الأسد في نهاية عام 2024، باستثناء سنوات الوحدة مع مصر بين عامي 1958 و1961. وكتب كلمات النشيد الشاعر السوري خليل مردم بيك، ولحّنه الأخوان محمد وأحمد فليفل. وغالباً ما كان يُتهم بالمبالغة في التمجيد، ولا سيما للجيش.
ومع سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، برز نشيد "في سبيل المجد والأوطان نحيا ونبيد"، للشاعر عمر أبو ريشة، مجدداً، إذ ردده السوريون في احتفالاتهم بعد إسقاط النظام. واعتمدته الإدارة السورية الجديدة نشيداً مؤقتاً للبلاد، وعُزف نشيداً وطنياً لسورية خلال حفل افتتاح بطولة كأس العرب لكرة القدم التي أقيمت في الدوحة أخيراً. وبحسب الإعلان الدستوري الناظم للمرحلة الانتقالية التي تمر بها سورية، "يُحدَّد شعار الدولة ونشيدها الوطني بقانون"، وذلك وفق ما ورد في المادة الخامسة منه.
## باكستان تنفي اتهامات باستهداف مركز صحي في كابول
17 March 2026 01:28 PM UTC+00
نفى وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، اليوم الثلاثاء، أن يكون جيش بلده تعمّد استهداف مركز إعادة تأهيل لمدمني المخدّرات في كابول، مشيراً إلى أن اتّهامات سلطات طالبان "لا أساس لها". وكتب تارار، في منشور على إكس، أن باكستان نفّذت ست ضربات "دقيقة ومتعمّدة واحترافية" مساء الاثنين في كابول وولاية ننكرهار الحدودية الشرقية في سياق "الحرب المتواصلة على الإرهاب" التي تشنّها إسلام آباد للتصدّي لهجمات تطاول أراضيها، موضّحاً: "لم يُستهدف أيّ مستشفى أو أيّ مركز لإعادة تأهيل مدمني المخدّرات أو أيّ منشأة مدنية. وكانت الأهداف بنى تحتية عسكرية وإرهابية، بما فيها مواقع تخزين ذخائر ومعدّات تقنية وغيرها من المنشآت المرتبطة بأنشطة عدائية ضدّ باكستان".
وقال الناطق باسم وزارة الصحة الأفغانية شرافت زمان، في مؤتمر صحافي الثلاثاء من الموقع المستهدف، إن "الحصيلة ليست نهائية، إذ تتواصل عمليات البحث، لكن لدينا حوالى 400 شهيد وأكثر من 200 جريح". وخلال الإحاطة الإعلامية، أعلن الناطق باسم وزارة الداخلية عبد المتين قاني عن سقوط 408 قتلى و265 جريحاً. وتعذّر التحقّق من هذه الحصيلة من مصدر مستقلّ في الحال، لكنّ مراسلي وكالة فرانس برس شاهدوا ليلاً 30 جثّة على الأقلّ. وأشارت مصادر طبية إلى خسائر كبيرة جدّاً.
من جهتها، طالبت الأمم المتحدة الثلاثاء بـ"تحقيق سريع ومستقل" بشأن الحادثة. وقال الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ثمين الخيطان، خلال إحاطة إعلامية في جنيف: "لا بدّ من التحقيق في الانفجار المأسوي الذي وقع ليل أمس في مركز إعادة تأهيل لمدمني المخدّرات في كابول، والذي أسفر عن مقتل أعداد كبيرة من المرضى، بسرعة واستقلالية وشفافية، ولا بدّ من محاسبة المسؤولين عنه تماشياً مع المعايير الدولية"، مشدّداً على ضرورة "تعميم نتائج التحقيق. والضحايا وعائلاتهم مخوّلون الحصول على تعويضات".
وكان الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد قد اتهم باكستان بأنّها "لم تترك أي مجال للحوار والدبلوماسية من أجل حل المشاكل بينها وبين أفغانستان". وقال مجاهد، في حديث له مع وسائل الإعلام، اليوم الثلاثاء، إنّ "النهج الذي يتبعه الجيش الباكستاني في إحراق المباني وقتل المدنيين داخل المستشفيات بشكل ممنهج هو تماماً نهج وطريقة تستخدمهما إسرائيل لقتل سكان غزة"، وفق تعبيره. وأعلنت وزارة الصحة الأفغانية أنّ عدد قتلى الهجوم الذي نفذته باكستان على مستشفى ومركز إعادة تأهيل المدمنين في كابول قد وصل إلى 400 قتيل، بينما عدد الجرحى وصل إلى 250 جريحاً، بعضهم في حالة حرجة. 
وتخوض باكستان وأفغانستان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة طالبان باكستان التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## سورية: انتخابات لاختيار أعضاء مجلس الشعب في الرقة
17 March 2026 01:29 PM UTC+00
أدلى أعضاء الهيئات الناخبة في مدينتي الرقة وتل أبيض شمالي سورية، صباح اليوم الثلاثاء، بأصواتهم في انتخابات لاختيار أربعة أعضاء لمجلس الشعب، ثلاثة منهم عن دائرة الرقة وعضو واحد عن دائرة الطبقة، وذلك في مراكز اقتراع أقيمت في المركزين الثقافيين في المدينتين. وبحسب ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، توافد أعضاء الهيئات الناخبة منذ ساعات الصباح إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم وفق القوانين الناظمة للعملية الانتخابية، بحضور مراقبين قانونيين. واستمرت عملية التصويت حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً، قبل أن تبدأ مباشرة عمليات فرز الأصوات.
وأعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب لاحقاً النتائج الأولية للانتخابات في دائرة الطبقة بمحافظة الرقة، بعد انتهاء عمليات الفرز في المركز الثقافي بمدينة الطبقة، حيث فاز المرشح عبد الله مجيد الحاج عبد بالمقعد المخصص للدائرة. وقال عضو اللجنة العليا للانتخابات أنس العبدة، إن صناديق الاقتراع أغلقت عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، مشيراً إلى أن نسبة المشاركة تجاوزت 90% من أعضاء الهيئة الناخبة، إذ أدلى 42 عضواً من أصل 50 بأصواتهم.
وأوضحت اللجنة أن باب الطعون على نتائج العملية الانتخابية سيبقى مفتوحاً لمدة يوم واحد. وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد أعلنت في العاشر من مارس/ آذار الحالي قوائم المرشحين في دائرتي الرقة والطبقة بمحافظة الرقة، حيث تقدّم 32 مرشحاً في دائرة الرقة و20 مرشحاً في دائرة الطبقة للتنافس على أربعة مقاعد في مجلس الشعب، ثلاثة منها لدائرة الرقة ومقعد واحد لدائرة الطبقة. ومع انتهاء هذه الجولة من الانتخابات، يرتفع عدد الأعضاء المنتخبين في مجلس الشعب إلى 126 عضواً، بعد أن كان عددهم 122.
الحكومة تعلن نيتها الإفراج عن 300 معتقل من سجون "قسد"
وفي سياق منفصل، أعلنت الحكومة السورية نيتها الإفراج عن نحو 300 معتقل من سجون "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) قبل عيد الفطر، في خطوة قالت إنها تأتي في إطار معالجة ملف المعتقلين. وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي مساء أمس الاثنين، بحسب ما نقل مركز إعلام الحسكة، إن عملية الإفراج ستشمل أيضاً مئات المنتسبين إلى "قسد"، الذين أُوقِفوا خلال عمليات إنفاذ القانون في الفترات الماضية، مشيراً إلى أن المبعوث الرئاسي المكلّف متابعة تنفيذ الاتفاق مع "قسد" العميد زياد العايش، عقد اجتماعات مع وزير العدل مظهر الويس، ومسؤولين في الأجهزة الأمنية، لاستكمال إجراءات إخلاء سبيل الموقوفين.
## الاستخبارات الإيرانية تصادر مئات أجهزة "ستارلينك"
17 March 2026 01:31 PM UTC+00
أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية، اليوم الثلاثاء، أنها تمكنت من تحديد مواقع مئات أجهزة "ستارلينك"، المحظورة داخل البلاد، ومصادرتها ضمن عملية وصفتها بـ"المُرَكّبة والواسعة". وأوضحت الوزارة في بيان أنها اعتمدت في هذه العملية على "استخدام مكثَّف" للأدوات التكنولوجية المتقدمة، ما أتاح لها رصد مواقع أنظمة الإنترنت المرتبطة بالأقمار الصناعية ومتابعة ما وصفته بـ"النشاط الإجرامي" للمستخدمين المتصلين بها. ومع استمرار قطع الإنترنت الدولي منذ بدء الحرب على إيران، كثّفت الأجهزة الأمنية والاستخبارية الإيرانية جهودها الميدانية والاستخبارية لتحديد أماكن استخدام أجهزة "ستارلينك" المحظورة، وضبطها، واعتقال مالكيها.
وأكدت الاستخبارات الإيرانية أن هذه الإجراءات ستتواصل من دون توقف إلى حين الوصول إلى جميع أجهزة "ستارلينك" للإنترنت الفضائي، التي قالت إنها "تُسخَّر لخدمة العدو"، مشددةً على أن "اقتناء واستخدام أنظمة ستارلينك غير القانونية يُعد جريمة بموجب القانون". وأضافت أن ارتكاب مثل هذه الأفعال "خلال فترة الحرب يستوجب أشد العقوبات بحق المتورطين، ولا سيما المرتبطين بالعدو أو العاملين لصالحه".
وقال الخبير التقني الإيراني محمد جواد متبحر، لـ"العربي الجديد"، إن الأجهزة الأمنية تمتلك معدات رصد قادرة على اكتشاف إشارات "ستارلينك" ومصادرة أجهزتها، ولفت إلى أن استخدام "ستارلينك" في إيران ممنوع حسب قانون أقره البرلمان منذ حرب يونيو/حزيران الماضي، وتترتب عليه عقوبات جنائية صارمة، تصل في بعض الحالات التي تهدد الأمن والنظام وتستخدم في التجسس إلى السجن أو حتى الإعدام. 
استمرار قطع الإنترنت الدولي
بعد الانقطاع الكامل للإنترنت الدولي، كانت وزارة الاتصالات الإيرانية قد وفّرت خدمات اتصال محدودة لوسائل الإعلام المحلية ولمكاتب بعض وسائل الإعلام الأجنبية العاملة في البلاد، إلا أن هذه الخدمة توقفت بدورها منذ مساء الأحد الماضي. وجاء ذلك عقب دعوة زعيم التيار الملكي المعارض رضا بهلوي ما وصفته السلطات بـ"الخلايا النائمة" للتحرك ميدانياً في الشوارع ضد الأجهزة الأمنية، بالتزامن مع اقتراب احتفالات عيد النوروز، ولا سيما مناسبة "الأربعاء الأحمر" التي يحييها الإيرانيون عادة في مساء آخر ثلاثاء قبل بداية العام الجديد عبر إطلاق المفرقعات والألعاب النارية، ما يحوّل المدن إلى ساحات انفجارات وفوضى. وقد أعلنت السلطات الإيرانية حظر هذه الاحتفالات هذا العام في ظل ظروف الحرب، مؤكدةً أن "الأعداء" يسعون إلى استغلال المناسبة لزعزعة الأمن الداخلي.
وفي السياق نفسه، واصلت الأجهزة الاستخبارية والأمنية الإيرانية، منذ اندلاع الحرب، الإعلان بشكل شبه يومي عن اعتقال إيرانيين بتهم تتعلق بإرسال صور ومقاطع فيديو لمواقع عسكرية إيرانية أو لمناطق الاستهداف خلال الحرب إلى وسائل إعلام معارضة، وفي مقدمتها قناة "إيران إنترنشنال"، المصنَّفة داخل إيران "قناة إرهابية"، ويُحظر أي تعامل أو تواصل معها. 
عدد اشتراكات "ستارلينك"
كانت مجلة فوربس قد أفادت في ديسمبر/كانون الأول 2024 بأن عدد اشتراكات الإنترنت الفضائي (ستارلينك) في إيران قد تجاوز 20 ألف اشتراك. وبحسب ما نقل موقع خبرآنلاين عن منصة سيتنا المتخصصة، فإن جمعية التجارة الإلكترونية الإيرانية أعلنت في يناير/كانون الثاني 2025 أن عدد اشتراكات "ستارلينك" النشطة في إيران لا يقل عن 30 ألف اشتراك، فيما يتجاوز عدد المستخدمين 100 ألف شخص.
وتشير تقارير إلى أن استخدام إنترنت ستارلينك في إيران بدأ منذ عام 2022، لكنه كان في مراحله الأولى محصوراً في مجموعات وشركات محددة، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأجهزة وتكاليف الاشتراك الشهري. إلا أن نطاق استخدامه اتسع تدريجياً خلال السنوات اللاحقة. وكان إيلون ماسك، مؤسس شركة "سبيس إكس"، قد صرّح في وقت سابق بأن نحو مائة قمر صناعي من منظومة ستارلينك قد أصبحت مفعّلة لتغطية إيران.
## المحكمة الأميركية العليا تنظر في إنهاء حماية مهاجري هايتي وسورية
17 March 2026 01:47 PM UTC+00
وافقت المحكمة الأميركية العليا، أمس الاثنين، على النظر في قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب إنهاء برنامج الحماية المؤقتة الذي يمنع ترحيل مهاجرين من هايتي وسورية. وكانت وزارة الأمن الداخلي ألغت البرنامج الذي كان يشمل 350 ألف هايتي وستة آلاف سوري يقيمون في الولايات المتحدة، لكن محاكم أدنى درجة عطلت القرار، فطالبت الإدارة الأميركية بأن تبت المحكمة العليا في الأمر، والتي وافقت على ذلك.
ويحمي برنامج الحماية المؤقتة مهاجرين مصنفين بأن سلامتهم مهددة في بلدانهم، بسبب نزاعات أو كوارث طبيعية أو ظروف استثنائية أخرى، من الترحيل، ويسمح لهم بالعمل، وهو ما تريد إدارة ترامب إلغاءه ما يُعرّض مئات آلاف المهاجرين لخطر الترحيل، علماً أنه لا يشمل حالياً مهاجرين من أفغانستان وإثيوبيا وهندوراس ونيكاراغوا والصومال وفنزويلا.
وسيبقى برنامج الحماية المؤقتة للهايتيين والسوريين سارياً حتى صدور حكم المحكمة العليا ذات الغالبية المحافظة، علماً أنها ستستمع إلى مرافعات الطرفين في نهاية إبريل/نيسان المقبل، ويتوقع أن تصدر حكمها في نهاية يونيو/حزيران أو مطلع يوليو/تموز.
ومُنح الهايتيون الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة بعد زلزال عام 2010. ومُدّد مرات آخرها عام 2021 في عهد إدارة الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن. أما السوريون فأدرجوا في البرناج عام 2012 بعدما اندلعت الحرب الأهلية في بلادهم. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سمحت المحكمة العليا لإدارة ترامب بحرمان 350 ألف فنزويلي من الحماية المؤقتة.
وبعدما تولى ترامب السلطة في يناير/كانون الثاني 2025 ارتفع عدد الأشخاص الذين احتجزتهم وكالة الهجرة والجمارك في الحملة على المهاجرين إلى مستوياتٍ لم يسبق لها مثيل، بلغت نحو 68 ألف شخص حتى أوائل فبراير/شباط الماضي.
وخلال مارس/آذار الجاري، نشرت السلطات في تكساس، مقطع فيديو أظهر لحظة إطلاق أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الفيدرالية النار على مواطن أميركي وقتله في الولاية العام الماضي، وذلك قبل أشهر من مقتل أميركيّين اثنين في خضم الحملة على الهجرة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا.
(فرانس برس)
## الأمم المتحدة: 45 مليون شخص مهددون بالجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران
17 March 2026 01:48 PM UTC+00
حذّرت الأمم المتحدة الثلاثاء، من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط حتى نهاية يونيو/حزيران قد يُعرّض 45 مليون شخص إضافيين لخطر الجوع الحاد، ما يرفع عدد من يعانون من الجوع في العالم إلى مستوى "كارثي". وأظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي نشر اليوم، أن عشرات الملايين من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو المقبل. وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير/شباط، إلى شل طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبب في تأخير إيصال شحنات منقذة للحياة إلى بعض أكثر مناطق العالم تضرراً.
وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إن من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد، بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في العالم فوق المستوى الحالي البالغ 319 مليوناً، وهو عدد غير مسبوق.
وأضاف "سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثي للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أو عمق الأزمة".
وتابع سكو أن تكاليف الشحن ارتفعت 18% منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت إلى تغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قبل برنامج الأغذية العالمي، إذ يركز المانحون بشكل أكبر على الدفاع.
(رويترز، فرانس برس)
## في انتظار العودة... غزيون عالقون في بغداد
17 March 2026 02:03 PM UTC+00
تقبع عائلات غزية في المرافق الصحية لمدينة الطب ببغداد، منذ نقلهم إليها للعلاج من إصاباتهم في الحرب الإسرائيلية على القطاع، وبالرغم من شفاء العديد منهم لكنّهم ممنوعون من مغادرة المرفق الصحي وصودرت أوراقهم الثبوتية.
- في غرفة بالطابق الخامس من مشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب ببغداد، يعيش الفلسطيني الغزي رشدي سويلم، حبيساً منذ 19 شهراً، بعد وصوله من مصر إلى العراق للعلاج مطلع مايو/أيار 2024. ومن وقتها يخرج بالكاد إلى ساحة المرفق الصحي، ما فاقم معاناته، حتّى "صرت أحس إنو بدي أروح على مشفى مجانين من الاكتئاب اللي وصلنا إلو في مكان لا يُسمح لنا بالخروج منه".
المشكلة في نظر الأربعينيّ سويلم وخمسة جرحى ومرضى، تتمثل في "الحبسة" بالمرافق الصحية لمدينة الطب (مجمع صحي وتعليمي حكومي)، كما يصفون وضعهم، في ظل عدم توفير مساكن خارج أسوار المؤسسة الطبية، فضلاً عن عدم السماح لهم بمغادرتها، إلّا في حال وقع أحدهم على تعهد، يحمل المريض المسؤولية الكاملة عن الخروج، و"إحنا من سنة ونصف عايشين في مشفى دار التمريض زي المحتجزين، لا معنا أوراقنا ولا معنا شيء يعني لو مشينا بالشارع ومسكتنا السيطرة الأمنية نروح على الحبس"، تقول أم أحمد (52 عاماً) وهي مرافقة لأحد المرضى مضيفة لـ"العربي الجديد": "بدي أطلع وأنزل وأعيش حياة طبيعية".
ما زاد الوضع سوءاً حرمان المرضى ومرافقيهم من جوازات سفرهم، يقول سويلم "إحنا بدون أوراق ثبوتية"، وحالتنا النفسية السيئة لا تساعد في العلاج، في ظل استمرار خضوعه للمداواة من مرض تسبب بتساقط جلد جسده ووجهه. بعدما شَخص الأطباء حالته بأنه يعاني من الأكزيما المستعصية أو المضادة للأدوية (حالات التهاب جلدي شديدة لا تستجيب للكورتيزون الموضعي)، جراء تعرضه كغيره من سكان غزة لمواد كيميائية، لا أحد يعرف ماهيتها، في ظل الحرب التي يشنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على القطاع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تقييد حرية الحركة
جرى نقل المرضى الغزيين من القاهرة عبر طائرة عسكرية عراقية، بحسب إفادة الدكتور فريد عراك، مدير مشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب ورئيس الوفد العراقي الزائر للمشافي المصرية التي استقبلت الجرحى الفلسطينيين القادمين من غزة، مضيفاً لـ"العربي الجديد":" لدينا 46 فلسطينياً ما بين مرضى وجرحى ومرافقين.
وبالرغم من تعافي العديد من الحالات إلّا أنهم وعائلاتهم لا يمكنهم مغادرة غرف المرفق الصحي، كما تقول الأربعينية منى حمامي، وهي جريحة أجرت عدة عمليات بالرأس والوجه، وترافقها ابنتها المُصابة (11 عاماً)، وابنها (13عاماً) وابنة أخيها (28 عاماً)، وكلهم يسكنون معاً في المشفى منذ عام ونصف العام على وصولهم من القاهرة، تقول حمامي :"الأطفال لا يعرفون ماذا يفعلون طوال الوقت بالمشفى"، مضيفة بضجر: "مش بس أطفالي بحسوا بالملل، كمان أنا مليت، بدنا بس نرجع على غزة. عند أهلنا".
تفاصيل المعاناة السابقة وثقها مدير العلاقات والإعلام في مفوضية حقوق الإنسان في العراق (مستقلة)، سرمد سعيد البدري، عبر خمس زيارات تفقدية، قائلاً لـ"العربي الجديد": "بعضهم يعيشون في ردهة داخل المشفى دون أي خصوصية، وبعد شفاء أغلب المرضى لا بدّ من توفير سكن بديل لهم".
لكن المسؤول عن ملف الجرحى بالسفارة الفلسطينية في العراق، الدكتور رائد عدنان، يقول إنّ إقامة المرضى داخل المشفى، وإن كانت تقيّدهم بتعليمات النزلاء، إلّا أنهم ليسوا محتجزين ويمكنهم الخروج في أي وقت يريدونن. لكن إفادته تتناقض مع المذكرة رقم 917 الموجهة في 12 فبراير/شباط 2025 من الطبيب الاستشاري حسن محمد عباس، مدير عام دائرة مدينة الطب إلى قوة الحماية، يطلب فيها "عدم السماح بمغادرة المرضى الفلسطينيين خارج المشفى إلّا بعد استحصال الموافقات الرسمية من الإدارة أو الجهات الأمنية".
"بقاء الجرحى لفترات طويلة داخل المؤسّسة أمر غير لائق، لأنّ جزءاً أساسياً من شفاء المريض مرتبط باستقراره النفسي" يقول نائب رئيس الائتلاف العراقي لنصرة الأقصى (تأسس لدعم القضية الفلسطينية ومناهضة التطبيع)، أبو بكر العيساوي، مضيفاً لـ"العربي الجديد": "الإقامة المستمرة في المشفى داخل حيّز محدّد أمر خانق، خصوصاً بعد شفاء العديد منهم ووجودهم برفقة عائلاتهم وما يحتاجونه من ترتيبات حياتية لا تتوفر في المشفى".
ليرد الدكتور محمد الربيعي، المشرف على الجرحى في مشفى دار التمريض الخاص، على ما سبق قائلاً: "قرار إسكان المرضى خارج المشفى يعود إلى الدولة ووزارة الداخلية، لضمان أمنهم وحمايتهم"، وتابع: "المرضى والحالات المتعافية يخرجون في رحلات ترفيهيّة إلى مواقع سياحية"، لكن هذا ليس كافياً بنظر الغزيين، ومن بينهم أم أحمد التي تقول إنهم خرجوا في رحلة واحدة فقط إلى كربلاء، ورحلات ترفيهية معدودة إلى مناطق في بغداد، والحياة لا يمكن أن تستمر هكذا على نحوٍ مقيّد.
أين الوثائق الثبوتية؟
يعود بقاء المرضى الفلسطينيين ومرافقيهم في مدينة الطب وخوفهم من الخروج إلى عدم امتلاكهم لأوراقهم الثبوتية كما يقول الحقوقي البدري، موضحاً أن احتياج الجرحى وذويهم لأوراقهم الثبوتية لا يقتصر على مغادرة المشفى، بل إنّ بعضهم يرغبون في التقدم للهجرة خارج العراق، وآخرون يحتاجون للسفر لإكمال العلاج، جراء عدم توفر بعض الخدمات الصحية، لحالات يعانون من إعاقات يمكن علاجها في دول أخرى تمتلك إمكانيات صحية أكبر، وتحديداً عبر إجراء عمليات جراحية متقدمة لا تتوفر بالعراق.
أما سويلم فيقول: "زوجتي لديها جنسية مزدوجة مصرية/فلسطينية، ولمّا أطالب بجواز سفرها بيرفضوا إنو ترجع مصر أو فلسطين بأعذار مختلفة"، وتابع :"لا تعرف العائلة بالضبط أين جواز سفرها. هل مع وزارة الخارجية العراقية أم مع السفارة الفلسطينية في العراق؟".
تقييد الحركة واحتجاز جوازات السفر إجراءت عقابية غير قانونية    
بالعودة إلى الدكتور عدنان، لمعرفة أين هي جوازات المرضى ومرافقيهم، رد قائلاً: "السفارة الفلسطينية جدّدت الأوراق الثبوتية للجرحى كلياً والجوازات موجودة لدى وزارة الخارجية العراقية"، لكنه يقول في الوقت نفسه إنّ أيّ مريض يحتاج إلى جواز سفره للضرورة يسلم له، ضارباً مثلاً بجريح طلب جوازه من أجل التسجيل في جامعة عراقية، وهو من سلم له جواز سفره بنفسه.
في المقابل يرد مصدر مسؤول في الحكومة العراقية (رفض الإفصاح عن اسمه لأنه غير مخوّل بالتحدث مع الإعلام)، نافياً وجود جوازات الجرحى الفلسطينيين لدى وزارة الخارجية، قائلاً إنّ: "وزارة الصحة هي مَن نسّقت من أجل نقل الجرحى الفلسطينيين إلى العراق دون الرجوع أو التنسيق مع وزارة الخارجية العراقية"، وتابع "علمنا بدخولهم للاستشفاء في المدينة الطبية من خلال الإعلام".
احتجاز الوثائق الثبوتية مخالفة قانونية بكل الأحوال، كما يوضح المحامي العراقي محمد جمعة، مضيفاً لـ"العربي الجديد": "أيّ طرف يحتجز جوازاً أو مستمسكات قانونية لشخص سواء كانت السفارة الفلسطينية، أو وزارة الخارجية العراقية، يقيّد حريته ويخالف القانون"، مؤكداً أن: "مصادرة الأوراق الرسمية، إجراء مخالف لكلّ النظم والقوانين، كون التصرف، بمثابة إجراء عقابي، والدستور العراقي ينص على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلّا بنص، ولأنه لا يوجد قانون يشرع مصادرة جواز السفر، فإن الوضع الجاري بلا شك مخالفة قانونية صارخة. والجرحى أو مرافقوهم، ليسوا مدانين بأي جرم ولا يجوز تقييد حريتهم وإنما هم ضيوف العراق وينبغي تسهيل حياتهم".
ويضيف المحامي جمعة، قائلًا إن الحكومة العراقية هي من استقدمتهم وبالتالي تتحمل مسؤولية تسوية أوضاعهم القانونية، إما بمنحهم صفة لاجئين وإصدار هوية لجوء لمدة سنة، أو بإصدار إقامات مؤقتة عبر استثناء من وزارة الداخلية، بدلاً من بقائهم داخل المستشفيات، في حين أنها مُلزمة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لهم، مثل الفنادق.
نقص متكرر في الأدوية
حوالي 18 عائلة تكفلت بها الحكومة العراقية عند وصولها إلى مدينة الطب في بغداد، لكنها واجهت مشكلة في نقص الأدوية بعد أشهر من الوصول للعلاج، واضطر البعض للخروج في الإعلام والمطالبة بتوفير الأدوية والعلاجات، ومناشدة المتبرعين مساعدتهم، إلى جانب توفير احتياجاتهم المعيشية "صاروا يقولوا المتبرع اللي كان يتبرع إلكم معدش يتبرع. أنا ما إجيت على كفالة متبرع إجيت على كفالة دولة"، يقول سويلم. الأمر نفسه تؤكده أم أحمد، قائلة: "قلت للممرضة بدي دواء، فردت علي: هذا مشفى وليس مخزن".
النقص المتكرر لبعض الأدوية، يؤكده البدري من واقع خمس زيارات ميدانية التقوا خلالها بالعائلات الفلسطينية والكوادر الطبية في دار التمريض الخاص، قائلا: "هؤلاء الجرحى بحاجة إلى رعاية كاملة، وإلى دعم مادي مستمر، والتبرعات لا تلبي الاحتياجات، فبعض الأدوية لا تتوفر في المستشفى، ما يضطر المرضى إلى شرائها من الخارج وبمبالغ مرتفعة". ويوضح أن حالات التبرع للجرحى تتم بالتواصل بين إدارة المستشفى ومختلف فئات المجتمع العراقي الراغبة بتقديم المساعدات، سواء كانت غذائية أو نقدية أو غيرها، والأولوية هي شراء الدواء من أموال التبرعات عند انقطاعها في المشفى.
"يعطونا المتبرعين ما بين 20 أو 30 دولار شهريًا. وإحنا عم نحاول نأمن احتياجاتنا فيها، ما نعرف لو هاد الشهر راح يجينا متبرع أو لا، منضل بمرحلة الخوف من المجهول"، تقول منى، التي لا تنكر أن الحكومة العراقية دعمتهم بمبالغ مالية على دفعتين: الأولى حوالي 2000 دولار، والثانية 350 دولاراً، مضيفة أن كل الاحتياجات الطبية كانت متوفرة في المرحلة الأولى من العلاج وبعد ما حدثت ضجة في الإعلام توفرت الأدوية حاليًا، لكن المرضى يبدون خشية من انقطاعها مجددًا.
لكن الدكتور عدنان يرد بأن العراق قدم كل ما يمكن تقديمه، ووفر جميع احتياجات المرضى ومرافقيهم، "وإن حصل نقص في بعض الأدوية، تقوم السفارة بالتنسيق مع الهلال الأحمر الفلسطيني في العراق وسد الاحتياج، وتحاول المساعدة بكل الطرق الممكنة حين يطلب المريض منها الدواء".
 
أزمة تواصل وتنسيق
بعد الإعلان عن افتتاح معبر رفح، مطلع فبراير 2026، كان يفترض السماح بمغادرة 150 جريحاً يومياً برفقة اثنين من العائلة، ودخول 50 شخصاً. على أرض الواقع انخفض الرقم في كثير من الأحيان إلى 15 فقط، وكما تؤكد وزارة الصحة في غزة فإنّ عدد المرضى والجرحى الذين ينتظرون السفر لتلقي العلاج في الخارج تجاوز 20 ألف مريض وجريح بينهم حالات حرجة من مرضى السرطان، وأمراض القلب والفشل الكلوي والإصابات البالغة التي تتطلب تدخلات جراحية متقدمة غير متوفرة داخل القطاع.
على ضوء ذلك فإنّ الحالات التي شفيت في العراق وفي حاجة إلى العودة، يمكن الاستفادة من الأماكن والفرص المتوفرة لهم وعلاج آخرين محلّهم، بعد جلبهم من غزة عبر مصر، كما تقول المصادر، ومنهم أم أحمد التي استقبلت هذا الخبر بفرح: "من أسبوع لما إجت أخبار فتح المعبر، كان في عنا أفراح هان بالمشفى، والكل بدهم يروحوا لحياتهم ولأولادهم الكل جاهز يرجع".
لكن أمنيات العودة، تصطدم بعدم التنسيق بين الجهات المعنية في القاهرة وبغداد لاستقبال العوائل ومن ثم إيابهم إلى غزة مرة ثانية، بحسب المسؤول في الحكومة العراقية، الذي قال: "لا نعرف متى من الممكن أن تستقبلهم مصر ليعبروا إلى غزة"، محمّلاً السفارة الفلسطينية مسؤولية الأمر، إذ يتوجب عليها التواصل مع الجانب المصري، "فالجرحى مواطنون فلسطينيون، وعلى الجانب الفلسطيني أن يتحرّك لأجلهم".
20 ألف مريض وجريح غزي ينتظرون السفر للعلاج في الخارج
يرد الدكتور عدنان على ما سبق، عازياً سبب عدم عودة الحالات إلى مصر، لسببَين؛ الأول والأساسي يعود إلى المضايقات الإسرائيلية على معبر رفح، والثاني حالة الضغط الشديدة التي تعاني منها مصر واكتظاظ أعداد الموجودين من الجرحى أو المتعافين، مع هذا فإنّ السفارة الفلسطينية ووزارة الخارجية العراقية على تنسيق دائم، وهناك تواصل مع جهات فلسطينية ومصرية، وجرى إعداد قوائم وكشف بالأسماء، من أجل محاولة إعادة الموجودين في بغداد إلى غزة، كما جرى تجديد أوراقهم الثبوتية بالاتفاق مع وزارة الخارجية العراقية.
إلى أن يتمّ الأمر، يقول الفلسطينيون إنهم يشكرون العراق على استقبالهم، وينتظرون استعادة أوراقهم الثبوتية، والأهم الخروج من ضيق المشفى إلى رحابة سكن في بغداد، لكنّنا "كل ما نحكي، الحصار علينا بزيد"، يقول الجريح معتصم الخضري.
* أسماء المرضى ومرافقيهم مستعارة بناء على رغبتهم 
## استقالة مدير المركز الأميركي لمكافحة الإرهاب احتجاجاً على حرب إيران
17 March 2026 02:15 PM UTC+00
أعلن مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، جو كينت، اليوم الثلاثاء، استقالته من منصبه، احتجاجاً على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أنه لا يستطيع "بضمير مرتاح" دعم هذه الحرب، ومعتبراً أن طهران لم تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة. وقال كينت، في رسالة استقالة وجّهها إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ونشرها عبر حسابه على منصة "إكس"، إنه قرر التنحي عن منصبه "بعد تفكير عميق"، موضحاً أن قراره يسري اعتباراً من اليوم.
وأضاف: "لا يمكنني بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب الدائرة في إيران. لم تشكل إيران أي تهديد مباشر لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب بسبب ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأميركية القوية التابعة لها". وأشار كينت إلى أنه كان يؤيد السياسات التي خاض بها ترامب حملاته الانتخابية في أعوام 2016 و2020 و2024، والتي ركزت على تجنب الحروب الطويلة في المنطقة. واعتبر أن الرئيس الأميركي كان يدرك حتى يونيو/ حزيران 2025 أن الحروب في المنطقة "فخ يستنزف أرواح الأميركيين وثروات بلادهم".
ولفت إلى أن إدارة ترامب الأولى أظهرت، برأيه، قدرة على استخدام القوة العسكرية "بحسم دون الانجرار إلى حروب لا نهاية لها"، مستشهداً بعملية اغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني وهزيمة تنظيم "داعش". واتهم كينت مسؤولين إسرائيليين كباراً وأعضاء مؤثرين في وسائل الإعلام الأميركية بإطلاق "حملة تضليل" هدفت إلى تقويض سياسة "أميركا أولاً" التي تبناها ترامب، ودفع الولايات المتحدة نحو الحرب مع إيران. وأضاف أن هذه الحملة أوحت بوجود تهديد إيراني وشيك للولايات المتحدة، وبإمكانية تحقيق نصر سريع إذا شنت واشنطن ضربة عسكرية، معتبراً أن هذه الرواية "كانت كذبة".
After much reflection, I have decided to resign from my position as Director of the National Counterterrorism Center, effective today.
I cannot in good conscience support the ongoing war in Iran. Iran posed no imminent threat to our nation, and it is clear that we started this… pic.twitter.com/prtu86DpEr
— Joe Kent (@joekent16jan19) March 17, 2026
كما قارن كينت ما يحدث اليوم، بحسب قوله، بالضغوط التي قال إن إسرائيل مارستها لدفع الولايات المتحدة إلى غزو العراق، وهي الحرب التي أشار إلى أنها كلفتنا حياة آلاف الجنود الأميركيين. وأوضح كينت أنه خدم في مهمات قتالية 11 مرة، وأن زوجته شانون قُتلت في حرب قال إنها "صُنعت بسبب إسرائيل"، مؤكداً أنه لا يستطيع دعم إرسال جيل جديد من الأميركيين للقتال والموت في حرب "لا تخدم الشعب الأميركي ولا تبرر كلفة الأرواح". وختم رسالته بدعوة ترامب لإعادة النظر في مسار الحرب في إيران، قائلاً إن الرئيس الأميركي "يمتلك القدرة على تغيير المسار ورسم طريق جديد للبلاد".
## لبنان يسلّّم دمشق 132 موقوفاً بعد إنهاء ملفاتهم
17 March 2026 02:26 PM UTC+00
انطلقت اليوم الثلاثاء عملية تسليم الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وشملت 132 موقوفاً، وذلك استناداً إلى الاتفاقية الموقعة بين الدولتين اللبنانية والسورية في 6 فبراير/شباط الماضي. وقال مصدران، أمني وقضائي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "العملية شملت اليوم نحو 132 موقوفا سوريا، ممن لا تترتب عليهم حقوق شخصية في الدعاوى المرتبطة بهم، فيما لا تزال ملفات بقية المحكومين قيد المعالجة نظراً لارتباطها بحقوق شخصية والتزامات مالية وكفالات وتعويضات. وأضافت المصادر أنه جرى تسليم الدفعة الأولى إلى الأمن العام اللبناني، الذي يتولى مرافقتهم إلى الحدود اللبنانية- السورية تمهيداً لتسليمهم إلى السلطات السورية.
وأشار المصدران، إلى أنّ "الموقوفين محكومون بتهم انتماء إلى تنظيمات متشددة وفصائل مسلحة وإرهاب، وغيرها من الجنايات، وأحكامهم كانت مشددة، منهم محكوم بالإعدام (لا تطبق هذه العقوبة في لبنان)، أو مؤبد، أما الدفعة الثانية من الموقوفين المحكومين الذين تقرّر نقلهم إلى سورية، فستكون في فترة قريبة جداً، عند إتمام كل الإجراءات والاليات المطلوبة لإنهاء ملفاتهم".
وفي 30 يناير/كانون الثاني الماضي، أقرّ مجلس الوزراء اللبناني في جلسة عقدها في قصر بعبدا برئاسة الرئيس جوزاف عون اتفاقية بين لبنان وسورية بشأن نقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية الموقوف. وفي 6 فبراير الماضي، وقّع ممثلون عن البلدين، في العاصمة بيروت، الاتفاقية وشملت أكثر من 300 محكوماً سورياً في السجون اللبنانية، على أن تستمرّ اللقاءات والاتصالات لحلّ بقيّة الملفات العالقة بين البلدين. واعتُبرت هذه الخطوة الأولى في مسار معالجة ملف الموقوفين، وتشمل أولئك الذين صدرت بحقهم أحكاماً قضائية، وقد أمضوا عشر سنوات سجنية وأكثر بالسجون، وذلك بعد سلسلة لقاءات واتصالات لم تتوقف منذ تاريخ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، مع سقوط نظام الأسد، وحتى توقيع الاتفاقية.
وأثار توقيع الاتفاقية ردود فعل من قبل أهالي السجناء والموقوفين اللبنانيين في السجون اللبنانية الذين توقفوا بإيجابية عندها، لكنهم في المقابل، رفضوا العدالة الانتقائية، مطالبين بالعدالة الشاملة، وبتسريع المحاكمات وحلّ ملفات أبنائهم القضائية وتحسين أوضاع السجون وإقرار قانون العفو العام. وقبيل التطورات اللبنانية الأمنية، مع توسّع العدوان على لبنان، في 2 مارس/آذار الجاري، بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه اسرائيل، كانت المشاورات بين الطرفين اللبناني والسوري مكثفة خاصة عبر اللحان القضائية المختصّة، من أجل بتّ ملفات جميع الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، إلى جانب العمل على حلّ الملفات الأخرى العالقة بين البلدين، منها ملف عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية، والاغتيالات السياسية التي حصلت في لبنان إبّان عهد نظام الأسد، وغيرها من الملفات.
ويأخذ اليوم ملف ضبط الحدود ومكافحة تهريب السلاح، الحيّز الأكبر من المناقشات والاتصالات بين لبنان وسورية، خصوصاً في ظلّ مخاوف من تفلّت الوضع الأمني، ولا سيما بعدما اتهمت السلطات السورية حزب الله بإطلاق قذائف مدفعية من الأراضي اللبنانية على الأراضي السورية قرب بلدة سرغايا، غربي دمشق، الأمر الذي نفاه الحزب من خلال تصريحات بعض مسؤوليه. وأكد الرئيسان اللبناني جوزاف عون والسوري أحمد الشرع أن "الظرف الدقيق الراهن يتطلب تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين ولا سيما لجهة ضرورة ضبط الحدود ومنع أي تفلّت أمني من أي جهة".
## ستاندرد آند بورز: الحرب تهدد بخروج 307 مليارات دولار من بنوك الخليج
17 March 2026 02:35 PM UTC+00
رغم تجنب البنوك الخليجية حتى الآن أي نزوح كبير للودائع، قالت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية العالمية إن التمويل المحلي لهذه البنوك مهدد باستنزاف يصل إلى 307 مليارات دولار إذا ازداد الصراع تفاقما. وأضافت ستاندرد آند بورز أنها لم تجد حتى الآن أي دليل على خروج أموال أجنبية أو محلية بكميات كبيرة، لكنها حذرت من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤدي إلى لجوء البنوك داخل النظام المصرفي نفسه إلى البحث عن ملاذ آمن، فضلا عن خروج أموال أجنبية ومحلية على نطاق أوسع.
وقالت الوكالة، في تقرير يحمل تاريخ 16 مارس/ آذار، إنها تفترض في احتمال أساسي أن تستمر المرحلة الأشد ضراوة من الحرب ما بين أسبوعين وأربعة أسابيع، لكنها أقرّت بأن التداعيات قد تمتد لما بعد هذه الفترة مع حوادث أمنية ستقع على فترات متقطعة.
ودخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، ولا توجد أي بوادر على أنها ستنتهي. وذكرت الوكالة أن التصور الافتراضي لديها يشير إلى خروج ودائع محلية من الأنظمة المصرفية لدول مجلس التعاون الخليجي الستة بقيمة قد تصل إلى 307 مليارات دولار، استنادا إلى أرقام أواخر 2025. وأضافت أن البنوك لديها حاليا نحو 312 مليار دولار نقدا أو عند البنوك المركزية لاستيعاب تدفقات خروج هذه الأموال، مع احتياطي إضافي بلغ حوالي 630 مليار دولار بعد تصفية محافظ استثمار باقتطاع 20%.
وتابعت: "بشكل عام، يبدو أن المخاطر قابلة للإدارة"، مضيفة أن أربعا من دول مجلس التعاون الخليجي الست تعتبر داعمة جدا لأنظمتها المصرفية، وأن الجهات التنظيمية في المنطقة كثفت الرقابة منذ بدء الأعمال القتالية، وقالت إن البنوك البحرينية التي تقدم خدمات مصرفية للأفراد تبدو أكثر عرضة للخطر بالنظر إلى زيادة الدين الخارجي في الآونة الأخيرة. واتخذ مصرف الإمارات المركزي إجراءات لطمأنة الأسواق. وقال محافظ البنك المركزي خالد محمد بلامة في وقت سابق من هذا الشهر إن القطاع المصرفي يواصل العمل بشكل طبيعي.
واستفادت البنوك الإماراتية في الآونة الأخيرة من ارتفاع الطلب على الائتمان مع ضخ حكومات إقليمية مليارات الدولارات في قطاعات، مثل السياحة والبنية التحتية. غير أن أسهم البنوك، ومن بينها أسهم كل المصارف الكبرى مثل بنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي التجاري وبنك أبوظبي الأول، تراجعت بشكل حاد منذ بدء الحرب.
وفي ما يتعلق بجودة الأصول، قالت الوكالة إن التأثير الكامل على محافظ قروض البنوك سيظهر بعد فترة. وقطاعات الخدمات اللوجستية والنقل والسياحة والعقارات والبيع بالتجزئة والفندقة من القطاعات الأكثر عرضة للخطر. وشددت الوكالة على أن الخسائر التراكمية في أكبر 45 بنكا بالمنطقة قد تصل إلى حوالي 37 مليار دولار، وفقا للاحتمال الافتراضي الذي تفترض فيه زيادة القروض المعدومة بنسبة 50% أو وصول نسبتها إلى سبعة بالمئة من إجمالي القروض.
وأشارت إلى أن بنوك دول مجلس التعاون الخليجي تدخل هذه المرحلة الصعبة من موقع قوة نسبية. وأجرت الوكالة مقارنة مع صدمة جائحة كوفيد-19 في 2020، وأشارت إلى أن الجهات التنظيمية اتخذت آنذاك تدابير لتمكين البنوك من استيعاب خسائر القروض، وقالت إنها تتوقع استجابة مماثلة في حال تدهور الأوضاع.
(رويترز، العربي الجديد)
## الإمارات توقف الإنتاج من حقل غاز كبير وتعطّل الشحن من الفجيرة
17 March 2026 02:37 PM UTC+00
أفادت وكالة أنباء بلومبيرغ، اليوم الثلاثاء، بتوقف تحميل شحنات النفط من ميناء الفجيرة الحيوي على خليج عمان إثر تجدد الهجمات بالطائرات الإيرانية المسيرة على الميناء بعد يوم واحد من استئناف العمل فيه. كما أشارت الوكالة إلى اشتعال حريق في حقل غازي كبير في الإمارات بعد استهدافه بطائرة إيرانية مسيرة، وهو ما يزيد الضغوط على أسواق الطاقة وإمدادات الطاقة من المنطقة.
وتُضاف آخر الهجمات في الإمارات إلى قائمة متنامية بسرعة من الهجمات على أصول الطاقة في الشرق الأوسط. وتوقّفت بعض أكبر المصافي ومنشأة ضخمة لتصدير الغاز الطبيعي المسال عقب ضربات بطائرات مسيّرة، وتعرّضت موانئ في أنحاء المنطقة لهجمات، كما استُهدفت حقول نفط في السعودية.
وأدّت الحرب، التي دخلت أسبوعها الثالث، إلى شبه إغلاق لـمضيق هرمز، ما تسبب باضطرابات كبيرة في تدفقات الطاقة وانعكاسات واسعة على الأسواق العالمية. وقفزت أسعار النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، وبدأ المستهلكون من الأميركيتين إلى الهند واليابان يشعرون بالضغط، بينما تتزايد المخاطر على الاقتصاد العالمي نتيجة ارتفاع التضخم.
ويُعد استهداف مشروع "شاه الغازي" الكبير في الإمارات أول هجوم على حقل منتج في البلاد. وقد أعلنت السلطات في أبوظبي السيطرة على الحريق في حقل الغاز عالي الكبريت في صحراء الربع الخالي غرب الإمارة، وفقاً للمكتب الإعلامي. وجرى إيقاف العمليات ولم تُسجَّل إصابات.
ويأتي الهجوم على مشروع شاه بعد عام من زيارة وزير الطاقة الأميركي كريس رايت للحقل ضمن جولته في المنطقة. ويُدار الحقل عبر مشروع مشترك بين شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وشركة أوكسيدنتال بتروليوم الأميركية، ويقع في الجزء الإماراتي من صحراء الربع الخالي الشاسعة، حيث يقع أيضاً حقل شيبة السعودي الذي تعرّض لهجمات متكررة. وتبلغ قدرة حقل شاه نحو خُمس إجمالي إنتاج الغاز في الإمارات، إضافة إلى كميات كبيرة من الكبريت، وفق بيانات أدنوك ومعهد الطاقة.
وذكرت مصادر في صناعة الشحن أن الإمارات أوقفت مجدداً عمليات التحميل في ميناء الفجيرة بعد استئناف جزئي قصير في اليوم السابق، وفقاً لوكيل شحن وشخص مطّلع. وقد تعرّض الميناء لهجمات متكررة خلال الحرب، وجاءت أحدثها بعد تحذير من الجيش الإيراني يوم السبت بأن الفجيرة وموانئ إماراتية أخرى، مثل جبل علي وميناء خليفة، أصبحت أهدافاً مشروعة بسبب وجود قوات عسكرية أميركية في منشآت مدنية، بحسب وكالة فارس شبه الرسمية.
وأفادت شركة إنشكيب لخدمات الشحن بأن مراسي التحميل في محطة ناقلات النفط بالفجيرة، التي تتعامل مع الشحنات السائلة، بما فيها الوقود، توقّفت صباح الثلاثاء. كما علّقت محطة تُدار ضمن مشروع مشترك مع شركة كونينكليكه فوباك الهولندية عملياتها عند نقطة الرسو البحرية. وقالت وكالة رويترز إن الهجمات الأخيرة استهدفت سفينة غاز مسال ترفع علم الكويت، أصيبت بأضرار طفيفة بسبب حطام طائرة مسيّرة قبالة الفجيرة، وفقاً لمصدر مطّلع.
وتُعد الفجيرة مركزاً رئيسياً لتجارة النفط الخام والوقود، واكتسبت أهمية متزايدة للإمارات والأسواق العالمية بسبب موقعها خارج مضيق هرمز. ويقع الميناء عند نهاية خط أنابيب يربطه بالحقول النفطية الرئيسية في أبوظبي، وهو محطة التصدير الأساسية لخام مربان الإماراتي. كما يمتلك الميناء طاقة تخزين ضخمة يستخدمها المتداولون للوصول السريع، ويُعد أيضاً مركزاً لتزويد السفن بالوقود. وأوقفت الإمارات كذلك الإنتاج في مصفاة الرويس النفطية الأسبوع الماضي في إجراء احترازي بعد أن تسببت ضربة بطائرة مسيّرة باندلاع حريق في المنطقة الصناعية التي تقع فيها.
## سرقة منزل النجم المغربي نائل العيناوي في ليلة رعب
17 March 2026 02:46 PM UTC+00
تعرض منزل النجم المغربي نائل العيناوي (24 سنة)، لاعب فريق روما الإيطالي، للسطو المسلح والسرقة خلال ساعات الفجر من يوم الثلاثاء، في حادثة عرضت حياته وحياة عائلته للخطر، من دون أن يُصاب أي فرد من العائلة بأي أذى، بحسب المعلومات التي نشرتها الشرطة الإيطالية.
ونشرت الشرطة في العاصمة الإيطالية روما، تفاصيل حول الحادثة، وأكدت اقتحام ستة أفراد مسلحين وملثمين منزل اللاعب المغربي، نائل العيناوي، فجر الثلاثاء، الذين حبسوه هو وعائلته داخل غرفة وسرقوا مجوهرات تصل قيمتها إلى حوالي عشرة آلاف يورو تقريباً، بحسب التقرير المنشور.
كما تداولت عدة وسائل إعلامية إيطالية تفاصيل حادثة السرقة، حيث أزال المسلحون قضبان إحدى نوافذ غرفة المعيشة خلال وجود اللاعب الدولي المغربي داخل منزله مع والدته وصديقته وشقيقه وصديقة الأخير، وسرق المسلحون الملثمون مجوهرات وساعة من طراز رولكس وحقائب تقدر جميعها بحوالي عشرة آلاف يورو تقريباً.
وتوجه إلى منزل العيناوي أفراد إدارة مكافحة السرقة التابعة للشرطة الإيطالية وفتحوا تحقيقات لتوضيح حقيقة ما حدث وتحديد هوية مرتكبي الحادث، الذين لاذوا بالفرار بعد عملية السطو. وبحسب المعلومات الأولية المنتشرة، لم يُصَب أي من الأشخاص داخل المنزل خلال الحادث. يُذكر أن العيناوي، وهو لاعب مغربي فرنسي، كان انضم إلى فريق الذئاب في بداية موسم 2025/2026 قادماً من نادي لانس الفرنسي.
## كالاس تدعو الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إنهاء الحرب على إيران
17 March 2026 02:53 PM UTC+00
دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم الثلاثاء، الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إنهاء الحرب على إيران، قائلة إن الاتحاد الأوروبي يجري مشاورات مع حكومات في المنطقة لبحث سبل وقف هذا الصراع. وقالت كالاس أيضاً في مقابلة مع "رويترز" في بروكسل إن مشاركة أوروبا في الجهود الرامية إلى تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز ما زالت خياراً مطروحاً، لكنها رجحت أن تأتي هذه المشاركة في إطار حلّ دبلوماسي.
ورفضت عدة دول أوروبية دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمشاركة في مهمة لتأمين حرية الملاحة في المضيق، وهو نقطة عبور رئيسية للنفط والغاز والسلع الأخرى، والذي تسيطر عليه إيران حالياً بشكل كبير. وقال القادة الأوروبيون إنهم غير مستعدين لتعريض قواتهم للخطر في خضم حرب لم يبدأوها، رغم تحذير ترامب من أن ترددهم قد تكون له عواقب سلبية على حلف شمال الأطلسي. وقالت كالاس إن أوروبا لا تفهم بعض الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة في عهد ترامب أو أهدافها في إيران، لكنها أشارت إلى أن أوروبا تكيفت مع عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات ترامب، وأصبحت "أكثر هدوءاً" في ردها.
ورداً على سؤال عما إذا كان الوقت قد حان لإنهاء الحرب، قالت كالاس "بالتأكيد. أعتقد... سيكون من مصلحة الجميع أن تتوقف هذه الحرب. المشكلة في الحروب هي أن بدءها أسهل من إنهائها، وهي دائماً ما تخرج عن السيطرة"، مشددة على أن الاتحاد مستعد للمساعدة "دبلوماسياً لجمع الأطراف معاً لوقف هذه الحرب فعلياً". وأضافت "أجرينا مشاورات مع دول المنطقة مثل دول الخليج والأردن ومصر، بشأن ما إذا كان بإمكاننا أيضاً تقديم مقترحات لإيران وإسرائيل والولايات المتحدة للخروج من هذه الأزمة بطريقة تتيح للجميع حفظ ماء الوجه"، ولم تقدّم مزيداً من التفاصيل حول هذه المشاورات.
كالاس تستحضر نموذج مبادرة البحر الأسود لمضيق هرمز
وأشارت إلى أن "القلق الرئيسي للدول الأوروبية هو أنه لم يتم التشاور معنا قبل بدء هذه الحرب، بل على العكس تماماً. حاول عدد من الأوروبيين إقناع الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم بدء هذه الحرب". مع ذلك، فإن الحرب تداعياتها كبيرة على أوروبا وعلى أسعار الطاقة بشكل مباشر بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز. وقالت كالاس "لا أحد مستعد لتعريض شعبه للخطر في مضيق هرمز... علينا إيجاد... طرق دبلوماسية لإبقاء هذا الممر مفتوحاً حتى لا نواجه... أزمة غذائية وأزمة أسمدة وأزمة طاقة في العالم".
وعرضت كالاس فكرة تكرار اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة لإخراج حبوب من أوكرانيا في وقت الحرب. ويسمح هذا الاتفاق لأوكرانيا بتصدير الحبوب والمواد الغذائية والأسمدة عبر البحر الأسود، دون تعرض السفن المدنية لهجمات روسية. وذكرت كالاس أنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس حول هذه الفكرة، وأن الأمم المتحدة "تعمل على ذلك".
(رويترز)
## مطلع إبريل موعداً للحكم بقضية زعيمي ائتلاف فلسطين في بريطانيا
17 March 2026 03:02 PM UTC+00
قرر قاضٍ بريطاني تحديد الأول من إبريل/ نيسان المقبل موعداً للنطق بالحكم، في القضية التي يتهم فيها زعيما ائتلاف فلسطين في بريطانيا بخرق قانون النظام العام خلال تظاهرة مؤيدة لفلسطين في لندن. وجاء قرار القاضي دانيال ستينبيرغ، الثلاثاء، بعد انتهاء فريق الدفاع من مرافعته النهائية التي وصف فيها الاتهامات بأنها "مثيرة للسخرية". ويحاكم بن جمال مدير "حملة التضامن مع فلسطين"، وكريس نانيهام نائب رئيس "تحالف أوقفوا الحرب"، أمام محكمة ويستمنستر الجزئية، بتهمة خرق قانون النظام العام وقيود التظاهر والتحريض على خرقهما خلال مسيرة وطنية نُظمت يوم 18 يناير/ كانون الثاني 2025 للتنديد بجرائم الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة.
وكان قائد الشرطة آدم سلونيسكي، المسؤول في ذلك الوقت عن تطبيق قانون النظام العام، قد فرض قيوداً تمنع المتظاهرين من التظاهر أمام المقر الرئيسي لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، بدعوى أنه قريب من الكنيس اليهودي المركزي ومركز شابات اليهودي في وسط لندن. وادعى أنه أجرى تقييماً للموقف انتهى إلى أن التظاهرة سوف تهدد أمن الكنيس ورواده والمجتمع اليهودي والمؤسسات التجارية في المنطقة.
وفي مرافعته الختامية، دفع مارك سومرز، رئيس فريق الدفاع، بأن الحق في الاحتجاج "ثمين، وينبغي بل ويجب أن يتطلب حظره" درجة عالية جداً من الضرورة لـ"تبرير منع مسيرة وطنية سلمية ومشروعة". وأضاف أن الشرطة لم تتحقق من وجود هذا القدر من الضرورة لحظر أي مسيرة أمام "بي بي سي". وأكد سومرز أن الشرطة والنيابة تستغلان المجتمع اليهودي "كذخيرة سياسية" لحظر المظاهرات وتجريم احتجاجات الحركة المؤيدة لفلسطين.
وكانت النيابة قد دفعت بأن المجتمع اليهودي عبر عن مخاوف على أمنه وممارسة حقه في العبادة لو سُمح للمتظاهرين بالتظاهر أمام "بي بي سي". غير أن الدفاع استعرض أمام المحكمة أدلة تؤكد أن الشرطة لم تأخذ رأي قطاعات أخرى من المجتمع اليهودي التي تشارك باستمرار في المظاهرات المؤيدة لفلسطين. وأشار إلى خطاب مفتوح موجه إلى الشرطة قبل مظاهرة 18 ديسمبر/ كانون الأول الشهيرة يؤكد التضامن مع ائتلاف فلسطين. وأشار إلى أنه كان من الموقعين عليه التكتل اليهودي من أجل العدالة لفلسطين، وشخصيات يهودية أخرى، وصحافيون وقضاة سابقون وسياسيون وفنانون.
وأوضح أن الثابت من أوراق القضية أن الاحتجاج المخطط له كان موجهاً إلى "بي بي سي"، احتجاجاً على تحيزها في تغطية الحرب على غزة و"ليس إلى المجتمع اليهودي". وأثبت أنه لم يسبق لأي احتجاج مؤيد لفلسطين أن استهدف الجالية اليهودية. ووصف الادعاء أن هذه الاحتجاجات "ترهّب اليهود" بأنه "هراء محض وواضح". وأشار إلى أن الرسالة التي تلقتها الشرطة من مجلس القيادة اليهودية بشأن التأثير على الكنيس المركزي القريب من "بي بي سي" قد رسمت "صورة قاتمة" لمسيرات فلسطين، وأن قائد الشرطة سلونيسكي "تبنى هذه الصورة التي قدمت له بالكامل".
وانتقد سومرز الشرطة بشدة لأن قائدها لم يبذل أي جهد للتحقق ممّا إذا كان مضمون الرسالة يعكس مخاوف حقيقية أم مجرد "معارضة سياسية" لمسيرات فلسطين. ووصف موقف سلونيسكي بأنه "أخذ مزاعم المجلس بظاهرها"، ما أدى إلى تكوين "افتراض أعمى وغير مستنير وغير مُختبر" بنى عليه قراراته بفرض قيود على التظاهر أمام "بي بي سي". ووصف اعتقاده بوجود خطر حدوث اضطراب خطير يهدد عدداً غير معروف من المصلين في الكنيس اليهودي بأنه "لا يرقى بأي حال إلى مستوى المعقولية". وطلب الدفاع تبرئة بن جمال ونانهيام من كل التهم الموجهة إليهما.
## مضيق هرمز عقدة ترامب المستعصية على الحل
17 March 2026 03:03 PM UTC+00
العالم كله مشغول هذه الأيام بمضيق هرمز شريان الطاقة الدولي الحيوي الفاصل بين إيران وسلطنة عُمان، الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقدمة هؤلاء ومعه أسواق الطاقة العالمية، وحكومات الدول المستوردة للطاقة بكل أنواعها، بما فيها مشتقات الوقود مثل البنزين والسولار والغاز والمازوت، وشركات التأمين والشحن الدولية، وبنوك وصناديق الاستثمار الكبرى، ودول الخليج والعراق، والصين، والهند، وتركيا، والاتحاد الأوروبي، وبالطبع إيران التي أغلقت المضيق وأشهرته كسلاح فتاك في وجه الجميع رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها.
حتى الآن فشل ترامب في إعادة فتح مضيق هرمز البحري الذي يجري عبره مرور نحو 20 مليون برميل نفط يومياً تمثل 20% من إمدادات العالم، ونحو 21% من إمدادات الغاز الطبيعي، وبات الحديث عن مضيق هرمز مدرجاً على أجندة كل لقاءات الرئيس الأميركي واتصالاته مع زعماء العالم الذين خذلوه وفق قوله.
وعلى الرغم من تصريحات ترامب العنترية المتواصلة فقد فشل في توفير الحماية لشركات النفط والغاز المارة عبر مضيق هرمز رئة تجارة النفط، وفشل كذلك في توفير التغطية التأمينية رغم إطلاق إدارة ترامب برنامجاً لإعادة التأمين البحري بقيمة 20 مليار دولار لتأمين ناقلات النفط، وحركة الملاحة، ومخاطر الحرب عبر المضيق. كما ضربت إيران بتهديداته عرض الحائط حينما هدد بقصف منشآت النفط في جزيرة خارج إن لم تفتح طهران مضيق هرمز.
ترامب فشل في توفير حشد عالمي من حلفاء الولايات المتحدة لإرسال سفن حربية لتأمين الملاحة الدولية في المضيق، وتوفير قدرات وأصول عسكرية، للضغط على إيران في إعادة فتح هرمز
والأخطر أن ترامب فشل في توفير حشد عالمي من حلفاء الولايات المتحدة وغيرهم لإرسال سفن حربية لتأمين الملاحة الدولية في المضيق، وتوفير قدرات وأصول عسكرية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، للضغط على إيران في إعادة فتح هرمز، وتخفيف الضغوط عن الاقتصاد العالمي، لكن الحلفاء ضربوا بضغوطه وإدارته عرض الحائط، فقد رفضت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا واليابان وأستراليا وغيرها المشاركة وإرسال قطع بحرية وسفن لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز.
أسواق الطاقة والدول المستوردة للطاقة على صفيح ساخن، وفي حالة ارتباك شديد بسبب إغلاق شريان الطاقة العالمي، والفاعلون بها مشغولون أيضاً بما يجري داخل مضيق هرمز بشكل خاص ومياه الخليج بشكل عام، في ظل استهداف إيران سفن النفط المارة، والصدمة العنيفة التي تعرّضت لها تلك الأسواق، بسبب زيادة أسعار النفط بنسبة 40% ومشتقات الوقود بنسبة 60% منذ بداية الحرب على إيران، كما قفزت أسعار الغاز بأكثر من تلك النسب.
فاقم من تلك الأزمة إعلان أربع دول عربية، هي السعودية والكويت والإمارات والعراق، تخفيض إنتاجها بنحو 6.7 ملايين برميل يومياً، كما أوقفت قطر تصدير الغاز الطبيعي المسال، الذي تعد من أكبر منتجيه عالمياً، ومع توقّف الإنتاج خسرت دول الخليج نحو 15 مليار دولار من عائدات الطاقة خلال أسبوعين منذ بداية الحرب، والسبب إغلاق هرمز.
مضيق هرمز يضغط بشدة على كل الأطراف الفاعلة في الاقتصاد العالمي، وفي المقدمة الولايات المتحدة، في ظل تأكّد الجميع من أن إنهاء الحصار الإيراني عليه مهمة بالغة التعقيد، مع تهديد الحرس الثوري الإيراني بتلغيمه، واستمرار إغلاقه يقود إلى حدوث كوارث عالمية من ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الطاقة، وزيادات جديدة في التضخم العالمي، وقفزات في تكاليف المعيشة وأسعار الأغذية والأدوية، وربما حدوث أزمة اقتصادية عالمية، تشبه تلك التي أعقبت صدمات النفط في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي. وبعد أن كان سعر 200 دولار لبرميل النفط هو محض خيال ويندرج تحت التوقعات المستحيلة، باتت بنوك الاستثمار الدولية تدرجه ضمن توقعاتها في حال طول أمد الحرب.
ترامب في ورطة كبيرة ربما هي الأشد منذ توليه منصبه، ومضيق هرمز بات عقدته المستعصية على الحل، وأصبحت الأزمة الأهم على جدول أعماله اليومي، والورقة الرابحة في يد طهران، والحل الوحيد بات يكمن في إيقاف الحرب على إيران، فهل يفعلها الرئيس الأميركي بعد أن عجز عن حماية المضيق والسفن المارة سواء بقواته أو بمساهمة قوات الحلفاء، أم ينجر وراء إسرائيل وحروبها المجنونة، ويواصل الحرب حتى لو ذهب العالم كله إلى الجحيم، وانهار الاقتصاد العالمي وأصابه الكساد والتضخم والديون.
## حرب إيران تضرب موائد الطعام: تقلص إمدادات الأسمدة الزراعية
17 March 2026 03:03 PM UTC+00
مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، يحذر المحللون من أنها تعطل أسواق الأسمدة بشدة وتعرض الأمن الغذائي للدول النامية للخطر على المدى القريب.
إنتاج الأسمدة بشكل مكثف مستهلك للطاقة، ويعتمد كثيراً على الغاز الطبيعي مادةً خاماً، حيث تشكل الطاقة ما يصل إلى 70% من تكاليف الإنتاج. ونتيجة لذلك، يُنتَج جزء كبير من الأسمدة في الشرق الأوسط، حيث يمر ثلث التجارة العالمية بها عبر مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي ضيق على طول الساحل الإيراني أُغلق إلى حد كبير منذ بدء الحرب.
كذلك يمر عبر المضيق حوالى 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد أجبر إغلاقه الوشيك، بالإضافة إلى الضربات الصاروخية والطائرات دون طيار عبر الخليج، منشآت الطاقة الإقليمية على وقف الإنتاج. وأدى ذلك بدوره إلى إغلاق مصانع الأسمدة في الخليج وخارجه، في الوقت الذي يستعد فيه المزارعون في جميع أنحاء نصف الكرة الشمالي لزراعة الربيع، ما يترك هامشاً ضئيلاً للتأخير.
لماذا تعتبر الأسمدة ضرورية للأمن الغذائي؟
بحسب المحللة مارينا سيمونوفا من شركة أرغوس، فإن حوالى نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، لذا فإن انقطاع الإمدادات لفترات طويلة سيكون له آثار كبيرة على توافر الغذاء. وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50% من تكلفة إنتاج الحبوب، وقد حذرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن العديد من البلدان منخفضة الدخل كانت تعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل الحرب.
أهم الأسمدة على المدى القريب هي المنتجات النيتروجينية مثل اليوريا، لأنه في الغالب، إذا لم يستخدمها المزارع لموسم واحد، فمن المرجح أن تتأثر المحاصيل سلبًا. أما بالنسبة إلى المنتجات الرئيسية الأخرى، مثل تلك القائمة على الفوسفات والبوتاسيوم، فالأمر أقل أهمية.
كان السوق العالمي لليوريا يعاني بالفعل من نقص الإمدادات قبل الصراع الحالي، حيث اضطرت أوروبا إلى خفض الإنتاج بسبب فقدان الغاز الروسي الرخيص، وقيّدت الصين صادرات الأسمدة، بما في ذلك اليوريا، من أجل ضمان الإمدادات المحلية.
ما هي مصانع الأسمدة التي أوقفت أو خفضت إنتاجها؟
أوقفت شركة قطر للطاقة الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم بعد إغلاق إنتاج الغاز عقب هجمات على منشآتها للغاز الطبيعي المسال. في الهند، وهي سوق عالمية ضخمة لليوريا، خفضت ثلاثة مصانع لليوريا إنتاجها بسبب انخفاض إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر.
تشتري الهند، التي تضم ما يقرب من خُمس سكان العالم، أكثر من 40% من أسمدة اليوريا والفوسفات من الشرق الأوسط، وقد وافقت أخيراً على شراء 1.3 مليون طن من اليوريا، التي قد لا يصل بعضها في الوقت المحدد. وأغلقت بنغلاديش أربعة من مصانع الأسمدة الخمسة التابعة لها، بينما حذرت شركة ويسفارمرز الأسترالية من احتمال حدوث تأخيرات في الشحنات، بما في ذلك شحنات اليوريا.
يقول محللو بنك سكوتيا وبنك رابوبنك إن مصر، التي تزود 8% من اليوريا المتداولة عالمياً، قد تواجه صعوبة في إنتاج الأسمدة النيتروجينية بعد أن أعلنت إسرائيل حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز إلى البلاد. تعتمد البرازيل بنسبة 100% تقريباً على واردات اليوريا، ويمر ما يقرب من نصفها عبر مضيق هرمز. وفي الولايات المتحدة، أفاد المزارعون بوجود رفوف متاجر فارغة، حيث تعاني البلاد من نقص في إمدادات الأسمدة بنسبة 25% تقريباً لهذا الوقت من العام.
على الصعيد العالمي، من المتوقع أن تنخفض صادرات اليوريا إلى حوالى 1.5 مليون طن متري في مارس، مقارنة بـ 3.5 ملايين طن دون إمدادات الصين، أو 4.5 إلى 5 ملايين طن مع الصين، وفقًا لبنك سكوتيا.
كيف أثرت الحرب بأسعار الأسمدة؟
بحسب شركة أرجوس، ارتفعت أسعار تصدير اليوريا في الشرق الأوسط بنحو 40% لتصل إلى ما يزيد قليلاً على 700 دولار للطن المتري يوم الجمعة الماضي، بعد أن كانت أقل بقليل من 500 دولار قبل الحرب.
في الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة تصل إلى 32% منذ بدء النزاع. يقول المحللون إن أسعار الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا قد تتضاعف تقريباً إذا استمرت الحرب. ونظراً لحصة السوق المهيمنة في الشرق الأوسط، لا يمكن لأي منتج أن يعوض بسرعة عن الإمدادات المفقودة، وفقاً لكريس لوسون، المحلل في CRU. وقال إن روسيا، أكبر مُصدِّر للأسمدة في العالم، تواجه اضطرابات في الإمدادات بسبب غارات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، بينما تقوم الصين، على الرغم من قدرتها الكبيرة، بتقييد الصادرات.
(العربي الجديد، رويترز)
## البريطاني تيم بوفيرِي يفوز بجائزة داف كوبر عن كتاب الحلفاء في الحرب
17 March 2026 03:13 PM UTC+00
فاز المؤرخ البريطاني تيم بوفيرِي بجائزة داف كوبر للأعمال غير الروائية لعام 2026 عن كتابه "الحلفاء في الحرب: السياسة وراء هزيمة هتلر" (Allies at War: The Politics of Defeating Hitler) (2025 دار بودلي هيد، لندن). ويكشف عن التشابك المعقد بين القرارات السياسية، المناورات الدبلوماسية والتوترات المستمرة بين القوى الكبرى. وتُمنح الجائزة، التي أعلنت يوم أمس الاثنين، سنوياً منذ 1956 تكريماً للدبلوماسي والكاتب البريطاني ألفريد داف كوبر، برعاية صندوق ذاكرة داف كوبر وشركة بول روجر. 
ويقدّم كتاب بوفيرِي قراءة تحليلية معمقة للعلاقات بين القوى الكبرى خلال الحرب العالمية الثانية، موضحاً أن التحالف بين بريطانيا والولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي لم يكن منسجماً، بل تخلله توتر ومنافسة سياسية وخداع وصراع على النفوذ العالمي بعد الحرب. يبدأ الكتاب بسرد انهيار التحالف الأنجلو‑الفرنسي بين 1939 و1940، ثم جهود بريطانيا للعثور على حلفاء بعد سقوط فرنسا، وصولاً إلى تكوين التحالف الكبير عام 1941 بعد انضمام الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ويبرز الكتاب الدور الحاسم للعلاقات بين تشرشل، روزفلت، وستالين، ويوضح كيف أن العدو المشترك جمع القوى رغم الخلافات المستمرة.
اعتمد الكاتب المؤرخ، في مؤلفه، على أكثر من مئة أرشيف ومذكرات غير منشورة، "ما منح العمل مصداقية علمية وسرداً درامياً وتحليلاً دقيقاً للأحداث"، حسب قراءات نقدية للعمل. ويستعرض الكتاب أيضاً موقف الرأي العام الأميركي الذي كان متردداً في التدخل، والدور البريطاني في جذب الولايات المتحدة إلى الحرب، ومحاولات تشرشل للتنسيق مع ستالين بعد غزو ألمانيا للاتحاد السوفييتي في يونيو 1941. ويربط بوفيرِي بين هذه الديناميات التاريخية وبعض الأحداث المعاصرة في السياسة الدولية، موضحاً التحديات التي تواجه التحالفات الكبرى.
اعتمد على أكثر من مئة أرشيف ومذكرات غير منشورة
وأشاد النقاد دولياً بالكتاب؛ فقد وصفته الغارديان بأنه عمل يكشف خفايا الحرب ويعيد النظر في التحالفات والدبلوماسية، واعتبرته قراءات نقدية دراسة موثوقة لفهم ديناميات الحلفاء، مشيدين بسلاسة السرد وعمق التحليل. وذكرت لجنة التحكيم برئاسة آرتيميس كوبر وأندرو هولغيت أن قوة الكتاب تكمن في ربطه التاريخ بالسياسة المعاصرة، وأن الدروس المستخلصة من الصراعات بين القوى الكبرى تحمل أصداءً واضحة في المشهد الدولي الحالي.
يذكر أن الجائزة تُمنح سنوياً للأعمال غير الروائية في مجالات التاريخ والسياسة والدراسات الدولية والسير الذاتية، وتُقيّمها لجنة تحكيم مستقلة على أساس الدقة البحثية والعمق التحليلي وجودة السرد. ويحصل الفائز على شيك بقيمة 5 آلاف جنيه إسترليني ونسخة أولى من سيرة داف كوبر. ومن أبرز المتوجين السابقين مؤرخون وكتّاب بريطانيون، ضمنهم المؤرخة البريطانية سو برايدو، المتوجة عام 2025 عن كتابها "المتمرد: حياة بول غوغان".
## حرب الشرق الأوسط تهدد مخزونات عيادات السودان
17 March 2026 03:14 PM UTC+00
أعلنت منظمة "إنقاذ الطفل" الخيرية، اليوم الثلاثاء، أن الإمدادات الطبية للعيادات التي تتعامل مع الأزمة الإنسانية في السودان قد تنفد خلال أسبوعين في حال لم يتغيّر مسار الشحنات بسرعة بعد التعطل الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، التي زعزعت سلاسل الإمداد العالمية وأغلقت المجال الجوي وأوقفت الشحن عبر مضيق هرمز. وانخفضت ميزانية منظمة "إنقاذ الطفل" في السودان لهذا العام نحو أربعة ملايين دولار لتصل إلى 98 مليون دولار.
وأوضحت المنظمة أن أدوية أساسية قيمتها نحو 600 ألف دولار عالقة في موانئ دبي. وقال وليم زويدما، المدير العالمي لسلامة سلاسل التوريد في المنظمة، إن "نحو 90 عيادة تديرها الحكومة السودانية وتخدم نحو 400 ألف مريض تعتمد على إمدادات المنظمة من الأدوية واللقاحات في ظل عدم وجود بدائل داخل البلاد التي تواجه إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في العالم بسبب نزوح ملايين الأشخاص خلال ثلاث سنوات من الحرب". وتابع: "نملك أسبوعين لإعادة توجيه هذه الشحنات قبل نفاد المخزونات في السودان. الوقت يمر، وبمجرد نفاد المخزونات الاحتياطية لن يستطيع المرضى الحصول على الرعاية الصحية الأساسية".
وفي العادة تدخل أدوية المضادات الحيوية ومضادات الملاريا وتلك المخصصة للألم والحمى وحقن الأطفال عبر بورتسودان وتُنقل براً إلى مناطق تشمل دارفور. وقال توم فليتشر، مسؤول المساعدات في الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، إن "الصراع في الشرق الأوسط يضغط على سلاسل الإمدادات الإنسانية إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وغزة". أما المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية حنان بلخي، فقالت: "هناك أزمة كبيرة في السودان وأزمة أكبر ترتبط بالأدوات الطبية التي تصل إلى بعض المناطق".
وذكرت منظمة "إنقاذ الطفل" أن "ارتفاع تكاليف النقل نحو 30% مع تغيير بعض شركات الشحن مسار سفنها حول رأس الرجاء الصالح يؤثر على ميزانيات المساعدات التي تعاني من قيود شديدة بسبب التخفيضات الكبيرة في التبرعات. وقال زويدما: "مستوى الاضطراب في الشحن والتأثير اللاحق على التكاليف قد يكون أسوأ من المراحل الأولى لحرب أوكرانيا وجائحة كورونا، لأن هناك مرونة قليلة في النظام بعد خفض المساعدات، والطلب سيرتفع، في حين ستنخفض الوسائل المتاحة لنا للاستجابة مع ارتفاع أسعار الوقود، وهذا مقلق للغاية". 
(رويترز)
## رحيل الأكاديمية المصرية هالة فؤاد
17 March 2026 03:20 PM UTC+00
بعد مسار أكاديمي وبحثي، رحلت مساء أمس الاثنين في القاهرة الأكاديمية والباحثة المصرية هالة فؤاد، أستاذة الفلسفة في كلية الآداب بجامعة القاهرة، التي انشغلت دراساتها بأسئلة الفلسفة الإسلامية والتصوف وقراءة التراث. وقد عُرفت فؤاد في الأوساط الأكاديمية بوصفها من الباحثات اللواتي اشتغلن على إعادة قراءة النصوص التراثية، خصوصاً أعمال أبي حيّان التوحيدي وابن عربي، ضمن مقاربة تجمع بين التحليل الفلسفي والانفتاح على أسئلة الحاضر، ولا سيما في مسائل التنوير. وكانت قد حصلت على درجة الدكتوراه عام 1995، عن أطروحة بعنوان "عالم المثال بين الغزالي والسهروردي وابن عربي"، واستمر انشغالها بالتصوف الإسلامي ومفاهيمه في بحوث أكاديمية لاحقة.
ولفؤاد عدد من المؤلفات التي تندرج ضمن هذا المسار، من بينها: "المثقف بين السلطة والعامة: نموذج القرن الرابع الهجري – أبو حيّان التوحيدي"، الذي تحلّل فيه صراع المثقف في العصر العباسي، متخذةً من التوحيدي نموذجاً للمثقف المحاصر بين استبداد السلطة وتجاهل العامة، ومسلّطةً الضوء على تعقيدات العلاقة بين الفكر والسياسة.
كما صدر لها كتاب "التوحيدي: رحلة الوعي من الغفلة إلى الانتباه"، الذي تتناول فيه المفاهيم الفلسفية للتوحيدي حول اليقظة والغفلة، وتدرس تقاطعاتها مع مفاهيم نفسية معاصرة. وقد حاز هذا الكتاب جائزة ساويرس الثقافية في فرع النقد الأدبي (2017). ومن مؤلفاتها أيضاً "قراءات صوفية في أدب نجيب محفوظ"، حيث يتبدّى اهتمامها بربط الفكر الصوفي بالتحليل الأدبي، وقراءة نماذج من الأدب العربي الحديث من داخل منظومات مفهومية مستمدة من التراث.
ولم يقتصر حضور فؤاد على المجال الأكاديمي والبحث الجامعي، إذ شاركت في عدد من الندوات الفكرية العربية، إضافة إلى الكتابة الدورية في مجال النقد في عدد من المجلات، وأسهمت في نقاشات حول التنوير وعلاقة المثقف بالسلطة، إلى جانب تقديمها محاضرات حول التصوف ومساراته وأعلامه في مراكز ثقافية عربية. وكانت فؤاد قد أعلنت تحويل بيت زوجها الراحل الدكتور جابر عصفور إلى مكتبة عامة عام 2022.
## نتنياهو معلناً اغتيال لاريجاني: نزعزع نظام إيران للمساعدة في إسقاطه
17 March 2026 03:38 PM UTC+00
علّق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، على المزاعم الإسرائيلية بشأن اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات الباسيج، غلام رضا سليماني، ليل أمس الاثنين في طهران، معتبراً أن ذلك يشكل ضربة كبيرة للقيادة الأمنية الإيرانية، ومؤكداً أن إسرائيل تعمل على زعزعة النظام في إيران، ولديها أهداف ومفاجآت أخرى.
وزعم نتنياهو في مقطع فيديو نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، أنّ "لاريجاني هو المسؤول الأعلى في الحرس الثوري، والجهة التي تدير إيران فعلياً"، مضيفاً أن "قوات الباسيج تعمل على قمع السكان المدنيين في البلاد". وأشار نتنياهو إلى أن "النشاط" الإسرائيلي مستمر أيضاً داخل إيران من خلال هجمات جوية، ومُسيّرات. وقال: "نحن نزعزع النظام على أمل أن نمنح الشعب فرصة لإسقاطه. هذا لن يحدث مرة واحدة، ولن يحدث بسهولة. لكن إذا واصلنا ذلك، فسنمنحهم فرصة ليتمكّنوا من أخذ مصيرهم بأيديهم".
הבוקר חיסלנו את עלי לאריג'אני. עלי לאריג'אני זה הבוס של משמרות המהפכה, שזה חבורת הגנגסטרים שמנהלת בפועל את איראן. אנחנו חיסלנו לצידו גם את מפקד הבסיג' - זה העוזרים של הגנגסטרים, שהם מפיצים טרור ברחובות טהרן וערים אחרות של איראן נגד האוכלוסייה. גם שם אנחנו פועלים; פועלים מהאוויר… pic.twitter.com/bOwQgRZ6Ti
— Benjamin Netanyahu - בנימין נתניהו (@netanyahu) March 17, 2026
وأشار نتنياهو إلى وجود تعاون عسكري مع الولايات المتحدة، يشمل نشاطاً مشتركاً لسلاحي الجو والبحر. وادّعى: "نحن نساعد أصدقاءنا الأميركيين في الخليج، سواء من خلال هجمات غير مباشرة تمارس ضغطاً على النظام الإيراني، أو من خلال عمليات مباشرة"، مضيفاً أن "هناك المزيد من المفاجآت".
وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس في وقت سابق اليوم: "اغتلنا علي لاريجاني". وأضاف أنّه "تم إطلاعي على أن لاريجاني وقائد الباسيج قد تمت تصفيتهما الليلة، وانضمّا إلى (المرشد الأعلى علي) خامنئي". وذكر أنه هو ونتنياهو أوعزا للجيش الإسرائيلي، بمواصلة استهداف قيادة النظام في إيران. من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال لاريجاني بضربة "دقيقة". وقال في بيان: "بتوجيه استخباراتي من هيئة الاستخبارات العسكرية ومع قدرات عملياتية فريدة في قلب طهران قضينا على علي لاريجاني، أثناء وجوده بالقرب من العاصمة الإيرانية طهران".
ويأتي تصريح نتنياهو اليوم بعدما زعم قبل أيام أن إسقاط النظام في إيران ليس ضمن أهداف الحرب. وقال الخميس، إنه لا يستطيع الجزم بما إذا كان النظام الإيراني سيسقط أم لا، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك مرتبط بالإيرانيين أنفسهم. إلا أن نتنياهو قال وقتها إن إسرائيل تعمل على "تهيئة الظروف" التي تمكن الشعب الإيراني من "نيل حريته"، مؤكداً أن "لحظة الحرية اقتربت لكنها بيد الشعب الإيراني وحده". والأحد، أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، بأنّ مسؤولين كباراً في إسرائيل يقرون بأن احتمال إسقاط النظام الإيراني بات أخفض مما قدروه في البداية، مرجحين عدم تحققه حتى بعد انتهاء الحرب. وأرجع هؤلاء السبب في ذلك إلى "السيطرة القوية للنظام على أجهزة الأمن، والقمع غير المحدود الذي ترك خوفاً عميقاً في صفوف الشعب الإيراني".
## رحيل محمد سليمان.. شاعر أعاد كتابة الإيقاع خارج القوالب
17 March 2026 03:43 PM UTC+00
بعد مسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود، رسّخ خلالها حضوراً واضحاً في الشعر العربي الحديث، وخصوصاً في مسار قصيدة النثر والتجريب الإيقاعي داخل النص الشعري، توفي مساء الاثنين الشاعر المصري محمد سليمان عن عمر يناهز 80 عاماً. وتميّزت تجربته بقدرتها على الجمع بين حسّ موسيقي دقيق ونزوع واضح إلى التحرر من القوالب الجاهزة، ما منح نصوصه خصوصية لافتة ضمن حركة الشعر المصري منذ السبعينيات.
استندت تجربة سليمان إلى خلفية علمية في الصيدلة، انعكست على وعيه باللغة وبناء القصيدة، فجمع بين "كيمياء المادة" و"كيمياء المجاز"، وكتب نصاً متقشفاً، مقتصداً، مشدوداً إلى المعنى وخالياً من الزوائد. وقد لخّص هذه الرؤية بقوله: "الشعر لا يُورَّث بل يكتشف، وعلى كل شاعر أن يخترع عزلته بنفسه. وخبرتي كصيدلاني علمتني أن الجرعة الزائدة تقتل، والقليل قد يكون منقذاً، وهو وعي تسلل إلى شعري دون افتعال".
وفي سياق جيل السبعينيات، أسهم في تأسيس جماعة "أصوات" عام 1976، إلى جانب أحمد طه وعبد المنعم رمضان وعبد المقصود عبد الكريم ومحمد عيد إبراهيم. ولم تتخذ الجماعة طابعاً تنظيمياً تقليدياً، بل قامت على إتاحة مساحة لكل شاعر ليبلور صوته الخاص، بعيداً عن المرجعيات الجاهزة. وكان يرى أن دور الجماعة يقتصر على تقديم بعض الأسماء، قبل أن يستقل كل شاعر بتجربته، قائلاً: "على الجماعة أن تقدم بعض الوجوه الشعرية لأعضائها، لكن على كل شاعر بعد ذلك أن يسبح ويعتمد على جناحيه كي يطير، والعاجز أو غير الموهوب لا بد أن يتوارى".
الشعر يكتشف وعلى كل شاعر أن يخترع عزلته بنفسه
بدأ مشروعه الشعري بديوانه "أعلن الفرح مولده" عام 1980، ثم توالت أعماله، ومن أبرزها "القصائد الرمادية"، و"سليمان الملك" (1990)، و"بالأصابع التي كالمشط"، و"أعشاب صالحة للمضغ"، و"هواء قديم"، و"دفاتر الغبار"، و"أوراق شخصية"، وصولاً إلى ديوانه "لا أحد هنا سيميل عليك"، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. كما كتب مسرحيّتين شعريّتين هما "العادلون" و"الشعلة"، في امتداد لتجربته في توسيع أدوات التعبير.
انشغلت كتابته بتفاصيل الحياة اليومية والإنسانية، وقدّم نصاً يراهن على الإيحاء والاقتصاد، ويمنح القارئ مساحة للتأمل. وكان ينظر إلى الوزن بوصفه أداة قابلة لإعادة التشكيل وليس إطاراً مغلقاً، مؤكداً في أحد تصريحاته أن "الوزن يعاد اختراعه باستمرار ولا وجود للشعر العمودي أو التفعيلي أو النثري في القصائد الجيدة، لأن الشكل أساساً تابع للموهبة". وفي هذا السياق، رفض التقيد ببحر واحد، موضحاً أن نصوصه تتشكّل عبر مقاطع متعددة بإيقاعات متغيرة، ضمن بناء كلي يمنح الديوان طابع النص الممتد.
وقد جرى تكريم الشاعر المصري مؤخراً في معرض القاهرة الدولي للكتاب خلال دورة 2026، تحت عنوان "ثمانون عاماً.. والشعر يروي محمد سليمان"، تقديراً لمسيرته التي وازنت بين الصرامة الفنية والانفتاح الشكلي. وعرف بابتعاده عن الأضواء والجوائز، مفضّلاً العزلة والعمل الهادئ، مكتفياً ببناء مشروعه الشعري خارج دوائر الاحتفاء.
## ماذا نعرف عن الجنرال غلام رضا سليماني الذي أعلنت إسرائيل اغتياله؟
17 March 2026 04:18 PM UTC+00
أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، أنه تمكن خلال هجوم استهدف طهران ليل أمس الاثنين، من اغتيال العميد غلام رضا سليماني، قائد منظمة "باسيج المستضعفين" الشعبية التابعة للحرس الثوري الإيراني، إلى جانب نائبه، وعدد من قادة هذه المنظمة. وكان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي قد عيّن سليماني رئيساً لمنظمة "باسيج المستضعفين" في 2 يوليو/تموز 2019. وفي مرسوم التعيين، قال خامنئي حينها، إن هذا الاختيار جاء "بناءً على اقتراح القائد العام للحرس الثوري (الجنرال حسين سلامي الذي اغتيل في حرب يونيو) ونظراً للخبرات القيّمة في مجال الباسيج والكفاءة التي يتمتع بها".
كما حدّد مهمته في "تعزيز مكانة الباسيج وثقافة المقاومة، وتقوية مجالات الإبداع والمبادرة لدى عناصر الباسيج، ولا سيما الشباب والناشئة، في توسيع وتعميق وصون القيم الثورية، وتعزيز حضورهم المنظم بالاستفادة من الخبرات في المجالات التي تحتاجها الثورة الإسلامية"، كما دعا خامنئي في مرسومه إلى "توسيع المجموعات الجهادية وتعزيز التنسيق والتكامل بين فئات الباسيج المختلفة، بالتعاون البنّاء مع الحرس الثوري وسائر المؤسسات المدنية والعسكرية، وفق توجيهات القيادة العامة للحرس".
وتنبع أهمية موقع سليماني من طبيعة المنظمة الواسعة التي كان يتولى قيادتها. فـ"منظمة باسيج المستضعفين"، التي تأسست في السنوات الأولى للثورة الإسلامية قبل أكثر من أربعة عقود، تُعدّ الهيئة المشرفة على قوات المتطوعين الشعبيين الذين ينضمون إليها تحت اسم "الباسيج"، وعددهم يُقدَّر بالملايين في إيران، وهم النواة المجتمعية الصلبة الداعمة للثورة. وفي معظم مؤسسات الدولة، يوجد موظفون منضوون في هذه المنظمة، الأمر الذي يجعل للباسيج حضوراً داخل مختلف الإدارات والهيئات. وعلى الرغم من أن غالبية عناصر الباسيج متطوعون غير مسلحين، فإن بعض قواعد الباسيج المنتشرة في الأحياء داخل المدن الإيرانية تمتلك تجهيزات عسكرية، وتضم عناصر مسلّحة.
وتشكل منظمة "الباسيج" أبرز القواعد الشعبية الداعمة للجمهورية الإسلامية، إذ ينشط أعضاؤها في مجالات متعددة، من بينها الأنشطة الثقافية والدعوية المرتبطة بالدفاع عن مبادئ الثورة الإسلامية. وفي المقابل، ظلت قوى المعارضة تتهم "الباسيج" مراراً، ولا سيما خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة، بالمشاركة في قمع المتظاهرين.
من هو غلام رضا سليماني؟
وُلد غلام رضا سليماني عام 1964 في مدينة فارسان بمحافظة جهارمحال وبختياري وسط إيران. وهو حاصل على درجة البكالوريوس في التاريخ من جامعة أصفهان، كما تخرّج في دورة القيادة والأركان التابعة للحرس الثوري، وحصل لاحقاً على درجة الدكتوراه بتاريخ إيران في الحقبة الإسلامية. ويُعدّ سليماني من بين القادة الأوائل في الحرس الثوري، إذ تولّى في مراحل مختلفة مسؤوليات ميدانية وتنظيمية متزامنة، من بينها قيادة مناطق المقاومة ووحدات قتالية. ومنذ عام 2008، تولى أيضاً قيادة "حرس صاحب الزمان" في محافظة أصفهان.
وشغل سليماني بين عامي 1998 و2001، منصب قائد اللواء 57 "أبو الفضل"، وتولى في الوقت نفسه، مع احتفاظه بمنصبه، قيادة قوات مقاومة الباسيج في محافظة لرستان. وبعد ذلك، قاد الفرقة 19 "فجر" بين عامي 2001 و2004، ثم تولى قيادة الفرقة 41 "ثار الله" في محافظة كرمان بين عامي 2004 و2006. وفي عام 2006، عُيّن قائداً للفرقة 14 "الإمام الحسين"، وبقي في هذا المنصب حتى عام 2008.
ومع التغييرات الهيكلية التي شهدها الحرس الثوري وتشكيل القيادات الإقليمية للمحافظات، جرى دمج الفرقة المدرعة الثامنة "النجف الأشرف" مع قيادة الحرس في منطقة أصفهان لتشكيل "حرس صاحب الزمان" في المحافظة. وبعد هذا الدمج، تولّى سليماني قيادة الحرس في محافظة أصفهان لمدة 11 عاماً حتى عام 2019. وفي عام 2017 مُنح رتبة عميد. وفي 10 يناير/كانون الثاني 2020، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (أوفاك) غلام رضا سليماني، إلى جانب سبعة مسؤولين كبار في الجمهورية الإسلامية، على قائمة العقوبات، متهماً إياهم بالمساهمة في تنفيذ سياسات اعتُبرت "مزعزعة للاستقرار" في المنطقة والعالم.
كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه في 12 إبريل/نيسان 2021، بسبب ما وصفه بدوره في "القمع العنيف" للاحتجاجات التي شهدتها إيران في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، إذ جرى إدراجه على قائمة العقوبات الأوروبية، وتجميد أصوله في أوروبا، إضافة إلى منعه من الحصول على تأشيرات دخول إلى دول الاتحاد أو السفر إليها. وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول 2022 فرضت الحكومة البريطانية عقوبات على سليماني على خلفية وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الآداب، وما وصفته لندن بقمع الاحتجاجات التي أعقبت الحادثة في إيران.
كما أعلنت حكومة نيوزيلندا في 12 ديسمبر/كانون الأول 2022، فرض عقوبات على غلام رضا سليماني إلى جانب عدد من مسؤولي الجمهورية الإسلامية، على خلفية ما وصفته بالمشاركة في قمع الاحتجاجات، وتشمل هذه العقوبات حظر دخوله إلى نيوزيلندا، أو المرور عبر أراضيها.
## إسرائيل تستعد لرشقة صاروخية واسعة من حزب الله الليلة
17 March 2026 04:21 PM UTC+00
تستعد دولة الاحتلال الإسرائيلي لهجوم صاروخي واسع من حزب الله، ابتداءً من مساء اليوم الثلاثاء، وخلال ساعات الليل، على غرار الهجوم الواسع الذي وقع ليل الأربعاء - الخميس من الأسبوع الماضي، حين أطلق الحزب أكثر من 200 صاروخ من الأراضي اللبنانية. وزعم متحدّث باسم جيش الاحتلال أنه رُصدت خلال الساعات الأخيرة "استعدادات متزايدة في صفوف حزب الله... لإطلاق رشقات صاروخية باتجاه الأراضي الإسرائيلية خلال الساعات المقبلة"، فيما "يعمل الجيش على إحباط أنشطة حزب الله".
وأضاف المتحدث أن "منظومة الدفاع الجوي وقوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة على الحدود، ستبقى في حالة استعداد ويقظة وجاهزية تامة على الصعيدين الهجومي والدفاعي". ويستعد الجيش الإسرائيلي لـ"الردّ" عبر هجمات مضادة، وكذلك لإطلاع السكان على المستجدات في إطار استخلاص الدروس من المرة السابقة، حين ثار غضب سكان البلدات والمستوطنات القريبة من الحدود مع لبنان، بسبب عدم إبلاغهم مسبقاً برصد تحركات للتصعيد. ويعمل جيش الاحتلال لعرقلة إطلاق الصواريخ، كما ينفّذ "عمليات متابعة تشمل استخدام وسائل سرية، إضافة إلى نشاط عملياتي مستمر لإحباط التهديدات".
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال، عن حزب الله: "هم يطلقون النار من الجو ومن البر، ونحن نحاول تعطيل ذلك". وزعم أن "حزب الله يقوم بخطوات تهدف إلى إشعال الوضع. نحن مستعدون دفاعياً وهجومياً لنضرب في اللحظة التي تتاح فيها الفرصة". ويقدّر جيش الاحتلال أن حزب الله سيحاول تنفيذ رشقات مماثلة كل بضعة أيام، و"سيحاول إثارة الذعر بين الناس". وتشمل الاستعدادات الإسرائيلية احتمال إطلاق صواريخ باتجاه المنطقتين الشمالية والوسطى على حدّ سواء.
وكان هجوم الأسبوع الماضي لافتاً من حيث كثافة الصواريخ. وأعلن رئيس الأركان إيال زامير، في حينه، تحمّله المسؤولية عن عدم إبلاغ السكان مسبقاً، وقال إن "الحرب مع حزب الله هي جبهة رئيسية إضافية، وليست ساحة ثانوية. سنحقق وندرس القرارات التي اتُّخذت الليلة الماضية. إذا كانت هناك أخطاء، فالمسؤولية أولاً وقبل كل شيء تقع عليّ. سنستخلص الدروس ونتعلم".
ترجيحات بانطلاق الهجوم عند السابعة مساءً
من جانبه، تحدّث رئيس المجلس الإقليمي ماطي آشر في الجليل، موشيه دافيدوفيتش، محذراً سكان المنطقة، من خلال مقطع فيديو، بقوله: "وفقاً للمعلومات المتوفّرة لدينا، نستعد خلال الساعات القريبة لاحتمال وقوع هجوم مكثّف وواسع من جهة لبنان، على الأرجح نحو الساعة السابعة مساءً". وأضاف: "يرجى الاستعداد وفقاً لذلك، والبقاء قريبين من المناطق المحمية، والإنصات للتعليمات. نحن هنا، أنا وطاقم المجلس وإدارته، مع جميع فرق الطوارئ، مستعدون لكل سيناريو ونتابع الوضع. واصلوا متابعة الرسائل. معاً، بهدوء ومسؤولية، سنتجاوز هذا أيضاً. حافظوا على سلامتكم".
من جانبها، أعلنت رئيسة بلدية أور يهودا، في منطقة تل أبيب الكبرى، ليئات شوحط، عن وقف فوري لجميع الأنشطة البلدية في المدينة، وذلك في أعقاب التوقّعات بحدوث رشقة صاروخية ثقيلة من لبنان. وقالت، وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية: "هناك خشية حقيقية من تصاعد إطلاق النار من جهة حزب الله." وأضافت: "في مثل هذا الوضع، تكون مدة الإنذار دقيقة ونصفاً فقط، ولا يوجد إنذار مسبق. لذلك، أطلب من السكان، من الآن وحتى إشعار آخر، البقاء بالقرب من المناطق المحمية، بحيث يمكنكم الوصول إليها خلال دقيقة ونصف".
وفي السياق عينه، أبلغ "المجلس الإقليمي في الجليل الأعلى" السكان بأنه "يجب تقليل الحركة داخل نطاق البلدة، وتجنّب التجمّعات، وتحسين موقعكم والاقتراب من المناطق المحمية، والالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية حتى إشعار جديد". يُذكر أن حزب الله أعلن في وقت سابق اليوم عن كلمة مرتقبة للأمين العام للحزب عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت بيروت والقدس المحتلة.
## ترامب: أبلغنا معظم حلفائنا عدم رغبتهم بالتورط في الحرب على إيران
17 March 2026 04:22 PM UTC+00
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى دعم حلف شمال الأطلسي (ناتو) في حربها على إيران، وذلك بعدما أبلغت غالبية دول الحلف واشنطن أنها "لا ترغب في التورط" في عمليتنا العسكرية في إيران، رغم أنها، بحسب قوله، تؤيد منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وكان ترامب قد دعا عدداً من الدول إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز أو تشكيل ائتلاف دولي لضمان مرور السفن في الممر البحري.
وكتب ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، أن الولايات المتحدة أُبلغت من "معظم حلفائها في ناتو" أنهم لا يريدون التورط في العملية العسكرية ضد ما وصفه بـ"النظام الإرهابي في إيران"، على الرغم من أن "تقريباً كل دولة" وافقت على ضرورة عدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي. وأضاف ترامب أنه غير مفاجأ من موقف دول الحلف، معتبراً أن "ناتو كان دائماً طريقاً باتجاه واحد"، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة تنفق، بحسب قوله، "مئات مليارات الدولارات سنوياً" لحماية هذه الدول، بينما لا تقدم دعماً مماثلاً لواشنطن "في وقت الحاجة".
وتابع الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمكنت من إلحاق خسائر كبيرة بالقوات الإيرانية، قائلاً إن الجيش الأميركي "دمّر الجيش الإيراني"، وإن البحرية الإيرانية "اختفت"، وكذلك سلاح الجو وأنظمة الدفاع الجوي والرادار. وأضاف أن "قادة إيران على مختلف المستويات أصبحوا غير قادرين على تهديد الولايات المتحدة أو حلفائها في الشرق الأوسط أو العالم مرة أخرى". وأشار ترامب إلى أن النجاح العسكري الذي حققته الولايات المتحدة جعلها "لا تحتاج ولا ترغب" في مساعدة دول ناتو، مضيفاً: "لم نكن بحاجة إليها أساساً". كما قال إن الأمر نفسه ينطبق على دول أخرى، مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، مؤكداً أن الولايات المتحدة، بوصفها "أقوى دولة في العالم"، لا تحتاج إلى مساعدة أي طرف في هذه العملية.
وفي تصريحات أخرى للصحافيين، دعا ترامب إلى التفكير في حجم الإنفاق الأميركي في حلف "الناتو"، قائلاً: "لم نعد بحاجة إلى مساعدة دول حلف الأطلسي أو اليابان أو أستراليا أو كوريا الجنوبية. أنفقنا تريليونات الدولارات على حلف الناتو. وعندما لا يقدمون المساعدة، فإن هذا أمر ينبغي علينا التفكير فيه"، مشيراً إلى أنه يتلقى دعماً كبيراً من دول قطر والسعودية والإمارات بشأن إيران.
ولم يذكر ترامب ما إذا كان سيتخذ قراراً بالانسحاب من التحالف أو إجراءات بعينها، وقال: "أنا لست سعيداً بهذا الأمر". وقال إن طلبه المساعدة من دول أوروبا والحلف كان بمثابة "اختبار كبير للحلف"، محذراً من أن "الولايات المتحدة لن تنسى تقاعس الحلف". وقال للصحافيين، أثناء اجتماعه مع رئيس الوزراء الأيرلندي: "لسنا بحاجة إلى الكثير من المساعدة، بل في الواقع، لسنا بحاجة إلى أي مساعدة على الإطلاق"، قبل أن يكرر لاحقاً: "الناتو يرتكب خطأ فادحاً بشأن إيران".
ولم يحدد ترامب موعداً لإنهاء حربه على إيران، رغم قوله إنها كانت "مجرد عملية عسكرية انتهت بالنسبة في أول يومين أو ثلاثة". وذكر أنه لا يخشى تحول هذه العملية العسكرية إلى "فيتنام جديدة" في حال نشر قوات أميركية برية، وقال: "أنا لا أخشى ذلك.. حقاً لا أخشى أي شيء". وعندما سئل عن خططه قال: "انظروا، لو انسحبنا الآن، لاستغرق الأمر منهم عشر سنوات لإعادة البناء. نحن لسنا مستعدين للانسحاب الآن، لكننا سنغادر في المستقبل القريب".
وذكر ترامب أنه لن يمضي وقت طويل حتى يُعاد فتح مضيق هرمز، مشددا: "لا نحتاج مساعدة من أحد لإعادة فتح المضيق". وكرر انتقاداته لحلف الناتو، وهاجم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، معتبراً أنه لم يقدّر الصفقة الجيدة التي عقدها معه أثناء التفاوض على التعرفات الجمركية، معبّراً عن إحباطه من موقفه في رفض المشاركة في ملف إيران. كما رد على موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعدم المشاركة في تأمين مضيق هرمز بأنه "سيغادر قريباً".
استقالة جو كينت
وعلق ترامب على استقالة جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، التي أعلنها اليوم، وقال: "كنت أظنه شخصاً جيداً"، قبل أن يقول: "لم أكن أعرفه"، مضيفاً: "لطالما قلت إنه كان ضعيفاً من الناحية الأمنية. من الجيد رحيله نظراً لما كتب في استقالته بأن إيران لا تشكل تهديداً، فهو لم يكن جيداً في عمله". وحاول ترامب التقليل مما قيل سابقاً عن تأثير إسرائيل في قراره شن الهجوم على إيران، وقال: "لقد كنت مناهضاً لإيران منذ وقت طويل، حتى قبل أن يخطر ببالي أن إسرائيل قد تعارض إيران".
وذكر ترامب أنه كان بإمكان إيران امتلاك سلاح نووي العام الماضي بعد شهر واحد من الهجوم الأميركي على المواقع النووية الإيرانية، رغم التقديرات الاستخباراتية الأميركية التي تناقض ما يقوله. كما أشار إلى أن إيران لو كان لديها سلاح نووي لاستخدمته، وادعى أنه لا يرغب في شن حروب، وأشار إلى مقتل علي لاريجاني من دون أن يذكر اسمه، قائلاً في حديثه عن إيران: "لقد قُتل يوم الاثنين الرجل الذي كان مسؤولاً عن مقتل 23 ألف شخص".
وفي وقت سابق، دعا ترامب دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقت تواصل القوات الإيرانية فرض إغلاق جزئي للممر المائي الحيوي؛ وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران للأسبوع الثالث. وقال ترامب، الأحد، إن إدارته تواصلت بالفعل مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها. وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبر عن أمله في أن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.
ودخلت الحرب في المنطقة أسبوعها الثالث، دون أن تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها، وسط تزايد تأثيرها على الاقتصاد العالمي، على وقع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي إلى حدّ كبير، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف من التضخم. واتهم ترامب بعض الحلفاء الغربيين بـ"الجحود"، بعدما رفضت عدة دول طلبه بإرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق.
وقال عدد من شركاء الولايات المتحدة، مثل ألمانيا وإيطاليا، إنهم لا يخططون في الوقت الحالي لإرسال سفن للمساعدة في إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي. وشدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن فرنسا غير مستعدة للانخراط في "عمليات" لتأمين مضيق هرمز "في الظرف الراهن" مع تواصل القصف، مشيراً إلى إمكان "مواكبة" السفن في هذا الممر الإستراتيجي عندما يصبح الوضع "أكثر هدوءاً".
## "فيفا" يرفض طلب إيران نقل مباريات المونديال إلى المكسيك
17 March 2026 04:30 PM UTC+00
رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فكرة نقل مباريات منتخب إيران في كأس العالم 2026 من الولايات المتحدة إلى المكسيك، رغم الضغوط التي تُمارسها طهران بسبب "مخاوف أمنية"، وفق ما أكدته صحيفة ماركا الإسبانية، اليوم الثلاثاء. وكان رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج قد أكد أن بلاده تجري اتصالات مع "فيفا" لنقل مباريات المنتخب إلى المكسيك، مبرراً ذلك بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أشار إلى أنه لا يستطيع ضمان أمن المنتخب الإيراني داخل الولايات المتحدة.
وبحسب هذه التصريحات، فإن المنتخب الإيراني يرفض السفر إلى الأراضي الأميركية في ظل الظروف الحالية، ما دفعه لطرح خيار خوض مبارياته في المكسيك، وهي إحدى الدول المستضيفة للبطولة. لكن "فيفا" تمسك بموقفه، وأكد أنه على تواصل دائم مع جميع الاتحادات المشاركة، بما فيها إيران، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجدول الرسمي للمباريات الذي أُعلن في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2025 دون أي تغييرات، بحسب الصحيفة.
ومن المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني مبارياته في دور المجموعات داخل الولايات المتحدة، حيث سيواجه منتخبات بلجيكا ومصر ونيوزيلندا، وهو ما يجعل أي تغيير في أماكن المباريات أمراً معقداً من الناحية التنظيمية واللوجستية، إضافة إلى أن المنتخبات المنافسة لإيران قد ترفض نقل مبارياتها خارج الولايات المتحدة، وهو أمر مطروح.
وتأتي هذه الأزمة في ظل توتر سياسي وعسكري متصاعد، ما يثير الشكوك حول مشاركة إيران في البطولة من الأساس، رغم تأهلها رسمياً، حيث أكدت مصادر إيرانية في وقت سابق أن فكرة الغياب عن الحدث العالمي أصبحت خياراً مطروحاً، ولكن لم يتم الإعلان رسمياً عن العدول عن المشاركة لحدّ الآن.
Following recent reports, the following update can be attributed to a FIFA spokesperson:
FIFA is in regular contact with all participating member associations, including IR Iran, to discuss planning for the FIFA World Cup 2026. FIFA is looking forward to all participating teams… pic.twitter.com/t3Zk6tiKpF
— FIFA Media (@fifamedia) March 17, 2026
## لجنة أحداث السويداء: الانتهاكات فردية وتوقيف 23 من الأمن والجيش
17 March 2026 04:32 PM UTC+00
وصفت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث محافظة السويداء، جنوب سورية، الجرائم المرتكبة هناك في يوليو/تموز الماضي، بـ"الانتهاكات الفردية"، وكشفت عن توقيف 23 عنصراً من الأمن والجيش على خلفية تلك الجرائم. وقالت اللجنة، خلال مؤتمر صحافي عقدته في دمشق اليوم الثلاثاء، إن عدد الضحايا بلغ 1760 مع تدمير عشرات القرى وحرقها. وأوضحت أن عدد المصابين 2188، موضحة أنها لم تتمكن من حصر عدد المفقودين. وقالت إنه من 11 إلى 20 يوليو 2025، شملت موجات العنف بين أبناء المنطقة من البدو والدروز مصادرة الممتلكات، والخطف المتبادل، واعتداءات وانتهاكات تورطت فيها مختلف الأطراف، مؤكدة أنها توصلت إلى قائمة من المشتبه بهم من عناصر وزارتي الدفاع والداخلية، ومن الجماعات المسلّحة الدرزية، ومن المدنيين، بما في ذلك البدو والعشائر.
وعن عمليات التهجير، وثّقت اللجنة بعد أشهر من التحقيقات الميدانية "نزوح 27 ألفاً و404 أشخاص من بدو السويداء، و34 ألفاً و845 شخصاً من الدروز والمسيحيين، وأن ما لا يقل عن 36 قرية في ريف السويداء تعرضت للحرق أو التخريب مع استهداف مواقع دينية من مجموعات مسلحة من القرى المجاورة ومن خارج المحافظة، بهدف السرقة والنهب والانتقام، الأمر الذي أدى إلى تهجير عدد كبير من الدروز.
وقال المتحدث باسم اللجنة المحامي عمار عز الدين، إن "تقريرنا مستقل عن تقرير لجنة التحقيق الدولية"، فيما أشار رئيس اللجنة القاضي حاتم النعسان، إلى أن الانتهاكات "كانت فردية وليست ممنهجة"، موضحاً أن الإجراءات الأولية للتحقيق شملت توقيف 23 عنصراً من الأمن والجيش السوريين الذين يواجهون محاكمة علنية أمام القضاء. وقدّمت اللجنة توصيات، من بينها إحالة المتورطين إلى المحاكمة، ووضع خطة وطنية شاملة لجمع الأسلحة غير المرخصة، وحصر السلاح بيد الدولة. وأكد وزير العدل السوري مظهر الويس أن الوزارة ستباشر فوراً اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بما يضمن المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، وذلك بعد تسلمها تقرير اللجنة.
وفي ما يخص الإجراءات المستقبلية، أوصى التقرير بتعزيز قدرة الأجهزة القضائية المختصة على التحقيق في الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، مع تأكيد ضرورة تسريع الإصلاحات التشريعية لتعزيز العدالة والمساءلة. كما نبّه التقرير إلى أهمية تطبيق برامج حكومية لإصلاح النظام القضائي والأمني، بالإضافة إلى ضرورة تنفيذ برامج لردع الأعمال الانتقامية وتحقيق أمن المجتمع المحلي.
ودعت اللجنة إلى تعزيز جهود الحكومة السورية في توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للنازحين، مع أهمية توفير برامج تعويضات وفقاً للقوانين الوطنية والمعايير الدولية. كما أكدت ضرورة إعادة تأهيل المنازل والبنية التحتية المتضررة من أحداث العنف، بما يسهم في دعم عودة النازحين إلى مناطقهم وتخفيف معاناتهم. وأوصت بتعزيز الشفافية في التحقيقات القضائية، مشيرة إلى أهمية متابعة الإجراءات القانونية بصورة فورية لضمان المساءلة عن الانتهاكات. كما أوضحت أن التحقيقات يجب أن تشمل جميع المشتبه بهم، سواء كانوا من المدنيين أو الجيش السوري أو الجماعات المسلحة، وأن جميع المتورطين يجب أن يخضعوا لمحاكمات عادلة وفق المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
كما أكد التقرير أن خطوة جمع السلاح بيد الدولة ضرورية لاستعادة الأمن في المنطقة ومنع تصعيد العنف بين المجتمعات المحلية. ودعت اللجنة إلى دعم مبادرات الحوار بين المجتمعات المحلية في السويداء، مشددة على أهمية تعزيز المصالحة المجتمعية كجزء من معالجة الأسباب العميقة للعنف. وأكد التقرير أن تحقيق الاستقرار يتطلب معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي أسهمت في تأجيج النزاعات، مع ضمان تسوية شاملة تراعي حقوق جميع الأطراف.
## الأندية العربية غاضبة من الكونفيدرالية الأفريقية
17 March 2026 04:47 PM UTC+00
عبّرت أندية عربية عن غضبها من الكونفيدرالية الأفريقية لكرة القدم، وذلك بعد ختام مباريات ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا وكذلك كأس الكونفيدرالية. وبادر الأهلي المصري بنشر بيان رسمي، معبراً من خلاله عن غضبه من تأجيل اجتماع لجنة الاستئناف للنظر في اعتراض الأهلي على معاقبته بخوض مباراة دون حضور الجمهور، ما يعني أن "نادي القرن" سيُواجه الترجي التونسي يوم السبت المقبل، دون دعم جماهيره في اللقاء الحاسم.
وكانت جولة الذهاب قد حسمها الترجي بنتيجة (1ـ0) في ملعب حمادي العقربي برادس، ويأمل الأهلي في قلب الطاولة، وبالتالي قدم اعترضاً منذ معاقبته من قبل الكونفيدرالية الأفريقية، طعناً في العقوبات التي كانت نتيجة الأحداث التي وقعت في مباراة الفريق أمام الجيش المغربي في الجولة السادسة من دور المجموعات، إذ يصرّ الأهلي على النظر في اعتراضه قبل مباراة الإياب.
كما نشر فريق الهلال السوداني بدوره بياناً، عبّر من خلاله عن غضبه من أداء الحكم في مباراة الفريق أمام نهضة بركان المغربي، وجاء في البيان: "أن الأزرق ظل يعاني بشدة من التحكيم الأفريقي، منذ النسخة الأولى التي شارك فيها، مشيراً لدور التحكيم في "حرمان الأزرق من التتويج بالبطولة الأفريقية في أكثر من نسخة، بسبب التحيّز المستمر، إضافة إلى أن ذات النهج تواصل في النسخة الحالية" على حد وصف البيان. وتابع: "ناشد الهلال (كاف) بضرورة وضع تدابير ومعايير دقيقة لطواقم التحكيم التي تدير مباريات البطولة، خاصة في مراحلها الحاسمة، لتفادي ظلم الأندية، وأرفق نادينا مع الخطاب فيديو يوضح الأخطاء التحكيمية التي صاحبت المباراة الأخيرة.
في الأثناء، عبّر نجم الوداد المغربي، حكيم زياش عن غضبه من أداء الحكم في لقاء فريقه أمام أولمبيك آسفي (1ـ1)، في كأس الكونفيدرالية حيث نشر على حسابه على خاصية ستوري في إنستغرام: "أراكم يوم الأحد القادم، ملاحظة، شكرا للحكم/الفار". ولم يصدر بيان عن فريق الوداد بشأن الحكم، وهي المرة الثانية التي ينتقد خلالها زياش الحكام في مسابقة الكونفيدرالية هذا الموسم. وقد كان أداء التحكيم مخيباً في عديد المباريات، ما سيفرض على الكونفيدرالية المزيد من التحري في اختيار الحكام مستقبلاً.
## رويترز: واشنطن شجعت سورية على عملية عسكرية ضد حزب الله وسط تحفظ دمشق
17 March 2026 04:55 PM UTC+00
ذكرت مصادر مطّلعة لوكالة "رويترز" أن الولايات المتحدة شجّعت سورية على النظر في إرسال قوات إلى شرقي لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله، غير أن دمشق أبدت تردداً في خوض مثل هذه المهمة خشية الانجرار إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وتأجيج التوترات الطائفية.
وبحسب مصدرين سوريين، إضافة إلى مصدرين مطّلعين على النقاشات، اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع، فقد طُرحت الفكرة لأول مرة العام الماضي خلال محادثات بين مسؤولين أميركيين وسوريين، وأُعيد طرح المقترح مجدداً بالتزامن مع بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وقال مسؤولان سوريان إن طلباً أميركياً قُدّم قبيل اندلاع الحرب بقليل، فيما أشار مصدر استخباري غربي إلى أن ذلك حدث بعد بدء العمليات.
وأجمع ستة مسؤولين ومستشارين حكوميين سوريين، ودبلوماسيان غربيان، ومسؤول أوروبي، ومصدر استخباري غربي، على أن الحكومة السورية درست بحذر خيار تنفيذ عملية عبر الحدود، لكنها ما زالت مترددة. من جهته، رفض متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية التعليق على "المراسلات الدبلوماسية الخاصة"، محيلاً "رويترز" إلى الحكومتين السورية واللبنانية للحصول على تعليقات بشأن عملياتهما.
وقال مصدر سوري رفيع إن دمشق وحلفاءها العرب اتفقوا على ضرورة بقاء سورية خارج الحرب، والاكتفاء باتخاذ إجراءات دفاعية. وأضاف أن واشنطن منحت ضوءاً أخضر لعملية محتملة في شرق لبنان لمساعدة بيروت في نزع سلاح حزب الله "عندما يحين الوقت المناسب". وترى دمشق، وفق مصادر "رويترز"، أن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر، من بينها احتمال تعرّضها لهجمات صاروخية إيرانية، إضافة إلى خطر اندلاع اضطرابات بين الأقليات الشيعية، ما قد يهدد جهود الاستقرار بعد أعمال العنف الطائفية التي شهدتها البلاد العام الماضي.
من جانبهما، أكد دبلوماسيان غربيان للوكالة أن واشنطن وافقت على فكرة عملية سورية عبر الحدود ضد حزب الله، فيما أشار مصدر استخباري غربي ومسؤول أوروبي إلى أن الولايات المتحدة طلبت من الجيش السوري لعب دور أكثر فاعلية في مواجهة الحزب داخل لبنان، بما في ذلك احتمال تنفيذ توغل في الشرق. وأضاف المصدران أن القيادة السورية متحفظة إزاء دخول لبنان لما قد يسببه ذلك من تصعيد في التوترات الثنائية. وقال مسؤول عسكري سوري إنه لم يُتخذ بعد قرار نهائي بشأن أي عملية داخل لبنان، غير أن خيار التدخل في حال اندلاع مواجهة بين الدولة اللبنانية وحزب الله "لا يزال مطروحاً".
ومنذ مطلع فبراير/ شباط الماضي، نشرت دمشق وحدات صاروخية وآلاف الجنود على الحدود اللبنانية، ووصفت الحكومة السورية هذه الخطوات بأنها دفاعية. وفي مقابلة بتاريخ 13 مارس/ آذار مع قناة "MTV" اللبنانية، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية، العميد حسن عبد الغني، إن الحشد العسكري على الحدود يأتي في إطار إجراءات دفاعية، مؤكداً وجود مستوى عالٍ من التنسيق مع الجيش اللبناني، وأن الشرع يدعم بسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها.
ورداً على هذه المعلومات، قالت الرئاسة اللبنانية لوكالة "رويترز" إنها لم تتلقَّ أي "إشارة أو إخطار من الولايات المتحدة أو الغرب أو الدول العربية أو سورية" بشأن مناقشات أميركية سورية حول عملية محتملة عبر الحدود. وأوضحت أن الرئيس اللبناني جوزاف عون أجرى اتصالاً ثنائياً مع الشرع، إلى جانب اتصال ثلاثي ضم أيضاً الرئيس الفرنسي، أكد خلاله الشرع احترام سورية لسيادة لبنان وعدم وجود خطط للتدخل، كما أشارت إلى أن لبنان ينسّق مع سورية في ما يتعلق بالترتيبات الحدودية، لكنه لم يناقش ملف حزب الله مع دمشق.
وكان الجيش السوري قد أعلن الأسبوع الماضي سقوط قذائف مدفعية أطلقها حزب الله داخل قرية حدودية، في حين قال الحزب إنه تصدى لمحاولة تسلل إسرائيلية من المنطقة ذاتها، بينما أفاد مسؤولون إسرائيليون بعدم علمهم بحدوث مثل هذه العملية. وأشار الجيش السوري إلى أنه "يدرس الخيارات المناسبة لاتخاذ الإجراءات اللازمة" رداً على تلك التطورات. بدوره، قال الجيش اللبناني إن قنوات التنسيق مع سورية ما زالت مفتوحة "في إطار معالجة القضايا الحدودية والتحديات الأمنية المشتركة"، بهدف منع التوتر وضمان الاستقرار.
(رويترز)
## ارتفاع معدل التضخم السنوي في قطر إلى 2.5% خلال فبراير
17 March 2026 05:16 PM UTC+00
ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في قطر خلال شهر فبراير/شباط الماضي إلى 2.51% على أساس سنوي، مسجلاً أعلى قراءة له في نحو عامين، وفق بيانات المجلس الوطني للتخطيط.
 وجاء هذا الارتفاع بدعم من زيادة في أسعار ثماني مجموعات رئيسية ضمن سلة المؤشر، كما سجل التضخم ارتفاعاً شهرياً بنسبة 0.64%، استناداً إلى سلة تضم 737 سلعة وخدمة موزعة على 12 مجموعة رئيسية.
ويعكس هذا التطور اتساع قاعدة الضغوط التضخمية في الاقتصاد القطري، في وقت تواصل الأنشطة غير النفطية تسجيل معدلات نمو ملحوظة.
وكانت الزيادة الأبرز في أسعار مجموعة الترفيه والثقافة التي قفزت بنسبة 4.93% على أساس سنوي، في إشارة إلى تنامي الإنفاق على الفعاليات والأنشطة الثقافية والخدمات الترفيهية، مدفوعة بحركة سياحية متصاعدة وتوسع في العروض المرتبطة بجودة الحياة.
كما ارتفعت أسعار مجموعة الغذاء والمشروبات بنسبة 2%، متأثرة بعوامل خارجية مرتبطة بتقلبات الأسعار العالمية، إلى جانب عوامل داخلية تتعلق بتحسن الطلب المحلي وزيادة عدد السكان.
واتسع أثر التضخم ليشمل ثماني مجموعات رئيسية ضمن السلة، مع زيادات متفاوتة في بنود مثل السلع والخدمات المتنوعة، والملابس والأحذية، والأثاث والمحتويات المنزلية، والمطاعم والفنادق، والاتصالات والتعليم. في المقابل، استمر بند السكن والمياه والكهرباء والوقود في لعب دور عامل توازن نسبي، ما حدّ من تسارع أكبر في وتيرة ارتفاع الأسعار.
وعلى الرغم من تسجيل المؤشر أعلى مستوى له منذ عامين، فإن معدل التضخم بحدود 2–3% يظل ضمن نطاق مريح نسبياً مقارنة بالعديد من الاقتصادات الإقليمية والعالمية، إذ يعكس بيئة تضخم معتدل تدعم النشاط الاقتصادي دون الإضرار الكبير بالقوة الشرائية للأسر.
كما يتماشى تحرك الأسعار الحالي مع مرحلة إعادة تموضع الاقتصاد القطري بعد موجة الاستثمارات الضخمة التي رافقت استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، والانتقال التدريجي نحو تعزيز دور القطاعات الخدمية والسياحية والثقافية في هيكل النمو.
وفي ظل الحرب الدائرة في المنطقة وتعطيل الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، بالإضافة إلى توقف مؤقت لإنتاج الغاز من شركة قطر للطاقة، تشير التوقعات إلى احتمال ارتفاع التضخم خلال مارس/آذار وإبريل/نيسان إلى أكثر من 3.5% سنوياً، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الشحن والوقود والسلع المستوردة، وزيادة أسعار الغذاء والنقل بنسب تصل إلى 7%.
ومع ذلك، قد يخفف المخزون الاستراتيجي للغاز والدعم الحكومي المباشر بعض الضغوط، إلا أن الاعتماد الكبير على الواردات يجعل الاقتصاد القطري عرضة لصدمات الإمدادات الخارجية، مما يستدعي يقظة أكبر من البنك المركزي والجهات التنظيمية للحفاظ على الاستقرار السعري.
## إسبانيا تُفرج عن 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية
17 March 2026 05:16 PM UTC+00
قررت الحكومة الإسبانية اليوم الإفراج عن 11.5 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط، في خطوة تهدف إلى احتواء تداعيات الحرب على إيران والحد من الضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.
وتمثل الكمية المُفرج عنها نحو 12.3 يوماً من الاستهلاك الوطني، كما يأتي القرار الحكومي ضمن تحرك منسق مع الوكالة الدولية للطاقة، التي أقرت بدورها الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي على المستوى العالمي في محاولة لتهدئة الأسواق.
وأوضحت وزيرة التحول البيئي، سارة آخيسون، أن العملية ستُنفذ على مرحلتين: الأولى تشمل 3.75 ملايين برميل خلال 15 يوماً، والثانية 8 ملايين برميل خلال فترة لا تتجاوز 90 يوماً، مؤكدة أن الهدف هو "امتصاص التوتر في الأسواق" وضمان استقرار الإمدادات.
في موازاة ذلك، أكد وزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، أن إسبانيا تدخل هذه الأزمة من موقع قوة، مشيراً إلى أن البلاد "أنجزت واجباتها" على المستويين الاقتصادي والطاقي، سواء من حيث تنويع مصادر الطاقة أو تعزيز البنية التحتية والاحتياطيات.
ورغم أن تداعيات الأزمة لم تنعكس بعد بشكل واضح على النشاط الاقتصادي، فإن آثارها بدأت تظهر في ارتفاع الأسعار، حيث زادت أسعار البنزين بنسبة 16%، والديزل 28%، والأسمدة 40% منذ نهاية فبراير/شباط الماضي، ما يضغط على قطاعات النقل والزراعة والصيد والصناعة.
وفي هذا السياق، تعمل الحكومة على إعداد حزمة إجراءات تستهدف دعم القطاعات الأكثر تضرراً بشكل مباشر، مع التركيز على الحد من انتقال هذه الزيادات إلى أسعار المواد الغذائية. وتشمل التدابير المرتقبة إجراءات ضريبية موجهة وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة، مع استبعاد دعم شامل للوقود أو خفض عام للضرائب.
وحذر كويربو من أن الخطر الأكبر يتمثل في استمرار النزاع لفترة طويلة، ما قد يفضي إلى آثار أعمق على الاقتصاد، سواء من خلال تصاعد التضخم أو تباطؤ النمو، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية التوصل إلى حل سريع لتفادي هذه التداعيات.
وتؤكد الحكومة أن استجابتها الحالية جاءت أسرع مقارنة بتلك التي أعقبت الحرب في أوكرانيا، مستفيدة من الخبرة السابقة، مع تبني نهج أكثر حذراً ومرونة في التعامل مع حالة عدم اليقين المرتفعة.
وفي ظل هذه التطورات، تراهن إسبانيا على متانة اقتصادها وقدرته على امتصاص الصدمات، مع اعتماد تدخلات "موجهة ودقيقة" لتقليل الأثر على المواطنين والقطاعات الحيوية.
## المركزي المغربي يبقي على أسعار الفائدة وسط ترقب لتداعيات الحرب
17 March 2026 05:17 PM UTC+00
قرر بنك المغرب (البنك المركزي) اليوم الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25%، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمية، خصوصاً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط. وقال والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع اللجنة النقدية في البنك، إنه جرى تدارس التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، التي فاقمت مستويات اللايقين المرتفعة أصلاً، المرتبطة خصوصاً بالنزاع في أوكرانيا والسياسة التجارية الأميركية، ما يضع صمود الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة أمام اختبار حقيقي.
وأوضح الجواهري أن تداعيات الحرب، التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار المواد الأولية، وخصوصاً الطاقة، ستظل رهينة بمدة النزاع ونطاقه وحدّته. وأكد أن الاقتصاد المغربي سيتأثر بهذه التطورات، ولا سيما عبر قنوات الحسابات الخارجية، وعلى رأسها أسعار الطاقة، مشيراً إلى أن التأثير سيبقى محدوداً نسبياً إن كان النزاع قصير الأمد، لكنه قد يتسع في حال استمراره.
وفي ما يخص الآفاق الاقتصادية، توقع المحافظ استمرار الدينامية القوية للقطاعات غير الفلاحية، مدفوعة بالاستثمار في البنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب انتعاش الإنتاج الفلاحي بفضل الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة. وبشأن التضخم، أشار إلى أنه في ظل الارتفاع المرتقب في أسعار النفط، يُتوقع أن يتسارع تدريجياً مع بقائه في مستويات معتدلة، حيث يُرجّح أن يستقر عند 0.8% في 2026، قبل أن يرتفع إلى 1.4% في 2027.
وأوضح أن قرار تثبيت سعر الفائدة جاء في ضوء استمرار زخم النشاط الاقتصادي، ومستويات التضخم المعتدلة، إضافة إلى حالة عدم اليقين المرتفعة على الصعيد الدولي، ونتائج اختبارات الضغط التي أجراها البنك على الاقتصاد الوطني. وأكد أن البنك سيواصل تتبع التطورات الاقتصادية الوطنية والدولية من كثب، خصوصاً ما يتعلق بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، على أن تُبنى قراراته المستقبلية على أحدث المعطيات المتاحة.
وكان التضخم قد بلغ 6.6% في 2022، متأثراً بتداعيات الحرب في أوكرانيا والجفاف، ما دفع بنك المغرب إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 1.5 نقطة مئوية على ثلاث مراحل، ليصل إلى 3%، قبل خفضه لاحقاً إلى 2.25% مع تراجع الضغوط التضخمية.
وجاء قرار البنك متوافقاً مع توقعات المحللين، حيث رجّح مركز الأبحاث "بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش" الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، في ظل تبني سياسة نقدية حذرة لمواجهة التقلبات الدولية. كذلك أظهر استطلاع أجراه مركز "التجاري غلوبال ريسيرش" لآراء مستثمرين ماليين، أن غالبية المشاركين توقعت تثبيت سعر الفائدة خلال الاجتماع، مع ترجيح استمرار نهج الحذر في السياسة النقدية.
## باستوني يقترب من برشلونة الإسباني وهذه تفاصيل الصفقة القوية
17 March 2026 05:43 PM UTC+00
اقترب نادي برشلونة الإسباني من حسم صفقة قلب الدفاع الإيطالي، أليساندرو باستوني (26 سنة)، الذي يُعد من أبرز المدافعين الإيطاليين ولاعب نادي إنتر ميلان الإيطالي، في صفقة ستكون قوية جداً للنادي الكتالوني ومهمة للمدرب الألماني، هانسي فليك.
ونشرت صحيفة لا غازيتا ديللو سبورت الإيطالية، الثلاثاء، تفاصيل جديدة حول صفقة المدافع الإيطالي، أليساندرو باستوني (26 سنة)، إلى نادي برشلونة الإسباني، وأكدت أن المدافع الإيطالي أصبح قريباً جداً من الانتقال إلى النادي الكتالوني، في وقت منح اللاعب الأولوية الكاملة لنادي برشلونة ولا يُفكر في الانتقال إلى أي فريق آخر في ميركاتو الصيف المقبل.
وبحسب المعلومات التي نشرتها الصحيفة الإيطالية، فإن باستوني وافق على مغادرة إنتر فريقه الحالي في الصيف، ويبقى الاتفاق الرسمي بين الكتالوني والنيراتزوري، إذ يسعى النادي الإيطالي لأن يُخفض قيمة المدافع الإيطالي من 80 مليون يورو إلى 50 مليون يورو، من أجل موافقة برشلونة لدفع المبلغ المطلوب، ذلك أن رئيس النادي الكتالوني لا يُفكر في دفع مبلغ 80 مليون يورو.
وفي الإطار نفسه، نشرت صحيفة سبورت الإسبانية، الثلاثاء، ما تناقلته صحيفة لا غازيتا ديللو سبورت، وأكدت أن المدير الرياضي لنادي برشلونة، ديكو، التقى وكيل اللاعب باستوني قبل بداية الموسم 2025-2026، وحصل على موافقة شفهية، وأن المدافع الإيطالي مستعد للانتقال حالياً، وعليه يسعى النادي الكتالوني حالياً لخفض قيمة الصفقة أو إدخال لاعب آخر ضمن الصفقة.
في المقابل، أشارت صحيفة سبورت الكتالونية، إلى أنه لا مشكلة في راتب باستوني، إذ إن المدافع الإيطالي يتقاضى مبلغ خمسة ملايين يورو مع إنتر ميلان الإيطالي، ولا مشكلة بالنسبة لإدارة النادي الكتالوني لدفع هذا المبلغ راتباً ثابتاً، وهي الأمور التي تُشير ربما إلى اقتراب اكتمال الصفقة بشكل رسمي وانتقال باستوني إلى برشلونة بات مسألة وقت لا أكثر.
## لبنان: وقفة لاستنكار قتل إسرائيل أستاذين جامعيين
17 March 2026 05:53 PM UTC+00
نُظِمت، اليوم الثلاثاء، وقفة لاستنكار قتل إسرائيل مدير كلية العلوم - الفرع الأول الدكتور حسين بزي، والدكتور مرتضى سرور، أثناء تنفيذهما واجبهما الأكاديمي في مدينة رفيق الحريري الجامعية بمنطقة الحدث في 12 مارس/ آذار الجاري. وشارك في الوقفة بمبنى الجامعة اللبنانية في المتحف ممثلون عن رئاسة الجامعة ورئاسة الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين وعاملون في الجامعة وأساتذة وموظفون في مختلف وحدات وفروع الجامعة. 
وخلال الوقفة، أصرّ الطلاب والكادر التعليمي على أهمية استمرار التعليم رغم الاعتداء الإسرائيلي الأخير على حرم الجامعة، واستكمال التعليم حضورياً أو عن بعد. وقال علي كنج، عميد كلية العلوم في الجامعة اللبنانية، لـ"العربي الجديد": "هذا استهداف لمؤسسة تعليمية وحرم جامعي له حرمته عادة في الاتفاقات الدولية التي تمنع استهداف الجامعات والمؤسسات التعليمية. قتل مدير الكلية اللبنانية وأستاذ جامعي في حرم الجامعة جريمة حرب، وسنرفع عبر مستشارين قانونيين دعوى ضد إسرائيل أمام الهيئات الدولية، وسنتحرك لمتابعة الملف بالتنسيق مع وزارتي الخارجية اللبنانية والتربية. هذا الاستهداف لن يوقف العملية التعليمية، إذ تستعد الجامعة لتوفير الدروس عبر الإنترنت للطلاب الذين نزحوا من مناطق الاستهداف، ونأمل في أن تنتهي الحرب قريباً كي نعود إلى الدوام الحضوري بعد عطلة عيد الفصح المقررة في 14 إبريل/ نيسان المقبل". 
وسبق أن وقع لبنان عام 2015 إعلان "المدارس الآمنة" الذي يتضمن حماية المدارس والجامعات من الهجمات، ومنع استخدامها عسكرياً، وضمان استمرارية التعليم، علماً أن القانون الدولي يمنع استهداف المدارس والجامعات في الحرب، وهو طرف في اتفاقات جنيف (المواد 48 و52) التي تحظر استهداف الجامعات خلال النزاعات المسلحة. كما تدعو اتفاقات أخرى مثل اتفاق لاهاي الصادر عام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية إلى حماية المدارس والجامعات من الهجمات أو الاستخدام العسكري.
وقال عبد اللطيف رسلان، وهو طالب لدى الدكتور بزي، لـ"العربي الجديد": "كافح الدكتور بزي من أجلنا واستشهد حين كان يحاول تأمين التعليم لنا عبر الإنترنت لأننا لا نستطع الحضور إلى الجامعة. وجودي هنا واجب لاستمرار التعليم في ظل الاستهداف الإسرائيلي للبنان الذي لم يستثنِ الكادر التعليمي، ما ينتهك الميثاق الدولي". 
وقال خضر أنور، وهو عضو في اتحاد الطلاب العام بكلية الآداب فرع أول قسم فلسفة، لـ"العربي الجديد": "نُطالب ببيئة تعليمية آمنة، ونؤكد أن استهداف كلية العلوم ليس صدفة، لأن الجامعة اللبنانية هي الخط الرفيع للمؤسسات التي لا تزال موجودة في المجتمع اللبناني، والضربة استهداف لبنية المجتمع والأشخاص القادرين على توفير الإنتاج المعرفي، وهذا مسار طويل للاحتلال الذي يبدو أكثر وحشية اليوم ويهدف إلى استنزاف المفكرين في بلدنا والمنطقة". 
واعتبر الدكتور في الجامعة اللبنانية علي رحال، المكلف بمهمات عمادة المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "استهداف دكتورين في الجامعة اللبنانية رسالة إسرائيلية للاعتداء على الجمهورية اللبنانية والتعليم من أجل تعطيله، ووجودنا اليوم يؤكد أهمية استمرار رسالة التعليم في لبنان في ظل الحرب، وعدم تخلينا عن طلابنا في هذه المرحلة". 
وقالت طالبة الدكتوراه في كلية العلوم آية إبراهيم، في حديثها لـ"العربي الجديد": "ليس مبرراً استهداف الدكتورين بزي وسرور أثناء تنفيذهما مهمات أكاديمية، ونرفض أي استهداف لأي كادر تعليمي في الجامعة اللبنانية لا ينفذ أي عمل عسكري. وقفتنا اليوم كي يستمر التعليم، لأننا نحتاج إلى هذا الطريق ولا نستطيع نحن الطلاب أن نوقف أبحاثنا في الجامعة اللبنانية لأنها معرضة للاستهداف، ونرفض أي تعرض للمسار التعليمي".
## تقييد المشروبات الكحولية في دمشق.. بين "التنظيم" ومخاوف التضييق
17 March 2026 06:24 PM UTC+00
أثار القرار الخاص بتقييد بيع وتقديم المشروبات الكحولية، الذي أصدره، أمس الاثنين، المكتب التنفيذي لمجلس محافظة دمشق، جدلاً واسعاً بين السوريين. واعتبره كثيرون تضييقاً جديداً على الحريات الشخصية عكس "التوجه الديني المتشدد للسلطة وضرب التنوع في المجتمع"، في حين تساءل آخرون عن توقيته وتقدمه على ملفات معيشية ذات أولوية. 
وأكد المكتب التنفيذي لمجلس محافظة دمشق أن "القرار يستجيب لشكاوى سكان أحياء، ويهدف إلى الحدّ من الظواهر التي تخلّ بالآداب العامة"، علماً أن القرار منع تقديم مشروبات كحولية في المطاعم والملاهي الليلية داخل دمشق، وحصر بيعها "مختومة" في مناطق محددة، هي باب توما والقصاع وباب شرقي، ضمن شروط تتعلق، بحسب قول المكتب، بـ"المسافات بين أماكن البيع والمدارس ودور العبادة والمؤسسات الرسمية"، كما فرض تعهدات قانونية على أصحاب المحلات بعدم تقديمها للاستهلاك داخل المتاجر، ومنح مهلة ثلاثة أشهر لتسوية أوضاع المحلات القائمة.
وفي رصدٍ لآراء الشارع، عبّر الطالب الجامعي محمد خليل لـ"العربي الجديد" عن استيائه من القرار، واعتبر أنه "يمسّ بنمط حياته اليومية"، قائلاً: "بالنسبة إلينا كطلاب، المطاعم والمقاهي، وحتى بعض الأماكن الترفيهية، هي المتنفس الوحيد بعد ضغط الدراسة والظروف المعيشية الصعبة. يشعرنا القرار أن هناك تضييقاَ على خياراتنا، كأنه يفرض نمطاَ معيناً من الحياة على الجميع، رغم أن المجتمع السوري متنوع".
في المقابل، رأى المواطن صالح الحموي، بحديث لـ"العربي الجديد"، أن "القرار يحمل طابعاً تنظيمياً أكثر من كونه منعاً، ضمن ضوابط واضحة، خاصة مع وجود شكاوى من بعض الأحياء". أما الموظف في القطاع الخاص سامر منصور فاعتبر، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "القرار قد يكون مفهوماً من ناحية تنظيمية"، لكنه حذّر من تداعيات توسيعه، وقال: "الخوف من أن يكون هذا القرار بداية لسلسلة قرارات تقيّد الحريات بشكل أوسع. وأرى أن الأولويات حالياً هي للوضع المعيشي والخدمات".
من جهته، لفت الصحافي حازم عوض، في منشور على "فيسبوك"، إلى جانب آخر من القرار لم يحظَ باهتمام واسع، وهو "إلزام الملاهي الليلية بتغيير طبيعة تراخيصها إلى مقاهٍ، ما يعني عملياً إنهاء هذا النوع من الأنشطة في المدينة، وتحوّلاً يتجاوز مسألة تنظيم بيع الكحول إلى إعادة تشكيل الفضاء الاجتماعي والترفيهي في دمشق". أما الناشط على "فيسبوك" لورانس سنكار فاعتبر القرار "محقاً من الناحية الدينية، لكنه في الوقت ذاته غير مناسب سياسياً، لأنه يقيّد الحريات ويهدد بخسارة شريحة من المجتمع السوري، كما يُحتمل أن يؤثر على قطاع السياحة". وربط سنكار القرار بمستوى الثقة بين الدولة والمواطنين، مشدداً على "ضرورة تحقيق تقدم في الجوانب الاقتصادية والخدماتية والسياسية قبل فرض قيود تمسّ الحياة الشخصية".
وعكس الجدل الدائر حول القرار حال التباين العميق داخل المجتمع السوري بين التوجهات المحافظة التي تدعو إلى مزيد من الضبط الأخلاقي، وأخرى ترى أنها تمسّ بالتعددية الثقافية والدينية التي ميّزت دائماً مدن سورية، وفي مقدمها دمشق. كما سلّط الجدل الضوء على حساسية التوازن بين الاستجابة لمطالب مجتمعية محلية، والحفاظ على فضاء عام يتسّع لمختلف أنماط الحياة، في بلد يعيش تحوّلات اجتماعية وسياسية واقتصادية معقدة.
## مقتل عنصرين من الضابطة الجمركية بهجوم لـ"داعش" شرقي حلب
17 March 2026 06:40 PM UTC+00
شهدت منطقة السفيرة في ريف حلب الشرقي، شمالي سورية، اليوم الثلاثاء، تصعيداً أمنياً جديداً تمثّل في هجوم مسلح استهدف دورية تابعة للضابطة الجمركية، ما أسفر عن مقتل عنصرين وإصابة اثنين آخرين، في عملية نُسبت إلى خلية مرتبطة بتنظيم "داعش". وقالت محافظة حلب، في بيان صدر مساء الثلاثاء، إن دورية للضابطة الجمركية تعرّضت لهجوم من قبل خلية تابعة للتنظيم أثناء وجودها في منطقة السفيرة، ما أدى إلى مقتل عنصرين وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة.
وأضاف البيان أن قوى الأمن الداخلي تدخلت على الفور، واشتبكت مع عناصر الخلية المهاجمة، حيث أقدم أحد المهاجمين على تفجير نفسه خلال المواجهات، ما أدى إلى مقتله، من دون تسجيل أي خسائر بشرية في صفوف قوى الأمن الداخلي. وأكدت وزارة الداخلية، من جانبها، أن عمليات الملاحقة مستمرة لتعقّب العناصر الفارّة من الخلية، تمهيداً لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى القضاء، مشددة على استمرارها في التصدي لأي تهديد يمس أمن المواطنين، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
وفي هذا السياق، نعت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية العنصرين اللذين قُتلا في الهجوم، معبرة عن "بالغ الحزن والأسى لاستشهادهما أثناء تأدية واجبهما الوطني". وشددت الهيئة، في بيان لها، على مواصلة العمل لكشف ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه، مؤكدة التزامها بمواصلة أداء مهامها في حماية الحدود وتعزيز الأمن.
ويأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد نشاط خلايا تنظيم "داعش" في مناطق متفرقة من سورية، لا سيما في البادية السورية ومحيط بعض المناطق الريفية، حيث يعتمد التنظيم على أسلوب الهجمات المباغتة والكمائن ضد القوات الحكومية والأجهزة الأمنية. ورغم تراجع سيطرة التنظيم ميدانياً منذ سنوات، فإنه لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ عمليات نوعية عبر خلايا صغيرة تعتمد على التحرك السريع والتخفي، مستغلة اتساع الجغرافية وصعوبة السيطرة الكاملة على بعض المناطق. وخلال الأشهر الماضية، تبنّى التنظيم عدة هجمات استهدفت مواقع عسكرية ونقاط تفتيش ودوريات أمنية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية حملاتها الأمنية والعسكرية لملاحقة هذه الخلايا والحد من نشاطها.
## الجزائر: مسودة قانون انتخابي تعيد للداخلية دوراً في إدارة الانتخابات
17 March 2026 06:40 PM UTC+00
يستعد البرلمان الجزائري لبدء مناقشة مسودة قانون الانتخابات الجديد في 25 مارس/آذار الجاري، وفق رزنامة أعلنها الثلاثاء. غير أن هذا المسار يفترض، عملياً، أن يدعو الرئيس عبد المجيد تبون إلى جلسة استثنائية للبرلمان قبل هذا التاريخ، لإقرار تعديل دستوري يسبق مناقشة المشروع، نظراً لارتباطه المباشر بمواد دستورية تتعلق بصلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات. وتتضمن المسودة تعديلات جوهرية، أبرزها نقل جزء من الصلاحيات اللوجستية المرتبطة بتنظيم الانتخابات إلى وزارة الداخلية، بعد سبع سنوات من إبعادها عن هذا الدور، منذ إنشاء السلطة المستقلة التي أشرفت على خمسة استحقاقات انتخابية منذ عام 2019.
وينص مشروع القانون، الذي حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، على إسناد مهام الدعم المادي واللوجستي للانتخابات إلى مصالح وزارة الداخلية، بالتوازي مع إعادة هيكلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وتكريس مبدأ التداول في اتخاذ قراراتها. كما يقترح إنشاء هيئة تداول تضم 11 عضواً، إلى جانب مكتب تنفيذي يُنتخب من بين أعضاء مجلس السلطة، بهدف الحد من القرارات الفردية، على غرار ما حصل خلال الانتخابات الرئاسية في سبتمبر/ أيلول 2024، حين أعلن رئيس السلطة السابق محند شرفي نتائج اضطرت المحكمة الدستورية إلى تصحيحها لاحقاً.
ويستوجب طرح هذا القانون، قبل مناقشته برلمانياً، إدخال تعديل على المادة 202 من الدستور، بما يعيد توزيع الصلاحيات بين السلطة المستقلة ووزارة الداخلية. ويُتوقع أن يشمل التعديل إسناد مهام التحضير المادي والتنظيمي للعملية الانتخابية للداخلية، مقابل احتفاظ السلطة المستقلة بمهام الرقابة والإشراف. كما تتضمن التعديلات الدستورية المقترحة إدراج شرط التأهيل العلمي، عبر اشتراط شهادة جامعية للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، ونقل مراسم أداء اليمين الدستورية من المحكمة الدستورية إلى البرلمان، إضافة إلى منح رئيس الجمهورية صلاحية الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، وتحديد مدة عهدة رئيس مجلس الأمة المنتخب بست سنوات قابلة للتجديد بدلاً من ثلاث سنوات.
وتبرر ديباجة المسودة نقل جزء من الصلاحيات إلى وزارة الداخلية بـ"ثقل وحجم المهام المسندة إلى السلطة المستقلة"، وما ترتب على ذلك من تأثير في السير الحسن للمسار الانتخابي، ما يستدعي "رؤية جديدة" تقوم على الفصل بين المهام اللوجستية والتنظيمية من جهة، والمهام الرقابية من جهة أخرى. وفي سياق تعزيز الشفافية، تنص المسودة على تعيين مسؤولي السلطة المستقلة في الولايات والبلديات من خارج مناطقهم، لتفادي أي شبهة انحياز أو تأثير محلي. كما تقررت العودة إلى نظام ترقيم المترشحين في القوائم الانتخابية، بعد تجربة انتخابات 2021 التي اعتمدت قوائم دون ترتيب، ما ساوى بين جميع المرشحين داخل القائمة.
وتلزم المسودة الأحزاب بتقديم قائمة إضافية تضم بين ستة وسبعة مترشحين احتياطيين لكل قائمة، فيما ألغت مبدأ التناصف بين الرجال والنساء، وخفّضت الحد الأدنى لتمثيل النساء إلى الثلث بدل النصف. كما خفّضت عدد التوقيعات المطلوبة للترشح في القوائم المستقلة أو للأحزاب الجديدة أو غير الممثلة انتخابياً، إلى 35 توقيعاً بدلاً من 50 في الانتخابات المحلية، و150 توقيعاً في الانتخابات التشريعية لكل مترشح.
وجاء إعداد هذا المشروع عقب مشاورات واسعة أجرتها الرئاسة مع الأحزاب السياسية، بهدف التوفيق بين المقترحات المختلفة ومعالجة الاختلالات التي برزت خلال الاستحقاقات الانتخابية السابقة، سواء المحلية أو التشريعية أو الرئاسية. وتشير ديباجة النص إلى أن التعديلات المقترحة ترمي إلى تمكين السلطة المستقلة من أداء مهامها بشكل أكثر فعالية. وتضع هذه التعديلات الرئيس تبون أمام أجندة دستورية ضاغطة، إذ يتعين استكمال تعديل الدستور وتمرير القانون الانتخابي عبر غرفتي البرلمان قبل 8 إبريل/ نيسان المقبل كحد أقصى، تمهيداً لاستدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات النيابية المقبلة.
وبحسب الإطار القانوني، يجب أن تُجرى الانتخابات خلال الثلاثين يوماً التي تسبق نهاية العهدة النيابية الحالية، أي بين 8 يونيو/ حزيران و8 يوليو/ تموز المقبلين، على أن يتم استدعاء الهيئة الناخبة قبل 90 يوماً من موعد الاقتراع، ما يفرض استكمال المسار التشريعي في الآجال المحددة، لإتاحة الوقت أمام الأحزاب لتشكيل قوائمها وخوض الحملة الانتخابية.
 
## صادرات الألومنيوم الخليجية تتوجه إلى ميناء صُحار العماني
17 March 2026 06:41 PM UTC+00
أفاد تقرير لوكالة رويترز اليوم الثلاثاء بأن شركة الإمارات العالمية للألمنيوم ستوجّه صادراتها والمواد الخام الخاصة بها عبر ميناء صُحار في سلطنة عمان خلال الأيام المقبلة، وذلك بسبب إغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة. وقد تسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات الإيرانية على دول الخليج في توقف حركة التجارة والموانئ في دول المنطقة.
وتسعى الشركات في الأسبوع الثالث للحرب إلى إيجاد طرق بديلة لتصدير النفط ومنتجات الطاقة والصناعات الأخرى. وقد سجلت أسعار الألومنيوم الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات لتصل إلى 3.546.50 دولاراً للطن المتري، مرتفعة بنسبة 12% منذ بداية النزاع، وسط مخاوف من نقص أكبر في السوق العالمية.
تحويل الواردات والصادرات
تعمد الشركات إلى تحويل البضائع الواردة إلى دول الخليج إلى موانئ خارج مضيق هرمز، مثل صحار والفجيرة، ثم يتم نقل الحاويات إلى وجهتها النهائية بالشاحنات.
وفي ما يخص الصادرات، يشمل ذلك النفط الخام ومنتجات النفط والغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى الألومنيوم، حيث تنتج منطقة الخليج نحو سبعة ملايين طن متري سنوياً، أي حوالي 9% من إمدادات العالم، مع تصدير نحو 80% منها، خصوصاً إلى الولايات المتحدة وأوروبا.
وتنقل رويترز عن مصادر صناعية في المنطقة القول إن شركة الإمارات العالمية ستستورد مادة الألومينا الخام عبر صُحار، ثم تُنقل بالشاحنات إلى دبي أو أبوظبي، حيث يتم صهر الألومنيوم. وأضافت أن الشركة تخطط أيضاً لبدء نقل الألومنيوم المنتج إلى صحار للتصدير هذا الأسبوع، دون تحديد كميات الألومينا المستوردة أو حجم الصادرات المخطط لها. وتنتج شركة الإمارات العالمية الألومنيوم حوالي 2.7 مليون طن متري من الألمنيوم الأولي سنوياً في الإمارات.
ومن جانبها، تبحث شركة الألومنيوم البحريني – ألبا، التي تنتج 1.6 مليون طن سنوياً، إمكانية استخدام ميناء صحار، وفقاً لمصدرين مطلعين. كما تدرس ألبا استخدام ميناء جدة على الساحل السعودي للبحر الأحمر خياراً بديلاً. ولم ترد الشركة على طلب رويترز للتعليق.
ويضم ميناء صُحار العماني منشآت لشركة صحار للألومنيوم، تُستخدم لاستيراد المواد الخام وتصدير منتجات الألمنيوم، ولم يُسجل أي هجوم مباشر على الميناء منذ تطويره قبل أكثر من عقدين. وأشارت المصادر إلى أن الطائرات المسيّرة التي تحطمت في محافظة صحار الأسبوع الماضي لم تُلحق أي ضرر بالميناء.
وتُعد صناعة الألومنيوم في منطقة الخليج من القطاعات الصناعية الحيوية التي تستفيد من وفرة الطاقة الرخيصة والموقع الاستراتيجي القريب من الأسواق العالمية. وتعتبر الإمارات والبحرين وسلطنة عمان والسعودية من أبرز الدول المنتجة، حيث تنتج شركات مثل الإمارات العالمية للألومنيوم (EGA) والألومنيوم البحريني (ألبا) ملايين الأطنان سنوياً من الألمنيوم الأولي، يتم تصدير الغالبية العظمى منها إلى الولايات المتحدة وأوروبا لتلبية احتياجات صناعات السيارات والبناء والتغليف والطيران. وتساهم هذه الصناعة بشكل كبير في التنويع الاقتصادي للمنطقة، من خلال تقليل الاعتماد على النفط مصدراً رئيسياً للإيرادات، مع تعزيز دور الصناعات التحويلية والخدمات المرتبطة.
(رويترز، العربي الجديد)
## نعيم قاسم: الحل إيقاف العدوان والانسحاب والإفراج عن الأسرى
17 March 2026 06:41 PM UTC+00
وجه الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، مساء اليوم الثلاثاء، رسالة إلى عناصر الحزب، شدد فيها على أن "المقاومة مستمرّة في ميدان الشرف مهما بلغت التضحيات، والميدان هو الذي يحسم المعركة"، مؤكداً أن "الحل المتاح هو إيقاف العدوان، والانسحاب من الأراضي المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وعودة أهل القرى والمدن إلى بيوتهم، مع بدء الإعمار".
وأشار قاسم إلى أنّ "خيارنا في مواجهة العدوان بعد 15 شهراً من إفساح المجال أمام الدبلوماسية بصبر وتحمل، كشف شجاعة المقاومة وأهلها في صبرهم ودقة التزامهم بالمواثيق والعهود، وشجاعة المقاومة بصدّ العدوان في التوقيت المناسب، كما كشف مستوى الإعداد المتقن للمعركة بغموض القدرة وحدودها وانتشارها، وعدم الحاجة إلى الثبات في الجغرافيا، ومرونة الانتقال للمقاومين من أي مكان في لبنان إلى خطوط المواجهة الأمامية للالتحام مع العدو، وكشف أيضاً مفاجأة العدو بإبطال مفاجأته ومعرفتنا بخطّته العدوانية، والإعداد لمواجهتها".
وتوجّه قاسم إلى عناصر حزب الله بالقول إن "مواجهتكم للعدوان الإسرائيلي هي من أشرف الأعمال وأعلاها مكانة، والتاريخ سيسجل، كما سجل الحاضر، أنكم شعلة التضحية والعطاء الإنساني النبيل، وأنكم قاومتم في أصعب الظروف بأعلى درجات الثقة والاطمئنان بالنصر، ومنعتم الأعداء من تحقيق أهدافهم"، مشدداً على أن "حزب الله ومقاومته الإسلامية في موقع الدفاع المشروع، في معركة العصف المأكول، وفي الدفاع لتحرير الأرض ورفض الاستسلام وحماية الوجود واستقلال الوطن".
وتزامنت رسالة قاسم، التي وزعت عند الساعة السابعة من مساء اليوم بتوقيت بيروت، مع زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه رصد خلال الساعات الأخيرة "استعدادات متزايدة في صفوف حزب الله لإطلاق رشقات صاروخية باتجاه الأراضي الإسرائيلية خلال الساعات المقبلة"، فيما "يعمل الجيش على إحباط أنشطة حزب الله"، مضيفاً أن "منظومة الدفاع الجوي وقوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة على الحدود ستبقى في حالة استعداد ويقظة وجاهزية تامة على الصعيدين الهجومي والدفاعي".
وواصل الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، تكثيف غاراته على الأراضي اللبنانية، خاصة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، فيما شنّ هجومين متتاليين على الجيش اللبناني في الجنوب، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة عسكريين، ليرتفع بذلك عدد شهداء الجيش منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري، تاريخ توسّع العدوان عقب إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل، إلى ستة شهداء، بحسب رصد لبيانات قيادة الجيش. وأفادت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في السرايا الحكومية، ضمن تقريرها اليومي مساءً، بأن التعداد اليومي للشهداء بلغ 26، والجرحى 80، بينما بلغ التعداد التراكمي 912 شهيداً و2221 جريحاً، فيما سُجّل 2392 عملاً عدائياً.
في المقابل، وبينما يخوض لبنان حراكاً مكثفاً داخلياً من أجل حسم أسماء الوفد الذي سيمثله على طاولة التفاوض المباشر مع إسرائيل، ومحاولة حلّ معضلة ممثل الطائفة الشيعية في ظلّ رفض رئيس البرلمان نبيه بري تسمية أي شخصية، متمسّكاً بأولوية وقف إطلاق النار وآلية لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، يؤكد حزب الله رفضه التفاوض تحت النار، والعودة إلى ما كان عليه الوضع منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، في ظل عدم تطبيقه من جانب إسرائيل.
وقال مصدر نيابي في حزب الله، لـ"العربي الجديد"، إن "حزب الله لا يزال يملك القدرات العسكرية للمواجهة والدفاع عن لبنان حتى تحرير أراضيه، ولن يتراجع عن ذلك مهما بلغت التضحيات"، مؤكداً أن "الحزب يوجّه ضربات لتجمّعات جيش الاحتلال، سواء ضمن النقاط التي يحتلها جنوبي لبنان، أو في فلسطين المحتلة، كما يخوض اشتباكات على مسافة صفر مع القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام، وسيبقى حاضراً في الميدان".
وأشار المصدر إلى أن "الحكومة اللبنانية تقدّم تنازلاً تلو الآخر لإسرائيل، وتخضع لشروطها، ومن خلفها الأميركيون، بينما عليها بدل مواجهة حزب الله أن تقف خلف المقاومة وتتمسّك بأولوية وقف كل الاعتداءات الإسرائيلية على كامل الأراضي اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، وألا تدخل في أي تفاوض قبل تحقيق ذلك، وإلا ستكرّر تجربة اتفاق نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وستبقى الطرف الوحيد الذي يقوم بخطوات، بينما لا تأبه إسرائيل لأي اتفاق".
وأعلن حزب الله عن تنفيذ 116 عملية في الأسبوع الأول على بدء العدوان، و200 عملية في الأسبوع الثاني، وكانت أكثرها يوم السبت بتنفيذ 47 عملية عسكرية، مستخدماً المسيّرات الانقضاضية والصواريخ النوعية، مؤكداً استمرار عملياته حتى يوقف الاحتلال اعتداءاته بشكل كامل.
## رئيسة المكسيك: مستعدون لاستضافة مباريات إيران
17 March 2026 06:45 PM UTC+00
أعربت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، عن استعداد بلادها لاستضافة مباريات منتخب إيران في كأس العالم 2026، في حال وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على ذلك. ويأتي هذا الموقف في وقت يسعى فيه الاتحاد الإيراني لكرة القدم إلى نقل مبارياته من الولايات المتحدة إلى المكسيك، بسبب مخاوف أمنية مرتبطة بالتوترات السياسية والعسكرية الأخيرة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع "ميركاتو فوت" الفرنسي، فإن المسؤولين الإيرانيين أجروا مناقشات مع فيفا بشأن إمكان تعديل جدول المباريات، بعدما كانت لقاءات المنتخب مقررة في الولايات المتحدة ضمن دور المجموعات، لكن وسائل إعلام نشرت رد "فيفا" حول رفضه وتمسكه بموقفه، وأكد أنه على تواصل دائم مع جميع الاتحادات المشاركة، بما فيها إيران، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجدول الرسمي للمباريات الذي أُعلن في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2025 دون أي تغييرات.
وأكدت الرئيسة شينباوم، خلال مؤتمر صحافي، أن المكسيك لا تمانع في استقبال هذه المباريات، إذا جرى اتخاذ القرار من قبل فيفا، مشيرة إلى أن بلادها تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع جميع الدول، وستنتظر القرار النهائي للهيئة الدولية. من جهته، أوضح رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، أن منتخب بلاده لن يسافر إلى الولايات المتحدة إذا لم يتم ضمان سلامة المنتخب، مضيفًا أن المفاوضات جارية حاليًا لإقامة المباريات في المكسيك.
وكان من المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني مبارياته في دور المجموعات أمام منتخبات مثل بلجيكا ونيوزيلندا ومصر في مدن أميركية، وهو ما يجعل أي تغيير محتمل في مكان المباريات خطوة غير مسبوقة قبل وقت قصير من انطلاق البطولة. في المقابل، لم يصدر عن فيفا حتى الآن أي قرار رسمي بتعديل البرنامج، حيث لا يزال الاتحاد الدولي متمسكًا بإقامة المباريات وفق الجدول المحدد مسبقًا، مع متابعة الوضع عن كثب.
## دراسة في إسبانيا.. مجتمع قلق وتصاعد الشعور بالخوف
17 March 2026 07:12 PM UTC+00
كشفت دراسة نشرها المركز الإسباني للأبحاث الاجتماعية، اليوم الثلاثاء، أن نحو 90% من الإسبان يعتقدون بأن المجتمع يشهد تزايداً في مظاهر العنف والاستقطاب والصراعات، في مؤشر يعكس تنامي القلق بداخله. ورأى 76% من المواطنين أن الديمقراطية تدهورت كثيراً أو إلى حدّ كبير في بلدهم، في حين قالت نسبة ضئيلة لا تتجاوز 3.7% أنها تعتقد عكس ذلك، ما أظهر فجوة واضحة في الثقة بالمناخ السياسي العام، علماً أن الدراسة ربطت أيضاً هذا الاتجاه بعوامل عالمية مثل الأزمات الاقتصادية واتساع الفوارق الاجتماعية، وأيضاً بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تعزز الاستقطاب بدلاً من بناء التوافق.
ورغم هذا الشعور العام، أظهرت الدراسة أن غالبية الإسبان يعيشون في مستويات معتدلة من القلق، إذ أفاد 60.7% بأن لديهم "بعض المخاوف" أو "مخاوف قليلة"، في حين قال 26% إنهم لا يشعرون بأي خوف تقريباً. في المقابل أقرّ نحو 12% بأنهم يعانون من مستويات مرتفعة من القلق.
وأشارت الدراسة إلى مفارقة لافتة، إذ بدت القضايا الاجتماعية مصدر قلق أكبر من المشكلات الشخصية، رغم أن نسبة الذين عبروا عن قلق فعلي من الأزمات الاقتصادية أو البيئية أو الديمقراطية لم تتجاوز 7%. وفسّر خبراء هذا التناقض بأنه يعكس "مناخ رأي عام يتأثر بالنقاشات الراهنة أكثر من كونه قلقاً عميقاً ومستداماً". واللافت أن 77% من الإسبان حمّلوا وسائل الإعلام جزءاً من مسؤولية تضخيم الشعور بالخوف داخل المجتمع. وعلى صعيد الحياة اليومية، بدت الصورة أكثر توازناً، وقال 67% من المشاركين في الدراسة إنهم يشعرون بالأمان عند السير ليلاً في أحيائهم، في حين قال نحو 30% إنهم يشعرون بعدم الأمان، ما يشير إلى فجوة بين الإحساس العام بالقلق والواقع المعيشي.
وفيما يترك هذا القلق آثاراً ملموسة على الصحة النفسية، أظهرت الدراسة أن نحو 15% من الإسبان يتناولون أدوية مضادة للاكتئاب أو القلق، علماً أن بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تظهر أن استهلاك هذه الأدوية تضاعف ثلاث مرات منذ بداية القرن، فيما لا تزال مؤشرات الصحة النفسية تتدهور.
وعلى المستوى الشخصي، تظل المخاوف "تقليدية" بطابعها، إذ يخشى كثيرون فقدان أحد الأقارب أو الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان أو فقدان البصر، ما يعكس أنَّ القلق، رغم تغيّر الظروف، لا يزال يرتبط بأساسيات الحياة الإنسانية. أما اجتماعياً فبرزت أزمة السكن بوصفها من بين أبرز مصادر القلق، حيث يخشى 30% من عدم القدرة على دفع الإيجار أو أقساط الرهن العقاري، مقابل 16% فقط يقلقون من فقدان وظائفهم، ما يشير إلى أن العمل لم يعد يضمن الاستقرار المعيشي.
وعلى الصعيد الدولي، أبدى الإسبان قلقهم المتزايد من اندلاع حرب عالمية، ورأى نحو 79% أن أي نزاع كبير قد يشمل استخدام أسلحة نووية، فيما يعتقد 41% بأن ذلك قد يعني نهاية البشرية. وفي هذا السياق، أيدّ 67% تعزيز قدرات القوات المسلحة باعتبارها وسيلة للردع.
ورغم هذه المؤشرات، لم يخلُ المشهد من جوانب إيجابية، إذ عرّف نحو 79% من الإسبان أنفسهم بأنهم متفائلون، مقابل 16% فقط قالوا إنهم  متشائمون، كما أظهرت الدراسة أن 90% من المواطنين لديهم أشخاص يمكن أن يتحدثوا معهم بصراحة عن مخاوفهم، ما عكس مستوى عالياً من التماسك الاجتماعي. وفي المحصلة، رسمت النتائج صورة لمجتمع يعيش حالة قلق متزايد لكنه لا يزال يحتفظ بقدر من التفاؤل والتضامن، ما يجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات النفسية والاجتماعية الراهنة.
 
 
## أردوغان: إسرائيل تتسبب بحروب مدمرة وتجر المنطقة نحو الهاوية
17 March 2026 07:12 PM UTC+00
شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، على أن إسرائيل تتسبب بحروب مدمرة في المنطقة، وتجرها خطوة بخطوة نحو الكارثة. وجاء كلام أردوغان في كلمة ضمن فعالية إفطار في أنقرة، قال فيها: "في هذه الأوقات العصيبة، حيث يشهد النظام العالمي الذي بُني بعد الحرب العالمية الثانية انقساماً تاريخياً، بات من الضروري كشف الحقيقة للعالم أجمع".
وأضاف: "حرب مدمرة تدور رحاها في المنطقة تقودها إسرائيل، حيث يقتل أطفال أبرياء بوحشية في مدارسهم، ويجبر الناس على الفرار من أراضيهم التي امتلكوها لقرون". وأوضح أردوغان قائلاً: "إسرائيل، ولأسباب تعسفية ودون أي سند قانوني، أبقت قبلتنا الأولى المسجد الأقصى مغلقاً أمام المسلمين لـ17 يوماً". وأكمل: "نعلم جميعاً أن هدف هجمات إسرائيل التي استهدفت غزة أولاً ثم اليمن ولبنان وأخيراً إيران ليس الأمن وحسب، بل إنه مظهر مختلف من مظاهر العبث، ومن وهم الأرض الموعودة إلى سيناريوهات نهاية العالم، جميعها ليست محض صدفة".
وأردف موضحاً: "شبكة استولت على السلطة وتعتبر نفسها متفوقة على غيرها تجر منطقتنا خطوة بخطوة نحو الكارثة، ومن الأهمية بمكان أن نتحرر من قبضة الأجندات المفروضة علينا، وأن تصل هذه الحقائق والوحشية والجنون إلى العالم أجمع". وتعارض تركيا الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وسعت قبل اندلاعها إلى منع حدوثها، كما تواصل مساعيها لوقف إطلاق النار وعودة الأطراف إلى طاولة الدبلوماسية. وفي هذا الإطار، أعلن وزير الخارجية هاكان فيدان توجهه غداً في جولة على دول المنطقة، لم يحددها، من أجل بحث سبل إرساء السلام في المنطقة.
وتتواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران عبر غارات عنيفة على عدة مواقع ومدن، خصوصاً العاصمة طهران، في وقت تشن فيه الأخيرة هجمات يومية على مواقع في دول الخليج وإسرائيل، وتشن جماعات موالية لها في العراق ضربات على ما تعتبرها مصالح أميركية. وشهدت العاصمة العراقية بغداد ليلة صاخبة أمنياً بعدما تعرّضت المنطقة الخضراء شديدة التحصين لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مبنى السفارة الأميركية، وأهدافاً أخرى داخل المجمع الحكومي والدبلوماسي، فضلاً عن أهداف في مطار بغداد الدولي، في تصعيد أمني لافت من قبل الفصائل المسلحة.
## حكيمي يقترب من ريال مدريد.. ومبابي مفتاح الصفقة
17 March 2026 07:20 PM UTC+00
لا يزال نجم منتخب المغرب ونادي باريس سان جيرمان الفرنسي، أشرف حكيمي (27 عاماً)، يمتلك حنيناً إلى ماضيه مع ريال مدريد الإسباني، في ظل مؤشرات متزايدة على اقتراب نهاية مشوار الظهير الأيمن، داني كارفاخال، مع الفريق الملكي، مع نهاية عقده في الصيف القادم، ما قد يفتح الأبواب أمام فرصة تحقيقه حُلمه باللعب مرة أخرى مع صديقه كيليان مبابي.
ورغم ارتباط حكيمي بعقد مع نادي باريس سان جيرمان، فإنه لا يخفي رغبته في تحقيق حُلمه، بارتداء قميص نادي ريال مدريد الإسباني، حتى يثبت أحقيته باللعب في مركز الظهير الأيمن، بعدما فشل بذلك في الفترة الأولى، التي قضاها على مقاعد البدلاء، قبل أن يرحل إلى بوروسيا دورتموند على سبيل الإعارة، وينتقل نهائياً إلى إنتر ميلان الإيطالي في صيف 2020، وفق ما ذكرته صحيفة آس الإسبانية، الثلاثاء.
وأكدت الصحيفة الإسبانية، أن حكيمي قام بتوجيه عدة رسائل خلال الفترة الماضية، إلى إدارة نادي ريال مدريد، أبدى فيها استعداده لتخفيض راتبه، الذي يحصل عليه مع باريس سان جيرمان، لأن النجم المغربي، يعتقد أنه استطاع تحقيق كل شيء مع "الباريسي"، ولم يبقَ أمامه سوى إثبات نفسه أمام جماهير الفريق الملكي، التي لن تعارض نهائياً عودة الظهير الأيمن، الذي سينتظر ما سيحدث بعد مونديال 2026.
وتابعت أن حكيمي لديه عقد حتى عام 2029 مع باريس سان جيرمان، لكنه لم يعد يجد المتعة في خوض المواجهات، لأنه يبحث عن تحدٍ جديد، بعدما حقق كل شيء مع "الباريسي"، ويمثل ريال مدريد فرصة مثالية، لكن الظهير الأيمن سيعمل على طرح الفكرة على إدارة الفريق بعد مشاركته مع منتخب المغرب في بطولة كأس العالم 2026 القادمة، لأنه يأمل في وضع بصمته في المونديال، ما يزيد من وقته أثناء المفاوضات.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن باريس سان جيرمان لن يقف نهائياً في طريق أشرف حكيمي في الصيف القادم، بعدما وضع مبلغاً مالياً يقدر بنحو 80 مليون يورو، في حال أراد ريال مدريد الدخول في المفاوضات المباشرة، من أجل حسم صفقة النجم المغربي، الذي يشعر بأن حُلمه الكبير سيتحقق بالعودة إلى الفريق الذي قدمه إلى جماهير الرياضة في العالم، حتى يخوض تحدياً جديداً في مسيرته الاحترافية.
## قصف إسرائيلي يدمر مستودع "المركز الثقافي للكتاب" في بيروت
17 March 2026 07:33 PM UTC+00
أعلن الناشر العربي بسام كردي أن مستودع الكتب التابع لـ"المركز الثقافي للكتاب" الذي يشرف على إدارته تعرّض لقصف جوي إسرائيلي في الضاحية الجنوبية ببيروت، ما أدى إلى تدميره بالكامل. 
وأوضح الناشر في حديثه لموقع "العربي الجديد" أن المستودع كان يحوي كامل رصيد الكتب الذي نشرته الدار منذ انطلاقها، مشيراً إلى أن الخسارة تمس نصف قرن من الجهد المهني المتواصل في النشر والتوزيع داخل المشهد الثقافي العربي. كردي أكد أن ما وقع أدى إلى فقدان جميع النسخ والطبعات المحفوظة.
وتعدّ دار "المركز الثقافي للكتاب" مؤسسة نشر مغربية لبنانية تأسست في المغرب ولبنان سنة 2016، وارتبطت منذ البداية بمشروع معرفي يهدف إلى مدّ جسور التواصل الثقافي والفكري بين المغرب والمشرق. وقد أصدرت الدار مئات العناوين في مجالات الفلسفة، الفكر الاجتماعي والسياسي والترجمة والرواية، مع حرص على تقديم طبعات محققة وموثقة من النصوص المرجعية التي تهم الباحثين والقراء المتخصصين.
أصدرت الدار مئات العناوين في الفلسفة، الفكر الاجتماعي والسياسي والترجمة والرواية
ويبرز اسم الدار في المشاريع الفكرية الكبرى، في مقدمتها نشر وإعادة نشر أعمال المفكر المغربي عبد الله العروي، بما فيها كتب مرجعية في النقد التاريخي والفلسفي، مثل مفهوم التاريخ وبين الفلسفة والتاريخ. كما شملت مشاريعها الفلسفية إعادة طبع الدراسات النقدية لمفكرين مغاربة معاصرين، ضمنهم عبد الإله بلقزيز، الذي صدر له عن الدار كتاب "أول التكوين"، وسلاسل نصوص في الفلسفة الحديثة، ودراسات في الفكر الاجتماعي والسياسي، والنقد الأدبي، لكتاب معروفين ضمنهم سعيد بنغراد ومحمد مفتاح وآخرين، بما يتيح وصول هذه الأعمال إلى أجيال جديدة من القراء ويعزز النقاش الفكري في المشهد العربي.
وفي المجال الأدبي، ساهمت الدار في نشر أعمال روائية عربية معاصرة، ضمنها أعمال أحمد المديني وحسن أوريد وأخرى تركز على قراءة التحولات الاجتماعية والثقافية في المجتمع العربي، ما جعلها فاعلاً بارزاً في فضاء الرواية إلى جانب مساهماتها الفكرية والفلسفية.
ويأتي هذا الاستهداف بالتزامن مع تضرر عدد من الهيئات الثقافية في المناطق التي تجتاحها الحرب الإسرائيلية الأميركية، حيث تعرضت منشآت ثقافية في لبنان لأضرار بالغة، ضمنها حوالي أحد عشر مكتبة، بما فيها مكتبة لبنان الوطنية التي تضررت، ومن بين هذه المكتبات ثلاث دمرت بالكامل.
## المنظمة البحرية الدولية: مرافقة السفن في مضيق هرمز لا تضمن سلامتها
17 March 2026 07:45 PM UTC+00
قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، من إن المرافقة العسكرية للسفن عبر مضيق هرمز لن تضمن سلامتها بشكل كامل، معتبراً أنها ليست حلاً طويل الأمد أو مستداماً لضمان الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وجاء ذلك في تصريحات أدلى بها لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، اليوم الثلاثاء.
وأضاف أن "هذا المقترح يقلل من المخاطر، لكنها لا تزال قائمة، خاصة أن السفن التجارية والبحارة معرضون للخطر"، في ظل استمرار الحرب. وأشار دومينغيز إلى أن "بعض الأماكن الضيقة في المضيق والجبال المحيطة من الجانب الإيراني تجعل المنطقة عرضة للهجمات المفاجئة على السفن، ما يزيد من صعوبة تأمين مرورها".
وفي وقت سابق، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن فشل حلفاء ناتو في تأمين مضيق هرمز سيكون "سيئاً للغاية لمستقبل ناتو". وفي 2 مارس/ آذار الجاري، أعلنت إيران أن مضيق هرمز مغلق، وأنها ستهاجم أي سفن تحاول عبور هذا الممر الاستراتيجي.
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حرباً على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل. كما تستهدف إيران ما تقول إنها "مواقع ومصالح أميركية" في دول عربية، غير أن بعض الهجمات أسقطت قتلى وجرحى وألحقت أضراراً بأعيان مدنية، وهو ما دانته الدول المستهدفة.
(الأناضول)
## المغرب يقرّ دعماً لسائقي النقل لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الوقود
17 March 2026 07:58 PM UTC+00
قررت الحكومة المغربية، في أعقاب الارتفاع الأخير في أسعار السولار والبنزين، إطلاق عملية جديدة لتقديم دعم استثنائي لفائدة العاملين في قطاع نقل البضائع والأشخاص، على غرار البرنامج الذي أُقر في مارس/آذار 2022.
وأوضحت رئاسة الحكومة، اليوم الثلاثاء، أن هذا القرار يأتي في سياق الارتفاع الحاد لأسعار النفط في الأسواق الدولية، وما ترتب عليه من زيادة في أسعار المحروقات على الصعيد الوطني.
وسجلت أسعار الوقود في سوق التجزئة بالمغرب، مساء الأحد الماضي، زيادات جديدة شملت السولار والبنزين، في خطوة أكدت التوقعات المرتبطة بتداعيات الحرب في المنطقة. ورفعت بعض محطات الوقود سعر لتر السولار بنحو درهمين ليصل من 1.14 دولار إلى 1.35 دولار، فيما ارتفع سعر البنزين بنحو درهم ونصف، منتقلاً من 1.31 دولار إلى 1.48 دولار.
وفي هذا السياق، بدأت فئات مهنية، خصوصاً في قطاع النقل، التعبير عن حاجتها إلى دعم استثنائي للمساهمة في تحمل كلفة الارتفاع في أسعار السولار.
من جهته، أفاد محافظ بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري خلال مؤتمر صحافي، اليوم، بأن متوسط سعر برميل النفط قد يبلغ نحو 80 دولاراً، مقارنة بتقديرات سابقة للحكومة عند 65 دولاراً قبل اندلاع الحرب.
وأشار إلى تشكيل لجنة مشتركة بين وزارة الاقتصاد والمالية وبنك المغرب لمتابعة تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط على الوضع الاقتصادي الوطني، واتخاذ التدابير اللازمة في ضوء ذلك.
ويشمل الدعم الحكومي المرتقب عدداً من فئات النقل، من بينها نقل البضائع، والنقل العمومي للمسافرين، وسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، والنقل المزدوج، وحافلات نقل المسافرين، والنقل السياحي، إلى جانب فئات مهنية أخرى.
وأكدت الحكومة أن هذا الدعم المباشر والاستثنائي يهدف إلى التخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات في السوق المحلية نتيجة استمرار صعودها عالمياً، بما يساهم في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان تموين الأسواق بشكل منتظم، واستمرارية سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، فضلاً عن تأمين تنقل المواطنين واستمرار خدمات النقل.
ودعت العاملين في قطاع النقل إلى إيداع طلبات الاستفادة من الدعم ابتداءً من يوم الجمعة 20 مارس/آذار 2026، عبر منصة إلكترونية حكومية مخصصة لهذا الغرض، وفق الفئات المستهدفة.
وكان المغرب قد اعتمد برنامجاً مشابهاً لدعم قطاع النقل عقب الحرب في أوكرانيا، في إطار جهود الحد من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، مع التأكيد آنذاك على أن هذا الدعم سيظل قائماً ما دامت الأسعار في مستويات مرتفعة، على أن يُرفع تدريجياً مع تراجعها.
## بعد إلغاء فيناليسما.. بطل العالم يستبدل إسبانيا بهذا المنتخب
17 March 2026 08:02 PM UTC+00
تعرضت استعدادات منتخب الأرجنتين لضربة قوية بعدما تقرر إلغاء مواجهة الـ"فيناليسما" ضد إسبانيا بطلة أوروبا والتي كانت مقررة في العاصمة القطرية الدوحة، بسبب تداعيات الحرب في المنطقة، لكن رفاق ميسي وجدوا الحل بمواجهة ودية جديدة في أواخر الشهر الحالي. وستخوض بطلة العالم وأميركا الجنوبية مباراة دولية ضد غواتيمالا في 31 الشهر الحالي على أرضها في بيونس آيرس، لتعوض بذلك مواجهة إسبانيا التي كانت مقررة في 27 الحالي في الدوحة ضمن مهرجان كرة القدم، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن المكان البديل لإقامتها.
وأعلن الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا)، الأحد الماضي، إلغاء المباراة بسبب الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، موضحاً أنه "لم يكن من الممكن التوصل إلى اتفاق مع الأرجنتين بشأن موعد بديل"، فيما أعلنت اللجنة المحلية المنظمة إلغاء المباريات الودية الست التي كانت مقررة في الدوحة بين 26 و31 من الشهر المقبل.
وبحسب شبكة "تي واي سي سبورتس" الأرجنتينية، فإن بطل العالم لن يسافر خارج البلاد استعداداً قبل كأس العالم 2026 خلال فترة توقف الفيفا المقبلة، بل تم الاتفاق على أن يُجري المنتخب مجموعة من التدريبات في معسكر "إيزِيزا" التدريبي بدلاً من السفر للخارج، في جزء من الاستعدادات النهائية قبل انطلاق المونديال، على أن يشمل برنامج المعسكر عشر جلسات تدريبية في منشأة المنتخب، مع احتمال لعب مباراة ودية أخرى إذا تم الاتفاق مع أي منتخب يرغب في المجيء إلى الأرجنتين في تلك الفترة. وتخشى الأرجنتين من أن تصل إلى نهائيات كأس العالم 2026 دون خوض أي مباراة ودية رسمية هذا العام، وهو أمر غير مسبوق بالنسبة لفريق بحجم بطل العالم، ما قد يؤثر على استعدادات رحلة الدفاع عن اللقب الذي حققه ميسي ورفاقه في قطر 2022.
## مباريات كأس العالم على منصة يوتيوب.. اتفاقية تاريخية مع فيفا
17 March 2026 08:06 PM UTC+00
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في بيان رسمي، الثلاثاء، عن تعاونه مع منصة يوتيوب خلال بطولة كأس العالم 2026، الأمر الذي سيعطي وسائل الإعلام فرصة أكبر من أجل توسيع تغطيتها للحدث العالمي، الذي سيقام في الصيف القادم بالولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.
وذكر موقع راديو "أر إم سي" الفرنسي، أن "فيفا" سيمنح منصة يوتيوب حق بث بعض المواجهات في بطولة كأس العالم 2026 بشكل مباشر على قنوات ناقلة خاصة، بحسب مناطق التوزيع الجغرافي في العالم، لكن هدف التعاون الحقيقي، يعود إلى رغبة الاتحاد الدولي لكرة القدم في مواصلة توسعه الرقمي، حتى تمنح الفرصة لوسائل الإعلام، ومنها صناع المحتوى، كي تزيد فرصهم في جلب المشاهدين، الذين يأملون في الاستمتاع بالحدث.
وأوضح فيفا، أن مستخدمي منصة يوتيوب وعشاق كرة القدم، سيكونون على موعد مع آفاق جديدة، بعد التعاون الرسمي مع "فيفا"، حيث ستتمكن الكثير من القنوات التابعة لوسائل الإعلام، من بث بعض المباريات، نشر ملخصات مفصلة، لقطات من وراء الكواليس، مقاطع فيديو قصيرة، بالإضافة إلى محتوى رقمي حسب الطلب، والهدف الكبير، هو ضمان أقصى قدر من التغطية الإعلامية لبطولة كاس العالم 2026.
وتابع أن "فيفا" سيمنح شركاءه الإعلاميين في النسخة المقبلة من بطولة كأس العالم، فرصة بث أول 10 دقائق من كل مباراة مباشرة على قنواتهم في منصة يوتيوب، ما يتيح للجماهير متابعة الأحداث منذ صافرة البداية، بالإضافة إلى حقهم في بث بعض المباريات كاملة، ما يعني تحقيق الأرباح المالية من هذه البثوث، لكن ذلك سيتوقف على الجهات الناقلة والمناطق التي ستسمح بهذا الإجراء.
من جهته، أعرب الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ماتياس غرافستروم، عن سعادته بانضمام يوتيوب كمنصة مفضلة لبطولة كأس العالم 2026. وأوضح قائلاً: "توفر هذه الاتفاقية أفضل منصة ممكنة لعرض المحتوى الحصري الذي ينتجه الفيفا، بالإضافة إلى فرص غير مسبوقة لشركاء الإعلام ومنشئي المحتوى. سيكون هذا حدثاً فريداً من نوعه للجماهير حول العالم".
## موكوينا يُواصل جولته في الدوريات العربية والاتحاد الليبي لإنهاء فشله
17 March 2026 08:42 PM UTC+00
رحّب نادي الاتحاد الليبي بمدربه الجديد الجنوب أفريقي رولاني موكوينا (39 عاماً)، مدرب مولدية الجزائر سابقاً. وكتب الفريق الليبي على صفحته الرسمية على فيسبوك مساء الثلاثاء: "من أقصى جنوب القارة، حيث بزغ نجمه كمدرب مميز خصوصاً مع الفريقين الأشهر هناك حيثُ تسيّد دوري بلاده، أما عن الحاضر فقد اختار أن يكون هنا لقيادة زعيم البلاد وناديها الأكثر تتويجاً". ودخل النادي مرحلة جديدة في مسيرته، مواصلاً منح الثقة إلى المدرب من مدارس أجنبية مختلفة.
وكان فريق الاتحاد قد أنهى ارتباطه بالتونسي خالد بن يحيى منذ قرابة الأسبوعين رغم أن بداية الموسم كانت ناجحة بتسعة انتصارات وتعادل بقيادة المدرب التونسي. والطريف أن المدرب التونسي انتقل لتدريب نادي مولودية الجزائر بعد إقالته، مُعوّضاً موكوينا، الذي قاد الفريق الجزائري في بداية الموسم وغادره في نهاية الأسبوع الماضي، وقد تبادل المدربان الأندية في واقعة من النادر أن تشهدها ملاعب كرة القدم في السنوات الأخيرة.
وبتعاقده مع نادي الاتحاد، فإن المدرب الجنوب أفريقي سيخوض التجربة الثالثة في الدوريات العربية في آخر موسمين، فقد كانت بدايته في الموسم الماضي مع نادي الوداد المغربي، وقاده في 35 مباراة في كل المسابقات وحقق 14 انتصاراً وتعادل في 14 مباراة وخسر سبع مباريات. وواجه الكثير من الانتقادات منذ بداية الموسم، وكان رحيله متوقعاً منذ البداية بحكم فشله في قيادة الفريق نحو حصد أفضل النتائج وتجديد العهد مع الألقاب، بل كان الفريق عاجزاً عن التأهل إلى دوري أبطال أفريقيا.
وفي بداية الموسم الحالي، تعاقد مع مولودية الجزائر خلفاً للتونسي خالد بن يحيى (قبل أن يعود بن يحيى لتدريب الفريق في نهاية الأسبوع الماضي)، وكان حصاد موكوينا في هذه التجربة إيجابياً، ففي 34 مباراة في كل مسابقة، حقق 20 انتصاراً وثمانية تعادلات وست هزائم، ولكن الفشل في تخطي دور المجموعات في منافسات أبطال أفريقيا كان حاسماً، لتختار إدارة النادي إقالته، رغم أن الفريق يبدو قريباً من التتويج بالدوري المحلي بما أنه يقود الترتيب بفارق مهم عن ملاحقيه، ولكن ذلك لم يكن كافياً ليُقنع إدارة الفريق الجزائري بمنحه وقتاً إضافياً، وبالتالي غادر الفريق دون مكاسب كبيرة، فقد حصد "السوبر" المحلي، ولكنه فشل في الاختبار الأهم، إضافة إلى أن مستوى الفريق لم يشهد تحسناً قياساً بالنجوم الذين يمتلكهم في صفوفه.
ويأمل موكوينا أن تكون التجربة العربية الثالثة أفضل، ذلك أن طموحات فريق الاتحاد كبيرة، والفريق يبدو مرشحاً قوياً لحصد اللقب المحلي بعد الصفقات القوية التي قام بها. كما أن المدرب الجنوب أفريقي يُدرك تماماً أن الفشل في هذه التجربة سيكون كارثياً على مسيرته الاحترافية في الدوريات العربية، وسيكون من الصعب عليه لاحقاً ضمان خوض تجربة عربية أخرى، إن فشل في قيادة الاتحاد واستعادة نجاحه مع فريق صن داونز الجنوب أفريقي. فقد قاد الفريق لحصد أفضل النتائج والتألق في عديد المناسبات، منها التتويج بـ"أفريكان ليغ" في عام 2023 والدوري المحلي في جنوب أفريقيا في أربع مناسبات.
## "هيومن رايتس ووتش" تتهم الحكومة اليمنية باستخدام القوة المفرطة
17 March 2026 08:50 PM UTC+00
قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن القوات الموالية للحكومة اليمنية استخدمت "بحسب الافتراض" القوة المفرطة ضد متظاهرين مؤيدين للمجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل" خلال احتجاجات شهدتها عدة محافظات في فبراير/ شباط الماضي، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإصابة العشرات، إضافة إلى اعتقال عشرات آخرين تعسفياً. وذكرت المنظمة، في بيان صادر من بيروت اليوم الثلاثاء، أن قوات حكومية أطلقت النار في عدة مواقع، خصوصاً في عدن وشبوة، خلال تفريق احتجاجات داعمة للمجلس الانتقالي، مؤكدة أنها وثّقت أيضاً احتجاز متظاهرين لأيام دون مراعاة الإجراءات القانونية، لا سيما في عدن وحضرموت.
وأشارت المنظمة إلى أن تحقيقاتها، التي شملت مقابلات مع 12 شخصاً، بينهم محتجزون وشهود، إضافة إلى مراجعة مقاطع فيديو وصور من مواقع الاحتجاج، خلصت إلى أن القوات الحكومية استخدمت القوة المفرطة في عدن، واعتقلت متظاهرين بشكل تعسفي، دون توجيه تهم واضحة أو عرضهم على القضاء لفترات تجاوزت أسبوعين، ونقلت عن الباحثة في المنظمة نيكو جعفرنيا قولها إن الحكومة اليمنية "تدّعي الدفاع عن حرية التعبير، لكن أفعالها لا تتطابق مع أقوالها"، داعية إلى ضمان احترام الحقوق الأساسية وفتح تحقيقات عاجلة في حوادث إطلاق النار ومحاسبة المسؤولين عنها.
وبحسب البيان، شهدت مدينة عدن في 19 فبراير/ شباط إطلاق نار من قبل قوات الأمن على متظاهرين حاولوا الوصول إلى محيط القصر الرئاسي، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 25 آخرين، إضافة إلى اعتقال 28 شخصاً احتُجزوا لاحقاً دون إجراءات قانونية، قبل الإفراج عنهم في مطلع مارس/ آذار بتوجيه رئاسي. وفي سيئون، أفادت المنظمة بأن قوات موالية للحكومة أطلقت النار على محتجين داخل محيط المطار في السادس من فبراير/ شباط، واعتقلت عشرات الأشخاص، بعضهم احتُجز في مواقع غير رسمية، وأُجبروا على توقيع تعهدات بعدم المشاركة في احتجاجات مستقبلية.
أما في شبوة، فقد قُتل خمسة أشخاص على الأقل وأصيب 39 آخرون خلال احتجاجات في مدينة عتق، وسط تبادل لإطلاق النار بين قوات حكومية ومسلحين داخل صفوف المتظاهرين، دون أن تتمكن المنظمة من تحديد الطرف الذي بدأ إطلاق النار. وأوضحت المنظمة أن بعض الاحتجاجات شهدت وجود عناصر مسلحة بين المتظاهرين، إلا أنها أكدت أن ذلك لا يبرر استخدام القوة المفرطة، مشددة على أن القانون الدولي يفرض قيوداً صارمة على استخدام القوة، خصوصاً في التعامل مع التجمعات السلمية.
ودعت المنظمة الحكومة اليمنية إلى ضمان المساءلة وعدم تكرار الانتهاكات التي سبق أن دانت بها أطرافاً أخرى، بما في ذلك المجلس الانتقالي، مؤكدة أن جميع أطراف النزاع في اليمن دأبت خلال السنوات الماضية على قمع حرية التعبير وانتهاك حقوق المتظاهرين. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد في جنوب اليمن عقب إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي حالة الطوارئ في أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025 لمدة 90 يوماً، بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على أجزاء من حضرموت، قبل أن تستعيدها القوات الحكومية بدعم من التحالف بقيادة السعودية.
وخلال فبراير/ شباط، خرجت احتجاجات في عدة مدن جنوبية دعماً للمجلس الانتقالي، الذي كان قد أعلن حل نفسه، وسط انقسام سياسي وأمني مستمر في المناطق المحررة، وتبادل للاتهامات بين الأطراف بشأن المسؤولية عن العنف والانتهاكات. وتنص القوانين الدولية، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يعد اليمن طرفاً فيه، على حماية الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، مع السماح بقيود محدودة فقط في حالات الضرورة القصوى، وهو ما تقول منظمات حقوقية إنه لم يُحترم في هذه الأحداث.
## بودو غليمت يودع الأبطال بركلة جزاء مشكوك بصحتها.. الشريف يشرح
17 March 2026 08:51 PM UTC+00
اعترض نجوم نادي بودو غليمت النرويجي على القرارات التحكيمية في مواجهة إياب دور 16 في دوري أبطال أوروبا، التي خسروها أمام مُضيفهم سبورتينغ لشبونة البرتغالي، الذي انتصر بخمسة أهداف نظيفة وحقق ريمونتادا مُثيرة بعدما حسم بطاقة التأهل إلى ربع نهائي المسابقة القارية بفضل نتيجة المباراتين (5-3).
وفي الدقيقة 74 من عمر الشوط الثاني في المواجهة، قام الظهير الأيمن لنادي سبورتينغ لشبونة إيفان فريسنيدا برفع الكرة، لكنها اصطدمت بيد مدافع بودو غليمت النرويجي فريدريك أندريه بيوركان، الأمر الذي جعل تقنية الفيديو المساعد (فار) تطلب من الحكم التوجه إلى الشاشة من أجل مراجعة اللقطة، ليعود بعدها ويحسب ركلة جزاء لصالح الفريق البرتغالي، الذي نجح بإحراز الهدف الثالث.
وكشف الخبير التحكيمي الخاص بـ"العربي الجديد" جمال الشريف عن رأيه بذلك بقوله: "كانت الكرة بحوزة لاعب سبورتينغ لشبونة فرانسيسكو ترينكاو، الذي وصل إلى خط مرمى منافسه بودو غليمت النرويجي، وعكس الكرة داخل منطقة الجزاء إلى زميله إيفان فريسنيدا، الذي رفع الكرة مباشرة بباطن قدمه اليمنى إلى عمق منطقة الجزاء، وفي لحظة لعب الكرة، تقدم فريدريك أندريه بيوركان في محاولة للمنافسة على الكرة".
وختم الشريف حديثه بالقول: "في لحظة لعب الكرة، كانت يد فريدريك أندريه بيوركان اليمنى ملاصقة لجسمه وقريبة منه، وبعد ذلك عندما لعبت الكرة رفع يده اليمنى من الأسفل إلى الأعلى ومدها بعيدة عن الجسم، ما جعل الجسم أكبر بشكل غير طبيعي، وهذا شكل حاجزاً منع الكرة من المرور، والحكم لم يستطع إدراك هذه التفاصيل حتى توقف اللعب، عندها قامت تقنية الفار بتوجيه الدعوة له حتى يشاهد اللقطة على الشاشة، ليتبين أن هناك مخالفة لمسة يد، وبالتالي عاد ليحتسب ركلة جزاء صحيحة لصالح سبورتينغ لشبونة ضد بودو غليمت".
## علي لاريجاني.. رجل إيران القوي لخمسة عقود
17 March 2026 08:57 PM UTC+00
اغتال الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، رجل إيران القوي وأحد أبرز مهندسي سياساتها، الذي لعب دوراً بارزاً ومحورياً في إدارة الدولة خلال أخطر مراحل حياة الجمهورية الإسلامية الإيرانية عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، في اليوم الأول من العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، إلى أن تمكن مجلس خبراء القيادة الإيراني في التاسع من مارس/ آذار من اختيار نجله مجتبى خامنئي قائداً جديداً للبلاد.
لم يكن الدور الذي لعبه لاريجاني نابعاً فقط من موقعه الحساس بوصفه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو المنصب الذي ينيط به الدستور مهمة تحديد سياسات الدفاع والأمن القومي للبلاد، بل أيضاً من مكانته الشخصية النافذة والمؤثرة في بنية الجمهورية الإسلامية منذ ما يقرب من خمسة عقود. فقد ظل اسماً ثقيلاً في معادلات السلطة وصناعة القرار، ولو ابتعد نسبياً خلال السنوات الأخيرة، قبل توليه أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، عن الواجهة السياسية نتيجة تجاذبات وخلافات داخلية.
خلال فترة الحرب، لم يقتصر حضور لاريجاني على إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة، بل برز أيضاً بحضور إعلامي لافت، إذ واظب على نشر تدوينات يومية عبر منصة "إكس"، وظهر في مقابلات تلفزيونية عدة، كما شارك في مسيرات يوم القدس العالمي، يوم الجمعة الماضي، في رسالة بدت حينها تأكيداً على تماسك القيادة الإيرانية واستمرارها في إدارة المواجهة.
أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني
اختار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في الخامس من أغسطس/آب 2025، المحافظ المعتدل علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني خلفاً للقيادي في الحرس الثوري علي أكبر أحمديان. وجاء هذا التعيين بعد تشاور وموافقة مسبقة من المرشد الإيراني الراحل خامنئي. وذكر بزشكيان في مرسوم تعيين لاريجاني أن هذا القرار يأتي "استناداً إلى المادة 176 من الدستور، ونظراً لما يتمتع به علي لاريجاني من التزام وخبرات ثرية وتجارب إدارية رفيعة".
ويُعَدّ المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني المؤسسة الدستورية الموكلة بتحديد سياسات الدفاع والأمن القومي للبلاد، وذلك في إطار السياسات العامة التي يحددها القائد، كما يتولى مهمة تنسيق الأنشطة السياسية والمخابراتية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية المرتبطة بالسياسات العامة للدفاع والأمن القومي، فضلاً عن العمل على تعبئة واستثمار الموارد المادية والفكرية للبلاد لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.
علي لاريجاني في محطات
سبق أن شغل لاريجاني منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي لمدة تقارب عامين (2005 ـ 2007) خلال فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد. وينتمي علي لاريجاني، المولود عام 1957، إلى التيار المحافظ، ويحمل شهادة الدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران. وهو صهر منظر الثورة الإسلامية ورجل الدين المعروف مرتضى مطهري، الذي اغتيل عام 1980 على يد مجموعة "فرقان" المعارضة.
وتولى لاريجاني رئاسة البرلمان الإيراني منذ عام 2008، واستمر في هذا المنصب حتى يونيو/حزيران 2020، مسجلاً أطول فترة رئاسة للمؤسسة التشريعية في البلاد. كما شغل في وقت سابق عدداً من المناصب المهمة، من بينها رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون، ووزارة الثقافة، إضافة إلى منصب ممثل المرشد في اللجنة العليا للأمن القومي. وعندما عُيّن أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلال عهد أحمدي نجاد، قاد المفاوضات النووية مع الغرب، إلا أنه استقال من هذا المنصب بعد عامين (من 2005 حتى 2007) إثر خلافات مع الرئيس آنذاك.
وعلى الرغم من حالة الامتعاض التي سادت في أوساط محافظة تجاه لاريجاني، فإن علاقة جيدة ظلت تربطه بالمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي اختاره مستشاراً له بعد مغادرته منصب رئاسة البرلمان عقب 12 عاماً في هذا الموقع، كما عيّنه عضواً في مجمع تشخيص مصلحة النظام. كما احتفظ لاريجاني بعلاقات جيدة مع قادة الحرس الثوري الإيراني، الذي انضم إلى صفوفه عام 1982، حيث شغل منصب نائب رئيس أركان الحرس، وكان من بين قادته خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي.
إلى ذلك، كانت تربط لاريجاني أيضا علاقات قوية مع حزب الله اللبناني وحركة حماس. وخلال السنوات الأخيرة، تقرّب لاريجاني من الإصلاحيين والمعتدلين من أبناء مدرسة الرئيس الإيراني الأسبق الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، والتيار المحسوب على الرئيس السابق حسن روحاني، رغم أنه ظل يُحسب تقليدياً على التيار المحافظ. وقد أثارت هذه الاستدارة، إضافة إلى عدم اتخاذه مواقف واضحة ضد أحداث عام 2009 المرتبطة بالاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية، وكذلك عدم تبنيه مواقف حادة ضد الزعيمين الإصلاحيين الموضوعين قيد الإقامة الجبرية مهدي كروبي ومير حسين موسوي، استياء أطياف واسعة داخل التيار المحافظ. ونتيجة لذلك تعرض لانتقادات حادة، وصلت أحياناً إلى حد مقاطعة محاضراته، بل وحتى مهاجمته عام 2013 في مدينة قم، التي تعد معقله الانتخابي، حيث اتُّهم آنذاك أنصار الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد بتدبير الحادث.
عائلة علي لاريجاني
تُعَدّ عائلة لاريجاني من أشهر العائلات المتنفذة في عالم السياسة الإيرانية، بعد عقود طويلة من الحضور في واجهة الحياة السياسية، إذ لم يسجل تاريخ البلاد السياسي المعاصر حضور عائلة نافذة بمثل هذا الثقل. فقد تولى اثنان من أبنائها رئاسة سلطتين من السلطات الثلاث في الدولة في الوقت نفسه ولمدة عشر سنوات، هما السلطة التشريعية التي ترأسها علي لاريجاني لمدة 12 عاماً، والسلطة القضائية التي تولى رئاستها شقيقه رجل الدين صادق لاريجاني لعشر سنوات، قبل أن يغادر هذا المنصب في ديسمبر/كانون الأول 2018، حين عيّنه المرشد الأعلى علي خامنئي رئيساً لمجمع تشخيص مصلحة النظام.
وإلى جانب هذين المنصبين البارزين، تولى ثلاثة آخرون من أفراد العائلة، هم فاضل وباقر ومحمد جواد، مناصب ومسؤوليات متعددة داخل الدولة الإيرانية. وينتمي الأشقاء الخمسة إلى عائلة المرجع الديني ميرزا هاشم آملي لاريجاني. غير أن نجم العائلة بدأ يتراجع منذ الولاية الثانية للرئيس محمود أحمدي نجاد، الذي شن هجوماً حاداً عليها، في ظل اتهامات بالفساد طاولت بعض أبنائها.
## العربي يحسم كلاسيكو قطر على حساب السد والدحيل يوقف انتصارات الشمال
17 March 2026 09:14 PM UTC+00
حسم نادي العربي، كلاسيكو قطر على حساب نادي السد، بعد الانتصار عليه بنتيجة (2ـ1)، مساء الثلاثاء في الأسبوع 19 من الدوري القطري لكرة القدم، مُلحقاً بمنافسه الخسارة الثانية توالياً بعد الهزيمة أمام أم صلال الجولة الماضية. وشهد كلاسيكو قطر إثارة كبيرة طوال فترات اللعب، بما أن السد، الذي استعاد مدربه روبيرتو مانشيني، بادر بالتهديف عبر البرازيلي روبيرتو فيرمينو رغم النقص العددي في صفوفه بعد طرد أحمد سهيل.
وعاد العربي بقوة في نهاية المباراة فعدّل النتيجة عبر بابلو ساربيا ثم أضاف إسحاق الحاج الهدف الثاني، ليعلن نفسه نجماً لكلاسيكو قطر. ورغم الهزيمة، فإن السد حافظ على صدارة الترتيب برصيد 38 نقطة بينما يحتل العربي المركز الخامس برصيد 28 نقطة، وتجرع الفريق دفعة قوية لبقية مباريات الدوري بعد حسم الكلاسيكو.
وتعرّض نادي الشمال، صاحب الوصافة، إلى هزيمة بنتيجة (1ـ3) أمام نادي الدحيل. فبعد أن تقدم في النتيجة عبر نجمه الجزائري بغداد بونجاح، تلقى نادي الشمال ثلاثة أهداف حكمت عليه بالهزيمة ليتجمد رصيده عند 34 نقطة وتنقصه مباراة واحدة، واحتل الدحيل المركز السادس برصيد 27 نقطة، وقد سجل أهداف الدحيل كل من ادميسلون جونيور عادل بولبينة وكريستوف بياتيك. وفي لقاء ثالث، قلب نادي الريان تأخره إلى انتصار على الوكرة بنتيجة (2ـ1) ليدعم الريان مركزه الرابع برصيد 41 نقطة، ويوجد الوكرة في المركز الثامن برصيد 23 نقطة.
وتتواصل منافسات الدوري القطري يوم الأربعاء، وقد نشهد تغييرات في الترتيب، ذلك أن نادي الغرافة ثالث الترتيب برصيد 34 نقطة، أمام فرصة مميزة لتحسين موقفه في حال تغلب على الأهلي، صاحب المركز قبل الأخير برصيد 16 نقطة، وبالتالي سنشهد المزيد من الإثارة.
## "فيفا" يطلق أغنية "ثورية" توحّد الدول في كأس العالم 2026
17 March 2026 09:21 PM UTC+00
كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، اليوم الثلاثاء، عن أول أغنية ستُضمّن في الألبوم الرسمي لكأس العالم 2026. وسيُقام الحدث في الفترة من 11 يونيو/حزيران إلى 19 يوليو/تموز في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وتحمل الأغنية عنوان "Lighter"، وهي ثمرة تعاون بين الفنان الأميركي جيلي رول والفنانة المكسيكية كارين ليون، وستُطرح يوم الجمعة المقبل.
The first song of the Official FIFA World Cup 2026™ Album, Lighter, by @JellyRoll615 and Carín León drops this Friday. Pre-Save now. pic.twitter.com/MmDr11FDqK
— FIFA World Cup (@FIFAWorldCup) March 17, 2026
وأوضح موقع أر.أم.سي الفرنسي أن الأغنية المنفردة، وهي ثمرة تعاون بين المغني ومؤدي الراب والموسيقي الأميركي جيلي رول (واسمه الحقيقي جيسون ديفورد)، والنجم المكسيكي كارين ليون (واسمه الفني أوسكار أرماندو دياز دي ليون هويز)، ستكون متاحة يوم الجمعة. وقد أنتجها المنتج الكندي الشهير سيركوت، الحائز على جائزة غرامي لعام 2026 لأفضل منتج موسيقي (باستثناء الموسيقى الكلاسيكية)، وفقًا لما ذكرته مجلة بيلبورد الأميركية.
ويُقدّم مقطع فيديو مدته 15 ثانية، نشرته "فيفا" اليوم الثلاثاء، لمحةً عن أغنية روك بلمسات من موسيقى الريف. وصرّح رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو قائلاً "إنها أغنية رائدة تُمهّد الطريق لكل ما هو قادم". ووفقًا لبيان رسمي، فإن الأغنية "توحّد الدول المضيفة الثلاث حول صوتٍ مُشترك، مُتجاوزةً الحدود والأنواع الموسيقية، ومُجسّدةً الطاقة الثقافية المُشتركة لأميركا الشمالية، والشغف العالمي بهذه الرياضة"، وفق ما أوضحته المجلة.
وكان إنفانتينو قد أعلن يوم الاثنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن خططٍ لإنتاج ألبوم موسيقي خاص بالبطولة، وقال: "كرة القدم توحّد العالم، وكذلك الموسيقى. وعندما يجتمعان، يحدث شيءٌ ساحر. سنُنتج لكأس العالم 2026 ألبومًا رسميًا يحتفي برياضتنا الجميلة". ونشر رئيس "فيفا" مقطع فيديو على إنستغرام، وهو يحمل غيتارًا وكتب في تعليق: "نجومٌ راسخون وأصواتٌ جديدة تمثل أنماطًا وثقافاتٍ مختلفة من جميع أنحاء العالم يتعاونون لخلق إيقاعٍ عالمي يحتفي برياضتنا الجميلة".
 
 
 
 
Voir cette publication sur Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
Une publication partagée par Gianni Infantino - FIFA President (@gianni_infantino)
## إيمان خليف تكشف موعد عودتها إلى الحلبات
17 March 2026 09:46 PM UTC+00
كشفت المُلاكمة الجزائرية، إيمان خليف (26 عاماً)، عن موعد عودتها مرة أخرى إلى الحلبات، بعدما ابتعدت طويلاً بسبب قرار الاتحاد الدولي للملاكمة، الذي رفض مشاركتها في بطولتين عالميتين، نتيجة حصوله على تقارير، تشير إلى خضوع البطلة الأولمبية إلى علاجات هرمونية لخفض مستويات هرمون التستوستيرون.
وقالت إيمان خليف في تصريحاتها، التي نقلتها صحيفة ماركا الإسبانية، الثلاثاء: "لم أمارس الملاكمة منذ دورة الألعاب الأولمبية الماضية في باريس، وعليّ استعادة لياقتي البدنية، لكنني أتدرب بشكل يومي، وأصبحت قريبة من العودة إلى المنافسة والدفاع عن لقبي في وزن 66 كيلوغراما، وفريقي دائماً يبحث لي عن مواجهة أولى تكون قوية، وحصل على ما أردته في النهاية بعد مفاوضات طويلة".
وتابعت: "المباراة القادمة لي ستكون في الثالث والعشرين من شهر إبريل/نيسان القادم في العاصمة الفرنسية باريس، وأريد التذكير بأنني أشارك بعدما حصلت على كل التصاريح اللازمة، ولم يستبعدني أحد من دورة الألعاب الأولمبية، التي ستقام في لوس أنجليس الأميركية عام 2028 كما تدعي العديد من وسائل الإعلام في العالم، وفي حال طلب مني الاتحاد الدولي للمُلاكمة الخضوع إلى الفحوصات الطبية، فإنني جاهزة".
وختمت إيمان خليف حديثها: "لقد قمت خلال الأيام الماضية بتوجيه رسالة مفصلة إلى الاتحاد الدولي للمُلاكمة، ووضعت فيها كل التاريخ الطبي الخاص بي، بالإضافة إلى فحوصات الهرمونات الخاصة بي، وإذا طلبوا مني الخضوع مرة أخرى إلى الفحوصات الطبية، فإنني جاهزة حتى أفعلها، وهدفي واضح الآن، وهو خوض المواجهات الاحترافية، حتى أستعد بشكل جيد، من أجل الدفاع عن ميداليتي الأولمبية الذهبية".
## مسلسل "حكاية نرجس"... التعاطف مع المذنب
17 March 2026 10:00 PM UTC+00
في مطلع التسعينيات، ضجّت القاهرة بخبر امرأة عُرفت بلقب "خاطفة الأطفال" أو "بنت إبليس"، اسمها عزيزة، وهي امرأة قيل إنها عانت حرمان الإنجاب، فاندفعت إلى خطف ثلاثة أطفال بدافع رغبتها العارمة في اختبار شعور الأمومة الذي حُرمت منه.
في رؤية خاصة للمخرج سامح علاء، الفائز في مهرجان كان السينمائي عن فيلم "ستاشر"، يروي مسلسل "حكاية نرجس" قصة امرأة لم تعرف الهدوء ولا السكينة يوماً، ولم يكن ذنبها في نظر نفسها سوى أنها حُرمت الإنجاب وتتشبث بحلم الأمومة.
تخلع نرجس (ريهام عبد الغفور) قناع الهدوء تدريجياً، وتتحول إلى امرأة لا تعبأ بالقانون، مدفوعة بهدف واحد: خطف الأطفال من أجل تأسيس عائلة تتخيلها خلاصاً لحياتها. يشاركها البطولة عوني (حمزة العيلي)، زوجها الذي يتواطأ معها في التخطيط لعمليات الخطف، بعدما أقنعته بأن سبب عدم الإنجاب يعود إليه.
لترسيخ هذه القناعة، تلجأ نرجس إلى تزوير نتائج الفحوصات الطبية الخاصة بزوجها مرتين، بالاتفاق مع صديقتها في المستشفى، وذلك بعد محاولات عوني المتكررة للعلاج أملاً في إنجاب طفل.
تبتعد ريهام عبد الغفور عن القوالب التقليدية التي كثيراً ما تُفرض على بطلات الدراما؛ فلا قصة حب رومانسية تقود الأحداث، ولا عصابات تطارد البطلة أو تسعى إلى النيل منها. بل اختارت، بالتعاون مع المنتج محمد مشيش، خوض تجربة درامية تستند إلى واقعة حقيقية، حوّلها الكاتب عصام صبري إلى عمل درامي يمتد على 15 حلقة.
اعتمد المخرج سامح علاء على البعد النفسي الكامن في شخصية نرجس، مستثمراً قدرة الممثلة على تجسيد شخصية مغايرة لما اعتاده المشاهد في الدراما الرمضانية. فنحن أمام امرأة تعرف تماماً ما تريده، وتسعى بقدر من الازدواجية غير المتكلفة إلى تقديم وجه يبدو ملائكياً يخفي في داخله صراعاً عاصفاً.
منذ الحلقات الأولى، تحبس نرجس الأنفاس وهي تنطلق إلى الشارع باحثة عمّا تعتبره حقها في الأمومة؛ لا تخشى العثرات، ولا تكترث لكلام طليقها الذي يؤكد أنها غير قادرة على الإنجاب. بل تحاول، على العكس، أن تزرع الشك في نفسه تجاه زوجته الثانية التي أنجبت منه، مصرة على إقناعه بأن العقم ليس من جانبها.
ومنذ الحلقات الأولى أيضاً، لا تغفل نرجس نزعتها إلى الانتقام من الحياة ومن عقدة الحرمان التي تلازمها. ففي الحلقة الثانية تتزوج من عوني، الذي يكنّ لها حباً كبيراً ويحاول تحقيق أحلامها. غير أنها، خلال أشهر قليلة من الزواج، توهمه بأن الخلل في مسألة الإنجاب يعود إليه، وأن الحل الأمثل للحفاظ على صورته رجلاً في مجتمع شعبي هو الموافقة على تبنّي طفل. ومع مرور الوقت، تنزلق نرجس وعوني معاً إلى عالم جرائم الخطف.
وحين تكتشف شقيقتها هدى (بسنت أبو باشا) ما يحدث، لا تسعى إلى إنقاذ أختها، بل تسهم في تعميق تورطها، مدفوعة بتأثير زوجها سعد (تامر نبيل)، الذي يرى في خطف الأطفال وبيعهم لعائلات أجنبية وسيلة مربحة لجني المال.
تبتعد ريهام عبد الغفور في "حكاية نرجس" عن القوالب التقليدية التي كثيراً ما تُفرض على بطلات الدراما
بعيداً عن التفاعل الإيجابي الذي حظي به "حكاية نرجس" على بعض المنصات والمواقع، يمكن القول إن المسلسل يسلّط الضوء على ثغرات نفسية وإنسانية قد تدفع بعضهم إلى مسارات انتقامية قاسية.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك، مشهد نرجس وهي تراقب حماتها في لحظات احتضارها من دون أن تسعفها، لأن الحماة لم تُخفِ يوماً نفورها من زوجة ابنها، وكانت تثير الشكوك حول مسألة الإنجاب. هنا، يضع العمل المشاهد أمام حالة معقدة: فهو مدفوع إلى إدانة نرجس أخلاقياً، وفي الوقت نفسه يجد أنه متعاطف مع جرحها الداخلي.
يدرك المنتج محمد مشيش كيفية طرح مثل هذه القضايا ضمن بناء درامي محكم. ولذلك، يسعى في أعماله إلى اكتشاف مخرجين وكتّاب يبتعدون عن المسارات التقليدية في الدراما العربية. غير أن هذا العمل تحديداً يبدو كأنه حاز إجماعاً على فرادة فكرته، وعلى حسن اختيار مجموعة من الوجوه التمثيلية التي تستحق هذه الفرصة، فضلاً عن سعيه إلى الابتعاد عن الدراما المعلبة أو تلك التي تُصاغ خصيصاً على مقاس نجومها.
## الطلاق في 3 مسلسلات: آباء مأزومون وزوجات مستبدات
17 March 2026 10:00 PM UTC+00
في أحد المشاهد المؤثرة من مسلسل "أب ولكن"، يقف الأب (يؤدي دوره محمد فراج) أمام أحد نواب البرلمان، محاولاً شرح معاناته بعد الطلاق. بكلمات بسيطة تكشف عمق المأزق الذي يعيشه، يقول: "إحنا محتاجين قانون ينصف الابن وينصف الأب، مش قانون ينصف الأم فقط... قانون عادل، قانون ما يحرمش الأب من ابنه". هي شكوى شخصية مؤثرة، لكنها تعبر أيضاً عن شعور يتردّد كثيراً في النقاشات الاجتماعية حول قانون الأحوال الشخصية في مصر، خصوصاً في أوساط ترى أن بعض مواده تميل إلى ترجيح كفة الأم في قضايا الحضانة والرؤية.
لا يقف هذا الطرح عند حدود مسلسل واحد، ففي عملين آخرين من دراما رمضان في مصر هذا العام، هما "المتر سمير" و"كان ياما كان"، تتكرر الفكرة نفسها بصيغ مختلفة، لتتحول تجربة الأب بعد الطلاق إلى محور أساسي للسرد الدرامي.
في "المتر سمير"، الذي يؤدي بطولته كريم محمود عبد العزيز، تتجسد الأزمة في مشهد بسيط لكنه مؤلم. الأب، وهو محامٍ متخصص في قضايا الأحوال الشخصية، يحاول رؤية ابنته بعد أن امتنعت الأم عن تمكينه من ذلك. يذهب إلى مدرستها على أمل أن يلمحها ولو للحظات. لكن مديرة المدرسة ترفض السماح له بذلك.
وحين يرى الطفلة مصادفةً في طريق خروجه، يتدخل أمن المدرسة ليحول بينهما. مشهد قصير يختصر شعور الأب بالعجز؛ فهو رجل يعرف القانون جيداً، لكنه يقف عاجزاً أمام تفاصيله وإجراءاته المعقدة.
أما في "كان ياما كان"، الذي يؤدي بطولته ماجد الكدواني، فتتخذ المشكلة طابعاً أعقد. فالأب لا يستطيع رؤية ابنته إلّا وفق شروط ما يُعرف بـ "قانون الرؤية"، الذي يحدد لقاءات دورية في أماكن مخصّصة وتحت ضوابط محددة. وبين المواعيد الرسمية ومماطلات الزوجة السابقة، تتحول العلاقة بين الأب وابنته إلى سلسلة من الانتظارات والتأجيلات. كأنّ الأبوة نفسها أصبحت رهينة بإجراءات بيروقراطية.
رغم اختلاف القصص والشخصيات، يجمع المسلسلات الثلاثة خيطٌ درامي واحد، هو الأب الذي يجد نفسه بعد الطلاق في موقع هش، ويحاول جاهداً الحفاظ على علاقته بأبنائه وسط شبكة من الإجراءات القانونية والالتزامات المالية. ففي معظم الحلقات، يظهر الأب مواجهاً ضغوط نفقات المعيشة والالتزامات التي يفرضها القانون، من نفقة الأبناء إلى متطلبات السكن والتعليم. وغالباً ما تُصوَّر هذه الالتزامات بوصفها عبئاً ثقيلاً، بل وأحياناً نتيجة تلاعب يمارسه الطرف الآخر.
هذه الصورة الدرامية ليست معزولة عن النقاش الاجتماعي في مصر حول قانون الأحوال الشخصية. فالقانون يمنح الأم في أغلب الحالات حق حضانة الأطفال في سنواتهم الأولى، بينما يحصل الأب على حق الرؤية في أوقات محددة، مع بقائه ملزماً بالإنفاق على الأبناء وتوفير احتياجاتهم الأساسية. وقد وُضعت هذه القواعد في الأصل لحماية المرأة والأطفال، ضمن مجتمع فيه المرأة غالباً الطرف الأضعف اقتصادياً بعد الطلاق.
لكن في المقابل، يرى منتقدو هذه المواد أن تطبيقها العملي قد يؤدي أحياناً إلى شعور الأب بأنه فقد دوره داخل الأسرة. فحق الرؤية المحدود، ومواعيده المقيّدة، والإجراءات المرتبطة به، تجعل العلاقة مع الأبناء تبدو في نظر بعضهم أقرب إلى لقاءات رسمية منها إلى علاقة أسرية طبيعية.
ولذلك؛ هناك مطالبات بإعادة النظر في هذه المواد بما يحقق توازناً أكبر بين الطرفين. تعكس المسلسلات الثلاثة هذا السجال بوضوح، ففي "أب ولكن" يتحول البرلمان إلى فضاء محتمل لمناقشة القضية، بينما يضع "المتر سمير" المشكلة في سياقها اليومي البسيط، أما "كان ياما كان"، فيقدمها في صورة صراع قانوني طويل بين الزوجين.
من اللافت هنا حضور مؤسسات الدولة في هذه الأعمال، فالبرلمان يظهر بوصفه منصة للاستماع إلى شكاوى المواطنين، بينما تحضر جهات معنية بشؤون الأسرة والطفولة في بعض الخطوط الدرامية. وقد قرأ بعض المتابعين هذا الحضور باعتباره محاولة لتقديم صورة إيجابية لدور الدولة في معالجة مشكلات الأسرة.
يربط بعض المتابعين ذلك أيضاً بتصريحات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دعا فيها صناع الدراما إلى تقديم أعمال تعزز القيم المجتمعية وتحافظ على صورة الأسرة المصرية. فقد حذر السيسي من الإفراط في تقديم موضوعات مثل المخدرات أو التفكك الأسري أو العنف باعتبارها واقعاً عاماً، داعياً إلى أن تعكس الدراما صورة مسؤولة عن المجتمع وتتحدث إيجاباً عن مؤسسات الدولة. وهي تصريحات رآها بعضهم إشارةً إلى أهمية ضبط المحتوى الدرامي، خصوصاً في موسم رمضان.
هذه الدعوات تزامنت مع دور متزايد لما يعرف بلجنة الدراما في مراجعة السيناريوهات، ما اعتُبر خطوة تنظيمية لضبط السوق الدرامية، بينما رأى آخرون فيه شكلاً من أشكال التدخل في المحتوى الفني.
تحاول هذه الأعمال تقديم صورة إيجابية لدور الدولة الاجتماعي
بين هذين الموقفين، تظل الدراما الرمضانية مساحة حساسة تعكس التوترات القائمة داخل المجتمع. فحين يتحدث الأب في "أب ولكن" عن قانون ينصف الابن والأب معاً، لا يبدو المشهد مجرد لحظة تمثيلية، بل صدى لنقاش اجتماعي وسياسي أوسع حول شكل الأسرة وحدود العدالة داخلها.
غير أن تناول هذه الموضوعات في أكثر من عمل رمضاني يثير تساؤلات أبعد من حدود الحكايات نفسها. فهل نحن أمام اختيار درامي عفوي يعكس نقاشاً مجتمعياً قائماً، أم أن هذه الأعمال تمثل نوعاً من استطلاع الرأي العام إزاء فكرة تعديل قوانين الأحوال الشخصية؟
فحين تتكرر صورة الأب الذي يشكو من قانون الرؤية أو من ضغوط النفقة في أكثر من مسلسل، يبدو الأمر وكأنه محاولة لطرح القضية على المجال العام عبر الدراما، باعتبارها الوسيط الأكثر انتشاراً وتأثيراً في مصر خلال شهر رمضان. فهل تعكس هذه الأعمال قناعة لدى صناعها فقط، أم أنها تتحرك أيضاً في مناخ سياسي واجتماعي أوسع يختبر توجهات الشارع؟
في الوقت نفسه، يفتح هذا الحضور المكثف لموضوعات الأسرة والطلاق الباب أمام نقاش آخر يتعلق بعلاقة الدراما بالسلطة. فالتوجيهات الرسمية التي دعت إلى تقديم أعمال "إيجابية" تعزز القيم المجتمعية وتبتعد عن النماذج السلبية، تبدو محاولة لضبط صورة المجتمع على الشاشة.
هل تحتاج الدراما حقاً إلى الامتناع عن تقديم النماذج المنحرفة أو الصراعات الحادة حتى تحافظ على القيم؟ أم أن قوة الفن تكمن أساساً في قدرته على الاقتراب من المناطق الرمادية في المجتمع، وكشف تناقضاته من دون قيود مسبقة؟ لعل الإجابة عن هذه التساؤلات هي ما سيحدّد شكل الدراما المصرية ومستقبلها في السنوات المقبلة.
## الجزائر تبدأ إنجاز الجزء النيجري من أنبوب الغاز العابر للصحراء
17 March 2026 10:06 PM UTC+00
وصل فريق عمل تابع لمجمع المحروقات الجزائري "سوناطراك"، اليوم الثلاثاء، إلى النيجر، لبدء الإجراءات العملية لإنجاز مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (نيجيريا – النيجر – الجزائر)، في شقه الواقع على الأراضي النيجرية، والذي قررت الجزائر التكفل بإنجازه، خلال زيارة الرئيس النيجري عبد الرحمن تياني منتصف فبراير/شباط الماضي.
وأفاد بيان لسوناطراك بأنها أوفدت فريق عمل، وصل مساء الثلاثاء، إلى العاصمة نيامي، تتمثل مهمته في جمع المعطيات التقنية المتعلقة بمسار الأنبوب داخل نيجيريا، وذلك بالتنسيق مع الجانب النيجري، إضافة إلى دراسة الإطار التنظيمي، ومدّ القنوات، وتقييم المخاطر والأثر البيئي، فضلاً عن استكمال التراخيص وأذونات البناء المرتبطة بإنجاز المشروع.
وبحسب المصدر نفسه، يجري الفريق مباحثات تقنية مع مسؤولي الشركة النيجرية للبترول "سونيداب"، ومسؤولي وزارة البترول في النيجر، إلى جانب أطراف أخرى معنية مباشرة بهذا المشروع ذي البعد الإقليمي والعابر للقارات، مع الاستفادة من النتائج الأولية لدراسة الجدوى التي أنجزها سابقاً أحد مكاتب الدراسات المختصة.
وتعكس هذه الخطوة، بحسب مراقبين، التزام الجزائر بتجسيد هذا المشروع، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الدول الأفريقية، وترقية التعاون جنوب–جنوب، بما يعزز حضور شركة سوناطراك على الساحة الطاقوية القارية.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أعلن، خلال زيارة نظيره النيجري عبد الرحمن تياني إلى الجزائر في 16 فبراير/شباط، الاتفاق على الانطلاق في تنفيذ مشروع أنبوب الغاز العابر عبر الأراضي النيجرية، مؤكداً أن الإجراءات العملية لوضع الأنبوب تنطلق مباشرة بعد شهر رمضان، على أن تتولى شركة سوناطراك تنفيذ المشروع.
وكانت الدول الثلاث، الجزائر ونيجيريا والنيجر، قد وقعت في يوليو/تموز 2022 بالجزائر مذكرة تفاهم مشتركة، لمواصلة واستكمال أعمال فرق الخبراء لتجسيد هذا المشروع الاستراتيجي، مع التأكيد على إرادة الأطراف في تحقيقه، نظراً لما يحمله من تأثير إيجابي على التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدول الثلاث ومناطق العبور، في سياق جيوسياسي وطاقوي يتميز بارتفاع الطلب على المحروقات، ولا سيما الغاز الطبيعي.
ويربط أنبوب الغاز العابر للصحراء بين الدول الثلاث بطول إجمالي يبلغ 4128 كيلومتراً، منها 1037 كيلومتراً داخل الأراضي النيجيرية، و841 كيلومتراً في النيجر، و2310 كيلومترات في الجزائر. وسيربط المشروع حقول الغاز في نيجيريا (انطلاقاً من واري على نهر النيجر) بالشبكة الجزائرية، بما يسمح بتسويق الغاز النيجيري، خاصة نحو الأسواق الأوروبية. كما سيمكن الأنبوب من نقل أكثر من 25 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً إلى أوروبا، عبر شبكات الربط التي تصل الجزائر بكل من إيطاليا وإسبانيا.
## كهرباء مصر تستدعي 10 آلاف مهندس وفني من الخليج
17 March 2026 10:09 PM UTC+00
فجأة ومع تصاعد التوترات في المنطقة، وجهت وزارة الكهرباء والطاقة في مصر إنذاراً أخيراً لنحو 10 آلاف من العاملين الفنيين والمهندسين المصريين العاملين بدول الخليج للعودة فوراً إلى البلاد، وتسلم أعمالهم الوظيفية اعتباراً من شهر مارس/ آذار الجاري، مؤكدة في رسالة موجهة من رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، المهندس جابر دسوقي، أنها لن تسمح بتجديد إجازات المسافرين الذين تجاوزوا 5 سنوات إجازة بدون مرتب.
وقد ضمت الشركة القابضة للإجازات المحسوبة فترات المنح الدراسية والتدريبية بالداخل، والإجازات الخاصة برعاية الوالدين أو لظروف صحية، ضمن فترة الإعفاء للعمل بالخارج؛ مما جعل أغلب المسافرين مطالبين بالعودة الفورية للبلاد في ظل ظروف إقليمية صعبة، تواجه فيها الدول المستقبلة للعمالة ضغوطاً على تشغيل محطات وشبكات الكهرباء، مع بقاء العمالة المصرية عالقة بين مخاوف العودة لمواجهة الغلاء المعيشي الذي تحياه مصر، وفقدانهم لوظائفهم بالداخل أو الخارج.
لم يكن مؤمن (38 عاماً) الفني المتخصص في إنشاء محطات توليد الكهرباء وصيانتها، يتخيل أن سنوات الغربة التي تحملها من أجل أسرته يمكن أن تنتهي فجأة بقرار إداري، صدر في 24 فبراير/ شباط 2025 لتنظيم إجراءات الحصول على إجازات للعاملين بالكهرباء، ليجري تنفيذه مع كافة المسافرين من قطاع الكهرباء للخارج فجأة بطريقة صادمة.
حصل مؤمن، وهو فني كهرباء درجة أولى في إحدى شركات إنتاج الكهرباء، على إجازة بدون مرتب للعمل في الخارج، كانت تُجدد سنوياً وفق القواعد المعمول بها في القطاع. لم يكن الأمر استثناءً أو التفافاً على القانون، بل مساراً طبيعياً سلكه آلاف المهندسين والفنيين في قطاع الكهرباء بحثاً عن فرصة لتحسين مستوى معيشتهم.
اليوم، يجد مؤمن نفسه، حسب حديثه لـ"العربي الجديد"، أمام مفترق طرق قاسٍ بعد قرار صادر عن الشركة القابضة لكهرباء مصر يقضي بتحديد الحد الأقصى للإجازة الخاصة بدون مرتب بخمس سنوات فقط طوال مدة الخدمة، مع تطبيق القاعدة الجديدة فوراً على العاملين الموجودين بالفعل في الخارج.
القرار الذي يبدو إدارياً على الورق، تحوّل في حياة آلاف الأسر إلى أزمة حقيقية تهدد استقرارهم المالي والوظيفي.
مؤمن ليس حالة فردية بل نموذج لجيل كامل من الفنيين والمهندسين المصريين الذين عملوا لسنوات طويلة في قطاع الكهرباء الحكومي لفترات تزيد عن 15 عاماً؛ خلال تلك السنوات، بلغ راتبه نحو 14 ألف جنيه (نحو 270 دولار)، ورغم ارتفاعه نسبياً عن متوسط الرواتب في باقي الوظائف الحكومية، التي تبلغ 12 ألف جنيه، إلا أنه يكفي بالكاد لتغطية احتياجات أسرته الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار بمعدلات متسارعة، عدا ما يجري اقتطاعه من الراتب لحساب التأمينات الاجتماعية والصحية وصناديق الزمالة للعاملين بالكهرباء والتي تزيد قيمتها عن 45% من الراتب الشهري.
ومع موجات تراجع قيمة الجنيه وارتفاع التضخم في السنوات الأخيرة، تآكلت القوة الشرائية لرواتب الموظفين الحكوميين بشكل واضح، وأصبح الدخل الذي كان يكفي "مؤمن" بالكاد قبل سنوات، يجعله عاجزاً عن مواكبة تكاليف المعيشة الجديدة.
وجد كثير من العاملين أنفسهم فجأة أمام خيارين قاسيين: إما العودة فوراً إلى مصر والتخلي عن وظائفهم الحالية في الخارج، أو تقديم الاستقالة من العمل الحكومي وفقدان سنوات طويلة من الخدمة وما يرتبط بها من مزايا دفعوا تكاليفها من رواتبهم الشهرية وستضيع عليهم، حيث تُشترط إمضاء أكثر من 25 سنة في الخدمة قبل الحصول على المستحقات.
وفق تقديرات اتحاد المصريين العاملين بالخارج، يصل عدد مهندسي قطاع الكهرباء وفنييه العاملين بالخارج إلى نحو عشرة آلاف شخص، يعمل معظمهم في مشاريع الطاقة والبنية التحتية في دول الخليج، ومنهم من يعمل في مشروعات مسندة لجهات حكومية مصرية في تلك الدول وليبيا والجزائر وتنزانيا، وفقاً لاتفاق خاص يمنحهم إجازة رسمية من العمل الأصلي بما يمكن إدارة المشروعات من رفع رواتبهم ودفعها بالدولار.
ووفقاً لمصادر باتحاد المصريين العاملين بالخارج تحدثت لـ"العربي الجديد": هؤلاء جميعاً حصلوا على إجازاتهم وفق لوائح رسمية كانت تسمح بتجديد الإجازة لفترات طويلة، وبنوا حياتهم المهنية والمالية على هذا الأساس، منوهين إلى أن القرار الجديد قلب هذه المعادلة فجأة، وخلق حالة واسعة من القلق والغضب داخل قطاع الكهرباء الذي يعمل به حالياً نحو 240 ألف فني ومهندس، يحلم أغلبهم بالسفر للخارج لتحقيق قفزة في الدخل تمكنه من مواجهة أعباء المعيشة.
تدفع الأزمة المالية مئات المهندسين والفنيين إلى ترك وظائفهم والسفر للخارج بدون إذن، وفي حالة استقرار أوضاعهم يقدمون استقالاتهم. فحسب مهندس مصري يعمل بشركة كهرباء مكة المكرمة، قال لـ"العربي الجديد": يشهد قطاع إنتاج وتوزيع شبكات ومحطات الكهرباء في دول الخليج طفرة هائلة في الإنشاءات ستتواصل لعدة سنوات قادمة، وهي تحتاج إلى طاقات هائلة من شباب الخريجين وأصحاب الخبرات بخاصة، بما يجعلها جاذبة للعمالة المصرية التي تفضلها تلك الدول وتدفع لها رواتب جيدة تفوق مثيلاتها من الهند وباكستان.
يؤكد المهندس، الذي يرفض ذكر اسمه، أنه سافر بدون إجازة رسمية، وعندما استقر به الحال أرسل طلب الاستقالة للوزارة التي لم تبت فيها لعدة أشهر، حيث يلجأ المسؤولون لتلك الحيلة لحرمان المسافرين من كافة حقوقهم المالية، مشيراً إلى أن الضغوط التي واجهها هو وأمثاله خلال السنوات الأخيرة –حيث شهدت مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار نتيجة التضخم وتراجع قيمة الجنيه– أثرت بشدة على القوة الشرائية لرواتب العاملين في القطاع.
أشار المهندس إلى أن بعض العاملين في شركات توزيع الكهرباء وإنتاجها نظموا خلال الأشهر الماضية تجمعات احتجاجية داخل مواقع العمل في صعيد مصر والقاهرة للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور بالكامل، مؤكدين أن رواتبهم لم تعد تكفي لتغطية متطلبات الحياة الأساسية، ومشدداً على أن السفر للخارج لم يعد مجرد رفاهية، بل أصبح بالنسبة لكثير من المهندسين والفنيين الطريق الوحيد لتحسين مستوى المعيشة.
وفقاً لتقديرات نائبة وزير الكهرباء صباح مشالي، التي ذكرتها مؤخراً لـ"العربي الجديد"، تبلغ ديون قطاع الكهرباء لوزارة البترول فقط نحو 400 مليار جنيه، بينما ترصد تقارير برلمانية ديون القطاع بنحو 550 مليار جنيه، مع وجود ديون خارجية تبلغ 32 مليار دولار.
ودفعت أزمة استدعاء المهندسين والفنيين عدداً من أعضاء مجلس النواب إلى التحرك، حيث تقدم النواب رضا عبد السلام، ومي كرم جبر، وعوض أبو النجا، بطلبات إحاطة للحكومة نهاية الأسبوع الماضي، مطالبين وزير الكهرباء محمود عصمت بمراجعة القرار وعدم تطبيقه بأثر رجعي على العاملين الحاليين. ومع ذلك، لم يصدر رد حاسم من الوزارة يبدد مخاوف آلاف العاملين، مما ترك المهندسين والفنيين في الخارج في حيرة من أمرهم ومستقبلهم.
## تسلل السفن عبر مضيق هرمز... "العبور الانتقائي" ورقة إيرانية جديدة
17 March 2026 10:10 PM UTC+00
في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة حشد تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز، تكشف حركة الملاحة الفعلية في الخليج عن واقع مغاير، فالممر لم يغلق بالكامل، لكن في الوقت نفسه لم يعد العبور حقاً بحرياً، بل امتياز تفاوضي تمنحه طهران انتقائياً، حيث تتحكم إيران فعلياً في حركة المرور عبر تصاريح عبور غير معلنة. وبينما تتكدس نحو 1100 سفينة في مياه الخليج، منها 250 ناقلة نفط، برز "أسطول الظل" كأحد آخر قنوات تدفق النفط العالمي في بيئة عالية المخاطر.
وتشير بيانات "لويدز ليست" البريطانية المتخصصة في الشحن البحري، إلى أن حركة ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز انهارت فعلياً خلال مارس/آذار، إذ تراجعت من متوسط يتراوح بين 50 و70 ناقلة يومياً قبل الحرب إلى أقل من 10، مع تسجيل أيام شبه خالية من العبور، في تراجع يتجاوز 90% من مستويات التشغيل الطبيعية. وتغطي بيانات "لويدز ليست" ناقلات النفط والغاز التي تزيد حمولتها على 10 آلاف طن، وتشمل السفن العابرة في الاتجاهين، سواء كانت محملة أو فارغة.
ووفق بيانات "مارين ترافيك" المتخصصة في تتبع حركة السفن، عبرت ناقلة النفط "كراتشي"، التي ترفع علم باكستان، مضيق هرمز، يوم الأحد الماضي، مع تشغيل نظام التعريف الآلي، لتصبح أول ناقلة غير إيرانية تقوم بالعبور العلني منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي. ويشير هذا العبور، وفق تقديرات محللين في قطاع الشحن البحري، إلى احتمال لجوء إيران إلى السماح بمرور بعض الشحنات غير الإيرانية ضمن ممرات عبور "آمنة" يتم التفاوض عليها بشكل غير معلن، في ظل استمرار القيود الأمنية على الملاحة في المضيق.
تكتيك "العبور المظلم"
كذلك، يشير العبور إلى أن إيران لم تقدم على إغلاق مضيق هرمز بشكل شامل، بل أعادت تشغيله وفق نموذج انتقائي قائم على التحكم في حركة العبور. وتسمح بمرور سفن محددة، لا سيما تلك المرتبطة بدول لم تنخرط مباشرة في الحرب. وهو ما يترجم عملياً تصريحات سابقة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال فيها إن المضيق "مفتوح" لكنه "مغلق فقط أمام أعدائنا" في إشارة إلى تبني سياسة تمييزية في إدارة حركة الملاحة بحسب مجلة فورين بوليسي. وبذلك، لم يعد مضيق هرمز يدار كممر ملاحي دولي مفتوح وفق القواعد التقليدية، بل تحول عملياً إلى أداة سيادية تستخدم لإعادة توجيه وتنظيم تدفقات الطاقة العالمية وفق اعتبارات جيوسياسية وأمنية متغيرة.
وقالت كبيرة محللي الأبحاث في منظمة "متحدون ضد إيران النووية": "لقد عبرت عبر المياه الإيرانية بدلاً من المياه الدولية، ما يشير إلى أنها ربما حصلت على موافقة من النظام الإيراني للعبور. هذا نمط يجب مراقبته في الفترة المقبلة". وأضافت شيلي، بحسب "وول ستريت جورنال" إلى أنّ معظم السفن التي عبرت حتى الآن تنتمي أساساً إلى "الأسطول المظلم" الإيراني. مع ذلك، يبدو أن النظام بدأ يسمح بمرور ناقلات أخرى، لكن لا يزال من غير الواضح أي السفن يمكن أن تحصل على إذن العبور.
وأظهرت بيانات صادرة عن "لويدز ليست" تفاوتاً واضحاً في نوعية السفن التي واصلت العبور من مضيق هرمز خلال شهر مارس/آذار الجاري، في ظل التراجع الحاد في حركة الملاحة. ووفقاً للبيانات، توقفت حركة السفن النظامية، التي تمثل العمود الفقري للتجارة العالمية وتلتزم ببث بياناتها التشغيلية، بشكل شبه كامل، مع تجنب شركات الشحن والتأمين المرور عبر المنطقة. 
وفي المقابل، سجلت سفن ما يعرف بـ"أسطول الظل" نشاطاً محدوداً لكنه مستمر، وهي سفن تعمل غالباً خارج الأطر التنظيمية الرسمية، ولا تلتزم بالإفصاح الكامل عن بياناتها. وأشارت "لويدز ليست" إلى أن بعض هذه السفن لجأت إلى ما يعرف بتكتيك "العبور المظلم" من خلال إيقاف أجهزة التتبع، حيث تُرصد تحركاتها لاحقاً عبر تحليل آخر موقع معلن وتوقيت ظهورها مجدداً في أنظمة التتبع.  وفشلت الولايات المتحدة في تحويل الأزمة إلى تحالف دولي، فقد دعا الرئيس دونالد ترامب دولاً عدة لإرسال كاسحات ألغام وسفن حربية، إلا أن الرد جاء سلبياً. وقال وزير الدفاع الألماني: "هذه ليست حربنا" بينما أكد المستشار الألماني أنّ "الناتو تحالف دفاعي وليس تدخلياً، كما رفضت بريطانيا الانجرار إلى "حرب أوسع" وأعلنت أستراليا واليابان عدم إرسال قوات، فيما دعت الصين إلى وقف العمليات العسكرية دون تدخل مباشر بحسب "فورين بوليسي".
واشنطن تلجأ إلى أسطول الظل الإيراني
وفي محاولة لاحتواء الأسعار، خففت واشنطن العقوبات على النفط الروسي، ما سمح لشبكات نقل مرتبطة بإيران (أسطول الظل) بالمساهمة في تزويد السوق. والخميس الماضي، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية - ضمن قرار تخفيف مؤقت للعقوبات المفروضة على روسيا بعد غزوها لأوكرانيا- بنداً لم يحظ باهتمام كبير، سمح للسفن والشركات المرتبطة بالنظام الإيراني بنقل وبيع النفط الروسي في السوق المفتوحة. ولأن سعر النفط ارتفع بنحو 40% منذ بدء الحرب، فقد صمم هذا البند للمساعدة في تزويد السوق العالمية بإمدادات تشتد الحاجة إليها.
وقال بيسنت في مقابلة تلفزيونية أول من أمس الاثنين إنّ الولايات المتحدة تسمح للناقلات الإيرانية بالإبحار عبر مضيق هرمز من أجل "تزويد بقية العالم" بالنفط. وبهذا، تجد واشنطن نفسها تعتمد على الشبكات الإيرانية نفسها التي كانت تستهدفها. وكانت هذه الشبكة تعمل ضمن ما يعرف بـ"أسطول الظل"، ناقلة بشكل غير مشروع السلع والطاقة لصالح روسيا وفنزويلا وغيرهما. وقال روبن بروكس، الزميل البارز في برنامج الاقتصاد العالمي والتنمية في معهد بروكنغز: "أي شيء يزيل الوصمة عن هذا الأسطول يعد انتصاراً كبيراً لروسيا وإيران". وأضاف بحسب "نيويورك تايمز" أنّ الإعفاء المؤقت يفيد حتماً النظام الأوسع من السفن والوسطاء الذين ينقلون النفط الخام الخاضع للقيود حول العالم.
وبحسب شركتي "ويندوورد" و"فورتيكسا" لتتبع الشحنات، فإن الإعفاء يشمل أكثر من 370 ناقلة تحمل ما يصل إلى 215 مليون برميل من النفط الروسي الموجود الآن في البحر أو في التخزين العائم. ويخضع ما يقرب من نصف تلك الناقلات لعقوبات من الولايات المتحدة أو بريطانيا أو الاتحاد الأوروبي. وتحتاج الولايات المتحدة الآن إلى هذه الشبكة لخفض سعر النفط. إذ إن الجهود الأخيرة التي بذلتها الولايات المتحدة ودول أخرى، بما في ذلك السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية للمساعدة في تعزيز الإمدادات، لم تفعل الكثير لتهدئة الأسواق.
ومن بين السفن المعفاة الناقلة "مايرا" وفقاً لتحليل أجرته " نيويورك تايمز" لنشاط الشحن استناداً إلى بيانات شركة كبلر المتخصصة في بيانات القطاع. وكانت إدارة ترامب فرضت عقوبات على هذه الناقلة في يوليو/تموز لدورها في ما وصفته وزارة الخزانة بأنه "إمبراطورية شحن واسعة" باعت النفط بشكل غير مشروع لصالح إيران وروسيا. وقبل أقل من أسبوعين، رفعت وزارة العدل دعوى لمصادرة أموال مرتبطة برئيس شبكة الشحن، محمد حسين شمخاني، وهو نجل مستشار سياسي بارز للمرشد الأعلى الإيراني على خامنئي الذي قتل في 28 فبراير/شباط الماضي.
وكانت شبكة شمخاني محط تركيز حديث للعقوبات الأميركية. ففي يوليو/تموز، صنف مسؤولو الخزانة أكثر من 50 فرداً وكياناً، وحددوا أكثر من 50 سفينة مرتبطة بالشبكة، واصفين ذلك بأنه أكبر إجراء عقوبات ضد إيران منذ عام 2018، عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني. ولا يرفع الترخيص العقوبات إلى أجل غير مسمى، لكنه أنشأ ممراً مؤقتاً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الموجود بالفعل على السفن بأي سعر. ولأسابيع، ظلت الناقلة "مايرا" راسية قبالة ميناء أوست- لوغا الروسي، محملة بأكثر من 220 ألف برميل من النفط الخام، بحسب بيانات الشحن من كبلر. وهي واحدة من أربع سفن على الأقل حددتها صحيفة ذا تايمز في بيانات الشحن على أنها كانت في البحر محملة بالنفط الروسي قبل يوم الخميس الماضي. وتحمل هذه السفن الأربع معاً نحو مليوني برميل من النفط بقيمة تقارب 200 مليون دولار، ويبدو أنها تندرج ضمن الإعفاء.
مخاطر كبيرة
ومنذ تخفيف العقوبات، ظلت أسعار النفط مرتفعة فوق 100 دولار للبرميل مقارنة بأكثر قليلاً من 72 دولاراً قبل بدء الحرب. وارتفعت أسعار النفط، أمس الثلاثاء، بأكثر من 3%. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 3.07 دولارات، أو 3.1 %، إلى 103.28 دولارات للبرميل بحلول الساعة 07:34 بتوقيت غرينتش، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.35 دولارات، أو 3.6%، إلى 96.85 دولاراً، وفق "رويترز". وقال توني سيكامور محلل السوق في "آي.جي" في مذكرة: "لا تزال المخاطر كبيرة: يكفي أن تقوم جماعة مسلحة إيرانية واحدة بإطلاق صاروخ أو زرع لغم على ناقلة عابرة لإشعال الوضع برمته من جديد".
وقالت بريانكا ساشديفا كبيرة محللي السوق في فيليب نوفا "في الوقت الحالي، تركز أسواق النفط على أمد الصراع وتوقف الإمدادات عبر مضيق هرمز، وفي النهاية، الأضرار التي ستخلفها هذه الفوضى على البنية التحتية للنفط في الخليج". وارتفعت أسعار الخامات القياسية التي تنتجها منطقة الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، لتصبح أغلى أنواع النفط في العالم، وأرجع المتعاملون ذلك إلى انخفاض الإمدادات المتاحة للتسليم. ووصفت وكالة الطاقة الدولية الأزمة بأنها غير مسبوقة في تاريخ سوق النفط العالمي، إذ قطعت تدفق أكثر من 20 مليون برميل من النفط يومياً.
## استهداف الشركات الأميركية في الخليج يهدّد بنزوح رؤوس الأموال
17 March 2026 10:10 PM UTC+00
 
تزيد التهديدات الإيرانية المباشرة باستهداف فروع بنوك وشركات أميركية عاملة في دول الخليج، المخاطر في بيئة استثمارية كانت حتى الأسبوع الماضي تحظى بثقة عالية من رأس المال الغربي، مع تأثير محتمل على حجم الاستثمارات الأميركية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والخدمات المالية. غير أن الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة الخليجي تظل أكثر استقراراً، بفضل الروابط طويلة الأجل والاعتماد المتبادل.
لذلك، يحافظ تقرير وكالة "فيتش" العالمية الصادر قبل أيام على نظرة محايدة لقطاع الشركات في عام 2026، متوقعاً استمرار تدفقات الاستثمار في الغاز والبتروكيماويات، رغم ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية، حسب تقرير نشرته صحيفة "ذي إيكونوميك تايمز" في 12 مارس/آذار الجاري.
في المقابل، يعرض الاستهداف الإيراني الفعلي للبنية الرقمية، كما في الهجمات على مراكز بيانات "أمازون" و"مايكروسوفت"، استثمارات تكنولوجية بقيمة 30 مليار دولار لخطر التعطيل، ما دفع شركات مثل "أوراكل" و"غوغل" إلى إعلان مراجعة خطط التوسع في الخليج، وفقاً لما أورده تقرير نشرته "ذي إيكونوميك تايمز" في 12 مارس/ آذار الجاري.
وفي قطاع الخدمات المالية، تحولت التهديدات إلى واقع ميداني، مع تحذيرات "الحرس الثوري الإيراني" من استهداف بنوك مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في الخليج، ما أدى إلى تشديدات أمنية واسعة وإغلاقات احترازية لبعض الفروع في دبي والدوحة. وهذا الاستهداف المباشر، الذي ربطته طهران بقصف بنوك إيرانية، يرفع كلفة الامتثال الأمني ويدفع بعض المؤسسات إلى التفكير في نقل عملياتها إلى مراكز أبعد عن خطوط التصعيد.
فـ"الحرس الثوري الإيراني" لم يكتفِ بالتصريحات، بل قصف فرع بنك "سيتي بنك" الأميركي في دبي، ردا على ضربات أميركية إسرائيلية استهدفت بنوكاً في العاصمة طهران. وقال الجنرال علي محمد نائني، ممثل فيلق الحرس الثوري: "إذا كرر العدو هذه الخطوة"، فإن جميع فروع البنوك الأميركية في المنطقة ستصبح أهدافا مشروعة لطهران.
واعتبر الحرس الثوري بالفعل فروع البنوك الأميركية في الخليج جزءاً من "بنك أهداف" مشروع، وربط ذلك مباشرة بقصف مبانٍ مصرفية إيرانية في طهران. وتضمنت إجراءات بنوك عالمية في دبي والدوحة تشديدات أمنية وإغلاقات احترازية لبعض الفروع، مع الإشارة إلى تهديدات إيران باستهداف مؤسسات مالية مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في الخليج، من دون تأكيد واسع على تنفيذ ضربات ناجحة ضد فروع بنوك أميركية محددة بالاسم في دول مجلس التعاون، بحسب تقرير نشرته منصة "موني كونترول" في 15 مارس الجاري.
وعلى سبيل المثال فقد قرر سيتي غروب وستاندرد تشارترد إخلاء مكاتبهما في دبي وإبلاغ الموظفين بالعمل من المنزل في إطار تشديد البنوك لإجراءاتها الاحترازية عقب تحذير إيراني من استهداف بنوك تتعامل مع الولايات المتحدة أو إسرائيل في المنطقة.
ومن شأن استمرار هذه الاعتداءات الإيرانية أن يؤدي إلى صدمة مباشرة لاقتصادات الخليج، عبر ارتفاع تكاليف التأمين وتعطّل سلاسل الخدمات، مع تأثير خاص على المراكز المالية في دبي والرياض، حيث يتركز نحو 70% من النشاط المصرفي الأجنبي.
خيار وحيد
في هذا الإطار، يشير الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد، المدير العام السابق في البنك المركزي العراقي، محمود داغر، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أنه لا يزال من المبكر الحكم على حدوث تغيرات اقتصادية عميقة وجذرية في المنطقة، معتبراً أن التأثير الحالي للحرب يتمحور حول إعادة صياغة التفكير الاقتصادي وعلاقات دول الخليج بالشركات الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة. ويؤكد داغر أن استمرار بقاء النظام الإيراني بسلوكه الحالي و"رعونته" الواضحة في استهداف المنطقة يجعل الخيار الوحيد والسليم للاقتصاد الخليجي هو إنهاء هذا التهديد بشكل حاسم، وهو ما سيعزز بدوره العلاقات الاقتصادية بين حكومات الخليج والشركاء الغربيين، حسب تقديره.
وفي سياق التطور الاقتصادي الخليجي، يلفت داغر إلى أن الإنجازات التي حققتها هذه الدول لم تعد تنحصر في الجانب النفطي التقليدي، بل توسعت لتشمل مراكز سياحية ومالية متقدمة، وصولاً إلى شراكات استراتيجية في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ويرى أن الاستمرار في هذا النهج التنموي الطموح يستدعي بالضرورة مواجهة الخطر الإيراني الذي يلوح في الأفق بين فترة وأخرى. كما يعتبر أن انتهاء المعارك، سواء بتغيير سلوك النظام الإيراني أو رضوخه للإرادة الدولية، سيمثل نقطة تحول كبرى نحو تعزيز وتعميق الشراكة الاقتصادية الغربية-الخليجية.
وعلى صعيد سلاسل الإمداد، يقر داغر بوجود تأثيرات سلبية ناتجة عن الحرب، لكنه يستدرك بأن معظم دول الخليج تمتلك منافذ بديلة تطل على المحيط الهندي أو البحر الأحمر، إلى جانب امتلاكها مصدّات مالية ضخمة تمكّنها من تجاوز تداعيات تعطل بعض خطوط الإمداد. في المقابل، يلفت داغر إلى أن العراق قد يكون الأكثر تضرراً بين دول المنطقة، نظراً لانخفاض مرونته اللوجستية وقدرته المحدودة على التعامل مع اختلالات سلاسل الإمداد، مقارنة بجيرانه الذين يتمتعون ببنية تحتية أكثر تنوعاً وقدرة مالية أعلى على امتصاص الصدمات.
مراكز بديلة
في السياق، يشير الخبير في الاقتصاد الدولي، دانيال ملحم، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن الحرب لا تزال مستمرة، من دون أفق واضح لنهايتها قريباً، ما يجعل الحكم على مصير الاستثمارات الأميركية الضخمة والمتجذرة في المنطقة، خصوصاً في قطاعي البنوك والتكنولوجيا، أمراً سابقاً لأوانه. ويوضح ملحم أن هذه الاستثمارات بُنيت على رؤى طويلة الأمد تمتد لنحو 30 عاماً، وعلى ثقة متبادلة في استقرار الأمن الخليجي، ما يجعل من غير المرجح هجرتها فوراً إذا كانت الحرب قصيرة. أما في حال استمرار التصعيد، فقد يدفع ذلك بعض الشركات إلى تقليص اعتمادها على الكوادر غير الضرورية أو نقل مقارها الكبرى نحو مراكز بديلة مثل سنغافورة على المدى المتوسط، بينما قد تعود الأمور سريعاً إلى طبيعتها إذا انتهت الأزمة خلال أسابيع، وفق تقديره.
ويشير ملحم إلى أن اقتصادات دول الخليج تتمتع بمرونة عالية وتنوع اقتصادي، بعيداً عن الاعتماد الأحادي على النفط، مدعومة باحتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية وصناديق سيادية قادرة على دعم خطط التنمية مثل "رؤى 2030 و2035" رغم التحديات.
ويضيف أن دول الخليج تمتلك أدوات مالية متنوعة، مثل إصدار السندات أو بيع حصص في الصناديق الاستثمارية، للتعامل مع أي أزمة مؤقتة، مؤكداً أن السياسات الاقتصادية الممتدة لسنوات طويلة تجعل من الصعب تصور هجرة كاملة للاستثمارات الأميركية، خاصة في القطاعات الحيوية.
وفي ما يتعلق بقطاعي التكنولوجيا والبنوك، يبرز اختلاف جوهري، إذ قد تشهد البنوك تقلبات وهجرة جزئية، بينما تواجه شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي صعوبات كبيرة في الانتقال، نظراً لاعتمادها على الطاقة الضخمة المتوفرة في الخليج، إضافة إلى متطلبات السيادة الرقمية التي تفرض وجود مراكز البيانات داخل الحدود الوطنية. كما أن القيود المرتبطة بالطاقة والمياه تجعل من شبه المستحيل نقل هذه البنى التحتية بسهولة إلى دول أخرى، ما يبقيها مستقرة نسبياً في المنطقة حتى مع طول أمد الحرب.
وعلى صعيد الأسواق المالية، يتوقع ملحم موجة من التقلبات الحادة تطاول قطاعات العقارات والسياحة وبعض شركات النفط، في حين قد تستفيد شركات مثل "أرامكو" من ارتفاع الأسعار العالمية واستمرار الإنتاج. ويؤكد أن تدفقات رأس المال ستتجه جزئياً نحو الملاذات الآمنة، لكن التأثير لن يكون موحداً، بل سيعتمد على قدرة كل شركة على التكيف مع بيئة الحرب والحفاظ على سلاسل الإمداد. وفي المحصلة، يرى ملحم أن سلاسل الإمداد تمثل الحلقة الأضعف في هذه الأزمة، سواء في ما يتعلق بتوافر السلع الغذائية أو تصدير النفط، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في نقص السلع بقدر ما يتمثل في ارتفاع تكاليف النقل والشحن، وهو ما سينعكس سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين، ويجعل إدارة سلاسل التوريد الاختبار الأصعب.
## الصين تجني ثمار الحرب وتحقق مكاسب
17 March 2026 10:10 PM UTC+00
بينما تنشغل الدول الغربية بتداعيات الحرب في المنطقة على اقتصاداتها واستنزاف مواردها العسكرية والدبلوماسية، وتكافح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاحتواء التضخم الناتج عن وصول أسعار الوقود إلى 3.72 دولارات للغالون، تتجه الأنظار إلى الصين بوصفها أحد أبرز المستفيدين المحتملين من هذه الفوضى الجيوسياسية. وبحسب تحليل لمدير مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، جيسون بوردوف، والباحثة المتخصصة في أسواق الطاقة الصينية، إيريكا داونز، فإن الحرب قد تعزز موقع الصين بدلاً من إضعافه، رغم اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، إذ يمر نحو نصف وارداتها النفطية وثلث وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز. ويرى الباحثان أن الأزمات غالباً ما تعيد تشكيل الجغرافية السياسية للطاقة بطرق غير متوقعة، وهذه الأزمة قد تكون مثالاً واضحاً على ذلك، وفق "فورين بوليسي". 
تشير المعطيات إلى أن المكسب الجوهري الأول للصين يتمثل في نجاح استراتيجيتها طويلة الأمد القائمة على الكهرباء كدرع واق ضد صدمات النفط. ففي الوقت الذي يظل فيه المستهلك الأميركي رهينة لتقلبات الأسعار العالمية، بات أكثر من 30% من استهلاك الطاقة النهائي في الصين قائما على الكهرباء المولدة محلياً، ما يقلل من حساسيتها لاضطرابات أسواق الخام، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية.  كما تجاوزت حصة السيارات الكهربائية نصف إجمالي المبيعات المحلية. وأسهم هذا التحول في تجنب نمو الطلب على النفط بنحو 1.2 مليون برميل يومياً منذ عام 2019، مع توقعات ببلوغ الطلب ذروته بحلول عام 2027، وهو ما يعكس تحولا هيكليا يقلل من حساسية الاقتصاد الصيني للصدمات النفطية.
وفي المقابل، أوجدت الأزمة الحالية فرصة استراتيجية ثانية للصين عبر ترسيخ موقعها كمركز عالمي للبدائل الطاقية. فقد أدى استهداف منشآت النفط والغاز في منطقة الخليج وتعطل الإمدادات إلى تقويض الثقة في موثوقية الوقود الأحفوري، ما دفع الدول المستوردة، خصوصا في أوروبا، إلى تسريع التحول نحو الكهرباء. وفي هذا السياق، تبرز الصين بوصفها المستفيد الأكبر، إذ تسيطر على نحو 80% من قدرات تصنيع الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والبطاريات عالمياً، إضافة إلى دورها المحوري في معالجة المعادن الحيوية المستخدمة في هذه الصناعات، ما يجعل أي انتقال عالمي نحو الطاقة النظيفة مرتبطا مباشرة بسلاسل التوريد الصينية. 
في موازاة ذلك، عززت بكين من قدراتها على امتصاص الصدمات، عبر مخزونات نفطية ضخمة تقدر بنحو 1.4 مليار برميل توفر تغطية تمتد إلى 120 يوما من الواردات، ما يمنحها قدرة أكبر على مناورة واسع في مواجهة أي اضطرابات مفاجئة، مقارنة بالولايات المتحدة التي شهد احتياطيها الاستراتيجي تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، بحسب شركة كايروس لتحليل بيانات الطاقة. كما تدخل الصين أي مفاوضات دولية مدعومة بقطاع طاقة نظيفة يشكل نحو 11% من ناتجها المحلي، ما يقلل من فعالية أدوات الضغط التقليدية القائمة على النفط.
وفي الوقت الذي تجني فيه الصين ثمار الحرب طاقياً، يتحرك رأس المال الصيني الخاص لاختراق الجدران الحمائية الأميركية. فوفقاً لمحللين استراتيجيين، لا يمكن لشعار "صُنع في أميركا" أن يتحقق فعلياً دون قبول المعرفة الفنية (Know-how) الصينية. وإلى جانب المكاسب التي تحققها الصين في قطاع الطاقة، يتجه رأس المال الصيني الخاص إلى لعب دور متزايد في معادلة إعادة التصنيع الأميركية، في ظل التوجه الذي تتبناه إدارة ترامب تحت شعار "صنع في أميركا". 
وبينما تجني الصين ثمار الحرب في مجال الطاقة، يتحرك رأس المال الصيني الخاص لاختراق الجدران الحمائية الأميركية. فوفقاً لمحللين استراتيجيين، لا يمكن لشعار "صُنع في أميركا" أن يتحقق فعلياً دون الاستفادة من الخبرة الصناعية والتكنولوجية الصينية، خاصة في القطاعات المتقدمة التي تمتلك فيها بكين تفوقا واضحا، مثل البطاريات والمركبات الكهربائية وسلاسل التوريد الصناعية. وبينما تحاول واشنطن حث بكين على شراء الطاقة الأميركية لتقليل العجز، ترفض في المقابل استثمارات صينية في قطاعات غير حساسة، وهو ما يعتبره الخبراء "تناقضا يعيق إعادة التصنيع في أميركا". 
ويمثل نموذج فورد-كات (نموذج التعاون بين شركة فورد الأميركية وكاتل الصينية) المخرج الوحيد لواشنطن للحفاظ على تنافسيتها، بحسب الخبراء. ويعتبر هذا النموذج، بحسب خبراء الصناعة، أحد المسارات القليلة القابلة للتطبيق للحفاظ على تنافسية الصناعة الأميركية، إذ إن استبعاد المعرفة الصناعية الصينية في قطاعات استراتيجية لا يلغي الحاجة إليها، بل يؤدي إلى ارتفاع التكاليف، وإبطاء وتيرة التوسع، وتقليص جاذبية الاستثمار في هذه الصناعات، ويبطئ نمو الاقتصاد الأميركي.
## باريس سان جيرمان يستعرض قوته على أندية البريمييرليغ
17 March 2026 10:11 PM UTC+00
تابع باريس سان جيرمان الفرنسي، رحلة الدفاع عن لقب دوري أبطال أوروبا، بتأهله إلى ربع النهائي. وجدد الباريسي انتصاره على تشلسي الإنكليزي، فبعد الفوز عليه ذهاباً (5ـ2) في باريس منذ أسبوع، حقق مساء الثلاثاء، انتصاراً جديدا بنتيجة (3ـ0) في لندن، في مباراة سيطر عليها النادي الفرنسي بشكل كامل بعد بداية قوية ساعدته على فرض كلمته على "البلوز".
وبعد أن أحرز ثنائية ذهاباً، سجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا هدفاً سريعاً (الدقيقة السادسة)، قبل أن يضيف برادلي باركولا هدفاً ثانياً لا يختلف كثيرا عن هدفه ذهاباً. وفي الشوط الثاني أضاف سيني مايولو هدفاً ثالثاً أكد تألق فريقه. وأثبت باريس سان جيرمان استعداده الكبير، من أجل الدفاع عن اللقب التاريخي الذي فاز به في الموسم الماضي، كما ردّ على خسارته في نهائي كأس العالم للأندية في الصيف الماضي أمام تشلسي بنتيجة (0ـ3).
كما استعرض باريس سان جيرمان مجدداً قوته أمام الأندية الإنكليزية. فخلال الموسم الماضي، توج باللقب، بعد أن تخطى أندية ليفربول وأستون فيلا وأرسنال قبل حسم إنتر ميلان في اللقاء الختامي. وفي هذا الموسم تغلب على تشلسي ذهاباً وإياباً، وبالتالي مثّل كابوساً لأندية البريمييرليغ، رغم قوتها بما أنها تدخل المسابقة مرشحة لحصد اللقب أو الوصول لأدوار متقدمة. وسيواجه باريس سان جيرمان في الدوري المقبل، المتأهل بين غلطة سراي وليفربول الإنكليزي، ما يعني إمكانية مواجهة فريق إنكليزي مجدداً، في حال قلب ليفربول تأخره ذهابا (0ـ1).
كما شهدت مباريات الثلاثاء، انتصار أرسنال الإنكليزي على باير ليفركوزن الألماني، بنتيجة (2ـ0)، ليتأهل إلى ربع النهائي، بعد أن حسم التعادل جولة الذهاب (1ـ1). وسيواجه أرسنال في الدور المقبل، نادي سبورتينغ لشبونة البرتغالي، الذي حقق إنجازاً كبيراً بتعويض تأخره ذهابا (0ـ3) أمام بودو غليمدت النرويجي إلى انتصار بنتيجة (5ـ0). وتأهل ريال مدريد الإسباني على حساب مانشستر سيتي الإنكليزي إثر انتصاره (2ـ1) وكان الفريق الإسباني انتصر ذهاباً في ملعبه بنتيجة(3ـ0). وسيلعب ريال مدريد أمام المتأهل من بايرن ميونخ الألماني وأتلانتا الإيطالي، وحسم الفريق الألماني لقاء الذهاب (6ـ1) خارج ميدانه، وبالتالي فإنه الأقرب للتأهل ومواجهة النادي الملكي في لقاء سيكون قوياً.
## الحرب في المنطقة | إيران تنعى لاريجاني وسقوط قتيلين في تل أبيب
17 March 2026 10:22 PM UTC+00
نعى المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، رئيسه علي لاريجاني، معلناً "استشهاده برفقة نجله مرتضى، ومعاون الأمن في أمانة المجلس علي رضا بيات، وعدد من مرافقيه". وقال المجلس، في بيان، إن لاريجاني "أمضى عمره في سبيل رفعة إيران والثورة الإسلامية"، مؤكداً أنه واصل العمل حتى اللحظات الأخيرة من حياته، داعياً إلى وحدة الصف والتماسك في مواجهة "الأعداء". كما أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن "بالغ الحزن" لاستشهاد لاريجاني، واصفاً إياه بـ"الشخصية البارزة" التي قدّمت خدمات واسعة في مواقع مختلفة، من مجلس الشورى إلى منصبه الأخير أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي. وأكد بزشكيان أن لاريجاني كان "مثالاً للحكمة والبصيرة والإخلاص"، وأن فقدانه يمثل خسارة كبيرة، مشيراً إلى أن استشهاده يأتي تتويجاً لمسيرة طويلة من العمل في المجالات الثقافية والسياسية والأمنية. كما حذّر من أن المسؤولين عن العملية "سيواجهون عواقبها"، مشيراً إلى أن لاريجاني عمل في مهامه الأخيرة على تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوية العلاقات بين الدول الإسلامية.
ميدانيا، أطلقت إيران رشقتين صاروخيتين على مناطق في تل أبيب والقدس المحتلة ليل الثلاثاء- الأربعاء، ما أسفر مقتل إسرائيليين اثنين ودمار في عدة مواقع بينها محطة القطارات تل أبيب.
وفي سياق متصل بالحرب، رفضت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد ما جاء في رسالة الاستقالة التي تقدّم بها جو كينت، مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، والتي قال فيها إن "إيران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وإسرائيل هي من دفعتها إلى الحرب". وقالت غابارد إن الرئيس دونالد ترامب هو من اتخذ القرار بأن إيران تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة. وأضافت غابارد، في منشور على منصة "إكس"، أن ترامب بصفته القائد الأعلى "مسؤول عن تحديد ما إذا كان هناك تهديد وشيك أم لا". وكتبت: "إن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية مسؤول عن المساعدة في تنسيق ودمج جميع المعلومات الاستخبارية لتزويد الرئيس والقائد الأعلى بأفضل المعلومات المتاحة لدعم قراراته". وتابعت: "بعد مراجعة دقيقة لجميع المعلومات المتاحة أمامه، خلص الرئيس ترامب إلى أن النظام الإسلامي في إيران يشكل تهديداً وشيكاً، واتخذ إجراءً بناءً على هذا الاستنتاج".
أما في ما يتعلق بمضيق هرمز، فقد أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في منشور مقتضب على منصة "إكس"، أن مضيق هرمز "لن يعود إلى وضعه ما قبل الحرب". ولم يقدّم قاليباف تفاصيل إضافية بشأن ما تخطط له طهران في هذا السياق. يأتي ذلك في وقت انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم، حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، معتبراً أن دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) ترتكب "خطأً فادحاً" بعدم استجابتها لطلباته بالمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز. وقال ترامب: "أعتقد أن الناتو يرتكب خطأً غبياً جداً"، مضيفاً: "لطالما تساءلت عمّا إذا كان الناتو سيقف إلى جانبنا. كان هذا اختباراً مهماً، لأننا لا نحتاج إليهم، لكن كان ينبغي أن يكونوا معنا". وأعرب عن "خيبة أمله" من الحلف، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تنفق "تريليونات الدولارات" عليه. وأضاف ترامب: "حصلنا على دعم كبير من دول الشرق الأوسط، دعم كبير، لكننا لم نحصل تقريباً على أي دعم من الناتو".
في غضون ذلك، أمرت وزارة الخارجية الأميركية جميع سفاراتها وقنصلياتها حول العالم بإجراء مراجعة أمنية "فورية"، على خلفية "التطورات المستمرة في الشرق الأوسط واحتمال امتداد تداعياتها"، وفق برقية اطّلعت عليها شبكة "إن بي سي نيوز". وجاء القرار بتوجيه من وكيل وزارة الخارجية لشؤون الإدارة جيسون إيفانز، وبتوقيع وزير الخارجية ماركو روبيو، بحسب ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست" أولاً. وشدّدت المذكرة الداخلية على ضرورة "اليقظة المستمرة"، موجّهة جميع البعثات الدبلوماسية الأميركية حول العالم إلى "الانعقاد الفوري" ضمن ما يُعرف بـ"لجنة العمل الطارئ" (EAC)، لمراجعة الوضع الأمني ورفع تقاريرها إلى واشنطن. كما طلبت التوجيهات تأكيد انعقاد هذه اللجان، وضمان إبلاغ المواطنين الأميركيين، سواء الرسميين أو غير الرسميين، "حيثما كان ذلك مناسباً". في المقابل، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الوزارة لا تعلّق على الاتصالات الداخلية، مشيراً إلى أن السفارات الأميركية في المنطقة كانت تعقد بشكل دوري اجتماعات "لجان العمل الطارئ" حتى قبل بدء الهجوم الأميركي على إيران.
تطورات الحرب في المنطقة يتابعها "العربي الجديد" أولًا بأول..
## رسمياً.. كاف يُعلن المغرب بطلاً لأمم أفريقيا ويسحب اللقب من السنغال
17 March 2026 10:28 PM UTC+00
أعلنت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" في بيان رسمي، مساء الثلاثاء، عن تجريد منتخب السنغال من لقب بطولة كأس أمم أفريقيا، ومنحه إلى منتخب المغرب، تطبيقاً للمادة 84 من لوائح المسابقة القارية، التي انتهت يوم 18 يناير/كانون الثاني الماضي.
وجاء في بيان "كاف": "أقرت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم تطبيق المادة 84 من لوائح المسابقة القارية، واعتبار منتخب السنغال خاسراً للمباراة النهائية، بثلاثة أهداف مقابل لا شيء، واعتبار المنتخب المغربي فائزاً، بعد الاستئناف الذي قدمه الاتحاد المغربي لكرة القدم، حول تطبيق المادتين 82 و48 من لوائح البطولة".
وأوضح بيان "كاف": "لقد قبل الاستئناف المقدم من الاتحاد المغربي لكرة القدم، من حيث الشكل، ويلغى قرار مجلس الانضباط التابع للاتحاد الأفريقي، لأن سلوك منتخب السنغال يندرج ضمن نطاق المادتين 82 و84 من لوائح المسابقة القارية، لأن الاتحاد السنغالي من خلال سلوك فريقه خالف المادة 82، وتطبيقاً للمادة 84، فإنه يعتبر منتخب السنغال خاسراً بالانسحاب من المباراة، وتسجل النتيجة 3-0 لصالح المغرب".
وذكر بيان لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف"، العديد من النقاط التي حدثت خلال المواجهة النهائية، بعدما قامت بتعديل عقوبة النجم إسماعيل صيباري، وأيضاً العقوبات التي تم فرضها على الاتحاد المغربي لكرة القدم، بسبب ما جرى في نهائي بطولة كأس أمم أفريقيا، الذي أقيم يوم 18 يناير/كانون الثاني الماضي.
The CAF Appeal Board decided that in application of Article 84 of the Regulations of the CAF Africa Cup of Nations (AFCON), the Senegal National Team is declared to have forfeited the Final Match of the TotalEnergies CAF Africa Cup of Nations (AFCON) Morocco 2025 ("the Match"),…
— CAF Media (@CAF_Media) March 17, 2026
## المخلفات الحربية خطر داهم في ريف اللاذقية
17 March 2026 10:45 PM UTC+00
تتواصل مشاريع رفع الأنقاض وفتح الطرق في محافظة اللاذقية السورية، لكن يظل شبح الألغام حاضراً، إذ يقيد حركة الناس، ويهدّد سلامتهم.
لا تزال مخلفات الحرب، وفي مقدمها الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، تشكّل أحد أخطر التحديات التي تواجه عودة السكان إلى قراهم في ريف محافظة اللاذقية غرب سورية، خصوصاً في مناطق جبل الأكراد وجبل التركمان، التي شهدت دماراً واسعاً بسبب القصف والعمليات العسكرية خلال سنوات النزاع. 
في 17 فبراير/شباط الجاري، أعاد انفجار قنبلة من مخلفات الحرب في منطقة بريف اللاذقية التذكير بحجم الخطر القائم، إذ أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى، من بينهم مراسل الوكالة العربية السورية للأنباء حسن هاشم، ومراسل وكالة "الأناضول" للأنباء شوكت أقجة، وأحد جنود الجيش العربي السوري، وذلك خلال تنفيذ تغطية ميدانية لعملية نزع الألغام، ما عكس الهشاشة الأمنية حتى في المناطق التي تشهد أعمال تمشيط هندسي.
ولا تزال مساحات واسعة من ريف اللاذقية غير خاضعة لعمليات مسح شاملة. ويتحدث محمد يونسو، وهو من أبناء قرية بداما لـ"العربي الجديد"، عن أن "عمليات إزالة الألغام محدودة غالباً بسبب وعورة التضاريس وقرب بعض المناطق من نقاط وثكنات عسكرية سابقة، ما يبطئ العمل ويُبقي الخطر. ويخشى كثير من الأهالي العمل في أراضيهم الزراعية بسبب الحوادث الكثيرة".
من جانبه يلفت عدي إزمرلي، أحد سكان بلدة سلمى، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن بعض القرى، ولا سيّما في جبل الأكراد، تحتوي على حقول ألغام منذ سنوات كانت زرعتها قوات أجنبية روسية بهدف حماية مواقع عسكرية. ويضطر الأهالي إلى تجنّب عدد كبير من الطرقات وأراضي المزارع خوفاً من انفجارات محتملة، ما ينعكس سلباً على أنشطتهم في أراضٍ تشكل مصدر رزق لهم، وعلى حريتهم في التنقل.
ومع استمرار الجهود المبذولة لفتح الطرقات ورفع الأنقاض، يُفيد الدفاع المدني التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بأن "الفرق المتخصصة التابعة له نفذت منذ مطلع عام 2025 أكثر من 2370 عملية إزالة قنابل غير منفجرة خلّفها النظام المخلوع وحلفاؤه في مختلف المناطق، من بينها ريف اللاذقية، كما تواصل كتائب الهندسة التابعة لوزارة الدفاع تمشيط طرقات وأراضٍ زراعية وتجمعات سكنية في منطقتَي جبل الأكراد وجبل التركمان".
وقبل أيام نقلت وكالة "سانا" للأنباء عن نعيم قريح، قائد سرية الفرقة 50 في فوج الهندسة، قوله إنّ "وحدات الهندسة تواصل تمشيط مناطق جبل الأكراد والتركمان بريف اللاذقية، خصوصاً الطرقات والأراضي الزراعية والتجمعات السكنية التي رُصدت فيها أجسام مشبوهة، وقد فكّكت عدداً من الألغام، وتستمر في استقبال بلاغات الأهالي والاستجابة فوراً لها بهدف تأمين عودتهم الآمنة إلى منازلهم وأراضيهم، وتقليل المخاطر التي قد تهدد حياتهم".
وإلى الألغام، يشكّل الركام عائقاً رئيسياً أمام عودة الحياة. وتواصل فرق الدفاع المدني في ريف اللاذقية تنفيذ مشروع واسع لإزالة الأنقاض سيشمل عشرات القرى المدمّرة في منطقة جبل الأكراد. ويقول عبد الكافي كيال، مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في اللاذقية، لـ"العربي الجديد": "تعتبر الحملة استمراراً لمشاريع أخرى أطلقت في إدلب وحماة، وهي تركز في ريف اللاذقية الشمالي على احتساب الكميات المتوقعة للمخلفات الحربية التي نقدّر في أنها تنتشر في أكثر من 20 قرية على مساحة نحو 25 ألف متر مكعب". 
وتعمل فرق الدفاع المدني السوري مع فرق مسح الألغام لمسح الطرقات التي تعبرها الآليات الفرعية والرئيسية من أجل إزالة الانقاض من الطرقات العامة والفرعية والساحات وبعض البيوت المدمّرة بالكامل. ويقول كيال لـ"العربي الجديد": "ستفسح هذه الحملة في المجال أمام إنعاش سبل العيش لأهالي المنطقة، وتساعد في إزالة السواتر التي تقطع الطرقات الزراعية، وتدعم واقع إصلاح البنى التحتية في ريف اللاذقية الشمالي التي تعتبر مناطقها مدمّرة بالكامل وتحتاج إلى عدة مشاريع تدعم توفير الخدمات الأساسية المطلوبة وإعادة النازحين من مناطق عدة في سورية".
ورغم أهمية حملات إزالة الألغام والأنقاض يرى سكان أن الطريق إلى العودة الآمنة لا يزال طويلاً. وقد سُجلت عودة محدودة في قرى مثل سلمى ودورين والمارونية، لكن غياب المسح الكامل للألغام ونقص مشاريع الترميم يمنعان حصول عودة أوسع.
ويجمع كثير من الأهالي على أن إزالة مخلفات الحرب هي خطوة أولى وأساسية، لكنها تحتاج إلى الاستمرارية وتوفير موارد أكبر، وتنسيق أوسع بين الجهات المعنية تضمن أن تكون العودة طوعية وآمنة وخالية من أي مخاطر.
## تحذيرات من دخول المغرب مرحلة "الإفلاس المائي"
17 March 2026 10:45 PM UTC+00
تسود مخاوف بشأن الوضع المائي في المغرب، إذ تواجه البلاد تراجعاً مستمراً في نسبة ملء السدود ناتج من توالي سنوات الجفاف وقلة التساقطات المطرية، بينما تخشى السلطات الوصول إلى الحد المطلق لندرة المياه البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً، بحسب البنك الدولي.
وحذّر تقرير أممي حديث من دخول العديد من الدول، ومن بينها المغرب، مرحلة "الإفلاس المائي" بسبب استنزاف لا رجعة فيه للموارد المائية. ويعيش المغرب منذ أربع سنوات في ظل "حالة طوارئ مائية"، إذ أعلنت الحكومة في يوليو/تموز 2022، مع ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة النقص الحادّ في الموارد المائية الذي قالت إنه يضع الأفراد في وضعية مقلقة تؤثر في قدرتهم على الحصول على الكميات اللازمة للاستعمال اليومي، وأيضاً على الأنشطة الاقتصادية، وجهود التنمية.
وصنف تقرير الأمم المتحدة المغرب ضمن البلدان ذات "المخاطر المائية العالية"، وأكد أن الأمر لا يقتصر على أزمة الجفاف، بل أيضاً "الجفاف بشري المنشأ" الناتج عن استنزاف "رأس المال المائي" المتمثل في المياه الجوفية، وبمعدلات تفوق القدرة الطبيعية على التجدد. منبهاً إلى أن الاعتماد المفرط على المياه الجوفية لسد العجز الناتج عن نقص الأمطار، أدى إلى تدهورها، لدرجة أن بعضها لم يعد قادراً على التعافي.
ويقول الخبير البيئي مصطفى بنرامل، لـ"العربي الجديد"، إن "التقرير الأممي يمثل إشارة إنذار قوية حول الوضع المائي في المغرب، حيث لم يعد الأمر يقتصر على دورات الجفاف الطبيعية، بل أصبح مرتبطاً بالجفاف الناتج عن الضغط المفرط على الموارد المائية، خاصة المياه الجوفية. تصنيف المغرب ضمن المناطق ذات المخاطر المائية العالية يستند إلى مجموعة من المؤشرات العلمية المرتبطة بمستوى استهلاك الموارد مقارنة بقدرتها الطبيعية على التجدد".
ويلفت بنرامل إلى أن أبرز المعطيات التي كشف عنها التقرير الأممي كان استهلاك القطاع الفلاحي نحو 80% من الموارد المائية الوطنية، وتراجع حصة الفرد من المياه من نحو 2500 متر مكعب سنوياً إلى أقل من 600 متر مكعب حالياً، بينما عتبة الندرة المائية الحادة المحددة من طرف منظمة الصحة العالمية تبلغ 1000 متر مكعب، إلى جانب استنزاف متزايد للمياه الجوفية في عدة أحواض مائية.
ويضيف: "المؤشرات تعكس انتقال المغرب من مرحلة الضغط المائي إلى مرحلة أكثر خطورة تتمثل في استنزاف المخزون الجوفي الذي تراكم عبر آلاف السنين. الأزمة المائية ليست ناتجة عن عامل واحد، بل هي حصيلة تفاعل عدة عوامل، من أبرزها التغيرات المناخية التي أدت إلى انخفاض التساقطات المطرية وعدم انتظامها، مع التوسع الكبير في الزراعات الموجهة للتصدير، وهي زراعات ذات استهلاك مرتفع للمياه، مثل البطيخ الأحمر والأفوكادو والطماطم، إضافة إلى الاستغلال المفرط للمياه الجوفية عبر الآبار العميقة، والذي يتم في كثير من الحالات عشوائياً، ومن دون ترخيص".
ويوضح بنرامل: "ترتبط الأزمة المائية في المغرب كذلك بضعف مردودية شبكات الري التقليدية التي تهدر جزءاً مهماً من المياه، والنمو الديمغرافي، والتوسع العمراني الذي يرفع الطلب على الموارد المائية، وضعف فعالية شرطة المياه، وقصور مجالات تدخلها، سواء من الناحية التقنية أو الموارد البشرية. ما يثير القلق هو أن الاستنزاف الحالي للمياه الجوفية قد يؤدي إلى فقدانها بشكل دائم في بعض المناطق، والإفلاس المائي لا يمثل مشكلة بيئية فقط، بل له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي".
ويرى أن "تجاوز هذه الأزمة يتطلب تحولاً استراتيجياً في تدبير الموارد المائية يقوم على مجموعة من الإجراءات العملية، من بينها إصلاح النموذج الفلاحي المائي، وتشجيع الزراعات الأقل استهلاكاً للمياه، وتعميم تقنيات الري الموضعي والري الذكي، وإعادة تقييم بعض الزراعات الموجهة للتصدير ذات الاستهلاك المرتفع للمياه، إلى جانب حماية المياه الجوفية من خلال فرض رقابة صارمة على حفر الآبار، واعتماد حصص مائية في الأحواض التي تعرف استنزافاً، وتطوير برامج إعادة تغذية الفرشات المائية، مع تنويع مصادر المياه، والتوسع في مشاريع تحلية مياه البحر في المدن الساحلية، وتعزيز إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في الفلاحة والمساحات الخضراء".
ويعتبر الخبير البيئي المغربي أن "التحذيرات الواردة في تقرير الأمم المتحدة ينبغي أن تُفهم كفرصة لإعادة التفكير في النموذج المائي، فمواجهة خطر الإفلاس المائي تتطلب تعبئة وطنية شاملة، ومستقبل الأمن المائي في المغرب يعتمد على الانتقال من منطق استنزاف الموارد إلى منطق تدبيرها بشكل مستدام، فالماء ليس مجرد مورد طبيعي، بل عنصر استراتيجي للأمن البيئي والاقتصادي".
## منطقة الانبعاثات شديدة الانخفاض... فخ غرامات لسائقي لندن
17 March 2026 10:45 PM UTC+00
تحوّلت "منطقة الانبعاثات شديدة الانخفاض" في لندن من سياسة بيئية لتحسين جودة الهواء إلى تجربة يومية يصفها سائقون بأنها منظومة عقابية تعمل بصمت في ظل تبدّل القواعد على الطريق. ووسّعت السلطات المنطقة في 29 أغسطس/ آب 2023، وشملت عملياً كل لندن ضمن حدود هيئة لندن الكبرى، بعدما كان نطاقها محدوداً، وأعاد هذا التغيير الجغرافي تصنيف شوارع وأحياء لم تخضع سابقاً للمنظومة. 
وخلال عام واحد، بين 29 أغسطس 2023 و28 أغسطس 2024، بلغت إيرادات "منطقة الانبعاثات شديدة الانخفاض" 267 مليون جنيه إسترليني توزّعت بين 199 مليون جنيه رسوماً يومية مدفوعة مسبقاً و68 مليون جنيه غرامات مخالفات. وعكس ذلك ارتفاع وتيرة إصدار الغرامات بمتوسط أكثر من 6300 يومياً، وصولاً إلى 2.13 مليون إشعار مخالفة خلال عام. واللافت أنّ أكثر من 1.45 مليون مخالفة لم تسدّد حتى نهاية أغسطس 2024.
واستقرّ عدد المخالفات الشهرية نسبياً في الفترة التالية، ما أوحى بأن الإشكالية ليست ظرفية، بل ترتبط ببنية التطبيق نفسها. وفي منظومة تُنتج آلاف الغرامات يومياً، تصاعدت التساؤلات حول إذا ما كانت الكاميرات تسبق وعي السائق بالمخالفة بدلاً من أن تسبقه إشارة واضحة.
في المقابل، رفضت هيئة النقل في لندن وصف المنظومة بأنها "فخ لتحصيل غرامات"، وأكدت وجود إشارات عند جميع مداخل المنطقة وأكثر من 600 لوحة حدودية، وتحذيرات مسبقة على الطرق الرئيسية، لكن هذه الصورة النظرية لا تنسجم دائماً مع التجارب على الطرقات.
يعيد سائق يدعى دوغلاس ترتيب ما تحوّل في حياته اليومية إلى أرقام جامدة، ويخبر أنه حصل على 19 مخالفة خلال أقل من شهر. وهو يرفض وصف نفسه بأنه "هارب من الدفع"، ويصرّ على أن المسألة تتمثل في سؤال بسيط هو "كيف يُفترض أن أعرف وأنا أقود أن حدود المنطقة تغيّرت؟".
ويوضح أنه انتقل حديثاً إلى المنطقة التي يقيم فيها حالياً، بعدما عاش فيها سابقاً حين لم تكن تخضع لمنظومة "منطقة الانبعاثات شديدة الانخفاض"، ويقول: "لم أرَ أي لافتة تُحذرني من دخول منطقة مختلفة، ومراجعة الإشعارات قادتني إلى اكتشاف الدليل على خلل بنيوي، إذ إن تسع مخالفات من أصل 19 التقطتها كاميرا واحدة عند نقطة محددة قرب دوّار مروري، علماً أن مساراتي اليومية كانت محدودة، وشملت خمس رحلات أو ستّاً تكرّر معظمها إلى منطقة ريدينغ غربي لندن، وفي كل مرة سجَّلت عليّ المخالفة نفسها".
المفارقة، بحسب رواية دوغلاس، أن المخالفات لم تُسجَّل عند مدخل يُفترض أن يحمل تحذيراً صريحاً، بل عند الالتفاف للخروج أو عند الدوران للالتحاق بالطريق السريع، ما راكم الغرامات عليه قبل أن يدرك أصل الخطأ. وللتحقق من الأمر، سلك دوغلاس مجدداً المسار نفسه من دوار تشيزويك باتجاه ريدينغ عبر الطريق السريع "إم 4"، وصوّر فيديو لإرفاقه بملف القضية كشف غياب أي إشارة تحذير مباشرة عند المدخل أو على المسار السريع، باستثناء لوحات جانبية تخصّ مخارج محددة، كما لم تظهر أي لافتة تشير إلى المنطقة إلا بعد أكثر من 15 دقيقة من القيادة في نقطة يستحيل تغيير المسار فيها.
ويقول: "أي سائق يقود وسط أمطار لندن وزحامها لن يلتفت إلى إشارة خضراء لا تُستقبل ذهنياً باعتبارها تحذيراً"، كما يعترض على لغة التحذير المعتمدة في منطقة الانبعاثات شديدة الانخفاض لأنها تتضمن رمزاً مرئياً لدائرة خضراء يتناقض مع أي رمز مروري يعرفه السائقون، إذ يرتبط اللون الأحمر بالمنع والتحذير، بينما يُستقبل الأخضر كإشارة عبور طبيعية لا تستدعي التوقف أو إعادة التفكير.
وهو يُقارن ذلك بـ"منطقة رسوم الازدحام" التي تعتمد إشارات حمراء واضحة، ولوحات تمنع الدخول أو تحظر الانعطاف كلها حمراء، ما يدفع السائق إلى الانتباه فوراً وإعادة حساب المسار قبل الوصول إلى المنطقة التي تخضع لرسوم. بينما اللون الأخضر يُضعف تلقائياً تأثير التحذير، إذ يعتقد السائق أنه لا يواجه منعاً فعلياً، وأنه يمكنه الدخول من دون دفع أي رسوم، ثم يكتشف أن العبور نفسه تحوّل إلى مخالفة.
وكتب دوغلاس إلى هيئة النقل في لندن موضحاً أنه انتقل حديثاً إلى المنطقة وانشغل بوفاة والده، ما أخّر تحديث سجل المركبة، رغم أنه حدّث عنوان رخصة القيادة لدى "هيئة ترخيص السائقين والمركبات"، وهكذا وصلت الغرامات إلى عنوانه القديم، فتراكمت من دون علمه. وبعدها تلقى رداً برفض طلبه من دون أي إشارة إلى تفاصيل قضيته، أو إلى اختلاف تحديث رخصة القيادة عن تحديث سجل المركبة، ما أوحى بأن الرسالة لم تُقرأ بشرياً، بل عولجت آلياً.
لا تكفي قضية دوغلاس وحدها للإدانة، لكنها تكشف خللاً بنيوياً في معرفة الناس تفاصيل قرار رسمي، وتظهر الأرقام أن ملايين المخالفات صدرت خلال عام واحد. ولا تختصر المشكلة في سؤال ما إذا كانت اللوحات موجودة، بل هل رسائلها مفهومة؟ وفي المكان الصحيح؟
## الضاحية الجنوبية... منزل الإنسان مملكته وسط الركام والبارود
17 March 2026 10:45 PM UTC+00
رغم القصف الإسرائيلي العنيف، ما تزال الضاحية الجنوبية لبيروت تؤوي عشرات الأسر التي فضلت البقاء تحت أسقف قد تنهار في أي لحظة ووسط شوارع خالية تلفّها رائحة البارود، عوض قهر النزوح وذلّه.
تغريدةٌ واحدة نشرها المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على موقع إكس في 5 مارس/آذار الجاري، كانت كفيلة بإفراغ الضاحية الجنوبية لبيروت من مئات آلاف السكان. لم يكد ينشر تغريدته حتّى ازدحمت الطرقات المؤدية نحو العاصمة اللبنانية ونحو مختلف القرى والبلدات المجاورة في محافظة جبل لبنان.
سياراتٌ ودراجاتٌ نارية ومشاة عبروا لساعات في زحمة شوارع الضاحية الجنوبية يحاولون الفرار من نيرانٍ مرتقبة، مع العلم أن شوارع الضاحية بمعظمها ضيّقة ومكتظة. لكن اللافت هذه المرة أنّ التحذير كان شاملاً، ويهدف إلى إفراغ الضاحية، بعد أن كانت التحذيرات الإسرائيلية سابقاً تشمل إخلاء مبانٍ محدّدة على الخرائط التي باتت ترافق حياة اللبنانيين في الفترة الأخيرة.
كثيرةٌ هي الروايات التي نُقِلَت عن الذين عانوا مرارة الهروب والتهجير، ووقفوا لساعاتٍ لا يعرفون أين يتّجهون، ولا يملكون أيّ تصوّر حول مكان استقرارهم أو نومهم. فلا سقف ينتظرهم خارج حدود الضاحية سوى مراكز إيواء كانت قد امتلأت بأعداد النازحين من جنوب البلاد. أما الشقق السكنيّة فقد صارت أسعار إيجارها، في أقلّ من 24 ساعة، توازي إيجار شقة في شارع "الشانزليزيه" في العاصمة الفرنسية.
لكن ربما لم ينقل أحدٌ روايات أولئك الذين لم يغادروا الضاحية الجنوبية، وقرّروا البقاء فيها على الرغم من رائحة البارود والموت التي باتت تلفّ شوارعها، وسط انعدام ما تبقّى من خدماتٍ تفتقر إليها المنطقة أساساً. ليس الحديث هنا عن بضعة أشخاصٍ، بل عن مئات الأفراد الذين لم يجدوا أمامهم سوى سقف منزلهم الذي يؤويهم، علماً أنّه قد ينهار فوق رؤوسهم بأقلّ من ثانيةٍ من الزمن.
يتحدّر علي من جنوبي لبنان، حاله حال سكان الضاحية الذين لم يخرجوا من المنطقة. فهو يقطن في حيّ الشياح الذي شمله تحذير الإخلاء الشامل. ويقول لـ"العربي الجديد": "أينَ أذهب؟ هل أقصد مركز إيواءٍ، وأقف بين صفوف المنتظرين من أجل وجبة إفطار؟ أو أزاحم الناس على دخول دورة المياه؟ لا أريد ذلك، فمنزل الإنسان مملكته".
يستيقظ علي كلّ صباحٍ ويتّجه إلى دكانه في المنطقة، فهو يعلم أنّ كثيراً من سكان حيّ الشياح لم يغادروه أيضاً. وهم في حاجة إلى شراء السلع والبضائع. ليس بعيداً عن منزل علي، استهدف الطيران الإسرائيلي مبنى قرب ساحة الغبيري، فكان أن تغيّرت معالم الشارع، وتحطّم زجاج المنزل الذي يبيتُ فيه علي وحيداً.
يُكمل علي رواية قصّته، ويقول: "كنتُ أعيش مع والدي ووالدتي اللّذين انتقلا إلى منطقة الزيدانية في بيروت للمبيت في منزل ابنة عمتي. لم أرافقهما، فالمنزل هناك صغيرٌ ولا يكاد يتّسع لابنة عمتي فاطمة وزوجها وولدَيهما. وكيف لي أن أبحث عن منزلٍ للإيجار، ومدخولي الشهري لا يتجاوز 700 دولار أميركي من دكانٍ لا تتجاوز مساحته 20 متراً مربّعاً، بينما إيجار الغرفة في بيروت صار أكثر من 600 دولار، عدا عن الشروط القاسية للمالكين".
يُفضّل علي أن يقضيَ ليلته في المبنى الذي يقطن فيه، اعتقاداً منه أن المبنى لن يُستهدف كونه قديماً، ولا يضمّ أيّ مكاتب أو مراكز حزبيّة. ويضيف: "هنا في الشياح، الأغلبيّة تؤيّد حركة أمل التابعة لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، ولا وجود لحزب الله". ويستدرك علي أنّ جيش الاحتلال يضرب بعض المباني السكنيّة لمجرّد الضغط على الحكومة اللبنانية وعلى بيئة حزب الله، ثمّ يقول: "يلي بدّو يصير يصير (ما سيحصل فليحصل).. ما من أحدٍ يعيش أكثر من عمره ثانية واحدة".
بعيداً عن منطقة الشياح، وعلى المقلب الآخر من الضاحية الجنوبية، يقع حيّ السلم، وهو حيّ عشوائي شهير. وعلى عكس الشياح، فإنّ أكثر قاطني حيّ السلم من المتحدرين من مناطق البقاع الشمالي شرقي لبنان (بعلبك – الهرمل). كلّ المناطق المحيطة به والمؤدية إليه كانت عرضةً لحمم القنابل الإسرائيلية، سواء في حيّ المريجة أو شوارع منطقة الحدث التي لا تبعد سوى مئات الأمتار عن حيّ السلم.
في قلب ذلك الحيّ المزدحم والشوارع الضيقة التي تعبرها السيارة بصعوبةٍ، ما تزال عشرات العائلات تعيش في منازل شُيّدَ أكثرها بطرقٍ عشوائية تفتقر إلى الهندسة، وعلى أراضٍ خالية إمّا تعود مُلكيّتها للدولة وإمّا لأشخاصٍ نسوا أمرها. في أحد هذه المنازل تعيش بتول رفقة أبنائها الثلاثة في شقة هي عبارة عن غرفة معيشة وغرفة نومٍ ومطبخٍ لا يتّسع لشخصين. 
نظرةٌ تجاه سقف المنزل الذي غزته الرطوبة وآثار تسرّب مياه الأمطار، كفيلةٌ بأن يُدرك المرء الحالة المادية لبتول. تحدّثنا وهي تحمل طفلتها التي لم تُنهِ عامها الأول في هذه الحياة، بينما يلهو ولداها محمد (6 أعوام) وحسن (4 أعوام) بكرةٍ مطاطية يركلانها تجاه الحائط، بديلاً عن مرمى كرة القدم.
ترتدّ بتول وترتعب عند كلّ اصطدام أو صوت، ظنّاً أنّ غارةً نُفِّذت على الضاحية، وهي التي توفي زوجها قبل أربعة أشهر بعد معركةٍ مع مرضٍ عضال، وترك خلفه عائلته بعدما كان يعمل في ملحمة لا تبعد كثيراً عن منزله. وتقول لـ"العربي الجديد" إنّها كذلك وحيدة والدَيها اللّذين توفّيا منذ أكثر من عشرة أعوام، وتضيف: "لا أملك سيارة، وكان زوجي يمتلك دراجة نارية بعتها بعد وفاته مقابل 400 دولار، كوني لا أُجيد قيادتها، ولا وجهة لديّ أقصدها أساساً. في ذلك اليوم، بعد الإنذار الإسرائيلي بإخلاء الضاحية لم أجد مكاناً ألجأ إليه، أو سيارة تقلّني خارج الضاحية. لذلك، ما زلتُ ألازم المنزل وأصبر، فلا خيار آخر لديّ. لا أريد لأطفالي أن يذوقوا مرارة التهجير الذي عشته خلال الحرب الإسرائيلية في يوليو/تموز 2006. كما أننا لم نغادر الضاحية في الحرب الأخيرة عام 2024 التي استمرّت 66 يوماً، ولن أغادرها اليوم".
تتّكل بتول على تجربة العام 2024، إذ إنّ سماع صوت ثلاثة أو أربعة انفجارات في الليلة الواحدة ليس مصيبةً، على حدّ تعبيرها. بينما المصيبة، بحسب ما ترى، هي في خروجها من منزلها من دون مالٍ إلى وجهةٍ مجهولة برفقة أطفالها، وتختم بالقول: "لنا الله، عشرات العائلات لم تغادر حيّ السلم، ولستُ أفضل منهم".
لم تُخطئ بتول التوصيف، فالمنطقة ما تزال تؤوي عشرات العائلات، ومحالها لم تُقفل بالكامل، أسوةً بمناطق أخرى في قلب الضاحية، مثل بئر العبد أو الجاموس أو شارع بعجور وغيرها. تلك المناطق تحوّلت إلى شوارع خالية ومحالّ مُقفلة، وقد اجتاحت حجارة المباني المستهدفة شوارعها، تلفّها رائحة البارود والحرائق من كلّ حدب وصوب.
لكن في قلب تلك الأحياء تجد عدداً أقلّ بكثير، وما زال بعض الشبّان يتجولون في شوارعها على متن دراجاتهم النارية. حسن (23 عاماً) هو واحدٌ من هؤلاء. حكاية حسن تختلف عن علي وبتول. عائلته استأجرت منزلاً في منطقة عاليه في جبل لبنان، ولا ينقصه شيء من الخدمات. السبب الذي دفع حسن إلى البقاء في الضاحية غريبٌ للغاية، فهو مزيجٌ بين النُّبل والجنون. لم يغادر حسن منطقة بئر العبد التي تعرّضت أخيراً لغاراتٍ استهدفت مقرّ مؤسسة القرض الحسن ومباني محيطة، وخلّفت دماراً واسعاً. بقي حسن فقط ليطمئنّ أنّ أحداً لن يدخل المباني بدافع السرقة كما يحصل عادةً في حروبٍ مماثلة، إذ لا تخلو المناطق من سارقين يجوبون الأحياء ويحملون ما خفّ وزنه من مسروقات.
يقول حسن لـ"العربي الجديد" إنّه يقضي ليلته وهو يتجوّل على دراجته النارية برفقة أحد أصدقائه، وهما يحملان مسدّسين تحسّباً لأيّ مواجهة مع سارقين. يؤكّد حسن أنّه "لم يحظَ" بعد بأيّ سارقٍ، لكنّ أهالي أحياء أخرى في الضاحية، وتحديداً في محيط منطقة الحدث أوقفوا قبل أيامٍ سارقَين يجوبان شوارع المنطقة على متن سيارة، ويدخلان المنازل التي خُلعت أبوابها نتيجة عصف الانفجارات والقصف، بحيث سرقا شاشات تلفزة وأجهزة إلكترونيّة ومقتنيات أخرى.
"القوى الأمنيّة غادرت المنطقة، وكذلك مخافر الشرطة التي تقع ضمن نطاق التحذيرات"، بحسب قول حسن الذي يرى أنّ واجبه الأخلاقي يفرض عليه أن يبقى لحماية أرزاق أهله وجيرانه والمحال التي تطايرت أبوابها بعد الغارات الأخيرة على منطقة بئر العبد. يؤكد حسن أنّه لا يخشى الغارات، وأنّه فعل الأمر نفسه في جولة الـ66 يوماً من الحرب الإسرائيلية السابقة منذ عامين، إذ استطاع رفقة صديقه أن يضبطا سارقاً من الجنسية اللبنانية وهو يحمل جهاز ميكروويف ويهمّ بالخروج من أحد مباني المنطقة نحو سيارة ركنها عند مدخل المبنى، كانت مليئة بالمسروقات.
أمّا على طول الخط المؤدي إلى منطقة الطيونة، فتجد عشرات المحال المفتوحة التي لم تُغلق أبوابها منذ تجدّد العدوان الإسرائيلي، إلا لساعاتٍ قليلة. ذلك لأنّ عشرات العائلات من منطقة الشياح لا تزال موجودة هناك. يملك أحمد محلّاً لتصليح السيارات على طريق صيدا القديمة، ويقول لـ"العربي الجديد": "لم أُغلق محلي منذ بداية الحرب إلا عندما يصدر تحذير إسرائيلي يتعلق بالمنطقة، فأستقلّ عندها دراجتي النارية وأغادر نحو منطقة الطيونة، أنتظر انتهاء الغارات، ومن ثمّ أعود إلى المحلّ". يذكر أحمد لحظة إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه فلسطين المحتلة فجر 2 مارس الجاري، ويقول: "حينها رنّ هاتفي بشكل متواصل من قبل الزبائن، فقد أُصيبوا بحالة هلع، وأرادوا تسلّم سياراتهم، ففتحتُ أبواب المحل يومها عند السادسة صباحاً، وسلّمتهم السيارات".
ويؤكد أحمد أنّ مغادرة المرء لمسكنه أو محله ليست سهلة، مشيراً إلى أنّ الايجارات مرتفعة بشكل كبير، ومن الصعب أن يتمكن من إيجاد أي محل آخر في الوقت الراهن، لذلك يحاول دائماً أن يُنهي العدد الأكبر من تصليح السيارات خلال ساعات الصباح، وما إن يصدر أي تحذير إسرائيلي، يغادر المنطقة رفقة جيرانه، على أن يعود بعد ذلك.
ويتابع: "كلّ المحال والمتاجر التي لم تقفل أبوابها هنا، يشعر أصحابها يوميّاً أنّهم يلعبون مع الموت، لكنّنا مجبرون على البقاء، لأنّنا لم نتجاوز بعد معاناة الحرب السابقة طيلة 66 يوماً. لذلك، نفضّل اليوم البقاء هنا والمغادرة قليلاً". ويضيف أحمد: "كنتُ أشتري البضائع من الضاحية الجنوبية، لكن بعض المحال أقفلت بالكامل، اليوم أتوجه إلى منطقة برج حمود والدورة في شرق بيروت لشراء قطع السيارات. ربما أُجبر لاحقاً على ترك المنطقة بشكل كليّ، لكن حالياً أحاول قدر المستطاع أن أتابع عملي".
كثيرةٌ هي الحكايات في الضاحية الجنوبية لبيروت. تلك المنطقة التي كان يُقدّر عدد سكانها قبل التهجير القسري بين 600 و800 ألف نسمة بحسب وكالة فرانس برس، إلا أنّ ما يجمع أصحاب هذه الحكايات هو صعوبة النزوح والعيش تحت سقفٍ غريب أو ضمن مركزٍ يعجّ بالنازحين أو حتى افتراش شارعٍ أو ساحة عامّة في أرجاء بيروت.
## جو كينت: استقالة تفضح تحكم إسرائيل في حرب واشنطن على إيران
17 March 2026 10:49 PM UTC+00
تكشف استقالة جوزيف كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب وأحد أبرز مسؤولي مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، عن حجم الانقسام داخل ائتلاف الرئيس دونالد ترامب في ظل الحرب الجارية مع إيران. ويُعد منصبه من أهم ركائز منظومة الأمن القومي الأميركي، ما يمنح استقالته أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز بُعدها الإداري المباشر. وتسلّط أسباب الاستقالة، كما وردت في بيان كينت، الضوء على ما اعتبره تصاعداً في نفوذ إسرائيل داخل دوائر صنع القرار في إدارة ترامب، وهو ما قدّم دليلاً، من وجهة نظره، على طبيعة التأثير في توجيه السياسة الأميركية تجاه الحرب مع إيران.
ويشير بيان الاستقالة إلى ما وصفه كينت بـ"تحول في آليات اتخاذ القرار" داخل واشنطن، معتبراً أن تأثير إسرائيل وجماعات الضغط المرتبطة بها بات حاضراً بقوة في دفع الولايات المتحدة نحو خوض حروب في الشرق الأوسط. وتكتسب هذه الشهادة أهمية إضافية كونها صادرة عن مسؤول رفيع في قمة الهرم الاستخباراتي، يطّلع على تقييمات شاملة للتهديدات العالمية. كما لفت كينت إلى دور جماعات الضغط في التأثير على القرار السياسي الأميركي، مستحضراً تجربة حرب العراق التي شارك فيها شخصياً كجندي، بوصفها مثالاً على قرارات استراتيجية اتُّخذت تحت تأثير حملات سياسية وإعلامية.
وفي سياق الحرب الحالية على إيران، تمثل استقالة كينت، رغم محاولة ترامب التقليل من أهميتها في تصريحاته، ضربة لواحدة من أهم المؤسسات المسؤولة عن تقييم التهديدات، بما في ذلك تلك المرتبطة بإيران. وأكد كينت في بيان استقالته أن "إيران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة أو أمنها القومي"، في تشكيك مباشر بالمبررات التي استندت إليها الإدارة الأميركية في خوض الحرب.
وقال كينت في نص الاستقالة: "من الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغط من إسرائيل وجماعات الضغط الأميركية المرتبطة بها (...) في وقت مبكر من هذه الإدارة، أطلق مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى وأصوات مؤثرة في الإعلام الأميركي حملة تضليل واسعة قوضت برنامج (أميركا أولاً)، وروّجت للحرب مع إيران. وقد استُخدم هذا الصدى الإعلامي لخداع صانع القرار ودفعه للاعتقاد بأن إيران تمثل تهديداً وشيكاً، وأن توجيه ضربة سريعة سيقود إلى نصر حاسم. كان ذلك غير صحيح، وهو النهج ذاته الذي استُخدم سابقاً في الدفع نحو حرب العراق".
من هو جوزيف كينت؟
ولد كينت عام 1980، وامتدت مسيرته العسكرية لنحو عقدين، خدم خلالها في الجيش الأميركي منذ عام 1998 حتى 2018، متنقلاً بين وحدات المشاة والقوات الخاصة، حيث عمل قائداً لفريق وضابط استخبارات، إضافة إلى خدمته في قيادة العمليات الخاصة. شارك في حرب العراق عام 2003، بما في ذلك معركة الفلوجة، ضمن 11 جولة قتالية شملت العراق وسورية واليمن وشمال أفريقيا وأفغانستان، ونال ستة أوسمة من "النجمة البرونزية". وبعد تقاعده من الجيش، انضم إلى وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، متخصصاً في العمليات السرية ومكافحة الإرهاب، قبل أن ينتقل إلى موقعه الحكومي الرفيع.
وتحمل تجربة كينت الشخصية بُعداً مؤثراً في مواقفه، إذ قُتلت زوجته خلال مهمة قتالية في الشرق الأوسط، وهو ما شكّل نقطة تحول في نظرته للحروب. وقد أشار في خطاب استقالته إلى أنها "فقدت حياتها في حرب أشعلتها إسرائيل"، في تعبير يعكس موقفه النقدي من طبيعة هذه الصراعات.
وعلى الصعيد السياسي، عمل كينت مستشاراً للسياسة الخارجية خلال حملة ترامب الرئاسية عام 2020، وبرز كأحد الأصوات المحافظة ضمن التيار اليميني في ولاية واشنطن، متبنياً خطاب "أميركا أولاً" ومنتقداً ما وصفه بـ "الحروب اللانهائية" في الشرق الأوسط. كما حظي بدعم ترامب في محاولاته الترشح للكونغرس، حيث وصفه الرئيس علناً بأنه "محارب حقيقي".
وتولى كينت منصبه مديراً للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب بعد ترشيحه من قبل ترامب في فبراير 2025، قبل أن يقرّ الكونغرس تعيينه في يوليو من العام نفسه، ليعمل تحت إشراف مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، التي كان يُعد من المقربين إليها. وتنبع أهمية المنصب من كونه الجهة الفيدرالية الأساسية التي تجمع وتحلل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالإرهاب الدولي، عبر التنسيق مع أكثر من 17 جهازاً أمنياً. كما يعد المدير مستشاراً رئيسياً يقدم تقييمات مباشرة للرئيس ومجلس الأمن القومي، ويشرف على التخطيط الاستراتيجي لعمليات مكافحة الإرهاب.
وفي تعليقات على الاستقالة، وصف الإعلامي تاكر كارلسون كينت بأنه "أحد أشجع الرجال"، مشيراً إلى أنه تخلى عن موقع يتيح له الوصول إلى أعلى مستويات المعلومات الاستخباراتية رغم إدراكه لتبعات موقفه. في المقابل، اعتبر المسؤول الأميركي السابق جافيد علي أن خبرة كينت الميدانية منحته رؤية استثنائية في تقييم التهديدات المرتبطة بالنزاعات الخارجية.
## حريق على متن حاملة الطائرات الأميركية "فورد" يجبرها على التوقف
17 March 2026 10:49 PM UTC+00
تتجه حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد آر. فورد" إلى التوقف مؤقتاً في أحد الموانئ، عقب اندلاع حريق على متنها، في اليوم الثامن عشر من الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وتتمركز الحاملة حالياً في البحر الأحمر، على أن تتوجه مؤقتاً إلى خليج سودا في جزيرة كريت اليونانية، وفق ما أفاد به مسؤولان أميركيان وكالة "رويترز"، الثلاثاء.
وتُعد "فورد" الأحدث في الأسطول الأميركي والكبرى في العالم، وكانت قد أمضت تسعة أشهر في مهام انتشار، شملت عمليات في منطقة البحر الكاريبي قبل وصولها إلى المنطقة.
وأثارت مدة الانتشار الطويلة تساؤلات بشأن معنويات البحارة على متنها ومستوى الجاهزية القتالية للسفينة. ولم يوضح المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتيهما، المدة التي ستبقى خلالها الحاملة في جزيرة كريت.
وقال أحد المسؤولين إن نحو 200 بحار تلقوا العلاج من إصابات مرتبطة باستنشاق الدخان عقب اندلاع الحريق في غرفة الغسيل الرئيسية على متن السفينة. واستغرق إخماد الحريق ساعات عدة، وأثر كذلك على ما يقرب من 100 من أسرة النوم.
وأضاف المسؤول أن أحد أفراد الخدمة على متن السفينة نُقل جوا لتلقي العلاج من إصابات لحقت به.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" أول من كشف عن حجم الأضرار التي لحقت بالسفينة.
ولم تصدر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تعليقًا رسميًا حتى الآن، لكنها كانت قد أكدت في وقت سابق أن الحريق لم يؤثر على منظومة الدفع، وأن الحاملة لا تزال تعمل بكامل جاهزيتها.
وتضم الحاملة "فورد" أكثر من خمسة آلاف بحار، إلى جانب أكثر من 75 طائرة عسكرية، بينها مقاتلات "إف-18 سوبر هورنت"، فضلاً عن أنظمة رادار متطورة لإدارة الحركة الجوية والملاحة.
وترافق الحاملة مجموعة من السفن الحربية، بينها الطراد "نورماندي" من فئة "تيكونديروجا"، ومدمرات "راماج" و"كارني" و"روزفلت" و"توماس هودنر" من فئة "آرلي بيرك"، والمزودة بقدرات قتالية متنوعة تشمل الدفاع الجوي ومكافحة الغواصات.
(رويترز)
## حالات تحكيمية مثيرة للجدل بين السيتي والريال.. الشريف يحسمها
17 March 2026 10:50 PM UTC+00
شهدت المواجهة التي جمعت بين نادي مانشستر سيتي وضيفه ريال مدريد الإسباني، مساء الثلاثاء، عدداً من الحالات التحكيمية، ضمن منافسات إياب دور 16 من بطولة دوري أبطال أوروبا، التي ودعت فيها كتيبة المدرب بيب غوارديولا المسابقة القارية، بعد خسارتهم بمجموع المباراتين (5-1).
واعترض نجوم نادي ريال مدريد في الدقيقة 17 من عمر الشوط الأول، على قرار الحكم المساعد برفع رايته، بوجود حالة تسلل على فينيسيوس جونيور، الذي طالب بتدخل تقنية الفيديو المساعد "فار"، من أجل احتساب ركلة جزاء لصالحه، بعدما قام قائد مانشستر سيتي، برناردو سيلفا، بلمس الكرة بيده، وحرمان كتيبة المدرب ألفارو أربيلوا من هدف محقق، الأمر الذي دفع القائمين على التقنية إلى استدعاء قاضي المواجهة، الفرنسي كليمان توربان، حتى يشاهد اللقطة على الشاشة، ويعود بعدها إلى احتساب ركلة جزاء للفريق الملكي وطرد نجم السيتي.
وكشف الخبير التحكيمي الخاص بـ"العربي الجديد"، جمال الشريف رأيه بقوله: "هجمة لصالح ريال مدريد في الدقيقة 17، وكانت الكرة بحوزة فيديريكو فالفيردي، الذي مرر كرة بينية قصيرة نحو فينيسيوس جونيور، الذي كان قريباً من خط التماس، وفي لحظة تمرير الكرة كان البرازيلي في موقف صحيح لا تسلل فيه، لأن روبن دياز آخر ثاني مدافع كان يقوم بعملية تغطية، كونه أقرب إلى خط مرماه".
وتابع: "استمر اللعب دون وجود راية من قبل الحكم المساعد، ومن ثم دخل فينيسيوس جونيور إلى منطقة الجزاء، وسدد الكرة بقدمه اليمنى لتصطدم بالقائم الأيسر لحارس مرمى مانشستر سيتي الإنكليزي، لتصل إلى أحد لاعبي ريال مدريد، الذي عاد وأعطاها إلى البرازيلي، الذي كان موجوداً عند حدود منطقة المرمى، وسدد الكرة بقدمه اليسرى، باتجاه مرمى الفريق الخصم، حيث كان يقف برناردو سيلفا على خط المرمى وقريباً من القائم الأيسر، وكان يضع يديه خلفه في محاولة لتفادي عملية لمسة اليد".
وأوضح: "عندما شعر برناردو سيلفا أن الكرة ستتجاوزه، قام بتحريك مرفق وذراع اليد اليسرى باتجاه الكرة، وتم منع الكرة من العبور إلى المرمى، وقام بعدها الحكم المساعد برفع رايته بوجود حالة تسلل، وطلبت حجرة الفار من الحكم الفرنسي التريث، وعدم استئناف اللعب لحين التحقق، وتبين أنه لا وجود لأي حالة تسلل، وبالتالي هناك لمسة يد متعمدة من قبل قائد مانشستر سيتي منعت هدفاً مؤكداً، ليقرر الحكم الفرنسي كليمان توربان طرد البرتغالي واحتساب ركلة جزاء لصالح ريال مدريد، وبالتالي القرار النهائي كان صحيحاً".
وحول إلغاء هدف مانشستر سيتي الثاني في الدقيقة 63، أوضح الشريف: "نفذ ريال مدريد ركلة ركنية، لكن مانشستر سيتي عمل على تنفيذ هجمة مرتدة سريعة، بقيادة ريان شرقي، الذي مرر الكرة بينية خلف مدافعي الفريق الملكي، صوب زميله جيريمي دوكو، الذي أحرز هدفاً، لكن الحكم المساعد رفع رايته، التي احتفظ بها، لأن دوكو كان في موقف تسلل خلف آخر ثاني مدافع، وهو فران غارسيا، وبالتالي القرار النهائي كان صحيحاً، بعدم وجود هدف للفريق الإنكليزي".
وعن إلغاء هدف ريال مدريد الثاني في الدقيقة 83، قال الشريف: "وصلت الكرة إلى إدواردو كامافينغا، الذي مررها بينية إلى زميله فينيسيوس جونيور، الموجود في موقف تسلل، لأنه كان متقدماً على مدافع مانشستر سيتي، ناثان أكي، والحكم المساعد احتفظ برايته دون أن يرفعها، حتى انتهاء الهجمة التي انفرد بها البرازيلي، وسدد وتصدى لها حارس المرمى، لتعود إلى فيديريكو فالفيردي، الذي سجل هدفاً، لكن بعد انتهاء الهجمة، رفع الحكم المساعد رايته، وبالتالي قرار الحكم المساعد كان صحيحاً بإلغاء هدف الفريق الملكي".
## عودة شبح التضخم إلى تونس بعد صدمة أسعار الطاقة
17 March 2026 11:01 PM UTC+00
بعد أكثر من عامين من التشديد النقدي لكبح التضخم، بدأت مؤشرات الأسعار في تونس تُظهر تباطؤا تدريجيا، مدعومة بتراجع الضغوط الناتجة عن اختلالات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عقب الحرب في أوكرانيا. وأسهمت سياسة رفع أسعار الفائدة في احتواء التضخم خلال 2025، ما دفع البنك المركزي إلى خفضها تدريجيا منذ الربع الأخير من العام الماضي لتستقر عند نحو 7% بعدما بقيت عند 8% لمدة عامين. غير أن هذا التحسن يواجه مخاطر انتكاسة مع تصاعد الحرب في المنطقة وارتفاع أسعار النفط عالميا، ما يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة. وتزيد هذه التطورات من هشاشة المسار الحالي، في ظل استمرار الضغوط على القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يضع السياسة النقدية أمام اختبار جديد بين احتواء التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.
ويرى الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن احتمالات عودة الضغوط التضخمية في تونس أصبحت أكثر ترجيحا في ظل التداعيات المتوقعة للحرب في المنطقة، مشيرا إلى أن أي ارتفاع في أسعار النفط سينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والخدمات. وأضاف أن تعديل أسعار المحروقات محليًا - وهو خيار قائم - قد يدفع بموجة زيادات واسعة تطاول مختلف السلع، ما يعيد الضغوط إلى مستويات أعلى. وأوضح الشكندالي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن مسار احتواء التضخم لا يزال هشا وشديد الحساسية للصدمات الخارجية، لافتا إلى تسجيل ارتفاع طفيف في معدل التضخم خلال فبراير/شباط الماضي بعد أشهر من التراجع. ووفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء، بلغ التضخم السنوي 5.3% في 2025 مقارنة بنحو 7% في 2024، قبل أن يرتفع إلى 5% في فبراير 2026 مقابل 4.8% في يناير.
وأشار إلى أن هذا التراجع النسبي في التضخم كان قد أتاح للبنك المركزي مساحة لتخفيف السياسة النقدية، إلا أن تصاعد المخاطر الحالية قد يدفعه سريعًا إلى إعادة التشديد، في ظل احتمالات امتداد تأثيرات صدمة الطاقة على المدى المتوسط. وخفّض البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً إلى 7% بداية 2026 بعدما كان في مستويات أعلى خلال السنوات السابقة، في محاولة لتحقيق توازن بين كبح التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.  ويشير الشكندالي إلى أن اقتصاد تونس عرضة لتقلبات الأسعار الدولية وهو ما قد يؤدي إلى انتقال التضخم إلى الاقتصاد المحلي بفعل الصدمات الخارجية.
وقال: "عودة التضخم لا تعني مجرد أرقام اقتصادية، بل تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للأسر التونسية مع ارتفاع الأسعار، تتآكل القدرة الشرائية خاصة لدى الطبقتين الوسطى والفقيرة، في ظل ركود نسبي للأجور". وبحسب المصدر ذاته، غالباً ما تكون المواد الغذائية والنقل أول القطاعات المتأثرة بارتفاع الطاقة، وهي تمثل نسبة كبيرة من إنفاق الأسر. ورغم تراجع التضخم العام في تونس، تشير بيانات البنك المركزي إلى استمرار ارتفاع ما يسمى التضخم الأساسي (دون الغذاء والطاقة) ليبلغ نحو 4.7% في نهاية 2025، وهو مؤشر على استمرار الضغوط السعرية في الاقتصاد. كما أن أسعار المواد الغذائية لا تزال مرتفعة نسبياً مقارنة بسنوات ما قبل الأزمة، إذ سجلت زيادة بنحو 6% عام 2025. وخلال السنوات الماضية، كان التضخم ونقص المواد الأساسية من بين أبرز أسباب الاحتجاجات الاجتماعية، إذ يؤدي إلى شعور عام بتدهور مستوى المعيشة.
والشهر الماضي، قال المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إن مرصده الاجتماعي الذي يوثق التحركات الاجتماعية رصد تحركات على خلفية ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وخاصة الأسماك واللحوم الحمراء، وعدم توفر عدد من المواد الغذائية. وبينما نجحت السياسات النقدية خلال العامين الأخيرين في تهدئة التضخم نسبياً، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة ويضع القدرة الشرائية للتونسيين أمام اختبار جديد. ويرجح الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن تضع هذه التطورات البنك المركزي التونسي أمام معادلة معقدة، ما قد يضطره إلى تشديد السياسة النقدية مجدداً ورفع الفائدة، وهو ما قد يحد من الاستثمار والنمو الاقتصادي. ويأتي ذلك في سياق اقتصاد يعاني أصلاً من نمو ضعيف لا يتجاوز نحو 1.9% في 2025، وفق تقديرات البنك الدولي. 
## العراق يغرق في الحرب: غارات واغتيالات وهجمات من بغداد إلى أربيل
17 March 2026 11:34 PM UTC+00
لم تعد تحذيرات الحكومة العراقية المتكررة من مغبة الانخراط في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها ذات قيمة كبيرة، إذ إن البلاد دخلت عملياً في المواجهة الإقليمية، إذ تشير بيانات وأرقام حصلت عليها "العربي الجديد" من مصادر حكومية عراقية، إلى أن العاصمة بغداد تعرضت للقصف الجوي بين يوم 13 مارس/ آذار الحالي ولغاية صباح أمس الثلاثاء 20 مرة، طاولت منازل ومقرات ومزارع تابعة لفصائل مسلحة، بينما تمّ تسجيل 46 هجوماً جوياً على مقرات الفصائل في الفترة ذاتها بالأنبار ونينوى وبابل وصلاح الدين وديالى وواسط والمثنى، غرب وشمال وجنوب العراق.
ولا يبدو الوضع في إقليم كردستان العراق أفضل حالاً، إن لناحية الهجمات التي طاولت الإقليم من فصائل بواسطة الطائرات المسيّرة والصواريخ على أهداف في مدن أربيل ودهوك والسليمانية، واستهدفت مقرات أمنية وحقولاً للطاقة ومنشآت ومصالح عسكرية أميركية، أبرزها قاعدة حرير الجوية والقنصلية الأميركية، أو مباشرة من قبل الحرس الثوري الإيراني، وسط تركيز على مقرات للمعارضة الإيرانية المسلحة في الإقليم.
تعجز حكومة تصريف الأعمال عن منع الاعتداءات الجوية أو إيقاف هجمات الفصائل أيضاً
هجمات متبادلة في العراق
ولم تعد الهجمات المتبادلة في بغداد تقتصر، منذ ليل الاثنين - الثلاثاء، على المصالح الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد ومطار بغداد الدولي وما يقابله من مقرات ومخازن ومعسكرات للفصائل، إذ طاولت فندق الرشيد الذي يضم بعثات دبلوماسية وأممية وصحافيين أجانب، إلى جانب مقر شركة أجنبية، ومنزلين لقيادات فصائلية، في رد ورد مقابل ينذر بأيام صعبة على العراقيين، خصوصاً في العاصمة، وسط عجز حكومة تصريف الأعمال برئاسة محمد شياع السوداني عن منع الاعتداءات الجوية أو إيقاف هجمات الفصائل أيضاً.
ومساء أول من أمس الاثنين، وقع انفجار يبدو أنه نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة استهدف الطابق العلوي في فندق الرشيد، وسط بغداد، دون وقوع إصابات. وجاء ذلك مع تعرّض المنطقة الخضراء شديدة التحصين لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مبنى السفارة الأميركية وأهدافاً أخرى داخل المجمع الحكومي والدبلوماسي، فضلاً عن أهداف في مطار بغداد الدولي، في تصعيد أمني لافت من قبل الفصائل المسلحة عقب إعلان "كتائب حزب الله" العراقية مقتل المتحدث العسكري باسمها، المعروف باسم أبو علي العسكري. في المقابل، أسفرت ضربة صاروخية استهدفت منزلاً في منطقة الجادرية، وسط بغداد، فجر أمس، عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عدد آخر. ويقع المنزل المستهدف على مقربة من المنطقة الخضراء، ويضم الحيّ منازل ومقرات ومكاتب كبار الساسة والمسؤولين العراقيين. وأكدت مصادر أمنية وأخرى مقربة من "الحشد الشعبي"، لـ"العربي الجديد"، أن المنزل تابع لأحد قادة "الحشد الشعبي" ويستخدم مقراً وتعقد فيه اجتماعات. وقال أحد المصادر إن "المعلومات المتوفرة تفيد بوجود إيرانيين اثنين على الأقل بين القتلى يعملان بصفة مستشارين مع الحشد الشعبي، وهناك عراقيون ضمن فصائل مسلحة". ويوم أمس، استهدف قصف جوي مقراً للحشد الشعبي في النباعي، شمالي بغداد، أوقع عدداً من الإصابات.
ولفهم الصورة أوضح في العراق، فإن نحو 20% فقط من الفصائل المسلحة المنضوية ضمن "الحشد الشعبي" دخلت فعلياً خط الحرب إلى جانب إيران، عبر تبني عمليات يومية ضد أهداف أميركية  في العراق وأخرى في الكويت والأردن وفقاً لبيانات صدرت عن "تنسيقية المقاومة العراقية"، التي تضم تلك الفصائل.
هذا الانخراط المتصاعد بدأ منذ اليوم الذي أعلنت فيه طهران رسمياً عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في الأول من مارس الحالي، حيث نفذت وحدات مسلحة عراقية من الفصائل هجمات عدة طاولت مقر السفارة الأميركية في بغداد، ومعسكر فيكتوريا الملاصق لمطار بغداد، وقاعدة حرير ومواقع أخرى، أبرزها القنصلية الأميركية في أربيل وشركة عسكرية أميركية متعاقدة مع وزارة الدفاع العراقية في قاعدة بلد، شمالي بغداد، تتولى المساعدة في تشغيل وصيانة مقاتلات عراقية. علماً أن جندياً فرنسياً قتل وأصيب ستة آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة في كردستان العراق، الأسبوع الماضي، كما أعلنت الحكومة الإيطالية تعرّض قاعدة عسكرية تتبع لقواتها في أربيل لهجوم لم يسفر عن وقوع إصابات في صفوف الجنود الإيطاليين.
والفصائل المسلحة المشاركة في الحرب هي: كتائب حزب الله، سيد الشهداء، أنصار الله الأوفياء، البدلاء، الطفوف، الإمام علي، بابليون، حشد الشبك، سرايا الخراساني، النجباء، إلى جانب فصائل أخرى يؤكد مراقبون ومسؤولون عراقيون أنها مرتبطة أساساً بفصيلين مسلحين هما كتائب حزب الله والنجباء، مثل "سرايا أولياء الدم"، و"أهل الكهف"، و"المقاومة الإسلامية".
وتضم هذه العناوين قرابة 20% فقط من إجمالي الفصائل المدرجة ضمن الحشد الشعبي، والبالغة رسمياً 67 فصيلاً، تعمل ضمن هذا المسمى، لكنها في الواقع تضم أكثر من 50% من إجمالي المقاتلين، حيث تعتبر هذه الفصائل الأكثر عدداً من ناحية عناصرها والأقوى تسليحاً.
في المقابل، لم يتضح موقف فصائل أخرى محسوبة على "محور المقاومة" لغاية الآن، أبرزها: عصائب أهل الحق، كتائب الإمام علي، حركة جند الإمام، وبدر، واكتفت هذه الجهات بإعلان مواقف سياسية داعمة لإيران، إلى جانب نشاط إعلامي وتعبوي، من دون تبني المشاركة العسكرية المباشرة في العمليات الجارية، وهو ما دفع منصات إعلامية محسوبة على الفصائل الأخرى إلى مهاجمتها واتهامها بالتخلي والانسحاب.
ونفذت الفصائل العراقية هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ متوسطة المدى، بدت في الفترة الأخيرة أكثر تأثيراً في إصابة أهدافها ببغداد وأربيل على وجه التحديد، وضمن عمل منسق. وقال مسؤول أمني عراقي إن الفصائل تعمل بتنسيق أعلى من مما كان الوضع عليه خلال الأيام الأولى للحرب، ويظهر أنها ضمن "غرفة حرب واحدة". وأكد المسؤول ذاته لـ"العربي الجديد"، أن مجمل الهجمات التي نفذتها تلك الجماعات يتخطى 400 هجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ، وتعمل على تنظيم موجات قصف منظمة بالتزامن، مضيفاً أن القوات العراقية احتكت الأسبوع الماضي مع قوة مسلحة في طريقها إلى موقع يقع شمالي بغداد، وكان عناصرها مزودين بمنصة صواريخ، واختارت الحكومة التهدئة وعدم التصعيد مع الفصائل التي تؤكد أنها تعمل ضمن "تكليف شرعي"، وهي عبارة تعني أنها تهاجم بقرار مركزي من طهران وليس بقرار ذاتي. وكشف المسؤول ذاته عن "هجمات مؤثرة للفصائل في أربيل وبغداد".
في المقابل، أكدت مصادر عسكرية عراقية في بغداد ثنائية القصف الأميركي الإسرائيلي الذي يستهدف مواقع هذه الفصائل وعجز الحكومة عن إيقاف عمليات القصف المتبادل من الجانبين. وبين 13 مارس الماضي ولغاية صباح أمس، تعرضت بغداد للقصف الجوي 20 مرة، طاولت منازل ومقرات ومزارع تابعة لفصائل مسلحة، منها ثلاثة في الجادرية، وأربعة في أبو غريب، وهجوم واحد في النباعي، وهجومان في التاجي، وهجوم في البياع، وهجومان في الدورة، وهجوم في الرضوانية، بينما تمّ تسجيل 46 هجوماً جوياً على مقرات الفصائل في الفترة ذاتها بالأنبار ونينوى وبابل وصلاح الدين وكركوك وديالى وواسط والمثنى، غرب وشمال وجنوب البلاد. وتصدرت الأنبار وبابل في عدد تلك الهجمات التي وقعت خارج بغداد، وتركزت في القائم الحدودية مع سورية، وفي جرف الصخر، شمالي الحلة، مركز محافظة بابل.
موقفٌ حكومي يشبه لبنان
وكان موقف الحكومة العراقية طيلة الأسبوعين الماضيين ضعيفاً إزاء ما يحدث من تطورات أمنية راح ضحيتها نحو 60 عنصراً من "الحشد". وفي البيانات الأولية التي أصدرتها الحكومة، لم تكن تشير إلى هوية الجهات التي تقصف مقرات الحشد الشعبي وتصنفها بـ"اعتداءات"، لكن اثنين من الضباط العراقيين ممن تحدثت معهم "العربي الجديد" قالا "إن العراق لا يملك قدرة فنية على تحديد هوية الطائرات التي نفذت القصف، لكننا نعتقد أن إسرائيل نفذت عمليات اغتيال بعض القيادات".
في المقابل، صنّفت الحكومة والقضاء في بيانات رسمية لهما عمليات استهداف البعثات الأجنبية ومنشآت الطاقة والمواقع الحيوية "عمليات إرهابية"، وهو تطور قد يُفهم منه محاولة الحكومة العراقية القيام بدور ما لتهدئة المواجهات.
صنّفت الحكومة عمليات استهداف البعثات الأجنبية "إرهابية"
ويوم أمس الثلاثاء، عادت الحكومة العراقية لتؤكد رفضها "الاعتداءات الغادرة على قواتنا الأمنية والتي أدت إلى استشهاد عدد من أبطال الحشد الشعبي"، وكذلك رفضها "أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية والسفارات والقنصليات وتعدّها أعمالاً إرهابية تستهدف الإساءة للاستقرار والأمن المتحقق بفضل تضحيات قواتنا الأمنية البطلة"، وفق المكتب الإعلامي للسوداني، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء العراقية (واع).
وتواصلت "العربي الجديد" مع قيادي بارز في فصيل مسلح أكد أن "العمليات ضد المصالح الأميركية والإسرائيلية سوف تستمر في العراق والمنطقة، وأن قرار المقاومة هو المضي بمزيدٍ من الهجمات ثأراً ودفاعاً عن النفس"، مبيناً أن "المقاومة العراقية هي خط الصدّ ضد المشروع الأميركي والإسرائيلي في العراق والمنطقة، بالتالي فإن المقاومة خيار عراقي وهو غير مرتبط كما يُشاع بأنه جزء من المحور الإيراني". وأكد القيادي أن بعض الهجمات التي طاولت مواقع "الحشد الشعبي"، مثل مخزن السلاح في ديالى بمنطقة الوجيهية أو اغتيال مسؤول الصواريخ في كتائب حزب الله، كانت عمليات إسرائيلية.
قيادي بارز في فصيل مسلّح: بعض عمليات القصف إسرائيلية
وفي أربيل التي تحل ثانية بعد بغداد في سخونة الأحداث من جهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، قرّرت السلطات تعطيل الدوام في المدارس والمؤسسات القريبة من المواقع الحسّاسة، مع تمديد حالة التأهب الأمني في صفوف قوات الأمن والبيشمركة، وفرضت إجراءات على وسائل الإعلام وصلت إلى إغلاق مكتب الجزيرة مؤقتاً وسحب ترخيص مراسلها، نتيجة لما قالت عنه وسائل إعلام إنه خالف التعليمات بعدم تصوير مشاهد اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ. وتركز القصف على قاعدة حرير، ومطار أربيل الدولي، والقنصلية الأميركية ومجمع دبلوماسي يضم بعثات أجنبية، إلى جانب قاعدة تضم تمثيلاً عسكرياً لقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أبرزها الفرنسية والإيطالية.
وأصدرت حكومة إقليم كردستان صباح أمس بياناً قالت فيه إن الإقليم تعرض إلى 337 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة، من بينها ثمانية نفذت ليل الاثنين - الثلاثاء. وبحسب البيان، فإنه منذ 28 فبراير/ شباط، تمّ توجيه 280 طائرة مسيّرة وصاروخاً نحو أربيل وحدود المحافظة، و50 طائرة مسيّرة وصاروخاً نحو السليمانية وحدود المحافظة، كما تم توجيه خمس مسيّرات نحو محافظة دهوك منذ بداية الحرب، بالإضافة إلى توجيه مسيّرتين نحو حدود حلبجة. ووفقاً للإحصائيات، فقدَ ثمانية أشخاص حياتهم وأصيب 45 آخرون بجروح جراء تلك الهجمات. وأكد البيان الحكومي الصادر من أربيل أن القتلى هم موظف في مطار أربيل، إلى جانب ستة من أفراد أحزب كردية إيرانية قتلوا جراء هجمات طاولت مواقعهم من قبل الحرس الثوري الإيراني في أربيل وحلبجة. كما فقدَ جندي فرنسي حياته بأربيل في 12 مارس الحالي. كما تم تسجيل سقوط جرحى من البعثة الأممية في السليمانية، و13 مدنياً، ومن قوات الأمن، كما أسفرت الهجمات عن إصابة 18 عنصراً من أحزاب كردية إيرانية وستة جنود فرنسيين.
وقال النائب السابق علي الدراجي، لـ"العربي الجديد"، إن حكومة السوداني "تُركت بمفردها من قبل قادة الإطار التنسيقي الذين اختاروا مواقف منفردة لهم وليست جماعية مما يجري بالعراق". وأشار الدراجي إلى أن "الحكومة الحالية أضعف من أن تدخل بمواجهة مع فصائل مرفوضة من قبل شرائح كبيرة من الشارع التي ترى في عرقلة الفصائل خدمةً للأميركيين والإسرائيليين وخذلاناً للإيرانيين، لكنها في الوقت ذاته جرّ مباشر للعراق للحرب"، ووصف الموقف الحكومي العراقي بأنه "لا يختلف عن الموقف الحكومي اللبناني كثيراً".
من جهته، أشار الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية علي فضل الله إلى أن "العراق بالفعل دخل التصعيد، وبات يستقبل ويصدّر الهجمات والضربات". وأضاف أنّ "العراق لم يكن يريد التورط في الحرب، لكن المشروع الأميركي والإسرائيلي جرّ المنطقة كلها إلى الحرب، وفتح مجالات توسع نطاق النار، بالتالي فإن المقاومة ما هي إلا حالة للرد على الهجمات والعدوان"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن "المشروع الأميركي والإسرائيلي الذي تورط وورّط الآخرين بالحرب، فشل في تحقيق أي هدف، حتى أن عملية اغتيال المرشد الإيراني ومقتل قادة النظام الإيراني لا تعد انتصاراً، إنما خيبة كبيرة لهذا المشروع".
## لبنان | غارات عنيفة على بيروت وحزب الله يطلق عمليات "خيبر 1"
17 March 2026 11:36 PM UTC+00
شهد العدوان الإسرائيلي على لبنان تصاعداً ملحوظاً بشن الاحتلال الإسرائيلي غارات عنيفة على بيروت والضاحية الجنوبية، وتوسيع نطاق إنذارات الإخلاء التي شملت هذه المرة مدينة صور ومخيماتها وأحياءها، ما أدى إلى موجة نزوح كبيرة، وفق ما أفادت به مراسلة "العربي الجديد". كما وجّه جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى سكان جنوبي لبنان، ولا سيما الموجودين جنوب نهر الزهراني، في وقت تواصلت فيه الغارات الإسرائيلية على بيروت وبلدات الجنوب.
في المقابل، أعلن حزب الله إطلاق موجة عمليات جديدة تحت اسم "خيبر 1"، حيث أفاد الحزب بأنه استهدف عدداً من المستوطنات شمالي فلسطين المحتلة، شملت: كريات شمونة، المطلّة، المالكية، ديشون، أفيفيم، كفربلوم، راموت نفتالي، زرعيت، شتولا، إيفين مناحيم، وبيت هلل، بصليات صاروخية مكثفة. وأضاف الحزب في بيان منفصل، أن مقاتليه استهدفوا ضمن الموجة نفسها قاعدة "ميرون" للمراقبة وإدارة العمليات الجوية بصلية صاروخية. كما أعلن استهداف قاعدة "غيفع" للتحكم بالمسيّرات شرقي مدينة صفد المحتلة. وتابع في بيانات أخرى، أن المقاتلين استهدفوا في التوقيت نفسه مقر قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال (قاعدة دادو)، وقاعدة عين زيتيم، إضافة إلى قاعدتي "عميعاد" و"شمشون" في محيط بحيرة طبريا.
وفي سياق متصل، وجّه الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، مساء الثلاثاء، رسالة إلى عناصر الحزب، شدد فيها على أن "المقاومة مستمرة في ميدان الشرف مهما بلغت التضحيات، والميدان هو الذي يحسم المعركة"، مؤكداً أن الحل المتاح يتمثل في إيقاف العدوان، والانسحاب من الأراضي المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وعودة الأهالي إلى بيوتهم مع بدء الإعمار. من جانبه، قال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال زيارته موقع سقوط صاروخ في "نهاريا"، إن سكان البلدات الجنوبية في لبنان لن يعودوا إلى منازلهم قبل تحقيق أهداف العملية العسكرية، المتمثلة في نزع سلاح حزب الله وإزالة التهديد عن "الجبهة الشمالية".
تطورات الحرب يتابعها "العربي الجديد" أولًا بأول..
 
## حرب جزيرة خارج... ترامب يطلق النار على الاقتصاد العالمي بدل إيران
18 March 2026 12:31 AM UTC+00
يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في طريقه إلى إطلاق النار على الاقتصاد العالمي بدل إيران، بعدما قصف المراكز العسكرية الإيرانية في جزيرة خارج، ويهدد بضرب البنية التحتية النفطية هناك أيضاً، ما لم تتوقف طهران عن مهاجمة السفن في مضيق هرمز. ضرب ترامب 90 هدفاً، كما قال، من المراكز والقواعد العسكرية الإيرانية التي تحمي الجزيرة الإيرانية الاستراتيجية من دون الاقتراب من أرصفة تصدير النفط أو خزانات الوقود يرجع إلى أن تدمير أرصفة النفط ومخازنه سيعني خسارة العالم كله وأميركا اقتصادياً، وارتفاع أسعار النفط، فجزيرة خارج محطة تصدير 90% من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على بعد حوالي 500 كم شمال غرب مضيق هرمز.
لكن تهديد ترامب بقصف مناطق النفط أيضاً في الجزيرة، لأول مرة في تاريخ الحروب ضد إيران، حال استمرار غلق مضيق هرمز، معناه، لو نفذه، أنه يصوب مسدساً على رأسه هو والاقتصاد العالمي لا على رأس إيران، ويشعل العالم وينهي أي قدرة على احتواء التداعيات الاقتصادية للحرب ضمن حدود يُمكن السيطرة عليها. فلو فعل ترامب ذلك لزاد من اضطراب الأسواق التي تعاني انقطاعاً تاريخياً في الإمدادات النفطية، وسيُؤدي إلى ركود عالمي، ويُوحد دول الجنوب ضد الحرب، ويمنح الصين مبرراً للتصعيد تفتقر إليه بكين حالياً. 
تدمير البنية التحتية لتصدير النفط الإيراني في جزيرة خارج، سيعني تدمير الاقتصاد العالمي وليس إفلاس إيران فقط، لأن الأداة التي ستفلس إيران ستفلس الجميع أولاً، إذ سيخرج النفط الخام الإيراني من الأسواق العالمية بشكل دائم لعدة سنوات، ويرتفع سعر النفط إلى 150 دولاراً أو أكثر، ما سيضر أميركا نفسها والعالم كله. والأخطر أن الهجوم الأميركي الإسرائيلي على خارج والبنية التحتية الإيرانية قد يفتح الباب أمام استهداف إيران لمنشآت النفط في الخليج أيضاً، وقد ظهرت بوادر هذا بتهديدات إيرانية مكثفة خاصة للإمارات. وسيكون قصف مصافي النفط وأرصفته في خارج، لو حدث، تطوراً خطيراً في قواعد الاشتباك ينقل المواجهة من استهداف المواقع العسكرية إلى البنية التحتية الحيوية، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في الصراع. 
احتلال جزيرة النفط خارج 
برغم أن تقديرات غربية ترى أن عدم قصف أميركا وإسرائيل المصافي والآبار ومراكز التوزيع في جزيرة خارج، والاكتفاء بمناطق عسكرية، له علاقة بتفكير ترامب في احتلالها والسيطرة على نفطها، عبر التدخل براً، فليس هناك ما يضمن ألا تتعرض هذه المراكز والمصافي للتدمير أيضاً خلال دفاع إيران المضاد عنها في مواجهة محاولة احتلالها.  وكان القصف الأميركي الإسرائيلي للمراكز والنقاط العسكرية الإيرانية في خارج مؤشراً لاحتمال شن غزو أميركي لاحتلال مركز تصدير النفط الإيراني والضغط لإسقاط النظام الحاكم، وربما دفع أكراداً متمردين قرب حدود العراق وأذربيجان بالتزامن.
وعزز هذا الاحتمال تحرك سفينة الهجوم البرمائي الأميركية "يو إس طرابلس"، وهي أكثر سفن الإبرار حداثة وكفاءة، من اليابان نحو إيران وهي تحمل قرابة خمسة آلاف جندي، بحسب ما أكدت صور التقطها القمر الأوروبي كوبرنيكس للانضمام إلى القوة المقاتلة في الحرب ضد إيران، وهو ما قد يترتب عليه مخاطر تفجير مناطق النفط خلال هذا الغزو والقتال بين الطرفين للسيطرة على الجزيرة الاستراتيجية الإيرانية. أيضاً رصد الصحافي الإسرائيلي يوسي مليمان ما قال إنه قطار جوي في صورة 12 طائرة نقل وصلت إلى مطار بن غوريون قادمة من الولايات المتحدة، تنقل قوات برية ضمن الحرب على إيران، وكلها مؤشرات تعزز احتمالات غزو خارج للاستيلاء على نفط إيران. 
وبعدما دعا الرئيس ترامب دول العالم التي تحصل على النفط عبر مضيق هرمز أن تتولى مسؤولية تأمين هذا الممر، ظهر أن الهدف الأميركي هو قصف النفط الإيراني أو السيطرة عليه وليس الاكتفاء بإرسال رسالة ضغط إلى إيران تشترط السماح بمرور السفن في مضيق هرمز، وإلا فسيتم استهداف منشآت النفط. ويبدو أن ترامب لا يهتم كثيراً بارتفاع أسعار النفط وتضرر الاقتصاد العالمي لسببين: الأول هو أن بلاده تستفيد من ارتفاع أسعار النفط لبيع نفطها، والحرب تجعل إنتاجها النفطي أكثر ربحية ويزيد قدرتها على التصدير، لأن نفطها صخري يتكلف الكثير لاستخراجه والتنقيب عنه، وخفض الأسعار عالمياً يضر واشنطن، بينما ارتفاع الأسعار عالمياً يزيد أرباح النفط الأميركي وترتفع معه عائدات التصدير. فقد تحولت الولايات المتحدة منذ عام 2018 إلى أكبر منتج للنفط في العالم متجاوزة السعودية وروسيا، وعندما ارتفعت الأسعار بسبب الحروب مثل أوكرانيا وإيران زادت أرباح أميركا. 
ومع أن ارتفاع أسعار النفط يفيد شركات النفط الأميركية وصادرات الطاقة، يضر في الوقت ذاته بالاقتصاد الأميركي داخلياً، ويؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود والتضخم. والسبب الثاني أن بعض الحسابات السياسية الأميركية ترى أنه إذا كان ارتفاع النفط إلى 200 دولار للبرميل شبه حتمي، فمن الأفضل أن يحدث الآن ليكون هناك وقت لخفض الأسعار قبل الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وأنه يجب عدم انسحاب ترامب من دون فرض تراجع إيراني، لأن ذلك قد يترك إيران تتحكم في شريان الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز.
مشكلة ترامب المتواصلة
تتلخص مشكلة الرئيس الأميركي ترامب في أنه انصاع لنصائح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن دخول الحرب مع إيران، متصوراً أنها نزهة مثل فنزويلا، ومن دون خطة واضحة لتداعيات الحرب اقتصادياً على الاقتصاد العالمي ودول الخليج وعلى الاقتصاد الأميركي أيضاً، خاصة أسعار النفط. في البداية حاول تشجيع ناقلات النفط على عبور مضيق هرمز وتجاهل التهديدات الإيرانية، فغرقت أربع ناقلات تم استهدافها، ثم أعلن ترامب مبادرة تأمينية لتعويض الأضرار للناقلات التي تمر من المضيق بسقف 20 مليار دولار بهدف تشجيع شركات التأمين البحري لمواصلة عملها وإصدار وثائق التأمين ومن ثم عودة حركة الشحن إلى المضيق، ولكن ما غاب عن ترامب أن توفير الحماية العسكرية والتأمينات لن يعطي دافعاً للسفن والناقلات في منطقة عالية المخاطر تُستهدف فيها السفن بشكل يومي بصواريخ ومسيرات أن تخوض مغامرة خطيرة بالمرور من المضيق.
وبعد أن أدرك ترامب أن لا حلول عملية لفتح المضيق، اتجه إلى حل المشكلة الرئيسية التي تسبب فيها تعطيل الممر الحيوي، وهي نقص إمدادات النفط وانعكاسات السلبية على الاقتصاد العالمي، فأعلن ومعه وكالة الطاقة الدولية بدء سحب كميات من الاحتياطي الاستراتيجي، وهو قرار صعب على أي إدارة أميركية، إذا أخذنا في الاعتبار أن واشنطن لم تسحب من مخزونها الاستراتيجي منذ بداية تأسيسه سوى أربع مرات فقط. لكن، وحتى مع الإفراج عن الاحتياطات الاستراتيجية النفطية الدولية استمر النقص في الإمدادات ووصل إلى سبعة ملايين  برميل يومياً، فاستمر ارتفاع الأسعار والاتجاه نحو أزمة طاقة دولية لا تقل في آثارها عن أزمات حظر النفط العربي في العام 1973 خلال حرب أكتوبر وسقوط الشاه والثورة الإيرانية عام 1979.
والآن يحاول ترامب السيطرة على نفط إيران في جزيرة خارج، بحجة فك الحظر الإيراني على مرور السفن، تارة، وتارة أخرى بدفع دول العالم إلى إرسال أساطيلها الحربية لحماية سفن النفط، من دون التفكير في الحل الأسهل وهو وقف الحرب قبل تدمير الاقتصاد العالمي. أما الأخطر فهو الخسائر أو التكاليف الأميركية الحربية، فحين تطلق مدمرة أميركية، 13 صاروخ توماهوك على إيران، تُكلفها رشقة الصواريخ هذه 26 مليون دولار، لأن الصاروخ الواحد تكلفته مليونا دولار، وتقديرات مراكز أبحاث أميركية تشير إلى أن العمليات الجوية والصاروخية تكلف مليار دولار يومياً. لكن الخسائر الاقتصادية الأميركية لا تقتصر على تكلفة العمليات العسكرية فقط، بل تشمل الاقتصاد الداخلي، والطاقة، والأسواق المالية، والتجارة والاقتصاد العالمي، وترامب يُعمق خسائر بلاده والاقتصاد العالمي بالاستمرار في هذه الحرب، ويحولها إلى مقامرة استراتيجية تضرب الاستقرار الاقتصادي العالمي، وتضع واشنطن نفسها أمام ارتدادات اقتصادية وسياسية غير محسوبة.
## تلك الاستقالة الفاضحة
18 March 2026 12:52 AM UTC+00
"لا يُمكنني بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب المستمرّة في إيران. لم تُشكّل إيران أي تهديد مُباشر لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأميركية القوية التابعة لها". ... بهذه الفقرة الكاشفة، بدأ مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جوزيف كينت، خطاب الاستقالة من منصبه إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وهي الاستقالة التي جاءت بمثابة زلزال، وكشفت أنّ العدوان على إيران حرب إسرائيلية بالأساس، فلا يعني الاستمرار في المشاركة فيها سوى تقديم آلاف الأرواح خدمة لجريمة صهيونية. وكأنّ الرجل يثبت صحة كلّ كلمة وردت في رسالة علي لاريجاني أوّل من أمس، وفيها إنّ "بعض الدول ذهبت أبعد من ذلك فقالت إن إيران أصبحت عدواً لها لأنها استهدفت قواعد أميركية ومصالح أميركية وإسرائيلية في أراضيها. فهل يُطلب من إيران أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تُستخدم القواعد الأميركية في بلدانكم للاعتداء عليها؟ إنها ذرائع واهية. فالمواجهة اليوم بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران المسلمة وقوى المقاومة من جهة أخرى. فإلى أيّ جانب تقفون؟".
استقالة المسؤول الأميركي من هذا المنصب الرفيع ومجريات أحداث العدوان منذ بدايته تضفي مزيداً من الوضوح على الحرب الدائرة، بوصفها حرب بنيامين نتنياهو وذئاب اليمين الصهيوني الديني في كلّ من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، للوصول إلى الغاية القصوى، إخضاع منطقة الشرق الأوسط بأسرها للهيمنة الإسرائيلية، ومن ثم يصبح أيّ إسناد للهجوم الأميركي الإسرائيلي بمثابة اصطفاف صريح مع المشروع الصهيوني في المنطقة.
تقول كلّ الشواهد إنّ القضاء على إيران، القوّة الوحيدة الباقية في الإقليم تناوئ أحلام الصهيونية الدينية المُتطرّفة، بشقيها الأميركي والإسرائيلي، مشروع جرى التخطيط له منذ وقت طويل، والآن وقت التنفيذ، بما يجعل الأمر ليس فقط استكمالاً لجدول أعمال واشنطن وتل أبيب لمرحلة ما بعد "طوفان الأقصى"، وإنما تحقيقاً للهدف الموضوع منذ ما قبل "الطوفان"، والذي جرى الإعلان عنه صراحًة في قمّة النقب في 27 مارس/ أذار 2022، وترأستها إسرائيل، وأحضرت إليها أربع دول عربية، مصر  والمغرب والبحرين والإمارات، بالإضافة إلى أميركا، وهي القمّة التي أرادتها تل أبيب "قمة الهدف الواحد"، وهو الاصطفاف العربي الإسرائيلي في مواجهة إيران.
في ثاني أيام انعقادها، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، يئير لبيد، تحويل "قمّة النقب" إلى منتدى دائم، مُعتبراً أنّ تعزيز العلاقات بين إسرائيل و"الشركاء العرب" سيردع إيران، فيما أعلنت واشنطن أنّها ستواصل دعمها عملية التطبيع. وقال في مؤتمر صحافي ختامي، جمع لبيد مع نظرائه من أميركا ومصر والإمارات والبحرين والمغرب، إنّ "ما نقوم به هنا هو صنع التاريخ وبناء هيكل إقليمي جديد قائم على التقدم والتكنولوجيا والتسامح الديني والأمن والتعاون الاستخباراتي"، وأضاف: "هذه التركيبة الجديدة، والقدرات المشتركة التي نبنيها، ترهب وتردع أعداءنا المشتركين وفي مقدمتهم إيران ووكلاؤها". والمقصود بالوكلاء بالطبع كلّ فصيل يقاوم الفناء، حركة حماس في غزّة وحزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن.
من هنا، كان "طوفان الأقصى" حتمية تاريخية بمواجهة الفناء، خصوصاً بعد أن بدا أنّ ثمّة اصطفافاً من النظام الرسمي العربي مع إسرائيل ضدّ كلّ كوابح الإذعان الكامل لهذا الشرق الأوسط المُتصهين، فكان لا بُدّ للإنسان الفلسطيني المُقاوم أن يباغت الاحتلال، وأصدقاءه العرب، ورعاته الغربيين، بأن بادر بفعل غير مسبوق في التاريخ، مُستعيداً التعريف الصحيح للكفاح من أجل التحرّر من الاحتلال، على نحو مارسته كلّ الشعوب التي وقعت تحت استعمار في العالم، حقّاً تحميه قرارات الشرعية الدولية ومبادئ حقوق الإنسان، فدعمته إيران وخاض المعركة معه حزب الله، وهي معركة لم تكن ضدّ الاحتلال فقط، بل أيضاً ضدّ تيار عريض من التصهين العربي يمقت مفرداتٍ مثل المقاومة والكفاح والاستقلال والتحرّر.
في ظلّ هذه المعطيات، من لا يشاهد الارتباط بين القضاء على القوّة الإيرانية والتقدّم في مشروع الشرق الأوسط الإسرائيلي بما يتضمّنه من ابتلاع كامل الجغرافيا الفلسطينية، وما يستتبع ذلك من محو ملامح الهُويّة الإسلامية على القدس، إمّا أنّه يخدع نفسه أو يتماهى مع هذا المشروع ظنًا أنّه سيحصل على مكان فيه، بينما الحقيقة المؤكّدة أنّ الصهيوني لا يرى في المنطقة سوى صفوف من الأغنام أمام المقصلة تنتظر دورها في الذبح، وأولهم الذين يتسوّلون الخدمة في بلاط الجزارين والسفاحين.
## هندسة المصير البشري في "مسلخ" البيانات
18 March 2026 12:52 AM UTC+00
على شاشة حاسوب في مكتب مكيّف، تظهر نقطة خضراء صغيرة. بالنسبة للمحلّل الجالس هناك، هي مجرّد "عقدة بيانات" في شبكة علاقات معقّدة، لكنها بالنسبة لعائلة ما في غزّة أو لمهاجر على الحدود، تعني حكماً مبرماً لا استئناف فيه.
تتجاوز هذه الإشارة الضوئية التي تفرزها خوارزميات شركة بالانتير (Palantir) كونها "بكسلاً" مُضيئاً لتصبح دليلاً دامغاً لدى نماذج الذكاء الاصطناعي، يصنّف هذا الكائن البشري "إرهابياً محتملاً" أو "تهديداً وشيكاً"، محوّلاً حياته إلى هدف مشروع لصاروخ أو لقرار ترحيل قسري.
في ذرى تلك التراتبية غير المرئية لما يَصِحُّ تسميته "الأوليمب التقني"، تتمايز الأدوار بحدّة. بينما تغرق منصاتٌ بحجم "غوغل" و"ميتا" في صخب "مزاد الانتباه" لرصد نوازعك الاستهلاكية، اختارت "بالانتير" الانزواء في منطقة ظلٍ مغايرة، مُترَفّعةً عن لعب دور المتلصّص التقليدي، لتُكرّس وجودها لغاية أشدّ خطورةً وعمقاً: نمذجة المصير البشري.
تُجسد "النمذجة" هنا عملية تقنية صارمة تُعرف داخل الشركة بـ "بناء الأنطولوجيا"، تقوم فيها خوارزمياتها بخلق "توأم رقمي" لكلّ فرد عبر صهر شظايا حياته المبعثرة في قالب واحد؛ من موقعه الجغرافي وسجلاته المالية، وصولاً إلى نبرة صوته وشبكة علاقاته الاجتماعية. وتُشكّل هذه البيانات صورة بانورامية تستشرف المستقبل عبر مجموعة من الاحتمالات الرياضية التي تحدّد درجة خطورته، وكيف يمكن التعامل معه استباقياً سواء بالاعتقال أو الاستهداف، قبل وقوع الجُرم فعلياً.
جسّد اختيار بيتر ثيل (المؤسّس الأيديولوجي للشركة) ورفاقه اسم "بالانتير" إحالةً أدبيةً واعيةً لملحمة "سيد الخواتم" لجون رونالد تولكين. ففي الرواية كانت أحجار البالانتير أدواتٍ لكشف الغيب تخفي فخاً قاتلاً؛ إذ تُخضع الناظر فيها لإرادة "سيد الظلام". وقد استدعى المؤسسون هذه الرمزية لبناء ما تسمّى تقنياً "الرؤية البانوبتيكية" (Panoptical View). ولمن لا يألف المصطلح، فهو مُستمد من تصميم السجون حيث يرى الحارس كلّ السجناء دون أن يروه، مما يخلق شعوراً دائماً بالمراقبة. لكن "بالانتير" تجاوزت السجن الفيزيائي؛ وسعت لبناء "سجن معلوماتي" يرى النيات قبل الأفعال، متقبّلةً التحذير الضمني في القصة الأصلية، بأنّ امتلاك المعرفة الكلية يقتضي بالضرورة تشييد سجنٍ، جدرانه البيانات.
لعنة التأسيس
لفهم هذا الكيان الذي تأسّس عام 2003، يتحتّم القفز فوق "سردية المرآب" الرومانسية المُعتادة في وادي السيليكون؛ تلك الأسطورة التي تقول إنّ شركات التكنولوجيا تولد بجهود فردية بريئة في كراج منزل. الحقيقة هي أنّ "بالانتير" ولدت في أقبية وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) التي موّلتها عبر ذراعها الاستثمارية "In-Q-Tel". بيد أنّ ولادتها الفكرية جاءت كوريثٍ شرعي لما عُرف بـ "مافيا باي بال" (PayPal Mafia)؛ تلك العصبة المتنفّذة التي غادرت عملاق المدفوعات لتعيد هندسة وادي السيليكون. تفتّق ذهن هؤلاء عن فرضية محورية: إنّ الخوارزميات التي أثبتت كفاءتها في تتبع مسار الأموال وكشف الاحتيال المالي، تملك بالضرورة القدرة على إعادة هندستها لرصد "الشذوذ السلوكي" للبشر واستباق النيات.
ولدت بالانتير في أقبية وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) التي موّلتها عبر ذراعها الاستثمارية "In-Q-Tel"
ولتحويل هذه الفرضية إلى واقع أمني، نفّذت الشركة عملية "نقل دم" تقني، تجسدت في استحواذ "باي بال"، بتوجيه من بيتر ثيل، على شركة "Fraud Sciences" الإسرائيلية عام 2008، لتضخ في عروق الشركة الناشئة خبرات نخبة من خريجي "الوحدة 8200" (وحدة النخبة في الاستخبارات الإلكترونية الإسرائيلية)، دامجةً بذلك العقيدة الأمنية الصارمة لتل أبيب مع الطموح التقني الجامح لكاليفورنيا، وتشكّل الأساس الذي بُني عليه لاحقاً نموذج عملها الميداني الفريد.
عقيدة الحرب
تتبنى الشركة نموذج "المهندس المنتدب ميدانياً"، حيث يغادر مهندسوها مكاتبهم ليعملوا في الخنادق مع الجنود والمحلّلين، ما يذيب الحدود بين "الشركة" و"الدولة". وتبسط نفوذها عبر منصة "غوثام" (Gotham) التي تطبّق تلك "الأنطولوجيا الرقمية" لخلق خريطة حيّة تربط بين رقم هاتفك، وحسابك البنكي، وموقع سيارتك، ولائحة أصدقائك، لتكشف علاقات خفية لا تراها العين البشرية. بينما تتولى منصّة "فاوندري" (Foundry) دور "الجهاز العصبي اللوجستي"، حيث تدير تدفق "الأشياء" لا الأشخاص هذه المرّة، من قطع غيار الدبابات إلى توزيع اللقاحات، مُتنبئةً بالأزمات قبل وقوعها.
توجت الشركة هذه المنظومة بمنصّة الذكاء الاصطناعي (AIP) التي دمجت النماذج اللغوية الكبيرة بالبيانات العسكرية. وحين نكصت "غوغل" على عقبيها وانسحبت من مشروع "مافن" (Project Maven) التابع للبنتاغون عام 2018 تحت وطأة "وخز الضمير" واحتجاجات الموظفين، تقدّمت "بالانتير" لملء هذا الفراغ الأخلاقي ببرود الفولاذ، ملتقطة القفاز الذي أسقطته غوغل، ومعلنة عن عصر جديد تُسلّم فيه مفاتيح الحرب لأنظمة تصويب ذاتية.
مختبر فلسطين
عقب عملية 7 أكتوبر (2023)، عقدت بالانتير اجتماع مجلس إدارتها في تل أبيب ووقّعت شراكة استراتيجية مع وزارة الدفاع الإسرائيلية لدعم المجهود الحربي، ووفّرت الشركة البنية التحتية لدمج البيانات التي تُغذي أنظمة الذكاء الاصطناعي الفتاكة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي. وجدت منظومة "بالانتير" في الأراضي الفلسطينية المحتلة بيئة اختبار نموذجية، أو ما وصفه الصحافي أنتوني لوينشتاين بـ"مختبر فلسطين".
تحوّلت مأساة غزّة إلى بطاقة تعريف تجارية لمنتجات "مُجربة في المعركة"
كشفت التقارير عن أنظمة مثل "غوسبل" (The Gospel) و"لافندر" (Lavender)، التي تعمل بدعم من بنية بالانتير التحتية لدمج البيانات، حيث حدّد الأخير ما يصل إلى 37 ألف فلسطيني أهدافاً مُحتملة، مع تدخل بشري شكلي لا يتجاوز 20 ثانية للموافقة على الاغتيال. بينما صُمّم نظام "أين أبي؟" (Where's Daddy) لتتبّع المُستهدفين حتى دخولهم منازلهم لقصفهم بين عائلاتهم.
تحوّلت مأساة غزّة إلى بطاقة تعريف تجارية لمنتجات "مُجربة في المعركة"، وهو ما دفع صندوق الثروة النرويجي "Storebrand"، لسحب استثماراته البالغة 24 مليون دولار من الشركة، مُعتبراً أنّ التواطؤ في ترسيخ نظام الفصل العنصري خطّ أحمر لا يمكن للأرباح أن تغسله.
الارتداد إلى الداخل
لم تلبث التكنولوجيا التي شُحذت نصالها في الخارج أن ارتدت إلى الداخل الأميركي. فإلى جانب "الشرطة التنبؤية" التي استهدفت الأقليات في نيو أورلينز، كشفت تقارير حقوقية عن وجه جديد للمراقبة عبر ما وُصف بـ "الاستهداف الرقمي للطلاب". إذ وفّرت بالانتير لوكالة الهجرة نظام "ImmigrationOS"، الذي يمنح السلطات "رؤية في الوقت الفعلي" عبر دمج سجلات الهجرة الرسمية مع البيانات غير التقليدية، بما في ذلك نشاط الأفراد على وسائل التواصل الاجتماعي.
 هذا الدمج التقني حوّل الآراء السياسية إلى معايير للتقييم الأمني؛ حيث حذّرت منظمة العفو الدولية من أنّ تقنيات الشركة تشكل تهديداً بالمراقبة للمتظاهرين المناصرين لفلسطين. وقد مكّنت هذه البنية التحتية السلطات من ملاحقة الطلاب الدوليين، مهدّدةً آلافاً منهم (بين 1800 إلى 4000 وفق التقديرات) بإلغاء التأشيرات، مستخدمة بصماتهم الرقمية كأدلة إدانة، مما حول التعبير عن الرأي إلى سبب للترحيل القسري.
حذّرت منظمة العفو الدولية من أنّ تقنيات الشركة تشكل تهديداً بالمراقبة للمتظاهرين المناصرين لفلسطين
وخلف واجهة "الدفاع عن الحضارة الغربية" التي يتغنى بها أليكس كارب (الرئيس التنفيذي)، يمور مستنقع من التناقضات. في سنة 2011 برزت فضيحة تخطيط الشركة لتدمير البنية التقنية لـ "ويكيليكس" وتشويه سمعة الصحافي غلين غرينوالد. أما في 2018 كشف الموظف السابق في شركة "كامبريدج أناليتيكا" كريستوفر وايلي أنّ موظفين من بالانتير ساعدوا الشركة سراً في بناء النماذج النفسية التي استخدمت بيانات فيسبوك للتلاعب بالناخبين، مما يربط الشركة بأخطر عملية تلاعب بالعقول في العصر الحديث.
الشبكات المظلمة
تكتمل الصورة القاتمة لشبكة العلاقات المُثيرة للجدل باستثمارات جيفري إبستين (المدان بجرائم جنسية) البالغة 40 مليون دولار في صناديق بيتر ثيل، وتمتدّ الشبكة لتشمل اللورد البريطاني بيتر ماندلسون، الذي تُثار حوله شبهات استغلال النفوذ لتأمين عقود حكومية ضخمة لبالانتير في بريطانيا من دون مناقصات تنافسية.
وحتى داخل الشركة نفسها، كشفت دعوى قضائية رفعتها ضدها شركة الاستثمار (KT4 Partners) في محكمة ديلاوير، أنّ الحوكمة كانت غائبة، حيث أدار المديرون الشركة عبر الإيميلات الشخصية لإخفاء الآثار، في سلوك يشي بأن "حماية الحضارة" قد لا تعني سوى حماية مصالح قلّة مُتنفّذة فوق القانون.
وفي نهاية المطاف، قد لا تكون مأساتنا في أنّ "بالانتير" تملك "كرة بلورية" ترى كلّ شيء. المصيبة أنّنا سلمنا طواعيةً حقنا في "الغموض" لشركة وعدت بالأمان، ونسينا التحذير القديم لصاحب "سيد الخواتم": العين التي لا تنام، لا تحرسك بالضرورة.. بل قد تكون هي السجان!
## إسرائيل ووهم "جزّ عشب" إيران
18 March 2026 12:52 AM UTC+00
نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تحقيق ما عجز غيره من القادة الصهاينة عن تحقيقه: إدخال أميركا إلى جانب بلاده في حربين ضد إيران في أقل من عام؛ إيران التي يزعم منذ الثمانينيات أنها التهديد الوجودي والاستراتيجي الأكبر للكيان الصهيوني، مع ترويج كاذب لمزاعم اقترابها من إنتاج السلاح النووي. ومع دخول الحرب الثانية أسبوعها الثالث، اتضح أن واشنطن تتخبط في تحديد أسباب دخولها الحرب، وأهدافها، وسقفها الزمني، ونطاقها الجغرافي، ومجرى أحداثها، بينما تمضي إسرائيل في معركة مصمّمة بإحكام لأن تكون ثاني معارك حرب تُعرّفها عقيدتها العسكرية باسم "جز العشب" Mowing the Grass.
يجري الحديث كثيراً عن استراتيجية "قصّ العشب" الإسرائيلية في سياق الحرب على إيران، ويشبّه هذا التعبير المجازي إيران بمرج شرعت تل أبيب في قصّ عشبه بحرب استنزاف دورية وشاملة، تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني وقدراته، عبر اغتيال قادته وعلمائه، وتدمير موارده وبنيته التحتيّة العسكريّة والمدنية، لمنعه من التعافي سريعاً، وتطوير مصادر قوته، ثم العودة إلى مهاجمته لاحقاً مع بروز أولى بوادر تعافيه. ويعود التنظير للمفهوم إلى الباحثين الإسرائيليين إفرايم إنبار وإيتان شامير اللذين وصفا في مقال نشر لهما عام 2014 إدارة إسرائيل الصراعات غير المتكافئة طويلة الأمد باستراتيجية "جز العشب"، مشبهين قدرات العدو السياسية والعسكرية بالعشب الذي ينمو حتماً من جديد، ويستوجب قصّه كلما نما، بصورة دورية ومستمرة.
اقترنت هذه العقيدة بحروب العدوان المتكرّرة التي شنتها إسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية تحديداً، خصوصاً التي استهدفت حركة حماس في غزّة في حملات عسكرية قصيرة ومكثفة، كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الضربات الجوية، والاغتيالات السياسية، وتدمير مخازن الأسلحة والبنية التحتية للمقاومة. وكان الغرض من الاستراتيجية، بحسب منظّري العقيدة، تقليص قدرة "حماس" على إطلاق الصواريخ، أو بناء الأنفاق، أو تصعيد الهجمات، تليها فترات مؤقتة من الهدوء النسبي. وتستند الاستراتيجية أيضاً إلى ما تُعرف بـ "عقيدة الضاحية" The Dahiya Doctrine، التي طوّرتها إسرائيل بعد حرب لبنان عام 2006، إذ شهدت خلالها البنى المدنية في الضاحية الجنوبية لبيروت تدميراً هائلاً، وأقرّ الجيش الإسرائيلي حينها بأن استخدامه قوة مفرطة وغير متناسبة جزء من استراتيجية الردع الإسرائيلية.
لم تكتف إسرائيل بتوجيه ضربات عسكرية مرتبطة بالمشروع النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة فحسب، بل تضرب قادة النظام الإيراني ومؤسّساته السياسية والعسكرية والأمنية
بعد تطبيقها عقيدة "جز العشب" في غزّة سنوات ثم في لبنان، نقلتها إسرائيل إلى سورية، حيث دأبت على قصف أسلحتها وبنيتها التحتية العسكرية قبل سقوط نظام بشار الأسد، ثم كثفت تدميرها بعد انهياره، لضمان أن أي حكومة مستقبلية لن تمتلك الوسائل التي تمكّنها من الدفاع عن البلاد، ناهيك عن تشكيل خطر على أمن إسرائيل ومقاومتها. وفي سعيها إلى السطو على الأراضي الفلسطينية وفرض هيمنتها المطلقة على المنطقة تعمل إسرائيل على إخضاع دول محيطها الإقليمي العربي والإسلامي، بما في ذلك إيران، عبر تجريدها من قدرتها على الدفاع عن أوطانها.
في هذا السياق، وظّف نتنياهو الظروف التي نتجت عن عملية طوفان الأقصى لإضعاف إيران من خلال ضرب شبكة وكلائها الإقليميين، قبل أن يدشّن ضدها في الصيف الماضي أول معركة في حرب مباشرة ما كان ليخوضها لولا الدعم الأميركي الاستخباراتي والعسكري والدبلوماسي غير المسبوق الذي حصل عليه خلال العهدة الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفق هذه الرؤية، يعتبر كثيرون أن عملية الاغتيالات السياسية التي افتتحت بها القوات الإسرائيلية حربي الـ12 يوماً والجارية جزءاً من حرب قصّ عشب إيران التي تمزج بين الأهداف السياسية والعسكرية وحتى المدنية. منذ الصيف الماضي، لم تكتف إسرائيل بتوجيه ضربات عسكرية مرتبطة بالمشروع النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة فحسب، بل تضرب قادة النظام الإيراني ومؤسّساته السياسية والعسكرية والأمنية، إلى جانب البنى التحتية الاقتصادية، بل وحتى البنى المدنية، بما فيها شبكة الكهرباء ومحطة تحلية المياه. وتسارع إسرائيل الزمن لإلحاق أكبر قدر من الدّمار بقدرات النظام الإيراني على مواصلة الدفاع عن وجوده. ويتطلب نجاح هذه الحرب الشاملة الدورية في إيران قدرة إسرائيل على السيطرة على الأجواء الإيرانية، واختراق المنظومة الأمنية، بما يمكنها من ضربها كلما أعادت طهران تماسكها وبناء قوتها، بحيث تؤدّي كل عملية من عمليات "جزّ العشب" إلى تأخير قدرات إيران مؤقتاً، قبل أن تتكرر الدورة إلى حين سقوط النظام أو تغيير قادته بما يتلاءم مع سياسات تل أبيب التوسعية.
أدّى الصراع بين إيران والتحالف الأميركي الإسرائيلي إلى أزمة طاقة عالمية كبرى، بعدما فرضت طهران عملياً حصاراً على مضيق هرمز
ولكن حدود هذه الاستراتيجية التي صُمّمت لمواجهة خصوم محدودي القدرات العسكرية تكمن في أن إيران ليست غزّة، ولا لبنان، أو سورية. لقد أكّدت الجولة الثانية من الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران أنه ليس بالسهولة بمكان إسقاط نظامها، أو إضعاف قدراته، عبر حملات قصف جوي، وإن كانت جدّ مكثفة ومدمّرة، فسرعان ما تبين أن نجاحها في اغتيال المرشد الأعلى، علي خامنئي، وقادة سياسيين وعسكريين كبار، لم يؤدّ إلى انهيار النظام، لكونه لا يقوم على شخص واحد، حتى وإن كان يتمتع بسلطات واسعة، بل يستند هذا النظام إلى مجموعة مؤسسات سياسية وإدارية وأمنية متعدّدة ومتداخلة أحياناً. فبحكم طبيعته الثورية، صُمم النظام الإيراني تحديداً لتحمّل الصّدمات، وانتقال القيادة بسرعة وسلاسة إلى صفوف موالية، مع توافق مراكز صناع القرار، لذلك، حتى وإن شكل إسقاط النظام أهداف الحرب الإسرائيلية على إيران، فإنه لا يعدو أن يكون هدفاً ضمن مجموعة أهداف يصعب تحقيقها.
ويصطدم المشروع الإسرائيلي بأن جغرافية إيران تجعل منها شبه قارّة، تخدمها تضاريسها المتنوعة، وبنيتها التحتية العسكرية ومنشآتها النووية محاطة بتحصينات جرى تشييد جلّها تحت الأرض، لتحمّل الضربات الجوية تحديداً، بحيث يصعب تدميرها بالكامل، حتى وإن ألحق بها ضرر بالغ. جزّ عشب إيران يستدعي قوة نارية خارقة وحملات عسكرية مكثفة ومتكرّرة، في حين أن تكرار الهجمات الحالية، وهو جوهر العقيدة الإسرائيلية، سيكون بالغ الصعوبة، خصوصاً بعد أن أصبحت طهران تشترط عدم تكرار العدوان على أراضيها، وصرف تعويضات للدمار الذي أُلحق بالبلاد لإيقاف حرب استنزافٍ تبدو عازمة وقادرة على مواصلتها. ثم إن قدرات إيران العسكرية ليست في حجم ترسانتها العسكرية فقط، بل في امتلاكها أيضاً صناعة حربية أربكت واشنطن وتل أبيب بدقة صواريخها الباليستية المتطوّرة ونجاعة مسيّراتها، ما جعلها تحارب وحدها على عدة جبهات وفي الوقت نفسه، من دون الاعتماد هذه المرّة على حلفائها ووكلائها الإقليميين.
ليست إيران ذلك الخصم المُتخيّل الذي قد يسمح بتقليم أظافيره دورياً من دون أن تؤدّي إسرائيل وواشنطن وحلفاؤها ثمناً باهظاً
وما يعوق حلم إسرائيل قصّ عشب إيران أيضاً أن قوة الأخيرة تتجاوز المجال العسكري ما دامت تمتلك ورقة الطاقة التي لم تتردد في توظيفها، فحتى منتصف مارس/آذار الجاري، أدّى الصراع بين إيران والتحالف الأميركي الإسرائيلي إلى أزمة طاقة عالمية كبرى، بعدما فرضت طهران عملياً حصاراً على مضيق هرمز، واستهدفت بنى الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد أدّى هذا إلى تعطيل شحن ما يزيد على 20% من الاحتياجات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة دولياً، ما أفقد هذه الحرب الإسرائيلية - الأميركية الدعم الأوروبي المعتاد، خصوصاً في ضوء سياسات ترامب الجمركية. وتساهم ورقة الطاقة التي تلعب بها طهران في عرقلة المشروع الإسرائيلي في إخضاع النظام الإيراني، عبر تكرار هجماته، خصوصاً أن هذه الحرب لا تحظى بدعم شعبي داخل الولايات المتحدة، ما يجعل تكرارها شبه مستحيل، في ضوء حسابات الحزب الجمهوري، وانتشار مناهضة إسرائيل وسياساتها لدى جزء مهم من قاعدته الانتخابية.
قد تحقّق إسرائيل عدّة أهداف في هذه الحرب، فقد تتراجع القدرات العسكرية الإيرانية مؤقّتاً، وقد تتضرّر البنية التحتية في البلاد، لكن مضيها في مشروع قص عشب إيران يبدو وهماً لا أكثر، فالجمهورية الإسلامية ليست بذلك الخصم المُتخيّل الذي قد يسمح بتقليم أظافيره دورياً من دون أن تؤدّي إسرائيل وواشنطن وحلفاؤها ثمناً باهظاً يردعهم عن معاودة العدوان. بل قد تؤدي الاستراتيجية الإسرائيلية في الواقع إلى نتائج عكسية، إذ يبدو أنها قد أفرزت قيادة أكثر تطرّفاً من سابقتها، وأكثر عزماً على تجاوز كل النقاط الحمراء من أجل البقاء، وقد تسعى إلى تسريع برامجها العسكرية، بما في ذلك تصنيع القنبلة النووية المحظورة.
مؤكّد أن قيادة طهران جد واعية برغبة تل أبيب في تحويلها إلى أجواء ومروج مستباحة، ولذلك أصبحت تعمل على قلب المعادلة بإرغام واشنطن وإسرائيل وحلفائهما على دفع ثمن باهظ يردعهما جميعاً عن التفكير في تكرار هذا العدوان، وهي بذلك قد تقصّ العشب تحت أقدامهم بإصرار قادتها على أنهم في حرب الاستنزاف التي ستنتهي عندما يصبح مؤكداً أنها لن تتكرّر، مع توفير الضمانات اللازمة لذلك.
## مأزق الأنظمة العربية وخلاصها
18 March 2026 12:53 AM UTC+00
وجدت الأنظمة العربية نفسها بين فكي كماشة، الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتطلعاته المفتوحة لبسط سيطرته على ثروات العالم بالاعتماد على قوة الولايات المتحدة العسكرية والاقتصادية؛ ورئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو و"حلمه" ببسط النفوذ الصهيوني على ما يسميها "إسرائيل الكبرى" مباشرة، باحتلال مساحات من الأرض العربية، أو غير مباشرة، عبر الهيمنة والسيطرة؛ وذلك بالتحالف مع الأول والحصول على مباركته ودعمه المباشر وتجنيد القدرات الأميركية الدبلوماسية والسياسية والعسكرية لصالح مشروع الهيمنة والسيطرة، بما في ذلك التشارك في خوض معارك خدمة لهدف الطرفين. وقد كشف العدوان الأميركي الصهيوني على إيران، ومباركة الأول عمليات الكيان الصهيوني في لبنان، وغضّه النظر عن احتلاله أراضي في الجنوب السوري وتوغلاته المتواترة فيه، وطرحه خلال المفاوضات حول الاتفاق الأمني بين السلطة السورية الجديدة والكيان الصهيوني مقارباتٍ تخدم أهداف الأخير، وتمنحه حقّ التصرف في سورية، وفق تقديراته وما يعتبرها ضروراته الأمنية.
لقد وجدت الأنظمة العربية نفسها عاجزة في مواجهة تسونامي الثنائي ترامب نتنياهو؛ لم ينفعها التزلف للأول ولا الوعود باستثمار تريليونات الدولارات في الاقتصاد الأميركي، وقد وضعها العدوان الأميركي الصهيوني على إيران وتوسيع الأخيرة دائرة ردّها بتوجيه صواريخها ومسيراتها ضد أهداف عسكرية ومدنية وبنى تحتية حساسة مثل منشآت الطاقة والموانئ ومحطات تحلية المياه في عدة دول العربية في موقف دقيق: البقاء في الدفاع وتلقي ضربات إيران العدوانية من دون رد أو الرد والانخراط في الحرب إلى جانب الكيان الصهيوني الذي لن يتوانى عن الضغط عليها وابتزازها والتدخل في سياساتها وشؤونها الداخلية في حال خرج منتصرا في هذه الحرب.
يبدو الزلزال العربي الحالي نتيجة منطقية للممارسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في الحياة العربية، والبحث عن مكمن الخلل يستدعي قراءة متعددة المستويات، باعتبار ما حصل وليد حالة مركّبة ومعقدة، تداخل فيها وتشابك المحلي بالإقليمي والدولي، فالأنظمة العربية، التي فشلت في اختبار حماية الوطن والمواطنين، بسبب إدارة السياسة بطريقةٍ لا تنتمي إلى منطق العصر؛ غريبة عن القواعد السياسية المتعارف عليها، حيث تجاهلت أولويات العملية السياسية وقواعدها، التي ترى أن حماية الوطن من القوى الخارجية تتطلب، بالدرجة الأولى، تحصين الجبهة الداخلية بما يستدعيه من قدرات اجتماعية واقتصادية وعسكرية، وإقامة شبكات تعاون وتحالف وتشارك عربية وإقليمية ودولية مناسبة، تحقّق نوعاً من توازن قوى يوفر مستوى من الحماية، والتخطيط لمواجهة العدوان الخارجي بالوسائل المناسبة، بعد أخذ المعطيات الكمّية والكيفية على طرفي الصراع بالحسبان.
وحدهم المجتمعات الحرّة والمواطنون الأحرار يستطيعون، بما يملكون من مساحات للتصرّف الحر، وما تعوّدوا عليه من ممارسة لحقوقهم وواجباتهم باستقلالية، اجتراح المعجزات
لم تكتف الأنظمة العربية بعدم فعل هذا، بل زادت الطين بلة باعتماد سياسة عدائية إزاء بعضها بعضاً حيث نظر كل منها إلى الأنظمة الأخرى خطراً ومنافساً لمكانته العربية والإقليمية والدولية في تجاهل تام للمشتركات والمصالح والاتفاقات التي شكلت رباطا بينها في جامعة الدول العربية، وسعى كل منها بتوظيف إمكانات دولته وعلاقاتها الإقليمية والدولية لإضعاف الأنظمة الأخرى وزرع العقبات في طريق تطورها، فأضعفت بعضها بعضاً، وغدت لقمة سهلة للأعداء الإقليميين والدوليين.
أما مكمن الخلل الثاني فتلك السياسة الرعناء التي اعتمدتها الأنظمة، والتي هدفت إلى إضعاف المجتمعات للسيطرة عليها من طريق تفكيك بناها الوطنية ووحدتها الاجتماعية بضرب بناها السياسية ومؤسساتها الوسيطة، الأحزاب والاتحادات المهنية والنقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني والأهلي واستتباعها، وتمزيق تماسكها الوطني والاجتماعي ببعث الانتماءات والولاءات ما قبل الوطنية، وتكريس انقسامات افقية وعمودية على خلفية تمييز قومي وديني ومذهبي بين المواطنين، ما قاد إلى احتقانات قبلية وعشائرية ودينية ومذهبية، وإلى مواجهات طائفية وحروب أهلية في عدد منها، هدّدت وما زالت تُهدد بتقسيمها؛ وهذه جعلت للمواطنين مواقف متباينة من الأنظمة ومن التدخلات الخارجية، تأرجحت بين رفضها والترحيب بها، وإن بطرق ملتوية غير صريحة، علها تنقذهم من الممارسات التمييزية والقمعية، مروراً بالحياد السلبي، ما فتح ثغرات في جدار الوطنية تسمح بتسلل القوى الخارجية إلى حياض الوطن، عبر توظيف المظلوميات القومية والدينية والمذهبية واستغلالها. ولعل أول دروس هذا الزلزال وأهمها ذلك المتمثل بالارتباط الوثيق بين سيادة الحرية والكرامة ومقاومة العدوان الخارجي، فقد جاء في سيرة عنترة العبسي، وهو ابن غير شرعي من عبدة، أن سيده، أباه، شداد طلب منه الانطلاق لتحرير نساء من عبس اختطفهن اللصوص، فأجابه: أنا عبد والعبد لا يُحسن الكرّ، بل يُحسن الحلب والدّر. ولم يكر إلا بعد أن قال له سيده/ أباه: كرّ وأنت حر.
وحدهم المجتمعات الحرّة والمواطنون الأحرار يستطيعون، بما يملكون من مساحات للتصرّف الحر، وما تعوّدوا عليه من ممارسة لحقوقهم وواجباتهم باستقلالية، اجتراح المعجزات، لأنهم اعتادوا التصرّف بحرية وكرامة، في ضوء قانون الحرية الذي يحكم سلوك الإنسان ويدفعه إلى القيام بأعمال كثيرة وكبيرة تحقيقاً لتطلعاته في حياة أفضل في كنف العزة والكرامة، وسيادة العدالة والمساواة التي تجعل من المواطن شريكاً وصاحب مصلحةٍ في الدفاع عن الوطن، والتضحية من أجل حمايته. أما "العبيد"، الذين سحق الظلم والقهر روحهم وكرامتهم وإنسانيتهم، فلا ينتجون إلا المذلّة والانكسار والاستقالة واللامبالاة، يقنطون لأنهم تعودوا على انتهاك كرامتهم وامتهان إنسانيتهم وتجاهل حقوقهم ومصالحهم. وقد سبق للإمام محمد عبده الربط بين القهر والهزيمة، فقال في مجال تفسيره سرعة انهيار مقاومة جيش أحمد عرابي أمام الانكليز في معركة التل الكبير عام 1882: "إن تعوّد المواطنين على العبودية التي مارستها ضدهم أسرة محمد علي باشا قد كسر روح الكرامة والمقاومة فيهم وقادهم إلى استمراء الذلّ والخضوع فانهزموا، بينما على عكس ذلك، صمد آباؤهم وأجدادهم في وجه حملة نابليون قبل خمسة وسبعين عاماً، واستمروا في المقاومة حتى هزموا الحملة الفرنسية".
كانت حماية السيادة الوطنية وتحقيق الأمن والاستقرار وما زالت بحاجة إلى وحدة وطنية، وهذه تستدعي حياة وطنية سليمة
وفي تقدير موقفٍ قدمه المستشار السياسي لقيصر ألمانيا الموحدة (1871-1888)، غليوم الأول، بشأن اختيار الأهداف العسكرية، قال: "إنك تستطيع أن تقهر جيش باريس وتحتلها ولكنك لن تستطيع البقاء فيها. ومن الصعب عليك أن تقهر جيش الأستانة، ولكنك إن قهرته تستطيع احتلال الأستانة والبقاء فيها. لماذا، لأن شعب باريس ذا الفكر الحر والقاعدة الواحدة الذي استقرت فيه الحقوق والعدالة والحرية أقوى من جيش المحتل، ولو كان جيش باريس هو الأضعف من الناحية العسكرية. ولأن شعب الأستانة المظلوم المقهور المتخلف سيستقبل الاحتلال فترة أطول، لأنك ستجلب له العدالة وتخلّصه من ظلم حاكمه واستبداده المستند إلى جيشه القوي المرتزق".
إنها نصيحة قديمة، ولكنها تنطوي على تقدير صحيح على الطريقة المناسبة لمنع القوى الخارجية من التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد بتقوية المجتمع وتعزيز وسائل قوته وصموده بإقامة الأمور على أسس سليمة وعادلة تجعل الشعب والحكم قوة موحدة لا تقهر بالاحتلال، وإن قهرت بالتفوق العسكري، فإن القهر لن يطول لأن قدرات الشعب الموحد أقوى من جيش الاحتلال. باختصار، القوة العسكرية وحدها لا تضمن الاستقلال والسيادة بل العدالة والرضا الشعبي.
وهنا يمكن اعتبار استسلام النخبة السياسية والاجتماعية العربية للخيارات السهلة بالقبول بمعايير الشرعية التي فرضتها الأنظمة باسم عقائد دينية أو سياسية وبوعود اقتصادية واجتماعية، تحرّرية أو خدمية وترفيهية، عاملاً مساعداً للأنظمة في الهيمنة والسيطرة على المجتمعات وتنميط سلوك المواطنين والتحكّم بتصوراتهم وخياراتهم، كما ساعدها قبول المجتمعات العربية، تحت وطأة البؤس والحاجة، خيارات الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ورشاويها الاجتماعية: التوظيف، المنح الاجتماعية، الدعم الاجتماعي لقدرات الأسر المعيشية، على إحكام السيطرة.
لو أن الأنظمة العربية شقّت طريقاً مختلفاً عما كانت تفعله، طريق إشراك المجتمع في صياغة السياسات واتخاذ القرارات عبر مؤسّسات وطنية حقيقية
لقد كشف الزلزال الحالي عمق الوهم لدى الأنظمة العربية، حيث كانت انساقت وراء أوهام رسوخ الاستقلال الوطني، ومظلة الشرعية الدولية، في حين أن الثابت في التاريخ لا يشير إلا إلى القدرات الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية أساساً لحفظ السيادة ولاستمرار الاستقرار وحماية المصالح، وإن استمرار الاستقلال وحماية المصالح الوطنية تستدعي مراكمة عناصر القوة وترسيخها، من جهة، والاستمرار، من جهة ثانية، في مراقبة المتغيرات الإقليمية والدولية وتبدّلات توازن القوى والمصالح وتلمّس اتجاهها والتحرك المناسب للعمل على احتواء تبعاتها السلبية وتفاعلاتها والتصدي لها، وتواصل العمل الاجتماعي والاقتصادي لصيانة الاستقلال الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي، لأن في ذلك ضمانة الاستقلال والحرية. فالدول التي لا تنتج حاجات مواطنيها من غذاء ودواء وصناعات... إلخ، وتضمن توزيعاً عادلاً للثروة بين المناطق والأفراد لا تمنح أية صدقية لدعوى تحرّرها واستقلالها، كما كشف (الزلزال) عن هشاشة الاستقلال المعتمد على حماية الجيوش الوطنية فقط وضرورة الاستناد إلى حالة وطنية تجمع الجيش والشعب، الحكم والمجتمع، وهذا غير ممكن من دون عدالة ومساواة وحريات، كما كشف تهافت الاعتماد على الحماية الخارجية.
كانت حماية السيادة الوطنية وتحقيق الأمن والاستقرار وما زالت بحاجة إلى وحدة وطنية، وهذه تستدعي حياة وطنية سليمة تسود فيها العدالة والمساواة وحكم القانون والشفافية وأنظمة حكم تشاركية لا تستثني أحدا لاعتبارات قومية أو دينية أو مذهبية. وهذه جميعها كانت وما زالت مفتقدة في الأنظمة العربية بنسب متفاوتة، لأنها (الأنظمة) فرضت عقوداً اجتماعية على شعوبها من طرف واحد؛ من دون حوار وطني أو حوار على مستوى الأطر الوسيطة، الأحزاب والاتحادات المهنية والنقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني والأهلي، عقوداً اجتماعية تقايض السكوت بالأمن، أو السكوت بالدعم الاجتماعي أو السكوت بالرفاه. كما حدّدت، مع الوقت، جمهورها الخاص، وأسبغت عليه النعمة، وحرمت الفئات الأوسع منها، فقلصت قاعدتها الاجتماعية إلى نسبة ضئيلة من أبناء المجتمع، وغدت تسلطية وتمييزية وقمعية بعيون قطاعاتٍ واسعةٍ من مجتمعاتها، ما أسّس لحالة مفاصلة وعدم اهتمام بالوطن والوطنية التي لا تعني حياة حرة وكريمة.
لو أن الأنظمة العربية شقّت طريقاً مختلفاً عما كانت تفعله، طريق إشراك المجتمع في صياغة السياسات واتخاذ القرارات عبر مؤسّسات وطنية حقيقية، لكانت حوَّلت مجتمعاتها إلى قوة موحدة، ولضمنت وقوفها خلف قراراتها في الحرب والسلم وتحمّلت تبعات الموقف التي يقتضيها إغلاق أرض الوطن في وجه التدخلات الخارجية، المباشرة وغير المباشرة، وردعت أي قوة تفكّر بالمسّ بأمن البلاد وسيادتها، والتصدي للقوات الغازية صفا واحدا، ولحصّنت نفسها بموقف دولي متعاطف هدفه حماية أنظمة شعبية منسجمة مع مجتمعاتها ومتصالحة مع محيطها.
## لا وقت للتذاكي خلال الحرب
18 March 2026 12:53 AM UTC+00
الحذلقة والتذاكي آخر ما تحتاجه الحروب التي لا تترك لمتابعيها وضحاياها مزاجاً قابلاً لهضم المزاح الثقيل. والحذلقة كما التذاكي يمتهنهما في العادة الطرف الأضعف في المعركة، لأن الأقوى لا يحتاج إلى حيل عقلية ولا لغوية لتبرير مواصلة استعراض قوته. هو يفرض إرادته بالقتل والقصف والأوامر، وليس مضطرّاً إلى اختراع عالم مختيَّل غالباً ما يكون شيّده فعلاً، لكن قبل أن يشنّ الحرب، مثلما فعلت إدارة جورج بوش الابن لاحتلال العراق في مثل هذه الأيام قبل 23 عاماً بمبرّرات كاذبة، ومثلما صنع دونالد ترامب لتبرير شنّ الحرب على إيران قبل أسبوعين. والطرف الأقوى، الأميركي في هذه الحالة، بعد أن يكذب الأكذوبة التأسيسية، ينصرف إلى تحقيق الانتصارات العسكرية في انتظار ترجمتها سياسياً. أما الأضعف، إن كان فاقداً الحكمة والرؤية والصواب السياسي، على ما هو حال القيادة الإيرانية، فغالباً ما يراكم الأخطاء الاستراتيجية المميتة كجعل قصف بلدان الخليج هدفاً حربياً يسمو على إصابة البوارج الأميركية والأهداف الإسرائيلية، ثم اختراع خرافات لا تخفّ وطأتها إن حاول تطويقها بهامش ضئيل من العقلانية اللفظية.
ينطبق التوصيف أعلاه على قول وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في حواره مع "العربي الجديد" الأحد الماضي، إنّ طهران حصلت على معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تطلقان هجمات باتجاه دول عربية، وأن الأميركيين طوّروا طائرة مسيّرة مشابهة لـ"شاهد" الإيرانية سموها "لوكاس"، وتُستخدم لقصف دول عربية. أما هامش العقلانية اللفظية أو "خطّ العودة" الذي يحافظ عليه الوزير الإيراني، فيترجمه إغلاق سبقه الصحافي بعبارة "هذه المعلومات قيد الدراسة"، أي أن القيادة الإيرانية شبه واثقة من المعلومات التي وصلت إليها، ولكنها في سبيل المهنية والموضوعية، تمعن في دراستها.
ورواية قصف الحليف (الأميركي) حليفه (بلدان الخليج) مقتبسة من أدبيات عريقة للناطقين باسم المحور الذي تقوده طهران. لا بل إن أعداء القيادة الإيرانية يهوون قتل أنفسهم، كما كان يفعل السوريون حين يقصفون أنفسهم بالفوسفور والأسلحة الكيميائية، لتوريط النظام السوري وحزب الله وحكام طهران في المقتلة. ولطالما أخبرنا مردّدو الرواية الإيرانية في لبنان أن رفيق الحريري وبقية ضحايا الاغتيالات السياسية لسنوات 2005 وما بعدها قتلهم الإسرائيليون، لا النظام السوري ولا حزب الله ولا إيران. وفق المنطق نفسه، تقصف الولايات المتحدة هذه الأيام منشآت نفط وغاز وموانئ وفنادق ومطارات ومباني سكنية في بلدان هي حليفة رئيسية لها في الخليج العربي، لإلصاق التهمة بإيران وتسميم العلاقات الثنائية مثلما يخبرنا الوزير الإيراني. يريد إقناعنا أنه مع كل التطوّر التكنولوجي الذي نعرفه، كل الكوكب غافل عن أنّ من يقصف بلدان الخليج هو أميركا وربما إسرائيل، لا إيران. الأقمار الاصطناعية والمعلومات الاستخبارية والعقل والمنطق، جميعها يجهلها العالم إلا القيادة الإيرانية التي تعلم ما لا يدركه غيرها.
ربما وجب تعديل اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الهادفة إلى الحد من وحشية الحروب، عبر إدخال بنود عليها تفرض على المتحاربين احترام العقول وذكاء البشر. لو قال الوزير عراقجي إن صاحب قرار قصف بلدان الخليج هو الحرس الثوري، وإن ذلك يعكس كره النظام الإيراني جيرانه العرب لأسباب طائفية وسياسية وتاريخية وقومية، ولو أشار إلى أن أيديولوجيا نظامه تقوم على عقدة الذئب الذي يرى نفسه في حرب وجودية دائمة وسط أعداء لا حلّ إلا بالقضاء عليهم وإلا قضوا عليه، ولو جاهر بأن قصف بلدان الخليج لحظة انتظرتها قيادته طويلاً، منذ الحرب الإيرانية ــ العراقية ربما، ولو اعترف بأن قصف الجيران يترجم نظرة حكام طهران لشكل علاقات ما بعد الحرب في حال بقي النظام صامداً فوق الركام، لو قال هذا وغيره من دون مزحة أنّ الأميركيين يقصفون حلفاءهم العرب لتحريضهم على طهران، لنال احتراماً هو بأمسّ الحاجة إليه، حتى من ضحاياه، على صراحته على الأقل.
## العراق.. وقائع ملتبسة وعجز عن الحل
18 March 2026 12:53 AM UTC+00
مرّت مائة يوم على الانتخابات البرلمانية العراقية ورجال "الإطار التنسيقي" يدورون في حلقة مفرغة من أجل "العثور" على رئيس وزراء وفق مواصفاتهم، وقد جرّبوا طرقاً شتى كان منها دعوة من يرى في نفسه القدرة على إشغال المنصب التقدّم بترشيحه عبر نافذة إلكترونية، وقابل قادة "الإطار" المرشحين، واستقرّ الرأي على ترشيح تسعة، ثم تقلص العدد إلى ثلاثة. وفجأة ألغيت العملية، لتتحوّل الى مادة للطرافة والتندّر ليظهر بعدها زعيم حزب الدعوة، نوري المالكي، منقذاً، ولكن "تغريدة" لا سابق لها من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في رفض هذا الترشيح ألقت بظلالها عليه، وقذفت به بعيداً. ومع ذلك، ظل المالكي مصرّاً على ترشيح نفسه، خصوصاً بعد أن حصل على مباركة طهران له. ومع انقسام قادة "الإطار" من حوله، على وقع تهديد واشنطن بفرض عقوبات اقتصادية ومالية على العراق، ارتفع رصيد محمد شياع السوداني الذي يصفه خصومه بأنه يمثل "المحور الأميركي"، وهو يطمح للحصول على ولاية ثانية، مراهناً على ما يسمّيه "نجاحه في تحقيق إنجازات خلال أكثر الفترات تعقيداً". وفي تغريدة لعضو برلماني مقرّب من المالكي، "على السوداني أن يمر على جثث 100 نائب قبل أن يحصل على ما يطمح إليه"، في إشارة إلى وجود معارضة قوية له في البرلمان، وهذا كله أخّر ظهور الدخان الأبيض، ولا يتوقع أن تحدث مفاجأة ما في ملف اختيار رئيس الوزراء قبل انتهاء عطلة العيد.
على هامش تلك الوقائع الملتبسة، ظهر العراقيون في غير وارد الاهتمام بلعبة كهذه، يكفي أنهم يعانون من حالة كمد مزمن نتيجة عملية سياسية فاشلة صنعتها الولايات المتحدة بعد غزوها بلادهم. وها هم اليوم يقعون، لسوء الحظ وبحكم الجغرافيا، وسط أتون حرب كارثية مشتعلة، تحوّلت في ظلها الأرض العراقية إلى ساحة مفتوحة أمام المتحاربين، وأهلها يتلقون الضربات من كل الأطراف، من الأميركيين والإسرائيليين، ومن الإيرانيين، وحتى من رجال الفصائل المسلحة الذين لا يخفون ارتباطهم بطهران، وتماهيهم مع مخططاتها وتوجهاتها في المنطقة.
وفي تفصيل لما حدث في الأسبوع الأخير، طفت على السطح أخبار الضربات الأميركية على مواقع لهذه الفصائل، وسقط عشرات من منتسبيها بين قتيل وجريح، وتوافق ذلك مع انكشاف حقيقة صادمة، أن معظم الضحايا كانوا من المنتسبين مما أثار لغطاً أن القادة وفروا حماية كافية لأنفسهم، وهجّروا الأماكن التي اعتادوا الوجود فيها، وبعضهم وجد ملاذاً آمناً له في مسجد أو كنيسة لتلافي الضربات التي كانت متوقعة، فيما تركوا أتباعهم يلاقون مصيرهم!
لا أحد من قادة الإطار التنسيقي، ولا من مسؤولي حكومة تصريف الأعمال، امتلك الشجاعة الكافية لإحاطة مواطنيه بحقيقة ما يجري
واللافت بعد كل هذه التداعيات أن لا أحد من قادة الإطار التنسيقي، ولا من مسؤولي حكومة تصريف الأعمال، امتلك الشجاعة الكافية لإحاطة مواطنيه بحقيقة ما يجري، وبعجزهم عن إيجاد مخارج عملية تضمن توفير متطلبات الدفاع عن البلد، وما يؤمن سلامة أبنائه، ولو بالحد الأدنى، كما لم نلحظ في الأفق عملية إنقاذٍ قادمة في الطريق، ولو من "قماشة" انقلاب عسكري ربما يتطور لاحقاً لينزع بدلة العسكر عنه، بعدما فقدنا الأمل في إمكانية حل "ديمقراطي" يحمي العراقيين من كوارث محتملة جديدة.
هكذا تغيب الحلول، وتستمر اللعبة فصولاً رغم أنوفنا، ويستمر "القادة التاريخيون" الماثلون في التصرّف بمقدّرات العراقيين متجاهلين ما سبّبوه من مآس وكوارث، وما ارتكبوه من أخطاء وخطايا لا سبيل لمعالجتها غير الكي الذي لم يعد في أيدينا!
وعلى حد ما قاله العرافون وقارئو البخت الذين يظهرون على الشاشات ليصدّعوا رؤوسنا ليل نهار، فإن "العرّاب" الأميركي سيتقدّم ليدير اللعبة بنفسه، وهو وحده القادر على الرقص مع الثعابين، ولا يجد بعضهم ضيراً، بعد الذي حدث، أن يعوّلوا عليه في إنقاذهم مما هم فيه، على قاعدة "إن لون القطة غير مهم ما دامت قادرة على اصطياد الفئران"، وهو أمرٌ ستكون أكلافه عالية، حيث سيستهدف ليس حرية المواطن وكرامته فحسب، إنما البلد كله، أرضاً وشعباً وثروات. وهذا ما ينبغي أن يثير في العراقيين نزعة ترميم مفاهيمنا في الحرية والوطنية، والعودة إلى الماضي القريب، عندما غزا العرّاب نفسه بلادنا قبل عشرين عاماً، ووضع في قمة السلطة من لا نزال نكتوي من أفعالهم. وليس من الحكمة أبداً أن نعاود الكرة معه بتبرير التماس الحلول من أي وعاء خرجت!
## ماذا يعني سقوط إيران؟
18 March 2026 12:53 AM UTC+00
دعمت بريطانيا الدولة العثمانية منذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر وصولاً إلى الحرب العالمية الأولى عام 1914، بدافع الخشية من روسيا القيصرية في الشمال وأحلام توسّعها جنوباً نحو المياه الدافئة ومن ثم الوصول الى البحر المتوسط والسيطرة عليه، بما يسدّ الطريق أمام البحريتين البريطانية والفرنسية معاً. كانت موسكو في تنافس مرير مع لندن وباريس حول من يصل أولاً إلى الشرق ويكرّس حضوره هناك. اختلطت الأهداف السياسية والتجارية مع الرغبة الإمبراطورية في بسط النفوذ. لو نجحت روسيا في هزيمة العثمانيين في حروبها ضدهم، وخصوصاً حرب القرم (1853- 1856) وحرب التسعين يوماً بين عامي 1877- 1878، لتغيّر وجه التاريخ. في كلتا الحربين، ساندت بريطانيا (وفرنسا أيضا) العثمانيين، ليس حبّاً في آل عثمان ولا في دولتهم، بل انطلاقا من حساباتٍ براغماتيةٍ وجيواستراتيجية باردة. تبعاً لتلك الحسابات، توجب بذل أقصى ما أمكن لمنع روسيا من التمدّد جنوباً، حتى لو كان هذا عن طريق دعم العثمانيين الذين وصلوا إلى قلب أوروبا في ذروة قوتهم وهدّدوا فيينا وما بعدها. ... تعجّ الأرشيفات البريطانية بمواقف احتقار وعنصرية تجاه العثمانيين وثقافتهم ودينهم من السياسيين والقادة الانكليز خلال "عقود الدعم" الطويل (كما قبلها وبعدها بطبيعة الحال). لكن تلك العنصرية والكراهيات الغريزية لم تكن صاحبة القرار في تشكيل الموقف من الدولة العثمانية، التي اعتُبرت جدار دفاع أساسيا ضد روسيا.
المفارقة المثيرة أيضا أن هذا التنافس المرير بين القوى العظمى (بريطانيا، فرنسا، وروسيا) حول الدولة العثمانية، سبقته فترة توافق بينها على محاربة الاسطول العثماني والمصري ايضا الذي بناه محمد علي باشا في معركة نافارين سنة 1827. أي إن التحالفات وتفكيكها وإعادة تشكيلها وبناء تحالفات جديدة خضعت هنا، كما في معظم إن لم يكن في كل تاريخ سياسة العالم، لمعادلات الاعتبارات والمخاطر الجيواستراتيجية، وليس تبعا لنزوات العواطف والحب والكراهية. الانقياد وراء العواطف وحدها يقلص مدى الرؤية، ويقود إلى قرارات تنقصها الحكمة والعمق.
تدمير إيران هو العتبة الحالية التي تريد إسرائيل تجاوزها حالياً، كي تقطع شوطاً مهما في مسيرة السيطرة الإقليمية
شواهد القرن العشرين غنية هي الأخرى حيث يتقدّم العدو أو الخطر الأبرز على الاعتبارات الأدنى او الأقل خطورة. أوروبا الغربية والولايات المتحدة تحالفا مع العدو الشيوعي الأبرز، والقائد السوفييتي الأكثر قسوة، ستالين، ليكون حاجزا دفاعيا في وجه ألمانيا النازية. ضمن المربّع الشيوعي نفسه، التفّت أميركا على الصين في سبعينيات ذلك القرن، بتخطيط داهية السياسة الأميركية آنذاك هنري كيسنجر، لتعزيز العداء بين بكين وموسكو وموازنه قوة الاتحاد السوفييتي عالميا. ... المهم هنا، وسواء أعاد التاريخ نفسه بالكلية، أم كرّر بعض أوجه التشابه فقط مع الماضي، يبقى الدرس الأهم والأبرز أن السياسة الباردة وتمثلاتها وحساباتها غير العاطفية هي ما يجب أن يسود. ليس ثمة اكتشافات جديدة في ذلك كله، أي أولوية براغماتية السياسة وحسابات الجيواستراتيجيا. لكن وسط ضجيج المعارك وطحان الأزمات واندفاع العواطف وغبش الرؤية، تتعرّض حتى الأبجديات للتجاوز والنسيان، ويصير التذكير بها مفيداً.
يفيدنا درس التاريخ المُتكرّر في تقدير الموقف إزاء الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران، والرد الإيراني الذي توسع ليصل إلى دول الخليج، على نحو مُستهجن ومُدان بلا أية تحفظات. تفيد الصفحة الأولى من هذا الدرس بأن الموازنة بين المخاطر والتهديدات الحالية تشترط فتح عدسة النظر والسياق الراهن والمستقبلي على أوسع مدى ممكن (zoom out). معنى هذا، ربط الحرب الحالية بجوهر "المشروعات" المطروحة على المنطقة لإعادة تشكيلها، وفي مقدّمتها مشروع إسرائيل الاستراتيجي (والتوراتي) للسيطرة الإقليمية. ... في السنوات القليلة الماضية، يكاد لا يخلو خطاب لأي مسؤول إسرائيلي، وفي مقدمتهم بنيامين نتنياهو رئيس وزرائهم نفسه، من تصريحات علنية حول إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق ما تراه إسرائيل. وفي ظهوره الخميس الماضي، دفع نتنياهو هذا الخطاب شوطاً آخر إلى الأمام، قائلاً إن إسرائيل لم تعد القوة الإقليمية الأهم في المنطقة فحسب، بل أصبحت قوة عالمية في بعض المجالات (وربما يقصد الأمن، والتكنولوجيا السيبرانية، وما قاربها).
كأنما الجميع ينقادون، نياماً، وراء إسرائيل التي تقودهم إلى حتفهم واحداً بعد الآخر
ما هي، إذن، الشروط التي يجب توفرها كي تكون إسرائيل القوة الإقليمية المسيطرة في الشرق الأوسط، ومرّة أخرى، استنباطا مما تردّده الخطابات الإسرائيلية؟ الشرط الأول هو تدمير أية قوة منافسة (تحت مسوغ التهديد الأمني) في الوقت الراهن، او مُحتمل ان تتطور وتنافس في المستقبل. التدمير العسكري هو الأسلوب الأكثر فجاجة كما يُنفذ الآن ضد إيران، وكما نُفذ ضد العراق سابقا، لكنه ليس الوحيد. هناك أساليب أخرى تتفاوت خشونة ونعومة، بدءً بالتطبيع وتحييد الدول العربية الكبرى كما حصل مع مصر، او بالتدخل في الشؤون المحلية والتفكيك الداخلي كما حصل ويحصل مع سورية، أو عبر إدعاءات السلام الإبراهيمي أخيراً كما استخدم مع بعض الدول العربية، وكما وظف للضغط على السعودية وتوريطها ومن ثم تحييدها.
تدمير إيران هو العتبة الحالية التي تريد إسرائيل تجاوزها حالياً، كي تقطع شوطاً مهما في مسيرة السيطرة الإقليمية. إذا دُمرت إيران وخرجت من المعادلة الإقليمية تبقى هناك دولتان في الجوار القريب تضعهما إسرائيل في مرمى الهدف، تركيا والسعودية، وأخريان في الجوار الأبعد، باكستان والجزائر. عند الإبقاء على عدسة النظر واسعة الإطار، نرى الصورة الإقليمية بوضوح أكبر. دمار كل دولة من هذه الدول يعني أمرين: إزاحة عائق آخر من وجه السيطرة الإسرائيلية، واقتراب الدور على الدولة التالية. على ذلك، وبعيداً عن كل المواقف من إيران، سواء اعتداءاتها المُدانة على دول الخليج راهنا، وممارساتها المُدانة أيضا بالأمس في سورية وغير مكان من المنطقة العربية، فإن سقوطها يعني المزيد من الانكشاف الإقليمي أمام التغول التوسّعي الإسرائيلي، المدعوم بالنزق الأميركي السياسي والديني أيضاً.
عندما تحالفت إيران ضمنا مع الولايات المتحدة لمّا غزت العراق عام 2003، اعتقدت أنها تخلصت من عدوها الأكبر، صدّام حسين، على يد الأميركان. وعمليا، اغتبطت، بوعي أم بدونه، بسياسة إسرائيل القائمة على التدرّج في حروبها ضد دول المنطقة والاستفراد بكل واحدةٍ على حدة. من يكرّرون الرغبة والفرح الخفي بتدمير إيران اليوم ينسخون ما فعلته ويقعون في الفخ نفسه. كأنما الجميع ينقادون، نياماً، وراء إسرائيل التي تقودهم إلى حتفهم واحداً بعد الآخر. ينسون في خضم صراخ الحرب أهم درس عربي - فارسي تعلموه في المدارس الابتدائية، كرّره عليهم ابن المقفع في كليلة ودمنه، قبل ترسيمات كل علوم السياسة والاستراتيجيا الحديثة، يوم تحسّر الثور الأحمر على موته وأدرك متأخّراً أنه كان قد أُكل يوم قدم رفيقه الثور الأبيض هدية مجانية للأسد المفترس.
## ترامب وهتلر
18 March 2026 12:53 AM UTC+00
قد يبدو العنوان مثيراً، وربما مستفزاً لبعضهم، لكنه ليس جديداً، فالمقارنة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والدكتاتور النازي أدولف هتلر ليست وليدة اليوم، ومن انتبه إلى التقارب الكبير بين الشخصيتين لم ينتظر حتى اندلاع الحرب الجارية في الشرق الأوسط، التي أعلنها ترامب لفرض هيمنته على منابع البترول في العالم. فبعد سيطرته على نفط فنزويلا، يسعى للسيطرة على نفط إيران، ولا أحد يعرف البلد التالي، لأن لا أحد يعلم كيف يفكّر الرجل المريض بتضخّم الأنا والمهووس باستعمال القوة لفرض آرائه وقراراته.
أحدث من تناول هذا التقارب بين الفوهرر وترامب، الكاتب الفرنسي آلان باور، في كتابه الصادر حديثاً "ترامب... سلطة الكلمات"، يحلل فيه أسلوب خطابات ترامب، ويعقد مقاربات بينه وبين أسلوب خطابات هتلر، ويشير إلى أن خطاباتهما تعتمد على لغة بسيطة، مباشرة، وأحيانًا هجومية، لكنها محسوبة بعناية لتناسب جماهير محدّدة، ما يُحدِث نوعاً من ازدواحية الشخصية، حسب رأيه، طبعت شخصية هتلر وتطبع اليوم شخصية ترامب.
قبل باور وكتابه، ظهرت مقارنات بين أسلوب الرجلين منذ حملة ترامب الأولى التي قادته إلى البيت الأبيض عام 2016، حينما بدأت وسائل إعلام عالمية كبيرة تقارن بين ساكن البيت الأبيض آنذاك وزعيم الرايخ الثالث، مثل مجلة شتيرن الألمانية، التي أصدرت غلافها عام 2017 بصورة ترامب يلتحف العلم الأميركي ويرفع التحية النازية، وعنونت الغلاف بـ"كفاحه"، في إشارة إلى عنوان كتاب هتلر "كفاحي". كذلك نشرت مجلة تايم الأميركية على غلافها صورة رجل يلتحف العلم الأميركي ويرفع يده إلى الأعلى مؤدّياً التحية النازية، وعنونت الغلاف بـ"الكراهية في أميركا"، في إشارة إلى خطاب الكراهية ضد المهاجرين وخصومه، الذي يستمد منه ترامب مفرداته القاسية.
ليست المقارنة وليدة اليوم، بل تعود إلى عشر سنوات خلت، وكان أول من لاحظ التشابه الكبير في "عنف اللغة" بين خطابات ترامب وهتلر الباحث والمترجم الفرنسي أوليفيي مانوني، الذي يُعرف في فرنسا بترجمته كتاب هتلر، حينما نبّه إلى التشابه الكبير بين خطاب الاثنين، اللذين تجمع بينهما "الخشونة اللفظية وكثرة الشتائم والتبسيط المفرط". ويرى هذا الباحث، انطلاقاً من خبرته في دراسة الخطاب النازي، أن خطاباتهما تعتمد على لغة مباشرة وصادمة، تقوم على الإهانة والتجريح بدل الحجاج العقلاني، مع توظيف عبارات مبسطة ومشحونة عاطفيّاً تهدف إلى تعبئة الجمهور. ويشير أيضاً إلى لجوئهما إلى التلاعب بالمعاني وتكرار الرسائل، ما يسهم في ترسيخ روايات سياسية معينة، حتى وإن كانت متناقضة أو غير دقيقة، لأن هذا الأسلوب يضعف النقاش الديمقراطي، ويحدّ من قدرة الجمهور على التمييز بين الوقائع والخطاب الدعائي.
هتلر وترامب، وصلا إلى السلطة عبر آليات قانونية، ثم حاولا تقويض النظام الديمقراطي من الداخل
وسبق للمؤرخ الألماني أندرياس فيرشينج، مدير معهد التاريخ المعاصر في ميونخ، أن عقد مقارنة بين صعود النازيين في ألمانيا عام 1930 ووصول ترامب إلى البيت الأبيض عام 2016، مشبهاً أميركا بجمهورية فايمار، الحقبة التاريخية التي شهدت أول ديمقراطية برلمانية في ألمانيا بين 1918 و1933، وانتهت بتعيين هتلر مستشاراً لألمانيا. وأوضح المؤرخ أن أوجه الشبه تتجسّد في تأكل النظام الحزبي، ومحاولة إحداث حالة من انعدام الأمن القانوني وفراغ السلطة عبر إصدار قرارات غير قانونية، وعدم تصدّي السلطة القضائية لها، وهو ما شجّع هتلر على فرض دكتاتوريته، وما يجعل اليوم الجميع يخاف من ترامب وقراراته.
ومع تولي ترامب ولاية ثانية عام 2022، حذّر كتّاب وصحافيون عديدون من التحولات التي طرأت على خطابه السياسي، معتبرين أنها أصبحت "أكثر عنفاً وانفصالاً عن الواقع". ويعتبر هؤلاء أن هذا التحوّل بدأ بشكل ملحوظ بعد أحداث الهجوم على مقر الكونغرس (الكابيتول) في واشنطن 2021، إذ لم يعد الأمر مقتصراً على أسلوب بلاغي، بل تحوّل إلى خطاب تعبوي للوصول إلى السلطة عبر الضغط الشعبي وإحداث الفوضى.
وبالفعل، خلال ولايته الثانية، ستظهر بجلاء في خطابات ترامب وتغريداته انزياحات لغوية تجعل المقارنة بينه وبين هتلر أداة تحليلية مشروعة لفهم "الترامبية"، حيث أصبح التشابه بينهما في الخطاب والأساليب السياسية يبدو جلياً، مثل تبنّي القومية المتطرّفة، وتأجيج الخوف من الأجانب، وتقديم الذات ضحية مؤامرة، واستخدام لغة تحريضية، كوصف الخصوم بـ"الطفيليات التي يجب تدميرها"، وهي التعابير نفسها التي استعملها هتلر في خطاباته لوصف خصومه، أو اتهام المهاجرين بـ"تلويث دم" الأميركيين، لغة استُلهِمت من قاموس النازيين الذين استعملوها لتبرير التطهير العرقي. وبحسب تحليل نشرته مجلة ذي أتلانتيك الأميركية، يعكس استخدام ترامب مصطلحات مثل "الطفيليات" و"أعداء الداخل" و"تلويث الدم" نمطاً لغويّاً له جذور تاريخية، حيث استُخدمت مثل هذه التعبيرات في خطاب أنظمة هتلر وستالين وموسوليني، لوصم خصومهم وتجريدهم من إنسانيتهم.
ظهرت بجلاء في خطابات ترامب وتغريداته انزياحات لغوية تجعل المقارنة بينه وبين هتلر أداة تحليلية مشروعة
وعلى مستوى الواقع، تتزايد في الأوساط الفكرية والإعلامية المقارنات بين سياسات الرئيس الأميركي وبعض ممارسات الفاشية في ثلاثينيات القرن الماضي، وليس غريباً أن كليهما، هتلر وترامب، وصل إلى السلطة عبر آليات قانونية، ثم حاول تقويض النظام الديمقراطي من الداخل. وثمّة من الباحثين من يقارن بين أحداث "الكابيتول" عام 2021 ومحاولة الانقلاب الفاشلة لهتلر عام 1923، التي عرفت بـ"انقلاب بير هول"، حيث استفاد كلاهما من تمرّده على الديمقراطية للتعبئة السياسية والوصول إلى السلطة. وبعد توليهما الحكم، عمل كلاهما على إضعاف الدولة عبر تهميش المؤسّسات، وإخضاع القضاء، وتقييد الإعلام، والضغط على الموظفين، واستمالة رجال الأعمال، والرقابة على الثقافة.
وتكبر المقارنة بين الرجلين، بعد تصاعد النهج الأحادي واستخدام القوة في السياسة الدولية لدى ترامب، وقراراته المثيرة للجدل، التي قادته إلى الهجوم على فنزويلا واعتقال رئيسها، وشن الحرب على إيران، واغتيال مرشدها. وفي الحالتين، لم يراعَ القانون الدولي ولا الاتفاقيات الدولية. وقبل ذلك، جاءت تهديداته بالسيطرة بالقوة على جزيرة غرينلاند وتلويحه بجعل كندا ولاية أميركية، لتعكس أسلوبه وسياساته القائمة على اختبار ردود فعل الخصوم والتقدّم التدريجي في حال غياب ردع دولي، وهو ما يجعلنا نستحضر سوابق تاريخية مرتبطة بتوسّع قوى كبرى قبل الحرب العالمية الثانية. وغالباً ما برّرت أفعالها بمفاهيم مثل "الأمن القومي" أو "المصالح الاستراتيجية"، لإضفاء الشرعية على قراراتها غير القانونية، تماماً كما يفعل ترامب اليوم.
ما يجعل هذا النقاش اليوم حيويّاً وضرورياً، المخاوف بشأن مستقبل نظام دولي ضعيف ومنهار، مقابل تنامي استخدام القوة في العلاقات بين الدول، في ظل بيئة جيوسياسية متقلبة تتسم بارتفاع منسوب الحروب في الشرق والغرب، ما قد يعيد تجارب أوروبا في ثلاثينيات القرن الماضي، بكل مآسيها التي عانى منها العالم. وما يزيد المخاوف التحالف الإمبريالي بين أميركا وإسرائيل، اللتين باتت تقودهما قيادات متطرّفة تستمد شرعية قراراتها من الكتب التوراتية، وكذا التقارب الكبير بين إدارة ترامب واليمين المتطرّف في أوروبا والعالم، لتأسيس تحالف دولي بين الفاشية واليمين المتطرّف امتداداً لتأثيرات النازية والفاشية في القرن الحادي والعشرين، وهو ما يمثل اليوم تهديداً خطيراً للديمقراطية وحقوق الإنسان، ويشكل خطراً وجوديّاً على المجتمعات والدول والشعوب في جميع أنحاء العالم.
## الحرب والعفاريت
18 March 2026 12:53 AM UTC+00
كان من الممكن أن ينتهي فيلم "العفاريت" نهاية مختلفة، لو كان فحص الحمض النووي، الذي يثبت البنوة قد انتشر آنذاك. ولكن هذا الفحص في وقت إنتاج الفيلم عام 1990 لم يكن متداولاً، بينما أصبح اليوم منتشراً بصورة كبيرة، وتعتمد عليه الدراما في إضفاء مزيد من الإثارة على الأحداث.
الفيلم بوجه عام عن أطفال الشوارع، ضحايا عصابات خطف الأطفال ودفعهم إلى التسوّل، قبل ظهور تجارة خطف الأطفال من أجل بيع الأعضاء، ثم ما تم الكشف عنه لاحقاً ضمن ما عُرفت بفضائح جزيرة إبستين، حيث يُستخدم المواليد الصغار في أغراض شاذّة ودنيئة منافية للطبيعة البشرية، لكنها تستهوي أشخاصاً مشهورين وبالغي الثراء، ظنّوا أن المال والنفوذ يجعلان كل شيء مباحاً لهم.
يدفع الأطفال دائماً ثمن مصائب الكبار، على الصعيدين الخاص والعام. في مسلسل سوري يُعرض في رمضان الجاري، يفتح هذا الملف المتعلق بالاتجار بالأطفال بغرض دفعهم إلى التسوّل وتكوين عصابات يقودها رجل مبتور الساقين بكل حنكة ودهاء. وقد تعرّضت طفلة للاختطاف، لكن والدها لديه الأمل في العثور عليها. وكل ما يملكه من أثر يدل عليها هو وجود كلية زائدة في جسمها، بوصفه عيباً خلقياً، مما دعاه إلى فحص كل فتاة يشتبه بكونها ابنته، لأن هذا الدليل هو الأرخص بالنسبة لطاهٍ في مطعم صغير لا يملك كلفة إجراء فحوص الحمض النووي، إضافة إلى ضرورة الحصول على إجراءات رسمية من أجل تنفيذها. لذلك يتحايل على فتيات يُشتبه بهن، ويقوم بإجراء تصوير داخلي لكل واحدة منهن بالاتفاق مع طبيب صديق.
في النهاية، يظل الأمل لدى الأهل الذين فقدوا أطفالهم، فيما تظل الحروب المسبّب الأول والرئيس لفقدان الأطفال على مر التاريخ. إذ يدفع الأطفال وذووهم ثمن هذه الحروب؛ فإن لم يموتوا مباشرة، كان موتهم بطيئاً حين يصبحون بلا هوية، وحين يُلقى بالطفل الذي نجا من القصف ولم يتعرّف عليه أحد في دار للأيتام. فيما تظل أمهاتٌ كثيرات بين الألم واللوعة، فلديهن يقين داخلي بأن قطعة اللحم الغضّة التي تركتها إحداهن في حضانة صناعية بأحد المستشفيات، قبل محاصرة المستشفى بآليات الاحتلال، لا تزال تنبض وتتنفّس في مكان ما من العالم.
بيسان، التي لم تختر أمها لها اسماً، طفلة من ضحايا الحرب على غزّة، ومثلها كثيرون ممن لم تُكشف قصصهم المؤلمة بعد. وكان من الممكن اليوم أن تكون بيسان ذات العامين في بيت عائلتها الدافئ في شمال غزّة، حيث تتقافز مع إخوتها، وتزجرهم الجدّة بحب، وتنادي الأم أن تسيطر على هؤلاء "العفاريت". ولكن واحدة من هؤلاء العفاريت قُتلت في قصف مباشر للمنزل. أما العفريتة المعجزة التي لم ترها عين الأم فقد وُلدت في المستشفى، فيما كانت الأم تصارع الموت بعد إصابة بليغة. وقد اعتقد الجميع أنها ماتت مع غيرها من الخدّج بسبب نقص الكهرباء في الحضانات، لكن يقين قلب الأم ظل ثابتاً بأنها على قيد الحياة في مكان ما. وذلك ما حدث فعلاً؛ إذ نُقلت الطفلة مع غيرها من الخدّج إلى مصر لتلقي الرعاية الخاصة بهم، وحين لم يسأل عنها أحد أُودعت داراً للأيتام. وقد حرص الجميع على الإبقاء على سوار بلاستيكي تقليدي يحيط بمعصمها، كُتب عليه اسم أمها كما تجري العادة في مستشفيات الولادة.
وبعد عامين، وبالمصادفة، عثرت الأم على طفلتها. وحين أتى ذكر الأطفال الخدّج الذين تم نقلهم إلى مصر من خلال مسلسل "صحاب الأرض"، أصبح اليقين حقيقة، وسُجلت الطفلة بيسان كـ"عفريتة" صغيرة جميلة من ضحايا الحروب التي لا تزال تقتلنا إلى حد الدهشة، لفرط ما تسبّبها من مآسٍ لا تنتهي للأطفال العفاريت وأمهاتهم.
## ختام رمضان وحكمة الصيام
18 March 2026 12:53 AM UTC+00
مع ختام شهر رمضان الفضيل، يمكننا أن نتأمل في الحكمة من فرض الصيام، التي اجتهد فيها المسلمون عبر التاريخ، وغلب عندهم القول إن غايتها أن يشعر عامة الناس مع الفقراء الذين يحسّون عادة بالجوع لأنهم لا يجدون قوت يومهم. وحيث يصح أيضاً قول فقهاء كثيرين إن الغاية من الصيام حكمة يعلمها الله، يمكننا أن نتدبر، بعد أن عشنا شهر القرآن، في آياته وسوره، حول الصيام ومجمل شعائر العبادات، حيث ترد الشعائر الأربع؛ الصلاة والصيام والزكاة والحج، مرتبطة بمسألة التقوى، على نوعين:
الأول: يختص بالصيام والحج، فتقول آيات سورة البقرة إن الغاية منهما إدامة التقوى في نفوس المؤمنين المتقين، أي تذكيرهم بها، وهذا منطقي، إذ يقع أداء الصيام المفروض أو الحج على الأكثر مرة في السنة، أي في شهر رمضان وفي موعد الحج من شهر ذي الحجة، ما يعني أن هذا النوع من شعائر العبادات يهدف إلى تنشيط مشاعر التقوى لدى المسلمين المتقين، كذلك تذكير غير المتقين من المسلمين بوجوب العودة إلى التقوى، فبابها مفتوح لهم وليس موصداً ضدهم. تقول الآية رقم 183:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، ثم تضيف الآية 187 بعد أن تشرح أحكام الصيام: "كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ". أما عن الحج فتقول الآية رقم 197: "الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى". ولهذا كان جزاء كل من الصيام والحج غفران الذنوب، فهما اللذان يعيدان المسلم إلى ظلال التقوى.
إقامة الصلاة وأداء الزكاة يردان في القرآن أنهما من أمارات التقوى، لا من وسائل التذكير بها كما الصيام والحج
الثاني: يختص بالصلاة والزكاة. والزكاة لا ترد في سورة البقرة إلا مرتبطة بالصلاة في سياق وصف المؤمنين المتقين. فالسورة تجعل في الآية رقم 3 من أوائل صفات المتقين أنهم: "الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ". ثم تقول في الآية رقم 110 إرشاداً للمؤمنين المتقين: "وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ". بعدها تقول الآية رقم 177 في شرح صفات المتقين: ".. ولَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون".
أما الصلاة فترد منفردة من غير الزكاة في مواقع أخرى من السورة، ولكن من غير إقرانها بالإقامة، أي أنها ترد بلفظ "الصلاة" لا "إقامة الصلاة". وسواء كان معنى الصلاة كمعنى إقامة الصلاة، أي أداء شعيرة العبادة، أو كان معناها الصلة الوجدانية مع الله التي تنطوي على استشعار مراقبته كما يقول بعض المسلمين، فإن لفظ الصلاة يرد في سياق توجيه المسلمين بشأن امتحان الحياة وما يتضمنه من ابتلاء بالخير والشر، فتقول الآيات إن الصلاة تعينهم على ذلك الامتحان تماماً كما الصبر: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِين" الآية 153. وعلى هذا تختص الصلاة بأن لها غايتين: أولاهما التعبير عن التقوى كحال الزكاة، والثانية الإعانة على التمسك بالتقوى وعدم الوقوع في الفحشاء والمنكر وسط ابتلاءات الحياة بالخير والشر. والإعانة لا تعني التذكير بالتقوى وحسب، بل مدّ الإنسان بالسكينة والطمأنينة النفسية كي يتمكن من الصبر في مواجهة الابتلاءات. كذلك ترد الصلاة في مواقع أخرى من السورة في سياق حديثها عن بني إسرائيل، فهي إذن تختص ببني إسرائيل لا بالمتقين الذين يخابطهم القرآن، ولا يجوز نزع تلك الآيات من سياقها وتعميمها على كل الناس أو استعمالها لغير المعنى الذي وردت لأجله.
غاية الصلاة والزكاة التعبير عن التقوى، أما غاية الصيام والحج فالتذكير بها وفتح الباب للعودة إليها
وعلى هذا، إقامة الصلاة وأداء الزكاة يردان في القرآن أنهما من أمارات التقوى، لا من وسائل التذكير بها كما الصيام والحج. تؤكّد هذا في شأن الزكاة الآية رقم 156 من سورة الأعراف: "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُون".َ لكن أمارات التقوى تفيض عن هاتين الشعيرتين، فكيف تختلفان إذن عن باقي الأمارات؟ أي لماذا تعتبر الصلاة والزكاة من أركان الإسلام، ولا تعتبر باقي أمارات التقوى من أركانه أيضاً، كالوفاء بالعهد والصبر في البأساء والضراء؟ الواضح أن هاتين الشعيرتين تؤدَّيان دورياً على نحو مخصوص، فثمة نسبة للزكاة من المال وثمة شكل للصلاة وعدد لركعاتها، على غير أمارات التقوى الأخرى التي لا تؤدّى دورياً وليس لها شكل مخصوص.
غاية الصلاة والزكاة إذن التعبير عن التقوى، أما غاية الصيام والحج فالتذكير بها وفتح الباب للعودة إليها. وللصلاة غاية إضافية قوامها الإعانة على التمسك بالتقوى. وإنما اعتُبرت جميعها أركان الإسلام على اختلاف الغايات منها لأنها كلها أوامر تقوم على نحو مخصوص وتؤدى دورياً في توقيت مخصوص. وتشترك الصلاة مع الصيام والحج في جانب التذكير الدوري بالتقوى، كي تكون سلاح المؤمن في مواجهة ابتلاءات الحياة والصمود فيها، وتشترك مع الزكاة في التعبير الدوري عن الانتماء للمتقين.
والحال، إن مسألة التقوى تمثل شغلاً شاغلاً لأركان الإسلام، كما لمجمل خطاب القرآن؛ فيقرنها بالإيمان بالله واليوم الآخر والرسالات وسائر الغيب كما تقول الآيات الأولى من سورة البقرة، حتى يمكن وصف عقيدة الإسلام بأنها عقيدة التقوى والإيمان.
## في استعادة ثقوب سوداء للسياسة الإسرائيلية
18 March 2026 12:54 AM UTC+00
قبل ربع قرن، وتحديداً بالتزامن مع انطلاق "عملية السلام" بين إسرائيل والفلسطينيين في إطار "مؤتمر مدريد" عام 1991، توقع المفكر الإسرائيلي يشعياهو ليبوفيتش (1903-1994) أن تصطدم هذه العملية، من ضمن أمور أخرى، بواقع تحوّل استمرار السيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 بالقوة إلى "قيمة سامية". وإذا ما أعدنا قراءة معظم التحليلات التي تناولت بالشرح والتحليل والاستنتاج وقائع "عملية السلام" منذ ذلك العام، وصولاً إلى آخر جولة مفاوضات بين الجانبين، يمكن الخلوص إلى أن ما قاله ليبوفيتش يشكل أحد "الثقوب السوداء" للسياسة الإسرائيلية. ويمكن أن يضاف أيضاً أن حرب حزيران (1967) التي تأدّى عنها الاحتلال الذي يقصده هذا المفكر، كانت إشارة البداية أو بمثابة فاتحة نحو مزيد من تطرّف المشروع الكولونيالي الصهيوني في فلسطين برمتها.
وينحي كثير من هذه التحليلات باللائمة في شأن تعثّر مسار تلك العملية على "اليسار الصهيوني"، ومنها من اتهم هذا اليسار بأنه أصبح أسير ما يُسمى "السحر المسياني للسلام" فور توقيع اتفاق أوسلو. وبموجب الذي وجّه اتهاماً كهذا، فإن اليسار تغاضى عن حقيقة أن أغلبية العناصر اللازمة للسلام بقيت في الخلف أو في الأدراج، وأن الاحتلال استمرّ كما لو أنه لم يحدث شيء يذكر، وأن أي مستوطنة إسرائيلية لم تتحرّك من مكانها، ونتيجة لذلك كله "لم يتوقف العنف الفلسطيني". وبناءً على هذا، ظل الواقع الإسرائيلي القائم عقبة كأداء أمام طريق الوصول إلى "محطة السلام النهائية".
ويعتقد صاحب هذا التحليل نفسه أن المسؤولية عن المناخ المسياني، الذي نما وتطوّر بعد اتفاق أوسلو، يتحملها مباشرة كل من شمعون بيريز ويوسي بيلين، مهندسي هذا الاتفاق. وهو يؤكد أن بيريز هو ذلك الذي أجّج، بصورة عامدة، وعياً عاماً إلى ناحية أن السلام أصبح ناجزاً، وذهب بيلين في عقبيه. ويضيف أن المسيانية التي تتطلب مسيحاً كاريزمياً هي جزء من التفكير الديني. أما المسيانية العلمانية، فإنها لا تستلزم مسيحاً شخصانياً، إذ إن المسيح في هذه الحالة هو السلام. وفي هذا الشأن، أعاد إلى الأذهان إحدى المقابلات مع بيريز، التي تحدّث في سياقها عن الحاجة والضرورة إلى الدفاع عن جسد السلام، "كما لو أن السلام شخصية تتجول في الشوارع"!
هناك مسألة أخرى جديرة بالاهتمام ومتعلقة بحقيقة أن أغلب جولات المفاوضات بشأن التسوية السياسية جرت تحت وطأة ضغوط خارجية مارستها على إسرائيل الإدارات الأميركية المتعاقبة، ولم تكن هذه الجولات في معظمها ناجمة عن رغبة مثبتة في الدفع نحو تسويةٍ بقدر ما كانت محاولة لعدم الظهور بمظهر غير الراغب في السلام الذي تحرص إسرائيل على أن تظل مؤطرة في نطاقه.
وترتب عن ذلك "ثقبان أسودان" آخران للسياسة الإسرائيلية: الاهتمام بأن تكون هناك "عملية سلام" أكثر أضعافاً مضاعفة من السعي الجاد لتحقيق اتفاق سلام. ومحاولة تسويد وجه الطرف الفلسطيني بغية تحميله المسؤولية الكاملة عن فشل أي جولة مفاوضات، في حال فشلها. وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، إيهود باراك، أول من أوصل هذه المحاولة إلى ذروتها القصوى، فهو لم يتطلع إلى تحقيق مصالحة مع الفلسطينيين في قمة كامب ديفيد (2000)، ولم يحاول تقريب الصراع من نهايته بحق وحقيق. وثمة تأويلات إسرائيلية كثيرة بأن ما فعله باراك هناك أنه "بادر إلى هذه القمة بهدف إفشالها من طريق العمد، وبذا يثبت أن الفلسطينيين هم الطرف الرافض". وهذا ما يفسّر، بكيفيةٍ ما، استمرار تباهيه بأنه "الذي كشف عن الوجه الحقيقي (للرئيس الفلسطيني الراحل) ياسر عرفات".
وهذا يستدعي أن نستعيد رأي أحد الساسة الإسرائيليين (أوري أفنيري) الذي أكّد فيه أن المطلوب إزاء ما آلت إليه أوضاع إسرائيل لم يعد تغيير هذا الجانب أو ذاك من الدولة، بل تغيير مبادئ الدولة نفسها، فضلاً عن تغيير وعي كل إسرائيلي وإسرائيلية.
## هل ورّط ترامب نفسه في حرب إيران؟
18 March 2026 12:54 AM UTC+00
رغم محاولاته تقديم نفسه صانعاً للسلام، وادّعاءاته أنه أوقف ثماني حروب (أملًا في الحصول على جائزة نوبل التي يرى نفسه أحقّ بها من باراك أوباما)، لم يتمكّن دونالد ترامب من مقاومة إغراء الدخول في حربٍ قد تحدد مصير ما تبقى من ولايته. نزعة أن تكون لكل رئيس حربه تكاد تصبح تقليداً في السياسة الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية، بمن فيهم لدى الذين تعهدوا بوقف استنزاف قدرات الولايات المتحدة في حروب خارجية، مثل أوباما الذي انتهى به المطاف بتشكيل تحالف دولي، وإعلان الحرب على "دولة" تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسورية، في أثناء ولايته الثانية، بعدما كان خرج من المنطقة في ولايته الأولى.
كان للعامل الإسرائيلي، من دون شك، دورٌ مهمٌّ في دفع إدارة ترامب إلى الحرب مع إيران، خصوصاً وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، جعل من إسقاط النظام الإيراني هدفاً رئيساً لحياته السياسية، منذ كان نائباً لرئيس البعثة الإسرائيلية في واشنطن، ثم سفيراً لإسرائيل في الأمم المتحدة، في منتصف الثمانينيات. لكن جانبا آخر منها مرتبط بشدة بالمصالح الأميركية التي باتت ترى أن مستقبل الصراع في النظام الدولي سوف تحسمه السيطرة على المصادر الطبيعية، وفي مقدمتها الطاقة والمعادن النادرة، التي تشكل عماد صناعة التكنولوجيا (أشباه الموصلات خصوصا) وسباق الذكاء الاصطناعي. هناك عامل آخر لا يقل أهمية مرتبط بنرجسية ترامب ورغبته في أن يُشار إليه بأنه الرئيس الذي حل العقد العالقة في السياسة الأميركية منذ أيام الحرب الباردة، وفي مقدمتها، بطبيعة الحال، إيران وكوبا. وقد شجعه على ذلك "نجاحه" في حل عقدة فنزويلا.
العامل الأخير الذي تحكم بقرار ترامب بخصوص إيران إغراء "الضعف" الذي بدأ يلمسه في موقفها بعد عودته إلى الحكم. ومعروف عنه أنه يحترم القوة، ويتهيب مواجهتها، ويتراجع، من دون تردّد، في حال وجد مقاومة لسياساته. ولطالما عبّر ترامب عن إعجابه بمن يعدهم زعماء أقوياء، مثل الرؤساء، الروسي فلاديمير بوتين، والصيني شي جين بينغ، والكوري الشمالي كيم جونغ أون. كما أنه تراجع عن موقفه بخصوص السيطرة على غرينلاند عندما قرّر الأوروبيون مواجهته، وأمام الصين عندما ردّت عليه بشأن الرسوم الجمركية. وعليه، من الصعب تخيّل أن يورّط الرئيس ترامب نفسه في حرب مع إيران لو أنها ظلت بقوتها التي كانت عليها خلال ولايته الأولى (2017-2021). لكن الضربات التي تعرّضت لها مصادر القوة الإيرانية، بعد عملية طوفان الأقصى، بما فيها تدمير جزء كبير من قدرات حزب الله العسكرية في لبنان، وإخراجها من سورية بعد سقوط نظام الأسد (2024)، والضربات التي تلقّاها الحوثيون (ربيع 2025) وصولا إلى الحرب الإيرانية-الإسرائيلية الأولى، صيف العام نفسه، ثم الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران (ديسمبر/ كانون الأول 2025- يناير/ كانون الثاني 2026)، أغرت ترامب بشن حرب خاطفة على إيران بطريقة قطع الرأس (نسخة أكثر عنفاً من الطريقة الفنزويلية) تؤدّي إلى شل النظام ودفعه إلى الاستسلام من دون التورّط في حرب طويلة. وقد تشجّع ترامب لتنفيذ هذه الاستراتيجية عندما بلغه خبر الاجتماع الموسع الذي يعقده خامنئي مع كبار قياداته العسكرية والأمنية صباح 28 الشهر الماضي (فبراير/ شباط).
يفكر الرئيس ترامب، ويتصرّف، بطريقة صائد الجوائز الأميركي (Bounty Hunter) الذي يتحيّن الفرص للانقضاض على فريسته وانتزاع جائزته بأقل جهد ممكن. هكذا دخل الحرب الإسرائيلية- الإيرانية الصيف الماضي في يومها الأخير، ووجّه ضربة يتيمة للبرنامج النووي الإيراني، وخرج من دون التورّط في حرب طويلة معها، ظاناً أن هذا يكفي لجلبها إلى الطاولة وانتزاع نصره منها. هذا لم يحصل، فقرّر أن يوجه ضربة أقوى لها. لكن إيران لم تستسلم، بل ردّت بإغلاق مضيق هرمز، ما تسبب في مضاعفة أسعار النفط.
في غياب خيار الغزو البرّي، بدأ ترامب يدرك أن الحرب مع إيران لن تحسم بالضربة القاضية. هذا يعني أنه سيبحث، إذا طالت مقاومة إيران، عن مخرج لوقف الحرب، تليها مفاوضات جديدة، ثم جولة أخرى من القتال، إذا لم تتحقق شروطه، وهو ما لن تقبل به إيران، ما يعني أن ترامب قد ينزلق إلى ما كان يحاول كل الوقت تجنّبه في سنة انتخابية، قد تفضي إذا خسرها إلى محاولة عزله في الكونغرس.
## "بي بي" البريطانية تسحب موظفين من حقول كركوك سحْب تحت ضغط الحرب
18 March 2026 01:01 AM UTC+00
 
قررت شركة "بريتش بتروليوم" (BP) البريطانية سحْب عدد من موظفيها الأجانب العاملين في مشاريع تطوير الحقول النفطية في محافظة كركوك، على خلفية التوترات الأمنية وتداعيات الحرب في المنطقة، لتتولى شركة نفط الشمال التابعة لوزارة النفط العراقية إدارة الحقول مؤقتاً.
وقالت مصادر في شركة نفط الشمال الحكومية لوسائل إعلام عراقية محلية، إن شركة "بي بي" أبلغت وزارة النفط بقرار سحْب الموظفين الأجانب ضمن فرق الدعم الفني والاستشاري في مشاريع تطوير الحقول النفطية، موضحة أن الخطوة جاءت إجراء احترازياً لحماية كوادرها في ظل التطورات الأمنية الأخيرة.
وأضافت المصادر أن القرار لا يعني إلغاء أو إنهاء العقد المبرم بين الجانبين، وإنما يمثل إجراءً مؤقتاً لحين تقييم الوضع الأمني، لافتة إلى أن بعض الأعمال الميدانية قد تتأثر جزئياً بسبب غياب الفرق الفنية الأجنبية التي تشرف على جوانب متخصصة في عمليات التطوير.
ويبلغ الإنتاج الحالي لشركة نفط الشمال نحو 325 ألف برميل يومياً من الحقول الواقعة ضمن إدارتها في كركوك والمناطق المحيطة بها، فيما تهدف خطط التطوير إلى رفع هذه الكميات تدريجياً خلال السنوات المقبلة، عبر تحسين إدارة المكامن النفطية وتطوير البنية التحتية للحقول.
وتُعد حقول كركوك من أقدم وأكبر الحقول النفطية في العراق، إذ تضم مكامن رئيسية، بينها حقول باي حسن وجمبور وخباز، وقد واجهت خلال السنوات الماضية تحديات فنية وأمنية أثرت على مستويات الإنتاج، ما دفع وزارة النفط إلى الاستعانة بالشركات العالمية لإعادة تأهيلها وزيادة طاقتها الإنتاجية.
ويهدف التعاون بين شركة نفط الشمال والشركة البريطانية إلى تنفيذ برنامج متكامل لتطوير عدد من الحقول النفطية، ورفع معدلات الإنتاج وتحسين البنية التحتية لمنظومة الإنتاج والنقل، بما يعزز الكفاءة الفنية للحقول القديمة التي تُعد من أبرز الحقول النفطية في العراق.
وكان نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط، حيان عبد الغني، قد أعلن أن خطوط نقل النفط من حقول كركوك باتجاه تركيا عبر خط أنابيب كركوك – الموصل – جيهان ستكون جاهزة للعمل خلال مدة لا تتجاوز أسبوعاً، بعد استكمال أعمال الصيانة والتأهيل الجارية. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز منافذ تصدير النفط العراقي وتخفيف الضغوط التي يواجهها القطاع النفطي في ظل التطورات الإقليمية الحالية.
تعزيز الشركات الوطنية
في السياق، قال عضو مجلس محافظة كركوك، ظاهر العاصي، إن انسحاب موظفي الشركة البريطانية من المشاريع في المحافظة، وإن كان مؤقتاً، يعكس حجم التأثير الذي قد يطاول قطاع الطاقة نتيجة التوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن استمرار هذه الظروف قد يدفع شركات أجنبية إلى تقليص وجودها الميداني.
وأضاف العاصي، لـ"العربي الجديد"، أن إعلان وزارة النفط قرب إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك – جيهان يمثل خطوة مهمة من حيث المبدأ، لكنه يتطلب ضمان استقرار العمل في الحقول النفطية واستمرار برامج التطوير، لأن أي تراجع في الجهد الفني داخل الحقول سينعكس على كميات الإنتاج المخصصة للتصدير.
وأكد أن إدارة هذا الملف يجب أن تتم بواقعية ومهنية، من خلال تعزيز دور الشركات الوطنية والاستفادة من الخبرات الدولية في الوقت نفسه، بما يحافظ على استقرار الإنتاج ويجنب القطاع النفطي أي ارتدادات محتملة للأزمات الإقليمية.
حل مرحلي
من جانبه، قال الخبير في شؤون الطاقة، أحمد عسكر، إن استهداف الحقول والمنشآت النفطية في العراق أو تهديد الشركات الأجنبية العاملة فيها يمثل أداة ضغط سياسي واقتصادي على البلاد، مشيراً إلى أن النفط يشكل شريان الحياة للاقتصاد العراقي ومصدر الإيرادات الرئيس لتمويل الدولة.
وأضاف عسكر، لـ"العربي الجديد"، أن أي اضطراب في هذا القطاع قد ينعكس مباشرة على الاستقرار المالي ويهدد كيان الدولة، لأن العراق يعتمد بشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية وعوائد التصدير.
وأوضح أن انسحاب الموظفين من مشاريع النفط يعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع النفطي، مبيناً أن الشركات الوطنية لا تزال بحاجة إلى الخبرات الفنية والتقنية التي توفرها الشركات العالمية لإدارة الحقول العملاقة وتطويرها.
وأشار إلى أن إعلان وزارة النفط قرب إعادة تشغيل خط كركوك – جيهان يمثل خطوة مهمة لتعزيز منافذ التصدير، لكنه وصفها بأنها حل مرحلي، لا سيما مع تعطل عدد من خطوط النقل الاستراتيجية، مثل خط كركوك – بانياس الذي كان قادراً على نقل نحو 300 إلى 400 ألف برميل يومياً، إضافة إلى مشروع البصرة – حديثة – العقبة، الذي كان من الممكن أن يضيف ما يقارب مليون برميل يومياً إلى طاقة التصدير العراقية.
وبيّن عسكر أن تأثير انسحاب الشركة البريطانية على تصدير نفط كركوك قد لا يظهر فوراً، لأن الإنتاج لا يزال مستمراً عبر شركة نفط الشمال، إلا أن غياب الخبرات الفنية قد يبطئ برامج تطوير الحقول ويحد من زيادة الإنتاج مستقبلاً، ما قد ينعكس على الكميات المخصصة للتصدير في المرحلة المقبلة.
الخسائر والأرباح
من جانب آخر، أكد الباحث الاقتصادي، علي العامري، أن التعامل مع التطورات في قطاع النفط بعد انسحاب عدد من الشركات في شمال ووسط وجنوب العراق يجب أن يتم من زاوية اقتصادية قائمة على حسابات الأرباح والخسائر.
وأوضح العامري، لـ"العربي الجديد"، أن إنتاج حقول كركوك، الذي يبلغ نحو 325 ألف برميل يومياً، يمكن أن يحقق إيرادات تقارب 26 مليون دولار يومياً عند سعر 80 دولاراً للبرميل، أي ما يزيد على 9 مليارات دولار سنوياً.
وأضاف أن أي تراجع في الإنتاج بنسبة 10% فقط قد يعني خسارة تتجاوز 2.5 مليون دولار يومياً، ما يستدعي تسريع الاستثمار في صيانة الحقول وتطويرها، وتعزيز البنية التحتية للنقل والتصدير عبر منافذ متعددة، لتقليل المخاطر الاقتصادية وضمان استقرار الإيرادات.
وأوضحت وزارة النفط العراقية، أمس الثلاثاء، في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع) أنه "بضوء الظرف الراهن فقد طلبت الوزارة استخدام الأنبوب الرابط بين محطة "سارلوا" في كركوك ومحطة "فيشخابور" باتجاه ميناء جيهان وبشكل موقّت لتصدير ما لا يزيد على 250 ألف برميل يومياً وفيما لو أضيف لها النفط المنتج من الحقول الواقعة في إقليم كردستان العراق يكون المعدل المصدر خلاله بحدود 450 ألف برميل يومياً وهذا الإنتاج يمكننا من خلال فارق الأسعار المرتفعة حالياً أن يخفف من وطأة الأزمة التي تسبب بها إغلاق مضيق هرمز".
وأضاف أنه "وفقًا لاتفاقية خط الأنابيب العراقي– التركي (ITP)، فإن خط الأنابيب هو مُنشأ حكومي اتحادي، بطاقة تصل إلى ما يزيد على مليون برميل يومياً، وبمسار يخضع لإدارة الحكومة الاتحادية مباشرة، من الناحيتين القانونية والسياسية، التي تمتلك صلاحية تشغيل الخط وتصدير النفط وصولا الى كامل طاقته.
## ما بعد رسالة لاريجاني
18 March 2026 02:00 AM UTC+00
النقطة الخامسة في رسالة رئيس مجلس الأمن القومي الايراني على لاريجاني، يوم الاثنين الماضي، والتي وجّهها إلى الشعوب والحكومات العربية والإسلامية، وتحدث فيها عن مستقبل أمن المنطقة دون الفاعل الأميركي والإسرائيلي، قبل أن تعلن إسرائيل اغتياله أمس الثلاثاء، تبدو لافتة وجديرة بالاهتمام، من حيث كونها عنواناً سياسياً وعرضاً إيرانياً لدول المنطقة بشكل خاص بشأن أمن إقليمي متوافق عليه، لكن هذا العنوان العريض دونه حزمة طويلة من التفاصيل المتداخلة والعوائق المعقدة بالنسبة لجغرافية المنطقة.
في ظلّ هذه الجغرافية المتصدعة التي تستدعي بالضرورة إعادة تعريف محدّدات الأمن والسلم في الخليج والنطاق العربي، يمكن التساؤل بكثير من الواقعية، إلى أي مدى يمكن اعتبار رسالة لاريجاني مدخلاً سياسياً إلى إعادة بناء مقومات الأمن في منطقة الخليج العربي على قواعد مختلفة، تستحضر بالدرجة الأولى مصالح دول المنطقة وتحول عامل الجغرافية السياسية إلى عامل استقرار وتفاهمات لأمن مستدام، وجعل دول المنطقة أكثر تحكماً في مصائرها، خصوصاً في ظلّ انتباه متصاعد للمشروع الصهيوني الذي يبدو أنه وصل إلى لحظة الانفلات ورسم خرائط جديدة.
اعتماداً على رسالة لاريجاني ومن حيث مركزه الأمني في منظومة الحكم في ايران، فمن الواضح أن طهران تريد إعادة تعريف نفسها في جغرافية المنطقة عاملاً مساعداً للسلم والاستقرار، بدلاً من تعريفها الحالي دولة توتر وقلق بالنسبة للجغرافية العربية. يفرض ذلك على إيران الإعلان أولاً عن إنهاء "تصدير الثورة"، والتحول للتعامل مع دول المنطقة العربية من منطلق "إيران الدولة" أكثر منها "إيران الثورة"، ذلك أنه لا يمكن (بغض النظر عن موقف رفض العدوان على إيران ومقدرات شعبها)، بأي حال إنكار أزمة ثقة مستحكمة بين الدول العربية وإيران، لها ما يبررها في الواقع السياسي، وفي كثير من المشكلات استحدثتها إيران في دول عربية، قد لا يكون استحضارها موضوعياً في علاقة بالحدث الراهن، لكنها تفرض نفسها بالنهاية في أي حوار إيراني عربي في المستقبل.
تغيير معادلات الأمن بالنسبة لدولة أمر معقد، فما بالك بالنسبة لمنطقة تضم مجموعة دول لكل منها مصالحها الخاصة، لذلك سيتطلب الوصول إلى حوار عربي إيراني الكثير من التنازلات من كل الأطراف. لا يغيب عن الذهن أنه ليس من السهولة بمكان أن تسلّم الولايات المتحدة، أو أن تتيح فرصة لتصبح إيران جزءاً من معادلة الأمن في الخليج، ولذلك ستُفعّل كل الوسائل الممكنة لإحباط أي محاولات لتفاهمات إيرانية عربية، لكن الغطرسة الفادحة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بإطلاق حرب على إيران، أدخلت كل دول المنطقة في دائرة مخاطر حادة وغير مسبوقة، وسياسات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الانتحارية ومحمولها العقدي والإعلانات الإسرائيلية المتبجحة بشأن "إسرائيل الكبرى"، بما فيها من استفزاز للشارع الإسلامي، قد تُفقد واشنطن القدرة على منع حوار إيراني عربي، وخصوصاً أنه كانت قد حدثت قبل فترة مصالحة بين طهران والسعودية بوصفها دولةً ذات ثقل في المنطقة والعالم الإسلامي، وبرزت قبل وقت قصير فكرة تشكيل حلف دفاعي يضم باكستان وتركيا والسعودية، وهو ما بدأ يثير قلقاً لافتاً لدى الإسرائيليين الذين يتوجسون من فقدان التفوق الاستراتيجي في المنطقة.
## أزمة مضيق هرمز ترحّل قمة ترامب وشي؟
18 March 2026 02:00 AM UTC+00
بعدما كانت الآمال كبيرة بأن تسهم زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين أواخر شهر مارس/آذار الحالي ولقاؤه نظيره الصيني شي جين بينغ، في نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين، دلت معطيات الساعات الأخيرة على اتجاه لتأجيل هذه الزيارة في خضم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، خصوصاً مع ربط التأجيل بأزمة مضيق هرمز والحديث عن أن ترامب يريد الضغط على بكين لتيسير الملاحة في المضيق.
وأعلن ترامب أول من أمس الاثنين أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية "لنحو شهر"، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس الحالي إلى 2 إبريل/نيسان المقبل. وصرّح ترامب للصحافيين في المكتب البيضوي: "أريد أن أكون هنا بسبب الحرب" في الشرق الأوسط، مضيفاً: "طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر". وأكد أن العلاقة مع بكين "جيدة جداً". وقال ترامب إن الصين، وهي مستهلك رئيسي للنفط الإيراني، "يجب أن تشكرنا" على شن الهجوم على إيران. ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل. وقد ربط الأحد في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكدا لشبكة "سي أن بي سي" أن ذلك سيكون لأسباب "لوجستية" وليس للضغط على بكين. وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
ترامب: أريد أن أكون هنا بسبب الحرب، وطلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر
الصين وتأجيل زيارة ترامب
وأعلنت الخارجية الصينية أمس أنها "أخذت علماً" بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب ترامب تأجيل زيارته إلى البلاد. وقال المتحدث باسم الوزارة لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: "أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام"، مشيراً إلى أن "الزيارة لا علاقة لها إطلاقا بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز". وقال إن "الصين والولايات المتحدة على تواصل في ما يخصّ الجدول الزمني لزيارة الرئيس ترامب ومسائل أخرى".
وفي وقت سابق، هدد ترامب بتأجيل رحلته إلى بكين ما لم تساعد الصين في كسر الحصار الإيراني لمضيق هرمز، الأمر الذي اعتبره مراقبون دمجاً لأزمتين سعت الصين إلى فصلهما: انهيار استقرار الشرق الأوسط، والانفراج الهش في العلاقات الأميركية الصينية. وفي ضوء ذلك، قد تصبح الصين، أكبر مشترٍ للنفط من الخليج في العالم، مضطرة الآن إلى الموازنة بين اعتمادها الاقتصادي على طرق الطاقة المستقرة وبين تقاليدها المتمثلة في عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى. وكانت وزارة الخارجية الصينية ردت يوم الاثنين على تهديد ترامب، مكررة دعوتها لخفض التصعيد في الشرق الأوسط، مع تأكيد الدور الذي لا غنى عنه لدبلوماسية رؤساء الدول، ومؤكدة الأهمية التي توليها بكين لزيارة ترامب المزمعة.
وفي تعليقه على تأجيل القمة والضغوط التي يمارسها ترامب على بكين، قال الباحث في العلاقات الصينية الأميركية ليو وانغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن حديث ترامب الإيجابي عن الصين في تصريحاته الأخيرة، والتشاور معها بشأن القمة المرتقبة، يبقى مؤشراً على رغبة حقيقية لدى واشنطن في الحفاظ على الزخم الحالي والاستقرار النسبي الذي تشهده العلاقات بين البلدين.
باحث صيني:  واشنطن ترغب في الحفاظ على الزخم الحالي والاستقرار النسبي الذي تشهده العلاقات بين البلدين
وأضاف ليو أن وسائل إعلام غربية عمدت إلى تفسير تصريحات ترامب بشأن القمة، باعتبارها ورقة ضغط على بكين لاتخاذ موقف حازم من إغلاق طهران مضيق هرمز، وهذا غير صحيح، لأن الدعوة الأميركية شملت العديد من دول العالم وليس فقط الصين، وهي تأتي في إطار سعي الإدارة الأميركية لتدويل صراعها في منطقة الشرق الأوسط، وجرّ الحلفاء إلى خطوط النار، وهذا ما قوبل بالرفض من العديد من الدول الوازنة التي لا تريد أن تدخل في حرب استنزاف طويلة في سبيل أهداف غير واقعية وغير شرعية. وتابع ليو: "في عالم مضطرب تسببت فيه الحرب بحالة من القلق، خصوصاً ما يتصل بإمدادات الطاقة، تركز الصين على نهجها الدبلوماسي، وتدير شؤونها وسياساتها الداخلية والخارجية بكفاءة عالية، فهي لا تُصدّر الأزمات، ولا تعتمد على أساليب عدوانية أو انتقامية للتنافس على المصالح. بدلاً من ذلك، تركز على ترسيخ مسارها وإدارة علاقاتها مع الحلفاء والخصوم على حد سواء بما يوفر للعالم مزيداً من اليقين".
دلالات سياسية للتأجيل
في المقابل، رأى أستاذ الدراسات السياسية السابق في جامعة تايبيه الوطنية، جين توي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن التأجيل المحتمل لزيارة ترامب إلى الصين يحمل دلالات سياسية هامة؛ فمن جهة، يمكن اعتبار ذلك مؤشراً على رغبة أميركية في بذل المزيد من الجهود على المستويات كافة لتعزيز حالة الردع التي اهتزت في منطقة الشرق الأوسط بفعل الضربات الإيرانية، والحيلولة دون خروج الصراع القائم عن نطاق السيطرة، لأن ذلك سيدخل المنطقة في حرب استنزاف طويلة، وهذا ما لا يرغب به ترامب. لذلك يستدعي الأمر المزيد من التركيز، وبالتالي لا وقت للتشتت في ملفات وقضايا دولية أخرى، على الأقل في الوقت الراهن. ومن جهة أخرى، يبدو أن واشنطن، حسب جين، تدرك مدى حساسية إغلاق معبر هرمز بالنسبة للصين باعتبارها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، والذي يأتي جزء كبير منه من منطقة الشرق الأوسط، وتستأثر إيران بالحصة الأكبر، لذلك تعمل إدارة ترامب على استغلال تأثر بكين وعلاقتها الوطيدة بطهران من أجل الدفع باتجاه إبقاء المضيق خارج الحسابات، ومن هنا جاء توقيت الحديث عن إرجاء زيارة ترامب إلى الصين متزامناً مع دعوته إياها بذل الجهد والعمل على ضمان حركة التجارة والملاحة الدولية.
## الثورة السورية... من إسقاط نظام الأسد لتحدي بناء الدولة
18 March 2026 02:00 AM UTC+00
يحيي السوريون اليوم الأربعاء الذكرى الـ15 لانطلاق الثورة السورية وهي الذكرى الثانية التي يحييها السوريون بعد تحقيق الثورة هدفها الأساسي وهو إسقاط نظام بشار الأسد (في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024)، لتدخل البلاد بعدها في مرحلة بناء الدولة ضمن مرحلة انتقالية معقّدة ووسط تحديات كبيرة على عدة مستويات للوصول إلى تحقيق الأهداف الفعلية للثورة بإقامة دولة مواطنة يحكمها القانون. ويختلف السوريون حول التاريخ الحقيقي لانطلاق الثورة، إذ يعد قسم منهم أن انطلاقتها بدأت من دمشق من التظاهرة التي خرجت في حي الحريقة بدمشق يوم 15 مارس/آذار 2011، فيما يعتبر القسم الآخر أن بدايتها الفعلية كانت في 18 مارس من العام نفسه من خلال تظاهرة في مدينة درعا.
وكانت مطالب الثورة السورية بداية تركز على شعار الحرية وعلى إجراء إصلاحات سياسية ضمن النظام نفسه، إلا أنها سرعان ما تحوّلت إلى مطالب بإسقاط النظام كاملاً بعد أن واجه نظام الأسد التظاهرات بالرصاص الحي، وتوسعت رقعة التظاهرات لتشمل معظم الجغرافيا السورية، وتحوّلت الثورة السورية إلى العمل المسلح الذي بدأ به ضباط منشقون عن جيش النظام، بهدف حماية المتظاهرين، ولكن إدخال النظام الجيش بأسلحته الثقيلة لمواجهة المناطق الثائرة واقتحامها بالدبابات وارتكابه مجازر مروعة بحق السوريين واستعانته بمليشيات غير سورية لقمع المتظاهرين، حوّل الثورة السورية إلى ثورة مسلحة تحكمت بتمويل فصائلها العديد من الدول. كما أصبحت سورية ساحة للمقاتلين الأجانب من كل الأطراف، إلى أن تم تحقيق الهدف الأساسي للثورة السورية بإسقاط النظام في 8 ديسمبر 2024 على يد هيئة تحرير الشام التي كانت تبنت أهداف الثورة السورية، بعد أن كانت فصيلاً جهادياً، لتدخل الثورة السورية في تحدي بناء دولة المواطنة في ظل وجود كوادر من السلطة الجديدة بخلفيات جهادية لا تؤمن بكل الأهداف التي خرجت من أجلها الثورة السورية.
مسار طويل لبناء الدولة
ويرى الباحث في المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة نوار شعبان أن تحليل المرحلة الانتقالية في سورية يحتاج إلى الكثير من الواقعية والهدوء بالحكم، موضحاً في حديث لـ"العربي الجديد" أن التوقعات لا تقاس خلال سنة أو سنتين أو ثلاث بل من خلال مسار طويل من إعادة بناء الدولة من مختلف تفاصيلها. ويضيف: من الممكن أن نقول إن ما حدث منذ سقوط نظام بشار الأسد يمثل لحظة تاريخية من الهدف الأول الذي خرجت الثورة من أجله في 2011 وهو إنهاء نظام الحكم الذي استمر أكثر من خمسين عاماً، وهذا بحد ذاته تحوّل عميق في تاريخ سورية. لكنه يستدرك: بعد انتهاء الفرح وانتهاء مرحلة سقوط النظام بكل تفاصيلها يأتي السؤال المهم جداً، ماذا بعد سقوط النظام، لنرى طبيعة المرحلة الانتقالية بكل تعقيداتها بعد تشكل الحكومة الانتقالية وبناء مؤسسات دولة. ويلفت إلى أن كل هذه المحاولات تمت بالتزامن مع خروج البلاد من نزاع مسلح طويل ومعقد دمر المؤسسات اقتصادياً وأنتج واقعاً أمنياً معقداً جداً.
نوار شعبان: بناء منظومة أمنية جديدة يحتاج وقتاً أطول من مجرد تغير سياسي في رأس الحكم
ويقول شعبان إن الواقع الأمني اختلف عما كان عليه في زمن النظام السابق، فالدولة كانت قائمة على القبضة الأمنية الشاملة، ورغم ذلك لم يكن هناك استقرار، وما يحدث اليوم هو إعادة تشكيل القطاع الأمني ومحاولة دمج الفاعلين المسلحين سواء في وزارة الدفاع أو الداخلية، ومع ذلك لا تزال بعض المناطق متشتتة ومتفرقة وهذا يعكس أن بناء منظومة أمنية جديدة يحتاج وقتاً أطول من مجرد تغير سياسي في رأس الحكم. ويضيف أن الموضوع معقد جداً من الناحية الأمنية، فهناك تحسن ولكن ما زلنا في الخطوات الأولى.
وعلى مستوى العدالة الانتقالية، يقول شعبان إن المشهد أكثر تعقيداً، فالخطوات الأولى كانت جدية من الحكومة مثل إنشاء مؤسسات تعني بالعدالة الانتقالية وملف المفقودين ومحاولة معالجة الانتهاكات الواسعة خلال العقود الماضية، لكن هذه الخطوات لا تزال في بدايتها، بل حتى يمكننا القول لم تبدأ بعد في بعض الزوايا المفصلية، لأن هذه الملفات مرتبطة بالنزاع السابق من معتقلين ومفقودين وانتهاكات وجرائم حرب هائلة وضخمة جداً. ويضيف أن هذه التعقيدات موجودة وواقعية ولكن من الضروري أن تكون هناك شفافية في الطرح توضح أن هناك تعقيدات وأن الملف شائك.
وعلى مستوى تشكيل مؤسسات الدولة، يرى شعبان أنه عندما يتم تشكيل مؤسسات من غير توضيح حيثيات عمل هذه المؤسسات وكيفية طريقة عملها، فإن المجتمع المحلي سوف يعتقد أن هذه المؤسسات سوف تعطيه نتيجة، ولكنها في الحقيقة لن تعطيه نتيجة لأنه يوجد تعقيدات، لذلك يرى الكثير من السوريين أن العدالة الانتقالية تسير ببطء مقارنة بحجم التضحيات التي قدمت خلال سنوات الثورة، وهذا أمر مفهوم ولكن هناك إشكاليات يجب أن تكون الدولة واضحة بشأنها، وتحل المشكلة من خلال توضيح حجمها الحقيقي.
ملفات ما بعد الثورة السورية
من جهته، يقول المحامي والسياسي السوري محمد صبرا، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن السلطة حققت خلال العام الماضي تقدماً في بعض الملفات على حساب ملفات أخرى، موضحاً أن المرحلة الانتقالية تضم أربعة ملفات رئيسية، أولها ملف الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، ويتضمن هذا الملف بسط سلطة الدولة على التراب الوطني وحل المليشيات وجمع السلاح وإطلاق ملف العدالة الانتقالية والمحاسبة. ويرى أن السلطة حققت نجاحاً جزئياً في هذا الملف، وكان ذلك في بسط سيطرة الدولة على التراب الوطني، بينما ما تزال قضية تثبيت أركان السلم الأهلي والتي تستند على العدالة الانتقالية، غائبة عن اهتمام السلطة.
أما الملف الثاني، بحسب صبرا، فهو إعادة بناء النظام السياسي السوري، والذي يتضمن الصكوك القانونية التي يجب إصدارها خلال هذه المرحلة والإطار الدستوري الناظم لها وتهيئة البيئة القانونية اللازمة لبناء نظام سياسي ديمقراطي وتداولي في المرحلة النهائية وإعادة هيكلة الإدارات العامة للدولة وفق أسس الإدارة الرشيدة. ويعرب صبرا عن اعتقاده أن السلطة أخفقت إخفاقاً كبيراً في هذا الملف، فالإعلان الدستوري كان قاصراً وفيه ثغرات كبيرة أدت إلى فراغ تشريعي وتضارب صلاحيات كبير، فضلا عن أن هناك تخبطاً في بناء أجهزة الإدارة وتداخلاً كبيراً بين هذه الأجهزة.
محمد صبرا: ما تزال قضية تثبيت أركان السلم الأهلي والتي تستند على العدالة الانتقالية، غائبة عن اهتمام السلطة
وفي ما يخص ملف إعادة الإعمار وإعادة إطلاق الدورة الاقتصادية، فيرى صبرا أن السلطة أخفقت فيه بسبب غياب رؤية واضحة حول النظام الاقتصادي، موضحاً أن هناك تخبطاً كبيراً في هذا الملف، خصوصاً مع وجود قرارات تمس بنية الاقتصاد وتخلق شبكات مصالح جديدة تتمحور حول السلطة، لافتاً إلى أن هذه الشبكات ستفرز طبقة اقتصادية مسيطرة جديدة وهو أمر خطير في هذه المرحلة لأنه سيعيق بناء المرحلة النهائية بشكل سليم، خصوصاً أن السلطة لا يوجد لديها خطة عملياتية لعملية إعادة الإعمار.
أما الملف الرابع وهو ملف إدارة العلاقات الخارجية، فيرى صبرا أن السلطة نجحت فيه من حيث الإطار العام أي من حيث نسج علاقات متعددة مع دول الإقليم والعالم وتجنب الاستقطابات الحادة وهذا نجاح مهم، لكنه يعتبر أنها أخفقت في بناء الجهاز التنفيذي اللازم لذلك من سفراء ومسؤولي إدارة العلاقات الخارجية، وهذا الإخفاق غير مبرر ولا يمكن فهم أسبابه حتى اللحظة.
من جهته، يرى الباحث في مركز جسور وائل علوان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن موضوع التفاعل مع ذكرى الثورة هو موضوع أصيل وراسخ في ذاكرة الشعب السوري وفي ضميره، مشيراً إلى أن الحكومة السورية تفاعلت معه منذ البداية بإعلانه مناسبة وطنية وعطلة رسمية، ومن خلال الاهتمام بهذه الذكرى بالفعاليات والأنشطة. ويرى علوان أن الحكومة السورية اليوم رغم الضغوط الكثيرة عليها والتحديات الكبيرة التي تواجهها، إلا أنها تراعي الجانب المعنوي وأهميته، وهذا شيء صحيح، ففي عملية البناء لا بد من مراعاة الجانب المعنوي، لأن البناء ليس مجرد إجراءات بدون روح وقيم معنوية، بل إن جميع الإجراءات تفقد قيمتها إذا كانت مجرد إجراءات لا قيمة معنوية ولا روح وطنية لها. ويضيف أن هذا الاهتمام هو ضمن الاتجاه الصحيح الذي تخطو به الحكومة السورية خطواتها نحو بناء سورية الجديدة، فالشيء المعنوي يعوض النقص المادي سواء في الموارد اللوجستية أو المالية أو حتى نقص الموارد البشرية.
## ترامب يتربص بكوبا: إخضاع دون تغيير النظام
18 March 2026 02:00 AM UTC+00
لا يتغاضى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في عزّ حربه على إيران، عن فكرة "الاستيلاء" على كوبا. وكما يقول المثل الشعبي، بـ"القوة أو بالعافية"، أي بالقوة أو بأسلوب "ودّي"، بحسب التعبير الحرفي لترامب نفسه، أكد الرئيس الأميركي الذي وضع فريقه للأمن القومي ما يسمى بنصف الكرة الغربي، أي نصف القارة الأميركية الجنوبي، في صلب اهتماماته، أول من أمس الاثنين، أنه "سيحظى قريباً جداً بشرف الاستيلاء" على الجزيرة الكاريبية التي يبلغ عدد سكّانها 11 مليون نسمة، والتي تعيش تحت وطأة العقوبات الأميركية منذ عقود، والتي اشتدت أخيراً بسلاح فتّاك، بهدف إنهاكها، وهو الطاقة، التي ولّدت أزمة كهرباء قاسية جداً في البلاد، وهو ما يهدف من وجهة نظر أميركية ليس إلى اهتزاز النظام الشيوعي بل إلى انهياره.
وعلى غرار فنزويلا، لا يطمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب ربّما إلى تغيير النظام الكوبي جذرياً، رغم غموض النيّات الأميركية حتى الآن، خصوصاً أن من يدير المفاوضات مع هافانا، هو وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، من أصول كوبية، وخلفه صقور الجالية الكوبية المعارضة في ولاية فلوريدا، التي تضغط على ترامب منذ ولايته الأولى لتغليظ العقوبات على النظام الكوبي. وروبيو، المعادي جداً للنظام الكوبي الشيوعي، والاسم المطروح ليكون مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة الأميركية في 2028، لطالما عبّر عن كراهيته جداً لحكّام هافانا، ولم يطالب في تصريحاته منذ أن كان سيناتوراً في الكونغرس، بغير قلب النظام.
بين سيناريو كوبا وسيناريو فنزويلا
لكن لا يزال من الممكن أن يكون السيناريو المحضّر أميركياً لكوبا، شبيهاً بسيناريو فنزويلا، حيث أطيح رأس الهرم (الرئيس السابق نيكولاس مادورو) من دون القضاء على جسم النظام، والذي باتت تديره نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، فيما ذهب ترامب بعيداً في طموحاته أول من أمس عندما لمح إلى أن فنزويلا قد تصبح "الولاية 51" للولايات المتحدة الأميركية. وفي تدوينة على منصة "تروث سوشيال" أشار ترامب إلى فوز فنزويلا على إيطاليا بنتيجة 4-2 في نصف نهائي بطولة للبيسبول في ميامي الأميركية، قائلاً: "تحدث أمور جيدة في فنزويلا أخيراً. أتساءل ما سرّ هذا النجاح. هل يرغب أحد في أن يكون الولاية 51؟". مع العلم أن رودريغيز سبق أن قالت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، إن الولايات المتحدة تهدف إلى جعل بلادها "الولاية 51"، فيما كان ترامب قال إن كندا يجب أن تصبح الولاية الأميركية الـ51.
محاصرة كوبا نفطياً تعدّ آخر عنقود الضغوط القصوى عليها
ورغم تصريحات ترامب التي تؤكد أن كوبا ستسقط قريباً في قبضته دون مقاومة، حيث "تشارف على الانهيار"، فإن كلّ ما عدا ذلك، يقوم على تسريبات إعلامية أميركية، تحدثت عن محادثات يقودها روبيو، مع حفيد الزعيم الكوبي راؤول كاسترو، راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، بحسب موقع "أكسيوس" في فبراير/شباط الماضي، وذلك بتجاوز للقنوات الرسمية للحكومة الكوبية.
ورغم أن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، أكد يوم الجمعة الماضي، في مؤتمر صحافي، أن الجزيرة تجري محادثات مع واشنطن، في أول إقرار كوبي رسمي بذلك، وهي محادثات قال دياز كانيل إنها تركّز على "إيجاد حلول للخلافات الثنائية القائمة بين البلدين من خلال الحوار"، سارعت الولايات المتحدة للتسريب عبر إعلامها، أنها تريد تنحي الرئيس الكوبي. وبحسب مصادر مطلعة، تحدثت لصحيفة نيويورك تايمز، أول من أمس، فإن إدارة ترامب أبلغت كوبا، أنه من أجل تحقيق "تقدم ملموس"، فإن دياز كانيل عليه أن يتنحى، مع الإبقاء على النظام الذي حكم البلاد منذ أكثر من 65 عاماً. وبحسب الصحيفة، فإن الولايات المتحدة لم تدفع حتى الآن إلى أي تحرك ضد عائلة كاسترو (التي تبقى مهيمنة على الحكم)، وذلك بما يتماشى مع رغبة ترامب ومساعديه فرض "امتثال" للأنظمة التي تتعرض للضغط، وليس "تغيير النظام". ويُجنّب ذلك واشنطن إغراق أي بلد مستهدف في فوضى داخلية، يصعب التحكم بها، وتعرقل سرعة جني أرباح عمليات الإخضاع.
وبرأي إدارة ترامب، وفق الصحيفة، فإن قطع الرأس في كوبا، سيسمح بإجراء تغييرات اقتصادية هيكلية، تظّن واشنطن أن دياز كانيل، التي تعتبره متشدداً، لن يقبل بها. وبحسب أحد مصادر "نيويورك تايمز"، فإن إدارة ترامب تريد أيضاً من النظام إقصاء عدد من الضباط القدام، الذين لا زالوا ملتزمين بأفكار الزعيم السابق فيدل كاسترو، بالإضافة إلى إطلاق سراح معتقلين سياسيين، وذلك بضغط من الجالية الكوبية الأميركية. ومن المطالب الأخرى، وفق تسريبات الإعلام الأميركي، فرض التعدّدية الحزبية في كوبا، وهو ما يتلاءم مع حديث عن "تحرير" الجزيرة. علماً أن ضغط الجالية الكوبية الأميركية، ولائحة مطالبها، تعدّ أكبر بكثير وذات ثقل في الدوائر الأميركية المحافظة، مقارنة بمطالب الفنزويليين المعارضين ونفوذهم.
وكان دياز كانيل عقد مؤتمره الصحافي، الجمعة الماضي، بحضور حفيد كاسترو، وذلك بعدما غاب الرئيس الكوبي عن الشاشات لأكثر من شهر، مكتفياً بإلقاء اللوم عبر "إكس"، على العقوبات الأميركية، في كل ما تواجهه البلاد. ويتعلّق ذلك بحصار نفطي خانق على الجزيرة، بدأ بعد إطاحة مادورو في كاراكاس، الذي جرى اختطافه في 3 يناير/كانون الثاني الماضي من العاصمة الفنزويلية، ونقله من قبل قوات خاصة أميركية إلى نيويورك لـ"المحاكمة". وعندما تُهدّد واشنطن باستخدام العصا الغليظة مجدداً حيال كوبا، فإن ذلك على الأرجح لمحاولة فرض إخضاع سريع، قد يكون عبر اختطاف الرئيس مثلاً مجدداً، أو شخصيات أخرى مركزية في الجيش، علماً أن كوبا كانت أعلنت في 26 فبراير الماضي، مقتل 4 أشخاص وإصابة 6 آخرين كانوا على متن زورق مسجل في فلوريدا، إثر تبادل للنار مع دورية لخفر السواحل الكوبي.
ومع الحديث عن احتجاز أميركيين كانوا على متن الزورق، أكد دياز كانيل في مؤتمره الصحافي، أن "التسلّل" كان لـ"أهداف إرهابية"، معترفاً كذلك بأن النفط لم يدخل الجزيرة منذ 3 أشهر. وفي تقرير نشر الأحد، ذكرت صحيفة إل باييس الإسبانية، أنه في كوبا، من المتوقع الإعلان قريباً عن إجراءات جديدة تتعلّق بعلاقة البلاد مع الجالية الكوبية في الخارج، وإمكانية أن يصل محققون من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (أف بي آي) للتحقيق بحادثة الزورق.
وأعرب ترامب، أول من أمس، عن اعتقاده، بأنه سيحظى "بشرف الاستيلاء على كوبا"، مضيفاً من البيت الأبيض، أن "ذلك سيكون أمراً جيداً وشرفاً كبيراً"، مكرّراً أن كوبا "تقف على حافة الانهيار". وتابع: "سواء حرّرتها أو استوليت عليها، أعتقد أن بإمكاني أن أفعل أي شيء أريده بها. إنها دولة ضعيفة جداً في الوقت الحالي، دولة فاشلة. ليس لديهم أموال، ولا نفط، ولا أي شيء". ومساء أول من أمس الأحد، قال ترامب "إننا نتحدث مع كوبا، لكننا سنتعامل مع إيران قبلها"، مضيفاً "أعتقد أننا سنعقد اتفاقاً قريباً للغاية أو سنقوم بما يتعين علينا فعله"، دون توضيح أي من خططه.
أزمة الطاقة تستفحل
وفي هافانا، أكدت وزارة الطاقة والمناجم على "إكس"، أول من أمس، أن الكهرباء انقطعت عن الجزيرة بأكملها، وذلك بعدما أكد الرئيس أن البلاد تعتمد حالياً في تشغيلها على الطاقة الشمسية والغاز الطبيعي ومحطات التوليد الحرارية. لكن الانقطاع تسبّب في تضرر المناطق الغربية من الجزيرة بشكل كبير، ما ترك الملايين من السكان دون طاقة. وبينما تنتج كوبا 40% من احتياجاتها النفطية وتعمل على توليد طاقتها الخاصة، إلا أن ذلك لم يعد كافيا لتلبية الطلب المتزايد في ظل الاستمرار في تهالك شبكة الكهرباء الوطنية، وانقطاع وصول النفط من فنزويلا بعد سقوط مادورو، ومنع الولايات المتحدة أي شحنات نفط أجنبية من الوصول إلى الجزيرة. هذا الأمر، فاقم الأزمة المعيشية الحادة في البلاد، وغلاء الأسعار وندرة السلع، وأثّر على أوضاع القطاع الطبي والدوائي، فضلاً عن أزمة البطالة المتفاقمة في البلاد.
ورغم انفتاح البلاد على دخول الأموال الأجنبية لتخفيف الأزمة، إلا أن إدارة ترامب هدّدت أي دولة تسعى إلى التعامل مع النظام الكوبي، وفرضت حظراً على إرسال الأموال للعائلات في كوبا من الولايات المتحدة. وأدّى هذا الضغط، لاسيما الكهرباء باعتباره عصب الحياة والأعمال، إلى عودة الحراك الشعبي، ويوم السبت الماضي، هاجم متظاهرون مناهضون للحكومة مكتباً للحزب الشيوعي في وسط كوبا. في المقابل، سعت هافانا إلى إبداء بعض "التنازلات"، حيث تمّ الإفراج أخيراً عن 14 شخصا أوقفوا بعد احتجاجات يوليو/تموز 2021 الضخمة في البلاد. ويوم الاثنين الماضي، أعلن نائب رئيس الحكومة الكوبي، أوسكار بيريز أوليفيا فراغا، أن بلاده لا تزال توجه دعوتها للكوبيين الأميركيين والكوبيين في المنفى، للاستثمار في الأعمال، ومن بينها الأعمال الخاصة في كوبا، مؤكداً أن بلاده تعمل على إزالة العراقيل أمام الأعمال الأميركية في الجزيرة، لكنه أشار إلى أن العقوبات الأميركية لا تزال تعرقل ذلك.
ويبدو أن الرئيس الأميركي وروبيو، لن يرضيا بمثل هذه التنازلات لنظام لا يزال "يقاوم"، بل سيواصلان البحث عن طريقة للحصول على "صورة انتصار" أكبر من ذلك، حيث المطلوب من الجزيرة، إنهاء ارتباطها بالصين وروسيا بشكل تام، ووقف دعم حركات وأنظمة يسارية في القارة، وفتح البلاد تماماً أمام النفوذ والهيمنة الأميركية.
أنهى ترامب مرحلة الانفتاح على كوبا عبر القوة الناعمة
وكان ترامب قد أنهى بعد وصوله إلى البيت الأبيض في عام 2017، مرحلة الانفتاح على الجزيرة عبر "القوة الناعمة" التي أرساها سلفه باراك أوباما بين عامي 2014 و2016، حين حقّق انفتاحاً تاريخياً على كوبا، بعد عقود من العقوبات. وزار أوباما كوبا في عام 2015، في أول زيارة لرئيس أميركي إلى الجزيرة منذ 88 عاماً، واقترح على الكونغرس اعتماد سياسة انفتاح أكبر على الجزيرة، وأكثر ارتباطاً بمستقبلها السياسي، بما يسهم في "ترويج القيم الأميركية"، وهي ذات السياسة التي اعتمدها حين وقّع على الاتفاق النووي مع إيران، في ذلك العام. لكن سياسة كسر الجليد هذه لم تسفر عن رفع للعقوبات التي كانت تحتاج موافقة الكونغرس، وهي العقوبات التي أعادت تشديدها ترامب بعد فوزه بالرئاسة للمرة الأولى. واليوم، مع تثبيت ترامب لسياسة "السلام من خلال القوة"، تتربع كوبا على رأس أهداف هذه السياسة، باعتبارها خصماً تاريخياً رمزياً للولايات المتحدة، وبوابة لإخضاع نصف القارة الجنوبي، رغم أن أي خطر عسكري لم يتبد من كوبا حيال جارتها الكبيرة. فضلاً عن أن ترامب يسعى إلى تكريس سياسة الأمن القومي الأميركية التي تعتمد مبدأ مونرو محدثاً، أي فرض الهيمنة الأميركية على نصف القارة الجنوبي باعتباره حديقة خلفية للولايات المتحدة يمنع لدول أجنبية أن يكون لها أي نفوذ فيها.
ومع تشديد العقوبات على كوبا وصولاً إلى حدّ خنقها، يشبّه متابعون اليوم الأوضاع بالجزيرة بأنها تقترب من فترة ما كان يسمّى بـ"المرحلة الخاصة" special period، وهي حين واجهت كوبا أزمة اقتصادية خانقة منذ بداية عام 1991، وامتدت حتى عام 2000، وذلك بسبب انهيار الاتحاد السوفييتي و"مجلس التعاون الاقتصادي المتبادل" (كوميكون)، الذي كان تأسس بقيادة الاتحاد.
أما بالنسبة إلى حفيد كاسترو، فإن أي حديث عن نفوذ كبير له في البلاد، غير واضح، وما إذا كان البديل المحتمل أميركياً لـ"تحقيق صورة النصر". وفي تقرير لشبكة "سي أن أن"، أول من أمس، فإن رودريغيز كاسترو (41 عاماً)، وهو ابن أحد بنات راؤؤل كاسترو، ولويس ألبرتو رودريغيز لوبيز كاليجا أحد أبرز مساعدي راؤؤل كاسترو، المتوفى عام 2022، يرأس حالياً "مجموعة إدارة الأعمال" (غازا)، وهي تكتل شركات محلية تخضع لسلطة الجيش.
## توجس ألماني من فخ مساندة ترامب في مضيق هرمز
18 March 2026 02:00 AM UTC+00
في وقت أصر فيه المستشار الألماني فريدريش ميرز على أن القوات المسلحة الألمانية لن تتدخل في الحرب الأميركية ضد إيران، وليس هناك من حاجة حالياً لإرسال قوات بحرية لحماية مضيق هرمز وأن وجميع الجهود موجهة نحو إنهاء الحرب، بدأت ضغوط الرئيس دونالد ترامب وشركات الشحن الألمانية تنعكس في النقاشات داخل برلين، حيث تتزايد الضغوط على الحكومة الألمانية للمشاركة العسكرية البحرية لحماية الممر المائي الذي ينقل عبره خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
القوات للحماية وليست للحرب
وخيمت التباينات في ألمانيا حتى داخل أحزاب الائتلاف الحاكم، الذي يضم الاتحاد المسيحي والاشتراكي الديمقراطي، حول أهمية بلورة احتمالات التدخل وكيفية توفير أفضل حماية لذلك من خلال تعزيز دور القوات المسلحة من هجمات إيران وحلفائها. وحتى أن مساعدي ميرز أنفسهم يفكرون في أهمية تأمين هذا الممر الحيوي بمساندة من القوات البحرية الألمانية، ولا سيما أن دولاً مثل فرنسا واليونان وهولندا تعتزم إرسال قواتها إلى المنطقة.
وتماشياً مع هذا الأمر، رأى زميل ميرز في الائتلاف والمتحدث باسم السياسة الدفاعية باستيان أرنست، في تصريح لموقع "فيرتشفتس فوخه" في 13 مارس/ آذار الحالي، أنه لا يمكننا ترك سفننا هناك من دون حماية، مقترحاً توسيع نطاق هذه المهمة لتشمل حماية السفن الألمانية في خليج عمان وزيادة عدد الجنود مجدداً. وأضاف أرنست أنه يمكن توسيع نطاق تعريف حالة التهديد، والابتعاد عن التركيز حصرياً على هجمات الحوثيين، مشيراً إلى أن طائرات استطلاع "بوزايدون" للدوريات البحرية قد تشكل مساهمة محتملة، بالإضافة إلى الفرقاطات. وأكد، في مقابلة مع صحيفة فيلت في 14 من الشهر الحالي، أنه يمكن لألمانيا أن تعزز التزامها بمهمة "أسبيدس"، وهي العملية البحرية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي عام 2024 في البحر الأحمر لحماية السفن التجارية من الهجمات، لحماية حرية الملاحة، مبيناً أن "البوندستاغ" (البرلمان الألماني) منح تفويضاً لذلك بحد أقصى 350 جندياً، وهذا سيكون كافياً لنشر فرقاطة أو طائرات للاستطلاع البحري.
توماس روفكامب: مساهمة ألمانيا ضرورية لحماية حرية الملاحة في طرق التجارة الدولية
من ناحية أخرى، نوقشت في الأوساط البرلمانية خيارات مماثلة لموقف فرنسا، أخيراً، والتي أبدت استعدادها لإطلاق عملية بحرية دفاعية جديدة بالتعاون مع مجموعة من الدول الراغبة. وقال رئيس لجنة الدفاع في "البوندستاغ" توماس روفكامب لقناة "دي فيلت"، السبت الماضي، إن حرية الممرات البحرية مكفولة في القانون الدولي ويجب الدفاع عنها، ولذلك فإن المطالبة بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمر مفهوم ومبرر، وبات من الضروري الآن التشاور مع الشركاء الدوليين حول إمكانية إنفاذ هذا القانون الدولي على أرض الواقع، وإن كان ذلك ممكناً، بأي وسائل عسكرية.
توسيع "أسبيدس" يصب بمصلحة أوروبا
وأكد روفكامب، المنتمي إلى الاتحاد المسيحي، في تصريح لمجلة "دير شبيغل"، السبت الماضي، أن توسيع نطاق مهمة "أسبيدس" يصب في مصلحة أوروبا، ولذلك فإن مساهمة ألمانيا ضرورية لحماية حرية الملاحة في طرق التجارة الدولية. ومع ذلك، لا تزال كتلتا الاتحاد المسيحي، الذي يضم المسيحي الديمقراطي والاجتماعي المسيحي في بافاريا، تستبعدان المشاركة العسكرية من منطلق أن الدفاع والحماية شيء والتدخل في الحرب شيء آخر. أما المتحدث باسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي لشؤون السياسة الخارجية في البرلمان أديس احمدوفيتش، فرأى، في حديث مع "دي فيلت"، الأمور بشكل مختلف، مشدداً على أن حزبه ضد المشاركة في أتون حرب ضد إيران، ولافتاً إلى أن الهجوم غير مجاز بموجب القانون الدولي، والمخاطر المصاحبة له تؤثر على الاستقرار الإقليمي والأمن الأوروبي، وتتعارض مع المصالح الألمانية.
وأثارت مواقف ميرز غضب رابطة مالكي السفن الألمان، التي شددت، في بيان أخيراً، بأنه على ألمانيا دعم الجهود الدولية ذات الصلة بشكل فعال ودراسة جميع الخيارات التي يمكن أن تساهم في توفير الحماية الفعالة للسفن وأطقمها، مشيرة إلى أن هناك ما بين 30 و40 سفينة ألمانية، على متنها نحو 1000 بحار، عالقة حالياً في منطقة الحرب في الخليج. وفيما طلب ترامب من دول عدة متضررة من تصرفات إيران المساعدة في تأمين مضيق هرمز، أكدت ألمانيا أنها ستبقى على الحياد في الوقت الراهن. ووفقاً لوزارة الدفاع فإن هناك اتفاقاً بين الشركاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) على أن تركز البحرية الألمانية على الجناحين الشرقي والشمالي.
حماية السفن في مضيق هرمز
ومع تعدد الاعتبارات، قال الخبير الأمني والبروفسور في جامعة البوندسفير في ميونخ كارلو ماسالا، لصحيفة "تاغسشبيغل"، الأحد الماضي، إنه من حيث المبدأ من المنطقي حماية السفن في مضيق هرمز، إلا أن عملية كهذه لحماية الممر التجاري ستكون حساسة بلا شك، موضحاً أن القوات المسلحة الألمانية تفتقر إلى السفن المناسبة، ففرقاطات "أف 125" لا تملك سوى قدرات محدودة للدفاع الجوي، ولا تستطيع اعتراض الصواريخ الإيرانية بكفاءة. أما فرقاطات "أف 126" فلم تنضم بعد إلى الأسطول، وفرقاطات "أف 123" لم تزود بنظام دفاع جوي محدث إلا أخيراً. وأعرب عن اعتقاده بأن المساعدة الفعالة الوحيدة على الأرجح ستقدمها الفرقاطات الثلاث من فئة "أف 124"، وهي "ساكسن" و"هامبورغ" و"هيسن". يشار إلى أن مرافقة أربع سفن تجارية تتطلب مؤازرة ما بين سبع وثماني مدمرات توفر غطاء جوياً.
يان مولر: برلين ربما تكون محرجة لأنها تملك الإمكانات لإزالة الألغام التي تعد من نقاط ضعف البحرية الأميركية
وفيما تصف معلومات إدارة الطاقة في ألمانيا آثار الحصار على مضيق هرمز بأنه أكبر صدمة لإمدادات الطاقة العالمية، رأى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية الأوروبية يان مولر، في حديث مع "العربي الجديد"، أن آلية الحماية تعد مسألة حساسة سياسياً في ألمانيا، بعدما استبعدت الحكومة حتى الآن أي شكل من أشكال المشاركة في العمليات العسكرية هناك. واعتبر أن برلين ربما تكون محرجة لأنها تملك الإمكانات لإزالة الألغام التي تعد من نقاط ضعف البحرية الأميركية، وذلك إذا أراد الاتحاد الأوروبي تبني نهج مختلف عن ترامب، لأنه لم يستشرها عند بدء الحرب، وقد يكون مستوحى من اتفاقية تم التوصل إليها بعد غزو روسيا لأوكرانيا، أي إنهاء الحصار الإيراني للمضيق باتفاق دبلوماسي على غرار اتفاق الحبوب الأوكراني في البحر الأسود الذي سمح بتصدير منتجات زراعية بأمان رغم العدوان الروسي، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن، الاثنين الماضي، أن بلاده ستسمح لسفن الدول غير المشاركة في الحرب بالمرور عبر مضيق هرمز وأنه مغلق فقط أمام أعداء إيران.
وكان ترامب قد ناشد "ناتو" المساهمة بشكل عاجل في عملية أمنية بقيادة الولايات المتحدة لحماية الملاحة في مضيق هرمز، محذراً من أن الرد السلبي سيكون سيئاً للغاية لمستقبل حلف شمال الأطلسي. ووفق مولر، فإنه وبحسب دراسات معاهد الأبحاث والدراسات، بينها دراسة لمركز الدراسات الأمنية البحرية والاستراتيجية التكاملية المتقدمة في بون، فإن زرع الألغام البحرية في مضيق هرمز يمثل مشكلة رئيسية، لأن العملية جد سهلة حتى بواسطة تقنيات قديمة وبسفن صغيرة. في المقابل، يصعب للغاية إزالتها، والتطورات الأمنية تزيد صعوبة اكتشافها وتفكيكها، حتى أن اكتشاف لغم واحد وإصابة سفينة حربية أو تجارية سيوقفان حركة الملاحة تماماً.
الأمن الكامل مستحيل
وفي حين ذكرت صحيفة "دي فيلت" أن شركاء الاتحاد الأوروبي في الخليج يتوقعون تضامناً من الأوروبيين، وفي مقدمتهم الألمان، والمضي قدماً واتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالح شركائهم ومصالحهم في المنطقة، ولو بالوسائل العسكرية، شدد مولر على أن القباطنة يتحملون المسؤولية الأساسية عن طواقمهم، ولن يتغير الوضع جذرياً إلا عندما تلزم الدول سفنها التجارية بالإبحار تحت حراسة أمنية، وحينها ستتحمل الدول أيضاً مسؤولية الأضرار المحتملة، وبالتالي فإن الأمن الكامل مستحيل. لكنه أعرب عن اعتقاده بأنه إذا ما اتخذ القرار بالمشاركة في المهمة، فإنه قد يتم سحب القوات الألمانية المشاركة في مهمة "ناتو" في القطب الشمالي، ولعل هذه الخيارات هي التي أشار إليها وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول في تصريحه، أخيراً، عن الدعم الألماني المحتمل. مع العلم أن الحراسة العسكرية للسفن مكلفة، لأنه سيتعين أولاً إزالة الألغام، ومن ثم مرافقة السفن الحربية للسفن التجارية وناقلات النفط والدفاع عنها ضد الهجمات الجوية والبحرية.
وفيما قال فاديفول في بروكسل، الاثنين الماضي، إنه لا يرى كيف يمكن لـ"ناتو" أن يصبح مسؤولاً عن مضيق هرمز ولن يتحقق أمن المضيق إلا من خلال حل تفاوضي مع الإيرانيين، أشار موقع "فيرتشفتسفوحه" إلى أن الاعتبارات تتمحور حول إمكانية توسيع نطاق مهمة البحرية الألمانية المشاركة في عملية "أسبيدس"، ويمكن للحكومة بالتالي توسيع النطاق الجغرافي لهذه المهمة ليشمل مضيق هرمز لإعادة نشر الجيش الألماني دون الحاجة إلى موافقة برلمانية إضافية.
## جورج أورويل لم يغادر سورية
18 March 2026 03:00 AM UTC+00
لبضعة عقود قُرئت "1984" لجورج أورويل، بوصفها رواية تحذّر من الأنظمة الشمولية التي أنتجتها التجربة الاشتراكية.  لكنّ سقوط تلك التجارب في البلدان التي ازدهرت فيها، أتاح للرواية التي نُشرت عام 1949، أن تُقرأ في سياقٍ أكثر اتّساعاً، وهو سيطرة الرأسمالية على الحياة كلّها، حيث "الأخ الكبير" لم يعد يراقبنا من شاشة على الجدار، إنما ببساطة أصبحنا نحمله طوعاً في "الهواتف الذكية".
مع ذلك، ما تزال الرواية، في السياق الذي عُرفت به، تصلح لتفكيك الأساليب التي تعتمدها الأنظمة الشمولية التقليدية لفرض سيطرتها، والسعي إلى ديمومة تلك السيطرة، عبر التحكّم بالمحكومين وبصورة الأعداء لديهم، وباستخدام مجموعة من الآليات، مثل التحكّم بوسائل الإعلام، والتحكّم بالأرشيف لإعادة صياغة الماضي، وهذا يحدث من خلال هيئة يدعوها أورويل "وزارة الحقيقة".
ليس نصّ أورويل عن غياب الأعداء، فهو نصّ ديستوبيا، الأساس فيه هو تبدّل العدوّ، إذ وجود الأعداء ضرورة لتثبيت هرمية مجتمع النظام ونخبته، مع إيهام الجمهور بأنهم مستهدفون بصورة دائمة، وأن بلدهم مستهدف. ومن الواجب على المواطنين أن يبقوا في حالة تأهّب وخوف وتعبئة، وأن يتخلّوا، تحت هذه الذريعة، عن حقوقهم. وعبر التلاعب بخوف هذا "الجمهور"، يصبح بديلاً عن الحقيقة، ليس حقيقة أخرى، إنما محو الحقيقة، لأنّ الحقيقة تصبح وظيفيَّةً ومرتبطة بما يخدمُ النظام فقط.
في الحالة السورية، كانت "وزارة الحقيقة" تشمل جميع المؤسسات والوزارات التي تصوغ اللغة العامة، وتؤثر في المستقبل، مثل المناهج الدراسية، وكل ما يصوغ الثقافة العامة، من أسماء المدارس، إلى أسماء الشوارع، وسائر وجوه الحياة. لكن بعد حكمٍ شمولي استمرّ عقوداً، انفصلت الحقيقةُ عن الناس، ومع سقوط النظام تعرّت تلك الآلية المعقّدة، ورافق حفل العراء السوري نوعٌ من الخطاب مفادهُ أنّ أعداء سورية كانوا أعداءَ النظام فقط. سواء كان هذا الاعتقاد صحيحاً أم خاطئاً، فقد أصبحت البنية السياسية والاجتماعية والثقافية، التي اعتادت وجود الأعداء، بل وتعوزُ وجودهم، مكشوفةً، تبحثُ عن أعداء جدد.
بعد حكم شمولي استمرّ عقوداً، انفصلت الحقيقة عن الناس
ولأسباب "الواقعية السياسيّة" لم يُعتَد بالأعداء الفعليين الذين يحتلون الأرض ويتوسعون في احتلالهم. واقتصر استحضار الأعداء، أو إنتاجهم، على استبدال جماعاتٍ محلية بجماعات أخرى، وجرى ذلك عبر استبدال مجازر قديمة بمجازر جديدة، وكأنما أصبح ابتكار "العدو" جزءاً من البنية النفسية والسياسية للمجتمع نفسه، وكأنَّ الحاجة إلى العدو، ضمن المفارقة السورية، انتقلت من النظام إلى "الجمهور"، الذي يصدّره الإعلام. وهو نوع من الجمهور -مهما كان أقليَّة- لكنَّه النوعُ الذي يهتم الإعلام بتصديره، وذلك لقابلية استثمار مواقفه في الاستقطاب السياسي، ولصالح بُنى النظام الذي يتشكَّل، إذ ابتكار الأعداء يتم في سياق يخدم احتكار نخب النظام الجديد للسياسة والاقتصاد ومختلف قطاعات العيش، وهذا الاحتكار يحدث فقط بأنْ يقتصر تصنيعُ العدوّ، على الداخل، بل ووصلَ الحال، حدَّ وصف بعض أبرز من ساندوا الثورة السورية، في الثقافة والإعلام والسياسة، بالأعداء.
مع أنها حكاية قديمة، إلا أنها ما تزال صالحة في سورية، لأن التخلص من فكرة الأعداء، أو تحديدهم في أُطر وطنية وتحررية شاملة، يفتحُ الباب على أسئلة التنمية والحقوق، والعدالة الانتقالية قبل أي شيء آخر. وعوض تفكيك البنية الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تحتاجُ أعداءً كي تستمرّ، يجري استثمارُها في البحث عن أعداء جدد، كي يُلقَوا في فم الآلة الشرهة التي تعطّل المستقبل.
* روائي سوري من أسرة العربي الجديد
## الحرب تستدعي مقاتلي الشاهنامه في إيران
18 March 2026 04:00 AM UTC+00
تروي الشاهنامه التي نظمها أبو القاسم الفردوسي في نحو ستين ألف بيت شعري للسلطان محمود الغزنوي، تاريخ إيران منذ بدء الخلق وصولاً إلى العهد الساساني، وتحمل الملحمة التي اكتمل نَظمُها مطلع القرن الحادي عشر، أهمية أدبية كبيرة لأنها حافظت على اللغة الفارسية، وأسست بعض ملامح هوية إيران الثقافية، لكن ما يفسر استدعاءها في لحظات تاريخية مفصلية منها الحرب الأخيرة التي تستقطب المنطقة، هو تجاوزها حدود الملحمة الأدبية لتصبح وثيقة سياسية وثقافية تلعب دوراً غير مألوف في فهم العلاقة بين الأدب والسلطة والهوية ضمن الصراع المحتدم حالياً.
صناعة الخطاب القومي
في أوقات الحروب، لا تبقى الملاحم الأدبية مجرد أثر أدبي متوارث، بل تتحول إلى أداة لفهم الحاضر، مما يضعنا أمام "الشاهنامه" التي صاغت جانباً من الوعي القومي لدى الإيرانيين الذين استعادوا معنى حضارتهم الساسانية، وخلّدوا رموزها، بعد انهيارها بأكثر من ثلاثة قرون، بمعنى أنها كُتبت في لحظة فارقة بعد دخول الإسلام إلى أرض فارس، من أجل التصالح مع الدين الجديد، دون التخلي عن جذورهم الثقافية.
في كتابه "الشعرية والسياسة في ملحمة إيران القومية: الشاهنامه" (2011)، يرى الباحث الإيراني محمود أميد سالار، أن الشاهنامه ترسخ فكرة الهوية والاستقلال الحضاري الإيراني، وأنها تحمل في ثناياها تصوراً أخلاقياً للصراع بين الأمة وأعدائها، مما يجعلها مرآة تاريخية تعكس جانباً من وجه إيران الحديث، فقد تعمد الفردوسي، رغم إمكانياته في اللغة العربية، تقليل المفردات العربية إلى أدنى المستويات (700 كلمة)، أي ما يعادل 9% فقط من إجمالي المعجم اللغوي للملحمة، ويعد هذا القرار فعلاً سياسياً يتجاوز الأدب إلى ترسيخ نوع من الاستقلال الثقافي والوحدة الوطنية، من خلال اللغة، كما يرى كثير من المؤرخين.
تحظى باهتمام منذ العدوان الإسرائيلي في يونيو/ حزيران الماضي
واليوم، لا تقف العلاقة بين الملحمة والسياسة عند هذا الحد، إذ رغم ما تعرضت إليه الشاهنامه من ازدراء في أوساط بعض القيادات الدينية على مدى عقود بوصفها قصيدة تتعارض مع الفكر الإسلامي، فإنها عادت لتحظى بالاهتمام منذ حرب الاثني عشر يوماً في يونيو/ حزيران الماضي، إذ استُدعي أبطالها ضمن الخطاب القومي لرجال الدين من أجل تعزيز الشعور الوطني لدى الإيرانيين، خصوصاً قصة المواجهة بين "رستم وإسفنديار" التي تعتبر واحدة من أهم أمثلة الصراع على الهوية كما يصوره الأدب، إذ يمثل رستم القومية والحرية والتقاليد الراسخة، فيما يمثل إسفنديار السلطة المركزية الجديدة المدعومة بالدين (الزرادشتية في ذلك الوقت) والولاء المطلق للسلطة.
لكن هذا التناقض بين البطلين، ينعكس بصورة ساخرة على الواقع الحالي، إذ من الصعب في ظل الحرب أن يصبح التوفيق بين الرغبة الفردية في الحرية والتمسك بمجموعة من القيم الإنسانية المتوارثة وبين الولاء للسلطة أمراً ممكناً بهذه البساطة، خصوصاً أن الأحلام والطموحات الإنسانية التي تمثلها الشاهنامه، لا تنتمي بحال من الأحوال إلى الواقع الذي فُرضَ على الإيرانيين بعد الثورة الإسلامية 1979.
واقع مفروض وأدب متمرد
تمرّد الأدب الإيراني في العديد من مراحله على السرديات التي قد تجسدها الشاهنامه، أو سواها كأدوات يمكن للخطاب السياسي استثمارها، ومن هذه السرديات المعاصرة مثلاً "أدب الدفاع المقدس" وهو أدب مؤدلج تابع للدولة ظهر بشكل كبير بعد الحرب العراقية الإيرانية (1980 - 1988)، لتبرير شرعية الحرب وقدسيتها، وشكّل ظهوره معياراً لدى السلطة لفرض الرقابة على الأعمال الأدبية التي تحدثت عن الحرب، مثل رواية "الأرض المحروقة" (1982) لأحمد محمود، التي منعت لمدة طويلة (انتقدها علي خامنئي بنفسه) بسبب سردها مآسي الحرب، وما أحدثته من خراب ودمار، إلى جانب أثرها السلبي بالمجتمع الإيراني.
تلعب دوراً مهماً في فهم العلاقة بين الأدب والسلطة والهوية
أما رواية "الشطرنج مع آلة يوم القيامة"، للكاتب الإيراني أحمد حبيب زاده، أُعيد طبعها بضع مرات منذ صدورها عام 2005، فإنها تكشف الواقع الكامن خلف الحروب التي لا يمكن للأساطير أو الأيديولوجيات تفسير دواعيها وآثارها المدمرة على البشر، فبطلها ليس شخصية أسطورية أو مقاتلاً خارقاً لا تهمه الحياة، بل هو إنسان وجد نفسه مضطراً لمواجهة عدو لا يعرف أسباب العداء تجاهه، إنه يشك ويتردد ولا يتقبل الموت الذي تمجده الدعاية العسكرية، وتستخدم لتبريره الدين تارة، ورموز التاريخ تارة أخرى.
 توجد أيضاً روايات وأعمال أدبية أخرى أثارت الجدل وجابهت خطاب السلطة، منها رواية "الخراب" للكاتب حسين أصغري، التي تتعمق في إظهار الثنائيات المتناقضة التي يتمزق الإنسان في ظلالها، ومنها الشرق مقابل الغرب، والنظام مقابل الثورة، والتدين مقابل الحداثة، إذ يكشف عبر أبطالها زيف هذه الثنائيات التي أجبرت أفراد المجتمع في إيران على الانقسام بين مؤيدين مخلصين ومعارضين خائنين، وفق تصنيف تطلقه عليهم السلطة، التي يرى الأدب أن صراعها مع العالم ربما يكون وهمياً.
وهم الطغيان الذي ينفيه الأدب
ليس من السهل فهم الصراع بين الأدب والسلطة على تشكيل الهوية، ويرى المفكر والمؤرخ الإيراني حميد دباشي، أن صورة إيران تنقسم إلى قسمين، أحدهما يتمثل في الأمة التي نشأت بعد الاستعمار، وأصبحت محصورة في حدود جغرافية معينة بعد تاريخها الطويل الذي تشكل عبر التفاعل مع الهند وآسيا الوسطى والعالم العربي وأوروبا، فيما يتجسد الثاني عبر الدولة الحاكمة، التي تتباين تاريخياً مع الأمة. ويعتقد دباشي أن هذا التباين لا يعني ضعف أي من القسمين.
لكن الأدب لا يتوافق مع هذه الرؤية تماماً، إذ يثير مسألة طغيان جانب الدولة على الأمة منذ الثورة الإيرانية، وسيطرتها على تاريخ الأمة، وخوضها حروباً متوالية انتقدها الأدب كثيراً، كما في رواية "العقرب" للكاتب الإيراني حسين مرتضائي آبكنار، وهي رواية أخرى ممنوعة في إيران، لأنها تناقش مسألة هيمنة الدولة على الذاكرة الجماعية للشعب من ناحية، وتحاول من ناحية أخرى إعادة كتابة التاريخ الحديث بعد الثورة من منظور إنساني.
## مقتل 4 جنود حكوميين في هجوم للحوثيين على جبهة كرش جنوبي اليمن
18 March 2026 04:52 AM UTC+00
قُتل أربعة جنود من القوات الحكومية وأُصيب ستة آخرون، مساء الثلاثاء، إثر هجوم شنّته جماعة الحوثيين على مواقع عسكرية في جبهة كرش شمال محافظة لحج، جنوبي اليمن، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية إحباط محاولة التسلل وإجبار المهاجمين على التراجع.
وقالت مصادر عسكرية لـ"العربي الجديد"، إن مقاتلي جماعة الحوثيين نفذوا هجوماً على مواقع في قطاعي المرخام والمغترب، في محاولة لإحداث اختراق ميداني، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
وبحسب المصادر، أسفرت الاشتباكات عن مقتل أربعة جنود من أفراد المنطقة العسكرية الرابعة، وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة، أثناء تصديهم للهجوم. وأكدت أن القوات الحكومية تمكنت من إفشال محاولة التسلل بالكامل، وإجبار المهاجمين على الفرار بعد تكبدهم خسائر في الأرواح والعتاد، من دون تحقيق أي تقدم على الأرض.
وأوضحت المصادر أن "القوات الحكومية كانت في حالة تأهب، ورصدت تحركات العناصر الحوثية منذ بدايتها، ليجري التعامل معها بشكل مباشر، وسط تنسيق بين الوحدات العسكرية المرابطة في الجبهة".
في السياق، أفادت مصادر محلية بأن الهجوم استهدف موقع "الضواري" شمال مدينة كرش، ووُصف بالمفاجئ، فيما استمرت الاشتباكات لساعات في مناطق متفرقة، بالتزامن مع قصف مدفعي متبادل، شمل مواقع تابعة للحوثيين في منطقة الشريجة.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من تقارير عن تحشيدات عسكرية وتعزيزات دفعت بها جماعة الحوثيين إلى خطوط التماس في جبهة كرش، في مؤشر على تصعيد ميداني محتمل في واحدة من أبرز جبهات القتال بين القوات الحكومية والجماعة.
وتشهد جبهة كرش، الواقعة على الحدود الفاصلة بين محافظتي لحج وتعز، توترات متقطعة منذ سنوات، إذ تمثل خط تماس رئيسياً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين. وعلى الرغم من تراجع وتيرة المعارك الواسعة منذ الهدنة الأممية في إبريل/نيسان 2022، إلا أن الجبهة لا تزال تشهد اشتباكات متفرقة ومحاولات تسلل متبادلة، وسط تحذيرات من انهيار حالة التهدئة الهشة وعودة التصعيد العسكري.
## بيوت ومفاتيح وناجون من الحرب في معرض "الاسم فلسطين"
18 March 2026 05:00 AM UTC+00
في مواجهة الاحتلال وفقدان الأرشيفات والمراسم، تصبح اللوحة والمنحوتة وثيقة شخصية تمثل الفنان، وربما أيضاً وثيقة تاريخية. هكذا يمكن تصوّر معرض "الاسم فلسطين" الذي افتتحت نسخته الرابعة السبت الماضي في غاليري آرت توكس بالقاهرة، وتتواصل حتى التاسع والعشرين من الشهر الجاري.
يحمل عنوان المعرض دلالة واضحة، فبحسب البيان المرافق له، جاء المشروع رد فعل ثقافي على واقعة إزالة اسم فلسطين عن بعض تسميات القاعات والخرائط في المتحف البريطاني بلندن، بدعوى "المراجعة العلمية"، في خطوة وصفتها أوساط ثقافية بأنها "تزوير للتاريخ". وكانت إدارة الغاليري قد حوّلت فكرة معرض لثلاثة فنانين غزيّين، هم: فايز السرساوي، محمد الفرا، معتز نعيم إلى فضاء أوسع، يشارك فيه ثمانية وعشرون فناناً فلسطينياً ومصرياً.
السخرية ضد السقوط
أعمال الفنان فايز السرساوي النحتية التي نفذ بعضها بالبرونز، تعيد سرد الحكايات تحت الاستعمار، لكنها تحمل في طياتها رمزية عالية تحررها من المباشرة وتبني البعد الإنساني دون تمثلاتها المباشرة بالرموز الميثولوجية الفلسطينية، وهو يتجه إلى تفكيك الواقع السياسي بأدواته الساخرة والرمزية، منذ أواسط سبعينيات القرن الماضي، مروراً بالانتفاضة الأولى والثانية، والحروب الخمس على غزّة، وتستعيد أعماله شخصيات وأحداث من عمق التاريخ الفلسطيني، لكنها تسقطها على الحاضر لتؤكد أن المعاناة لم تتغير، وأن الاحتلال يتخذ أشكالاً متعددة.
بيوت واقفة
وتقدّم أعمال الفنان الفلسطيني معتز نعيم مقاربة بصرية لمفهوم الفقدان وإعادة الإعمار، في أربع لوحات تركز على استعادة الذاكرة لبيوت تتحرر من موتها وسحقها، فتراها شاهقة يحيط بها الربيع والشجيرات التي احترقت في الحقيقة، لكنها تظهر في عمل نعيم مثل صور متخيلة تعيد تنظيم المكان وترتيبه مرةً أخرى. يمزج الفنان في أعماله بعداً تأملياً بين الخيال والواقع، ما يمكن تسميته "إعادة الإعمار الخيالي". يعيد الفنان بناء بيوت غزّة وعماراتها التي دُمِّرَت وسُوِّيَت بالأرض في حرب الإبادة الأخيرة، بطريقة خالية من أي أثر أو ارتباط بالتدمير نفسه، فيرسم غزّة كما يتخيلها لا كما تراها الكاميرات.
رد فعل ثقافي على إزالة اسم فلسطين في المتحف البريطاني
 
كذلك يتحرّر نعيم من التقنيات التي استخدمها في الفترة الأخيرة لتوثيق حالة الدمار، حيث سيطر اللون الرمادي واختفى منه التنوع اللوني. في لوحتي "أحلام المدينة 1 و2"، يتجلى نموذج واضح لاستعادة ذاكرة المكان، عبر تشكيل المدينة من كتل معمارية متراكبة، بيوت متلاصقة يرتفع بعضها فوق بعض، تتوسطها شمس وقمر في وقت واحد، ليجمع الزمنين معاً ويضفي طابعاً تأملياً يوحي بأن المدينة خارج إطار الزمن، أو أنها ذاكرة لا تخضع لقوانين الواقع. هذا الأسلوب يذكر بتجارب فنية عديدة اشتغلت على فكرة المدينة، مثل أعمال مارك شاغال حيث كانت القرية تطفو فوق الواقع، أو لوحات بول كلي حيث تتحول البيوت إلى علامات لونية. إلا أن تجربة نعيم تتميز بارتباطها المباشر بمدينة حقيقية تعيش تحت التهديد، ليجعل هذا الهدوء الظاهر يبدو أقرب إلى موقف الشاهد والناجي والمتأمل تحت صيغة مشهد حالم.
تفاصيل يومية
يواجه محمد الفرا الحصار المفروض على قطاع غزّة منذ نحو عشرين عاماً من خلال رؤية توثيقية حيث تتيح أعماله للمشاهد التعرف أكثر إلى التفاصيل اليومية، وقراءة ملامح الحياة من أثر الحروب، والصدمة التي تبدو على الفلسطينيين في غزّة.
يشارك في المعرض أيضاً فنانون من أجيال وخلفيات مختلفة، من بينهم عبد الله جوهر، وأحمد عزت، وعلي سعيد، وعبد الرحمن شرف، وعبد الرحمن محمود، وعلاء معوض، وعلاء حجازي، وأماني عبد الباري، وأميرة خليل، وأيمن عيسى، وكارييل حمصي، وإبراهيم عوض، وإياد الوليد، وفهد شهاب، وميرا شحادة، ومحمد البحيري، ومحمد الفرا، ومحمد تمام، ومنى صالح مطر، ومعتز نعيم، وسارة رشوان، وسليمة أسامة، ووفاء نشاشيبي، وزينة سليمان.
لا يفرض المعرض أسلوباً واحداً على الفنانين المشاركين، إذ تتجاور فيه لوحات التصوير والرسم والتجهيزات والنحت والأعمال المعاصرة، ما يعكس تنوع التجارب التي يحملها الفنانون القادمون من سياقات مختلفة. بعض الأعمال يستعيد رموزاً بصرية مألوفة من الذاكرة الفلسطينية، مثل الخرائط والمفاتيح والبيوت القديمة، بينما تميل أعمال أخرى إلى التعبير التجريدي، حيث تتحول الألوان والمواد إلى استعارات عن الفقد والمنفى والبحث عن مكان جديد للعيش.
## إغلاق متاحف الخليج حتى إشعار آخر
18 March 2026 06:00 AM UTC+00
ضمن تداعيات العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، وما تلاه من ضربات إيرانية استهدفت بلدان الخليج العربي، ومع تعطّل مختلف جوانب الحياة، امتدّ التأثير إلى قطاع الثقافة في شتّى مجالاته. في هذا السياق، أعلنت هيئات ومؤسسات ثقافية الإيقاف المؤقت لمعارض قائمة، أو تأجيل معارض كان قد أُعلن عنها، في كلٍّ من قطر والإمارات والبحرين.
في الدوحة، أعلنت "متاحف قطر" إغلاق جميع المتاحف والمعارض والمواقع التراثية حتى إشعار آخر، وشمل ذلك مؤسسات مثل متحف الفن الإسلامي، والمتحف الوطني في قطر، والمتحف العربي للفن الحديث. ومن بين المعارض التي طاولها الإيقاف المؤقت: معرض "مملكة الضياء: إبداعات وحكايات أفغانستان" المُقام في متحف الفن الإسلامي، والذي كان مقرراً أن يستمر حتى 30 مايو/أيار المقبل، ويستكشف الإرث الثقافي والفني لأفغانستان عبر خمسة آلاف عام، من خلال نحو مائة قطعة تتنوع بين آثار ومنسوجات ولوحات وأعمال معاصرة.
كما شمل الإغلاق المؤقت في المتحف العربي للفن الحديث معرض "تطلّعات: خمسة عشر عاماً من متحف"، الذي كان مقرراً أن يستمر حتى 8 أغسطس/آب المقبل، ويعيد النظر في الرؤية التأسيسية للمتحف من خلال استعراض نشأته ومعارضه ومجموعاته على امتداد خمسة عشر عاماً. وفي متحف قطر الوطني، توقّف معرض "الريف: مكان للحياة لا للهجران"، الذي كان مقرراً أن يستمر حتى 29 إبريل/نيسان المقبل، ويقدّم تصوراً للريف بوصفه فضاءً للابتكار والاستدامة وأنماط الحياة المستقبلية، عبر مناطق من أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى وصولاً إلى الصين. كذلك طاول الإغلاق "مطافئ: مقر الفنانين"، حيث توقّف معرض "تشونغ سايونغ: وقائع لا نهاية لها"، الذي كان مقرراً أن يستمر حتى 20 إبريل/نيسان، وهو أول معرض فردي للفنانة الكورية الجنوبية في الشرق الأوسط. كما أُغلق معرض "هارون ميرزا: كل شيء كان، وما زال، وسيظلّ دائماً"، الذي كان مقرراً استمراره حتى 31 مايو/أيار.
طاول تأثير الحرب قطاع الثقافة والفنون في شتّى مجالاته
وشمل التأجيل في الإمارات: معرض "منيرة القادري: حالات متحوّلة" في "بيروتان غاليري دبي"، الذي كان مقرراً افتتاحه في 4 مارس/آذار الجاري، قبل أن يُؤجَّل إثر إغلاق الغاليري، وكان مقرراً أن يعرض أعمالاً نحتية تتناول التاريخ العالمي والبيئة وعلاقة الاقتصاد النفطي بالموارد الطبيعية. كذلك أُجِّل معرض عبد القادر الريّس "النّايد" في أوبرا غاليري دبي، وهو معرض استعادي للفنان الإماراتي، كان مقرراً تنظيمه بين 26 مارس/آذار و8 إبريل/نيسان.
أمَّا في البحرين، فأدّى إعلان هيئة البحرين للثقافة والآثار إغلاق جميع مواقعها مؤقتاً إلى تعليق زيارة معارض قائمة، من بينها "المعرض السنوي الثاني والخمسون للفنون التشكيلية"، إلى جانب تأجيل معرض "ما وراء الطيف". وإضافة إلى معارض الفن التشكيلي، شهد المجال الثقافي عدداً من التأجيلات، أبرزها تأجيل معرض مسقط الدولي للكتاب، ومعرض أبوظبي الدولي للكتاب. في المقابل، حافظت السعودية على قدر أكبر من الاستقرار في برامجها الثقافية.
## ليبيا.. حريق في خط تصدير النفط بحقل الشرارة دون خسائر بشرية
18 March 2026 06:46 AM UTC+00
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية عن اندلاع حريق ناجم عن تسرب في أحد الصمامات على خط تصدير النفط الخام من حقل الشرارة عند الكيلومتر 538 بالقرب من منطقة بئر المرحان بالحمادة. وأكدت المؤسسة أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات بشرية. وأوضحت المؤسسة، في بيان فجر اليوم الأربعاء، أنّ فرق الطوارئ والإطفاء والسلامة والصيانة وصلت فوراً إلى موقع الحريق وتتعامل مع الحادث بشكل احترافي، مع تحويل الضخ تدريجياً إلى خطوط بديلة لضمان استمرار الإنتاج والحد من الخسائر.
وأشارت إلى أنه جرى تحويل جزء من الإنتاج عبر خط حقل الفيل النفطي إلى ميناء مليتة، فيما توجه الجزء الآخر عبر خط الحمادة إلى خزانات الزاوية. وأضافت المؤسسة أن رئيس مجلس الإدارة وأعضاءها في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات، وأن التحقيقات الرسمية بدأت لمعرفة أسباب التسرب. وأشارت ثلاثة مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" إلى أن ليبيا أوقفت تصدير النفط من الحقل إلى ميناء الزاوية بشكل كامل، وأن تقييم حجم الأضرار لا يزال جارياً. 
ويُعد حقل الشرارة أكبر الحقول النفطية في ليبيا، حيث بلغ إنتاجه في أغسطس/ آب 2025 أعلى مستوى منذ عام 2018 بنحو 310 آلاف و970 برميلاً يومياً، مع معدلات إنتاج مستقرة تتراوح بين 270 ألفاً و310 آلاف برميل يومياً خلال عامي 2025 و2026. ويقع الحقل في منطقة أوباري على بعد نحو 850 كيلومتراً جنوب طرابلس، ويُدار من قبل شركة أكاكوس ضمن مشروع مشترك مع المؤسسة الوطنية للنفط وشركات دولية تشمل ريبسول الإسبانية وتوتال إنرجيز الفرنسية و أو إم في النمساوية وإكوينور النرويجية. 
يذكر أن ليبيا تمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في أفريقيا، تصل إلى 48.4 مليار برميل، ويشكل قطاع الهيدروكربونات العمود الفقري للاقتصاد الوطني، حيث تمثل صادرات النفط الليبي أكثر من 90% من الإيرادات الحكومية وأكثر من 95% من عائدات التصدير. ويبلغ الإنتاج الوطني الحالي نحو 1.4 مليون برميل يومياً.
## الوكالة الدولية للطاقة الذرية: مقذوف يستهدف محطة بوشهر النووية
18 March 2026 07:15 AM UTC+00
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس الثلاثاء، أنّ مقذوفاً أصاب مجمع محطة بوشهر النووية الإيرانية، مشيرة في منشور عبر منصة إكس إلى أن إيران لم تبلغ عن أي أضرار بالمحطة أو إصابات بين العاملين. وجدد مدير عام الوكالة رافاييل غروسي دعوته إلى أقصى درجات ضبط النفس خلال النزاع، لتفادي خطر وقوع حادث نووي، بحسب المنشور.
ونددت "روس آتوم"، شركة الطاقة النووية الحكومية الروسية، بالهجوم، وقالت إن مستويات الإشعاع حول المحطة، التي بدأت شركة ألمانية في بنائها في السبعينيات وأكملتها روسيا لاحقاً، طبيعية.
The IAEA has been informed by Iran that a projectile hit the premises of the Bushehr NPP on Tuesday evening. No damage to the plant or injuries to staff reported. Director General @RafaelMGrossi reiterates call for maximum restraint during the conflict to prevent risk of a… pic.twitter.com/fhze0vOqrQ
— IAEA - International Atomic Energy Agency ⚛️ (@iaeaorg) March 18, 2026
وكان الخبير النووي المصري، نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية السابق علي عبد النبي، قد حذر في مقابلة مع "العربي الجديد" في وقت سابق، من أنّ 210 أطنان نفايات نووية مشعة في محطة بوشهر الإيرانية تهدّد بكارثة إقليمية إذا استهدفها القصف، في وقت تتسع رقعة الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران وتتآكل الحسابات العسكرية التقليدية، وتلوح في الأفق أخطر سيناريوهات التصعيد باستخدام الأسلحة النووية في منطقة مكتظة بالسكان والمنشآت الحساسة وشبكات الطاقة العالمية.
وفي 3 مارس/ آذار الحالي، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أضرار حديثة في المباني الواقعة عند مدخل منشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي تحت الأرض في إيران، عقب غارات جوية إسرائيلية أميركية. وأضافت الوكالة: "لا يُتوقع حدوث أي تأثير إشعاعي، ولم تُرصد أي تأثيرات إضافية على موقع المنشأة نفسه الذي تضرر بشدة خلال حرب يونيو/ حزيران 2025". وأوضحت عبر "إكس" أنها قيّمت الوضع بناء على أحدث صور الأقمار الصناعية المتاحة.
وكانت منشأة نطنز قد استُهدفت خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في 2025 وشاركت فيها الولايات المتحدة، ولم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى الموقع بعد ذلك. وأفاد رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا هجومين على منشأة نطنز النووية. وبحسب وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا)، أرسل إسلامي رسالة إلى غروسي بشأن الهجمات الأميركية الإسرائيلية على المنشآت النووية.
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)
## العراق يستأنف تصدير النفط من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي
18 March 2026 07:26 AM UTC+00
بدأ العراق اليوم الأربعاء، تصدير النفط من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي عبر خط أنابيب، وذلك بعد توصل الحكومة العراقية في بغداد وسلطات إقليم كردستان العراق إلى اتفاق أمس الثلاثاء. وتُعد حقول كركوك من أقدم الحقول النفطية في العراق وأكبرها، إذ تضم مكامن رئيسية، بينها حقول باي حسن وجمبور وخباز، وقد واجهت خلال السنوات الماضية تحديات فنية وأمنية أثرت في مستويات الإنتاج، ما دفع وزارة النفط إلى الاستعانة بالشركات العالمية لإعادة تأهيلها وزيادة طاقتها الإنتاجية. 
وأعلن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، أمس الثلاثاء، أن بغداد وأربيل اتفقتا على استئناف تصدير النفط إلى ميناء جيهان التركي اعتباراً من اليوم الأربعاء. وقال عبد الغني لوسائل إعلام محلية: "تم التوصل إلى اتفاق لاستئناف تصدير النفط من ميناء جيهان عبر إقليم كردستان". وأوضح أن الاتفاق سيدخل حيز التنفيذ الأربعاء، وسيبدأ التصدير في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي. وذكر أن حجم التصدير سيصل خلال يومين إلى 250 ألف برميل يومياً. 
وأعلن عبد الغني في وقت سابق، أن خطوط نقل النفط من حقول كركوك باتجاه تركيا عبر خط أنابيب كركوك – الموصل – جيهان ستكون جاهزة أيضاً للعمل خلال مدة لا تتجاوز أسبوعاً، بعد استكمال أعمال الصيانة والتأهيل الجارية. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز منافذ تصدير النفط العراقي، وتخفيف الضغوط التي يواجهها القطاع النفطي، في ظل التطورات الإقليمية الحالية.
ويأتي ذلك في ظل بحث العراق عن بدائل لتعويض تعطل الصادرات عبر الخليج، جراء تداعيات العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران. وفي وقت سابق، أعلن رئيس وزراء إقليم كردستان شمالي العراق، مسرور بارزاني، أنهم توصلوا إلى اتفاق مع حكومة بغداد بشأن تصدير النفط العراقي إلى تركيا عبر شمال العراق. وقال بارزاني في تدوينة عبر منصة إكس الثلاثاء: "نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، ولتجاوز هذا الوضع الصعب الذي يقع على عاتقنا جميعاً، اتخذنا قراراً بالسماح ببدء تصدير النفط عبر خط أنابيب إقليم كردستان في أقرب وقت ممكن". 
وأشار بارزاني إلى استمرار المباحثات مع بغداد بشأن الملفات الأخرى، قائلاً: "ستتواصل لقاءاتنا مع بغداد من أجل الرفع العاجل للقيود المفروضة على الاستيراد والتجارة في الإقليم، ولتوفير الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز للاستمرار في الإنتاج ضمن بيئة آمنة". وتراجع إنتاج النفط في العراق بنحو 70% مع تواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وقال معاون المدير العام لشركة شؤون الحقول والتراخيص في وزارة النفط العراقية، كاظم عبد الحسن كريم، في بيان، الأسبوع الماضي، إن الإنتاج استقر حالياً عند 1.3 مليون برميل يومياً بعد أن كان قبل التوترات العسكرية الأخيرة في حدود 4.3 ملايين برميل والصادرات نحو 3.3 ملايين برميل يومياً في فبراير/ شباط. 
من جهته، قال الخبير في الشؤون النفطية أحمد عسكر، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن استئناف تصدير نفط كركوك عبر إقليم كردستان، رغم أهميته الفنية والسياسية، لا يشكل حلاً فعلياً للأزمة المالية المحتملة في حال توقف الصادرات النفطية عبر مضيق هرمز نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة.
وأوضح أن الكميات المتوقع تصديرها عبر خط الأنابيب باتجاه ميناء جيهان لا تتجاوز 6% من إجمالي صادرات العراق، وهي نسبة محدودة لا يمكن أن تعوّض أي توقف واسع في الصادرات الجنوبية التي تعتمد بشكل شبه كامل على المرور عبر مضيق هرمز. وأضاف أن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل رئيسي على عائدات النفط التي تشكل أكثر من 90% من إيرادات الموازنة العامة، ما يجعل أي اضطراب في طرق التصدير البحرية تهديداً مباشراً للاستقرار المالي والاقتصادي.
وأكد عسكر أن إعادة تشغيل صادرات كركوك تمثل خطوة إيجابية في اتجاه تنويع منافذ التصدير وتقليل المخاطر الجيوسياسية، لكنها تظل محدودة الأثر ما لم تترافق مع استراتيجيات طويلة الأمد، تشمل إنشاء منافذ بديلة وتعزيز البنية التحتية لخطوط الأنابيب خارج نطاق الخليج. وشدد على ضرورة تسريع مشاريع الربط النفطي الإقليمي، وتوسيع الطاقة التصديرية عبر الأراضي التركية والأردنية، إلى جانب بناء احتياطيات مالية لمواجهة الصدمات المحتملة في أسواق الطاقة، محذراً من أن الاعتماد شبه الكامل على مسار تصدير واحد يعرّض الاقتصاد العراقي لمخاطر كبيرة في ظل التوترات الإقليمية.
وضع تصنيف العراق تحت المراقبة الائتمانية السلبية 
في السياق، قالت وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني، أنها وضعت تصنيف العراق تحت المراقبة الائتمانية السلبية، بسبب انخفاض إنتاج النفط نتيجة للحرب في المنطقة. وأضافت وفقاً لوكالة رويترز، اليوم الأربعاء، أن استمرار تعطّل إنتاج النفط في العراق سيضغط على الوضع المالي والخارجي للبلاد في 2026، وأن تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط يزيد من خطر استمرار فترة التقلبات واضطراب مستويات إنتاج النفط العراقي.
ورغم الجهود الحكومية للإصلاح المالي، فإن الاقتصاد العراقي يظل معتمداً على النفط، حيث يمثل نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي، و90% من إيرادات الموازنة، مما يجعله هشاً أمام الصدمات الخارجية.
24 مليون دولار يومياً للموازنة العراقية
قال مرصد اقتصادي عراقي، إن استئناف تصدير النفط من حقول كركوك عبر أنبوب إقليم كردستان باتجاه الأراضي التركية، سيرفد الموازنة العراقية بـ24 مليون دولار يومياً، وفق الاسعار الحالية للبرميل، فيما بين أن استئناف التصدير الحالي يشكل 6% فقط من صادراته النفطية.
وذكر مرصد "إيكو عراق"، في بيان له أن "الإيرادات اليومية للعراق من تصدير 200 ألف برميل نفط بسعر 100 دولار للبرميل، بعد خصم أجور النقل البالغة 3.15 دولارات لكل برميل، تبلغ نحو 24.21 مليون دولار يومياً". وبين أن "اجور نقل النفط تتقسم إلى قسمين، داخل الأراضي العراقية 2 دولار لكل برميل وستذهب للشركات المالكة للأنبوب (روزنفت الروسية 49%، كار الكُردية 40، وDEX Capital الإماراتية، واما أجور تركيا فستكون بنحو 1.15 دولار لكل برميل يمر داخل اراضيها وصولا إلى ميناء جيهان".
وأضاف مرصد إيكو عراق أن "استئناف التصدير عبر هذا الخط يشكل 6% فقط من صادراته النفطية، كما يمثل حلاً جزئياً لتعويض خسائر العراق بعد تعطل صادراته عبر مضيق هرمز، والاعتماد على مسارات تصدير بديلة يتطلب تنويع البنية التحتية النفطية وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية عالية المخاطر".
## تركيا تعزز أمن المياه وتوسع الدعم الاجتماعي
18 March 2026 07:54 AM UTC+00
لم تمنح الهطولات المطرية الكبيرة هذا العام تركيا الطمأنينة، إذ يرى خبراء أن البلاد تواجه أزمة مياه هيكلية وليس مجرد موجة جفاف عابرة يمكن أن تنتهي مع تحسن الهطولات. فالعجز المائي مستمر في التفاقم رغم الإجراءات الحكومية، مثل جمع مياه الأمطار ومعالجة المياه الرمادية في المباني الجديدة والفنادق والمجمعات الكبيرة، إلى جانب دعم التحول نحو أساليب الري الحديثة وتقليل الاعتماد على الزراعة البعلية. وفي هذا السياق، أقرّت الرئاسة التركية الخطة الوطنية للمياه (2026-2035)، لتشكل خريطة طريق استراتيجية لعشر سنوات تهدف إلى ضمان أمن المياه في ظل التغير المناخي والطلب المتزايد. وقد نُشرت الخطة في الجريدة الرسمية بتاريخ 14 مارس/ آذار 2026. 
وتركز الخطة على تقليل الهدر وتحسين الكفاءة عبر خفض فاقد مياه الشرب إلى 25% بحلول عام 2030 و10% بحلول عام 2050، وتقليص استهلاك الفرد اليومي إلى 120 ليتراً في 2030 و100 ليتر في 2050. كما تستهدف رفع كفاءة الري إلى 60% بحلول 2030، واستعادة 30% من المياه المستخدمة في الصناعة. وتتضمن الخطة تحولاً من إدارة الأزمات إلى إدارة المخاطر، عبر تخزين مياه الأمطار الغزيرة، واستخدام الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي لمراقبة استهلاك المياه، إضافة إلى التوسع في إنشاء محطات طاقة شمسية فوق خزانات السدود للحد من التبخر وتوليد الطاقة في آن واحد. وعقب إقرار الخطة، أعلنت غرفة صناعة إسطنبول عن إطلاق مشروع توعوي لتعزيز ثقافة الحفاظ على المياه انطلاقاً من مسؤولية القطاع الصناعي تجاه الأجيال المقبلة.
ووصف رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة إسطنبول إردال بهجيفان الخطة بأنها خطوة استراتيجية لحماية الموارد المائية وإدارتها بشكل مستدام، كما تمهد لإقرار قانون المياه المرتقب الذي يهدف إلى ضمان النقل الآمن للموارد المائية الجوفية والسطحية إلى المستقبل. وأكد أن القطاع الصناعي ينظر إلى المياه ليس فقط باعتبارها قضية بيئية، بل عنصراً أساسياً لاستمرارية الإنتاج والقدرة التنافسية، مشدداً على ضرورة إدارتها بكفاءة وذكاء. ويُذكر أن تركيا انتقلت، خاصة بعد عام الجفاف الماضي الذي لم تشهده منذ نصف قرن، من مرحلة الإجهاد المائي إلى الاقتراب من الفقر المائي، بعد انخفاض نصيب الفرد السنوي من المياه المتجددة من 1650 متراً مكعباً عام 2000 إلى أقل من 1300 متر مكعب حالياً.
دعم اجتماعي بمليار ليرة في موازنة تركيا 2026
في موازاة التحديات البيئية، تواصل تركيا تعزيز سياساتها الاجتماعية، إذ كشف وزير الاقتصاد التركي عمر بولات أن حصة دعم ذوي الاحتياجات الخاصة في موازنة عام 2026 تقترب من مليار ليرة، ضمن حزمة مساعدات اجتماعية شاملة تصل إلى نحو تريليون ليرة. وأشار بولات إلى أن التوترات الإقليمية، بما في ذلك الحرب في المنطقة، لم تتسبب في أضرار مباشرة كبيرة على تركيا، مؤكداً استمرار العمل على تعزيز القدرات الدفاعية والاقتصادية بما يضمن حماية البلاد وتعزيز مكانتها في مختلف القطاعات. وأكد الوزير التزام الحكومة بمبدأ "عدم ترك أي مواطن خلف الركب"، والعمل على تحويل الفئات المدعومة إلى قوى منتجة عبر برامج التأهيل والدمج المهني. وأوضح أن المساعدات الاجتماعية التي كانت لا تتجاوز 0.5% من الدخل القومي سابقاً، ارتفعت اليوم إلى نحو 960 مليار ليرة.
وفي ما يتعلق بتفاصيل الإنفاق، أوضح أن ميزانية عام 2026 تتضمن تخصيص 194 مليار ليرة لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة وتعليمهم، و22 مليار ليرة لدعم الأسر، و44 مليار ليرة لتنمية الأطفال، و14 مليار ليرة لأسر الشهداء والمحاربين القدامى، ليصل إجمالي الإنفاق الاجتماعي إلى 917 مليار ليرة، مقارنة بـ630 مليار ليرة العام الماضي. كما أشار إلى توسع خدمات الرعاية، حيث تقدم الدولة خدمات الرعاية المنزلية لـ120 ألف مسن، وتدير 1400 مؤسسة سكنية، وتوفر الحماية والرعاية لـ14 ألفاً و600 طفل، إضافة إلى 286 مركزاً لتأهيل ذوي الإعاقة. وعلى صعيد التعليم، ارتفع عدد المدارس المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة في تركيا من 342 مدرسة قبل 20 عاماً إلى 1855 مدرسة حالياً، يعمل فيها نحو 35 ألف معلم.
وتبلغ الموازنة العامة التركية لعام 2026 نحو 18.93 تريليون ليرة من النفقات مقابل 16.22 تريليون ليرة من الإيرادات، مع عجز مستهدف عند 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ويتصدر قطاع التعليم قائمة الإنفاق بنحو 2896 مليار ليرة (15.3% من الموازنة)، يليه قطاع الصحة بـ3307 مليارات ليرة، ثم الدفاع والأمن بـ2155 مليار ليرة، بينما يأتي الدعم الاجتماعي رابعاً بنحو 917 مليار ليرة. وبذلك، تعكس السياسات التركية توازياً بين إدارة التحديات البيئية المتصاعدة وعلى رأسها أزمة المياه، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، في محاولة لتحقيق توازن بين الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية في ظل بيئة إقليمية ودولية مضطربة.
(الدولار = 44.22 ليرة تركية)
## الأسواق اليوم | تراجع النفط والذهب وسط استمرار حرب إيران
18 March 2026 08:07 AM UTC+00
تراجعت أسعار النفط، اليوم الأربعاء، متخلية عن بعض المكاسب الحادة التي حققتها أمس، بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات في إقليم كردستان إلى اتفاق لاستئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، مما خفف قليلاً من المخاوف بشأن إمدادات المنطقة. كما تراجعت أسعار الذهب مع عكف المستثمرون على تقييم الأثر الاقتصادي للحرب في المنطقة قبيل صدور قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي). 
وأكدت إيران أمس أن إسرائيل اغتالت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني. وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز، أمس، إن الزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي رفض مقترحات للتهدئة نقلتها دولتان وسيطتان. وقال الجيش الأميركي أمس إنه استهدف مواقع على الساحل الإيراني بالقرب من مضيق هرمز لأن الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن تشكل خطراً على الملاحة الدولية هناك.
كما يتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة للمرة الثانية على التوالي عندما يعلن قراره بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق اليوم. وظلت أسعار النفط مرتفعة، وأدت الهجمات الإيرانية على الإمارات إلى تفاقم المخاوف بشأن توقعات المعروض العالمي. وستجتمع أيضاً البنوك المركزية في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو واليابان وكندا وسويسرا والسويد هذا الأسبوع في أول جلسات لها منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
النفط فوق 100 دولار للبرميل بسبب الحرب
وفي أسواق الطاقة، ومع عدم وجود مؤشرات على تراجع حدة الصراع مع إيران، الذي عطل صادرات النفط من المنطقة بشكل كبير، تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت 100 دولار للبرميل عند التسوية بالجلسات الأربع السابقة. وبعد ارتفاعها بأكثر من 3% أمس الثلاثاء، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 2.26 دولار، أو 2.19%، إلى 101.16 دولار للبرميل بحلول الساعة 04.29 بتوقيت غرينتش اليوم الأربعاء. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.99 دولار، أو 3.11%، إلى 93.22 دولاراً. 
وذكرت وسائل الإعلام الحكومية نقلاً عن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني إن تدفق النفط من جيهان من المتوقع أن يبدأ في الساعة 07.00 بتوقيت غرينتش اليوم الأربعاء. وقال مسؤولان في قطاع النفط الأسبوع الماضي، إن العراق يسعى إلى ضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام عبر الميناء. وقال توني سيكامور محلل السوق في "آي جي" "على الرغم من أن كل هذا يساعد ويشتري بعض الوقت، فإن 100 ألف برميل يومياً لا يمثل تغيراً كبيراً في الوضع، إذ لا يزال العراق يخسر حوالي مليوني برميل يومياً". 
وقال آن فام، وهو محلل كبير في مجموعة بورصات لندن "هدأ هذا الخبر السوق بعض الشيء، أي كمية إضافية تذهب إلى السوق تعد قيمة في ظل الوضع الراهن، وبالتالي انخفضت الأسعار نتيجة لذلك". وأضاف "لكننا ما زلنا في منطقة سعرية عند 100 دولار للبرميل، ولا بوادر حتى الآن على انتهاء الأزمة في مضيق هرمز". وذكرت مصادر لوكالة رويترز في الثامن من مارس/ آذار أن إنتاج النفط من الحقول الرئيسية في جنوب العراق، حيث ينتج ويصدر معظم النفط العراقي الخام، هوى 70% ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط، وذلك نتيجة لإغلاق مضيق هرمز فعلياً بسبب الحرب. ويمر عبر المضيق حوالي 20 % من إمدادات النفط العالمية. 
وقال مينجيو جاو كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة تشاينا فيوتشرز، إن مقتل لاريجاني والغارات التي شنها الجيش الأميركي على مواقع ساحلية إيرانية بالقرب من مضيق هرمز أثارت بعض الآمال في انتهاء الصراع قريباً. وذكرت مصادر في السوق نقلاً عن أرقام معهد البترول الأميركي أمس، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت 6.56 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس/ آذار. وتوقع استطلاع أجرته "رويترز" ارتفاع المخزونات بنحو 380 ألف برميل في ذلك الأسبوع. 
تراجع أسعار الذهب 
وفي أسواق المعادن النفيسة، تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.4 % إلى 4986.79 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 02.43 بتوقيت غرينتش. وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/ نيسان 0.3 % إلى 4990.70 دولارات. وقال كيلفن وونغ كبير محللي السوق في "أواندا"، إنّ مسار الذهب "سيعتمد إلى حد بعيد على التوجيهات المستقبلية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي... وهل سيظل مجلس الاحتياطي يتطلع إلى خفض واحد لأسعار الفائدة (هذا العام) أم سيبدأ في استبعاد أي خفض على الإطلاق بسبب الوضع المتقلب للغاية في الشرق الأوسط".
وقال جيمي دوتا محلل الأسواق لدى "نيمو مني": "المستثمرون قلقون إزاء استمرار أسعار الفائدة عند مستويات أعلى لفترة أطول نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة، فكلما طال أمد الصراع الإيراني، زاد احتمال تحقق هذا السيناريو"، مما يجعل الذهب، الذي لا يدر عائداً، أقل جاذبية.
وقال وونغ "قد نشهد انخفاضاً طفيفاً في أسعار النفط، ولكن مع استمرار وجود علاوة المخاطر الجيوسياسية، فقد يؤدي ذلك إلى بعض عمليات شراء الذهب بحثاً عن صفقات مربحة". ولا يزال مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً لخمس شحنات النفط العالمية، مغلقاً بشكل كبير مع تهديد إيران بمهاجمة الناقلات المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل. وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من الضغوط التضخمية من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. وعادة ما تدعم الظروف التضخمية الذهب باعتباره وسيلة للتحوط، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدرّ عائداً. 
وأما في ما يخص المعادن النفيسة الأخرى، فارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.2% إلى 79.42 دولاراً للأوقية. ونزل البلاتين في المعاملات الفورية 1.6% إلى 2089.55 دولار، وهبط البلاديوم 1% إلى 1584.75 دولار. 
انخفاض الدولار
وفي أسواق العملات، تراجع الدولار اليوم الأربعاء بعد أن أدى انخفاض أسعار النفط الخام إلى ظهور بوادر لتجدد شهية المخاطرة قبل سلسلة من اجتماعات السياسة النقدية للبنوك المركزية. وانخفض الدولار أمام الين الذي ابتعد عن مستويات كان المتعاملون يستعدون عندها لتدخل الحكومة اليابانية، وذلك قبل اجتماع في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي. وعكس الدولار اتجاهه أمام اليورو خلال اليوم، إذ ارتفع اليورو للجلسة الثالثة على التوالي قبل بدء اجتماع يستمر يومين في البنك المركزي الأوروبي. 
ومع ذلك، ارتفع الدولار الذي يُعد ملاذاً آمناً بشكل عام منذ الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران قبل نحو ثلاثة أسابيع. وقال هيروفومي سوزوكي، كبير محللي العملات الأجنبية في سوميتومو ميتسوي: "مع توقف ارتفاع أسعار النفط الخام مؤقتاً في الوقت الراهن، لا يبدو أن الظروف تحسنت بشكل كبير، ولكن يبدو أن الأسواق بشكل عام بدأت تتعافى إلى حد ما". وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية أخرى اليوم، 0.04% إلى 99.51، ليواصل خسائره للجلسة الثالثة على التوالي. وارتفع اليورو 0.04% إلى 1.1543 دولار. 
وارتفع الين 0.21% مقابل الدولار ليصل إلى 158.64 للدولار. وزاد الجنيه الإسترليني 0.1% ليصل إلى 1.3368 دولار.  وارتفع الدولار الأسترالي 0.21% إلى 0.7117 دولار اليوم الأربعاء، وارتفع الدولار النيوزيلندي 0.19% إلى 0.5868 دولار. وبالنسبة للعملات المشفرة، انخفضت بيتكوين 0.50% إلى 74184.63 دولاراً، وارتفعت إيثر 0.04% إلى 2329.46 دولاراً. 
صعود بورصة طوكيو
وفي أسواق الأسهم، أغلق مؤشر نيكي الياباني، اليوم الأربعاء، مرتفعاً بنحو 3% بدعم من مكاسب أسهم شركات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، مع تراجع المخاوف من التأثير الاقتصادي لارتفاع أسعار النفط. وارتفع مؤشر نيكي 2.87% إلى 55239.4 نقطة، منهياً سلسلة خسائر استمرت أربعة أيام، كما صعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 2.49% إلى 3717.41 نقطة. 
وقال شوتارو ياسودا، محلل السوق في توكاي طوكيو إنتيليجنس لاباراتوري: "كانت سوق الأسهم مرتبطة بشكل وثيق بأسعار النفط. واليوم، خففت السوق من المخاوف المفرطة بشأن توقعات أسعار النفط، وصعدت أسهم التكنولوجيا ذات الثقل".وقال ياسودا إن مؤشر نيكي حصل على دعم إضافي من المكاسب التي شهدتها وول ستريت خلال الليل.
كما واصلت الأسهم الأوروبية، اليوم الأربعاء، انتعاشها، إذ ساهم تراجع أسعار النفط في تحسين المعنويات، في حين تتجه أنظار المستثمرين إلى قرار مجلس الاحتياط الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.5% إلى 605.59 نقاط بحلول الساعة 08.10 بتوقيت غرينتش، ليحقق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب له في شهر.
(رويترز، العربي الجديد)
## إيران تتوعد بالثأر لاغتيال لاريجاني وتحذر من تداعيات "ستطاول الجميع"
18 March 2026 08:14 AM UTC+00
توعّد القائد العام للجيش الايراني أمير حاتمي، اليوم الأربعاء، بردّ "حاسم" على مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في غارة جوية إسرائيلية، في وقت حذر فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن تداعيات الحرب في المنطقة سيشعر بها الجميع على مستوى العالم.
وقال حاتمي في بيان: "سيكون ردّ إيران على اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي حاسماً وباعثاً على الندم"، مضيفاً: "سيتم أخذ ثأر دمه ودماء الشهداء الآخرين". ويأتي هذا بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري الإيراني في بيان اليوم أنه أطلق موجة صواريخ باليستية على وسط إسرائيل "انتقاماً" لدماء لاريجاني ورفاقه. ونعى المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، رئيسه علي لاريجاني معلناً "استشهاده برفقة نجله مرتضى ومعاون الأمن في أمانة المجلس علي رضا بيات وعدد من مرافقيه". وقال المجلس، في بيان، إن لاريجاني "أمضى عمره في سبيل رفعة إيران والثورة الإسلامية"، مؤكداً أنه واصل العمل حتى اللحظات الأخيرة من حياته، داعياً إلى وحدة الصف والتماسك في مواجهة "الأعداء".
إلى ذلك، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، من أن تداعيات الحرب سيشعر بها الجميع على مستوى العالم، داعياً المزيد من المسؤولين الغربيين إلى معارضة هذه الحرب. وقال عراقجي في منشور على منصة إكس، أرفقه بنسخة من رسالة استقالة مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب على خلفية حرب إيران جو كينت الثلاثاء، إن "موجة التداعيات العالمية لم تبدأ بعد وستطاول الجميع، بغض النظر عن الثروة أو الدين أو العرق". وأضاف: "عدد متزايد من الأصوات، بينهم أصوات مسؤولين أوروبيين وأميركيين، يرددون أن الحرب على إيران ظالمة. ينبغي على المزيد من أعضاء المجتمع الدولي أن يحذوا حذوهم".
A rising number of voices—incl European and U.S. officials—exclaim that the war on Iran is unjust. More members of the international community should follow suit.
Wave of global repercussions has only begun and will hit all—regardless of wealth, faith, or race. Our foe is one. pic.twitter.com/sZGHyvv6v8
— Seyed Abbas Araghchi (@araghchi) March 17, 2026
وفي تصريح آخر، قال عراقجي في مقابلة مع قناة الجزيرة اليوم إن موقف إيران الرافض صنعَ أسلحة نووية لن يتغير بشكل كبير، مشيراً إلى أن الزعيم الأعلى الإيراني الجديد لم يعبّر بعد عن رأيه علناً في هذا الشأن. وأضاف أن الفتاوى تعتمد على الفقيه الإسلامي الذي يصدرها، مشيراً إلى أنه ليس في وضع يسمح له بالحكم على الآراء الفقهية أو السياسية للزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي.
 وشدد وزير خارجية إيران على أن الضربات التي شنّتها بلاده بالقرب من المناطق الحضرية في دول الخليج سببها انتقال القوات الأميركية من القواعد العسكرية إلى فنادق داخل المدن. وأضاف: "أينما تجمعت القوات الأميركية، وأينما كانت هناك منشآت تابعة لها، جرى استهدافها. ومن المحتمل كون بعض هذه الأماكن قريبة من المناطق العمرانية". وأقرّ عراقجي بأن دول المنطقة "مستاءة، وأن شعوبها تضررت أو تعرضت للإزعاج" من جراء الضربات الإيرانية، لكنه أضاف أن المسؤولية تقع بالكامل على الولايات المتحدة لبدئها الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
وكان عراقجي أبلغ، أمس الثلاثاء، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بأن الوضع القائم في مضيق هرمز هو نتيجة للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد بلاده. وأكد عراقجي في اتصال هاتفي مع غوتيريس، وفق بيان صادر عن الخارجية الإيرانية، أن العدوان العسكري الأميركي الإسرائيلي على إيران يشكل "انتهاكاً جسيماً" لميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي. وأضاف أن حالة "انعدام الأمن" في المنطقة واضطراب الملاحة البحرية في مضيق هرمز هي نتيجة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
## المواقف من الحرب| اجتماع عربي إسلامي في الرياض والصين تواصل وساطتها
18 March 2026 08:19 AM UTC+00
على وقع الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران، والاعتداءات الإيرانية على دول في المنطقة، تستضيف الرياض اجتماعاً لوزراء دول عربية وإسلامية، لبحث الأمن الإقليمي. وقالت وزارة الخارجية السعودية إن المملكة ستستضيف اجتماعاً تشاورياً لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية في الرياض مساء اليوم الأربعاء "بهدف المزيد من التشاور والتنسيق حيال سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها".
من جانبها، قالت وزارة الخارجية التركية إنّ الوزير هاكان فيدان سيحضر اجتماعاً في العاصمة السعودية، اليوم الأربعاء، لبحث التطورات في المنطقة، وذلك بعد الإعلان أن فيدان سيقوم بجولة إقليمية سعياً لإنهاء حرب إيران.
أوروبياً، من المقرر أن يلقي المستشار الألماني فريدريش ميرز كلمة أمام النواب في البوندستاغ، الغرفة السفلى في البرلمان الألماني، اليوم الأربعاء قبيل قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل. ومن المرجح أن تحظى تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية الجارية ضد إيران بحيز كبير في الخطاب الذي يستمر 20 دقيقة، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والطاقة نتيجة الحرب. ويأتي خطاب ميرز في البوندستاغ عشية اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل لبحث الوضع في إيران وأوكرانيا.
هذا وتتواصل المواقف حيال المبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتأمين مضيق هرمز. واشتكى ترامب من عدم تقديم دول حلف شمال الأطلسي "ناتو" الدعم لبلاده في ما يتعلق بالملف الإيراني، قائلاً: "أعتقد أن الناتو يرتكب خطأً غبياً للغاية". وانتقد ترامب خلال استقباله رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن في المكتب البيضاوي بواشنطن، "ناتو" وبعض الدول الأوروبية التي أعلنت أنها لن تدعم الولايات المتحدة، ولا سيما في مسألة مضيق هرمز، معتبراً أن هذه الدول "قدمت اختباراً سيئاً" في ما يخص أمن المضيق.
وبينما شدد ترامب على أن الولايات المتحدة ليست في حاجة إلى أحد لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، أعرب عن خيبته تجاه موقف الحلف، قائلاً: "أشعر بخيبة أمل كبيرة تجاه ناتو. نحن لسنا في حاجة إليهم، لكن كان ينبغي لهم أن يكونوا هناك". وأشار ترامب إلى أن أوروبا بأكملها أيّدت بدء الهجمات على إيران، لكن حين وصل الأمر إلى الدعم العسكري لم يدعم أحد، معرباً عن شعوره بـ"الخيبة" مراراً في هذا الصدد.
"العربي الجديد" يتابع المواقف من الحرب في المنطقة أولاً بأول..
## وزير المالية التركي: الحرب تعرقل برنامج خفض التضخم
18 March 2026 08:19 AM UTC+00
أقرّ وزير المالية والخزانة التركي محمد شيمشك بتأثيرات الحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد التركي، مشيراً إلى أنها قد تؤدي إلى عرقلة مؤقتة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي للفترة 2026-2028، لا سيما في ما يتعلق بخفض التضخم. وقال: "من المستحيل ألا نتأثر" رغم الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها تركيا للحد من التداعيات المالية للحرب.
وأوضح شيمشك أن من بين هذه الإجراءات آلية ضرائب الوقود لحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار، إلى جانب خطوات تنظيمية تهدف إلى تهدئة تقلبات الأسواق. إلا أن ارتفاع أسعار النفط منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي يهدد بامتداد تأثيراته إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، ما قد يقوّض السياسة النقدية الرامية إلى كبح الطلب الاستهلاكي، واستقرار الليرة، واستعادة ثقة المستثمرين. وبيّن أن الحكومة تستهدف خفض معدل التضخم إلى أقل من 20% بحلول نهاية العام، في حين يبلغ المعدل المستهدف من قبل البنك المركزي 16%.
وخلال مقابلة مع قناة "آكيت" المحلية، أشار شيمشك إلى أن مسار تباطؤ التضخم بدأ يفقد زخمه بالفعل، مدفوعاً بارتفاع أسعار الغذاء. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي في فبراير/شباط إلى 31.5%، وهو ثاني ارتفاع خلال 21 شهراً، لكنه لا يزال من بين الأعلى عالمياً. وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 40% منذ اندلاع الحرب يهدد هذه الأهداف.
ولفت إلى أن تركيا، بوصفها مستورداً للطاقة، قد تواجه اتساعاً في عجز الحساب الجاري في حال استمرار ارتفاع الأسعار، وهو ما يشكّل إحدى أبرز نقاط الضعف الضاغطة على الليرة. وقال: "أكثر ما يقلقني في البرنامج الاقتصادي حالياً هو عجز الحساب الجاري"، مشيراً إلى أنه اتسع خلال 12 شهراً ليصل إلى 32.9 مليار دولار في فبراير/شباط.
وفي ما يتعلق بتأثير صدمة النفط على التضخم، أوضح الوزير أن القفزة الكبيرة في أسعار الطاقة قد تؤدي إلى "عرقلة مؤقتة" لمسار خفض التضخم. وأشار إلى أن أسعار وقود الطائرات ارتفعت بنحو 100%، فيما زادت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 56%، ما يفرض ضغوطاً إضافية على تكاليف الإنتاج والشحن، محلياً وعالمياً. وكشف شيمشك عن تفعيل أدوات مالية للحد من تأثير ارتفاع أسعار النفط، من بينها دعم أسعار الوقود عبر آلية "إيشيل موبايل"، التي تتحمل الدولة بموجبها ما يصل إلى 75% من الزيادات العالمية في أسعار الوقود. وأكد أن الحكومة تراقب الأسواق من كثب لضمان استقرارها والحد من التقلبات.
وفي نظرته المستقبلية، اعتبر الوزير أن التأثيرات ستبقى تحت السيطرة ما لم يمتد الصراع لأكثر من شهر أو شهرين، مؤكداً أن البرنامج الاقتصادي أثبت فعاليته خلال العام الماضي، وأن الهدف الأساسي لا يزال خفض التضخم واستعادة ثقة المستثمرين. وتتأثر تركيا، التي تستورد أكثر من 360 مليون برميل نفط ونحو 60 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، بارتفاع الأسعار العالمية.
ولا تقتصر التداعيات، بحسب مراقبين، على عجز الحساب الجاري الذي يتسع بنحو 2.5 مليار دولار مع كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل، بل تمتد إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج في قطاعات الصناعة والزراعة والنقل والخدمات، ما ينعكس على الأسعار ويرفع التضخم بنحو 1.2% إلى 1.6% لكل زيادة مماثلة، وفق تقديرات البنك المركزي التركي. كما تمتد آثار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة إلى القطاعين المالي والنقدي، وحتى السياحة، إذ يؤدي ارتفاع فاتورة الطاقة وزيادة الطلب على الدولار إلى ضغوط على سعر صرف الليرة التي سجلت أدنى مستوياتها على الإطلاق. وقد دفع ذلك البنك المركزي إلى التريث في خفض أسعار الفائدة.
وتعتمد تركيا على الاستيراد لتأمين أكثر من 95% من احتياجاتها من النفط والغاز، بكلفة تتجاوز 55 مليار دولار سنوياً. ومع ارتفاع الأسعار العالمية، رفعت الحكومة أسعار المشتقات النفطية ثلاث مرات منذ اندلاع الحرب، ليبلغ سعر الديزل في أنقرة 68.6 ليرة لليتر، والبنزين 62.86 ليرة. أما على صعيد سعر الصرف، فرغم تثبيت البنك المركزي سعر الفائدة عند 37% خلال اجتماعه الأخير، تراجعت الليرة من 43.9 مقابل الدولار في 28 فبراير/شباط إلى نحو 44.3 ليرة للدولار حالياً.
## خبير قانوني يشرح قرار الكاف... هل كانت هزيمة السنغال قانونية؟
18 March 2026 08:44 AM UTC+00
أكد المختص في القانون الرياضي التونسي علي عباس أن قرار لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، القاضي باعتبار منتخب المغرب فائزاً في نهائي كأس أمم أفريقيا، وإقرار هزيمة منتخب السنغال جزائياً بنتيجة (3ـ0)، كان مفاجئاً نسبياً وغير متوقع. وكان الاتحاد الأفريقي أعلن، مساء الثلاثاء، أن لجنة الاستئناف نظرت في اعتراض المغرب على الأحداث التي شهدها النهائي لتُصدر مجموعة من القرارات بخصوص هذه المباراة التي أثارت جدلاً واسعاً في العالم، بعد انسحاب عدد من لاعبي السنغال من الميدان، وعودتهم إلى حجرة الملابس قبل العودة إلى الميدان.
وقال علي عباس في تصريح خاص بـ"العربي الجديد" عقب صدور القرار مساء الثلاثاء: "يُعتبر القرار غريباً وغير متوقع، لأن تبرير الهزيمة الجزائية استند إلى اعتبار ما حصل انسحاباً أو رفضاً للعب، في حين أن الحالتين لا تنطبقان على الوقائع، بما أن المباراة تواصلت بشكل عادي، ورفض اللعب يجب أن يكون مُستمراً ونهائياً، ويكون بعد معاينة الحكم والتنبيه على الفريق بالعودة، وفي حال عدم عودته، يكون رفضاً نهائياً ويترتب عنه هزم جزائي. ولكن ما حصل كان مختلفا تماماً، فقد رجع اللاعبون وتواصلت المباراة وانتهت بشكل طبيعي، ولهذا لم يكن الرفض نهائياً، ولم تقع معاينة الرفض من قبل الحكم، وبالتالي لا توجد أسباب ليخسر منتخب السنغال".
وسيكون أمام منتخب السنغال حلّ وحيد، وهو اللجوء إلى المحكمة الدولية الرياضية "كاس" باعتبارها الهيئة الأخيرة المخوّلة النظر في مثل هذه النزاعات، وذلك بعد الاطلاع على حيثيات القرار والأسباب القانونية التي اعتمدتها لجنة الاستئناف. وسبق للمحامي التونسي أن رافع في ملف مشابه خلال نهائي دوري أبطال أفريقيا بين الوداد المغربي والترجي الرياضي، وذلك بعد انسحاب الفريق المغربي من اللقاء في عام 2019، وقد كسب الترجي الرياضي النزاع القانوني بقرار من المحكمة الرياضية الدولية.
## كريم عينوز يُقلِّم "شجيرات الورد": رصد مغاير لتفسّخ عالمٍ وانهياره
18 March 2026 08:49 AM UTC+00
 
في خطوطه العريضة وتيمته الجوهرية، لا يبتعد "تقليم شجيرات الورد"، للبرازيلي الجزائري كريم عينوز، كثيراً عن نوع أفلام تتناول طبقة الأثرياء، لا سيما العائلات فاحشة الثراء، المنغلقة على نفسها، بسلوكياتها المقترنة بمظاهر انحلال وفساد وجريمة، وتخطّي كل محظور ومُحرّم، في ظلّ غياب أي قانون وضعي أو أخلاقي، وطغيان لذة اقتراف كلّ غريب وشاذ ومُجَرَّم، خاصة المُقترن بالجنس والعنف والقتل.
ورغم الإشارة الصريحة إلى أنه اقتباس حرّ عن "القبضات في الجيوب" (1965)، للإيطالي ماركو بيلّوكيو (شاب يعاني الصَرَع يقتل أفراد أسرته البورجوازية، لأنهم بنظره عبء أخلاقي)، يبتعد "تقليم شجيرات الورد" ـ المشارك في مسابقة الدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/ شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي ـ في خيوط وتفاصيل كثيرة ودقيقة، عن الرائعة الإيطالية الثورية الكلاسيكية، لأسباب عدّة، منها أن الأول ثورةُ فرد، مشحونة بغضب وجود، ومستند أساساً إلى مبرّر نفسي واقعي، والثاني يصوّر تآكلاً، فانهياراً جماعياً لأسرة، لأسباب غير وجودية، أقرب إلى العبثية والجنون. كما أنه يَصُب في النوع الاجتماعي والسياسي.
"تقليم شجيرات الورد" أقرب، بمضمونه وفلسفته وطرحه السياسي بشكل غريب، إلى"سالو" (1975)، لبيار باولو بازوليني، بتقاطعهما في الطرح الجلي والعميق لقضيتي السلطة والديكتاتورية، وبأسلوبهما الخارق لقيود وحدود كثيرة. لكن الفيلم، لأنه عصري الطابع شكلاً ومظهراً وفكرة وطرحاً ومعالجة، يُشرّح ويُدين طبقة تمزج بشكل عجيب بين الثراء والديكتاتورية والأوليغارشية والانفلات والجنون.
انتهج عينوز هذين المسار والنهج، أقلّه بهذا الشكل والأسلوب والمعالجة، بفضل الحضور الطاغي لعوالم أفثيموس فيليبّو، وشخصياته ولغته وبصمته. فهو أحد أهم وأبرع كتاب السيناريو والرواية المعاصرين، المشهور عالمياً بسيناريوهات صادمة، أنجز غالبيتَها يورغوس لانتيموس، التي خَلَقَت مُؤخراً، مع كتاب ومخرجين آخرين، سينما الموجة الغريبة اليونانية. ففيليبّو لم يحد عن أسلوبه المعهود: موضوعات ومعالجات وشخصيات غير متوقعة، وسيادة العبثية، وبرودة المشاعر، والجفاف العاطفي، والسوداوية. حوارات مقتصدة وغريبة، وطافحة بالكوميديا السوداوية. عوالم غير مريحة، وأجواء ديستوبية، تعكس نقداً حاداً للبشر والعلاقات والسلطة، وللّغة أيضاً. وهذا يُبرز بجلاء طبيعة شخصيات وأداء، تمعن بشكل غير طبيعي في الجمود والبرود والآلية، كأنها روبوتات أو دمى دبّت فيها الحياة، أو بشر مُسَرنَمون.
 
 
أسرة أميركية فاحشة الثراء تعيش في قصر حداثي الطراز، منقطع حرفياً عن العالم، في كتالونيا. أحاديث عن موت الأم بطريقة غريبة، وتوريثها أفراد أسرتها ثروة طائلة. في هذا الفضاء المغلق، الذي لا خروج منه الوقت كلّه تقريباً، هناك شخصيات لا تعمل، ولا تطمح إلى أي شيء، بل تعيش بفضل تلك الثروة المُنتجة لهذه الكائنات الفارغة، إنسانياً وأخلاقياً: أب أعمى وأولاده الأربعة. عيشهم معاً تجسيد حرفي لحالة طفولة أو مُراهَقة أسرية اجتماعية متواصلة، ورغم أنهم بالغون وناضجون وواعون جداً، فهم منغلقون على ذواتهم، ومُغلقون عوالم عليهم، ولديهم علاقات غريبة جداً، شاذة وشبه مُحَرَّمة أحياناً، تؤكد حتماً انحلال سلوكيات البورجوازية وقيمها وقوانينها.
ما يُعَقِّد الأحداث (يدفعها، يُطوّرها) قرار الابن الأكبر جاك (جيمي بَلْ) مغادرة المنزل، والعيش مع حبيبته مارتا (أَلْ فاننغ). ولأن الأسرة ليست مكاناً للحب والتعاضد، بسبب نظامها السلطوي الأناني الشهواني الشاذ أساساً، يُهدِّد هذا القرار البسيط التوازن الغريب، بل المَرَضي، الذي تعيشه الأسرة، بانتظار انهيار وشيك. ما يُعَايَن من انهيار ودمار في النهاية، دلالة على فساد نظام سياسي واجتماعي أفرزها، وسلطة عمياء حاضرة في الأب (ترايسي لَتْس)، لكنها عاجزة، تتمحور حول ذاتها ومصالحها وشهواتها، وتُحيل إلى عصر كارثي تعيش تفسّخه، ويبلغ الانهيار والتحلّل.
سينما كريم عينوز لم تُخاصم السياسة بالمطلق، لكن السياسة ليست دائماً في قلبها، مقارنة بالجسد والرغبة والعلاقات غير التقليدية والهوية والازدواجية، والحضور البارز لمختلف أنواع البشر، المهمّشين والمضطهدين والمنفيين، والعزف المتكرّر على تيمات الأسرة والذاكرة والجذور، عبر تَنَقّل (يُحسَب له) بين أنواع روائية عدّة. كما أنه استطاع الحفاظ على مستواه، المتوسط أو الجيد في غالبية أعماله الدرامية، بلغات وبلدان عدّة، تراوحت بين الاجتماعي والواقعي والنفسي، والسياسي أحياناً، مع ميل إلى التاريخي، كما في "الجمرة" (2023).
توافق الأفكار والتقاء الرؤى ومغزى الطرح عوامل رئيسية جمعت عينوز بالعوالم الواقعية والغريبة لأفثيموس فيليبو. لكن، يلاحَظ أن العوالم ليست عوالمه المعتادة، وأنها تحمل البصمة المميزة للسيناريست، الذي له مطلق الحرية في صوغ عوالم الفيلم وشخصياته وأجوائه، كالمعهود في سينماه. وبصمة عينوز برزت في إخراج جيّد ورصين للغاية، لا يخلو من سمات فنية وجمالية معتادة، تجلّت في التجسيد الإبداعي لمَشاهد العنف والرغبة والجنس، عبر لقطات مُقرّبة، وأخرى عريضة وبعيدة (أجواء الفيلا ومحيطها عامة)، بمشاركة المُصوّرة الفرنسية، بارعة الموهبة، إيلين لوفار (مُصوّرة معظم أفلامه).
كما تجلّت بصماته البصرية القوية في اختياراته اللونية الملموسة في مختلف التفاصيل، في أغلب المشاهد، وهذه من مميزات أفلامه.
## "دور ثانوي": تحية للفن وتقدير لخصوصية مبدعه
18 March 2026 08:49 AM UTC+00
 
بتمعّن في التركيبة الداخلية للفنان، وحالته لحظة خفوت شهرته واقتراب نهايته، يضع النص السينمائي الثاني للمخرجة الجورجية آنا أوروشادزه، "دور ثانوي" (2026)، نفسه أمام أسئلة معقّدة عن الفنان وتقلّبات حياته، معالجتها سينمائياً تستدعي التفكير ملياً في اختيار الأسلوب السردي المناسب لها، والمتساوق بالضرورة مع جوهرها التأملي.
تختار صانعته الأسلوب السردي البطيء، لنقل الأجواء المكانية والنفسية لمسار حياة نياز (أداء رائع لداتو باختادزه)، الممثل السينمائي ذائع الصيت ماضياً، بعد تأديته أدواراً سينمائية ببراعة، أوصلته إلى سينمات عالمية بعد المحلية. يضع النص نياز (نهاية العقد الخامس من عمره) في أضعف حالاته النفسية والصحية، في مركز بحثه عن علاقاته بالوسط الذي اشتغل فيه، ومنه انبثقت جُلّ علاقاته العاطفية والعائلية. يأتي النص على مساره الحياتي بكتابة، تتحرّر من نمطيتها، وتقترح بدل ذلك نسقاً سردياً مختلفاً، يجمع بين الواقعي والمتخيل. نسق درامي لا يهتم كثيراً بالتتابع الزمني للأحداث، ولا بمسارها التاريخي، فالمهمّ في حياة الفنان تلك اللحظة التي يشعر فيها باقتراب نهايته الإبداعية والجسدية، ومحاولته استغلال ما تبقى لديه من وقت للتصالح مع ماضيه، قبل مغادرته الحياة، مُحمّلاً بذنوب وآلام سبّبها للذين كانوا قريبين منه.
"دور ثانوي"، الفائز بجائزتي فبريسي ولجنة التحكيم الخاصة بمسابقة الدورة الـ55 (30 يناير/كانون الثاني - 8 فبراير/شباط 2026) لمهرجان روتردام السينمائي الدولي، يحكي عن فنان لا علاقة له بالمستقبل، فالماضي والتصالح معه يهمّانه الآن. يتأتى ذلك الإحساس عبر حكاية مخرجة شابة، تعرض عليه دوراً ثانوياً في فيلم خيال علمي تشتغل عليه مع سينمائيين هواة. الشخصية، المطلوب منه تأديتها، تظهر في مشهد قصير، ثم تنتهي حياته بالموت. لقبول العرض أو رفضه، يطلب من المخرجة آزا (إيلين مايسورادزه) منحه ثلاثة أيام لقراءة السيناريو، المكتوب كالقصص المسلسلة المصحوبة برسومات توضيحية، للتفكير بالأمر. في الأيام التالية على اللقاء، تتداخل مسارات السرد بين حقيقة وجوده الجسدي، والنص/السيناريو الذي أخذه معه.
 
 
ما يبدو مُفكّكاً من مشاهِد، يأخذ بالتجمّع والتشكّل. هذا يجليه المشهد الأول، الذي تظهر فيه امرأة تدخل منزلها، وتفتح باب غرفة ولدها النائم، كما ينام الجنين في بطن أمه، وفي يده خصلة شعر مقطوع. المشهد العائم ينشد إلى مساره الأول، عبر تتبّع الرحلة الوداعية للفنان لمدينة تبليسي، واستعادته فيها ذكريات وعلاقات قديمة، أكثرها مع نساء وفنانات ارتبط بهن، لكنه هجرهن من دون اهتمام بما يتركه فراقه المتغطرس من آلام نفسية لهن، كالحاصل مع مانانا (ناتو مورفانيدزه)، التي دخلت إلى غرفة ولدها النائم.
في سياق استعادي، يتبيّن أنها زوجته السابقة، التي تركها مع ولدها المُصاب باضطراب نفسي، لم يتحمّل الفنان وجوده في بيته، لأنه يريد التفرّغ والتركيز الكلّي على عمله. لا يحاكِم النص سلوك بطله وأنانيته، بل يتفهّمه، لكنه لا يريد أن يمرّ من دون تجسيد كلّي لأبعاده وتأثيراته. أنانية المبدع ليست الشاغل الأساس لبحث المخرجة أوروشادزه، بقدر انشغالها في فهم تكوين الفنان، وتقلّبات المراحل الزمنية التي يمر بها. نصها (سيناريو أوروشادزه) تحية للفن، وتقدير لخصوصية مبدعه، مع كل ما يلازمه من أوجاع أو أضرار يسبّبها للآخرين.
رحلته في المدينة، أسبوعاً كاملاً، تعكس المناخات النفسية المؤلمة التي يعيشها الفنان بعد زمن من الشهرة والمجد. لم يعد ذلك الكائن المزهو بنفسه، فكل ما يريده الآن مراجعة ما كان عليه يوماً. يجعل النص المتخيّل ذلك يسيراً عليه. يجمعه مع حفاري قبره قبل موته الوشيك، ويجعله شاهداً على خاتمة حياة فنانين عاشوا معه. يتيح له زيارة نساء أحبهن، ولم يعبأ بمصيرهن. يعود به إلى ولده المعوّق تاتو (لاشا ميبوك)، وإلى إحدى عشيقاته، التي رمت بنفسها من طابق علوي بعد هجره لها. لم تمت، لكن تشوّهاً مخيفاً أصاب وجهها الجميل.
كل تشابك الشخصيات وتعدّدها يأتيان عبر نص سينمائي مذهل، يبدو مُفكّكاً في البداية، لكنه يأخذ بالتماسك سريعاً، كأن كل تلك العوالم المتداخلة وراءها سيناريو محكم، يعرف كيف يسرد الحكاية السينمائية بأسلوب مختلف، ينشد اشتراك المُشاهِد فيه، ويترك له حرية تفسير ما يراه أمامه من قصص قابلة لقراءات عدّة.
منجز الجورجية آنا أوروشادزه يُعيد ما تكوّن من انطباع عن موهبتها السينمائية، الظاهرة في فيلمها الأول "الأم المخيفة" (2017)، ويتأكد اليوم في جديدها هذا، "دور ثانوي"، الذي يؤشّر إلى حضور لافت للسينما الجورجية في المشهد السينمائي العالمي، وإلى حركة مُجدّدة لها، تتجاوز موروثها السوفييتي بأشواط.
## السنغال تستأنف قرار سحب لقب أمم أفريقيا ومنحه للمغرب
18 March 2026 08:50 AM UTC+00
أصدر الاتحاد السنغالي لكرة القدم، بياناً رسمياً بشأن قرار لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف"، باعتبار منتخب "أسود الترينغا" منهزماً جزائياً أمام نظيره المغربي في نهائي كأس أمم أفريقيا بنتيجة 0-3 الذي أقيم في المغرب منذ قرابة الشهرين على ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط.
وقال الاتحاد السنغالي لكرة القدم في بيان صدر خلال الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء: "ندين هذا القرار الجائر وغير المسبوق وغير المقبول الذي يسيء إلى سمعة كرة القدم الأفريقية، وبناءً على ذلك، ودفاعاً عن حقوقه وعن مصالح كرة القدم السنغالية، سيتقدم الاتحاد بطلب استئناف في أقرب وقت ممكن أمام محكمة التحكيم الرياضية (كاس)".
وشدد الاتحاد السنغالي في الوقت عينه على "التزامه الثابت تجاه قيم النزاهة والعدالة الرياضية، وسيبقي الجمهور على اطلاع بتطورات هذا الأمر". وكان الاتحاد السنغالي، قد نشر مقطع فيديو في بداية الأمر، وثّق من خلاله الاحتفالات في داكار بعد الفوز باللقب، وفرحة الجماهير، من دون أن يضمّن الفيديو أي تعليق. وهذا المقطع أظهر علناً أنّ الاتحاد السنغالي يعتبر نفسه بطلاً للقارة، بعد سحب اللقب منه، إثر التظلم الذي قدمه الاتحاد المغربي بشأن الأحداث التي رافقت النهائي.
وترك لاعبو السنغال أرضية الميدان لفترة طويلة بعد احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب في النهائي بالعاصمة الرباط، قبل أن يعودوا عن قرارهم، وفي تلك اللحظة أهدر نجم ريال مدريد إبراهيم دياز ركلة جزاء ليتجه الفريقان إلى شوطين إضافيين صبا في مصلحة أسود التيرانغا في نهاية المطاف.
## "مُتْ، يا حبّي": جماليات عدّة لكنّ الصياغة أهم
18 March 2026 08:50 AM UTC+00
في "مُتْ، يا حبّي" (2025)، انتصرت البريطانية لين رامزي للقسوة، بوصفها حالة وجودية، وللعنف المعنوي، والكآبة، والذات المسلوبة، والروح الممزّقة. هذه منطلقات نفسية، تتجسّد بوضوح في الشخصية المحورية غريس (جينيفر لورانس): امرأة تُصاب، مباشرة بعد ولادة جنينها، بانهيار نفسي عميق، يتحوّل إلى بؤرة توتّر في الأسرة الصغيرة. ورغم محاولات زوجها جاكسون (روبرت باتينسون) احتواءها، والتخفيف من حدّة أزمتها، تتّخذ الحالة مسارات أعقد وأخطر، فتغدو السيطرة عليها شبه مستحيلة، مع تعدّد مظاهر الاضطراب، وتشظّي تمظهراته في كل المناحي تقريباً.
"مُت يا حبي"، المعروض أولاً في مسابقة الدورة الـ78 (13 ـ 24 مايو/ أيار 2025) لمهرجان "كانّ"، مُقتبس من رواية بالعنوان نفسه (2017)، للأرجنتينية ريانا هارويتز، التي شاركت رامزي في كتابة السيناريو، مع إندا والش وأليس بيرش، وفي صوغ سينمائي يبتعد عن السرد التقليدي، للغوص في الحالتين النفسية والوجدانية.
غريس وجاكسون ينتقلان من نيويورك إلى ريف مونتانا، بعد وراثته بيتاً عائلياً معزولاً. ولادة طفلهما تقلب توازن العلاقة كلياً، فتتحوّل الحياة الزوجية إلى تجربة مرهقة ومحبِطة. بين الانشغال الدائم لجاكسون بالعمل، وبقاء غريس وحيدة في فضاء مغلق، تتفاقم مشاعر العزلة والملل والضغط المرتبط بتوقّعات الأمومة، وصورة الزوجة المثالية. تدريجياً، تبدأ حالتها النفسية في التآكل والانهيار، لتطفو الغرائز الجسدية، وتتضخّم أحاسيس الاغتراب والضياع، وتظهر سلوكيات متقلّبة، تراوح بين الهلوسة والانفجارات العاطفية والاندفاعات غير المحسوبة.
في هذا التقاطع المأزوم بين الداخل النفسي والعلاقة الزوجية، تعيش غريس تناقضاً حاداً بين الحب والاحتياج، الحقد والرهبة، إلى أن يبلغ الفيلم ذروته، مع تلاشي الحدود بين الواقع والخيال، في نظرتها إلى العالم حولها.
استندت رامزي وهارويتز إلى الاضطرابات النفسية، ومنطلقاتها العلمية المثبتة، لتسليط الضوء على شخصية غريس بوصفها حالة نفسية مركّبة، تتجاوز التصنيف المرضي التقليدي، الذي يُعالَج بالمراقبة الطبية، أو بالعلاج النفسي الروتيني. حالتها تتعقّد، ويمكن مقاربتها من منظور علم النفس الإكلينيكي، باعتبارها نموذجاً يجمع بين الاكتئاب واضطراب الهوية والتعلّق، وتفكّك نفسي، وأعراض ذهانية تجعلها تتخيّل أموراً غير موجودة في الواقع.
هذا الصراع ولّد تصادماً حاداً بين ذاتها السابقة، ورغباتها الجسدية، ودورها الغريزي باعتبارها أماً مسؤولة عن رضيعها، ما أوجد حالة من العزلة والاغتراب النفسي المستمر.
 
 
حوّلت رامزي بنجاح هذه الحالات المُعقّدة إلى لغة سينمائية بصرية قوية، ابتعدت فيها عن تعدّد التأويلات المحتملة للرواية، بوصفها مادة غير بصرية تعتمد على الخيال في رسم المعالم، وتقدّم صياغة مرئية ركّزت فيها على المشاهد المُقرّبة لالتقاط التفاصيل الدقيقة للتوتر الداخلي للشخصية، عبر تعابير الوجه، والحركات الدقيقة، والتصرّفات الانفعالية. بهذا، فإنّ مدير التصوير البريطاني سياموس ماكغارفي عنصرٌ أساسي في هذا الرهان، لمعرفته كيفية حبس الشخصية المأزومة في الإطار، مُحوّلاً كل لحظة انفعالية إلى تمثيل بصري للاضطرابات النفسية، ما يعكس بشكل ملموس الصراعات الداخلية لغريس. هذا التكامل بين السيناريو والتصوير والمونتاج (توني فروشهامر) والتمثيل خلق انسجاماً فنياً محكماً، جعل الفيلم أشبه بدراسة نفسية مرئية، يلتقي فيها الفن بالتحليل النفسي، لتجسيد حالة مأساوية ـ إنسانية.
لا يتوقف نجاح "مُتْ يا حبي" على المنطلقات العلمية والجمالية تلك فقط، لتجاوزه إياها إلى مستويات أعمق، عبر إدارة دقيقة للزمن الدرامي، أي 118 دقيقة، وهذه مدة زمنية طويلة نسبياً، مع التنبّه إلى العدد المحدود جداً للممثلين، والحيز المكاني الضيق للأحداث، المتمثّل بمنزل ريفي بسيط، مُحاط بساحة خضراء ومساحات متقطعة للغابة. هذه المعطيات، المكانية والزمنية، شكّلت قيوداً واضحة على مساحة المناورة الفنية لرامزي، لكنها في الوقت نفسه جعلتها تركّز أكثر على الديناميات الداخلية للشخصيات، وربط تصرفاتها وسلوكياتها مباشرة بماهية العلل النفسية التي تعانيها، وبمصائبها العاطفية والنفسية.
بفضل هذه الاستراتيجية، حجبت رامزي الصيغ البصرية التقليدية، التي يطلبها المُشاهد غالباً، واستبدلتها بمنطلقات أخرى أعمق، كالروابط الشكلية بين المشهد والشخصية، وقوة السيناريو، وفكّ شيفرة العلل النفسية للشخصية المحورية. كما أن انتظار المتفرج معرفة مصير غريس، بعد استيعابه كل ما يتعلق بحالتها النفسية المعقّدة، يعزّز التوتر الدرامي، ويجعل التجربة السينمائية أكثر تأثيراً.
بذلك، يكون "مُتْ يا حبي" تجربة سينمائية فريدة، بتقديمه درساً علمياً وجمالياً مُتقدّماً، ما يجعله مساهماً كبيراً في فهم الاضطرابات النفسية المعقّدة، واضطرابات ما بعد الولادة خاصة. هذا الجانب يمنح الفيلم بُعداً إنسانياً وكونياً مُتّسعاً، إذ يجمع التحليل النفسي الدقيق بالتجربة الفنية الرصينة.
يُذكر أن الرواية من اكتشاف نادي القراءة الخاص بمارتن سكورسيزي، الذي لم يكتفِ بالقراءة، بل أرسلها إلى شركة إنتاج جينيفر لورانس، موصياً بتمثيلها، ما أطلق الشرارة الأولى لتحقيق الفيلم، الظاهر بهذه الصياغة الجميلة والانسجام بين الرؤيتين النصية والإخراجية، مُقدّماً نموذجاً راقياً للتكامل بين الأدب والسينما.
## اغتيال لاريجاني.. حديث إسرائيلي عن "معلومة ذهبية" وراء نجاح العملية
18 March 2026 08:50 AM UTC+00
استعد جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأيام الأخيرة لاغتيال الأمين العام للمجلس القومي الإيراني الأعلى، علي لاريجاني، غير أن العملية أُجلت بسبب الأحوال الجوية وظروف أخرى، على ما أوردته هيئة البث الرسمية الإسرائيلية "كان 11"، في نشرتها مساء الثلاثاء. ونقلت "كان 11" عن مسؤولين مطلعين على العملية قولهم إن الاستخبارات الإسرائيلية تلقت أول أمس "معلومة ذهبية" تتعلق بموقع لاريجاني، وعلى إثر ذلك أُديرت متابعة وتعقب من الجو، كذلك طرأ تحسن في ظروف الطقس ما مكّن من تنفيذ عملية الاغتيال. وطبقاً لما نقلته عن مصادر مطلعة على التفاصيل، فإن الظهور العلني للاريجاني في مسيرة "يوم القدس"، يوم الجمعة الماضي، أسهم في تنفيذ اغتياله.
وذكرت القناة أنه في الأيام الأخيرة نجحت شعبة الاستخبارات الإسرائيلية في تحصيل معلومات استخبارية دراماتيكية عن شقة كان يختبئ فيها لاريجاني، الذي اختفى عن الأنظار مع بداية الحرب على إيران، ونادراً ما ظهر في العلن، متخذاً وسائل مختلفة لتعقيد عملية تعقبه. وفي ضوء ذلك، نشأت "نافذة فرص" عندما حُدد مكان لاريجاني في شقة الاختباء بضواحي العاصمة طهران، وعلى إثر ذلك طابقت شعبة الاستخبارات المعلومات للتأكد من أن "الهدف" موجود بالفعل داخل الشقة، وخلال وقت قصير صدّقت القيادة السياسية على عملية الاغتيال. وأدار قائد سلاح الجو، اللواء تومر بار، ورئيس شعبة الاستخبارات (أمان) شلومي بيندر، العملية من غرفة القيادة، بحسبها.
وفي تمام الساعة 01:50 بعد منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، وصلت بحسب "كان 11" مقاتلات سلاح الجو إلى فوق المبنى وأطلقت قذائف دقيقة أصابت الشقة مباشرة، واخترقتها. وفي السياق، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي كانت تحلّق في أجواء طهران منذ لحظة تلقي المعلومة بشأن مكان لاريجاني، وحتى المصادقة على العملية، لتشنّ بعدها غارة على الشقة المستهدفة باستخدام 20 قنبلة تزن كل واحدة طناً، ما أدى إلى تدمير المبنى كلياً. وهو ما تسبب في مقتل لاريجاني وكذلك نجله الذي كان بصحبته.
وطبقاً لمصادر أمنية إسرائيلية، لم تكن هذه محاولة الاغتيال الأولى؛ إذ حاولت إسرائيل اغتيال لاريجاني في الضربة الافتتاحية للحرب في صباح 28 فبراير/ شباط الماضي، غير أن ذلك لم يفلح، وفقط بعد نحو ثلاثة أسابيع من الحرب نجحت عملية الاغتيال الدقيقة، التي جاءت "نتيجة عمل إسرائيلي صرف، ودون مساعدة أو مشاركة أميركية"، حسب "كان 11".
## جلسات استماع في الكونغرس لمسؤولي الأمن القومي بشأن الحرب على إيران
18 March 2026 09:09 AM UTC+00
من المتوقع أن يواجه كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال جلسات استماع متتالية في الكونغرس تبدأ اليوم الأربعاء، أسئلة وضغوطاً بشأن الحرب على إيران، بما في ذلك ضربة مميتة استهدفت مدرسة في بداية الحرب، إضافة إلى قدرة مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" على منع هجمات إرهابية داخل الولايات المتحدة.
وتأتي جلسات الاستماع السنوية حول التهديدات العالمية، التي يشارك فيها أبرز مسؤولي الاستخبارات في الحكومة، في وقت تتزايد فيه التدقيقات بشأن الحملة العسكرية الأميركية في المنطقة، وتتزايد المخاوف من العمليات المسلحة داخل البلاد، عقب هجمات حديثة على كنيس في ميشيغن وجامعة في فيرجينيا. ومن المتوقع أن تتركز الشهادات أمام لجنتي الاستخبارات في مجلسي النواب والشيوخ على الحرب، وفق "أسوشييتد برس"، ولا سيما الكشف عن أن معلومات استخباراتية قديمة على الأرجح أدت إلى إطلاق صاروخ أميركي أصاب مدرسة ابتدائية في إيران، وأدى إلى مقتل أكثر من 165 شخصاً.
وذكرت التقارير أن بيانات الاستهداف القديمة جاءت من وكالة استخبارات الدفاع، ومن بين الشهود مديرها الفريق جيمس إتش آدامز. وقال البيت الأبيض إن الضربة لا تزال قيد التحقيق. ويرجح أن تتطرق الجلسات، التي تبدأ اليوم في مجلس الشيوخ، وتستمر الخميس في مجلس النواب، إلى الجدل الداخلي داخل الإدارة بشأن الحرب، في ضوء استقالة جو كينت هذا الأسبوع من منصبه مديراً للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب. وقال كينت أمس الثلاثاء، إنه لا يستطيع، "من باب الضمير"، دعم حرب إدارة ترامب، وإنه لا يوافق على أن إيران تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة.
واشنطن توعز لسفاراتها حول العالم بمراجعة إجراءاتها الأمنية
وتتزامن جلسات الاستماع في الكونغرس مع ما كشفته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، اليوم الأربعاء، عن إصدار الولايات المتحدة توجيهات لجميع سفاراتها بمراجعة إجراءاتها الأمنية "فوراً"، مع تصاعد الهجمات الإيرانية على البعثات الدبلوماسية الأميركية، حيث أُبلغ عن نحو 300 هجوم في العراق وحده، وفقاً لإحصاءات داخلية لوزارة الخارجية.
وأشارت برقية أرسلتها الوزار، إلى "الوضع الجاري والمتطور في الشرق الأوسط، واحتمالية حدوث آثار جانبية"، مشددة على أنه ينبغي على "جميع البعثات الدبلوماسية حول العالم" تشكيل لجان عمل طارئة، وهي فرق متعددة التخصصات، مصمّمة لتحديد التهديدات والتخطيط لها، ومراجعة "وضعها الأمني". وقالت الصحيفة إنه على الرغم من إرسال أوامر مماثلة إلى البعثات الدبلوماسية في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية، فإن أمر يوم الثلاثاء بدا وكأنه يمثل المرة الأولى التي تُصدر فيها أوامر لجميع البعثات على مستوى العالم بمراجعة أمنها بسبب الحرب الإيرانية.
ويوم الخميس الماضي، أفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن المبنى الذي استُهدف في الضربة التي طاولت مدرسة في إيران وأدى إلى سقوط 168 ضحية من طالبات المدرسة تراوح أعمارهن بين 7-12 عاماً، أُدرج ضمن قائمة الأهداف العسكرية نتيجة خطأ في المعلومات الاستخباراتية. وبحسب مصادر مطلعة تحدثت للصحيفة، لا يزال من غير الواضح سبب استهداف المبنى، غير أن أحد المطلعين على الضربة قال إن الموقع صُنّف سابقاً على أنه مصنع، وجرت الموافقة عليه باعتباره هدفاً عسكرياً، فيما أشار مصدر آخر إلى أن مستودع أسلحة كان يقع في المنطقة نفسها، مرجحاً أن يكون القصف نتيجة خطأ في تحديد الموقع أو سوء تقدير استخباراتي.
ونقلت الصحيفة عن تحقيق أولي للبنتاغون، كشفت عنه "نيويورك تايمز"، أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الضربة، وأن الحادثة قد تكون ناجمة عن استخدام بيانات استهداف قديمة. وأكد مسؤول أميركي ومصدر مطلع على عملية الاستهداف أن التحقيق الأولي يشير إلى أن الجيش الأميركي هو من نفذ الضربة، مرجحين أن يكون الخطأ نتيجة معلومات استخباراتية غير دقيقة حول موقع الهدف.
وأظهرت تحليلات لصور الأقمار الصناعية أن المدرسة كانت في السابق جزءاً من قاعدة بحرية إيرانية وربما ظلت مرتبطة ببحرية الحرس الثوري الإيراني، إلا أنها فُصلت عن القاعدة بجدار منذ عام 2015، كذلك أُضيفت مداخل منفصلة بين عامي 2015 و2016. وتظهر صور لاحقة وجود ساحة ألعاب للأطفال في الموقع منذ عام 2017. كذلك أظهرت صور أقمار صناعية تغييرات إضافية في المجمع عام 2022، عندما فُصلَت عيادة طبية عن بقية المباني بجدران إضافية. ويقول خبراء إن وجود المدرسة والعيادة قرب مجمع للحرس الثوري لا يجعلهما أهدافاً عسكرية مشروعة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## مقرات الفصائل العراقية داخل الأحياء تُقلق السكان مع احتمال استهدافها
18 March 2026 09:09 AM UTC+00
تصاعدت في الآونة الأخيرة مخاوف سكان مدن عراقية من وجود مقرات تابعة لفصائل مسلحة داخل أحيائهم، خصوصاً بعد سلسلة من الاستهدافات طاولت مواقع لهذه الفصائل. فيما تسلّط هذه التطورات الضوء على انتشار هذه المقرات داخل المناطق المدنية، ومدى تأثيرها على أمن السكان وسلامتهم.
يتحدث عضو التيار المدني والناشط السياسي العراقي طلال الجبوري، لـ"العربي الجديد"، عن قلق متزايد إزاء استمرار وجود مقرات تابعة لفصائل مسلحة داخل الأحياء السكنية، ووقوع عدة هجمات على بعض هذه المواقع في الأيام الأخيرة. وبيّن الجبوري أن "الهجمات باتت تطاول مواقع داخل مناطق مأهولة بالسكان، ما يكشف حجم المخاطر التي يتحملها العراقيون نتيجة تحويل بعض الأحياء السكنية إلى مناطق ذات طابع عسكري، خاصة أن السكان ليسوا طرفاً في أي صراع، لكنهم يدفعون الثمن الأكبر عند وقوع أي تصعيد أمني".
وأوضح أن "وجود مقرات عسكرية أو مخازن أو مراكز نشاط لفصائل مسلحة بالقرب من المنازل والأسواق والمؤسسات التعليمية يزيد من احتمالية وقوع أضرار جانبية، ويخلق حالة دائمة من القلق بين الأهالي، خصوصاً العائلات والأطفال، والعديد من السكان باتوا يعيشون تحت ضغط نفسي مستمر بسبب الخوف من تكرار الاستهدافات المفاجئة".
لإبعاد المقرات المسلحة عن المناطق السكنية
يؤكّد عضو مجلس محافظة بغداد السابق علي السعدي أنّه "على الجهات الحكومية اتخاذ إجراءات واضحة لتنظيم انتشار المقرات المسلحة وإبعادها عن المناطق السكنية، وحماية المدنيين يجب أن تكون أولوية مطلقة، وأن أي اعتبارات أمنية ينبغي ألا تأتي على حساب سلامة المواطنين، كما يجب فتح حوار وطني جاد لمعالجة هذا الملف ضمن إطار القانون والمؤسسات الرسمية". وبيّن السعدي لـ"العربي الجديد" أن "المرحلة الحالية تتطلب تعزيز دور الدولة في فرض الضوابط الأمنية وتحديد مواقع النشاط العسكري بعيداً عن التجمعات المدنية، بما يساهم في تقليل احتمالات التصعيد ويحافظ على الاستقرار المجتمعي، كما أن معالجة هذه القضية تمثل خطوة أساسية نحو تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية، فالشعور بالأمان داخل الأحياء السكنية يعد أحد أهم مؤشرات الاستقرار السياسي والأمني في البلاد".
وكان مطلب إخراج الحشود والفصائل المسلحة من مراكز المدن والأحياء السكنية إحدى النقاط الرئيسة التي طالبت بها القوى العربية السنية ضمن ورقة الاتفاق السياسي الذي سبق تشكيل حكومة محمد شياع السوداني نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2022، أبرزها تحالف السيادة، أكبر القوى العربية السياسية السنية في العراق، بزعامة خميس الخنجر، إلا أنه رغم توقيع باقي الأطراف السياسية على هذا المطلب خلال تشكيل الحكومة، لم يُحقَّق ذلك بسبب رفض الفصائل.
مخاطر كبيرة
وفي السياق، قال الخبير في الشؤون العسكرية اللواء جواد الدهلكي، لـ"العربي الجديد"، إنه "يجب الحذر من المخاطر الكبيرة المترتبة على استمرار وجود مقرات تابعة لفصائل مسلحة داخل الأحياء السكنية". وأكد الدهلكي أن "وجود مقرات عسكرية أو شبه عسكرية وسط المناطق السكنية يمثل خطراً حقيقياً على حياة المواطنين، فطبيعة هذه المواقع تجعلها أهدافاً محتملة في أي تصعيد أمني، الأمر الذي قد يعرض الأحياء المكتظة بالسكان إلى أضرار جسيمة".
وبين أن "المقرات العسكرية في جميع دول العالم تنشأ عادة في مناطق بعيدة عن التجمعات المدنية لتقليل المخاطر على السكان، وإدخال النشاط العسكري إلى داخل الأحياء السكنية يضع المدنيين في دائرة التهديد المباشر، خصوصاً في ظل التطورات الأمنية المتسارعة، مع احتمالية تصاعد عمليات الاستهداف ضد قادة بعض الفصائل كما حصل مؤخراً في منطقة العرصات وسط بغداد قبل أيام".
ويقول سكان في مناطق مختلفة في العراق لـ"العربي الجديد" إن "وجود هذه المقرات وسط الأحياء المكتظة بالسكان يجعل المدنيين عرضة لمخاطر مباشرة في حال وقوع هجمات أو ردود عسكرية، حيث غالباً ما تكون المنازل والأسواق والمدارس قريبة من تلك المقرات التابعة للفصائل، والتي تكون فيها أنشطة عسكرية عبر الاجتماعات والتجمعات وغيرها، وهناك مخاوف مع تكرار الضربات ضد الفصائل ومقرات بين المنازل السكنية".
وتأتي هذه التطورات في وقت لم تنجح فيه إجراءات حكومة بغداد في احتواء التصعيد والحد من هجمات الفصائل المسلحة التي تضرب بالطائرات المسيرة والصواريخ أهدافاً داخل البلاد وخارجها، كذلك لم تستثن تلك الهجمات أهدافاً مدنية وبنىً تحتية عراقية في إقليم كردستان والمحافظات العراقية الأخرى، الأمر الذي زاد من الضغوط على الحكومة العراقية التي يبدو أنها عاجزة عن منع تلك الهجمات.
## لبنان: احتجاجات داخل سجن رومية عقب تسليم موقوفين سوريين إلى دمشق
18 March 2026 09:12 AM UTC+00
شهد سجن رومية المركزي، أحد أكبر السجون في لبنان، مساء الثلاثاء، اندلاع احتجاجات، أقدم خلالها عدد من السجناء على إضرام النار داخل مرافقه، بما في ذلك إحراق فرش في عددٍ من المباني، وذلك عقب قيام الدولة اللبنانية بتسليم عددٍ من الموقوفين السوريين إلى دمشق. وتسود حالة من الغضب في صفوف السجناء اللبنانيين، احتجاجاً على ما يعتبرونه تعاملاً انتقائياً من السلطات اللبنانية مع ملفاتهم، إذ يطالبون بتحقيق العدالة الشاملة، وتسريع وتيرة المحاكمات، وحلّ ملفاتهم، إلى جانب تحسين أوضاع السجون وإقرار قانون العفو العام.
وانطلقت، أمس الثلاثاء، عملية تسليم الموقوفين السوريين في سجون لبنان، وشملت أكثر من 130 موقوفاً، وذلك استناداً إلى الاتفاقية الموقّعة بين الدولتين اللبنانية والسورية في 6 فبراير/شباط الماضي. وقال مصدران أمنيان وقضائيان، لـ"العربي الجديد"، إنّ "العملية شملت نحو 132 محكوماً سورياً، لم تكن بحقهم دعاوى متصلة بحقوق شخصية، فيما تحتاج ملفات باقي المحكومين إلى مزيدٍ من الوقت، نظراً لارتباطها بحقوق شخصية والتزامات مالية أو كفالات وتعويضات متصلة بالدعاوى المرتبطة بقضاياهم". وأشارا إلى أنه "قد جرى تسليم هؤلاء الثلاثاء إلى الأمن العام اللبناني، الذي يتولى مرافقتهم إلى الحدود اللبنانية السورية لتسليمهم إلى سورية".
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar)
وأضاف المصدران أنّ "الموقوفين محكومون بتهم الانتماء إلى تنظيمات متشددة وفصائل مسلحة، وارتكاب أعمال إرهابية، فضلاً عن جنايات أخرى، وقد صدرت بحقهم أحكام مشددة، من بينها الإعدام (الذي لا يُنفّذ في لبنان) أو السجن المؤبد. أما الدفعة الثانية من الموقوفين المحكومين، الذين تقرّر نقلهم إلى سورية، فمن المرتقب أن تُسلَّم خلال فترة قريبة جداً، فور استكمال جميع الإجراءات والآليات المطلوبة لإنهاء ملفاتهم".
وأعلن نائب رئيس الحكومة، طارق متري، أنه "تمّ يوم الثلاثاء، تنفيذ الدفعة الأولى من عملية نقل السجناء السوريين المحكومين من لبنان إلى سورية، وبلغ عددهم 132 سجيناً، وذلك تطبيقاً لأحكام الاتفاقية الموقّعة بين البلدين بتاريخ 6 فبراير/شباط 2026. وجرت عملية النقل بإشراف المديرية العامة للأمن العام، وبالتعاون مع الأجهزة اللبنانية المعنية".
وأوضح أن "هذه الخطوة تأتي في إطار الالتزام بالقوانين والاتفاقيات الثنائية والدولية ذات الصلة، وبما يراعي المعايير القانونية والإنسانية، ويؤمّن استكمال المحكومين محكومياتهم في بلدهم الأم، وفق الأصول المرعية لهذا الإجراء"، مؤكداً أن "هذه العملية تمّت بمتابعة من وزير العدل عادل نصّار، ومن قبل الأجهزة القضائية والأمنية المختصة".
وشدد متري على "مواصلة العمل لاستكمال تنفيذ بنود الاتفاقية تباعاً، بما يحقق الأهداف المرجوة منها على المستويين القانوني والإنساني، ويعزّز العلاقات الثنائية بين البلدين القائمة على الثقة والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة".
وفي 30 يناير/كانون الثاني الماضي، أقرّ مجلس الوزراء اللبناني، في جلسة عقدها في قصر بعبدا برئاسة الرئيس جوزاف عون، اتفاقية بين لبنان وسورية بشأن نقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية الموقوف.
وفي 6 فبراير/شباط الماضي، وقّع ممثلون عن البلدين، في العاصمة بيروت، الاتفاقية وشملت أكثر من 300 محكوم سوري في السجون اللبنانية، على أن تستمرّ اللقاءات والاتصالات لحلّ بقيّة الملفات العالقة بين البلدين. واعتُبرت هذه الخطوة الأولى في مسار معالجة ملف الموقوفين، وتشمل أولئك الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية، وقد أمضوا عشر سنوات وأكثر داخل السجون، وذلك بعد سلسلة لقاءات واتصالات لم تتوقف منذ تاريخ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، مع سقوط نظام الأسد، وحتى توقيع الاتفاقية.
## شركات طيران تلغي المزيد من الرحلات مع احتدام الحرب في المنطقة
18 March 2026 09:19 AM UTC+00
لا تزال حركة السفر الجوي العالمي تعاني من ارتباك شديد، بعدما تسبّبت الحرب على إيران في إغلاق مطارات رئيسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك دبي والدوحة وأبوظبي، وتقطّع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين. 
وفيما يلي أحدث تطورات حركة الطيران: 
* خطوط إيجة الجوية 
علّقت خطوط إيجة الجوية، أكبر شركة طيران يونانية، رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت وعمّان حتى 22 إبريل/نيسان وإلى أربيل وبغداد حتى 24 مايو/أيار. وألغت رحلاتها إلى دبي حتى 19 إبريل وإلى الرياض حتى 18 إبريل. 
*إير بالتيك 
أعلنت شركة طيران إير بالتيك اللاتفية إلغاء جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى الخامس من إبريل. وألغت جميع رحلاتها إلى دبي حتى 24 أكتوبر/تشرين الأول. 
* الخطوط الجوية الكندية (إير كندا) 
أوقفت شركة الطيران الكندية جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى الثاني من مايو وإلى دبي حتى 28 مارس/آذار. 
* إير يوروبا 
ألغت شركة الطيران الإسبانية جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى 10 إبريل. 
* مجموعة إير فرانس - كيه.إل.إم 
ألغت "إير فرانس" رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت حتى 21 مارس وإلى دبي والرياض حتى 20 مارس. وأعلنت "كيه.إل.إم" تعليق رحلاتها إلى الرياض والدمام ودبي حتى 28 مارس، إضافة إلى وقف رحلاتها إلى تل أبيب حتى نهاية موسم الشتاء. 
* كاثاي باسيفيك: 
ألغت شركة الطيران، التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، جميع رحلات الركاب والشحن الجوي من دبي والرياض وإليهما حتى 30 إبريل. 
* دلتا 
ألغت شركة الطيران الأميركية رحلاتها من نيويورك إلى تل أبيب حتى 31 مارس، ومن تل أبيب إلى نيويورك حتى أول إبريل. وتأجل استئناف خدمة الرحلات بين أتلانتا وتل أبيب، إذ جرى تعليق الرحلات إلى تل أبيب حتى الرابع من أغسطس/آب، والرحلات من تل أبيب حتى الخامس من أغسطس. 
*العال الإسرائيلية
ألغت "العال" رحلاتها المنتظمة حتى 21 من مارس. 
* طيران الإمارات 
أعلنت شركة الطيران الإماراتية أنها تعمل بجدول رحلات مخفض، عقب إعادة فتح جزئي للمجال الجوي الإقليمي.
* الاتحاد للطيران 
أعلنت شركة الطيران الإماراتية تشغيل جدول رحلات تجارية محدود بين أبوظبي وعدد من الوجهات الرئيسية.
* فين إير 
ذكرت شركة الطيران الفنلندية "فين إير"، أنها ألغت رحلاتها إلى دبي حتى 29 مارس، وإلى الدوحة حتى الثاني من إبريل وتتجنّب الشركة أجواء العراق وإيران وسورية وإسرائيل. 
*فلاي ناس 
مدّدت شركة الطيران السعودية الاقتصادية "فلاي ناس" تعليق رحلاتها إلى دبي وأبوظبي والشارقة والدوحة والبحرين والكويت والعراق وسوريا حتى 31 مارس. 
* مجموعة الخطوط الجوية الدولية (آي.إيه.جي) 
أعلنت الخطوط الجوية البريطانية، التابعة لمجموعة الخطوط الجوية الدولية (آي.إيه.جي)، إلغاء جميع رحلاتها إلى أبوظبي حتى وقت لاحق من العام، وجميع رحلاتها إلى عمّان والبحرين والدوحة ودبي وتل أبيب حتى أواخر مارس. 
*إنديجو 
أوقفت شركة الطيران الهندية رحلاتها إلى الدوحة والكويت والبحرين والدمام والفجيرة ورأس الخيمة والشارقة حتى 28 مارس. 
* الخطوط الجوية اليابانية 
علّقت الخطوط الجوية اليابانية رحلاتها بين طوكيو والدوحة المقررة من 28 فبراير/شباط إلى 31 مارس، ورحلاتها بين الدوحة وطوكيو حتى أول إبريل/ نيسان. 
* خطوط لوت الجوية البولندية 
أعلنت شركة الطيران البولندية إلغاء جميع رحلاتها إلى دبي حتى 28 مارس وتل أبيب حتى 18 إبريل. وألغت رحلاتها إلى الرياض حتى 24 مارس، وإلى بيروت من 31 مارس إلى 30 إبريل. 
* لوفتهانزا 
علّقت مجموعة الطيران الألمانية، التي تضم لوفتهانزا والخطوط الجوية النمساوية وخطوط بروكسل الجوية بالإضافة إلى "إيتا إيروايز" رحلاتها إلى تل أبيب حتى الثاني من إبريل، وإلى بيروت ودبي وعمان وأربيل وأبوظبي حتى 28 مارس. كما أوقفت رحلاتها إلى طهران حتى 30 إبريل/ نيسان وإلى الدمام حتى 17 مارس. 
* الخطوط الجوية الماليزية 
علّقت شركة الطيران الماليزية جميع رحلاتها إلى الدوحة حتى 20 مارس. 
* الخطوط الجوية النرويجية 
تعتزم شركة الطيران الاسكندنافية تسيير رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت اعتباراً من 15 يونيو/حزيران بدلاً من أول إبريل والرابع من إبريل على الترتيب كما كان مقرراً سابقاً. 
* بيغاسوس 
ألغت الشركة التركية رحلاتها إلى إيران والعراق وعمّان وبيروت والكويت والبحرين والدوحة والدمام ودبي وأبوظبي والشارقة حتى 12 إبريل/ نيسان، وجرى إلغاء الرحلات إلى الرياض حتى 23 مارس. 
* الخطوط الجوية القطرية 
قالت الشركة إن رحلاتها المجدولة لا تزال معلقة مؤقتاً، بسبب إغلاق المجال الجوي القطري، وإنها ستشغل عدداً محدوداً معدلاً من الرحلات من 18 مارس إلى 28 مارس. 
* الخطوط الجوية التركية 
قالت وزارة النقل التركية إن الخطوط الجوية التركية ألغت رحلاتها إلى العراق وسورية ولبنان والأردن والدوحة ودبي وأبوظبي والكويت والبحرين والدمام حتى 19 مارس، بينما جرى إلغاء الرحلات إلى إيران حتى 20 مارس. 
* ويز إير 
أوقفت شركة الطيران منخفضة التكلفة رحلاتها إلى إسرائيل حتى 29 مارس، وإلى دبي وأبوظبي وعمان وجدة من وجهات أوروبية حتى منتصف سبتمبر/ أيلول. 
(رويترز)
## الفيدرالي الأميركي يثبّت الفائدة وسط تداعيات الحرب
18 March 2026 09:21 AM UTC+00
من المرجّح أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة من دون تغيير، في وقت تعيد فيه الحرب مع إيران تشكيل النقاش الاقتصادي والسياسي في الولايات المتحدة. ويجتمع مسؤولو البنك المركزي في ظل ظروف استثنائية فرضها اندلاع الحرب قبل أقل من ثلاثة أسابيع، وسط ترقّب لما سيحمله بيان السياسة النقدية الجديد والتوقعات الاقتصادية المحدثة، خصوصاً في ما يتعلق بتداعيات قرار الرئيس دونالد ترامب خوض صراع مفتوح مع إيران على مسار الاقتصاد الأميركي والتضخم.
في هذا السياق، يؤكد اقتصاديون غياب أي مسار واضح لنهاية العمليات العسكرية الأميركية–الإسرائيلية، ما يجعل التأثيرات الاقتصادية، محلياً وعالمياً، رهينة مدة الحرب، وشكل النظام الإيراني الذي قد يفرزه هذا الصراع، إضافة إلى اتجاه أسعار النفط، سواء نحو تجاوز 100 دولار للبرميل أو العودة إلى مستويات ما قبل الحرب دون 80 دولاراً، بحسب ما نقلت وكالة رويترز.
وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الطاقة، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 3.79 دولارات للغالون، بزيادة تفوق 25% مقارنة بمستوياته قبل الحرب، وفق بيانات جمعية AAA. كما بدأت شركات الطيران التحذير من ارتفاع تكاليف السفر نتيجة زيادة أسعار وقود الطائرات، فيما أشارت الإدارة الأميركية إلى سعيها لتأمين مصادر بديلة للأسمدة الزراعية. ومع ارتفاع تكاليف الطاقة، يُتوقع أن يلجأ المستهلكون إلى تقليص إنفاقهم أو إلغاء بعض مشترياتهم، في حين يواجه الشركاء التجاريون للولايات المتحدة، لا سيما في أوروبا، ضغوطاً تضخمية أشد.
أمام هذه المعطيات، انتقل الاحتياطي الفيدرالي من مرحلة الثقة بنمو مستقر وتراجع تدريجي في التضخم، إلى وضع أكثر تعقيداً يتسم بصراع بين ضغوط تضخمية متصاعدة ومخاطر تهدد النمو وسوق العمل. ومن المنتظر أن يعرض البنك المركزي تقييماته عبر قرار الفائدة وبيان السياسة والتوقعات الفصلية التي ستصدر عقب اجتماع استمر يومين، يعقبه مؤتمر صحافي لرئيسه جيروم باول.
في هذا الإطار، ترى كبيرة الاقتصاديين في شركة KPMG ديان سوانك أن التوقعات تميل نحو سيناريو ركودي تضخمي، مع ترجيحات بارتفاع معدلات التضخم والبطالة بنهاية العام. كما تشير إلى تزايد الانقسام داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بين مؤيدين لخفض الفائدة دعماً لسوق العمل، وآخرين يميلون إلى الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة، أو حتى رفع الفائدة. وتؤكد سوانك أن التوقعات تُبنى في ظل حالة عالية من عدم اليقين، مرجّحة خفض تقديرات النمو مقابل رفع تقديرات التضخم والبطالة. كما تتوقع أن يُظهرمخطط النقاط تبايناً في توجهات الأعضاء بين خفض أسعار الفائدة ورفعها، مع احتمال تسجيل اعتراضات من بعض صانعي السياسات.
مخاوف الركود التضخمي تعود
تمثل الحرب مع إيران ثاني صدمة ذات طابع ركودي تضخمي تواجهها السياسة النقدية الأميركية خلال إدارة ترامب، بعد تأثيرات مقترحات الرسوم الجمركية التي كانت قد أثارت مخاوف مشابهة قبل عام. ورغم أن أثر الرسوم لم يكن بالحجم المتوقع، إلا أن الشركات لا تزال تمرّر التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، ما دفع مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعات سابقة إلى مناقشة احتمال رفع الفائدة بدلاً من خفضها. ويُتوقع أن يحظى بيان السياسة الجديد بتدقيق كبير لرصد أي إشارات إلى تحول السياسة النقدية نحو مسار "ثنائي الاتجاه"، حيث قد يكون الخيار المقبل هو رفع الفائدة.
وتُظهر البيانات الأخيرة، حتى قبل اندلاع الحرب، أن التضخم لا يزال بعيداً عن هدف 2% الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي، مع توقعات باستمراره أعلى من هذا المستوى بنقطة مئوية أو أكثر خلال الأشهر المقبلة، ما يعزز مخاوف بعض المسؤولين من أن خفض الفائدة قد يُفسَّر بأنه تهاون في مكافحة التضخم. في المقابل، أظهر تقرير الوظائف لشهر فبراير/شباط فقدان الاقتصاد الأميركي نحو 92 ألف وظيفة، في إشارة إلى تزايد الضغوط على سوق العمل.
وعلى صعيد الأسواق، خفّض المستثمرون توقعاتهم بشأن وتيرة خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، رغم استمرار دعوات ترامب لتيسير السياسة النقدية. كما يُتوقع أن يتولى كيفن وورش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي بحلول اجتماع يونيو/حزيران، في وقت تشير فيه العقود الآجلة إلى احتمال تنفيذ خفض وحيد للفائدة هذا العام في سبتمبر/أيلول، وآخر في أواخر 2027، وهو مسار لا يتماشى مع توجهات الإدارة الأميركية.
والاحتياطي الفيدرالي يعتبر اليوم معادلة شديدة التعقيد، حيث لم يعد التحكم بالتضخم مسألة نقدية بحتة، بل بات مرتبطاً بتطورات الحرب كما يصعب التنبؤ بمسارها أو توقيتها. فاستمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يفرضان ضغوطاً تضخمية طويلة الأمد، في وقت تتزايد فيه مؤشرات تباطؤ النمو وتراجع سوق العمل. وبين هذين المسارين المتعارضين، تبدو خيارات السياسة النقدية محدودة وأكثر حساسية من أي وقت مضى، ما يعزز احتمالات بقاء الفيدرالي في موقع المراقب الحذر، إلى أن تتضح معالم المشهد الاقتصادي العالمي.
(رويترز، العربي الجديد)
## دوري أبطال أوروبا: اختبار صعب لبرشلونة وليفربول
18 March 2026 09:47 AM UTC+00
تتجه أنظار جماهير الرياضة، اليوم الأربعاء، إلى عدد من المواجهات المثيرة، التي ستقام بين الأندية، ضمن منافسات إياب دور 16 في بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، إذ من المتوقع أن يكون اللقاء بين برشلونة ضد نيوكاسل يونايتد، هو الأبرز بلا منازع، بسبب ما حدث في لقاء الذهاب.
ويحل نيوكاسل يونايتد ضيفاً على برشلونة في تمام الساعة السابعة و45 دقيقة مساء بتوقيت القدس المحتلة، وأعين جماهير الرياضة على ما سيحدث في مباراة الإياب، خاصّة أن الفريق الكتالوني تحت قيادة المدرب الألماني، هانسي فليك، تمكن من خطف التعادل في الثواني الأخيرة، ما جعل رفاق الموهبة لامين يامال، يواصلون رحلة التمسك في الذهاب بعيداً بالمسابقة القارية.
وتأهل برشلونة في عشر من أصل خمس عشرة مباراة خاضها في دوري أبطال أوروبا بنظام الذهاب والإياب ضد فرق إنكليزية، بينما فاز نيوكاسل في مباراة واحدة وخسر اثنتين من أصل ثلاث مباريات خاضها بنظام الذهاب والإياب أمام الأندية الإسبانية، لكن الفريق الكتالوني استطاع تحقيق الانتصار في آخر خمس مباريات في دور الـ16 ضد أندية "البريمييرليغ"، وفي 15 من أصل 16 مباراة خاضها في هذه المرحلة من المسابقة القارية عموماً، وفق ما ذكره الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا".
وفاز برشلونة في 23 من أصل 29 مباراة خاضها بنظام الذهاب والإياب بعد التعادل في مباراة الذهاب خارج أرضه، بما في ذلك 11 من أصل 14 مباراة انتهت بالتعادل بهدف لمثله، لم يفشل برشلونة في التسجيل إلّا في مباراة واحدة من آخر 29 مباراة خاضها في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، لكنه لم يحافظ على نظافة شباكه في آخر 12 مباراة له في المسابقة القارية، لكن الفريق الكتالوني لم يخسر سوى مواجهتَين من أصل 37 مباراة خاضها على أرضه في بطولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أمام فرق إنكليزية (22 فوزاً و13 تعادلاً)، ولم يُهزم في آخر 14 مباراة (9 انتصارات و5 تعادلات) منذ خسارته 2-1 أمام ليفربول في ذهاب دور الـ16 من المسابقة في موسم 2006-2007.
وفي المباراة الثانية، التي ستقام في تمام الساعة العاشرة مساء بتوقيت القدس المحتلة، يستقبل بايرن ميونخ ضيفه أتالانتا، الذي يُمني نفسه بتحقيق معجزة، بعدما تجرع مرارة الهزيمة في الذهاب، بنتيجة ستة أهداف مقابل هدف، خاصة أن العملاق "البافاري" لم يخسر سوى مباراتَين من آخر 17 مباراة له في بطولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (12 فوزاً وثلاثة تعادلات)، إذ حقق سبعة انتصارات وسبع هزائم من أصل 14 مباراة ذهاب وإياب في المسابقات القارية ضد فرق إيطالية.
وفاز الفريق الألماني في 13 مباراة من آخر 14 مواجهة له في دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا، بما في ذلك ستة انتصارات متتالية منذ خسارته أمام ليفربول في موسم 2018-2019، إذ لم يخسر سوى مباراتَين من آخر 25 مباراة له في هذه المرحلة (18 فوزاً و5 تعادلات) بعد فوزه بنتيجة 6-1 في مباراة الذهاب. وانتصر بايرن ميونخ في 28 مباراة من أصل 29 مباراة ذهاب وإياب في المسابقات القارية، بعد فوزه في مباراة الذهاب خارج أرضه، بعدما حقق الفوز بفارق خمسة أهداف في أربع من تلك المباريات وتأهل في كل مرة، ولم يتعرض للهزيمة بأكثر من أربعة أهداف في أي بطولة من بطولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وفي التوقيت نفسه، يدخل غلطة سراي امتحاناً صعباً للغاية أمام مُضيفه ليفربول، الذي تجرع مرارة الهزيمة بهدف نظيف في الذهاب، لكن "الريدز" يتسلح بأرقامه في تاريخ منافسات بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعدما بلغ دور 16 في ثمانية من أصل تسعة مواسم، إلّا أنه يواجه فريقاً تركياً يطمح إلى بلوغ ربع النهائي للمرة الأولى منذ موسم 2012-2013. وفاز غلطة سراي في مباراتَين وخسر اثنتَين من أصل أربع مباريات خاضها ذهاباً وإياباً في بطولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ضد فرق إنكليزية، بينما انتصر ليفربول في مباراتَين وخسر واحدة من أصل ثلاث مباريات خاضها أمام فرق تركية.
ونختم مع نادي أتلتيكو مدريد الإسباني، الذي يطمح إلى حسم تأهله إلى ربع نهائي المسابقة القارية، بعدما حقق انتصاراً ثميناً على توتنهام الإنكليزي في مباراة الذهاب، بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدفين. وحقق نادي أتلتيكو مدريد عشرة انتصارات من أصل 14 مباراة خاضها ذهاباً وإياباً في المسابقات القارية ضد الأندية الإنكليزية، رغم هزيمته في مباراتين من آخر ثلاث مباريات، بينما خسر توتنهام جميع مبارياته الأربع السابقة في هذه البطولة أمام فرق "الليغا".
## كأس السعودية: كلاسيكو الهلال والأهلي في قمة نصف النهائي
18 March 2026 09:50 AM UTC+00
يشهد الدور نصف النهائي في بطولة كأس السعودية لكرة القدم كلاسيكو مُنتظراً بين الهلال والأهلي من أجل الوصول إلى المباراة النهائية، فيما يسعى نادي الاتحاد للدفاع عن اللقب الذي حققه في العام الماضي، عندما يواجه نادي الخلود.
ويدخل نادي الأهلي المواجهة القوية أمام نادي الهلال في نصف نهائي كأس السعودية، الأربعاء (في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القدس المحتلة)، بعد خسارته في الجولة الماضية من بطولة الدوري أمام القادسية وتجمد رصيده عند 62 نقطة في المركز الثالث، يليه الهلال الوصيف بفارق نقطتين، فيما حافظ النصر على صدارته بفارق خمس نقاط كاملة عن الوصيف.
ويأمل نادي الأهلي بطل آسيا وضع الخسارة الأخيرة أمام القادسية خلف ظهره في مواجهة ثامنة أمام الهلال في بطولة كأس السعودية نسخة عام 2026. وقبل الخسارة التي تعرّض لها في الدوري، لم يكن الأهلي قد فقد أي نقطة في مبارياته الست الأخيرة ضمن الدوري، فيما لم يذق الهلال طعم الخسارة منذ بداية الموسم، بينما يتفوق الأهلي على غريمه في المسابقة، إذ فاز عليه أربع مرات مقابل ثلاث خسارات.
وفي مواجهة نصف النهائي الثاني، يسعى نادي الاتحاد للتأهل إلى المباراة النهائية للمرة الثانية توالياً، عندما يواجه منافسه نادي الخلود الأربعاء أيضاً (في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القدس المحتلة)، وستكون هذه المواجهة الثانية للفريقين في بطولة الكأس بعد لقائهما عام 2023 في دور الـ32، حين فاز الاتحاد بركلات الترجيح آنذاك.
وعلى عكس الهلال والأهلي، انتهت حظوظ الاتحاد بالمنافسة على لقب الدوري بشكل عملي، ويأمل الخروج بلقب الكأس، وقد خسر الفريق آخر مباراتين في الدوري. في المقابل، هذه هي المرة الأولى التي يبلغ فيها نادي الخلود نصف النهائي، وهو يأمل العودة إلى سكة الانتصارات بعد خسارتيه الأخيرتين في الدوري أمام القادسية والحزم.
## الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج تتواصل لليوم الـ19
18 March 2026 09:57 AM UTC+00
تتواصل الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلة على إيران يومها التاسع عشر، إذ أعلنت كل من السعودية والكويت وقطر والإمارات، التصدي لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة.
السعودية
أعلنت وزارة الدفاع في بيانين، "اعتراض وتدمير" مسيّرة في منطقة الرياض وأخرى في المنطقة الشرقية من المملكة. وسبق أن أعلنت الوزارة "اعتراض وتدمير 9 مسيّرات في المنطقة الشرقية، و"إسقاط مسيرة معادية" في أثناء محاولتها الاقتراب من حي السفارات بالعاصمة الرياض. كما أعلنت "اعتراض وتدمير" صاروخ باليستي أُطلق باتجاه محافظة الخرج (وسط)، وسقوط شظايا الاعتراض في محيط قاعدة الأمير سلطان الجوية من "دون أضرار". وبذلك يرتفع إجمالي الاستهدافات للسعودية إلى صاروخ و12 مسيّرة منذ فجر الأربعاء.
قطر
أعلنت زارة الدفاع في بيان فجر الأربعاء "تصدي" القوات المسلحة لهجمة صاروخية، من دون تفاصيل.
الإمارات
أعلنت وزارة الدفاع في بيانات متتالية، أن دفاعاتها الجوية تعاملت 3 مرات مع "اعتداءات" بصواريخ ومسيّرات قادمة من إيران. وقالت إن أصواتاً سُمعت في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة "اعتراض منظومات الدفاع الجوي للصواريخ الباليستية، والمقاتلات للطائرات المسيرة والجوالة". والطائرات المسيرة قابلة لإعادة الاستخدام، ومن مهامها إطلاق صواريخ والتصوير والاستطلاع، أما الجوالة فتُستخدم لمرة واحدة فقط، إذ تنفجر عند اصطدامها بالهدف.
الكويت
قال الجيش إن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة "معادية". ولاحقاً نقلت وكالة الأنباء الرسمية عن متحدث الحرس الوطني العميد جدعان فاضل قوله إنه تم فجر الأربعاء إسقاط 7 طائرات مسيّرة في مواقع يتولى الجيش تأمينها.
البحرين
أعلنت وزارة الداخلية إطلاق صفارة الإنذار، ودعت السكان إلى التوجه إلى أقرب مكان آمن، من دون تفاصيل. كما أعلنت قوة دفاع البحرين، اعتراض منظومات الدفاع الجوي وتدميرها 130 صاروخاً و234 طائرة مسيرة منذ بدأت إيران استهداف المملكة. وأكدت في بيان، أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة بالمملكة يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، مشددة على أن هذه الهجمات العشوائية تمثل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليميين.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشنّ طهران اعتداءات على دول الجوار، عقب العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران. وتقول إيران إنها لا تستهدف دولاً بعينها، بل قواعد ومصالح أميركية في المنطقة، غير أن هذه الهجمات سبَّبت قتلى وجرحى وأضراراً بمنشآت مدنية، بينها مطارات وموانئ ومبانٍ مختلفة، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة، وطالبت بوقفه.
## لودريان: من غير المعقول توقع نزع سلاح حزب الله في ظل القصف
18 March 2026 09:58 AM UTC+00
قال المبعوث الفرنسي الخاص إلى لبنان جان إيف لودريان، اليوم الأربعاء، إن من غير المعقول توقع نزع الحكومة اللبنانية سلاح حزب الله، في الوقت الذي تتعرض فيه البلاد للقصف من قبل إسرائيل، مضيفاً أن المفاوضات هي السبيل الوحيد لحل الأزمة. وقال لودريان لإذاعة "فرانس إنفو": "احتلت إسرائيل لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تتمكن من القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله. لذلك، لا يمكنها الآن أن تطلب من الحكومة اللبنانية القيام بهذه المهمة في غضون ثلاثة أيام تحت القصف".
وتصرّ إسرائيل على ضرورة نزع سلاح حزب الله، مع تجدّد عدوانها على لبنان منذ 2 مارس/ آذار الماضي، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 900 شخص، وذلك عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه الأراضي المحتلة، رداً على اغتيال إسرائيل المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي. ويضغط لبنان باتجاه الدفع نحو مفاوضات مع إسرائيل، داعياً إلى أن تكون مباشرة، برعاية دولية، وذلك في تحوّل لافت في السياسة اللبنانية تجاه إسرائيل.
وقال نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري، الاثنين، إن الحكومة اللبنانية أبدت استعدادها للتفاوض برعاية دولية، والرئيس جوزاف عون ذكر أربع نقاط "تصلح لأن تكون بداية مبادرة، وأبدى خلالها استعداد لبنان للتفاوض، لكنها تبدأ من هدنة وتمرّ بدعم الجيش وقيامه بواجبه في حصر السلاح، وبالتفاوض حول تنفيذ النقاط المذكورة في مبادرته"، مشيراً إلى أن الأميركيين والإسرائيليين قد لا يوافقون على التسلسل المعروض بالنقاط الأربع لرئيس الجمهورية، لكن هذا هو موقف عون.
وأشار متري إلى أن فرنسا "تدعم لبنان عموماً وتريد أن تكون حاضرة في الأحاديث التي تدور حول التفاوض"، لافتاً إلى أنه حتى الآن لا نعرف متى ستُجرى المفاوضات وأين، وما هو جدول أعمال التفاوض ومن يمثل لبنان في الوفد الذي سيفاوض. وفي 9 مارس/ آذار الحالي، أطلق الرئيس اللبناني جوزاف عون، مبادرة جديدة لحلّ الأزمة مع إسرائيل، أبرز ما فيها الدعوة إلى مفاوضاتٍ مباشرة برعاية دولية. وتقوم مبادرة عون على عدة محاور وهي؛ إرساء هدنة كاملة مع وقف لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان، المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية، سيطرة القوى المسلحة اللبنانية على مناطق التوتر الأخير ونزع سلاح حزب الله ومصادرة مخازنه ومستودعاته، وأن يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كلّ ما سبق.
وعبّرت إسرائيل عن رفضها للمبادرة التي أطلقها عون، سواء بالردّ السياسي الذي نقلت الولايات المتحدة أجواءه إلى المسؤولين اللبنانيين، أو بالردّ العسكري، مع مواصلة جيش الاحتلال تكثيف غاراته على الأراضي اللبنانية، وخصوصاً في الضاحية الجنوبية لبيروت، والجنوب، والبقاع، فضلاً عن استهدافه مناطق غير محسوبة على حزب الله، ضمنها العاصمة بيروت.
(رويترز، العربي الجديد)
## إسرائيل تحاول دفع الإيرانيين للاحتجاج: اغتيالات لخلق جسم بلا رأس
18 March 2026 10:02 AM UTC+00
تولي إسرائيل أهمية شديدة لعمليات الاغتيال التي تهدف إلى القضاء على المسؤولين والقياديين في المواقع المفتاحية، سواء في إيران، أو حزب الله في لبنان، تبنياً لمنهجية ينجم عن تنفيذها جسم (هيكلية) بلا رأس، ما يقطع سلسلة القيادة والتحكم ويتسبب بفوضى شاملة. وقد تبدت ذروة ذلك في عملية أجهزة النداء (البيجر) التي استهدفت فيها قوات الاحتلال آلافاً من عناصر حزب الله، ما خلق فوضى داخل التنظيم عطلّت بصورة شديدة قدرته على إدارة الحرب على لبنان في عام 2024، إذا ألحق ما سبق أيضاً بالاغتيالات العديدة؛ التي استهدفت سُدة القيادات والصفوف الأولى في الوحدات العسكرية المختلفة.
وانطلاقاً مما سبق، تسعى إسرائيل في الأثناء إلى استنساخ ما حصل في لبنان عام 2024 بتطبيقه على إيران، ولكن بوسائل وأشكالٍ مختلفة. فإن لم تضع الولايات المتحدة وإسرائيل إسقاط النظام باعتباره أحد الأهداف المحددة والواضحة لحربهما على إيران، إلا أن قادة الحرب، وخصوصاً الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، طالما توعدوا في تصريحات مكررة بتوفير الظروف التي تُساعد الشعب الإيراني على تحقيق ذلك.
وفي الإطار، عاد نتنياهو، أمس، خلال إعلانه اغتيال الأمين العام للمجلس القومي الإيراني، علي لاريجاني، التأكيد على ذلك، مبيّناً أنه "نعمل على تقويض النظام في طهران أملاً في منح الشعب الإيراني فرصة لإزاحته". وأوضح أن ما سبق "لن يحدث دفعة واحدة، ولن يكون سهلاً. ولكن إذا ثابرنا على هذا النهج، فسنمنحهم (للشعب الإيراني) فرصة لتولي زمام مصيرهم بأنفسهم".
وأضاف نتنياهو أنه "في الوقت نفسه، نساعد حلفاءنا الأميركيين في الخليج. تحدثتُ مطولاً مع الرئيس ترامب أمس حول هذا الموضوع، وهناك تعاون بين قواتنا الجوية والبحرية، وبيني وبين الرئيس ترامب وفريقه. سنساعد في شن هجمات غير مباشرة، تُشكل ضغطاً هائلاً على النظام الإيراني، وكذلك في عمليات مباشرة". وتوعد بأن ثمة "المزيد من المفاجآت. سنشن حرباً بالمكائد. لن نكشف جميع المكائد هنا، لكنني أخبرتكم: إنها كثيرة".  
في ضوء هذا المسعى، تخطط إسرائيل في الأيام المقبلة لتصعيد استهدافاتها لقيادات وعناصر قوات "الباسيج" التابعة لـ"الحرس الثوري" الإيراني عبر ضربات مكثفة تستند إلى بنك موّسع من الأهداف في إيران، في إطار محاولات "تهيئة الظروف" التي يصبح فيها بمقدور الإيرانيين الرجوع للاحتجاج في الشارع.
تخطط إسرائيل في الأيام المقبلة لتصعيد استهدافاتها لقيادات وعناصر قوات "الباسيج"
في هذا الصدد، ذكرت "القناة 12" الإسرائيلية، مساء أمس الثلاثاء، أن اغتيال لاريجاني، وكذلك قائد "الباسيج" غلام رضا سليماني ونائبه، شمل أيضاً "القضاء على مئات من عناصر الباسيج"، إلى جانب استهداف قادة ميدانيين في شيراز ومدن أخرى، وهو ما أشار إليه نتنياهو أيضاً في خطابه.
ولفتت القناة إلى أنّ هذه الاغتيالات مرشحة للتصاعد وسط التركيز على "تعميق الضربات" ضد "الباسيج"، بهدف إحالة الأخير لأن يصبح "جسماً بلا رأس"، وذلك من خلال القضاء على منظومة القيادة والتحكم، عبر اغتيال قادة الصفوف الأولى والثانية والثالثة في "الباسيج"، الذين كان لهم دور حاسم في إخماد التظاهرات الأخيرة في شوارع إيران. وهو ما أكده مسؤول إسرائيلي رفيع بحديث نقلته القناة قال فيه "نتجه نحو لحظة محددة سندعو فيها الإيرانيين إلى الخروج"، في إشارة إلى تجديد الاحتجاجات، بما يتسق عملياً مع المساعي الإسرائيلية، والإقرار من جانب الطرفين الأميركي والإسرائيلي بأن إسقاط النظام الإيراني لن ينجح بفعل الضربات الجوية فحسب، بل يجب أن يتسق مع تحركات في الشارع من الإيرانيين أنفسهم.
وتقاطع ما تقدّم، مع ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية "كان 11"، مساء الثلاثاء؛ حيث أشارت إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتزم تكثيف هجماته على مواقع "الباسيج" في أنحاء إيران، بما يشمل قيادات من مختلف المستويات، إضافة إلى الحواجز والمواقع العسكرية التابعة لهذه القوات.
في موازاة ذلك، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي شنه غارات على عشرة مواقع لانتشار قوات "الباسيج" في طهران، مشيراً إلى أن الاستهدافات أتت ضمن عمليات نُفذت "بتوجيه استخباري دقيق". ولفت الجيش، في بيانٍ له، أمس، إلى أنه دمّر "مئات المقرات ومراكز القيادة والسيطرة" التابعة للحرس الثوري و"الباسيج" في مختلف أنحاء البلاد، خصوصاً العاصمة طهران. وادعى رصده محاولات لإعادة تنظيم هذه القوات والعمل من مواقع بديلة فاستهدفها أيضاً.
إيعاز غير مسبوق: تنفيذ الاغتيالات دون موافقة سياسية
ما تقدّم، تُوّج بتوجيه غير مسبوق أصدره نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، ليلة أمس، لكل من الجيش وجهاز الموساد الإسرائيليين، بموجبه على الأخيرين تنفيذ اغتيالات سواء في لبنان أو في إيران متى توفرت الفرصة فوراً ومن دون الحاجة للرجوع إلى المستوى السياسي للحصول على مصادقته للتنفيذ، وفق ما كشفه موقع "واينت".
وطبقاً لما نقله الموقع عن مصدر رفيع، فإن هذا التوجيه "غير مسبوق"؛ إذ إنه جرت العادة دائماً في اغتيالات كبار القادة أن يحصل المستويان العسكري والأمني على موافقة المستوى السياسي، لكن بات الإدراك الآن أنه لا وقت لذلك. وأنه منذ لحظة وصول المعلومة يجب التحرك بسرعة خلال دقائق"، مدعياً أن "الهدف من هذه الخطوة هو تعميق الإنجازات". ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين أن "الحرب ستستمر عدة أسابيع أخرى بدعم كامل من الرئيس ترامب"، لافتين إلى أنه "لا نشعر بأن الأميركيين يتراجعون، بل على العكس، هم يوسّعون عملياتهم".
## رسم خريطة جديدة !
18 March 2026 10:05 AM UTC+00
## إنذارات الاحتلال تهدّد مخيمات فلسطينية جنوب لبنان: نزوح عشرات الآلاف
18 March 2026 10:26 AM UTC+00
وجّه المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، مساء أمس، إنذارات بالإخلاء إلى سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها جنوب لبنان، والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.
وشملت الإنذارات مخيمات جنوب لبنان الرسمية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وهي: مخيم الرشيدية، مخيم البص، ومخيم برج الشمالي، ويقطنها نحو 60 ألف لاجئ فلسطيني. كما طاولت الإنذارات التجمعات الفلسطينية غير الرسمية، مثل المعشوق وجل البحر والشبريحا، التي تضم نحو 20 ألف شخص في مدينة صور ومحيطها.
وتعد هذه المرة الأولى منذ بدء الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان التي تُوجَّه فيها إنذارات بالإخلاء لمخيمات وتجمعات فلسطينية في جنوب البلاد. وعلى الفور، شهدت المخيمات الفلسطينية والتجمعات المهددة بالإخلاء حركة نزوح كبيرة نحو مدينة صيدا، خشية استهدافها.
#عاجل ‼️انذار عاجل إلى سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها وفق ما يعرض في الخارطة
انشطة حزب الله الإرهابي تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم.
حرصًا على سلامتكم ندعوكم إلى اخلاء منازلكم فورا وفق المنطقة المعروضة في الخارطة والانتقال… pic.twitter.com/axvKIlW8IZ
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) March 17, 2026
بدورها، أصدرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، أمس الثلاثاء، بياناً موجهاً إلى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان جاء فيه: "تود أونروا إبلاغ لاجئي فلسطين في لبنان بأن مراكز الإيواء التابعة لها، في مركز سبلين للتدريب (سبلين)، مدرسة نابلس (حي ست نفيسة- صيدا، جنوب لبنان) مدارس أونروا في مخيم نهر البارد، شمال لبنان، متاحة لاستقبال العائلات النازحة". وأكد البيان أن فرق أونروا موجودة على أرض الواقع لاستقبال النازحين وتقديم المساعدة والدعم اللازم لهم.
وعقب إنذارات الإخلاء، قرر بعض السكان البقاء في المخيمات انتظاراً لما ستؤول إليه الأمور، بينما فضل آخرون النزوح حمايةً للأطفال والمرضى وكبار السن.
وقال أحمد من مخيم الرشيدية: "غالبية سكان المخيم لا ترغب في مغادرته والتوجه نحو شمال مدينة صور، بسبب تجارب سابقة مع النزوح، بعد أن وُجهت لهم إنذارات بالإخلاء خلال حرب عام 2024، التي دامت 66 يوماً. ويُذكر أن المخيم يستقبل عدداً من اللبنانيين الذين فروا من قراهم نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب".
حركة نزوح من مخيم الرشيديه في #صور بعد الإنذار الإسرائيلي باخلاء صور ومحيطها pic.twitter.com/5ZeBK1XvsT
— Banderas (@banderas_rivano) March 17, 2026
بدورها، أكدت هدى الأحمد من مخيم برج الشمالي أنها لن تغادره، مشيرة إلى أن السكان لا يجدون مكاناً آمناً يمكنهم الانتقال إليه، وأن البقاء في المخيم أفضل من النزوح إلى المجهول.
وقال إبراهيم خطاب من مخيم برج الشمالي: "بعد توجيه الإنذارات بالإخلاء، شهد مخيما الرشيدية وبرج الشمالي ومنطقة صور حركة نزوح كبيرة بلغت نحو 70% تقريباً. وقد اضطررت إلى النزوح ليلة أمس برفقة زوجتي وأولادي، إذ لدي أطفال صغار، إلى جانب أولاد الجيران".
وتابع "بالإضافة إلى ذلك، نحن نستضيف في بيتنا أصدقاء وأقارب لنا نازحين من قرية جنوبية، لذلك كان الخروج من المخيم أمراً ضرورياً، فالوضع لم يعد يحتمل، وقد وصلنا إلى بلدة عبرا شرق مدينة صيدا متأخرين، بسبب ازدحام حركة السير وتعطل السيارة، وحالياً لا أعلم ماذا سأفعل بانتظار ساعات الصباح الأولى".
## المركزي الإماراتي يطلق حزمة إجراءات لدعم القطاع المصرفي
18 March 2026 10:26 AM UTC+00
أعلن مصرف الإمارات المركزي حزمة مرونة لدعم القطاع المصرفي وتعزيز السيولة والقدرة على  الإقراض، في ظل تداعيات حرب إيران التي امتدت آثارها إلى الأسواق الإقليمية وأثّرت سلباً بمعنويات المستثمرين، حسبما قالت وكالة بلومبيرغ اليوم الأربعاء.
ومن شأن هذه الإجراءات أن تتيح للبنوك الوصول إلى ما يصل إلى 30% من أرصدة متطلبات الاحتياطي النقدي، إضافة إلى الاستفادة من تسهيلات سيولة آجلة بالدرهم والدولار الأميركي، بحسب بيان صادر عن المصرف المركزي يوم الثلاثاء. وتشمل الحزمة تخفيفاً مؤقتاً لمتطلبات نسب السيولة والتمويل المستقر، إلى جانب الإفراج عن بعض الهوامش الرأسمالية الرئيسية، بهدف دعم الاقتصاد.
وسيُسمح للبنوك أيضاً بتأجيل تصنيف القروض قروضاً متعثرة بالنسبة إلى المقترضين المتأثرين بـ"الظروف الاستثنائية"، وفقاً للمصرف المركزي.
وتحملت الإمارات جانباً كبيراً من الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يومها التاسع عشر، حيث تعرضت بنى تحتية للطاقة ومطارات، فضلاً عن مبانٍ في مناطق سكنية وتجارية، لأضرار ناجمة عن المقذوفات وشظايا عمليات الاعتراض.
ورغم ذلك، ظلّت معظم أنحاء البلاد مفتوحة، مع استمرار عمل المتاجر والمطاعم، فيما تحولت العديد من المكاتب إلى نظام العمل عن بُعد. ومن المرجح أن تُخفق بنوك الإمارات وقطر في تحقيق توقعات الأرباح التي وضعت قبل الحرب بنسبة تراوح بين 5% و15% في عام 2026، في ظل تأثير النزاع الإقليمي بالنشاط الاقتصادي حتى في سيناريو معتدل نسبياً، بحسب مذكرة لمحللي "بلومبيرغ إنتليجنس" .
وتُظهر التقديرات أن البنوك في الإمارات ستواجه ضغوطاً أكبر مقارنة بنظيراتها الإقليمية، نظراً لاعتماد الاقتصاد على السياحة وتدفقات المقيمين الأجانب، فضلاً عن احتمالات حدوث تصحيحات في سوق العقارات، وفقاً لـ"بلومبيرغ إنتليجنس".
وشدد المصرف المركزي الإماراتي على قوة النظام المالي في الدولة، مشيراً إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي تتجاوز تريليون درهم (نحو 270 مليار دولار). وأضاف أن السيولة المتاحة، بما في ذلك الاحتياطيات لدى المصرف المركزي والأصول المؤهلة لعملياته، تبلغ نحو 920 مليار درهم، فيما تتجاوز أرصدة الاحتياطيات وحدها 400 مليار درهم.
وتراجع المؤشر القياسي لبورصة دبي بنسبة 13% منذ اندلاع الحرب، فيما انخفض مؤشر أبوظبي بنسبة 7%، قبل أن يستعيد كلاهما جزءاً من خسائره خلال اليومين الماضيين، بدعم من أسهم القطاعين العقاري والمصرفي.
## في إثر بانكسي... بحث عن الجدار الأول
18 March 2026 10:33 AM UTC+00
عند محاولة تتبّع أثر فنان الشارع البريطاني المعروف باسم بانكسي (Banksy)، نكتشف شبكة معقدة من العلاقات التجارية والآليات السرية لإدارة سوق أعماله والتناقضات بين صورته فناناً متمرّداً، معادياً للأنظمة القمعية والاستبداد الاقتصادي، وبين تحوّله إلى علامة تجارية عالمية تدرّ ملايين الدولارات.
على مدى أكثر من ربع قرن، حافظ بانكسي على سرية هويته، وهو أمر ليس مجرد خيار شخصي، بل جزء أساسي من مشروعه الفني؛ فالرجل الذي اشتهر برسوماته الساخرة ذات الطابع السياسي والاجتماعي، بنى سمعته على فكرة الفنان المجهول الذي تظهر أعماله فجأة في المدن، من جدران لندن إلى مناطق النزاع، من دون أن يجد أحد أثر له. هذا الغموض لم يكن عائقاً أمام شهرته، بل كان الوقود الذي غذّى انتشار أعماله وقيمتها.
في تحقيق نشرته رويترز، تبدأ الوكالة في تقصّي أثر بانكسي من حادثة تبدو عابرة: ظهور رسومات جديدة في قرية أوكرانية مدمّرة عام 2022. هناك، حاول الصحافيون تتبّع تحركات الفنان، معتمدين على شهادات سكان محليين وصور وفيديوهات. هذا الخيط قادهم إلى شبكة أوسع من الأدلة التي تراكمت عبر سنوات.
خلص التحقيق إلى أن الشخصية الحقيقية وراء بانكسي هي على الأرجح روبن غانينغهام (Robin Gunningham)، وهو بريطاني من مدينة بريستول، كان اسمه متداولاً سابقاً في تقارير صحافية وأبحاث أكاديمية. لكن الجديد الذي قدّمته رويترز هو تتبّع تحوّل هذا الاسم إلى هوية بديلة: ديفيد جونز، وهو اسم شائع جداً في بريطانيا، ما يجعل تتبعه شبه مستحيل.
اعتمد الصحافيون على وثائق سفر، وسجلات عامة، وشهادات من أشخاص تعاملوا مع الفنان أو شاهدوه، إضافة إلى حادثة توقيف في نيويورك عام 2000 رُبطت به. كذلك لاحظوا تزامن تحركات المدعو ديفيد جونز مع ظهور أعمال بانكسي في مواقع مختلفة، بما في ذلك أوكرانيا. مع ذلك، لم يؤكد بانكسي أو فريقه هذه النتائج. بل حذّر محاميه من أن كشف الهوية قد يعرّضه للخطر، ويقوّض مبدأ حرية التعبير الذي يحميه العمل تحت اسم مستعار.
بعيداً عن الجدران والرسومات، كشف تحقيق رويترز عن بنية تجارية معقّدة تدير أعمال بانكسي. فالفنان الذي لطالما انتقد الرأسمالية، يقف خلف شبكة من الشركات المسجلة في بريطانيا، تدير حقوق أعماله، وتتحكم في توثيقها وبيعها.
أبرز هذه الكيانات شركة بِست كونترول أوفيس (Pest Control Office)؛ الجهة الوحيدة المخوّلة بالمصادقة على أعمال بانكسي. هذه المصادقة ضرورية لأي عملية بيع، ما يمنح الشركة، وبالتالي الفنان، سيطرة شبه مطلقة على السوق. كذلك ترتبط بها شركات أخرى، مثل غاليري بكتشر أون وولز (Pictures on Walls)، التي لعبت دوراً سابقاً في توزيع أعماله قبل إغلاقها.
بحسب التحقيق، رُبط ما لا يقل عن سبع شركات مباشرة بفنان الشارع بانكسي، إضافة إلى شركات أخرى مرتبطة به عبر محامين ومحاسبين. هذه الشبكة لا تعمل علناً، بل عبر هياكل قانونية معقدة تحجب الملكية الحقيقية وتحدّ من الشفافية.
رغم أن بانكسي بدأ فنان شوارع يرفض المؤسسات، فإن أعماله أصبحت اليوم تُباع بملايين الدولارات. وتشير بيانات إلى أن مبيعاته في السوق الثانوية (أي إعادة بيع الأعمال) بلغت نحو 250 مليون دولار منذ عام 2015.
المفارقة أن الفنان نفسه لا يحصل إلا على نسبة صغيرة من هذه المبيعات، عبر نظام حقوق الملكية المعمول به في بريطانيا. لكن التحقيق يكشف أنه طوّر طرقاً بديلة لتحقيق أرباح مباشرة، أبرزها تنظيم معارض سرية تُقام بدعوات خاصة لجامعي التحف الأثرياء، إذ تُباع أعمال أصلية بأسعار قد تصل إلى مئات آلاف الجنيهات. هذه المعارض تُدار بسرية شديدة، مع فرض شروط مثل عدم إعادة البيع أو الكشف عن تفاصيل الصفقة، ما يخلق سوقاً موازية شبه مغلقة، بعيدة عن أعين الجمهور.
يُمثّل نظام المصادقة الذي تديره "بست كونترول أوفيس" أحد أهم عناصر سيطرة بانكسي على سوقه. فمن دون شهادة رسمية، لا يمكن بيع العمل قانونياً في المزادات الكبرى. لكن هذا النظام تعرّض لانتقادات، إذ وصفه بعض المتعاملين في السوق بأنه بطيء وغامض، بل اتهمه بعضهم بالتلاعب في العرض والطلب.
في المقابل، يرى المدافعون عن هذا النظام أنه ضروري لحماية السوق من التزوير، خصوصاً مع انتشار الأعمال المقلدة. فقد شهدت السنوات الأخيرة قضايا كبرى تتعلق بشبكات تزوير لأعمال بانكسي وفنانين آخرين، ما يعزز الحاجة إلى جهة مركزية للتحقق.
يثير التحقيق سؤالاً جوهرياً: هل لا يزال بانكسي فناناً متمرّداً، أم أصبح جزءاً من النظام الذي كان ينتقده؟ فمن جهة، لا تزال أعماله تحمل رسائل سياسية واجتماعية قوية، تتناول الحرب، والهجرة، والرأسمالية، والسلطة. ومن جهة أخرى، تحوّلت هذه الأعمال إلى سلع تُباع بأسعار خيالية في المزادات.
هذا التناقض ليس جديداً، لكنه يتفاقم مع توسّع السوق المحيط بالفنان. حتى إن إحدى شركاته أغلقت في وقت سابق معلنة، بسخرية، أن "الكارثة وقعت عندما أصبح الفنانون ناجحين، وأصبحت أعمالهم تُباع بعشرات آلاف الجنيهات". رغم الطابع التجاري المتزايد، يسلّط التحقيق الضوء على جانب إنساني في مسيرة بانكسي؛ فقد استخدم أعماله مراراً لدعم قضايا إنسانية، من البيئة إلى اللاجئين، مروراً بالنظام الصحي في بريطانيا.
تبرّع بانكسي بعائدات أعمال لصالح منظمات مثل "غرين بيس" (Greenpeace)، وساهم في دعم مشاريع في فلسطين، وموّل قارب إنقاذ للمهاجرين في البحر المتوسط. وبيعت إحدى لوحاته بملايين الجنيهات لدعم خدمات الصحة العامة. ومع ذلك، تبقى الصورة غير مكتملة بسبب غياب الشفافية حول حجم هذه التبرعات.
يخلص تحقيق رويترز إلى أن إخفاء الهوية ليس مجرد وسيلة لتجنب القانون، بل استراتيجية متكاملة؛ فهو يمنح الفنان حرية العمل في أماكن حساسة، ويعزز هالته الغامضة، ويضيف قيمة إلى أعماله في السوق. لكن هذا الغموض يثير أيضاً تساؤلات عن المساءلة والشفافية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بسوق بمئات الملايين، وشبكة شركات معقّدة، وتأثير ثقافي عالمي.
رغم الجهد الكبير الذي بذلته رويترز، ورغم الأدلة التي جمعتها، يبقى بانكسي لغزاً مفتوحاً. فالهوية التي توصّل إليها التحقيق (روبن غانينغهام) لم تُؤكد رسمياً، والشبكة التي تدير أعماله لا تزال تعمل خلف ستار من السرية.
لكن ما نستشفّه، هو أن بانكسي أمسى ظاهرة عالمية تجمع بين الفن، والسياسة، والتجارة، والغموض. ظاهرة تتحدى التصنيفات، وتطرح أسئلة عميقة عن معنى الفن في عصر السوق، وحدود التمرّد في عالم تحكمه العلامات التجارية.
في النهاية، قد يكون هذا التناقض، بين الرسالة والسوق، بين الغموض والشهرة، هو ما يجعل قصة بانكسي مستمرة، ومثيرة للاهتمام، حتى بعد كشف كثير من أسرارها.
## منتخب المغرب يدخل تاريخ كرة القدم: بطل بعد 58 يوماً من نهائي "الكان"
18 March 2026 10:33 AM UTC+00
دخل منتخب المغرب تاريخ كرة القدم، بعدما أصبح بطلاً لكأس أمم أفريقيا، بعد 58 من المواجهة النهائية، التي خسرها بهدف نظيف أمام منتخب السنغال، الذي تم تجريده من اللقب القاري، بعد قرار من لجنة الاستئناف التابعة لـ"كاف".
وذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية، فجر الأربعاء، أن منتخب المغرب دخل تاريخ كرة القدم بالفعل، بعدما بات بطل كأس أمم أفريقيا، عقب الأحداث المثيرة التي شهدتها المواجهة النهائية، التي انتصر فيها منتخب السنغال بهدف نظيف، لكن كل شيء تغير، بعد قرار غير مسبوق في عالم المسابقات، عقب إعلان لجنة الاستئناف التابعة لـ"كاف"، بأن "أسود الأطلس"، هم الفائزون بنتيجة ثلاثة أهداف نظيفة.
وأوضحت أن القرار غير المسبوق في تاريخ كرة القدم، جاء بعد عمل كبير قام به الاتحاد المغربي، بقيادة رئيسه فوزي لقجع، الذي اعتمد في طعنه على تتويج منتخب السنغال باللقب، بالمادتين 82 و84 من لوائح المسابقة القارية، بعد انسحاب لاعبي "أسود التيرانغا" من اللقاء، عقب منح الحكم ركلة جزاء لصالح إبراهيم دياز في الدقائق الأخيرة.
وتابعت أن الاتحاد المغربي لكرة القدم قدّم كل شيء في تقريره الشامل، ومن ثم أصدرت لجنة الاستئناف قرارها النهائي، غير القابل للطعن قارياً، نتيجة ما فعله لاعبو السنغال، الذين قرروا الانسحاب من المباراة النهائية، بسبب منح منتخب المغرب ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة، وبقي رفاق النجم ساديو ماني في غرف خلع الملابس لمدة 17 دقيقة تقريباً، وسط فوضى عارمة، ومحاولة بعض جماهير "أسود التيرانغا" اقتحام أرض الملعب.
وواصلت أن ساديو ماني لعب دوراً في إقناع زملائه بالعودة إلى أرض الملعب، وأضاع إبراهيم دياز ركلة الجزاء، لكن منتخب السنغال تمكن من تسجيل هدف الانتصار، عبر نجمه بابي غاي، الذي منح بلاده اللقب الثاني في تاريخها على المستوى القاري، لكن الاتحاد المغربي لكرة القدم كان يسجل جميع التفاصيل، واعتمد أيضاً على التقرير النهائي، الذي وضعه مراقب اللقاء.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن منتخب المغرب نجح في تحقيق لقبه الثاني بتاريخه، ودخل تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه، بفضل القرارات التي أصدرتها لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف"، التي قامت أيضاً بإلغاء العقوبة التي فرضت على إسماعيل صيباري، الذي خفضت عقوبة إيقافه، وتخفيض المبلغ المالي، الذي فرض على جامعي الكرات.
## استشهاد مدير البرامج السياسية في "المنار" محمد شري وزوجته
18 March 2026 10:34 AM UTC+00
نعت قناة المنار اللبنانية، التابعة لحزب الله، مدير البرامج السياسية فيها محمد شري وزوجته اللذين استشهدا بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة زقاق البلاط في العاصمة بيروت فجر اليوم الأربعاء.
وأفادت "المنار"، في بيان، بأن "يد الغدر الإسرائيلية طاولت المدنيين الآمنين في بيوتهم وشققهم السكنية"، ما أدى إلى استشهاد شري وزوجته، وإصابة عدد من أفراد عائلتهما، بينهم أطفال ونساء، نقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وبحسب البيان، كان شري من أبرز الوجوه الإعلامية في القناة، إذ "عرفه المشاهدون مقدّماً للبرامج السياسية ومحاوراً مثقفاً ومتزناً"، فيما شغل منصب مدير البرامج السياسية لمدة عشر سنوات، وكان أيضاً عضواً في مجلس إدارة القناة. كما وصفته "المنار" بأنه "إعلامي مقاوم" و"مؤمن بسلاح الكلمة للدفاع عن الحق مهما كانت الأثمان".
وأشار البيان إلى أن شري، الذي كان يمرّ بفترة تعافٍ بعد عملية جراحية، "لم يُقعده المرض عن حضوره الفكري"، قبل أن تطاوله الغارة التي استهدفت بيروت فجراً، ما أدى إلى استشهاده مع زوجته. وختمت القناة بيانها بنعيه "شهيداً للكلمة الحرة"، وأكدت "المضي على طريق الحق والتمسك بالكلمة الحرة والصورة الصادقة مهما غلت التضحيات".
في السياق، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة، التابع لوزارة الصحة اللبنانية، أن حصيلة الغارات التي شنها الجيش الإسرائيلي فجر اليوم على منطقتي البسطة وزقاق البلاط في بيروت ارتفعت إلى 10 شهداء و27 جريحاً.
## تركيا تعلن نشر منظومة صواريخ باتريوت أخرى في ولاية أضنة
18 March 2026 10:35 AM UTC+00
أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم الأربعاء، عن نشر منظومة صواريخ باتريوت أخرى في ولاية أضنة، ضمن التدابير المتخذة لحماية الأجواء التركية، بعد نشر منظومة في ولاية مالاطية قبل أكثر من أسبوع. وتأتي الخطوة التركية عقب اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية أُطلقت من إيران ووصلت المجال الجوي التركي، وجرى اعتراضها عبر أنظمة دفاع حلف الشمال الأطلسي (الناتو) المنتشرة في شرق المتوسط.
وقالت وزارة الدفاع في المؤتمر الصحافي الذي عقده المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك، في أضنة: "في 13 مارس الجاري، خرق صاروخ باليستي أُطلق من إيران مجالنا الجوي، وجرى تحييده بواسطة عناصر الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو المنتشرة في شرق المتوسط".
وأضافت "تجري اتصالات مستمرة مع الدولة المعنية لتوضيح جميع جوانب الحادث، ويجري اتخاذ جميع التدابير اللازمة بحزم لمواجهة جميع التهديدات لأمننا القومي، كما تجري مراقبة التطورات في منطقتنا من كثب وبدقة". وأوضحت أنه إضافة إلى التدابير الوطنية المتخذة لضمان أمن المجال الجوي والمواطنين، "يجري نشر منظومة باتريوت إضافية، بتكليف من قيادة القوات الجوية المتحالفة في رامشتاين/ألمانيا في أضنة، إلى جانب منظومة باتريوت الإسبانية الموجودة هناك".
ويُفهم من كلام وزارة الدفاع نشر منظومة صواريخ ألمانية إضافة لمنظومة صواريخ إسبانية منشورة سابقاً في ولاية أضنة، حيث قاعدة إنجرليك العسكرية الاستراتيجية في الولاية، التي توجد فيها قوات أميركية، إضافة للمنظومة الألمانية في ولاية مالاطية.
وفيما يخص مضيق هرمز، قالت الوزارة "نتابع من كثب وبدقة البيانات الأخيرة المتعلقة بضمان الأمن البحري في مضيق هرمز، والنداءات الموجهة إلى الدول الحليفة في هذا السياق". وأكملت أن "لمضيق هرمز أهمية استراتيجية لأمن إمدادات الطاقة العالمية واستمرارية التجارة البحرية الدولية، كما أن حماية حرية الملاحة ومنع تصعيد التوتر في المنطقة أمران بالغا الأهمية، وفي هذا السياق تقيّم تركيا التطورات من منظور السلام والاستقرار الإقليميين، وتجدد دعوتها لجميع الأطراف إلى ضبط النفس والعمل وفقاً للقانون الدولي".
وتطرق المتحدث باسم الوزارة إلى التطورات في المنطقة والهجمات الإسرائيلية على لبنان بالقول "هجمات إسرائيل وعملياتها البرية ضد لبنان انتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني، وهي تعمّق عدم الاستقرار الإقليمي". وزاد "في الوقت نفسه تواصل إسرائيل انتهاك وقف إطلاق النار في غزة، وتواصل قمعها في الضفة الغربية، بما في ذلك منع المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية خلال شهر رمضان المبارك"، مشدداً بالقول "نجدد دعمنا لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لإنهاء القمع الإسرائيلي للشعب الفلسطيني".
وأكدت الوزارة "نأمل أن تنتهي الصراعات في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن، ونشدّد على الأهمية البالغة لاستعادة التشغيل الآمن والمستمر لمضيق هرمز، لما له من آثار سلبية خطيرة على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة".
## تونس: 9.6 مليارات دولار خارج الجهاز البنكي
18 March 2026 10:44 AM UTC+00
تجاوز حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة خارج القطاع البنكي في تونس عتبة تاريخية جديدة، بعدما تخطّى 28 مليار دينار (9.6 مليارات دولار)، وفق أحدث بيانات صادرة عن البنك المركزي التونسي. ويعكس هذا الرقم تصاعد اعتماد التونسيين على الدفع نقداً، خصوصاً خلال فترات الذروة الاستهلاكية مثل شهر رمضان والتحضير لعيد الفطر. ويمثل هذا المستوى رقماً غير مسبوق للسيولة المتداولة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متشابكة تشمل ارتفاع التضخم، تباطؤ النمو، واتساع الاقتصاد غير المنظم.
وتشير البيانات الرسمية المنشورة على موقع البنك المركزي التونسي إلى أن حجم النقد المتداول خارج البنوك واصل الارتفاع تدريجياً خلال السنوات الأخيرة، غير أن الوتيرة تسارعت بشكل لافت خلال العامين الأخيرين، لتصل إلى أكثر من 28 مليار دينار، ما يثير قلق خبراء الاقتصاد بشأن تقلص السيولة داخل البنوك وإضعاف قدرتها على تمويل الاستثمار والاقتصاد الحقيقي.
وفي السياق، يرى الخبير المالي معز حديدان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تضخم الكتلة النقدية خارج المصارف يعكس تغيراً في السلوك المالي للتونسيين، مع تزايد إقبال الأفراد والتجار على الاحتفاظ بالأموال نقداً بدلاً من إيداعها في الحسابات البنكية. ويتزامن هذا الارتفاع مع ذروة الاستهلاك خلال شهر رمضان، وهي فترة تشهد عادة زيادة كبيرة في التداول النقدي. ويقول حديدان إن المواسم الاستهلاكية الكبرى تسهم في ارتفاع التداول النقدي نتيجة زيادة نفقات الأسر، حيث تُنجز نسبة مهمة من المعاملات نقداً، خصوصاً في الأنشطة التجارية الصغيرة والأسواق غير المنظمة.
ويضيف أن الأسواق خلال هذه الفترة تعتمد بشكل كبير على الدفع النقدي، ما يعزز خروج السيولة من النظام البنكي، في ظل غياب آليات دفع بديلة داخل الفضاءات التجارية الشعبية. غير أن الاستهلاك الموسمي لا يفسر وحده هذا الارتفاع، إذ يؤكد حديدان أن اتساع الاقتصاد الموازي يمثل أحد أبرز الأسباب الهيكلية لتضخم الكتلة النقدية المتداولة. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الاقتصاد غير المنظم في تونس يمثل ما بين 30% و40% من الناتج المحلي، وهو قطاع يعتمد غالباً على الدفع نقداً لتجنب التتبع الجبائي والإجراءات الإدارية. ويشمل هذا القطاع أنشطة متعددة مثل التجارة الموازية، الأسواق غير المنظمة، وبعض الخدمات الصغيرة. 
وفي سياق متصل، يشير حديدان إلى أن تراجع استخدام الشيكات في المعاملات التجارية خلال العام الأخير أدى إلى تحول جزء مهم من العمليات نحو النقد، حيث يفضل العديد من التجار والموردين التعامل نقداً لتجنب المخاطر القانونية المرتبطة بهذه الوسيلة. ومع بداية عام 2025، بدأت تونس تطبيق إجراءات مشددة على استعمال الشيك، شملت حظر استخدامه كوسيلة دفع مؤجلة، في إطار مساعٍ للحد من الجرائم المالية المرتبطة بالشيكات غير المستخلصة. كما يرى الخبير أن بطء انتشار وسائل الدفع الإلكترونية في تونس ساهم في استمرار الاعتماد الكبير على النقد، إذ لا يزال استخدامها محدوداً مقارنة بعديد الدول، خاصة في المعاملات اليومية والأسواق الشعبية التي تفتقر إلى بنية الدفع الرقمي.
وتحمل هذه الظاهرة تداعيات مباشرة على السياسة النقدية في البلاد، إذ يؤدي ارتفاع حجم الأموال المتداولة خارج الجهاز البنكي إلى تقليص السيولة المتاحة داخل البنوك، ما يحد من قدرتها على تمويل الاقتصاد ويزيد من صعوبة تتبع حركة الأموال ومكافحة التهرب الضريبي والأنشطة غير القانونية. والحدّ من هذه الظاهرة يتطلّب إصلاحات شاملة، تشمل تطوير وسائل الدفع الرقمية، تعزيز الإدماج المالي، مكافحة الاقتصاد الموازي، وإعادة بناء الثقة في القطاع البنكي.
## مصر تبدأ جولة من الطروحات الحكومية بعد عيد الفطر
18 March 2026 10:48 AM UTC+00
قال مصدر حكومي مصري، اليوم الأربعاء، إن الحكومة تضع اللمسات النهائية على جدول زمني لبيع أو طرح حصص من 20 شركة مملوكة للدولة، على الأقل، فور انتهاء عطلة عيد الفطر المبارك. وأضاف المصدر لنشرة إنتربرايز الاقتصادية المحلية، أن الطروحات تستهدف جمع حصيلة تتراوح قيمتها بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار بحلول نهاية عام 2026، كجزء من خطة أوسع لجمع ستة مليارات دولار، عبر البرنامج خلال العام المالي 2026/2027 والذي يبدأ أول يوليو/تموز المقبل.
وجمعت الحكومة المصرية من برنامج الطروحات نحو 5.9 مليارات دولار منذ مارس/آذار 2022 حتى يوليو/تموز 2025، وهو ما يعادل 48% من مستهدفها البالغ 12.2 مليار دولار لتلك الفترة، وذلك عبر بيع حصص في 19 شركة، من خلال صفقات استراتيجية وطروحات عامة. وتضم قائمة الأصول المملوكة للدولة المقرر إدراجها في البرنامج الجديد وفقاً للنشرة ذاتها، بنكي القاهرة والإسكندرية، وشركات مملوكة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش المصري، منها شركات صافي، ووطنية، وسايلو فودز، وتشيل أوت، إضافة إلى حصص في شركات مصر للمستحضرات الطبية، وسيد للأدوية، وميدور، والأمل الشريف للبلاستيك.
ووفقاً للمصدر فإن الحكومة المصرية تفضل حالياً طرح حصص تتراوح بين 10% و40% من أسهم الشركات التابعة في البورصة المصرية، مع الاكتفاء بعدد محدود من الصفقات الاستراتيجية. وأضاف أن الحكومة تمنح الأولوية للشركات التي لا يقل رأسمالها المدفوع عن 100 مليون جنيه (نحو 1.9 مليار دولار)، وحققت أرباحاً قدرها 5% على الأقل في ثلاث ميزانيات متتالية.
يأتي برنامج الطروحات الجديد لتعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي الذي وصل إلى نحو 52.8 مليار دولار بنهاية فبراير/شباط الماضي، واستيفاء المتطلبات النهائية لبرنامج الإصلاح المدعوم من صندوق النقد الدولي الذي ينتهي أواخر عام 2026، كما يأتي في ظل تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة الحرب في المنطقة، وخروج نحو 6 مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ بداية مارس الجاري، وهو ما أدى إلى تراجع الجنيه المصري بنحو 10%، متجاوزاً مستوى 52 جنيهاً للدولار.
إضافة إلى ذلك، تجري الحكومة أيضاً محادثات مع مؤسسات دولية لفتح خطوط ائتمان ميسرة وتسريع وتيرة الصرف لتأمين ما بين مليار إلى ملياري دولار كدعم عاجل للموازنة، وفقاً لما ذكره مصدر آخر للموقع ذاته، حيث أشار إلى أن المحادثات ركّزت على التعامل مع الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة حالياً. ووفقاً لاستراتيجية الدين الحالية، من المتوقع أن يمثل التمويل الميسر 60% من احتياجات التمويل الخارجي لمصر حتى عام 2030، على أن يشكل التمويل التجاري من الأسواق الدولية الـ40% المتبقية.
وسددت الحكومة نحو 2.3 مليار دولار من استحقاقات سندات دولية وصكوك في فبراير/شباط الماضي. ووفق استراتيجية إدارة الدين متوسطة الأجل 2026-2029 التي نشرتها وزارة المالية المصرية مؤخراً، فإن الوزارة تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى ما بين 71% و73% بحلول نهاية العام المالي 2029/2028، وخفض فاتورة خدمة الدين السنوية إلى 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي نزولاً من 11% في العام المالي 2025/2024. كذلك خفض الدين الخارجي بواقع مليار إلى ملياري دولار سنوياً، وأن يكون 80% من الدين العام مقوماً بالجنيه المصري.
(الدولار= 52.4 جنيهاً مصرياً تقريباً)
## مئات المهاجرين يختفون في البحر المتوسط والسلطات تحجب المعلومات
18 March 2026 10:50 AM UTC+00
تجرف مياه البحر المتوسط الجثث يوماً تلو الآخر. مكالمات الأقارب الهاتفية لا تتلقى ردّاً. يختفي المهاجرون الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا بأعداد كبيرة ضمن ما يعرف بـ"حطام السفن غير المرئي "، ولكن الحكومات المسؤولة عن البحث والإنقاذ تحجب المعلومات بشأن ما تعلمه.
ويمثل عام 2026 البداية الأكثر دموية في ما يخص الأشخاص الذين يحاولون عبور البحر المتوسط، إذ تأكد  فقدان 682 شخصاً حتى 16 مارس/آذار الجاري، وهو عدد غير مسبوق، بحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة، فيما يُرجَّح أن يكون العدد الحقيقي للضحايا أعلى بكثير.
وتواجه المنظمات الحقوقية صعوبة متزايدة في التحقق من حصيلة الضحايا، إذ تقيد كل من إيطاليا وتونس ومالطا المعلومات المتعلقة بعمليات إنقاذ المهاجرين وحطام السفن على طول هذا الطريق الأكثر دموية في العالم. ولا تكاد تظهر أخبار المهاجرين في عناوين الأخبار، ويرجع ذلك جزئياً إلى الافتقار إلى الشفافية الذي يمنع الصحافيين من التأكد من التقارير. وقال ماتيو فيلا، الباحث الذي يركز على الهجرة وبيانات المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية " إنها استراتيجية صمت".
أطلقت منظمة اللاجئون في ليبيا ومنظمات حقوقية أخرى تحذيرات منذ أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، حيث سجلت فقدان أكثر من 1000 شخص بعدما ضرب إعصار هاري المنطقة. ولم تؤكد السلطات أو تنفي أو تصحح هذه التقارير. وفي الأسابيع التي تلت الإعصار، جرفت المياه أكثر من 20 جثة متحللة في إيطاليا وليبيا، في حين تم رصد أشلاء بشرية طافية في وسط البحر.
وأما في ما يخص أسر المهاجرين المفقودين، فإن عدم معرفة مصير أحبائهم أمر مؤلم. وقال جوزيفوس توماس، المهاجر من سيراليون والمعني بشؤون المجتمعات في مدينة العامرة الساحلية في تونس، لوكالة أسوشييتد برس: "يتعين على أوروبا أن تدرك أن هؤلاء الأشخاص الذين غرقوا لديهم أسر وأحلام ومشاعر".
حتى وكالة الهجرة الأممية أصبحت غير قادرة على التحقق من عدد المهاجرين الذين يلقون حتفهم في ما يعرف بـ" حطام السفن غير المرئي" بسبب ندرة المعلومات. وقد تم تسجيل ما لا يقل عن 1500 حالة فقدان لمهاجرين العام الماضي، ولم يتسن للمنظمة الدولية للهجرة التحقق من مصيرهم، بحسب ما قالت جوليا بلاك، التي تقود مشروع المهاجرين المفقودين في المنظمة. 
ولم يعد بإمكان العديد من المنظمات الإنسانية، التي كانت تسد في السابق بعض الثغرات المعلوماتية، القيام بذلك، بسبب الموجة العالمية من خفض التمويل والقيود الحكومية في أنحاء المنطقة. وقالت بلاك: " نشهد قيوداً على وصول المؤسسات الإنسانية، وهذا أمر غير صحيح. والآن نواجه أيضاً قيوداً على المعلومات".
سألت وكالة "أسوشييتد برس" أكثر من مرة السلطات في تونس وإيطاليا ومالطا عن سبب عدم مشاركتها المعلومات المتعلقة بعمليات إنقاذ المهاجرين في البحر وما هي سياستها. ولكن لم تحصل على أي إجابة. وعلى مدار الأعوام، قلّصت السلطات في البحر المتوسط تدريجياً من المعلومات المتعلقة بالمهاجرين. ولكن صمتها كان أكثر وضوحاً في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي بعدما أدى إعصار هاري إلى هطل أمطار غزيرة وهبوب عواصف تسير بسرعة 100 كيلومتر في الساعة وارتفاع أمواج البحر لمسافة 9 أمتار.
وفقاً لمعلومات من منظمة اللاجئين في ليبيا، التي تم جمعها من مهاجرين في تونس وأقاربهم، فإن المئات غادروا من مدينة صفاقس التونسية واختفوا. واعترفت المنظمة بأنه من الصعب الحصول على معلومات دقيقة " لأنه لا يوجد نظام مركزي يسجل عمليات المغادرة والخسائر أو عمليات انتشال الجثث"، ولكنها حذرت من أن حصيلة القتلى مرشحة للزيادة.
وأرسلت وكالة "أسوشييتد برس" خمس رسائل إلكترونية لقوات خفر السواحل الإيطالية سعياً للحصول على معلومات بشأن المفقودين وجهود البحث، ولكنها لم تتلق أي رد. وقالت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل " فرونتكس" التي تساعد الدول على مراقبة الحدود إنها رصدت ثمانية قوارب تقل نحو 160 مهاجراً ما بين 14 و 24 يناير/كانون الثاني الماضي عندما وقع الإعصار. وقالت إن السلطات الإيطالية أنقذت ستة قوارب، ولكن لم يعرف مصير القاربين الآخرين.
يذكر أنه حتى منتصف 2024، كانت السلطات التونسية تعلن بصورة دورية عدد المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر، رغبة منها في أن تظهر لشركائها الأوروبيين التزامها باتفاق 2023 لخفض عدد المهاجرين مقابل الحصول على مساعدات مالية. ولكن أعقب الاتفاق قمع للمهاجرين على الأرض، مما أدى إلى احتجاز الآلاف أو تركهم في الصحراء.
كما اعتادت قوات خفر السواحل الإيطالي تقديم بيانات شهرية بشأن المهاجرين الذين تم إنقاذهم. وبعد ذلك أصبحت التقارير الشهرية تصدر كل ربع عام قبل أن يتوقف إصدراها كلياً في عام 2020. وهذا العام، لم تقدم قوات خفر السواحل الإيطالية أي بيانات صحافية متعلقة بالهجرة على الرغم من وصول نحو 5 آلاف مهاجر للشواطئ الإيطالية، وفقاً لبيانات وزارة الداخلية الإيطالية.
(أسوشييتد برس) 
## تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل: لا مبادرات جدّية للحل
18 March 2026 10:50 AM UTC+00
تشهد المواجهات بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيداً كبيراً منذ ليل الثلاثاء - الأربعاء، على وقع ارتفاع مؤشرات اشتداد الحرب واتساعها. ويأتي ذلك في ظلّ انسداد أفق المشاورات، وعدم بروز أي مبادرات جدية قادرة على إحداث خرق قوي في المشهد العسكري، سواء أميركية أو فرنسية، رغم بعض الأفكار المطروحة، ورفض إسرائيل، إلى غاية اللحظة، دعوة لبنان إلى التفاوض المباشر، متمسّكة، إن حصلت، بعقدها تحت النار.
وعلى الرغم من تمسّك لبنان الرسمي بأهمية الحل الدبلوماسي، وتكثيف دعواته المجتمع الدولي للتدخل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، فإنه يعاني في الوقت نفسه من انقسام داخلي على مستوى التوافق على أسماء وفد التفاوض مع إسرائيل، والأولويات اللبنانية، في ظلّ رفض رئيس البرلمان نبيه بري حتى الساعة تسمية ممثل عن الطائفة الشيعية، وتمسّكه بأولوية وقف إطلاق النار، وبآلية "الميكانيزم"، أي لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، على حساب التفاوض المباشر.
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن الاتصالات الرسمية لا تزال مستمرة، لا سيما مع فرنسا والولايات المتحدة، "لكن لا توجد مبادرة جدية طرحت حتى الآن، وإنما جرى بحث أفكار"، إذ أبدى لبنان انفتاحه على أي تفاوض. كما تشمل الاتصالات الجانب السوري، الذي يؤكد أنه لا يريد التدخل في لبنان، وتحديداً في البقاع، مع تشديد أهمية التنسيق لضبط الحدود، وسط تخوف دمشق من دخول حزب الله إلى الأراضي السورية، وهو ما دفعها إلى استقدام تعزيزات عسكرية.
وتبعاً للمعلومات، فإن "الرئيس جوزاف عون متمسّك بمبادرته وخيار التفاوض، وهو يحضّر الملف، ويكثف اتصالاته الخارجية من أجل الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والذهاب كذلك إلى طاولة المفاوضات، والتأكيد أيضاً على رفض لبنان العملية التي قام بها حزب الله في 2 مارس/ آذار الجاري، والتي جرّ فيها لبنان إلى حرب لا يريدها، وتصميمه على حصر السلاح بيد الدولة". وبحسب المعلومات أيضاً، فإن "هناك أفكاراً تُطرح للحلّ، خاصة فرنسية، لكنها ليست جدية بعد، خاصة أن الطرف الأكثر تأثيراً، وهو واشنطن، تختلف وجهة نظره عن باريس، ولا يُمانع إجراء التفاوض تحت النار، بل أعطى إسرائيل الضوء الأخضر لعملياتها العسكرية ولإنهاء وجود حزب الله العسكري، ولا سيما أنه كان أنذر السلطات اللبنانية من تبعات التأخر في نزع السلاح، ويبدي خلال اتصالاته ولقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين امتعاضه من أداء لبنان خلال الفترة الماضية".
وأعلن حزب الله، مساء أمس الثلاثاء، موجة عمليات "خيبر 1"، وذلك بعد أسبوع على إطلاقه عملية "العصف المأكول"، مستهدفاً بضربة واحدة 11 مستوطنة، بصليات صاروخية كبيرة، بينها المطلّة والمالكية وكريات شمونة، وقواعد عسكرية، بالصواريخ والمسيّرات الانقضاضية والقذائف المدفعية، ضمنها "ميرون" للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمال فلسطين المحتلة، ومقرّ قيادة المنطقة الشماليّة في جيش الاحتلال (قاعدة دادو)، ومنظومة الدفاعات الجويّة في معالوت ترشيحا، وقاعدة حيفا البحرية، وغيرها.
وأتى تصعيد حزب الله بعد رسالة وجهها أمينه العام نعيم قاسم إلى مقاتلي الحزب، أكد لهم فيها أن "المقاومة مستمرة في ميدان الشرف مهما بلغت التضحيات، والميدان هو الذي يحسم المعركة"، مشدداً على أن "الحل المتاح هو إيقاف العدوان والانسحاب من الأراضي المحتلّة والإفراج عن الأسرى وعودة أهل القرى والمدن إلى بيوتهم مع بدء الإعمار".
في المقابل، واصلت إسرائيل غاراتها على الأراضي اللبنانية، رافعةً من مستواها منذ ساعات الليل، خاصة في وسط بيروت، حيث نفذت ضربات على أماكن سكنية، وعلى مقربة من مقارّ رسمية وحكومية، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقلّ عن 12 شخصاً، إلى جانب استهداف الضاحية الجنوبية. كما كثفت إسرائيل غاراتها على البقاع شرقي البلاد، وفي صور جنوباً، حيث الاستهداف الأخطر لمحطات الأمانة للوقود، وذلك بعد إنذارات إخلاء شملت المدينة والمخيمات والأحياء المحيطة بها، وكذلك في صيدا، مستكملة ضربها أيضاً للقطاع الصحي، سواء على صعيد استهداف المسعفين، ضمنهم الدفاع المدني اللبناني، أو مستشفيات حكومية.
ويؤكد مصدر نيابي في حزب الله لـ"العربي الجديد" أن "الحزب لا يزال يملك القدرات العسكرية للمواجهة والدفاع عن لبنان حتى تحرير أراضيه، ولن يتراجع عن ذلك، مهما بلغت التضحيات"، بحسب تعبيره. وشدد على أن "الحزب يوجّه ضربات لتجمّعات جيش الاحتلال، سواء ضمن النقاط التي يحتلها جنوبي لبنان، أو في فلسطين المحتلة، كما يخوض اشتباكات على مسافة صفر مع القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام، وسيبقى حاضراً في الميدان".
وأشار المصدر إلى أن "الحكومة اللبنانية تقدمّ تنازلاً تلو الآخر لإسرائيل وتخضع لشروطها ومن خلفها الأميركيين"، على حد قوله، داعياً إياها إلى "الوقوف خلف المقاومة والتمسك بأولوية وقف كل الاعتداءات الإسرائيلية على كامل الأراضي اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، وعدم الدخول في أي تفاوض كان قبل تحقيق ذلك"، محذراً من تكرار "تجربة اتفاق نوفمبر 2024، إذ ستبقى الطرف الوحيد الذي يقوم بخطوات، بينما لا تأبه إسرائيل لأي اتفاق".
عون يترأس اجتماعاً أمنياً
سياسياً، ترأس الرئيس جوزاف عون، قبل ظهر اليوم، اجتماعاً أمنياً خصّصه للبحث في الأوضاع الأمنية في البلاد في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها على مختلف الأصعدة. وخلال الاجتماع عرض قادة الأجهزة العسكرية والأمنية التقارير المتوافرة حول الأوضاع في مختلف المناطق اللبنانية في ضوء اتساع الاعتداءات الإسرائيلية من الجنوب إلى البقاع، وصولاً إلى بيروت والضاحية الجنوبية، وما نتج عنها من شهداء وجرحى وتهجير السكان وتدمير الممتلكات. كما عرض المجتمعون الوضع على الحدود اللبنانية - السورية والتنسيق القائم مع السلطات السورية للمحافظة على الاستقرار فيها.
كذلك، تطرق المجتمعون إلى وضع النازحين السوريين بعد عودة نحو 100 ألف نازح منهم إلى سورية والتسهيلات التي وفرّها الأمن العام لهم، كما جرى عرض الإجراءات الواجب اعتمادها خلال فترة الأعياد المقبلة، لا سيما قرب أماكن العبادة. وشدد عون على الجهوزية الكاملة للقوى العسكرية والأجهزة الأمنية. وشدد على ضرورة قيام المحافظين والقائمقامين والبلديات بواجباتهم كاملة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، لافتاً إلى ضرورة تأمين المزيد من مراكز الإيواء للنازحين قسراً من بلداتهم وقراهم. كما شدد عون على ضرورة مراقبة الأسعار ومكافحة الاحتكار، معتبراً أن "هذه المرحلة تتطلب متابعة دقيقة وارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية بعيداً عن المصالح الخاصة والحسابات الشخصية".
## "سكاي نيوز" البريطانية تستعد للانفصال عن شريكتها الإماراتية
18 March 2026 10:55 AM UTC+00
تتّجه شبكة سكاي الإخبارية البريطانية إلى إنهاء تعاونها مع الإمارات من خلال قناة سكاي نيوز عربية التي تبث من أبوظبي، بعدما واجهت اتهامات بترويج دعاية قوات الدعم السريع في السودان، بحسب ما كشفته صحيفة ذا تليغراف، الأربعاء.
وأبلغ مسؤولو "سكاي" شركة أي إم أي الإعلامية المملوكة لدولة الإمارات قرارهم سحب ترخيص "سكاي نيوز عربية" لاستخدام علامتها التجارية، نهاية العام الماضي. كما أكملوا الإجراءات القانونية اللازمة لذلك، بحسب الصحيفة البريطانية، التي لفتت إلى أن الاتصالات لا تزال مفتوحة بين الجانبين، وهو ما يبقي الباب موارباً أمام إمكانية إنقاذ الشراكة. وواجه الشيخ منصور بن زايد المموّل لـ"أي إم أي" اتهامات بتمويل عمليات قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه الإمارات بشدّة.
وكانت "سكاي نيوز عربية" قد تلقّت انتقادات واسعة العام الماضي بسبب تغطيتها لسيطرة قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات على مدينة الفاشر في ولاية دارفور، والتي شهدت مجازر بحق آلاف المدنيين، ووصفتها لجنة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة بأنها تحمل نيّة ارتكاب إبادة جماعية. إذ ظهرت مراسلتها تصابيح مبارك تعانق قائد قوات الدعم السريع وتدعمه، وأعدّت تقارير تنفي وجود انتهاكات. كما نشرت عبر موقعها مقالات تشكّك في صحّة صور الأقمار الاصطناعية التي تثبت هذه الجرائم.
وبدأت الشراكة بين "أي إم أي" و"سكاي" عام 2010، حين كانت الأخيرة مملوكة لشركة نيوز كورب التابعة للملياردير روبرت مردوخ، قبل أن تنتقل ملكيتها إلى شركة كومكاست عام 2018.
ونقلت "ذا تليغراف" عن مسؤولين سابقين في سكاي البريطانية أنّ القناة التي كان يفترض أن تلتزم بأعلى المعايير الدولية في تغطيتها، تحوّلت إلى "لسان حال لحكام الإمارات"، مشيرين إلى أن مجلس التحرير "لا يمتلك أيّ سلطةٍ حقيقية". ورفضت "أي إم أي" في بيان للصحيفة الاتهامات بالانحياز، واصفةً إياها بأنها "مستفزة ولا أساس لها من الصحة".
وكان شركة أي إم أي قد سعت في العام 2023 لشراء صحيفة ذا تليغراف البريطانية بالشراكة مع شركة رد بيرد كابيتال الأميركية، لكن الصفقة ألغيت بعد ضغوط ومخاوف من أن يؤثر الاستحواذ على حرية الصحافة، وهو ما أدى في النهاية إلى بيعها لشركة أكسل شبرينغر الألمانية.
## العدوان الإسرائيلي يضغط على اقتصاد لبنان
18 March 2026 11:01 AM UTC+00
تتزايد الضغوط على الاقتصاد اللبناني، مع تصاعد الخسائر وتفاقم التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي وتوافر السلع الأساسية، في ظلّ العدوان الإسرائيلي المستمر. وفي السياق، برزت مخاوف من انعكاسات الوضع الأمني على الاستقرار المعيشي، ما دفع الجهات الرسمية إلى تكثيف اجتماعاتها لتقييم الواقع ووضع خطط طوارئ تحدّ من تداعيات الأزمة.
في السياق، عقد رئيس لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط النائب فريد البستاني، بحضور أعضاء اللجنة، اجتماعاً مع وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، لبحث الأوضاع الاقتصادية الراهنة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد. وتركّز النقاش على حجم الخسائر التي يتكبّدها لبنان نتيجة العدوان، إضافة إلى واقع الأمن الغذائي ومدى توافر السلع الأساسية.
في الإطار، طمأن البساط إلى أن وضع المخزون الغذائي "مطمئن"، مشيراً إلى أن المواد الغذائية تصل يومياً عبر البحر المتوسط، مع وجود احتياطي كافٍ لتلبية الطلب المحلي. وفي ما يتعلق بالقمح، أوضح أن المخزون الحالي يتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، بالتوازي مع استمرار وصول الشحنات بشكل منتظم، والعمل على تأمين إمدادات إضافية براً من العراق تحسّباً لأي طارئ، كما أكد أن المطاحن تمتلك الكميات اللازمة، ويجري توزيعها وفق آلية منظمة، فيما تلتزم الأفران بالمعايير المطلوبة من دون تسجيل شكاوى تُذكر.
على صعيد الأسعار، أشار الوزير إلى أن ارتفاع كلفة الإنتاج، ولا سيما سعر المازوت، فرض زيادة محدودة على سعر ربطة الخبز بقيمة 5000 ليرة، لترتفع من 65 ألفاً إلى 70 ألف ليرة. أما في ما يخص المحروقات، فأكد أن أسعارها تبقى مرتبطة بالسوق العالمية، كاشفاً عن مناقشة خطة تقنين تهدف إلى ضمان تأمين المحروقات للقطاعات الحيوية، ولا سيما المستشفيات والأفران ومؤسسة كهرباء لبنان. وفي ما يتعلق بالغاز، لفت إلى أن المخزون الحالي يكفي لنحو أسبوعين.
من جهتهم، طالب أعضاء اللجنة بخفض سعر البنزين وإلغاء رسم الـ300 ألف ليرة الذي أقرّته الحكومة مؤخراً، مشددين على ضرورة ضبط كلفة النزوح بما يتماشى مع ما ورد في الموازنة العامة. وفي المقابل، شدد البساط على أهمية الحفاظ على إيرادات الدولة من الضرائب، نظراً لحاجة البلاد إلى السيولة، مؤكداً ضرورة تحصيلها من دون انقطاع لضمان الحد الأدنى من الاستقرار المالي. وفي سياق متصل، عرض الوزير برنامج "أمان"، مشيراً إلى قرب إطلاق نسخته الجديدة، على أن يستفيد منه نحو 200 ألف عائلة، في محاولة للتخفيف من الأعباء الاجتماعية المتفاقمة.
إلى ذلك، أثار البستاني ملف المودعين، معتبراً أن أوضاعهم لا تقل أهمية عن أوضاع النازحين، في ظل الحاجة الملحّة إلى السيولة لمواجهة الغلاء المعيشي. وطالب بضرورة نقل هذا المطلب إلى وزارة المالية وحاكم مصرف لبنان، والدفع نحو البدء بصرف مبالغ شهرية للمودعين وفق نسب محددة، كما كان مقترحاً في خطة الانتظام المالي، وذلك كدفعة على الحساب من دون انتظار إقرار الخطة في مجلس النواب.
وعليه، تبدو المعالجات الاقتصادية الحالية أقرب إلى إدارة أزمة مفتوحة أكثر منها حلولاً مستدامة. فبين تأمين الحد الأدنى من السلع وضبط الأسعار، تبقى التحديات الهيكلية قائمة، ما يضع الدولة أمام اختبار فعلي لقدرتها على حماية الاستقرار الاجتماعي والمالي في آنٍ معاً، وسط هامش ضيق من الخيارات وضغط متزايد على المواطنين.
## التعليم عبر الشاشة... خطان متوازيان يلتقيان
18 March 2026 11:05 AM UTC+00
لا تتوقف الحروب في العالم، فلا يمر يوم من دون حرب في ركن منه، لكن تحظى المنطقة العربية بجزء "جيد" من تلك الحروب التي امتدت في 28 فبراير/شباط الماضي، لتشمل دولاً كانت تصنف بأنها بعيدة عنها، وأن الصواريخ والقذائف لن تشملها، فتغيرت أنماط حياة الناس ودخلوا في عزلة منزلية تذكّر بفترة انتشار وباء كوفيد-19 عام 2020.
وخوفاً من تأثر العملية التعليمية، استعاد المشرفون عليها التعليم عن بُعد ضماناً لاستمرار الدراسة واستفادة من تجربة كورونا، مستخدمين المنصات التي انتشرت في تلك الفترة، مع تعديل وتطوير في هيكليتها يتلاءمان مع السرعة الرقمية التي ينطلق بها العالم، وكي تساير الحياة التكنولوجية التي تتبدل يومياً.
يتخوف الأهالي من هذه التجربة، فقد أبلغ كثير منهم بأن الدراسة عبر الشاشات ليست مجدية لأطفالهم، وبحدوث ثغرة معرفية لا تعوض الفاقد التعليمي الذي يضيع عندما يلجأ الكادر التدريسي إلى التكثيف اختصاراً للوقت ولصعوبة التواصل مع الطلاب جميعهم في فترة قصيرة، وأن تلك الأجهزة اللوحية تشتت انتباه أبنائهم وتجعلهم يعتمدون على التكنولوجيا بإفراط، ما يسبب لهم الإجهاد الرقمي وتأثيراً في الصحة النفسية. وهذا يعاكس ما يحاولون السيطرة عليه بمحاولة تقليل أوقات استخدامها، وأن هذا المجال لا يوفر بيئة ملائمة للتفاعل مع الأطفال والتواصل المباشر بينهم.
لذا، يحاول الأكاديميون والدارسون تنمية مهارات المعلمين وقدراتهم على التعامل مع هذه الظروف الاستثنائية، وتقديم المعلومة بسرعة وبطريقة مبسطة، وتوظيف الأدوات الرقمية والبرمجيات الحديثة لتقديم الدروس والأنشطة التعليمية عبر الإنترنت، ليتفاعل الطالب مع مدرّسته أو مدرّسه عبر جهازه اللوحي.
هؤلاء الأطفال معتادون على الشاشات الرقمية وبيئتها، لأنهم يقضون ساعات طويلة معها، وخاضوا تجربة التعليم عن بُعد في زمن جائحة كوفيد-19. لا ينسى أنهم جيل ألفا (Generation Alpha) الذي ولد عام 2010 وما بعده في بيئة رقمية تمثل حداً فاصلاً عن الأجيال السابقة لهم. فقد أمست الحياة الرقمية ملجأهم ومجالهم، وتفكيرهم مبني على ما يتعلق بها، مستعملين أدواتها في القراءة والكتابة مستغنين عن الطرق التقليدية؛ فالقلم تحول قلماً ذكياً وصارت الشاشة كتاباً يقلبون صفحاته إلكترونياً، وأصبحت الكتابة والرسم بالإصبع على الشاشة مألوفَين.
تعايش هذا الجيل مع الهواتف الذكية، فقد نما في العالم الرقمي حوله، وحقله الدلالي ومفرداته معظمهما ينتمي إليه، وتفاعله مع تلك الأجهزة أمر طبيعي متعلماً منها، ومستخدماً إياها لتنمية تعليمه الذاتي، فيتمايز بذلك عن جيل زد السابق عليه الذي نشأ في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، التي أمست أداته الأساسية في بناء العلاقات والتفاعل مع المحيط والتعبير عن الذات وبناء الشخصية، لكن تطور الوسائل التقنية والتحدث إلى الذكاء الاصطناعي والعيش افتراضياً في عالم الألعاب ووسائل التكنولوجيا التي تتطور باستمرار تجعل جيل ألفا يلهو في مجال اجتماعي لا يرى في التعليم عن بُعد أمراً طارئاً أو مختلفاً.
إن ظهور المعلمة/المعلم عبر الشاشة وإلقاءهما المعلومات بطريقة تفاعلية ليسا حدثاً غريباً، إذ إن ما يشاهده الطلاب في الألعاب والأجهزة الذكية والفيديوهات يتراءى أمامهم في الشاشة، وإن كانت المدرّسة/المدرّس اللذان اعتادوا رؤيتهما في الصف المدرسي يظهران في الآيبادات والهواتف الذكية. فلذلك تأثير نفسي يجعلهم يقبلون على التعلم عن بُعد، ولا سيما أن التعليم الحالي يدخل أساليب البحث على الإنترنت وحضور فيديوهات على منصة يوتيوب وغيرها أو تنفيذ مشاريع دراسية ترتبط بالتجربة والتنقل بين المواقع الإلكترونية أو استخدام الذكاء الاصطناعي للوصول إلى الإجابة.
إن جيل ألفا متفوق تقنياً، يتآلف مع التكنولوجيا الحديثة لأنها متوفرة في حياته اليومية ويميل إلى هذا النوع من التعليم بعيداً عن الأساليب التقليدية التي يرى أنها باتت مستهلكة ولا فاعلية لها، حتى إنه ينظر إليها بصفتها أسلوباً قديماً لا يتواءم مع متطلباته والحياة المدرسية التي يعيشها، فقد أدخلت المدارس الأجهزة اللوحية في سير العملية التعليمية وتزود الطلاب بها في الحصص الدراسية.
ساعد ظهور التكنولوجيا جيل ألفا على التحول في طرق التعليم، الذي أصبح يعتمد عليها اعتماداً شاملاً يستند إلى التفاعل والتعلم الشخصي بدلاً من الأساليب التقليدية. ومع استمرار تطور التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن يتغير التعليم في المستقبل ليغدو أكثر مرونة وتفاعلاً مع احتياجات هذا الجيل، ساعياً إلى تقديم "باراديم مصغر" يقدم المعلومات وينمّي طريقة التفكير حسب أهواء الجيل الجديد لبناء أساس يفسر الأحداث ويحكم عليها ويشكل الوعي المستقبلي.
بدأ التعليم عن بُعد عام 1728 عبر الدروس بالبريد، ثم تطور مع الراديو والتلفزيون حتى الجامعات المفتوحة
ليس التعليم عن بُعد ظاهرة تنامت مع الظروف التي تفرضها، فقد ظهر منذ ثلاثة قرون تقريباً عندما وضع معلم الاختزال كالب فيليبس (Caleb Phillips) عام 1728 في صحيفة بوسطن غازيت إعلاناً يعد فيه الطلاب بأنه "من خلال تلقيهم العديد من الدروس أسبوعياً (عبر البريد)، يمكنهم أن يتعلموا مثالياً مثل أولئك الذين يعيشون في بوسطن". تبعه في عام 1840 المعلم إسحق بيتمان (Isaac Pitman) بإنشاء نظام لتعليم الكتابة المختزلة في بريطانيا عبر إرسال المهمات للطلاب عبر البريد ثم يصححها ويعيدها.
وفي عام 1858 منحت جامعة لندن درجات علمية بنظام "التعليم الخارجي" للطلاب الذين لا يستطيعون الحضور، لتكون بذلك أول جامعة تعتمد هذا النظام. ومع ظهور الراديو والتلفزيون كانت جامعة بنسلفانيا تقدم دورات تعليمية عبر شبكات الراديو عام 1922 وفي عام 1953 بثت جامعة هيوستن أولى المحاضرات الجامعية عبر التلفزيون. ثم أدرك السلك التعليمي أن التطور في أساليب الدراسة ينحو مناحي مختلفة، فجاء إنشاء الجامعة المفتوحة (Open University) في بريطانيا عام 1969، التي كانت انقلاباً في دمج تكنولوجيا الاتصالات مع التعليم العالي.
جيل ألفا نشأ في بيئة رقمية كاملة؛ القلم صار ذكياً، والكتاب شاشة، والبحث والمعرفة يتمّان عبر الإنترنت
ومع بروز عصر التلفزيون وانتشار هذا الجهاز العجيب وقتها في البيوت، عمدت تلفزيونات رسمية عربية إلى بث برامج تعليمية تعين الطلاب على فهم الدروس وشرحها عبر مدرّسات ومدرّسين مختصين، مع استقبال الاتصالات والاستفسارات من الطلاب. ولأن الاحتلال الإسرائيلي يضيّق على الطلاب الفلسطينيين ويضع العراقيل أمامهم ويصعّب الوصول إلى الجامعات ويتشدّد في تنقلاتهم، جاءت فكرة جامعة القدس المفتوحة عام 1986، التي بدأت التدريس في 1991.
استمر تطور أنظمة التعليم عن بُعد بسرعة تماشياً مع العصر الرقمي والسرعة التكنولوجية المرافقة له، فعندما تفرض الظروف الانتقال إلى التعليم عن بُعد يتحول الدارسون إلى "البيئات التعليمية الافتراضية" (Virtual Learning Environments - VLE)، التي أنشئت بحسب المتطلبات، فكانت حلاً استراتيجياً يوظف الرقمنة (Digitization) و"الحوكمة التعليمية الذكية"، الذي جعل التقاء الخطين المتوازيين بين الحرب والتعليم ممكناً في نقطة ما.
يرتكز التعليم عن بُعد على "التعلم الذاتي" (Self-Regulated Learning)، وذلك يعطي الدارس مقدرة على أن يواكب الدروس بطريقة إدراكية ديناميكية سريعة، لكن تظهر فجوة رقمية (Digital Divide) بين الفئات المتعلمة المتمثلة في جودة الإنترنت والقدرة على توفير الأجهزة اللوحية واختلاف ميزاتها، فينشأ فراغ تكنولوجي بين فئات المجتمع الرقمي يحتاج إلى جهود حثيثة لإغلاقه.
## خضيرة يقود قائمة منتخب تونس الأولى بقيادة اللموشي ومفاجآت عديدة
18 March 2026 11:11 AM UTC+00
كشف مدرب منتخب تونس لكرة القدم صبري اللموشي عن قائمة اللاعبين الذين سيخوضون مباراتين وديتين، أمام كلّ من هايتي يوم 28 مارس/ آذار وكندا يوم 31 مارس في تورونتو، تحضيراً لكأس العالم 2026. وقد ضمّت القائمة 30 لاعباً بتغييرات عديدة قياساً بتلك التي شاركت في كأس أمم أفريقيا الأخيرة في المغرب، حيث تخلى عن عددٍ مهم من العناصر التي حضرت في آخر حدث كروي مهم.
ويقود راني خضيرة قائمة "نسور قرطاج"، وذلك في أول ظهور له مع منتخب تونس إثر تغيير جنسيته الرياضية، وقد عبّر منذ أيام عن سعادته بأن يكون حاضراً مع منتخب تونس في المرحلة المقبلة. كما وجّه اللموشي الدعوة للمرة الأولى إلى رائد الشيخاوي من الاتحاد المنستيري وكذلك مهيب الشامخ من النادي الأفريقي وعمر بن علي من النادي الصفاقسي ولؤي بن فرحات من كالسروه الألماني وأنيس السعيدي لاعب سان دييغو وريان اللومي مهاجم فانكوفر.
كذلك شهدت قائمة منتخب تونس عودة أنيس بن سليمان بعد أشهر وكذلك خليل العياري لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي، بينما استغنى المدرب عن عديد من النجوم وخاصة الذين يلعبون في دوريات عربية، مثل الفرجاني ساسي وكذلك عيسى العيدوني ومحمد علي بن رمضان. وأشار اللموشي إلى أنه التقى بعددٍ من اللاعبين خلال سفره إلى قطر وتحادث معهم وشرح لهم خطة عمله، مؤكداً أنه ليس لديه مشاكل مع الفرجاني ساسي، وأنه اكتشف شخصاً مميزاً، في حين يغيب المدافع منتصر الطالبي لأسباب شخصية وكذلك ديلان برون لدواعٍ صحية.
وأكد اللموشي أنه سيحاول اختيار أفضل قائمة لكأس العالم، خاصة أن بعض العناصر التي تغيب عن المعسكر الحالي تملك فرصاً كبيرة لتكون حاضرة في النهائيات. كما أوضح أن هناك عديداً من العناصر الشابة التي وجه لها الدعوة والتي يأمل في أن تنجح في فرض حضورٍ قوي مستقبلاً. وأشار اللموشي إلى أنّه يجب أن تكون الجماهير واقعية، قياساً بحقيقة وضع كرة القدم التونسية، مؤكداً أنه يريد أن يغير العقلية، وأنه يملك عديداً من التصورات لطريقة اللعب التي سيحاول شرحها للاعبين خلال المعسكر، بحكم أنه لا يملك الكثير من الوقت قبل كأس العالم، وأنه اختار أفضل 30 لاعباً في الوقت الحالي، ولكن هذا لا يعني أن العناصر التي لم توجه لها الدعوة لا تملك فرصاً في المشاركة في كأس العالم.
وبشأن وضعية إسماعيل الغربي مع فريقه أوغسبورغ الألماني، أكد اللموشي أنه يدرك صعوبة وضع اللاعب باعتبار عدم مشاركته مع فريقه، ولكن غيابه يطرح بالنسبة له مشاكل كبيرة، ولهذا فضّل دعوته لأنه قادر على المساعدة وتقديم الإضافة، ومن الضروري دعم أفضل اللاعبين ومنحهم الثقة. وأضاف بأن هذا الأمر ينطبق على المدافع علاء غرام الذي يواجه إشكالاً مع فريقه شاختار الأوكراني. وأثار المدرب الجديد ملف بعض العناصر التي تملك جنسية مزدوجة، مثل أليسون سانتوس، لاعب نابولي، حيث أكد أنه يفضل التركيز على الأسماء المتحمسة للدفاع عن المنتخب التونسي.
وضمت القائمة الأولى لصبري اللموشي حرّاس المرمى: أيمن دحمان ونور الدين الفرحاتي ومهيب الشامخ وصبري بن حسن، والمدافعين: يان فاليري ومعز النفاثي وغيث الزعلوني وعمر الرقيق وآدم عروس وعلاء غرام ورائد الشيخاوي ومحمد أمين بن حميدة ومرتضى بن وناس وعلي العابدي، ولاعبي الوسط: إلياس السخيري وحنبعل المجبري وأنيس بن سليمان وراني خضيرة وإسماعيل الغربي ومحمد الحاج محمود، والمهاجمين: إلياس سعد وسيباستيان تونكتي وريان اللومي وفراس شواط ولؤي بن فرحات وحازم المستوري وسيف اللطيف وعمر بن علي وخليل العياري وأنيس السعيدي.
## الحرب في الشرق الأوسط تربك عالم الرياضة وتؤثر سلباً على المنافسات
18 March 2026 11:11 AM UTC+00
ألقت الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بظلالها الثقيلة على المشهد الرياضي في عددٍ كبيرٍ من الدول، بعدما امتد تأثيرها إلى ما هو أبعد من السياسة والأمن. فالتوترات العسكرية والاعتداءات التي طاولت دولاً خليجية أدت إلى سلسلة اضطرابات في النشاطات الرياضية، من إلغاء بطولات ومهرجانات كبرى إلى تعطيل مسابقات محلية وتغيير خطط إعداد المنتخبات.
وانعكست تداعيات التصعيد العسكري مباشرة على مسابقات كرة القدم في المنطقة، إذ توقف الدوري القطري لكرة القدم لفترة وجيزة قبل أن يستأنف نشاطه مجدداً مع فرض إجراءات احترازية مشددة، من بينها بروتوكول خاص للتعامل مع أي إنذار جوي أو صفارات إنذار خلال المباريات. وسلك الدوري الإماراتي للمحترفين مساراً مشابهاً بعدما عاد إلى المنافسات عقب توقف اضطراري، كما استؤنفت مباريات الدوري البحريني الممتاز بعد فترة من التعليق مع أخذ كافة احتياطات السلامة. في المقابل، لا يزال الدوري الكويتي متوقفاً حتى الآن، مع ترجيحات بعودة الروح إلى المسابقة مطلع إبريل/ نيسان. أما في مناطق أخرى أكثر تأثراً بالتوترات، فقد توقفت المنافسات بالكامل، إذ لا يزال كلّ من الدوري الفلسطيني واللبناني معلقين إلى أجل غير مسمى، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية وما تفرضه من ظروف أمنية معقدة.
من جانبٍ آخر، تقرر إلغاء فعاليات مهرجان قطر لكرة القدم 2026، الذي كان من المنتظر أن يتضمن مباراة الفيناليسيما بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية (إسبانيا والأرجنتين)، وذلك بعد اتفاقٍ بين اللجنة المنظمة والاتحاد الأوروبي للعبة "يويفا"، وكذلك الأميركي الجنوبي "كونميبول"، وسيحصل جميع المشجعين الذين اشتروا التذاكر على استرداد كامل للمبالغ المدفوعة تلقائياً خلال 30 يوماً عبر وسيلة الدفع الأصلية، ليعلن يويفا لاحقاً أنّ الأطراف المعنية، أي الاتحاد الإسباني ونظيره الأرجنتيني، لم يتوصلا لاتفاق حول الملعب الذي سيستضيف القمة أو حتى تاريخ يناسب الطرفين.
وامتد تأثير الأزمة إلى المنتخبات الوطنية أيضاً، حيث تفجرت قضية منتخب إيران للسيدات لكرة القدم خلال مشاركته في بطولة كأس آسيا في أستراليا، بعدما تحولت قضية اللاعبات إلى ملف سياسي وإعلامي واسع، ما أدى إلى أزمة غير مسبوقة انتهت برحلة معقدة لعودة الفريق عبر عدة دول قبل الوصول إلى إيران، من ماليزيا إلى سلطنة عُمان ثم إلى إسطنبول في تركيا، وبعدها براً عبر الحدود إلى طهران، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.
ولم تقتصر أزمة لاعبات منتخب إيران على السفر، بل امتدت إلى الأحداث التي شهدتها المباراة الأولى أمام كوريا الجنوبية، حين رفضت اللاعبات تأدية النشيد الوطني، قبل أن يتراجعن عن ذلك في المواجهتين الثانية والثالثة، وذلك عقب انتقادات لاذعة في إيران من قبل معلق التلفزيون الرسمي الذي وصفهن بـ"خائنات الوطن"، لتتقدم 6 منهن وأخرى من الطاقم الفني بطلب لجوء في أستراليا، التي منحتهن تأشيرة إنسانية، قبل أن تتراجع 5 منهن عن ذلك، لتنتشر العديد من الأخبار التي أكدت تعرّضهن لـ"تهديدات"، بحسب ما ذكرت صحيفة ديلي ميل، وعلى رأسهن قائدة المنتخب زهراء قنبري، وهو ما أكدته عضوة مجلس مدينة سيدني، تينا كوردروستامي، التي قالت: "لقد تعرّضن للتهديد المباشر من قبل المخابرات الإيرانية".
وفي السياق نفسه، انعكست التوترات الأمنية وإغلاق المجال الجوي في أكثر من منطقة على تحضيرات منتخب العراق لكرة القدم الذي يستعد لخوض الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم 2026، بعدما أربكت ظروف السفر برنامج معسكره الخارجي، وهو الذي سيلاقي الفائز من سورينام وبوليفيا يوم 31 مارس/ آذار المقبل، مع العلم أنّ المدرب الأسترالي غراهام أرنولد أعلن التشكيلة الرسمية الاثنين، في حين ذكر رئيس الاتحاد المحلي للعبة عدنان درجال، أن الفريق مع الجهاز الفني سيُسافر على متن طائرة خاصة، باستثناء الأسماء التي تنشط في قارة أوروبا.
كما تسودُ حالة من الترقبِ في الشارع الكروي اللبناني مع اقتراب موعد مباراة منتخب "الأرز" أمام اليمن، يوم 31 مارس/ آذار الجاري، في الجولة الأخيرة والمهمة من التصفيات المؤهلة إلى بطولة كأس آسيا 2027 في السعودية، وذلك مع استمرار العدوان الإسرائيلي. وحول ذلك قال مدير المنتخب، رشيد نصار، في حديث عبر الهاتف لـ"العربي الجديد"، إنّ "الاتحاد اللبناني تلقى كتاباً لتحديد ملعب جديد، ولكن خوض المواجهة في المنطقة صعب جداً، ولبنان يعيش حالة حرب، لذلك يحاول الاتحاد في الوقت الحالي التواصل مع نظيره الآسيوي لشرح الوضع الحقيقي، ونقل الصورة والواقع في لبنان، على أمل أن نصل إلى حلٍّ لهذه المشكلة".
كما يبقى مستقبل مشاركة منتخب إيران لكرة القدم في الاستحقاقات المقبلة غير واضح حتى الآن، في ظل استمرار تداعيات الصراع على الرياضة في المنطقة، رغم تأكيد الاتحاد الآسيوي عدم انسحابه، بعكس ما صرّح العديد من المسؤولين الإيرانيين في وقتٍ سابق.
وأخيراً، أدى ارتفاع حدّة الصراع إلى إلغاء جائزة البحرين والسعودية للفورمولا 1، وتأجيل سباق جائزة قطر للموتو جي بي إلى نوفمبر، وكذلك سباق قطر 1812 كيلومتراً إلى أكتوبر، مع الإشارة أيضاً إلى أن التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى مونديال كرة السلة في قطر توقفت هي الأخرى، بعدما لعبت المنتخبات مواجهة واحدة ضمن النافذة الثانية قبل أن تعصف الحرب وتشلّ الحركة الرياضية بشكلٍ شبه كامل.
## كورتوا ولونين.. حارسا ريال مدريد يُغرقان غوارديولا في الأبطال
18 March 2026 11:17 AM UTC+00
لعب حارسا مرمى نادي ريال مدريد الإسباني، البلجيكي تيبو كورتوا (33 عاماً)، وزميله الأوكراني أندري لونين، دوراً أساسياً في قيادة كتيبة المدرب ألفارو أربيلوا إلى ربع نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا، بعد التفوق على الغريم مانشستر سيتي، بمجموع المواجهتين (5-1).
ودخل مدرب نادي مانشستر سيتي، الإسباني بيب غوارديولا، بتشكيلة مغايرة عن مواجهة الذهاب، بعدما دفع بنجومه، من أجل الثأر مما فعله ريال مدريد على ملعبه سانتياغو برنابيو، عندما خطف انتصاراً مستحقاً، بثلاثة أهداف نظيفة، سجلها القائد فيديريكو فالفيردي (هاتريك)، الأمر الذي جعل المهمة تبدو صعبة للغاية على رفاق المهاجم النرويجي، إرلينغ هالاند.
لكن حارس المرمى تيبو كورتوا استعرض مهارته الضخمة، بالتصدي لجميع الفرص، التي لاحت أمام مهاجمي مانشستر سيتي، الذين اعتقدوا بقيادة مدربهم بيب غوارديولا، بأنهم قادرون على تحقيق "ريمونتادا"، ضد ريال مدريد في مواجهة الإياب، إلا أن حامي العرين البلجيكي وقف كحائط لا يمكن اختراقه، رغم أن النرويجي إرلينغ هالاند سجل هدفاً في الدقيقة الـ41.
وقبل نهاية الشوط الأول، طلب كورتوا من الجهاز الفني لنادي ريال مدريد، إخراجه من المباراة، وفق ما ذكرته صحيفة ماركا الإسبانية، الأمر الذي دفع المدرب ألفارو أربيلوا إلى الاستعانة بخدمات الحارس الأوكراني، أندري لونين، الذي وقف بدوره كحائط لا يمكن اختراقه، بعدما نجح بإبعاد العديد من الفرص الخطرة لنجوم مانشستر سيتي.
واستطاع حارسا ريال مدريد تيبو كورتوا وزميله أندري لونين إغراق كتيبة المدرب بيب غوارديولا في استاد الاتحاد خلال مواجهة الإياب، بعدما حملا الفريق الملكي، بفضل التصديات الحاسمة، الأمر الذي جعل رفاق النجم كيليان مبابي يخطفون بطاقة التأهل إلى ربع نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعد تجاوز امتحان الفريق الإنكليزي.
## الصحافة العالمية تتفاعل مع قضية السنغال والمغرب: قرارٌ غير مسبوق
18 March 2026 11:23 AM UTC+00
أثار القرار الصادر عن لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم اعتبار السنغال خاسرة أمام المغرب بنتيجة 0-3، عاصفة من الجدل في الأوساط الكروية، بعدما ذهب عملياً لقب كأس أمم أفريقيا إلى البلد المضيف المغرب، في واحدة من أكثر القضايا إثارة في تاريخ البطولة، حيث جرى النهائي يوم 18 يناير/كانون الأول الماضي في الرباط، قبل أن يتبدل الوضع أمس الثلاثاء.
وسارع الاتحاد السنغالي لكرة القدم إلى رفض القرار واعتباره "غير عادل وغير مقبول"، مؤكداً توجهه للطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي، في خطوة قد تفتح الباب أمام معركة قانونية معقّدة تمتد لفترة طويلة، وفي ضوء ذلك تفاعلت الصحف العالمية مع القضية، حيث عنونت صحيفة الغارديان البريطانية: "حصل المغرب على انتصارٍ بنتيجة 3-0 في نهائي كأس أمم أفريقيا لهذا العام، بعدما جرى تجريد السنغال بشكل مثير للجدل من اللقب في قرار غير مسبوق"، في حين تفاعلت صحيفة ديلي ميل البريطانية مع الحدث بعبارة: "الكأس رهينة، تجريد السنغال من لقب أمم أفريقيا ومنح الكأس لمنافسها المغرب بعد 58 يوماً من مباراة متوترة شهدت انسحاب لاعبيها احتجاجاً على ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة"، في الوقت الذي اعتبرت فيه شبكة بي بي سي أن القضية مرشحة للتصعيد أمام محكمة التحكيم الرياضي، قائلة: "المغرب يُمنح لقب كأس أمم أفرقيا بعدما ألغى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم النتيجة"، بينما وصفت صحيفة التلغراف البريطانية ما حدث بأنه "واحد من أكثر القرارات إثارة للجدل في تاريخ اللعبة بأفريقيا".
وفي فرنسا، سلّطت صحيفة ليكيب الضوء على تداعيات القرار معتبرة أن "لقب كأس أمم أفريقيا قد يُحسم على الطاولة بدل أرض الملعب"، بينما كتب راديو أر إم سي سبورت: "السنغال تثور ضد القرار وتلجأ إلى محكمة التحكيم الرياضي"، في الوقت الذي وصفت صحيفة لو موند القضية بطريقة مثيرة قائلة: "كأس أمم أفريقيا 2025: تجريد السنغال من لقبها، وإعلان المغرب فائزاً بعد شهرين من المباراة النهائية: اعتقدنا أنها مزحة"، في حين عنونت فرانس 24 "قرار صادم يجرد السنغال من لقب كأس الأمم الأفريقية، ويعلن فوز المغرب".
أما في إسبانيا، فقد عنونت صحيفة آس: "المغرب يقترب من اللقب بعد قرار مثير للجدل"، بينما كتبت ماركا: "مفاجأة مدوية! الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يعلن المغرب بطلاً لكأس الأمم الأفريقية"، في حين اعتبرتها موندو ديبورتيفو: "فضيحة عالمية: تجريد السنغال من اللقب ومنحه للمغرب. ألغت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم لقب السنغال "لعدم المشاركة" بعد انسحابهم لبضع دقائق خلال المباراة النهائية"، بينما رأت صحيفة إل بايس أنّ "قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم جاء في لحظة غير متوقعة على الإطلاق".
كما امتد التفاعل إلى دول أخرى، حيث عنونت صحيفة بيلد الألمانية "لقد سحب اللقب! السنغال غاضبة"، وأخيراً وصفت صحيفة لا غازيتا ديلو سبورت الإيطالية القرار بأنّه "أمرٌ لا يُصدق بعد شهرين من النهائي"، أما شبكة سي أن أن الأميركية فقالت: "قرار صادم يجرّد السنغال من اللقب، ويعلن المغرب بطلاً. السنغال ستستأنف القرار". وبينما يترقّب الجميع البت النهائي في الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي، يبقى القرار أحد أكثر الأحداث إثارة للجدل في تاريخ كأس أمم أفريقيا، وسط ترقب جماهيري ورسمي لمعرفة مصير اللقب وما إذا كان سيبقى في حوزة المغرب بعد تثبيته رسمياً.
## إيران: تفكيك 111 خلية واعتقال 4 جواسيس وإعدام عميل
18 March 2026 11:29 AM UTC+00
أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية، اليوم الأربعاء، أنها نفذت خلال الأيام الماضية عدة عمليات أمنية أسفرت عن تفكيك 111 خلية مرتبطة بالتيار الملكي المعارض في 26 محافظة، وذلك قبل تنفيذ أي تحركات خلال احتفالات "الأربعاء الأحمر" التي أُقيمت مساء أمس الثلاثاء.
ويصادف "الأربعاء الأحمر" آخر يوم ثلاثاء في السنة الإيرانية، التي تنتهي في 21 مارس الجاري، ويُعد تقليدًا شعبيًّا يحتفل به الإيرانيون استقبالًا لقدوم عيد النوروز الذي يحل مساء يوم الجمعة. ويُعرف "الأربعاء الأحمر" عادة باحتفالات شعبية واسعة تتخللها إطلاق المفرقعات والألعاب النارية في مختلف المدن الإيرانية. ودعت السلطات الإيرانية المواطنين إلى عدم الاحتفال بهذه المناسبة هذا العام، محذرة من استغلال المناسبة من قبل ما وصفته بـ"الخلايا المسلحة". 
وفي السياق، قالت وزارة الاستخبارات الإيرانية إن قواتها ضبطت لدى عدد من الموقوفين أسلحة نارية وبيضاء، وأجهزة صعق كهربائي، وهراوات، كما أعلنت اعتقال أربعة "عملاء" للولايات المتحدة وجهات استخبارية مرتبطة بهما في محافظتي همدان وأذربيجان الغربية غربي إيران. وأضافت أن الموقوفين كانوا يرسلون معلومات عن مواقع المقرات الأمنية وتجهيزاتها وأماكن انتشار القوات الأمنية، ووصفتهم بأنهم "يتعاونون مع جهات معادية".
كما كشفت عن ضبط شحنتين من الأسلحة الحربية قالت إنهما كانتا مهيأتين للاستخدام في إثارة اضطرابات في الشارع، وتضمنت 29 مسدسًا، وقطعتين من سلاح كلاشينكوف، و58 مخزن ذخيرة. وأشارت الوزارة كذلك إلى اعتقال 21 شخصًا بتهمة إرسال معلومات وصور إلى قناة "إيران إنترناشونال" المعارضة المصنفة في الداخل على أنها "قناة إرهابية"، إضافة إلى ضبط شحنتين من أجهزة "ستارلينك" بلغ مجموعها 350 جهازًا أثناء محاولة إدخالها إلى البلاد.
وجاءت هذه الاعتقالات بعد دعوة أطلقها زعيم التيار الملكي المعارض رضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، دعا فيها من وصفهم بـ"الخلايا الخالدة" المؤيدة له إلى التحرك في الشوارع ضد الأجهزة الأمنية الإيرانية. ودعا بهلوي، الأحد الماضي، في رسالة مصورة، خلاياه التي وصفها بأنها "القوة الطليعية للشعب"، إلى إضعاف ما وصفه بـ"جهاز القمع للجمهورية الإسلامية بكل الوسائل الممكنة"، معتبراً أنه يتعرض حالياً لضربات من الجو، وأن تصعيد هذه الضغوط "قد يمهّد لانهياره النهائي"، على حد تعبيره. وأكد أن دعوته ليست إلى التظاهر في الشوارع، بل إلى توجيه ما وصفها بـ"ضربات ذكية ومؤثرة" إلى قوات الأمن، بهدف تمهيد الطريق لنزول ملايين الإيرانيين إلى الشوارع. وختم رسالته بالتعبير عن أمله في الوقوف معهم في "أول مدينة إيرانية يتم تحريرها" للاحتفال بما وصفه بـ"النصر النهائي"، على حد تعبيره.
إعدام "عميل"
وفي سياق منفصل، أُعلن صباح اليوم الأربعاء تنفيذ حكم الإعدام بحق الإيراني كوروش كيواني بعد تأييد الحكم من قبل المحكمة العليا، إثر إدانته بتهمة التجسس والتعاون الاستخباري مع جهاز الموساد الإسرائيلي. وذكرت وكالة "تسنيم" أن كيواني كان يزوّد ضباط الموساد بصور ومعلومات عن مواقع حساسة داخل إيران. وأُلقي القبض عليه في 16 يونيو/ حزيران الماضي، في اليوم الرابع من الحرب التي استمرت 12 يوماً، خلال عملية نفذتها منظمة استخبارات الحرس الثوري داخل فيلا في مدينة ساوجبلاغ بمحافظة ألبرز غربي طهران. وقالت السلطات إنه ضُبط بحوزته 30 ألف يورو، إضافة إلى معدات تجسس وأجهزة اتصال فضائية.
وأضافت الوكالة أن عملية تجنيده بدأت قبل نحو عامين عبر الإنترنت، بعد إدخاله بياناته في رابط دعائي لرحلات جماعية، حيث تواصل معه ضابط في الموساد يُدعى "بن"، ويتحدث الفارسية. وتطورت العلاقة بينهما عبر الإنترنت قبل أن يلتقيا في اجتماعات مباشرة في برلين وباريس، حيث أُبلغ بطبيعة الجهة التي يتعامل معها.
ووفقاً للتحقيقات، خضع كيواني خلال نحو عامين لدورات تدريبية في عدة دول أوروبية، بينها النمسا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا والدنمارك وسلوفاكيا، إضافة إلى تدريب في تل أبيب. وشملت التدريبات استخدام أجهزة الاتصال الإلكترونية والأقمار الصناعية وأساليب الاتصال الآمن والتصوير وجمع المعلومات من مواقع حساسة. وبحسب ما أعلنته الجهات القضائية، عاد كيواني إلى إيران في 15 مايو/أيار 2025 لتنفيذ مهام مرتبطة بجمع المعلومات ونقل الأموال لعناصر أخرى، إضافة إلى تصوير مواقع وإرسال إحداثياتها.
وأفادت وكالة "ميزان" التابعة للسلطة القضائية الإيرانية بأن المحكمة الثورية نظرت في القضية في 8 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، مشيرة إلى أن المتهم أقرّ بالاتهامات المنسوبة إليه، قبل أن تصدر المحكمة حكم الإعدام ومصادرة الأموال والمعدات المضبوطة، وهو الحكم الذي أصبح نهائياً بعد رفض الطعن أمام المحكمة العليا.
## إسرائيل تجيز لجيشها اغتيال مسؤولين إيرانيين بلا موافقة سياسية مسبقة
18 March 2026 11:33 AM UTC+00
وجَّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس الجيش و"الموساد" إلى تنفيذ اغتيالات في إيران، دون الرجوع للمستوى السياسي والانتظار لموافقات إضافية. وقال كاتس اليوم الأربعاء، إنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أجازا للجيش "القضاء على أي مسؤول إيراني رفيع المستوى تمّ تحديد الدائرة العملياتية والاستخبارية بشأنه، من دون الحاجة الى موافقة إضافية". وأضاف: "سنواصل إحباط (مخططاتهم) ومطاردتهم جميعاً".
وتوعد كاتس خلال اجتماع تقييم للوضع في مقر قيادة الحرب في "الكريا" بتل أبيب، داخل ما يُعرف بـ"البئر"، في إشارة إلى مكان محصن تحت الأرض، بإنزال "مفاجآت حاسمة في جميع الجبهات، ما سيرتقي بمستوى الحرب التي نخوضها ضد إيران وحزب الله في لبنان". ولفت إلى أن "قوة الهجمات على إيران تتصاعد"، مؤكداً أن جيشه اغتال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب الليلة.
وحضر الاجتماع نائب رئيس الأركان، تمير يدعي؛ ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، شلومي بيندر، ورئيس شعبة العمليات، إيتسك كوهين، ورئيس قسم التخطيط بهيئة الأركان العامة، هدي زيلبرمان، وقائد قيادة الجبهة الداخلية، شاي كلابر، وقائد سلاح الجو المعيّن اللواء عومر تيشلر، ونائب وزير الأمن اللواء غاي ماركيزنو، وقائد فرع العمليات اللواء يسرائيل شومر وعدد من كبار المسؤولين الآخرين في المنظومة الأمنية.
من جهتها، وصفت يديعوت أحرونوت التوجيه المفتوح بالاغتيالات بأنه "غير مسبوق". ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع لم تسمه: "هذا أمر لم يحدث من قبل، فاغتيالات المسؤولين الكبار دائماً تتطلب موافقة الحكومة، لكن الآن إذا كان يوجد هدف فوري، فقصفه". ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، نفذت إسرائيلية سلسلة اغتيالات طاولت عدة قادة إيرانيين، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، ورئيس الأركان محمد باقري.
## الاجتماع العربي الإسلامي في الرياض: جهود لوقف الحرب ودفع الدبلوماسية
18 March 2026 11:33 AM UTC+00
تسعى 11 دولة عربية وإسلامية، من خلال اجتماع رفيع على مستوى وزراء الخارجية في اجتماع تستضيفه الرياض اليوم الأربعاء، إلى بحث مسائل الأمن الإقليمي، وعلى رأسها الحرب على إيران، والهجمات على لبنان، في مسعى لموقف موحد يقود إلى جهود وقف الحرب، وإعادة فتح قنوات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. وقالت وزارة الخارجية السعودية إن المملكة ستستضيف اجتماعاً تشاورياً لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية في الرياض مساء اليوم، "بهدف المزيد من التشاور والتنسيق حيال سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها".
وقالت وزارة الخارجية التركية إنّ الوزير هاكان فيدان سيحضر الاجتماع لبحث التطورات في المنطقة، وذلك بعد الإعلان عن أن فيدان سيقوم بجولة إقليمية سعياً لإنهاء حرب إيران. وبحسب مصادر دبلوماسية تركية تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإنه من المتوقع أن يضم الاجتماع، إضافة إلى السعودية، كلاً من تركيا، وأذربيجان، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، وقطر، والكويت، وباكستان، وسورية، والأردن، فيما سيؤكد فيدان أهمية مواصلة الجهود لإنهاء الحرب في المنطقة عبر المفاوضات والأساليب السلمية، والإشارة إلى أن الفشل في إنهاء الحرب قد يؤدي إلى ضرر دائم لا يمكن إصلاحه للعلاقات بين دول المنطقة.
كما يُنتظر، وفق المصادر نفسها، أن يشدّد فيدان على موقف تركيا حيال الهجمات على دول الخليج بأنها غير مقبولة، وتشكل مخاطر جسيمة على مستقبل المنطقة، فيما سيؤكد أهمية تحلي دول المنطقة بضبط النفس لتجنب الانجرار إلى الحرب، وفهم المسؤولية في حل المشكلات الإقليمية. وأوضحت المصادر أن تركيا تبدي استعداداً للمساهمة في المبادرات الدبلوماسية التي من شأنها أن تسهم في إرساء الاستقرار في المنطقة. وفي هذا الصدد، يُنتظر أن يتطرق فيدان إلى الآثار السلبية لانتشار النزاعات على نطاق جغرافي أوسع على أمن الطاقة، وطرق التجارة، والاستقرار الاقتصادي العالمي، والتحذير من أنّ التطورات الحالية في المنطقة قد تخلق فراغات أمنية، قد تستغلها المنظمات الإرهابية.
وتأمل تركيا من المجتمع الدولي في اتخاذ دور أكثر فاعلية في منع النزاعات وتخفيف حدة التوترات، حيث ترى أنقرة أنّ الهجمات الإسرائيلية على لبنان تعرّض البلاد لخطر التفكك، كما يثير النزوح الجماعي قلقاً بالغاً، ولا ينبغي السماح للمجتمع الدولي بتحويل الأنظار عن القضية الفلسطينية بسبب التطورات الأخيرة في المنطقة. وعن أهمية الاجتماع اليوم، قال الصحافي أوزغور يورول في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه "عند النظر إلى سياسات تركيا السلمية في المنطقة، ندرك أنها منذ البداية، سواء تعلق الأمر بالهجمات على إيران أو أحداث مماثلة في مناطق أخرى، فإنّ أنقرة دافعت دائماً عن الحلول السلمية ووحدة أراضي البلاد، وفي ما يخص الهجمات الأميركية على إيران، حافظت تركيا على الموقف نفسه منذ البداية، داعية إلى حل المشاكل عبر القنوات الدبلوماسية".
وأضاف "نعلم أن فيدان سيواصل هذا الموقف خلال زيارته واجتماعاته في السعودية اليوم، حيث كان من المقرر أن تستضيف تركيا محادثات السلام قبل الهجمات، كما تدعو تركيا إلى إنهاء التوتر بين إيران والولايات المتحدة في أسرع وقت ممكن، وإلى حل المشاكل عبر القنوات الدبلوماسية، إذ توقفت العملية الدبلوماسية بعد الهجمات على إيران، واستناداً إلى ردود الفعل الإيرانية، والنتائج التي انعكست في وسائل الإعلام، نعلم أنه لم تجرَ أي محادثات دبلوماسية، والآن نتوقع أن تجدد تركيا، إلى جانب دول إقليمية أخرى، موقفها الذي حافظت عليه منذ البداية، وأن تواصل جهودها لاستئناف محادثات السلام في أسرع وقت ممكن وإنهاء الصراع".
ولفت إلى أن "هناك هجمات إيرانية بسبب وجود قواعد أميركية في المنطقة، وفي ما يتعلق بهذه الهجمات وردت أيضاً مزاعم بشنّ عدة هجمات صاروخية استهدفت تركيا، وبطبيعة الحال، طالبت تركيا بعدم استهداف المدنيين في المنطقة، ولكن الأهم من ذلك أن أنقرة تواصل جهودها الدبلوماسية لإنهاء هذه الحرب في أسرع وقت ممكن، ونتوقع أن يبذل فيدان خلال زيارته واجتماعاته في السعودية اليوم، قصارى جهده لإنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن، وأن تحافظ تركيا على الموقف نفسه في هذا الشأن".
من جانبه، تحدث الكاتب والصحافي غونغور يافوز أصلان لـ"العربي الجديد"، عن أهمية مشاركة دول عربية وإسلامية في الاجتماع، قائلاً: "تحولت الحرب في الخليج إلى أزمة عالمية، فالسعودية محرك مجلس التعاون الخليجي، تربطها علاقات مع الولايات المتحدة، وتسعى إلى تطبيع العلاقات مع الصين وإيران قبل الحرب، وهنا يمكن ابتكار آليات للدبلوماسية غير المباشرة، لا سيما في مواجهة الضغوط الأميركية والعدوان الإسرائيلي، ما قد يؤدي إلى تشكيل تحالف جديد من هذا المنظور، ويمكن للدبلوماسية، بمشاركة تركيا، أن تؤدي إلى مبادرة لوقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة".
وأوضح أن "تركيا قدمت أخيراً في إسطنبول خريطة طريق، وكشف عن ذلك وزير الخارجية هاكان فيدان، ويمكن إعادة النظر في هذه الخريطة، لأن الحرب بين إيران والولايات المتحدة غير مستدامة، ومن المهم التذكير بأن هذه الحرب موضع تساؤل جدي حتى في الولايات المتحدة، إنها حرب تشن من أجل إسرائيل، وللمرة الأولى هاجمت الولايات المتحدة إيران نيابة عن إسرائيل، مما أدى إلى اختلال التوازن الإقليمي والعالم، ولا يجب أن نغفل دور الصين وروسيا، لذا بات من الضروري أن تبادر الدبلوماسية بشكل عاجل لوقف هذه الحرب".
## أتلتيكو وبرشلونة مُهددان بخسارة عدة نجوم في ربع نهائي الأبطال
18 March 2026 11:33 AM UTC+00
يواجه ناديا أتلتيكو مدريد وبرشلونة خطر خسارة عدد من النجوم ضمن التشكيلة الأساسية في الدور ربع النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا في حال التأهل رسمياً، وذلك عندما يخوض الفريقان مواجهتين حاسمتين في دور الـ16 أمام كل من نيوكاسل يونايتد وتوتنهام الإنكليزيَّين.
بدايةً من أتلتيكو مدريد الإسباني الذي يتقدم على توتنهام الإنكليزي بنتيجة كبيرة (5-2) في ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، ويخوض مواجهة الإياب في ملعب توتنهام، الأربعاء، وفي وقت يصل إلى المواجهة بنتيجة مريحة جداً بفارق أهداف كبير، إلا أنه على فريق الروخيبلانكوس الحذر من تلقي عدة لاعبين بطاقة صفراء، من أجل تجنب الغياب عن ذهاب الدور ربع النهائي التي من الممكن أن تكون بنسبة كبيرة في مواجهة نادي برشلونة الإسباني.
ويواجه ثمانية لاعبين من أتلتيكو مدريد خطر الغياب عن ذهاب الدور ربع النهائي في حال الحصول على بطاقة صفراء أمام توتنهام في مواجهة الإياب، وهم النجوم جوليان سيميوني وماركوس يورينتي ومارك بوبيل وروبن لو نورمان وكليمان لينغليه وتياغو ألمادا وبابلو باريوس، والمدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني أيضاً، وعادةً ما يُشرك المدرب أربعة لاعبين من القائمة المذكورة في التشكيلة الأساسية، أبرزهم جوليان سيميوني وماركوس يورينتي ومارك بوبيل وروبن لو نورمان.
في المقابل، فإن نادي برشلونة مُهدد أيضاً بخسارة أربعة نجوم في حال تلقيهم بطاقة صفراء في مواجهة الإياب أمام نيوكاسل يونايتد الإنكليزي، هم لامين جمال، فيرمين لوبيز، جيرارد مارتين، وكاسادو، وهو الأمر الذي سيضع على هذه الأسماء التي سيشارك منها اثنان على الأقل بشكل أساسي وربما ثلاثة (لامين جمال وفيرمين لوبيز وجيرارد مارتين) ضغطاً كبيراً من أجل تجنب الحصول على إنذار طوال 90 دقيقة، بغية تجنب الغياب عن ذهاب الدور ربع النهائي، خصوصًا في حالة التأهل ومواجهة منافس قوي وشرس مثل أتلتيكو مدريد.
## الحرب تقلب حسابات شركات النفط... تعليق مشاريع وانسحابات استثمارية
18 March 2026 11:35 AM UTC+00
دخلت شركات النفط العالمية مرحلة إعادة تموضع اضطراري مع تصاعد صدمة الطاقة الناتجة من الحرب في المنطقة، في تحول سريع من منطق التوسع الاستثماري إلى إدارة المخاطر التشغيلية والمالية، رغم قفزة أسعار النفط فوق مستويات الـ 100 دولار للبرميل. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن أسواق النفط العالمية تواجه خطر فقدان ما يراوح بين 7 و8 ملايين برميل يومياً من الإمدادات في حال استمرار الحرب، وهو ما يمثل نحو 7% من الطلب العالمي، ويُعَدّ من أكبر صدمات العرض في التاريخ الحديث، متجاوزاً في حجمه تأثيرات أزمات سابقة مثل حرب الخليج الأولى أو اضطرابات عام 2011، بحسب وكالة رويترز. 
ونقلت الوكالة، أمس الثلاثاء، عن مصدرين مطلعين قولهما إن شركة ماكواري الأسترالية، سحبت عرض الاستحواذ على حصة في شبكة خطوط أنابيب نفط كويتية بنحو سبعة مليارات دولار، لتصبح بذلك من أوائل المستثمرين المعروفين الذين ينسحبون من صفقة خليجية بسبب الحرب في المنطقة. وأفاد أحد المصدرين بأن شركة الاستثمار المتخصصة في البنى التحتية أبلغت مؤسسة البترول الكويتية يوم الجمعة بانسحابها من الصفقة بسبب الحرب والوضع غير المستقر، في الوقت الذي يسعى فيه القائمون على الصفقة إلى المضي قدماً فيها، رغم إعلان الشركة حالة القوة القاهرة وخفض الإنتاج.
وتعد الخطوة، بحسب رويترز، مؤشراً على تراجع حماسة المستثمرين تجاه منطقة الخليج في ظل الحرب، إذ علقت ملايين البراميل من الخام بعد أن جعلت إيران مضيق هرمز في حكم المغلق. ولا تملك الكويت أي منفذ لتصدير النفط سوى هذا الممر المائي الضيق بين إيران وسلطنة عمان، الذي يمر عبره عادة خمس إمدادات النفط العالمية. وقال أحد المصادر إن مؤسسة البترول الكويتية أطلقت عملية البيع قبل ساعات فقط من أول هجوم صاروخي لإيران على دول الخليج في 28 فبراير/ شباط الماضي.
تأثيرات متفاوتة
وبحسب صحيفة هيوستن كرونيكل، تواجه شركات النفط العالمية الكبرى، خصوصاً تلك التي تتخذ من مدينة هيوستن الأميركية مقراً رئيسياً لها، ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة الحرب في المنطقة، في وقت ترتفع فيه أسعار النفط إلى مستويات قياسية، بينما تتعرض عملياتها في المنطقة لتعطلات واسعة النطاق، ما يخلق ما وصفه محللون بـ"سيف ذي حدين" بين الأرباح والمخاطر. وأكدت الصحيفة أن شركات النفط الكبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون وأوكسيدنتال بتروليوم وكونوكو فيليبس بدأت تنفيذ إجراءات طارئة شملت إجلاء الموظفين غير الأساسيين وتعليق بعض الأنشطة التشغيلية في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، في محاولة للحد من المخاطر التشغيلية وإدارة سلاسل الإمداد المتضررة. وقال الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، دارين وودز، إن إدارة المخزون أصبحت "شديدة التعقيد" في ظل تعطل تدفقات الشحن عبر المضيق.
ورغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط والوقود، لم تنعكس هذه المكاسب بالتساوي على أداء الشركات الكبرى، فالشركات التي تركز على الإنتاج داخل الولايات المتحدة، مثل دايموندباك إنرجي وديفون إنرجي، حققت مكاسب أكبر في أسواق الأسهم مقارنة بالشركات العالمية ذات الانتشار الجغرافي الواسع، التي تواجه مخاطر تشغيلية مباشرة في مناطق الحرب. وقبل يومين، قالت صحيفة فاينانشال تايمز إن شركات النفط الأميركية مرشحة لتحقيق مكاسب مالية ضخمة تتجاوز 60 مليار دولار خلال عام 2026، في حال استمرار أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة عقب الحرب. وبحسب تقديرات بنك جيفريز، سيحقق المنتجون الأميركيون تدفقات نقدية إضافية بنحو 5 مليارات دولار خلال شهر مارس/ آذار وحده، مدفوعة بارتفاع الأسعار بنسبة تقارب 47% منذ نهاية فبراير/ شباط. وتوقعت شركة ريستاد إنرجي أن تصل الزيادة في إيرادات هذه الشركات إلى نحو 63.4 مليار دولار إذا استقر سعر النفط عند 100 دولار للبرميل.
وتوضح الصحيفة أن هذه المكاسب لا تشمل جميع الشركات بالتساوي، إذ تستفيد شركات النفط الصخري الأميركية بشكل أكبر لعدم ارتباطها المباشر بالشرق الأوسط، فيما تواجه الشركات الكبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون مخاطر تشغيلية نتيجة امتلاكها أصولاً كبيرة في الخليج وتأثرها بإغلاق مضيق هرمز. وتقدر قيمة أصول شركات النفط العالمية في الشرق الأوسط بنحو 100 مليار دولار، تمثل حوالى 11% من قيمة قطاع استخراج النفط عالمياً، بحسب تقديرات شركة وود ماكنزي، ما يعكس حجم التعرض الكبير لهذه الشركات للمخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
الشركات الأكثر تضرراً
وفي ما يتعلق بالتأثيرات التفصيلية بالشركات، تعد شركة إكسون موبيل من أكثر الشركات تعرضاً للمخاطر، نظراً لاعتمادها الكبير على عمليات الغاز الطبيعي المسال في قطر، التي تمثل أكثر من 50% من إنتاجها في هذا القطاع، إلى جانب نحو 20% من إجمالي إنتاجها النفطي والغازي. وقد أدى استهداف منشآت الغاز في قطر إلى توقف الإنتاج بشكل شبه كامل، ما دفع الشركة إلى إجلاء موظفيها غير الأساسيين من المنطقة، بحسب الصحيفة الأميركية. أما شركة شيفرون، التي تسعى لتوسيع حضورها في الشرق الأوسط، فقد تأثرت عملياتها في إسرائيل، حيث عُلِّق الإنتاج في حقل ليفياثان البحري للغاز، استجابة للتهديدات الأمنية وأوامر الحكومة. كذلك تمتلك الشركة استثمارات في السعودية والكويت، ورغم إعلان الأخيرة حالة القوة القاهرة، لم تعلن العمليات المرتبطة بشيفرون تأثراً مباشراً حتى الآن.
وفي حالة شركة كونوكو فيليبس، استفادت الشركة جزئياً من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال، إلا أن اعتماد أكثر من 30% من طاقتها الإنتاجية على منشآت في قطر، خصوصاً في مدينة رأس لفان الصناعية، جعلها عرضة مباشرة لتعطل الإنتاج، الذي توقف بشكل شبه كامل نتيجة الضربات الجوية المستمرة. أما شركة أوكسيدنتال بتروليوم، التي تعد أكبر منتج مستقل للنفط في عُمان، فقد واجهت مخاطر متزايدة نتيجة استهداف الموانئ والبنية التحتية في البلاد، رغم عدم تسجيل تأثير مباشر كبير في الإنتاج حتى الآن، باستثناء الاضطرابات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وفي ما يتعلق بالشركات الأوروبية، تعد شل وتوتال إنرجيز الفرنسية الأكثر تعرضاً للمخاطر، نظراً لاستثماراتهما الكبيرة في قطر والإمارات، فيما تتركز مخاطر شركة بي بي في العراق، حيث تمتلك حصصاً كبيرة في حقول النفط. وقد أجلت بي بي موظفيها من حقل الرميلة بعد تعرضه لهجوم بطائرات مسيّرة، في وقت تشير فيه تقديرات إلى انخفاض إنتاج العراق بما لا يقل عن 1.5 مليون برميل يومياً، بحسب رويترز. وقال متحدث باسم الشركة: "نحن نقيّم الوضع باستمرار، ونتواصل مع العاملين ضمن مسؤوليتنا، وسنتخذ الإجراءات اللازمة إذا دعت الحاجة إلى أي تغييرات".
وأعلنت شركة توتال إنرجيز تراجع إنتاجها العالمي من النفط والغاز بنحو 15%، نتيجة تداعيات الحرب في المنطقة وتعطل العمليات في عدد من مواقعها الحيوية، وفق بيان رسمي صادر في 13 مارس/ آذار 2026. وأوضحت الشركة أن الإنتاج أُوقِف أو يجري إيقافه تدريجياً في كل من قطر والعراق والمناطق البحرية في الإمارات، وهو ما يمثل نحو 15% من إجمالي إنتاجها، بينما لم يتأثر الإنتاج البري في الإمارات، الذي يبلغ نحو 210 آلاف برميل يومياً (حصة الشركة)، حتى الآن. وأضافت أن هذه الكميات المتوقفة تمثل قرابة 10% من التدفقات النقدية لقطاع المنبع، مشيرة إلى أن أصول الشرق الأوسط تحقق عوائد أقل نسبياً بسبب ارتفاع مستويات الضرائب مقارنة ببقية محفظة الشركة العالمية. وفي ما يتعلق بالتداعيات المالية، أكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط قد يخفف من أثر التراجع في الإنتاج، إذ يكفي ارتفاع سعر خام برنت بنحو 8 دولارات للبرميل لتعويض التدفقات النقدية المتوقعة من أصولها في قطر والعراق والإمارات عند مستوى 60 دولاراً للبرميل.
وأكدت "توتال إنرجيز" أن عمليات مصفاة "ساتورب" في السعودية مستمرة بشكل طبيعي، وتواصل تزويد السوق المحلية، فيما يبقى تأثير توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر محدوداً بأنشطة التداول، نظراً لأن معظم الإنتاج يُسوَّق عبر شركة "قطر إنرجي". وأشارت الشركة إلى أنها تواصل مراقبة تطورات الوضع الميداني من كثب، مع الاستعداد لتحديث تقديراتها التشغيلية في حال حدوث تغيرات جوهرية في مسار الأزمة.
أرباح قياسية مقابل انكماش فعلي
ورغم التعطلات التشغيلية التي تضرب أنشطة شركات الطاقة في الشرق الأوسط، سجلت أسهم كبرى شركات النفط العالمية قفزة حادة، في انعكاس مباشر لصدمة الإمدادات وارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية. ووفق تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية الأحد الماضي، ارتفعت القيمة السوقية المجمعة لست من أكبر شركات النفط الغربية بأكثر من 130 مليار دولار خلال أسبوعين فقط من اندلاع الحرب، في واحدة من أسرع موجات الصعود في تاريخ القطاع.
وجاءت هذه الطفرة مدفوعة بتوقعات نقص الإمدادات العالمية، ما انعكس مباشرةً على تقييمات شركات مثل شل وإكسون موبيل وشيفرون، التي سجلت مستويات قياسية غير مسبوقة في الأسواق. وبلغت القيمة السوقية لشركة شل نحو 190 مليار جنيه إسترليني في بورصة لندن، بزيادة تقارب 12% منذ نهاية فبراير/ شباط، فيما صعدت قيمة إكسون موبيل إلى نحو 630 مليار دولار، وشيفرون إلى قرابة 390 مليار دولار، في مؤشر واضح على إعادة تسعير المخاطر في قطاع الطاقة.
كذلك امتدت المكاسب إلى شركات أوروبية أخرى، حيث ارتفعت أسهم بريتيش بتروليوم (بي بي) بأكثر من 12%، لتصل قيمتها السوقية إلى 82 مليار جنيه إسترليني، فيما سجلت توتال إنرجيز مكاسب بنحو 10% لتبلغ 176 مليار يورو، وارتفعت قيمة إيني إلى نحو 67 مليار يورو. وفي المقابل، استفادت شركات أقل انكشافاً على الشرق الأوسط بشكل أكبر، وعلى رأسها إكوينور النرويجية، التي قفزت أسهمها بأكثر من 20% خلال أسبوعين، مستفيدة من موقعها مورداً رئيسياً للغاز إلى أوروبا دون تعرض مباشر لمخاطر المنطقة.
وتزامن ذلك مع ارتفاع سعر خام برنت إلى نحو 117 دولاراً للبرميل في بداية الأسبوع، قبل أن يستقر فوق مستوى 100 دولار، وهو ما عزز توقعات تحقيق أرباح استثنائية لشركات الطاقة، حتى في ظل تعطل جزئي للإنتاج في بعض مناطق العمليات. غير أن هذه المكاسب تعكس مفارقة لافتة في هيكل القطاع، إذ يظهر انفصال نسبي بين الأداء المالي قصير الأجل والواقع التشغيلي الفعلي. فبينما تحقق الشركات تدفقات نقدية قوية مدفوعة بارتفاع الأسعار، فإنها في الوقت ذاته تواجه قيوداً متزايدة على الإنتاج وسلاسل الإمداد، إضافة إلى ارتفاع المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمناطق الإنتاج.
## بعد اغتيال أبرز قادته... من بقي من أركان النظام في إيران؟
18 March 2026 11:45 AM UTC+00
إلى جانب القصف اليومي الذي يطاول المدن الإيرانية، ولا سيما طهران، لا يزال سلاح الاغتيالات الإسرائيلي فاعلاً داخل إيران. ففي الوقت الذي كانت فيه البلاد تخرج تدريجياً من صدمة الاغتيالات الكبرى التي هزّت أركانها في اليوم الأول للحرب، حين فقدت مرشدها الأعلى علي خامنئي، وعدداً من كبار قادتها العسكريين، شهد يوم أمس الثلاثاء، وهو اليوم الثامن عشر من الحرب، استهدفت موجة جديدة من الاغتيالات شخصيتين بارزتين في قمة هرم السلطة الإيرانية، هما علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، والعميد غلام رضا سليماني، قائد منظمة "باسيج المستضعفين" (التعبئة الشعبية) التابعة للحرس الثوري الإيراني، والمسؤول عن ملايين المتطوعين الشعبيين المدافعين عن الجمهورية الإسلامية. أمّا اليوم، فقد أعلن الاحتلال مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، فيما لم تؤكّد طهران النبأ بعد.
ويُعدّ اغتيال لاريجاني أخطر عمليات الاغتيال الجديدة، نظراً إلى موقعه الحساس في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو الهيئة التي تُرسم فيها السياسات العليا للجمهورية الإسلامية على المستويات السياسية والعسكرية والدفاعية، كما كان يُنظر إلى لاريجاني نفسه، خاصة عقب اغتيال المرشد الأعلى، باعتباره "العقل المفكّر" للنظام، وصاحب النفوذ الممتد منذ قرابة خمسة عقود.
سلاح الاغتيال هو الوسيلة الأشدّ خطراً التي تعتمدها إسرائيل، سواء في زمن الحرب أو في فترات الهدنة، إذ استخدمته في فلسطين ولبنان والمنطقة على نطاق واسع، طيلة عقود مديدة. وفي الحرب الراهنة على إيران، بدأ هذا المسار باغتيالات كبرى، كان أولها اغتيال المرشد الأعلى نفسه، ما أوحى بأن الغاية هي إسقاط النظام الإيراني، وهو ما لم يُخفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، عندما دعوا الشعب الإيراني، عقب اغتيال خامنئي، إلى النزول إلى الشوارع لإكمال المهمة وإنهاء النظام.
ويبدو أن واشنطن وتل أبيب اعتقدتا أن إيران، بعد احتجاجات يناير/ كانون الثاني الدامية التي أسفرت وفق الإحصاءات الرسمية عن مقتل 3117 شخصاً، باتت مهيّأة لانتفاضة كبرى تبدأ باغتيال القيادة العليا. غير أن تلك الدعوات لم تجد صدى حتى اليوم، ولم يُسجَّل أي حراك داخلي بعد الحرب والاغتيالات.
أبرز الشخصيات الباقية في إيران بعد الاغتيالات
وقعت معظم الاغتيالات في اليوم الأول للحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ولا تزال الحصيلة النهائية غير واضحة، لكن وفق الأسماء التي أعلنتها السلطات الإيرانية، فإن أبرز المستهدفين من كبار القادة العسكريين، كان رئيس هيئة الأركان العامة اللواء عبد الرحيم موسوي، والقائد العام للحرس الثوري اللواء محمد باكبور، وأمين المجلس الأعلى للدفاع الأميرال علي شمخاني، ووزير الدفاع اللواء عزيز نصير زاده. كما سقط عدد من القادة من وإلى رتب أدنى، تجاوز عددهم عشرة أشخاص.
فإلى جانب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الذي تم اختياره في هذا المنصب خلفاً لوالده في التاسع من الشهر الحالي لقيادة البلاد، ما زال عدد كبير من القادة الإيرانيين السياسيين والعسكريين يواصلون مهامهم في إدارة البلد على مختلف المستويات. وما زال القائد العام للجيش اللواء أمير حاتمي على رأس منصبه، وكذلك قادة القوات البرية والجوية والبحرية في المؤسستين العسكريتين، الجيش والحرس الثوري. كما يواصل قائد مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية اللواء علي عبد اللهي، مهامه. وجرى بالفعل تعيين بديل لوزير الدفاع، وتشير بعض وسائل الإعلام الإيرانية إلى أن اللواء أحمد وحيدي تولّى قيادة الحرس الثوري خلفاً لباكبور.
وبعد اغتيال المرشد الأعلى، يُعدّ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي ثاني شخصية مدنية تُستهدف بالاغتيال، كما أن رؤساء السلطات الثلاث في البلاد، أي رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ما زالوا على رأس أعمالهم، فإما لم يتعرضوا لمحاولات اغتيال أو كانت عمليات فاشلة، كما هو الحال عند جميع أعضاء الحكومة أو الوزراء المشرفين على إدارة شؤون الدولة، أو لم تنجح محاولاتها إن حدثت. وتبقى سائر الهيئات السيادية الدستورية كمجمع تشخيص مصلحة النظام، ومجلس خبراء القيادة، ومجلس صيانة الدستور بمنأى عن موجة الاغتيالات حتى الآن.
بزشكيان بعد اغتيال لاريجاني: سننتصر
بعد إعلان اغتيال لاريجاني، يوم أمس الثلاثاء، نعاه الرئيس مسعود بزشكيان، واصفاً إيّاه بأنه "شخصية متميزة وقيّمة تركت أثراً واسعاً ومتنوّعاً في مختلف الساحات، خدمة للجمهورية الإسلامية". وأكد بزشكيان أن "التعويض عن هذا الفقدان صعب ومؤلم للغاية"، مشيراً إلى أن لاريجاني "في آخر موقع له، بذل كل جهده لتعزيز السلام والأمن الإقليميين، ومدّ جسور الأخوّة بين الدول الإسلامية". وأضاف أن "نهج الصمود والمقاومة المتّسم بالحكمة سيستمر رغم غياب هذا الأخ العزيز"، لافتاً إلى أن "فقدانه مؤلم، لكنه لن يغيّر عزيمة الشعب الإيراني في تحقيق النصر النهائي، الذي سيجعل مرارة هذه الجريمة أشد على الصهاينة".
من جانبه، وفي اجتماع للمجلس الأعلى للقضاة، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، اليوم الأربعاء، إن "الحرب، رغم خسائرها الفادحة وكثرة الرموز التي اغتالها العدو، لم تؤثر في إدارة الدولة أو في ثبات النظام". ووصف إيجئي اغتيال المرشد الأعلى والقادة العسكريين ولاريجاني بأنه "ثُلمة كبيرة وأليمة"، لكنه أكد أن "فقدانهم لم يعرقل سير البلاد في إدارة الحرب أو ممارسة الحكم، بل استمرت الأمور كما كانت سابقاً".
وعقب اغتيال لاريجاني، صرّح نتنياهو قائلاً إن إسرائيل "تعمل على زعزعة النظام في إيران"، وإن لديها مفاجآت أخرى، مضيفاً: "نحن نزعزع النظام على أمل أن نمنح الشعب فرصة لإسقاطه. هذا لن يحدث بين ليلة وضحاها، ولن يكون سهلاً، لكننا إذا واصلنا الضغط، فسنمنحهم تلك الفرصة".
ماذا يعني اغتيال لاريجاني؟
يقول الباحث الإيراني علي رضا كميلي في حديث مع "العربي الجديد"، إن اغتيال لاريجاني "سيؤثر حتماً على الكفاءة الإدارية في المرحلة الراهنة"، معللاً ذلك بشخصيته التي يقول إنها "المتجذّرة علمياً وعملياً"، لكنه يؤكد أنه "كما أن استشهاد المرشد الأعلى لم يغيّر مسار الجمهورية الإسلامية، فإن خلفاء لاريجاني سيواصلون نهجه ذاته". ويضيف أن النظام الإيراني، بخلاف أنظمة أخرى، "لا تحكمه قبيلة أو فئة أو شخص، بل يقوم على منظومة متكاملة وعقل سياسي جماعي"، مبيّناً أن "السلطة في إيران مؤسساتية وليست شخصية". ومع ذلك، يوضح كميلي أن "القيادات من هذا المستوى من الكفاءة يصعب إيجاد بديل مماثل لها".
وفي تعليقه على تصريحات نتنياهو، يقول الخبير الإيراني إن الأخير "يعيش حالة من اليأس، إذ كان يتوقع خروج الإيرانيين إلى الشوارع" بعد اغتيال القائد، مضيفاً أنه خلافاً لتمنيات نتنياهو وترامب، "فإن أنصار النظام موجودون منذ أكثر من ثمانية عشر يوماً في الساحات لحمايته الشعبية". ويتابع قائلاً: "إذا كان غياب القائد لم يفتح الطريق لهم، فكيف سيكون الأمر مع رحيل الدكتور لاريجاني؟"، موضحاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل "لا تفهمان طبيعة الشعب الإيراني، ولا عمق الدعم الشعبي للنظام، فالإيرانيون الذين في الميدان غير منظمين رسمياً، ولكنهم مستعدون للتضحية حتى النهاية"، متسائلاً: "هل يتوقع نتنياهو أن يقتل كل هؤلاء الملايين؟"
## نشاط الأصول المشفرة في الإمارات يصمد أمام تداعيات الحرب
18 March 2026 11:45 AM UTC+00
تواصل لايا فرنانديث العمل كالمعتاد بصفتها مسؤولة تسويق في مجال الأصول المشفرة من شقتها في برج شاهق في الحي التجاري بوسط مدينة دبي، حتى مع ما يصدر بين الحين والآخر من أصوات ناجمة عن اعتراض القذائف، والتي تذكرها بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وفي حين أغرق الصراع أسواق الطاقة العالمية وقطاع النقل في الشرق الأوسط في حالة من الفوضى، يبدو أن صناعة البلوك تشين التي تقوم في الأساس على بنية وثقافة لامركزية حافظت على صمودها مع دخول الحرب أسبوعها الثالث. 
وقالت فرنانديث: "لم تتغير الحياة اليومية تغيراً حاداً" في الإمارات التي تعد مركزاً لنشاط الأصول المشفرة في السنوات القليلة الماضية مع استثمار الحكومة في هذا القطاع وتشجيعه. وأضافت أن عملاءها، على غرار عملاء شركات الأصول المشفرة الأخرى التي مقرها الإمارات، يعملون على نطاق عالمي من خلال بنية تحتية سحابية ومنصات رقمية، مما يعني عدم حدوث اضطراب يذكر حتى مع عمل عدد كبير من موظفيهم من المنزل أو سفرهم مؤقتاً إلى الخارج. 
وفي حين ألحقت الهجمات المتكررة على دبي، التي شملت هجوماً على مطارها يوم الاثنين، ضرراً بمكانة الإمارة بوصفها ملاذاً آمناً للسياحة والأعمال بالمنطقة، يتضح أن الحفاظ على تدفقات الأصول المشفرة أسهل حتى الآن من النفط أو الغاز. وعبر ألكس سكوت، وهو مسؤول تنفيذي في مجال الأصول المشفرة يروّج لشبكة بلوك تشين تدعى سولانا في دبي، عن تفاؤله حيال الوضع على المدى الطويل، عازياً ذلك لأسباب منها أن الصراع كثّف المناقشات حول مدى صمود البنية التحتية المالية. 
وقال سكوت لوكالة رويترز: "لم تتغير العوامل الأساسية التي جعلت الإمارات جذابة لنشاط الأصول المشفرة والبلوك تشين". ارتفعت بيتكوين بشكل طفيف منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، ووصلت إلى 73949 دولاراً أمس الثلاثاء، لكنها لا تزال منخفضة بنحو 15% عن مستواها في بداية العام. وقال توماس بويش الرئيس التنفيذي لشركة إنديجو لتداول الأصول المشفرة إن حركة التدفقات لا تشير إلى أي تخارج جماعي من الإمارات. 
الإمارات مركز عالمي للأصول المشفرة
يشمل تبني الإمارات الأصول المشفرة عملات مستقرة مدعومة بالدرهم وافق عليها البنك المركزي، وخدمات تداول سلاسل الكتل التي تقدمها بعض المؤسسات الائتمانية المحلية، والمدفوعات عبر سلاسل الكتل المقبولة أو المعلنة لمشاريع عقارية، بما في ذلك برج ترامب قيد الإنشاء في دبي. 
وفي الوقت نفسه، اشترت شركة إم.جي.إكس الاستثمارية المدعومة من أبوظبي العام الماضي، حصة بملياري دولار في منصة بينانس لتداول الأصول المشفرة، في حين أنفق كيان آخر مرتبط بالحكومة 500 مليون دولار للحصول على ملكية جزئية في "وورلد ليبرتي فاينانشال"، وهي شركة أصول مشفرة شارك في تأسيسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأبناؤه وشركاء أعمال آخرون. وكان متحدث باسم "وورلد ليبرتي" قد صرح لرويترز في وقت سابق بأن ترامب لم يكن له أي دور في الصفقة، ورفض أي فكرة عن تبادل المصالح الحكومية. 
وقال كارل نعيم، وهو مسؤول تنفيذي لدى "إكس.بي.تي.أو" للاستثمار في الأصول المشفرة التي مقرها أبوظبي، إن التأثير المباشر الأكبر على الإمارات كان زيادة الحذر، إلى جانب مشكلات عملية تتعلق بتعطيل السفر وتأجيل الاجتماعات والتحول العام نحو التخطيط للطوارئ. ويعمل فريق نعيم، الذي اعتاد بالفعل على العمل المختلط بين المنزل والمكتب، عن بعد وليس من المكاتب في سوق أبوظبي العالمي، وهو المركز المالي الكائن بالقرب من ميناء عسكري جرى استهدافه. وقال نعيم: "لسنا قلقين بشأن سلامتنا، لكننا قلقون من ألا يستقر الوضع قريباً". 
وجرى إلغاء أو تأجيل بعض الفعاليات بالمنطقة، منها مؤتمر "توكن 2049" للأصول المشفرة في دبي، ولا يزال الوضع الأمني في المنطقة متقلباً. وقال "سيتي غروب"، يوم الاثنين، إنه سيبقي معظم فروعه ومكاتبه في الإمارات مغلقة حتى إشعار آخر. وكان البنك الأميركي وبنك ستاندرد تشارترد البريطاني ومجموعة بورصة لندن قد أصدروا تعليمات سابقاً لموظفيهم في دبي بالعمل عن بعد. 
متوقف حالياً 
قال غوردون أينشتاين مؤسس "كريبتولو بارتنرز"، إن الأجهزة التنظيمية في الإمارات تمارس نشاطها بسلاسة، وإن دبي لا تزال الخيار الأفضل مقارنة بأوروبا وآسيا من حيث القواعد التنظيمية، مع الأخذ في الاعتبار سهولة الوصول إلى رأس المال المحلي. وأشار أينشتاين إلى أن مجموعة كبيرة من المستثمرين ورجال الأعمال في الإمارات، وكثير منهم من المغتربين العابرين، غادروا مؤقتاً، لكن لا يزال بإمكانهم إدارة أعمالهم من الخارج.
وأضاف أن عودتهم أو عدم العودة، ومدى قوة وضع الأصول المشفرة في الإمارات يعتمدان على مدة استمرار الصراع. وقال أينشتاين، المقيم في المدينة: "تعيش دبي على فكرة أن الناس يريدون القدوم إلى هنا". وأضاف "هذا الأمر متوقف حالياً". 
(رويترز)
## "أنثروبيك" تبحث عن خبير أسلحة كيميائية لمنع إساءة استخدام أدواتها
18 March 2026 11:48 AM UTC+00
جدّد إعلان شركة الذكاء الاصطناعي أنثروبيك الأميركية لتوظيف خبير في الأسلحة الكيميائية والمتفجرات، بهدف منع "الاستخدام الكارثي" لأدواتها، حسب وصفها، المخاوف المتزايدة حول التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها في المجالات العسكرية من دون أي إطار قانوني أو تنظيمي لها، بحسب ما نشره موقع "بي بي سي"، الثلاثاء.
وتسعى الشركة لإيجاد خبير يكون قادراً على وضع ضوابط كافية تمنع اسخدام أدواتها، وفي مقدمتها "كلود"، في إرشاد مستخدمين إلى كيفية تصنيع أسلحة كيميائية أو إشعاعية. وفي إعلان التوظيف المنشور قبل أسبوع على منصة لينكد إن، قالت الشركة إن على المتقدمين امتلاك خبرة لا تقل عن خمس سنوات في الدفاع ضد الأسلحة الكيميائية والمتفجرات.
وأكّدت الشركة لـ"بي بي سي" أنّ هذا المنصب يشبه وظائف أخرى موجودة فعلاً في أقسام حساسة أخرى داخل أنثروبيك. كذلك أعلنت شركات أخرى مثل "أوبن إيه آي" عن وظائف مشابهة، بما في ذلك منصب باحث في المخاطر البيولوجية والكيميائية. لكن موقع هيئة الإذاعة البريطانية لفت إلى أنّ هذا النهج مقلق بالنسبة إلى بعض الخبراء الذين يحذّرون من مخاطر تزويد الذكاء الاصطناعي بمعلومات تتعلّق بالأسلحة، حتى لو كان الهدف توجيهه إلى عدم استعمالها.
وتزايدت المخاوف حول دور الذكاء الاصطناعي في الحروب، خصوصاً مع ضغوط الحكومة الأميركية على كبرى الشركات تسهيل استعمال تقنياتها لأغراض عسكرية، ومع تقارير متعدّدة عن استخدام هذه الأدوات في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن التوقف عن استخدام تقنيات "أنثروبيك"، في نهاية فبراير/ شباط الماضي، بعد أن رفضت الشركة الموافقة على مطالب وزارة الدفاع الأميركية باستخدام تقنيّاتها من دون قيود. وأكدت أنثروبيك أنها سعت لضمانات محددة من البنتاغون بعدم استخدام "كلود" في المراقبة الجماعية للأميركيين أو في أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل. لكن الصيغة التعاقدية "تضمنت لغة قانونية تسمح عملياً بتجاوز تلك الضمانات". وبعدها بأيام، صنّف البنتاغون الشركة بأنها تمثل "مخاطر على سلسلة التوريد"، مشيراً إلى مخاوف تتعلّق بالأمن القومي.
## فرنسا تحذر: تدفقات النفط هي الحل لا المخزون
18 March 2026 12:00 PM UTC+00
قال وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور، اليوم الأربعاء، إن فرنسا لم تصل بعد إلى مرحلة اتخاذ أي خطوة للإفراج عن مزيد من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية، مشيراً إلى أن استعادة تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز "تظل السبيل الوحيد المستدام لتخفيف الضغوط على السوق". وأضاف، في مقابلة مع "سي.إن.بي.سي": "لم نصل إلى تلك المرحلة بعد، وفي نهاية المطاف نعلم أن الطريقة الوحيدة لتحرير سوق النفط هي أن يتدفق بعض النفط عبر مضيق هرمز".
وتابع ليسكور: "لا يمكنك استبدال التدفقات بالمخزونات، كما تعلم، هذه خطوة لمرة واحدة. أعني، يمكننا فعل المزيد، ولدينا المزيد، لكن ما أردنا فعله هو إرسال إشارة إلى السوق". وأكد أهمية الاحتفاظ بالاحتياطيات الاستراتيجية من النفط في أوروبا لمواجهة أي أزمات محتملة، في ظل الحرب في المنطقة، مشدداً على أن "هذه الأداة تظل محدودة التأثير ولا يمكن الاعتماد عليها حلاً مستداماً لأزمة الإمدادات العالمية".
ورجّح الوزير الفرنسي احتمال حدوث اضطراب طويل الأمد في إمدادات المحروقات من الشرق الأوسط، مشيراً إلى ضرورة الاستعداد لهذه السيناريوهات ورصدها والتعامل معها بالشكل المناسب. ولفت إلى أن أوروبا لا تعاني من نقص فعلي في النفط، إلا أن الضغوط الناتجة عن الوضع الراهن دفعت الأسعار إلى تجاوز عتبة الـ100 دولار للبرميل. وشدد على أن التحدي الحقيقي الذي يواجه سوق النفط العالمي لا يتعلق بنقص المخزونات، بل بتعطل تدفقات الإمدادات، خصوصاً عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية يومياً.
وفي سياق متصل، أعلنت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق من الشهر الجاري، أن الدول الأعضاء، البالغ عددها 32 دولة، اتفقت على الإفراج عن 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية، لمواجهة الارتفاع الكبير في أسعار الخام منذ بدء الحرب. ومن المتوقع أن تساهم الولايات المتحدة بالجزء الأكبر من هذه الإمدادات، على أن يغطي هذا الإفراج النقص الناتج عن اضطرابات مضيق هرمز لنحو 20 يوماً.
وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن الدول الأعضاء يمكنها ضخ المزيد من النفط في السوق "حسب الحاجة"، للتعامل مع ما وصفته الوكالة بأكبر انقطاع في إمدادات النفط في التاريخ. ويأتي هذا التوجه ضمن تحركات دولية أوسع، إذ قادت الوكالة خلال الأيام الماضية أكبر عملية سحب من الاحتياطيات في تاريخها، في محاولة لاحتواء صدمة الأسعار الناتجة عن اضطرابات الإمدادات.
ويعكس الموقف الفرنسي نهجاً حذراً لدى الاقتصادات الكبرى، يقوم على الموازنة بين استخدام أدوات الطوارئ والحفاظ على استقرار الأسواق، مع التأكيد أن تحقيق التوازن بين العرض والطلب يظل السبيل الأساسي لاستقرار سوق الطاقة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
خلاصة المشهد أن سوق النفط دخل مرحلة شديدة الهشاشة، حيث لم تعد وفرة المخزونات كافية لطمأنة الأسواق في ظل اختلال تدفقات الإمدادات. فالإفراج عن الاحتياطيات يظل أداة لتخفيف الصدمات لا لإعادة التوازن، بينما يبقى العامل الحاسم هو استقرار مسارات النقل والإنتاج في الشرق الأوسط. ومع استمرار التوترات، تتجه الأسعار إلى البقاء تحت ضغط تصاعدي، ما يعزز قناعة متزايدة لدى صناع القرار بأن إدارة المخاطر الجيوسياسية باتت جزءاً أساسياً من معادلة أمن الطاقة العالمي.
(رويترز، العربي الجديد)
## فنانون يطالبون بمنع مشاركة إسرائيل في بينالي البندقية
18 March 2026 12:02 PM UTC+00
باعتبارها "دولة ترتكب إبادة جماعية"، وجّه فنَّانون ومشاركون في بينالي البندقية، أمس الثلاثاء، رسالة مفتوحة إلى إدارة البينالي، دعوا فيها إلى استبعاد إسرائيل من الدورة الحادية والستين للتظاهرة، في مبادرة تسبق الافتتاح الرسمي في 9 مايو/ أيار المقبل، ونشرت الرسالة مجموعة "الفن لا الإبادة الجماعية" (ANGA).
وجاء في الرسالة، التي تسلّمت إدارة البينالي نسخةً منها، أن مقتل الفنانين والموسيقيين والشعراء والصحافيين في غزة يمثّل "محاولة لإبادة ليس فقط الشعب الفلسطيني، بل الثقافة الفلسطينية أيضاً". وأضاف الموقّعون: "لا ينبغي مطالبة أي فنان أو عامل ثقافي بمشاركة منصة مع دولة ترتكب إبادة جماعية". ووقّع الرسالة نحو 200 فنان وقيّم فنيّ، يمثلون نحو 25 جناحاً وطنياً، على الرسالة، ومن بين الأسماء الواردة: ألفريدو جار، وتاي شاني، ويتو برادة، وصوفيا الماريا، ومريم بنّاني، فيما فضّل عدد من الموقّعين عدم الكشف عن هوياتهم "خشية أضرار جسدية أو سياسية أو قانونية محتملة".
وتأتي هذه الرسالة في أعقاب رسالة مفتوحة وجّهتها المجموعة نفسها إلى إدارة البينالي في 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، طالبت فيها بعدم استضافة إسرائيل، معتبرةً أنه "لا ينبغي توفير مساحة لدولة ترتكب إبادة جماعية"، ومهدّدةً بمقاطعة التظاهرة في حال عدم الاستجابة لمطالبها. كما كانت المجموعة قد أطلقت، قبيل دورة 2024، رسالة مفتوحة دعت فيها إلى استبعاد إسرائيل من النسخة الستين للبينالي، وبلغ عدد الموقّعين عليها نحو 24 ألفاً، في حملة شملت التلويح بخطوات تصعيدية، من بينها مقاطعة الجناح الإسرائيلي، والامتناع عن زيارته أو تغطيته صحافياً أو حضور فعالياته، إضافة إلى دعوة مشاركين آخرين إلى إعلان دعمهم للحملة.
في المقابل، يتمسّك بينالي البندقية بموقفه المعلن الرافض "أي شكل من أشكال الإقصاء أو الرقابة في الثقافة والفن"، مؤكداً أنه "مكان للحوار والانفتاح والحرية الفنية". وكانت إدارة البينالي قد أدرجت إسرائيل ضمن 99 مشاركة وطنية في القائمة الرسمية للمشاركات الوطنية والفعاليات الموازية، التي نشرتها في 4 مارس/ آذار الجاري. ويأتي ذلك في سياق جدل أوسع تشهده التظاهرة، في ظل ردود فعل واسعة أثارها أيضاً قرار عودة روسيا إلى المشاركة بعد مقاطعتها في الدورتين الماضيتين على خلفية الحرب في أوكرانيا.
## هل تستطيع واشنطن تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز بالقوة العسكرية؟
18 March 2026 12:02 PM UTC+00
مع رفض حلفاء الولايات المتحدة، المشاركة في استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، تتصاعد احتمالية شنّ هجوم بري أميركي على إيران؛ ورغم تأكيد الرئيس دونالد ترامب أنه نجح في تدمير قدراتها العسكرية، سيستمر في هذه الحرب لحين تحقيق المهمة بحسب تصريحاته. غير أن هذه العملية قد تمرّ بمخاطر، مع تساؤلات عن مدى قدرة الولايات المتحدة على فتح مضيق هرمز باستخدام القدرة العسكرية فقط.
ووصف الخبير والمحلل العسكري جاسون إتش كامبل، والزميل بمعهد الشرق الأوسط في العاصمة واشنطن، في حديث لـ"العربي الجديد" ما يجري في المنطقة بأنه "يكشف فوضى التحرك الأميركي". وأرجع كامبل سبب فشل محاولات تشكيل تحالف دولي سريع بدءاً بأعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) ثم الصين لفرض مرور آمن عبر المضيق، إلى أنها تتم في "حالة من التسرع والفوضى، من دون استراتيجية شاملة أو خطة واضحة يمكن تسويقها للشركاء"، مضيفاً أن هذا "يجعل من الصعوبة سياسياً على هذه الدول الموافقة على الانضمام إلى مبادرة غير محددة المعالم والتفاصيل بشكل شامل وكاف".
وحدة مشاة البحرية: ضخمة لاستعادة اليورانيوم وصغيرة لاحتلال خارج
ووصف الخبير الأميركي احتمالية إرسال قوات برية أميركية إلى إيران بأنها "مقلقة للغاية"، لأن "وحدة مشاة البحرية الاستكشافية التي قيل إنها في طريقها إلى المنطقة ضخمة جداً لعملية ميدانية دقيقة، وفي الوقت ذاته صغيرة جداً لاحتلال جزيرة صغيرة في الخليج مثل خارج". وقال في هذا السياق "هذه القوات ضخمة للغاية، بحيث لا تتناسب مع طبيعة العمليات الميدانية الدقيقة، كما أن هذا النوع من المهام يقع خارج نطاق تخصصها الأساسي، فهي ليست مؤهلة لتنفيذ ضربات دقيقة ومحددة للغاية مماثلة لتلك التي تنفذها عادة قوات العمليات الخاصة، التي تتوجه إلى موقع ما، وذلك في حال تحديد موقع اليورانيوم عالي التخصيب وتقوم بالاستيلاء على المواد المستهدفة، والعودة بها سالمة. هم أيضاً أصغر حجماً من أن يتمكنوا من البدء في السيطرة على بعض الجزر، وتحديداً جزيرة خارج أو الجزر الصغيرة الواقعة في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز".
وأضاف نقلاً عن نقاش مع قائد سابق لقوات المشاة البحرية في القيادة المركزية الأميركية، قوله إن "السيطرة على جزيرة خارج تتطلب لواء كاملاً إن لم يكن اثنين أو ثلاثة على الأقل، بينما الوحدة الاستكشافية بحجم كتيبة تقريباً، بما يعادل ثلث لواء إلى نصفه". وقال: "القوة المرسلة ليست كبيرة أو مجهزة بما يكفي لتتمكن من الصمود وتأمين منطقة جغرافية واسعة مثل جزيرة خارج لفترة زمنية طويلة. هم لا يزالون في طريقهم إلى هناك، ولم يُكشف بعد عن المهمة التي سيقومون بها، أو ما إذا كانت هناك مهمة محددة من الأساس. وقد يكون هذا التحرك مجرد محاولة أخرى من جانب الرئيس ترامب للضغط على الإيرانيين، ومحاولة إجبارهم على القبول بنوع من الاتفاق، أو إبداء الاستعداد لإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة".
السيطرة على جزيرة خارج لا تضمن عودة الملاحة
إلى ذلك، يرى كامبل أنه حتى في حالة السيطرة على جزيرة خارج، لا يوجد ضمان لفتح مضيق هرمز بالكامل، بسبب امتلاك إيران سواحل طويلة وطائرات مسيّرة وقدرات صاروخية إضافة إلى التضاريس الجبلية.
وأوضح أن "إيران لا تحتاج إلى إغراق كل شيء، بل مجرد رفع المخاطر بما يكفي لرفض أصحاب السفن التجارية المرور، خوفاً من الهجمات". وشرح في هذا الصدد "حسناً لقد سيطرت الآن على الجزيرة، ولكن ماذا بعد؟ وهل سيؤدي ذلك إلى فتح المضيق؟ في الواقع، لن يحدث ذلك، لأنك تواجه شريطاً ساحلياً طويلاً جداً هناك، ولا تزال إيران تمتلك القدرات التي تمكنها من تهديد حركة الملاحة البحرية. كما أنهم ليسوا في حاجة إلى إحداث مجازر أو دمار شامل لكي ينجحوا في منع بعض هذه السفن التجارية وسفن الشركات الخاصة من تحمل مخاطرة العبور عبر مضيق لم يعد مفتوحاً وآمناً بالكامل".
فتح مضيق هرمز عسكرياً.. يستلزم غزواً برياً كبيراً
وعن مدى قدرة واشنطن بالفعل على فتح مضيق هرمز من دون مشاركة الحلفاء أو بالسيطرة على جزيرة خارج بالقوة، أكد كامبل أن المشكلة ليست عسكرية بحتة، وأن ضمان المرور الآمن عبر المضيق عسكرياً يتطلب غزواً كبيراً ووجوداً دائماً على الجانب الإيراني من المضيق، مضيفاً أنه "أمر غير واقعي في الظروف الحالية". وقال "لا أعتقد أن هذه المشكلة ذات طابع عسكري بحت. بل إنك تشهد الآن تحركات عدد من الدول الأخرى تحاول التواصل مع إيران لضمان مرورها الآمن عبر مضيق هرمز".
وتابع المحلل العسكري: "أعتقد أنه بالنسبة للولايات المتحدة ولكي تتمكن من خلال القدرة الفعلية، وبكل جدية من ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز عسكرياً، فإن ذلك سيتطلب عملية غزو كبيرة جداً، بحيث يكون هناك وجود عسكري على الجانب الإيراني من المضيق، وتكون لدى واشنطن بالتالي القدرة على الدفاع، ليس فقط عن القوات نفسها، بل وعن الممر المائي أيضاً في مواجهة أي مقذوفات أخرى قد تطلقها إيران".
وانتقد كامبل، الذي عمل في مكتب وزير الدفاع في الإدارة الأولى لترامب بشدة أسلوب الرئيس في التعامل مع الحلفاء التقليديين. وقال "تذكر أن ترامب قضى السنة الأولى من إدارته يهدد ويسخر من أعضاء الناتو، ويتحدث عن ضم غرينلاند، ويهاجم الدنماركيين بسبب دورهم الذي وصفه بالمحدود في أفغانستان، والآن بعد ثلاثة أسابيع فقط من حرب بدأها ولا تسير على ما يرام، يبحث عن حلفاء وشركاء"، مشدداً على أنه في الحروب "يجب بناء التحالف أولاً ثم خوض الحرب، لا أن تبدأ الحرب ثم تحاول جمع تحالف عندما تسوء الأمور". ورأى كامبل أن ترامب يعيش في واقع مغاير لحقيقة الواقع الذي نعيشه، مبيناً أنه "في بعض الأحيان لا يسعك إلا التفكير أنه يعيش في واقع مغاير"، مشيراً إلى تقارير عن تردد مسؤولين في إدارته في إبلاغه أخباراً سيئة خوفاً من ردات فعله الغاضبة.
وعن تهديد ترامب باتخاذ قرار في ما يخص حلف الناتو بعد تأكيده خيبة أمله، قال "عملت على ملف أفغانستان، وأيضاً في ملف حلف الناتو، يبدو أن ترامب يحمل وجهة نظر مشوهة نوعاً ما تجاه ما هو حلف الناتو، وما هي آلية عمله؟ وكيف ساعد الولايات المتحدة؟ بالتأكيد، هو لا يمتلك التقدير الكافي لما يمثله حلف الناتو منظمةً، وكيف كان هذا الحلف مهماً للأمن القومي الأميركي. ففي المرة الوحيدة التي تم فيها تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الناتو كانت عقب أحداث 11 سبتمبر، حيث وقف الحلف إلى جانب الولايات المتحدة طوال فترة عملياتها في أفغانستان. لذا، فمن المؤسف أن نسمع مجدداً تداول بعض تلك الشكاوى أو التحفظات ذاتها، والتي تنطوي في جوهرها على مغالطات وأخطاء".
## "ما وراء ألف ليلة وليلة" في لوفر-لانس.. الاستشراق بين التاريخ والفن
18 March 2026 12:03 PM UTC+00
يفتح معرض "ما وراء ألف ليلة وليلة: تواريخ الاستشراق" أبوابه أمام الزوار في متحف اللوفر-لانس، بفرنسا خلال الفترة الممتدة من 25 مارس/ آذار إلى 20 يوليو/ تموز 2026، مقترحاً قراءةً مركّبةً لتاريخٍ طويل من التمثّلات المتبادلة بين الشرق والغرب، حيث تتقاطع المادة الفنية مع السرديات التي نسجتها القرون.
ينطلق المعرض من "ألف ليلة وليلة" باعتبارها نصاً مؤسساً في الوعي الأوروبي منذ ترجمة أنطوان غالان في مطلع القرن الثامن عشر، ويتجه إلى بناء مسارٍ أقدم يمتد إلى العصور الوسطى، حين كانت التحف والسلع والمعارف تنتقل عبر شبكات التجارة والدبلوماسية بين ضفتي المتوسط. في السياق، يُقدَّم الشرق باعتباره فضاءً متحولاً، أعادت أوروبا تشكيله وفق حاجاتها الرمزية والثقافية.
يضم المعرض، الذي سيقام في الفرع التابع لمتحف اللوفر في باريس، الذي يبعد عنه بمئتي كلم، شمالي فرنسا، نحو 300 عمل فني، تتوزع بين مخطوطاتٍ ومنسوجاتٍ وقطعٍ أثرية ومنحوتات ولوحاتٍ استشراقية، تشمل أيضاً أعمالاً منفذة بمواد متنوعة مثل الخزف والمعادن والمنسوجات، وقد جُمعَت أساساً من قسم الفنون الإسلامية في متحف اللوفر، إلى جانب إعارات من مجموعات فرنسية وبلجيكية. وتكشف هذه الأعمال عن مساراتٍ معقدة للأشياء، من لحظة إنتاجها إلى انتقالها وإعادة توظيفها، وتحضر ضمنها نصوص وترجمات ووثائق مرتبطة بحركة المعرفة، بما يعكس تعدد دلالاتها وتحوّل وظائفها عبر الأزمنة.
يضم نحو 300 عملٍ فني، بين مخطوطاتٍ ومنسوجاتٍ وقطعٍ أثرية ولوحاتٍ  وأعمال فيديو وتركيب
ويعتمد المعرض مقاربةً زمنيةً نقديةً، تتتبع تشكّل الاستشراق في الفنون والآداب، من حضور الزخارف الشرقية في خزائن الكنائس الأوروبية، إلى تأثير الإمبراطورية العثمانية في المخيال الغربي، وصولاً إلى ازدهار اللوحة الاستشراقية في القرن التاسع عشر مع فنانين مثل أوجين دولاكروا وجان ليون جيروم وهنري ماتيس. ويضيء على دور الرحلات العلمية إلى مواقع مثل قصر الحمراء والقاهرة في إعادة اكتشاف التراث المعماري والفني للمنطقة.
ويمتد المسار إلى الحاضر من خلال أعمال فنانين معاصرين، من بينهم الجزائري قادر عطية، ومن الجزائر أيضاً الفنانتان زينب سديرة ودليلة دالياس بوزار والفنانتان فاطمة مزموز وسارة أوحدو من المغرب ووائل شوقي من مصر، إلى جانب أسماء مؤكدة أخرى ضمن القائمة الرسمية مثل نزاهت إكيتشي من تركيا، وكاتيا كاملي ونيسين قسنتيني ونازنين بويانده ونيل يالتار وعباس أكبرى وأمير يوسف وريان ياسمينه وآخرين.
تشتغل هذه التجارب الجديدة على وسائط متعددة تشمل الفيديو والتصوير والتركيب والرسم، حيث يقدم الفنانون مقاربات بصرية وفكرية تعيد قراءة التراث الاستشراقي، وتفكك صوره المتداولة، وتنفتح على أسئلة الهوية والذاكرة والتمثيل الثقافي في سياقات معاصرة. هذه المشاركات تظهر أنّ المعرض يضع تاريخ الاستشراق في صلةٍ مباشرة بأسئلة الحاضر، من خلال فنانين ينتمون في جزء مهم منهم إلى فضاءات عربية ومتوسطية، إلى جانب حضور أوروبي ودولي، وهو يعكس تعدد المرجعيات داخل المشهد الفني المعاصر ويمنح هذه المقاربة بعداً نقدياً متجدداً يتجاوز العرض التاريخي إلى مساءلة مستمرة للصور والمعاني. ومن خلال هذا البناء الذي يجمع بين الأثر الفني والنصوص والترجمات والسياقات التاريخية، يفتح "ما وراء ألف ليلة وليلة" أفقاً للتفكير في كيفية انتقال الصور والأفكار، وفي الكيفية التي لا تزال بها هذه التمثّلات تؤثر في نظرتنا إلى العالم.
## السلطة الفلسطينية تدفع 50% من رواتب ديسمبر مع استمرار أزمتها المالية
18 March 2026 12:15 PM UTC+00
قالت الحكومة الفلسطينية إنها ستدفع، اليوم الأربعاء، 50 % من رواتب موظفيها في القطاعين المدني والعسكري عن شهر ديسمبر/ كانون الأول، وسط استمرار أزمتها المالية. وذكرت وزارة المالية والتخطيط، في بيان، أن "موعد صرف رواتب الموظفين العموميين عن شهر ديسمبر سيكون اليوم بنسبة 50% من الراتب وبحد أدناه 2000 شيكل (نحو 647 دولار)". 
وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل أساسي على عائدات الضرائب (المقاصة) في تغطية رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية، بالإضافة إلى الدعم الدولي الذي تراجع خلال السنوات الماضية بشكل كبير. وتواصل إسرائيل احتجاز عائدات الضرائب على البضائع التي تدخل بشكل عام السوق الفلسطينية من خلالها مقابل عمولة 3%. وتقدر السلطة الفلسطينية الأموال العائدة لها التي تحتجزها إسرائيل منذ عام 2019 بأكثر من 14 مليار شيكل.
ويتجاوز عدد الموظفين العموميين الفلسطينيين على رأس عملهم، نحو 146 ألفاً، بمتوسط فاتورة أجور شهرية تتجاوز 620 مليون شيكل. وتعجز السلطة الفلسطينية منذ عام 2019 عن دفع رواتب موظفيها بشكل كامل أو تسديد ما عليها من التزامات لشركات القطاع الخاص التي تتعامل معها. وقالت وزارة المالية والتخطيط في بيانها، إن "بقية المستحقات القائمة حتى تاريخه هي ذمة لصالح الموظفين، وسيجري صرفها عندما تسمح الإمكانيات المالية بذلك". وبحسب وزارة المالية والتخطيط تبلغ مستحقات الموظفين على الحكومة حوالي 2.6 مليار دولار حتى نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي. 
موازنة طوارئ وإجراءات تقشفية
واعتمد مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية، أمس الثلاثاء، مشروع موازنة عام 2026 المقرر تقديمه للرئيس محمود عباس لإقراره. وجاء في بيان الحكومة، أمس، أن مشروع الموازنة تبنى نهجاً تقشفياً صارماً لإدارة الموارد وضبط الإنفاق منذ عام 2025، مع العمل على تعزيزه خلال عام 2026 بهدف ضبط الإنفاق وضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية. وأضاف البيان أنه "بحسب مشروع الموازنة، فمن المتوقع أن يبلغ إجمالي الإيرادات 15.7 مليار شيكل بما يشمل إيرادات المقاصة حال الإفراج عنها". 
وأضاف البيان "فيما ستبلغ النفقات المتوقعة بحدود 17.6 مليار شيكل بانخفاض عن موازنة العام الماضي 5.8% مقارنة بعام 2025". وأوضح البيان أنه "بحال استمر الاحتلال باحتجاز أموال المقاصة، فمن المتوقع أن يصل عجز الموازنة إلى حوالي 70%". وتضمن مشروع الموازنة زيادة مخصص الطوارئ والاستجابة العاجلة من حوالي 40 مليون شيكل إلى 516 مليوناً للتعامل مع حالات الطوارئ.
وأعلنت الحكومة أن وزارة المالية ستكثّف من إجراءات تعزيز الإيرادات المحلية، وبما لا يؤثر بالفئات محدودة الدخل، إضافة إلى التقليص الحاد في مختلف بنود الصرف التي لا تمس الخدمات الأساسية. وأشار البيان الحكومي إلى أنه وضمن البرنامج الإصلاحي للحكومة، فقد جرى تحقيق خفض في فاتورة الرواتب لعام 2025 بحوالي 120 مليون شيكل، فيما ستستكمل الحكومة اتخاذ إجراءات إضافية لعام 2026 مع وقف تام للتعيينات الجديدة.
(الدولار= 3.09 شواكل) 
(رويترز، الأناضول، العربي الجديد)
## مصر تدعو إلى ضبط الإعلام و"وأد الفتنة" لحماية علاقاتها العربية
18 March 2026 12:15 PM UTC+00
أصدرت وزارة الدولة للإعلام في مصر، بالتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، بياناً مشتركاً، دعت فيه إلى وقف ما وصفته بـ"الممارسات الإعلامية السلبية" التي تسيء إلى العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية، وأكدت اتخاذ إجراءات قانونية لضبط الأداء الإعلامي.
ووصف البيان، الصادر اليوم بناءً على دعوة وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، العلاقات بين مصر والدول العربية، ولا سيما تلك التي "تتعرض للعدوان الإيراني"، ومنها قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان والعراق والأردن، بأنها علاقات "أخوة راسخة" تمتد لعقود، وتشكل ركيزة أساسية لحماية المصالح العربية المشتركة. واعتبر أن أي محاولة للمساس بهذه العلاقات تمثل "جريمة" تستهدف الإضرار بالمصلحة القومية العربية.
ودعا البيان الإعلاميين في مصر والدول العربية إلى "التوقف الفوري" عن السجالات التي لا تستند إلى وقائع، وحثّهم على "تغليب لغة العقل والحفاظ على الروابط التاريخية بين الشعوب"، مشيراً إلى أن ما يجري من توترات هو "طارئ"، ولا يعكس طبيعة العلاقات بين الدول العربية. كما وجّه دعوة خاصة إلى المثقفين وقادة الرأي للقيام بدورهم في "وأد الفتنة" والتصدي لمحاولات الوقيعة، وحذّر من استغلال هذه الأجواء من قبل "قوى الشر والجماعات الإرهابية" لبث الفرقة بين الدول العربية.
وفي السياق نفسه، حثّ البيان المواطنين على توخي الحذر من الشائعات والمعلومات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ودعا إلى عدم الانخراط في السجالات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، والاعتماد فقط على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية.
ولوّحت الجهات الموقعة باتخاذ إجراءات قانونية وتنظيمية، استناداً إلى القوانين المعمول بها، لـ"ضبط الأداء الإعلامي ومنع الإضرار بمصالح الدولة أو الإساءة إلى الدول العربية الشقيقة ومسؤوليها". كما دعت الجهات المعنية في الدول العربية إلى اتخاذ خطوات مماثلة للحد من التوترات الإعلامية وحماية العلاقات الثنائية. واختتم البيان بتأكيد أهمية الحفاظ على وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات، مشدداً على ضرورة التصدي لأي محاولات تستهدف تقويض التماسك بين الدول والشعوب العربية.
ويأتي هذا البيان في سياق أوسع من تحركات رسمية وإعلامية متزامنة داخل مصر، تعكس محاولة لإدارة الخطاب العام في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع. فبالتوازي مع دعوات ضبط الأداء الإعلامي ومنع السجالات مع الدول العربية، شهدت الساحة الداخلية حالة تعبئة سياسية وإعلامية، شملت توظيف مناسبات وطنية وخطاباً دينياً وإعلامياً يركّز على تداعيات الحرب الجارية في المنطقة.
وفي هذا الإطار، برزت إشارات إلى تهيئة الرأي العام لاحتمالات اقتصادية صعبة، في ظل تأثيرات الحرب على إمدادات الطاقة وحركة الاستثمار، وسط تحذيرات من اتساع رقعة التوتر في الإقليم. كما ترافقت هذه الأجواء مع تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي الذي يربط التطورات الجارية بمخاطر إعادة تشكيل النظام الإقليمي، ويدعو إلى تعزيز التنسيق العربي لمواجهة التحديات.
وتحركت القاهرة خلال الفترة الماضية على أكثر من مسار، عبر اتصالات دبلوماسية مع أطراف الصراع، وتكثيف التنسيق مع دول الخليج، بالتوازي مع نقاشات داخلية حول مستقبل الأمن القومي العربي. وفي هذا السياق، أكدت الرئاسة المصرية رفضها للهجمات التي طاولت دول الخليج، وشددت على أن أمنها جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. كما دعا مسؤولون مصريون إلى تفعيل اتفاقيات الدفاع العربي المشترك، وطرح فكرة إنشاء قوة عربية قادرة على التعامل مع التهديدات الإقليمية، في وقت حذّر فيه دبلوماسيون وخبراء من مخاطر الانزلاق إلى فوضى إقليمية واسعة، إذا استمر التصعيد العسكري في المنطقة.
## ميلان يُراجع موقفه من لياو ويفتح باب الرحيل أمامه
18 March 2026 12:16 PM UTC+00
أصبح نادي ميلان الإيطالي، منفتحاً على رحيل نجم هجومه الأول، البرتغالي رافيال لياو (26 عاماً)، بعد الأزمة التي تسبب فيها في الساعات الماضية داخل النادي. ورغم أن اللاعب يملك بنداً تسريحياً في عقده يقارب 170 مليون يورو، فإن ميلان مستعد لتخفيض شروطه المالية، وسيقبل بعرض قيمته 80 مليون يورو، وفق ما أكدته صحيفة لاغازيتا ديلو سبورت الإيطالية، الثلاثاء.
وأشارت الصحيفة إلى أن ميلان رصد بديل لياو، حيث تفكر إدارة النادي في التعاقد مع النرويجي أنطونيو نوسا (20 عاماً)، لاعب فريق لايبزيغ الألماني، الذي بات خياراً أساسياً في تصورات إدارة النادي لدعم الهجوم في الموسم المقبل، خصوصاً أن الفريق بات قريباً من ضمان المشاركة في دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، بعد غيابه هذا الموسم عن المسابقات الأوروبية، وسيحاول دعم صفوفه بأسماء جديدة تصنع الفارق.
وحسب مصادر الصحيفة، فإن لياو قد يرحل إلى الدوري الإنكليزي، خصوصاً أنه كان خلال فترة سابقة محلّ اهتمام نادي تشلسي. وتركز الفرق الإنكليزية في المواسم الأخيرة على صفقات من الكالتشيو، بما أن الفرق الإيطالية تعاني أزمات مالية. كذلك قد يكون الدوري السعودي وجهة محتملة بالنسبة إلى هذا اللاعب، بما أن المبلغ الذي يريد ميلان الحصول عليه، يعتبر مرتفعاً، وبالتالي فإن عدداً قليلاً من الأندية يُمكنها دفعه. كذلك، إن تراجع مستوى المهاجم البرتغالي، قد يُصعب المهمة.
وكان لياو قد دخل في خلاف حاد مع مدربه، ماسيمو أليغري، مساء الأحد، في المباراة أمام لاتسيو. وغضب لياو بسبب استبداله، كذلك دخل في خلاف مع زميله في الفريق، الأميركي كرستيان بولسيتش، وحسب مصادر الصحيفة الإيطالية، فقد تواصل الخلاف داخل حجرة الملابس، بما أن البرتغالي لام زميله على عدم تمرير الكرة إليه في بعض المناسبات.
## يونيسف: الحرب في لبنان تقتل أو تصيب صفاً دراسياً من الأطفال يومياً
18 March 2026 12:19 PM UTC+00
قال نائب المدير التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تيد شيبان، إن العدوان الإسرائيلي على لبنان تسبب في مقتل ما يعادل صفاً دراسياً من الأطفال أو إصابته يومياً، وحرمت بقية الصغار من شعورهم بالحياة الطبيعية منذ اندلاعها قبل أسبوعين. وأظهرت أرقام وزارة الصحة اللبنانية، أن ما لا يقل عن 111 طفلاً قتلوا وأصيب 334 في الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الجاري. ويعادل ذلك نحو 30 طفلاً يومياً.
وأضاف شيبان في مقابلة أمس الثلاثاء: "هذا يعني أن صفاً دراسياً كاملاً من الأطفال يُقتل أو يُصاب في لبنان كل يوم منذ بداية الحرب". والأطفال القتلى في لبنان ضمن نحو 1200 طفل قتلوا في المنطقة خلال الأسابيع القليلة الماضية، من بينهم نحو 200 في إيران وأربعة في إسرائيل وطفل في الكويت. وأضاف شيبان لرويترز في بيروت: "دفعوا ثمنا فادحا. وأول ما ندعو إليه هو تهدئة الوضع وإيجاد مخرج سياسي لهذه الحرب". وتقول إسرائيل إنها لا تستهدف المدنيين عمدا، وإن تحذيراتها تمنح المدنيين وقتا كافيا للمغادرة قبل تنفيذ الضربات.
التلاميذ يشتاقون للمدرسة
كشفت بيانات لبنانية، أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 900 منذ الثاني من مارس/آذار، وتسببت أوامر الجيش الإسرائيلي بإخلاء مناطق واسعة في نزوح أكثر من مليون. ويشمل هذا العدد 350 ألف طفل. وقال شيبان: "هذا يزعزع حياة الأطفال تماما، لا منزل ولا مدرسة ولا شعور بالحياة الطبيعية".
ولجأ بعض الأطفال مع عائلاتهم إلى نفس المدارس العامة التي كانوا يقيمون فيها عام 2024 خلال آخر حرب بين حزب الله وإسرائيل. وتعرض الأطفال الذين يذهبون إلى المدرسة منذ أكثر من خمس سنوات لانقطاعات متكررة في دراستهم بسبب الانهيار المالي الذي حدث في لبنان عام 2019، وانفجار مرفأ بيروت وجائحة كوفيد-19 في العام التالي. وأكد شيبان أنه من الضروري إيجاد طريقة تجعل التلاميذ، سواء النازحين أو أولئك الذين تحولت مدارسهم إلى ملاجئ، يستمرون في التعليم.
وذكرت فاطمة محمد بشاروش (41 عاماً) التي نزحت من جنوب لبنان إلى مدرسة في بيروت، أن أطفالها الثلاثة يحبون المدرسة لكنهم لا يتلقون حالياً ما يكفي من التعليم. وأضافت: "على سبيل المثال، المنهج لا يُدرس كما يجب، فالمواد لا تُعطى بالكامل. الطفل الذي يدرس في الصف الخامس يأخذ محتوى منهج الصف الأول، ما يعني أن المناهج تتراجع بشكل واضح".
حماية البنية التحتية المدنية
قالت عائلات نازحة عديدة قابلتها "رويترز" في الأيام القليلة الماضية، إن الملاجئ تعاني من نقص الكهرباء، وانعدام التدفئة، وعدم كفاية الحمامات والمياه الجارية. وذكر شيبان أن يونيسف توفر للعائلات المياه ومستلزمات النظافة وملابس للتدفئة والبطانيات. وأرسلت يونيسف أيضا مساعدات للعائلات التي بقيت في جنوب لبنان الذي أعلن الجيش الإسرائيلي أنه منطقة محظورة ويقصفها بكثافة.
وحث شيبان الطرفين المتحاربين على عدم استهداف البنية التحتية المدنية، وقال إن نظام الإخطار الإنساني، الذي تحدد بموجبه منظمات الإغاثة مواقع موظفيها وعملياتها حتى لا يتم استهدافها، أمر ضروري. وقالت وزارة الصحة اللبنانية، إن ما لا يقل عن 38 من العاملين في القطاع الصحي قتلوا في الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس/آذار. وقصف الجيش الإسرائيلي جسرا في جنوب لبنان الأسبوع الماضي. وأضاف شيبان "يجب عدم مهاجمة البنية التحتية الصحية أو البنية التحتية للمياه أو المدارس، يجب أن تكون جميعها أماكن محمية".
(رويترز)
## الاحتلال يعتقل 15 امرأة في قلقيلية غالبيتهن زوجات أسرى محررين
18 March 2026 12:19 PM UTC+00
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأربعاء، ما لا يقل عن 15 امرأة من محافظة قلقيلية، غالبيتهن زوجات أسرى محررين، إضافة إلى زوجات أسرى وأمهات شهداء. وقال نادي الأسير الفلسطيني في بيان له، "إن حملة الاعتقالات هذه تأتي في وقت يواصل الاحتلال منع الطواقم القانونية من زيارة الأسرى منذ بدء الحرب الجارية، إلى جانب استمراره في منع عائلات الأسرى من زيارة أبنائها في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية، وكذلك منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من القيام بزياراتها".
واعتبر نادي الأسير في بيان أن هذه الحملة غير مسبوقة من حيث العدد والفئة المستهدفة، إذ نُفذت في ليلة واحدة ومن منطقة واحدة، وذلك رغم حملات الاعتقال الواسعة والتحقيقات الميدانية التي طاولت أكثر من 700 امرأة منذ السابع من أكتوبر 2023 في الضفة الغربية، إلى جانب العشرات من غزة.
وأكد نادي الأسير أن هذا الاستهداف الجماعي يشكل امتدادًا لحملات الاعتقال الانتقامية الممنهجة التي يواصل الاحتلال تنفيذها يوميًا وبشكل غير مسبوق في الضفة الغربية، لافتاً إلى أن استهداف النساء يشكل واحدة من أبرز السياسات التاريخية التي لم يتوقف الاحتلال عن اتباعها، والتي برزت في العديد من المحطات التاريخية المهمة، إلا أن هذه السياسة اتخذت، بعد الإبادة، منحى تصاعديًا ليس فقط من حيث العدد، وإنما أيضًا من حيث مستوى الانتهاكات وعمليات التنكيل والاعتداءات التي رافقت عمليات الاعتقال.
وأشار إلى أن زوجات الأسرى والشهداء، إلى جانب شقيقات الشهداء والأسرى، كنّ من أكثر الفئات استهدافًا. وبيّن نادي الأسير، أنّ غالبية النساء اللواتي اعتقلن منذ بدء الإبادة، إما جرى تحويلهن للاعتقال الإداري التعسفي، أو وُجّهت لوائح "اتهام" بحقهن على خلفية ما يدعيه الاحتلال "بالتحريض" على مواقع التواصل الاجتماعي.
يُذكر أنه، واستنادًا إلى متابعات المؤسسات، بلغ عدد الأسيرات في سجون الاحتلال حتى يوم أمس، وقبل حملة الاعتقال الأخيرة، 74 أسيرة، يواجهن ظروف اعتقال قاسية ومأساوية، شأنهن شأن سائر الأسرى، بما يشمل التعذيب والتنكيل، خاصة خلال فترة التحقيق، وعمليات الإذلال اليومية، وحرمانهن من أبسط الحقوق الأساسية، بما في ذلك العلاج، إضافة إلى جريمة التجويع. كما يتعرضن بشكل غير مسبوق لعمليات قمع تنفذها وحدات خاصة، وإخضاعهن للتفتيش العاري المتكرر.
عمليات اعتقال للاحتلال واعتداءات للمستوطنين
ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأربعاء، وكذلك الليلة الماضية، عمليات اعتقال ومداهمات لمنازل في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال عدد من الفلسطينيين، بالتزامن مع اعتداءات نفذها مستوطنون في عدة مناطق.
وفي هذا السياق، أفاد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات "العربي الجديد"، بأن مستوطنين هاجموا اليوم الأربعاء، منشآت سكنية وزراعية تعود لمواطنين في منطقة المكيبرة ببلدة مخماس شمالي القدس المحتلة، وحاولوا إضرام النار فيها، إلا أن شباناً تصدوا لهم وأجبروهم على الانسحاب دون تسجيل إصابات. وأشار مليحات إلى أن مستوطنين هاجموا كذلك راعي أغنام فلسطينياً في منطقة العروج ببلدة تقوع جنوب شرق مدينة بيت لحم.
في السياق، أكدت مصادر محلية أن مستوطنين اعتدوا، على فلسطينية من بلدة عقربا جنوب نابلس، عند مدخل البلدة، وقاموا برش غاز الفلفل في وجهها. وعلى صعيد آخر، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك، إلى جانب الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، لليوم التاسع عشر على التوالي، منذ بدء الحرب على إيران في الثامن والعشرين من الشهر الماضي.
## الأردن: تراجع السياحة في شهرين وارتفاع الحوالات
18 March 2026 12:19 PM UTC+00
انخفض الدخل السياحي في الأردن خلال يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين بنسبة 3.2%، ليبلغ 1.2 مليار دولار، مقارنةً بارتفاع نسبته 16.3% إلى 1.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبحسب البيانات الصادرة عن البنك المركزي الأردني، اليوم الأربعاء، فإن هذا التراجع يُعزى إلى انخفاض عدد السياح بنسبة 3.6%.
في المقابل، أظهرت البيانات ارتفاع الدخل السياحي من الجنسيات الأوروبية بنسبة 49.8%، والأميركية 13.4%، والآسيوية 9.6%. في حين سجّل الدخل السياحي من الأردنيين المغتربين انخفاضاً بنسبة 9.6%، ومن العرب بنسبة 6.6%، ومن الجنسيات الأخرى بنسبة 8.7%، وفق البنك.
كما أظهرت البيانات انخفاض الإنفاق على السياحة في الخارج خلال الشهرين الأولين من عام 2026 بنسبة 3.1%، ليصل إلى 332.2 مليون دولار. من جهة أخرى، أشار البنك المركزي إلى ارتفاع إجمالي حوالات العاملين الواردة إلى المملكة بنسبة 11.9% خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي، لتبلغ 373.6 مليون دولار. كما ارتفعت الحوالات الصادرة من المملكة بنسبة 13.3%، لتصل إلى 152.8 مليون دولار.
وبيّنت البيانات أن الإمارات تصدّرت الدول المرسلة للحوالات إلى الأردن بنسبة 22.6% من إجمالي الحوالات الواردة، تلتها السعودية بنسبة 19.6%، ثم الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 17.3%، وقطر بنسبة 9.1%، فيما شكّلت الدول الأخرى 31.4%. أما الحوالات الصادرة، فقد جاءت مصر في المرتبة الأولى بنسبة 38.2%، تلتها بنغلادش بنسبة 13.8%، ثم الفيليبين بنسبة 5.1%، بينما شكّلت الدول الأخرى 42.9% من إجمالي الحوالات الصادرة.
في المقابل، تعكس هذه المؤشرات تبايناً في أداء القطاعات الخارجية للاقتصاد الأردني، حيث يقابل تراجعَ الدخلِ السياحي تحسنٌ ملحوظ في تدفقات الحوالات، ما يخفف جزئياً من أثر الانخفاض في الإيرادات السياحية، ويؤكد استمرار اعتماد الاقتصاد على مصادر دخل متعددة في مواجهة التقلبات.
## بنك إنكلترا يتجه لتثبيت أسعار الفائدة وتوقعات برفعها مستقبلاً
18 March 2026 12:27 PM UTC+00
تتزايد المخاوف في بريطانيا من لجوء بنك إنكلترا (المركزي البريطاني) لسياسة أكثر تشدداً تجاه أسعار الفائدة في الشهور القادمة، تحسباً لاستمرار تداعيات الحرب على إيران في قطاعات الاقتصاد المحلي، حتى بعد نهاية الحرب.
ومن المقرر أن يعقد البنك اجتماعه لبحث أسعار الفائدة غدا، حيث كانت التوقعات تشير قبل اندلاع الحرب إلى خفض بربع نقطة مئوية، لكنها تجزم الآن بأن البنك سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير وأنه قد يتوجه لرفعها مستقبلا في ظل مؤشرات تفيد بأن التضخم قد يواصل ارتفاعه.
وكشف تقرير لوكالة بلومبيرغ عن أن البنك قد يستجيب بشكل حاد لارتفاع أسعار الطاقة في بريطانيا منذ اندلاع الحرب نظرا لأن نماذجه الداخلية تفترض أن هذا الارتفاع سيخلف تأثيرا كبيرا ومستداما على التضخم.
ويشير بحث نشره البنك المركزي في نهاية العام الماضي إلى أنه قد يتبنى "سياسة أكثر تشدداً مما نتوقع" حيال التضخم،  وإذا أُخذ هذا التحليل حرفياً، فإن صدمة الطاقة "قد تدفع إلى تحول حاد ومفاجئ نحو التشدد" مقارنة بالتوقعات الأخيرة بخفض الفائدة.
ومن المتوقع أن يبقى البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75% عندما يعلن قراره غدا الخميس، لكسب الوقت في ظل التطورات السريعة، كما من المرجح أن يشير البنك إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة غيّر ميزان المخاطر على توقعات التضخم على المدى القريب نحو الأعلى.
وتسلّط هذه التحليلات الضوء على التحديات التي تواجه وزيرة الخزانة البريطانية راتشيل ريفز، في مساعيها لدفع النمو الاقتصادي. وكانت قد أشارت مراراً إلى تخفيضات الفائدة الستة منذ وصول حزب العمال إلى السلطة في 2024 بوصفها دليلا على تحسن الاقتصاد، وكان من المتوقع قبل اندلاع الحرب أن يدعم أعضاء لجنة السياسة النقدية خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.5%. كما كانت الأسواق تتوقع خفضاً إضافياً لاحقاً هذا العام.
لكن مع توقف إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز بسبب الحرب، ارتفعت أسعار الطاقة بشكل كبير، ما عزز توقعات التضخم وأضعف احتمالات خفض الفائدة لدعم أصحاب المنازل.
وحذّر مكتب مسؤولية الميزانية وجهات أخرى من أن التضخم قد ينهي العام عند 3%، أي أعلى بنقطة مئوية من التوقعات الأساسية للبنك. وتتوقع الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 50% لرفع الفائدة إلى 4% بحلول ديسمبر/كانون الأول.
ورغم ذلك، تقول بلومبيرغ إن معظم الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم يتوقعون أن يكون الارتفاع الحاصل في أسعار الطاقة مؤقتا وأن يتجاهله البنك ويمضي قدما لتبني خفضين في أسعار الفائدة فيما تبقى من العام الجاري.
كما أظهرت دراسة أخرى للبنك في نوفمبر/تشرين الثاني أن توقعات التضخم لدى الأسر تتأثر بشدة بصدمات الطاقة، مثل تلك الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما قد يطيل أمد التضخم الفعلي بسبب احتمالات نشوء دوامة ارتفاع الأجور والأسعار.
ويبدو أن بنك إنكلترا يسير على حبل مشدود فيما تبقى من العام، فمن المؤكد أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم، لكن علاج التضخم برفع أسعار الفائدة لن يكون حلا مريحا للحكومة أو الأعمال في ظل بطالة مرتفعة، وعدم قدرة الشركات على إضافة وظائف جديدة.
## حسابات أطراف المواجهة ورؤيتها لوقف الحرب على إيران
18 March 2026 12:31 PM UTC+00
مع اقتراب الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران من نهاية أسبوعها الثالث، ومع تفاقم أزمة الطاقة العالمية بسبب الاستمرار في توقف الملاحة عبر مضيق هرمز، تتفاوت التقديرات بشأن كيفية إنهائها في ضوء الإشارات المتناقضة التي تصدر عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وشروط إيران للقبول بوقفها، وربما بعض التباين في الأهداف الأميركية والإسرائيلية بشأنها. فحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تحاول القضاء على أي إمكانية للتوصل إلى اتفاق بين طهران واشنطن؛ يضع نهاية مبكّرة للحرب، ويضيع عليها فرصة إكمال تحقيق أهدافها المتمثلة في إسقاط النظام، أو اضعافه بالحد الأدنى.
تخبّط الاستراتيجية الأميركية
تجاهل الرئيس ترامب نصائح مسؤولين في إدارته، بمن فيهم رئيس هيئة الأركان، الجنرال دان كين، بشأن تداعيات الدخول في حرب غير محسوبة العواقب مع إيران، بما في ذلك احتمال إغلاقها مضيق هرمز. فقد أصرّ على شن الحرب، إلى جانب إسرائيل، متشجعاً بمعلومات استخباراتية عن اجتماع عُقد برئاسة المرشد علي خامنئي، وضم كبار قادته العسكريين والأمنيين، ووجود تقديرات بأن النجاح في استهداف الاجتماع، الذي عقد صباح 28 فبراير/ شباط 2026 في مقر إقامة المرشد، وتصفية القيادة الإيرانية، سوف يقود إلى شل حركة النظام وربما انهياره. لكن تماسك النظام بعد الضربة الإسرائيلية الأولى التي أسفرت عن اغتيال نحو 40 شخصية قيادية، بمن فيهم المرشد، والرد الإيراني السريع الذي شمل إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية في الأردن، وإقليم كردستان العراق، فضلاً عن استهداف البنية التحتية ومنشآت الطاقة في دول الخليج العربية، في مسعى إلى رفع التكلفة على الولايات المتحدة وإجبارها على وقف الحرب، مثّل ذلك كله مفاجأة بالنسبة إلى ترامب، الذي استغرب عدم استسلام إيران؛ إذ كان يأمل في سيناريو شبيه بما جرى في فنزويلا، حيث أدّت عملية إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو إلى فتح الباب أمام تفاهم مع من تبقى من نظامه.
أرادت إسرائيل من اغتيال لاريجاني دفع الجناح الأكثر تشدّداً إلى الواجهة، فلا تجد واشنطن إلا إسقاط النظام بعد تلاشي إمكانية التفاهم معه
ازداد الوضع تعقيدًا بالنسبة إلى العملية العسكرية الإسرائيلية - الأميركية مع إغلاق إيران مضيق هرمز، وقطع طرق الملاحة البحرية أمام نحو 17% من إمدادات النفط إلى السوق العالمية ونحو 20% من إنتاج الغاز المسال. ودفع ذلك الرئيس ترامب إلى إعادة النظر في الأهداف التي أعلن عنها في بداية الحرب، والتي تضمّنت دعوة الإيرانيين إلى إسقاط نظامهم، فأصبحت الأهداف أكثر واقعية لتسمح له بإمكانية إعلان النصر، ومن ثم وقف الحرب، وتجنّب مزيد من التورّط. وقد مهد إلى ذلك، مثلاً، بإعلان تدمير البحرية الإيرانية، ودفاعاتها الجوية، وقاعدة صناعاتها العسكرية، فضلاً عن القضاء على جزء كبير من القيادة الإيرانية. بهذا، حرص ترامب ومسؤولون آخرون في إدارته على إبراز نجاح الجيش الأميركي في تدمير نحو 90% من قدرات إيران الصاروخية و95% من طائراتها المسيّرة، وهي أرقام يصعب التأكد من صحتها حاليًا. ومن أجل الضغط على إيران لفتح مضيق هرمز، أمر ترمب باستهداف المنشآت العسكرية في جزيرة خرج، التي تعد قلب صناعة النفط الإيرانية، وشرع باستكشاف إمكانية تشكيل تحالف دولي لفتح المضيق بعد أن ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بمقدار 50%؛ ما اضطر واشنطن إلى تعليق العقوبات المفروضة على تصدير النفط الروسي للحفاظ على توازن الأسواق.
لم تؤثر الخطوات الأميركية كثيراً في الموقف الإيراني، بما في ذلك قرار واشنطن إرسال عدة آلاف من قوات البحرية الأميركية (المارينز) من قاعدة أوكيناوا في اليابان إلى منطقة الخليج. بناءً عليه، بدأ الرئيس ترمب بالبحث عن استراتيجية خروج، أخذ يروّجها من خلال مزاعم عن محاولات طهران التواصل معه بغرض إنهاء الحرب، والعودة إلى الحديث عن الشروط والأسباب التي أدت إلى اندلاع الأزمة في المقام الأول، وهي تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وقبول إيران بمبدأ صفر تخصيب، وتسليم مخزونها من اليورانيوم؛ بما في ذلك نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه يكفي لصناعة 10 قنابل نووية، والقبول بتحديد مديات الصواريخ الباليستية. ولتهدئة مخاوف الرأي العام من احتمال التورط في حرب طويلة، وشراء مزيد من الوقت أملاً بأن ترضخ إيران تحت الضغط العسكري، يحرص الرئيس ترامب على تكرار أن نهاية الحرب باتت وشيكة من دون أن يحدد موعدًا فعليّاً؛ ما يعكس المأزق الذي يواجهه بعد أن ثبت خطأ حساباته.
وضوح الأهداف الاسرائيلية
رغم تركيز إسرائيل المستمر على "مخاطر" امتلاك إيران سلاحاً نووياً، فضلًا عن برنامج الصواريخ البالستية، فإنها لم تخف هدفها الرئيس من دخول الحرب إلى جانب الولايات المتحدة، إسقاط النظام الإيراني، حيث يتبجح نتنياهو بأن إسرائيل تعيد تشكيل الشرق الأوسط، وأنها أصبحت القوة الأولى في المنطقة، وقوة عالمية في بعض المجالات. لذلك، درجت إسرائيل على معارضة أي إمكانية للتوصل إلى اتفاق مع طهران بخصوص برنامجها النووي، بذريعة أنه لا يمكن الوثوق بالنظام، أو الوثوق بنفيه المستمر للرغبة في الحصول على سلاح نووي، وأن الطريقة الأفضل للتعامل مع إيران إسقاط النظام وإحلال نظام آخر محله موالٍ للغرب. والحقيقة أن إسرائيل، خلافاً للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، لا يهمها إن كان يوجد بديل من النظام القائم أم لا، أو إن غرقت إيران في الفوضى. وقد دفع تماسك النظام الحالي واستيعابه الخسائر التي لحقت به، إسرائيل إلى خفض سقف أهدافها المعلنة تحسّباً لقبول الرئيس ترامب بالتوصل إلى اتفاق يبقي على النظام الإيراني. فصارت تردّد مقولة إن موضوع بقاء النظام من عدمه شأنٌ يقرّره الشعب الإيراني.
تسعى إسرائيل إلى أهداف تصل إلى حدّ تفكيك إيران أو إدخالها في حالة من الفوضى وحتى الحرب الأهلية
ومع أن إسرائيل خفضت لفظياً سقف أهدافها من الحرب، خشية تحميلها مسؤولية أي تكلفة إضافية تتكبدها الولايات المتحدة، وخصوصاً مع تنامي اعتقاد نسبة لا يستهان بها من الرأي العام الأميركي بأن إسرائيل هي من جرّ الولايات المتحدة إلى الحرب، وما يحمله هذا من تبعات اقتصادية وسياسية وعسكرية، ظلّت حكومة نتنياهو تعمل على استبعاد أي إمكانية للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وتمثلت آخر هذه الجهود باغتيال السياسي الإيراني، علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، والذي برز باعتباره أحد أقوى الشخصيات السياسية في النظام بعد اغتيال المرشد. فعلى الرغم من انتماء لاريجاني إلى التيار المحافظ، فإنه مثّل الوجه الأكثر براغماتية في النظام، الذي كان يمكن، أن يبرم ويسوق اتفاقًا مع واشنطن لإنهاء الحرب نظراً إلى موقعه وتاريخه في خدمة النظام. وقد حمل فعلاً اقتراحات تسوية واقعية تتضمن تغيّراً جدّياً في العلاقات الإيرانية - الأميركية، وذلك في زيارتيه قطر وعمّان قبل اندلاع الحرب مباشرة. وأوردت مصادر أميركية أن إدارة ترامب كانت تعتبر لاريجاني أحد أبرز المرشحين لقيادة مرحلة انتقالية في إيران. يبدو أن إسرائيل أرادت بهذا الاغتيال دفع الجناح الأكثر تشدّداً في النظام إلى الواجهة، بحيث لا يوجد أمام الولايات المتحدة إلا إسقاط النظام بعد تلاشي إمكانية التفاهم معه.
يبدو حجم القلق من الورطة التي أوقعت بها إدارة ترامب العالم جليّاً في رفض أغلبية دول الناتو التورّط في الحرب على إيران
في الواقع، تسعى إسرائيل إلى أهداف تصل إلى حد تفكيك إيران أو إدخالها في حالة من الفوضى وحتى الحرب الأهلية. وفي الحد الأدنى، تهدف إلى إضعاف إيران إلى أقصى حد ممكن، بما يذكّر بحالة العراق بين عامي 1991 و2003، من خلال تدمير ليس قدراتها العسكرية فحسب، وإنما أيضاً بنتيها التحتية المدنية وقدراتها الاقتصادية، بما في ذلك منشآت الطاقة وقدرات تصدير النفط والغاز، وذلك قبل التوصل إلى اتفاق محتمل لإطلاق النار. ويشمل مسعى إسرائيل إلى إضعاف النظام أيضاً تقويض قدرته على فرض النظام العام في المجتمع، عبر استهداف مراكز الشرطة والأمن العام وكل أجهزة فرض النظام؛ إذ تتوقع إسرائيل أن تندلع احتجاجات بعد توقف الحرب كما حصل في الحرب السابقة في حزيران/ يونيو 2025 بسبب الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، والتي زادتها الحرب بؤساً.
رؤية إيران لإنهاء الحرب
رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بقدرات إيران العسكرية وبرامجها التسليحية وفقدان جزء كبير من قيادتها السياسية والعسكرية والأمنية، والدمار الذي طاول بنيتها التحتية المدنية، فإنها لا تبدو ستقبل اتفاقاً يوقف هذه الحرب فقط، بينما لا يمنع جولات قادمة؛ لتبقى إيران محاصرة وتنزف في ظل العقوبات بانتظار الحرب المقبلة. تخشى إيران من تكرار الخطأ الذي ارتكبته في حزيران/ يونيو الماضي، عندما وافقت على مقترح أميركي بوقف الحرب من دون ضمانات بعدم مهاجمتها مرّة أخرى. هكذا يكون وقف الحرب مجرّد فرصة تعيد فيها إدارة ترامب وحكومة نتنياهو ترتيب أوضاعهما وإنتاج ما يكفي من ذخائر لصد الصواريخ والمسيرات الإيرانية والعودة من جديد إلى الحرب بعد فشلهما في هذه الجولة في تحقيق الأهداف المتمثلة في إخضاع إيران أو اسقاط نظامها. لذلك، تضع إيران شرطين أساسيين للقبول بوقف إطلاق النار؛ الأول الحصول على ضمانات كافية بأن إسرائيل والولايات المتحدة لن تقدما على مهاجمتها مرّة أخرى، والثاني رفع العقوبات الاقتصادية التي أعاد ترامب فرضها عليها بعد أن انسحب من الاتفاق النووي في أيار/ مايو 2018. وتخشى إيران من أن يؤدّي استمرار العقوبات عليها بعد هذه الحرب المدمّرة إلى وضعها في وضع مماثل للعراق بعد حرب تحرير الكويت عام 1991، حيث تُرك لينزف بسبب الفقر والمرض وضعف السلطة المركزية؛ ما سمح، في نهاية المطاف، بتسهيل غزوه بعد أن صار الخلاص منه سبيل العراقيين الوحيد للخروج من الأزمة.
خاتمة
أدى انجرار الولايات المتحدة وراء الأجندة الإسرائيلية في مهاجمة إيران إلى إدخال المنطقة والعالم في واحدة من أسوأ الأزمات الدولية في العقود الأخيرة، والتي كان يمكن تجنّبها، بحسب صحيفة الغارديان، لولا تورّط مستشاري ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في تغليب الأجندة الإسرائيلية على المصلحة الأميركية. ويبدو حجم القلق من الورطة، التي أوقعت بها إدارة ترامب العالم، بانجرارها وراء نتنياهو، جليّاً في رفض الأغلبية الساحقة من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) التورّط في الحرب على إيران، باعتبار أن نص اتفاقية الحلف لا يتضمن دعم أحد الأعضاء في حال كان هو المبادر في الهجوم. يبقى التساؤل في كيفية إنهاء هذه الأزمة عبر التوفيق بين مطالب واشنطن وطهران، والذي لا يمكن أن يتحقق من دون تحييد العامل الإسرائيلي فيها.
## الإيرانيون يشيّعون لاريجاني وسليماني و84 بحّاراً
18 March 2026 12:36 PM UTC+00
شيّعت حشود إيرانية كبيرة، اليوم الأربعاء، وسط العاصمة طهران، جثامين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، ورئيس منظمة "باسيج المستضعفين" اللواء غلام رضا سليماني، إلى جانب 84 بحّارة إيرانيين من أصل 104 قُتلوا في وقت سابق من الشهر الجاري من جراء استهداف فرقاطة "دنا" الإيرانية في المحيط الهندي، بعدما أعيدت جثامينهم إلى البلاد.
وشارك في مراسم التشييع عائلات الضحايا، وعدد من المسؤولين والعسكريين، إضافة إلى أعداد كبيرة من أهالي طهران، الذين توافدوا إلى ساحة الثورة منذ ساعات الصباح الأولى قبيل انطلاق المراسم الرسمية حيث امتلأت الساحة والشوارع المحيطة بها بالمشيعين وفق ما بثه التلفزيون الإيراني، على أن تُشيّع الجثامين إلى "معراج الشهداء" في شارع "بهشت" جنوب طهران.
وخلال التشييع، ردّد المشاركون الغاضبون شعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، وأقدموا على إحراق أعلام البلدين وصور الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مطالبين بالثأر لدماء القتلى. وكان علي لاريجاني؛ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، قد اغتيل يوم أمس في طهران برفقة نائبه عليرضا بيات ونجله مرتضى لاريجاني وعدداً من مرافقيه، في هجوم إسرائيلي. كما قُتل اللواء غلام رضا سليماني، رئيس منظمة "باسيج المستضعفين"، في عمليات اغتيال مشابهة. وقال القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي في بيان "سيكون رد إيران على اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي حاسماً وباعثاً على الندم".
وتعرّضت فرقاطة "دنا" البحرية التدريبية التابعة للجيش الإيراني في أثناء عودتها من مناورات "سلام ميلان 2026" التي عُقدت في الهند في أواخر فبراير/ شباط الماضي، لهجوم شنه غواصة تابعة للجيش الأميركي في المياه الدولية، على بعد نحو ألفي ميل من المياه الإقليمية الإيرانية. وأسفر الهجوم عن مقتل 104 من طاقم الفرقاطة، وإصابة 32 آخرين، فيما فُقد 20 بحّاراً، في حين أُعيدت إلى البلاد 84 جثماناً.
وأثار استهداف الفرقاطة ردود فعل غاضبة في إيران، إذ اتّهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة بارتكاب "فظاعة" بإغراقها قبالة سواحل سريلانكا، محذّراً من أن واشنطن "ستندم بشدّة". وقال عراقجي، في تدوينة على منصة "إكس" حينها، إن "الولايات المتحدة ارتكبت فظاعة في البحر على بعد ألفي ميل من شواطئ إيران، حيث استُهدفت الفرقاطة دنا، التي كانت تستضيفها البحرية الهندية وتقلّ نحو 130 بحّاراً، في المياه الدولية ومن دون أي إنذار مسبق". وأضاف: "تذكّروا كلماتي، ستندم أميركا بشدّة على هذه السابقة".
## مجزرة مركز علاج الإدمان في كابول
18 March 2026 12:46 PM UTC+00
في بدايات عام 2022، وعندما قررت الحكومة الأفغانية معالجة قضية إدمان المخدرات، باعتبارها إحدى القضايا الاجتماعية المعقدة في البلاد عموماً، وفي العاصمة كابول على وجه الخصوص، جرى التوافق على تحويل قاعدة "فينكس" العسكرية في شمال كابول إلى مركز لعلاج المدمنين.
كانت تلك القاعدة، التي تعرضت لقصف جوي أخيراً، المركز الرئيس للقوات الأميركية والأجنبية في أفغانستان، ويخطط فيها للعمليات المسلحة ضد حركة طالبان، لكنها تحوّلت بعد سيطرة الحركة على السلطة إلى مستشفى يستوعب نحو خمسة آلاف مريض، وأنشئ بداخل المستشفى مركز لتأهيل المدمنين بعد علاجهم، كي يصبحوا عناصر فاعلة في المجتمع. على مدار السنوات الماضية عالج المركز آلاف المدمنين، كما تخرّج من دوراته التأهيلية آلاف آخرون، ليعتبر أحد أهم إنجازات الحكومة خلال السنوات الماضية.
وبحسب معلومات نشرها برنامج معالجة وإعادة تأهيل المدمنين، فإن مركز "أميد"، عالج تسعة آلاف مدمن، وتولى تدريبهم في مركز التأهيل، والغالبية تعلموا حرفاً مختلفة، مثل الخياطة، وصناعة الأحذية، وصناعة الحقائب اليدوية، وصيانة الكهرباء، وكانوا يتلقون إلى جانب تعلم الحرف دورات إعادة تأهيل نفسي، مع مراقبة أكلهم وشربهم وتعاملهم مع بعضهم البعض.
كان لطيف الله برواني مدمناً على المخدرات، وتعاطى الهيروين مع آخرين من رفاقه في حديقة شهر نو لنحو السنة، قبل نقله على أيدي قوات الشرطة الأفغانية إلى مركز العلاج، وهناك تخلص من الإدمان، وتخرج من دورة تأهيلية، وتعلم الخياطة، وهو يعمل حالياً مع أحد أقاربه في ضواحي العاصمة كابول، يذهب إلى العمل في الصباح، ويرجع مساء إلى منزله، حيث يلتف حوله أطفاله الثلاثة.
يقول برواني لـ"العربي الجديد": "كاد الإدمان يدمر حياتي، وكنت أعيش في مكان لا يقبل أن يعيش فيه الحيوان، بعد أن طردني إخوتي من المنزل، لأني كنت أضرب زوجتي وأولادي، وأسرق من منزلي من أجل شراء المخدرات. عشت في حديقة شهر نو لمدة تسعة أشهر، ولم أكن أعرف أصلاً ما الذي أفعله، فقط أتعاطى الهيروين، وأحصل على الطعام بأي طريقة، حتى لو كانت السرقة. لما بدأت قوات الشرطة تبحث عن المدمنين وتجمعهم، كنا نهرب من مكان إلى مكان كي لا يجري اعتقالنا، لكن حصل ذلك في النهاية".
يضيف: "أمتلك ذكريات كثيرة حول فترة العلاج ومرحلة التأهيل، وقد أنقذني ذلك من مصير مجهول، ورجعت إلى المنزل بعد أن أصبحت إنساناً طبيعياً بفضل العلاج. لما سمعت عن استهداف المركز، ووقوع مجزرة من جراء القصف الباكستاني، خرجت مسرعاً مع أخي كي أتفقّد المكان، وأرى ما حدث لمئات النزلاء الذين أعرفهم، لكن قوات طالبان لم تسمح لي بالدخول، وظللت هناك طوال الليل، وفي الصباح أجبرني أخي على العودة إلى المنزل".
وأكد رئيس إدارة برنامج معالجة وإعادة تأهيل المدمنين، المولوي إنعام الله، أن المركز كان يضم نحو ثلاثة آلاف شخص عندما قصفته طائرات حربية باكستانية في ليلة 16 مارس/آذار، بعدما انتهى الجميع من وجبة الإفطار، وكان يستعدون لصلاة التراويح.
وحوّل القصف العنيف الغرف إلى ركام، وتزايدت أعداد الضحايا، كون بعض النزلاء لم يتمكنوا من التحرك السريع، نتيجة تأثير خضوعهم لبرامج العلاج. وقال شهود عيان لـ"العربي الجديد"، إن مبنيين أضرم فيهما القصف النيران، وتحولا إلى ركام.
يقول النزيل الناجي محمد ياسر، وهو ينحدر من ولاية خوست الجنوبية، لـ"العربي الجديد"، إنه كان مستلقياً على سريره بعد الإفطار، وكان يشرب الشاي، ثم سمع دوي انفجارات عنيفة، وكأن زلزالاً حدث، وعندما خرج من الغرفة ليعرف ما الذي يحدث، كانت النار في كل مكان، وكان الدخان والغبار يغطيان منطقة المركز كلها. يضيف: "خرجت من المبنى محاولاً اكتشاف ما الذي يحدث، فرأيت مبنيين أضرمت فيهما النار، والدخان يتصاعد، ولا أعتقد أن أحداً من النزلاء في هذين المبنيين قد نجا. لم نكن نعرف ماذا نفعل، فكلنا مرضى، والطاقم الطبي والإداري الموجود حاول الدخول إلى المباني التي استُهدفت، لكن كان هذا الأمر صعباً بسبب حجم النيران، مع سماع أصوات صراخ وآهات وويلات في كل مكان".
يتابع: "في وقت لاحق، جاءت القوات الأمنية، وأخرجتنا من المركز، ثم جاءت فرق الإسعاف، وباشرت عمليات نقل المصابين والقتلى. عشرات ممن كنا نجلس معهم ونأكل معهم، وكانوا رفاق اللحظات الصعبة، لم يعثر على جثامينهم، وربما تفحمت وباتت غير قابلة للتعرف إليها. العشرات لا يزالون في عداد المفقودين، والطب العدلي أكد أن أكثر من 80 جثة لم يجر التعرف إليها لأنها احترقت بشكل كامل".
## استهداف حقول "بارس الجنوبي" الإيرانية... ماذا نعرف عنها؟
18 March 2026 12:46 PM UTC+00
أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن عدداً من المنشآت التابعة لحقول الغاز في "بارس الجنوبي"، في منطقة عسلويه الطاقوية، تعرّضت لهجمات صاروخية اليوم الأربعاء، فيما سُمع دوي انفجارات قوية في المنطقة. ونقلت وكالة فارس الإيرانية عن مراسلها في عسلويه أن بعض الخزانات ومحيط منشآت الغاز، ضمن مراحل مختلفة من مصافي عسلويه، تعرّضت للقصف، مشيرة إلى أن الهجمات طاولت مراحل في المصافي الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة.
ووفق التقارير، جرى نقل العاملين إلى مناطق آمنة، فيما تعمل فرق الإطفاء والإنقاذ على احتواء الحرائق في الموقع. وتمتلك إيران 43 حقلاً غازياً، ويُعد حقل "بارس الجنوبي" في الخليج الأهم بينها، إذ يُعتبر أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، وتتقاسمه إيران وقطر، ويُعرف الجزء القطري منه باسم "حقل الشمال".
وفي السياق، قال حاكم مدينة عسلويه، إسكندر باسالار إن عدداً من المراحل في حقل "بارس الجنوبي" تعرّض لهجمات أميركية إسرائيلية. وأوضح أن هذه المراحل جرى إخراجها مؤقتاً من الخدمة بهدف السيطرة على الوضع ومنع امتداد الحرائق إلى منشآت أخرى. وأكد المسؤول المحلي أن الأوضاع "تحت السيطرة"، مشيراً إلى أن فرق الإطفاء التابعة لبارس الجنوبي والمنطقة الاقتصادية الخاصة في بارس تعمل على إخماد النيران، وفق التلفزيون الإيراني. وأضاف أنه تم تشكيل مقر لإدارة الأزمات، وأن الإجراءات اللازمة لتقديم الدعم والاستجابة للحادثة قيد التنفيذ، مشيراً إلى أنه لم تُسجَّل حتى الآن أي خسائر بشرية.
واعتبرت وكالة "فارس" أن الهجوم على منشآت الغاز في عسلويه يشكّل "انتحاراً استراتيجياً" من جانب الأعداء. ونقلت الوكالة عن مصادر مرتبطة بالقوات العسكرية الإيرانية قولها إن الهجوم "لن يمر من دون رد"، مؤكدة أن الرد "قد يستهدف بنى تحتية للعدو كانت تُعد حتى الآن خارج دائرة الاستهداف". وأضافت أن الضربة تمثل تحولاً في طبيعة المواجهة، إذ اعتبرت أن استهداف حقول عسلويه ينقل الصراع من نطاق العمليات المحدودة إلى ما وصفته بـ"مرحلة حرب اقتصادية شاملة"، مشيرة إلى أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام ردود إيرانية مماثلة وتجاوز الخطوط الحمراء. كما أشارت إلى أن أي استهداف لمنشآت الطاقة في المنطقة ينعكس على أسواق الطاقة العالمية، معتبرة أن تداعيات الهجوم لن تقتصر على إيران بل قد تمتد إلى الحسابات الاقتصادية للدول الداعمة للأطراف المعتدية.
وتبلغ مساحة الحقل نحو 9700 كيلومتر مربع، منها قرابة 6000 كيلومتر مربع في المياه الإقليمية القطرية، و3700 كيلومتر مربع في المياه الإيرانية. وقد اكتُشف الحقل عام 1971، وبدأ الإنتاج فيه عام 1989. وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً بعد روسيا من حيث امتلاك أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي، كما تُعد ثالث أكبر منتج للغاز في العالم بعد روسيا وقطر.
ومع ذلك، ما يزال إنتاجها من احتياطياتها المؤكدة أقلَّ من إمكاناتها، إذ تبلغ حصتها نحو 5% من الإنتاج العالمي، مقابل امتلاكها نحو 17% من الاحتياطيات، ما يعني أن جزءاً كبيراً من هذه الاحتياطيات لم يُستخرج بعد. وبحسب بيانات شركة النفط الوطنية الإيرانية، فإن حجم احتياطيات البلاد من الغاز الطبيعي يتجاوز 33.7 تريليون متر مكعب.
وكانت منشآت الطاقة الإيرانية قد تعرّضت سابقاً لهجمات خلال الحرب الإسرائيلية على إيران في يونيو/حزيران الماضي، التي استمرت 12 يوماً، حيث استُهدفت مصفاة الغاز في المرحلة 14 من حقل "بارس الجنوبي" بطائرة مسيّرة صغيرة اصطدمت بأحد مرافق التكرير، وسبَّبت انفجاراً كبيراً، إضافة إلى استهداف مصفاة "فجر جم". وأفادت وسائل إعلام إيرانية حينها بأن سرعة السيطرة على الحريق في المرحلة 14 حالت دون امتداد النيران إلى بقية أقسام المصفاة.
## عودة الفحم لمحطات الكهرباء بعد "خنق الغاز"… تحول قسري يهز الأسواق
18 March 2026 12:51 PM UTC+00
في أقل من أسبوعين، انهار رهان أسواق الطاقة على الغاز الطبيعي المسال، وعاد الفحم (أكثر مصادر الوقود تلويثا) إلى صدارة تشغيل محطات الكهرباء حول العالم، بعدما أدت الحرب في المنطقة إلى خنق الإمدادات ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية. ومع تعطل الشحنات عبر مضيق هرمز وتوقف صادرات قطر، وجدت شركات الكهرباء نفسها أمام خيار اضطراري وهو التخلي مؤقتا عن أهداف خفض الانبعاثات والعودة إلى الفحم لضمان بقاء عمل الشبكات. وهو ما يكشف عن هشاشة عميقة في بنية سوق الغاز العالمي، حيث تتفوق صدمة الإمدادات على كل الاعتبارات البيئية.
ونقلت وكالة رويترز، أمس الثلاثاء، عن مصادر في قطاع الطاقة قولها إن شركات المرافق في آسيا تعمل على زيادة توليد الكهرباء باستخدام الفحم لخفض التكاليف وضمان أمن الإمدادات، في ظل استمرار الحرب في المنطقة التي عطلت شحنات الغاز الطبيعي المسال، وتسببت في قفزة قياسية في الأسعار وهو ما يهدد بخفض الطلب على هذا الوقود. وقد تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية في آسيا لتصل إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، في ثاني صدمة إمدادات كبرى خلال أربع سنوات، مع توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، وتوقف صادرات قطر، ثاني أكبر مصدر عالمي.
وفي جنوب آسيا، تظهر بيانات حكومية يومية أن بنغلاديش تزيد إنتاج الكهرباء من الفحم وكذلك واردات الكهرباء المنتجة من الفحم خلال شهر مارس/آذار. أما باكستان، فتسعى إلى تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية، بعد أن ساعدت الإضافات في الطاقة الشمسية البلاد على تجنب تكرار اضطرابات إمدادات الغاز التي أدت إلى انقطاعات واسعة عقب الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وفق ما قاله وزير الطاقة عويس لغاري. وأضاف الوزير: "مع انخفاض توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي المسال، ستتمكن المحطات التي تعمل بالفحم المحلي من زيادة إنتاجها خلال ساعات انخفاض الطلب".
وفي جنوب شرق آسيا، تعمل الفيليبين على زيادة إنتاج الكهرباء من الفحم، وتقليص الإنتاج المعتمد على الغاز، بينما قالت شركة الكهرباء الفيتنامية (EVN) إنها تتفاوض على إمدادات الفحم، في حين تعزز تايلاند الإنتاج من أكبر محطات الفحم لديها للحفاظ على الغاز. كما تخطط كوريا الجنوبية لإلغاء القيود المفروضة على إنتاج الفحم وزيادة الاعتماد على الطاقة النووية، فيما قالت شركة "جيرا" اليابانية إنها ستواصل تشغيل محطات الفحم بمعدلات مرتفعة. وتشير بيانات مركز "إمبر" لأبحاث الطاقة إلى أن الغاز الطبيعي يشهد تراجعا في حصته من توليد الكهرباء في آسيا منذ نحو عقد، رغم استثمارات بمليارات الدولارات من شركات الطاقة العالمية في الطلب المتوقع على الغاز.
استثمارات مليارية مهددة
ومن المتوقع أن تؤدي اضطرابات الإمدادات الناتجة عن الحرب إلى تدمير الطلب على الغاز الطبيعي المسال في آسيا، مع بقاء الأسعار مرتفعة ومتقلبة حتى بعد انتهاء الأزمة، وفق محللين ومسؤولين في القطاع. وأفاد تقرير صادر عن "غلوبال إنرجي مونيتور" الأسبوع الماضي أن ارتفاع أسعار الغاز بعد حرب أوكرانيا، إلى جانب ضعف شبكات الغاز، أدى إلى إلغاء أو تأجيل مشاريع استيراد الغاز في جنوب آسيا، حيث باتت استثمارات بقيمة 107 مليارات دولار مهددة. وقال عزيز خان، رئيس مجموعة "ساميت" في بنغلاديش، إن تمرير تكاليف الكهرباء المرتفعة إلى المستهلكين أمر صعب، مضيفا: "أنتم تكسرون العمود الفقري لاقتصادات الدول الفقيرة". وبما أن معظم عقود الغاز مرتبطة بأسعار النفط بفارق زمني يبلغ ثلاثة أشهر، فإن المشترين الآسيويين سيدفعون أسعارا أعلى، بدءا من يونيو/حزيران، وفق شركة "وود ماكنزي".
وقال لوكاس شميت، محلل الطاقة في الشركة، إن الحرب "ستؤدي إلى انخفاض كبير في نمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال في آسيا خلال عام 2026"، مشيرا إلى أن الشركة خفضت توقعاتها لواردات آسيا إلى نحو 5 ملايين طن فقط بدلا من 12.4 مليون طن، بافتراض استمرار التعطل لمدة شهرين، بحسب "رويترز". وارتفع المؤشر الآسيوي للفحم الحراري بنسبة 13.2% هذا الشهر، فيما ارتفعت العقود الأوروبية بنسبة 14.2%، مع توقعات بزيادة واردات الاتحاد الأوروبي إلى 30 مليون طن هذا العام بسبب انخفاض مخزونات الغاز، لكن هذا الارتفاع يبقى أقل بكثير من الزيادة في أسعار الغاز الطبيعي المسال، كما أن واردات الفحم لا تزال محدودة نسبيا، إذ تعتمد دول مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية على مخزونات كبيرة وعقود طويلة الأجل. ويرى محللون أن ارتفاع تكاليف الوقود المستورد يعزز الحجة لصالح الطاقة المتجددة. وقال سام رينولدز، من معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي: "الصدمات الأخيرة تظهر مرة أخرى مخاطر الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، وقد تخلق فرصا أكبر للطاقة المتجددة".
ويتوقع معظم المحللين أن تستمر الدول الآسيوية في التحول مؤقتا إلى الفحم خلال فترة الحرب لتعويض نقص الغاز، لكن على المدى المتوسط ستواجه خيارا استراتيجيا بين الاستمرار في الاعتماد على الغاز أو تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة. وتشير التجربة الباكستانية إلى هذا الاتجاه، حيث ضاعفت البلاد قدراتها في الطاقة الشمسية ثلاث مرات بين 2021 و2024، ما ساعدها على تقليل الاعتماد على واردات الغاز. ورغم استمرار التحديات، فإن هذا التحول ساعد في تقليل آثار الصدمات.
إجراءات حكومية لاحتواء الأزمة
بالتوازي مع التحول التشغيلي، اتخذت حكومات جنوب شرق آسيا إجراءات عاجلة لتقليل استهلاك الطاقة والحد من تأثير ارتفاع الأسعار على المواطنين. وذكرت صحيفة الغارديان في تقرير نشرته، اليوم الأربعاء، أن تايلاند دعت المواطنين إلى تقليل استخدام أجهزة التكييف، وطلبت من الموظفين الحكوميين ارتداء ملابس خفيفة لتقليل استهلاك الكهرباء، كما علّقت معظم الرحلات الرسمية إلى الخارج. كما اعتمدت الفيليبين نظام العمل لأربعة أيام أسبوعيا لبعض الموظفين، وقدمت مساعدات نقدية لسائقي وسائل النقل العام، إلى جانب خفض استهلاك الوقود والكهرباء في المؤسسات الحكومية بنسبة تتراوح بين 10% و20%. وفي فيتنام، دعت السلطات الشركات إلى السماح بالعمل من المنزل، في محاولة لتقليل الضغط على استهلاك الطاقة.
ورغم هذه الإجراءات، تشير التقديرات إلى أن قدرة الحكومات على دعم أسعار الطاقة محدودة، وذكرت الغارديان أن الضغوط على الموازنات العامة تجعل من الصعب استمرار الدعم لأكثر من شهر أو شهرين. وفي تايلاند، بلغت تكلفة دعم الديزل أكثر من مليار بات يوميا، ما يعكس حجم العبء المالي الناتج عن ارتفاع أسعار الوقود، في ظل استمرار الأزمة. وبدأت تداعيات الأزمة تنعكس بشكل مباشر على الأسواق والمستهلكين، حيث شهدت محطات الوقود في تايلاند عمليات شراء مكثفة بدافع القلق من ارتفاع الأسعار، ما دفع بعض المحطات إلى فرض قيود على الكميات أو الإعلان عن نفاد المخزون.
وفي الفيليبين، تضرر سائقو النقل العام بشكل كبير، حيث انخفضت دخولهم إلى النصف تقريبا، مع ارتفاع تكلفة الديزل من نحو 52 بيزو للتر قبل الأزمة إلى أكثر من 79 بيزو، مع تجاوز 100 بيزو في بعض المحطات. كما أدى ارتفاع الأسعار إلى تراجع الطلب على خدمات النقل، في ظل اعتماد العديد من الشركات على العمل من المنزل، ما ضاعف الضغوط الاقتصادية على العاملين في هذا القطاع.
## استئناف عرض مسلسل "عرش الشيطان" العراقي بعد الحذف والاقتطاع
18 March 2026 01:07 PM UTC+00
في حالة باتت متكررة بالمشهد الإعلامي والدرامي العراقي، وافقت هيئة الإعلام والاتصالات في بغداد، على إعادة عرض مسلسل "عرش الشيطان" بعد قرار وقف عرضه الأسبوع الماضي، لأسباب مرتبطة بمخالفة لوائح البث والضوابط المهنية.
يتناول "عرش الشيطان" الذي تعرضه قناة دجلة العراقية، قضايا الانهيار النفسي والتصدع الأسري والصراع على السلطة والفساد المالي لدى الطبقة السياسية، وخداع الجمهور بخطاب مخالف لحياتهم الخاصة التي يعيشونها بترف.
"عرش الشيطان" من تأليف محمد خماس، وإخراج مراد ترك، وشارك في بطولته كل من ألكسندر علوم وسيف الشريف وسنان العزاوي ونادين الفهد وعلي جابر وناهي مهدي، إلى جانب عدد من الممثلين الآخرين، وجميعهم من العراقيين، بوجوه جديدة تظهر لأول مرة.
تذرعت هيئة الإعلام والاتصالات بأن القرار استند إلى احتواء المسلسل على مشاهد وحوارات رأت فيها الجهة المنظمة "تجاوزاً لما تنص عليه لائحة قواعد البث الإعلامي" المعتمدة لديها، الأمر الذي استدعى تعليق عرضه مؤقتاً لحين استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وقررت الهيئة إحالة المسلسل إلى "لجنة الاستماع المختصة داخل الهيئة، للنظر فيه واتخاذ القرار النهائي وفق الأطر القانونية، مع إلزام جميع الجهات التي تعرضه بوقف البث إلى حين البت بالقضية".
في سياق التفاعل مع القرار، أبدت الممثلة نادين الفهد استغرابها من اتخاذه، مؤكدة أن القرار جاء بضغط مارسه بعض النواب على الهيئة لإيقاف المسلسل، مؤكدة أن "المسلسل لم يمس أي شخصية سياسية على أرض الواقع"، وتساءلت: "لماذا أضعتم هذا الجهد الكبير لفريق عمل كامل؟".
لكن بياناً صدر للهيئة صدر مساء أمس الثلاثاء، أعلنت فيه الموافقة على "الالتماس" الذي قدمته قناة دجلة، لتعيد عرض المسلسل، لافتة إلى أن القناة أبدت التزامها بمعالجة الملاحظات المهنية المسجلة على العمل، مشيرة إلى مراجعة عدد من حلقات المسلسل وتسجيل الملاحظات اللازمة، على أن تُدقّق بقية الحلقات قبل استكمال العرض.
وذكرت الهيئة أن "استمرار عرض المسلسل يبقى مشروطاً باستكمال مراجعة جميع الحلقات والتأكد من استيفائها الكامل للضوابط المهنية والتنظيمية النافذة"، في إشارة إلى حذف مشاهد منه. جاء هذا الإجراء في ظل تفاعل مهتمين بالشأن الفني على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تداول مستخدمون مقاطع من العمل تتضمن حوارات "ذات أبعاد سياسية تنتقد السلطة والأحزاب الدينية.
يعيد القرار فتح النقاش حول التوازن بين حرية التعبير الفني والالتزام بالضوابط التنظيمية في العراق، خصوصاً في الأعمال التي تتناول قضايا سياسية واجتماعية حساسة، وقد سبق أن أوقفت الهيئة في فترات سابقة مسلسلات مشابهة.
لعلّ ظاهرة منع مسلسلات عراقية أو حتى عربية على الشاشات المحلية، تطرح سؤالاً حول معيار المنع والقبول، خاصة أننا نشاهد مسلسلات ذات محتوى طائفي وعنصري تعرض على قنوات مملوكة لفصائل السلطة وأحزابها.
بعض المتابعين يرون أن هناك مزاجية وانتقائية في التعامل مع الإعلام العراقي، فأمست الرقابة ملحوظة على مستوى منع محللين وإعلاميين من الظهور والسماح لآخرين، لمجرد أنهم يتوافقون مع توجهات السلطة وغير معارضين لها.
## فيرستابن ونوريس في مواجهة انتقادات قوية بسبب التعديلات
18 March 2026 01:20 PM UTC+00
تعرّض سائق فريق ريد بول، الهولندي ماكس فيرستابن (28 عاماً) وسائق مكلارين، البريطاني لاندو نوريس (26 عاماً) لانتقادات من نجم سباقات فورمولا 1 سابقاً، الكولومبي خوان بابلو مونتويا (50 عاماً). وأثارت تصريحات الثنائي التي انتقدت التعديلات الجديدة في المسابقة، ردات فعل غاضبة على منصّات التواصل، في الأيام الماضية بسبب ما صدر عنهما إثر التعديلات التي أدخلها الاتحاد الدولي على البطولة في العام الحالي.
وقال مونتويا، الذي فاز بسبعة سباقات في مسيرته، في تصريحات نقلها موقع "ف1إ.أتوجورنال" الفرنسي، الثلاثاء: "في مرحلة ما، يجب على فورمولا 1 أن تحذو حذو الرياضات الأميركية: من لا يحترم هذه الرياضة، فليغادر. إما أن يرحل أو يُعاقب مالياً ليتعلم احترام ما يفعله. من الطبيعي أن يكون لكل شخص رأيه. أنا لا أقول إن عليهم أن يحبوا هذه القواعد، ولكن السخرية من فورمولا 1 ومقارنتها بلعبة ماريو كارت أمر غير مقبول." وبالنسبة إلى مونتويا، هناك فرق واضح بين النقد البنّاء، والتصريحات التي يعتبرها مهينة.
وتوضح تصريحات فيرستابن ونوريس، التوترات الحالية المحيطة باللوائح الفنية الجديدة. فبينما يستنكر بعض السائقين، مثل فيرستابن ونوريس، فقدان الأصالة والتعقيد المفرط، يعتقد آخرون أن هذه التغييرات تمثل تطورًا ضروريًا، بعدما عبّر سائق فيراري، لويس هاميلتون عن دعم التعديلات التي ساعدت فريقه كثيرا. ولا تزال مسألة التوازن بين الإثارة والابتكار التكنولوجي ومتعة القيادة محور النقاشات في حلبة السباق. حتى الآن، لم تُصدر فورمولا 1 أي ردة فعل رسمية على تعليقات السائقين. لكن تصريح مونتويا الحاد يُعيد إشعال النقاش حول كيفية تعامل هذه الرياضة مع الانتقادات العامة من المشاركين فيها.
## حوادث تاريخية شهدتها كرة القدم قبل سجال لقب أمم أفريقيا 2025
18 March 2026 01:20 PM UTC+00
شهدت كرة القدم الأفريقية صدمة غير مسبوقة بعدما قرر "كاف" اعتبار منتخب السنغال خاسراً أمام المغرب 0-3، إثر انسحابه من المباراة النهائية لبطولة أمم أفريقيا قبل عودة لاعبيه إلى الميدان في 18 يناير/ كانون الثاني 2026، وتسجيله هدف الفوز، مما أثار جدلاً كبيراً، حيث تُعد هذه الحالة الأولى من نوعها في تاريخ البطولة، إذ لم يسبق أن تبدّلت هوية البطل بقرار إداري بعد انتهاء المباراة النهائية وإقامة مراسم تتويج منتظمة.
وعرفت كرة القدم الأفريقية تاريخياً عقوبات صارمة، إلا أن أياً منها لم يصل إلى مستوى سحب لقب تم الفوز به على أرض الملعب، ومن أبرز الحالات التي عرفتها القارة، كانت أزمة نهائي دوري أبطال أفريقيا 2019 في رادس، يومها انسحب فريق الوداد المغربي أمام الترجي التونسي احتجاجاً على تعطل تقنية الـ VAR، وأعلن الكاف فوز الترجي، ثم قرر إعادة المباراة في ملعب محايد لاحقاً، قبل أن تتدخل محكمة التحكيم الرياضي (كاس) وتلغي قرار الإعادة وتثبت فوز الفريق التونسي باللقب.
أما أبرز حادثة في بطولة أمم أفريقيا قبل نسخة 2025، فقد حصلت في عام 1996 حين انسحب منتخب نيجيريا من بطولة كأس أمم أفريقيا التي أقيمت في جنوب أفريقيا بقرار سياسي من الحاكم العسكري آنذاك ساني أباتشا، وذلك على خلفية انتقاد نيلسون مانديلا السلطات النيجيرية بسبب إعدام الناشط والكاتب كين سارو ويوا و8 آخرين في نوفمبر/تشرين الثاني 1995، ورغم محاولات الاتحاد المحلي للعبة تبرير الأمر لاحقاً بأنّ ما حصل كان بسبب الخوف على أمن اللاعبين، الأمر الذي دفع الاتحاد الأفريقي إلى استبعاد حامل لقب نسخة 1994 من المشاركة في البطولة التالية عام 1998، ليحرُم ذلك جيل التاريخي من كتابة اسمه بأحرف من ذهب، بعدما كانت تشكيلة النسور تضمّ العديد من الأسماء المميزة وعلى رأسهم جي - جي أوكوتشا.
وقبل ذلك انسحب الأهلي المصري عام 1994 من كأس الأندية البطلة الأفريقية (دوري أبطال أفريقيا حالياً، وذلك احتجاجاً على قرارات تحكيمية وإدارية في عهد الرئيس السابق للنادي صالح سليم، وعلى أثرها تعرّض للإيقاف لمدّة ثلاث سنوات.
على مستوى الأندية شهد تاريخ اللعبة سحب ألقابٍ بقرارات إدارية أو قضائية، لكن حالة السنغال والمغرب تبقى فريدة لأنها تتعلق بمنتخبات وطنية وفي بطولة قارية كبرى، وبعد مرور شهرين على التتويج الرسمي، حيث استندت لجنة الاستئناف في الكاف إلى المادتين 82 و84 من لائحة البطولة، معتبرة أن مغادرة لاعبي أسود التيرانغا للملعب لمدة 15 دقيقة احتجاجاً على ركلة جزاء، رغم عودتهم لاحقاً وإكمال المباراة وفوزهم 1-0، تمثل انسحاباً تقنياً يستوجب اعتبارهم خاسرين بنتيجة 3-0، ومنح المغرب التتويج، هذا التفسير القانوني المتأخر للحدث هو ما جعل القضية تُصنف سابقة لم تحدث من قبل في بطولات قارية كبرى.
وبالعودة إلى الأندية فقد سُحب لقب الدوري الإيطالي عامي 2005 و2006 من يوفنتوس بسبب فضيحة "كالتشيوبولي" للتلاعب في اختيار الحكام والنتائج، وبناء على ذلك لم يحصل أيُّ نادٍ على التاج المحلي في الموسم الأول بينما ذهب اللقب في العام التالي لإنتر، بعد معاقبة الوصيف ميلان أيضاً، وفي إثرها هبط البيانكونيري إلى دوري الدرجة الثانية.
وفي عام 1993 جرّد مرسيليا من لقب الدوري الفرنسي 1992-1993 بسبب رشوة لاعب فالنسيان، يومها تواصل رئيس مَرسيليا برنارد تابي والمدير العام جان بيير بيرن مع لاعبي فالنسيان خورخي بوروتشاغا وجاك غلاسمان وكريستوف روبرت، من خلال لاعب مرسيليا جان جاك إيديلي، وذلك بهدف تقليل الاحتكاك حفاظاً على لياقة اللاعبين قبل نهائي أبطال أوروبا أمام ميلان بعد ستة أيام، وكان الوحيد الذي رفض هو غلاسمان الذي كشف الفضيحة وحصل على جائزة فيفا للعب النظيف عام 1995.
وفي موسم 2000-2001 سُحب لقب الدوري اللبناني من نادي التضامن صور بسبب تلاعب في النتائج ومنح للوصيف نادي النجمة، قبل أن يتخذ قرارٌ آخر بشطب تلك النسخة من السجلات الرسمية، وكأن تلك البطولة لم تلعب قط. معظم الحالات السابقة كانت مرتبطة بالفساد الإداري أو التلاعب التحكيمي أو المالي، بينما حالة السنغال استندت إلى تفسير قانوني لسلوك رياضي، أي الانسحاب المؤقت من الملعب، واعتبره الكاف انسحاباً نهائياً، وهو ما جعل القرار مثيراً للجدل وأقرب إلى صدمة في المشهد الرياضي الأفريقي والعالمي.
## طارق متري ينفي نية سورية التدخل عسكرياً في لبنان
18 March 2026 01:21 PM UTC+00
نفى نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري، اليوم الأربعاء، صحة تقارير إعلامية تتحدث عن تشجيع واشنطن سورية على النظر في إرسال قوات إلى شرقي لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله، مؤكداً عدم وجود أي استعداد سوري لتنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
وقال متري خلال مقابلة مع "التلفزيون العربي" إن هذه المعلومات "غير صحيحة"، مشيرًا إلى أن الحكومة اللبنانية على اتصال مع السلطات السورية بكل المستويات، السياسية والأمنية والعسكرية، وأن دمشق اتخذت تدابير احترازية على الحدود اللبنانية السورية مماثلة لتلك التي اتخذتها على الحدود مع العراق. وأضاف "ليست لدى السوريين لا رغبة ولا نية ولا استعداد للدخول في عمليات عسكرية في عمق الأراضي اللبنانية (...) ليس هذا في حساب سورية السياسي ولا العسكري. لقد تلقينا تأكيدات من أعلى المستويات السورية بهذا الشأن".
وسبق أن نفى المبعوث الأميركي توماس برّاك صحة التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تشجع سورية على إرسال قوات إلى لبنان، قائلا إنها "كاذبة وغير دقيقة".
كما قالت الرئاسة اللبنانية لوكالة "رويترز" إنها لم تتلقَّ أي "إشارة أو إخطار من الولايات المتحدة أو الغرب أو الدول العربية أو سورية" بشأن مناقشات أميركية سورية حول عملية محتملة عبر الحدود. وأوضحت أن الرئيس اللبناني جوزاف عون أجرى اتصالاً ثنائياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب اتصال ثلاثي ضم أيضاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد خلاله الشرع احترام سورية لسيادة لبنان وعدم وجود خطط للتدخل، كما أشارت إلى أن لبنان ينسّق مع سورية في ما يتعلق بالترتيبات الحدودية، لكنه لم يناقش ملف حزب الله مع دمشق.
وكانت وكالة "رويترز" قد ذكرت أن الولايات المتحدة شجّعت سورية على النظر في إرسال قوات إلى شرقي لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله، غير أن دمشق أبدت تردداً في خوض مثل هذه المهمة خشية الانجرار إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وتأجيج التوترات الطائفية. وأجمع ستة مسؤولين ومستشارين حكوميين سوريين، ودبلوماسيان غربيان، ومسؤول أوروبي، ومصدر استخباري غربي، خلال حديث مع الوكالة، على أن الحكومة السورية درست بحذر خيار تنفيذ عملية عبر الحدود، لكنها ما زالت مترددة. 
## اجتماع إعلامي طارئ في لبنان وتوصيات بحفظ السلم ودرء خطاب الفتنة
18 March 2026 01:23 PM UTC+00
ترأس وزير الإعلام اللبناني بول مرقص اجتماعاً طارئاً، الأربعاء، لعددٍ من المؤسسات الإعلامية، بناءً على دعوته "للتداول في الخطاب الإعلامي في مختلف الوسائل الإعلامية، في ضوء الظروف الدقيقة التي يمرّ بها لبنان في هذه المرحلة الحساسة، حفاظاً على السلم والاستقرار الداخلي ودرءاً لخطاب الفتنة".
وحضر الاجتماع المدير العام للوزارة حسان فلحة، رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ، نقيب المحررين جوزف القصيفي ونقيب الصحافة عوني الكعكي وممثلون عن الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة، على أن تستكمل الاجتماعات لاحقاً مع سائر وسائل الإعلام ولا سيما المواقع الإلكترونية.
وقال مرقص إن "الإعلام، خصوصاً في زمن المحن والمآسي والحروب، لا يكون مجرد ناقل للوقائع، بل شريكاً في المسؤولية الوطنية، وضوءاً مسلّطاً على حاجات البلاد في زمن الحرب وفي طليعتها حاجات أهلنا وإخوتنا النازحين". ودعا إلى "الامتناع عن بث أو نشر أي محتوى من شأنه إثارة النعرات أو التحريض أو إحداث الفتنة، التحقق الدقيق من المعلومات قبل تداولها، خصوصاً في ظل انتشار الأخبار المضللة".
وطالب مرقص بـ"اعتماد خطاب إعلامي بعيد عن الكراهية والحقد، يراعي حساسية المرحلة ويحفظ السلم الأهلي والاستقرار الداخلي"، مع "إعطاء الأولوية لما يعزز وحدة اللبنانيين وتضامنهم في مواجهة التحديات في زمن الحرب، ولا سيما من خلال تسليط الضوء على حاجات أهلنا وإخوتنا النازحين". وأكد "الحرص الكامل والشديد لوزارة الإعلام على حرية الرأي والتعبير والإعلام، المحفوظة والمكفولة، والتشديد في الوقت عينه على أن هذه الحرية تقترن دائماً بالمسؤولية، ولا سيما في الأوقات المصيرية التي تتطلب تغليب المصلحة الوطنية العليا".
وبعد الاجتماع، اتفق الحاضرون على جملة من المبادئ العامة التي ينبغي اعتمادها، وأبرزها: التحلّي بأقصى درجات المسؤولية المهنية والوطنية في مقاربة الأحداث والتطورات، الامتناع عن بث أو نشر أي محتوى من شأنه إثارة النعرات أو التحريض أو إحداث الفتنة، التحقق الدقيق من المعلومات قبل تداولها، ولا سيما في ظل انتشار الأخبار المضللة، اعتماد خطاب إعلامي متوازن وبعيد عن الكراهية والحقد، يراعي حساسية المرحلة ويحفظ السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، إعطاء الأولوية لكل ما يعزز وحدة اللبنانيين وتضامنهم في مواجهة التحديات الراهنة في ظل العدوان الإسرائيلي.
ويأتي هذا الاجتماع، في ظلّ صراع وخطاب سياسي إعلامي حادّ تشهده الساحة اللبنانية إلى جانب الميدان العسكري، مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان، حيث إنّ النقاشات، سواء على منصات التواصل الاجتماعي، أو التقارير على صعيد الإعلام، تبلغ ذروتها في لبنان، في ظلّ الاختلاف الكبير حول مقاربة الحرب الأخيرة، والتصادم بين رأيين، الأول معارض لحزب الله والثاني داعم له.
وكان أبرز حدثين إعلاميين، في الأيام الماضية، اللذين استدعيا عقد لقاءات مكثفة بحثت الخطاب الإعلامي في البلاد، الأول، نشر جريدة الأخبار القريبة من حزب الله خبراً يجري التحقق رسمياً في مدى صحته، تطرق إلى بيان صادر عمّا سمّي بالضباط الوطنيين، ويلوّح إلى انشقاق في صفوف الجيش اللبناني إن تقرّر وضعه بمواجهة مع حزب الله. أما الحدث الثاني، فتمثل بعرض قناة أم تي في، المعارضة لحزب الله، تقريراً يحدد مواقع جغرافية لسجون مزعومة يديرها حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، الأمر الذي عرّضها لهجوم كبير يتهمها بإعطاء احداثيات للعدو، خصوصاً أن أحد هذه المواقع تعرّض للقصف الإسرائيلي، كما تعرّض موقعها الإلكتروني لهجوم سيبراني، مع تلقي عددٍ من العاملين فيها رسائل تهديد.
هذا إلى جانب الخطاب السياسي الحادّ عبر منصات التواصل الاجتماعي، وانتشار الكثير من المعلومات والأخبار الزائفة وغير الدقيقة، فضلاً عن الاتهامات المتبادلة، وحملات التخوين والتهديد والتحريض، منها ما وصل إلى حدّ الهجوم على رئاستي الجمهورية والحكومة، من قبل مراسل قناة المنار التابعة لحزب الله، علي برو، والتحريض عليهما، وتهديدهما، ما استدعى توقيفه من قبل الأجهزة الأمنية، ولا يزال موقوفاً منذ السادس من مارس/ آذار الحالي، بإشارة من النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار. بينما برز خطاب آخر عن ناشطين وصحافيين معارضين لحزب الله وصل إلى حدّ دعم عمليات إسرائيل في لبنان للقضاء على حزب الله، ودعوة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى التدخل في الحرب، من بوابة البقاع، شرقي لبنان.
من جهته، دعا مجلس نقابة محرري الصحافة بعد اجتماع عقده اليوم، إلى "العمل على ترشيد التخاطب الإعلامي والابتعاد عن كل ما يثير النعرات ويؤجج الاحقاد، في وقت يبدو فيه لبنان أحوج ما يكون إلى أوسع تضامن داخلي".
وفي اجتماع أمني عقده اليوم، دعا رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى أن يكون الخطاب السياسي في البلاد خطاباً وطنياً يركز على وحدة اللبنانيين والتضامن فيما بينهم ونبذ التفرقة والتحريض الطائفي والفتنة، طالباً أن ينسحب هذا الأمر على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، نظراً للدور المهم الذي يلعبه الإعلام في هذه الظروف.
## إيران تتوعّد باستهداف منشآت طاقة في الخليج بعد قصف حقل بارس للغاز
18 March 2026 01:24 PM UTC+00
أصدر الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، تحذيرات بالإخلاء لعدد من منشآت الطاقة في دول الخليج بحسب وسائل إعلام رسمية في إيران. وحدد الحرس الثوري مواقع في السعودية والإمارات وقطر، محذراً من هجمات محتملة. يأتي ذلك فيما اعتبرت وكالة "فارس" المقربة من الحرس الثوري أن الهجوم الإسرائيلي الأميركي على منشآت الغاز في محافظة عسلويه جنوبيّ البلاد، يشكّل "انتحاراً استراتيجياً من جانب الأعداء".
ونقلت الوكالة عن مصادر مرتبطة بالقوات العسكرية الإيرانية قولها إن الهجوم "لن يمر من دون رد"، مؤكدة أن الرد "قد يستهدف بنى تحتية للعدو كانت تُعد حتى الآن خارج دائرة الاستهداف". ورأت "فارس" أن استهداف البنية التحتية للطاقة جاء بعد ما وصفته بـ"ضغوط ميدانية واستراتيجية كبيرة"، قالت إن أميركا وإسرائيل تعرضتا لها في الأيام الأخيرة، مشيرة إلى أن "عجز الأعداء عن تحقيق أهدافهم داخل إيران" دفعهم بحسب تعبيرها إلى مهاجمة منشآت اقتصادية ومدنية.
وأضافت أن الضربة "تمثل تحولاً في طبيعة المواجهة"، إذ اعتبرت أن استهداف حقول عسلويه ينقل الصراع من نطاق العمليات المحدودة إلى ما وصفته بـ"مرحلة حرب اقتصادية شاملة"، مشيرة إلى أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام ردود إيرانية مماثلة وتجاوز الخطوط الحمراء.
كما أشارت "فارس" إلى أن أي استهداف لمنشآت الطاقة في المنطقة ينعكس على أسواق الطاقة العالمية، معتبرة أن تداعيات الهجوم لن تقتصر على إيران، بل قد تمتد إلى الحسابات الاقتصادية للدول الداعمة للأطراف المعتدية.
وأفادت تقارير إعلامية إيرانية في وقت سابق، بتعرض بعض المنشآت النفطية في محافظتي فارس وعسلويه، جنوبي البلاد، لهجمات أميركية إسرائيلية. وذكرت وكالة "ميزان" التابعة للقضاء الإيراني، أن "هجمات الأعداء الصهاينة والأميركيين" استهدفت، ظهر الأربعاء، أجزاء من منشآت نفطية في محافظتي فارس وعسلويه.
في المقابل، أكد مسؤولون إسرائيليون، أن قصف منشآت الغاز في إيران اليوم، جاء بالتنسيق مع الولايات المتحدة حتى أدق التفاصيل. واعتبرت وسائل إعلام عبرية تناولت التطورات، إلى أن هذا جزء من ترجمة تهديدات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في وقت سابق اليوم وحديثه عن "مفاجآت". ونقل موقع هيوم العبري، التابع لصحيفة يسرائيل هيوم، قول مسؤول عسكري إسرائيلي، بعد دقائق من الهجوم: "نقدّر أن استهداف منشآت الغاز في إيران سيؤدي إلى الإضرار بمنشآت للطاقة، ليس لدينا فقط، بل في أنحاء الشرق الأوسط".
## أكثر من ألفي خرق لوقف إطلاق النار في غزة: 677 شهيداً خلال 5 أشهر
18 March 2026 01:39 PM UTC+00
أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، اليوم الأربعاء، رصد 2,073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 وحتى 18 مارس/آذار 2026، مؤكداً أن هذه الخروق أسفرت عن مئات الضحايا في صفوف المدنيين. وقال المكتب الإعلامي الحكومي في بيان، إن الانتهاكات توزعت بين 973 عملية قصف واستهداف، و750 حادثة إطلاق نار، و263 عملية نسف منازل، و87 توغلاً عسكرياً داخل المناطق السكنية.
وبحسب المعطيات، فقد أسفرت هذه الخروق عن 677 شهيداً، بينهم 305 من الأطفال والنساء والمسنين، إضافة إلى 1,813 مصاباً، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، فيما تم تسجيل 50 حالة اعتقال من داخل الأحياء السكنية. وأشار البيان إلى أن أكثر من 99% من الضحايا هم من المدنيين، وأن جميع الإصابات والاعتقالات وقعت داخل المناطق السكنية وبعيداً عن خطوط التماس، مبيناً أن الاحتلال لم يلتزم ببنود البروتوكول الإنساني.
وفي جانب المساعدات، ووفق المكتب الإعلامي الحكومي فقد دخلت 38,358 شاحنة مساعدات ووقود فقط من أصل 94,800 شاحنة متفق عليها، بنسبة 40%، فيما لم يتجاوز إدخال الوقود 14% من الكميات المحددة. ولفت إلى استمرار القيود على إدخال المعدات الطبية والإنقاذية، وتعطيل إدخال مواد الإيواء، إضافة إلى إغلاق معبر رفح بشكل متكرر وعدم الالتزام بتشغيله وفق الاتفاق واستغلال الأحداث من أجل عدم فتحه.
وعن معبر رفح الذي يستمر إغلاقه رغم الإعلان الإسرائيلي عن فتحه اليوم الأربعاء، ذكر المكتب الإعلامي الحكومي أن إجمالي عدد المسافرين خلال فترة فتحه بلغ 1934 من إجمالي 5400 مسافر يفترض أن يسافروا عبر المعبر ذهاباً وإياباً، بنسبة تقارب 35%، حيث غادر 1075 مريضاً ومرافقاً فيما عاد للقطاع 852 فقط. واعتبر المكتب أن استمرار هذه الانتهاكات يمثل تقويضاً لوقف إطلاق النار، محمّلاً الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن تدهور الأوضاع الإنسانية والخسائر البشرية خلال الفترة الماضية في القطاع.
إندونيسيا تعلق نشر قواتها في غزة
من جانب آخر، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الإندونيسية براسيتيو هادي أن بلاده قررت تعليق نشر قواتها في غزة بسبب التصعيد العسكري في المنطقة. وأوضح هادي في تصريح للصحافيين بالعاصمة جاكرتا، الأربعاء، أن جميع الخطط المتعلقة بإرسال قوات إلى غزة "باتت في وضع الانتظار"، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الإندونيسية "أنتارا".
وكانت إندونيسيا قد أعلنت في وقت سابق أن نحو 8 آلاف جندي سيكونون جاهزين للنشر بحلول نهاية يونيو/ حزيران القادم، ضمن إطار "قوة الاستقرار الدولية" التي أُنشئت في سياق خطة غزة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وستتولى قوة الاستقرار الدولية قيادة العمليات الأمنية في غزة ونزع السلاح وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار إلى القطاع.
## أزمة المياه تثقل حياة السوريين في حلب مع اقتراب العيد
18 March 2026 01:39 PM UTC+00
يشكو سكان حلب أزمة انقطاع المياه للأسبوع الثاني على التوالي، بالتزامن مع اقتراب عيد الفطر، ما ضاعف معاناتهم وجعل حياتهم اليومية أكثر صعوبة. ففي الوقت الذي يفترض أن تنشغل فيه العائلات بالتحضير لاستقبال المناسبة، يمكن للمتجول في أحياء المدينة ملاحظة تأثير الأزمة على حياة الناس، حيث تتراجع مظاهر التحضير للعيد بشكل واضح في ظل غياب المياه، التي تعد أساساً لمعظم الأعمال المنزلية المتعلقة بالتنظيف والغسيل.
وقالت رباب مرزا، وهي ربة منزل من حلب: "التحضيرات للعيد هذا العام تكاد تكون متوقفة بالكامل بسبب استمرار انقطاع المياه لأكثر من عشرة أيام، وهو ما حال دون إنجاز أبسط الأعمال المنزلية، مثل غسل الملابس أو تنظيف المنزل، ما وضع العائلة في حالة من الإرباك مع اقتراب المناسبة".
وأضافت في حديثها لـ"العربي الجديد"، أن العائلة اضطرت إلى "اتباع سياسة تقنين صارمة والاكتفاء باستخدام المياه المتوفرة فقط للشرب والطهي، مع تأجيل باقي الاستخدامات"، مشيرة إلى أن هذا الواقع يؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية داخل المنزل ويزيد مستوى التوتر، لا سيما مع وجود أطفال يحتاجون إلى عناية مستمرة.
وأشارت إلى أنهم يلجأون أحياناً إلى شراء المياه من الصهاريج، رغم ارتفاع كلفتها، إلا أن هذا الخيار لا يمكن الاعتماد عليه بشكل دائم لمحدودية دخلهم، وترى أن تكرار أزمة المياه، خصوصاً قبيل الأعياد، يحوّل هذه المناسبة من وقت للفرح إلى عبء إضافي على العائلات.
أما أيهم كلي، وهو موظف يقيم في أحد أحياء حلب الشرقية، فيقول إن انقطاع المياه دفعه للاعتماد بشكل شبه كلي على شراء الصهاريج لتأمين احتياجات أسرته، غير أن هذه التكاليف الإضافية تشكل عبئاً كبيراً على دخله المحدود، في ظل قلة فرص العمل وارتفاع الأسعار مع اقتراب العيد.
ويضيف متحدثاً لـ"العربي الجديد"، أن العائلة تضطر إلى تخزين المياه في أوعية بلاستيكية لفترات طويلة، ما يفرض تحديات تتعلق بجودة المياه وسلامتها في ظل غياب رقابة واضحة على مصادر المياه البديلة، وهو ما يخلق حالة من القلق الدائم داخل الأسرة، خصوصاً مع تغير الطقس وزيادة الحاجة للمياه.
ويوضح أن الأزمة انعكست أيضاً على الجانب النفسي، إذ أصبح تأمين المياه أولوية يومية تستنزف تفكير العائلة واهتماماتها، على حساب التحضير للعيد أو الاستمتاع بأجوائه، ما يحرم الأطفال من مظاهر الفرح المرتبطة بهذه المناسبة.
من جهتها، أفادت مؤسسة مياه حلب بأن سبب الأزمة يعود إلى انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، طاولت محطات المعالجة في منطقة الخفسة، ما أدى إلى انخفاض كبير في كميات المياه التي يتم ضخها إلى الأحياء. وأشارت المؤسسة عبر معرفاتها الرسمية إلى أن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة ينعكس مباشرة على برنامج التزويد ويؤدي إلى اضطرابات واسعة في وصول المياه.
وأوضحت بيانات المؤسسة أن أحد أبرز الانقطاعات الأخيرة أدى إلى توقف محطات المعالجة لأكثر من ثماني ساعات متواصلة، وهو ما تسبب بخلل كبير في توزيع المياه على مختلف المناطق. ورغم إعلان المؤسسة عن تنفيذ أعمال صيانة وتحسين في بعض الأحياء، مثل هنانو والحيدرية والفردوس، إضافة إلى توسيع الشبكة في قرية خفسة، إلا أن هذه الاجراءات لم تحدث فرقاً ملموساً في حياة السكان حتى الآن، وفق ما يؤكده الأهالي.
وفي ظل تكرار الأزمة، يطرح السكان تساؤلات حول إمكانية اعتماد حلول بديلة، مثل استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل محطات الضخ، بما يضمن استمرارية التزود بالمياه حتى في حال انقطاع الكهرباء. وتأتي هذه التطورات رغم التصريحات لسابقة لوزير الطاقة السوري محمد البشير، الذي أعلن قبل نحو شهر حل مشكلة انقطاع المياه في حلب بعد تأمين خط كهربائي احتياطي من سد تشرين إلى محطة البابيري، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى استمرار الهشاشة في منظومة التزويد، ما يضع آلاف العائلات أمام تحديات يومية متزايدة.
وتعكس أزمة المياه في حلب جانباً من الضغوط الخدمية التي تعاني منها المدينة، حيث تتداخل مشكلات الكهرباء والبنية التحتية مع الظروف الاقتصادية الصعبة، لتجعل تأمين الاحتياجات الأساسية مهمة يومية شاقة للسكان.
## اضطراب غير مسبوق في حركة الطيران العالمي بسبب الحرب
18 March 2026 01:42 PM UTC+00
لا تزال حركة السفر الجوي العالمي تعاني ارتباكاً شديداً، بعدما سبَّبت الحرب في إيران إغلاق مطارات رئيسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك دبي والدوحة وأبوظبي، ما أدى إلى تقطع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين. وفي ما يلي أحدث تطورات حركة الطيران:
خطوط إيجة الجوية
علّقت خطوط إيجة الجوية، أكبر شركة طيران يونانية، رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت وعمّان حتى 22 إبريل/نيسان، وإلى أربيل وبغداد حتى 24 مايو/أيار. كما ألغت رحلاتها إلى دبي حتى 19 إبريل، وإلى الرياض حتى 18 إبريل.
إير بالتيك
أعلنت شركة الطيران اللاتفية إير بالتيك إلغاء جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى 5 إبريل/نيسان، وإلى دبي حتى 24 أكتوبر/تشرين الأول.
إير كندا
أوقفت شركة الطيران الكندية جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى 2 مايو/أيار، وإلى دبي حتى 28 مارس/آذار.
إير يوروبا
ألغت شركة الطيران الإسبانية جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى 10 إبريل/نيسان.
مجموعة إير فرانس – كيه.إل.إم
ألغت إير فرانس رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت حتى 21 مارس/آذار، وإلى دبي والرياض حتى 20 مارس/آذار. كما أعلنت كيه.إل.إم تعليق رحلاتها إلى الرياض والدمام ودبي حتى 28 مارس/آذار، إضافة إلى وقف رحلاتها إلى تل أبيب حتى 11 إبريل/نيسان.
كاثاي باسيفيك
ألغت شركة الطيران، ومقرها هونغ كونغ، جميع رحلات الركاب والشحن من وإلى دبي والرياض حتى 30 إبريل/نيسان.
دلتا
ألغت شركة الطيران الأميركية رحلاتها من نيويورك إلى تل أبيب حتى 31 مارس/آذار، ومن تل أبيب إلى نيويورك حتى 1 إبريل/نيسان. كما تأجل استئناف الرحلات بين أتلانتا وتل أبيب، حيث تم تعليق الرحلات إلى تل أبيب حتى 4 أغسطس/آب، ومن تل أبيب حتى 5 أغسطس.
العال الإسرائيلية
ألغت شركة العال رحلاتها المنتظمة حتى 21 مارس/آذار.
طيران الإمارات
أعلنت الشركة أنها تعمل بجدول رحلات مخفّض، عقب إعادة فتح جزئي للمجال الجوي الإقليمي.
الاتحاد للطيران
أعلنت الشركة تشغيل جدول رحلات تجارية محدود بين أبوظبي وعدد من الوجهات الرئيسية.
فين إير
ذكرت شركة الطيران الفنلندية أنها ألغت رحلاتها إلى دبي حتى 29 مارس/آذار، وإلى الدوحة حتى 2 إبريل/نيسان، مع تجنب أجواء العراق وإيران وسورية وإسرائيل.
فلاي ناس
مددت شركة الطيران السعودية الاقتصادية تعليق رحلاتها إلى دبي وأبوظبي والشارقة والدوحة والبحرين والكويت والعراق وسورية حتى 31 مارس/آذار.
مجموعة الخطوط الجوية الدولية (آي.إيه.جي)
مددت الخطوط الجوية البريطانية، التابعة للمجموعة، إلغاء رحلاتها إلى عمّان والبحرين ودبي وتل أبيب حتى 31 مايو/أيار، وإلى الدوحة حتى 30 إبريل/نيسان، مع إضافة رحلات إلى بانكوك وسنغافورة. ولا تزال الرحلات إلى أبوظبي معلّقة حتى إشعار آخر هذا العام.
إنديجو
أوقفت شركة الطيران الهندية رحلاتها إلى الدوحة والكويت والبحرين والدمام والفجيرة ورأس الخيمة والشارقة حتى 28 مارس/آذار.
الخطوط الجوية اليابانية
علّقت الشركة رحلاتها بين طوكيو والدوحة من 28 فبراير/شباط إلى 31 مارس/آذار، ورحلاتها بين الدوحة وطوكيو إلى 1 إبريل/نيسان.
خطوط لوت الجوية البولندية
أعلنت الشركة إلغاء جميع رحلاتها إلى دبي حتى 28 مارس/آذار، وإلى تل أبيب حتى 18 إبريل/نيسان، وإلى الرياض حتى 24 مارس/آذار، وإلى بيروت من 31 مارس/آذار إلى 30 إبريل/نيسان.
مجموعة الطيران الألمانية
علّقت مجموعة الطيران الألمانية، التي تضم لوفتهانزا والخطوط الجوية النمساوية وخطوط بروكسل الجوية وإيتا إيروايز، رحلاتها إلى تل أبيب حتى 9 إبريل/نيسان، وإلى بيروت ودبي وعمّان وأربيل والدمام وأبوظبي حتى 28 مارس/آذار. كما أوقفت رحلاتها إلى طهران حتى 30 إبريل/نيسان، وإلى الرياض حتى 5 إبريل/نيسان لأسباب تشغيلية.
الخطوط الجوية الماليزية
علّقت الشركة جميع رحلاتها إلى الدوحة حتى 28 مارس/آذار.
الخطوط الجوية النرويجية
تعتزم الشركة تسيير رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت اعتبارًا من 15 يونيو/حزيران، بدلًا من 1 و4 إبريل/نيسان على الترتيب كما كان مقررًا سابقًا.
بيغاسوس
ألغت الشركة رحلاتها إلى إيران والعراق وعمّان وبيروت والكويت والبحرين والدوحة والدمام ودبي وأبوظبي والشارقة حتى 12 إبريل/نيسان، وإلى الرياض حتى 23 مارس/آذار.
الخطوط الجوية القطرية
قالت الشركة إنها ستشغّل عددًا محدودًا ومعدّلًا من الرحلات بين 18 و28 مارس/آذار.
الخطوط الجوية التركية
قالت وزارة النقل التركية إن الخطوط الجوية التركية ألغت رحلاتها إلى العراق وسورية ولبنان والأردن والدوحة ودبي وأبوظبي والكويت والبحرين والدمام حتى 19 مارس/آذار، بينما أُلغيت الرحلات إلى إيران حتى 20 مارس/آذار.
ويز إير
أوقفت شركة الطيران منخفضة التكلفة رحلاتها إلى إسرائيل حتى 29 مارس/آذار، وإلى دبي وأبوظبي وعمّان وجدة من وجهات أوروبية حتى منتصف سبتمبر/أيلول.
(رويترز)
تعليقات
إرسال تعليق