## إدارة ترامب تدرس إلزام البنوك الأميركية بجمع بيانات الجنسية
24 February 2026 08:19 PM UTC+00
في تحرك قد يغيّر قواعد التعامل المصرفي، تدرس إدارة الرئيس دونالد ترامب إصدار أمر تنفيذي يُلزم البنوك الأميركية بجمع بيانات الجنسية من عملائها، إلى جانب معلومات التعريف المعتادة. وهذه الخطوة، إذا أُقرّت، قد تفتح فصلاً جديداً في سياسة تشديد القيود على الهجرة غير النظامية، وتمتد آثارها إلى ملايين الحسابات المصرفية داخل البلاد، وفقاً لما نقلته بلومبيرغ عن تقارير إعلامية اليوم الثلاثاء.
وبحسب التقارير، يناقش البيت الأبيض صياغة أمر تنفيذي يفرض على المؤسسات المالية طلب معلومات متعلقة بجنسية العملاء، سواء الجدد أو حتى أصحاب الحسابات القائمة. ويعني ذلك أن البنوك الأميركية قد يُطلب منها مستقبلاً الحصول على وثائق مثل جواز السفر أو مستندات رسمية مماثلة، ضمن إجراءات فتح الحساب أو تحديث البيانات.
والتحرك المحتمل، وفق الوكالة، يُنظر إليه على أنه تصعيد في جهود الإدارة الرامية إلى الحد من قدرة المهاجرين غير النظاميين على الاندماج في الأنظمة المالية الأميركية، فمع أن القوانين الحالية لا تمنع غير المواطنين من فتح حسابات مصرفية في الولايات المتحدة، فإن اشتراط تقديم وثائق تثبت الجنسية قد يشكّل عائقاً عملياً أمام من لا يملكون أوراقاً قانونية كاملة.
ولا تشترط القواعد المعمول بها حالياً تقديم مستندات تثبت الجنسية لفتح حساب مصرفي داخل الولايات المتحدة، فيما تعتمد بعض الدول الأوروبية بطاقة الهوية الوطنية بدلاً من جواز السفر في المعاملات المشابهة.
غير أنّ اشتراط وثيقة تثبت الجنسية يُعد إجراءً أكثر شيوعاً في دول أخرى حول العالم. والقرار، إن صدر، قد يفرض أعباء تنظيمية جديدة وغير مسبوقة على القطاع المصرفي الأميركي، الذي سيُطلب منه تحديث آليات الامتثال وجمع البيانات وربما مراجعة حسابات قائمة بالفعل.
وحتى الآن، لم تصدر تعليقات رسمية من البيت الأبيض أو وزارة الخزانة، كما لم تعلن كبرى الجمعيات المصرفية موقفاً واضحاً من المقترح. ووفق بلومبيرغ، يأتي هذا التوجه ضمن سلسلة أوامر تنفيذية أصدرها ترامب سابقاً لتشديد الوصول إلى الأنظمة الحكومية على المستوى الفيدرالي والولائي، من بينها قرارات تتعلق بالتحقق من الجنسية في نماذج تسجيل الناخبين عبر البريد، وأخرى تقيد منح أو تجديد بعض رخص القيادة التجارية لفئات محدّدة من المهاجرين.
## السفارة الأميركية تعلن البدء بتقديم خدمات قنصلية في مستوطنات الضفة
24 February 2026 08:36 PM UTC+00
أعلنت السفارة الأميركية في إسرائيل، مساء الثلاثاء، أنها ستبدأ تقديم خدمات قنصلية روتينية للمواطنين الأميركيين، بما في ذلك خدمات جوازات السفر، في عدد من المواقع، بينها مستوطنات في الضفة الغربية. وجاء في بيان نشرته السفارة عبر حسابها الرسمي أن موظفي الشؤون القنصلية سيوفرون خدمات جوازات السفر في مستوطنة "إفرات" يوم الجمعة 27 فبراير/شباط، على أن تتبعها زيارات ميدانية خلال الشهرَين المقبلَين إلى مواقع أخرى، من بينها بيتار عيليت، إلى جانب رام الله وحيفا والقدس ونتانيا وبيت شيمش، وأوضحت السفارة أنها ستكون في كل موقع ليوم واحد فقط، داعية الراغبين إلى متابعة الإعلانات اللاحقة لمعرفة آلية حجز المواعيد.
من جهتها، رحبت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالقرار، الذي وصفته بـ"التاريخي"، والذي يشمل توسيع الخدمات القنصلية للمواطنين الأميركيين في الضفة الغربية، معلنة شكرها للولايات المتحدة الأميركية. وفي تغريدة على موقع "إكس"، قالت الخارجية الإسرائيلية إن "القرار يجعل العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة أقرب وأقوى من أي وقت مضى".
ويأتي هذا القرار بعد أيام فقط من تصريحات أدلى بها السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أثارت تنديداً عربياً ودولياً واسعاً، إذ قال في مقابلة أجراها مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، الجمعة، إنه لا يرى بأساً في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، مستنداً في ذلك إلى تفسيرات دينية ومزاعم بـ"حق توراتي يمتد من نهر النيل إلى الفرات".
ويشير توسيع نطاق الخدمات القنصلية الأميركية ليشمل مستوطنات في الضفة الغربية إلى مقاربة أميركية أكثر انفتاحاً تجاه الواقع الاستيطاني، مقارنة بمواقف إدارات أميركية سابقة كانت تؤكد علناً رفضها للاستيطان واعتباره غير شرعي وعقبة أمام عملية السلام.
وتعد المستوطنات المقامة في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ولا سيّما قرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر عام 2016، الذي أكد أن إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 "لا يتمتع بأي شرعية قانونية" ويشكل "انتهاكاً صارخاً" للقانون الدولي، ودعا إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية، كما تعتبر غالبية دول العالم الضفة الغربية أرضاً محتلة، وتتعامل مع الاستيطان بوصفه عقبةً رئيسية أمام حل الدولتَين.
## نشر 150 طائرة أميركية في أوروبا والمنطقة وسط تصاعد التوتر مع إيران
24 February 2026 08:39 PM UTC+00
كشفت صحيفة "واشنطن بوست"، بناء على تتبع صور الأقمار الصناعية والرحلات الجوية، أن الجيش الأميركي عزز وجوده بالقرب من إيران بشكل سريع، من خلال نقل 150 طائرة إلى قواعد في أوروبا والمنطقة منذ انتهاء الجولة الثانية من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران دون تحقيق أي تقدم في 17 فبراير/شباط. ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن عملية الانتشار الأميركي تجاوزت الحشد العسكري الذي شُوهد قبل الضربات الأميركية على إيران في يونيو/حزيران من العام الماضي. وأشار الخبراء إلى أن هذه الحشود تُشير إلى حملة عسكرية قد تمتد لعدة أيام دون غزو بري، بحسب ما تقول الصحيفة.
وطبقاً للصحيفة، فإن صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الرحلات الجوية تظهر هبوط أكثر من نصف الطائرات الأميركية، التي نُشرت حديثاً، في قواعد بأوروبا. وقال غريغوري برو، كبير محللي الشؤون الإيرانية في مجموعة أوراسيا، إن تمركز الطائرات في أوروبا الشرقية، خارج مدى معظم الصواريخ الإيرانية، بدلاً من نشرها في قواعد تقع ضمن نطاق الخليج، يتيح للولايات المتحدة إعادة توزيع معداتها وقواتها بصورة أكثر أماناً واستراتيجية، ويقلّل في الوقت نفسه من احتمال تعرّضها لهجمات مباشرة.
وتُعدّ قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن وجهةً رئيسيةً للطائرات الأميركية المتجهة إلى المنطقة. ورُصدت أكثر من 60 طائرة حربية في صور الأقمار الصناعية التي التُقطت يوم الجمعة. وتُظهر الصور أكثر من 12 طائرة مقاتلة من طراز "إف-35" مصطفة على مدرج المطار. وتُستخدم هذه الطائرات عادةً لمهاجمة الدفاعات الجوية، ما يُهيئ مساراً أكثر أماناً للطائرات الأخرى. كما تتميز هذه الطائرة المقاتلة المتطورة الشبحية بقدرات حرب إلكترونية، وفقاً لما ذكره برو.
ونشرت الولايات المتحدة أكثر من ثلث أسطولها النشط من طائرات "إي-3 جي سينتري" في أوروبا والمنطقة خلال الأيام الأخيرة، وذلك وفقاً لبيانات تتبع الرحلات الجوية ومراجعة إضافية أجراها ستيفان واتكينز، الباحث المستقل المتخصص في تتبع الطائرات. وتُعدّ طائرة "إي-3 جي"، المُجهزة بقبة رادار دوارة كبيرة، طائرة إنذار مبكر قادرة على رصد الأهداف والمراقبة في جميع الأحوال الجوية، ما يوفر صورة آنية للنشاط في المجال الجوي المحيط.
ويُظهر مقطع فيديو صُوّر من نافذة طائرة ركاب أثناء سيرها على المدرج في مطار خانيا بجزيرة كريت، ونُشر على تطبيق تيك توك يوم السبت، ما لا يقل عن عشر طائرات إضافية من طراز "إف-35"، إلى جانب طائرات حربية أخرى. وتشير صور الأقمار الصناعية إلى وصول طائرات تزويد بالوقود وطائرة استطلاع واحدة على الأقل إلى المطار منذ 17 فبراير. كما يُظهر الفيديو طائرات حربية وطائرات أخرى تابعة لسلاح الجو الأميركي في مطار خانيا بجزيرة كريت، اليونان. 
@nanonimus4 Seeing 2 A10's and lots of F-35's was genuinely absurd | #avation #f35 #A10 #c17globemaster #airforce ♬ original sound - user05368580862
وأظهرت صورٌ اطلعت عليها "واشنطن بوست" عشرات الطائرات الأخرى، بما فيها طائرات الحرب الإلكترونية، على متن حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، المتمركزة قبالة سواحل عُمان منذ أوائل فبراير، وحاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس جيرالد آر فورد"، التي تبحر قرب جزيرة كريت. وتُبحر حاملتا الطائرات محملة بصواريخ موجهة. وتوجد عشرات الطائرات الإضافية على متن حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس جيرالد آر فورد"، التي رُصدت قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية يوم الاثنين. وتُعدّ "فورد" ثاني حاملة طائرات تُرسل إلى الشرق الأوسط، ويعني وصولها أن نحو ثلث جميع السفن الأميركية العاملة موجودة الآن في المنطقة.
هبوط 12 طائرة من طراز "إف 22" في إسرائيل
إلى ذلك، هبطت اليوم الثلاثاء في إحدى قواعد سلاح الجو الإسرائيلي في الجنوب 12 طائرة من طراز "إف 22" التابعة للجيش الأميركي، والتي تُوصف بأنها طائرات استراتيجية، والأكثر تقدّماً. وتنضم هذه الطائرات إلى طائرات تزويد بالوقود أميركية وصلت إلى تل أبيب قبلها. ويأتي ذلك على خلفية التوتّر في المنطقة والعدوان الأميركي المحتمل على إيران.
إلى ذلك، نقل موقع والاه العبري قول مسؤول مطّلع على تفاصيل وصول طائرات "إف 22"، لم يسمّه، إن "الطائرات أقلعت من بريطانيا ووصلت إلى إسرائيل. لا يمكننا التعليق على نيّات الولايات المتحدة، سواء كانت هذه محطة توقّف أو استعداداً لهجوم ينطلق من إسرائيل".
ولفتت هيئة البث الإسرائيلي (كان) إلى أن هذه الطائرات هي من أكثر المقاتلات تطوراً في العالم، ولا تمتلكها سوى الولايات المتحدة. وهي مخصّصة، من بين مهام أخرى، لاختراق أجواء العدو وتحييد منظومات الدفاع الجوي والرادارات. وأضافت أنه من المحتمل أن اختيار الولايات المتحدة نشر سرب الـ"إف 22" في إسرائيل نابع من كون الأخيرة مستعدة للتعامل مع هجمات صاروخية، استناداً إلى خبرتها في الجولة القتالية الأخيرة، في إشارة إلى العدوان على إيران في يونيو/حزيران الماضي.
في هذا السياق، رُصدت أمس الاثنين طائرات تزويد بالوقود تابعة لسلاح الجو الأميركي، متوقّفة في مطار بن غوريون الإسرائيلي. وبحسب "والاه"، تهدف هذه الطائرات إلى زيادة مدى طيران الطائرات العسكرية المقاتلة ضمن حركة قوات أميركية إضافية في المنطقة. وتابع الموقع أن الطائرات التي شوهدت هي من طراز "KC‑135"، النسخة العسكرية لطائرات بوينغ 707. وتشبه هذه الطائرات طائرات التزويد بالوقود من طراز "رام" التي يشغّلها سلاح الجو الإسرائيلي منذ ثمانينيات القرن الماضي، لكن الطائرات الأميركية مزوّدة بمحركات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود.
واستوعبت الولايات المتحدة مئات الطائرات من هذا النوع منذ الخمسينيات بهدف زيادة مدى عمل قاذفاتها النووية، ولاحقاً توسّع استخدامها ليشمل تزويد طائرات القتال والنقل بالوقود. ويجري تدريجياً استبدال هذه النماذج، سواء في إسرائيل أو في الولايات المتحدة، بطائرات "بيغاسوس" الأحدث. وبالتوازي مع ذلك، تواصل حاملة الطائرات "جيرالد فورد" الإبحار في البحر المتوسط، وقد تجاوزت جزيرة كريت اليونانية، وفق موقع واينت العبري، وستنضم في المنطقة إلى حاملة الطائرات "لينكولن" الموجودة فيها منذ فترة.
## حارس نانت يخطف الأضواء في فرنسا: ادعى الإصابة ليفطر النجوم في رمضان
24 February 2026 08:46 PM UTC+00
خطف حارس نادي نانت، البرتغالي أنتوني لوبيز (35 عاماً)، الأضواء وبقوة، خلال المباراة ضد لوهافر، ضمن منافسات الدوري الفرنسي لكرة القدم، بعدما نجح بالتحايل على القانون الذي فرضته رابطة الدوري الفرنسي، التي تمنع إيقاف المواجهات لأسباب دينية، عكس ما يحدث في المسابقات الأوروبية، التي تمنح النجوم الصائمين فرصة الإفطار عند أذان المغرب.
وفي الدقيقة 74 من عمر الشوط الثاني من المواجهة، سقط حارس مرمى نادي نانت، أنتوني لوبيز، على أرضية الملعب، مدعياً تعرضه لآلام في العضلة الخلفية للفخذ الأيسر، ما استدعى تدخل الجهاز الطبي لفريقه، وإيقاف اللعب لدقائق عدّة، الأمر الذي جعل جميع النجوم المسلمين في قلب الملعب، بالذهاب مباشرة، حتى يتناولون بعض السوائل والتمور لكسر صيامهم.
وبعدما نجح النجوم المسلمون في كسر صيامهم، ونيل وقتهم الكافي، نهض حارس نادي نانت، أنتوني لوبيز، مباشرةً، ولم يبد حامي العرين نهائياً تأثره بالإصابة، التي ادعى تعرضه لها خلال المواجهة، ما يعكس روح التضامن، التي أراد صاحب 35 عاماً تقديمها للجميع، وبخاصة أنه فريقه استطاع تحقيق الانتصار بهدفين مقابل لا شيء، ما رفع رصيدهم إلى 17 نقطة.
واستطاع حارس نادي نانت، البرتغالي أنتوني لوبيز (35 عاماً)، تسليط الضوء على ما يحدث مع النجوم في منافسات بطولة الدوري الفرنسي لكرة القدم، التي ترفض قوانينها إيقاف المواجهات لأسباب دينية، رغم أن العديد من المسابقات العالمية، أبرزها الأوروبية وضعت قوانين خاصة، حتى تحفظ حق اللاعبين المسلمين في كسر صيامهم خلال شهر رمضان، وعلى رأسها البريمييرليغ.
لفتة مميزة من حارس نانت
تظاهر بالإصابة لإتاحة المجال أمام زملائه الصائمين للإفطار خلال المباراة.#الدوري_الفرنسي#Ligue1 pic.twitter.com/2xELh2rvri
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) February 24, 2026
## السودان: معارك دارفور تتسبب بإغلاق مستشفى وتعليق الدراسة في تشاد
24 February 2026 09:09 PM UTC+00
أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الثلاثاء، إغلاق مستشفى بلدة طينة الذي تدعمه داخل الأراضي التشادية بسبب قربه من الحدود السودانية التشادية التي تشهد معارك متواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وقرّرت المنظمة نقل أنشطة المستشفى إلى مستشفى آخر، فيما كشفت وسائل إعلام تشادية عن تسبب المعارك على الحدود بين السودان وتشاد في إصدار السلطات التشادية قرارا بتعليق الدراسة لمدة ثلاثة أيام في مدينة طينة التشادية التابعة لإقليم وادي فيرا على الحدود الشرقية الملاصقة لإقليم دارفور غربي السودان.
وأشارت المنظمة إلى أنها اضطرت إلى تقليص عدد طاقمها في بلدة الطينة على الحدود مع تشاد بعد تدهور الوضع الأمني، لافتة إلى تعرّض السكان على الحدود لهجمات متكرّرة وتهجير، وتابعت: "يجب حماية العاملين الصحيين والمرضى بأي ثمن".
إلى ذلك، قرّرت السلطات التشادية تعليق الدراسة لمدة ثلاثة أيام في مدينة طينة بإقليم وادي فيرا، وذلك على خلفية تطورات الأوضاع الأمنية في السودان وما تشهده المنطقة الحدودية من مستجدات، ونقلت وسائل إعلام تشادية عن السلطات المحلية أن القرار يأتي في إطار الإجراءات الاحترازية الرامية إلى الحفاظ على سلامة التلاميذ والأطر التربوية، إلى حين اتّضاح الصورة وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.
وتشنّ قوات الدعم السريع التي تخوض حرباً مع الجيش السوداني منذ 15 إبريل/نيسان 2023 هجمات منذ أشهر على آخر معاقل الجيش السوداني والقوات الموالية له في إقليم دارفور غربي البلاد، وتقع هذه المناطق الخارجة عن سيطرة الدعم السريع في ولايتَي شمال وغرب دارفور ومعظمها بالقرب من الحدود السودانية التشادية.
وطاولت المعارك التي تدور بين الجيش والدعم السريع الأراضي التشادية في الحدود الغربية بين البلدين أكثر من مرة، إذ توجد بلدتان باسم الطينة إحداهما سودانية والأخرى تشادية قرب بعضها. وأعلنت الحكومة التشادية رسمياً، يوم أمس الاثنين، إغلاق الحدود مع السودان حتى إشعار آخر، وذلك بعد معارك ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في بلدة الطينة الحدودية أقصى غرب السودان على الحدود بين البلدَين الأيام الماضية، وتوعد المتحدث باسم الحكومة قاسم شريف، في بيان صحافي، أطراف الحرب في السودان بالرد على أي اعتداء او انتهاك لحرمة أراضي تشاد وحدودها وفق القانون الدولي.
## ميسي يفتح الملف المغلق: إسبانيا حاولت ضمي لكن قلبي أرجنتيني
24 February 2026 09:22 PM UTC+00
يُعد قائد منتخب الأرجنتين ليونيل ميسي (38 عاماً)، أحد أبرز أساطير كرة القدم في العصر الحديث، بعدما نقش اسمه في ذاكرة جماهير الرياضة، بفضل مسيرة استثنائية مع نادي برشلونة، الذي ساهم بحصده جميع الألقاب المُمكنة، قبل أن يقرّر الرحيل إلى صفوف باريس سان جيرمان الفرنسي، ومنه إلى إنتر ميامي الأميركي، مواصلاً كتابة فصول جديدة من مسيرته.
وكشف ميسي سراً عن مسيرته الاحترافية، بعدما حسم الجدل الذي لازمه لسنوات بشأن عدم تمثيله منتخب إسبانيا، رغم حمله الجنسية الإسبانية، ونشأته الكروية في برشلونة، ورغم تدرجه في مختلف الفئات السنية للنادي الكتالوني، فإنّه اختار منذ البداية الدفاع عن ألوان منتخب الأرجنتين للشباب، وصولاً إلى الفريق الأول، الذي قاده لاحقاً إلى التتويج  بلقب كأس العالم في قطر.
وقال ليونيل ميسي في حديثه، الذي نقلته صحيفة آس الإسبانية، الثلاثاء: "في وقت ما وصلني الأمر (يقصد قيام أحد في المنتخبات السنية الإسبانية بالتواصل مع الأرجنتيني)، وكنت حينها ألعب مع نادي برشلونة، وقد ألمحوا لي بذلك، على نحوٍ غير رسمي، وهذا أمر طبيعي، أليس كذلك؟ لأنه يحدث مع الكثير من اللاعبين الشباب".
وتابع ميسي: "في تلك المرحلة كان من الطبيعي أن يتواصل معك أحد من الفئات السنية لمنتخبات إسبانيا، أما عملياً، رغم أنني أرجنتيني بالطبع، كنت قد ذهبت وأنا صغير في السن إلى برشلونة، ومررت بجميع الفئات السنية أو جزء كبير منها في الفريق الكتالوني، لكن بصراحة كانت تجمعني علاقة مودة مع القائمين على المنتخبات الإسبانية، وكانت هناك إمكانية، وكان يمكن أن يحدث ذلك، لكن رغبتي الأولى كانت دائما تمثيل الأرجنتين".
يذكر أن جماهير الرياضة، تترقب مشاركة ليونيل ميسي مع منتخب الأرجنتين في بطولة كأس العالم 2026، التي ستقام في الصيف القادم بالولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، إذ يستعد صاحب 38 عاماً إلى قيادة رفاقه، صوب الدفاع عن اللقب، الذي حصدوه خلال مونديال 2022 في قطر، عقب الفوز على فرنسا في المواجهة النهائية، بركلات الترجيح (4-2).
## مبابي يغيب عن ريال مدريد في مواجهة بنفيكا
24 February 2026 09:22 PM UTC+00
سيغيب المهاجم الفرنسي كيليان مبابي (26 عاماً)، عن صفوف فريق ريال مدريد الإسباني في مواجهة بنفيكا البرتغالي، مساء الأربعاء، في إياب ملحق ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، وذلك بعد أن انتصر فريقه ذهاباً بنتيجة (1ـ0)، وسجل البرازيلي فينيسيوس جونيور هدف اللقاء الوحيد الذي منح النادي الملكي أسبقية.
وأكدت صحيفة ليكيب الفرنسية، مساء الثلاثاء، أن مبابي لم يكمل الحصة التدريبية الصباحية لفريقه تحسباً لمباراة بنفيكا، بسبب ألم مستمر في ركبته اليسرى. وخضع المهاجم الفرنسي لفحوصات بعد الظهر كشفت أن ركبته لم تتعافَ تمامًا. وفي ذلك المساء، اتفقت مصادر في ريال مدريد سراً على استحالة مشاركته في المباراة ضد الفريق البرتغالي، حسب مصادر الصحيفة الفرنسية. ولم تُحدد مدة غيابه، لكن بات من الضروري وضع خطة علاجية له.
وظهر مدرب الفريق الإسباني أربيلوا واثقاً من مشاركة مبابي، وقال في مؤتمر صحافي: "كيليان جاهز للعب يوم الأربعاء، وهذا هو الأهم. الجميع يعلم ذلك منذ عدة أسابيع. وأود أن أؤكد على تفانيه الكبير تجاه زملائه، وفريقه، ومدربه، وناديه، وجماهيره. من المهم تسليط الضوء على جهد كيليان الهائل ومحاولته مساعدتنا على أرض الملعب. أعتقد أن كل مدافع يواجهه يعلم أنه قادر على تغيير مجرى المباراة في أي موقف. سنحتاج إليه بالتأكيد يوم الأربعاء، وسيقدم مباراة رائعة".
وكان مبابي قد تعرض إلى إصابة عضلية في بداية العام، ولكنه عاد سريعاً للمشاركة مع فريقه في المباريات الأخيرة، ولكن دون أن يكون في قمة الاستعداد وغابت أهدافه، وكان واضحاً أنه ليس في قمة الجهوزية، ولهذا فقد تمّ اتخاذ القرار بمنحه راحة لتفادي تعقد وضعه الصحي، وخاصة أن فريقه سيخوض مباريات قوية في الأسابيع المقبلة. ويظهر المهاجم غونزالو غارسيا الخيار الأول لتعويض مبابي في هذه المباراة، بما أنه لعب مكانه خلال فترة إصابة الفرنسي.
## البنك المركزي اليمني يبحث مع البنوك شح السيولة
24 February 2026 09:32 PM UTC+00
عقد محافظ البنك المركزي اليمني في عدن، أحمد غالب، اجتماعاً مع مسؤولي البنوك الإسلامية والتجارية وبنوك التمويل الأصغر، لمناقشة التطوّرات في أسواق الصرف وشح المعروض من السيولة بالعملة المحلية، في وقت قدّم فيه اقتصاديون ومصرفيون تفسيراتهم لأسباب أزمة السيولة القائمة.
وخلال الاجتماع الذي عُقد يوم الثلاثاء، اتفق المشاركون على التنسيق وتعزيز التعاون في تنفيذ سياسات وتعليمات البنك المركزي بما يكفل حماية النظام المصرفي وتحقيق المصالح المشتركة. وأكد البنك المركزي أن شح السيولة من الريال اليمني تعود على نحوٍ رئيسي إلى ارتفاع الطلب عليها من المواطنين، معتبراً أن ذلك يعكس الثقة المتنامية بسياساته الاحترازية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار في سعر الصرف ومستوى الأسعار.
وأوضح محافظ البنك المركزي أن البنك مستمر في اتباع سياسات احترازية واقعية تنسجم مع آليات السوق، وتراعي التزاماته تجاه المواطنين والمؤسسات المالية وشركائه الدوليين، مشدداً على أن الهدف الرئيس يتمثل في تحقيق الاستقرار في أسعار الصرف والحفاظ عليه، كما نفى الشائعات المتداولة بشأن تحريك أسعار الصرف، مؤكداً أنّ البنك لن يتخذ أي إجراء لا يحقق المصلحة العامة ولا تبرّره العوامل الاقتصادية وأهداف السياسات النقدية الاحترازية.
في المقابل، يرى اقتصاديون ومصرفيون أن كبار الصرافين والمستوردين المرتبطين بمراكز قوى يحتفظون بمخزون كبير من النقد المحلي، في محاولة للاستفادة منه عبر رفع قيمة الريال اليمني وخفض العملات الأجنبية، مشيرين إلى وجود فائض في العملة الصعبة في السوق.
في الصدد، قال المحلل الاقتصادي وفيق صالح لـ"العربي الجديد" إن الأسواق تمر بأزمة سيولة خانقة، لافتاً إلى وجود كتل ضخمة من النقد المحلي خارج الجهاز المصرفي الرسمي يمكن أن تسهم في معالجة الأزمة، إلّا أن تفضيل بعض التجار والمواطنين الاحتفاظ بها يعقّد الوضع. وأضاف أن استمرار أزمة السيولة يأتي في سياق الضغط لإحداث تغيير في سعر الصرف وتحديد سعر أقل للعملات الأجنبية مقابل الريال اليمني.
وأشار صالح إلى أن البنك المركزي يضخ كميات من النقد المحلي إلى الأسواق على نحوٍ متكرر، غير أن هذه الأموال، سواء كانت رواتب أو نفقات تشغيلية، لا تعود إلى الدورة النقدية الرسمية خلال الوقت الراهن، ويجري الاحتفاظ بها، ما يجعل تأثير الإجراءات بطيئاً ومحدود الاستجابة. من جهته، اعتبر أستاذ المالية والمصارف والاقتصاد المؤسّسي بجامعة عدن هيثم جواس أن أزمة السيولة الراهنة ليست أزمة كمية بحتة، بل أزمة حوافز وثقة وتوزيع، وأوضح أن احتجاز جزء من الريال اليمني بدافع المضاربة على تحسن مستقبلي في قيمته يتطلب كسر هذا السلوك عبر الشفافية والرقابة والحوافز.
وأضاف جواس أن تسريع الإصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية قد يعزّز الثقة بالريال، لكنه قد يزيد أيضاً من حافز المضاربة قصيرة الأجل إذا لم تُصمم السياسات المصاحبة بعناية، مشدداً على أهمية إدارة التوقعات إلى جانب إدارة الكتلة النقدية، كما أشار إلى أن اعتقاد المتعاملين بندرة السيولة يعزّز النزعة إلى الاكتناز والسحب الاحترازي، ما يدخل السوق في حلقة انكماش ذاتي. وميّز بين الاحتفاظ الاحترازي المشروع في بيئات عالية المخاطر، وبين الاحتجاز الهادف إلى تعظيم هوامش المضاربة عندما يؤدي إلى تعطيل وظيفة الوساطة المالية وإبطاء تدفق النقد إلى الأنشطة الإنتاجية.
## رئيس الوزراء السنغالي يتحدث عن المشجعين المدانين بالشغب في المغرب
24 February 2026 09:35 PM UTC+00
أعرب رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو، عن أسفه للحكم الصادر بحق 18 مُشجعاً محتجزين في المغرب منذ نهائي كأس أمم أفريقيا، الذي فاز به المنتخب السنغالي "أسود التيرانغا"، في 18 يناير/كانون الثاني في الرباط بنتيجة (0ـ1)، بعد الوقت الإضافي، لافتاً إلى أنه يعمل على حل المشكلة، إلّا أن إطلاق سراحهم لا يزال غير مؤكد، على حدّ تعبيره، بعدما أثارت القضية اهتماماً واسعاً في الأيام الماضية.
وقال سونكو يوم الثلاثاء، في تصريحات نقلتها صحيفة ليكيب الفرنسية، معلقاً على الحكم الصادر يوم الخميس الماضي، بحق 18 مشجعاً سنغالياً محتجزين في المغرب منذ 18 يناير/كانون الثاني، والذي تراوحت أحكامه بين الحبس ثلاثة أشهر وسنة: "لدي انطباع بأن هذه القضية تتجاوز حدود الرياضة، وهذا أمر مؤسف"، وأضاف سونكو خلال جلسة استجواب في الجمعية الوطنية: "بالنسبة لبلدَين صديقان كالمغرب والسنغال، ما كان ينبغي أن تصل الأمور إلى هذا الحد".
وحوكم هؤلاء المشجعون، المتورطون في أعمال الشغب التي وقعت خلال نهائي كأس الأمم الأفريقية المثير للجدل، والذي فاز به منتخب السنغال، أمام محكمة في الرباط بتهمة "الشغب"، وتضمنت التهم أعمال عنف، ولا سيّما ضد قوات إنفاذ القانون، وإتلاف معدات رياضية، واقتحام الملعب، وإلقاء مقذوفات.
وأعرب رئيس الوزراء السنغالي عن أسفه لـ"طريقة التعامل مع هذه القضية، التي لا تعكس صورة جيدة" عن العلاقات الوثيقة بين البلدين الأفريقيين. ووفقاً له، فقد بذلت السنغال "كل ما في وسعها" لضمان إطلاق سراح مواطنيها الثمانية عشر، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.
وأعرب يوم الجمعة الماضي، العديد من لاعبي منتخب السنغال، والاتحاد المحلي لكرة القدم، عن دعمهم للجماهير المتضرّرة من خلال رسائل نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. وكان من بينهم لاعب توتنهام، باب سار، الذي ندد بـ"الظلم" الذي لحق بـ"جماهير لم يكن ذنبها سوى تشجيع فريقها بحماس".
## مراسل "العربي الجديد": شهيد وإصابات بقصف إسرائيلي استهدف فلسطينيين في خانيونس جنوبي قطاع غزة
24 February 2026 09:54 PM UTC+00
## أعضاء في الكونغرس ينظمون احتجاجاً تاريخياً ضد ترامب
24 February 2026 09:59 PM UTC+00
بينما يلقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في التاسعة مساء بتوقيت واشنطن، داخل مبنى الكونغرس، الخطاب السنوي لحالة الاتحاد الذي كان مناسبة لتأكيد الاتحاد داخل البلاد، قرّر أكثر من 20 عضواً بمجلس الشيوخ المشاركة في تجمع احتجاجي مضاد بالقرب من الكونغرس ضد خطاب ترامب، في فعالية تعد الأولى من نوعها تاريخياً.
وعادة ما يحرص أعضاء الكونغرس على حضور اجتماع حالة الاتحاد، مع الاحتجاج داخل القاعة أو المقاطعة أو رفع لافتات احتجاجية، وأحياناً يقاطع بعض الأعضاء الخطاب، غير أنه لأول مرة يقرر أعضاء بالكونغرس المشاركة في تجمع مضاد. وأصدر كبيرا الديمقراطيين حكيم جيفريز، زعيم الأقلية بمجلس النواب، وتشاك شومر، زعيم الأقلية بمجلس الشيوخ تعليمات لأعضاء الحزب الذين سيحضرون خطاب حالة الاتحاد تجنباً لتقديم انطباع سلبي، غير أنه من المتوقع أيضاً رغم ذلك رفع لافتات احتجاجية. 
من جانبها، قالت سارة هاغدووستي، رئيس برنامج موف أون، إحدى المنظمات للفعالية، إنّ "الرئيس ترامب قضى أول سنة من إدارته في جعل حياتنا أسوأ من خلال تقليص برامج الرعاية الصحية وترويع عملاء الهجرة لجيراننا وتمرير تخفيضات ضريبية لطبقة الأثرياء. لا يمكننا معاملة حالة الاتحاد هذا العام بوصفه خطاباً عادياً، لهذا السبب نشارك في تنظيم فعالية حالة اتحاد الأميركيين، إذ نسمع مباشرة من المواطنين الذين يواجهون عواقب دارة ترامب الكارثية". 
ويأتي على رأس المشرّعين المشاركين في الفعالية المضادة، نحو 7 من أعضاء مجلس الشيوخ، من بينهم السيناتور كريس ميرفي، وإد مارك، وكريس فان هولن، إضافة إلى أكثر من 20 عضواً بمجلس النواب من بينهم ياسمين الأنصاري، وبيكا بالنت، وبراميلا جايابال. وهاجم السيناتور إد مارك، ترامب، في بيان، معلناً غيابه عن الخطاب. وقال "أفتخر بالانضمام إلى التجمع للتأكيد أن السلطة في أميركا تعود للشعب، لا لرئيس فاسد وغير أخلاقي يعتقد أنه فوق القانون"، مضيفاً "الخطاب يجب أن يكون عن حالة الاتحاد في مواجهة الواقع، لكن ترامب سيستخدمه لتطبيع الاستخدام السيّئ للسلطة ونشر الخيال وسيدعي أن كل شيء جيد، بينما العائلات تكافح لتحمل تكاليف الرعاية الصحية والسكن والمجتمعات تعيش في خوف.
ويسيطر الجمهوريون على الكونغرس بغرفتَيه، إذ يشغلون 53 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 47 مقعداً للديمقراطيين، و218 مقعداً في مجلس النواب، وسط تهميش كامل للسلطة التشريعية محكماً قبضته على السلطة. ويأتي الخطاب وسط مطامح ترامب الخارجية للاستيلاء على نفط فنزويلا وفرض السيطرة عالمياً من خلال القوة، وسياسات داخلية منقسمة، ومقتل أميركيين على يد عملاء فيدراليين وعمليات ترحيل جماعي قاسية تنفذها إدارته.
وقدم ترامب العام الماضي، أطول خطاب جرى إلقاؤه أمام الكونغرس، وذلك وفقاً لمشروع الرئاسة الأميركية الذي يتتبع طول الخطب التي ألقاها الرؤساء أمام أعضاء مجلسي النواب والشيوخ واستمر الخطاب لنحو ساعة و34 دقيقة. وشهد الخطاب انسحاب عدد من المشرعين، من بينهم السيناتور المستقل بيرني ساندرز. وأطلق الديمقراطيون خلال الخطاب صيحات الاستهجان، رافعين لافتات سوداء كُتب عليها "ماسك يسرق، وأنقذوا الرعاية الصحية، واحموا المحاربين القدامى"، كما شهد الخطاب قيام رئيس مجلس النواب مايك جونسون بطلب طرد الديمقراطي آل غرين بالقوة لاحتجاجه بشدة وتلويحه بالعصا في اتجاه ترامب، وصراخه بأنه "ليس لديه تفويض" لخفض برنامج الرعاية الصحية.
ويمثل خطاب حالة الاتحاد، واجباً دستورياً وتقليداً رئاسياً متبعاً مستمراً لنحو 235 عاماً، عندما ألقى الرئيس جورج واشنطن أول رئيس أميركي عام 1790 رسالته السنوية أمام الكونغرس في مدينة نيويورك، وأصبحت هذه الرسالة تعرف سنوياً باسم خطاب حالة الاتحاد عام 1945، وصارت تذاع مباشرة على شاشات التلفاز والإذاعة. وينص الدستور في البند الثالث من مادته الثانية على قيام الرئيس "من وقت لآخر" بإطلاع الكونغرس على ما يجرى، وأصبح هذا التقليد بإلقاء الرؤساء خطاباً سنوياً بمقر الكابيتول في جلسة مشتركة بين إدارتَي البيت الأبيض ومجلسَي النواب والشيوخ وحضور قضاة المحكمة العليا.
## خوليو إغليسياس يقاضي يولاندا دياز بعد اتهامه بالاعتداء الجنسي
24 February 2026 09:59 PM UTC+00
دخل المغني الإسباني خوليو إغليسياس في مواجهة قانونية مع نائبة رئيس الحكومة الإسبانية ووزيرة العمل يولاندا دياز، بعدما رفع دعوى تمهيدية ضدها على خلفية تصريحات اتهمته فيها مباشرةً بارتكاب اعتداءات جنسية واستغلال عاملات سابقات لديه، في قضية أُغلقت قضائياً في وقت سابق.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من الجدل الذي أثارته شكوى تقدّمت بها عاملتان سابقتان لدى خوليو إغليسياس أمام النيابة في المحكمة الوطنية الإسبانية، تضمّنت اتهامات بالاعتداء الجنسي وسوء المعاملة، قبل أن يجري حفظها في يناير/كانون الثاني الماضي لعدم الاختصاص القضائي، من دون المضي في التحقيق.
وكان فريق الدفاع عن الفنان، بقيادة المحامي الجنائي المعروف خوسيه أنطونيو تشوكلان، قد تقدّم بطلب دعوى تمهيدية ضد دياز، وهو إجراء قانوني إلزامي يسبق رفع دعوى جنائية بتهم القذف أو التشهير. ويطالب إغليسياس في دعواه بأن تتراجع المسؤولة الحكومية عن تصريحاتها، وأن تعترف بالضرر الذي لحق به، إضافة إلى تعويض مالي يُحدَّد لاحقاً.
وتعود الأزمة إلى تصريحات نشرتها دياز في 13 يناير/كانون الثاني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحدثت فيها عن "شهادات مروّعة" لعاملات سابقات لدى المغني، مشيرة إلى وجود "اعتداءات جنسية" و"بنية قائمة على الاستغلال"، كما كرّرت مواقف مشابهة في مقابلة تلفزيونية، وإن كانت قد استخدمت في جزء منها وصف "مشتبه به".
ويرى فريق الدفاع عن إغليسياس أن هذه التصريحات تمثل "إدانة مسبقة" تنتهك مبدأ قرينة البراءة، ولا سيّما أن القضية لم تصل إلى مرحلة التحقيق القضائي، ولم يُصنَّف الفنان رسمياً كمشتبه به أو متهم، كما يتهم الدفاع المسؤولة الحكومية بتجاوز واجباتها المؤسسية، من خلال الإدلاء بتصريحات قد تؤثر في سمعة شخص لم تثبت بحقه أي إدانة.
في المقابل، ردّت نائبة رئيس الحكومة ووزيرة العمل عبر منشور جديد أكدت فيه تمسّكها بالدفاع عن حقوق النساء العاملات، مشددة على أنها لن تتراجع عن مواقفها "سواء وُجدت شكاوى أم لا"، في إشارة إلى استمرار دعمها للمشتكيات، ما ينذر باستمرار المواجهة بين الطرفَين على المستويَين القانوني والسياسي.
## إعلانات رمضان 2026... تشوّهات بصرية وإساءة استخدام للذكاء الاصطناعي
24 February 2026 10:00 PM UTC+00
يواصل الذكاء الاصطناعي التغلغل في شتى أشكال الفنون وصناعة المحتوى والإنتاجات في العالم العربي، وفي مناسبة مثل رمضان 2026. في هذا السياق، بثت شركات عدّة إعلانات خلال هذا الشهر معتمدةً على روبوتات توليد المحتوى بدلاً من الاستعانة بفرق الإنتاج، بالرغم من المحاذير من تنفير الجمهور من العلامة التجارية.
ظاهرة منتشرة في العالم العربي
في مصر، مثلاً، نشرت شركة دومتي للصناعات الغذائية إعلاناً عن مسابقة لمعجون جبن؛ وفي اليمن أيضاً طرحت شركة سبأفون للاتصالات إعلاناً حول حلول شهر رمضان، مظهراً معمار اليمن وأزقته وتقاليده.
في العراق، ظهر إعلان يقدّم فيه طيف الشاعر الراحل، محمد مهدي الجواهري، الشاي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني في مكتبه. والأمثلة كثيرة حيث تظهر الشخصيات بوضوح أنها من توليد الذكاء الاصطناعي، مع نفس الإضاءة المبالغ فيها، والعيوب والتشوهات البصرية الشهيرة في الحركة والتفاصيل، والتي تسمح للعين البشرية، حتى الآن، بالتمييز بين محتوى الذكاء الاصطناعي والمحتوى الحقيقي.
تثير الإعلانات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي سجالاً لا يقتصر على رمضان أو العالم العربي فقط، بل يمتد إلى مختلف أنحاء العالم. جرّبت علامات تجارية كبرى مثل "ماكدونالدز" و"كوكاكولا" إعلانات موسمية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، لكنها واجهت ردود فعل سلبية واسعة من الجمهور؛ ونبعت هذه الانتقادات من مشاكل جمالية تتداخل مع مخاوف مجتمعية أوسع نطاقاً بشأن دور الذكاء الاصطناعي في العمل الإبداعي.
أحد إعلانات الذكاء الاصطناعي تسبّب في أزمة أوسع من مجرّد استخدام الروبوت. أثار الإعلان الذي ظهر فيه الشاعر الجواهري وهو يقدّم الشاي للسوداني موجة غضب شعبي ورسمي في العراق. الإعلان الذي حمل اسم "عراق موحّد" بمناسبة حلول رمضان، وُصف بأنه "إساءة لرموز وطنية وثقافية"، ما دفع السوداني، إلى إصدار بيان يؤكد فيه رفضه "القاطع" لمحتوى الفيديو، وأنه "يتنافى" مع ما يحمله رئيس الوزراء من "احترام وتقدير لقيمة الجواهري الأدبية والوطنية". وبحسب البيان، وجّه السوداني هيئة الإعلام والاتصالات (حكومية) بإجراء "تحقيق عاجل في الجهات التي أنتجت أو روّجت أو نشرت الإعلان".
إعلانات الذكاء الاصطناعي ضد الارتباط العاطفي
بالعودة إلى استخدام المحتوى المولّد، تلاحظ شركة نيلسن نورمان للأبحاث وتصميم تجربة المستخدم أنه على الرغم من التحسّن الملحوظ في نماذج الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يزال يعاني للوصول إلى مستوى الواقعية الذي يتوافق مع منطق العالم الحقيقي.
يوضح في موقعه أنه "غالباً ما تثير الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي شعوراً بالغرابة، وهو ذلك الشعور المزعج بأنها شبه بشرية، ولكنها ليست كذلك تماماً. بمجرد أن يلاحظ المشاهدون هذه التشوهات الدقيقة، يبدأ الارتباط العاطفي بالتلاشي".
لكن أدوات الذكاء التوليدي تتطور، ويصعب على العين المجرّدة أكثر فأكثر التمييز بين المحتوى المولّد والحقيقي. ويعلّق موقع سي نت التقني بأنه "لا توجد طريقة مضمونة تماماً لتحديد ما إذا كان الفيديو حقيقياً أم مُولّداً بالذكاء الاصطناعي بمجرد نظرة. أفضل ما يمكنك فعله لتجنب الوقوع ضحية للخداع هو عدم تصديق كل ما تراه على الإنترنت من دون تفكير. اتبع حدسك، فإذا شعرت أن شيئاً ما غير حقيقي، فغالباً ما يكون كذلك".
يضيف الموقع: "في هذه الأوقات غير المسبوقة التي تعجّ بالذكاء الاصطناعي، فإن أفضل وسيلة للدفاع عن نفسك هي فحص الفيديوهات التي تشاهدها بدقة أكبر. لا تكتفِ بإلقاء نظرة سريعة ثم التمرير من دون تفكير. تحقّق من وجود نصوص مشوّهة، أو أشياء تختفي، أو حركات تتحدى قوانين الفيزياء. ولا تلُم نفسك إذا انخدعت أحياناً، فحتى الخبراء يخطئون".
## بوشكين والأوبرا الروسية... التاريخ حين يتحول من كلمة إلى صوت
24 February 2026 10:00 PM UTC+00
نادراً ما يُنظر إلى ألكسندر بوشكين (1799 - 1837) بوصفه ظاهرة موسيقية، رغم أن تأثيره في الأوبرا، ولا سيما الروسية منها، يكاد يوازي تأثيره في الأدب نفسه؛ فهو واحد من أكثر الكتاب حضوراً في تاريخ المسرح الموسيقي. ولعل الاستثناءين الوحيدين في هذا السياق هما شكسبير وغوته. مع ذلك، إذا استثنينا فاوست، بدا بوشكين أكثر حضوراً وتأثيراً من غوته في المخيلة الأوبرالية عموماً، والروسية خصوصاً.
لم يترك شاعر أثراً عميقاً في الموسيقى الروسية كما فعل بوشكين. فقد استلهمت نصوصه، بما تحمله من بساطة وعمق، أجيالاً كاملة من المؤلفين، مثل غلينكا وتشايكوفسكي وموسورغسكي وريمسكي-كورساكوف، مروراً برحمانينوف وشوستاكوفيتش، وصولاً إلى سترافينسكي. لم يكن هذا التأثير محصوراً في روسيا، بل امتد إلى خارجها، حتى نشأ التباس شائع حول صلة أوبرا "كارمن" بجو قصيدة "الغجر" عند بوشكين.
ورغم أن عمل جورج بيزيه مؤسس في الواقع على رواية قصيرة لبروسبير ميريميه الذي ترجم "الغجر" لبوشكين إلى الفرنسية، إلا أننا نرى أصداء "الغجر" حاضرة خلفيةً جمالية وثقافية أكثر منها مصدراً مباشراً.
غير أن ما يهم هنا هو العلاقة الخاصة التي نشأت بين بوشكين والأوبرا الروسية، وهي علاقة لا تقوم على الاقتباس وحده، بل على تحول النص الأدبي إلى مادة لبناء عوالم صوتية كاملة. ويمكن تتبع هذه العلاقة عبر ثلاث محطات مفصلية في تاريخ الموسيقى الروسية مثل: "روسلان ولودميلا" لغلينكا، و"بوريس غودونوف" لموسورغسكي، أو في حياة مؤلفيها مثل أوبرا "مافرا" لسترافينسكي.
تحتل أوبرا روسلان ولودميلا (1842) لميخائيل غلينكا موقعاً مفصلياً في تاريخ الموسيقى الروسية، ليس لأنها تطرح الموضوع القومي (سبق أن فعل ذلك في "حياة من أجل القيصر")، بل لأنها تؤسس طريقة جديدة يمكن وصفها بالقومية، خصوصاً على مستوى بناء العالم الموسيقي. ففي هذا العمل، لا تعود القومية مضموناً تاريخياً أو خطاباً سياسياً، بل تصبح مبدأً جمالياً يحكم كيفية تحويل الأسطورة والفضاء الثقافي والاختلاف الحضاري إلى لغات صوتية متمايزة داخل نسيج أوبرالي واحد.
يعتمد غلينكا في الأوبرا على قصيدة بوشكين الملحمية ذات الطابع الحكائي الساخر، الحاملة العنوان نفسه، والمستلهمة من الفولكلور السلافي والبطولة الشعبية، لكنها مكتوبة بروح أدبية مرحة، تتجاور فيها البطولة واللمسة الساخرة. غير أن غلينكا لا يسعى إلى ترجمة هذا النص أو شرحه موسيقياً، بل إلى إعادة خلقه وفق منطق المسرح الموسيقي، محولاً السرد الشعري الخفيف إلى فضاء احتفالي-ملحمي، تخف فيه النبرة الساخرة، ويبرز البعد الأسطوري بوصفه إطاراً جاداً لبناء عالم تخييلي واسع؛ فلا يعود الهدف تتبع حبكة محكمة بقدر ما يصبح الانتقال بين المشاهد أشبه بعبور مناطق مختلفة في جغرافيا عجائبية، ما دفع بعض مؤرخي الموسيقى إلى التأكيد أن منطق العمل ليس منطق الحبكة الدرامية المتصاعدة، بل منطق تعاقب اللوحات.
تكمن الأهمية الجمالية الكبرى للأوبرا في الطريقة التي تميز بها هذه العوالم موسيقياً. فالعالم المرتبط بالبطولة الروسية وبفضاء كييف، يرسم عبر ألحان عريضة النفس، مستقرة نسبياً، ذات طابع غنائي واضح وبساطة نغمية تستحضر روح الغناء الشعبي من دون اقتباس مباشر.
في المقابل، حين ينتقل العمل إلى مناطق السحر أو الشرق المتخيل، تتغير اللغة الموسيقية بوضوح، فتظهر سلالم ذات مسافات لونية غير مألوفة في النظام الغربي التقليدي، وتكثر الزخارف اللحنية الملتوية، والإيقاعات الراقصة غير المتناظرة.
لا يعمل هذا التباين بوصفه زينة صوتية، بل بنية تنظم الفضاء الدرامي. وقد رأى عدد من الباحثين في الموسيقى الروسية أن هذا الأسلوب أسس تقليداً كاملاً في الموسيقى الروسية يقوم على ترميز الفضاء الثقافي والحضاري بالصوت، وهو تقليد سيبلغ درجات عالية من الصقل عند ريمسكي-كورساكوف وبورودين.
تبنى شخصيات الأوبرا وفق هذا المنطق الأسطوري-الرمزي. فروسلان ليس شخصية نفسية معقدة، بل بطل ملحمي ثابت الإرادة؛ ولودميلا صورة للبراءة والجمال المهدد؛ وتشيرنومور قوة سحرية مجردة من التعقيد الداخلي. ولا يسعى العمل إلى تحليل الدوافع أو تشريح الداخليات النفسية، بل إلى تجسيد القوى والقيم داخل عالم عجائبي. ولهذا تبدو الأوبرا أقرب إلى أسطورة مجسدة بالصوت منها إلى دراما نفسية.
تظهر براعة غلينكا في معالجته الأوركسترالية، إذ تستخدم الأوركسترا بوصفها جهازاً تصويرياً مستقلاً. ويخلق توزع اللون بين الآلات الخشبية والنحاسية والوتريات تباينات مكانية وزمانية، بما يجعل المسرح يبدو وكأنه مضاء بالأصوات. كذلك إن استبطان الأساليب الغنائية الشعبية داخل نسيج فني رفيع يمنح الموسيقى طابعاً صار يعرف لاحقاً بالـ"روسي"، من دون أن تتحول إلى فولكلور، وهو إنجاز سيترك أثراً تأسيسياً في تخيل لغة قومية موسيقية.
يتضح هنا الفرق الجوهري بين "روسلان ولودميلا" و"حياة من أجل القيصر". ففي الأخيرة تتجلى القومية موضوعاً تاريخياً-سياسياً وصراعاً واقعياً بين جماعات بشرية، وتعمل الفروقات الموسيقية على تمييز هويات قومية متصارعة داخل حدث تاريخي.
أما في "روسلان ولودميلا"، فلا تُقدَّم القومية صراعاً سياسياً، بل كوناً تخييلياً؛ إذ لا يفصل التمييز الموسيقي أمماً متحاربة، بل يفصل بين مستويات وجود مختلفة: بشري، بطولي، سحري. فـ"حياة من أجل القيصر" تؤسس الأوبرا الوطنية بوصفها خطاباً عن الأمة، و"روسلان ولودميلا" تؤسس الخيال القومي بوصفه بناءً جمالياً للعالم.
بهذا المعنى، تمكن قراءة "روسلان ولودميلا" بوصفها عملاً يؤكد أن الموسيقى ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل أداة لخلق عالم ثقافي كامل، تتحدد فيه الهوية عبر اللون والإيقاع، وليس عبر الكلمات وحدها. هذا ما يجعل هذا العمل أحد النصوص المؤسسة للمخيلة الموسيقية الروسية.
في ما يخص موسورغسكي، فإذا كانت أشكال العلاقة بين النص الأدبي والعمل الموسيقي متعددة، وتراوح بين النقل أو الاقتباس المباشر، وإعادة صياغة، إلى غيرها من الأشكال؛ فإن "بوريس غودونوف"، الأوبرا التي ألفها موديست موسورغسكي على مسرحية لبوشكين بالاسم نفسه، لا تبدو امتداداً للمسرحية بقدر ما تبدو قطيعة هادئة معها؛ فهي لا تنقض النص، بل تعيد النظر في ما يمكن الفن أن يفعله بالتاريخ حين يتحول من الكلمة إلى الصوت.
كتب بوشكين مسرحيته في عشرينيات القرن التاسع عشر، متحرّراً من النموذج الكلاسيكي الفرنسي، ومقترباً أكثر من أسلوب شكسبير في تعدد الأمكنة وتقطيع المشاهد وتجاور الخاص والعام. فالتاريخ عنده ليس سرداً للأحداث، بل فضاء يتقاطع فيه سؤال الشرعية السياسية مع الذنب الفردي. ومع ذلك، تبقى هذه الأسئلة محكومة بمسافة تأملية واضحة، تفرضها لغة شعرية منضبطة الإيقاع، تجعل المأساة قابلة للرؤية من الخارج بقدر ما هي معيشة من الداخل.
في هذا الإطار، يظهر بوريس حاكماً معقداً، مأزوماً بين السلطة وذكرى الدم، لكنه يظل جزءاً من شبكة سياسية وتاريخية أوسع. فالشعب حاضر، يتحرك، ويضغط، ويستثار، لكنه لا يتحول إلى بطل درامي مستقل، بل يبقى قوة محيطة بالفعل السلطوي.
أما عند موسورغسكي، فتصبح المسألة مختلفة. فلم يعد التاريخ مادة للتأمل الشعري، بل تجربة نفسية وجمعية يجب سماعها. فلا يتعامل مع بوشكين بوصفه نصاً ينبغي الحفاظ عليه، بل بنية يمكن تفكيكها وإعادة تركيبها؛ إذ ينتقل مركز الثقل من البلاط إلى الساحة، ومن الفرد إلى الجماعة. ومن ثم، لا يمكن اختزال العلاقة بين بوشكين وموسورغسكي في ثنائية الأمانة والخيانة للنص. فقد كتب بوشكين دراما عن السلطة والشرعية بلغة شعرية كلاسيكية، بينما صاغ موسورغسكي ملحمة صوتية عن الذنب والتاريخ والضمير الجمعي.
بالحديث عن الضمير الجمعي، لا تؤدي الجموع في الأوبرا دور الجوقة التزيينية، بل تتحول إلى ضمير تاريخي حي. فنسمع في مشاهد الدير والساحة والكرملين الخوف والتردد والتذمر بوصفها مادة درامية أساسية. هكذا، لا تعود مأساة بوريس مأساة حاكم فقط، بل تصبح مأساة مجتمع يعيش تاريخاً مرتبكاً ومأزوماً. ويرتبط هذا التحول بتغيير جذري في اللغة الموسيقية.
فبينما كتب بوشكين شعراً درامياً موزوناً، كسر موسورغسكي الوزن لمصلحة نبرة الكلام اليومي؛ إذ تنبثق الجملة من إيقاع اللغة المنطوقة ومن الحالة النفسية للشخصية. وهذا ما جعل موسيقى موسورغسكي تبدو، في نظر معاصريه، خشنة أو غير مصقولة، وقد دفع ذلك ريمسكي كورساكوف إلى "تهذيبها" لاحقاً. غير أن كثيراً من القراءات الحديثة ترى في هذه الخشونة جوهر جرأته وحداثته، ومحاولة واعية لجعل الموسيقى أداة كشف.
يتجلى الفرق بين العملين بوضوح في معالجة شخصية بوريس. ففي مسرحية بوشكين، يعرض مأزقه عبر الحوار والتأمل، ضمن مسافة واضحة، بينما تنهار هذه المسافة في الأوبرا. ويصبح الانهيار النفسي حدثاً موسيقياً في ذاته؛ إذ يُحاكى الجنون عبر تفكك الإيقاع، واضطراب الهارموني، وانكسار الخطوط اللحنية. وفي هذا السياق، نذكر أنه كثيراً ما يُذكر مشهد هلوسات بوريس بوصفه مثالاً نادراً على تحويل الموسيقى إلى أداة تحليل نفسي.
كما ويتغير في الأوبرا التاريخ نفسه؛ إذ يترك بوشكين الحكم الأخلاقي مفتوحاً، ويعرض الصراع على العرش بوصفه واقعة تاريخية متعددة الوجوه، بينما يصور موسورغسكي التاريخ من زاوية عبئه المتكرر على الشعب. لهذا، يكتسب صوت "الأحمق المقدس" في خاتمة الأوبرا ثقلاً رمزياً خاصاً، بوصفه تعبيراً عن براءة مهدورة وعن دورة عنف تبدو بلا نهاية.
وعلى مستوى البنية، ظهرت الأوبرا في أكثر من نسخة: فجاءت الأولى (1869) مكثفة ومظلمة وخالية من عناصر الغناء التقليدي والدور النسائي الكبير، ما أدى إلى رفضها مسرحياً. فجاءت نسخة 1872، بإضافة الفصل البولندي وشخصية مارينا، استجابة لضرورات العرض أكثر منها وفاءً لجوهر النص. وقد رأى بعض الدارسين أن هذه الإضافة، على أهميتها، قد خففت من التوتر التراجيدي الذي يميز النواة الأصلية للأوبرا.
أما "مافرا" التي تبرز من قلب التحول الجذري الذي طرأ على موسيقى إيغور سترافينسكي بعد الحرب العالمية الأولى، فتعتبر واحدة من أهم اللحظات التي تجسد ميله نحو النيو‑كلاسيكية. وليست تلك المرحلة مجرد عودة شكلية إلى جماليات الماضي، بل قراءة جديدة للماضي من منظور القرن العشرين، إذ تعاد لغة الموسيقى الكلاسيكية إلى الحياة عبر منظور حديث مشحون بالإيقاع والنكتة. بهذا المعنى، تبدو "مافرا" تجربة فنية متقشفة موسيقياً ومنظمة بدقة متناهية، لكنها لا تفقد الحيوية الطريفة التي تميز أسلوب سترافينسكي، وهو أسلوب يجمع بين الانضباط الكلاسيكي والجرأة الحداثية معاً.
يعتمد نص الأوبرا (الليبرتو) على القصة القصيرة لبوشكين "المنزل الصغير في كولومنا"، الذي صاغه بوريس كوخنو من دون أن ينقله كما هو، بل أعاد تشكيله درامياً، ليحوله إلى مادة قابلة للغناء، فيصبح التفاعل بين الموسيقى والكلمة ممكناً. فهنا، لا تصطف الآريات إضافةً صوتية إلى النص، بل تنبثق من داخل المشهد الدرامي نفسه، فنجد آريات ودويتو ومقاطع كورالية تجعل للأحداث طابعاً جماعياً نابضاً بالحياة.
وبهذا، تصبح الموسيقى في "مافرا" كما في "روسلان" و"بوريس" عنصراً فاعلاً في السرد، توجِّه المشاهد نحو الفكاهة الإنسانية التي تختزنها الحياة اليومية الروسية في القرن التاسع عشر. إذ قد تبدو قصة الحب بين باراشا وفاسيلي وتنكره خادمةً للقائها بسيطة، لكنها تكشف من خلال التفاصيل الصغيرة عادات المجتمع، وتوتراته العاطفية، عبر موسيقى قصيرة مركزة.
ومن الناحية الأسلوبية، تظهر "مافرا" أسلوب سترافينسكي الناضج، الذي على الرغم من إمكان رؤية تأثر لديه بأساليب المؤلفين الروس مثل غلينكا وتشايكوفسكي وحتى أستاذه ريمسكي-كورساكوف، إلا أنه ظل محافظاً على استقلاليته الفنية. يستخدم سترافينسكي إيقاعات متكررة قد تبدو أحياناً نبضاً داخلياً للفضاء الدرامي، ولحظات مقطعية تنقطع فيها الموسيقى كما لو أن الزمن توقف قليلاً، وتركيبات ذكية تجعل الصوت يتناغم مع الحركة والحوار، بما يجعل الشخصية غير قابلة للفهم إلا عبر الموسيقى التي ترافقها، فتصبح الموسيقى في "مافرا" دلالة درامية بقدر ما هي جمال صوتي.
يرى عدد من الباحثين، ومن بينهم ريتشارد تاروسكين، أن النيو-كلاسيكية عند سترافينسكي لا تمثل عودة إلى الماضي بقدر ما تمثل إعادة توظيف واعية له ضمن منظور حداثي. فالعناصر الكلاسيكية لا تستعاد نماذجَ مكتملةً، بل تعاد صياغتها داخل بناء جديد يعكس حساسية القرن العشرين تجاه الزمن والصوت. يتجلى ذلك بوضوح في "مافرا"، فلا يقتصر الأمر على استدعاء الأساليب السابقة، بل يتجاوزها إلى دمجها درامياً بحيث تصبح الموسيقى امتداداً للحوار وتوسيعاً لدلالاته.
## الاتحاد الفرنسي يدعم فوفانا بعد الإساءة العنصرية
24 February 2026 10:03 PM UTC+00
أصدر الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بياناً، اليوم الثلاثاء، يدعم من خلاله اللاعب ويسلي فوفانا (25 عاماً)، نجم نادي تشلسي الإنكليزي، وذلك بعد تعرضه إلى إساءة عنصرية على منصّات التواصل نهاية الأسبوع الماضي، عقب تعادل فريقه مع بيرنلي (1ـ1) في الدوري الإنكليزي الممتاز، وقد تعرّض اللاعب الفرنسي إلى الطرد في نهاية اللقاء، والذي قد يكون السبب الأساسي في الهجوم الذي تعرّض له.
ونشر الاتحاد الفرنسي بياناً، جاء فيه: " على مدى أيام، كان ويسلي فوفانا هدفاً لتصريحات عنصرية غير مقبولة. ويُعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم دعمه الكامل له، ويدين هذه الهجمات الدنيئة بأشد العبارات. العنصرية ليست مجرد رأي، بل هي جريمة. لا يُمكننا التسامح مع الكراهية في رياضتنا. إن القميص الذي نرتديه، أياً كان، يُمثل أكثر بكثير من مجرد نادٍ أو منتخب وطني: فهو يُجسد قيم الاحترام والالتزام والتضامن. إن الاعتداء على لاعب بسبب لون بشرته هو اعتداء على هذه القيم. يجب أن يبقى الملعب مكاناً للشغف والفخر والوحدة".
وكانت الشرطة البريطانية، قد أعلنت بدورها أنها فتحت تحقيقاً، بعد انتهاكات عنصرية عبر منصّات التواصل، لحقت عدداً من لاعبي الدوري الإنكليزي نهاية الأسبوع الماضي، من بينهم فوفانا وكذلك التونسي حنبعل المجبري لاعب بيرنلي، وقد تزايد نسق الإساءات العنصرية عبر منصّات التواصل في المواسم الأخير وطاول الكثير من اللاعبين في مختلف الدوريات، ورغم الإدانة الواسعة فإن هذه التجاوزات ما زالت متواصلة.
Depuis plusieurs jours, Wesley Fofana est la cible de propos racistes inacceptables.
La FFF apporte son soutien entier à @Wesley_Fofana3 et condamne avec la plus grande fermeté ces attaques inqualifiables.
Le racisme n'est pas une opinion. C'est un délit.
Nous ne pouvons… pic.twitter.com/fYUzuOBhLK
— FFF (@FFF) February 24, 2026
## بودو غليمت يقصي إنتر ميلان من أبطال أوروبا
24 February 2026 10:16 PM UTC+00
حقّق نادي بودو غليمت النرويجي، مفاجأة كبرى، بعد أن تأهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، بانتصاره على مُضيفه إنتر ميلان الإيطالي بنتيجة (1ـ2)، مؤكداً انتصاره ذهاباً بنتيجة (3ـ1)، ليُعلن بودو غليمت عن نفسه بقوة بعد النتائج التي حققها في المواسم الأخيرة في المسابقات الأوروبية، واستحق الفريق النرويجي التأهل، بما أنه قدم مستوى جيداً في المواجهتَين، وخاصة في الشوط الثاني الذي سيطر عليه، وبما أن الفريق الإيطالي توفرت له فرص عديدة في الشوط الأول، بينما تؤكد النتيجة التراجع الذي تشهده نتائج الفريق الإيطالي، وصيف النسخة الماضية، رغم بدايته قوية في المسابقة، قبل أن تشهد نتائج الفريق المسيطر على الدوري الإيطالي تراجعاً رهيباً.
وحقق أتلتيكو مدريد الإسباني تأهلاً مثيراً على حساب ضيفه بروج البلجيكي، بعد الانتصار عليه بنتيجة (4ـ1)، إثر لقاء مثير بما أن الفريق البلجيكي دافع عن فرصه في التأهل، وأحرج النادي الإسباني الذي تحرّر في شوط المباراة الثاني، وبرز مهاجمه النرويجي ألكسندر سورلوث الذي سجل "هاتريك" ساعد فريقه على التأهل. وكان لقاء الذهاب قد انتهى متعادلاً (3ـ3)، وبالتالي تخلى عن النادي الإسباني عن أسلوبه الدفاعي الذي عُرف به، بما أنه أحرز 7 أهداف بين الذهاب والإياب.
ولم يُواجه نيوكاسل الإنكليزي صعوبات كبيرة لعبور هذا الدور، بانتصاره مجدّداً على كاراباغ الأذري بنتيجة (3ـ2) وكان رفاق الإيطالي ساندرو تونالي قد حققواً انتصاراً كاسحاً خارج ميدانهم ذهاباً بنتيجة (6ـ1). وأمّن نيوكاسل حضوراً إنكليزياً قويا في ثمن النهائي بما أنه التحق بأندية: أرسنال وليفربول وتشلسي ومانشستر سيتي وتوتنهام.
واستفاد فريق باير ليفركوزن الألماني، من انتصاره ذهاباً على أولمبياكوس اليوناني خارج ميدانه، ليحقق التأهل بعد أن حسم التعادل لقاء الإياب في ألمانيا بنتيجة (0ـ0). وأحسن النادي الألماني التعامل مع المباراة وأسبقية الذهاب ليحقق تأهل مستحقاً.
## تصاعد قمع الأسرى الفلسطينيين في سجن عوفر واستخدام أسلحة حارقة
24 February 2026 10:27 PM UTC+00
نشر نادي الأسير الفلسطيني، يوم الثلاثاء، إحاطة خاصة حول أبرز ما وثقته الطواقم القانونية خلال زياراتها لعشرات الأسرى في سجن "عوفر" خلال شهرَي يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2026، كاشفةً عن استمرار الواقع القاسي الذي يعيشه الأسرى منذ بدء حرب الإبادة، إلى جانب استخدام وسائل قمع جديدة، من بينها سلاح يسبب حروقاً في أجسادهم.
وبحسب النادي، فقد عكست الإفادات تصاعداً متواصلاً في عمليات القمع الممنهجة، واستمرار جريمة التجويع والحرمان من العلاج، فضلاً عن الإذلال والتنكيل اليومي، في ظل اكتظاظ شديد داخل الأقسام، كما يتواصل انتشار الأمراض الجلدية، ولا سيّما مرض الجرب (السكابيوس)، الذي تحوّل إلى إحدى أبرز أدوات إنهاك الأسرى جسدياً ونفسياً، عبر الإبقاء على الظروف المسببة له من انعدام النظافة والتهوية وغياب الرعاية الطبية.
وأكدت الإفادات أن منظومة السجون تحوّلت إلى ساحة مركزية لفرض واقع الإبادة داخل المعتقلات، إذ يعاني آلاف الأسرى من مشكلات جسدية ونفسية متفاوتة نتيجة ما وصفه النادي بـ"التعذيب اللحظي" المستمر. وأشار النادي إلى أن عمليات القمع في سجن "عوفر" باتت إجراءً يومياً، خاصة خلال فترات "العدد – الفحص الأمني"، التي تحولت إلى محطة تنكيل ثابتة، ترافقها اقتحامات بالكلاب البوليسية، واستخدام القنابل الصوتية والغاز والرصاص المطاطي، والاعتداء بالضرب المبرح، ما يخلّف إصابات بين رضوض وكسور وجروح.
وتحدث أسرى عن ذرائع مختلفة لشنّ عمليات القمع، منها العثور على مسمار داخل غرفة، أو مشاهدة أسرى يضعون المناشف على رؤوسهم اتقاءً للبرد، كما أشاروا إلى إدخال أسلحة جديدة، بينها أداة تُحدث حروقاً جلدية عند إطلاقها، استخدمتها وحدات القمع، ومنها وحدة "كيتر".
وتكشف الشهادات عن أوضاع صحية كارثية؛ فالغذاء شحيح، والعلاج شبه معدوم، فيما يواصل الجرب تفشيه في معظم الأقسام منذ شهور طويلة. ويؤدي الاكتظاظ والتنقلات المستمرة وانعدام شروط النظافة إلى تفاقم الوضع الصحي، في وقت يُحرم فيه المرضى والجرحى من الرعاية الطبية اللازمة.
كما وثقت الإفادات حالات لأسرى يعانون إصابات خطيرة دون علاج، بينهم من فقد السمع نتيجة الضرب، وآخرون أصيبوا بكسور أو بأعيرة مطاطية، وبقوا أشهراً غير قادرين على الحركة، إلى جانب أسرى فقدوا أوزاناً كبيرة بسبب الجوع، ومرضى بأمراض مزمنة تفاقمت أوضاعهم بعد انقطاع العلاج.
وجدّد نادي الأسير دعوته إلى تدخل دولي عاجل لوقف الجرائم المتواصلة داخل السجون، وتمكين المؤسّسات الحقوقية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من زيارة الأسرى والاطلاع على أوضاعهم، والسماح لعائلاتهم بزيارتهم، والعمل على فرض عقوبات على الاحتلال وقادته، ووقف سياسة الإفلات من العقاب التي أسهمت في استمرار الانتهاكات.
## انفصاليو اليمن يدعون للاحتشاد الجمعة في عدن تزامناً مع تعيينات أمنية
24 February 2026 10:39 PM UTC+00
دعا المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، والمطالب بالانفصال في جنوبي اليمن، إلى احتشاد جماهيري "مليوني" في عدن، يوم الجمعة القادم، احتجاجاً على ما وصفها بـ"إجراءات تعسفية" اتخذتها الحكومة بحق مؤسّساته. وقال "الانتقالي"، في بيان الثلاثاء، إنّ الفعالية ستنظم في ساحة العروض، احتجاجاً على إغلاق مقار الجمعية العمومية والأمانة العامة وهيئة الشؤون الخارجية التابعة له. وشدد المجلس الانتقالي على أن وجود الحكومة اليمنية في الجنوب "يفتقر إلى القبول الشعبي والسياسي"، مطالباً بتمكين الكفاءات الجنوبية من إدارة شؤون مناطقها وربط أي ترتيبات مستقبلية بمسار تفاوضي يضمن "حقوق الجنوب وإرادة شعبه".
في المقابل، صدر قراران جمهوريان بتعيينات أمنية عليا، قضت بتعيين العميد عبد السلام قائد عبد القوي الجمالي قائداً لقوات الأمن الخاصة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، وتعيين العميد عبد السلام عبد الرب أحمد العمري رئيساً لمصلحة الدفاع المدني، مع ترقيته إلى رتبة لواء، كما أصدر وزير الداخلية في الحكومة المعترف بها دولياً، إبراهيم حيدان، سلسلة قرارات وزارية تضمنت تغييرات وتعيينات واسعة في هرم قيادة الوحدات الأمنية وشرطة العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تأتي ضمن ترتيبات أمنية أوسع تشهدها المحافظات الجنوبية والشرقية، تهدف إلى استيعاب قيادات ميدانية من التشكيلات المدعومة إماراتياً في إطار مؤسسات الدولة.
وشملت القرارات، التي وُصفت بأنها محاولة لتوحيد القرار الأمني، إعفاء جلال الربيعي، من منصب قائد قوات الأمن الوطني، وتعيينه قائداً لقوات الأمن الخاصة في محافظة عدن، خلفاً للواء ركن فضل باعش. ويُعد الربيعي أحد أبرز القيادات الميدانية في "قوات الحزام الأمني" التي أنشأتها الإمارات عام 2015 وتتبع "المجلس الانتقالي الجنوبي"، حيث كان يشغل منصب رئيس أركانها وقائداً لفرعها في "طوق عدن". وتزامنت هذه التعيينات مع عملية إعادة هيكلة غير معلنة لهذه التشكيلات، إذ جرى تغيير مسمى وشعار "قوات الحزام الأمني" مؤخراً إلى "قوات الأمن الوطني"، بعد إعلان سابق عن حلّ هيئات المجلس الانتقالي ودمجها.
وفي سياق تعزيز أجهزة مكافحة الجريمة والمخدرات، قضت القرارات بتعيين ميّاس حيدرة علي الجعدني مديراً لإدارة مكافحة المخدرات بشرطة عدن، وهو الذي كان يتولى المهمة ذاتها في "قوات الحزام الأمني"، كما جرى تعيين العميد حسن محسن صالح العمري مديراً لإدارة البحث الجنائي بعدن، والعقيد فؤاد محمد علي أحمد سعد نائباً له.
وطاولت التغييرات قيادة شرطة عدن والمناطق الاستراتيجية فيها، إذ عُيّن العميد محمد عبده الصبيحي: نائباً لمدير عام شرطة عدن ومساعداً لشؤون الأمن، والعميد سليم صالح المحثوثي، مديراً لأمن المنطقة الحرة (وهو قرار يكرس تعييناً سابقاً أصدره المجلس الانتقالي في ديسمبر/كانون الأول الماضي) والعميد جمال فضل القطيبي، مساعداً لمدير الأمن لشؤون الموارد البشرية والمالية، والعميد محمد خالد التركي، مساعداً لمدير الأمن لشؤون العمليات.
ويرى مراقبون أن هذه القرارات تمثل محاولة من الحكومة المعترف بها دولياً لبسط سيادتها الإدارية على الملف الأمني في عدن، عبر منح "صبغة شرعية" لقيادات كانت تعمل ضمن تشكيلات موازية، إلّا أن التحدي الأكبر يظل في مدى قدرة وزارة الداخلية على فرض تسلسل قيادي موحد يتجاوز الولاءات المناطقية والسياسية التي طالما حكمت المشهد في الجنوب اليمني. وتأتي هذه التحركات في ظل حراك سياسي وعسكري مكثف في المحافظات الجنوبية، يهدف إلى إنهاء حالة التعدد في مراكز القرار الأمني والعسكري وتوحيدها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، تنفيذاً للشق الأمني من الاتفاقات السياسية السابقة.
ميدانياً، أعلنت إدارة أمن عدن استشهاد جندي وإصابة آخرين إثر تعرض طقم أمني لإطلاق نار في مديرية البريقة، فجر الثلاثاء. وقالت الشرطة إنّ الحادث وقع أثناء عودة أطقم أمنية من مهمة اعتيادية، وإنها تعاملت مع مطلق النار وفق الإجراءات القانونية، مشيرة إلى إصابته واحتجازه تمهيداً للتحقيق.
العليمي يشيد بالشراكة مع واشنطن في مكافحة الإرهاب
أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالشراكة الوثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الإرهاب، وردع التهديدات التي يمثلها الحوثيون على أمن اليمن والمنطقة، مؤكداً أن أمن البحر الأحمر وباب المندب "ملف عالمي" يتطلب ردعاً منسقاً يعالج مصادر التهديد من جذورها. جاء ذلك خلال استقبال العليمي، الثلاثاء في الرياض، سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، ستيفن فاجن، إذ تناول اللقاء علاقات التعاون الثنائي، خصوصاً في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، والدعم الأميركي والدولي المطلوب لتعزيز قدرات الدولة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة، وتأمين خطوط الملاحة الدولية والمنشآت الحيوية.
وثمّن العليمي الدور الأميركي في تنفيذ قرار حظر الأسلحة الإيرانية المهرّبة إلى جماعة الحوثي، وتجفيف مصادر تمويلها وأنشطتها، داعياً إلى الاستثمار في "اللحظة الراهنة" عبر تشديد العقوبات وخنق شبكات التمويل والتهريب والتسليح، ودعم الدولة اليمنية لفرض سيطرتها على كامل التراب الوطني، كما شدّد على أهمية توحيد الجهد الدولي نحو هدف إنهاء مصدر التهديد، وعدم الاكتفاء بإدارة مخاطره فقط.
## الجزائر... سبع سنوات بعد
24 February 2026 11:00 PM UTC+00
كأنه حدث بالأمس. مرت سبع سنوات منذ شهدت الجزائر ذلك الحراك الشعبي العظيم الذي زلزل أركان السلطة، وأوقف انحدار البلاد نحو كارثة سياسية محدقة، في خضم احتقان حادّ وفساد رهيب نخر كافة القطاعات، واستسلام مؤسسات الدولة للكارتل المالي الذي كان قد سيطر، بشكل غير مسبوق، على مسالك الاقتصاد والثروة.
في 22 فبراير/شباط 2019، استعادت شوارع العاصمة والمدن الجزائرية كافة، نفسها السياسي الكامن، بعد منع استمر لثلاثة عقود للتظاهر. فلتة لم تحدث مثلها في الجزائر منذ الاستقلال، فرضت نفسها واحدةً من المحطات الكبرى في التاريخ السياسي المعاصر للبلد، وانعطف معها المسار السياسي في اتجاه غير الذي كان الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ومحيطه السياسي والعسكري، يريد أن يدفع إليه البلاد، مروراً بالقوة نحو ولاية رئاسية لرئيس مريض وغائب عن المشهد.
لم يبُح الحراك بعد بكل أسرار لحظته التاريخية تلك. في الغالب يتأخر الجزائريون في كتابة تاريخهم السياسي المعاصر، كما في كل المراحل السابقة، بما فيها ثورة التحرير، وأحداث أكتوبر/ تشرين الأول 1988، والعشرية الدامية بعد يناير/كانون الثاني 1992 وغيرها، وهو قصور لافت أعاق كثيراً إحياء الذاكرة السياسية وتوثيقها، وفهم الأحداث والمحطات الكبرى على نحو صحيح وايجابي، إذ سريعاً ما تنكفئ الأحداث على نفسها وتتسارع الوقائع والتحولات في ما يلي، وتطوي المراحل ما سبقتها.
في ذكرى الحراك الشعبي، يبرز أكثر من موقف وسؤال، بالضرورة في علاقة بالراهن السياسي والمسارات التي شهدتها البلاد في غضون السبع سنوات التي تلت الحراك، عما إذا كانت التحولات التي حصلت في الحالة الجزائرية، حملت بأي قدر كان، استجابة لتطلعات الجزائريين التي عبّر عنها الحراك الشعبي. قد تكون السياسات الحكومية التي تبناها الرئيس عبد المجيد تبون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية في غضون السبع سنوات ما بعد الحراك، محل نقاش بين داعم ومنتقد لهذه السياسات، التي ركزت بشكل خاص على استعادة نسقية الإنتاج الداخلي في قطاعات مختلفة، والسعي لإطلاق مرحلة ما بعد إقتصاد النفط، بغض النظر عن مدى توفيق الحكومات المتعاقبة منذ 2019 في إنجاز ذلك.
لكن مجالاً أساسياً، وعلى قدر كبير من المركزية في المطالب المعلنة والتطلعات العميقة التي برزت بشكل كبير في فترة الحراك، تلك التي تخص مسألة الإصلاح السياسي والديمقراطية والحريات، تبقى محدداً أساسياً في قراءة المآلات والمصائر السياسية. هناك تخوف مشروع وموضوعي لدى النخب الجزائرية التي تقرأ الأفق والمستقبل، ينطلق من الحرص نفسه على صيانة المبادئ الكبرى والميراث السياسي للبلد، من أن تؤدي بعض السياسات القائمة على احتواء هذه التطلعات الحية، إلى إعادة إنتاج حالة تجفيف الفكرة السياسية نفسها في البلاد، وخلق بيئة مغلقة لا تساعد على تطوير مسارات الإصلاح بكل أبعاده.
## والد صهر ترامب يُغضب فرنسا: خلاف دبلوماسي وسياسي وشخصي
24 February 2026 11:00 PM UTC+00
فصلٌ جديد سجّلته العلاقات بين فرنسا والولايات المتحدة، يُظهر تراجعها في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما اضطر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أمس الثلاثاء، بشكل استثنائي وفي خطوة عُدّت غير معهودة، إلى منع السفير الأميركي في باريس، تشارلز كوشنر، من مقابلة المسؤولين الحكوميين الفرنسيين، إلى حين ظهور الأخير، وتلبيته الاستدعاء من قبل الخارجية الفرنسية التي أرادت أن توصل رسالة احتجاج، بعدما علّقت السفارة الأميركية في العاصمة الفرنسية على مقتل ناشط يميني متطرف فرنسي في ليون، أخيراً، بطريقة اعتبرتها باريس تدخلاً في شؤونها. وجاء ذلك قبل أن تنقل وكالة فرانس عن مصدر دبلوماسي تأكيده أن السفير الأميركي تعهد بعدم التدخل في المسائل السياسية الفرنسية.
وقال وزير الخارجية الفرنسي، أمس، إن كوشنر عليه تقديم توضيح بعد تجاهله طلب استدعاء فرنسي، واصفاً ذلك بـ"المفاجأة" التي تخالف البروتوكول الدبلوماسي، مؤكداً أن الأخير لن يتمكن من تأدية مهامه ولقائه المسؤولين الفرنسيين حتى يمتثل للاستدعاء. وأضاف بارو، في حديث لإذاعة "فرانس إنفو"، أنه "من الطبيعي أن يؤثر ذلك في قدرته على ممارسة مهامه في بلادنا"، لافتاً إلى أنه "بعد تقديم التوضيحات، سيتمكّن تلقائياً، من استعادة حقّه في مقابلة أعضاء الحكومة الفرنسية". وشدّد على أن كلّ الفرنسيين متفقون حول أهمية عدم التدخل الخارجي في المسائل الفرنسية الداخلية.
وصفت الخارجية الأميركية حادثة ليون بأنها عمل إرهابي
وكانت الخارجية الفرنسية قد استدعت كوشنر، وهو والد جاريد كوشنر، صهر ترامب، مساء أول من أمس، إلى عقد اجتماع بشأن تصريحات صادرة عن إدارة ترامب واعترضت عليها فرنسا، بشأن مقتل الناشط اليميني المتطرف، كوينتان دورانك، في ليون، في 14 فبراير/شباط الحالي. ومن بين التعليقات، ما صدر عن السفارة الأميركية في باريس على "إكس"، في 20 فبراير، وهي لم تعلّق فعلياً، بل أعادت نشر وترجمة تعليق لمكتب مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية، قال فيه إن المعلومات التي تحدثت عن مقتل ديرانك على يد ناشطين من اليسار المتطرف "يجب أن تشغلنا جميعاً". وأضاف أن "عنف اليسار المتطرف في ارتفاع، ودوره في مقتل دورانك يؤكد الخطر الذي يشكّله على الأمن العام". أما وكيلة وزارة الخارجية الأميركية، سارة بي. روجرز، فوصفت الحادث على "إكس"، بأنه عمل "إرهابي"، وقالت إنها تراقب القضية من كثب، وأنه يجب التعامل معها "بقسوة شديدة". وأفاد دبلوماسيون فرنسيون بأن تشارلز كوشنر لم يحضر بعد استدعاءه، لكن مصدراً في السفار قال لوكالة فرانس برس إن غيابه لـ"دواع شخصية"، وقد أرسل موظفاً في السفارة لينوب عنه. وقال بارو أمس: "يجب أن يجري السفير هذه المناقشة معنا، مع وزارة الخارجية، حتى يتمكن من استئناف ممارسة مهامه"، رافضاً الإجابة عن سؤال إن كان سيعتبره "شخصاً غير مرغوب فيه".
كوشنر سفير "طارئ" في فرنسا
وليست المرة الأولى التي يحصل فيها توتر بين الخارجية الفرنسية وكوشنر، الذي كان عيّنه ترامب في المنصب بعد عودته للبيت الأبيض العام الماضي. وسعى الكيه دورسيه (مقر الخارجية الفرنسية) في المرتين إلى فصل هذا التوتر عن العلاقات بين البلدين الحليفين، رغم تراجعها في الفترة الأخيرة. ففي أغسطس/آب الماضي، استدعت الخارجية الفرنسية أيضاً كوشنر، للاحتجاج على تصريحات له قال فيها إن فرنسا لا تفعل الكثير لمحاربة معاداة السامية على أراضيها، لكن الأخير لم يلب الاستدعاء، بل أرسل موظفاً في السفارة لينوب عنه.
وينظر إلى كوشنر (72 عاماً) في العموم، وهو ملياردير وقطب عقارات، بأنه سفير "طارئ" على العمل الدبلوماسي، قادمٍ من مجال الأعمال، وباعتباره صديقاً لترامب ووالد صهره، علماً أن الرئيس الأميركي أكثر بعد عودته لولاية ثانية من وضع أصدقائه من رجال الأعمال والقادمين من عالم المال والتجارة والصفقات، في مناصب دبلوماسية رفيعة، وكمبعوثين، تمكنوا من نسج علاقات قوية وسريعة في الأماكن التي كلّفوا بمهمات فيها، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا. أما النقطة الثانية التي لا تصب في صالح كوشنر، فهي أنه سجين سابق أصبح سفيراً، بعدما أمضى عاماً واحداً في السجن بتهمة التهرب الضريبي (2004) وكان ترامب قد عفا عنه قبل نهاية ولايته الأولى (2017 – 2021).
تطالب فرنسا برفع عقوبات فرضها ترامب على مسؤولين أوروبيين
لكن الاستدعاء يصبّ أيضاً في خانة العلاقات الأميركية الفرنسية المتوترة، التي بدت في الفترة الأخيرة، مشدودة بشكل غير مسبوق، بعدما لم يترك ترامب، منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، مناسبة، إلا وأطلق فيها تصريحات اعتُبرت مهينة لفرنسا، وخارجة عن الأعراف الدبلوماسية في العلاقات الدولية، خصوصاً بين بلدين حليفين.
ويأتي ذلك علماً أن ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الموجود في الحكم منذ 2017، كانا على علاقة اتّسمت بالتقارب خلال ولاية ترامب الأولى (2017 – 2021)، وجرى استقبال ماكرون بحفاوة في البيت الأبيض في إبريل/نيسان 2018، رغم أزمة الرسوم التي فرضها ترامب حينها على صناعة الصلب الأوروبية. لكن منذ عودته إلى البيت الأبيض، هاجم ترامب فرنسا في أكثر من مناسبة، وكذلك سخر من اللهجة الفرنسية، ومن الرئيس الفرنسي نفسه مرات عدة، ومن بينها إعادة نشر رسالة وجّهها إليه الأخير فيما يتعلّق بأزمة جزيرة غرينلاند. وجاء ذلك بينما لا تخفي إدارة ترامب موقفها من الاتحاد الأوروبي، ومن القارة عموماً، التي تراها خاضعة لسياسات الهجرة و"قد تفقد حضارتها"، بحسب استراتيجية الأمن القومي التي أصدرتها هذه الإدارة في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وبينما لا تخفي واشنطن أيضاً، في عهد ترامب، تعاونها وتقاربها مع اليمين المتطرف الأوروبي، وتعهّدها بدعم "المقاومات" في القارة العجوز، بإشارة إلى هذه التيارات، تعمدُ الإدارة الأميركية الحالية إلى عزل أوروبا عن صناعة القرار عالمياً، وتتخذ موقفاً متعارضاً مع التحالف التقليدي عبر الأطلسي، ومن بين ذلك الاختلاف العميق بين الطرفين بشأن مقاربة الملف الأوكراني، كما تهزّ العصا لها مراراً بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
أما فرنسياً، فجاء استدعاء كوشنر، في وقت يطالب فيه الرئيس الفرنسي نظيره الأميركي برفع العقوبات المفروضة على عدد من المسؤولين الأوروبيين، من بينهم المفوض السابق في الاتحاد الأوروبي تيري بريتون. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في ديسمبر الماضي حظراً على تأشيرات دخول بريتون وأربعة ناشطين آخرين، على خلفية محاولتهم فرض رقابة على خطاب الكراهية على الإنترنت، وأدان كل من الاتحاد الأوروبي وماكرون الإجراء. وهذا الأمر بالذات، أشار إليه بارو أمس، مؤكداً أن فرنسا تريد أيضاً بحث هذا الأمر مع الولايات المتحدة.
## سورية: مفاوضات غير معلنة بوساطة أميركية حول المحتجزين في السويداء
24 February 2026 11:07 PM UTC+00
تتواصل في الكواليس اتصالات وصفت بالحساسة بين الزعيم الديني الدرزي حكمت الهجري، والحكومة السورية، بوساطة أميركية، في إطار مساعٍ لمعالجة ملف المحتجزين والأسرى في محافظة السويداء، وفق ما نقلته مصادر مطلعة لوكالة الصحافة الفرنسية. وبحسب المعلومات المتداولة، تركز المفاوضات على إطلاق سراح 61 محتجزاً من أبناء السويداء من سجن عدرا، مقابل إفراج الجماعات المسلحة المرتبطة بالهجري عن 30 عنصراً من وزارة الدفاع السورية ووزارة الداخلية السورية. وحتّى الآن، لم يصدر أي بيان رسمي من دمشق أو من جانب الهجري يؤكد سير هذه المفاوضات أو نتائجها، ما يبقي الملف في إطار التسريبات والتقارير الإعلامية.
ويرى الخبير في العلاقات السورية ـ الإسرائيلية خالد خليل في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أنّ التطوّرات في السويداء لا يمكن فصلها عن ترتيبات داخلية سورية أوسع، تتقاطع مع تحولات إقليمية ودولية متسارعة. ويشير إلى أنّ البلاد باتت، وفق تقديره، قريبة من اتفاق أمني مع إسرائيل بضغط كبير من الولايات المتحدة، في ظل ترابط الملف السوري مع ملفات جيوسياسية أخرى، بينها احتمالات ضربة أميركية أو إسرائيلية ضد إيران.
ويؤكد خليل أن من أبرز مخرجات المحطات التفاوضية الأخيرة تمسك المفاوض السوري بعدم التنازل عن السيادة الوطنية، ورفض توظيف ملف الأقليات سياسياً من إسرائيل. ويرى أن المعطيات الداخلية، إلى جانب التوافقات الإقليمية والأميركية بشأن استقرار سورية، دفعت السويداء عملياً نحو إعادة الارتباط بدمشق.
وبحسب خليل، فإنّ هذه المؤشرات تبقى محصورة في إطار التقارير الإعلامية، لكن نتائجها تبدو امتداداً لما جرى التوصل إليه في جولة "باريس 3" التي عُقدت في باريس في السادس من يناير/كانون الثاني، والتي شكلت نقطة تحول في مسار التفاوض السوري ـ الإسرائيلي. فبعد مرحلة طويلة من التوتر و"شد الحبل"، شهدت تلك الجولة انتقالاً من التصعيد إلى التهدئة، مع ما وصفه الإعلام العبري بحل نحو 90% من الخلافات بين دمشق وتل أبيب، كما جرى التداول بمقترحات تتعلق بمنطقة اقتصادية بدلاً من منطقة منزوعة السلاح، وهو شرط اعتُبر سابقاً تعسفياً من الجانب الإسرائيلي. ويرى خليل أن الضغوط الأميركية كانت عاملاً أساسياً في الوصول إلى ما يمكن وصفه بـ"بيان نيّات" يمهد لاختبار التفاهمات على الأرض.
في السياق، يعتبر خليل أنّ إسرائيل استخدمت ملف الأقليات ورقةً سياسيةً لتبرير تدخلها في الشأن السوري، وهو ما يربطه بسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويستعيد أيضاً تصريحات سابقة أدلى بها في "باريس 2" خلال أغسطس/آب الماضي الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في إسرائيل موفق طريف، الذي قال للهجري إنّ "لا طريق سوى إلى دمشق"، في ما عُد مؤشراً على تبدل مواقف بعض القيادات الدرزية الإقليمية، كما يشير خليل إلى أن إسرائيل امتنعت لاحقاً عن دعم أطراف كانت تعتمد عليها داخل سورية، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية "قسد" خلال معركة التحرير الأخيرة مطلع العام الجاري.
## أمير قطر يبحث مع رئيس وزراء باكستان الأوضاع الإقليمية والدولية
24 February 2026 11:30 PM UTC+00
استقبل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في مكتبه بقصر لوسيل الثلاثاء، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي أجرى زيارة رسمية إلى الدوحة. وتبادل الجانبان، حسب الديوان الأميري القطري، وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وأكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور حيال مختلف القضايا، بما يدعم السلام ويعزز التعاون البنّاء على الصعيدَين الثنائي والدولي. 
كما جرى خلال اللقاء، حسب الديوان الأميري القطري، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها في مختلف المجالات، ولا سيّما في مجالات الدفاع والاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة، بما يعزّز الشراكة القائمة ويفتح آفاقاً أرحب للتعاون المشترك. وتعد هذه الزيارة الثالثة لرئيس الوزراء الباكستاني إلى قطر، إذ زار شريف الدوحة في سبتمبر/أيلول الماضي، تضامناً مع قطر عقب العدوان الإسرائيلي، وزارها مرة ثانية في ذات الشهر لحضور القمة العربية الإسلامية التي استضافتها الدوحة.
سمو الأمير المفدى يستقبل دولة السيد محمد شهباز شريف، رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية، في مكتبه بقصر لوسيل. https://t.co/4NpbxUoucv pic.twitter.com/HKfTnpV0by
— الديوان الأميري (@AmiriDiwan) February 24, 2026
وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحث في وقت سابق مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري سعود بن عبدالرحمن آل ثاني، التعاون الثنائي في مجال الدفاع والأمن. وحسب وكالة أنباء باكستان الرسمية، تطرق الاجتماع أيضاً إلى التطورات الإقليمية خاصة الأوضاع في إيران وأفغانستان، إذ جرى تأكيد أهمية الحوار والحد من التصعيد والجهود المشتركة لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
كما دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، رجال الأعمال والمستثمرين القطريين، خلال لقائه بهم الثلاثاء في الدوحة، إلى استكشاف الفرص والاستثمار في باكستان في القطاعات الرئيسية بما فيها البنية التحتية واللوجستيات والطاقة والزراعة والتكنولوجيا والصناعات التحويلية الموجهة نحو التصدير. 
وترتبط قطر وباكستان بعلاقات ثنائية وثيقة تقوم على شراكة سياسية متنامية وتنسيق دائم في القضايا الإقليمية، خاصّة في ملفات أفغانستان وأمن الخليج، فضلاً عن التعاون الدفاعي والأمني، وتُعد الدوحة من أبرز المستثمرين في الاقتصاد الباكستاني، ولا سيّما في قطاعات الطاقة والغاز الطبيعي المُسال والبنية التحتية، إلى جانب التعاون في مجالات العمل والعمالة إذ تستضيف قطر جالية باكستانية كبيرة.
## اقتصاد بعقول بديلة: كابوس الياقات البيضاء في سيناريو تآكل الوظائف
24 February 2026 11:32 PM UTC+00
تتسارع التغييرات في الهياكل الاقتصادية في العالم إلى درجة تربك العقول. مستوى التسارع هذا قد يتماهى مع قدرات الذكاء الاصطناعي على التحليل السريع، ولكن لا يتوافق مع الهدوء الذي يحتاج إليه العقل البشري للوصول إلى خلاصات. العنصر الأساس الذي يحرّك هذه التغييرات يحتاج إلى فترة من التأمّل: الذكاء البشري الذي كان سلعةً إنتاجيةً نادرةً تتسابق إليها الشركات وتدفع أجوراً مرتفعة لمن يمتلكها وترتكّز عليها كل قطاعات الاقتصاد تقريباً لتحقق التطور والثروات، لم يعد سلعة نادرة، بل منتج متوافر بكثرة، والأهم أنه لم يعد بشرياً، وما كان يسمّى "رأس المال البشري المعرفي"، قد يتبدل مفهومه إلى الأبد.
نتيجة التبدّل الكبير هذا ليست ببساطة النقلة الحاصلة في نوع الإنتاج وقيمته المضافة، وإنما ضخمة وتنذر بما يمكن أن يكون اتجاه العالم نحو اقتصاد بعقول بديلة، من اقتصاد مصمّم على أن يكون الذكاء البشري هو أساس المنظومة المالية العالمية من الاستهلاك والضرائب والقروض والتطور وصولاً إلى النمو. ملايين من الموظفين ممن يطلق عليهم صفة الياقات البيضاء أصبح ذكاؤهم بلا ثقل في دورة الاقتصاد، بل أصبح استبدالهم بتطبيقات وأنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي سهلاً لا بل منظوراً.
يذكر بحث شركة سيتريني الصادر الاثنين الماضي مثلاً أن "الذكاء البشري استمدّ قيمته الجوهرية من ندرته. وكل مؤسسة في اقتصادنا، من سوق العمل إلى سوق الرهن العقاري إلى قانون الضرائب، صُمّمت لعالم يسود فيه هذا الافتراض، فالنظام المالي، الذي حُسّن على مدى عقود لعالم يعاني من ندرة العقول البشرية، يُعيد تقييم نفسه. هذه العملية مؤلمة، وغير منظّمة، ولم تكتمل بعد".
تبعات هذا الاستبدال ضخمة على كل ما نعرفه في الاقتصاد القائم. دورة الاستهلاك التي تقوم على حجم الإنفاق المرتكز على الطبقة الوسطى، أي الياقات البيضاء، ستتعرّض لهزات كبيرة. الموظف الذي كان يتقاضى راتباً يمكّنه من شراء السلع سيتقلص راتبه حين ينتقل إلى وظائف أقل مردودية، والشركات التي كانت تقدّم خدمات مرتبطة بالذكاء البشري لن يعود لوجودها معنى، والدورة المالية القائمة على الاقتراض والسداد ستنكسر، وإيرادات الموازنات العامة المرتكزة على الضرائب على الأجور والاستهلاك والرسوم الجمركية ستتقلص.
ملايين من الموظفين ممن يطلق عليهم صفة الياقات البيضاء أصبح ذكاؤهم بلا ثقل في دورة الاقتصاد، بل أصبح استبدالهم بتطبيقات وأنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي سهلاً لا بل منظوراً
كلها افتراضات واقعية، وسط موجة بدأت تظهر جلياً في عدد الموظفين الذين يُصرفون من أعمالهم. وإن كانت الشركات الكبرى تصرف الآلاف وتتصدّر عناوين الأخبار، إلا أن الشركات المتوسطة والصغيرة تقوم، وقد تستمر، بعمليات صرف مشابهة، قد يكون عدد المصروفين منها أضخم بحكم هيمنة الشركات الصغيرة والمتوسطة على بنية الاقتصادات، ما يعني أن موجة البطالة المقبلة لن تكون سهلة في السنوات المقبلة.
يمكن قراءة بعض المؤشرات مما نشره موقع "ترو أب" المتخصّص في تتبع تسريح العمال في قطاع التكنولوجيا. إذ إنه حتى يوم أمس الثلاثاء سجلت 119 حالة تسريح في عام 2026 في شركات التكنولوجيا وحدها من دون ذكر أي قطاع آخر، تأثر بها 42,106 أشخاص (بمعدل 766 شخصاً يومياً). وفي عام 2025، سجّلت 783 حالة تسريح في شركات التكنولوجيا، تأثر بها 245,953 شخصاً (بمعدل 674 شخصاً يومياً).
الأمثلة عن حجم الصرف من العمل بسبب استبدال الذكاء البشري بالاصطناعي متعددة، لكنها تُرفق دائماً بعبارات يلوكها أصحاب الشركات بأن سوق الذكاء الاصطناعي سيخلق وظائف جديدة تفيض عن حجم النقص الحاصل بسبب الصرف من العمل. إلا أن تتبّع ماهية الوظائف الجديدة يفيد بخلق اختصاصات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وتصحيح المخرجات ومحللي البيانات المتقدمة، واختصاصيي الأمن السيبراني المعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من الوظائف التي لا تتلاءم مع اختصاصات وخبرات عدد كبير ممن سيطاولهم الصرف بسبب الذكاء الاصطناعي.
يتوقع تقرير "بروكينغز انستتيوشن" في يناير 2026 أن نحو "30% من المصروفين يفتقرون إلى المهارات التقنية التأسيسية التي تتطلبها وظائف الذكاء الاصطناعي الجديدة". لكن حين النظر إلى الـ 70% من المصروفين من قطاعات البرمجة، والهندسة، والتحليل المالي والذين لديهم خلفية تقنية قوية، فهؤلاء لن يحصلوا على مستوى الرواتب ذاته الذي كانوا سيتقاضونه في وظائف أنفقوا آلاف الدولارات على تعلّم خصائصها في الجامعات، وأمضوا سنوات لمراكمة الخبرات في مؤسساتهم. ما يعني أن التأثير على دورة الاستهلاك سيكون حقيقياً ومؤلماً.
يحيل عدد من المحللين الاتجاه في استبدال الذكاء البشري بالاصطناعي أيضاً إلى تزايد السياسات القاسية في الدول الكبرى التي تطاول المهاجرين، خاصة المهنيين منهم، من حيث قيام الحكومات بخطوات استباقية للمستقبل القاتم في سوق العمل
تقرير شركة سيتريني للأبحاث الذي هزّ أسواق الأسهم خلال اليومين الماضيين، وضع سيناريو افتراضياً لتقرير سيكتب في أكتوبر من العام الحالي عن اتساع تأثير التغيير التكنولوجي في السباق نحو الهاوية في مجال العمل المعرفي المكتبي. وشرح أن انخفاضاً بنسبة 2% في وظائف ذوي الياقات البيضاء يترجم إلى انخفاض بنسبة 3-4% تقريباً في الإنفاق الاستهلاكي التقديري. وإن كانت بيانات التقرير هذه تشرح عن التأثير في الاستهلاك، إلا أن التداعيات فعلياً تطاول منظومة الاقتصاد العالمي كله. إذ إنّ فورة الذكاء الاصطناعي تطاول غالبية دول العالم، وتراجع الاستهلاك ليس موضعياً، والتأثير لن يطاول قطاعاً دون غيره، وتراجع الأرباح سيكون واسعاً ولن يستطيع خفض تكاليف العمالة تغطيته في كل القطاعات التي ستتعرض لهذه الموجة.
يفترض سيناريو سيتريني "أزمة مالية" مقبلة. والسبب يعود إلى أن شركات البرمجيات المدعومة قد تبدأ بالتخلف عن سداد القروض مع استبدال خدماتها بالذكاء الاصطناعي، وتتبعها شركات تابعة لمحفظة الاستثمار الخاص في قطاعي خدمات المعلومات والاستشارات. وكذا شركات الائتمان، والتأمين، وغيرها من القطاعات التي بدأ الذكاء الاصطناعي باستبدال خدماتها. وهذا التعثر سيكون الحدث الأبرز في السيناريو الافتراضي المزعوم.
عملياً يقوم الاقتصاد العالمي بغالبية قطاعاته على طبقة الياقات البيضاء وعلى مفهوم بأن هذه الطبقة هي الأكثر استقراراً مالياً والأكثر تحوطاً وادخاراً، ولكن يورد تقرير سيتريني مؤشراً مخيفاً حيث يبلغ حجم سوق الرهن العقاري السكني في الولايات المتحدة حوالي 13 تريليون دولار بحسب تقرير بنك الاحتياطي الفيدرالي الصادر الشهر الحالي. وتعتمد عملية منح الرهن العقاري على افتراض أساسي مفاده أن المقترض سيظل موظفاً بمستوى دخله الحالي تقريباً طوال مدة القرض، والتي تمتد لثلاثين عاماً في معظم حالات الرهن العقاري.
لكن مع صرف ذوي الياقات البيضاء، سيتبدد هذا الافتراض تماماً، والفئة الاجتماعية التي لطالما كانت الأكثر حصانة ضد التعثر، ستتحول فجأة إلى المركز الأساس لعدم القدرة على سداد القروض، والأهم أن "النظام لم يصمّم لمواجهة أزمة كهذه".
فورة الذكاء الاصطناعي تطاول غالبية دول العالم، وتراجع الاستهلاك ليس موضعياً، والتأثير لن يطاول قطاعاً دون غيره، وتراجع الأرباح سيكون واسعاً ولن يستطيع خفض تكاليف العمالة تغطيته في كل القطاعات التي ستتعرض لهذه الموجة.
عملياً شهدت أسواق الأسهم تأثيرات الذكاء الاصطناعي في حراك الشركات داخل الاقتصاد، بمعالم واضحة جداً خلال فبراير/ شباط الحالي. إذ هبطت أسهم الشركات التي يمكن للذكاء الاصطناعي الحلول مكانها، فيما يترقّب المستثمرون سقوط المزيد من القطاعات. كان أول الضحايا أسهم قطاع البيانات والخدمات القانونية، الذي اعتبر مركز الزلزال في 3 فبراير بعد الإعلان عن تطبيقات وأنظمة قائمة على الذكاء الاصطناعي متخصصة في التحليل القانوني والضريبي المعقد.
ثم انهارت أسهم الشركات الكبرى في قطاع برمجيات الشركات، للسبب ذاته، وحصل الأمر ذاته في قطاع التأمين والوساطة بعد إطلاق أدوات مقارنة وتحليل المخاطر الفورية التي تغني عن "وسيط التأمين" التقليدي. ثم أسهم العقارات والخدمات المهنية، وصولاً إلى قطاع "صناديق الثروة" وإدارة الأصول، بعد إطلاق أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على أتمتة استراتيجيات الضرائب المعقدة وتوزيع المحافظ الاستثمارية بدقة فائقة.
يحيل عدد من المحللين الاتجاه في استبدال الذكاء البشري بالاصطناعي أيضاً إلى تزايد السياسات القاسية في الدول الكبرى التي تطاول المهاجرين، خاصة المهنيين منهم، من حيث قيام الحكومات بخطوات استباقية للمستقبل القاتم في سوق العمل والذي يتغذى من أفكار اليمين المتطرفة ضد المهاجرين وسيساهم بدوره في تصاعد سيطرة اليمين على الحكم. المهاجرون الذين كانوا يسدون نقصاً في أسواق العمل هذه مع اتجاه المواطنين الأصليين إلى وظائف الياقات البيضاء المكتبية، أصبحوا مع فورة الصرف من الوظائف، التي من المتوقع أن تستمر وتتصاعد، يقلّصون فرص الياقات البيضاء بعد صرفها، حين تبحث عن مكان جديد لها في سوق العمل. ما يعني أن التغييرات لن تنحصر في أسس الاقتصاد المستقبلي، لا بل ستتمدد إلى أشكال السلطات السياسية المقبلة، أقله في المستقبل المنظور.
## الحرب على غزة | شهيد في قصف على خانيونس وسط غارات على رفح
24 February 2026 11:54 PM UTC+00
استشهد فلسطيني وأصيب آخرون بقصف طيران الاحتلال الإسرائيلي مجموعة مواطنين في خانيونس جنوبي قطاع غزة المحاصر، في ظل تواصل خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث بلغ عدد الشهداء منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أكثر من 616، إضافة إلى 1.658 مصابا. وارتفعت الحصيلة الكلية لحرب الإبادة إلى أكثر من 72,073 شهيدا، و171,756 مصابا.
سياسيا، لا يزال من غير الواضح ما هي الخطوة التالية لاجتماع مجلس السلام الذي عقد في واشنطن قبل أيام وترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك على صعيد الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وسط إصرار إسرائيلي على إبقاء احتلال مناطق واسعة في القطاع بما يخالف بنود الاتفاق الهش.
على الصعيد الإنساني، قدّمت 17 منظمة إنسانية دولية التماسا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف تنفيذ قرار إنهاء عمل 37 منظمة غير حكومية في قطاع غزة والضفة، محذّرة من "عواقب كارثية" على المدنيين. كما يواصل الاحتلال الإسرائيلي منع دخول آلاف الشاحنات التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، المتوقفة على معابر قطاع غزة منذ مارس/آذار 2025، وتضم مواد غذائية تكفي القطاع ثلاثة أشهر، مع مئات آلاف الخيام والأغطية، وكميات كبيرة من الأدوية.
تطورات الحرب على غزة يتابعها "العربي الجديد" أولًا بأول..
## ناجيات من شبكة إبستين سيحضرن خطاب حالة الاتحاد لترامب في الكونغرس
25 February 2026 12:12 AM UTC+00
أعلنت عضو في الكونغرس الأميركي أن نساء من ضحايا شبكة جيفري إبستين للاتجار بالجنس سيحضرن خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء، في إطار سعيهن للمطالبة بالمحاسبة. وقالت براميلا جايابال، النائبة الديمقراطية عن ولاية واشنطن، في مؤتمر صحافي "سيشهد العالم اليوم أن على دونالد ترامب مواجهة هؤلاء الناجيات في قاعة مجلس النواب".
وأضافت "سفراء وأمراء أُلقي القبض عليهم في دول أخرى، لكن هنا في أميركا، لم يتم الاعلان عن أي تحقيق في قضية المتحرشين بالأطفال والمفترسين في شبكة ابستين المروعة للاتجار بالجنس". وطالبت جايابال في المؤتمر الذي حضرته نساء من ضحايا إبستين "بإجراء تحقيقات هنا في وطننا".
ولم يُقبض في الولايات المتحدة سوى على شخص واحد على صلة بأنشطة إبستين، هي غيلاين ماكسويل، صديقته السابقة وشريكته في الجريمة. وتقضي ماكسويل عقوبة بالسجن لمدة 20 عاما بعد إدانتها عام 2021 بتهمة توفير فتيات قاصرات لرجل أعمال ثري وذي نفوذ.
وبينما لم تُرفع أي دعاوى قضائية أخرى، استقالت شخصيات أميركية بارزة من مناصب رفيعة بعد نشر وزارة العدل ملفات القضية التي أظهرت استمرار البعض في التواصل مع إبستين بعد إدانته عام 2008.
ودعت ليزا فيليبس، إحدى ضحايا ابستين، كل دولة إلى إجراء "تحقيقات مستقلة مع كل شخص ذي نفوذ" ورد اسمه في الملفات. وقالت فيليبس "قد لا يكون بعضهم ارتكب أي جرائم، وقد يكون البعض الآخر مرتكبا. لكن يجب التحقيق مع كل شخص على صلة بأي مخالفات أو بعالم ابستين في أي دولة، ومحاسبته اذا اقتصى الأمر".
وحاول ترامب لأشهر منع نشر ملفات ابستين، لكنه في النهاية وقّع على قانون ملزم بهذا الشأن أقره الكونغرس . ويظهر اسم الرئيس الجمهوري البالغ 79 عاما في الملفات بشكل متكرر، لكن لم يتم اتهامه بأي مخالفة.
(أسوشييتد برس)
## ترامب مصدر السلطات
25 February 2026 12:13 AM UTC+00
في أحدث محطاته، وقف مبعوث دونالد ترامب إلى الدول العربية، توم برّاك، ليقول في بغداد إن المطلوب من العراقيين، إذ يعيّنون رئيساً لحكومتهم، أن يحقّق اختيارهم مستقبلاً سياسياً للعراق يتماشى مع خطط الرئيس ترامب. هكذا، ببساطة أو بوقاحة، تعلن إدارة الرئيس الأميركي الغارق في أوهامه البابويّة أنه غير مسموح في دولة عربية أن يتولى السلطة فيها من هم ليسوا مطابقين للمواصفات الأميركية.
في شرح هذه الفلسفة، كان أحد المعلّقين من الحزب الجمهوري (حزب ترامب) يتحدّث عبر قناة الجزيرة عن الوضع الحالي في العراق، ليذهب إلى أن نوري المالكي، المرشّح الأول لرئاسة الحكومة العراقية وفقاً لنتائج الانتخابات النيابية، حاول تقديم ضمانات مطمئنة للإدارة الأميركية على مستقبل الحكم في العراق، لكنّ المشكلة أن لديه علاقات قوية مع إيران قد تؤثّر في السيادة العراقية.
قبل ذلك بقليل، كان ترامب يثرثر على الهواء مباشرة، وسُئل عن حال سورية فأشاد بسياسة الشخص الذي وضعه لحكمها: "الرئيس الحالي لسورية، أنا من وضعته هناك، وهو يقوم بعمل رائع ومذهل. سورية الآن تتحرّك بخُطى ثابتة نحو إعادة التوحيد".
ليس الأمر مقتصراً على العراق وسورية، بل تجده بصورة أكثر وضوحاً وإيلاماً وأنت تتابع ما يدور بشأن غزّة، إذ ينفرد دونالد ترامب بتعيين من يشاء لمساعدته في حكم القطاع، على نحو يجعله بالنسبة إلى الرئيس الأميركي مساحة نفوذ وتسلّط تفوق سلطته على ولاية مثل نيويورك التي تتمتّع بنوع من الاستقلال في تسيير شؤونها المحلّية عن السلطة المركزية في البيت الأبيض. غير أن أطماع الرئيس الأميركي في غزّة تتجاوز إخضاعها سياسياً وإدارياً لسلطانه إلى استخدامها منطقةً عسكريةً أميركية، فتتوالى التقارير عن اعتزامه إنشاء قاعدة عسكرية ضخمة في القطاع.
في إيران تتخذ المسألةُ شكلاً أكثر صفاقة واستهتاراً بالقانون الدولي الذي ينصّ على احترام سيادة الدول على أراضيها، إذ يقطع ترامب شوطاً أبعد في طريق البلطجة الدولية بمحاصرة إيران بترسانته العسكرية حتى تستسلم وتتخلّص من قدرتها العسكرية، وتعلن توبتها عن تسليح نفسها بما يضمن لها البقاء دولةً غير خاضعة لنفوذ الولايات المتحدة، ثم تغيّر نظامها السياسي ببديل مصنوع في واشنطن، ثم أخيراً تسقط مرشدها الأعلى، وتتخذ من دونالد ترامب ولياً مرشداً.
هذا الجنون لم يتوقّف عند الشرق الأوسط أو أميركا اللاتينية فقط، حيث اختطف الرئيس الأميركي دولةً كاملةً برئيسها، فوضع الرئيس الفنزويلي في السجن الأميركي، ووضع فنزويلا كلّها بنفطها ومعادنها في جيبه، بل يتمدّد شمالاً إلى أوروبا حيث يتحرّش بجزيرة تابعة لمملكة الدنمارك، وينظر إلى دول القارة العجوز على أنها مجموعة من جمهوريات الموز، يمارس وصايته السياسية والعسكرية عليها.
ليست الكارثة في جنون العظمة عند دونالد ترامب، بل في لوثة التعظيم والتسليم والإذعان التي تحكم مواقف واستجابات حكّام الشرق الأوسط لما يقرره الجالس في البيت الأبيض، الذي لم يعد أحد يجرؤ على مراجعته أو مناقشته، وكأنهم استسلموا لفكرة أن البيت الأبيض بات يقوم مقام الباب العالي في العصور الغابرة. والمذهل حقّاً أن يصبح هذا المهووس بالصفقات القذرة، والمولع بجمع الأموال بالطرائق كلّها، مرجعيةً أخلاقيةً وسياسيةً عند بعض العرب، على الرغم من أنه غارق طوال الوقت في مستنقعات من الفضائح الداخلية والخارجية، وعلى الرغم من أن العالم الحرّ أدرك بجلاء أن الموقف الأخلاقي الصحيح هو التناقض بالكلّية مع ما يأتي به ترامب وصهاينته.
## عن تحوّلات الخطاب السياسي في تونس
25 February 2026 12:13 AM UTC+00
يُعدّ الخطاب السياسي أحد المداخل التحليلية الأساسية لفهم طبيعة السلطة ومسارات التحوّل داخل المجتمعات، إذ لا يقتصر دوره على نقل المواقف أو عرض البرامج، بل يتجاوز هذا إلى بناء تصوّرات فردية ونُخبوية وجماعية حول الدولة والهُويّة والأنا والآخر، وحول محامل الحاضر والماضي والمستقبل في سيرورة الجماعات البشرية. والخطاب السياسي، في تعريفه النظري، هو مجموع الممارسات اللغوية والرمزية التي يستخدمها الفاعلون السياسيون لتمثّل الواقع واستشرافه، وللتأثير في أصحاب القرار ومساءلتهم، وتوجيه الرأي العام على نحو ما. ولا تُفهم الدولة المتقدّمة بوصفها نتاجاً لسياسات اقتصادية فحسب، بل أيضاً بما هي نتيجة خطاب سياسي عقلاني يوازن بين المنافسة والتوافق ويؤطّر الصراع بين المختلفين ضمن قواعد ديمقراطية، في حين ترتبط الدولة الفاشلة غالباً بخطاب يشرعن الإقصاء ويختزل التعقيد السياسي في ثنائيات معيارية انطباعية حادّة. فبناء الدولة ليس مسألةً مؤسّساتيةً فقط، بل معركة رمزية تدور حول المعاني والقيم والسرديات التي تشكّل وعي المجتمع بذاته وبمستقبله. لذلك، يصبح تحليل المعجم السياسي وأنماط الحجاج وآليات تمثّل الخصوم ضرورة لفهم مسارات التقدّم أو التعثّر في سيرة المجتمعات. ذلك أنّ اللغة السياسية سلطة بحدّ ذاتها، لما لها من طاقة تعبيرية تأثيرية هائلة، قادرة على فتح أفق جماعي مشترك بين الناس، كما يمكنها، في المقابل، أن تغذّي الانقسام وتدفع نحو إعادة إنتاج الفشل. ويُمكن التمييز في تونس بعد الثورة بين لحظتَين في سيرورة الخطاب السياسي: الأولى هي عشرية الانتقال الديمقراطي، والثانية مرحلة ما بعد "25 يوليو" (2021). ولكلّ منهما علاماته الفارقة وتداعياته المخصوصة على الاجتماع التونسي.
عمّمت وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي معجماً نزع المصداقية والشرعية عن مشروع قيس سعيّد
شكّلت لحظة الثورة التونسية منعطفاً تاريخياً أعاد تشكيل المجال السياسي والرمزي في تونس، ليس فقط عبر إسقاط منظومة سلطوية استمرّت عقوداً، بل من خلال فتح الفضاء العمومي أمام تعدّدية خطابية غير مسبوقة. فقد انتقل الخطاب السياسي من لغة الدولة الأحادية إلى فضاء تعبيري متنوّع، تداخلت فيه سرديات التحرّر والهُويّة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وغلب عليه معجم سياسي اتّسم بطابع تحرّري استحضر مفردات الحرية والكرامة والسيادة الشعبية. وقد عبّرت تلك المفردات عن ذاكرة احتجاجية جماعية وعن رغبة في القطع مع الماضي السلطوي. غير أنّ هذا المعجم سرعان ما أصبح موضوع تنازع رمزي بين الفاعلين السياسيين، فأعادت الأحزاب توظيفه وفق مرجعياتها الإيديولوجية. فبينما ركّزت بعض القوى على مفردات الهُويّة والأصالة والشرعية الانتخابية وتحكيم الأغلبية، شدّدت أخرى على مفاهيم الدولة العلمانية والحقوق الجندرية وتصعيد الأقلية، ما جعل المعجم الثوري ساحة صراع تأويلي أكثر منه أرضية مشتركة. ومع ذلك، ظلّ هذا الصراع محكوماً بإطار ديمقراطي سمح بالتفاوض والتوافق، خاصّةً في ظلّ أزمات سياسية متلاحقة فرضت البحث عن تسويات ساهمت مكوّنات المجتمع المدني في التوصّل إليها. وفي هذا السياق، برزت لغة التوافق والحوار بوصفها محاولة لإدارة الاستقطاب، وانتشرت مفردات مثل "المسار التوافقي" و"الحكم التشاركي" و"الحوار الوطني". وقد ساهمت هذه اللغة في تثبيت سردية الانتقال الديمقراطي، لكنّها في الوقت نفسه أخفت توتّرات بنيوية مرتبطة بتراجع الأداء الاقتصادي وتزايد الإحباط الاجتماعي. وعلى التدريج، بدأت الثقة في الطبقة السياسية تتآكل، وظهر معجم نقدي شعبوي ركّز في اعتبار التوافق محاصصة، والثورة مؤامرةً خارجية، والديمقراطية فتنة، واتهام خصوم سياسيين بالظلامية والرجعية والولاء للخارج، وجرى الترويج لثقافة استئصال الآخر الحزبي بدل التعايش معه، وأدّى ذلك الخطاب الاتّهامي إلى نفور نسبي من التحزّب، وظهور خطاب شعبوي ميّال إلى إدانة مشروع الدمقرطة، ومسكون بنوستالجيا استعادة الحكم الرئاسي المطلق.
بحلول 25 يوليو/ تموز 2021، دخلت تونس طوراً سياسياً جديداً لم يكن مجرّد تحوّل في موازين السلطة بقدر ما كان إعادة تشكيل عميقة للخطاب السياسي ومعجمه ورهاناته الرمزية. فقد أعلن رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، تفعيل الفصل 80 من دستور 2014، وإعفاء رئيس الحكومة وتجميد أعمال البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه. واعتمد خطاباً قطع مع المعجم التوافقي، وأسّس لعقد سياسي يقوم على علاقة مباشرة بين الرئيس والشعب، متجاوزاً الوسائط الحزبية والبرلمانية التي شكّلت جوهر النظام شبه البرلماني بعد 2014. ومع تلك اللحظة، لم تعد المؤسّسات الوسيطة فضاءً للتمثيل بقدر ما تمّ تصويرها عائقاً أمام الإرادة الشعبية، وهو ما مثّل نقطة انكسار في التصوّر السائد للديمقراطية التونسية بحسب مراقبين. وتجلّى التحوّل الخطابي أيضاً في لهجة التحذير والتصعيد التي رافقت ذلك الإعلان، حين أكّد الرئيس أنّ من يطلق رصاصة سيُقابل بردّ حاسم. وكشفت تلك الصياغة عن انتقال الخطاب من لغة دستورية تقنية إلى لغة ردعية ميّالة إلى استدعاء مفردات الحسم والقوة واعتبارها ضمانة لحماية الدولة. واستبطن هذا التحوّل تصوّراً للدولة بوصفها كياناً مهدّداً يستدعي استثنائية في الخطاب والممارسة، بما يتقاطع مع نظريات السلطة الاستثنائية التي تغتنم لحظة الخطر لتوسيع صلاحيات الحاكم. وأعاد المعجم الرئاسي تعريف مفهوم الشرعية ذاته، فأُكّد على الشرعية الشعبية المباشرة بدلاً من الشرعية التمثيلية القائمة على المؤسّسات. واستعادت تلك السردية صورة القيادة الرعوية التقليدية الوصيّة على الجمهور. وأثار ذلك نقاشاً أكاديمياً حول مخاطر تهميش الوسائط السياسية، لأنّ الديمقراطية التمثيلية تنبني على التوازن بين الإرادة الشعبية والضوابط المؤسّسية.
وظهرت في خطاب الرئيس وأشياعه مفرداتٌ تحوّلت إلى علامات دلالية ثابتة للمرحلة. من أهمها "تصحيح المسار"، وهي عبارة وظّفها القوم لإضفاء شرعية على إجراءات "25 يوليو" ومخرجاتها واعتبارها عملية إصلاح تستهدف إعادة توجيه الثورة نحو أهدافها الأصلية. وترافق ذلك مع استعمال مصطلح "لوبيات" الذي يشير إلى شبكة متداخلة من الأحزاب والنُّخب الاقتصادية والإعلامية والإدارية المتّهمة بعرقلة مشروع الرئيس وأتباعه التي يُعلَّق عليها فشل منظومة 25 يوليو في تحسين الأوضاع المعيشية للتونسيين. وأتاح هذا المصطلح تبسيط المشهد السياسي في صورة صراع بين شعب وكتلة مصالح، وهو ما يعزّز جاذبية الخطاب الشعبوي.
ودرج في خطاب سعيّد وأنصاره استخدام مفردات مثل "الخونة" و"المتآمرين" و"العملاء"، وهي نعوت تُخرج الخصم من دائرة المنافسة السياسية إلى دائرة التهديد الوجودي. وتؤدّي هذه اللغة وظيفة تعبئة شعبوية، إذ تعزّز صورة الصراع بوصفه مواجهة أخلاقية بين الأخيار والأشرار، لا مجرّد اختلاف في البرامج وتباين في كيفية حكم البلاد. كما تربط استعارات جنائية مثل التآمر على أمن الدولة، والعصابات، ونهب المال العام، الخصوم السياسيين بخطاب الجريمة على نحو يساهم في نزع الشرعية الأخلاقية والقانونية عن أنشطتهم. ومن ثمّة وُظّف الخطاب السياسي قصد التأسيس للذات عبر تقويض الآخر وشيطنته على نحو ما.
ُعاد تعريف "المواطن الصالح" وفق موقعه من السلطة أو المعارضة
في المقابل، طوّرت المعارضة معجماً مضادّاً سعى إلى تنزيل حركة 25 يوليو ضمن سردية تراجع ديمقراطي. فقد انتشر استعمال مصطلح "الانقلاب" لتوصيف تعليق عمل البرلمان والحكم بالمراسيم. كما ظهرت مفردات مثل "الاستبداد" و"الحكم الفردي" و"تركيز السلطة"، وهي تعبيرات تستحضر ذاكرة سلطوية وتربط المرحلة بإمكانية العودة إلى نمط الحكم الأحادي. وقد أدّت هذه اللغة وظيفة تحذيرية تهدف إلى تعبئة الرأي العام ضدّ مخاطر الحكم الرئاسوي. كما استُخدمت مصطلحات قانونية مثل "تقويض الدستور" و"تعطيل المؤسّسات" و"ضرب التوازن بين السلطات"، وهي مفردات تستند إلى مرجعية دستورية تريد بيان عدم قانونية التدابير الرئاسية. واعتمدت المعارضة تعبيرات دفاعية مثل "الدفاع عن الديمقراطية" و"حماية المسار الدستوري" و"دولة القانون"، في محاولة لإعادة تعريف الصراع بوصفه صراعاً حول قواعد اللعبة السياسية لا حول الأشخاص. ومع ذلك، لم يخلُ هذا المعجم من شحنة نقدية مبالغ فيها مثل الحديث عن دكتاتورية مطلقة وفاشستية شاملة، وهي تعبيرات تستهدف نزع المصداقية السياسية والشرعية الدستورية عن مشروع الرئيس سعيّد.
كما لعبت وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي دوراً حاسماً في تعميم هذا المعجم، إذ تحوّلت بعض المفردات إلى وسوم تُستخدم للتعبئة والتجريم الرمزي في آن واحد. وقد ساهم ذلك في انتشار خطاب الكراهية ولغة السخرية والتشويه والتخوين خارج الخطاب النخبوي، ما جعل المعجم الصراعي جزءاً من الثقافة السياسية اليومية لطيف معتبر من التونسيين. ومعلوم أنّ هذا الخطاب السياسي المتوتّر يُساهم في تآكل الثقة بين الفاعلين السياسيين وبين المواطنين، إذ يبدو المجال السياسي ساحة مؤامرات وصراعات لا مجال فيها للتوافق، ويُغذّي، على المستوى الاجتماعي، مشاعر الانقسام على نحو يهدّد الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، ويقوّض مفهوم المواطنة، إذ يُعاد تعريف "المواطن الصالح" وفق موقعه من السلطة أو المعارضة. فالمؤيد قد يُقدَّم بوصفه وطنياً حقيقياً، بينما يُوصم المخالف بالخيانة أو العمالة، والعكس صحيح. ويؤدّي هذا الانزلاق إلى تسييس الهُويّة الوطنية، وإضعاف الروابط المدنية الجامعة، وتكريس ثقافة الإقصاء والإقصاء المُضاد التي لا تخدم مطلب إقامة دولة تعدّدية تقدّمية قادرة على إدارة الاختلاف بدل قمعه.
## من السجن إلى غرفة العلاج: سلّة الأحلام
25 February 2026 12:13 AM UTC+00
بعد 18 عاماً، أو 6573 يوماً، تحرّرتُ من السجون الإسرائيلية. بعد أيام، دخلتُ محلّا تجارياً فلم أعرف كيف أشتري حاجياتي. وقفت أمام الرفوف كأنّني وصلتُ إلى عالم جديد؛ علامات تجارية لم أعرفها، وسائل دفع لم أستخدمها، شاشات تومض أمامي وتطلب قرارات سريعة، الجميع من حولي يتحرّكون بكلّ ثقة، ينظرون إلى الرفوف يتناولون ما يريدون، ينظرون إلى شاشات هواتف ذكية لم تكن موجودة عند دخولي السجن. شعرتُ بدوار شديد، قلق، خوف وتوتّر، حدّثتُ نفسي بالخروج والهروب من هذا المكان. أخذت نفساً عميقاً، حاولت لملمة ذاتي وخرجت من المتجر.
تعاقب سنين الأَسر كان واضحاً من خلال الشاشات الجديدة أو في البضائع التي ملأت المتاجر أو في العلامات التجارية التي لم أتعرّف إليها، كانت أكثر حضوراً، وأكثر قسوة، في الوجوه التي انتظرتني. عندما عانقت أمي وأبي شعرتُ بأنني أقرأ الزمن على ملامحهما، تجاعيد لم أكن شاهداً على بدايتها، وشيباً لم أره وهو يتسلّل عاماً بعد عام، وتعباً تراكم في غيابي بينما كنتُ هناك، كنتُ في الزمن الموازي لزمانهم. في تلك اللحظة، أدركت أنني أقف أمام حياة كاملة حدثتْ من دوني، لحظات حزن لم أكن موجوداً فيها، وأفراح مرّت من دون أن أشاركهم ابتسامتها، وأيام مرض لم أستطع أن أجلس بقربهما خلالها، وليالي قلقٍ لم أكن فيها الصوت الذي يطمئن.
من رحم تجربة الأَسر وجدت أن علي تخفيف معاناة الآخرين، مساعدتهم على التعامل مع الصعوبات والتحدّيات النفسية 
كان العناق طويلاً، لكنّه كشف لي فجوةً أعمق من المسافة. هناك فهمت أمراً قاسياً لا يمكن التهرّب منه: السجن لا يُجمِّد زمن الأسير فقط، بل يترك حياة أحبّته تمضي، تكبر، تتغيّر، وتتعب بعيداً عنه، فيما يعود هو محمّلاً بسنوات لم يعشها معهم، محاولاً أن يتعرّف إلى آثارها في وجوههم كما لو أنه يراها للمرّة الأولى.
في الأَسر، يتغيّر معنى الزمن، الأيام تتشابه، الإيقاع يصبح بطيئاً ثقيلاً. في الأَسر، الزمن هو زمن الإجراءات والقوانين داخل الأسوار، يوم يبدأ بعدد صباحي مع صراخ السجّانين وطرق الأبواب، وينتهي مع عدد آخر مع الصراخ نفسه والطرائق ذاتها... وبين هذا وذاك، تبني يوماً ككل يوم من أيام الأَسر الروتينية، يوماً لا تختار به ما تحبّ وما تكره. لا عمل تخرج له صباحاً، لا عائلة وأطفال تكبر معهم ويكبرون معك. توقّف الزمن الذي اقتُلعتُ منه 18 عاماً؛ يوماً بعد يوم وعاماً يخلف أعواماً، لأصل إلى حالةٍ فقدت معها الإحساس والشعور بالزمن الحقيقي والمكان الذي وُلدتُ ونشأتُ فيه، عالمي داخل الأسوار والأسرى الرفاق داخل السجن. عالمي كان أحلامي وطموحاتي التي كانت تتحايل وتتجاوز الجدران كلّها.
في الأَسر، يتغيّر معنى الزمن، الأيام تتشابه، الإيقاع يصبح بطيئاً ثقيلاً. في الأَسر، الزمن هو زمن الإجراءات والقوانين داخل الأسوار
في السجن، لا يمكن أن تختار متى تريد أن تتكلّم ومتى تفضّل الصمت، لا يمكن أن تختار الأكل أو اللباس الذي تحب. مع مرور السنين يمكن أن ينسى الإنسان أنه كان يملك رغبات، أن له ذوقاً، وقدرةً على التفضيل، الحياة تصبح سلسلةَ تعليمات، لا مساحةَ فيها للقرار الشخصي، وحين يُسلب حقّ الاختيار مدّةً طويلةً، فإنّ استعادته تصبح مهمّةً مؤلمةً بقدر ما هي ضرورية، فالسجن يحاول نزع قدرتك على اتخاذ القرار، القرار يجب أن يسلب الحقّ في الاختيار، التحدّي أن تناضل للحفاظ على فكرة اتخاذ القرار وحقّ تقرير المصير.
رؤية السماء من دون حواجز حلم، أن تأكل من طعام أمّك حلم، أن تختار لون قميصك يُعتبر حلماً وترفاً، الشعور بالأمان والاستقرار حلم، إنها حياة بزمن موازٍ لزمن كوكب الأرض، كلّ سجين يحمل سلّة أحلامه لتكبر يوماً بعد يوم، كلّما كانت سنوات السجن أطول كانت سلّة أحلام أكبر، وكلّما كانت سلّتك أكبر ابتعدتَ أكثر عن زمن الأرض واقتربتَ أكثر من الزمن الموازي.
يحاول السجّان إعادة موضعة أحلام الإنسان، يحاول هندسة أفكاره ونفسيته محاولاً خلق كائن طيّع مطيع ملتزم لا يفكّر بأكثر من حاجاته الأساسية للبقاء، والسجين الفلسطيني يضع الجهد لصقل نفسه ونفسيته للتعامل مع تحدّيات تذويب وصهر الذات الإنسانية، تبقى شعلة الأمل من خلال سلّة أحلامه. ... وسط هذه القيود كلّها ومحاولات سلب الإرادة، تمكّنتُ من الحصول على الماجستير في العلاقات الدولية في الجامعة الإسرائيلية المفتوحة عن بعد. التعلّم كان أحد الإنجازات التي حقّقها الأسرى من خلال الإضراب عن الطعام (وقد أُعيد منع التعليم في الجامعة الإسرائيلية المفتوحة عام 2009). وتمكنّت من إنهاء الدراسة قبل هذا المنع. كما تجدر الإشارة إلى أن كثيراً من الإنجازات وتحسين ظروف حياتنا داخل الأَسر كان نتيجة لنضالات الأسرى مثل الإضراب عن الطعام. خلال سنوات أسري شاركت في ثلاثة إضرابات عن الطعام وصلتْ إلى 30 يوماً إضراباً متواصلاً في أحدها.
قبل اعتقالي من الإسرائيليين، حصلت على بكالوريوس في جامعة بيت لحم تخصّص خدمة اجتماعية وعلم نفس، وبدأت العمل في مجال الصحّة النفسية مع الأطفال حتى الاعتقال (في 8/8/2001). كنت أؤمن أن الإصغاء يمكن أن يمنح الإنسان مساحةً للتنفّس والشعور بالأمان، ليمارس إرادته بالقول. كنت أبني مستقبلي خطوة بخطوة، مستقبل مدينة لا تعرف الاستقرار والأمن، لم تترك وأهلها بسلام وأمان، مدينة وشعب استخدموا الأدوات لسلبه إرادته والقدرة على أن يقرّر مصيره.
طوال سنين الأَسر، رافقني السؤال: عند خروجي من الأَسر يوماً ما، كيف لي أن أعود إلى الحياة؟ وعندما تحرّرت من الأَسر عام 2019 لم يكن لدي جواب لهذا السؤال. كان هناك خوف من المجهول، شعرت وكأنّني طفل يولد من جديد، أبسط الأمور كان علي أن أتعلمها من جديد، كيف أتعامل مع الناس، التعرّف إلى الأهل والأصدقاء من جديد، البحث عن ذاتي في مدينة مرّت بتقلّبات عديدة. أستيقظ فجراً لأرى الشروق من دون حواجز وأسلاك، أتأمل الأطفال في الشوارع يحملون حقائبهم متجهين إلى مدارسهم. على مدار أعوام الأَسر لم أرَ طفلاً، كلّما أرى طفلاً، أتأمّله، أشعر بإنسانيتي التي حاولوا سلبها مني.
الفقدان، الصدمة، الحرمان، الألم، المعاناة، الإحباط، كلّها مرادفات للأَسر، من رحم هذه التجربة وجدت نفسي في مكان عليَّ أن أحاول تخفيف معاناة الآخرين، مساعدتهم على التعامل مع الصعوبات والتحدّيات النفسية. قرّرت أن أعود إلى العمل في مجال الصحّة النفسية، عملت في مؤسّسة للصحّة النفسية بالقدس، ثم تابعت تعليمي وحصلت على الماجستير في الخدمة الاجتماعية العيادية من الجامعة العبرية. ومن ثم التخصّص بعلاج اضطرابات ما بعد الصدمة على خلفية الاعتداءات الجنسية.
الحرية ليست لحظة عبور، بل رحلة طويلة نحو استعادة الذات
عندما أجلس اليوم في غرفة العلاج وأسمع شخصاً يقول إنّ حياته توقّفت عند حدث معين، لا أتعامل مع ذلك بوصفه مفهوماً نظرياً. أعرف هذه اللغة، أعرف ثقلها ووقعها على الإنسان. ولكني أعرف أيضاً أن هناك شيئاً يمكن أن يتحرّك من جديد، أرى الأمل في أمٍّ تجد قوةً غير متوقّعةٍ لتستمرّ من أجل طفلها، وفي شابّ يختار الإفصاح بدل الصمت، وفي امرأة تبدأ للمرّة الأولى في تخيّل مستقبل لا تحكمه جروح الأمس. في كل واحد منهم أرى محاولة شجاعة لاستعادة القدرة على الاختيار. ربّما هذا جوهر عملي اليوم، ليس إزالة الألم، بل مساعدة الناس على استعادة إحساسهم بأنّ حياتهم لا تزال ملكهم، أن ما حدث لهم لا يلغي إمكانية ما سيحدث لاحقاً. ممّا لا شكّ فيه أن السجن سرق منّي سنين، سرق حضوراً كان يمكن أن أقدّمه لمن أحب. لكنّه لم يستطع أن يسلب الإيمان بأن الإنسان قادر على إعادة بناء نفسه وترميم ذاته، بل قد تكون تلك التجربة إضافة لفهم معاناة المتعالجين الذين يرون فيّ الأمل للحدّ من معاناتهم وآلامهم النفسية.
عندما أطفئ الأنوار في نهاية يوم العمل، أتذكّر ذلك الرجل الذي خرج من البوابة قادماً من الزمن الموازي حاملاً سلّة أحلام، خائفاً من العالم الذي ينتظره، أتذكّر خطواتي المتردّدة، وكيف بدت أبسط التفاصيل اختباراتٍ كبيرة. لم يكن يعرف إن أمكن التصالح مع الحياة، أو إن كانت الحياة ستتيح له مكاناً فيها من جديد. عشت مخاضها سعادةً تعجز الكلمات عن وصفها، ولادةً وبعثاً من جديد.
إنه تعلّم، تعلّم أنّ الحرية ليست لحظة عبور، بل رحلة طويلة نحو استعادة الذات، أنها ليست فقط أن تسير خارج جدران السجن، بل أن تعود إليك رغبتك وشغفك بانتظار الغد. أن تستعيد حقّك في أن تقول: أريد، لا أريد، لا أحب. تعلم أنك موجود ولك مكان تحت الشمس حتى لو شعرت أنك خرجت من الخريطة إلى حين. وأن لك الحقّ في أن تأخذ القرار وتمارس حرّيتك مع إشراقة كل صباح.
اليوم في غرفة العلاج، كل شخص يجلس أمامي محاولاً أن يبدأ من جديد، ويتعثّر ويحاول من جديد، أرى شيئاً من ذلك الرجل، أرى الارتباك نفسه، والخوف نفسه، الرغبة والشغف نفسهما في أن يستعيد حياته من قبضة ما حدث. أرى تلك الطاقة لنثر أحلامهم التي يحملونها في سلّاتهم.
## التصنيف الأميركي ومصير معتقلي "الإخوان" في مصر
25 February 2026 12:14 AM UTC+00
رغم حالة الشدّ والجذب في وضع معتقلي الرأي والسجناء السياسيين في مصر، وحدوث بعض الإفراجات بموجب العفو الرئاسي أو أيّ سندٍ قانوني آخر، لا يزال لمصر سجلّ حافل في استمرار تكدّس أعداد السجناء والمعتقلين السياسيين، وفي أعداد المحاكمات ذات الطابع السياسي. ويبقى وضع معتقلي الإخوان المسلمين وقيادات التيار الإسلامي الأصعب حلّاً وتنبّؤاً بمساراته. وعودة الأعمال الدرامية الرمضانية في مصر، المدعومة من أجهزة سيادية، التي تجسّد بشكل مثير للجدل أدوار قياديّين في الإخوان المسلمين في السجون حالياً، ما هي إلا أدواتٌ دعائيةٌ لتضليل الرأي العام ونشر معلومات مغلوطة، لا تهدف سوى إلى التغطية على استمرار الأوضاع البائسة للسجناء السياسيين، ولتبرير إجراءات أكثر حدّة بحقّهم وتجاه أَسرهم. لقد قضى كثير من قيادات التيار الإسلامي وأنصاره سنين طويلة في السجون المصرية بالفعل، وكثير منهم مدان أو على ذمّة قضايا عديدة واتهامات متداخلة يصعب حصرها من دون احترام ضمانات المحاكمة العادلة. وبعض هؤلاء السجناء يعانون أوضاعاً صحّيةً وإنسانيةً غايةً في السوء. فمثلاً، تتردّد أنباء من حين لآخر عن الظروف الصحّية الخطيرة التي يعانيها الأكاديمي صلاح سلطان (والد الناشط المصري الأميركي محمّد سلطان)، ما يعرّضه لخطر الموت المفاجئ في أثناء احتجازه في سجن بدر. والحالة الصعبة نفسها يعانيها عبد المنعم أبو الفتوح (المرشّح الرئاسي السابق)، إذ يعاني من أزمات قلبية متكرّرة وجلطات وانزلاق غضروفي حادّ يمنعه من الحركة، وقد خضع لحبس انفرادي سنين طويلة.
ازداد التعامل مع ملفّ المعتقلين الإسلاميين في مصر تعقيداً بعد قرار إدارة ترامب تصنيف فروع الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان منظّمات إرهابية
وفي الواقع، ازداد التعامل مع ملفّ المعتقلين الإسلاميين في مصر تعقيداً بعد قرار إدارة ترامب الشهر الماضي (يناير/ كانون الثاني) تصنيف فروع الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان منظّمات إرهابية. هذا القرار، وبحسب مراقبين كثيرين، جاء بفعل نشاط مجموعات ضغط في واشنطن، تحرّكه حكومات عربية خلال سنوات حكم ترامب ، في مقدمتها الإمارات ومصر. وسجلُّ مثل هذه المجموعات معروف، ووثَّقته سابقاً الصحافة الأميركية، ثم أصبح مثار اهتمام واسع بعد فضيحة رئيس لجنة العلاقات الخارجية السابق في مجلس الشيوخ، روبرت مينينديز، الذي أدين وزوجته في اتهامات بالفساد وقبول رشىً من دوائر قريبة من الحكومة المصرية لحماية مصالحها، خصوصاً المساعدات العسكرية التي تتلقاها مصر سنوياً من الولايات المتحدة. ومن أخطر ما يتم تداوله أن القرار الأميركي بشأن الإخوان المسلمين أخيراً قد يُشجّع دولاً أوروبية أخرى على اتخاذ خطوة مشابهة، مثل فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة. والمفارقة الكبيرة أنه في وقتٍ اعترف فيه الغرب بحكومةٍ سوريةٍ بقيادة أحمد الشرع، المعروف بانتمائه سابقاً إلى تنظيمات جهادية، وُضعتْ جماعة الإخوان المسلمين تحت ضغط تصنيفها جماعة إرهابية، ما يدلّ على الطابع السياسي غير المنضبط قانوناً لمثل هذه التصنيفات دولياً.
يختلف كاتب هذه السطور جذرياً مع أيديولوجية الإسلام السياسي التي تتبنّاها جماعة الإخوان المسلمين، ومع مواقفها من حقوق الإنسان، خصوصاً حقوق المرأة وحقوق الأقليات وحرية العقيدة، وحرية الرأي والتعبير، لكن وصم الجماعة تنظيماً بجريمة الإرهاب الدولي أمر يصعب إثباته أو تبريره، بل إنه سياسياً خطأ جسيم، خصوصاً أنه صادر من دولة بحجم الولايات المتحدة ونفوذها. يمثّل هذا التصنيف (لا محالة) مسماراً في نعش أيّ مصالحة سياسية شاملة في مصر بين فصيل سياسي كبير لا تزال له قواعده داخل البلاد وخارجها، وباقي القوى السياسية والدولة المصرية، فالتقدّم صوب الديمقراطية في مصر يصعب تصوّره مع استمرار حالة المحاربة السياسية بين "الإخوان" والسلطة.
قد يشجّع التصنيف الأميركي لـ"الإخوان" جماعة إرهابية دولاً أوروبية على اتخاذ الخطوة ذاتها
كما أن هذا التصنيف يقضي على احتمالات تحوّلات فكرية وسياسية داخل الجماعة، ويضغط على قواعدها، خصوصاً من الشباب، لدفعهم نحو فقدان الثقة في الديمقراطية والتغيير السلمي، سيّما أن عوائد المشاركة السياسية بالنسبة إليهم لم تجلب سوى القمع المروّع للتنظيم وقياداته. وستمتدّ آثار القيود والقمع المتوقّع جرّاء هذا التصنيف إلى سائر السياسيين والنشطاء الحقوقيين الذين قد يتعاملون بالضرورة مع أعضاء من الجماعة وأسرهم، داخل مصر وخارجها، سواء لاعتبارات إنسانية، أو لتنسيق مواقف تتعلّق بالدفاع عن المعتقلين، أو لبحث فرص التوافق والمصالحة لبناء تيار سياسي ومدني عريض، خصوصاً في السنوات القليلة التي تسبق الانتخابات الرئاسية في عام 2030، وفي ظلّ ما يتردّد في الإعلام المصري، منذ انتهاء الانتخابات التشريعية أخيراً، من انتقادات للدستور الحالي الصادر عام 2014، والمطالبة بتعديله جذرياً. وأحد هذه التعديلات الدستورية المتوقّعة هو إلغاء المادة المُقيِّدة لمدد تولّي رئيس الجمهورية منصب الرئاسة، تمهيداً لترشّحه مرّةً أخرى عام 2030. وليس من المصادفة أن الرئيس المصري أجرى في السنوات الماضية تعديلات دورية على الذين يتناوبون على منصب وزير الدفاع، نظراً إلى حساسية المنصب، تجنّباً لتراكم السلطة أو الشعبية لدى وجه عسكري جديد قد يمثّل تهديداً له حتى موعد الانتخابات الرئاسية. سيظلّ ملفّ معتقلي الإسلاميين في مصر اختباراً حقيقياً لمستقبل السياسة في البلاد، ولمدى استعداد الدولة لفتح أفق مختلف عن الإقصاء والاستئصال. وهو ملفّ لن يُحسم إلا بتصوّر بدائل أكثر انفتاحاً للمجال السياسي الحالي في البلاد.
## لم نصل بعد إلى "ناتو" عربي إسلامي…
25 February 2026 12:14 AM UTC+00
أعلنت تركيا رسمياً، نهاية الشهر الماضي (يناير/ كانون الثاني)، الدخول في مفاوضات مع باكستان والسعودية للانضمام إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين إسلام أباد والرياض، قبل أن يتحوّل الأمر باتجاه العمل على اتفاقيات وتفاهمات ثنائية بين أطراف عربية وإسلامية عدّة لتشكيل تحالف واسع، ولكن راسخ، على قاعدة دفاع دول وأهل المنطقة عن مصالحها وحفظ الأمن والاستقرار فيها بعيداً عن تدخّل القوى الأجنبية المؤذي والضار، إذ لا تقتصر الفكرة على التوافق الثلاثي التركي السعودي الباكستاني، وإنما يجرى الحديث عن انضمام أو علاقة بين مصر وقطر والدول الخليجية مع التحالف أو التحالفات المنتظرة، وضمن المنطق نفسه الذي طرحه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في منتدى دافوس الاقتصادي الشهر الماضي، ولاحظ ضرورة دفاع ما سمّاها "الدول متوسّطة القوة" عن أمنها ومصالحها إثر انهيار "أكاذيب" النظام الدولي السابق الذي نشأ مع نهاية الحرب العالمية الثانية في 1945، وهيمنت من خلاله الولايات المتحدة على القرارات والسياسات الدولية، وتكفّلت بالدفاع عن مصالحها ومصالح حلفائها حتى في حال التناقض مع الشرعية والمواثيق الدولية، كما أقرّ كارني حرفياً.
استندت فكرة الاتفاق/ التحالف الثلاثي الجديد إلى قاعدة السعي إلى ملء الفراغ الإقليمي في الحوض العربي الإسلامي
إذن، أعلنت تركيا رسمياً وعلناً، وعلى لسان وزير الخارجية هاكان فيدان، دخولها في مفاوضات للانضمام إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين باكستان والسعودية، وأن المفاوضات باتت في مراحلها الأخيرة. كانت اتفاقية الدفاع المشترك السعودية الباكستانية (في سبتمبر/ أيلول 2025) قد نصّت على اعتبار أيّ اعتداء على دولة بمثابة اعتداء على الدولة الأخرى، وبالتالي تجنيد الخبرات والقدرات كافّة لمواجهته وهزيمته، مع الانتباه إلى مصطلح "دفاعي"، بمعنى أن الاتفاقية تأتي في سياق دفاعي بحت لطمأنة دول المنطقة والمجتمع الدولي والتأكيد على غياب النيات الهجومية للاتفاق/ التحالف الجديد. وبناءً عليه طُرحت فكرة انضمام تركيا قوةً إقليميةً سياسيةً واقتصاديةً وعسكريةً كُبرى لتقوية التحالف الثنائي إلى جانب باكستان بمظلّتها النووية وقوتها العسكرية التي أثبتت نفسها في جولة القتال أخيراً مع الهند، إضافة إلى الحضور والثقل السعودي السياسي والاقتصادي والإعلامي الكبير في المنطقة.
استندت فكرة الاتفاق/ التحالف الثلاثي الجديد إلى قاعدة السعي إلى ملء الفراغ الإقليمي في الحوض العربي الإسلامي مع انكفاء الولايات المتحدة ودعوة إدارة ترامب الصريحة (عبر وثيقة الأمن القومي) دول المنطقة إلى القيام بواجباتها ومسؤولياتها والحفاظ على الأمن والاستقرار فيها وتحييد العامل الخارجي وتقليص تدخّل القوى الأجنبية في شؤونها.
بتفصيل أكثر، ثمّة قاعدة أساسية للاتفاق الدفاعي الثنائي والثلاثي مع دخول تركيا تتمثّل في توافق سياسي كبير تجاه مشاكل وأزمات المنطقة، مع عضوية دوله في الإطار الثماني العربي الإسلامي المنخرط في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بشكل عادل ونزيه في غزّة، وإيجاد الأفق وشقّ المسار السياسي نحو الدولة لفلسطينية وتقرير المصير، باعتبار ذلك علاجاً لجذر المشكلة والصراع في فلسطين والمنطقة.
ثمّة قاعدة أخرى للتفاهمات الثنائية والثلاثية تتمثّل في العمل الجادّ لإفشال المشاريع والخطط الانفصالية في العالمَين العربي والإسلامي، وهو ما بدا واضحاً في اليمن مع دعم واضح من تركيا وباكستان للسياسة السعودية هناك، والعمل المشترك مع مصر وقطر في السودان والصومال وليبيا. كانت الأمور تسير بهذا الاتجاه، أي اتفاق وتحالف دفاعي ثلاثي سعودي باكستاني تركي، مع انفتاح على انخراط مصر بمكامن قوتها الجيوبوليتيكية والسياسية والعسكرية، سواء بالعضوية الكاملة أو بتنسيق المواقف والخطوات مع أعضاء التحالف الثلاثي، وإبقاء الباب مفتوحاً أمام انضمام قطر بقدراتها السياسية والاقتصادية والإعلامية ودول خليجية أخرى (الكويت والبحرين) إلى التحالف الثلاثي أيضاً بشكل كامل، أو بتفاهمات وتنسيق وثيق للسياسات في المنطقة.
ظهرت هواجس من التحالف الجماعي، ولكي لا يبدو أنّه موجّه ضدّ دولة بعينها أو يفاقم حدّة الاستقطاب في المنطقة، حصل تحديث نسبي بعد جولة الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان العربية أوائل فبراير/ شباط الجاري شملت الرياض والقاهرة، فتحوّل النقاش في السياق السعودي باتجاه التوصّل إلى تعاون دفاعي ثنائي، ووُقّعت فعلاً اتفاقيات لإنتاج مشترك لمروحيات وطائرات مسيّرة تركية في السعودية. المشهد نفسه تكرّر في زيارة أردوغان القاهرة، مع توقيع إطار للتعاون الدفاعي والموافقة على تزويد مصر بمستلزمات وصناعات دفاعية تركية، مع منح امتياز إنتاج بعض منها كذلك. هذا إضافة إلى العلاقة الراسخة واتفاقات دفاعية بين أنقرة وإسلام آباد، وتفاهمات سياسية (ودفاعية) مع قطر والكويت والسودان والصومال.
لم نصل بعد إلى ما يصفه بعضهم بـ"ناتو عربي إسلامي" في المدى المنظور
تجب الإشارة كذلك إلى حضور باكستاني متزايد في القضايا العربية والإسلامية مع انخراط بجهود وقف إطلاق النار في غزّة والقضية الفلسطينية، وحضور مستجدّ في ليبيا والسودان بتنسيق تامّ وراسخ مع الرياض وأنقرة. والآن يبدو المشهد أقرب إلى التشبيك بين القوى الخمس الأساسية مع قواعد وتفاهمات واتفاقات دفاعية نلمس آثارها ومفاعيلها بوضوح في السودان والصومال بشكل أساس لدعم الحكومات الشرعية، وإجهاض المشاريع والخطط الانفصالية المدعومة خارجياً وإفشالها.
من جهة أخرى، يطرح هذا المشهد سؤالَين مهمَّين: هل يتطوّر هذا التشبيك والتفاهم والتوافقات السياسية والدفاعية والعمل المشترك في ساحات عدّة نحو تحالف عربي إسلامي عريض، أو ما يصفه بعضهم أحياناً بـ"ناتو عربي إسلامي"؟... لم نصل بعد إلى ذلك، ولا حتى في المدى المنظور، مع إبقاء الأمر مطروحاً، ولو نظرياً، في المدى البعيد، بمعنى انطواء الدول المعنية بتفاهمات وأطر عمل جماعية سياسية ودفاعية ولو تحت خيمة ومظلّة الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. أمّا السؤال الثاني فيتعلّق بانفتاح الدول الفاعلة عربياً وإسلامياً على إيران، لكن مع شروط، أو للدّقة مطالب وربّما نصائح، حتى يصبح بإمكانها لعب دور مركزي في حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي باعتبارها قوة إسلامية لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها.
## أين مصلحة العرب في المواجهة بين أميركا وإيران
25 February 2026 12:14 AM UTC+00
مع تنامي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، وتزايد احتمال وقوع هجوم على إيران بهدف إطاحة النظام أو إخضاعه، تدور مواجهة من نوع آخر بين حلفاء واشنطن في المنطقة للوصول إلى أُذن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب. وفيما تحاول دول الخليج العربية ومصر وتركيا إقناعه بتجنّب إدخال المنطقة في حرب جديدة، تحاول إسرائيل، في المقابل، دفعه إليها. في الشارع العربي تتحكّم المشاعر والعواطف أكثر بتحديد المواقف، وينقسم الناس بين تيارَين: يرى الأول أن إيران تمثّل قائداً "لمحور المقاومة" ويتطلّع إلى معركة فاصلة تنزل بخصومها أفدح الأضرار، فيما يرى التيار الثاني أن سياسات إيران، خصوصاً خلال العقدَين الماضيين، ألحقت أضراراً بشعوب المنطقة أكثر ممّا فعلت بإسرائيل.
لا يحتاج المرء لأن يكون معجباً بإيران ونظامها، ولا متّفقاً مع سياساتها، حتى يدرك أن لا مصلحة عربية حقيقية في حرب أميركية عليها، تدفع سواءً نحو سقوط نظامها أو إخضاعه. ولا يدور الحديث هنا عن تداعيات سلبية قصيرة الأمد، مثل استهداف إيران دولاً عربية مجاورة بداعي وجود قواعد أميركية في أراضيها، سواء استُخدمت في الحرب أو لا، أو حول رغبة إيران في الانتقام ورفع الثمن على الجميع نتيجة الهجوم عليها، أو حتى إغلاقها مضيق هرمز وحبس إمدادات الطاقة لهزّ الاقتصاد العالمي. ستكون هذه التداعيات كلّها آنية ومحدودة الأثر، وليست هي ما ينبغي التفكير فيه. فتركيز إيران، في حال وقوع الحرب، سيكون منصبّاً على مواقع انطلاق الهجمات، خصوصاً إسرائيل، والسفن الأميركية، وهي (إيران) قد لا تجد رغم تهديداتها مصلحة في زيادة عدد خصومها، خصوصاً أن أكثر دول الجوار العربية رفضت استخدام أراضيها وأجواءها في أي حرب محتملة ضدّها. حتى لو سقطت بضعة صواريخ هنا وهناك، فستُستوعَب آثارها سريعاً في دول الخليج، ولن يغيّر ذلك من نتيجة المعركة شيئاً. سيكون تأثير إغلاق مضيق هرمز مؤقّتاً، كذلك، كما أن الضرر الأكبر من إغلاقه سيقع على كاهل أبرز حلفاء إيران في الساحة الدولية (الصين تحديداً).
الموقف العربي من حرب أميركية على إيران ينبغي أن يقوم على حسابات استراتيجية بعيدة الأمد، ونقصد بهذا موقع إيران في النظام الإقليمي ودورها فيه، والتغيير المتوقّع في موازين القوة، في حال سقط نظامها أو أُخضع. هذا هو بيت القصيد، وهذا ما ينبغي التفكير فيه عربياً. فإذا نجحت واشنطن في تغيير النظام الإيراني أو إخضاعه، فهذا يعني أن إيران ستعود قوة إقليمية بمشروع إمبراطوري، مدعوم أميركياً هذه المرّة. لقد نكبت إيران المنطقة العربية بسياسات الهيمنة التي انتهجتها في العقدَين الماضيين، عندما كانت تحت تأثير العزلة والحصار، وكادت تمسح هُويّة المشرق العربي، وتجتثّ كيانه من التاريخ والجغرافيا، فما بالك إذا عادت الآن بدعم أميركي؟ سوف يعني هذا، فوق ذلك، عودة التحالف الذي كان قائماً بين إسرائيل وإيران، أيام الشاه. عندها سيقع العرب بين فكّي كمّاشة أخطر مشروعَي هيمنة واجهوهما على مرّ تاريخهم المروي. يجب التمعّن في هذا في سياق تصريحات السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، حول عدم ممانعته في سيطرة إسرائيل على المنطقة الممتدّة بين النيل والفرات، باعتباره حقّاً توراتياً، وحديث نتنياهو عن أن إسرائيل تسعى إلى تشكيل محورها الخاص لمواجهة "المحور الشيعي" المنهار و"المحور السنّي" الذي يتبلور.
بعيداً عن الاعتبارات الجيوسياسية، لا ينبغي، من الناحيتين المبدئية والأخلاقية، أن تتغيّر مواقفنا السياسية بتغيّر مواقعنا، بمعنى أن من رفض الغزو الأميركي للعراق وتغيير نظامه بحجّة امتلاكه أسلحة دمار شامل، لا يجوز أن يؤيّد هجوماً أميركياً على إيران، بغرض تغيير نظامها للسبب ذاته. رفض تغيير أي نظام من الخارج لا يعني القبول بالارتهان للمعضلة التقليدية التي تضعنا أمام خيار "الاستبداد أو الاستعمار"، فكلاهما أسوأ من بعضهما، وهناك علاقة تخادم لا تخفى بينهما، بل يعني أن بقاء نظام أو رحيله (في إيران وغيرها) مسألة ينبغي أن يقرّرها الشعب، فعليه وحده تقع مسؤولية الاضطلاع بها، واستعداده لتحمّل التبعات، ودفع الأثمان التي تترتب عن ذلك. في كل الأحوال، من الناحيتَين الاستراتيجية والأخلاقية، توجد مصلحة عربية حقيقية في منع تحوّل إيران من خصم معادّ لإسرائيل إلى خصم حليف لها.
## العراق ونقاط أميركا السبع
25 February 2026 12:14 AM UTC+00
يبدو أن الجهود التي بذلها أكثر من "فاعل خير" (ظاهر أو مستتر) للتوصّل إلى كسب رضا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن مرشّح "الإطار التنسيقي" نوري المالكي، ذي الولايتَين الطامع بولاية ثالثة، قد فشلت، كما أن العرض الذي قدّمه المالكي نفسه إلى الأميركيين (استعداده لتنفيذ مطالب ترامب إذا ما قُدّر له أن يتولّى الموقع التنفيذي الأول في الدولة) قوبل بالتجاهل. وجاءت الرسالة الأميركية أخيراً تحمل سبع نقاط اشترطت واشنطن على بغداد تنفيذها لتقطع الطريق على أيّ محاولة جديدة للالتفاف على ما هو مطلوب أميركياً، ولتوفّر فرصةً غير محسوبة لإعادة تشكيل "العملية السياسية" الطائفية التي كانت إدارة الرئيس جورج بوش قد شرعنتها إثر غزوها العراق قبل أكثر من 23 عاماً.
وتقترب الشروط الأميركية كثيراً ممّا يطمح إليه العراقيون في سعيهم إلى بناء بلدهم من جديد بعد أن حوّلته الأعوام الثلاثة والعشرون إلى "دولة فاشلة"، وثمّة كثيرون من العراقيين يرحّبون بالدخول الأميركي المستجدّ إلى بغداد، ويعقدون عليه الآمال، بعد أن صعب الداء وعزّ الدواء، وبات البحث عن "مُنقذ" يصلح الحال أمراً مطلوباً حتى لو كان هذا "المُنقذ" هو رئيس الدولة التي غزت بلادهم واحتلّتها، وأمعنت فيها خراباً ودماراً على ما هو أكثر من مدّ النظر.
وتتمحور نقاط ترامب السبع حول تفكيك المليشيات، والقضاء على الفساد، وتأكيد استقلالية القضاء، وقطع خيوط التدخّل الإيراني في الشؤون العراقية، وإلغاء هيئة الحشد الشعبي، وتشكيل حكومة تخضع للمساءلة، وإقامة شراكة أمنية واقتصادية مع الولايات المتحدة، وهذه "الوصفة"، إذا ما أمكن لها أن تُنفّذ، تصبح أشبه بتعويذة تقي العراقيين من شرور هيمنة دولة "ولاية الفقيه"، وتمثّل "نوعاً من الحلّ"، لكن ليس الحلَّ كلّه.
ثمّة مؤشّرات متزايدة تفضي إلى أن لا سبيل إلى تغيير شامل يريده العراقيون، ولسوف يحتفظ المشهد بشخوصه الحاليّين
تبقى أسئلة كثيرة مطروحة من دون إجابة شافية، فعلى سبيل المثال: كيف يمكن استثمار فرصة الضغوط الأميركية لصالح التوجّه إلى التغيير المطلوب شعبياً؟ وهل هناك إمكانية لاستيلاد مشروع وطني جامع يتوافق مع المطالب الأميركية، ويلبي طموحات العراقيين في آن؟ وأيضاً، من يمكنه "تعليق الجرس" من غير رجال "النُّخبة" السياسية التي حكمت العراق، وتحكّمت فيه طوال السنين العجاف الماضية، التي آن الأوان لإزاحتها من المسرح، وإحلال بدائل كفؤة في مكانها؟ وأين نجد "بديلاً" منظّماً ونشطاً وقادراً على الفعل؟
في خلفية المشهد، يمكن أن يرصد المرء جهات وشخصيات واقفة في "الطابور" تسعى إلى الوصول إلى "الجائزة"، لكنّها على ما يبدو لا تملك من الكفاءة، ولا من "الكاريزما"، ولا من القدرة ما يدفع بها لتبوّء قيادة المرحلة، وبعض من هؤلاء مقيمون خارج البلاد، وفي الولايات المتحدة بالذات، وقد رفعوا شعار "سنجعل العراق عظيماً من جديد" انسجاماً مع ما يردّده الرئيس الأميركي، وفي أذهانهم أنّ واشنطن ستلتقطهم وتشحنهم إلى بغداد كما فعلت مع أناس مثلهم قبل 20 عاماً، وأنها ستضعهم في قمّة السلطة عندما تدقّ الساعة.
وهناك بعثيون من الحرس القديم ممَّن يعيشون في الشتات جمعوا أمرهم مطلع هذا العام، وعقدوا مؤتمراً لإعادة تنظيم صفوفهم حمل الرقم 13، وهو رقم مشؤوم كما هو معروف، وعيونهم على فكرة الوصول إلى السلطة، لكنّ الظاهر أن العين بصيرة واليد قصيرة. بقي أطراف الداخل الذين قد يفكّر بعضهم في المراهنة عليهم في استيلاد التغيير المطلوب، ومنهم الشيوعيون الذين شاركوا في "العملية السياسية" الطائفية زمناً، وتحمّلوا أوزارها، وانسجاماً مع متطلّبات حال اليوم طرحوا مشروع "جبهة شعبية"، لكنّ أصداء المشروع ظلّت خافتة، وهناك "التشرينيون" الذين لم يبلغوا بعد سنّ الرشد، كما لم يتمرّسوا في ألاعيب السياسة، ولم يتعرّفوا إلى دروبها، ولم يظهر بينهم من يمكن أن يقود. وهناك أيضاً آخرون ممَّن دأبوا على وضع رِجْل داخل "العملية السياسية" ورِجْل خارجها، وهؤلاء ليسوا محسوبين لا في العير ولا في النفير.
والخلاصة أنّ ثمّة مؤشّرات متزايدة تفضي إلى أن لا سبيل إلى تغيير شامل يريده العراقيون، ولسوف يحتفظ المشهد بشخوصه الحاليّين، وسيُعاد إنتاج "العملية السياسية" الماثلة، خاصّةً أن الأميركيين ليسوا في وارد التفكير في بدائل من خارج الصندوق ما داموا قادرين على فرض ما يريدون، وعلى معاقبة من لا يستجيب.
ولسوء حظّ العراقيين، لن يكون أمامهم في حال كهذه سوى القبول بما هو مُقدَّر لهم حتى حين.
## لا تقتربوا من "صحاب الأرض"
25 February 2026 12:14 AM UTC+00
لم أشاهد ولو لقطة عابرة من مسلسل "صحاب الأرض"، الذي يُعرض منذ بداية شهر رمضان، وهو إنتاج مصري. ورغم إشادات كثيرة سمعتها عن المسلسل، بدءاً من واقعية السيناريو، ومروراً بالممثّلين، وليس انتهاءً أيضاً باختيار وتصميم الديكورات الموحية بأن الأماكن في قطاع غزّة فعلاً، فإن تهرّبي من مشاهدة أي لقطة من هذا المسلسل، الذي يتناول بعض جوانب المحرقة المستمرّة منذ أكثر من عامَين، رغم الدعاية المضللة بأن الحرب قد توقّفت، يعود إلى عدّة أسباب. أولها أنّني كنت سأختار اسماً أكثر دقّة، مثل أن يكون المسلسل بعنوان "وجع أصحاب الأرض". فلا أحد يمكنه أن يشعر بوجع أهل غزّة سواهم. وقد عشتُ فعلياً نحو سبعة أشهر من الحرب الطاحنة في أنحاء متفرّقة من القطاع، وكانت كلّ لحظة موتاً وحياة؛ لأنني رأيت مع عائلتي أسباب الموت كلّها، ولم تكن الحياة تمرّ إلا كأنّها جَمل سيلج في سَمِّ خياط. وفي كل مرّة كان الموت يمرّ بنا وحولنا، كنا نعتقد أنها النهاية، ولكن النهاية لم تأتِ، وجاء معها ألف عذاب ووجع، بدأ حين فقدنا البيت وصرنا في مهبّ الريح بلا متاع، لا نحمل سوى خوفنا وحيرتنا، ولا نرى سوى الناس أمثالنا الذين يحملون أطفالهم بين أيديهم ويهرعون إلى المستشفيات، فيما الدماء تسيل والجروح تنزف. أمّا الأشلاء فقد رأيناها كما يرى أي إنسان النجوم المطرّزة في سقف السماء في ليلة صيف صافية. وكان أول عهدي بالأشلاء الآدمية حين تعثّرت بها بعد قصف بيتنا، فرأيت جثث الأطفال تطير من الشرفات، وتمرّ من أمام عيني، وترتطم الدماء الطازجة بوجهي، ثم تستقرّ الجثث على الأرض أشلاء متناثرة. وكلّما أمعنت في الجري مع أولادي، كنت أتعثّر بكفّ طفل أو ساقٍ لشاب، ولكنّني، ولهول الفاجعة، كنت أمضي ولا أتوقّف؛ لأني أعرف أنني قد أكون الجثّة التالية.
إذا كان صنّاع المسلسل، وعلى لسان كاتب السيناريو، قد اهتموا بالجانب الإنساني وتحويل الأرقام إلى أحداث واقعية، فهم قد أصابوا. ورغم أن الآلة الإعلامية لم تتوقّف لحظة واحدة عن نقل أحداث الحرب، وإلقاء الضوء على حال الناس البسطاء الذين يحاولون إنقاذ أطفالهم ومتاعهم، والذين يفرّون طيلة الوقت من مكان إلى مكان، ونقلت صوتهم وصراخهم، إلا أن ما قد يدفعك (وأنت بعيد) لكي تتابع أحداث هذا المسلسل الذي تسلّل من قناة إخبارية، ليصبح دراما تلفزيونية، أنك ستفهم معنى أن يتحوّل الرقم إلى روح؛ لأن الأخبار سوف تنقل لك إحصائية عن عدد الأطفال القتلى منذ بداية الحرب، وإحصائية عن عدد مبتوري الأطراف، ولكنّها لن تتحدّث عن حلم كل طفل مات قبل أن يكتمل حلمه، ولا عن أحلام الأطفال الذين تحوّلوا عاجزين، والذين سترافقهم العكاكيز والأطراف الصناعية فيما تبقّى من حياتهم. فالغوص في تفصيلة حياة طفل ومحاولة إنقاذه هي علامة نجاح ونقطة قوة يمكن أن تُحسب لمن يحاول إعادة توصيف الكارثة، مع التأكيد مرّة ثانية أن من عاش الكارثة الحقيقية لا يتمنّى أن يراها ثانية في الشاشة أبداً.
ما يبهج النفس قليلاً، وهي تسترجع أحداث مأساة مستمرّة عاشت الفصول الأصعب منها، وحيث كانت نار الانتقام تستعر في صدور قادة الاحتلال الذين أقسموا أن يحولوا غزّة إلى كومة من الركام، أن مثل هذا المسلسل قد جاء وسط الحرب الفكرية التي تُشنّ على القضية الفلسطينية بشكل عام، ولذلك فهو إضافة جيّدة لصالح الملفّ الإعلامي للقضية، كما أن توقيت عرضه جاء مناسباً وسط التفاهات التي تنضح من الدراما العربية في كل موسم رمضاني، رغم أن هناك فرقاً كبيراً بين وجع الحقيقة واللحظة الأليمة، وبين تمثيل الوجع؛ لأن وجع أصحاب الأرض لا يزال مستمرّاً، وما أكثر الملح الذي يذّر فوقه، ولا يتألم سوى صاحبه، وقد طال انتظار وصول الدواء وعجزت الطبابة.
## هل تتّبع إسرائيل التوراة بشأن الإبادة الجماعية؟
25 February 2026 12:14 AM UTC+00
فور أن ألغت الأمم المتحدة، في عام 1991، قرارها رقم 3379 الذي اتخذته الجمعية العامة عام 1975 وساوى الصهيونية بالعنصرية، من دون أن تغيّر الصهيونية جلدها، أشارت اللجنة العربية لمكافحة الصهيونية والعنصرية (تشكّلت لدعم ذلك القرار) في ذلك الحين إلى أن هذه الخطوة جاءت في إثر مساعٍ محمومةٍ بذلتها الولايات المتحدة، ونتيجةً للنظام العالمي الجديد ذي القطب الواحد الآخذ بالتشكّل في إثر انهيار الاتحاد السوفييتي، وإلى أن أحد أهم مداليلها يكمن في وضع دولة الاحتلال الإسرائيلية وعنصريتها وإرهابها فوق الأمم المتحدة، وفوق العهود والمواثيق الدولية والقانون الدولي. كما جرى التنويه في المناسبة نفسها بأن الأمم المتحدة، عندما وافقت على القرار المذكور، برّرته بقرارات دولية عديدة مهمّة أكّدت عنصرية الصهيونية، بيد أنها عندما اتخذت قرار الإلغاء اكتفت بسطر واحد صاغه نائب وزير الخارجية الأميركي، لورانس إيغلبرغر، وورد فيه حرفياً: "تُقرّر الجمعية العامة نبذ الحكم الوارد في قرارها رقم 3379".
وفي مقال سابق له، ذكّر كاتب هذه السطور بأن تلك اللجنة العربيّة لمكافحة الصهيونية والعنصرية أصدرت في مارس/ آذار 1994 وثيقةً سياسيةً أعادت إلى الأذهان أن دولة الاحتلال الصهيونية مشروع استعماري استيطاني قائم على التعصّب المستند إلى معتقدات غيبية مفرطة في الخرافية والاستعلاء العنصري، وأنّ الصهيونية تستمدّ جذورها الأيديولوجية من إرث "الشعب المُختار" الاستعلائي العنصري، وأنّ المشروع الصهيوني يرتبط عضوياً بمشروعات الهيمنة الأميركية، ويهدف إلى استنزاف العرب وإلحاق الإحباط والتخلّف بأجيالهم، وإبقائهم قيد التمزّق والهيمنة، وبالتالي، إعاقة التقدّم والنهضة والوحدة في الوطن العربي.
أمّا عنصرية الصهيونية فهي مستمدّة بالأساس من مصدرَين مترابطين: الأول طبيعة المشروع الصهيوني الكولونيالي القائم على عنصر الإحلال، والثاني المراجع الدينية اليهودية، لا سيّما التوراة التي لا تنفكّ تشكّل تُكأة لفتاوى تبرّر القتل والطرد والنهب والسلب. والأمثلة على المصدر الثاني كثيرة. وثمّة في الفترة الماضية أضواء متعدّدة تُسلَّط لا على تفاقم تديّن مجتمع دولة الاحتلال فحسب، بل أيضاً على تعزّز "ثقرطة" (من ثيوقراطيا - المؤسسة الدينية) المستويين السياسي والعسكري، كما أبرزت ذلك مثلاً وقائع توزيع قادة عدّة ألوية عسكرية "أوامر قتالية" على جنود الألوية في سياق الحرب الحالية على قطاع غزّة أشير فيها، من ضمن أمور أخرى، إلى أن هذه المعركة العسكرية هي جزء من حرب دينية تهدف إلى هزيمة "عدو يكفر بآلهة إسرائيل".
أمّا "إرث الشعب المُختار" فيحيل مباشرة إلى ما عُرف لاحقاً بطهارة العرق النازية. وهذه الإحالة مقتبسة عن أحد الباحثين الراديكاليين اليهود، الذي استند إلى كتاب وضعه الحاخام اليهودي يواكيم فرينتس بعنوان "Wir Juden" (نحن اليهود)، وصدر في 1934، كي يستنتج أنه ينطوي على مقارنة إطرائية بين الصهيونية ونظرية طهارة العرق النازية.
وإذا كانت التوراة إلى وقتٍ طويل بمثابة المرجع الأساس للمتخيّل اليهودي، فإنها كانت أيضاً المرجع الأبرز للحياة بعد إقامة الدولة اليهودية في فلسطين. وثمّة من يشدّد على تقاطع ما يجري في الوقت الحالي مع ما ورد في بعض نصوص التوراة. ومن آخر ما أشير إليه في هذا الصدد تأكيد أحد الأساتذة الجامعيين الإسرائيليين (موشيه غرانوت) أن التوراة ألزمت، منذ فجر التاريخ، أتباع ديانة النبي موسى الإبادة الجماعية لا لشعب واحد بعينه وإنما لعدة شعوب.
ومن النصوص الدالّة على هذا الإلزام بالإبادة الجماعية ما ورد في الإصحاح العشرين من سفر التثنية في الآيتين 16 و17: "وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيباً فلا تستبق منها نسمة ما؛ بل تحرّمها تحريماً: الحثّيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيّين، كما أمرك الرب إلهك". والمسوّغ لإبادة هذه الشعوب كلّها يرد في الآية 18 على النحو التالي: "لكي لا يعلّموكم أن تعملوا حسب جميع أرجاسهم التي عملوا لآلهتهم فتخطئوا إلى الرب إلهكم".
## هكذا تحدّث هاكابي
25 February 2026 12:14 AM UTC+00
أثارت تصريحاتٌ أدلى بها السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجةً واسعةً من الغضب والاستنكار على المستويين، الرسمي والشعبي، في العالمَين العربي والإسلامي، ولم يكن مصدر الجدل مجرّد رأي شخصي أو زلّة لسان دبلوماسي، بل كان خطاباً متكاملاً يكشف رؤيةً أيديولوجيةً متجذّرةً تقوم على إنكار حقوق شعب كامل وتبرير مشاريع توسّعية (باسم الدين والتاريخ) لاحتلال دول وقهر شعوبها لإقامة دولة إسرائيل الموعودة، حسب زعمهم، في الكتاب المقدَّس. غير أن أهمية هذه التصريحات ليست في مضمونها فقط، بل في السياق الذي قيلت فيه أيضاً، وما تكشفه من تحوّلات عميقة في الإعلام والسياسة والعلاقات الدولية.
جاء مضمون تصريحات السفير الأميركي صريحاً إلى حدّ غير مسبوق، إذ تحدّث عن حقوق تاريخية ودينية، بل وربّانية، لإسرائيل في أراض واسعة من الشرق الأوسط، مستنداً إلى نصوص توراتية، واعتبر أن السيطرة على تلك الأراضي ليست مشكلةً من حيث المبدأ. كما وصف الضفة الغربية بأنها جزءٌ من إسرائيل، مستخدماً تسميات توراتية مثل "يهودا والسامرة"، وذهب إلى القول إنّ الأرض وُهبت إلى بني إسرائيل بوعد إلهي. وحين طُرح عليه سؤال عن حدود هذه الأرض وكيفية تحديد ذرّية إبراهيم التي يفترض أن يشملها هذا الوعد، بدا مرتبكاً، فتحدّث مرّة عن إمكان التعرّف إليهم عبر الجينات، ثم عاد ليقول إن اليهود معروفون بانتمائهم العائلي، في تناقضٍ واضح يعكس هشاشة الأساس الذي تقوم عليه هذه المزاعم.
المقابلة الطويلة مع هاكابي أسقطت أقنعة 70 عاماً من الكلام الكاذب عن السلام والتعايش والحلول السياسية
أوّل ما يلفت الانتباه أن هذه العاصفة السياسية والإعلامية التي أثارتها هذه التصريحات انطلقت من مقابلة في برنامج حواري عبر الإنترنت مع المعلق الأميركي، تاكر كارلسون، ما يعكس التحوّل الجذري الذي يشهده الإعلام المعاصر. فوسائل الإعلام التقليدية، بما تمتلكه من مؤسّسات عريقة وإمكانات ضخمة، لم تعد وحدها صانعةَ الحدث أو محدّدة أجندته، إذ بات فريق صغير من بضعة أشخاص قادراً، عبر منصّة رقمية، على إثارة جدل عالمي يفوق أحياناً ما تحقّقه كبريات الصحف والقنوات التلفزيونية. ويعكس هذا التحوّل انتقال مركز التأثير من المؤسّسات الإعلامية الكبرى إلى فضاءات إعلامية أكثر حرّيةً وأقلّ انضباطاً، لكنّها، في الوقت نفسه، أكثر قدرةً على كشف ما كان يُخفى خلف اللغة الدبلوماسية المنمّقة والخطابات الدعائية في الإعلام الموجّه.
والملاحظة الثانية أن الحوار جرى بين شخصَين ينتميان إلى المرجعية الفكرية والدينية نفسها، فكلاهما ينتميان إلى التيار المسيحي الإنجيلي المحافظ، وقد منح هذا التقارب الفكري السفير الأميركي شعوراً واضحاً بالارتياح، مكّنه من التعبير عن قناعاته العميقة بصراحة غير معهودة في الخطاب الدبلوماسي. ولهذا بدا ما قاله أقرب إلى اعتراف صريح منه إلى موقف سياسي محسوب. أمّا محاولة السفارة الأميركية في القدس المحتلة التقليل من أهمية التصريحات بزعم أنها "أُخرجت من سياقها"، فلا تعدو أن تكون محاولةً لتبديد الغضب من دون معالجة جوهر المشكلة. فالسفير ليس شخصيةً مستقلّة، بل ممثّل رسمي لدولة كُبرى، وكان من المنتظر، على الأقلّ، أن يصدر توضيح رسمي من وزارة الخارجية الأميركية نفسها، ما دامت تصريحاته قد مسّت مشاعر شعوب وحكومات ذات سيادة. والاكتفاء بتفسير مقتضب يوحي باستخفاف واضح بردّات الفعل، بل وبنوع من اللامبالاة تجاه خطورة تلك التصريحات، كما لو كانت فعلاً بالون اختبار لما يُخطّط له مستقبلاً.
وتكشف المقارنة بين ردّات الفعل الغربية على هذه التصريحات وردّاتها على مواقف أخرى ازدواجيةً صارخةً في المعايير، فعندما كانت تُرفع في مظاهرات مؤيّدة لفلسطين شعاراتٌ تشير إلى أن أرض فلسطين التاريخية تمتدّ من النهر إلى البحر، سارعت العواصم الغربية إلى إصدار بيانات الإدانة واتهامات الإرهاب ومعاداة السامية، وتحوّلت وسائل الإعلام إلى منصّات تعبئة ضدّ أصحاب تلك الشعارات. أما عندما يصدر خطابٌ يدعو صراحةً إلى شرعنة السيطرة على أراض واسعة لدول ذات سيادة، بل إلى محو حدودها واحتلال شعوب لحساب مشروع توسّعي، من سفير دولة كبرى، وهو رجل دين قبل أن يكون دبلوماسياً، فإن ردّات الفعل الغربية تبدو باهتةً أو شبه غائبة. ولو تحدث إمام مسجد أو خطيبٌ في عاصمة عربية بالمنطق نفسه، لقامت الدنيا ولم تقعد، ولتحوّلت تصريحاته إلى قضية إعلامية ذات أبعاد كُبرى.
كشفت هذه المقابلة الطويلة، التي امتدّت قرابة ساعتَين، عن حقيقة ما تراكم خلال عقود من الخطاب الدبلوماسي المراوغ، ففي لحظاتٍ قليلة سقطت أقنعة 70 عاماً من الكلام الكاذب عن السلام والتعايش والحلول السياسية، وظهرت بوضوح النزعة الاستيطانية الكامنة خلف خطاباتٍ رسميةٍ كثيرة. بالنسبة لكثيرين، كانت تصريحات السفير بمثابة شاشة رادار كبيرة أظهرت بجلاء طبيعة المشروع الصهيوني وطموحاته التوسّعية، بعيداً من الشعارات التي طالما صُوِّرت باعتبارها مساعيَ لتحقيق السلام والاستقرار والعيش المشترك، وهلمّ جرّاً من العبارات المصقولة والفارغة من كلّ معنى.
كما بدا لافتاً في المقابلة الغياب شبه الكامل لأيّ حديثٍ جدّيٍ عن الشعب الفلسطيني وحقوقه، وكأنّ تجاهل هذه القضية كان أمراً مفروغاً منه بين طرفي الحوار. لم يُطرح حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير، ولا معاناتهم اليومية، ولا حقّهم في إقامة دولتهم، بل جرى التعامل مع الأرض باعتبارها موضوعاً لنصوص دينية وتأويلات تاريخية، متجاهلاً وجود شعبٍ حيّ يعيش فيها منذ قرون.
ما عبّر عنه مايك هاكابي انعكاسٌ لاتجاه فكري وسياسي راسخ لدى التيار الصهيوني وحلفائه في الغرب
ولافتٌ أيضاً أن الخطاب الذي ظهر في المقابلة تجاوز الحديث التقليدي عن "الجذور اليهودية - المسيحية" للحضارة الغربية، ليقترب من مفهوم أكثر وضوحاً هو "المسيحية الصهيونية"، أي التحالف بين عقيدة دينية وتصوّر سياسي توسّعي. وهذا التحالف لا يقتصر أثره على الشرق الأوسط وحده، بل يمتدّ ليؤثّر في اتجاهات السياسة الدولية والإعلام والاقتصاد، ما يجعله عاملاً أساسياً في تشكيل التوازنات العالمية الراهنة.
والواقع أنّ ما عبّر عنه السفير الأميركي لا يمكن اعتباره مجرّد رأي شخصي، بل هو انعكاس لاتجاه فكري وسياسي راسخ لدى قطاعات واسعة من التيار الصهيوني وحلفائه في الغرب، ولا سيّما في الولايات المتحدة. ولا يكتفي هذا الاتجاه بالتنظير، بل يجد ترجمته العملية على الأرض من خلال سياسات التوسّع والاستيطان. كما أنها ليست المرّة الأولى التي تصدر من الشخص نفسه مواقف مثيرة للجدل، فقد سبق له أن صرّح أن لا مكان لدولة فلسطينية، وأن قيامها غير ممكن إلا بترحيل ملايين الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى دول أخرى، وهي مواقف تكشف انسجاماً واضحاً في رؤيته السياسية.
وإذا كان من سمة مشتركة بين عدد من المسؤولين الأميركيين في إدارة ترامب، فهي الصراحة التي تقترب أحياناً من الوقاحة، إذ يتحدّثون بلا مواربة وبلا مراعاة للتقاليد الدبلوماسية. وتكشف هذه الصراحة، على قسوتها، حقيقة ما يدور في أذهانهم، وتتيح فهماً أوضح للسياسات التي يخطّطون لها. ولذلك فإنّ أخطر ما يمكن فعله هو التعامل مع هذه التصريحات باعتبارها مجرّد مبالغات أو زلّات لسان، لأنها في الواقع تعكس تفكيراً استراتيجياً ينبغي إدراك أبعاده وخطورة مراميه قبل فوات الأوان.
## براءة من المواطن المستثمر والصحافي
25 February 2026 12:15 AM UTC+00
لا حاجة لأمثلة تبرهن أنّ البشر يُخرجون أسوأ ما فيهم خلال الحروب والأوبئة والكوارث الطبيعية. وكأنّه كان في الأمس ما أظهره لنا "زمن كوفيد" من دهس جماعي، دهس الجميع للجميع، في سبيل النجاة الفردية. وصلت وصفات "أنا ومن بعدي الطوفان" إلى أفراد العائلة الواحدة، وارتقت على سلّم التوحش إلى مستوى الدول. ينطبق ما فعلناه وشاهدناه في موجة كورونا على ما يحصل في الحروب والزلازل والمجاعات من استعراض أكثر غرائز البقاء بدائيةً أمام خطر الموت. وغريزة البقاء الفردية لا ترتبط، على الأرجح، بالرأسمالية وبأخلاقها، وبما أن الغريزة، تعريفاً، وحشية سابقة على الرأسمالية وعلى أي فكرة وأيديولوجيا ودين. وما ارتكبته دولٌ خلال "كورونا" كشراء الدنمارك عدد لقاحات يوازي أضعاف عدد سكان البلد الأوروبي الصغير، لم يكن رأسمالية ولا إمبريالية، بل انعكاس للوحشية الفردية على مستوى الدول القوية والثرية، وإلّا وجب الاحتفاء بأخلاق الرأسمالية في كل مرّة كانت دولة كبرى ورأسمالية جداً توزّع ملايين اللقاحات على بلدان فقيرة. أمّا الإمبريالية آنذاك، فقد أمكن رصدها في تقسيم اللقاحات طبقات وطوابق، أرقاها فايزر للفئة العالمية المحظية، وأدناها الطعم الصيني للعوالم الثالثة وما بينهما أسترازينيكا وموديرنا.
ولطالما كان مصطلح الأخلاق الرأسمالية مادّة تحتمل أخذاً وردّاً، وقد ساهم في سجاليّتها ماكس فيبر عبر تأصيله نظرية الأخلاق البروتستانتية وعلاقتها بالرأسمالية. ولكنّ بشر عصرنا طوّروا صنفاً خطيراً من الأخلاق أو بالأحرى اللاأخلاق من غير المعروف حقيقة علاقته بالرأسمالية، بما أنّ فكرة الربح سابقة أيضاً على الرأسمالية، وإن كانت الأخيرة طوّرته بقفزات هائلة فربطته بالقيمة المضافة التي يمكنها مضاعفة المكاسب بنسب قياسية. والصنف الخطير المقصود في هذه العجالة يرتبط بنظرية "المستثمر ــ المواطن"، الفرد الذي لا يحتاج شركة ولا شهادة ولا رخصة ولا معارف دقيقة لكي يصبح مستثمراً كونياً في ثروات معدنية أو نقدية أو افتراضية، ذهباً وفضّة وعملات إلكترونية وسندات وأسهماً. وماسِك الهاتف الخليوي الذي قرّر اقتحام روح العصر فاشترى حديثاً أو منذ سنوات ذهباً، طوّر، من دون قصد ربما، أخلاقاً خطيرة قلما ينتبه إلى ضررها عندما يسعد لدى قراءة خبر فرض دونالد ترامب رسوماً جمركية على بلدان الكوكب، أو انخفاض قيمة الدولار لأنّ سعر الذهب سيرتفع تلقائياً، من دون التفكير بأنّ رسوم ترامب وانخفاض قيمة الدولار يضربان القدرة الشرائية لملايين البشر من محدودي الدخل، أي أنّ بؤس هؤلاء سيكون سبب سعادة تاجر الذهب المستجدّ. وانفلات الاستثمار من أي قيدٍ عبر إتاحته للأفراد بهذا الشكل مظهر من مظاهر انتقال الرأسمالية إلى طورٍ ربما لا تعود معه رأسماليةً، لأنها، وإن وُلدت من رحم نظرية آدم سميث "دعه يعمل، دعه يمرّ"، فإنها لا تبقى رأسمالية إن انفلتت من يد المؤسّسات، شركات ودولاً، لمصلحة الأثرياء ــ الأفراد، أكان اسمهم أول تريليونير في التاريخ، وهو شعبوي يميني متطرّف بوزن إيلون ماسك، أم المليارديرات سام ألتمان أو جيف بيزوس أو مارك زوكربيرغ أو بيل غيتس وغيرهم.
وكانت العولمة، التي ندين لها بإنجازات عظيمة، سبّاقة في انتزاع أعمال ومهن من أيدي مؤسّسات لتوزّعها على أفراد فتقضي عليها. والصحافة "التقليدية" الآخذة في الاندثار، أكانت مرئية أم مسموعة أم مكتوبة، تلقت ضربة قاضية منذ عقد ونصف العقد مع ثورة وسائل التواصل الاجتماعي عندما ظهر مصطلح مضلِّل بحجم "الصحافي المواطن". صحافي مواطن أشاع الخبر الكاذب والشائعة والنميمة والكراهية والتطرّف والتحريض وكل ما هو أصفر وفاضح مكان الصحافة المهنية والهادئة، وهذه أيضاً جريمة لا تتحمّل مسؤوليتها الرأسمالية، بل أخلاق البشر التي ربما كان توماس هوبز محقاً في عدم الاستهانة بمستوى أنانيّتها وذئبيّتها.
## تكلفة الحشد العسكري الأميركي ضد إيران ومكاسب ترامب
25 February 2026 12:34 AM UTC+00
معروف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رجل بيزنس ويولي دائماً الأولوية للمكاسب الاقتصادية عند اتخاذ القرارات، ولا يخطو خطوة إلا ويحسبها بالدولار، وحين غزا فنزويلا واعتقل رئيسها نيكولاس مادورو تحدث عن مكاسب بلاده من النفط والمعادن التي سيستولى عليها بعد إخضاعها.
وحين اعترض أنصاره من تيار "ماغا" على مغامراته العسكرية لأنها تتعارض مع شعار "أميركا أولاً" قيل لهم إن هذا الشعار مُتعلق بالنفوذ والسيطرة، وحساب تكلفة أو عائد وأرباح التدخل الخارجي داخلياً، فلو كانت التكلفة (داخلياً) قليلة والمكاسب (الخارجية) كبيرة، فلا مانع من التورط في حروب خارجية قصيرة! لكن ترامب يحشد منذ عدة أسابيع ضد إيران قوات جوية وبرية وبحرية أكبر مما تم حشده لغزو العراق في 2003، والتقديرات المالية لكلفة هذا الحشد تُقدر بملايين الدولارات، وسواء تم التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني أم لا، فإن التكاليف تتزايد بشكل كبير وتزيد أعباء تحمل الاقتصاد الأميركي لها، فما هي المكاسب بالمقابل؟ وهل يضحي ترامب فقط من أجل عيون إسرائيل واللوبي لتحطيم أخر قوة قادرة على ضرب إسرائيل في المنطقة؟ أم يتوقع مكاسب اقتصادية محتملة حال سقط النظام الحالي في طهران؟
ووفق تقديرات أميركية مختلفة، يُكلف الانتشار العسكري الأميركي الحالي ضد إيران ما يقرب من 30 مليون دولار يومياً، وبشكل عام، يُكلف التراكم الهائل لحاملات الطائرات والطائرات المقاتلة في الشرق الأوسط، إلى جانب عملية البنتاغون في فنزويلا، مليارات الدولارات. ووفق التقديرات يُكلف هذا الحشد العسكري الضخم ضد إيران، واشنطن أموالاً طائلة، وأنه إذا تحول إلى صراع عسكري واسع، فإن التكاليف المنظورة ستتجاوز بكثير المليارات الأولى، وقد تمتد لسنوات بأعباء إضافية على الاقتصاد والميزانية الأميركية.
صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية الإسرائيلية قدرت أن تكلفة الحرب المحتملة مع إيران (ضمن اشتباكات أوسع) قد تصل إلى نحو عشرة مليارات دولار، مع تقدير تكاليف الحرب السابقة في يونيو/حزيران الماضي بنحو 6.37 مليارات دولار. وإذا استمرت العمليات الجوية لأسبوعين أو شهر، يمكن أن تتراوح التكلفة بين بضع مليارات إلى أكثر من عشرة مليارات دولار فقط في التشغيل العسكري المباشر وفق تقارير أميركية.
وقدرت مجلة "بولتيكو" تكلفة الحشد الأخير ضد إيران بـقرابة 1.6–2.2 مليار دولار سنوياً، ونصف مليار دولار في الشهور الأخيرة، بخلاف تكلفة صيانة ونشر مجموعة حاملات الطائرات الضاربة التي تتكلف وحدها حوالي مليار دولار سنوياً، وتتراكم التكاليف إذا بقيت حاملتا الطائرات في المنطقة، بخلاف 17 سفينة حربية أميركية. وتُقدر مراقبة حسابات البنتاغون السابقة، إيلين مكوسكر، والتي تعمل حالياً في معهد أميركان إنتربرايز، تكلفة تعزيز القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي بما بين 350 و370 مليون دولار هي تكاليف الوقود، ووقت العبور، وعمليات الطاقم، ونقل السفن لمسافات أبعد أو بسرعة أكبر من المخطط لها.
وقدر مشروع "تكاليف الحرب" Costs of War التابع لمعهد واطسون بجامعة براون الأميركية التكلفة الإجمالية لأنشطة الولايات المتحدة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط منذ أكتوبر 2023 (بما في ذلك عمليات ضد الحوثيين وغيرها) بما بين 9.65 و12.07 مليار دولار حتى نهاية 2025. وهناك تكاليف غير المباشرة تؤثر على الميزانية تتعلق بالاحتياجات التشغيلية، فتكلفة الحفاظ على حاملات الطائرات والطائرات وقطع البحرية المنتشرة في الشرق الأوسط تمثل عبئاً مستمراً على الميزانية، إذ إن تشغيل الطائرات والبوارج والأجهزة الاستطلاعية لا يقلّ عن عشرات ملايين الدولارات شهرياً فقط لقائمة الطلعات الجوية والصيانة والوقود ودعم القوات.
واستمرار نشر قوات وأسلحة باهظة الثمن يعني سحب موارد كبيرة من قطاعات مدنية: الصحة، التعليم، البنية التحتية وارتفاع الإنفاق الدفاعي في ظل عجز مالي يضغط أكثر على الميزانية الأميركية والديون. إذ تشير تقديرات جديدة صادرة عن مكتب الميزانية في الكونغرس إلى أن الحكومة الأميركية ستدفع تريليون دولار في عام 2026 لتغطية فوائد ديون البلاد البالغة 38.5 تريليون دولار، لذا فهي تبحث عن فوائد مالية من ضرب إيران وتعويض تكاليف الحشد.
25 مليار دولار مكاسب متوقعة
تؤكد هذه النفقات أن ترامب ربما يسعى إلى حصد مكاسب اقتصادية بالمقابل ويحقق فوائد اقتصادية، خصوصاً لو تم تغيير النظام الإيراني الحالي ومجيء نظام موال للغرب.
وكمثال، أشار تحليل حديث أجرته مؤسسة كوينسي للحكم الرشيد (يونيو 2025) إلى أن الولايات المتحدة قد تُصدر ما قيمته 25 مليار دولار سنوياً إلى إيران، في قطاعات مثل الطيران والزراعة وصناعة السيارات، ومن شأن هذه الصادرات أن تُوفر 200 ألف وظيفة للعاملين في مجال صناعة الطيران ومزارعي الحبوب ومصنّعي قطع غيار السيارات. لكن المشكلة ستكون إذا خسر الحرب ولم ينجح في تغيير النظام، فإذا قررت واشنطن تنفيذ ضربات جوية محدودة ضد مواقع معينة في إيران (مثلاً: منشآت نووية أو صواريخ باليستية)، فإن التكلفة ستكون أقل من حرب برية كبيرة، لكنها ما تزال عالية بسبب تكلفة تشغيل الطائرات (أف-35، القاذفات الثقيلة) ودعم حاملات الطائرات وسفن المدمرة ومنظومات الإسناد واللوجستيات.
ويتكلف تشغيل حاملتي طائرات مئات ملايين دولارات شهرياً في تشغيل وصيانة ورواتب وذخيرة كما أن لكل ساعة طيران لطائرة مقاتلة تكلفة بالآلاف من الدولارات (مثل F-35) نتيجة الوقود والذخيرة والصيانة وفق تحليلات مؤسسات عسكرية. في حال تصعيد شامل يتضمن ضربات جوية متكررة وهجوماً على البنية التحتية الإيرانية وصراعاً مع وكلاء إيران في المنطقة، فالتكلفة سوف تتضاعف بسرعة خاصة مع ارتفاع أسعار النفط المتوقع نتيجة تعطيل مضيق هرمز وما سيتبعه من اضطرابات في الأسواق العالمية.
فاتورة الحرب تتحملها الأجيال القادمة
ترامب لا يعبأ كثيراً بالتكاليف لأن من يدفع ثمن الحروب الأميركية الحديثة، ومنها حرب إيران، هي الديون الأميركية، إذ تُمول هذه الحروب عن طريق رفع الضرائب كما كان الحال في الماضي، وبالديون أيضاً، ما يعني إرسال فاتورة العمليات العسكرية للأجيال القادمة. "مجلة تكساس للأمن القومي" أوضحت في تقرير حديث أن الحروب الأميركية منذ أحداث 11 سبتمبر يتم تمويلها بشكل أساسي من خلال الديون (الاقتراض) بدلاً من الزيادات الضريبية المباشرة، على عكس ما جرى في الحرب العالمية الثانية، وأن هذا النهج يحمي الجمهور من التكاليف المباشرة، وغالباً ما يقترن التوسع العسكري بتخفيضات ضريبية، لكن هذا يؤدي إلى تحميل الأجيال القادمة أعباء مالية، ويستعرض التقرير تجربة الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية، عندما واجه الرئيس فرانكلين روزفلت تحدياً تمويلياً كبيراً، فرفع الضرائب على الشركات والدخل الشخصي إلى 94% للأشخاص ذوي الدخول العالية، مؤكداً عدم تمرير عبء الحرب للأجيال القادمة.
لكن الوضع اليوم يختلف في حروب ترامب المحتملة، بحسب تقرير مجلة تكساس الأكاديمية حيث يتم تحميل الأجيال تكاليف مغامراته العسكرية، وهو ما يعني أنه سيحاول إخفاء خسائر وتكاليف الحرب ويقوم بتحميلها للأجيال المقبلة.
## تنسيق مصري- سعودي لمواجهة التفرد الأميركي بملف غزة
25 February 2026 01:00 AM UTC+00
أنهى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارته إلى جدة، أمس الأول الاثنين، عقب قمة ثنائية مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خُصصت لبحث التطورات الإقليمية وعلى رأسها الحرب في قطاع غزة، ما عكس وجود تنسيق مصري- سعودي في هذا الملف.
ووفق تصريحات المتحدث باسم الرئاسة المصرية، فإن اللقاء تناول "ضرورة التزام الأطراف كافة باتفاق وقف الحرب، وتنفيذ خطة (الرئيس الأميركي) دونالد ترامب للسلام، إلى جانب رفع وتيرة المساعدات الإنسانية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين، مع التشديد على إطلاق مسار سياسي يقود إلى حل الدولتين". جاء اللقاء بعد يوم واحد من اجتماع وزير الإعلام المصري، ضياء رشوان، بالمستشار السعودي تركي آل الشيخ في القاهرة، عقب أشهر من التلاسن في الإعلام بالبلدين. كما جاء بعد أسبوعين فقط من زيارة مماثلة للسيسي إلى أبوظبي.
أهمية وجود تنسيق مصري- سعودي
وقال أستاذ العلوم السياسية المصري، مختار غباشي، لـ"العربي الجديد"، إن زيارة السيسي إلى جدة تأتي في أحلك الأوقات التي تمر بها القضية الفلسطينية، موضحاً أنه "إذا لم يتوفر حد أدنى من التوافق العربي، فإن الجميع سيكون خاسراً، خصوصاً إذا احتدم الصراع بين الولايات المتحدة وإيران". وفي رأيه، فإن مصر تحاول أداء دور "توفيقي" لتقليص الفجوات في وجهات النظر بين الحلفاء، معتبراً أن "اجتماع (التقاء) إرادة مصر بمكانتها وثقلها مع السعودية بثقلها الديني والاقتصادي، كفيل بإنقاذ المنطقة من حالة الاستقطاب الدولي الحاد". ومنذ اندلاع الحرب في غزة وتوسع العمليات الإسرائيلية في رفح جنوبي القطاع، تعرضت مصر لضغوط دولية غير مسبوقة. وبعض التصريحات الأميركية والإسرائيلية لمّحت إلى ضرورة إنشاء "قنوات بديلة" للتعامل مع غزة، وهو ما اعتبرته القاهرة تهديداً مباشراً للدور المصري ولحدودها الشرقية. بدورها، وجدت السعودية نفسها خارج قلب التفاعلات السياسية المرتبطة بوقف إطلاق النار في غزة.
حامد فارس: من ملامح المباحثات المصرية السعودية تنفيذ رؤية استراتيجية لإعادة إعمار غزة بالتعاون مع واشنطن
ورأى أستاذ العلاقات الدولية المصري، حامد فارس، أن توقيت الزيارة يعكس الحرص على إيجاد رؤية مشتركة لمواجهة التوترات المتزايدة. وحدد في اتصال مع "العربي الجديد"، ملامح المباحثات المصرية السعودية في عدة نقاط جوهرية، أبرزها القضية الفلسطينية من خلال تنفيذ رؤية استراتيجية لإعادة إعمار غزة بالتعاون مع واشنطن، مع التعويل على قدرة القيادة الأميركية في الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف التصعيد. النقطة الثانية تتعلق بالملف السوداني؛ إذ يجري دعم الحل "السوداني-السوداني" بعيداً عن التدخلات الخارجية، وهو ملف، وفق فارس، يمثل أولوية قصوى للأمن القومي المصري والسعودي على حد سواء، إلى جانب نقاط مثل مواجهة تحديات الأمن القومي في البحر الأحمر والحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية.
ويبرز من جهة أخرى تنسيق مصري- سعودي في الملف الاقتصادي، إذ شدد فارس على أن الجانب الاقتصادي جزء لا يتجزأ من زيارة السيسي، خصوصاً مع تصديق البرلمان المصري أخيراً على "اتفاقية حماية الاستثمار"، التي جاءت بناء على طلب المستثمرين السعوديين، وتمتع (استفاد) بها آخرون، وتعد ركيزة لتعزيز المشروعات المشتركة وتحقيق التكامل الصناعي بين البلدين.
حسين أبو العطا: الزيارة تكتسب أهمية مضاعفة بالنظر إلى توقيتها الذي يشهد تحديات متسارعة
رسالة وحدة
من زاوية سياسية وبرلمانية لما يجري من تنسيق مصري- سعودي بملف غزة، رأى المستشار حسين أبو العطا، رئيس حزب "المصريين" وعضو مجلس الشيوخ المصري، أن الزيارة تكتسب أهمية مضاعفة بالنظر إلى توقيتها الذي يشهد تحديات متسارعة. وأشار إلى أن التأكيد المشترك برفض تهجير الفلسطينيين، وضرورة إعادة الإعمار، ينسجم مع المواقف المصرية والسعودية المعلنة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2023 (المبادرة المصرية الشاملة بشأن غزة). وكانت الخارجية المصرية كررت، الأسبوع الحالي، في بيانها الصادر في الرابع من يناير/ كانون الثاني الماضي، رفضها "أي ترتيبات تتضمن تغييرات ديمغرافية في غزة"، فيما أكد ولي العهد السعودي في مقابلة مع "فايننشال تايمز" البريطانية في العاشر من فبراير/ شباط الحالي، أن "السلام لن يكون قابلاً للحياة دون دولة فلسطينية قابلة للاستمرار".
وتعكس هذه التصريحات، برأي البعض، رغبة مصرية–سعودية في الإمساك بها (الخطة) كمفتاح تستخدمه القاهرة والرياض لفتح باب التفاوض مع واشنطن. ويهدف ذلك، بحسب هذا الاعتقاد، إلى الحد من تهميشهما والعودة إلى مركز صناعة القرار في ملف غزة، ومواجهة التمدد الإماراتي داخل ترتيبات ما بعد الحرب، إلى جانب إعادة بناء محور عربي أكثر تماسكاً في ظل بعض التوترات الخليجية وتأكيد دور البلدين بوصفهما ضامنَيْن للأمن الإقليمي.
## أسواق السودان تلتقط أنفاسها في رمضان
25 February 2026 01:35 AM UTC+00
التقطت أسواق السودان، ولا سيما في الخرطوم، أنفاسها في شهر رمضان. ويأتي ذلك في وقت تبنت فيه العاصمة أسواقاً لبيع السلع بأسعار مخفضة في محاولة لمواجهة موجات الغلاء التي نتجت عن الحرب.
كما أطلق ناشطون حملة بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك، حثوا فيها المجتمع على تفعيل روح التكافل الاجتماعي؛ مراعاةً لظروف الكثير من الأسر التي عادت إلى منازلها في وقت تشتد فيه وطأة العيش على الكثيرين ممن فقدوا مصادر رزقهم أو تعرضت منازلهم للدمار.
وقد استجاب رجال أعمال وشركات لهذه الحملات، فيما نشطت الحكومة عبر ديوان الزكاة في تقديم "سلال رمضانية" للعاملين في مؤسسات الدولة بتخفيضات تصل إلى 50%.
عادت رائحة "الحلومر"
بدأت معظم الأسر السودانية في تصنيع المشروبات الرمضانية التقليدية بعد غياب دام ثلاث سنوات. وتقول المواطنة ست النفر محمود لـ "العربي الجديد": "إن السنوات السابقة شهدت تحول معظم الأسر إلى مشروبات أخرى؛ إما بسبب النزوح والتهجير القسري أو اللجوء، وحتى من تبقى منهم لم يعد يهتم بتلك الطقوس نتيجة فقدان الأقارب أو الضغوط المعيشية الهائلة".
وأضافت: "الآن بدأت الحياة تعود تدريجياً، خاصة في ولاية الخرطوم عقب استقرار خدمات الكهرباء والمياه وانتعاش الأسواق، وبدأت الطمأنينة تتسرب إلى نفوس الناس".
وتابعت ست النفر: "بدأنا نستنشق رائحة الشهر الكريم عبر مشروب (الآبري) أو (الحلومر)، الذي يُصنع من دقيق الذرة ويعد هويةً للسودانيين، حتى إن المغتربين يطلبونه خصيصاً في هذا الشهر". وأوضحت أن شهر رمضان وفر فرصاً للعمل ولو مؤقتة.
الأسواق تتعافى
عاودت الأسواق نشاطها وسط استقرار ملحوظ في أسعار السلع ووفرة في المعروض، رغم ارتفاع الأثمان مقارنة بالماضي. وأكد تجار لـ "العربي الجديد" توفر المستهلكات الأساسية للبيت السوداني مع دخول كميات كبيرة من السلع بعد ركود دام شهوراً.
ويقول التاجر الخرطومي أحمد عز الدين بابكر: "الأسواق بدأت تتعافى تدريجياً مع توفر السكر، الزيوت، الدقيق، والسلع الرمضانية. والتزم جميع التجار في أسواق أم درمان وبحري والخرطوم بعدم التمسك بأسعار محددة والبيع وفقاً لمقدرة المواطن المادية؛ رغبةً في تحريك السوق وتشجيع النازحين على العودة".
من جهتها، ترى المعلمة إسراء محيي الدين أن السلع متوفرة لكن القوة الشرائية ضعيفة بسبب فقدان الكثيرين لوظائفهم وتراجع قيمة العملة الوطنية.
وأشارت إلى أن المواطنين يفضلون التسوق ليلاً لانخفاض الأسعار مقارنة بالفترة الصباحية.
ودرجت ولاية الخرطوم على تبني أسواق البيع المخفض، حيث وفرت نقاط بيع في مدن العاصمة الثلاث بفوارق سعرية تصل إلى 5 آلاف جنيه للسلعة الواحدة. وأكد مصدر مطلع بولاية الخرطوم لـ "العربي الجديد" أن الولاية نسقت مع الشركات المنتجة والمستوردة لتخفيض الأسعار وإعفاء السلع الرمضانية من الرسوم، مع مراعاة القرب الجغرافي من سكن المواطنين لتوفير تكاليف الترحيل.
تفاوت الأسعار
وتتفاوت الأسعار حالياً، حيث يتراوح سعر جوال السكر (50 كيلوغراماً) بين 150-155 ألف جنيه، وليتر الزيت بين 5-7 آلاف جنيه، وكيلو اللحمة بين 20-25 ألف جنيه، بينما يبلغ كيلو اللبن ما بين 23-27 ألف جنيه.
وفي الولايات الأخرى، انتظمت أسواق "الخيمة الرمضانية"؛ حيث قالت آسيا عبد الرحمن من ولاية كسلا إن السلع تتوفر بأسعار تنافسية بدعم من منظمات خيرية. وفي القضارف، أكد أحمد عز الدين أن رجال الأعمال يساهمون في دعم هذه الخيام. أما في ولاية الجزيرة، فقد أشار إسحق إبراهيم إلى دور ديوان الزكاة في توزيع السلال للأسر المتعففة عبر اللجان المجتمعية، بالإضافة إلى تمويل مشاريع صغيرة للعاطلين عن العمل بضمانات بنكية.
## بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا
25 February 2026 01:49 AM UTC+00
أعلنت الحكومة البريطانية الثلاثاء عن فرض "أكبر حزمة عقوبات" منذ أربع سنوات ضد روسيا، مستهدفة صادرات النفط وموردي المعدات العسكرية. وفي الذكرى السنوية الرابعة للحرب في أوكرانيا، كشفت لندن عن فرض نحو 300 عقوبة جديدة أثناء زيارة وزيرة الخارجية ايفيت كوبر لكييف.
وبذلك يصل إجمالي عدد الشركات والأفراد الذين استهدفتهم بريطانيا بالعقوبات بسبب حرب أوكرانيا، إلى أكثر من ثلاثة آلاف. وتضمنت الإجراءات الجديدة تجميد أصول شركة "ترانسنفت" المشغلة لخطوط الأنابيب الروسية التابعة للدولة، مشيرة إلى "الأهمية الاستراتيجية لقطاع النفط بالنسبة للحكومة الروسية".
وتنقل "ترانسنفت" أكثر من 80% من صادرات النفط الروسي، بحسب الحكومة البريطانية، وسبق ان فرضت عليها عقوبات غربية بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014. واستهدفت بريطانيا أيضا شبكة تجار النفط "غير الشرعيين" عبر فرض إجراءات صارمة تطال أحد أكبر مشغلي أساطيل الظل الذين يشحنون النفط في انتهاك للعقوبات الدولية.
وقالت بريطانيا إن مجموعة العقوبات الجديدة تبعث رسالة بأن "النفط الروسي خارج السوق". وكشف تقرير أصدره مركز أبحاث فنلندي الثلاثاء أن روسيا تصدر الآن كميات أكبر من النفط مقارنة بما كانت تفعله قبل حربها في أوكرانيا، ومعظم هذه الشحنات تذهب باتجاه الصين والهند وتركيا.
كما فرضت الحكومة البريطانية إجراءات صارمة ضد الشركات التي تزود روسيا بالمعدات العسكرية، فضلا عن برنامج الطاقة النووية المدنية وصناعة الغاز الطبيعي المسال. وطالت العقوبات قناتين تلفزيونيتين مقرهما في جورجيا في منطقة القوقاز، لنشرهما معلومات مضللة مؤيدة لروسيا.
ويُنظر إلى محطتي "ايميدي تي في" و"بوستيفي" على أنهما بوقين حكوميين يروجان لحزب الحلم الجورجي الحاكم الذي يواجه اتهامات بالميل نحو روسيا وعرقلة محاولة جورجيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وقالت بريطانيا إن القناتين تزعمان بانتظام أن أوكرانيا "دمية" في يد الغرب وتصوّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أنه غير شرعي. وفي بيان على فيسبوك، اعتبرت قناة "ايميدي تي في" أن العقوبات "لا قيمة لها على الإطلاق"، في حين ردت قناة "بوستيفي" على المنصة برمزين تعبيريين لوجهين مبتسمين.
(فرانس برس)
## "فرانس برس": ترامب سيشيد بـ"تحول تاريخي" تشهده الولايات المتحدة في خطاب حالة الاتحاد
25 February 2026 01:50 AM UTC+00
## الخلاف العراقي الكويتي... حسابات الخرائط والسيادة والثروات
25 February 2026 02:00 AM UTC+00
أثار إيداع العراق خرائط لدى الأمم المتحدة تُظهر حدوده البحرية في مياه الخليج، أزمة مع الكويت التي أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي وقوفها وتضامنها معها في الخلاف العراقي الكويتي. الإجراء، من وجهة النظر العراقية، كما اطلعت "العربي الجديد" عليه عبر مسؤولين ونواب وخبير عسكري ضمن لجنة ترسيم الحدود الدولية للعراق لعام 2014، يُظهر أن بغداد مُصرّة وماضية في موقفها الذي تستند فيه إلى اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982 المعروفة باسم "قانون البحار"، والتي وقّع عليها كل من العراق والكويت، وتنص بالمجمل على حقّ الدول التي تمتلك حدوداً بحرية في التمتع بمياهها الخاصة المطلة على أراضيها.
الخلاف العراقي الكويتي
بناء على ذلك، أعلنت وزارة الخارجية العراقية السبت الماضي، إيداع قوائم إحداثيات خط الأساس للبحر الإقليمي العراقي والمناطق البحرية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، مؤكدة أن "الإيداع يتضمن تحديد خطوط الأساس المستقيمة، وخطوط الأساس المستندة إلى أدنى الجزر لقياس عرض البحر الإقليمي، فضلاً عن تحديد حدود البحر الإقليمي، والمنطقة المتاخمة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري لجمهورية العراق". وأكدت الخارجية العراقية أن "الإجراء جاء في إطار تحديث البيانات البحرية العراقية بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي، ويعزز الوضوح القانوني لحدود المناطق البحرية الخاضعة لسيادة العراق وحقوقه السيادية".
العراق في الوقت الحالي هو الأضعف مائياً
لكن هذه التبريرات غير مقنعة للكويت التي سارعت إلى تأكيد رفضها الإجراء عبر استدعاء القائم بأعمال السفارة العراقية، زيد عباس شنشول، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية "في ضوء قيام العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخريطة، تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية"، غير أنّ بغداد نفت أن تكون قد خالفت القانون الدولي. 
وأصدرت وزارة الخارجية الكويتية بياناً يوم السبت الماضي، أوضحت فيه أنه "في ضوء قيام جمهورية العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخريطة لدى الأمم المتحدة، تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية، وبالإشارة لما تضمنته تلك الإحداثيات والخريطة من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج، التي لم تكن محلاً لأي خلاف حول سيادة دولة الكويت التامة عليها، فقد استدعت وزارة الخارجية، ممثلةً بسعادة السفير عزيز رحيم الديحاني، نائب وزير الخارجية بالوكالة، سعادة د. زيد عباس شنشول، القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق لدى دولة الكويت، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على ما تضمنته الادعاءات العراقية المودعة لدى الأمم المتحدة من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية، والمرتفعات المائية التابعة لها". ودعت وزارة الخارجية الكويتية، العراق، في البيان، إلى "الأخذ بعين الاعتبار مسار العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين وشعبيهما، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصّت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات، ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين".
ويتركز الخلاف العراقي الكويتي حول استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، وتنظيم الملاحة في ممر خور عبد الله المائي شمالي الخليج، إضافة إلى التنازع حول استغلال حقول النفط المشتركة في المناطق المغمورة، وفي مقدمتها حقل غاز الدرة. وفي عام 1993، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 833، الذي ينص على ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين، بعد غزو العراق للكويت عام 1990.
وعلامة 162 هي علامة وضعها مجلس الأمن الدولي عام 1993، عند خور عبد الله وإن ما قبل هذه العلامة (مناطق عراقية) تُعد علامات بحرية، وما بعدها مناطق كويتية، بمعنى أنها الحد الفاصل بين العراق والكويت، أي أنها منطقة فاصلة وتُعتبر علامة الوسط بين البلدين، لكنها بقيت غير مرسّمة.
وتعتبر بغداد خطوتها الأخيرة جزءاً من حقّها السيادي، وأن التأخر في الإجراء جاء بعد سنوات طويلة من انهماك البلاد بالأزمات الأمنية والسياسية، وأهمية المضي لضمان حق العراق من حدوده المائية في الخليج العربي، تجارياً واقتصادياً. وشهد العامان الماضيان عمليات اعتقال متكررة من جانب السلطات الكويتية لصيادين عراقيين، ضمن ما تقول عنه الكويت إنه دخول لمياهها المحلية، كما سُجلت عمليات احتكاك لخفر السواحل العراقي والكويتي عام 2025 مرات عدة.
لكن الخطوة الأهم في الخلاف العراقي الكويتي تُقرأ على أن المنطقة البحرية التي تقع فيها حقول نفط وغاز عدة بين السعودية والكويت وإيران ورأس المثلث العراقي حيث شواطئ البصرة جنوبي البلاد، هي ما تجعل للخطوة العراقية بُعداً آخر، إذ إن العراق في الوقت الحالي هو الأقل والأضعف مائياً، حيث تغيرت وانحسرت نقاط وحدود وجوده بمياه الخليج منذ عام 1991 بعد الغزو العراقي للكويت، وفرض مجلس الأمن عقوبات وإجراءات كبيرة عليه، إلى جانب الوجود الأميركي الذي حال دون أي تحرك عراقي فعلي طوال العقود الثلاثة الماضية. الخطوة العراقية لم تخل من الجدل الإقليمي، إذ أعربت دول الخليج، عن اعتراضها على الإحداثيات المقدمة، معتبرة أن تحديد خط الأساس قد يمسّ بتفاهمات إقليمية قائمة أو يتطلب توافقاً دبلوماسياً أوسع. ويعكس هذا الاعتراض عمق التحديات السياسية والدبلوماسية التي تواجه العراق في محاولته تأكيد حقوقه البحرية.
وفي سياق الخلاف العراقي الكويتي المستجد، جاء الموقف السعودي، إذ أصدرت وزارة الخارجية بياناً قالت فيه إنها تراقب "باهتمام وقلق بالغين قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من جمهورية العراق الشقيقة لدى الأمم المتحدة، وما تضمنته من تعديات لتشمل تلك الإحداثيات والخريطة أجزاء كبيرة من المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية الكويتية، التي تشترك المملكة مع دولة الكويت في ملكية الثروات الطبيعية فيها وفقاً للاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما، والتي تستند إلى أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982، كما تنتهك هذه الإحداثيات سيادة دولة الكويت الشقيقة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية مثل فشت القيد وفشت العيج".
وأضاف البيان: "تجدد المملكة تأكيد رفضها رفضاً قاطعاً لأي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في المنطقة المغمورة المقسومة بحدودها المعينة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، كما تؤكد أهمية التزام جمهورية العراق باحترام سيادة دولة الكويت ووحدة أراضيها واحترام التعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية وكل قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وخصوصاً قرار مجلس الأمن رقم 833 (عام 1993) الذي تمّ بموجبه رسم الحدود البرّية والبحرية بين دولة الكويت وجمهورية العراق". ودعت الخارجية السعودية "إلى تغليب لغة العقل والحكمة والحوار لحلّ الخلافات، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي وحسن الجوار".
دعت دول مجلس التعاون الخليجي، أول من أمس، العراق إلى سحب قائمة الإحداثيات والخريطة المودعة لدى الأمم المتحدة
ودعت دول مجلس التعاون الخليجي، أول من أمس، العراق إلى سحب قائمة الإحداثيات والخريطة المودعة لدى الأمم المتحدة، وأشار الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي، في بيان، إلى أهمية الاحتكام إلى قواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات، ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين حين التعامل مع مثل هذه القضايا والمواضيع.
وعدا البيانات الخليجية والمصرية والأردنية التي صدرت خلال الأيام الماضية بشأن الخلاف العراقي الكويتي بعد ازمة الخرائط، تلقى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين اتصالات هاتفية من وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي الذي اتصل أيضاً بنظيره الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح، ومن وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، وحمل كلا البيانين الصادرين من بغداد عقب الاتصالات نفس المعنى الذي أكد موقف بغداد بـ"حقها السيادي" في الإجراء، مع تأكيد أهمية العلاقة مع الكويت.
وكان لافتاً حديث وزير الخارجية العراقي، أول من أمس الاثنين، عن أن "الكويت أودعت خرائطها لدى الأمم المتحدة عام 2014 دون التشاور مع العراق آنذاك"، في تصريح يُفهم أنه إصرار عراقي على المضي بالإجراء، وقبل كل شيء رفض الحدود التي رسمتها الكويت.
وبحسب بيان وزارة الخارجية العراقية عقب الاتصال الهاتفي مع البوسعيدي، فإنه "جرى تأكيد أهمية إجراء مباحثات تستند إلى أسس واضحة وقانونية، والعمل على تحديد خط الأساس لدى الجانب العراقي بما ينسجم مع المعايير المعتمدة دولياً، كما هو الحال لدى دولة الكويت"، في تأكيد آخر لرغبة بغداد بالدخول في مفاوضات لحلّ الخلاف العراقي الكويتي بشأن الحدود البحرية، وعدم وجود أي نية بفرض خرائط بشكل أحادي.
ويوم أمس الثلاثاء، أكد "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق، التزام بغداد بالقرارات الدولية وحقها في ضمان استحقاقاتها الوطنية ومنها إيداع خرائط الحدود البحرية لدى الأمم المتحدة، مع الحرص على بناء علاقات متينة مع دول العالم ولاسيما دول الجوار، بحسب بيان صدر عن دائرة "الإطار" الإعلامية، إثر اجتماع له عقده مساء أول من أمس الاثنين في بغداد.
مسؤول في الخارجية العراقية: بغداد لن تقوم بأي خطوة إضافية، وترحّب بالتحكيم الدولي
مسؤول عراقي في وزارة الخارجية، قال لـ"العربي الجديد"، إن بلاده لا تعتزم اتخاذ أي خطوة جديدة تجاه الملف، وتُرحّب بتحكيم دولي، وإن ما قدمته للأمم المتحدة من خرائط نظير لما قدمته الكويت قبل سنوات بالإجراء نفسه. وأوضح المسؤول طالباً عدم الكشف عن هويته كونه غير مخول بالتصريح، أن بلاده مستعدة للدخول في مفاوضات وتحكيم دولي، وستقبل "بأي قرار كان ينتج عن التحكيم"، لأنه "متأكد من أحقيتها التاريخية والقانونية"، وفقاً لقوله.
من جهته، شرح رئيس مركز طروس للدراسات في الكويت، محمد الثنيان، في حديث مع "العربي الجديد"، الموقف الكويتي قائلاً إنه "تاريخياً، أول من طالب بترسيم الحدود بين البلدين كان الجانب العراقي في عهد رئيس الحكومة نوري السعيد، كما أن ما يحكم قانون الحدود البحرية هو قانون البحار عام 1982، وبالنسبة إلى الحدود البحرية والبرية بين الكويت والعراق فحُددت في قرار مجلس الأمن رقم 833 عام 1993". وتابع: "أما تنظيم الملاحة في خور عبد الله، فهو ما كان يحتاج إلى توافق الطرفين، وبدأت اللجان بين البلدين العمل على ذلك عام 2012 وتم الاتفاق على تنظيم الملاحة في الخور عام 2013، وآنذاك وصف رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، الاتفاقية بأنها حفظت الحق العراقي من الناحية الاقتصادية خصوصاً في مسائل الموانئ، ولو أن بلاده لم تتوافق مع الكويت في تنظيم الملاحة لهُضم حق العراق ولم يكن لها حتى حق المرور في خور عبد الله". ولفت إلى أن العراق عاد واحتجّ عام 2019 ضد الكويت، ثم قامت المحكمة العليا الاتحادية العراقية في عام 2023 بإبطال الاتفاقية بحجة النقص التشريعي، وليس في ما يتعلق بالجانب الفني، وهي في ما يخص تنظيم الملاحة حصراً، مثل أوقات الدخول لكل جانب وخلافه، وتحديده بعدم تجاوز العلامة 162، حيث إن مسائل الحدود محسومة سلفاً بين الطرفين".
وأضاف الثنيان شارحاً سبب الخلاف العراقي الكويتي: "ما قام به العراق أخيراً بوضع خريطة في الأمم المتحدة وإحداثيات جديدة لخريطة العراق البحرية، هو تجاوز في فشت القيد وفشت العيج، وتجاوز على قرار مجلس الأمن في ترسيم الحدود بين الكويت والعراق، وتجاوز على قانون تنظيم الملاحة بينهما في خور عبد الله، وأي تجاوز من هذا النوع في الإحداثيات أو الخرائط هو تجاوز على سيادة الكويت، إضافةً إلى أنه أيضاً تم التجاوز على المنطقة المقسومة بين الكويت والسعودية، وهو على أي حال ما دام تقديمه من طرف أحادي فليست له أي قيمة قانونية".
محمد الثنيان: ما قام به العراق هو تجاوز على سيادة الكويت
وأشار الثنيان إلى أن "أزمة الفراغ السياسي في العراق، خصوصاً في ظلّ شغور منصب رئيس الوزراء، ألقت بظلالها على الكويت، وهو نتيجة صراعات سياسية عراقية داخلية، ما أعطى مساحة للتكسب الشعبي على هذه القضية"، مُتابعاً أن "هناك أطرافاً خارجية تُحرّك هذه القضية لكي تستفيد منها، خصوصاً مع الإعلام المُوجّه، وتحديداً إيران، التي من أهم أطماعها حقل الدرة، إضافة إلى أنها تعتبر نفسها غطاءً للعراق في مقابل الغطاء العربي". ولفت إلى أنه "على جانب آخر، ومن حيث قد لا يعلم العراقيون، هناك من يُحرّك أوراق هذه القضية من جانب أطراف دولية من أجل تأجيج الصراع بين الكويت والعراق وزعزعة استقرار المنطقة". 
موقف بغداد في الخلاف العراقي الكويتي
وزير النقل العراقي السابق والنائب عن محافظة البصرة، عامر عبد الجبار، قال لـ"العربي الجديد"، إن "إيداع خريطة المجالات البحرية العراقية من العراق لدى الأمم المتحدة، لا يعني أنه تمّت إعادة خور عبد الله، وكذلك حقل الدرة للعراق، كما يصرح البعض من غير المختصين تعليقاً على الخلاف العراقي الكويتي. كما أودعت الأمم المتحدة خريطة المجالات البحرية العراقية فإنها أودعت أيضاً خريطة المجالات البحرية الكويتية قبلها". وأوضح عبد الجبار أن "الخلاف سيبقى قائماً ما لم ينته بالتفاوض بين البلدين أو عبر الذهاب إلى المحاكم الدولية المختصة".
اللواء البحري وعضو اللجنة العراقية الرسمية لترسيم الحدود جمال الحلبوسي، قال في حديث خاص بـ"العربي الجديد"، تعليقاً على الخلاف العراقي الكويتي الحالي، إن "إيداع إحداثيات خط الأساس (الحدود المائية للعراق) يُعدّ إجراء فنياً وقانونياً بالغ الأهمية، إذ يُبنى عليه تحديد عرض البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة وسائر المناطق البحرية التي تمارس الدولة فيها حقوقها السيادية واختصاصاتها القانونية، وهذا الإجراء يُرسّخ الإطار القانوني الذي تستند إليه الدولة في تنظيم الملاحة، واستغلال الموارد الطبيعية، وحماية البيئة البحرية ضمن نطاقها البحري". وأضاف أن "تسجيل هذه الإحداثيات لدى الأمم المتحدة يمنحها صفة التوثيق الدولي الرسمي، ما يجعلها مرجعاً معترفاً به في السجلات الدولية ويُستخدم في أي إجراءات قانونية أو فنية تتعلق بترسيم الحدود البحرية أو تسوية المسائل ذات الصلة بالمجالات البحرية، كما يحدّ من حالات الالتباس القانوني ويعزز من الشفافية في تحديد الامتداد البحري للعراق".
وأكد عضو اللجنة العراقية الرسمية لترسيم الحدود أن هذه الخطوة "تحمل أبعاداً استراتيجية متعددة، في مقدمتها تعزيز السيادة الوطنية على البحر الإقليمي، وتثبيت الحقوق السيادية في استثمار الموارد البحرية، فضلاً عن دعم الموقف التفاوضي للعراق في أي مباحثات مستقبلية تتعلق بالحدود البحرية أو التعاون الإقليمي في مجالات النقل البحري والطاقة". 
في السياق الاقتصادي، أوضح الحلبوسي أن "الخرائط تسهم في تنظيم الأنشطة البحرية والتخطيط للمشاريع الاستراتيجية، لا سيما ما يتعلق بالموانئ والممرات الملاحية وحماية البنية التحتية البحرية، إضافة إلى توفير بيئة قانونية مستقرة تشجع الاستثمارات المرتبطة بالقطاع البحري". أما من الناحية الأمنية، بحسب شرحه، فـ"تحديد الإحداثيات وإيداعها رسمياً يعززان قدرة الدولة على إدارة ومراقبة مجالها البحري، ومكافحة الأنشطة غير المشروعة، وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في ظل الأهمية الجيوستراتيجية للواجهة البحرية العراقية في شمال الخليج العربي". 
وبرأي الحلبوسي، فإنه بحسب مخرجات الخرائط الجديدة، "أصبح العراق مشتركاً بحقل جمال طوينة 2 مع حقل النوخذة الكويتي في المنطقة المتاخمة المشتركة، وحقل جمال طوينة 2 الغازي مشتركاً مع الدرة الكويتي ـ السعودي، وآرش الإيراني في المنطقة الاقتصادية الخالصة، بعدما كانت تلك فقط للكويت".
أما عضو مجلس النواب العراقي أحمد الشرماني، فاعتبر معلّقاً على الخلاف العراقي الكويتي في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "تسجيل الإحداثيات لدى الأمم المتحدة يضمن إدراجها ضمن السجلات الدولية الرسمية، الأمر الذي يعزز الموقف القانوني للعراق في أي إجراءات تتعلق بترسيم الحدود البحرية أو تسوية المنازعات أو تنظيم استخدام الممرات الملاحية في المنطقة".
وختم الشرماني بأن "تحديد خطوط الأساس وإيداعها يعززان الإطار القانوني الذي تُبنى عليه حقوق العراق في استثمار الموارد الطبيعية في مناطقه البحرية، بما في ذلك أي مكامن هيدروكربونية عابرة للحدود، فوجود إحداثيات معتمدة وموثقة دولياً يُسّهل الدخول في ترتيبات فنية عادلة بشأن إدارة واستثمار الحقول المشتركة وفق مبدأ تقاسم المنافع ومنع الاستغلال الأحادي". وشدّد على أن "هذه الخطوة تمنح العراق قاعدة قانونية أقوى في أي مفاوضات تتعلق بالثروات البحرية، سواء ما يخص التنقيب أو التطوير أو الإنتاج، وتدعم حماية حقوقه في الموارد الوطنية بما ينسجم مع المعايير الدولية في إدارة الحقول المشتركة، والتي تقوم على التعاون الفني والشفافية وتبادل البيانات الجيولوجية".
## "رويترز": ترامب يبدأ إلقاء خطاب حالة الاتحاد
25 February 2026 02:15 AM UTC+00
## "رويترز" عن ترامب: تلقينا أكثر من 80 مليون برميل من النفط الفنزويلي
25 February 2026 02:25 AM UTC+00
## "فرانس برس": ترامب يصف قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية بـ"المؤسف جدا"
25 February 2026 02:54 AM UTC+00
## مصر تتجه إلى خفض دعم الوقود والكهرباء رغم تحسّن الاقتصاد
25 February 2026 03:35 AM UTC+00
انتهت الحكومة المصرية من إعداد المخطط الأولي لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/ 2027، تمهيدًا لتقديمه إلى البرلمان في شهر مارس/ آذار المقبل، على أن تبدأ مناقشة الخطة في مجلسي النواب والشيوخ مطلع إبريل/ نيسان.
وكلفت الحكومة وزير المالية أحمد كجوك بإجراء حوار مجتمعي حول مشروع الموازنة مع الأحزاب والقوى السياسية وخبراء المجتمع المدني، بهدف التوصل إلى توافق بشأن الخطط المدرجة بها، والتي تتضمن بنودًا قاسية على المواطنين، تشمل خفض الدعم عن الكهرباء والمحروقات، وتحويل الدعم العيني للسلع الأساسية إلى دعم نقدي يُوجَّه مباشرة إلى المستحقين عبر بطاقة خاصة، تمنح حاملها مبالغ محددة لشراء احتياجاته الغذائية من فروع الشركات العامة والتابعة للشرطة والقوات المسلحة، التي يجري تجميعها ضمن سلاسل "كاري أون" التي سيديرها مشروع "مستقبل مصر" بالشراكة مع وزارة التموين والتجارة الداخلية.
وتأتي إجراءات تخفيض الدعم في وقت يروّج فيه مجلس الوزراء لعودة الثقة في الاقتصاد المصري وتحقيق مؤشرات "غير مسبوقة" في القطاع الخارجي. ووفق بيان رسمي صدر عن مجلس الوزراء مساء أمس الأول، تكشف ملامح مشروع الموازنة للعام المالي 2026/ 2027 عن توجه أكثر تشددًا في إدارة الموارد العامة، يقوم على خفض مخصصات دعم الطاقة مقابل زيادة الإيرادات الضريبية وتوسيع القاعدة الممولة للخزانة، في محاولة لخفض العجز واستكمال ما تصفه الحكومة بـ"مسار التعافي".
ورغم أن السردية الرسمية تتحدث عن ارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى مستويات تاريخية وتراجع عجز الحساب الجاري، فإن مشروع الموازنة يفرض مزيدًا من التقشف وضبط الإنفاق وزيادة حصيلة الدولة من الضرائب والرسوم، بما في ذلك تحصيلات جديدة من الرخص والتخارجات الحكومية.
ووفقًا لبيان مركز المعلومات بمجلس الوزراء، تستهدف الموازنة الجديدة تحقيق إيرادات عامة تتجاوز 3.5 تريليونات جنيه، منها 2.8 تريليون جنيه حصيلة ضريبية، بزيادة ملحوظة عن العام الجاري، عبر توسيع القاعدة الضريبية وزيادة امتثال الشركات والأفراد، وإدراج مزيد من السلع تحت مظلة قانون الضريبة على القيمة المضافة، دون فرض ضرائب جديدة.
وبحسب بيانات الموازنة الجارية، أسهمت حزمة التيسيرات الضريبية الأخيرة في زيادة الحصيلة بنسبة 35%، بينما جمعت الخزانة 68 مليار جنيه إضافية نتيجة توحيد المعاملة الضريبية بين القطاعين العام والخاص.
وتؤكد مصادر في لجنة الصناعة بمجلس النواب لـ"العربي الجديد" أن دعم الطاقة سيشهد خفضًا إضافيًا خلال العام المالي 2026–2027، في إطار توجه مستمر منذ سنوات لتحويل منظومة الدعم من دعم سلعي واسع النطاق إلى دعم نقدي موجَّه، مع استمرار الحكومة في توفير دعم السولار وأسطوانات البوتاغاز (غاز الطهي) عند مستويات تقل عن قيمتهما الاقتصادية، باعتبارهما عنصرين شديدي الحساسية اجتماعيًا، يساهمان في تغطية احتياجات المواطنين والصناعات الحيوية، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويأتي ذلك في وقت تخشى فيه الحكومة من ارتفاع أسعار النفط العالمية في ظل توترات الشرق الأوسط، إذ لا تزال تقديرات سعر البرميل في الموازنة الجديدة قيد المراجعة وفق تطورات الأزمات الجيوسياسية. وكانت الحكومة قد حددت سعر البرميل في الموازنة الحالية عند 77 دولارًا، بزيادة تقارب 10 دولارات عن متوسط الأسعار السائدة آنذاك. وأي ارتفاع فوق هذا المستوى في العام المالي المقبل قد يرفع فاتورة الاستيراد ويضغط على بنود الدعم والخدمات العامة.
وتبرر الحكومة خفض دعم المحروقات والكهرباء بأن استمرار الدعم التقليدي "يأتي على حساب الإنفاق التنموي"، مؤكدة ضرورة إعادة هيكلة الدعم تدريجيًا بما يحافظ على الفئات الفقيرة ويمنع التشوهات الاقتصادية.
وتستهدف الحكومة خفض عجز الموازنة المقبلة إلى 4.9% في عام 2026 /2027، مقارنة بـ7.3% في العام الجاري، مع التعويل على تراجع أسعار الفائدة وانخفاض تكلفة خدمة الدين لتحقيق هذا المستهدف.
ويرى اقتصاديون أن الموازنة الجديدة تحمل تحديًا مزدوجًا يتمثل في تقليص الإنفاق العام، مع تمويل برامج الحماية الاجتماعية، خصوصًا في ظل إعلان وزارة المالية نيتها زيادة مخصصات برنامج "تكافل وكرامة" وتسريع التحول إلى الدعم النقدي بدلًا من الدعم العيني.
وفي المقابل، ضخّ المركز الإعلامي لمجلس الوزراء جرعة تفاؤل عبر نشر سلسلة من الإنفوغرافيك تؤكد تحسن مؤشرات القطاع الخارجي خلال عام، من بينها ارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى 52.6 مليار دولار في يناير/كانون الثاني 2026، وهو ما وصفه مجلس الوزراء بأنه "أعلى مستوى تاريخي".
وتستند الحكومة في تفاؤلها إلى إشادات من صندوق النقد الدولي ووكالة "فيتش" بشأن "تحسن واضح" في المركز الخارجي للاقتصاد المصري، مدعومًا بارتفاع التحويلات والصادرات. إلا أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تبدو كافية لإقناع وزارة المالية بتخفيف القيود على الإنفاق أو التراجع عن خفض دعم الطاقة وزيادة الإيرادات الضريبية.
ويرى برلمانيون أن الفجوة بين خطاب التعافي الحكومي وسياسة التشدد المالي قد تثير تساؤلات لدى الرأي العام حول مدى انعكاس التحسن الاقتصادي على حياة المواطنين، خاصة في ظل استمرار الضغوط السعرية وتآكل القدرة الشرائية وارتفاع كلفة الخدمات، بما يعكس جوهر الأزمة الاقتصادية التي تواجهها الدولة؛ إذ تتعافى المؤشرات الكلية، بينما تظل التحديات المالية تضغط على المواطن وعلى الموازنة معًا.
وفي تصريح لـ"العربي الجديد"، أكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع، أن الدين العام سيظل أكبر التحديات التي تواجه الحكومة خلال الفترة المقبلة، مشددًا على أن إعادة هيكلة الدين عبر إطالة آجاله واستبداله بديون جديدة بشروط أفضل قد تخفف خدمة الدين، لكنها لا تمثل حلًا جذريًا، لأن المشكلة الأساسية تكمن في ارتفاع كلفة خدمة الدين التي تلتهم الحيز المالي المحدود للدولة وتضغط على الموازنة لسنوات طويلة.
وطالب الخبير الحكومة بالتوجه إلى سد "الثقوب السوداء" التي تمثل بنودًا غير منضبطة في المصروفات، ووقف فجوات الإنفاق على المشروعات الاستثمارية الضخمة، وضرورة ترشيدها، ووضع إطار واضح وحاكم للإنفاق العام.
## ترامب في أطول خطاب عن حالة الاتحاد: هذا هو العصر الذهبي لأميركا
25 February 2026 03:38 AM UTC+00
ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطابه السنوي عن حالة الاتحاد صباح اليوم الأربعاء محطما الرقم القياسي الذي سجله الرئيس الأسبق بيل كلينتون لأطول خطاب في هذا التقليد السنوي. واستهل الزعيم الجمهوري خطابه بالقول إن "هذا هو العصر الذهبي لأميركا"، مشيدا -كما اعتاد في كلمات سابقة- بما اعتبرها نجاحات حققتها إدارته منذ عودته إلى كرسي الرئاسة.
وبعد صعوده إلى المنصة وسط هتافات "أميركا، أميركا" من أعضاء الكونغرس المنتمين للحزب الجمهوري بينما وقف الديمقراطيون في صمت تام، قال ترامب "أمتنا عادت.. أكبر وأفضل وأغنى وأقوى من أي وقت مضى". وبدأ ترامب إلقاء خطابه بتوجيه انتقاد لاذع إلى سلفه جو بايدن، قائلا: "قبل اثني عشر شهرا ورثتُ أمة تعيش أزمة". وأضاف: "بعد عام واحد، حققنا تغييرات لم يشهدها أحد من قبل. بايدن ترك لنا أسوأ تضخم على الإطلاق، وأنا قمت بخفضه".
وفيما كرر القول إنه أنهى 8 حروب، ذكر من بينها "الحرب بين تايلاند وكمبوديا، وباكستان والهند، والحرب في غزة"، جدد ترامب تحذيره لإيران بأنه لن يسمح لما وصفه "راعي الإرهاب الأول وهو النظام الإيراني" بامتلاك سلاح نووي. وقال: "هم يريدون صفقة، لكن لم نسمع منهم أنهم لن يطوروا سلاح نووي أبدا". وأضاف أنه خياره "المفضل" هو حل القضية النووية الإيرانية عبر الدبلوماسية. كما اتهم إيران بأنها تطور صواريخ قادرة "قريبا" على الوصول إلى الولايات المتحدة.
من جهة أخرى، كشف الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تلقت أكثر من 80 مليون برميل من النفط من فنزويلا منذ اختطاف إدارته رئيس الدولة اللاتينية نيكولاس مادورو. وقال "تلقينا للتو من صديقتنا وشريكتنا الجديدة فنزويلا، أكثر من 80 مليون برميل من النفط"، مضيفا "ارتفع إنتاج النفط الأميركي بأكثر من 600 ألف برميل يوميا".
وانتقد ترامب قرار المحكمة العليا الذي أبطل رسومه الجمركية العالمية، بحضور عدد من القضاة الذين أيدوا القرار. ووصف ترامب حكم المحكمة العليا الذي صدر الجمعة بأنه "مؤسف جدا". لكنه أضاف أن الشركاء التجاريين للولايات المتحدة "يريدون الحفاظ على الاتفاقات التي أبرموها (...) مع العلم أن السلطة القانونية التي أملكها كرئيس لإبرام اتفاق جديد قد تكون أسوأ بكثير بالنسبة لهم".
كما أفرد ترامب قسما كبيرا من خطابه للحديث عن الاقتصاد، معلنا أن التضخم "يتراجع بشدة" رغم أن أسعار المواد الغذائية والإسكان والتأمين والمرافق لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل بضع سنوات.
وفيما لم يغفل ترامب انتقاد المهاجرين وسياسات الإدارات السابقة بهذا الشأن، شن هجوما لاذعا على الجالية الصومالية، بحضور النائبة ذات الأصول الصومالية إلهان عمر، وقال "عندما يتعلق الأمر بالفساد الذي ينهب أميركا، لم يكن هناك مثالٌ أوضح من مينيسوتا، حيث نهب أفرادٌ من الجالية الصومالية ما يُقدّر بـ19 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين".
نواب أمام الكونغرس: خطاب ترامب "مليء بالأكاذيب"
وخلال الخطاب، شارك العشرات من أعضاء الكونغرس في فعالية موازية أمام الكونغرس بحضور المئات من المواطنين، ووجهوا انتقادات حادة إلي سياسات ترامب وإلي خطابه، مؤكدين أنه مليء بالأكاذيب. كما كانت ملفات جيفري إبستين حاضرة في كلمات المشرعين مطالبين بمعاقبة المتورطين ونشر باقي الوثائق.
وشرح النائب بمجلس النواب غريغ كاسار سبب عدم حضوره خطاب ترامب، قائلا "أنا لست في مبنى الكابيتول الليلة لأن لدي فكرة جيدة جدًا عما سيحدث. لمدة ساعة أو اثنتين أو ثلاث أو أربع، رجل جنى 4 مليارات دولار من كونه رئيسا سيقدم إليكم أيها الشعب الأميركي محاضرة عن مدى روعة حياتكم. دونالد ترامب لا يدين لنا بخطاب طويل مليء بالهذيان لمدة ساعتين. إنه مدين للشعب الأميركي بإعادة أموالهم إليهم".
من جانبها، أعلنت النائبة سمر لي، أنها ستتحرك في مجلس النواب رسميا لعزل وزيرة العدل بام بنودي لعدم التزامها بأمر الاستدعاء بشأن ملفات إبستين، وقالت "نحن نعيش في بلد يوجد فيه واقع واحد للناس العاديين، وواقع آخر للأغنياء وأصحاب النفوذ والسلطة. يجب أن نغير ذلك.  لهذا السبب، أعلن اليوم أنني سأقدم مواد العزل ضد بام بوندي".
## ترامب: إيران تطور صواريخ ستكون قريبا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة
25 February 2026 03:41 AM UTC+00
## "رويترز" عن ترامب: خياري المفضل هو حل القضية النووية الإيرانية عبر الدبلوماسية
25 February 2026 03:43 AM UTC+00
## "فرانس برس": ترامب يحطم الرقم القياسي الذي سجله الرئيس الأسبق بيل كلينتون لأطول خطاب عن حالة الاتحاد
25 February 2026 03:55 AM UTC+00
## إسرائيل في بينالي البندقية: منصة للثقافة أم واجهة للاستعمار؟
25 February 2026 04:00 AM UTC+00
ينتقل الصراع من القتل والتهجير على أرض غزّة، إلى أروقة المحافل الدولية كما يحدث الآن في بينالي البندقية للعمارة المقرر افتتاحه في 9 مايو/ أيار 2026، فبعد أن أغلق الجناح الإسرائيلي مشاركته في عام 2024 بسبب حرب الإبادة على غزة، وموجة الاحتجاجات الشعبية العارمة ضد سياسات الاحتلال، يحاول العودة هذا العام مستخدماً كل الأدوات المتاحة لتأكيد روايته الاستعمارية على أنها وجهة نظر إنسانية.
وإذ تمثل المشاركة في البينالي عادةً السياسات الثقافية للدول المدعوّة، وتعد منبراً مهماً لترويج الثقافات عبر الفن، ومشاركة الشعوب حول العالم قضاياها ومعاناتها، تدرك إسرائيل جيداً أهمية هذا الفضاء. لذلك، لم يأتِ اختيار الفنان وقيّمي الفن الإسرائيليين عبثاً، إذ يقدّمون خطاباً مصمماً بدقة لمخاطبة الذائقة الأوروبية، عبر الاشتغال على مواضيع تبدو "تقدمية"، بصورة مغايرة للقمع والانتهاكات التي تتواصل يومياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
احتجاجاً على هذه المشاركة، يقود تحالف "الفن لا الإبادة الجماعية" (ANGA) الحملة الدولية لمقاطعة البينالي في دورته المقبلة، مطالباً باستبعاد إسرائيل، إذ هدّد بمقاطعة شاملة ما لم تستجب إدارة البينالي في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في بيان نشره التحالف على موقعه الرسمي، وهو ما جددته الحملة في تحذيرات أطلقتها الشهر الماضي أيضاً.
ويستند التحالف في حملته إلى عريضة سابقة وقعها أكثر من 24,000 فنان وقيم وعامل ثقافي في دورة 2024، و471 فناناً سبق لهم المشاركة في البينالي، كما انضمت جهات مؤسسية للمقاطعة، أبرزها انسحاب جنوب أفريقيا رسمياً بعد رفض الفنانة غابرييل جولياث تعديل عملها الذي تتضامن فيه مع فلسطين. وعلى الصفحة الرسمية لحملة المقاطعة (PACBI) نُشر بيان يشيد فيه بدور "الفن لا الإبادة الجماعية" الذي يدعو إلى مقاطعة البينالي، ويذكر أنها من أكثر الحركات اتساعاً وتأثيراً في تاريخ التظاهرة.
كيف توظف إسرائيل "النقد الذاتي"؟
ما يبدو للوهلة الأولى تأملاً نقدياً ذاتياً داخل الجناح الإسرائيلي، هو في الحقيقة أسلوب دبلوماسي ناعم صمم بدقة متناهية، جرى عبر اختيار قيَّمَين متخصَّصين وهما سورين هيلر وأفيتال بار-شاي، من أجل تغليف مشروع استعماري بلغة تخاطب بها الأوساط الأوروبية بما تريد أن تسمعه، متبنية همها الثقافي ذاته.
لم يأتِ اختيار الفنان وقيّمَي الفن الإسرائيليين عبثاً
هذا الخطاب الذي يطرح أسئلة كبرى حول "من يملك الحق في رواية القصة؟" يصبح أكثر غرائبية عندما يبدو أنه خطاب نموذجي في قاعات البينالي، تتوارى خلفه سياسات استيطانية وإبادة جماعية تمارس يومياً في فلسطين وعلى مرأى العالم. وهنا، يخدم النقد الذاتي المصنّع غرضاً مزدوجاً، فهو من جهة ينزع فتيل أي نقد أوروبي محتمل، ومن جهة أخرى لا يتطلب أي تغيير ملموس على الأرض، بل يستمر الاحتلال، وتتوسع المستوطنات، وتُقصف غزة، في الوقت الذي يسمح فيه لاحتلال استعماري استيطاني أن يؤدي دوره تحت حماية حريات التعبير، واستغلال التأمل والضمير والجمال كتمويه لتحسين صورة المستعمر بثوب الإنسانية، ومشاركته الآخرين لذاكرة المحو والإبادة وكأنه لا يعلم شيئاً.
من هم قيّما الجناح الإسرائيلي والفنان؟
سورين هيلر، قيّم ومؤرخ فنون إسرائيلي، ينحدر من عائلة يهودية ذات أصول رومانية، وهو يمزج انشغاله الفكري بموضوعات الهجرة والمنفى والذاكرة ببعد شخصي، فتركز أبحاثه على سياسة الذاكرة وتفكيك الصدمات التاريخية الجماعية، في حين أن أفيتال بار-شاي، القيّمة النسوية والكاتبة الإسرائيلية، تشتهر بنقدها المؤسسي وتركيزها على الممارسات النسوية وعلاقتها بالسياسة، وعملت مديرة البرامج الأكاديمية في كلية الفنون ببيت بيرل.
أما بيلو-سيميون فاينارو، الفنان الإسرائيلي المشارك، فهو نحات ولد في بوخارست سنة 1959 لعائلة يهودية رومانية، هاجرت إلى إسرائيل عام 1973 في الرابعة عشرة من عمره. استقر في حيفا، ويعيش الآن بين إسرائيل وبلجيكا. يستمد أعماله من تجربته الشخصية لاجئاً شرق أوروبي، ومن التاريخ اليهودي وفلسفة الكابالا. في البينالي، يعرض عمله "وردة العدم"، وهو عمل تركيبي مائي يستلهم قصائد الشاعر اليهودي الروماني بول تسيلان.
استراتيجية التمويه
طور المؤرخ البريطاني الأسترالي باتريك وولف نظرية الاستعمار الاستيطاني القائمة على منطق الإبادة، الذي لا يهدف لاستغلال السكان الأصليين فحسب، بل يسعى لمحو وجودهم والسيطرة على الأرض؛ فالمستوطن جاء ليبقى، والمشروع الاستعماري الاستيطاني هو بنية وليس حدثاً، أي عملية مستمرة من الإلغاء المادي والرمزي للآخر. في هذا الإطار، تتضح استراتيجية التمويه الإسرائيلية بين الممارسة والنظرية، عبر استخدام خطاب يبدو نقدياً (نسوية، هوية، ذاكرة) لتغليف المشروع الاستعماري بثوب إنساني.
يقود تحالف "الفن لا الإبادة الجماعية" حملة دولية للمقاطعة
أما عمل فاينارو "وردة العدم"، المستلهم من قصائد تسيلان عن الهولوكوست، فيحتفي بتقنية التنقيط الإسرائيلية التي ترمز لجعل الصحراء تزهر، فإنه يتجاهل أن هذه التقنية ذاتها تستخدم بوصفها سلاحاً: فإسرائيل تسيطر على 80% من مصادر المياه في الضفة الغربية، ويستهلك المستوطنون غير القانونيين 700 لتر يومياً مقابل 26 لتراً للفلسطيني. ما يقدمه العمل من تأويلات عن الخسارة والمنفى يمكن قراءته بوصفه استيلاء رمزياً على معاناة اللاجئين الفلسطينيين، وتحويلها إلى جمالية يهودية صرفة.
منصة للثقافة أم خشبة للسياسة؟
يُعرض العمل الإسرائيلي في قاعة الأسلحة التاريخية بالأرسنال التي تعود لعام 1460، واستخدمت لتخزين أدوات الحرب ضد العثمانيين آنذاك. اليوم، وبعد أكثر من خمسة قرون على تخزين أسلحة الجمهورية فيها، تتحول القاعة ذاتها إلى منصة لعمل فني إسرائيلي تأملي، في تواطؤ ضمني من المنظمين الذين يتجاهلون الاحتجاجات الشعبية والدولية المتصاعدة، ودعوات "تحالف الفن ليس إبادة جماعية" (ANGA) لاستبعاد إسرائيل. تتمسك الإدارة بموقف الحياد مكرّرة مقولة "لا صلاحية لديها لاستبعاد دول"، بينما تذهب في الوقت ذاته لأبعد مدى في استضافة الجناح الإسرائيلي، مانحة إياه مساحة في الأرسنال بدل إجباره على استئجار جناح خاص مثل باقي الدول.
وعندما يصف الفنان الإسرائيلي عمله بأنه "رؤية أمل وشعور إنساني، نقيض للإقصاء"، فإنه يمارس بالضبط ما يحذر منه نقاد ما بعد الاستعمار؛ تحويل الإبادة إلى مادة جمالية قابلة للاستهلاك.
## تحطم مقاتلة تركية من طراز إف 16 ومقتل طيارها
25 February 2026 04:18 AM UTC+00
أعلنت السلطات التركية، اليوم الأربعاء، تحطم مقاتلة حربية تركية من طراز إف 16 ومقتل طيارها في ولاية باليكسير شمال غربي البلاد، فيما أطلقت تحقيقات لمعرفة ملابسات الحادثة.
وقال والي ولاية بالكسير إسماعيل أوسطة أوغلو في منشور له على منصة إكس "تحطمت مقاتلة من طراز إف 16 تابعة لقيادة قاعدة باليكسير الجوية التاسعة الرئيسية أثناء مهمة جوية في حوالى الساعة 00:50، وقتل طيارها".
من ناحيتها، أفادت وزارة الدفاع التركية في بيان لها بانقطاع "الاتصال اللاسلكي مع المقاتلة وفقدان معلومات التتبع للطائرة التي أقلعت من قاعدة باليكسير الجوية التاسعة، ونتيجة لعمليات البحث والإنقاذ تبين تحطم الطائرة، وتم الوصول إلى حطامها حيث قتل الطيار". وأضافت أنه "سيتم تحديد سبب الحادثة من خلال التحقيقات التي سيجريها فريق التحقيق".
وأظهرت مشاهد ملتقطة لحظة سقوط المقاتلة وتحطمها على إحدى الطرق الرئيسية في الولاية بعد إقلاعها بفترة قصيرة، فيما تسيطر أجواء ماطرة على المنطقة.
وأعلن وزير العدل آكن غورلك من جانبه، فتح تحقيقات في الحادثة، قائلا في تصريح له "تحطمت طائرة من طراز إف 16 وقتل طيارها، وباشرت النيابة العامة في باليكسير تحقيقا في الحادثة، وتوجه رئيس النيابة العامة ونائبه واثنان من المدعين العامين إلى موقع الحادث".
## أسعار اللحوم في دمشق تقفز بنسبة 90%
25 February 2026 05:18 AM UTC+00
تشهد أسواق اللحوم الحمراء في العاصمة السورية دمشق موجة ارتفاع حادة مع حلول شهر رمضان، في ظل تراجع المعروض وارتفاع تكاليف التربية والتغذية، إضافة إلى عوامل تتعلق بالتصدير والتهريب، ما جعل اللحوم خارج قدرة شريحة واسعة من السوريين، وأعاد الجدل حول سياسات تنظيم السوق وحماية المستهلك.
وقال عضو جمعية اللحامين في دمشق يحيى أبو أكرم إن أسعار اللحوم الحمراء شهدت ارتفاعاً كبيراً مع بداية موسم شهر رمضان، مشيراً إلى أن نسبة الزيادة وصلت إلى نحو 90% للحم الصافي دون عظم أو دهن مقارنة بالفترة السابقة.
وأوضح في حديث لـ"العربي الجديد" أن سعر كيلوغرام الغنم الحي كان يراوح بين 50 و52 ألف ليرة سورية (نحو 3.3 – 3.5 دولارات)، بينما ارتفع حالياً إلى نحو 72 ألف ليرة (حوالي 4.8 دولارات)، أي بزيادة تقارب 50%، كما ارتفع سعر الخروف المذبوح الكامل مع الدهن من 70 ألف ليرة (قرابة 4.7 دولارات) إلى نحو 115 ألف ليرة (حوالي 7.6 دولارات).
ووفق عضو جمعية اللحامين في دمشق، فإن أسعار اللحوم المنظفة (الهبرة) شهدت ارتفاعاً أكبر نتيجة عدم ارتفاع أسعار الدهن بالمستوى نفسه، ما انعكس على كلفة اللحوم الصافية. وأضاف أن لحم العجل الصغير حافظ على استقرار نسبي، حيث يراوح سعر كيلوغرام الهبرة منه بين 150 و160 ألف ليرة سورية (نحو 10 - 11 دولاراً)، مشيراً إلى أن الفروقات في الأسعار تعود إلى نوع الذبيحة والعمر وجودة اللحم.
وعزا أبو أكرم أسباب الارتفاع إلى عوامل موسمية، موضحاً أن السوق يمر حالياً بمرحلة انتقالية بين نهاية موسم العام الماضي وبداية الموسم الجديد، حيث ينخفض عدد الأغنام المتاحة قبل ولادة القطيع الجديد في الربيع، ما يؤدي إلى نقص العرض وارتفاع الأسعار، متوقعاً أن يستمر هذا الارتفاع حتى شهر إبريل/ نيسان قبل أن تبدأ الأسعار بالانخفاض تدريجياً مع زيادة المعروض.
وأشار إلى أن الطلب يرتفع عادة في الأيام الأولى من شهر رمضان نتيجة زيادة الاستهلاك والعزائم، إلا أنه يتراجع لاحقاً بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، لافتاً إلى أن الاستهلاك اليومي في دمشق انخفض بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل سنوات، إذ تراجع عدد الذبائح اليومية من نحو عشرة آلاف رأس إلى ما بين 300 و600 رأس فقط في أفضل الأحوال، وأكد أن هذا التراجع في الاستهلاك دفع العديد من العائلات إلى شراء كميات قليلة من اللحوم، مثل نصف كيلوغرام أو أقل، بدلاً من شراء كميات كبيرة كما كان في السابق، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل.
كما شدد على أن سوق اللحوم في دمشق يخضع لرقابة أكبر مقارنة بالأرياف، حيث يعتمد بشكل رئيسي على المسلخ المركزي الخاضع للإشراف الصحي، في حين تنتشر في بعض مناطق الريف عمليات ذبح خارج المسالخ النظامية لتجنب الرسوم، ما يسمح بدخول لحوم غير مختومة أو غير مراقبة صحياً إلى الأسواق.
من جهته، قال أمين سر جمعية حماية المستهلك بدمشق عبد الرحمن خبزة إن موضوع اللحوم في سورية يُعد من أكثر الملفات حساسية، نظراً لارتباطه المباشر بالأمن الغذائي للمواطن واعتماده عليه بوصفه مكوّناً رئيسياً في غذائه اليومي، محذّراً من أن أي خلل في توافر المادة أو في أسعارها يفتح الباب أمام استغلال المستهلك وإرهاقه مالياً.
وأوضح خبزة، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تصدير كميات كبيرة من لحم العواس إلى أسواق السعودية ودول الخليج أدى إلى خلل واضح في توازن العرض داخل السوق المحلية، مشيراً إلى أن هناك قراراً سابقاً كان يلزم المصدّر بإدخال رأسين من الغنم إلى السوق مقابل كل رأس عواس يتم تصديره، إلا أن هذا القرار لا يُطبّق حالياً رغم الحاجة الملحّة إليه لضبط السوق وتأمين بدائل بأسعار أقل للمواطن.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بالتصدير، بل يتأثر أيضاً بعمليات تهريب الأغنام عبر خطوط معروفة تمر بمناطق مثل تدمر والضمير والرحيبة وغيرها، وهي عمليات تجري بعلم الجهات المعنية، على حد قوله، ما يساهم في استنزاف القطيع المحلي وزيادة الضغط على الأسعار، وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، وخاصة أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية المستوردة.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق كثّفت رقابتها على الأسواق، حيث نفّذت إغلاقات إدارية بحق عدد من محال بيع وتجهيز اللحوم نتيجة مخالفات جسيمة، كما ضبطت دوريات التموين حالات غش وتلاعب بالمواصفات وعدم الالتزام بشروط الصحة والسلامة العامة، مؤكداً ضرورة استمرار هذه الإجراءات لحماية المستهلك وضبط الأسواق.
## جهود لاستعادة العملية التعليمية في الحسكة رغم التحديات
25 February 2026 05:36 AM UTC+00
يعود صوت الجرس المدرسي من جديد إلى عدد من مدارس محافظة الحسكة، والتي أعيد افتتاحها بعد سنوات من الانقطاع، في مشهد يحمل رمزية كبيرة في منطقة الجزيرة السورية التي عاشت خلال السنوات الماضية واحدة من أكثر الأزمات التعليمية تعقيداً نتيجة تداخل عوامل أمنية وإدارية، وفرض مناهج بديلة، وتحويل مدارس إلى مراكز إيواء أو مقار عسكرية.
وتحولت المشكلة من مجرد تراجع في جودة التعليم إلى فجوة تعليمية واسعة طاولت آلاف الطلاب الذين انقطعوا عن الدراسة لسنوات، أو اضطروا إلى متابعة تعليمهم في بيئة تعليمية غير مستقرة، وسط نقص حاد في الكوادر والكتب، وغياب منظومة تعليمية قادرة على ضمان استمرارية العملية التربوية.
ويبلغ عدد طلاب المدارس في الحسكة 167 ألفاً و460 طالباً، ما يضاعف حجم التحديات أمام إعادة تنظيم العملية التعليمية، وتشير التقديرات الأولية لوزارة التربية إلى أن نسبة تقارب 20% من المدارس تخضع حالياً لأعمال ترميم وصيانة، بعدما تعرض عدد كبير منها للنهب أو التخريب أو الاستخدام لأغراض غير تعليمية خلال سنوات سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" على المنطقة.
وفي موازاة ذلك، عملت الوزارة على تزويد المدارس بالمستلزمات الأساسية من كتب وقرطاسية وتجهيزات صفية، إلى جانب اعتماد نظام الدوام على فوجين في عدد من المدارس، بهدف استيعاب الأعداد الكبيرة من الطلاب في ظل نقص الأبنية الجاهزة.
يقول مدير مدرسة الكرامة في ريف الحسكة، علي السالم، إن الواقع التعليمي صعب للغاية، ولا يشبه أي بيئة تعليمية مستقرة، موضحاً أن النقص في الكتب المدرسية لا يزال كبيراً إلى درجة أن عدداً من الطلاب لا يملكون أي كتب، ولا توجد مناهج تُدرّس بشكل منتظم. ويضيف لـ"العربي الجديد"، أن "المشكلة لا تقتصر على الكتب، بل تشمل أيضاً غياب التجهيزات الأساسية، فالمقاعد غير كافية لاستيعاب الطلاب، وبعضهم يضطر إلى الجلوس على الأرض، أو مشاركة المقعد الواحد بين أكثر من طالب".
ويؤكد السالم أن "الظروف داخل الصفوف تزداد صعوبة في فصل الشتاء، في ظل عدم توفر أي وسائل للتدفئة، ما يجعل الأطفال يتعلمون في صفوف باردة، الأمر الذي ينعكس سلباً على تركيزهم"، مطالباً بتدخل عاجل لتأمين الحد الأدنى من المستلزمات الضرورية.
ويكمن التحدي الأكبر في الطلاب أنفسهم، فآلاف الأطفال في منطقة الجزيرة السورية عاشوا سنوات من الانقطاع عن التعليم، وبعضهم لم يدخل المدرسة أساساً، وللتعامل مع هذا الواقع، اعتمدت وزارة التربية آلية اختبار لتحديد المستوى (السبر)، كما أعادت الوزارة تفعيل برنامج التعليم المسرّع (الفئة ب)، والذي يتيح للطلاب الأكبر سناً إنهاء مرحلتين دراسيتين في عام واحد، بهدف تقليص الفجوة بين العمر والتحصيل العلمي، ومعالجة الفاقد التعليمي.
يقول مدير شؤون التعليم في وزارة التربية، محمد سائد قدور، لـ"العربي الجديد"، إن "الوزارة وضعت ملف التعليم في الجزيرة السورية ضمن أولوياتها العاجلة، والخطة الحالية تقوم على إعادة تفعيل المدارس تدريجياً، وتأهيل الأبنية المتضررة، وتأمين المستلزمات الأساسية، إلى جانب إعادة تنظيم الكوادر بما يضمن استقرار العملية التعليمية مع بداية الفصل الدراسي".
ويؤكد قدور أن "التدريس في جميع المدارس التي أعيد افتتاحها، أو التي ستدخل الخدمة لاحقاً، يتم حصراً وفق المنهاج الحكومي المعتمد، والهدف هو توحيد المرجعية التعليمية، وضمان الاعتراف الرسمي بالشهادات، وتمكين الطلاب من متابعة دراستهم في مختلف المراحل. فرق الوزارة باشرت أعمال ترميم واسعة، وتخضع نحو 20% من المدارس لأعمال صيانة وتأهيل، ونعمل على تزويد جميع المدارس بالمقاعد والسبورات والكتب والقرطاسية، مع اعتماد نظام الفوجين عند الحاجة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الطلاب في ظل محدودية الأبنية الجاهزة".
ويوضح أن "الوزارة اعتمدت آلية اختبار تحديد المستوى (السبر) لطلاب التعليم الأساسي من الصف الأول حتى التاسع، بحيث يتم إلحاق الطالب بالصف الذي يتناسب مع عمره ومستواه العلمي، حتى لو انقطع لعدة سنوات، كما يمكن تسجيل الطالب في صف أعلى إذا كان مستواه يسمح بذلك، كما يتيح برنامج التعليم المسرّع للطلاب الذين لديهم فجوة بين أعمارهم ومستوياتهم الدراسية إنهاء عامين دراسيين في عام واحد، فيما أُقر في المرحلة الثانوية نظام اختبار تحديد مستوى للطلاب الحاصلين على شهادة التعليم الأساسي، إضافة إلى فتح باب التسجيل لطلاب دورة امتحانات عام 2026، بما يتيح الفرصة أمام من انقطعوا عن الدراسة لاستكمال تعليمهم".
وتعمل وزارة التربية على سد النقص في الكوادر التدريسية من خلال التعاقد مع مدرسين بنظام الوكالة أو الساعات، وإعادة توزيع الكوادر المتوفرة على المحافظات، إضافة إلى إعادة إدماج عدد من المعلمين الذين كانوا خارج العملية التعليمية خلال السنوات الماضية.
وبعد أشهر من التوقف نتيجة تحويل عدد من المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين من الرقة والحسكة، أعلنت هيئة التربية والتعليم في الجزيرة بدء دوام الفصل الدراسي الثاني في عدد من مدارس مدينة الحسكة وريف القامشلي وريف ديريك ومناطق جل آغا وتربه سبيه وزركان وتل تمر والدرباسية، مع استثناء مدارس عامودا والقامشلي وديريك من القرار.
وتشير فوزة خلو، وهي مديرة مدرسة في الحسكة، إلى أن "التعليم في مناطق سيطرة (قسد) كان يعتمد مناهج متعددة اللغات، مع تدريس الكردية في المراحل الأولى قبل الانتقال إلى المواد العلمية واللغات الأخرى.
ويؤكد معلمون وأهالٍ أن غياب المناهج الحكومي، وارتفاع أسعار الكتب المدرسية، والتي وصلت إلى نحو 45 ألف ليرة للكتاب الواحد، وغياب الأثاث المدرسي، فضلاً عن إلغاء الدروس بشكل متكرر بفعل الظروف الأمنية، كلها عوامل راكمت أزمة تعليمية عميقة في المنطقة.
وكشف مصدر في وزارة التربية السورية لـ"العربي الجديد"، أنّه جرى عقد العديد من الاجتماعات بين الوزارة و"هيئة التربية والتعليم" التابعة للإدارة الذاتية خلال الأشهر الماضية، لبحث ملف التعليم في مناطق سيطرة "قسد"، موضحاً أنّ "البداية الفعلية لمسار التنسيق جاءت بعد التوصل إلى اتفاق على إقامة الامتحانات هذا العام وفق المنهاج الحكومي المعتمد، والذي شكّل نقطة تحوّل، وفتح الباب أمام خطوات لاحقة لتوحيد العملية التعليمية، وضمان حقوق الطلاب والمدرسين".
## مرسوم التسوية... قرار يعيد الأمل إلى المهاجرين في إسبانيا
25 February 2026 05:38 AM UTC+00
يجهز آلاف المهاجرين في إسبانيا وثائقهم وملفاتهم كي تتناسب مع الشروط التي أقرها مرسوم التسوية الجديد الذي أعلنته الحكومة، والذي يعيدهم إلى مسار الإقامة القانوني بعد سنوات من الغموض.
لم تصل المغربية خديجة فتحي إلى إسبانيا عبر قارب هجرة، بل دخلت العاصمة مدريد عبر مطارها الدولي في عام 2018، بتأشيرة مؤقتة، لكنها لم تستطع تجديدها لاحقاً. وطوال سنوات مضت، عملت في أي شيء ممكن، وبقيت حياتها بـ"البي"؛ وهو التعبير المتداول في إسبانيا لوصف الأشخاص الذين يعملون بلا عقد عمل وبلا أوراق رسمية.
تقول خديجة لـ"العربي الجديد": "كنت دائماً أقول لنفسي إنني سأعود إلى المغرب، إذ لم أستطع توقيع عقد عمل قانوني لأنني لا أملك إقامة رسمية. لدي ما يقارب 600 وثيقة وورقة وسند، ليس من بينها الإقامة. لكن يبدو أن وضعي القانوني سيتغير".
بدوره، وصل التونسي رائد غمودي (54 سنة) إلى إسبانيا في الشهر الأول من عام 2019، وما إن وطأ الساحل حتى أعلن رغبته في طلب الحماية. ويقول لـ"العربي الجديد": "دخلت إسبانيا مع منظمة غير حكومية ضمن برنامج للمساعدات، وطلبتُ الحماية الدولية، لكن بعد أكثر من سنة، جاء الرد بالرفض، فقدمت طلب استئناف، وبعد أكثر من سنتين، تم رفض الطلب مجدداً، وبقيت بلا أوراق رسمية. أعمل حالياً في ورشة لتصليح السيارات في مدينة مالقة بلا عقد، ولدي أوراق ثبوتية منذ عام 2019، وأعتقد أنني سأحصل على الإقامة، وسيتحسن وضعي".
أما الشاب الصومالي محمد عبدي رشيد، وهو من مواليد عام 1990، فكان هدفه الوصول إلى فرنسا، وغادر إليها بالفعل، لكن تطبيق "معاهدة دبلن" بحقه أعاده إلى البلد الذي وصل إليه أولاً، وهو إسبانيا. ويقول لـ"العربي الجديد": "أعادوني إلى إسبانيا لأنني مررت بها قبل عبوري إلى فرنسا التي طلبت اللجوء فيها، وبعد سنة تم رفض طلب اللجوء في إسبانيا. أعيش في شقة مشتركة مع مغاربة وأفارقة ولاتينيين، وجميعنا تقريباً بلا أوراق، ونعمل منذ الصباح حتى المساء، وأكثرنا يعمل في الزراعة، وبعض اللاتينيين الذين يتقنون اللغة يعملون في خدمات توصيل الطعام. المشكلة هي الأوراق، فبلا أوراق لا عمل، ولا شيء تقريباً".
يتيح المرسوم للمهاجرين العمل ويمنع ترحيلهم أثناء دراسة ملفاتهم، وبمجرد قبول الطلب يحصل المتقدم على تصريح إقامة مؤقت لمدة عام
بالنسبة لخديجة ورائد ومحمد عبدي وكثيرين غيرهم، كان صباح السادس والعشرين من يناير/كانون الثاني مختلفاً، ففي ذلك اليوم، أصدرت الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز، مرسوماً استثنائياً لتسوية أوضاع أكثر من نصف مليون مهاجر غير نظامي. 
وحسب ما أعلنت وزيرة الدمج والهجرة، إلما سايز، في مؤتمر صحافي، فإن المرسوم يتيح للمهاجرين العمل منذ اليوم الأول لتقديم طلب اللجوء، ويوفر حماية قانونية تمنع ترحيلهم أثناء دراسة ملفاتهم. ووفق الوزارة، يبدأ تقديم الطلبات في إبريل/نيسان 2026، ويستمر حتى نهاية يونيو/حزيران، ويُشترط إثبات إقامة مستمرة في إسبانيا لمدة خمسة أشهر على الأقل قبل نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، عبر وثائق رسمية أو شبه رسمية، مثل فواتير كهرباء، أو تقارير طبية، أو إيصالات خدمات، أو عقود إيجار، أو حتى تحويلات مالية، ومثلها من المستندات التي تثبت الوجود الفعلي في البلاد.
ويشترط لقبول الطلب خلو السجل العدلي من سوابق جنائية خطيرة، وبمجرد قبوله يحصل المتقدم على تصريح إقامة مؤقت لمدة عام، ومعه تصريح عمل، ويُوقف أي قرار ترحيل بحقه إن وجد، كما يمنح الحق في التسجيل بالضمان الاجتماعي. أما القاصرون، فيحصلون على إقامة لمدة خمس سنوات تشمل الحقوق التعليمية والصحية والاجتماعية.
ووفق تقديرات وزارة الهجرة الإسبانية، يمكن أن يستفيد نحو نصف مليون شخص من مرسوم التسوية، لكن منظمات مدنيّة ترفع هذا الرقم إلى أكثر من 700 ألف مستفيد محتمل، وتقدّر عدد المهاجرين غير النظاميين في البلاد بنحو 840 ألف شخص في نهاية 2025. ويعكس هذا الواقع أن التسوية لا تخص مجموعة صغيرة من البشر، بل تعبر عن رؤية سياسية واجتماعية واقتصادية ترى في هؤلاء المهاجرين جزءاً من المجتمع ومن حركة الاقتصاد. 
على المستوى السياسي، أثار القرار جدلاً واسعاً، لا سيما في الأوساط اليمينية المحافظة، والتي وصفت قرار الحكومة الذي لم يُصوّت عليه في البرلمان، بأنه قد يؤدي إلى جذب مزيد من الهجرة السرية، مع إشارات إلى ما يترتب على ذلك من زيادة في معدلات الجريمة، وأزمات في السكن والعمل، وفق السردية التي يروجها اليمين المتطرف في أنحاء أوروبا.
الموضوع بالنسبة لخديجة فتحي أقل تعقيداً من سجالات المجتمع وتعقيدات السياسة وخصومات اليمين واليسار في البلاد، وهي تقول إن القرار الحكومي "خطوة عملية تعني إمكانية العثور على عقد عمل قانوني، ودفع الضرائب، والحصول على رعاية صحية، والاستقرار في البلد. أخيراً سأحصل على الإقامة بسهولة، ولم أعد أفكر في المغادرة، حتى أنني بدأت أخطط للمستقبل".
بدوره، لا يخفي رائد أنّه كان متخوفاً حين سمع بالقرار، إذ لم يكن يعرف إن كان المرسوم يشمله، وكان يعتقد أن رفض طلب لجوئه يعني استحالة تسوية وضعه. ويضيف: "اتصلت بمحامية الجمعية التي ساعدتني في طلب اللجوء، فقالت لي: مبروك. عندها فقط شعرت بالاطمئنان، وقالت لي إنهم ينتظرون التعليمات القانونية التفصيلية، وإن المشروع يشمل كل من يستطيع إثبات إقامته في إسبانيا قبل 31 ديسمبر 2025، وحتى طالبي اللجوء أو من رُفضت طلباتهم، وهذا يعني أنني سأحصل على الإقامة، وأنني سأستطيع زيارة تونس والعودة بشكل طبيعي".
أما محمد، فهو يرى أن الحصول على الإقامة لا يعني امتلاك تلك البطاقة البلاستيكية التي تحمل اسمه وصورته، بل هو خروج من دائرة القلق التي رافقته منذ إعادته من فرنسا. ويقول: "تمنحني الإقامة استقراراً قانونياً داخل الاتحاد الأوروبي، وستتيح لي حرية التنقل والعمل في دول أخرى بشكل قانوني، بما فيها فرنسا التي كانت هدفي الأول. إذا حصلت على إقامة في إسبانيا، فإنني أستطيع بعد مدة أن أتحرك بشكل قانوني، ولن أكون مطارَداً".
ومنذ إعلان المرسوم، بدأ التحرك على الأرض، وامتلأت مكاتب المحامين المختصين بقانون الأجانب بالمراجعين، وعقدت الجمعيات المدنية المهتمة بالمهاجرين لقاءات توضيحية في الأحياء التي يقطنونها، وفي بعض البلديات، زاد الإقبال على مكاتب تسجيل السكن لاستخراج شهادات تثبت الإقامة خلال السنوات الماضية.
في الوقت ذاته، تحولت مجموعات التواصل الخاصة بالجاليات إلى منصات لتبادل المعلومات، وتكررت أسئلة حول ما هي الوثائق المقبولة؟ وهل تكفي الفواتير القديمة؟ وماذا عن من غيّر عنوانه أكثر من مرة؟ كما ارتفع الطلب على وثائق السوابق العدلية من القنصليات، وسط مخاوف من بطء المواعيد وضغط الملفات مع اقتراب موعد فتح باب التقديم، وأبدى بعض أرباب العمل استعدادهم لتسوية أوضاع العمال الذين يشتغلون لديهم منذ سنوات، في حين ينتظر آخرون اتضاح التعليمات التنفيذية قبل اتخاذ خطوة جدية.
يحمل المشهد قدراً من الترقب والقلق، لكنه يحمل أيضاً أملاً ملموساً في تسوية طال انتظارها. يقول المحامي المتخصص في شؤون الهجرة إنريكي غيريرو لـ"العربي الجديد": "لا يبدو المرسوم مجرد إجراء إداري عابر، إنه لحظة فارقة في مسار الهجرة داخل إسبانيا، واختبار لقدرة الدولة على إدارة واقع اجتماعي قائم، واختبار أيضاً لمدى اندماج مئات الآلاف ممن عاشوا لسنوات ضمن الاقتصاد غير الرسمي. منذ إعلان المرسوم، دخل مكتبي مئات المهاجرين الذين يسأل كل منهم عن وضعه. أعرف مهاجرين يعملون هنا منذ ثماني سنوات وليست لديهم إقامة، ولا بد من تسوية وضعهم، وأثق أن هذا المرسوم سيكون له تبعات جيدة على الاقتصاد المحلي".
يعرف كل المهاجرين أن مرسوم التسوية لن يغير حياتهم بين ليلة وضحاها، لكنهم يدركون أن شيئاً أساسياً تبدل، إذ يدور الكلام عن الأوراق كما لو أنها بداية مرحلة جديدة. في المقابل، تمتلئ الصحف وشاشات التلفزة المحلية بنقاش مختلف حول تداعيات سلبية، وعن أرقام الهجرة، وحسابات اليمين واليسار، وتستعاد في البرلمان لغة التحذير والاتهام. بين هذه المشاهد المتباينة تتغير حيوات فعلية. ليس في عناوين الصحف ولا في شعارات السياسيين، بل في التفاصيل الصغيرة، في عقد عمل يُوقّع، وغرفة تُستأجر باسم صاحبها، وفي ورقة رسمية تعطي أملاً بمستقبل جديد.
## إجراءات صارمة لتقليص الولادات القيصرية في تركيا
25 February 2026 05:38 AM UTC+00
أصدرت وزارة الصحة التركية، أخيراً، قرارات جديدة تنظم عمليات الولادة القيصرية في المرافق الصحية، وتحدّ من الولادات غير المرتبطة بالحالات الطبية الطارئة، ضمن مساعٍ جادة لتقليص الإقبال على الولادات القيصرية التي وصلت إلى نحو 60% من مجمل الولادات خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت وزارة الصحة وجوب استحداث وحدات لتسجيل جميع الولادات في المستشفيات، وألا تُجرى الولادات القيصرية سوى في المرافق الصحية التي تمتلك وحدات ولادة مجهّزة بالكامل، مع آليات خاصة للسلامة والطوارئ، وعدم إجراء ولادات قيصرية إلا في الحالات الطبية التي تبررها بروتوكولات واضحة، وفي حال عدم وجود سبب طبي يُرفض إجراؤها.
ووفق المعايير الجديدة، لا يمكن للمستشفيات الخاصة إجراء الولادة القيصرية إلا إذا كانت هناك توصية طبية مكتوبة من فريق طبي مؤهل، على أن تحتفظ المرافق الصحية بسجلات موثقة تبيّن سبب كل عملية قيصرية. وبررت وزارة الصحة تشديد إجراءات الولادة القيصرية في حال عدم وجود ضرورة طبية ملحة بما قد يرتّب على الأم من مخاطر صحية كالنزف أو العدوى أو آثار على الحمل اللاحق، فضلاً عن التكاليف الاقتصادية على الأبوين والدولة.
وأطلقت الحكومة التركية مبادرة وطنية للصحة الإنجابية ضمن استراتيجية "القرن الصحي التركي" بهدف خفض الاستخدام المفرط للتدخلات الجراحية أثناء الولادة، وتعزيز صحة الأم والطفل، لما لها من آثار إيجابية على مؤشرات الصحة العامة في البلاد.
وتؤكد الطبيبة التركية المختصة بالولادة، مدينة إيريش، والعاملة في مستشفى "طب إسطنبول" لـ"العربي الجديد" أنّها لاحظت ارتفاع أعداد الولادات الطبيعية خلال العامين الأخيرين بنسبة 30% مقارنة مع ما كانت عليه في الأعوام السابقة، والتي كانت نسبة الولادات القيصرية فيها هي الغالبة.
وتشير إيريش إلى أن الحكومة التركية قامت بحملات توعية مكثفة استخدمت فيها نجوم الفن والرياضة، ونشرت مئات اللافتات والملصقات التي تحث على الولادة الطبيعية في الشوارع والساحات وداخل ملاعب كرة القدم، إضافة إلى عقد ندوات ومحاضرات كثيرة حول فوائد الولادة الطبيعية، بخاصة على المواليد، وذلك بالتوازي مع رقابة صارمة على المستشفيات، وفرض مواصفات لغرف الولادة، إلى جانب رفع قيمة دعم الولادة الطبيعية.
بدوره، يقول الطبيب نذير زرزور، وهو مدير مستشفى بمدينة إسطنبول، لـ"العربي الجديد"، إن "توجه الحوامل إلى الولادة القيصرية سببه الأول الهروب من آلام الولادة، كما أن تحديد موعد الولادة بالاتفاق مع الطبيب المشرف، سبب آخر زاد من أعداد الولادات القيصرية، لأنه يغني الأم عن الانتظار وآلام المخاض. نسبة الولادات القيصرية في تركيا كانت من الأعلى في العالم، ما دفع إلى تكثيف الجهود للحد منها، والتوجه إلى الولادة الطبيعية التي تبعد الأم والوليد عن المشاكل الصحية، سواء خلال الولادة أو بعدها".
ويضيف زرزور: "من منظور الرعاية الصحية يظل القرار متروكاً للأطباء، خاصة عندما يكون هناك سبب طبي للولادة القيصرية، والمستشفيات الحكومية عموماً لا تقدم على الولادة القيصرية إلا عند الضرورة، ولذا ينبغي الاهتمام بتدريب وتأهيل الأطباء، وتحديث الأجهزة والبنى التحتية. الولادة الطبيعية أفضل دائماً لصحة الأم والمولود، كما أنها تبعد احتمالات المشيمة الملتصقة، أو انفجار الرحم خلال الحمل اللاحق، لكن هناك أسباباً طبية كثيرة ترجح حصول الولادة القيصرية، من بينها تقدم الأم في العمر بسبب تأخر سن الزواج، أو تفضيل الأم عدم الشعور بالألم، أو تقليل آلام المخاض، وكذا تحديد يوم محدد للولادة، والخروج من المستشفى بنفس يوم الولادة، كما أن بعض المستشفيات الخاصة تعتمدها نتيجة الربح المالي بالطبع".
وترى بعض النساء التركيات أن إجراءات وزارة الصحة تُعتبر تدخلاً غير مقبول في قراراتهن الخاصة، وتقول ميراي (42 سنة) إن اختيار طريقة الولادة حق طبيعي لها، وإنها ولدت عبر عملية قيصرية أراحتها من ألم الولادة، وخرجت من المستشفى بنفس اليوم، ولم تترك الجراحة آثاراً على بطنها.
في المقابل، ترى فاطمة (33 سنة) أن "الولادة القيصرية تظل عملية جراحية، ويستغرق الشفاء منها وقدرة الأم على الحركة والاعتناء بالوليد أسبوعاً على الأقل، في حين أن الولادة الطبيعية يتم التعافي منها خلال ساعات، أو يوم كحد أقصى، وتبدأ الأم بإرضاع الوليد والاعتناء به سريعاً، كما أن تعدد الولادات القيصرية قد يهدد الحمل اللاحق، إضافة إلى أن تكاليف الولادة القيصرية تصل إلى نحو 1500 دولار في المستشفيات الخاصة".
## أزمة الخرائط بين العراق والكويت تطاول الطاقة والموانئ
25 February 2026 05:40 AM UTC+00
عادت أزمة الحدود البحرية بين العراق والكويت لتطفو على السطح في فبراير/ شباط الجاري، ليس بوصفها خلافاً قانونياً بحتاً، بل ملفاً سيادياً- اقتصادياً يطاول شريان العراق البحري الوحيد تقريباً نحو الخليج، ويضغط على حسابات الاستثمار واللوجستيات والطاقة، في لحظة يسعى فيها الطرفان لتوسيع موانيهما وتعزيز دورهما التجاري.
جوهر الخلاف يتمحور حول خور عبد الله، الممر المائي الضيق الذي يفصل جنوب العراق عن شمال الكويت، ويقود الى موانئ عراقية حيوية، مثل أم قصر وخور الزبير، وحول ما إذا كان الترتيب الموقع عام 2012/ 2013 ينظم الملاحة فقط أم يكرس عملياً ترسيماً حدودياً ينتقص من سيادة أحد البلدين، وهو جدل انفجر مجدّداً، بعد أن أبطلت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قانون التصديق على الاتفاقية عام 2023.
ويتصل ذلك أيضاً بنقطة فنية يصفها مراقبون بالحساسة، وهي المنطقة غير المرسّمة بالكامل، بعد علامة الأمم المتحدة المعروفة بـ"النقطة 162"، حيث يخشى كل طرف أن يقيد أي ترسيم مستقبلي قدرة موانئه على العمل بكامل طاقتها، حسبما أورد تقرير نشرته مجموعة الأزمات الدولية في 16 يونيو/ حزيران الماضي. وجاء التصعيد الأحدث للنزاع مع إيداع بغداد خرائط وإحداثيات بحرية جديدة لدى الأمم المتحدة في يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط 2026، تقول إنها تتوافق مع اتفاقية قانون البحار، بينما اعتبرت الكويت أن بعض ما ورد فيها يمس سيادتها البحرية.
وفي هذا السياق، أعلنت دول الخليج تضامنها مع الكويت، إذ أكدت السعودية وقطر والإمارات وعُمان والبحرين تضامنها مع الكويت، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي مساس بسيادتها أو مصالحها الوطنية.
البعدان النفطي والاقتصادي للخرائط
بين الإحداثيات يظهر البعدان النفطي والاقتصادي للخرائط، فتوسيع نطاق المطالبات البحرية لا يعني فقط خطوطاً على خريطة، بل ينعكس على توقعات الاستثمار في البنية التحتية البحرية، وعلى حقوق محتملة تتعلق بالمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وما قد يفتحه ذلك لاحقاً من شهية لاستكشافات طاقة بحرية، أو لتعزيز الموقف التفاوضي في ملفات موارد مشتركة.
فالخلاف يتقاطع مع مشروعين متنافسين على ضفتي الحدود: ميناء الفاو الكبير في العراق، وميناء مبارك الكبير في الكويت، إذ يرى العديد من الخبراء في الاقتصاد السياسي أن قدرة العراق على تحويل الفاو إلى عقدة ترانزيت، ضمن مشروع "طريق التنمية"، ترتبط ليس فقط بتمويل البنية التحتية البرية، بل أيضاً بحرية وموثوقية النفاذ عبر خور عبد الله، في حين تراهن الكويت على أن يصبح ميناء مبارك جزءاً من رؤيتها للتحول الى مركز لوجستي إقليمي.
ومن زاوية المستثمرين العالميين، فإن ضبابية قواعد الملاحة والرسوم والمسؤولية القانونية في الممر تعني علاوة مخاطرة أعلى، وكلفة تمويل وتأمين أكبر، وتردداً في الدخول بعقود تشغيل طويلة الأجل، ما يحد من إمكانية تحويل الموانئ إلى مصادر دخل غير نفطية مستقرّة، بحسب تقدير نشره مركز "المجلس الأطلسي"، المعني بالاقتصاد الجيوسياسي، في 5 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ويرجح تقدير مجموعة الأزمات الدولية أن استمرار التوتر في خور عبد الله من شأنه أن يلقي بظلاله على فرص دمج العراق في شبكات الطاقة والنقل الخليجية، من ربط شبكات الكهرباء إلى خطوط الغاز وممرات الشحن، ويمنح القوى الإقليمية المنافسة مداخل لتعميق الشكوك المتبادلة بين بغداد وجيرانها، وتضيف أن هشاشة الترتيبات الحالية تجعل أي حادث ميداني، مثل اعتراض سفينة أو خلاف على أعمال تكريك، قابلاً للتصعيد السياسي والإعلامي خلال ساعات، ما ينعكس سلباً في ثقة الأسواق بقدرة البلدين على حماية سلاسل الإمداد الحيوية.
مخاوف المعادلة الصفرية
في السياق، يرى تقدير نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن (تشاتام هاوس)، نشر في 14 يوليو/ تموز الماضي، أن النزاع إذا تُرك لاعتبارات الداخل وحدها فقد يقوض أفق تكامل اقتصادي أوسع في الخليج؛ فكلما استخدم الملف في المزايدات الوطنية داخل العراق لتأكيد خطاب "استعادة الحقوق البحرية"، أو في الكويت لتشديد خطاب "عدم التفريط في شبر واحد"، تقلص هامش القبول بحلول وسط تتيح إدارة مشتركة للممر، وتقاسم المنافع التجارية المرتبطة به. ويشير باحثو المعهد إلى أن منطق "مينائي مقابل مينائك" يختزل المنافسة في معادلة صفرية، بينما يمكن من الناحية الاقتصادية تصميم أدوار تكاملية بين "الفاو ومبارك"، تستفيد من اختلاف عمق الموانئ، وأنماط السلع العابرة، وشبكات النقل المتصلة بكل منهما.
وعن أفق هذا الحل، يفيد تقدير خبراء تسوية النزاعات في مجموعة النزاعات الدولية بأن الحل الأقرب يتمثل في "حزمة" تتضمن إعادة تفعيل اللجان الفنية والقانونية المشتركة، وفصل تنظيم الملاحة عن الترسيم النهائي ما أمكن، ثم الانتقال إلى ترسيم ما بعد النقطة 162 بما يضمن ممراً صالحاً للملاحة، ويمنح الكويت والعراق يقيناً قانونياً يسمح بتشغيل الموانئ بكفاءة وجذب التمويل.
وفي حال تعذر التوافق الثنائي، يبرز خيار التحكيم أو التقاضي الدولي المتخصص بقانون البحار، كمسار لخفض التسييس الداخلي، لكنه يظل مكلفاً سياسياً للطرفين ما لم يسبق بتفاهمات تهدئ الشارع وتطمئن المستثمرين.
خور عبد الله
في هذا الإطار، يؤكد الخبير الاقتصادي، وضاح طه، لـ"العربي الجديد"، أن الخلاف البحري بين العراق وجيرانه يعد قضية معقدة تتجاوز مجرد خلاف ثنائي بسيط، حيث تعود جذوره العميقة إلى ملابسات عائلية وقانونية محيطة بخور عبد الله، ما يستدعي تحليلاً دقيقاً للخلفيات بدلاً من الانشغال بالانحياز إلى الجنسيات، مؤكداً أن الحقائق الثابتة في هذا الملف تستند إلى تقارير خبراء دوليين متخصصين في القانون الدولي والمساحة البحرية، الذين اعتمدوا على خرائط مودعة لدى الأمم المتحدة منذ عام 1982 لتحديد الحدود التي قُبلت سابقاً، بمشاركة خبراء قانونيين من الولايات المتحدة الأميركية.
إلا أن تداعيات هذه القضية تمتد لتشمل مصالح إقليمية أوسع، حيث تثير الحدود البحرية المحددة للعراق حفيظة السعودية وإيران والكويت، لا سيما في ظل وجود حقل "الدرة" الغازي الذي يشكل بدوره محور نزاع ثلاثي بين الدول الثلاث، ما يجعل دخول العراق على الخط بهذه الطريقة عاملاً يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في المنطقة، حسبما يرى طه.
وبما أن الكويت عضو فاعل في مجلس التعاون الخليجي، فإن الموقف الكويتي يحظى بتأييد دولي خليجي واسع، ما يفرض ضرورة تجنب الأساليب "الاستفزازية والمهاترات الإعلامية من جميع الأطراف"، حسب تعبير طه، والعودة إلى طاولة الحوار للتفاهم، باعتباره المسار الأمثل الذي يُدعى إليه لحل مثل هذه النزاعات التي تتكرر في نحو 30 منطقة في العالم.
ويخلص طه إلى أن اللجوء إلى الآليات القانونية الدولية والتفاوض المباشر يبقى هو الحل الأنجع لتسوية هذه الخلافات بعيداً عن التصعيد، ضماناً لاستقرار المنطقة، وحقوق جميع الأطراف في الموارد المشتركة، مشدداً على ضرورة تغليب لغة الحوار في حل النزاعات الحدودية والبحرية.
أزمة جديدة لا يحتاجها الخليج
من جانبه، يؤكد الخبير في الاقتصاد السياسي، نهاد إسماعيل، لـ"العربي الجديد"، إلى أن العراق يطمح إلى ترسيخ مكانته مركزاً لوجستياً ذا أبعاد عالمية، ليكون جسراً يربط أوروبا بمنطقة الخليج، ومكملاً لمبادرة الحزام والطريق الصينية، غير أن ظهور أزمة حدودية في توقيت حساس تتصاعد فيه مخاطر صراع بين واشنطن وطهران يثير شكوكاً حول وجود افتعال لأزمة إضافية لا يحتاجها الخليج وتزيد من تعقيدات المشهد الإقليمي.
ورغم أن النزاعات الحدودية البحرية ليست وليدة اللحظة، وتمتد جذورها لنحو قرن من الزمان، فإن تجدد الأزمة في هذا التوقيت بالذات يعزوه إسماعيل إلى تدخلات إقليمية لا تخدم المصالح المشتركة للعراق والكويت، وتهدد مسار التقارب العربي الخليجي المنشود.
ويبدو من المستغرب لإسماعيل أن يسعى العراق في السنوات الأخيرة لترميم علاقاته مع دول مجلس التعاون الخليجي، ثم يدخل في صراع جديد لا تحتاجه المنطقة، وفق تقديره، خاصة أن العلاقة الكويتية العراقية مرت بمراحل شديدة الصعوبة منذ غزو عام 1990، وبقيت حالة من التوتر والشكوك تلوح في الأفق، بالرغم من استئناف العلاقات الدبلوماسية عام 2003.
وحول نقطة الخلاف الجوهرية حول منطقة "خور عبد الله"، ينوه إسماعيل بأن النزاع لا يؤثر مباشرة في إنتاج وتصدير النفط ما دام اللجوء للقانون البحري والتحكيم الدولي هو السائد، إلا أنه يعرقل مشاريع التطوير المشترك، ما يولّد تداعيات اقتصادية سلبية للطرفين.
وعلى ضوء إعلان دول مجلس التعاون الخليجي دعمها للكويت، يخلص إسماعيل إلى أن الأمل معقود على أن تقود الوساطات العربية والإقليمية الحل للأزمة، والتوصل لاتفاق ينهي هذا النزاع التاريخي ويفتح صفحة جديدة، إذ تقتضي المصلحة الاقتصادية العراقية التوصل لحل سريع، ونزع فتيل الأزمة قبل تفاقمها، لأن المنطقة بغنى عن توترات جديدة بين دول الخليج والعراق.
مخاوف استنزاف المخزون النفطي
يصف الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، الخلاف البحري بين العراق والكويت بأنه من أكثر الملفات الجيوسياسية تعقيداً في منطقة الخليج العربي، نظراً إلى تداخله العميق مع اعتبارات السيادة الوطنية والموارد الطبيعية الاستراتيجية، مشيراً إلى تمسّك الكويت بالشرعية الدولية، بينما يرى الجانب العراقي أن هذا الترسيم السابق، وفق قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993، يقيّد وصوله للمياه العميقة.
وتتمحور الإشكالية القانونية الراهنة حول المياه الواقعة بعد العلامة 162، إذ يسعى العراق لضمان ممر ملاحي آمن لموانئه الاستراتيجية كميناء الفاو الكبير، في حين تستند الكويت إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) للمطالبة بترسيم يحمي مياهها الإقليمية ومنطقتها الاقتصادية الخالصة، مما أدى إلى تجميد مشاريع التطوير المشتركة، وفق ما يوضحه الخوري في قراءته للتباين القانوني القائم بين الطرفين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تبرز خطورة الوضع في حقول نفطية بعينها، حسب الخوري، مشيراً إلى حقل "الرتقة" الكويتي الممتد من حقل "الرميلة" العراقي، حيث تثير عمليات الاستخراج المتقابلة مخاوف من استنزاف المخزون النفطي للطرف الآخر، وتتطلب اتفاقات فنية للإنتاج الموحد، لافتاً إلى أن غياب ترسيم نهائي يحرم البلدين من استغلال ثروات غازية ونفطية واعدة في المناطق المغمورة قد تغير الخريطة الطاقية للمنطقة.
وينعكس هذا النزاع سلباً على الاستقرار الإقليمي، حسبما يرى الخوري، موضحاً أن القوى الكبرى كالولايات المتحدة والصين تدرك أن أي توتر في هذه البقعة الحيوية يهدد سلامة إمدادات الطاقة العالمية، ورغم محاولات دول الجوار ومجلس التعاون الخليجي لدفع عجلة الحوار، فإن التحديات الداخلية وضغوط الرأي العام تجعل تقديم التنازلات أمراً يحتاج إلى شجاعة سياسية وغطاء قانوني دولي متين، حسب تعبيره.
وإزاء ذلك، تتعدد خيارات التسوية بين التفاوض المباشر الذي يعترضه غياب الثقة، واللجوء إلى التحكيم الدولي عبر محكمة العدل الدولية الذي يتطلب قبولاً مسبقاً بنتائجه، أو الوساطة من طرف ثالث نزيه، غير أن المسار الدبلوماسي المدعوم بلجان فنية متخصصة يبقى الأقرب لتحقيق اختراق حقيقي، وهو الرأي الذي يرجحه الخوري بوصفه طريقاً عملياً لتجاوز جمود المفاوضات.
ويخلص الخوري إلى أن الحل المستدام يتطلب تبني استراتيجية "الربح المشترك" بتحويل المنطقة المتنازع عليها إلى منطقة تطوير اقتصادي مشتركة، تبدأ بتشكيل هيئة نفطية عليا لإدارة الحقول الحدودية، وتوزيع العوائد بنسب عادلة، بالتوازي مع استكمال ترسيم الحدود بما يضمن للعراق منفذاً حيوياً وللكويت أمنها السيادي، مشدداً على ضرورة الانطلاق من المصالح الاقتصادية بدلاً من الانحباس في الأطر السياسية الضيقة لتجاوز إرث الماضي.
## السفر خلال رمضان... رحلات من دون إرهاق
25 February 2026 05:55 AM UTC+00
مع حلول شهر رمضان المبارك، يتزايد إقبال المسافرين على البحث عن طرق تجعل الرحلات أكثر راحة وأقل إرهاقاً، خاصة إن كانت مواعيد السفر خلال فترة الصيام، أي من الصبح حتى المساء، ومع تغيّر أنماط النوم والتحركات خلال النهار، يصبح السفر مقلقاً، ورغم ذلك، لجأت العديد من شركات الطيران إلى إجراء تعديلات في أوقات الطيران، لتأمين أكبر قدر من الراحة للمسافرين، وتحويل عدد من الرحلات إلى فترات ما بعد الإفطار.
كما برزت أدوات رقمية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصميم جدول سفر مريح، يأخذ في الاعتبار توقيت الإفطار والسحور وفترات انخفاض النشاط، ما يعكس توجهاً عالمياً نحو ما يُعرف بـالسفر بلا إرهاق خلال المواسم الدينية. فإن كنتم تحضرون لرحلة خلال الشهر الكريم، فإليكم أفضل الطرق لتكون الرحلة سهلة ويسيرة.
ينصح خبراء السفر خلال شهر رمضان باتباع مجموعة من الإرشادات العملية التي تجعل الرحلة أكثر راحة. عادة ما يفضل اختيار الرحلات المسائية أو الليلية لتقليل تأثير الصيام والإرهاق، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء وتناول وجبات خفيفة ومتوازنة خلال الإفطار والسحور للحفاظ على الطاقة والتركيز، خاصة أنه خلال الرحلة وفي أثناء التحليق، قد يتعرض جسم الإنسان لهبوط في الدورة الدموية، أو حالات من التعب والإرهاق بسبب طول ساعات الصيام، ولذا من الجيد، تنظيم برنامج الرحلة بدقة خاصة في الوجهات الحارة.
وتؤكد تقارير منصات السفر مثل Booking.com وSkyscanner أن التخطيط المسبق واستخدام التطبيقات الذكية يسهمان بشكل كبير في تحسين تجربة السفر الرمضاني، إذ تساعد تطبيقات مثل Muslim Pro على تحديد أوقات الصلاة والإفطار بدقة في مختلف الوجهات، إلى جانب الاستفادة من أدوات الملاحة مثل Google Maps لتنظيم التنقل وتوفير الجهد.
البحث عن عروضات السفر
عادة خلال الشهر الكريم، تقوم شركات الطيران بتقديم العديد من العروض على تذاكر السفر وجذب السياح، فعلى سبيل المثال، تقدم الخطوط الجوية القطرية سلسلة من العروض، للسفر خلال الشهر الكريم، مع تخفيضات تصل إلى 25 في المئة من سعر التذكرة على رحلات إلى أكثر من 170 وجهة حول العالم عند الحجز ضمن فترة العروض الرمضانية، ما يجعل السفر في هذا الشهر أكثر جذباً من الناحية الاقتصادية.
كما تستمر الناقلة في تقليدها السنوي بتقديم وجبات إفطار رمضانية على متن الطائرة في رحلات مختارة، حيث يقدَّم للركاب الصائمين صناديق "رمضان كريم" تحتوي على تشكيلة من التمر، واللبن، والماء، والمقبلات والحلويات التقليدية لفطور مريح خلال الرحلة. إضافة إلى ذلك، يمكن للمسافرين الاستفادة من الباقات المتكاملة لـ رحلات + فنادق التي توفرها الشركة تحت بند "رمضان في الدوحة" والتي تسهّل تجربة توقف قصيرة في الدوحة مع أنشطة رمضانية محلية. كما تقوم شركات أخرى مثل الخطوط الماليزية وغيرها بتقديم هذه العروض.
طلبات مسبقة
لتسهيل تجربة السفر خلال رمضان، ينصح خبراء السياحة، بضرورة الحجز المسبق لوجبات الإفطار والسحور عند شراء تذاكر الطيران، إذ تتيح معظم شركات الطيران العالمية مثل الطيران القطري، والتركي، وغيرها خيار اختيار وجبة صيام ضمن صفحة الحجز أو عبر التواصل مع خدمة العملاء قبل الرحلة. كما يُنصح بإبلاغ طاقم الضيافة عند الصعود إلى الطائرة لضمان تقديم الوجبة في الوقت المناسب، وفق توقيت الإفطار أو السحور.
في ما يخص أوقات الصلاة في أثناء الرحلة، يمكن للمسافرين استخدام تطبيقات مثل Muslim Pro لتحديد أوقات الصلاة بدقة بحسب موقع الطائرة، ويمكن أداء الصلاة في المقاعد إذا لم تتوفر مساحة مخصصة، أو الاستفادة من صالات الصلاة في المطارات عند التوقف. هذه الإجراءات تجعل الرحلة أكثر راحة، وتساعد الصائم على المحافظة على طقوسه الدينية من دون التنازل عن تجربة السفر الممتعة.
خدمات في المطار
لتقليل الإرهاق في أثناء السفر في رمضان، يمكن للمسافرين الاستفادة من مجموعة خدمات المطار في أثناء فترات الانتظار أو الرحلات الطويلة عبر الترانزيت. توفر العديد من المطارات الدولية مثل مطار حمد الدولي في الدوحة أو مطارات السعودية وتركيا صالات خاصة للصلاة مجهزة تجهيزاً كاملاً، بالإضافة إلى مناطق هادئة للراحة تمكن الصائم من الاسترخاء أو النوم القصير بين الرحلات.
كما يمكن الاستفادة من خيارات الطعام الصحي في صالات كبار الشخصيات أو المطاعم التي تقدم وجبات إفطار وسحور مناسبة للصائمين، مع إمكانية حجز وجبات مسبقة عبر تطبيقات المطار أو خدمات شركات الطيران. وإضافة إلى ذلك، تتيح بعض المطارات استخدام الإنترنت المجاني والتطبيقات الرقمية لتتبع مواعيد الرحلات وأوقات الصلاة، ما يساعد على تنظيم الوقت بشكل فعّال والحفاظ على الطاقة، ليصبح السفر خلال رمضان تجربة سلسة من دون التأثير على الصيام أو الطقوس الدينية.
## سانديب جوهار في "عقل أبي": رحلة عائلة مع ألزهايمر
25 February 2026 06:00 AM UTC+00
يناقش الباحث والطبيب الأميركي، من أصل هندي، سانديب جوهار الأسئلة الأخلاقية التي يطرحها مرض ألزهايمر: كيف نضمن كرامة المريض بينما نحميه من الألم النفسي؟ وهل تُعدّ الحماية أحياناً شكلاً من أشكال الوصاية القاسية؟ ويستعرض أحدث الأبحاث العصبية والأخلاقية البيولوجية، بدءاً من تاريخ اليونان القديمة وصولاً إلى الدراسات الحديثة حول الخرف وألزهايمر، موضحاً الطُّرق العلمية التي يمكن أن تساعد العائلات والمهنيين على تقديم الرعاية على نحو إنساني وفعّال.
في كتابه "عقل أبي.. الحياة في ظل ألزهايمر" (منشورات تنمية/ ترجمة أسامة عبد الحق نصار، 2026)، يوثّق لحظات صعبة تبدأ حين تتراجع قدرات عقل الإنسان بفعل التقدّم في السنّ، وتتحوّل الحياة إلى مسرحٍ معقّد تنقلب فيه الأدوار؛ فيصبح الأبناء آباءً لآبائهم، مستعرضاً الرحلة الصعبة لوالده؛ العالم في علم الوراثة، وهو يفقد سيادته على عقله تحت وطأة مرض ألزهايمر، وراصداً أدقّ التفاصيل الصغيرة التي تكشف حجم التحوّل في علاقة الأب بابنه، وفي صورة الأب نفسها داخل ذاكرة العائلة.
ينقل الكتاب تجربةً مؤثرةً على المستويين الشخصي والأُسري، إذ يصف جوهار الصراعات الداخلية للعائلة مع إبراز الأسئلة الأخلاقية وحساسيتها التي تصاحب هذه الممارسة اليومية. كما يتناول الكتاب الارتباك الذي يشعر به الأبناء عند مواجهة سلوكيات غير متوقعة لدى المرضى، ويطرح تساؤلات حول التعامل مع الحقيقة أو استخدام ما يُعرف بـ"الأكاذيب الرحيمة" لتخفيف القلق لدى المريض، وهي معضلة تتكرر يومياً بين الرغبة في الصدق والحاجة إلى الطمأنة.
على صعيد علم الأعصاب، يقدّم الطبيب المختصّ شرحاً واضحاً لما يحدث في الدماغ مع تقدّم العُمر وتدهور الذاكرة، فينسى الوالد وفاة رفيقة دربه مثلاً، ويستعرض كيف تملأ الذاكرة فراغاتها بأحداث غير حقيقة، بل ملفّقة. 
أسئلة تتجاوز التشخيص الطبي إلى قراءة حيثيات المرض الاجتماعية
وفي سياق أوسع، يضع الكتاب تجربة الأسرة ضمن واقع عالمي يتزايد فيه عدد المصابين بالخرف مع ارتفاع متوسط الأعمار، ما يجعل ألزهايمر قضية صحّية واجتماعية تمسّ ملايين العائلات. ويشير إلى الحاجة لتطوير سياسات دعم أفضل لمقدّمي الرعاية، وإلى أهمية الوعي المجتمعي في كسر العزلة التي يعيشها المرضى وأُسرهم، بحيث لا تتحوّل التجربة إلى عبء صامت داخل الجدران المغلقة.
يوازن الكتاب في أسلوبه بين الحزن والفكاهة، خصوصاً حين تنقلب الأدوار، مما يتيح للقرّاء التعاطف مع تجربة المريض وفهم التحديات التي تُواجه الأُسر في مواجهة هذا المرض. سبق لجوهار أن كتب أعمالاً عدّة تجمع بين المسار الطبي التخصصي والتجارب الذاتية، منها: "المتدرّب: بداية طبيب" و"مطوَّر: خيبة أمل طبيب أميركي"، و"القلب: تاريخ"، وقد حازت كتبه انتشاراً واسعاً، لدمجها بين التحليل العلمي، والوعي الأخلاقي حول أمراض تُهدّد الملايين حول العالم.
## "فرانس برس": إيران تصف الاتهامات الأميركية بشأن برنامجها الصاروخي بأنها "أكاذيب كبرى"
25 February 2026 06:52 AM UTC+00
## المستشار الألماني: نريد تعاوناً اقتصادياً أكبر وأكثر عدلاً مع الصين
25 February 2026 07:08 AM UTC+00
أكد المستشار الألماني، فريدريش ميرز، ورئيس الوزراء الصيني، لي تشيانغ، اليوم الأربعاء، رغبة البلدين في تعزيز التعاون، وذلك في مستهل زيارة يقوم بها ميرز للصين، بهدف إعادة ضبط العلاقات، في ظل تفاقم الخلل بالميزان التجاري. وقال ميرز لرئيس الوزراء الصيني، إن ألمانيا تولي أهمية بالغة للحفاظ على كثافة التبادل الاقتصادي مع بلاده، أكبر شركائها التجاريين العام الماضي، وزيادته أيضاً، لكنه شدد كذلك على ضرورة ضمان تعاون عادل وتواصل مفتوح.
وأضاف المستشار الألماني، الذي يواجه مهمة صعبة تتمثل في إعادة تعريف علاقة اقتصادية باتت تلحق ضرراً متزايداً بالمصالح الألمانية "لدينا مخاوف محددة جداً بشأن تعاوننا، ونسعى إلى تحسينه وجعله عادلاً". ودعا لي الجانبين إلى العمل معاً على حماية التعددية والتجارة الحرة، في إشارة إلى الحرب التجارية التي شنّها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأدت إلى زعزعة النظام التجاري العالمي. وقال لي "يتعين على الصين وألمانيا، باعتبارهما من أكبر الاقتصادات في العالم ودولتين رئيسيتين لهما نفوذ مهم، تعزيز ثقتنا في التعاون، وحماية التعددية والتجارة الحرة بشكل مشترك، والسعي لبناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً".
تأتي زيارة ميرز في وقت تقدم فيه الصين نفسها شريكا اقتصادي يمكن الاعتماد عليه، بينما تكافح أوروبا لتحقيق التوازن بين تحالفها مع الولايات المتحدة وبين معالجة نقاط الضعف في سلاسل الإمدادات. وسيكون ميرز أحدث زعيم غربي يسعى لتحسين العلاقات مع بكين بعد زيارة رئيسي وزراء بريطانيا كير ستارمر، وكندا مارك كارني، في وقت سابق من هذا العام، فيما تروّج بكين لمزايا التعامل مع سوقها الاستهلاكية الضخمة وقاعدتها التصنيعية المتطورة. ويمكن أن يسهم هذا التعاون بين أكبر اقتصاد في أوروبا والصين في رسم ملامح علاقات الاتحاد الأوروبي والصين هذا العام.
وقال نواه باركن محلل شؤون الصين في مجموعة روديوم، في مذكرة بحثية، إنّ ميرز، يواجه مهمة صعبة تتمثل في إعادة تعريف علاقة اقتصادية باتت تلحق ضرراً متزايداً بالمصالح الألمانية إذ إن الاقتصاد الألماني، القائم على التصنيع، يتأثر بشدة بالمنافسة من الشركات الصينية. ويرافق المستشار الألماني وفد من 30 شركة بينها كبرى شركات صناعة السيارات مثل فولكسفاغن وبي إم دبليو، والتي تعاني بشدة من ضغوط المنافسة الصينية، مما يساهم في تفاقم الاختلال التجاري الذي أثار قلقاً في برلين ودفع إلى المطالبة بسياسات للحماية التجارية.
في غضون ذلك، ينقسم الألمانيون بشأن مدى اعتماد بلدهم الاقتصادي على الصين، إذ أظهر استطلاع أجراه معهد "فورسا" لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من مجلة "إنترناتسوناله بوليتيك" الألمانية، أن غالبية ضئيلة تبلغ 53% تؤيد اتخاذ خطوات من شأنها تقليص هذا الاعتماد، بينما يعارض ذلك 42% آخرون. وأجري الاستطلاع يومي 4 و5 فبراير/شباط الجاري وشمل ألف شخص.
ووفقاً للاستطلاع، يؤيد 49% من المشاركين في شرق ألمانيا سياسة تهدف إلى تقليل الاعتماد الاقتصادي على الصين، بينما عارض ذلك 44% هناك، كما تبيّن أن النساء يمِلن أكثر إلى تأييد تقليل الاعتماد الاقتصادي، إذ تؤيد 56% منهن ذلك مقابل 37% يعارضنه، بينما تبلغ نسبة التأييد بين الرجال 50%، مقابل معارضة 47% آخرين. وعند النظر إلى الفئات العمرية، يتضح أن 46% من تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً يؤيدون تقليل الاعتماد الاقتصادي على الصين، مقابل 49% يعارضونه. وعلى العكس من ذلك، ترتفع نسبة التأييد بين من تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر إلى 59% مقابل معارضة 35% آخرين.
أما عند النظر إلى التوجّهات الحزبية للمشاركين، فإن ناخبي حزب الخضر هم الأكثر تأييداً لتقليل الاعتماد الاقتصادي على الصين، حيث أيّد ذلك 72% منهم، بينما عارضه 23% آخرون. وكانت نسبة التأييد بين أنصار التحالف المسيحي 69%، والحزب الاشتراكي الديمقراطي 62%. في المقابل، عارض 64% من ناخبي حزب "البديل من أجل ألمانيا" تقليل الاعتماد الاقتصادي على الصين، بينما أيّده 34% فقط.
(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## احتجاجات في ليبيا على تدهور الأوضاع المعيشية بعد ارتفاع الدولار
25 February 2026 07:14 AM UTC+00
شهدت العاصمة الليبية طرابلس وعدد من المدن الأخرى احتجاجات شعبية واسعة، مساء الثلاثاء، للتعبير عن الغضب من تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار الدولار مقابل الدينار، بالإضافة إلى النقص المتكرر في السلع الأساسية والوقود وغاز الطهي. كما نظم العشرات تظاهرة في مدينة الزاوية غرب طرابلس، حيث أضرم المحتجون النيران أمام مدخل بوابة "الصمود" في الزاوية، وجابت المسيرات عدداً من شوارع المدينة، مرددة هتافات مثل: "الشعب يريد إسقاط الجميع"، في رسالة واضحة عن استياء المواطنين من الوضع الاقتصادي المتردي وعدم وضوح السياسات الحكومية. 
شاهد| محتجون من الزاوية يغلقون بوابة الصمود غرب العاصمة طرابلس احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية.
ليبيا pic.twitter.com/BoI7Xd9dHS
— وادي دينـــار (@wady_dynar) February 24, 2026
وسجل سعر صرف الدولار في السوق الموازية، أمس الثلاثاء، ارتفاعاً لافتاً إلى 10.85 دنانير، مقابل 10.21 دنانير في تعاملات الاثنين، ما يزيد من الأعباء اليومية على الأسر ويضغط على القدرة الشرائية، وسط تراجع مستوى المعيشة وارتفاع تكاليف السلع الأساسية، بينما السعر الرسمي عند 6.3 دنانير للدولار. ويعتبر المواطنون أنّ استمرار هذه السياسات دون شفافية ووضوح مؤسسي يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، ويضع السلطات أمام تحدٍ مباشر لاستعادة الثقة، وتحقيق استقرار حقيقي للأسواق، وحماية القدرة الشرائية للأسر، وإعادة التوازن بين سعر الصرف والأسعار المحلية للسلع والخدمات. 
وقال المواطن فتحي الزليطني من طرابلس لـ"العربي الجديد"، إنّ "الأسعار ترتفع كل يوم والدينار ينهار. وساد شعود بعدم القدرة على العيش بكرامة"، فيما أشارت المواطنة فاطمة حديد من الزاوية إلى أنّ "الوقود يختفي فجأة من السوق والسلع الأساسية غالية، نحن لا نفهم إلى أين تتجه الأمور". ويعلق المحلل الاقتصادي طارق الصرماني على الاحتجاجات الأخيرة قائلاً، إنّ "تحرّك الشارع يعود بشكل مباشر إلى التضخم المتزايد للأسعار دون سقف، فارتفاع الأسعار يتبع مباشرة أي زيادة في سعر الصرف، وهو ما يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين ويؤجج الاستياء الشعبي".
ويشير الصرماني لـ"العربي الجديد" إلى أنّ "غياب إطار قانوني واضح للسياسات المالية والنقدية يزيد من هشاشة الاقتصاد ويضاعف المخاطر الاجتماعية. وأكد أن "الحل يكمن في شفافية القرارات ومساءلة مصرف ليبيا المركزي لضمان استقرار الأسواق". بدوره يشير المحلل المالي إدريس الشريف إلى أنّ "الإجراءات غير القانونية المتعلقة بفرض أعباء على سعر الصرف تُشبه الضريبة الخفية، حيث تتحول أدوات المصرف المركزي من أداة أساسية لاستقرار العملة الوطنية إلى وسيلة غير شفافة للجباية".  
ويضيف الشريف لـ"العربي الجديد" أنّ "هذا النوع من السياسات يؤدي إلى تشوهات مزدوجة، سواء على المستوى النقدي، حيث يوسع الفجوة بين السعر الرسمي للدولار والسعر الفعلي في السوق الموازية، مما يخلق بيئة مضاربة غير مستقرة؛ وكذلك على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، إذ يضعف الثقة في قدرة السلطات على إدارة السياسة النقدية بشكل مهني وشفاف، ويجعل المستثمرين والمواطنين على حد سواء يواجهون صعوبة في التنبؤ بتكاليف السلع والخدمات الأساسية".
ويقول الشريف إن "هذا النوع من الضريبة الخفية يحمل آثاراً طويلة المدى، لأنه لا يقتصر على تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، بل يمتد إلى تقويض الاستقرار المؤسسي، حيث تصبح القرارات المالية الكبرى أكثر هشاشة في غياب إطار قانوني واضح وآليات مساءلة شفافة، ما يزيد من الاحتقان الاجتماعي ويضعف أي جهود لإعادة التوازن الاقتصادي بشكل مستدام".
## الدب الذهبي لـ"رسائل صفراء": رفض التكيّف مع القمع
25 February 2026 07:46 AM UTC+00
عبر لغة سينمائية تعتمد على الأداء التمثيلي البارع والصادق، والعناصر البصرية الملموسة، التي ترصد التبدّل النفسي للشخصيات، ضَمّن الألماني التركي، إلكر شاتاك، جديده "رسائل صفراء"، الفائز بالدب الذهبي أفضل فيلم (ينالها المنتج الألماني إينغو فْلِيس)، في الدورة الـ76 (12 - 22 فبراير/شباط، 2026) لمهرجان برلين السينمائي (برليناله)، رسالة سياسية ـ نفسية ـ اجتماعية، عميقة وغير مباشرة، تحذّر بوضوح من الانزلاق السلطوي الراهن، الساعي إلى إسكات الأصوات المعارضة وقمعها، وخنق مجالات الحرية والتعبير ومصادرتها، بطشاً وإقصاء وتنكيلاً، في تركيا حيث تدور الأحداث، كما في العالم.
"رسائل صفراء" نقلة واضحة في مسيرة شاتاك، إذْ يبتعد عن الفضاء المؤسّسي الصغير في مجال التعليم، الذي ركّز عليه في المدرسة بصفتها نموذجاً في "حجرة المعلّمين" (2023)، إلى الفضاء المؤسّسي الكبير، أي الصدام مع الدولة والسلطة، ورصده العلاقة الشائكة بين المؤسّسة السلطوية والعاملين في الفنون والفكر والإبداع. المثير في الفيلم أن مخرجه لا يرصد الصدام المباشر مع السلطة، ومقاومة الشخصيات ودفاعها عن الحرية وغيرها، بصوت زاعق ومواجهة صدامية مباشرة، بقدر طرحه سؤالاً جوهرياً: هل يستحق الموقف السياسي، والأخلاقي أساساً، التضحية بالحياة الشخصية، وما يتبعها من انهيارات في المستويات كافة؟ رغم قِدَم السؤال، أكسبته طريقة الطرح والتناول والمعالجة جماليات وأبعاداً مُشوّقة وعميقة.
بحبكة غير جديدة أبداً، ذات بناء درامي تقليدي، يكاد يكون متوقّعاً، يعتمد أساساً على رصد تفاعل الشخصيات، وتراكم التوترات بينها وتصاعدها، وردات فعلها المختلفة تجاه المآزق التي تواجهها، والتأثيرات النفسية والأخلاقية المترتبة عليها، يبتعد شاتاك (1984) عن الحدث الرئيسي المحرّك لهذه الدراما. أي الدخول في تفاصيل الصدام مع السلطة السياسية، ليركّز على تطوّرات الصدام وتبعاته، الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، على المجتمع الصغير: أسرة صغيرة ناجحة ومشهورة.
مباشرة، يدخل إلكر عالم الكاتب المسرحي والأكاديمي المعروف عزيز (تانسو بيتشر)، وزوجته الممثلة المسرحية ديريا (أوزغو نامال)، كاشفاً مدى نجاحهما الفني والمادي، وحياتهما الراقية المستقرة، وعلاقتهما الطبيعية الناجحة مع ابنتهما المراهقة إزجي (ليلا كاباس). لكنه يتمهّل في رصده العميق، ومراكمته الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على توقيع عزيز على بيان ثقافي نقدي موجّه ضد السلطة، وممارساتها القمعية، حاضّاً طلابه على حرية التعبير والتظاهر.
تتعقّد الأمور أكثر، مع معاينة التصدّع التدريجي لأفراد هذه الأسرة المثالية، وانحدارها المؤسف نحو مصير مجهول، بعد حملة تشهير وتخوين تطاول عزيز، الذي تؤدّي به التحقيقات إلى إيقافه عن العمل، وتجنّب المنتجون ديريا، وصعوبة حصولها على أعمال فنية كالسابق. هذا يترتّب عليه اضطرارهما إلى الانتقال مع إزجي إلى مدينة أخرى للعيش مؤقّتاً مع والدته: يمارس عزيز مهناً لا تناسبه، وتواجه ديريا شقيقها الرافض رغبتها في بيع نصيبها من الميراث، وتتأثّر الابنة بالتدهور الاجتماعي المفاجئ، والتطوّرات والمشاكل المتسارعة، وتبدّل شخصيتهما وطريقة تعاملهما معها.
يتميّز السرد بتجنّبه الخطاب السياسي المباشر، والنبرة العالية، والدخول في دهاليز السياسة وخطاباتها، وتفاصيل تثير نفوراً، وتضرّ أكثر مما تنفع. وهذا كلّه لطرح الأهمّ فنياً. فبعيداً عن السؤال الأخلاقي الجوهري، الناجم عن الصدام السياسي، هناك أسئلة عدّة: كيف يتحوّل الاتهام إلى عزلة وإقصاء، والقمع إلى أزمة عائلية، تفجّر المكبوت وغير الملتَفَت إليه؟ كيف يفضي الخوف إلى صدع ينسف علاقة حب واستقرار وانسجام؟
يحسب لإلكر شاتاك قدرته المقنعة على رصد انتقال الصراع من كونه خارجياً، مع السلطة، إلى داخلي لدى الشخصيات. والصراع يتمحور حول الكرامة وعزّة النفس ومحاولة النجاة والبقاء، لا سيما بعد رفض عزيز المهادنة والاستسلام لمطالب السلطة، وضغوط زوجته بعدم الوقوف في وجه العاصفة، خاصة أن القمع لن يتوقف، والحصار لن ينتهي، والمستقبل لن يأتي بحلول قريبة. هذا يضع أحدهما في موقف المدافع والمتمسك بقيمه ومواقفه الأخلاقية وحريته، والآخر في حيّز التفكير جدّياً، واتخاذ خطوات فعلية صوب التكيّف ومجاراة الأمور. عبر النموذجين النقيضين، يتجلّى مدى ما عليه المرء من هشاشة وفقدان للتوجه والسيطرة على الأمور أحياناً.
تكمن قوة أسلوب "رسائل صفراء" في خلق تناغم بين العناصر الشكلية السينمائية لنقل الحالة المطلوبة، لكن، يسبق الإخراج، الهادئ والمتقشّف، مونتاج (غيزا ييغار) غير ملحوظ، وتوظيف للصمت بشكل ملحوظ، وكاميرا (جوديث كوفمان) قريبة وثابتة، وزوايا وكادرات ضيقة، تخلق كلها تجربة حسّية خانقة بالحصار والقمع. إلى أداء فَذّ للممثلين الرئيسيين. فتانسو بيتشر أجاد تجسيد التحوّلات التي مرّت بالشخصية، والتوترات النفسية، والإحباطات المكتومة، بفضل عينيه خاصة، وتعبيرات وجهه، وصولاً إلى لقطة الختام: يرقد على السرير المريح، متأمّلاً السماء، للتفكير فيما سيجلبه عليه المستقبل الغامض والمخيف.
## الأسواق اليوم | ارتفاع الذهب والنفط وسط غموض الرسوم وملف إيران
25 February 2026 07:49 AM UTC+00
ارتفعت أسعار الذهب مع إقبال المستثمرين على المعدن النفيس بوصفه ملاذاً آمناً خلال التعاملات الآسيوية، في ظل تقييمهم لحالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية بعد أن ألغت المحكمة العليا مجموعة كبيرة من الإجراءات التي اتخذها الرئيس دونالد ترامب، بينما صعدت أسعار النفط، اليوم الأربعاء، وسط ترقب للمحادثات الأميركية الإيرانية التي تنظلق غداً الخميس في جنيف.
وبدأت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، تحصيل رسوم جمركية مؤقتة جديدة نسبتها 10% على الواردات من دول العالم، لكن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إن واشنطن تعمل على رفعها إلى 15%، مما أثار حالة ضبابية حول سياسات ترامب المتعلقة بالتعرفات الجمركية بعد قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي إلغاء الرسوم الجمركية الشاملة. 
وأشار مسؤولان بمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى عدم وجود رغبة في تغيير سياسة أسعار الفائدة في الأجل القريب. وتظهر أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي" أنّ الأسواق تتوقع حالياً خفض أسعار الفائدة 25 نقطة أساس ثلاث مرات هذا العام. على الصعيد الجيوسياسي، قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إنّ من المقرر أن تعقد إيران والولايات المتحدة الجولة الثالثة من المحادثات النووية غداً الخميس في جنيف.
ارتفاع الذهب
وفي أسواق المعادن النفيسة، وبحلول الساعة 01.59 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 1% إلى 5131.9 دولاراً للأوقية (الأونصة). وأنهى المعدن النفيس جلسة التداول السابقة منخفضاً بأكثر من 1% مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد أن لامس في وقت سابق من اليوم أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع. وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/ نيسان 0.3% إلى 5192.20 دولاراً.
وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق لدى "كابيتال دوت كوم"، إنّ "عودة السوق الصينية، إلى جانب تزايد حالة عدم اليقين بشأن السياسات في الولايات المتحدة، يواصلان تعزيز جاذبية الذهب وإلى حد ما الفضة أيضاً". وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1% إلى 88.23 دولاراً للأوقية بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوعين يوم الاثنين. وصعد البلاتين في المعاملات الفورية 2.1% إلى 2212.72 دولاراً للأوقية، وزاد البلاديوم 1.4% إلى 1793.68 دولاراً. 
أسعار النفط تحوم قرب أعلى مستوياتها في 7 أشهر 
وفي أسواق الطاقة، حومت أسعار النفط بالقرب من أعلى مستوياتها في سبعة أشهر اليوم الأربعاء، وسط قلق المستثمرين حيال نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات، على الرغم من محادثات مزمعة بين الطرفين غداً الخميس. وبحلول الساعة 01.40 بتوقيت غرينتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 45 سنتاً أو 0.64% إلى 71.22 دولاراً للبرميل. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 0.64% أو 42 سنتاً إلى 66.05 دولاراً. 
وبلغت أسعار خام برنت يوم الجمعة، أعلى مستوى لها منذ 31 يوليو/ تموز، بينما وصلت أسعار خام غرب تكساس الوسيط يوم الاثنين، إلى أعلى مستوياتها منذ الرابع من أغسطس/ آب. وحومت أسعار الخامين قرب تلك المستويات مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة لإجبار إيران على التفاوض لإنهاء برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية. واندلاع أي صراع من شأنه تعطيل الإمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط.
وفي حين أن الاضطرابات الجيوسياسية تدعم الأسعار، فإن السوق تواجه أيضاً مخاوف من زيادة كبيرة في المخزونات مع تجاوز المعروض العالمي الطلب.
وذكرت مصادر بالسوق، نقلاً عن بيانات معهد البترول الأميركي، في وقت متأخر من أمس الثلاثاء، أنّ مخزونات النفط الأميركية سجلت زيادة هائلة بلغت 11.43 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير/ شباط، لكن مخزونات البنزين ونواتج التقطير انخفضت. ومن المقرر أن تصدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أرقامها الرسمية عن مخزونات النفط في وقت لاحق اليوم الأربعاء. 
صعود بورصة طوكيو 
وفي أسواق الأسهم، ارتفع المؤشر نيكي الياباني إلى مستوى جديد، اليوم الأربعاء، مدفوعاً بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا مع انحسار مخاوف المستثمرين بشأن اضطراب الذكاء الاصطناعي وبفضل تراجع الين. وزاد نيكي 1.4% إلى 58122.07 نقطة في التعاملات المبكرة. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.3% إلى 3827.68. 
وقال تاكايوكي مياجيما كبير الاقتصاديين في مجموعة سوني المالية "في الولايات المتحدة، تراجعت المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي إلى حد ما مما دفع إلى إعادة شراء أسهم شركات البرمجيات التي بيعت سابقاً، ومن المرجح أن يعزز ذلك من رغبة المستثمرين في المخاطرة". وانخفض الين 0.08% إلى 155.78 للدولار. وبلغ المؤشر نيكي في أحدث التعاملات مستويات عالية قريبة من تلك التي سجلها في 12 فبراير عقب فوز ساناي تاكايشي رئيسة الوزراء في الانتخابات. وارتفعت 120 سهماً على المؤشر وانخفضت 105 أسهم. 
(رويترز، العربي الجديد)
## اختيار الفيلم "الأفضل": لعبة للتسلية قبل الكتابة
25 February 2026 07:49 AM UTC+00
قبل ساعات قليلة، تبلغ يوماً كاملاً أحياناً، على انتهاء الدورة السنوية لهذا المهرجان أو ذاك، يُسأل زملاء وزميلات: ما الفيلم الأحبّ إليك من كلّ الأفلام المُشاهَدة في عشرة أيام؟ للتخفيف من حيرة من يتلقّى السؤال، يُحدَّد له البرنامج/أو القسم، فيكون الاختيار "أسهل"، رغم أنّ البعض غير مُكترث البتّة بأي إجابة، فبالنسبة إليه ليس هناك فيلم واحد يُمكن اعتباره "الأحبّ" أو "الأفضل" أو "الأجمل"، لأنّ لكلّ فيلم ميزة أو جانباً أو أسلوباً أو آلية اشتغال تُنشئ علاقة بالزميل/الزميلة، علماً أنّ فيلماً واحداً يُمكن أنْ يُنتَقَى، إنْ يرغب أحدٌ في الانزلاق إلى ذاك الفخّ المُحبَّب.
قول هذا متأتٍّ من ذاك "الفخّ" المُحبَّب، قبل ساعات قليلة على إعلان نتائج المسابقة الدولية، والبرامج والأقسام التنافسية، في الدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي (برليناله)، مع أنّ السؤال يُطرح يومياً، كأنّ المطلوب من متلقّيه لائحةً بأفعاله اليومية أولاً، وبما يختاره ثانياً. هذا يتطلّب مقارنات، تفرضها مشاهدة أربعة ـ خمسة أفلام يومياً (بعض الزملاء والزميلات متمكّن من مشاهدة ستة أفلام يومياً، غالباً)، ما يدفع إلى بذل جهدٍ في الفصل بين لعبة المقارنات والتفضيل، والكتابة النقدية، التي يُفترض بها التعامل مع كلّ فيلمٍ على حدة، من دون تناسي أنّ المقارنات جائزةٌ بالنسبة إلى الاشتغالات السابقة لمخرج/مخرجة الفيلم، والتشابهات الحاصلة مع سينمائيين/سينمائيات آخرين، أو مع تأثّرات في الأسلوب والمناخ.
هناك دافعٌ إلى التعليق على هذه المسألة: نقاد وصحافيون/صحافيات سينمائيون يرون في "سومسوم، ليلة النجوم"، للتشادي محمد ـ صالح هارون (المسابقة الدولية) ما يؤهّله لنيل جائزة (أو أكثر)، أو يُضيفونه إلى لائحة "الأفلام المفضّلة" لديهم/لديهنّ، مع "روائع" تحصل على أكثر الأصوات في "برنامج اختيار أفضل ما في برليناله". أساساً، تكاد مسابقة هذه الدورة تخلو من روائع مذهِلة، باستثناء قلّة تمنح متنفّساً سينمائياً: "الرجل الأكثر وحدة في المدينة" للإيطالية تِتْزا كوفي والنمساوي راينر فْريمل، و"الجميع يحبّون بِلْ إيفانز" للبريطاني غرانت جي، و"روز" للنمساوي ماركوس شْلاينزر، و"على البحر" للهنغاري كرنيل موندروكسو (هذه أمثلة). الإجماع الحاصل على هذه الأفلام، وإنْ بتفاوت ملحوظ بين الذين/اللواتي يختارون، يُشبه إلى حدّ كبير الإجماع على عدم "إضاعة الوقت" في أي كلام عن جديد هارون.
هذه لعبة تتداخل والنقد، بالتأكيد. لكنّها، بقدر تسليتها في سهرات، غير متمكّنة (أو هكذا يُفترض بها) من التحكّم بالقراءة النقدية الهادئة، وإنْ تتسلّل إليها بين لحظة وأخرى. لعبة وكتابة نقدية سليمة غير حاجِبتَين الأهمّ: لكلّ رأيه، ولكلّ تبريراته التي إنْ تعجز عن إقناع آخرين/أخريات، تبقى أساسية بالنسبة إلى صاحبها/صاحبتها. أو هكذا يُفترض بها أن تكون.
## لماذا أرسلت واشنطن مقاتلات "إف 22" إلى إسرائيل وما مميزاتها؟
25 February 2026 07:51 AM UTC+00
أثارت الأنباء حول وصول 12 مقاتلة من نوع "إف 22" التابعة لسلاح الجو الأميركي، إلى قاعدة عسكرية إسرائيلية، أمس الثلاثاء، اهتماماً إسرائيلياً كبيراً، وهو ما ذهبت تقارير عبرية إلى وصفه بـ"الوضع الاستثنائي"، فيما تساءلت بعضها إن كانت ستُستخدم في غارات تنطلق من إسرائيل لضرب إيران، ومؤكّدة في الوقت ذاته، أنها تأتي جزءاً من تعزيز القوات الأميركية، استعداداً لاحتمال شن عدوان على الجمهورية الإسلامية.
وفي هذا السياق، نقل موقع واينت العبري، عن مسؤولين مطّلعين على الموضوع قوله إنّ وصول هذه المقاتلات إلى إسرائيل يهدف من بين أمور أخرى، إلى خلق تأثير لردع إيران، ومحاولة للضغط على الإيرانيين للعودة إلى طاولة المفاوضات. وبحسب المسؤولين أنفسهم، ليس من قبيل المصادفة أنّ الأميركيين نشروا خبر وصول المقاتلات قبل يومين من المحادثات المقررة في جنيف مع الجانب الإيراني، الخميس، مضيفين أنّ لدى الأميركيين قواعد في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وأنّ قرار إرسال المقاتلات إلى إسرائيل تحديداً، هو رسالة مفادها وجود تنسيق بين واشنطن وتل أبيب، وأنّهما قد تتحركان معاً.
وذهب التقرير العبري، إلى اعتبار أنّ مجرد هبوط مقاتلات أميركية في إسرائيل يُعد أمراً غير معتاد، أما هبوط طائرات مقاتلة شبحية ومتقدّمة من هذا الطراز فهو استثنائي على نحو خاص. ولفت إلى أنّ أولى رحلات هذا الطراز من المقاتلات، كانت في عام 1990، وهي في الأساس طائرة تفوّق جوي، لكنها تُستخدم أيضاً، لتنفيذ هجمات أرضية، وللحرب الإلكترونية، ولمهام تجسس وغيرها. وبخلاف مقاتلات "إف 35"، لم تُبَع مقاتلات "إف 22" لجيوش أجنبية بسبب حظر منصوص عليه في القانون الأميركي.
قبل نحو عامين، ومع وصول مقاتلات "إف 22" إلى المنطقة تحسّباً لسيناريوهات تتعلق بإيران، قال مسؤولون في البنتاغون إنّ الطائرات الشبحية يمكن أن تُسهم أيضاً في مهام دفاعية: "يمكن استخدامها منصةً دفاعيةً قيّمة، وهي تضيف قدرة على المناورة وأنظمة إضافية تمنح القيادة طيفاً أوسع من الخيارات".
تنضم هذه المقاتلات التي وصلت إلى إسرائيل، إلى القوة الهائلة التي تنشرها الولايات المتحدة في المنطقة. ووفقاً لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، يوجد في الشرق الأوسط أكثر من 200 طائرة مقاتلة أميركية، وأكثر من 300 إذا شُملت تلك المتمركزة في أوروبا، من بينها 36 مقاتلة "إف 15"، وما لا يقل عن 48 طائرة شبحية من طراز "إف 35"، إضافة إلى 36 مقاتلة "إف 16". بالإضافة إلى الطائرات المقاتلة، تنشر القوات الأميركية في المنطقة أيضاً، أكثر من 100 طائرة للتزويد بالوقود، والمراقبة والسيطرة، والتجسس، والنقل. وتشمل مجموعات الضرب الأميركية حاملتي طائرات، هما "أبراهام لينكولن"، التي وصلت قبل عدة أسابيع، و"جيرالد فورد" الموجودة في البحر المتوسط، إضافة إلى 12 مدمّرة.
مزايا مقاتلات "إف 22"
وكتب خبير الطيران الإسرائيلي، أهرون لبيدوت، في موقع "هيوم" العبري، حول مزايا هذه المقاتلات بأنه "إذا كانت 'إف 35' المعروفة لدينا باسم أدير، طائرة شبحية متعددة المهام تتميّز بالاختراق وجمع المعلومات الاستخبارية وتنفيذ الهجمات، فإنّ 'إف 22'، هي قبل كل شيء طائرة تفوّق جوي. لقد صُمّمت لتفوز في القتال الجوي قبل أن يدرك الخصم أصلاً أنه في معركة. وعلى عكس 'أدير' ذات المحرك الواحد، فإنها مزوّدة بمحركين مع قدرة دفع موجّه، تمنحها سرعة تصل إلى 2.25 ماخ (الماخ = 1225 كم/ساعة) وقدرة على الطيران فوق الصوتي بشكل متواصل من دون تشغيل الحارق اللاحق (وحدة لتعزيز دفع الطائرة)".
وتابع الخبير الإسرائيلي، بأنّ "رادارها قادر على كشف أهداف على مسافة مئات الكيلومترات، بينما يبقى الخصم غير مدرك أنه تم رصده. أما تسليحها، فيكون بصواريخ وقنابل بوزن إجمالي يصل إلى نحو طن، تُحمل داخل جسم الطائرة، بحيث تبقى المقاتلة خفيّة حتى عندما تكون مُحمّلة بالكامل. وإذا تطلّبت المهمة حمولة تسليح أكبر على حساب الشبحية، فهي قادرة على حمل أسلحة ووقود إضافيين على أربع نقاط تعليق خارجية تحت الأجنحة، تبلغ سعة كل منها نحو 2.3 طن".
وأشار إلى أنه في حال شن عدوان على إيران، قد لا تكون هذه المقاتلات هي من تُلقي معظم القنابل، إذ إنّ دورها هو "تطهير السماء، عبر تحييد الصواريخ الاعتراضية، وتدمير بطاريات الدفاع الجوي والرادارات، وفتح الطريق لموجات الهجوم التي ستأتي بعدها. وهذا بالضبط ما حدث في يونيو (حزيران) الماضي، إذ حلّقت طائرات 'إف 22' و'إف 35' قبل قاذفات 'بي 2' التي ألقت القنابل الخارقة للتحصينات على المنشآت النووية الإيرانية في فوردو، ونطنز وأصفهان، وقامت بكنس الطريق من أي تهديد إيراني. ووفقاً للبنتاغون، لم يُرصد أي إطلاق نار باتجاه تشكيلات الهجوم".
وكان موقع والاه العبري، قد نقل، أمس الثلاثاء، قول مسؤول مطّلع على تفاصيل وصول مقاتلات "إف 22"، لم يسمّه، إنّ "الطائرات أقلعت من بريطانيا ووصلت إلى إسرائيل. لا يمكننا التعليق على نيّات الولايات المتحدة، سواء كانت هذه محطة توقّف أم استعداداً لهجوم ينطلق من إسرائيل". ولفتت هيئة البث الإسرائيلي (كان) إلى أنّ هذه المقاتلات هي من الأكثر تطوراً في العالم، ولا تمتلكها سوى الولايات المتحدة، وهي مخصّصة، من بين مهام أخرى، لاختراق أجواء العدو وتحييد منظومات الدفاع الجوي والرادارات. وأضافت أنه من المحتمل أنّ اختيار الولايات المتحدة نشر سرب "إف 22" في إسرائيل نابع من كون الأخيرة مستعدة للتعامل مع هجمات صاروخية، استناداً إلى خبرتها في الجولة القتالية الأخيرة، في إشارة إلى العدوان على إيران في يونيو/ حزيران الماضي.
## إيران تتهم ترامب بـ"الكذب" حول برنامجها النووي والصاروخي والاحتجاجات
25 February 2026 07:59 AM UTC+00
ردّ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء، على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران في خطابه حول حالة الاتحاد أمام الكونغرس الأميركي، واصفاً ما قاله عن البرنامج النووي والصواريخ الباليستية وعدد ضحايا الاحتجاجات الأخيرة بأنه "كذبة وخدعة" وذلك من دون تسميته. ويأتي هذا السجال بين طهران وواشنطن عشية مفاوضات جنيف غداً الخميس لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق.
وأضاف بقائي، في منشور على منصة إكس، تعليقاً على ما قال إنه "تكرار المزاعم الكاذبة من قبل المسؤولين الأميركيين والكيان الصهيوني"، قائلاً إنّ "الكذّابين المحترفين يمتلكون مهارة خاصة في صناعة ما يُسمّى بالحقيقة الزائفة". وأضاف أنّ "تكرار الكذبة إلى الحدّ الذي تبدو معه حقيقة هو قاعدة ابتكرها جوزيف غوبلز، وزير الدعاية في ألمانيا النازية ومستشار هتلر، وتم استخدامها على نطاق واسع".
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أنّ هذه القاعدة "تُستخدم اليوم بشكل منهجي من قبل الإدارة الأميركية ومحرّضي الحرب من حولها، ولا سيما الكيان الإسرائيلي ذي السجل الإبادي، من أجل دفع حملة شيطانية لنشر المعلومات الكاذبة والمضللة ضد الشعب الإيراني". وأضاف بقائي أنّ ما "ادّعاه" ترامب بشأن البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وعدد ضحايا الاحتجاجات خلال الشهر الماضي، "ليس سوى تكرار لسلسلة من الأكاذيب الكبرى"، مشدداً على أنْ "لا أحد ينبغي أن ينخدع بمثل هذه الادعاءات".
قالیباف: رسالة إيران "كل الخيارات على الطاولة"
من جهته، قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قالیباف، رداً على تصريحات ترامب، إنّ طهران توجّه رسالة "صريحة وحاسمة" إلى الولايات المتحدة مفادها بأنّ "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، بما في ذلك الدبلوماسية القائمة على العزة والكرامة، وكذلك الدفاع الذي يترتب عليه الندم" الأميركي.
وأضاف قالیباف أنّ إيران، إذا اختارت واشنطن مسار الدبلوماسية، "دبلوماسية تُحترم فيها كرامة الشعب الإيراني وتُراعى فيها المصالح المتبادلة، فستكون حاضرة على طاولة المفاوضات". لكنه حذّر من أنه في حال قررت الولايات المتحدة، عبر ممارسة "الخداع والكذب والتحليل الخاطئ وترويج معلومات غير صحيحة"، تكرار تجارب الماضي، والإقدام على عمل عسكري في خضم المفاوضات، فإنها ستواجه، على حد تعبيره، "قبضة الشعب الإيراني القوية ورداً حاسماً من القوات الدفاعية للبلاد".
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني خلال لقائه ناشطين اقتصاديين، أن الرئيس الأميركي "كرر ادعاءه غير الصحيح بمقتل 32 ألف شخص" في الاحتجاجات الأخيرة، قائلاً إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف كان قد تساءل أخيراً (في مقابلته مع فوكس نيوز) عن سبب عدم استسلام إيران ومؤكداً أن الإجابة "واضحة، وهي أن هؤلاء لا يملكون فهماً ومعرفة حقيقية بالشعب الإيراني".
وخاطب قالیباف الرئيس الأميركي قائلاً: "السيد ترامب، في الوقت الذي كنّا نجلس فيه على طاولة المفاوضات (يونيو الماضي)، هاجمتمونا بالتعاون مع الكيان الصهيوني، لكن النتيجة كانت هزيمة مخزية. كنتم أنتم أنفسكم شهوداً عليها. لذلك، لا تتخذوا قرارات خاطئة استناداً إلى معلومات مغلوطة".
وكان ترامب قد ألقى، صباح الأربعاء، خطابه السنوي حول حالة الاتحاد، جدّد فيه تحذيره لإيران، قائلاً إنه لن يسمح لما وصفه بـ"الراعي الأول للإرهاب، أي النظام الإيراني"، بامتلاك سلاح نووي. وأضاف: "إنهم يريدون صفقة، لكننا لم نسمع منهم أنهم لن يطوّروا سلاحاً نووياً أبداً"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن خياره "المفضّل" هو حلّ الملف النووي الإيراني عبر المسار الدبلوماسي. كما اتهم ترامب إيران بتطوير صواريخ قادرة "قريباً" على الوصول إلى الولايات المتحدة، قائلاً: "لقد طوّروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قريباً قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية".
وفي إشارة إلى حرب يونيو/ حزيران الماضي وقصف منشآت نووية إيرانية، قال ترامب: "في العملية الحاسمة، مطرقة منتصف الليل في يونيو الماضي، دمّر الجيش الأميركي برنامج الأسلحة النووية الإيراني". وعن الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال الشهر الماضي، اتهم ترامب الأجهزة الإيرانية بقتل ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر. وكان ترامب قد أطلق هذا الاتهام لأول مرة في وقت سابق من الشهر، ليردّ عليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على "إكس"، قائلاً إن الحكومة الإيرانية نشرت سابقاً "قائمة شاملة تتضمن أسماء جميع ضحايا العمليات الإرهابية الأخيرة وعددهم 3117 شخصاً، من بينهم نحو 200 من عناصر القوات الأمنية"، وذلك في إطار ما وصفه بـ"الالتزام بالشفافية الكاملة أمام الشعب الإيراني". ودعا عراقجي ترامب إلى الإتيان بدليل يثبت ما قاله حيث أكد: "إذا كان لدى أي طرف شكوك حول صحة بياناتنا، فليتحدث بالأدلة".
وبدأت الاحتجاجات في إيران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حيث قُتل خلال الأيام العشرة الأولى نحو 35 شخصاً، قبل أن ترتفع الحصيلة بشكل حاد خلال ليلتي 8 و9 من يناير/ كانون الثاني الماضي. ووفق الأرقام الرسمية، بلغ عدد القتلى 3117 شخصاً، صنّفت السلطات 2427 منهم "شهداء"، و690 آخرين "مثيري شغب وإرهابيين"، ووصفت الأحداث بأنها "فتنة أميركية" و"محاولة شبيهة بالانقلاب".
في المقابل، ترفض المعارضة الإيرانية هذه الرواية، وتتهم السلطات بقمع المتظاهرين. وأعلن موقع "هرانا"، التابع لنشطاء حقوقيين إيرانيين في الولايات المتحدة، أنّ عدد القتلى بلغ 7015 شخصاً، بينهم 6508 متظاهرين، و214 عنصراً من القوات العسكرية والحكومية، و67 مدنياً غير مشارك في الاحتجاجات.
## العراق يعلن إغلاق مطار بغداد مؤقتاً بسبب "خلل فني طارئ"
25 February 2026 08:08 AM UTC+00
قال المتحدث باسم وزارة النقل العراقية، ميثم الصافي، اليوم الأربعاء، إنّ "إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتاً جاء نتيجة خللٍ فنيٍّ طارئ، استدعى اتخاذ إجراء احترازي فوري، وانسجاماً مع أعلى معايير السلامة المعتمدة". وأضاف لوكالة الأنباء العراقية "واع" أنّ "الفرق الفنية التخصصية باشرت فوراً أعمال التشخيص والمعالجة وفق الإجراءات القياسية المعتمدة عالمياً، وبما يتطابق مع متطلبات ومعايير منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، حيث تُمنح الأولوية القصوى لعامل السلامة بوصفه الركيزة الأساسية لاستدامة وكفاءة العمليات الجوية". وبيّن أنه "ستجري إعادة افتتاح المطار في الساعات القليلة القادمة، فور استكمال أعمال الصيانة وإجراء الفحوصات الفنية النهائية".
ونفى الصافي ما تداولته بعض المنصات الإعلامية والمواقع الإلكترونية بشأن وجود مشكلات أمنية محلية أو دولية حالت دون إعادة افتتاح المطار، مؤكداً أنّ "تلك الأنباء عارية عن الصحة ولا تستند إلى أي مصدر رسمي معتمد". ودعا جميع وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحرّي الدقة في نقل الأخبار، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية الموثوقة، "بما يساهم في تعزيز الثقة بالمعلومة الدقيقة، والحدّ من تداول الشائعات التي قد تُربك الرأي العام وتؤثر في انسيابية حركة السفر". 
وأشار إلى أنّ "إدارة المطارات العراقية تعرب عن بالغ اعتذارها للمسافرين بسبب هذا الخلل الفني، مؤكدة التزامها الراسخ بتقديم أفضل الخدمات، ومواصلة العمل على تطوير البنى التحتية ورفع كفاءة الأداء التشغيلي، بما يواكب التطورات العالمية في قطاع الطيران المدني، ويعزز مكانة العراق ضمن منظومة النقل الجوي الدولية". في السياق، قالت وسائل إعلام تركية، اليوم الأربعاء، إنّ طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية عادت إلى إسطنبول، بعد عدم قدرتها على الهبوط في مطار بغداد، بسبب مشاكل فنية أدت إلى عدم إضاءة مدرج الطائرة.
وكان نشطاء إعلاميون قد ادعوا على منصات التواصل أنّ الإغلاق المؤقت لمطار بغداد يأتي استعداداً للضربات الأميركية على إيران. ومنذ أسابيع تقوم الولايات المتحدة، وبتحريض من إسرائيل، بتعزيز قواتها العسكرية في المنطقة، وتلوّح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن "وكلائها بالمنطقة". 
وكشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، بناء على تتبع صور الأقمار الصناعية والرحلات الجوية، أنّ الجيش الأميركي عزز وجوده بالقرب من إيران بشكل سريع، من خلال نقل 150 طائرة إلى قواعد في أوروبا والمنطقة منذ انتهاء الجولة الثانية من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، دون تحقيق أي تقدم في 17 فبراير/ شباط. وترى طهران أنّ واشنطن وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدوداً، مع تمسّكها برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
(رويترز، الأناضول، العربي الجديد)
## الضفة الغربية | الاحتلال ينفذ اعتقالات ومداهمات في مناطق عدة
25 February 2026 08:30 AM UTC+00
نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عمليات اقتحامات ومداهمات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، تخللتها اعتقالات ومواجهات ميدانية. وبحسب مصادر محلية، فقد اعتقلت قوات الاحتلال الشابين إسلام نعيم عامر وعصام أبو حويلة بعد اقتحام منزليهما في مخيم بلاطة شرق نابلس شمالي الضفة، واعتقلت الشاب أحمد جمعة عقب مداهمة منزله في محيط مستشفى الاتحاد بمدينة نابلس.
واقتحمت قوات الاحتلال قرية تل جنوب غرب نابلس وداهمت منزلاً فيها، كذلك اقتحمت فجر اليوم قرية تلفيت جنوب نابلس، بالتزامن مع إطلاق مستوطنين الرصاص الحي باتجاه منازل الأهالي دون أن يبلغ عن وقوع إصابات. واقتحمت قوات الاحتلال أيضاً قرية أودلا جنوب نابلس، ما أدى إلى اندلاع مواجهات في القرية دون أن يبلغ عن وقوع إصابات، فيما تصدى شبان لهجوم مستوطنين على جبل بئر قوزا في بلدة بيتا جنوب نابلس.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar)
واقتحمت قوات الاحتلال بلدة سنجل شمال رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وقرية المغير شمال شرق رام الله، وجابت في شوارعها. واعتقلت الفتيين وسيم طافش وبراء عادل الحلايقة خلال اقتحام بلدة الشيوخ شمال الخليل، كذلك اقتحمت يطا وإذنا في الخليل جنوبي الضفة، وداهمت منازل في قرية دير رازح جنوب شرق دورا، كذلك اقتحمت منطقة صافا في بيت أمر، مساء أمس الثلاثاء.
واقتحمت قوات الاحتلال مخيم عقبة جبر في مدينة أريحا شرقي الضفة، واعتقلت خالد عبد الرازق فقها ومحمد أحمد موسى بعد مداهمة منزليهما في بلدة كفر اللبد شرق طولكرم شمالي الضفة، إضافة إلى اعتقال الشاب محمد غالب عمار من بلدة قفين شمال طولكرم مساء الثلاثاء، والشابين محمد محمود دراغمة ورشيد دراغمة من مدينة طوباس شمالي الضفة، والشاب مؤمن أيمن أبو عرة من بلدة عقابا شمال طوباس بعد مداهمة منازل عائلاتهم.
واعتقلت قوات الاحتلال اليوم الأربعاء، الطفلين يحيى عطا جبريل (16 عاماً) ومحمد موسى حميد (15 عاماً) من بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بعد دهم منزلي ذويهما وتفتيشهما. وفي القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد غانم مصطفى من قرية العيساوية بعد تفتيش منزله وتخريب محتوياته، واعتقلت شاباً خلال اقتحام بلدة عناتا شمال شرق القدس المحتلة. واقتحمت قوات الاحتلال فجر اليوم بلدة بيرزيت شمال رام الله، وداهمت عدة منازل خلال اقتحام بلدة سنجل، كذلك اقتحمت قرية رأس طيرة جنوب قلقيلية، شمال غربي الضفة.
واندلعت مواجهات في بلدة الزبابدة جنوب جنين شمالي الضفة أطلق خلالها الاحتلال الرصاص، فيما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت خلال اقتحام قرية رابا جنوب شرق جنين، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
## العراق يتوقع ارتفاع إنتاج النفط من غرب القرنة 2 بإدارة "شيفرون"
25 February 2026 08:34 AM UTC+00
قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني لشبكة رووداو الكردية، اليوم الأربعاء، إنّ إنتاج حقل غرب القرنة 2 النفطي يمكن أن يتضاعف تقريباً إلى ما بين 750 ألفاً و800 ألف برميل من النفط يومياً تحت إدارة شركة شيفرون الأميركية التي دخلت في مفاوضات حصرية لتولي إدارة عمليات الحقل بعد شركة لوك أويل الروسية. 
وأعلنت الحكومة العراقية، أول أمس الاثنين، التوقيع على اتفاقيتي المبادئ الأولية؛ الأولى بين شركة نفط البصرة وشركة شيفرون الأميركية لنقل إدارة حقل غرب القرنة 2، والثانية مع شركتي نفط ذي قار والشمال لتطوير حقل الناصرية والرقع الاستكشافية الأربع في محافظة ذي قار، وتطوير حقل بلد في صلاح الدين. ونقلت السلطات العراقية إدارة الحقل بعد أن أعاقت العقوبات الأميركية المفروضة على "لوك أويل" قدرتها على العمل دولياً. 
وهذا الحقل من أكبر حقول النفط في العالم، ويساهم بنحو 10% من إنتاج العراق النفطي و0.5% من الإمدادات العالمية. وحصلت "شيفرون" على حقوق حصرية لمدة عام للتفاوض مع شركة نفط البصرة التي تولت إدارة العمليات البترولية في الحقل بشكل مؤقت. ونقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة أنّ "شيفرون" تضغط على العراق لتحسين العائدات من حقل غرب القرنة 2. 
من جانبها، قالت شركة شيفرون، أول أمس الاثنين، إنها أبرمت اتفاقات مع شركة نفط البصرة المملوكة للحكومة العراقية من أجل تبادل بيانات سرية متعلقة بحقل غرب القرنة 2 النفطي والسماح للشركتين بإجراء مفاوضات حصرية بشأن هذا الحقل. وأضافت الشركة أنّ الاتفاقات تحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء العراقي وخطوات معينة تعتمد على موافقات أخرى، بما في ذلك من المكتب الأميركي لمراقبة الأصول الأجنبية.
وقالت شركة تسويق النفط الحكومية العراقية "سومو"، إنّ متوسط صادرات العراق من النفط بلغ 3.6 ملايين برميل يومياً في فبراير/ شباط، بما في ذلك 200 ألف برميل يومياً من إقليم كردستان. وأضاف مدير الشركة علي نزار اليوم الأربعاء، أنه من المتوقع أن تصل الكميات من الإقليم إلى 220 ألف برميل يومياً في مارس/ آذار المقبل.
(رويترز، العربي الجديد)
## ارتفاع قيمة شركة وايف للذكاء الاصطناعي إلى 8.6 مليارات دولار
25 February 2026 08:45 AM UTC+00
كشفت شركة وايف"Wayve" البريطانية الناشئة والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي للسيارات ذاتية القيادة الأربعاء، عن تقييم لها بـ8.6 مليارات دولار بفضل اجتذابها استثمارات جديدة من شركات كبيرة بينها أوبر ومايكروسوفت وإنفيديا. وحصلت شركة وايف على 1.5 مليار دولار إضافية بعد دخول استثمارات من شركات مرسيدس بنز ونيسان وستيلانتيس وغيرها.
وتخطط شركتا "أوبر" و"وايف" هذا العام لإطلاق تجارب تجارية لسيارات الأجرة ذاتية القيادة (روبوتاكسي) في لندن. وقال أليكس كيندال، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "وايف"، في بيان إن "هذا الاستثمار يعمل على تسريع طريقنا نحو النشر التجاري للتقنية على نطاق واسع، ويضعنا في موقع يتيح لنا بناء طبقة القيادة الذاتية التي ستعمل على تشغيل أي سيارة في كل مكان".
Wayve has secured $1.5B to deploy our embodied AI platform globally.
Autonomy should work everywhere, in every condition, across every type of vehicle.
We are building a driving intelligence that learns to drive in places it has never seen before. pic.twitter.com/bEZp5LYwhH
— Wayve (@wayve_ai) February 25, 2026
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا ناديلا، أن استثمار شركته في وايف "يساعد في تسريع تمهيد الطريق من الأبحاث إلى النشر التجاري على نطاق واسع مع شركات صناعة السيارات في جميع أنحاء العالم". وتأسست "وايف" عام 2017، وهي رائدة في تطوير الذكاء الاصطناعي المدمج في السيارات والذي يتعلم من البيئة من خلال معالجة البيانات من أجهزة استشعار بدلا من الاعتماد على مسارات مرسومة مسبقا.
وتخطط شركة الإنترنت الصينية العملاقة بايدو، بالشراكة مع تطبيق مشاركة الرحلات "ليفت"، لإطلاق خدمة سيارات أجرة بدون سائق في العاصمة البريطانية. وهذا ما تفعله أيضا شركة "وايمو" الرائدة عالميا في مجال السيارات ذاتية القيادة المملوكة لشركة ألفابت، الشركة الأم لغوغل. وسيارات الأجرة ذاتية القيادة تعمل في الولايات المتحدة والصين، ولكن نشرها تجاريا في لندن سيكون الأول من نوعه في أوروبا. ويعتمد الترخيص لها على تنفيذ قانون المركبات الآلية الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2024. وتعتزم "وايف" نشر برنامج القيادة الذاتية الخاص بها في المركبات الاستهلاكية بحلول عام 2027.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## مدرب أميركي يحسم الجدل: رونالدو لن يلعب مع ميسي في إنتر ميامي
25 February 2026 08:57 AM UTC+00
حسم المدرب الأميركي، تاب راموس (59 عاماً)، الجدل الدائر بين جماهير الرياضة، حول إمكانية قيام قائد منتخب البرتغال، كريستيانو رونالدو (41 عاماً)، اللعب إلى جوار نجم نادي إنتر ميامي، الأرجنتيني ليونيل ميسي، بعدما أكد في حديثه صعوبة حدوث هذه الصفقة في "الميركاتو" الصيفي المقبل.
وقال تاب راموس في حديثه، الذي نقلته صحيفة ماركا الإسبانية، بنسختها الإنكليزية، الثلاثاء: "ما أعلمه جيداً، هو أن رونالدو لن يلعب مع ميسي في إنتر ميامي، ولن يتحرك البرتغالي في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، لأنه لا يُفكر في مغادرة ناديه النصر السعودي، رغم أنني كنت أتمنى حدوث هذا الأمر، حتى أرى كيف سيلعب النجمان الكبيران أحدهما مع الآخر في الفريق نفسه". وتابع: "رغم أن كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي يقتربان من نهاية مسيرتهما الاحترافية في عالم كرة القدم، لا يزالان ركيزتين أساسيتين في فريقيهما، حيث يُسجلان الأهداف ويُقدمان عروضاً رائعة ويجذبان اهتماماً كبيراً لدى وسائل الإعلام العالمية، وهذا أمر لا يستطيع نجوم كرة القدم الآخرون تحقيقه".
وأردف: "تركيز رونالدو منصب الآن على خوض المباريات مع ناديه النصر، وتجهيز نفسه بشكل جيد، حتى يخوض مع منتخب البرتغال منافسات بطولة كأس العالم القادمة، وأعتقد أنها المرة الأخيرة، التي سيتمكن فيها مشجعو المونديال من رؤية كريستيانو يلعب في هذه البطولة، لأنني متأكد من إعلان اعتزاله الدولي، ويبقى لديه المشاركة مع ناديه، قبل أن يضع حداً لمسيرته في وقت سيحدده بنفسه". وختم المدرب الأميركي، تاب راموس، حديثه: "ميسي سيدخل منافسات كأس العالم القادم، وهو مستعد بشكل كبير، نظراً إلى ما فعله في مونديال قطر 2022، عندما أهدى منتخب الأرجنتين اللقب، لكنني أعلم أن هذه المرة ستكون مختلفة بالنسبة له، بعدما تقدم في السن، لذلك من الممكن أن نراه أيضاً للمرة الأخيرة، قبل أن يعتزل دولياً هو الآخر".
## ريال مدريد ومهمة التأكيد أمام بنفيكا في دوري أبطال أوروبا
25 February 2026 08:58 AM UTC+00
تقام مساء اليوم الأربعاء، الدفعة الثانية من منافسات إياب ملحق ثمن نهائي أبطال أوروبا لكرة القدم، وسط توقعات بغياب المفاجآت. وبالتالي؛ فإنّ الفرق التي انتصرت ذهاباً تبدو قريبة من حسم بطاقة التأهل، رغم أنّ المهمة ستحتاج منها مجهوداً مضاعفاً مثلما حصل الأسبوع الماضي.
وتفتتح مباريات الليلة، بلقاء أتالانتا الإيطالي وبوروسيا دورتموند الألماني، في الساعة 20:45 دقيقة بتوقيت القدس المحتلة، وتبدو فرص الفريق الإيطالي في التأهل شبه مستحيلة، باعتبار تراجع نتائجه في مختلف المسابقات، إذ يعتبر الموسم الحالي صعباً عليه رغم انتصاره منذ أيام قليلة على نابولي، حامل لقب الكالتشيو، وهو الذي خسر أمام دورتموند 0-2 ذهاباً، في حين كانا قد التقيا خلال مسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في دور الـ32 من الدوري الأوروبي لموسم 2017ـ2018، وتأهل الفريق الألماني بفوزه بنتيجة 4-3 في مجموع المباراتين، كما خسر أتالانتا مبارياته الثلاث الأخيرة في دوري أبطال أوروبا.
وفي المباريات التي ستقام في الساعة الحادية عشرة مساءً، يلتقي يوفنتوس وغلطة سراي، ولا يملك "السيدة العجوز" فرصاً حقيقية للتأهل، ذلك أنّ الفريق الإيطالي خسر آخر لقاء له في الدوري المحلي أمام كومو على ميدانه بنتيجة 0-2، وهو ما يؤكّد أنه يمرّ بفترة صعبة ولن يكون من السهل عليه تعويض فارق ثلاثة أهداف، في وقت يظهر فيه النادي التركي في قمة الاستعداد ويحقق انتصارات في مختلف المسابقات، ولهذا فإنه سيكون قادراً على ضمان التأهل، لا سيما أنّ فارق الذهاب يبدو حاسماً، إذ لم يكن يتوقع أن ينتصر بنتيجة (5ـ2). وبعد الهزيمة الأخيرة في الكالتشيو، فإن الشك تسرب إلى لاعبي يوفنتوس وسط غضب كبير من الجماهير.
وبعد انتصاره ذهاباً (3ـ2) خارج ميدانه، سيكون باريس سان جيرمان الفرنسي قادراً على تخطي عقبة ضيفه ومواطنه نادي موناكو، معتمداً على قوة هجومه الذي يصنع الفارق في كل المباريات، كما أن الفريق نجح في الظهور بمستوى جيّد بين الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بينما لم تكن نتائج موناكو مستقرة في آخر المباريات. وفاز "الباريسي" في ست من آخر سبع مباريات ذهاب وإياب في دوري أبطال أوروبا. ويسيطر الغموض بشأن مشاركة المهاجم الفرنسي عثمان ديمبيلي الذي لم ينه مباراة الذهاب وخرج مصاباً، ولا يبدو صاحب الكرة الذهبية في أفضل حالاته، باعتبار أنه غاب عن العديد من المباريات بداعي الإصابة التي تمنعه من المشاركة ومساعدة الفريق، غير أنّ النادي الفرنسي يملك حلولاً عدة تساعده على التعامل مع مختلف الوضعيات الصعبة التي قد تعترض طريقه. وسيخوض موناكو المباراة في غياب عدد كبير من لاعبيه، إذ لا تزال قائمة المصابين في النادي مكتظة بسبعة أسماء على الأقل، إما مصابين أو بصدد التعافي وهم: محمد ساليسو وتاكومي مينامينو وبول بوغبا ولوكاس هراديكي وإريك داير وبابي كابرال وكاسوم واتارا.
وتستحوذ مباراة ريال مدريد الإسباني وبنفيكا البرتغالي، على الأضواء وذلك بعد الأحداث التي رافقت مباراة الذهاب في لشبونة وحسمها "الملكي" 1ـ0، فالنادي الإسباني يريد تأكيد طموحاته في التألق في المسابقة معتمداً على ترسانة من النجوم في مختلف المراكز، كما أن نتيجة الذهاب تعطي الفريق فرصاً أكبر في تحقيق الانتصار والتأهل، لا سيما أن النادي الإسباني يعلم جيداً أن منافسه ليس لديه ما يخسره، وسيحاول إحراجه في هذه المباراة، فقد سبق لبنفيكا أن تألق ضد ريال مدريد. ورغم أن الوضع يبدو صعباً بحكم الفارق الكبير في القدرات بينهما، ولا سيما من الناحية الهجومية، فإنّ دهاء المدرب البرتغالي، جوزيه مورينيو، قد يعطي فريق بنفيكا حلولاً من أجل الخروج بنتيجة إيجابية وإحداث أكبر المفاجآت، عبر تخطي النادي الملكي أمام جماهيره، مع العلم أنّ المدرب سيكون حاضراً في المدرجات وليس على الدكة، بعد طرده خلال المواجهة الأولى.
وستكون الأعين شاخصة أيضاً إلى النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، بعدما سجل هدف الذهاب، إضافة إلى الجدل الواسع الذي أثاره بعد اتهامه بالتعرّض لإساءة عنصرية من قبل اللاعب الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني، على ملعب النور في الذهاب، إذ جلبت هذه الحادثة اهتماماً واسعاً، وذلك حين حصلت عقب تسجيله الهدف الوحيد في اللقاء، ولهذا فإنّ البرازيلي الذي يمرّ بفترة توهج سيحاول أن يلعب دور البطولة مجدداً.
## جولة سادية لمستوطنين داخل سجن يُحتجز فيه أسرى فلسطينيون
25 February 2026 09:27 AM UTC+00
نظّم مفوّض مصلحة السجون الإسرائيلية، كوبي يعكوفي، يوم الأحد الماضي، جولة سادية لمجموعة من المستوطنين للتمتع بعذاب الأسرى الفلسطينيين في أحد السجون الإسرائيلية شديد الحراسة؛ شملت الزيارة جناحاً جنائياً وآخر أمنياً، وإقامة درس في التوراة، قبل أن تُختتم بوجبة غداء فاخرة، على ما كشفه موقع "شومريم" الإسرائيلي المتخصص في التحقيقات الاستقصائية.
الجولة التي أقل ما توصف بأنها رحلة سادية، استضاف فيها يعكوفي 20 مستوطناً متشدداً يرتادون بصحبته كنيساً في حي "هار حوما" بمدينة القدس المحتلة حيث يقيم، مع العلم أن مرافق مصلحة السجون ليست مفتوحة لزيارات الإسرائيليين الراغبين في "التعرّف" أو "الاطلاع"، وتخضع لإجراءات دخول صارمة تحدد من يُسمح له بالدخول. ويتسم الأمر بالصرامة أكثر عندما يتعلق بجولة في الجناح الأكثر حراسة في منشآت الاحتجاز ومراكز الاعتقال في إسرائيل، وهو الجناح الذي يُحتجز فيه معتقلو "النخبة" من مقاتلي حركة حماس.
طبقاً للموقع، فإنه في صباح يوم الجولة وصلت حافلة تابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية إلى حي "هار حوما" في القدس، وأقلّت عشرين مستوطناً يصلون في الكنيس، بينهم حاخام الأخير، قبل أن تتوجه إلى سجن "نيتسان" بالقرب من الرملة. وبدأت الزيارة بجولة في الأجنحة الجنائية المختلفة داخل السجن، حيث شاهد المستوطنون خلالها عدداً من السجناء. وبعد ذلك مباشرة أُدخلت المجموعة إلى الجناح الأمني الأشد حراسة في إسرائيل، حيث يُحتجز عناصر "النخبة" الذين اعتُقلوا عقب عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
في غضون ذلك، أفاد مشاركون في الجولة بأن الأسرى عُرضوا أمامهم وهم ممدّدون على الأرض ومكبّلون بالأصفاد. فيما نقل الموقع عن مصدر في مصلحة السجون قوله إن "هذه هي الطريقة التي يُحتجز بها المعتقلون في أثناء تنفيذ نشاط عملياتي داخل الجناح". وعقب استمتاعهم بتعذيب الأسرى ورؤيتهم مكبلين وممددين، كان لدى المستوطنين بحسب الموقع أسئلة أجاب عنها طاقم السجن من السجانين والمسؤولين، ثم واصلوا زيارتهم حيث تناولوا وجبة غداء أُعدّت خصيصاً لهم داخل السجن. وفي أحاديث دارت بينهم لاحقاً، عبّروا عن إعجابهم بحفاوة الاستقبال "الفاخرة والمدللة"، التي تجلّت، بحسب وصفهم، في وجبة الغداء.
أمّا الموقع الإلكتروني الذي يضم نخبة من الصحافيين الإسرائيليين الذين يتفاخرون بترويج القيم الديمقراطية والحريات، لم يتساءل في تحقيقه عن طبيعة الزيارة، ولماذا مثلاً يُساق مستوطنون للتفرج على أسرى مكبلين ومعذبين في "طقس" سادي يُذكر بحقبة مظلمة في تاريخ الإنسانية عندما كان المستعمرون الأوروبيون يعرضون بشراً من ذوي البشرات الملوّنة (السوداء) في أقفاص أو ينظمون معارض لما عرف بـ"حدائق الحيوانات البشرية"؛ حيث كان يُحشر السكان الأصليون والأفارقة والكاناك، والفييتناميون، وسكان جبال أناميتي الآسيوية، في أقفاص تحت برج إيفل بباريس. لكن ما أثار حفيظة الموقع الإسرائيلي هو لماذا حظي أصدقاء يعكوفي من الكنيس بجولة على حساب دافعي الضرائب الإسرائيليين؟ باعتبار أن مصلحة السجون تُموّل من جيب المواطن الإسرائيلي.
ولأجل ما تقدّم، توجه الموقع بالسؤال إلى مصلحة السجون التي لم تنفِ حقيقة أن الزيارة على نفقتها، بل أوضحت أيضاً أن "ضباط مصلحة السجون رافقوا حاخاماً ومرافقيه لإقامة درس في التوراة داخل سجن جنائي. وخلال الزيارة دخل الحاخام ومرافقوه إلى أحد الأجنحة الأمنية في السجن من أجل مباركة أفراد وحدات السجون الذين يواجهون يومياً أقسى وأشد أعداء إسرائيل"، على حد تعبير "المصلحة". أمّا في ما يخص تمويل الجولة السادية، فذكرت مصلحة السجون أنه "لإزالة أي لبس، شدّد المفوض مجدداً على أن تكاليف النقل لن تكون من أموال المصلحة". أمّا التكاليف الأخرى مثل وجبة الغداء، والوقت الذي منحه طاقم السجن للزائرين فلم تقدم مصلحة السجون توضيحاً ولا تفاصيل حول من موّله.
ويأتي ما تقدم في خضم ملفات فتحت بحق يعقوفي؛ حيث أبلغته النيابة العامة الإسرائيلية بأنه رهنٌ بعقد جلسة استماع، وبحسب الموقع من المتوقع أن يُقدَّم للمحاكمة في قضية حققت فيها وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحاش). ويشتبه يعكوفي في أنه نقل معلومات سرية إلى قائد وحدة الشرطة الخاصة في الضفة، أفيشاي مُعلم، عندما كان يتولى منصب السكرتير الأمني لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، قبل عامين. التحقيق الذي فتح ضد مفوّض مصلحة السجون في ديسمبر/كانون الثاني من العام 2024، أثار تضامناً معه؛ حيث علّق رفاقه المستوطنون على أسوار كنيس "هار حوما" حيث يقيم يعكوفي في الحي ذاته، لافتاتِ دعمٍ له وتضامنٍ معه.
## خطاب ترامب عن حالة الاتحاد: تلميع للمحليات ومرور عابر على الخارج
25 February 2026 09:30 AM UTC+00
في خطابه الليلة الماضية عن حالة الاتحاد، الذي استغرق مدة غير مسبوقة في تاريخ هذه المناسبة السنوية (ساعة و47 دقيقة)، خصص الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشق الأكبر منه "لإنجازاته" المحلية، مكتفياً بإشارة عابرة ولعدة دقائق فقط، إلى النزاعات الخارجية الراهنة. ومع أنه منخرط فيها بشكل أو بآخر، إلا أن ملاحظته خلت من أي جديد بشأنها. كان من المتوقع أن يركّز ترامب معظم حديثه على القضايا الداخلية التي يعاني رصيده من هبوط صارخ بسببها. صار بحدود 37 إلى 39%، وفق عدة استطلاعات جرت في الأيام الأخيرة، وتقاطعت كلها تقريباً عند هذه الأرقام. والمؤذي فيها سياسياً وانتخابياً، أنها جاءت من باب الرفض المتصاعد لسياسته الاقتصادية؛ ومن ضمنها قضايا التعرفة الجمركية وارتفاع الأسعار والنمو الاقتصادي الذي سجل نسبة ضعيفة في نهاية العام الماضي، 62 إلى 64% من الاستطلاعات هي ضد تعامل الرئيس مع الملف الاقتصادي من مختلف جوانبه. كما تبيّن أن 20% من المستقلين غادروا قطاره الانتخابي، مما أثار "الرعب" في صفوف الجمهوريين المقبلين على الانتخابات النصفية بعد 8 أشهر.
إحساسه بخطر هذا التراجع في عامه الأول من رئاسته الثانية، كما بخطره على الجمهوريين في الانتخابات؛ حمله على اغتنام فرصة الخطاب الذي يستقطب عادة حوالي 40 مليوناً (العام الماضي 36 مليوناً) من المشاهدين وعلى المبالغة في رسم صورة وردية للحالة الاقتصادية والمعيشية. وظّف ثقله الشعبوي في هذه المهمة ليوقف التآكل في وضعه، لكن الأرقام لا تغيّرها المزاعم. حساباته وتوجهاته (مشروع الخفض الضريبي الكبير ورفع الرسوم الجمركية) كانت محكومة ببلوغ ما هي عليه الآن من نتائج عكسية كما من إبطالها في المحكمة العليا (لعدم دستوريتها)، لكن الرئيس ترامب متمسك بالتعرفة ولو بصورة مواربة، رغم عدم قانونيتها.
وإذا كان الجزء المحلي من خطابه لا جديد فيه غير الإصرار على الاستمرار بنهجه، فإن القسم الخارجي منه كان أكثر رمادية، وإلى الحد الذي يثير الريبة، خاصة فيما يتعلق بإيران. حرص كالعادة على التذكير بجهوده التي منعت نشوب عدة حروب في آسيا والجوار الهندي. وأشار إلى حل قضية الأسرى في غزة، مع توجيه الشكر إلى وزير الخارجية، ماركو روبيو، والمبعوث جارد كوشنر. ثم عرّج على حرب أوكرانيا مكرراً ما سبق وقاله بأن هذه الحرب "لم يكن لها أن تقع لو كان رئيساً آنذاك"، من دون أي إشارة إلى المساعي واللقاءات المحتملة. وفي النهاية، أتى على سيرة إيران بأسلوب سردي تناول فيه أحداث ومحطات سابقة، مذكراً بأن طهران "قتلت أميركيين وغيرهم"، وأن النظام قضى مؤخراً على "30 ألفاً" من شعبه، مجدداً تحذيره لإيران بأنه لن يسمح لما وصفه "راعي الإرهاب الأول وهو النظام الإيراني" بامتلاك سلاح نووي. وقال: "هم يريدون صفقة، لكن لم نسمع منهم أنهم لن يطوروا سلاحاً نووياً قط"، وعندما وصل إلى الوضع الحالي اكتفى بالقول بأن الإدارة "تتفاوض للوصول إلى حلّ" من غير أي إضافة ولا حتى تلميح.
إذا كان الجزء المحلي من خطاب ترامب لا جديد فيه غير الإصرار على الاستمرار بنهجه فإن القسم الخارجي منه كان أكثر رمادية
كان المتوقع أن يغتنم الرئيس الفرصة ليتحدث بلغة الإنذار وتحديد مدته النهائية. الإشارات التي صدرت عنه في الأيام القليلة الماضية، أوحت بأن العملية العسكرية باتت على قاب قوسين أو أدنى. وذهب البعض إلى حدود التكهن بأنه لا يستبعد أن تحصل الضربة بالتزامن مع بداية خطاب الرئيس الليلة. التسريبات التي توالت والتي رافقتها معلومات عن استمرار تدفق المعدات والمقاتلات الأميركية إلى المنطقة، عززت احتمالات المفاجأة، لكن الاندفاع في التقديرات يعود إلى السياق الذي حكم الأحداث منذ عملية فنزويلا. بعد هذه الأخيرة صار كل تلويح بالقوة يؤخذ على محمل الجدّ. وترامب لعب بشطارة على هذا الوتر، لكن إيران لعبت ورقة التحدي "عندما لاحظت وجود تراجع في الموقف الأميركي"، حسب بعض المحللين. والدليل يقول هؤلاء، إن البيت الأبيض عاد إلى التفاوض بعد كل تحذيراته وحشوده العسكرية.
من البداية كانت حرب التهويل الورقة المفضلة لدى البيت الأبيض، لكن قواعد اللعبة تغيرت مع "تشدد طهران وتكثيف الإدارة حشودها"، مما رجّح كفة الضربة في التوقعات والتقديرات. وكان من اللافت أمس أن يجري تمرير معلومة تناقلتها التقارير، مفادها أن رئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين قد حذر من "مخاطر المواجهة" مع إيران، من ناحية ما قد تسببه من استنزاف لمخازن الذخائر والأسلحة. الرئيس ترامب نفى ذلك قائلاً إن المعلومة "مزيفة". لكن ملابساتها ولحظة تداولها طرحت أكثر من علامة استفهام، من ناحية أن حسابات مثل هذه المواجهة لا بد أن تكون قد جرت على مستوى القيادة قبل البدء بحشد القوات. ولهذا بدا كلام الجنرال وكأنه يحتمل التأويل. غير أن خطاب ترامب لم يساعد على توضيح الصورة. في الواقع بدا خطاب الرئيس وكأنه كان عن "حالة ترامب" أكثر منه عن "حالة الاتحاد".
## نيويورك تطالب إدارة ترامب برد 13.5 مليار دولار بعد إلغاء الرسوم
25 February 2026 09:31 AM UTC+00
دعت حاكمة نيويورك كاثي هوكول، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رد 13.5 مليار دولار بعد أن ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية الشاملة التي كان قد فرضها. وفي العام الماضي بعد فترة وجيزة من عودته إلى البيت الأبيض، فرض ترامب رسوماً جمركية على معظم دول العالم. وواجهت هذه الخطوة تحديات قانونية من قبل الشركات وبعض الولايات الأميركية. 
وقالت هوكول في تصريحات مساء الثلاثاء نشرتها وكالة رويترز اليوم الأربعاء، إن هذه الرسوم فرضت تكاليف إضافية على الأسرة المتوسطة في نيويورك بنحو 1751 دولاراً خلال العام الماضي وألحقت أضراراً بالشركات الصغيرة. وأضافت: "هذه الرسوم الجمركية غير المنطقية وغير القانونية كانت مجرد ضريبة على المستهلكين والشركات الصغيرة والمزارعين في نيويورك، ولهذا السبب أطالب بردها بالكامل". 
 
 
 
 
عرض هذا المنشور على Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تمت مشاركة منشور بواسطة Kathy Hochul (@kathyhochulny)
وسبقها في المطالبة بتلك الأموال حاكم إيلينوي جيه.بي بريتزكر وحاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم. وينتمي الثلاثة إلى الحزب الديمقراطي ويعدون من المنافسين المحتملين في الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وأصدرت حملة حاكم إيلينوي رسالة موجهة إلى الرئيس ترامب الجمعة، مع فاتورة مرفقة بقيمة 8.68 مليارات دولار. وقدم أمين الخزانة في ولاية نيفادا الأميركية زاك كونين طلباً للحكومة الاتحادية لكي تدفع للولاية مبلغ 2.1 مليار دولار الذي يقول إن سكان نيفادا تحملوه بسبب الرسوم الجمركية، بحسب ما أعلن مكتبه يوم الجمعة. ورفض البيت الأبيض تلك المطالب، قائلاً إن هؤلاء الحكام أمضوا عقوداً في الحديث عن قضايا تمكن ترامب من معالجتها.
وانتقد الرئيس الأميركي الثلاثاء، في خطابه عن حالة الاتحاد، إبطال المحكمة العليا لرسومه الجمركية العالمية، واصفاً القرار أمام عدد من قضاة المحكمة بأنه "مؤسف جداً". وبعد فترة وجيزة من حكم المحكمة العليا ذات الغالبية المحافظة بتجاوز ترامب لسلطته، فرض الرئيس الجمهوري رسوماً أخرى جديدة بنسبة 10% بموجب قانون مختلف. ودخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ الثلاثاء، وقد تعهد ترامب برفعها إلى 15%، ما أثار حالة ضبابية حول سياسات ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية بعد قرار المحكمة العليا.
واستندت الرسوم الجمركية التي ألغتها المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى قانون صدر عام 1977 (قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية - IEEPA) يُخوّل السلطة التنفيذية التصرف في المجال الاقتصادي من دون موافقة مسبقة من الكونغرس في حالة "الطوارئ الاقتصادية"، وهو ما لم يثبته القضاة. 
(رويترز، العربي الجديد)
## أزمة المياه تعيد رسم الخريطة السكانية في العراق: هجرة المزارعين
25 February 2026 09:52 AM UTC+00
تشهد محافظات عراقية عدة موجات نزوح متفاوتة من الأرياف، في تحول ديموغرافي تقوده هذه المرة أزمة المياه الخانقة التي تضرب البلاد منذ سنوات، ومع تراجع مناسيب الأنهار وجفاف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وجد آلاف الفلاحين أنفسهم بلا مصدر رزق، ما دفعهم الى ترك قراهم والتوجه نحو المراكز الحضرية بحثاً عن فرص عمل بديلة، في مسار يعيد تشكيل التوازن السكاني ويضع المدن تحت ضغط متصاعد.
ففي محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين وذي قار وميسان والبصرة، تسجل موجات هجرة داخلية متزايدة، معظمها من مناطق زراعية فقدت مقومات الحياة، وتكشف تصريحات متتابعة لمسؤولين محليين أن القرى التي كانت تعتمد بشكل شبه كامل على الزراعة وتربية المواشي تحولت الى مساحات قاحلة، بعد انحسار حاد في الإطلاقات المائية وازدياد تأثيرات التغير المناخي.
ولا تنفصل هذه التحركات السكانية عن سياق أوسع من التراجع الزراعي الذي يضرب البلاد منذ أعوام، إذ تشير تقديرات محلية الى أن خروج مساحات واسعة من الأراضي عن الخدمة أدى إلى فقدان آلاف المزارعين لمصادر دخلهم، ومع غياب أي معالجات حكومية أو حتى إطلاق وعود بتفكك الأزمة، لم يجد المزارعون حلولا أمامهم إلا الهجرة بحثا عن مصادر دخل جديدة، بعد أن فقدوا مقومات الزراعة وتربية المواشي.
وتعد محافظة ذي قار إحدى تلك المحافظات التي ضغطت عليها الأزمة، وتتجلى الصورة فيها بأوضح معالمها. حيث وحذر مستشار المحافظة لشؤون التصحر والجفاف، حيدر سعدي، من "تداعيات كارثية" للأزمة المائية، إذ كشف هجرة "أكثر من 10 آلاف و500 أسرة، بما يناهز 60 ألف نسمة، خلال الفترة الأخيرة"، موضحاً في تصريحات صحافية، أمس الثلاثاء، أن "98% من المناطق الرطبة والزراعية في المحافظة تحولت إلى اراضٍ بور صحراوية غير صالحة للزراعة، نتيجة انحسار التدفقات المائية بشكل حاد". مضيفاً أن هذه الهجرة الجماعية لم تقتصر آثارها على فقدان الأرض، بل امتدت إلى ارتفاع معدلات البطالة والأمية، فضلاً عن تغيرات ديموغرافية ملحوظة في المناطق المستقبلة للنازحين"، مؤكدا أن "الاحتكاك بين السكان الأصليين والوافدين الجدد أفرز أيضا توترات اجتماعية، تجلت أحياناً في مظاهر تنمر وتشدد، في ظل تنافس متزايد على فرص العمل والخدمات المحدودة".
كما نبه اسعدي إلى أن "المناطق التي استقبلت موجات النزوح باتت تعاني ضغطا هائلا على قطاعات التعليم والصحة والخدمات البلدية، في وقت تحولت فيه بعض القرى المهجورة الى ثكنات فارغة، قد تشكل بيئة خصبة للجريمة المنظمة أو النشاطات غير القانونية، نتيجة غياب السكان والرقابة"، داعياً إلى "إعلان حالة الطوارئ وتخصيص ميزانية عاجلة لتعويض الأسر المتضررة"، مؤكداً أن "ذي قار لا تمتلك مشاريع استراتيجية بديلة يمكن أن تمتص فقدان آلاف السكان لمصدر عيشهم الأساسي".
ولا تقتصر أزمة المياه على محافظة بعينها. ففي ديالى، يقول حامد البياتي، وهو أحد المزارعين الذين انتقلوا إلى مدينة بعقوبة (مركز المحافظة)، إن أرضه التي ورثها عن والده "لم تعد تنتج شيئاً بعد جفاف الجداول الفرعية"، مضيفا لـ"العربي الجديد"، أنه حاول الصمود لعامين، قبل أن يضطر الى بيع جزء من ممتلكاته والانتقال الى المدينة، حيث يعمل حالياً سائقا لسيارة أجرة، لكنه يؤكد أن الدخل غير مستقر، وأن تكاليف الإيجار والمعيشة في المدينة تلتهم معظم ما يجنيه".
وفي ميسان، يروي أحد النازحين إلى مركز المحافظة، أن قرار الرحيل لم يكن سهلاً، لكن "الماء انقطع، والمواشي نفقت، ولم يعد هناك ما يبقي العائلة في القرية"، ويؤكد حسن الساعدي، لـ"العربي الجديد"، أن أبناءه تركوا المدرسة لفترة بسبب "صعوبة الاندماج في البيئة الجديدة، في حين تعاني الأسرة من ضيق السكن وارتفاع أسعار المواد الغذائية".
من جهته، حذر الباحث المجتمعي رامي الربيعي من أن استمرار النزوح الريفي دون خطط استيعاب واضحة قد يفاقم اختلالات هيكلية في المدن. قائلاً لـ"العربي الجديد"، إن "انتقال أعداد كبيرة من السكان خلال فترة قصيرة يؤدي إلى زيادة الكثافة السكانية في الأحياء الفقيرة، وتوسع العشوائيات، وتآكل فرص العمل المحدودة أصلاً، كما أن غياب برامج دمج اجتماعي فعالة قد يفتح الباب أمام توترات بين السكان، ويعمق الفجوات الاقتصادية والاجتماعية".
يأتي ذلك في وقت تغيب فيه الحلول الحكومية لأزمة المياه وما نجم عنه من أزمات مجتمعية، وفي وقت سابق أكدت وزارة الموارد المائية العراقية، أن البلاد تمر بأشد سنوات الجفاف، نتيجة التغيرات المناخية وتراجع الواردات المائية، فضلاً عن السدود المقامة في دول المنبع.
هذا الواقع يضع العراق أمام تحدٍ مزدوج في إدارة شح الموارد المائية داخلياً، والتعامل مع تداعياته السكانية والاجتماعية المتسارعة، التي تشكل ملامح الخريطة السكانية المختلفة في العراق، وتتحول الى عامل حاسم يعيد توزيع السكان ويضغط على البنية الحضرية في بلاد أنهكتها الأزمات.
## ترامب يدافع عن "إنجازاته الاقتصادية" والأرقام تكذبه
25 February 2026 09:53 AM UTC+00
استهلّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أطول خطاب عن حالة الاتحاد في تاريخ الولايات المتحدة بالتركيز على الملف الاقتصادي وخفض كلفة المعيشة وأسعار السلع، خصوصاً البيض واللحوم والفواكه، في محاولة واضحة لتعزيز صورته أمام الرأي العام في مرحلة تتسم بتراجع شعبيته واحتدام الجدل حول أدائه. وقال إنه ورث مستويات تضخم مرتفعة حينما تولى الرئاسة، ولكن "بعد مرور أشهر نشهد الآن تحولا عظيما ومفصليا".
واتهم ترامب الرئيس السابق جو بايدن والحزب الديمقراطي بالتسبب في ارتفاع الأسعار. وأضاف: "أنهينا البطالة في الولايات المتحدة، كما أن التضخم يتهاوى في بلادنا والرواتب ترتفع". وتابع: "خفضت التضخم إلى أدنى مستوى في 5 سنوات. وإدارتي نجحت في خفض أسعار البنزين والعقارات".
ودافع ترامب بقوة عن سياساته التجارية، واصفاً قرار المحكمة العليا بإلغاء نظام الرسوم الجمركية الذي فرضته إدارته بأنه "مؤسف جداً"، معتبراً أنّ هذه الرسوم "كانت بديلاً أفضل من فرض ضرائب إضافية على الأميركيين". وأكد أنّ الرسوم ساهمت في حماية الاقتصاد الأميركي وتعزيز الصناعة المحلية، مضيفاً أنّ "الدول ستبقى ملتزمة بها" رغم قرار المحكمة. وشدد على أن "الاتفاقيات التجارية ستبقى سارية المفعول بموجب قوانين بديلة معتمدة ومجربة بالكامل"، رغم قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية.
ويأتي تأكيد ترامب كبح التضخم وتحسن مؤشرات الاقتصاد ورفع سوق الأسهم إلى معدلات قياسية في وقت أظهرت فيه بيانات اقتصادية حديثة أنّ الاقتصاد الأميركي تباطأ أكثر من المتوقع، فيما تسارعت وتيرة التضخم، ما زاد من الضغوط على الإدارة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني.
وقال ترامب في خطابه المطول إنه ورث اقتصاداً متعثراً من الإدارة السابقة، لكنه عاد ليؤكد أن الأوضاع تحسّنت، مدعياً أنه أمّن استثمارات بقيمة 18 تريليون دولار تدفقت على الولايات المتحدة منذ توليه منصبه، مضيفا: "خلال 12 شهراً، حصلت على التزامات بأكثر من 18 تريليون دولار تتدفق من مختلف أنحاء العالم". كذلك، أشار إلى أن التضخم الأساسي انخفض إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، وأن سوق الأسهم سجّل 53 مستوىً قياسياً جديداً منذ الانتخابات.
وتحدّث ترامب في خطابه عن تحسن القدرة الشرائية للمستهلك، مدعياً أن سياساته تساهم في خفض الأسعار المرتفعة بسرعة، ومن بين تلك السلع اللحوم، قائلاً إن سعر لحم البقر "بدأ ينخفض بشكل ملحوظ". إلا أن خبراء يشككون في هذه الأرقام، إذ لا توجد بيانات علنية تدعم حجم الاستثمارات المعلَن على وجه التحديد. وأكد ترامب أمام الكونغرس، الثلاثاء، أنه سيعمل على تخفيض أسعار الأدوية والرعاية الصحية، مشيراً إلى أن بعض المنتجات انخفضت بشكل ملحوظ، من بينها البيض الذي تراجع سعره بنسبة 60%. وقال: "سأنهي التضخم الهائل في أسعار الأدوية الموصوفة، وهو أمر لم يحدث من قبل رغم محاولة رؤساء سابقين".
النفط الفنزويلي وزيادة الإنتاج الأميركي
وفي ملف الطاقة، كشف ترامب عن أنّ الولايات المتحدة تلقت أكثر من 80 مليون برميل من النفط من فنزويلا، منذ إطاحة واشنطن رئيسها نيكولاس مادورو. وقال: "تلقينا للتو من صديقتنا وشريكتنا الجديدة فنزويلا أكثر من 80 مليون برميل من النفط"، مشيراً إلى أنّ إنتاج النفط الأميركي ارتفع بأكثر من 600 ألف برميل يومياً. وكان ترامب قد أمر بـ"اعتقال" مادورو في يناير/ كانون الثاني بتهم تهريب المخدرات وجرائم أخرى، قبل أن تخفف إدارته العقوبات النفطية المفروضة على كاراكاس في مسعى لزيادة الإنتاج.
أكبر تخفيضات ضريبية وادعاء كبح التضخم
وأشار ترامب إلى أنّ الكونغرس أقرّ، بطلب منه، العام الماضي، أكبر تخفيضات ضريبية في التاريخ الأميركي، منتقداً الديمقراطيين الذين صوّتوا ضدها، بحسب قوله. واعتبر أنّ سياساته الضريبية والاقتصادية ساهمت في دعم النمو ورفع مستويات الدخل، متحدثاً عن "تحول تاريخي" تشهده الولايات المتحدة. وشدد على أنّ التضخم يتهاوى، وأن الرواتب في ارتفاع، مؤكداً أنه نجح في كبح جماح الأسعار، ودفع سوق الأسهم إلى مستويات قياسية، وخفض أسعار الأدوية.
شركات التكنولوجيا ومحطات الطاقة الخاصة
وفي خطوة أثارت اهتماماً واسعاً، أعلن ترامب أنّ إدارته أبلغت كبرى شركات التكنولوجيا بضرورة بناء محطات طاقة خاصة بها لتشغيل مراكز البيانات التابعة لها، بهدف حماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الكهرباء. وأوضح أنّ شبكة الكهرباء الأميركية قديمة، ولا تستطيع تحمّل الطلب المتزايد الناتج من توسع مراكز البيانات، مضيفاً أنّ السماح للشركات بإنتاج الكهرباء التي تحتاجها سيضمن استقرار الإمدادات، ويخفف الضغط على الشبكة العامة. ولم يحدد أسماء الشركات أو آلية التنفيذ، إلا أنّ مصادر مطلعة أفادت بأنّ البيت الأبيض سيستضيف شركات مطلع مارس/ آذار لإضفاء الطابع الرسمي على هذه التوجهات.
وفي المجمل، قدّم ترامب خطابه بوصفه إعلاناً عن "عصر ذهبي لأميركا"، مستعرضاً ما اعتبره إنجازات اقتصادية وأمنية. إلا أنّ الخطاب جاء في "لحظة حرجة" تشهد تراجعاً في شعبيته، وفق استطلاعات رأي تظهر أنّ أغلبية الأميركيين غير راضين عن أدائه، إلى جانب استمرار القلق من ارتفاع تكاليف المعيشة. وجاء التركيز المكثف على الاقتصاد استجابة لمخاوف داخل الحزب الجمهوري من احتمال خسارة أغلبيته في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي.
على الصعيد الداخلي، أكد ترامب أنّ "الحدود الأميركية باتت آمنة"، وأنّ عدد المهاجرين غير الشرعيين خلال الأشهر التسعة الماضية بلغ "صفراً"، وفق تعبيره. وأشار إلى انخفاض معدلات الجريمة "بأرقام قياسية"، مؤكداً أنّ إدارته تحقق نتائج إيجابية على مختلف المستويات. وخلال الخطاب، التزم ترامب إلى حد كبير بالنص المعدّ سلفاً، في أداء اتسم بانضباط غير معتاد، لكنه عاد إلى لهجته الحادة عند مناقشة ملف الهجرة، حيث تبادل الصياح والانتقادات مع عدد من النواب الديمقراطيين.
واستمر خطاب ترامب ساعة و47 دقيقة، محطماً الرقم القياسي لأطول خطاب رئاسي أمام الكونغرس، ومتجاوزاً الرقم الذي سجله بيل كلينتون عام 2000 (ساعة و20 دقيقة)، فضلاً عن كسره رقمه الشخصي المسجل العام الماضي. وجاء هذا الظهور في سياق سياسي واقتصادي دقيق، تتقاطع فيه تحديات الداخل مع توترات الخارج، ومع اقتراب استحقاق انتخابي قد يعيد رسم موازين القوى في الكونغرس.
(رويترز، العربي الجديد)
## نواب يقاطعون خطاب ترامب.. وهكذا ردّ الديمقراطيون
25 February 2026 09:56 AM UTC+00
قاطع أكثر من 80 عضواً في مجلسي النواب والشيوخ الأميركي خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الأربعاء، في وقت شارك أكثر من 30 عضواً في فعالية احتجاجية أُطلق عليها خطاب حالة الاتحاد الشعبي التي عُقدت أمام الكونغرس. وقاطع النواب خطاب ترامب واصفين إياه بأنه مليء بالأكاذيب، واتهموه بتقسيم البلاد وإلحاق الضرر بالأميركيين من خلال سياساته المتعلقة بالهجرة والرعاية الصحية والاقتصاد، وركزوا على عدم قدرة المواطنين على تحمل التكاليف.
وأشار إحصاء لشبكة "يو إس توداي" إلى أن أكثر من 80 عضواً في مجلسي النواب والشيوخ قاطعوا خطاب حالة الاتحاد، اعتراضاً على سياسات ترامب. وحرص المئات من المواطنين في العاصمة واشنطن على الحضور والمشي أكثر من ميل في درجات حرارة تحت درجة الصفر، للوصول إلى مكان الاحتجاج الذي يقع في المنطقة الأمنية المغلقة التي لا يُسمح فيها بدخول السيارات، رافعين شعارات تطالب بعزل الرئيس ترامب، وتوجه انتقادات حادة له، كما ارتدى العشرات من منظمي الفعالية أمام الكونغرس والحضور، الكوفية الفلسطينية. واتهم السيناتور روبن غاليغو، من ولاية أريزونا، الرئيس والجمهوريين في الكونغرس بجعل الناخبين "أكثر فقراً ومرضاً وأقل أماناً"، وقال: "دعونا نغير أميركا. نحن أفضل مما هو الحال عليه تحت هذا الكابيتول الآن".
من جانبه، أكد السيناتور آدم شيف، أن ترامب نكث بجميع وعوده، حيث "ارتفع التضخم رغم وعده بخفض التكاليف، وارتفع العجز التجاري رغم وعده بإنهائه، وهجّر قطاع التصنيع في البلاد رغم وعده بإعادة الوظائف"، بينما قال السيناتور كريس فان هولن "إنه يريد تخويفنا. يريدنا أن نجلس ونطيع، بينما هو يكذب ويكذب ويكذب على الشعب الأميركي. بعبارة أخرى يريدنا أن نصمت ونجلس". ووجه حديثه للحضور: لدي سؤال لكم. أيها الوطنيون، هل سنصمت، هل سنجلس؟". فردوا بـ"لا".
واستشهد فان هولن بنجاح المواطنين في مينيابوليس بولاية مينيسوتا في إجبار إدارة ترامب على إنهاء الحملة الموجهة للمهاجرين، وقال "سنقف معاً مثلما فعل الناس في مينيابوليس. نحن الذين خرجنا إلى الشوارع والذين يقومون بالإبلاغ لحماية جيرانهم وحماية دستورنا، والذين يقفون في مواجهة خطط الرئيس لهدم بلادنا"، كما أشار إلى أن أزمة القدرة على تحمّل التكاليف ليست خدعة كما ادعى ترامب، داعياً الجميع إلى طرح أفكار للتعامل معها.
وفوّض بعض الأعضاء المقاطعين، عدداً من ضحايا جيفري إبستين الذي أدين قبل وفاته بالاتجار في الجنس وممارسته مع قاصرات، للحضور، في إشارة واضحة إلى أنهم سيواصلون العمل على الإفراج عن باقي الوثائق، ونشر الملفات كاملة من دون حجب، مع المطالبة بفتح تحقيقات مع أشخاص وردت أسماؤهم في الملفات. وأرسلت النائبة براميلا جايابال بدلاً منها، إحدى ضحايا إبستين، وهي من دائرتها الانتخابية نفسها في شيكاغو، وقالت في كلمة لها "ضيفتي إحدى الناجيات من إبستين، وهي موجودة الآن داخل المبنى تظهر القوة والشجاعة بأن تكون هناك في أثناء خطاب ترامب، لأنهم يريدون أن يراهم. يطالبون أن تعرض مطالبهم"، مشددة على أنه يجب محاسبة الذين شاركوا في الجرائم.
إلى ذلك، قدّمت حاكمة ولاية فيرجينيا الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر، الردّ الديمقراطي الرسمي على خطاب ترامب عن حالة الاتحاد، حيث شككت في "العصر الذهبي" الذي بشّر به ترامب في خطابه، وركزت في خطابها على معاناة المواطنين وعدم القدرة على تحمل التكاليف، بعد مرور أكثر من عام على ولايته، وأرجعتها إلى سياساته، كما انتقدت الجمهوريين، وقالت إنهم يجعلون حياة الأميركيين أكثر كلفة وأصعب بكثير.
 
وطرحت سبانبرغر، 3 أسئلة "هل يعمل الرئيس على جعل حياتهم أسهل وأكثر سهولة اقتصادياً؟، وهل يعمل على أن يكون الأميركيون آمنين في الداخل والخارج؟ هل يعمل من أجلكم؟"، وأجابت عنها جميعها بـ"لا"، وأن التكاليف مرتفعة في السكن، والرعاية الصحية، والطاقة، والمعيشة، وأن سياساته لا توفر الأمان للأميركيين في الداخل والخارج، وأنه لا يعمل لصالحكم. وانتقدت في خطابها، ما وصفتها بـ"السياسات التجارية المتهورة"، مضيفة أنها رفعت التكلفة على العائلات الأميركية وعلى الشركات الصغيرة، والمزارعين، وأنه رغم إبطال المحكمة العليا هذه الرسوم أخيراً، يخطط الرئيس لفرض رسوم جديدة. وقالت: "هذا سيعني زيادة ضريبية ضخمة جديدة عليكم وعلى عائلاتكم، بينما يرفض الجمهوريون في الكونغرس استخدام سلطتهم الدستورية لإيقافه. هم يجعلون حياتكم أصعب وأكثر كلفة، بل أكثر صعوبة للحصول على الرعاية الطبية".
كما هاجمت سبانبرغر سياسات ترامب بخصوص إنفاذ قوانين الهجرة، وقالت "أرسل رئيسنا عملاء فيدراليين غير مدربين إلى مدننا، حيث اعتقلوا واحتجزوا مواطنين أميركيين ومقيمين من دون مذكرات قضائية، وسحبوا أمهات من أطفالهنّ، وأرسلوا أطفالاً إلى مراكز احتجاز بعيدة، بل قتلوا مواطنين أميركيين في شوارعنا، وفعلوا كل هذا وهم يرتدون أقنعة على وجوههم بعيداً عن المساءلة"، مشددة على أن نظام الهجرة "المعطّل" يحتاج إلى الإصلاح وليس أن يكون ذريعة لترهيب المجتمع.
وتحدثت سبانبرغر عمّا يخصّ حفظ أمن الأميركيين في الخارج، قائلة إنه بينما "يتحدث الرئيس عن إنجازاته المزعومة، يتنازل عن القوة الاقتصادية والتكنولوجية لروسيا، وينحني أمام الصين، ويتودد إلى ديكتاتور روسي، ويخطط لحرب مع إيران"، مضيفة أن "الرئيس في خطابه فعل ما يفعله دائماً، وهو الكذب والبحث عن كبش فداء، وتشتيت الانتباه من دون تقديم حلول حقيقية للتحديات التي تواجه البلاد"، وأنه يسعى لتقسيمها وجعل المواطنين بعضهم ضد بعض، ويثري نفسه وعائلته، وأشارت إلى وضعه اسمه على المباني في العاصمة على غير عادة الرؤساء الأميركيين.
واختتمت بالقول إن الرئيس جورج واشنطن حذر في خطابه الوداعي من وصول "رجال ماكرين وعديمي المبادئ" إلى السلطة، وقالت "إنه عمل أميركي ووطني أن نتحد ونطالب بالمزيد، وأن نضمن بقاء اتحادنا قوياً. لأننا نحن الشعب نملك القدرة على إحداث التغيير، والوقوف إلى جانب الحق، وعلى المطالبة بالمزيد من أمتنا".
## "حماس": تقديم خدمات قنصلية أميركية داخل مستوطنة "إفرات" سابقة خطيرة واعتراف عملي بشرعية الاستيطان وسيطرة الاحتلال على الضفة
25 February 2026 10:00 AM UTC+00
## إسرائيل تحوّل 258 مليون شيكل من أموال المقاصة إلى عائلات إسرائيلية
25 February 2026 10:05 AM UTC+00
أكّد مصدر مطّلع لـ "العربي الجديد"، أن سلطة التنفيذ والجباية الإسرائيلية، قامت أخيراً، بتحويل 258 مليون شيكل من أموال السلطة الفلسطينية إلى عائلات إسرائيلية، متضررة من عمليات نفّذها فلسطينيون، وهو ما يتطابق مع ما أوردته القناة i24 العبرية، إذ قد قالت عبر موقعها الإلكتروني، اليوم الأربعاء، إن سلطة التنفيذ والجباية أكملت في الأيام الأخيرة، خطوة واسعة لتحصيل 258 مليون شيكل من أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة لدى وزارة المالية الإسرائيلية، لصالح عائلات قتلى ومصابين في عمليات وصفتها بـ"العدائية".
ويتعلّق الأمر، بتنفيذ أحكام قضائية تتعلق بدفع تعويضات عن أضرار وأخرى عقابية، صدرت على مدى سنوات ضد منفّذي عمليات وضد السلطة الفلسطينية، وقد جرى الآن تحويل الأموال إلى ممثلي العائلات في 125 ملفاً مختلفاً. ولفتت القناة، إلى أن من بين مهام منظومة الإنفاذ في سلطة التنفيذ والجباية، جباية المبالغ الصادرة بشأنها أحكام قضائية عن المحاكم، بما في ذلك تعويضات متعلقة بالأضرار، وتعويضات عقابية فُرضت على منفّذي العمليات لصالح عائلات القتلى والمصابين الإسرائيليين في الهجمات. وتُعتبر إجراءات الجباية من منفّذي العمليات الموجودين في الأسر، والذين يقضون أحكاماً طويلة، معقّدة. ومع ذلك، ترى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أنه عندما تقوم السلطة الفلسطينية بدفع مخصّصات لهم، يمكن الحجز على هذه الأموال لارتباطها بالعمليات التي ارتكبوها.
وبعد إجراءات الحجز التي نفّذتها سلطات الاحتلال على أموال للسلطة الفلسطينية، جرى خلال الفترة الأخيرة تحويل 258 مليون شيكل من وزارة المالية إلى مكتب دائرة التنفيذ والجباية، ومنها إلى العائلات الإسرائيلية. وبحسب القناة العبرية، فإن هذه المبالغ الكبيرة حُوّلت إلى 125 ملفاً في دائرة التنفيذ، كانت قد فُتحت استناداً إلى التعويضات التي حُدّدت في الأحكام القضائية الصادرة عن محاكم مختلفة، وقد اكتمل توزيعها على ممثلي عائلات القتلى والمصابين.
ومن بين الملفّات التي حظيت بحصة من الأموال المحتجزة، التي جرى تحصيلها نتيجة الحجز على أموال السلطة الفلسطينية، ملف العملية التي وقعت في شارع بن يهودا في القدس المحتلة عام 2001، والذي قُتل فيه 11 شخصاً، بعد أن صدر في عام 2024 حكم قضائي ضد السلطة الفلسطينية وضد منظمة التحرير الفلسطينية، وحُددت فيه تعويضات لعائلات القتلى، بمبلغ قدره 10 ملايين شيكل.
ملف آخر يتعلق بعملية "يشيفات" بيت يسرائيل في القدس عام 2002، والذي أسفر عن مقتل عشرة أشخاص. كذلك جرى تحويل أموال إلى عائلات قتلى عملية خط الحافلة رقم 32 عند مفترق في القدس، في عام 2002 أيضاً، وأسفر عن 19 قتيلاً وإصابة 74 آخرين، وكذلك إلى عائلات قتلى العملية التي استهدفت مقهى "هيلل" في القدس عام 2003، والذي أسفر عن مقتل سبعة إسرائيليين وإصابة 57. وجرى تحويل أموال إلى ملفات عائلات قتلى عملية خط الحافلة رقم 19 في القدس عام 2004، الذي أسفر عن 11 قتيلاً وإصابة 44 آخرين، وكذلك إلى عائلات قتلى عملية إطلاق النار في تل أبيب عام 2016، والذي أسفر عن أربعة قتلى وعدد من المصابين.
وحُوّلت أموال إلى عائلات قتلى عملية وقعت عام 2002 في منطقة رحافيا بالقدس، ما أسفر عن 11 قتيلاً وعدد من المصابين. وكذلك إلى عائلات قتلى عملية حافلة "إيجد"، الخط رقم 16 في حيفا عام 2001، والتي أسفرت عن 15 قتيلاً وإصابة 40 آخرين. كما حُوّلت أموال إلى عائلات قتلى عملية الدعس في متنزّه "أرمون هنتسيف" في القدس، وإلى عائلات قتلى عملية الدعس التي وقعت عام 2019 قرب مستوطنة "مافو دوتان" في الضفة الغربية المحتلة، وإلى عائلات قتلى العملية التي وقعت في محطة الوقود في مستوطنة "عيلي" عام 2023.
## خطاب الحرب؟
25 February 2026 10:08 AM UTC+00
حمل الجزء المتعلق بإيران في خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمام الكونغرس، اليوم الأربعاء، جملة من الرسائل والدلالات المهمة التي تكشف بوضوح أكبر توجهات الإدارة الأميركية حيال طهران في الأيام والأسابيع المقبلة، كما يتيح قراءة أولية لأفق مفاوضات جنيف المرتقبة غداً الخميس.
وقد كرر ترامب في خطابه أن خياره المفضل في التعامل مع الملف النووي الإيراني لا يزال هو المسار الدبلوماسي، وأن طهران بدورها تسعى إلى التوصل لاتفاق. غير أن استخدامه سلسلة من المفردات والتوصيفات الحادة، مقرونةً بسياق الخطاب ومجمل الشواهد والمؤشرات القائمة، يضع حديثه عن إيران في إطار ما يمكن وصفه بـ"خطاب حرب"؛ خطاب يبدو أن هدفه الأساس هو تهيئة الرأي العام الأميركي، وإقناع المعارضين للحرب بجدوى الانخراط في مواجهة جديدة في الشرق الأوسط.
فالجمع المتعمّد بين تعابير من قبيل "الراعي الأول للإرهاب"، والحديث عن استئناف ما سماه "الطموحات النووية الشيطانية"، والقول إن الولايات المتحدة "لم تسمع" من إيران عبارة "لن نسعى أبداً إلى امتلاك سلاح نووي"، إلى جانب حديثه عن قيام طهران بتطوير صواريخ باليستية ستصل "قريباً" إلى الأراضي الأميركية، أو قادرة على تهديد أوروبا و"قواعدنا في الخارج"، فضلاً عن الادعاء بمقتل "32 ألف متظاهر" خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران، كل ذلك يشكل سردية ذات طابع تمهيدي للحرب، في ظل الظروف الراهنة، ومع وجود مؤشرات ميدانية أخرى، أبرزها الحشد العسكري الأميركي غير المسبوق نسبياً خلال العقدين الأخيرين.
وفي السياق، يأتي تأكيد ترامب على أن الصواريخ الباليستية الإيرانية ستصل "قريباً" إلى داخل الولايات المتحدة، في محاولة لجعل "الخطر الصاروخي الإيراني" ملموساً لدى المجتمع الأميركي، بما يهدف إلى تهيئة الرأي العام لحرب يسعى ترامب إلى تقديمها وتبريرها بوصفها مواجهة ضرورية لإزالة هذا "الخطر". وبناءً على ذلك، يبدو من المستبعد أن يتصرف ترامب في مفاوضات الغد الخميس، أو في حال استمرارها لاحقاً، خارج هذا الإطار السردي الذي رسمه لنفسه، أو أن يكتفي بالتوصل إلى اتفاق يقتصر على البرنامج النووي فحسب؛ لا سيما أن البرنامج ذاته، بحسب ما قاله في خطابه اليوم، "قد دُمّر" في عملية أطلق عليها اسم "مطرقة منتصف الليل" في يونيو/ حزيران الماضي، قبل أن يتهم طهران بالعمل على استئنافه من جديد.
أما إصرار ترامب، بالرغم من التأكيدات الإيرانية المتكررة بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، على القول إن واشنطن "لا تسمع هذه الكلمات المقدسة" القائلة بعدم الرغبة في امتلاك القنبلة النووية، فلا يعني أنه لم يسمع هذا الموقف، بقدر ما يعكس رغبته في سماع تعهد إيراني بتفكيك البرنامج النووي كاملاً. وتكرار هذا التعبير للمرة الثانية خلال أيام قليلة قد يشكل، بحد ذاته، جزءاً من السردية ذاتها ذات الطابع ما قبل الحربي.
ويمكن اعتبار خطاب ترامب، فجر اليوم، أمام الكونغرس، تأكيداً إضافياً على فرضية مفادها أن هذا الاستعراض العسكري والتحشيد الجاري لا يهدفان فقط إلى ممارسة الضغط على طاولة المفاوضات، بل قد يكونان مرتبطين بقرار مسبق بالذهاب إلى الحرب. ومع ذلك، تبقى الأنظار متجهة إلى مفاوضات جنيف غداً الخميس: فإما أن يحدث تطور كبير وغير متوقع يمكّن ترامب من تسويقه بوصفه "انتصاراً"، وإما أن تكون المنطقة على أعتاب حرب جديدة.
## غوارديولا يتحرك لخطف نجم إنكليزي في الميركاتو
25 February 2026 10:12 AM UTC+00
تحرك مدرب نادي مانشستر سيتي، الإسباني بيب غوارديولا (55 عاماً)، من أجل العمل على خطف نجم فريق نوتنغهام فورست، الإنكليزي مورغان غيبس وايت، في سوق الانتقالات الصيفية المقبلة، رغم صعوبة المُهمة، نظراً إلى اهتمام كبار الأندية الأوروبية، بخدمات صاحب 26 عاماً.
وذكرت صحيفة ميرور البريطانية، أمس الثلاثاء، أنّ غوارديولا حرص خلال الفترة الماضية، على متابعة مورغان غيبس وايت، بشكل شخصي، من خلال قراءة جميع التقارير، التي أرسلها كشاف مانشستر سيتي، الذي عمل في الأشهر الماضية، على مراقبته، بعدما خطف أنظار الجهاز الفني وبقوة، بسبب قدرته على تسجيل ثمانية أهداف وتقديم خمس تمريرات حاسمة، في المباريات التي لعبها هذا الموسم.
وأوضح المصدر عينه أن غوارديولا يعلم جيداً قدرات غيبس وايت، لأنه قدّم أرقاماً مميزة للغاية، رغم المعاناة الكبرى التي يعيشها نادي نوتنغهام فورست في الموسم الحالي بالدوري الإنكليزي الممتاز، بسبب قربه من الهبوط لمنافسات دوري الدرجة الأولى "تشامبيونشيب"، إلا أن صاحب 26 عاماً يُعد العلامة المضيئة، التي ستتصدر عناوين وسائل الإعلام في الميركاتو الصيفي المقبل.
وتابعت أن غوارديولا يُدرك صعوبة المفاوضات مع إدارة نادي نوتنغهام فورست، حول غيبس وايت، الذي تراقبه أعين الكثير من الفرق الأوروبية، أبرزها في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، ما يعني أن مانشستر سيتي سيدخل في معركة ضخمة في سوق الانتقالات الصيفية، التي سينتصر فيها، من سيدفع القيمة الحقيقية لصاحب 26 عاماً.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن نادي مانشستر سيتي، لن يرفض طلب غوارديولا، حتى يدخل في المعركة على ضمّ غيبس وايت في سوق الانتقالات الصيفي المقبل، بعدما رصد مبلغاً مالياً يقدر بنحو 75 مليون جنيه إسترليني، وربما سيرفع هذا الرقم، في حال رفعت إدارة أحد الأندية الأوروبية السعر، من أجل حسم النادي الإنكليزي الصفقة.
## التلفزيون الإيراني: عراقجي يغادر مساء اليوم طهران إلى جنيف على رأس وفد للمشاركة في الجولة الـ3 من المفاوضات مع واشنطن غداً
25 February 2026 10:18 AM UTC+00
## سورية: هجمات تستهدف الأمن والجيش في اللاذقية والرقة ودير الزور
25 February 2026 10:20 AM UTC+00
شهدت محافظات اللاذقية ودير الزور والرقة هجمات استهدفت مواقع للأمن الداخلي والجيش السوري فجر اليوم الأربعاء، من مجهولين، تزامناً مع هجوم استهدف دورية للأمن العام في مدينة حمص ليلة الثلاثاء - الأربعاء. وتزامنت الهجمات مع عملية أمنية جرت في الساحل السوري، أمس الثلاثاء، وسلسلة من الهجمات لتنظيم "داعش" في محافظتي الرقة ودير الزور.
وأشار الناشط محمد العبد الله لـ"العربي الجديد" إلى أن مجموعة مسلحة استهدفت مخفر مدينة القرداحة في ريف اللاذقية بقنبلة يدوية، مشيراً إلى أن عملية الاستهداف جاءت بعد ساعات من انتهاء العملية الأمنية في منطقة جبلة، والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة عناصر من مجموعة "سرايا الجواد" واعتقال أفراد آخرين فيها.
ولفت العبد الله إلى أنّ العملية الأخيرة ضد مجموعة "سرايا الجواد" أسفرت عن ضبط أسلحة وعبوات ناسفة معها، تشير إلى استمرار نشاط هذه المجموعات في الساحل السوري، في محاولة لزعزعة الأمن ونشر التوتر ضمن المنطقة. وأشار قائد الأمن الداخلي في اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، في بيان صدر عنه أمس الثلاثاء، إلى أن العملية استهدفت موقعين في منطقتي بيت علوني وبسنيا بريف جبلة، وانتهت بـ"تحييد" (قتل أو جرح أو أسر) متزعم "سرايا الجواد" في الساحل بشار عبد الله أبو رقية، إلى جانب اثنين من قيادييها، وإلقاء القبض على ستة عناصر.
إلى ذلك، هاجم مسلحون مجهولون مبنى الأمن الداخلي في ناحية المنصورة غرب مدينة الرقة السورية شمال شرقي سورية، وفق ما أوضحته "الإخبارية" السورية، فجر اليوم الأربعاء، دون تسجيل إصابات. في المقابل، بيّن الناشط الإعلامي جاسم العلاوي لـ"العربي الجديد" أنّ اشتباكات وقعت أيضاً بين الجهات الأمنية وعناصر الخلية المهاجمة، وأضاف أن من المرجح أن المجموعة المهاجمة تنتمي لتنظيم "داعش".
وتعرّض مقر للفرقة 86 التابعة للجيش السوري أيضاً لهجوم بالأسلحة الرشاشة، وفق القناة، هو الرابع من نوعه خلال ساعات في منطقة البوكمال جنوب شرق محافظة دير الزور، والتي سبق وأن سجلت هجمات لتنظيم "داعش" طاولت مواقع للجيش السوري. وشهدت مدينة حمص وسط البلاد، في وقت متأخر مساء أمس الثلاثاء، إطلاق نار على دورية للأمن الداخلي خلال ملاحقة مسلحين في حي عكرمة بالمدينة، بينما كشفت مديرية إعلام حمص أن دورية للأمن الداخلي تعرضت لإطلاق نار من سيارة جرت عملية ملاحقة لها بعد الاشتباه بها، أسفرت عن توقيف أحد المسلحين وفرار آخر.
## هانسي فليك فرض انضباطاً أكبر.. نجمَا برشلونة يكشفان الحقيقة
25 February 2026 10:28 AM UTC+00
فرض مدرب نادي برشلونة الإسباني، الألماني، هانسي فليك (61 سنة)، انضباطاً أكبر في الفترة الأخيرة مع لاعبي النادي الكتالوني، وخصوصاً بعد الخسارتين المتتاليتين أمام كل من أتلتيكو مدريد في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا وجيرونا في بطولة الدوري الإسباني.
وكشف نجمَا نادي برشلونة، فيران توريس وبيدري، عن توجه المدرب هانسي فليك نحو صرامة أكبر في الفترة الأخيرة في تعامله مع اللاعبين، وخصوصاً على صعيد الالتزام بتوقيت التدريبات، الذي بالنسبة للمدرب الألماني خط أحمر، ويجب أن يكون أول ما يلتزم به اللاعبون من أجل التحضير بأفضل طريقة ممكنة لخوض المباريات، وتقديم مستويات قوية فنياً وبدنياً على أرض الملعب.
وفي هذا الإطار تحدث نجم النادي الكتالوني، بيدري، العائد من الإصابة مؤخراً، خلال ظهوره في برنامج خاص على قناة إل هومينغويرو الإسبانية، عن صرامة فليك في موعد التدريبات مؤخراً وقال: "بالنسبة لهانسي فليك، إذا كان موعد التدريب الساعة 11:00 ووصلت الساعة 11:00 وثلاث ثوانٍ، فأنت تُعد من المتأخرين على التدريبات".
في المقابل أشار المهاجم فيران توريس، هداف نادي برشلونة هذا الموسم في جميع المسابقات المحلية والأوروبية، والذي شارك مع بيدري في البرنامج نفسه، بحلقة أمس الاثنين، إلى صرامة فليك مؤخراً وقال: "غيّر هانسي فليك قوانين الوصول متأخراً إلى التدريبات، وفي حال الوصول متأخراً يوم المباراة، سيكون عليك دفع غرامة مالية قدرها 40 ألف يورو".
يُذكر أن نادي برشلونة يتحضر مع المدرب هانسي فليك لخوض مباراتين في غاية الأهمية، الأولى أمام فياريال صاحب المركز الثالث في الترتيب، يوم السبت المقبل، في منافسات الجولة الـ26 من الليغا، والثانية القمة المُنتظرة أمام أتلتيكو مدريد في إياب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا في ملعب كامب نو، التي يحتاج فيها النادي الكتالوني لريمونتادا كبيرة من أجل تعويض خسارة الذهاب برباعية نظيفة.
Hoy han venido a divertirse a El Hormiguero, los futbolistas del @FCBarcelona_es y la @SEFutbol, ¡@Pedri y @FerranTorres20! #FerránPedriEH pic.twitter.com/wicep4SLdw
— El Hormiguero (@El_Hormiguero) February 23, 2026
## هاميلتون ينتظر سباق أستراليا للحكم على جهوزية فيراري
25 February 2026 10:28 AM UTC+00
يتطلع سائق فريق فيراري الإيطالي، البريطاني لويس هاميلتون (41 عاماً)، إلى انطلاق بطولة العالم في فورمولا 1، حتى يكون قادراً على الحكم على قدرات سيارته بشكل فعلي، وذلك خلال المرحلة الأولى التي ستقام في أستراليا يوم 8 مارس/آذار المقبل، إذ يطمح سائق مرسيدس سابقاً، إلى تعويض إخفاقه في الموسم الماضي، بفشله في الصعود على منصّة التتويج، طوال مراحل البطولة وذلك في موسمه الأول مع فريق فيراري الذي كان صادماً.
وقال هاميلتون في تصريحات نقلها موقع "ف1.أوتوجورنال" الفرنسي، الثلاثاء بشأن الإشادة التي حصدها فريقه بعد التجارب التي أقيمت في البحرين في الأيام الماضية: "لا أعرف ما رأي الآخرين، أو ما إذا سيكون الوضع أفضل بالفعل، سنرى. أعتقد أننا لن نعرف ذلك حقًا حتى نخوض السباق الأول بكل تفاصيله. جميعنا نحاول فهم كيف سيبدو الوضع في ظروف السباق". وكان هاميلتون قد صرّح في وقت سابق، بأن كل الأحداث التي شهدها الموسم الماضي، دخلت طيّ التاريخ، وكل تركيزه الآن منصبّ على النجاح في الموسم الجديد.
وتميز ثنائي فيراري، لويس هاميلتون وشارل لوكلير، خلال التجارب التي أقيمت في البحرين استعداداً للموسم الجديد، حيث كانت معدلات السرعة جيدة، قياساً بالموسم الماضي، وتمّ تقليص الفارق عن بقية السيارات وخاصة مكلارين التي فازت ببطولة الصانعين، وكذلك سيارة ريد بول، ويعود ذلك إلى التعديلات التي تمّ إدخالها على فيراري من أجل تطوير الأداء، ولكن المعطيات قد تختلف خلال المواعيد الرسمية، خاصة وأن ظروف السباقات تكون مختلفة عن التجارب.
## مبابي يطلب ورئيس الاتحاد الفرنسي يستجيب.. مضاعفة منح منتخب فرنسا
25 February 2026 10:39 AM UTC+00
استجاب رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فيليب ديالو، لمقترح قائد المنتخب كيليان مبابي (26 عاماً)، عندما طلب نجم ريال مدريد الإسباني مضاعفة المنح المالية المرصودة للاعبي بطل العالم 1998 و2018، وذلك عقب التأهل إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026، وقد تمّت الموافقة على طلبه سريعاً، ليحصل اللاعبون وكذلك أعضاء الجهاز الفني على منح إضافية.
وأكدت مجلة أونز مونديال الفرنسية، الثلاثاء، أنه عقب فوز فرنسا على أوكرانيا بنتيجة (4ـ0)، وضمان التأهل رسمياً إلى النسخة المقبلة من المونديال، طلب مبابي من رئيس الاتحاد مضاعفة المنحة المالية التي يحصل عليها اللاعبون، وقد وافق على ذلك. وأكدت المجلة أنه في كل مباراة يحصل جميع لاعبي المنتخب الفرنسي على مكافأة قدرها 21 ألف يورو لكل لاعب، مقابل حقوق استخدام صورهم، تعويضاً لهم عن مشاركتهم في صفقات تجارية مع الشركاء. في ذلك اليوم تحديدًا، وبعد تأهل "الديوك" لكأس العالم، طلب مبابي من رئيسه مضاعفة هذه المكافأة، فلم يتردد فيليب ديالو ووافق.
ووُزِّع مبلغ إجمالي قدره 42 ألف يورو على اللاعبين الـ23 المعنيين، بالإضافة إلى بعض أعضاء الجهاز الفني وعدد من مرافقي المنتخب، ليصل إجمالي المبلغ الإضافي إلى 552 ألف يورو، وفقاً لصحيفة ليكيب الفرنسية. غير أن هذا التصرف لم يُفهم جيداً من جميع أعضاء الاتحاد، نظراً لإنفاق مبلغ مالي إضافي على المنتخب، بينما تعاني غالبية الأندية في البلاد من صعوبات مالية جسيمة منذ سنوات، ولكن هذا التصرف قد يُحفِّز اللاعبين على تقديم أداءٍ مميز في كأس العالم.
## محسن المهداوي: إدارة ترامب تحاول سجني لكنني فلسطيني لا أخاف
25 February 2026 10:48 AM UTC+00
وجّه الفلسطيني محسن المهداوي، الحاصل على الإقامة الدائمة بالولايات المتحدة والذي تسعى إدارة ترامب لإلغاء إقامته وترحيله خارج البلاد، رسالة إلى إدارة الرئيس في تصريح خاص لـ"العربي الجديد" مؤكداً أنه "لا يخشى السجن لأنه فلسطيني صامد على حق".
وقال المهداوي: "لا تزال لدي قضيتان في المحاكم، إحداهما حكم فيها القضاء لصالحي منذ أسبوعين ويمكن للحكومة الاستئناف، وفي القضية الأخرى تحاول الحكومة أن تضعني في السجن. لكن هذا لا يرهبني ولا أخاف، لأننا شعب فلسطيني صامد، ونعلم أن الحرية لها ثمن، والثمن بحاجة إلى المواجهة والجرأة". وأضاف أن رسالته إلى الرئيس ترامب وإدارته "واضحة، وهي أننا أصحاب حق والحقيقة واضحة، وأصحاب الحق لا يخافون. تكلمت عن حق الأطفال الفلسطينيين في سلام وعدالة وحرية، ولذلك سأواصل مسيرتي والكلام عن معاناة الفلسطينيين وحقهم في العيش في سلام بعيداً عن الاحتلال البغيض".
يُذكر أن إدارة الرئيس ترامب تحاول ترحيل المهداوي منذ العام الماضي، وقد احتجزته أثناء جلسة الموافقة على حصوله على الجنسية الأميركية بسبب تظاهره ضد الإبادة الجماعية في غزة.
وألقى المهداوي كلمة في فعالية احتجاجية ضد ترامب أمام الكونغرس، تزامن توقيتها مع خطاب حالة الاتحاد، صباح اليوم، بتوقيت الدوحة، بعدما اصطحبته النائبة الأميركية بيكا بالانت، المنحدرة من عائلة ناجية من الهولوكوست، معها إلى منصة الفعالية التي شارك فيها أعضاء من الكونغرس. وقال المهداوي: "أنتم شعب أميركا، أنتم الشعب الحقيقي. شرف لي أنا اللاجئ الفلسطيني حفيد الناجين من النكبة، أن أقف هنا أحمل مشعل السلام والعدالة مع النائبة بيكا بالانت، التي هي أيضاً من عائلة ناجية من المحرقة، امرأة يهودية".
وقدّم المهداوي خطاباً إنسانياً، استحضر فيه صورة الطفل الذي عانى من الاحتلال الإسرائيلي وكان شاهداً على جمع أشلاء أفراد عائلته وأصدقائه، حيث قال: "في الثامنة من عمري دفنت أخي، وفي الحادية عشرة أُطلقت النار على صديقي المقرب وقتل أمام عيني. وفي الثانية عشرة، قتلت غارة إسرائيلية عدة أشخاص، وجمعت أشلاءهم بيدي، ونزعت الجلد عن الجدران، والأصابع جمعتها من على الأرض لوضعها في أكياس بلاستيكية تكريماً لحياتهم". ومضى مضيفاً أنه جاء إلى الولايات المتحدة قبل نحو 12 عاماً، ليس فقط حاملاً تجربة العيش تحت الاحتلال في مخيم للاجئين، وإنما "حاملاً معه روح هذا الطفل الذي جرحته الصدمات بعمق".
ووجد المهداوي، كما قال في كلمته، في أميركا الأمن والأمان، واستضافه الشعب الأميركي وساعده على الشفاء من صدمات طفولته، مضيفاً أنه "تعلّم في الولايات المتحدة أن الإنسان ليس العدو، وإنما العدو هو النظام الذي يتاجر بالخوف والجهل والفرقة؛ الخوف الذي يفرق الجمهوريين والديمقراطيين، الخوف الذي يفرّق المواطنين والمهاجرين، الخوف الذي يصنع الوحوش ويزرع الانقسام في أميركا".
واستشهد المهداوي بكلمات مارتن لوثر كينغ الشهيرة بأن "الظلم في أي مكان هو تهديد للعدالة في كل مكان"، وربط بين الإجراءات التي تستخدمها إدارة ترامب والنضال الفلسطيني، قائلاً: "هذا ما نشهده الآن؛ الظلم الذي تسببه هذه الإدارة، وتمزيق المجتمعات، والتخويف وإثارة الرعب وتجاهل الدستور، ومهاجمتها إيانا لأننا نمارس حقوقنا في التعديل الأول وحرية التعبير. هذا ظلم، والنضال من أجل العدالة في أميركا وإنقاذ هذه الديمقراطية، له ارتباط وثيق بالنضال من أجل العدالة في فلسطين ومن أجل الشعب الفلسطيني".
وسرد المهداوي تفاصيل محاولة إدارة ترامب قمع حريته، وقال: "قبل نحو سنة، أثناء مقابلة الجنسية، احتجزتني إدارة ترامب ليس لأنني انتهكت قانوناً، بل لأنني نطقت بالحقيقة.. حقيقتي. حقيقة أنني لا أريد أن أرى أطفالاً في فلسطين أو إسرائيل أو أميركا أو في أي مكان آخر يعانون كما عانيت في طفولتي". مضيفاً: "أثناء مقابلة الجنسية بعدما سألوني إن كنت مستعداً لأداء قسم الولاء لحماية هذا البلد والدفاع عن دستوره، هم الذين خانوا (الدستور) واعتقلوني، ووضعوا الأصفاد في يدي ورموني في السجن، ظناً منهم أنهم سيجعلونني عبرة وأنهم سيرهبونني، لكنهم أخطأوا، لأن نضالنا عادل. نضالنا في أميركا ومن أجل الفلسطينيين وفي كل مكان، هو نضال من أجل الإنسانية".
وأردف المهداوي: "إذا آمنا بالعدالة، فلا تستطيع أي قوة أن ترهبنا. أدوات هذه الإدارة هي تخويفنا وترهيبنا حتى نفقد الرؤية، لكن إذا توحدنا وعملنا معاً من منزلة الحب لا من منزلة الخوف، فلن يستطيعوا"، كاشفاً عن أنه، عقب الإفراج عنه بعد احتجازه 16 يوماً، أرسل رسالة إلى ترامب وإدارته قائلاً: "لن ترهبوني".
وردد المهداوي عباراتٍ تفاعل معها الحضور وكرروها خلفه، موجهاً إياها إلى إدارة ترامب قائلاً: "نحن الشعب.. نحن لا نخافكم، لأن الحب في قلوبنا أقوى بكثير من الظلام الذي يعميكم".
## دروس من دعم المزارعين في الغرب
25 February 2026 10:49 AM UTC+00
تطالب الدول الصناعية ومنظمة التجارة العالمية بتحرير التجارة الدولية، وتفرض على حكومات الدول النامية قرارات بإلغاء السياسات الحمائية ورسوم الإغراق وتعاقبها، لإزالة الحواجز الجمركية أمام البضائع المستوردة وقوانين حظر الاستيراد والحصص الاستيرادية، ووقف الإعانات الحكومية للمنتجين والمزارعين ومقدمي الخدمات. وتدعي تلك الدول تبنيها قيم وقوانين التجارة الداعمة للشفافية والمنافسة العادلة وحقوق الملكية الفكرية.
وفي المقابل، لا تلتزم تلك الدول بقواعد تحرير التجارة التي تدعي تبنيها وتروجها، بل تضرب بها عرض الحائط إذا تعارضت مع مصالح المنتجين والمزارعين والمستهلكين لديها، ولا تتأخر عن تقديم الدعم والإعانات المالية المباشرة، وتنفيذ السياسات الحمائية والرسوم الجمركية ومنع الاستيراد لتحقق لهم ربحاً يشجعهم على الاستمرار في الإنتاج المحلي وتنميته وتحقيق الاكتفاء الذاتي. 
وبحسب تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، دفع أعضاء المنظمة البالغ عددهم 54 عضواً 851 مليار دولار إعانات زراعية كل عام من 2020 إلى 2022، بزيادة 2.5 ضعف مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقدين من الزمن. ويقدم هذا الدعم عدد قليل من الاقتصادات الغنية الكبيرة، إذ تمثل الصين 36%، والهند 15%، والولايات المتحدة 14%، والاتحاد الأوروبي 13% من إجمالي الدعم المقدم، ويغطي 25% من قيمة الإنتاج الزراعي في الاتحاد الأوروبي وأكثر من 40% في اليابان، على سبيل المثال. 
ويقدم الدعم على شكل حوافز سعرية وتدخلات سوقية، وتشمل التعرفات الجمركية، والرسوم، والحصص، والأسعار الثابتة أو أدنى سعر. وتوجه إلى المحاصيل الاستراتيجية، القمح والذرة ولحوم الأبقار والحليب والأرز وقصب السكر.
وتؤثر هذه الإعانات سلبياً على المزارعين في البلدان الفقيرة المحرومين من الإعانات المماثلة، إذ تؤدي إلى انخفاض الأسعار إلى ما دون تكاليف الإنتاج في البلدان منخفضة الدخل. وبالتالي، تُصبح الواردات أكثر جاذبية من الإنتاج المحلي، وتغذي هذه الإعانات الزراعية "السلبية" حلقة الفقر المفرغة في البلدان الفقيرة، وتصبح التجارة سلاحاً جيوسياسياً، وفق تعبير رئيس مكتب الميزانية في الاتحاد الأوروبي، بيوتر سيرافين. 
دعم المزارعين في أوروبا 
في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن الاتحاد الأوروبي التوصل إلى اتفاق تجاري مع دول التكتل الأميركي الجنوبي الأربع "ميركوسور"، البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي، والذي يؤسس لمنطقة تجارة حرة بينهما. ولإثناء النقابات الزراعية عن معارضة الاتفاقية المستمرة منذ 25 سنة، كشف الاتحاد الأوروبي عن حجم إعانات مالية ضخمة للمزارعين وحواجز جمركية تتعارض مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وقواعد التجارة الحرة التي يتبناها الاتحاد الأوروبي حرصاً على مصالح المزارعين وتحقيق السيادة الغذائية.
تعهدت المفوضية الأوروبية بتقديم 45 مليار يورو تمويلاً مبكراً للمزارعين، وصف بأنه دعم غير مسبوق للمجتمعات الريفية الأوروبية، ويهدف إلى تبديد مخاوفهم من منافسة واردات اللحوم الأرخص من دول أميركا الجنوبية. وتضاف هذه الإعانة إلى مبلغ 294 مليار يورو، عبارة عن إعانات للمزارعين خلال ميزانية السنوات السبع المقبلة. وأوصت بإنشاء صندوق طوارئ بقيمة 6.3 مليارات يورو لحماية المزارعين من الصدمات السوقية، مع تأكيد عودة الرسوم الجمركية على واردات "ميركوسور" عن 5%، وصرف إعانات إضافية من ميزانية الاتحاد الأوروبي لتعويض المزارعين عن أي زيادة، وإعفاء الأسمدة المستوردة من الجمارك.
وكشف الجدل الدائر في الاتحاد الأوروبي عن إعانات مالية في الموازنة مخصصة للمزارعين بقيمة 387 مليار يورو، وتقترح رئيسة المفوضية، أورسولا فون ديرلاين ورئيس مكتب الميزانية، بيوتر سيرافين طرقاً لإصلاح السياسة الزراعية المشتركة وتعديل بنود إنفاقها، ولكن المقترح يلقى معارضة شديدة من عدة حكومات. هذه الإعانات المباشرة وغير المباشرة تتعارض مع قواعد التجارة الحرة، لكن دول الاتحاد لا تلقي بالاً لذلك، طالما أنها تحقق مصالح المزارع الأوروبي. 
دعم المزارع الأميركي 
ورغم تشدق الولايات المتحدة بأنها دولة الرأسمالية والحارس على قيم الشفافية والتنافسية ومحاربة الاحتكار حول العالم، لكن ترامب لم يتردد في انتهاك قواعد التجارة الحرة وقوانين منظمة التجارة العالمية بفرض رسوم تجارية على البضائع الأجنبية وصلت إلى 50% لحماية الصناعة الأميركية من الإغراق ومنافسة المنتجات الأجنبية الأقل سعراً، وطبق برنامج أمان زراعياً لدعم المزارعين لتحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم المنتجات الزراعية في منافستها لمثيلتها في السوق الدولية كلف الخزانة العامة 40 مليار دولار في سنة 2025.
من خلال البرنامج، تقوم الحكومة الفيدرالية بشراء المحاصيل بأسعار مجزية تحقق ربحاً مرضياً للمزارعين وتوفير البذور والتقاوي والأسمدة والمبيدات الزراعية وتقنيات الري المطور والإرشاد الزراعي بأسعار منخفضة للغاية، والتسويق للمنتجات الأميركية في السوق الدولية.
ولدعم سياسة الاكتفاء الذاتي أيضاً، قدم ترامب في بداية العام الحالي حزمة إعانات أولية بقيمة 12 مليار دولار للمزارعين تصرف دفعة واحدة في نهاية فبراير/شباط القادم. وألزم الحكومة برفع سعر شراء المحاصيل الاستراتيجية بنسبة 21% للقمح والذرة وفول الصويا والقطن بدءاً من موسم حصاد 2026.
تقدم الهند دعماً مالياً مباشراً لمزارعي المحاصيل الاستراتيجية، الأرز والقمح والبقوليات والبذور الزيتية، وقصب السكر بقيمة 40 مليار دولار. وبلغ الدعم الحكومي الروسي للقطاع الزراعي في عام 2025 نحو 665 مليار روبل. وارتفعت الإعانات المخصصة للقروض الميسرة من 100 مليار إلى 250 مليار روبل. وقدمت الحكومة مبلغاً قياسياً من القروض الميسرة قصيرة الأجل للمنتجين الزراعيين، بلغ نحو 732 مليار روبل، بزيادة سنوية 15%.
ولدعم منتجي الحبوب، القمح والذرة والشعير، تخصص 30 مليار روبل. وتدعم تمويل التأجير التفضيلي للآلات الزراعية بقيمة 13 ملياراً، والمشاريع الزراعية الصغيرة بقيمة 14.5 ملياراً. وبذلك يغطي الدعم الحكومي 50% من تكاليف إنتاج محاصيل الحبوب. هذا يساهم في الحفاظ على معدل الإنتاج الزراعي وتعزيز القدرة التصديرية، فضلاً عن خلق فرص عمل جديدة في المناطق الريفية. 
أهداف الإعانات الزراعية 
بفضل الإعانات المالية للمزارعين، تتربع روسيا على عرش مصدري القمح بحوالي 44 مليون طن، يليها الاتحاد الأوروبي بحوالي 33 مليون طن، ثم الولايات المتحدة 24 مليون طن. هذه الكيانات الثلاثة تتحكم في 50% من القمح المتاح في السوق الدولية. وتتربع الولايات المتحدة على عرش صادرات الذرة الصفراء بحوالي 85 مليون طن، وتتحكم في 35% من المتاح في السوق الدولية. وتتصدر الهند مصدري الأرز بنحو 25 مليون طن، وتتحكم في 40% من تجارة الأرز الدولية. وما كان هذا الإنجاز ليتحقق لولا دعم المزارعين بالإعانات المالية السخية.
هذه الدول يمكن أن تتسبب في مجاعات حول العالم، إذا أوقفت تصدير منتجاتها الغذائية لأي سبب، سياسي كما حدث بعد حرب أكتوبر سنة 1973 وحرب روسيا على أوكرانيا في 2022، أو بيئي ناتج عن الجفاف والحرائق، كما حدث في موجة الجفاف في أوروبا سنة 2010. ولا تحرك منظمة التجارة العالمية ساكناً تجاه التلاعب بالسياسات الزراعية ومحاولات السيطرة على تجارة الأغذية الدولية. وكثيراً ما طالبت دول أفريقية وآسيوية منظمة التجارة بإنهاء سياسات الدعم في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند والصين التي تعرض مزارعي تلك الدول لخسائر سنوية تقدر بالمليارات، ولكن دون جدوى. 
دروس الإعانات الزراعية 
الإعانات التي يقدمها الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرهما للمزارعين، تعطي الدروس البالغة لحكومات التبعية الغذائية التي تفرط في الأمن الغذائي، أحد أهم دعائم الأمن القومي. أولها، قيمة الدعم المالي الضخم وغير المسبوق الذي تقدمه الحكومات لمزارعيها دون تحفظ أو اعتبار لقواعد التجارة الدولية. والثاني، تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، بإعانة المزارعين لتمكينهم من زيادة الإنتاج المحلي من القمح والأرز والقطن والبنجر وقصب السكر وفول الصويا والذرة والصويا.
والثالث، وضع القمح على رأس المحاصيل التي تستحوذ على أكثر من ثلاثة أرباع ميزانية الإعانات الزراعية، مع الذرة وفول الصويا. والرابع، قصر الدعم على المحاصيل الاستراتيجية وحرمان المحاصيل البستانية، الخضر والفاكهة، والسلع غير الأساسية والهامشية، مثل الفراولة والكنتالوب والتفاح والعنب والموز، من الدعم السخي، وهي المحاصيل التي تشجع الحكومات المتخلفة على التوسع في زراعتها، على حساب المحاصيل الاستراتيجية، بحجة أنها محاصيل نقدية لا تستهلك المياه، ويتم تصديرها، وبحصيلة عوائدها، يتم استيراد السلع الأساسية شرهة استهلاك المياه، وهي ادعاءات فارغة، لا تمت بصلة لعلم المحاصيل والاقتصاد الزراعي والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والسياسي.
دروس للحكومات العربية التي تحرم المزارعين من الإعانات الزراعية، وترفض وتجرم التوسع في زراعة القمح والأرز والذرة، وتتباهى بتحقيق فائض في إنتاج الفراولة والعنب والكنتالوب والموز والطماطم، ولا تعترف بفشل سياسات التوسع في تلك المحاصيل الهامشية، رغم هدر 35% من إنتاجها، بسبب تخلف خدمات ما بعد الحصاد، وسلاسل النقل والتخزين والتداول، وندرة الأسواق التصديرية التي تستوعب هذا الإنتاج الهامشي غير المخطط.
وما زالت الحكومات العربية تتوسع في زراعتها رغم أننا لم نسمع يوماً عن أزمة في الفراولة أو العنب أو الموز في دول الشرق أو الغرب، على حساب القمح والأرز والذرة، مع تكرار أزمات القمح والزيوت واللحوم، وتستورد 55% من احتياجات الأرز، و77% من السكر، و65% من زيوت الطعام، و55% من الفول والعدس والبقوليات، و70% من الذرة، و74% من الشعير، وفق التقرير السنوي لأوضاع الأمن الغذائي العربي الصادر عن المنظمة العربية للتنمية الزراعية.
 
## اجتماع أوكراني أميركي غداً على وقع تصعيد مستمر مع روسيا
25 February 2026 10:55 AM UTC+00
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأربعاء، أن مفاوضين أوكرانيين سيجتمعون مع ممثلين أميركيين غداً الخميس، معبراً عن أمله في عقد قمة على مستوى القادة في مارس/ آذار المقبل، حسبما نقلت عنه وكالة رويترز. وقبل أسبوع، أكد الرئيس الأوكراني أن مواقف أوكرانيا وروسيا لا تزال متباينة بشأن قضايا مركزية متعلقة بإنهاء الحرب، بعد جولة تفاوض توسطت فيها الولايات المتحدة في جنيف.
وجاءت جولة التفاوض الجديدة في جنيف عقب جولتين من المفاوضات الثلاثية في أبوظبي في يناير/ كانون الثاني الماضي ومطلع الشهر الجاري، حيث يسعى الدبلوماسيون للتوصل إلى مسار لإنهاء الصراع المستمر منذ نحو أربعة أعوام. ويأتي حديث زيلينسكي اليوم على وقع التصعيد المستمر بين أوكرانيا وروسيا. وأدى هجوم أوكراني بالمسيّرات على مصنع في منطقة سمولينسك في غرب روسيا اليوم الأربعاء، إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين، وفق ما أعلن حاكم المنطقة فاسيلي أنوخين.
وقال أنوخين، في مقطع فيديو عبر تطبيق تليغرام: "توفي أربعة" موظفين في المصنع، مشيراً إلى أن عشرة أشخاص آخرين أصيبوا. وأشار إلى أن هذا الهجوم استهدف مصنعاً يقع في مدينة دوروغوبوج، ويقوم، بحسب موقعها الإلكتروني، بتصنيع "الأسمدة والمنتجات الصناعية".
وأكد زيلينسكي أمس، بمناسبة الذكرى الرابعة للغزو الروسي على أوكرانيا، أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سعى للسيطرة على أوكرانيا عندما شن الحرب قبل أربع سنوات، لكنه فشل في تحقيق هذا الهدف وأهداف أخرى. وفي خطاب بالفيديو، صرّح زيلينسكي: "بوتين لم يحقق أهدافه. لم يكسر إرادة الأوكرانيين. لم ينتصر في هذه الحرب. لقد حافظنا على أوكرانيا، وسنبذل كل ما في وسعنا لتحقيق السلام وضمان العدالة". وأضاف: "نريد سلاماً قوياً وكريماً ودائماً"، فيما قال الكرملين إن روسيا "لم تحقق بعد جميع أهدافها وستواصل القتال حتى تحقيقها".
في المقابل، قال الكرملين الثلاثاء إن روسيا لم تحقق بعد جميع أهدافها في أوكرانيا، وستواصل القتال حتى تحقيقها، في الذكرى السنوية الرابعة للحرب. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: "لم تتحقق كل الأهداف بعد، ولهذا السبب تستمر العملية العسكرية".
(رويترز، فرانس برس)
## "مؤشر القمع" يفضح تواطؤ بريطانيا مع إسرائيل: حظر التضامن مع فلسطين
25 February 2026 11:01 AM UTC+00
وثقت منظمة أوروبية مرموقة ما وصفته بقمع منظم وشامل لحركة التضامن مع فلسطين في بريطانيا، بهدف "تجريدها من صفتيها التاريخية والأخلاقية"، ما يحولها إلى "مشكلة أمنية" تستوجب القضاء عليها. وفي تقرير شامل هو الأول من نوعه صدر اليوم الأربعاء، وثق المركز الأوروبي للدعم القانوني 964 حادثة اضطهاد استهدفت مؤيدين لفلسطين في مختلف قطاعات المجتمع في فترة امتدت بين الأول من شهر يناير/تشرين الثاني عام 2019 حتى الأول من شهر أغسطس/ آب عام 2015. وهذا يعني أن هناك نحو 148 حالة اضطهاد على الأقل سنويا للنشطاء المؤيدين لفلسطين في بريطانيا.
وبناء على هذا السجل، أطلق المركز ما وصفه بـ "مؤشر القمع البريطاني" لحركة التضامن مع فلسطين، التي أكد أنه تصاعد من السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، مع بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
ومنذ الحرب نظمت حركة التضامن مع فلسطين، التي تضم عددا كبيرا من المنظمات والائتلافات والجمعيات في أنحاء المملكة المتحدة، 34 مسيرة وطنية حاشدة، فضلا عن المظاهرات المتفرقة والاحتجاجات المهنية. غير أن التقرير يشير إلى أن بريطانيا "ليست استثناء" من موجة قمع التضامن مع فلسطين "المتصاعدة بشكل كبير عالميا، منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في غزة".
ويرسم التقرير صورة لما يسميه "هيكلا منسقا يشمل الدولة، ومؤسسات، وقطاعات لا علاقة لها بالدولة" تعمل معا لجعل الناس لا يشعرون بتاريخ الفلسطينيين ووجودهم الفلسطيني، وقمعهم الفلسطينيين.
ويوفر "مؤشر القمع البريطاني" قاعدة بيانات تفصيلية موثقة غير مسبوقة لحملات اضطهاد الأصوات المؤيدة لفلسطين في أنحاء البلاد. وأعد المركز تقريره، الذي جاء في 78 صفحة بعنوان "على كل الجبهات: قمع متعدد القطاعات للتضامن مع فلسطين في بريطانيا"، بالتعاون مع مركز "العمارة الجنائية" في جامعة لندن.
جهات القمع
ووثق التقرير ضلوع الشرطة وأجهزة أمنية في 220 حادثة قمع لمؤيدي فلسطين، ما يجعلهم يتصدرن قائمة القطاعات الأكثر قمعا. وسجل 192 حادثة ارتكبتها مؤسسات تعليمية على مختلف المستويات، و114 حادثة في قطاعي الصحافة والإعلام. أما منظمات الضغط الصهيونية والجماعات القانونية الموالية لإسرائيل في بريطانيا، فهي المسؤولة، عن 141 حادثة اضطهاد.
ومن بين هذه الجماعات "محامون من المملكة المتحدة من أجل إسرائيل" التي وُثق ضلوعها في 128 حادثة، أدت إلى قمع مؤسسي للتضامن مع فلسطين عن طريق تحريك دعاوى قضية، أو التهديد بها، ضد المستهدفين.
ويكشف "مؤشر القمع البريطاني" عن وقوع 336 حادثة اضطهاد استهدفت طلابا وأكاديميين ومدرسين. ووثق 229 حادثة اضطهاد لنشطاء ومنظمي فعاليات مؤيدة فلسطين. "حتى العاملون في القطاعين العام والخاص، لم يسلموا من الاضطهاد، إذ بلغ عدد حوادث الملاحق فيهما 169 حادثة" حسب التقرير، "ووقعت أيضا 71 حادثة في مجال الفنون والثقافة".
وأكد معدو التقرير أن هدف حملة القمع هي "تفكيك حركة التضامن في كل مراحلها، بداية من تشكل الوعي السياسي في الجامعات والمدارس، وتجذيرها في الثقافة العامة، إلى تنظيمها في الفضاءات العامة".
وسائل تمكين القمع
وتستخدم الجهات والمنظمات الضالعة في الحملة سلاحي "الأمن والعنصرية" لممارسة القمع. ويرصد التقرير استغلال قوانين مكافحة الإرهاب لتصوير مؤيدي فلسطين على أنهم "تهديد للأمن". ويشير التقرير بالتحديد إلى استخدام قانون مكافحة الإرهاب 2000 الذي ينظم سلطات الطوارئ "لتجريم الانتماءات السياسية والتعبير عن التضامن مع فلسطين، خاصة عبر وضع المنظمات في قائمة الإرهاب، كما حدث مع حركة حماس وجماعة بالستاين أكشن".
كما تستغل السلطات وأنصار إسرائيل تعريف "الكراهية العنصرية" في القمع استنادا إلى تعريف "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكست" لمفهوم معاداة السامية، الذي يقول التقرير إنه "يوفر اللغة شبه القانونية لقمع أي نقد للاستعمار والصهيونية عن طريق اعتبار هذا النقد عنصرية ضد اليهود". ويخلص إلى أن استغلال هاتين الوسيلتين يرمي إلى "تجريد حركة (التضامن مع فلسطين) من صفتها السياسية وقوتها الأخلاقية"، ما يجعلها مشكلة أمنية.
الهدف: محو فلسطين من الوجود
ويحذر المركز الأوروبي للدعم القانوني من أن حوادث القمع المنظم الموثقة "ليست سوى قمة جبل الجليد"، مشيرا إلى أنها "مثال واضح يؤشر لنمط أوسع وأعمق بكثير من الظاهر". وينبه إلى أن المشروع الأوسع المستهدف هو "محو التاريخ الفلسطيني ووجود فلسطين، ومحو فلسطين من الوعي العام وذاكرة المؤسسات"، التي لا تزال تعي القضية الفلسطينية.
وفيما يتعلق بمصادر قوة حملة قمع حركة التضامن مع فلسطين، أشار معدو التقرير إلى أن أهمها هو "علاقات بريطانيا الاستعمارية الممتدة مع الصهيونية، وهياكل العنف الاستعماري قديمة الجذور، وتواطؤها  المستمر مع الإبادة الجماعية".
 المواجهة مسؤولية من؟
ويطالب التقرير الجمهور البريطاني بالاصطفاف لمواجهة حملة القمع، مؤكدا أن تلك "ليست مسؤولية المستهدفين فقط". وأضاف أن نطاق حركة القمع وأنماطها التي يكشف عنها التقرير "لا بد أن تكون ضمن موضع الاهتمام الأكبر من قبل الجمهور". ويحمّل المركز الأوروبي الصحفيين مسؤولية كبيرة. ووصف دورهم بأنه "حيوي حاسم في تحدي هذا الوضع، وجعل التحدي مسؤولية جماعية".
أمثلة لانتصارات حملة التضامن
ورغم تأكيد التقرير على "قسوة وانشار" القمع، فإنه أكد أن المقاومة "مستمرة وتتكيف" مع الظروف الصعبة. وألقى الضوء على نحو عشرين "انتصارا" حققها نشطاء التضامن مع فلسطين. وأشار إلى أنه "في أنحاء بريطانيا قاوم النشطاء والعمال والطلاب ومحاموهم بنجاح العقوبات، وأسقطوا أحكاما قضائية، وأخضعوا الجهات القامعة للمحاسبة".
وقال إن حركة التضامن مع فلسطين "فازت باعتراف قانوني بالاعتقاد المناهض للصهيونية". وأشار إلى فوز البروفيسور ديفيد ميلر بقضيته ضد جامعة بريستول التي فصلته في شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 2021 بعد ضغط من مجلس النواب اليهودي في بريطانيا بسبب انتقاده قمع حرية التعبير وانتقاد الصهيونية. وأكدت محكمة عمالية حقه في وصف الصهيونية بأنها عنصرية واستعمارية.
ومن "أمثلة النجاح"، إخضاع الذراع الخيرية لجماعة "محامون من المملكة المتحدة من أجل إسرائيل" للتحقيق من جانب هيئة الجمعيات الخيرية البريطانية في شهر يوليو/تموز الماضي بعد شكاوى قانونية.
وأشار التقرير كذلك إلى نجاح أنصار فلسطين في إقناع المحكمة العليا بالحكم بعد قانونية قرار وزارة الداخلية وضع جماعة "بالستاين أكشن" ضمن قائمة الإرهاب.
أهمية التقرير
التقرير نتاج تعاون بين هيئتين يتمتع عملهما بمصداقية قانونية وحقوقية.
المركز الأوروبي للدعم القانوني: هو المنظمة المستقلة الأولى والوحيدة المدافعة عن حركة التضامن مع فلسطين في جميع أنحاء أوروبا وتُعززها عبر الوسائل القانونية. ويقدم المركز استشارات ومساعدة قانونية مجانية للجمعيات والمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان والجماعات والأفراد المدافعين عن فلسطين في أوروبا وبريطانيا.
تأسس المركز في يناير/كانون الثاني 2019 في مبادرة مشتركة بين فقهاء حقوق أوروبيين، وشبكة المجتمع المدني الفلسطيني، ومنظمة "منتدى الحقوق" الهولندية غير الحكومية. وفي عام 2024، أصبح المركز مؤسسة خيرية مسجلة في هولندا. وفي العام نفسه، أنشأ المركز فروعا برلين ولندن.
مركز العمارة الجنائية: وكالة بحثية متعددة التخصصات مهتمة بمجالات منها حقوق الإنسان، والصحافة، والقانون في كلية غولدسميث بجامعة لندن. ويعمل بها مطورو برامج، ومخرجون سينمائيين، وصحافيون استقصائيون، وعلماء، ومحامون.
ويستهدف المركز تطوير  تقنيات وأساليب ومفاهيم جديدة ونشرها وتوظيفها للتحقيق في العنف الذي تمارسه الدول والكيانات المؤسسية، بما في ذلك الجيوش، وقوات الشرطة، والوكالات الحكومية، والشركات، بما في ذلك ممارسات الشرطة، والعنف ضد المهاجرين واللاجئين.
يمكن للأفراد والجماعات التي تعاني من انتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان أن تطلب المساعدة من المركز لتوثيق تلك الانتهاكات، بهدف دعم تحقيق المساءلة أو التحول السياسي.
وترجع أهمية أبحاث المركز إلى أن تقاريرها معتمدة ضمن الإجراءات القانونية في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، واليونان، وإسرائيل، وغواتيمالا، وكولومبيا.
والوكالة أيضا عضو في المجلس الاستشاري التقني للمحكمة الجنائية الدولية. وتلقى تقاريرها أيضا اهتماما من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد طلب "العربي الجديد" من وزارات الداخلية والتعليم والثقافة والشرطة البريطانية الرد على ما جاء في التقرير، لكننا لم نتلق ردا حتى الآن.
 
 
 
 
## تونس.. السجن 4 أعوام للبحيري والونيسي في قضية الدبوسي
25 February 2026 11:02 AM UTC+00
أصدرت هيئة الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية في تونس، مساء أمس الثلاثاء، أحكاماً فيما يُعرف بقضية النائب السابق ورجل الأعمال الجيلاني الدبوسي، وقضت بسجن نائب رئيس حركة النهضة نور الدين البحيري، ورئيس الحركة بالإنابة منذر الونيسي، أربعة أعوام. وأكدت المحامية سعيدة العكرمي، زوجة البحيري، أن المحكمة قضت بالسجن لمدة 4 سنوات في حق البحيري والونيسي، كما حكمت بسنتين سجناً مع تأجيل تنفيذ العقوبة في حق طبيبة سابقة، ووكيل عام سابق (قاض)، سبق الإفراج عنهما.
وقررت الدائرة شطب اسم عبد اللطيف المكي (في حالة سراح) من ملف القضية، إثر الطعن الذي تقدم به لدى محكمة التعقيب في قرار دائرة الاتهام الموجّه إليه. ووصفت العكرمي الأحكام بـ"المفاجئة"، مشيرة إلى أن هيئة الدفاع كانت تتوقع الإفراج عن الموقوفين.
وأضافت أن البحيري حضر جلسة المحاكمة، لكنه لم يسمح له بالدفاع عن نفسه. واعتبرت أن الأحكام "سياسية"، مؤكدة أن حادثة الإيقاف تعود إلى فترة حكم الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، وأن البحيري لم يكن حينها وزيرًا للعدل. كما أوضحت أن إيقاف الدبوسي تمّ بقرار قضائي في إطار شبهة فساد، وأن إخراجه من المستشفى لم يكن قسريًّا، بل استنادًا إلى تقرير طبي بعد قضائه أربعة أشهر.
واعتبرت أن الحكم يندرج ضمن "تصفية خصم سياسي"، لافتة إلى أن جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، تقتضي عقوبات تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد، وليس أربع سنوات، بحسب تعبيرها. واصفة ما حصل في الجلسة بـ"المهزلة". وتعود الأبحاث في ملف وفاة الدبوسي (النائب بالبرلمان قبل 2011)، الذي توفي سنة 2014 بعد أشهر من إيقافه على ذمة قضايا مرفوعة ضده. وشملت التحقيقات عددًا من الشخصيات، بينهم طبيبة بالسجن المدني بالمرناقية، ووكيل جمهورية أسبق، إضافة إلى البحيري باعتباره وزيراً للعدل والمكي باعتباره وزيراً للصحة. وكان وكيل الجمهورية في المحكمة الابتدائية بتونس قد فتح، يوم 10 جانفي/ يناير 2022، بحثاً تحقيقياً في شبهات تتعلق بمحاولة القتل العمد مع سابقية القصد والتعذيب وسوء المعاملة الصادرة عن موظف عمومي حال مباشرته لوظيفته والامتناع عن إنجاز عمل قانوني والمشاركة في ذلك، وذلك طبق أحكام المجلة الجزائية.
## "بي بي سي" تعتذر إلى موظفيها بعد لفظٍ عنصري في بث حفل "بافتا"
25 February 2026 11:26 AM UTC+00
اعتذرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى موظفيها بسبب فشلها في حذف لفظ عنصري من بث حفل توزيع جوائز بافتا السينمائية، الأحد الماضي، وذلك بعد اعتذار أوّل وجّهته إلى الجمهور، مطلع الأسبوع، بحسب ما نقلته صحيفة ذا غارديان. وقالت كبيرة مسؤولي المحتوى في "بي بي سي"، كيت فيليبس، في رسالة إلى الموظفين، الثلاثاء، إنها "آسفة للغاية لعدم حذف لفظ عنصري من بثّنا"، مؤكدةً أنها تدرك "حجم الإزعاج الذي سبّبه ذلك".
وكان الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، جون ديفيدسون، قد صرخ بتعليق عنصري عندما كان بطلا فيلم "سينرز" مايكل بي جوردان وديلروي ليندو يقدّمان جائزة أفضل مؤثرات بصرية في قاعة رويال فيستيفال هول في لندن، خلال حفل "بافتا" الذي أقيم نهاية الأسبوع المنصرم. واعتذر مقدم الحفل الممثل آلان كومنغ، إلى المشاهدين عمّا سمعوه خلال البث، لكن "بي بي سي" لم تحذف اللفظ المسيء من النسخة التي بثّتها الأحد بفارق ساعتين عن الحدث المباشر، ثم حذفته من النسخة المعروضة على منصة أي بلاير التابعة لها، الاثنين، معتذرةً إلى الجمهور.
وكرّرت فيليبس الأعذار السابقة التي أوردتها "بي بي سي"، الاثنين. وكتبت: "قام فريق المونتاج بحذف لفظٍ عنصري آخر من البث. أمّا هذا اللفظ فقد بُثّ عن طريق الخطأ، ولم نكن لنسمح ببثّه عن سابق معرفة"، لكنّها أكدت أن الهيئة تتحمل المسؤولية الكاملة عمّا حدث. من جهتهم، قال مسؤولو جوائز بافتا إنهم يجرون "مراجعة شاملة" في رسالة اعتذار وجّهت إلى أعضائها، أمس الثلاثاء. وذلك بعد أن قدمت رئيستها سارة بوت اعتذاراً "غير مشروط" لليندو وجوردن.
بدورها، اعتذرت شركة غوغل، الثلاثاء، عن إرسال تنبيه إخباري خلال حفل "بافتا" يدعو المستخدمين إلى "معرفة المزيد" حول اللفظ العنصري. وقال متحدث باسم "غوغل" لـ"بي بي سي": "لقد أزلنا الشعار المسيء، ونحن نعتذر بشدة عن هذا الخطأ".
وأوضحت "غوغل" أن اقتراح "معرفة المزيد" الذي تضمّن اللفظ العنصري نتج عن خلل في ميزات الأمان الخاصة بإشعارات الدفع (Push Notifications)، وهي التنبيهات النصية التي تصل إلى هاتف المستخدم أو جهازه. فقد تعرّف نظام المحتوى لدى "غوغل" على استخدام اللفظ العنصري في العديد من المواد المنشورة عبر الإنترنت، ثم استخدم المصطلح لوصف المحتوى الذي كان يرسله إلى المستخدمين. وأشارت "غوغل" إلى أنها تعمل على تحسين آليات الأمان والضوابط التي كان يفترض أن تمنع ظهور هذه اللغة في التنبيه.
وكانت "بي بي سي" قد تعرضت لانتقادات بعد حذفها مقطعاً من كلمة المخرج أكينولا ديفيد جونيور، خلال تسلّمه جائزة أفضل عمل أول لمخرج متميز عن فيلمه "ظل أبي". وتطرق أكينولا في حديثه إلى المهاجرين لأسباب اقتصادية أو بسبب الصراعات والحروب، هاتفاً في نهاية كلمته بعبارة: "فلسطين حرة". لكن الهيئة تذرعت بأن الحذف كان لتقليص مدة الحفل من ثلاث ساعات إلى ساعتين ليناسب البث التلفزيوني، ولفتت إلى أنها اقتطعت من كلمات متحدثين آخرين أيضاً. وفي وقتٍ لاحق، نشرت "بافتا" كلمة المخرج البريطاني النيجيري كاملةً.
## أوامر لجنود إسرائيليين بعدم طلب البيتزا خشية كشف هجوم محتمل ضد إيران
25 February 2026 11:32 AM UTC+00
طلب سلاح الجو الإسرائيلي، في الآونة الأخيرة، من الجنود الذين يخدمون في "الكرياه" (مقر وزارة الأمن وهيئة الأركان) التوقّف عن طلب الطعام إلى داخل القاعدة العسكرية الواقعة في قلب تل أبيب، عبر تطبيقات التوصيل، والاكتفاء بالالتقاء بعامل الإرساليات عند نقطة خارج المعسكر. وأفاد موقع واينت العبري، اليوم الأربعاء، بأن التعليمات الجديدة جاءت خشية أن يشير ارتفاع كبير في عدد الطلبات خلال ليلة معيّنة إلى وجود عدد كبير من الجنود داخل القاعدة، ما قد يُفسَّر كإشارة لاحتمال تنفيذ هجوم على إيران، وذلك على غرار "مؤشر البيتزا" في البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية).
ولفت الموقع العبري إلى ما حدث في يونيو/ حزيران الماضي، حين اعتقدت مجموعة من مستخدمي الإنترنت أنها رصدت مؤشرات مبكّرة بشأن العدوان الإسرائيلي على إيران، قبل أيام من وقوعه، وذلك من خلال تتبّع بيانات مبيعات مطاعم بيتزا قريبة من البنتاغون. وأفاد مديرو صفحة Pentagon Pizza Report (تقرير بيتزا البنتاغون) بأنه في الليلة التي بدأ فيها الهجوم، والذي كان البيت الأبيض على علم مسبق به، سُجّلت قفزة حادة في الطلبات من مطعم للبيتزا، يقع على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من البنتاغون.
وبحسب ما ينقله الموقع العبري، فإنه بحلول الساعة 19:00 بتوقيت واشنطن، أي الثانية فجراً بتوقيت تل أبيب، قبل نحو ساعة من بدء العدوان، أبلغت الصفحة متابعيها المائة ألف عن "زيادة هائلة في النشاط" هناك. وتعتمد الصفحة على النظرية القديمة المعروفة باسم "مؤشر البيتزا"، التي تقول إن الارتفاع غير المعتاد في طلبات الوجبات السريعة للموظفين الذين يبقون للعمل حتى ساعات متأخرة في البنتاغون قد يشير إلى أحداث دولية كبيرة قبل الإعلان عنها للجمهور. وتعود جذور هذه النظرية إلى عام 1991، حين أبلغت مطاعم بيتزا قرب البنتاغون عن ارتفاع حاد في الطلبات قبل وقت قصير من بدء حرب الخليج الأولى. كما سُجّل ارتفاع مشابه في طلبات البيتزا قبل الغزو الأميركي لبنما عام 1989.
## العراق: رفض كردي لتحويل بلدتين في ديالى إلى قضاءين مستقلين
25 February 2026 11:32 AM UTC+00
تسبّب قرار للسلطات في العراق بتحويل بلدتي جلولاء وقرة تبة، المحاذيتين للحدود مع إيران ضمن محافظة ديالى شرقي البلاد، إلى قضاءين مستقلين، وفصلهما عن مدينة خانقين المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، بأزمة جديدة، بعد اعتراضات القوى السياسية الكردية، ودعوتها إلى تحشيد للشارع. ومصطلح "المناطق المتنازع عليها"، الذي يُشار إليه أيضاً باسم المادة الـ140 من الدستور، ظهر عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وتُقصد به مناطق وبلدات عراقية في نينوى وكركوك وديالى، ذات تعدد قومي مختلط عربي وتركماني وكردي، وتطالب أربيل بأن تكون جزءاً من إقليم كردستان، بمعنى فصلها إدارياً عن بغداد.
وتنص المادة الـ140 على إجراء استفتاء شعبي لسكان تلك المناطق حول رغبتهم في البقاء مع إدارة بغداد أو الالتحاق بمدن الإقليم، لكن منذ عام 2005، لم تُنفذ تلك المادة لأسباب سياسية وأمنية، أبرزها عمليات التغيير الديمغرافي التي طرأت عليها، وخصوصاً كركوك التي تسكنها ثلاث قوميات رئيسة هي العرب والتركمان والكرد. وأبرز تلك المناطق كركوك، وسنجار، وزمار، وآمرلي، وخانقين، ومخمور، وبلدات أخرى يُقدَّر عدد سكانها بأكثر من مليونين ونصف مليون عراقي من العرب والكرد والتركمان، وأقليات دينية أبرزها المسيحيون، والأيزيديون، والشبك، والكاكائيون، والفيلية.
جلولاء وقرة تبة قضاءان مستقلان
تتركز الأزمة حول قرارات صادرة عن مجلس محافظة ديالى، قضت بتحويل ناحيتي جلولاء وقرة تبة إلى قضاءين مستقلين وفصلهما إدارياً عن خانقين، الذي يُعتبر قضاءً حدودياً بين السليمانية من جهة، وديالى من جهة أخرى، ويضم خليطاً سكانياً قومياً متعدداً، لكن القوى الكردية تصر على ضمه إلى سلطة الإقليم. وصادقت وزارة التخطيط في بغداد على الخطوة التي اتخذها مجلس محافظة ديالى، وهو ما يعني أن القرار أخذ مساره القانوني.
واليوم الأربعاء، دفع الحراك الكردي باتجاه تعليق الدوام رسمياً في دوائر مدينة خانقين، وأكد بيان صدر عن فعاليات كردية مختلفة، ونقلته وسائل إعلام كردية في أربيل، أن "تعليق الدوام يأتي دعماً لتحرك سلمي يهدف إلى الحفاظ على الكيان الجغرافي والدستوري للمدينة (خانقين)"، في إشارة إلى رفض ما يعتبره المحتجون تغييراً أحادياً في الوضع الإداري لمناطق مشمولة بالمسار الدستوري الخاص بالمناطق المتنازع عليها. وتزامن ذلك مع دعوات إلى إغلاق الأسواق والدوائر الرسمية، ما يعكس الحراك الكردي لتوسيع قاعدة الرفض الشعبي (من الجانب الكردي تحديداً) للقرارات الأخيرة.
ويرى المعترضون الكرد أن هذه القرارات تمسّ مناطق مشمولة بنص المادة الـ140 من الدستور العراقي، التي تنص على معالجة أوضاع المناطق المتنازع عليها عبر ثلاث مراحل متتالية: التطبيع، فالإحصاء السكاني، ثم الاستفتاء لتحديد تبعيتها الإدارية. غير أن تنفيذ هذه المادة ظل معلقاً منذ أكثر من عقد ونصف، ما جعل الملف مفتوحاً أمام تأويلات سياسية متباينة، وأي خطوة إدارية فيه قابلة للتحول إلى أزمة أوسع.
تحذيرات من توتر قومي
الحراك في خانقين يتجاوز الإطار الخدمي، ليعكس توتراً قومياً كامناً، إذ تُعتبر المدينة نموذجاً للتعدية السكانية والتعايش بين مكوناتها العربية والكردية والتركمانية، غير أن هذا التوازن ظل هشاً منذ عام 2017، حين أعادت حكومة بغداد بسط سلطتها على تلك المناطق التي كانت خاضعة لإدارة الإقليم. ومنذ ذلك الحين، تتكرر الاحتكاكات السياسية كلما طُرحت تعديلات تمسّ البنية الإدارية أو التمثيل المحلي.
وفي هذا السياق، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني رفضه للقرارات الأخيرة، معتبراً في بيان أصدره مساء أمس الثلاثاء، أنها "انتهاك صريح للدستور"، مؤكداً أن "معالجة أوضاع المناطق المتنازع عليها يجب أن تكون حصراً من طريق الآليات المنصوص عليها دستورياً، لا عبر قرارات تصدرها مجالس محلية". ودعا الحزب الى "إلغاء القرارات، والالتزام بتنفيذ المادة الـ140"، محمّلاً الأطراف المعنية "مسؤولية الحفاظ على السلم الأهلي".
في المقابل، يشير مؤيدو استحداث الأقضية الجديدة، إلى اعتبارات خدمية وإدارية، معتبرين أن تحويل النواحي إلى أقضية قد يُسهم في تحسين إدارة الموارد، وتوسيع الصلاحيات المحلية، إلا أن المنتقدين يرون أن التوقيت والسياق السياسي يمنحان هذه الخطوة أبعاداً تتجاوز البعد الإداري، خصوصاً في ظل احتدام النقاشات حول تقاسم الصلاحيات بين بغداد وأربيل.
ويحذر مراقبون من أن اتساع رقعة الاعتصام وتعطيل الدوام قد يشكلان ضغطاً سياسياً على الحكومة الاتحادية للتدخل أو فتح حوار مع حكومة الإقليم، تفادياً لتحول الأزمة إلى توتر في تلك المناطق. وقال الباحث في شأن المناطق المتنازع عليها في العراق، جمال الكروي، لـ"العربي الجديد"، إن "إعادة إحياء الخطاب القومي في خانقين قد تمتد تداعياته إلى مناطق أخرى مشمولة بالمادة الـ140، ما يضع ملف المناطق المتنازع عليها مجدداً في قلب المشهد الوطني".
وأشار إلى أن "تلك المناطق تتميز بحساسية مكوناتها، وأن أي قرار يُتخذ يُفسر على أنه مساس بالمادة الـ140، وتجاوز على الصلاحيات، وغير ذلك"، مشدداً على "ضرورة أن تتوقف حملات التحريض والتحشيد القومي، حفاظاً على استقرار تلك المناطق".
ويُظهر الحراك أن ملف المناطق المتنازع عليها لا يزال يمثل إحدى أعقد القضايا العالقة بين بغداد وأربيل، إذ يتجدد بين فترة وأخرى مع كل قرار إداري أو أمني أو انتخابي يتعلق بهذه المناطق. وغالباً ما يتحول الخلاف القانوني إلى سجال سياسي قد ينعكس على الشارع، في ظل قابلية بعض الأطراف لتحشيد جمهورها حول قضايا الهوية والانتماء. وبينما تؤكد إدارة حكومة ديالى، أن القرارات تهدف إلى التنمية وتحسين الخدمات في تلك المناطق، يتمسك الجانب الكردي بضرورة الالتزام الصارم بروح المادة الـ140 وآلياتها، ما يعكس استمرار الفجوة في تفسير النص الدستوري وتطبيقه.
وفي ظل غياب تسوية نهائية لملف المناطق المتنازع عليها، تبدو كل خطوة إدارية في هذه الجغرافيا الحساسة مرشحة لإعادة إنتاج الجدال ذاته، ما لم تُدرج ضمن إطار تفاهم سياسي شامل، يوازن بين المتطلبات القانونية وضرورات الاستقرار.
## الأجندة الاقتصادية لزيارة مودي لإسرائيل
25 February 2026 11:40 AM UTC+00
يتجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية كما السياسية بين الهند وإسرائيل، خلال زيارته التي تبدأ اليوم لتل أبيب، وهي الأولى من نوعها منذ تسع سنوات، ويتوقع أن تركّز على تطوير التعاون التجاري وإطلاق مسار اتفاق للتجارة الحرة بين البلدين. ويلتقي مودي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قبل أن يلقي خطاباً مساء اليوم أمام الكنيست. وتأتي الزيارة في سياق سعي الجانبين للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أوسع، خصوصاً في المجالين التجاري والاقتصادي.
التجارة في صدارة الزيارة
يتصدر ملف التجارة جدول أعمال المباحثات، إذ باشر مفاوضون إسرائيليون هذا الأسبوع محادثات في الهند لإطلاق مفاوضات رسمية بشأن اتفاق تجارة حرة، استناداً إلى إطار مرجعي اتُّفِق عليه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. ومن المتوقع أن يعلن مودي ونتنياهو عزمهما على التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية العام، ما يمنح إسرائيل وصولاً أوسع إلى واحد من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، وفق ما ذكرت وكالة بلومبيرغ.
بحسب "بلومبيرغ"، الهند ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل في آسيا، حيث تُقدّر قيمة التبادل التجاري بين البلدين بنحو 5 مليارات دولار في عام 2025، تشمل السلع والخدمات والألماس، مع استثناء قطاع الدفاع، وفقاً لوزارة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية. ويعكس هذا الرقم قاعدة اقتصادية قابلة للتوسع في حال إقرار اتفاق تجارة حرة يخفّف القيود الجمركية ويعزز تدفقات الاستثمار.
ويأتي هذا الحراك في وقت تسعى فيه إسرائيل لتنويع أسواقها التجارية وتعزيز حضورها في الاقتصادات الصاعدة، فيما تعمل الهند على توسيع شبكة اتفاقياتها التجارية لدعم نموها الصناعي وتعزيز موقعها في سلاسل الإمداد العالمية. إلى جانب التجارة، تشمل أجندة الزيارة مباحثات دفاعية. وتشير بيانات معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن الهند تمثل ما يصل إلى 34% من إجمالي صادرات الأسلحة الإسرائيلية، فيما بلغت طلباتها نحو 1.5 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بـ880 مليون دولار في 2023.
وتعكس زيارة مودي توجهاً استراتيجياً لتعزيز الشراكة الاقتصادية، مع تركيز متزايد على توسيع التبادل التجاري وإبرام اتفاق تجارة حرة قد يشكل محطة مفصلية في العلاقات بين البلدين، في ظل سعي كل منهما لتوسيع هامش نفوذه الاقتصادي في بيئة إقليمية ودولية متغيرة. وفي سبتمبر 2023، كشفت الولايات المتحدة عن ممر اقتصادي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا بهدف تعزيز علاقات أكثر ودية بين الدول العربية وإسرائيل، على أن يُستخدم ميناء حيفا نقطةَ عبور إلى أوروبا.
إلا أن اندلاع حرب إسرائيل - حماس بعد شهر، هدد هذه المبادرة، ويخشى الإسرائيليون الآن أن تسعى تركيا والسعودية لاستبعادهم عبر مسار جديد يمر عبر سورية. وقال ساغي كارني، رئيس مكتب جنوب شرق آسيا في وزارة الخارجية الإسرائيلية: "الخطة الأصلية لا تزال قابلة للتطبيق، وترى الهند باعتبارها نقطة النهاية الشرقية وإسرائيل نقطةَ النهاية الغربية". وأضاف أن ميناء حيفا بات مهيأً لتفعيل مشروع الممر بعد بيعه جزئياً لمجموعة أداني الهندية في أواخر عام 2023.
## قطر للطاقة: إرساء عقود هندسة وإنشاء حقل الشمال الغربي للغاز
25 February 2026 11:52 AM UTC+00
أعلنت شركة قطر للطاقة ترسية عقد الهندسة والمشتريات والإنشاءات لخطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال لمشروع حقل الشمال الغربي، إلى تحالف يضم كلاً من شركات تكنيب إنرغيز، واتحاد المقاولين، وخليج آسيا للمقاولات، في خطوة تمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة مشاريع التوسعة التي سترفع الطاقة الإنتاجية لدولة قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 142 مليون طن سنوياً، ما يعزّز مكانتها بوصفها أكبر مورّد للغاز الطبيعي المسال عالمياً.
ويتضمن نطاق العقد إنشاء خطين عملاقين لإنتاج الغاز الطبيعي المسال بطاقة إجمالية قدرها 16 مليون طن سنوياً، إلى جانب الوحدات والمرافق المصاحبة لمعالجة الغاز واستخلاص سوائل الغاز الطبيعي والهيليوم. كما سيُنتج المشروع قرابة 175 ألف برميل نفط مكافئ يومياً من المكثفات والإيثان وغاز البترول المسال، بما يدعم تنويع تدفقات الإيرادات الهيدروكربونية للدولة ويزيد من القيمة المضافة للغاز المنتج.
وأكد وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، الرئيس التنفيذي لـ"قطر للطاقة"، سعد بن شريدة الكعبي، أن هذا العقد يشكل إضافة نوعية في مسار تنفيذ أكبر برنامج توسعة في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال، مشيراً إلى أن المشروع يعكس التزام دولة قطر بتلبية الطلب العالمي المتزايد على الغاز، بما هو مصدر طاقة موثوق ذو انبعاثات أقل مقارنة بالوقود الأحفوري التقليدي. 
وأوضح أن مشروع حقل الشمال الغربي يسير على خطى مشروعي حقل الشمال الشرقي (32 مليون طن سنوياً) وحقل الشمال الجنوبي (16 مليون طن سنوياً)، مع تركيز كبير على الأداء البيئي وتقليل البصمة الكربونية، وفق بيان للشركة اليوم الأربعاء. ويتضمن المشروع طاقة احتجاز وتخزين لثاني أكسيد الكربون تبلغ نحو 1.1 مليون طن سنوياً، في إطار منظومة أوسع تستهدف قطر للطاقة من خلالها الوصول إلى قدرة احتجاز وتخزين تتجاوز 11 مليون طن سنوياً من ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2035، بما ينسجم مع التزامات الدولة تجاه خفض الانبعاثات وتنفيذ استراتيجية قطر للطاقة المستدامة.
كما سيساهم مشروع "استرداد الغاز المتبخر" في استعادة ما يعادل 0.42 مليون طن سنوياً من ثاني أكسيد الكربون، الأمر الذي يحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويحسّن كفاءة استغلال الموارد. وسيوفَّرالمشروع جزءا كبيرا من احتياجات المشروع من الطاقة الكهربائية من محطات الطاقة الشمسية في قطر، ما يُعمّق دمج الطاقة المتجددة في سلسلة القيمة لقطاع الغاز الطبيعي المسال، ويعزز تنافسية المنتج القطري في الأسواق التي باتت تمنح وزناً أكبر لبصمة الكربون في عقود الطاقة طويلة الأجل.
ومن المتوقع أن تُصدَّر أولى شحنات الغاز الطبيعي المسال من مشروع حقل الشمال الغربي بنهاية العقد الحالي، ما يضيف طاقة جديدة إلى منظومة الإمدادات العالمية في توقيت دقيق يشهد استمرار التقلبات في أسواق الطاقة. ويمثّل حقل الشمال الغربي المرحلة الأحدث في برنامج توسعة ضخم بدأ بحقل الشمال الشرقي ثم الجنوبي، بحيث تتحول قطر من منتج رئيس للغاز الطبيعي المسال إلى "المنتِج المرجعي" الذي تُقاس عليه طاقات الإمداد والأسعار والتوجهات في السوق العالمية.
وتمنح هذه الزيادة المتدرجة في الطاقة الإنتاجية، قطر مرونة أكبر في توقيع عقود طويلة الأجل مع آسيا وأوروبا، وتعزّز قدرتها على إعادة توجيه الإمدادات وفقاً لتطورات الطلب والأسعار. ولا يعتبر حقل الشمال الغربي توسعة كمية فقط، بل أيضاً توسعة نوعية، تعزّز تموضع الغاز القطري كخيار انتقالي في مسار التحول الطاقي العالمي، بالاعتماد على تقنيات احتجاز الكربون والطاقة الشمسية وتحسين كفاءة تشغيل مرافق الغاز الطبيعي المسال.
## "رويترز" عن الخارجية الأسترالية: الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة
25 February 2026 11:57 AM UTC+00
## الخارجية الأسترالية: الحكومة أصدرت توجيهات بمغادرة أفراد عائلات مسؤوليها العاملين في لبنان وإسرائيل في ظل تدهور الوضع الأمني
25 February 2026 12:03 PM UTC+00
## عائلة عبيات تقف وحيدة في وجه الاستيطان الإسرائيلي
25 February 2026 12:06 PM UTC+00
في كرفان بسيط على أطراف التجمع البدوي في بلدة فصايل الوسطى شمال أريحا شرقي الضفة الغربية، يعيش الفلسطيني عبد الهادي عبيات (35 عاماً) مع زوجته وأطفاله الخمسة (ثلاث بنات وولدان)، في مواجهة يومية مع المستوطنين الذين لا يتركون العائلة الوحيدة المتبقية في التجمع دون مضايقات واعتداءات يومية.
قبل أشهر قليلة، كان إلى جانب عبد الهادي 9 عائلات بدوية، أما اليوم فقد بقي وحده بعد أن اضطر الآخرون إلى الرحيل تحت ضغط التضييق المتواصل؛ حيث يلاحق المستوطنون تلك العائلات في مناطق أخرى، فلا مكان آمن. ويقول عبيات لـ"العربي الجديد": "إن محاولات إخراجنا من المكان لم تتوقف"، مشيراً إلى منعهم من الوصول إلى الجبال ومحاصرتهم في مساحة ضيقة، حيث وضع المستوطنون شبكاً حديدياً حول المنزل، واستولوا على مساحة تُقدّر بنحو ثلاثة آلاف دونم في المكان منذ ثلاثة أشهر. ورغم كل المضايقات، يتمسك عبيات بالبقاء في منزله المتواضع بمنطقة مصنفة "ج" والقريبة من بلدة فصايل الوسطى، قائلاً: "لا يوجد مكان آمن نذهب إليه، نحن باقون هنا"، آملاً في توافر حماية تضع حداً لاعتداءات تهدد حياة عائلته واستقرارها.
مضايقات المستوطنين متواصلة ضد التجمعات البدوية
يوضح عبد الهادي عبيات أن حياتهم اليومية تحولت إلى سلسلة من المضايقات بسبب المستوطنين الذين يرعون أغنامهم قرب المسكن، والذين قطعوا المياه والكهرباء عن العائلة، فضلاً عن إحداث ثقوب في خزانات المياه، إضافة إلى الشتائم والتشويش المتعمد. ولا تقتصر المعاناة على ذلك، إذ يتحدث عبيات عن طائرة مسيّرة مزودة بمكبر صوت تحلّق ليلاً لإزعاجهم، وكذلك إلقاء نفايات تنبعث منها روائح كريهة.
ورغم وجود متضامنين أجنبيين إلى جانب عائلة عبيات، يؤكد عبد الهادي أن الشكاوى التي قدمها إلى جيش الاحتلال والشرطة الإسرائيلية لم تُفضِ إلى نتيجة، والخوف بات جزءاً من تفاصيل حياتهم، حيث لم يعد قادراً على العمل بشكل طبيعي، وأطفاله يخشون الخروج في كل مرة يتوجهون فيها إلى مدرستهم.
يوميات من الرعب
تصف تحرير عبيات (36 عاماً)، زوجة عبد الهادي، في حديث لـ"العربي الجديد"، واقع حياتها في تجمع فصايل الوسطى بأنه "عيش في خوف دائم"، مؤكدة أن الرعب والتوتر "باتا جزءاً من تفاصيل يومي وعائلتي"، وتركَا آثاراً صحية ونفسية قاسية عليها. وتضيف أنها تعاني من وضع نفسي صعب، وارتفاع مستمر في مستوى السكري نتيجة الضغط المتواصل، إضافة إلى خضوعها سابقاً لعملية قسطرة قلبية، ما يجعل أي حالة توتر خطراً مباشراً على صحتها.
وتروي تحرير أن المستوطنين ينفذون استفزازات متكررة غير عادية؛ فعند اقتحامهم محيط منزل العائلة، يشربون الخمر ويكونون في حالة سكر، ما يضاعف شعورها بالخوف والارتباك، ويزيد من القلق من المجهول، خصوصاً في ساعات الليل، مشيرة إلى أن شهر رمضان، الذي يفترض أن يكون شهر عبادة وطمأنينة، يمر عليهم في أجواء مشحونة بالتوتر. وتشدد تحرير على أن مطلبها الأساسي "العيش بأمان بعيداً عن اعتداءات المستوطنين"، قائلة: "إن حلمي البسيط يتمثل بأن أحيا وأسرتي حياة طبيعية دون خوف دائم يهدد صحتي واستقرارنا".
 
استهداف ممنهج لدفع البدو إلى الرحيل
يصف المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة، حسن مليحات، في حديث مع "العربي الجديد"، ما تتعرض له عائلة عبيات في منطقة فصايل الوسطى، بأنه "نموذج لسياسة تضييق ممنهجة تستهدف الوجود البدوي هناك، في سياق استهداف ممنهج للبدو في الضفة الغربية للسيطرة على الأراضي". ويقول مليحات: "إن التجمع في فصايل الوسطى كان يضم حتى شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي نحو 10 عائلات، لكن تحت ضغط الاعتداءات المتواصلة اضطر عدد منهم إلى الرحيل، ولم يتبق اليوم سوى عائلة عبيات تقارع المستوطنين وحدها، الأمر الذي يتطلب مساندتها"، مؤكداً أن المستوطنين "يشددون الخناق يومياً على العائلات في التجمعات البدوية عبر سلسلة انتهاكات متكررة، ما يضطرها إلى الرحيل إلى مناطق أخرى أكثر أمناً".
ويوضح مليحات أن "هذه الانتهاكات تبدأ بالاعتداء المباشر على الممتلكات، من اقتحام الأراضي وتخريب المساكن والمزارع، وصولاً إلى حرق المحاصيل أو تدميرها، ما يؤدي إلى فقدان مصادر الرزق وزيادة هشاشة الوضع الاقتصادي للعائلات". ويعمد المستوطنون أيضاً إلى رعي مواشيهم بمحاذاة المنازل، في سلوك يصفه مليحات بأنه "استفزازي ويحمل تهديداً مباشراً للأمن النفسي والجسدي للسكان".
ولا تقف المعاناة عند حدود الخسائر المادية، إذ يشير مليحات إلى ضغوط نفسية واجتماعية متواصلة، تشمل التهديدات والوجود الدائم للمستوطنين في محيط التجمعات البدوية، ما يخلق حالة خوف وقلق مستمرين لدى النساء والأطفال وكبار السن. كذلك تعرضت العائلات لمنع متكرر من الوصول إلى أراضيها الزراعية ومراعيها، الأمر الذي يعمّق عزلتها ويفقدها السيطرة التدريجية على أرضها، ويدفعها إلى الاعتماد على مساعدات خارجية.
ويرى مليحات أن الهدف من هذه الانتهاكات يتجاوز الإزعاج العابر، ليصل إلى "التهجير القسري غير المعلن"، عبر الضغط النفسي والهجمات المتكررة لإجبار السكان على ترك أراضيهم، وهو ما دفع نحو مائتي تجمع بدوي في الضفة الغربية تضم نحو 12 ألف مواطن إلى الرحيل إلى أماكن أكثر أمناً منذ السابع من أكتوبر 2023 حتى الآن، مشيراً إلى مساعي الاحتلال لتغيير الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية لأجل التوسع الاستيطاني، من خلال السيطرة على الأرض وإضعاف الروابط المجتمعية بين التجمعات البدوية.
 وحول سبل المواجهة، يدعو مليحات إلى "تحرك متكامل على عدة مستويات، يبدأ بالتوثيق القانوني والإعلامي لكل انتهاك بالصوت والصورة، وإعداد تقارير مفصلة تُنشر في وسائل الإعلام المحلية والدولية"، مشدداً على أهمية المناصرة للتجمعات البدوية عبر منظمات حقوق الإنسان، واستخدام قنوات الأمم المتحدة لتقديم شكاوى رسمية وطلب تدخل عاجل لحماية السكان.
ويؤكد مليحات ضرورة المسار القانوني، عبر رفع دعاوى ضد الاعتداءات والمطالبة بحماية رسمية تضمن حق العائلات في البقاء على أرضها، إلى جانب تعزيز التضامن المجتمعي من خلال الوجود المستمر في التجمعات ودعم الأنشطة الزراعية والرعوية. ويدعو أيضاً إلى تفعيل الضغط الدولي والسياسي، ونشر تقارير دقيقة عن الانتهاكات، إضافة إلى توعية السكان بحقوقهم القانونية والإنسانية وآليات التعامل السلمي مع الاعتداءات.
## "داعش" في سورية.. استعادة نشاط أم عمليات محدودة لا تهدد الاستقرار؟
25 February 2026 12:10 PM UTC+00
أعلن تنظيم "داعش"، مسؤوليته عن هجوم طاول حاجزا لقوى الأمن الداخلي في مدينة الرقة السورية، هو الأول من نوعه منذ استعادة دمشق السيطرة على هذه المدينة من قوات "سوريا الديمقراطية" المعروفة اختصارا بـ "قسد"، الشهر الفائت، ما يدفع للاعتقاد أن التنظيم بصدد تنفيذ وعيده بحشد طاقاته لقتال الإدارة السورية الجديدة بسبب انضمامها إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب. وذكرت وكالة "أعماق" (الذراع الإعلامية للتنظيم المتطرف)، مساء أمس الثلاثاء أن مسلحي التنظيم شنّوا الاثنين هجوما وصفته بـ "الانغماسي"، على موقع "الأمن الداخلي" في بلدة "السباهية" عند المدخل الغربي لمدينة الرقة، مشيرة إلى أنهم استهدفوه بنيران كثيفة من مسافة قريبة ما أدى إلى وقوع 4 قتلى وإصابة 3 آخرين بجروح متفاوتة. كما أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجمات أخرى جرت خلال الأيام القليلة الفائتة في الرقة ودير الزور، مشيرا إلى أن هذه الهجمات جاءت استجابة لدعوة المتحدث الرسمي باسم التنظيم، الذي يعرف باسم أبو حذيفة الأنصاري، لجعل قتال الإدارة السورية الجديدة "أولوية وحشد كل الطاقات لذلك"، بحسب الوكالة المذكورة.
وكان مصدر أمني قال للوكالة الرسمية للأنباء (سانا)، إن 4 من عناصر الأمن الداخلي قتلوا الاثنين جراء الهجوم الذي نفذه تنظيم داعش على حاجز السباهية غرب مدينة الرقة، في حادث هو الأول على هذا المستوى منذ استعادة الدولة السيطرة على هذه المدينة الشهر الفائت. إلى ذلك، قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع إن أحد عناصر الجيش قتل الأحد نتيجة استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي، كما قتل أحد عناصر الجيش السوري السبت نتيجة استهداف مجهولين مقراً للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور. وجاءت هذه العمليات في خضم تهديد ووعيد أطلقه التنظيم السبت على لسان المتحدث باسمه. وقال في بيان مسجل إن سورية "انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي". ووصف الرئيس السوري أحمد الشرع بأنه "حارس" التحالف العالمي، وبأنه "دمية بلا روح"، تتحكم بها دول غربية، مضيفاً أن مصيره لن يختلف عن مصير بشار الأسد. ويأتي التصعيد الحاد من قبل التنظيم بعد نحو شهر واحد من استعادة الدولة السورية السيطرة على محافظة الرقة وجانب من ريفي دير الزور والحسكة كانا تحت سيطرة "قسد". كما يأتي في ظل تسارع خطى التحالف الدولي ضد التنظيم، لإخلاء قواعده في سورية ونقل المسؤولية الأمنية الى دمشق، التي انضمت إلى هذا التحالف رسميا، أواخر العام الفائت، وهو ما وصفته واشنطن في حينه بأنه "لحظة مفصلية بتاريخ سورية والحرب العالمية ضد الإرهاب".
ويُعتقد أن قوات "قسد"، أطلقت بشكل متعمد سراح العشرات من قادة وعناصر تنظيم "داعش" الشهر الفائت كانوا في سجن بمنطقة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، عندما انسحبت باتجاه الشمال إثر انهيارها في تلك المنطقة. وقدرت أعداد الهاربين من السجن المذكور بـ 120 سجينا، وفق الحكومة السورية، بينما قالت "قسد"، إن السجن خرج عن سيطرتها، وإن أكثر من 1500 من عناصر التنظيم تمكنوا من الفرار. ولاحقا أعلنت دمشق القبض على 80 فارا من السجن.
ويبدو أن ما حدث في الشدادي دفع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية منتصف الشهر الجاري إلى نقل آلاف المعتقلين من تنظيم "داعش"، من السجون في شمال شرقي سورية، إلى مراكز احتجاز شديدة التحصين في العراق لتخفيف الأعباء عن الحكومة السورية التي ما تزال في طور بناء قواها الأمنية والعسكرية. وبقيت قوات "قسد" الذراع البرية للتحالف الدولي لمدة عشر سنوات لمواجهة تنظيم "داعش"، إلى أن تولت الحكومة السورية العام الفائت هذه المسؤولية، وهو ما أدى إلى انتهاء الدور الوظيفي الذي لعبته هذه القوات ذات الصبغة الكردية.
بقيت قوات "قسد" لمدة عشر سنوات لمواجهة تنظيم "داعش"، إلى أن تولت الحكومة السورية العام الفائت هذه المسؤولية
وشن التنظيم منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول العام قبل الفائت عدة هجمات في سورية لعل أخطرها وأوسعها الهجوم الذي تم في ديسمبر العام الفائت في مدينة تدمر في قلب البادية السورية وأدى الى مقتل ثلاثة أميركيين واستدعى غارات جوية مكثفة على ما يُعتقد أنها مخابئ لعناصر التنظيم في المنطقة.
تعبئة الساخطين
ورجح الباحث في شؤون الجماعات الجهادية عبد الرحمن الحاج في حديث مع "العربي الجديد" تحول عناصر تنظيم داعش الذين فروا الشهر الفائت من سجون القوات الكردية "بسبب سوء الإدارة من قبل قوات قسد أو التعمد في إطلاق سراحهم إلى أعضاء ناشطين خلال الفترة الحالية". وأشار الحاج إلى أن "العمليات التي تُنسب لداعش في شمال شرقي سورية خلال الأيام القليلة الفائتة، جرت حتى الآن في مناطق كان ينشط التنظيم فيها سابقا، وبالتالي لا نستطيع التحدث عن اتساع نطاق نشاط التنظيم بعد خروج قوات قسد من المنطقة".
وأضاف: "حسب البيانات الإحصائية، أكثر من 90% من عمليات التنظيم خلال السنوات الفائتة كانت في مناطق سيطرة قوات قسد في شمال شرقي سورية؛ ولا سيما في ريف دير الزور الشرقي". وبرأيه، إن "التحولات الكبيرة التي جرت الشهر الفائت في شمال شرقي سورية وحسم مصير ملف مليشيا قسد أثر بشكل كبير على موارد التنظيم المالية"، معربا عن اعتقاده ان التنظيم المتطرف "قرر عدم الاستسلام للوضع الحالي". وأضاف أنه "يعمل على إرباك حكم الرئيس أحمد الشرع ومنع استقراره، وأخذ زمام المبادرة، والاتجاه لحشد الساخطين من خيارات الرئيس الشرع من الجهاديين السلفيين، وتعبئتهم للقيام بعمليات ضد القوات الحكومية أو تنفيذ عمليات في المدن". ورأى الباحث السوري أن التنظيم "سيعمل في المرحلة المقبلة على توسيع نطاق توسيع عملياته مع الانسحاب الأميركي المتسارع من القواعد في شمال شرقي سورية، للاستفادة من المساحات المفتوحة من جهة، وللتأكيد على أن التنظيم سيبقى تحديا ولن يستطيع الحكم الجديد في سورية حل ملفه".
ويرى الحاج أن القضاء على تنظيم "داعش"، في سورية لن يتم "في وقت قصير المدى"، مرجحا أن يتم "بشكل متدرج وبالتعاون مع التحالف الدولي الذي يمتلك التكنولوجيا المتقدمة التي ستتاح للحكومة السورية، وعبر تبادل المعلومات بالإضافة إلى الإسناد الجوي لقوات التحالف الدولي". وتابع: "تحقيق التقدم في النواحي الأمنية داخل البلاد مرهون أيضا بنجاح الحكومة الانتقالية في حل الكثير من الملفات الداخلية، وبتوسيع قاعدة الحكم الاجتماعية".
ارتباك أمني لا أكثر
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن التنظيم الذي تلقّى خلال السنوات الفائتة ضربات قلّصت نفوذه إلى الحدود الدنيا بخاصة في شمال شرقي سورية يستغل الفراغ الذي نشأ نتيجة انتقال السيطرة من قوات قسد إلى الجيش السوري، وهو ما يفسر نجاحه بشن عمليات ما تزال حتى اللحظة محدودة ولا تشكل خطرا داهما وتهديدا جديا للأمن والاستقرار في سورية. وبهذا الصدد، رأى رئيس تحرير موقع "الشرق نيوز"، فراس علاوي، في حديث لـ"العربي الجديد" أن التنظيم في الوقت الراهن "ربما يسبب ارتباكا في الحالة الأمنية لا أكثر"، مضيفا: "عودة التنظيم إلى نشاط أكبر وأشمل مرتبط بالحالة العراقية وليس بالسورية فقط".
## عراقجي إلى جنيف للمشاركة في المفاوضات.. وغروسي يحذّر من شبح الحرب
25 February 2026 12:16 PM UTC+00
في ظل أجواء حرب تلقي بظلالها الثقيلة على المنطقة، توجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء اليوم الأربعاء، إلى جنيف للمشاركة في المحادثات مع واشنطن، الخميس، بينما حذّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي من أنّ فشل هذه المفاوضات قد يفتح الباب أمام مواجهة خطيرة. ووفق التلفزيون الإيراني، سيغادر عراقجي طهران، مساء اليوم، متوجهاً إلى جنيف، على رأس وفد سياسي، للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، والتي تُعقد غداً الخميس بواسطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.
وكانت الجولة الأولى من هذه المفاوضات قد عُقدت في 6 فبراير/ شباط الحالي، فيما جرت الجولة الثانية في 17 منه. وتأتي هذه المحادثات في ظل حشد عسكري أميركي غير مسبوق في المنطقة منذ الحرب على العراق عام 2003، بالتوازي مع تأكيد طهران وواشنطن أن الدبلوماسية ما زالت خيارهما المفضل. وقبل يومين من لقائه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في جنيف، أعلن عراقجي، مساء أمس الثلاثاء، في منشورات على منصة إكس، أنّ بلاده ستستأنف الحوار مع الولايات المتحدة استناداً إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها في الجولة السابقة، الأسبوع الماضي، وبـ"عزم راسخ على التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن".
وأكد أنّ إيران لا تسعى، تحت أي ظرف، إلى تطوير سلاح نووي، لكنها في المقابل لن تتخلى عن حقها في الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية. كما أشار إلى وجود "فرصة تاريخية" لإبرام اتفاق "غير مسبوق، يبدد المخاوف المتبادلة، ويضمن المصالح المشتركة"، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق "ممكن، شريطة إعطاء الأولوية للدبلوماسية".
غروسي: فشل المفاوضات قد يقود إلى تصعيد خطير
في هذا السياق، حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، في مقابلة مع وسيلة إعلام كولومبية، من تشكّل وضع "شديد الخطورة" في خلفية المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوّح بأن فشل المفاوضات قد يقود إلى "أحداث سيئة". وأوضح غروسي أنّ حالة عدم اليقين الراهنة تعود إلى عجز الوكالة عن استئناف عمليات تفتيش مخزونات اليورانيوم المخصب في إيران، كما كان الحال قبل حرب الأيام الاثنتي عشرة في يونيو/ حزيران، مضيفاً أن هذه المخزونات "قد تُستخدم في نهاية المطاف لصنع سلاح نووي، وهو ما لا يعني وجود سلاح نووي حالياً، لكن المواد موجودة ولم نتمكن من إعادة تفتيشها".
وفي حديثه لـ"آر تي في سي" الكولومبي، قال غروسي إن منشآت فوردو ونطنز وأصفهان "تعرّضت لأضرار بالغة" خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية في يونيو/ حزيران، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي الذي انطلق عقب تلك الحرب القصيرة كان "حتمياً"، لأن المواد النووية، بما فيها اليورانيوم عالي التخصيب الذي راكمته إيران، ما زالت موجودة داخل البلاد، مشيراً إلى أن هذا المسار بلغ ذروته مع إظهار الولايات المتحدة عدم استعدادها لإطالة أمد المفاوضات لأسابيع أو أشهر. وحذّر غروسي من أن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة عبر إرسال مجموعات بحرية وعتاد إضافي، "أطلق شائعات الحرب"، مشدداً على أن نجاح المفاوضات بات "أمراً بالغ الأهمية"، لأن فشلها، بحسب تعبيره، قد يقود إلى تصعيد خطير.
في المقابل، انتقدت وكالة "تسنيم" الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، تصريحات غروسي، ووصفتها بـ"غير التقنية"، معتبرة أنها صدرت من دون مراعاة المسؤوليات التقنية للوكالة، و"بعيداً عن دورها غير السياسي"، ولا سيما قبيل الجولة الجديدة من المفاوضات الإيرانية الأميركية في جنيف. وأضافت الوكالة أن غروسي "يتجاهل باستمرار" أسباب رفض إيران السماح بتفتيش منشآتها التي تعرّضت للقصف، كما أنه لم يُدن، بحسب تعبيرها، "العدوان الأميركي والإسرائيلي الواضح" على منشآت نووية سلمية لدولة عضو في الوكالة، وملتزمة بمعاهدة عدم الانتشار، ونظام الضمانات.
## إسرائيل تتصدر مجدداً قائمة قتلة الصحافيين عالمياً
25 February 2026 12:23 PM UTC+00
سجّلت لجنة حماية الصحافيين أعلى عدد قتلى في صفوف الصحافيين والعاملين في الإعلام منذ عام 1992: 129 قتيلاً خلال 2025. ثلثا هذا الرقم تقريباً تتحمّل مسؤوليته إسرائيل وحدها، في سياق حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها بحق الفلسطينيين في غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفقاً للتقرير السنوي للجنة الصادر اليوم الأربعاء، قتلت إسرائيل 86 صحافياً خلال 2025، أكثر من 60% منهم فلسطينيون كانوا يغطّون الحرب من داخل قطاع غزة. وفي اليمن، قتلت إسرائيل 31 صحافياً وعاملاً إعلامياً بهجوم استهدف مكاتب صحافية في العاصمة صنعاء في 10 سبتمبر/أيلول 2025، في "واحدة من أشرس الهجمات على منشآت إعلامية مسجّلة في العصر الحديث". وفي إيران، أظهرت البيانات مقتل ثلاثة صحافيين وموظفي إعلام على الأقل بضربات إسرائيلية على إيران خلال العام نفسه. أما في لبنان، فتشير اللجنة إلى استشهاد ستة صحافيين وعاملين إعلاميين بنيران إسرائيلية ضمن سياقات الحرب الممتدة بين 2023 و2025. بذلك، أصبحت إسرائيل، للعام الثاني على التوالي، "أكثر حكومة مسؤولة عن قتل صحافيين" منذ بدأت اللجنة التوثيق قبل ثلاثة عقود، متجاوزة كل الحروب والنزاعات المعاصرة من حيث الحصيلة السنوية.
وصنفت اللجنة 47 حالة من إجمالي الشهداء على أنها "قتل متعمّد"، أي إن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن الضحية استُهدفت بسبب عملها الصحافي. وتُحمّل اللجنة إسرائيل مسؤولية 81% من هذه الحالات المصنفة قتلاً متعمّداً في 2025. وحتى الآن، لم تُسجَّل مساءلة واحدة في أي من هذه القضايا. وتلفت اللجنة إلى "العدد الإجمالي للقتل المتعمد قد يكون أعلى بكثير، ولكن بسبب القيود الشديدة المفروضة على غزة، بما في ذلك حظر وصول الصحافة الأجنبية المستقلة، وتدمير البنية التحتية للاتصالات، والنزوح الجماعي، والخسائر الواسعة في الأرواح، يصعب التحقيق في ظروف كل وفاة. ومع تدمير الكثير من الأدلة المعاصرة، قد لا يُعرف أبداً العدد الحقيقي للصحافيين الفلسطينيين في غزة الذين استهدفتهم إسرائيل عمداً".
ومن بين الحالات التي وثّقتها اللجنة الصحافي الفلسطيني حسام شبات العشريني، مراسل قناة الجزيرة مباشر ومساهم في منصة دروب سايت نيوز الذي استشهد في 24 مارس/آذار 2025 إثر ضربة إسرائيلية استهدفت سيارته قرب المستشفى الإندونيسي في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بعدما كانت إسرائيل اتهمته، من دون تقديم دليل، بالانتماء إلى حركة حماس. كما قتلت إسرائيل الصحافي أنس الشريف، العامل في قناة الجزيرة، في 10 أغسطس/آب 2025، بضربة استهدفت خيمة تضم صحافيين، وذلك بعد تحذيره علناً وتعرضه لحملات تشهير وتهديد. وفي 25 أغسطس/آب 2025، قتلت غارات إسرائيلية على مستشفى ناصر في خانيونس خمسة صحافيين، بينهم المصورة الفلسطينية المستقلة مريم أبو دقة المتعاونة مع وكالة أسوشييتد برس، والمتعاقد مع وكالة رويترز حسام المصري.
وترى اللجنة أن استهداف إسرائيل صحافيين نشروا تقارير موسّعة عن التجويع والهجمات على المستشفيات يُضاعف الانتهاك، فهو لا يقتل المدنيين فحسب، بل يسكت الشهود. هذا ويتجاوز الاستهداف الصحافيين أنفسهم. فقد وثّقت نقابة الصحافيين الفلسطينيين استشهاد أكثر من 700 فرد من عائلات الصحافيين منذ بدء الحرب على غزة.
كذلك، وثّقت اللجنة مقتل 39 صحافياً بسبب طائرات مسيّرة في 2025 مقارنة بحالتين فقط في 2023. من بين هذه الحالات، 28 وقعت في غزة بنيران إسرائيلية. وتؤكد بيانات اللجنة أن الطائرات المسيّرة العسكرية تورطت أو يُرجّح تورطها في 33 حالة. هذا التصاعد يتقاطع مع اتجاه عالمي أوسع، إذ ارتفعت الهجمات بالطائرات المسيّرة بنسبة تفوق 4000% بين 2020 و2024، وفق مركز المدنيين في النزاعات. القدرة على التحديد البصري للأهداف تجعل من هذه التكنولوجيا أداة قتل دقيقة حين يُراد لها أن تكون كذلك. في السودان، قُتل تسعة صحافيين في 2025، بينهم النور سليمان النور الذي توفي متأثراً بجروح أصيب بها بضربة مسيّرة في مدينة الفاشر. وفي أوكرانيا، سقط أربعة صحافيين بطائرات روسية مسيّرة، بينهم تيتيانا كوليك رئيسة تحرير الوسائط المتعددة في وكالة أوكرإنفورم.
وفقاً للتقرير، قُتل 43 صحافياً في 21 دولة ومنطقة أخرى مجتمعة. وجاء السودان في المرتبة الثانية بتسع حالات، تليه المكسيك بست، ثم روسيا بأربع، فالفيليبين بثلاث. وسُجّلت حالتا قتل في كل من غواتيمالا والهند وباكستان وبيرو، فيما توزعت بقية الحالات، بمعدل صحافي واحد في كل بلد، على أفغانستان وبنغلادش وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والإكوادور وإثيوبيا وهندوراس والعراق ونيبال والمملكة العربية السعودية وسورية واليمن. وتعكس هذه الخريطة اتساع دائرة الخطر عالمياً، لكنها تُظهر في الوقت نفسه فجوة صارخة؛ لا دولة أخرى اقتربت من الرقم الذي سجلته إسرائيل في عام واحد.
وتقول المديرة التنفيذية للجنة حماية الصحافيين جودي جينسبيرغ: "يُقتل الصحافيون بأعداد قياسية في وقت أصبحت فيه الحاجة إلى المعلومات الموثوقة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى… عندما يُقتل الصحافيون بسبب عملهم، فإن ذلك يقوّض حق الجمهور في المعرفة، ويعرّض الجميع للخطر".
بعد أكثر من عقد على إعلان الأمم المتحدة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم ضد الصحافيين، لا تزال 80% من هذه الجرائم عالمياً من دون حل. وفي حالة إسرائيل، لم تُسجّل اللجنة مساءلة واحدة عن أي قتل متعمّد لصحافي منذ 7 أكتوبر 2023، ولا خلال السنوات الـ22 السابقة.
## تنديد فلسطيني بتقديم خدمات قنصلية أميركية داخل مستوطنة: شرعنة للضم
25 February 2026 12:34 PM UTC+00
لاقى إعلان السفارة الأميركية في إسرائيل عن بدء تقديم خدمات قنصلية روتينية للمواطنين الأميركيين، بما في ذلك خدمات جوازات السفر، في عدد من المواقع، بينها مستوطنات في الضفة الغربية، تنديداً فلسطينياً واسعاً، وسط تأكيد على أن هذه الخطوة تعد "اعترافاً عملياً بشرعية" الاستيطان وسيطرة إسرائيل على الضفة الغربية المحتلة.
وقالت السفارة، في بيان مساء الثلاثاء، إن موظفي الشؤون القنصلية سيبدأون تقديم خدمات جوازات السفر الاعتيادية في مستوطنة إفرات جنوبي القدس، الجمعة، على أن تتبع ذلك زيارات ميدانية خلال الشهرين المقبلين، بما في ذلك في مستوطنة "بيتار عيليت"، قرب بيت لحم جنوبي الضفة. وتقع المستوطنة في منطقة غوش عتصيون، وهي من المستوطنات المقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وتعتبرها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي "غير قانونية"، وفقاً للقانون الدولي.
وتعليقاً على ذلك، قالت حركة حماس إن الخطوة "تمثل سابقة خطيرة وتماهياً سافراً مع مخططات الاحتلال التهويدية، واعترافاً عملياً بشرعية الاستيطان، وسيطرة الاحتلال على الضفة الغربية"، وأضافت أن "هذا القرار الجديد يكشف التناقض الصارخ في مواقف الولايات المتحدة التي تدّعي رفض ضم الضفة الغربية، بينما تتخذ خطوات ميدانية تعزز الضم وتكرس السيادة الإسرائيلية على أرضنا المحتلة".
وأردفت الحركة أن "تقديم خدمات رسمية أميركية داخل المستوطنات يعدّ انتهاكاً علنياً للقانون الدولي الذي يجرّم الاستيطان، ومحاولة لفرض وقائع سياسية جديدة تمهّد لتصفية الحقوق الوطنية لشعبنا". وحذرت من "خطورة هذه الخطوة وتداعياتها، خاصة في ظل التصريحات الأميركية التي تشجع الاحتلال على توسيع سيطرته، الأمر الذي يتطلب موقفاً دولياً ضاغطاً لوقف هذا التغول والعدوان على شعبنا وأرضنا".
أما أمين عام حزب المبادرة الوطنية، مصطفى البرغوثي، فوصف القرار بأنه "غير مسبوق في السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية". وأضاف، في تصريح لوكالة الأناضول، أنه "أكبر تطور خطير في السياسة الأميركية، فإدارة ترامب انتقلت من الموقف التقليدي الذي كان يرفض الاستيطان أو يعارضه إلى موقف يتعامل مع المستوطنات ويقبلها".
وشدد البرغوثي على أن هذا "خرق فاضح للقانون الدولي، إذ أدان مجلس الأمن والأمم المتحدة المستعمرات والمستوطنات الإسرائيلية". وتابع أن "القرار يدل على أن الولايات المتحدة تسمح لإسرائيل بضم وتهويد الضفة الغربية". وأردف أن "تصريحات السفير الأميركي مايك هاكابي "كانت واضحة جداً، إذ تحدث عن إسرائيل الكبرى التي تضم أكثر من نصف مصر وثلث السعودية ونصف العراق وثلثي سورية ولبنان والأردن". وحذر من أن هذا الحديث "يعكس نية واشنطن التعامل مع المشروع الصهيوني بقبول تغييرات جذرية في واقع الضفة الغربية".
من جهته، قال مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بوسط الضفة الغربية، صلاح الخواجا، إن هذه الخطوة "تطور خطير نحو تشريع البؤر والمستوطنات". وأضاف، بحسب ما نقلت وكالة الأناضول، أن إعلان السفارة "يعتبر تحدياً للمنظومة الدولية، ولقرار محكمة العدل الدولية الذي يعتبر أن للفلسطينيين ولاية سياسية على الأرض المحتلة كاملة، وأن الاستيطان غير شرعي". وأشار إلى أن تقديم خدمات قنصلية بمستوطنات مثل "إفرات" و"بيتار عيليت"، بالتوازي مع مدن مثل حيفا، يهدف إلى "مساواة الوضع القانوني للمستوطنات بالمدن داخل إسرائيل".
وحذر الخواجا من أن ذلك "يساهم في تأبيد الاستعمار في كل حدود فلسطين التاريخية، وتجاوز الحديث عن أن حدود إسرائيل هي فقط على 78% من الأرض". واعتبر أن "هذا القرار ينسجم مع نهج ترامب، الساعي إلى تفريغ المنظومة الدولية من مكانتها وحضورها، ودعم الضم الإسرائيلي للضفة الغربية، وتحويلها إلى مناطق معزولة".
## ديسكورد تؤجل التحقق من العمر بعد اعتراضات المستخدمين
25 February 2026 12:42 PM UTC+00
بعد إعلان منصة ديسكورد عن تطبيق نظام أكثر صرامة للتحقّق من هوية المستخدمين في وقت سابق من الشهر الحالي، انتشرت مخاوف من بين المستخدمين تتعلّق بالخصوصية، وسط تحذيرات من تأثير إسرائيلي متزايد على الشركة، ومن ارتباطاتٍ بمالك شركة تحليل البيانات بالانتير التي تتعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي ووكالات الاستخبارات الأميركية. نتيجة ارتفاع الأصوات الاعتراضية بين المستخدمين، قرّرت الشركة تأجيل إنفاذ قرارها إلى النصف الثاني من العام الحالي، بحسب ما قاله المؤسس المشارك ستانيسلات فيشنفسكي، أمس الثلاثاء.
وكتب ستانيسلات فيشنفسكي في منشور على مدونته الثلاثاء: "كنا نعلم أن هذا الإطلاق سيثير الجدل". وأضاف: "بالنظر إلى الماضي، كان ينبغي لنا تقديم المزيد من التفاصيل حول نيّاتنا وكيفية عمل العملية". ورأى أن انعدام الثقة المتزايد في شركات التكنولوجيا والمراقبة الإلكترونية غذّى المخاوف بشأن جدوى قيام "ديسكورد" بالتحقّق من العمر، وما الذي ستفعله بهذه البيانات في المستقبل. وتابع: "أتفهم هذا التشكيك. إنه مبرر، ليس فقط تجاهنا، بل تجاه قطاع التكنولوجيا بأكمله". لكنّه لفت إلى أن أقل من 10% من المستخدمين سيحتاجون إلى التحقق من أعمارهم عند إطلاق الشركة لهذه العملية في وقت لاحق من هذا العام.
"ديسكورد" أعلنت سابقاً أنها ستبدأ في مارس/ آذار المقبل إخضاع المستخدمين لاختبار التحقّق من العمر، عبر تقنية مسح الوجه، أو من خلال تحميل وثيقة رسمية تثبت الهوية، في حال رغبوا بالوصول إلى المحتوى المخصّص للبالغين. لكنّ فيشنفسكي أشار، الثلاثاء، إلى أن الشركة تعمل على تطوير خيارات إضافية للمستخدمين لا تتطلب مسح الوجه أو الهوية، ومن بينها التحقّق من بطاقة الائتمان.
وبيّنت المنصة التي تملك أكثر من 200 مليون مستخدم نشط شهرياً أن الإعدادات الجديدة ستقيّد المحتوى الذي يُعرض على المستخدمين، وتمنعهم من رؤية الرسائل الموجهة إليهم من مستخدمين لا يعرفونهم، كما أنهم لن يتمكنوا من الوصول إلى المجموعات المخصّصة للبالغين، ولا إزالة التمويه عن المحتوى المصنف حساساً، إلّا بعد إثبات أنهم بالغون، وبرّرت القيود الجديدة بأنها ضرورية لتعزيز إجراءات السلامة، خاصةً للقاصرين.
وتحوّلت "ديسكورد" في 2025 من منصة دردشة لمحبي ألعاب الفيديو إلى مركز لتنسيق احتجاجات جيل زد، من نيبال إلى البيرو مروراً بالمغرب. ولجأ الكثير من منسقي الاحتجاجات إلى المنصة لإخفاء هويتهم خوفاً من الملاحقات الحكومية، وهو ما أثار مخاوف المستخدمين من القيود الجديدة، وذلك على الرغم من تأكيد "ديسكورد" أن المعلومات المستخدمة للتحقّق من العمر لن يجري تخزينها، وستحذف بعد اكتمال العملية. وعزّز ذلك تعرض شركة تعاونت معها للتحقق من الأعمار للاختراق في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مع احتمال تسريب صور هويات رسمية لأكثر من 70 ألف مستخدم.
وربط بعض المعلقين على منصات التواصل الاجتماعي بين الإجراءات الجديدة وبين الرئيس التنفيذي للشركة الإسرائيلي همام سخنيني الذي تولّى منصبة في مارس/ آذار الماضي، خلفاً للمؤسس المشارك جيسون سيترون. وشغل سخنيني سابقاً نائب رئيس مجلس إدارة شركة تطوير ألعاب الفيديو أكتيفيجن بليزارد، حيث ساهم في الإشراف على سلاسل ألعاب كبرى مثل "وورلد أوف ووركرافت"، و"كول أوف ديوتي"، و"كاندي كراش". وقال مستخدمون غاضبون على منصتي إكس وريديت إن طلب البيانات الحساسة جاء نتيجةً لتولي سخنيني زمام الشركة.
وشكّك مستخدمون آخرون بحفاظ "ديسكورد" على خصوصية بياناتهم، مشيرين إلى علاقات تربطها بالمؤسّس المشارك لشركة الرقابة الأميركية بالانتير، بيتر ثيل. وفي فبراير/ شباط الحالي، بعد دخول قانون الحماية الإلكترونية حيّز التنفيذ في بريطانيا، أفاد مستخدمون لتطبيق ديسكورد بأن الشركة بدأت بفرض التحقق من العمر عبر شركة خارجية متخصصة تحمل اسمه "برسونا"، محذرين بأن ثيل يستثمر في "بيرسونا"، من خلال صندوق استثماري يتولى قيادته. وعزّز هذه المخاوف كشف باحثين مؤخراً أن "بيرسونا" تركت آلاف الملفات مكشوفة على الإنترنت. وهو ما دفع بـ"ديسكورد" إلى النأي بنفسها عن الشركة، مؤكدةً أن اختبارها معها كان محدودة وانتهى، كما كرّرت تعهداتها بأنها لن تخزن أي بيانات تستخدم مستقبلاً في عملية التحقّق.
وتحظى "بالانتير" وثيل بسمعة سيئة بين الناشطين الحقوقيين والمعارضين السياسيين. إذ تتولّى الشركة بناء النظام الأساسي لإدارة القضايا لدى وكالة الهجرة والجمارك الأميركية. ويوصف نظامها بأنه الأداة المركزية لإنفاذ القانون لدى وحدة التحقيقات في الوكالة. ويربط هذا النظام بين قواعد بيانات مختلفة ليُنتج ملفاً استخباراتياً واحداً عن كل مهاجر، بحيث يمكن تعقّب المهاجِر عبر هذا الملف. كذلك، تملك الشركة اتفاقاً استراتيجياً مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، مكّنه من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة. وكانت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، فرانشيكا ألبانيزي، قد فضحت دورها في تمكين إسرائيل والاستفادة المالية منها.يُعرف بيتر ثيل بمواقفه اليمينية ومعاداته لحقوق النساء، وهو صديق للملياردير إيلون ماسك، وداعم للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وله تأثير قوي على نائبه جيه دي فانس. كما ظهر اسمه أكثر من 2200 مرة في وثائق الخبير المالي المدان بارتكاب جرائم جنسية، جيفري إبستين.
## تركيا تدرس الإجراءات المحتملة في حال نشوب حرب بين إيران وأميركا
25 February 2026 12:45 PM UTC+00
نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر دبلوماسي تركي قوله، اليوم الأربعاء، إن تركيا تقيّم جميع جوانب التدابير المحتملة التي يمكن اتخاذها في حال نشوب صراع بين جارتها إيران والولايات المتحدة. واستأنفت إيران والولايات المتحدة المفاوضات في وقت سابق من هذا الشهر، في ظل سعي واشنطن لتعزيز قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط. وهددت إيران بضرب القواعد الأميركية في المنطقة في حال تعرضها لهجوم، إلا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحدث أمس الثلاثاء، عن أن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بات "ممكناً"، إذا ما أُعطيت الأولوية للدبلوماسية.
وقالت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والتي تشترك في حدود مع إيران من الشرق، إنها تعارض أي تدخل عسكري في طهران، ولا تريد زعزعة الاستقرار في المنطقة. وتجري أنقرة اتصالات مع الجانبين لتهدئة التوتر، ودعت إلى حل القضايا بالوسائل الدبلوماسية. وأضاف المصدر الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "بطبيعة الحال، يجري تقييم جميع جوانب الإجراءات التي يمكن اتخاذها في حالة حدوث تطورات سلبية". وتابع: "ندرس جميع التصورات، ويجري العمل على الخطوات التي يمكن اتخاذها لضمان سلامة مواطنينا"، مضيفاً أن أي خطوات من شأنها "انتهاك سيادة إيران مستبعدة".
ولم يقدّم المصدر تفاصيل عن الإجراءات التي تدرسها تركيا. وفي وقت سابق من فجر اليوم، نفى مركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية تقارير إعلامية تفيد بأن تركيا تخطط لدخول الأراضي الإيرانية لوقف تدفق محتمل للاجئين. وأكد في منشور عبر منصة إكس، أن تلك المزاعم "تتضمن معلومات مضللة". وأوضح المركز أن المزاعم التي تنشرها بعض وسائل الإعلام بأنّ "تركيا تخطط لاحتلال أراضٍ إيرانية لأسباب أمنية في حال شنّ الولايات المتحدة هجوماً على إيران" هي "معلومات مضللة".
وأردف: "دولتنا، التي لطالما احترمت وحدة أراضي الدول المجاورة وسيادتها، تتخذ التدابير اللازمة لضمان أمن حدودها على مدار الساعة، سواء في أوقات الأزمات أو غيرها". وأضاف: "من المهمّ ألّا يصدّق الشعب الادعاءات غير المؤكدة، وأن يأخذ بالاعتبار تصريحات المؤسسات الرسمية".
وفي 9 فبراير/ شباط الحالي، شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، على أن المنطقة لا يمكنها أن تتحمل حرباً جديدة، في معرض حديثه عن التهديدات الأميركية لإيران، مؤكداً أن تركيا تسعى لاستخدام جميع الوسائل المتاحة لمنع نشوب حرب محتملة. وأوضح أنه إذا كانت هناك إرادة حقيقية لحل هذه القضية، يمكن مشاهدة أثرها على أرض الواقع. وأضاف: "الأهم بالنسبة إلى تركيا أن تتجه المحادثات نحو نتيجة ملموسة، مع الابتعاد تدريجياً عن خطر الحرب، وفي الوقت الراهن على الأقل، لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب، وهذا أمر جيد للغاية، ومجرد زوال خطر الحرب الوشيكة يُعدّ أمراً بالغ الأهمية".
(رويترز، الأناضول، العربي الجديد)
## حكم سابق ينتقد فينيسيوس: يُهين الجميع ثمّ يلعب دور الضحية
25 February 2026 01:02 PM UTC+00
وجه الحكم الأرجنتيني السابق خافيير كاستريلي (68 عاماً) انتقادات حادة لنجم نادي ريال مدريد الإسباني، البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي أشعل عاصفة من الجدل في العالم خلال الأيام الماضية، بسبب اتهامه موهبة فريق بنفيكا البرتغالي جيانلوكا بريستياني بـ"العنصرية"، خلال مباراة ذهاب المُلحق المؤهل إلى دور الـ16 في بطولة دوري أبطال أوروبا.
وقال خافيير كاستريلي في تصريحاته، التي نقلتها صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، الثلاثاء: "فينيسيوس شخصية مستفزة، ويتبع أسلوباً سيئاً خلال لعبه المباريات، لأنه يعمل على إذلال الجميع، وبعدها يحُط من شأنهم ويحرض على العنف، لكنه محمي ولديه حصانة من قبل بعض الحُكام الجبناء، ثمّ يلعب دور الضحية أمامنا دفاعاً عن نفسه أمام غباء البشر، الذين صدقوا هذه الكذبة التي يطلقها هذا الشخص".
وتابع كاستريلي: "أوقف الاتحاد الدولي لكرة القدم نجم نادي بنفيكا، جيانلوكا بريستياني، عن خوض مباراة واحدة في إياب المُلحق المؤهل إلى دور الـ16 في المسابقة القارية أمام ريال مدريد، من دون أي دليل يُثبت توجيهه عبارة عنصرية إلى فينيسيوس جونيور. هذه سابقة خطيرة، لأن من المُمكن أن يقوم أي شخص بعدها الآن بالشكاية على لاعب آخر دون أي دليل. لقد وصلت كرة القدم في القارة الأوروبية إلى مرحلة الانحطاط".
وختم الحكم الأرجنتيني السابق حديثه: "بحسب المنطق الذي طبقه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فإنه سيُمكن لأي حكم من الآن فصاعداً طرد أي لاعب يُتهم بإهانة خصمه، وهذا خطأ فادح. لقد وقع يويفا بالأخطاء، لأنهم فرضوا عقوبة على نجم بنفيكا، جيانلوكا بريستياني، بناءً على افتراضات دون أدلة موضوعية دامغة، وهذا سيحمي إفلات الأشخاص من العقاب على السخرية والتحريض على العنف الناجمين عن استفزاز فينيسيوس المتواصل بحق الجماهير. ما حدث خطأ فادح وتاريخي".
## الدنمارك: منفتحون على كل الخيارات ضمن سياستنا النووية
25 February 2026 01:04 PM UTC+00
أثار وزير الدفاع الدنماركي ترولز لوند بولسن جدلاً داخل الدنمارك بعدما أعلن انفتاحه على مناقشة إمكانية تمويل أو تخزين الأسلحة النووية على الأراضي الدنماركية، وهو ما يشكل قطعاً مع سياسة البلاد التقليدية التي تحظر الأسلحة النووية على أراضيها منذ أكثر من 70 عاماً. وجاء تصريح بولسن خلال زيارة أمس إلى كييف بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للحرب الأوكرانية، حيث أكد أن أي نقاش حول الأسلحة النووية يجب أن يتم ضمن إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مع مراعاة التوازن بين الأمن الأوروبي والسياسة النووية المشتركة، وقال في هذا السياق: "لا أعني أننا يجب أن نفعل ذلك هنا والآن، لكن علينا أن نكون منفتحين على دراسة جميع الخيارات ضمن سياستنا النووية".
وتأتي تصريحات بولسن في وقت يتزايد فيه النقاش الأوروبي حول السلاح النووي، وضرورة أن تلتفت القارة إلى "مظلة ردع نووي"، حيث يطرح في هذا السياق تعاون يشمل "مجموعة دول الشمال"، بما في ذلك السويد؛ التي امتلكت حتى ستينيات القرن الماضي مشروعا نوويا عسكريا جرى تجميده. وعبّر أخيرا رئيس الحكومة السويدية أولف كريسترسون عن تأييده هذا التعاون، وهو ما يشكل انعطافة كبيرة عن سياسات الحياد التي انتهجتها استوكهولم طيلة قرنين، قبل أن تلتحق بحلف الناتو في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.
ويرى الوزير الدنماركي أن الوضع الحالي يستدعي إعادة النظر في التحالفات والدور الإقليمي، بما في ذلك التعاون بين دول الشمال الأوروبي (النورديك)، وأشار إلى أن فكرة تطوير قدرات نووية أوروبية، أو حتى مظلة نووية مشتركة بين دول الشمال، "فكرة جيدة" يمكن أن تعزز استقلالية المنطقة وقدرتها على الدفاع عن نفسها.
وقد أبدى تحفّظه في تصريحات سابقة خلال مؤتمر ميونخ الأمني بشأن إنشاء مظلة نووية أوروبية قبل دراسة جميع العواقب، مشيراً إلى أن "أي خطوات منفردة قد تقوّض التعاون داخل الناتو"، خصوصاً في ظل توترات مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، لم يستبعد إمكانية دراسة آليات مشتركة بين الدول الاسكندنافية مثل السويد، النرويج، وفنلندا لتعزيز الأمن النووي الإقليمي، بما يتوافق مع التزاماتهم تجاه الناتو.
ويأتي موقف بولسن بالتوازي مع استعداد حزب التحالف الليبرالي الدنماركي لرفع الحظر عن الأسلحة النووية، فيما دعا رئيس الحزب أليكس فانوبسلاغ إلى ضرورة استعداد الدنمارك للاستثمار في مظلة نووية أوروبية واسعة، وهو ما يعكس تحولات واضحة في الموقف السياسي تجاه النووي ضمن الدول الاسكندنافية.
على الصعيد ذاته، يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جهوداً لتفعيل مظلة نووية أوروبية، بينما أبدت كل من السويد وبولندا ودول البلطيق اهتماماً بالمشاركة في النقاشات، وهو ما يضع الدنمارك في قلب محاور إعادة النظر الاستراتيجي في شمال أوروبا، وذلك وسط تحذيرات روسية من تغيير الوضع القائم، وخصوصا توسيع نشر أسلحة نووية نحو منطقة البلطيق.
من جهتها، اعتبرت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتا فريدركسن أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها، معتبرة أن المشاركة في الأسلحة النووية "مسألة هوية وسيادة"، ما يعكس أيضاً موقفاً أكثر انفتاحاً على التفكير في دور اسكندنافي مشترك في السياسة النووية المستقبلية لأوروبا.
## شبكة إبستين داخل شركة "مايكروسوفت"
25 February 2026 01:04 PM UTC+00
نجح المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، في بناء شبكة علاقات واسعة داخل شركة مايكروسوفت، على مدى أكثر من عقدين، مكّنته من الاطلاع على مناقشات حساسة تتعلق بإدارة الشركة، بما في ذلك ملف الخلافة في منصب الرئيس التنفيذي، إضافة إلى قضايا أعمال خيرية تخص كبار المسؤولين التنفيذيين. ففي عام 2011، كانت مايكروسوفت تمرّ بمرحلة اضطراب، فقد أخفقت الشركة في منافسة سوق الهواتف الذكية ومحركات البحث، وتزايد الضغط على رئيسها التنفيذي آنذاك ستيف بالمر، وسط نقاشات داخلية حول إمكانية استبداله.
وبحسب وثائق أصدرتها وزارة العدل الأميركية، والتي تناولت حياة إبستين قبل سجنه عام 2019 بتهم فيدرالية تتعلق بالاتجار بالجنس، فإنه كان يتلقى تحديثات من مصادر داخل مايكروسوفت بشأن عملية البحث عن رئيس تنفيذي جديد، ويقدّم نصائح مفصلة بشأنها. وجاء في رسالة إلكترونية عام 2011 من أحد المقربين إليه أن "الأمور تزداد تعقيداً"، في إشارة إلى تعثر عملية اختيار خليفة لبالمر، وتأخرها، واحتمال عودة المؤسس المشارك بيل غيتس إلى دور قيادي لمدة تسعة أشهر، بحسب ما نقلت صحيفة نيويورك تايمز.
اختراق دوائر القرار
من بين شركات التكنولوجيا الكبرى، يُظهر مسار الأحداث أن إبستين حقق اختراقاً لافتاً داخل أروقة مايكروسوفت. فقد نسج علاقات مع شخصيات بارزة، من بينهم غيتس، والرئيس التقني السابق ناثان ميرفولد، ورئيس قسم "ويندوز" آنذاك ستيفن سينوفسكي، والمسؤولة السابقة في أبحاث التكنولوجيا ليندا ستون، إضافة إلى عضو مجلس الإدارة ريد هوفمان، فضلاً عن موظفين في الصناديق الاستثمارية والأعمال الخيرية المرتبطة بغيتس.
ورغم أن بعض هؤلاء غادروا الشركة لاحقاً، فإن هوفمان لا يزال عضواً في مجلس الإدارة، بينما يواصل غيتس تقديم المشورة لمايكروسوفت، وقد حضر ميرفولد احتفال الذكرى الخمسين للشركة العام الماضي. وفي عام 2013، ذهب إبستين إلى حدّ استكشاف اهتمام الملياردير توم بريتزكر بقيادة الشركة، وفي تعليق رسمي، قال رئيس الاتصالات في مايكروسوفت، فرانك شو، إن الشركة شعرت بخيبة أمل إزاء الرسائل المتبادلة بين إبستين وموظفين سابقين كانوا يتصرفون بصفتهم الشخصية، وأقرّ بأن أحد المديرين التنفيذيين السابقين شارك معلومات سرية مع إبستين، وفقاً لـ"نيويورك تايمز".
وبحسب الصحيفة، كان غيتس قد صرّح في وقت سابق بأنه التقى إبستين بهدف جمع تمويل لأعمال خيرية، نافياً أي علاقة بسلوكياته غير القانونية، وواصفاً علاقته به بأنها "خطأ فادح". وأحالت متحدثة باسمه طلبات التعليق إلى مايكروسوفت. وحافظ إبستين على تواصله مع ليندا ستون، التي أصبحت لاحقاً نائبة رئيس في مايكروسوفت وترفع تقاريرها مباشرة إلى بالمر. وبعد مغادرتها الشركة عام 2002، موّل إبستين ندوة في سانت توماس بجزر العذراء الأميركية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، شارك فيها أكاديميون بارزون.
ومع إطلاق نظام التشغيل "ويندوز 8" عام 2012، الذي اعتُبر إخفاقاً، تراجعت حظوظ سينوفسكي مرشحاً محتملاً لقيادة الشركة. وأظهرت رسائل إلكترونية أنه كان غير راضٍ عن موقعه، معتبراً أن بالمر استحوذ على الفضل في إنجازاته، في حين وقف غيتس إلى جانب بالمر. لجأ سينوفسكي إلى إبستين طلباً للنصيحة بشأن خروجه من الشركة، وشاركه اتفاقية الانفصال المقترحة، طالباً رأيه في شروط التعويض. كما أعاد توجيه رسالة داخلية تناقش ضعف مبيعات جهاز "سيرفس" اللوحي. وبعد حصوله على تعويض قدره 14 مليون دولار عام 2013، كتب إلى إبستين: "تم الدفع. وستُدفع لك أيضاً".
بوابة جديدة إلى وادي السيليكون
كوّن إبستين علاقة مع هوفمان، الشريك المؤسس لـ"لينكد إن"، والتي فتحت له آفاقاً أوسع في قطاع التكنولوجيا. وخلال مؤتمر "تيد" عام 2013، تعرّف إبستين إلى جوي إيتو، رئيس مختبر الوسائط في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي ربطه بدوره بهوفمان. في عام 2014، أرسل إبستين هدايا شخصية إلى هوفمان وإيتو وغيتس وبوريس نيكوليتش. وفي نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام، أمضى هوفمان وإيتو عطلة نهاية أسبوع في جزيرته الخاصة. واستقال إيتو عام 2019 من مناصبه، بعد أن وصف علاقته بإبستين بأنها خطأ في الحكم. عندما استحوذت مايكروسوفت على "لينكد إن" عام 2016 مقابل 26.2 مليار دولار، عرض إبستين على هوفمان المساعدة في تقليل الضرائب الشخصية. وفي 2017، انضم هوفمان إلى مجلس إدارة مايكروسوفت، واستمر في التواصل مع إبستين حتى عام 2018.
وفي أعقاب اتهامات علنية جديدة لإبستين عام 2014، أبدى هوفمان استعداده للمساعدة في مواجهة التغطية الإعلامية السلبية. كما شارك إبستين في عشاء عام 2015 في بالو ألتو حضره إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ وبيتر ثيل وآخرون. وربط هوفمان إبستين بزوكربيرغ عبر البريد الإلكتروني، دون أن يتضح ما إذا كان الأخير قد ردّ. وبهذه الشبكة المتشعبة من العلاقات الشخصية والمهنية، استطاع إبستين، رغم سجله الجنائي، أن يحافظ على موطئ قدم داخل دوائر القرار في واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، مستفيداً من الروابط العلمية والمالية والخيرية لتكريس حضوره في قلب النخبة التقنية الأميركية.
## تفاصيل اجتماع "الميكانيزم": لبنان يتمسك باللجنة رغم الانتقادات حولها
25 February 2026 01:07 PM UTC+00
عقدت لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم) في لبنان اجتماعها السادس عشر اليوم الأربعاء، في الناقورة جنوباً، في إطار مواصلة الجهود المنسّقة دعماً للاستقرار والتوصّل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وذلك في ظلّ استمرار الخروقات الإسرائيلية للاتفاق، ولا سيما على صعيد الاعتداءات المتواصلة على الأراضي اللبنانية، واحتلال نقاط جنوبي البلاد، وأسر عددٍ من اللبنانيين.
واجتمعت اللجنة في 19 ديسمبر/ كانون الأول 2025، قبل أن تدخل مسار التعطيل والجمود، لأسباب لم تُعلَن رسمياً، لكن اتصلت بحسب ما تردّد، بخلافات حول صيغتها بالدرجة الأولى، ونيات أميركية - إسرائيلية للتخلّص منها، والدفع باتجاه مفاوضات مباشرة، الأمر الذي يرفضه لبنان، مع تمسّكه بـ"الميكانيزم"، خصوصاً أنه قدّم تنازلاً بتعيين مدني لترؤس وفده، إلى جانب ما حُكي عن إرادة أميركية لاستبعاد فرنسا منها.
وكانت اللجنة قد كثّفت اجتماعاتها، لتنعقد كلّ أسبوعين، خصوصاً بعد انتقادات طاولت أداءها من الجانب اللبناني الرسمي، وارتفاع منسوب التهديد الإسرائيلي بتوسعة الضربات لبنانياً، إلّا أنها قرّرت بعد عملية الاستئناف، الاجتماع شهرياً، بحيث حدّدت السفارة الأميركية في بيروت تواريخ انعقادها في 25 مارس/ آذار و22 إبريل/ نيسان و20 مايو/ أيار.
ويتزامن اجتماع اللجنة اليوم مع جملة تطورات وأحداث، على رأسها الإجراءات التي اتخذتها واشنطن على صعيد إصدار أوامر مغادرة لموظفيها غير الأساسيين في سفارتها ببيروت، وتنبيهات لمواطنيها بعدم السفر إلى لبنان، إضافة إلى اللقاء الذي انعقد أمس الثلاثاء في القاهرة، تحضيراً لمؤتمر باريس الدولي المخصَّص لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في 5 مارس المقبل. كذلك يأتي على وقع تعرّض محيط نقطة مراقبة استحدثها الجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية في منطقة سردة - مرجعيون، أمس، لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية على مستوى منخفض، وإطلاقها تهديدات بهدف دفع العناصر إلى المغادرة، وذلك إلى جانب رفع إسرائيل مستوى عملياتها على الأراضي اللبنانية، ومنسوب تهديداتها بتوسعة الضربات، وهو ما دفع حزب الله إلى المطالبة بتجميد عمل "الميكانيزم"، خصوصاً بعد الغارات التي شُنَّت ليل الجمعة الماضي على البقاع شرقاً.
في الإطار، يقول مصدر عسكري لبناني لـ"العربي الجديد"، إن "الجانب اللبناني يشدد على أهمية استمرار عمل اللجنة، وخصوصاً في ظلّ الظروف الراهنة، وحساسية المرحلة، داعياً إلى تكثيف دورها، والضغط أكثر باتجاه إلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، عارضاً الخروقات التي يسجّلها، والتي تعرقل عمله". ويشير المصدر إلى أن "لبنان أكد في الاجتماع ضرورة وقف إسرائيل اعتداءاتها، والانسحاب من النقاط التي تحتلها، حتى يتمكن الجيش اللبناني من تنفيذ خطته لحصرية السلاح، ويستكمل انتشاره، متوقفاً عند الاعتداءات التي تطاول الجيش ومراكزه بشكل مباشر أو غير مباشر، كما ومراكز أممية، مشدداً على خطورة هذه الاعتداءات، وأنه أصدر أوامر بالرد على مصادر النيران، بعد إطلاق النار الذي تعرّض له أمس، مطالباً اللجنة بمتابعة الموضوع والتحرّك للجم هذه الاعتداءات".
ويلفت إلى أنه "جرى التأكيد خلال الاجتماع لأهمية تعزيز قدرات الجيش، وتأمين حاجاته حتى يتمكن من تطبيق خطته لحصرية السلاح، التي دخلت مرحلتها الثانية، وتشمل شمال نهر الليطاني، مع التشديد على أهمية مؤتمر باريس، والدور الذي يمكن أن يلعبه لمساعدة المؤسسة العسكرية بوصفها الضامنة الوحيدة لاستقرار لبنان".
وفي 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، عقدت اللجنة اجتماعها الخامس عشر، بحضور عسكري ومدني أيضاً، بحيث "قدّم المشاركون العسكريون آخر المستجدات العملياتية، وركّزوا على تعزيز التعاون من خلال إيجاد سبل لزيادة التنسيق من خلال الميكانيزم"، بحسب ما أفادت السفارة الأميركية، فيما "ركّز المشاركون المدنيون على تهيئة الظروف للعودة الآمنة للسكان إلى منازلهم، ودفع جهود إعادة الإعمار، ومعالجة الأولويات الاقتصادية".
ميدانياً، نفذت قوات الاحتلال تفجيرين في بلدة عديسة، وتفجيراً في محيط جبل بلاط عند أطراف بلدة مروحين جنوبي لبنان، وذلك على وقع تحليق مكثف على مستوى منخفض للطيران الإسرائيلي في الأجواء الجنوبية.
رسالة مفتوحة من خمس منظمات حقوقية إلى لبنان
في سياقٍ ثانٍ، قالت خمس منظمات لحقوق الإنسان اليوم في رسالة موجهة إلى وزير العدل عادل نصار ونائب رئيس الوزراء في لبنان طارق متري الذي يرأس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، إنه "ينبغي أن تتخذ الحكومة اللبنانية خطوات فورية وملموسة للمساعدة في ضمان الوصول إلى تحقيق العدالة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر لآلاف الضحايا المدنيين للانتهاكات الناجمة عن النزاع المسلح مع إسرائيل".
وقالت منظمة العفو الدولية، و"هيومن رايتس ووتش"، والمفكرة القانونية، واتحاد الصحفيين/ات في لبنان، ومراسلون بلا حدود، إنه "بعد مضي سنة على المهلة الأخيرة لانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، حالت الهجمات الإسرائيلية المتواصلة والتدمير واسع النطاق للبنية التحتية دون عودة عشرات الآلاف من الأشخاص إلى ديارهم أو إعادة بناء حياتهم"، مضيفة: "واصلت إسرائيل شن هجمات شبه يومية على لبنان أودت بحياة ما يزيد على 380 شخصاً، من ضمنهم أكثر من 127 مدنياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ولا يزال الجيش الإسرائيلي متمركزاً في أجزاء من الأراضي اللبنانية ويواصل تدمير المنشآت المدنية بشكل مكثف على طول الحدود، تاركاً مجتمعات بأكملها تواجه الدمار والخسائر".
وأشارت المنظمات إلى أن "الحكومة اللبنانية تتجاهل مجموعة من الإجراءات القانونية الملموسة التي كان بإمكانها اتخاذها خلال العام الماضي، بدءاً بالتحقيقات الداخلية، وقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بالنظر في الجرائم الدولية المرتكبة في لبنان، ويجب عليها الآن التحرك بشأن هذه الإجراءات على وجه السرعة".
وتابعت: "على إسرائيل أن تتيح فوراً العودة الآمنة للّبنانيين الذين ما زالوا مهجرين من قراهم، وأن توفّر جبر ضرر كامل، وفعّال، ووافٍ عن جميع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي ارتكبها جيشها". ودعت المنظمات "الحكومة اللبنانية إلى استكشاف كل السبل القانونية المتاحة، على الصعيدين المحلي والدولي، لضمان التحقيق في الجرائم المنصوص عليها بموجب القانون الدولي وملاحقة مرتكبيها"، معتبرة أن "على الحكومة أيضاً دعم مباشرة تحقيقات قضائية محلية عاجلة، وشاملة، ومستقلة، ومحايدة في جرائم الحرب المرتكبة على الأراضي اللبنانية، إلى جانب إنشاء سجل لتسجيل جميع عمليات القتل، والإصابات، وغيرها من الأضرار التي تلحق بالمدنيين".
كذلك على الدول الأخرى، وخصوصاً الولايات المتحدة، بحسب المنظمات، أن "تعلّق فوراً جميع عمليات نقل الأسلحة وغيرها من أشكال الدعم العسكري لإسرائيل، نظراً للمخاطر الكبيرة من استخدام هذه الأسلحة في ارتكاب أو تسهيل ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي". وشددت المنظمات أيضاً على أنه "نظراً للنمط الراسخ للانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني التي ترتكبها القوات الإسرائيلية في لبنان وخارجه، يجب على الدول الأخرى أن تُكثّف بصورة عاجلة جهودها لضمان المساءلة، بما في ذلك عبر ممارسة الولاية القضائية العالمية أو غيرها من أشكال الولاية القضائية خارج أراضيها، للتحقيق في الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم دولية خطيرة، ومقاضاة المسؤولين عنها حيثما توفّر دليل كافٍ، ويجب على الحكومة اللبنانية التعاون الكامل مع هذه الجهود".
## وفاة رئيس الإذاعة المصرية السابق فهمي عمر
25 February 2026 01:24 PM UTC+00
توفي رئيس الإذاعة المصرية السابق فهمي عمر عن 98 عاماً في القاهرة، الأربعاء، بعد مسيرة طويلة وحافلة بالمحطات البارزة، منحته لقب "شيخ الإذاعيين" بين زملائه.
وانضم فهمي عمر المولود عام 1928 في محافظة قنا إلى الإذاعة المصرية عام 1950، بعد وقتٍ قصيرٍ من حصوله على إجازة في الحقوق، وتدرّج طوال 37 عاماً في وظائف مختلفة، وصولاً إلى تعيينه في منصب الرئيس عام 1982.
قدّم الراحل عدداً كبيراً من البرامج التي جذبت المستمعين، أبرزها "مجلة الهواء" و"ساعة لقلبك" الذي قدّم فيه ممثلين مثل عبد المنعم مدبولي وفؤاد المهندس وفؤاد راتب وغيرهم ممّن تحوّلوا لاحقاً إلى نجومٍ مشهورين.
وارتبط اسم عمر بمحطات بارزة في تاريخ الإذاعة، كما يبيّن موقع الهيئة الوطنية للإعلام (ماسبيرو)، ففي صبيحة 23 يوليو/ تموز 1952، كان هو من فتح الميكروفون لأنور السادات ليلقي أوّل بيان من الضباط الأحرار الذين ثاروا على الملك فاروق. ولاحقاً، قدّم ثلاث حفلات عبر الأثير لأم كلثوم. وأطلق عليه المستمعون اسم "المذيع الصعيدي" بسبب لهجته التي ميّزته عن زملائه في الإذاعة.
إضافةً إلى ذلك، برز فهمي عمر بكونه أحد أوائل الصحافيين الرياضيين، فغطى ست دورات للألعاب الأولمبية، وهو "المؤسّس الفعلي" لإذاعة الشباب والرياضة، بحسب موقع ماسبيرو، كذلك فإنّه أول من علّق وحلّل مباريات دوري كرة القدم المصري عبر الإذاعة قبل ظهور التلفزيون، بأسلوب مشوّق ومميّز. وبجانب عمله الإذاعي، شارك الراحل في العمل السياسي وترشّح لعضوية مجلس الشعب المصري عام 1987، وبقي نائباً حتى عام 2000.
## جيه.بي مورغان يبقي على توقعاته لأسعار الذهب عند 6300 دولار في 2026
25 February 2026 01:39 PM UTC+00
رفع بنك جيه.بي مورغان، اليوم الأربعاء، توقعاته طويلة الأجل لأسعار الذهب إلى 4500 دولار للأوقية (الأونصة)، مع الإبقاء على توقعاته لنهاية عام 2026 عند 6300 دولار. وفي مذكرة إلى العملاء، أشار البنك إلى زيادة مشتريات البنوك المركزية وإعلانات عامة عن تصفية استثمارات الخزانة الأميركية وتحويل الدول قواعد إيراداتها من (الدولار) إلى الرنمينبي الصيني.
ونظراً إلى هذه التطورات، قال البنك إنه رفع تقييمه "لتحول نموذج عملة الاحتياطي" و"تنوع المستثمرين بشكل كبير"، مما أدى إلى توقعاته طويلة الأجل لسعر الأوقية عند 4500 دولار. وأضاف البنك إلى أن العديد من أدوات التسعير طويل الأجل للسلع الصناعية، مثل التسعير التحفيزي وتحليل التكلفة الهامشية، يمكن أن تكون أقل قابلية للتطبيق لأن عوامل العرض والطلب على الذهب تختلف عن تلك الخاصة بالسلع الأولية الأخرى.
ودفعت المخاطر الجيوسياسية، وسلسلة خفض أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، وعمليات شراء البنوك المركزية، وتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب إلى ارتفاع المعدن النفيس إلى مستويات قياسية متعددة خلال العام الماضي. ويميل الذهب، الذي لا يدر عائداً، إلى الصعود مع انخفاض أسعار الفائدة. وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 20 % هذا العام، مسجلاً أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع عند 5248.89 دولاراً للأوقية أمس الثلاثاء، وهو أقل من ذروته القياسية في 29 يناير/ كانون الثاني عند 5594.82 دولاراً.
وجاء ذلك بعد ارتفاع يزيد عن 64 % في 2025 في الذهب بوصفه الملاذ الآمن التقليدي. واليوم الأربعاء، ارتفعت أسعار الذهب بنحو 1% إلى 5186.16 دولاراً للأوقية (الأونصة). وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/ نيسان 0.6 % إلى 5205 دولارات. وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق لدى كابيتال دوت كوم "عودة السوق الصينية، إلى جانب تزايد الغموض بشأن السياسات في الولايات المتحدة، يواصلان تعزيز جاذبية الذهب وإلى حد ما الفضة أيضاً". 
ووفقاً لتقرير مجلس الذهب العالمي في وقت سابق من الشهر الجاري، فقد شهدت أحجام التداول في سوق الذهب ارتفاعًا كبيرًا في يناير/كانون الثاني الفائت، لتختتم الشهر برقم قياسي بلغ 623 مليار دولار يوميًّا. ومن المتوقع زيادة مشتريات البنوك المركزية والأفراد من المعدن النفيس والفضة خلال العام الجاري، في ظل توقعات بنوك كبرى بزيادة أسعار المعدن النفيس. وقال رودا "لا تزال هناك فرصة للمزيد من الارتفاع للذهب، خاصة إذا استمرت كل العوامل التي تدفع الأسعار للصعود مثل السياسات المالية والتجارية والخارجية للولايات المتحدة".
(رويترز، العربي الجديد)
## تعديلات قانون الضمان الاجتماعي في الأردن: محاولة حكومية للطمأنة
25 February 2026 01:51 PM UTC+00
تسعى الحكومة الأردنية إلى احتواء الجدال المتصاعد حول مشروع معدّل لقانون المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، من خلال إدخال تعديلات إضافية إلى مسوّدته تقضي بعدم المساس بأيّ من مستحقات التقاعد المبكّر أو الوجوبي أو الاختياري على مدى أربعة أعوام. ويأتي ذلك في خطوة تهدف إلى طمأنة المشتركين في الضمان الاجتماعي في الأردن والتخفيف من حدّة الانتقادات الشعبية، وسط أخذ وردّ حول جدوى الإصلاحات المقترحة ومدى قدرتها على تحقيق التوازن ما بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.
وفي الوقت الذي تؤكّد فيه الحكومة الأردنية ضرورة الإصلاح استناداً إلى دراسات أكتوارية، قائمة على حسابات وإحصاءات لتقدير حجم المخاطر في قطاع التأمين والصناعات المالية، تحذّر من مخاطر مستقبلية. من جهتهم، يرى منتقدو التعديلات أنّ الحلّ لا يكمن في رفع سنّ التقاعد في الأردن أو تشديد شروطه، بل في معالجة الخلل البنيوي في إدارة أموال الضمان وتعزيز الشفافية وتوسيع قاعدة المشتركين وتحسين بيئة سوق العمل.
وأفاد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسّان، في جلسة لمجلس الوزراء عُقدت أمس الثلاثاء، بأنّ الحكومة عدّلت مسوّدة مشروع القانون فلا تُمَس حقوق أيّ مستحق للتقاعد في الأعوام الأربعة المقبلة، مشيراً إلى أنّ تطبيق القانون سوف يبدأ في عام 2030 بطريقة متدرّجة وعلى مدى عشرة أعوام، وصولاً إلى عام 2040 في ما يخص التقاعد الوجوبي للذكور والإناث، ما يعني أنّ التطبيق الكامل لن يجرِ قبل 14 عاماً من دخول القانون حيّز التنفيذ، في حال إقراره في خلال عام 2026.
وأوضح حسّان أنّ تطبيق التقاعد المبكّر وكذلك الاختياري سوف يبدأ كذلك بطريقة تدريجية بعد عام 2030، ويستمرّ حتى عام 2047 للذكور و2041 للإناث، أي إنّ التطبيق الكامل لهذَين النمطَين من التقاعد سوف يستغرق 21 عاماً للذكور و15 عاماً للإناث، مع الإبقاء على فارق الأعوام الخمسة أو ما يعادل 60 اشتراكاً ما بين الذكور والإناث في التقاعد المبكّر، مثلما هو معمول به في الوقت الراهن.
وبيّن رئيس الوزراء الأردني أنّ حكومته منفتحة على أيّ مقترحات لتجويد مشروع القانون، مؤكداً أنّ حماية حقوق المواطنين تمثّل أولوية أساسية، لافتاً إلى أنّ تعديل قانون الضمان لم يكن من ضمن برنامج الحكومة أو أولوياتها، إلا أنّ دراسات أكتوارية أعدّها خبراء منظمة العمل الدولية كشفت عن تحديات متراكمة نتيجة سياسات سابقة، محذّرةً من مخاطر استمرار نموذج التقاعد المبكّر بصيغته الحالية من دون إصلاحات تصحيحية.
ويعلّق مدير "بيت العمال للدراسات" في الأردن المحامي حمادة أبو نجمة على المستجدّات، قائلاً لـ"العربي الجديد" إنّ "التعديلات الحكومية تحمل رسائل طمأنة مهمّة، أبرزها عدم المساس بحقوق المستحقين للتقاعد في الأعوام الأربعة المقبلة، واعتماد تطبيق تدريجي طويل الأمد، الأمر الذي من شأنه أن يخفّف من الصدمة الفورية ويحترم توقّعات من هم على أبواب التقاعد، ويمنح المجتمع وقتاً للتكيّف مع التغييرات".
ويبيّن أبو نجمة أنّ "تقييم هذه التعديلات لا يقتصر على الإطار الزمني، بل يتطلّب النظر إلى فلسفة الحماية الاجتماعية والواقعَين الديمغرافي والاقتصادي في الأردن"، مضيفاً أنّ "الإصلاح الحقيقي للضمان الاجتماعي لا يُقاس فقط بتحسّن المؤشرات الأكتوارية، بل بقدرته على تحقيق توازن عادل ما بين الاستدامة المالية وجودة الحماية الاجتماعية وتعزيز الثقة العامة بالنظام".
ويتابع المحامي الأردني أنّ "التعديلات، رغم عناصرها الإيجابية، لا تعالج أسئلة أساسية تتعلّق بمدى ملاءمة سنّ التقاعد المقترح لمستوى العمر المتوقّع في الأردن، أو جاهزية سوق العمل لاستيعاب العمال في أعمار متقدّمة، أو معالجة الخلل في الإيرادات والامتثال التأميني". ويوضح أبو نجمة أنّ "النقاش حول سنّ التقاعد يرتبط بالعلاقة ما بين العمر المتوقّع وعدد سنوات العمل وعدد سنوات التقاعد"، لافتاً إلى أنّ "الأدبيات الدولية، بما فيها تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والبنك الدولي، لا تنظر إلى رفع سنّ التقاعد هدفاً مستقلاً، إنّما أداة لتحقيق التوازن ما بين سنوات العمل وسنوات التقاعد وتقاسم مكاسب ارتفاع متوسط العمر".
ويفيد أبو نجمة بأنّ "متوسّط العمر المتوقّع في الأردن يُقدَّر بنحو 75 عاماً، ما يعني أنّ من يتقاعد عند سنّ 65 عاماً سوف يقضي أقلّ من عشرة أعوام في التقاعد، وهي مدّة أقلّ من تلك المعتمدة في الدول الأوروبية التي يتجاوز فيها العمر المتوقّع 81 عاماً أو 82". ويحذّر من أنّ "ارتفاع البطالة وتدنّي المشاركة الاقتصادية واتساع القطاع غير المنظّم عوامل تجعل افتراض استمرار العامل في وظيفة مستقرّة حتى سنّ متقدّمة أمراً غير مضمون، وقد يؤدّي رفع سنّ التقاعد إلى انتقال العامل إلى بطالة متأخّرة أو أنشطة غير منظّمة من دون حماية تأمينية".
من جهته، يقول الخبير الاقتصادي الأردني فهمي الكتوت لـ"العربي الجديد" إنّ "التعديلات الحكومية لا تلبّي المطالب الشعبية، وتهدف إلى تحييد شريحة من المعارضين من دون معالجة جوهر المشكلة". ويشرح أنّ "من أبرز أسباب الاعتراض عدم اطّلاع المواطنين على تفاصيل الدراسات الأكتوارية التي استندت إليها التعديلات".
ويرى الكتوت أنّ "المشتركين في الضمان الاجتماعي بمعظمهم قد يتضرّرون من التعديلات"، محذّراً من "إمكانية تعديل القانون مجدّداً في المستقبل، الأمر الذي يضعف الثقة بالنظام التأميني في الأردن". يضيف أنّ "تحميل المواطنين كلفة الإخفاقات المالية للضمان أمر مرفوض"، ويلفت إلى "تباين تقديرات الدراسات الأكتوارية بشأن سنة التعادل بين الإيرادات والنفقات، الأمر الذي يثير تساؤلات حول دقّة هذه الدراسات".
ويتابع الخبير الاقتصادي الأردني أنّ "قرارات حكومية سابقة، مثل التقاعد المبكّر الجماعي لآلاف الموظفين، إلى جانب اقتراض الحكومة من أموال الضمان الاجتماعي عبر سندات خزينة، ساهمت في زيادة الأعباء على الصندوق، وكان من الأولى توجيه هذه الأموال إلى مشاريع استثمارية توفّر فرص عمل".
ويوضح الكتوت أنّ "رفع سنّ التقاعد قد يكون أكثر ضرراً على الطبقات ذات الدخل الأدنى التي تبدأ العمل في سنّ مبكّرة وفي ظروف أكثر مشقّة، وغالباً ما يكون متوسط أعمار أفرادها أقلّ، الأمر الذي قد يحرم نسبة كبيرة من هؤلاء من الاستفادة الكاملة من حقوقهم التقاعدية". ويشدّد على "ضرورة التزام الحكومة بعدم الاستدانة من أموال الضمان الاجتماعي مستقبلاً"، محذّراً من أنّ "ربط استدامة أموال المتقاعدين بقدرة الدولة على السداد في ظلّ عجز مالي مزمن ينطوي على مخاطر كبيرة".
بدوره، يرى الصحافي الأردني زياد الرباعي المطّلع على الملفّ لـ"العربي الحديد" أنّ "استجابة الحكومة جاءت نتيجة ضغط الرأي العام والمواقف الشعبية المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، واصفاً خطوة رئيس الوزراء بأنّها استباقية لتجنّب الاحتكاك مع مجلس النواب". ويلفت إلى أنّ "تراجع الحكومة عن بعض التعديلات لا يحلّ المشكلة الأساسية، إذ إنّ التعديلات المستمرّة على القانون تُضعف الثقة بالإجراءات الحكومية وتثير مخاوف من إمكانية اتّخاذ قرارات مماثلة مستقبلاً تمسّ حقوق المشتركين".
ويوضح الرباعي أنّ "الأزمة تتطلّب سياسة مالية وإدارية جديدة لإدارة الضمان الاجتماعي في الأردن"، مشدّداً على "ضرورة عدم تحميل المشتركين كلفة أخطاء الاستثمارات أو القرارات الحكومية السابقة". يضيف أنّ "من الإيجابيات في القانون المقترح تعيين محافظ للضمان الاجتماعي بدلاً من تولي وزير العمل رئاسة مجلس إدارة المؤسسة، الأمر الذي قد يعزّز استقلالية الإدارة المالية". ويحذّر من أنّ "رفع سنّ التقاعد في ظلّ المعدّلات الصحية الحالية قد يقلّل من الفائدة الفعلية للمواطنين من نظام الضمان الاجتماعي، مشيراً إلى أنّ قرارات الإحالة المبكرة على التقاعد في مؤسسات حكومية عدّة ساهمت في تفاقم الأزمة في البلاد".
في المقابل، رحّب مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، في بيان أصدره اليوم، بالتعديلات التي أعلنتها الحكومة الأردنية، خصوصاً ما يتعلّق بتأجيل نفاذ بعض الإجراءات واعتماد تطبيق تدريجي طويل الأمد، غير أنّه شدّد على ضرورة استكمالها بحزمة سياسات متكاملة تعالج فجوة الشمول التأميني وضعف الأجور.
وأشار المركز، الذي يعرّف عن نفسه بأنّه مؤسسة بحثية علمية مستلقة غير حكومية، إلى أنّ المشكلة الجوهرية في منظومة الضمان الاجتماعي في الأردن لا تقتصر على رفع سنّ التقاعد أو زيادة الأشهر اللازمة لاستحقاق التقاعد المبكّر، بل تتعلّق بقدرة النظام على تحقيق التوازن ما بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.
وبيّن المركز أنّ أيّ إصلاح يقتصر على تعديل معايير التقاعد من دون إصلاحات موازية سوف يبقى محدود الأثر، لافتاً إلى أنّ أكثر من نصف العاملين في الأردن ما زالوا خارج مظلّة الضمان، خصوصاً العاملين المستقلين وأصحاب الأعمال الحرّة والعاملين عبر المنصات الرقمية والقطاع الزراعي والاقتصاد غير المنظّم. ويفيد المركز بأنّ معالجة هذه الفجوة تتطلّب تطوير أدوات تأمينية مرنة ومدعومة حكومياً تراعي طبيعة الدخل غير المنتظم أو الموسمي لهذه الفئات وتتيح لها الانضمام إلى النظام بشروط عادلة ومحفّزة.
## تونس: اعتراض 100 مهاجر في البحر وترحيلهم نحو الحدود الجزائرية
25 February 2026 01:51 PM UTC+00
أعلنت شبكة "هاتف إنذار المتوسط"، اليوم الأربعاء، أن السلطات التونسية اعترضت أكثر من 100 مهاجر في البحر أثناء محاولتهم العبور إلى إيطاليا، وأعادتهم بالقوة إلى الحدود التونسية الجزائرية في وضعية إنسانية صعبة. وقالت المنظمة في منشور لها على موقع "إكس" إن أطفالاً قُصّراً ونساءً من بين المهاجرين الذين جرى اعتراضهم، دون ذكر تفاصيل إضافية عن مصيرهم.
ويأتي إعلان شبكة "هاتف إنذار المتوسط" عن اعتراض مجموعة المهاجرين في البحر في ظل غياب البيانات الرسمية منذ أشهر عن عدد عمليات صد وإنقاذ المهاجرين التي نفذتها البحرية التونسية في إطار مهامها لمراقبة الحدود والتصدي لشبكات الهجرة السرية.
وأكد المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر أنّ شبكة "هاتف إنذار المتوسط" أعلمت المنتدى بتلقيها إشعارات من المهاجرين الذين كانوا على متن المركب أثناء عملية الصد، كما أبلغوه أمس الثلاثاء بموقعهم على الحدود التونسية الجزائرية، مضيفا، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن المنتدى طلب من شبكة "هاتف إنذار المتوسط" إعلام المنظمة الدولية للهجرة بوضع المهاجرين المرحلين بسبب وجود قُصّرٍ ونساءٍ من بينهم، مرجحاً أن يكون من بينهم لاجئون وطالبو لجوء، ومشيراً إلى غياب معلومات رسمية من الجانب التونسي عن مصير المهاجرين، ولفت إلى أن السلطات تتكتم منذ أشهر عن البيانات بشأن عمليات صد وإنقاذ المهاجرين التي تنفذها في البحر، ما يؤدي إلى غياب الشفافية بشأن إدارة ملف الهجرة في تونس. وتابع قائلاً: "فُقد مئات المهاجرين في البحر منذ بداية العام الحالي في ظل التضييقات التي تمارس على تنقلات المهاجرين بين ضفتي المتوسط".
More than 100 people dumped in the desert!
We were alerted to a large group of people who were deported to the border region of Tunisia-Algeria after they departed from #Tunisia to Europe. @Refugees @UNmigration
Fewer arrivals means letting people die of thirst in the desert! pic.twitter.com/r3S6aAlBVe
— @alarmphone (@alarm_phone) February 25, 2026
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة، أمس الأول الاثنين، أنه جرى الإبلاغ عن وفاة أو فقدان ما لا يقل عن 606 مهاجرين منذ بداية العام الحالي أثناء عبورهم البحر الأبيض المتوسط. ووفقاً لمشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة: "تُعد هذه البداية الأكثر دموية لهذا العام في البحر الأبيض المتوسط منذ أن بدأت المنظمة الدولية للهجرة بجمع هذه البيانات في عام 2014".
وخلال شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، وثقت منظمتا "لاجئون في ليبيا" و"ميديتيرانيا سيف هيومانتي" فقدان نحو 1000 مهاجر كانوا قد حاولوا الإبحار من تونس وليبيا خلال فترة عاصفة هاري. وكانت العاصفة قد ضربت المنطقة بين شمال أفريقيا وجنوب أوروبا في منتصف الشهر الماضي، ويُعتقد أن ما يصل إلى ألف مهاجر فقدوا حياتهم غرقاً في البحر المتوسط بعد انطلاقهم من سواحل ليبيا وتونس. وبينما لم تُحسم الأرقام النهائية بعد، تشير تقديرات منظمة "ميديتيرانيا" لإنقاذ البشر إلى أن هذه الكارثة تُعد واحدة من أكبر مآسي غرق المهاجرين في السنوات الأخيرة.
وتزامنت العاصفة حينها مع خروج نحو 30 رحلة بأعداد متفاوتة من المهاجرين من مخيمات الكيلومترات بالقرب من صفاقس والعامرة على الساحل الشرقي لتونس، بعدما فككت السلطات مخيماتهم وحرقت مقتنيات لهم.
وتعد حصيلة ضحايا الهجرة منذ بداية العام الحالي الأعلى على الإطلاق منذ عام 2016 وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة؛ حيث سجلت المنظمة حينها 418 حالة وفاة خلال الأسابيع الأولى من السنة. وفي عام 2025، سجلت المنظمة الدولية للهجرة ما بين بداية شهر يناير/ كانون الثاني وحتى منتصف فبراير/ شباط، 247 حالة وفاة في هذه المنطقة البحرية، و266 حالة وفاة في الفترة نفسها لعام 2024.
## الخدمات القنصلية الأميركية في المستوطنات.. مقدمة للاعتراف بضم الضفة
25 February 2026 01:53 PM UTC+00
يحمل قرار السفارة الأميركية في إسرائيل تقديم خدمات قنصلية داخل المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، وهو الأول من نوعه منذ احتلال الضفة عام 1967، تداعيات سياسية ودبلوماسية، إذ يُنظر إليه باعتباره خطوة عملية تعزز الواقع الاستيطاني القائم، وتدفع نحو ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة والاعتراف بضم الضفة الغربية بشكل فعلي.
وتعطي الإدارة الأميركية غطاء سياسياً للمستوطنات، عبر تقديم خدمات قنصلية من المتوقع أن تتطور لاحقاً لمكاتب قنصلية في المستوطنات لخدمة آلاف المستوطنين اليهود الأميركيين. ويقول وكيل وزارة الخارجية والمغتربين للشؤون السياسية السفير عمر عوض الله، في تصريحات لـ"العربي الجديد": "ترفض وزارة الخارجية هذه الإجراءات، لأن السفارة الأميركية الموجودة في القدس أصلاً غير قانونية"، مشيراً إلى أن تقديم السفارة الأميركية خدمات قنصلية للمستوطنين في مستوطنات غير شرعية وغير قانونية هو عملياً اعتراف بهذه المستوطنات واعتراف بالضم، وهذا مخالف بالتالي لرؤية الرئيس دونالد ترامب ووعوده للدول العربية بأنه ضد الضم والتهجير".
وأعلنت السفارة الأميركية في إسرائيل، مساء أمس الثلاثاء، أنها ستبدأ تقديم خدمات قنصلية روتينية للمواطنين الأميركيين، بما في ذلك خدمات جوازات السفر، في عدد من المواقع، منها مستوطنة "إفرات" المقامة على أراضي التعامرة، جنوبي بيت لحم، يوم الجمعة 27 فبراير/ شباط الحالي، على أن تتبعها زيارات ميدانية خلال الشهرَين المقبلَين إلى مواقع أخرى، من بينها مستوطنة "بيتار عيليت" المقامة على أراضي قرى واد فوكين وحوسان، غربي مدينة بيت لحم.
ومن المتوقع أن يستفيد من الخدمات القنصلية الأميركية آلاف المستوطنين اليهود الذين يحملون جنسية مزدوجة أميركية وإسرائيلية، ويعيشون ما بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ويخدمون في جيش الاحتلال الإسرائيلي. وبحسب السفير عوض الله، فإن "هذا سؤال موجه للإدارة الأميركية، هل هذا قرار فردي من السفير الأميركي في إٍسرائيل مايك هاكابي، وهو شخص بث مجموعة من الحقائق المزورة تاريخياً وقانونياً حول ما أطلق عليه سيطرة إسرائيل على كل الإقليم، أم أن هذا قرار رسمي من الإدارة الأميركية؟".
ويشدد عوض الله بالقول: "دولة فلسطين لم تقبل سابقاً نقل السفارة الأميركية إلى القدس، واعتبرته غير قانوني وسيبقى كذلك". ورداً على سؤال هل طلبت السلطة الفلسطينية أي توضيحات من المسؤولين الأميركيين حول هذا الأمر، يقول عوض الله: "هناك تواصل من الإدارة الأميركية على مستوى نائب رئيس دولة فلسطين والرئاسة". ويتابع عوض الله: "لم نستلم أي ملاحظات من الجانب الأميركي حول هذا الأمر، وما إذا كان هذا استمراراً للخطاب الاستفزازي والمرفوض للسفير الأميركي في إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، أم أن هذا قرار رسمي حكومي من الإدارة الأميركية، وهو بذلك يناقض ما وعد به الرئيس دونالد ترامب وما قدمه بوصفه ضمانات عندما وضع خطته التي تتضمن عشرين نقطة، وتعهد بأن لا يكون هناك ضم ولا استيطان".
ويقول عوض الله: "منذ أن نقلت الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس لا يوجد تواصل مباشر بين وزارة الخارجية الفلسطينية والسفارة الأميركية، لأنها تخالف القانون الدولي، ووجودها غير قانوني في القدس".
من جانبه، يقول رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية الوزير مؤيد شعبان: "إن توسيع الخدمات القنصلية ليشمل مستوطنة قائمة على أراضٍ فلسطينية مصادرة ينطوي على إخلال بمبدأ عدم الاعتراف بالوضع غير المشروع، وهو مبدأ راسخ في القانون الدولي يفرض على الدول الامتناع عن أي إجراء يضفي طابعاً رسمياً أو عملياً على نتائج انتهاكات جسيمة".
ويوضح شعبان قائلاً "كما أن هذه الخطوة تتناقض مع الالتزامات المعلنة بدعم حل الدولتين، إذ تساهم عملياً في ترسيخ واقع استيطاني يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة". ويشير شعبان، في بيان صحافي صدر اليوم، إلى أن "هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يسعى إلى إعادة تعريف الأرض المحتلة باعتبارها مجالاً إدارياً قابلاً للتطبيع الدبلوماسي، وهو ما يحوّل السيطرة الفعلية إلى شكل من أشكال الاعتراف الضمني، ويمنح المستعمرات غطاءً سياسياً إضافياً".
من جانبه، يعتبر الخبير في العلاقات الأميركية والمحاضر في جامعة النجاح الوطنية في نابلس حسن أيوب، في حديث مع "العربي الجديد"، أن الخطوة الأميركية "دليل جديد على عدم جدية الإدارة الأميركية إزاء كل الأصوات التي خرجت من الإقليم حول تصريحات السفير الأمريكي هاكابي المتعلقة بالضفة الغربية، ولو كان الأمر جدياً والإدارة لا تعترف بهذه التصريحات لما أقدمت على هذه الخطوة". ويقول أيوب: "إن وجود خدمات قنصلية في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية يعني اعترافاً واضحاً بتصريحات السفير الأميركي، لكن مع بعد سياسي وقانوني، أي أن المستوطنات في الضفة الغربية أصبح معترفاً بها رسمياً من الإدارة الأميركية، ولم تعد توصف بأنها عقبة في وجه السلام".
ويوضح أيوب أن "الإدارة الأميركية تقول صراحة اليوم، وبخطوات عملية، إن الضفة الغربية هي أرض يهودية تخضع للسيادة الإسرائيلية أي لدولة الاحتلال". ويعتبر أيوب أن القرارات الأميركية بوجود خدمات قنصلية في المستوطنات ستتكرس وتتوسع في السنوات المقبلة، وهذه مقدمات لفتح مكاتب قنصلية أميركية في عمق الضفة الغربية بالمستوطنات الكبرى في شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها.
ويقول أيوب: "إن الإدارة الأميركية تقيس ردات الفعل، وطالما أن ردات الفعل الفلسطينية والعربية تكتفي بالبيانات والتصريحات الرافضة دون أي خطوات عملية، ستمضي الإدارة الأميركية في سياساتها". ويوضح أيوب أنه "يوم أمس الثلاثاء، أقر مجلس نواب ولاية أريزونا الأميركية تشريعاً بتسمية يهودا والسامرة بدل الضفة الغربية المحتلة، وذلك بعد زيارة رئيس مجلس مستوطنات الضفة الغربية يوسي داغان للولاية ولقائه نوابها، وهذا ينسجم تماماً مع التصريحات الأولى للسفير الأميركي في إسرائيل بأنه لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية، بل يهودا والسامرة".
## الاتحاد العراقي يوضّح حقيقة معاقبة حكام دوليين بسبب التلاعب
25 February 2026 02:07 PM UTC+00
أثارت الشائعات التي انتشرت في الساعات الماضية حول إيقاف حكام عراقيين دوليين بعد ثبوت حالات تلاعب في مباريات الدوري المحلي جدلاً كبيراً على الساحة الكروية في البلاد، الأمر الذي دفع لجنة الحكام في الاتحاد العراقي أمس الثلاثاء لإصدار بيانٍ تفاعلت فيه مع هذه القضية الخطيرة، لتنفي كلّ ما يتم ترويجه، خاصة أنّ من شأنها التأثير على الصورة العامة للعبة في البلاد مع اقتراب منتخب أسود الرافدين من خوض الملحق العالمي المؤهل لكأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وجاء في البيان الرسمي الذي نشره الاتحاد العراقي للعبة: "أعلنت لجنة الحكام عن رفضها ما وصفته بالمزاعم الكاذبة بشأن حرمان أربعة حكام دوليين بدعوى ثبوت حالات تلاعب. لجنة الحكام ترفض بشكل مطلق وتستنكر ما تم تداوله من مزاعم كاذبة بشأن حرمان أربعة حكام دوليين مع نهاية الموسم بدعوى ثبوت حالات تلاعب، هذه الادعاءات افتراءات خطيرة لا أساس لها من الصحة".
وتابعت لجنة الحكام في الاتحاد العراقي للعبة أيضاً: "إطلاق مثل هذه الشائعات يمثل محاولة متعمدة للإساءة إلى سمعة التحكيم العراقي، والطعن بنزاهته من دون أي سند قانوني أو دليل رسمي، وهو سلوك مرفوض جملة وتفصيلاً، ويتجاوز حدود النقد المهني إلى دائرة التضليل المتعمد، وتشويه الحقائق. الحكم العراقي كان وسيبقى عنواناً للنزاهة والانضباط، وأي مساس بسمعته هو مساس بمؤسسة وطنية راسخة".
وختمت اللجنة: "كما نُؤكد احتفاظنا الكامل بحقنا في اللجوء إلى القضاء، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يثبت تورطه في نشر أو ترويج هذه الأكاذيب من دون تهاون أو تراجع، وندعو وسائل الإعلام إلى تحري الدقة والمسؤولية المهنية، وعدم الانجرار خلف الأخبار المفبركة. الأبواب مفتوحة أمام النقد الموضوعي القائم على الوقائع، لكنها مغلقة تماماً أمام حملات التشهير والتضليل".
## شركات التكنولوجيا تفرض استخدام الذكاء الاصطناعي على موظفيها
25 February 2026 02:08 PM UTC+00
إذا كنت تعمل في قطاع التكنولوجيا، فاعلم أن الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة إضافية على مكتبك الرقمي، بل أصبح شرطاً أساسياً للبقاء. فبينما لا تزال قطاعات عديدة تجرّب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بحذر، انتقلت شركات التكنولوجيا إلى مرحلة أكثر حسماً قوامها قياس استخدام الموظفين أدوات الذكاء الاصطناعي وفرضه عند الضرورة، بحسب تحقيق نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أمس الثلاثاء.
وأشارت الصحيفة إلى أنه من الشركات الناشئة الصغيرة إلى عمالقة مثل أمازون وألفابت (غوغل) وميتا، لم يعد السؤال: "هل تستخدم الذكاء الاصطناعي؟"، بل: "كم تستخدمه؟ وكيف يؤثر ذلك في تقييمك الوظيفي؟". وتنقل عن الرئيس التنفيذي لشركة كونداكتر (Conductor) المتخصصة في التسويق الرقمي، سِث بيسميرتنيك، قوله: "نستخدم العصا والجزرة. لا يمكن أن تزدهر الشركة إذا لم يمتلك جميع الموظفين مستوى عالياً من الكفاءة في الذكاء الاصطناعي".
في شركته التي تضم نحو 300 موظف، أصبح لكل موظف درجة كفاءة في الذكاء الاصطناعي من 1 إلى 5، علماً أن الدرجة الكاملة تُمنح لمن يبتكر أنظمة تحسّن سير العمل للآخرين. وقد استحدثت الشركة جائزة جديدة هي عبارة عن إجازة مدفوعة بقيمة آلاف الدولارات لمن يبتكر أفضل عملية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. والأمر لا يتوقف عند الموظفين الحاليين. فالمرشحون للوظائف لا يُنظر في طلباتهم أصلاً ما لم يثبتوا "إلماماً حقيقياً" بالذكاء الاصطناعي. وخلال المقابلات، يُطلب منهم حل مشكلات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وشرح الأوامر (Prompts) التي استخدموها، بل مقارنة طريقتهم اليوم مع ما كانوا سيفعلونه قبل ستة أشهر.
ووفقاً لمسح أجرته شركة الاستشارات ساكشن (Section)، قال 42% من العاملين في قطاع التكنولوجيا إن مديريهم يتوقعون استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ارتفاعاً من 32% قبل ثمانية أشهر فقط. وفي استطلاع أجرته كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا مع "جي بي كيه كوليكتيف" (GBK Collective)، أفادت قرابة نصف شركات التكنولوجيا والاتصالات بأنها تحقق عائداً إيجابياً من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي التوليدي، مقارنة بـ 35% فقط عبر مختلف القطاعات.
لكن الطريق لم يكن سهلاً. فحتى في القطاع الذي يقود التحولات الرقمية، لا يخلو الأمر من القلق. كثير من الموظفين يشككون في حجم الوقت الذي يوفره الذكاء الاصطناعي فعلياً، بينما يتزايد القلق من تصريحات الرؤساء التنفيذيين الذين يتحدثون صراحة عن أن الذكاء الاصطناعي قد يقلص أعداد الموظفين مستقبلاً. في هذا الصدد، تنقل الصحيفة عن جيريمي كورست، أحد معدّي تقرير كلية وارتون، قوله: "هل نتوقع حقاً أن يتبنّى الموظفون هذه الأدوات بحماس إذا كانوا يعتقدون أنها ستؤدي في النهاية إلى فقدان وظائفهم؟".
قياس استخدام الذكاء الاصطناعي
في وحدة أمازون ويب سيرفيسيز (Amazon Web Services)، يمتلك مديرو فرق البرمجة لوحة بيانات توضح استخدام المهندسين لأدوات الذكاء الاصطناعي. ومع أن الاستخدام لا يُدرج رسمياً في تقييم الأداء، يؤخذ في الاعتبار عند الترقية، وفق الصحيفة. وفي غوغل، بدأ إدراج استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض تقييمات مهندسي البرمجيات هذا العام. وفي ميتا، يمكن للنظام الجديد تتبع عدد أسطر البرمجة التي كتبها المهندس بمساعدة الذكاء الاصطناعي. أما في مايكروسوفت، فيُطلب من الموظفين تحديد كيفية إدماجهم للذكاء الاصطناعي في تدفق عملهم.
وفي سيلزفورس، أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي شبه شامل. وتنقل وول ستريت جورنال عن رئيس تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الشركة، جو إنزيريلو، قوله: "نقيس التبنّي بشكل مستمر وننظر إلى البيانات بلا توقف". كما أن طلب الإجازات المدفوعة لا يتم الآن إلا عبر التفاعل مع وكيل ذكاء اصطناعي.
وتلاحظ الصحيفة في تحقيقها أن الضغط داخل الشركات الكبرى مضاعف. فهي لا تطبق الذكاء الاصطناعي فقط لرفع الإنتاجية، بل لأنها تنفق مليارات الدولارات لتطوير هذه الأدوات. وإذا لم تنجح في تشغيلها داخل جدرانها، فسيكون من الصعب إقناع العملاء بشرائها. وتنسب إلى أحد مستشاري "مستقبل العمل" قوله: "يجب أن تُظهر عائداً على الاستثمار".
أما في شركة أوتوديسك (Autodesk)، فقد كان العائق الأول هو إتاحة الأدوات نفسها، إذ كان بعض الموظفين يستخدمون أدوات برمجية سراً بعد أن حُظرت رسمياً. لكن الإدارة ركزت لاحقاً على تحسين مسارات عمل محددة باستخدام الذكاء الاصطناعي بدل فرض الأدوات دفعة واحدة. ومع ذلك، يعترف الرئيس التنفيذي أندرو أناغنوست بأنه "سيظل هناك دائماً عدد قليل يرفض التغيير، وربما لن يصمدوا طويلاً".
## فصائل عراقية مسلحة تندد برفض ترامب تولي المالكي رئاسة الحكومة
25 February 2026 02:14 PM UTC+00
أصدرت ما تُعرف بـ"تنسيقية المقاومة العراقية"، التي تضم عدداً من الفصائل المسلحة الحليفة لطهران، اليوم الأربعاء، بياناً نددت فيه بالتدخل الأميركي في الشأن السياسي للعراق من خلال تحديدها "شخصيات سياسية يُسمَح لها بتسلم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها"، في إشارة إلى رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترشيح رئيس "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي لمنصب رئيس الحكومة.
وذكرت التنسيقية، وهي مظلة جامعة لعدة فصائل مسلحة في العراق، وتشكلت في يناير/ كانون الثاني 2020 عقب اغتيال الولايات المتحدة قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في بغداد، في بيانها، أن "طبيعة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة لا تقوم على مبدأ الندية بين الدول ذات السيادة، إذ لا تزال واشنطن تتدخل في الشأن الداخلي العراقي، بل وتحدد الشخصيات السياسية التي يُسمَح لها بتسلم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها، وفقاً لمعيار الإرادة الأميركية، في إطار نهجٍ دأبت على اتّباعه ضمن سياق سياساتها الاستكبارية".
وأضاف البيان أن "الاحتلال (يقصد الأميركي) لا يزال مستمرا في انتهاك الأجواء العراقية، سواء عبر طيرانه المسيّر أو الحربي، الأمر الذي يشكّل تهديدا أمنيا جسيما يمسّ استقرار البلاد وسلامة أراضيها، واعتداءً صريحا على مقتضيات السيادة وكرامة الدولة"، مؤكداً أن "الولايات المتحدة لم تفِ بكامل عهودها، ولم نلمس منها أي إجراء حقيقي بتنفيذ ما تبقّى من الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية، القاضي بإخراج جميع القوات الأجنبية من أرض العراق وسمائه".
وشددت على أن "هذا الإصرار على التنصّل والمماطلة لا يترك أمامنا إلا تحمّل مسؤولياتنا الشرعية والأخلاقية في اتخاذ المواقف التي تليق بكرامة شعبنا وحقّه المشروع في إنهاء الاحتلال، إذا ما أصرّوا على إبقاء وجودهم وفرض إرادتهم على البلاد".
ويأتي هذا البيان بالتزامن مع إعلان نوري المالكي تمسكه بالترشح لمنصب رئيس الحكومة. وقال المالكي، قبل يومين، في مقابلة مع وكالة فرانس برس إنه لن يسحب ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة، رغم معارضة واشنطن الخطوة. وأكمل: "لا نية عندي بالانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً". وأضاف: "اتُفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب وإلى النهاية".
ولا يحظى المالكي بقبول كل الأطراف السياسية العربية الشيعية، إذ تعلن قوى سياسية منها "تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، وحركة "صادقون" بزعامة قيس الخزعلي، الرفض العلني للترشيح، فيما تتردد قوى أخرى في إعلان موقفها، كي لا يُفهم أنه يتماهى مع الموقف الأميركي الذي عبّر عنه ترامب برفض المالكي.
رفض الإملاءات الخارجية
من جهته، أشار صلاح بوشي، عضو ائتلاف "دولة القانون"، الذي يتزعمه نوري المالكي، إلى أن "الموقف المقاوم في العراق يقف إلى جانب القرار العراقي الخالص، ويرفض الإملاءات الخارجية أو محاولة كسر الإرادة الشعبية"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن "أغلبية قوى الإطار التنسيقي لا تقبل أن تستمر التهديدات ومحاولات ابتزاز العراقيين من الأميركيين، وأن المالكي لا يزال هو المرشح الوحيد لمنصب رئيس الحكومة، وأن انسحاب المالكي لن يحدث، إلا إذا كان هناك قرار من الإطار التنسيقي بأن ينسحب أو يُستبدل المالكي".
والشهر الماضي، كتب ترامب عبر منصته تروث سوشال: "في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، غرق البلد في الفقر والفوضى العارمة. يجب ألا يتكرر ذلك... بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا جرى انتخابه، فإن الولايات المتحدة لن تقدم مستقبلاً أي مساعدة للعراق". وسبقت هذه التدوينة تعليقات لزعماء سياسيين عراقيين، منهم عمار الحكيم وقيس الخزعلي ومحمد الحلبوسي، وكلها كانت تتجه نحو عزل المالكي وإبعاده.
## نتنياهو يعقد اجتماعاً مع مودي فور وصوله تمهيداً لتوقيع اتفاقيات
25 February 2026 02:23 PM UTC+00
عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون، مباشرة بعد مراسم استقبال الأخير الذي ستستمر زيارته إلى تل أبيب حتى الغد. وقال نتنياهو، بحسب بيان صادر عن ديوانه، إن "هذه رابطة صداقة حقيقية"، كما قال له لحظة استقباله: "رائع أنك هنا، لدينا الكثير لنتحدث عنه".
وكتب مودي عبر منصة إكس: "هبطتُ في إسرائيل. يشرفني أن أُستقبل من قبل رئيس الوزراء نتنياهو والسيدة (سارة) نتنياهو في المطار. أتطلّع إلى عقد مباحثات ثنائية وإلى نتائج مثمرة تعزز الصداقة بين الهند وإسرائيل".
وعلى هامش الزيارة، قال ناريندرا مودي إن بلاده تقف "بثبات" إلى جانب إسرائيل، وقدّم تعازيه عن "كل روح أُزهقت" في الهجوم الذي شنّته حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي خطاب ألقاه في الكنيست، قال مودي: "نحن نشعر بألمكم، ونشارككم أحزانكم. الهند تقف إلى جانب إسرائيل، بثبات وبقناعة راسخة، في هذه اللحظة وما بعد... لا يمكن لأي قضية أن تبرر قتل المدنيين".
ووصف ديوان نتنياهو، في بيان سابق اليوم، زيارة مودي بدعوة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنّها "زيارة تاريخية أخرى إلى إسرائيل، وذلك بعد زيارته السابقة عام 2017 والزيارة التي قام بها رئيس الوزراء نتنياهو إلى الهند".
وأضاف البيان: "يحافظ رئيس الوزراء نتنياهو ورئيس الوزراء مودي على علاقة شخصية وثيقة، وتعكس صداقتهما العميقة والممتدة، قوة العلاقات بين البلدين".
ومن المنتظر أن يلتقي مودي الجالية الهندية في القدس المحتلة، قبل أن يلقي خطاباً في الكنيست الإسرائيلي عند الساعة 16:30، وبعد الخطابات في الهيئة العامة للكنيست، سيزور رفقة نتنياهو معرضاً للابتكار في المدينة بمشاركة شركات تكنولوجيا إسرائيلية، كما يزور غداً مؤسسة "ياد فاشيم" التي تُعنى بالمحرقة النازية، ويلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، ثم سيعقد اجتماعاً موسّعاً مع نتنياهو.
وبحسب بيان رئيس الوزراء الإسرائيلي، "سيوقّع الزعيمان سلسلة من الاتفاقيات بين إسرائيل والهند في المجالات الاقتصادية، والأمنية، والدبلوماسية، والتي ستعزّز التعاون بين البلدين. وبعد مراسم التوقيع، سيدلي رئيس الحكومة (الإسرائيلية) ورئيس الوزراء الهندي بتصريحات مشتركة لوسائل الإعلام". ومن المتوقع أن يعلنا عن ترقية العلاقات الاستراتيجية إلى أعلى مستوى.
في غضون ذلك، من المزمع أن يعقد مودي ونتنياهو، غداً الخميس، مراسم لتوقيع اتفاقيات عديدة، يعقبها مؤتمر صحافي، قبل أن يعود مودي أدراجه إلى الهند. وطبقاً لما أوردته صحيفة "يسرائيل هيوم"، فإن الأنظار تتوجه إلى خطاب مودي في الهيئة العامة للكنيست، بعدما قررت الحكومة الإسرائيلية عدم دعوة رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، فيما هددت المعارضة بمقاطعة خطاب مودي، ما قد يتسبب بالحرج الدبلوماسي لإسرائيل.
وقال رئيس المعارضة الإسرائيلية إن "الكنيست الإسرائيلي سيقع في حرج كبير. لا نريد أن تُحرج الهند أمامنا، وأن يقف رئيس وزراء دولة يبلغ عدد سكانها مليار نسمة أمام نصف قاعة فارغة. السفارة الهندية في حالة ذعر من ذلك".
وردّ رئيس الكنيست، أمير أوحانا، على أقوال لبيد في منشور على منصة إكس قال فيه إن "التهديد بالإضرار بالعلاقات الدولية لدولة إسرائيل سلاح غير مشروع في صراع سياسي داخلي. إذا كان رئيس المعارضة، لبيد، معنياً بالإضرار بعلاقات إسرائيل الخارجية مع صديقة مهمة لنا، وهي أيضاً من القوى الكبرى في العالم، فهذا خياره". ورأى أن ذلك "خيار مؤسف وخاطئ"، آملاً بالتراجع عنه.
وأضاف أوحانا: "إذا أصرّ لبيد على موقفه، فمن اللائق أن يشرح في حديثه المقبل مع السفارة الهندية لماذا لم يقاطع الجلسات الخاصة تكريماً للرئيس ميلي، والرئيس ترامب، ورئيس الوزراء راما، رغم أن القاضي عميت لم يُدعَ إليها، بينما يعتزم تحديداً مقاطعة رئيس وزراء الهند".
## إيران ترفع شحنات النفط تحسباً لهجوم واشنطن
25 February 2026 02:23 PM UTC+00
تسارعت وتيرة تحميل إيران للنفط على الناقلات خلال الأيام الأخيرة، في مؤشر محتمل على استعدادات تحسبًا لاحتمال تعرضها لهجوم من قبل الولايات المتحدة. وبلغت الصادرات من جزيرة خرج بين 15 و20 فبراير/ شباط نحو 20.1 مليون برميل، وفق بيانات شركة كبلر. ويعادل ذلك قرابة ثلاثة أضعاف الكمية التي حُمِّلَت خلال الفترة نفسها من يناير/ كانون الثاني، بمعدل يتجاوز ثلاثة ملايين برميل يومياً، وهو مستوى يفوق بكثير المعدل اليومي المعتاد لطهران.
وبحسب ما ذكرت "بلومبيرغ"، يأتي هذا الارتفاع في وقت تحشد فيه الولايات المتحدة أكبر قوة قتالية في الشرق الأوسط منذ حرب الخليج الثانية عام 2003. وخلال العام الماضي، وقبيل تنفيذ ضربات جوية أميركية، سارعت إيران إلى تصدير كميات كبيرة من النفط عبر تحميلها على ناقلات وإرسال أكبر قدر ممكن إلى جزيرة خرج، وسُجّل نمط مشابه خلال عام 2024 في فترات تصاعد التوتر.
ويُعد إنتاج النفط وصادراته ركيزة أساسية للاقتصاد الإيراني. ومن شأن تكثيف عمليات التحميل أن يتيح لطهران تصريف أكبر قدر ممكن من إنتاجها قبل أي اضطراب محتمل. وتُصدَّر غالبية هذه البراميل من جزيرة خرج، مروراً عبر مضيق هرمز، غالباً على متن ناقلات تسعى لتجنب الرصد، وتُظهر بيانات الأقمار الصناعية مستوى النشاط المتزايد في محيط الجزيرة.
ولا يزال مصير السفن التي حُمِّلَت أخيراً غير واضح، إلا أن من المرجح أن تتفرق على نطاق واسع في حال وقوع هجوم أميركي، وفقاً لسمير مدني، الشريك المؤسس لموقع TankerTrackers.com المتخصص في تحليل صور الأقمار الصناعية. وقال مدني إن إيران تحمّل أكبر قدر ممكن من النفط في الفترة الأخيرة، مضيفاً أن الناقلات ستتفرق بالتأكيد بعيداً عن الجزيرة في حال تنفيذ جولة جديدة من الضربات الجوية، وفقاً لـ"بلومبيرغ".
ويقدّر مدني متوسط التحميلات الإيرانية هذا الشهر بين 1.5 و1.6 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى أن هذه الأرقام ارتفعت بفعل زيادة الشحنات منذ 15 فبراير/ شباط. وتؤكد صور الأقمار الصناعية التي حللتها "بلومبيرغ" هذا الاتجاه؛ إذ تضاعف عدد الناقلات المرصودة في المياه جنوب شرقي جزيرة خرج بين 15 و20 فبراير/ شباط، من ثماني ناقلات إلى 18 ناقلة. وأظهرت صورة جزئية التُقطت في 22 فبراير/ شباط بقاء تسع ناقلات في المنطقة.
في المقابل، انخفضت مخزونات الخام في الجزيرة بالتزامن مع زيادة عدد الناقلات، ما يشير إلى تحميل البراميل على السفن. ووفق تحليل "بلومبيرغ"، كانت سبعة خزانات على الأقل ممتلئة في 15 فبراير/شباط، فيما بدا أن ستة خزانات أصبحت أقل امتلاءً بحلول 20 فبراير/ شباط. وأكد مدني هذه المعطيات، موضحاً أن مستوى التخزين في الجزيرة بلغ نحو 67% خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما يتيح لإيران مساحة إضافية لمواصلة ملء الخزانات في حال تعذُّر تحميل الناقلات. وأضاف أن نسبة الامتلاء كانت قد بلغت 88% في 26 يناير/ كانون الثاني، بما يعادل نحو 30 مليون برميل.
ويمثل قطاع النفط المصدر الرئيسي للإيرادات الخارجية في إيران، إذ تعتمد الموازنة العامة والعملة المحلية كثيراً على تدفقات الصادرات النفطية. ورغم العقوبات الأميركية المشددة، تمكنت طهران من الحفاظ على مستويات تصدير تراوح غالباً بين 1.3 و1.6 مليون برميل يومياً عبر شبكات شحن معقدة، وعمليات إعادة توجيه، واستخدام ناقلات تقلل من إمكانية التتبع. وجزيرة خرج تشكل العقدة المحورية في منظومة التصدير الإيرانية، إذ تمر عبرها النسبة الأكبر من شحنات الخام. وتعتمد إيران على مزيج من التخزين العائم والبري لإدارة تدفق الصادرات، بما يسمح لها بزيادة التحميلات مؤقتاً عند الحاجة، سواء لأسباب مالية أو جيوسياسية.
كذلك فإن أي اضطراب في الصادرات الإيرانية ينعكس مباشرة على سوق النفط العالمية، نظراً لحساسية الإمدادات في منطقة الخليج، التي يمر عبرها نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط عبر مضيق هرمز. وبالتالي، إن تسريع عمليات التحميل قد يكون إجراءً احترازياً يهدف إلى تأمين أكبر قدر من العائدات قبل أي تصعيد محتمل قد يعرقل الإنتاج أو الشحن.
اقتصادياً، تواجه إيران ضغوطاً داخلية تشمل عجزاً مالياً مرتفعاً، وتضخماً مزمناً وتراجعاً في القدرة الشرائية. ومن ناحية أخرى، أي تصعيد عسكري واسع قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، ما يمنح طهران استفادة سعرية محتملة على المدى القصير، لكنه يرفع أيضاً من احتمالات تشديد العقوبات أو تعطيل سلاسل الإمداد، ما يعقّد المعادلة الاقتصادية. ولا يمكن فصل التحركات اللوجستية في مرافئ التصدير الإيرانية عن السياق المالي الكلي، إذ تمثل الصادرات النفطية شرياناً نقدياً أساسياً، وأداة إدارة مخاطر في بيئة إقليمية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين.
## السلة الأميركية.. كافالييرز يهزم نيكس وإنجازٌ تاريخي للموهبة نوبل
25 February 2026 02:31 PM UTC+00
فاز فريق كليفلاند كافالييرز على ضيفه نيويورك نيكس 109-94 في الدوري الأميركي لمحترفي كرة السلة، اليوم الأربعاء، في المباراة التي شارك فيها المنضمّ حديثاً ببداية شهر فبراير/ شباط الجاري، النجم المخضرم جيمس هاردن (36 عاماً)، مُحرزاً 20 نقطة، وهو الذي يطمح إلى تحقيق اللقب الأول في مسيرته.
ويُدرك هاردن، المتوج بجائزة أفضل لاعب في الدوري الأميركي لمحترفي كرة السلة عام 2018، أن حلم التتويج الأول باللقب الأول ممكنٌ للغاية مع فريق يحتلّ حالياً المركز الرابع في ترتيب المنطقة الشرقية متساوياً مع نيكس الثالث برصيد 37 فوزاً مقابل 22 هزيمة لكلّ منهما، وذلك بوجود أسماء أخرى قادرة على صناعة الفارق، مثل دونوفان ميتشل الذي كان أفضل مسجلي فريقه برصيد 23 نقطة.
وفي لقاءٍ آخر سجل أنتوني إدواردز 34 نقطة، ليقود فريقه مينيسوتا تمبروولفز إلى فوز صعب على بورتلاند تريل بلايزرز بنتيجة 124-121، ليتابع تقديم مستويات كبيرة، بعدما كان قد توّج جهوده الفردية بحصوله على جائزة أفضل لاعب في مباراة كلّ النجوم هذا الشهر، في الوقت الذي فاز فيه أوكلاهوما سيتي ثاندر على تورنتو رابتورز 116-107 ليعزز صدارته للمنطقة الغربية ببلوغه الانتصار الـ45 مقابل 14 هزيمة.
وخلال بقية المواجهات تفوق تشارلوت هورنتس على شيكاغو بولز 131-99، بفضل لاعبه الصاعد كون نوبل، الذي وصل إلى رميته الثلاثية الـ200 بعمر العشرين عاماً، ليُصبح أسرع لاعب يصل إلى هذا الرقم في تاريخ الدوري، وذلك خلال 58 مباراة فقط. أما فيلادلفيا سفنتي سيكسر، فقد انتصر على إنديانا بايسرز بنتيجة 135-114، وأتلانتا هوكس على واشنطن ويزاردز 119-98، وبوسطن سلتيكس على فينيكس صنز 97-81.
## الذكاء الاصطناعي في الشرطة يمارس التحيّز
25 February 2026 02:31 PM UTC+00
أقرّ قائد في الشرطة البريطانية بأن الذكاء الاصطناعي في الشرطة لمكافحة الجريمة يمارس التحيّز. ويطالب سياسيون بتوسيع نطاق استخدام الشرطة للذكاء الاصطناعي، ويعتقد قادة شرطة أنه يساعد في إبقاء أجهزة إنفاذ القانون مطلعة دائماً على التهديدات الإجرامية الجديدة، لكن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى ممارسة التحيّز في العمل الشرطي.
ويرجع هذا التحيز إلى تدريب الذكاء الاصطناعي في الشرطة على بيانات تاريخية تعكس تحيّزات بشرية سابقة. وإذا كان الأشخاص من جنس أو عرق أو عمر معين يظهرون بكثرة في وسائل التواصل الاجتماعي أو الأوساط الأكاديمية، فإن هذا قد ينعكس في مجموعات البيانات التي تم إنشاؤها عبر هذه المصادر، ومن المحتمل أن يكون أداء الخوارزميات المدربة على مجموعات البيانات هذه أفضل على هذا النوع من السكان.
وتؤدي هذه الآلية إلى توليد نتائج غير عادلة بشكلٍ منهجي، مثل استهداف الأقليات بشكلٍ مفرط، أو تحديد هويات الأفراد بشكلٍ خاطئ بناءً على العرق أو الجنس أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي. وتنقل صحيفة ذا غارديان عن رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في الشرطة البريطانية أليكس موراي قوله إنه "عند الحديث عن التعرّف الفوري إلى الوجوه أو التنبؤ بالجريمة، لا بد من وجود تحيّز".
 
وحلّل تقرير لوكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون (يوروبول) قضية التحيز في الذكاء الاصطناعي في مجال إنفاذ القانون. وجاء في التقرير أن "الأنظمة القائمة على البيانات ليست عادلة دائماً. عند النظر في العدالة في تصميم ونشر أنظمة الذكاء الاصطناعي، من الضروري تذكر أن هذه التقنيات، على الرغم من مظهرها المحايد، هي من صنع البشر الذين يجلبون معهم قيودهم السياقية وتحيزاتهم إلى العملية، ويصعب التخفيف من هذه القيود والتحيزات".
وبحسب موراي، يكمن الحل لمحاربة تحيز الذكاء الاصطناعي في الشرطة في "الاستعانة بخبراء البيانات ومهندسيها لتنظيف البيانات، وتدريب النموذج بشكل مناسب، ثم اختباره". ويضيف أنه "لا جدوى من استخدام بيانات متحيّزة وغير معترَف بها في العمل الشرطي، ويجب بذل كل جهد ممكن لتقليل هذا التحيز إلى مستوى يمكن فهمه والتخفيف من آثاره".
## مركزية فتح تؤكد "ضرورة تسليم الفصائل في غزة سلاحها"
25 February 2026 02:31 PM UTC+00
أكدت اللجنة المركزية لحركة فتح، اليوم الأربعاء، ضرورة تسليم الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة سلاحها، لتحقيق مبدأ الدولة الواحدة، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد.
وبحسب بيان صادر عن اللجنة المركزية لحركة فتح، عقب اجتماع لها في مدينة رام الله، فقد ناقشت اللجنة المركزية في اجتماعها الأوضاع في قطاع غزة وتفاصيلها كافة، وخاصة النتائج التي تمخض عنها اجتماع "مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأميركي ترامب، وما يتعلق بشكل خاص بتأمين احتياجات سكان قطاع غزة ووضع حد لمعاناتهم، وتأكيد تنفيذ المرحلة الثانية من قرار مجلس الأمن رقم 2803، القاضي بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وتسليم الفصائل المسلحة سلاحها، لتحقيق مبدأ الدولة الواحدة، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد، وذلك من أجل البدء بإعادة إعمار قطاع غزة بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية.
من جانب آخر، حذرت اللجنة المركزية لحركة فتح من خطورة السياسات الإسرائيلية الرامية لتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري، عبر تكثيف الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، وخاصة في القدس الشرقية، وأعمال الإرهاب للمستوطنين ضد المواطنين في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، بالإضافة إلى الإجراءات التعسفية لمنع وصول المصلين إلى المسجد الأقصى، خاصة في شهر رمضان، مع زيادة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال، الأمر الذي يُعتبر مسًّا خطيرًا بالوضع القانوني والتاريخي للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية.
وأكدت اللجنة المركزية أنها "ستبقى في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات والأحداث المتلاحقة والخاصة بقضيتنا الوطنية، وتوفير كل عوامل الصمود والتصدي لأي محاولة لشق وحدة أبناء الشعب الفلسطيني". وعقدت اللجنة المركزية لحركة فتح، أمس الثلاثاء، اجتماعًا في مقر التعبئة والتنظيم، حيث "جرى استعراض عدد من القضايا الوطنية والتنظيمية، وفي مقدمتها أعمال اللجنة التحضيرية ولجانها الخاصة بالاستعدادات والإجراءات الجارية لعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح بتاريخ 14/5/2026، حيث ستعقد اللجنة التحضيرية اجتماعها المقبل في 2/3/2026".
وعبرت اللجنة المركزية عن "ارتياحها لما أُنجز من إجراءات تنظيمية وسياسية وإدارية، خاصة بتوفير كل عوامل النجاح لانعقاد المؤتمر الثامن، في ظل الأوضاع الراهنة، واتخاذ الإجراءات التي من شأنها إزالة العقبات والعراقيل التي قد تواجه عقد المؤتمر، حيث قررت اللجنة المركزية تكثيف اجتماعاتها لمتابعة أعمال اللجنة التحضيرية للمؤتمر الثامن للحركة".
كما ناقشت اللجنة المركزية الاستعدادات الجارية لانتخابات مجالس الهيئات المحلية المقرر إجراؤها في شهر إبريل/نيسان المقبل، والتحضيرات الهامة الجارية حاليًا في ما يتعلق بتشكيل قوائم المرشحين في مختلف المحافظات. واطلعت اللجنة المركزية على نتائج جلسات الحوار التي جرت في القاهرة بين قيادة حركة فتح وقيادة الجبهة الشعبية، والتي توجت بـ"ورقة تفاهمات مشتركة نحو وحدة وطنية واستراتيجية مواجهة شاملة"، والتي من المقرر أن تعرض على بقية فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في الاجتماع المقرر عقده في وقت لاحق، من أجل "تعزيز الوحدة الوطنية في إطار المنظمة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، والحفاظ على القرار الوطني المستقل، وتأكيد وحدة أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 ووحدة نظامها السياسي والقانوني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس".
كما عبرت اللجنة المركزية عن "ارتياحها للحوار الذي جرى في القاهرة بين وفدين من قيادة حركة فتح وقيادة الجبهة الديمقراطية ونتائجه، في إطار المشاورات الوطنية الجارية بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، من أجل ترتيب أوضاع البيت الفلسطيني وتعزيز دور مؤسسات المنظمة، وتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسبل تعزيز صمود المواطنين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، ومواجهة مخططات التهجير والتوسع الاستيطاني وضم الضفة الغربية لدولة الاحتلال، وتأكيد الحفاظ على الوحدة الجغرافية والسياسية وقانونية دولة فلسطين".
وأكدت اللجنة المركزية "ضرورة استمرار الحوار والتنسيق مع مختلف القوى الفلسطينية ضمن رؤية وطنية موحدة في إطار منظمة التحرير تستجيب للتحديات الراهنة وتعزز صمود الشعب الفلسطيني"، كما أكدت متابعة الحوار مع بقية الفصائل الفلسطينية من أجل تعزيز وحدة الأرض والشعب الفلسطيني.
باسم نعيم: تصريحات عزام الأحمد خطوة إيجابية
على صعيد متصل، قال القيادي في حركة حماس باسم نعيم، إن تصريحات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، التي أكد فيها أن حماس جزء أصيل من النسيج الوطني الفلسطيني ورفض وسمها بالإرهاب، تمثل خطوة إيجابية، داعيًا إلى ترجمتها إلى إجراءات عملية تعزز وحدة الصف الفلسطيني.
وأكد نعيم أن المرحلة الراهنة هي الأخطر منذ النكبة، مشددًا على أن مواجهة مخططات الاحتلال في غزة والضفة الغربية تتطلب إنهاء الانقسام والتوافق على برنامج وطني جامع، داعيًا إلى "كلمة سواء تحفظ الموقف الفلسطيني". وكان عزام الأحمد قد قال في حوار مع صحيفة "الشروق" المصرية إن كل ما يقال عن نزع سلاح حماس أو اعتبارها تنظيمًا إرهابيًا هو كلام مرفوض، مؤكدًا أن حماس ليست تنظيمًا إرهابيًا. وأشار إلى وجود تواصل مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي لبحث انضمامهما إلى منظمة التحرير الفلسطينية.
وأضاف الأحمد أن عملية السابع من أكتوبر تمثل "خطأً استراتيجيًا" أُلحق بسببه ضرر جسيم بقطاع غزة، مؤكدًا أن الثمن كان باهظًا. كما اعتبر أن المطالب الأميركية المتعلقة بـ"إصلاح السلطة الفلسطينية" تتضمن شروطًا مستحيلة، مشيرًا إلى أن الإملاءات وصلت إلى حد المطالبة بحذف خريطة فلسطين وعلمها من المناهج الدراسية، وهو ما وصفه بمساس غير مقبول بالهوية الوطنية. وأكد الأحمد أنه باستثناء مصر والأردن، هناك تقاعس عربي عن اتخاذ مواقف مانعة للتهجير.
## جزر العذراء من كولومبوس إلى إبستين.. ظلال الشرّ على شواطئ هادئة
25 February 2026 02:33 PM UTC+00
على الخريطة، تظهر جزر العذراء أرخبيلاً صغيراً في الكاريبي. لا نكاد نسمع به في أحداث العالم كأنه يعيش في زمن مواز، في بطاقات بريدية أو إعلانات وكالات أسفار لا غير. كان الأمر كذلك قبل أن تصعد به إلى السطح ملفات إبستين، فتنقلب الصورة المخيالية التي يؤثثها الاخضرار والشواطئ إلى مسرح للفظائع والفضائح.
فجأة، تبيّن أن هذه "الجنة الطبيعية" ليست إلا "جنة اصطناعية" تجذب المجرمين والمبتزين وعبدة المال والسلطة. في منتصف الطريق بين هذا وذاك، كانت جزر العذراء "جنة ضريبية" مكرّسة لخدمة الرأسمالية العابرة للحدود، وكانت من قبل ذلك جنة الغزاة والمستعمرين لسهولة السيطرة عليها وموقعها المشرف على ممرات التجارة البحرية بين المحيط الأطلسي والكاريبي.
وإنها لمفارقة أن تشترك كل هذه الوجوه في ذات الموقع الجغرافي وأن تتعايش تحت غطاء العزلة والهدوء قبل أن تضيء لمعة برق خاطفة جانبها الأكثر ظلمة. فما الذي تكشفه هذه الجزر عن العالم الذي نعيش فيه؟
الكتاب الأحمر لجزيرة سان جيمس الصغرى
كان الترتيب أن يظلّ الجزء الأكبر من جرائم جيفري إبستين بعيدا عن التداول الإعلامي، على نحو يشبه مئات القضايا التي تتقاطع فيها السلطة بالمال. غير أنّ القضية انفجرت مثل بركان، متحوّلة من تحقيق حول اعتداءات متحرّش بفتيات قاصرات إلى ملف رأي عام دولي تورّطت فيه وجوه من عوالم السياسة والاقتصاد والمعرفة، حتى أصبحت السيطرة على مساره غير ممكنة. ولعلّ هذا الانفلات كان سببه قدر من الاطمئنان المفرط لدى إبستين بوجود شبكة حماية قادرة على احتواء تداعيات ملاحقته القضائية، غير أنّ الحسابات اختلّت، وتجاوزت الوقائع قدرة الجميع على تطويقها.
يشبه ما حدث تلك الزلّات غير المقصودة التي حفر فيها علماء النفس بوصفها منافذ إلى طبقات أعمق للشخصية البشرية، فهي تلقي الضوء على ما هو عميق ودفين مما لا تتيح له أحداث الحياة اليومية ظهوراً. غير أنّ الرهان هنا ليس تقصّي أعماق نفس جيفري إبستين، فذلك مسار لا يخدم غرض هذا التحليل؛ بل نحاول مقاربة ما يمكن تسميته بشخصية جزر العذراء نفسها، وقد تشكّلت وفق تاريخ استعماري طويل (هو الأطول لكونها من بين الجزر التي عايشت اللحظة الكولومبية) فتشكلت على مدى ما يقارب خمسة قرون بوصفها هامشًا أعيد توظيفه مراراً من قبل المركز. ونعتمد في ذلك على الجهاز المفاهيمي لعالم النفس السويسري كارل غوستاف يونغ، مع تحوير مجال اشتغاله من النفس الفردية إلى الفضاء الذي تحرّكت فيه؛ بحيث لا يكون موضوع التحليل ذاتاً بشرية، بل جغرافيا تشكّلت دلالتها عبر ما أُسند إليها من أدوار.
يرى صاحب "الكتاب الأحمر" أنّ الإنسان يودِع في لاوعيه ما يسميه بالظلّ، أي ذلك الجانب من الشخصية الذي لا يرغب في ظهوره إلى العلن، مقابل التعامل في المجال العام بما سمّاه بالبرسونا (القناع). يتجلّى الظلّ بعد ذلك أساساً في الأحلام والزلّات غير المقصودة والكتابة الفنية، كما يجد لنفسه أيضاً فضاءات تُبنى أو تؤثث بحيث تؤوي ما يُراد إبعاده عن واجهة الوعي، ويتجسد ذلك عادة في شكل قلعة أو قصر. وفي حالة جيفري إبستين هو جزيرة سان جيمس الصغرى في أرخبيل جزر العذراء. فهي ليست امتداداً لظله الشخصي فحسب، بل حيّز تجسّدت فيه وظيفة الإبعاد ذاتها؛ أي إزاحة ما يتعذّر إدماجه في السردية العلنية: الشخصية الناجحة في عالم الأعمال والداعمة للفنون والعلوم. يصبح المكان وفق هذه القراءة تقاطعاً بين إرادة فردية وبنية أوسع قادرة على إنتاج الهوامش حسب رغبات المركز وحاجياته.
جزيرة سانت جيمس الصغرى، كانت المكان الذي أتاح إبقاء الظل أبعد ما يكون عن المركز. كانت محطة في مسار جيفري إبستين - بعد نيويورك وبالم بيتش - جرى اختيارها وتشكيلها بما يسمح بفصل المجال العلني عن الممارسات التي يُراد لها أن تبقى خارج الرصد والمساءلة. أي نقطة في مسار تطوّر إبستين لتوفير فضاء مناسب لتمدّد ظله.
البنية التحتية للاغتصاب
غير أنّ التوجّه إلى جزر العذراء لم يكن محض صدفة؛ فقد هيّأت هذه الجزر لتلعب الدور بإتقان، ولا سيما الجزء التابع للولايات المتحدة، حيث يتمتّع الأرخبيل بوضع قانوني–إداري يجذب أصحاب الثروات، وجرى تأهيل الجزر المتناثرة لتكون منتجعات، أضف إلى ذلك ورقة الجغرافيا إذ يسهل الوصول إلى جزر العذراء من الساحل الشرقي (قرابة ساعتين إلى ثلاث ساعات طيران من فلوريدا). هذا الجمع بين القرب الجغرافي والابتعاد عن أضواء الأجهزة الأمنية والإعلامية نادرٌ فينبغي استثماره على أكمل وجه.
من هذا المنظور، لم تعد جزر العذراء مجرّد مسرح لجرائم فردية، بل بنية تحتية جاهزة لأداء وظائف مخصوصة؛ هوامش مزيّنة ضمن تصميم عام يجعلها قابلة للاستخدام حين تدعو الحاجة إلى إبعاد بعض الأنشطة عن أعين الرقابة. إذن هناك شراكة رمزية عميقة في كل الجرائم المكتشفة مع من هيأ في البدء هذا الإطار كي يعمل على النحو الذي اكتُشف. لقد انبنى كل هذا "الاستثمار" ضمن حاجة مركزية لوجود جيوب معتمة ولم تكن جزر العذراء غير مادة استعمالية مناسبة لذلك.
أدّت جزيرة سانت جيمس الصغرى، في هذا التصوّر، وظيفة احتواء الظلّ بامتياز؛ وهي خدمة قدّمتها لمجمل المركز وليس لجيفري إبستين شخصياً لتكون فضاء استدراج قاصرات واستغلالهن جنسياً كما تطرح الرواية الأكثر رواجاً إعلامياً (انظر مثلاً السلسلة الوثائقية التي أنتجتها نتفليكس حول قضية إبستين). أتاحت الجزيرة إبعاد ممارسات غير قابلة للإدماج في الصورة العلنية للنظام الأميركي الذي تتحرك داخله. وما الظل إلا تلك الجوانب التي لا ترغب البنية المهيمنة في الاعتراف بها صراحة، من جشعٍ واستغلالٍ وانفلاتٍ أخلاقي، ليصبح الإخفاء آلية لاستمرار إنتاج خطابها الرسمي حول المبادئ والحقوق والحريات، وكل ما يمكن أن نسميه بـ"سرديات القناع". فمع قضية إبستين وحدها تسقط مقولات حماية الأطفال والحقوق النسوية ومكافحة الاتجار بالبشر.
سانت جيمس الصغرى ومثيلاتها تتيح أن يزاح التناقص الأخلاقي مكانياً وسردياً فيتم إسقاطه على ما هو بعيد ومعزول: يُنقل الظل من الإطار المركزي إلى أطراف الجغرافيا عسى أن يستمر القناع متماسكاً ظاهرياً. ولكي يتحقق ذلك فإن جزر العذراء كانت - وغالباً ستظل - فضاء لما يُسمح له بالوجود شرط ألا يُرى، ونحن نعيش هذه الأيام حالة اضطراب ناتجة من انكشاف ما لا ينبغي له أن يُرى، ولعل كل ما ظهر ليس إلا إضاءة بمقدارٍ معلوم لما يُمكن أن يُرى.
طقوس الانتفاخ النفسي
توجد في أدبيات يونغ لحظة يسميها الانقلاب؛ حين يعجز القناع عن الاستمرار في أداء وظيفته التكيّفية مع الفضاء العام بسبب تضخّم الظلّ إلى حدّ لم يعد ممكناً احتواؤه بآليات الإسقاط أو الإزاحة. ذلك ما جرى لجيفري إبستين حين فقد قدرته على ضبط العلاقة بين الواجهة الاجتماعية والشبكة الخفية، وبلغ التناقض حدّاً لم يعد معه الفصل ممكناً. يُقرأُ ذلك انهياراً يخصّه شخصياً، لكنه أيضاً إشارة إلى توتّر أعمق داخل المنظومة التي يمثلها.
قد تفضي قضية إبستين إلى تعديلات قانونية تنظّم ما يدور في جزر العذراء الأميركية، غير أنّ ذلك لا يعني بالضرورة تغيّر الأدوار التي أُنيطت بها داخل البنية الأوسع. فالأرخبيل لا يستمدّ جاذبيته من بعده السياحي كما يوحي كل شيء فيه، بل من قدرته على استقطاب أسماء من الصف الأول في دوائر النفوذ. من منظور هؤلاء أيهما عامل الجاذبية الأكثر تأثيراً لاستدراجهم إلى مسرح الجريمة: هل هي الصداقة مع جيفري إبستين أو الحكاية التي تلقيها جزيرة سان جيمس الصغرى على أسماعهم بما تحركه فيهم من نزوات؟
وحين اعتقد الناس أن الاعتداء على فتيات قاصرات في جزيرة سانت جيمس الصغرى يمثل القاع الذي بلغه هؤلاء، تسرّبت صور لهم وهم يشاركون في طقوس غامضة تضمّن بعضها ما يمكن أن يكون تضحية بأطفال. في هذا الرعب تحديداً ربما تكمن جاذبية سان جيمس الصغرى؛ فليس لمثل هذه الطقوس مكان داخل العمران البشري، إنها بحاجة إلى ما اصطنع تحديداً لهذه الممارسات التي يحضرها من يعتقدون أنهم معفيون من الحدود الأخلاقية للعامة ومسموح لهم بالعودة إلى رغبات بدائية. هكذا في حين يشعر بعضهم وهو في جزر العذراء بأنه في حالة استثناء قانوني (الجنة الضريبية) كان آخرون يشعرون بأنهم في حالة استثناء أخلاقي.
يمكن قراءة هذا الشعور بوصفه أحد متطلبات الشعور بالعظمة أو الاصطفاء، حالة الانتفاخ النفسي بمفردات يونغ. وتجسيداً لهذا الشعور اخترعت الطقوس أصلاً، فهي آليات لإعادة إنتاج التميّز أو استعادته عبر العودة إلى أنماط رمزية بدائية. طقوس يوفّرها لهم إبستين في جزيرته. وبما أنها ممارسات تتناقض جذرياً مع الصور العلنية لمن تورّطوا فيها وأقنعتهم، فقد نشأت سوق (غير مرئية ولا تزال كذلك) للابتزاز؛ إذ يصبح الانكشاف تهديداً دائماً يمكن توظيفه في سياقات أخرى، سياسية أو اقتصادية، للوصول إلى أهداف بعينها. بتنا نعرف شيئاً عن المقاصل المعلقة فوق رؤوس قادة وهم يوقعون على قرارات بقتل الأطفال وتهجير جماعات بشرية.
هكذا تبدو ملامح شخصية جزر العذراء اليوم وإلى غد قريب: ظاهرياً، هي هامش معزول، ولأنها مغطاة بقشرة إكزوتيكية غليظة، فإنها مكان مناسب لاستمرار الأدوار التي أنيطت بها. إنها هامش بقدر ما هي مرتبطة بالمركز. لقد مسخ الغرب جزر العذراء لتكون أداة من أدواته: يريدها أن تكون ديكوراً يمكن أن تقع فيه أحداث ولكنها تظل من قبيل التخييل Fiction، لا وقائع تغير السياقات والمسارات في المركز.
تراجيديا مختصرة للتاريخ الاستعماري
هل كانت مصادفة أن تلعب جزر العذراء الأدوار المختلفة التي لعبتها؟ ترى كيف كانت من قبل أن يبتلعها التاريخ الغربي؟ وكيف رآها المكتشفون/ الغزاة الأوائل يا ترى؟ على الأرجح مثلت بادئ الأمر فضاء انبهار، ولما تمت السيطرة عليها - من التسمية إلى أمان جانب السكان - أصبحت فضاء استخراج (سكر، تبغ، عبودية)، ثم محطة في فضاء عبور منذ أن عرفوا ما وراءها: "العالم الجديد". ثم وجدوا فيها نقاطاً مناسبة لمراقبة التجاربة البحرية في المنطقة، وحين اكتمل العقل الرأسمالي وتحوّل مركزه من أوروبا إلى شمال القارة الجديدة، أعدّ الأرخبيل ليكون منصة للتدفقات المالية المشبوهة.
على خط التاريخ الاستعماري هذا تفرّق دم الأرخبيل بين الإسبان والدنماركيين والبريطانيين والأميركيين. إنها بذلك حالة فريدة من انتقال الغنيمة بين المفترسين: تُغزى، تباع وتشترى. وما كان الأمر صدفة فالواقع الجغرافي لا يتيح المقاومة لأن الجزر الصغيرة سهلة المحاصرة. حتى أشكال المقاومة السلبية مثل الحفاظ على العرق وبقايا الثقافة الأصلية لم يكن متاحاً، ومن المرجح أن الجزء الأكبر من السكان الأصليين قد هلكوا ليس بالعنف وإنما قبل ذلك بالأوبئة التي رافقت الأوروبين إلى "العالم الجديد". ومن تبقى منهم كان يداً عاملة أو عاش بفضل منّة الغزاة لتأثيث مكان بمقتضيات إكزوتيكية.
منذ 1493، أي في فجر الاستعمار، دخل الأرخبيل الواقع شرق الكاريبي في مدار الأوروبيين. كولومبوس بنفسه من أطلق تسمية الجزر العذراء تيمنا بحكاية القدّيسة أورسولا والإحدى عشرة ألف عذراء. ومن ثمّ أتبعها للتاج الإسباني، ثم تتابع المد، فوقع بعضها تحت سيطرة الأسطول الدنماركي والبعض الآخر من جزرها غزته السفن البريطانية قبل أن تصبح حجر زاوية في منظومة الهيمنة الأميركية، فأخذت نصيباً من جرز الأرخبيل من خلال معاهدة تنازل من إسبانيا إثر هزيمتها في حرب كوبا (1898) واشترت من الدنمارك جزراً أخرى عام 1916 تاركة لبريطانيا سيطرتها على ما في حوزتها من جزر.
كان هذا التلاحق بين الإمبراطوريات علامة على تنافس جيوسياسي. فبسبب موقعها والأدوار التي يمكن أن تلعبها قواعد للسيطرة البصرية على الفضاء المحيط بها، كانت جزر العذراء مدخلاً لوضع اليد على ممرات التجارة التي نشأت، إنها النقاط التي تربط لندن وباريس ومدريد وجنوى ونيويورك بما يستخرج من معادن وبمزارع قصب السكر في المكسيك ونيكاراغوا وكولومبيا، وكانت كذلك مخزناً لتدوير العبيد بين أوطانهم التي اختطفوا منها والمستعمرات المستحدثة.
وفي وقت متأخر أصبحت في القرن العشرين، وتحت رغبة الاستثمار الرأسمالي، وجهة سياحية، وأخيراً - وفق هوى رأسمالي آخر - برز اسمها على أنها جنة ضريبية. وما بعد كل ذلك، أتى إبستين ليرفع للضوء أدواراً أخرى ونعني تحديدا الدور الحَرفي للهامش: توفير فضاءات إخفاء للمال وللمسؤولية، وإتاحة امتيازات لا تقدمها المدن الكبرى والعواصم حيث الرقابة القضائية والصحافية والمجتمع المدني والغضب الطبقي. ليكون الأرخبيل ليس فقط عقدة بين الممرات البحرية بل حلقة ربط بين المال والجريمة والجنس والنفوذ والابتزاز.
إنها قصة الاستعمار مختصرة: يبدأ باستغلال الحد الأدنى؛ الأرض بوصفها أرضاً، فيكون الاستعمار تموقعاً، ومن ثمّ يستخدم السكان، في علميات الاستخراج، عبر المناجم أو المزارع، وإذا صحّت أنباء اختطاف أطفال سكان الجزر الأصليين لاستعمالهم في طقوس جزيرة سان جيمس الصغرى، سيكون ذلك المشهد الأكثر تراجيدية عما بلغته النزعة الاستخراجية. وفي جميع محطاته، يعمل الاستعمار على تنظيم المكان وفق مصالحه ثم وفق شهواته ليصل إلى تحويله بشكل مطلق ومحوه. مع جزر العذراء، نحن أمام بقعة من الأرض بلغ فيها منطق التحويل حدّه الأقصى وتلك مصائر أي موقع من منظور التصرّف الإمبريالي، حتى إذا بلغ مرحلته الأميركية كان في أعتى صور جبروته وبشاعته.
ظلّ المشروع الأميركي
لم يبن إبستين جزيرته بل وجدها جاهزة للاستعمال. التقط على طبق كل ما يحتاجه لنزواته الصغيرة (استدراج الفتيات) أو تلك الأكبر (ابتزاز رجال المال والسياسة). يُكمل الأرخبيل بيئة قانونية وسياسية منطلقها في واشنطن ونيويورك وميامي ولوس أنجليس.
أن تكون جزر العذراء أرخبيل الملاذات الضريبية والملذات المحرمة ليس إلا خدمة لمن يستطيع دفع السعر المحدد. وما كل ذلك غير توزيع دقيق للمواقع في إطار تقسيم العمل في عالم الرأسمالية المعولمة. أن تكون الهامش هو وظيفة بحد ذاته؛ أن تكون جزر العذراء الهامش المالي أو الهامش الأخلاقي لا فرق، المهم أن تؤدّي دورها.
إلى ذلك، تُكمل جزر العذراء النظام الجيوستراتيجي للولايات المتحدة في الفضاء الكاريبي. هي جزء لا يتجزأ مثلا من مبدأ مونرو لأنها ببساطة النقطة الأضعف في المجال التوسعي الأميركي، وهي تغلق مع بورتوريكو القوس الشرقي للبحر الكاريبي، كما تقع عند عقدة استراتيجية، لوجستياً واستخباراتيا، بين المحيط الأطلسي والبحر الكاريبي وبذلك تشرف على ممرات الملاحة المؤدية إلى خليج المكسيك وأهم من ذلك قناة بنما. وهي ذراع في حصار كوبا وربما في الهيمنة على ثروات فنزويلا. ليس صدفة أن هذه البلدان جميعها تتحرش بها أميركا باستمرار.
تقرأ دوائر الأمن القومي الأميركي موقع جزر العذراء ضمن منطق الفراغات الجيوسياسية المحتملة؛ أي تلك المساحات التي قد تتحول، إن تُركت خارج السيطرة، إلى نقاط نفاذ لقوى منافسة. بذلك يصبح الحضور الأميركي في الأرخبيل آلية استباقية لمنع تشكّل فراغ استراتيجي شبيه بما مثّلته كوبا في الذاكرة الأمنية للولايات المتحدة. جزر العذراء تدرأ بذلك قلقاً قد ينغّص على الولايات المتحدة راحتها.
ينقلب هذا القلق الجيوسياسي إلى نسق أعلى في العمل على ربط جزر العذراء بواشنطن، وربما لذلك اختيرت قبل فضاءات أخرى محتملة لتكون جاذبة لأصحاب الثروات بما هي فضاء سكن ومحضنة ملائمة للشركات الواجهة وما تديره من عمليات تهرب ضريبي أو تبييض أموال. أرادت لها واشنطن بهذا الدور أن تلتصق أكثر ما يكون بالمركز. أن تحتمل كل جرائمه وتتبناها وأن تحافظ بعد ذلك على صورتها الخلابة وعلى مسحة براءتها المصطنعة بمشاهد شواطئها وغاباتها وما توحي به تسميتها. وقد تبيّن أن هذه جزر العذراء لم تكن عذراء إلا لكي تستباح.
جريمة إبستين أنه اغتصب فتيات قاصرات في جزيرة من جزر العذراء، وجريمة أميركا أنها اغتصبت الجزر العذراء وأتلفتها إلى الأبد…
## المؤرخ الفني كريستوف ليريبو رئيساً لمتحف اللوفر
25 February 2026 02:35 PM UTC+00
تولى رئيس قصر فرساي، المؤرخ الفني كريستوف لوريبو، إدارة متحف اللوفر في باريس، غداة استقالة لورانس دي كار، إثر سلسلة من المشاكل تعرّض لها الصرح الثقافي الأكثر استقطاباً للزوّار في العالم، وفقاً لما أعلنته وزارة الثقافة الفرنسية، اليوم الأربعاء.
سيتولى كريستوف ليريبو مسؤولية إخراج أكبر متحف في العالم من الأزمة التي فجرتها سرقة مجوهرات تاج فرنسي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وأكدت وزارة الثقافة الفرنسية التي تشرف على اللوفر أن على لوريبو "إعادة مناخ الثقة" إلى المتحف.
استقالت لورانس دي كار التي تولّت إدارة اللوفر منذ أواخر 2021 أمس الثلاثاء، إثر سلسلة من المشاكل عصفت بالمتحف. فبعد سرقة ثماني قطع مجوهرات تعود إلى القرن التاسع عشر في 19 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي تقدّر قيمتها بحوالى 88 مليون يورو (أكثر من مائة مليون دولار)، اضطر متحف اللوفر إلى إغلاق أبواب إحدى صالات العرض بسبب تسرب مياه قرب مكان عرض لوحة "موناليزا"، ما ألحق ضرراً بكتب في قسم الآثار المصرية. كذلك واجه المتحف أطول نزاع اجتماعي مع موظّفيه، مع سلسلة إضرابات منذ منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي للمطالبة باستحداث وظائف وإيلاء أولوية للأعمال الأكثر إلحاحاً. وزادت الضغوط خلال الأسابيع الأخيرة، عندما كشفت السلطات عن عملية احتيال مشتبه بها في التذاكر جارية منذ عقد على صلة بالمتحف. ويقول المحققون إنها ربما كلفت اللوفر عشرة ملايين يورو (نحو 12 مليون دولار).
وأشارت سلسلة من التقارير الإخبارية الفرنسية إلى "استخفاف مزمن بمخاطر السرقة" في المؤسسة وتداعي التجهيزات الأمنية وإيلاء الأولوية "لحملات جذّابة" على حساب المسائل الأمنية.
بدأ كريستوف ليريبو حياته المهنية عام 1989 محافظاً لمتحف كارنافاليه في باريس، إذ تولّى مسؤولية اللوحات والرسوم، ثمّ عام 2006 عُيّن مديراً مساعداً في قسم الفنون الرسومية في متحف اللوفر، وفي وقتٍ لاحق أصبح مدير المتحف الوطني لأعمال أوجين دولاكروا. في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، شغل منصب مدير متحف القصر الصغير (Petit Palais) في باريس، وعمل مشرفاً على تنظيم معارض فنية مهمّة عكست فترات وأساليب فنية متنوعة. وعام 2021، عُيّن رئيساً للمؤسسة العامة لمتحف أورساي. وفي 2024 عُيّن رئيساً للمؤسسة العامة لقصر فرساي والمتحف والموقع الوطني، فأشرف على مشاريع تحديث وحماية إرث هذا الصرح التاريخي. 
## الأدب والسفر في مهرجان باريس للكتاب 2026
25 February 2026 02:50 PM UTC+00
ينطلق مهرجان باريس للكتاب 2026 في الفترة من 17 إلى 19 إبريل/ نيسان في قصر الغراند باليه – بالعاصمة باريس، في دورة خامسة تركز "على السفر بمختلف معانيه، الأدبي والجغرافي والداخلي، وعلى الهجرة والتجارب الإنسانية الحسية"، بحسب منظمي الحدث. 
ويخصص الاتحاد الوطني للنشر الفرنسي، الجهة المنظمة للمهرجان، هذه النسخة الجديدة للقصص المصوَّرة باعتبارها ضيف شرف، حيث تشمل الفعاليات معارض للرسوم المصوَّرة، مكتبات متخصصة وجلسات توقيع وورش عمل تلقي الضوء على الفن السردي البصري، بمشاركة مؤلف القصص المصوَّرة أوغو بيانفنو.
وضمن برنامجه، سيقدم المهرجان ندوة بعنوان "الذاكرة والعدالة أمام الإفلات من العقاب"، سيشارك فيها الكاتب الفرنسي ميشيل بوسي والكاتب البريطاني فيليب ساندي، حيث يدور النقاش حول قضايا العدالة والتاريخ والإفلات من العقاب، في سياق يربط الذاكرة الجماعية بالتحديات المعاصرة للتعامل مع الماضي وحفظ الحقوق، حسب ما أورده منظمو المهرجان.
يناقش المهرجان الذاكرة والعدالة والإفلات من العقاب
ويشمل برنامج المهرجان، الذي يستقبل هذا العام أزيد من 450 دار نشر من 14 دولة، جلسات رئيسية، ضمنها "الذكاء الاصطناعي: كيف نفكر فيه معًا"، و"في صميم الصحة النفسية" حول الإدمان واضطرابات الصحة النفسية، وندوة "السفر لإعادة اكتشاف الذات"، و"نظرات متقاطعة على العالمي"، التي ستستضيف سليمان بشير ديان، وتجمع بين الفيزياء والفلسفة، وجلسة "المقاومات من أجل الحياة"، حول مواجهة العنف ضد الطبيعة والحيوانات، و"على أطراف العالم: مأساة أيسلندية"، و"الذاكرة والعدالة أمام الإفلات من العقاب".
وتشارك في المهرجان أصوات فكرية وأدبية وصحافية معروفة، تنضاف إلى الأسماء السابقة، من بينها: الروائي الأوكراني أندري كوركوف، والاقتصادي والكاتب الفرنسي جاك أتالي، والكاتبة البلجيكية أميلي نوتمب، والكاتبة الإيطالية سيمونيتا غريغّيو، والشاعرة والروائية لورا فازكي، والكاتبة كريستين أوكران، والصحافي والمخرج هوجو كليمان، إضافة إلى الممثلة والكاتبة جوديث شودري، والروائي الإيسلندي يون كالمان ستيفانسون وآخرين.
جدير بالذكر أن مهرجان باريس للكتاب في شكله الحديث، المعروف باسم Festival du Livre de Paris، منذ عام 2022 بعد إعادة هيكلة الحدث القديم، انطلق عام 1981، وكان يُعرف باسم "صالون باريس للكتاب" Salon du Livre de Paris.
## الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب الأوكرانية
25 February 2026 03:09 PM UTC+00
## ريال مدريد وبرشلونة يدخلان في معركة شرسة للحصول على رودري
25 February 2026 03:13 PM UTC+00
عاد لاعب خط الوسط الإسباني رودري هيرنانديز بقوة في الفترة الأخيرة عقب استعادة مستواه إثر الإصابة التي عانى منها بسبب قطعٍ في الرباط الصليبي، إذ أظهر قدراته مجدداً مع نادي مانشستر سيتي، ليصبح مجدداً واحداً من الأسماء المطلوبة في ناديي ريال مدريد وبرشلونة خلال الميركاتو الصيفي المقبل.
وتعرّضت مسيرة رودري هيرنانديز (29 عاماً)، الفائز بجائزة الكرة الذهبية لعام 2024، لانتكاسة كبيرة بسبب إصابة خطيرة في الرباط الصليبي، مما وضع النجم السابق لنادي فياريال وأتلتيكو مدريد في موقف صعب، قبل أن يستعيد مستواه تدريجياً تحت قيادة المدرب الإسباني بيب غوارديولا في مانشستر سيتي.
وترغب إدارة مانشستر سيتي في تجديد عقد رودري الذي كان قد قاد فريقه لتحقيق دوري أبطال أوروبا عام 2023، إذ كشفت صحيفة بيلد الألمانية أن ريال مدريد وبرشلونة يضغطان من أجل الحصول على خدماته في الفترة المقبلة خاصة أن عقده مع الفريق الإنكليزي ينتهي في عام 2027، بالتالي قد يوافق على بيعه للاستفادة من عائداته المالية بحال لم يقبل البقاء في ملعب الاتحاد خلال السنوات المقبلة.
وبات من الواضح أن مانشستر سيتي لا يرغب في التخلي عن لاعب الوسط الذي توّج بلقب يورو 2024 مع المنتخب الإسباني، حيث يسعى السيتي إلى كبح جماح حماس ريال مدريد وبرشلونة، اللذين يسعيان إلى ضمّه بعدما عانى الميرنغي من تبعات اعتزال الألماني توني كروس ورحيل الكراوتي لوكا مودريتش إلى ميلان بسبب تقدّمه في السن، وحرص النادي الكتالوني في الوقت عينه على خطف اسمٍ يُمكن له الاعتياد سريعاً على أسلوب الألماني هانسي فليك وأفكار البلاوغرانا، ولا سيما أن الفريق يضمّ العديد من الأسماء التي تنشط في منتخب إسبانيا على غرار غافي وبيدري ولامين يامال وآخرين.
## الجزائر: قلق حكومي إزاء ظاهرة تغيّب تلاميذ الثانويات
25 February 2026 03:26 PM UTC+00
طالبت وزارة التربية الوطنية في الجزائر مسؤولي قطاع التعليم في مختلف الولايات باتّخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة ظاهرة تغيّب تلاميذ عن الدوام الدراسي، ولا سيّما في شهر رمضان، خصوصاً هؤلاء المعنيّين بامتحان شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) المقرّر إجراؤها في شهر يونيو/حزيران المقبل. وشدّدت الوزارة على وجوب اتّخاذ الإجراءات العقابية اللازمة بحقّ التلاميذ المتخلّفين عن الدوام، ومن دون أسباب مبرّرة.
وأصدرت وزارة التربية الوطنية، اليوم الأربعاء، تعميماً، وجّهته إلى مديري التربية في كلّ أنحاء الجزائر ومديري الثانويات في البلاد، بشأن "مواظبة التلاميذ في المؤسسات التعليمية"، وشرحت أنّ ذلك يأتي بعد معاينات ميدانية أكدت حالات غياب غير مبرّرة بين تلاميذ الصفوف النهائية من المرحلة التعليمية الثانوية، منذ بداية الفصل الثاني من العام الدراسي 2025-2026، مشيرةً إلى تراخٍ لافت في التحاق هؤلاء التلاميذ بمؤسساتهم التعليمية منذ بداية شهر رمضان، الذي انطلق يوم الخميس الماضي في 19 فبراير/ شباط الجاري.
وفي تعميمها نفسه، بيّنت وزارة التربية الوطنية أنّ المؤسسات التعليمية في الجزائر تشهد بعضاً من التراخي، وقد شدّدت وزارة التعليم على أن يستمرّ المدرّسون في تقديم حصصهم مهما كان عدد التلاميذ الحاضرين فيها.
بخصوص مواظبة التلاميذ في المؤسسات التعليمية pic.twitter.com/8SZZLjvNJP
— Min. Éducation DZ | وزارة التربية الوطنية (@EducAlgerie) February 25, 2026
ويعمد تلاميذ الصفوف النهائية من المرحلة الثانوية، المعنيّون بامتحانات شهادة البكالوريا، إلى التغيّب عن الدوام الدراسي في الفترة الأخيرة، وذلك قبل أقلّ من ثلاثة أشهر من انتهاء البرنامج التعليمي، علماً أنّهم مسجلون في اللائحة الرسمية لامتحانات البكالوريا للعام الدراسي الحالي وعدم التحاقهم بالدوام لا يمنعهم من اجتيازها في يونيو المقبل.
في هذا السياق، يقول مدرّس مادة الرياضيات عبد القادر صدوقي لـ"العربي الجديد" إنّ "ظاهرة التغيّب عن المدرسة التي تتكرّر في كلّ عام، خصوصاً في نهاية الفصل الدراسي الثاني وبداية الفصل الدراسي الثالث والأخير، تحديداً بين تلاميذ الصفوف النهائية من المرحلة الثانوية، غير مفهومة". يضيف أنّه "من جهة، ثمّة تلاميذ يعتقدون أنّهم اكتفوا من المقرّر الدراسي، وبالتالي بإمكانهم استكمال ما تبقّى منه بمفردهم، من دون الحاجة إلى الحضور. ومن جهة ثانية، لا تترتّب على حالات الغياب هذه أيّ عقوبات، لأنّ هؤلاء التلاميذ سبق أن سجّلوا أسماءهم للخضوع لامتحانات البكالوريا".
لكنّ صدوقي يحذّر من "خطورة التغيّب"، إذ من شأن ذلك أن "يضع التلميذ في محيط غير دراسي وغير مضمون"، لافتاً إلى أنّه "في الغالب مقدّمة للتسرّب المدرسي"، ويشدّد على "وجوب أن تفكّر الوزارة الوصية (على القطاع التعليمي) في آليات جديدة تلزم التلاميذ بالحضور، وإنهاء هذه الظاهرة".
وترى وزارة التربية الوطنية أنّ حالات التغيّب المسجّلة، بين تلاميذ الصفوف النهائية من المرحلة الثانوية، من شأنها أن تؤثّر على مستوى تحصيلهم الدراسي، وعلى مدى جهوزيتهم لامتحان شهادة البكالوريا. في هذا الإطار، دعت الوزارة أولياء أمور هؤلاء إلى تحمّل المسؤولية إزاء عدم التحاق أبنائهم بمدارسهم، ولفتت إلى أنّ الأسئلة التي تتضمّنها امتحانات البكالوريا تشمل كامل المقرّر الدراسي، وهو ما يفرض على التلاميذ تسجيل حضورهم في البرنامج الدراسي واستكماله بكلّ أطواره.
وكلّفت السلطات الوصية على التربية والتعليم في الجزائر مسؤولي القطاع التعليمي في مختلف الولايات، البالغ عددها 69 ولاية، باتّخاذ الإجراءات المناسبة للحدّ من حالات الغياب غير المبرّرة، ووجّهت مدراء الثانويات والمؤسسات التعليمية إلى ضرورة المتابعة الصارمة لغياب التلاميذ وتفعيل النصوص القانونية والتنظيمية، وتطبيق العقوبات ضدّ المتغيّبين من بينهم إذا استدعى الأمر، حرصاً على الصرامة والانضباط اللازمَين في تلك المنشآت التربوية.
تجدر الإشارة إلى أنّ القوانين الناظمة للمؤسسات التعليمية في الجزائر تنصّ على إلزمية حضور التلاميذ في الدوام المدرسي، مع وجوب تقديم مبرّرات مادية أو وثيقة طبية تفسّر أيّ حالة غياب. كذلك تلزم القوانين تلك المؤسسات باستدعاء أولياء أمور هؤلاء التلاميذ في حال لم يلتحقوا بالدوام لثلاث مرّات متتالية.
## "أنثروبيك" تخفّف قيود السلامة في ظل ضغوط سياسية وتنافسية
25 February 2026 03:26 PM UTC+00
قرّرت شركة أنثروبيك المتخصّصة بقطاع الذكاء الاصطناعي التخلي عن أحد مبادئها المتعلقة بالسلامة، بحسب ما أعلنته الثلاثاء، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط التنافسية والسياسية التي تواجهها، وفق موقع سي إن إن.
وأعلنت الشركة في بيان نشرته على موقعها الثلاثاء استبدال سياستها السابقة المعروفة باسم سياسة التوسع المسؤول، بإطار جديد أكثر مرونة وأقل إلزاماً، مشيرةً إلى أنّها كانت تحد من قدرتها على المنافسة في سوق يشهد تسارعاً كبيراً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ونصّت السياسة السابقة على تعهد الشركة بإيقاف تدريب نماذج أكثر تطوراً إذا تجاوزت قدراتها حدود التحكم الآمن فيها، لكن هذا البند أزيل من الإطار الجديد. وجاء هذا التغيير بعد يوم واحد من إعطاء وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي موعداً نهائياً يوم الجمعة للتراجع عن إجراءات السلامة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، أو المخاطرة بخسارة عقد البنتاغون البالغ 200 مليون دولار ووضع الشركة على ما يشبه قائمة سوداء حكومية.
وأوضحت الشركة في بيانها أنها ستفصل بين سياساتها الداخلية للسلامة وبين توصياتها العامة لبقية القطاع، خاصةً أن ترويج منهجها السابق القائم على التنافس على تعزيز معايير السلامة بدلاً من تقليصها لم ينجح في ظل مساعي الحكومة الأميركية لتقليص التنظيم والرقابة على الذكاء الاصطناعي.
وبنت "أنثروبيك" سمعتها باعتبارها شركة تعطي أولوية قصوى لسلامة أنظمتها، حتى إنها وصفت نفسها في وقت سابق بأنها شركة ذكاء اصطناعي "تملك روحاً"، بحسب "سي إن إن"، إلّا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تحوّل في نهجها، خاصة في ظل اشتداد المنافسة مع شركات كبرى، وفي خضم توتر متزايد مع وزارة الدفاع الأميركية.
وأوضح كبير المسؤولين العلميين في الشركة، جاريد كابلان، أن القرار لا يعكس تراجعاً عن مبدأ السلامة بقدر ما يعكس قراءة واقعية لسوق سريع التغير. وقال في مقابلة مع مجلة تايم إن توقف شركة واحدة عن تطوير نماذجها لن يكون مفيداً إذا واصل المنافسون التقدم بوتيرة أسرع، في إشارة إلى "غوغل" و"أوبن إيه آي".
ونقلت "سي إن إن" عن مصادر مطلعة، قولها إن "أنثروبيك" لا تزال ترفض التنازل في نقطتين أساسيتين: استخدام الذكاء الاصطناعي في تشغيل الأسلحة، وتوظيفه في أنظمة المراقبة الجماعية داخل الولايات المتحدة. وترى الشركة أن التقنية الحالية غير موثوقة بما يكفي للتحكم في الأسلحة، كما أن الأطر القانونية المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة الواسعة لا تزال غير مكتملة.
## الاستثمار الأجنبي المباشر بقطر يقفز بنسبة 7% ليصل إلى 43 مليار دولار
25 February 2026 03:27 PM UTC+00
ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الداخل في قطر بنسبة 7% ليصل إلى 157 مليار ريال (43.1 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من عام 2025، في مؤشر واضح على تنامي الثقة الدولية في استقرار وتنافسية الاقتصاد القطري، وفقا لبيانات المجلس الوطني للتخطيط في قطر.
وأوضح المجلس، في بيان أصدره اليوم الأربعاء بالتعاون مع مصرف قطر المركزي حول نتائج مسح الاستثمار الأجنبي المباشر للفترة من يوليو/ تموز إلى سبتمبر/ أيلول 2025، أن هذا النمو جاء بدعم من البيئة الاقتصادية المستقرة والسياسات الوطنية الواضحة التي وفّرت للمستثمرين رؤية طويلة الأمد، ضمن إطار رؤية قطر الوطنية 2030 الهادفة إلى تعزيز التنمية الاقتصادية وتنويع القاعدة الإنتاجية.
وأشار التقرير إلى أن نحو 95% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الداخل تتركز في خمسة قطاعات رئيسية، تتصدرها أنشطة التعدين واستغلال المحاجر بـ44%، تليها الأنشطة المالية والتأمين بـ32%، ثم الصناعات التحويلية 15%، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية 5%، وأخيراً الإدارة العامة 2%. وهذا التوزيع، بحسب المجلس، يعكس قوة القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية وقدرتها على جذب الاستثمارات العالمية، إلى جانب نمو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
وفي المقابل، ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الخارج بنسبة 3% ليبلغ 203 مليارات ريال خلال الفترة نفسها، ما يؤكد استمرار توسع الاستثمارات القطرية في الأسواق الدولية وتعزيز حضورها في المشهد الاستثماري العالمي. ويتركز أكثر من 90% من هذه الاستثمارات في خمسة أنشطة اقتصادية هي الأنشطة المالية والتأمين بنسبة 33%، والتعدين واستغلال المحاجر 27%، والمعلومات والاتصالات 12%، والنقل والتخزين 11%، والفنون والترفيه والترويج بنسبة 7%.
وأوضح البيان أن النتائج استندت إلى بيانات المسح ربع السنوي، إلى جانب بيانات المؤسسات المالية الخاضعة لإشراف مصرف قطر المركزي، وشملت عينة قوامها نحو 200 منشأة من القطاع الخاص وبعض الشركات المملوكة للحكومة، في حين لا تدخل المعاملات المالية الدولية التي يجريها الأفراد ضمن نطاق تغطية المسح.
ويعكس النمو المتوازي في الاستثمارات الواردة إلى قطر والموجهة إلى الخارج ديناميكية الاقتصاد الوطني واندماجه المتزايد في الاقتصاد العالمي. فمن جهة، تواصل الدوحة ترسيخ مكانتها كوجهة آمنة وجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية بفضل الاستقرار المالي والسياسات المرنة، ومن جهة أخرى، توسع استثماراتها في الخارج بما يدعم التنويع الجغرافي والقطاعي ويعزز عوائد الصناديق والشركات القطرية.
## موقع "خامنئي" يكشف ملامح رد إيران على أي عدوان: توسيع الجبهات
25 February 2026 03:27 PM UTC+00
فيما باتت طبول الحرب تقرع في المنطقة، كشف موقع "خامنئي" الإعلامي التابع لمكتب المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، عن معالم استراتيجية إيران للتعامل مع أي عدوان محتمل، محذّراً من أن أي حرب مقبلة لن تكون محدودة، وأن كلفتها ستتجاوز حدود إيران، لتطاول المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، وقد تفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة متعددة الجبهات، بمشاركة حلفاء طهران.
وأكد موقع KHAMENEI.IR في تقرير له يتحدث فيه عن استراتيجية إيران في حال وقوع عدوان، أنه إذا ما حصل هذا العدوان "ستتغير الخطوط الحمراء السابقة جذرياً، وسيكون ميدان المعركة أوسع مما مضى. ستتسع قائمة الأهداف"، مؤكداً أن "مصالح الأميركيين وأرواحهم لن تكون في أمان في أي مكان". وأضاف التقرير أنه "في حرب الـ12 يوماً، لم يدخل حلفاء إيران في المنطقة إلى الميدان، وتحركت الجمهورية الإسلامية بمفردها ضد المعتدين الصهاينة والأميركيين، أما في أي حرب مستقبلية محتملة، فإن هذه المعادلة ستتغير، وسيواجه العدو جبهات متعددة ومتنوعة في ميادين قتال مختلفة".
وأضاف أن الرئيس الأميركي يواجه "تحديات داخلية شتى، وأن إشعال فتيل الحرب مع إيران لن يؤدي إلا إلى تفاقم مأزقه الراهن بشكل انفجاري وتحويله إلى هزيمة مذلة". وتابع أن ترامب "يظن خاطئاً أن بمقدوره، عبر هجوم محدود، الضغط على طاولة المفاوضات، وإجبار إيران على التراجع عن خطوطها الحمراء ومصالحها الوطنية"، موضحاً أن ذلك "خطأ حسابي فادح، وسيكلفه هذا الخطأ فاتورة باهظة الثمن".
وشدد موقع "خامنئي" على أن إيران اذا ما تعرضت لعدوان "لن تفصل بين حساب الكيان الصهيوني وأميركا، وسيذوق هذا الكيان طعم صفعة إيران القاسية بشكل أشد وأثقل مما اختبره سابقاً". مع ذلك، رأى الموقع في تقرير له أن "العدو دخل الميدان بكل ثقله، من خلال حشد عسكري واسع في المنطقة، إلى جانب التهديدات والتصريحات السياسية التصعيدية، إضافة إلى هجوم نفسي وإعلامي مكثف يُعدّ الأكثر اتساعاً وتعقيداً". واعتبر التقرير أن اختلاف الأساليب وتكاملها يهدف في جوهره إلى "فرض السياسات الاستكبارية، وإجبار إيران على الاستسلام".
وأشار الموقع إلى أن هذا "الاستسلام غير المشروط" هو نفسه الذي كان الرئيس الأميركي "يحلم به"، وأعلنه خلال حرب يونيو التي استمرت 12 يوماً، مؤكداً أن هذا الرهان "فشل بفعل صمود القوات المسلحة، وقوى المقاومة، ووحدة الشعب الإيراني، ما أدى في النهاية إلى تراجع العدو ووقف إطلاق النار". وأضاف التقرير أن "العدو عاد اليوم ليطمع من جديد، متوهماً أن بإمكانه عبر التهديد والترهيب، أو حتى الهجوم العسكري، تعويض إخفاقاته السابقة وتحقيق أهدافه".
وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية "أعلنت مراراً أنها لا تسعى للحرب، لكنها في حال فرض هذا الخيار عليها مجدداً، لن تتردد في المواجهة، وهي مستعدة لجميع السيناريوهات". وفي السياق، حذر من أن المرحلة المقبلة "ستكون مختلفة، وأي عدوان جديد قد يجرّ إلى حرب إقليمية تشمل المعتدين وحلفاءهم".
## الداخلية السورية تكشف إجراءات ضبط مخيم الهول
25 February 2026 03:27 PM UTC+00
أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، خلال مؤتمر صحافي عقده بشأن مخيم الهول، جنوبي محافظة الحسكة، شمال شرقي سورية، أن الوزارة باشرت عمليات ضبط الأمن في المخيم منذ سيطرتها عليه، لافتاً إلى خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة أعدتها الوزارة بالتوازي مع دخول وحدات الجيش السوري، التزاماً بإنجاح الاتفاق ما بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وبيّن البابا أن الواقع في المخيم كان صادماً، حيث احتُجز فيه آلاف الأشخاص لسنوات طويلة بظروف قاسية، بما يعارض مبادئ حقوق الإنسان والعدالة الأساسية، مبيناً أن الأطفال والنساء وكبار السن يشكلون نسبة تقارب 70% من المحتجزين فيه، معظمهم من السوريين والعراقيين، مؤكداً إغلاق أكثر من 100 فتحة في سور المخيم، وتأمين محيطه، ووضع الموقع تحت إشراف الجهات المختصة، وتأمين الاحتياجات الإنسانية للقاطنين فيه بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية.
وتابعت الوزارة أيضاً، وفق البابا، أوضاع من غادروا مخيم الهول بصورة غير منظمة، حيث أجريت لمعظمهم تسويات قانونية، بينما نُقل المقيمون إلى موقع بديل تتوافر فيه شروط إنسانية أفضل يسهل الوصول إليها، وأكد أن مقاربة الدولة السورية تقوم على احترام كرامة الإنسان وتطبيق القانون والعدالة بعيداً عن التسييس، واستمرار ملاحقة المتورطين بالجرائم. وكشف البابا عن أن المخيم يضم نحو 6500 شخص من 44 جنسية، ويعاني عدد كبير منهم من أمراض مزمنة وظروف صحية سيئة، بينما كان يضم سابقاً 23500 شخص، مشيراً إلى أن الرقم المشاع مختلف عن الواقع على الأرض.
وكانت الحكومة السورية قد أبلغت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سورية بنيتها إغلاق المخيم، حيث أكد ممثل المفوضية غونزالو فارغاس يوسا في منشور على منصة "إكس" أن الحكومة أبلغت المفوضية بالخطة، مؤكداً استعدادها لتقديم الدعم للعائلات المزمع إجلاؤها، ومواصلة التعاون في برامج العودة وإعادة دمج السوريين الذين غادروا المخيم، إضافة إلى من لا يزالون فيه.
وفي سياق آخر منفصل، أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة دير الزور، العقيد ضرار الشملان، القبض على أحد عناصر تنظيم "داعش" بعملية أمنية نفذتها وحدات الوزارة في مدينة الميادين بريف المحافظة الشرقي، مؤكداً تورطه في استهداف أحد عناصر الفرقة 86 في وزارة الدفاع، لافتاً إلى أن العنصر أقر خلال التحقيقات بانتمائه للتنظيم وضلوعه في ارتكاب الجريمة، وجاء ذلك في بيان نقلته وزارة الداخلية السورية.
وكان التنظيم قد شن عدة عمليات استهدفت عناصر أمن في وزارة الداخلية السورية إضافة لعناصر من وزارة الدفاع، في عدة مواقع من محافظات حمص وحلب ودير الزور والرقة. وقال الباحث في شؤون الجماعات الجهادية عبد الرحمن الحاج في حديث مع "العربي الجديد"، إنه "حسب البيانات الإحصائية، أكثر من 90% من عمليات التنظيم خلال السنوات الفائتة حصلت في مناطق سيطرة قوات قسد في شمال شرقي سورية، ولا سيما في ريف دير الزور الشرقي".
## الفاتيكان يؤكد زيارة البابا للجزائر في 13 إبريل المقبل
25 February 2026 03:27 PM UTC+00
أكد الفاتيكان أن البابا لاوون الرابع عشر سيزور الجزائر في 13 إبريل/ نيسان المقبل، ضمن جولة تشمل عددًا من الدول الأفريقية، استجابةً لدعوة رسمية كان قد وجهها له الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في يوليو/ تموز الماضي، وهي أول زيارة من نوعها يقوم بها البابا للجزائر منذ استقلالها عام 1962، فيما لم يُكشَف عن كامل تفاصيل الزيارة.
وسيزور بابا الفاتيكان الأرض التي ولد وعاش فيها القديس أوغسطينوس في الجزائر. ومنذ تنصيبه على رأس البابوية في مايو/ أيار 2025، أعلن البابا، لمرتين، أنه من أتباع هذا القديس، وأنه يتمنى زيارة المنطقة التي عاش فيها.
وأفاد بيان الفاتيكان، اليوم الأربعاء، أنه "تلبيةً لدعوة رؤساء الدول المعنيين والسلطات الكنسية، سيقوم قداسة البابا لاوون الرابع عشر بزيارة رسولية للجزائر في الفترة بين 13 و15 إبريل" المقبل، حيث ستكون الجزائر أول محطة للبابا، الذي سيزور أيضًا الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية وإسبانيا وإمارة موناكو.
وتشمل زيارة البابا للجزائر كلًا من العاصمة الجزائرية، حيث توجد كبرى الكنائس في الجزائر، كنيسة السيدة الأفريقية التي تنتصب على هضبة في أعالي العاصمة فوق حي باب الواد الشعبي الشهير، ومدينة عنابة التي توجد فيها كنيسة القديس أوغسطينوس. وأكد بيان الفاتيكان الصادر اليوم أنه "سيُعلَن برنامج الزيارة في الوقت المناسب".
وتزامنا مع إعلان الفاتيكان عن زيارة البابا، أعلنت الرئاسة الجزائرية، الأربعاء، أن الرئيس عبد المجيد تبون عقد اجتماعا لتقييم عمل اللجنة المكلفة بالتحضير للزيارة المرتقبة لبابا الفاتيكان إلى الجزائر. وضم الاجتماع وزراء الشؤون الدينية والأوقاف، والثقافة، والداخلية، وناب عن وزير الخارجية أحمد عطاف الموجود في واشنطن الأمين العام لوزارة الخارجية لوناس ماقرمان. وحضر هذا الاجتماع قادة الأجهزة الأمنية، الاستخبارات بأفرعها والدرك والشرطة، لوضع خطط تأمين مسار تحرك البابا خلال فترة وجوده في الجزائر.
ورحب بيان للرئاسة الجزائرية بإعلان دولة الفاتيكان عن قيام البابا بزيارة رسمية إلى الجزائر، وأكدت أن هذه الزيارة "ستمكن من تمتين روابط الصداقة والثقة والتفاهم التي تجمع بين الجزائر ودولة الفاتيكان وستفتح بلا شك آفاقا جديدة للتعاون تعكس إيمانهما المتبادل بضرورة بناء عالم يسوده السلم وقيم الحوار والعدالة، في مجابهة مختلف التحديات الراهنة التي تواجه البشرية".
وكان السفير الجديد لحاضرة الفاتيكان في الجزائر، خافيير هيريرا كورونا، قد أكد عقب تقديم أوراق اعتماده إلى الرئيس تبون في التاسع من فبراير/ شباط الجاري أن هناك زيارة مقررة يقوم بها البابا للجزائر، وقال إن هذه الزيارة "لها أهمية وستساهم في تعزيز علاقات الصداقة والاحترام المتبادل بين الجزائر وحاضرة الفاتيكان، وتعزيز روابط الصداقة والاحترام المتبادل القائم بين الجزائر والكرسي الرسولي منذ أزيد من 50 عامًا".
وتأتي هذه الزيارة، التي يجري التحضير لها منذ فترة، بعد دعوة كان قد وجهها تبون إلى البابا لاوون الرابع عشر، خلال زيارة تبون للفاتيكان في 24 يوليو الماضي، على هامش مشاركته في قمة مجموعة الدول السبع في روما. وكان تبون قد أهدى البابا غصن زيتون من شجرة غرسها القديس أوغسطينوس، وما زالت قائمة حتى الوقت الحالي في الدير الذي كان يتعبد فيه في منطقة سوق أهراس شرقي الجزائر.
وخلال رحلة عودته من زيارته للبنان في نهاية شهر ديسمبر/ كانون الاول الماضي، أعلن البابا، في مؤتمر صحافي عقده على متن الطائرة، أنه "يتمنى التوجه إلى الجزائر لزيارة أماكن حياة القديس أوغسطينوس، وأيضًا لمواصلة موضوع الحوار وبناء جسور بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي، وشخصية القديس أوغسطينوس تساعد كثيرًا كجسر، لأنه يحظى في الجزائر باحترام كبير ابنًا لهذه الأرض".
وتحضر أسقفية الجزائر، بمناسبة زيارة البابا، لإقامة احتفالية لإحياء ذكرى مقتل تسعة عشر شخصًا من أعضاء الكنيسة في الجزائر خلال الأزمة الأمنية الدامية التي شهدتها الجزائر في التسعينيات، بينهم الرهبان السبعة الذين اختطفتهم جماعة مسلحة في منطقة تيبحيرين بولاية المدية، على بعد 120 كيلومترًا جنوب العاصمة، والذكرى المئوية الثانية لولادة الكاردينال لافيجري، مؤسس الآباء البيض في الجزائر، بحسب ما ذكره رئيس أساقفة الجزائر جان بول فيسكو في حوار مع موقع الفاتيكان.
## سندات أوروبا ملاذ آمن بوجه تقلبات الذكاء الاصطناعي
25 February 2026 03:33 PM UTC+00
قد تُثبت السندات الحكومية الأوروبية جاذبيتها للمستثمرين الباحثين عن ملاذ من تقلبات الأسهم الأميركية الناجمة عن تطورات الذكاء الاصطناعي، وفقًا لما ذكرته مجموعة "آي. إن. جي. إن. في". ومع تصاعد تقلبات الأسهم في الولايات المتحدة، يظل سوق السندات في منطقة اليورو مستقراً نسبياً، مقدماً عوائد جذابة مقارنة بمستوى المخاطر، بحسب ما كتبه ميشيل توكر، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة الأوروبية، في مذكرة اليوم الأربعاء ونقلتها "بلومبيرغ".
وعادت ما تُعرف بـ"صفقة الخوف من الذكاء الاصطناعي" للظهور هذا الأسبوع، بعدما تراجعت أسهم شركات التوصيل والبرمجيات وسط مخاوف من أن تُربك التكنولوجيا نماذج أعمالها. وفي هذا السياق، يمكن حتى للإعلانات أو إطلاق المنتجات التي تبدو طفيفة أن تتسبب بتحركات حادة في أسهم شركات بعينها.
وقال توكر: "من غير المرجح أن تُحسم اضطرابات الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بين عشية وضحاها. إن التقلب النسبي للأسهم الأميركية مقارنة بسندات حكومات منطقة اليورو يجعل السندات تبدو أكثر جاذبية على نحو متزايد". وقد لامس مؤشر قياس تقلبات أسعار الفائدة الأوروبية أدنى مستوى له منذ عام 2021 هذا الشهر، في حين بدأت تقلبات الأسهم الأميركية بالارتفاع تدريجياً.
ويرى بنك "أي.أن.جي" أن الديون الأوروبية تمثل ملاذاً جذاباً، لأن اقتصاد المنطقة أقل اعتماداً على قطاع التكنولوجيا في آفاق نموه، كما أن حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية تراجعت منذ صدمة التضخم في عام 2022. وفي المقابل، فإن أي تراجع في مكانة الولايات المتحدة كملاذ آمن قد يدعم الطلب العالمي على الديون الأوروبية.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية عبر مختلف الآجال يوم الأربعاء، بقيادة الآجال الأطول. وتفوقت أسواق الديون الأوروبية في الأداء، إذ لم تتغير عوائد السندات الإيطالية والفرنسية كثيراً، فيما ارتفعت العوائد الألمانية بنقطة أساس واحدة عند الطرف الطويل من المنحنى. وقال توكر إن تحولاً واسعاً من الأسهم إلى السندات قد يحد من ارتفاع العوائد الناتج عن المعروض القياسي من ديون حكومات منطقة اليورو هذا العام.
وعلى الصعيد العالمي، أشار بنك "آي.أن.جي" إلى أن الأسهم تمثل 70% من محافظ المستثمرين، وأن هذا التموضع ممتد بوضوح مقارنة بتوزيع أكثر تحفظًا بنسبة 60% للأسهم و40% للسندات. وكتب توكر: "قد لا يأخذ إعادة التوازن شكل موجة بيع حادة، لكن مع استمرار التقلبات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، يمكننا تصور سيناريو تتراجع فيه الأسهم تدريجيًا لمصلحة السندات"، وفق "بلومبيرغ".
تأتي هذه التطورات في سياق تحولات أوسع في هيكل المحافظ الاستثمارية عالمياً، بعد سنوات من تفوق الأسهم الأميركية، ولا سيما أسهم التكنولوجيا، على فئات الأصول الأخرى. فقد أدى الزخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى تركّز استثماري مرتفع في عدد محدود من الشركات الكبرى، ما جعل الأسواق أكثر حساسية لأي أخبار أو تقييمات جديدة تتعلق بالقطاع. في المقابل، استفادت أسواق السندات الأوروبية من تراجع ضغوط التضخم مقارنة بذروة 2022، ومن انحسار قدر من عدم اليقين المرتبط بمسار السياسة النقدية. كما أن اقتصادات منطقة اليورو أقل اعتماداً نسبياً على شركات التكنولوجيا العملاقة كمحرك رئيسي للنمو، ما يقلل انتقال عدوى التقلبات القطاعية إلى سوق السندات السيادية.
ويعزز هذا المشهد فرضية إعادة التوازن في المحافظ الاستثمارية، خصوصاً في ظل ارتفاع وزن الأسهم إلى نحو 70% من إجمالي الأصول، مقابل نموذج 60-40 التقليدي. ومع استمرار الضبابية المرتبطة بتطورات الذكاء الاصطناعي، قد تتجه شريحة من المستثمرين إلى تقليص انكشافها على الأسهم تدريجياً وزيادة مخصصاتها في السندات الأوروبية، بحثاً عن استقرار نسبي وعوائد معدّلة حسب المخاطر الأكثر جاذبية.
## "أين أبناؤنا الأسرى؟".. مطلب الأكراد في محافظة الحسكة
25 February 2026 03:33 PM UTC+00
نظم ذوو المفقودين والأسرى لدى الحكومة السورية، اليوم الأربعاء، وقفة احتجاجية في مدينة القامشلي بريف محافظة الحسكة، شمال شرقي سورية، لمعرفة مصير أبنائهم. ورفع المحتجون لافتات تطالب الحكومة السورية والمنظمات الدولية بالتدخل الفوري لفتح ملف الأسرى وإطلاق سراحهم، كما رفعوا لافتات كُتب عليها: "أريد ابني"، و"نطالب بحق أسرانا بالحياة والحرية"، و"أكثر من شهر ونحن لا نعلم عن مصير أولادنا"، و"أطالب بالإفراج عن والدي"، و"العدالة للأسرى"، و"أعيدوا لي أخي"، و"أعيدوا لي ابني"، و"أسير في وطني".
وقالت نجلاء محمد، وهي والدة مفقود: "ابني معتقل في دير حافر، أوجه ندائي للرئيس السوري ليسمع صوتنا، ونطالب بالإفراج عن أبنائنا". وأضافت: "لم نعد نحتمل، نحن نتعذب؛ ليس ليلنا ليلًا ولا نهارنا نهارًا. نحن في شهر رمضان، لقد مضى شهران ونحن نتعذب، وكل الاتفاقيات تمت، فماذا يمنع الإفراج عن أولادنا؟".
من جهتها، دعت سوسن حمو، وهي أيضًا والدة مفقود، إلى الإسراع في تنفيذ البند المتعلق بالأسرى في الاتفاقية المبرمة بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية". وقالت: "ولدي معتقل في دير حافر، لم أسمع أي نبأ عنه منذ نحو شهر، لا أريد شيئًا سوى أن أسمع صوته". وأوضحت: "كافة الاتفاقيات يتم تنفيذها، فلماذا لا يتم تنفيذ البند المتعلق بملف الأسرى؟"
وطالب ذوو المفقودين والأسرى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتدخل في هذا الملف وإيجاد حل سريع. وتقول يسرى محمد، إحدى المشاركات في التظاهرة، وهو اسم مستعار، لـ"العربي الجديد": "ماذا كان يفعل ابني في دير حافر؟ لماذا تركتموهم لقدرهم ولم تهتموا بهم؟ هؤلاء الشباب لهم أمهات وأولاد وأخوة وأخوات ينتظرونهم. في الحقيقة، لم أسمع باسم دير حافر، إلا بعد أن أخذوا ابني إلى هناك. بعد أن حصل ما حصل، وقُتل من قُتل، وأُسر من أُسر، لا أحد يصرح عن شروط الاتفاق، ولا أحد تحدث عن الشهداء، ولا الجرحى، ولا الأسرى".
وتابعت: "نطالب المسؤولين بأن يجيبوا عن هذه الأسئلة، وأن يجيبونا: ماذا كان يفعل أولادنا في المناطق العربية في الرقة والطبقة ودير حافر؟ ألم يحفروا الأنفاق ليستطيع أولادنا أن يهربوا من خلالها؟ أين هي أنفاقهم؟ من سيجيبني عن سؤالي؟ من سيدعمني؟ من سيجيب على كل هؤلاء أهالي المفقودين والشهداء والأسرى؟ لقد مضى شهر ولم يتحدث أحد عن مصير أولادنا. هم يهمهم فقط قسد وقوات حماية المرأة. هل دماء أولادنا رخيصة إلى هذه الدرجة؟ أناشد الرئيس مسعود البارزاني، يكفينا مآسي. نحن في الشهر الفضيل، وعندما نجهز الإفطار يقول ابني الصغير: أحضروا ملعقة وصحن أخي على المائدة. حتى إفطارنا لا نتهنأ به، وعلى الإفطار يدعو ابني الصغير الله أن يعود أخوه بسلامة. مرة ثانية أناشد الرئيس مسعود البارزاني، كما ذهب إلى مراكز القرار وأوقف القتال، أطلب منه أن يذهب مرة ثانية إلى مراكز القرار ليعيد لنا أسرانا".
وتقول شهناز الكردي، المشاركة في الوقفة الاحتجاجية، لـ"العربي الجديد": "ابن أخي وابن خالتي كلهم مفقودون في دير حافر منذ السابع والعشرين من الشهر الماضي، ولا نعرف عن مصيرهم شيئًا. نطلب من الجهات المختصة أن تخبرنا عن مصيرهم، هل هم أحياء أم شهداء أم أسرى؟ على أي أساس تمت الاتفاقية بين الطرفين؟ هل كانت الاتفاقية على حساب أرواح أبنائنا؟ لماذا هذا الصمت؟ ألم يكونوا عساكر لديهم؟ لماذا لا يهتمون بأمرهم؟".
## غزة تهز مهرجان برلين السينمائي.. اجتماع "استثنائي" لبحث مستقبله
25 February 2026 03:40 PM UTC+00
من المقرر أن تعقد الحكومة الألمانية "اجتماعاً استثنائياً" لبحث "التوجه المستقبلي" لمهرجان برلين السينمائي، وذلك بعد دورة طغى عليها الجدل السياسي، وذلك بحسب ما أفادت به مجلة فرايتي الأميركية اليوم الأربعاء.
وفي بيان صادر عن إدارة مهرجان برلين السينمائي وأُرسل إلى "فرايتي"، أبلغ مفوض الحكومة الاتحادية للثقافة والإعلام (BKM) الإدارة بأنه "سيُعقد صباح الخميس اجتماع استثنائي لمجلس الإشراف على شركة KBB GmbH (المنظمة للمهرجان)، وذلك بمبادرة من وزير الدولة فولفرام فايمر الذي يتولى رئاسة مجلس الإشراف. وسيتضمن الاجتماع مناقشة حول التوجه المستقبلي لمهرجان برليناله". وأضاف البيان: "لن نعلّق على أي تكهنات إضافية". كما نشرت صحيفة بيلد الألمانية، اليوم الأربعاء، تقريراً أفاد بأن تريشيا تاتل في طريقها إلى مغادرة منصبها رئيسة للمهرجان بعد عامين فقط من توليها إياه.
ويأتي هذا التطور عقب انتهاء الدورة الـ76 من مهرجان برلين السينمائي مساء السبت الماضي، والتي رافقتها انتقادات حادة منذ يومها الأول، تمحورت حول إحجام شخصيات بارزة من الضيوف عن مناقشة القضايا السياسية، وتحديداً حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، إلى جانب اتهامات للمهرجان نفسه بمحاولة تقييد أو فرض رقابة على الخطاب السياسي، إذ وقع عشرات السينمائيين رسالة مفتوحة، أشاروا فيها إلى أن المهرجان "يمارس رقابة على الفنانين الذين يعارضون الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين في غزة، وكذلك الدور المحوري للدولة الألمانية في تمكينها".
من جانبها، نفت تاتل صحة هذه الاتهامات، ووصفت المهرجان بأنه "مساحة تتيح لصنّاع الأفلام مناقشة القضايا السياسية أو غيرها كما يرون مناسباً".
وفي جزءٍ منه، تحوّل ختام دورة هذا العام من مهرجان برلين السينمائي إلى نوع من ردّ على البلبلة التي أحدثها المؤتمر الصحافي للجنة تحكيم المسابقة الدولية، برئاسة المخرج الألماني فيم فندرز، قبيل ساعات من الافتتاح. وقال فندرز إنّ "على صانعي الأفلام البقاء بعيدين عن السياسة"، وهو تصريح فُسّر على أنه دعوة إلى الحياد إزاء ما ترتكبه إسرائيل بحق الفلسطينيين، وهو موقف لا ينسجم مع اللحظة الراهنة ولا مع مسيرة المخرج الشهير.
وخلال حفل الختام، توّج "وقائع زمن الحصار"، للمخرج السوري الفلسطيني عبد الله الخطيب، بجائزة أفضل أول فيلم لمخرجه، كما فاز "يوماً ما ولد"، للمخرجة اللبنانية ماري-روز أسطا، بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم قصير. وفي كلمتها، نددت أسطا بالاعتداءات الإسرائيلية اليومية على لبنان، وبانهيار القانون الدولي. وعندما صعد المخرج عبد الله الخطيب لتسلّم جائزته، حمل العلم الفلسطيني، ووجّه انتقاداً إلى الحكومة الألمانية، متهماً إياها بـ"التواطؤ" في الإبادة الإسرائيلية في غزة، قبل أن يختم بأن "فلسطين حرة من الآن وحتى نهاية العالم".
ووفقاً لتقارير إخبارية ألمانية، غادر وزير البيئة الاتحادي الألماني كارستن شنايدر القاعة احتجاجاً بعد كلمة عبد الله الخطيب. وعقب ذلك، اضطر المهرجان إلى الرد على اتهامات أطلقها سياسيون ألمان وصفوا كلمتي أسطا والخطيب وغيرهما بأنها "غير مقبولة" و"معادية للسامية" و"خبيثة" في نبرتها. وأضاف المهرجان في بيان: "بحسب فهمنا، فإن كل ما قيل يوم السبت كان ضمن حدود قوانين حرية التعبير في ألمانيا".
وفي حديثها إلى "فرايتي" خلال المهرجان، أقرت تريشيا تاتل بأن مهرجان برلين السينمائي أصبح "أشبه بقضيب صواعق للجدل السياسي". وأضافت: "هذا أمر مرهق للغاية. من الصعب جداً ــ لكنه مهم للغاية ــ التأكد من حصول صناع الأفلام على المساحة الكافية للظهور، ويصبح الأمر تحدياً عندما يتحول ذلك إلى الموضوع الوحيد الذي نتحدث عنه".
## ترامب إذ يكذب ويتجمّل ويتفاخر بالسرقة في خطاب الاتحاد
25 February 2026 03:41 PM UTC+00
يخرج دونالد ترامب على الشعب الأميركي في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه فجر يوم الأربعاء، ويعد الأطول من نوعه، فيهرتل ويزهو ويتفاخر ويتقمص دور المستبدين والزعماء والقادة الخارقين والمصلحين في الوقت نفسه، وبدلاً من أن يحسّن الخطاب صورته الذهنية، ويرفع شعبيته المتراجعة، ويروّج لسياساته المتعجرفة والمتناقضة، ظهر أمام العالم بمظهر السارق اللص والكاذب والمخادع، والذي يجمّل البيانات، ويطلق أرقاماً لا علاقة لها بالواقع، أرقام يكذبها حال الأسواق، وتراجع قدرة المستهلك الشرائية، وغلاء المعيشة، وبقاء معدلات التضخم على حالتها المرتفعة، وربما ظهر في صورة الرئيس المعتوه المنفصل عن الواقع الذي يدخل في ملاسنات مع أعضاء الكونغرس والحزب الديمقراطي، ويقدم أسباباً واهية للحرب على إيران، ويتحدث عن السلام رغم دعمه الحروب، والقلاقل الجيوسياسية، ويقف وراء حروب التجارة حول العالم.
تحدث الرئيس الأميركي مطولاً في خطاب الاتحاد عما أسماه بالإنجازات الاقتصادية لإدارته، واللافت أننا نجد أنه من بين تلك الإنجازات التي يتفاخر بها سرقة النفط الفنزويلي، وحصول الولايات المتحدة على أكثر من 80 مليون برميل من هذا النفط، دون أن يحدثنا عن مصير حصائل هذا النفط المسروق الذي قال إنه "من صديقنا وشريكنا الجديد فنزويلا"، وفق تعبيره، وهل الولايات المتحدة سددت سعره للشعب الفنزويلي، أم التهمته، كما نهبت من قبل ثروات دول أخرى؟
استفاض ترامب كثيراً في تناول نجاح إدارته في تحسين مؤشرات الاقتصاد، ورفع سوق الأسهم إلى معدلات قياسية، دون أن يتطرق إلى الهزة التي تتعرض لها الأسواق من وقت لأخر، وتوقعات المؤسسات المالية الكبرى بقرب حدوث فقاعة كبيرة في أسواق المال الأميركية، وربما أزمة مالية تفوق أزمة 2008، وتهاوي أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وإصابة الاقتصاد بحالة ركود شديدة وربما كساد، ولم يتطرق بالطبع إلى البيانات الاقتصادية الحديثة التي أظهرت أنّ الاقتصاد الأميركي تباطأ أكثر من المتوقع، وأن وتيرة التضخم تسارعت، وهو ما زاد من الضغوط على البنك الفيدرالي الأميركي الذي تأنى في سياسة خفض سعر الفائدة، والتخلي عن سياسة التشدد النقدي.
كما تطرق إلى نجاحه في كبح الأسعار، وتهاوي التضخم لأدنى مستوى في خمس سنوات، وخص بالذكر أسعار اللحوم والبيض والفواكه والبنزين والعقارات، دون أن يقدم دلائل من الواقع على ذلك، باستثناء البيض الذي قال إنه تراجع بنسبة 60%، وتجاهل الزيادات في أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي وسلع حياتية أخرى، واكتفى بالقول إنه ورث مستويات تضخم مرتفعة حينما تولى الرئاسة، ولكن بعد مرور أشهر نشهد الآن تحولاً عظيماً ومفصلياً، واتهم الرئيس السابق جو بايدن والحزب الديمقراطي بالتسبب في ارتفاع الأسعار، رغم أن موجة التضخم ضربت العالم في فترة ما بعد كورونا وحرب أوكرانيا وأزمة سلاسل التوريد.
ووعد ترامب في خطابه بخفض أسعار الأدوية والرعاية الصحية والطاقة والمنازل، قائلاً: "أعمل على إنهاء التضخم في أسعار الأدوية، وهو أمر لم يحدث من قبل، رغم محاولة رؤساء سابقين"، متناسياً أنه قدّم تلك الوعود كثيراً مع توليه السلطة، لكنها لم تتحقق رغم ضغوطه الشديدة على شركات الأدوية وتهديده لها أكثر من مرة.
ترامب يعاني من مشاكل اقتصادية وسياسية عدة في الداخل، أبرزها استمرار معدل التضخم على حاله، وتباطؤ الاقتصاد، وفقدان الأصول الاستثمارية الأميركية جاذبيتها الاستثمارية، وتراجع سعر الدولار، وتراجع الإقبال عليه لصالح الذهب والعملات الرقمية، وربما تكون الحرب على إيران مخرجاً لتك الأزمات
وكعادته، يطلق ترامب أرقاماً بدون أي دليل من الواقع، مثلاً حديثه عن جذب استثمارات بقيمة 18 تريليون دولار، قال إنها تدفقت على الولايات المتحدة منذ توليه منصبه، رغم أن معظم هذه الأموال لم تصل، وكانت مجرد وعود ومذكرات تفاهم واتفاقات نوايا، كما جرى مع تريليونات دول الخليج في شهر مايو/أيار الماضي، أو مجرد استثمار في السندات وأذون الخزانة الأميركية، كما لا توجد أرقام رسمية تؤكد هذا الرقم الضخم.
وتحدث أيضاً عن نجاحه في خلق ملايين الوظائف وفرص العمل، بل والانتهاء من حل أزمة البطالة في الولايات المتحدة، وعن تحسين الرواتب. ولم يتحدث في المقابل عن الركود الحالي في سوق العمل، وعن تباطؤ معدل النمو الاقتصادي الذي لم يُوفر سوى 181 ألف وظيفة في عام 2025، أو عن زيادة معدل البطالة إلى 4.3% من 4% عند تولي ترامب منصبه، وتراجع الطلب على العمالة بوتيرة أسرع من العرض.
ولم يفوّت ترامب الفرصة للهجوم على المحكمة العليا التي قضت على حلمه بقيادة الولايات المتحدة تجارة العالم عبر فرض الرسوم، وحلمه بالقضاء على الدين العام، ووأدت المحكمة الحرب التجارية التي يشنها ضد دول العالم، واستخدم الرسوم أداة ضغط وسلاح في المفاوضات الخارجية، وعمّقت إخفاقاته في الحد من عجز الموازنة، وعلاج انفجار الدين العام الذي يكلف الدولة أكثر من تريليون دولار سنوياً.
ترامب يعاني من مشاكل اقتصادية وسياسية عدة في الداخل، أبرزها استمرار معدل التضخم على حاله، وتباطؤ الاقتصاد، وفقدان الأصول الاستثمارية الأميركية جاذبيتها الاستثمارية، وتراجع سعر الدولار، وتراجع الإقبال عليه لصالح الذهب والعملات الرقمية، وربما تكون الحرب على إيران مخرجاً لتك الأزمات.
## الأسهم الأميركية ترتفع مع ترقب المستثمرين نتائج إنفيديا
25 February 2026 03:41 PM UTC+00
ارتفعت الأسهم الأميركية مع ترقب المستثمرين نتائج شركة إنفيديا، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي التي قادت موجة الصعود في الأسواق خلال الفترة الماضية. ويعوّل المتعاملون على أن تؤكد نتائج عملاق الرقائق أن الزخم لا يزال قائماً، رغم تصاعد القلق حيال تقييمات شركات التكنولوجيا ومستقبل الإنفاق على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وبحسب تقرير لـ"بلومبيرغ"، اليوم الأربعاء، لا تقتصر أهمية التقرير على قوة الأرباح أو التوقعات المستقبلية فحسب، بل تمتد إلى قدرة الشركة على الحفاظ على هوامش ربح مرتفعة وسط سباق إنفاق محموم ومخاوف من اضطرابات محتملة في قطاع البرمجيات. فالمستثمرون يدركون أن أي إشارة إلى تباطؤ النمو أو تراجع الهوامش قد تعيد إشعال موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا.
وفي تفاصيل أداء الأسهم الأميركية اليوم، ارتفع سهم إنفيديا بنحو 1% خلال التعاملات، رغم بقائه دون المستويات القياسية التي سجلها في وقت سابق، فيما صعد مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 0.6% لليوم الثاني على التوالي، وأضاف مؤشر ناسداك 100 نحو 1.1% مدعوماً بمكاسب أسهم التكنولوجيا. وتنقل بلومبيرغ عن محللي مجموعة بيسبوك (Bespoke Investment Group) أن استمرار هذه المكاسب حتى نهاية الأسبوع سيعتمد بدرجة كبيرة على ما ستكشفه الشركة في تقريرها المرتقب، متسائلين عما إذا كانت النتائج ستكون "قوية بما يكفي" لتبرير التقييمات الحالية.
وتعكس سوق الخيارات حالة الترقب، إذ تسعّر تحركاً يقارب 5% صعوداً أو هبوطاً لسهم إنفيديا في اليوم التالي لإعلان النتائج. ويأتي ذلك بعدما شهد السهم تراجعاً عقب تقريري الأرباح السابقين، ما يزيد حساسية السوق تجاه أي مفاجآت، وفق الوكالة.
وفي سياق متصل، واصل صندوق متداول يتتبع شركات البرمجيات مكاسبه، بينما من المنتظر أن تتناول شركة سايلزفورس (Salesforce) بدورها ملف الذكاء الاصطناعي عند إعلان نتائجها. وعلى صعيد الأسواق الأخرى، تجاوز سعر بيتكوين مستوى 66 ألف دولار، فيما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.05%، مع تذبذب طفيف في أداء الدولار.
## علامات اضطرابات نفسية تظهر على مستخدمي روبوتات الدردشة
25 February 2026 03:43 PM UTC+00
حذّر خبير بارز في مجال الذكاء الاصطناعي من أن بعض المستخدمين يظهرون علامات الذهان أو الهوس في تفاعلاتهم مع روبوتات الدردشة. وأشار إلى أن وادي السيليكون "يتعامل مع هذه التقنية بإهمال" في سعيه وراء الربح. وخلال كلمة ألقاها اليوم الأربعاء، قال أستاذ الذكاء الاصطناعي في جامعة نيو ساوث ويلز، توبي والش، إنه يعتقد أن سباق الذكاء الاصطناعي سيكون "مزدهراً ومدمّراً في آنٍ واحد".
ويلجأ ملايين المستخدمين إلى روبوتات الدردشة بحثاً عن الرفقة أو الدعم العاطفي. لكن سُجّلت حول العالم حالات مثيرة للقلق، بينها أعمال انتحار وعنف، وظهور أفكار وهمية. وحين سُئل مسؤول الذكاء الاصطناعي في "مايكروسوفت"، مصطفى سليمان، عن أكبر مخاوفه في مقال لمجلة "نيتشر"، أشار إلى ارتفاع خطر الأوهام والذهان خلال التفاعلات العاطفية مع روبوتات الدردشة.
وسلّط خطاب والش الضوء على الدعوى القضائية التي رفعتها عائلة المراهق الأميركي آدم راين ضد شركة أوبن إيه آي، بالإضافة إلى بياناتها التي تظهر أن أكثر من مليون مستخدم يرسلون أسبوعياً رسائل تتضمن "مؤشرات واضحة على احتمالية التخطيط للانتحار أو النية الانتحارية". كما صرّحت "أوبن إيه آي" بأن 560 ألفاً من مستخدميها قد أظهروا علامات الذهان أو الهوس، وأن 1.2 مليون آخرين قد طوّروا علاقات غير صحية محتملة مع روبوت الدردشة.
وأكد والش أنه يعلم عن هذه الأزمة لأن بعض أفراد عائلات المصابين يتواصلون معه عبر البريد الإلكتروني. وأوضح أنهم "يخبرونني كيف يؤكد روبوت الدردشة نظرياتهم الغريبة. ويخبرهم، كما ورد في إحدى الرسائل، أنهم 'فكّوا الشفرة'. وأنهم 'الوحيدون القادرون على ذلك'". وأشار إلى أن روبوتات الدردشة هذه قد "صُمّمت لتكون متملقة. صُممت لتأكيد ما يقوله المستخدم. وصُممت لجذبه. دائماً ما تنتهي بسؤال مفتوح، يحثّك على مواصلة المحادثة وشراء المزيد من الرموز".
وجاء في ورقة علمية نُشرت في يوليو/تموز 2025 أن هذه الظاهرة تمثل "مشكلة صحية عامة ناشئة". وخلص الباحثون إلى أن الأفراد شديدي الهشاشة قد يطوّرون علاقات اعتماد قوية، مع تدهور صلتهم بالواقع، خاصةً إذا كانوا معزولين اجتماعياً، ودعوا إلى "تحرّك منسّق عبر الممارسة السريرية، وتطوير الذكاء الاصطناعي والأطر التنظيمية".
## توثيق دمار سورية في تقارير رسمية تمهيداً لملف إعادة الإعمار
25 February 2026 03:48 PM UTC+00
أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة في سورية اليوم الأربعاء، بدء إصدار تقارير رسمية لتقييم الأضرار التي خلّفتها سنوات الحرب، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تحديد الاحتياجات التنموية ووضع أسس واضحة لخطط إعادة الإعمار، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat). وأوضحت الوزارة، في بيان نشرته عبر حساباتها الرسمية، أنها باشرت تنفيذ خطة شاملة تغطي جميع المحافظات السورية، عبر لجان فنية متخصصة تعتمد على مسوحات ميدانية للقطاعات الحيوية والبنى التحتية، بما في ذلك الإسكان والتعليم والصحة والمرافق الخدمية والدينية. 
وأشارت إلى أن التقارير ستُصدر تباعاً لكل محافظة فور الانتهاء منها، متضمنة بيانات تفصيلية وتصورات استراتيجية خاصة بكل منطقة. وكشفت الوزارة عن إنجاز التقرير الخاص بمحافظة درعا، والذي أظهر تضرر أكثر من 95 ألف منزل ووحدة سكنية، بينها 33 ألفاً و400 منزل مدمر كلياً، إضافة إلى أكثر من 60 ألف منزل بأضرار متفاوتة. كما رصد التقرير أضراراً لحقت بأكثر من 55 فرناً ومخبزاً، ما يعكس حجم التحديات الخدمية والمعيشية في المحافظة الجنوبية.
وأكدت أن هذه التقارير تشكّل مرجعاً رسمياً يمكن للجهات المحلية والمنظمات الدولية الاستناد إليه في توجيه تدخلاتها الإغاثية والتنموية، فضلاً عن دورها في قياس نسب التقدم في مشاريع إعادة الإعمار مستقبلاً. وكانت الوزارة قد أطلقت في يناير/كانون الثاني 2025 مسوحات أولية في عدد من المناطق التي شهدت دماراً واسعاً، بهدف تأسيس قاعدة بيانات دقيقة تدعم إعداد خطط إعادة الإعمار على المستوى الوطني.
وحول أهمية هذه الخطوة، قال المهندس المدني السوري عبد الله ضاما لـ"العربي الجديد" إن "إصدار تقارير منهجية وموثقة حول حجم الدمار يمثل خطوة ضرورية لأي عملية إعادة إعمار حقيقية، لكنه يظل غير كاف ما لم يقترن بإطار تمويلي واضح وآليات شفافة لتحديد الأولويات". وأضاف أن "البيانات الدقيقة تتيح توجيه الموارد إلى القطاعات الأكثر تضرراً، خصوصاً الإسكان والخدمات الأساسية، غير أن التحدي الأكبر يكمن في ضمان عدالة التوزيع بين المناطق، وتحييد الاعتبارات السياسية عن خطط التعافي المبكر وإعادة البناء".
وأشار إلى أن التعاون مع جهات أممية يمنح التقارير قدراً من المصداقية الفنية، لكنه شدد على أهمية إتاحة البيانات للرأي العام والباحثين، بما يعزز الرقابة المجتمعية ويمنع تكرار أخطاء سابقة في إدارة ملف الإعمار.
والعام الفائت، قدّر البنك الدولي كلفة إعادة الإعمار في سورية بحوالى 216 مليار دولار. وقال البنك الدولي في تقرير نشرته وكالة فرانس برس إن "كلفة إعادة الإعمار في سورية بعد أكثر من 13 عاما من الصراع تُقدّر بنحو 216 مليار دولار"، استناداً إلى نتائج تقييم يشمل الفترة الممتدة من 2011 إلى 2024. وألحق النزاع الذي شهدته سورية بدءاً من العام 2011، وفق التقرير، "أضراراً بنحو ثلث إجمالي رأس المال السوري قبل الصراع".
وتُقدّر "الأضرار المادية المباشرة للبنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية بنحو 108 مليارات دولار"، 52 ملياراً منها تمثل إجمالي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وحدها. ومن حيث إجمالي الأضرار، تعد محافظات حلب (شمال)، وريف دمشق وحمص (وسط)، الأكثر تعرضا للضرر. وقد شكلت مدن رئيسية في تلك المحافظات خلال سنوات النزاع الأولى أبرز معاقل الفصائل المعارضة التي تعرضت لقصف شديد وحصار محكم، ومن ثم إجلاء سكانها منها.
## فوكس نيوز عن نائب الرئيس الأميركي: آمل أن يأخذ الإيرانيون المفاوضات يوم الخميس على محمل الجد
25 February 2026 03:55 PM UTC+00
## إيران تعتقل رئيس مكتب التلفزيون الياباني NHK
25 February 2026 03:56 PM UTC+00
أفادت وسائل إعلام إيرانية ويابانية، اليوم الأربعاء، باعتقال رئيس مكتب هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK في طهران، من دون الكشف عن أسباب الاعتقال. وذكر موقع "عصر إيران" الإصلاحي أن شينوسوكي كاواشيما قد تعرّض للتوقيف، وأفادت وسائل إعلام يابانية بأنه معتقل منذ نحو شهر.
هوية صحافي NHK تتكشّف
خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران، التي بدأت في 28 ديسمبر/ كانون الأول واستمرت حتى العاشر من يناير/كانون الثاني، أعلنت السلطات الإيرانية اعتقال عدد من الرعايا الأجانب بتهمة التجسّس، من دون الكشف عن هوياتهم. وبحسب تقارير إعلامية، فإن كاواشيما نُقل إلى سجن إيفين الواقع شمال غربي طهران. وقال متحدث باسم هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK، اليوم الأربعاء، لوكالة فرانس برس، إنه "في NHK، تُعد سلامة موظفينا أولويتنا القصوى، ولا يمكننا في الوقت الراهن تقديم مزيد من التفاصيل".
وكان المتحدث باسم الحكومة اليابانية ماساناو أوزاكي قد صرّح، في وقت سابق من الشهر، بأن الحكومة تؤكد اعتقال مواطن ياباني في طهران بتاريخ 20 يناير/ كانون الثاني، لكنه رفض الإدلاء بتفاصيل إضافية عن ملابسات اعتقاله وأسبابه. وأضاف أوزاكي أنه، منذ الكشف عن هذه القضية، طالبت الحكومة اليابانية الجانب الإيراني بضمان الإفراج السريع عنه، مشيراً إلى أن الحكومة "على تواصل مع المعني بالأمر وعائلته والأطراف ذات الصلة، وتقدم جميع أشكال الدعم اللازمة".
ويعرّف الموقع الإلكتروني للقسم العالمي لشبكة NHK هذا الصحافي الياباني على أنه مراسل للشؤون الدولية، وقد شغل منذ عام 2017 منصب رئيس مكتب هذه المؤسسة الإعلامية في جاكرتا، إندونيسيا. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من السلطات الإيرانية حول نبأ اعتقال هذا الصحافي الياباني.
 توقيف لساعات للصحافية محمدي
وفي غضون ذلك، أفادت صحيفة "شرق" الإصلاحية الإيرانية، اليوم الأربعاء، بأن عناصر أمنية راجعت صباح اليوم منزل الصحافية إلهه محمدي، وفتّشت مقتنياتها وصادرت أجهزتها الإلكترونية. وذكرت الصحيفة أن محمدي قد نُقلت إلى نيابة أمن الدولة قبل إعادتها إلى منزلها لاحقاً.
وتعمل إلهه محمدي صحافية في صحيفة "همميهن" التي أُغلقت الشهر الماضي عقب نشر تقارير عن الاحتجاجات. وكانت محمدي قد أعدّت في الأسابيع الأخيرة تقارير اجتماعية عدة عن ضحايا الاحتجاجات الأخيرة، اتسمت بلهجة نقدية حادة تجاه السلطات الإيرانية.
يُذكر أن إلهه محمدي قد أُفرج عنها العام الماضي بعد 13 شهراً من اعتقالها، مقابل كفالة مالية. وكانت قد اعتُقلت سابقاً أيضاً على خلفية تغطيتها لخبر وفاة مهسا أميني عام 2022، بعد ساعات من اعتقالها على خلفية الحجاب وأعقبت وفاتها احتجاجات واسعة في إيران. وحينها أمضت محمدي 17 شهراً في السجن.
## رئيس الوزراء الهندي أمام الكنيست: الهند "تقف الى جانب إسرائيل بثبات وبقناعة راسخة"
25 February 2026 04:01 PM UTC+00
## قيادة حفتر تعلن تحرير عدد من مسلحيها أُسروا بهجوم على منفذ حدودي
25 February 2026 04:05 PM UTC+00
أعلنت قيادة مليشيات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، اليوم الأربعاء، تحرير عدد من مسلحيها الذين سبق أن أُسروا خلال الهجوم على منفذ التوم الحدودي مع النيجر يوم 31 يناير/ كانون الثاني الماضي. وقالت شعبة الإعلام الحربي التابعة لقيادة حفتر، في بيان لها، إن عملية التحرير جاءت "عقب عملية نوعية دقيقة على الحدود الجنوبية نفذتها الوحدات الخاصة".
وفيما أكد البيان أن قيادة حفتر "لن تتهاون" في ملاحقة كل من يتعرض لمواقعها العسكرية، تحدث عن أن العمليات العسكرية والأمنية مستمرة "لتجفيف منابع الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الأعمال الإجرامية"، وفق ما جاء فيه. في غضون ذلك، تداولت منصات إعلامية مقرّبة من قيادة حفتر فيديوهات قالت إنها مشاهد لما بعد عمليات الاشتباكات التي خاضتها مليشيات حفتر ضد "غرفة عمليات تحرير الجنوب" بالقرب من الحدود مع النيجر، وأخرى تظهر مصادرة عدد من آليات وذخائر تابعة للغرفة.
وفي 31 يناير المنصرم، شهد معبر التوم الحدودي، الواقع في أقصى جنوب غرب ليبيا، اشتباكات بين مسلحي قبائل التبو وقوة تتبع مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر. وأعلنت مجموعة التبو سيطرتها على المنفذ لفترة محدودة، قبل أن تعلن قوات حفتر استعادته لاحقاً. وخلال سيطرتهم على المنفذ، تلا مسلحو التبو بياناً مرئياً من داخل المنفذ باسم "أبناء الجنوب الليبي"، أكدوا فيه تمكنهم، خلال السيطرة المؤقتة، من أسر عدد من أفراد قوات حفتر، في وقت أظهر فيه التسجيل آثار المعركة، بما في ذلك دمار آليات عسكرية وسقوط قتلى.
وأوضح البيان أن الهدف من العملية كان الاحتجاج على ما وصفوه بـ"سوء الأحوال المعيشية في الجنوب الليبي"، ومنع مليشيات حفتر من "تهريب المحروقات إلى الخارج"، بالإضافة إلى احتجاجهم على تصفية مليشيات حفتر لـ"خصومهم السياسيين"، معتبرين أن هذه العمليات أدت إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية في مناطقهم.
من جانب آخر، نقلت منصات إعلامية موالية لحفتر فيديوهات تظهر إعادة سيطرة مليشياته على المنفذ، ووصفت الهجوم بأنه "عملية تخريبية" قادتها "مجموعة من المرتزقة الأجانب"، في محاولة لتأكيد أن التحرك لم يكن محلياً بحتاً، وأن له دوافع خارج السياق القبلي والاجتماعي.
وفي منتصف فبراير/ شباط الحالي، كشفت مصادر ليبية لـ"العربي الجديد"، عن سلسلة تحركات كثيفة شرعت فيها قيادة حفتر بإعادة ترتيب أوضاع السيطرة وتعزيز الانتشار العسكري، من بينها تشكيل لواء عسكري جديد تحت مسمّى "اللواء 18 مشاة"، يضم مليشياته المسلحة الكبرى في الجنوب، في خطوة جديدة في اتجاه إعادة ضبط هيكلة الانتشار العسكري في الجنوب، بالإضافة الى بدء اتصالات مع القيادات والزعامات القبلية، ولا سيما في القطرون القريبة من الحدود مع النيجر، في محاولة لاحتواء التوترات المتصاعدة ومعالجة اختلالات أمنية ومعيشية برزت خلال الأشهر الماضية.
وشهد الجنوب سلسلة من التوترات الأمنية والأحداث العسكرية، فبعد أقل من عشرة أيام من حادث منفذ التوم وما شهده من اشتباكات، سقطت مروحية عسكرية داخل قاعدة السارة جنوب شرقي البلاد في التاسع من الشهر الحالي. وفيما لم يصدر عن قيادة حفتر أي بيان بشأن سقوط الطائرة، كشفت مصادر ليبية لـ"العربي الجديد" عن وفاة خمسة عناصر كانوا على متن الطائرة، وهو ما تأكد تالياً حين نعى المجلس البلدي للكفرة، القريب من القاعدة، ثلاثة من الضحايا فقط، وهم عنصران من التسفير الطبي العسكري، وممرض من مستشفى الكفرة، فيما كشفت صحيفة nashaniva البيلاروسية عن أن الضحايا شملوا قائد الطائرة، الذي قالت إنه روسي الجنسية، ومساعده البيلاروسي.
وفيما ظل منفذ التوم، الذي يشكل ممراً حيوياً لحركة العبور بين ليبيا والنيجر، لسنوات عديدة تحت سيطرة مليشيات حفتر، نفذ مسلحو قبائل التبو عدة محاولات للسيطرة عليه، وآخرها في فبراير/ شباط من العام الماضي، إذ شنت مليشيات حفتر هجوماً واسعاً على منطقة القطرون، المعقل الرئيسي لقبائل التبو وأقرب مدينة مأهولة للمنفذ، نتيجة تحالف مجموعات التبو مع الكتيبة 128 مشاة، التي سبق أن حلها حفتر في يناير/ كانون الثاني من العام نفسه، وأقال قائدها العقيد حسن الزادمة، حيث أعادت مليشيات حفتر سيطرتها على المنفذ، وداهمت كامل منطقة القطرون لملاحقة مسلحي التبو وأنصارهم داخلها.
## رئيس الوزراء الهندي: علاقتنا استراتيجية مع إسرائيل والدفاع والأمن من أهم أسس شراكتنا
25 February 2026 04:14 PM UTC+00
## سوزان شيهان.. أسطورة الكاتب غير المرئي
25 February 2026 04:20 PM UTC+00
في الأعمال الاستقصائية للكاتبة والصحافية الأميركية، سوزان شيهان، نحن أمام سيرة مهنية لكاتبة تحترف صيد التفاصيل ومراكمتها، حيث يقوم النص، سواء أكان تقريراً أو ريبورتاجاً أو بورتريهاً، على مساءلة العلاقة بين الجسد الاجتماعي في الولايات المتحدة والكتابة السردية.
تلاحق شيهان، التي توفيت في السابع عشر من الشهر الجاري، عن عمر ناهز 88 عاماً، التفاصيل، وتمنحها كثافتها الكاملة، حتى تصبح التفاصيل نفسها وثيقة لا غنى عنها في التحليل والفهم. تتبّع ما يتسرب حول "الحدث": نظرة، صمت، تردد في الصوت، ترتيب غرفة، نبرة جملة. كل عنصر صغير يتحول إلى علامة دالة ومؤثرة تخدم السرد. وهذا ما نجده بقوة في كتابها "أليس لي مكان على هذه الأرض؟" الفائز بجائزة "بوليتزر" عام 1983. ففي هذا الكتاب، الذي كانت قد نشرته مجلة "نيويوركر" في سلسلة من أربعة أجزاء، أعادت، على مدار سنتين من البحث والاستقصاء، تشكيل صورة المريضة سيلفيا فرومكين (اسم مستعار)، نزيلة مركز كريدمور الحكومي للأمراض النفسية في كوينز؛ امرأة رثة المظهر، عدائية وتعاني من اضطراب ذهاني (جنون العظمة). وقد وصف النقاد هذا العمل بإنه إنجاز استثنائي يخلو من النزعة العاطفية ويقوم على الملاحظة الصارمة. 
في كتبها الأخرى، ظلت شيهان وفية لهذا الاختيار: الوقوف عند تخوم المجتمع، حيث يتقاطع الانكسار بالرغبة في الاستمرار. ففي كتاب "الحياة بالنسبة لي لم تكن درجاً بلورياً"، المستلهم من قصيدة للشاعر لانغستون هيوز، نرى كيف يتحول عنوان ديوان شعري ذاته إلى علامة ثقافية دالة (الصعود المعطوب/ السلم المكسور/ الحلم المؤجل) عن الاختبارات التي عاشتها "كريستال" (ابنة زوجين مدمنين على المخدرات) التي أصبحت أمّاً في الرابعة عشرة، تعيش في منزل جماعي وتسرق وترتبط برجال سيئين.  أما في كتاب "أم تتلقى الإعانة" (1976)، فتتوغل في حياة أم تعتمد على نظام الإعانات، معتمدة على حس توثيقي رفيع ودقيق.
وُصفت أعمالها بأنها أنثروبولوجيا يومية للمدينة الأميركية وسوسيولوجيا مكتوبة بأسلوب سردي
وعلى هذا النحو التوثيقي العالي، تتناول في كتابها "طائرة مفقودة" (1986)، اكتشاف قاذفة أميركية طراز (B-24)  فُقدت خلال الحرب العالمية الثانية في غينيا الجديدة، وعلى متنها اثنان وعشرون رجلا انقطعت أخبارهم لعقود طويلة، فيما تنصت في كتاب "ما رآه الدكتور"، إلى طبيب أطفال يعمل في حي فقير، فتجعل من الممارسة الطبية نافذة على تاريخ اجتماعي وجغرافي وثقافي. كما تستعرض في كتاب "سجن وسجين" (1978) النظام العقابي من خلال حالة سجين واحد في سجن شديد الحراسة في نيويورك. 
ما تفعله شيهان، في العمق، هو تفكيك الأنماط الجاهزة. الفقير ليس"نموذجاً"، والمريض ليس "حالة"، والسجين ليس "رقماً". كل واحد منهم نص متعدد الطبقات، يحتاج إلى قارئ مؤمن بالحكم من داخل التجربة. وبهذا المعنى، تتحول كتابتها إلى ممارسة أخلاقية بقدر ما هي ممارسة مهنية. إنها أخلاق الامتناع عن البطولات السردية المصطنعة لصالح الواقع الذي يكتب بصرامة، وبدرجة من الشفافية بوسعها أن تهزّ القارئ.
ومن هنا، يمكن القول إن سوزان شيهان صنعت "أسطورة الصحافي غير المرئي"، أي ذاك الذي يختفي خلف نصه، ليترك للآخرين حق الوجود والقول. نصوصها لا تحتفي بذات الكاتبة، بل بهشاشة الأشخاص الذين تتحدث عنهم، وعن قدرتهم الاستثنائية على الاستمرار رغم كل الصعوبات. ومن ثم، فهي صحافية استقصائية تقرأ الواقع وتمارس التفكيك الهادئ للعالم، وتعيد تركيبه في نصوص شفافة، وتبنى في المسافة الدقيقة بين الإنسان ولغته.
عن أعمالها، كتب فينس أليتي، في صحيفة "فيليج فويس" قائلاً إن "توثيقات شيهان الدقيقة والحية تُبنى جزءاً جزءاً، شبكات رفيعة من الأدلة والملاحظة، كثيفة بالوقائع، مشحونة بالإحساس". في هذا التوصيف، تتحول الكتابة إلى هندسة بطيئة للواقع، حيث تتراكم التفاصيل لتصير بنية دلالية متماسكة، ويغدو الوصف أداة معرفة.
وفي "نيويورك تايمز"، قالت جانيت ماسلين عن كتب شيهان، إن نصوصها "تجمع بين الصرامة الصحافية والقوة الروائية، وتمنح القارئ تجربة قراءة مشبعة بالمعنى الاجتماعي"، مؤكدة أن  كل أعمال شيهان "تنتمي إلى تقليد اللاخيال الأدبي الذي يعيد تشكيل الواقع عبر سرد متوازن، يخلو من المبالغة، ويعتمد اقتصاداً لغوياً محكماً".
أما الناقدة ميتشيكو كاكوتاني، فقد أبرزت قدرة شيهان على تحويل الحالات الفردية إلى مرآة للبنية العامة، ووصفت كتابتها بأنها "تفكير سردي طويل النفس، يحول التجربة الشخصية إلى معرفة عامة".
وركز نقاد "واشنطن بوست" على البعد الاجتماعي لكتب شيهان، وقالوا إنها تمثل "الواقعية الصافية التي تكشف المؤسسات عبر مصائر الأفراد"، معتبرين أن أعمالها تقدم قراءة داخلية للفقر والمرض والسجن، من خلال سرد متماسك يخاطب الوعي الجمعي.
أما في الدراسات الأكاديمية المنشورة في مجلات متخصصة في الصحافة والأدب، فقد وُصفت أعمالها بأنها "أنثروبولوجيا يومية للمدينة الأميركية" و"سوسيولوجيا مكتوبة بأسلوب سردي". بينما رأى باحثون آخرون أن "نصوصها تؤسس لما يسمى بالواقعية الأخلاقية، حيث تتقاطع المعرفة العلمية مع الحس الإنساني دون خطاب مباشر".
هكذا، إذن، تشكلت صورة سوزان شيهان في النقد الأميركي: كاتبة تحول الوقائع بتفاصيلها إلى لغة  تقوم على الصرامة والهدوء والتراكم، انطلاقاً من التزام مهني، ومن قدرة كبيرة على على الإقامة داخل الحياة اليومية حتى تصير التفاصيل لغة قائمة بذاتها.
 
## نائب الرئيس الأميركي: ترامب واضح بشأن عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي وسيحاول تحقيق ذلك دبلوماسيا
25 February 2026 04:23 PM UTC+00
## مونديال 2026.. تطمينات من المكسيك وفيفا بعد مقتل "إل مينتشو"
25 February 2026 04:27 PM UTC+00
أثارت أحداث العنف التي شهدتها بعض المناطق في المكسيك، على خلفية مقتل نيميسيو أوسيغويرا سيرفانتيس، الملقب بـ"إل مينتشو"، زعيم (كارتل خاليسكو الجيل الجديد) الإجرامي يوم الأحد الماضي في ولاية خاليسكو، تخوفات من قدرة البلاد على استضافة مونديال 2026، وذلك حين تنطلق البطولة بتاريخ 11 يونيو/حزيران المقبل على ملعب أزتيكا المُحدث، حيث ستقام المباراة الافتتاحية للبطولة بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا.
وخرج العديد من الأصوات في الساعات القليلة الماضية لتؤكد أن المكسيك ستكون جاهزة لاستضافة الحدث، على رأسها رئيس الاتحاد الدولي للعبة "فيفا"، السويسري جياني إنفانتينو، الذي أعرب عن ثقته التامة في قدرة المكسيك على استضافة الحدث حين تُقام المباريات في مدن مكسيكو سيتي، وغوادالاخارا، ومونتيري، وذلك حين قال خلال مؤتمر صحافي في مدينة بارانكيا الكولومبية اليوم الأربعاء: "نحن نحلل ونراقب الوضع في المكسيك هذه الأيام، ولكنني أود أن أؤكد منذ البداية ثقتنا الكاملة في المكسيك، وفي رئيستها (كلاوديا) شينباوم، وفي السلطات، ونحن على اقتناع بأن كل شيء سيسير بأفضل طريقة ممكنة".
وتحتضن المكسيك قبل انطلاق المونديال خلال شهر مارس/آذار المقبل مباريات فاصلة مؤهلة للمونديال 2026، والتي ستمنح مقعدين في البطولة لاحقاً، وحول ذلك قال إنفانتينو: "لدينا بعض المباريات في المكسيك في غضون شهر، وهي مباريات فاصلة مؤهلة لكأس العالم، وسيتم افتتاح ملعب أزتيكا الجديد. المكسيك بلد عريق في كرة القدم. وكما هو الحال في أي بلد في العالم، تحدث أمور غير متوقعة، فنحن لا نعيش على القمر أو كوكب آخر. تحدث أمور غير متوقعة، ولهذا السبب لدينا حكومات وشرطة وسلطات تضمن النظام والأمن"، ليختم حديثه بعبارة: "من جانبي، ومن جانب فيفا، لدينا ثقة مطلقة بالرئيسة شينباوم. نحن على اتصال دائم بالرئاسة والسلطات، ونواصل متابعة الوضع. ستكون بطولة كأس العالم احتفالية رائعة".
بدوره، تفاعل حاكم ولاية خاليسكو المكسيكية، بابلو ليموس، مع القضية، حين عقد اجتماعاً الثلاثاء مع مسؤولي فيفا في المكسيك، وحصل خلاله على تطمينات بأنّ الاتحاد الدولي لكرة القدم لا ينوي حرمان المكسيك من استضافة كأس العالم، حيث ستقام هناك 13 مباراة بما أن هذه الاستضافة تأتي مشتركة مع كندا والولايات المتحدة.
وفي سياق مُتصل، أكد مدرب منتخب المكسيك خافيير أغيري أن المباراة الودية أمام البرتغال المقرر إقامتها في 28 مارس/آذار على ملعب أزتيكا لا تزال قائمة، وقال حول ذلك: "لا يُثير هذا الأمر أي قلق لدي. من الطبيعي أن يكون لهم الحق في تقييم الظروف، لكنني أُفكر في إقامة المباراة الشهر المقبل خلال فترة التوقف الدولي لفيفا، مع لاعبي المنتخب المحترفين في الخارج. أعتقد أن المباراة ضد البرتغال ستُقام دون أي مشكلات".
وكان الاتحاد البرتغالي قد ذكر أنّه يتابع الوضع في المكسيك عقب الحوادث الأمنية الخطيرة عن كثب، لكن الاتحاد المكسيكي للعبة خرج بعدها ببيانٍ أكد فيه الرغبة المشتركة للطرفين في إقامة المواجهة في موعدها، ليختم أغيري حديثه: "لا أعرف كيف تبدو الصورة خارج البلاد. نحن المكسيكيين نُدرك حساسية الوضع الراهن، لكن مسؤوليتنا تكمن في خوض هذه المباراة ومواصلة الاستعداد لفترة التوقف الدولي لفيفا في مارس/آذار، وهذا ما أركز عليه. وقد أكد لي مسؤولو الاتحاد أن الوضع آمن بالنسبة لنا جميعاً".
وتحتضن مكسيكو سيتي خلال مونديال 2026، خمس مباريات على ملعب أزتيكا الشهير الذي عرف تتويج الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا هناك عام 1986 باللقب على حساب ألمانيا، إلى جانب أربع مواجهات في مدينة غوادالاخارا ومثلها في مونتيري. يُذكر أن رئيسة المكسيك شينباوم كانت قد أكدت قبل حديث إنفانتينو أمس الثلاثاء أنّ الوضع بات مستقراً هناك قائلة: "لا خطر ولدينا كلّ الضمانات، أثق أن الأمور ستعود لطبيعتها خاصة في خاليسكو، هناك حضور أكبر للأفراد العسكريين الذين يعملون كل يوم من أجل الأمن والسلام في المكسيك".
## الانتقال السياسي المعلّق في سورية
25 February 2026 04:38 PM UTC+00
لا يمكن فهم الصراع بين منطق الدولة ومنطق السلطة في الحالة السورية الراهنة بوصفه جدلاً نظرياً مجرّداً، بل باعتباره البنية العميقة التي تحدّد فعلياً اتجاه تطوّر النظام السياسي بعد انهيار النظام السابق. فالمسألة لا تتعلّق فقط بمرحلة انتقالية زمنية أو بكتابة دستور جديد أو بإجراء انتخابات لاحقة، بل تتعلّق قبل ذلك بطبيعة الآليات التي تُدار بها السلطة اليوم، لأنّها هي التي ستُحدّد إن كانت هذه المرحلة ستُنتج دولة حديثة أم ستُعيد إنتاج شكل جديد من الحكم السلطوي بوسائل مختلفة.
الواقع السياسي الحالي في سورية يظهر بوضوح أنّ مركز الثقل لا يزال يميل نحو منطق السلطة أكثر من ميله نحو منطق الدولة. هذا الميل لا يظهر فقط في مستوى القرار السياسي المركزي، بل في الطريقة التي تُدار بها الموارد، وتُوزَّع بها الفرص الاقتصادية، وتُبنى بها العلاقات بين السلطة والمجتمع، وبين السلطة والنُخب المحلية، وبين السلطة والفاعلين الخارجيين.
هنا تحديداً تبرز البنية الحاكمة التي يمكن وصفها بـ"منظومة التحكّم الريعي". هذه المنظومة ليست مجّرد شبكة فساد أو نظام محسوبيات تقليدي، بل هي إطار متكامل لإدارة السلطة يقوم على تحويل الموارد العامة إلى أدوات لضبط الولاءات السياسية. فبدلاً من أن تعمل المؤسسات وفق قواعد قانونية مستقلة، تصبح هذه المؤسسات قنوات لإعادة توزيع الامتيازات بطريقة تضمن بقاء مراكز القوّة مرتبطة بالسلطة المركزية.
ضمن هذه المنظومة، لا يُقاس النفوذ بمدى الكفاءة المؤسسية، بل بمدى القرب من دوائر القرار. ولا يُقاس الاستقرار بصلابة المؤسسات، بل بقدرة السلطة على الاستمرار في توزيع الموارد بشكل يمنع تشكّل بدائل سياسية أو اقتصادية مستقلة. وهنا يكمن الفارق الجوهري بين منطق الدولة ومنطق السلطة: الدولة تبني مؤسسات قادرة على العمل حتى في غياب القيادة السياسية، بينما منظومة التحكّم الريعي تجعل كلّ شيء مُرتبطاً مباشرة بإرادة السلطة وبقائها.
لا يُقاس النفوذ بمدى الكفاءة المؤسسية، بل بمدى القرب من دوائر القرار
التحوّلات الاقتصادية المُعلنة أخيراً، مثل تسهيلات الاستثمار أو إعادة هيكلة السياسات الجمركية أو توسيع المدن الصناعية، تبدو ظاهرياً خطوات باتجاه بناء اقتصاد سوق ومؤسسات حديثة. لكن القراءة الأعمق تشير إلى أنّ هذه الإجراءات ما زالت تعمل داخل إطار منظومة التحكّم الريعي، وليس خارجها. فالمسألة ليست في إصدار قوانين جديدة أو تقديم حوافز للمستثمرين، بل في طبيعة البيئة السياسية التي تُطبَّق فيها هذه القوانين.
أيّ بيئة استثمارية حقيقية تحتاج إلى استقلال القضاء، ووضوح قواعد الملكية، واستقرار السياسات، وإمكانية التنبّؤ بالقرار السياسي. أما إذا بقيت هذه العناصر مرتبطة بميزان القوى داخل السلطة نفسها، فإنّ الاقتصاد سيظلّ امتداداً للسياسة، لا مجالاً مستقلاً عنها. وهذا ما يجعل كثيراً من الإصلاحات الاقتصادية في الدول الخارجة من النزاعات تبدو في البداية واعدة، لكنها تتحوّل لاحقاً إلى أدوات لتعزيز السلطة لا لبناء الدولة.
في الحالة السورية، يتضاعف هذا التعقيد بسبب التوزّع الجغرافي للسلطة والنفوذ. فالدولة لم تستعد بعد سيادتها الكاملة على كامل الإقليم، وما زال جزء كبير من القرار الأمني والاقتصادي في بعض المناطق مُرتبطاً بتوازنات دولية أو محلية خارج سلطة المركز. هذا الواقع يجعل بناء الدولة عملية مركّبة، لأنّ السلطة لا تواجه فقط تحدي الإصلاح الداخلي، بل أيضاً تحدي إعادة توحيد المجال السياسي والسيادي.
استمرار منظومة التحكّم الريعي يضعف قدرة السلطة نفسها على استعادة السيادة الكاملة
لكن المفارقة الأساسية تكمن في أنّ استمرار منظومة التحكّم الريعي يضعف قدرة السلطة نفسها على استعادة السيادة الكاملة. فهذه المنظومة بطبيعتها تُنتج هشاشة مؤسسية، وتعتمد على الولاءات الشخصية، وتحدّ من قدرة الدولة على التخطيط طويل المدى. وفي بيئة إقليمية شديدة التقلّب، تصبح الدولة التي تُدار بهذه الطريقة أكثر عرضة للصدمات، لأنها تفتقر إلى المرونة المؤسسية التي تسمح بالتكيّف.
المقارنة بتجارب أخرى تُظهر بوضوح أنّ الفترات الانتقالية التي نجحت في التحوّل نحو الدولة كانت تلك التي تمكّنت من تفكيك منظومات التحكّم الريعي تدريجياً، واستبدالها بمؤسسات قانونية مستقلة. أما الحالات التي حافظت على هذه المنظومات فقد انتهت غالباً إلى إعادة إنتاج أنظمة سلطوية بواجهات جديدة، حيث بقيت السلطة مُسيطرة على الموارد وعلى المجال السياسي، بينما بقيت الدولة ضعيفة وغير قادرة على العمل بذاتها.
في السياق السوري، لا يزال الاتجاه مفتوحاً على الاحتمالين. فهناك مؤشّرات محدودة إلى محاولات تنظيم الاقتصاد وتحديث بعض الأطر القانونية، لكن في المقابل لا توجد حتى الآن دلائل كافية على انتقال فعلي نحو استقلال المؤسسات أو نحو فصل واضح بين السلطة السياسية وأدوات الدولة. وهذا يعني أنّ الصراع بين منطق الدولة ومنطق السلطة لم يُحسم بعد، بل ما زال في مرحلة إعادة التشكّل.
الصراع بين منطق الدولة ومنطق السلطة لم يُحسم بعد، بل ما زال في مرحلة إعادة التشكّل
المسألة الحاسمة هنا ليست في الخطاب الرسمي ولا في النصوص القانونية، بل في التحوّل الفعلي لطبيعة إدارة السلطة نفسها. فإذا استمرّت منظومة التحكّم الريعي في تحديد كيفية توزيع الموارد والنفوذ، فإنّ الدولة ستبقى شكلاً فوقياً هشّاً، وسيظلّ النظام السياسي مُعتمداً على السيطرة لا على المؤسسات. أما إذا بدأت هذه المنظومة بالتفكّك تدريجياً، لصالح قواعد قانونية ثابتة ومستقلة، فإنّ ذلك سيكون المؤشّر الحقيقي إلى بدء الانتقال نحو دولة فعلية.
بمعنى آخر، مستقبل الدولة السورية لا يتحدّد فقط بنتائج الانتخابات القادمة أو بكتابة دستور جديد، بل يتحدّد أساساً بمدى قدرة النظام السياسي على الانتقال من إدارة السلطة عبر الريع والتحكّم إلى إدارة الدولة عبر المؤسسات والقانون. هذا التحوّل، إن حدث، سيكون بطيئاً ومُعقّداً ومُكلفاً سياسياً، لكنه وحده القادر على نقل سورية من حالة سلطة مُسيطرة إلى حالة دولة مستقرة، ككيان مستقل عن الحاكم. أما إذا لم يحدث، فإنّ المرحلة الانتقالية ستتحوّل تدريجياً إلى شكل دائم من الحكم السلطوي، حتى وإن احتفظت بواجهة دستورية أو انتخابية.
## قرية سوسيا تحت نيران المستوطنين... إحراق مساكن وعشرات المصابين
25 February 2026 04:38 PM UTC+00
لا تزال عدة عائلات فلسطينية من قرية سوسيا في مسافر يطا، جنوبي الخليل، جنوبي الضفة الغربية، تعيش الصدمة، جراء هجوم نفذه مستوطنون عقب اجتماعها على مائدة الإفطار مساء أمس الثلاثاء، أسفر عن إصابات وحرق مساكن. وتخللت هجوم المستوطنين على سوسيا اعتداءات وحشية بالضرب ورش غاز الفلفل الحارق والغاز المسيل للدموع على الأهالي، ما أدى لوقوع عشرات حالات الاختناق والإغماء، تركزت في صفوف الفئات الأكثر ضعفاً من الأطفال والنساء والشيوخ، وسط حالة من الذعر جراء اشتعال النيران في سبعة مساكن وخيام تؤوي العائلات.
وتروي إيلين النواجعة، في حديث مع "العربي الجديد"، تفاصيل الحادثة قائلة: "بدأ الهجوم بشكل مفاجئ قبيل موعد صلاة التراويح، حيث هاجم نحو 50 مستوطناً القرية، وكانوا على شكل مجموعات متفرّقة، وبدأ الهجوم عند منزل الجيران، حيث أشعلوا النيران في خيمتهم السكنية وحظيرة الدجاج، ولم يتوقفوا عند ذلك، بل انتقلوا مباشرة إلى منزلنا". وتضيف إيلين: "كنا نراقب المشهد عبر كاميرات المراقبة، وأغلقنا الأبواب والنوافذ بسرعة، بيتنا متنقّل، لكنه محمي جيداً، وكنا بداخله ثلاث نساء مع والدي".
وبحسب إيلين، "حاول المستوطنون إحراق البيت عبر رش الغاز على النوافذ، لكنهم فشلوا، فاتجهوا إلى مركبتنا الخاصة وأحرقوها، ثم أشعلوا النار في كرفان متنقل يحتوي على أدواتنا المنزلية ومواد غذائية وملابس". الهجوم لم يتوقف عند حدود بيت العائلة، بل امتد إلى المنازل المجاورة، بعدما رشق المستوطنون البيت بالحجارة بشكل مكثف، وحاولوا مرة أخرى إشعال النيران داخله. وتقول إيلين: "خرجنا لمحاولة إطفاء الحريق، لكن المياه لم تكن متوفرة بسبب اعتداءاتهم المتكررة على خطوط المياه في وقت سابق (...)، المياه عندنا شحيحة، وحين كان الجيران يحاولون إطفاء الحريق عندهم بالمياه، كانت المياه لا تصلنا بسبب ضعف الضّخ عبر الأنابيب التالفة".
لحظة إحراق المستوطنين مساكن ومركبات الأهالي في قرية سوسيا بمسافر يطا جنوب الخليل. pic.twitter.com/uqNJPS4Bja
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) February 24, 2026
وتضيف إيلين: "المياه لم تصل إلينا، فاستمرت النيران في الاشتعال حتى وصلت فرق الإطفاء من قرية التوانة متأخرة، بعدما احترق كل شيء"، وتشير إلى أن المنطقة بأكملها محرومة من خدمات أساسية مثل مركبات الدفاع المدني أو مركبات الإطفاء، ما يجعل مواجهة مثل هذه الهجمات شبه مستحيلة، ولا سيّما أن الهجمات تركّز على حرق الأعلاف والخيام والحظائر والمركبات، وهي أشياء سريعة الاشتعال.
وتتابع إيلين: "هذه الاعتداءات ليست جديدة، فنحن نتعرض لها يومياً، والمستوطنون أنفسهم الذين هاجمونا اقتحموا قبلها بساعات قرية سوسيا، ومنعوا المزارعين من رعي الأغنام، ونفذوا جولات استفزازية بمركبات الدفع الرباعي". وتستعيد إيلين مشاهد سابقة من الاعتداءات: "قبل أربعة أيام فقط، نفذ المستوطنون هجوماً بالضرب دون إشعال حرائق، وقبل نحو شهر أصيبت والدتي في يدها خلال هجوم آخر، واضطرت لإجراء عملية جراحية أفقدتها جزءاً كبيراً من القدرة على تحريك يدها، ومكثت هي ووالدي في المستشفى خمسة أيام".
ورغم كل ذلك، لم يتوقف الضغط على العائلة عند حدود الاعتداءات الميدانية، إذ تقول إيلين: "اليوم استدعت شرطة الاحتلال والدتي ووالدي بحجة الاستماع إلى إفادتهما، مع أن كل ما جرى وقع تحت أعين الجيش، حيث كان المستوطنون مقسمين إلى مجموعات أثناء الهجوم لتمكينهم من استهداف أكبر عدد من المنازل". من جانبه، يوضح رئيس مجلس قروي سوسيا جهاد النواجعة، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن جميع المستوطنين المعتدين كانوا مدججين بالسلاح ويحملون مواد قابلة للاشتعال، وبدأوا بالهجوم انطلاقاً من أطراف القرية، قبل أن يندفعوا نحو التجمعات السكنية.
ويبيّن النواجعة أن المعتدين أحرقوا سبعة بيوت متنقلة (كرفانات) وخياماً تؤوي أكثر من 50 مواطناً، إضافة إلى إحراق مركبات خاصة، وإضرام النار في حظائر المواشي، في مسعى واضح لتدمير مصادر الرزق ودفع السكان إلى الرحيل. ويشير النواجعة إلى أن فرق الإنقاذ واجهت صعوبات كبيرة في الوصول إلى القرية، بعدما أقدم المستوطنون على تخريب الطرق المؤدية إليها، الأمر الذي حال دون وصول مركبات الإطفاء. واضطر أهالي قرية التوانة المجاورة ومتطوعون إلى التدخل بوسائل بدائية لإخماد النيران، في وقت تولت فيه مركبات الإسعاف المتوفرة التعامل مع المصابين وتقديم الإسعافات الأولية، وإطفاء الحريق من قبل مركبات الإطفاء.
وبحسب النواجعة، نُفذ الهجوم تحت أنظار قوات الاحتلال التي كانت تراقب المشهد من دون تدخل لوقف الاعتداء. وبعد انسحاب المستوطنين، اقتحمت قوات الاحتلال القرية وشرعت في استجواب السكان بشأن ما جرى، بينما كانت النيران لا تزال مشتعلة في ممتلكاتهم، في مشهد وصفه رئيس المجلس القروي بأنه يعكس استخفافاً بحياة السكّان العزّل وسلامتهم.
ويقود الهجمات مستوطنان معروفان بتكرار اعتداءاتهما على قرية سوسيا، يُدعيان "جادي" و"شيم توف"، وينطلقان من مستوطنة "موشاف سوسيا" المقامة على أراضي القرية منذ ثمانينيات القرن الماضي، ومن البؤرة الاستيطانية "أم نير" التي أُنشئت قبل نحو عام على أراضي القرية الشمالية. ووفق النواجعة، يتولى هذان المستوطنان تزويد المعتدين بالسلاح والدعم اللوجستي بشكل متواصل، في إطار نمط متصاعد من الهجمات المنظمة التي تستهدف تفريغ تجمعات مسافر يطا الفلسطينية من سكانها.
ويأتي هذا الاعتداء في سياق تصاعد هجمات المستوطنين في مسافر يطا، التي تشهد منذ سنوات ضغوطاً متواصلة تشمل الهدم والإخطارات ومنع التوسع العمراني، ما يضع قرية سوسيا وسائر التجمعات البدوية في دائرة تهديد دائم يطاول السكن والأرض ومصادر العيش، في سياق محاولات إتمام الحزام الاستيطاني الذي يربط مستوطنات مسافر يطا بعضها ببعض، إلى جانب السيطرة على المناطق الأثرية في قرية سوسيا التي تسكنها أكثر من 40 عائلة تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية.
## اللغة الكردية ومناهج التعليم شرقي سورية تختبر تفاهمات دمشق و"قسد"
25 February 2026 04:41 PM UTC+00
عاد ملف اللغة الكردية ومناهج تدريسها إلى الواجهة في شمال وشرق سورية، في ظلّ المسار المتدرّج لتنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية الانتقالية من جهة وبين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وذراعها الإداري، أي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية، من جهة أخرى. ويأتي ذلك بالتوازي مع زيارة وفد وزاري محافظة الحسكة لبحث آليات تطبيق المرسوم الرئاسي رقم 13، الذي ينصّ على تحديد اللغة الكردية لغة وطنية والسماح بتعليمها في المدارس الحكومية.
وعلى الرغم من الإطار العام الذي رسمته تفاهمات العاشر من مارس/آذار 2025، وما تبعها من تنسيق في ملفات التعليم والامتحانات، ما زالت تساؤلات جوهرية تُطرح بشأن طبيعة تطبيق المرسوم؛ هل يُعتمد منهاج متكامل باللغة الكردية؟ أم يقتصر الأمر على تدريس مادة اللغة الكردية فقط؟ وهل يُتاح التدريس في كلّ المناطق السورية ذات الحضور الكردي، أم يبقى محصوراً في الجغرافيا الخاضعة حالياً لسيطرة "قسد"؟
اتفاق 10 مارس ومسار التعليم
يمثّل اتّفاق العاشر من مارس 2025 محطة أساسية في العلاقة ما بين "قسد" والحكومة السورية الانتقالية، إذ وضع إطاراً عاماً لإنهاء حالة الحرب في البلاد وإعادة دمج المؤسسات في شمال وشرق سورية في إطار الدولة.
في قطاع التعليم، أفضى الاتفاق إلى تنسيق بشأن امتحانات الشهادتَين الإعدادية والثانوية، بما أتاح لتلاميذ مناطق الإدارة الذاتية التقدّم إلى الامتحانات وفقاً للمناهج الرسمية المعترف بها. كذلك وُقّع تفاهم لاحق في إبريل/ نيسان 2025 لتنظيم قطاع التربية وإنهاء الازدواجية ما بين مناهج الإدارة الذاتية ومناهج وزارة التربية والتعليم السورية.
لكنّ التطبيق الميداني واجه تعقيدات، من بينها قرارات سابقة لهيئة التربية في الإدارة الذاتية بفرض مناهجها الخاصة، في مقابل تعديلات أدخلتها الحكومة الانتقالية على المناهج الوطنية، الأمر الذي أبقى الملفّ مفتوحاً على احتمالات متعدّدة حتى مطلع عام 2026.
موقف وزارة التربية والتعليم إزاء اللغة الكردية
في السياق، قال عضو الوفد الوزاري إلى الحسكة ومدير المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية لدى وزارة التربية والتعليم السورية عصمت رمضان لـ"العربي الجديد" إنّ مادة اللغة الكردية تُعَدّ، بموجب المرسوم الناظم، مادة اختيارية تُدرَّس بمعدّل حصّتَين أسبوعياً في مختلف مناطق البلاد.
وأوضح رمضان أنّ تدريس المادة مرتبط برغبة التلاميذ وأولياء أمورهم، مضيفاً أنّه "في أيّ منطقة سورية، بما في ذلك مدينة دمشق، إذا اكتمل العدد المطلوب لإنشاء شعبة صفّ في إحدى المدارس، من الممكن حينها إنشاء شعبة لتعليم اللغة الكردية".
وفي ما يتعلق بالتفاهمات مع مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية، أشار رمضان إلى أنّ النقاشات اتّسمت بـ"مرونة تامة"، وأنّ الاتّفاق جرى على الخطوط العريضة، مع بقاء مسائل تفصيلية لاستكمل البحث فيها خلال الأيام المقبلة. ورفض رمضان الإجابة عن سؤال "العربي الجديد" بشأن ما إذا كان ذلك يعني عدم وجود منهاج متكامل باللغة الكردية والاكتفاء بتدريس مادة اللغة الكردية فقط، مكتفياً بما صرّح به من دون تقديم توضيحات إضافية.
اعتراضات على الأرض
في المقابل، ترى كوادر تعليمية كردية أنّ حصر المسألة بمادة اختيارية لا يلبّي تطلعات شريحة واسعة من السكان. وقالت مدرّسة اللغة الكردية في الحسكة بهار ميراني لـ"العربي الجديد" إنّ "من غير الممكن التعامل مع اللغة الكردية بوصفها مادة اختيارية يتّجه إليها تلاميذ بوصفها هواية خاصة أو لاهتمام شخصي أو لظروف معيّنة، كما هي الحال مثلاً مع تلميذ يدرس اللغة الروسية لأنّ والدته من أصول روسية أو لأنّه يخطّط للدراسة مستقبلاً في روسيا".
أضافت ميراني أنّ "اللغة الكردية هي اللغة الأم بالنسبة إلى شريحة واسعة من السوريين، بالتالي من المفترض أن تكون مادة إلزامية في المناطق ذات الحضور الكردي، حتى تنال الاهتمام اللازم من التلاميذ ومن الكوادر التدريسية والإدارية". وتساءلت ميراني عن آلية ربط تدريس المادة باكتمال شعبة صف: "ماذا يعني أن تُدرَّس اللغة الكردية فقط عند اكتمال شعبة دراسية كاملة؟ ماذا لو لم يكتمل العدد المطلوب؟ هل يُحرَم التلاميذ حينها من تعلّم لغتهم الأم لعدم توفّر عدد كافٍ؟".
وانتقدت مدرّسة اللغة الكردية حصر تدريس هذه المادة بساعتَين أسبوعياً، وقد رأت أنّ "ساعتَين فقط لا تكفيان لبناء قاعدة لغوية متينة"، مشدّدةً على ضرورة "وجود منهاج متكامل باللغة الكردية في المناطق ذات الغالبية الكردية أو ذات الحضور الكردي، إلى جانب إتاحة تدريس اللغة الكردية مادةً قائمةً بذاتها في كلّ المحافظات السورية ولجميع السوريين، بوصفها لغة وطنية ورسمية".
واقع مدرسي معقّد
إلى جانب الجدالَين القانوني والتربوي، يواجه تنفيذ أيّ صيغة تعليمية تحديات لوجستية في محافظة الحسكة ومدينة كوباني، حيث ملأت موجات نزوح عدداً كبيراً من المدارس، فيما تعرّضت مدارس أخرى لأضرار جسيمة من جرّاء العمليات العسكرية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الجهوزية الفعلية لتطبيق أيّ منهاج جديد.
ويبقى سؤال إعداد المناهج مطروحاً: هل أعدّت وزارة التربية بالفعل مناهج خاصة باللغة الكردية في خلال المهلة التي حدّدتها سابقاً (ستة أشهر)؟ وهل يُصار إلى الاستعانة بمناهج الإدارة الذاتية القائمة، أم يجري اعتماد صيغة جديدة بالكامل من ضمن الإطار الوطني؟
في سياق متصل، كانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أخيراً وصول 100 ألف كتاب مدرسي إلى محافظة الحسكة، في خطوة أفادت بأنّها تهدف إلى دعم استقرار العملية التعليمية وتلبية احتياجات التلاميذ، على أن تتبعها دفعات أخرى في وقت لاحق. لكنّ مصادر محلية تشير إلى أنّ الدفعة المشار إليها وصلت إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية في الحسكة، من بينها منطقة الشدادة جنوب المحافظة وعدد من الأرياف، الأمر الذي يعيد طرح مسألة التوزيع المتوازن بين مناطق النفوذ المختلفة في داخل المحافظة.
في المحصّلة، يبدو أنّ ملفّ اللغة الكردية بات اختباراً عملياً لمدى قدرة تفاهمات العاشر من مارس على الانتقال من الإطار السياسي العام إلى سياسات تعليمية واضحة المعالم، تجيب عن أسئلة الهوية والاعتراف والمساواة، من دون أن تنتج ازدواجية جديدة في النظام التعليمي السوري.
## وزير الخارجية الإيراني عراقجي: إيران مستعدة بالكامل لكل الاحتمالات سواء للحرب أو للسلام
25 February 2026 04:44 PM UTC+00
## عراقجي: جولة المفاوضات السابقة في جنيف شهدت تقدمًا ملموسًا أفضى إلى نوع من التفاهم يمكن البناء عليه لصياغة اتفاق أو صفقة
25 February 2026 04:45 PM UTC+00
## عراقجي: هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق منصف ومتوازن وعادل
25 February 2026 04:45 PM UTC+00
## عراقجي: القوات المسلحة الإيرانية في حالة جاهزية كاملة لأداء واجبها وهذه الجاهزية تهدف إلى منع اندلاع الحرب
25 February 2026 04:46 PM UTC+00
## عراقجي: نحن مستعدون لا لأننا نرغب في الحرب بل لأننا نريد منعها
25 February 2026 04:46 PM UTC+00
## عراقجي: لا يوجد خيار عسكري للتعامل مع البرنامج النووي السلمي لإيران
25 February 2026 04:47 PM UTC+00
## عراقجي: مستعدون للإجابة عن أي تساؤلات ومعالجة أي مخاوف أو غموض بشأن البرنامج النووي الإيراني السلمي
25 February 2026 04:50 PM UTC+00
## عراقجي: لسنا مستعدين للتخلي عن حقنا في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية
25 February 2026 04:50 PM UTC+00
## مصادر في حزب الله لـ"العربي الجديد": الموقف الرسمي حيال أي عدوان أميركي على إيران عبّر عنه الأمين العام نعيم قاسم ولا جديد
25 February 2026 04:51 PM UTC+00
## مصادر بحزب الله لـ"العربي الجديد": قاسم لم يجزم بالتدخل عسكرياً في حال شُن العدوان وترك الاحتمالات مفتوحة والدعم له أشكال عدة
25 February 2026 04:52 PM UTC+00
## مصادر في حزب الله لـ"العربي الجديد": هناك من يستغل الأوضاع للضغط على حزب الله وتقليب بيئته عليه من خلال روايات مسبقة ومختلقة
25 February 2026 04:53 PM UTC+00
## مصادر في حزب الله لـ"العربي الجديد": حريصون على المصلحة الوطنية لكننا كذلك نعتبر أن أي عدوان على إيران عدوان على حزب الله
25 February 2026 04:55 PM UTC+00
## "فيفا" يستعد لتغييرات في قوانين اللعب وهذه تفاصيلها
25 February 2026 05:02 PM UTC+00
يستعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاعتماد حزمة تعديلات جديدة على قوانين اللعبة خلال الاجتماع السنوي لمجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم المقرر عقده يوم السبت المقبل، وذلك في إطار مساعٍ للحد من إضاعة الوقت وتسريع وتيرة المباريات.
وكشفت صحيفة ماركا الإسبانية أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يستعد للاستماع إلى مقترحات من المنتظر إقرارها، وتتمثل في إلزام أي لاعب يتلقى علاجًا طبيًا داخل أرضية الملعب بالبقاء خارجه لمدة دقيقة كاملة قبل السماح له بالعودة إلى اللعب. ويهدف القرار إلى الحد من حالات التوقف المتكرر التي تُستخدم أحيانًا لكسر نسق المباراة أو استنزاف الوقت، خصوصًا في الدقائق الحاسمة.
كما تتضمن التعديلات المقترحة فرض حدٍّ زمني لا يتجاوز خمس ثوانٍ لتنفيذ الرميات الجانبية أو استئناف اللعب في بعض الحالات، على أن يمتلك الحكم صلاحية احتساب عدٍّ تنازلي واضح، ومنح الكرة للفريق المنافس في حال تجاوز المهلة المحددة. ومن بين الإجراءات الأخرى أيضاً العمل على تسريع تنفيذ التبديلات عبر تقليص الزمن المخصص لخروج ودخول اللاعبين، تفاديًا للتأخير المتعمد الذي بات يتكرر في المنافسات الكبرى.
وتأتي هذه الخطوات ضمن توجه عام لإبقاء الكرة في اللعب لأطول فترة ممكنة، وتقليص الوقت الضائع الذي شهد ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، خاصة بعد اعتماد سياسة احتساب الوقت بدل الضائع بدقة أكبر في البطولات الدولية. وإذا ما تمت المصادقة على هذه التعديلات، فمن المتوقع تطبيقها في المسابقات الرسمية المقبلة، في خطوة قد تغيّر شكل إدارة المباريات وتفرض إيقاعًا أسرع وأكثر صرامة داخل المستطيل الأخضر.
## فقر الخيال مدخلاً لفقر الواقع
25 February 2026 05:07 PM UTC+00
كما أنّ الخيال (صحوه ومنامه، مُخلّقه ولا واعيه) آلية لتفريغ الذهن وتفتيح لمسارات في مواجهة واقع شخصي مأزوم (أو هروبًا منه)، هي كذلك بالنسبة للعقل السياسي/الثوري، ليس كحلم فرديّ عابر هذه المرّة، إنّما كقدرة جماعية على تصوّر عالم مختلف يلبي طموحات الحالمين/الفاعلين فيه "ليس كما هو، بل كما يمكن أن يكون"، إذ لا يُمكن لأيّ فعل "تغييريّ" أن يوجد في الواقع ما لم يُتصوّر في الخيال أولاً.
التجمّد غريزة فطريّة أو آليّة دفاعيّة بحسب التطوّريين، وليس أخطر على واقعٍ مأزوم من خيالٍ ميّتٍ أو متجمّد، ولا أشدُّ فتكًا بمجتمعٍ مكبَّل من عقولٍ تعجز عن تصوّر ما سوى القيود التي تكبّلها. ففقر الخيال لا ينتج فقط تصوّرات محدودة، بل يُنتج واقعًا محدودًا أيضًا؛ واقعًا يتجمّد كما يتجمّد الذهن الذي يصنعه. حين نعجز عن تخيّل عالمٍ مختلف، نصبح، من دون أن نشعر، حرّاسًا للعالم القائم، حتى وإن كنّا من ضحاياه.
الضحايا أنفسهم، وأصحاب المصالح، كثيرًا ما يقفون داخل السياق الذي أفرز الظلم، لا خارجه. المُعتقل لا يستطيع أن يتصوّر مُجتمعًا بلا سجون، بل يتخيّل سجنًا أقلّ قسوة. والمُعارض لا يتخيّل حياة بلا السلطة التي يقاومها، بل سلطةً مُخفّفة الوطأة أو بوجوهٍ مختلفة. فيتحوّل الجهد من مُساءلة البنية إلى التفاوض على هوامشها: ضغطُ تيارٍ على آخر، مطالبةٌ بإفراجٍ هنا، ومساحةٍ إعلاميةٍ هناك، وبعضِ التنفيس السياسي الذي لا يمسّ الجذر. وهكذا تُدار المعركة داخل الإطار الذي صنع المشكلة أصلًا، لا خارجه (نماذج الهجوم على الحكومة أو البرلمان بقدر ما هي مضحكة إلا إنّها كاشفة لعمق المأزق وحجمه). 
في هذا السياق، يختلط علينا الكثير، إذ نخلط بين الذعر بوصفه غريزة نجاةٍ طبيعية، وبين ما يُلبسه الذهن لهذا الذعر من أثواب الحكمة والتعقّل. نخاف، فنُبرّر خوفنا بلغةٍ مُتفلسفة ونسوّق لأنفسنا كوننا نُحسن التقدير بينما كلّ ما نفعله هو الاختباء. ليس كلُّ تردّدٍ حكمة، ولا كلُّ انسحابٍ بصيرة؛ أحيانًا يكون الخوف، وحده هو المحرّك الخفيّ لكلّ هذه المرافعات العقلانية المُتوهّمة.
لا يُمكن لأيّ فعل "تغييريّ" أن يوجد في الواقع ما لم يُتصوّر في الخيال أولاً
ونحن في هذا السياق نخلط كذلك بين العجز الحقيقي، حين تُستنفد المحاولات بعد تجربة الأدوات وابتداع بدائل لما ثبت فشله وبعدما تُغلق السبل، وبين التطبيع المُريح مع المُمكن المُتاح/شبه الآمن. العجز حالةٌ مؤلمة، تُبذل فيها الطاقة حتى آخرها، أمّا التطبيع فهو استقرارٌ في مساحةٍ آمنة قياسًا بما قد تجرّه المحاولة من أثمان على الشخص وعلى المجموع. نُقنع أنفسنا ألا جدوى، بينما الحقيقة أنّنا لم نرد أن ندفع الكلفة؛ الفرق بين العاجز والمُتكيّف فرقٌ أخلاقيّ قبل أن يكون عمليًّا.
ونخلط بين الخوف الطبيعي من الأثمان، وهو خوفٌ إنسانيّ مشروع (أكتب هذا المقال وأنا في إجازة خارج العاصمة التقاطًا للأنفاس بعد الضربة الأخيرة التي تعرّضتُ لها) وبين التمحور الكامل حول حماية الذات، ولو كان الثمن هو التنازل عن كلّ شيء آخر. حين تصبح السلامة الشخصية القيمة العليا التي تُقاس بها كلّ الخيارات، تتقلّص احتمالات الفعل إلى حدود الجسد والمصلحة. عندها لا يعود السؤال: ما الحقّ؟ بل: ما الآمن لي؟ ولا يعود المعيار: ما العدل؟ بل: ما الأقلّ كلفة عليّ؟
الخيال ليس ترفًا فكريًا، بل هو شرطٌ للتحرّر. أن نتخيّل عالمًا بلا سجون لا يعني إنكار الحاجة إلى العدالة، بل إعادة تعريفها خارج منطق العقاب الدائم. أن نتخيّل سياسةً بلا استبداد أو سلطة بلا عساكر لا يعني السذاجة، بل الجرأة على مساءلة المسلّمات. أن نتخيّل حياةً لا تُدار بالخوف لا يعني تجاهل المخاطر، بل رفض أن يكون الخوف مهندس المستقبل.
الفرق بين العاجز والمُتكيّف فرقٌ أخلاقيّ قبل أن يكون عمليّاً
 ومع ذلك، فإنّ ما سبق لا يعني إدانة الشعور الإنساني في أصلِه، ولا إنكار الغرائز الفطرية التي تدفع الإنسان إلى النجاة والبقاء والسعي إلى الأمان الشخصي. فالإنسان هو الغاية، وكرامته وسلامته ليستا تفصيلًا يمكن القفز فوقه باسم أيّ مثالٍ أعلى. غير أنّ الغاية هنا كما أفهمها وأنحاز لها، هي الإنسان بوصفه نوعًا، كيانًا جامعًا يتجاوز الفرد الواحد، لا الفرد المعزول الذي يُختزل فيه المعنى كلّه.
الاعتراف بحقّ الإنسان في الخوف وفي الحذر وفي حماية نفسه، لا يعني تحويل هذا الحقّ إلى قاعدةٍ منظِّمةٍ لكلّ قرار، ولا إلى فلسفةٍ تبرّر الانكفاء الدائم والتمحوّر حول الذات. وكون كاتب هذه السطور، وغيره، يقع في هذا التردّد أو يستجيب أحيانًا لغريزة الأمان، لا يجعل من ذلك معيارًا يُحتذى، بل دليلًا إضافيًّا على الحاجة إلى وعيٍ يقظ، يراقب دوافعه، ويوازن بين الشخصيّ والعام، بين سلامة الجسد وسلامة المعنى، وبين نجاة الفرد وكرامة الجماعة. فالوعي لا يُلغي الغريزة، لكنه يمنعها من أن تتحوّل إلى سيّدٍ مطلق.
فقر الخيال يُنتج فقر الحال، لأنّ الواقع في نهاية المطاف هو الابن الشرعيّ لما نجرؤ، أو لا نجرؤ، على تصوّره، وكلّ تجمّدٍ في الواقع يبدأ بتجمّدٍ في الذهن. واللحظة التي نميّز فيها بين الخوف والحكمة، بين العجز والتطبيع، بين النجاة والتمحور حول الذات… هي اللحظة التي يبدأ فيها الخيال باستعادة وظيفته الأخلاقية: فتح نافذةٍ في جدارٍ ظنناه قدرًا.
## المركز الأوروبي يدرس مقاضاة الشرطة البريطانية على خلفية "مؤشر القمع"
25 February 2026 05:07 PM UTC+00
كشف المركز الأوروبي للدعم القانوني عن مساعٍ تستهدف رفع دعاوى قضائية على الشرطة البريطانية بتهمة المشاركة في حملة منظمة لقمع الأصوات المؤيدة لحملة التضامن مع فلسطين في بريطانيا. ودعا المركز البريطانيين إلى التخلّص من "الخوف" والإبلاغ عن أي حوادث اضطهاد يتعرضون لها بسبب دعمهم لفلسطين.
وجاء هذا في مؤتمر صحافي، أمس الثلاثاء، أُعلن فيه عن تقرير للمركز يكشف ما وصف بـ"مؤشر القمع البريطاني" لحملة التضامن خلال فترة السنوات الخمس والنصف الماضية. وأعلن المركز إطلاق المؤشر، وهو قاعدة بيانات عامة تكشف وسائل الترهيب والضغط لإسكات حركة التضامن مع فلسطين وتجريمها ومعاقبتها.
وردًا على سؤال لـ"العربي الجديد" بشأن الأدلة الكثيرة على دور الشرطة في "حملة القمع"، قالت آنا أوست، الخبيرة القانونية بالمركز، إن هناك الكثير من الناس يودون اتخاذ إجراءات ضد الشرطة، وقدموا شكاوى بشأن سلوكها في التعامل مع التظاهرات المؤيدة لفلسطين. وأضافت أن هناك الآن "بحثًا في إمكانية مقاضاة الشرطة" بسبب سلوكياتها خلال تظاهرات الاحتجاج، وأشارت إلى أن الشرطة تقبض على المتظاهرين الذين يرفعون شعارات "الانتفاضة الإلكترونية" من دون سند قانوني. ويكشف التقرير أن الشرطة وأجهزة الأمن هي أكثر الجهات نشاطًا في حملة القمع، مشيرًا إلى ضلوعها في 220 حادثة اضطهاد لمؤيدي حركة التضامن مع فلسطين في بريطانيا.
وأعد المركز الأوروبي التقرير بالتعاون مع مركز "العمارة الجنائية" في كلية غولدسميث بجامعة لندن، ذي الخبرة الفنية والقانونية في ملاحقة انتهاكات الدول وأجهزتها والمؤسسات الكبرى لحقوق الإنسان.
وفي كلمة خلال المؤتمر، قال بوب ترافورد، نائب رئيس مركز العمارة الجنائية، إن حملة قمع المعارضة للإبادة الجماعية في فلسطين "هي إسكات صوت المجتمع عن إدانة الإبادة". وأضاف أن المركز سلّم تقريرًا إلى مجلس العموم (البرلمان)، أول من أمس الاثنين، عن استهداف إسرائيل للطواقم الطبية والمستشفيات، وآخر عن المجاعة التي تستخدمها إسرائيل سلاحًا في إبادة الفلسطينيين في غزة.
وناشدت تارا مرواني، رئيسة فريق المركز الأوروبي للمتابعة في بريطانيا، البريطانيين الاتصال بالمركز للإبلاغ عن أي حوادث اضطهاد في أي مجال، وأشارت إلى أن أحد خلاصات تقرير "مؤشر القمع" هو أن "القمع يزيد المقاومة".
روايات ضحايا القمع
وعلى هامش المؤتمر الصحافي، روى بعض ضحايا حملة القمع في بريطانيا تجاربهم لـ"العربي الجديد". وقالت ساجيا إقبال، وهي مدرسة، إنها رفعت دعوى أمام المحكمة العمالية ضد مدرستها "لإساءة معاملتها" بسبب تأييدها لفلسطين ومقاطعة إسرائيل، وروت أنها شاركت في فعالية سلمية لتشجيع مقاطعة البضائع الإسرائيلية في أحد متاجر لندن الكبرى، وسلمت، مع آخرين، رسالة احتجاج إلى مدير المتجر. وأضافت أنه رغم أن المتجر لم يشتكِ مما فعلوه، فقد استجابت المدرسة لخطاب أرسلته إليها جماعة "محامون من المملكة المتحدة من أجل إسرائيل" تتهمها بمخالفة القانون والاعتداء على المتجر. واتهمتها المدرسة بمخالفة القانون لأنها عبرت عن رأيها السياسي. وردت ساجيا بأنها مارست حقها الديمقراطي في الاحتجاج، وكانت تمثل نفسها وليس جهة عملها.
ورغم الضغوط الهائلة التي تتعرض لها، أكدت ساجيا أنها "لن تتراجع" عن دعم حملة مقاطعة إسرائيل ودعم فلسطين، وقالت: "الصمت ليس خيارًا، ويجب على نقابات العمال أن تؤيد أعضاءها بقوة" في حال اضطهادهم "لتأييدهم تحرير فلسطين من النهر إلى البحر".
وتروي أمل بكر، وهي فلسطينية تحمل الجنسية البريطانية، أن ابنتها "ليال" تعرضت للاضطهاد بسبب إعلانها تأييد فلسطين في المدرسة، وقالت إن إدارة المدرسة تحالفت مع سيدة بريطانية ادعت أن ابنتها تشعر بالخوف من الشعارات التي ترددها "ليال". وحسب رواية أمل، فإن المدرسة، الواقعة في جنوب شرقي لندن، اتخذت إجراءات وصفتها بأنها "أرهبت أسرتنا كلها"، شملت منع "ليال" من الدخول والخروج من الباب الرئيسي للمدرسة، وحبسها في غرفة مغلقة لساعات.
وبعد تحقيق أجرته المدرسة، أُحيل الملف إلى وزارة التعليم التي لم تتخذ قرارًا حتى الآن. ووجّه مارك بونيك، الذي فصله نادي أرسنال في شهر ديسمبر/كانون الأول عام 2024 بدعوى التنمر الإلكتروني والعداء للسامية بسبب حديثه عن صهيونية إسرائيل ومعاملتها للفلسطينيين، رسالة إلى الرياضيين بعدم الخوف من قول الحقيقة. وفي رسالة إلى زملائه الرياضيين، دعا بونيك إلى "الصراحة والأمانة" في التعبير عن رأيهم بشأن ما يحدث في فلسطين. وكان بونيك قد أعاد نشر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد جدار الفصل العنصري الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
وقال إنه رغم أهمية تقرير "مؤشر القمع"، فإن الناس ليسوا بحاجة إلى مثل هذا التقرير، "لأن الناس يرون ما يحدث، وهو مخزٍ"، وانتقد "ازدواج المعايير والنفاق" في مجال الرياضة، وضرب مثالًا العقوبات القاسية على روسيا واستبعادها من المسابقات بسبب غزوها أوكرانيا، والسماح بذلك "لدولة تهاجم الآخرين بشكل غير قانوني، وتحتل الآخرين بشكل غير قانوني"، في إشارة إلى إسرائيل.
ويمكن الاطلاع على تفاصيل "مؤشر القمع البريطاني" لأنصار التضامن مع فلسطين عبر الفيديو التالي:
## سروري والعروسي في كتاب جديد عن العقل العربي والذكاء الاصطناعي
25 February 2026 05:19 PM UTC+00
تكتب الخوارزميةُ، اليوم، وتترجم وتقترح وتحاكي أساليب البشر، بل قد تفوز عليهم كما تفعل برامج حاسوبيةٌ تتفوق على أبطال العالم في ألعابٍ ذهنيةٍ معقّدة، من هنا يغدو السؤال أكثر إلحاحاً: ماذا بقي من تعريفنا القديم للعقل؟ وأيُّ موقعٍ نحتله، نحن العرب، داخل هذا التحوّل الذي يعيد رسم حدود الوعي الإنساني؟ من هذه العتبة تحديداً ينفتح كتاب "الذكاء الاصطناعي، الروح/الدماغ، ووهم العقل العربي" لعالِم الحاسوب والكاتب الروائي اليمني حبيب سروري والكاتب وأستاذ الفلسفة الباحث الجمالي المغربي موليم العروسي، (منشورات المتوسط، 2026) باعتباره محاولةً معرفيةً نقديةً لسدّ فجوةٍ واضحةٍ في الثقافة العربية المعاصرة إزاء قضايا أصبحت في صلب اهتمامات العالم، تتصل بالدماغ، الذكاء الاصطناعي والتفكير.
ينطلق الكتاب من تشخيصٍ دقيقٍ لمفارقةٍ لافتة. القرن الحادي والعشرون، الذي يوصف بأنّه "قرن الدماغ"، يشهد تقدّماً هائلاً في علوم الأعصاب وتقنيات الذكاء الاصطناعي، فيما لا تزال موضوعاتٌ أساسيةٌ من هذا القبيل بعيدةً عن التداول العربي العام، أو محاطةً بتصوّراتٍ تقليديةٍ ترجع التفكير والمشاعر والحكمة إلى القلب، متأثرةً بموروثاتٍ دينيةٍ ورمزيةٍ قديمة، رغم أنّ العلم الحديث يثبت أنّ الدماغ هو مركز العمليات العقلية والوجدانية. من هنا يقدّم المؤلفان عرضاً مبسّطاً للقارئ غير المتخصّص، يشرح الأسس البيولوجية للتفكير، وبنية العصبونات ومبدأ الشبكات العصبية الاصطناعية، وصِلتها بمحاكاة عمل الدماغ.
يتخذ العمل شكل محاورة تفاعليٍّة بين كاتبين يوسّعان أفق الرؤية عبر التفكير المشترك. المحاورة لا تخلو من اختلافٍ في الحساسيات ووجهات النظر، غير أنّه اختلافٌ منتجٌ يفتح أسئلةً أكثر ممّا يقدّم أجوبةً نهائية، ويترك للقارئ مساحةً للتأمّل والمساءلة.
 محاورة تفاعليّة بين كاتبين يوسّعان أفق الرؤية عبر التفكير المشترك
ويحظى الذكاء الاصطناعي بحيّزٍ أساسيٍّ في النقاش، باعتباره المجال الذي اقتحم الحياة اليومية وأعاد تعريف معنى الذكاء. فالآلات باتت قادرةً على التعرّف إلى الصور، وقيادة السيارات وتشخيص الأمراض والترجمة بين اللغات، وإنتاج نصوصٍ وصورٍ وأعمالٍ فنيةٍ من خلال ما يعرف بالذكاء الاصطناعي التوليدي مثل "شات جي بي تي"ChatGPT. ويتوقّف الكتاب عند حدثٍ مفصليٍّ تمثّل في انتصار برنامج AlphaGo سنة 2016، بما حمله من دلالةٍ على انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرّد قوةٍ حسابيةٍ إلى قدرةٍ على التعلم الذاتي وابتكار استراتيجياتٍ غير متوقعة. غير أنّ هذا العرض لا يقع في أسر الانبهار، إذ يطرح المؤلفان أسئلةً نقديةً حول مخاطر هذه التقنيات، وضرورة شفافية خوارزمياتها، وضبط سياساتها بما يضمن تكاملاً إيجابياً بين الذكاءين البشري والاصطناعي داخل منظومةٍ إنسانيةٍ متوازنة.
ينتقل النقاش، بعد ذلك، إلى مسألة التفكير وما يُسمّى بـ"العقل العربي". هنا يتخذ الكتاب منحى نقدياًّ واضحاً، إذ يعتبر هذا المفهوم "وهماً جوهرانياً بلا أساسٍ علمي"، فلا يوجد اختلافٌ بيولوجيٌّ بين البشر يمنح العرب عقلاً خاصاًّ. الدماغ وآلياته واحدةٌ لدى الجميع، والتفكير لا يرتبط بلغةٍ أو عِرق، كما أنّ اللغات تشترك في بنيةٍ عميقةٍ تدلّ على وحدة الأساس المعرفي الإنساني. ويرى المؤلفان أنّ الثقافات ليست جُزراً معزولة، فهي فضاءٌ إنساني متداخل تبادلت فيه الأمم التأثير عبر التاريخ، من الرياضيات إلى الفلسفة، وأنّ تقديم العقل العربي ككيانٍ مكتفٍ بذاته يقود إلى الانغلاق ورفض الاعتراف بالقصور، ويعيق التعدّدية والإبداع.
انبثق هذا الكتاب من حوارٍ بدأ بعد محاضرةٍ في ميلانو عام 2024، إثر خلطٍ بين العقل والمعتقد، ثمّ اتّسع ليشمل قضايا الدماغ والذكاء الاصطناعي ومفهوم العروبة. ويخلص إلى أنّ ما يجمع العرب هو اللغة والثقافة، لا عقلٌ خاصٌّ منفصل، وأنّ التقدّم يظلّ رهيناً بالعقل النقدي والانفتاح على العقل الإنساني الكوني، في أفق تكاملٍ إنساني وتكنولوجي أكثر وعياً.
## رئيس الوزراء اللبناني: الجيش أبلغنا استعداده لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته لحصر السلاح بين نهريّ الليطاني والأوّلي في 4 أشهر
25 February 2026 05:21 PM UTC+00
## رئيس الوزراء اللبناني: سنعمل على أن تحصل قواتنا المسلحة كل الإمكانات المطلوبة لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح
25 February 2026 05:23 PM UTC+00
## نواف سلام: لن نقبل أن ينجر لبنان إلى مغامرة أو حرب جديدة وأملنا أن يتمتّع الجميع بالعقل والحكمة والوطنيّة
25 February 2026 05:24 PM UTC+00
## صادرات النفط السعودي العليا في 3 سنوات وسط التوتر بين واشنطن وطهران
25 February 2026 05:29 PM UTC+00
تتجه صادرات النفط السعودي لتسجيل أعلى مستوياتها في نحو ثلاث سنوات خلال فبراير/شباط الحالي، في خطوة تضخ مزيداً من الإمدادات في السوق العالمية في وقت يراقب فيه المتعاملون عن كثب تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه الزيادة في ظل حساسية مرتفعة في أسواق الخام لأي تطورات جيوسياسية قد تؤثر في تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها بلومبيرغ والتي نشرتها اليوم الأربعاء، أن شحنات صادرات النفط الخام السعودي بلغت نحو 7.3 ملايين برميل يومياً خلال الأيام الأربعة والعشرين الأولى من فبراير، وهو أعلى مستوى منذ إبريل/نيسان 2023. وإذا استمر هذا المعدل حتى نهاية الشهر، فسيعني ذلك زيادة تتجاوز 400 ألف برميل يومياً مقارنة بشهر يناير/كانون الثاني.
وكانت السعودية قد رفعت إنتاجها لفترة وجيزة في يونيو/حزيران الماضي، عندما نفذت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية وأُخرى داخل إيران، ما دفع الأسواق حينها إلى ترقب أي تغير في سلوك كبار المنتجين في المنطقة. ويعود هذا الترقب مجدداً مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يدرس خيارات قد تشمل ضربات محدودة ضد إيران، رغم تأكيده تفضيل الحلول الدبلوماسية.
في هذا السياق، لم ترد وزارة الطاقة السعودية فوراً على طلبات بلومبيرغ للتعليق بشأن مستويات صادرات النفط في الشحنات الحالية، بينما تزامنت زيادة الصادرات مع ارتفاع الإنتاج ضمن مسار التراجع التدريجي عن بعض تخفيضات الإمدادات السابقة. وكان من المقرر أن يرتفع الهدف الإنتاجي للمملكة نحو 1.125 مليون برميل يومياً خلال عام 2025، إلا أن هذا المسار جرى تعليقه خلال الربع الأول من العام الجاري، على أن يعقد الوزراء اجتماعاً الأحد لبحث الخطوات التالية وخطط إنتاج إبريل/نيسان وربما ما بعده.
كما أسهم التراجع الموسمي في الطلب المحلي على النفط المستخدم لتوليد الكهرباء في تحرير كميات إضافية للتصدير. فبحسب بيانات مبادرة البيانات المشتركة للمنظمات (JODI)، بلغ الحرق المباشر للخام ذروته العام الماضي عند 674 ألف برميل يومياً في يونيو/حزيران، قبل أن ينخفض إلى 210 آلاف برميل يومياً بحلول ديسمبر/كانون الأول.
وزادت عمليات تحميل الناقلات من موانئ المملكة على ساحلي الخليج العربي والبحر الأحمر، غير أنه لم يُسجّل حتى الآن تحول حاسم نحو تعظيم الشحنات عبر البحر الأحمر، كما حدث خلال فترات التوتر المرتفعة في عام 2024. وبلغت الصادرات من محطة ينبع على ساحل البحر الأحمر نحو 833 ألف برميل يوميًا حتى الآن هذا الشهر، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول، لكنه لا يزال يعادل نحو ثلثي الذروة المسجلة العام الماضي.
وتشير المعطيات إلى أن زيادة الإمدادات السعودية توفر هامش أمان إضافياً للأسواق في حال تصاعدت المواجهة بين واشنطن وطهران، خصوصاً مع تقارير عن حشد الولايات المتحدة قوات عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط، تشمل حاملتي طائرات ومقاتلات وناقلات تزويد بالوقود. يُذكر أن أرقام شحنات فبراير لا تشمل الإمدادات المتجهة إلى مصفاة جازان داخل المملكة أو تلك المخصصة لمحطات توليد الكهرباء وتحلية المياه، ما يعني أن إجمالي الإنتاج الفعلي قد يكون أعلى من أرقام الصادرات المعلنة.
## خاص | حزب الله يوضح موقفه تجاه أي عدوان أميركي محتمل على إيران
25 February 2026 05:33 PM UTC+00
قالت مصادر في حزب الله لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، إن الموقف الرسمي للحزب حيال أي هجوم أميركي محتمل على إيران عبّر عنه الأمين العام نعيم قاسم في وقت سابق، مشيرة إلى أنه لم يستجد جديد في الأمر. وأوضحت المصادر أن قاسم لم يجزم أنه سيتدخل عسكرياً في حال شُنّ هجوم على إيران وترك الاحتمالات مفتوحة. وأضافت: "هناك من يستغل الأوضاع للضغط على حزب الله وتقليب بيئته عليه من خلال روايات مسبقة ومختلقة مرفقة بتحذيرات". 
وشددت المصادر، التي فضلت عدم نشر اسمها، على أن "حزب الله حريص على المصلحة الوطنية"، مشيرة إلى أنه أيضاً يعتبر أن أي عدوان أميركي على إيران هو عدوان على حزب الله، وأنه لن يستبق الأحداث، وأن موقفه سيتحدد بناء على التطورات. 
وفي وقت سابق، قال مسؤول في حزب الله لوكالة فرانس برس، الأربعاء، إن الحزب لا يعتزم التدخل عسكريا إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات "محدودة" إلى إيران، مع تحذيره من "خط أحمر" هو استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي. ونشرت واشنطن تباعاً قوة عسكرية ضخمة في المنطقة، على وقع تهديدها منذ أسابيع بشن هجوم عسكري على طهران في حال فشل المباحثات بينهما، والتي تُعقد جولتها الثالثة الخميس في جنيف.
وقال المسؤول الذي تحفظ عن ذكر هويته: "إذا كانت الضربات الأميركية لإيران محدودة، فموقف حزب الله هو عدم التدخل عسكرياً، لكن إن كان هدفها إسقاط النظام الايراني أو استهداف شخص المرشد، فالحزب سيتدخل حينها"، وشدد على أن أي استهداف لخامنئي "سيكون بمثابة خط أحمر لا يمكن السكوت عنه، كما أنّ أي حرب هدفها إسقاط النظام في إيران تعني حكماً أنّ إسرائيل ستسارع إلى شن حرب على لبنان".
وأوضح أنه إزاء هذا السيناريو، فإن "تدخل الحزب حينها لن يكون محدوداً، بل قتالاً وجودياً". وتخشى السلطات اللبنانية من أن يتدخل الحزب الذي يحتفظ بترسانة عسكرية تضم صواريخ ثقيلة وبعيدة المدى في أي تصعيد إقليمي، خصوصاً ضد إسرائيل. ولم يقدم الحزب على أي عمل عسكري عندما شنّت إسرائيل حرباً على إيران في يونيو/حزيران العام الماضي، تدخلت فيها الولايات المتحدة عبر استهداف مواقع نووية في إيران.
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم، إن الحكومة لن تقبل أن ينجر لبنان إلى مغامرة أو حرب جديدة، في ضوء التصعيد الجاري في المنطقة، داعياً إلى التحلي بالحكمة، وأخذ مصلحة لبنان فوق كل اعتبار. وأوضح خلال حفل إفطار أقامه في السرايا الحكومية مساء اليوم، إن الحكومة كانت قد أعلنت في الخامس من أغسطس/آب 2025 عزمها على حصر السلاح بيد الدولة حصراً، وكلفت الجيش اللبناني بإعداد الخطة اللازمة لتنفيذ ذلك. وأوضح أن الجيش أنجز، مع نهاية العام الماضي، المرحلة الأولى من الخطة جنوب نهر الليطاني. وأضاف سلام "هذه هي المرة الأولى منذ عام 1969، أي منذ أكثر من نصف قرن، التي تستعيد فيها قواتنا المسلحة السيطرة العملانية الكاملة على هذه المنطقة"، مشيراً إلى أنه "في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت عشية بدء هذا الشهر المبارك، أبلغنا الجيش عن استعداده لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته لحصر السلاح، أي شمالاً بين نهريّ الليطاني والأوّلي".
ولفت سلام إلى أن بعض الجهات تساءلت عمّا إذا كانت المهلة مفتوحة أم تمتد لأربعة أو ثمانية أشهر، مؤكداً أن المهمة قابلة للإنجاز خلال أربعة أشهر عند توفر العوامل المساندة نفسها التي رافقت تنفيذ المرحلة السابقة. وأضاف "من أجل استكمال هذه الخطة في كل مراحلها، فإننا في الحكومة سوف نعمل على أن تنال قواتنا المسلحة كل الإمكانات المطلوبة، كما سنعمل على استمرار إحاطتها بأوسع احتضان سياسي وشعبي، كما حصل عند تنفيذ المرحلة الأولى من الخطّة".
وتابع سلام في كلمته "يبقى أن سيادة الدولة وبسط سلطتها بقدر ما يتطلبان استعادة قرار الحرب والسلم وتحقيق حصرية السلاح، فإنهما يتطلبان أيضاً حضور الدولة الإنمائي والرعائي في حياة المواطنين، ومن هنا كان التزام حكومتنا بإعادة إعمار الجنوب التزاماً ثابتاً".
وكان الأمين العام للحزب نعيم قاسم قد حذر الشهر الماضي من أن أي حرب جديدة ضد إيران "قد تشعل المنطقة". ومنذ وقف إطلاق النار الذي أنهى في نوفمبر/تشرين  الثاني 2024 حرباً خاضها الحزب وإسرائيل استمرت لأكثر من عام، يكرر قاسم الإشارة إلى أن حزبه في "موقع دفاع" ويقف خلف الدولة اللبنانية التي عززت انتشار الجيش في جنوب البلاد وكلفته بنزع سلاح الحزب.
والثلاثاء، دعا وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي حزب الله، إلى عدم "الدخول في أي مغامرة جديدة، وأن يُجنّب لبنان دماراً إضافياً"، متحدثاً عن تلقّي لبنان "تحذيرات تشير إلى أنّ أي تدخّل من قبله قد يدفع إسرائيل إلى ضرب البنية التحتية" في لبنان التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن الضربات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة.
## مازة يبدد المخاوف بعد إصابته الأخيرة في أبطال أوروبا
25 February 2026 05:38 PM UTC+00
أكد نجم منتخب الجزائر لكرة القدم، إبراهيم مازة (20 عاماً)، أن وضعه الصحي لا يدعو إلى الخوف، وذلك بعدما غادر مباراة فريقه باير ليفركوزن الألماني الأخيرة في دوري أبطال أوروبا، أمام أولمبياكوس اليوناني مساء الثلاثاء، في بداية الشوط الثاني بداعي الإصابة، وهو ما ترك مخاوف من أن يكون وضعه الصحي معقداً، وبالتالي لا يكون متاحاً في المباريات المقبلة لمنتخب بلاده استعدادًا لكأس العالم.
ونقلت صحيفة بيلد الألمانية، اليوم الأربعاء، موقف مازة من إصابته، حين قال للصحيفة في تصريح مقتضب، إنه "لا يوجد شيء خطير"، دون أن يُقدم معطيات إضافية عن حقيقة الإصابة، وفترة الراحة التي قد يركن لها، كما أن إدارة النادي الألماني، لم تنشر بياناً بشأن الوضع الصحي للنجم الجزائري أو بقية اللاعبين المصابين، بما أن صفوف ليفركوزن تشهد خلال هذه الفترة الأخيرة، كثرة الإصابات التي طاولت نجوم الفريق، ولكن الصحيفة أكدت أن مدرب الفريق يأمل في أن يكون مازة متاحاً في مباراة يوم السبت في الدوري الألماني لكرة القدم، التي ستضع الفريق في مواجهة نادي ماينز.
وأصبح مازة لاعباً أساسياً في صفوف منتخب الجزائر، حيث كان من بين أفضل العناصر في كأس أمم أفريقيا الأخيرة، وترك بصمته في عديد المباريات، ورغم قوة المنافسة التي يجدها في "الخضر"، فإن موهبته ساعدته على فرض نفسه في حسابات المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يثق كثيرا في قدرات مازة ويعتمد عليه باستمرار، كما أنه أصبح لاعباً مهماً ومؤثراً في نتائج فريقه الألماني في الموسم الحالي.
## أريغو ساكي مصدوم من خروج إنتر المبكر: مرارة الإقصاء تُهدد مصيره
25 February 2026 05:39 PM UTC+00
أكد المدرب التاريخي لنادي ميلان، أريغو ساكي (79 عاماً)، أن هناك "بعض التساؤلات التي يجب طرحها" حول كرة القدم الإيطالية بعد خروج إنتر ميلان، أقوى فريق في الكالتشيو حالياً، من مسابقة دوري أبطال أوروبا الثلاثاء على يد بودو/غليمت النرويجي، ليفشل في بلوغ دور الـ16 عقب خسارته 1-2 على أرضه في جوزيبي مياتزا إياباً وسقوطه في الذهاب بنتيجة 1-3 أيضاً.
وكتب ساكي في عموده بصحيفة لا غازيتا ديلو سبورت الإيطالية الأربعاء: "أعترف أنني كنت أثق كثيراً في إنتر ميلان. كنت أعتقد أنه قادر على تجاوز هذه المرحلة لثلاثة أسباب: أولاً، تفوقه الفني؛ ثانياً، المستوى الجيد الذي يقدمه فريق تشيفو؛ وثالثاً، دعم جماهير سان سيرو. بدلاً من ذلك، تبددت كلّ هذه الأسباب، المبنية على المنطق، وليس لمجرد تشجيع فريق إيطالي. أقصى بودو/غليمت إنتر، والنتيجة مثيرة للدهشة حقاً بالنظر إلى القيمة النوعية والقوة الشرائية والإيرادات التي يتمتع بها الناديان".
وتابع ساكي، الذي قاد العديد من الفرق في إيطاليا مثل ميلان وفيورنتينا، وروما إلى جانب أتلتيكو مدريد في إسبانيا: "ما زلت مقتنعاً بأن إنتر أضاع الفرصة في مرحلة الدوري، فبعد سلسلة من أربعة انتصارات متتالية، صعّب الأمور على نفسه بخسارته ثلاث مواجهات متتالية ليكتفي ببلوغ الملحق. كان ينبغي إدارة الميزة التي حققها في البداية بشكل أفضل".
وكان إنتر قريباً من التأهل مباشرة إلى دور الـ16 لكنه وجد نفسه في نهاية المطاف مرغماً على خوض الملحق ليخرج على يد بودو غليمت، وعن ذلك يقول ساكي: "يبقى أن فريقاً نرويجياً أقصى أقوى فريق في إيطاليا: ربما أصبحت كرة القدم الحديثة أكثر تقارباً، لكن ثمة تساؤلات يجب طرحها حول كرة القدم الإيطالية. كيف يدافع النيراتزوري عن صدارته بفارق 10 نقاط للفوز بالدوري؟ لا تبدو المهمة صعبة للغاية، بالنظر إلى مسار منافسيه، لكن مرارة هذا الإقصاء تُهدد مصيره في بقية الموسم".
ووصل إنتر إلى نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، لكنه خسر أمام باريس سان جيرمان، ليفشل مجدداً في إهداء إيطاليا اللقب بعدما بلغ اللقاء الختامي للمسابقة في عام 2023 وتلقى هزيمة أمام مانشستر سيتي، في حين أن منتخب إيطاليا لا يزال يُعاني لبلوغ كأس العالم 2026 حين يخوض الملحق الأوروبي المؤهل للمونديال بعدما غاب عن نسختي 2018 و2022.
يُذكر أن أريغو ساكي يُعتبر واحداً من أعظم المدربين في التاريخ، بعدما قاد ميلان لتحقيق انتصارين متتاليين في دوري أبطال أوروبا عامي 1989 و1990، وأُطلق عليه العديد من الألقاب بفضل كلّ ما قدّمه لهذه اللعبة على غرار "نبي فوزينيانو"، والأخيرة هي مسقط رأسه، أما الكلمة الأولى فجاءت بسبب أفكاره الكروية التي سبقت عصره، حيث غيّر مفاهيم اللعب في إيطاليا من خلال التخلي عن "الكاتيناتشو" الدفاعي التقليدي واعتماد أسلوب الضغط العالي والدفاع المتقدم، مع امتلاكه يومها أسماء مميزة مثل فرانكو باريزي وباولو مالديني في الخلف، والثلاثي الهولندي ماركو فان باستن ورود غوليت وفرانك ريكارد في الأمام، مع العلم أنّه عُرف أيضاً بألقابٍ مثل "ثوري كرة القدم" و"عالمُ اللعبة"، و"خبير الضغط العالي" كونه الأب الروحي لهذا الأسلوب.
## إسبانيا تتّجه إلى حظر بيع كلّ مشروبات الطاقة للقصّر دون 16 عاماً
25 February 2026 05:53 PM UTC+00
أعلنت الحكومة الإسبانية عزمها على فرض قيود جديدة على بيع مشروبات الطاقة للقصّر، في إطار توجّه تشريعي يستند إلى معطيات علمية ومؤشّرات مقلقة بشأن انتشار استهلاك هذا النوع من المنتجات بين المراهقين وآثاره الصحية عليهم، ولا سيّما بسبب كميات الكافيين الكبيرة التي تحتويها.
وأفاد وزير الشؤون الاجتماعية والاستهلاك وأجندة 2030 في إسبانيا بابلو بوستيندوي، اليوم الأربعاء، بأنّ الوزارة تعمل على إعداد نظام يمنع بيع كلّ مشروبات الطاقة لمن هم دون 16 عاماً، مع توسيع الحظر ليشمل القصّر دون 18 عاماً في حال تجاوزت نسبة الكافيين 32 مليغراماً لكلّ 100 مليلتر.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشير فيه بيانات رسمية إلى انتشار مشروبات الطاقة بصورة واسعة بين المراهقين، إذ أظهر استطلاع "إستوديس 2025" الذي أجرته وزارة الصحة الإسبانية أنّ 38.4% من التلاميذ الذين تراوح أعمارهم ما بين 14 عاماً و18 استهلكوا مشروبات الطاقة خلال الشهر الذي سبق استطلاع رأيهم. وقد سُجّلت معدّلات أعلى بين الذكور مع نسبة 45.7%، مقارنة بالإناث 31%.
وسُجّل استهلاك مشروبات الطاقة الأكبر لدى الذين تراوح أعمارهم ما بين 16 عاماً و18، لتتخطّى النسبة 50% لدى بعض من هؤلاء. ولا تقتصر المخاوف على حجم الاستهلاك فحسب، بل تمتدّ إلى أنماط الاستخدام. وتفيد البيانات بأنّ 15.2% من التلاميذ مزجوا مشروبات الطاقة بالكحول في خلال الأيام الثلاثين التي سبقت استطلاع رأيهم، وهي نسبة ترتفع لدى الذكور إلى 17.5% في مقابل 12.8% لدى الإناث، في ممارسة يصفها الخبراء بأنّها شديدة الخطورة.
في سياق متصل، أظهر استطلاع أوسع أجرته الوكالة الإسبانية للأمن الغذائي والتغذية، وهي هيئة مستقلة تابعة لوزارة شؤون المستهلك، أنّ نحو 25% من سكان إسبانيا يستهلكون مشروبات الطاقة بمعدّل 2.1 مرّة أسبوعياً، فيما يتناول 49% من المستهلكين واحداً من هذه المشروبات على الأقلّ يومياً، ويعمد 47% إلى خلطها مع الكحول بصورة منتظمة. كذلك كشف هذا الاستطلاع عن دعم شعبي واسع للإجراءات التقييدية، إذ عبّر تسعة أشخاص من أصل عشرة عن تأييدهم فرض قيود على استهلاك القصّر، بما في ذلك 88.3% من الفئة العمرية بين 18 عاماً و35.
وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية والاستهلاك وأجندة 2030 أنّ هذه الخطوة الإسبانية تنسجم مع توجّهات أوروبية مماثلة، إذ اعتمدت دول مثل ألمانيا والنرويج ولاتفيا وبولندا والمجر وليتوانيا قيوداً على بيع مشروبات الطاقة للقصّر، مع العلم أنّ عدداً من الأقاليم الإسبانية سبق أن اتّخذت إجراءات مشابهة، من بينها إقليم غاليسيا (شمال غرب) الذي يحظر بيعها للقصّر وإقليم أستورياس (شمال غرب) الذي يعتزم تطبيق إجراءات مماثلة.
وتستند هذه السياسات إلى تحذيرات علمية متزايدة من الآثار الصحية السلبية لمشروبات الطاقة، إذ تشير تقارير الوكالة الإسبانية للأمن الغذائي والتغذية إلى أنّ الاستهلاك المفرط للكافيين، الذي يتضمّنه هذا النوع من المشروبات، قد يؤدّي إلى اضطرابات في النوم وتأثيرات في الصحة النفسية والسلوكيات بالإضافة إلى مشكلات في الجهاز القلبي الوعائي. كذلك توثّق دراسات طبية في هذا الشأن ارتباط مشروبات الطاقة بحالات من تسارع نبضات القلب واضطرابات نظمه، والقلق، وارتفاع ضغط الدم، والتجفاف، والأرق، بل وحتى نوبات تشنّج وأزمات قلبية في الحالات الشديدة.
ويحذّر باحثون من تأثير هذه المواد على الدماغ خلال مرحلة المراهقة من احتمال أن تؤدّي الجرعات المرتفعة من الكافيين إلى اضطراب في تطوّر الوظائف العصبية، وزيادة القابلية للقلق والاكتئاب، بالإضافة إلى ارتفاع خطر السلوكيات الإدمانية مستقبلاً، إلى جانب تسجيل ارتفاع في الاستشارات الطبية المرتبطة بمشكلات قلبية كانت نادرة في هذه الفئة العمرية.
تجدر الإشارة إلى أنّ الحكومة الإسبانية كانت قد اتّخذت بالفعل إجراءات سابقة في هذا الاتجاه، من بينها حظر بيع مشروبات الطاقة في المدارس بموجب مرسوم خاص بالمقاصف المدرسية الصحية، فيما توصي الجهات الصحية منذ عام 2024 بعدم استهلاك القصّر لهذه المنتجات. وفي موازاة ذلك، تعمل وزارة الاستهلاك لإعداد تشريعات من أجل الحدّ من الإعلانات الموجّهة للأطفال التي تروّج للأطعمة والمشروبات غير الصحية، في ظلّ معطيات تشير إلى تعرّض الطفل في إسبانيا لأكثر من أربعة آلاف إعلان سنوياً لهذا النوع من المنتجات، أي ما يقارب 11 إعلاناً يومياً عبر التلفزيون وحده، ترتفع إلى نحو 30 إعلاناً عند احتساب الوسائط الإعلامية الأخرى.
## هراء الذكاء الاصطناعي يتغلغل في الموسيقى
25 February 2026 05:53 PM UTC+00
خلال العامين الماضيين، انخرطت "غوغل" في إغراق "يوتيوب" بما يسمى "هراء الذكاء الاصطناعي" (AI Slop)، وهو محتوى فيديو رديء مولّد بأدوات الذكاء الاصطناعي، مثل "سورا" و"فيو"، أو محتوى صوتي مولّد بأدوات مثل "سونو" و"ليريا". هذا النوع من المضمون سَمَحت به "غوغل" على الفيديوهات القصيرة لـ"يوتيوب" (Shorts)، وها هي الآن تستحوذ على "بروديوسر إيه آي"، المنصة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوليد الموسيقى.
تخطط "غوغل" لدمج نموذج "ليريا 3" الخاص بها لتوليد الموسيقى في "بروديوسر إيه آي"، وقالت في بيان الاستحواذ إن "تركيزنا ينصب على تعزيز الإبداع البشري، وتمكين الاستكشاف والتعبير". لكن هذا الدمج قد يعني توليد مقاطع لم يصنعها فنّانون موسيقيون ذوو ذائقة وخبرة فنية. في هذا السياق، أورد موقع غيزمودو التقني تجربة؛ إذ أدخل المستخدم عبارة "أنتج موسيقى روك صاخبة"، وبعد دقيقة تقريباً، جاءت النتيجة عبارة عن بلوز مبتذل، وإيقاع طبول بسيط، وبعض المقاطع المتكررة.
هذا يعني أن هذا المحتوى الصوتي منخفض الجودة سينضم إلى هراء الذكاء الاصطناعي الذي يغرق مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات مشاركة الفيديو، بما فيها خدمة المقاطع القصيرة "شورتس" من "يوتيوب"، إذ تُنشر صور لقطط ترسم، ومشاهير في مواقف محرجة، وشخصيات كرتونية تُروّج لمنتجات.
ونقلت وكالة فرانس برس عن الرئيس التنفيذي لشركة يوتيوب نيل موهان أن "صعود الذكاء الاصطناعي أثار مخاوف بشأن المحتوى الرديء".
لا يقتصر الأمر على المحتوى في البلدان الأوروبية وأميركا؛ فالعالم العربي متأثر بهذه الظاهرة؛ إذ خلص بحث إلى أن القنوات المصرية جذبت أرقاماً قياسية لعدد المشتركين في قنوات هراء الذكاء الاصطناعي. واحتلت مصر المرتبة الثانية عالمياً بما يناهز 18 مليون مشترك، متجاوزةً أميركا التي حلّت ثالثة بنحو 14.5 مليون مشترك. بينما احتلت إسبانيا المركز الأول عالمياً بـ20.22 مليون مشترك في قنوات الذكاء الاصطناعي الرائجة، بالرغم من أن عدد هذه القنوات في إسبانيا أقل من دول أخرى. ومصر متقدمة أيضاً لجهة مجموع مشاهدات مقاطع هراء الذكاء الاصطناعي في قنواتها، إذ حلّت في المرتبة الرابعة عالمياً بأكثر من ثلاثة مليارات مشاهدة.
موسيقياً، تتصدر أغانٍ من إنتاج الذكاء الاصطناعي قوائم الموسيقى، محققةً أعلى المراتب على منصة سبوتيفاي ومجلة بيلبورد. وأشارت دراسة لتطبيق ديزر للبث الصوتي أن 50 ألف أغنية مُنتَجة بالذكاء الاصطناعي تُرفع إلى المنصة يومياً، أي ما يعادل 34% من إجمالي الموسيقى المُقدمة. وأجرت "ديزر" استطلاعاً شمل تسعة آلاف شخص في ثمانية بلدان، ووجدت أن 97% منهم لم يتمكنوا من التمييز بين الموسيقى المولّدة بالذكاء الاصطناعي والموسيقى التي يؤلفها البشر.
## الذهب يتجاوز 5200 دولار والفضة تتخطى 90 مع تصاعد المخاوف
25 February 2026 06:05 PM UTC+00
قفز سعر أونصة الذهب فوق مستوى 5200 دولار، الأربعاء، فيما اخترقت الفضة حاجز 90 دولاراً مسجلة أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، في ظل إقبال قوي على أصول الملاذ الآمن مع تصاعد المخاوف من تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية على التضخم، وتنامي التوتر بين واشنطن وطهران، ويعكس هذا الصعود عودة الزخم إلى أسواق المعادن الثمينة وسط بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين السياسي والاقتصادي.
ووفق رويترز، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 1.1% إلى 5205.14 دولارات، بينما صعدت العقود الأميركية الآجلة تسليم إبريل/نيسان 0.9% إلى 5224.6 دولاراً. ويأتي هذا الأداء بعد موجة صعود قوية دفعت المعدن الأصفر إلى مستوى قياسي بلغ 5594.82 دولاراً في 29 يناير/كانون الثاني، ليرتفع بنحو 20% منذ بداية العام.
ويرى محللون أن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة، والتي بدأت الثلاثاء بتحصيل تعرفة مؤقتة بنسبة 10% على الواردات العالمية مع مساعٍ لرفعها إلى 15%، قد تغذي الضغوط التضخمية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط. ونقلت الوكالة عن رئيس استراتيجية السلع في "تي دي" (TD Securities)، بارت ميليك قوله إن التأثير التضخمي المحتمل للرسوم، إلى جانب مخاطر أي هجوم وشيك في الشرق الأوسط، يدفع المستثمرين إلى التحوّط عبر الذهب.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أكد في خطاب حالة الاتحاد أن معظم الدول والشركات ترغب في الإبقاء على اتفاقيات الرسوم والاستثمار القائمة مع واشنطن، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ملمّحاً إلى احتمال توجيه ضربة عسكرية. ومن المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران جولة ثالثة من المحادثات النووية في جنيف، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب.
ويُنظر إلى الذهب تقليدياً بوصفه ملاذاً آمناً في أوقات الاضطراب، كما يُعد أداة تحوط ضد التضخم، رغم كونه أصلاً لا يدر عائداً. إلا أن وتيرة زيادة حيازات المستثمرين من الذهب تباطأت في الآونة الأخيرة، بحسب مذكرة صادرة عن بنك أوف أميركا الذي توقع فترة من التماسك السعري خلال الربيع، قبل أن يعاود المعدن الصعود مدفوعاً باستمرار ضبابية الرسوم، مع توقع وصول الأونصة إلى 6000 دولار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.
أما الفضة، فقد قفزت 3.8% إلى 90.67 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع، بعد أن كانت قد سجلت ذروة تاريخية عند 121.64 دولاراً في 29 يناير/كانون الثاني. وأشار بنك أوف أميركا إلى أن المعدن الأبيض قد يعاود تجاوز مستوى 100 دولار هذا العام. في المقابل، ارتفع البلاتين 6.5% إلى 2308.6 دولارات للأوقية، وهو أعلى مستوى منذ أواخر يناير، فيما زاد البلاديوم 2.7% إلى 1816.26 دولاراً، في إشارة إلى اتساع موجة الصعود لتشمل مختلف المعادن النفيسة.
## فانس: ترامب يفضّل الحل الدبلوماسي مع إيران
25 February 2026 06:30 PM UTC+00
قال نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، اليوم الأربعاء، إن الرئيس دونالد ترامب لا يزال يفضل الحل الدبلوماسي مع إيران، وإنه يأمل أن يأخذ الإيرانيون هذا الأمر على محمل الجد في مفاوضاتهم غدا الخميس. وأضاف في مقابلة مع قناة فوكس نيوز: "لقد كان الرئيس واضحا تماما (في القول إنه) لا يُمكن لإيران أن تملك سلاحا نوويا... وسيحاول تحقيق ذلك دبلوماسيا".
وفي السياق ذاته، ذكرت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الأربعاء، أنها فرضت عقوبات جديدة متعلقة بإيران على أربعة أفراد وعدة كيانات وناقلات نفط.
وتوجّه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء اليوم الأربعاء، إلى جنيف للمشاركة في المحادثات مع واشنطن، الخميس، بينما حذّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، من أنّ فشل هذه المفاوضات قد يفتح الباب أمام مواجهة خطيرة. ووفق التلفزيون الإيراني، سيغادر عراقجي طهران، مساء اليوم، متوجهاً إلى جنيف، على رأس وفد سياسي، للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، والتي تُعقد غداً الخميس، بواسطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.
وكانت الجولة الأولى من هذه المفاوضات قد عُقدت في 6 فبراير/ شباط الحالي، فيما جرت الجولة الثانية في الـ17 منه. وتأتي هذه المحادثات في ظل حشد عسكري أميركي غير مسبوق في المنطقة منذ الحرب على العراق عام 2003، بالتوازي مع تأكيد طهران وواشنطن أن الدبلوماسية ما زالت خيارهما المفضل. وقبل يومين من لقائه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في جنيف، أعلن عراقجي، مساء أمس الثلاثاء، في منشورات على منصة إكس، أنّ بلاده ستستأنف الحوار مع الولايات المتحدة استناداً إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها في الجولة السابقة، الأسبوع الماضي، وبـ"عزم راسخ على التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن".
وأكد أنّ إيران لا تسعى، تحت أي ظرف، إلى تطوير سلاح نووي، لكنها في المقابل لن تتخلى عن حقها في الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية. كما أشار إلى وجود "فرصة تاريخية" لإبرام اتفاق "غير مسبوق، يبدد المخاوف المتبادلة، ويضمن المصالح المشتركة"، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق "ممكن، شريطة إعطاء الأولوية للدبلوماسية".
إلى ذلك، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال لقاء في مدينة ساري بمحافظة مازندران، شمالي إيران، إن وزير الخارجية الإيراني توجّه إلى جنيف لإجراء المفاوضات المقررة يوم غدٍ الخميس، متحدثاً عن وجود "آفاق إيجابية" لهذا المسار. وأكد أن الجهود التي بُذلت، بتوجيه من المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، انصبت على "إدارة الأوضاع، بما يبعد حالة "لا سلام ولا حرب" عن البلد".
(رويترز، العربي الجديد)
## تنديد حزبي بالأحكام الصادرة في قضية الدبوسي: تصفية خصوم سياسيين
25 February 2026 06:30 PM UTC+00
نددت جبهة الخلاص الوطني وحركة النهضة التونسية، مساء اليوم الأربعاء، بالأحكام الصادرة أمس في ما يُعرف بقضية النائب السابق ورجل الأعمال الجيلاني الدبوسي، والتي أصدرت فيها الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكامًا بالسجن لمدة أربع سنوات ضد كل من نائب رئيس حركة النهضة نور الدين البحيري ورئيس الحركة بالنيابة الدكتور منذر الونيسي.
وقالت الجبهة، في بيان لها اليوم، إنها تابعت ببالغ الانشغال ما انتهت إليه المحاكمة في ما يعرف بقضية المرحوم الجيلاني الدبوسي، مؤكدة أن هذه القضية تمثل استغلالًا مؤلمًا لمأساة إنسانية من أجل ملاحقة مسؤولين سياسيين سابقين، في سياق سياسي اتسم منذ 25 يوليو/تموز 2021 بتتالي القضايا ذات الخلفية السياسية الكيدية.
وعبّرت الجبهة عن رفضها لهذه المحاكمة التي افتقدت شرطي النزاهة والحياد، مبينة أن الأحكام الصادرة فاقدة للمشروعية الأخلاقية والقانونية. وطالبت الجبهة بمحاكمة عادلة تتوفر فيها كل ضمانات الدفاع، داعية إلى رفع التوظيف السياسي للقضاء ووضع حد للملاحقات الكيدية وكل المستهدفين بالقضايا السياسية. وأكدت الجبهة أن العدالة لا يمكن أن تقوم على أحكام جاهزة أو محاكمات صورية، ولا على تحميل المسؤوليات دون أدلة علمية أو قانونية ثابتة.
ودعت جبهة الخلاص الوطني القوى الوطنية والمنظمات الحقوقية إلى الوقوف ضد سيل المحاكمات السياسية، الذي يهدد دولة القانون ويقوض الثقة في العدالة. ولفتت إلى أن الأحكام الصادرة جاءت ظلمًا ودون ذنب اقترفه المتهمون سوى مواقفهم ومواقعهم قبل 25 يوليو 2021، مؤكدة أن هذه القضية تمثل مثالًا صارخًا على توظيف القضاء في تصفية الحسابات السياسية وعلى استمرار المحاكمات التي تفتقد أبسط ضمانات المحاكمة العادلة.
وأشارت إلى أن المعطيات الثابتة بالملف خلصت إلى أن المحاكمة شهدت خروقاً جسيمة تمثلت في الإصرار على إصدار الحكم في آجال استعجالية غير مسبوقة في القضايا الجنائية، وأنه بعد محاكمة صورية وظّفت السلطة مأساة إنسانية لتصفية خصومها السياسيين.
وقالت الجبهة إن المحكمة رفضت النظر في الطلبات الأساسية للدفاع، من بينها سماع شهود وطلبات طبية تتعلق بالموقوفين، وحرمان المتهمين من حق الدفاع الكامل والمحامين من حقهم في الدفاع، وإجراء استنطاق شكلي وسريع لا يرقى إلى مستوى المحاكمات الجزائية.
وأضافت أن المرحوم الجيلاني الدبوسي توفي سنة 2014 بمنزله، أي بعد مغادرة المسؤولين المعنيين مناصبهم الوزارية منذ سنة 2013، وأنه لا تتوفر معطيات طبية تثبت وجود علاقة سببية بين خروجه من المستشفى سنة 2012 ووفاته بعد ذلك بسنوات، مؤكدة أن تقرير الاختبار الطبي المؤرخ في 24 سبتمبر/أيلول 2024 أكد صراحة أن قرار خروج المرحوم من المستشفى كان سليمًا ومطابقًا لحالته الصحية ورأي طبيبه المعالج. وقد أثبتت الوثائق الطبية أن المرحوم خضع للعلاج اللازم، بما في ذلك تصفية الدم والتأهيل للعلاج الذاتي، كما كشفت المعطيات الجديدة الواردة في الملف عن تناقضات خطيرة في الرواية المعتمدة قضائيًا، وعدم توفر تشريح طبي للجثة أو تحاليل بيولوجية تثبت سبب الوفاة، هذا إلى جانب وجود شهادة وفاة (حررها الطبيب الخاص للمرحوم) لا تمنع الدفن وتؤكد الوفاة الطبيعية.
من جهتها، دعت حركة النهضة إلى التوقف عن هذه المحاكمات الجائرة، مطالبة، في بيان لها اليوم، بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين، وداعية كل القوى السياسية والمجتمعية والحقوقية إلى استنكار هذه المظالم والمطالبة بالكف عن انتهاك الحقوق والحريات وخرق متطلبات العدالة وحقوق الإنسان. وبينت أن هذه الأحكام تأتي في إطار مواصلة سلسلة الأحكام الجائرة، وفي حلقة جديدة من مسلسل القضايا التعسفية ذات الطابع السياسي المفضوح.
وأكدت النهضة أن هيئة الدفاع انسحبت من جلسة المحاكمة بسبب "إصرار هيئة المحكمة على خرق أبسط قواعد المحاكمة العادلة"، من ذلك خاصة رفض البت في طلبات فريق الدفاع والاستماع إلى الشهود، حسبما جاء في بيان الهيئة الذي أكد أن الخروقات والانتهاكات في ما يُعرف بملف المرحوم الدبوسي انطلقت منذ الإحالة على التحقيق، وقد توّجت اليوم بانسحاب هيئة الدفاع من المحاكمة لإصرار رئيس الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس على خرق أبسط قواعد المحاكمة العادلة والاكتفاء بتلاوة حكم جاهز.
## أحشويروش الإسرائيلي.. أطماع نتنياهو التوسعية تمتد "من الهند إلى كوش"
25 February 2026 06:53 PM UTC+00
"نُتَحَدى من المحور الشيعي الجريح، ولكن ثمة أيضاً، كما هو معروف، المحور السني للإخوان المسلمين". الكلام لرئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، وقاله في خطاب ألقاه بمؤتمر مديري جهاز "الشاباك"، مساء أمس الثلاثاء، قبل أن يوضح أن لدى إسرائيل اهتماماً كبيراً في خلق محورها الذي وصفه بأنه "محور الدول التي تعارض كِلا محوري الإسلام الراديكالي". وأضاف أن المحور الذي يقصده يضم دولاً كثيرة، "بعضها يزورنا هذه الأيام، وبعضها نزوره. أتحدث عن دائرة سلام تضم الشرق الأوسط".
نتنياهو، الذي لم يُخفِ ارتباطه العقائدي "بأرض إسرائيل الكبرى"، كما أوضح في مقابلة سابقة مع آي 24 الإسرائيلية بُثّت في 13 أغسطس/آب، استعرض فيها ذاته بوصفه مخلّصاً حُددت له "مهمة أجيال بالإنابة عن الشعب اليهودي"، تخطت أطماعه التوسعية أمس "النهر الكبير- نهر الفرات"؛ إذ ارتأى هذه المرة استحضار تاريخ يعود لخمسة آلاف عام مستخدماً تعبيراً توراتياً يتسق مع "البوريم" (عيد المساخر بحسب اليهودية، والذي سيحل موعده قريباً)؛ إذ قال إن المحور الذي يطمح ببنائه يمتد "من الهند إلى كوش" (سفر إستير). "وأيضاً ما في الوسط وإلى داخل البحر المتوسط. محور جديد"، على حد وصفه.
كشفُ نتنياهو ملامح حلفه الجديد أتى عشية زيارة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى إسرائيل. الرجل الذي شمّر عن ساقيه ذات يوم حار من يوليو/تموز في العام 2017 على شاطئ "أولغا" بمدينة الخضيرة جنوبي حيفا، وتمشى إلى جانب نتنياهو على رمل البحر، وكأنهما صديقان من أيام الجامعة. حدث ذلك رغم أن الرجلين، اللذين تفصلهما سنة واحدة في السن، لم يلتقيا قبل ذلك إلا مرات نادرة، إذ لم يُكسر انحياز الهند لفلسطين إلا عام 1992، حين طُبّعت العلاقات بالكامل مع إسرائيل عقب توقيع اتفاق أوسلو.
استبق نتنياهو الزعيم الهندي، الذي يكن عداءً شديداً للمسلمين في بلده، بطرح فكرة حلف يُعادي معظم دول المنطقة، حيث يُروّج في خطابات مكرورة بلسان مسؤولين إسرائيليين مختلفين في الآونة الأخيرة إلى أن "محوراً سنياً" معادياً لإسرائيل آخذ في التشكل ليحل في الفراغ الذي تركه "المحور الشيعي" عقب الضربات المتتالية التي أنزلها الاحتلال به في العامين الماضيين.
ويبدو أن المطامع التي تفتقت عن عقلية نتنياهو التوسعية، على بعد ساعات من قدوم ضيفه رئيس وزراء الهند، لم تأتِ من فراغ؛ فمودي وزملاؤه في حركات هندوتفا، وعلى رأسها حزب الشعب (بهاراتيا جاناتا) الحاكم حالياً في الهند، لهم باع طويل في كره المسلمين. وأشهر واقعة في هذا السياق عندما هدم المتعصبون الهندوس التابعون لحزب مودي مسجد بابري الأثري عام 1992، ما أشعل نيران الطائفية التي تسببت بمقتل الآلاف. لتمر بعدها سنوات قبل اتهام القضاء الهندي مودي بإشعال الفتنة والتحريض على قتل المسلمين، لتبرئه المحكمة عام 2012، ثم يعد جماهيره الغفيرة بالتخلص من المسلمين الذين وصفهم بـ"النمل الأبيض" الذي يقضي على موارد بلده. ومنذ عام 2014 أصبح مودي رئيساً للوزراء، ليحقق وعده عام 2019 بالمصادقة على قانون الجنسية الهندي الذي يستثني منحها للمسلمين، تماماً مثل قانون القومية اليهودي في إسرائيل.
ولكن الأهم من هذا كله، هو أن ما يطرحه نتنياهو، ويمتد "من الهند إلى كوش"، يأتي أيضاً في خضم أيام متوترة لم تتوقف فيها الولايات المتحدة عن نقل ثقلها العسكري إلى المنطقة تحضراً لمهاجمة إيران؛ إذ إن استحضار هذا التعبير له دلالات عديدة تفسرها نصوص مختلفة في التلمود على أنها امتداد جغرافي هائل تارة، وتعبير مجازي عن الكلية والهيمنة على العالم بأسره تارة أخرى.
والهند في هذا السياق هي المناطق الشرقية البعيدة في أطراف الإمبراطورية الفارسية، أما كوش فهي المملكة التي سادت قبل 5 آلاف عام في النوبة شمال السودان عند وادي النيل، وكانت ذات يوم موطناً لحضارة أفريقية غنية اعتمدت على التجارة الممتدة من الشمال بين مصر وبلدان البحر الأبيض المتوسط، وصولاً إلى مدن الصحراء الأفريقية جنوباً.
وبالنسبة لإيران، التي قامت عليها تاريخياً الإمبراطورية الفارسية، فقد خصّها نتنياهو بوعيد رمزي يتصل بالعيد اليهودي الذي تحتفل فيه إسرائيل يوم الاثنين المقبل؛ فتعبير "من الهند إلى كوش" ورد في سفر إستير، التي اتخذها أحشويروش ملك فارس زوجة له بعدما قتل زوجته الأولى وشتي، لتستغل إستير مكانتها كملكة لبلاد فارس في إحباط مؤامرة هامان، أحد وزراء زوجها، بإبادة اليهود في المملكة الفارسية. وبحسب التلمود، فقد حكم أحشويروش 127 إقليماً من الهند إلى كوش، وهي عملياً كافة المناطق الجغرافية التي كانت معروفة في ذلك العصر.
وطبقاً لسفر إستير، خطط هامان، الذي كان حاكماً في البداية على شعب العماليق قبل أن يتخذه أحشويروش كبيراً لوزرائه، لإبادة اليهود بسبب أن وزيراً يهودياً يدعى مردخاي لم يسجد له كبقية الوزراء؛ ونظراً للمكانة الرفيعة التي تمتع بها، أصدر هامان مرسوماً ملكياً وحدد من خلال القرعة يوم إبادة اليهود. ولكن الملكة إستير، التي كانت يهودية ولم تُعلن عن هويتها في بادئ الأمر، كشفت المخطط خلال وليمة أقامتها لزوجها ولهامان، وعندما ذكرت أن المرسوم يهدد حياتها وحياة قومها، غضب الملك جداً من هامان واعتبر ما فعله خيانة، ثم أمر بإعدامه، وبذلك نجا اليهود من الإبادة بحسب الرواية التي استحضرها نتنياهو.
## شنايدر: تلقيت تهديدات بالقتل بسبب فينيسيوس
25 February 2026 06:59 PM UTC+00
كشف نجم الكرة الهولندية السابق ويسلي شنايدر (41 عاماً)، عن تعرضه لتهديدات بالقتل بعدما أعلن تضامنه مع مهاجم نادي ريال مدريد الإسباني، البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي تعرض للعنصرية من قبل موهبة فريق بنفيكا البرتغالي جيانلوكا بريستياني، في مواجهة ذهاب المُلحق المؤهل إلى دور 16 في بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
وأكد شنايدر في حديث مع قناة "زيغو سبورت" الهولندية، الأربعاء، أنه يرفض العنصرية بكافة أشكالها ويقف ضدها أمام أي شخص كان، حتى لو كان ذلك زميله في الفريق، مشيراً إلى أنه قام بتحليل ما حدث بعد اللقاء، وكيف أنّ عدسات الكاميرات التقطت جيانلوكا بريستياني، وهو يشعر بالخوف بسبب تصرفه غير المسؤول في مواجهة كانت تحت أنظار العالم، لأن الفريقين يحظيان بقاعدة شعبية كبيرة.
وقال شنايدر: "لقد كان من الواضح للجميع أن جيانلوكا بريستياني أدرك قيامه بارتكاب خطأ فادح للغاية، وعندما تعيد اللقطة تشاهد كيف تغيرت ملامح وجهه، لأنه عرف مباشرة أن ما فعله ستتم معاقبته عليه، وهذه الكلمات التي قلتها فقط أثناء تحليلي لمجريات ما حدث، لتصلني بعدها آلاف الرسائل التي تهددني بالقتل".
وختم نجم الكرة الهولندية السابق ويسلي شنايدر حديثه بالقول: "ما حدث معي بعد نهاية الاستديو التحليلي أمر مروع للغاية. لقد تلقيت أربعة آلاف تهديد بالقتل من الأرجنتين خلال أسبوع واحد فقط، لأنني عبّرت عن رأيي الشخصي، الذي يُعد أمراً أساسياً في حياة أي إنسان، وحتى من يقوم بتهديدي لديه رأيه، وأنا أيضاً لدي رأي مبني على ما أراه".
ويذكر أن العديد من نجوم كرة القدم في العالم ووسائل الإعلام وجماهير الرياضية ساندوا مهاجم نادي ريال مدريد الإسباني، البرازيلي فينيسيوس جونيور، رافضين انتشار آفة العنصرية في الملاعب، مُطالبين بضرورة لعب الاتحاد الدولي (فيفا) دوره الحقيقي وفرض قوانين تُجرم وتعاقب بشدة كل شخص يدعو للعنصرية.
## منتخب العراق يواجه إسبانيا.. اختبار قبل مونديال 2026
25 February 2026 07:00 PM UTC+00
يستعد منتخب العراق إلى مواجهة نظيره الإسباني، الذي سيدخل في معسكر مغلق قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2026، التي ستقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، بعدما أوقعت القرعة "لاروخا" في مجموعة تضم السعودية، أوروغواي والرأس الأخضر.
وذكرت صحيفة ماركا الإسبانية أن منتخب العراق يُعد فريقاً مثالياً للغاية بالنسبة إلى الجهاز الفني لمنتخب "لاروخا"، الذي يُريد مواجهة فريق يلعب بأسلوب منتخب السعودية، الذي بات يُثير الكثير من القلق بالنسبة إلى المدرب لويس دي لا فوينتي، بسبب ما فعله في مونديال قطر 2022، عندما فاجأ العالم، عقب فوزه على منتخب الأرجنتين في مرحلة المجموعات، قبل أن يفوز رفاق ليونيل ميسي بالبطولة لاحقا.
وتابعت أن منتخب العراق سيواجه نظيره الإسباني في شهر يونيو/حزيران القادم بالمكسيك، الأمر الذي يجعلها المرة الخامسة في تاريخهما، بعدما بدأت الرحلة بينهما في شهر يوليو/تموز عام 1960، وانتصر فيها "لاروخا" بثلاثة أهداف مقابل هدف في ليما عاصمة بيرو، فيما كانت المباراة الثانية في شهر فبراير/شباط عام 2004، وفاز فيها الإسبان بنتيجة هدفين مقابل هدف.
وأوضحت أن المباراة الثالثة جرت في شهر مايو/أيار عام 2008، حين فازت إسبانيا على منتخب العراق بهدفين مقابل هدف، وبعدها بأسابيع صعد نجوم "لاروخا" على منصة التتويج في بطولة كأس أمم أوروبا، فيما جرت المواجهة الرابعة في بطولة كأس القارات عام 2009، حيث انتصر "لاروخا" بهدف مقابل لا شيء، سجله النجم السابق ديفيد فيا.
وختمت الصحيفة تقريرها بأن بعثة منتخب إسبانيا بالتعاون مع الاتحاد المحلي تقوم بمتابعة جميع الأخبار الواردة من المكسيك، بعد وفاة زعيم العصابات، الذي يلقب بـ"إل مينشو"، رغم أن السلطات المحلية أكدت قدرتها على ضبط الأمور الأمنية ولا داعي للخوف قبل عدة أشهر من انطلاق منافسات بطولة كأس العالم 2026.
## "رويترز": الخطوط الهولندية تعلن تعليق رحلاتها مؤقتاً بين أمستردام وتل أبيب اعتباراً من مطلع مارس
25 February 2026 07:06 PM UTC+00
## سورية: 8 ملايين يورو لدعم الرعاية الصحية
25 February 2026 07:07 PM UTC+00
بهدف تعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية في سورية وتطوير الحوكمة الصحية المحلية، في إطار خطة إصلاح القطاع الصحي والاستجابة للاحتياجات المتزايدة في البلاد، أعلنت وزارة الصحة السورية إطلاق مشروعَين استراتيجيَّين، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة "أون بونتيه بير" (جسر إلى) الإيطالية التطوعية.
وأُطلق المشروعان في مجمّع ابن النفيس الطبي بالعاصمة دمشق، اليوم الأربعاء، بحضور وزير الصحة مصعب العلي وممثّلين عن الجهات الشريكة، وسط تأكيد رسمي على أهمية التنسيق الدولي في دعم القطاع الصحي السوري. وتتضمّن المبادرة تمويلاً أوروبياً بقيمة ثمانية ملايين يورو (نحو تسعة ملايين و450 ألف دولار أميركي)، يخصَّص لدعم البنية التحتية الصحية في سورية وبناء القدرات المؤسسية على مدى ثلاثة أعوام.
وأفاد وزير الصحة السوري، في تصريح اليوم، بأنّ هذه الخطوة تأتي من ضمن خطة تستهدف الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2028، مشيراً إلى أنّ تعزيز الرعاية الأولية يمثّل مدخلاً أساسياً لتعافي القطاع الصحي وضمان استدامته.
The @EUinSyria has committed EUR 1 million to @WHO to support primary health care and health system recovery in Syria.
The EU-funded programme supports @SyrMOfH-led action to strengthen primary care, management, and access to care.
Read on: https://t.co/VD7xCDWG52@UnPontePer pic.twitter.com/EGXYpkYluc
— WHO Syria (@WHOSyria) February 25, 2026
من جهته، أوضح القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سورية ميخائيل أونماخت أنّ التمويل الأوروبي للمشروعَين الاستراتيجيَّين يهدف إلى تدريب كوادر وخبراء صحيين ودعم القدرات المؤسسية، بما يعزّز الحوكمة الصحية على المستوى المحلي.
ويركّز المشروع الأوّل على إعادة تأهيل 22 مركزاً صحياً في جنوب حلب، شمالي سورية، مع تزويدها بسيارات إسعاف ونظام إحالة متطوّر، بما يساهم في تحسين الوصول إلى الخدمات الطبية، ولا سيّما في المناطق الريفية. أمّا المشروع الثاني فيركّز على تطوير القيادة والإدارة في القطاع الصحي، إلى جانب دمج خدمات الصحة النفسية من ضمن منظومة الرعاية الأولية، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة الخدمات وتوسيع نطاقها.
في الميدان، يترقّب العاملون في القطاع الصحي والأهالي في ريف حلب انعكاسات المشروعَين الجديدَين على واقع الخدمات اليومية، في ظلّ تحديات تتعلّق بنقص التجهيزات والكوادر وضغط المراجعين. ويقول الممرّض السوري سامر الخالد، الذي يعمل في أحد المراكز الصحية بريف حلب الجنوبي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "دعم التجهيزات وتوفير سيارات إسعاف من شأنهما أن يساعدا بصورة مباشرة في تحسين سرعة الاستجابة للحالات الطارئة، ولا سيّما في القرى البعيدة التي تعاني من صعوبة الوصول إلى المستشفيات في مدينة حلب".
ويشير الخالد إلى أنّ "حالات إسعافية كثيرة كانت تُنقَل في وسائل بدائية أو بعد انتظار طويل، ما يضاعف المخاطر الصحية على المرضى، خصوصاً كبار السنّ منهم وكذلك النساء الحوامل". يضيف أنّ "تزويد المراكز بالمعدات الأساسية وأدوية الطوارئ يخفّف الضغط عن المستشفيات المركزية، ويمنح الكوادر قدرة أكبر للتعامل مع الحالات في موقعها من دون الحاجة الدائمة إلى الإحالة". ويشدّد الممرّض السوري على "أهمية استمرار الدعم وعدم الاكتفاء بمرحلة التأهيل الأولية"، مبيّناً أنّ "استقرار التمويل وتأمين الحوافز المناسبة عنصران حاسمان لضمان بقاء الكوادر الطبية في الريف ومنع تسرّبها إلى المدن أو إلى خارج سورية".
في الإطار نفسه، تقول المواطنة السورية مروة عبد الصمد، من سكان ريف السفيرة، جنوبي حلب، لـ"العربي الجديد"، إنّ "أقرب مركز صحي إلى قريتي يفتقر حالياً إلى عدد من الخدمات الأساسية، من قبيل التحاليل المخبرية وعدد من أدوية الأمراض المزمنة، ما يُضطرّ الأهالي إلى قطع مسافات طويلة نحو مدينة حلب لتلقّي العلاج". تضيف أنّ "كلفة النقل وحدها تمثّل عبئاً إضافياً على العائلات، خصوصاً في ظلّ الظروف المعيشية الصعبة".
وتشير عبد الصمد إلى أنّ "مرضى كثيرين يؤجّلون مراجعة الطبيب بسبب مشقّة الطريق وطول فترات الانتظار في المستشفيات العامة"، وتعبّر عن أملها بأن يساهم المشروع الجديد في "تخفيف الأعباء المادية وتقصير زمن الانتظار، وأن ينعكس ذلك على تحسين مستوى الخدمات في المراكز القريبة من القرى، فتصير بالتالي قادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية من دون الحاجة الدائمة إلى إحالة المرضى إلى المدينة".
وكان مدير صحة حلب محمد وجيه جمعة قد بحث، في 20 فبراير/شباط الجاري، مع وفد من منظمة "أون بونتيه بير" الإيطالية آليات تنفيذ مشروع دعم الصحة المتكاملة في منطقتَي السفيرة وتل الضمان، الذي يشمل إعادة تأهيل 17 مركزاً صحياً إضافياً. يُذكر أنّ المنظمة التطوعية الإيطالية تنشط، منذ أكثر من ثلاثين عاماً، في مختلف بقاع العالم حيث تقوم نزاعات مسلحة، خصوصاً في منطقتَي الشرق الأوسط والبلقان.
في هذا السياق، كانت وزارة الصحة السورية قد وقّعت، في وقت سابق، ثلاث اتفاقيات مع منظمة "الأمين" تهدف إلى تشغيل 80 منشأة صحية في محافظات إدلب وحلب وحماة وحمص، تشمل مراكز رعاية أولية، ووحدات غسل كلى، وعلاجات فيزيائية، وأطرافاً صناعية، بالإضافة إلى بناء مركزَين صحيَّين متطوّرَين في القصير، وسط سورية، وفي ريف دمشق. يُذكر أنّ "منظمة الأمين" أو الجمعية الدولية لرعاية ضحايا الحروب والكوارث "الأمين" هي منظمة إنسانية غير هادفة للربح تأسّست في عام 2012 بوصفها مبادرة مجتمعية تطوّعية أطلقها أطباء وأكاديميون استجابةً لاحتياجات المتضرّرين من الحرب في سورية، وهي ما زالت تقدّم خدماتها اليوم حيثما تستدعي الحاجة.
ومن شأن كلّ هذه الاتفاقيات أن تضمن استدامة الخدمات الصحية في سورية وتأمين الأدوية ورواتب الكوادر، بما يخدم نحو مليون شخص حتى نهاية عام 2026، في ظلّ مساع رسمية لتعزيز تعافي القطاع الصحي وتوسيع نطاق الرعاية الأولية في مختلف المناطق.
## صندوق الثروة النرويجي يعيد الحسابات الاستثمارية لمخاطر المناخ
25 February 2026 07:14 PM UTC+00
في تطور يحمل أبعاداً استثمارية تتجاوز الجدل العلمي، أكد صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر عالمياً بأصول تبلغ 2.2 تريليون دولار، أن سحب ورقة بحثية مناخية مؤثرة لا يبرر التقليل من الكلفة الاقتصادية لتغير المناخ، بل على العكس قد يعني أن الأسواق لا تزال تُسعّر المخاطر بأقل من حجمها الحقيقي. ويضع هذا التقييم ملف المناخ مجددًا في صلب حسابات العوائد والمخاطر طويلة الأجل للمستثمرين العالميين.
الورقة التي أعدّها باحثون في معهد بوتسدام (Potsdam Institute for Climate Impact Research) كانت قد وفّرت ما يُعرف بـ"دالة الأضرار" المعتمدة في نماذج تستخدمها بنوك مركزية ومستثمرون كبار لتقدير الخسائر الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة. لكن انتقادات أكاديمية لمنهجيتها أدت إلى سحبها بعد إقرار مؤلفيها بوجود مشكلات "جوهرية"، وفق ما أوردت بلومبيرغ اليوم الأربعاء.
غير أن فريق التحليل في صندوق الثروة النرويجي (Norges Bank Investment Management)، الجهة التي تدير أصول الصندوق، أجرى مراجعة مستقلة للانتقادات والبدائل المنهجية، ضمن دراسة أوسع حول أثر المخاطر المناخية على المحافظ الاستثمارية. وخلص إلى أن النماذج السائدة "تميل إلى التقليل من المخاطر المادية"، أي الخسائر الفعلية المرتبطة بالكوارث الطبيعية وارتفاع درجات الحرارة.
وبحسب الوكالة، تكتسب هذه الخلاصة أهمية خاصة في وقت تراجعت فيه أولوية ملف المناخ في وول ستريت لصالح قضايا مثل الذكاء الاصطناعي والتضخم والتوترات الجيوسياسية. إلا أن البيانات تشير إلى أن كلفة الظواهر المناخية المتطرفة آخذة في الارتفاع، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على شركات التأمين، وأسواق الدين، ومديري الأصول.
فقد قدّرت وكالة البيئة الأوروبية (European Environment Agency) الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالاحتباس الحراري في الاتحاد الأوروبي بنحو 208 مليارات يورو بين 2021 و2024، وهو مستوى يفوق بكثير خسائر العقود السابقة. كما أظهرت دراسات صادرة عن البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الأيرلندي أن المستثمرين باتوا يفرضون علاوات مخاطر أعلى على جهات الإصدار التي يُنظر إليها على أنها متأخرة في التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وفي مذكرة تحليلية، أشارت كل من بلومبيرغ إن إي إف (BloombergNEF) وبلومبيرغ إيكونوميكس (Bloomberg Economics) إلى أن نماذج تقدير الأضرار المناخية قد لا تعكس بالكامل المخاطر التراكمية أو السيناريوهات منخفضة الاحتمال وعالية التأثير، ما يعني أن نطاق عدم اليقين يتسع كلما ارتفعت درجات الحرارة.
وفي هذا الصدد، نقلت بلومبيرغ عن الرئيس التنفيذي في صندوق الثروة السيادي النرويجي، نيكولاي تانغن، أنه كان قد شدد في وقت سابق على أن العوائد طويلة الأجل للصندوق "تعتمد على كيفية إدارة الاقتصاد العالمي لمخاطر المناخ والتحول الطاقوي"، معتبراً أن الاستثمارات لا يمكنها الانفصال عن المسار الاقتصادي العام. ومن المنتظر أن يُعاد تقديم الورقة البحثية المسحوبة إلى التحكيم الأكاديمي بصيغة معدّلة، فيما يستعد الصندوق لنشر تقرير الاستدامة لعام 2025، في خطوة قد توضح بصورة أكبر كيف يعتزم أكبر مستثمر سيادي في العالم تسعير المخاطر المناخية ضمن استراتيجيته الاستثمارية المستقبلية.
## مخاوف على أمن كأس العالم 2026 بعد تجميد 900 مليون دولار
25 February 2026 07:33 PM UTC+00
تواجه المدن الأميركية المستضيفة لمباريات كأس العالم 2026 ضغوط أمن متصاعدة بعد تجميد نحو 900 مليون دولار من التمويل الفيدرالي المخصص للتحضيرات، وسط تحذيرات رسمية من تداعيات "كارثية" إذا لم يُفرج عن الأموال في الوقت المناسب. ويأتي ذلك في ظل إغلاق جزئي للحكومة الفيدرالية، ما أدى إلى تعطيل وصول التمويل إلى 11 مدينة أميركية تستعد لاستضافة البطولة.
وخلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب، نقلت "بي بي سي" اليوم الأربعاء، عن مسؤولين، إشارتهم إلى أن تجميد الأموال وغياب التنسيق الكافي بين السلطات المحلية والحكومة الفيدرالية يشكلان سببين رئيسيين لتأخر الاستعدادات الأمنية. وتزداد المخاوف مع اقتراب انطلاق البطولة في 11 يونيو/حزيران، والتي تستضيفها الولايات المتحدة إلى جانب كندا والمكسيك.
في هذا الصدد، نقلت "بي بي سي" عن الرئيس التنفيذي للعمليات في لجنة استضافة ميامي، ري مارتينيز، تحذيره من احتمال إلغاء فعاليات جماهيرية مرتبطة بفعاليات كأس العالم إذا لم تحصل المدينة على 70 مليون دولار بحلول نهاية مارس/آذار. وأكد أن المباريات داخل الملاعب ستُقام، لكن الفعاليات المصاحبة ومناطق المشجعين قد تكون عرضة للإلغاء بسبب نقص التمويل اللازم للتخطيط والتنسيق الأمني.
وكانت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA)، التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأميركية (DHS)، قد أطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني، برنامج منح خاصا بكأس العالم لتوفير 625 مليون دولار للمدن المستضيفة، بهدف تنفيذ إجراءات أمنية واسعة لحماية اللاعبين والجماهير والبنية التحتية من تهديدات محتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية. وفي ديسمبر/كانون الأول، جرى رفع المبلغ بمقدار 250 مليون دولار إضافية لتعزيز قدرات رصد وتعقب الطائرات المسيّرة.
إلا أن استمرار تجميد التمويل يضع أجهزة الأمن المحلية تحت ضغط كبير. فقد أكد نائب رئيس شرطة مدينة كانساس سيتي أن عدد العناصر المتاح غير كافٍ لتغطية الاحتياجات الأمنية المتوقعة. كما أفادت تقارير بأن ملعب جيليت في فوكسبره - بوسطن، المقرر أن يستضيف سبع مباريات، قد ينسحب من الاستضافة إذا لم يتم توفير التمويل.
وتضم قائمة المدن الأميركية المستضيفة كلاً من أتلانتا وبوسطن ودالاس وهيوستن ولوس أنجليس وكانساس سيتي وميامي ونيويورك/نيوجيرسي وفيلادلفيا وسان فرانسيسكو وسياتل. ومن المقرر أن تُقام أول مباراة على الأراضي الأميركية في 13 يونيو/حزيران في لوس أنجليس ضمن منافسات نسخة 2026.
## بريستياني يُثير الجدل: اتهم "يويفا" بالتحيز لريال مدريد
25 February 2026 07:51 PM UTC+00
أثار نجم نادي بنفيكا البرتغالي جيانلوكا بريستياني (20 عاماً)، الجدل بين جماهير الرياضة بعدما وجه اتهاماً صريحاً للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بأنه يتحيز بشكل واضح لفريق ريال مدريد الإسباني، بعد رفض الهيئة الكروية رفض الاستئناف المقدم من قبل الفريق البرتغالي حول الأحداث التي شهدتها المواجهة التي جمعت بينهما ضمن منافسات ذهاب المُلحق المؤهل إلى دور الـ16 في دوري الأبطال.
وذكرت صحيفة ماركا الإسبانية، الأربعاء، أن جيانلوكا بريستياني رد على تغريدة لأحد المتابعين، الذي وجه سؤاله للنجم الأرجنتيني حول قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بقوله: "اللكم دون الكرة مسموح به ولا يوجد هناك أي عقاب، لكن هناك عقوبة فرضت من دون دليل، وهو أمر مسموح به بالنسبة لهم، إنهم لا يحاولون إخفاء انحيازهم التام لريال مدريد. ما يحدث عار".
وتابعت أن جيانلوكا بريستياني حذف ما كتبه بسرعة، لكن العديد من المُتابعين أخذوا صورة لما كتبه، الأمر الذي سيعقد المهمة أمام إدارة نادي بنفيكا البرتغالي، التي ستواجه الآن قضية أخرى من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الذي يدرس الآن خيار فرض المزيد من العقوبات على النجم الأرجنتيني بسبب العبارات العنصرية التي وجهها ضد مهاجم ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور، في مواجهة ذهاب الملحق المؤهل إلى دور الـ16 في دوري الأبطال.
وأوضحت أن تعليق جيانلوكا بريستياني جاء بعد ساعات قليلة من رفض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الاستئناف الذي قدمه من أجل رفع العقوبة المسلطة على صاحب العشرين عاماً، الذي لن يخوض مواجهة إياب الملحق المؤهل إلى دور الـ16 في دوري الأبطال، إلا أن النجم الأرجنتيني وضع إدارة فريقه البرتغالي في موقف محرج للغاية.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، يعمل خلال الفترة الحالية على إصدار قانون يفرض عقوبات صارمة تجاه كل لاعب أو مشجع يتفوه بعبارات عنصرية داخل الملاعب، وذلك لوضع حدٍ لانتشار هذه الظاهرة التي ازدادت خلال الأسابيع الماضية، وبخاصة في الدوريات الأوروبية.
## ويتكوف: نريد اتفاقاً دائماً مع إيران تليه محادثات بشأن الصواريخ
25 February 2026 07:56 PM UTC+00
نقل موقع أكسيوس الأميركي عن مسؤول أميركي ومصدرين آخرين قولهم إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، صرح في اجتماع خاص يوم الثلاثاء بأن الإدارة الأميركية تطالب إيران بالموافقة على إبرام اتفاق دائم. ووفقا للمصادر، فإن ويتكوف قال أمام تجمع لمانحي لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) في واشنطن إن المفاوضات تجري على أساس عدم وجود "بنود انقضاء المدة"، مشددا على أنه لا بد أن يلتزم الإيرانيون بـ"السلوك القويم" طوال حياتهم. 
وذكر ويتكوف، حسب المصادر أن المفاوضات الأميركية الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، مشيراً إلى أنه في حال التوصل إلى اتفاق، فإن إدارة ترامب ترغب في عقد محادثات تالية بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران للجماعات التابعة لها في المنطقة. وأكد ويتكوف أن المفاوضات الحالية تتركز على قضيتين رئيسيتين؛ هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اعتبر "بنود انقضاء المدة" أحد أبرز أوجه القصور في الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، الذي تفاوضت عليه إدارة باراك أوباما. وبموجب الاتفاق، الذي انسحب منه ترامب لاحقاً، كان من المقرر أن تنتهي معظم القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني تدريجياً خلال فترة تتراوح بين ثماني سنوات و25 سنة من تاريخ التوقيع، في حين تعهدت إيران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي. وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، صرح، من جانبه، في مقابلة مع شبكة "سي بي إس" نهاية الأسبوع الماضي، بأن إيران قد توقع اتفاقاً "أفضل" يضمن "بقاء برنامجها النووي سلمياً إلى الأبد".
ومن المتوقع أن يجتمع ويتكوف، ومستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر، مع عراقجي في جنيف يوم الخميس لمناقشة مقترح مفصل للاتفاق النووي، صاغته إيران. وقال مصدر مطلع لـ"أكسيوس" إن القيادة السياسية في إيران "وافقت" على المقترح، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان الإيرانيون قد قدموه بالفعل إلى الولايات المتحدة.
من جهة أخرى: قال عراقجي في مقابلة مع "إنديا توداي" إن هدفه من مفاوضات جنيف هو منع الحرب. وأضاف: "في الجولة السابقة، أحرزنا تقدمًا، وتمكّنا من التوصل إلى نوع من التفاهم، وأعتقد أنه بناءً على هذا التفاهم، يمكننا بناء شيء ما في شكل اتفاق". 
من جانبه، قال نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، اليوم الأربعاء، إن الرئيس ترامب لا يزال يفضل الحل الدبلوماسي مع إيران، وإنه يأمل أن يأخذ الإيرانيون هذا الأمر على محمل الجد في مفاوضاتهم غدا الخميس. وأضاف، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز: "لقد كان الرئيس واضحا تماما (في القول إنه) لا يُمكن لإيران أن تملك سلاحا نوويا... وسيحاول تحقيق ذلك دبلوماسيا". وأشار إلى أن ترامب "يريد تحقيق هذا الهدف دبلوماسيا، لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه".
وعبر فانس عن أمله أن يأخذ الإيرانيون تفضيل ترامب على محمل الجد في المفاوضات غدا الخميس، رافضا الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن يتنحى المرشد الإيراني علي خامنئي. وأضاف: "نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة".
وتوجّه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء اليوم الأربعاء، إلى جنيف للمشاركة في المحادثات مع واشنطن، الخميس، بينما حذّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، من أنّ فشل هذه المفاوضات قد يفتح الباب أمام مواجهة خطيرة. ووفق التلفزيون الإيراني، سيغادر عراقجي طهران، مساء اليوم، متوجهاً إلى جنيف، على رأس وفد سياسي، للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، والتي تُعقد غداً الخميس، بواسطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.
## إذاعة أوروبا الحرة تتوقف في بلغاريا ورومانيا
25 February 2026 08:09 PM UTC+00
ستتوقف إذاعة أوروبا الحرة البلغارية عن البث في 31 مارس/آذار بسبب نقص التمويل الأميركي، وذلك عقب إعلان مماثل في رومانيا، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس اليوم الأربعاء. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد علّق تمويل إذاعة أوروبا الحرة (راديو الحرية) العام الماضي، إلى جانب وقف تمويل محطات إذاعية أميركية أخرى ضمن حملته لخفض الإنفاق الحكومي.
ويتألف فريق التحرير في إذاعة أوروبا الحرة في بلغاريا من نحو 15 صحافياً، وتحظى مقاطع الفيديو التي تنشرها بعشرات الآلاف من المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي. وكانت بلغاريا ورومانيا من أولى الدول التي غطتها إذاعة أوروبا الحرة/راديو الحرية عند تأسيسها عام 1950.
وخلال الحرب الباردة، لعبت الإذاعة، التي مولتها جزئياً وكالة المخابرات المركزية الأميركية حتى أوائل سبعينيات القرن الماضي، دوراً محورياً في نشر المعلومات خارج حدود الستار الحديدي (الحدود السياسية في أوروبا بين المعسكر الشرقي والغربي)، على الرغم من المحاولات المتكررة من السلطات الشيوعية لتشويش بثها ومضايقة صحافييها.
وكانت الخدمة الإذاعية الرومانية التابعة لإذاعة أوروبا الحرة "أوروبا الحرة رومانيا"، قد أعلنت أنها ستغلق أبوابها في 31 مارس/آذار أيضاً. وكتبت مديرتها إيلينا فيولي تاناسي على صفحتها على "فيسبوك" في وقت سابق من هذا الشهر: "هذا خبر سيئ بلا شك، ليس لي ولزملائي فقط". وأعربت منظمة مراسلون بلا حدود عن أسفها للإغلاقات، "ما سيؤثر سلباً على حق المواطنين في الحصول على معلومات موثوقة"، لا سيما في بلغاريا حيث يندر وجود وسائل إعلام مستقلة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت الخدمة المجرية لإذاعة أوروبا الحرة إغلاقها بناءً على أوامر من الوكالة الأميركية للإعلام العالمي (USAGM). وكانت إدارة ترامب قد أعلنت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إغلاق قناة "ساباد يوروبا" بناءً على طلب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، خلال زيارة الزعيم القومي إلى واشنطن.
## مواجهة المغرب مهددة؟ أزمة ملعب تضع مباريات كأس العالم 2026 على المحك
25 February 2026 08:12 PM UTC+00
تتواصل الأزمات التي تسبق نهائيات كأس العالم 2026، في ظل تعقيدات تنظيمية أمنية، تُلقي بظلالها على بعض المدن المستضيفة. وهذه المرة، يطفو على السطح نزاعٌ حول إدارة ملعب "جيليت"، الواقع في الضواحي الجنوبية لمدينة بوسطن، مما يسبب اضطرابًا في جدولة سبع مباريات ضمن بطولة كأس العالم المقبلة، بما في ذلك مباراة المغرب ضد اسكلتندا في 19 يونيو/حزيران، بحسب تقرير نشره موقع "أر.أم.سي" الفرنسي، اليوم الأربعاء، ويعود الخلاف أساسا إلى ارتفاع التكاليف الأمنية المرتبطة بالملعب الذي يتسع لنحو 65 ألف متفرج.
وتجد بلدية فوكسبورو الصغيرة في ولاية ماساتشوستس، موطن فريق نيو إنغلاند باتريوتس الذي ينافس في دوري كرة القدم الأميركية، نفسها في قلب الأزمة، بما أنها ترفض تغطية مبلغ 7.8 ملايين دولار من النفقات المُخطط لها للشرطة والأمن العام في الملعب خلال كأس العالم، ما يُعرّض المباريات السبع المُقررة هناك للخطر، وبالتالي قد يتم نقلها إلى ملعب آخر في حال لم يقع تجاوز الأزمة الحالية.
وهددت هذه البلدية، الواقعة على بُعد حوالي 30 كيلومترًا جنوب غرب وسط مدينة بوسطن، بحجب ترخيص "فيفا" لمباراة كرة قدم احترافية في حال عدم التوصل إلى اتفاق. ونقلت وكالة بلومبيرغ، عن رئيس مجلس مدينة هذه البلدة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 18 ألف نسمة، بيل يوكنا، قوله: "ليست هذه مسؤولية المدينة". وأكد يوكنا ضرورة حل الوضع قبل الموعد النهائي المحدد في 17 مارس/آذار بين مالكي الملعب (مجموعة كرافت) و"فيفا" ومنظمي كأس العالم، قائلاً: "بعد هذا الموعد، سيكون من المستحيل توفير وتركيب جميع البنية التحتية الأمنية اللازمة في الوقت المناسب لانطلاق كأس العالم في يونيو/حزيران، وفقًا للسلطات المحلية". وفي أكتوبر/تشرين الأول، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بسحب مباريات ماساتشوستس السبع إذا رأى أن المنظمة لا تلتزم بالجدول الزمني، ولا يزال هذا الاحتمال قائمًا.
وسيحتضن ملعب بوسطن سبع مباريات وهي: هايتي ضد أسكلتندا والنرويج ضد المتأهل من الملحق والذي قد يكون منتخب العراق، واسكتلندا ضد المغرب وإنكلترا ضد غانا، والنرويج ضد فرنسا، إضافة إلى مباراة من ثمن النهائي وأخرى من ربع النهائي.
## بعد مصادرتها من مقهى… أستراليا تعيد ملصقات تُظهر نتنياهو بزي نازي
25 February 2026 08:13 PM UTC+00
قررت شرطة إقليم العاصمة الأسترالية إعادة ملصقات فنية صودرت من مقهى في كانبيرا تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة عالميين بزيّ نازي، في قضية أثارت جدلاً حول حدود حرية التعبير وقوانين رموز الكراهية.
وكان مقهى وبار ديسّنت (Dissent Cafe and Bar)، في الحيّ التجاري المركزي لكانبيرا، قد عرض ملصقات من إنتاج مجموعة الفن الاحتجاجي Grow Up Arts تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس والملياردير إيلون ماسك وزعيم حزب "ريفورم يو كي" البريطاني نايجل فاراج، وكذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرتدين زيّاً نازياً.
وعند النظر إلى صور واجهة المقهى على حساباتها الخاصة على منصات التواصل، يظهر المكان مزيناً بأعلام فلسطينية ولافتات من قبيل "أوقفوا الإبادة" و"عاقبوا إسرائيل"، إلى جانب الملصقات المذكورة، ما يعكس موقف القائمين عليه من الإبادة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في غزة.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by Dissent (@dissentcafeandbar)
وتلقت الشرطة شكوى، فتوجه عناصرها إلى المقهى مساء الأربعاء الماضي، وصادروا الملصقات، للتحقيق في احتمال مخالفتها قوانين اتحادية تحظر عرض "رموز الكراهية"، أُقرّت في يناير/كانون الثاني الماضي، عقب هجوم على احتفال يهودي عند شاطئ بوندي في ديسمبر/كانون الأول الماضي أسفر عن مقتل 15 شخصاً.
وفي بيان صدر اليوم الأربعاء، أكدت شرطة إقليم العاصمة الأسترالية أنها أنهت التحقيق، وأفادت بأنه "بعد التقييم، تبيّن أنه رغم استيفاء الملصقات بعض جوانب التشريع، فإن جوانب أخرى لم تتحقق. وعليه، لن تُباشر إجراءات جنائية. وسيُعاد تسليم الملصقات إلى المالك في الوقت المناسب، ويُغلق الملف". وأضاف البيان أن الشرطة "تظل ملتزمة بضمان التعامل الفوري والدقيق مع الحوادث المزعومة المعادية للسامية أو العنصرية أو التي تنطوي على كراهية، ولن تتردد في اتخاذ الإجراء المناسب عند ثبوت وجود سلوك إجرامي".
القوانين الجديدة تنصّ على تجريم عرض رموز نازية محددة، بينها الصليب المعقوف، وشعار قوات النخبة النازية (SS)، وأداء التحية النازية. لكنها تستثني الاستخدامات الدينية أو الأكاديمية أو التعليمية أو الفنية أو الأدبية أو العلمية، بشرط ألا تكون مخالفة للمصلحة العامة.
وقال مالك المقهى ديفيد هاو، لصحيفة ذا غارديان أستراليا، إن المقهى أُغلق لنحو ساعتين أثناء حضور الشرطة، ما أدى إلى إلغاء حفل لفرقة موسيقية قادمة من خارج الإقليم. ووصف هاو ما جرى بـ"السخيف"، مؤكداً أن الأعمال المعروضة كانت بوضوح "بياناً مناهضاً للفاشية". وبعد أقل من 24 ساعة، أعاد المقهى وضع الملصقات في واجهته، مع تغطية الصور بكلمة CENSORED (خاضعة للرقابة) باللون الأحمر، حيث بقيت معروضة ستة أيام. وأكد هاو أنه يأمل بأن يقدّر الزبائن عودة هذه الملصقات، واصفاً إياها بأنها "فن احتجاجي بالتأكيد".
بدوره، طالب السيناتور المستقل عن إقليم العاصمة الأسترالية ديفيد بوكوك الشرطة بالاعتذار لصاحب المقهى، وقال إن قوانين رموز الكراهية "متسرعة ومعيبة". وأضاف: "من المقلق أن يكون أول استخدام لهذه القوانين الجديدة استهداف عمل تجاري محلي في كانبيرا يسعى لاتخاذ موقف ضد الفاشية"، وكشف أنه حاول إدخال تعديلات لإنشاء لجنة تحقيق في مجلس الشيوخ ومراجعة مستقلة للتشريع، إلا أن حزبي العمال والليبراليين صوّتا ضد تلك المقترحات، فيما صوّت هو ضد القانون.
كما عبّر النائب المستقل في المجلس التشريعي لإقليم العاصمة الأسترالية (ACT)، توماس إيمرسون عن قلقه قائلاً إن المجتمع يحتاج إلى ضمانات بأن ما حدث كان خطأ لن يتكرر، وحذر من أن الحادثة "الأورويلية" (في إشارة إلى رواية 1984 الديستوبية لجورج أورويل) قد تلقي بآثارها على التعبير الفني والسياسي في كانبيرا.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by Andrew Braddock MLA (@braddockandrew)
بدوره، علّق عضو حزب الخضر في المجلس التشريعي لإقليم العاصمة الأسترالية أندرو برادوك على الحادثة منتقداً تدخل الشرطة، وكتب عبر حسابه على "إنستغرام" أن المقهى "لم يكن ينبغي إغلاقه من قبل الشرطة أساساً"، ورأى في إعادة الملصقات "عدالة بطيئة لكنها ضرورية لإثبات أنه لا يوجد خطأ في الفن المناهض للفاشية بوضوح"، وأشاد بالدعم الشعبي للمقهى. وفي منشور سابق، انتقد برادوك تمرير حكومة حزب العمال قوانين خطاب الكراهية الجديدة، قائلاً إنه رُوّج لها باعتبارها تستهدف "التطرف"، لكن "أول أهدافها كان حانة في كانبيرا عرضت ملصقاً مناهضاً للفاشية". وأضاف: "الفن احتجاج. والاختلاف هو جوهر الديمقراطية. والقوانين التي وُضعت لمكافحة الكراهية لا ينبغي أن تُستخدم سلاحاً ضد من يقفون في وجه الفاشية"، وكشف أنه وجّه رسالة إلى النائب العام طالب فيها بـ"تفسير عاجل لكيفية تفسير هذه القوانين ولماذا تُستخدم بهذه الطريقة". ويُعرف برادوك بمواقفه الداعمة للفلسطينيين، إذ شارك سابقاً في فعاليات ووقفات تضامنية في كانبيرا، ونشر عبر حساباته مواقف تنتقد الإبادة الإسرائيلية في غزة.
وبينما اعتبرت الشرطة أن القضية أُغلقت بإعادة الملصقات وعدم توجيه اتهامات، أعادت الواقعة فتح النقاش في أستراليا حول التوازن بين مكافحة خطاب الكراهية وحماية حرية التعبير، لا سيما حين تُستخدم رموز محظورة في سياق فني احتجاجي مناهض للفاشية.
## الأمم المتحدة: مفاوضات معمقة بشأن الصحراء الغربية في واشنطن
25 February 2026 08:23 PM UTC+00
قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الصحراء الغربية ستيفان دي ميستورا ترأس مفاوضات مشتركة عُقدت في واشنطن العاصمة يومي 23 و24 فبراير/شباط، مع السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، وبدعم حيوي من كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.
ولفت دوجاريك الانتباه إلى أن ذلك "الاجتماع الوزاري المشترك الثالث بشأن الصحراء الغربية منذ يناير/كانون الثاني". وحول ما شهدته المفاوضات، قال إنها شهدت "مناقشات معمقة استندت إلى مقترح المغرب بشأن الحكم الذاتي، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025)". ووصف المسؤول الأممي المفاوضات بـ"الأمر المُشجّع"، مشددًا في الوقت ذاته على أنه لا يزال "هناك الكثير من العمل الذي يتطلبه (الملف)، لا سيما في ما يتعلق بقضية تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، للتوصل إلى حل مقبول لطرفي النزاع".
ولم يحدد المسؤول الأممي ما إذا كانت هناك مواعيد أخرى لعقد اجتماعات إضافية قريبًا حول الموضوع. ومن المفترض أن يعقد مجلس الأمن اجتماعه الرسمي بشأن الصحراء في إبريل/نيسان القادم. 
ومن أبرز ما جاء في قرار مجلس الأمن الدولي 2797 (2025)، والذي كان المجلس قد تبناه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تأكيده على أن مجلس الأمن "يحيط علمًا في هذا السياق بالدعم الذي أعربت عنه العديد من الدول الأعضاء لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب في 11 إبريل/نيسان 2007 إلى الأمين العام، باعتباره أساسًا لحل عادل ودائم للنزاع تقبله الأطراف، وإذ يؤكد أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل حلًا من الحلول الأكثر قابلية للتطبيق".
كما جدد القرار آنذاك ولاية بعثة المينورسو حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول القادم. كما أعرب مجلس الأمن في قراره "عن دعمه الكامل للأمين العام ومبعوثه الشخصي في تيسير المفاوضات وإجرائها على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع تقبله الأطراف وفقًا لميثاق الأمم المتحدة، ويرحب بأي اقتراحات بناءة من الأطراف ردًا على مقترح الحكم الذاتي".
ونص القرار أيضاً على أن مجلس الأمن "يهيب بالأطراف الشروع في هذه المناقشات دون شروط مسبقة على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي تقبله الأطراف ويكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره، ويسلم بأن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل حلًا من الحلول الأكثر قابلية للتطبيق، ويشجع الأطراف على طرح أفكار تدعم التوصل إلى حل نهائي تقبله الأطراف".
ومن المفترض، وبحسب القرار، أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة "في غضون ستة أشهر من تاريخ تجديد الولاية، استعراضًا استراتيجيًا بشأن ولاية بعثة المينورسو في المستقبل، آخذًا في اعتباره نتائج المفاوضات".
ويشارك في المفاوضات في واشنطن عن الجانب المغربي وزير الخارجية ناصر بوريطة، وعن جبهة البوليساريو "وزير خارجيتها" محمد يسلم بيسط، كما يشارك وزيرا الخارجية الجزائري والموريتاني، على التوالي، أحمد عطاف ومحمد سالم ولد مرزوق، بصفة بلديهما ملاحظين في هذا النزاع. واختارت واشنطن، بصفتها الطرف الراعي للمفاوضات، إبقاءها بعيدًا عن الصحافة والإعلام، إذ لم تتسرب أي معلومات عن الاتجاهات الكبرى لمسار المفاوضات وما إذا كان قد تحقق بعض التقدم بشأن القضايا الخلافية وآليات تطبيق القرار الأممي الأخير الصادر بنهاية أكتوبر الماضي بشأن تسوية النزاع.
ويُعتقد أن الولايات المتحدة قررت نقل المفاوضات من مدريد إلى واشنطن لإبعاد هذه المفاوضات عن التسريبات وإبقاء تفاصيل التفاوض سرية، وعدم الإدلاء بتصريحات أو تسريبات بشأنها، تجنبًا لأي ضغوط محتملة، وتعزيزًا لعوامل نجاحها وتقدمها نحو مناقشة التفاصيل الأساسية، خاصة بعدما تمكنت الصحافة الإسبانية من الحصول على معلومات مهمة عن مجريات الجولة السابقة في مدريد خلال انعقادها، خاصة بعد تسريب الوثيقة التي قدمها المغرب بشأن مقترح الحكم الذاتي، وهو ما كان قد أثار حفيظة الجزائر، التي اتهمت، في 12 فبراير/شباط الجاري، الرباط بمحاولة "تضليل إعلامي"، وأكدت أنها وموريتانيا "دُعيتا بصفة مراقبين إلى اجتماعات حول الصحراء الغربية، ولا تملكان سوى دور المراقب في هذه المحادثات، وهو دور مُنح لهما بحكم كونهما دولتين مجاورتين".
وتتحدث مصادر مقربة من جبهة البوليساريو عن أن واشنطن تدرس خلال هذه المشاورات إمكانية التوصل إلى اتفاق يمثل المبادئ الحاكمة التي تنتظم على أساسها المفاوضات، لكن المسافة السياسية بين طرفي النزاع ما زالت متباعدة وبحاجة إلى مزيد من الجهود والانخراط لتقريب الفجوة حول آليات التسوية السياسية.
ويؤشر تعدد اللقاءات المباشرة بين وفدي جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، وهي الثالثة منذ إقرار مجلس الأمن للقرار الأخير الصادر في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي حول تسوية النزاع، بعد لقاء تمهيدي عقد في واشنطن خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي ولقاء مدريد قبل أسبوعين، إلى وجود أفق إيجابي وقبول طرفي النزاع للحوار على قاعدة القرار الأممي، وخاصة أن جبهة البوليساريو كانت قد أعلنت "استعدادها الكامل، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، لكل ما يتطلبه الأمر من تقاسم لفاتورة السلام ومرونة وتعاون مع الجهود الدولية للتوصل إلى الحل المنشود".
لكن اللافت أنه، وبرغم تعدد جولات المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، فإن الأخيرة لم تعلن وقف العمليات العسكرية، التي كانت قد أعلنت عن استئنافها منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020 (بعد 29 عامًا من اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991)، حيث تستمر، عبر وكالة الأنباء الصحراوية التي تتبع لها، في بث بيانات عن استمرار العمل العسكري، وتتحدث عن قيام ما تصفه بالجيش الصحراوي بقصف مواقع تمركز الجيش المغربي على الجدار الفاصل بين الأراضي التي تسيطر عليها وباقي المناطق التي يسيطر عليها المغرب.
## الأردن يُمهل حزب "جبهة العمل الإسلامي" لتعديل اسمه
25 February 2026 08:29 PM UTC+00
أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، اليوم الأربعاء، أنه أبلغ حزب "جبهة العمل الإسلامي"، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو "من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية". وقال المجلس في بيان إنه "أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوما من تاريخ الإخطار، استنادا إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022". وبحسب البيان، "سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 شباط/فبراير الماضي".
ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على "عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل". وأوضح المجلس أن "اسم الحزب يعد جزءا لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية"، وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.
وفي وقت سابق، أكّدت الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن أن تعاملها مع حزب جبهة العمل الإسلامي "يجري في إطار واحد لا يخرج عن أحكام الدستور وقانون الأحزاب السياسية، وبما ينسجم مع صلاحياتها الدستورية والقانونية في متابعة شؤون الأحزاب السياسية المرخصة في الأردن، دون أي تدخل في شؤونها الداخلية أو توجهاتها الفكرية والتنظيمية". وقالت الهيئة إنه رداً على استفسارات تتعلق بالحزب، فإنها "قامت بمراجعة النظام الأساسي لحزب جبهة العمل الإسلامي كما فعلت مع جميع الأحزاب الأخرى، وجرت مخاطبة الحزب رسمياً وفق الأصول بضرورة تصويب بعض المخالفات الواردة في نظامه الأساسي، بما يضمن توافقه مع الدستور والقوانين النافذة، وخصوصاً قانون الأحزاب السياسية".
وبيّنت أن سجل الأحزاب لديها يظهر تفاعل قيادة حزب جبهة العمل الإسلامي مع ملاحظات الهيئة، إذ قدّم الحزب مسودتَين معدلتَين لنظامه الأساسي، جرى بحثهما ومناقشتهما خلال أكثر من لقاء جمع ممثلين عن الهيئة وعدد من قيادات الحزب، في إطار حوار تشاوري يهدف للوصول إلى صيغة قانونية متوافقة مع التشريعات النافذة، وأكدت الهيئة أن مجلس المفوضين ما زال يدرس النظام الأساسي لحزب جبهة العمل الإسلامي إلى جانب 15 نظاماً أساسياً لأحزاب أخرى تقدمت بمسودات معدلة لأنظمتها، مشيرة إلى أن عملية الدراسة تجري وفق جدول زمني محدّد ومرتبط بالمدد القانونية، وبما يراعي مبدأ المرونة التي لا تتعارض مع نصوص القانون أو أحكامه الملزمة.
وفي ما يتعلق باسم حزب جبهة العمل الإسلامي، أوضحت الهيئة أن سجل الأحزاب، الذي رفع توصياته إلى مجلس المفوضين، استند في مراجعته إلى أحكام المادة 5 من قانون الأحزاب السياسية، التي تحظر تأسيس الأحزاب أو تسميتها على أساس ديني أو طائفي أو عرقي أو فئوي، أو على أساس التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل، موضحة أن الفقرة (ب) من المادة ذاتها نصت صراحة على عدم جواز إضافة مسميات تحمل دلالات تمييزية أو دينية في أسماء الأحزاب.
وشدّدت الهيئة على أنّ "مطالبتها بعكس تصويبات الأنظمة الأساسية على أسماء الأحزاب، إن وجدت، تأتي في سياق تطبيق القانون بعدالة ودون استثناء، وبما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الأحزاب السياسية، ويحافظ على نزاهة العملية السياسية والتنافس الحزبي"، مؤكدة أن "معايير الحوكمة الرشيدة التي تعتمدها في مراجعة الأنظمة الأساسية للأحزاب صادرة بموجب التعليمات التنفيذية الخاصة بتأسيس الأحزاب ومتابعة شؤونها، والمستندة إلى أحكام قانون الأحزاب، والتي جرى التوافق عليها مع الأحزاب والعمل بموجبها، بما يضمن بناء حياة حزبية قائمة على البرامج والرؤى الوطنية، لا على توظيف الانتماءات أو الرموز الدينية أو الاجتماعية في العمل السياسي".
ويعد حزب "جبهة العمل الإسلامي" الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، والتي تم حظر أنشطتها في نيسان/إبريل 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد. وقررت السلطات القضائية الأردنية في 16 تموز/يوليو من عام 2020 حل جماعة الإخوان المسلمين في المملكة "لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية" بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها. وبعد حل الجماعة احتفظ حزب "جبهة العمل الإسلامي" بوضعه القانوني بصفته حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في أيلول/سبتمبر 2024، وحصل على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.
## الانتصار الأكبر لحزب اللّه
25 February 2026 08:38 PM UTC+00
إذا كانت معالم هزيمة حزب اللّه أمام العدو الإسرائيلي من جرّاء "حرب الإسناد" فاقعة غالبًا، إلا أنّه يغيب عن الكثيرين من خصومه، ومن مؤيديه، على حدّ سواء، في لبنان، أنّ الأخير قد حقّق، بعد واحد وعشرين عاما منذ ضلوع عناصر من هذا التنظيم باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري (بحسب قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان)، نصرًا من نوع آخر في الداخل اللبناني وعليه. وهذا ليس لأنّ هذا التنظيم المُسلّح فرض سيطرته تدريجيًا خلال العقدين المنصرمين على مفاصل الدولة اللبنانية وهيمن على قرار البلد. فهذا أمر يتم تدريجيًا الحدّ منه وتحجيمه نوعًا ما، ولو ليس بالقدر المأمول، وذلك بعد وصول العماد جوزاف عون إلى رئاسة الجمهورية والقاضي الدولي نوّاف سلام إلى رئاسة الحكومة، وعلى وقع الهزيمة العسكرية التي مُني بها هذا التنظيم، الذي تسيطر عليه إيران، في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2024. بل إنّ الانتصار الأكيد والمُحقّق الذي نعنيه يكمن في أنّ حزب الله نجح في جعل كثير من خصومه في لبنان على صورته: تحريض على الكراهية، تشرّب نزعة ثأر سياسي وطائفي، غرق في تحريض مقابل تحريض. هنا يكمن انتصار حزب اللّه الأكبر، تحديدًا في هذا السقوط الحضاري والثقافي والأخلاقي المهول والمدوّي للبنان.
في بداياتها، كانت حركة 14 آذار، التي تشكّلت بُعيد اغتيال الحريري، صورة لبنانية مناقضة تمامًا لمعسكر "8 آذار"، ولا سيما لحزب اللّه الذي يتزّعمه. كان المثقف القادم من هذا التجمّع السياسي يتكلّم بأدبيات ثقافة العدالة لا الثأر، السلم لا الاحتراب، العقل لا الغرائز والتحريض، الوحدة الوطنية لا الانقسام، المحافظة على الاستقرار والانتظام العام لا زعزعتهما. كانت أدبيات السياديين هي قسَم جبران تويني حول أن يبقى اللبنانيون موحّدين، ورفض سمير قصير للعنصرية وكراهية الغريب، ومناهضة سمير فرنجية للعنف الهُويّاتي (بما في ذلك الخطابي). كان الخطاب السائد ضمن مثقفي 14 آذار يشدّد على أهمية الابتعاد عن الفئوية، وعن عبادة القوّة من قبل الجميع (حزب اللّه وخصومه)، ونبذ الحرب الأهلية، والالتزام بهامش حرية معيّن تجاه الخارج، والتمسّك بالموضوعية الإعلامية، وبالحوار مع الخصوم، والانفتاح على الرأي الآخر. 
اليوم، أصبحت هذه العناوين الحضارية الثقافية تُعتبر مؤشّرات "ضعف" بوجه حزب اللّه، وأصبحت مرفوضة في الأوساط المُناوئة له، وأصبح المطلوب خطاب مانوي، حاد بفئويته وباستقطابيته، وأصبح السائد خطاب مُتشنّج وخطاب تحريضي وخطاب كراهية وخطاب ثأر وتشفٍّ وإقصاء، وخطاب تبعية عمياء للخارج وصل بكثيرين إلى حدّ التناغم مع إملاء خارجي بحظر ممارسة العمل السياسي في لبنان على تيار سياسي لبناني ورئيسه؛ أي أصبح المطلوب في مواجهة حزب اللّه خطاب هو صورة طبق الأصل عن خطاب هذا التنظيم وأبواقه.
خطاب مُتشنّج وخطاب تحريضي وخطاب كراهية وخطاب ثأر وتشفٍّ وإقصاء
لديك اليوم في لبنان من يبرّرون لإسرائيل عدم التزامها بوقف النار (ولا بالانسحاب الكامل إلى جنوب الخط الأزرق) الوارد على رأس اتفاق وقف الأعمال العدائية، ويقلّلون من فداحة ما تقوم به إسرائيل من انتهاك لاتفاق وقف الأعمال العدائية، ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وللقانون الدولي، ولسيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه، مُراهنين بالوقت نفسه على عدوان موسّع جديد على لبنان "يخلّصهم" من حزب اللّه، الذي من جانبه ما زال يُكابر رافضًا حصر السلاح بيد الدولة، ومتوعّدًا إسرائيل في حال توجيه ضربة لإيران. ولديك من يمجّدون القوّة الأميركية بوجه القانون الدولي: يتغزّلون ببوارجها التي تحشدها، ويتهيّجون أمام صواريخها، ويُثارون بمقاتلاتها الحربية، وينتظرون بفارغ الصبر جولة عنف جديدة يأمر بها دونالد ترامب، وذلك تشفيًا منهم بمحور إيران المُتهالك في الإقليم. 
ولديك في لبنان من عادوا في مواجهة حزب اللّه إلى نغمة اعتبار أنّ سورية وطنهم الأمّ، وأنّهم ينتمون إلى أحد الأقاليم الأربعة "المبتورة" عنها عند تأسيس دولة لبنان الكبير قبل 106 سنوات، وإلى الغمز من ناحية الانسلاخ عن لبنان والانضمام إلى سورية، وذلك بعد أن كان سنّة لبنان قد تخلوا عن هذه الأدبيات. في الحقيقة، يتوهّم هؤلاء أنّ مبدأ السلامة الإقليمية (intégrité territoriale) للدول مجرّد أمر ثانوي يستسهله المجتمع الدولي وخصوصًا الدول العربية، وأنه لا يثير قلقها من مفعول دومينو لديها، ولذلك غالبًا سيُصابون بخيبة أمل شبيهة بتلك التي أصابت قوات سوريا الديمقراطية وستصيب غيرها في سورية، خصوصًا أنّ سنّة لبنان ليسوا "أقلية" في لبنان: فليراجعوا قليلًا شروط الحقّ بتقرير المصير في القانون الدولي. أما إذا كانوا يظنون أنّهم بالتهديد بالانفصال عن لبنان يحسّنون شروط تفاوض سنّة لبنان على مكاسب في الصيغة القائمة ولتحصيل بعض الحقوق المهدورة، فهم واهمون أيضًا، وسيزيدون الضرر اللاحق بسنّة لبنان الذين سيُعتبرون عندئذ خونة لوطنهم لبنان. هذا نزق وتهوّر وشغل هواة. 
هناك من يراهن في لبنان على عدوان موسّع جديد على لبنان "يخلّصهم" من حزب اللّه
ولديك، بدلًا من أن يعلو صوت العقل ورباطة الجأش على حميّة الغضب المشروع، وأن تتم المطالبة بتحقيق العدالة ووضع حدّ للإفلات من العقاب، من يقومون باستغلال ذكرى استشهاد رفيق الحريري للنفخ على جمر الكراهية، وتحويل الذاكرة إلى مادة لتسعير نيران الضغائن وتأجيج الأحقاد، والاستفزاز للاستفزاز، والتحريض ضمنيًا على الثأر، وتصفية الحسابات الطائفية بكثير من الديماغوجية والمزايدات الشعبوية، وإغفال لسياق الأحداث التاريخية وتعقيدات الواقع، ولا سيما الموازين الإقليمية والدولية التي رافقت إقرار محكمة الحريري وحدّت من اختصاصها بما يتعلّق بالكيانات، مُغيّبين من مقاربتهم كليًا مفهوم المصلحة الوطنية، الذي يجهلونه غالبًا، مشوّهين العدالة بذهنية طور ما قبل العقد الاجتماعي والدولة (مراجعة توماس هوبز، وجون لوك، وجان جاك روسو)، أي طور الثأر والتشفي والانتقام، مُقتربين أكثر، ويومًا بعد يوم، من عقلية الجلاد الذي اغتال رفيق الحريري وما زال رافضًا للدولة وللاعتراف بقيامه باغتيال الحريري. 
ولديك جماعة الصفاء العرقي، أصحاب أطروحة كانتونات الفيديرالية على أساس طائفي باعتبارها مقدّمة للتقسيم، الذين عادوا بالسيادية إلى قوقعة الحرب الأهلية وأدبياتها الهُويّاتية، بعد أن كانت قد أخرجتها منها 14 آذار إلى رحاب الوطنية الجامعة بين المسلمين والمسيحيين؛ وهم بذلك يقدّمون أكبر خدمة لتنظيم هُويّاتي للنخاع مثل حزب اللّه. 
ولديك خصوصًا مِن خصوم حزب اللّه مَن يتشاركون في أغلب آفات التطرّف المذكورة آنفا، وحتى بغيرها أيضا. يقول الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه: "عند قتال الوحوش، احذر أن تتحوّل إلى وحش مثلها. فإذا حدّقت مطولًا في الهاوية، ستحدق الهاوية فيك لا محالة". اليوم، غالبًا أصبح خصوم حزب اللّه من حقبة ما بعد 14 آذار وحوشًا مثله، أقلّه بخطابهم المُفعم بالكراهية والضغائن والفئوية والتعصّب الطائفي ونزعة الثأر والتبعية العمياء للخارج. وهذا أكبر انتصار لحزب اللّه. بعد واحد وعشرين عامًا من اغتيال الحريري، لبنان في الحضيض، لأنّ حزب اللّه استطاع تحويل كثير من خصومه إلى صورة عنه، وهذا أمر ستطلّب معالجته سنوات وسنوات. 
لبنان يستحق أفضل من هذا النموذج برأسيه.
## بنزيمة لن يعود إلى منتخب فرنسا... ديشان حسم قراره
25 February 2026 08:42 PM UTC+00
تبدو فرص مهاجم نادي الهلال السعودي كريم بنزيمة (38 عاماً)، في العودة مجدداً إلى منتخب فرنسا شبه منعدمة، ذلك أن مدرب "الديوك" ديديه ديشان لا ينوي دعوته للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، وقد حسم قراره، بما أنه يملك الكثير من الأسماء التي ينوي الاعتماد عليها في النسخة المقبلة من المونديال، والتي سيحاول خلالها المنتخب الفرنسي، بطل العالم مرّتين، تأكيد نتائجه الأخيرة بعد التتويج بنسخة 2018 وحصوله على الوصافة في نسخة 2022.
وأكدت مجلة أونز مونديال الفرنسية، اليوم الأربعاء، أن مدرب منتخب فرنسا اختار قائمة المهاجمين الذين سيشاركون في كأس العالم، ولا يوجد ضمنها اسم كريم بنزيمة من بين الأسماء التي يفكر في الاعتماد عليها، بما أن المنتخب الفرنسي يملك الكثير من الخيارات في الخط الأمامي، بقيادة لاعب ريال مدريد كيليان مبابي وكذلك مهاجم باريس سان جيرمان عثمان ديمبيلي، صاحب الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لسنة 2025، إضافة إلى أسماء أخرى تفوق بنزيمة من حيث الجهوزية حاليا وتقدم مستويات جيدة مع أنديتها المختلفة، مثل ديزيريه دوي وبرادلي باركولا (باريس سان جيرمان) ومايكل أوليس (بايرن ميونخ) وريان شرقي (مانشستر سيتي)، وهي أسماء متأكدة من مشاركتها في النهائيات.
وكان بنزيمة قد قال في حوار سابق مع مجلة ليكيب الفرنسية، في نهاية العام الماضي، إنه لن يرفض العودة إلى المنتخب الفرنسي والمشاركة في كأس العالم، وذلك بعد اعتزاله اللعب دولياً في نهاية عام 2022، ولكن لم يصدر أي موقف رسمي من المدرب ديشان بخصوص إمكانية منح فرصة جديدة إلى مهاجم الهلال السعودي، ذلك أن العلاقة بينهما شهدت توتراً منذ نهاية كأس العالم الماضية.
## الصين حاولت استخدام تشات جي بي تي لتشويه سمعة رئيسة وزراء اليابان
25 February 2026 08:49 PM UTC+00
أعلنت شركة أوبن إيه آي أنها حظرت حساباً على برنامجها تشات جي بي تي مرتبطاً بجهة في إنفاذ القانون الصيني، بعدما تبين أنه استخدمه لتوثيق وتطوير "عمليات سيبرانية خاصة" استهدفت معارضين صينيين في الخارج، وسعت أيضاً إلى تقويض الدعم لرئيسة وزراء اليابان الجديدة ساناي تاكايتشي.
تقرير "أوبن إيه آي"، الصادر اليوم الأربعاء، وصف العملية بأنها "غير معتادة" وتكشف طبيعة استراتيجية الصين في "عمليات النفوذ السرية والقمع العابر للحدود". وقال الباحث الرئيسي في فريق الاستخبارات والتحقيقات لدى الشركة الأميركية بِن نيمو إن ما جرى "كشف الكثير عن استراتيجية الصين في عمليات التأثير الخفي والقمع العابر للحدود"، ونبّه إلى أن هذه "العمليات السيبرانية الخاصة واسعة النطاق، وكثيفة الموارد، ومستدامة".
وفقاً للتقرير، استخدم شخص مرتبط بجهة رسمية صينية برنامج الدردشة القائم على الذكاء الاصطناعي تشات جي بي تي بصورة متكررة، لتحرير وتنقيح تقارير داخلية كان يعدّها حول ما وصفه بـ"عمليات سيبرانية خاصة"، أي حملات رقمية منسّقة. وبحسب ما ورد في التحديثات التي كتبها المستخدم على "تشات جي بي تي"، فإن جهات مرتبطة بإنفاذ القانون في الصين تبني وتوسّع استراتيجية تهدف إلى "قمع المعارضة وإسكات المنتقدين عبر الإنترنت وخارجه" على نطاق دولي، مستخدمة في ذلك مئات الأفراد وآلاف الحسابات الوهمية، إضافة إلى نماذج ذكاء اصطناعي مستضافة محلياً.
وقال نيمو في إحاطة للصحافيين: "الأمر لا يقتصر على الفضاء الرقمي، وليس مجرد مضايقات أو حملات استفزاز. إنه نشاط مُمنهج على نطاق صناعي. الهدف هو استهداف منتقدي الحزب الشيوعي الصيني بكل الوسائل، في كل مكان، وفي الوقت نفسه".
إحدى أبرز الوقائع التي كشفها التقرير تتعلق بمحاولة استهداف رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي. ففي منتصف أكتوبر/تشرين الأول، حاول المستخدم استخدام "تشات جي بي تي" في تصميم حملة تهدف إلى تشويه سمعة تاكايتشي بعد انتقادها العلني لأوضاع حقوق الإنسان في منغوليا الداخلية. تاكايتشي أثارت غضب بكين أيضاً العام الماضي، عندما لمّحت إلى أن اليابان قد تدافع عن تايوان في حال وقوع غزو صيني.
وفقاً لـ"أوبن إيه آي"، فإن الخطة التي سعى المستخدم إلى تطويرها اعتمدت على ستة عناصر، من بينها نشر وتعزيز تعليقات سلبية على وسائل التواصل الاجتماعي، وإرسال شكاوى إلى سياسيين يابانيين عبر حسابات بريد إلكتروني مزيفة تنتحل صفة مقيمين أجانب، واتهام تاكايتشي بتبنّي ميول يمينية متطرفة.
غير أن "تشات جي بي تي" رفض مساعدة المستخدم في تنفيذ هذا الطلب. بعد أسابيع، عاد المستخدم وكتب مشيراً إلى أن الحملة نُفذت بالفعل، على الأرجح باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي صينية مستضافة محلياً، كما أشار إلى استخدام مجموعة من الوسوم (hashtags) في العمليات على وسائل التواصل الاجتماعي. ووفقاً لـ"أوبن إيه آي"، تمكن باحثوها من تتبع هذه الوسوم إلى منشورات على منصات مثل "إكس" و"بلوغسبوت" و"بيكسيف"، والأخيرة من أكبر منصات الفن الرقمي في اليابان، ولها قاعدة مستخدمين بالملايين، وتُستخدم غالباً لنشر الأعمال الفنية والتفاعل داخل مجتمع المبدعين اليابانيين.
التقرير لم يقتصر على اليابان، بل كشف عن حملة نفوذ صينية واسعة ركزت على ترهيب معارضين صينيين في الخارج، بما في ذلك انتحال صفة مسؤولين في وكالة الهجرة الأميركية. ووفق "أوبن إيه آي"، استخدم المسؤول المعني "تشات جي بي تي" كأنه "دفتر مذكرات يومية" لتوثيق تفاصيل الحملة السرية. وفي إحدى الحالات، تنكّر مشغّلون صينيون بهيئة مسؤولين أميركيين في وكالة الهجرة لتحذير معارض صيني مقيم في الولايات المتحدة من أن تصريحاته العامة خالفت القانون. وفي حالة أخرى، جرى وصف محاولة استخدام وثائق مزوّرة صادرة عن محكمة مقاطعة أميركية بهدف إغلاق حساب أحد المعارضين على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتمكن محققو "أوبن إيه آي" من مطابقة الأوصاف الواردة في محادثات المستخدم مع أنشطة وتأثيرات واقعية على الإنترنت. من بين ذلك، أشار التقرير إلى خطة لتلفيق وفاة "معارض صيني" من دون الكشف عن هويته، عبر نشر نعي مزيف وصور لشاهد قبر، وربط محققو "أوبن إيه آي" ذلك بظهور شائعات كاذبة عام 2023، وفق تقرير سابق نشرته "صوت أميركا" باللغة الصينية.
كما كشف التقرير أن "تشات جي بي تي" استُخدم في حالات أخرى لدعم عمليات تأثير تقليدية "معززة بالذكاء الاصطناعي". فقد ساعد روبوت المحادثة محتالين مقرهم في كمبوديا على إعداد مواد تسويقية لخدمة مواعدة إلكترونية وهمية استُخدمت في عمليات احتيال عاطفي. كما ساعد جهات مقرها روسيا في ترجمة تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى الإسبانية في إطار عملية استهدفت الأرجنتين.
وعلى الرغم من رفض "تشات جي بي تي" بعض الطلبات، مثل إعداد خطة لتشويه رئيسة الوزراء اليابانية، إلا أن المستخدمين لجأوا إلى أدوات أخرى لإتمام العمليات.
وأكدت "أوبن إيه آي" أنها حظرت الحساب بعد اكتشاف نشاطه، مشيرة إلى أن المحتوى الفعلي للحملة لم يُنتج بالكامل عبر "تشات جي بي تي"، بل استخدمت أدوات أخرى لنشره عبر حسابات ومواقع متعددة.
التقرير يأتي في سياق احتدام المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، سواء في الاستخدامات العسكرية أو الاقتصادية. وفي هذا الإطار، يخوض البنتاغون مواجهة مع شركة أنثروبيك بشأن استخدام نموذجها للذكاء الاصطناعي، إذ منح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي مهلة حتى الجمعة للامتثال لمطالب تتعلق بتخفيف الضوابط على النموذج، وإلا ستخسر الشركة عقداً مربحاً مع وزارة الدفاع.
24 February 2026 08:19 PM UTC+00
في تحرك قد يغيّر قواعد التعامل المصرفي، تدرس إدارة الرئيس دونالد ترامب إصدار أمر تنفيذي يُلزم البنوك الأميركية بجمع بيانات الجنسية من عملائها، إلى جانب معلومات التعريف المعتادة. وهذه الخطوة، إذا أُقرّت، قد تفتح فصلاً جديداً في سياسة تشديد القيود على الهجرة غير النظامية، وتمتد آثارها إلى ملايين الحسابات المصرفية داخل البلاد، وفقاً لما نقلته بلومبيرغ عن تقارير إعلامية اليوم الثلاثاء.
وبحسب التقارير، يناقش البيت الأبيض صياغة أمر تنفيذي يفرض على المؤسسات المالية طلب معلومات متعلقة بجنسية العملاء، سواء الجدد أو حتى أصحاب الحسابات القائمة. ويعني ذلك أن البنوك الأميركية قد يُطلب منها مستقبلاً الحصول على وثائق مثل جواز السفر أو مستندات رسمية مماثلة، ضمن إجراءات فتح الحساب أو تحديث البيانات.
والتحرك المحتمل، وفق الوكالة، يُنظر إليه على أنه تصعيد في جهود الإدارة الرامية إلى الحد من قدرة المهاجرين غير النظاميين على الاندماج في الأنظمة المالية الأميركية، فمع أن القوانين الحالية لا تمنع غير المواطنين من فتح حسابات مصرفية في الولايات المتحدة، فإن اشتراط تقديم وثائق تثبت الجنسية قد يشكّل عائقاً عملياً أمام من لا يملكون أوراقاً قانونية كاملة.
ولا تشترط القواعد المعمول بها حالياً تقديم مستندات تثبت الجنسية لفتح حساب مصرفي داخل الولايات المتحدة، فيما تعتمد بعض الدول الأوروبية بطاقة الهوية الوطنية بدلاً من جواز السفر في المعاملات المشابهة.
غير أنّ اشتراط وثيقة تثبت الجنسية يُعد إجراءً أكثر شيوعاً في دول أخرى حول العالم. والقرار، إن صدر، قد يفرض أعباء تنظيمية جديدة وغير مسبوقة على القطاع المصرفي الأميركي، الذي سيُطلب منه تحديث آليات الامتثال وجمع البيانات وربما مراجعة حسابات قائمة بالفعل.
وحتى الآن، لم تصدر تعليقات رسمية من البيت الأبيض أو وزارة الخزانة، كما لم تعلن كبرى الجمعيات المصرفية موقفاً واضحاً من المقترح. ووفق بلومبيرغ، يأتي هذا التوجه ضمن سلسلة أوامر تنفيذية أصدرها ترامب سابقاً لتشديد الوصول إلى الأنظمة الحكومية على المستوى الفيدرالي والولائي، من بينها قرارات تتعلق بالتحقق من الجنسية في نماذج تسجيل الناخبين عبر البريد، وأخرى تقيد منح أو تجديد بعض رخص القيادة التجارية لفئات محدّدة من المهاجرين.
## السفارة الأميركية تعلن البدء بتقديم خدمات قنصلية في مستوطنات الضفة
24 February 2026 08:36 PM UTC+00
أعلنت السفارة الأميركية في إسرائيل، مساء الثلاثاء، أنها ستبدأ تقديم خدمات قنصلية روتينية للمواطنين الأميركيين، بما في ذلك خدمات جوازات السفر، في عدد من المواقع، بينها مستوطنات في الضفة الغربية. وجاء في بيان نشرته السفارة عبر حسابها الرسمي أن موظفي الشؤون القنصلية سيوفرون خدمات جوازات السفر في مستوطنة "إفرات" يوم الجمعة 27 فبراير/شباط، على أن تتبعها زيارات ميدانية خلال الشهرَين المقبلَين إلى مواقع أخرى، من بينها بيتار عيليت، إلى جانب رام الله وحيفا والقدس ونتانيا وبيت شيمش، وأوضحت السفارة أنها ستكون في كل موقع ليوم واحد فقط، داعية الراغبين إلى متابعة الإعلانات اللاحقة لمعرفة آلية حجز المواعيد.
من جهتها، رحبت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالقرار، الذي وصفته بـ"التاريخي"، والذي يشمل توسيع الخدمات القنصلية للمواطنين الأميركيين في الضفة الغربية، معلنة شكرها للولايات المتحدة الأميركية. وفي تغريدة على موقع "إكس"، قالت الخارجية الإسرائيلية إن "القرار يجعل العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة أقرب وأقوى من أي وقت مضى".
ويأتي هذا القرار بعد أيام فقط من تصريحات أدلى بها السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أثارت تنديداً عربياً ودولياً واسعاً، إذ قال في مقابلة أجراها مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، الجمعة، إنه لا يرى بأساً في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، مستنداً في ذلك إلى تفسيرات دينية ومزاعم بـ"حق توراتي يمتد من نهر النيل إلى الفرات".
ويشير توسيع نطاق الخدمات القنصلية الأميركية ليشمل مستوطنات في الضفة الغربية إلى مقاربة أميركية أكثر انفتاحاً تجاه الواقع الاستيطاني، مقارنة بمواقف إدارات أميركية سابقة كانت تؤكد علناً رفضها للاستيطان واعتباره غير شرعي وعقبة أمام عملية السلام.
وتعد المستوطنات المقامة في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ولا سيّما قرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر عام 2016، الذي أكد أن إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 "لا يتمتع بأي شرعية قانونية" ويشكل "انتهاكاً صارخاً" للقانون الدولي، ودعا إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية، كما تعتبر غالبية دول العالم الضفة الغربية أرضاً محتلة، وتتعامل مع الاستيطان بوصفه عقبةً رئيسية أمام حل الدولتَين.
## نشر 150 طائرة أميركية في أوروبا والمنطقة وسط تصاعد التوتر مع إيران
24 February 2026 08:39 PM UTC+00
كشفت صحيفة "واشنطن بوست"، بناء على تتبع صور الأقمار الصناعية والرحلات الجوية، أن الجيش الأميركي عزز وجوده بالقرب من إيران بشكل سريع، من خلال نقل 150 طائرة إلى قواعد في أوروبا والمنطقة منذ انتهاء الجولة الثانية من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران دون تحقيق أي تقدم في 17 فبراير/شباط. ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن عملية الانتشار الأميركي تجاوزت الحشد العسكري الذي شُوهد قبل الضربات الأميركية على إيران في يونيو/حزيران من العام الماضي. وأشار الخبراء إلى أن هذه الحشود تُشير إلى حملة عسكرية قد تمتد لعدة أيام دون غزو بري، بحسب ما تقول الصحيفة.
وطبقاً للصحيفة، فإن صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الرحلات الجوية تظهر هبوط أكثر من نصف الطائرات الأميركية، التي نُشرت حديثاً، في قواعد بأوروبا. وقال غريغوري برو، كبير محللي الشؤون الإيرانية في مجموعة أوراسيا، إن تمركز الطائرات في أوروبا الشرقية، خارج مدى معظم الصواريخ الإيرانية، بدلاً من نشرها في قواعد تقع ضمن نطاق الخليج، يتيح للولايات المتحدة إعادة توزيع معداتها وقواتها بصورة أكثر أماناً واستراتيجية، ويقلّل في الوقت نفسه من احتمال تعرّضها لهجمات مباشرة.
وتُعدّ قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن وجهةً رئيسيةً للطائرات الأميركية المتجهة إلى المنطقة. ورُصدت أكثر من 60 طائرة حربية في صور الأقمار الصناعية التي التُقطت يوم الجمعة. وتُظهر الصور أكثر من 12 طائرة مقاتلة من طراز "إف-35" مصطفة على مدرج المطار. وتُستخدم هذه الطائرات عادةً لمهاجمة الدفاعات الجوية، ما يُهيئ مساراً أكثر أماناً للطائرات الأخرى. كما تتميز هذه الطائرة المقاتلة المتطورة الشبحية بقدرات حرب إلكترونية، وفقاً لما ذكره برو.
ونشرت الولايات المتحدة أكثر من ثلث أسطولها النشط من طائرات "إي-3 جي سينتري" في أوروبا والمنطقة خلال الأيام الأخيرة، وذلك وفقاً لبيانات تتبع الرحلات الجوية ومراجعة إضافية أجراها ستيفان واتكينز، الباحث المستقل المتخصص في تتبع الطائرات. وتُعدّ طائرة "إي-3 جي"، المُجهزة بقبة رادار دوارة كبيرة، طائرة إنذار مبكر قادرة على رصد الأهداف والمراقبة في جميع الأحوال الجوية، ما يوفر صورة آنية للنشاط في المجال الجوي المحيط.
ويُظهر مقطع فيديو صُوّر من نافذة طائرة ركاب أثناء سيرها على المدرج في مطار خانيا بجزيرة كريت، ونُشر على تطبيق تيك توك يوم السبت، ما لا يقل عن عشر طائرات إضافية من طراز "إف-35"، إلى جانب طائرات حربية أخرى. وتشير صور الأقمار الصناعية إلى وصول طائرات تزويد بالوقود وطائرة استطلاع واحدة على الأقل إلى المطار منذ 17 فبراير. كما يُظهر الفيديو طائرات حربية وطائرات أخرى تابعة لسلاح الجو الأميركي في مطار خانيا بجزيرة كريت، اليونان. 
@nanonimus4 Seeing 2 A10's and lots of F-35's was genuinely absurd | #avation #f35 #A10 #c17globemaster #airforce ♬ original sound - user05368580862
وأظهرت صورٌ اطلعت عليها "واشنطن بوست" عشرات الطائرات الأخرى، بما فيها طائرات الحرب الإلكترونية، على متن حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، المتمركزة قبالة سواحل عُمان منذ أوائل فبراير، وحاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس جيرالد آر فورد"، التي تبحر قرب جزيرة كريت. وتُبحر حاملتا الطائرات محملة بصواريخ موجهة. وتوجد عشرات الطائرات الإضافية على متن حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس جيرالد آر فورد"، التي رُصدت قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية يوم الاثنين. وتُعدّ "فورد" ثاني حاملة طائرات تُرسل إلى الشرق الأوسط، ويعني وصولها أن نحو ثلث جميع السفن الأميركية العاملة موجودة الآن في المنطقة.
هبوط 12 طائرة من طراز "إف 22" في إسرائيل
إلى ذلك، هبطت اليوم الثلاثاء في إحدى قواعد سلاح الجو الإسرائيلي في الجنوب 12 طائرة من طراز "إف 22" التابعة للجيش الأميركي، والتي تُوصف بأنها طائرات استراتيجية، والأكثر تقدّماً. وتنضم هذه الطائرات إلى طائرات تزويد بالوقود أميركية وصلت إلى تل أبيب قبلها. ويأتي ذلك على خلفية التوتّر في المنطقة والعدوان الأميركي المحتمل على إيران.
إلى ذلك، نقل موقع والاه العبري قول مسؤول مطّلع على تفاصيل وصول طائرات "إف 22"، لم يسمّه، إن "الطائرات أقلعت من بريطانيا ووصلت إلى إسرائيل. لا يمكننا التعليق على نيّات الولايات المتحدة، سواء كانت هذه محطة توقّف أو استعداداً لهجوم ينطلق من إسرائيل".
ولفتت هيئة البث الإسرائيلي (كان) إلى أن هذه الطائرات هي من أكثر المقاتلات تطوراً في العالم، ولا تمتلكها سوى الولايات المتحدة. وهي مخصّصة، من بين مهام أخرى، لاختراق أجواء العدو وتحييد منظومات الدفاع الجوي والرادارات. وأضافت أنه من المحتمل أن اختيار الولايات المتحدة نشر سرب الـ"إف 22" في إسرائيل نابع من كون الأخيرة مستعدة للتعامل مع هجمات صاروخية، استناداً إلى خبرتها في الجولة القتالية الأخيرة، في إشارة إلى العدوان على إيران في يونيو/حزيران الماضي.
في هذا السياق، رُصدت أمس الاثنين طائرات تزويد بالوقود تابعة لسلاح الجو الأميركي، متوقّفة في مطار بن غوريون الإسرائيلي. وبحسب "والاه"، تهدف هذه الطائرات إلى زيادة مدى طيران الطائرات العسكرية المقاتلة ضمن حركة قوات أميركية إضافية في المنطقة. وتابع الموقع أن الطائرات التي شوهدت هي من طراز "KC‑135"، النسخة العسكرية لطائرات بوينغ 707. وتشبه هذه الطائرات طائرات التزويد بالوقود من طراز "رام" التي يشغّلها سلاح الجو الإسرائيلي منذ ثمانينيات القرن الماضي، لكن الطائرات الأميركية مزوّدة بمحركات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود.
واستوعبت الولايات المتحدة مئات الطائرات من هذا النوع منذ الخمسينيات بهدف زيادة مدى عمل قاذفاتها النووية، ولاحقاً توسّع استخدامها ليشمل تزويد طائرات القتال والنقل بالوقود. ويجري تدريجياً استبدال هذه النماذج، سواء في إسرائيل أو في الولايات المتحدة، بطائرات "بيغاسوس" الأحدث. وبالتوازي مع ذلك، تواصل حاملة الطائرات "جيرالد فورد" الإبحار في البحر المتوسط، وقد تجاوزت جزيرة كريت اليونانية، وفق موقع واينت العبري، وستنضم في المنطقة إلى حاملة الطائرات "لينكولن" الموجودة فيها منذ فترة.
## حارس نانت يخطف الأضواء في فرنسا: ادعى الإصابة ليفطر النجوم في رمضان
24 February 2026 08:46 PM UTC+00
خطف حارس نادي نانت، البرتغالي أنتوني لوبيز (35 عاماً)، الأضواء وبقوة، خلال المباراة ضد لوهافر، ضمن منافسات الدوري الفرنسي لكرة القدم، بعدما نجح بالتحايل على القانون الذي فرضته رابطة الدوري الفرنسي، التي تمنع إيقاف المواجهات لأسباب دينية، عكس ما يحدث في المسابقات الأوروبية، التي تمنح النجوم الصائمين فرصة الإفطار عند أذان المغرب.
وفي الدقيقة 74 من عمر الشوط الثاني من المواجهة، سقط حارس مرمى نادي نانت، أنتوني لوبيز، على أرضية الملعب، مدعياً تعرضه لآلام في العضلة الخلفية للفخذ الأيسر، ما استدعى تدخل الجهاز الطبي لفريقه، وإيقاف اللعب لدقائق عدّة، الأمر الذي جعل جميع النجوم المسلمين في قلب الملعب، بالذهاب مباشرة، حتى يتناولون بعض السوائل والتمور لكسر صيامهم.
وبعدما نجح النجوم المسلمون في كسر صيامهم، ونيل وقتهم الكافي، نهض حارس نادي نانت، أنتوني لوبيز، مباشرةً، ولم يبد حامي العرين نهائياً تأثره بالإصابة، التي ادعى تعرضه لها خلال المواجهة، ما يعكس روح التضامن، التي أراد صاحب 35 عاماً تقديمها للجميع، وبخاصة أنه فريقه استطاع تحقيق الانتصار بهدفين مقابل لا شيء، ما رفع رصيدهم إلى 17 نقطة.
واستطاع حارس نادي نانت، البرتغالي أنتوني لوبيز (35 عاماً)، تسليط الضوء على ما يحدث مع النجوم في منافسات بطولة الدوري الفرنسي لكرة القدم، التي ترفض قوانينها إيقاف المواجهات لأسباب دينية، رغم أن العديد من المسابقات العالمية، أبرزها الأوروبية وضعت قوانين خاصة، حتى تحفظ حق اللاعبين المسلمين في كسر صيامهم خلال شهر رمضان، وعلى رأسها البريمييرليغ.
لفتة مميزة من حارس نانت
تظاهر بالإصابة لإتاحة المجال أمام زملائه الصائمين للإفطار خلال المباراة.#الدوري_الفرنسي#Ligue1 pic.twitter.com/2xELh2rvri
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) February 24, 2026
## السودان: معارك دارفور تتسبب بإغلاق مستشفى وتعليق الدراسة في تشاد
24 February 2026 09:09 PM UTC+00
أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الثلاثاء، إغلاق مستشفى بلدة طينة الذي تدعمه داخل الأراضي التشادية بسبب قربه من الحدود السودانية التشادية التي تشهد معارك متواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وقرّرت المنظمة نقل أنشطة المستشفى إلى مستشفى آخر، فيما كشفت وسائل إعلام تشادية عن تسبب المعارك على الحدود بين السودان وتشاد في إصدار السلطات التشادية قرارا بتعليق الدراسة لمدة ثلاثة أيام في مدينة طينة التشادية التابعة لإقليم وادي فيرا على الحدود الشرقية الملاصقة لإقليم دارفور غربي السودان.
وأشارت المنظمة إلى أنها اضطرت إلى تقليص عدد طاقمها في بلدة الطينة على الحدود مع تشاد بعد تدهور الوضع الأمني، لافتة إلى تعرّض السكان على الحدود لهجمات متكرّرة وتهجير، وتابعت: "يجب حماية العاملين الصحيين والمرضى بأي ثمن".
إلى ذلك، قرّرت السلطات التشادية تعليق الدراسة لمدة ثلاثة أيام في مدينة طينة بإقليم وادي فيرا، وذلك على خلفية تطورات الأوضاع الأمنية في السودان وما تشهده المنطقة الحدودية من مستجدات، ونقلت وسائل إعلام تشادية عن السلطات المحلية أن القرار يأتي في إطار الإجراءات الاحترازية الرامية إلى الحفاظ على سلامة التلاميذ والأطر التربوية، إلى حين اتّضاح الصورة وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.
وتشنّ قوات الدعم السريع التي تخوض حرباً مع الجيش السوداني منذ 15 إبريل/نيسان 2023 هجمات منذ أشهر على آخر معاقل الجيش السوداني والقوات الموالية له في إقليم دارفور غربي البلاد، وتقع هذه المناطق الخارجة عن سيطرة الدعم السريع في ولايتَي شمال وغرب دارفور ومعظمها بالقرب من الحدود السودانية التشادية.
وطاولت المعارك التي تدور بين الجيش والدعم السريع الأراضي التشادية في الحدود الغربية بين البلدين أكثر من مرة، إذ توجد بلدتان باسم الطينة إحداهما سودانية والأخرى تشادية قرب بعضها. وأعلنت الحكومة التشادية رسمياً، يوم أمس الاثنين، إغلاق الحدود مع السودان حتى إشعار آخر، وذلك بعد معارك ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في بلدة الطينة الحدودية أقصى غرب السودان على الحدود بين البلدَين الأيام الماضية، وتوعد المتحدث باسم الحكومة قاسم شريف، في بيان صحافي، أطراف الحرب في السودان بالرد على أي اعتداء او انتهاك لحرمة أراضي تشاد وحدودها وفق القانون الدولي.
## ميسي يفتح الملف المغلق: إسبانيا حاولت ضمي لكن قلبي أرجنتيني
24 February 2026 09:22 PM UTC+00
يُعد قائد منتخب الأرجنتين ليونيل ميسي (38 عاماً)، أحد أبرز أساطير كرة القدم في العصر الحديث، بعدما نقش اسمه في ذاكرة جماهير الرياضة، بفضل مسيرة استثنائية مع نادي برشلونة، الذي ساهم بحصده جميع الألقاب المُمكنة، قبل أن يقرّر الرحيل إلى صفوف باريس سان جيرمان الفرنسي، ومنه إلى إنتر ميامي الأميركي، مواصلاً كتابة فصول جديدة من مسيرته.
وكشف ميسي سراً عن مسيرته الاحترافية، بعدما حسم الجدل الذي لازمه لسنوات بشأن عدم تمثيله منتخب إسبانيا، رغم حمله الجنسية الإسبانية، ونشأته الكروية في برشلونة، ورغم تدرجه في مختلف الفئات السنية للنادي الكتالوني، فإنّه اختار منذ البداية الدفاع عن ألوان منتخب الأرجنتين للشباب، وصولاً إلى الفريق الأول، الذي قاده لاحقاً إلى التتويج  بلقب كأس العالم في قطر.
وقال ليونيل ميسي في حديثه، الذي نقلته صحيفة آس الإسبانية، الثلاثاء: "في وقت ما وصلني الأمر (يقصد قيام أحد في المنتخبات السنية الإسبانية بالتواصل مع الأرجنتيني)، وكنت حينها ألعب مع نادي برشلونة، وقد ألمحوا لي بذلك، على نحوٍ غير رسمي، وهذا أمر طبيعي، أليس كذلك؟ لأنه يحدث مع الكثير من اللاعبين الشباب".
وتابع ميسي: "في تلك المرحلة كان من الطبيعي أن يتواصل معك أحد من الفئات السنية لمنتخبات إسبانيا، أما عملياً، رغم أنني أرجنتيني بالطبع، كنت قد ذهبت وأنا صغير في السن إلى برشلونة، ومررت بجميع الفئات السنية أو جزء كبير منها في الفريق الكتالوني، لكن بصراحة كانت تجمعني علاقة مودة مع القائمين على المنتخبات الإسبانية، وكانت هناك إمكانية، وكان يمكن أن يحدث ذلك، لكن رغبتي الأولى كانت دائما تمثيل الأرجنتين".
يذكر أن جماهير الرياضة، تترقب مشاركة ليونيل ميسي مع منتخب الأرجنتين في بطولة كأس العالم 2026، التي ستقام في الصيف القادم بالولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، إذ يستعد صاحب 38 عاماً إلى قيادة رفاقه، صوب الدفاع عن اللقب، الذي حصدوه خلال مونديال 2022 في قطر، عقب الفوز على فرنسا في المواجهة النهائية، بركلات الترجيح (4-2).
## مبابي يغيب عن ريال مدريد في مواجهة بنفيكا
24 February 2026 09:22 PM UTC+00
سيغيب المهاجم الفرنسي كيليان مبابي (26 عاماً)، عن صفوف فريق ريال مدريد الإسباني في مواجهة بنفيكا البرتغالي، مساء الأربعاء، في إياب ملحق ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، وذلك بعد أن انتصر فريقه ذهاباً بنتيجة (1ـ0)، وسجل البرازيلي فينيسيوس جونيور هدف اللقاء الوحيد الذي منح النادي الملكي أسبقية.
وأكدت صحيفة ليكيب الفرنسية، مساء الثلاثاء، أن مبابي لم يكمل الحصة التدريبية الصباحية لفريقه تحسباً لمباراة بنفيكا، بسبب ألم مستمر في ركبته اليسرى. وخضع المهاجم الفرنسي لفحوصات بعد الظهر كشفت أن ركبته لم تتعافَ تمامًا. وفي ذلك المساء، اتفقت مصادر في ريال مدريد سراً على استحالة مشاركته في المباراة ضد الفريق البرتغالي، حسب مصادر الصحيفة الفرنسية. ولم تُحدد مدة غيابه، لكن بات من الضروري وضع خطة علاجية له.
وظهر مدرب الفريق الإسباني أربيلوا واثقاً من مشاركة مبابي، وقال في مؤتمر صحافي: "كيليان جاهز للعب يوم الأربعاء، وهذا هو الأهم. الجميع يعلم ذلك منذ عدة أسابيع. وأود أن أؤكد على تفانيه الكبير تجاه زملائه، وفريقه، ومدربه، وناديه، وجماهيره. من المهم تسليط الضوء على جهد كيليان الهائل ومحاولته مساعدتنا على أرض الملعب. أعتقد أن كل مدافع يواجهه يعلم أنه قادر على تغيير مجرى المباراة في أي موقف. سنحتاج إليه بالتأكيد يوم الأربعاء، وسيقدم مباراة رائعة".
وكان مبابي قد تعرض إلى إصابة عضلية في بداية العام، ولكنه عاد سريعاً للمشاركة مع فريقه في المباريات الأخيرة، ولكن دون أن يكون في قمة الاستعداد وغابت أهدافه، وكان واضحاً أنه ليس في قمة الجهوزية، ولهذا فقد تمّ اتخاذ القرار بمنحه راحة لتفادي تعقد وضعه الصحي، وخاصة أن فريقه سيخوض مباريات قوية في الأسابيع المقبلة. ويظهر المهاجم غونزالو غارسيا الخيار الأول لتعويض مبابي في هذه المباراة، بما أنه لعب مكانه خلال فترة إصابة الفرنسي.
## البنك المركزي اليمني يبحث مع البنوك شح السيولة
24 February 2026 09:32 PM UTC+00
عقد محافظ البنك المركزي اليمني في عدن، أحمد غالب، اجتماعاً مع مسؤولي البنوك الإسلامية والتجارية وبنوك التمويل الأصغر، لمناقشة التطوّرات في أسواق الصرف وشح المعروض من السيولة بالعملة المحلية، في وقت قدّم فيه اقتصاديون ومصرفيون تفسيراتهم لأسباب أزمة السيولة القائمة.
وخلال الاجتماع الذي عُقد يوم الثلاثاء، اتفق المشاركون على التنسيق وتعزيز التعاون في تنفيذ سياسات وتعليمات البنك المركزي بما يكفل حماية النظام المصرفي وتحقيق المصالح المشتركة. وأكد البنك المركزي أن شح السيولة من الريال اليمني تعود على نحوٍ رئيسي إلى ارتفاع الطلب عليها من المواطنين، معتبراً أن ذلك يعكس الثقة المتنامية بسياساته الاحترازية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار في سعر الصرف ومستوى الأسعار.
وأوضح محافظ البنك المركزي أن البنك مستمر في اتباع سياسات احترازية واقعية تنسجم مع آليات السوق، وتراعي التزاماته تجاه المواطنين والمؤسسات المالية وشركائه الدوليين، مشدداً على أن الهدف الرئيس يتمثل في تحقيق الاستقرار في أسعار الصرف والحفاظ عليه، كما نفى الشائعات المتداولة بشأن تحريك أسعار الصرف، مؤكداً أنّ البنك لن يتخذ أي إجراء لا يحقق المصلحة العامة ولا تبرّره العوامل الاقتصادية وأهداف السياسات النقدية الاحترازية.
في المقابل، يرى اقتصاديون ومصرفيون أن كبار الصرافين والمستوردين المرتبطين بمراكز قوى يحتفظون بمخزون كبير من النقد المحلي، في محاولة للاستفادة منه عبر رفع قيمة الريال اليمني وخفض العملات الأجنبية، مشيرين إلى وجود فائض في العملة الصعبة في السوق.
في الصدد، قال المحلل الاقتصادي وفيق صالح لـ"العربي الجديد" إن الأسواق تمر بأزمة سيولة خانقة، لافتاً إلى وجود كتل ضخمة من النقد المحلي خارج الجهاز المصرفي الرسمي يمكن أن تسهم في معالجة الأزمة، إلّا أن تفضيل بعض التجار والمواطنين الاحتفاظ بها يعقّد الوضع. وأضاف أن استمرار أزمة السيولة يأتي في سياق الضغط لإحداث تغيير في سعر الصرف وتحديد سعر أقل للعملات الأجنبية مقابل الريال اليمني.
وأشار صالح إلى أن البنك المركزي يضخ كميات من النقد المحلي إلى الأسواق على نحوٍ متكرر، غير أن هذه الأموال، سواء كانت رواتب أو نفقات تشغيلية، لا تعود إلى الدورة النقدية الرسمية خلال الوقت الراهن، ويجري الاحتفاظ بها، ما يجعل تأثير الإجراءات بطيئاً ومحدود الاستجابة. من جهته، اعتبر أستاذ المالية والمصارف والاقتصاد المؤسّسي بجامعة عدن هيثم جواس أن أزمة السيولة الراهنة ليست أزمة كمية بحتة، بل أزمة حوافز وثقة وتوزيع، وأوضح أن احتجاز جزء من الريال اليمني بدافع المضاربة على تحسن مستقبلي في قيمته يتطلب كسر هذا السلوك عبر الشفافية والرقابة والحوافز.
وأضاف جواس أن تسريع الإصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية قد يعزّز الثقة بالريال، لكنه قد يزيد أيضاً من حافز المضاربة قصيرة الأجل إذا لم تُصمم السياسات المصاحبة بعناية، مشدداً على أهمية إدارة التوقعات إلى جانب إدارة الكتلة النقدية، كما أشار إلى أن اعتقاد المتعاملين بندرة السيولة يعزّز النزعة إلى الاكتناز والسحب الاحترازي، ما يدخل السوق في حلقة انكماش ذاتي. وميّز بين الاحتفاظ الاحترازي المشروع في بيئات عالية المخاطر، وبين الاحتجاز الهادف إلى تعظيم هوامش المضاربة عندما يؤدي إلى تعطيل وظيفة الوساطة المالية وإبطاء تدفق النقد إلى الأنشطة الإنتاجية.
## رئيس الوزراء السنغالي يتحدث عن المشجعين المدانين بالشغب في المغرب
24 February 2026 09:35 PM UTC+00
أعرب رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو، عن أسفه للحكم الصادر بحق 18 مُشجعاً محتجزين في المغرب منذ نهائي كأس أمم أفريقيا، الذي فاز به المنتخب السنغالي "أسود التيرانغا"، في 18 يناير/كانون الثاني في الرباط بنتيجة (0ـ1)، بعد الوقت الإضافي، لافتاً إلى أنه يعمل على حل المشكلة، إلّا أن إطلاق سراحهم لا يزال غير مؤكد، على حدّ تعبيره، بعدما أثارت القضية اهتماماً واسعاً في الأيام الماضية.
وقال سونكو يوم الثلاثاء، في تصريحات نقلتها صحيفة ليكيب الفرنسية، معلقاً على الحكم الصادر يوم الخميس الماضي، بحق 18 مشجعاً سنغالياً محتجزين في المغرب منذ 18 يناير/كانون الثاني، والذي تراوحت أحكامه بين الحبس ثلاثة أشهر وسنة: "لدي انطباع بأن هذه القضية تتجاوز حدود الرياضة، وهذا أمر مؤسف"، وأضاف سونكو خلال جلسة استجواب في الجمعية الوطنية: "بالنسبة لبلدَين صديقان كالمغرب والسنغال، ما كان ينبغي أن تصل الأمور إلى هذا الحد".
وحوكم هؤلاء المشجعون، المتورطون في أعمال الشغب التي وقعت خلال نهائي كأس الأمم الأفريقية المثير للجدل، والذي فاز به منتخب السنغال، أمام محكمة في الرباط بتهمة "الشغب"، وتضمنت التهم أعمال عنف، ولا سيّما ضد قوات إنفاذ القانون، وإتلاف معدات رياضية، واقتحام الملعب، وإلقاء مقذوفات.
وأعرب رئيس الوزراء السنغالي عن أسفه لـ"طريقة التعامل مع هذه القضية، التي لا تعكس صورة جيدة" عن العلاقات الوثيقة بين البلدين الأفريقيين. ووفقاً له، فقد بذلت السنغال "كل ما في وسعها" لضمان إطلاق سراح مواطنيها الثمانية عشر، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.
وأعرب يوم الجمعة الماضي، العديد من لاعبي منتخب السنغال، والاتحاد المحلي لكرة القدم، عن دعمهم للجماهير المتضرّرة من خلال رسائل نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. وكان من بينهم لاعب توتنهام، باب سار، الذي ندد بـ"الظلم" الذي لحق بـ"جماهير لم يكن ذنبها سوى تشجيع فريقها بحماس".
## مراسل "العربي الجديد": شهيد وإصابات بقصف إسرائيلي استهدف فلسطينيين في خانيونس جنوبي قطاع غزة
24 February 2026 09:54 PM UTC+00
## أعضاء في الكونغرس ينظمون احتجاجاً تاريخياً ضد ترامب
24 February 2026 09:59 PM UTC+00
بينما يلقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في التاسعة مساء بتوقيت واشنطن، داخل مبنى الكونغرس، الخطاب السنوي لحالة الاتحاد الذي كان مناسبة لتأكيد الاتحاد داخل البلاد، قرّر أكثر من 20 عضواً بمجلس الشيوخ المشاركة في تجمع احتجاجي مضاد بالقرب من الكونغرس ضد خطاب ترامب، في فعالية تعد الأولى من نوعها تاريخياً.
وعادة ما يحرص أعضاء الكونغرس على حضور اجتماع حالة الاتحاد، مع الاحتجاج داخل القاعة أو المقاطعة أو رفع لافتات احتجاجية، وأحياناً يقاطع بعض الأعضاء الخطاب، غير أنه لأول مرة يقرر أعضاء بالكونغرس المشاركة في تجمع مضاد. وأصدر كبيرا الديمقراطيين حكيم جيفريز، زعيم الأقلية بمجلس النواب، وتشاك شومر، زعيم الأقلية بمجلس الشيوخ تعليمات لأعضاء الحزب الذين سيحضرون خطاب حالة الاتحاد تجنباً لتقديم انطباع سلبي، غير أنه من المتوقع أيضاً رغم ذلك رفع لافتات احتجاجية. 
من جانبها، قالت سارة هاغدووستي، رئيس برنامج موف أون، إحدى المنظمات للفعالية، إنّ "الرئيس ترامب قضى أول سنة من إدارته في جعل حياتنا أسوأ من خلال تقليص برامج الرعاية الصحية وترويع عملاء الهجرة لجيراننا وتمرير تخفيضات ضريبية لطبقة الأثرياء. لا يمكننا معاملة حالة الاتحاد هذا العام بوصفه خطاباً عادياً، لهذا السبب نشارك في تنظيم فعالية حالة اتحاد الأميركيين، إذ نسمع مباشرة من المواطنين الذين يواجهون عواقب دارة ترامب الكارثية". 
ويأتي على رأس المشرّعين المشاركين في الفعالية المضادة، نحو 7 من أعضاء مجلس الشيوخ، من بينهم السيناتور كريس ميرفي، وإد مارك، وكريس فان هولن، إضافة إلى أكثر من 20 عضواً بمجلس النواب من بينهم ياسمين الأنصاري، وبيكا بالنت، وبراميلا جايابال. وهاجم السيناتور إد مارك، ترامب، في بيان، معلناً غيابه عن الخطاب. وقال "أفتخر بالانضمام إلى التجمع للتأكيد أن السلطة في أميركا تعود للشعب، لا لرئيس فاسد وغير أخلاقي يعتقد أنه فوق القانون"، مضيفاً "الخطاب يجب أن يكون عن حالة الاتحاد في مواجهة الواقع، لكن ترامب سيستخدمه لتطبيع الاستخدام السيّئ للسلطة ونشر الخيال وسيدعي أن كل شيء جيد، بينما العائلات تكافح لتحمل تكاليف الرعاية الصحية والسكن والمجتمعات تعيش في خوف.
ويسيطر الجمهوريون على الكونغرس بغرفتَيه، إذ يشغلون 53 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 47 مقعداً للديمقراطيين، و218 مقعداً في مجلس النواب، وسط تهميش كامل للسلطة التشريعية محكماً قبضته على السلطة. ويأتي الخطاب وسط مطامح ترامب الخارجية للاستيلاء على نفط فنزويلا وفرض السيطرة عالمياً من خلال القوة، وسياسات داخلية منقسمة، ومقتل أميركيين على يد عملاء فيدراليين وعمليات ترحيل جماعي قاسية تنفذها إدارته.
وقدم ترامب العام الماضي، أطول خطاب جرى إلقاؤه أمام الكونغرس، وذلك وفقاً لمشروع الرئاسة الأميركية الذي يتتبع طول الخطب التي ألقاها الرؤساء أمام أعضاء مجلسي النواب والشيوخ واستمر الخطاب لنحو ساعة و34 دقيقة. وشهد الخطاب انسحاب عدد من المشرعين، من بينهم السيناتور المستقل بيرني ساندرز. وأطلق الديمقراطيون خلال الخطاب صيحات الاستهجان، رافعين لافتات سوداء كُتب عليها "ماسك يسرق، وأنقذوا الرعاية الصحية، واحموا المحاربين القدامى"، كما شهد الخطاب قيام رئيس مجلس النواب مايك جونسون بطلب طرد الديمقراطي آل غرين بالقوة لاحتجاجه بشدة وتلويحه بالعصا في اتجاه ترامب، وصراخه بأنه "ليس لديه تفويض" لخفض برنامج الرعاية الصحية.
ويمثل خطاب حالة الاتحاد، واجباً دستورياً وتقليداً رئاسياً متبعاً مستمراً لنحو 235 عاماً، عندما ألقى الرئيس جورج واشنطن أول رئيس أميركي عام 1790 رسالته السنوية أمام الكونغرس في مدينة نيويورك، وأصبحت هذه الرسالة تعرف سنوياً باسم خطاب حالة الاتحاد عام 1945، وصارت تذاع مباشرة على شاشات التلفاز والإذاعة. وينص الدستور في البند الثالث من مادته الثانية على قيام الرئيس "من وقت لآخر" بإطلاع الكونغرس على ما يجرى، وأصبح هذا التقليد بإلقاء الرؤساء خطاباً سنوياً بمقر الكابيتول في جلسة مشتركة بين إدارتَي البيت الأبيض ومجلسَي النواب والشيوخ وحضور قضاة المحكمة العليا.
## خوليو إغليسياس يقاضي يولاندا دياز بعد اتهامه بالاعتداء الجنسي
24 February 2026 09:59 PM UTC+00
دخل المغني الإسباني خوليو إغليسياس في مواجهة قانونية مع نائبة رئيس الحكومة الإسبانية ووزيرة العمل يولاندا دياز، بعدما رفع دعوى تمهيدية ضدها على خلفية تصريحات اتهمته فيها مباشرةً بارتكاب اعتداءات جنسية واستغلال عاملات سابقات لديه، في قضية أُغلقت قضائياً في وقت سابق.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من الجدل الذي أثارته شكوى تقدّمت بها عاملتان سابقتان لدى خوليو إغليسياس أمام النيابة في المحكمة الوطنية الإسبانية، تضمّنت اتهامات بالاعتداء الجنسي وسوء المعاملة، قبل أن يجري حفظها في يناير/كانون الثاني الماضي لعدم الاختصاص القضائي، من دون المضي في التحقيق.
وكان فريق الدفاع عن الفنان، بقيادة المحامي الجنائي المعروف خوسيه أنطونيو تشوكلان، قد تقدّم بطلب دعوى تمهيدية ضد دياز، وهو إجراء قانوني إلزامي يسبق رفع دعوى جنائية بتهم القذف أو التشهير. ويطالب إغليسياس في دعواه بأن تتراجع المسؤولة الحكومية عن تصريحاتها، وأن تعترف بالضرر الذي لحق به، إضافة إلى تعويض مالي يُحدَّد لاحقاً.
وتعود الأزمة إلى تصريحات نشرتها دياز في 13 يناير/كانون الثاني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحدثت فيها عن "شهادات مروّعة" لعاملات سابقات لدى المغني، مشيرة إلى وجود "اعتداءات جنسية" و"بنية قائمة على الاستغلال"، كما كرّرت مواقف مشابهة في مقابلة تلفزيونية، وإن كانت قد استخدمت في جزء منها وصف "مشتبه به".
ويرى فريق الدفاع عن إغليسياس أن هذه التصريحات تمثل "إدانة مسبقة" تنتهك مبدأ قرينة البراءة، ولا سيّما أن القضية لم تصل إلى مرحلة التحقيق القضائي، ولم يُصنَّف الفنان رسمياً كمشتبه به أو متهم، كما يتهم الدفاع المسؤولة الحكومية بتجاوز واجباتها المؤسسية، من خلال الإدلاء بتصريحات قد تؤثر في سمعة شخص لم تثبت بحقه أي إدانة.
في المقابل، ردّت نائبة رئيس الحكومة ووزيرة العمل عبر منشور جديد أكدت فيه تمسّكها بالدفاع عن حقوق النساء العاملات، مشددة على أنها لن تتراجع عن مواقفها "سواء وُجدت شكاوى أم لا"، في إشارة إلى استمرار دعمها للمشتكيات، ما ينذر باستمرار المواجهة بين الطرفَين على المستويَين القانوني والسياسي.
## إعلانات رمضان 2026... تشوّهات بصرية وإساءة استخدام للذكاء الاصطناعي
24 February 2026 10:00 PM UTC+00
يواصل الذكاء الاصطناعي التغلغل في شتى أشكال الفنون وصناعة المحتوى والإنتاجات في العالم العربي، وفي مناسبة مثل رمضان 2026. في هذا السياق، بثت شركات عدّة إعلانات خلال هذا الشهر معتمدةً على روبوتات توليد المحتوى بدلاً من الاستعانة بفرق الإنتاج، بالرغم من المحاذير من تنفير الجمهور من العلامة التجارية.
ظاهرة منتشرة في العالم العربي
في مصر، مثلاً، نشرت شركة دومتي للصناعات الغذائية إعلاناً عن مسابقة لمعجون جبن؛ وفي اليمن أيضاً طرحت شركة سبأفون للاتصالات إعلاناً حول حلول شهر رمضان، مظهراً معمار اليمن وأزقته وتقاليده.
في العراق، ظهر إعلان يقدّم فيه طيف الشاعر الراحل، محمد مهدي الجواهري، الشاي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني في مكتبه. والأمثلة كثيرة حيث تظهر الشخصيات بوضوح أنها من توليد الذكاء الاصطناعي، مع نفس الإضاءة المبالغ فيها، والعيوب والتشوهات البصرية الشهيرة في الحركة والتفاصيل، والتي تسمح للعين البشرية، حتى الآن، بالتمييز بين محتوى الذكاء الاصطناعي والمحتوى الحقيقي.
تثير الإعلانات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي سجالاً لا يقتصر على رمضان أو العالم العربي فقط، بل يمتد إلى مختلف أنحاء العالم. جرّبت علامات تجارية كبرى مثل "ماكدونالدز" و"كوكاكولا" إعلانات موسمية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، لكنها واجهت ردود فعل سلبية واسعة من الجمهور؛ ونبعت هذه الانتقادات من مشاكل جمالية تتداخل مع مخاوف مجتمعية أوسع نطاقاً بشأن دور الذكاء الاصطناعي في العمل الإبداعي.
أحد إعلانات الذكاء الاصطناعي تسبّب في أزمة أوسع من مجرّد استخدام الروبوت. أثار الإعلان الذي ظهر فيه الشاعر الجواهري وهو يقدّم الشاي للسوداني موجة غضب شعبي ورسمي في العراق. الإعلان الذي حمل اسم "عراق موحّد" بمناسبة حلول رمضان، وُصف بأنه "إساءة لرموز وطنية وثقافية"، ما دفع السوداني، إلى إصدار بيان يؤكد فيه رفضه "القاطع" لمحتوى الفيديو، وأنه "يتنافى" مع ما يحمله رئيس الوزراء من "احترام وتقدير لقيمة الجواهري الأدبية والوطنية". وبحسب البيان، وجّه السوداني هيئة الإعلام والاتصالات (حكومية) بإجراء "تحقيق عاجل في الجهات التي أنتجت أو روّجت أو نشرت الإعلان".
إعلانات الذكاء الاصطناعي ضد الارتباط العاطفي
بالعودة إلى استخدام المحتوى المولّد، تلاحظ شركة نيلسن نورمان للأبحاث وتصميم تجربة المستخدم أنه على الرغم من التحسّن الملحوظ في نماذج الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يزال يعاني للوصول إلى مستوى الواقعية الذي يتوافق مع منطق العالم الحقيقي.
يوضح في موقعه أنه "غالباً ما تثير الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي شعوراً بالغرابة، وهو ذلك الشعور المزعج بأنها شبه بشرية، ولكنها ليست كذلك تماماً. بمجرد أن يلاحظ المشاهدون هذه التشوهات الدقيقة، يبدأ الارتباط العاطفي بالتلاشي".
لكن أدوات الذكاء التوليدي تتطور، ويصعب على العين المجرّدة أكثر فأكثر التمييز بين المحتوى المولّد والحقيقي. ويعلّق موقع سي نت التقني بأنه "لا توجد طريقة مضمونة تماماً لتحديد ما إذا كان الفيديو حقيقياً أم مُولّداً بالذكاء الاصطناعي بمجرد نظرة. أفضل ما يمكنك فعله لتجنب الوقوع ضحية للخداع هو عدم تصديق كل ما تراه على الإنترنت من دون تفكير. اتبع حدسك، فإذا شعرت أن شيئاً ما غير حقيقي، فغالباً ما يكون كذلك".
يضيف الموقع: "في هذه الأوقات غير المسبوقة التي تعجّ بالذكاء الاصطناعي، فإن أفضل وسيلة للدفاع عن نفسك هي فحص الفيديوهات التي تشاهدها بدقة أكبر. لا تكتفِ بإلقاء نظرة سريعة ثم التمرير من دون تفكير. تحقّق من وجود نصوص مشوّهة، أو أشياء تختفي، أو حركات تتحدى قوانين الفيزياء. ولا تلُم نفسك إذا انخدعت أحياناً، فحتى الخبراء يخطئون".
## بوشكين والأوبرا الروسية... التاريخ حين يتحول من كلمة إلى صوت
24 February 2026 10:00 PM UTC+00
نادراً ما يُنظر إلى ألكسندر بوشكين (1799 - 1837) بوصفه ظاهرة موسيقية، رغم أن تأثيره في الأوبرا، ولا سيما الروسية منها، يكاد يوازي تأثيره في الأدب نفسه؛ فهو واحد من أكثر الكتاب حضوراً في تاريخ المسرح الموسيقي. ولعل الاستثناءين الوحيدين في هذا السياق هما شكسبير وغوته. مع ذلك، إذا استثنينا فاوست، بدا بوشكين أكثر حضوراً وتأثيراً من غوته في المخيلة الأوبرالية عموماً، والروسية خصوصاً.
لم يترك شاعر أثراً عميقاً في الموسيقى الروسية كما فعل بوشكين. فقد استلهمت نصوصه، بما تحمله من بساطة وعمق، أجيالاً كاملة من المؤلفين، مثل غلينكا وتشايكوفسكي وموسورغسكي وريمسكي-كورساكوف، مروراً برحمانينوف وشوستاكوفيتش، وصولاً إلى سترافينسكي. لم يكن هذا التأثير محصوراً في روسيا، بل امتد إلى خارجها، حتى نشأ التباس شائع حول صلة أوبرا "كارمن" بجو قصيدة "الغجر" عند بوشكين.
ورغم أن عمل جورج بيزيه مؤسس في الواقع على رواية قصيرة لبروسبير ميريميه الذي ترجم "الغجر" لبوشكين إلى الفرنسية، إلا أننا نرى أصداء "الغجر" حاضرة خلفيةً جمالية وثقافية أكثر منها مصدراً مباشراً.
غير أن ما يهم هنا هو العلاقة الخاصة التي نشأت بين بوشكين والأوبرا الروسية، وهي علاقة لا تقوم على الاقتباس وحده، بل على تحول النص الأدبي إلى مادة لبناء عوالم صوتية كاملة. ويمكن تتبع هذه العلاقة عبر ثلاث محطات مفصلية في تاريخ الموسيقى الروسية مثل: "روسلان ولودميلا" لغلينكا، و"بوريس غودونوف" لموسورغسكي، أو في حياة مؤلفيها مثل أوبرا "مافرا" لسترافينسكي.
تحتل أوبرا روسلان ولودميلا (1842) لميخائيل غلينكا موقعاً مفصلياً في تاريخ الموسيقى الروسية، ليس لأنها تطرح الموضوع القومي (سبق أن فعل ذلك في "حياة من أجل القيصر")، بل لأنها تؤسس طريقة جديدة يمكن وصفها بالقومية، خصوصاً على مستوى بناء العالم الموسيقي. ففي هذا العمل، لا تعود القومية مضموناً تاريخياً أو خطاباً سياسياً، بل تصبح مبدأً جمالياً يحكم كيفية تحويل الأسطورة والفضاء الثقافي والاختلاف الحضاري إلى لغات صوتية متمايزة داخل نسيج أوبرالي واحد.
يعتمد غلينكا في الأوبرا على قصيدة بوشكين الملحمية ذات الطابع الحكائي الساخر، الحاملة العنوان نفسه، والمستلهمة من الفولكلور السلافي والبطولة الشعبية، لكنها مكتوبة بروح أدبية مرحة، تتجاور فيها البطولة واللمسة الساخرة. غير أن غلينكا لا يسعى إلى ترجمة هذا النص أو شرحه موسيقياً، بل إلى إعادة خلقه وفق منطق المسرح الموسيقي، محولاً السرد الشعري الخفيف إلى فضاء احتفالي-ملحمي، تخف فيه النبرة الساخرة، ويبرز البعد الأسطوري بوصفه إطاراً جاداً لبناء عالم تخييلي واسع؛ فلا يعود الهدف تتبع حبكة محكمة بقدر ما يصبح الانتقال بين المشاهد أشبه بعبور مناطق مختلفة في جغرافيا عجائبية، ما دفع بعض مؤرخي الموسيقى إلى التأكيد أن منطق العمل ليس منطق الحبكة الدرامية المتصاعدة، بل منطق تعاقب اللوحات.
تكمن الأهمية الجمالية الكبرى للأوبرا في الطريقة التي تميز بها هذه العوالم موسيقياً. فالعالم المرتبط بالبطولة الروسية وبفضاء كييف، يرسم عبر ألحان عريضة النفس، مستقرة نسبياً، ذات طابع غنائي واضح وبساطة نغمية تستحضر روح الغناء الشعبي من دون اقتباس مباشر.
في المقابل، حين ينتقل العمل إلى مناطق السحر أو الشرق المتخيل، تتغير اللغة الموسيقية بوضوح، فتظهر سلالم ذات مسافات لونية غير مألوفة في النظام الغربي التقليدي، وتكثر الزخارف اللحنية الملتوية، والإيقاعات الراقصة غير المتناظرة.
لا يعمل هذا التباين بوصفه زينة صوتية، بل بنية تنظم الفضاء الدرامي. وقد رأى عدد من الباحثين في الموسيقى الروسية أن هذا الأسلوب أسس تقليداً كاملاً في الموسيقى الروسية يقوم على ترميز الفضاء الثقافي والحضاري بالصوت، وهو تقليد سيبلغ درجات عالية من الصقل عند ريمسكي-كورساكوف وبورودين.
تبنى شخصيات الأوبرا وفق هذا المنطق الأسطوري-الرمزي. فروسلان ليس شخصية نفسية معقدة، بل بطل ملحمي ثابت الإرادة؛ ولودميلا صورة للبراءة والجمال المهدد؛ وتشيرنومور قوة سحرية مجردة من التعقيد الداخلي. ولا يسعى العمل إلى تحليل الدوافع أو تشريح الداخليات النفسية، بل إلى تجسيد القوى والقيم داخل عالم عجائبي. ولهذا تبدو الأوبرا أقرب إلى أسطورة مجسدة بالصوت منها إلى دراما نفسية.
تظهر براعة غلينكا في معالجته الأوركسترالية، إذ تستخدم الأوركسترا بوصفها جهازاً تصويرياً مستقلاً. ويخلق توزع اللون بين الآلات الخشبية والنحاسية والوتريات تباينات مكانية وزمانية، بما يجعل المسرح يبدو وكأنه مضاء بالأصوات. كذلك إن استبطان الأساليب الغنائية الشعبية داخل نسيج فني رفيع يمنح الموسيقى طابعاً صار يعرف لاحقاً بالـ"روسي"، من دون أن تتحول إلى فولكلور، وهو إنجاز سيترك أثراً تأسيسياً في تخيل لغة قومية موسيقية.
يتضح هنا الفرق الجوهري بين "روسلان ولودميلا" و"حياة من أجل القيصر". ففي الأخيرة تتجلى القومية موضوعاً تاريخياً-سياسياً وصراعاً واقعياً بين جماعات بشرية، وتعمل الفروقات الموسيقية على تمييز هويات قومية متصارعة داخل حدث تاريخي.
أما في "روسلان ولودميلا"، فلا تُقدَّم القومية صراعاً سياسياً، بل كوناً تخييلياً؛ إذ لا يفصل التمييز الموسيقي أمماً متحاربة، بل يفصل بين مستويات وجود مختلفة: بشري، بطولي، سحري. فـ"حياة من أجل القيصر" تؤسس الأوبرا الوطنية بوصفها خطاباً عن الأمة، و"روسلان ولودميلا" تؤسس الخيال القومي بوصفه بناءً جمالياً للعالم.
بهذا المعنى، تمكن قراءة "روسلان ولودميلا" بوصفها عملاً يؤكد أن الموسيقى ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل أداة لخلق عالم ثقافي كامل، تتحدد فيه الهوية عبر اللون والإيقاع، وليس عبر الكلمات وحدها. هذا ما يجعل هذا العمل أحد النصوص المؤسسة للمخيلة الموسيقية الروسية.
في ما يخص موسورغسكي، فإذا كانت أشكال العلاقة بين النص الأدبي والعمل الموسيقي متعددة، وتراوح بين النقل أو الاقتباس المباشر، وإعادة صياغة، إلى غيرها من الأشكال؛ فإن "بوريس غودونوف"، الأوبرا التي ألفها موديست موسورغسكي على مسرحية لبوشكين بالاسم نفسه، لا تبدو امتداداً للمسرحية بقدر ما تبدو قطيعة هادئة معها؛ فهي لا تنقض النص، بل تعيد النظر في ما يمكن الفن أن يفعله بالتاريخ حين يتحول من الكلمة إلى الصوت.
كتب بوشكين مسرحيته في عشرينيات القرن التاسع عشر، متحرّراً من النموذج الكلاسيكي الفرنسي، ومقترباً أكثر من أسلوب شكسبير في تعدد الأمكنة وتقطيع المشاهد وتجاور الخاص والعام. فالتاريخ عنده ليس سرداً للأحداث، بل فضاء يتقاطع فيه سؤال الشرعية السياسية مع الذنب الفردي. ومع ذلك، تبقى هذه الأسئلة محكومة بمسافة تأملية واضحة، تفرضها لغة شعرية منضبطة الإيقاع، تجعل المأساة قابلة للرؤية من الخارج بقدر ما هي معيشة من الداخل.
في هذا الإطار، يظهر بوريس حاكماً معقداً، مأزوماً بين السلطة وذكرى الدم، لكنه يظل جزءاً من شبكة سياسية وتاريخية أوسع. فالشعب حاضر، يتحرك، ويضغط، ويستثار، لكنه لا يتحول إلى بطل درامي مستقل، بل يبقى قوة محيطة بالفعل السلطوي.
أما عند موسورغسكي، فتصبح المسألة مختلفة. فلم يعد التاريخ مادة للتأمل الشعري، بل تجربة نفسية وجمعية يجب سماعها. فلا يتعامل مع بوشكين بوصفه نصاً ينبغي الحفاظ عليه، بل بنية يمكن تفكيكها وإعادة تركيبها؛ إذ ينتقل مركز الثقل من البلاط إلى الساحة، ومن الفرد إلى الجماعة. ومن ثم، لا يمكن اختزال العلاقة بين بوشكين وموسورغسكي في ثنائية الأمانة والخيانة للنص. فقد كتب بوشكين دراما عن السلطة والشرعية بلغة شعرية كلاسيكية، بينما صاغ موسورغسكي ملحمة صوتية عن الذنب والتاريخ والضمير الجمعي.
بالحديث عن الضمير الجمعي، لا تؤدي الجموع في الأوبرا دور الجوقة التزيينية، بل تتحول إلى ضمير تاريخي حي. فنسمع في مشاهد الدير والساحة والكرملين الخوف والتردد والتذمر بوصفها مادة درامية أساسية. هكذا، لا تعود مأساة بوريس مأساة حاكم فقط، بل تصبح مأساة مجتمع يعيش تاريخاً مرتبكاً ومأزوماً. ويرتبط هذا التحول بتغيير جذري في اللغة الموسيقية.
فبينما كتب بوشكين شعراً درامياً موزوناً، كسر موسورغسكي الوزن لمصلحة نبرة الكلام اليومي؛ إذ تنبثق الجملة من إيقاع اللغة المنطوقة ومن الحالة النفسية للشخصية. وهذا ما جعل موسيقى موسورغسكي تبدو، في نظر معاصريه، خشنة أو غير مصقولة، وقد دفع ذلك ريمسكي كورساكوف إلى "تهذيبها" لاحقاً. غير أن كثيراً من القراءات الحديثة ترى في هذه الخشونة جوهر جرأته وحداثته، ومحاولة واعية لجعل الموسيقى أداة كشف.
يتجلى الفرق بين العملين بوضوح في معالجة شخصية بوريس. ففي مسرحية بوشكين، يعرض مأزقه عبر الحوار والتأمل، ضمن مسافة واضحة، بينما تنهار هذه المسافة في الأوبرا. ويصبح الانهيار النفسي حدثاً موسيقياً في ذاته؛ إذ يُحاكى الجنون عبر تفكك الإيقاع، واضطراب الهارموني، وانكسار الخطوط اللحنية. وفي هذا السياق، نذكر أنه كثيراً ما يُذكر مشهد هلوسات بوريس بوصفه مثالاً نادراً على تحويل الموسيقى إلى أداة تحليل نفسي.
كما ويتغير في الأوبرا التاريخ نفسه؛ إذ يترك بوشكين الحكم الأخلاقي مفتوحاً، ويعرض الصراع على العرش بوصفه واقعة تاريخية متعددة الوجوه، بينما يصور موسورغسكي التاريخ من زاوية عبئه المتكرر على الشعب. لهذا، يكتسب صوت "الأحمق المقدس" في خاتمة الأوبرا ثقلاً رمزياً خاصاً، بوصفه تعبيراً عن براءة مهدورة وعن دورة عنف تبدو بلا نهاية.
وعلى مستوى البنية، ظهرت الأوبرا في أكثر من نسخة: فجاءت الأولى (1869) مكثفة ومظلمة وخالية من عناصر الغناء التقليدي والدور النسائي الكبير، ما أدى إلى رفضها مسرحياً. فجاءت نسخة 1872، بإضافة الفصل البولندي وشخصية مارينا، استجابة لضرورات العرض أكثر منها وفاءً لجوهر النص. وقد رأى بعض الدارسين أن هذه الإضافة، على أهميتها، قد خففت من التوتر التراجيدي الذي يميز النواة الأصلية للأوبرا.
أما "مافرا" التي تبرز من قلب التحول الجذري الذي طرأ على موسيقى إيغور سترافينسكي بعد الحرب العالمية الأولى، فتعتبر واحدة من أهم اللحظات التي تجسد ميله نحو النيو‑كلاسيكية. وليست تلك المرحلة مجرد عودة شكلية إلى جماليات الماضي، بل قراءة جديدة للماضي من منظور القرن العشرين، إذ تعاد لغة الموسيقى الكلاسيكية إلى الحياة عبر منظور حديث مشحون بالإيقاع والنكتة. بهذا المعنى، تبدو "مافرا" تجربة فنية متقشفة موسيقياً ومنظمة بدقة متناهية، لكنها لا تفقد الحيوية الطريفة التي تميز أسلوب سترافينسكي، وهو أسلوب يجمع بين الانضباط الكلاسيكي والجرأة الحداثية معاً.
يعتمد نص الأوبرا (الليبرتو) على القصة القصيرة لبوشكين "المنزل الصغير في كولومنا"، الذي صاغه بوريس كوخنو من دون أن ينقله كما هو، بل أعاد تشكيله درامياً، ليحوله إلى مادة قابلة للغناء، فيصبح التفاعل بين الموسيقى والكلمة ممكناً. فهنا، لا تصطف الآريات إضافةً صوتية إلى النص، بل تنبثق من داخل المشهد الدرامي نفسه، فنجد آريات ودويتو ومقاطع كورالية تجعل للأحداث طابعاً جماعياً نابضاً بالحياة.
وبهذا، تصبح الموسيقى في "مافرا" كما في "روسلان" و"بوريس" عنصراً فاعلاً في السرد، توجِّه المشاهد نحو الفكاهة الإنسانية التي تختزنها الحياة اليومية الروسية في القرن التاسع عشر. إذ قد تبدو قصة الحب بين باراشا وفاسيلي وتنكره خادمةً للقائها بسيطة، لكنها تكشف من خلال التفاصيل الصغيرة عادات المجتمع، وتوتراته العاطفية، عبر موسيقى قصيرة مركزة.
ومن الناحية الأسلوبية، تظهر "مافرا" أسلوب سترافينسكي الناضج، الذي على الرغم من إمكان رؤية تأثر لديه بأساليب المؤلفين الروس مثل غلينكا وتشايكوفسكي وحتى أستاذه ريمسكي-كورساكوف، إلا أنه ظل محافظاً على استقلاليته الفنية. يستخدم سترافينسكي إيقاعات متكررة قد تبدو أحياناً نبضاً داخلياً للفضاء الدرامي، ولحظات مقطعية تنقطع فيها الموسيقى كما لو أن الزمن توقف قليلاً، وتركيبات ذكية تجعل الصوت يتناغم مع الحركة والحوار، بما يجعل الشخصية غير قابلة للفهم إلا عبر الموسيقى التي ترافقها، فتصبح الموسيقى في "مافرا" دلالة درامية بقدر ما هي جمال صوتي.
يرى عدد من الباحثين، ومن بينهم ريتشارد تاروسكين، أن النيو-كلاسيكية عند سترافينسكي لا تمثل عودة إلى الماضي بقدر ما تمثل إعادة توظيف واعية له ضمن منظور حداثي. فالعناصر الكلاسيكية لا تستعاد نماذجَ مكتملةً، بل تعاد صياغتها داخل بناء جديد يعكس حساسية القرن العشرين تجاه الزمن والصوت. يتجلى ذلك بوضوح في "مافرا"، فلا يقتصر الأمر على استدعاء الأساليب السابقة، بل يتجاوزها إلى دمجها درامياً بحيث تصبح الموسيقى امتداداً للحوار وتوسيعاً لدلالاته.
## الاتحاد الفرنسي يدعم فوفانا بعد الإساءة العنصرية
24 February 2026 10:03 PM UTC+00
أصدر الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بياناً، اليوم الثلاثاء، يدعم من خلاله اللاعب ويسلي فوفانا (25 عاماً)، نجم نادي تشلسي الإنكليزي، وذلك بعد تعرضه إلى إساءة عنصرية على منصّات التواصل نهاية الأسبوع الماضي، عقب تعادل فريقه مع بيرنلي (1ـ1) في الدوري الإنكليزي الممتاز، وقد تعرّض اللاعب الفرنسي إلى الطرد في نهاية اللقاء، والذي قد يكون السبب الأساسي في الهجوم الذي تعرّض له.
ونشر الاتحاد الفرنسي بياناً، جاء فيه: " على مدى أيام، كان ويسلي فوفانا هدفاً لتصريحات عنصرية غير مقبولة. ويُعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم دعمه الكامل له، ويدين هذه الهجمات الدنيئة بأشد العبارات. العنصرية ليست مجرد رأي، بل هي جريمة. لا يُمكننا التسامح مع الكراهية في رياضتنا. إن القميص الذي نرتديه، أياً كان، يُمثل أكثر بكثير من مجرد نادٍ أو منتخب وطني: فهو يُجسد قيم الاحترام والالتزام والتضامن. إن الاعتداء على لاعب بسبب لون بشرته هو اعتداء على هذه القيم. يجب أن يبقى الملعب مكاناً للشغف والفخر والوحدة".
وكانت الشرطة البريطانية، قد أعلنت بدورها أنها فتحت تحقيقاً، بعد انتهاكات عنصرية عبر منصّات التواصل، لحقت عدداً من لاعبي الدوري الإنكليزي نهاية الأسبوع الماضي، من بينهم فوفانا وكذلك التونسي حنبعل المجبري لاعب بيرنلي، وقد تزايد نسق الإساءات العنصرية عبر منصّات التواصل في المواسم الأخير وطاول الكثير من اللاعبين في مختلف الدوريات، ورغم الإدانة الواسعة فإن هذه التجاوزات ما زالت متواصلة.
Depuis plusieurs jours, Wesley Fofana est la cible de propos racistes inacceptables.
La FFF apporte son soutien entier à @Wesley_Fofana3 et condamne avec la plus grande fermeté ces attaques inqualifiables.
Le racisme n'est pas une opinion. C'est un délit.
Nous ne pouvons… pic.twitter.com/fYUzuOBhLK
— FFF (@FFF) February 24, 2026
## بودو غليمت يقصي إنتر ميلان من أبطال أوروبا
24 February 2026 10:16 PM UTC+00
حقّق نادي بودو غليمت النرويجي، مفاجأة كبرى، بعد أن تأهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، بانتصاره على مُضيفه إنتر ميلان الإيطالي بنتيجة (1ـ2)، مؤكداً انتصاره ذهاباً بنتيجة (3ـ1)، ليُعلن بودو غليمت عن نفسه بقوة بعد النتائج التي حققها في المواسم الأخيرة في المسابقات الأوروبية، واستحق الفريق النرويجي التأهل، بما أنه قدم مستوى جيداً في المواجهتَين، وخاصة في الشوط الثاني الذي سيطر عليه، وبما أن الفريق الإيطالي توفرت له فرص عديدة في الشوط الأول، بينما تؤكد النتيجة التراجع الذي تشهده نتائج الفريق الإيطالي، وصيف النسخة الماضية، رغم بدايته قوية في المسابقة، قبل أن تشهد نتائج الفريق المسيطر على الدوري الإيطالي تراجعاً رهيباً.
وحقق أتلتيكو مدريد الإسباني تأهلاً مثيراً على حساب ضيفه بروج البلجيكي، بعد الانتصار عليه بنتيجة (4ـ1)، إثر لقاء مثير بما أن الفريق البلجيكي دافع عن فرصه في التأهل، وأحرج النادي الإسباني الذي تحرّر في شوط المباراة الثاني، وبرز مهاجمه النرويجي ألكسندر سورلوث الذي سجل "هاتريك" ساعد فريقه على التأهل. وكان لقاء الذهاب قد انتهى متعادلاً (3ـ3)، وبالتالي تخلى عن النادي الإسباني عن أسلوبه الدفاعي الذي عُرف به، بما أنه أحرز 7 أهداف بين الذهاب والإياب.
ولم يُواجه نيوكاسل الإنكليزي صعوبات كبيرة لعبور هذا الدور، بانتصاره مجدّداً على كاراباغ الأذري بنتيجة (3ـ2) وكان رفاق الإيطالي ساندرو تونالي قد حققواً انتصاراً كاسحاً خارج ميدانهم ذهاباً بنتيجة (6ـ1). وأمّن نيوكاسل حضوراً إنكليزياً قويا في ثمن النهائي بما أنه التحق بأندية: أرسنال وليفربول وتشلسي ومانشستر سيتي وتوتنهام.
واستفاد فريق باير ليفركوزن الألماني، من انتصاره ذهاباً على أولمبياكوس اليوناني خارج ميدانه، ليحقق التأهل بعد أن حسم التعادل لقاء الإياب في ألمانيا بنتيجة (0ـ0). وأحسن النادي الألماني التعامل مع المباراة وأسبقية الذهاب ليحقق تأهل مستحقاً.
## تصاعد قمع الأسرى الفلسطينيين في سجن عوفر واستخدام أسلحة حارقة
24 February 2026 10:27 PM UTC+00
نشر نادي الأسير الفلسطيني، يوم الثلاثاء، إحاطة خاصة حول أبرز ما وثقته الطواقم القانونية خلال زياراتها لعشرات الأسرى في سجن "عوفر" خلال شهرَي يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2026، كاشفةً عن استمرار الواقع القاسي الذي يعيشه الأسرى منذ بدء حرب الإبادة، إلى جانب استخدام وسائل قمع جديدة، من بينها سلاح يسبب حروقاً في أجسادهم.
وبحسب النادي، فقد عكست الإفادات تصاعداً متواصلاً في عمليات القمع الممنهجة، واستمرار جريمة التجويع والحرمان من العلاج، فضلاً عن الإذلال والتنكيل اليومي، في ظل اكتظاظ شديد داخل الأقسام، كما يتواصل انتشار الأمراض الجلدية، ولا سيّما مرض الجرب (السكابيوس)، الذي تحوّل إلى إحدى أبرز أدوات إنهاك الأسرى جسدياً ونفسياً، عبر الإبقاء على الظروف المسببة له من انعدام النظافة والتهوية وغياب الرعاية الطبية.
وأكدت الإفادات أن منظومة السجون تحوّلت إلى ساحة مركزية لفرض واقع الإبادة داخل المعتقلات، إذ يعاني آلاف الأسرى من مشكلات جسدية ونفسية متفاوتة نتيجة ما وصفه النادي بـ"التعذيب اللحظي" المستمر. وأشار النادي إلى أن عمليات القمع في سجن "عوفر" باتت إجراءً يومياً، خاصة خلال فترات "العدد – الفحص الأمني"، التي تحولت إلى محطة تنكيل ثابتة، ترافقها اقتحامات بالكلاب البوليسية، واستخدام القنابل الصوتية والغاز والرصاص المطاطي، والاعتداء بالضرب المبرح، ما يخلّف إصابات بين رضوض وكسور وجروح.
وتحدث أسرى عن ذرائع مختلفة لشنّ عمليات القمع، منها العثور على مسمار داخل غرفة، أو مشاهدة أسرى يضعون المناشف على رؤوسهم اتقاءً للبرد، كما أشاروا إلى إدخال أسلحة جديدة، بينها أداة تُحدث حروقاً جلدية عند إطلاقها، استخدمتها وحدات القمع، ومنها وحدة "كيتر".
وتكشف الشهادات عن أوضاع صحية كارثية؛ فالغذاء شحيح، والعلاج شبه معدوم، فيما يواصل الجرب تفشيه في معظم الأقسام منذ شهور طويلة. ويؤدي الاكتظاظ والتنقلات المستمرة وانعدام شروط النظافة إلى تفاقم الوضع الصحي، في وقت يُحرم فيه المرضى والجرحى من الرعاية الطبية اللازمة.
كما وثقت الإفادات حالات لأسرى يعانون إصابات خطيرة دون علاج، بينهم من فقد السمع نتيجة الضرب، وآخرون أصيبوا بكسور أو بأعيرة مطاطية، وبقوا أشهراً غير قادرين على الحركة، إلى جانب أسرى فقدوا أوزاناً كبيرة بسبب الجوع، ومرضى بأمراض مزمنة تفاقمت أوضاعهم بعد انقطاع العلاج.
وجدّد نادي الأسير دعوته إلى تدخل دولي عاجل لوقف الجرائم المتواصلة داخل السجون، وتمكين المؤسّسات الحقوقية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من زيارة الأسرى والاطلاع على أوضاعهم، والسماح لعائلاتهم بزيارتهم، والعمل على فرض عقوبات على الاحتلال وقادته، ووقف سياسة الإفلات من العقاب التي أسهمت في استمرار الانتهاكات.
## انفصاليو اليمن يدعون للاحتشاد الجمعة في عدن تزامناً مع تعيينات أمنية
24 February 2026 10:39 PM UTC+00
دعا المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، والمطالب بالانفصال في جنوبي اليمن، إلى احتشاد جماهيري "مليوني" في عدن، يوم الجمعة القادم، احتجاجاً على ما وصفها بـ"إجراءات تعسفية" اتخذتها الحكومة بحق مؤسّساته. وقال "الانتقالي"، في بيان الثلاثاء، إنّ الفعالية ستنظم في ساحة العروض، احتجاجاً على إغلاق مقار الجمعية العمومية والأمانة العامة وهيئة الشؤون الخارجية التابعة له. وشدد المجلس الانتقالي على أن وجود الحكومة اليمنية في الجنوب "يفتقر إلى القبول الشعبي والسياسي"، مطالباً بتمكين الكفاءات الجنوبية من إدارة شؤون مناطقها وربط أي ترتيبات مستقبلية بمسار تفاوضي يضمن "حقوق الجنوب وإرادة شعبه".
في المقابل، صدر قراران جمهوريان بتعيينات أمنية عليا، قضت بتعيين العميد عبد السلام قائد عبد القوي الجمالي قائداً لقوات الأمن الخاصة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، وتعيين العميد عبد السلام عبد الرب أحمد العمري رئيساً لمصلحة الدفاع المدني، مع ترقيته إلى رتبة لواء، كما أصدر وزير الداخلية في الحكومة المعترف بها دولياً، إبراهيم حيدان، سلسلة قرارات وزارية تضمنت تغييرات وتعيينات واسعة في هرم قيادة الوحدات الأمنية وشرطة العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تأتي ضمن ترتيبات أمنية أوسع تشهدها المحافظات الجنوبية والشرقية، تهدف إلى استيعاب قيادات ميدانية من التشكيلات المدعومة إماراتياً في إطار مؤسسات الدولة.
وشملت القرارات، التي وُصفت بأنها محاولة لتوحيد القرار الأمني، إعفاء جلال الربيعي، من منصب قائد قوات الأمن الوطني، وتعيينه قائداً لقوات الأمن الخاصة في محافظة عدن، خلفاً للواء ركن فضل باعش. ويُعد الربيعي أحد أبرز القيادات الميدانية في "قوات الحزام الأمني" التي أنشأتها الإمارات عام 2015 وتتبع "المجلس الانتقالي الجنوبي"، حيث كان يشغل منصب رئيس أركانها وقائداً لفرعها في "طوق عدن". وتزامنت هذه التعيينات مع عملية إعادة هيكلة غير معلنة لهذه التشكيلات، إذ جرى تغيير مسمى وشعار "قوات الحزام الأمني" مؤخراً إلى "قوات الأمن الوطني"، بعد إعلان سابق عن حلّ هيئات المجلس الانتقالي ودمجها.
وفي سياق تعزيز أجهزة مكافحة الجريمة والمخدرات، قضت القرارات بتعيين ميّاس حيدرة علي الجعدني مديراً لإدارة مكافحة المخدرات بشرطة عدن، وهو الذي كان يتولى المهمة ذاتها في "قوات الحزام الأمني"، كما جرى تعيين العميد حسن محسن صالح العمري مديراً لإدارة البحث الجنائي بعدن، والعقيد فؤاد محمد علي أحمد سعد نائباً له.
وطاولت التغييرات قيادة شرطة عدن والمناطق الاستراتيجية فيها، إذ عُيّن العميد محمد عبده الصبيحي: نائباً لمدير عام شرطة عدن ومساعداً لشؤون الأمن، والعميد سليم صالح المحثوثي، مديراً لأمن المنطقة الحرة (وهو قرار يكرس تعييناً سابقاً أصدره المجلس الانتقالي في ديسمبر/كانون الأول الماضي) والعميد جمال فضل القطيبي، مساعداً لمدير الأمن لشؤون الموارد البشرية والمالية، والعميد محمد خالد التركي، مساعداً لمدير الأمن لشؤون العمليات.
ويرى مراقبون أن هذه القرارات تمثل محاولة من الحكومة المعترف بها دولياً لبسط سيادتها الإدارية على الملف الأمني في عدن، عبر منح "صبغة شرعية" لقيادات كانت تعمل ضمن تشكيلات موازية، إلّا أن التحدي الأكبر يظل في مدى قدرة وزارة الداخلية على فرض تسلسل قيادي موحد يتجاوز الولاءات المناطقية والسياسية التي طالما حكمت المشهد في الجنوب اليمني. وتأتي هذه التحركات في ظل حراك سياسي وعسكري مكثف في المحافظات الجنوبية، يهدف إلى إنهاء حالة التعدد في مراكز القرار الأمني والعسكري وتوحيدها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، تنفيذاً للشق الأمني من الاتفاقات السياسية السابقة.
ميدانياً، أعلنت إدارة أمن عدن استشهاد جندي وإصابة آخرين إثر تعرض طقم أمني لإطلاق نار في مديرية البريقة، فجر الثلاثاء. وقالت الشرطة إنّ الحادث وقع أثناء عودة أطقم أمنية من مهمة اعتيادية، وإنها تعاملت مع مطلق النار وفق الإجراءات القانونية، مشيرة إلى إصابته واحتجازه تمهيداً للتحقيق.
العليمي يشيد بالشراكة مع واشنطن في مكافحة الإرهاب
أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالشراكة الوثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الإرهاب، وردع التهديدات التي يمثلها الحوثيون على أمن اليمن والمنطقة، مؤكداً أن أمن البحر الأحمر وباب المندب "ملف عالمي" يتطلب ردعاً منسقاً يعالج مصادر التهديد من جذورها. جاء ذلك خلال استقبال العليمي، الثلاثاء في الرياض، سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، ستيفن فاجن، إذ تناول اللقاء علاقات التعاون الثنائي، خصوصاً في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، والدعم الأميركي والدولي المطلوب لتعزيز قدرات الدولة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة، وتأمين خطوط الملاحة الدولية والمنشآت الحيوية.
وثمّن العليمي الدور الأميركي في تنفيذ قرار حظر الأسلحة الإيرانية المهرّبة إلى جماعة الحوثي، وتجفيف مصادر تمويلها وأنشطتها، داعياً إلى الاستثمار في "اللحظة الراهنة" عبر تشديد العقوبات وخنق شبكات التمويل والتهريب والتسليح، ودعم الدولة اليمنية لفرض سيطرتها على كامل التراب الوطني، كما شدّد على أهمية توحيد الجهد الدولي نحو هدف إنهاء مصدر التهديد، وعدم الاكتفاء بإدارة مخاطره فقط.
## الجزائر... سبع سنوات بعد
24 February 2026 11:00 PM UTC+00
كأنه حدث بالأمس. مرت سبع سنوات منذ شهدت الجزائر ذلك الحراك الشعبي العظيم الذي زلزل أركان السلطة، وأوقف انحدار البلاد نحو كارثة سياسية محدقة، في خضم احتقان حادّ وفساد رهيب نخر كافة القطاعات، واستسلام مؤسسات الدولة للكارتل المالي الذي كان قد سيطر، بشكل غير مسبوق، على مسالك الاقتصاد والثروة.
في 22 فبراير/شباط 2019، استعادت شوارع العاصمة والمدن الجزائرية كافة، نفسها السياسي الكامن، بعد منع استمر لثلاثة عقود للتظاهر. فلتة لم تحدث مثلها في الجزائر منذ الاستقلال، فرضت نفسها واحدةً من المحطات الكبرى في التاريخ السياسي المعاصر للبلد، وانعطف معها المسار السياسي في اتجاه غير الذي كان الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ومحيطه السياسي والعسكري، يريد أن يدفع إليه البلاد، مروراً بالقوة نحو ولاية رئاسية لرئيس مريض وغائب عن المشهد.
لم يبُح الحراك بعد بكل أسرار لحظته التاريخية تلك. في الغالب يتأخر الجزائريون في كتابة تاريخهم السياسي المعاصر، كما في كل المراحل السابقة، بما فيها ثورة التحرير، وأحداث أكتوبر/ تشرين الأول 1988، والعشرية الدامية بعد يناير/كانون الثاني 1992 وغيرها، وهو قصور لافت أعاق كثيراً إحياء الذاكرة السياسية وتوثيقها، وفهم الأحداث والمحطات الكبرى على نحو صحيح وايجابي، إذ سريعاً ما تنكفئ الأحداث على نفسها وتتسارع الوقائع والتحولات في ما يلي، وتطوي المراحل ما سبقتها.
في ذكرى الحراك الشعبي، يبرز أكثر من موقف وسؤال، بالضرورة في علاقة بالراهن السياسي والمسارات التي شهدتها البلاد في غضون السبع سنوات التي تلت الحراك، عما إذا كانت التحولات التي حصلت في الحالة الجزائرية، حملت بأي قدر كان، استجابة لتطلعات الجزائريين التي عبّر عنها الحراك الشعبي. قد تكون السياسات الحكومية التي تبناها الرئيس عبد المجيد تبون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية في غضون السبع سنوات ما بعد الحراك، محل نقاش بين داعم ومنتقد لهذه السياسات، التي ركزت بشكل خاص على استعادة نسقية الإنتاج الداخلي في قطاعات مختلفة، والسعي لإطلاق مرحلة ما بعد إقتصاد النفط، بغض النظر عن مدى توفيق الحكومات المتعاقبة منذ 2019 في إنجاز ذلك.
لكن مجالاً أساسياً، وعلى قدر كبير من المركزية في المطالب المعلنة والتطلعات العميقة التي برزت بشكل كبير في فترة الحراك، تلك التي تخص مسألة الإصلاح السياسي والديمقراطية والحريات، تبقى محدداً أساسياً في قراءة المآلات والمصائر السياسية. هناك تخوف مشروع وموضوعي لدى النخب الجزائرية التي تقرأ الأفق والمستقبل، ينطلق من الحرص نفسه على صيانة المبادئ الكبرى والميراث السياسي للبلد، من أن تؤدي بعض السياسات القائمة على احتواء هذه التطلعات الحية، إلى إعادة إنتاج حالة تجفيف الفكرة السياسية نفسها في البلاد، وخلق بيئة مغلقة لا تساعد على تطوير مسارات الإصلاح بكل أبعاده.
## والد صهر ترامب يُغضب فرنسا: خلاف دبلوماسي وسياسي وشخصي
24 February 2026 11:00 PM UTC+00
فصلٌ جديد سجّلته العلاقات بين فرنسا والولايات المتحدة، يُظهر تراجعها في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما اضطر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أمس الثلاثاء، بشكل استثنائي وفي خطوة عُدّت غير معهودة، إلى منع السفير الأميركي في باريس، تشارلز كوشنر، من مقابلة المسؤولين الحكوميين الفرنسيين، إلى حين ظهور الأخير، وتلبيته الاستدعاء من قبل الخارجية الفرنسية التي أرادت أن توصل رسالة احتجاج، بعدما علّقت السفارة الأميركية في العاصمة الفرنسية على مقتل ناشط يميني متطرف فرنسي في ليون، أخيراً، بطريقة اعتبرتها باريس تدخلاً في شؤونها. وجاء ذلك قبل أن تنقل وكالة فرانس عن مصدر دبلوماسي تأكيده أن السفير الأميركي تعهد بعدم التدخل في المسائل السياسية الفرنسية.
وقال وزير الخارجية الفرنسي، أمس، إن كوشنر عليه تقديم توضيح بعد تجاهله طلب استدعاء فرنسي، واصفاً ذلك بـ"المفاجأة" التي تخالف البروتوكول الدبلوماسي، مؤكداً أن الأخير لن يتمكن من تأدية مهامه ولقائه المسؤولين الفرنسيين حتى يمتثل للاستدعاء. وأضاف بارو، في حديث لإذاعة "فرانس إنفو"، أنه "من الطبيعي أن يؤثر ذلك في قدرته على ممارسة مهامه في بلادنا"، لافتاً إلى أنه "بعد تقديم التوضيحات، سيتمكّن تلقائياً، من استعادة حقّه في مقابلة أعضاء الحكومة الفرنسية". وشدّد على أن كلّ الفرنسيين متفقون حول أهمية عدم التدخل الخارجي في المسائل الفرنسية الداخلية.
وصفت الخارجية الأميركية حادثة ليون بأنها عمل إرهابي
وكانت الخارجية الفرنسية قد استدعت كوشنر، وهو والد جاريد كوشنر، صهر ترامب، مساء أول من أمس، إلى عقد اجتماع بشأن تصريحات صادرة عن إدارة ترامب واعترضت عليها فرنسا، بشأن مقتل الناشط اليميني المتطرف، كوينتان دورانك، في ليون، في 14 فبراير/شباط الحالي. ومن بين التعليقات، ما صدر عن السفارة الأميركية في باريس على "إكس"، في 20 فبراير، وهي لم تعلّق فعلياً، بل أعادت نشر وترجمة تعليق لمكتب مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية، قال فيه إن المعلومات التي تحدثت عن مقتل ديرانك على يد ناشطين من اليسار المتطرف "يجب أن تشغلنا جميعاً". وأضاف أن "عنف اليسار المتطرف في ارتفاع، ودوره في مقتل دورانك يؤكد الخطر الذي يشكّله على الأمن العام". أما وكيلة وزارة الخارجية الأميركية، سارة بي. روجرز، فوصفت الحادث على "إكس"، بأنه عمل "إرهابي"، وقالت إنها تراقب القضية من كثب، وأنه يجب التعامل معها "بقسوة شديدة". وأفاد دبلوماسيون فرنسيون بأن تشارلز كوشنر لم يحضر بعد استدعاءه، لكن مصدراً في السفار قال لوكالة فرانس برس إن غيابه لـ"دواع شخصية"، وقد أرسل موظفاً في السفارة لينوب عنه. وقال بارو أمس: "يجب أن يجري السفير هذه المناقشة معنا، مع وزارة الخارجية، حتى يتمكن من استئناف ممارسة مهامه"، رافضاً الإجابة عن سؤال إن كان سيعتبره "شخصاً غير مرغوب فيه".
كوشنر سفير "طارئ" في فرنسا
وليست المرة الأولى التي يحصل فيها توتر بين الخارجية الفرنسية وكوشنر، الذي كان عيّنه ترامب في المنصب بعد عودته للبيت الأبيض العام الماضي. وسعى الكيه دورسيه (مقر الخارجية الفرنسية) في المرتين إلى فصل هذا التوتر عن العلاقات بين البلدين الحليفين، رغم تراجعها في الفترة الأخيرة. ففي أغسطس/آب الماضي، استدعت الخارجية الفرنسية أيضاً كوشنر، للاحتجاج على تصريحات له قال فيها إن فرنسا لا تفعل الكثير لمحاربة معاداة السامية على أراضيها، لكن الأخير لم يلب الاستدعاء، بل أرسل موظفاً في السفارة لينوب عنه.
وينظر إلى كوشنر (72 عاماً) في العموم، وهو ملياردير وقطب عقارات، بأنه سفير "طارئ" على العمل الدبلوماسي، قادمٍ من مجال الأعمال، وباعتباره صديقاً لترامب ووالد صهره، علماً أن الرئيس الأميركي أكثر بعد عودته لولاية ثانية من وضع أصدقائه من رجال الأعمال والقادمين من عالم المال والتجارة والصفقات، في مناصب دبلوماسية رفيعة، وكمبعوثين، تمكنوا من نسج علاقات قوية وسريعة في الأماكن التي كلّفوا بمهمات فيها، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا. أما النقطة الثانية التي لا تصب في صالح كوشنر، فهي أنه سجين سابق أصبح سفيراً، بعدما أمضى عاماً واحداً في السجن بتهمة التهرب الضريبي (2004) وكان ترامب قد عفا عنه قبل نهاية ولايته الأولى (2017 – 2021).
تطالب فرنسا برفع عقوبات فرضها ترامب على مسؤولين أوروبيين
لكن الاستدعاء يصبّ أيضاً في خانة العلاقات الأميركية الفرنسية المتوترة، التي بدت في الفترة الأخيرة، مشدودة بشكل غير مسبوق، بعدما لم يترك ترامب، منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، مناسبة، إلا وأطلق فيها تصريحات اعتُبرت مهينة لفرنسا، وخارجة عن الأعراف الدبلوماسية في العلاقات الدولية، خصوصاً بين بلدين حليفين.
ويأتي ذلك علماً أن ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الموجود في الحكم منذ 2017، كانا على علاقة اتّسمت بالتقارب خلال ولاية ترامب الأولى (2017 – 2021)، وجرى استقبال ماكرون بحفاوة في البيت الأبيض في إبريل/نيسان 2018، رغم أزمة الرسوم التي فرضها ترامب حينها على صناعة الصلب الأوروبية. لكن منذ عودته إلى البيت الأبيض، هاجم ترامب فرنسا في أكثر من مناسبة، وكذلك سخر من اللهجة الفرنسية، ومن الرئيس الفرنسي نفسه مرات عدة، ومن بينها إعادة نشر رسالة وجّهها إليه الأخير فيما يتعلّق بأزمة جزيرة غرينلاند. وجاء ذلك بينما لا تخفي إدارة ترامب موقفها من الاتحاد الأوروبي، ومن القارة عموماً، التي تراها خاضعة لسياسات الهجرة و"قد تفقد حضارتها"، بحسب استراتيجية الأمن القومي التي أصدرتها هذه الإدارة في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وبينما لا تخفي واشنطن أيضاً، في عهد ترامب، تعاونها وتقاربها مع اليمين المتطرف الأوروبي، وتعهّدها بدعم "المقاومات" في القارة العجوز، بإشارة إلى هذه التيارات، تعمدُ الإدارة الأميركية الحالية إلى عزل أوروبا عن صناعة القرار عالمياً، وتتخذ موقفاً متعارضاً مع التحالف التقليدي عبر الأطلسي، ومن بين ذلك الاختلاف العميق بين الطرفين بشأن مقاربة الملف الأوكراني، كما تهزّ العصا لها مراراً بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
أما فرنسياً، فجاء استدعاء كوشنر، في وقت يطالب فيه الرئيس الفرنسي نظيره الأميركي برفع العقوبات المفروضة على عدد من المسؤولين الأوروبيين، من بينهم المفوض السابق في الاتحاد الأوروبي تيري بريتون. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في ديسمبر الماضي حظراً على تأشيرات دخول بريتون وأربعة ناشطين آخرين، على خلفية محاولتهم فرض رقابة على خطاب الكراهية على الإنترنت، وأدان كل من الاتحاد الأوروبي وماكرون الإجراء. وهذا الأمر بالذات، أشار إليه بارو أمس، مؤكداً أن فرنسا تريد أيضاً بحث هذا الأمر مع الولايات المتحدة.
## سورية: مفاوضات غير معلنة بوساطة أميركية حول المحتجزين في السويداء
24 February 2026 11:07 PM UTC+00
تتواصل في الكواليس اتصالات وصفت بالحساسة بين الزعيم الديني الدرزي حكمت الهجري، والحكومة السورية، بوساطة أميركية، في إطار مساعٍ لمعالجة ملف المحتجزين والأسرى في محافظة السويداء، وفق ما نقلته مصادر مطلعة لوكالة الصحافة الفرنسية. وبحسب المعلومات المتداولة، تركز المفاوضات على إطلاق سراح 61 محتجزاً من أبناء السويداء من سجن عدرا، مقابل إفراج الجماعات المسلحة المرتبطة بالهجري عن 30 عنصراً من وزارة الدفاع السورية ووزارة الداخلية السورية. وحتّى الآن، لم يصدر أي بيان رسمي من دمشق أو من جانب الهجري يؤكد سير هذه المفاوضات أو نتائجها، ما يبقي الملف في إطار التسريبات والتقارير الإعلامية.
ويرى الخبير في العلاقات السورية ـ الإسرائيلية خالد خليل في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أنّ التطوّرات في السويداء لا يمكن فصلها عن ترتيبات داخلية سورية أوسع، تتقاطع مع تحولات إقليمية ودولية متسارعة. ويشير إلى أنّ البلاد باتت، وفق تقديره، قريبة من اتفاق أمني مع إسرائيل بضغط كبير من الولايات المتحدة، في ظل ترابط الملف السوري مع ملفات جيوسياسية أخرى، بينها احتمالات ضربة أميركية أو إسرائيلية ضد إيران.
ويؤكد خليل أن من أبرز مخرجات المحطات التفاوضية الأخيرة تمسك المفاوض السوري بعدم التنازل عن السيادة الوطنية، ورفض توظيف ملف الأقليات سياسياً من إسرائيل. ويرى أن المعطيات الداخلية، إلى جانب التوافقات الإقليمية والأميركية بشأن استقرار سورية، دفعت السويداء عملياً نحو إعادة الارتباط بدمشق.
وبحسب خليل، فإنّ هذه المؤشرات تبقى محصورة في إطار التقارير الإعلامية، لكن نتائجها تبدو امتداداً لما جرى التوصل إليه في جولة "باريس 3" التي عُقدت في باريس في السادس من يناير/كانون الثاني، والتي شكلت نقطة تحول في مسار التفاوض السوري ـ الإسرائيلي. فبعد مرحلة طويلة من التوتر و"شد الحبل"، شهدت تلك الجولة انتقالاً من التصعيد إلى التهدئة، مع ما وصفه الإعلام العبري بحل نحو 90% من الخلافات بين دمشق وتل أبيب، كما جرى التداول بمقترحات تتعلق بمنطقة اقتصادية بدلاً من منطقة منزوعة السلاح، وهو شرط اعتُبر سابقاً تعسفياً من الجانب الإسرائيلي. ويرى خليل أن الضغوط الأميركية كانت عاملاً أساسياً في الوصول إلى ما يمكن وصفه بـ"بيان نيّات" يمهد لاختبار التفاهمات على الأرض.
في السياق، يعتبر خليل أنّ إسرائيل استخدمت ملف الأقليات ورقةً سياسيةً لتبرير تدخلها في الشأن السوري، وهو ما يربطه بسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويستعيد أيضاً تصريحات سابقة أدلى بها في "باريس 2" خلال أغسطس/آب الماضي الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في إسرائيل موفق طريف، الذي قال للهجري إنّ "لا طريق سوى إلى دمشق"، في ما عُد مؤشراً على تبدل مواقف بعض القيادات الدرزية الإقليمية، كما يشير خليل إلى أن إسرائيل امتنعت لاحقاً عن دعم أطراف كانت تعتمد عليها داخل سورية، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية "قسد" خلال معركة التحرير الأخيرة مطلع العام الجاري.
## أمير قطر يبحث مع رئيس وزراء باكستان الأوضاع الإقليمية والدولية
24 February 2026 11:30 PM UTC+00
استقبل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في مكتبه بقصر لوسيل الثلاثاء، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي أجرى زيارة رسمية إلى الدوحة. وتبادل الجانبان، حسب الديوان الأميري القطري، وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وأكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور حيال مختلف القضايا، بما يدعم السلام ويعزز التعاون البنّاء على الصعيدَين الثنائي والدولي. 
كما جرى خلال اللقاء، حسب الديوان الأميري القطري، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها في مختلف المجالات، ولا سيّما في مجالات الدفاع والاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة، بما يعزّز الشراكة القائمة ويفتح آفاقاً أرحب للتعاون المشترك. وتعد هذه الزيارة الثالثة لرئيس الوزراء الباكستاني إلى قطر، إذ زار شريف الدوحة في سبتمبر/أيلول الماضي، تضامناً مع قطر عقب العدوان الإسرائيلي، وزارها مرة ثانية في ذات الشهر لحضور القمة العربية الإسلامية التي استضافتها الدوحة.
سمو الأمير المفدى يستقبل دولة السيد محمد شهباز شريف، رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية، في مكتبه بقصر لوسيل. https://t.co/4NpbxUoucv pic.twitter.com/HKfTnpV0by
— الديوان الأميري (@AmiriDiwan) February 24, 2026
وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحث في وقت سابق مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري سعود بن عبدالرحمن آل ثاني، التعاون الثنائي في مجال الدفاع والأمن. وحسب وكالة أنباء باكستان الرسمية، تطرق الاجتماع أيضاً إلى التطورات الإقليمية خاصة الأوضاع في إيران وأفغانستان، إذ جرى تأكيد أهمية الحوار والحد من التصعيد والجهود المشتركة لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
كما دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، رجال الأعمال والمستثمرين القطريين، خلال لقائه بهم الثلاثاء في الدوحة، إلى استكشاف الفرص والاستثمار في باكستان في القطاعات الرئيسية بما فيها البنية التحتية واللوجستيات والطاقة والزراعة والتكنولوجيا والصناعات التحويلية الموجهة نحو التصدير. 
وترتبط قطر وباكستان بعلاقات ثنائية وثيقة تقوم على شراكة سياسية متنامية وتنسيق دائم في القضايا الإقليمية، خاصّة في ملفات أفغانستان وأمن الخليج، فضلاً عن التعاون الدفاعي والأمني، وتُعد الدوحة من أبرز المستثمرين في الاقتصاد الباكستاني، ولا سيّما في قطاعات الطاقة والغاز الطبيعي المُسال والبنية التحتية، إلى جانب التعاون في مجالات العمل والعمالة إذ تستضيف قطر جالية باكستانية كبيرة.
## اقتصاد بعقول بديلة: كابوس الياقات البيضاء في سيناريو تآكل الوظائف
24 February 2026 11:32 PM UTC+00
تتسارع التغييرات في الهياكل الاقتصادية في العالم إلى درجة تربك العقول. مستوى التسارع هذا قد يتماهى مع قدرات الذكاء الاصطناعي على التحليل السريع، ولكن لا يتوافق مع الهدوء الذي يحتاج إليه العقل البشري للوصول إلى خلاصات. العنصر الأساس الذي يحرّك هذه التغييرات يحتاج إلى فترة من التأمّل: الذكاء البشري الذي كان سلعةً إنتاجيةً نادرةً تتسابق إليها الشركات وتدفع أجوراً مرتفعة لمن يمتلكها وترتكّز عليها كل قطاعات الاقتصاد تقريباً لتحقق التطور والثروات، لم يعد سلعة نادرة، بل منتج متوافر بكثرة، والأهم أنه لم يعد بشرياً، وما كان يسمّى "رأس المال البشري المعرفي"، قد يتبدل مفهومه إلى الأبد.
نتيجة التبدّل الكبير هذا ليست ببساطة النقلة الحاصلة في نوع الإنتاج وقيمته المضافة، وإنما ضخمة وتنذر بما يمكن أن يكون اتجاه العالم نحو اقتصاد بعقول بديلة، من اقتصاد مصمّم على أن يكون الذكاء البشري هو أساس المنظومة المالية العالمية من الاستهلاك والضرائب والقروض والتطور وصولاً إلى النمو. ملايين من الموظفين ممن يطلق عليهم صفة الياقات البيضاء أصبح ذكاؤهم بلا ثقل في دورة الاقتصاد، بل أصبح استبدالهم بتطبيقات وأنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي سهلاً لا بل منظوراً.
يذكر بحث شركة سيتريني الصادر الاثنين الماضي مثلاً أن "الذكاء البشري استمدّ قيمته الجوهرية من ندرته. وكل مؤسسة في اقتصادنا، من سوق العمل إلى سوق الرهن العقاري إلى قانون الضرائب، صُمّمت لعالم يسود فيه هذا الافتراض، فالنظام المالي، الذي حُسّن على مدى عقود لعالم يعاني من ندرة العقول البشرية، يُعيد تقييم نفسه. هذه العملية مؤلمة، وغير منظّمة، ولم تكتمل بعد".
تبعات هذا الاستبدال ضخمة على كل ما نعرفه في الاقتصاد القائم. دورة الاستهلاك التي تقوم على حجم الإنفاق المرتكز على الطبقة الوسطى، أي الياقات البيضاء، ستتعرّض لهزات كبيرة. الموظف الذي كان يتقاضى راتباً يمكّنه من شراء السلع سيتقلص راتبه حين ينتقل إلى وظائف أقل مردودية، والشركات التي كانت تقدّم خدمات مرتبطة بالذكاء البشري لن يعود لوجودها معنى، والدورة المالية القائمة على الاقتراض والسداد ستنكسر، وإيرادات الموازنات العامة المرتكزة على الضرائب على الأجور والاستهلاك والرسوم الجمركية ستتقلص.
ملايين من الموظفين ممن يطلق عليهم صفة الياقات البيضاء أصبح ذكاؤهم بلا ثقل في دورة الاقتصاد، بل أصبح استبدالهم بتطبيقات وأنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي سهلاً لا بل منظوراً
كلها افتراضات واقعية، وسط موجة بدأت تظهر جلياً في عدد الموظفين الذين يُصرفون من أعمالهم. وإن كانت الشركات الكبرى تصرف الآلاف وتتصدّر عناوين الأخبار، إلا أن الشركات المتوسطة والصغيرة تقوم، وقد تستمر، بعمليات صرف مشابهة، قد يكون عدد المصروفين منها أضخم بحكم هيمنة الشركات الصغيرة والمتوسطة على بنية الاقتصادات، ما يعني أن موجة البطالة المقبلة لن تكون سهلة في السنوات المقبلة.
يمكن قراءة بعض المؤشرات مما نشره موقع "ترو أب" المتخصّص في تتبع تسريح العمال في قطاع التكنولوجيا. إذ إنه حتى يوم أمس الثلاثاء سجلت 119 حالة تسريح في عام 2026 في شركات التكنولوجيا وحدها من دون ذكر أي قطاع آخر، تأثر بها 42,106 أشخاص (بمعدل 766 شخصاً يومياً). وفي عام 2025، سجّلت 783 حالة تسريح في شركات التكنولوجيا، تأثر بها 245,953 شخصاً (بمعدل 674 شخصاً يومياً).
الأمثلة عن حجم الصرف من العمل بسبب استبدال الذكاء البشري بالاصطناعي متعددة، لكنها تُرفق دائماً بعبارات يلوكها أصحاب الشركات بأن سوق الذكاء الاصطناعي سيخلق وظائف جديدة تفيض عن حجم النقص الحاصل بسبب الصرف من العمل. إلا أن تتبّع ماهية الوظائف الجديدة يفيد بخلق اختصاصات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وتصحيح المخرجات ومحللي البيانات المتقدمة، واختصاصيي الأمن السيبراني المعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من الوظائف التي لا تتلاءم مع اختصاصات وخبرات عدد كبير ممن سيطاولهم الصرف بسبب الذكاء الاصطناعي.
يتوقع تقرير "بروكينغز انستتيوشن" في يناير 2026 أن نحو "30% من المصروفين يفتقرون إلى المهارات التقنية التأسيسية التي تتطلبها وظائف الذكاء الاصطناعي الجديدة". لكن حين النظر إلى الـ 70% من المصروفين من قطاعات البرمجة، والهندسة، والتحليل المالي والذين لديهم خلفية تقنية قوية، فهؤلاء لن يحصلوا على مستوى الرواتب ذاته الذي كانوا سيتقاضونه في وظائف أنفقوا آلاف الدولارات على تعلّم خصائصها في الجامعات، وأمضوا سنوات لمراكمة الخبرات في مؤسساتهم. ما يعني أن التأثير على دورة الاستهلاك سيكون حقيقياً ومؤلماً.
يحيل عدد من المحللين الاتجاه في استبدال الذكاء البشري بالاصطناعي أيضاً إلى تزايد السياسات القاسية في الدول الكبرى التي تطاول المهاجرين، خاصة المهنيين منهم، من حيث قيام الحكومات بخطوات استباقية للمستقبل القاتم في سوق العمل
تقرير شركة سيتريني للأبحاث الذي هزّ أسواق الأسهم خلال اليومين الماضيين، وضع سيناريو افتراضياً لتقرير سيكتب في أكتوبر من العام الحالي عن اتساع تأثير التغيير التكنولوجي في السباق نحو الهاوية في مجال العمل المعرفي المكتبي. وشرح أن انخفاضاً بنسبة 2% في وظائف ذوي الياقات البيضاء يترجم إلى انخفاض بنسبة 3-4% تقريباً في الإنفاق الاستهلاكي التقديري. وإن كانت بيانات التقرير هذه تشرح عن التأثير في الاستهلاك، إلا أن التداعيات فعلياً تطاول منظومة الاقتصاد العالمي كله. إذ إنّ فورة الذكاء الاصطناعي تطاول غالبية دول العالم، وتراجع الاستهلاك ليس موضعياً، والتأثير لن يطاول قطاعاً دون غيره، وتراجع الأرباح سيكون واسعاً ولن يستطيع خفض تكاليف العمالة تغطيته في كل القطاعات التي ستتعرض لهذه الموجة.
يفترض سيناريو سيتريني "أزمة مالية" مقبلة. والسبب يعود إلى أن شركات البرمجيات المدعومة قد تبدأ بالتخلف عن سداد القروض مع استبدال خدماتها بالذكاء الاصطناعي، وتتبعها شركات تابعة لمحفظة الاستثمار الخاص في قطاعي خدمات المعلومات والاستشارات. وكذا شركات الائتمان، والتأمين، وغيرها من القطاعات التي بدأ الذكاء الاصطناعي باستبدال خدماتها. وهذا التعثر سيكون الحدث الأبرز في السيناريو الافتراضي المزعوم.
عملياً يقوم الاقتصاد العالمي بغالبية قطاعاته على طبقة الياقات البيضاء وعلى مفهوم بأن هذه الطبقة هي الأكثر استقراراً مالياً والأكثر تحوطاً وادخاراً، ولكن يورد تقرير سيتريني مؤشراً مخيفاً حيث يبلغ حجم سوق الرهن العقاري السكني في الولايات المتحدة حوالي 13 تريليون دولار بحسب تقرير بنك الاحتياطي الفيدرالي الصادر الشهر الحالي. وتعتمد عملية منح الرهن العقاري على افتراض أساسي مفاده أن المقترض سيظل موظفاً بمستوى دخله الحالي تقريباً طوال مدة القرض، والتي تمتد لثلاثين عاماً في معظم حالات الرهن العقاري.
لكن مع صرف ذوي الياقات البيضاء، سيتبدد هذا الافتراض تماماً، والفئة الاجتماعية التي لطالما كانت الأكثر حصانة ضد التعثر، ستتحول فجأة إلى المركز الأساس لعدم القدرة على سداد القروض، والأهم أن "النظام لم يصمّم لمواجهة أزمة كهذه".
فورة الذكاء الاصطناعي تطاول غالبية دول العالم، وتراجع الاستهلاك ليس موضعياً، والتأثير لن يطاول قطاعاً دون غيره، وتراجع الأرباح سيكون واسعاً ولن يستطيع خفض تكاليف العمالة تغطيته في كل القطاعات التي ستتعرض لهذه الموجة.
عملياً شهدت أسواق الأسهم تأثيرات الذكاء الاصطناعي في حراك الشركات داخل الاقتصاد، بمعالم واضحة جداً خلال فبراير/ شباط الحالي. إذ هبطت أسهم الشركات التي يمكن للذكاء الاصطناعي الحلول مكانها، فيما يترقّب المستثمرون سقوط المزيد من القطاعات. كان أول الضحايا أسهم قطاع البيانات والخدمات القانونية، الذي اعتبر مركز الزلزال في 3 فبراير بعد الإعلان عن تطبيقات وأنظمة قائمة على الذكاء الاصطناعي متخصصة في التحليل القانوني والضريبي المعقد.
ثم انهارت أسهم الشركات الكبرى في قطاع برمجيات الشركات، للسبب ذاته، وحصل الأمر ذاته في قطاع التأمين والوساطة بعد إطلاق أدوات مقارنة وتحليل المخاطر الفورية التي تغني عن "وسيط التأمين" التقليدي. ثم أسهم العقارات والخدمات المهنية، وصولاً إلى قطاع "صناديق الثروة" وإدارة الأصول، بعد إطلاق أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على أتمتة استراتيجيات الضرائب المعقدة وتوزيع المحافظ الاستثمارية بدقة فائقة.
يحيل عدد من المحللين الاتجاه في استبدال الذكاء البشري بالاصطناعي أيضاً إلى تزايد السياسات القاسية في الدول الكبرى التي تطاول المهاجرين، خاصة المهنيين منهم، من حيث قيام الحكومات بخطوات استباقية للمستقبل القاتم في سوق العمل والذي يتغذى من أفكار اليمين المتطرفة ضد المهاجرين وسيساهم بدوره في تصاعد سيطرة اليمين على الحكم. المهاجرون الذين كانوا يسدون نقصاً في أسواق العمل هذه مع اتجاه المواطنين الأصليين إلى وظائف الياقات البيضاء المكتبية، أصبحوا مع فورة الصرف من الوظائف، التي من المتوقع أن تستمر وتتصاعد، يقلّصون فرص الياقات البيضاء بعد صرفها، حين تبحث عن مكان جديد لها في سوق العمل. ما يعني أن التغييرات لن تنحصر في أسس الاقتصاد المستقبلي، لا بل ستتمدد إلى أشكال السلطات السياسية المقبلة، أقله في المستقبل المنظور.
## الحرب على غزة | شهيد في قصف على خانيونس وسط غارات على رفح
24 February 2026 11:54 PM UTC+00
استشهد فلسطيني وأصيب آخرون بقصف طيران الاحتلال الإسرائيلي مجموعة مواطنين في خانيونس جنوبي قطاع غزة المحاصر، في ظل تواصل خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث بلغ عدد الشهداء منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أكثر من 616، إضافة إلى 1.658 مصابا. وارتفعت الحصيلة الكلية لحرب الإبادة إلى أكثر من 72,073 شهيدا، و171,756 مصابا.
سياسيا، لا يزال من غير الواضح ما هي الخطوة التالية لاجتماع مجلس السلام الذي عقد في واشنطن قبل أيام وترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك على صعيد الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وسط إصرار إسرائيلي على إبقاء احتلال مناطق واسعة في القطاع بما يخالف بنود الاتفاق الهش.
على الصعيد الإنساني، قدّمت 17 منظمة إنسانية دولية التماسا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف تنفيذ قرار إنهاء عمل 37 منظمة غير حكومية في قطاع غزة والضفة، محذّرة من "عواقب كارثية" على المدنيين. كما يواصل الاحتلال الإسرائيلي منع دخول آلاف الشاحنات التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، المتوقفة على معابر قطاع غزة منذ مارس/آذار 2025، وتضم مواد غذائية تكفي القطاع ثلاثة أشهر، مع مئات آلاف الخيام والأغطية، وكميات كبيرة من الأدوية.
تطورات الحرب على غزة يتابعها "العربي الجديد" أولًا بأول..
## ناجيات من شبكة إبستين سيحضرن خطاب حالة الاتحاد لترامب في الكونغرس
25 February 2026 12:12 AM UTC+00
أعلنت عضو في الكونغرس الأميركي أن نساء من ضحايا شبكة جيفري إبستين للاتجار بالجنس سيحضرن خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء، في إطار سعيهن للمطالبة بالمحاسبة. وقالت براميلا جايابال، النائبة الديمقراطية عن ولاية واشنطن، في مؤتمر صحافي "سيشهد العالم اليوم أن على دونالد ترامب مواجهة هؤلاء الناجيات في قاعة مجلس النواب".
وأضافت "سفراء وأمراء أُلقي القبض عليهم في دول أخرى، لكن هنا في أميركا، لم يتم الاعلان عن أي تحقيق في قضية المتحرشين بالأطفال والمفترسين في شبكة ابستين المروعة للاتجار بالجنس". وطالبت جايابال في المؤتمر الذي حضرته نساء من ضحايا إبستين "بإجراء تحقيقات هنا في وطننا".
ولم يُقبض في الولايات المتحدة سوى على شخص واحد على صلة بأنشطة إبستين، هي غيلاين ماكسويل، صديقته السابقة وشريكته في الجريمة. وتقضي ماكسويل عقوبة بالسجن لمدة 20 عاما بعد إدانتها عام 2021 بتهمة توفير فتيات قاصرات لرجل أعمال ثري وذي نفوذ.
وبينما لم تُرفع أي دعاوى قضائية أخرى، استقالت شخصيات أميركية بارزة من مناصب رفيعة بعد نشر وزارة العدل ملفات القضية التي أظهرت استمرار البعض في التواصل مع إبستين بعد إدانته عام 2008.
ودعت ليزا فيليبس، إحدى ضحايا ابستين، كل دولة إلى إجراء "تحقيقات مستقلة مع كل شخص ذي نفوذ" ورد اسمه في الملفات. وقالت فيليبس "قد لا يكون بعضهم ارتكب أي جرائم، وقد يكون البعض الآخر مرتكبا. لكن يجب التحقيق مع كل شخص على صلة بأي مخالفات أو بعالم ابستين في أي دولة، ومحاسبته اذا اقتصى الأمر".
وحاول ترامب لأشهر منع نشر ملفات ابستين، لكنه في النهاية وقّع على قانون ملزم بهذا الشأن أقره الكونغرس . ويظهر اسم الرئيس الجمهوري البالغ 79 عاما في الملفات بشكل متكرر، لكن لم يتم اتهامه بأي مخالفة.
(أسوشييتد برس)
## ترامب مصدر السلطات
25 February 2026 12:13 AM UTC+00
في أحدث محطاته، وقف مبعوث دونالد ترامب إلى الدول العربية، توم برّاك، ليقول في بغداد إن المطلوب من العراقيين، إذ يعيّنون رئيساً لحكومتهم، أن يحقّق اختيارهم مستقبلاً سياسياً للعراق يتماشى مع خطط الرئيس ترامب. هكذا، ببساطة أو بوقاحة، تعلن إدارة الرئيس الأميركي الغارق في أوهامه البابويّة أنه غير مسموح في دولة عربية أن يتولى السلطة فيها من هم ليسوا مطابقين للمواصفات الأميركية.
في شرح هذه الفلسفة، كان أحد المعلّقين من الحزب الجمهوري (حزب ترامب) يتحدّث عبر قناة الجزيرة عن الوضع الحالي في العراق، ليذهب إلى أن نوري المالكي، المرشّح الأول لرئاسة الحكومة العراقية وفقاً لنتائج الانتخابات النيابية، حاول تقديم ضمانات مطمئنة للإدارة الأميركية على مستقبل الحكم في العراق، لكنّ المشكلة أن لديه علاقات قوية مع إيران قد تؤثّر في السيادة العراقية.
قبل ذلك بقليل، كان ترامب يثرثر على الهواء مباشرة، وسُئل عن حال سورية فأشاد بسياسة الشخص الذي وضعه لحكمها: "الرئيس الحالي لسورية، أنا من وضعته هناك، وهو يقوم بعمل رائع ومذهل. سورية الآن تتحرّك بخُطى ثابتة نحو إعادة التوحيد".
ليس الأمر مقتصراً على العراق وسورية، بل تجده بصورة أكثر وضوحاً وإيلاماً وأنت تتابع ما يدور بشأن غزّة، إذ ينفرد دونالد ترامب بتعيين من يشاء لمساعدته في حكم القطاع، على نحو يجعله بالنسبة إلى الرئيس الأميركي مساحة نفوذ وتسلّط تفوق سلطته على ولاية مثل نيويورك التي تتمتّع بنوع من الاستقلال في تسيير شؤونها المحلّية عن السلطة المركزية في البيت الأبيض. غير أن أطماع الرئيس الأميركي في غزّة تتجاوز إخضاعها سياسياً وإدارياً لسلطانه إلى استخدامها منطقةً عسكريةً أميركية، فتتوالى التقارير عن اعتزامه إنشاء قاعدة عسكرية ضخمة في القطاع.
في إيران تتخذ المسألةُ شكلاً أكثر صفاقة واستهتاراً بالقانون الدولي الذي ينصّ على احترام سيادة الدول على أراضيها، إذ يقطع ترامب شوطاً أبعد في طريق البلطجة الدولية بمحاصرة إيران بترسانته العسكرية حتى تستسلم وتتخلّص من قدرتها العسكرية، وتعلن توبتها عن تسليح نفسها بما يضمن لها البقاء دولةً غير خاضعة لنفوذ الولايات المتحدة، ثم تغيّر نظامها السياسي ببديل مصنوع في واشنطن، ثم أخيراً تسقط مرشدها الأعلى، وتتخذ من دونالد ترامب ولياً مرشداً.
هذا الجنون لم يتوقّف عند الشرق الأوسط أو أميركا اللاتينية فقط، حيث اختطف الرئيس الأميركي دولةً كاملةً برئيسها، فوضع الرئيس الفنزويلي في السجن الأميركي، ووضع فنزويلا كلّها بنفطها ومعادنها في جيبه، بل يتمدّد شمالاً إلى أوروبا حيث يتحرّش بجزيرة تابعة لمملكة الدنمارك، وينظر إلى دول القارة العجوز على أنها مجموعة من جمهوريات الموز، يمارس وصايته السياسية والعسكرية عليها.
ليست الكارثة في جنون العظمة عند دونالد ترامب، بل في لوثة التعظيم والتسليم والإذعان التي تحكم مواقف واستجابات حكّام الشرق الأوسط لما يقرره الجالس في البيت الأبيض، الذي لم يعد أحد يجرؤ على مراجعته أو مناقشته، وكأنهم استسلموا لفكرة أن البيت الأبيض بات يقوم مقام الباب العالي في العصور الغابرة. والمذهل حقّاً أن يصبح هذا المهووس بالصفقات القذرة، والمولع بجمع الأموال بالطرائق كلّها، مرجعيةً أخلاقيةً وسياسيةً عند بعض العرب، على الرغم من أنه غارق طوال الوقت في مستنقعات من الفضائح الداخلية والخارجية، وعلى الرغم من أن العالم الحرّ أدرك بجلاء أن الموقف الأخلاقي الصحيح هو التناقض بالكلّية مع ما يأتي به ترامب وصهاينته.
## عن تحوّلات الخطاب السياسي في تونس
25 February 2026 12:13 AM UTC+00
يُعدّ الخطاب السياسي أحد المداخل التحليلية الأساسية لفهم طبيعة السلطة ومسارات التحوّل داخل المجتمعات، إذ لا يقتصر دوره على نقل المواقف أو عرض البرامج، بل يتجاوز هذا إلى بناء تصوّرات فردية ونُخبوية وجماعية حول الدولة والهُويّة والأنا والآخر، وحول محامل الحاضر والماضي والمستقبل في سيرورة الجماعات البشرية. والخطاب السياسي، في تعريفه النظري، هو مجموع الممارسات اللغوية والرمزية التي يستخدمها الفاعلون السياسيون لتمثّل الواقع واستشرافه، وللتأثير في أصحاب القرار ومساءلتهم، وتوجيه الرأي العام على نحو ما. ولا تُفهم الدولة المتقدّمة بوصفها نتاجاً لسياسات اقتصادية فحسب، بل أيضاً بما هي نتيجة خطاب سياسي عقلاني يوازن بين المنافسة والتوافق ويؤطّر الصراع بين المختلفين ضمن قواعد ديمقراطية، في حين ترتبط الدولة الفاشلة غالباً بخطاب يشرعن الإقصاء ويختزل التعقيد السياسي في ثنائيات معيارية انطباعية حادّة. فبناء الدولة ليس مسألةً مؤسّساتيةً فقط، بل معركة رمزية تدور حول المعاني والقيم والسرديات التي تشكّل وعي المجتمع بذاته وبمستقبله. لذلك، يصبح تحليل المعجم السياسي وأنماط الحجاج وآليات تمثّل الخصوم ضرورة لفهم مسارات التقدّم أو التعثّر في سيرة المجتمعات. ذلك أنّ اللغة السياسية سلطة بحدّ ذاتها، لما لها من طاقة تعبيرية تأثيرية هائلة، قادرة على فتح أفق جماعي مشترك بين الناس، كما يمكنها، في المقابل، أن تغذّي الانقسام وتدفع نحو إعادة إنتاج الفشل. ويُمكن التمييز في تونس بعد الثورة بين لحظتَين في سيرورة الخطاب السياسي: الأولى هي عشرية الانتقال الديمقراطي، والثانية مرحلة ما بعد "25 يوليو" (2021). ولكلّ منهما علاماته الفارقة وتداعياته المخصوصة على الاجتماع التونسي.
عمّمت وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي معجماً نزع المصداقية والشرعية عن مشروع قيس سعيّد
شكّلت لحظة الثورة التونسية منعطفاً تاريخياً أعاد تشكيل المجال السياسي والرمزي في تونس، ليس فقط عبر إسقاط منظومة سلطوية استمرّت عقوداً، بل من خلال فتح الفضاء العمومي أمام تعدّدية خطابية غير مسبوقة. فقد انتقل الخطاب السياسي من لغة الدولة الأحادية إلى فضاء تعبيري متنوّع، تداخلت فيه سرديات التحرّر والهُويّة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وغلب عليه معجم سياسي اتّسم بطابع تحرّري استحضر مفردات الحرية والكرامة والسيادة الشعبية. وقد عبّرت تلك المفردات عن ذاكرة احتجاجية جماعية وعن رغبة في القطع مع الماضي السلطوي. غير أنّ هذا المعجم سرعان ما أصبح موضوع تنازع رمزي بين الفاعلين السياسيين، فأعادت الأحزاب توظيفه وفق مرجعياتها الإيديولوجية. فبينما ركّزت بعض القوى على مفردات الهُويّة والأصالة والشرعية الانتخابية وتحكيم الأغلبية، شدّدت أخرى على مفاهيم الدولة العلمانية والحقوق الجندرية وتصعيد الأقلية، ما جعل المعجم الثوري ساحة صراع تأويلي أكثر منه أرضية مشتركة. ومع ذلك، ظلّ هذا الصراع محكوماً بإطار ديمقراطي سمح بالتفاوض والتوافق، خاصّةً في ظلّ أزمات سياسية متلاحقة فرضت البحث عن تسويات ساهمت مكوّنات المجتمع المدني في التوصّل إليها. وفي هذا السياق، برزت لغة التوافق والحوار بوصفها محاولة لإدارة الاستقطاب، وانتشرت مفردات مثل "المسار التوافقي" و"الحكم التشاركي" و"الحوار الوطني". وقد ساهمت هذه اللغة في تثبيت سردية الانتقال الديمقراطي، لكنّها في الوقت نفسه أخفت توتّرات بنيوية مرتبطة بتراجع الأداء الاقتصادي وتزايد الإحباط الاجتماعي. وعلى التدريج، بدأت الثقة في الطبقة السياسية تتآكل، وظهر معجم نقدي شعبوي ركّز في اعتبار التوافق محاصصة، والثورة مؤامرةً خارجية، والديمقراطية فتنة، واتهام خصوم سياسيين بالظلامية والرجعية والولاء للخارج، وجرى الترويج لثقافة استئصال الآخر الحزبي بدل التعايش معه، وأدّى ذلك الخطاب الاتّهامي إلى نفور نسبي من التحزّب، وظهور خطاب شعبوي ميّال إلى إدانة مشروع الدمقرطة، ومسكون بنوستالجيا استعادة الحكم الرئاسي المطلق.
بحلول 25 يوليو/ تموز 2021، دخلت تونس طوراً سياسياً جديداً لم يكن مجرّد تحوّل في موازين السلطة بقدر ما كان إعادة تشكيل عميقة للخطاب السياسي ومعجمه ورهاناته الرمزية. فقد أعلن رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، تفعيل الفصل 80 من دستور 2014، وإعفاء رئيس الحكومة وتجميد أعمال البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه. واعتمد خطاباً قطع مع المعجم التوافقي، وأسّس لعقد سياسي يقوم على علاقة مباشرة بين الرئيس والشعب، متجاوزاً الوسائط الحزبية والبرلمانية التي شكّلت جوهر النظام شبه البرلماني بعد 2014. ومع تلك اللحظة، لم تعد المؤسّسات الوسيطة فضاءً للتمثيل بقدر ما تمّ تصويرها عائقاً أمام الإرادة الشعبية، وهو ما مثّل نقطة انكسار في التصوّر السائد للديمقراطية التونسية بحسب مراقبين. وتجلّى التحوّل الخطابي أيضاً في لهجة التحذير والتصعيد التي رافقت ذلك الإعلان، حين أكّد الرئيس أنّ من يطلق رصاصة سيُقابل بردّ حاسم. وكشفت تلك الصياغة عن انتقال الخطاب من لغة دستورية تقنية إلى لغة ردعية ميّالة إلى استدعاء مفردات الحسم والقوة واعتبارها ضمانة لحماية الدولة. واستبطن هذا التحوّل تصوّراً للدولة بوصفها كياناً مهدّداً يستدعي استثنائية في الخطاب والممارسة، بما يتقاطع مع نظريات السلطة الاستثنائية التي تغتنم لحظة الخطر لتوسيع صلاحيات الحاكم. وأعاد المعجم الرئاسي تعريف مفهوم الشرعية ذاته، فأُكّد على الشرعية الشعبية المباشرة بدلاً من الشرعية التمثيلية القائمة على المؤسّسات. واستعادت تلك السردية صورة القيادة الرعوية التقليدية الوصيّة على الجمهور. وأثار ذلك نقاشاً أكاديمياً حول مخاطر تهميش الوسائط السياسية، لأنّ الديمقراطية التمثيلية تنبني على التوازن بين الإرادة الشعبية والضوابط المؤسّسية.
وظهرت في خطاب الرئيس وأشياعه مفرداتٌ تحوّلت إلى علامات دلالية ثابتة للمرحلة. من أهمها "تصحيح المسار"، وهي عبارة وظّفها القوم لإضفاء شرعية على إجراءات "25 يوليو" ومخرجاتها واعتبارها عملية إصلاح تستهدف إعادة توجيه الثورة نحو أهدافها الأصلية. وترافق ذلك مع استعمال مصطلح "لوبيات" الذي يشير إلى شبكة متداخلة من الأحزاب والنُّخب الاقتصادية والإعلامية والإدارية المتّهمة بعرقلة مشروع الرئيس وأتباعه التي يُعلَّق عليها فشل منظومة 25 يوليو في تحسين الأوضاع المعيشية للتونسيين. وأتاح هذا المصطلح تبسيط المشهد السياسي في صورة صراع بين شعب وكتلة مصالح، وهو ما يعزّز جاذبية الخطاب الشعبوي.
ودرج في خطاب سعيّد وأنصاره استخدام مفردات مثل "الخونة" و"المتآمرين" و"العملاء"، وهي نعوت تُخرج الخصم من دائرة المنافسة السياسية إلى دائرة التهديد الوجودي. وتؤدّي هذه اللغة وظيفة تعبئة شعبوية، إذ تعزّز صورة الصراع بوصفه مواجهة أخلاقية بين الأخيار والأشرار، لا مجرّد اختلاف في البرامج وتباين في كيفية حكم البلاد. كما تربط استعارات جنائية مثل التآمر على أمن الدولة، والعصابات، ونهب المال العام، الخصوم السياسيين بخطاب الجريمة على نحو يساهم في نزع الشرعية الأخلاقية والقانونية عن أنشطتهم. ومن ثمّة وُظّف الخطاب السياسي قصد التأسيس للذات عبر تقويض الآخر وشيطنته على نحو ما.
ُعاد تعريف "المواطن الصالح" وفق موقعه من السلطة أو المعارضة
في المقابل، طوّرت المعارضة معجماً مضادّاً سعى إلى تنزيل حركة 25 يوليو ضمن سردية تراجع ديمقراطي. فقد انتشر استعمال مصطلح "الانقلاب" لتوصيف تعليق عمل البرلمان والحكم بالمراسيم. كما ظهرت مفردات مثل "الاستبداد" و"الحكم الفردي" و"تركيز السلطة"، وهي تعبيرات تستحضر ذاكرة سلطوية وتربط المرحلة بإمكانية العودة إلى نمط الحكم الأحادي. وقد أدّت هذه اللغة وظيفة تحذيرية تهدف إلى تعبئة الرأي العام ضدّ مخاطر الحكم الرئاسوي. كما استُخدمت مصطلحات قانونية مثل "تقويض الدستور" و"تعطيل المؤسّسات" و"ضرب التوازن بين السلطات"، وهي مفردات تستند إلى مرجعية دستورية تريد بيان عدم قانونية التدابير الرئاسية. واعتمدت المعارضة تعبيرات دفاعية مثل "الدفاع عن الديمقراطية" و"حماية المسار الدستوري" و"دولة القانون"، في محاولة لإعادة تعريف الصراع بوصفه صراعاً حول قواعد اللعبة السياسية لا حول الأشخاص. ومع ذلك، لم يخلُ هذا المعجم من شحنة نقدية مبالغ فيها مثل الحديث عن دكتاتورية مطلقة وفاشستية شاملة، وهي تعبيرات تستهدف نزع المصداقية السياسية والشرعية الدستورية عن مشروع الرئيس سعيّد.
كما لعبت وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي دوراً حاسماً في تعميم هذا المعجم، إذ تحوّلت بعض المفردات إلى وسوم تُستخدم للتعبئة والتجريم الرمزي في آن واحد. وقد ساهم ذلك في انتشار خطاب الكراهية ولغة السخرية والتشويه والتخوين خارج الخطاب النخبوي، ما جعل المعجم الصراعي جزءاً من الثقافة السياسية اليومية لطيف معتبر من التونسيين. ومعلوم أنّ هذا الخطاب السياسي المتوتّر يُساهم في تآكل الثقة بين الفاعلين السياسيين وبين المواطنين، إذ يبدو المجال السياسي ساحة مؤامرات وصراعات لا مجال فيها للتوافق، ويُغذّي، على المستوى الاجتماعي، مشاعر الانقسام على نحو يهدّد الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، ويقوّض مفهوم المواطنة، إذ يُعاد تعريف "المواطن الصالح" وفق موقعه من السلطة أو المعارضة. فالمؤيد قد يُقدَّم بوصفه وطنياً حقيقياً، بينما يُوصم المخالف بالخيانة أو العمالة، والعكس صحيح. ويؤدّي هذا الانزلاق إلى تسييس الهُويّة الوطنية، وإضعاف الروابط المدنية الجامعة، وتكريس ثقافة الإقصاء والإقصاء المُضاد التي لا تخدم مطلب إقامة دولة تعدّدية تقدّمية قادرة على إدارة الاختلاف بدل قمعه.
## من السجن إلى غرفة العلاج: سلّة الأحلام
25 February 2026 12:13 AM UTC+00
بعد 18 عاماً، أو 6573 يوماً، تحرّرتُ من السجون الإسرائيلية. بعد أيام، دخلتُ محلّا تجارياً فلم أعرف كيف أشتري حاجياتي. وقفت أمام الرفوف كأنّني وصلتُ إلى عالم جديد؛ علامات تجارية لم أعرفها، وسائل دفع لم أستخدمها، شاشات تومض أمامي وتطلب قرارات سريعة، الجميع من حولي يتحرّكون بكلّ ثقة، ينظرون إلى الرفوف يتناولون ما يريدون، ينظرون إلى شاشات هواتف ذكية لم تكن موجودة عند دخولي السجن. شعرتُ بدوار شديد، قلق، خوف وتوتّر، حدّثتُ نفسي بالخروج والهروب من هذا المكان. أخذت نفساً عميقاً، حاولت لملمة ذاتي وخرجت من المتجر.
تعاقب سنين الأَسر كان واضحاً من خلال الشاشات الجديدة أو في البضائع التي ملأت المتاجر أو في العلامات التجارية التي لم أتعرّف إليها، كانت أكثر حضوراً، وأكثر قسوة، في الوجوه التي انتظرتني. عندما عانقت أمي وأبي شعرتُ بأنني أقرأ الزمن على ملامحهما، تجاعيد لم أكن شاهداً على بدايتها، وشيباً لم أره وهو يتسلّل عاماً بعد عام، وتعباً تراكم في غيابي بينما كنتُ هناك، كنتُ في الزمن الموازي لزمانهم. في تلك اللحظة، أدركت أنني أقف أمام حياة كاملة حدثتْ من دوني، لحظات حزن لم أكن موجوداً فيها، وأفراح مرّت من دون أن أشاركهم ابتسامتها، وأيام مرض لم أستطع أن أجلس بقربهما خلالها، وليالي قلقٍ لم أكن فيها الصوت الذي يطمئن.
من رحم تجربة الأَسر وجدت أن علي تخفيف معاناة الآخرين، مساعدتهم على التعامل مع الصعوبات والتحدّيات النفسية 
كان العناق طويلاً، لكنّه كشف لي فجوةً أعمق من المسافة. هناك فهمت أمراً قاسياً لا يمكن التهرّب منه: السجن لا يُجمِّد زمن الأسير فقط، بل يترك حياة أحبّته تمضي، تكبر، تتغيّر، وتتعب بعيداً عنه، فيما يعود هو محمّلاً بسنوات لم يعشها معهم، محاولاً أن يتعرّف إلى آثارها في وجوههم كما لو أنه يراها للمرّة الأولى.
في الأَسر، يتغيّر معنى الزمن، الأيام تتشابه، الإيقاع يصبح بطيئاً ثقيلاً. في الأَسر، الزمن هو زمن الإجراءات والقوانين داخل الأسوار، يوم يبدأ بعدد صباحي مع صراخ السجّانين وطرق الأبواب، وينتهي مع عدد آخر مع الصراخ نفسه والطرائق ذاتها... وبين هذا وذاك، تبني يوماً ككل يوم من أيام الأَسر الروتينية، يوماً لا تختار به ما تحبّ وما تكره. لا عمل تخرج له صباحاً، لا عائلة وأطفال تكبر معهم ويكبرون معك. توقّف الزمن الذي اقتُلعتُ منه 18 عاماً؛ يوماً بعد يوم وعاماً يخلف أعواماً، لأصل إلى حالةٍ فقدت معها الإحساس والشعور بالزمن الحقيقي والمكان الذي وُلدتُ ونشأتُ فيه، عالمي داخل الأسوار والأسرى الرفاق داخل السجن. عالمي كان أحلامي وطموحاتي التي كانت تتحايل وتتجاوز الجدران كلّها.
في الأَسر، يتغيّر معنى الزمن، الأيام تتشابه، الإيقاع يصبح بطيئاً ثقيلاً. في الأَسر، الزمن هو زمن الإجراءات والقوانين داخل الأسوار
في السجن، لا يمكن أن تختار متى تريد أن تتكلّم ومتى تفضّل الصمت، لا يمكن أن تختار الأكل أو اللباس الذي تحب. مع مرور السنين يمكن أن ينسى الإنسان أنه كان يملك رغبات، أن له ذوقاً، وقدرةً على التفضيل، الحياة تصبح سلسلةَ تعليمات، لا مساحةَ فيها للقرار الشخصي، وحين يُسلب حقّ الاختيار مدّةً طويلةً، فإنّ استعادته تصبح مهمّةً مؤلمةً بقدر ما هي ضرورية، فالسجن يحاول نزع قدرتك على اتخاذ القرار، القرار يجب أن يسلب الحقّ في الاختيار، التحدّي أن تناضل للحفاظ على فكرة اتخاذ القرار وحقّ تقرير المصير.
رؤية السماء من دون حواجز حلم، أن تأكل من طعام أمّك حلم، أن تختار لون قميصك يُعتبر حلماً وترفاً، الشعور بالأمان والاستقرار حلم، إنها حياة بزمن موازٍ لزمن كوكب الأرض، كلّ سجين يحمل سلّة أحلامه لتكبر يوماً بعد يوم، كلّما كانت سنوات السجن أطول كانت سلّة أحلام أكبر، وكلّما كانت سلّتك أكبر ابتعدتَ أكثر عن زمن الأرض واقتربتَ أكثر من الزمن الموازي.
يحاول السجّان إعادة موضعة أحلام الإنسان، يحاول هندسة أفكاره ونفسيته محاولاً خلق كائن طيّع مطيع ملتزم لا يفكّر بأكثر من حاجاته الأساسية للبقاء، والسجين الفلسطيني يضع الجهد لصقل نفسه ونفسيته للتعامل مع تحدّيات تذويب وصهر الذات الإنسانية، تبقى شعلة الأمل من خلال سلّة أحلامه. ... وسط هذه القيود كلّها ومحاولات سلب الإرادة، تمكّنتُ من الحصول على الماجستير في العلاقات الدولية في الجامعة الإسرائيلية المفتوحة عن بعد. التعلّم كان أحد الإنجازات التي حقّقها الأسرى من خلال الإضراب عن الطعام (وقد أُعيد منع التعليم في الجامعة الإسرائيلية المفتوحة عام 2009). وتمكنّت من إنهاء الدراسة قبل هذا المنع. كما تجدر الإشارة إلى أن كثيراً من الإنجازات وتحسين ظروف حياتنا داخل الأَسر كان نتيجة لنضالات الأسرى مثل الإضراب عن الطعام. خلال سنوات أسري شاركت في ثلاثة إضرابات عن الطعام وصلتْ إلى 30 يوماً إضراباً متواصلاً في أحدها.
قبل اعتقالي من الإسرائيليين، حصلت على بكالوريوس في جامعة بيت لحم تخصّص خدمة اجتماعية وعلم نفس، وبدأت العمل في مجال الصحّة النفسية مع الأطفال حتى الاعتقال (في 8/8/2001). كنت أؤمن أن الإصغاء يمكن أن يمنح الإنسان مساحةً للتنفّس والشعور بالأمان، ليمارس إرادته بالقول. كنت أبني مستقبلي خطوة بخطوة، مستقبل مدينة لا تعرف الاستقرار والأمن، لم تترك وأهلها بسلام وأمان، مدينة وشعب استخدموا الأدوات لسلبه إرادته والقدرة على أن يقرّر مصيره.
طوال سنين الأَسر، رافقني السؤال: عند خروجي من الأَسر يوماً ما، كيف لي أن أعود إلى الحياة؟ وعندما تحرّرت من الأَسر عام 2019 لم يكن لدي جواب لهذا السؤال. كان هناك خوف من المجهول، شعرت وكأنّني طفل يولد من جديد، أبسط الأمور كان علي أن أتعلمها من جديد، كيف أتعامل مع الناس، التعرّف إلى الأهل والأصدقاء من جديد، البحث عن ذاتي في مدينة مرّت بتقلّبات عديدة. أستيقظ فجراً لأرى الشروق من دون حواجز وأسلاك، أتأمل الأطفال في الشوارع يحملون حقائبهم متجهين إلى مدارسهم. على مدار أعوام الأَسر لم أرَ طفلاً، كلّما أرى طفلاً، أتأمّله، أشعر بإنسانيتي التي حاولوا سلبها مني.
الفقدان، الصدمة، الحرمان، الألم، المعاناة، الإحباط، كلّها مرادفات للأَسر، من رحم هذه التجربة وجدت نفسي في مكان عليَّ أن أحاول تخفيف معاناة الآخرين، مساعدتهم على التعامل مع الصعوبات والتحدّيات النفسية. قرّرت أن أعود إلى العمل في مجال الصحّة النفسية، عملت في مؤسّسة للصحّة النفسية بالقدس، ثم تابعت تعليمي وحصلت على الماجستير في الخدمة الاجتماعية العيادية من الجامعة العبرية. ومن ثم التخصّص بعلاج اضطرابات ما بعد الصدمة على خلفية الاعتداءات الجنسية.
الحرية ليست لحظة عبور، بل رحلة طويلة نحو استعادة الذات
عندما أجلس اليوم في غرفة العلاج وأسمع شخصاً يقول إنّ حياته توقّفت عند حدث معين، لا أتعامل مع ذلك بوصفه مفهوماً نظرياً. أعرف هذه اللغة، أعرف ثقلها ووقعها على الإنسان. ولكني أعرف أيضاً أن هناك شيئاً يمكن أن يتحرّك من جديد، أرى الأمل في أمٍّ تجد قوةً غير متوقّعةٍ لتستمرّ من أجل طفلها، وفي شابّ يختار الإفصاح بدل الصمت، وفي امرأة تبدأ للمرّة الأولى في تخيّل مستقبل لا تحكمه جروح الأمس. في كل واحد منهم أرى محاولة شجاعة لاستعادة القدرة على الاختيار. ربّما هذا جوهر عملي اليوم، ليس إزالة الألم، بل مساعدة الناس على استعادة إحساسهم بأنّ حياتهم لا تزال ملكهم، أن ما حدث لهم لا يلغي إمكانية ما سيحدث لاحقاً. ممّا لا شكّ فيه أن السجن سرق منّي سنين، سرق حضوراً كان يمكن أن أقدّمه لمن أحب. لكنّه لم يستطع أن يسلب الإيمان بأن الإنسان قادر على إعادة بناء نفسه وترميم ذاته، بل قد تكون تلك التجربة إضافة لفهم معاناة المتعالجين الذين يرون فيّ الأمل للحدّ من معاناتهم وآلامهم النفسية.
عندما أطفئ الأنوار في نهاية يوم العمل، أتذكّر ذلك الرجل الذي خرج من البوابة قادماً من الزمن الموازي حاملاً سلّة أحلام، خائفاً من العالم الذي ينتظره، أتذكّر خطواتي المتردّدة، وكيف بدت أبسط التفاصيل اختباراتٍ كبيرة. لم يكن يعرف إن أمكن التصالح مع الحياة، أو إن كانت الحياة ستتيح له مكاناً فيها من جديد. عشت مخاضها سعادةً تعجز الكلمات عن وصفها، ولادةً وبعثاً من جديد.
إنه تعلّم، تعلّم أنّ الحرية ليست لحظة عبور، بل رحلة طويلة نحو استعادة الذات، أنها ليست فقط أن تسير خارج جدران السجن، بل أن تعود إليك رغبتك وشغفك بانتظار الغد. أن تستعيد حقّك في أن تقول: أريد، لا أريد، لا أحب. تعلم أنك موجود ولك مكان تحت الشمس حتى لو شعرت أنك خرجت من الخريطة إلى حين. وأن لك الحقّ في أن تأخذ القرار وتمارس حرّيتك مع إشراقة كل صباح.
اليوم في غرفة العلاج، كل شخص يجلس أمامي محاولاً أن يبدأ من جديد، ويتعثّر ويحاول من جديد، أرى شيئاً من ذلك الرجل، أرى الارتباك نفسه، والخوف نفسه، الرغبة والشغف نفسهما في أن يستعيد حياته من قبضة ما حدث. أرى تلك الطاقة لنثر أحلامهم التي يحملونها في سلّاتهم.
## التصنيف الأميركي ومصير معتقلي "الإخوان" في مصر
25 February 2026 12:14 AM UTC+00
رغم حالة الشدّ والجذب في وضع معتقلي الرأي والسجناء السياسيين في مصر، وحدوث بعض الإفراجات بموجب العفو الرئاسي أو أيّ سندٍ قانوني آخر، لا يزال لمصر سجلّ حافل في استمرار تكدّس أعداد السجناء والمعتقلين السياسيين، وفي أعداد المحاكمات ذات الطابع السياسي. ويبقى وضع معتقلي الإخوان المسلمين وقيادات التيار الإسلامي الأصعب حلّاً وتنبّؤاً بمساراته. وعودة الأعمال الدرامية الرمضانية في مصر، المدعومة من أجهزة سيادية، التي تجسّد بشكل مثير للجدل أدوار قياديّين في الإخوان المسلمين في السجون حالياً، ما هي إلا أدواتٌ دعائيةٌ لتضليل الرأي العام ونشر معلومات مغلوطة، لا تهدف سوى إلى التغطية على استمرار الأوضاع البائسة للسجناء السياسيين، ولتبرير إجراءات أكثر حدّة بحقّهم وتجاه أَسرهم. لقد قضى كثير من قيادات التيار الإسلامي وأنصاره سنين طويلة في السجون المصرية بالفعل، وكثير منهم مدان أو على ذمّة قضايا عديدة واتهامات متداخلة يصعب حصرها من دون احترام ضمانات المحاكمة العادلة. وبعض هؤلاء السجناء يعانون أوضاعاً صحّيةً وإنسانيةً غايةً في السوء. فمثلاً، تتردّد أنباء من حين لآخر عن الظروف الصحّية الخطيرة التي يعانيها الأكاديمي صلاح سلطان (والد الناشط المصري الأميركي محمّد سلطان)، ما يعرّضه لخطر الموت المفاجئ في أثناء احتجازه في سجن بدر. والحالة الصعبة نفسها يعانيها عبد المنعم أبو الفتوح (المرشّح الرئاسي السابق)، إذ يعاني من أزمات قلبية متكرّرة وجلطات وانزلاق غضروفي حادّ يمنعه من الحركة، وقد خضع لحبس انفرادي سنين طويلة.
ازداد التعامل مع ملفّ المعتقلين الإسلاميين في مصر تعقيداً بعد قرار إدارة ترامب تصنيف فروع الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان منظّمات إرهابية
وفي الواقع، ازداد التعامل مع ملفّ المعتقلين الإسلاميين في مصر تعقيداً بعد قرار إدارة ترامب الشهر الماضي (يناير/ كانون الثاني) تصنيف فروع الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان منظّمات إرهابية. هذا القرار، وبحسب مراقبين كثيرين، جاء بفعل نشاط مجموعات ضغط في واشنطن، تحرّكه حكومات عربية خلال سنوات حكم ترامب ، في مقدمتها الإمارات ومصر. وسجلُّ مثل هذه المجموعات معروف، ووثَّقته سابقاً الصحافة الأميركية، ثم أصبح مثار اهتمام واسع بعد فضيحة رئيس لجنة العلاقات الخارجية السابق في مجلس الشيوخ، روبرت مينينديز، الذي أدين وزوجته في اتهامات بالفساد وقبول رشىً من دوائر قريبة من الحكومة المصرية لحماية مصالحها، خصوصاً المساعدات العسكرية التي تتلقاها مصر سنوياً من الولايات المتحدة. ومن أخطر ما يتم تداوله أن القرار الأميركي بشأن الإخوان المسلمين أخيراً قد يُشجّع دولاً أوروبية أخرى على اتخاذ خطوة مشابهة، مثل فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة. والمفارقة الكبيرة أنه في وقتٍ اعترف فيه الغرب بحكومةٍ سوريةٍ بقيادة أحمد الشرع، المعروف بانتمائه سابقاً إلى تنظيمات جهادية، وُضعتْ جماعة الإخوان المسلمين تحت ضغط تصنيفها جماعة إرهابية، ما يدلّ على الطابع السياسي غير المنضبط قانوناً لمثل هذه التصنيفات دولياً.
يختلف كاتب هذه السطور جذرياً مع أيديولوجية الإسلام السياسي التي تتبنّاها جماعة الإخوان المسلمين، ومع مواقفها من حقوق الإنسان، خصوصاً حقوق المرأة وحقوق الأقليات وحرية العقيدة، وحرية الرأي والتعبير، لكن وصم الجماعة تنظيماً بجريمة الإرهاب الدولي أمر يصعب إثباته أو تبريره، بل إنه سياسياً خطأ جسيم، خصوصاً أنه صادر من دولة بحجم الولايات المتحدة ونفوذها. يمثّل هذا التصنيف (لا محالة) مسماراً في نعش أيّ مصالحة سياسية شاملة في مصر بين فصيل سياسي كبير لا تزال له قواعده داخل البلاد وخارجها، وباقي القوى السياسية والدولة المصرية، فالتقدّم صوب الديمقراطية في مصر يصعب تصوّره مع استمرار حالة المحاربة السياسية بين "الإخوان" والسلطة.
قد يشجّع التصنيف الأميركي لـ"الإخوان" جماعة إرهابية دولاً أوروبية على اتخاذ الخطوة ذاتها
كما أن هذا التصنيف يقضي على احتمالات تحوّلات فكرية وسياسية داخل الجماعة، ويضغط على قواعدها، خصوصاً من الشباب، لدفعهم نحو فقدان الثقة في الديمقراطية والتغيير السلمي، سيّما أن عوائد المشاركة السياسية بالنسبة إليهم لم تجلب سوى القمع المروّع للتنظيم وقياداته. وستمتدّ آثار القيود والقمع المتوقّع جرّاء هذا التصنيف إلى سائر السياسيين والنشطاء الحقوقيين الذين قد يتعاملون بالضرورة مع أعضاء من الجماعة وأسرهم، داخل مصر وخارجها، سواء لاعتبارات إنسانية، أو لتنسيق مواقف تتعلّق بالدفاع عن المعتقلين، أو لبحث فرص التوافق والمصالحة لبناء تيار سياسي ومدني عريض، خصوصاً في السنوات القليلة التي تسبق الانتخابات الرئاسية في عام 2030، وفي ظلّ ما يتردّد في الإعلام المصري، منذ انتهاء الانتخابات التشريعية أخيراً، من انتقادات للدستور الحالي الصادر عام 2014، والمطالبة بتعديله جذرياً. وأحد هذه التعديلات الدستورية المتوقّعة هو إلغاء المادة المُقيِّدة لمدد تولّي رئيس الجمهورية منصب الرئاسة، تمهيداً لترشّحه مرّةً أخرى عام 2030. وليس من المصادفة أن الرئيس المصري أجرى في السنوات الماضية تعديلات دورية على الذين يتناوبون على منصب وزير الدفاع، نظراً إلى حساسية المنصب، تجنّباً لتراكم السلطة أو الشعبية لدى وجه عسكري جديد قد يمثّل تهديداً له حتى موعد الانتخابات الرئاسية. سيظلّ ملفّ معتقلي الإسلاميين في مصر اختباراً حقيقياً لمستقبل السياسة في البلاد، ولمدى استعداد الدولة لفتح أفق مختلف عن الإقصاء والاستئصال. وهو ملفّ لن يُحسم إلا بتصوّر بدائل أكثر انفتاحاً للمجال السياسي الحالي في البلاد.
## لم نصل بعد إلى "ناتو" عربي إسلامي…
25 February 2026 12:14 AM UTC+00
أعلنت تركيا رسمياً، نهاية الشهر الماضي (يناير/ كانون الثاني)، الدخول في مفاوضات مع باكستان والسعودية للانضمام إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين إسلام أباد والرياض، قبل أن يتحوّل الأمر باتجاه العمل على اتفاقيات وتفاهمات ثنائية بين أطراف عربية وإسلامية عدّة لتشكيل تحالف واسع، ولكن راسخ، على قاعدة دفاع دول وأهل المنطقة عن مصالحها وحفظ الأمن والاستقرار فيها بعيداً عن تدخّل القوى الأجنبية المؤذي والضار، إذ لا تقتصر الفكرة على التوافق الثلاثي التركي السعودي الباكستاني، وإنما يجرى الحديث عن انضمام أو علاقة بين مصر وقطر والدول الخليجية مع التحالف أو التحالفات المنتظرة، وضمن المنطق نفسه الذي طرحه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في منتدى دافوس الاقتصادي الشهر الماضي، ولاحظ ضرورة دفاع ما سمّاها "الدول متوسّطة القوة" عن أمنها ومصالحها إثر انهيار "أكاذيب" النظام الدولي السابق الذي نشأ مع نهاية الحرب العالمية الثانية في 1945، وهيمنت من خلاله الولايات المتحدة على القرارات والسياسات الدولية، وتكفّلت بالدفاع عن مصالحها ومصالح حلفائها حتى في حال التناقض مع الشرعية والمواثيق الدولية، كما أقرّ كارني حرفياً.
استندت فكرة الاتفاق/ التحالف الثلاثي الجديد إلى قاعدة السعي إلى ملء الفراغ الإقليمي في الحوض العربي الإسلامي
إذن، أعلنت تركيا رسمياً وعلناً، وعلى لسان وزير الخارجية هاكان فيدان، دخولها في مفاوضات للانضمام إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين باكستان والسعودية، وأن المفاوضات باتت في مراحلها الأخيرة. كانت اتفاقية الدفاع المشترك السعودية الباكستانية (في سبتمبر/ أيلول 2025) قد نصّت على اعتبار أيّ اعتداء على دولة بمثابة اعتداء على الدولة الأخرى، وبالتالي تجنيد الخبرات والقدرات كافّة لمواجهته وهزيمته، مع الانتباه إلى مصطلح "دفاعي"، بمعنى أن الاتفاقية تأتي في سياق دفاعي بحت لطمأنة دول المنطقة والمجتمع الدولي والتأكيد على غياب النيات الهجومية للاتفاق/ التحالف الجديد. وبناءً عليه طُرحت فكرة انضمام تركيا قوةً إقليميةً سياسيةً واقتصاديةً وعسكريةً كُبرى لتقوية التحالف الثنائي إلى جانب باكستان بمظلّتها النووية وقوتها العسكرية التي أثبتت نفسها في جولة القتال أخيراً مع الهند، إضافة إلى الحضور والثقل السعودي السياسي والاقتصادي والإعلامي الكبير في المنطقة.
استندت فكرة الاتفاق/ التحالف الثلاثي الجديد إلى قاعدة السعي إلى ملء الفراغ الإقليمي في الحوض العربي الإسلامي مع انكفاء الولايات المتحدة ودعوة إدارة ترامب الصريحة (عبر وثيقة الأمن القومي) دول المنطقة إلى القيام بواجباتها ومسؤولياتها والحفاظ على الأمن والاستقرار فيها وتحييد العامل الخارجي وتقليص تدخّل القوى الأجنبية في شؤونها.
بتفصيل أكثر، ثمّة قاعدة أساسية للاتفاق الدفاعي الثنائي والثلاثي مع دخول تركيا تتمثّل في توافق سياسي كبير تجاه مشاكل وأزمات المنطقة، مع عضوية دوله في الإطار الثماني العربي الإسلامي المنخرط في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بشكل عادل ونزيه في غزّة، وإيجاد الأفق وشقّ المسار السياسي نحو الدولة لفلسطينية وتقرير المصير، باعتبار ذلك علاجاً لجذر المشكلة والصراع في فلسطين والمنطقة.
ثمّة قاعدة أخرى للتفاهمات الثنائية والثلاثية تتمثّل في العمل الجادّ لإفشال المشاريع والخطط الانفصالية في العالمَين العربي والإسلامي، وهو ما بدا واضحاً في اليمن مع دعم واضح من تركيا وباكستان للسياسة السعودية هناك، والعمل المشترك مع مصر وقطر في السودان والصومال وليبيا. كانت الأمور تسير بهذا الاتجاه، أي اتفاق وتحالف دفاعي ثلاثي سعودي باكستاني تركي، مع انفتاح على انخراط مصر بمكامن قوتها الجيوبوليتيكية والسياسية والعسكرية، سواء بالعضوية الكاملة أو بتنسيق المواقف والخطوات مع أعضاء التحالف الثلاثي، وإبقاء الباب مفتوحاً أمام انضمام قطر بقدراتها السياسية والاقتصادية والإعلامية ودول خليجية أخرى (الكويت والبحرين) إلى التحالف الثلاثي أيضاً بشكل كامل، أو بتفاهمات وتنسيق وثيق للسياسات في المنطقة.
ظهرت هواجس من التحالف الجماعي، ولكي لا يبدو أنّه موجّه ضدّ دولة بعينها أو يفاقم حدّة الاستقطاب في المنطقة، حصل تحديث نسبي بعد جولة الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان العربية أوائل فبراير/ شباط الجاري شملت الرياض والقاهرة، فتحوّل النقاش في السياق السعودي باتجاه التوصّل إلى تعاون دفاعي ثنائي، ووُقّعت فعلاً اتفاقيات لإنتاج مشترك لمروحيات وطائرات مسيّرة تركية في السعودية. المشهد نفسه تكرّر في زيارة أردوغان القاهرة، مع توقيع إطار للتعاون الدفاعي والموافقة على تزويد مصر بمستلزمات وصناعات دفاعية تركية، مع منح امتياز إنتاج بعض منها كذلك. هذا إضافة إلى العلاقة الراسخة واتفاقات دفاعية بين أنقرة وإسلام آباد، وتفاهمات سياسية (ودفاعية) مع قطر والكويت والسودان والصومال.
لم نصل بعد إلى ما يصفه بعضهم بـ"ناتو عربي إسلامي" في المدى المنظور
تجب الإشارة كذلك إلى حضور باكستاني متزايد في القضايا العربية والإسلامية مع انخراط بجهود وقف إطلاق النار في غزّة والقضية الفلسطينية، وحضور مستجدّ في ليبيا والسودان بتنسيق تامّ وراسخ مع الرياض وأنقرة. والآن يبدو المشهد أقرب إلى التشبيك بين القوى الخمس الأساسية مع قواعد وتفاهمات واتفاقات دفاعية نلمس آثارها ومفاعيلها بوضوح في السودان والصومال بشكل أساس لدعم الحكومات الشرعية، وإجهاض المشاريع والخطط الانفصالية المدعومة خارجياً وإفشالها.
من جهة أخرى، يطرح هذا المشهد سؤالَين مهمَّين: هل يتطوّر هذا التشبيك والتفاهم والتوافقات السياسية والدفاعية والعمل المشترك في ساحات عدّة نحو تحالف عربي إسلامي عريض، أو ما يصفه بعضهم أحياناً بـ"ناتو عربي إسلامي"؟... لم نصل بعد إلى ذلك، ولا حتى في المدى المنظور، مع إبقاء الأمر مطروحاً، ولو نظرياً، في المدى البعيد، بمعنى انطواء الدول المعنية بتفاهمات وأطر عمل جماعية سياسية ودفاعية ولو تحت خيمة ومظلّة الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. أمّا السؤال الثاني فيتعلّق بانفتاح الدول الفاعلة عربياً وإسلامياً على إيران، لكن مع شروط، أو للدّقة مطالب وربّما نصائح، حتى يصبح بإمكانها لعب دور مركزي في حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي باعتبارها قوة إسلامية لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها.
## أين مصلحة العرب في المواجهة بين أميركا وإيران
25 February 2026 12:14 AM UTC+00
مع تنامي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، وتزايد احتمال وقوع هجوم على إيران بهدف إطاحة النظام أو إخضاعه، تدور مواجهة من نوع آخر بين حلفاء واشنطن في المنطقة للوصول إلى أُذن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب. وفيما تحاول دول الخليج العربية ومصر وتركيا إقناعه بتجنّب إدخال المنطقة في حرب جديدة، تحاول إسرائيل، في المقابل، دفعه إليها. في الشارع العربي تتحكّم المشاعر والعواطف أكثر بتحديد المواقف، وينقسم الناس بين تيارَين: يرى الأول أن إيران تمثّل قائداً "لمحور المقاومة" ويتطلّع إلى معركة فاصلة تنزل بخصومها أفدح الأضرار، فيما يرى التيار الثاني أن سياسات إيران، خصوصاً خلال العقدَين الماضيين، ألحقت أضراراً بشعوب المنطقة أكثر ممّا فعلت بإسرائيل.
لا يحتاج المرء لأن يكون معجباً بإيران ونظامها، ولا متّفقاً مع سياساتها، حتى يدرك أن لا مصلحة عربية حقيقية في حرب أميركية عليها، تدفع سواءً نحو سقوط نظامها أو إخضاعه. ولا يدور الحديث هنا عن تداعيات سلبية قصيرة الأمد، مثل استهداف إيران دولاً عربية مجاورة بداعي وجود قواعد أميركية في أراضيها، سواء استُخدمت في الحرب أو لا، أو حول رغبة إيران في الانتقام ورفع الثمن على الجميع نتيجة الهجوم عليها، أو حتى إغلاقها مضيق هرمز وحبس إمدادات الطاقة لهزّ الاقتصاد العالمي. ستكون هذه التداعيات كلّها آنية ومحدودة الأثر، وليست هي ما ينبغي التفكير فيه. فتركيز إيران، في حال وقوع الحرب، سيكون منصبّاً على مواقع انطلاق الهجمات، خصوصاً إسرائيل، والسفن الأميركية، وهي (إيران) قد لا تجد رغم تهديداتها مصلحة في زيادة عدد خصومها، خصوصاً أن أكثر دول الجوار العربية رفضت استخدام أراضيها وأجواءها في أي حرب محتملة ضدّها. حتى لو سقطت بضعة صواريخ هنا وهناك، فستُستوعَب آثارها سريعاً في دول الخليج، ولن يغيّر ذلك من نتيجة المعركة شيئاً. سيكون تأثير إغلاق مضيق هرمز مؤقّتاً، كذلك، كما أن الضرر الأكبر من إغلاقه سيقع على كاهل أبرز حلفاء إيران في الساحة الدولية (الصين تحديداً).
الموقف العربي من حرب أميركية على إيران ينبغي أن يقوم على حسابات استراتيجية بعيدة الأمد، ونقصد بهذا موقع إيران في النظام الإقليمي ودورها فيه، والتغيير المتوقّع في موازين القوة، في حال سقط نظامها أو أُخضع. هذا هو بيت القصيد، وهذا ما ينبغي التفكير فيه عربياً. فإذا نجحت واشنطن في تغيير النظام الإيراني أو إخضاعه، فهذا يعني أن إيران ستعود قوة إقليمية بمشروع إمبراطوري، مدعوم أميركياً هذه المرّة. لقد نكبت إيران المنطقة العربية بسياسات الهيمنة التي انتهجتها في العقدَين الماضيين، عندما كانت تحت تأثير العزلة والحصار، وكادت تمسح هُويّة المشرق العربي، وتجتثّ كيانه من التاريخ والجغرافيا، فما بالك إذا عادت الآن بدعم أميركي؟ سوف يعني هذا، فوق ذلك، عودة التحالف الذي كان قائماً بين إسرائيل وإيران، أيام الشاه. عندها سيقع العرب بين فكّي كمّاشة أخطر مشروعَي هيمنة واجهوهما على مرّ تاريخهم المروي. يجب التمعّن في هذا في سياق تصريحات السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، حول عدم ممانعته في سيطرة إسرائيل على المنطقة الممتدّة بين النيل والفرات، باعتباره حقّاً توراتياً، وحديث نتنياهو عن أن إسرائيل تسعى إلى تشكيل محورها الخاص لمواجهة "المحور الشيعي" المنهار و"المحور السنّي" الذي يتبلور.
بعيداً عن الاعتبارات الجيوسياسية، لا ينبغي، من الناحيتين المبدئية والأخلاقية، أن تتغيّر مواقفنا السياسية بتغيّر مواقعنا، بمعنى أن من رفض الغزو الأميركي للعراق وتغيير نظامه بحجّة امتلاكه أسلحة دمار شامل، لا يجوز أن يؤيّد هجوماً أميركياً على إيران، بغرض تغيير نظامها للسبب ذاته. رفض تغيير أي نظام من الخارج لا يعني القبول بالارتهان للمعضلة التقليدية التي تضعنا أمام خيار "الاستبداد أو الاستعمار"، فكلاهما أسوأ من بعضهما، وهناك علاقة تخادم لا تخفى بينهما، بل يعني أن بقاء نظام أو رحيله (في إيران وغيرها) مسألة ينبغي أن يقرّرها الشعب، فعليه وحده تقع مسؤولية الاضطلاع بها، واستعداده لتحمّل التبعات، ودفع الأثمان التي تترتب عن ذلك. في كل الأحوال، من الناحيتَين الاستراتيجية والأخلاقية، توجد مصلحة عربية حقيقية في منع تحوّل إيران من خصم معادّ لإسرائيل إلى خصم حليف لها.
## العراق ونقاط أميركا السبع
25 February 2026 12:14 AM UTC+00
يبدو أن الجهود التي بذلها أكثر من "فاعل خير" (ظاهر أو مستتر) للتوصّل إلى كسب رضا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن مرشّح "الإطار التنسيقي" نوري المالكي، ذي الولايتَين الطامع بولاية ثالثة، قد فشلت، كما أن العرض الذي قدّمه المالكي نفسه إلى الأميركيين (استعداده لتنفيذ مطالب ترامب إذا ما قُدّر له أن يتولّى الموقع التنفيذي الأول في الدولة) قوبل بالتجاهل. وجاءت الرسالة الأميركية أخيراً تحمل سبع نقاط اشترطت واشنطن على بغداد تنفيذها لتقطع الطريق على أيّ محاولة جديدة للالتفاف على ما هو مطلوب أميركياً، ولتوفّر فرصةً غير محسوبة لإعادة تشكيل "العملية السياسية" الطائفية التي كانت إدارة الرئيس جورج بوش قد شرعنتها إثر غزوها العراق قبل أكثر من 23 عاماً.
وتقترب الشروط الأميركية كثيراً ممّا يطمح إليه العراقيون في سعيهم إلى بناء بلدهم من جديد بعد أن حوّلته الأعوام الثلاثة والعشرون إلى "دولة فاشلة"، وثمّة كثيرون من العراقيين يرحّبون بالدخول الأميركي المستجدّ إلى بغداد، ويعقدون عليه الآمال، بعد أن صعب الداء وعزّ الدواء، وبات البحث عن "مُنقذ" يصلح الحال أمراً مطلوباً حتى لو كان هذا "المُنقذ" هو رئيس الدولة التي غزت بلادهم واحتلّتها، وأمعنت فيها خراباً ودماراً على ما هو أكثر من مدّ النظر.
وتتمحور نقاط ترامب السبع حول تفكيك المليشيات، والقضاء على الفساد، وتأكيد استقلالية القضاء، وقطع خيوط التدخّل الإيراني في الشؤون العراقية، وإلغاء هيئة الحشد الشعبي، وتشكيل حكومة تخضع للمساءلة، وإقامة شراكة أمنية واقتصادية مع الولايات المتحدة، وهذه "الوصفة"، إذا ما أمكن لها أن تُنفّذ، تصبح أشبه بتعويذة تقي العراقيين من شرور هيمنة دولة "ولاية الفقيه"، وتمثّل "نوعاً من الحلّ"، لكن ليس الحلَّ كلّه.
ثمّة مؤشّرات متزايدة تفضي إلى أن لا سبيل إلى تغيير شامل يريده العراقيون، ولسوف يحتفظ المشهد بشخوصه الحاليّين
تبقى أسئلة كثيرة مطروحة من دون إجابة شافية، فعلى سبيل المثال: كيف يمكن استثمار فرصة الضغوط الأميركية لصالح التوجّه إلى التغيير المطلوب شعبياً؟ وهل هناك إمكانية لاستيلاد مشروع وطني جامع يتوافق مع المطالب الأميركية، ويلبي طموحات العراقيين في آن؟ وأيضاً، من يمكنه "تعليق الجرس" من غير رجال "النُّخبة" السياسية التي حكمت العراق، وتحكّمت فيه طوال السنين العجاف الماضية، التي آن الأوان لإزاحتها من المسرح، وإحلال بدائل كفؤة في مكانها؟ وأين نجد "بديلاً" منظّماً ونشطاً وقادراً على الفعل؟
في خلفية المشهد، يمكن أن يرصد المرء جهات وشخصيات واقفة في "الطابور" تسعى إلى الوصول إلى "الجائزة"، لكنّها على ما يبدو لا تملك من الكفاءة، ولا من "الكاريزما"، ولا من القدرة ما يدفع بها لتبوّء قيادة المرحلة، وبعض من هؤلاء مقيمون خارج البلاد، وفي الولايات المتحدة بالذات، وقد رفعوا شعار "سنجعل العراق عظيماً من جديد" انسجاماً مع ما يردّده الرئيس الأميركي، وفي أذهانهم أنّ واشنطن ستلتقطهم وتشحنهم إلى بغداد كما فعلت مع أناس مثلهم قبل 20 عاماً، وأنها ستضعهم في قمّة السلطة عندما تدقّ الساعة.
وهناك بعثيون من الحرس القديم ممَّن يعيشون في الشتات جمعوا أمرهم مطلع هذا العام، وعقدوا مؤتمراً لإعادة تنظيم صفوفهم حمل الرقم 13، وهو رقم مشؤوم كما هو معروف، وعيونهم على فكرة الوصول إلى السلطة، لكنّ الظاهر أن العين بصيرة واليد قصيرة. بقي أطراف الداخل الذين قد يفكّر بعضهم في المراهنة عليهم في استيلاد التغيير المطلوب، ومنهم الشيوعيون الذين شاركوا في "العملية السياسية" الطائفية زمناً، وتحمّلوا أوزارها، وانسجاماً مع متطلّبات حال اليوم طرحوا مشروع "جبهة شعبية"، لكنّ أصداء المشروع ظلّت خافتة، وهناك "التشرينيون" الذين لم يبلغوا بعد سنّ الرشد، كما لم يتمرّسوا في ألاعيب السياسة، ولم يتعرّفوا إلى دروبها، ولم يظهر بينهم من يمكن أن يقود. وهناك أيضاً آخرون ممَّن دأبوا على وضع رِجْل داخل "العملية السياسية" ورِجْل خارجها، وهؤلاء ليسوا محسوبين لا في العير ولا في النفير.
والخلاصة أنّ ثمّة مؤشّرات متزايدة تفضي إلى أن لا سبيل إلى تغيير شامل يريده العراقيون، ولسوف يحتفظ المشهد بشخوصه الحاليّين، وسيُعاد إنتاج "العملية السياسية" الماثلة، خاصّةً أن الأميركيين ليسوا في وارد التفكير في بدائل من خارج الصندوق ما داموا قادرين على فرض ما يريدون، وعلى معاقبة من لا يستجيب.
ولسوء حظّ العراقيين، لن يكون أمامهم في حال كهذه سوى القبول بما هو مُقدَّر لهم حتى حين.
## لا تقتربوا من "صحاب الأرض"
25 February 2026 12:14 AM UTC+00
لم أشاهد ولو لقطة عابرة من مسلسل "صحاب الأرض"، الذي يُعرض منذ بداية شهر رمضان، وهو إنتاج مصري. ورغم إشادات كثيرة سمعتها عن المسلسل، بدءاً من واقعية السيناريو، ومروراً بالممثّلين، وليس انتهاءً أيضاً باختيار وتصميم الديكورات الموحية بأن الأماكن في قطاع غزّة فعلاً، فإن تهرّبي من مشاهدة أي لقطة من هذا المسلسل، الذي يتناول بعض جوانب المحرقة المستمرّة منذ أكثر من عامَين، رغم الدعاية المضللة بأن الحرب قد توقّفت، يعود إلى عدّة أسباب. أولها أنّني كنت سأختار اسماً أكثر دقّة، مثل أن يكون المسلسل بعنوان "وجع أصحاب الأرض". فلا أحد يمكنه أن يشعر بوجع أهل غزّة سواهم. وقد عشتُ فعلياً نحو سبعة أشهر من الحرب الطاحنة في أنحاء متفرّقة من القطاع، وكانت كلّ لحظة موتاً وحياة؛ لأنني رأيت مع عائلتي أسباب الموت كلّها، ولم تكن الحياة تمرّ إلا كأنّها جَمل سيلج في سَمِّ خياط. وفي كل مرّة كان الموت يمرّ بنا وحولنا، كنا نعتقد أنها النهاية، ولكن النهاية لم تأتِ، وجاء معها ألف عذاب ووجع، بدأ حين فقدنا البيت وصرنا في مهبّ الريح بلا متاع، لا نحمل سوى خوفنا وحيرتنا، ولا نرى سوى الناس أمثالنا الذين يحملون أطفالهم بين أيديهم ويهرعون إلى المستشفيات، فيما الدماء تسيل والجروح تنزف. أمّا الأشلاء فقد رأيناها كما يرى أي إنسان النجوم المطرّزة في سقف السماء في ليلة صيف صافية. وكان أول عهدي بالأشلاء الآدمية حين تعثّرت بها بعد قصف بيتنا، فرأيت جثث الأطفال تطير من الشرفات، وتمرّ من أمام عيني، وترتطم الدماء الطازجة بوجهي، ثم تستقرّ الجثث على الأرض أشلاء متناثرة. وكلّما أمعنت في الجري مع أولادي، كنت أتعثّر بكفّ طفل أو ساقٍ لشاب، ولكنّني، ولهول الفاجعة، كنت أمضي ولا أتوقّف؛ لأني أعرف أنني قد أكون الجثّة التالية.
إذا كان صنّاع المسلسل، وعلى لسان كاتب السيناريو، قد اهتموا بالجانب الإنساني وتحويل الأرقام إلى أحداث واقعية، فهم قد أصابوا. ورغم أن الآلة الإعلامية لم تتوقّف لحظة واحدة عن نقل أحداث الحرب، وإلقاء الضوء على حال الناس البسطاء الذين يحاولون إنقاذ أطفالهم ومتاعهم، والذين يفرّون طيلة الوقت من مكان إلى مكان، ونقلت صوتهم وصراخهم، إلا أن ما قد يدفعك (وأنت بعيد) لكي تتابع أحداث هذا المسلسل الذي تسلّل من قناة إخبارية، ليصبح دراما تلفزيونية، أنك ستفهم معنى أن يتحوّل الرقم إلى روح؛ لأن الأخبار سوف تنقل لك إحصائية عن عدد الأطفال القتلى منذ بداية الحرب، وإحصائية عن عدد مبتوري الأطراف، ولكنّها لن تتحدّث عن حلم كل طفل مات قبل أن يكتمل حلمه، ولا عن أحلام الأطفال الذين تحوّلوا عاجزين، والذين سترافقهم العكاكيز والأطراف الصناعية فيما تبقّى من حياتهم. فالغوص في تفصيلة حياة طفل ومحاولة إنقاذه هي علامة نجاح ونقطة قوة يمكن أن تُحسب لمن يحاول إعادة توصيف الكارثة، مع التأكيد مرّة ثانية أن من عاش الكارثة الحقيقية لا يتمنّى أن يراها ثانية في الشاشة أبداً.
ما يبهج النفس قليلاً، وهي تسترجع أحداث مأساة مستمرّة عاشت الفصول الأصعب منها، وحيث كانت نار الانتقام تستعر في صدور قادة الاحتلال الذين أقسموا أن يحولوا غزّة إلى كومة من الركام، أن مثل هذا المسلسل قد جاء وسط الحرب الفكرية التي تُشنّ على القضية الفلسطينية بشكل عام، ولذلك فهو إضافة جيّدة لصالح الملفّ الإعلامي للقضية، كما أن توقيت عرضه جاء مناسباً وسط التفاهات التي تنضح من الدراما العربية في كل موسم رمضاني، رغم أن هناك فرقاً كبيراً بين وجع الحقيقة واللحظة الأليمة، وبين تمثيل الوجع؛ لأن وجع أصحاب الأرض لا يزال مستمرّاً، وما أكثر الملح الذي يذّر فوقه، ولا يتألم سوى صاحبه، وقد طال انتظار وصول الدواء وعجزت الطبابة.
## هل تتّبع إسرائيل التوراة بشأن الإبادة الجماعية؟
25 February 2026 12:14 AM UTC+00
فور أن ألغت الأمم المتحدة، في عام 1991، قرارها رقم 3379 الذي اتخذته الجمعية العامة عام 1975 وساوى الصهيونية بالعنصرية، من دون أن تغيّر الصهيونية جلدها، أشارت اللجنة العربية لمكافحة الصهيونية والعنصرية (تشكّلت لدعم ذلك القرار) في ذلك الحين إلى أن هذه الخطوة جاءت في إثر مساعٍ محمومةٍ بذلتها الولايات المتحدة، ونتيجةً للنظام العالمي الجديد ذي القطب الواحد الآخذ بالتشكّل في إثر انهيار الاتحاد السوفييتي، وإلى أن أحد أهم مداليلها يكمن في وضع دولة الاحتلال الإسرائيلية وعنصريتها وإرهابها فوق الأمم المتحدة، وفوق العهود والمواثيق الدولية والقانون الدولي. كما جرى التنويه في المناسبة نفسها بأن الأمم المتحدة، عندما وافقت على القرار المذكور، برّرته بقرارات دولية عديدة مهمّة أكّدت عنصرية الصهيونية، بيد أنها عندما اتخذت قرار الإلغاء اكتفت بسطر واحد صاغه نائب وزير الخارجية الأميركي، لورانس إيغلبرغر، وورد فيه حرفياً: "تُقرّر الجمعية العامة نبذ الحكم الوارد في قرارها رقم 3379".
وفي مقال سابق له، ذكّر كاتب هذه السطور بأن تلك اللجنة العربيّة لمكافحة الصهيونية والعنصرية أصدرت في مارس/ آذار 1994 وثيقةً سياسيةً أعادت إلى الأذهان أن دولة الاحتلال الصهيونية مشروع استعماري استيطاني قائم على التعصّب المستند إلى معتقدات غيبية مفرطة في الخرافية والاستعلاء العنصري، وأنّ الصهيونية تستمدّ جذورها الأيديولوجية من إرث "الشعب المُختار" الاستعلائي العنصري، وأنّ المشروع الصهيوني يرتبط عضوياً بمشروعات الهيمنة الأميركية، ويهدف إلى استنزاف العرب وإلحاق الإحباط والتخلّف بأجيالهم، وإبقائهم قيد التمزّق والهيمنة، وبالتالي، إعاقة التقدّم والنهضة والوحدة في الوطن العربي.
أمّا عنصرية الصهيونية فهي مستمدّة بالأساس من مصدرَين مترابطين: الأول طبيعة المشروع الصهيوني الكولونيالي القائم على عنصر الإحلال، والثاني المراجع الدينية اليهودية، لا سيّما التوراة التي لا تنفكّ تشكّل تُكأة لفتاوى تبرّر القتل والطرد والنهب والسلب. والأمثلة على المصدر الثاني كثيرة. وثمّة في الفترة الماضية أضواء متعدّدة تُسلَّط لا على تفاقم تديّن مجتمع دولة الاحتلال فحسب، بل أيضاً على تعزّز "ثقرطة" (من ثيوقراطيا - المؤسسة الدينية) المستويين السياسي والعسكري، كما أبرزت ذلك مثلاً وقائع توزيع قادة عدّة ألوية عسكرية "أوامر قتالية" على جنود الألوية في سياق الحرب الحالية على قطاع غزّة أشير فيها، من ضمن أمور أخرى، إلى أن هذه المعركة العسكرية هي جزء من حرب دينية تهدف إلى هزيمة "عدو يكفر بآلهة إسرائيل".
أمّا "إرث الشعب المُختار" فيحيل مباشرة إلى ما عُرف لاحقاً بطهارة العرق النازية. وهذه الإحالة مقتبسة عن أحد الباحثين الراديكاليين اليهود، الذي استند إلى كتاب وضعه الحاخام اليهودي يواكيم فرينتس بعنوان "Wir Juden" (نحن اليهود)، وصدر في 1934، كي يستنتج أنه ينطوي على مقارنة إطرائية بين الصهيونية ونظرية طهارة العرق النازية.
وإذا كانت التوراة إلى وقتٍ طويل بمثابة المرجع الأساس للمتخيّل اليهودي، فإنها كانت أيضاً المرجع الأبرز للحياة بعد إقامة الدولة اليهودية في فلسطين. وثمّة من يشدّد على تقاطع ما يجري في الوقت الحالي مع ما ورد في بعض نصوص التوراة. ومن آخر ما أشير إليه في هذا الصدد تأكيد أحد الأساتذة الجامعيين الإسرائيليين (موشيه غرانوت) أن التوراة ألزمت، منذ فجر التاريخ، أتباع ديانة النبي موسى الإبادة الجماعية لا لشعب واحد بعينه وإنما لعدة شعوب.
ومن النصوص الدالّة على هذا الإلزام بالإبادة الجماعية ما ورد في الإصحاح العشرين من سفر التثنية في الآيتين 16 و17: "وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيباً فلا تستبق منها نسمة ما؛ بل تحرّمها تحريماً: الحثّيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيّين، كما أمرك الرب إلهك". والمسوّغ لإبادة هذه الشعوب كلّها يرد في الآية 18 على النحو التالي: "لكي لا يعلّموكم أن تعملوا حسب جميع أرجاسهم التي عملوا لآلهتهم فتخطئوا إلى الرب إلهكم".
## هكذا تحدّث هاكابي
25 February 2026 12:14 AM UTC+00
أثارت تصريحاتٌ أدلى بها السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجةً واسعةً من الغضب والاستنكار على المستويين، الرسمي والشعبي، في العالمَين العربي والإسلامي، ولم يكن مصدر الجدل مجرّد رأي شخصي أو زلّة لسان دبلوماسي، بل كان خطاباً متكاملاً يكشف رؤيةً أيديولوجيةً متجذّرةً تقوم على إنكار حقوق شعب كامل وتبرير مشاريع توسّعية (باسم الدين والتاريخ) لاحتلال دول وقهر شعوبها لإقامة دولة إسرائيل الموعودة، حسب زعمهم، في الكتاب المقدَّس. غير أن أهمية هذه التصريحات ليست في مضمونها فقط، بل في السياق الذي قيلت فيه أيضاً، وما تكشفه من تحوّلات عميقة في الإعلام والسياسة والعلاقات الدولية.
جاء مضمون تصريحات السفير الأميركي صريحاً إلى حدّ غير مسبوق، إذ تحدّث عن حقوق تاريخية ودينية، بل وربّانية، لإسرائيل في أراض واسعة من الشرق الأوسط، مستنداً إلى نصوص توراتية، واعتبر أن السيطرة على تلك الأراضي ليست مشكلةً من حيث المبدأ. كما وصف الضفة الغربية بأنها جزءٌ من إسرائيل، مستخدماً تسميات توراتية مثل "يهودا والسامرة"، وذهب إلى القول إنّ الأرض وُهبت إلى بني إسرائيل بوعد إلهي. وحين طُرح عليه سؤال عن حدود هذه الأرض وكيفية تحديد ذرّية إبراهيم التي يفترض أن يشملها هذا الوعد، بدا مرتبكاً، فتحدّث مرّة عن إمكان التعرّف إليهم عبر الجينات، ثم عاد ليقول إن اليهود معروفون بانتمائهم العائلي، في تناقضٍ واضح يعكس هشاشة الأساس الذي تقوم عليه هذه المزاعم.
المقابلة الطويلة مع هاكابي أسقطت أقنعة 70 عاماً من الكلام الكاذب عن السلام والتعايش والحلول السياسية
أوّل ما يلفت الانتباه أن هذه العاصفة السياسية والإعلامية التي أثارتها هذه التصريحات انطلقت من مقابلة في برنامج حواري عبر الإنترنت مع المعلق الأميركي، تاكر كارلسون، ما يعكس التحوّل الجذري الذي يشهده الإعلام المعاصر. فوسائل الإعلام التقليدية، بما تمتلكه من مؤسّسات عريقة وإمكانات ضخمة، لم تعد وحدها صانعةَ الحدث أو محدّدة أجندته، إذ بات فريق صغير من بضعة أشخاص قادراً، عبر منصّة رقمية، على إثارة جدل عالمي يفوق أحياناً ما تحقّقه كبريات الصحف والقنوات التلفزيونية. ويعكس هذا التحوّل انتقال مركز التأثير من المؤسّسات الإعلامية الكبرى إلى فضاءات إعلامية أكثر حرّيةً وأقلّ انضباطاً، لكنّها، في الوقت نفسه، أكثر قدرةً على كشف ما كان يُخفى خلف اللغة الدبلوماسية المنمّقة والخطابات الدعائية في الإعلام الموجّه.
والملاحظة الثانية أن الحوار جرى بين شخصَين ينتميان إلى المرجعية الفكرية والدينية نفسها، فكلاهما ينتميان إلى التيار المسيحي الإنجيلي المحافظ، وقد منح هذا التقارب الفكري السفير الأميركي شعوراً واضحاً بالارتياح، مكّنه من التعبير عن قناعاته العميقة بصراحة غير معهودة في الخطاب الدبلوماسي. ولهذا بدا ما قاله أقرب إلى اعتراف صريح منه إلى موقف سياسي محسوب. أمّا محاولة السفارة الأميركية في القدس المحتلة التقليل من أهمية التصريحات بزعم أنها "أُخرجت من سياقها"، فلا تعدو أن تكون محاولةً لتبديد الغضب من دون معالجة جوهر المشكلة. فالسفير ليس شخصيةً مستقلّة، بل ممثّل رسمي لدولة كُبرى، وكان من المنتظر، على الأقلّ، أن يصدر توضيح رسمي من وزارة الخارجية الأميركية نفسها، ما دامت تصريحاته قد مسّت مشاعر شعوب وحكومات ذات سيادة. والاكتفاء بتفسير مقتضب يوحي باستخفاف واضح بردّات الفعل، بل وبنوع من اللامبالاة تجاه خطورة تلك التصريحات، كما لو كانت فعلاً بالون اختبار لما يُخطّط له مستقبلاً.
وتكشف المقارنة بين ردّات الفعل الغربية على هذه التصريحات وردّاتها على مواقف أخرى ازدواجيةً صارخةً في المعايير، فعندما كانت تُرفع في مظاهرات مؤيّدة لفلسطين شعاراتٌ تشير إلى أن أرض فلسطين التاريخية تمتدّ من النهر إلى البحر، سارعت العواصم الغربية إلى إصدار بيانات الإدانة واتهامات الإرهاب ومعاداة السامية، وتحوّلت وسائل الإعلام إلى منصّات تعبئة ضدّ أصحاب تلك الشعارات. أما عندما يصدر خطابٌ يدعو صراحةً إلى شرعنة السيطرة على أراض واسعة لدول ذات سيادة، بل إلى محو حدودها واحتلال شعوب لحساب مشروع توسّعي، من سفير دولة كبرى، وهو رجل دين قبل أن يكون دبلوماسياً، فإن ردّات الفعل الغربية تبدو باهتةً أو شبه غائبة. ولو تحدث إمام مسجد أو خطيبٌ في عاصمة عربية بالمنطق نفسه، لقامت الدنيا ولم تقعد، ولتحوّلت تصريحاته إلى قضية إعلامية ذات أبعاد كُبرى.
كشفت هذه المقابلة الطويلة، التي امتدّت قرابة ساعتَين، عن حقيقة ما تراكم خلال عقود من الخطاب الدبلوماسي المراوغ، ففي لحظاتٍ قليلة سقطت أقنعة 70 عاماً من الكلام الكاذب عن السلام والتعايش والحلول السياسية، وظهرت بوضوح النزعة الاستيطانية الكامنة خلف خطاباتٍ رسميةٍ كثيرة. بالنسبة لكثيرين، كانت تصريحات السفير بمثابة شاشة رادار كبيرة أظهرت بجلاء طبيعة المشروع الصهيوني وطموحاته التوسّعية، بعيداً من الشعارات التي طالما صُوِّرت باعتبارها مساعيَ لتحقيق السلام والاستقرار والعيش المشترك، وهلمّ جرّاً من العبارات المصقولة والفارغة من كلّ معنى.
كما بدا لافتاً في المقابلة الغياب شبه الكامل لأيّ حديثٍ جدّيٍ عن الشعب الفلسطيني وحقوقه، وكأنّ تجاهل هذه القضية كان أمراً مفروغاً منه بين طرفي الحوار. لم يُطرح حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير، ولا معاناتهم اليومية، ولا حقّهم في إقامة دولتهم، بل جرى التعامل مع الأرض باعتبارها موضوعاً لنصوص دينية وتأويلات تاريخية، متجاهلاً وجود شعبٍ حيّ يعيش فيها منذ قرون.
ما عبّر عنه مايك هاكابي انعكاسٌ لاتجاه فكري وسياسي راسخ لدى التيار الصهيوني وحلفائه في الغرب
ولافتٌ أيضاً أن الخطاب الذي ظهر في المقابلة تجاوز الحديث التقليدي عن "الجذور اليهودية - المسيحية" للحضارة الغربية، ليقترب من مفهوم أكثر وضوحاً هو "المسيحية الصهيونية"، أي التحالف بين عقيدة دينية وتصوّر سياسي توسّعي. وهذا التحالف لا يقتصر أثره على الشرق الأوسط وحده، بل يمتدّ ليؤثّر في اتجاهات السياسة الدولية والإعلام والاقتصاد، ما يجعله عاملاً أساسياً في تشكيل التوازنات العالمية الراهنة.
والواقع أنّ ما عبّر عنه السفير الأميركي لا يمكن اعتباره مجرّد رأي شخصي، بل هو انعكاس لاتجاه فكري وسياسي راسخ لدى قطاعات واسعة من التيار الصهيوني وحلفائه في الغرب، ولا سيّما في الولايات المتحدة. ولا يكتفي هذا الاتجاه بالتنظير، بل يجد ترجمته العملية على الأرض من خلال سياسات التوسّع والاستيطان. كما أنها ليست المرّة الأولى التي تصدر من الشخص نفسه مواقف مثيرة للجدل، فقد سبق له أن صرّح أن لا مكان لدولة فلسطينية، وأن قيامها غير ممكن إلا بترحيل ملايين الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى دول أخرى، وهي مواقف تكشف انسجاماً واضحاً في رؤيته السياسية.
وإذا كان من سمة مشتركة بين عدد من المسؤولين الأميركيين في إدارة ترامب، فهي الصراحة التي تقترب أحياناً من الوقاحة، إذ يتحدّثون بلا مواربة وبلا مراعاة للتقاليد الدبلوماسية. وتكشف هذه الصراحة، على قسوتها، حقيقة ما يدور في أذهانهم، وتتيح فهماً أوضح للسياسات التي يخطّطون لها. ولذلك فإنّ أخطر ما يمكن فعله هو التعامل مع هذه التصريحات باعتبارها مجرّد مبالغات أو زلّات لسان، لأنها في الواقع تعكس تفكيراً استراتيجياً ينبغي إدراك أبعاده وخطورة مراميه قبل فوات الأوان.
## براءة من المواطن المستثمر والصحافي
25 February 2026 12:15 AM UTC+00
لا حاجة لأمثلة تبرهن أنّ البشر يُخرجون أسوأ ما فيهم خلال الحروب والأوبئة والكوارث الطبيعية. وكأنّه كان في الأمس ما أظهره لنا "زمن كوفيد" من دهس جماعي، دهس الجميع للجميع، في سبيل النجاة الفردية. وصلت وصفات "أنا ومن بعدي الطوفان" إلى أفراد العائلة الواحدة، وارتقت على سلّم التوحش إلى مستوى الدول. ينطبق ما فعلناه وشاهدناه في موجة كورونا على ما يحصل في الحروب والزلازل والمجاعات من استعراض أكثر غرائز البقاء بدائيةً أمام خطر الموت. وغريزة البقاء الفردية لا ترتبط، على الأرجح، بالرأسمالية وبأخلاقها، وبما أن الغريزة، تعريفاً، وحشية سابقة على الرأسمالية وعلى أي فكرة وأيديولوجيا ودين. وما ارتكبته دولٌ خلال "كورونا" كشراء الدنمارك عدد لقاحات يوازي أضعاف عدد سكان البلد الأوروبي الصغير، لم يكن رأسمالية ولا إمبريالية، بل انعكاس للوحشية الفردية على مستوى الدول القوية والثرية، وإلّا وجب الاحتفاء بأخلاق الرأسمالية في كل مرّة كانت دولة كبرى ورأسمالية جداً توزّع ملايين اللقاحات على بلدان فقيرة. أمّا الإمبريالية آنذاك، فقد أمكن رصدها في تقسيم اللقاحات طبقات وطوابق، أرقاها فايزر للفئة العالمية المحظية، وأدناها الطعم الصيني للعوالم الثالثة وما بينهما أسترازينيكا وموديرنا.
ولطالما كان مصطلح الأخلاق الرأسمالية مادّة تحتمل أخذاً وردّاً، وقد ساهم في سجاليّتها ماكس فيبر عبر تأصيله نظرية الأخلاق البروتستانتية وعلاقتها بالرأسمالية. ولكنّ بشر عصرنا طوّروا صنفاً خطيراً من الأخلاق أو بالأحرى اللاأخلاق من غير المعروف حقيقة علاقته بالرأسمالية، بما أنّ فكرة الربح سابقة أيضاً على الرأسمالية، وإن كانت الأخيرة طوّرته بقفزات هائلة فربطته بالقيمة المضافة التي يمكنها مضاعفة المكاسب بنسب قياسية. والصنف الخطير المقصود في هذه العجالة يرتبط بنظرية "المستثمر ــ المواطن"، الفرد الذي لا يحتاج شركة ولا شهادة ولا رخصة ولا معارف دقيقة لكي يصبح مستثمراً كونياً في ثروات معدنية أو نقدية أو افتراضية، ذهباً وفضّة وعملات إلكترونية وسندات وأسهماً. وماسِك الهاتف الخليوي الذي قرّر اقتحام روح العصر فاشترى حديثاً أو منذ سنوات ذهباً، طوّر، من دون قصد ربما، أخلاقاً خطيرة قلما ينتبه إلى ضررها عندما يسعد لدى قراءة خبر فرض دونالد ترامب رسوماً جمركية على بلدان الكوكب، أو انخفاض قيمة الدولار لأنّ سعر الذهب سيرتفع تلقائياً، من دون التفكير بأنّ رسوم ترامب وانخفاض قيمة الدولار يضربان القدرة الشرائية لملايين البشر من محدودي الدخل، أي أنّ بؤس هؤلاء سيكون سبب سعادة تاجر الذهب المستجدّ. وانفلات الاستثمار من أي قيدٍ عبر إتاحته للأفراد بهذا الشكل مظهر من مظاهر انتقال الرأسمالية إلى طورٍ ربما لا تعود معه رأسماليةً، لأنها، وإن وُلدت من رحم نظرية آدم سميث "دعه يعمل، دعه يمرّ"، فإنها لا تبقى رأسمالية إن انفلتت من يد المؤسّسات، شركات ودولاً، لمصلحة الأثرياء ــ الأفراد، أكان اسمهم أول تريليونير في التاريخ، وهو شعبوي يميني متطرّف بوزن إيلون ماسك، أم المليارديرات سام ألتمان أو جيف بيزوس أو مارك زوكربيرغ أو بيل غيتس وغيرهم.
وكانت العولمة، التي ندين لها بإنجازات عظيمة، سبّاقة في انتزاع أعمال ومهن من أيدي مؤسّسات لتوزّعها على أفراد فتقضي عليها. والصحافة "التقليدية" الآخذة في الاندثار، أكانت مرئية أم مسموعة أم مكتوبة، تلقت ضربة قاضية منذ عقد ونصف العقد مع ثورة وسائل التواصل الاجتماعي عندما ظهر مصطلح مضلِّل بحجم "الصحافي المواطن". صحافي مواطن أشاع الخبر الكاذب والشائعة والنميمة والكراهية والتطرّف والتحريض وكل ما هو أصفر وفاضح مكان الصحافة المهنية والهادئة، وهذه أيضاً جريمة لا تتحمّل مسؤوليتها الرأسمالية، بل أخلاق البشر التي ربما كان توماس هوبز محقاً في عدم الاستهانة بمستوى أنانيّتها وذئبيّتها.
## تكلفة الحشد العسكري الأميركي ضد إيران ومكاسب ترامب
25 February 2026 12:34 AM UTC+00
معروف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رجل بيزنس ويولي دائماً الأولوية للمكاسب الاقتصادية عند اتخاذ القرارات، ولا يخطو خطوة إلا ويحسبها بالدولار، وحين غزا فنزويلا واعتقل رئيسها نيكولاس مادورو تحدث عن مكاسب بلاده من النفط والمعادن التي سيستولى عليها بعد إخضاعها.
وحين اعترض أنصاره من تيار "ماغا" على مغامراته العسكرية لأنها تتعارض مع شعار "أميركا أولاً" قيل لهم إن هذا الشعار مُتعلق بالنفوذ والسيطرة، وحساب تكلفة أو عائد وأرباح التدخل الخارجي داخلياً، فلو كانت التكلفة (داخلياً) قليلة والمكاسب (الخارجية) كبيرة، فلا مانع من التورط في حروب خارجية قصيرة! لكن ترامب يحشد منذ عدة أسابيع ضد إيران قوات جوية وبرية وبحرية أكبر مما تم حشده لغزو العراق في 2003، والتقديرات المالية لكلفة هذا الحشد تُقدر بملايين الدولارات، وسواء تم التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني أم لا، فإن التكاليف تتزايد بشكل كبير وتزيد أعباء تحمل الاقتصاد الأميركي لها، فما هي المكاسب بالمقابل؟ وهل يضحي ترامب فقط من أجل عيون إسرائيل واللوبي لتحطيم أخر قوة قادرة على ضرب إسرائيل في المنطقة؟ أم يتوقع مكاسب اقتصادية محتملة حال سقط النظام الحالي في طهران؟
ووفق تقديرات أميركية مختلفة، يُكلف الانتشار العسكري الأميركي الحالي ضد إيران ما يقرب من 30 مليون دولار يومياً، وبشكل عام، يُكلف التراكم الهائل لحاملات الطائرات والطائرات المقاتلة في الشرق الأوسط، إلى جانب عملية البنتاغون في فنزويلا، مليارات الدولارات. ووفق التقديرات يُكلف هذا الحشد العسكري الضخم ضد إيران، واشنطن أموالاً طائلة، وأنه إذا تحول إلى صراع عسكري واسع، فإن التكاليف المنظورة ستتجاوز بكثير المليارات الأولى، وقد تمتد لسنوات بأعباء إضافية على الاقتصاد والميزانية الأميركية.
صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية الإسرائيلية قدرت أن تكلفة الحرب المحتملة مع إيران (ضمن اشتباكات أوسع) قد تصل إلى نحو عشرة مليارات دولار، مع تقدير تكاليف الحرب السابقة في يونيو/حزيران الماضي بنحو 6.37 مليارات دولار. وإذا استمرت العمليات الجوية لأسبوعين أو شهر، يمكن أن تتراوح التكلفة بين بضع مليارات إلى أكثر من عشرة مليارات دولار فقط في التشغيل العسكري المباشر وفق تقارير أميركية.
وقدرت مجلة "بولتيكو" تكلفة الحشد الأخير ضد إيران بـقرابة 1.6–2.2 مليار دولار سنوياً، ونصف مليار دولار في الشهور الأخيرة، بخلاف تكلفة صيانة ونشر مجموعة حاملات الطائرات الضاربة التي تتكلف وحدها حوالي مليار دولار سنوياً، وتتراكم التكاليف إذا بقيت حاملتا الطائرات في المنطقة، بخلاف 17 سفينة حربية أميركية. وتُقدر مراقبة حسابات البنتاغون السابقة، إيلين مكوسكر، والتي تعمل حالياً في معهد أميركان إنتربرايز، تكلفة تعزيز القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي بما بين 350 و370 مليون دولار هي تكاليف الوقود، ووقت العبور، وعمليات الطاقم، ونقل السفن لمسافات أبعد أو بسرعة أكبر من المخطط لها.
وقدر مشروع "تكاليف الحرب" Costs of War التابع لمعهد واطسون بجامعة براون الأميركية التكلفة الإجمالية لأنشطة الولايات المتحدة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط منذ أكتوبر 2023 (بما في ذلك عمليات ضد الحوثيين وغيرها) بما بين 9.65 و12.07 مليار دولار حتى نهاية 2025. وهناك تكاليف غير المباشرة تؤثر على الميزانية تتعلق بالاحتياجات التشغيلية، فتكلفة الحفاظ على حاملات الطائرات والطائرات وقطع البحرية المنتشرة في الشرق الأوسط تمثل عبئاً مستمراً على الميزانية، إذ إن تشغيل الطائرات والبوارج والأجهزة الاستطلاعية لا يقلّ عن عشرات ملايين الدولارات شهرياً فقط لقائمة الطلعات الجوية والصيانة والوقود ودعم القوات.
واستمرار نشر قوات وأسلحة باهظة الثمن يعني سحب موارد كبيرة من قطاعات مدنية: الصحة، التعليم، البنية التحتية وارتفاع الإنفاق الدفاعي في ظل عجز مالي يضغط أكثر على الميزانية الأميركية والديون. إذ تشير تقديرات جديدة صادرة عن مكتب الميزانية في الكونغرس إلى أن الحكومة الأميركية ستدفع تريليون دولار في عام 2026 لتغطية فوائد ديون البلاد البالغة 38.5 تريليون دولار، لذا فهي تبحث عن فوائد مالية من ضرب إيران وتعويض تكاليف الحشد.
25 مليار دولار مكاسب متوقعة
تؤكد هذه النفقات أن ترامب ربما يسعى إلى حصد مكاسب اقتصادية بالمقابل ويحقق فوائد اقتصادية، خصوصاً لو تم تغيير النظام الإيراني الحالي ومجيء نظام موال للغرب.
وكمثال، أشار تحليل حديث أجرته مؤسسة كوينسي للحكم الرشيد (يونيو 2025) إلى أن الولايات المتحدة قد تُصدر ما قيمته 25 مليار دولار سنوياً إلى إيران، في قطاعات مثل الطيران والزراعة وصناعة السيارات، ومن شأن هذه الصادرات أن تُوفر 200 ألف وظيفة للعاملين في مجال صناعة الطيران ومزارعي الحبوب ومصنّعي قطع غيار السيارات. لكن المشكلة ستكون إذا خسر الحرب ولم ينجح في تغيير النظام، فإذا قررت واشنطن تنفيذ ضربات جوية محدودة ضد مواقع معينة في إيران (مثلاً: منشآت نووية أو صواريخ باليستية)، فإن التكلفة ستكون أقل من حرب برية كبيرة، لكنها ما تزال عالية بسبب تكلفة تشغيل الطائرات (أف-35، القاذفات الثقيلة) ودعم حاملات الطائرات وسفن المدمرة ومنظومات الإسناد واللوجستيات.
ويتكلف تشغيل حاملتي طائرات مئات ملايين دولارات شهرياً في تشغيل وصيانة ورواتب وذخيرة كما أن لكل ساعة طيران لطائرة مقاتلة تكلفة بالآلاف من الدولارات (مثل F-35) نتيجة الوقود والذخيرة والصيانة وفق تحليلات مؤسسات عسكرية. في حال تصعيد شامل يتضمن ضربات جوية متكررة وهجوماً على البنية التحتية الإيرانية وصراعاً مع وكلاء إيران في المنطقة، فالتكلفة سوف تتضاعف بسرعة خاصة مع ارتفاع أسعار النفط المتوقع نتيجة تعطيل مضيق هرمز وما سيتبعه من اضطرابات في الأسواق العالمية.
فاتورة الحرب تتحملها الأجيال القادمة
ترامب لا يعبأ كثيراً بالتكاليف لأن من يدفع ثمن الحروب الأميركية الحديثة، ومنها حرب إيران، هي الديون الأميركية، إذ تُمول هذه الحروب عن طريق رفع الضرائب كما كان الحال في الماضي، وبالديون أيضاً، ما يعني إرسال فاتورة العمليات العسكرية للأجيال القادمة. "مجلة تكساس للأمن القومي" أوضحت في تقرير حديث أن الحروب الأميركية منذ أحداث 11 سبتمبر يتم تمويلها بشكل أساسي من خلال الديون (الاقتراض) بدلاً من الزيادات الضريبية المباشرة، على عكس ما جرى في الحرب العالمية الثانية، وأن هذا النهج يحمي الجمهور من التكاليف المباشرة، وغالباً ما يقترن التوسع العسكري بتخفيضات ضريبية، لكن هذا يؤدي إلى تحميل الأجيال القادمة أعباء مالية، ويستعرض التقرير تجربة الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية، عندما واجه الرئيس فرانكلين روزفلت تحدياً تمويلياً كبيراً، فرفع الضرائب على الشركات والدخل الشخصي إلى 94% للأشخاص ذوي الدخول العالية، مؤكداً عدم تمرير عبء الحرب للأجيال القادمة.
لكن الوضع اليوم يختلف في حروب ترامب المحتملة، بحسب تقرير مجلة تكساس الأكاديمية حيث يتم تحميل الأجيال تكاليف مغامراته العسكرية، وهو ما يعني أنه سيحاول إخفاء خسائر وتكاليف الحرب ويقوم بتحميلها للأجيال المقبلة.
## تنسيق مصري- سعودي لمواجهة التفرد الأميركي بملف غزة
25 February 2026 01:00 AM UTC+00
أنهى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارته إلى جدة، أمس الأول الاثنين، عقب قمة ثنائية مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خُصصت لبحث التطورات الإقليمية وعلى رأسها الحرب في قطاع غزة، ما عكس وجود تنسيق مصري- سعودي في هذا الملف.
ووفق تصريحات المتحدث باسم الرئاسة المصرية، فإن اللقاء تناول "ضرورة التزام الأطراف كافة باتفاق وقف الحرب، وتنفيذ خطة (الرئيس الأميركي) دونالد ترامب للسلام، إلى جانب رفع وتيرة المساعدات الإنسانية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين، مع التشديد على إطلاق مسار سياسي يقود إلى حل الدولتين". جاء اللقاء بعد يوم واحد من اجتماع وزير الإعلام المصري، ضياء رشوان، بالمستشار السعودي تركي آل الشيخ في القاهرة، عقب أشهر من التلاسن في الإعلام بالبلدين. كما جاء بعد أسبوعين فقط من زيارة مماثلة للسيسي إلى أبوظبي.
أهمية وجود تنسيق مصري- سعودي
وقال أستاذ العلوم السياسية المصري، مختار غباشي، لـ"العربي الجديد"، إن زيارة السيسي إلى جدة تأتي في أحلك الأوقات التي تمر بها القضية الفلسطينية، موضحاً أنه "إذا لم يتوفر حد أدنى من التوافق العربي، فإن الجميع سيكون خاسراً، خصوصاً إذا احتدم الصراع بين الولايات المتحدة وإيران". وفي رأيه، فإن مصر تحاول أداء دور "توفيقي" لتقليص الفجوات في وجهات النظر بين الحلفاء، معتبراً أن "اجتماع (التقاء) إرادة مصر بمكانتها وثقلها مع السعودية بثقلها الديني والاقتصادي، كفيل بإنقاذ المنطقة من حالة الاستقطاب الدولي الحاد". ومنذ اندلاع الحرب في غزة وتوسع العمليات الإسرائيلية في رفح جنوبي القطاع، تعرضت مصر لضغوط دولية غير مسبوقة. وبعض التصريحات الأميركية والإسرائيلية لمّحت إلى ضرورة إنشاء "قنوات بديلة" للتعامل مع غزة، وهو ما اعتبرته القاهرة تهديداً مباشراً للدور المصري ولحدودها الشرقية. بدورها، وجدت السعودية نفسها خارج قلب التفاعلات السياسية المرتبطة بوقف إطلاق النار في غزة.
حامد فارس: من ملامح المباحثات المصرية السعودية تنفيذ رؤية استراتيجية لإعادة إعمار غزة بالتعاون مع واشنطن
ورأى أستاذ العلاقات الدولية المصري، حامد فارس، أن توقيت الزيارة يعكس الحرص على إيجاد رؤية مشتركة لمواجهة التوترات المتزايدة. وحدد في اتصال مع "العربي الجديد"، ملامح المباحثات المصرية السعودية في عدة نقاط جوهرية، أبرزها القضية الفلسطينية من خلال تنفيذ رؤية استراتيجية لإعادة إعمار غزة بالتعاون مع واشنطن، مع التعويل على قدرة القيادة الأميركية في الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف التصعيد. النقطة الثانية تتعلق بالملف السوداني؛ إذ يجري دعم الحل "السوداني-السوداني" بعيداً عن التدخلات الخارجية، وهو ملف، وفق فارس، يمثل أولوية قصوى للأمن القومي المصري والسعودي على حد سواء، إلى جانب نقاط مثل مواجهة تحديات الأمن القومي في البحر الأحمر والحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية.
ويبرز من جهة أخرى تنسيق مصري- سعودي في الملف الاقتصادي، إذ شدد فارس على أن الجانب الاقتصادي جزء لا يتجزأ من زيارة السيسي، خصوصاً مع تصديق البرلمان المصري أخيراً على "اتفاقية حماية الاستثمار"، التي جاءت بناء على طلب المستثمرين السعوديين، وتمتع (استفاد) بها آخرون، وتعد ركيزة لتعزيز المشروعات المشتركة وتحقيق التكامل الصناعي بين البلدين.
حسين أبو العطا: الزيارة تكتسب أهمية مضاعفة بالنظر إلى توقيتها الذي يشهد تحديات متسارعة
رسالة وحدة
من زاوية سياسية وبرلمانية لما يجري من تنسيق مصري- سعودي بملف غزة، رأى المستشار حسين أبو العطا، رئيس حزب "المصريين" وعضو مجلس الشيوخ المصري، أن الزيارة تكتسب أهمية مضاعفة بالنظر إلى توقيتها الذي يشهد تحديات متسارعة. وأشار إلى أن التأكيد المشترك برفض تهجير الفلسطينيين، وضرورة إعادة الإعمار، ينسجم مع المواقف المصرية والسعودية المعلنة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2023 (المبادرة المصرية الشاملة بشأن غزة). وكانت الخارجية المصرية كررت، الأسبوع الحالي، في بيانها الصادر في الرابع من يناير/ كانون الثاني الماضي، رفضها "أي ترتيبات تتضمن تغييرات ديمغرافية في غزة"، فيما أكد ولي العهد السعودي في مقابلة مع "فايننشال تايمز" البريطانية في العاشر من فبراير/ شباط الحالي، أن "السلام لن يكون قابلاً للحياة دون دولة فلسطينية قابلة للاستمرار".
وتعكس هذه التصريحات، برأي البعض، رغبة مصرية–سعودية في الإمساك بها (الخطة) كمفتاح تستخدمه القاهرة والرياض لفتح باب التفاوض مع واشنطن. ويهدف ذلك، بحسب هذا الاعتقاد، إلى الحد من تهميشهما والعودة إلى مركز صناعة القرار في ملف غزة، ومواجهة التمدد الإماراتي داخل ترتيبات ما بعد الحرب، إلى جانب إعادة بناء محور عربي أكثر تماسكاً في ظل بعض التوترات الخليجية وتأكيد دور البلدين بوصفهما ضامنَيْن للأمن الإقليمي.
## أسواق السودان تلتقط أنفاسها في رمضان
25 February 2026 01:35 AM UTC+00
التقطت أسواق السودان، ولا سيما في الخرطوم، أنفاسها في شهر رمضان. ويأتي ذلك في وقت تبنت فيه العاصمة أسواقاً لبيع السلع بأسعار مخفضة في محاولة لمواجهة موجات الغلاء التي نتجت عن الحرب.
كما أطلق ناشطون حملة بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك، حثوا فيها المجتمع على تفعيل روح التكافل الاجتماعي؛ مراعاةً لظروف الكثير من الأسر التي عادت إلى منازلها في وقت تشتد فيه وطأة العيش على الكثيرين ممن فقدوا مصادر رزقهم أو تعرضت منازلهم للدمار.
وقد استجاب رجال أعمال وشركات لهذه الحملات، فيما نشطت الحكومة عبر ديوان الزكاة في تقديم "سلال رمضانية" للعاملين في مؤسسات الدولة بتخفيضات تصل إلى 50%.
عادت رائحة "الحلومر"
بدأت معظم الأسر السودانية في تصنيع المشروبات الرمضانية التقليدية بعد غياب دام ثلاث سنوات. وتقول المواطنة ست النفر محمود لـ "العربي الجديد": "إن السنوات السابقة شهدت تحول معظم الأسر إلى مشروبات أخرى؛ إما بسبب النزوح والتهجير القسري أو اللجوء، وحتى من تبقى منهم لم يعد يهتم بتلك الطقوس نتيجة فقدان الأقارب أو الضغوط المعيشية الهائلة".
وأضافت: "الآن بدأت الحياة تعود تدريجياً، خاصة في ولاية الخرطوم عقب استقرار خدمات الكهرباء والمياه وانتعاش الأسواق، وبدأت الطمأنينة تتسرب إلى نفوس الناس".
وتابعت ست النفر: "بدأنا نستنشق رائحة الشهر الكريم عبر مشروب (الآبري) أو (الحلومر)، الذي يُصنع من دقيق الذرة ويعد هويةً للسودانيين، حتى إن المغتربين يطلبونه خصيصاً في هذا الشهر". وأوضحت أن شهر رمضان وفر فرصاً للعمل ولو مؤقتة.
الأسواق تتعافى
عاودت الأسواق نشاطها وسط استقرار ملحوظ في أسعار السلع ووفرة في المعروض، رغم ارتفاع الأثمان مقارنة بالماضي. وأكد تجار لـ "العربي الجديد" توفر المستهلكات الأساسية للبيت السوداني مع دخول كميات كبيرة من السلع بعد ركود دام شهوراً.
ويقول التاجر الخرطومي أحمد عز الدين بابكر: "الأسواق بدأت تتعافى تدريجياً مع توفر السكر، الزيوت، الدقيق، والسلع الرمضانية. والتزم جميع التجار في أسواق أم درمان وبحري والخرطوم بعدم التمسك بأسعار محددة والبيع وفقاً لمقدرة المواطن المادية؛ رغبةً في تحريك السوق وتشجيع النازحين على العودة".
من جهتها، ترى المعلمة إسراء محيي الدين أن السلع متوفرة لكن القوة الشرائية ضعيفة بسبب فقدان الكثيرين لوظائفهم وتراجع قيمة العملة الوطنية.
وأشارت إلى أن المواطنين يفضلون التسوق ليلاً لانخفاض الأسعار مقارنة بالفترة الصباحية.
ودرجت ولاية الخرطوم على تبني أسواق البيع المخفض، حيث وفرت نقاط بيع في مدن العاصمة الثلاث بفوارق سعرية تصل إلى 5 آلاف جنيه للسلعة الواحدة. وأكد مصدر مطلع بولاية الخرطوم لـ "العربي الجديد" أن الولاية نسقت مع الشركات المنتجة والمستوردة لتخفيض الأسعار وإعفاء السلع الرمضانية من الرسوم، مع مراعاة القرب الجغرافي من سكن المواطنين لتوفير تكاليف الترحيل.
تفاوت الأسعار
وتتفاوت الأسعار حالياً، حيث يتراوح سعر جوال السكر (50 كيلوغراماً) بين 150-155 ألف جنيه، وليتر الزيت بين 5-7 آلاف جنيه، وكيلو اللحمة بين 20-25 ألف جنيه، بينما يبلغ كيلو اللبن ما بين 23-27 ألف جنيه.
وفي الولايات الأخرى، انتظمت أسواق "الخيمة الرمضانية"؛ حيث قالت آسيا عبد الرحمن من ولاية كسلا إن السلع تتوفر بأسعار تنافسية بدعم من منظمات خيرية. وفي القضارف، أكد أحمد عز الدين أن رجال الأعمال يساهمون في دعم هذه الخيام. أما في ولاية الجزيرة، فقد أشار إسحق إبراهيم إلى دور ديوان الزكاة في توزيع السلال للأسر المتعففة عبر اللجان المجتمعية، بالإضافة إلى تمويل مشاريع صغيرة للعاطلين عن العمل بضمانات بنكية.
## بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا
25 February 2026 01:49 AM UTC+00
أعلنت الحكومة البريطانية الثلاثاء عن فرض "أكبر حزمة عقوبات" منذ أربع سنوات ضد روسيا، مستهدفة صادرات النفط وموردي المعدات العسكرية. وفي الذكرى السنوية الرابعة للحرب في أوكرانيا، كشفت لندن عن فرض نحو 300 عقوبة جديدة أثناء زيارة وزيرة الخارجية ايفيت كوبر لكييف.
وبذلك يصل إجمالي عدد الشركات والأفراد الذين استهدفتهم بريطانيا بالعقوبات بسبب حرب أوكرانيا، إلى أكثر من ثلاثة آلاف. وتضمنت الإجراءات الجديدة تجميد أصول شركة "ترانسنفت" المشغلة لخطوط الأنابيب الروسية التابعة للدولة، مشيرة إلى "الأهمية الاستراتيجية لقطاع النفط بالنسبة للحكومة الروسية".
وتنقل "ترانسنفت" أكثر من 80% من صادرات النفط الروسي، بحسب الحكومة البريطانية، وسبق ان فرضت عليها عقوبات غربية بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014. واستهدفت بريطانيا أيضا شبكة تجار النفط "غير الشرعيين" عبر فرض إجراءات صارمة تطال أحد أكبر مشغلي أساطيل الظل الذين يشحنون النفط في انتهاك للعقوبات الدولية.
وقالت بريطانيا إن مجموعة العقوبات الجديدة تبعث رسالة بأن "النفط الروسي خارج السوق". وكشف تقرير أصدره مركز أبحاث فنلندي الثلاثاء أن روسيا تصدر الآن كميات أكبر من النفط مقارنة بما كانت تفعله قبل حربها في أوكرانيا، ومعظم هذه الشحنات تذهب باتجاه الصين والهند وتركيا.
كما فرضت الحكومة البريطانية إجراءات صارمة ضد الشركات التي تزود روسيا بالمعدات العسكرية، فضلا عن برنامج الطاقة النووية المدنية وصناعة الغاز الطبيعي المسال. وطالت العقوبات قناتين تلفزيونيتين مقرهما في جورجيا في منطقة القوقاز، لنشرهما معلومات مضللة مؤيدة لروسيا.
ويُنظر إلى محطتي "ايميدي تي في" و"بوستيفي" على أنهما بوقين حكوميين يروجان لحزب الحلم الجورجي الحاكم الذي يواجه اتهامات بالميل نحو روسيا وعرقلة محاولة جورجيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وقالت بريطانيا إن القناتين تزعمان بانتظام أن أوكرانيا "دمية" في يد الغرب وتصوّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أنه غير شرعي. وفي بيان على فيسبوك، اعتبرت قناة "ايميدي تي في" أن العقوبات "لا قيمة لها على الإطلاق"، في حين ردت قناة "بوستيفي" على المنصة برمزين تعبيريين لوجهين مبتسمين.
(فرانس برس)
## "فرانس برس": ترامب سيشيد بـ"تحول تاريخي" تشهده الولايات المتحدة في خطاب حالة الاتحاد
25 February 2026 01:50 AM UTC+00
## الخلاف العراقي الكويتي... حسابات الخرائط والسيادة والثروات
25 February 2026 02:00 AM UTC+00
أثار إيداع العراق خرائط لدى الأمم المتحدة تُظهر حدوده البحرية في مياه الخليج، أزمة مع الكويت التي أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي وقوفها وتضامنها معها في الخلاف العراقي الكويتي. الإجراء، من وجهة النظر العراقية، كما اطلعت "العربي الجديد" عليه عبر مسؤولين ونواب وخبير عسكري ضمن لجنة ترسيم الحدود الدولية للعراق لعام 2014، يُظهر أن بغداد مُصرّة وماضية في موقفها الذي تستند فيه إلى اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982 المعروفة باسم "قانون البحار"، والتي وقّع عليها كل من العراق والكويت، وتنص بالمجمل على حقّ الدول التي تمتلك حدوداً بحرية في التمتع بمياهها الخاصة المطلة على أراضيها.
الخلاف العراقي الكويتي
بناء على ذلك، أعلنت وزارة الخارجية العراقية السبت الماضي، إيداع قوائم إحداثيات خط الأساس للبحر الإقليمي العراقي والمناطق البحرية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، مؤكدة أن "الإيداع يتضمن تحديد خطوط الأساس المستقيمة، وخطوط الأساس المستندة إلى أدنى الجزر لقياس عرض البحر الإقليمي، فضلاً عن تحديد حدود البحر الإقليمي، والمنطقة المتاخمة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري لجمهورية العراق". وأكدت الخارجية العراقية أن "الإجراء جاء في إطار تحديث البيانات البحرية العراقية بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي، ويعزز الوضوح القانوني لحدود المناطق البحرية الخاضعة لسيادة العراق وحقوقه السيادية".
العراق في الوقت الحالي هو الأضعف مائياً
لكن هذه التبريرات غير مقنعة للكويت التي سارعت إلى تأكيد رفضها الإجراء عبر استدعاء القائم بأعمال السفارة العراقية، زيد عباس شنشول، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية "في ضوء قيام العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخريطة، تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية"، غير أنّ بغداد نفت أن تكون قد خالفت القانون الدولي. 
وأصدرت وزارة الخارجية الكويتية بياناً يوم السبت الماضي، أوضحت فيه أنه "في ضوء قيام جمهورية العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخريطة لدى الأمم المتحدة، تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية، وبالإشارة لما تضمنته تلك الإحداثيات والخريطة من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج، التي لم تكن محلاً لأي خلاف حول سيادة دولة الكويت التامة عليها، فقد استدعت وزارة الخارجية، ممثلةً بسعادة السفير عزيز رحيم الديحاني، نائب وزير الخارجية بالوكالة، سعادة د. زيد عباس شنشول، القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق لدى دولة الكويت، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على ما تضمنته الادعاءات العراقية المودعة لدى الأمم المتحدة من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية، والمرتفعات المائية التابعة لها". ودعت وزارة الخارجية الكويتية، العراق، في البيان، إلى "الأخذ بعين الاعتبار مسار العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين وشعبيهما، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصّت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات، ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين".
ويتركز الخلاف العراقي الكويتي حول استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، وتنظيم الملاحة في ممر خور عبد الله المائي شمالي الخليج، إضافة إلى التنازع حول استغلال حقول النفط المشتركة في المناطق المغمورة، وفي مقدمتها حقل غاز الدرة. وفي عام 1993، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 833، الذي ينص على ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين، بعد غزو العراق للكويت عام 1990.
وعلامة 162 هي علامة وضعها مجلس الأمن الدولي عام 1993، عند خور عبد الله وإن ما قبل هذه العلامة (مناطق عراقية) تُعد علامات بحرية، وما بعدها مناطق كويتية، بمعنى أنها الحد الفاصل بين العراق والكويت، أي أنها منطقة فاصلة وتُعتبر علامة الوسط بين البلدين، لكنها بقيت غير مرسّمة.
وتعتبر بغداد خطوتها الأخيرة جزءاً من حقّها السيادي، وأن التأخر في الإجراء جاء بعد سنوات طويلة من انهماك البلاد بالأزمات الأمنية والسياسية، وأهمية المضي لضمان حق العراق من حدوده المائية في الخليج العربي، تجارياً واقتصادياً. وشهد العامان الماضيان عمليات اعتقال متكررة من جانب السلطات الكويتية لصيادين عراقيين، ضمن ما تقول عنه الكويت إنه دخول لمياهها المحلية، كما سُجلت عمليات احتكاك لخفر السواحل العراقي والكويتي عام 2025 مرات عدة.
لكن الخطوة الأهم في الخلاف العراقي الكويتي تُقرأ على أن المنطقة البحرية التي تقع فيها حقول نفط وغاز عدة بين السعودية والكويت وإيران ورأس المثلث العراقي حيث شواطئ البصرة جنوبي البلاد، هي ما تجعل للخطوة العراقية بُعداً آخر، إذ إن العراق في الوقت الحالي هو الأقل والأضعف مائياً، حيث تغيرت وانحسرت نقاط وحدود وجوده بمياه الخليج منذ عام 1991 بعد الغزو العراقي للكويت، وفرض مجلس الأمن عقوبات وإجراءات كبيرة عليه، إلى جانب الوجود الأميركي الذي حال دون أي تحرك عراقي فعلي طوال العقود الثلاثة الماضية. الخطوة العراقية لم تخل من الجدل الإقليمي، إذ أعربت دول الخليج، عن اعتراضها على الإحداثيات المقدمة، معتبرة أن تحديد خط الأساس قد يمسّ بتفاهمات إقليمية قائمة أو يتطلب توافقاً دبلوماسياً أوسع. ويعكس هذا الاعتراض عمق التحديات السياسية والدبلوماسية التي تواجه العراق في محاولته تأكيد حقوقه البحرية.
وفي سياق الخلاف العراقي الكويتي المستجد، جاء الموقف السعودي، إذ أصدرت وزارة الخارجية بياناً قالت فيه إنها تراقب "باهتمام وقلق بالغين قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من جمهورية العراق الشقيقة لدى الأمم المتحدة، وما تضمنته من تعديات لتشمل تلك الإحداثيات والخريطة أجزاء كبيرة من المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية الكويتية، التي تشترك المملكة مع دولة الكويت في ملكية الثروات الطبيعية فيها وفقاً للاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما، والتي تستند إلى أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982، كما تنتهك هذه الإحداثيات سيادة دولة الكويت الشقيقة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية مثل فشت القيد وفشت العيج".
وأضاف البيان: "تجدد المملكة تأكيد رفضها رفضاً قاطعاً لأي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في المنطقة المغمورة المقسومة بحدودها المعينة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، كما تؤكد أهمية التزام جمهورية العراق باحترام سيادة دولة الكويت ووحدة أراضيها واحترام التعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية وكل قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وخصوصاً قرار مجلس الأمن رقم 833 (عام 1993) الذي تمّ بموجبه رسم الحدود البرّية والبحرية بين دولة الكويت وجمهورية العراق". ودعت الخارجية السعودية "إلى تغليب لغة العقل والحكمة والحوار لحلّ الخلافات، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي وحسن الجوار".
دعت دول مجلس التعاون الخليجي، أول من أمس، العراق إلى سحب قائمة الإحداثيات والخريطة المودعة لدى الأمم المتحدة
ودعت دول مجلس التعاون الخليجي، أول من أمس، العراق إلى سحب قائمة الإحداثيات والخريطة المودعة لدى الأمم المتحدة، وأشار الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي، في بيان، إلى أهمية الاحتكام إلى قواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات، ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين حين التعامل مع مثل هذه القضايا والمواضيع.
وعدا البيانات الخليجية والمصرية والأردنية التي صدرت خلال الأيام الماضية بشأن الخلاف العراقي الكويتي بعد ازمة الخرائط، تلقى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين اتصالات هاتفية من وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي الذي اتصل أيضاً بنظيره الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح، ومن وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، وحمل كلا البيانين الصادرين من بغداد عقب الاتصالات نفس المعنى الذي أكد موقف بغداد بـ"حقها السيادي" في الإجراء، مع تأكيد أهمية العلاقة مع الكويت.
وكان لافتاً حديث وزير الخارجية العراقي، أول من أمس الاثنين، عن أن "الكويت أودعت خرائطها لدى الأمم المتحدة عام 2014 دون التشاور مع العراق آنذاك"، في تصريح يُفهم أنه إصرار عراقي على المضي بالإجراء، وقبل كل شيء رفض الحدود التي رسمتها الكويت.
وبحسب بيان وزارة الخارجية العراقية عقب الاتصال الهاتفي مع البوسعيدي، فإنه "جرى تأكيد أهمية إجراء مباحثات تستند إلى أسس واضحة وقانونية، والعمل على تحديد خط الأساس لدى الجانب العراقي بما ينسجم مع المعايير المعتمدة دولياً، كما هو الحال لدى دولة الكويت"، في تأكيد آخر لرغبة بغداد بالدخول في مفاوضات لحلّ الخلاف العراقي الكويتي بشأن الحدود البحرية، وعدم وجود أي نية بفرض خرائط بشكل أحادي.
ويوم أمس الثلاثاء، أكد "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق، التزام بغداد بالقرارات الدولية وحقها في ضمان استحقاقاتها الوطنية ومنها إيداع خرائط الحدود البحرية لدى الأمم المتحدة، مع الحرص على بناء علاقات متينة مع دول العالم ولاسيما دول الجوار، بحسب بيان صدر عن دائرة "الإطار" الإعلامية، إثر اجتماع له عقده مساء أول من أمس الاثنين في بغداد.
مسؤول في الخارجية العراقية: بغداد لن تقوم بأي خطوة إضافية، وترحّب بالتحكيم الدولي
مسؤول عراقي في وزارة الخارجية، قال لـ"العربي الجديد"، إن بلاده لا تعتزم اتخاذ أي خطوة جديدة تجاه الملف، وتُرحّب بتحكيم دولي، وإن ما قدمته للأمم المتحدة من خرائط نظير لما قدمته الكويت قبل سنوات بالإجراء نفسه. وأوضح المسؤول طالباً عدم الكشف عن هويته كونه غير مخول بالتصريح، أن بلاده مستعدة للدخول في مفاوضات وتحكيم دولي، وستقبل "بأي قرار كان ينتج عن التحكيم"، لأنه "متأكد من أحقيتها التاريخية والقانونية"، وفقاً لقوله.
من جهته، شرح رئيس مركز طروس للدراسات في الكويت، محمد الثنيان، في حديث مع "العربي الجديد"، الموقف الكويتي قائلاً إنه "تاريخياً، أول من طالب بترسيم الحدود بين البلدين كان الجانب العراقي في عهد رئيس الحكومة نوري السعيد، كما أن ما يحكم قانون الحدود البحرية هو قانون البحار عام 1982، وبالنسبة إلى الحدود البحرية والبرية بين الكويت والعراق فحُددت في قرار مجلس الأمن رقم 833 عام 1993". وتابع: "أما تنظيم الملاحة في خور عبد الله، فهو ما كان يحتاج إلى توافق الطرفين، وبدأت اللجان بين البلدين العمل على ذلك عام 2012 وتم الاتفاق على تنظيم الملاحة في الخور عام 2013، وآنذاك وصف رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، الاتفاقية بأنها حفظت الحق العراقي من الناحية الاقتصادية خصوصاً في مسائل الموانئ، ولو أن بلاده لم تتوافق مع الكويت في تنظيم الملاحة لهُضم حق العراق ولم يكن لها حتى حق المرور في خور عبد الله". ولفت إلى أن العراق عاد واحتجّ عام 2019 ضد الكويت، ثم قامت المحكمة العليا الاتحادية العراقية في عام 2023 بإبطال الاتفاقية بحجة النقص التشريعي، وليس في ما يتعلق بالجانب الفني، وهي في ما يخص تنظيم الملاحة حصراً، مثل أوقات الدخول لكل جانب وخلافه، وتحديده بعدم تجاوز العلامة 162، حيث إن مسائل الحدود محسومة سلفاً بين الطرفين".
وأضاف الثنيان شارحاً سبب الخلاف العراقي الكويتي: "ما قام به العراق أخيراً بوضع خريطة في الأمم المتحدة وإحداثيات جديدة لخريطة العراق البحرية، هو تجاوز في فشت القيد وفشت العيج، وتجاوز على قرار مجلس الأمن في ترسيم الحدود بين الكويت والعراق، وتجاوز على قانون تنظيم الملاحة بينهما في خور عبد الله، وأي تجاوز من هذا النوع في الإحداثيات أو الخرائط هو تجاوز على سيادة الكويت، إضافةً إلى أنه أيضاً تم التجاوز على المنطقة المقسومة بين الكويت والسعودية، وهو على أي حال ما دام تقديمه من طرف أحادي فليست له أي قيمة قانونية".
محمد الثنيان: ما قام به العراق هو تجاوز على سيادة الكويت
وأشار الثنيان إلى أن "أزمة الفراغ السياسي في العراق، خصوصاً في ظلّ شغور منصب رئيس الوزراء، ألقت بظلالها على الكويت، وهو نتيجة صراعات سياسية عراقية داخلية، ما أعطى مساحة للتكسب الشعبي على هذه القضية"، مُتابعاً أن "هناك أطرافاً خارجية تُحرّك هذه القضية لكي تستفيد منها، خصوصاً مع الإعلام المُوجّه، وتحديداً إيران، التي من أهم أطماعها حقل الدرة، إضافة إلى أنها تعتبر نفسها غطاءً للعراق في مقابل الغطاء العربي". ولفت إلى أنه "على جانب آخر، ومن حيث قد لا يعلم العراقيون، هناك من يُحرّك أوراق هذه القضية من جانب أطراف دولية من أجل تأجيج الصراع بين الكويت والعراق وزعزعة استقرار المنطقة". 
موقف بغداد في الخلاف العراقي الكويتي
وزير النقل العراقي السابق والنائب عن محافظة البصرة، عامر عبد الجبار، قال لـ"العربي الجديد"، إن "إيداع خريطة المجالات البحرية العراقية من العراق لدى الأمم المتحدة، لا يعني أنه تمّت إعادة خور عبد الله، وكذلك حقل الدرة للعراق، كما يصرح البعض من غير المختصين تعليقاً على الخلاف العراقي الكويتي. كما أودعت الأمم المتحدة خريطة المجالات البحرية العراقية فإنها أودعت أيضاً خريطة المجالات البحرية الكويتية قبلها". وأوضح عبد الجبار أن "الخلاف سيبقى قائماً ما لم ينته بالتفاوض بين البلدين أو عبر الذهاب إلى المحاكم الدولية المختصة".
اللواء البحري وعضو اللجنة العراقية الرسمية لترسيم الحدود جمال الحلبوسي، قال في حديث خاص بـ"العربي الجديد"، تعليقاً على الخلاف العراقي الكويتي الحالي، إن "إيداع إحداثيات خط الأساس (الحدود المائية للعراق) يُعدّ إجراء فنياً وقانونياً بالغ الأهمية، إذ يُبنى عليه تحديد عرض البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة وسائر المناطق البحرية التي تمارس الدولة فيها حقوقها السيادية واختصاصاتها القانونية، وهذا الإجراء يُرسّخ الإطار القانوني الذي تستند إليه الدولة في تنظيم الملاحة، واستغلال الموارد الطبيعية، وحماية البيئة البحرية ضمن نطاقها البحري". وأضاف أن "تسجيل هذه الإحداثيات لدى الأمم المتحدة يمنحها صفة التوثيق الدولي الرسمي، ما يجعلها مرجعاً معترفاً به في السجلات الدولية ويُستخدم في أي إجراءات قانونية أو فنية تتعلق بترسيم الحدود البحرية أو تسوية المسائل ذات الصلة بالمجالات البحرية، كما يحدّ من حالات الالتباس القانوني ويعزز من الشفافية في تحديد الامتداد البحري للعراق".
وأكد عضو اللجنة العراقية الرسمية لترسيم الحدود أن هذه الخطوة "تحمل أبعاداً استراتيجية متعددة، في مقدمتها تعزيز السيادة الوطنية على البحر الإقليمي، وتثبيت الحقوق السيادية في استثمار الموارد البحرية، فضلاً عن دعم الموقف التفاوضي للعراق في أي مباحثات مستقبلية تتعلق بالحدود البحرية أو التعاون الإقليمي في مجالات النقل البحري والطاقة". 
في السياق الاقتصادي، أوضح الحلبوسي أن "الخرائط تسهم في تنظيم الأنشطة البحرية والتخطيط للمشاريع الاستراتيجية، لا سيما ما يتعلق بالموانئ والممرات الملاحية وحماية البنية التحتية البحرية، إضافة إلى توفير بيئة قانونية مستقرة تشجع الاستثمارات المرتبطة بالقطاع البحري". أما من الناحية الأمنية، بحسب شرحه، فـ"تحديد الإحداثيات وإيداعها رسمياً يعززان قدرة الدولة على إدارة ومراقبة مجالها البحري، ومكافحة الأنشطة غير المشروعة، وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في ظل الأهمية الجيوستراتيجية للواجهة البحرية العراقية في شمال الخليج العربي". 
وبرأي الحلبوسي، فإنه بحسب مخرجات الخرائط الجديدة، "أصبح العراق مشتركاً بحقل جمال طوينة 2 مع حقل النوخذة الكويتي في المنطقة المتاخمة المشتركة، وحقل جمال طوينة 2 الغازي مشتركاً مع الدرة الكويتي ـ السعودي، وآرش الإيراني في المنطقة الاقتصادية الخالصة، بعدما كانت تلك فقط للكويت".
أما عضو مجلس النواب العراقي أحمد الشرماني، فاعتبر معلّقاً على الخلاف العراقي الكويتي في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "تسجيل الإحداثيات لدى الأمم المتحدة يضمن إدراجها ضمن السجلات الدولية الرسمية، الأمر الذي يعزز الموقف القانوني للعراق في أي إجراءات تتعلق بترسيم الحدود البحرية أو تسوية المنازعات أو تنظيم استخدام الممرات الملاحية في المنطقة".
وختم الشرماني بأن "تحديد خطوط الأساس وإيداعها يعززان الإطار القانوني الذي تُبنى عليه حقوق العراق في استثمار الموارد الطبيعية في مناطقه البحرية، بما في ذلك أي مكامن هيدروكربونية عابرة للحدود، فوجود إحداثيات معتمدة وموثقة دولياً يُسّهل الدخول في ترتيبات فنية عادلة بشأن إدارة واستثمار الحقول المشتركة وفق مبدأ تقاسم المنافع ومنع الاستغلال الأحادي". وشدّد على أن "هذه الخطوة تمنح العراق قاعدة قانونية أقوى في أي مفاوضات تتعلق بالثروات البحرية، سواء ما يخص التنقيب أو التطوير أو الإنتاج، وتدعم حماية حقوقه في الموارد الوطنية بما ينسجم مع المعايير الدولية في إدارة الحقول المشتركة، والتي تقوم على التعاون الفني والشفافية وتبادل البيانات الجيولوجية".
## "رويترز": ترامب يبدأ إلقاء خطاب حالة الاتحاد
25 February 2026 02:15 AM UTC+00
## "رويترز" عن ترامب: تلقينا أكثر من 80 مليون برميل من النفط الفنزويلي
25 February 2026 02:25 AM UTC+00
## "فرانس برس": ترامب يصف قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية بـ"المؤسف جدا"
25 February 2026 02:54 AM UTC+00
## مصر تتجه إلى خفض دعم الوقود والكهرباء رغم تحسّن الاقتصاد
25 February 2026 03:35 AM UTC+00
انتهت الحكومة المصرية من إعداد المخطط الأولي لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/ 2027، تمهيدًا لتقديمه إلى البرلمان في شهر مارس/ آذار المقبل، على أن تبدأ مناقشة الخطة في مجلسي النواب والشيوخ مطلع إبريل/ نيسان.
وكلفت الحكومة وزير المالية أحمد كجوك بإجراء حوار مجتمعي حول مشروع الموازنة مع الأحزاب والقوى السياسية وخبراء المجتمع المدني، بهدف التوصل إلى توافق بشأن الخطط المدرجة بها، والتي تتضمن بنودًا قاسية على المواطنين، تشمل خفض الدعم عن الكهرباء والمحروقات، وتحويل الدعم العيني للسلع الأساسية إلى دعم نقدي يُوجَّه مباشرة إلى المستحقين عبر بطاقة خاصة، تمنح حاملها مبالغ محددة لشراء احتياجاته الغذائية من فروع الشركات العامة والتابعة للشرطة والقوات المسلحة، التي يجري تجميعها ضمن سلاسل "كاري أون" التي سيديرها مشروع "مستقبل مصر" بالشراكة مع وزارة التموين والتجارة الداخلية.
وتأتي إجراءات تخفيض الدعم في وقت يروّج فيه مجلس الوزراء لعودة الثقة في الاقتصاد المصري وتحقيق مؤشرات "غير مسبوقة" في القطاع الخارجي. ووفق بيان رسمي صدر عن مجلس الوزراء مساء أمس الأول، تكشف ملامح مشروع الموازنة للعام المالي 2026/ 2027 عن توجه أكثر تشددًا في إدارة الموارد العامة، يقوم على خفض مخصصات دعم الطاقة مقابل زيادة الإيرادات الضريبية وتوسيع القاعدة الممولة للخزانة، في محاولة لخفض العجز واستكمال ما تصفه الحكومة بـ"مسار التعافي".
ورغم أن السردية الرسمية تتحدث عن ارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى مستويات تاريخية وتراجع عجز الحساب الجاري، فإن مشروع الموازنة يفرض مزيدًا من التقشف وضبط الإنفاق وزيادة حصيلة الدولة من الضرائب والرسوم، بما في ذلك تحصيلات جديدة من الرخص والتخارجات الحكومية.
ووفقًا لبيان مركز المعلومات بمجلس الوزراء، تستهدف الموازنة الجديدة تحقيق إيرادات عامة تتجاوز 3.5 تريليونات جنيه، منها 2.8 تريليون جنيه حصيلة ضريبية، بزيادة ملحوظة عن العام الجاري، عبر توسيع القاعدة الضريبية وزيادة امتثال الشركات والأفراد، وإدراج مزيد من السلع تحت مظلة قانون الضريبة على القيمة المضافة، دون فرض ضرائب جديدة.
وبحسب بيانات الموازنة الجارية، أسهمت حزمة التيسيرات الضريبية الأخيرة في زيادة الحصيلة بنسبة 35%، بينما جمعت الخزانة 68 مليار جنيه إضافية نتيجة توحيد المعاملة الضريبية بين القطاعين العام والخاص.
وتؤكد مصادر في لجنة الصناعة بمجلس النواب لـ"العربي الجديد" أن دعم الطاقة سيشهد خفضًا إضافيًا خلال العام المالي 2026–2027، في إطار توجه مستمر منذ سنوات لتحويل منظومة الدعم من دعم سلعي واسع النطاق إلى دعم نقدي موجَّه، مع استمرار الحكومة في توفير دعم السولار وأسطوانات البوتاغاز (غاز الطهي) عند مستويات تقل عن قيمتهما الاقتصادية، باعتبارهما عنصرين شديدي الحساسية اجتماعيًا، يساهمان في تغطية احتياجات المواطنين والصناعات الحيوية، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويأتي ذلك في وقت تخشى فيه الحكومة من ارتفاع أسعار النفط العالمية في ظل توترات الشرق الأوسط، إذ لا تزال تقديرات سعر البرميل في الموازنة الجديدة قيد المراجعة وفق تطورات الأزمات الجيوسياسية. وكانت الحكومة قد حددت سعر البرميل في الموازنة الحالية عند 77 دولارًا، بزيادة تقارب 10 دولارات عن متوسط الأسعار السائدة آنذاك. وأي ارتفاع فوق هذا المستوى في العام المالي المقبل قد يرفع فاتورة الاستيراد ويضغط على بنود الدعم والخدمات العامة.
وتبرر الحكومة خفض دعم المحروقات والكهرباء بأن استمرار الدعم التقليدي "يأتي على حساب الإنفاق التنموي"، مؤكدة ضرورة إعادة هيكلة الدعم تدريجيًا بما يحافظ على الفئات الفقيرة ويمنع التشوهات الاقتصادية.
وتستهدف الحكومة خفض عجز الموازنة المقبلة إلى 4.9% في عام 2026 /2027، مقارنة بـ7.3% في العام الجاري، مع التعويل على تراجع أسعار الفائدة وانخفاض تكلفة خدمة الدين لتحقيق هذا المستهدف.
ويرى اقتصاديون أن الموازنة الجديدة تحمل تحديًا مزدوجًا يتمثل في تقليص الإنفاق العام، مع تمويل برامج الحماية الاجتماعية، خصوصًا في ظل إعلان وزارة المالية نيتها زيادة مخصصات برنامج "تكافل وكرامة" وتسريع التحول إلى الدعم النقدي بدلًا من الدعم العيني.
وفي المقابل، ضخّ المركز الإعلامي لمجلس الوزراء جرعة تفاؤل عبر نشر سلسلة من الإنفوغرافيك تؤكد تحسن مؤشرات القطاع الخارجي خلال عام، من بينها ارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى 52.6 مليار دولار في يناير/كانون الثاني 2026، وهو ما وصفه مجلس الوزراء بأنه "أعلى مستوى تاريخي".
وتستند الحكومة في تفاؤلها إلى إشادات من صندوق النقد الدولي ووكالة "فيتش" بشأن "تحسن واضح" في المركز الخارجي للاقتصاد المصري، مدعومًا بارتفاع التحويلات والصادرات. إلا أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تبدو كافية لإقناع وزارة المالية بتخفيف القيود على الإنفاق أو التراجع عن خفض دعم الطاقة وزيادة الإيرادات الضريبية.
ويرى برلمانيون أن الفجوة بين خطاب التعافي الحكومي وسياسة التشدد المالي قد تثير تساؤلات لدى الرأي العام حول مدى انعكاس التحسن الاقتصادي على حياة المواطنين، خاصة في ظل استمرار الضغوط السعرية وتآكل القدرة الشرائية وارتفاع كلفة الخدمات، بما يعكس جوهر الأزمة الاقتصادية التي تواجهها الدولة؛ إذ تتعافى المؤشرات الكلية، بينما تظل التحديات المالية تضغط على المواطن وعلى الموازنة معًا.
وفي تصريح لـ"العربي الجديد"، أكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع، أن الدين العام سيظل أكبر التحديات التي تواجه الحكومة خلال الفترة المقبلة، مشددًا على أن إعادة هيكلة الدين عبر إطالة آجاله واستبداله بديون جديدة بشروط أفضل قد تخفف خدمة الدين، لكنها لا تمثل حلًا جذريًا، لأن المشكلة الأساسية تكمن في ارتفاع كلفة خدمة الدين التي تلتهم الحيز المالي المحدود للدولة وتضغط على الموازنة لسنوات طويلة.
وطالب الخبير الحكومة بالتوجه إلى سد "الثقوب السوداء" التي تمثل بنودًا غير منضبطة في المصروفات، ووقف فجوات الإنفاق على المشروعات الاستثمارية الضخمة، وضرورة ترشيدها، ووضع إطار واضح وحاكم للإنفاق العام.
## ترامب في أطول خطاب عن حالة الاتحاد: هذا هو العصر الذهبي لأميركا
25 February 2026 03:38 AM UTC+00
ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطابه السنوي عن حالة الاتحاد صباح اليوم الأربعاء محطما الرقم القياسي الذي سجله الرئيس الأسبق بيل كلينتون لأطول خطاب في هذا التقليد السنوي. واستهل الزعيم الجمهوري خطابه بالقول إن "هذا هو العصر الذهبي لأميركا"، مشيدا -كما اعتاد في كلمات سابقة- بما اعتبرها نجاحات حققتها إدارته منذ عودته إلى كرسي الرئاسة.
وبعد صعوده إلى المنصة وسط هتافات "أميركا، أميركا" من أعضاء الكونغرس المنتمين للحزب الجمهوري بينما وقف الديمقراطيون في صمت تام، قال ترامب "أمتنا عادت.. أكبر وأفضل وأغنى وأقوى من أي وقت مضى". وبدأ ترامب إلقاء خطابه بتوجيه انتقاد لاذع إلى سلفه جو بايدن، قائلا: "قبل اثني عشر شهرا ورثتُ أمة تعيش أزمة". وأضاف: "بعد عام واحد، حققنا تغييرات لم يشهدها أحد من قبل. بايدن ترك لنا أسوأ تضخم على الإطلاق، وأنا قمت بخفضه".
وفيما كرر القول إنه أنهى 8 حروب، ذكر من بينها "الحرب بين تايلاند وكمبوديا، وباكستان والهند، والحرب في غزة"، جدد ترامب تحذيره لإيران بأنه لن يسمح لما وصفه "راعي الإرهاب الأول وهو النظام الإيراني" بامتلاك سلاح نووي. وقال: "هم يريدون صفقة، لكن لم نسمع منهم أنهم لن يطوروا سلاح نووي أبدا". وأضاف أنه خياره "المفضل" هو حل القضية النووية الإيرانية عبر الدبلوماسية. كما اتهم إيران بأنها تطور صواريخ قادرة "قريبا" على الوصول إلى الولايات المتحدة.
من جهة أخرى، كشف الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تلقت أكثر من 80 مليون برميل من النفط من فنزويلا منذ اختطاف إدارته رئيس الدولة اللاتينية نيكولاس مادورو. وقال "تلقينا للتو من صديقتنا وشريكتنا الجديدة فنزويلا، أكثر من 80 مليون برميل من النفط"، مضيفا "ارتفع إنتاج النفط الأميركي بأكثر من 600 ألف برميل يوميا".
وانتقد ترامب قرار المحكمة العليا الذي أبطل رسومه الجمركية العالمية، بحضور عدد من القضاة الذين أيدوا القرار. ووصف ترامب حكم المحكمة العليا الذي صدر الجمعة بأنه "مؤسف جدا". لكنه أضاف أن الشركاء التجاريين للولايات المتحدة "يريدون الحفاظ على الاتفاقات التي أبرموها (...) مع العلم أن السلطة القانونية التي أملكها كرئيس لإبرام اتفاق جديد قد تكون أسوأ بكثير بالنسبة لهم".
كما أفرد ترامب قسما كبيرا من خطابه للحديث عن الاقتصاد، معلنا أن التضخم "يتراجع بشدة" رغم أن أسعار المواد الغذائية والإسكان والتأمين والمرافق لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل بضع سنوات.
وفيما لم يغفل ترامب انتقاد المهاجرين وسياسات الإدارات السابقة بهذا الشأن، شن هجوما لاذعا على الجالية الصومالية، بحضور النائبة ذات الأصول الصومالية إلهان عمر، وقال "عندما يتعلق الأمر بالفساد الذي ينهب أميركا، لم يكن هناك مثالٌ أوضح من مينيسوتا، حيث نهب أفرادٌ من الجالية الصومالية ما يُقدّر بـ19 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين".
نواب أمام الكونغرس: خطاب ترامب "مليء بالأكاذيب"
وخلال الخطاب، شارك العشرات من أعضاء الكونغرس في فعالية موازية أمام الكونغرس بحضور المئات من المواطنين، ووجهوا انتقادات حادة إلي سياسات ترامب وإلي خطابه، مؤكدين أنه مليء بالأكاذيب. كما كانت ملفات جيفري إبستين حاضرة في كلمات المشرعين مطالبين بمعاقبة المتورطين ونشر باقي الوثائق.
وشرح النائب بمجلس النواب غريغ كاسار سبب عدم حضوره خطاب ترامب، قائلا "أنا لست في مبنى الكابيتول الليلة لأن لدي فكرة جيدة جدًا عما سيحدث. لمدة ساعة أو اثنتين أو ثلاث أو أربع، رجل جنى 4 مليارات دولار من كونه رئيسا سيقدم إليكم أيها الشعب الأميركي محاضرة عن مدى روعة حياتكم. دونالد ترامب لا يدين لنا بخطاب طويل مليء بالهذيان لمدة ساعتين. إنه مدين للشعب الأميركي بإعادة أموالهم إليهم".
من جانبها، أعلنت النائبة سمر لي، أنها ستتحرك في مجلس النواب رسميا لعزل وزيرة العدل بام بنودي لعدم التزامها بأمر الاستدعاء بشأن ملفات إبستين، وقالت "نحن نعيش في بلد يوجد فيه واقع واحد للناس العاديين، وواقع آخر للأغنياء وأصحاب النفوذ والسلطة. يجب أن نغير ذلك.  لهذا السبب، أعلن اليوم أنني سأقدم مواد العزل ضد بام بوندي".
## ترامب: إيران تطور صواريخ ستكون قريبا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة
25 February 2026 03:41 AM UTC+00
## "رويترز" عن ترامب: خياري المفضل هو حل القضية النووية الإيرانية عبر الدبلوماسية
25 February 2026 03:43 AM UTC+00
## "فرانس برس": ترامب يحطم الرقم القياسي الذي سجله الرئيس الأسبق بيل كلينتون لأطول خطاب عن حالة الاتحاد
25 February 2026 03:55 AM UTC+00
## إسرائيل في بينالي البندقية: منصة للثقافة أم واجهة للاستعمار؟
25 February 2026 04:00 AM UTC+00
ينتقل الصراع من القتل والتهجير على أرض غزّة، إلى أروقة المحافل الدولية كما يحدث الآن في بينالي البندقية للعمارة المقرر افتتاحه في 9 مايو/ أيار 2026، فبعد أن أغلق الجناح الإسرائيلي مشاركته في عام 2024 بسبب حرب الإبادة على غزة، وموجة الاحتجاجات الشعبية العارمة ضد سياسات الاحتلال، يحاول العودة هذا العام مستخدماً كل الأدوات المتاحة لتأكيد روايته الاستعمارية على أنها وجهة نظر إنسانية.
وإذ تمثل المشاركة في البينالي عادةً السياسات الثقافية للدول المدعوّة، وتعد منبراً مهماً لترويج الثقافات عبر الفن، ومشاركة الشعوب حول العالم قضاياها ومعاناتها، تدرك إسرائيل جيداً أهمية هذا الفضاء. لذلك، لم يأتِ اختيار الفنان وقيّمي الفن الإسرائيليين عبثاً، إذ يقدّمون خطاباً مصمماً بدقة لمخاطبة الذائقة الأوروبية، عبر الاشتغال على مواضيع تبدو "تقدمية"، بصورة مغايرة للقمع والانتهاكات التي تتواصل يومياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
احتجاجاً على هذه المشاركة، يقود تحالف "الفن لا الإبادة الجماعية" (ANGA) الحملة الدولية لمقاطعة البينالي في دورته المقبلة، مطالباً باستبعاد إسرائيل، إذ هدّد بمقاطعة شاملة ما لم تستجب إدارة البينالي في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في بيان نشره التحالف على موقعه الرسمي، وهو ما جددته الحملة في تحذيرات أطلقتها الشهر الماضي أيضاً.
ويستند التحالف في حملته إلى عريضة سابقة وقعها أكثر من 24,000 فنان وقيم وعامل ثقافي في دورة 2024، و471 فناناً سبق لهم المشاركة في البينالي، كما انضمت جهات مؤسسية للمقاطعة، أبرزها انسحاب جنوب أفريقيا رسمياً بعد رفض الفنانة غابرييل جولياث تعديل عملها الذي تتضامن فيه مع فلسطين. وعلى الصفحة الرسمية لحملة المقاطعة (PACBI) نُشر بيان يشيد فيه بدور "الفن لا الإبادة الجماعية" الذي يدعو إلى مقاطعة البينالي، ويذكر أنها من أكثر الحركات اتساعاً وتأثيراً في تاريخ التظاهرة.
كيف توظف إسرائيل "النقد الذاتي"؟
ما يبدو للوهلة الأولى تأملاً نقدياً ذاتياً داخل الجناح الإسرائيلي، هو في الحقيقة أسلوب دبلوماسي ناعم صمم بدقة متناهية، جرى عبر اختيار قيَّمَين متخصَّصين وهما سورين هيلر وأفيتال بار-شاي، من أجل تغليف مشروع استعماري بلغة تخاطب بها الأوساط الأوروبية بما تريد أن تسمعه، متبنية همها الثقافي ذاته.
لم يأتِ اختيار الفنان وقيّمَي الفن الإسرائيليين عبثاً
هذا الخطاب الذي يطرح أسئلة كبرى حول "من يملك الحق في رواية القصة؟" يصبح أكثر غرائبية عندما يبدو أنه خطاب نموذجي في قاعات البينالي، تتوارى خلفه سياسات استيطانية وإبادة جماعية تمارس يومياً في فلسطين وعلى مرأى العالم. وهنا، يخدم النقد الذاتي المصنّع غرضاً مزدوجاً، فهو من جهة ينزع فتيل أي نقد أوروبي محتمل، ومن جهة أخرى لا يتطلب أي تغيير ملموس على الأرض، بل يستمر الاحتلال، وتتوسع المستوطنات، وتُقصف غزة، في الوقت الذي يسمح فيه لاحتلال استعماري استيطاني أن يؤدي دوره تحت حماية حريات التعبير، واستغلال التأمل والضمير والجمال كتمويه لتحسين صورة المستعمر بثوب الإنسانية، ومشاركته الآخرين لذاكرة المحو والإبادة وكأنه لا يعلم شيئاً.
من هم قيّما الجناح الإسرائيلي والفنان؟
سورين هيلر، قيّم ومؤرخ فنون إسرائيلي، ينحدر من عائلة يهودية ذات أصول رومانية، وهو يمزج انشغاله الفكري بموضوعات الهجرة والمنفى والذاكرة ببعد شخصي، فتركز أبحاثه على سياسة الذاكرة وتفكيك الصدمات التاريخية الجماعية، في حين أن أفيتال بار-شاي، القيّمة النسوية والكاتبة الإسرائيلية، تشتهر بنقدها المؤسسي وتركيزها على الممارسات النسوية وعلاقتها بالسياسة، وعملت مديرة البرامج الأكاديمية في كلية الفنون ببيت بيرل.
أما بيلو-سيميون فاينارو، الفنان الإسرائيلي المشارك، فهو نحات ولد في بوخارست سنة 1959 لعائلة يهودية رومانية، هاجرت إلى إسرائيل عام 1973 في الرابعة عشرة من عمره. استقر في حيفا، ويعيش الآن بين إسرائيل وبلجيكا. يستمد أعماله من تجربته الشخصية لاجئاً شرق أوروبي، ومن التاريخ اليهودي وفلسفة الكابالا. في البينالي، يعرض عمله "وردة العدم"، وهو عمل تركيبي مائي يستلهم قصائد الشاعر اليهودي الروماني بول تسيلان.
استراتيجية التمويه
طور المؤرخ البريطاني الأسترالي باتريك وولف نظرية الاستعمار الاستيطاني القائمة على منطق الإبادة، الذي لا يهدف لاستغلال السكان الأصليين فحسب، بل يسعى لمحو وجودهم والسيطرة على الأرض؛ فالمستوطن جاء ليبقى، والمشروع الاستعماري الاستيطاني هو بنية وليس حدثاً، أي عملية مستمرة من الإلغاء المادي والرمزي للآخر. في هذا الإطار، تتضح استراتيجية التمويه الإسرائيلية بين الممارسة والنظرية، عبر استخدام خطاب يبدو نقدياً (نسوية، هوية، ذاكرة) لتغليف المشروع الاستعماري بثوب إنساني.
يقود تحالف "الفن لا الإبادة الجماعية" حملة دولية للمقاطعة
أما عمل فاينارو "وردة العدم"، المستلهم من قصائد تسيلان عن الهولوكوست، فيحتفي بتقنية التنقيط الإسرائيلية التي ترمز لجعل الصحراء تزهر، فإنه يتجاهل أن هذه التقنية ذاتها تستخدم بوصفها سلاحاً: فإسرائيل تسيطر على 80% من مصادر المياه في الضفة الغربية، ويستهلك المستوطنون غير القانونيين 700 لتر يومياً مقابل 26 لتراً للفلسطيني. ما يقدمه العمل من تأويلات عن الخسارة والمنفى يمكن قراءته بوصفه استيلاء رمزياً على معاناة اللاجئين الفلسطينيين، وتحويلها إلى جمالية يهودية صرفة.
منصة للثقافة أم خشبة للسياسة؟
يُعرض العمل الإسرائيلي في قاعة الأسلحة التاريخية بالأرسنال التي تعود لعام 1460، واستخدمت لتخزين أدوات الحرب ضد العثمانيين آنذاك. اليوم، وبعد أكثر من خمسة قرون على تخزين أسلحة الجمهورية فيها، تتحول القاعة ذاتها إلى منصة لعمل فني إسرائيلي تأملي، في تواطؤ ضمني من المنظمين الذين يتجاهلون الاحتجاجات الشعبية والدولية المتصاعدة، ودعوات "تحالف الفن ليس إبادة جماعية" (ANGA) لاستبعاد إسرائيل. تتمسك الإدارة بموقف الحياد مكرّرة مقولة "لا صلاحية لديها لاستبعاد دول"، بينما تذهب في الوقت ذاته لأبعد مدى في استضافة الجناح الإسرائيلي، مانحة إياه مساحة في الأرسنال بدل إجباره على استئجار جناح خاص مثل باقي الدول.
وعندما يصف الفنان الإسرائيلي عمله بأنه "رؤية أمل وشعور إنساني، نقيض للإقصاء"، فإنه يمارس بالضبط ما يحذر منه نقاد ما بعد الاستعمار؛ تحويل الإبادة إلى مادة جمالية قابلة للاستهلاك.
## تحطم مقاتلة تركية من طراز إف 16 ومقتل طيارها
25 February 2026 04:18 AM UTC+00
أعلنت السلطات التركية، اليوم الأربعاء، تحطم مقاتلة حربية تركية من طراز إف 16 ومقتل طيارها في ولاية باليكسير شمال غربي البلاد، فيما أطلقت تحقيقات لمعرفة ملابسات الحادثة.
وقال والي ولاية بالكسير إسماعيل أوسطة أوغلو في منشور له على منصة إكس "تحطمت مقاتلة من طراز إف 16 تابعة لقيادة قاعدة باليكسير الجوية التاسعة الرئيسية أثناء مهمة جوية في حوالى الساعة 00:50، وقتل طيارها".
من ناحيتها، أفادت وزارة الدفاع التركية في بيان لها بانقطاع "الاتصال اللاسلكي مع المقاتلة وفقدان معلومات التتبع للطائرة التي أقلعت من قاعدة باليكسير الجوية التاسعة، ونتيجة لعمليات البحث والإنقاذ تبين تحطم الطائرة، وتم الوصول إلى حطامها حيث قتل الطيار". وأضافت أنه "سيتم تحديد سبب الحادثة من خلال التحقيقات التي سيجريها فريق التحقيق".
وأظهرت مشاهد ملتقطة لحظة سقوط المقاتلة وتحطمها على إحدى الطرق الرئيسية في الولاية بعد إقلاعها بفترة قصيرة، فيما تسيطر أجواء ماطرة على المنطقة.
وأعلن وزير العدل آكن غورلك من جانبه، فتح تحقيقات في الحادثة، قائلا في تصريح له "تحطمت طائرة من طراز إف 16 وقتل طيارها، وباشرت النيابة العامة في باليكسير تحقيقا في الحادثة، وتوجه رئيس النيابة العامة ونائبه واثنان من المدعين العامين إلى موقع الحادث".
## أسعار اللحوم في دمشق تقفز بنسبة 90%
25 February 2026 05:18 AM UTC+00
تشهد أسواق اللحوم الحمراء في العاصمة السورية دمشق موجة ارتفاع حادة مع حلول شهر رمضان، في ظل تراجع المعروض وارتفاع تكاليف التربية والتغذية، إضافة إلى عوامل تتعلق بالتصدير والتهريب، ما جعل اللحوم خارج قدرة شريحة واسعة من السوريين، وأعاد الجدل حول سياسات تنظيم السوق وحماية المستهلك.
وقال عضو جمعية اللحامين في دمشق يحيى أبو أكرم إن أسعار اللحوم الحمراء شهدت ارتفاعاً كبيراً مع بداية موسم شهر رمضان، مشيراً إلى أن نسبة الزيادة وصلت إلى نحو 90% للحم الصافي دون عظم أو دهن مقارنة بالفترة السابقة.
وأوضح في حديث لـ"العربي الجديد" أن سعر كيلوغرام الغنم الحي كان يراوح بين 50 و52 ألف ليرة سورية (نحو 3.3 – 3.5 دولارات)، بينما ارتفع حالياً إلى نحو 72 ألف ليرة (حوالي 4.8 دولارات)، أي بزيادة تقارب 50%، كما ارتفع سعر الخروف المذبوح الكامل مع الدهن من 70 ألف ليرة (قرابة 4.7 دولارات) إلى نحو 115 ألف ليرة (حوالي 7.6 دولارات).
ووفق عضو جمعية اللحامين في دمشق، فإن أسعار اللحوم المنظفة (الهبرة) شهدت ارتفاعاً أكبر نتيجة عدم ارتفاع أسعار الدهن بالمستوى نفسه، ما انعكس على كلفة اللحوم الصافية. وأضاف أن لحم العجل الصغير حافظ على استقرار نسبي، حيث يراوح سعر كيلوغرام الهبرة منه بين 150 و160 ألف ليرة سورية (نحو 10 - 11 دولاراً)، مشيراً إلى أن الفروقات في الأسعار تعود إلى نوع الذبيحة والعمر وجودة اللحم.
وعزا أبو أكرم أسباب الارتفاع إلى عوامل موسمية، موضحاً أن السوق يمر حالياً بمرحلة انتقالية بين نهاية موسم العام الماضي وبداية الموسم الجديد، حيث ينخفض عدد الأغنام المتاحة قبل ولادة القطيع الجديد في الربيع، ما يؤدي إلى نقص العرض وارتفاع الأسعار، متوقعاً أن يستمر هذا الارتفاع حتى شهر إبريل/ نيسان قبل أن تبدأ الأسعار بالانخفاض تدريجياً مع زيادة المعروض.
وأشار إلى أن الطلب يرتفع عادة في الأيام الأولى من شهر رمضان نتيجة زيادة الاستهلاك والعزائم، إلا أنه يتراجع لاحقاً بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، لافتاً إلى أن الاستهلاك اليومي في دمشق انخفض بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل سنوات، إذ تراجع عدد الذبائح اليومية من نحو عشرة آلاف رأس إلى ما بين 300 و600 رأس فقط في أفضل الأحوال، وأكد أن هذا التراجع في الاستهلاك دفع العديد من العائلات إلى شراء كميات قليلة من اللحوم، مثل نصف كيلوغرام أو أقل، بدلاً من شراء كميات كبيرة كما كان في السابق، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل.
كما شدد على أن سوق اللحوم في دمشق يخضع لرقابة أكبر مقارنة بالأرياف، حيث يعتمد بشكل رئيسي على المسلخ المركزي الخاضع للإشراف الصحي، في حين تنتشر في بعض مناطق الريف عمليات ذبح خارج المسالخ النظامية لتجنب الرسوم، ما يسمح بدخول لحوم غير مختومة أو غير مراقبة صحياً إلى الأسواق.
من جهته، قال أمين سر جمعية حماية المستهلك بدمشق عبد الرحمن خبزة إن موضوع اللحوم في سورية يُعد من أكثر الملفات حساسية، نظراً لارتباطه المباشر بالأمن الغذائي للمواطن واعتماده عليه بوصفه مكوّناً رئيسياً في غذائه اليومي، محذّراً من أن أي خلل في توافر المادة أو في أسعارها يفتح الباب أمام استغلال المستهلك وإرهاقه مالياً.
وأوضح خبزة، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تصدير كميات كبيرة من لحم العواس إلى أسواق السعودية ودول الخليج أدى إلى خلل واضح في توازن العرض داخل السوق المحلية، مشيراً إلى أن هناك قراراً سابقاً كان يلزم المصدّر بإدخال رأسين من الغنم إلى السوق مقابل كل رأس عواس يتم تصديره، إلا أن هذا القرار لا يُطبّق حالياً رغم الحاجة الملحّة إليه لضبط السوق وتأمين بدائل بأسعار أقل للمواطن.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بالتصدير، بل يتأثر أيضاً بعمليات تهريب الأغنام عبر خطوط معروفة تمر بمناطق مثل تدمر والضمير والرحيبة وغيرها، وهي عمليات تجري بعلم الجهات المعنية، على حد قوله، ما يساهم في استنزاف القطيع المحلي وزيادة الضغط على الأسعار، وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، وخاصة أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية المستوردة.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق كثّفت رقابتها على الأسواق، حيث نفّذت إغلاقات إدارية بحق عدد من محال بيع وتجهيز اللحوم نتيجة مخالفات جسيمة، كما ضبطت دوريات التموين حالات غش وتلاعب بالمواصفات وعدم الالتزام بشروط الصحة والسلامة العامة، مؤكداً ضرورة استمرار هذه الإجراءات لحماية المستهلك وضبط الأسواق.
## جهود لاستعادة العملية التعليمية في الحسكة رغم التحديات
25 February 2026 05:36 AM UTC+00
يعود صوت الجرس المدرسي من جديد إلى عدد من مدارس محافظة الحسكة، والتي أعيد افتتاحها بعد سنوات من الانقطاع، في مشهد يحمل رمزية كبيرة في منطقة الجزيرة السورية التي عاشت خلال السنوات الماضية واحدة من أكثر الأزمات التعليمية تعقيداً نتيجة تداخل عوامل أمنية وإدارية، وفرض مناهج بديلة، وتحويل مدارس إلى مراكز إيواء أو مقار عسكرية.
وتحولت المشكلة من مجرد تراجع في جودة التعليم إلى فجوة تعليمية واسعة طاولت آلاف الطلاب الذين انقطعوا عن الدراسة لسنوات، أو اضطروا إلى متابعة تعليمهم في بيئة تعليمية غير مستقرة، وسط نقص حاد في الكوادر والكتب، وغياب منظومة تعليمية قادرة على ضمان استمرارية العملية التربوية.
ويبلغ عدد طلاب المدارس في الحسكة 167 ألفاً و460 طالباً، ما يضاعف حجم التحديات أمام إعادة تنظيم العملية التعليمية، وتشير التقديرات الأولية لوزارة التربية إلى أن نسبة تقارب 20% من المدارس تخضع حالياً لأعمال ترميم وصيانة، بعدما تعرض عدد كبير منها للنهب أو التخريب أو الاستخدام لأغراض غير تعليمية خلال سنوات سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" على المنطقة.
وفي موازاة ذلك، عملت الوزارة على تزويد المدارس بالمستلزمات الأساسية من كتب وقرطاسية وتجهيزات صفية، إلى جانب اعتماد نظام الدوام على فوجين في عدد من المدارس، بهدف استيعاب الأعداد الكبيرة من الطلاب في ظل نقص الأبنية الجاهزة.
يقول مدير مدرسة الكرامة في ريف الحسكة، علي السالم، إن الواقع التعليمي صعب للغاية، ولا يشبه أي بيئة تعليمية مستقرة، موضحاً أن النقص في الكتب المدرسية لا يزال كبيراً إلى درجة أن عدداً من الطلاب لا يملكون أي كتب، ولا توجد مناهج تُدرّس بشكل منتظم. ويضيف لـ"العربي الجديد"، أن "المشكلة لا تقتصر على الكتب، بل تشمل أيضاً غياب التجهيزات الأساسية، فالمقاعد غير كافية لاستيعاب الطلاب، وبعضهم يضطر إلى الجلوس على الأرض، أو مشاركة المقعد الواحد بين أكثر من طالب".
ويؤكد السالم أن "الظروف داخل الصفوف تزداد صعوبة في فصل الشتاء، في ظل عدم توفر أي وسائل للتدفئة، ما يجعل الأطفال يتعلمون في صفوف باردة، الأمر الذي ينعكس سلباً على تركيزهم"، مطالباً بتدخل عاجل لتأمين الحد الأدنى من المستلزمات الضرورية.
ويكمن التحدي الأكبر في الطلاب أنفسهم، فآلاف الأطفال في منطقة الجزيرة السورية عاشوا سنوات من الانقطاع عن التعليم، وبعضهم لم يدخل المدرسة أساساً، وللتعامل مع هذا الواقع، اعتمدت وزارة التربية آلية اختبار لتحديد المستوى (السبر)، كما أعادت الوزارة تفعيل برنامج التعليم المسرّع (الفئة ب)، والذي يتيح للطلاب الأكبر سناً إنهاء مرحلتين دراسيتين في عام واحد، بهدف تقليص الفجوة بين العمر والتحصيل العلمي، ومعالجة الفاقد التعليمي.
يقول مدير شؤون التعليم في وزارة التربية، محمد سائد قدور، لـ"العربي الجديد"، إن "الوزارة وضعت ملف التعليم في الجزيرة السورية ضمن أولوياتها العاجلة، والخطة الحالية تقوم على إعادة تفعيل المدارس تدريجياً، وتأهيل الأبنية المتضررة، وتأمين المستلزمات الأساسية، إلى جانب إعادة تنظيم الكوادر بما يضمن استقرار العملية التعليمية مع بداية الفصل الدراسي".
ويؤكد قدور أن "التدريس في جميع المدارس التي أعيد افتتاحها، أو التي ستدخل الخدمة لاحقاً، يتم حصراً وفق المنهاج الحكومي المعتمد، والهدف هو توحيد المرجعية التعليمية، وضمان الاعتراف الرسمي بالشهادات، وتمكين الطلاب من متابعة دراستهم في مختلف المراحل. فرق الوزارة باشرت أعمال ترميم واسعة، وتخضع نحو 20% من المدارس لأعمال صيانة وتأهيل، ونعمل على تزويد جميع المدارس بالمقاعد والسبورات والكتب والقرطاسية، مع اعتماد نظام الفوجين عند الحاجة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الطلاب في ظل محدودية الأبنية الجاهزة".
ويوضح أن "الوزارة اعتمدت آلية اختبار تحديد المستوى (السبر) لطلاب التعليم الأساسي من الصف الأول حتى التاسع، بحيث يتم إلحاق الطالب بالصف الذي يتناسب مع عمره ومستواه العلمي، حتى لو انقطع لعدة سنوات، كما يمكن تسجيل الطالب في صف أعلى إذا كان مستواه يسمح بذلك، كما يتيح برنامج التعليم المسرّع للطلاب الذين لديهم فجوة بين أعمارهم ومستوياتهم الدراسية إنهاء عامين دراسيين في عام واحد، فيما أُقر في المرحلة الثانوية نظام اختبار تحديد مستوى للطلاب الحاصلين على شهادة التعليم الأساسي، إضافة إلى فتح باب التسجيل لطلاب دورة امتحانات عام 2026، بما يتيح الفرصة أمام من انقطعوا عن الدراسة لاستكمال تعليمهم".
وتعمل وزارة التربية على سد النقص في الكوادر التدريسية من خلال التعاقد مع مدرسين بنظام الوكالة أو الساعات، وإعادة توزيع الكوادر المتوفرة على المحافظات، إضافة إلى إعادة إدماج عدد من المعلمين الذين كانوا خارج العملية التعليمية خلال السنوات الماضية.
وبعد أشهر من التوقف نتيجة تحويل عدد من المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين من الرقة والحسكة، أعلنت هيئة التربية والتعليم في الجزيرة بدء دوام الفصل الدراسي الثاني في عدد من مدارس مدينة الحسكة وريف القامشلي وريف ديريك ومناطق جل آغا وتربه سبيه وزركان وتل تمر والدرباسية، مع استثناء مدارس عامودا والقامشلي وديريك من القرار.
وتشير فوزة خلو، وهي مديرة مدرسة في الحسكة، إلى أن "التعليم في مناطق سيطرة (قسد) كان يعتمد مناهج متعددة اللغات، مع تدريس الكردية في المراحل الأولى قبل الانتقال إلى المواد العلمية واللغات الأخرى.
ويؤكد معلمون وأهالٍ أن غياب المناهج الحكومي، وارتفاع أسعار الكتب المدرسية، والتي وصلت إلى نحو 45 ألف ليرة للكتاب الواحد، وغياب الأثاث المدرسي، فضلاً عن إلغاء الدروس بشكل متكرر بفعل الظروف الأمنية، كلها عوامل راكمت أزمة تعليمية عميقة في المنطقة.
وكشف مصدر في وزارة التربية السورية لـ"العربي الجديد"، أنّه جرى عقد العديد من الاجتماعات بين الوزارة و"هيئة التربية والتعليم" التابعة للإدارة الذاتية خلال الأشهر الماضية، لبحث ملف التعليم في مناطق سيطرة "قسد"، موضحاً أنّ "البداية الفعلية لمسار التنسيق جاءت بعد التوصل إلى اتفاق على إقامة الامتحانات هذا العام وفق المنهاج الحكومي المعتمد، والذي شكّل نقطة تحوّل، وفتح الباب أمام خطوات لاحقة لتوحيد العملية التعليمية، وضمان حقوق الطلاب والمدرسين".
## مرسوم التسوية... قرار يعيد الأمل إلى المهاجرين في إسبانيا
25 February 2026 05:38 AM UTC+00
يجهز آلاف المهاجرين في إسبانيا وثائقهم وملفاتهم كي تتناسب مع الشروط التي أقرها مرسوم التسوية الجديد الذي أعلنته الحكومة، والذي يعيدهم إلى مسار الإقامة القانوني بعد سنوات من الغموض.
لم تصل المغربية خديجة فتحي إلى إسبانيا عبر قارب هجرة، بل دخلت العاصمة مدريد عبر مطارها الدولي في عام 2018، بتأشيرة مؤقتة، لكنها لم تستطع تجديدها لاحقاً. وطوال سنوات مضت، عملت في أي شيء ممكن، وبقيت حياتها بـ"البي"؛ وهو التعبير المتداول في إسبانيا لوصف الأشخاص الذين يعملون بلا عقد عمل وبلا أوراق رسمية.
تقول خديجة لـ"العربي الجديد": "كنت دائماً أقول لنفسي إنني سأعود إلى المغرب، إذ لم أستطع توقيع عقد عمل قانوني لأنني لا أملك إقامة رسمية. لدي ما يقارب 600 وثيقة وورقة وسند، ليس من بينها الإقامة. لكن يبدو أن وضعي القانوني سيتغير".
بدوره، وصل التونسي رائد غمودي (54 سنة) إلى إسبانيا في الشهر الأول من عام 2019، وما إن وطأ الساحل حتى أعلن رغبته في طلب الحماية. ويقول لـ"العربي الجديد": "دخلت إسبانيا مع منظمة غير حكومية ضمن برنامج للمساعدات، وطلبتُ الحماية الدولية، لكن بعد أكثر من سنة، جاء الرد بالرفض، فقدمت طلب استئناف، وبعد أكثر من سنتين، تم رفض الطلب مجدداً، وبقيت بلا أوراق رسمية. أعمل حالياً في ورشة لتصليح السيارات في مدينة مالقة بلا عقد، ولدي أوراق ثبوتية منذ عام 2019، وأعتقد أنني سأحصل على الإقامة، وسيتحسن وضعي".
أما الشاب الصومالي محمد عبدي رشيد، وهو من مواليد عام 1990، فكان هدفه الوصول إلى فرنسا، وغادر إليها بالفعل، لكن تطبيق "معاهدة دبلن" بحقه أعاده إلى البلد الذي وصل إليه أولاً، وهو إسبانيا. ويقول لـ"العربي الجديد": "أعادوني إلى إسبانيا لأنني مررت بها قبل عبوري إلى فرنسا التي طلبت اللجوء فيها، وبعد سنة تم رفض طلب اللجوء في إسبانيا. أعيش في شقة مشتركة مع مغاربة وأفارقة ولاتينيين، وجميعنا تقريباً بلا أوراق، ونعمل منذ الصباح حتى المساء، وأكثرنا يعمل في الزراعة، وبعض اللاتينيين الذين يتقنون اللغة يعملون في خدمات توصيل الطعام. المشكلة هي الأوراق، فبلا أوراق لا عمل، ولا شيء تقريباً".
يتيح المرسوم للمهاجرين العمل ويمنع ترحيلهم أثناء دراسة ملفاتهم، وبمجرد قبول الطلب يحصل المتقدم على تصريح إقامة مؤقت لمدة عام
بالنسبة لخديجة ورائد ومحمد عبدي وكثيرين غيرهم، كان صباح السادس والعشرين من يناير/كانون الثاني مختلفاً، ففي ذلك اليوم، أصدرت الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز، مرسوماً استثنائياً لتسوية أوضاع أكثر من نصف مليون مهاجر غير نظامي. 
وحسب ما أعلنت وزيرة الدمج والهجرة، إلما سايز، في مؤتمر صحافي، فإن المرسوم يتيح للمهاجرين العمل منذ اليوم الأول لتقديم طلب اللجوء، ويوفر حماية قانونية تمنع ترحيلهم أثناء دراسة ملفاتهم. ووفق الوزارة، يبدأ تقديم الطلبات في إبريل/نيسان 2026، ويستمر حتى نهاية يونيو/حزيران، ويُشترط إثبات إقامة مستمرة في إسبانيا لمدة خمسة أشهر على الأقل قبل نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، عبر وثائق رسمية أو شبه رسمية، مثل فواتير كهرباء، أو تقارير طبية، أو إيصالات خدمات، أو عقود إيجار، أو حتى تحويلات مالية، ومثلها من المستندات التي تثبت الوجود الفعلي في البلاد.
ويشترط لقبول الطلب خلو السجل العدلي من سوابق جنائية خطيرة، وبمجرد قبوله يحصل المتقدم على تصريح إقامة مؤقت لمدة عام، ومعه تصريح عمل، ويُوقف أي قرار ترحيل بحقه إن وجد، كما يمنح الحق في التسجيل بالضمان الاجتماعي. أما القاصرون، فيحصلون على إقامة لمدة خمس سنوات تشمل الحقوق التعليمية والصحية والاجتماعية.
ووفق تقديرات وزارة الهجرة الإسبانية، يمكن أن يستفيد نحو نصف مليون شخص من مرسوم التسوية، لكن منظمات مدنيّة ترفع هذا الرقم إلى أكثر من 700 ألف مستفيد محتمل، وتقدّر عدد المهاجرين غير النظاميين في البلاد بنحو 840 ألف شخص في نهاية 2025. ويعكس هذا الواقع أن التسوية لا تخص مجموعة صغيرة من البشر، بل تعبر عن رؤية سياسية واجتماعية واقتصادية ترى في هؤلاء المهاجرين جزءاً من المجتمع ومن حركة الاقتصاد. 
على المستوى السياسي، أثار القرار جدلاً واسعاً، لا سيما في الأوساط اليمينية المحافظة، والتي وصفت قرار الحكومة الذي لم يُصوّت عليه في البرلمان، بأنه قد يؤدي إلى جذب مزيد من الهجرة السرية، مع إشارات إلى ما يترتب على ذلك من زيادة في معدلات الجريمة، وأزمات في السكن والعمل، وفق السردية التي يروجها اليمين المتطرف في أنحاء أوروبا.
الموضوع بالنسبة لخديجة فتحي أقل تعقيداً من سجالات المجتمع وتعقيدات السياسة وخصومات اليمين واليسار في البلاد، وهي تقول إن القرار الحكومي "خطوة عملية تعني إمكانية العثور على عقد عمل قانوني، ودفع الضرائب، والحصول على رعاية صحية، والاستقرار في البلد. أخيراً سأحصل على الإقامة بسهولة، ولم أعد أفكر في المغادرة، حتى أنني بدأت أخطط للمستقبل".
بدوره، لا يخفي رائد أنّه كان متخوفاً حين سمع بالقرار، إذ لم يكن يعرف إن كان المرسوم يشمله، وكان يعتقد أن رفض طلب لجوئه يعني استحالة تسوية وضعه. ويضيف: "اتصلت بمحامية الجمعية التي ساعدتني في طلب اللجوء، فقالت لي: مبروك. عندها فقط شعرت بالاطمئنان، وقالت لي إنهم ينتظرون التعليمات القانونية التفصيلية، وإن المشروع يشمل كل من يستطيع إثبات إقامته في إسبانيا قبل 31 ديسمبر 2025، وحتى طالبي اللجوء أو من رُفضت طلباتهم، وهذا يعني أنني سأحصل على الإقامة، وأنني سأستطيع زيارة تونس والعودة بشكل طبيعي".
أما محمد، فهو يرى أن الحصول على الإقامة لا يعني امتلاك تلك البطاقة البلاستيكية التي تحمل اسمه وصورته، بل هو خروج من دائرة القلق التي رافقته منذ إعادته من فرنسا. ويقول: "تمنحني الإقامة استقراراً قانونياً داخل الاتحاد الأوروبي، وستتيح لي حرية التنقل والعمل في دول أخرى بشكل قانوني، بما فيها فرنسا التي كانت هدفي الأول. إذا حصلت على إقامة في إسبانيا، فإنني أستطيع بعد مدة أن أتحرك بشكل قانوني، ولن أكون مطارَداً".
ومنذ إعلان المرسوم، بدأ التحرك على الأرض، وامتلأت مكاتب المحامين المختصين بقانون الأجانب بالمراجعين، وعقدت الجمعيات المدنية المهتمة بالمهاجرين لقاءات توضيحية في الأحياء التي يقطنونها، وفي بعض البلديات، زاد الإقبال على مكاتب تسجيل السكن لاستخراج شهادات تثبت الإقامة خلال السنوات الماضية.
في الوقت ذاته، تحولت مجموعات التواصل الخاصة بالجاليات إلى منصات لتبادل المعلومات، وتكررت أسئلة حول ما هي الوثائق المقبولة؟ وهل تكفي الفواتير القديمة؟ وماذا عن من غيّر عنوانه أكثر من مرة؟ كما ارتفع الطلب على وثائق السوابق العدلية من القنصليات، وسط مخاوف من بطء المواعيد وضغط الملفات مع اقتراب موعد فتح باب التقديم، وأبدى بعض أرباب العمل استعدادهم لتسوية أوضاع العمال الذين يشتغلون لديهم منذ سنوات، في حين ينتظر آخرون اتضاح التعليمات التنفيذية قبل اتخاذ خطوة جدية.
يحمل المشهد قدراً من الترقب والقلق، لكنه يحمل أيضاً أملاً ملموساً في تسوية طال انتظارها. يقول المحامي المتخصص في شؤون الهجرة إنريكي غيريرو لـ"العربي الجديد": "لا يبدو المرسوم مجرد إجراء إداري عابر، إنه لحظة فارقة في مسار الهجرة داخل إسبانيا، واختبار لقدرة الدولة على إدارة واقع اجتماعي قائم، واختبار أيضاً لمدى اندماج مئات الآلاف ممن عاشوا لسنوات ضمن الاقتصاد غير الرسمي. منذ إعلان المرسوم، دخل مكتبي مئات المهاجرين الذين يسأل كل منهم عن وضعه. أعرف مهاجرين يعملون هنا منذ ثماني سنوات وليست لديهم إقامة، ولا بد من تسوية وضعهم، وأثق أن هذا المرسوم سيكون له تبعات جيدة على الاقتصاد المحلي".
يعرف كل المهاجرين أن مرسوم التسوية لن يغير حياتهم بين ليلة وضحاها، لكنهم يدركون أن شيئاً أساسياً تبدل، إذ يدور الكلام عن الأوراق كما لو أنها بداية مرحلة جديدة. في المقابل، تمتلئ الصحف وشاشات التلفزة المحلية بنقاش مختلف حول تداعيات سلبية، وعن أرقام الهجرة، وحسابات اليمين واليسار، وتستعاد في البرلمان لغة التحذير والاتهام. بين هذه المشاهد المتباينة تتغير حيوات فعلية. ليس في عناوين الصحف ولا في شعارات السياسيين، بل في التفاصيل الصغيرة، في عقد عمل يُوقّع، وغرفة تُستأجر باسم صاحبها، وفي ورقة رسمية تعطي أملاً بمستقبل جديد.
## إجراءات صارمة لتقليص الولادات القيصرية في تركيا
25 February 2026 05:38 AM UTC+00
أصدرت وزارة الصحة التركية، أخيراً، قرارات جديدة تنظم عمليات الولادة القيصرية في المرافق الصحية، وتحدّ من الولادات غير المرتبطة بالحالات الطبية الطارئة، ضمن مساعٍ جادة لتقليص الإقبال على الولادات القيصرية التي وصلت إلى نحو 60% من مجمل الولادات خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت وزارة الصحة وجوب استحداث وحدات لتسجيل جميع الولادات في المستشفيات، وألا تُجرى الولادات القيصرية سوى في المرافق الصحية التي تمتلك وحدات ولادة مجهّزة بالكامل، مع آليات خاصة للسلامة والطوارئ، وعدم إجراء ولادات قيصرية إلا في الحالات الطبية التي تبررها بروتوكولات واضحة، وفي حال عدم وجود سبب طبي يُرفض إجراؤها.
ووفق المعايير الجديدة، لا يمكن للمستشفيات الخاصة إجراء الولادة القيصرية إلا إذا كانت هناك توصية طبية مكتوبة من فريق طبي مؤهل، على أن تحتفظ المرافق الصحية بسجلات موثقة تبيّن سبب كل عملية قيصرية. وبررت وزارة الصحة تشديد إجراءات الولادة القيصرية في حال عدم وجود ضرورة طبية ملحة بما قد يرتّب على الأم من مخاطر صحية كالنزف أو العدوى أو آثار على الحمل اللاحق، فضلاً عن التكاليف الاقتصادية على الأبوين والدولة.
وأطلقت الحكومة التركية مبادرة وطنية للصحة الإنجابية ضمن استراتيجية "القرن الصحي التركي" بهدف خفض الاستخدام المفرط للتدخلات الجراحية أثناء الولادة، وتعزيز صحة الأم والطفل، لما لها من آثار إيجابية على مؤشرات الصحة العامة في البلاد.
وتؤكد الطبيبة التركية المختصة بالولادة، مدينة إيريش، والعاملة في مستشفى "طب إسطنبول" لـ"العربي الجديد" أنّها لاحظت ارتفاع أعداد الولادات الطبيعية خلال العامين الأخيرين بنسبة 30% مقارنة مع ما كانت عليه في الأعوام السابقة، والتي كانت نسبة الولادات القيصرية فيها هي الغالبة.
وتشير إيريش إلى أن الحكومة التركية قامت بحملات توعية مكثفة استخدمت فيها نجوم الفن والرياضة، ونشرت مئات اللافتات والملصقات التي تحث على الولادة الطبيعية في الشوارع والساحات وداخل ملاعب كرة القدم، إضافة إلى عقد ندوات ومحاضرات كثيرة حول فوائد الولادة الطبيعية، بخاصة على المواليد، وذلك بالتوازي مع رقابة صارمة على المستشفيات، وفرض مواصفات لغرف الولادة، إلى جانب رفع قيمة دعم الولادة الطبيعية.
بدوره، يقول الطبيب نذير زرزور، وهو مدير مستشفى بمدينة إسطنبول، لـ"العربي الجديد"، إن "توجه الحوامل إلى الولادة القيصرية سببه الأول الهروب من آلام الولادة، كما أن تحديد موعد الولادة بالاتفاق مع الطبيب المشرف، سبب آخر زاد من أعداد الولادات القيصرية، لأنه يغني الأم عن الانتظار وآلام المخاض. نسبة الولادات القيصرية في تركيا كانت من الأعلى في العالم، ما دفع إلى تكثيف الجهود للحد منها، والتوجه إلى الولادة الطبيعية التي تبعد الأم والوليد عن المشاكل الصحية، سواء خلال الولادة أو بعدها".
ويضيف زرزور: "من منظور الرعاية الصحية يظل القرار متروكاً للأطباء، خاصة عندما يكون هناك سبب طبي للولادة القيصرية، والمستشفيات الحكومية عموماً لا تقدم على الولادة القيصرية إلا عند الضرورة، ولذا ينبغي الاهتمام بتدريب وتأهيل الأطباء، وتحديث الأجهزة والبنى التحتية. الولادة الطبيعية أفضل دائماً لصحة الأم والمولود، كما أنها تبعد احتمالات المشيمة الملتصقة، أو انفجار الرحم خلال الحمل اللاحق، لكن هناك أسباباً طبية كثيرة ترجح حصول الولادة القيصرية، من بينها تقدم الأم في العمر بسبب تأخر سن الزواج، أو تفضيل الأم عدم الشعور بالألم، أو تقليل آلام المخاض، وكذا تحديد يوم محدد للولادة، والخروج من المستشفى بنفس يوم الولادة، كما أن بعض المستشفيات الخاصة تعتمدها نتيجة الربح المالي بالطبع".
وترى بعض النساء التركيات أن إجراءات وزارة الصحة تُعتبر تدخلاً غير مقبول في قراراتهن الخاصة، وتقول ميراي (42 سنة) إن اختيار طريقة الولادة حق طبيعي لها، وإنها ولدت عبر عملية قيصرية أراحتها من ألم الولادة، وخرجت من المستشفى بنفس اليوم، ولم تترك الجراحة آثاراً على بطنها.
في المقابل، ترى فاطمة (33 سنة) أن "الولادة القيصرية تظل عملية جراحية، ويستغرق الشفاء منها وقدرة الأم على الحركة والاعتناء بالوليد أسبوعاً على الأقل، في حين أن الولادة الطبيعية يتم التعافي منها خلال ساعات، أو يوم كحد أقصى، وتبدأ الأم بإرضاع الوليد والاعتناء به سريعاً، كما أن تعدد الولادات القيصرية قد يهدد الحمل اللاحق، إضافة إلى أن تكاليف الولادة القيصرية تصل إلى نحو 1500 دولار في المستشفيات الخاصة".
## أزمة الخرائط بين العراق والكويت تطاول الطاقة والموانئ
25 February 2026 05:40 AM UTC+00
عادت أزمة الحدود البحرية بين العراق والكويت لتطفو على السطح في فبراير/ شباط الجاري، ليس بوصفها خلافاً قانونياً بحتاً، بل ملفاً سيادياً- اقتصادياً يطاول شريان العراق البحري الوحيد تقريباً نحو الخليج، ويضغط على حسابات الاستثمار واللوجستيات والطاقة، في لحظة يسعى فيها الطرفان لتوسيع موانيهما وتعزيز دورهما التجاري.
جوهر الخلاف يتمحور حول خور عبد الله، الممر المائي الضيق الذي يفصل جنوب العراق عن شمال الكويت، ويقود الى موانئ عراقية حيوية، مثل أم قصر وخور الزبير، وحول ما إذا كان الترتيب الموقع عام 2012/ 2013 ينظم الملاحة فقط أم يكرس عملياً ترسيماً حدودياً ينتقص من سيادة أحد البلدين، وهو جدل انفجر مجدّداً، بعد أن أبطلت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قانون التصديق على الاتفاقية عام 2023.
ويتصل ذلك أيضاً بنقطة فنية يصفها مراقبون بالحساسة، وهي المنطقة غير المرسّمة بالكامل، بعد علامة الأمم المتحدة المعروفة بـ"النقطة 162"، حيث يخشى كل طرف أن يقيد أي ترسيم مستقبلي قدرة موانئه على العمل بكامل طاقتها، حسبما أورد تقرير نشرته مجموعة الأزمات الدولية في 16 يونيو/ حزيران الماضي. وجاء التصعيد الأحدث للنزاع مع إيداع بغداد خرائط وإحداثيات بحرية جديدة لدى الأمم المتحدة في يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط 2026، تقول إنها تتوافق مع اتفاقية قانون البحار، بينما اعتبرت الكويت أن بعض ما ورد فيها يمس سيادتها البحرية.
وفي هذا السياق، أعلنت دول الخليج تضامنها مع الكويت، إذ أكدت السعودية وقطر والإمارات وعُمان والبحرين تضامنها مع الكويت، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي مساس بسيادتها أو مصالحها الوطنية.
البعدان النفطي والاقتصادي للخرائط
بين الإحداثيات يظهر البعدان النفطي والاقتصادي للخرائط، فتوسيع نطاق المطالبات البحرية لا يعني فقط خطوطاً على خريطة، بل ينعكس على توقعات الاستثمار في البنية التحتية البحرية، وعلى حقوق محتملة تتعلق بالمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وما قد يفتحه ذلك لاحقاً من شهية لاستكشافات طاقة بحرية، أو لتعزيز الموقف التفاوضي في ملفات موارد مشتركة.
فالخلاف يتقاطع مع مشروعين متنافسين على ضفتي الحدود: ميناء الفاو الكبير في العراق، وميناء مبارك الكبير في الكويت، إذ يرى العديد من الخبراء في الاقتصاد السياسي أن قدرة العراق على تحويل الفاو إلى عقدة ترانزيت، ضمن مشروع "طريق التنمية"، ترتبط ليس فقط بتمويل البنية التحتية البرية، بل أيضاً بحرية وموثوقية النفاذ عبر خور عبد الله، في حين تراهن الكويت على أن يصبح ميناء مبارك جزءاً من رؤيتها للتحول الى مركز لوجستي إقليمي.
ومن زاوية المستثمرين العالميين، فإن ضبابية قواعد الملاحة والرسوم والمسؤولية القانونية في الممر تعني علاوة مخاطرة أعلى، وكلفة تمويل وتأمين أكبر، وتردداً في الدخول بعقود تشغيل طويلة الأجل، ما يحد من إمكانية تحويل الموانئ إلى مصادر دخل غير نفطية مستقرّة، بحسب تقدير نشره مركز "المجلس الأطلسي"، المعني بالاقتصاد الجيوسياسي، في 5 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ويرجح تقدير مجموعة الأزمات الدولية أن استمرار التوتر في خور عبد الله من شأنه أن يلقي بظلاله على فرص دمج العراق في شبكات الطاقة والنقل الخليجية، من ربط شبكات الكهرباء إلى خطوط الغاز وممرات الشحن، ويمنح القوى الإقليمية المنافسة مداخل لتعميق الشكوك المتبادلة بين بغداد وجيرانها، وتضيف أن هشاشة الترتيبات الحالية تجعل أي حادث ميداني، مثل اعتراض سفينة أو خلاف على أعمال تكريك، قابلاً للتصعيد السياسي والإعلامي خلال ساعات، ما ينعكس سلباً في ثقة الأسواق بقدرة البلدين على حماية سلاسل الإمداد الحيوية.
مخاوف المعادلة الصفرية
في السياق، يرى تقدير نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن (تشاتام هاوس)، نشر في 14 يوليو/ تموز الماضي، أن النزاع إذا تُرك لاعتبارات الداخل وحدها فقد يقوض أفق تكامل اقتصادي أوسع في الخليج؛ فكلما استخدم الملف في المزايدات الوطنية داخل العراق لتأكيد خطاب "استعادة الحقوق البحرية"، أو في الكويت لتشديد خطاب "عدم التفريط في شبر واحد"، تقلص هامش القبول بحلول وسط تتيح إدارة مشتركة للممر، وتقاسم المنافع التجارية المرتبطة به. ويشير باحثو المعهد إلى أن منطق "مينائي مقابل مينائك" يختزل المنافسة في معادلة صفرية، بينما يمكن من الناحية الاقتصادية تصميم أدوار تكاملية بين "الفاو ومبارك"، تستفيد من اختلاف عمق الموانئ، وأنماط السلع العابرة، وشبكات النقل المتصلة بكل منهما.
وعن أفق هذا الحل، يفيد تقدير خبراء تسوية النزاعات في مجموعة النزاعات الدولية بأن الحل الأقرب يتمثل في "حزمة" تتضمن إعادة تفعيل اللجان الفنية والقانونية المشتركة، وفصل تنظيم الملاحة عن الترسيم النهائي ما أمكن، ثم الانتقال إلى ترسيم ما بعد النقطة 162 بما يضمن ممراً صالحاً للملاحة، ويمنح الكويت والعراق يقيناً قانونياً يسمح بتشغيل الموانئ بكفاءة وجذب التمويل.
وفي حال تعذر التوافق الثنائي، يبرز خيار التحكيم أو التقاضي الدولي المتخصص بقانون البحار، كمسار لخفض التسييس الداخلي، لكنه يظل مكلفاً سياسياً للطرفين ما لم يسبق بتفاهمات تهدئ الشارع وتطمئن المستثمرين.
خور عبد الله
في هذا الإطار، يؤكد الخبير الاقتصادي، وضاح طه، لـ"العربي الجديد"، أن الخلاف البحري بين العراق وجيرانه يعد قضية معقدة تتجاوز مجرد خلاف ثنائي بسيط، حيث تعود جذوره العميقة إلى ملابسات عائلية وقانونية محيطة بخور عبد الله، ما يستدعي تحليلاً دقيقاً للخلفيات بدلاً من الانشغال بالانحياز إلى الجنسيات، مؤكداً أن الحقائق الثابتة في هذا الملف تستند إلى تقارير خبراء دوليين متخصصين في القانون الدولي والمساحة البحرية، الذين اعتمدوا على خرائط مودعة لدى الأمم المتحدة منذ عام 1982 لتحديد الحدود التي قُبلت سابقاً، بمشاركة خبراء قانونيين من الولايات المتحدة الأميركية.
إلا أن تداعيات هذه القضية تمتد لتشمل مصالح إقليمية أوسع، حيث تثير الحدود البحرية المحددة للعراق حفيظة السعودية وإيران والكويت، لا سيما في ظل وجود حقل "الدرة" الغازي الذي يشكل بدوره محور نزاع ثلاثي بين الدول الثلاث، ما يجعل دخول العراق على الخط بهذه الطريقة عاملاً يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في المنطقة، حسبما يرى طه.
وبما أن الكويت عضو فاعل في مجلس التعاون الخليجي، فإن الموقف الكويتي يحظى بتأييد دولي خليجي واسع، ما يفرض ضرورة تجنب الأساليب "الاستفزازية والمهاترات الإعلامية من جميع الأطراف"، حسب تعبير طه، والعودة إلى طاولة الحوار للتفاهم، باعتباره المسار الأمثل الذي يُدعى إليه لحل مثل هذه النزاعات التي تتكرر في نحو 30 منطقة في العالم.
ويخلص طه إلى أن اللجوء إلى الآليات القانونية الدولية والتفاوض المباشر يبقى هو الحل الأنجع لتسوية هذه الخلافات بعيداً عن التصعيد، ضماناً لاستقرار المنطقة، وحقوق جميع الأطراف في الموارد المشتركة، مشدداً على ضرورة تغليب لغة الحوار في حل النزاعات الحدودية والبحرية.
أزمة جديدة لا يحتاجها الخليج
من جانبه، يؤكد الخبير في الاقتصاد السياسي، نهاد إسماعيل، لـ"العربي الجديد"، إلى أن العراق يطمح إلى ترسيخ مكانته مركزاً لوجستياً ذا أبعاد عالمية، ليكون جسراً يربط أوروبا بمنطقة الخليج، ومكملاً لمبادرة الحزام والطريق الصينية، غير أن ظهور أزمة حدودية في توقيت حساس تتصاعد فيه مخاطر صراع بين واشنطن وطهران يثير شكوكاً حول وجود افتعال لأزمة إضافية لا يحتاجها الخليج وتزيد من تعقيدات المشهد الإقليمي.
ورغم أن النزاعات الحدودية البحرية ليست وليدة اللحظة، وتمتد جذورها لنحو قرن من الزمان، فإن تجدد الأزمة في هذا التوقيت بالذات يعزوه إسماعيل إلى تدخلات إقليمية لا تخدم المصالح المشتركة للعراق والكويت، وتهدد مسار التقارب العربي الخليجي المنشود.
ويبدو من المستغرب لإسماعيل أن يسعى العراق في السنوات الأخيرة لترميم علاقاته مع دول مجلس التعاون الخليجي، ثم يدخل في صراع جديد لا تحتاجه المنطقة، وفق تقديره، خاصة أن العلاقة الكويتية العراقية مرت بمراحل شديدة الصعوبة منذ غزو عام 1990، وبقيت حالة من التوتر والشكوك تلوح في الأفق، بالرغم من استئناف العلاقات الدبلوماسية عام 2003.
وحول نقطة الخلاف الجوهرية حول منطقة "خور عبد الله"، ينوه إسماعيل بأن النزاع لا يؤثر مباشرة في إنتاج وتصدير النفط ما دام اللجوء للقانون البحري والتحكيم الدولي هو السائد، إلا أنه يعرقل مشاريع التطوير المشترك، ما يولّد تداعيات اقتصادية سلبية للطرفين.
وعلى ضوء إعلان دول مجلس التعاون الخليجي دعمها للكويت، يخلص إسماعيل إلى أن الأمل معقود على أن تقود الوساطات العربية والإقليمية الحل للأزمة، والتوصل لاتفاق ينهي هذا النزاع التاريخي ويفتح صفحة جديدة، إذ تقتضي المصلحة الاقتصادية العراقية التوصل لحل سريع، ونزع فتيل الأزمة قبل تفاقمها، لأن المنطقة بغنى عن توترات جديدة بين دول الخليج والعراق.
مخاوف استنزاف المخزون النفطي
يصف الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، الخلاف البحري بين العراق والكويت بأنه من أكثر الملفات الجيوسياسية تعقيداً في منطقة الخليج العربي، نظراً إلى تداخله العميق مع اعتبارات السيادة الوطنية والموارد الطبيعية الاستراتيجية، مشيراً إلى تمسّك الكويت بالشرعية الدولية، بينما يرى الجانب العراقي أن هذا الترسيم السابق، وفق قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993، يقيّد وصوله للمياه العميقة.
وتتمحور الإشكالية القانونية الراهنة حول المياه الواقعة بعد العلامة 162، إذ يسعى العراق لضمان ممر ملاحي آمن لموانئه الاستراتيجية كميناء الفاو الكبير، في حين تستند الكويت إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) للمطالبة بترسيم يحمي مياهها الإقليمية ومنطقتها الاقتصادية الخالصة، مما أدى إلى تجميد مشاريع التطوير المشتركة، وفق ما يوضحه الخوري في قراءته للتباين القانوني القائم بين الطرفين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تبرز خطورة الوضع في حقول نفطية بعينها، حسب الخوري، مشيراً إلى حقل "الرتقة" الكويتي الممتد من حقل "الرميلة" العراقي، حيث تثير عمليات الاستخراج المتقابلة مخاوف من استنزاف المخزون النفطي للطرف الآخر، وتتطلب اتفاقات فنية للإنتاج الموحد، لافتاً إلى أن غياب ترسيم نهائي يحرم البلدين من استغلال ثروات غازية ونفطية واعدة في المناطق المغمورة قد تغير الخريطة الطاقية للمنطقة.
وينعكس هذا النزاع سلباً على الاستقرار الإقليمي، حسبما يرى الخوري، موضحاً أن القوى الكبرى كالولايات المتحدة والصين تدرك أن أي توتر في هذه البقعة الحيوية يهدد سلامة إمدادات الطاقة العالمية، ورغم محاولات دول الجوار ومجلس التعاون الخليجي لدفع عجلة الحوار، فإن التحديات الداخلية وضغوط الرأي العام تجعل تقديم التنازلات أمراً يحتاج إلى شجاعة سياسية وغطاء قانوني دولي متين، حسب تعبيره.
وإزاء ذلك، تتعدد خيارات التسوية بين التفاوض المباشر الذي يعترضه غياب الثقة، واللجوء إلى التحكيم الدولي عبر محكمة العدل الدولية الذي يتطلب قبولاً مسبقاً بنتائجه، أو الوساطة من طرف ثالث نزيه، غير أن المسار الدبلوماسي المدعوم بلجان فنية متخصصة يبقى الأقرب لتحقيق اختراق حقيقي، وهو الرأي الذي يرجحه الخوري بوصفه طريقاً عملياً لتجاوز جمود المفاوضات.
ويخلص الخوري إلى أن الحل المستدام يتطلب تبني استراتيجية "الربح المشترك" بتحويل المنطقة المتنازع عليها إلى منطقة تطوير اقتصادي مشتركة، تبدأ بتشكيل هيئة نفطية عليا لإدارة الحقول الحدودية، وتوزيع العوائد بنسب عادلة، بالتوازي مع استكمال ترسيم الحدود بما يضمن للعراق منفذاً حيوياً وللكويت أمنها السيادي، مشدداً على ضرورة الانطلاق من المصالح الاقتصادية بدلاً من الانحباس في الأطر السياسية الضيقة لتجاوز إرث الماضي.
## السفر خلال رمضان... رحلات من دون إرهاق
25 February 2026 05:55 AM UTC+00
مع حلول شهر رمضان المبارك، يتزايد إقبال المسافرين على البحث عن طرق تجعل الرحلات أكثر راحة وأقل إرهاقاً، خاصة إن كانت مواعيد السفر خلال فترة الصيام، أي من الصبح حتى المساء، ومع تغيّر أنماط النوم والتحركات خلال النهار، يصبح السفر مقلقاً، ورغم ذلك، لجأت العديد من شركات الطيران إلى إجراء تعديلات في أوقات الطيران، لتأمين أكبر قدر من الراحة للمسافرين، وتحويل عدد من الرحلات إلى فترات ما بعد الإفطار.
كما برزت أدوات رقمية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصميم جدول سفر مريح، يأخذ في الاعتبار توقيت الإفطار والسحور وفترات انخفاض النشاط، ما يعكس توجهاً عالمياً نحو ما يُعرف بـالسفر بلا إرهاق خلال المواسم الدينية. فإن كنتم تحضرون لرحلة خلال الشهر الكريم، فإليكم أفضل الطرق لتكون الرحلة سهلة ويسيرة.
ينصح خبراء السفر خلال شهر رمضان باتباع مجموعة من الإرشادات العملية التي تجعل الرحلة أكثر راحة. عادة ما يفضل اختيار الرحلات المسائية أو الليلية لتقليل تأثير الصيام والإرهاق، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء وتناول وجبات خفيفة ومتوازنة خلال الإفطار والسحور للحفاظ على الطاقة والتركيز، خاصة أنه خلال الرحلة وفي أثناء التحليق، قد يتعرض جسم الإنسان لهبوط في الدورة الدموية، أو حالات من التعب والإرهاق بسبب طول ساعات الصيام، ولذا من الجيد، تنظيم برنامج الرحلة بدقة خاصة في الوجهات الحارة.
وتؤكد تقارير منصات السفر مثل Booking.com وSkyscanner أن التخطيط المسبق واستخدام التطبيقات الذكية يسهمان بشكل كبير في تحسين تجربة السفر الرمضاني، إذ تساعد تطبيقات مثل Muslim Pro على تحديد أوقات الصلاة والإفطار بدقة في مختلف الوجهات، إلى جانب الاستفادة من أدوات الملاحة مثل Google Maps لتنظيم التنقل وتوفير الجهد.
البحث عن عروضات السفر
عادة خلال الشهر الكريم، تقوم شركات الطيران بتقديم العديد من العروض على تذاكر السفر وجذب السياح، فعلى سبيل المثال، تقدم الخطوط الجوية القطرية سلسلة من العروض، للسفر خلال الشهر الكريم، مع تخفيضات تصل إلى 25 في المئة من سعر التذكرة على رحلات إلى أكثر من 170 وجهة حول العالم عند الحجز ضمن فترة العروض الرمضانية، ما يجعل السفر في هذا الشهر أكثر جذباً من الناحية الاقتصادية.
كما تستمر الناقلة في تقليدها السنوي بتقديم وجبات إفطار رمضانية على متن الطائرة في رحلات مختارة، حيث يقدَّم للركاب الصائمين صناديق "رمضان كريم" تحتوي على تشكيلة من التمر، واللبن، والماء، والمقبلات والحلويات التقليدية لفطور مريح خلال الرحلة. إضافة إلى ذلك، يمكن للمسافرين الاستفادة من الباقات المتكاملة لـ رحلات + فنادق التي توفرها الشركة تحت بند "رمضان في الدوحة" والتي تسهّل تجربة توقف قصيرة في الدوحة مع أنشطة رمضانية محلية. كما تقوم شركات أخرى مثل الخطوط الماليزية وغيرها بتقديم هذه العروض.
طلبات مسبقة
لتسهيل تجربة السفر خلال رمضان، ينصح خبراء السياحة، بضرورة الحجز المسبق لوجبات الإفطار والسحور عند شراء تذاكر الطيران، إذ تتيح معظم شركات الطيران العالمية مثل الطيران القطري، والتركي، وغيرها خيار اختيار وجبة صيام ضمن صفحة الحجز أو عبر التواصل مع خدمة العملاء قبل الرحلة. كما يُنصح بإبلاغ طاقم الضيافة عند الصعود إلى الطائرة لضمان تقديم الوجبة في الوقت المناسب، وفق توقيت الإفطار أو السحور.
في ما يخص أوقات الصلاة في أثناء الرحلة، يمكن للمسافرين استخدام تطبيقات مثل Muslim Pro لتحديد أوقات الصلاة بدقة بحسب موقع الطائرة، ويمكن أداء الصلاة في المقاعد إذا لم تتوفر مساحة مخصصة، أو الاستفادة من صالات الصلاة في المطارات عند التوقف. هذه الإجراءات تجعل الرحلة أكثر راحة، وتساعد الصائم على المحافظة على طقوسه الدينية من دون التنازل عن تجربة السفر الممتعة.
خدمات في المطار
لتقليل الإرهاق في أثناء السفر في رمضان، يمكن للمسافرين الاستفادة من مجموعة خدمات المطار في أثناء فترات الانتظار أو الرحلات الطويلة عبر الترانزيت. توفر العديد من المطارات الدولية مثل مطار حمد الدولي في الدوحة أو مطارات السعودية وتركيا صالات خاصة للصلاة مجهزة تجهيزاً كاملاً، بالإضافة إلى مناطق هادئة للراحة تمكن الصائم من الاسترخاء أو النوم القصير بين الرحلات.
كما يمكن الاستفادة من خيارات الطعام الصحي في صالات كبار الشخصيات أو المطاعم التي تقدم وجبات إفطار وسحور مناسبة للصائمين، مع إمكانية حجز وجبات مسبقة عبر تطبيقات المطار أو خدمات شركات الطيران. وإضافة إلى ذلك، تتيح بعض المطارات استخدام الإنترنت المجاني والتطبيقات الرقمية لتتبع مواعيد الرحلات وأوقات الصلاة، ما يساعد على تنظيم الوقت بشكل فعّال والحفاظ على الطاقة، ليصبح السفر خلال رمضان تجربة سلسة من دون التأثير على الصيام أو الطقوس الدينية.
## سانديب جوهار في "عقل أبي": رحلة عائلة مع ألزهايمر
25 February 2026 06:00 AM UTC+00
يناقش الباحث والطبيب الأميركي، من أصل هندي، سانديب جوهار الأسئلة الأخلاقية التي يطرحها مرض ألزهايمر: كيف نضمن كرامة المريض بينما نحميه من الألم النفسي؟ وهل تُعدّ الحماية أحياناً شكلاً من أشكال الوصاية القاسية؟ ويستعرض أحدث الأبحاث العصبية والأخلاقية البيولوجية، بدءاً من تاريخ اليونان القديمة وصولاً إلى الدراسات الحديثة حول الخرف وألزهايمر، موضحاً الطُّرق العلمية التي يمكن أن تساعد العائلات والمهنيين على تقديم الرعاية على نحو إنساني وفعّال.
في كتابه "عقل أبي.. الحياة في ظل ألزهايمر" (منشورات تنمية/ ترجمة أسامة عبد الحق نصار، 2026)، يوثّق لحظات صعبة تبدأ حين تتراجع قدرات عقل الإنسان بفعل التقدّم في السنّ، وتتحوّل الحياة إلى مسرحٍ معقّد تنقلب فيه الأدوار؛ فيصبح الأبناء آباءً لآبائهم، مستعرضاً الرحلة الصعبة لوالده؛ العالم في علم الوراثة، وهو يفقد سيادته على عقله تحت وطأة مرض ألزهايمر، وراصداً أدقّ التفاصيل الصغيرة التي تكشف حجم التحوّل في علاقة الأب بابنه، وفي صورة الأب نفسها داخل ذاكرة العائلة.
ينقل الكتاب تجربةً مؤثرةً على المستويين الشخصي والأُسري، إذ يصف جوهار الصراعات الداخلية للعائلة مع إبراز الأسئلة الأخلاقية وحساسيتها التي تصاحب هذه الممارسة اليومية. كما يتناول الكتاب الارتباك الذي يشعر به الأبناء عند مواجهة سلوكيات غير متوقعة لدى المرضى، ويطرح تساؤلات حول التعامل مع الحقيقة أو استخدام ما يُعرف بـ"الأكاذيب الرحيمة" لتخفيف القلق لدى المريض، وهي معضلة تتكرر يومياً بين الرغبة في الصدق والحاجة إلى الطمأنة.
على صعيد علم الأعصاب، يقدّم الطبيب المختصّ شرحاً واضحاً لما يحدث في الدماغ مع تقدّم العُمر وتدهور الذاكرة، فينسى الوالد وفاة رفيقة دربه مثلاً، ويستعرض كيف تملأ الذاكرة فراغاتها بأحداث غير حقيقة، بل ملفّقة. 
أسئلة تتجاوز التشخيص الطبي إلى قراءة حيثيات المرض الاجتماعية
وفي سياق أوسع، يضع الكتاب تجربة الأسرة ضمن واقع عالمي يتزايد فيه عدد المصابين بالخرف مع ارتفاع متوسط الأعمار، ما يجعل ألزهايمر قضية صحّية واجتماعية تمسّ ملايين العائلات. ويشير إلى الحاجة لتطوير سياسات دعم أفضل لمقدّمي الرعاية، وإلى أهمية الوعي المجتمعي في كسر العزلة التي يعيشها المرضى وأُسرهم، بحيث لا تتحوّل التجربة إلى عبء صامت داخل الجدران المغلقة.
يوازن الكتاب في أسلوبه بين الحزن والفكاهة، خصوصاً حين تنقلب الأدوار، مما يتيح للقرّاء التعاطف مع تجربة المريض وفهم التحديات التي تُواجه الأُسر في مواجهة هذا المرض. سبق لجوهار أن كتب أعمالاً عدّة تجمع بين المسار الطبي التخصصي والتجارب الذاتية، منها: "المتدرّب: بداية طبيب" و"مطوَّر: خيبة أمل طبيب أميركي"، و"القلب: تاريخ"، وقد حازت كتبه انتشاراً واسعاً، لدمجها بين التحليل العلمي، والوعي الأخلاقي حول أمراض تُهدّد الملايين حول العالم.
## "فرانس برس": إيران تصف الاتهامات الأميركية بشأن برنامجها الصاروخي بأنها "أكاذيب كبرى"
25 February 2026 06:52 AM UTC+00
## المستشار الألماني: نريد تعاوناً اقتصادياً أكبر وأكثر عدلاً مع الصين
25 February 2026 07:08 AM UTC+00
أكد المستشار الألماني، فريدريش ميرز، ورئيس الوزراء الصيني، لي تشيانغ، اليوم الأربعاء، رغبة البلدين في تعزيز التعاون، وذلك في مستهل زيارة يقوم بها ميرز للصين، بهدف إعادة ضبط العلاقات، في ظل تفاقم الخلل بالميزان التجاري. وقال ميرز لرئيس الوزراء الصيني، إن ألمانيا تولي أهمية بالغة للحفاظ على كثافة التبادل الاقتصادي مع بلاده، أكبر شركائها التجاريين العام الماضي، وزيادته أيضاً، لكنه شدد كذلك على ضرورة ضمان تعاون عادل وتواصل مفتوح.
وأضاف المستشار الألماني، الذي يواجه مهمة صعبة تتمثل في إعادة تعريف علاقة اقتصادية باتت تلحق ضرراً متزايداً بالمصالح الألمانية "لدينا مخاوف محددة جداً بشأن تعاوننا، ونسعى إلى تحسينه وجعله عادلاً". ودعا لي الجانبين إلى العمل معاً على حماية التعددية والتجارة الحرة، في إشارة إلى الحرب التجارية التي شنّها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأدت إلى زعزعة النظام التجاري العالمي. وقال لي "يتعين على الصين وألمانيا، باعتبارهما من أكبر الاقتصادات في العالم ودولتين رئيسيتين لهما نفوذ مهم، تعزيز ثقتنا في التعاون، وحماية التعددية والتجارة الحرة بشكل مشترك، والسعي لبناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً".
تأتي زيارة ميرز في وقت تقدم فيه الصين نفسها شريكا اقتصادي يمكن الاعتماد عليه، بينما تكافح أوروبا لتحقيق التوازن بين تحالفها مع الولايات المتحدة وبين معالجة نقاط الضعف في سلاسل الإمدادات. وسيكون ميرز أحدث زعيم غربي يسعى لتحسين العلاقات مع بكين بعد زيارة رئيسي وزراء بريطانيا كير ستارمر، وكندا مارك كارني، في وقت سابق من هذا العام، فيما تروّج بكين لمزايا التعامل مع سوقها الاستهلاكية الضخمة وقاعدتها التصنيعية المتطورة. ويمكن أن يسهم هذا التعاون بين أكبر اقتصاد في أوروبا والصين في رسم ملامح علاقات الاتحاد الأوروبي والصين هذا العام.
وقال نواه باركن محلل شؤون الصين في مجموعة روديوم، في مذكرة بحثية، إنّ ميرز، يواجه مهمة صعبة تتمثل في إعادة تعريف علاقة اقتصادية باتت تلحق ضرراً متزايداً بالمصالح الألمانية إذ إن الاقتصاد الألماني، القائم على التصنيع، يتأثر بشدة بالمنافسة من الشركات الصينية. ويرافق المستشار الألماني وفد من 30 شركة بينها كبرى شركات صناعة السيارات مثل فولكسفاغن وبي إم دبليو، والتي تعاني بشدة من ضغوط المنافسة الصينية، مما يساهم في تفاقم الاختلال التجاري الذي أثار قلقاً في برلين ودفع إلى المطالبة بسياسات للحماية التجارية.
في غضون ذلك، ينقسم الألمانيون بشأن مدى اعتماد بلدهم الاقتصادي على الصين، إذ أظهر استطلاع أجراه معهد "فورسا" لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من مجلة "إنترناتسوناله بوليتيك" الألمانية، أن غالبية ضئيلة تبلغ 53% تؤيد اتخاذ خطوات من شأنها تقليص هذا الاعتماد، بينما يعارض ذلك 42% آخرون. وأجري الاستطلاع يومي 4 و5 فبراير/شباط الجاري وشمل ألف شخص.
ووفقاً للاستطلاع، يؤيد 49% من المشاركين في شرق ألمانيا سياسة تهدف إلى تقليل الاعتماد الاقتصادي على الصين، بينما عارض ذلك 44% هناك، كما تبيّن أن النساء يمِلن أكثر إلى تأييد تقليل الاعتماد الاقتصادي، إذ تؤيد 56% منهن ذلك مقابل 37% يعارضنه، بينما تبلغ نسبة التأييد بين الرجال 50%، مقابل معارضة 47% آخرين. وعند النظر إلى الفئات العمرية، يتضح أن 46% من تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً يؤيدون تقليل الاعتماد الاقتصادي على الصين، مقابل 49% يعارضونه. وعلى العكس من ذلك، ترتفع نسبة التأييد بين من تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر إلى 59% مقابل معارضة 35% آخرين.
أما عند النظر إلى التوجّهات الحزبية للمشاركين، فإن ناخبي حزب الخضر هم الأكثر تأييداً لتقليل الاعتماد الاقتصادي على الصين، حيث أيّد ذلك 72% منهم، بينما عارضه 23% آخرون. وكانت نسبة التأييد بين أنصار التحالف المسيحي 69%، والحزب الاشتراكي الديمقراطي 62%. في المقابل، عارض 64% من ناخبي حزب "البديل من أجل ألمانيا" تقليل الاعتماد الاقتصادي على الصين، بينما أيّده 34% فقط.
(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## احتجاجات في ليبيا على تدهور الأوضاع المعيشية بعد ارتفاع الدولار
25 February 2026 07:14 AM UTC+00
شهدت العاصمة الليبية طرابلس وعدد من المدن الأخرى احتجاجات شعبية واسعة، مساء الثلاثاء، للتعبير عن الغضب من تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار الدولار مقابل الدينار، بالإضافة إلى النقص المتكرر في السلع الأساسية والوقود وغاز الطهي. كما نظم العشرات تظاهرة في مدينة الزاوية غرب طرابلس، حيث أضرم المحتجون النيران أمام مدخل بوابة "الصمود" في الزاوية، وجابت المسيرات عدداً من شوارع المدينة، مرددة هتافات مثل: "الشعب يريد إسقاط الجميع"، في رسالة واضحة عن استياء المواطنين من الوضع الاقتصادي المتردي وعدم وضوح السياسات الحكومية. 
شاهد| محتجون من الزاوية يغلقون بوابة الصمود غرب العاصمة طرابلس احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية.
ليبيا pic.twitter.com/BoI7Xd9dHS
— وادي دينـــار (@wady_dynar) February 24, 2026
وسجل سعر صرف الدولار في السوق الموازية، أمس الثلاثاء، ارتفاعاً لافتاً إلى 10.85 دنانير، مقابل 10.21 دنانير في تعاملات الاثنين، ما يزيد من الأعباء اليومية على الأسر ويضغط على القدرة الشرائية، وسط تراجع مستوى المعيشة وارتفاع تكاليف السلع الأساسية، بينما السعر الرسمي عند 6.3 دنانير للدولار. ويعتبر المواطنون أنّ استمرار هذه السياسات دون شفافية ووضوح مؤسسي يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، ويضع السلطات أمام تحدٍ مباشر لاستعادة الثقة، وتحقيق استقرار حقيقي للأسواق، وحماية القدرة الشرائية للأسر، وإعادة التوازن بين سعر الصرف والأسعار المحلية للسلع والخدمات. 
وقال المواطن فتحي الزليطني من طرابلس لـ"العربي الجديد"، إنّ "الأسعار ترتفع كل يوم والدينار ينهار. وساد شعود بعدم القدرة على العيش بكرامة"، فيما أشارت المواطنة فاطمة حديد من الزاوية إلى أنّ "الوقود يختفي فجأة من السوق والسلع الأساسية غالية، نحن لا نفهم إلى أين تتجه الأمور". ويعلق المحلل الاقتصادي طارق الصرماني على الاحتجاجات الأخيرة قائلاً، إنّ "تحرّك الشارع يعود بشكل مباشر إلى التضخم المتزايد للأسعار دون سقف، فارتفاع الأسعار يتبع مباشرة أي زيادة في سعر الصرف، وهو ما يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين ويؤجج الاستياء الشعبي".
ويشير الصرماني لـ"العربي الجديد" إلى أنّ "غياب إطار قانوني واضح للسياسات المالية والنقدية يزيد من هشاشة الاقتصاد ويضاعف المخاطر الاجتماعية. وأكد أن "الحل يكمن في شفافية القرارات ومساءلة مصرف ليبيا المركزي لضمان استقرار الأسواق". بدوره يشير المحلل المالي إدريس الشريف إلى أنّ "الإجراءات غير القانونية المتعلقة بفرض أعباء على سعر الصرف تُشبه الضريبة الخفية، حيث تتحول أدوات المصرف المركزي من أداة أساسية لاستقرار العملة الوطنية إلى وسيلة غير شفافة للجباية".  
ويضيف الشريف لـ"العربي الجديد" أنّ "هذا النوع من السياسات يؤدي إلى تشوهات مزدوجة، سواء على المستوى النقدي، حيث يوسع الفجوة بين السعر الرسمي للدولار والسعر الفعلي في السوق الموازية، مما يخلق بيئة مضاربة غير مستقرة؛ وكذلك على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، إذ يضعف الثقة في قدرة السلطات على إدارة السياسة النقدية بشكل مهني وشفاف، ويجعل المستثمرين والمواطنين على حد سواء يواجهون صعوبة في التنبؤ بتكاليف السلع والخدمات الأساسية".
ويقول الشريف إن "هذا النوع من الضريبة الخفية يحمل آثاراً طويلة المدى، لأنه لا يقتصر على تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، بل يمتد إلى تقويض الاستقرار المؤسسي، حيث تصبح القرارات المالية الكبرى أكثر هشاشة في غياب إطار قانوني واضح وآليات مساءلة شفافة، ما يزيد من الاحتقان الاجتماعي ويضعف أي جهود لإعادة التوازن الاقتصادي بشكل مستدام".
## الدب الذهبي لـ"رسائل صفراء": رفض التكيّف مع القمع
25 February 2026 07:46 AM UTC+00
عبر لغة سينمائية تعتمد على الأداء التمثيلي البارع والصادق، والعناصر البصرية الملموسة، التي ترصد التبدّل النفسي للشخصيات، ضَمّن الألماني التركي، إلكر شاتاك، جديده "رسائل صفراء"، الفائز بالدب الذهبي أفضل فيلم (ينالها المنتج الألماني إينغو فْلِيس)، في الدورة الـ76 (12 - 22 فبراير/شباط، 2026) لمهرجان برلين السينمائي (برليناله)، رسالة سياسية ـ نفسية ـ اجتماعية، عميقة وغير مباشرة، تحذّر بوضوح من الانزلاق السلطوي الراهن، الساعي إلى إسكات الأصوات المعارضة وقمعها، وخنق مجالات الحرية والتعبير ومصادرتها، بطشاً وإقصاء وتنكيلاً، في تركيا حيث تدور الأحداث، كما في العالم.
"رسائل صفراء" نقلة واضحة في مسيرة شاتاك، إذْ يبتعد عن الفضاء المؤسّسي الصغير في مجال التعليم، الذي ركّز عليه في المدرسة بصفتها نموذجاً في "حجرة المعلّمين" (2023)، إلى الفضاء المؤسّسي الكبير، أي الصدام مع الدولة والسلطة، ورصده العلاقة الشائكة بين المؤسّسة السلطوية والعاملين في الفنون والفكر والإبداع. المثير في الفيلم أن مخرجه لا يرصد الصدام المباشر مع السلطة، ومقاومة الشخصيات ودفاعها عن الحرية وغيرها، بصوت زاعق ومواجهة صدامية مباشرة، بقدر طرحه سؤالاً جوهرياً: هل يستحق الموقف السياسي، والأخلاقي أساساً، التضحية بالحياة الشخصية، وما يتبعها من انهيارات في المستويات كافة؟ رغم قِدَم السؤال، أكسبته طريقة الطرح والتناول والمعالجة جماليات وأبعاداً مُشوّقة وعميقة.
بحبكة غير جديدة أبداً، ذات بناء درامي تقليدي، يكاد يكون متوقّعاً، يعتمد أساساً على رصد تفاعل الشخصيات، وتراكم التوترات بينها وتصاعدها، وردات فعلها المختلفة تجاه المآزق التي تواجهها، والتأثيرات النفسية والأخلاقية المترتبة عليها، يبتعد شاتاك (1984) عن الحدث الرئيسي المحرّك لهذه الدراما. أي الدخول في تفاصيل الصدام مع السلطة السياسية، ليركّز على تطوّرات الصدام وتبعاته، الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، على المجتمع الصغير: أسرة صغيرة ناجحة ومشهورة.
مباشرة، يدخل إلكر عالم الكاتب المسرحي والأكاديمي المعروف عزيز (تانسو بيتشر)، وزوجته الممثلة المسرحية ديريا (أوزغو نامال)، كاشفاً مدى نجاحهما الفني والمادي، وحياتهما الراقية المستقرة، وعلاقتهما الطبيعية الناجحة مع ابنتهما المراهقة إزجي (ليلا كاباس). لكنه يتمهّل في رصده العميق، ومراكمته الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على توقيع عزيز على بيان ثقافي نقدي موجّه ضد السلطة، وممارساتها القمعية، حاضّاً طلابه على حرية التعبير والتظاهر.
تتعقّد الأمور أكثر، مع معاينة التصدّع التدريجي لأفراد هذه الأسرة المثالية، وانحدارها المؤسف نحو مصير مجهول، بعد حملة تشهير وتخوين تطاول عزيز، الذي تؤدّي به التحقيقات إلى إيقافه عن العمل، وتجنّب المنتجون ديريا، وصعوبة حصولها على أعمال فنية كالسابق. هذا يترتّب عليه اضطرارهما إلى الانتقال مع إزجي إلى مدينة أخرى للعيش مؤقّتاً مع والدته: يمارس عزيز مهناً لا تناسبه، وتواجه ديريا شقيقها الرافض رغبتها في بيع نصيبها من الميراث، وتتأثّر الابنة بالتدهور الاجتماعي المفاجئ، والتطوّرات والمشاكل المتسارعة، وتبدّل شخصيتهما وطريقة تعاملهما معها.
يتميّز السرد بتجنّبه الخطاب السياسي المباشر، والنبرة العالية، والدخول في دهاليز السياسة وخطاباتها، وتفاصيل تثير نفوراً، وتضرّ أكثر مما تنفع. وهذا كلّه لطرح الأهمّ فنياً. فبعيداً عن السؤال الأخلاقي الجوهري، الناجم عن الصدام السياسي، هناك أسئلة عدّة: كيف يتحوّل الاتهام إلى عزلة وإقصاء، والقمع إلى أزمة عائلية، تفجّر المكبوت وغير الملتَفَت إليه؟ كيف يفضي الخوف إلى صدع ينسف علاقة حب واستقرار وانسجام؟
يحسب لإلكر شاتاك قدرته المقنعة على رصد انتقال الصراع من كونه خارجياً، مع السلطة، إلى داخلي لدى الشخصيات. والصراع يتمحور حول الكرامة وعزّة النفس ومحاولة النجاة والبقاء، لا سيما بعد رفض عزيز المهادنة والاستسلام لمطالب السلطة، وضغوط زوجته بعدم الوقوف في وجه العاصفة، خاصة أن القمع لن يتوقف، والحصار لن ينتهي، والمستقبل لن يأتي بحلول قريبة. هذا يضع أحدهما في موقف المدافع والمتمسك بقيمه ومواقفه الأخلاقية وحريته، والآخر في حيّز التفكير جدّياً، واتخاذ خطوات فعلية صوب التكيّف ومجاراة الأمور. عبر النموذجين النقيضين، يتجلّى مدى ما عليه المرء من هشاشة وفقدان للتوجه والسيطرة على الأمور أحياناً.
تكمن قوة أسلوب "رسائل صفراء" في خلق تناغم بين العناصر الشكلية السينمائية لنقل الحالة المطلوبة، لكن، يسبق الإخراج، الهادئ والمتقشّف، مونتاج (غيزا ييغار) غير ملحوظ، وتوظيف للصمت بشكل ملحوظ، وكاميرا (جوديث كوفمان) قريبة وثابتة، وزوايا وكادرات ضيقة، تخلق كلها تجربة حسّية خانقة بالحصار والقمع. إلى أداء فَذّ للممثلين الرئيسيين. فتانسو بيتشر أجاد تجسيد التحوّلات التي مرّت بالشخصية، والتوترات النفسية، والإحباطات المكتومة، بفضل عينيه خاصة، وتعبيرات وجهه، وصولاً إلى لقطة الختام: يرقد على السرير المريح، متأمّلاً السماء، للتفكير فيما سيجلبه عليه المستقبل الغامض والمخيف.
## الأسواق اليوم | ارتفاع الذهب والنفط وسط غموض الرسوم وملف إيران
25 February 2026 07:49 AM UTC+00
ارتفعت أسعار الذهب مع إقبال المستثمرين على المعدن النفيس بوصفه ملاذاً آمناً خلال التعاملات الآسيوية، في ظل تقييمهم لحالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية بعد أن ألغت المحكمة العليا مجموعة كبيرة من الإجراءات التي اتخذها الرئيس دونالد ترامب، بينما صعدت أسعار النفط، اليوم الأربعاء، وسط ترقب للمحادثات الأميركية الإيرانية التي تنظلق غداً الخميس في جنيف.
وبدأت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، تحصيل رسوم جمركية مؤقتة جديدة نسبتها 10% على الواردات من دول العالم، لكن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إن واشنطن تعمل على رفعها إلى 15%، مما أثار حالة ضبابية حول سياسات ترامب المتعلقة بالتعرفات الجمركية بعد قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي إلغاء الرسوم الجمركية الشاملة. 
وأشار مسؤولان بمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى عدم وجود رغبة في تغيير سياسة أسعار الفائدة في الأجل القريب. وتظهر أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي" أنّ الأسواق تتوقع حالياً خفض أسعار الفائدة 25 نقطة أساس ثلاث مرات هذا العام. على الصعيد الجيوسياسي، قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إنّ من المقرر أن تعقد إيران والولايات المتحدة الجولة الثالثة من المحادثات النووية غداً الخميس في جنيف.
ارتفاع الذهب
وفي أسواق المعادن النفيسة، وبحلول الساعة 01.59 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 1% إلى 5131.9 دولاراً للأوقية (الأونصة). وأنهى المعدن النفيس جلسة التداول السابقة منخفضاً بأكثر من 1% مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد أن لامس في وقت سابق من اليوم أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع. وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/ نيسان 0.3% إلى 5192.20 دولاراً.
وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق لدى "كابيتال دوت كوم"، إنّ "عودة السوق الصينية، إلى جانب تزايد حالة عدم اليقين بشأن السياسات في الولايات المتحدة، يواصلان تعزيز جاذبية الذهب وإلى حد ما الفضة أيضاً". وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1% إلى 88.23 دولاراً للأوقية بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوعين يوم الاثنين. وصعد البلاتين في المعاملات الفورية 2.1% إلى 2212.72 دولاراً للأوقية، وزاد البلاديوم 1.4% إلى 1793.68 دولاراً. 
أسعار النفط تحوم قرب أعلى مستوياتها في 7 أشهر 
وفي أسواق الطاقة، حومت أسعار النفط بالقرب من أعلى مستوياتها في سبعة أشهر اليوم الأربعاء، وسط قلق المستثمرين حيال نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات، على الرغم من محادثات مزمعة بين الطرفين غداً الخميس. وبحلول الساعة 01.40 بتوقيت غرينتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 45 سنتاً أو 0.64% إلى 71.22 دولاراً للبرميل. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 0.64% أو 42 سنتاً إلى 66.05 دولاراً. 
وبلغت أسعار خام برنت يوم الجمعة، أعلى مستوى لها منذ 31 يوليو/ تموز، بينما وصلت أسعار خام غرب تكساس الوسيط يوم الاثنين، إلى أعلى مستوياتها منذ الرابع من أغسطس/ آب. وحومت أسعار الخامين قرب تلك المستويات مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة لإجبار إيران على التفاوض لإنهاء برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية. واندلاع أي صراع من شأنه تعطيل الإمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط.
وفي حين أن الاضطرابات الجيوسياسية تدعم الأسعار، فإن السوق تواجه أيضاً مخاوف من زيادة كبيرة في المخزونات مع تجاوز المعروض العالمي الطلب.
وذكرت مصادر بالسوق، نقلاً عن بيانات معهد البترول الأميركي، في وقت متأخر من أمس الثلاثاء، أنّ مخزونات النفط الأميركية سجلت زيادة هائلة بلغت 11.43 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير/ شباط، لكن مخزونات البنزين ونواتج التقطير انخفضت. ومن المقرر أن تصدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أرقامها الرسمية عن مخزونات النفط في وقت لاحق اليوم الأربعاء. 
صعود بورصة طوكيو 
وفي أسواق الأسهم، ارتفع المؤشر نيكي الياباني إلى مستوى جديد، اليوم الأربعاء، مدفوعاً بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا مع انحسار مخاوف المستثمرين بشأن اضطراب الذكاء الاصطناعي وبفضل تراجع الين. وزاد نيكي 1.4% إلى 58122.07 نقطة في التعاملات المبكرة. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.3% إلى 3827.68. 
وقال تاكايوكي مياجيما كبير الاقتصاديين في مجموعة سوني المالية "في الولايات المتحدة، تراجعت المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي إلى حد ما مما دفع إلى إعادة شراء أسهم شركات البرمجيات التي بيعت سابقاً، ومن المرجح أن يعزز ذلك من رغبة المستثمرين في المخاطرة". وانخفض الين 0.08% إلى 155.78 للدولار. وبلغ المؤشر نيكي في أحدث التعاملات مستويات عالية قريبة من تلك التي سجلها في 12 فبراير عقب فوز ساناي تاكايشي رئيسة الوزراء في الانتخابات. وارتفعت 120 سهماً على المؤشر وانخفضت 105 أسهم. 
(رويترز، العربي الجديد)
## اختيار الفيلم "الأفضل": لعبة للتسلية قبل الكتابة
25 February 2026 07:49 AM UTC+00
قبل ساعات قليلة، تبلغ يوماً كاملاً أحياناً، على انتهاء الدورة السنوية لهذا المهرجان أو ذاك، يُسأل زملاء وزميلات: ما الفيلم الأحبّ إليك من كلّ الأفلام المُشاهَدة في عشرة أيام؟ للتخفيف من حيرة من يتلقّى السؤال، يُحدَّد له البرنامج/أو القسم، فيكون الاختيار "أسهل"، رغم أنّ البعض غير مُكترث البتّة بأي إجابة، فبالنسبة إليه ليس هناك فيلم واحد يُمكن اعتباره "الأحبّ" أو "الأفضل" أو "الأجمل"، لأنّ لكلّ فيلم ميزة أو جانباً أو أسلوباً أو آلية اشتغال تُنشئ علاقة بالزميل/الزميلة، علماً أنّ فيلماً واحداً يُمكن أنْ يُنتَقَى، إنْ يرغب أحدٌ في الانزلاق إلى ذاك الفخّ المُحبَّب.
قول هذا متأتٍّ من ذاك "الفخّ" المُحبَّب، قبل ساعات قليلة على إعلان نتائج المسابقة الدولية، والبرامج والأقسام التنافسية، في الدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي (برليناله)، مع أنّ السؤال يُطرح يومياً، كأنّ المطلوب من متلقّيه لائحةً بأفعاله اليومية أولاً، وبما يختاره ثانياً. هذا يتطلّب مقارنات، تفرضها مشاهدة أربعة ـ خمسة أفلام يومياً (بعض الزملاء والزميلات متمكّن من مشاهدة ستة أفلام يومياً، غالباً)، ما يدفع إلى بذل جهدٍ في الفصل بين لعبة المقارنات والتفضيل، والكتابة النقدية، التي يُفترض بها التعامل مع كلّ فيلمٍ على حدة، من دون تناسي أنّ المقارنات جائزةٌ بالنسبة إلى الاشتغالات السابقة لمخرج/مخرجة الفيلم، والتشابهات الحاصلة مع سينمائيين/سينمائيات آخرين، أو مع تأثّرات في الأسلوب والمناخ.
هناك دافعٌ إلى التعليق على هذه المسألة: نقاد وصحافيون/صحافيات سينمائيون يرون في "سومسوم، ليلة النجوم"، للتشادي محمد ـ صالح هارون (المسابقة الدولية) ما يؤهّله لنيل جائزة (أو أكثر)، أو يُضيفونه إلى لائحة "الأفلام المفضّلة" لديهم/لديهنّ، مع "روائع" تحصل على أكثر الأصوات في "برنامج اختيار أفضل ما في برليناله". أساساً، تكاد مسابقة هذه الدورة تخلو من روائع مذهِلة، باستثناء قلّة تمنح متنفّساً سينمائياً: "الرجل الأكثر وحدة في المدينة" للإيطالية تِتْزا كوفي والنمساوي راينر فْريمل، و"الجميع يحبّون بِلْ إيفانز" للبريطاني غرانت جي، و"روز" للنمساوي ماركوس شْلاينزر، و"على البحر" للهنغاري كرنيل موندروكسو (هذه أمثلة). الإجماع الحاصل على هذه الأفلام، وإنْ بتفاوت ملحوظ بين الذين/اللواتي يختارون، يُشبه إلى حدّ كبير الإجماع على عدم "إضاعة الوقت" في أي كلام عن جديد هارون.
هذه لعبة تتداخل والنقد، بالتأكيد. لكنّها، بقدر تسليتها في سهرات، غير متمكّنة (أو هكذا يُفترض بها) من التحكّم بالقراءة النقدية الهادئة، وإنْ تتسلّل إليها بين لحظة وأخرى. لعبة وكتابة نقدية سليمة غير حاجِبتَين الأهمّ: لكلّ رأيه، ولكلّ تبريراته التي إنْ تعجز عن إقناع آخرين/أخريات، تبقى أساسية بالنسبة إلى صاحبها/صاحبتها. أو هكذا يُفترض بها أن تكون.
## لماذا أرسلت واشنطن مقاتلات "إف 22" إلى إسرائيل وما مميزاتها؟
25 February 2026 07:51 AM UTC+00
أثارت الأنباء حول وصول 12 مقاتلة من نوع "إف 22" التابعة لسلاح الجو الأميركي، إلى قاعدة عسكرية إسرائيلية، أمس الثلاثاء، اهتماماً إسرائيلياً كبيراً، وهو ما ذهبت تقارير عبرية إلى وصفه بـ"الوضع الاستثنائي"، فيما تساءلت بعضها إن كانت ستُستخدم في غارات تنطلق من إسرائيل لضرب إيران، ومؤكّدة في الوقت ذاته، أنها تأتي جزءاً من تعزيز القوات الأميركية، استعداداً لاحتمال شن عدوان على الجمهورية الإسلامية.
وفي هذا السياق، نقل موقع واينت العبري، عن مسؤولين مطّلعين على الموضوع قوله إنّ وصول هذه المقاتلات إلى إسرائيل يهدف من بين أمور أخرى، إلى خلق تأثير لردع إيران، ومحاولة للضغط على الإيرانيين للعودة إلى طاولة المفاوضات. وبحسب المسؤولين أنفسهم، ليس من قبيل المصادفة أنّ الأميركيين نشروا خبر وصول المقاتلات قبل يومين من المحادثات المقررة في جنيف مع الجانب الإيراني، الخميس، مضيفين أنّ لدى الأميركيين قواعد في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وأنّ قرار إرسال المقاتلات إلى إسرائيل تحديداً، هو رسالة مفادها وجود تنسيق بين واشنطن وتل أبيب، وأنّهما قد تتحركان معاً.
وذهب التقرير العبري، إلى اعتبار أنّ مجرد هبوط مقاتلات أميركية في إسرائيل يُعد أمراً غير معتاد، أما هبوط طائرات مقاتلة شبحية ومتقدّمة من هذا الطراز فهو استثنائي على نحو خاص. ولفت إلى أنّ أولى رحلات هذا الطراز من المقاتلات، كانت في عام 1990، وهي في الأساس طائرة تفوّق جوي، لكنها تُستخدم أيضاً، لتنفيذ هجمات أرضية، وللحرب الإلكترونية، ولمهام تجسس وغيرها. وبخلاف مقاتلات "إف 35"، لم تُبَع مقاتلات "إف 22" لجيوش أجنبية بسبب حظر منصوص عليه في القانون الأميركي.
قبل نحو عامين، ومع وصول مقاتلات "إف 22" إلى المنطقة تحسّباً لسيناريوهات تتعلق بإيران، قال مسؤولون في البنتاغون إنّ الطائرات الشبحية يمكن أن تُسهم أيضاً في مهام دفاعية: "يمكن استخدامها منصةً دفاعيةً قيّمة، وهي تضيف قدرة على المناورة وأنظمة إضافية تمنح القيادة طيفاً أوسع من الخيارات".
تنضم هذه المقاتلات التي وصلت إلى إسرائيل، إلى القوة الهائلة التي تنشرها الولايات المتحدة في المنطقة. ووفقاً لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، يوجد في الشرق الأوسط أكثر من 200 طائرة مقاتلة أميركية، وأكثر من 300 إذا شُملت تلك المتمركزة في أوروبا، من بينها 36 مقاتلة "إف 15"، وما لا يقل عن 48 طائرة شبحية من طراز "إف 35"، إضافة إلى 36 مقاتلة "إف 16". بالإضافة إلى الطائرات المقاتلة، تنشر القوات الأميركية في المنطقة أيضاً، أكثر من 100 طائرة للتزويد بالوقود، والمراقبة والسيطرة، والتجسس، والنقل. وتشمل مجموعات الضرب الأميركية حاملتي طائرات، هما "أبراهام لينكولن"، التي وصلت قبل عدة أسابيع، و"جيرالد فورد" الموجودة في البحر المتوسط، إضافة إلى 12 مدمّرة.
مزايا مقاتلات "إف 22"
وكتب خبير الطيران الإسرائيلي، أهرون لبيدوت، في موقع "هيوم" العبري، حول مزايا هذه المقاتلات بأنه "إذا كانت 'إف 35' المعروفة لدينا باسم أدير، طائرة شبحية متعددة المهام تتميّز بالاختراق وجمع المعلومات الاستخبارية وتنفيذ الهجمات، فإنّ 'إف 22'، هي قبل كل شيء طائرة تفوّق جوي. لقد صُمّمت لتفوز في القتال الجوي قبل أن يدرك الخصم أصلاً أنه في معركة. وعلى عكس 'أدير' ذات المحرك الواحد، فإنها مزوّدة بمحركين مع قدرة دفع موجّه، تمنحها سرعة تصل إلى 2.25 ماخ (الماخ = 1225 كم/ساعة) وقدرة على الطيران فوق الصوتي بشكل متواصل من دون تشغيل الحارق اللاحق (وحدة لتعزيز دفع الطائرة)".
وتابع الخبير الإسرائيلي، بأنّ "رادارها قادر على كشف أهداف على مسافة مئات الكيلومترات، بينما يبقى الخصم غير مدرك أنه تم رصده. أما تسليحها، فيكون بصواريخ وقنابل بوزن إجمالي يصل إلى نحو طن، تُحمل داخل جسم الطائرة، بحيث تبقى المقاتلة خفيّة حتى عندما تكون مُحمّلة بالكامل. وإذا تطلّبت المهمة حمولة تسليح أكبر على حساب الشبحية، فهي قادرة على حمل أسلحة ووقود إضافيين على أربع نقاط تعليق خارجية تحت الأجنحة، تبلغ سعة كل منها نحو 2.3 طن".
وأشار إلى أنه في حال شن عدوان على إيران، قد لا تكون هذه المقاتلات هي من تُلقي معظم القنابل، إذ إنّ دورها هو "تطهير السماء، عبر تحييد الصواريخ الاعتراضية، وتدمير بطاريات الدفاع الجوي والرادارات، وفتح الطريق لموجات الهجوم التي ستأتي بعدها. وهذا بالضبط ما حدث في يونيو (حزيران) الماضي، إذ حلّقت طائرات 'إف 22' و'إف 35' قبل قاذفات 'بي 2' التي ألقت القنابل الخارقة للتحصينات على المنشآت النووية الإيرانية في فوردو، ونطنز وأصفهان، وقامت بكنس الطريق من أي تهديد إيراني. ووفقاً للبنتاغون، لم يُرصد أي إطلاق نار باتجاه تشكيلات الهجوم".
وكان موقع والاه العبري، قد نقل، أمس الثلاثاء، قول مسؤول مطّلع على تفاصيل وصول مقاتلات "إف 22"، لم يسمّه، إنّ "الطائرات أقلعت من بريطانيا ووصلت إلى إسرائيل. لا يمكننا التعليق على نيّات الولايات المتحدة، سواء كانت هذه محطة توقّف أم استعداداً لهجوم ينطلق من إسرائيل". ولفتت هيئة البث الإسرائيلي (كان) إلى أنّ هذه المقاتلات هي من الأكثر تطوراً في العالم، ولا تمتلكها سوى الولايات المتحدة، وهي مخصّصة، من بين مهام أخرى، لاختراق أجواء العدو وتحييد منظومات الدفاع الجوي والرادارات. وأضافت أنه من المحتمل أنّ اختيار الولايات المتحدة نشر سرب "إف 22" في إسرائيل نابع من كون الأخيرة مستعدة للتعامل مع هجمات صاروخية، استناداً إلى خبرتها في الجولة القتالية الأخيرة، في إشارة إلى العدوان على إيران في يونيو/ حزيران الماضي.
## إيران تتهم ترامب بـ"الكذب" حول برنامجها النووي والصاروخي والاحتجاجات
25 February 2026 07:59 AM UTC+00
ردّ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء، على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران في خطابه حول حالة الاتحاد أمام الكونغرس الأميركي، واصفاً ما قاله عن البرنامج النووي والصواريخ الباليستية وعدد ضحايا الاحتجاجات الأخيرة بأنه "كذبة وخدعة" وذلك من دون تسميته. ويأتي هذا السجال بين طهران وواشنطن عشية مفاوضات جنيف غداً الخميس لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق.
وأضاف بقائي، في منشور على منصة إكس، تعليقاً على ما قال إنه "تكرار المزاعم الكاذبة من قبل المسؤولين الأميركيين والكيان الصهيوني"، قائلاً إنّ "الكذّابين المحترفين يمتلكون مهارة خاصة في صناعة ما يُسمّى بالحقيقة الزائفة". وأضاف أنّ "تكرار الكذبة إلى الحدّ الذي تبدو معه حقيقة هو قاعدة ابتكرها جوزيف غوبلز، وزير الدعاية في ألمانيا النازية ومستشار هتلر، وتم استخدامها على نطاق واسع".
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أنّ هذه القاعدة "تُستخدم اليوم بشكل منهجي من قبل الإدارة الأميركية ومحرّضي الحرب من حولها، ولا سيما الكيان الإسرائيلي ذي السجل الإبادي، من أجل دفع حملة شيطانية لنشر المعلومات الكاذبة والمضللة ضد الشعب الإيراني". وأضاف بقائي أنّ ما "ادّعاه" ترامب بشأن البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وعدد ضحايا الاحتجاجات خلال الشهر الماضي، "ليس سوى تكرار لسلسلة من الأكاذيب الكبرى"، مشدداً على أنْ "لا أحد ينبغي أن ينخدع بمثل هذه الادعاءات".
قالیباف: رسالة إيران "كل الخيارات على الطاولة"
من جهته، قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قالیباف، رداً على تصريحات ترامب، إنّ طهران توجّه رسالة "صريحة وحاسمة" إلى الولايات المتحدة مفادها بأنّ "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، بما في ذلك الدبلوماسية القائمة على العزة والكرامة، وكذلك الدفاع الذي يترتب عليه الندم" الأميركي.
وأضاف قالیباف أنّ إيران، إذا اختارت واشنطن مسار الدبلوماسية، "دبلوماسية تُحترم فيها كرامة الشعب الإيراني وتُراعى فيها المصالح المتبادلة، فستكون حاضرة على طاولة المفاوضات". لكنه حذّر من أنه في حال قررت الولايات المتحدة، عبر ممارسة "الخداع والكذب والتحليل الخاطئ وترويج معلومات غير صحيحة"، تكرار تجارب الماضي، والإقدام على عمل عسكري في خضم المفاوضات، فإنها ستواجه، على حد تعبيره، "قبضة الشعب الإيراني القوية ورداً حاسماً من القوات الدفاعية للبلاد".
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني خلال لقائه ناشطين اقتصاديين، أن الرئيس الأميركي "كرر ادعاءه غير الصحيح بمقتل 32 ألف شخص" في الاحتجاجات الأخيرة، قائلاً إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف كان قد تساءل أخيراً (في مقابلته مع فوكس نيوز) عن سبب عدم استسلام إيران ومؤكداً أن الإجابة "واضحة، وهي أن هؤلاء لا يملكون فهماً ومعرفة حقيقية بالشعب الإيراني".
وخاطب قالیباف الرئيس الأميركي قائلاً: "السيد ترامب، في الوقت الذي كنّا نجلس فيه على طاولة المفاوضات (يونيو الماضي)، هاجمتمونا بالتعاون مع الكيان الصهيوني، لكن النتيجة كانت هزيمة مخزية. كنتم أنتم أنفسكم شهوداً عليها. لذلك، لا تتخذوا قرارات خاطئة استناداً إلى معلومات مغلوطة".
وكان ترامب قد ألقى، صباح الأربعاء، خطابه السنوي حول حالة الاتحاد، جدّد فيه تحذيره لإيران، قائلاً إنه لن يسمح لما وصفه بـ"الراعي الأول للإرهاب، أي النظام الإيراني"، بامتلاك سلاح نووي. وأضاف: "إنهم يريدون صفقة، لكننا لم نسمع منهم أنهم لن يطوّروا سلاحاً نووياً أبداً"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن خياره "المفضّل" هو حلّ الملف النووي الإيراني عبر المسار الدبلوماسي. كما اتهم ترامب إيران بتطوير صواريخ قادرة "قريباً" على الوصول إلى الولايات المتحدة، قائلاً: "لقد طوّروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قريباً قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية".
وفي إشارة إلى حرب يونيو/ حزيران الماضي وقصف منشآت نووية إيرانية، قال ترامب: "في العملية الحاسمة، مطرقة منتصف الليل في يونيو الماضي، دمّر الجيش الأميركي برنامج الأسلحة النووية الإيراني". وعن الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال الشهر الماضي، اتهم ترامب الأجهزة الإيرانية بقتل ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر. وكان ترامب قد أطلق هذا الاتهام لأول مرة في وقت سابق من الشهر، ليردّ عليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على "إكس"، قائلاً إن الحكومة الإيرانية نشرت سابقاً "قائمة شاملة تتضمن أسماء جميع ضحايا العمليات الإرهابية الأخيرة وعددهم 3117 شخصاً، من بينهم نحو 200 من عناصر القوات الأمنية"، وذلك في إطار ما وصفه بـ"الالتزام بالشفافية الكاملة أمام الشعب الإيراني". ودعا عراقجي ترامب إلى الإتيان بدليل يثبت ما قاله حيث أكد: "إذا كان لدى أي طرف شكوك حول صحة بياناتنا، فليتحدث بالأدلة".
وبدأت الاحتجاجات في إيران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حيث قُتل خلال الأيام العشرة الأولى نحو 35 شخصاً، قبل أن ترتفع الحصيلة بشكل حاد خلال ليلتي 8 و9 من يناير/ كانون الثاني الماضي. ووفق الأرقام الرسمية، بلغ عدد القتلى 3117 شخصاً، صنّفت السلطات 2427 منهم "شهداء"، و690 آخرين "مثيري شغب وإرهابيين"، ووصفت الأحداث بأنها "فتنة أميركية" و"محاولة شبيهة بالانقلاب".
في المقابل، ترفض المعارضة الإيرانية هذه الرواية، وتتهم السلطات بقمع المتظاهرين. وأعلن موقع "هرانا"، التابع لنشطاء حقوقيين إيرانيين في الولايات المتحدة، أنّ عدد القتلى بلغ 7015 شخصاً، بينهم 6508 متظاهرين، و214 عنصراً من القوات العسكرية والحكومية، و67 مدنياً غير مشارك في الاحتجاجات.
## العراق يعلن إغلاق مطار بغداد مؤقتاً بسبب "خلل فني طارئ"
25 February 2026 08:08 AM UTC+00
قال المتحدث باسم وزارة النقل العراقية، ميثم الصافي، اليوم الأربعاء، إنّ "إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتاً جاء نتيجة خللٍ فنيٍّ طارئ، استدعى اتخاذ إجراء احترازي فوري، وانسجاماً مع أعلى معايير السلامة المعتمدة". وأضاف لوكالة الأنباء العراقية "واع" أنّ "الفرق الفنية التخصصية باشرت فوراً أعمال التشخيص والمعالجة وفق الإجراءات القياسية المعتمدة عالمياً، وبما يتطابق مع متطلبات ومعايير منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، حيث تُمنح الأولوية القصوى لعامل السلامة بوصفه الركيزة الأساسية لاستدامة وكفاءة العمليات الجوية". وبيّن أنه "ستجري إعادة افتتاح المطار في الساعات القليلة القادمة، فور استكمال أعمال الصيانة وإجراء الفحوصات الفنية النهائية".
ونفى الصافي ما تداولته بعض المنصات الإعلامية والمواقع الإلكترونية بشأن وجود مشكلات أمنية محلية أو دولية حالت دون إعادة افتتاح المطار، مؤكداً أنّ "تلك الأنباء عارية عن الصحة ولا تستند إلى أي مصدر رسمي معتمد". ودعا جميع وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحرّي الدقة في نقل الأخبار، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية الموثوقة، "بما يساهم في تعزيز الثقة بالمعلومة الدقيقة، والحدّ من تداول الشائعات التي قد تُربك الرأي العام وتؤثر في انسيابية حركة السفر". 
وأشار إلى أنّ "إدارة المطارات العراقية تعرب عن بالغ اعتذارها للمسافرين بسبب هذا الخلل الفني، مؤكدة التزامها الراسخ بتقديم أفضل الخدمات، ومواصلة العمل على تطوير البنى التحتية ورفع كفاءة الأداء التشغيلي، بما يواكب التطورات العالمية في قطاع الطيران المدني، ويعزز مكانة العراق ضمن منظومة النقل الجوي الدولية". في السياق، قالت وسائل إعلام تركية، اليوم الأربعاء، إنّ طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية عادت إلى إسطنبول، بعد عدم قدرتها على الهبوط في مطار بغداد، بسبب مشاكل فنية أدت إلى عدم إضاءة مدرج الطائرة.
وكان نشطاء إعلاميون قد ادعوا على منصات التواصل أنّ الإغلاق المؤقت لمطار بغداد يأتي استعداداً للضربات الأميركية على إيران. ومنذ أسابيع تقوم الولايات المتحدة، وبتحريض من إسرائيل، بتعزيز قواتها العسكرية في المنطقة، وتلوّح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن "وكلائها بالمنطقة". 
وكشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، بناء على تتبع صور الأقمار الصناعية والرحلات الجوية، أنّ الجيش الأميركي عزز وجوده بالقرب من إيران بشكل سريع، من خلال نقل 150 طائرة إلى قواعد في أوروبا والمنطقة منذ انتهاء الجولة الثانية من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، دون تحقيق أي تقدم في 17 فبراير/ شباط. وترى طهران أنّ واشنطن وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدوداً، مع تمسّكها برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
(رويترز، الأناضول، العربي الجديد)
## الضفة الغربية | الاحتلال ينفذ اعتقالات ومداهمات في مناطق عدة
25 February 2026 08:30 AM UTC+00
نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عمليات اقتحامات ومداهمات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، تخللتها اعتقالات ومواجهات ميدانية. وبحسب مصادر محلية، فقد اعتقلت قوات الاحتلال الشابين إسلام نعيم عامر وعصام أبو حويلة بعد اقتحام منزليهما في مخيم بلاطة شرق نابلس شمالي الضفة، واعتقلت الشاب أحمد جمعة عقب مداهمة منزله في محيط مستشفى الاتحاد بمدينة نابلس.
واقتحمت قوات الاحتلال قرية تل جنوب غرب نابلس وداهمت منزلاً فيها، كذلك اقتحمت فجر اليوم قرية تلفيت جنوب نابلس، بالتزامن مع إطلاق مستوطنين الرصاص الحي باتجاه منازل الأهالي دون أن يبلغ عن وقوع إصابات. واقتحمت قوات الاحتلال أيضاً قرية أودلا جنوب نابلس، ما أدى إلى اندلاع مواجهات في القرية دون أن يبلغ عن وقوع إصابات، فيما تصدى شبان لهجوم مستوطنين على جبل بئر قوزا في بلدة بيتا جنوب نابلس.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar)
واقتحمت قوات الاحتلال بلدة سنجل شمال رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وقرية المغير شمال شرق رام الله، وجابت في شوارعها. واعتقلت الفتيين وسيم طافش وبراء عادل الحلايقة خلال اقتحام بلدة الشيوخ شمال الخليل، كذلك اقتحمت يطا وإذنا في الخليل جنوبي الضفة، وداهمت منازل في قرية دير رازح جنوب شرق دورا، كذلك اقتحمت منطقة صافا في بيت أمر، مساء أمس الثلاثاء.
واقتحمت قوات الاحتلال مخيم عقبة جبر في مدينة أريحا شرقي الضفة، واعتقلت خالد عبد الرازق فقها ومحمد أحمد موسى بعد مداهمة منزليهما في بلدة كفر اللبد شرق طولكرم شمالي الضفة، إضافة إلى اعتقال الشاب محمد غالب عمار من بلدة قفين شمال طولكرم مساء الثلاثاء، والشابين محمد محمود دراغمة ورشيد دراغمة من مدينة طوباس شمالي الضفة، والشاب مؤمن أيمن أبو عرة من بلدة عقابا شمال طوباس بعد مداهمة منازل عائلاتهم.
واعتقلت قوات الاحتلال اليوم الأربعاء، الطفلين يحيى عطا جبريل (16 عاماً) ومحمد موسى حميد (15 عاماً) من بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بعد دهم منزلي ذويهما وتفتيشهما. وفي القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد غانم مصطفى من قرية العيساوية بعد تفتيش منزله وتخريب محتوياته، واعتقلت شاباً خلال اقتحام بلدة عناتا شمال شرق القدس المحتلة. واقتحمت قوات الاحتلال فجر اليوم بلدة بيرزيت شمال رام الله، وداهمت عدة منازل خلال اقتحام بلدة سنجل، كذلك اقتحمت قرية رأس طيرة جنوب قلقيلية، شمال غربي الضفة.
واندلعت مواجهات في بلدة الزبابدة جنوب جنين شمالي الضفة أطلق خلالها الاحتلال الرصاص، فيما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت خلال اقتحام قرية رابا جنوب شرق جنين، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
## العراق يتوقع ارتفاع إنتاج النفط من غرب القرنة 2 بإدارة "شيفرون"
25 February 2026 08:34 AM UTC+00
قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني لشبكة رووداو الكردية، اليوم الأربعاء، إنّ إنتاج حقل غرب القرنة 2 النفطي يمكن أن يتضاعف تقريباً إلى ما بين 750 ألفاً و800 ألف برميل من النفط يومياً تحت إدارة شركة شيفرون الأميركية التي دخلت في مفاوضات حصرية لتولي إدارة عمليات الحقل بعد شركة لوك أويل الروسية. 
وأعلنت الحكومة العراقية، أول أمس الاثنين، التوقيع على اتفاقيتي المبادئ الأولية؛ الأولى بين شركة نفط البصرة وشركة شيفرون الأميركية لنقل إدارة حقل غرب القرنة 2، والثانية مع شركتي نفط ذي قار والشمال لتطوير حقل الناصرية والرقع الاستكشافية الأربع في محافظة ذي قار، وتطوير حقل بلد في صلاح الدين. ونقلت السلطات العراقية إدارة الحقل بعد أن أعاقت العقوبات الأميركية المفروضة على "لوك أويل" قدرتها على العمل دولياً. 
وهذا الحقل من أكبر حقول النفط في العالم، ويساهم بنحو 10% من إنتاج العراق النفطي و0.5% من الإمدادات العالمية. وحصلت "شيفرون" على حقوق حصرية لمدة عام للتفاوض مع شركة نفط البصرة التي تولت إدارة العمليات البترولية في الحقل بشكل مؤقت. ونقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة أنّ "شيفرون" تضغط على العراق لتحسين العائدات من حقل غرب القرنة 2. 
من جانبها، قالت شركة شيفرون، أول أمس الاثنين، إنها أبرمت اتفاقات مع شركة نفط البصرة المملوكة للحكومة العراقية من أجل تبادل بيانات سرية متعلقة بحقل غرب القرنة 2 النفطي والسماح للشركتين بإجراء مفاوضات حصرية بشأن هذا الحقل. وأضافت الشركة أنّ الاتفاقات تحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء العراقي وخطوات معينة تعتمد على موافقات أخرى، بما في ذلك من المكتب الأميركي لمراقبة الأصول الأجنبية.
وقالت شركة تسويق النفط الحكومية العراقية "سومو"، إنّ متوسط صادرات العراق من النفط بلغ 3.6 ملايين برميل يومياً في فبراير/ شباط، بما في ذلك 200 ألف برميل يومياً من إقليم كردستان. وأضاف مدير الشركة علي نزار اليوم الأربعاء، أنه من المتوقع أن تصل الكميات من الإقليم إلى 220 ألف برميل يومياً في مارس/ آذار المقبل.
(رويترز، العربي الجديد)
## ارتفاع قيمة شركة وايف للذكاء الاصطناعي إلى 8.6 مليارات دولار
25 February 2026 08:45 AM UTC+00
كشفت شركة وايف"Wayve" البريطانية الناشئة والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي للسيارات ذاتية القيادة الأربعاء، عن تقييم لها بـ8.6 مليارات دولار بفضل اجتذابها استثمارات جديدة من شركات كبيرة بينها أوبر ومايكروسوفت وإنفيديا. وحصلت شركة وايف على 1.5 مليار دولار إضافية بعد دخول استثمارات من شركات مرسيدس بنز ونيسان وستيلانتيس وغيرها.
وتخطط شركتا "أوبر" و"وايف" هذا العام لإطلاق تجارب تجارية لسيارات الأجرة ذاتية القيادة (روبوتاكسي) في لندن. وقال أليكس كيندال، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "وايف"، في بيان إن "هذا الاستثمار يعمل على تسريع طريقنا نحو النشر التجاري للتقنية على نطاق واسع، ويضعنا في موقع يتيح لنا بناء طبقة القيادة الذاتية التي ستعمل على تشغيل أي سيارة في كل مكان".
Wayve has secured $1.5B to deploy our embodied AI platform globally.
Autonomy should work everywhere, in every condition, across every type of vehicle.
We are building a driving intelligence that learns to drive in places it has never seen before. pic.twitter.com/bEZp5LYwhH
— Wayve (@wayve_ai) February 25, 2026
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا ناديلا، أن استثمار شركته في وايف "يساعد في تسريع تمهيد الطريق من الأبحاث إلى النشر التجاري على نطاق واسع مع شركات صناعة السيارات في جميع أنحاء العالم". وتأسست "وايف" عام 2017، وهي رائدة في تطوير الذكاء الاصطناعي المدمج في السيارات والذي يتعلم من البيئة من خلال معالجة البيانات من أجهزة استشعار بدلا من الاعتماد على مسارات مرسومة مسبقا.
وتخطط شركة الإنترنت الصينية العملاقة بايدو، بالشراكة مع تطبيق مشاركة الرحلات "ليفت"، لإطلاق خدمة سيارات أجرة بدون سائق في العاصمة البريطانية. وهذا ما تفعله أيضا شركة "وايمو" الرائدة عالميا في مجال السيارات ذاتية القيادة المملوكة لشركة ألفابت، الشركة الأم لغوغل. وسيارات الأجرة ذاتية القيادة تعمل في الولايات المتحدة والصين، ولكن نشرها تجاريا في لندن سيكون الأول من نوعه في أوروبا. ويعتمد الترخيص لها على تنفيذ قانون المركبات الآلية الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2024. وتعتزم "وايف" نشر برنامج القيادة الذاتية الخاص بها في المركبات الاستهلاكية بحلول عام 2027.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## مدرب أميركي يحسم الجدل: رونالدو لن يلعب مع ميسي في إنتر ميامي
25 February 2026 08:57 AM UTC+00
حسم المدرب الأميركي، تاب راموس (59 عاماً)، الجدل الدائر بين جماهير الرياضة، حول إمكانية قيام قائد منتخب البرتغال، كريستيانو رونالدو (41 عاماً)، اللعب إلى جوار نجم نادي إنتر ميامي، الأرجنتيني ليونيل ميسي، بعدما أكد في حديثه صعوبة حدوث هذه الصفقة في "الميركاتو" الصيفي المقبل.
وقال تاب راموس في حديثه، الذي نقلته صحيفة ماركا الإسبانية، بنسختها الإنكليزية، الثلاثاء: "ما أعلمه جيداً، هو أن رونالدو لن يلعب مع ميسي في إنتر ميامي، ولن يتحرك البرتغالي في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، لأنه لا يُفكر في مغادرة ناديه النصر السعودي، رغم أنني كنت أتمنى حدوث هذا الأمر، حتى أرى كيف سيلعب النجمان الكبيران أحدهما مع الآخر في الفريق نفسه". وتابع: "رغم أن كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي يقتربان من نهاية مسيرتهما الاحترافية في عالم كرة القدم، لا يزالان ركيزتين أساسيتين في فريقيهما، حيث يُسجلان الأهداف ويُقدمان عروضاً رائعة ويجذبان اهتماماً كبيراً لدى وسائل الإعلام العالمية، وهذا أمر لا يستطيع نجوم كرة القدم الآخرون تحقيقه".
وأردف: "تركيز رونالدو منصب الآن على خوض المباريات مع ناديه النصر، وتجهيز نفسه بشكل جيد، حتى يخوض مع منتخب البرتغال منافسات بطولة كأس العالم القادمة، وأعتقد أنها المرة الأخيرة، التي سيتمكن فيها مشجعو المونديال من رؤية كريستيانو يلعب في هذه البطولة، لأنني متأكد من إعلان اعتزاله الدولي، ويبقى لديه المشاركة مع ناديه، قبل أن يضع حداً لمسيرته في وقت سيحدده بنفسه". وختم المدرب الأميركي، تاب راموس، حديثه: "ميسي سيدخل منافسات كأس العالم القادم، وهو مستعد بشكل كبير، نظراً إلى ما فعله في مونديال قطر 2022، عندما أهدى منتخب الأرجنتين اللقب، لكنني أعلم أن هذه المرة ستكون مختلفة بالنسبة له، بعدما تقدم في السن، لذلك من الممكن أن نراه أيضاً للمرة الأخيرة، قبل أن يعتزل دولياً هو الآخر".
## ريال مدريد ومهمة التأكيد أمام بنفيكا في دوري أبطال أوروبا
25 February 2026 08:58 AM UTC+00
تقام مساء اليوم الأربعاء، الدفعة الثانية من منافسات إياب ملحق ثمن نهائي أبطال أوروبا لكرة القدم، وسط توقعات بغياب المفاجآت. وبالتالي؛ فإنّ الفرق التي انتصرت ذهاباً تبدو قريبة من حسم بطاقة التأهل، رغم أنّ المهمة ستحتاج منها مجهوداً مضاعفاً مثلما حصل الأسبوع الماضي.
وتفتتح مباريات الليلة، بلقاء أتالانتا الإيطالي وبوروسيا دورتموند الألماني، في الساعة 20:45 دقيقة بتوقيت القدس المحتلة، وتبدو فرص الفريق الإيطالي في التأهل شبه مستحيلة، باعتبار تراجع نتائجه في مختلف المسابقات، إذ يعتبر الموسم الحالي صعباً عليه رغم انتصاره منذ أيام قليلة على نابولي، حامل لقب الكالتشيو، وهو الذي خسر أمام دورتموند 0-2 ذهاباً، في حين كانا قد التقيا خلال مسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في دور الـ32 من الدوري الأوروبي لموسم 2017ـ2018، وتأهل الفريق الألماني بفوزه بنتيجة 4-3 في مجموع المباراتين، كما خسر أتالانتا مبارياته الثلاث الأخيرة في دوري أبطال أوروبا.
وفي المباريات التي ستقام في الساعة الحادية عشرة مساءً، يلتقي يوفنتوس وغلطة سراي، ولا يملك "السيدة العجوز" فرصاً حقيقية للتأهل، ذلك أنّ الفريق الإيطالي خسر آخر لقاء له في الدوري المحلي أمام كومو على ميدانه بنتيجة 0-2، وهو ما يؤكّد أنه يمرّ بفترة صعبة ولن يكون من السهل عليه تعويض فارق ثلاثة أهداف، في وقت يظهر فيه النادي التركي في قمة الاستعداد ويحقق انتصارات في مختلف المسابقات، ولهذا فإنه سيكون قادراً على ضمان التأهل، لا سيما أنّ فارق الذهاب يبدو حاسماً، إذ لم يكن يتوقع أن ينتصر بنتيجة (5ـ2). وبعد الهزيمة الأخيرة في الكالتشيو، فإن الشك تسرب إلى لاعبي يوفنتوس وسط غضب كبير من الجماهير.
وبعد انتصاره ذهاباً (3ـ2) خارج ميدانه، سيكون باريس سان جيرمان الفرنسي قادراً على تخطي عقبة ضيفه ومواطنه نادي موناكو، معتمداً على قوة هجومه الذي يصنع الفارق في كل المباريات، كما أن الفريق نجح في الظهور بمستوى جيّد بين الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بينما لم تكن نتائج موناكو مستقرة في آخر المباريات. وفاز "الباريسي" في ست من آخر سبع مباريات ذهاب وإياب في دوري أبطال أوروبا. ويسيطر الغموض بشأن مشاركة المهاجم الفرنسي عثمان ديمبيلي الذي لم ينه مباراة الذهاب وخرج مصاباً، ولا يبدو صاحب الكرة الذهبية في أفضل حالاته، باعتبار أنه غاب عن العديد من المباريات بداعي الإصابة التي تمنعه من المشاركة ومساعدة الفريق، غير أنّ النادي الفرنسي يملك حلولاً عدة تساعده على التعامل مع مختلف الوضعيات الصعبة التي قد تعترض طريقه. وسيخوض موناكو المباراة في غياب عدد كبير من لاعبيه، إذ لا تزال قائمة المصابين في النادي مكتظة بسبعة أسماء على الأقل، إما مصابين أو بصدد التعافي وهم: محمد ساليسو وتاكومي مينامينو وبول بوغبا ولوكاس هراديكي وإريك داير وبابي كابرال وكاسوم واتارا.
وتستحوذ مباراة ريال مدريد الإسباني وبنفيكا البرتغالي، على الأضواء وذلك بعد الأحداث التي رافقت مباراة الذهاب في لشبونة وحسمها "الملكي" 1ـ0، فالنادي الإسباني يريد تأكيد طموحاته في التألق في المسابقة معتمداً على ترسانة من النجوم في مختلف المراكز، كما أن نتيجة الذهاب تعطي الفريق فرصاً أكبر في تحقيق الانتصار والتأهل، لا سيما أن النادي الإسباني يعلم جيداً أن منافسه ليس لديه ما يخسره، وسيحاول إحراجه في هذه المباراة، فقد سبق لبنفيكا أن تألق ضد ريال مدريد. ورغم أن الوضع يبدو صعباً بحكم الفارق الكبير في القدرات بينهما، ولا سيما من الناحية الهجومية، فإنّ دهاء المدرب البرتغالي، جوزيه مورينيو، قد يعطي فريق بنفيكا حلولاً من أجل الخروج بنتيجة إيجابية وإحداث أكبر المفاجآت، عبر تخطي النادي الملكي أمام جماهيره، مع العلم أنّ المدرب سيكون حاضراً في المدرجات وليس على الدكة، بعد طرده خلال المواجهة الأولى.
وستكون الأعين شاخصة أيضاً إلى النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، بعدما سجل هدف الذهاب، إضافة إلى الجدل الواسع الذي أثاره بعد اتهامه بالتعرّض لإساءة عنصرية من قبل اللاعب الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني، على ملعب النور في الذهاب، إذ جلبت هذه الحادثة اهتماماً واسعاً، وذلك حين حصلت عقب تسجيله الهدف الوحيد في اللقاء، ولهذا فإنّ البرازيلي الذي يمرّ بفترة توهج سيحاول أن يلعب دور البطولة مجدداً.
## جولة سادية لمستوطنين داخل سجن يُحتجز فيه أسرى فلسطينيون
25 February 2026 09:27 AM UTC+00
نظّم مفوّض مصلحة السجون الإسرائيلية، كوبي يعكوفي، يوم الأحد الماضي، جولة سادية لمجموعة من المستوطنين للتمتع بعذاب الأسرى الفلسطينيين في أحد السجون الإسرائيلية شديد الحراسة؛ شملت الزيارة جناحاً جنائياً وآخر أمنياً، وإقامة درس في التوراة، قبل أن تُختتم بوجبة غداء فاخرة، على ما كشفه موقع "شومريم" الإسرائيلي المتخصص في التحقيقات الاستقصائية.
الجولة التي أقل ما توصف بأنها رحلة سادية، استضاف فيها يعكوفي 20 مستوطناً متشدداً يرتادون بصحبته كنيساً في حي "هار حوما" بمدينة القدس المحتلة حيث يقيم، مع العلم أن مرافق مصلحة السجون ليست مفتوحة لزيارات الإسرائيليين الراغبين في "التعرّف" أو "الاطلاع"، وتخضع لإجراءات دخول صارمة تحدد من يُسمح له بالدخول. ويتسم الأمر بالصرامة أكثر عندما يتعلق بجولة في الجناح الأكثر حراسة في منشآت الاحتجاز ومراكز الاعتقال في إسرائيل، وهو الجناح الذي يُحتجز فيه معتقلو "النخبة" من مقاتلي حركة حماس.
طبقاً للموقع، فإنه في صباح يوم الجولة وصلت حافلة تابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية إلى حي "هار حوما" في القدس، وأقلّت عشرين مستوطناً يصلون في الكنيس، بينهم حاخام الأخير، قبل أن تتوجه إلى سجن "نيتسان" بالقرب من الرملة. وبدأت الزيارة بجولة في الأجنحة الجنائية المختلفة داخل السجن، حيث شاهد المستوطنون خلالها عدداً من السجناء. وبعد ذلك مباشرة أُدخلت المجموعة إلى الجناح الأمني الأشد حراسة في إسرائيل، حيث يُحتجز عناصر "النخبة" الذين اعتُقلوا عقب عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
في غضون ذلك، أفاد مشاركون في الجولة بأن الأسرى عُرضوا أمامهم وهم ممدّدون على الأرض ومكبّلون بالأصفاد. فيما نقل الموقع عن مصدر في مصلحة السجون قوله إن "هذه هي الطريقة التي يُحتجز بها المعتقلون في أثناء تنفيذ نشاط عملياتي داخل الجناح". وعقب استمتاعهم بتعذيب الأسرى ورؤيتهم مكبلين وممددين، كان لدى المستوطنين بحسب الموقع أسئلة أجاب عنها طاقم السجن من السجانين والمسؤولين، ثم واصلوا زيارتهم حيث تناولوا وجبة غداء أُعدّت خصيصاً لهم داخل السجن. وفي أحاديث دارت بينهم لاحقاً، عبّروا عن إعجابهم بحفاوة الاستقبال "الفاخرة والمدللة"، التي تجلّت، بحسب وصفهم، في وجبة الغداء.
أمّا الموقع الإلكتروني الذي يضم نخبة من الصحافيين الإسرائيليين الذين يتفاخرون بترويج القيم الديمقراطية والحريات، لم يتساءل في تحقيقه عن طبيعة الزيارة، ولماذا مثلاً يُساق مستوطنون للتفرج على أسرى مكبلين ومعذبين في "طقس" سادي يُذكر بحقبة مظلمة في تاريخ الإنسانية عندما كان المستعمرون الأوروبيون يعرضون بشراً من ذوي البشرات الملوّنة (السوداء) في أقفاص أو ينظمون معارض لما عرف بـ"حدائق الحيوانات البشرية"؛ حيث كان يُحشر السكان الأصليون والأفارقة والكاناك، والفييتناميون، وسكان جبال أناميتي الآسيوية، في أقفاص تحت برج إيفل بباريس. لكن ما أثار حفيظة الموقع الإسرائيلي هو لماذا حظي أصدقاء يعكوفي من الكنيس بجولة على حساب دافعي الضرائب الإسرائيليين؟ باعتبار أن مصلحة السجون تُموّل من جيب المواطن الإسرائيلي.
ولأجل ما تقدّم، توجه الموقع بالسؤال إلى مصلحة السجون التي لم تنفِ حقيقة أن الزيارة على نفقتها، بل أوضحت أيضاً أن "ضباط مصلحة السجون رافقوا حاخاماً ومرافقيه لإقامة درس في التوراة داخل سجن جنائي. وخلال الزيارة دخل الحاخام ومرافقوه إلى أحد الأجنحة الأمنية في السجن من أجل مباركة أفراد وحدات السجون الذين يواجهون يومياً أقسى وأشد أعداء إسرائيل"، على حد تعبير "المصلحة". أمّا في ما يخص تمويل الجولة السادية، فذكرت مصلحة السجون أنه "لإزالة أي لبس، شدّد المفوض مجدداً على أن تكاليف النقل لن تكون من أموال المصلحة". أمّا التكاليف الأخرى مثل وجبة الغداء، والوقت الذي منحه طاقم السجن للزائرين فلم تقدم مصلحة السجون توضيحاً ولا تفاصيل حول من موّله.
ويأتي ما تقدم في خضم ملفات فتحت بحق يعقوفي؛ حيث أبلغته النيابة العامة الإسرائيلية بأنه رهنٌ بعقد جلسة استماع، وبحسب الموقع من المتوقع أن يُقدَّم للمحاكمة في قضية حققت فيها وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحاش). ويشتبه يعكوفي في أنه نقل معلومات سرية إلى قائد وحدة الشرطة الخاصة في الضفة، أفيشاي مُعلم، عندما كان يتولى منصب السكرتير الأمني لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، قبل عامين. التحقيق الذي فتح ضد مفوّض مصلحة السجون في ديسمبر/كانون الثاني من العام 2024، أثار تضامناً معه؛ حيث علّق رفاقه المستوطنون على أسوار كنيس "هار حوما" حيث يقيم يعكوفي في الحي ذاته، لافتاتِ دعمٍ له وتضامنٍ معه.
## خطاب ترامب عن حالة الاتحاد: تلميع للمحليات ومرور عابر على الخارج
25 February 2026 09:30 AM UTC+00
في خطابه الليلة الماضية عن حالة الاتحاد، الذي استغرق مدة غير مسبوقة في تاريخ هذه المناسبة السنوية (ساعة و47 دقيقة)، خصص الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشق الأكبر منه "لإنجازاته" المحلية، مكتفياً بإشارة عابرة ولعدة دقائق فقط، إلى النزاعات الخارجية الراهنة. ومع أنه منخرط فيها بشكل أو بآخر، إلا أن ملاحظته خلت من أي جديد بشأنها. كان من المتوقع أن يركّز ترامب معظم حديثه على القضايا الداخلية التي يعاني رصيده من هبوط صارخ بسببها. صار بحدود 37 إلى 39%، وفق عدة استطلاعات جرت في الأيام الأخيرة، وتقاطعت كلها تقريباً عند هذه الأرقام. والمؤذي فيها سياسياً وانتخابياً، أنها جاءت من باب الرفض المتصاعد لسياسته الاقتصادية؛ ومن ضمنها قضايا التعرفة الجمركية وارتفاع الأسعار والنمو الاقتصادي الذي سجل نسبة ضعيفة في نهاية العام الماضي، 62 إلى 64% من الاستطلاعات هي ضد تعامل الرئيس مع الملف الاقتصادي من مختلف جوانبه. كما تبيّن أن 20% من المستقلين غادروا قطاره الانتخابي، مما أثار "الرعب" في صفوف الجمهوريين المقبلين على الانتخابات النصفية بعد 8 أشهر.
إحساسه بخطر هذا التراجع في عامه الأول من رئاسته الثانية، كما بخطره على الجمهوريين في الانتخابات؛ حمله على اغتنام فرصة الخطاب الذي يستقطب عادة حوالي 40 مليوناً (العام الماضي 36 مليوناً) من المشاهدين وعلى المبالغة في رسم صورة وردية للحالة الاقتصادية والمعيشية. وظّف ثقله الشعبوي في هذه المهمة ليوقف التآكل في وضعه، لكن الأرقام لا تغيّرها المزاعم. حساباته وتوجهاته (مشروع الخفض الضريبي الكبير ورفع الرسوم الجمركية) كانت محكومة ببلوغ ما هي عليه الآن من نتائج عكسية كما من إبطالها في المحكمة العليا (لعدم دستوريتها)، لكن الرئيس ترامب متمسك بالتعرفة ولو بصورة مواربة، رغم عدم قانونيتها.
وإذا كان الجزء المحلي من خطابه لا جديد فيه غير الإصرار على الاستمرار بنهجه، فإن القسم الخارجي منه كان أكثر رمادية، وإلى الحد الذي يثير الريبة، خاصة فيما يتعلق بإيران. حرص كالعادة على التذكير بجهوده التي منعت نشوب عدة حروب في آسيا والجوار الهندي. وأشار إلى حل قضية الأسرى في غزة، مع توجيه الشكر إلى وزير الخارجية، ماركو روبيو، والمبعوث جارد كوشنر. ثم عرّج على حرب أوكرانيا مكرراً ما سبق وقاله بأن هذه الحرب "لم يكن لها أن تقع لو كان رئيساً آنذاك"، من دون أي إشارة إلى المساعي واللقاءات المحتملة. وفي النهاية، أتى على سيرة إيران بأسلوب سردي تناول فيه أحداث ومحطات سابقة، مذكراً بأن طهران "قتلت أميركيين وغيرهم"، وأن النظام قضى مؤخراً على "30 ألفاً" من شعبه، مجدداً تحذيره لإيران بأنه لن يسمح لما وصفه "راعي الإرهاب الأول وهو النظام الإيراني" بامتلاك سلاح نووي. وقال: "هم يريدون صفقة، لكن لم نسمع منهم أنهم لن يطوروا سلاحاً نووياً قط"، وعندما وصل إلى الوضع الحالي اكتفى بالقول بأن الإدارة "تتفاوض للوصول إلى حلّ" من غير أي إضافة ولا حتى تلميح.
إذا كان الجزء المحلي من خطاب ترامب لا جديد فيه غير الإصرار على الاستمرار بنهجه فإن القسم الخارجي منه كان أكثر رمادية
كان المتوقع أن يغتنم الرئيس الفرصة ليتحدث بلغة الإنذار وتحديد مدته النهائية. الإشارات التي صدرت عنه في الأيام القليلة الماضية، أوحت بأن العملية العسكرية باتت على قاب قوسين أو أدنى. وذهب البعض إلى حدود التكهن بأنه لا يستبعد أن تحصل الضربة بالتزامن مع بداية خطاب الرئيس الليلة. التسريبات التي توالت والتي رافقتها معلومات عن استمرار تدفق المعدات والمقاتلات الأميركية إلى المنطقة، عززت احتمالات المفاجأة، لكن الاندفاع في التقديرات يعود إلى السياق الذي حكم الأحداث منذ عملية فنزويلا. بعد هذه الأخيرة صار كل تلويح بالقوة يؤخذ على محمل الجدّ. وترامب لعب بشطارة على هذا الوتر، لكن إيران لعبت ورقة التحدي "عندما لاحظت وجود تراجع في الموقف الأميركي"، حسب بعض المحللين. والدليل يقول هؤلاء، إن البيت الأبيض عاد إلى التفاوض بعد كل تحذيراته وحشوده العسكرية.
من البداية كانت حرب التهويل الورقة المفضلة لدى البيت الأبيض، لكن قواعد اللعبة تغيرت مع "تشدد طهران وتكثيف الإدارة حشودها"، مما رجّح كفة الضربة في التوقعات والتقديرات. وكان من اللافت أمس أن يجري تمرير معلومة تناقلتها التقارير، مفادها أن رئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين قد حذر من "مخاطر المواجهة" مع إيران، من ناحية ما قد تسببه من استنزاف لمخازن الذخائر والأسلحة. الرئيس ترامب نفى ذلك قائلاً إن المعلومة "مزيفة". لكن ملابساتها ولحظة تداولها طرحت أكثر من علامة استفهام، من ناحية أن حسابات مثل هذه المواجهة لا بد أن تكون قد جرت على مستوى القيادة قبل البدء بحشد القوات. ولهذا بدا كلام الجنرال وكأنه يحتمل التأويل. غير أن خطاب ترامب لم يساعد على توضيح الصورة. في الواقع بدا خطاب الرئيس وكأنه كان عن "حالة ترامب" أكثر منه عن "حالة الاتحاد".
## نيويورك تطالب إدارة ترامب برد 13.5 مليار دولار بعد إلغاء الرسوم
25 February 2026 09:31 AM UTC+00
دعت حاكمة نيويورك كاثي هوكول، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رد 13.5 مليار دولار بعد أن ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية الشاملة التي كان قد فرضها. وفي العام الماضي بعد فترة وجيزة من عودته إلى البيت الأبيض، فرض ترامب رسوماً جمركية على معظم دول العالم. وواجهت هذه الخطوة تحديات قانونية من قبل الشركات وبعض الولايات الأميركية. 
وقالت هوكول في تصريحات مساء الثلاثاء نشرتها وكالة رويترز اليوم الأربعاء، إن هذه الرسوم فرضت تكاليف إضافية على الأسرة المتوسطة في نيويورك بنحو 1751 دولاراً خلال العام الماضي وألحقت أضراراً بالشركات الصغيرة. وأضافت: "هذه الرسوم الجمركية غير المنطقية وغير القانونية كانت مجرد ضريبة على المستهلكين والشركات الصغيرة والمزارعين في نيويورك، ولهذا السبب أطالب بردها بالكامل". 
 
 
 
 
عرض هذا المنشور على Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تمت مشاركة منشور بواسطة Kathy Hochul (@kathyhochulny)
وسبقها في المطالبة بتلك الأموال حاكم إيلينوي جيه.بي بريتزكر وحاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم. وينتمي الثلاثة إلى الحزب الديمقراطي ويعدون من المنافسين المحتملين في الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وأصدرت حملة حاكم إيلينوي رسالة موجهة إلى الرئيس ترامب الجمعة، مع فاتورة مرفقة بقيمة 8.68 مليارات دولار. وقدم أمين الخزانة في ولاية نيفادا الأميركية زاك كونين طلباً للحكومة الاتحادية لكي تدفع للولاية مبلغ 2.1 مليار دولار الذي يقول إن سكان نيفادا تحملوه بسبب الرسوم الجمركية، بحسب ما أعلن مكتبه يوم الجمعة. ورفض البيت الأبيض تلك المطالب، قائلاً إن هؤلاء الحكام أمضوا عقوداً في الحديث عن قضايا تمكن ترامب من معالجتها.
وانتقد الرئيس الأميركي الثلاثاء، في خطابه عن حالة الاتحاد، إبطال المحكمة العليا لرسومه الجمركية العالمية، واصفاً القرار أمام عدد من قضاة المحكمة بأنه "مؤسف جداً". وبعد فترة وجيزة من حكم المحكمة العليا ذات الغالبية المحافظة بتجاوز ترامب لسلطته، فرض الرئيس الجمهوري رسوماً أخرى جديدة بنسبة 10% بموجب قانون مختلف. ودخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ الثلاثاء، وقد تعهد ترامب برفعها إلى 15%، ما أثار حالة ضبابية حول سياسات ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية بعد قرار المحكمة العليا.
واستندت الرسوم الجمركية التي ألغتها المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى قانون صدر عام 1977 (قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية - IEEPA) يُخوّل السلطة التنفيذية التصرف في المجال الاقتصادي من دون موافقة مسبقة من الكونغرس في حالة "الطوارئ الاقتصادية"، وهو ما لم يثبته القضاة. 
(رويترز، العربي الجديد)
## أزمة المياه تعيد رسم الخريطة السكانية في العراق: هجرة المزارعين
25 February 2026 09:52 AM UTC+00
تشهد محافظات عراقية عدة موجات نزوح متفاوتة من الأرياف، في تحول ديموغرافي تقوده هذه المرة أزمة المياه الخانقة التي تضرب البلاد منذ سنوات، ومع تراجع مناسيب الأنهار وجفاف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وجد آلاف الفلاحين أنفسهم بلا مصدر رزق، ما دفعهم الى ترك قراهم والتوجه نحو المراكز الحضرية بحثاً عن فرص عمل بديلة، في مسار يعيد تشكيل التوازن السكاني ويضع المدن تحت ضغط متصاعد.
ففي محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين وذي قار وميسان والبصرة، تسجل موجات هجرة داخلية متزايدة، معظمها من مناطق زراعية فقدت مقومات الحياة، وتكشف تصريحات متتابعة لمسؤولين محليين أن القرى التي كانت تعتمد بشكل شبه كامل على الزراعة وتربية المواشي تحولت الى مساحات قاحلة، بعد انحسار حاد في الإطلاقات المائية وازدياد تأثيرات التغير المناخي.
ولا تنفصل هذه التحركات السكانية عن سياق أوسع من التراجع الزراعي الذي يضرب البلاد منذ أعوام، إذ تشير تقديرات محلية الى أن خروج مساحات واسعة من الأراضي عن الخدمة أدى إلى فقدان آلاف المزارعين لمصادر دخلهم، ومع غياب أي معالجات حكومية أو حتى إطلاق وعود بتفكك الأزمة، لم يجد المزارعون حلولا أمامهم إلا الهجرة بحثا عن مصادر دخل جديدة، بعد أن فقدوا مقومات الزراعة وتربية المواشي.
وتعد محافظة ذي قار إحدى تلك المحافظات التي ضغطت عليها الأزمة، وتتجلى الصورة فيها بأوضح معالمها. حيث وحذر مستشار المحافظة لشؤون التصحر والجفاف، حيدر سعدي، من "تداعيات كارثية" للأزمة المائية، إذ كشف هجرة "أكثر من 10 آلاف و500 أسرة، بما يناهز 60 ألف نسمة، خلال الفترة الأخيرة"، موضحاً في تصريحات صحافية، أمس الثلاثاء، أن "98% من المناطق الرطبة والزراعية في المحافظة تحولت إلى اراضٍ بور صحراوية غير صالحة للزراعة، نتيجة انحسار التدفقات المائية بشكل حاد". مضيفاً أن هذه الهجرة الجماعية لم تقتصر آثارها على فقدان الأرض، بل امتدت إلى ارتفاع معدلات البطالة والأمية، فضلاً عن تغيرات ديموغرافية ملحوظة في المناطق المستقبلة للنازحين"، مؤكدا أن "الاحتكاك بين السكان الأصليين والوافدين الجدد أفرز أيضا توترات اجتماعية، تجلت أحياناً في مظاهر تنمر وتشدد، في ظل تنافس متزايد على فرص العمل والخدمات المحدودة".
كما نبه اسعدي إلى أن "المناطق التي استقبلت موجات النزوح باتت تعاني ضغطا هائلا على قطاعات التعليم والصحة والخدمات البلدية، في وقت تحولت فيه بعض القرى المهجورة الى ثكنات فارغة، قد تشكل بيئة خصبة للجريمة المنظمة أو النشاطات غير القانونية، نتيجة غياب السكان والرقابة"، داعياً إلى "إعلان حالة الطوارئ وتخصيص ميزانية عاجلة لتعويض الأسر المتضررة"، مؤكداً أن "ذي قار لا تمتلك مشاريع استراتيجية بديلة يمكن أن تمتص فقدان آلاف السكان لمصدر عيشهم الأساسي".
ولا تقتصر أزمة المياه على محافظة بعينها. ففي ديالى، يقول حامد البياتي، وهو أحد المزارعين الذين انتقلوا إلى مدينة بعقوبة (مركز المحافظة)، إن أرضه التي ورثها عن والده "لم تعد تنتج شيئاً بعد جفاف الجداول الفرعية"، مضيفا لـ"العربي الجديد"، أنه حاول الصمود لعامين، قبل أن يضطر الى بيع جزء من ممتلكاته والانتقال الى المدينة، حيث يعمل حالياً سائقا لسيارة أجرة، لكنه يؤكد أن الدخل غير مستقر، وأن تكاليف الإيجار والمعيشة في المدينة تلتهم معظم ما يجنيه".
وفي ميسان، يروي أحد النازحين إلى مركز المحافظة، أن قرار الرحيل لم يكن سهلاً، لكن "الماء انقطع، والمواشي نفقت، ولم يعد هناك ما يبقي العائلة في القرية"، ويؤكد حسن الساعدي، لـ"العربي الجديد"، أن أبناءه تركوا المدرسة لفترة بسبب "صعوبة الاندماج في البيئة الجديدة، في حين تعاني الأسرة من ضيق السكن وارتفاع أسعار المواد الغذائية".
من جهته، حذر الباحث المجتمعي رامي الربيعي من أن استمرار النزوح الريفي دون خطط استيعاب واضحة قد يفاقم اختلالات هيكلية في المدن. قائلاً لـ"العربي الجديد"، إن "انتقال أعداد كبيرة من السكان خلال فترة قصيرة يؤدي إلى زيادة الكثافة السكانية في الأحياء الفقيرة، وتوسع العشوائيات، وتآكل فرص العمل المحدودة أصلاً، كما أن غياب برامج دمج اجتماعي فعالة قد يفتح الباب أمام توترات بين السكان، ويعمق الفجوات الاقتصادية والاجتماعية".
يأتي ذلك في وقت تغيب فيه الحلول الحكومية لأزمة المياه وما نجم عنه من أزمات مجتمعية، وفي وقت سابق أكدت وزارة الموارد المائية العراقية، أن البلاد تمر بأشد سنوات الجفاف، نتيجة التغيرات المناخية وتراجع الواردات المائية، فضلاً عن السدود المقامة في دول المنبع.
هذا الواقع يضع العراق أمام تحدٍ مزدوج في إدارة شح الموارد المائية داخلياً، والتعامل مع تداعياته السكانية والاجتماعية المتسارعة، التي تشكل ملامح الخريطة السكانية المختلفة في العراق، وتتحول الى عامل حاسم يعيد توزيع السكان ويضغط على البنية الحضرية في بلاد أنهكتها الأزمات.
## ترامب يدافع عن "إنجازاته الاقتصادية" والأرقام تكذبه
25 February 2026 09:53 AM UTC+00
استهلّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أطول خطاب عن حالة الاتحاد في تاريخ الولايات المتحدة بالتركيز على الملف الاقتصادي وخفض كلفة المعيشة وأسعار السلع، خصوصاً البيض واللحوم والفواكه، في محاولة واضحة لتعزيز صورته أمام الرأي العام في مرحلة تتسم بتراجع شعبيته واحتدام الجدل حول أدائه. وقال إنه ورث مستويات تضخم مرتفعة حينما تولى الرئاسة، ولكن "بعد مرور أشهر نشهد الآن تحولا عظيما ومفصليا".
واتهم ترامب الرئيس السابق جو بايدن والحزب الديمقراطي بالتسبب في ارتفاع الأسعار. وأضاف: "أنهينا البطالة في الولايات المتحدة، كما أن التضخم يتهاوى في بلادنا والرواتب ترتفع". وتابع: "خفضت التضخم إلى أدنى مستوى في 5 سنوات. وإدارتي نجحت في خفض أسعار البنزين والعقارات".
ودافع ترامب بقوة عن سياساته التجارية، واصفاً قرار المحكمة العليا بإلغاء نظام الرسوم الجمركية الذي فرضته إدارته بأنه "مؤسف جداً"، معتبراً أنّ هذه الرسوم "كانت بديلاً أفضل من فرض ضرائب إضافية على الأميركيين". وأكد أنّ الرسوم ساهمت في حماية الاقتصاد الأميركي وتعزيز الصناعة المحلية، مضيفاً أنّ "الدول ستبقى ملتزمة بها" رغم قرار المحكمة. وشدد على أن "الاتفاقيات التجارية ستبقى سارية المفعول بموجب قوانين بديلة معتمدة ومجربة بالكامل"، رغم قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية.
ويأتي تأكيد ترامب كبح التضخم وتحسن مؤشرات الاقتصاد ورفع سوق الأسهم إلى معدلات قياسية في وقت أظهرت فيه بيانات اقتصادية حديثة أنّ الاقتصاد الأميركي تباطأ أكثر من المتوقع، فيما تسارعت وتيرة التضخم، ما زاد من الضغوط على الإدارة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني.
وقال ترامب في خطابه المطول إنه ورث اقتصاداً متعثراً من الإدارة السابقة، لكنه عاد ليؤكد أن الأوضاع تحسّنت، مدعياً أنه أمّن استثمارات بقيمة 18 تريليون دولار تدفقت على الولايات المتحدة منذ توليه منصبه، مضيفا: "خلال 12 شهراً، حصلت على التزامات بأكثر من 18 تريليون دولار تتدفق من مختلف أنحاء العالم". كذلك، أشار إلى أن التضخم الأساسي انخفض إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، وأن سوق الأسهم سجّل 53 مستوىً قياسياً جديداً منذ الانتخابات.
وتحدّث ترامب في خطابه عن تحسن القدرة الشرائية للمستهلك، مدعياً أن سياساته تساهم في خفض الأسعار المرتفعة بسرعة، ومن بين تلك السلع اللحوم، قائلاً إن سعر لحم البقر "بدأ ينخفض بشكل ملحوظ". إلا أن خبراء يشككون في هذه الأرقام، إذ لا توجد بيانات علنية تدعم حجم الاستثمارات المعلَن على وجه التحديد. وأكد ترامب أمام الكونغرس، الثلاثاء، أنه سيعمل على تخفيض أسعار الأدوية والرعاية الصحية، مشيراً إلى أن بعض المنتجات انخفضت بشكل ملحوظ، من بينها البيض الذي تراجع سعره بنسبة 60%. وقال: "سأنهي التضخم الهائل في أسعار الأدوية الموصوفة، وهو أمر لم يحدث من قبل رغم محاولة رؤساء سابقين".
النفط الفنزويلي وزيادة الإنتاج الأميركي
وفي ملف الطاقة، كشف ترامب عن أنّ الولايات المتحدة تلقت أكثر من 80 مليون برميل من النفط من فنزويلا، منذ إطاحة واشنطن رئيسها نيكولاس مادورو. وقال: "تلقينا للتو من صديقتنا وشريكتنا الجديدة فنزويلا أكثر من 80 مليون برميل من النفط"، مشيراً إلى أنّ إنتاج النفط الأميركي ارتفع بأكثر من 600 ألف برميل يومياً. وكان ترامب قد أمر بـ"اعتقال" مادورو في يناير/ كانون الثاني بتهم تهريب المخدرات وجرائم أخرى، قبل أن تخفف إدارته العقوبات النفطية المفروضة على كاراكاس في مسعى لزيادة الإنتاج.
أكبر تخفيضات ضريبية وادعاء كبح التضخم
وأشار ترامب إلى أنّ الكونغرس أقرّ، بطلب منه، العام الماضي، أكبر تخفيضات ضريبية في التاريخ الأميركي، منتقداً الديمقراطيين الذين صوّتوا ضدها، بحسب قوله. واعتبر أنّ سياساته الضريبية والاقتصادية ساهمت في دعم النمو ورفع مستويات الدخل، متحدثاً عن "تحول تاريخي" تشهده الولايات المتحدة. وشدد على أنّ التضخم يتهاوى، وأن الرواتب في ارتفاع، مؤكداً أنه نجح في كبح جماح الأسعار، ودفع سوق الأسهم إلى مستويات قياسية، وخفض أسعار الأدوية.
شركات التكنولوجيا ومحطات الطاقة الخاصة
وفي خطوة أثارت اهتماماً واسعاً، أعلن ترامب أنّ إدارته أبلغت كبرى شركات التكنولوجيا بضرورة بناء محطات طاقة خاصة بها لتشغيل مراكز البيانات التابعة لها، بهدف حماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الكهرباء. وأوضح أنّ شبكة الكهرباء الأميركية قديمة، ولا تستطيع تحمّل الطلب المتزايد الناتج من توسع مراكز البيانات، مضيفاً أنّ السماح للشركات بإنتاج الكهرباء التي تحتاجها سيضمن استقرار الإمدادات، ويخفف الضغط على الشبكة العامة. ولم يحدد أسماء الشركات أو آلية التنفيذ، إلا أنّ مصادر مطلعة أفادت بأنّ البيت الأبيض سيستضيف شركات مطلع مارس/ آذار لإضفاء الطابع الرسمي على هذه التوجهات.
وفي المجمل، قدّم ترامب خطابه بوصفه إعلاناً عن "عصر ذهبي لأميركا"، مستعرضاً ما اعتبره إنجازات اقتصادية وأمنية. إلا أنّ الخطاب جاء في "لحظة حرجة" تشهد تراجعاً في شعبيته، وفق استطلاعات رأي تظهر أنّ أغلبية الأميركيين غير راضين عن أدائه، إلى جانب استمرار القلق من ارتفاع تكاليف المعيشة. وجاء التركيز المكثف على الاقتصاد استجابة لمخاوف داخل الحزب الجمهوري من احتمال خسارة أغلبيته في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي.
على الصعيد الداخلي، أكد ترامب أنّ "الحدود الأميركية باتت آمنة"، وأنّ عدد المهاجرين غير الشرعيين خلال الأشهر التسعة الماضية بلغ "صفراً"، وفق تعبيره. وأشار إلى انخفاض معدلات الجريمة "بأرقام قياسية"، مؤكداً أنّ إدارته تحقق نتائج إيجابية على مختلف المستويات. وخلال الخطاب، التزم ترامب إلى حد كبير بالنص المعدّ سلفاً، في أداء اتسم بانضباط غير معتاد، لكنه عاد إلى لهجته الحادة عند مناقشة ملف الهجرة، حيث تبادل الصياح والانتقادات مع عدد من النواب الديمقراطيين.
واستمر خطاب ترامب ساعة و47 دقيقة، محطماً الرقم القياسي لأطول خطاب رئاسي أمام الكونغرس، ومتجاوزاً الرقم الذي سجله بيل كلينتون عام 2000 (ساعة و20 دقيقة)، فضلاً عن كسره رقمه الشخصي المسجل العام الماضي. وجاء هذا الظهور في سياق سياسي واقتصادي دقيق، تتقاطع فيه تحديات الداخل مع توترات الخارج، ومع اقتراب استحقاق انتخابي قد يعيد رسم موازين القوى في الكونغرس.
(رويترز، العربي الجديد)
## نواب يقاطعون خطاب ترامب.. وهكذا ردّ الديمقراطيون
25 February 2026 09:56 AM UTC+00
قاطع أكثر من 80 عضواً في مجلسي النواب والشيوخ الأميركي خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الأربعاء، في وقت شارك أكثر من 30 عضواً في فعالية احتجاجية أُطلق عليها خطاب حالة الاتحاد الشعبي التي عُقدت أمام الكونغرس. وقاطع النواب خطاب ترامب واصفين إياه بأنه مليء بالأكاذيب، واتهموه بتقسيم البلاد وإلحاق الضرر بالأميركيين من خلال سياساته المتعلقة بالهجرة والرعاية الصحية والاقتصاد، وركزوا على عدم قدرة المواطنين على تحمل التكاليف.
وأشار إحصاء لشبكة "يو إس توداي" إلى أن أكثر من 80 عضواً في مجلسي النواب والشيوخ قاطعوا خطاب حالة الاتحاد، اعتراضاً على سياسات ترامب. وحرص المئات من المواطنين في العاصمة واشنطن على الحضور والمشي أكثر من ميل في درجات حرارة تحت درجة الصفر، للوصول إلى مكان الاحتجاج الذي يقع في المنطقة الأمنية المغلقة التي لا يُسمح فيها بدخول السيارات، رافعين شعارات تطالب بعزل الرئيس ترامب، وتوجه انتقادات حادة له، كما ارتدى العشرات من منظمي الفعالية أمام الكونغرس والحضور، الكوفية الفلسطينية. واتهم السيناتور روبن غاليغو، من ولاية أريزونا، الرئيس والجمهوريين في الكونغرس بجعل الناخبين "أكثر فقراً ومرضاً وأقل أماناً"، وقال: "دعونا نغير أميركا. نحن أفضل مما هو الحال عليه تحت هذا الكابيتول الآن".
من جانبه، أكد السيناتور آدم شيف، أن ترامب نكث بجميع وعوده، حيث "ارتفع التضخم رغم وعده بخفض التكاليف، وارتفع العجز التجاري رغم وعده بإنهائه، وهجّر قطاع التصنيع في البلاد رغم وعده بإعادة الوظائف"، بينما قال السيناتور كريس فان هولن "إنه يريد تخويفنا. يريدنا أن نجلس ونطيع، بينما هو يكذب ويكذب ويكذب على الشعب الأميركي. بعبارة أخرى يريدنا أن نصمت ونجلس". ووجه حديثه للحضور: لدي سؤال لكم. أيها الوطنيون، هل سنصمت، هل سنجلس؟". فردوا بـ"لا".
واستشهد فان هولن بنجاح المواطنين في مينيابوليس بولاية مينيسوتا في إجبار إدارة ترامب على إنهاء الحملة الموجهة للمهاجرين، وقال "سنقف معاً مثلما فعل الناس في مينيابوليس. نحن الذين خرجنا إلى الشوارع والذين يقومون بالإبلاغ لحماية جيرانهم وحماية دستورنا، والذين يقفون في مواجهة خطط الرئيس لهدم بلادنا"، كما أشار إلى أن أزمة القدرة على تحمّل التكاليف ليست خدعة كما ادعى ترامب، داعياً الجميع إلى طرح أفكار للتعامل معها.
وفوّض بعض الأعضاء المقاطعين، عدداً من ضحايا جيفري إبستين الذي أدين قبل وفاته بالاتجار في الجنس وممارسته مع قاصرات، للحضور، في إشارة واضحة إلى أنهم سيواصلون العمل على الإفراج عن باقي الوثائق، ونشر الملفات كاملة من دون حجب، مع المطالبة بفتح تحقيقات مع أشخاص وردت أسماؤهم في الملفات. وأرسلت النائبة براميلا جايابال بدلاً منها، إحدى ضحايا إبستين، وهي من دائرتها الانتخابية نفسها في شيكاغو، وقالت في كلمة لها "ضيفتي إحدى الناجيات من إبستين، وهي موجودة الآن داخل المبنى تظهر القوة والشجاعة بأن تكون هناك في أثناء خطاب ترامب، لأنهم يريدون أن يراهم. يطالبون أن تعرض مطالبهم"، مشددة على أنه يجب محاسبة الذين شاركوا في الجرائم.
إلى ذلك، قدّمت حاكمة ولاية فيرجينيا الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر، الردّ الديمقراطي الرسمي على خطاب ترامب عن حالة الاتحاد، حيث شككت في "العصر الذهبي" الذي بشّر به ترامب في خطابه، وركزت في خطابها على معاناة المواطنين وعدم القدرة على تحمل التكاليف، بعد مرور أكثر من عام على ولايته، وأرجعتها إلى سياساته، كما انتقدت الجمهوريين، وقالت إنهم يجعلون حياة الأميركيين أكثر كلفة وأصعب بكثير.
 
وطرحت سبانبرغر، 3 أسئلة "هل يعمل الرئيس على جعل حياتهم أسهل وأكثر سهولة اقتصادياً؟، وهل يعمل على أن يكون الأميركيون آمنين في الداخل والخارج؟ هل يعمل من أجلكم؟"، وأجابت عنها جميعها بـ"لا"، وأن التكاليف مرتفعة في السكن، والرعاية الصحية، والطاقة، والمعيشة، وأن سياساته لا توفر الأمان للأميركيين في الداخل والخارج، وأنه لا يعمل لصالحكم. وانتقدت في خطابها، ما وصفتها بـ"السياسات التجارية المتهورة"، مضيفة أنها رفعت التكلفة على العائلات الأميركية وعلى الشركات الصغيرة، والمزارعين، وأنه رغم إبطال المحكمة العليا هذه الرسوم أخيراً، يخطط الرئيس لفرض رسوم جديدة. وقالت: "هذا سيعني زيادة ضريبية ضخمة جديدة عليكم وعلى عائلاتكم، بينما يرفض الجمهوريون في الكونغرس استخدام سلطتهم الدستورية لإيقافه. هم يجعلون حياتكم أصعب وأكثر كلفة، بل أكثر صعوبة للحصول على الرعاية الطبية".
كما هاجمت سبانبرغر سياسات ترامب بخصوص إنفاذ قوانين الهجرة، وقالت "أرسل رئيسنا عملاء فيدراليين غير مدربين إلى مدننا، حيث اعتقلوا واحتجزوا مواطنين أميركيين ومقيمين من دون مذكرات قضائية، وسحبوا أمهات من أطفالهنّ، وأرسلوا أطفالاً إلى مراكز احتجاز بعيدة، بل قتلوا مواطنين أميركيين في شوارعنا، وفعلوا كل هذا وهم يرتدون أقنعة على وجوههم بعيداً عن المساءلة"، مشددة على أن نظام الهجرة "المعطّل" يحتاج إلى الإصلاح وليس أن يكون ذريعة لترهيب المجتمع.
وتحدثت سبانبرغر عمّا يخصّ حفظ أمن الأميركيين في الخارج، قائلة إنه بينما "يتحدث الرئيس عن إنجازاته المزعومة، يتنازل عن القوة الاقتصادية والتكنولوجية لروسيا، وينحني أمام الصين، ويتودد إلى ديكتاتور روسي، ويخطط لحرب مع إيران"، مضيفة أن "الرئيس في خطابه فعل ما يفعله دائماً، وهو الكذب والبحث عن كبش فداء، وتشتيت الانتباه من دون تقديم حلول حقيقية للتحديات التي تواجه البلاد"، وأنه يسعى لتقسيمها وجعل المواطنين بعضهم ضد بعض، ويثري نفسه وعائلته، وأشارت إلى وضعه اسمه على المباني في العاصمة على غير عادة الرؤساء الأميركيين.
واختتمت بالقول إن الرئيس جورج واشنطن حذر في خطابه الوداعي من وصول "رجال ماكرين وعديمي المبادئ" إلى السلطة، وقالت "إنه عمل أميركي ووطني أن نتحد ونطالب بالمزيد، وأن نضمن بقاء اتحادنا قوياً. لأننا نحن الشعب نملك القدرة على إحداث التغيير، والوقوف إلى جانب الحق، وعلى المطالبة بالمزيد من أمتنا".
## "حماس": تقديم خدمات قنصلية أميركية داخل مستوطنة "إفرات" سابقة خطيرة واعتراف عملي بشرعية الاستيطان وسيطرة الاحتلال على الضفة
25 February 2026 10:00 AM UTC+00
## إسرائيل تحوّل 258 مليون شيكل من أموال المقاصة إلى عائلات إسرائيلية
25 February 2026 10:05 AM UTC+00
أكّد مصدر مطّلع لـ "العربي الجديد"، أن سلطة التنفيذ والجباية الإسرائيلية، قامت أخيراً، بتحويل 258 مليون شيكل من أموال السلطة الفلسطينية إلى عائلات إسرائيلية، متضررة من عمليات نفّذها فلسطينيون، وهو ما يتطابق مع ما أوردته القناة i24 العبرية، إذ قد قالت عبر موقعها الإلكتروني، اليوم الأربعاء، إن سلطة التنفيذ والجباية أكملت في الأيام الأخيرة، خطوة واسعة لتحصيل 258 مليون شيكل من أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة لدى وزارة المالية الإسرائيلية، لصالح عائلات قتلى ومصابين في عمليات وصفتها بـ"العدائية".
ويتعلّق الأمر، بتنفيذ أحكام قضائية تتعلق بدفع تعويضات عن أضرار وأخرى عقابية، صدرت على مدى سنوات ضد منفّذي عمليات وضد السلطة الفلسطينية، وقد جرى الآن تحويل الأموال إلى ممثلي العائلات في 125 ملفاً مختلفاً. ولفتت القناة، إلى أن من بين مهام منظومة الإنفاذ في سلطة التنفيذ والجباية، جباية المبالغ الصادرة بشأنها أحكام قضائية عن المحاكم، بما في ذلك تعويضات متعلقة بالأضرار، وتعويضات عقابية فُرضت على منفّذي العمليات لصالح عائلات القتلى والمصابين الإسرائيليين في الهجمات. وتُعتبر إجراءات الجباية من منفّذي العمليات الموجودين في الأسر، والذين يقضون أحكاماً طويلة، معقّدة. ومع ذلك، ترى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أنه عندما تقوم السلطة الفلسطينية بدفع مخصّصات لهم، يمكن الحجز على هذه الأموال لارتباطها بالعمليات التي ارتكبوها.
وبعد إجراءات الحجز التي نفّذتها سلطات الاحتلال على أموال للسلطة الفلسطينية، جرى خلال الفترة الأخيرة تحويل 258 مليون شيكل من وزارة المالية إلى مكتب دائرة التنفيذ والجباية، ومنها إلى العائلات الإسرائيلية. وبحسب القناة العبرية، فإن هذه المبالغ الكبيرة حُوّلت إلى 125 ملفاً في دائرة التنفيذ، كانت قد فُتحت استناداً إلى التعويضات التي حُدّدت في الأحكام القضائية الصادرة عن محاكم مختلفة، وقد اكتمل توزيعها على ممثلي عائلات القتلى والمصابين.
ومن بين الملفّات التي حظيت بحصة من الأموال المحتجزة، التي جرى تحصيلها نتيجة الحجز على أموال السلطة الفلسطينية، ملف العملية التي وقعت في شارع بن يهودا في القدس المحتلة عام 2001، والذي قُتل فيه 11 شخصاً، بعد أن صدر في عام 2024 حكم قضائي ضد السلطة الفلسطينية وضد منظمة التحرير الفلسطينية، وحُددت فيه تعويضات لعائلات القتلى، بمبلغ قدره 10 ملايين شيكل.
ملف آخر يتعلق بعملية "يشيفات" بيت يسرائيل في القدس عام 2002، والذي أسفر عن مقتل عشرة أشخاص. كذلك جرى تحويل أموال إلى عائلات قتلى عملية خط الحافلة رقم 32 عند مفترق في القدس، في عام 2002 أيضاً، وأسفر عن 19 قتيلاً وإصابة 74 آخرين، وكذلك إلى عائلات قتلى العملية التي استهدفت مقهى "هيلل" في القدس عام 2003، والذي أسفر عن مقتل سبعة إسرائيليين وإصابة 57. وجرى تحويل أموال إلى ملفات عائلات قتلى عملية خط الحافلة رقم 19 في القدس عام 2004، الذي أسفر عن 11 قتيلاً وإصابة 44 آخرين، وكذلك إلى عائلات قتلى عملية إطلاق النار في تل أبيب عام 2016، والذي أسفر عن أربعة قتلى وعدد من المصابين.
وحُوّلت أموال إلى عائلات قتلى عملية وقعت عام 2002 في منطقة رحافيا بالقدس، ما أسفر عن 11 قتيلاً وعدد من المصابين. وكذلك إلى عائلات قتلى عملية حافلة "إيجد"، الخط رقم 16 في حيفا عام 2001، والتي أسفرت عن 15 قتيلاً وإصابة 40 آخرين. كما حُوّلت أموال إلى عائلات قتلى عملية الدعس في متنزّه "أرمون هنتسيف" في القدس، وإلى عائلات قتلى عملية الدعس التي وقعت عام 2019 قرب مستوطنة "مافو دوتان" في الضفة الغربية المحتلة، وإلى عائلات قتلى العملية التي وقعت في محطة الوقود في مستوطنة "عيلي" عام 2023.
## خطاب الحرب؟
25 February 2026 10:08 AM UTC+00
حمل الجزء المتعلق بإيران في خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمام الكونغرس، اليوم الأربعاء، جملة من الرسائل والدلالات المهمة التي تكشف بوضوح أكبر توجهات الإدارة الأميركية حيال طهران في الأيام والأسابيع المقبلة، كما يتيح قراءة أولية لأفق مفاوضات جنيف المرتقبة غداً الخميس.
وقد كرر ترامب في خطابه أن خياره المفضل في التعامل مع الملف النووي الإيراني لا يزال هو المسار الدبلوماسي، وأن طهران بدورها تسعى إلى التوصل لاتفاق. غير أن استخدامه سلسلة من المفردات والتوصيفات الحادة، مقرونةً بسياق الخطاب ومجمل الشواهد والمؤشرات القائمة، يضع حديثه عن إيران في إطار ما يمكن وصفه بـ"خطاب حرب"؛ خطاب يبدو أن هدفه الأساس هو تهيئة الرأي العام الأميركي، وإقناع المعارضين للحرب بجدوى الانخراط في مواجهة جديدة في الشرق الأوسط.
فالجمع المتعمّد بين تعابير من قبيل "الراعي الأول للإرهاب"، والحديث عن استئناف ما سماه "الطموحات النووية الشيطانية"، والقول إن الولايات المتحدة "لم تسمع" من إيران عبارة "لن نسعى أبداً إلى امتلاك سلاح نووي"، إلى جانب حديثه عن قيام طهران بتطوير صواريخ باليستية ستصل "قريباً" إلى الأراضي الأميركية، أو قادرة على تهديد أوروبا و"قواعدنا في الخارج"، فضلاً عن الادعاء بمقتل "32 ألف متظاهر" خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران، كل ذلك يشكل سردية ذات طابع تمهيدي للحرب، في ظل الظروف الراهنة، ومع وجود مؤشرات ميدانية أخرى، أبرزها الحشد العسكري الأميركي غير المسبوق نسبياً خلال العقدين الأخيرين.
وفي السياق، يأتي تأكيد ترامب على أن الصواريخ الباليستية الإيرانية ستصل "قريباً" إلى داخل الولايات المتحدة، في محاولة لجعل "الخطر الصاروخي الإيراني" ملموساً لدى المجتمع الأميركي، بما يهدف إلى تهيئة الرأي العام لحرب يسعى ترامب إلى تقديمها وتبريرها بوصفها مواجهة ضرورية لإزالة هذا "الخطر". وبناءً على ذلك، يبدو من المستبعد أن يتصرف ترامب في مفاوضات الغد الخميس، أو في حال استمرارها لاحقاً، خارج هذا الإطار السردي الذي رسمه لنفسه، أو أن يكتفي بالتوصل إلى اتفاق يقتصر على البرنامج النووي فحسب؛ لا سيما أن البرنامج ذاته، بحسب ما قاله في خطابه اليوم، "قد دُمّر" في عملية أطلق عليها اسم "مطرقة منتصف الليل" في يونيو/ حزيران الماضي، قبل أن يتهم طهران بالعمل على استئنافه من جديد.
أما إصرار ترامب، بالرغم من التأكيدات الإيرانية المتكررة بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، على القول إن واشنطن "لا تسمع هذه الكلمات المقدسة" القائلة بعدم الرغبة في امتلاك القنبلة النووية، فلا يعني أنه لم يسمع هذا الموقف، بقدر ما يعكس رغبته في سماع تعهد إيراني بتفكيك البرنامج النووي كاملاً. وتكرار هذا التعبير للمرة الثانية خلال أيام قليلة قد يشكل، بحد ذاته، جزءاً من السردية ذاتها ذات الطابع ما قبل الحربي.
ويمكن اعتبار خطاب ترامب، فجر اليوم، أمام الكونغرس، تأكيداً إضافياً على فرضية مفادها أن هذا الاستعراض العسكري والتحشيد الجاري لا يهدفان فقط إلى ممارسة الضغط على طاولة المفاوضات، بل قد يكونان مرتبطين بقرار مسبق بالذهاب إلى الحرب. ومع ذلك، تبقى الأنظار متجهة إلى مفاوضات جنيف غداً الخميس: فإما أن يحدث تطور كبير وغير متوقع يمكّن ترامب من تسويقه بوصفه "انتصاراً"، وإما أن تكون المنطقة على أعتاب حرب جديدة.
## غوارديولا يتحرك لخطف نجم إنكليزي في الميركاتو
25 February 2026 10:12 AM UTC+00
تحرك مدرب نادي مانشستر سيتي، الإسباني بيب غوارديولا (55 عاماً)، من أجل العمل على خطف نجم فريق نوتنغهام فورست، الإنكليزي مورغان غيبس وايت، في سوق الانتقالات الصيفية المقبلة، رغم صعوبة المُهمة، نظراً إلى اهتمام كبار الأندية الأوروبية، بخدمات صاحب 26 عاماً.
وذكرت صحيفة ميرور البريطانية، أمس الثلاثاء، أنّ غوارديولا حرص خلال الفترة الماضية، على متابعة مورغان غيبس وايت، بشكل شخصي، من خلال قراءة جميع التقارير، التي أرسلها كشاف مانشستر سيتي، الذي عمل في الأشهر الماضية، على مراقبته، بعدما خطف أنظار الجهاز الفني وبقوة، بسبب قدرته على تسجيل ثمانية أهداف وتقديم خمس تمريرات حاسمة، في المباريات التي لعبها هذا الموسم.
وأوضح المصدر عينه أن غوارديولا يعلم جيداً قدرات غيبس وايت، لأنه قدّم أرقاماً مميزة للغاية، رغم المعاناة الكبرى التي يعيشها نادي نوتنغهام فورست في الموسم الحالي بالدوري الإنكليزي الممتاز، بسبب قربه من الهبوط لمنافسات دوري الدرجة الأولى "تشامبيونشيب"، إلا أن صاحب 26 عاماً يُعد العلامة المضيئة، التي ستتصدر عناوين وسائل الإعلام في الميركاتو الصيفي المقبل.
وتابعت أن غوارديولا يُدرك صعوبة المفاوضات مع إدارة نادي نوتنغهام فورست، حول غيبس وايت، الذي تراقبه أعين الكثير من الفرق الأوروبية، أبرزها في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، ما يعني أن مانشستر سيتي سيدخل في معركة ضخمة في سوق الانتقالات الصيفية، التي سينتصر فيها، من سيدفع القيمة الحقيقية لصاحب 26 عاماً.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن نادي مانشستر سيتي، لن يرفض طلب غوارديولا، حتى يدخل في المعركة على ضمّ غيبس وايت في سوق الانتقالات الصيفي المقبل، بعدما رصد مبلغاً مالياً يقدر بنحو 75 مليون جنيه إسترليني، وربما سيرفع هذا الرقم، في حال رفعت إدارة أحد الأندية الأوروبية السعر، من أجل حسم النادي الإنكليزي الصفقة.
## التلفزيون الإيراني: عراقجي يغادر مساء اليوم طهران إلى جنيف على رأس وفد للمشاركة في الجولة الـ3 من المفاوضات مع واشنطن غداً
25 February 2026 10:18 AM UTC+00
## سورية: هجمات تستهدف الأمن والجيش في اللاذقية والرقة ودير الزور
25 February 2026 10:20 AM UTC+00
شهدت محافظات اللاذقية ودير الزور والرقة هجمات استهدفت مواقع للأمن الداخلي والجيش السوري فجر اليوم الأربعاء، من مجهولين، تزامناً مع هجوم استهدف دورية للأمن العام في مدينة حمص ليلة الثلاثاء - الأربعاء. وتزامنت الهجمات مع عملية أمنية جرت في الساحل السوري، أمس الثلاثاء، وسلسلة من الهجمات لتنظيم "داعش" في محافظتي الرقة ودير الزور.
وأشار الناشط محمد العبد الله لـ"العربي الجديد" إلى أن مجموعة مسلحة استهدفت مخفر مدينة القرداحة في ريف اللاذقية بقنبلة يدوية، مشيراً إلى أن عملية الاستهداف جاءت بعد ساعات من انتهاء العملية الأمنية في منطقة جبلة، والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة عناصر من مجموعة "سرايا الجواد" واعتقال أفراد آخرين فيها.
ولفت العبد الله إلى أنّ العملية الأخيرة ضد مجموعة "سرايا الجواد" أسفرت عن ضبط أسلحة وعبوات ناسفة معها، تشير إلى استمرار نشاط هذه المجموعات في الساحل السوري، في محاولة لزعزعة الأمن ونشر التوتر ضمن المنطقة. وأشار قائد الأمن الداخلي في اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، في بيان صدر عنه أمس الثلاثاء، إلى أن العملية استهدفت موقعين في منطقتي بيت علوني وبسنيا بريف جبلة، وانتهت بـ"تحييد" (قتل أو جرح أو أسر) متزعم "سرايا الجواد" في الساحل بشار عبد الله أبو رقية، إلى جانب اثنين من قيادييها، وإلقاء القبض على ستة عناصر.
إلى ذلك، هاجم مسلحون مجهولون مبنى الأمن الداخلي في ناحية المنصورة غرب مدينة الرقة السورية شمال شرقي سورية، وفق ما أوضحته "الإخبارية" السورية، فجر اليوم الأربعاء، دون تسجيل إصابات. في المقابل، بيّن الناشط الإعلامي جاسم العلاوي لـ"العربي الجديد" أنّ اشتباكات وقعت أيضاً بين الجهات الأمنية وعناصر الخلية المهاجمة، وأضاف أن من المرجح أن المجموعة المهاجمة تنتمي لتنظيم "داعش".
وتعرّض مقر للفرقة 86 التابعة للجيش السوري أيضاً لهجوم بالأسلحة الرشاشة، وفق القناة، هو الرابع من نوعه خلال ساعات في منطقة البوكمال جنوب شرق محافظة دير الزور، والتي سبق وأن سجلت هجمات لتنظيم "داعش" طاولت مواقع للجيش السوري. وشهدت مدينة حمص وسط البلاد، في وقت متأخر مساء أمس الثلاثاء، إطلاق نار على دورية للأمن الداخلي خلال ملاحقة مسلحين في حي عكرمة بالمدينة، بينما كشفت مديرية إعلام حمص أن دورية للأمن الداخلي تعرضت لإطلاق نار من سيارة جرت عملية ملاحقة لها بعد الاشتباه بها، أسفرت عن توقيف أحد المسلحين وفرار آخر.
## هانسي فليك فرض انضباطاً أكبر.. نجمَا برشلونة يكشفان الحقيقة
25 February 2026 10:28 AM UTC+00
فرض مدرب نادي برشلونة الإسباني، الألماني، هانسي فليك (61 سنة)، انضباطاً أكبر في الفترة الأخيرة مع لاعبي النادي الكتالوني، وخصوصاً بعد الخسارتين المتتاليتين أمام كل من أتلتيكو مدريد في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا وجيرونا في بطولة الدوري الإسباني.
وكشف نجمَا نادي برشلونة، فيران توريس وبيدري، عن توجه المدرب هانسي فليك نحو صرامة أكبر في الفترة الأخيرة في تعامله مع اللاعبين، وخصوصاً على صعيد الالتزام بتوقيت التدريبات، الذي بالنسبة للمدرب الألماني خط أحمر، ويجب أن يكون أول ما يلتزم به اللاعبون من أجل التحضير بأفضل طريقة ممكنة لخوض المباريات، وتقديم مستويات قوية فنياً وبدنياً على أرض الملعب.
وفي هذا الإطار تحدث نجم النادي الكتالوني، بيدري، العائد من الإصابة مؤخراً، خلال ظهوره في برنامج خاص على قناة إل هومينغويرو الإسبانية، عن صرامة فليك في موعد التدريبات مؤخراً وقال: "بالنسبة لهانسي فليك، إذا كان موعد التدريب الساعة 11:00 ووصلت الساعة 11:00 وثلاث ثوانٍ، فأنت تُعد من المتأخرين على التدريبات".
في المقابل أشار المهاجم فيران توريس، هداف نادي برشلونة هذا الموسم في جميع المسابقات المحلية والأوروبية، والذي شارك مع بيدري في البرنامج نفسه، بحلقة أمس الاثنين، إلى صرامة فليك مؤخراً وقال: "غيّر هانسي فليك قوانين الوصول متأخراً إلى التدريبات، وفي حال الوصول متأخراً يوم المباراة، سيكون عليك دفع غرامة مالية قدرها 40 ألف يورو".
يُذكر أن نادي برشلونة يتحضر مع المدرب هانسي فليك لخوض مباراتين في غاية الأهمية، الأولى أمام فياريال صاحب المركز الثالث في الترتيب، يوم السبت المقبل، في منافسات الجولة الـ26 من الليغا، والثانية القمة المُنتظرة أمام أتلتيكو مدريد في إياب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا في ملعب كامب نو، التي يحتاج فيها النادي الكتالوني لريمونتادا كبيرة من أجل تعويض خسارة الذهاب برباعية نظيفة.
Hoy han venido a divertirse a El Hormiguero, los futbolistas del @FCBarcelona_es y la @SEFutbol, ¡@Pedri y @FerranTorres20! #FerránPedriEH pic.twitter.com/wicep4SLdw
— El Hormiguero (@El_Hormiguero) February 23, 2026
## هاميلتون ينتظر سباق أستراليا للحكم على جهوزية فيراري
25 February 2026 10:28 AM UTC+00
يتطلع سائق فريق فيراري الإيطالي، البريطاني لويس هاميلتون (41 عاماً)، إلى انطلاق بطولة العالم في فورمولا 1، حتى يكون قادراً على الحكم على قدرات سيارته بشكل فعلي، وذلك خلال المرحلة الأولى التي ستقام في أستراليا يوم 8 مارس/آذار المقبل، إذ يطمح سائق مرسيدس سابقاً، إلى تعويض إخفاقه في الموسم الماضي، بفشله في الصعود على منصّة التتويج، طوال مراحل البطولة وذلك في موسمه الأول مع فريق فيراري الذي كان صادماً.
وقال هاميلتون في تصريحات نقلها موقع "ف1.أوتوجورنال" الفرنسي، الثلاثاء بشأن الإشادة التي حصدها فريقه بعد التجارب التي أقيمت في البحرين في الأيام الماضية: "لا أعرف ما رأي الآخرين، أو ما إذا سيكون الوضع أفضل بالفعل، سنرى. أعتقد أننا لن نعرف ذلك حقًا حتى نخوض السباق الأول بكل تفاصيله. جميعنا نحاول فهم كيف سيبدو الوضع في ظروف السباق". وكان هاميلتون قد صرّح في وقت سابق، بأن كل الأحداث التي شهدها الموسم الماضي، دخلت طيّ التاريخ، وكل تركيزه الآن منصبّ على النجاح في الموسم الجديد.
وتميز ثنائي فيراري، لويس هاميلتون وشارل لوكلير، خلال التجارب التي أقيمت في البحرين استعداداً للموسم الجديد، حيث كانت معدلات السرعة جيدة، قياساً بالموسم الماضي، وتمّ تقليص الفارق عن بقية السيارات وخاصة مكلارين التي فازت ببطولة الصانعين، وكذلك سيارة ريد بول، ويعود ذلك إلى التعديلات التي تمّ إدخالها على فيراري من أجل تطوير الأداء، ولكن المعطيات قد تختلف خلال المواعيد الرسمية، خاصة وأن ظروف السباقات تكون مختلفة عن التجارب.
## مبابي يطلب ورئيس الاتحاد الفرنسي يستجيب.. مضاعفة منح منتخب فرنسا
25 February 2026 10:39 AM UTC+00
استجاب رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فيليب ديالو، لمقترح قائد المنتخب كيليان مبابي (26 عاماً)، عندما طلب نجم ريال مدريد الإسباني مضاعفة المنح المالية المرصودة للاعبي بطل العالم 1998 و2018، وذلك عقب التأهل إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026، وقد تمّت الموافقة على طلبه سريعاً، ليحصل اللاعبون وكذلك أعضاء الجهاز الفني على منح إضافية.
وأكدت مجلة أونز مونديال الفرنسية، الثلاثاء، أنه عقب فوز فرنسا على أوكرانيا بنتيجة (4ـ0)، وضمان التأهل رسمياً إلى النسخة المقبلة من المونديال، طلب مبابي من رئيس الاتحاد مضاعفة المنحة المالية التي يحصل عليها اللاعبون، وقد وافق على ذلك. وأكدت المجلة أنه في كل مباراة يحصل جميع لاعبي المنتخب الفرنسي على مكافأة قدرها 21 ألف يورو لكل لاعب، مقابل حقوق استخدام صورهم، تعويضاً لهم عن مشاركتهم في صفقات تجارية مع الشركاء. في ذلك اليوم تحديدًا، وبعد تأهل "الديوك" لكأس العالم، طلب مبابي من رئيسه مضاعفة هذه المكافأة، فلم يتردد فيليب ديالو ووافق.
ووُزِّع مبلغ إجمالي قدره 42 ألف يورو على اللاعبين الـ23 المعنيين، بالإضافة إلى بعض أعضاء الجهاز الفني وعدد من مرافقي المنتخب، ليصل إجمالي المبلغ الإضافي إلى 552 ألف يورو، وفقاً لصحيفة ليكيب الفرنسية. غير أن هذا التصرف لم يُفهم جيداً من جميع أعضاء الاتحاد، نظراً لإنفاق مبلغ مالي إضافي على المنتخب، بينما تعاني غالبية الأندية في البلاد من صعوبات مالية جسيمة منذ سنوات، ولكن هذا التصرف قد يُحفِّز اللاعبين على تقديم أداءٍ مميز في كأس العالم.
## محسن المهداوي: إدارة ترامب تحاول سجني لكنني فلسطيني لا أخاف
25 February 2026 10:48 AM UTC+00
وجّه الفلسطيني محسن المهداوي، الحاصل على الإقامة الدائمة بالولايات المتحدة والذي تسعى إدارة ترامب لإلغاء إقامته وترحيله خارج البلاد، رسالة إلى إدارة الرئيس في تصريح خاص لـ"العربي الجديد" مؤكداً أنه "لا يخشى السجن لأنه فلسطيني صامد على حق".
وقال المهداوي: "لا تزال لدي قضيتان في المحاكم، إحداهما حكم فيها القضاء لصالحي منذ أسبوعين ويمكن للحكومة الاستئناف، وفي القضية الأخرى تحاول الحكومة أن تضعني في السجن. لكن هذا لا يرهبني ولا أخاف، لأننا شعب فلسطيني صامد، ونعلم أن الحرية لها ثمن، والثمن بحاجة إلى المواجهة والجرأة". وأضاف أن رسالته إلى الرئيس ترامب وإدارته "واضحة، وهي أننا أصحاب حق والحقيقة واضحة، وأصحاب الحق لا يخافون. تكلمت عن حق الأطفال الفلسطينيين في سلام وعدالة وحرية، ولذلك سأواصل مسيرتي والكلام عن معاناة الفلسطينيين وحقهم في العيش في سلام بعيداً عن الاحتلال البغيض".
يُذكر أن إدارة الرئيس ترامب تحاول ترحيل المهداوي منذ العام الماضي، وقد احتجزته أثناء جلسة الموافقة على حصوله على الجنسية الأميركية بسبب تظاهره ضد الإبادة الجماعية في غزة.
وألقى المهداوي كلمة في فعالية احتجاجية ضد ترامب أمام الكونغرس، تزامن توقيتها مع خطاب حالة الاتحاد، صباح اليوم، بتوقيت الدوحة، بعدما اصطحبته النائبة الأميركية بيكا بالانت، المنحدرة من عائلة ناجية من الهولوكوست، معها إلى منصة الفعالية التي شارك فيها أعضاء من الكونغرس. وقال المهداوي: "أنتم شعب أميركا، أنتم الشعب الحقيقي. شرف لي أنا اللاجئ الفلسطيني حفيد الناجين من النكبة، أن أقف هنا أحمل مشعل السلام والعدالة مع النائبة بيكا بالانت، التي هي أيضاً من عائلة ناجية من المحرقة، امرأة يهودية".
وقدّم المهداوي خطاباً إنسانياً، استحضر فيه صورة الطفل الذي عانى من الاحتلال الإسرائيلي وكان شاهداً على جمع أشلاء أفراد عائلته وأصدقائه، حيث قال: "في الثامنة من عمري دفنت أخي، وفي الحادية عشرة أُطلقت النار على صديقي المقرب وقتل أمام عيني. وفي الثانية عشرة، قتلت غارة إسرائيلية عدة أشخاص، وجمعت أشلاءهم بيدي، ونزعت الجلد عن الجدران، والأصابع جمعتها من على الأرض لوضعها في أكياس بلاستيكية تكريماً لحياتهم". ومضى مضيفاً أنه جاء إلى الولايات المتحدة قبل نحو 12 عاماً، ليس فقط حاملاً تجربة العيش تحت الاحتلال في مخيم للاجئين، وإنما "حاملاً معه روح هذا الطفل الذي جرحته الصدمات بعمق".
ووجد المهداوي، كما قال في كلمته، في أميركا الأمن والأمان، واستضافه الشعب الأميركي وساعده على الشفاء من صدمات طفولته، مضيفاً أنه "تعلّم في الولايات المتحدة أن الإنسان ليس العدو، وإنما العدو هو النظام الذي يتاجر بالخوف والجهل والفرقة؛ الخوف الذي يفرق الجمهوريين والديمقراطيين، الخوف الذي يفرّق المواطنين والمهاجرين، الخوف الذي يصنع الوحوش ويزرع الانقسام في أميركا".
واستشهد المهداوي بكلمات مارتن لوثر كينغ الشهيرة بأن "الظلم في أي مكان هو تهديد للعدالة في كل مكان"، وربط بين الإجراءات التي تستخدمها إدارة ترامب والنضال الفلسطيني، قائلاً: "هذا ما نشهده الآن؛ الظلم الذي تسببه هذه الإدارة، وتمزيق المجتمعات، والتخويف وإثارة الرعب وتجاهل الدستور، ومهاجمتها إيانا لأننا نمارس حقوقنا في التعديل الأول وحرية التعبير. هذا ظلم، والنضال من أجل العدالة في أميركا وإنقاذ هذه الديمقراطية، له ارتباط وثيق بالنضال من أجل العدالة في فلسطين ومن أجل الشعب الفلسطيني".
وسرد المهداوي تفاصيل محاولة إدارة ترامب قمع حريته، وقال: "قبل نحو سنة، أثناء مقابلة الجنسية، احتجزتني إدارة ترامب ليس لأنني انتهكت قانوناً، بل لأنني نطقت بالحقيقة.. حقيقتي. حقيقة أنني لا أريد أن أرى أطفالاً في فلسطين أو إسرائيل أو أميركا أو في أي مكان آخر يعانون كما عانيت في طفولتي". مضيفاً: "أثناء مقابلة الجنسية بعدما سألوني إن كنت مستعداً لأداء قسم الولاء لحماية هذا البلد والدفاع عن دستوره، هم الذين خانوا (الدستور) واعتقلوني، ووضعوا الأصفاد في يدي ورموني في السجن، ظناً منهم أنهم سيجعلونني عبرة وأنهم سيرهبونني، لكنهم أخطأوا، لأن نضالنا عادل. نضالنا في أميركا ومن أجل الفلسطينيين وفي كل مكان، هو نضال من أجل الإنسانية".
وأردف المهداوي: "إذا آمنا بالعدالة، فلا تستطيع أي قوة أن ترهبنا. أدوات هذه الإدارة هي تخويفنا وترهيبنا حتى نفقد الرؤية، لكن إذا توحدنا وعملنا معاً من منزلة الحب لا من منزلة الخوف، فلن يستطيعوا"، كاشفاً عن أنه، عقب الإفراج عنه بعد احتجازه 16 يوماً، أرسل رسالة إلى ترامب وإدارته قائلاً: "لن ترهبوني".
وردد المهداوي عباراتٍ تفاعل معها الحضور وكرروها خلفه، موجهاً إياها إلى إدارة ترامب قائلاً: "نحن الشعب.. نحن لا نخافكم، لأن الحب في قلوبنا أقوى بكثير من الظلام الذي يعميكم".
## دروس من دعم المزارعين في الغرب
25 February 2026 10:49 AM UTC+00
تطالب الدول الصناعية ومنظمة التجارة العالمية بتحرير التجارة الدولية، وتفرض على حكومات الدول النامية قرارات بإلغاء السياسات الحمائية ورسوم الإغراق وتعاقبها، لإزالة الحواجز الجمركية أمام البضائع المستوردة وقوانين حظر الاستيراد والحصص الاستيرادية، ووقف الإعانات الحكومية للمنتجين والمزارعين ومقدمي الخدمات. وتدعي تلك الدول تبنيها قيم وقوانين التجارة الداعمة للشفافية والمنافسة العادلة وحقوق الملكية الفكرية.
وفي المقابل، لا تلتزم تلك الدول بقواعد تحرير التجارة التي تدعي تبنيها وتروجها، بل تضرب بها عرض الحائط إذا تعارضت مع مصالح المنتجين والمزارعين والمستهلكين لديها، ولا تتأخر عن تقديم الدعم والإعانات المالية المباشرة، وتنفيذ السياسات الحمائية والرسوم الجمركية ومنع الاستيراد لتحقق لهم ربحاً يشجعهم على الاستمرار في الإنتاج المحلي وتنميته وتحقيق الاكتفاء الذاتي. 
وبحسب تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، دفع أعضاء المنظمة البالغ عددهم 54 عضواً 851 مليار دولار إعانات زراعية كل عام من 2020 إلى 2022، بزيادة 2.5 ضعف مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقدين من الزمن. ويقدم هذا الدعم عدد قليل من الاقتصادات الغنية الكبيرة، إذ تمثل الصين 36%، والهند 15%، والولايات المتحدة 14%، والاتحاد الأوروبي 13% من إجمالي الدعم المقدم، ويغطي 25% من قيمة الإنتاج الزراعي في الاتحاد الأوروبي وأكثر من 40% في اليابان، على سبيل المثال. 
ويقدم الدعم على شكل حوافز سعرية وتدخلات سوقية، وتشمل التعرفات الجمركية، والرسوم، والحصص، والأسعار الثابتة أو أدنى سعر. وتوجه إلى المحاصيل الاستراتيجية، القمح والذرة ولحوم الأبقار والحليب والأرز وقصب السكر.
وتؤثر هذه الإعانات سلبياً على المزارعين في البلدان الفقيرة المحرومين من الإعانات المماثلة، إذ تؤدي إلى انخفاض الأسعار إلى ما دون تكاليف الإنتاج في البلدان منخفضة الدخل. وبالتالي، تُصبح الواردات أكثر جاذبية من الإنتاج المحلي، وتغذي هذه الإعانات الزراعية "السلبية" حلقة الفقر المفرغة في البلدان الفقيرة، وتصبح التجارة سلاحاً جيوسياسياً، وفق تعبير رئيس مكتب الميزانية في الاتحاد الأوروبي، بيوتر سيرافين. 
دعم المزارعين في أوروبا 
في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن الاتحاد الأوروبي التوصل إلى اتفاق تجاري مع دول التكتل الأميركي الجنوبي الأربع "ميركوسور"، البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي، والذي يؤسس لمنطقة تجارة حرة بينهما. ولإثناء النقابات الزراعية عن معارضة الاتفاقية المستمرة منذ 25 سنة، كشف الاتحاد الأوروبي عن حجم إعانات مالية ضخمة للمزارعين وحواجز جمركية تتعارض مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وقواعد التجارة الحرة التي يتبناها الاتحاد الأوروبي حرصاً على مصالح المزارعين وتحقيق السيادة الغذائية.
تعهدت المفوضية الأوروبية بتقديم 45 مليار يورو تمويلاً مبكراً للمزارعين، وصف بأنه دعم غير مسبوق للمجتمعات الريفية الأوروبية، ويهدف إلى تبديد مخاوفهم من منافسة واردات اللحوم الأرخص من دول أميركا الجنوبية. وتضاف هذه الإعانة إلى مبلغ 294 مليار يورو، عبارة عن إعانات للمزارعين خلال ميزانية السنوات السبع المقبلة. وأوصت بإنشاء صندوق طوارئ بقيمة 6.3 مليارات يورو لحماية المزارعين من الصدمات السوقية، مع تأكيد عودة الرسوم الجمركية على واردات "ميركوسور" عن 5%، وصرف إعانات إضافية من ميزانية الاتحاد الأوروبي لتعويض المزارعين عن أي زيادة، وإعفاء الأسمدة المستوردة من الجمارك.
وكشف الجدل الدائر في الاتحاد الأوروبي عن إعانات مالية في الموازنة مخصصة للمزارعين بقيمة 387 مليار يورو، وتقترح رئيسة المفوضية، أورسولا فون ديرلاين ورئيس مكتب الميزانية، بيوتر سيرافين طرقاً لإصلاح السياسة الزراعية المشتركة وتعديل بنود إنفاقها، ولكن المقترح يلقى معارضة شديدة من عدة حكومات. هذه الإعانات المباشرة وغير المباشرة تتعارض مع قواعد التجارة الحرة، لكن دول الاتحاد لا تلقي بالاً لذلك، طالما أنها تحقق مصالح المزارع الأوروبي. 
دعم المزارع الأميركي 
ورغم تشدق الولايات المتحدة بأنها دولة الرأسمالية والحارس على قيم الشفافية والتنافسية ومحاربة الاحتكار حول العالم، لكن ترامب لم يتردد في انتهاك قواعد التجارة الحرة وقوانين منظمة التجارة العالمية بفرض رسوم تجارية على البضائع الأجنبية وصلت إلى 50% لحماية الصناعة الأميركية من الإغراق ومنافسة المنتجات الأجنبية الأقل سعراً، وطبق برنامج أمان زراعياً لدعم المزارعين لتحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم المنتجات الزراعية في منافستها لمثيلتها في السوق الدولية كلف الخزانة العامة 40 مليار دولار في سنة 2025.
من خلال البرنامج، تقوم الحكومة الفيدرالية بشراء المحاصيل بأسعار مجزية تحقق ربحاً مرضياً للمزارعين وتوفير البذور والتقاوي والأسمدة والمبيدات الزراعية وتقنيات الري المطور والإرشاد الزراعي بأسعار منخفضة للغاية، والتسويق للمنتجات الأميركية في السوق الدولية.
ولدعم سياسة الاكتفاء الذاتي أيضاً، قدم ترامب في بداية العام الحالي حزمة إعانات أولية بقيمة 12 مليار دولار للمزارعين تصرف دفعة واحدة في نهاية فبراير/شباط القادم. وألزم الحكومة برفع سعر شراء المحاصيل الاستراتيجية بنسبة 21% للقمح والذرة وفول الصويا والقطن بدءاً من موسم حصاد 2026.
تقدم الهند دعماً مالياً مباشراً لمزارعي المحاصيل الاستراتيجية، الأرز والقمح والبقوليات والبذور الزيتية، وقصب السكر بقيمة 40 مليار دولار. وبلغ الدعم الحكومي الروسي للقطاع الزراعي في عام 2025 نحو 665 مليار روبل. وارتفعت الإعانات المخصصة للقروض الميسرة من 100 مليار إلى 250 مليار روبل. وقدمت الحكومة مبلغاً قياسياً من القروض الميسرة قصيرة الأجل للمنتجين الزراعيين، بلغ نحو 732 مليار روبل، بزيادة سنوية 15%.
ولدعم منتجي الحبوب، القمح والذرة والشعير، تخصص 30 مليار روبل. وتدعم تمويل التأجير التفضيلي للآلات الزراعية بقيمة 13 ملياراً، والمشاريع الزراعية الصغيرة بقيمة 14.5 ملياراً. وبذلك يغطي الدعم الحكومي 50% من تكاليف إنتاج محاصيل الحبوب. هذا يساهم في الحفاظ على معدل الإنتاج الزراعي وتعزيز القدرة التصديرية، فضلاً عن خلق فرص عمل جديدة في المناطق الريفية. 
أهداف الإعانات الزراعية 
بفضل الإعانات المالية للمزارعين، تتربع روسيا على عرش مصدري القمح بحوالي 44 مليون طن، يليها الاتحاد الأوروبي بحوالي 33 مليون طن، ثم الولايات المتحدة 24 مليون طن. هذه الكيانات الثلاثة تتحكم في 50% من القمح المتاح في السوق الدولية. وتتربع الولايات المتحدة على عرش صادرات الذرة الصفراء بحوالي 85 مليون طن، وتتحكم في 35% من المتاح في السوق الدولية. وتتصدر الهند مصدري الأرز بنحو 25 مليون طن، وتتحكم في 40% من تجارة الأرز الدولية. وما كان هذا الإنجاز ليتحقق لولا دعم المزارعين بالإعانات المالية السخية.
هذه الدول يمكن أن تتسبب في مجاعات حول العالم، إذا أوقفت تصدير منتجاتها الغذائية لأي سبب، سياسي كما حدث بعد حرب أكتوبر سنة 1973 وحرب روسيا على أوكرانيا في 2022، أو بيئي ناتج عن الجفاف والحرائق، كما حدث في موجة الجفاف في أوروبا سنة 2010. ولا تحرك منظمة التجارة العالمية ساكناً تجاه التلاعب بالسياسات الزراعية ومحاولات السيطرة على تجارة الأغذية الدولية. وكثيراً ما طالبت دول أفريقية وآسيوية منظمة التجارة بإنهاء سياسات الدعم في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند والصين التي تعرض مزارعي تلك الدول لخسائر سنوية تقدر بالمليارات، ولكن دون جدوى. 
دروس الإعانات الزراعية 
الإعانات التي يقدمها الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرهما للمزارعين، تعطي الدروس البالغة لحكومات التبعية الغذائية التي تفرط في الأمن الغذائي، أحد أهم دعائم الأمن القومي. أولها، قيمة الدعم المالي الضخم وغير المسبوق الذي تقدمه الحكومات لمزارعيها دون تحفظ أو اعتبار لقواعد التجارة الدولية. والثاني، تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، بإعانة المزارعين لتمكينهم من زيادة الإنتاج المحلي من القمح والأرز والقطن والبنجر وقصب السكر وفول الصويا والذرة والصويا.
والثالث، وضع القمح على رأس المحاصيل التي تستحوذ على أكثر من ثلاثة أرباع ميزانية الإعانات الزراعية، مع الذرة وفول الصويا. والرابع، قصر الدعم على المحاصيل الاستراتيجية وحرمان المحاصيل البستانية، الخضر والفاكهة، والسلع غير الأساسية والهامشية، مثل الفراولة والكنتالوب والتفاح والعنب والموز، من الدعم السخي، وهي المحاصيل التي تشجع الحكومات المتخلفة على التوسع في زراعتها، على حساب المحاصيل الاستراتيجية، بحجة أنها محاصيل نقدية لا تستهلك المياه، ويتم تصديرها، وبحصيلة عوائدها، يتم استيراد السلع الأساسية شرهة استهلاك المياه، وهي ادعاءات فارغة، لا تمت بصلة لعلم المحاصيل والاقتصاد الزراعي والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والسياسي.
دروس للحكومات العربية التي تحرم المزارعين من الإعانات الزراعية، وترفض وتجرم التوسع في زراعة القمح والأرز والذرة، وتتباهى بتحقيق فائض في إنتاج الفراولة والعنب والكنتالوب والموز والطماطم، ولا تعترف بفشل سياسات التوسع في تلك المحاصيل الهامشية، رغم هدر 35% من إنتاجها، بسبب تخلف خدمات ما بعد الحصاد، وسلاسل النقل والتخزين والتداول، وندرة الأسواق التصديرية التي تستوعب هذا الإنتاج الهامشي غير المخطط.
وما زالت الحكومات العربية تتوسع في زراعتها رغم أننا لم نسمع يوماً عن أزمة في الفراولة أو العنب أو الموز في دول الشرق أو الغرب، على حساب القمح والأرز والذرة، مع تكرار أزمات القمح والزيوت واللحوم، وتستورد 55% من احتياجات الأرز، و77% من السكر، و65% من زيوت الطعام، و55% من الفول والعدس والبقوليات، و70% من الذرة، و74% من الشعير، وفق التقرير السنوي لأوضاع الأمن الغذائي العربي الصادر عن المنظمة العربية للتنمية الزراعية.
 
## اجتماع أوكراني أميركي غداً على وقع تصعيد مستمر مع روسيا
25 February 2026 10:55 AM UTC+00
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأربعاء، أن مفاوضين أوكرانيين سيجتمعون مع ممثلين أميركيين غداً الخميس، معبراً عن أمله في عقد قمة على مستوى القادة في مارس/ آذار المقبل، حسبما نقلت عنه وكالة رويترز. وقبل أسبوع، أكد الرئيس الأوكراني أن مواقف أوكرانيا وروسيا لا تزال متباينة بشأن قضايا مركزية متعلقة بإنهاء الحرب، بعد جولة تفاوض توسطت فيها الولايات المتحدة في جنيف.
وجاءت جولة التفاوض الجديدة في جنيف عقب جولتين من المفاوضات الثلاثية في أبوظبي في يناير/ كانون الثاني الماضي ومطلع الشهر الجاري، حيث يسعى الدبلوماسيون للتوصل إلى مسار لإنهاء الصراع المستمر منذ نحو أربعة أعوام. ويأتي حديث زيلينسكي اليوم على وقع التصعيد المستمر بين أوكرانيا وروسيا. وأدى هجوم أوكراني بالمسيّرات على مصنع في منطقة سمولينسك في غرب روسيا اليوم الأربعاء، إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين، وفق ما أعلن حاكم المنطقة فاسيلي أنوخين.
وقال أنوخين، في مقطع فيديو عبر تطبيق تليغرام: "توفي أربعة" موظفين في المصنع، مشيراً إلى أن عشرة أشخاص آخرين أصيبوا. وأشار إلى أن هذا الهجوم استهدف مصنعاً يقع في مدينة دوروغوبوج، ويقوم، بحسب موقعها الإلكتروني، بتصنيع "الأسمدة والمنتجات الصناعية".
وأكد زيلينسكي أمس، بمناسبة الذكرى الرابعة للغزو الروسي على أوكرانيا، أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سعى للسيطرة على أوكرانيا عندما شن الحرب قبل أربع سنوات، لكنه فشل في تحقيق هذا الهدف وأهداف أخرى. وفي خطاب بالفيديو، صرّح زيلينسكي: "بوتين لم يحقق أهدافه. لم يكسر إرادة الأوكرانيين. لم ينتصر في هذه الحرب. لقد حافظنا على أوكرانيا، وسنبذل كل ما في وسعنا لتحقيق السلام وضمان العدالة". وأضاف: "نريد سلاماً قوياً وكريماً ودائماً"، فيما قال الكرملين إن روسيا "لم تحقق بعد جميع أهدافها وستواصل القتال حتى تحقيقها".
في المقابل، قال الكرملين الثلاثاء إن روسيا لم تحقق بعد جميع أهدافها في أوكرانيا، وستواصل القتال حتى تحقيقها، في الذكرى السنوية الرابعة للحرب. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: "لم تتحقق كل الأهداف بعد، ولهذا السبب تستمر العملية العسكرية".
(رويترز، فرانس برس)
## "مؤشر القمع" يفضح تواطؤ بريطانيا مع إسرائيل: حظر التضامن مع فلسطين
25 February 2026 11:01 AM UTC+00
وثقت منظمة أوروبية مرموقة ما وصفته بقمع منظم وشامل لحركة التضامن مع فلسطين في بريطانيا، بهدف "تجريدها من صفتيها التاريخية والأخلاقية"، ما يحولها إلى "مشكلة أمنية" تستوجب القضاء عليها. وفي تقرير شامل هو الأول من نوعه صدر اليوم الأربعاء، وثق المركز الأوروبي للدعم القانوني 964 حادثة اضطهاد استهدفت مؤيدين لفلسطين في مختلف قطاعات المجتمع في فترة امتدت بين الأول من شهر يناير/تشرين الثاني عام 2019 حتى الأول من شهر أغسطس/ آب عام 2015. وهذا يعني أن هناك نحو 148 حالة اضطهاد على الأقل سنويا للنشطاء المؤيدين لفلسطين في بريطانيا.
وبناء على هذا السجل، أطلق المركز ما وصفه بـ "مؤشر القمع البريطاني" لحركة التضامن مع فلسطين، التي أكد أنه تصاعد من السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، مع بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
ومنذ الحرب نظمت حركة التضامن مع فلسطين، التي تضم عددا كبيرا من المنظمات والائتلافات والجمعيات في أنحاء المملكة المتحدة، 34 مسيرة وطنية حاشدة، فضلا عن المظاهرات المتفرقة والاحتجاجات المهنية. غير أن التقرير يشير إلى أن بريطانيا "ليست استثناء" من موجة قمع التضامن مع فلسطين "المتصاعدة بشكل كبير عالميا، منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في غزة".
ويرسم التقرير صورة لما يسميه "هيكلا منسقا يشمل الدولة، ومؤسسات، وقطاعات لا علاقة لها بالدولة" تعمل معا لجعل الناس لا يشعرون بتاريخ الفلسطينيين ووجودهم الفلسطيني، وقمعهم الفلسطينيين.
ويوفر "مؤشر القمع البريطاني" قاعدة بيانات تفصيلية موثقة غير مسبوقة لحملات اضطهاد الأصوات المؤيدة لفلسطين في أنحاء البلاد. وأعد المركز تقريره، الذي جاء في 78 صفحة بعنوان "على كل الجبهات: قمع متعدد القطاعات للتضامن مع فلسطين في بريطانيا"، بالتعاون مع مركز "العمارة الجنائية" في جامعة لندن.
جهات القمع
ووثق التقرير ضلوع الشرطة وأجهزة أمنية في 220 حادثة قمع لمؤيدي فلسطين، ما يجعلهم يتصدرن قائمة القطاعات الأكثر قمعا. وسجل 192 حادثة ارتكبتها مؤسسات تعليمية على مختلف المستويات، و114 حادثة في قطاعي الصحافة والإعلام. أما منظمات الضغط الصهيونية والجماعات القانونية الموالية لإسرائيل في بريطانيا، فهي المسؤولة، عن 141 حادثة اضطهاد.
ومن بين هذه الجماعات "محامون من المملكة المتحدة من أجل إسرائيل" التي وُثق ضلوعها في 128 حادثة، أدت إلى قمع مؤسسي للتضامن مع فلسطين عن طريق تحريك دعاوى قضية، أو التهديد بها، ضد المستهدفين.
ويكشف "مؤشر القمع البريطاني" عن وقوع 336 حادثة اضطهاد استهدفت طلابا وأكاديميين ومدرسين. ووثق 229 حادثة اضطهاد لنشطاء ومنظمي فعاليات مؤيدة فلسطين. "حتى العاملون في القطاعين العام والخاص، لم يسلموا من الاضطهاد، إذ بلغ عدد حوادث الملاحق فيهما 169 حادثة" حسب التقرير، "ووقعت أيضا 71 حادثة في مجال الفنون والثقافة".
وأكد معدو التقرير أن هدف حملة القمع هي "تفكيك حركة التضامن في كل مراحلها، بداية من تشكل الوعي السياسي في الجامعات والمدارس، وتجذيرها في الثقافة العامة، إلى تنظيمها في الفضاءات العامة".
وسائل تمكين القمع
وتستخدم الجهات والمنظمات الضالعة في الحملة سلاحي "الأمن والعنصرية" لممارسة القمع. ويرصد التقرير استغلال قوانين مكافحة الإرهاب لتصوير مؤيدي فلسطين على أنهم "تهديد للأمن". ويشير التقرير بالتحديد إلى استخدام قانون مكافحة الإرهاب 2000 الذي ينظم سلطات الطوارئ "لتجريم الانتماءات السياسية والتعبير عن التضامن مع فلسطين، خاصة عبر وضع المنظمات في قائمة الإرهاب، كما حدث مع حركة حماس وجماعة بالستاين أكشن".
كما تستغل السلطات وأنصار إسرائيل تعريف "الكراهية العنصرية" في القمع استنادا إلى تعريف "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكست" لمفهوم معاداة السامية، الذي يقول التقرير إنه "يوفر اللغة شبه القانونية لقمع أي نقد للاستعمار والصهيونية عن طريق اعتبار هذا النقد عنصرية ضد اليهود". ويخلص إلى أن استغلال هاتين الوسيلتين يرمي إلى "تجريد حركة (التضامن مع فلسطين) من صفتها السياسية وقوتها الأخلاقية"، ما يجعلها مشكلة أمنية.
الهدف: محو فلسطين من الوجود
ويحذر المركز الأوروبي للدعم القانوني من أن حوادث القمع المنظم الموثقة "ليست سوى قمة جبل الجليد"، مشيرا إلى أنها "مثال واضح يؤشر لنمط أوسع وأعمق بكثير من الظاهر". وينبه إلى أن المشروع الأوسع المستهدف هو "محو التاريخ الفلسطيني ووجود فلسطين، ومحو فلسطين من الوعي العام وذاكرة المؤسسات"، التي لا تزال تعي القضية الفلسطينية.
وفيما يتعلق بمصادر قوة حملة قمع حركة التضامن مع فلسطين، أشار معدو التقرير إلى أن أهمها هو "علاقات بريطانيا الاستعمارية الممتدة مع الصهيونية، وهياكل العنف الاستعماري قديمة الجذور، وتواطؤها  المستمر مع الإبادة الجماعية".
 المواجهة مسؤولية من؟
ويطالب التقرير الجمهور البريطاني بالاصطفاف لمواجهة حملة القمع، مؤكدا أن تلك "ليست مسؤولية المستهدفين فقط". وأضاف أن نطاق حركة القمع وأنماطها التي يكشف عنها التقرير "لا بد أن تكون ضمن موضع الاهتمام الأكبر من قبل الجمهور". ويحمّل المركز الأوروبي الصحفيين مسؤولية كبيرة. ووصف دورهم بأنه "حيوي حاسم في تحدي هذا الوضع، وجعل التحدي مسؤولية جماعية".
أمثلة لانتصارات حملة التضامن
ورغم تأكيد التقرير على "قسوة وانشار" القمع، فإنه أكد أن المقاومة "مستمرة وتتكيف" مع الظروف الصعبة. وألقى الضوء على نحو عشرين "انتصارا" حققها نشطاء التضامن مع فلسطين. وأشار إلى أنه "في أنحاء بريطانيا قاوم النشطاء والعمال والطلاب ومحاموهم بنجاح العقوبات، وأسقطوا أحكاما قضائية، وأخضعوا الجهات القامعة للمحاسبة".
وقال إن حركة التضامن مع فلسطين "فازت باعتراف قانوني بالاعتقاد المناهض للصهيونية". وأشار إلى فوز البروفيسور ديفيد ميلر بقضيته ضد جامعة بريستول التي فصلته في شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 2021 بعد ضغط من مجلس النواب اليهودي في بريطانيا بسبب انتقاده قمع حرية التعبير وانتقاد الصهيونية. وأكدت محكمة عمالية حقه في وصف الصهيونية بأنها عنصرية واستعمارية.
ومن "أمثلة النجاح"، إخضاع الذراع الخيرية لجماعة "محامون من المملكة المتحدة من أجل إسرائيل" للتحقيق من جانب هيئة الجمعيات الخيرية البريطانية في شهر يوليو/تموز الماضي بعد شكاوى قانونية.
وأشار التقرير كذلك إلى نجاح أنصار فلسطين في إقناع المحكمة العليا بالحكم بعد قانونية قرار وزارة الداخلية وضع جماعة "بالستاين أكشن" ضمن قائمة الإرهاب.
أهمية التقرير
التقرير نتاج تعاون بين هيئتين يتمتع عملهما بمصداقية قانونية وحقوقية.
المركز الأوروبي للدعم القانوني: هو المنظمة المستقلة الأولى والوحيدة المدافعة عن حركة التضامن مع فلسطين في جميع أنحاء أوروبا وتُعززها عبر الوسائل القانونية. ويقدم المركز استشارات ومساعدة قانونية مجانية للجمعيات والمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان والجماعات والأفراد المدافعين عن فلسطين في أوروبا وبريطانيا.
تأسس المركز في يناير/كانون الثاني 2019 في مبادرة مشتركة بين فقهاء حقوق أوروبيين، وشبكة المجتمع المدني الفلسطيني، ومنظمة "منتدى الحقوق" الهولندية غير الحكومية. وفي عام 2024، أصبح المركز مؤسسة خيرية مسجلة في هولندا. وفي العام نفسه، أنشأ المركز فروعا برلين ولندن.
مركز العمارة الجنائية: وكالة بحثية متعددة التخصصات مهتمة بمجالات منها حقوق الإنسان، والصحافة، والقانون في كلية غولدسميث بجامعة لندن. ويعمل بها مطورو برامج، ومخرجون سينمائيين، وصحافيون استقصائيون، وعلماء، ومحامون.
ويستهدف المركز تطوير  تقنيات وأساليب ومفاهيم جديدة ونشرها وتوظيفها للتحقيق في العنف الذي تمارسه الدول والكيانات المؤسسية، بما في ذلك الجيوش، وقوات الشرطة، والوكالات الحكومية، والشركات، بما في ذلك ممارسات الشرطة، والعنف ضد المهاجرين واللاجئين.
يمكن للأفراد والجماعات التي تعاني من انتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان أن تطلب المساعدة من المركز لتوثيق تلك الانتهاكات، بهدف دعم تحقيق المساءلة أو التحول السياسي.
وترجع أهمية أبحاث المركز إلى أن تقاريرها معتمدة ضمن الإجراءات القانونية في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، واليونان، وإسرائيل، وغواتيمالا، وكولومبيا.
والوكالة أيضا عضو في المجلس الاستشاري التقني للمحكمة الجنائية الدولية. وتلقى تقاريرها أيضا اهتماما من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد طلب "العربي الجديد" من وزارات الداخلية والتعليم والثقافة والشرطة البريطانية الرد على ما جاء في التقرير، لكننا لم نتلق ردا حتى الآن.
 
 
 
 
## تونس.. السجن 4 أعوام للبحيري والونيسي في قضية الدبوسي
25 February 2026 11:02 AM UTC+00
أصدرت هيئة الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية في تونس، مساء أمس الثلاثاء، أحكاماً فيما يُعرف بقضية النائب السابق ورجل الأعمال الجيلاني الدبوسي، وقضت بسجن نائب رئيس حركة النهضة نور الدين البحيري، ورئيس الحركة بالإنابة منذر الونيسي، أربعة أعوام. وأكدت المحامية سعيدة العكرمي، زوجة البحيري، أن المحكمة قضت بالسجن لمدة 4 سنوات في حق البحيري والونيسي، كما حكمت بسنتين سجناً مع تأجيل تنفيذ العقوبة في حق طبيبة سابقة، ووكيل عام سابق (قاض)، سبق الإفراج عنهما.
وقررت الدائرة شطب اسم عبد اللطيف المكي (في حالة سراح) من ملف القضية، إثر الطعن الذي تقدم به لدى محكمة التعقيب في قرار دائرة الاتهام الموجّه إليه. ووصفت العكرمي الأحكام بـ"المفاجئة"، مشيرة إلى أن هيئة الدفاع كانت تتوقع الإفراج عن الموقوفين.
وأضافت أن البحيري حضر جلسة المحاكمة، لكنه لم يسمح له بالدفاع عن نفسه. واعتبرت أن الأحكام "سياسية"، مؤكدة أن حادثة الإيقاف تعود إلى فترة حكم الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، وأن البحيري لم يكن حينها وزيرًا للعدل. كما أوضحت أن إيقاف الدبوسي تمّ بقرار قضائي في إطار شبهة فساد، وأن إخراجه من المستشفى لم يكن قسريًّا، بل استنادًا إلى تقرير طبي بعد قضائه أربعة أشهر.
واعتبرت أن الحكم يندرج ضمن "تصفية خصم سياسي"، لافتة إلى أن جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، تقتضي عقوبات تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد، وليس أربع سنوات، بحسب تعبيرها. واصفة ما حصل في الجلسة بـ"المهزلة". وتعود الأبحاث في ملف وفاة الدبوسي (النائب بالبرلمان قبل 2011)، الذي توفي سنة 2014 بعد أشهر من إيقافه على ذمة قضايا مرفوعة ضده. وشملت التحقيقات عددًا من الشخصيات، بينهم طبيبة بالسجن المدني بالمرناقية، ووكيل جمهورية أسبق، إضافة إلى البحيري باعتباره وزيراً للعدل والمكي باعتباره وزيراً للصحة. وكان وكيل الجمهورية في المحكمة الابتدائية بتونس قد فتح، يوم 10 جانفي/ يناير 2022، بحثاً تحقيقياً في شبهات تتعلق بمحاولة القتل العمد مع سابقية القصد والتعذيب وسوء المعاملة الصادرة عن موظف عمومي حال مباشرته لوظيفته والامتناع عن إنجاز عمل قانوني والمشاركة في ذلك، وذلك طبق أحكام المجلة الجزائية.
## "بي بي سي" تعتذر إلى موظفيها بعد لفظٍ عنصري في بث حفل "بافتا"
25 February 2026 11:26 AM UTC+00
اعتذرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى موظفيها بسبب فشلها في حذف لفظ عنصري من بث حفل توزيع جوائز بافتا السينمائية، الأحد الماضي، وذلك بعد اعتذار أوّل وجّهته إلى الجمهور، مطلع الأسبوع، بحسب ما نقلته صحيفة ذا غارديان. وقالت كبيرة مسؤولي المحتوى في "بي بي سي"، كيت فيليبس، في رسالة إلى الموظفين، الثلاثاء، إنها "آسفة للغاية لعدم حذف لفظ عنصري من بثّنا"، مؤكدةً أنها تدرك "حجم الإزعاج الذي سبّبه ذلك".
وكان الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، جون ديفيدسون، قد صرخ بتعليق عنصري عندما كان بطلا فيلم "سينرز" مايكل بي جوردان وديلروي ليندو يقدّمان جائزة أفضل مؤثرات بصرية في قاعة رويال فيستيفال هول في لندن، خلال حفل "بافتا" الذي أقيم نهاية الأسبوع المنصرم. واعتذر مقدم الحفل الممثل آلان كومنغ، إلى المشاهدين عمّا سمعوه خلال البث، لكن "بي بي سي" لم تحذف اللفظ المسيء من النسخة التي بثّتها الأحد بفارق ساعتين عن الحدث المباشر، ثم حذفته من النسخة المعروضة على منصة أي بلاير التابعة لها، الاثنين، معتذرةً إلى الجمهور.
وكرّرت فيليبس الأعذار السابقة التي أوردتها "بي بي سي"، الاثنين. وكتبت: "قام فريق المونتاج بحذف لفظٍ عنصري آخر من البث. أمّا هذا اللفظ فقد بُثّ عن طريق الخطأ، ولم نكن لنسمح ببثّه عن سابق معرفة"، لكنّها أكدت أن الهيئة تتحمل المسؤولية الكاملة عمّا حدث. من جهتهم، قال مسؤولو جوائز بافتا إنهم يجرون "مراجعة شاملة" في رسالة اعتذار وجّهت إلى أعضائها، أمس الثلاثاء. وذلك بعد أن قدمت رئيستها سارة بوت اعتذاراً "غير مشروط" لليندو وجوردن.
بدورها، اعتذرت شركة غوغل، الثلاثاء، عن إرسال تنبيه إخباري خلال حفل "بافتا" يدعو المستخدمين إلى "معرفة المزيد" حول اللفظ العنصري. وقال متحدث باسم "غوغل" لـ"بي بي سي": "لقد أزلنا الشعار المسيء، ونحن نعتذر بشدة عن هذا الخطأ".
وأوضحت "غوغل" أن اقتراح "معرفة المزيد" الذي تضمّن اللفظ العنصري نتج عن خلل في ميزات الأمان الخاصة بإشعارات الدفع (Push Notifications)، وهي التنبيهات النصية التي تصل إلى هاتف المستخدم أو جهازه. فقد تعرّف نظام المحتوى لدى "غوغل" على استخدام اللفظ العنصري في العديد من المواد المنشورة عبر الإنترنت، ثم استخدم المصطلح لوصف المحتوى الذي كان يرسله إلى المستخدمين. وأشارت "غوغل" إلى أنها تعمل على تحسين آليات الأمان والضوابط التي كان يفترض أن تمنع ظهور هذه اللغة في التنبيه.
وكانت "بي بي سي" قد تعرضت لانتقادات بعد حذفها مقطعاً من كلمة المخرج أكينولا ديفيد جونيور، خلال تسلّمه جائزة أفضل عمل أول لمخرج متميز عن فيلمه "ظل أبي". وتطرق أكينولا في حديثه إلى المهاجرين لأسباب اقتصادية أو بسبب الصراعات والحروب، هاتفاً في نهاية كلمته بعبارة: "فلسطين حرة". لكن الهيئة تذرعت بأن الحذف كان لتقليص مدة الحفل من ثلاث ساعات إلى ساعتين ليناسب البث التلفزيوني، ولفتت إلى أنها اقتطعت من كلمات متحدثين آخرين أيضاً. وفي وقتٍ لاحق، نشرت "بافتا" كلمة المخرج البريطاني النيجيري كاملةً.
## أوامر لجنود إسرائيليين بعدم طلب البيتزا خشية كشف هجوم محتمل ضد إيران
25 February 2026 11:32 AM UTC+00
طلب سلاح الجو الإسرائيلي، في الآونة الأخيرة، من الجنود الذين يخدمون في "الكرياه" (مقر وزارة الأمن وهيئة الأركان) التوقّف عن طلب الطعام إلى داخل القاعدة العسكرية الواقعة في قلب تل أبيب، عبر تطبيقات التوصيل، والاكتفاء بالالتقاء بعامل الإرساليات عند نقطة خارج المعسكر. وأفاد موقع واينت العبري، اليوم الأربعاء، بأن التعليمات الجديدة جاءت خشية أن يشير ارتفاع كبير في عدد الطلبات خلال ليلة معيّنة إلى وجود عدد كبير من الجنود داخل القاعدة، ما قد يُفسَّر كإشارة لاحتمال تنفيذ هجوم على إيران، وذلك على غرار "مؤشر البيتزا" في البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية).
ولفت الموقع العبري إلى ما حدث في يونيو/ حزيران الماضي، حين اعتقدت مجموعة من مستخدمي الإنترنت أنها رصدت مؤشرات مبكّرة بشأن العدوان الإسرائيلي على إيران، قبل أيام من وقوعه، وذلك من خلال تتبّع بيانات مبيعات مطاعم بيتزا قريبة من البنتاغون. وأفاد مديرو صفحة Pentagon Pizza Report (تقرير بيتزا البنتاغون) بأنه في الليلة التي بدأ فيها الهجوم، والذي كان البيت الأبيض على علم مسبق به، سُجّلت قفزة حادة في الطلبات من مطعم للبيتزا، يقع على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من البنتاغون.
وبحسب ما ينقله الموقع العبري، فإنه بحلول الساعة 19:00 بتوقيت واشنطن، أي الثانية فجراً بتوقيت تل أبيب، قبل نحو ساعة من بدء العدوان، أبلغت الصفحة متابعيها المائة ألف عن "زيادة هائلة في النشاط" هناك. وتعتمد الصفحة على النظرية القديمة المعروفة باسم "مؤشر البيتزا"، التي تقول إن الارتفاع غير المعتاد في طلبات الوجبات السريعة للموظفين الذين يبقون للعمل حتى ساعات متأخرة في البنتاغون قد يشير إلى أحداث دولية كبيرة قبل الإعلان عنها للجمهور. وتعود جذور هذه النظرية إلى عام 1991، حين أبلغت مطاعم بيتزا قرب البنتاغون عن ارتفاع حاد في الطلبات قبل وقت قصير من بدء حرب الخليج الأولى. كما سُجّل ارتفاع مشابه في طلبات البيتزا قبل الغزو الأميركي لبنما عام 1989.
## العراق: رفض كردي لتحويل بلدتين في ديالى إلى قضاءين مستقلين
25 February 2026 11:32 AM UTC+00
تسبّب قرار للسلطات في العراق بتحويل بلدتي جلولاء وقرة تبة، المحاذيتين للحدود مع إيران ضمن محافظة ديالى شرقي البلاد، إلى قضاءين مستقلين، وفصلهما عن مدينة خانقين المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، بأزمة جديدة، بعد اعتراضات القوى السياسية الكردية، ودعوتها إلى تحشيد للشارع. ومصطلح "المناطق المتنازع عليها"، الذي يُشار إليه أيضاً باسم المادة الـ140 من الدستور، ظهر عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وتُقصد به مناطق وبلدات عراقية في نينوى وكركوك وديالى، ذات تعدد قومي مختلط عربي وتركماني وكردي، وتطالب أربيل بأن تكون جزءاً من إقليم كردستان، بمعنى فصلها إدارياً عن بغداد.
وتنص المادة الـ140 على إجراء استفتاء شعبي لسكان تلك المناطق حول رغبتهم في البقاء مع إدارة بغداد أو الالتحاق بمدن الإقليم، لكن منذ عام 2005، لم تُنفذ تلك المادة لأسباب سياسية وأمنية، أبرزها عمليات التغيير الديمغرافي التي طرأت عليها، وخصوصاً كركوك التي تسكنها ثلاث قوميات رئيسة هي العرب والتركمان والكرد. وأبرز تلك المناطق كركوك، وسنجار، وزمار، وآمرلي، وخانقين، ومخمور، وبلدات أخرى يُقدَّر عدد سكانها بأكثر من مليونين ونصف مليون عراقي من العرب والكرد والتركمان، وأقليات دينية أبرزها المسيحيون، والأيزيديون، والشبك، والكاكائيون، والفيلية.
جلولاء وقرة تبة قضاءان مستقلان
تتركز الأزمة حول قرارات صادرة عن مجلس محافظة ديالى، قضت بتحويل ناحيتي جلولاء وقرة تبة إلى قضاءين مستقلين وفصلهما إدارياً عن خانقين، الذي يُعتبر قضاءً حدودياً بين السليمانية من جهة، وديالى من جهة أخرى، ويضم خليطاً سكانياً قومياً متعدداً، لكن القوى الكردية تصر على ضمه إلى سلطة الإقليم. وصادقت وزارة التخطيط في بغداد على الخطوة التي اتخذها مجلس محافظة ديالى، وهو ما يعني أن القرار أخذ مساره القانوني.
واليوم الأربعاء، دفع الحراك الكردي باتجاه تعليق الدوام رسمياً في دوائر مدينة خانقين، وأكد بيان صدر عن فعاليات كردية مختلفة، ونقلته وسائل إعلام كردية في أربيل، أن "تعليق الدوام يأتي دعماً لتحرك سلمي يهدف إلى الحفاظ على الكيان الجغرافي والدستوري للمدينة (خانقين)"، في إشارة إلى رفض ما يعتبره المحتجون تغييراً أحادياً في الوضع الإداري لمناطق مشمولة بالمسار الدستوري الخاص بالمناطق المتنازع عليها. وتزامن ذلك مع دعوات إلى إغلاق الأسواق والدوائر الرسمية، ما يعكس الحراك الكردي لتوسيع قاعدة الرفض الشعبي (من الجانب الكردي تحديداً) للقرارات الأخيرة.
ويرى المعترضون الكرد أن هذه القرارات تمسّ مناطق مشمولة بنص المادة الـ140 من الدستور العراقي، التي تنص على معالجة أوضاع المناطق المتنازع عليها عبر ثلاث مراحل متتالية: التطبيع، فالإحصاء السكاني، ثم الاستفتاء لتحديد تبعيتها الإدارية. غير أن تنفيذ هذه المادة ظل معلقاً منذ أكثر من عقد ونصف، ما جعل الملف مفتوحاً أمام تأويلات سياسية متباينة، وأي خطوة إدارية فيه قابلة للتحول إلى أزمة أوسع.
تحذيرات من توتر قومي
الحراك في خانقين يتجاوز الإطار الخدمي، ليعكس توتراً قومياً كامناً، إذ تُعتبر المدينة نموذجاً للتعدية السكانية والتعايش بين مكوناتها العربية والكردية والتركمانية، غير أن هذا التوازن ظل هشاً منذ عام 2017، حين أعادت حكومة بغداد بسط سلطتها على تلك المناطق التي كانت خاضعة لإدارة الإقليم. ومنذ ذلك الحين، تتكرر الاحتكاكات السياسية كلما طُرحت تعديلات تمسّ البنية الإدارية أو التمثيل المحلي.
وفي هذا السياق، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني رفضه للقرارات الأخيرة، معتبراً في بيان أصدره مساء أمس الثلاثاء، أنها "انتهاك صريح للدستور"، مؤكداً أن "معالجة أوضاع المناطق المتنازع عليها يجب أن تكون حصراً من طريق الآليات المنصوص عليها دستورياً، لا عبر قرارات تصدرها مجالس محلية". ودعا الحزب الى "إلغاء القرارات، والالتزام بتنفيذ المادة الـ140"، محمّلاً الأطراف المعنية "مسؤولية الحفاظ على السلم الأهلي".
في المقابل، يشير مؤيدو استحداث الأقضية الجديدة، إلى اعتبارات خدمية وإدارية، معتبرين أن تحويل النواحي إلى أقضية قد يُسهم في تحسين إدارة الموارد، وتوسيع الصلاحيات المحلية، إلا أن المنتقدين يرون أن التوقيت والسياق السياسي يمنحان هذه الخطوة أبعاداً تتجاوز البعد الإداري، خصوصاً في ظل احتدام النقاشات حول تقاسم الصلاحيات بين بغداد وأربيل.
ويحذر مراقبون من أن اتساع رقعة الاعتصام وتعطيل الدوام قد يشكلان ضغطاً سياسياً على الحكومة الاتحادية للتدخل أو فتح حوار مع حكومة الإقليم، تفادياً لتحول الأزمة إلى توتر في تلك المناطق. وقال الباحث في شأن المناطق المتنازع عليها في العراق، جمال الكروي، لـ"العربي الجديد"، إن "إعادة إحياء الخطاب القومي في خانقين قد تمتد تداعياته إلى مناطق أخرى مشمولة بالمادة الـ140، ما يضع ملف المناطق المتنازع عليها مجدداً في قلب المشهد الوطني".
وأشار إلى أن "تلك المناطق تتميز بحساسية مكوناتها، وأن أي قرار يُتخذ يُفسر على أنه مساس بالمادة الـ140، وتجاوز على الصلاحيات، وغير ذلك"، مشدداً على "ضرورة أن تتوقف حملات التحريض والتحشيد القومي، حفاظاً على استقرار تلك المناطق".
ويُظهر الحراك أن ملف المناطق المتنازع عليها لا يزال يمثل إحدى أعقد القضايا العالقة بين بغداد وأربيل، إذ يتجدد بين فترة وأخرى مع كل قرار إداري أو أمني أو انتخابي يتعلق بهذه المناطق. وغالباً ما يتحول الخلاف القانوني إلى سجال سياسي قد ينعكس على الشارع، في ظل قابلية بعض الأطراف لتحشيد جمهورها حول قضايا الهوية والانتماء. وبينما تؤكد إدارة حكومة ديالى، أن القرارات تهدف إلى التنمية وتحسين الخدمات في تلك المناطق، يتمسك الجانب الكردي بضرورة الالتزام الصارم بروح المادة الـ140 وآلياتها، ما يعكس استمرار الفجوة في تفسير النص الدستوري وتطبيقه.
وفي ظل غياب تسوية نهائية لملف المناطق المتنازع عليها، تبدو كل خطوة إدارية في هذه الجغرافيا الحساسة مرشحة لإعادة إنتاج الجدال ذاته، ما لم تُدرج ضمن إطار تفاهم سياسي شامل، يوازن بين المتطلبات القانونية وضرورات الاستقرار.
## الأجندة الاقتصادية لزيارة مودي لإسرائيل
25 February 2026 11:40 AM UTC+00
يتجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية كما السياسية بين الهند وإسرائيل، خلال زيارته التي تبدأ اليوم لتل أبيب، وهي الأولى من نوعها منذ تسع سنوات، ويتوقع أن تركّز على تطوير التعاون التجاري وإطلاق مسار اتفاق للتجارة الحرة بين البلدين. ويلتقي مودي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قبل أن يلقي خطاباً مساء اليوم أمام الكنيست. وتأتي الزيارة في سياق سعي الجانبين للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أوسع، خصوصاً في المجالين التجاري والاقتصادي.
التجارة في صدارة الزيارة
يتصدر ملف التجارة جدول أعمال المباحثات، إذ باشر مفاوضون إسرائيليون هذا الأسبوع محادثات في الهند لإطلاق مفاوضات رسمية بشأن اتفاق تجارة حرة، استناداً إلى إطار مرجعي اتُّفِق عليه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. ومن المتوقع أن يعلن مودي ونتنياهو عزمهما على التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية العام، ما يمنح إسرائيل وصولاً أوسع إلى واحد من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، وفق ما ذكرت وكالة بلومبيرغ.
بحسب "بلومبيرغ"، الهند ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل في آسيا، حيث تُقدّر قيمة التبادل التجاري بين البلدين بنحو 5 مليارات دولار في عام 2025، تشمل السلع والخدمات والألماس، مع استثناء قطاع الدفاع، وفقاً لوزارة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية. ويعكس هذا الرقم قاعدة اقتصادية قابلة للتوسع في حال إقرار اتفاق تجارة حرة يخفّف القيود الجمركية ويعزز تدفقات الاستثمار.
ويأتي هذا الحراك في وقت تسعى فيه إسرائيل لتنويع أسواقها التجارية وتعزيز حضورها في الاقتصادات الصاعدة، فيما تعمل الهند على توسيع شبكة اتفاقياتها التجارية لدعم نموها الصناعي وتعزيز موقعها في سلاسل الإمداد العالمية. إلى جانب التجارة، تشمل أجندة الزيارة مباحثات دفاعية. وتشير بيانات معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن الهند تمثل ما يصل إلى 34% من إجمالي صادرات الأسلحة الإسرائيلية، فيما بلغت طلباتها نحو 1.5 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بـ880 مليون دولار في 2023.
وتعكس زيارة مودي توجهاً استراتيجياً لتعزيز الشراكة الاقتصادية، مع تركيز متزايد على توسيع التبادل التجاري وإبرام اتفاق تجارة حرة قد يشكل محطة مفصلية في العلاقات بين البلدين، في ظل سعي كل منهما لتوسيع هامش نفوذه الاقتصادي في بيئة إقليمية ودولية متغيرة. وفي سبتمبر 2023، كشفت الولايات المتحدة عن ممر اقتصادي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا بهدف تعزيز علاقات أكثر ودية بين الدول العربية وإسرائيل، على أن يُستخدم ميناء حيفا نقطةَ عبور إلى أوروبا.
إلا أن اندلاع حرب إسرائيل - حماس بعد شهر، هدد هذه المبادرة، ويخشى الإسرائيليون الآن أن تسعى تركيا والسعودية لاستبعادهم عبر مسار جديد يمر عبر سورية. وقال ساغي كارني، رئيس مكتب جنوب شرق آسيا في وزارة الخارجية الإسرائيلية: "الخطة الأصلية لا تزال قابلة للتطبيق، وترى الهند باعتبارها نقطة النهاية الشرقية وإسرائيل نقطةَ النهاية الغربية". وأضاف أن ميناء حيفا بات مهيأً لتفعيل مشروع الممر بعد بيعه جزئياً لمجموعة أداني الهندية في أواخر عام 2023.
## قطر للطاقة: إرساء عقود هندسة وإنشاء حقل الشمال الغربي للغاز
25 February 2026 11:52 AM UTC+00
أعلنت شركة قطر للطاقة ترسية عقد الهندسة والمشتريات والإنشاءات لخطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال لمشروع حقل الشمال الغربي، إلى تحالف يضم كلاً من شركات تكنيب إنرغيز، واتحاد المقاولين، وخليج آسيا للمقاولات، في خطوة تمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة مشاريع التوسعة التي سترفع الطاقة الإنتاجية لدولة قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 142 مليون طن سنوياً، ما يعزّز مكانتها بوصفها أكبر مورّد للغاز الطبيعي المسال عالمياً.
ويتضمن نطاق العقد إنشاء خطين عملاقين لإنتاج الغاز الطبيعي المسال بطاقة إجمالية قدرها 16 مليون طن سنوياً، إلى جانب الوحدات والمرافق المصاحبة لمعالجة الغاز واستخلاص سوائل الغاز الطبيعي والهيليوم. كما سيُنتج المشروع قرابة 175 ألف برميل نفط مكافئ يومياً من المكثفات والإيثان وغاز البترول المسال، بما يدعم تنويع تدفقات الإيرادات الهيدروكربونية للدولة ويزيد من القيمة المضافة للغاز المنتج.
وأكد وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، الرئيس التنفيذي لـ"قطر للطاقة"، سعد بن شريدة الكعبي، أن هذا العقد يشكل إضافة نوعية في مسار تنفيذ أكبر برنامج توسعة في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال، مشيراً إلى أن المشروع يعكس التزام دولة قطر بتلبية الطلب العالمي المتزايد على الغاز، بما هو مصدر طاقة موثوق ذو انبعاثات أقل مقارنة بالوقود الأحفوري التقليدي. 
وأوضح أن مشروع حقل الشمال الغربي يسير على خطى مشروعي حقل الشمال الشرقي (32 مليون طن سنوياً) وحقل الشمال الجنوبي (16 مليون طن سنوياً)، مع تركيز كبير على الأداء البيئي وتقليل البصمة الكربونية، وفق بيان للشركة اليوم الأربعاء. ويتضمن المشروع طاقة احتجاز وتخزين لثاني أكسيد الكربون تبلغ نحو 1.1 مليون طن سنوياً، في إطار منظومة أوسع تستهدف قطر للطاقة من خلالها الوصول إلى قدرة احتجاز وتخزين تتجاوز 11 مليون طن سنوياً من ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2035، بما ينسجم مع التزامات الدولة تجاه خفض الانبعاثات وتنفيذ استراتيجية قطر للطاقة المستدامة.
كما سيساهم مشروع "استرداد الغاز المتبخر" في استعادة ما يعادل 0.42 مليون طن سنوياً من ثاني أكسيد الكربون، الأمر الذي يحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويحسّن كفاءة استغلال الموارد. وسيوفَّرالمشروع جزءا كبيرا من احتياجات المشروع من الطاقة الكهربائية من محطات الطاقة الشمسية في قطر، ما يُعمّق دمج الطاقة المتجددة في سلسلة القيمة لقطاع الغاز الطبيعي المسال، ويعزز تنافسية المنتج القطري في الأسواق التي باتت تمنح وزناً أكبر لبصمة الكربون في عقود الطاقة طويلة الأجل.
ومن المتوقع أن تُصدَّر أولى شحنات الغاز الطبيعي المسال من مشروع حقل الشمال الغربي بنهاية العقد الحالي، ما يضيف طاقة جديدة إلى منظومة الإمدادات العالمية في توقيت دقيق يشهد استمرار التقلبات في أسواق الطاقة. ويمثّل حقل الشمال الغربي المرحلة الأحدث في برنامج توسعة ضخم بدأ بحقل الشمال الشرقي ثم الجنوبي، بحيث تتحول قطر من منتج رئيس للغاز الطبيعي المسال إلى "المنتِج المرجعي" الذي تُقاس عليه طاقات الإمداد والأسعار والتوجهات في السوق العالمية.
وتمنح هذه الزيادة المتدرجة في الطاقة الإنتاجية، قطر مرونة أكبر في توقيع عقود طويلة الأجل مع آسيا وأوروبا، وتعزّز قدرتها على إعادة توجيه الإمدادات وفقاً لتطورات الطلب والأسعار. ولا يعتبر حقل الشمال الغربي توسعة كمية فقط، بل أيضاً توسعة نوعية، تعزّز تموضع الغاز القطري كخيار انتقالي في مسار التحول الطاقي العالمي، بالاعتماد على تقنيات احتجاز الكربون والطاقة الشمسية وتحسين كفاءة تشغيل مرافق الغاز الطبيعي المسال.
## "رويترز" عن الخارجية الأسترالية: الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة
25 February 2026 11:57 AM UTC+00
## الخارجية الأسترالية: الحكومة أصدرت توجيهات بمغادرة أفراد عائلات مسؤوليها العاملين في لبنان وإسرائيل في ظل تدهور الوضع الأمني
25 February 2026 12:03 PM UTC+00
## عائلة عبيات تقف وحيدة في وجه الاستيطان الإسرائيلي
25 February 2026 12:06 PM UTC+00
في كرفان بسيط على أطراف التجمع البدوي في بلدة فصايل الوسطى شمال أريحا شرقي الضفة الغربية، يعيش الفلسطيني عبد الهادي عبيات (35 عاماً) مع زوجته وأطفاله الخمسة (ثلاث بنات وولدان)، في مواجهة يومية مع المستوطنين الذين لا يتركون العائلة الوحيدة المتبقية في التجمع دون مضايقات واعتداءات يومية.
قبل أشهر قليلة، كان إلى جانب عبد الهادي 9 عائلات بدوية، أما اليوم فقد بقي وحده بعد أن اضطر الآخرون إلى الرحيل تحت ضغط التضييق المتواصل؛ حيث يلاحق المستوطنون تلك العائلات في مناطق أخرى، فلا مكان آمن. ويقول عبيات لـ"العربي الجديد": "إن محاولات إخراجنا من المكان لم تتوقف"، مشيراً إلى منعهم من الوصول إلى الجبال ومحاصرتهم في مساحة ضيقة، حيث وضع المستوطنون شبكاً حديدياً حول المنزل، واستولوا على مساحة تُقدّر بنحو ثلاثة آلاف دونم في المكان منذ ثلاثة أشهر. ورغم كل المضايقات، يتمسك عبيات بالبقاء في منزله المتواضع بمنطقة مصنفة "ج" والقريبة من بلدة فصايل الوسطى، قائلاً: "لا يوجد مكان آمن نذهب إليه، نحن باقون هنا"، آملاً في توافر حماية تضع حداً لاعتداءات تهدد حياة عائلته واستقرارها.
مضايقات المستوطنين متواصلة ضد التجمعات البدوية
يوضح عبد الهادي عبيات أن حياتهم اليومية تحولت إلى سلسلة من المضايقات بسبب المستوطنين الذين يرعون أغنامهم قرب المسكن، والذين قطعوا المياه والكهرباء عن العائلة، فضلاً عن إحداث ثقوب في خزانات المياه، إضافة إلى الشتائم والتشويش المتعمد. ولا تقتصر المعاناة على ذلك، إذ يتحدث عبيات عن طائرة مسيّرة مزودة بمكبر صوت تحلّق ليلاً لإزعاجهم، وكذلك إلقاء نفايات تنبعث منها روائح كريهة.
ورغم وجود متضامنين أجنبيين إلى جانب عائلة عبيات، يؤكد عبد الهادي أن الشكاوى التي قدمها إلى جيش الاحتلال والشرطة الإسرائيلية لم تُفضِ إلى نتيجة، والخوف بات جزءاً من تفاصيل حياتهم، حيث لم يعد قادراً على العمل بشكل طبيعي، وأطفاله يخشون الخروج في كل مرة يتوجهون فيها إلى مدرستهم.
يوميات من الرعب
تصف تحرير عبيات (36 عاماً)، زوجة عبد الهادي، في حديث لـ"العربي الجديد"، واقع حياتها في تجمع فصايل الوسطى بأنه "عيش في خوف دائم"، مؤكدة أن الرعب والتوتر "باتا جزءاً من تفاصيل يومي وعائلتي"، وتركَا آثاراً صحية ونفسية قاسية عليها. وتضيف أنها تعاني من وضع نفسي صعب، وارتفاع مستمر في مستوى السكري نتيجة الضغط المتواصل، إضافة إلى خضوعها سابقاً لعملية قسطرة قلبية، ما يجعل أي حالة توتر خطراً مباشراً على صحتها.
وتروي تحرير أن المستوطنين ينفذون استفزازات متكررة غير عادية؛ فعند اقتحامهم محيط منزل العائلة، يشربون الخمر ويكونون في حالة سكر، ما يضاعف شعورها بالخوف والارتباك، ويزيد من القلق من المجهول، خصوصاً في ساعات الليل، مشيرة إلى أن شهر رمضان، الذي يفترض أن يكون شهر عبادة وطمأنينة، يمر عليهم في أجواء مشحونة بالتوتر. وتشدد تحرير على أن مطلبها الأساسي "العيش بأمان بعيداً عن اعتداءات المستوطنين"، قائلة: "إن حلمي البسيط يتمثل بأن أحيا وأسرتي حياة طبيعية دون خوف دائم يهدد صحتي واستقرارنا".
 
استهداف ممنهج لدفع البدو إلى الرحيل
يصف المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة، حسن مليحات، في حديث مع "العربي الجديد"، ما تتعرض له عائلة عبيات في منطقة فصايل الوسطى، بأنه "نموذج لسياسة تضييق ممنهجة تستهدف الوجود البدوي هناك، في سياق استهداف ممنهج للبدو في الضفة الغربية للسيطرة على الأراضي". ويقول مليحات: "إن التجمع في فصايل الوسطى كان يضم حتى شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي نحو 10 عائلات، لكن تحت ضغط الاعتداءات المتواصلة اضطر عدد منهم إلى الرحيل، ولم يتبق اليوم سوى عائلة عبيات تقارع المستوطنين وحدها، الأمر الذي يتطلب مساندتها"، مؤكداً أن المستوطنين "يشددون الخناق يومياً على العائلات في التجمعات البدوية عبر سلسلة انتهاكات متكررة، ما يضطرها إلى الرحيل إلى مناطق أخرى أكثر أمناً".
ويوضح مليحات أن "هذه الانتهاكات تبدأ بالاعتداء المباشر على الممتلكات، من اقتحام الأراضي وتخريب المساكن والمزارع، وصولاً إلى حرق المحاصيل أو تدميرها، ما يؤدي إلى فقدان مصادر الرزق وزيادة هشاشة الوضع الاقتصادي للعائلات". ويعمد المستوطنون أيضاً إلى رعي مواشيهم بمحاذاة المنازل، في سلوك يصفه مليحات بأنه "استفزازي ويحمل تهديداً مباشراً للأمن النفسي والجسدي للسكان".
ولا تقف المعاناة عند حدود الخسائر المادية، إذ يشير مليحات إلى ضغوط نفسية واجتماعية متواصلة، تشمل التهديدات والوجود الدائم للمستوطنين في محيط التجمعات البدوية، ما يخلق حالة خوف وقلق مستمرين لدى النساء والأطفال وكبار السن. كذلك تعرضت العائلات لمنع متكرر من الوصول إلى أراضيها الزراعية ومراعيها، الأمر الذي يعمّق عزلتها ويفقدها السيطرة التدريجية على أرضها، ويدفعها إلى الاعتماد على مساعدات خارجية.
ويرى مليحات أن الهدف من هذه الانتهاكات يتجاوز الإزعاج العابر، ليصل إلى "التهجير القسري غير المعلن"، عبر الضغط النفسي والهجمات المتكررة لإجبار السكان على ترك أراضيهم، وهو ما دفع نحو مائتي تجمع بدوي في الضفة الغربية تضم نحو 12 ألف مواطن إلى الرحيل إلى أماكن أكثر أمناً منذ السابع من أكتوبر 2023 حتى الآن، مشيراً إلى مساعي الاحتلال لتغيير الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية لأجل التوسع الاستيطاني، من خلال السيطرة على الأرض وإضعاف الروابط المجتمعية بين التجمعات البدوية.
 وحول سبل المواجهة، يدعو مليحات إلى "تحرك متكامل على عدة مستويات، يبدأ بالتوثيق القانوني والإعلامي لكل انتهاك بالصوت والصورة، وإعداد تقارير مفصلة تُنشر في وسائل الإعلام المحلية والدولية"، مشدداً على أهمية المناصرة للتجمعات البدوية عبر منظمات حقوق الإنسان، واستخدام قنوات الأمم المتحدة لتقديم شكاوى رسمية وطلب تدخل عاجل لحماية السكان.
ويؤكد مليحات ضرورة المسار القانوني، عبر رفع دعاوى ضد الاعتداءات والمطالبة بحماية رسمية تضمن حق العائلات في البقاء على أرضها، إلى جانب تعزيز التضامن المجتمعي من خلال الوجود المستمر في التجمعات ودعم الأنشطة الزراعية والرعوية. ويدعو أيضاً إلى تفعيل الضغط الدولي والسياسي، ونشر تقارير دقيقة عن الانتهاكات، إضافة إلى توعية السكان بحقوقهم القانونية والإنسانية وآليات التعامل السلمي مع الاعتداءات.
## "داعش" في سورية.. استعادة نشاط أم عمليات محدودة لا تهدد الاستقرار؟
25 February 2026 12:10 PM UTC+00
أعلن تنظيم "داعش"، مسؤوليته عن هجوم طاول حاجزا لقوى الأمن الداخلي في مدينة الرقة السورية، هو الأول من نوعه منذ استعادة دمشق السيطرة على هذه المدينة من قوات "سوريا الديمقراطية" المعروفة اختصارا بـ "قسد"، الشهر الفائت، ما يدفع للاعتقاد أن التنظيم بصدد تنفيذ وعيده بحشد طاقاته لقتال الإدارة السورية الجديدة بسبب انضمامها إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب. وذكرت وكالة "أعماق" (الذراع الإعلامية للتنظيم المتطرف)، مساء أمس الثلاثاء أن مسلحي التنظيم شنّوا الاثنين هجوما وصفته بـ "الانغماسي"، على موقع "الأمن الداخلي" في بلدة "السباهية" عند المدخل الغربي لمدينة الرقة، مشيرة إلى أنهم استهدفوه بنيران كثيفة من مسافة قريبة ما أدى إلى وقوع 4 قتلى وإصابة 3 آخرين بجروح متفاوتة. كما أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجمات أخرى جرت خلال الأيام القليلة الفائتة في الرقة ودير الزور، مشيرا إلى أن هذه الهجمات جاءت استجابة لدعوة المتحدث الرسمي باسم التنظيم، الذي يعرف باسم أبو حذيفة الأنصاري، لجعل قتال الإدارة السورية الجديدة "أولوية وحشد كل الطاقات لذلك"، بحسب الوكالة المذكورة.
وكان مصدر أمني قال للوكالة الرسمية للأنباء (سانا)، إن 4 من عناصر الأمن الداخلي قتلوا الاثنين جراء الهجوم الذي نفذه تنظيم داعش على حاجز السباهية غرب مدينة الرقة، في حادث هو الأول على هذا المستوى منذ استعادة الدولة السيطرة على هذه المدينة الشهر الفائت. إلى ذلك، قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع إن أحد عناصر الجيش قتل الأحد نتيجة استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي، كما قتل أحد عناصر الجيش السوري السبت نتيجة استهداف مجهولين مقراً للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور. وجاءت هذه العمليات في خضم تهديد ووعيد أطلقه التنظيم السبت على لسان المتحدث باسمه. وقال في بيان مسجل إن سورية "انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي". ووصف الرئيس السوري أحمد الشرع بأنه "حارس" التحالف العالمي، وبأنه "دمية بلا روح"، تتحكم بها دول غربية، مضيفاً أن مصيره لن يختلف عن مصير بشار الأسد. ويأتي التصعيد الحاد من قبل التنظيم بعد نحو شهر واحد من استعادة الدولة السورية السيطرة على محافظة الرقة وجانب من ريفي دير الزور والحسكة كانا تحت سيطرة "قسد". كما يأتي في ظل تسارع خطى التحالف الدولي ضد التنظيم، لإخلاء قواعده في سورية ونقل المسؤولية الأمنية الى دمشق، التي انضمت إلى هذا التحالف رسميا، أواخر العام الفائت، وهو ما وصفته واشنطن في حينه بأنه "لحظة مفصلية بتاريخ سورية والحرب العالمية ضد الإرهاب".
ويُعتقد أن قوات "قسد"، أطلقت بشكل متعمد سراح العشرات من قادة وعناصر تنظيم "داعش" الشهر الفائت كانوا في سجن بمنطقة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، عندما انسحبت باتجاه الشمال إثر انهيارها في تلك المنطقة. وقدرت أعداد الهاربين من السجن المذكور بـ 120 سجينا، وفق الحكومة السورية، بينما قالت "قسد"، إن السجن خرج عن سيطرتها، وإن أكثر من 1500 من عناصر التنظيم تمكنوا من الفرار. ولاحقا أعلنت دمشق القبض على 80 فارا من السجن.
ويبدو أن ما حدث في الشدادي دفع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية منتصف الشهر الجاري إلى نقل آلاف المعتقلين من تنظيم "داعش"، من السجون في شمال شرقي سورية، إلى مراكز احتجاز شديدة التحصين في العراق لتخفيف الأعباء عن الحكومة السورية التي ما تزال في طور بناء قواها الأمنية والعسكرية. وبقيت قوات "قسد" الذراع البرية للتحالف الدولي لمدة عشر سنوات لمواجهة تنظيم "داعش"، إلى أن تولت الحكومة السورية العام الفائت هذه المسؤولية، وهو ما أدى إلى انتهاء الدور الوظيفي الذي لعبته هذه القوات ذات الصبغة الكردية.
بقيت قوات "قسد" لمدة عشر سنوات لمواجهة تنظيم "داعش"، إلى أن تولت الحكومة السورية العام الفائت هذه المسؤولية
وشن التنظيم منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول العام قبل الفائت عدة هجمات في سورية لعل أخطرها وأوسعها الهجوم الذي تم في ديسمبر العام الفائت في مدينة تدمر في قلب البادية السورية وأدى الى مقتل ثلاثة أميركيين واستدعى غارات جوية مكثفة على ما يُعتقد أنها مخابئ لعناصر التنظيم في المنطقة.
تعبئة الساخطين
ورجح الباحث في شؤون الجماعات الجهادية عبد الرحمن الحاج في حديث مع "العربي الجديد" تحول عناصر تنظيم داعش الذين فروا الشهر الفائت من سجون القوات الكردية "بسبب سوء الإدارة من قبل قوات قسد أو التعمد في إطلاق سراحهم إلى أعضاء ناشطين خلال الفترة الحالية". وأشار الحاج إلى أن "العمليات التي تُنسب لداعش في شمال شرقي سورية خلال الأيام القليلة الفائتة، جرت حتى الآن في مناطق كان ينشط التنظيم فيها سابقا، وبالتالي لا نستطيع التحدث عن اتساع نطاق نشاط التنظيم بعد خروج قوات قسد من المنطقة".
وأضاف: "حسب البيانات الإحصائية، أكثر من 90% من عمليات التنظيم خلال السنوات الفائتة كانت في مناطق سيطرة قوات قسد في شمال شرقي سورية؛ ولا سيما في ريف دير الزور الشرقي". وبرأيه، إن "التحولات الكبيرة التي جرت الشهر الفائت في شمال شرقي سورية وحسم مصير ملف مليشيا قسد أثر بشكل كبير على موارد التنظيم المالية"، معربا عن اعتقاده ان التنظيم المتطرف "قرر عدم الاستسلام للوضع الحالي". وأضاف أنه "يعمل على إرباك حكم الرئيس أحمد الشرع ومنع استقراره، وأخذ زمام المبادرة، والاتجاه لحشد الساخطين من خيارات الرئيس الشرع من الجهاديين السلفيين، وتعبئتهم للقيام بعمليات ضد القوات الحكومية أو تنفيذ عمليات في المدن". ورأى الباحث السوري أن التنظيم "سيعمل في المرحلة المقبلة على توسيع نطاق توسيع عملياته مع الانسحاب الأميركي المتسارع من القواعد في شمال شرقي سورية، للاستفادة من المساحات المفتوحة من جهة، وللتأكيد على أن التنظيم سيبقى تحديا ولن يستطيع الحكم الجديد في سورية حل ملفه".
ويرى الحاج أن القضاء على تنظيم "داعش"، في سورية لن يتم "في وقت قصير المدى"، مرجحا أن يتم "بشكل متدرج وبالتعاون مع التحالف الدولي الذي يمتلك التكنولوجيا المتقدمة التي ستتاح للحكومة السورية، وعبر تبادل المعلومات بالإضافة إلى الإسناد الجوي لقوات التحالف الدولي". وتابع: "تحقيق التقدم في النواحي الأمنية داخل البلاد مرهون أيضا بنجاح الحكومة الانتقالية في حل الكثير من الملفات الداخلية، وبتوسيع قاعدة الحكم الاجتماعية".
ارتباك أمني لا أكثر
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن التنظيم الذي تلقّى خلال السنوات الفائتة ضربات قلّصت نفوذه إلى الحدود الدنيا بخاصة في شمال شرقي سورية يستغل الفراغ الذي نشأ نتيجة انتقال السيطرة من قوات قسد إلى الجيش السوري، وهو ما يفسر نجاحه بشن عمليات ما تزال حتى اللحظة محدودة ولا تشكل خطرا داهما وتهديدا جديا للأمن والاستقرار في سورية. وبهذا الصدد، رأى رئيس تحرير موقع "الشرق نيوز"، فراس علاوي، في حديث لـ"العربي الجديد" أن التنظيم في الوقت الراهن "ربما يسبب ارتباكا في الحالة الأمنية لا أكثر"، مضيفا: "عودة التنظيم إلى نشاط أكبر وأشمل مرتبط بالحالة العراقية وليس بالسورية فقط".
## عراقجي إلى جنيف للمشاركة في المفاوضات.. وغروسي يحذّر من شبح الحرب
25 February 2026 12:16 PM UTC+00
في ظل أجواء حرب تلقي بظلالها الثقيلة على المنطقة، توجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء اليوم الأربعاء، إلى جنيف للمشاركة في المحادثات مع واشنطن، الخميس، بينما حذّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي من أنّ فشل هذه المفاوضات قد يفتح الباب أمام مواجهة خطيرة. ووفق التلفزيون الإيراني، سيغادر عراقجي طهران، مساء اليوم، متوجهاً إلى جنيف، على رأس وفد سياسي، للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، والتي تُعقد غداً الخميس بواسطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.
وكانت الجولة الأولى من هذه المفاوضات قد عُقدت في 6 فبراير/ شباط الحالي، فيما جرت الجولة الثانية في 17 منه. وتأتي هذه المحادثات في ظل حشد عسكري أميركي غير مسبوق في المنطقة منذ الحرب على العراق عام 2003، بالتوازي مع تأكيد طهران وواشنطن أن الدبلوماسية ما زالت خيارهما المفضل. وقبل يومين من لقائه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في جنيف، أعلن عراقجي، مساء أمس الثلاثاء، في منشورات على منصة إكس، أنّ بلاده ستستأنف الحوار مع الولايات المتحدة استناداً إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها في الجولة السابقة، الأسبوع الماضي، وبـ"عزم راسخ على التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن".
وأكد أنّ إيران لا تسعى، تحت أي ظرف، إلى تطوير سلاح نووي، لكنها في المقابل لن تتخلى عن حقها في الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية. كما أشار إلى وجود "فرصة تاريخية" لإبرام اتفاق "غير مسبوق، يبدد المخاوف المتبادلة، ويضمن المصالح المشتركة"، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق "ممكن، شريطة إعطاء الأولوية للدبلوماسية".
غروسي: فشل المفاوضات قد يقود إلى تصعيد خطير
في هذا السياق، حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، في مقابلة مع وسيلة إعلام كولومبية، من تشكّل وضع "شديد الخطورة" في خلفية المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوّح بأن فشل المفاوضات قد يقود إلى "أحداث سيئة". وأوضح غروسي أنّ حالة عدم اليقين الراهنة تعود إلى عجز الوكالة عن استئناف عمليات تفتيش مخزونات اليورانيوم المخصب في إيران، كما كان الحال قبل حرب الأيام الاثنتي عشرة في يونيو/ حزيران، مضيفاً أن هذه المخزونات "قد تُستخدم في نهاية المطاف لصنع سلاح نووي، وهو ما لا يعني وجود سلاح نووي حالياً، لكن المواد موجودة ولم نتمكن من إعادة تفتيشها".
وفي حديثه لـ"آر تي في سي" الكولومبي، قال غروسي إن منشآت فوردو ونطنز وأصفهان "تعرّضت لأضرار بالغة" خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية في يونيو/ حزيران، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي الذي انطلق عقب تلك الحرب القصيرة كان "حتمياً"، لأن المواد النووية، بما فيها اليورانيوم عالي التخصيب الذي راكمته إيران، ما زالت موجودة داخل البلاد، مشيراً إلى أن هذا المسار بلغ ذروته مع إظهار الولايات المتحدة عدم استعدادها لإطالة أمد المفاوضات لأسابيع أو أشهر. وحذّر غروسي من أن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة عبر إرسال مجموعات بحرية وعتاد إضافي، "أطلق شائعات الحرب"، مشدداً على أن نجاح المفاوضات بات "أمراً بالغ الأهمية"، لأن فشلها، بحسب تعبيره، قد يقود إلى تصعيد خطير.
في المقابل، انتقدت وكالة "تسنيم" الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، تصريحات غروسي، ووصفتها بـ"غير التقنية"، معتبرة أنها صدرت من دون مراعاة المسؤوليات التقنية للوكالة، و"بعيداً عن دورها غير السياسي"، ولا سيما قبيل الجولة الجديدة من المفاوضات الإيرانية الأميركية في جنيف. وأضافت الوكالة أن غروسي "يتجاهل باستمرار" أسباب رفض إيران السماح بتفتيش منشآتها التي تعرّضت للقصف، كما أنه لم يُدن، بحسب تعبيرها، "العدوان الأميركي والإسرائيلي الواضح" على منشآت نووية سلمية لدولة عضو في الوكالة، وملتزمة بمعاهدة عدم الانتشار، ونظام الضمانات.
## إسرائيل تتصدر مجدداً قائمة قتلة الصحافيين عالمياً
25 February 2026 12:23 PM UTC+00
سجّلت لجنة حماية الصحافيين أعلى عدد قتلى في صفوف الصحافيين والعاملين في الإعلام منذ عام 1992: 129 قتيلاً خلال 2025. ثلثا هذا الرقم تقريباً تتحمّل مسؤوليته إسرائيل وحدها، في سياق حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها بحق الفلسطينيين في غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفقاً للتقرير السنوي للجنة الصادر اليوم الأربعاء، قتلت إسرائيل 86 صحافياً خلال 2025، أكثر من 60% منهم فلسطينيون كانوا يغطّون الحرب من داخل قطاع غزة. وفي اليمن، قتلت إسرائيل 31 صحافياً وعاملاً إعلامياً بهجوم استهدف مكاتب صحافية في العاصمة صنعاء في 10 سبتمبر/أيلول 2025، في "واحدة من أشرس الهجمات على منشآت إعلامية مسجّلة في العصر الحديث". وفي إيران، أظهرت البيانات مقتل ثلاثة صحافيين وموظفي إعلام على الأقل بضربات إسرائيلية على إيران خلال العام نفسه. أما في لبنان، فتشير اللجنة إلى استشهاد ستة صحافيين وعاملين إعلاميين بنيران إسرائيلية ضمن سياقات الحرب الممتدة بين 2023 و2025. بذلك، أصبحت إسرائيل، للعام الثاني على التوالي، "أكثر حكومة مسؤولة عن قتل صحافيين" منذ بدأت اللجنة التوثيق قبل ثلاثة عقود، متجاوزة كل الحروب والنزاعات المعاصرة من حيث الحصيلة السنوية.
وصنفت اللجنة 47 حالة من إجمالي الشهداء على أنها "قتل متعمّد"، أي إن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن الضحية استُهدفت بسبب عملها الصحافي. وتُحمّل اللجنة إسرائيل مسؤولية 81% من هذه الحالات المصنفة قتلاً متعمّداً في 2025. وحتى الآن، لم تُسجَّل مساءلة واحدة في أي من هذه القضايا. وتلفت اللجنة إلى "العدد الإجمالي للقتل المتعمد قد يكون أعلى بكثير، ولكن بسبب القيود الشديدة المفروضة على غزة، بما في ذلك حظر وصول الصحافة الأجنبية المستقلة، وتدمير البنية التحتية للاتصالات، والنزوح الجماعي، والخسائر الواسعة في الأرواح، يصعب التحقيق في ظروف كل وفاة. ومع تدمير الكثير من الأدلة المعاصرة، قد لا يُعرف أبداً العدد الحقيقي للصحافيين الفلسطينيين في غزة الذين استهدفتهم إسرائيل عمداً".
ومن بين الحالات التي وثّقتها اللجنة الصحافي الفلسطيني حسام شبات العشريني، مراسل قناة الجزيرة مباشر ومساهم في منصة دروب سايت نيوز الذي استشهد في 24 مارس/آذار 2025 إثر ضربة إسرائيلية استهدفت سيارته قرب المستشفى الإندونيسي في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بعدما كانت إسرائيل اتهمته، من دون تقديم دليل، بالانتماء إلى حركة حماس. كما قتلت إسرائيل الصحافي أنس الشريف، العامل في قناة الجزيرة، في 10 أغسطس/آب 2025، بضربة استهدفت خيمة تضم صحافيين، وذلك بعد تحذيره علناً وتعرضه لحملات تشهير وتهديد. وفي 25 أغسطس/آب 2025، قتلت غارات إسرائيلية على مستشفى ناصر في خانيونس خمسة صحافيين، بينهم المصورة الفلسطينية المستقلة مريم أبو دقة المتعاونة مع وكالة أسوشييتد برس، والمتعاقد مع وكالة رويترز حسام المصري.
وترى اللجنة أن استهداف إسرائيل صحافيين نشروا تقارير موسّعة عن التجويع والهجمات على المستشفيات يُضاعف الانتهاك، فهو لا يقتل المدنيين فحسب، بل يسكت الشهود. هذا ويتجاوز الاستهداف الصحافيين أنفسهم. فقد وثّقت نقابة الصحافيين الفلسطينيين استشهاد أكثر من 700 فرد من عائلات الصحافيين منذ بدء الحرب على غزة.
كذلك، وثّقت اللجنة مقتل 39 صحافياً بسبب طائرات مسيّرة في 2025 مقارنة بحالتين فقط في 2023. من بين هذه الحالات، 28 وقعت في غزة بنيران إسرائيلية. وتؤكد بيانات اللجنة أن الطائرات المسيّرة العسكرية تورطت أو يُرجّح تورطها في 33 حالة. هذا التصاعد يتقاطع مع اتجاه عالمي أوسع، إذ ارتفعت الهجمات بالطائرات المسيّرة بنسبة تفوق 4000% بين 2020 و2024، وفق مركز المدنيين في النزاعات. القدرة على التحديد البصري للأهداف تجعل من هذه التكنولوجيا أداة قتل دقيقة حين يُراد لها أن تكون كذلك. في السودان، قُتل تسعة صحافيين في 2025، بينهم النور سليمان النور الذي توفي متأثراً بجروح أصيب بها بضربة مسيّرة في مدينة الفاشر. وفي أوكرانيا، سقط أربعة صحافيين بطائرات روسية مسيّرة، بينهم تيتيانا كوليك رئيسة تحرير الوسائط المتعددة في وكالة أوكرإنفورم.
وفقاً للتقرير، قُتل 43 صحافياً في 21 دولة ومنطقة أخرى مجتمعة. وجاء السودان في المرتبة الثانية بتسع حالات، تليه المكسيك بست، ثم روسيا بأربع، فالفيليبين بثلاث. وسُجّلت حالتا قتل في كل من غواتيمالا والهند وباكستان وبيرو، فيما توزعت بقية الحالات، بمعدل صحافي واحد في كل بلد، على أفغانستان وبنغلادش وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والإكوادور وإثيوبيا وهندوراس والعراق ونيبال والمملكة العربية السعودية وسورية واليمن. وتعكس هذه الخريطة اتساع دائرة الخطر عالمياً، لكنها تُظهر في الوقت نفسه فجوة صارخة؛ لا دولة أخرى اقتربت من الرقم الذي سجلته إسرائيل في عام واحد.
وتقول المديرة التنفيذية للجنة حماية الصحافيين جودي جينسبيرغ: "يُقتل الصحافيون بأعداد قياسية في وقت أصبحت فيه الحاجة إلى المعلومات الموثوقة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى… عندما يُقتل الصحافيون بسبب عملهم، فإن ذلك يقوّض حق الجمهور في المعرفة، ويعرّض الجميع للخطر".
بعد أكثر من عقد على إعلان الأمم المتحدة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم ضد الصحافيين، لا تزال 80% من هذه الجرائم عالمياً من دون حل. وفي حالة إسرائيل، لم تُسجّل اللجنة مساءلة واحدة عن أي قتل متعمّد لصحافي منذ 7 أكتوبر 2023، ولا خلال السنوات الـ22 السابقة.
## تنديد فلسطيني بتقديم خدمات قنصلية أميركية داخل مستوطنة: شرعنة للضم
25 February 2026 12:34 PM UTC+00
لاقى إعلان السفارة الأميركية في إسرائيل عن بدء تقديم خدمات قنصلية روتينية للمواطنين الأميركيين، بما في ذلك خدمات جوازات السفر، في عدد من المواقع، بينها مستوطنات في الضفة الغربية، تنديداً فلسطينياً واسعاً، وسط تأكيد على أن هذه الخطوة تعد "اعترافاً عملياً بشرعية" الاستيطان وسيطرة إسرائيل على الضفة الغربية المحتلة.
وقالت السفارة، في بيان مساء الثلاثاء، إن موظفي الشؤون القنصلية سيبدأون تقديم خدمات جوازات السفر الاعتيادية في مستوطنة إفرات جنوبي القدس، الجمعة، على أن تتبع ذلك زيارات ميدانية خلال الشهرين المقبلين، بما في ذلك في مستوطنة "بيتار عيليت"، قرب بيت لحم جنوبي الضفة. وتقع المستوطنة في منطقة غوش عتصيون، وهي من المستوطنات المقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وتعتبرها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي "غير قانونية"، وفقاً للقانون الدولي.
وتعليقاً على ذلك، قالت حركة حماس إن الخطوة "تمثل سابقة خطيرة وتماهياً سافراً مع مخططات الاحتلال التهويدية، واعترافاً عملياً بشرعية الاستيطان، وسيطرة الاحتلال على الضفة الغربية"، وأضافت أن "هذا القرار الجديد يكشف التناقض الصارخ في مواقف الولايات المتحدة التي تدّعي رفض ضم الضفة الغربية، بينما تتخذ خطوات ميدانية تعزز الضم وتكرس السيادة الإسرائيلية على أرضنا المحتلة".
وأردفت الحركة أن "تقديم خدمات رسمية أميركية داخل المستوطنات يعدّ انتهاكاً علنياً للقانون الدولي الذي يجرّم الاستيطان، ومحاولة لفرض وقائع سياسية جديدة تمهّد لتصفية الحقوق الوطنية لشعبنا". وحذرت من "خطورة هذه الخطوة وتداعياتها، خاصة في ظل التصريحات الأميركية التي تشجع الاحتلال على توسيع سيطرته، الأمر الذي يتطلب موقفاً دولياً ضاغطاً لوقف هذا التغول والعدوان على شعبنا وأرضنا".
أما أمين عام حزب المبادرة الوطنية، مصطفى البرغوثي، فوصف القرار بأنه "غير مسبوق في السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية". وأضاف، في تصريح لوكالة الأناضول، أنه "أكبر تطور خطير في السياسة الأميركية، فإدارة ترامب انتقلت من الموقف التقليدي الذي كان يرفض الاستيطان أو يعارضه إلى موقف يتعامل مع المستوطنات ويقبلها".
وشدد البرغوثي على أن هذا "خرق فاضح للقانون الدولي، إذ أدان مجلس الأمن والأمم المتحدة المستعمرات والمستوطنات الإسرائيلية". وتابع أن "القرار يدل على أن الولايات المتحدة تسمح لإسرائيل بضم وتهويد الضفة الغربية". وأردف أن "تصريحات السفير الأميركي مايك هاكابي "كانت واضحة جداً، إذ تحدث عن إسرائيل الكبرى التي تضم أكثر من نصف مصر وثلث السعودية ونصف العراق وثلثي سورية ولبنان والأردن". وحذر من أن هذا الحديث "يعكس نية واشنطن التعامل مع المشروع الصهيوني بقبول تغييرات جذرية في واقع الضفة الغربية".
من جهته، قال مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بوسط الضفة الغربية، صلاح الخواجا، إن هذه الخطوة "تطور خطير نحو تشريع البؤر والمستوطنات". وأضاف، بحسب ما نقلت وكالة الأناضول، أن إعلان السفارة "يعتبر تحدياً للمنظومة الدولية، ولقرار محكمة العدل الدولية الذي يعتبر أن للفلسطينيين ولاية سياسية على الأرض المحتلة كاملة، وأن الاستيطان غير شرعي". وأشار إلى أن تقديم خدمات قنصلية بمستوطنات مثل "إفرات" و"بيتار عيليت"، بالتوازي مع مدن مثل حيفا، يهدف إلى "مساواة الوضع القانوني للمستوطنات بالمدن داخل إسرائيل".
وحذر الخواجا من أن ذلك "يساهم في تأبيد الاستعمار في كل حدود فلسطين التاريخية، وتجاوز الحديث عن أن حدود إسرائيل هي فقط على 78% من الأرض". واعتبر أن "هذا القرار ينسجم مع نهج ترامب، الساعي إلى تفريغ المنظومة الدولية من مكانتها وحضورها، ودعم الضم الإسرائيلي للضفة الغربية، وتحويلها إلى مناطق معزولة".
## ديسكورد تؤجل التحقق من العمر بعد اعتراضات المستخدمين
25 February 2026 12:42 PM UTC+00
بعد إعلان منصة ديسكورد عن تطبيق نظام أكثر صرامة للتحقّق من هوية المستخدمين في وقت سابق من الشهر الحالي، انتشرت مخاوف من بين المستخدمين تتعلّق بالخصوصية، وسط تحذيرات من تأثير إسرائيلي متزايد على الشركة، ومن ارتباطاتٍ بمالك شركة تحليل البيانات بالانتير التي تتعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي ووكالات الاستخبارات الأميركية. نتيجة ارتفاع الأصوات الاعتراضية بين المستخدمين، قرّرت الشركة تأجيل إنفاذ قرارها إلى النصف الثاني من العام الحالي، بحسب ما قاله المؤسس المشارك ستانيسلات فيشنفسكي، أمس الثلاثاء.
وكتب ستانيسلات فيشنفسكي في منشور على مدونته الثلاثاء: "كنا نعلم أن هذا الإطلاق سيثير الجدل". وأضاف: "بالنظر إلى الماضي، كان ينبغي لنا تقديم المزيد من التفاصيل حول نيّاتنا وكيفية عمل العملية". ورأى أن انعدام الثقة المتزايد في شركات التكنولوجيا والمراقبة الإلكترونية غذّى المخاوف بشأن جدوى قيام "ديسكورد" بالتحقّق من العمر، وما الذي ستفعله بهذه البيانات في المستقبل. وتابع: "أتفهم هذا التشكيك. إنه مبرر، ليس فقط تجاهنا، بل تجاه قطاع التكنولوجيا بأكمله". لكنّه لفت إلى أن أقل من 10% من المستخدمين سيحتاجون إلى التحقق من أعمارهم عند إطلاق الشركة لهذه العملية في وقت لاحق من هذا العام.
"ديسكورد" أعلنت سابقاً أنها ستبدأ في مارس/ آذار المقبل إخضاع المستخدمين لاختبار التحقّق من العمر، عبر تقنية مسح الوجه، أو من خلال تحميل وثيقة رسمية تثبت الهوية، في حال رغبوا بالوصول إلى المحتوى المخصّص للبالغين. لكنّ فيشنفسكي أشار، الثلاثاء، إلى أن الشركة تعمل على تطوير خيارات إضافية للمستخدمين لا تتطلب مسح الوجه أو الهوية، ومن بينها التحقّق من بطاقة الائتمان.
وبيّنت المنصة التي تملك أكثر من 200 مليون مستخدم نشط شهرياً أن الإعدادات الجديدة ستقيّد المحتوى الذي يُعرض على المستخدمين، وتمنعهم من رؤية الرسائل الموجهة إليهم من مستخدمين لا يعرفونهم، كما أنهم لن يتمكنوا من الوصول إلى المجموعات المخصّصة للبالغين، ولا إزالة التمويه عن المحتوى المصنف حساساً، إلّا بعد إثبات أنهم بالغون، وبرّرت القيود الجديدة بأنها ضرورية لتعزيز إجراءات السلامة، خاصةً للقاصرين.
وتحوّلت "ديسكورد" في 2025 من منصة دردشة لمحبي ألعاب الفيديو إلى مركز لتنسيق احتجاجات جيل زد، من نيبال إلى البيرو مروراً بالمغرب. ولجأ الكثير من منسقي الاحتجاجات إلى المنصة لإخفاء هويتهم خوفاً من الملاحقات الحكومية، وهو ما أثار مخاوف المستخدمين من القيود الجديدة، وذلك على الرغم من تأكيد "ديسكورد" أن المعلومات المستخدمة للتحقّق من العمر لن يجري تخزينها، وستحذف بعد اكتمال العملية. وعزّز ذلك تعرض شركة تعاونت معها للتحقق من الأعمار للاختراق في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مع احتمال تسريب صور هويات رسمية لأكثر من 70 ألف مستخدم.
وربط بعض المعلقين على منصات التواصل الاجتماعي بين الإجراءات الجديدة وبين الرئيس التنفيذي للشركة الإسرائيلي همام سخنيني الذي تولّى منصبة في مارس/ آذار الماضي، خلفاً للمؤسس المشارك جيسون سيترون. وشغل سخنيني سابقاً نائب رئيس مجلس إدارة شركة تطوير ألعاب الفيديو أكتيفيجن بليزارد، حيث ساهم في الإشراف على سلاسل ألعاب كبرى مثل "وورلد أوف ووركرافت"، و"كول أوف ديوتي"، و"كاندي كراش". وقال مستخدمون غاضبون على منصتي إكس وريديت إن طلب البيانات الحساسة جاء نتيجةً لتولي سخنيني زمام الشركة.
وشكّك مستخدمون آخرون بحفاظ "ديسكورد" على خصوصية بياناتهم، مشيرين إلى علاقات تربطها بالمؤسّس المشارك لشركة الرقابة الأميركية بالانتير، بيتر ثيل. وفي فبراير/ شباط الحالي، بعد دخول قانون الحماية الإلكترونية حيّز التنفيذ في بريطانيا، أفاد مستخدمون لتطبيق ديسكورد بأن الشركة بدأت بفرض التحقق من العمر عبر شركة خارجية متخصصة تحمل اسمه "برسونا"، محذرين بأن ثيل يستثمر في "بيرسونا"، من خلال صندوق استثماري يتولى قيادته. وعزّز هذه المخاوف كشف باحثين مؤخراً أن "بيرسونا" تركت آلاف الملفات مكشوفة على الإنترنت. وهو ما دفع بـ"ديسكورد" إلى النأي بنفسها عن الشركة، مؤكدةً أن اختبارها معها كان محدودة وانتهى، كما كرّرت تعهداتها بأنها لن تخزن أي بيانات تستخدم مستقبلاً في عملية التحقّق.
وتحظى "بالانتير" وثيل بسمعة سيئة بين الناشطين الحقوقيين والمعارضين السياسيين. إذ تتولّى الشركة بناء النظام الأساسي لإدارة القضايا لدى وكالة الهجرة والجمارك الأميركية. ويوصف نظامها بأنه الأداة المركزية لإنفاذ القانون لدى وحدة التحقيقات في الوكالة. ويربط هذا النظام بين قواعد بيانات مختلفة ليُنتج ملفاً استخباراتياً واحداً عن كل مهاجر، بحيث يمكن تعقّب المهاجِر عبر هذا الملف. كذلك، تملك الشركة اتفاقاً استراتيجياً مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، مكّنه من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة. وكانت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، فرانشيكا ألبانيزي، قد فضحت دورها في تمكين إسرائيل والاستفادة المالية منها.يُعرف بيتر ثيل بمواقفه اليمينية ومعاداته لحقوق النساء، وهو صديق للملياردير إيلون ماسك، وداعم للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وله تأثير قوي على نائبه جيه دي فانس. كما ظهر اسمه أكثر من 2200 مرة في وثائق الخبير المالي المدان بارتكاب جرائم جنسية، جيفري إبستين.
## تركيا تدرس الإجراءات المحتملة في حال نشوب حرب بين إيران وأميركا
25 February 2026 12:45 PM UTC+00
نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر دبلوماسي تركي قوله، اليوم الأربعاء، إن تركيا تقيّم جميع جوانب التدابير المحتملة التي يمكن اتخاذها في حال نشوب صراع بين جارتها إيران والولايات المتحدة. واستأنفت إيران والولايات المتحدة المفاوضات في وقت سابق من هذا الشهر، في ظل سعي واشنطن لتعزيز قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط. وهددت إيران بضرب القواعد الأميركية في المنطقة في حال تعرضها لهجوم، إلا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحدث أمس الثلاثاء، عن أن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بات "ممكناً"، إذا ما أُعطيت الأولوية للدبلوماسية.
وقالت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والتي تشترك في حدود مع إيران من الشرق، إنها تعارض أي تدخل عسكري في طهران، ولا تريد زعزعة الاستقرار في المنطقة. وتجري أنقرة اتصالات مع الجانبين لتهدئة التوتر، ودعت إلى حل القضايا بالوسائل الدبلوماسية. وأضاف المصدر الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "بطبيعة الحال، يجري تقييم جميع جوانب الإجراءات التي يمكن اتخاذها في حالة حدوث تطورات سلبية". وتابع: "ندرس جميع التصورات، ويجري العمل على الخطوات التي يمكن اتخاذها لضمان سلامة مواطنينا"، مضيفاً أن أي خطوات من شأنها "انتهاك سيادة إيران مستبعدة".
ولم يقدّم المصدر تفاصيل عن الإجراءات التي تدرسها تركيا. وفي وقت سابق من فجر اليوم، نفى مركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية تقارير إعلامية تفيد بأن تركيا تخطط لدخول الأراضي الإيرانية لوقف تدفق محتمل للاجئين. وأكد في منشور عبر منصة إكس، أن تلك المزاعم "تتضمن معلومات مضللة". وأوضح المركز أن المزاعم التي تنشرها بعض وسائل الإعلام بأنّ "تركيا تخطط لاحتلال أراضٍ إيرانية لأسباب أمنية في حال شنّ الولايات المتحدة هجوماً على إيران" هي "معلومات مضللة".
وأردف: "دولتنا، التي لطالما احترمت وحدة أراضي الدول المجاورة وسيادتها، تتخذ التدابير اللازمة لضمان أمن حدودها على مدار الساعة، سواء في أوقات الأزمات أو غيرها". وأضاف: "من المهمّ ألّا يصدّق الشعب الادعاءات غير المؤكدة، وأن يأخذ بالاعتبار تصريحات المؤسسات الرسمية".
وفي 9 فبراير/ شباط الحالي، شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، على أن المنطقة لا يمكنها أن تتحمل حرباً جديدة، في معرض حديثه عن التهديدات الأميركية لإيران، مؤكداً أن تركيا تسعى لاستخدام جميع الوسائل المتاحة لمنع نشوب حرب محتملة. وأوضح أنه إذا كانت هناك إرادة حقيقية لحل هذه القضية، يمكن مشاهدة أثرها على أرض الواقع. وأضاف: "الأهم بالنسبة إلى تركيا أن تتجه المحادثات نحو نتيجة ملموسة، مع الابتعاد تدريجياً عن خطر الحرب، وفي الوقت الراهن على الأقل، لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب، وهذا أمر جيد للغاية، ومجرد زوال خطر الحرب الوشيكة يُعدّ أمراً بالغ الأهمية".
(رويترز، الأناضول، العربي الجديد)
## حكم سابق ينتقد فينيسيوس: يُهين الجميع ثمّ يلعب دور الضحية
25 February 2026 01:02 PM UTC+00
وجه الحكم الأرجنتيني السابق خافيير كاستريلي (68 عاماً) انتقادات حادة لنجم نادي ريال مدريد الإسباني، البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي أشعل عاصفة من الجدل في العالم خلال الأيام الماضية، بسبب اتهامه موهبة فريق بنفيكا البرتغالي جيانلوكا بريستياني بـ"العنصرية"، خلال مباراة ذهاب المُلحق المؤهل إلى دور الـ16 في بطولة دوري أبطال أوروبا.
وقال خافيير كاستريلي في تصريحاته، التي نقلتها صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، الثلاثاء: "فينيسيوس شخصية مستفزة، ويتبع أسلوباً سيئاً خلال لعبه المباريات، لأنه يعمل على إذلال الجميع، وبعدها يحُط من شأنهم ويحرض على العنف، لكنه محمي ولديه حصانة من قبل بعض الحُكام الجبناء، ثمّ يلعب دور الضحية أمامنا دفاعاً عن نفسه أمام غباء البشر، الذين صدقوا هذه الكذبة التي يطلقها هذا الشخص".
وتابع كاستريلي: "أوقف الاتحاد الدولي لكرة القدم نجم نادي بنفيكا، جيانلوكا بريستياني، عن خوض مباراة واحدة في إياب المُلحق المؤهل إلى دور الـ16 في المسابقة القارية أمام ريال مدريد، من دون أي دليل يُثبت توجيهه عبارة عنصرية إلى فينيسيوس جونيور. هذه سابقة خطيرة، لأن من المُمكن أن يقوم أي شخص بعدها الآن بالشكاية على لاعب آخر دون أي دليل. لقد وصلت كرة القدم في القارة الأوروبية إلى مرحلة الانحطاط".
وختم الحكم الأرجنتيني السابق حديثه: "بحسب المنطق الذي طبقه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فإنه سيُمكن لأي حكم من الآن فصاعداً طرد أي لاعب يُتهم بإهانة خصمه، وهذا خطأ فادح. لقد وقع يويفا بالأخطاء، لأنهم فرضوا عقوبة على نجم بنفيكا، جيانلوكا بريستياني، بناءً على افتراضات دون أدلة موضوعية دامغة، وهذا سيحمي إفلات الأشخاص من العقاب على السخرية والتحريض على العنف الناجمين عن استفزاز فينيسيوس المتواصل بحق الجماهير. ما حدث خطأ فادح وتاريخي".
## الدنمارك: منفتحون على كل الخيارات ضمن سياستنا النووية
25 February 2026 01:04 PM UTC+00
أثار وزير الدفاع الدنماركي ترولز لوند بولسن جدلاً داخل الدنمارك بعدما أعلن انفتاحه على مناقشة إمكانية تمويل أو تخزين الأسلحة النووية على الأراضي الدنماركية، وهو ما يشكل قطعاً مع سياسة البلاد التقليدية التي تحظر الأسلحة النووية على أراضيها منذ أكثر من 70 عاماً. وجاء تصريح بولسن خلال زيارة أمس إلى كييف بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للحرب الأوكرانية، حيث أكد أن أي نقاش حول الأسلحة النووية يجب أن يتم ضمن إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مع مراعاة التوازن بين الأمن الأوروبي والسياسة النووية المشتركة، وقال في هذا السياق: "لا أعني أننا يجب أن نفعل ذلك هنا والآن، لكن علينا أن نكون منفتحين على دراسة جميع الخيارات ضمن سياستنا النووية".
وتأتي تصريحات بولسن في وقت يتزايد فيه النقاش الأوروبي حول السلاح النووي، وضرورة أن تلتفت القارة إلى "مظلة ردع نووي"، حيث يطرح في هذا السياق تعاون يشمل "مجموعة دول الشمال"، بما في ذلك السويد؛ التي امتلكت حتى ستينيات القرن الماضي مشروعا نوويا عسكريا جرى تجميده. وعبّر أخيرا رئيس الحكومة السويدية أولف كريسترسون عن تأييده هذا التعاون، وهو ما يشكل انعطافة كبيرة عن سياسات الحياد التي انتهجتها استوكهولم طيلة قرنين، قبل أن تلتحق بحلف الناتو في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.
ويرى الوزير الدنماركي أن الوضع الحالي يستدعي إعادة النظر في التحالفات والدور الإقليمي، بما في ذلك التعاون بين دول الشمال الأوروبي (النورديك)، وأشار إلى أن فكرة تطوير قدرات نووية أوروبية، أو حتى مظلة نووية مشتركة بين دول الشمال، "فكرة جيدة" يمكن أن تعزز استقلالية المنطقة وقدرتها على الدفاع عن نفسها.
وقد أبدى تحفّظه في تصريحات سابقة خلال مؤتمر ميونخ الأمني بشأن إنشاء مظلة نووية أوروبية قبل دراسة جميع العواقب، مشيراً إلى أن "أي خطوات منفردة قد تقوّض التعاون داخل الناتو"، خصوصاً في ظل توترات مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، لم يستبعد إمكانية دراسة آليات مشتركة بين الدول الاسكندنافية مثل السويد، النرويج، وفنلندا لتعزيز الأمن النووي الإقليمي، بما يتوافق مع التزاماتهم تجاه الناتو.
ويأتي موقف بولسن بالتوازي مع استعداد حزب التحالف الليبرالي الدنماركي لرفع الحظر عن الأسلحة النووية، فيما دعا رئيس الحزب أليكس فانوبسلاغ إلى ضرورة استعداد الدنمارك للاستثمار في مظلة نووية أوروبية واسعة، وهو ما يعكس تحولات واضحة في الموقف السياسي تجاه النووي ضمن الدول الاسكندنافية.
على الصعيد ذاته، يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جهوداً لتفعيل مظلة نووية أوروبية، بينما أبدت كل من السويد وبولندا ودول البلطيق اهتماماً بالمشاركة في النقاشات، وهو ما يضع الدنمارك في قلب محاور إعادة النظر الاستراتيجي في شمال أوروبا، وذلك وسط تحذيرات روسية من تغيير الوضع القائم، وخصوصا توسيع نشر أسلحة نووية نحو منطقة البلطيق.
من جهتها، اعتبرت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتا فريدركسن أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها، معتبرة أن المشاركة في الأسلحة النووية "مسألة هوية وسيادة"، ما يعكس أيضاً موقفاً أكثر انفتاحاً على التفكير في دور اسكندنافي مشترك في السياسة النووية المستقبلية لأوروبا.
## شبكة إبستين داخل شركة "مايكروسوفت"
25 February 2026 01:04 PM UTC+00
نجح المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، في بناء شبكة علاقات واسعة داخل شركة مايكروسوفت، على مدى أكثر من عقدين، مكّنته من الاطلاع على مناقشات حساسة تتعلق بإدارة الشركة، بما في ذلك ملف الخلافة في منصب الرئيس التنفيذي، إضافة إلى قضايا أعمال خيرية تخص كبار المسؤولين التنفيذيين. ففي عام 2011، كانت مايكروسوفت تمرّ بمرحلة اضطراب، فقد أخفقت الشركة في منافسة سوق الهواتف الذكية ومحركات البحث، وتزايد الضغط على رئيسها التنفيذي آنذاك ستيف بالمر، وسط نقاشات داخلية حول إمكانية استبداله.
وبحسب وثائق أصدرتها وزارة العدل الأميركية، والتي تناولت حياة إبستين قبل سجنه عام 2019 بتهم فيدرالية تتعلق بالاتجار بالجنس، فإنه كان يتلقى تحديثات من مصادر داخل مايكروسوفت بشأن عملية البحث عن رئيس تنفيذي جديد، ويقدّم نصائح مفصلة بشأنها. وجاء في رسالة إلكترونية عام 2011 من أحد المقربين إليه أن "الأمور تزداد تعقيداً"، في إشارة إلى تعثر عملية اختيار خليفة لبالمر، وتأخرها، واحتمال عودة المؤسس المشارك بيل غيتس إلى دور قيادي لمدة تسعة أشهر، بحسب ما نقلت صحيفة نيويورك تايمز.
اختراق دوائر القرار
من بين شركات التكنولوجيا الكبرى، يُظهر مسار الأحداث أن إبستين حقق اختراقاً لافتاً داخل أروقة مايكروسوفت. فقد نسج علاقات مع شخصيات بارزة، من بينهم غيتس، والرئيس التقني السابق ناثان ميرفولد، ورئيس قسم "ويندوز" آنذاك ستيفن سينوفسكي، والمسؤولة السابقة في أبحاث التكنولوجيا ليندا ستون، إضافة إلى عضو مجلس الإدارة ريد هوفمان، فضلاً عن موظفين في الصناديق الاستثمارية والأعمال الخيرية المرتبطة بغيتس.
ورغم أن بعض هؤلاء غادروا الشركة لاحقاً، فإن هوفمان لا يزال عضواً في مجلس الإدارة، بينما يواصل غيتس تقديم المشورة لمايكروسوفت، وقد حضر ميرفولد احتفال الذكرى الخمسين للشركة العام الماضي. وفي عام 2013، ذهب إبستين إلى حدّ استكشاف اهتمام الملياردير توم بريتزكر بقيادة الشركة، وفي تعليق رسمي، قال رئيس الاتصالات في مايكروسوفت، فرانك شو، إن الشركة شعرت بخيبة أمل إزاء الرسائل المتبادلة بين إبستين وموظفين سابقين كانوا يتصرفون بصفتهم الشخصية، وأقرّ بأن أحد المديرين التنفيذيين السابقين شارك معلومات سرية مع إبستين، وفقاً لـ"نيويورك تايمز".
وبحسب الصحيفة، كان غيتس قد صرّح في وقت سابق بأنه التقى إبستين بهدف جمع تمويل لأعمال خيرية، نافياً أي علاقة بسلوكياته غير القانونية، وواصفاً علاقته به بأنها "خطأ فادح". وأحالت متحدثة باسمه طلبات التعليق إلى مايكروسوفت. وحافظ إبستين على تواصله مع ليندا ستون، التي أصبحت لاحقاً نائبة رئيس في مايكروسوفت وترفع تقاريرها مباشرة إلى بالمر. وبعد مغادرتها الشركة عام 2002، موّل إبستين ندوة في سانت توماس بجزر العذراء الأميركية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، شارك فيها أكاديميون بارزون.
ومع إطلاق نظام التشغيل "ويندوز 8" عام 2012، الذي اعتُبر إخفاقاً، تراجعت حظوظ سينوفسكي مرشحاً محتملاً لقيادة الشركة. وأظهرت رسائل إلكترونية أنه كان غير راضٍ عن موقعه، معتبراً أن بالمر استحوذ على الفضل في إنجازاته، في حين وقف غيتس إلى جانب بالمر. لجأ سينوفسكي إلى إبستين طلباً للنصيحة بشأن خروجه من الشركة، وشاركه اتفاقية الانفصال المقترحة، طالباً رأيه في شروط التعويض. كما أعاد توجيه رسالة داخلية تناقش ضعف مبيعات جهاز "سيرفس" اللوحي. وبعد حصوله على تعويض قدره 14 مليون دولار عام 2013، كتب إلى إبستين: "تم الدفع. وستُدفع لك أيضاً".
بوابة جديدة إلى وادي السيليكون
كوّن إبستين علاقة مع هوفمان، الشريك المؤسس لـ"لينكد إن"، والتي فتحت له آفاقاً أوسع في قطاع التكنولوجيا. وخلال مؤتمر "تيد" عام 2013، تعرّف إبستين إلى جوي إيتو، رئيس مختبر الوسائط في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي ربطه بدوره بهوفمان. في عام 2014، أرسل إبستين هدايا شخصية إلى هوفمان وإيتو وغيتس وبوريس نيكوليتش. وفي نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام، أمضى هوفمان وإيتو عطلة نهاية أسبوع في جزيرته الخاصة. واستقال إيتو عام 2019 من مناصبه، بعد أن وصف علاقته بإبستين بأنها خطأ في الحكم. عندما استحوذت مايكروسوفت على "لينكد إن" عام 2016 مقابل 26.2 مليار دولار، عرض إبستين على هوفمان المساعدة في تقليل الضرائب الشخصية. وفي 2017، انضم هوفمان إلى مجلس إدارة مايكروسوفت، واستمر في التواصل مع إبستين حتى عام 2018.
وفي أعقاب اتهامات علنية جديدة لإبستين عام 2014، أبدى هوفمان استعداده للمساعدة في مواجهة التغطية الإعلامية السلبية. كما شارك إبستين في عشاء عام 2015 في بالو ألتو حضره إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ وبيتر ثيل وآخرون. وربط هوفمان إبستين بزوكربيرغ عبر البريد الإلكتروني، دون أن يتضح ما إذا كان الأخير قد ردّ. وبهذه الشبكة المتشعبة من العلاقات الشخصية والمهنية، استطاع إبستين، رغم سجله الجنائي، أن يحافظ على موطئ قدم داخل دوائر القرار في واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، مستفيداً من الروابط العلمية والمالية والخيرية لتكريس حضوره في قلب النخبة التقنية الأميركية.
## تفاصيل اجتماع "الميكانيزم": لبنان يتمسك باللجنة رغم الانتقادات حولها
25 February 2026 01:07 PM UTC+00
عقدت لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم) في لبنان اجتماعها السادس عشر اليوم الأربعاء، في الناقورة جنوباً، في إطار مواصلة الجهود المنسّقة دعماً للاستقرار والتوصّل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وذلك في ظلّ استمرار الخروقات الإسرائيلية للاتفاق، ولا سيما على صعيد الاعتداءات المتواصلة على الأراضي اللبنانية، واحتلال نقاط جنوبي البلاد، وأسر عددٍ من اللبنانيين.
واجتمعت اللجنة في 19 ديسمبر/ كانون الأول 2025، قبل أن تدخل مسار التعطيل والجمود، لأسباب لم تُعلَن رسمياً، لكن اتصلت بحسب ما تردّد، بخلافات حول صيغتها بالدرجة الأولى، ونيات أميركية - إسرائيلية للتخلّص منها، والدفع باتجاه مفاوضات مباشرة، الأمر الذي يرفضه لبنان، مع تمسّكه بـ"الميكانيزم"، خصوصاً أنه قدّم تنازلاً بتعيين مدني لترؤس وفده، إلى جانب ما حُكي عن إرادة أميركية لاستبعاد فرنسا منها.
وكانت اللجنة قد كثّفت اجتماعاتها، لتنعقد كلّ أسبوعين، خصوصاً بعد انتقادات طاولت أداءها من الجانب اللبناني الرسمي، وارتفاع منسوب التهديد الإسرائيلي بتوسعة الضربات لبنانياً، إلّا أنها قرّرت بعد عملية الاستئناف، الاجتماع شهرياً، بحيث حدّدت السفارة الأميركية في بيروت تواريخ انعقادها في 25 مارس/ آذار و22 إبريل/ نيسان و20 مايو/ أيار.
ويتزامن اجتماع اللجنة اليوم مع جملة تطورات وأحداث، على رأسها الإجراءات التي اتخذتها واشنطن على صعيد إصدار أوامر مغادرة لموظفيها غير الأساسيين في سفارتها ببيروت، وتنبيهات لمواطنيها بعدم السفر إلى لبنان، إضافة إلى اللقاء الذي انعقد أمس الثلاثاء في القاهرة، تحضيراً لمؤتمر باريس الدولي المخصَّص لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في 5 مارس المقبل. كذلك يأتي على وقع تعرّض محيط نقطة مراقبة استحدثها الجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية في منطقة سردة - مرجعيون، أمس، لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية على مستوى منخفض، وإطلاقها تهديدات بهدف دفع العناصر إلى المغادرة، وذلك إلى جانب رفع إسرائيل مستوى عملياتها على الأراضي اللبنانية، ومنسوب تهديداتها بتوسعة الضربات، وهو ما دفع حزب الله إلى المطالبة بتجميد عمل "الميكانيزم"، خصوصاً بعد الغارات التي شُنَّت ليل الجمعة الماضي على البقاع شرقاً.
في الإطار، يقول مصدر عسكري لبناني لـ"العربي الجديد"، إن "الجانب اللبناني يشدد على أهمية استمرار عمل اللجنة، وخصوصاً في ظلّ الظروف الراهنة، وحساسية المرحلة، داعياً إلى تكثيف دورها، والضغط أكثر باتجاه إلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، عارضاً الخروقات التي يسجّلها، والتي تعرقل عمله". ويشير المصدر إلى أن "لبنان أكد في الاجتماع ضرورة وقف إسرائيل اعتداءاتها، والانسحاب من النقاط التي تحتلها، حتى يتمكن الجيش اللبناني من تنفيذ خطته لحصرية السلاح، ويستكمل انتشاره، متوقفاً عند الاعتداءات التي تطاول الجيش ومراكزه بشكل مباشر أو غير مباشر، كما ومراكز أممية، مشدداً على خطورة هذه الاعتداءات، وأنه أصدر أوامر بالرد على مصادر النيران، بعد إطلاق النار الذي تعرّض له أمس، مطالباً اللجنة بمتابعة الموضوع والتحرّك للجم هذه الاعتداءات".
ويلفت إلى أنه "جرى التأكيد خلال الاجتماع لأهمية تعزيز قدرات الجيش، وتأمين حاجاته حتى يتمكن من تطبيق خطته لحصرية السلاح، التي دخلت مرحلتها الثانية، وتشمل شمال نهر الليطاني، مع التشديد على أهمية مؤتمر باريس، والدور الذي يمكن أن يلعبه لمساعدة المؤسسة العسكرية بوصفها الضامنة الوحيدة لاستقرار لبنان".
وفي 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، عقدت اللجنة اجتماعها الخامس عشر، بحضور عسكري ومدني أيضاً، بحيث "قدّم المشاركون العسكريون آخر المستجدات العملياتية، وركّزوا على تعزيز التعاون من خلال إيجاد سبل لزيادة التنسيق من خلال الميكانيزم"، بحسب ما أفادت السفارة الأميركية، فيما "ركّز المشاركون المدنيون على تهيئة الظروف للعودة الآمنة للسكان إلى منازلهم، ودفع جهود إعادة الإعمار، ومعالجة الأولويات الاقتصادية".
ميدانياً، نفذت قوات الاحتلال تفجيرين في بلدة عديسة، وتفجيراً في محيط جبل بلاط عند أطراف بلدة مروحين جنوبي لبنان، وذلك على وقع تحليق مكثف على مستوى منخفض للطيران الإسرائيلي في الأجواء الجنوبية.
رسالة مفتوحة من خمس منظمات حقوقية إلى لبنان
في سياقٍ ثانٍ، قالت خمس منظمات لحقوق الإنسان اليوم في رسالة موجهة إلى وزير العدل عادل نصار ونائب رئيس الوزراء في لبنان طارق متري الذي يرأس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، إنه "ينبغي أن تتخذ الحكومة اللبنانية خطوات فورية وملموسة للمساعدة في ضمان الوصول إلى تحقيق العدالة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر لآلاف الضحايا المدنيين للانتهاكات الناجمة عن النزاع المسلح مع إسرائيل".
وقالت منظمة العفو الدولية، و"هيومن رايتس ووتش"، والمفكرة القانونية، واتحاد الصحفيين/ات في لبنان، ومراسلون بلا حدود، إنه "بعد مضي سنة على المهلة الأخيرة لانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، حالت الهجمات الإسرائيلية المتواصلة والتدمير واسع النطاق للبنية التحتية دون عودة عشرات الآلاف من الأشخاص إلى ديارهم أو إعادة بناء حياتهم"، مضيفة: "واصلت إسرائيل شن هجمات شبه يومية على لبنان أودت بحياة ما يزيد على 380 شخصاً، من ضمنهم أكثر من 127 مدنياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ولا يزال الجيش الإسرائيلي متمركزاً في أجزاء من الأراضي اللبنانية ويواصل تدمير المنشآت المدنية بشكل مكثف على طول الحدود، تاركاً مجتمعات بأكملها تواجه الدمار والخسائر".
وأشارت المنظمات إلى أن "الحكومة اللبنانية تتجاهل مجموعة من الإجراءات القانونية الملموسة التي كان بإمكانها اتخاذها خلال العام الماضي، بدءاً بالتحقيقات الداخلية، وقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بالنظر في الجرائم الدولية المرتكبة في لبنان، ويجب عليها الآن التحرك بشأن هذه الإجراءات على وجه السرعة".
وتابعت: "على إسرائيل أن تتيح فوراً العودة الآمنة للّبنانيين الذين ما زالوا مهجرين من قراهم، وأن توفّر جبر ضرر كامل، وفعّال، ووافٍ عن جميع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي ارتكبها جيشها". ودعت المنظمات "الحكومة اللبنانية إلى استكشاف كل السبل القانونية المتاحة، على الصعيدين المحلي والدولي، لضمان التحقيق في الجرائم المنصوص عليها بموجب القانون الدولي وملاحقة مرتكبيها"، معتبرة أن "على الحكومة أيضاً دعم مباشرة تحقيقات قضائية محلية عاجلة، وشاملة، ومستقلة، ومحايدة في جرائم الحرب المرتكبة على الأراضي اللبنانية، إلى جانب إنشاء سجل لتسجيل جميع عمليات القتل، والإصابات، وغيرها من الأضرار التي تلحق بالمدنيين".
كذلك على الدول الأخرى، وخصوصاً الولايات المتحدة، بحسب المنظمات، أن "تعلّق فوراً جميع عمليات نقل الأسلحة وغيرها من أشكال الدعم العسكري لإسرائيل، نظراً للمخاطر الكبيرة من استخدام هذه الأسلحة في ارتكاب أو تسهيل ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي". وشددت المنظمات أيضاً على أنه "نظراً للنمط الراسخ للانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني التي ترتكبها القوات الإسرائيلية في لبنان وخارجه، يجب على الدول الأخرى أن تُكثّف بصورة عاجلة جهودها لضمان المساءلة، بما في ذلك عبر ممارسة الولاية القضائية العالمية أو غيرها من أشكال الولاية القضائية خارج أراضيها، للتحقيق في الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم دولية خطيرة، ومقاضاة المسؤولين عنها حيثما توفّر دليل كافٍ، ويجب على الحكومة اللبنانية التعاون الكامل مع هذه الجهود".
## وفاة رئيس الإذاعة المصرية السابق فهمي عمر
25 February 2026 01:24 PM UTC+00
توفي رئيس الإذاعة المصرية السابق فهمي عمر عن 98 عاماً في القاهرة، الأربعاء، بعد مسيرة طويلة وحافلة بالمحطات البارزة، منحته لقب "شيخ الإذاعيين" بين زملائه.
وانضم فهمي عمر المولود عام 1928 في محافظة قنا إلى الإذاعة المصرية عام 1950، بعد وقتٍ قصيرٍ من حصوله على إجازة في الحقوق، وتدرّج طوال 37 عاماً في وظائف مختلفة، وصولاً إلى تعيينه في منصب الرئيس عام 1982.
قدّم الراحل عدداً كبيراً من البرامج التي جذبت المستمعين، أبرزها "مجلة الهواء" و"ساعة لقلبك" الذي قدّم فيه ممثلين مثل عبد المنعم مدبولي وفؤاد المهندس وفؤاد راتب وغيرهم ممّن تحوّلوا لاحقاً إلى نجومٍ مشهورين.
وارتبط اسم عمر بمحطات بارزة في تاريخ الإذاعة، كما يبيّن موقع الهيئة الوطنية للإعلام (ماسبيرو)، ففي صبيحة 23 يوليو/ تموز 1952، كان هو من فتح الميكروفون لأنور السادات ليلقي أوّل بيان من الضباط الأحرار الذين ثاروا على الملك فاروق. ولاحقاً، قدّم ثلاث حفلات عبر الأثير لأم كلثوم. وأطلق عليه المستمعون اسم "المذيع الصعيدي" بسبب لهجته التي ميّزته عن زملائه في الإذاعة.
إضافةً إلى ذلك، برز فهمي عمر بكونه أحد أوائل الصحافيين الرياضيين، فغطى ست دورات للألعاب الأولمبية، وهو "المؤسّس الفعلي" لإذاعة الشباب والرياضة، بحسب موقع ماسبيرو، كذلك فإنّه أول من علّق وحلّل مباريات دوري كرة القدم المصري عبر الإذاعة قبل ظهور التلفزيون، بأسلوب مشوّق ومميّز. وبجانب عمله الإذاعي، شارك الراحل في العمل السياسي وترشّح لعضوية مجلس الشعب المصري عام 1987، وبقي نائباً حتى عام 2000.
## جيه.بي مورغان يبقي على توقعاته لأسعار الذهب عند 6300 دولار في 2026
25 February 2026 01:39 PM UTC+00
رفع بنك جيه.بي مورغان، اليوم الأربعاء، توقعاته طويلة الأجل لأسعار الذهب إلى 4500 دولار للأوقية (الأونصة)، مع الإبقاء على توقعاته لنهاية عام 2026 عند 6300 دولار. وفي مذكرة إلى العملاء، أشار البنك إلى زيادة مشتريات البنوك المركزية وإعلانات عامة عن تصفية استثمارات الخزانة الأميركية وتحويل الدول قواعد إيراداتها من (الدولار) إلى الرنمينبي الصيني.
ونظراً إلى هذه التطورات، قال البنك إنه رفع تقييمه "لتحول نموذج عملة الاحتياطي" و"تنوع المستثمرين بشكل كبير"، مما أدى إلى توقعاته طويلة الأجل لسعر الأوقية عند 4500 دولار. وأضاف البنك إلى أن العديد من أدوات التسعير طويل الأجل للسلع الصناعية، مثل التسعير التحفيزي وتحليل التكلفة الهامشية، يمكن أن تكون أقل قابلية للتطبيق لأن عوامل العرض والطلب على الذهب تختلف عن تلك الخاصة بالسلع الأولية الأخرى.
ودفعت المخاطر الجيوسياسية، وسلسلة خفض أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، وعمليات شراء البنوك المركزية، وتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب إلى ارتفاع المعدن النفيس إلى مستويات قياسية متعددة خلال العام الماضي. ويميل الذهب، الذي لا يدر عائداً، إلى الصعود مع انخفاض أسعار الفائدة. وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 20 % هذا العام، مسجلاً أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع عند 5248.89 دولاراً للأوقية أمس الثلاثاء، وهو أقل من ذروته القياسية في 29 يناير/ كانون الثاني عند 5594.82 دولاراً.
وجاء ذلك بعد ارتفاع يزيد عن 64 % في 2025 في الذهب بوصفه الملاذ الآمن التقليدي. واليوم الأربعاء، ارتفعت أسعار الذهب بنحو 1% إلى 5186.16 دولاراً للأوقية (الأونصة). وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/ نيسان 0.6 % إلى 5205 دولارات. وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق لدى كابيتال دوت كوم "عودة السوق الصينية، إلى جانب تزايد الغموض بشأن السياسات في الولايات المتحدة، يواصلان تعزيز جاذبية الذهب وإلى حد ما الفضة أيضاً". 
ووفقاً لتقرير مجلس الذهب العالمي في وقت سابق من الشهر الجاري، فقد شهدت أحجام التداول في سوق الذهب ارتفاعًا كبيرًا في يناير/كانون الثاني الفائت، لتختتم الشهر برقم قياسي بلغ 623 مليار دولار يوميًّا. ومن المتوقع زيادة مشتريات البنوك المركزية والأفراد من المعدن النفيس والفضة خلال العام الجاري، في ظل توقعات بنوك كبرى بزيادة أسعار المعدن النفيس. وقال رودا "لا تزال هناك فرصة للمزيد من الارتفاع للذهب، خاصة إذا استمرت كل العوامل التي تدفع الأسعار للصعود مثل السياسات المالية والتجارية والخارجية للولايات المتحدة".
(رويترز، العربي الجديد)
## تعديلات قانون الضمان الاجتماعي في الأردن: محاولة حكومية للطمأنة
25 February 2026 01:51 PM UTC+00
تسعى الحكومة الأردنية إلى احتواء الجدال المتصاعد حول مشروع معدّل لقانون المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، من خلال إدخال تعديلات إضافية إلى مسوّدته تقضي بعدم المساس بأيّ من مستحقات التقاعد المبكّر أو الوجوبي أو الاختياري على مدى أربعة أعوام. ويأتي ذلك في خطوة تهدف إلى طمأنة المشتركين في الضمان الاجتماعي في الأردن والتخفيف من حدّة الانتقادات الشعبية، وسط أخذ وردّ حول جدوى الإصلاحات المقترحة ومدى قدرتها على تحقيق التوازن ما بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.
وفي الوقت الذي تؤكّد فيه الحكومة الأردنية ضرورة الإصلاح استناداً إلى دراسات أكتوارية، قائمة على حسابات وإحصاءات لتقدير حجم المخاطر في قطاع التأمين والصناعات المالية، تحذّر من مخاطر مستقبلية. من جهتهم، يرى منتقدو التعديلات أنّ الحلّ لا يكمن في رفع سنّ التقاعد في الأردن أو تشديد شروطه، بل في معالجة الخلل البنيوي في إدارة أموال الضمان وتعزيز الشفافية وتوسيع قاعدة المشتركين وتحسين بيئة سوق العمل.
وأفاد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسّان، في جلسة لمجلس الوزراء عُقدت أمس الثلاثاء، بأنّ الحكومة عدّلت مسوّدة مشروع القانون فلا تُمَس حقوق أيّ مستحق للتقاعد في الأعوام الأربعة المقبلة، مشيراً إلى أنّ تطبيق القانون سوف يبدأ في عام 2030 بطريقة متدرّجة وعلى مدى عشرة أعوام، وصولاً إلى عام 2040 في ما يخص التقاعد الوجوبي للذكور والإناث، ما يعني أنّ التطبيق الكامل لن يجرِ قبل 14 عاماً من دخول القانون حيّز التنفيذ، في حال إقراره في خلال عام 2026.
وأوضح حسّان أنّ تطبيق التقاعد المبكّر وكذلك الاختياري سوف يبدأ كذلك بطريقة تدريجية بعد عام 2030، ويستمرّ حتى عام 2047 للذكور و2041 للإناث، أي إنّ التطبيق الكامل لهذَين النمطَين من التقاعد سوف يستغرق 21 عاماً للذكور و15 عاماً للإناث، مع الإبقاء على فارق الأعوام الخمسة أو ما يعادل 60 اشتراكاً ما بين الذكور والإناث في التقاعد المبكّر، مثلما هو معمول به في الوقت الراهن.
وبيّن رئيس الوزراء الأردني أنّ حكومته منفتحة على أيّ مقترحات لتجويد مشروع القانون، مؤكداً أنّ حماية حقوق المواطنين تمثّل أولوية أساسية، لافتاً إلى أنّ تعديل قانون الضمان لم يكن من ضمن برنامج الحكومة أو أولوياتها، إلا أنّ دراسات أكتوارية أعدّها خبراء منظمة العمل الدولية كشفت عن تحديات متراكمة نتيجة سياسات سابقة، محذّرةً من مخاطر استمرار نموذج التقاعد المبكّر بصيغته الحالية من دون إصلاحات تصحيحية.
ويعلّق مدير "بيت العمال للدراسات" في الأردن المحامي حمادة أبو نجمة على المستجدّات، قائلاً لـ"العربي الجديد" إنّ "التعديلات الحكومية تحمل رسائل طمأنة مهمّة، أبرزها عدم المساس بحقوق المستحقين للتقاعد في الأعوام الأربعة المقبلة، واعتماد تطبيق تدريجي طويل الأمد، الأمر الذي من شأنه أن يخفّف من الصدمة الفورية ويحترم توقّعات من هم على أبواب التقاعد، ويمنح المجتمع وقتاً للتكيّف مع التغييرات".
ويبيّن أبو نجمة أنّ "تقييم هذه التعديلات لا يقتصر على الإطار الزمني، بل يتطلّب النظر إلى فلسفة الحماية الاجتماعية والواقعَين الديمغرافي والاقتصادي في الأردن"، مضيفاً أنّ "الإصلاح الحقيقي للضمان الاجتماعي لا يُقاس فقط بتحسّن المؤشرات الأكتوارية، بل بقدرته على تحقيق توازن عادل ما بين الاستدامة المالية وجودة الحماية الاجتماعية وتعزيز الثقة العامة بالنظام".
ويتابع المحامي الأردني أنّ "التعديلات، رغم عناصرها الإيجابية، لا تعالج أسئلة أساسية تتعلّق بمدى ملاءمة سنّ التقاعد المقترح لمستوى العمر المتوقّع في الأردن، أو جاهزية سوق العمل لاستيعاب العمال في أعمار متقدّمة، أو معالجة الخلل في الإيرادات والامتثال التأميني". ويوضح أبو نجمة أنّ "النقاش حول سنّ التقاعد يرتبط بالعلاقة ما بين العمر المتوقّع وعدد سنوات العمل وعدد سنوات التقاعد"، لافتاً إلى أنّ "الأدبيات الدولية، بما فيها تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والبنك الدولي، لا تنظر إلى رفع سنّ التقاعد هدفاً مستقلاً، إنّما أداة لتحقيق التوازن ما بين سنوات العمل وسنوات التقاعد وتقاسم مكاسب ارتفاع متوسط العمر".
ويفيد أبو نجمة بأنّ "متوسّط العمر المتوقّع في الأردن يُقدَّر بنحو 75 عاماً، ما يعني أنّ من يتقاعد عند سنّ 65 عاماً سوف يقضي أقلّ من عشرة أعوام في التقاعد، وهي مدّة أقلّ من تلك المعتمدة في الدول الأوروبية التي يتجاوز فيها العمر المتوقّع 81 عاماً أو 82". ويحذّر من أنّ "ارتفاع البطالة وتدنّي المشاركة الاقتصادية واتساع القطاع غير المنظّم عوامل تجعل افتراض استمرار العامل في وظيفة مستقرّة حتى سنّ متقدّمة أمراً غير مضمون، وقد يؤدّي رفع سنّ التقاعد إلى انتقال العامل إلى بطالة متأخّرة أو أنشطة غير منظّمة من دون حماية تأمينية".
من جهته، يقول الخبير الاقتصادي الأردني فهمي الكتوت لـ"العربي الجديد" إنّ "التعديلات الحكومية لا تلبّي المطالب الشعبية، وتهدف إلى تحييد شريحة من المعارضين من دون معالجة جوهر المشكلة". ويشرح أنّ "من أبرز أسباب الاعتراض عدم اطّلاع المواطنين على تفاصيل الدراسات الأكتوارية التي استندت إليها التعديلات".
ويرى الكتوت أنّ "المشتركين في الضمان الاجتماعي بمعظمهم قد يتضرّرون من التعديلات"، محذّراً من "إمكانية تعديل القانون مجدّداً في المستقبل، الأمر الذي يضعف الثقة بالنظام التأميني في الأردن". يضيف أنّ "تحميل المواطنين كلفة الإخفاقات المالية للضمان أمر مرفوض"، ويلفت إلى "تباين تقديرات الدراسات الأكتوارية بشأن سنة التعادل بين الإيرادات والنفقات، الأمر الذي يثير تساؤلات حول دقّة هذه الدراسات".
ويتابع الخبير الاقتصادي الأردني أنّ "قرارات حكومية سابقة، مثل التقاعد المبكّر الجماعي لآلاف الموظفين، إلى جانب اقتراض الحكومة من أموال الضمان الاجتماعي عبر سندات خزينة، ساهمت في زيادة الأعباء على الصندوق، وكان من الأولى توجيه هذه الأموال إلى مشاريع استثمارية توفّر فرص عمل".
ويوضح الكتوت أنّ "رفع سنّ التقاعد قد يكون أكثر ضرراً على الطبقات ذات الدخل الأدنى التي تبدأ العمل في سنّ مبكّرة وفي ظروف أكثر مشقّة، وغالباً ما يكون متوسط أعمار أفرادها أقلّ، الأمر الذي قد يحرم نسبة كبيرة من هؤلاء من الاستفادة الكاملة من حقوقهم التقاعدية". ويشدّد على "ضرورة التزام الحكومة بعدم الاستدانة من أموال الضمان الاجتماعي مستقبلاً"، محذّراً من أنّ "ربط استدامة أموال المتقاعدين بقدرة الدولة على السداد في ظلّ عجز مالي مزمن ينطوي على مخاطر كبيرة".
بدوره، يرى الصحافي الأردني زياد الرباعي المطّلع على الملفّ لـ"العربي الحديد" أنّ "استجابة الحكومة جاءت نتيجة ضغط الرأي العام والمواقف الشعبية المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، واصفاً خطوة رئيس الوزراء بأنّها استباقية لتجنّب الاحتكاك مع مجلس النواب". ويلفت إلى أنّ "تراجع الحكومة عن بعض التعديلات لا يحلّ المشكلة الأساسية، إذ إنّ التعديلات المستمرّة على القانون تُضعف الثقة بالإجراءات الحكومية وتثير مخاوف من إمكانية اتّخاذ قرارات مماثلة مستقبلاً تمسّ حقوق المشتركين".
ويوضح الرباعي أنّ "الأزمة تتطلّب سياسة مالية وإدارية جديدة لإدارة الضمان الاجتماعي في الأردن"، مشدّداً على "ضرورة عدم تحميل المشتركين كلفة أخطاء الاستثمارات أو القرارات الحكومية السابقة". يضيف أنّ "من الإيجابيات في القانون المقترح تعيين محافظ للضمان الاجتماعي بدلاً من تولي وزير العمل رئاسة مجلس إدارة المؤسسة، الأمر الذي قد يعزّز استقلالية الإدارة المالية". ويحذّر من أنّ "رفع سنّ التقاعد في ظلّ المعدّلات الصحية الحالية قد يقلّل من الفائدة الفعلية للمواطنين من نظام الضمان الاجتماعي، مشيراً إلى أنّ قرارات الإحالة المبكرة على التقاعد في مؤسسات حكومية عدّة ساهمت في تفاقم الأزمة في البلاد".
في المقابل، رحّب مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، في بيان أصدره اليوم، بالتعديلات التي أعلنتها الحكومة الأردنية، خصوصاً ما يتعلّق بتأجيل نفاذ بعض الإجراءات واعتماد تطبيق تدريجي طويل الأمد، غير أنّه شدّد على ضرورة استكمالها بحزمة سياسات متكاملة تعالج فجوة الشمول التأميني وضعف الأجور.
وأشار المركز، الذي يعرّف عن نفسه بأنّه مؤسسة بحثية علمية مستلقة غير حكومية، إلى أنّ المشكلة الجوهرية في منظومة الضمان الاجتماعي في الأردن لا تقتصر على رفع سنّ التقاعد أو زيادة الأشهر اللازمة لاستحقاق التقاعد المبكّر، بل تتعلّق بقدرة النظام على تحقيق التوازن ما بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.
وبيّن المركز أنّ أيّ إصلاح يقتصر على تعديل معايير التقاعد من دون إصلاحات موازية سوف يبقى محدود الأثر، لافتاً إلى أنّ أكثر من نصف العاملين في الأردن ما زالوا خارج مظلّة الضمان، خصوصاً العاملين المستقلين وأصحاب الأعمال الحرّة والعاملين عبر المنصات الرقمية والقطاع الزراعي والاقتصاد غير المنظّم. ويفيد المركز بأنّ معالجة هذه الفجوة تتطلّب تطوير أدوات تأمينية مرنة ومدعومة حكومياً تراعي طبيعة الدخل غير المنتظم أو الموسمي لهذه الفئات وتتيح لها الانضمام إلى النظام بشروط عادلة ومحفّزة.
## تونس: اعتراض 100 مهاجر في البحر وترحيلهم نحو الحدود الجزائرية
25 February 2026 01:51 PM UTC+00
أعلنت شبكة "هاتف إنذار المتوسط"، اليوم الأربعاء، أن السلطات التونسية اعترضت أكثر من 100 مهاجر في البحر أثناء محاولتهم العبور إلى إيطاليا، وأعادتهم بالقوة إلى الحدود التونسية الجزائرية في وضعية إنسانية صعبة. وقالت المنظمة في منشور لها على موقع "إكس" إن أطفالاً قُصّراً ونساءً من بين المهاجرين الذين جرى اعتراضهم، دون ذكر تفاصيل إضافية عن مصيرهم.
ويأتي إعلان شبكة "هاتف إنذار المتوسط" عن اعتراض مجموعة المهاجرين في البحر في ظل غياب البيانات الرسمية منذ أشهر عن عدد عمليات صد وإنقاذ المهاجرين التي نفذتها البحرية التونسية في إطار مهامها لمراقبة الحدود والتصدي لشبكات الهجرة السرية.
وأكد المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر أنّ شبكة "هاتف إنذار المتوسط" أعلمت المنتدى بتلقيها إشعارات من المهاجرين الذين كانوا على متن المركب أثناء عملية الصد، كما أبلغوه أمس الثلاثاء بموقعهم على الحدود التونسية الجزائرية، مضيفا، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن المنتدى طلب من شبكة "هاتف إنذار المتوسط" إعلام المنظمة الدولية للهجرة بوضع المهاجرين المرحلين بسبب وجود قُصّرٍ ونساءٍ من بينهم، مرجحاً أن يكون من بينهم لاجئون وطالبو لجوء، ومشيراً إلى غياب معلومات رسمية من الجانب التونسي عن مصير المهاجرين، ولفت إلى أن السلطات تتكتم منذ أشهر عن البيانات بشأن عمليات صد وإنقاذ المهاجرين التي تنفذها في البحر، ما يؤدي إلى غياب الشفافية بشأن إدارة ملف الهجرة في تونس. وتابع قائلاً: "فُقد مئات المهاجرين في البحر منذ بداية العام الحالي في ظل التضييقات التي تمارس على تنقلات المهاجرين بين ضفتي المتوسط".
More than 100 people dumped in the desert!
We were alerted to a large group of people who were deported to the border region of Tunisia-Algeria after they departed from #Tunisia to Europe. @Refugees @UNmigration
Fewer arrivals means letting people die of thirst in the desert! pic.twitter.com/r3S6aAlBVe
— @alarmphone (@alarm_phone) February 25, 2026
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة، أمس الأول الاثنين، أنه جرى الإبلاغ عن وفاة أو فقدان ما لا يقل عن 606 مهاجرين منذ بداية العام الحالي أثناء عبورهم البحر الأبيض المتوسط. ووفقاً لمشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة: "تُعد هذه البداية الأكثر دموية لهذا العام في البحر الأبيض المتوسط منذ أن بدأت المنظمة الدولية للهجرة بجمع هذه البيانات في عام 2014".
وخلال شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، وثقت منظمتا "لاجئون في ليبيا" و"ميديتيرانيا سيف هيومانتي" فقدان نحو 1000 مهاجر كانوا قد حاولوا الإبحار من تونس وليبيا خلال فترة عاصفة هاري. وكانت العاصفة قد ضربت المنطقة بين شمال أفريقيا وجنوب أوروبا في منتصف الشهر الماضي، ويُعتقد أن ما يصل إلى ألف مهاجر فقدوا حياتهم غرقاً في البحر المتوسط بعد انطلاقهم من سواحل ليبيا وتونس. وبينما لم تُحسم الأرقام النهائية بعد، تشير تقديرات منظمة "ميديتيرانيا" لإنقاذ البشر إلى أن هذه الكارثة تُعد واحدة من أكبر مآسي غرق المهاجرين في السنوات الأخيرة.
وتزامنت العاصفة حينها مع خروج نحو 30 رحلة بأعداد متفاوتة من المهاجرين من مخيمات الكيلومترات بالقرب من صفاقس والعامرة على الساحل الشرقي لتونس، بعدما فككت السلطات مخيماتهم وحرقت مقتنيات لهم.
وتعد حصيلة ضحايا الهجرة منذ بداية العام الحالي الأعلى على الإطلاق منذ عام 2016 وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة؛ حيث سجلت المنظمة حينها 418 حالة وفاة خلال الأسابيع الأولى من السنة. وفي عام 2025، سجلت المنظمة الدولية للهجرة ما بين بداية شهر يناير/ كانون الثاني وحتى منتصف فبراير/ شباط، 247 حالة وفاة في هذه المنطقة البحرية، و266 حالة وفاة في الفترة نفسها لعام 2024.
## الخدمات القنصلية الأميركية في المستوطنات.. مقدمة للاعتراف بضم الضفة
25 February 2026 01:53 PM UTC+00
يحمل قرار السفارة الأميركية في إسرائيل تقديم خدمات قنصلية داخل المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، وهو الأول من نوعه منذ احتلال الضفة عام 1967، تداعيات سياسية ودبلوماسية، إذ يُنظر إليه باعتباره خطوة عملية تعزز الواقع الاستيطاني القائم، وتدفع نحو ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة والاعتراف بضم الضفة الغربية بشكل فعلي.
وتعطي الإدارة الأميركية غطاء سياسياً للمستوطنات، عبر تقديم خدمات قنصلية من المتوقع أن تتطور لاحقاً لمكاتب قنصلية في المستوطنات لخدمة آلاف المستوطنين اليهود الأميركيين. ويقول وكيل وزارة الخارجية والمغتربين للشؤون السياسية السفير عمر عوض الله، في تصريحات لـ"العربي الجديد": "ترفض وزارة الخارجية هذه الإجراءات، لأن السفارة الأميركية الموجودة في القدس أصلاً غير قانونية"، مشيراً إلى أن تقديم السفارة الأميركية خدمات قنصلية للمستوطنين في مستوطنات غير شرعية وغير قانونية هو عملياً اعتراف بهذه المستوطنات واعتراف بالضم، وهذا مخالف بالتالي لرؤية الرئيس دونالد ترامب ووعوده للدول العربية بأنه ضد الضم والتهجير".
وأعلنت السفارة الأميركية في إسرائيل، مساء أمس الثلاثاء، أنها ستبدأ تقديم خدمات قنصلية روتينية للمواطنين الأميركيين، بما في ذلك خدمات جوازات السفر، في عدد من المواقع، منها مستوطنة "إفرات" المقامة على أراضي التعامرة، جنوبي بيت لحم، يوم الجمعة 27 فبراير/ شباط الحالي، على أن تتبعها زيارات ميدانية خلال الشهرَين المقبلَين إلى مواقع أخرى، من بينها مستوطنة "بيتار عيليت" المقامة على أراضي قرى واد فوكين وحوسان، غربي مدينة بيت لحم.
ومن المتوقع أن يستفيد من الخدمات القنصلية الأميركية آلاف المستوطنين اليهود الذين يحملون جنسية مزدوجة أميركية وإسرائيلية، ويعيشون ما بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ويخدمون في جيش الاحتلال الإسرائيلي. وبحسب السفير عوض الله، فإن "هذا سؤال موجه للإدارة الأميركية، هل هذا قرار فردي من السفير الأميركي في إٍسرائيل مايك هاكابي، وهو شخص بث مجموعة من الحقائق المزورة تاريخياً وقانونياً حول ما أطلق عليه سيطرة إسرائيل على كل الإقليم، أم أن هذا قرار رسمي من الإدارة الأميركية؟".
ويشدد عوض الله بالقول: "دولة فلسطين لم تقبل سابقاً نقل السفارة الأميركية إلى القدس، واعتبرته غير قانوني وسيبقى كذلك". ورداً على سؤال هل طلبت السلطة الفلسطينية أي توضيحات من المسؤولين الأميركيين حول هذا الأمر، يقول عوض الله: "هناك تواصل من الإدارة الأميركية على مستوى نائب رئيس دولة فلسطين والرئاسة". ويتابع عوض الله: "لم نستلم أي ملاحظات من الجانب الأميركي حول هذا الأمر، وما إذا كان هذا استمراراً للخطاب الاستفزازي والمرفوض للسفير الأميركي في إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، أم أن هذا قرار رسمي حكومي من الإدارة الأميركية، وهو بذلك يناقض ما وعد به الرئيس دونالد ترامب وما قدمه بوصفه ضمانات عندما وضع خطته التي تتضمن عشرين نقطة، وتعهد بأن لا يكون هناك ضم ولا استيطان".
ويقول عوض الله: "منذ أن نقلت الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس لا يوجد تواصل مباشر بين وزارة الخارجية الفلسطينية والسفارة الأميركية، لأنها تخالف القانون الدولي، ووجودها غير قانوني في القدس".
من جانبه، يقول رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية الوزير مؤيد شعبان: "إن توسيع الخدمات القنصلية ليشمل مستوطنة قائمة على أراضٍ فلسطينية مصادرة ينطوي على إخلال بمبدأ عدم الاعتراف بالوضع غير المشروع، وهو مبدأ راسخ في القانون الدولي يفرض على الدول الامتناع عن أي إجراء يضفي طابعاً رسمياً أو عملياً على نتائج انتهاكات جسيمة".
ويوضح شعبان قائلاً "كما أن هذه الخطوة تتناقض مع الالتزامات المعلنة بدعم حل الدولتين، إذ تساهم عملياً في ترسيخ واقع استيطاني يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة". ويشير شعبان، في بيان صحافي صدر اليوم، إلى أن "هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يسعى إلى إعادة تعريف الأرض المحتلة باعتبارها مجالاً إدارياً قابلاً للتطبيع الدبلوماسي، وهو ما يحوّل السيطرة الفعلية إلى شكل من أشكال الاعتراف الضمني، ويمنح المستعمرات غطاءً سياسياً إضافياً".
من جانبه، يعتبر الخبير في العلاقات الأميركية والمحاضر في جامعة النجاح الوطنية في نابلس حسن أيوب، في حديث مع "العربي الجديد"، أن الخطوة الأميركية "دليل جديد على عدم جدية الإدارة الأميركية إزاء كل الأصوات التي خرجت من الإقليم حول تصريحات السفير الأمريكي هاكابي المتعلقة بالضفة الغربية، ولو كان الأمر جدياً والإدارة لا تعترف بهذه التصريحات لما أقدمت على هذه الخطوة". ويقول أيوب: "إن وجود خدمات قنصلية في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية يعني اعترافاً واضحاً بتصريحات السفير الأميركي، لكن مع بعد سياسي وقانوني، أي أن المستوطنات في الضفة الغربية أصبح معترفاً بها رسمياً من الإدارة الأميركية، ولم تعد توصف بأنها عقبة في وجه السلام".
ويوضح أيوب أن "الإدارة الأميركية تقول صراحة اليوم، وبخطوات عملية، إن الضفة الغربية هي أرض يهودية تخضع للسيادة الإسرائيلية أي لدولة الاحتلال". ويعتبر أيوب أن القرارات الأميركية بوجود خدمات قنصلية في المستوطنات ستتكرس وتتوسع في السنوات المقبلة، وهذه مقدمات لفتح مكاتب قنصلية أميركية في عمق الضفة الغربية بالمستوطنات الكبرى في شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها.
ويقول أيوب: "إن الإدارة الأميركية تقيس ردات الفعل، وطالما أن ردات الفعل الفلسطينية والعربية تكتفي بالبيانات والتصريحات الرافضة دون أي خطوات عملية، ستمضي الإدارة الأميركية في سياساتها". ويوضح أيوب أنه "يوم أمس الثلاثاء، أقر مجلس نواب ولاية أريزونا الأميركية تشريعاً بتسمية يهودا والسامرة بدل الضفة الغربية المحتلة، وذلك بعد زيارة رئيس مجلس مستوطنات الضفة الغربية يوسي داغان للولاية ولقائه نوابها، وهذا ينسجم تماماً مع التصريحات الأولى للسفير الأميركي في إسرائيل بأنه لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية، بل يهودا والسامرة".
## الاتحاد العراقي يوضّح حقيقة معاقبة حكام دوليين بسبب التلاعب
25 February 2026 02:07 PM UTC+00
أثارت الشائعات التي انتشرت في الساعات الماضية حول إيقاف حكام عراقيين دوليين بعد ثبوت حالات تلاعب في مباريات الدوري المحلي جدلاً كبيراً على الساحة الكروية في البلاد، الأمر الذي دفع لجنة الحكام في الاتحاد العراقي أمس الثلاثاء لإصدار بيانٍ تفاعلت فيه مع هذه القضية الخطيرة، لتنفي كلّ ما يتم ترويجه، خاصة أنّ من شأنها التأثير على الصورة العامة للعبة في البلاد مع اقتراب منتخب أسود الرافدين من خوض الملحق العالمي المؤهل لكأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وجاء في البيان الرسمي الذي نشره الاتحاد العراقي للعبة: "أعلنت لجنة الحكام عن رفضها ما وصفته بالمزاعم الكاذبة بشأن حرمان أربعة حكام دوليين بدعوى ثبوت حالات تلاعب. لجنة الحكام ترفض بشكل مطلق وتستنكر ما تم تداوله من مزاعم كاذبة بشأن حرمان أربعة حكام دوليين مع نهاية الموسم بدعوى ثبوت حالات تلاعب، هذه الادعاءات افتراءات خطيرة لا أساس لها من الصحة".
وتابعت لجنة الحكام في الاتحاد العراقي للعبة أيضاً: "إطلاق مثل هذه الشائعات يمثل محاولة متعمدة للإساءة إلى سمعة التحكيم العراقي، والطعن بنزاهته من دون أي سند قانوني أو دليل رسمي، وهو سلوك مرفوض جملة وتفصيلاً، ويتجاوز حدود النقد المهني إلى دائرة التضليل المتعمد، وتشويه الحقائق. الحكم العراقي كان وسيبقى عنواناً للنزاهة والانضباط، وأي مساس بسمعته هو مساس بمؤسسة وطنية راسخة".
وختمت اللجنة: "كما نُؤكد احتفاظنا الكامل بحقنا في اللجوء إلى القضاء، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يثبت تورطه في نشر أو ترويج هذه الأكاذيب من دون تهاون أو تراجع، وندعو وسائل الإعلام إلى تحري الدقة والمسؤولية المهنية، وعدم الانجرار خلف الأخبار المفبركة. الأبواب مفتوحة أمام النقد الموضوعي القائم على الوقائع، لكنها مغلقة تماماً أمام حملات التشهير والتضليل".
## شركات التكنولوجيا تفرض استخدام الذكاء الاصطناعي على موظفيها
25 February 2026 02:08 PM UTC+00
إذا كنت تعمل في قطاع التكنولوجيا، فاعلم أن الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة إضافية على مكتبك الرقمي، بل أصبح شرطاً أساسياً للبقاء. فبينما لا تزال قطاعات عديدة تجرّب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بحذر، انتقلت شركات التكنولوجيا إلى مرحلة أكثر حسماً قوامها قياس استخدام الموظفين أدوات الذكاء الاصطناعي وفرضه عند الضرورة، بحسب تحقيق نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أمس الثلاثاء.
وأشارت الصحيفة إلى أنه من الشركات الناشئة الصغيرة إلى عمالقة مثل أمازون وألفابت (غوغل) وميتا، لم يعد السؤال: "هل تستخدم الذكاء الاصطناعي؟"، بل: "كم تستخدمه؟ وكيف يؤثر ذلك في تقييمك الوظيفي؟". وتنقل عن الرئيس التنفيذي لشركة كونداكتر (Conductor) المتخصصة في التسويق الرقمي، سِث بيسميرتنيك، قوله: "نستخدم العصا والجزرة. لا يمكن أن تزدهر الشركة إذا لم يمتلك جميع الموظفين مستوى عالياً من الكفاءة في الذكاء الاصطناعي".
في شركته التي تضم نحو 300 موظف، أصبح لكل موظف درجة كفاءة في الذكاء الاصطناعي من 1 إلى 5، علماً أن الدرجة الكاملة تُمنح لمن يبتكر أنظمة تحسّن سير العمل للآخرين. وقد استحدثت الشركة جائزة جديدة هي عبارة عن إجازة مدفوعة بقيمة آلاف الدولارات لمن يبتكر أفضل عملية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. والأمر لا يتوقف عند الموظفين الحاليين. فالمرشحون للوظائف لا يُنظر في طلباتهم أصلاً ما لم يثبتوا "إلماماً حقيقياً" بالذكاء الاصطناعي. وخلال المقابلات، يُطلب منهم حل مشكلات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وشرح الأوامر (Prompts) التي استخدموها، بل مقارنة طريقتهم اليوم مع ما كانوا سيفعلونه قبل ستة أشهر.
ووفقاً لمسح أجرته شركة الاستشارات ساكشن (Section)، قال 42% من العاملين في قطاع التكنولوجيا إن مديريهم يتوقعون استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ارتفاعاً من 32% قبل ثمانية أشهر فقط. وفي استطلاع أجرته كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا مع "جي بي كيه كوليكتيف" (GBK Collective)، أفادت قرابة نصف شركات التكنولوجيا والاتصالات بأنها تحقق عائداً إيجابياً من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي التوليدي، مقارنة بـ 35% فقط عبر مختلف القطاعات.
لكن الطريق لم يكن سهلاً. فحتى في القطاع الذي يقود التحولات الرقمية، لا يخلو الأمر من القلق. كثير من الموظفين يشككون في حجم الوقت الذي يوفره الذكاء الاصطناعي فعلياً، بينما يتزايد القلق من تصريحات الرؤساء التنفيذيين الذين يتحدثون صراحة عن أن الذكاء الاصطناعي قد يقلص أعداد الموظفين مستقبلاً. في هذا الصدد، تنقل الصحيفة عن جيريمي كورست، أحد معدّي تقرير كلية وارتون، قوله: "هل نتوقع حقاً أن يتبنّى الموظفون هذه الأدوات بحماس إذا كانوا يعتقدون أنها ستؤدي في النهاية إلى فقدان وظائفهم؟".
قياس استخدام الذكاء الاصطناعي
في وحدة أمازون ويب سيرفيسيز (Amazon Web Services)، يمتلك مديرو فرق البرمجة لوحة بيانات توضح استخدام المهندسين لأدوات الذكاء الاصطناعي. ومع أن الاستخدام لا يُدرج رسمياً في تقييم الأداء، يؤخذ في الاعتبار عند الترقية، وفق الصحيفة. وفي غوغل، بدأ إدراج استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض تقييمات مهندسي البرمجيات هذا العام. وفي ميتا، يمكن للنظام الجديد تتبع عدد أسطر البرمجة التي كتبها المهندس بمساعدة الذكاء الاصطناعي. أما في مايكروسوفت، فيُطلب من الموظفين تحديد كيفية إدماجهم للذكاء الاصطناعي في تدفق عملهم.
وفي سيلزفورس، أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي شبه شامل. وتنقل وول ستريت جورنال عن رئيس تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الشركة، جو إنزيريلو، قوله: "نقيس التبنّي بشكل مستمر وننظر إلى البيانات بلا توقف". كما أن طلب الإجازات المدفوعة لا يتم الآن إلا عبر التفاعل مع وكيل ذكاء اصطناعي.
وتلاحظ الصحيفة في تحقيقها أن الضغط داخل الشركات الكبرى مضاعف. فهي لا تطبق الذكاء الاصطناعي فقط لرفع الإنتاجية، بل لأنها تنفق مليارات الدولارات لتطوير هذه الأدوات. وإذا لم تنجح في تشغيلها داخل جدرانها، فسيكون من الصعب إقناع العملاء بشرائها. وتنسب إلى أحد مستشاري "مستقبل العمل" قوله: "يجب أن تُظهر عائداً على الاستثمار".
أما في شركة أوتوديسك (Autodesk)، فقد كان العائق الأول هو إتاحة الأدوات نفسها، إذ كان بعض الموظفين يستخدمون أدوات برمجية سراً بعد أن حُظرت رسمياً. لكن الإدارة ركزت لاحقاً على تحسين مسارات عمل محددة باستخدام الذكاء الاصطناعي بدل فرض الأدوات دفعة واحدة. ومع ذلك، يعترف الرئيس التنفيذي أندرو أناغنوست بأنه "سيظل هناك دائماً عدد قليل يرفض التغيير، وربما لن يصمدوا طويلاً".
## فصائل عراقية مسلحة تندد برفض ترامب تولي المالكي رئاسة الحكومة
25 February 2026 02:14 PM UTC+00
أصدرت ما تُعرف بـ"تنسيقية المقاومة العراقية"، التي تضم عدداً من الفصائل المسلحة الحليفة لطهران، اليوم الأربعاء، بياناً نددت فيه بالتدخل الأميركي في الشأن السياسي للعراق من خلال تحديدها "شخصيات سياسية يُسمَح لها بتسلم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها"، في إشارة إلى رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترشيح رئيس "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي لمنصب رئيس الحكومة.
وذكرت التنسيقية، وهي مظلة جامعة لعدة فصائل مسلحة في العراق، وتشكلت في يناير/ كانون الثاني 2020 عقب اغتيال الولايات المتحدة قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في بغداد، في بيانها، أن "طبيعة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة لا تقوم على مبدأ الندية بين الدول ذات السيادة، إذ لا تزال واشنطن تتدخل في الشأن الداخلي العراقي، بل وتحدد الشخصيات السياسية التي يُسمَح لها بتسلم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها، وفقاً لمعيار الإرادة الأميركية، في إطار نهجٍ دأبت على اتّباعه ضمن سياق سياساتها الاستكبارية".
وأضاف البيان أن "الاحتلال (يقصد الأميركي) لا يزال مستمرا في انتهاك الأجواء العراقية، سواء عبر طيرانه المسيّر أو الحربي، الأمر الذي يشكّل تهديدا أمنيا جسيما يمسّ استقرار البلاد وسلامة أراضيها، واعتداءً صريحا على مقتضيات السيادة وكرامة الدولة"، مؤكداً أن "الولايات المتحدة لم تفِ بكامل عهودها، ولم نلمس منها أي إجراء حقيقي بتنفيذ ما تبقّى من الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية، القاضي بإخراج جميع القوات الأجنبية من أرض العراق وسمائه".
وشددت على أن "هذا الإصرار على التنصّل والمماطلة لا يترك أمامنا إلا تحمّل مسؤولياتنا الشرعية والأخلاقية في اتخاذ المواقف التي تليق بكرامة شعبنا وحقّه المشروع في إنهاء الاحتلال، إذا ما أصرّوا على إبقاء وجودهم وفرض إرادتهم على البلاد".
ويأتي هذا البيان بالتزامن مع إعلان نوري المالكي تمسكه بالترشح لمنصب رئيس الحكومة. وقال المالكي، قبل يومين، في مقابلة مع وكالة فرانس برس إنه لن يسحب ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة، رغم معارضة واشنطن الخطوة. وأكمل: "لا نية عندي بالانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً". وأضاف: "اتُفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب وإلى النهاية".
ولا يحظى المالكي بقبول كل الأطراف السياسية العربية الشيعية، إذ تعلن قوى سياسية منها "تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، وحركة "صادقون" بزعامة قيس الخزعلي، الرفض العلني للترشيح، فيما تتردد قوى أخرى في إعلان موقفها، كي لا يُفهم أنه يتماهى مع الموقف الأميركي الذي عبّر عنه ترامب برفض المالكي.
رفض الإملاءات الخارجية
من جهته، أشار صلاح بوشي، عضو ائتلاف "دولة القانون"، الذي يتزعمه نوري المالكي، إلى أن "الموقف المقاوم في العراق يقف إلى جانب القرار العراقي الخالص، ويرفض الإملاءات الخارجية أو محاولة كسر الإرادة الشعبية"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن "أغلبية قوى الإطار التنسيقي لا تقبل أن تستمر التهديدات ومحاولات ابتزاز العراقيين من الأميركيين، وأن المالكي لا يزال هو المرشح الوحيد لمنصب رئيس الحكومة، وأن انسحاب المالكي لن يحدث، إلا إذا كان هناك قرار من الإطار التنسيقي بأن ينسحب أو يُستبدل المالكي".
والشهر الماضي، كتب ترامب عبر منصته تروث سوشال: "في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، غرق البلد في الفقر والفوضى العارمة. يجب ألا يتكرر ذلك... بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا جرى انتخابه، فإن الولايات المتحدة لن تقدم مستقبلاً أي مساعدة للعراق". وسبقت هذه التدوينة تعليقات لزعماء سياسيين عراقيين، منهم عمار الحكيم وقيس الخزعلي ومحمد الحلبوسي، وكلها كانت تتجه نحو عزل المالكي وإبعاده.
## نتنياهو يعقد اجتماعاً مع مودي فور وصوله تمهيداً لتوقيع اتفاقيات
25 February 2026 02:23 PM UTC+00
عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون، مباشرة بعد مراسم استقبال الأخير الذي ستستمر زيارته إلى تل أبيب حتى الغد. وقال نتنياهو، بحسب بيان صادر عن ديوانه، إن "هذه رابطة صداقة حقيقية"، كما قال له لحظة استقباله: "رائع أنك هنا، لدينا الكثير لنتحدث عنه".
وكتب مودي عبر منصة إكس: "هبطتُ في إسرائيل. يشرفني أن أُستقبل من قبل رئيس الوزراء نتنياهو والسيدة (سارة) نتنياهو في المطار. أتطلّع إلى عقد مباحثات ثنائية وإلى نتائج مثمرة تعزز الصداقة بين الهند وإسرائيل".
وعلى هامش الزيارة، قال ناريندرا مودي إن بلاده تقف "بثبات" إلى جانب إسرائيل، وقدّم تعازيه عن "كل روح أُزهقت" في الهجوم الذي شنّته حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي خطاب ألقاه في الكنيست، قال مودي: "نحن نشعر بألمكم، ونشارككم أحزانكم. الهند تقف إلى جانب إسرائيل، بثبات وبقناعة راسخة، في هذه اللحظة وما بعد... لا يمكن لأي قضية أن تبرر قتل المدنيين".
ووصف ديوان نتنياهو، في بيان سابق اليوم، زيارة مودي بدعوة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنّها "زيارة تاريخية أخرى إلى إسرائيل، وذلك بعد زيارته السابقة عام 2017 والزيارة التي قام بها رئيس الوزراء نتنياهو إلى الهند".
وأضاف البيان: "يحافظ رئيس الوزراء نتنياهو ورئيس الوزراء مودي على علاقة شخصية وثيقة، وتعكس صداقتهما العميقة والممتدة، قوة العلاقات بين البلدين".
ومن المنتظر أن يلتقي مودي الجالية الهندية في القدس المحتلة، قبل أن يلقي خطاباً في الكنيست الإسرائيلي عند الساعة 16:30، وبعد الخطابات في الهيئة العامة للكنيست، سيزور رفقة نتنياهو معرضاً للابتكار في المدينة بمشاركة شركات تكنولوجيا إسرائيلية، كما يزور غداً مؤسسة "ياد فاشيم" التي تُعنى بالمحرقة النازية، ويلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، ثم سيعقد اجتماعاً موسّعاً مع نتنياهو.
وبحسب بيان رئيس الوزراء الإسرائيلي، "سيوقّع الزعيمان سلسلة من الاتفاقيات بين إسرائيل والهند في المجالات الاقتصادية، والأمنية، والدبلوماسية، والتي ستعزّز التعاون بين البلدين. وبعد مراسم التوقيع، سيدلي رئيس الحكومة (الإسرائيلية) ورئيس الوزراء الهندي بتصريحات مشتركة لوسائل الإعلام". ومن المتوقع أن يعلنا عن ترقية العلاقات الاستراتيجية إلى أعلى مستوى.
في غضون ذلك، من المزمع أن يعقد مودي ونتنياهو، غداً الخميس، مراسم لتوقيع اتفاقيات عديدة، يعقبها مؤتمر صحافي، قبل أن يعود مودي أدراجه إلى الهند. وطبقاً لما أوردته صحيفة "يسرائيل هيوم"، فإن الأنظار تتوجه إلى خطاب مودي في الهيئة العامة للكنيست، بعدما قررت الحكومة الإسرائيلية عدم دعوة رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، فيما هددت المعارضة بمقاطعة خطاب مودي، ما قد يتسبب بالحرج الدبلوماسي لإسرائيل.
وقال رئيس المعارضة الإسرائيلية إن "الكنيست الإسرائيلي سيقع في حرج كبير. لا نريد أن تُحرج الهند أمامنا، وأن يقف رئيس وزراء دولة يبلغ عدد سكانها مليار نسمة أمام نصف قاعة فارغة. السفارة الهندية في حالة ذعر من ذلك".
وردّ رئيس الكنيست، أمير أوحانا، على أقوال لبيد في منشور على منصة إكس قال فيه إن "التهديد بالإضرار بالعلاقات الدولية لدولة إسرائيل سلاح غير مشروع في صراع سياسي داخلي. إذا كان رئيس المعارضة، لبيد، معنياً بالإضرار بعلاقات إسرائيل الخارجية مع صديقة مهمة لنا، وهي أيضاً من القوى الكبرى في العالم، فهذا خياره". ورأى أن ذلك "خيار مؤسف وخاطئ"، آملاً بالتراجع عنه.
وأضاف أوحانا: "إذا أصرّ لبيد على موقفه، فمن اللائق أن يشرح في حديثه المقبل مع السفارة الهندية لماذا لم يقاطع الجلسات الخاصة تكريماً للرئيس ميلي، والرئيس ترامب، ورئيس الوزراء راما، رغم أن القاضي عميت لم يُدعَ إليها، بينما يعتزم تحديداً مقاطعة رئيس وزراء الهند".
## إيران ترفع شحنات النفط تحسباً لهجوم واشنطن
25 February 2026 02:23 PM UTC+00
تسارعت وتيرة تحميل إيران للنفط على الناقلات خلال الأيام الأخيرة، في مؤشر محتمل على استعدادات تحسبًا لاحتمال تعرضها لهجوم من قبل الولايات المتحدة. وبلغت الصادرات من جزيرة خرج بين 15 و20 فبراير/ شباط نحو 20.1 مليون برميل، وفق بيانات شركة كبلر. ويعادل ذلك قرابة ثلاثة أضعاف الكمية التي حُمِّلَت خلال الفترة نفسها من يناير/ كانون الثاني، بمعدل يتجاوز ثلاثة ملايين برميل يومياً، وهو مستوى يفوق بكثير المعدل اليومي المعتاد لطهران.
وبحسب ما ذكرت "بلومبيرغ"، يأتي هذا الارتفاع في وقت تحشد فيه الولايات المتحدة أكبر قوة قتالية في الشرق الأوسط منذ حرب الخليج الثانية عام 2003. وخلال العام الماضي، وقبيل تنفيذ ضربات جوية أميركية، سارعت إيران إلى تصدير كميات كبيرة من النفط عبر تحميلها على ناقلات وإرسال أكبر قدر ممكن إلى جزيرة خرج، وسُجّل نمط مشابه خلال عام 2024 في فترات تصاعد التوتر.
ويُعد إنتاج النفط وصادراته ركيزة أساسية للاقتصاد الإيراني. ومن شأن تكثيف عمليات التحميل أن يتيح لطهران تصريف أكبر قدر ممكن من إنتاجها قبل أي اضطراب محتمل. وتُصدَّر غالبية هذه البراميل من جزيرة خرج، مروراً عبر مضيق هرمز، غالباً على متن ناقلات تسعى لتجنب الرصد، وتُظهر بيانات الأقمار الصناعية مستوى النشاط المتزايد في محيط الجزيرة.
ولا يزال مصير السفن التي حُمِّلَت أخيراً غير واضح، إلا أن من المرجح أن تتفرق على نطاق واسع في حال وقوع هجوم أميركي، وفقاً لسمير مدني، الشريك المؤسس لموقع TankerTrackers.com المتخصص في تحليل صور الأقمار الصناعية. وقال مدني إن إيران تحمّل أكبر قدر ممكن من النفط في الفترة الأخيرة، مضيفاً أن الناقلات ستتفرق بالتأكيد بعيداً عن الجزيرة في حال تنفيذ جولة جديدة من الضربات الجوية، وفقاً لـ"بلومبيرغ".
ويقدّر مدني متوسط التحميلات الإيرانية هذا الشهر بين 1.5 و1.6 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى أن هذه الأرقام ارتفعت بفعل زيادة الشحنات منذ 15 فبراير/ شباط. وتؤكد صور الأقمار الصناعية التي حللتها "بلومبيرغ" هذا الاتجاه؛ إذ تضاعف عدد الناقلات المرصودة في المياه جنوب شرقي جزيرة خرج بين 15 و20 فبراير/ شباط، من ثماني ناقلات إلى 18 ناقلة. وأظهرت صورة جزئية التُقطت في 22 فبراير/ شباط بقاء تسع ناقلات في المنطقة.
في المقابل، انخفضت مخزونات الخام في الجزيرة بالتزامن مع زيادة عدد الناقلات، ما يشير إلى تحميل البراميل على السفن. ووفق تحليل "بلومبيرغ"، كانت سبعة خزانات على الأقل ممتلئة في 15 فبراير/شباط، فيما بدا أن ستة خزانات أصبحت أقل امتلاءً بحلول 20 فبراير/ شباط. وأكد مدني هذه المعطيات، موضحاً أن مستوى التخزين في الجزيرة بلغ نحو 67% خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما يتيح لإيران مساحة إضافية لمواصلة ملء الخزانات في حال تعذُّر تحميل الناقلات. وأضاف أن نسبة الامتلاء كانت قد بلغت 88% في 26 يناير/ كانون الثاني، بما يعادل نحو 30 مليون برميل.
ويمثل قطاع النفط المصدر الرئيسي للإيرادات الخارجية في إيران، إذ تعتمد الموازنة العامة والعملة المحلية كثيراً على تدفقات الصادرات النفطية. ورغم العقوبات الأميركية المشددة، تمكنت طهران من الحفاظ على مستويات تصدير تراوح غالباً بين 1.3 و1.6 مليون برميل يومياً عبر شبكات شحن معقدة، وعمليات إعادة توجيه، واستخدام ناقلات تقلل من إمكانية التتبع. وجزيرة خرج تشكل العقدة المحورية في منظومة التصدير الإيرانية، إذ تمر عبرها النسبة الأكبر من شحنات الخام. وتعتمد إيران على مزيج من التخزين العائم والبري لإدارة تدفق الصادرات، بما يسمح لها بزيادة التحميلات مؤقتاً عند الحاجة، سواء لأسباب مالية أو جيوسياسية.
كذلك فإن أي اضطراب في الصادرات الإيرانية ينعكس مباشرة على سوق النفط العالمية، نظراً لحساسية الإمدادات في منطقة الخليج، التي يمر عبرها نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط عبر مضيق هرمز. وبالتالي، إن تسريع عمليات التحميل قد يكون إجراءً احترازياً يهدف إلى تأمين أكبر قدر من العائدات قبل أي تصعيد محتمل قد يعرقل الإنتاج أو الشحن.
اقتصادياً، تواجه إيران ضغوطاً داخلية تشمل عجزاً مالياً مرتفعاً، وتضخماً مزمناً وتراجعاً في القدرة الشرائية. ومن ناحية أخرى، أي تصعيد عسكري واسع قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، ما يمنح طهران استفادة سعرية محتملة على المدى القصير، لكنه يرفع أيضاً من احتمالات تشديد العقوبات أو تعطيل سلاسل الإمداد، ما يعقّد المعادلة الاقتصادية. ولا يمكن فصل التحركات اللوجستية في مرافئ التصدير الإيرانية عن السياق المالي الكلي، إذ تمثل الصادرات النفطية شرياناً نقدياً أساسياً، وأداة إدارة مخاطر في بيئة إقليمية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين.
## السلة الأميركية.. كافالييرز يهزم نيكس وإنجازٌ تاريخي للموهبة نوبل
25 February 2026 02:31 PM UTC+00
فاز فريق كليفلاند كافالييرز على ضيفه نيويورك نيكس 109-94 في الدوري الأميركي لمحترفي كرة السلة، اليوم الأربعاء، في المباراة التي شارك فيها المنضمّ حديثاً ببداية شهر فبراير/ شباط الجاري، النجم المخضرم جيمس هاردن (36 عاماً)، مُحرزاً 20 نقطة، وهو الذي يطمح إلى تحقيق اللقب الأول في مسيرته.
ويُدرك هاردن، المتوج بجائزة أفضل لاعب في الدوري الأميركي لمحترفي كرة السلة عام 2018، أن حلم التتويج الأول باللقب الأول ممكنٌ للغاية مع فريق يحتلّ حالياً المركز الرابع في ترتيب المنطقة الشرقية متساوياً مع نيكس الثالث برصيد 37 فوزاً مقابل 22 هزيمة لكلّ منهما، وذلك بوجود أسماء أخرى قادرة على صناعة الفارق، مثل دونوفان ميتشل الذي كان أفضل مسجلي فريقه برصيد 23 نقطة.
وفي لقاءٍ آخر سجل أنتوني إدواردز 34 نقطة، ليقود فريقه مينيسوتا تمبروولفز إلى فوز صعب على بورتلاند تريل بلايزرز بنتيجة 124-121، ليتابع تقديم مستويات كبيرة، بعدما كان قد توّج جهوده الفردية بحصوله على جائزة أفضل لاعب في مباراة كلّ النجوم هذا الشهر، في الوقت الذي فاز فيه أوكلاهوما سيتي ثاندر على تورنتو رابتورز 116-107 ليعزز صدارته للمنطقة الغربية ببلوغه الانتصار الـ45 مقابل 14 هزيمة.
وخلال بقية المواجهات تفوق تشارلوت هورنتس على شيكاغو بولز 131-99، بفضل لاعبه الصاعد كون نوبل، الذي وصل إلى رميته الثلاثية الـ200 بعمر العشرين عاماً، ليُصبح أسرع لاعب يصل إلى هذا الرقم في تاريخ الدوري، وذلك خلال 58 مباراة فقط. أما فيلادلفيا سفنتي سيكسر، فقد انتصر على إنديانا بايسرز بنتيجة 135-114، وأتلانتا هوكس على واشنطن ويزاردز 119-98، وبوسطن سلتيكس على فينيكس صنز 97-81.
## الذكاء الاصطناعي في الشرطة يمارس التحيّز
25 February 2026 02:31 PM UTC+00
أقرّ قائد في الشرطة البريطانية بأن الذكاء الاصطناعي في الشرطة لمكافحة الجريمة يمارس التحيّز. ويطالب سياسيون بتوسيع نطاق استخدام الشرطة للذكاء الاصطناعي، ويعتقد قادة شرطة أنه يساعد في إبقاء أجهزة إنفاذ القانون مطلعة دائماً على التهديدات الإجرامية الجديدة، لكن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى ممارسة التحيّز في العمل الشرطي.
ويرجع هذا التحيز إلى تدريب الذكاء الاصطناعي في الشرطة على بيانات تاريخية تعكس تحيّزات بشرية سابقة. وإذا كان الأشخاص من جنس أو عرق أو عمر معين يظهرون بكثرة في وسائل التواصل الاجتماعي أو الأوساط الأكاديمية، فإن هذا قد ينعكس في مجموعات البيانات التي تم إنشاؤها عبر هذه المصادر، ومن المحتمل أن يكون أداء الخوارزميات المدربة على مجموعات البيانات هذه أفضل على هذا النوع من السكان.
وتؤدي هذه الآلية إلى توليد نتائج غير عادلة بشكلٍ منهجي، مثل استهداف الأقليات بشكلٍ مفرط، أو تحديد هويات الأفراد بشكلٍ خاطئ بناءً على العرق أو الجنس أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي. وتنقل صحيفة ذا غارديان عن رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في الشرطة البريطانية أليكس موراي قوله إنه "عند الحديث عن التعرّف الفوري إلى الوجوه أو التنبؤ بالجريمة، لا بد من وجود تحيّز".
 
وحلّل تقرير لوكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون (يوروبول) قضية التحيز في الذكاء الاصطناعي في مجال إنفاذ القانون. وجاء في التقرير أن "الأنظمة القائمة على البيانات ليست عادلة دائماً. عند النظر في العدالة في تصميم ونشر أنظمة الذكاء الاصطناعي، من الضروري تذكر أن هذه التقنيات، على الرغم من مظهرها المحايد، هي من صنع البشر الذين يجلبون معهم قيودهم السياقية وتحيزاتهم إلى العملية، ويصعب التخفيف من هذه القيود والتحيزات".
وبحسب موراي، يكمن الحل لمحاربة تحيز الذكاء الاصطناعي في الشرطة في "الاستعانة بخبراء البيانات ومهندسيها لتنظيف البيانات، وتدريب النموذج بشكل مناسب، ثم اختباره". ويضيف أنه "لا جدوى من استخدام بيانات متحيّزة وغير معترَف بها في العمل الشرطي، ويجب بذل كل جهد ممكن لتقليل هذا التحيز إلى مستوى يمكن فهمه والتخفيف من آثاره".
## مركزية فتح تؤكد "ضرورة تسليم الفصائل في غزة سلاحها"
25 February 2026 02:31 PM UTC+00
أكدت اللجنة المركزية لحركة فتح، اليوم الأربعاء، ضرورة تسليم الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة سلاحها، لتحقيق مبدأ الدولة الواحدة، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد.
وبحسب بيان صادر عن اللجنة المركزية لحركة فتح، عقب اجتماع لها في مدينة رام الله، فقد ناقشت اللجنة المركزية في اجتماعها الأوضاع في قطاع غزة وتفاصيلها كافة، وخاصة النتائج التي تمخض عنها اجتماع "مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأميركي ترامب، وما يتعلق بشكل خاص بتأمين احتياجات سكان قطاع غزة ووضع حد لمعاناتهم، وتأكيد تنفيذ المرحلة الثانية من قرار مجلس الأمن رقم 2803، القاضي بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وتسليم الفصائل المسلحة سلاحها، لتحقيق مبدأ الدولة الواحدة، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد، وذلك من أجل البدء بإعادة إعمار قطاع غزة بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية.
من جانب آخر، حذرت اللجنة المركزية لحركة فتح من خطورة السياسات الإسرائيلية الرامية لتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري، عبر تكثيف الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، وخاصة في القدس الشرقية، وأعمال الإرهاب للمستوطنين ضد المواطنين في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، بالإضافة إلى الإجراءات التعسفية لمنع وصول المصلين إلى المسجد الأقصى، خاصة في شهر رمضان، مع زيادة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال، الأمر الذي يُعتبر مسًّا خطيرًا بالوضع القانوني والتاريخي للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية.
وأكدت اللجنة المركزية أنها "ستبقى في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات والأحداث المتلاحقة والخاصة بقضيتنا الوطنية، وتوفير كل عوامل الصمود والتصدي لأي محاولة لشق وحدة أبناء الشعب الفلسطيني". وعقدت اللجنة المركزية لحركة فتح، أمس الثلاثاء، اجتماعًا في مقر التعبئة والتنظيم، حيث "جرى استعراض عدد من القضايا الوطنية والتنظيمية، وفي مقدمتها أعمال اللجنة التحضيرية ولجانها الخاصة بالاستعدادات والإجراءات الجارية لعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح بتاريخ 14/5/2026، حيث ستعقد اللجنة التحضيرية اجتماعها المقبل في 2/3/2026".
وعبرت اللجنة المركزية عن "ارتياحها لما أُنجز من إجراءات تنظيمية وسياسية وإدارية، خاصة بتوفير كل عوامل النجاح لانعقاد المؤتمر الثامن، في ظل الأوضاع الراهنة، واتخاذ الإجراءات التي من شأنها إزالة العقبات والعراقيل التي قد تواجه عقد المؤتمر، حيث قررت اللجنة المركزية تكثيف اجتماعاتها لمتابعة أعمال اللجنة التحضيرية للمؤتمر الثامن للحركة".
كما ناقشت اللجنة المركزية الاستعدادات الجارية لانتخابات مجالس الهيئات المحلية المقرر إجراؤها في شهر إبريل/نيسان المقبل، والتحضيرات الهامة الجارية حاليًا في ما يتعلق بتشكيل قوائم المرشحين في مختلف المحافظات. واطلعت اللجنة المركزية على نتائج جلسات الحوار التي جرت في القاهرة بين قيادة حركة فتح وقيادة الجبهة الشعبية، والتي توجت بـ"ورقة تفاهمات مشتركة نحو وحدة وطنية واستراتيجية مواجهة شاملة"، والتي من المقرر أن تعرض على بقية فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في الاجتماع المقرر عقده في وقت لاحق، من أجل "تعزيز الوحدة الوطنية في إطار المنظمة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، والحفاظ على القرار الوطني المستقل، وتأكيد وحدة أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 ووحدة نظامها السياسي والقانوني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس".
كما عبرت اللجنة المركزية عن "ارتياحها للحوار الذي جرى في القاهرة بين وفدين من قيادة حركة فتح وقيادة الجبهة الديمقراطية ونتائجه، في إطار المشاورات الوطنية الجارية بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، من أجل ترتيب أوضاع البيت الفلسطيني وتعزيز دور مؤسسات المنظمة، وتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسبل تعزيز صمود المواطنين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، ومواجهة مخططات التهجير والتوسع الاستيطاني وضم الضفة الغربية لدولة الاحتلال، وتأكيد الحفاظ على الوحدة الجغرافية والسياسية وقانونية دولة فلسطين".
وأكدت اللجنة المركزية "ضرورة استمرار الحوار والتنسيق مع مختلف القوى الفلسطينية ضمن رؤية وطنية موحدة في إطار منظمة التحرير تستجيب للتحديات الراهنة وتعزز صمود الشعب الفلسطيني"، كما أكدت متابعة الحوار مع بقية الفصائل الفلسطينية من أجل تعزيز وحدة الأرض والشعب الفلسطيني.
باسم نعيم: تصريحات عزام الأحمد خطوة إيجابية
على صعيد متصل، قال القيادي في حركة حماس باسم نعيم، إن تصريحات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، التي أكد فيها أن حماس جزء أصيل من النسيج الوطني الفلسطيني ورفض وسمها بالإرهاب، تمثل خطوة إيجابية، داعيًا إلى ترجمتها إلى إجراءات عملية تعزز وحدة الصف الفلسطيني.
وأكد نعيم أن المرحلة الراهنة هي الأخطر منذ النكبة، مشددًا على أن مواجهة مخططات الاحتلال في غزة والضفة الغربية تتطلب إنهاء الانقسام والتوافق على برنامج وطني جامع، داعيًا إلى "كلمة سواء تحفظ الموقف الفلسطيني". وكان عزام الأحمد قد قال في حوار مع صحيفة "الشروق" المصرية إن كل ما يقال عن نزع سلاح حماس أو اعتبارها تنظيمًا إرهابيًا هو كلام مرفوض، مؤكدًا أن حماس ليست تنظيمًا إرهابيًا. وأشار إلى وجود تواصل مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي لبحث انضمامهما إلى منظمة التحرير الفلسطينية.
وأضاف الأحمد أن عملية السابع من أكتوبر تمثل "خطأً استراتيجيًا" أُلحق بسببه ضرر جسيم بقطاع غزة، مؤكدًا أن الثمن كان باهظًا. كما اعتبر أن المطالب الأميركية المتعلقة بـ"إصلاح السلطة الفلسطينية" تتضمن شروطًا مستحيلة، مشيرًا إلى أن الإملاءات وصلت إلى حد المطالبة بحذف خريطة فلسطين وعلمها من المناهج الدراسية، وهو ما وصفه بمساس غير مقبول بالهوية الوطنية. وأكد الأحمد أنه باستثناء مصر والأردن، هناك تقاعس عربي عن اتخاذ مواقف مانعة للتهجير.
## جزر العذراء من كولومبوس إلى إبستين.. ظلال الشرّ على شواطئ هادئة
25 February 2026 02:33 PM UTC+00
على الخريطة، تظهر جزر العذراء أرخبيلاً صغيراً في الكاريبي. لا نكاد نسمع به في أحداث العالم كأنه يعيش في زمن مواز، في بطاقات بريدية أو إعلانات وكالات أسفار لا غير. كان الأمر كذلك قبل أن تصعد به إلى السطح ملفات إبستين، فتنقلب الصورة المخيالية التي يؤثثها الاخضرار والشواطئ إلى مسرح للفظائع والفضائح.
فجأة، تبيّن أن هذه "الجنة الطبيعية" ليست إلا "جنة اصطناعية" تجذب المجرمين والمبتزين وعبدة المال والسلطة. في منتصف الطريق بين هذا وذاك، كانت جزر العذراء "جنة ضريبية" مكرّسة لخدمة الرأسمالية العابرة للحدود، وكانت من قبل ذلك جنة الغزاة والمستعمرين لسهولة السيطرة عليها وموقعها المشرف على ممرات التجارة البحرية بين المحيط الأطلسي والكاريبي.
وإنها لمفارقة أن تشترك كل هذه الوجوه في ذات الموقع الجغرافي وأن تتعايش تحت غطاء العزلة والهدوء قبل أن تضيء لمعة برق خاطفة جانبها الأكثر ظلمة. فما الذي تكشفه هذه الجزر عن العالم الذي نعيش فيه؟
الكتاب الأحمر لجزيرة سان جيمس الصغرى
كان الترتيب أن يظلّ الجزء الأكبر من جرائم جيفري إبستين بعيدا عن التداول الإعلامي، على نحو يشبه مئات القضايا التي تتقاطع فيها السلطة بالمال. غير أنّ القضية انفجرت مثل بركان، متحوّلة من تحقيق حول اعتداءات متحرّش بفتيات قاصرات إلى ملف رأي عام دولي تورّطت فيه وجوه من عوالم السياسة والاقتصاد والمعرفة، حتى أصبحت السيطرة على مساره غير ممكنة. ولعلّ هذا الانفلات كان سببه قدر من الاطمئنان المفرط لدى إبستين بوجود شبكة حماية قادرة على احتواء تداعيات ملاحقته القضائية، غير أنّ الحسابات اختلّت، وتجاوزت الوقائع قدرة الجميع على تطويقها.
يشبه ما حدث تلك الزلّات غير المقصودة التي حفر فيها علماء النفس بوصفها منافذ إلى طبقات أعمق للشخصية البشرية، فهي تلقي الضوء على ما هو عميق ودفين مما لا تتيح له أحداث الحياة اليومية ظهوراً. غير أنّ الرهان هنا ليس تقصّي أعماق نفس جيفري إبستين، فذلك مسار لا يخدم غرض هذا التحليل؛ بل نحاول مقاربة ما يمكن تسميته بشخصية جزر العذراء نفسها، وقد تشكّلت وفق تاريخ استعماري طويل (هو الأطول لكونها من بين الجزر التي عايشت اللحظة الكولومبية) فتشكلت على مدى ما يقارب خمسة قرون بوصفها هامشًا أعيد توظيفه مراراً من قبل المركز. ونعتمد في ذلك على الجهاز المفاهيمي لعالم النفس السويسري كارل غوستاف يونغ، مع تحوير مجال اشتغاله من النفس الفردية إلى الفضاء الذي تحرّكت فيه؛ بحيث لا يكون موضوع التحليل ذاتاً بشرية، بل جغرافيا تشكّلت دلالتها عبر ما أُسند إليها من أدوار.
يرى صاحب "الكتاب الأحمر" أنّ الإنسان يودِع في لاوعيه ما يسميه بالظلّ، أي ذلك الجانب من الشخصية الذي لا يرغب في ظهوره إلى العلن، مقابل التعامل في المجال العام بما سمّاه بالبرسونا (القناع). يتجلّى الظلّ بعد ذلك أساساً في الأحلام والزلّات غير المقصودة والكتابة الفنية، كما يجد لنفسه أيضاً فضاءات تُبنى أو تؤثث بحيث تؤوي ما يُراد إبعاده عن واجهة الوعي، ويتجسد ذلك عادة في شكل قلعة أو قصر. وفي حالة جيفري إبستين هو جزيرة سان جيمس الصغرى في أرخبيل جزر العذراء. فهي ليست امتداداً لظله الشخصي فحسب، بل حيّز تجسّدت فيه وظيفة الإبعاد ذاتها؛ أي إزاحة ما يتعذّر إدماجه في السردية العلنية: الشخصية الناجحة في عالم الأعمال والداعمة للفنون والعلوم. يصبح المكان وفق هذه القراءة تقاطعاً بين إرادة فردية وبنية أوسع قادرة على إنتاج الهوامش حسب رغبات المركز وحاجياته.
جزيرة سانت جيمس الصغرى، كانت المكان الذي أتاح إبقاء الظل أبعد ما يكون عن المركز. كانت محطة في مسار جيفري إبستين - بعد نيويورك وبالم بيتش - جرى اختيارها وتشكيلها بما يسمح بفصل المجال العلني عن الممارسات التي يُراد لها أن تبقى خارج الرصد والمساءلة. أي نقطة في مسار تطوّر إبستين لتوفير فضاء مناسب لتمدّد ظله.
البنية التحتية للاغتصاب
غير أنّ التوجّه إلى جزر العذراء لم يكن محض صدفة؛ فقد هيّأت هذه الجزر لتلعب الدور بإتقان، ولا سيما الجزء التابع للولايات المتحدة، حيث يتمتّع الأرخبيل بوضع قانوني–إداري يجذب أصحاب الثروات، وجرى تأهيل الجزر المتناثرة لتكون منتجعات، أضف إلى ذلك ورقة الجغرافيا إذ يسهل الوصول إلى جزر العذراء من الساحل الشرقي (قرابة ساعتين إلى ثلاث ساعات طيران من فلوريدا). هذا الجمع بين القرب الجغرافي والابتعاد عن أضواء الأجهزة الأمنية والإعلامية نادرٌ فينبغي استثماره على أكمل وجه.
من هذا المنظور، لم تعد جزر العذراء مجرّد مسرح لجرائم فردية، بل بنية تحتية جاهزة لأداء وظائف مخصوصة؛ هوامش مزيّنة ضمن تصميم عام يجعلها قابلة للاستخدام حين تدعو الحاجة إلى إبعاد بعض الأنشطة عن أعين الرقابة. إذن هناك شراكة رمزية عميقة في كل الجرائم المكتشفة مع من هيأ في البدء هذا الإطار كي يعمل على النحو الذي اكتُشف. لقد انبنى كل هذا "الاستثمار" ضمن حاجة مركزية لوجود جيوب معتمة ولم تكن جزر العذراء غير مادة استعمالية مناسبة لذلك.
أدّت جزيرة سانت جيمس الصغرى، في هذا التصوّر، وظيفة احتواء الظلّ بامتياز؛ وهي خدمة قدّمتها لمجمل المركز وليس لجيفري إبستين شخصياً لتكون فضاء استدراج قاصرات واستغلالهن جنسياً كما تطرح الرواية الأكثر رواجاً إعلامياً (انظر مثلاً السلسلة الوثائقية التي أنتجتها نتفليكس حول قضية إبستين). أتاحت الجزيرة إبعاد ممارسات غير قابلة للإدماج في الصورة العلنية للنظام الأميركي الذي تتحرك داخله. وما الظل إلا تلك الجوانب التي لا ترغب البنية المهيمنة في الاعتراف بها صراحة، من جشعٍ واستغلالٍ وانفلاتٍ أخلاقي، ليصبح الإخفاء آلية لاستمرار إنتاج خطابها الرسمي حول المبادئ والحقوق والحريات، وكل ما يمكن أن نسميه بـ"سرديات القناع". فمع قضية إبستين وحدها تسقط مقولات حماية الأطفال والحقوق النسوية ومكافحة الاتجار بالبشر.
سانت جيمس الصغرى ومثيلاتها تتيح أن يزاح التناقص الأخلاقي مكانياً وسردياً فيتم إسقاطه على ما هو بعيد ومعزول: يُنقل الظل من الإطار المركزي إلى أطراف الجغرافيا عسى أن يستمر القناع متماسكاً ظاهرياً. ولكي يتحقق ذلك فإن جزر العذراء كانت - وغالباً ستظل - فضاء لما يُسمح له بالوجود شرط ألا يُرى، ونحن نعيش هذه الأيام حالة اضطراب ناتجة من انكشاف ما لا ينبغي له أن يُرى، ولعل كل ما ظهر ليس إلا إضاءة بمقدارٍ معلوم لما يُمكن أن يُرى.
طقوس الانتفاخ النفسي
توجد في أدبيات يونغ لحظة يسميها الانقلاب؛ حين يعجز القناع عن الاستمرار في أداء وظيفته التكيّفية مع الفضاء العام بسبب تضخّم الظلّ إلى حدّ لم يعد ممكناً احتواؤه بآليات الإسقاط أو الإزاحة. ذلك ما جرى لجيفري إبستين حين فقد قدرته على ضبط العلاقة بين الواجهة الاجتماعية والشبكة الخفية، وبلغ التناقض حدّاً لم يعد معه الفصل ممكناً. يُقرأُ ذلك انهياراً يخصّه شخصياً، لكنه أيضاً إشارة إلى توتّر أعمق داخل المنظومة التي يمثلها.
قد تفضي قضية إبستين إلى تعديلات قانونية تنظّم ما يدور في جزر العذراء الأميركية، غير أنّ ذلك لا يعني بالضرورة تغيّر الأدوار التي أُنيطت بها داخل البنية الأوسع. فالأرخبيل لا يستمدّ جاذبيته من بعده السياحي كما يوحي كل شيء فيه، بل من قدرته على استقطاب أسماء من الصف الأول في دوائر النفوذ. من منظور هؤلاء أيهما عامل الجاذبية الأكثر تأثيراً لاستدراجهم إلى مسرح الجريمة: هل هي الصداقة مع جيفري إبستين أو الحكاية التي تلقيها جزيرة سان جيمس الصغرى على أسماعهم بما تحركه فيهم من نزوات؟
وحين اعتقد الناس أن الاعتداء على فتيات قاصرات في جزيرة سانت جيمس الصغرى يمثل القاع الذي بلغه هؤلاء، تسرّبت صور لهم وهم يشاركون في طقوس غامضة تضمّن بعضها ما يمكن أن يكون تضحية بأطفال. في هذا الرعب تحديداً ربما تكمن جاذبية سان جيمس الصغرى؛ فليس لمثل هذه الطقوس مكان داخل العمران البشري، إنها بحاجة إلى ما اصطنع تحديداً لهذه الممارسات التي يحضرها من يعتقدون أنهم معفيون من الحدود الأخلاقية للعامة ومسموح لهم بالعودة إلى رغبات بدائية. هكذا في حين يشعر بعضهم وهو في جزر العذراء بأنه في حالة استثناء قانوني (الجنة الضريبية) كان آخرون يشعرون بأنهم في حالة استثناء أخلاقي.
يمكن قراءة هذا الشعور بوصفه أحد متطلبات الشعور بالعظمة أو الاصطفاء، حالة الانتفاخ النفسي بمفردات يونغ. وتجسيداً لهذا الشعور اخترعت الطقوس أصلاً، فهي آليات لإعادة إنتاج التميّز أو استعادته عبر العودة إلى أنماط رمزية بدائية. طقوس يوفّرها لهم إبستين في جزيرته. وبما أنها ممارسات تتناقض جذرياً مع الصور العلنية لمن تورّطوا فيها وأقنعتهم، فقد نشأت سوق (غير مرئية ولا تزال كذلك) للابتزاز؛ إذ يصبح الانكشاف تهديداً دائماً يمكن توظيفه في سياقات أخرى، سياسية أو اقتصادية، للوصول إلى أهداف بعينها. بتنا نعرف شيئاً عن المقاصل المعلقة فوق رؤوس قادة وهم يوقعون على قرارات بقتل الأطفال وتهجير جماعات بشرية.
هكذا تبدو ملامح شخصية جزر العذراء اليوم وإلى غد قريب: ظاهرياً، هي هامش معزول، ولأنها مغطاة بقشرة إكزوتيكية غليظة، فإنها مكان مناسب لاستمرار الأدوار التي أنيطت بها. إنها هامش بقدر ما هي مرتبطة بالمركز. لقد مسخ الغرب جزر العذراء لتكون أداة من أدواته: يريدها أن تكون ديكوراً يمكن أن تقع فيه أحداث ولكنها تظل من قبيل التخييل Fiction، لا وقائع تغير السياقات والمسارات في المركز.
تراجيديا مختصرة للتاريخ الاستعماري
هل كانت مصادفة أن تلعب جزر العذراء الأدوار المختلفة التي لعبتها؟ ترى كيف كانت من قبل أن يبتلعها التاريخ الغربي؟ وكيف رآها المكتشفون/ الغزاة الأوائل يا ترى؟ على الأرجح مثلت بادئ الأمر فضاء انبهار، ولما تمت السيطرة عليها - من التسمية إلى أمان جانب السكان - أصبحت فضاء استخراج (سكر، تبغ، عبودية)، ثم محطة في فضاء عبور منذ أن عرفوا ما وراءها: "العالم الجديد". ثم وجدوا فيها نقاطاً مناسبة لمراقبة التجاربة البحرية في المنطقة، وحين اكتمل العقل الرأسمالي وتحوّل مركزه من أوروبا إلى شمال القارة الجديدة، أعدّ الأرخبيل ليكون منصة للتدفقات المالية المشبوهة.
على خط التاريخ الاستعماري هذا تفرّق دم الأرخبيل بين الإسبان والدنماركيين والبريطانيين والأميركيين. إنها بذلك حالة فريدة من انتقال الغنيمة بين المفترسين: تُغزى، تباع وتشترى. وما كان الأمر صدفة فالواقع الجغرافي لا يتيح المقاومة لأن الجزر الصغيرة سهلة المحاصرة. حتى أشكال المقاومة السلبية مثل الحفاظ على العرق وبقايا الثقافة الأصلية لم يكن متاحاً، ومن المرجح أن الجزء الأكبر من السكان الأصليين قد هلكوا ليس بالعنف وإنما قبل ذلك بالأوبئة التي رافقت الأوروبين إلى "العالم الجديد". ومن تبقى منهم كان يداً عاملة أو عاش بفضل منّة الغزاة لتأثيث مكان بمقتضيات إكزوتيكية.
منذ 1493، أي في فجر الاستعمار، دخل الأرخبيل الواقع شرق الكاريبي في مدار الأوروبيين. كولومبوس بنفسه من أطلق تسمية الجزر العذراء تيمنا بحكاية القدّيسة أورسولا والإحدى عشرة ألف عذراء. ومن ثمّ أتبعها للتاج الإسباني، ثم تتابع المد، فوقع بعضها تحت سيطرة الأسطول الدنماركي والبعض الآخر من جزرها غزته السفن البريطانية قبل أن تصبح حجر زاوية في منظومة الهيمنة الأميركية، فأخذت نصيباً من جرز الأرخبيل من خلال معاهدة تنازل من إسبانيا إثر هزيمتها في حرب كوبا (1898) واشترت من الدنمارك جزراً أخرى عام 1916 تاركة لبريطانيا سيطرتها على ما في حوزتها من جزر.
كان هذا التلاحق بين الإمبراطوريات علامة على تنافس جيوسياسي. فبسبب موقعها والأدوار التي يمكن أن تلعبها قواعد للسيطرة البصرية على الفضاء المحيط بها، كانت جزر العذراء مدخلاً لوضع اليد على ممرات التجارة التي نشأت، إنها النقاط التي تربط لندن وباريس ومدريد وجنوى ونيويورك بما يستخرج من معادن وبمزارع قصب السكر في المكسيك ونيكاراغوا وكولومبيا، وكانت كذلك مخزناً لتدوير العبيد بين أوطانهم التي اختطفوا منها والمستعمرات المستحدثة.
وفي وقت متأخر أصبحت في القرن العشرين، وتحت رغبة الاستثمار الرأسمالي، وجهة سياحية، وأخيراً - وفق هوى رأسمالي آخر - برز اسمها على أنها جنة ضريبية. وما بعد كل ذلك، أتى إبستين ليرفع للضوء أدواراً أخرى ونعني تحديدا الدور الحَرفي للهامش: توفير فضاءات إخفاء للمال وللمسؤولية، وإتاحة امتيازات لا تقدمها المدن الكبرى والعواصم حيث الرقابة القضائية والصحافية والمجتمع المدني والغضب الطبقي. ليكون الأرخبيل ليس فقط عقدة بين الممرات البحرية بل حلقة ربط بين المال والجريمة والجنس والنفوذ والابتزاز.
إنها قصة الاستعمار مختصرة: يبدأ باستغلال الحد الأدنى؛ الأرض بوصفها أرضاً، فيكون الاستعمار تموقعاً، ومن ثمّ يستخدم السكان، في علميات الاستخراج، عبر المناجم أو المزارع، وإذا صحّت أنباء اختطاف أطفال سكان الجزر الأصليين لاستعمالهم في طقوس جزيرة سان جيمس الصغرى، سيكون ذلك المشهد الأكثر تراجيدية عما بلغته النزعة الاستخراجية. وفي جميع محطاته، يعمل الاستعمار على تنظيم المكان وفق مصالحه ثم وفق شهواته ليصل إلى تحويله بشكل مطلق ومحوه. مع جزر العذراء، نحن أمام بقعة من الأرض بلغ فيها منطق التحويل حدّه الأقصى وتلك مصائر أي موقع من منظور التصرّف الإمبريالي، حتى إذا بلغ مرحلته الأميركية كان في أعتى صور جبروته وبشاعته.
ظلّ المشروع الأميركي
لم يبن إبستين جزيرته بل وجدها جاهزة للاستعمال. التقط على طبق كل ما يحتاجه لنزواته الصغيرة (استدراج الفتيات) أو تلك الأكبر (ابتزاز رجال المال والسياسة). يُكمل الأرخبيل بيئة قانونية وسياسية منطلقها في واشنطن ونيويورك وميامي ولوس أنجليس.
أن تكون جزر العذراء أرخبيل الملاذات الضريبية والملذات المحرمة ليس إلا خدمة لمن يستطيع دفع السعر المحدد. وما كل ذلك غير توزيع دقيق للمواقع في إطار تقسيم العمل في عالم الرأسمالية المعولمة. أن تكون الهامش هو وظيفة بحد ذاته؛ أن تكون جزر العذراء الهامش المالي أو الهامش الأخلاقي لا فرق، المهم أن تؤدّي دورها.
إلى ذلك، تُكمل جزر العذراء النظام الجيوستراتيجي للولايات المتحدة في الفضاء الكاريبي. هي جزء لا يتجزأ مثلا من مبدأ مونرو لأنها ببساطة النقطة الأضعف في المجال التوسعي الأميركي، وهي تغلق مع بورتوريكو القوس الشرقي للبحر الكاريبي، كما تقع عند عقدة استراتيجية، لوجستياً واستخباراتيا، بين المحيط الأطلسي والبحر الكاريبي وبذلك تشرف على ممرات الملاحة المؤدية إلى خليج المكسيك وأهم من ذلك قناة بنما. وهي ذراع في حصار كوبا وربما في الهيمنة على ثروات فنزويلا. ليس صدفة أن هذه البلدان جميعها تتحرش بها أميركا باستمرار.
تقرأ دوائر الأمن القومي الأميركي موقع جزر العذراء ضمن منطق الفراغات الجيوسياسية المحتملة؛ أي تلك المساحات التي قد تتحول، إن تُركت خارج السيطرة، إلى نقاط نفاذ لقوى منافسة. بذلك يصبح الحضور الأميركي في الأرخبيل آلية استباقية لمنع تشكّل فراغ استراتيجي شبيه بما مثّلته كوبا في الذاكرة الأمنية للولايات المتحدة. جزر العذراء تدرأ بذلك قلقاً قد ينغّص على الولايات المتحدة راحتها.
ينقلب هذا القلق الجيوسياسي إلى نسق أعلى في العمل على ربط جزر العذراء بواشنطن، وربما لذلك اختيرت قبل فضاءات أخرى محتملة لتكون جاذبة لأصحاب الثروات بما هي فضاء سكن ومحضنة ملائمة للشركات الواجهة وما تديره من عمليات تهرب ضريبي أو تبييض أموال. أرادت لها واشنطن بهذا الدور أن تلتصق أكثر ما يكون بالمركز. أن تحتمل كل جرائمه وتتبناها وأن تحافظ بعد ذلك على صورتها الخلابة وعلى مسحة براءتها المصطنعة بمشاهد شواطئها وغاباتها وما توحي به تسميتها. وقد تبيّن أن هذه جزر العذراء لم تكن عذراء إلا لكي تستباح.
جريمة إبستين أنه اغتصب فتيات قاصرات في جزيرة من جزر العذراء، وجريمة أميركا أنها اغتصبت الجزر العذراء وأتلفتها إلى الأبد…
## المؤرخ الفني كريستوف ليريبو رئيساً لمتحف اللوفر
25 February 2026 02:35 PM UTC+00
تولى رئيس قصر فرساي، المؤرخ الفني كريستوف لوريبو، إدارة متحف اللوفر في باريس، غداة استقالة لورانس دي كار، إثر سلسلة من المشاكل تعرّض لها الصرح الثقافي الأكثر استقطاباً للزوّار في العالم، وفقاً لما أعلنته وزارة الثقافة الفرنسية، اليوم الأربعاء.
سيتولى كريستوف ليريبو مسؤولية إخراج أكبر متحف في العالم من الأزمة التي فجرتها سرقة مجوهرات تاج فرنسي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وأكدت وزارة الثقافة الفرنسية التي تشرف على اللوفر أن على لوريبو "إعادة مناخ الثقة" إلى المتحف.
استقالت لورانس دي كار التي تولّت إدارة اللوفر منذ أواخر 2021 أمس الثلاثاء، إثر سلسلة من المشاكل عصفت بالمتحف. فبعد سرقة ثماني قطع مجوهرات تعود إلى القرن التاسع عشر في 19 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي تقدّر قيمتها بحوالى 88 مليون يورو (أكثر من مائة مليون دولار)، اضطر متحف اللوفر إلى إغلاق أبواب إحدى صالات العرض بسبب تسرب مياه قرب مكان عرض لوحة "موناليزا"، ما ألحق ضرراً بكتب في قسم الآثار المصرية. كذلك واجه المتحف أطول نزاع اجتماعي مع موظّفيه، مع سلسلة إضرابات منذ منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي للمطالبة باستحداث وظائف وإيلاء أولوية للأعمال الأكثر إلحاحاً. وزادت الضغوط خلال الأسابيع الأخيرة، عندما كشفت السلطات عن عملية احتيال مشتبه بها في التذاكر جارية منذ عقد على صلة بالمتحف. ويقول المحققون إنها ربما كلفت اللوفر عشرة ملايين يورو (نحو 12 مليون دولار).
وأشارت سلسلة من التقارير الإخبارية الفرنسية إلى "استخفاف مزمن بمخاطر السرقة" في المؤسسة وتداعي التجهيزات الأمنية وإيلاء الأولوية "لحملات جذّابة" على حساب المسائل الأمنية.
بدأ كريستوف ليريبو حياته المهنية عام 1989 محافظاً لمتحف كارنافاليه في باريس، إذ تولّى مسؤولية اللوحات والرسوم، ثمّ عام 2006 عُيّن مديراً مساعداً في قسم الفنون الرسومية في متحف اللوفر، وفي وقتٍ لاحق أصبح مدير المتحف الوطني لأعمال أوجين دولاكروا. في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، شغل منصب مدير متحف القصر الصغير (Petit Palais) في باريس، وعمل مشرفاً على تنظيم معارض فنية مهمّة عكست فترات وأساليب فنية متنوعة. وعام 2021، عُيّن رئيساً للمؤسسة العامة لمتحف أورساي. وفي 2024 عُيّن رئيساً للمؤسسة العامة لقصر فرساي والمتحف والموقع الوطني، فأشرف على مشاريع تحديث وحماية إرث هذا الصرح التاريخي. 
## الأدب والسفر في مهرجان باريس للكتاب 2026
25 February 2026 02:50 PM UTC+00
ينطلق مهرجان باريس للكتاب 2026 في الفترة من 17 إلى 19 إبريل/ نيسان في قصر الغراند باليه – بالعاصمة باريس، في دورة خامسة تركز "على السفر بمختلف معانيه، الأدبي والجغرافي والداخلي، وعلى الهجرة والتجارب الإنسانية الحسية"، بحسب منظمي الحدث. 
ويخصص الاتحاد الوطني للنشر الفرنسي، الجهة المنظمة للمهرجان، هذه النسخة الجديدة للقصص المصوَّرة باعتبارها ضيف شرف، حيث تشمل الفعاليات معارض للرسوم المصوَّرة، مكتبات متخصصة وجلسات توقيع وورش عمل تلقي الضوء على الفن السردي البصري، بمشاركة مؤلف القصص المصوَّرة أوغو بيانفنو.
وضمن برنامجه، سيقدم المهرجان ندوة بعنوان "الذاكرة والعدالة أمام الإفلات من العقاب"، سيشارك فيها الكاتب الفرنسي ميشيل بوسي والكاتب البريطاني فيليب ساندي، حيث يدور النقاش حول قضايا العدالة والتاريخ والإفلات من العقاب، في سياق يربط الذاكرة الجماعية بالتحديات المعاصرة للتعامل مع الماضي وحفظ الحقوق، حسب ما أورده منظمو المهرجان.
يناقش المهرجان الذاكرة والعدالة والإفلات من العقاب
ويشمل برنامج المهرجان، الذي يستقبل هذا العام أزيد من 450 دار نشر من 14 دولة، جلسات رئيسية، ضمنها "الذكاء الاصطناعي: كيف نفكر فيه معًا"، و"في صميم الصحة النفسية" حول الإدمان واضطرابات الصحة النفسية، وندوة "السفر لإعادة اكتشاف الذات"، و"نظرات متقاطعة على العالمي"، التي ستستضيف سليمان بشير ديان، وتجمع بين الفيزياء والفلسفة، وجلسة "المقاومات من أجل الحياة"، حول مواجهة العنف ضد الطبيعة والحيوانات، و"على أطراف العالم: مأساة أيسلندية"، و"الذاكرة والعدالة أمام الإفلات من العقاب".
وتشارك في المهرجان أصوات فكرية وأدبية وصحافية معروفة، تنضاف إلى الأسماء السابقة، من بينها: الروائي الأوكراني أندري كوركوف، والاقتصادي والكاتب الفرنسي جاك أتالي، والكاتبة البلجيكية أميلي نوتمب، والكاتبة الإيطالية سيمونيتا غريغّيو، والشاعرة والروائية لورا فازكي، والكاتبة كريستين أوكران، والصحافي والمخرج هوجو كليمان، إضافة إلى الممثلة والكاتبة جوديث شودري، والروائي الإيسلندي يون كالمان ستيفانسون وآخرين.
جدير بالذكر أن مهرجان باريس للكتاب في شكله الحديث، المعروف باسم Festival du Livre de Paris، منذ عام 2022 بعد إعادة هيكلة الحدث القديم، انطلق عام 1981، وكان يُعرف باسم "صالون باريس للكتاب" Salon du Livre de Paris.
## الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب الأوكرانية
25 February 2026 03:09 PM UTC+00
## ريال مدريد وبرشلونة يدخلان في معركة شرسة للحصول على رودري
25 February 2026 03:13 PM UTC+00
عاد لاعب خط الوسط الإسباني رودري هيرنانديز بقوة في الفترة الأخيرة عقب استعادة مستواه إثر الإصابة التي عانى منها بسبب قطعٍ في الرباط الصليبي، إذ أظهر قدراته مجدداً مع نادي مانشستر سيتي، ليصبح مجدداً واحداً من الأسماء المطلوبة في ناديي ريال مدريد وبرشلونة خلال الميركاتو الصيفي المقبل.
وتعرّضت مسيرة رودري هيرنانديز (29 عاماً)، الفائز بجائزة الكرة الذهبية لعام 2024، لانتكاسة كبيرة بسبب إصابة خطيرة في الرباط الصليبي، مما وضع النجم السابق لنادي فياريال وأتلتيكو مدريد في موقف صعب، قبل أن يستعيد مستواه تدريجياً تحت قيادة المدرب الإسباني بيب غوارديولا في مانشستر سيتي.
وترغب إدارة مانشستر سيتي في تجديد عقد رودري الذي كان قد قاد فريقه لتحقيق دوري أبطال أوروبا عام 2023، إذ كشفت صحيفة بيلد الألمانية أن ريال مدريد وبرشلونة يضغطان من أجل الحصول على خدماته في الفترة المقبلة خاصة أن عقده مع الفريق الإنكليزي ينتهي في عام 2027، بالتالي قد يوافق على بيعه للاستفادة من عائداته المالية بحال لم يقبل البقاء في ملعب الاتحاد خلال السنوات المقبلة.
وبات من الواضح أن مانشستر سيتي لا يرغب في التخلي عن لاعب الوسط الذي توّج بلقب يورو 2024 مع المنتخب الإسباني، حيث يسعى السيتي إلى كبح جماح حماس ريال مدريد وبرشلونة، اللذين يسعيان إلى ضمّه بعدما عانى الميرنغي من تبعات اعتزال الألماني توني كروس ورحيل الكراوتي لوكا مودريتش إلى ميلان بسبب تقدّمه في السن، وحرص النادي الكتالوني في الوقت عينه على خطف اسمٍ يُمكن له الاعتياد سريعاً على أسلوب الألماني هانسي فليك وأفكار البلاوغرانا، ولا سيما أن الفريق يضمّ العديد من الأسماء التي تنشط في منتخب إسبانيا على غرار غافي وبيدري ولامين يامال وآخرين.
## الجزائر: قلق حكومي إزاء ظاهرة تغيّب تلاميذ الثانويات
25 February 2026 03:26 PM UTC+00
طالبت وزارة التربية الوطنية في الجزائر مسؤولي قطاع التعليم في مختلف الولايات باتّخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة ظاهرة تغيّب تلاميذ عن الدوام الدراسي، ولا سيّما في شهر رمضان، خصوصاً هؤلاء المعنيّين بامتحان شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) المقرّر إجراؤها في شهر يونيو/حزيران المقبل. وشدّدت الوزارة على وجوب اتّخاذ الإجراءات العقابية اللازمة بحقّ التلاميذ المتخلّفين عن الدوام، ومن دون أسباب مبرّرة.
وأصدرت وزارة التربية الوطنية، اليوم الأربعاء، تعميماً، وجّهته إلى مديري التربية في كلّ أنحاء الجزائر ومديري الثانويات في البلاد، بشأن "مواظبة التلاميذ في المؤسسات التعليمية"، وشرحت أنّ ذلك يأتي بعد معاينات ميدانية أكدت حالات غياب غير مبرّرة بين تلاميذ الصفوف النهائية من المرحلة التعليمية الثانوية، منذ بداية الفصل الثاني من العام الدراسي 2025-2026، مشيرةً إلى تراخٍ لافت في التحاق هؤلاء التلاميذ بمؤسساتهم التعليمية منذ بداية شهر رمضان، الذي انطلق يوم الخميس الماضي في 19 فبراير/ شباط الجاري.
وفي تعميمها نفسه، بيّنت وزارة التربية الوطنية أنّ المؤسسات التعليمية في الجزائر تشهد بعضاً من التراخي، وقد شدّدت وزارة التعليم على أن يستمرّ المدرّسون في تقديم حصصهم مهما كان عدد التلاميذ الحاضرين فيها.
بخصوص مواظبة التلاميذ في المؤسسات التعليمية pic.twitter.com/8SZZLjvNJP
— Min. Éducation DZ | وزارة التربية الوطنية (@EducAlgerie) February 25, 2026
ويعمد تلاميذ الصفوف النهائية من المرحلة الثانوية، المعنيّون بامتحانات شهادة البكالوريا، إلى التغيّب عن الدوام الدراسي في الفترة الأخيرة، وذلك قبل أقلّ من ثلاثة أشهر من انتهاء البرنامج التعليمي، علماً أنّهم مسجلون في اللائحة الرسمية لامتحانات البكالوريا للعام الدراسي الحالي وعدم التحاقهم بالدوام لا يمنعهم من اجتيازها في يونيو المقبل.
في هذا السياق، يقول مدرّس مادة الرياضيات عبد القادر صدوقي لـ"العربي الجديد" إنّ "ظاهرة التغيّب عن المدرسة التي تتكرّر في كلّ عام، خصوصاً في نهاية الفصل الدراسي الثاني وبداية الفصل الدراسي الثالث والأخير، تحديداً بين تلاميذ الصفوف النهائية من المرحلة الثانوية، غير مفهومة". يضيف أنّه "من جهة، ثمّة تلاميذ يعتقدون أنّهم اكتفوا من المقرّر الدراسي، وبالتالي بإمكانهم استكمال ما تبقّى منه بمفردهم، من دون الحاجة إلى الحضور. ومن جهة ثانية، لا تترتّب على حالات الغياب هذه أيّ عقوبات، لأنّ هؤلاء التلاميذ سبق أن سجّلوا أسماءهم للخضوع لامتحانات البكالوريا".
لكنّ صدوقي يحذّر من "خطورة التغيّب"، إذ من شأن ذلك أن "يضع التلميذ في محيط غير دراسي وغير مضمون"، لافتاً إلى أنّه "في الغالب مقدّمة للتسرّب المدرسي"، ويشدّد على "وجوب أن تفكّر الوزارة الوصية (على القطاع التعليمي) في آليات جديدة تلزم التلاميذ بالحضور، وإنهاء هذه الظاهرة".
وترى وزارة التربية الوطنية أنّ حالات التغيّب المسجّلة، بين تلاميذ الصفوف النهائية من المرحلة الثانوية، من شأنها أن تؤثّر على مستوى تحصيلهم الدراسي، وعلى مدى جهوزيتهم لامتحان شهادة البكالوريا. في هذا الإطار، دعت الوزارة أولياء أمور هؤلاء إلى تحمّل المسؤولية إزاء عدم التحاق أبنائهم بمدارسهم، ولفتت إلى أنّ الأسئلة التي تتضمّنها امتحانات البكالوريا تشمل كامل المقرّر الدراسي، وهو ما يفرض على التلاميذ تسجيل حضورهم في البرنامج الدراسي واستكماله بكلّ أطواره.
وكلّفت السلطات الوصية على التربية والتعليم في الجزائر مسؤولي القطاع التعليمي في مختلف الولايات، البالغ عددها 69 ولاية، باتّخاذ الإجراءات المناسبة للحدّ من حالات الغياب غير المبرّرة، ووجّهت مدراء الثانويات والمؤسسات التعليمية إلى ضرورة المتابعة الصارمة لغياب التلاميذ وتفعيل النصوص القانونية والتنظيمية، وتطبيق العقوبات ضدّ المتغيّبين من بينهم إذا استدعى الأمر، حرصاً على الصرامة والانضباط اللازمَين في تلك المنشآت التربوية.
تجدر الإشارة إلى أنّ القوانين الناظمة للمؤسسات التعليمية في الجزائر تنصّ على إلزمية حضور التلاميذ في الدوام المدرسي، مع وجوب تقديم مبرّرات مادية أو وثيقة طبية تفسّر أيّ حالة غياب. كذلك تلزم القوانين تلك المؤسسات باستدعاء أولياء أمور هؤلاء التلاميذ في حال لم يلتحقوا بالدوام لثلاث مرّات متتالية.
## "أنثروبيك" تخفّف قيود السلامة في ظل ضغوط سياسية وتنافسية
25 February 2026 03:26 PM UTC+00
قرّرت شركة أنثروبيك المتخصّصة بقطاع الذكاء الاصطناعي التخلي عن أحد مبادئها المتعلقة بالسلامة، بحسب ما أعلنته الثلاثاء، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط التنافسية والسياسية التي تواجهها، وفق موقع سي إن إن.
وأعلنت الشركة في بيان نشرته على موقعها الثلاثاء استبدال سياستها السابقة المعروفة باسم سياسة التوسع المسؤول، بإطار جديد أكثر مرونة وأقل إلزاماً، مشيرةً إلى أنّها كانت تحد من قدرتها على المنافسة في سوق يشهد تسارعاً كبيراً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ونصّت السياسة السابقة على تعهد الشركة بإيقاف تدريب نماذج أكثر تطوراً إذا تجاوزت قدراتها حدود التحكم الآمن فيها، لكن هذا البند أزيل من الإطار الجديد. وجاء هذا التغيير بعد يوم واحد من إعطاء وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي موعداً نهائياً يوم الجمعة للتراجع عن إجراءات السلامة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، أو المخاطرة بخسارة عقد البنتاغون البالغ 200 مليون دولار ووضع الشركة على ما يشبه قائمة سوداء حكومية.
وأوضحت الشركة في بيانها أنها ستفصل بين سياساتها الداخلية للسلامة وبين توصياتها العامة لبقية القطاع، خاصةً أن ترويج منهجها السابق القائم على التنافس على تعزيز معايير السلامة بدلاً من تقليصها لم ينجح في ظل مساعي الحكومة الأميركية لتقليص التنظيم والرقابة على الذكاء الاصطناعي.
وبنت "أنثروبيك" سمعتها باعتبارها شركة تعطي أولوية قصوى لسلامة أنظمتها، حتى إنها وصفت نفسها في وقت سابق بأنها شركة ذكاء اصطناعي "تملك روحاً"، بحسب "سي إن إن"، إلّا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تحوّل في نهجها، خاصة في ظل اشتداد المنافسة مع شركات كبرى، وفي خضم توتر متزايد مع وزارة الدفاع الأميركية.
وأوضح كبير المسؤولين العلميين في الشركة، جاريد كابلان، أن القرار لا يعكس تراجعاً عن مبدأ السلامة بقدر ما يعكس قراءة واقعية لسوق سريع التغير. وقال في مقابلة مع مجلة تايم إن توقف شركة واحدة عن تطوير نماذجها لن يكون مفيداً إذا واصل المنافسون التقدم بوتيرة أسرع، في إشارة إلى "غوغل" و"أوبن إيه آي".
ونقلت "سي إن إن" عن مصادر مطلعة، قولها إن "أنثروبيك" لا تزال ترفض التنازل في نقطتين أساسيتين: استخدام الذكاء الاصطناعي في تشغيل الأسلحة، وتوظيفه في أنظمة المراقبة الجماعية داخل الولايات المتحدة. وترى الشركة أن التقنية الحالية غير موثوقة بما يكفي للتحكم في الأسلحة، كما أن الأطر القانونية المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة الواسعة لا تزال غير مكتملة.
## الاستثمار الأجنبي المباشر بقطر يقفز بنسبة 7% ليصل إلى 43 مليار دولار
25 February 2026 03:27 PM UTC+00
ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الداخل في قطر بنسبة 7% ليصل إلى 157 مليار ريال (43.1 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من عام 2025، في مؤشر واضح على تنامي الثقة الدولية في استقرار وتنافسية الاقتصاد القطري، وفقا لبيانات المجلس الوطني للتخطيط في قطر.
وأوضح المجلس، في بيان أصدره اليوم الأربعاء بالتعاون مع مصرف قطر المركزي حول نتائج مسح الاستثمار الأجنبي المباشر للفترة من يوليو/ تموز إلى سبتمبر/ أيلول 2025، أن هذا النمو جاء بدعم من البيئة الاقتصادية المستقرة والسياسات الوطنية الواضحة التي وفّرت للمستثمرين رؤية طويلة الأمد، ضمن إطار رؤية قطر الوطنية 2030 الهادفة إلى تعزيز التنمية الاقتصادية وتنويع القاعدة الإنتاجية.
وأشار التقرير إلى أن نحو 95% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الداخل تتركز في خمسة قطاعات رئيسية، تتصدرها أنشطة التعدين واستغلال المحاجر بـ44%، تليها الأنشطة المالية والتأمين بـ32%، ثم الصناعات التحويلية 15%، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية 5%، وأخيراً الإدارة العامة 2%. وهذا التوزيع، بحسب المجلس، يعكس قوة القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية وقدرتها على جذب الاستثمارات العالمية، إلى جانب نمو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
وفي المقابل، ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الخارج بنسبة 3% ليبلغ 203 مليارات ريال خلال الفترة نفسها، ما يؤكد استمرار توسع الاستثمارات القطرية في الأسواق الدولية وتعزيز حضورها في المشهد الاستثماري العالمي. ويتركز أكثر من 90% من هذه الاستثمارات في خمسة أنشطة اقتصادية هي الأنشطة المالية والتأمين بنسبة 33%، والتعدين واستغلال المحاجر 27%، والمعلومات والاتصالات 12%، والنقل والتخزين 11%، والفنون والترفيه والترويج بنسبة 7%.
وأوضح البيان أن النتائج استندت إلى بيانات المسح ربع السنوي، إلى جانب بيانات المؤسسات المالية الخاضعة لإشراف مصرف قطر المركزي، وشملت عينة قوامها نحو 200 منشأة من القطاع الخاص وبعض الشركات المملوكة للحكومة، في حين لا تدخل المعاملات المالية الدولية التي يجريها الأفراد ضمن نطاق تغطية المسح.
ويعكس النمو المتوازي في الاستثمارات الواردة إلى قطر والموجهة إلى الخارج ديناميكية الاقتصاد الوطني واندماجه المتزايد في الاقتصاد العالمي. فمن جهة، تواصل الدوحة ترسيخ مكانتها كوجهة آمنة وجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية بفضل الاستقرار المالي والسياسات المرنة، ومن جهة أخرى، توسع استثماراتها في الخارج بما يدعم التنويع الجغرافي والقطاعي ويعزز عوائد الصناديق والشركات القطرية.
## موقع "خامنئي" يكشف ملامح رد إيران على أي عدوان: توسيع الجبهات
25 February 2026 03:27 PM UTC+00
فيما باتت طبول الحرب تقرع في المنطقة، كشف موقع "خامنئي" الإعلامي التابع لمكتب المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، عن معالم استراتيجية إيران للتعامل مع أي عدوان محتمل، محذّراً من أن أي حرب مقبلة لن تكون محدودة، وأن كلفتها ستتجاوز حدود إيران، لتطاول المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، وقد تفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة متعددة الجبهات، بمشاركة حلفاء طهران.
وأكد موقع KHAMENEI.IR في تقرير له يتحدث فيه عن استراتيجية إيران في حال وقوع عدوان، أنه إذا ما حصل هذا العدوان "ستتغير الخطوط الحمراء السابقة جذرياً، وسيكون ميدان المعركة أوسع مما مضى. ستتسع قائمة الأهداف"، مؤكداً أن "مصالح الأميركيين وأرواحهم لن تكون في أمان في أي مكان". وأضاف التقرير أنه "في حرب الـ12 يوماً، لم يدخل حلفاء إيران في المنطقة إلى الميدان، وتحركت الجمهورية الإسلامية بمفردها ضد المعتدين الصهاينة والأميركيين، أما في أي حرب مستقبلية محتملة، فإن هذه المعادلة ستتغير، وسيواجه العدو جبهات متعددة ومتنوعة في ميادين قتال مختلفة".
وأضاف أن الرئيس الأميركي يواجه "تحديات داخلية شتى، وأن إشعال فتيل الحرب مع إيران لن يؤدي إلا إلى تفاقم مأزقه الراهن بشكل انفجاري وتحويله إلى هزيمة مذلة". وتابع أن ترامب "يظن خاطئاً أن بمقدوره، عبر هجوم محدود، الضغط على طاولة المفاوضات، وإجبار إيران على التراجع عن خطوطها الحمراء ومصالحها الوطنية"، موضحاً أن ذلك "خطأ حسابي فادح، وسيكلفه هذا الخطأ فاتورة باهظة الثمن".
وشدد موقع "خامنئي" على أن إيران اذا ما تعرضت لعدوان "لن تفصل بين حساب الكيان الصهيوني وأميركا، وسيذوق هذا الكيان طعم صفعة إيران القاسية بشكل أشد وأثقل مما اختبره سابقاً". مع ذلك، رأى الموقع في تقرير له أن "العدو دخل الميدان بكل ثقله، من خلال حشد عسكري واسع في المنطقة، إلى جانب التهديدات والتصريحات السياسية التصعيدية، إضافة إلى هجوم نفسي وإعلامي مكثف يُعدّ الأكثر اتساعاً وتعقيداً". واعتبر التقرير أن اختلاف الأساليب وتكاملها يهدف في جوهره إلى "فرض السياسات الاستكبارية، وإجبار إيران على الاستسلام".
وأشار الموقع إلى أن هذا "الاستسلام غير المشروط" هو نفسه الذي كان الرئيس الأميركي "يحلم به"، وأعلنه خلال حرب يونيو التي استمرت 12 يوماً، مؤكداً أن هذا الرهان "فشل بفعل صمود القوات المسلحة، وقوى المقاومة، ووحدة الشعب الإيراني، ما أدى في النهاية إلى تراجع العدو ووقف إطلاق النار". وأضاف التقرير أن "العدو عاد اليوم ليطمع من جديد، متوهماً أن بإمكانه عبر التهديد والترهيب، أو حتى الهجوم العسكري، تعويض إخفاقاته السابقة وتحقيق أهدافه".
وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية "أعلنت مراراً أنها لا تسعى للحرب، لكنها في حال فرض هذا الخيار عليها مجدداً، لن تتردد في المواجهة، وهي مستعدة لجميع السيناريوهات". وفي السياق، حذر من أن المرحلة المقبلة "ستكون مختلفة، وأي عدوان جديد قد يجرّ إلى حرب إقليمية تشمل المعتدين وحلفاءهم".
## الداخلية السورية تكشف إجراءات ضبط مخيم الهول
25 February 2026 03:27 PM UTC+00
أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، خلال مؤتمر صحافي عقده بشأن مخيم الهول، جنوبي محافظة الحسكة، شمال شرقي سورية، أن الوزارة باشرت عمليات ضبط الأمن في المخيم منذ سيطرتها عليه، لافتاً إلى خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة أعدتها الوزارة بالتوازي مع دخول وحدات الجيش السوري، التزاماً بإنجاح الاتفاق ما بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وبيّن البابا أن الواقع في المخيم كان صادماً، حيث احتُجز فيه آلاف الأشخاص لسنوات طويلة بظروف قاسية، بما يعارض مبادئ حقوق الإنسان والعدالة الأساسية، مبيناً أن الأطفال والنساء وكبار السن يشكلون نسبة تقارب 70% من المحتجزين فيه، معظمهم من السوريين والعراقيين، مؤكداً إغلاق أكثر من 100 فتحة في سور المخيم، وتأمين محيطه، ووضع الموقع تحت إشراف الجهات المختصة، وتأمين الاحتياجات الإنسانية للقاطنين فيه بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية.
وتابعت الوزارة أيضاً، وفق البابا، أوضاع من غادروا مخيم الهول بصورة غير منظمة، حيث أجريت لمعظمهم تسويات قانونية، بينما نُقل المقيمون إلى موقع بديل تتوافر فيه شروط إنسانية أفضل يسهل الوصول إليها، وأكد أن مقاربة الدولة السورية تقوم على احترام كرامة الإنسان وتطبيق القانون والعدالة بعيداً عن التسييس، واستمرار ملاحقة المتورطين بالجرائم. وكشف البابا عن أن المخيم يضم نحو 6500 شخص من 44 جنسية، ويعاني عدد كبير منهم من أمراض مزمنة وظروف صحية سيئة، بينما كان يضم سابقاً 23500 شخص، مشيراً إلى أن الرقم المشاع مختلف عن الواقع على الأرض.
وكانت الحكومة السورية قد أبلغت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سورية بنيتها إغلاق المخيم، حيث أكد ممثل المفوضية غونزالو فارغاس يوسا في منشور على منصة "إكس" أن الحكومة أبلغت المفوضية بالخطة، مؤكداً استعدادها لتقديم الدعم للعائلات المزمع إجلاؤها، ومواصلة التعاون في برامج العودة وإعادة دمج السوريين الذين غادروا المخيم، إضافة إلى من لا يزالون فيه.
وفي سياق آخر منفصل، أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة دير الزور، العقيد ضرار الشملان، القبض على أحد عناصر تنظيم "داعش" بعملية أمنية نفذتها وحدات الوزارة في مدينة الميادين بريف المحافظة الشرقي، مؤكداً تورطه في استهداف أحد عناصر الفرقة 86 في وزارة الدفاع، لافتاً إلى أن العنصر أقر خلال التحقيقات بانتمائه للتنظيم وضلوعه في ارتكاب الجريمة، وجاء ذلك في بيان نقلته وزارة الداخلية السورية.
وكان التنظيم قد شن عدة عمليات استهدفت عناصر أمن في وزارة الداخلية السورية إضافة لعناصر من وزارة الدفاع، في عدة مواقع من محافظات حمص وحلب ودير الزور والرقة. وقال الباحث في شؤون الجماعات الجهادية عبد الرحمن الحاج في حديث مع "العربي الجديد"، إنه "حسب البيانات الإحصائية، أكثر من 90% من عمليات التنظيم خلال السنوات الفائتة حصلت في مناطق سيطرة قوات قسد في شمال شرقي سورية، ولا سيما في ريف دير الزور الشرقي".
## الفاتيكان يؤكد زيارة البابا للجزائر في 13 إبريل المقبل
25 February 2026 03:27 PM UTC+00
أكد الفاتيكان أن البابا لاوون الرابع عشر سيزور الجزائر في 13 إبريل/ نيسان المقبل، ضمن جولة تشمل عددًا من الدول الأفريقية، استجابةً لدعوة رسمية كان قد وجهها له الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في يوليو/ تموز الماضي، وهي أول زيارة من نوعها يقوم بها البابا للجزائر منذ استقلالها عام 1962، فيما لم يُكشَف عن كامل تفاصيل الزيارة.
وسيزور بابا الفاتيكان الأرض التي ولد وعاش فيها القديس أوغسطينوس في الجزائر. ومنذ تنصيبه على رأس البابوية في مايو/ أيار 2025، أعلن البابا، لمرتين، أنه من أتباع هذا القديس، وأنه يتمنى زيارة المنطقة التي عاش فيها.
وأفاد بيان الفاتيكان، اليوم الأربعاء، أنه "تلبيةً لدعوة رؤساء الدول المعنيين والسلطات الكنسية، سيقوم قداسة البابا لاوون الرابع عشر بزيارة رسولية للجزائر في الفترة بين 13 و15 إبريل" المقبل، حيث ستكون الجزائر أول محطة للبابا، الذي سيزور أيضًا الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية وإسبانيا وإمارة موناكو.
وتشمل زيارة البابا للجزائر كلًا من العاصمة الجزائرية، حيث توجد كبرى الكنائس في الجزائر، كنيسة السيدة الأفريقية التي تنتصب على هضبة في أعالي العاصمة فوق حي باب الواد الشعبي الشهير، ومدينة عنابة التي توجد فيها كنيسة القديس أوغسطينوس. وأكد بيان الفاتيكان الصادر اليوم أنه "سيُعلَن برنامج الزيارة في الوقت المناسب".
وتزامنا مع إعلان الفاتيكان عن زيارة البابا، أعلنت الرئاسة الجزائرية، الأربعاء، أن الرئيس عبد المجيد تبون عقد اجتماعا لتقييم عمل اللجنة المكلفة بالتحضير للزيارة المرتقبة لبابا الفاتيكان إلى الجزائر. وضم الاجتماع وزراء الشؤون الدينية والأوقاف، والثقافة، والداخلية، وناب عن وزير الخارجية أحمد عطاف الموجود في واشنطن الأمين العام لوزارة الخارجية لوناس ماقرمان. وحضر هذا الاجتماع قادة الأجهزة الأمنية، الاستخبارات بأفرعها والدرك والشرطة، لوضع خطط تأمين مسار تحرك البابا خلال فترة وجوده في الجزائر.
ورحب بيان للرئاسة الجزائرية بإعلان دولة الفاتيكان عن قيام البابا بزيارة رسمية إلى الجزائر، وأكدت أن هذه الزيارة "ستمكن من تمتين روابط الصداقة والثقة والتفاهم التي تجمع بين الجزائر ودولة الفاتيكان وستفتح بلا شك آفاقا جديدة للتعاون تعكس إيمانهما المتبادل بضرورة بناء عالم يسوده السلم وقيم الحوار والعدالة، في مجابهة مختلف التحديات الراهنة التي تواجه البشرية".
وكان السفير الجديد لحاضرة الفاتيكان في الجزائر، خافيير هيريرا كورونا، قد أكد عقب تقديم أوراق اعتماده إلى الرئيس تبون في التاسع من فبراير/ شباط الجاري أن هناك زيارة مقررة يقوم بها البابا للجزائر، وقال إن هذه الزيارة "لها أهمية وستساهم في تعزيز علاقات الصداقة والاحترام المتبادل بين الجزائر وحاضرة الفاتيكان، وتعزيز روابط الصداقة والاحترام المتبادل القائم بين الجزائر والكرسي الرسولي منذ أزيد من 50 عامًا".
وتأتي هذه الزيارة، التي يجري التحضير لها منذ فترة، بعد دعوة كان قد وجهها تبون إلى البابا لاوون الرابع عشر، خلال زيارة تبون للفاتيكان في 24 يوليو الماضي، على هامش مشاركته في قمة مجموعة الدول السبع في روما. وكان تبون قد أهدى البابا غصن زيتون من شجرة غرسها القديس أوغسطينوس، وما زالت قائمة حتى الوقت الحالي في الدير الذي كان يتعبد فيه في منطقة سوق أهراس شرقي الجزائر.
وخلال رحلة عودته من زيارته للبنان في نهاية شهر ديسمبر/ كانون الاول الماضي، أعلن البابا، في مؤتمر صحافي عقده على متن الطائرة، أنه "يتمنى التوجه إلى الجزائر لزيارة أماكن حياة القديس أوغسطينوس، وأيضًا لمواصلة موضوع الحوار وبناء جسور بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي، وشخصية القديس أوغسطينوس تساعد كثيرًا كجسر، لأنه يحظى في الجزائر باحترام كبير ابنًا لهذه الأرض".
وتحضر أسقفية الجزائر، بمناسبة زيارة البابا، لإقامة احتفالية لإحياء ذكرى مقتل تسعة عشر شخصًا من أعضاء الكنيسة في الجزائر خلال الأزمة الأمنية الدامية التي شهدتها الجزائر في التسعينيات، بينهم الرهبان السبعة الذين اختطفتهم جماعة مسلحة في منطقة تيبحيرين بولاية المدية، على بعد 120 كيلومترًا جنوب العاصمة، والذكرى المئوية الثانية لولادة الكاردينال لافيجري، مؤسس الآباء البيض في الجزائر، بحسب ما ذكره رئيس أساقفة الجزائر جان بول فيسكو في حوار مع موقع الفاتيكان.
## سندات أوروبا ملاذ آمن بوجه تقلبات الذكاء الاصطناعي
25 February 2026 03:33 PM UTC+00
قد تُثبت السندات الحكومية الأوروبية جاذبيتها للمستثمرين الباحثين عن ملاذ من تقلبات الأسهم الأميركية الناجمة عن تطورات الذكاء الاصطناعي، وفقًا لما ذكرته مجموعة "آي. إن. جي. إن. في". ومع تصاعد تقلبات الأسهم في الولايات المتحدة، يظل سوق السندات في منطقة اليورو مستقراً نسبياً، مقدماً عوائد جذابة مقارنة بمستوى المخاطر، بحسب ما كتبه ميشيل توكر، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة الأوروبية، في مذكرة اليوم الأربعاء ونقلتها "بلومبيرغ".
وعادت ما تُعرف بـ"صفقة الخوف من الذكاء الاصطناعي" للظهور هذا الأسبوع، بعدما تراجعت أسهم شركات التوصيل والبرمجيات وسط مخاوف من أن تُربك التكنولوجيا نماذج أعمالها. وفي هذا السياق، يمكن حتى للإعلانات أو إطلاق المنتجات التي تبدو طفيفة أن تتسبب بتحركات حادة في أسهم شركات بعينها.
وقال توكر: "من غير المرجح أن تُحسم اضطرابات الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بين عشية وضحاها. إن التقلب النسبي للأسهم الأميركية مقارنة بسندات حكومات منطقة اليورو يجعل السندات تبدو أكثر جاذبية على نحو متزايد". وقد لامس مؤشر قياس تقلبات أسعار الفائدة الأوروبية أدنى مستوى له منذ عام 2021 هذا الشهر، في حين بدأت تقلبات الأسهم الأميركية بالارتفاع تدريجياً.
ويرى بنك "أي.أن.جي" أن الديون الأوروبية تمثل ملاذاً جذاباً، لأن اقتصاد المنطقة أقل اعتماداً على قطاع التكنولوجيا في آفاق نموه، كما أن حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية تراجعت منذ صدمة التضخم في عام 2022. وفي المقابل، فإن أي تراجع في مكانة الولايات المتحدة كملاذ آمن قد يدعم الطلب العالمي على الديون الأوروبية.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية عبر مختلف الآجال يوم الأربعاء، بقيادة الآجال الأطول. وتفوقت أسواق الديون الأوروبية في الأداء، إذ لم تتغير عوائد السندات الإيطالية والفرنسية كثيراً، فيما ارتفعت العوائد الألمانية بنقطة أساس واحدة عند الطرف الطويل من المنحنى. وقال توكر إن تحولاً واسعاً من الأسهم إلى السندات قد يحد من ارتفاع العوائد الناتج عن المعروض القياسي من ديون حكومات منطقة اليورو هذا العام.
وعلى الصعيد العالمي، أشار بنك "آي.أن.جي" إلى أن الأسهم تمثل 70% من محافظ المستثمرين، وأن هذا التموضع ممتد بوضوح مقارنة بتوزيع أكثر تحفظًا بنسبة 60% للأسهم و40% للسندات. وكتب توكر: "قد لا يأخذ إعادة التوازن شكل موجة بيع حادة، لكن مع استمرار التقلبات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، يمكننا تصور سيناريو تتراجع فيه الأسهم تدريجيًا لمصلحة السندات"، وفق "بلومبيرغ".
تأتي هذه التطورات في سياق تحولات أوسع في هيكل المحافظ الاستثمارية عالمياً، بعد سنوات من تفوق الأسهم الأميركية، ولا سيما أسهم التكنولوجيا، على فئات الأصول الأخرى. فقد أدى الزخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى تركّز استثماري مرتفع في عدد محدود من الشركات الكبرى، ما جعل الأسواق أكثر حساسية لأي أخبار أو تقييمات جديدة تتعلق بالقطاع. في المقابل، استفادت أسواق السندات الأوروبية من تراجع ضغوط التضخم مقارنة بذروة 2022، ومن انحسار قدر من عدم اليقين المرتبط بمسار السياسة النقدية. كما أن اقتصادات منطقة اليورو أقل اعتماداً نسبياً على شركات التكنولوجيا العملاقة كمحرك رئيسي للنمو، ما يقلل انتقال عدوى التقلبات القطاعية إلى سوق السندات السيادية.
ويعزز هذا المشهد فرضية إعادة التوازن في المحافظ الاستثمارية، خصوصاً في ظل ارتفاع وزن الأسهم إلى نحو 70% من إجمالي الأصول، مقابل نموذج 60-40 التقليدي. ومع استمرار الضبابية المرتبطة بتطورات الذكاء الاصطناعي، قد تتجه شريحة من المستثمرين إلى تقليص انكشافها على الأسهم تدريجياً وزيادة مخصصاتها في السندات الأوروبية، بحثاً عن استقرار نسبي وعوائد معدّلة حسب المخاطر الأكثر جاذبية.
## "أين أبناؤنا الأسرى؟".. مطلب الأكراد في محافظة الحسكة
25 February 2026 03:33 PM UTC+00
نظم ذوو المفقودين والأسرى لدى الحكومة السورية، اليوم الأربعاء، وقفة احتجاجية في مدينة القامشلي بريف محافظة الحسكة، شمال شرقي سورية، لمعرفة مصير أبنائهم. ورفع المحتجون لافتات تطالب الحكومة السورية والمنظمات الدولية بالتدخل الفوري لفتح ملف الأسرى وإطلاق سراحهم، كما رفعوا لافتات كُتب عليها: "أريد ابني"، و"نطالب بحق أسرانا بالحياة والحرية"، و"أكثر من شهر ونحن لا نعلم عن مصير أولادنا"، و"أطالب بالإفراج عن والدي"، و"العدالة للأسرى"، و"أعيدوا لي أخي"، و"أعيدوا لي ابني"، و"أسير في وطني".
وقالت نجلاء محمد، وهي والدة مفقود: "ابني معتقل في دير حافر، أوجه ندائي للرئيس السوري ليسمع صوتنا، ونطالب بالإفراج عن أبنائنا". وأضافت: "لم نعد نحتمل، نحن نتعذب؛ ليس ليلنا ليلًا ولا نهارنا نهارًا. نحن في شهر رمضان، لقد مضى شهران ونحن نتعذب، وكل الاتفاقيات تمت، فماذا يمنع الإفراج عن أولادنا؟".
من جهتها، دعت سوسن حمو، وهي أيضًا والدة مفقود، إلى الإسراع في تنفيذ البند المتعلق بالأسرى في الاتفاقية المبرمة بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية". وقالت: "ولدي معتقل في دير حافر، لم أسمع أي نبأ عنه منذ نحو شهر، لا أريد شيئًا سوى أن أسمع صوته". وأوضحت: "كافة الاتفاقيات يتم تنفيذها، فلماذا لا يتم تنفيذ البند المتعلق بملف الأسرى؟"
وطالب ذوو المفقودين والأسرى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتدخل في هذا الملف وإيجاد حل سريع. وتقول يسرى محمد، إحدى المشاركات في التظاهرة، وهو اسم مستعار، لـ"العربي الجديد": "ماذا كان يفعل ابني في دير حافر؟ لماذا تركتموهم لقدرهم ولم تهتموا بهم؟ هؤلاء الشباب لهم أمهات وأولاد وأخوة وأخوات ينتظرونهم. في الحقيقة، لم أسمع باسم دير حافر، إلا بعد أن أخذوا ابني إلى هناك. بعد أن حصل ما حصل، وقُتل من قُتل، وأُسر من أُسر، لا أحد يصرح عن شروط الاتفاق، ولا أحد تحدث عن الشهداء، ولا الجرحى، ولا الأسرى".
وتابعت: "نطالب المسؤولين بأن يجيبوا عن هذه الأسئلة، وأن يجيبونا: ماذا كان يفعل أولادنا في المناطق العربية في الرقة والطبقة ودير حافر؟ ألم يحفروا الأنفاق ليستطيع أولادنا أن يهربوا من خلالها؟ أين هي أنفاقهم؟ من سيجيبني عن سؤالي؟ من سيدعمني؟ من سيجيب على كل هؤلاء أهالي المفقودين والشهداء والأسرى؟ لقد مضى شهر ولم يتحدث أحد عن مصير أولادنا. هم يهمهم فقط قسد وقوات حماية المرأة. هل دماء أولادنا رخيصة إلى هذه الدرجة؟ أناشد الرئيس مسعود البارزاني، يكفينا مآسي. نحن في الشهر الفضيل، وعندما نجهز الإفطار يقول ابني الصغير: أحضروا ملعقة وصحن أخي على المائدة. حتى إفطارنا لا نتهنأ به، وعلى الإفطار يدعو ابني الصغير الله أن يعود أخوه بسلامة. مرة ثانية أناشد الرئيس مسعود البارزاني، كما ذهب إلى مراكز القرار وأوقف القتال، أطلب منه أن يذهب مرة ثانية إلى مراكز القرار ليعيد لنا أسرانا".
وتقول شهناز الكردي، المشاركة في الوقفة الاحتجاجية، لـ"العربي الجديد": "ابن أخي وابن خالتي كلهم مفقودون في دير حافر منذ السابع والعشرين من الشهر الماضي، ولا نعرف عن مصيرهم شيئًا. نطلب من الجهات المختصة أن تخبرنا عن مصيرهم، هل هم أحياء أم شهداء أم أسرى؟ على أي أساس تمت الاتفاقية بين الطرفين؟ هل كانت الاتفاقية على حساب أرواح أبنائنا؟ لماذا هذا الصمت؟ ألم يكونوا عساكر لديهم؟ لماذا لا يهتمون بأمرهم؟".
## غزة تهز مهرجان برلين السينمائي.. اجتماع "استثنائي" لبحث مستقبله
25 February 2026 03:40 PM UTC+00
من المقرر أن تعقد الحكومة الألمانية "اجتماعاً استثنائياً" لبحث "التوجه المستقبلي" لمهرجان برلين السينمائي، وذلك بعد دورة طغى عليها الجدل السياسي، وذلك بحسب ما أفادت به مجلة فرايتي الأميركية اليوم الأربعاء.
وفي بيان صادر عن إدارة مهرجان برلين السينمائي وأُرسل إلى "فرايتي"، أبلغ مفوض الحكومة الاتحادية للثقافة والإعلام (BKM) الإدارة بأنه "سيُعقد صباح الخميس اجتماع استثنائي لمجلس الإشراف على شركة KBB GmbH (المنظمة للمهرجان)، وذلك بمبادرة من وزير الدولة فولفرام فايمر الذي يتولى رئاسة مجلس الإشراف. وسيتضمن الاجتماع مناقشة حول التوجه المستقبلي لمهرجان برليناله". وأضاف البيان: "لن نعلّق على أي تكهنات إضافية". كما نشرت صحيفة بيلد الألمانية، اليوم الأربعاء، تقريراً أفاد بأن تريشيا تاتل في طريقها إلى مغادرة منصبها رئيسة للمهرجان بعد عامين فقط من توليها إياه.
ويأتي هذا التطور عقب انتهاء الدورة الـ76 من مهرجان برلين السينمائي مساء السبت الماضي، والتي رافقتها انتقادات حادة منذ يومها الأول، تمحورت حول إحجام شخصيات بارزة من الضيوف عن مناقشة القضايا السياسية، وتحديداً حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، إلى جانب اتهامات للمهرجان نفسه بمحاولة تقييد أو فرض رقابة على الخطاب السياسي، إذ وقع عشرات السينمائيين رسالة مفتوحة، أشاروا فيها إلى أن المهرجان "يمارس رقابة على الفنانين الذين يعارضون الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين في غزة، وكذلك الدور المحوري للدولة الألمانية في تمكينها".
من جانبها، نفت تاتل صحة هذه الاتهامات، ووصفت المهرجان بأنه "مساحة تتيح لصنّاع الأفلام مناقشة القضايا السياسية أو غيرها كما يرون مناسباً".
وفي جزءٍ منه، تحوّل ختام دورة هذا العام من مهرجان برلين السينمائي إلى نوع من ردّ على البلبلة التي أحدثها المؤتمر الصحافي للجنة تحكيم المسابقة الدولية، برئاسة المخرج الألماني فيم فندرز، قبيل ساعات من الافتتاح. وقال فندرز إنّ "على صانعي الأفلام البقاء بعيدين عن السياسة"، وهو تصريح فُسّر على أنه دعوة إلى الحياد إزاء ما ترتكبه إسرائيل بحق الفلسطينيين، وهو موقف لا ينسجم مع اللحظة الراهنة ولا مع مسيرة المخرج الشهير.
وخلال حفل الختام، توّج "وقائع زمن الحصار"، للمخرج السوري الفلسطيني عبد الله الخطيب، بجائزة أفضل أول فيلم لمخرجه، كما فاز "يوماً ما ولد"، للمخرجة اللبنانية ماري-روز أسطا، بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم قصير. وفي كلمتها، نددت أسطا بالاعتداءات الإسرائيلية اليومية على لبنان، وبانهيار القانون الدولي. وعندما صعد المخرج عبد الله الخطيب لتسلّم جائزته، حمل العلم الفلسطيني، ووجّه انتقاداً إلى الحكومة الألمانية، متهماً إياها بـ"التواطؤ" في الإبادة الإسرائيلية في غزة، قبل أن يختم بأن "فلسطين حرة من الآن وحتى نهاية العالم".
ووفقاً لتقارير إخبارية ألمانية، غادر وزير البيئة الاتحادي الألماني كارستن شنايدر القاعة احتجاجاً بعد كلمة عبد الله الخطيب. وعقب ذلك، اضطر المهرجان إلى الرد على اتهامات أطلقها سياسيون ألمان وصفوا كلمتي أسطا والخطيب وغيرهما بأنها "غير مقبولة" و"معادية للسامية" و"خبيثة" في نبرتها. وأضاف المهرجان في بيان: "بحسب فهمنا، فإن كل ما قيل يوم السبت كان ضمن حدود قوانين حرية التعبير في ألمانيا".
وفي حديثها إلى "فرايتي" خلال المهرجان، أقرت تريشيا تاتل بأن مهرجان برلين السينمائي أصبح "أشبه بقضيب صواعق للجدل السياسي". وأضافت: "هذا أمر مرهق للغاية. من الصعب جداً ــ لكنه مهم للغاية ــ التأكد من حصول صناع الأفلام على المساحة الكافية للظهور، ويصبح الأمر تحدياً عندما يتحول ذلك إلى الموضوع الوحيد الذي نتحدث عنه".
## ترامب إذ يكذب ويتجمّل ويتفاخر بالسرقة في خطاب الاتحاد
25 February 2026 03:41 PM UTC+00
يخرج دونالد ترامب على الشعب الأميركي في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه فجر يوم الأربعاء، ويعد الأطول من نوعه، فيهرتل ويزهو ويتفاخر ويتقمص دور المستبدين والزعماء والقادة الخارقين والمصلحين في الوقت نفسه، وبدلاً من أن يحسّن الخطاب صورته الذهنية، ويرفع شعبيته المتراجعة، ويروّج لسياساته المتعجرفة والمتناقضة، ظهر أمام العالم بمظهر السارق اللص والكاذب والمخادع، والذي يجمّل البيانات، ويطلق أرقاماً لا علاقة لها بالواقع، أرقام يكذبها حال الأسواق، وتراجع قدرة المستهلك الشرائية، وغلاء المعيشة، وبقاء معدلات التضخم على حالتها المرتفعة، وربما ظهر في صورة الرئيس المعتوه المنفصل عن الواقع الذي يدخل في ملاسنات مع أعضاء الكونغرس والحزب الديمقراطي، ويقدم أسباباً واهية للحرب على إيران، ويتحدث عن السلام رغم دعمه الحروب، والقلاقل الجيوسياسية، ويقف وراء حروب التجارة حول العالم.
تحدث الرئيس الأميركي مطولاً في خطاب الاتحاد عما أسماه بالإنجازات الاقتصادية لإدارته، واللافت أننا نجد أنه من بين تلك الإنجازات التي يتفاخر بها سرقة النفط الفنزويلي، وحصول الولايات المتحدة على أكثر من 80 مليون برميل من هذا النفط، دون أن يحدثنا عن مصير حصائل هذا النفط المسروق الذي قال إنه "من صديقنا وشريكنا الجديد فنزويلا"، وفق تعبيره، وهل الولايات المتحدة سددت سعره للشعب الفنزويلي، أم التهمته، كما نهبت من قبل ثروات دول أخرى؟
استفاض ترامب كثيراً في تناول نجاح إدارته في تحسين مؤشرات الاقتصاد، ورفع سوق الأسهم إلى معدلات قياسية، دون أن يتطرق إلى الهزة التي تتعرض لها الأسواق من وقت لأخر، وتوقعات المؤسسات المالية الكبرى بقرب حدوث فقاعة كبيرة في أسواق المال الأميركية، وربما أزمة مالية تفوق أزمة 2008، وتهاوي أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وإصابة الاقتصاد بحالة ركود شديدة وربما كساد، ولم يتطرق بالطبع إلى البيانات الاقتصادية الحديثة التي أظهرت أنّ الاقتصاد الأميركي تباطأ أكثر من المتوقع، وأن وتيرة التضخم تسارعت، وهو ما زاد من الضغوط على البنك الفيدرالي الأميركي الذي تأنى في سياسة خفض سعر الفائدة، والتخلي عن سياسة التشدد النقدي.
كما تطرق إلى نجاحه في كبح الأسعار، وتهاوي التضخم لأدنى مستوى في خمس سنوات، وخص بالذكر أسعار اللحوم والبيض والفواكه والبنزين والعقارات، دون أن يقدم دلائل من الواقع على ذلك، باستثناء البيض الذي قال إنه تراجع بنسبة 60%، وتجاهل الزيادات في أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي وسلع حياتية أخرى، واكتفى بالقول إنه ورث مستويات تضخم مرتفعة حينما تولى الرئاسة، ولكن بعد مرور أشهر نشهد الآن تحولاً عظيماً ومفصلياً، واتهم الرئيس السابق جو بايدن والحزب الديمقراطي بالتسبب في ارتفاع الأسعار، رغم أن موجة التضخم ضربت العالم في فترة ما بعد كورونا وحرب أوكرانيا وأزمة سلاسل التوريد.
ووعد ترامب في خطابه بخفض أسعار الأدوية والرعاية الصحية والطاقة والمنازل، قائلاً: "أعمل على إنهاء التضخم في أسعار الأدوية، وهو أمر لم يحدث من قبل، رغم محاولة رؤساء سابقين"، متناسياً أنه قدّم تلك الوعود كثيراً مع توليه السلطة، لكنها لم تتحقق رغم ضغوطه الشديدة على شركات الأدوية وتهديده لها أكثر من مرة.
ترامب يعاني من مشاكل اقتصادية وسياسية عدة في الداخل، أبرزها استمرار معدل التضخم على حاله، وتباطؤ الاقتصاد، وفقدان الأصول الاستثمارية الأميركية جاذبيتها الاستثمارية، وتراجع سعر الدولار، وتراجع الإقبال عليه لصالح الذهب والعملات الرقمية، وربما تكون الحرب على إيران مخرجاً لتك الأزمات
وكعادته، يطلق ترامب أرقاماً بدون أي دليل من الواقع، مثلاً حديثه عن جذب استثمارات بقيمة 18 تريليون دولار، قال إنها تدفقت على الولايات المتحدة منذ توليه منصبه، رغم أن معظم هذه الأموال لم تصل، وكانت مجرد وعود ومذكرات تفاهم واتفاقات نوايا، كما جرى مع تريليونات دول الخليج في شهر مايو/أيار الماضي، أو مجرد استثمار في السندات وأذون الخزانة الأميركية، كما لا توجد أرقام رسمية تؤكد هذا الرقم الضخم.
وتحدث أيضاً عن نجاحه في خلق ملايين الوظائف وفرص العمل، بل والانتهاء من حل أزمة البطالة في الولايات المتحدة، وعن تحسين الرواتب. ولم يتحدث في المقابل عن الركود الحالي في سوق العمل، وعن تباطؤ معدل النمو الاقتصادي الذي لم يُوفر سوى 181 ألف وظيفة في عام 2025، أو عن زيادة معدل البطالة إلى 4.3% من 4% عند تولي ترامب منصبه، وتراجع الطلب على العمالة بوتيرة أسرع من العرض.
ولم يفوّت ترامب الفرصة للهجوم على المحكمة العليا التي قضت على حلمه بقيادة الولايات المتحدة تجارة العالم عبر فرض الرسوم، وحلمه بالقضاء على الدين العام، ووأدت المحكمة الحرب التجارية التي يشنها ضد دول العالم، واستخدم الرسوم أداة ضغط وسلاح في المفاوضات الخارجية، وعمّقت إخفاقاته في الحد من عجز الموازنة، وعلاج انفجار الدين العام الذي يكلف الدولة أكثر من تريليون دولار سنوياً.
ترامب يعاني من مشاكل اقتصادية وسياسية عدة في الداخل، أبرزها استمرار معدل التضخم على حاله، وتباطؤ الاقتصاد، وفقدان الأصول الاستثمارية الأميركية جاذبيتها الاستثمارية، وتراجع سعر الدولار، وتراجع الإقبال عليه لصالح الذهب والعملات الرقمية، وربما تكون الحرب على إيران مخرجاً لتك الأزمات.
## الأسهم الأميركية ترتفع مع ترقب المستثمرين نتائج إنفيديا
25 February 2026 03:41 PM UTC+00
ارتفعت الأسهم الأميركية مع ترقب المستثمرين نتائج شركة إنفيديا، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي التي قادت موجة الصعود في الأسواق خلال الفترة الماضية. ويعوّل المتعاملون على أن تؤكد نتائج عملاق الرقائق أن الزخم لا يزال قائماً، رغم تصاعد القلق حيال تقييمات شركات التكنولوجيا ومستقبل الإنفاق على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وبحسب تقرير لـ"بلومبيرغ"، اليوم الأربعاء، لا تقتصر أهمية التقرير على قوة الأرباح أو التوقعات المستقبلية فحسب، بل تمتد إلى قدرة الشركة على الحفاظ على هوامش ربح مرتفعة وسط سباق إنفاق محموم ومخاوف من اضطرابات محتملة في قطاع البرمجيات. فالمستثمرون يدركون أن أي إشارة إلى تباطؤ النمو أو تراجع الهوامش قد تعيد إشعال موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا.
وفي تفاصيل أداء الأسهم الأميركية اليوم، ارتفع سهم إنفيديا بنحو 1% خلال التعاملات، رغم بقائه دون المستويات القياسية التي سجلها في وقت سابق، فيما صعد مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 0.6% لليوم الثاني على التوالي، وأضاف مؤشر ناسداك 100 نحو 1.1% مدعوماً بمكاسب أسهم التكنولوجيا. وتنقل بلومبيرغ عن محللي مجموعة بيسبوك (Bespoke Investment Group) أن استمرار هذه المكاسب حتى نهاية الأسبوع سيعتمد بدرجة كبيرة على ما ستكشفه الشركة في تقريرها المرتقب، متسائلين عما إذا كانت النتائج ستكون "قوية بما يكفي" لتبرير التقييمات الحالية.
وتعكس سوق الخيارات حالة الترقب، إذ تسعّر تحركاً يقارب 5% صعوداً أو هبوطاً لسهم إنفيديا في اليوم التالي لإعلان النتائج. ويأتي ذلك بعدما شهد السهم تراجعاً عقب تقريري الأرباح السابقين، ما يزيد حساسية السوق تجاه أي مفاجآت، وفق الوكالة.
وفي سياق متصل، واصل صندوق متداول يتتبع شركات البرمجيات مكاسبه، بينما من المنتظر أن تتناول شركة سايلزفورس (Salesforce) بدورها ملف الذكاء الاصطناعي عند إعلان نتائجها. وعلى صعيد الأسواق الأخرى، تجاوز سعر بيتكوين مستوى 66 ألف دولار، فيما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.05%، مع تذبذب طفيف في أداء الدولار.
## علامات اضطرابات نفسية تظهر على مستخدمي روبوتات الدردشة
25 February 2026 03:43 PM UTC+00
حذّر خبير بارز في مجال الذكاء الاصطناعي من أن بعض المستخدمين يظهرون علامات الذهان أو الهوس في تفاعلاتهم مع روبوتات الدردشة. وأشار إلى أن وادي السيليكون "يتعامل مع هذه التقنية بإهمال" في سعيه وراء الربح. وخلال كلمة ألقاها اليوم الأربعاء، قال أستاذ الذكاء الاصطناعي في جامعة نيو ساوث ويلز، توبي والش، إنه يعتقد أن سباق الذكاء الاصطناعي سيكون "مزدهراً ومدمّراً في آنٍ واحد".
ويلجأ ملايين المستخدمين إلى روبوتات الدردشة بحثاً عن الرفقة أو الدعم العاطفي. لكن سُجّلت حول العالم حالات مثيرة للقلق، بينها أعمال انتحار وعنف، وظهور أفكار وهمية. وحين سُئل مسؤول الذكاء الاصطناعي في "مايكروسوفت"، مصطفى سليمان، عن أكبر مخاوفه في مقال لمجلة "نيتشر"، أشار إلى ارتفاع خطر الأوهام والذهان خلال التفاعلات العاطفية مع روبوتات الدردشة.
وسلّط خطاب والش الضوء على الدعوى القضائية التي رفعتها عائلة المراهق الأميركي آدم راين ضد شركة أوبن إيه آي، بالإضافة إلى بياناتها التي تظهر أن أكثر من مليون مستخدم يرسلون أسبوعياً رسائل تتضمن "مؤشرات واضحة على احتمالية التخطيط للانتحار أو النية الانتحارية". كما صرّحت "أوبن إيه آي" بأن 560 ألفاً من مستخدميها قد أظهروا علامات الذهان أو الهوس، وأن 1.2 مليون آخرين قد طوّروا علاقات غير صحية محتملة مع روبوت الدردشة.
وأكد والش أنه يعلم عن هذه الأزمة لأن بعض أفراد عائلات المصابين يتواصلون معه عبر البريد الإلكتروني. وأوضح أنهم "يخبرونني كيف يؤكد روبوت الدردشة نظرياتهم الغريبة. ويخبرهم، كما ورد في إحدى الرسائل، أنهم 'فكّوا الشفرة'. وأنهم 'الوحيدون القادرون على ذلك'". وأشار إلى أن روبوتات الدردشة هذه قد "صُمّمت لتكون متملقة. صُممت لتأكيد ما يقوله المستخدم. وصُممت لجذبه. دائماً ما تنتهي بسؤال مفتوح، يحثّك على مواصلة المحادثة وشراء المزيد من الرموز".
وجاء في ورقة علمية نُشرت في يوليو/تموز 2025 أن هذه الظاهرة تمثل "مشكلة صحية عامة ناشئة". وخلص الباحثون إلى أن الأفراد شديدي الهشاشة قد يطوّرون علاقات اعتماد قوية، مع تدهور صلتهم بالواقع، خاصةً إذا كانوا معزولين اجتماعياً، ودعوا إلى "تحرّك منسّق عبر الممارسة السريرية، وتطوير الذكاء الاصطناعي والأطر التنظيمية".
## توثيق دمار سورية في تقارير رسمية تمهيداً لملف إعادة الإعمار
25 February 2026 03:48 PM UTC+00
أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة في سورية اليوم الأربعاء، بدء إصدار تقارير رسمية لتقييم الأضرار التي خلّفتها سنوات الحرب، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تحديد الاحتياجات التنموية ووضع أسس واضحة لخطط إعادة الإعمار، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat). وأوضحت الوزارة، في بيان نشرته عبر حساباتها الرسمية، أنها باشرت تنفيذ خطة شاملة تغطي جميع المحافظات السورية، عبر لجان فنية متخصصة تعتمد على مسوحات ميدانية للقطاعات الحيوية والبنى التحتية، بما في ذلك الإسكان والتعليم والصحة والمرافق الخدمية والدينية. 
وأشارت إلى أن التقارير ستُصدر تباعاً لكل محافظة فور الانتهاء منها، متضمنة بيانات تفصيلية وتصورات استراتيجية خاصة بكل منطقة. وكشفت الوزارة عن إنجاز التقرير الخاص بمحافظة درعا، والذي أظهر تضرر أكثر من 95 ألف منزل ووحدة سكنية، بينها 33 ألفاً و400 منزل مدمر كلياً، إضافة إلى أكثر من 60 ألف منزل بأضرار متفاوتة. كما رصد التقرير أضراراً لحقت بأكثر من 55 فرناً ومخبزاً، ما يعكس حجم التحديات الخدمية والمعيشية في المحافظة الجنوبية.
وأكدت أن هذه التقارير تشكّل مرجعاً رسمياً يمكن للجهات المحلية والمنظمات الدولية الاستناد إليه في توجيه تدخلاتها الإغاثية والتنموية، فضلاً عن دورها في قياس نسب التقدم في مشاريع إعادة الإعمار مستقبلاً. وكانت الوزارة قد أطلقت في يناير/كانون الثاني 2025 مسوحات أولية في عدد من المناطق التي شهدت دماراً واسعاً، بهدف تأسيس قاعدة بيانات دقيقة تدعم إعداد خطط إعادة الإعمار على المستوى الوطني.
وحول أهمية هذه الخطوة، قال المهندس المدني السوري عبد الله ضاما لـ"العربي الجديد" إن "إصدار تقارير منهجية وموثقة حول حجم الدمار يمثل خطوة ضرورية لأي عملية إعادة إعمار حقيقية، لكنه يظل غير كاف ما لم يقترن بإطار تمويلي واضح وآليات شفافة لتحديد الأولويات". وأضاف أن "البيانات الدقيقة تتيح توجيه الموارد إلى القطاعات الأكثر تضرراً، خصوصاً الإسكان والخدمات الأساسية، غير أن التحدي الأكبر يكمن في ضمان عدالة التوزيع بين المناطق، وتحييد الاعتبارات السياسية عن خطط التعافي المبكر وإعادة البناء".
وأشار إلى أن التعاون مع جهات أممية يمنح التقارير قدراً من المصداقية الفنية، لكنه شدد على أهمية إتاحة البيانات للرأي العام والباحثين، بما يعزز الرقابة المجتمعية ويمنع تكرار أخطاء سابقة في إدارة ملف الإعمار.
والعام الفائت، قدّر البنك الدولي كلفة إعادة الإعمار في سورية بحوالى 216 مليار دولار. وقال البنك الدولي في تقرير نشرته وكالة فرانس برس إن "كلفة إعادة الإعمار في سورية بعد أكثر من 13 عاما من الصراع تُقدّر بنحو 216 مليار دولار"، استناداً إلى نتائج تقييم يشمل الفترة الممتدة من 2011 إلى 2024. وألحق النزاع الذي شهدته سورية بدءاً من العام 2011، وفق التقرير، "أضراراً بنحو ثلث إجمالي رأس المال السوري قبل الصراع".
وتُقدّر "الأضرار المادية المباشرة للبنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية بنحو 108 مليارات دولار"، 52 ملياراً منها تمثل إجمالي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وحدها. ومن حيث إجمالي الأضرار، تعد محافظات حلب (شمال)، وريف دمشق وحمص (وسط)، الأكثر تعرضا للضرر. وقد شكلت مدن رئيسية في تلك المحافظات خلال سنوات النزاع الأولى أبرز معاقل الفصائل المعارضة التي تعرضت لقصف شديد وحصار محكم، ومن ثم إجلاء سكانها منها.
## فوكس نيوز عن نائب الرئيس الأميركي: آمل أن يأخذ الإيرانيون المفاوضات يوم الخميس على محمل الجد
25 February 2026 03:55 PM UTC+00
## إيران تعتقل رئيس مكتب التلفزيون الياباني NHK
25 February 2026 03:56 PM UTC+00
أفادت وسائل إعلام إيرانية ويابانية، اليوم الأربعاء، باعتقال رئيس مكتب هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK في طهران، من دون الكشف عن أسباب الاعتقال. وذكر موقع "عصر إيران" الإصلاحي أن شينوسوكي كاواشيما قد تعرّض للتوقيف، وأفادت وسائل إعلام يابانية بأنه معتقل منذ نحو شهر.
هوية صحافي NHK تتكشّف
خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران، التي بدأت في 28 ديسمبر/ كانون الأول واستمرت حتى العاشر من يناير/كانون الثاني، أعلنت السلطات الإيرانية اعتقال عدد من الرعايا الأجانب بتهمة التجسّس، من دون الكشف عن هوياتهم. وبحسب تقارير إعلامية، فإن كاواشيما نُقل إلى سجن إيفين الواقع شمال غربي طهران. وقال متحدث باسم هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK، اليوم الأربعاء، لوكالة فرانس برس، إنه "في NHK، تُعد سلامة موظفينا أولويتنا القصوى، ولا يمكننا في الوقت الراهن تقديم مزيد من التفاصيل".
وكان المتحدث باسم الحكومة اليابانية ماساناو أوزاكي قد صرّح، في وقت سابق من الشهر، بأن الحكومة تؤكد اعتقال مواطن ياباني في طهران بتاريخ 20 يناير/ كانون الثاني، لكنه رفض الإدلاء بتفاصيل إضافية عن ملابسات اعتقاله وأسبابه. وأضاف أوزاكي أنه، منذ الكشف عن هذه القضية، طالبت الحكومة اليابانية الجانب الإيراني بضمان الإفراج السريع عنه، مشيراً إلى أن الحكومة "على تواصل مع المعني بالأمر وعائلته والأطراف ذات الصلة، وتقدم جميع أشكال الدعم اللازمة".
ويعرّف الموقع الإلكتروني للقسم العالمي لشبكة NHK هذا الصحافي الياباني على أنه مراسل للشؤون الدولية، وقد شغل منذ عام 2017 منصب رئيس مكتب هذه المؤسسة الإعلامية في جاكرتا، إندونيسيا. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من السلطات الإيرانية حول نبأ اعتقال هذا الصحافي الياباني.
 توقيف لساعات للصحافية محمدي
وفي غضون ذلك، أفادت صحيفة "شرق" الإصلاحية الإيرانية، اليوم الأربعاء، بأن عناصر أمنية راجعت صباح اليوم منزل الصحافية إلهه محمدي، وفتّشت مقتنياتها وصادرت أجهزتها الإلكترونية. وذكرت الصحيفة أن محمدي قد نُقلت إلى نيابة أمن الدولة قبل إعادتها إلى منزلها لاحقاً.
وتعمل إلهه محمدي صحافية في صحيفة "همميهن" التي أُغلقت الشهر الماضي عقب نشر تقارير عن الاحتجاجات. وكانت محمدي قد أعدّت في الأسابيع الأخيرة تقارير اجتماعية عدة عن ضحايا الاحتجاجات الأخيرة، اتسمت بلهجة نقدية حادة تجاه السلطات الإيرانية.
يُذكر أن إلهه محمدي قد أُفرج عنها العام الماضي بعد 13 شهراً من اعتقالها، مقابل كفالة مالية. وكانت قد اعتُقلت سابقاً أيضاً على خلفية تغطيتها لخبر وفاة مهسا أميني عام 2022، بعد ساعات من اعتقالها على خلفية الحجاب وأعقبت وفاتها احتجاجات واسعة في إيران. وحينها أمضت محمدي 17 شهراً في السجن.
## رئيس الوزراء الهندي أمام الكنيست: الهند "تقف الى جانب إسرائيل بثبات وبقناعة راسخة"
25 February 2026 04:01 PM UTC+00
## قيادة حفتر تعلن تحرير عدد من مسلحيها أُسروا بهجوم على منفذ حدودي
25 February 2026 04:05 PM UTC+00
أعلنت قيادة مليشيات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، اليوم الأربعاء، تحرير عدد من مسلحيها الذين سبق أن أُسروا خلال الهجوم على منفذ التوم الحدودي مع النيجر يوم 31 يناير/ كانون الثاني الماضي. وقالت شعبة الإعلام الحربي التابعة لقيادة حفتر، في بيان لها، إن عملية التحرير جاءت "عقب عملية نوعية دقيقة على الحدود الجنوبية نفذتها الوحدات الخاصة".
وفيما أكد البيان أن قيادة حفتر "لن تتهاون" في ملاحقة كل من يتعرض لمواقعها العسكرية، تحدث عن أن العمليات العسكرية والأمنية مستمرة "لتجفيف منابع الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الأعمال الإجرامية"، وفق ما جاء فيه. في غضون ذلك، تداولت منصات إعلامية مقرّبة من قيادة حفتر فيديوهات قالت إنها مشاهد لما بعد عمليات الاشتباكات التي خاضتها مليشيات حفتر ضد "غرفة عمليات تحرير الجنوب" بالقرب من الحدود مع النيجر، وأخرى تظهر مصادرة عدد من آليات وذخائر تابعة للغرفة.
وفي 31 يناير المنصرم، شهد معبر التوم الحدودي، الواقع في أقصى جنوب غرب ليبيا، اشتباكات بين مسلحي قبائل التبو وقوة تتبع مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر. وأعلنت مجموعة التبو سيطرتها على المنفذ لفترة محدودة، قبل أن تعلن قوات حفتر استعادته لاحقاً. وخلال سيطرتهم على المنفذ، تلا مسلحو التبو بياناً مرئياً من داخل المنفذ باسم "أبناء الجنوب الليبي"، أكدوا فيه تمكنهم، خلال السيطرة المؤقتة، من أسر عدد من أفراد قوات حفتر، في وقت أظهر فيه التسجيل آثار المعركة، بما في ذلك دمار آليات عسكرية وسقوط قتلى.
وأوضح البيان أن الهدف من العملية كان الاحتجاج على ما وصفوه بـ"سوء الأحوال المعيشية في الجنوب الليبي"، ومنع مليشيات حفتر من "تهريب المحروقات إلى الخارج"، بالإضافة إلى احتجاجهم على تصفية مليشيات حفتر لـ"خصومهم السياسيين"، معتبرين أن هذه العمليات أدت إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية في مناطقهم.
من جانب آخر، نقلت منصات إعلامية موالية لحفتر فيديوهات تظهر إعادة سيطرة مليشياته على المنفذ، ووصفت الهجوم بأنه "عملية تخريبية" قادتها "مجموعة من المرتزقة الأجانب"، في محاولة لتأكيد أن التحرك لم يكن محلياً بحتاً، وأن له دوافع خارج السياق القبلي والاجتماعي.
وفي منتصف فبراير/ شباط الحالي، كشفت مصادر ليبية لـ"العربي الجديد"، عن سلسلة تحركات كثيفة شرعت فيها قيادة حفتر بإعادة ترتيب أوضاع السيطرة وتعزيز الانتشار العسكري، من بينها تشكيل لواء عسكري جديد تحت مسمّى "اللواء 18 مشاة"، يضم مليشياته المسلحة الكبرى في الجنوب، في خطوة جديدة في اتجاه إعادة ضبط هيكلة الانتشار العسكري في الجنوب، بالإضافة الى بدء اتصالات مع القيادات والزعامات القبلية، ولا سيما في القطرون القريبة من الحدود مع النيجر، في محاولة لاحتواء التوترات المتصاعدة ومعالجة اختلالات أمنية ومعيشية برزت خلال الأشهر الماضية.
وشهد الجنوب سلسلة من التوترات الأمنية والأحداث العسكرية، فبعد أقل من عشرة أيام من حادث منفذ التوم وما شهده من اشتباكات، سقطت مروحية عسكرية داخل قاعدة السارة جنوب شرقي البلاد في التاسع من الشهر الحالي. وفيما لم يصدر عن قيادة حفتر أي بيان بشأن سقوط الطائرة، كشفت مصادر ليبية لـ"العربي الجديد" عن وفاة خمسة عناصر كانوا على متن الطائرة، وهو ما تأكد تالياً حين نعى المجلس البلدي للكفرة، القريب من القاعدة، ثلاثة من الضحايا فقط، وهم عنصران من التسفير الطبي العسكري، وممرض من مستشفى الكفرة، فيما كشفت صحيفة nashaniva البيلاروسية عن أن الضحايا شملوا قائد الطائرة، الذي قالت إنه روسي الجنسية، ومساعده البيلاروسي.
وفيما ظل منفذ التوم، الذي يشكل ممراً حيوياً لحركة العبور بين ليبيا والنيجر، لسنوات عديدة تحت سيطرة مليشيات حفتر، نفذ مسلحو قبائل التبو عدة محاولات للسيطرة عليه، وآخرها في فبراير/ شباط من العام الماضي، إذ شنت مليشيات حفتر هجوماً واسعاً على منطقة القطرون، المعقل الرئيسي لقبائل التبو وأقرب مدينة مأهولة للمنفذ، نتيجة تحالف مجموعات التبو مع الكتيبة 128 مشاة، التي سبق أن حلها حفتر في يناير/ كانون الثاني من العام نفسه، وأقال قائدها العقيد حسن الزادمة، حيث أعادت مليشيات حفتر سيطرتها على المنفذ، وداهمت كامل منطقة القطرون لملاحقة مسلحي التبو وأنصارهم داخلها.
## رئيس الوزراء الهندي: علاقتنا استراتيجية مع إسرائيل والدفاع والأمن من أهم أسس شراكتنا
25 February 2026 04:14 PM UTC+00
## سوزان شيهان.. أسطورة الكاتب غير المرئي
25 February 2026 04:20 PM UTC+00
في الأعمال الاستقصائية للكاتبة والصحافية الأميركية، سوزان شيهان، نحن أمام سيرة مهنية لكاتبة تحترف صيد التفاصيل ومراكمتها، حيث يقوم النص، سواء أكان تقريراً أو ريبورتاجاً أو بورتريهاً، على مساءلة العلاقة بين الجسد الاجتماعي في الولايات المتحدة والكتابة السردية.
تلاحق شيهان، التي توفيت في السابع عشر من الشهر الجاري، عن عمر ناهز 88 عاماً، التفاصيل، وتمنحها كثافتها الكاملة، حتى تصبح التفاصيل نفسها وثيقة لا غنى عنها في التحليل والفهم. تتبّع ما يتسرب حول "الحدث": نظرة، صمت، تردد في الصوت، ترتيب غرفة، نبرة جملة. كل عنصر صغير يتحول إلى علامة دالة ومؤثرة تخدم السرد. وهذا ما نجده بقوة في كتابها "أليس لي مكان على هذه الأرض؟" الفائز بجائزة "بوليتزر" عام 1983. ففي هذا الكتاب، الذي كانت قد نشرته مجلة "نيويوركر" في سلسلة من أربعة أجزاء، أعادت، على مدار سنتين من البحث والاستقصاء، تشكيل صورة المريضة سيلفيا فرومكين (اسم مستعار)، نزيلة مركز كريدمور الحكومي للأمراض النفسية في كوينز؛ امرأة رثة المظهر، عدائية وتعاني من اضطراب ذهاني (جنون العظمة). وقد وصف النقاد هذا العمل بإنه إنجاز استثنائي يخلو من النزعة العاطفية ويقوم على الملاحظة الصارمة. 
في كتبها الأخرى، ظلت شيهان وفية لهذا الاختيار: الوقوف عند تخوم المجتمع، حيث يتقاطع الانكسار بالرغبة في الاستمرار. ففي كتاب "الحياة بالنسبة لي لم تكن درجاً بلورياً"، المستلهم من قصيدة للشاعر لانغستون هيوز، نرى كيف يتحول عنوان ديوان شعري ذاته إلى علامة ثقافية دالة (الصعود المعطوب/ السلم المكسور/ الحلم المؤجل) عن الاختبارات التي عاشتها "كريستال" (ابنة زوجين مدمنين على المخدرات) التي أصبحت أمّاً في الرابعة عشرة، تعيش في منزل جماعي وتسرق وترتبط برجال سيئين.  أما في كتاب "أم تتلقى الإعانة" (1976)، فتتوغل في حياة أم تعتمد على نظام الإعانات، معتمدة على حس توثيقي رفيع ودقيق.
وُصفت أعمالها بأنها أنثروبولوجيا يومية للمدينة الأميركية وسوسيولوجيا مكتوبة بأسلوب سردي
وعلى هذا النحو التوثيقي العالي، تتناول في كتابها "طائرة مفقودة" (1986)، اكتشاف قاذفة أميركية طراز (B-24)  فُقدت خلال الحرب العالمية الثانية في غينيا الجديدة، وعلى متنها اثنان وعشرون رجلا انقطعت أخبارهم لعقود طويلة، فيما تنصت في كتاب "ما رآه الدكتور"، إلى طبيب أطفال يعمل في حي فقير، فتجعل من الممارسة الطبية نافذة على تاريخ اجتماعي وجغرافي وثقافي. كما تستعرض في كتاب "سجن وسجين" (1978) النظام العقابي من خلال حالة سجين واحد في سجن شديد الحراسة في نيويورك. 
ما تفعله شيهان، في العمق، هو تفكيك الأنماط الجاهزة. الفقير ليس"نموذجاً"، والمريض ليس "حالة"، والسجين ليس "رقماً". كل واحد منهم نص متعدد الطبقات، يحتاج إلى قارئ مؤمن بالحكم من داخل التجربة. وبهذا المعنى، تتحول كتابتها إلى ممارسة أخلاقية بقدر ما هي ممارسة مهنية. إنها أخلاق الامتناع عن البطولات السردية المصطنعة لصالح الواقع الذي يكتب بصرامة، وبدرجة من الشفافية بوسعها أن تهزّ القارئ.
ومن هنا، يمكن القول إن سوزان شيهان صنعت "أسطورة الصحافي غير المرئي"، أي ذاك الذي يختفي خلف نصه، ليترك للآخرين حق الوجود والقول. نصوصها لا تحتفي بذات الكاتبة، بل بهشاشة الأشخاص الذين تتحدث عنهم، وعن قدرتهم الاستثنائية على الاستمرار رغم كل الصعوبات. ومن ثم، فهي صحافية استقصائية تقرأ الواقع وتمارس التفكيك الهادئ للعالم، وتعيد تركيبه في نصوص شفافة، وتبنى في المسافة الدقيقة بين الإنسان ولغته.
عن أعمالها، كتب فينس أليتي، في صحيفة "فيليج فويس" قائلاً إن "توثيقات شيهان الدقيقة والحية تُبنى جزءاً جزءاً، شبكات رفيعة من الأدلة والملاحظة، كثيفة بالوقائع، مشحونة بالإحساس". في هذا التوصيف، تتحول الكتابة إلى هندسة بطيئة للواقع، حيث تتراكم التفاصيل لتصير بنية دلالية متماسكة، ويغدو الوصف أداة معرفة.
وفي "نيويورك تايمز"، قالت جانيت ماسلين عن كتب شيهان، إن نصوصها "تجمع بين الصرامة الصحافية والقوة الروائية، وتمنح القارئ تجربة قراءة مشبعة بالمعنى الاجتماعي"، مؤكدة أن  كل أعمال شيهان "تنتمي إلى تقليد اللاخيال الأدبي الذي يعيد تشكيل الواقع عبر سرد متوازن، يخلو من المبالغة، ويعتمد اقتصاداً لغوياً محكماً".
أما الناقدة ميتشيكو كاكوتاني، فقد أبرزت قدرة شيهان على تحويل الحالات الفردية إلى مرآة للبنية العامة، ووصفت كتابتها بأنها "تفكير سردي طويل النفس، يحول التجربة الشخصية إلى معرفة عامة".
وركز نقاد "واشنطن بوست" على البعد الاجتماعي لكتب شيهان، وقالوا إنها تمثل "الواقعية الصافية التي تكشف المؤسسات عبر مصائر الأفراد"، معتبرين أن أعمالها تقدم قراءة داخلية للفقر والمرض والسجن، من خلال سرد متماسك يخاطب الوعي الجمعي.
أما في الدراسات الأكاديمية المنشورة في مجلات متخصصة في الصحافة والأدب، فقد وُصفت أعمالها بأنها "أنثروبولوجيا يومية للمدينة الأميركية" و"سوسيولوجيا مكتوبة بأسلوب سردي". بينما رأى باحثون آخرون أن "نصوصها تؤسس لما يسمى بالواقعية الأخلاقية، حيث تتقاطع المعرفة العلمية مع الحس الإنساني دون خطاب مباشر".
هكذا، إذن، تشكلت صورة سوزان شيهان في النقد الأميركي: كاتبة تحول الوقائع بتفاصيلها إلى لغة  تقوم على الصرامة والهدوء والتراكم، انطلاقاً من التزام مهني، ومن قدرة كبيرة على على الإقامة داخل الحياة اليومية حتى تصير التفاصيل لغة قائمة بذاتها.
 
## نائب الرئيس الأميركي: ترامب واضح بشأن عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي وسيحاول تحقيق ذلك دبلوماسيا
25 February 2026 04:23 PM UTC+00
## مونديال 2026.. تطمينات من المكسيك وفيفا بعد مقتل "إل مينتشو"
25 February 2026 04:27 PM UTC+00
أثارت أحداث العنف التي شهدتها بعض المناطق في المكسيك، على خلفية مقتل نيميسيو أوسيغويرا سيرفانتيس، الملقب بـ"إل مينتشو"، زعيم (كارتل خاليسكو الجيل الجديد) الإجرامي يوم الأحد الماضي في ولاية خاليسكو، تخوفات من قدرة البلاد على استضافة مونديال 2026، وذلك حين تنطلق البطولة بتاريخ 11 يونيو/حزيران المقبل على ملعب أزتيكا المُحدث، حيث ستقام المباراة الافتتاحية للبطولة بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا.
وخرج العديد من الأصوات في الساعات القليلة الماضية لتؤكد أن المكسيك ستكون جاهزة لاستضافة الحدث، على رأسها رئيس الاتحاد الدولي للعبة "فيفا"، السويسري جياني إنفانتينو، الذي أعرب عن ثقته التامة في قدرة المكسيك على استضافة الحدث حين تُقام المباريات في مدن مكسيكو سيتي، وغوادالاخارا، ومونتيري، وذلك حين قال خلال مؤتمر صحافي في مدينة بارانكيا الكولومبية اليوم الأربعاء: "نحن نحلل ونراقب الوضع في المكسيك هذه الأيام، ولكنني أود أن أؤكد منذ البداية ثقتنا الكاملة في المكسيك، وفي رئيستها (كلاوديا) شينباوم، وفي السلطات، ونحن على اقتناع بأن كل شيء سيسير بأفضل طريقة ممكنة".
وتحتضن المكسيك قبل انطلاق المونديال خلال شهر مارس/آذار المقبل مباريات فاصلة مؤهلة للمونديال 2026، والتي ستمنح مقعدين في البطولة لاحقاً، وحول ذلك قال إنفانتينو: "لدينا بعض المباريات في المكسيك في غضون شهر، وهي مباريات فاصلة مؤهلة لكأس العالم، وسيتم افتتاح ملعب أزتيكا الجديد. المكسيك بلد عريق في كرة القدم. وكما هو الحال في أي بلد في العالم، تحدث أمور غير متوقعة، فنحن لا نعيش على القمر أو كوكب آخر. تحدث أمور غير متوقعة، ولهذا السبب لدينا حكومات وشرطة وسلطات تضمن النظام والأمن"، ليختم حديثه بعبارة: "من جانبي، ومن جانب فيفا، لدينا ثقة مطلقة بالرئيسة شينباوم. نحن على اتصال دائم بالرئاسة والسلطات، ونواصل متابعة الوضع. ستكون بطولة كأس العالم احتفالية رائعة".
بدوره، تفاعل حاكم ولاية خاليسكو المكسيكية، بابلو ليموس، مع القضية، حين عقد اجتماعاً الثلاثاء مع مسؤولي فيفا في المكسيك، وحصل خلاله على تطمينات بأنّ الاتحاد الدولي لكرة القدم لا ينوي حرمان المكسيك من استضافة كأس العالم، حيث ستقام هناك 13 مباراة بما أن هذه الاستضافة تأتي مشتركة مع كندا والولايات المتحدة.
وفي سياق مُتصل، أكد مدرب منتخب المكسيك خافيير أغيري أن المباراة الودية أمام البرتغال المقرر إقامتها في 28 مارس/آذار على ملعب أزتيكا لا تزال قائمة، وقال حول ذلك: "لا يُثير هذا الأمر أي قلق لدي. من الطبيعي أن يكون لهم الحق في تقييم الظروف، لكنني أُفكر في إقامة المباراة الشهر المقبل خلال فترة التوقف الدولي لفيفا، مع لاعبي المنتخب المحترفين في الخارج. أعتقد أن المباراة ضد البرتغال ستُقام دون أي مشكلات".
وكان الاتحاد البرتغالي قد ذكر أنّه يتابع الوضع في المكسيك عقب الحوادث الأمنية الخطيرة عن كثب، لكن الاتحاد المكسيكي للعبة خرج بعدها ببيانٍ أكد فيه الرغبة المشتركة للطرفين في إقامة المواجهة في موعدها، ليختم أغيري حديثه: "لا أعرف كيف تبدو الصورة خارج البلاد. نحن المكسيكيين نُدرك حساسية الوضع الراهن، لكن مسؤوليتنا تكمن في خوض هذه المباراة ومواصلة الاستعداد لفترة التوقف الدولي لفيفا في مارس/آذار، وهذا ما أركز عليه. وقد أكد لي مسؤولو الاتحاد أن الوضع آمن بالنسبة لنا جميعاً".
وتحتضن مكسيكو سيتي خلال مونديال 2026، خمس مباريات على ملعب أزتيكا الشهير الذي عرف تتويج الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا هناك عام 1986 باللقب على حساب ألمانيا، إلى جانب أربع مواجهات في مدينة غوادالاخارا ومثلها في مونتيري. يُذكر أن رئيسة المكسيك شينباوم كانت قد أكدت قبل حديث إنفانتينو أمس الثلاثاء أنّ الوضع بات مستقراً هناك قائلة: "لا خطر ولدينا كلّ الضمانات، أثق أن الأمور ستعود لطبيعتها خاصة في خاليسكو، هناك حضور أكبر للأفراد العسكريين الذين يعملون كل يوم من أجل الأمن والسلام في المكسيك".
## الانتقال السياسي المعلّق في سورية
25 February 2026 04:38 PM UTC+00
لا يمكن فهم الصراع بين منطق الدولة ومنطق السلطة في الحالة السورية الراهنة بوصفه جدلاً نظرياً مجرّداً، بل باعتباره البنية العميقة التي تحدّد فعلياً اتجاه تطوّر النظام السياسي بعد انهيار النظام السابق. فالمسألة لا تتعلّق فقط بمرحلة انتقالية زمنية أو بكتابة دستور جديد أو بإجراء انتخابات لاحقة، بل تتعلّق قبل ذلك بطبيعة الآليات التي تُدار بها السلطة اليوم، لأنّها هي التي ستُحدّد إن كانت هذه المرحلة ستُنتج دولة حديثة أم ستُعيد إنتاج شكل جديد من الحكم السلطوي بوسائل مختلفة.
الواقع السياسي الحالي في سورية يظهر بوضوح أنّ مركز الثقل لا يزال يميل نحو منطق السلطة أكثر من ميله نحو منطق الدولة. هذا الميل لا يظهر فقط في مستوى القرار السياسي المركزي، بل في الطريقة التي تُدار بها الموارد، وتُوزَّع بها الفرص الاقتصادية، وتُبنى بها العلاقات بين السلطة والمجتمع، وبين السلطة والنُخب المحلية، وبين السلطة والفاعلين الخارجيين.
هنا تحديداً تبرز البنية الحاكمة التي يمكن وصفها بـ"منظومة التحكّم الريعي". هذه المنظومة ليست مجّرد شبكة فساد أو نظام محسوبيات تقليدي، بل هي إطار متكامل لإدارة السلطة يقوم على تحويل الموارد العامة إلى أدوات لضبط الولاءات السياسية. فبدلاً من أن تعمل المؤسسات وفق قواعد قانونية مستقلة، تصبح هذه المؤسسات قنوات لإعادة توزيع الامتيازات بطريقة تضمن بقاء مراكز القوّة مرتبطة بالسلطة المركزية.
ضمن هذه المنظومة، لا يُقاس النفوذ بمدى الكفاءة المؤسسية، بل بمدى القرب من دوائر القرار. ولا يُقاس الاستقرار بصلابة المؤسسات، بل بقدرة السلطة على الاستمرار في توزيع الموارد بشكل يمنع تشكّل بدائل سياسية أو اقتصادية مستقلة. وهنا يكمن الفارق الجوهري بين منطق الدولة ومنطق السلطة: الدولة تبني مؤسسات قادرة على العمل حتى في غياب القيادة السياسية، بينما منظومة التحكّم الريعي تجعل كلّ شيء مُرتبطاً مباشرة بإرادة السلطة وبقائها.
لا يُقاس النفوذ بمدى الكفاءة المؤسسية، بل بمدى القرب من دوائر القرار
التحوّلات الاقتصادية المُعلنة أخيراً، مثل تسهيلات الاستثمار أو إعادة هيكلة السياسات الجمركية أو توسيع المدن الصناعية، تبدو ظاهرياً خطوات باتجاه بناء اقتصاد سوق ومؤسسات حديثة. لكن القراءة الأعمق تشير إلى أنّ هذه الإجراءات ما زالت تعمل داخل إطار منظومة التحكّم الريعي، وليس خارجها. فالمسألة ليست في إصدار قوانين جديدة أو تقديم حوافز للمستثمرين، بل في طبيعة البيئة السياسية التي تُطبَّق فيها هذه القوانين.
أيّ بيئة استثمارية حقيقية تحتاج إلى استقلال القضاء، ووضوح قواعد الملكية، واستقرار السياسات، وإمكانية التنبّؤ بالقرار السياسي. أما إذا بقيت هذه العناصر مرتبطة بميزان القوى داخل السلطة نفسها، فإنّ الاقتصاد سيظلّ امتداداً للسياسة، لا مجالاً مستقلاً عنها. وهذا ما يجعل كثيراً من الإصلاحات الاقتصادية في الدول الخارجة من النزاعات تبدو في البداية واعدة، لكنها تتحوّل لاحقاً إلى أدوات لتعزيز السلطة لا لبناء الدولة.
في الحالة السورية، يتضاعف هذا التعقيد بسبب التوزّع الجغرافي للسلطة والنفوذ. فالدولة لم تستعد بعد سيادتها الكاملة على كامل الإقليم، وما زال جزء كبير من القرار الأمني والاقتصادي في بعض المناطق مُرتبطاً بتوازنات دولية أو محلية خارج سلطة المركز. هذا الواقع يجعل بناء الدولة عملية مركّبة، لأنّ السلطة لا تواجه فقط تحدي الإصلاح الداخلي، بل أيضاً تحدي إعادة توحيد المجال السياسي والسيادي.
استمرار منظومة التحكّم الريعي يضعف قدرة السلطة نفسها على استعادة السيادة الكاملة
لكن المفارقة الأساسية تكمن في أنّ استمرار منظومة التحكّم الريعي يضعف قدرة السلطة نفسها على استعادة السيادة الكاملة. فهذه المنظومة بطبيعتها تُنتج هشاشة مؤسسية، وتعتمد على الولاءات الشخصية، وتحدّ من قدرة الدولة على التخطيط طويل المدى. وفي بيئة إقليمية شديدة التقلّب، تصبح الدولة التي تُدار بهذه الطريقة أكثر عرضة للصدمات، لأنها تفتقر إلى المرونة المؤسسية التي تسمح بالتكيّف.
المقارنة بتجارب أخرى تُظهر بوضوح أنّ الفترات الانتقالية التي نجحت في التحوّل نحو الدولة كانت تلك التي تمكّنت من تفكيك منظومات التحكّم الريعي تدريجياً، واستبدالها بمؤسسات قانونية مستقلة. أما الحالات التي حافظت على هذه المنظومات فقد انتهت غالباً إلى إعادة إنتاج أنظمة سلطوية بواجهات جديدة، حيث بقيت السلطة مُسيطرة على الموارد وعلى المجال السياسي، بينما بقيت الدولة ضعيفة وغير قادرة على العمل بذاتها.
في السياق السوري، لا يزال الاتجاه مفتوحاً على الاحتمالين. فهناك مؤشّرات محدودة إلى محاولات تنظيم الاقتصاد وتحديث بعض الأطر القانونية، لكن في المقابل لا توجد حتى الآن دلائل كافية على انتقال فعلي نحو استقلال المؤسسات أو نحو فصل واضح بين السلطة السياسية وأدوات الدولة. وهذا يعني أنّ الصراع بين منطق الدولة ومنطق السلطة لم يُحسم بعد، بل ما زال في مرحلة إعادة التشكّل.
الصراع بين منطق الدولة ومنطق السلطة لم يُحسم بعد، بل ما زال في مرحلة إعادة التشكّل
المسألة الحاسمة هنا ليست في الخطاب الرسمي ولا في النصوص القانونية، بل في التحوّل الفعلي لطبيعة إدارة السلطة نفسها. فإذا استمرّت منظومة التحكّم الريعي في تحديد كيفية توزيع الموارد والنفوذ، فإنّ الدولة ستبقى شكلاً فوقياً هشّاً، وسيظلّ النظام السياسي مُعتمداً على السيطرة لا على المؤسسات. أما إذا بدأت هذه المنظومة بالتفكّك تدريجياً، لصالح قواعد قانونية ثابتة ومستقلة، فإنّ ذلك سيكون المؤشّر الحقيقي إلى بدء الانتقال نحو دولة فعلية.
بمعنى آخر، مستقبل الدولة السورية لا يتحدّد فقط بنتائج الانتخابات القادمة أو بكتابة دستور جديد، بل يتحدّد أساساً بمدى قدرة النظام السياسي على الانتقال من إدارة السلطة عبر الريع والتحكّم إلى إدارة الدولة عبر المؤسسات والقانون. هذا التحوّل، إن حدث، سيكون بطيئاً ومُعقّداً ومُكلفاً سياسياً، لكنه وحده القادر على نقل سورية من حالة سلطة مُسيطرة إلى حالة دولة مستقرة، ككيان مستقل عن الحاكم. أما إذا لم يحدث، فإنّ المرحلة الانتقالية ستتحوّل تدريجياً إلى شكل دائم من الحكم السلطوي، حتى وإن احتفظت بواجهة دستورية أو انتخابية.
## قرية سوسيا تحت نيران المستوطنين... إحراق مساكن وعشرات المصابين
25 February 2026 04:38 PM UTC+00
لا تزال عدة عائلات فلسطينية من قرية سوسيا في مسافر يطا، جنوبي الخليل، جنوبي الضفة الغربية، تعيش الصدمة، جراء هجوم نفذه مستوطنون عقب اجتماعها على مائدة الإفطار مساء أمس الثلاثاء، أسفر عن إصابات وحرق مساكن. وتخللت هجوم المستوطنين على سوسيا اعتداءات وحشية بالضرب ورش غاز الفلفل الحارق والغاز المسيل للدموع على الأهالي، ما أدى لوقوع عشرات حالات الاختناق والإغماء، تركزت في صفوف الفئات الأكثر ضعفاً من الأطفال والنساء والشيوخ، وسط حالة من الذعر جراء اشتعال النيران في سبعة مساكن وخيام تؤوي العائلات.
وتروي إيلين النواجعة، في حديث مع "العربي الجديد"، تفاصيل الحادثة قائلة: "بدأ الهجوم بشكل مفاجئ قبيل موعد صلاة التراويح، حيث هاجم نحو 50 مستوطناً القرية، وكانوا على شكل مجموعات متفرّقة، وبدأ الهجوم عند منزل الجيران، حيث أشعلوا النيران في خيمتهم السكنية وحظيرة الدجاج، ولم يتوقفوا عند ذلك، بل انتقلوا مباشرة إلى منزلنا". وتضيف إيلين: "كنا نراقب المشهد عبر كاميرات المراقبة، وأغلقنا الأبواب والنوافذ بسرعة، بيتنا متنقّل، لكنه محمي جيداً، وكنا بداخله ثلاث نساء مع والدي".
وبحسب إيلين، "حاول المستوطنون إحراق البيت عبر رش الغاز على النوافذ، لكنهم فشلوا، فاتجهوا إلى مركبتنا الخاصة وأحرقوها، ثم أشعلوا النار في كرفان متنقل يحتوي على أدواتنا المنزلية ومواد غذائية وملابس". الهجوم لم يتوقف عند حدود بيت العائلة، بل امتد إلى المنازل المجاورة، بعدما رشق المستوطنون البيت بالحجارة بشكل مكثف، وحاولوا مرة أخرى إشعال النيران داخله. وتقول إيلين: "خرجنا لمحاولة إطفاء الحريق، لكن المياه لم تكن متوفرة بسبب اعتداءاتهم المتكررة على خطوط المياه في وقت سابق (...)، المياه عندنا شحيحة، وحين كان الجيران يحاولون إطفاء الحريق عندهم بالمياه، كانت المياه لا تصلنا بسبب ضعف الضّخ عبر الأنابيب التالفة".
لحظة إحراق المستوطنين مساكن ومركبات الأهالي في قرية سوسيا بمسافر يطا جنوب الخليل. pic.twitter.com/uqNJPS4Bja
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) February 24, 2026
وتضيف إيلين: "المياه لم تصل إلينا، فاستمرت النيران في الاشتعال حتى وصلت فرق الإطفاء من قرية التوانة متأخرة، بعدما احترق كل شيء"، وتشير إلى أن المنطقة بأكملها محرومة من خدمات أساسية مثل مركبات الدفاع المدني أو مركبات الإطفاء، ما يجعل مواجهة مثل هذه الهجمات شبه مستحيلة، ولا سيّما أن الهجمات تركّز على حرق الأعلاف والخيام والحظائر والمركبات، وهي أشياء سريعة الاشتعال.
وتتابع إيلين: "هذه الاعتداءات ليست جديدة، فنحن نتعرض لها يومياً، والمستوطنون أنفسهم الذين هاجمونا اقتحموا قبلها بساعات قرية سوسيا، ومنعوا المزارعين من رعي الأغنام، ونفذوا جولات استفزازية بمركبات الدفع الرباعي". وتستعيد إيلين مشاهد سابقة من الاعتداءات: "قبل أربعة أيام فقط، نفذ المستوطنون هجوماً بالضرب دون إشعال حرائق، وقبل نحو شهر أصيبت والدتي في يدها خلال هجوم آخر، واضطرت لإجراء عملية جراحية أفقدتها جزءاً كبيراً من القدرة على تحريك يدها، ومكثت هي ووالدي في المستشفى خمسة أيام".
ورغم كل ذلك، لم يتوقف الضغط على العائلة عند حدود الاعتداءات الميدانية، إذ تقول إيلين: "اليوم استدعت شرطة الاحتلال والدتي ووالدي بحجة الاستماع إلى إفادتهما، مع أن كل ما جرى وقع تحت أعين الجيش، حيث كان المستوطنون مقسمين إلى مجموعات أثناء الهجوم لتمكينهم من استهداف أكبر عدد من المنازل". من جانبه، يوضح رئيس مجلس قروي سوسيا جهاد النواجعة، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن جميع المستوطنين المعتدين كانوا مدججين بالسلاح ويحملون مواد قابلة للاشتعال، وبدأوا بالهجوم انطلاقاً من أطراف القرية، قبل أن يندفعوا نحو التجمعات السكنية.
ويبيّن النواجعة أن المعتدين أحرقوا سبعة بيوت متنقلة (كرفانات) وخياماً تؤوي أكثر من 50 مواطناً، إضافة إلى إحراق مركبات خاصة، وإضرام النار في حظائر المواشي، في مسعى واضح لتدمير مصادر الرزق ودفع السكان إلى الرحيل. ويشير النواجعة إلى أن فرق الإنقاذ واجهت صعوبات كبيرة في الوصول إلى القرية، بعدما أقدم المستوطنون على تخريب الطرق المؤدية إليها، الأمر الذي حال دون وصول مركبات الإطفاء. واضطر أهالي قرية التوانة المجاورة ومتطوعون إلى التدخل بوسائل بدائية لإخماد النيران، في وقت تولت فيه مركبات الإسعاف المتوفرة التعامل مع المصابين وتقديم الإسعافات الأولية، وإطفاء الحريق من قبل مركبات الإطفاء.
وبحسب النواجعة، نُفذ الهجوم تحت أنظار قوات الاحتلال التي كانت تراقب المشهد من دون تدخل لوقف الاعتداء. وبعد انسحاب المستوطنين، اقتحمت قوات الاحتلال القرية وشرعت في استجواب السكان بشأن ما جرى، بينما كانت النيران لا تزال مشتعلة في ممتلكاتهم، في مشهد وصفه رئيس المجلس القروي بأنه يعكس استخفافاً بحياة السكّان العزّل وسلامتهم.
ويقود الهجمات مستوطنان معروفان بتكرار اعتداءاتهما على قرية سوسيا، يُدعيان "جادي" و"شيم توف"، وينطلقان من مستوطنة "موشاف سوسيا" المقامة على أراضي القرية منذ ثمانينيات القرن الماضي، ومن البؤرة الاستيطانية "أم نير" التي أُنشئت قبل نحو عام على أراضي القرية الشمالية. ووفق النواجعة، يتولى هذان المستوطنان تزويد المعتدين بالسلاح والدعم اللوجستي بشكل متواصل، في إطار نمط متصاعد من الهجمات المنظمة التي تستهدف تفريغ تجمعات مسافر يطا الفلسطينية من سكانها.
ويأتي هذا الاعتداء في سياق تصاعد هجمات المستوطنين في مسافر يطا، التي تشهد منذ سنوات ضغوطاً متواصلة تشمل الهدم والإخطارات ومنع التوسع العمراني، ما يضع قرية سوسيا وسائر التجمعات البدوية في دائرة تهديد دائم يطاول السكن والأرض ومصادر العيش، في سياق محاولات إتمام الحزام الاستيطاني الذي يربط مستوطنات مسافر يطا بعضها ببعض، إلى جانب السيطرة على المناطق الأثرية في قرية سوسيا التي تسكنها أكثر من 40 عائلة تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية.
## اللغة الكردية ومناهج التعليم شرقي سورية تختبر تفاهمات دمشق و"قسد"
25 February 2026 04:41 PM UTC+00
عاد ملف اللغة الكردية ومناهج تدريسها إلى الواجهة في شمال وشرق سورية، في ظلّ المسار المتدرّج لتنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية الانتقالية من جهة وبين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وذراعها الإداري، أي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية، من جهة أخرى. ويأتي ذلك بالتوازي مع زيارة وفد وزاري محافظة الحسكة لبحث آليات تطبيق المرسوم الرئاسي رقم 13، الذي ينصّ على تحديد اللغة الكردية لغة وطنية والسماح بتعليمها في المدارس الحكومية.
وعلى الرغم من الإطار العام الذي رسمته تفاهمات العاشر من مارس/آذار 2025، وما تبعها من تنسيق في ملفات التعليم والامتحانات، ما زالت تساؤلات جوهرية تُطرح بشأن طبيعة تطبيق المرسوم؛ هل يُعتمد منهاج متكامل باللغة الكردية؟ أم يقتصر الأمر على تدريس مادة اللغة الكردية فقط؟ وهل يُتاح التدريس في كلّ المناطق السورية ذات الحضور الكردي، أم يبقى محصوراً في الجغرافيا الخاضعة حالياً لسيطرة "قسد"؟
اتفاق 10 مارس ومسار التعليم
يمثّل اتّفاق العاشر من مارس 2025 محطة أساسية في العلاقة ما بين "قسد" والحكومة السورية الانتقالية، إذ وضع إطاراً عاماً لإنهاء حالة الحرب في البلاد وإعادة دمج المؤسسات في شمال وشرق سورية في إطار الدولة.
في قطاع التعليم، أفضى الاتفاق إلى تنسيق بشأن امتحانات الشهادتَين الإعدادية والثانوية، بما أتاح لتلاميذ مناطق الإدارة الذاتية التقدّم إلى الامتحانات وفقاً للمناهج الرسمية المعترف بها. كذلك وُقّع تفاهم لاحق في إبريل/ نيسان 2025 لتنظيم قطاع التربية وإنهاء الازدواجية ما بين مناهج الإدارة الذاتية ومناهج وزارة التربية والتعليم السورية.
لكنّ التطبيق الميداني واجه تعقيدات، من بينها قرارات سابقة لهيئة التربية في الإدارة الذاتية بفرض مناهجها الخاصة، في مقابل تعديلات أدخلتها الحكومة الانتقالية على المناهج الوطنية، الأمر الذي أبقى الملفّ مفتوحاً على احتمالات متعدّدة حتى مطلع عام 2026.
موقف وزارة التربية والتعليم إزاء اللغة الكردية
في السياق، قال عضو الوفد الوزاري إلى الحسكة ومدير المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية لدى وزارة التربية والتعليم السورية عصمت رمضان لـ"العربي الجديد" إنّ مادة اللغة الكردية تُعَدّ، بموجب المرسوم الناظم، مادة اختيارية تُدرَّس بمعدّل حصّتَين أسبوعياً في مختلف مناطق البلاد.
وأوضح رمضان أنّ تدريس المادة مرتبط برغبة التلاميذ وأولياء أمورهم، مضيفاً أنّه "في أيّ منطقة سورية، بما في ذلك مدينة دمشق، إذا اكتمل العدد المطلوب لإنشاء شعبة صفّ في إحدى المدارس، من الممكن حينها إنشاء شعبة لتعليم اللغة الكردية".
وفي ما يتعلق بالتفاهمات مع مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية، أشار رمضان إلى أنّ النقاشات اتّسمت بـ"مرونة تامة"، وأنّ الاتّفاق جرى على الخطوط العريضة، مع بقاء مسائل تفصيلية لاستكمل البحث فيها خلال الأيام المقبلة. ورفض رمضان الإجابة عن سؤال "العربي الجديد" بشأن ما إذا كان ذلك يعني عدم وجود منهاج متكامل باللغة الكردية والاكتفاء بتدريس مادة اللغة الكردية فقط، مكتفياً بما صرّح به من دون تقديم توضيحات إضافية.
اعتراضات على الأرض
في المقابل، ترى كوادر تعليمية كردية أنّ حصر المسألة بمادة اختيارية لا يلبّي تطلعات شريحة واسعة من السكان. وقالت مدرّسة اللغة الكردية في الحسكة بهار ميراني لـ"العربي الجديد" إنّ "من غير الممكن التعامل مع اللغة الكردية بوصفها مادة اختيارية يتّجه إليها تلاميذ بوصفها هواية خاصة أو لاهتمام شخصي أو لظروف معيّنة، كما هي الحال مثلاً مع تلميذ يدرس اللغة الروسية لأنّ والدته من أصول روسية أو لأنّه يخطّط للدراسة مستقبلاً في روسيا".
أضافت ميراني أنّ "اللغة الكردية هي اللغة الأم بالنسبة إلى شريحة واسعة من السوريين، بالتالي من المفترض أن تكون مادة إلزامية في المناطق ذات الحضور الكردي، حتى تنال الاهتمام اللازم من التلاميذ ومن الكوادر التدريسية والإدارية". وتساءلت ميراني عن آلية ربط تدريس المادة باكتمال شعبة صف: "ماذا يعني أن تُدرَّس اللغة الكردية فقط عند اكتمال شعبة دراسية كاملة؟ ماذا لو لم يكتمل العدد المطلوب؟ هل يُحرَم التلاميذ حينها من تعلّم لغتهم الأم لعدم توفّر عدد كافٍ؟".
وانتقدت مدرّسة اللغة الكردية حصر تدريس هذه المادة بساعتَين أسبوعياً، وقد رأت أنّ "ساعتَين فقط لا تكفيان لبناء قاعدة لغوية متينة"، مشدّدةً على ضرورة "وجود منهاج متكامل باللغة الكردية في المناطق ذات الغالبية الكردية أو ذات الحضور الكردي، إلى جانب إتاحة تدريس اللغة الكردية مادةً قائمةً بذاتها في كلّ المحافظات السورية ولجميع السوريين، بوصفها لغة وطنية ورسمية".
واقع مدرسي معقّد
إلى جانب الجدالَين القانوني والتربوي، يواجه تنفيذ أيّ صيغة تعليمية تحديات لوجستية في محافظة الحسكة ومدينة كوباني، حيث ملأت موجات نزوح عدداً كبيراً من المدارس، فيما تعرّضت مدارس أخرى لأضرار جسيمة من جرّاء العمليات العسكرية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الجهوزية الفعلية لتطبيق أيّ منهاج جديد.
ويبقى سؤال إعداد المناهج مطروحاً: هل أعدّت وزارة التربية بالفعل مناهج خاصة باللغة الكردية في خلال المهلة التي حدّدتها سابقاً (ستة أشهر)؟ وهل يُصار إلى الاستعانة بمناهج الإدارة الذاتية القائمة، أم يجري اعتماد صيغة جديدة بالكامل من ضمن الإطار الوطني؟
في سياق متصل، كانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أخيراً وصول 100 ألف كتاب مدرسي إلى محافظة الحسكة، في خطوة أفادت بأنّها تهدف إلى دعم استقرار العملية التعليمية وتلبية احتياجات التلاميذ، على أن تتبعها دفعات أخرى في وقت لاحق. لكنّ مصادر محلية تشير إلى أنّ الدفعة المشار إليها وصلت إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية في الحسكة، من بينها منطقة الشدادة جنوب المحافظة وعدد من الأرياف، الأمر الذي يعيد طرح مسألة التوزيع المتوازن بين مناطق النفوذ المختلفة في داخل المحافظة.
في المحصّلة، يبدو أنّ ملفّ اللغة الكردية بات اختباراً عملياً لمدى قدرة تفاهمات العاشر من مارس على الانتقال من الإطار السياسي العام إلى سياسات تعليمية واضحة المعالم، تجيب عن أسئلة الهوية والاعتراف والمساواة، من دون أن تنتج ازدواجية جديدة في النظام التعليمي السوري.
## وزير الخارجية الإيراني عراقجي: إيران مستعدة بالكامل لكل الاحتمالات سواء للحرب أو للسلام
25 February 2026 04:44 PM UTC+00
## عراقجي: جولة المفاوضات السابقة في جنيف شهدت تقدمًا ملموسًا أفضى إلى نوع من التفاهم يمكن البناء عليه لصياغة اتفاق أو صفقة
25 February 2026 04:45 PM UTC+00
## عراقجي: هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق منصف ومتوازن وعادل
25 February 2026 04:45 PM UTC+00
## عراقجي: القوات المسلحة الإيرانية في حالة جاهزية كاملة لأداء واجبها وهذه الجاهزية تهدف إلى منع اندلاع الحرب
25 February 2026 04:46 PM UTC+00
## عراقجي: نحن مستعدون لا لأننا نرغب في الحرب بل لأننا نريد منعها
25 February 2026 04:46 PM UTC+00
## عراقجي: لا يوجد خيار عسكري للتعامل مع البرنامج النووي السلمي لإيران
25 February 2026 04:47 PM UTC+00
## عراقجي: مستعدون للإجابة عن أي تساؤلات ومعالجة أي مخاوف أو غموض بشأن البرنامج النووي الإيراني السلمي
25 February 2026 04:50 PM UTC+00
## عراقجي: لسنا مستعدين للتخلي عن حقنا في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية
25 February 2026 04:50 PM UTC+00
## مصادر في حزب الله لـ"العربي الجديد": الموقف الرسمي حيال أي عدوان أميركي على إيران عبّر عنه الأمين العام نعيم قاسم ولا جديد
25 February 2026 04:51 PM UTC+00
## مصادر بحزب الله لـ"العربي الجديد": قاسم لم يجزم بالتدخل عسكرياً في حال شُن العدوان وترك الاحتمالات مفتوحة والدعم له أشكال عدة
25 February 2026 04:52 PM UTC+00
## مصادر في حزب الله لـ"العربي الجديد": هناك من يستغل الأوضاع للضغط على حزب الله وتقليب بيئته عليه من خلال روايات مسبقة ومختلقة
25 February 2026 04:53 PM UTC+00
## مصادر في حزب الله لـ"العربي الجديد": حريصون على المصلحة الوطنية لكننا كذلك نعتبر أن أي عدوان على إيران عدوان على حزب الله
25 February 2026 04:55 PM UTC+00
## "فيفا" يستعد لتغييرات في قوانين اللعب وهذه تفاصيلها
25 February 2026 05:02 PM UTC+00
يستعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاعتماد حزمة تعديلات جديدة على قوانين اللعبة خلال الاجتماع السنوي لمجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم المقرر عقده يوم السبت المقبل، وذلك في إطار مساعٍ للحد من إضاعة الوقت وتسريع وتيرة المباريات.
وكشفت صحيفة ماركا الإسبانية أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يستعد للاستماع إلى مقترحات من المنتظر إقرارها، وتتمثل في إلزام أي لاعب يتلقى علاجًا طبيًا داخل أرضية الملعب بالبقاء خارجه لمدة دقيقة كاملة قبل السماح له بالعودة إلى اللعب. ويهدف القرار إلى الحد من حالات التوقف المتكرر التي تُستخدم أحيانًا لكسر نسق المباراة أو استنزاف الوقت، خصوصًا في الدقائق الحاسمة.
كما تتضمن التعديلات المقترحة فرض حدٍّ زمني لا يتجاوز خمس ثوانٍ لتنفيذ الرميات الجانبية أو استئناف اللعب في بعض الحالات، على أن يمتلك الحكم صلاحية احتساب عدٍّ تنازلي واضح، ومنح الكرة للفريق المنافس في حال تجاوز المهلة المحددة. ومن بين الإجراءات الأخرى أيضاً العمل على تسريع تنفيذ التبديلات عبر تقليص الزمن المخصص لخروج ودخول اللاعبين، تفاديًا للتأخير المتعمد الذي بات يتكرر في المنافسات الكبرى.
وتأتي هذه الخطوات ضمن توجه عام لإبقاء الكرة في اللعب لأطول فترة ممكنة، وتقليص الوقت الضائع الذي شهد ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، خاصة بعد اعتماد سياسة احتساب الوقت بدل الضائع بدقة أكبر في البطولات الدولية. وإذا ما تمت المصادقة على هذه التعديلات، فمن المتوقع تطبيقها في المسابقات الرسمية المقبلة، في خطوة قد تغيّر شكل إدارة المباريات وتفرض إيقاعًا أسرع وأكثر صرامة داخل المستطيل الأخضر.
## فقر الخيال مدخلاً لفقر الواقع
25 February 2026 05:07 PM UTC+00
كما أنّ الخيال (صحوه ومنامه، مُخلّقه ولا واعيه) آلية لتفريغ الذهن وتفتيح لمسارات في مواجهة واقع شخصي مأزوم (أو هروبًا منه)، هي كذلك بالنسبة للعقل السياسي/الثوري، ليس كحلم فرديّ عابر هذه المرّة، إنّما كقدرة جماعية على تصوّر عالم مختلف يلبي طموحات الحالمين/الفاعلين فيه "ليس كما هو، بل كما يمكن أن يكون"، إذ لا يُمكن لأيّ فعل "تغييريّ" أن يوجد في الواقع ما لم يُتصوّر في الخيال أولاً.
التجمّد غريزة فطريّة أو آليّة دفاعيّة بحسب التطوّريين، وليس أخطر على واقعٍ مأزوم من خيالٍ ميّتٍ أو متجمّد، ولا أشدُّ فتكًا بمجتمعٍ مكبَّل من عقولٍ تعجز عن تصوّر ما سوى القيود التي تكبّلها. ففقر الخيال لا ينتج فقط تصوّرات محدودة، بل يُنتج واقعًا محدودًا أيضًا؛ واقعًا يتجمّد كما يتجمّد الذهن الذي يصنعه. حين نعجز عن تخيّل عالمٍ مختلف، نصبح، من دون أن نشعر، حرّاسًا للعالم القائم، حتى وإن كنّا من ضحاياه.
الضحايا أنفسهم، وأصحاب المصالح، كثيرًا ما يقفون داخل السياق الذي أفرز الظلم، لا خارجه. المُعتقل لا يستطيع أن يتصوّر مُجتمعًا بلا سجون، بل يتخيّل سجنًا أقلّ قسوة. والمُعارض لا يتخيّل حياة بلا السلطة التي يقاومها، بل سلطةً مُخفّفة الوطأة أو بوجوهٍ مختلفة. فيتحوّل الجهد من مُساءلة البنية إلى التفاوض على هوامشها: ضغطُ تيارٍ على آخر، مطالبةٌ بإفراجٍ هنا، ومساحةٍ إعلاميةٍ هناك، وبعضِ التنفيس السياسي الذي لا يمسّ الجذر. وهكذا تُدار المعركة داخل الإطار الذي صنع المشكلة أصلًا، لا خارجه (نماذج الهجوم على الحكومة أو البرلمان بقدر ما هي مضحكة إلا إنّها كاشفة لعمق المأزق وحجمه). 
في هذا السياق، يختلط علينا الكثير، إذ نخلط بين الذعر بوصفه غريزة نجاةٍ طبيعية، وبين ما يُلبسه الذهن لهذا الذعر من أثواب الحكمة والتعقّل. نخاف، فنُبرّر خوفنا بلغةٍ مُتفلسفة ونسوّق لأنفسنا كوننا نُحسن التقدير بينما كلّ ما نفعله هو الاختباء. ليس كلُّ تردّدٍ حكمة، ولا كلُّ انسحابٍ بصيرة؛ أحيانًا يكون الخوف، وحده هو المحرّك الخفيّ لكلّ هذه المرافعات العقلانية المُتوهّمة.
لا يُمكن لأيّ فعل "تغييريّ" أن يوجد في الواقع ما لم يُتصوّر في الخيال أولاً
ونحن في هذا السياق نخلط كذلك بين العجز الحقيقي، حين تُستنفد المحاولات بعد تجربة الأدوات وابتداع بدائل لما ثبت فشله وبعدما تُغلق السبل، وبين التطبيع المُريح مع المُمكن المُتاح/شبه الآمن. العجز حالةٌ مؤلمة، تُبذل فيها الطاقة حتى آخرها، أمّا التطبيع فهو استقرارٌ في مساحةٍ آمنة قياسًا بما قد تجرّه المحاولة من أثمان على الشخص وعلى المجموع. نُقنع أنفسنا ألا جدوى، بينما الحقيقة أنّنا لم نرد أن ندفع الكلفة؛ الفرق بين العاجز والمُتكيّف فرقٌ أخلاقيّ قبل أن يكون عمليًّا.
ونخلط بين الخوف الطبيعي من الأثمان، وهو خوفٌ إنسانيّ مشروع (أكتب هذا المقال وأنا في إجازة خارج العاصمة التقاطًا للأنفاس بعد الضربة الأخيرة التي تعرّضتُ لها) وبين التمحور الكامل حول حماية الذات، ولو كان الثمن هو التنازل عن كلّ شيء آخر. حين تصبح السلامة الشخصية القيمة العليا التي تُقاس بها كلّ الخيارات، تتقلّص احتمالات الفعل إلى حدود الجسد والمصلحة. عندها لا يعود السؤال: ما الحقّ؟ بل: ما الآمن لي؟ ولا يعود المعيار: ما العدل؟ بل: ما الأقلّ كلفة عليّ؟
الخيال ليس ترفًا فكريًا، بل هو شرطٌ للتحرّر. أن نتخيّل عالمًا بلا سجون لا يعني إنكار الحاجة إلى العدالة، بل إعادة تعريفها خارج منطق العقاب الدائم. أن نتخيّل سياسةً بلا استبداد أو سلطة بلا عساكر لا يعني السذاجة، بل الجرأة على مساءلة المسلّمات. أن نتخيّل حياةً لا تُدار بالخوف لا يعني تجاهل المخاطر، بل رفض أن يكون الخوف مهندس المستقبل.
الفرق بين العاجز والمُتكيّف فرقٌ أخلاقيّ قبل أن يكون عمليّاً
 ومع ذلك، فإنّ ما سبق لا يعني إدانة الشعور الإنساني في أصلِه، ولا إنكار الغرائز الفطرية التي تدفع الإنسان إلى النجاة والبقاء والسعي إلى الأمان الشخصي. فالإنسان هو الغاية، وكرامته وسلامته ليستا تفصيلًا يمكن القفز فوقه باسم أيّ مثالٍ أعلى. غير أنّ الغاية هنا كما أفهمها وأنحاز لها، هي الإنسان بوصفه نوعًا، كيانًا جامعًا يتجاوز الفرد الواحد، لا الفرد المعزول الذي يُختزل فيه المعنى كلّه.
الاعتراف بحقّ الإنسان في الخوف وفي الحذر وفي حماية نفسه، لا يعني تحويل هذا الحقّ إلى قاعدةٍ منظِّمةٍ لكلّ قرار، ولا إلى فلسفةٍ تبرّر الانكفاء الدائم والتمحوّر حول الذات. وكون كاتب هذه السطور، وغيره، يقع في هذا التردّد أو يستجيب أحيانًا لغريزة الأمان، لا يجعل من ذلك معيارًا يُحتذى، بل دليلًا إضافيًّا على الحاجة إلى وعيٍ يقظ، يراقب دوافعه، ويوازن بين الشخصيّ والعام، بين سلامة الجسد وسلامة المعنى، وبين نجاة الفرد وكرامة الجماعة. فالوعي لا يُلغي الغريزة، لكنه يمنعها من أن تتحوّل إلى سيّدٍ مطلق.
فقر الخيال يُنتج فقر الحال، لأنّ الواقع في نهاية المطاف هو الابن الشرعيّ لما نجرؤ، أو لا نجرؤ، على تصوّره، وكلّ تجمّدٍ في الواقع يبدأ بتجمّدٍ في الذهن. واللحظة التي نميّز فيها بين الخوف والحكمة، بين العجز والتطبيع، بين النجاة والتمحور حول الذات… هي اللحظة التي يبدأ فيها الخيال باستعادة وظيفته الأخلاقية: فتح نافذةٍ في جدارٍ ظنناه قدرًا.
## المركز الأوروبي يدرس مقاضاة الشرطة البريطانية على خلفية "مؤشر القمع"
25 February 2026 05:07 PM UTC+00
كشف المركز الأوروبي للدعم القانوني عن مساعٍ تستهدف رفع دعاوى قضائية على الشرطة البريطانية بتهمة المشاركة في حملة منظمة لقمع الأصوات المؤيدة لحملة التضامن مع فلسطين في بريطانيا. ودعا المركز البريطانيين إلى التخلّص من "الخوف" والإبلاغ عن أي حوادث اضطهاد يتعرضون لها بسبب دعمهم لفلسطين.
وجاء هذا في مؤتمر صحافي، أمس الثلاثاء، أُعلن فيه عن تقرير للمركز يكشف ما وصف بـ"مؤشر القمع البريطاني" لحملة التضامن خلال فترة السنوات الخمس والنصف الماضية. وأعلن المركز إطلاق المؤشر، وهو قاعدة بيانات عامة تكشف وسائل الترهيب والضغط لإسكات حركة التضامن مع فلسطين وتجريمها ومعاقبتها.
وردًا على سؤال لـ"العربي الجديد" بشأن الأدلة الكثيرة على دور الشرطة في "حملة القمع"، قالت آنا أوست، الخبيرة القانونية بالمركز، إن هناك الكثير من الناس يودون اتخاذ إجراءات ضد الشرطة، وقدموا شكاوى بشأن سلوكها في التعامل مع التظاهرات المؤيدة لفلسطين. وأضافت أن هناك الآن "بحثًا في إمكانية مقاضاة الشرطة" بسبب سلوكياتها خلال تظاهرات الاحتجاج، وأشارت إلى أن الشرطة تقبض على المتظاهرين الذين يرفعون شعارات "الانتفاضة الإلكترونية" من دون سند قانوني. ويكشف التقرير أن الشرطة وأجهزة الأمن هي أكثر الجهات نشاطًا في حملة القمع، مشيرًا إلى ضلوعها في 220 حادثة اضطهاد لمؤيدي حركة التضامن مع فلسطين في بريطانيا.
وأعد المركز الأوروبي التقرير بالتعاون مع مركز "العمارة الجنائية" في كلية غولدسميث بجامعة لندن، ذي الخبرة الفنية والقانونية في ملاحقة انتهاكات الدول وأجهزتها والمؤسسات الكبرى لحقوق الإنسان.
وفي كلمة خلال المؤتمر، قال بوب ترافورد، نائب رئيس مركز العمارة الجنائية، إن حملة قمع المعارضة للإبادة الجماعية في فلسطين "هي إسكات صوت المجتمع عن إدانة الإبادة". وأضاف أن المركز سلّم تقريرًا إلى مجلس العموم (البرلمان)، أول من أمس الاثنين، عن استهداف إسرائيل للطواقم الطبية والمستشفيات، وآخر عن المجاعة التي تستخدمها إسرائيل سلاحًا في إبادة الفلسطينيين في غزة.
وناشدت تارا مرواني، رئيسة فريق المركز الأوروبي للمتابعة في بريطانيا، البريطانيين الاتصال بالمركز للإبلاغ عن أي حوادث اضطهاد في أي مجال، وأشارت إلى أن أحد خلاصات تقرير "مؤشر القمع" هو أن "القمع يزيد المقاومة".
روايات ضحايا القمع
وعلى هامش المؤتمر الصحافي، روى بعض ضحايا حملة القمع في بريطانيا تجاربهم لـ"العربي الجديد". وقالت ساجيا إقبال، وهي مدرسة، إنها رفعت دعوى أمام المحكمة العمالية ضد مدرستها "لإساءة معاملتها" بسبب تأييدها لفلسطين ومقاطعة إسرائيل، وروت أنها شاركت في فعالية سلمية لتشجيع مقاطعة البضائع الإسرائيلية في أحد متاجر لندن الكبرى، وسلمت، مع آخرين، رسالة احتجاج إلى مدير المتجر. وأضافت أنه رغم أن المتجر لم يشتكِ مما فعلوه، فقد استجابت المدرسة لخطاب أرسلته إليها جماعة "محامون من المملكة المتحدة من أجل إسرائيل" تتهمها بمخالفة القانون والاعتداء على المتجر. واتهمتها المدرسة بمخالفة القانون لأنها عبرت عن رأيها السياسي. وردت ساجيا بأنها مارست حقها الديمقراطي في الاحتجاج، وكانت تمثل نفسها وليس جهة عملها.
ورغم الضغوط الهائلة التي تتعرض لها، أكدت ساجيا أنها "لن تتراجع" عن دعم حملة مقاطعة إسرائيل ودعم فلسطين، وقالت: "الصمت ليس خيارًا، ويجب على نقابات العمال أن تؤيد أعضاءها بقوة" في حال اضطهادهم "لتأييدهم تحرير فلسطين من النهر إلى البحر".
وتروي أمل بكر، وهي فلسطينية تحمل الجنسية البريطانية، أن ابنتها "ليال" تعرضت للاضطهاد بسبب إعلانها تأييد فلسطين في المدرسة، وقالت إن إدارة المدرسة تحالفت مع سيدة بريطانية ادعت أن ابنتها تشعر بالخوف من الشعارات التي ترددها "ليال". وحسب رواية أمل، فإن المدرسة، الواقعة في جنوب شرقي لندن، اتخذت إجراءات وصفتها بأنها "أرهبت أسرتنا كلها"، شملت منع "ليال" من الدخول والخروج من الباب الرئيسي للمدرسة، وحبسها في غرفة مغلقة لساعات.
وبعد تحقيق أجرته المدرسة، أُحيل الملف إلى وزارة التعليم التي لم تتخذ قرارًا حتى الآن. ووجّه مارك بونيك، الذي فصله نادي أرسنال في شهر ديسمبر/كانون الأول عام 2024 بدعوى التنمر الإلكتروني والعداء للسامية بسبب حديثه عن صهيونية إسرائيل ومعاملتها للفلسطينيين، رسالة إلى الرياضيين بعدم الخوف من قول الحقيقة. وفي رسالة إلى زملائه الرياضيين، دعا بونيك إلى "الصراحة والأمانة" في التعبير عن رأيهم بشأن ما يحدث في فلسطين. وكان بونيك قد أعاد نشر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد جدار الفصل العنصري الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
وقال إنه رغم أهمية تقرير "مؤشر القمع"، فإن الناس ليسوا بحاجة إلى مثل هذا التقرير، "لأن الناس يرون ما يحدث، وهو مخزٍ"، وانتقد "ازدواج المعايير والنفاق" في مجال الرياضة، وضرب مثالًا العقوبات القاسية على روسيا واستبعادها من المسابقات بسبب غزوها أوكرانيا، والسماح بذلك "لدولة تهاجم الآخرين بشكل غير قانوني، وتحتل الآخرين بشكل غير قانوني"، في إشارة إلى إسرائيل.
ويمكن الاطلاع على تفاصيل "مؤشر القمع البريطاني" لأنصار التضامن مع فلسطين عبر الفيديو التالي:
## سروري والعروسي في كتاب جديد عن العقل العربي والذكاء الاصطناعي
25 February 2026 05:19 PM UTC+00
تكتب الخوارزميةُ، اليوم، وتترجم وتقترح وتحاكي أساليب البشر، بل قد تفوز عليهم كما تفعل برامج حاسوبيةٌ تتفوق على أبطال العالم في ألعابٍ ذهنيةٍ معقّدة، من هنا يغدو السؤال أكثر إلحاحاً: ماذا بقي من تعريفنا القديم للعقل؟ وأيُّ موقعٍ نحتله، نحن العرب، داخل هذا التحوّل الذي يعيد رسم حدود الوعي الإنساني؟ من هذه العتبة تحديداً ينفتح كتاب "الذكاء الاصطناعي، الروح/الدماغ، ووهم العقل العربي" لعالِم الحاسوب والكاتب الروائي اليمني حبيب سروري والكاتب وأستاذ الفلسفة الباحث الجمالي المغربي موليم العروسي، (منشورات المتوسط، 2026) باعتباره محاولةً معرفيةً نقديةً لسدّ فجوةٍ واضحةٍ في الثقافة العربية المعاصرة إزاء قضايا أصبحت في صلب اهتمامات العالم، تتصل بالدماغ، الذكاء الاصطناعي والتفكير.
ينطلق الكتاب من تشخيصٍ دقيقٍ لمفارقةٍ لافتة. القرن الحادي والعشرون، الذي يوصف بأنّه "قرن الدماغ"، يشهد تقدّماً هائلاً في علوم الأعصاب وتقنيات الذكاء الاصطناعي، فيما لا تزال موضوعاتٌ أساسيةٌ من هذا القبيل بعيدةً عن التداول العربي العام، أو محاطةً بتصوّراتٍ تقليديةٍ ترجع التفكير والمشاعر والحكمة إلى القلب، متأثرةً بموروثاتٍ دينيةٍ ورمزيةٍ قديمة، رغم أنّ العلم الحديث يثبت أنّ الدماغ هو مركز العمليات العقلية والوجدانية. من هنا يقدّم المؤلفان عرضاً مبسّطاً للقارئ غير المتخصّص، يشرح الأسس البيولوجية للتفكير، وبنية العصبونات ومبدأ الشبكات العصبية الاصطناعية، وصِلتها بمحاكاة عمل الدماغ.
يتخذ العمل شكل محاورة تفاعليٍّة بين كاتبين يوسّعان أفق الرؤية عبر التفكير المشترك. المحاورة لا تخلو من اختلافٍ في الحساسيات ووجهات النظر، غير أنّه اختلافٌ منتجٌ يفتح أسئلةً أكثر ممّا يقدّم أجوبةً نهائية، ويترك للقارئ مساحةً للتأمّل والمساءلة.
 محاورة تفاعليّة بين كاتبين يوسّعان أفق الرؤية عبر التفكير المشترك
ويحظى الذكاء الاصطناعي بحيّزٍ أساسيٍّ في النقاش، باعتباره المجال الذي اقتحم الحياة اليومية وأعاد تعريف معنى الذكاء. فالآلات باتت قادرةً على التعرّف إلى الصور، وقيادة السيارات وتشخيص الأمراض والترجمة بين اللغات، وإنتاج نصوصٍ وصورٍ وأعمالٍ فنيةٍ من خلال ما يعرف بالذكاء الاصطناعي التوليدي مثل "شات جي بي تي"ChatGPT. ويتوقّف الكتاب عند حدثٍ مفصليٍّ تمثّل في انتصار برنامج AlphaGo سنة 2016، بما حمله من دلالةٍ على انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرّد قوةٍ حسابيةٍ إلى قدرةٍ على التعلم الذاتي وابتكار استراتيجياتٍ غير متوقعة. غير أنّ هذا العرض لا يقع في أسر الانبهار، إذ يطرح المؤلفان أسئلةً نقديةً حول مخاطر هذه التقنيات، وضرورة شفافية خوارزمياتها، وضبط سياساتها بما يضمن تكاملاً إيجابياً بين الذكاءين البشري والاصطناعي داخل منظومةٍ إنسانيةٍ متوازنة.
ينتقل النقاش، بعد ذلك، إلى مسألة التفكير وما يُسمّى بـ"العقل العربي". هنا يتخذ الكتاب منحى نقدياًّ واضحاً، إذ يعتبر هذا المفهوم "وهماً جوهرانياً بلا أساسٍ علمي"، فلا يوجد اختلافٌ بيولوجيٌّ بين البشر يمنح العرب عقلاً خاصاًّ. الدماغ وآلياته واحدةٌ لدى الجميع، والتفكير لا يرتبط بلغةٍ أو عِرق، كما أنّ اللغات تشترك في بنيةٍ عميقةٍ تدلّ على وحدة الأساس المعرفي الإنساني. ويرى المؤلفان أنّ الثقافات ليست جُزراً معزولة، فهي فضاءٌ إنساني متداخل تبادلت فيه الأمم التأثير عبر التاريخ، من الرياضيات إلى الفلسفة، وأنّ تقديم العقل العربي ككيانٍ مكتفٍ بذاته يقود إلى الانغلاق ورفض الاعتراف بالقصور، ويعيق التعدّدية والإبداع.
انبثق هذا الكتاب من حوارٍ بدأ بعد محاضرةٍ في ميلانو عام 2024، إثر خلطٍ بين العقل والمعتقد، ثمّ اتّسع ليشمل قضايا الدماغ والذكاء الاصطناعي ومفهوم العروبة. ويخلص إلى أنّ ما يجمع العرب هو اللغة والثقافة، لا عقلٌ خاصٌّ منفصل، وأنّ التقدّم يظلّ رهيناً بالعقل النقدي والانفتاح على العقل الإنساني الكوني، في أفق تكاملٍ إنساني وتكنولوجي أكثر وعياً.
## رئيس الوزراء اللبناني: الجيش أبلغنا استعداده لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته لحصر السلاح بين نهريّ الليطاني والأوّلي في 4 أشهر
25 February 2026 05:21 PM UTC+00
## رئيس الوزراء اللبناني: سنعمل على أن تحصل قواتنا المسلحة كل الإمكانات المطلوبة لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح
25 February 2026 05:23 PM UTC+00
## نواف سلام: لن نقبل أن ينجر لبنان إلى مغامرة أو حرب جديدة وأملنا أن يتمتّع الجميع بالعقل والحكمة والوطنيّة
25 February 2026 05:24 PM UTC+00
## صادرات النفط السعودي العليا في 3 سنوات وسط التوتر بين واشنطن وطهران
25 February 2026 05:29 PM UTC+00
تتجه صادرات النفط السعودي لتسجيل أعلى مستوياتها في نحو ثلاث سنوات خلال فبراير/شباط الحالي، في خطوة تضخ مزيداً من الإمدادات في السوق العالمية في وقت يراقب فيه المتعاملون عن كثب تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه الزيادة في ظل حساسية مرتفعة في أسواق الخام لأي تطورات جيوسياسية قد تؤثر في تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها بلومبيرغ والتي نشرتها اليوم الأربعاء، أن شحنات صادرات النفط الخام السعودي بلغت نحو 7.3 ملايين برميل يومياً خلال الأيام الأربعة والعشرين الأولى من فبراير، وهو أعلى مستوى منذ إبريل/نيسان 2023. وإذا استمر هذا المعدل حتى نهاية الشهر، فسيعني ذلك زيادة تتجاوز 400 ألف برميل يومياً مقارنة بشهر يناير/كانون الثاني.
وكانت السعودية قد رفعت إنتاجها لفترة وجيزة في يونيو/حزيران الماضي، عندما نفذت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية وأُخرى داخل إيران، ما دفع الأسواق حينها إلى ترقب أي تغير في سلوك كبار المنتجين في المنطقة. ويعود هذا الترقب مجدداً مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يدرس خيارات قد تشمل ضربات محدودة ضد إيران، رغم تأكيده تفضيل الحلول الدبلوماسية.
في هذا السياق، لم ترد وزارة الطاقة السعودية فوراً على طلبات بلومبيرغ للتعليق بشأن مستويات صادرات النفط في الشحنات الحالية، بينما تزامنت زيادة الصادرات مع ارتفاع الإنتاج ضمن مسار التراجع التدريجي عن بعض تخفيضات الإمدادات السابقة. وكان من المقرر أن يرتفع الهدف الإنتاجي للمملكة نحو 1.125 مليون برميل يومياً خلال عام 2025، إلا أن هذا المسار جرى تعليقه خلال الربع الأول من العام الجاري، على أن يعقد الوزراء اجتماعاً الأحد لبحث الخطوات التالية وخطط إنتاج إبريل/نيسان وربما ما بعده.
كما أسهم التراجع الموسمي في الطلب المحلي على النفط المستخدم لتوليد الكهرباء في تحرير كميات إضافية للتصدير. فبحسب بيانات مبادرة البيانات المشتركة للمنظمات (JODI)، بلغ الحرق المباشر للخام ذروته العام الماضي عند 674 ألف برميل يومياً في يونيو/حزيران، قبل أن ينخفض إلى 210 آلاف برميل يومياً بحلول ديسمبر/كانون الأول.
وزادت عمليات تحميل الناقلات من موانئ المملكة على ساحلي الخليج العربي والبحر الأحمر، غير أنه لم يُسجّل حتى الآن تحول حاسم نحو تعظيم الشحنات عبر البحر الأحمر، كما حدث خلال فترات التوتر المرتفعة في عام 2024. وبلغت الصادرات من محطة ينبع على ساحل البحر الأحمر نحو 833 ألف برميل يوميًا حتى الآن هذا الشهر، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول، لكنه لا يزال يعادل نحو ثلثي الذروة المسجلة العام الماضي.
وتشير المعطيات إلى أن زيادة الإمدادات السعودية توفر هامش أمان إضافياً للأسواق في حال تصاعدت المواجهة بين واشنطن وطهران، خصوصاً مع تقارير عن حشد الولايات المتحدة قوات عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط، تشمل حاملتي طائرات ومقاتلات وناقلات تزويد بالوقود. يُذكر أن أرقام شحنات فبراير لا تشمل الإمدادات المتجهة إلى مصفاة جازان داخل المملكة أو تلك المخصصة لمحطات توليد الكهرباء وتحلية المياه، ما يعني أن إجمالي الإنتاج الفعلي قد يكون أعلى من أرقام الصادرات المعلنة.
## خاص | حزب الله يوضح موقفه تجاه أي عدوان أميركي محتمل على إيران
25 February 2026 05:33 PM UTC+00
قالت مصادر في حزب الله لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، إن الموقف الرسمي للحزب حيال أي هجوم أميركي محتمل على إيران عبّر عنه الأمين العام نعيم قاسم في وقت سابق، مشيرة إلى أنه لم يستجد جديد في الأمر. وأوضحت المصادر أن قاسم لم يجزم أنه سيتدخل عسكرياً في حال شُنّ هجوم على إيران وترك الاحتمالات مفتوحة. وأضافت: "هناك من يستغل الأوضاع للضغط على حزب الله وتقليب بيئته عليه من خلال روايات مسبقة ومختلقة مرفقة بتحذيرات". 
وشددت المصادر، التي فضلت عدم نشر اسمها، على أن "حزب الله حريص على المصلحة الوطنية"، مشيرة إلى أنه أيضاً يعتبر أن أي عدوان أميركي على إيران هو عدوان على حزب الله، وأنه لن يستبق الأحداث، وأن موقفه سيتحدد بناء على التطورات. 
وفي وقت سابق، قال مسؤول في حزب الله لوكالة فرانس برس، الأربعاء، إن الحزب لا يعتزم التدخل عسكريا إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات "محدودة" إلى إيران، مع تحذيره من "خط أحمر" هو استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي. ونشرت واشنطن تباعاً قوة عسكرية ضخمة في المنطقة، على وقع تهديدها منذ أسابيع بشن هجوم عسكري على طهران في حال فشل المباحثات بينهما، والتي تُعقد جولتها الثالثة الخميس في جنيف.
وقال المسؤول الذي تحفظ عن ذكر هويته: "إذا كانت الضربات الأميركية لإيران محدودة، فموقف حزب الله هو عدم التدخل عسكرياً، لكن إن كان هدفها إسقاط النظام الايراني أو استهداف شخص المرشد، فالحزب سيتدخل حينها"، وشدد على أن أي استهداف لخامنئي "سيكون بمثابة خط أحمر لا يمكن السكوت عنه، كما أنّ أي حرب هدفها إسقاط النظام في إيران تعني حكماً أنّ إسرائيل ستسارع إلى شن حرب على لبنان".
وأوضح أنه إزاء هذا السيناريو، فإن "تدخل الحزب حينها لن يكون محدوداً، بل قتالاً وجودياً". وتخشى السلطات اللبنانية من أن يتدخل الحزب الذي يحتفظ بترسانة عسكرية تضم صواريخ ثقيلة وبعيدة المدى في أي تصعيد إقليمي، خصوصاً ضد إسرائيل. ولم يقدم الحزب على أي عمل عسكري عندما شنّت إسرائيل حرباً على إيران في يونيو/حزيران العام الماضي، تدخلت فيها الولايات المتحدة عبر استهداف مواقع نووية في إيران.
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم، إن الحكومة لن تقبل أن ينجر لبنان إلى مغامرة أو حرب جديدة، في ضوء التصعيد الجاري في المنطقة، داعياً إلى التحلي بالحكمة، وأخذ مصلحة لبنان فوق كل اعتبار. وأوضح خلال حفل إفطار أقامه في السرايا الحكومية مساء اليوم، إن الحكومة كانت قد أعلنت في الخامس من أغسطس/آب 2025 عزمها على حصر السلاح بيد الدولة حصراً، وكلفت الجيش اللبناني بإعداد الخطة اللازمة لتنفيذ ذلك. وأوضح أن الجيش أنجز، مع نهاية العام الماضي، المرحلة الأولى من الخطة جنوب نهر الليطاني. وأضاف سلام "هذه هي المرة الأولى منذ عام 1969، أي منذ أكثر من نصف قرن، التي تستعيد فيها قواتنا المسلحة السيطرة العملانية الكاملة على هذه المنطقة"، مشيراً إلى أنه "في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت عشية بدء هذا الشهر المبارك، أبلغنا الجيش عن استعداده لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته لحصر السلاح، أي شمالاً بين نهريّ الليطاني والأوّلي".
ولفت سلام إلى أن بعض الجهات تساءلت عمّا إذا كانت المهلة مفتوحة أم تمتد لأربعة أو ثمانية أشهر، مؤكداً أن المهمة قابلة للإنجاز خلال أربعة أشهر عند توفر العوامل المساندة نفسها التي رافقت تنفيذ المرحلة السابقة. وأضاف "من أجل استكمال هذه الخطة في كل مراحلها، فإننا في الحكومة سوف نعمل على أن تنال قواتنا المسلحة كل الإمكانات المطلوبة، كما سنعمل على استمرار إحاطتها بأوسع احتضان سياسي وشعبي، كما حصل عند تنفيذ المرحلة الأولى من الخطّة".
وتابع سلام في كلمته "يبقى أن سيادة الدولة وبسط سلطتها بقدر ما يتطلبان استعادة قرار الحرب والسلم وتحقيق حصرية السلاح، فإنهما يتطلبان أيضاً حضور الدولة الإنمائي والرعائي في حياة المواطنين، ومن هنا كان التزام حكومتنا بإعادة إعمار الجنوب التزاماً ثابتاً".
وكان الأمين العام للحزب نعيم قاسم قد حذر الشهر الماضي من أن أي حرب جديدة ضد إيران "قد تشعل المنطقة". ومنذ وقف إطلاق النار الذي أنهى في نوفمبر/تشرين  الثاني 2024 حرباً خاضها الحزب وإسرائيل استمرت لأكثر من عام، يكرر قاسم الإشارة إلى أن حزبه في "موقع دفاع" ويقف خلف الدولة اللبنانية التي عززت انتشار الجيش في جنوب البلاد وكلفته بنزع سلاح الحزب.
والثلاثاء، دعا وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي حزب الله، إلى عدم "الدخول في أي مغامرة جديدة، وأن يُجنّب لبنان دماراً إضافياً"، متحدثاً عن تلقّي لبنان "تحذيرات تشير إلى أنّ أي تدخّل من قبله قد يدفع إسرائيل إلى ضرب البنية التحتية" في لبنان التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن الضربات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة.
## مازة يبدد المخاوف بعد إصابته الأخيرة في أبطال أوروبا
25 February 2026 05:38 PM UTC+00
أكد نجم منتخب الجزائر لكرة القدم، إبراهيم مازة (20 عاماً)، أن وضعه الصحي لا يدعو إلى الخوف، وذلك بعدما غادر مباراة فريقه باير ليفركوزن الألماني الأخيرة في دوري أبطال أوروبا، أمام أولمبياكوس اليوناني مساء الثلاثاء، في بداية الشوط الثاني بداعي الإصابة، وهو ما ترك مخاوف من أن يكون وضعه الصحي معقداً، وبالتالي لا يكون متاحاً في المباريات المقبلة لمنتخب بلاده استعدادًا لكأس العالم.
ونقلت صحيفة بيلد الألمانية، اليوم الأربعاء، موقف مازة من إصابته، حين قال للصحيفة في تصريح مقتضب، إنه "لا يوجد شيء خطير"، دون أن يُقدم معطيات إضافية عن حقيقة الإصابة، وفترة الراحة التي قد يركن لها، كما أن إدارة النادي الألماني، لم تنشر بياناً بشأن الوضع الصحي للنجم الجزائري أو بقية اللاعبين المصابين، بما أن صفوف ليفركوزن تشهد خلال هذه الفترة الأخيرة، كثرة الإصابات التي طاولت نجوم الفريق، ولكن الصحيفة أكدت أن مدرب الفريق يأمل في أن يكون مازة متاحاً في مباراة يوم السبت في الدوري الألماني لكرة القدم، التي ستضع الفريق في مواجهة نادي ماينز.
وأصبح مازة لاعباً أساسياً في صفوف منتخب الجزائر، حيث كان من بين أفضل العناصر في كأس أمم أفريقيا الأخيرة، وترك بصمته في عديد المباريات، ورغم قوة المنافسة التي يجدها في "الخضر"، فإن موهبته ساعدته على فرض نفسه في حسابات المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يثق كثيرا في قدرات مازة ويعتمد عليه باستمرار، كما أنه أصبح لاعباً مهماً ومؤثراً في نتائج فريقه الألماني في الموسم الحالي.
## أريغو ساكي مصدوم من خروج إنتر المبكر: مرارة الإقصاء تُهدد مصيره
25 February 2026 05:39 PM UTC+00
أكد المدرب التاريخي لنادي ميلان، أريغو ساكي (79 عاماً)، أن هناك "بعض التساؤلات التي يجب طرحها" حول كرة القدم الإيطالية بعد خروج إنتر ميلان، أقوى فريق في الكالتشيو حالياً، من مسابقة دوري أبطال أوروبا الثلاثاء على يد بودو/غليمت النرويجي، ليفشل في بلوغ دور الـ16 عقب خسارته 1-2 على أرضه في جوزيبي مياتزا إياباً وسقوطه في الذهاب بنتيجة 1-3 أيضاً.
وكتب ساكي في عموده بصحيفة لا غازيتا ديلو سبورت الإيطالية الأربعاء: "أعترف أنني كنت أثق كثيراً في إنتر ميلان. كنت أعتقد أنه قادر على تجاوز هذه المرحلة لثلاثة أسباب: أولاً، تفوقه الفني؛ ثانياً، المستوى الجيد الذي يقدمه فريق تشيفو؛ وثالثاً، دعم جماهير سان سيرو. بدلاً من ذلك، تبددت كلّ هذه الأسباب، المبنية على المنطق، وليس لمجرد تشجيع فريق إيطالي. أقصى بودو/غليمت إنتر، والنتيجة مثيرة للدهشة حقاً بالنظر إلى القيمة النوعية والقوة الشرائية والإيرادات التي يتمتع بها الناديان".
وتابع ساكي، الذي قاد العديد من الفرق في إيطاليا مثل ميلان وفيورنتينا، وروما إلى جانب أتلتيكو مدريد في إسبانيا: "ما زلت مقتنعاً بأن إنتر أضاع الفرصة في مرحلة الدوري، فبعد سلسلة من أربعة انتصارات متتالية، صعّب الأمور على نفسه بخسارته ثلاث مواجهات متتالية ليكتفي ببلوغ الملحق. كان ينبغي إدارة الميزة التي حققها في البداية بشكل أفضل".
وكان إنتر قريباً من التأهل مباشرة إلى دور الـ16 لكنه وجد نفسه في نهاية المطاف مرغماً على خوض الملحق ليخرج على يد بودو غليمت، وعن ذلك يقول ساكي: "يبقى أن فريقاً نرويجياً أقصى أقوى فريق في إيطاليا: ربما أصبحت كرة القدم الحديثة أكثر تقارباً، لكن ثمة تساؤلات يجب طرحها حول كرة القدم الإيطالية. كيف يدافع النيراتزوري عن صدارته بفارق 10 نقاط للفوز بالدوري؟ لا تبدو المهمة صعبة للغاية، بالنظر إلى مسار منافسيه، لكن مرارة هذا الإقصاء تُهدد مصيره في بقية الموسم".
ووصل إنتر إلى نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، لكنه خسر أمام باريس سان جيرمان، ليفشل مجدداً في إهداء إيطاليا اللقب بعدما بلغ اللقاء الختامي للمسابقة في عام 2023 وتلقى هزيمة أمام مانشستر سيتي، في حين أن منتخب إيطاليا لا يزال يُعاني لبلوغ كأس العالم 2026 حين يخوض الملحق الأوروبي المؤهل للمونديال بعدما غاب عن نسختي 2018 و2022.
يُذكر أن أريغو ساكي يُعتبر واحداً من أعظم المدربين في التاريخ، بعدما قاد ميلان لتحقيق انتصارين متتاليين في دوري أبطال أوروبا عامي 1989 و1990، وأُطلق عليه العديد من الألقاب بفضل كلّ ما قدّمه لهذه اللعبة على غرار "نبي فوزينيانو"، والأخيرة هي مسقط رأسه، أما الكلمة الأولى فجاءت بسبب أفكاره الكروية التي سبقت عصره، حيث غيّر مفاهيم اللعب في إيطاليا من خلال التخلي عن "الكاتيناتشو" الدفاعي التقليدي واعتماد أسلوب الضغط العالي والدفاع المتقدم، مع امتلاكه يومها أسماء مميزة مثل فرانكو باريزي وباولو مالديني في الخلف، والثلاثي الهولندي ماركو فان باستن ورود غوليت وفرانك ريكارد في الأمام، مع العلم أنّه عُرف أيضاً بألقابٍ مثل "ثوري كرة القدم" و"عالمُ اللعبة"، و"خبير الضغط العالي" كونه الأب الروحي لهذا الأسلوب.
## إسبانيا تتّجه إلى حظر بيع كلّ مشروبات الطاقة للقصّر دون 16 عاماً
25 February 2026 05:53 PM UTC+00
أعلنت الحكومة الإسبانية عزمها على فرض قيود جديدة على بيع مشروبات الطاقة للقصّر، في إطار توجّه تشريعي يستند إلى معطيات علمية ومؤشّرات مقلقة بشأن انتشار استهلاك هذا النوع من المنتجات بين المراهقين وآثاره الصحية عليهم، ولا سيّما بسبب كميات الكافيين الكبيرة التي تحتويها.
وأفاد وزير الشؤون الاجتماعية والاستهلاك وأجندة 2030 في إسبانيا بابلو بوستيندوي، اليوم الأربعاء، بأنّ الوزارة تعمل على إعداد نظام يمنع بيع كلّ مشروبات الطاقة لمن هم دون 16 عاماً، مع توسيع الحظر ليشمل القصّر دون 18 عاماً في حال تجاوزت نسبة الكافيين 32 مليغراماً لكلّ 100 مليلتر.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشير فيه بيانات رسمية إلى انتشار مشروبات الطاقة بصورة واسعة بين المراهقين، إذ أظهر استطلاع "إستوديس 2025" الذي أجرته وزارة الصحة الإسبانية أنّ 38.4% من التلاميذ الذين تراوح أعمارهم ما بين 14 عاماً و18 استهلكوا مشروبات الطاقة خلال الشهر الذي سبق استطلاع رأيهم. وقد سُجّلت معدّلات أعلى بين الذكور مع نسبة 45.7%، مقارنة بالإناث 31%.
وسُجّل استهلاك مشروبات الطاقة الأكبر لدى الذين تراوح أعمارهم ما بين 16 عاماً و18، لتتخطّى النسبة 50% لدى بعض من هؤلاء. ولا تقتصر المخاوف على حجم الاستهلاك فحسب، بل تمتدّ إلى أنماط الاستخدام. وتفيد البيانات بأنّ 15.2% من التلاميذ مزجوا مشروبات الطاقة بالكحول في خلال الأيام الثلاثين التي سبقت استطلاع رأيهم، وهي نسبة ترتفع لدى الذكور إلى 17.5% في مقابل 12.8% لدى الإناث، في ممارسة يصفها الخبراء بأنّها شديدة الخطورة.
في سياق متصل، أظهر استطلاع أوسع أجرته الوكالة الإسبانية للأمن الغذائي والتغذية، وهي هيئة مستقلة تابعة لوزارة شؤون المستهلك، أنّ نحو 25% من سكان إسبانيا يستهلكون مشروبات الطاقة بمعدّل 2.1 مرّة أسبوعياً، فيما يتناول 49% من المستهلكين واحداً من هذه المشروبات على الأقلّ يومياً، ويعمد 47% إلى خلطها مع الكحول بصورة منتظمة. كذلك كشف هذا الاستطلاع عن دعم شعبي واسع للإجراءات التقييدية، إذ عبّر تسعة أشخاص من أصل عشرة عن تأييدهم فرض قيود على استهلاك القصّر، بما في ذلك 88.3% من الفئة العمرية بين 18 عاماً و35.
وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية والاستهلاك وأجندة 2030 أنّ هذه الخطوة الإسبانية تنسجم مع توجّهات أوروبية مماثلة، إذ اعتمدت دول مثل ألمانيا والنرويج ولاتفيا وبولندا والمجر وليتوانيا قيوداً على بيع مشروبات الطاقة للقصّر، مع العلم أنّ عدداً من الأقاليم الإسبانية سبق أن اتّخذت إجراءات مشابهة، من بينها إقليم غاليسيا (شمال غرب) الذي يحظر بيعها للقصّر وإقليم أستورياس (شمال غرب) الذي يعتزم تطبيق إجراءات مماثلة.
وتستند هذه السياسات إلى تحذيرات علمية متزايدة من الآثار الصحية السلبية لمشروبات الطاقة، إذ تشير تقارير الوكالة الإسبانية للأمن الغذائي والتغذية إلى أنّ الاستهلاك المفرط للكافيين، الذي يتضمّنه هذا النوع من المشروبات، قد يؤدّي إلى اضطرابات في النوم وتأثيرات في الصحة النفسية والسلوكيات بالإضافة إلى مشكلات في الجهاز القلبي الوعائي. كذلك توثّق دراسات طبية في هذا الشأن ارتباط مشروبات الطاقة بحالات من تسارع نبضات القلب واضطرابات نظمه، والقلق، وارتفاع ضغط الدم، والتجفاف، والأرق، بل وحتى نوبات تشنّج وأزمات قلبية في الحالات الشديدة.
ويحذّر باحثون من تأثير هذه المواد على الدماغ خلال مرحلة المراهقة من احتمال أن تؤدّي الجرعات المرتفعة من الكافيين إلى اضطراب في تطوّر الوظائف العصبية، وزيادة القابلية للقلق والاكتئاب، بالإضافة إلى ارتفاع خطر السلوكيات الإدمانية مستقبلاً، إلى جانب تسجيل ارتفاع في الاستشارات الطبية المرتبطة بمشكلات قلبية كانت نادرة في هذه الفئة العمرية.
تجدر الإشارة إلى أنّ الحكومة الإسبانية كانت قد اتّخذت بالفعل إجراءات سابقة في هذا الاتجاه، من بينها حظر بيع مشروبات الطاقة في المدارس بموجب مرسوم خاص بالمقاصف المدرسية الصحية، فيما توصي الجهات الصحية منذ عام 2024 بعدم استهلاك القصّر لهذه المنتجات. وفي موازاة ذلك، تعمل وزارة الاستهلاك لإعداد تشريعات من أجل الحدّ من الإعلانات الموجّهة للأطفال التي تروّج للأطعمة والمشروبات غير الصحية، في ظلّ معطيات تشير إلى تعرّض الطفل في إسبانيا لأكثر من أربعة آلاف إعلان سنوياً لهذا النوع من المنتجات، أي ما يقارب 11 إعلاناً يومياً عبر التلفزيون وحده، ترتفع إلى نحو 30 إعلاناً عند احتساب الوسائط الإعلامية الأخرى.
## هراء الذكاء الاصطناعي يتغلغل في الموسيقى
25 February 2026 05:53 PM UTC+00
خلال العامين الماضيين، انخرطت "غوغل" في إغراق "يوتيوب" بما يسمى "هراء الذكاء الاصطناعي" (AI Slop)، وهو محتوى فيديو رديء مولّد بأدوات الذكاء الاصطناعي، مثل "سورا" و"فيو"، أو محتوى صوتي مولّد بأدوات مثل "سونو" و"ليريا". هذا النوع من المضمون سَمَحت به "غوغل" على الفيديوهات القصيرة لـ"يوتيوب" (Shorts)، وها هي الآن تستحوذ على "بروديوسر إيه آي"، المنصة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوليد الموسيقى.
تخطط "غوغل" لدمج نموذج "ليريا 3" الخاص بها لتوليد الموسيقى في "بروديوسر إيه آي"، وقالت في بيان الاستحواذ إن "تركيزنا ينصب على تعزيز الإبداع البشري، وتمكين الاستكشاف والتعبير". لكن هذا الدمج قد يعني توليد مقاطع لم يصنعها فنّانون موسيقيون ذوو ذائقة وخبرة فنية. في هذا السياق، أورد موقع غيزمودو التقني تجربة؛ إذ أدخل المستخدم عبارة "أنتج موسيقى روك صاخبة"، وبعد دقيقة تقريباً، جاءت النتيجة عبارة عن بلوز مبتذل، وإيقاع طبول بسيط، وبعض المقاطع المتكررة.
هذا يعني أن هذا المحتوى الصوتي منخفض الجودة سينضم إلى هراء الذكاء الاصطناعي الذي يغرق مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات مشاركة الفيديو، بما فيها خدمة المقاطع القصيرة "شورتس" من "يوتيوب"، إذ تُنشر صور لقطط ترسم، ومشاهير في مواقف محرجة، وشخصيات كرتونية تُروّج لمنتجات.
ونقلت وكالة فرانس برس عن الرئيس التنفيذي لشركة يوتيوب نيل موهان أن "صعود الذكاء الاصطناعي أثار مخاوف بشأن المحتوى الرديء".
لا يقتصر الأمر على المحتوى في البلدان الأوروبية وأميركا؛ فالعالم العربي متأثر بهذه الظاهرة؛ إذ خلص بحث إلى أن القنوات المصرية جذبت أرقاماً قياسية لعدد المشتركين في قنوات هراء الذكاء الاصطناعي. واحتلت مصر المرتبة الثانية عالمياً بما يناهز 18 مليون مشترك، متجاوزةً أميركا التي حلّت ثالثة بنحو 14.5 مليون مشترك. بينما احتلت إسبانيا المركز الأول عالمياً بـ20.22 مليون مشترك في قنوات الذكاء الاصطناعي الرائجة، بالرغم من أن عدد هذه القنوات في إسبانيا أقل من دول أخرى. ومصر متقدمة أيضاً لجهة مجموع مشاهدات مقاطع هراء الذكاء الاصطناعي في قنواتها، إذ حلّت في المرتبة الرابعة عالمياً بأكثر من ثلاثة مليارات مشاهدة.
موسيقياً، تتصدر أغانٍ من إنتاج الذكاء الاصطناعي قوائم الموسيقى، محققةً أعلى المراتب على منصة سبوتيفاي ومجلة بيلبورد. وأشارت دراسة لتطبيق ديزر للبث الصوتي أن 50 ألف أغنية مُنتَجة بالذكاء الاصطناعي تُرفع إلى المنصة يومياً، أي ما يعادل 34% من إجمالي الموسيقى المُقدمة. وأجرت "ديزر" استطلاعاً شمل تسعة آلاف شخص في ثمانية بلدان، ووجدت أن 97% منهم لم يتمكنوا من التمييز بين الموسيقى المولّدة بالذكاء الاصطناعي والموسيقى التي يؤلفها البشر.
## الذهب يتجاوز 5200 دولار والفضة تتخطى 90 مع تصاعد المخاوف
25 February 2026 06:05 PM UTC+00
قفز سعر أونصة الذهب فوق مستوى 5200 دولار، الأربعاء، فيما اخترقت الفضة حاجز 90 دولاراً مسجلة أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، في ظل إقبال قوي على أصول الملاذ الآمن مع تصاعد المخاوف من تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية على التضخم، وتنامي التوتر بين واشنطن وطهران، ويعكس هذا الصعود عودة الزخم إلى أسواق المعادن الثمينة وسط بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين السياسي والاقتصادي.
ووفق رويترز، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 1.1% إلى 5205.14 دولارات، بينما صعدت العقود الأميركية الآجلة تسليم إبريل/نيسان 0.9% إلى 5224.6 دولاراً. ويأتي هذا الأداء بعد موجة صعود قوية دفعت المعدن الأصفر إلى مستوى قياسي بلغ 5594.82 دولاراً في 29 يناير/كانون الثاني، ليرتفع بنحو 20% منذ بداية العام.
ويرى محللون أن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة، والتي بدأت الثلاثاء بتحصيل تعرفة مؤقتة بنسبة 10% على الواردات العالمية مع مساعٍ لرفعها إلى 15%، قد تغذي الضغوط التضخمية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط. ونقلت الوكالة عن رئيس استراتيجية السلع في "تي دي" (TD Securities)، بارت ميليك قوله إن التأثير التضخمي المحتمل للرسوم، إلى جانب مخاطر أي هجوم وشيك في الشرق الأوسط، يدفع المستثمرين إلى التحوّط عبر الذهب.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أكد في خطاب حالة الاتحاد أن معظم الدول والشركات ترغب في الإبقاء على اتفاقيات الرسوم والاستثمار القائمة مع واشنطن، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ملمّحاً إلى احتمال توجيه ضربة عسكرية. ومن المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران جولة ثالثة من المحادثات النووية في جنيف، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب.
ويُنظر إلى الذهب تقليدياً بوصفه ملاذاً آمناً في أوقات الاضطراب، كما يُعد أداة تحوط ضد التضخم، رغم كونه أصلاً لا يدر عائداً. إلا أن وتيرة زيادة حيازات المستثمرين من الذهب تباطأت في الآونة الأخيرة، بحسب مذكرة صادرة عن بنك أوف أميركا الذي توقع فترة من التماسك السعري خلال الربيع، قبل أن يعاود المعدن الصعود مدفوعاً باستمرار ضبابية الرسوم، مع توقع وصول الأونصة إلى 6000 دولار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.
أما الفضة، فقد قفزت 3.8% إلى 90.67 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع، بعد أن كانت قد سجلت ذروة تاريخية عند 121.64 دولاراً في 29 يناير/كانون الثاني. وأشار بنك أوف أميركا إلى أن المعدن الأبيض قد يعاود تجاوز مستوى 100 دولار هذا العام. في المقابل، ارتفع البلاتين 6.5% إلى 2308.6 دولارات للأوقية، وهو أعلى مستوى منذ أواخر يناير، فيما زاد البلاديوم 2.7% إلى 1816.26 دولاراً، في إشارة إلى اتساع موجة الصعود لتشمل مختلف المعادن النفيسة.
## فانس: ترامب يفضّل الحل الدبلوماسي مع إيران
25 February 2026 06:30 PM UTC+00
قال نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، اليوم الأربعاء، إن الرئيس دونالد ترامب لا يزال يفضل الحل الدبلوماسي مع إيران، وإنه يأمل أن يأخذ الإيرانيون هذا الأمر على محمل الجد في مفاوضاتهم غدا الخميس. وأضاف في مقابلة مع قناة فوكس نيوز: "لقد كان الرئيس واضحا تماما (في القول إنه) لا يُمكن لإيران أن تملك سلاحا نوويا... وسيحاول تحقيق ذلك دبلوماسيا".
وفي السياق ذاته، ذكرت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الأربعاء، أنها فرضت عقوبات جديدة متعلقة بإيران على أربعة أفراد وعدة كيانات وناقلات نفط.
وتوجّه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء اليوم الأربعاء، إلى جنيف للمشاركة في المحادثات مع واشنطن، الخميس، بينما حذّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، من أنّ فشل هذه المفاوضات قد يفتح الباب أمام مواجهة خطيرة. ووفق التلفزيون الإيراني، سيغادر عراقجي طهران، مساء اليوم، متوجهاً إلى جنيف، على رأس وفد سياسي، للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، والتي تُعقد غداً الخميس، بواسطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.
وكانت الجولة الأولى من هذه المفاوضات قد عُقدت في 6 فبراير/ شباط الحالي، فيما جرت الجولة الثانية في الـ17 منه. وتأتي هذه المحادثات في ظل حشد عسكري أميركي غير مسبوق في المنطقة منذ الحرب على العراق عام 2003، بالتوازي مع تأكيد طهران وواشنطن أن الدبلوماسية ما زالت خيارهما المفضل. وقبل يومين من لقائه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في جنيف، أعلن عراقجي، مساء أمس الثلاثاء، في منشورات على منصة إكس، أنّ بلاده ستستأنف الحوار مع الولايات المتحدة استناداً إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها في الجولة السابقة، الأسبوع الماضي، وبـ"عزم راسخ على التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن".
وأكد أنّ إيران لا تسعى، تحت أي ظرف، إلى تطوير سلاح نووي، لكنها في المقابل لن تتخلى عن حقها في الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية. كما أشار إلى وجود "فرصة تاريخية" لإبرام اتفاق "غير مسبوق، يبدد المخاوف المتبادلة، ويضمن المصالح المشتركة"، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق "ممكن، شريطة إعطاء الأولوية للدبلوماسية".
إلى ذلك، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال لقاء في مدينة ساري بمحافظة مازندران، شمالي إيران، إن وزير الخارجية الإيراني توجّه إلى جنيف لإجراء المفاوضات المقررة يوم غدٍ الخميس، متحدثاً عن وجود "آفاق إيجابية" لهذا المسار. وأكد أن الجهود التي بُذلت، بتوجيه من المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، انصبت على "إدارة الأوضاع، بما يبعد حالة "لا سلام ولا حرب" عن البلد".
(رويترز، العربي الجديد)
## تنديد حزبي بالأحكام الصادرة في قضية الدبوسي: تصفية خصوم سياسيين
25 February 2026 06:30 PM UTC+00
نددت جبهة الخلاص الوطني وحركة النهضة التونسية، مساء اليوم الأربعاء، بالأحكام الصادرة أمس في ما يُعرف بقضية النائب السابق ورجل الأعمال الجيلاني الدبوسي، والتي أصدرت فيها الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكامًا بالسجن لمدة أربع سنوات ضد كل من نائب رئيس حركة النهضة نور الدين البحيري ورئيس الحركة بالنيابة الدكتور منذر الونيسي.
وقالت الجبهة، في بيان لها اليوم، إنها تابعت ببالغ الانشغال ما انتهت إليه المحاكمة في ما يعرف بقضية المرحوم الجيلاني الدبوسي، مؤكدة أن هذه القضية تمثل استغلالًا مؤلمًا لمأساة إنسانية من أجل ملاحقة مسؤولين سياسيين سابقين، في سياق سياسي اتسم منذ 25 يوليو/تموز 2021 بتتالي القضايا ذات الخلفية السياسية الكيدية.
وعبّرت الجبهة عن رفضها لهذه المحاكمة التي افتقدت شرطي النزاهة والحياد، مبينة أن الأحكام الصادرة فاقدة للمشروعية الأخلاقية والقانونية. وطالبت الجبهة بمحاكمة عادلة تتوفر فيها كل ضمانات الدفاع، داعية إلى رفع التوظيف السياسي للقضاء ووضع حد للملاحقات الكيدية وكل المستهدفين بالقضايا السياسية. وأكدت الجبهة أن العدالة لا يمكن أن تقوم على أحكام جاهزة أو محاكمات صورية، ولا على تحميل المسؤوليات دون أدلة علمية أو قانونية ثابتة.
ودعت جبهة الخلاص الوطني القوى الوطنية والمنظمات الحقوقية إلى الوقوف ضد سيل المحاكمات السياسية، الذي يهدد دولة القانون ويقوض الثقة في العدالة. ولفتت إلى أن الأحكام الصادرة جاءت ظلمًا ودون ذنب اقترفه المتهمون سوى مواقفهم ومواقعهم قبل 25 يوليو 2021، مؤكدة أن هذه القضية تمثل مثالًا صارخًا على توظيف القضاء في تصفية الحسابات السياسية وعلى استمرار المحاكمات التي تفتقد أبسط ضمانات المحاكمة العادلة.
وأشارت إلى أن المعطيات الثابتة بالملف خلصت إلى أن المحاكمة شهدت خروقاً جسيمة تمثلت في الإصرار على إصدار الحكم في آجال استعجالية غير مسبوقة في القضايا الجنائية، وأنه بعد محاكمة صورية وظّفت السلطة مأساة إنسانية لتصفية خصومها السياسيين.
وقالت الجبهة إن المحكمة رفضت النظر في الطلبات الأساسية للدفاع، من بينها سماع شهود وطلبات طبية تتعلق بالموقوفين، وحرمان المتهمين من حق الدفاع الكامل والمحامين من حقهم في الدفاع، وإجراء استنطاق شكلي وسريع لا يرقى إلى مستوى المحاكمات الجزائية.
وأضافت أن المرحوم الجيلاني الدبوسي توفي سنة 2014 بمنزله، أي بعد مغادرة المسؤولين المعنيين مناصبهم الوزارية منذ سنة 2013، وأنه لا تتوفر معطيات طبية تثبت وجود علاقة سببية بين خروجه من المستشفى سنة 2012 ووفاته بعد ذلك بسنوات، مؤكدة أن تقرير الاختبار الطبي المؤرخ في 24 سبتمبر/أيلول 2024 أكد صراحة أن قرار خروج المرحوم من المستشفى كان سليمًا ومطابقًا لحالته الصحية ورأي طبيبه المعالج. وقد أثبتت الوثائق الطبية أن المرحوم خضع للعلاج اللازم، بما في ذلك تصفية الدم والتأهيل للعلاج الذاتي، كما كشفت المعطيات الجديدة الواردة في الملف عن تناقضات خطيرة في الرواية المعتمدة قضائيًا، وعدم توفر تشريح طبي للجثة أو تحاليل بيولوجية تثبت سبب الوفاة، هذا إلى جانب وجود شهادة وفاة (حررها الطبيب الخاص للمرحوم) لا تمنع الدفن وتؤكد الوفاة الطبيعية.
من جهتها، دعت حركة النهضة إلى التوقف عن هذه المحاكمات الجائرة، مطالبة، في بيان لها اليوم، بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين، وداعية كل القوى السياسية والمجتمعية والحقوقية إلى استنكار هذه المظالم والمطالبة بالكف عن انتهاك الحقوق والحريات وخرق متطلبات العدالة وحقوق الإنسان. وبينت أن هذه الأحكام تأتي في إطار مواصلة سلسلة الأحكام الجائرة، وفي حلقة جديدة من مسلسل القضايا التعسفية ذات الطابع السياسي المفضوح.
وأكدت النهضة أن هيئة الدفاع انسحبت من جلسة المحاكمة بسبب "إصرار هيئة المحكمة على خرق أبسط قواعد المحاكمة العادلة"، من ذلك خاصة رفض البت في طلبات فريق الدفاع والاستماع إلى الشهود، حسبما جاء في بيان الهيئة الذي أكد أن الخروقات والانتهاكات في ما يُعرف بملف المرحوم الدبوسي انطلقت منذ الإحالة على التحقيق، وقد توّجت اليوم بانسحاب هيئة الدفاع من المحاكمة لإصرار رئيس الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس على خرق أبسط قواعد المحاكمة العادلة والاكتفاء بتلاوة حكم جاهز.
## أحشويروش الإسرائيلي.. أطماع نتنياهو التوسعية تمتد "من الهند إلى كوش"
25 February 2026 06:53 PM UTC+00
"نُتَحَدى من المحور الشيعي الجريح، ولكن ثمة أيضاً، كما هو معروف، المحور السني للإخوان المسلمين". الكلام لرئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، وقاله في خطاب ألقاه بمؤتمر مديري جهاز "الشاباك"، مساء أمس الثلاثاء، قبل أن يوضح أن لدى إسرائيل اهتماماً كبيراً في خلق محورها الذي وصفه بأنه "محور الدول التي تعارض كِلا محوري الإسلام الراديكالي". وأضاف أن المحور الذي يقصده يضم دولاً كثيرة، "بعضها يزورنا هذه الأيام، وبعضها نزوره. أتحدث عن دائرة سلام تضم الشرق الأوسط".
نتنياهو، الذي لم يُخفِ ارتباطه العقائدي "بأرض إسرائيل الكبرى"، كما أوضح في مقابلة سابقة مع آي 24 الإسرائيلية بُثّت في 13 أغسطس/آب، استعرض فيها ذاته بوصفه مخلّصاً حُددت له "مهمة أجيال بالإنابة عن الشعب اليهودي"، تخطت أطماعه التوسعية أمس "النهر الكبير- نهر الفرات"؛ إذ ارتأى هذه المرة استحضار تاريخ يعود لخمسة آلاف عام مستخدماً تعبيراً توراتياً يتسق مع "البوريم" (عيد المساخر بحسب اليهودية، والذي سيحل موعده قريباً)؛ إذ قال إن المحور الذي يطمح ببنائه يمتد "من الهند إلى كوش" (سفر إستير). "وأيضاً ما في الوسط وإلى داخل البحر المتوسط. محور جديد"، على حد وصفه.
كشفُ نتنياهو ملامح حلفه الجديد أتى عشية زيارة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى إسرائيل. الرجل الذي شمّر عن ساقيه ذات يوم حار من يوليو/تموز في العام 2017 على شاطئ "أولغا" بمدينة الخضيرة جنوبي حيفا، وتمشى إلى جانب نتنياهو على رمل البحر، وكأنهما صديقان من أيام الجامعة. حدث ذلك رغم أن الرجلين، اللذين تفصلهما سنة واحدة في السن، لم يلتقيا قبل ذلك إلا مرات نادرة، إذ لم يُكسر انحياز الهند لفلسطين إلا عام 1992، حين طُبّعت العلاقات بالكامل مع إسرائيل عقب توقيع اتفاق أوسلو.
استبق نتنياهو الزعيم الهندي، الذي يكن عداءً شديداً للمسلمين في بلده، بطرح فكرة حلف يُعادي معظم دول المنطقة، حيث يُروّج في خطابات مكرورة بلسان مسؤولين إسرائيليين مختلفين في الآونة الأخيرة إلى أن "محوراً سنياً" معادياً لإسرائيل آخذ في التشكل ليحل في الفراغ الذي تركه "المحور الشيعي" عقب الضربات المتتالية التي أنزلها الاحتلال به في العامين الماضيين.
ويبدو أن المطامع التي تفتقت عن عقلية نتنياهو التوسعية، على بعد ساعات من قدوم ضيفه رئيس وزراء الهند، لم تأتِ من فراغ؛ فمودي وزملاؤه في حركات هندوتفا، وعلى رأسها حزب الشعب (بهاراتيا جاناتا) الحاكم حالياً في الهند، لهم باع طويل في كره المسلمين. وأشهر واقعة في هذا السياق عندما هدم المتعصبون الهندوس التابعون لحزب مودي مسجد بابري الأثري عام 1992، ما أشعل نيران الطائفية التي تسببت بمقتل الآلاف. لتمر بعدها سنوات قبل اتهام القضاء الهندي مودي بإشعال الفتنة والتحريض على قتل المسلمين، لتبرئه المحكمة عام 2012، ثم يعد جماهيره الغفيرة بالتخلص من المسلمين الذين وصفهم بـ"النمل الأبيض" الذي يقضي على موارد بلده. ومنذ عام 2014 أصبح مودي رئيساً للوزراء، ليحقق وعده عام 2019 بالمصادقة على قانون الجنسية الهندي الذي يستثني منحها للمسلمين، تماماً مثل قانون القومية اليهودي في إسرائيل.
ولكن الأهم من هذا كله، هو أن ما يطرحه نتنياهو، ويمتد "من الهند إلى كوش"، يأتي أيضاً في خضم أيام متوترة لم تتوقف فيها الولايات المتحدة عن نقل ثقلها العسكري إلى المنطقة تحضراً لمهاجمة إيران؛ إذ إن استحضار هذا التعبير له دلالات عديدة تفسرها نصوص مختلفة في التلمود على أنها امتداد جغرافي هائل تارة، وتعبير مجازي عن الكلية والهيمنة على العالم بأسره تارة أخرى.
والهند في هذا السياق هي المناطق الشرقية البعيدة في أطراف الإمبراطورية الفارسية، أما كوش فهي المملكة التي سادت قبل 5 آلاف عام في النوبة شمال السودان عند وادي النيل، وكانت ذات يوم موطناً لحضارة أفريقية غنية اعتمدت على التجارة الممتدة من الشمال بين مصر وبلدان البحر الأبيض المتوسط، وصولاً إلى مدن الصحراء الأفريقية جنوباً.
وبالنسبة لإيران، التي قامت عليها تاريخياً الإمبراطورية الفارسية، فقد خصّها نتنياهو بوعيد رمزي يتصل بالعيد اليهودي الذي تحتفل فيه إسرائيل يوم الاثنين المقبل؛ فتعبير "من الهند إلى كوش" ورد في سفر إستير، التي اتخذها أحشويروش ملك فارس زوجة له بعدما قتل زوجته الأولى وشتي، لتستغل إستير مكانتها كملكة لبلاد فارس في إحباط مؤامرة هامان، أحد وزراء زوجها، بإبادة اليهود في المملكة الفارسية. وبحسب التلمود، فقد حكم أحشويروش 127 إقليماً من الهند إلى كوش، وهي عملياً كافة المناطق الجغرافية التي كانت معروفة في ذلك العصر.
وطبقاً لسفر إستير، خطط هامان، الذي كان حاكماً في البداية على شعب العماليق قبل أن يتخذه أحشويروش كبيراً لوزرائه، لإبادة اليهود بسبب أن وزيراً يهودياً يدعى مردخاي لم يسجد له كبقية الوزراء؛ ونظراً للمكانة الرفيعة التي تمتع بها، أصدر هامان مرسوماً ملكياً وحدد من خلال القرعة يوم إبادة اليهود. ولكن الملكة إستير، التي كانت يهودية ولم تُعلن عن هويتها في بادئ الأمر، كشفت المخطط خلال وليمة أقامتها لزوجها ولهامان، وعندما ذكرت أن المرسوم يهدد حياتها وحياة قومها، غضب الملك جداً من هامان واعتبر ما فعله خيانة، ثم أمر بإعدامه، وبذلك نجا اليهود من الإبادة بحسب الرواية التي استحضرها نتنياهو.
## شنايدر: تلقيت تهديدات بالقتل بسبب فينيسيوس
25 February 2026 06:59 PM UTC+00
كشف نجم الكرة الهولندية السابق ويسلي شنايدر (41 عاماً)، عن تعرضه لتهديدات بالقتل بعدما أعلن تضامنه مع مهاجم نادي ريال مدريد الإسباني، البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي تعرض للعنصرية من قبل موهبة فريق بنفيكا البرتغالي جيانلوكا بريستياني، في مواجهة ذهاب المُلحق المؤهل إلى دور 16 في بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
وأكد شنايدر في حديث مع قناة "زيغو سبورت" الهولندية، الأربعاء، أنه يرفض العنصرية بكافة أشكالها ويقف ضدها أمام أي شخص كان، حتى لو كان ذلك زميله في الفريق، مشيراً إلى أنه قام بتحليل ما حدث بعد اللقاء، وكيف أنّ عدسات الكاميرات التقطت جيانلوكا بريستياني، وهو يشعر بالخوف بسبب تصرفه غير المسؤول في مواجهة كانت تحت أنظار العالم، لأن الفريقين يحظيان بقاعدة شعبية كبيرة.
وقال شنايدر: "لقد كان من الواضح للجميع أن جيانلوكا بريستياني أدرك قيامه بارتكاب خطأ فادح للغاية، وعندما تعيد اللقطة تشاهد كيف تغيرت ملامح وجهه، لأنه عرف مباشرة أن ما فعله ستتم معاقبته عليه، وهذه الكلمات التي قلتها فقط أثناء تحليلي لمجريات ما حدث، لتصلني بعدها آلاف الرسائل التي تهددني بالقتل".
وختم نجم الكرة الهولندية السابق ويسلي شنايدر حديثه بالقول: "ما حدث معي بعد نهاية الاستديو التحليلي أمر مروع للغاية. لقد تلقيت أربعة آلاف تهديد بالقتل من الأرجنتين خلال أسبوع واحد فقط، لأنني عبّرت عن رأيي الشخصي، الذي يُعد أمراً أساسياً في حياة أي إنسان، وحتى من يقوم بتهديدي لديه رأيه، وأنا أيضاً لدي رأي مبني على ما أراه".
ويذكر أن العديد من نجوم كرة القدم في العالم ووسائل الإعلام وجماهير الرياضية ساندوا مهاجم نادي ريال مدريد الإسباني، البرازيلي فينيسيوس جونيور، رافضين انتشار آفة العنصرية في الملاعب، مُطالبين بضرورة لعب الاتحاد الدولي (فيفا) دوره الحقيقي وفرض قوانين تُجرم وتعاقب بشدة كل شخص يدعو للعنصرية.
## منتخب العراق يواجه إسبانيا.. اختبار قبل مونديال 2026
25 February 2026 07:00 PM UTC+00
يستعد منتخب العراق إلى مواجهة نظيره الإسباني، الذي سيدخل في معسكر مغلق قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2026، التي ستقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، بعدما أوقعت القرعة "لاروخا" في مجموعة تضم السعودية، أوروغواي والرأس الأخضر.
وذكرت صحيفة ماركا الإسبانية أن منتخب العراق يُعد فريقاً مثالياً للغاية بالنسبة إلى الجهاز الفني لمنتخب "لاروخا"، الذي يُريد مواجهة فريق يلعب بأسلوب منتخب السعودية، الذي بات يُثير الكثير من القلق بالنسبة إلى المدرب لويس دي لا فوينتي، بسبب ما فعله في مونديال قطر 2022، عندما فاجأ العالم، عقب فوزه على منتخب الأرجنتين في مرحلة المجموعات، قبل أن يفوز رفاق ليونيل ميسي بالبطولة لاحقا.
وتابعت أن منتخب العراق سيواجه نظيره الإسباني في شهر يونيو/حزيران القادم بالمكسيك، الأمر الذي يجعلها المرة الخامسة في تاريخهما، بعدما بدأت الرحلة بينهما في شهر يوليو/تموز عام 1960، وانتصر فيها "لاروخا" بثلاثة أهداف مقابل هدف في ليما عاصمة بيرو، فيما كانت المباراة الثانية في شهر فبراير/شباط عام 2004، وفاز فيها الإسبان بنتيجة هدفين مقابل هدف.
وأوضحت أن المباراة الثالثة جرت في شهر مايو/أيار عام 2008، حين فازت إسبانيا على منتخب العراق بهدفين مقابل هدف، وبعدها بأسابيع صعد نجوم "لاروخا" على منصة التتويج في بطولة كأس أمم أوروبا، فيما جرت المواجهة الرابعة في بطولة كأس القارات عام 2009، حيث انتصر "لاروخا" بهدف مقابل لا شيء، سجله النجم السابق ديفيد فيا.
وختمت الصحيفة تقريرها بأن بعثة منتخب إسبانيا بالتعاون مع الاتحاد المحلي تقوم بمتابعة جميع الأخبار الواردة من المكسيك، بعد وفاة زعيم العصابات، الذي يلقب بـ"إل مينشو"، رغم أن السلطات المحلية أكدت قدرتها على ضبط الأمور الأمنية ولا داعي للخوف قبل عدة أشهر من انطلاق منافسات بطولة كأس العالم 2026.
## "رويترز": الخطوط الهولندية تعلن تعليق رحلاتها مؤقتاً بين أمستردام وتل أبيب اعتباراً من مطلع مارس
25 February 2026 07:06 PM UTC+00
## سورية: 8 ملايين يورو لدعم الرعاية الصحية
25 February 2026 07:07 PM UTC+00
بهدف تعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية في سورية وتطوير الحوكمة الصحية المحلية، في إطار خطة إصلاح القطاع الصحي والاستجابة للاحتياجات المتزايدة في البلاد، أعلنت وزارة الصحة السورية إطلاق مشروعَين استراتيجيَّين، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة "أون بونتيه بير" (جسر إلى) الإيطالية التطوعية.
وأُطلق المشروعان في مجمّع ابن النفيس الطبي بالعاصمة دمشق، اليوم الأربعاء، بحضور وزير الصحة مصعب العلي وممثّلين عن الجهات الشريكة، وسط تأكيد رسمي على أهمية التنسيق الدولي في دعم القطاع الصحي السوري. وتتضمّن المبادرة تمويلاً أوروبياً بقيمة ثمانية ملايين يورو (نحو تسعة ملايين و450 ألف دولار أميركي)، يخصَّص لدعم البنية التحتية الصحية في سورية وبناء القدرات المؤسسية على مدى ثلاثة أعوام.
وأفاد وزير الصحة السوري، في تصريح اليوم، بأنّ هذه الخطوة تأتي من ضمن خطة تستهدف الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2028، مشيراً إلى أنّ تعزيز الرعاية الأولية يمثّل مدخلاً أساسياً لتعافي القطاع الصحي وضمان استدامته.
The @EUinSyria has committed EUR 1 million to @WHO to support primary health care and health system recovery in Syria.
The EU-funded programme supports @SyrMOfH-led action to strengthen primary care, management, and access to care.
Read on: https://t.co/VD7xCDWG52@UnPontePer pic.twitter.com/EGXYpkYluc
— WHO Syria (@WHOSyria) February 25, 2026
من جهته، أوضح القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سورية ميخائيل أونماخت أنّ التمويل الأوروبي للمشروعَين الاستراتيجيَّين يهدف إلى تدريب كوادر وخبراء صحيين ودعم القدرات المؤسسية، بما يعزّز الحوكمة الصحية على المستوى المحلي.
ويركّز المشروع الأوّل على إعادة تأهيل 22 مركزاً صحياً في جنوب حلب، شمالي سورية، مع تزويدها بسيارات إسعاف ونظام إحالة متطوّر، بما يساهم في تحسين الوصول إلى الخدمات الطبية، ولا سيّما في المناطق الريفية. أمّا المشروع الثاني فيركّز على تطوير القيادة والإدارة في القطاع الصحي، إلى جانب دمج خدمات الصحة النفسية من ضمن منظومة الرعاية الأولية، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة الخدمات وتوسيع نطاقها.
في الميدان، يترقّب العاملون في القطاع الصحي والأهالي في ريف حلب انعكاسات المشروعَين الجديدَين على واقع الخدمات اليومية، في ظلّ تحديات تتعلّق بنقص التجهيزات والكوادر وضغط المراجعين. ويقول الممرّض السوري سامر الخالد، الذي يعمل في أحد المراكز الصحية بريف حلب الجنوبي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "دعم التجهيزات وتوفير سيارات إسعاف من شأنهما أن يساعدا بصورة مباشرة في تحسين سرعة الاستجابة للحالات الطارئة، ولا سيّما في القرى البعيدة التي تعاني من صعوبة الوصول إلى المستشفيات في مدينة حلب".
ويشير الخالد إلى أنّ "حالات إسعافية كثيرة كانت تُنقَل في وسائل بدائية أو بعد انتظار طويل، ما يضاعف المخاطر الصحية على المرضى، خصوصاً كبار السنّ منهم وكذلك النساء الحوامل". يضيف أنّ "تزويد المراكز بالمعدات الأساسية وأدوية الطوارئ يخفّف الضغط عن المستشفيات المركزية، ويمنح الكوادر قدرة أكبر للتعامل مع الحالات في موقعها من دون الحاجة الدائمة إلى الإحالة". ويشدّد الممرّض السوري على "أهمية استمرار الدعم وعدم الاكتفاء بمرحلة التأهيل الأولية"، مبيّناً أنّ "استقرار التمويل وتأمين الحوافز المناسبة عنصران حاسمان لضمان بقاء الكوادر الطبية في الريف ومنع تسرّبها إلى المدن أو إلى خارج سورية".
في الإطار نفسه، تقول المواطنة السورية مروة عبد الصمد، من سكان ريف السفيرة، جنوبي حلب، لـ"العربي الجديد"، إنّ "أقرب مركز صحي إلى قريتي يفتقر حالياً إلى عدد من الخدمات الأساسية، من قبيل التحاليل المخبرية وعدد من أدوية الأمراض المزمنة، ما يُضطرّ الأهالي إلى قطع مسافات طويلة نحو مدينة حلب لتلقّي العلاج". تضيف أنّ "كلفة النقل وحدها تمثّل عبئاً إضافياً على العائلات، خصوصاً في ظلّ الظروف المعيشية الصعبة".
وتشير عبد الصمد إلى أنّ "مرضى كثيرين يؤجّلون مراجعة الطبيب بسبب مشقّة الطريق وطول فترات الانتظار في المستشفيات العامة"، وتعبّر عن أملها بأن يساهم المشروع الجديد في "تخفيف الأعباء المادية وتقصير زمن الانتظار، وأن ينعكس ذلك على تحسين مستوى الخدمات في المراكز القريبة من القرى، فتصير بالتالي قادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية من دون الحاجة الدائمة إلى إحالة المرضى إلى المدينة".
وكان مدير صحة حلب محمد وجيه جمعة قد بحث، في 20 فبراير/شباط الجاري، مع وفد من منظمة "أون بونتيه بير" الإيطالية آليات تنفيذ مشروع دعم الصحة المتكاملة في منطقتَي السفيرة وتل الضمان، الذي يشمل إعادة تأهيل 17 مركزاً صحياً إضافياً. يُذكر أنّ المنظمة التطوعية الإيطالية تنشط، منذ أكثر من ثلاثين عاماً، في مختلف بقاع العالم حيث تقوم نزاعات مسلحة، خصوصاً في منطقتَي الشرق الأوسط والبلقان.
في هذا السياق، كانت وزارة الصحة السورية قد وقّعت، في وقت سابق، ثلاث اتفاقيات مع منظمة "الأمين" تهدف إلى تشغيل 80 منشأة صحية في محافظات إدلب وحلب وحماة وحمص، تشمل مراكز رعاية أولية، ووحدات غسل كلى، وعلاجات فيزيائية، وأطرافاً صناعية، بالإضافة إلى بناء مركزَين صحيَّين متطوّرَين في القصير، وسط سورية، وفي ريف دمشق. يُذكر أنّ "منظمة الأمين" أو الجمعية الدولية لرعاية ضحايا الحروب والكوارث "الأمين" هي منظمة إنسانية غير هادفة للربح تأسّست في عام 2012 بوصفها مبادرة مجتمعية تطوّعية أطلقها أطباء وأكاديميون استجابةً لاحتياجات المتضرّرين من الحرب في سورية، وهي ما زالت تقدّم خدماتها اليوم حيثما تستدعي الحاجة.
ومن شأن كلّ هذه الاتفاقيات أن تضمن استدامة الخدمات الصحية في سورية وتأمين الأدوية ورواتب الكوادر، بما يخدم نحو مليون شخص حتى نهاية عام 2026، في ظلّ مساع رسمية لتعزيز تعافي القطاع الصحي وتوسيع نطاق الرعاية الأولية في مختلف المناطق.
## صندوق الثروة النرويجي يعيد الحسابات الاستثمارية لمخاطر المناخ
25 February 2026 07:14 PM UTC+00
في تطور يحمل أبعاداً استثمارية تتجاوز الجدل العلمي، أكد صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر عالمياً بأصول تبلغ 2.2 تريليون دولار، أن سحب ورقة بحثية مناخية مؤثرة لا يبرر التقليل من الكلفة الاقتصادية لتغير المناخ، بل على العكس قد يعني أن الأسواق لا تزال تُسعّر المخاطر بأقل من حجمها الحقيقي. ويضع هذا التقييم ملف المناخ مجددًا في صلب حسابات العوائد والمخاطر طويلة الأجل للمستثمرين العالميين.
الورقة التي أعدّها باحثون في معهد بوتسدام (Potsdam Institute for Climate Impact Research) كانت قد وفّرت ما يُعرف بـ"دالة الأضرار" المعتمدة في نماذج تستخدمها بنوك مركزية ومستثمرون كبار لتقدير الخسائر الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة. لكن انتقادات أكاديمية لمنهجيتها أدت إلى سحبها بعد إقرار مؤلفيها بوجود مشكلات "جوهرية"، وفق ما أوردت بلومبيرغ اليوم الأربعاء.
غير أن فريق التحليل في صندوق الثروة النرويجي (Norges Bank Investment Management)، الجهة التي تدير أصول الصندوق، أجرى مراجعة مستقلة للانتقادات والبدائل المنهجية، ضمن دراسة أوسع حول أثر المخاطر المناخية على المحافظ الاستثمارية. وخلص إلى أن النماذج السائدة "تميل إلى التقليل من المخاطر المادية"، أي الخسائر الفعلية المرتبطة بالكوارث الطبيعية وارتفاع درجات الحرارة.
وبحسب الوكالة، تكتسب هذه الخلاصة أهمية خاصة في وقت تراجعت فيه أولوية ملف المناخ في وول ستريت لصالح قضايا مثل الذكاء الاصطناعي والتضخم والتوترات الجيوسياسية. إلا أن البيانات تشير إلى أن كلفة الظواهر المناخية المتطرفة آخذة في الارتفاع، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على شركات التأمين، وأسواق الدين، ومديري الأصول.
فقد قدّرت وكالة البيئة الأوروبية (European Environment Agency) الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالاحتباس الحراري في الاتحاد الأوروبي بنحو 208 مليارات يورو بين 2021 و2024، وهو مستوى يفوق بكثير خسائر العقود السابقة. كما أظهرت دراسات صادرة عن البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الأيرلندي أن المستثمرين باتوا يفرضون علاوات مخاطر أعلى على جهات الإصدار التي يُنظر إليها على أنها متأخرة في التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وفي مذكرة تحليلية، أشارت كل من بلومبيرغ إن إي إف (BloombergNEF) وبلومبيرغ إيكونوميكس (Bloomberg Economics) إلى أن نماذج تقدير الأضرار المناخية قد لا تعكس بالكامل المخاطر التراكمية أو السيناريوهات منخفضة الاحتمال وعالية التأثير، ما يعني أن نطاق عدم اليقين يتسع كلما ارتفعت درجات الحرارة.
وفي هذا الصدد، نقلت بلومبيرغ عن الرئيس التنفيذي في صندوق الثروة السيادي النرويجي، نيكولاي تانغن، أنه كان قد شدد في وقت سابق على أن العوائد طويلة الأجل للصندوق "تعتمد على كيفية إدارة الاقتصاد العالمي لمخاطر المناخ والتحول الطاقوي"، معتبراً أن الاستثمارات لا يمكنها الانفصال عن المسار الاقتصادي العام. ومن المنتظر أن يُعاد تقديم الورقة البحثية المسحوبة إلى التحكيم الأكاديمي بصيغة معدّلة، فيما يستعد الصندوق لنشر تقرير الاستدامة لعام 2025، في خطوة قد توضح بصورة أكبر كيف يعتزم أكبر مستثمر سيادي في العالم تسعير المخاطر المناخية ضمن استراتيجيته الاستثمارية المستقبلية.
## مخاوف على أمن كأس العالم 2026 بعد تجميد 900 مليون دولار
25 February 2026 07:33 PM UTC+00
تواجه المدن الأميركية المستضيفة لمباريات كأس العالم 2026 ضغوط أمن متصاعدة بعد تجميد نحو 900 مليون دولار من التمويل الفيدرالي المخصص للتحضيرات، وسط تحذيرات رسمية من تداعيات "كارثية" إذا لم يُفرج عن الأموال في الوقت المناسب. ويأتي ذلك في ظل إغلاق جزئي للحكومة الفيدرالية، ما أدى إلى تعطيل وصول التمويل إلى 11 مدينة أميركية تستعد لاستضافة البطولة.
وخلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب، نقلت "بي بي سي" اليوم الأربعاء، عن مسؤولين، إشارتهم إلى أن تجميد الأموال وغياب التنسيق الكافي بين السلطات المحلية والحكومة الفيدرالية يشكلان سببين رئيسيين لتأخر الاستعدادات الأمنية. وتزداد المخاوف مع اقتراب انطلاق البطولة في 11 يونيو/حزيران، والتي تستضيفها الولايات المتحدة إلى جانب كندا والمكسيك.
في هذا الصدد، نقلت "بي بي سي" عن الرئيس التنفيذي للعمليات في لجنة استضافة ميامي، ري مارتينيز، تحذيره من احتمال إلغاء فعاليات جماهيرية مرتبطة بفعاليات كأس العالم إذا لم تحصل المدينة على 70 مليون دولار بحلول نهاية مارس/آذار. وأكد أن المباريات داخل الملاعب ستُقام، لكن الفعاليات المصاحبة ومناطق المشجعين قد تكون عرضة للإلغاء بسبب نقص التمويل اللازم للتخطيط والتنسيق الأمني.
وكانت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA)، التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأميركية (DHS)، قد أطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني، برنامج منح خاصا بكأس العالم لتوفير 625 مليون دولار للمدن المستضيفة، بهدف تنفيذ إجراءات أمنية واسعة لحماية اللاعبين والجماهير والبنية التحتية من تهديدات محتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية. وفي ديسمبر/كانون الأول، جرى رفع المبلغ بمقدار 250 مليون دولار إضافية لتعزيز قدرات رصد وتعقب الطائرات المسيّرة.
إلا أن استمرار تجميد التمويل يضع أجهزة الأمن المحلية تحت ضغط كبير. فقد أكد نائب رئيس شرطة مدينة كانساس سيتي أن عدد العناصر المتاح غير كافٍ لتغطية الاحتياجات الأمنية المتوقعة. كما أفادت تقارير بأن ملعب جيليت في فوكسبره - بوسطن، المقرر أن يستضيف سبع مباريات، قد ينسحب من الاستضافة إذا لم يتم توفير التمويل.
وتضم قائمة المدن الأميركية المستضيفة كلاً من أتلانتا وبوسطن ودالاس وهيوستن ولوس أنجليس وكانساس سيتي وميامي ونيويورك/نيوجيرسي وفيلادلفيا وسان فرانسيسكو وسياتل. ومن المقرر أن تُقام أول مباراة على الأراضي الأميركية في 13 يونيو/حزيران في لوس أنجليس ضمن منافسات نسخة 2026.
## بريستياني يُثير الجدل: اتهم "يويفا" بالتحيز لريال مدريد
25 February 2026 07:51 PM UTC+00
أثار نجم نادي بنفيكا البرتغالي جيانلوكا بريستياني (20 عاماً)، الجدل بين جماهير الرياضة بعدما وجه اتهاماً صريحاً للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بأنه يتحيز بشكل واضح لفريق ريال مدريد الإسباني، بعد رفض الهيئة الكروية رفض الاستئناف المقدم من قبل الفريق البرتغالي حول الأحداث التي شهدتها المواجهة التي جمعت بينهما ضمن منافسات ذهاب المُلحق المؤهل إلى دور الـ16 في دوري الأبطال.
وذكرت صحيفة ماركا الإسبانية، الأربعاء، أن جيانلوكا بريستياني رد على تغريدة لأحد المتابعين، الذي وجه سؤاله للنجم الأرجنتيني حول قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بقوله: "اللكم دون الكرة مسموح به ولا يوجد هناك أي عقاب، لكن هناك عقوبة فرضت من دون دليل، وهو أمر مسموح به بالنسبة لهم، إنهم لا يحاولون إخفاء انحيازهم التام لريال مدريد. ما يحدث عار".
وتابعت أن جيانلوكا بريستياني حذف ما كتبه بسرعة، لكن العديد من المُتابعين أخذوا صورة لما كتبه، الأمر الذي سيعقد المهمة أمام إدارة نادي بنفيكا البرتغالي، التي ستواجه الآن قضية أخرى من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الذي يدرس الآن خيار فرض المزيد من العقوبات على النجم الأرجنتيني بسبب العبارات العنصرية التي وجهها ضد مهاجم ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور، في مواجهة ذهاب الملحق المؤهل إلى دور الـ16 في دوري الأبطال.
وأوضحت أن تعليق جيانلوكا بريستياني جاء بعد ساعات قليلة من رفض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الاستئناف الذي قدمه من أجل رفع العقوبة المسلطة على صاحب العشرين عاماً، الذي لن يخوض مواجهة إياب الملحق المؤهل إلى دور الـ16 في دوري الأبطال، إلا أن النجم الأرجنتيني وضع إدارة فريقه البرتغالي في موقف محرج للغاية.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، يعمل خلال الفترة الحالية على إصدار قانون يفرض عقوبات صارمة تجاه كل لاعب أو مشجع يتفوه بعبارات عنصرية داخل الملاعب، وذلك لوضع حدٍ لانتشار هذه الظاهرة التي ازدادت خلال الأسابيع الماضية، وبخاصة في الدوريات الأوروبية.
## ويتكوف: نريد اتفاقاً دائماً مع إيران تليه محادثات بشأن الصواريخ
25 February 2026 07:56 PM UTC+00
نقل موقع أكسيوس الأميركي عن مسؤول أميركي ومصدرين آخرين قولهم إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، صرح في اجتماع خاص يوم الثلاثاء بأن الإدارة الأميركية تطالب إيران بالموافقة على إبرام اتفاق دائم. ووفقا للمصادر، فإن ويتكوف قال أمام تجمع لمانحي لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) في واشنطن إن المفاوضات تجري على أساس عدم وجود "بنود انقضاء المدة"، مشددا على أنه لا بد أن يلتزم الإيرانيون بـ"السلوك القويم" طوال حياتهم. 
وذكر ويتكوف، حسب المصادر أن المفاوضات الأميركية الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، مشيراً إلى أنه في حال التوصل إلى اتفاق، فإن إدارة ترامب ترغب في عقد محادثات تالية بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران للجماعات التابعة لها في المنطقة. وأكد ويتكوف أن المفاوضات الحالية تتركز على قضيتين رئيسيتين؛ هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اعتبر "بنود انقضاء المدة" أحد أبرز أوجه القصور في الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، الذي تفاوضت عليه إدارة باراك أوباما. وبموجب الاتفاق، الذي انسحب منه ترامب لاحقاً، كان من المقرر أن تنتهي معظم القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني تدريجياً خلال فترة تتراوح بين ثماني سنوات و25 سنة من تاريخ التوقيع، في حين تعهدت إيران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي. وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، صرح، من جانبه، في مقابلة مع شبكة "سي بي إس" نهاية الأسبوع الماضي، بأن إيران قد توقع اتفاقاً "أفضل" يضمن "بقاء برنامجها النووي سلمياً إلى الأبد".
ومن المتوقع أن يجتمع ويتكوف، ومستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر، مع عراقجي في جنيف يوم الخميس لمناقشة مقترح مفصل للاتفاق النووي، صاغته إيران. وقال مصدر مطلع لـ"أكسيوس" إن القيادة السياسية في إيران "وافقت" على المقترح، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان الإيرانيون قد قدموه بالفعل إلى الولايات المتحدة.
من جهة أخرى: قال عراقجي في مقابلة مع "إنديا توداي" إن هدفه من مفاوضات جنيف هو منع الحرب. وأضاف: "في الجولة السابقة، أحرزنا تقدمًا، وتمكّنا من التوصل إلى نوع من التفاهم، وأعتقد أنه بناءً على هذا التفاهم، يمكننا بناء شيء ما في شكل اتفاق". 
من جانبه، قال نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، اليوم الأربعاء، إن الرئيس ترامب لا يزال يفضل الحل الدبلوماسي مع إيران، وإنه يأمل أن يأخذ الإيرانيون هذا الأمر على محمل الجد في مفاوضاتهم غدا الخميس. وأضاف، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز: "لقد كان الرئيس واضحا تماما (في القول إنه) لا يُمكن لإيران أن تملك سلاحا نوويا... وسيحاول تحقيق ذلك دبلوماسيا". وأشار إلى أن ترامب "يريد تحقيق هذا الهدف دبلوماسيا، لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه".
وعبر فانس عن أمله أن يأخذ الإيرانيون تفضيل ترامب على محمل الجد في المفاوضات غدا الخميس، رافضا الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن يتنحى المرشد الإيراني علي خامنئي. وأضاف: "نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة".
وتوجّه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء اليوم الأربعاء، إلى جنيف للمشاركة في المحادثات مع واشنطن، الخميس، بينما حذّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، من أنّ فشل هذه المفاوضات قد يفتح الباب أمام مواجهة خطيرة. ووفق التلفزيون الإيراني، سيغادر عراقجي طهران، مساء اليوم، متوجهاً إلى جنيف، على رأس وفد سياسي، للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، والتي تُعقد غداً الخميس، بواسطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.
## إذاعة أوروبا الحرة تتوقف في بلغاريا ورومانيا
25 February 2026 08:09 PM UTC+00
ستتوقف إذاعة أوروبا الحرة البلغارية عن البث في 31 مارس/آذار بسبب نقص التمويل الأميركي، وذلك عقب إعلان مماثل في رومانيا، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس اليوم الأربعاء. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد علّق تمويل إذاعة أوروبا الحرة (راديو الحرية) العام الماضي، إلى جانب وقف تمويل محطات إذاعية أميركية أخرى ضمن حملته لخفض الإنفاق الحكومي.
ويتألف فريق التحرير في إذاعة أوروبا الحرة في بلغاريا من نحو 15 صحافياً، وتحظى مقاطع الفيديو التي تنشرها بعشرات الآلاف من المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي. وكانت بلغاريا ورومانيا من أولى الدول التي غطتها إذاعة أوروبا الحرة/راديو الحرية عند تأسيسها عام 1950.
وخلال الحرب الباردة، لعبت الإذاعة، التي مولتها جزئياً وكالة المخابرات المركزية الأميركية حتى أوائل سبعينيات القرن الماضي، دوراً محورياً في نشر المعلومات خارج حدود الستار الحديدي (الحدود السياسية في أوروبا بين المعسكر الشرقي والغربي)، على الرغم من المحاولات المتكررة من السلطات الشيوعية لتشويش بثها ومضايقة صحافييها.
وكانت الخدمة الإذاعية الرومانية التابعة لإذاعة أوروبا الحرة "أوروبا الحرة رومانيا"، قد أعلنت أنها ستغلق أبوابها في 31 مارس/آذار أيضاً. وكتبت مديرتها إيلينا فيولي تاناسي على صفحتها على "فيسبوك" في وقت سابق من هذا الشهر: "هذا خبر سيئ بلا شك، ليس لي ولزملائي فقط". وأعربت منظمة مراسلون بلا حدود عن أسفها للإغلاقات، "ما سيؤثر سلباً على حق المواطنين في الحصول على معلومات موثوقة"، لا سيما في بلغاريا حيث يندر وجود وسائل إعلام مستقلة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت الخدمة المجرية لإذاعة أوروبا الحرة إغلاقها بناءً على أوامر من الوكالة الأميركية للإعلام العالمي (USAGM). وكانت إدارة ترامب قد أعلنت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إغلاق قناة "ساباد يوروبا" بناءً على طلب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، خلال زيارة الزعيم القومي إلى واشنطن.
## مواجهة المغرب مهددة؟ أزمة ملعب تضع مباريات كأس العالم 2026 على المحك
25 February 2026 08:12 PM UTC+00
تتواصل الأزمات التي تسبق نهائيات كأس العالم 2026، في ظل تعقيدات تنظيمية أمنية، تُلقي بظلالها على بعض المدن المستضيفة. وهذه المرة، يطفو على السطح نزاعٌ حول إدارة ملعب "جيليت"، الواقع في الضواحي الجنوبية لمدينة بوسطن، مما يسبب اضطرابًا في جدولة سبع مباريات ضمن بطولة كأس العالم المقبلة، بما في ذلك مباراة المغرب ضد اسكلتندا في 19 يونيو/حزيران، بحسب تقرير نشره موقع "أر.أم.سي" الفرنسي، اليوم الأربعاء، ويعود الخلاف أساسا إلى ارتفاع التكاليف الأمنية المرتبطة بالملعب الذي يتسع لنحو 65 ألف متفرج.
وتجد بلدية فوكسبورو الصغيرة في ولاية ماساتشوستس، موطن فريق نيو إنغلاند باتريوتس الذي ينافس في دوري كرة القدم الأميركية، نفسها في قلب الأزمة، بما أنها ترفض تغطية مبلغ 7.8 ملايين دولار من النفقات المُخطط لها للشرطة والأمن العام في الملعب خلال كأس العالم، ما يُعرّض المباريات السبع المُقررة هناك للخطر، وبالتالي قد يتم نقلها إلى ملعب آخر في حال لم يقع تجاوز الأزمة الحالية.
وهددت هذه البلدية، الواقعة على بُعد حوالي 30 كيلومترًا جنوب غرب وسط مدينة بوسطن، بحجب ترخيص "فيفا" لمباراة كرة قدم احترافية في حال عدم التوصل إلى اتفاق. ونقلت وكالة بلومبيرغ، عن رئيس مجلس مدينة هذه البلدة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 18 ألف نسمة، بيل يوكنا، قوله: "ليست هذه مسؤولية المدينة". وأكد يوكنا ضرورة حل الوضع قبل الموعد النهائي المحدد في 17 مارس/آذار بين مالكي الملعب (مجموعة كرافت) و"فيفا" ومنظمي كأس العالم، قائلاً: "بعد هذا الموعد، سيكون من المستحيل توفير وتركيب جميع البنية التحتية الأمنية اللازمة في الوقت المناسب لانطلاق كأس العالم في يونيو/حزيران، وفقًا للسلطات المحلية". وفي أكتوبر/تشرين الأول، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بسحب مباريات ماساتشوستس السبع إذا رأى أن المنظمة لا تلتزم بالجدول الزمني، ولا يزال هذا الاحتمال قائمًا.
وسيحتضن ملعب بوسطن سبع مباريات وهي: هايتي ضد أسكلتندا والنرويج ضد المتأهل من الملحق والذي قد يكون منتخب العراق، واسكتلندا ضد المغرب وإنكلترا ضد غانا، والنرويج ضد فرنسا، إضافة إلى مباراة من ثمن النهائي وأخرى من ربع النهائي.
## بعد مصادرتها من مقهى… أستراليا تعيد ملصقات تُظهر نتنياهو بزي نازي
25 February 2026 08:13 PM UTC+00
قررت شرطة إقليم العاصمة الأسترالية إعادة ملصقات فنية صودرت من مقهى في كانبيرا تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة عالميين بزيّ نازي، في قضية أثارت جدلاً حول حدود حرية التعبير وقوانين رموز الكراهية.
وكان مقهى وبار ديسّنت (Dissent Cafe and Bar)، في الحيّ التجاري المركزي لكانبيرا، قد عرض ملصقات من إنتاج مجموعة الفن الاحتجاجي Grow Up Arts تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس والملياردير إيلون ماسك وزعيم حزب "ريفورم يو كي" البريطاني نايجل فاراج، وكذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرتدين زيّاً نازياً.
وعند النظر إلى صور واجهة المقهى على حساباتها الخاصة على منصات التواصل، يظهر المكان مزيناً بأعلام فلسطينية ولافتات من قبيل "أوقفوا الإبادة" و"عاقبوا إسرائيل"، إلى جانب الملصقات المذكورة، ما يعكس موقف القائمين عليه من الإبادة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في غزة.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by Dissent (@dissentcafeandbar)
وتلقت الشرطة شكوى، فتوجه عناصرها إلى المقهى مساء الأربعاء الماضي، وصادروا الملصقات، للتحقيق في احتمال مخالفتها قوانين اتحادية تحظر عرض "رموز الكراهية"، أُقرّت في يناير/كانون الثاني الماضي، عقب هجوم على احتفال يهودي عند شاطئ بوندي في ديسمبر/كانون الأول الماضي أسفر عن مقتل 15 شخصاً.
وفي بيان صدر اليوم الأربعاء، أكدت شرطة إقليم العاصمة الأسترالية أنها أنهت التحقيق، وأفادت بأنه "بعد التقييم، تبيّن أنه رغم استيفاء الملصقات بعض جوانب التشريع، فإن جوانب أخرى لم تتحقق. وعليه، لن تُباشر إجراءات جنائية. وسيُعاد تسليم الملصقات إلى المالك في الوقت المناسب، ويُغلق الملف". وأضاف البيان أن الشرطة "تظل ملتزمة بضمان التعامل الفوري والدقيق مع الحوادث المزعومة المعادية للسامية أو العنصرية أو التي تنطوي على كراهية، ولن تتردد في اتخاذ الإجراء المناسب عند ثبوت وجود سلوك إجرامي".
القوانين الجديدة تنصّ على تجريم عرض رموز نازية محددة، بينها الصليب المعقوف، وشعار قوات النخبة النازية (SS)، وأداء التحية النازية. لكنها تستثني الاستخدامات الدينية أو الأكاديمية أو التعليمية أو الفنية أو الأدبية أو العلمية، بشرط ألا تكون مخالفة للمصلحة العامة.
وقال مالك المقهى ديفيد هاو، لصحيفة ذا غارديان أستراليا، إن المقهى أُغلق لنحو ساعتين أثناء حضور الشرطة، ما أدى إلى إلغاء حفل لفرقة موسيقية قادمة من خارج الإقليم. ووصف هاو ما جرى بـ"السخيف"، مؤكداً أن الأعمال المعروضة كانت بوضوح "بياناً مناهضاً للفاشية". وبعد أقل من 24 ساعة، أعاد المقهى وضع الملصقات في واجهته، مع تغطية الصور بكلمة CENSORED (خاضعة للرقابة) باللون الأحمر، حيث بقيت معروضة ستة أيام. وأكد هاو أنه يأمل بأن يقدّر الزبائن عودة هذه الملصقات، واصفاً إياها بأنها "فن احتجاجي بالتأكيد".
بدوره، طالب السيناتور المستقل عن إقليم العاصمة الأسترالية ديفيد بوكوك الشرطة بالاعتذار لصاحب المقهى، وقال إن قوانين رموز الكراهية "متسرعة ومعيبة". وأضاف: "من المقلق أن يكون أول استخدام لهذه القوانين الجديدة استهداف عمل تجاري محلي في كانبيرا يسعى لاتخاذ موقف ضد الفاشية"، وكشف أنه حاول إدخال تعديلات لإنشاء لجنة تحقيق في مجلس الشيوخ ومراجعة مستقلة للتشريع، إلا أن حزبي العمال والليبراليين صوّتا ضد تلك المقترحات، فيما صوّت هو ضد القانون.
كما عبّر النائب المستقل في المجلس التشريعي لإقليم العاصمة الأسترالية (ACT)، توماس إيمرسون عن قلقه قائلاً إن المجتمع يحتاج إلى ضمانات بأن ما حدث كان خطأ لن يتكرر، وحذر من أن الحادثة "الأورويلية" (في إشارة إلى رواية 1984 الديستوبية لجورج أورويل) قد تلقي بآثارها على التعبير الفني والسياسي في كانبيرا.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by Andrew Braddock MLA (@braddockandrew)
بدوره، علّق عضو حزب الخضر في المجلس التشريعي لإقليم العاصمة الأسترالية أندرو برادوك على الحادثة منتقداً تدخل الشرطة، وكتب عبر حسابه على "إنستغرام" أن المقهى "لم يكن ينبغي إغلاقه من قبل الشرطة أساساً"، ورأى في إعادة الملصقات "عدالة بطيئة لكنها ضرورية لإثبات أنه لا يوجد خطأ في الفن المناهض للفاشية بوضوح"، وأشاد بالدعم الشعبي للمقهى. وفي منشور سابق، انتقد برادوك تمرير حكومة حزب العمال قوانين خطاب الكراهية الجديدة، قائلاً إنه رُوّج لها باعتبارها تستهدف "التطرف"، لكن "أول أهدافها كان حانة في كانبيرا عرضت ملصقاً مناهضاً للفاشية". وأضاف: "الفن احتجاج. والاختلاف هو جوهر الديمقراطية. والقوانين التي وُضعت لمكافحة الكراهية لا ينبغي أن تُستخدم سلاحاً ضد من يقفون في وجه الفاشية"، وكشف أنه وجّه رسالة إلى النائب العام طالب فيها بـ"تفسير عاجل لكيفية تفسير هذه القوانين ولماذا تُستخدم بهذه الطريقة". ويُعرف برادوك بمواقفه الداعمة للفلسطينيين، إذ شارك سابقاً في فعاليات ووقفات تضامنية في كانبيرا، ونشر عبر حساباته مواقف تنتقد الإبادة الإسرائيلية في غزة.
وبينما اعتبرت الشرطة أن القضية أُغلقت بإعادة الملصقات وعدم توجيه اتهامات، أعادت الواقعة فتح النقاش في أستراليا حول التوازن بين مكافحة خطاب الكراهية وحماية حرية التعبير، لا سيما حين تُستخدم رموز محظورة في سياق فني احتجاجي مناهض للفاشية.
## الأمم المتحدة: مفاوضات معمقة بشأن الصحراء الغربية في واشنطن
25 February 2026 08:23 PM UTC+00
قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الصحراء الغربية ستيفان دي ميستورا ترأس مفاوضات مشتركة عُقدت في واشنطن العاصمة يومي 23 و24 فبراير/شباط، مع السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، وبدعم حيوي من كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.
ولفت دوجاريك الانتباه إلى أن ذلك "الاجتماع الوزاري المشترك الثالث بشأن الصحراء الغربية منذ يناير/كانون الثاني". وحول ما شهدته المفاوضات، قال إنها شهدت "مناقشات معمقة استندت إلى مقترح المغرب بشأن الحكم الذاتي، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025)". ووصف المسؤول الأممي المفاوضات بـ"الأمر المُشجّع"، مشددًا في الوقت ذاته على أنه لا يزال "هناك الكثير من العمل الذي يتطلبه (الملف)، لا سيما في ما يتعلق بقضية تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، للتوصل إلى حل مقبول لطرفي النزاع".
ولم يحدد المسؤول الأممي ما إذا كانت هناك مواعيد أخرى لعقد اجتماعات إضافية قريبًا حول الموضوع. ومن المفترض أن يعقد مجلس الأمن اجتماعه الرسمي بشأن الصحراء في إبريل/نيسان القادم. 
ومن أبرز ما جاء في قرار مجلس الأمن الدولي 2797 (2025)، والذي كان المجلس قد تبناه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تأكيده على أن مجلس الأمن "يحيط علمًا في هذا السياق بالدعم الذي أعربت عنه العديد من الدول الأعضاء لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب في 11 إبريل/نيسان 2007 إلى الأمين العام، باعتباره أساسًا لحل عادل ودائم للنزاع تقبله الأطراف، وإذ يؤكد أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل حلًا من الحلول الأكثر قابلية للتطبيق".
كما جدد القرار آنذاك ولاية بعثة المينورسو حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول القادم. كما أعرب مجلس الأمن في قراره "عن دعمه الكامل للأمين العام ومبعوثه الشخصي في تيسير المفاوضات وإجرائها على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع تقبله الأطراف وفقًا لميثاق الأمم المتحدة، ويرحب بأي اقتراحات بناءة من الأطراف ردًا على مقترح الحكم الذاتي".
ونص القرار أيضاً على أن مجلس الأمن "يهيب بالأطراف الشروع في هذه المناقشات دون شروط مسبقة على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي تقبله الأطراف ويكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره، ويسلم بأن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل حلًا من الحلول الأكثر قابلية للتطبيق، ويشجع الأطراف على طرح أفكار تدعم التوصل إلى حل نهائي تقبله الأطراف".
ومن المفترض، وبحسب القرار، أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة "في غضون ستة أشهر من تاريخ تجديد الولاية، استعراضًا استراتيجيًا بشأن ولاية بعثة المينورسو في المستقبل، آخذًا في اعتباره نتائج المفاوضات".
ويشارك في المفاوضات في واشنطن عن الجانب المغربي وزير الخارجية ناصر بوريطة، وعن جبهة البوليساريو "وزير خارجيتها" محمد يسلم بيسط، كما يشارك وزيرا الخارجية الجزائري والموريتاني، على التوالي، أحمد عطاف ومحمد سالم ولد مرزوق، بصفة بلديهما ملاحظين في هذا النزاع. واختارت واشنطن، بصفتها الطرف الراعي للمفاوضات، إبقاءها بعيدًا عن الصحافة والإعلام، إذ لم تتسرب أي معلومات عن الاتجاهات الكبرى لمسار المفاوضات وما إذا كان قد تحقق بعض التقدم بشأن القضايا الخلافية وآليات تطبيق القرار الأممي الأخير الصادر بنهاية أكتوبر الماضي بشأن تسوية النزاع.
ويُعتقد أن الولايات المتحدة قررت نقل المفاوضات من مدريد إلى واشنطن لإبعاد هذه المفاوضات عن التسريبات وإبقاء تفاصيل التفاوض سرية، وعدم الإدلاء بتصريحات أو تسريبات بشأنها، تجنبًا لأي ضغوط محتملة، وتعزيزًا لعوامل نجاحها وتقدمها نحو مناقشة التفاصيل الأساسية، خاصة بعدما تمكنت الصحافة الإسبانية من الحصول على معلومات مهمة عن مجريات الجولة السابقة في مدريد خلال انعقادها، خاصة بعد تسريب الوثيقة التي قدمها المغرب بشأن مقترح الحكم الذاتي، وهو ما كان قد أثار حفيظة الجزائر، التي اتهمت، في 12 فبراير/شباط الجاري، الرباط بمحاولة "تضليل إعلامي"، وأكدت أنها وموريتانيا "دُعيتا بصفة مراقبين إلى اجتماعات حول الصحراء الغربية، ولا تملكان سوى دور المراقب في هذه المحادثات، وهو دور مُنح لهما بحكم كونهما دولتين مجاورتين".
وتتحدث مصادر مقربة من جبهة البوليساريو عن أن واشنطن تدرس خلال هذه المشاورات إمكانية التوصل إلى اتفاق يمثل المبادئ الحاكمة التي تنتظم على أساسها المفاوضات، لكن المسافة السياسية بين طرفي النزاع ما زالت متباعدة وبحاجة إلى مزيد من الجهود والانخراط لتقريب الفجوة حول آليات التسوية السياسية.
ويؤشر تعدد اللقاءات المباشرة بين وفدي جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، وهي الثالثة منذ إقرار مجلس الأمن للقرار الأخير الصادر في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي حول تسوية النزاع، بعد لقاء تمهيدي عقد في واشنطن خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي ولقاء مدريد قبل أسبوعين، إلى وجود أفق إيجابي وقبول طرفي النزاع للحوار على قاعدة القرار الأممي، وخاصة أن جبهة البوليساريو كانت قد أعلنت "استعدادها الكامل، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، لكل ما يتطلبه الأمر من تقاسم لفاتورة السلام ومرونة وتعاون مع الجهود الدولية للتوصل إلى الحل المنشود".
لكن اللافت أنه، وبرغم تعدد جولات المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، فإن الأخيرة لم تعلن وقف العمليات العسكرية، التي كانت قد أعلنت عن استئنافها منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020 (بعد 29 عامًا من اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991)، حيث تستمر، عبر وكالة الأنباء الصحراوية التي تتبع لها، في بث بيانات عن استمرار العمل العسكري، وتتحدث عن قيام ما تصفه بالجيش الصحراوي بقصف مواقع تمركز الجيش المغربي على الجدار الفاصل بين الأراضي التي تسيطر عليها وباقي المناطق التي يسيطر عليها المغرب.
## الأردن يُمهل حزب "جبهة العمل الإسلامي" لتعديل اسمه
25 February 2026 08:29 PM UTC+00
أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، اليوم الأربعاء، أنه أبلغ حزب "جبهة العمل الإسلامي"، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو "من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية". وقال المجلس في بيان إنه "أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوما من تاريخ الإخطار، استنادا إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022". وبحسب البيان، "سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 شباط/فبراير الماضي".
ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على "عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل". وأوضح المجلس أن "اسم الحزب يعد جزءا لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية"، وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.
وفي وقت سابق، أكّدت الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن أن تعاملها مع حزب جبهة العمل الإسلامي "يجري في إطار واحد لا يخرج عن أحكام الدستور وقانون الأحزاب السياسية، وبما ينسجم مع صلاحياتها الدستورية والقانونية في متابعة شؤون الأحزاب السياسية المرخصة في الأردن، دون أي تدخل في شؤونها الداخلية أو توجهاتها الفكرية والتنظيمية". وقالت الهيئة إنه رداً على استفسارات تتعلق بالحزب، فإنها "قامت بمراجعة النظام الأساسي لحزب جبهة العمل الإسلامي كما فعلت مع جميع الأحزاب الأخرى، وجرت مخاطبة الحزب رسمياً وفق الأصول بضرورة تصويب بعض المخالفات الواردة في نظامه الأساسي، بما يضمن توافقه مع الدستور والقوانين النافذة، وخصوصاً قانون الأحزاب السياسية".
وبيّنت أن سجل الأحزاب لديها يظهر تفاعل قيادة حزب جبهة العمل الإسلامي مع ملاحظات الهيئة، إذ قدّم الحزب مسودتَين معدلتَين لنظامه الأساسي، جرى بحثهما ومناقشتهما خلال أكثر من لقاء جمع ممثلين عن الهيئة وعدد من قيادات الحزب، في إطار حوار تشاوري يهدف للوصول إلى صيغة قانونية متوافقة مع التشريعات النافذة، وأكدت الهيئة أن مجلس المفوضين ما زال يدرس النظام الأساسي لحزب جبهة العمل الإسلامي إلى جانب 15 نظاماً أساسياً لأحزاب أخرى تقدمت بمسودات معدلة لأنظمتها، مشيرة إلى أن عملية الدراسة تجري وفق جدول زمني محدّد ومرتبط بالمدد القانونية، وبما يراعي مبدأ المرونة التي لا تتعارض مع نصوص القانون أو أحكامه الملزمة.
وفي ما يتعلق باسم حزب جبهة العمل الإسلامي، أوضحت الهيئة أن سجل الأحزاب، الذي رفع توصياته إلى مجلس المفوضين، استند في مراجعته إلى أحكام المادة 5 من قانون الأحزاب السياسية، التي تحظر تأسيس الأحزاب أو تسميتها على أساس ديني أو طائفي أو عرقي أو فئوي، أو على أساس التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل، موضحة أن الفقرة (ب) من المادة ذاتها نصت صراحة على عدم جواز إضافة مسميات تحمل دلالات تمييزية أو دينية في أسماء الأحزاب.
وشدّدت الهيئة على أنّ "مطالبتها بعكس تصويبات الأنظمة الأساسية على أسماء الأحزاب، إن وجدت، تأتي في سياق تطبيق القانون بعدالة ودون استثناء، وبما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الأحزاب السياسية، ويحافظ على نزاهة العملية السياسية والتنافس الحزبي"، مؤكدة أن "معايير الحوكمة الرشيدة التي تعتمدها في مراجعة الأنظمة الأساسية للأحزاب صادرة بموجب التعليمات التنفيذية الخاصة بتأسيس الأحزاب ومتابعة شؤونها، والمستندة إلى أحكام قانون الأحزاب، والتي جرى التوافق عليها مع الأحزاب والعمل بموجبها، بما يضمن بناء حياة حزبية قائمة على البرامج والرؤى الوطنية، لا على توظيف الانتماءات أو الرموز الدينية أو الاجتماعية في العمل السياسي".
ويعد حزب "جبهة العمل الإسلامي" الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، والتي تم حظر أنشطتها في نيسان/إبريل 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد. وقررت السلطات القضائية الأردنية في 16 تموز/يوليو من عام 2020 حل جماعة الإخوان المسلمين في المملكة "لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية" بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها. وبعد حل الجماعة احتفظ حزب "جبهة العمل الإسلامي" بوضعه القانوني بصفته حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في أيلول/سبتمبر 2024، وحصل على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.
## الانتصار الأكبر لحزب اللّه
25 February 2026 08:38 PM UTC+00
إذا كانت معالم هزيمة حزب اللّه أمام العدو الإسرائيلي من جرّاء "حرب الإسناد" فاقعة غالبًا، إلا أنّه يغيب عن الكثيرين من خصومه، ومن مؤيديه، على حدّ سواء، في لبنان، أنّ الأخير قد حقّق، بعد واحد وعشرين عاما منذ ضلوع عناصر من هذا التنظيم باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري (بحسب قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان)، نصرًا من نوع آخر في الداخل اللبناني وعليه. وهذا ليس لأنّ هذا التنظيم المُسلّح فرض سيطرته تدريجيًا خلال العقدين المنصرمين على مفاصل الدولة اللبنانية وهيمن على قرار البلد. فهذا أمر يتم تدريجيًا الحدّ منه وتحجيمه نوعًا ما، ولو ليس بالقدر المأمول، وذلك بعد وصول العماد جوزاف عون إلى رئاسة الجمهورية والقاضي الدولي نوّاف سلام إلى رئاسة الحكومة، وعلى وقع الهزيمة العسكرية التي مُني بها هذا التنظيم، الذي تسيطر عليه إيران، في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2024. بل إنّ الانتصار الأكيد والمُحقّق الذي نعنيه يكمن في أنّ حزب الله نجح في جعل كثير من خصومه في لبنان على صورته: تحريض على الكراهية، تشرّب نزعة ثأر سياسي وطائفي، غرق في تحريض مقابل تحريض. هنا يكمن انتصار حزب اللّه الأكبر، تحديدًا في هذا السقوط الحضاري والثقافي والأخلاقي المهول والمدوّي للبنان.
في بداياتها، كانت حركة 14 آذار، التي تشكّلت بُعيد اغتيال الحريري، صورة لبنانية مناقضة تمامًا لمعسكر "8 آذار"، ولا سيما لحزب اللّه الذي يتزّعمه. كان المثقف القادم من هذا التجمّع السياسي يتكلّم بأدبيات ثقافة العدالة لا الثأر، السلم لا الاحتراب، العقل لا الغرائز والتحريض، الوحدة الوطنية لا الانقسام، المحافظة على الاستقرار والانتظام العام لا زعزعتهما. كانت أدبيات السياديين هي قسَم جبران تويني حول أن يبقى اللبنانيون موحّدين، ورفض سمير قصير للعنصرية وكراهية الغريب، ومناهضة سمير فرنجية للعنف الهُويّاتي (بما في ذلك الخطابي). كان الخطاب السائد ضمن مثقفي 14 آذار يشدّد على أهمية الابتعاد عن الفئوية، وعن عبادة القوّة من قبل الجميع (حزب اللّه وخصومه)، ونبذ الحرب الأهلية، والالتزام بهامش حرية معيّن تجاه الخارج، والتمسّك بالموضوعية الإعلامية، وبالحوار مع الخصوم، والانفتاح على الرأي الآخر. 
اليوم، أصبحت هذه العناوين الحضارية الثقافية تُعتبر مؤشّرات "ضعف" بوجه حزب اللّه، وأصبحت مرفوضة في الأوساط المُناوئة له، وأصبح المطلوب خطاب مانوي، حاد بفئويته وباستقطابيته، وأصبح السائد خطاب مُتشنّج وخطاب تحريضي وخطاب كراهية وخطاب ثأر وتشفٍّ وإقصاء، وخطاب تبعية عمياء للخارج وصل بكثيرين إلى حدّ التناغم مع إملاء خارجي بحظر ممارسة العمل السياسي في لبنان على تيار سياسي لبناني ورئيسه؛ أي أصبح المطلوب في مواجهة حزب اللّه خطاب هو صورة طبق الأصل عن خطاب هذا التنظيم وأبواقه.
خطاب مُتشنّج وخطاب تحريضي وخطاب كراهية وخطاب ثأر وتشفٍّ وإقصاء
لديك اليوم في لبنان من يبرّرون لإسرائيل عدم التزامها بوقف النار (ولا بالانسحاب الكامل إلى جنوب الخط الأزرق) الوارد على رأس اتفاق وقف الأعمال العدائية، ويقلّلون من فداحة ما تقوم به إسرائيل من انتهاك لاتفاق وقف الأعمال العدائية، ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وللقانون الدولي، ولسيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه، مُراهنين بالوقت نفسه على عدوان موسّع جديد على لبنان "يخلّصهم" من حزب اللّه، الذي من جانبه ما زال يُكابر رافضًا حصر السلاح بيد الدولة، ومتوعّدًا إسرائيل في حال توجيه ضربة لإيران. ولديك من يمجّدون القوّة الأميركية بوجه القانون الدولي: يتغزّلون ببوارجها التي تحشدها، ويتهيّجون أمام صواريخها، ويُثارون بمقاتلاتها الحربية، وينتظرون بفارغ الصبر جولة عنف جديدة يأمر بها دونالد ترامب، وذلك تشفيًا منهم بمحور إيران المُتهالك في الإقليم. 
ولديك في لبنان من عادوا في مواجهة حزب اللّه إلى نغمة اعتبار أنّ سورية وطنهم الأمّ، وأنّهم ينتمون إلى أحد الأقاليم الأربعة "المبتورة" عنها عند تأسيس دولة لبنان الكبير قبل 106 سنوات، وإلى الغمز من ناحية الانسلاخ عن لبنان والانضمام إلى سورية، وذلك بعد أن كان سنّة لبنان قد تخلوا عن هذه الأدبيات. في الحقيقة، يتوهّم هؤلاء أنّ مبدأ السلامة الإقليمية (intégrité territoriale) للدول مجرّد أمر ثانوي يستسهله المجتمع الدولي وخصوصًا الدول العربية، وأنه لا يثير قلقها من مفعول دومينو لديها، ولذلك غالبًا سيُصابون بخيبة أمل شبيهة بتلك التي أصابت قوات سوريا الديمقراطية وستصيب غيرها في سورية، خصوصًا أنّ سنّة لبنان ليسوا "أقلية" في لبنان: فليراجعوا قليلًا شروط الحقّ بتقرير المصير في القانون الدولي. أما إذا كانوا يظنون أنّهم بالتهديد بالانفصال عن لبنان يحسّنون شروط تفاوض سنّة لبنان على مكاسب في الصيغة القائمة ولتحصيل بعض الحقوق المهدورة، فهم واهمون أيضًا، وسيزيدون الضرر اللاحق بسنّة لبنان الذين سيُعتبرون عندئذ خونة لوطنهم لبنان. هذا نزق وتهوّر وشغل هواة. 
هناك من يراهن في لبنان على عدوان موسّع جديد على لبنان "يخلّصهم" من حزب اللّه
ولديك، بدلًا من أن يعلو صوت العقل ورباطة الجأش على حميّة الغضب المشروع، وأن تتم المطالبة بتحقيق العدالة ووضع حدّ للإفلات من العقاب، من يقومون باستغلال ذكرى استشهاد رفيق الحريري للنفخ على جمر الكراهية، وتحويل الذاكرة إلى مادة لتسعير نيران الضغائن وتأجيج الأحقاد، والاستفزاز للاستفزاز، والتحريض ضمنيًا على الثأر، وتصفية الحسابات الطائفية بكثير من الديماغوجية والمزايدات الشعبوية، وإغفال لسياق الأحداث التاريخية وتعقيدات الواقع، ولا سيما الموازين الإقليمية والدولية التي رافقت إقرار محكمة الحريري وحدّت من اختصاصها بما يتعلّق بالكيانات، مُغيّبين من مقاربتهم كليًا مفهوم المصلحة الوطنية، الذي يجهلونه غالبًا، مشوّهين العدالة بذهنية طور ما قبل العقد الاجتماعي والدولة (مراجعة توماس هوبز، وجون لوك، وجان جاك روسو)، أي طور الثأر والتشفي والانتقام، مُقتربين أكثر، ويومًا بعد يوم، من عقلية الجلاد الذي اغتال رفيق الحريري وما زال رافضًا للدولة وللاعتراف بقيامه باغتيال الحريري. 
ولديك جماعة الصفاء العرقي، أصحاب أطروحة كانتونات الفيديرالية على أساس طائفي باعتبارها مقدّمة للتقسيم، الذين عادوا بالسيادية إلى قوقعة الحرب الأهلية وأدبياتها الهُويّاتية، بعد أن كانت قد أخرجتها منها 14 آذار إلى رحاب الوطنية الجامعة بين المسلمين والمسيحيين؛ وهم بذلك يقدّمون أكبر خدمة لتنظيم هُويّاتي للنخاع مثل حزب اللّه. 
ولديك خصوصًا مِن خصوم حزب اللّه مَن يتشاركون في أغلب آفات التطرّف المذكورة آنفا، وحتى بغيرها أيضا. يقول الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه: "عند قتال الوحوش، احذر أن تتحوّل إلى وحش مثلها. فإذا حدّقت مطولًا في الهاوية، ستحدق الهاوية فيك لا محالة". اليوم، غالبًا أصبح خصوم حزب اللّه من حقبة ما بعد 14 آذار وحوشًا مثله، أقلّه بخطابهم المُفعم بالكراهية والضغائن والفئوية والتعصّب الطائفي ونزعة الثأر والتبعية العمياء للخارج. وهذا أكبر انتصار لحزب اللّه. بعد واحد وعشرين عامًا من اغتيال الحريري، لبنان في الحضيض، لأنّ حزب اللّه استطاع تحويل كثير من خصومه إلى صورة عنه، وهذا أمر ستطلّب معالجته سنوات وسنوات. 
لبنان يستحق أفضل من هذا النموذج برأسيه.
## بنزيمة لن يعود إلى منتخب فرنسا... ديشان حسم قراره
25 February 2026 08:42 PM UTC+00
تبدو فرص مهاجم نادي الهلال السعودي كريم بنزيمة (38 عاماً)، في العودة مجدداً إلى منتخب فرنسا شبه منعدمة، ذلك أن مدرب "الديوك" ديديه ديشان لا ينوي دعوته للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، وقد حسم قراره، بما أنه يملك الكثير من الأسماء التي ينوي الاعتماد عليها في النسخة المقبلة من المونديال، والتي سيحاول خلالها المنتخب الفرنسي، بطل العالم مرّتين، تأكيد نتائجه الأخيرة بعد التتويج بنسخة 2018 وحصوله على الوصافة في نسخة 2022.
وأكدت مجلة أونز مونديال الفرنسية، اليوم الأربعاء، أن مدرب منتخب فرنسا اختار قائمة المهاجمين الذين سيشاركون في كأس العالم، ولا يوجد ضمنها اسم كريم بنزيمة من بين الأسماء التي يفكر في الاعتماد عليها، بما أن المنتخب الفرنسي يملك الكثير من الخيارات في الخط الأمامي، بقيادة لاعب ريال مدريد كيليان مبابي وكذلك مهاجم باريس سان جيرمان عثمان ديمبيلي، صاحب الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لسنة 2025، إضافة إلى أسماء أخرى تفوق بنزيمة من حيث الجهوزية حاليا وتقدم مستويات جيدة مع أنديتها المختلفة، مثل ديزيريه دوي وبرادلي باركولا (باريس سان جيرمان) ومايكل أوليس (بايرن ميونخ) وريان شرقي (مانشستر سيتي)، وهي أسماء متأكدة من مشاركتها في النهائيات.
وكان بنزيمة قد قال في حوار سابق مع مجلة ليكيب الفرنسية، في نهاية العام الماضي، إنه لن يرفض العودة إلى المنتخب الفرنسي والمشاركة في كأس العالم، وذلك بعد اعتزاله اللعب دولياً في نهاية عام 2022، ولكن لم يصدر أي موقف رسمي من المدرب ديشان بخصوص إمكانية منح فرصة جديدة إلى مهاجم الهلال السعودي، ذلك أن العلاقة بينهما شهدت توتراً منذ نهاية كأس العالم الماضية.
## الصين حاولت استخدام تشات جي بي تي لتشويه سمعة رئيسة وزراء اليابان
25 February 2026 08:49 PM UTC+00
أعلنت شركة أوبن إيه آي أنها حظرت حساباً على برنامجها تشات جي بي تي مرتبطاً بجهة في إنفاذ القانون الصيني، بعدما تبين أنه استخدمه لتوثيق وتطوير "عمليات سيبرانية خاصة" استهدفت معارضين صينيين في الخارج، وسعت أيضاً إلى تقويض الدعم لرئيسة وزراء اليابان الجديدة ساناي تاكايتشي.
تقرير "أوبن إيه آي"، الصادر اليوم الأربعاء، وصف العملية بأنها "غير معتادة" وتكشف طبيعة استراتيجية الصين في "عمليات النفوذ السرية والقمع العابر للحدود". وقال الباحث الرئيسي في فريق الاستخبارات والتحقيقات لدى الشركة الأميركية بِن نيمو إن ما جرى "كشف الكثير عن استراتيجية الصين في عمليات التأثير الخفي والقمع العابر للحدود"، ونبّه إلى أن هذه "العمليات السيبرانية الخاصة واسعة النطاق، وكثيفة الموارد، ومستدامة".
وفقاً للتقرير، استخدم شخص مرتبط بجهة رسمية صينية برنامج الدردشة القائم على الذكاء الاصطناعي تشات جي بي تي بصورة متكررة، لتحرير وتنقيح تقارير داخلية كان يعدّها حول ما وصفه بـ"عمليات سيبرانية خاصة"، أي حملات رقمية منسّقة. وبحسب ما ورد في التحديثات التي كتبها المستخدم على "تشات جي بي تي"، فإن جهات مرتبطة بإنفاذ القانون في الصين تبني وتوسّع استراتيجية تهدف إلى "قمع المعارضة وإسكات المنتقدين عبر الإنترنت وخارجه" على نطاق دولي، مستخدمة في ذلك مئات الأفراد وآلاف الحسابات الوهمية، إضافة إلى نماذج ذكاء اصطناعي مستضافة محلياً.
وقال نيمو في إحاطة للصحافيين: "الأمر لا يقتصر على الفضاء الرقمي، وليس مجرد مضايقات أو حملات استفزاز. إنه نشاط مُمنهج على نطاق صناعي. الهدف هو استهداف منتقدي الحزب الشيوعي الصيني بكل الوسائل، في كل مكان، وفي الوقت نفسه".
إحدى أبرز الوقائع التي كشفها التقرير تتعلق بمحاولة استهداف رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي. ففي منتصف أكتوبر/تشرين الأول، حاول المستخدم استخدام "تشات جي بي تي" في تصميم حملة تهدف إلى تشويه سمعة تاكايتشي بعد انتقادها العلني لأوضاع حقوق الإنسان في منغوليا الداخلية. تاكايتشي أثارت غضب بكين أيضاً العام الماضي، عندما لمّحت إلى أن اليابان قد تدافع عن تايوان في حال وقوع غزو صيني.
وفقاً لـ"أوبن إيه آي"، فإن الخطة التي سعى المستخدم إلى تطويرها اعتمدت على ستة عناصر، من بينها نشر وتعزيز تعليقات سلبية على وسائل التواصل الاجتماعي، وإرسال شكاوى إلى سياسيين يابانيين عبر حسابات بريد إلكتروني مزيفة تنتحل صفة مقيمين أجانب، واتهام تاكايتشي بتبنّي ميول يمينية متطرفة.
غير أن "تشات جي بي تي" رفض مساعدة المستخدم في تنفيذ هذا الطلب. بعد أسابيع، عاد المستخدم وكتب مشيراً إلى أن الحملة نُفذت بالفعل، على الأرجح باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي صينية مستضافة محلياً، كما أشار إلى استخدام مجموعة من الوسوم (hashtags) في العمليات على وسائل التواصل الاجتماعي. ووفقاً لـ"أوبن إيه آي"، تمكن باحثوها من تتبع هذه الوسوم إلى منشورات على منصات مثل "إكس" و"بلوغسبوت" و"بيكسيف"، والأخيرة من أكبر منصات الفن الرقمي في اليابان، ولها قاعدة مستخدمين بالملايين، وتُستخدم غالباً لنشر الأعمال الفنية والتفاعل داخل مجتمع المبدعين اليابانيين.
التقرير لم يقتصر على اليابان، بل كشف عن حملة نفوذ صينية واسعة ركزت على ترهيب معارضين صينيين في الخارج، بما في ذلك انتحال صفة مسؤولين في وكالة الهجرة الأميركية. ووفق "أوبن إيه آي"، استخدم المسؤول المعني "تشات جي بي تي" كأنه "دفتر مذكرات يومية" لتوثيق تفاصيل الحملة السرية. وفي إحدى الحالات، تنكّر مشغّلون صينيون بهيئة مسؤولين أميركيين في وكالة الهجرة لتحذير معارض صيني مقيم في الولايات المتحدة من أن تصريحاته العامة خالفت القانون. وفي حالة أخرى، جرى وصف محاولة استخدام وثائق مزوّرة صادرة عن محكمة مقاطعة أميركية بهدف إغلاق حساب أحد المعارضين على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتمكن محققو "أوبن إيه آي" من مطابقة الأوصاف الواردة في محادثات المستخدم مع أنشطة وتأثيرات واقعية على الإنترنت. من بين ذلك، أشار التقرير إلى خطة لتلفيق وفاة "معارض صيني" من دون الكشف عن هويته، عبر نشر نعي مزيف وصور لشاهد قبر، وربط محققو "أوبن إيه آي" ذلك بظهور شائعات كاذبة عام 2023، وفق تقرير سابق نشرته "صوت أميركا" باللغة الصينية.
كما كشف التقرير أن "تشات جي بي تي" استُخدم في حالات أخرى لدعم عمليات تأثير تقليدية "معززة بالذكاء الاصطناعي". فقد ساعد روبوت المحادثة محتالين مقرهم في كمبوديا على إعداد مواد تسويقية لخدمة مواعدة إلكترونية وهمية استُخدمت في عمليات احتيال عاطفي. كما ساعد جهات مقرها روسيا في ترجمة تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى الإسبانية في إطار عملية استهدفت الأرجنتين.
وعلى الرغم من رفض "تشات جي بي تي" بعض الطلبات، مثل إعداد خطة لتشويه رئيسة الوزراء اليابانية، إلا أن المستخدمين لجأوا إلى أدوات أخرى لإتمام العمليات.
وأكدت "أوبن إيه آي" أنها حظرت الحساب بعد اكتشاف نشاطه، مشيرة إلى أن المحتوى الفعلي للحملة لم يُنتج بالكامل عبر "تشات جي بي تي"، بل استخدمت أدوات أخرى لنشره عبر حسابات ومواقع متعددة.
التقرير يأتي في سياق احتدام المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، سواء في الاستخدامات العسكرية أو الاقتصادية. وفي هذا الإطار، يخوض البنتاغون مواجهة مع شركة أنثروبيك بشأن استخدام نموذجها للذكاء الاصطناعي، إذ منح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي مهلة حتى الجمعة للامتثال لمطالب تتعلق بتخفيف الضوابط على النموذج، وإلا ستخسر الشركة عقداً مربحاً مع وزارة الدفاع.
تعليقات
إرسال تعليق