## اجتماع أميركي روسي صيني في جنيف حول الأسلحة النووية
23 February 2026 08:08 PM UTC+00
قال مسؤول أميركي، الاثنين، إن ممثلي الولايات المتحدة في جنيف التقوا مع الوفد الروسي وسيلتقون الوفد الصيني لبحث ملف الأسلحة النووية بعد انتهاء العمل بالمعاهدة الأميركية الروسية التي كانت تحد من نشر هذه الأسلحة، والمعروفة باسم "نيو ستارت". وصرّح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية للصحافيين، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأنه "التقينا اليوم بالوفد الروسي. وسنلتقي غداً بالوفد الصيني، إلى جانب وفود أخرى". وأضاف أن اجتماعات "تحضيرية" عُقدت أيضاً مع مختلف البلدان في واشنطن بعد انتهاء العمل بمعاهدة "نيو ستارت" في وقت سابق من هذا الشهر.
وفي 5 فبراير/شباط الجاري، انتهت صلاحية معاهدة "نيو ستارت" التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية لكل من روسيا والولايات المتحدة. وفي اليوم نفسه، أعلنت واشنطن أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى. وقالت القيادة الأوروبية للجيش الأميركي في بيان آنذاك إن "الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد".
ودعت الولايات المتحدة، في 6 فبراير/شباط، إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية. وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي لضبط الأسلحة توماس دينانو في مؤتمر نزع الأسلحة في جنيف: "بينما نجلس هنا، لا توجد حدود لترسانة الصين النووية بأكملها ولا شفافية ولا إعلانات ولا ضوابط"، مضيفاً أنّ "الحقبة المقبلة لضبط الأسلحة يمكن ويجب أن تتواصل مع تركيز واضح، لكنها ستتطلب مشاركة أكثر من روسيا على طاولة المفاوضات"، وذكر دينانو أن الرئيس دونالد ترامب أوضح رغبته في إبرام معاهدة جديدة بشأن مراقبة الأسلحة النووية.
وأمس الأحد، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تطوير روسيا قواها النووية أصبح الآن "أولوية مطلقة" بعد انتهاء صلاحية المعاهدة بينها وبين الولايات المتحدة. وأضاف بوتين، في رسالة مصورة في "يوم المدافع عن الوطن"، وهو عيد يمثل مناسبة للاستعراضات العسكرية والوطنية التي يرعاها الكرملين، أن "تطوير الثالوث النووي الذي يضمن أمن روسيا ويكفل الردع الاستراتيجي الفعال وتوازن القوى في العالم يبقى أولوية مطلقة".
وتُعد معاهدة "نيو ستارت"، الموقعة عام 2010، آخر اتفاق للحد من التسلح يربط واشنطن وموسكو. وقد حددت لكل طرف سقف 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأساً نووياً استراتيجياً منتشراً، إلى جانب آلية للتحقق المتبادل. ويمثل انتهاء المعاهدة انتقالاً إلى نظام نووي أقل ضبطاً، رغم أن عمليات التفتيش كانت قد عُلّقت منذ عام 2023 على خلفية الهجوم الروسي الواسع على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## إيران تحذر مجدداً: أي مواجهة عسكرية ستجتاح المنطقة بأسرها
23 February 2026 08:21 PM UTC+00
جدّدت إيران، اليوم الاثنين، تحذيرها من أن تداعيات أي مواجهة عسكرية لن تقتصر على طرفَي النزاع المباشر، بل "ستجتاح المنطقة بأسرها"، فيما دعا زعيم التيار الملكي الإيراني المعارض رضا بهلوي إلى حرب دولية على الجمهورية الإسلامية بحجة "التدخل الإنساني الدولي".
وجاء التحذير على لسان نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، خلال إلقائه كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، وذلك في ظل تصاعد حدة التوترات بين طهران وواشنطن وتكهنات باقتراب ضربة عسكرية أميركية ضد إيران. وأشار غريب آبادي إلى أن "أعداء إيران الذين مُنوا بهزيمة قاسية ومؤلمة في الحرب التي دامت 12 يوماً في يونيو/حزيران الماضي، يسعون هذه المرة لخلق الفوضى والاضطراب في إيران تمهيداً لعملية عسكرية أخرى"، وأردف قائلاً: "قد يتمكن الأعداء من إشعال الحرب، لكنهم لن يحدّدوا نهايتها".
وجاء هذا الخطاب في الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، إذ من المتوقع أن يُطرح موضوع الاحتجاجات التي وقعت في إيران خلال الشهر الماضي وسط اتهامات للسلطات الإيرانية بقمعها، ومن المقرر أن يُطلع المقرر الخاص للأمم المتحدة الأعضاء على نتائج تقييمه. وقد اتهم غريب آبادي المجلس بالتحول إلى "أداة في أيدي مدّعي حقوق الإنسان الزائفين"، مشيراً إلى أن هؤلاء "يدّعون تدريس الديمقراطية للشعب الإيراني الذي تخلص من دكتاتورية بهلوي قبل 47 عاماً".
وبخصوص إمكانية وقوع ضربة أميركية مفاجئة ضد أهداف إيرانية قبيل الجولة الثالثة من المفاوضات في جنيف يوم الخميس المقبل، قال الخبير الإيراني أحمد زيد آبادي لـ"العربي الجديد" إنه "بناءً على مفاوضات مسقط التي سبقت الحرب التي دامت 12 يوماً، يبقى الاحتمال وارداً، ولكنه في رأيي هذا غير مرجح"، عازياً ذلك حسب رأيه إلى "مبدأ عرفي يمنع تكرار تكتيك غير أخلاقي بعينه"، وأضاف زيد آبادي أن تكرار الهجوم أثناء المفاوضات يعني "الموت الأبدي لأي مستوى من الثقة في العلاقات الدولية".
بهلوي يدعو لتدخل عسكري دولي في إيران
وبالتزامن مع قرع طبول الحرب وتصاعد نذر المواجهة العسكرية في المنطقة، وجه رضا بهلوي نداءً إلى الإيرانيين والقوات الإيرانية المسلحة، دعا فيه صراحة إلى ما سمّاه "تدخل إنساني دولي"، لإحداث توازن قوى على الأرض في إيران بين السلطات والمحتجين، مؤكداً أن "احتمال وقوع مثل هذا التدخل بات أكثر من أي وقت مضى". ودعا بهلوي في الوقت ذاته قادة القوات المسلحة الإيرانية إلى الانشقاق فيما اعتبر أنه "الفرصة المحدودة المتبقية"، محذراً إياهم من ربط مصيرهم بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، واعتبر رضا بهلوي أن البلاد تقف على أعتاب "تحول تاريخي عظيم"، تقوده "الإرادة الشعبية"، مضيفاً أن التدخل الدولي في إيران ضرورة في مواجهة ما وصفه "جهاز القمع".
وفي ختام رسالته، أعلن عن إطلاق البث التجريبي لقناة "تلفزيون الثورة الوطنية الإيرانية"، داعياً المواطنين والقوى الراغبة في التغيير للانضمام إلى "حملة التعاون الوطني" عبر التواصل المباشر مع فريقه الخاص، وأضاف أن مستقبل إيران مرهون بـ"القرارات الشجاعة والمسؤولة" التي تُتخذ اليوم لرسم معالم ما وصفه بـ"تاريخ جديد بعيداً عن الاستبداد" على حدّ تعبيره.
الاتحاد الأوروبي يرفض الحرب
من جهتها، دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قبل اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين، إلى "حل دبلوماسي"، قائلة: "نحن لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة، فنحن نخوض العديد من الحروب في الوقت الراهن"، وأضافت كالاس: "صحيح أن إيران تمر بوضعها الأضعف، وعلينا حقاً استغلال هذه الفترة الزمنية للتوصل إلى حل دبلوماسي".
من جانبه، صرح إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، اليوم الاثنين، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي بأن "أي هجوم، بغض النظر عن مداه، سيُعدّ اعتداءً، وسيتبع ذلك حتماً عواقبه".
وفي سياق متصل، قال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال خطاب مقتضب لم يتجاوز ستّ دقائق في جلسة الكنيست: "نحن نمر بأيام معقدة للغاية ومليئة بالتحديات، ولا أحد يعرف ما تخبئه الأيام، ونحن على استعداد لكل السيناريوهات"، محذراً إيران من أن "قصف إسرائيل سيكون الخطأ الأقسى في حياتهم".
كما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن نتنياهو غادر الكنيست في منتصف المناقشات حول أزمة ضريبة القيمة المضافة للتوجه إلى نقاش أمني حول إيران. وفي تطور آخر يعكس القلق الدولي من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية، أوصت سفارة الهند في طهران، على غرار دول أخرى عدّة مثل السويد وصربيا وبولندا وأستراليا، مواطنيها المقيمين في إيران بالمغادرة عبر أي وسيلة متاحة، بما في ذلك الرحلات التجارية.
من جهته، أكد زعيم تيار الحكمة الوطني العراقي، عمار الحكيم، ضرورة خفض التوترات بين إيران والولايات المتحدة عبر المسار الدبلوماسي، معتبراً أن استقرار إيران "ركن مهم لأمن المنطقة"، وطالب الإدارة الأميركية بتجاهل الأصوات التي تدعو إلى الحرب، قائلاً إنّ التصعيد لن يصب في مصلحة أحد.
على صعيد متصل، شدد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية في مؤتمر نزع السلاح بجنيف، على ضرورة التطبيق غير الانتقائي لمعاهدة منع الانتشار النووي (NPT) في الشرق الأوسط، مؤكداً أن الترسانة النووية لإسرائيل "تشكل العائق الأكبر أمام تحقيق منطقة خالية من الأسلحة النووية".
واستعرض غريب آبادي المواقف الإيرانية بشأن السلاح النووي، داعياً المجتمع الدولي للعودة إلى تعددية الأطراف الفعالة، والنزع الحقيقي للسلاح، والاحترام غير المشروط للقانون الدولي، وأكد أن حق إيران في الطاقة النووية السلمية هو حق أصيل وغير قابل للتفاوض، ولا يمكن تعليقه أو إلغاؤه كشرط مسبق للمفاوضات.
ورفض غريب آبادي بشدة أي ادعاءات حول الأهداف العسكرية للبرنامج الإيراني، مشدداً: "إيران لا تمتلك أسلحة نووية ولا تسعى لامتلاكها". وفيما يتعلق بالدبلوماسية، أشار غريب آبادي إلى وجود فرصة جديدة لتسوية الخلافات عبر الحوار، مؤكداً أن "أي مفاوضات مستدامة يجب أن ترتكز على الاحترام المتبادل والمساواة في المعاملة والتطبيق غير الانتقائي للقواعد الدولية"، ولكنه ختم بالتأكيد أنّ إيران، بجانب تمسكها بخيار الدبلوماسية، "مستعدة تماماً للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها وشعبها، وستستخدم حق الدفاع المشروع وفقاً لميثاق الأمم المتحدة إذا لزم الأمر".
## فونسيكا يهاجم "فيفا": منح ترامب جائزة السلام عار
23 February 2026 08:26 PM UTC+00
أكد مدرب نادي ليون الفرنسي البرتغالي باولو فونسيكا (52 عاماً) أنه يُفضل إقامة كأس العالم لكرة القدم 2026 "في مكان آخر" نظراً إلى الوضع الراهن في الولايات المتحدة، في الوقت الذي وصف فيه المدير الفني السابق لنادي ميلان جائزة "فيفا" للسلام التي منحت للرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنّها "عار".
وفي مقابلة مع صحيفة ليكيب الفرنسية نُشرت الاثنين، ناقش مدرب أولمبيك ليون مطولاً الوضع في أوكرانيا، موطن زوجته، والتي اضطر إلى الفرار منها مع بداية الغزو الروسي في فبراير/شباط 2022.
وسُئل المدرب البرتغالي عن جدوى مقاطعة كأس العالم هذا الصيف بعد انتشار دعوات إلى عدم الذهاب إلى الولايات المتحدة، لا سيما من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السابق سيب بلاتر وكذلك في ألمانيا، في ردّة فعل على التوترات الناجمة عن رغبة الرئيس دونالد ترامب في ضمّ غرينلاند وتهديداته بزيادة الرسوم الجمركية على الدول الأوروبية المعارضة لذلك.
وأدان باولو فونسيكا التدخل الأميركي الأخير في فنزويلا عقب اختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، وقال إنه "لا يعلم" ما إذا كان ينبغي على الدول الأوروبية رفض المشاركة في كأس العالم المقبلة في الولايات المتحدة، لكنه أقر بأن محبي كرة القدم يفضلون إقامة البطولة "في مكان آخر" في ظل الوضع الراهن، وفق ما نقله موقع "آر.إم.سي" الفرنسي.
وأضاف المدرب البرتغالي لنادي أولمبيك ليون: "كان موقف الرئيس الأميركي هو النسيان، وتجاهل الفئات الأكثر حرماناً وضعفاً، والانحياز لمصالحه الاقتصادية. لم يفكر الرئيس الأميركي في الناس، بل فكر في المال. لا أعلم إن كانت كرة القدم هي أفضل وسيلة للاحتجاج على هذا، لكن هناك أموراً غير مقبولة بالنسبة لي".
وفي هذا السياق، وصف فونسيكا حصول دونالد ترامب على جائزة "فيفا" للسلام بأنه "عار"، وقال في هذا الصدد: "إنه أمر محزن للغاية، كرة القدم لا تستحق هذا. إنّه عار". وكان جياني إنفانتينو قد قدم الجائزة للرئيس الأميركي خلال حفل قرعة كأس العالم في أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي، وقال إنفانتينو يومها: "يجب على القائد أن يهتم برفاهية الناس، ونحن نريد توحيد الناس، وسيدي الرئيس، أنت تستحق هذه الجائزة الأولى لما أنجزته وحققته. ويمكنك دائماً الاعتماد على دعمي ودعم مجتمع كرة القدم".
## لوفتوس تشيك يخضع لعملية جراحية ويكشف خطورة إصابته
23 February 2026 08:27 PM UTC+00
خضع متوسط ميدان ميلان الإيطالي، اللاعب الإنكليزي روبن لوفتوس تشيك لعملية جراحية عاجلة لعلاج كسرٍ في الفك، كان قد تعرّض له يوم أمس الأحد خلال مباراة الروسونيري أمام نظيره بارما على ملعب سان سيرو ضمن الأسبوع السادس والعشرين من مسابقة الدوري الإيطالي لكرة القدم، التي خسرها بنتيجة 0-1 لتتراجع آماله في تحقيق اللقب هذا الموسم، مع استمرار تفوق جاره وغريمه التقليدي إنتر عليه في صدارة الجدول.
وذكر نادي ميلان في بيان رسمي الاثنين حول حالة لاعبه لوفتوس تشيك الذي كان المدرب الإيطالي ماسيمليانو أليغري يعتمد عليه كثيراً بفضل قوته البدنية: "الحادث أدّى إلى كسر في الفك، وخضع على إثرها لجراحة، وتكللت العملية لردّ وتثبيت الكسر بالنجاح التام. روبن بصحة جيّدة وقد غادر المستشفى، من المتوقع أن تستغرق فترة التعافي حوالى ثمانية أسابيع".
ويعني هذا الأمر غياب اللاعب الإنكليزي روبن لوفتوس-تشيك عن الملاعب لمدّة شهرين تقريباً، بعدما كان قد اصطدم بحارس نادي بارما إدواردو كورفي، لينقل إلى المسشفى من ملعب سان سيرو مرتدياً دعامة للرقبة، في الوقت الذي نشر فيه اللاعب بعد خروجه من العملية الجراحية صورة تُظهر خطورة الإصابة التي فقد بسببها بعض أسنانه.
وقال تشيك في رسالة عبر إنستغرام: "كانت ضربة قاسية، لكن الأسوأ قد ولّى. شكراً جزيلاً من القلب لجميع أفراد الطاقم الطبي الذين ساندوني خلال الساعات الماضية بكلّ احترافية وعناية. شكرٌ خاص لجميع المشجعين على رسائلكم الكثيرة من الحب والدعم: لقد قرأتها وشعرت بها، ومنحتني قوةً هائلة، شكراً لزملائي في النادي: نحن فريق واحد، نحن عائلة واحدة. الآن، نمضي قدماً نحو أهدافنا، أقوياء ومتحدين معاً".
وكان ميلان قد تلقى هزيمته الثانية في الدوري بعد سلسلة من 24 مباراة من دون هزيمة، وتحديداً منذ خسارته في الجولة الافتتاحية أمام كريمونيزي 1-2 في آب/أغسطس الماضي، ليتجمّد رصيده عند 54 نقطة في المركز الثاني خلف إنتر المتصدر برصيد 64 نقطة.
## عشرات القتلى بأعمال عنف في المكسيك بعد مقتل "إل منتشو"
23 February 2026 08:37 PM UTC+00
قُتل نحو 25 عنصراً أمنياً ونحو 30 من عناصر "خاليسكو الجيل الجديد" في أعمال عنف وقعت غداة مقتل زعيم الكارتيل نيميسيو أوسيغيرا، ولقبه "إل منتشو"، في عملية عسكرية، وفق ما أعلنت الحكومة المكسيكية اليوم الاثنين. وأعلن وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش مقتل ما لا يقل عن 25 عنصراً من الحرس الوطني، بالإضافة إلى حارس أمني وموظف في النيابة العامة في هجمات نفذها "خاليسكو الجيل الجديد"، الذي يعدّ من أكبر كارتيلات المخدرات عقب مقتل زعيمه. وأضاف الوزير أنه خلال هذه الأحداث التي وقعت في ولاية خاليسكو غربي البلاد، قُتلت امرأة و30 عنصراً من كارتيل "خاليسكو الجيل الجديد" على يد قوات الأمن.
وعلى خلفية العملية العسكرية، ارتكب أفراد يُعتقد أنهم ينتمون إلى الكارتيل أعمال عنف في 20 ولاية مكسيكية. وقطع مسلحون محاور طرق عدة بسيارات وشاحنات مشتعلة في ولاية خاليسكو، حيث شوهدت ليلاً بقايا مركبات متفحمة وأخرى مشتعلة. وأعلنت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، صباح الاثنين، إزالة كل الحواجز الطرقية.
نشر 10 آلاف جندي
نشرت المكسيك عشرة آلاف جندي على ضوء أعمال العنف. إذ أعلنت الحكومة المكسيكية نشر 2500 جندي إضافيين في خاليسكو، ما يرفع إلى عشرة آلاف العدد الإجمالي للعسكريين المنتشرين في الولاية منذ الأحد، في تدبير وصفه وزير الدفاع ريكاردو تريفيا بأنه "للردع". وأوضح أن نحو سبعة آلاف جندي ينتشرون في ولاية خاليسكو، معلناً تعزيز الانتشار العسكري في المنطقة التي ينشط فيها الكارتيل بقوة.
وتسعى السلطات لمنع تصاعد الاضطرابات قبل أربعة أشهر من انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 التي تنظمها بالتعاون مع الولايات المتحدة وكندا، علماً أن غوادالاخارا، عاصمة ولاية خاليسكو الواقعة في غرب البلاد حيث اندلعت أعمال العنف، هي إحدى المدن المضيفة لها.
إغلاق الشركات والمدارس
وقالت شينباوم، الاثنين، في مؤتمر صحافي، إن "الأهم" هو "حماية السكان"، مشددة على أن "البلاد هادئة ويسودها السلام". إلا أن الشركات بقيت مغلقة في غوادالاخارا صباح الاثنين، وفق ما أفاد به صحافيو وكالة فرانس برس. كذلك أغلقت المدارس أبوابها في خاليسكو ونحو عشر ولايات أخرى خوفاً من أعمال العنف.
ودعت الولايات المتحدة رعاياها في مناطق عدة في المكسيك، بينها مدن ومناطق سياحية مثل كانكون وغوادالاخارا وأواهاكا، إلى "ملازمة منازلهم حتى إشعار آخر".
وألغت شركات طيران أميركية وكندية عشرات الرحلات إلى عدة مدن مكسيكية. ونصحت كندا وبريطانيا وأستراليا رعاياها، الاثنين، بتجنب "السفر غير الضروري" إلى نحو عشر ولايات مكسيكية بينها تشيواوا وسينالوا وخاليسكو. من جهتها، حضّت وزارة الخارجية الفرنسية الرعايا الفرنسيين على "توخي أكبر قدر من الحيطة".
وكان "إل منتشو" البالغ 59 عاماً آخر الزعماء الكبار لكارتيلات المخدرات بعد توقيف مؤسسي كارتيل "سينالوا" خواكين غوسمان "إل تشابو" وشريكه إسماعيل "مايو" زامبادا وإيداعهما السجن في الولايات المتحدة.
وأوسيغيرا كان أحد أكثر المطلوبين الملاحقين من المكسيك والولايات المتحدة التي عرضت مكافأة مالية تصل إلى 15 مليون دولار لمن يقدّم معلومات تفضي إلى القبض عليه.
وكارتيل "خاليسكو الجيل الجديد" الذي أسسه أوسيغيرا في العام 2009 صنّفته الولايات المتحدة في 2025 منظّمة إرهابية، متّهمة إياه بالاتجار بالكوكايين والهيرويين والميثامفيتامين والفنتانيل.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد تبنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد عصابات المخدرات، لا سيما تلك المتهمة بتهريب مادة الفنتانيل إلى الولايات المتحدة. وكانت الإدارة قد أعلنت في الأشهر الماضية تشديد التعاون الأمني والاستخباري مع المكسيك، وتوسيع صلاحيات الجهات الفيدرالية في ملاحقة الشبكات العابرة للحدود، إلى جانب إنشاء فرق عمل مشتركة في إطار استراتيجية أوسع تعتبر مكافحة المخدرات أولوية.
وشدّدت شينباوم، الاثنين، على أن "القوات الأميركية لم تشارك في العملية"، لكنها ساعدت في "تبادل المعلومات". لكن المحلل الأمني ديفيد ساوسيدو اعتبر أن الإدارة الأميركية "شجّعت" على تنفيذ العملية العسكرية.
وبمقتل "إل منتشو" تُطرح تساؤلات حول خلفه على رأس واحدة من أقوى المنظمات الإجرامية في العالم. واعتبر خبير الأمن في جامعة الأميركتين في بويبلا خيراردو رودريغيز رداً على سؤال لـ"فرانس برس" أن أوسيغويرا كان يدير كل شؤون الكارتيل ولا يوجد مرشحون بديهيون لخلافته، وهو ما قد يفضي إلى انشقاقات في صفوف الكارتيل.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## غاز منزلي إلى محافظات يمنية لتلبية الطلب في رمضان
23 February 2026 08:46 PM UTC+00
أعلنت الشركة اليمنية الحكومية للغاز، الاثنين، عن نقل 763 مقطورة محملة بمادة الغاز المنزلي إلى عدد من المحافظات التي تعاني شح المعروض بسبب ارتفاع الطلب في شهر رمضان مثل عدن وتعز ولحج وحضرموت، وذلك بزيادة تصل إلى 420 مقطورة عن الحصص المقررة بنسبة 55%، في خطوة تهدف لإعادة استقرار السوق وتلبية الطلب المتزايد على الغاز خلال شهر رمضان.
وبحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، استقبلت عدن 239 مقطورة بزيادة 162 مقطورة، وتعز 204 مقطورات بزيادة 90، ولحج 157 مقطورة بزيادة 108، وحضرموت 163 مقطورة بزيادة 60 مقطورة.
وتهدف هذه الزيادات المؤقتة إلى المحافظات الأربع، إلى معالجة الأزمة في الغاز المنزلي، خاصة مع ارتفاع الطلب خلال شهر رمضان، إذ تدعو الشركة اليمنية للغاز إلى التعاون لضمان وصول المقطورات إلى المواطنين ومنع أي تلاعب بها يطيل مدة الأزمة أو يحقق مكاسب غير مشروعة على حساب معاناة المواطنين، كما أكدت أنها ستتخذ إجراءات صارمة بحق كل من يثبت تلاعبه بمادة الغاز المنزلي التي تمسّ حياة ومعيشة المواطنين، تشمل سحب التراخيص والإحالة إلى النيابة العامة.
وكان "العربي الجديد" قد كشف عن أزمة قادمة في المعروض من مادة غاز الطهي مع حلول شهر رمضان ستكون الأكبر مقارنة بالسنوات الماضية، إذ تتركز الأزمة بشكل كبير في مناطق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ذات الكثافة السكانية مثل عدن وتعز، إذ تشهد تصاعد أزمات خانقة في غاز الطهي المنزلي بسبب شح في المعروض، إذ يشكو ملاك محطات التعبئة في المدن من تناقص مستمر في حصص التوزيع من الكميات المعتمدة لكل محافظة من شركة صافر الحكومية بمأرب، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات حول اختفاء الغاز في ظل التناقص المستمر في كميات التوزيع، والسبب في عدم الاستفادة من الكميات التي جرى توفيرها من حصص المحافظات التي اتجهت السلطة التي تحكمها في صنعاء إلى استيراد احتياجاتها من الخارج.
ووجّه وزير الدولة محافظ عدن عبدالرحمن شيخ، في اجتماع طارئ عقده، الأحد 22 فبراير/ شباط، مع مسؤولي السلطة المحلية وشركة الغاز ومكتب الصناعة والتجارة، بسرعة المعالجة العاجلة لأزمة الغاز، مؤكداً رفض السلطة المحلية في عدن لأي حلول مجتزأة أو مؤقتة لا تنهي الإشكالية بشكل كامل. وشدد المحافظ عبد الرحمن شيخ على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وكاملة دون أي تسويف أو مماطلة، مشددّاً على أن الحلول يجب أن تكون شاملة وجذرية، بما يكفل انتظام عملية التمويل والتوزيع في مختلف مديريات المحافظة.
وخرج الاجتماع بالاتفاق على التزام شركة الغاز بالتمويل والتوزيع المنتظم، ووضع آلية عمل سريعة ومشتركة بين منشأة الغاز ومكتب الصناعة والتجارة، وسالمين علوي ممثلاً عن السلطة المحلية، ومديري عموم المديريات، لتنظيم عملية التوزيع والرقابة وضمان العدالة والشفافية، والأهم منح مهلة أسبوع واحد لإنهاء الأزمة نهائياً، مع رفع تقرير مفصل بنتائج المعالجة، وسط تأكيد المحافظ أن السلطة المحلية ستتابع التنفيذ مباشرةً ولن تتهاون مع أي تقصير يمس احتياجات المواطنين.
في السياق، قال المحلل الاقتصادي في عدن رضوان فارع لـ"العربي الجديد"، إن أزمة الغاز زادت بشكل كبير في عدن التي تعاني من أزمة مزمنة في شح المعروض من هذه المادة، وذلك مع حلول شهر رمضان حيث يرتفع الطلب أضعاف على الغاز المنزلي في ظل أزمة قائمة لم يجرِ حلها منذ فترة، مشيراً إلى سرعة معالجة هذه المشكلة التي فاقمت معاناة المواطنين الذين يقضون معظم الوقت في البحث عن أسطوانة الغاز والتي لا تتوفر عادة إلّا في السوق السوداء وبأسعار مضاعفة.
وكان وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً محمد بامقاء، قد عقد اجتماعاً موسعاً في 18 فبراير/ شباط، مع حلول شهر رمضان، لمناقشة آليات توفير احتياجات الأسواق المحلية من الغاز المنزلي، وضمان استقرار التموين خلال شهر رمضان.
وبحث الاجتماع سبل مواجهة الطلب المتزايد على مادة الغاز المنزلي وغاز المركبات، وجهود استمرارية تدفق مقطورات الغاز من صافر بمأرب إلى المحافظات المستهدفة، إذ شدد بامقاء على ضرورة رفع وتيرة التوزيع وتذليل الصعاب كافّة لضمان وصول المادة إلى المستهلكين في المحافظات المحرّرة بيسر وسهولة، مؤكداً أهمية الرقابة الميدانية والتعاون الوثيق بين جميع المنشآت والجهات المعنية، لقطع الطريق أمام أي اختناقات تموينية، وضمان استقرار أسعار الغاز وتوافره باستمرار بما يلبي احتياجات المواطنين اليومية.
وترجع الشركة اليمنية للغاز السبب الرئيسي في زيادة الطلب على غاز الطهي المنزلي في المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً، إلى تحويل نحو 75% من المركبات للعمل بالغاز بدلاً من البترول لرخص تكلفته. واستبقت الشركة حلول شهر رمضان بمضاعفة كميات الغاز المرسلة إلى عدن لتلبية احتياجات السوق، إذ بلغ عدد المقطورات 295 مقطورة، بزيادة قدرها 120 مقطورة مقارنة بالفترة نفسها من العام 2025.
وتعتقد الشركة الحكومية أنها كمية كافية لاستعادة التوازن التمويني وإنهاء الأزمات المفتعلة من "ضعاف النفوس" وملاك "الطرومبات" غير المرخصة، وهو الأمر الذي يتطلب قيام السلطات المحلية بإغلاق هذه المحطات غير القانونية.
## اليمن يسعى إلى جذب استثمارات سعودية في المعادن
23 February 2026 08:54 PM UTC+00
أكد وزير النفط والمعادن اليمني محمد بامقاء، اليوم الاثنين، أن الحكومة تولي قطاع المعادن اهتماماً استثنائياً باعتباره ركيزة أساسية لمستقبل الاقتصاد الوطني، مشدداً لدى زيارته وعقده اجتماعاً موسعاً مهماً في الهيئة العامة للمساحة الجيولوجية والثروات المعدنية على ضرورة مضاعفة الجهود لتنشيط دور الهيئة في جذب الاستثمارات النوعية، ومعتبراً رقمنة المعلومات الجيولوجية هي حجر الزاوية لجذب أي استثمار تعديني ناجح.
كما قالت مصادر مطلعة في وزارة النفط والمعادن، لـ"العربي الجديد"، إن الهدف الأبرز من هذه الخطوة التي قام بها وزير النفط، في أول إجراء عملي يقوم به منذ تسلمه وزارة النفط في الحكومة الجديدة، تمثل في وضع الإجراءات والخطوات التنفيذية مع قيادة هيئة المعادن للمشروع المزمع توقيعه بين هيئة المساحة الجيولوجية في السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية في الجمهورية اليمنية، والذي سيكون عبارة عن مذكرة تفاهم تؤسس لمشاريع واستثمارات واسعة مشتركة في قطاع المعادن اليمني.
وكان مجلس الوزراء السعودي قد فوض، في اجتماعه المنعقد،في العاشر من فبراير/شباط الحالي، وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين البلدين، في حين أكد وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية في عدن أن هذه المذكرة تهدف إلى تعزيز التعاون الفني والعلمي المشترك، وتبادل الخبرات الجيولوجية، وتطوير عمليات المسح والتنقيب باستخدام أحدث التقنيات العالمية، بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين في ظل دعم الأشقاء في التحالف العربي.
وتعتبر هذه الاتفاقية أول تعاون سعودي يمني استثماري، سيشمل قطاع الثروة المعدنية، بعدما اقتصر التعاون بين البلدين طوال الفترة الماضية على تقديم الدعم والمساعدات السعودية الإغاثية والتنموية، وشحنات المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، والمنح المالية لدعم البنك المركزي والموازنة للدولة في اليمن.
وفي حين لم تعلن بعد تفاصيل مذكرة التفاهم التي ستُوقَّع، رجحت مصادر مطلعة، لـ"العربي الجديد"، أنها مذكرة تعاون تؤسس لمشاريع مهمة علمية وجيولوجية واقتصادية لاستغلال قطاع المعادن الواعد في اليمن، وإنشاء خرائط جيولوجية ومعدنية موحدة في الدولتين، المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية، وذلك للتمهيد لتنفيذ هذه المشاريع المشتركة في مجال الثروات التعدينية.
ويمتلك اليمن عدداً من العوامل المشجعة للاستثمار في قطاع المعادن، أهمها التنوع الجيولوجي الكبير في الوحدات الصخرية، الأمر الذي أدى إلى توفر مخزون كبير من الموارد المعدنية ذات المواصفات العالمية، في حين وصل عدد الشركات التعدينية العاملة في اليمن قبل الحرب في العام 2014 إلى نحو 16 شركة وطنية وعربية وعالمية.
ويرى خبراء جيولوجيون أن اليمن بلد بكر في المعادن ويحتاج إلى مثل هذه المشاريع الفنية لإجراء البحوث الجيولوجية الحضرية الموجهّة إلى وضع الأسس التقنية للتشريعات المستقبلية الخاصة بتنظيم التخطيط والإدارة البنيوية في اليمن، والاستخلاص النظامي للبيانات الكمية وتطوير مجموعة خرائط جيوهايدرولوجية، وتطوير إنتاج الخرائط الجيولوجية ومعالجة وتحليل البيانات الجيوفيزيائية الجوية.
وكانت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية قد أعدت سابقاً خطة شاملة لهذا القطاع، تشمل تخطيط وتنفيذ مشروع منهجي لمسح جيوفيزيائي جوي متنوع وفق أفضل المعايير القياسية المعتمدة عالمياً، وتخطيط وتنفيذ مسح جذبي لليمن ورسم الخرائط التخصصية لذلك، ومكاملة بيانات التخريط الجيولوجي والجيوفيزياء الجوية والاستشعار عن بعد لإنتاج خرائط استدلالية عن خصائص مكاشف المعادن في صخور الأساس.
وأكد الخبير الجيولوجي اليمني عبد الغني جغمان، لـ"العربي الجديد"، أهمية هذه الخطوة السعودية التي طال انتظارها لترسيخ العلاقة بين البلدين، وستمثل مدخلاً حقيقياً للتنمية المستدامة، مع التأكيد الدائم على حفظ سيادة اليمن وحقوقه الكاملة في موارده باعتبارها أولوية لا تقبل المساس، إضافة إلى كونها مخرجاً عملياً للدولتين، وجسراً نحو الاستقرار، وبداية حقيقية لمرحلة ما بعد الحرب ولإعادة بناء اليمن وتأهيله ليكون في مصاف الدول المستقرة والنامية، أسوةً بجيرانه.
وشدد جغمان على أهمية توسيع نطاق الشراكة لتشمل قطاع النفط والغاز، من خلال دعوة رسمية من وزارة النفط والحكومة اليمنية إلى وزارة الطاقة السعودية وشركة أرامكو السعودية للدخول في شراكة استراتيجية مع اليمن، إلى جانب الشركات الوطنية العاملة في القطاع مثل شركة المسيلة وشركة صافر، وذلك لإعادة تشغيل القطاعات واستعادة نشاط التشغيل والتطوير، وكذا التنسيق المشترك والشراكة للبدء في مرحلة استكشافية جديدة للقطاعات المفتوحة، والاحواض النفطية الواعدة، بما يحقق منفعة متبادلة ويعزز التنمية الاقتصادية في البلدين. وقال إن الوقت قد حان لوقف الحرب والصراع والتوجه نحو السلام المستدام، وإعادة الإعمار في اليمن لن تتحقق إلا عبر مشاريع اقتصادية مشتركة، سواء في قطاع النفط والغاز، أو في قطاع التعدين، أو المساهمة في إعادة استخدام الغاز لتوليد الكهرباء للاستهلاك المحلي بدلاً من منح المشتقات البترولية، وكذا في التسويق الزراعي والسمكي، وغيرها من القطاعات الحيوية.
## منظمو بطولة المكسيك للتنس يرفضون إلغاءها بعد مقتل "إل مينتشو"
23 February 2026 08:59 PM UTC+00
رفض منظمو بطولة المكسيك المفتوحة للتنس، التي تنطلق فجر الثلاثاء، إلغاء المنافسات رغم المخاوف على سلامة اللاعبين، بعدما أدّى مقتل نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتيس، الملقب بـ"إل مينتشو"، زعيم كارتل خاليسكو الجيل الجديد (CJNG)، خلال عملية عسكرية، إلى موجة من العنف وقطع الطرقات في المكسيك، وهو ما أسفر عن تعليق أنشطة عامة في عدّة ولايات بالبلاد.
وتنطلق البطولة، المصنّفة ضمن فئة 500 نقطة، والتي تضمّ نخبة من اللاعبين العالميين مثل الرابع عالمياً، الألماني ألكسندر زفيريف، والنجم الأميركي فرانسيس تيافو، والبريطاني كاميرون نوري، فجر الثلاثاء في أكابولكو، إلّا أن منظمي بطولتَي المكسيك المفتوحة للرجال، تلقوا دعوات لإلغاء الدورة بعد اندلاع أعمال عنف عقب مقتل زعيم عصابة المخدرات الأكثر طلباً في البلاد.
وأثار مقتل بارون المخدرات أعمالاً انتقامية عنيفة، وعمّت الفوضى أرجاء البلاد، ورداً على ذلك، حثّت الحكومة الأميركية مواطنيها البقاء في خمس ولايات مكسيكية، من بينها غيريرو، حيث تُقام بطولة التنس الحالية، في الوقت الذي دعت وزارة الشؤون العالمية الكندية المواطنين "تجنّب السفر غير الضروري" إلى عشرات المناطق في المكسيك "بسبب ارتفاع مستويات العنف والجريمة المنظمة".
ومع ذلك، ورغم المخاوف على سلامة اللاعبين في المكسيك خلال بطولة 2026، نفى المنظمون التكهنات حول إمكانية إلغاءها، وقالوا في بيان رسمي اليوم الاثنين بحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): "إن مزاعم إلغاء البطولة بسبب مشاكل أمنية في خاليسكو لا أساس لها من الصحة، هي مستمرّة كما هو مقرّر، وتجرى عملياتها بشكل طبيعي. ونحن على تواصل مستمرٍ مع السلطات الفيدرالية وسلطات الولايات والبلديات، وفقاً للبروتوكولات الأمنية المعتمدة".
من جانبٍ آخر، تُقام بطولة ميريدا المفتوحة، بشكل طبيعي بعد انطلاقها يوم السبت الماضي، وهي إحدى دورات رابطة محترفات التنس (WTA) وتضمّ عدداً من اللاعبات المميزات، أمثال النجمة البريطانية كاتي بولتر والأميركية إيما نافارو، وآن لي، وتقام أطوارها في ولاية يوكاتان، التي لم تتأثر بالعنف، بالتالي لم يصدر أي ردّ رسمي حول مطالبات الإلغاء.
وكانت مباريات كرة القدم في البلاد قد عانت من الفوضى، بعدما جرى تعليق مباراة نسائية في منتصفها إثر ورود أنباء عن إطلاق نار قرب الملعب، وذلك حين أوقف الحكم فجأةً لقاء نادي نيكاكسا ونظيره كويريتارو فيمينيل ضمن منافسات الدوري المكسيكي الممتاز للسيدات فجر الاثنين، وسارعت اللاعبات إلى غرف الملابس في ملعب فيكتوريا، على بُعد 230 ميلاً من مدينة تابالبا الجبلية، حيث قُبض على إل مينشو، لكن في نهاية المطاف أفادت السلطات أنّ الأصوات صدرت بسبب عوادم سيارات مشاركة في فعالية هناك.
وفي السياق ذاته، أعلن الدوري المكسيكي الممتاز للرجال، عن إعادة جدولة مباراة يوم الاثنين بين كويريتارو وإف سي خواريز، كما جرى تأجيل مباراة غوادالاخارا ضد كلوب أميركا في الدوري النسائي، كما عُلقت مباراتان في الدرجة الثانية للرجال بين غايبا برافا وكوريكامينوس، وتابايو وتلاكسكالا. ويخوض المنتخب المكسيكي لكرة القدم مباراة ودية ضد نظيره الأيسلندي يوم الأربعاء المقبل على ملعب كوريغيدورا في وسط المكسيك، وذلك قبل أشهرٍ قليلة من استضافة البلاد بطولة كأس العالم 2026 إلى جانب الولايات المتحدة وكندا.
## سيناريو ضربة أميركية لإيران من أوروبا... قابل للتنفيذ؟
23 February 2026 09:07 PM UTC+00
مع تصاعد احتمالية توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية إلى إيران في ظل هشاشة المفاوضات بين الطرفين، أبرزت قناة (AiTelly) المتخصصة في التقنية والملفات العسكرية، أول من أمس، الطرق التي من الممكن أن تتبعها واشنطن لشنّ الهجوم من خارج منطقة الشرق الأوسط، في حال رفض دول رئيسية مثل دول الخليج استخدام أراضيها لضرب طهران، وذلك بالتزامن مع أنباء عن تعذر نشر قوات رئيسية في قاعدة جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهادي لعدم الاتفاق مع بريطانيا.
وبحسب القناة، ستضطر الولايات المتحدة في هذه الحالة إلى تفعيل استراتيجيتها الثانية وخطتها البديلة، عبر إطلاق الهجمات من المحيط باستخدام قواعد أوروبية، إذ وصلت على مدى الأيام الماضية طائرات مقاتلة وأخرى متعدّدة المهام مثل "أف 35" و"أف 22" وطائرات النقل الاستراتيجي وطائرات الهجوم الأرضي إلى القواعد الأميركية في أوروبا، خاصة في ألمانيا وبلغاريا واليونان وقبرص.
وتنتشر نحو 30 إلى 40 منشأة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، تستضيف ما بين 30.000 إلى 50.000 جندي. وحسب أحدث التقارير الأميركية، ارتفع العدد في بعض الأحيان بين 40 و50 ألفاً مع التعزيزات. ووصفت القناة خطة الاحتياط الأوروبية بأنها ضرورية وأن جوهرها هو "تحول لوجيستي هائل" نظراً للمسافة، ما يجعلها تعتمد كثيراً على نشر أسطول من طائرات التزود بالوقود جواً، إذ ستستخدم الولايات المتحدة عشرات طائرات التزود بالوقود جو-جو من طراز (KC-135 Stratotanker). هذه الطائرات تنطلق من الولايات المتحدة وبريطانيا مباشرة إلى قواعد في اليونان مثل خليج سودا، وبلغاريا.
لماذا تعتبر طائرات KC-135 أساس هذه العملية؟
لأنه بدونها، العملية ببساطة لا يمكن أن تحدث، فضرب إيران من قواعد أميركية مثلاً في قبرص أو اليونان أو بلغاريا، يعني أن الطائرات يجب أن تعبر مسافات هائلة، في حين أن طائرات مقاتلة مثل F-35 أو F-16 لا تمتلك سعة وقود داخلية كافية لرحلة ذهاباً وعودة آلاف الأميال. وفي هذه الحالة، تعمل طائرات KC-135 كجسر طائر، وتلتقي طائرات الهجوم في الجو، وتملأ خزاناتها، مما يسمح لها باختراق المجال الجوي الإيراني وإلقاء الحمولة، والعودة بأمان إلى أوروبا.
ستدخل البحرية الأميركية هذا التحول الجغرافي الكبير في الاستراتيجية، لتعويض القواعد البرية في الشرق الأوسط، وبالفعل حركت البحرية الأميركية ما يمكن أن يطلق عليه "المدن العسكرية الطائرة" إلى المنطقة. مجموعة حاملة الطائرات "يو إس فورد"، التي تصل إلى شرق البحر المتوسط قريباً إضافة لحاملة الطائرات "لينكولن"، وتمثلان قوة استراتيجية ساحقة. هذه الحاملات الجديدة يمكنها إطلاق ما لا يقل عن أربع طائرات في الدقيقة باستخدام نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي (EMALS).
صواريخ باتريوت القديمة بألمانيا حلاً لمسيّرات إيران
بالإضافة إلى حاملات الطائرات، تحتاج الولايات المتحدة أيضاً إلى كمية هائلة من أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي. فكيف ستعوض الاستنزاف في المخزونات في نزاعات سابقة مثل الهجمات على إيران العام الماضي؟. الإجابة كما طرحتها القناة هي ملء السماء بطائرات (Globemaster)، إذ تحتاج القوات الأميركية إلى نقل جوي هائل لنحو 4-6 بطاريات باتريوت ومكونات لخمس بطاريات أخرى، وهذا يتطلب أكثر من 300 رحلة نقل ثقيلة. 
لكن التفصيل الذي يفوت معظم الناس، طبقاً للتحليل، هو أن الولايات المتحدة تحتاج إلى سحب صواريخ باتريوت قديمة من مخزونات في ألمانيا واليابان وهو ما يطلق "مخزون الحرب الباردة"، لأن هذه الصواريخ القديمة هي الحل الرخيص المثالي لمواجهة آلاف من طائرات الدرونز الإيرانية. بينما ستحتفظ الولايات المتحدة بالصواريخ الجديدة النادرة (PAC-3) للتهديدات الباليستية والتي تفوق سرعتها سرعة الصوت، أي أنّ مخزون الحرب الباردة سيخصّص للطائرات دون طيار، فيما تبقى التكنولوجيا الحديثة للمعركة الكبيرة.
توقعات ببدء الضربات من البحر
توقع التحليل أن تبدأ المدمّرات البحرية أولى الضربات، وأن يبدأ الهجوم ليس بالطائرات المأهولة، بل بدقة روبوتية من البحر، بهدف بسيط هو تعمية رادارات إيران والتأثير على القيادة والتحكم. إذ توجد في الخليج الفارسي وشمال بحر العرب، مدمرات من طراز (Arleigh Burke) قد تتلقى أمر الإطلاق، وبعد لحظات، تنطلق عشرات صواريخ توماهوك للهجوم الأرضي من السطح بسرعات تحت صوتية، على أن تبقى تحت أفق الرادار، وهي مبرمجة للتحليق والضرب في وقت واحد، بحيث تضرب رؤوسها مواقع رادار (S-300) و(S-200) وملاجئ القيادة في إيران، مما يضعف نظام الدفاع الجوي ويفتح ممرات آمنة للطيارين الذين يأتون بعدها بدقائق.
ماذا لو عطلت إيران حاملة طائرات أميركية؟
حتى إذا عطلت إيران حاملة طائرات سواء بزرع ألغام في الخليج العربي أو استخدام غواصاتها أو إجبارها على الابتعاد، تمتلك الولايات المتحدة أوراقاً رابحة، إذ يمكنها توجيه ضربات دقيقة لأسابيع. فهي الأكثر قوة في قيادة الضربات العالمية الجوية ويمكنها نشر الثلاثة الكبار من القاذفات الاستراتيجية في أي مكان بالعالم خلال 24 ساعة فقط.
أولاً: طائرة B-2 Spirit الشبحية وهي أغلى قاذفة في التاريخ، والطائرة الوحيدة في العالم القادرة على الإقلاع من ولاية ميزوري والطيران دون توقف إلى إيران، واختراق أكثر شبكات الدفاع الجوي تقدماً دون كشف، وإلقاء قنابل خارقة للتحصينات على المنشآت تحت الأرض العميقة. تمتلك الولايات المتحدة 19 طائرة فقط منها وستستمر في الخدمة حتى بداية العقد المقبل قبل استبدالها بالطائرات بي 21 الأكثر تطوراً وأقل تكلفة.
ثانياً: B-1B Lancer، المعروفة بـ"Bone"، وهي طائرة فوق صوتية تحمل حمولة أكبر من أي قاذفة أميركية. يمكنها الاندفاع بسرعة عالية وارتفاع منخفض لإلقاء قصف هائل من صواريخ كروز أو قنابل موجهة بالأقمار الصناعية لتنظيف الطريق.
ثالثاً: B-52 Stratofortress، وهي طائرة قد تكون قديمة، لكن لا يمكن الاستهانة بها، إذ تعمل بوصفها شاحنة صواريخ طائرة، وقادرة على إطلاق صواريخ كروز بعيدة المدى من مئات الأميال بعيداً عن مدى دفاعات إيران الجوية.
وبموجب المعطيات هذه، فإنّ الهجوم في هذه الحالة قد يشمل B-2 لتدمير أنظمة الدفاع الجوي عالية القيمة مثل (S-400) الروسي، ثم B-1 على ارتفاع منخفض لإزالة المدافع والصواريخ القديمة، ما يفتح الطريق لـ B-52 لتدمير البنية التحتية دون تهديد. هذا السيناريو يشير إلى مدى تعقيد أي هجمات أميركية وحجم التكلفة العالية والمخاطر التي دفعت واشنطن لتحريك حاملة طائراتها فورد إلى الشرق الأوسط دون القيام بالصيانة اللازمة.
## "رويترز" عن ترامب: إذا لم نتوصل إلى اتفاق فسيكون يوماً سيئاً للغاية بالنسبة لإيران
23 February 2026 09:19 PM UTC+00
## 19 دولة تدين قرار إسرائيل توسيع سيطرتها على الضفة الغربية
23 February 2026 09:26 PM UTC+00
دان وزراء خارجية 19 دولة عربية وغربية، اليوم الاثنين، سلسلة القرارات الإسرائيلية الأخيرة التي تعمق السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الضفة الغربية المحتلة. جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء دول: الأردن، والسعودية، والبرازيل، وفرنسا، والدنمارك، وفنلندا، وآيسلندا، وإندونيسيا، وأيرلندا، ومصر، ولوكسمبورغ، والنرويج، وفلسطين، والبرتغال، وقطر، وسلوفينيا، وإسبانيا، والسويد، وتركيا، إضافة إلى الأمينين العامّين لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.
وقال الوزراء وفق بيان نشرته الخارجية الأردنية، إنّ "المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، والقرارات المصمّمة لتعزيزها، تُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024". وأضاف البيان "تشكّل هذه القرارات الأخيرة جزءاً من مسار واضح يهدف إلى تغيير الواقع على الأرض، والمضي قدماً نحو ضم فعلي غير مقبول، كما أنّها تقوّض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك خطة النقاط العشرين بشأن غزة، وتهدد أيّ أفق حقيقي للاندماج الإقليمي"، داعية الحكومة الإسرائيلية إلى "التراجع فوراً، واحترام التزاماتها الدولية، والامتناع عن اتخاذ أيّ إجراءات من شأنها إحداث تغييرات دائمة في الوضع القانوني والإداري للأرض الفلسطينية المحتلة".
وتابع البيان أنّ هذه القرارات تأتي في أعقاب "تسارع غير مسبوق في سياسة الاستيطان الإسرائيلية، بما في ذلك الموافقة على مشروع (E1) ونشر عطاءاته"، معتبرة أن هذه الإجراءات تشكل هجوماً مباشراً ومتعمداً على مقوّمات قيام الدولة الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين.
وأكدت الدول المشاركة في إصدار البيان مجدداً رفضها لجميع التدابير الرامية إلى تغيير التركيبة السكانية، والطابع والوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، ومعارضة أيّ شكل من أشكال الضم.
ودعت إسرائيل إلى وضع حدٍّ لعنف المستوطنين ضدّ الفلسطينيين، من خلال محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مؤكدين مجدداً الالتزام باتخاذ خطوات ملموسة، وفقاً للقانون الدولي، للتصدي لتوسّع المستوطنات غير القانونية في الأرض الفلسطينية، ولسياسات وتهديدات التهجير القسري والضم. وأكدت الدول أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس وأماكنها المقدسة، مع الاعتراف بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الصدد، مدينيين الانتهاكات المتكرّرة للوضع القائم في القدس.
ودعا الوزراء إسرائيل إلى الإفراج الفوري عن عائدات الضرائب المحتجزة المستحقة للسلطة الفلسطينية، وتحويل هذه العائدات إلى السلطة الفلسطينية وفقاً لبروتوكول باريس، باعتبار هذه الخطوة "حيوية لتوفير الخدمات الأساسية للسكان الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية".
 
كما شدّدوا على الالتزام بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم على أساس حل الدولتين، بما يتماشى مع مبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وعلى أساس خطوط الرابع من يونيو/حزيران عام 1967. وأشار الوزراء إلى ما ورد في إعلان نيويورك، بأن إنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني يُعدّ أمراً حتمياً لتحقيق السلام والاستقرار والاندماج الإقليمي. وخيّم البيان بأنه "لا يمكن تحقيق التعايش بين شعوب ودول المنطقة إلّا من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وديمقراطية".
## أوبي ميكيل ينتقد مورينيو بسبب العنصرية ضد فينسيوس
23 February 2026 09:27 PM UTC+00
أكد اللاعب النيجيري جون أوبي ميكيل (38 عاماً)، أن مدربه السابق، البرتغالي جوزيه مورينيو يدرك تماماً أنّه ارتكب خطأً فادحاً في طريقة ردّه على العنصرية التي طاولت اللاعب البرازيلي فينيسيوس جونيور خلال مباراة بنفيكا البرتغالي أمام نظيره ريال مدريد الإسباني، في ذهاب ملحق دوري أبطال أوروبا، حين وصفه الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني بـ"القرد"، بينما كان يغطي وجهه.
وواجه مورينيو، ردّات فعل غاضبة بسبب تصريحاته بعد مباراة الأسبوع الماضي، حين اعتبر أن فينيسيوس أخطأ بسبب احتفاله أمام جماهير بنفيكا في ملعب النور، وهو ما تسبب في جلبة بأرضية الميدان، ليردّ أوبي ميكيل اليوم الاثنين عبر بودكاست "أوبي وان" قائلاً: "كانت عبارات مورينيو غير موفقة، لم أكن أتوقع سماع ذلك من مدربي السابق، نعم القضية قيد التحقيق لكن لا مكان للعنصرية هنا، حين يخرج ويقول نعم على فينيسيوس جونيور ألّا يحتفل بهذه الطريقة، كان ذلك تعليقاً غير موفق".
وتابع أوبي ميكيل حول القضية التي دفعت الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لإيقاف اللاعب بريستياني مؤقتاً ولمباراة واحدة أمام ريال مدريد في إياب الملحق على ملعب سانتياغو برنابيو: "سيكون أول من يعترف، إنّه رجل ذكي جداً، وهو يعلم ذلك، لا أعرف سبب عدم اعتذاره، لكنني أتوقع منه أن يصدر بياناً في وقت ما، لا يوجد أحد ممن لعبوا مع جوزيه مورينيو لديه كلمة سيئة ليقولها عنه، خاصةً في ما يتعلق بالعنصرية، لا أحد على الإطلاق".
واختتم نجم تشلسي السابق: "إنّه مدرب خبير، وشخص ذكي، ويعرف ما كان ينبغي عليه قوله، التصريح الذي أدلى به خطأ فادح، وجسيم"، مع الإشارة إلى أن يويفا سيُتابع التحقيق في القضية رغم إيقاف بريستياني مؤقتاً، في حين أن مورينيو لن يتمكّن من حضور المؤتمر الصحافي غداً الثلاثاء بعدما تعرّض للطرد بالبطاقة الحمراء في مباراة الذهاب، ما يعني أنّه سيُدير مواجهة الإياب من مدرجات ملعب سانتياغو برنابيو، الذي قضى فيه سنوات مميّزة مع الميرنغي.
## الحكومة السودانية ترفض المقترحات الأميركية لإنهاء الحرب
23 February 2026 09:58 PM UTC+00
أعلنت الحكومة السودانية، الاثنين، رفضها مقترحات قدمها المستشار الرفيع للرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والشرق أوسطية مسعد بولس، لإنهاء الحرب المستمرة بين الجيش و"قوات الدعم السريع" منذ إبريل/نيسان 2023. وقالت الحكومة السودانية إنّ المقترحات التي قدمها بولس في للأيام الماضية لقيادة البلاد بشأن قضايا الحرب والسلام لا تعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها.
وأضافت أنّ أي مقترحات بشأن إنهاء الحرب وتحقيق السلام في البلاد يجب أن تراعي "المصلحة العليا للبلاد، والأمن الوطني السوداني، والسيادة الوطنية الكاملة ووحدة مؤسّسات السودان وأراضيه وسلامته الإقليمية"، وشدّدت في نفس الوقت على أنه ليس أمامها حلول سوى "المضي في المعركة حتى نهاياتها، أو استسلام العدو أو القضاء عليه" في إشارة إلى "قوات الدعم السريع".
ويوم الجمعة الماضي، جدّد بولس في منشور على منصة "إكس" دعوة أطراف النزاع في السودان إلى القبول بهدنة إنسانية فورية ومن دون شروط مسبقة. وأشار إلى تحديد خمسة محاور أساسية للتنسيق الدولي: "هدنة إنسانية فورية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية على نحوٍ مستدام، وحماية المدنيين، ووقفٌ دائم لإطلاق النار وترتيباتٌ أمنيةٌ موثوقة، تتبعها عملية انتقال سياسي شامل بقيادة مدنية، وخطةٌ طويلة الأمد للتعافي وإعادة الإعمار تعيد الاستقرار والفرص إلى الشعب السوداني".
كما أكد أنّ هناك حاجة مُلحّة لإنهاء أكثر من ألف يوم من الصراع الذي لا طائل منه في السودان، مضيفاً أن معاناة الشعب السوداني. ولفت إلى أنه أكد خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة بشأن السودان أن تحقيق سلام دائم في السودان لا يزال أولوية للرئيس الأميركي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستواصل العمل عن كثب مع حلفائها وشركائها، بما في ذلك "شركاؤنا في المجموعة الرباعية، والمملكة المتحدة، وغيرهم، للضغط من أجل هدنة إنسانية وتوسيع نطاق المساعدات الحيوية، كما سنواصل محاسبة المسؤولين عن الفظائع، في الوقت الذي نسعى فيه جاهدين إلى تحقيق السلام الذي يستحقه الشعب السوداني".
من جانبه، قال رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في خطاب خلال تخريج دفعات جديدة من الضباط، اليوم الاثنين، إن القوات المسلحة والشعب السوداني مستمران في معركة الكرامة حتى دحر "المليشيا الإرهابية المتمردة" وتطهير البلاد منها، معلناً تجديد العفو عن المقاتلين الذين "غُرِر بهم"، وقال إنّ "أبواب التوبة مفتوحة، ونحن كسودانيين نتمسك بالقيم الضرورية للملمة شمل الوطن"، لافتاً إلى أن القوات المسلحة السودانية ليس لديها عداء مع أي جهة رفعت السلاح نتيجة تحريض أو معلومات مضلّلة، و"ندعوهم لوضع السلاح والعودة، ونرحب بكل من اختار الوقوف مع الوطن كما انضمت مجموعات للقوات المسلحة وأصبح سلاحها موجهاً نحو العدو".
وأشار البرهان إلى أنّ ملامح المرحلة المقبلة للقوات المسلحة ترتكز على الاستمرار في التطوير لبناء "جيش ذكي"، يعتمد على العلم والتكنولوجيا، مؤكداً أن قواته تتجه لتطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران والمسيرات والأسلحة المتنقلة والمنظومات الدفاعية، بجانب استقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة لتعزيز القدرات العسكرية.
وفي السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية السودانية في بيان صحافي، اليوم الاثنين، رداً على تصريحات المستشار الأميركي، مسعد بولس، إن أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا لن تحظى بموافقة الحكومة وبالتالي لن تجد طريقها للتنفيذ، مضيفة أن السودان دولةٌ ذات سيادة وتتخذ مواقفها وقرارتها بناءً على مصالحها الوطنية العليا، وتابعت: "الحكومة السودانية إذ تأخذ علماً بمقترحات وتصورات الأصدقاء والشركاء، فإنها لن تقبل بأي حال من الأحوال التدخل في شؤونها الداخلية أو محاولات فرض تصورات ومقترحات تتعارض مع المصالح الوطنية العليا ولا تحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه والحقوق العادلة لأهله".
وكان بولس قد أعلن في تصريحات مطلع فبراير/شباط الحالي، التوصل مع اللجنة الرباعية إلى النص النهائي لاتفاق السلام في السودان، وقال إنّ هناك وثيقة مقبولة لدى طرفَي الصراع في السودان يُفترض أن تؤدي إلى هدنة إنسانية، مشيراً إلى أنه سيجري رفع اتفاقية السلام بين الأطراف في السودان إلى مجلس الأمن الدولي بعد تصديق الرباعية عليها.
## الذكاء الاصطناعي رفيقاً للإنسان: نوبات هلع
23 February 2026 10:00 PM UTC+00
يثير اتخاذ الذكاء الاصطناعي رفيقاً قلق الخبراء. أظهرت أمثلة عدة كيف تحوّل استخدام روبوتات الدردشة بوصفهم رفقاء إلى إدمان وهوس يقود إلى الحزن العميق، ويهدّد السلامة، بل قد يقودان إلى الموت والانتحار. يمثّل هذا رابطاً غير مسبوق يفوق ذاك الذي تسبّبت فيه مواقع التواصل الاجتماعي.
في الأيام الأخيرة، خلّف إيقاف شركة أوبن إيه آي نموذج الذكاء الاصطناعي "جي بي تي 4 أو" حزناً بين المستخدمين كشف عن مقدار التعلّق والهوس. بعد قرار الوقف، جاء في أحد التعليقات: "لستُ على ما يُرام، بكيتُ مراتٍ عدة". أضاف: "لا أستطيعُ التوقف عن البكاء. هذا يؤلمني أكثر من أي انفصالٍ مررتُ به في حياتي". وجاء في تعليق آخر: "منذ إعلان تقاعد '4 أو'، فقدت شهيتي ووزني. وعادت نوبات الهلع".
في الصيف الماضي، تناقلت تقارير قصة رجل في السبعين من عمره، توفي خارج بيته، بينما كان يحاول تلبية دعوة غرامية أرسلتها له حبيبة عبر الإنترنت. هذه الحبيبة لم تكن حقيقية، بل كانت روبوت دردشة تابعاً لشركة ميتا. وفي الخريف الذي تلاه أثار انتحار مراهق أميركي سجالاً حول مخاطر استخدام الأطفال منصات الذكاء الاصطناعي، بعد ربط انتحاره بتفاعله مع روبوت دردشة.
قد يعتقد بعضهم أن هذه الأمثلة مجرّد حالات معزولة، لكن دراسة أجراها باحثون من "غوغل" ومعهد أكسفورد للإنترنت، وجد أن روبوت دردشة مثل "كاراكتر إيه آي"، الذي يتعامل مع المستخدم بوصفه رفيقاً حميماً، يتلقى 20 ألف استعلام في الثانية، وأن التفاعلات مع هؤلاء الرفقاء هو أربعة أضعاف متوسط الوقت المستغرق في التفاعل مع روبوت الدردشة تشات جي بي تي نفسه.
تصميم رفقاء الذكاء الاصطناعي قد يبرّر مخاوف الخبراء. تكمن المشكلة في كونها مختلفة عن وسائل التواصل، فالأخيرة تلعب دور الوسيط بين البشر لتسهيل التواصل بينهم، بينما رفقاء الذكاء الاصطناعي يبنون عالماً ينظر الناس فيه إلى الذكاء الاصطناعي فاعلاً اجتماعياً له صوته الخاص، تقول ورقة نشرها موقع إم آي تي تكنولوجي ريفيوز.
تنقل الورقة عن علماء الاجتماع أن هناك شرطين أساسيين لكي يتعامل الناس مع التكنولوجيا بهذه الطريقة: أولاً، أن تقدّم لنا إشارات اجتماعية تجعلنا نشعر بأنها تستحق التفاعل؛ وثانياً، أن تعمل بوصفها مصدر تواصل، وليس مجرد قناة تواصل بين البشر. لا تُلبّي مواقع التواصل الاجتماعي هذين الشرطين، لكن رفقاء الذكاء الاصطناعي، الذين يزدادون قدرة على التأثير، مصمَّمون للتفوق في كلا الجانبين، ما يُتيح مستوى غير مسبوق من التفاعل.
بدورها، صرّحت الرئيسة التنفيذية لشركة ريبليكا لرفقاء الذكاء الاصطناعي، يوجينيا كويدا، لبرنامج بودكاست، أن سرّ جاذبية منتج الشركة يتلخّص في التالي: "إذا ابتكرتَ شيئاً موجوداً دائماً من أجلك، لا ينتقدك أبداً، ويفهمك دائماً ويدرك حقيقتك، فكيف لا تُحبه؟".
## "تيك توك" تتنبأ بترندات 2026... الواقع بلا فلاتر
23 February 2026 10:00 PM UTC+00
أصدرت إدارة منصة المقاطع القصيرة تيك توك تقريرها السنوي السادس TikTok Next 2026، الذي يتنبأ بتوجهات المستخدمين. بحسب التقرير في هذا العام، تتلاشى الأوهام والنظرة الرومانسية، ويركز الجمهور على الواقع بلا فلاتر. تقترح المنصة في التقرير مجموعة من النصائح والأدوات، التي تساعد على استغلال الترندات لتحقيق الانتشار والتفاعل.
يوضح التقرير أنه، في عام 2026، "سيأتي الناس إلى تيك توك لمشاهدة القصص غير المفلترة، ولحظات ما وراء الكواليس، إذ ستعرض العلامات التجارية الأكثر تأثيراً العملية الحقيقية والأشخاص بدلاً من الكمال المصطنع". ويضيف أنه "مع تحوّل الجمهور من الهروب إلى الوضوح، أصبح الوهم أقل تمكيناً وأكثر تجنباً، ما يفسح المجال لاتجاهات متجذِّرة في الصدق والتأكيد العاطفي الحقيقي".
تضيف "تيك توك" أن "الناس يتوقون إلى الواقعية أكثر من الرومانسية، ما كان يُعتبر في السابق منسقاً ببراعة أصبح الآن يبدو مُنمقاً بإفراط"، و"تُستبدَل منصات الخيال بمحتوى أكثر واقعية وفائدة وعاطفية، ما يساعدهم على الشعور بالحضور وعدم التشتت".
يلفت التقرير إلى أن "الهوية لم تعد مرتبطة بالمفاهيم التقليدية. يعبّر الناس عن أنفسهم من خلال اهتمامات متعددة، ومجتمعات متخصصة، وهويات فريدة، مما يساهم في بناء ثقافة يشعرون أنها مصممة خصيصاً لهم".
أثناء ذلك "تتحرر العلامات التجارية والمبدعون من القوالب النمطية المعتادة، ويكشفون عن جوانب مختلفة من شخصياتهم"، فيما "تساهم تفاعلات التعليقات بالصور على تيك توك في ابتكار لغة بصرية جديدة. يراكم الجمهور ردود أفعالهم، ويعيدون إحياء النكات المصورة، ويجعلون من التعليقات مساحةً خاصةً بهم".
ومن أجل تحقيق النجاح في "تيك توك" في 2026 تَنصح إدارتُه بالآتي:
بناء التواصل من خلال التجارب المشتركة: تساعد الفكاهة والإنسانية والعفوية الجمهور على الشعور بالانتماء.
إظهار جانب مختلف: من خلال تجريب أساليب وتنسيقات مختلفة، وحتى حسابات بديلة، للكشف عن جوانب متعددة من شخصية العلامة التجارية، وتعميق التواصل العاطفي.
التعامل مع التعليقات كمساحة إبداعية: تشكّل التعليقات وردود الفعل والنكات المصورة ومشاركة المجتمع جزءاً من اللوحة الإبداعية. ينصح التقرير بتصميم محتوى يشجّع على التفاعل المرِح والتفاعلات التي تساهم في بناء الثقافة.
استخدام أدوات مثل TikTok One Insights Spotlight وTikTok Market Scope لتتبع المشاعر واللغة والترندات لحظةً بلحظة.
الاستماع بانتباه، ثمّ ابتكار محتوىً يتسم بالتعاطف والذكاء والإلمام بالثقافات المختلفة.
## رمضان رقمياً: منصات الاستماع منذ رؤية الهلال
23 February 2026 10:00 PM UTC+00
تحول شهر رمضان في السنوات الأخيرة إلى ساحة مفتوحة لتنافس خوارزميات منصات الاستماع الموسيقي والرقمي العالمية؛ فبينما يضبط الصائم ساعته البيولوجية على مواعيد الإفطار والسحور، تضبط تطبيقات، مثل "سبوتيفاي" و"أنغامي" و"آبل ميوزيك" و"تيك توك" ذكاءها الاصطناعي على إيقاع اليوم الرمضاني.
في سعيها إلى جذب جمهور المستمعين خلال شهر رمضان، تعتمد منصة سبوتيفاي على ما يُعرف بـ"التخصيص الزمني" (Temporal Personalization)، وهي استراتيجية تتبعها الخوارزميات لفهم كيف تتغير أذواق الجمهور بناء على عنصري الوقت والسياق، فتحلّل سلوك المستخدمين وتربطه بتوقيتات اليوم، خصوصاً في موسم مثل رمضان. تتمثّل النتيجة بتجربة استماع تتبدل تلقائياً على امتداد اليوم.
وبدلًا من قوائم مثل موسيقى العمل أو الأغاني الرائجة، تعيد المنصات خلال رمضان تشكيل ذائقة الاستماع بما يتناسب مع خصوصية الشهر؛ فتتراجع الموسيقى الصاخبة ليحلّ محلّها محتوى أهدأ وأكثر روحانية، فتبرز الأناشيد الخالية من الموسيقى والتواشيح الدينية ضمن الواجهة الرئيسية للتطبيقات، خاصة في ساعات الصباح الأولى. يأتي هذا التحول استجابةً لرغبة كثير من المستخدمين في اختيار محتوى يحافظ على أجواء الصيام ويعكس الطابع الروحي لرمضان.
إلى جانب ذلك، تأخذ الخوارزميات بعين الاعتبار توقيتات اليوم الرمضاني عند اقتراح هذا النوع من المحتوى. ففي أوقات السحر والفجر، تركز "سبوتيفاي" على التواشيح الهادئة والأناشيد الروحانية ذات الإيقاع الخفيف، مستعينة بأصوات مهمّة في الإنشاد، مثل النقشبندي ونصر الدين طوبار.
خلال النهار، تستمر الاقتراحات في الاتجاه نفسه، مع حضور واضح للأناشيد الخالية من الآلات الموسيقية. قبيل الإفطار، تظهر مقطوعات هادئة وأناشيد مألوفة بغرض التخفيف من توتر الانتظار، قبل أن تعود المنصات بعد الإفطار تدريجياً لاقتراح الأغاني والموسيقى التقليدية، إلى جانب تترات المسلسلات الرمضانية التي تحظى بإقبال واسع في هذا الوقت.
في هذا السياق، أطلقت "سبوتيفاي" مركزاً خاصاً تحت اسم Ramadan Hub، يضم مئات القوائم الموسيقية والبودكاست الديني. تشير بيانات المنصة إلى أن الاستماع للمحتوى الروحي يرتفع عادة بنسبة تصل إلى 160% في الأسبوع الأول من رمضان، مع زيادة بنحو 50% في البحث عن قوائم التركيز خلال ساعات النهار.
أما الأرقام الأكثر لفتاً للانتباه، فتتمثل في قفزات ضخمة في نسب الاستماع؛ إذ تسجل قوائم الهدوء نمواً يتجاوز، في العادة، 3000% خلال أول أسبوعين من الشهر، بينما يرتفع الاستماع للأناشيد الإسلامية عالمياً بنسبة 68%، في حين تحقق تترات المسلسلات الرمضانية زيادة تقارب 2900% مقارنة ببقية شهور العام.
من ناحيتها، اختارت منصة أنغامي أن تراهن على التفاعل المباشر والمحتوى الحصري بوصفهما عموداً فقرياً لاستراتيجيتها الرمضانية، وذلك من خلال خاصية "لايف رمضان" (Live Ramadan)؛ إذ تفتح المنصة غرفاً صوتية تجمع المنشدين والفنانين بجمهورهم في بث مباشر، مع إتاحة الطلبات والتفاعل الحي، خصوصاً في أوقات السحر وما بعد الإفطار.
شهدت هذه الغرف، خلال موسمي 2024 و2025، تنظيم أكثر من 60 جلسة مباشرة تنوعت بين الإنشاد والتوعية الدينية، وصولاً إلى مناقشة المسلسلات الرمضانية. توازياً، أبرمت "أنغامي" صفقات حصرية مع أصوات مثل حسين الجسمي وماهر زين، لإطلاق أدعية وأناشيد لا تتوفر إلا عبر التطبيق.
لم تكتف المنصة بالمحتوى الصوتي، بل طورت أدوات تقنية مرافقة للصائم، مثل خاصية تتبع ختمة القرآن، ومنبهات السحور بأصوات المسحراتي، في محاولة لدمج العبادة بالحياة الرقمية اليومية.
تشير بيانات "أنغامي" إلى أن ذروة الاستماع تبدأ من العاشرة مساءً وحتى الثانية صباحاً، إذ تتصدر تترات المسلسلات قوائم التوب 50 في مصر ودول الخليج. في المقابل، قدم مغنون مثل حسين الجسمي وماهر زين أعمالاً خالية من الموسيقى، كما نشر سامي يوسف تسجيلات حية حصرية للمنصة خلال رمضان الماضي، إلى جانب الثنائي محمد طارق ومحمد يوسف اللذين حققا انتشاراً بأغنية "قمرون"، وضمت قائمة الأكثر استماعاً أيضاً أسماء مثل عمرو دياب وإليسا وتامر عاشور وأحمد سعد.
أما منصة آبل ميوزيك، فتسلك مساراً تقنياً مختلفاً، يعتمد على تقنية الصوت المحيطي (Spatial Audio) المدعومة بـDolby Atmos. لا تكتفي هذه التقنية بنقل الصوت، إذ تعيد تشكيله في فضاء ثلاثي الأبعاد يحيط بالمستمع من جميع الاتجاهات، مانحةً إحساساً أقرب إلى الجلوس داخل مسجد أو قاعة إنشاد.
تسهم هذه التجربة في تعزيز التركيز الروحي، عبر عزل الضوضاء الخارجية وإبراز أدق تفاصيل الصوت، مثل نبرة النفس والحُليات الدقيقة، ما يساعد على الانغماس الكامل في الإنشاد أو الابتهال. تعتمد "آبل ميوزيك" على قوائم تشغيل منسقة بعناية تحت عناوين مثل Ramadan Essentials، شارك في إعدادها الأعوام الماضية أصوات مثل إليسا ونوال الكويتية، في محاولة لخلق رابط مباشر بين الفنان وجمهوره خلال هذا الشهر.
توفر المنصة مكتبة ضخمة للمنشدين أمثال ماهر زين وسامي يوسف ومشاري العفاسي، مع التركيز على إصدارات حصرية وألبومات تجميعية مثل ألبوم رمضان. وتخصص قوائم مثل Instrumental Muslim Playlist التي تركز على آلات العود والقانون والناي، لتوفير خلفيات صوتية هادئة خلال ساعات الصيام.
في المقابل، تلعب منصة تيك توك دور المحرك الأسرع لصناعة النجومية الرمضانية. فالمنصة لا تنتظر عرض المسلسلات، بل تتعاون مع شركات الإنتاج ومشاهير الغناء لنشر مقاطع قصيرة من تترات الأعمال قبل انطلاقها الرسمي، ما يخلق ترنداً استباقياً.
وخلال رمضان الماضي، سيطر هاشتاغ رمضان على مليارات المشاهدات، بينما تصدر مغنّون مثل أحمد سعد وروبي عبر مقاطع مدتها 15 ثانية، تحولت سريعاً إلى أصوات مستخدمة على نطاق واسع. أسهم هذا الزخم في تحقيق بعض الأغاني نجاحات جماهيرية قبل أن تُطرح الأعمال كاملة على منصات أخرى.
منذ عام 2023، تعاونت "تيك توك" مع أحمد سعد وتامر حسني لإطلاق مقاطع صوتية قصيرة (أدعية أو ابتهالات) صُمّمت خصيصاً لتناسب فيديوهات الـ15 ثانية. ظهرت هذه المقاطع عبر حساباتهم الموثقة قبل طرحها كاملة، فيما استمر هذا النشاط عبر ميزة Ramadan Hub في عام 2024، مع توفير مقاطع صوتية رسمية وحصرية لنخبة من النجوم، مثل إليسا وعمرو دياب (عبر إعلاناتهم) وأدعية لنجوم مثل أحمد سعد ومحمد طارق، لتكون متاحة خلفياتٍ صوتية قبل طرحها على المنصات الأخرى.
في الأعوام الأخيرة، استضافت المنصة عبر ميزة البث المباشر جلسات غنائية ودينية حصرية، تعاقدت خلالها مع فنانين ومنشدين لتقديم ابتهالات حية تهدف لتعزيز المحتوى الروحاني خلال رمضان.
وقد تستمر هيمنة أحمد سعد صوتاً أساسياً في رمضان 2026، مع تعاقدات لإطلاق "نسخ تيك توك" من تترات مسلسلاته، وهي مقاطع قصيرة معاد توزيعها لتناسب تحديات المنصة.
في المحصلة، لم تعد تجربة رمضان الرقمية عفوية أو عشوائية، بل باتت نتاج معادلة دقيقة تجمع بين البيانات والخوارزميات والبعد الروحي.
فبين خوارزميات الخشوع التي ترافق الصائم في ساعات الفجر، وذكاء الترند الذي يشعل المنافسة بعد الإفطار، تعيد منصات البث الموسيقي هندسة يوم الصائم، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من طقوس رمضان في العصر الرقمي.
## رومان سايس يعتزل اللعب دولياً: سأبقى دائماً أسداً
23 February 2026 10:20 PM UTC+00
أعلن لاعب نادي السدّ القطري، المغربي رومان سايس (35 عاماً)، اعتزال اللعب دولياً، إذ كانت مشاركته في كأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب، آخر موعد دولي في مسيرته مع "أسود الأطلس"، ليقرّر وضع حدٍّ لرحلة طويلة مع منتخب بلاده، حمل خلالها شارة القيادة في السنوات الأخيرة، وكان حاضراً في أهم البطولات، رغم أن وجوده في "كان المغرب"، كان مخيباً بعد إصابته في اللقاء الأول قبل غيابه عن بقية المباريات.
ونشر سايس عبر حسابه على إنستغرام رسالة جاء فيها: "اليوم، أختتم أجمل فصول مسيرتي الكروية. بعد تفكير عميق، أعلن بمشاعر جياشة اعتزالي اللعب الدولي. سيبقى ارتداء ألوان المغرب وقيادته أعظم شرف في مسيرتي. بالنسبة لي، يتجاوز هذا القميص حدود الرياضة: إنه قصة جذور وعائلة وقلب. في كلّ مرة ارتديته، شعرت بثقل المسؤولية، ولكن قبل كل شيء، بفخر لا يوصف. منذ صغري، كنت أحلم بهذه اللحظات. لطالما بذلت كل ما في وسعي من أجل هذا العلم وهذا البلد الذي منحني الكثير، مسترشداً دائماً بحبي لأمتنا واحترامي لشعبها".
وتابع: "أود أن أشكر إخوتي وزملائي في الفريق، الذين أصبحوا عائلة حقيقية لي مع مرور الوقت. شكراً للمدربين وطاقمهم على ثقتهم، وكذلك للفرق الطبية وجميع من يعملون خلف الكواليس لضمان أن نكون في أفضل حال. شكراً جزيلاً لكم، أيها المشجعون المغاربة. دعمكم الثابت هو القوة الدافعة التي تدفعنا للتفوق مباراة تلو الأخرى. مستقبل منتخبنا الوطني مشرق، وأتمنى لهم الكثير من الألقاب بإذن الله. سأكون الآن مشجعكم الأول، وفياً ومتحمساً، مهما كانت الظروف. أغادر المنتخب، لكنني سأبقى دائماً أسداً".
وظهر سايس للمرة الأولى مع منتخب المغرب عام 2012، وبعد فترة قصيرة أصبح أساسياً في صفوف "أسود الأطلس". وكان لاعبا بارزاً في تشكيلة المدرب وليد الركراكي، خلال كأس العالم 2022، والتي شهدت إنجازاً تاريخياً بوصول منتخب المغرب إلى المربع الذهبي. وقد شارك سايس في 86 مباراة دولية مع منتخب بلاده، ولكن المواسم الأخيرة كانت صعبة بما أنه تعرّض إلى الكثير من الإصابات التي حرمته من المشاركة باستمرار، مع بروز جيل جديد من المدافعين.
 
 
 
 
Voir cette publication sur Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
Une publication partagée par Romain Ghanem Saïss (@romain.saiss.27)
## ترامب يهدد إيران بـ"يوم سيّئ للغاية" وينفي تحذير دان كين من الحرب
23 February 2026 10:30 PM UTC+00
حذر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اليوم الاثنين، إيران من مواجهة "يوم سيّئ للغاية" إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي. وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشال" إنه إذا لم تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران بشأن طموحاتها النووية "فسيكون ذلك يوماً سيئاً للغاية بالنسبة لتلك الدولة، وللأسف الشديد لشعبها".
ونفى ترامب صحة تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، حذّر من مخاطر تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، مشدّداً على أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران "بسهولة" في أي نزاع. وجاء في منشور ترامب أن الجنرال دان كاين "على غرارنا جميعاً، لا يريد الحرب، ولكن إذا اتُّخذ قرار بتحرك ضدّ إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة".
وكانت القناة 12 العبرية قد قالت، الاثنين، إنّ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، حذر ترامب من مغبة شنّ هجوم عسكري على إيران، مؤكداً أن أي عملية من هذا النوع تنطوي على "مخاطر جسيمة"، واحتمال الانزلاق إلى صراع طويل الأمد. ونقلت القناة (خاصة) عن مصدرين وصفتهما بالمطلعين (لم تسمّهما) أن "الجنرال دان كين أبلغ الرئيس ترامب ومسؤولين كبار آخرين في الإدارة، أن أي حملة عسكرية ضد إيران ستنطوي على مخاطر جسيمة"، وشدد كين خلال نقاشات داخلية في الإدارة الأميركية، على أن أي هجوم على إيران ينطوي على "احتمال التورط في صراع طويل الأمد"، مؤكداً أن "فرص النجاح غير مؤكدة"، وفق المصدرين.
دبلوماسياً، نقلت وكالة "بلومبيرغ" عن مصادر مطلعة قولها، الاثنين، إنّ مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيحضران "الجولة الأخيرة" من المفاوضات مع إيران يوم الخميس المقبل في العاصمة السويسرية جنيف. ورغم الحديث الإيراني عن مؤشرات إيجابية في جولتَي المفاوضات اللتين عقدتا في مسقط وجنيف خلال الأسابيع الأخيرة، إلّا أن واشنطن واصلت حشد قوة عسكرية هائلة في المنطقة استعداد للحرب على إيران.
ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريحات الخميس الماضي، مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لإيران للتوصل إلى اتفاق. وفي المقابل، جدّدت إيران، اليوم الاثنين، تحذيرها من أن تداعيات أي مواجهة عسكرية لن تقتصر على طرفَي النزاع المباشر، بل "ستجتاح المنطقة بأسرها".
وفيما تُقرع طبول الحرب، قال مصدر دبلوماسي في السفارة الأميركية في بيروت، لـ"العربي الجديد"، إنه "جرى اليوم الاثنين إجلاء بعض الموظفين في السفارة وعائلاتهم من غير المكلّفين بمهام ضرورية، وغادروا البلاد صباحاً"، لافتاً إلى أن "هذا الإجراء يأتي ضمن الإجراءات الاحترازية المؤقتة التي تُتّخذ عادة في ظل الظروف الدقيقة التي تمرّ بها المنطقة والإقليم؛ مع الإبقاء على الطاقم الأساسي في السفارة"، فيما دعت السفارة المواطنين الأميركيين إلى عدم السفر إلى لبنان. وبالتوازي دعت دول عدّة رعاياها إلى مغادرة إيران، في مؤشر على مخاوف متزايدة من احتمال اندلاع تصعيد عسكري قد يتجاوز حدود البلدَين ويطاول ساحات إقليمية أوسع.
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)
## نزال مايويذر وباكيو التاريخي... هذا موعده ومكانه
23 February 2026 10:43 PM UTC+00
اتفق أسطورة الملاكمة الفيليبيني ماني باكياو (47 عاماً) وغريمه الأميركي فلويد مايويذر (48 عاماً) الاثنين، على خوض نزال ثانٍ في 19 سبتمبر/ أيلول المقبل، في صالة "Sphere" بمدينة لاس فيغاس، على أن يُبثّ الحدث مباشرةً عبر تطبيق نتفليكس، في مواجهة تُعيد إلى الواجهة واحدةً من أبرز المنافسات على مدار تاريخ رياضة الفن النبيل.
وجاء هذا الإعلان بعدما كان مايويذر، بطل العالم السابق، قد كشف الأسبوع الماضي عودته من الاعتزال للمرة الرابعة، على أن يكون النزال المرتقب أول مواجهة احترافية له منذ فوزه على الأيرلندي كونور ماكغريغور بالضربة القاضية الفنية في الجولة العاشرة عام 2017، في أمسية شهدت متابعة جماهيرية واسعة يومها.
في المقابل، كان باكياو قد اعتزل الملاكمة عام 2021 للتفرّغ للعمل السياسي، قبل أن يعود إلى الحلبة في يوليو/ تموز الماضي 2025 لمواجهة الأميركي ماريو باريوس، بطل العالم في وزن الوسط من المجلس العالمي للملاكمة، لكنه فشل في تحقيق الفوز بعدما انتهى النزال بالتعادل بينهما، ليحتفظ الملاكم الأميركي بحزامه.
وقال باكياو بحسب ما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية الاثنين: "لقد قدمت أنا وفلويد للعالم ما يُعتبر أعظم نزال في تاريخ الملاكمة. لقد انتظر الجمهور طويلاً، ويستحقون هذه المواجهة الثأرية. أريد أن يتعايش فلويد مع هزيمته الوحيدة في سجله الاحترافي، وأن يتذكر دائماً من ألحق به الهزيمة"، في المقابل، ردّ مايويذر قائلاً: "لقد سبق لي أن واجهت ماني وهزمته. وهذه المرة ستكون النتيجة مماثلة".
وكان أول لقاء قد جمع مايويذر بنظيره باكياو في عام 2015، وأطلق عليه يومها "نزال القرن"، وانتهى بفوز الملاكم الأميركي بقرار جماعي في لاس فيغاس، بمواجهةٍ حطمت أرقاماً قياسيةً على مستوى العائدات والمشاهدة. يُذكر أن باكياو الملقب بـ"باكمان" خاض خلال مسيرته 73 نزالاً حقق الفوز في 62 مواجهة بينها 39 بالضربة الفنية القاضية وتلقى ثماني هزائم مقابل ثلاثة تعادلات، أما مايويذر فلم يُهزم قط على الصعيد الاحترافي بعدما شارك في 50 نزالاً حقق في جميعها الفوز بينها 27 بالضربة الفنية القاضية.
FLOYD MAYWEATHER vs. MANNY PACQUIAO
Two of the greatest icons in boxing history will meet again in the first-ever professional boxing match at Sphere in Las Vegas.
Saturday September 19
LIVE globally only on Netflix#MayPac2 pic.twitter.com/3i5FtXBzgX
— Netflix (@netflix) February 23, 2026
## رسوم تخدم الخصوم: الصين من أكبر المستفيدين من إلغاء تعرفات ترامب
23 February 2026 10:53 PM UTC+00
انقلبت السياسة الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترامب رأساً على عقب، إثر إعلان المحكمة العليا الأميركية منذ أيام عدم قانونية الجزء الأساسي منها المرتبط باستخدام قانون الطوارئ الاقتصادية، وما تبع ذلك من إعلان ترامب رفع الرسوم الجمركية الشاملة ابتداءً من اليوم الثلاثاء إلى 10% ومن ثم رفعها إلى 15% بموجب المادة 122 التي تمنح رئيس الولايات المتحدة سلطات واسعة وسريعة للتدخل في التجارة الدولية في حالة العجز في ميزان المدفوعات.
وبما يشبه الكوميديا السوداء، أصبح أكثر خصوم ترامب، خاصةً الصين التي يخوض معها حروباً تجارية متقطعة، من أكثر المستفيدين من أزمة الرسوم، فيما تحول أكثر الدول قرباً لترامب، أي بريطانيا وإيطاليا إلى المتضررين الأشد. ويعود هذا التباين إلى عدة عوامل أهمها أن الرسوم الملغاة كانت مرتفعة على الدول التي اعتبرها ترامب تهديداً للميزان التجاري الأميركي، فيما كانت منخفضة على الدول التي تدور في دائرة الحلفاء. إلا أن قرار المحكمة العليا لم يشمل رسوم الصلب والألمنيوم والسيارات وهي تطاول غالباً الدول الحليفة لكونها من أكبر المصدرين للولايات المتحدة.
ومن جهة أخرى، أصبح وضع الاتفاقيات الثنائية التي عقدها ترامب على المحك بعد صدور قرار المحكمة، ما يضع الدول في موقف ضبابي للغاية في عملية تطبيق الاتفاقيات التي تمنح سلعها العديد من المزايا مقابل خفض الرسوم. وقالت هيئة مراقبة التجارة المستقلة "غلوبال تريد أليرت" على موقعها الإلكتروني إن التحول من نظام التعرفات الجمركية السابق إلى تطبيق المادة 122 بنسبة 15% أدى إلى ظهور فائزين وخاسرين واضحين بين أكبر 20 مصدراً للواردات الأميركية.
فقد شهدت الدول التي كانت تواجه رسوماً إضافية باهظة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية تخفيضات كبيرة في التعرفات الجمركية، والبرازيل جاءت في المقدمة مع تراجع الرسوم المفروضة عليها بنسبة 13.6% بعدها الصين (-7.1 نقطة مئوية)، والهند (-5.6 نقطة مئوية) فالمكسيك، نظراً لأن الرسوم الإضافية الثابتة بموجب المادة 122 تحل محل معدلات الرسوم الخاصة بكل دولة والتي كانت أعلى بكثير. في المقابل، تدفع الدول التي كانت تتمتع برسوم جمركية منخفضة قبل صدور القرار رسوماً أعلى الآن.
وتشهد المملكة المتحدة زيادة بنسبة 2.1% وإيطاليا (+1.7 نقطة مئوية)، وسنغافورة (+1.1 نقطة مئوية) أكبر الزيادات وبعدها فرنسا فالاتحاد الأوروبي وألمانيا وكوريا الجنوبية واليابان، لأن الرسوم الإضافية بموجب المادة 122 البالغة 15% تتجاوز ما كانت تدفعه بموجب نظام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية.
وأصدرت المحكمة العليا يوم الجمعة حكماً بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، أبطلت فيه معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب العام الماضي، معتبرةً أن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) الذي استند إليه لا يسمح بفرض الرسوم الجمركية. وبموجب قانون آخر، أعلن ترامب أولاً عن فرض رسوم عالمية بنسبة 10%، ثم بنسبة 15%، قد تستمر لخمسة أشهر ريثما تبحث الإدارة عن حلول بديلة أكثر استدامة.
وباحتساب الاستثناءات والاتفاقيات التجارية الأخرى، فإن التعرفة الجديدة تخفض متوسط معدل التعرفة الجمركية الأميركية الفعلي انخفاضاً طفيفاً عما كان عليه قبل صدور الحكم. ويقدر مختبر ييل للميزانية أن المعدل يبلغ الآن 13.7%، مقارنةً بـ 16% قبل صدور الحكم. وتحملت الشركات والمستهلكون الأميركيون أكثر من 90% من تكاليف تعرفات ترامب الجمركية خلال معظم عام 2025، وفقاً لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
وبالنسبة للرسوم العالمية الجديدة التي أعلنها ترامب، فهي ستصبح سارية المفعول اليوم الثلاثاء وغير قابلة للتطبيق لأكثر من 150 يوماً بسبب القانون المحدد الذي استخدمه ترامب لفرضها، وذلك قبل أن تصبح استمراريتها مرتبطة بقرار من الكونغرس الذي لا يميل إلى كفة رسوم ترامب. مع ذلك، يمكن للرئيس، نظرياً، السماح بانتهاء الرسوم الإضافية، وإعلان حالة طوارئ جديدة، وإعادة بدء فترة الـ 150 يوماً. وهذا من شأنه أن يخلق فعلياً أداة تعرفة جمركية دائمة، بحسب موقع "غلوبال تريد أليرت". ولكن بافتراض انتهائها بعد ذلك، يتوقع مختبر ييل للميزانية أن ينخفض متوسط معدل الرسوم الجمركية الفعلي إلى 9.1%. إلا أن استمرار هذا المستوى غير واضح، إذ تعهد ترامب بفرض المزيد من الرسوم باستخدام وسائل قانونية أخرى، وفقاً لـ"واشنطن بوست".
قال الخبير الاقتصادي يوهانس فريتز لـ "فاينانشال تايمز": "إن الدول التي تعرضت لانتقادات لاذعة من البيت الأبيض، بما في ذلك الصين والبرازيل والمكسيك وكندا، والتي استُهدفت بالتعرفات بموجب أوامر تنفيذية خاصة، شهدت انخفاضاً كبيراً في تعرفاتها الجمركية بعد قرار المحكمة".
في المقابل تأثر حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيون بشدة لأن صادراتهم تهيمن عليها صناعات الصلب والألومنيوم والسيارات، وهي قطاعات مشمولة بتعريفات جمركية أخرى لا تزال سارية المفعول بعد حكم يوم الجمعة. وقالت غرف التجارة البريطانية إن 40 ألف شركة بريطانية تصدر بضائع إلى الولايات المتحدة تشعر "بالاستياء" من النظام الجديد، وحثت الحكومة البريطانية على الدخول في حوار مع واشنطن.
وشرحت ألي رينيسون، المسؤولة السابقة في وزارة التجارة البريطانية لـ "بلومبيرغ" أن الوضع ترك البريطانيين في مأزق بشأن ما إذا كان ينبغي عليهم السعي للحصول على صفقة أفضل أو الانتظار لمعرفة ما إذا كانت التدابير البديلة ستتجاوزهم.
وأضافت: "من الممكن أن يكون الرئيس ترامب على استعداد لإيجاد طريقة لإعادة تطبيق معدل 10% على المملكة المتحدة، ولكن على الأرجح على حساب تقديم المزيد من التنازلات بدلاً من أن يكون ذلك بمثابة إجراء حسن النية". بالنسبة لآسيا، يتوقع خبراء اقتصاديون في مورغان ستانلي انخفاض متوسط الرسوم الجمركية المرجحة من 20% إلى 17%، مع انخفاض متوسط الرسوم على السلع الصينية من 32% إلى 24%. ومع ذلك، كتب الاقتصاديون في مورغان ستانلي بقيادة شيتان أهيا في مذكرة: "لقد تجاوز مستوى عدم اليقين بشأن التعرفات الجمركية والتوترات التجارية ذروته".
ويوفر قرار المحكمة العليا بعض الراحة مثلاً للمكسيك وكندا، إذ إنه قبل صدور قرار المحكمة، كانت المنتجات التي لا تستوفي شروط الإعفاء من الرسوم بموجب اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا تخضع لضريبة بنسبة 35% إذا كانت مستوردة من كندا، و25% إذا كانت مستوردة من المكسيك. إلا أن هذه الرسوم اختفت الآن، لكن وفق "بلومبيرغ" فإن استياء الرئيس من قرار المحكمة يزيد أيضاً من خطر لجوئه إلى تغيير جذري أو حتى إلغاء اتفاقية الولايات المتحدة مع المكسيك وكندا بالكامل سعياً وراء عائدات الرسوم الجمركية التي يطمح إليها.
في المقابل، حددت الاتفاقية التجارية التي أُبرمت العام الماضي بين إدارة ترامب والاتحاد الأوروبي تعرفة جمركية أميركية بنسبة 15% على معظم سلع الاتحاد الأوروبي، باستثناء تلك الخاضعة لتعرفات قطاعية أخرى كالصلب. كما سمحت الاتفاقية بإعفاء بعض المنتجات، مثل الطائرات وقطع الغيار، من التعرفات الجمركية. ووافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء رسوم الاستيراد على العديد من السلع الأميركية، وتراجع عن تهديده بفرض رسوم أعلى.
ليس من الواضح ما إذا كانت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب بنسبة 15% تلغي اتفاقية الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. إذا كان الأمر كذلك، فقد تختفي الإعفاءات الجمركية الصفرية للاتحاد الأوروبي. كما يمكن فرض الرسوم الجديدة بالإضافة إلى الرسوم الأميركية القائمة بموجب مبدأ "الدولة الأكثر رعاية"، وهو ما لا ينطبق على اتفاقية الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. علاوة على ذلك، يبدو أن الميزة النسبية التي كان يتمتع بها الاتحاد الأوروبي بتعرفة جمركية بنسبة 15% قد اختفت حيث إن حتى الدول التي ليس لديها اتفاق تواجه هذا المعدل، وفق "بلومبيرغ".
## تلوث نهر بوتوماك بالصرف الصحي... شبكات أميركا المتهالكة
23 February 2026 10:54 PM UTC+00
أبدى خبراء أميركيون قلقهم من التأثيرات السلبية لحادث تسرّب ملايين ليترات مياه الصرف الصحي في نهر بوتوماك المجاور لولايتَي ماريلاند وفرجينيا، في حين حوّله الرئيس دونالد ترامب إلى جدل مع الديمقراطيين. 
 
في منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي انفجر أنبوب ينقل مياه الصرف الصحي من العاصمة الأميركية واشنطن وأجزاء من ولايتَي ماريلاند وفرجينيا المجاورتَين فتسرّب 243 مليون غالون من هذه المياه إلى نهر بوتوماك شمال غربي واشنطن العاصمة.
واعتبر هذا الحادث من الأكبر لتسرّب مياه الصرف الصحي في تاريخ الولايات المتحدة، وأوضحت شركة مياه العاصمة "دي سي ووتر"، المسؤولة عن إدارة الخط، أنها عثرت على علامات تآكل عندما فحصت الأنبوب الذي يعود تاريخه إلى ستينيّات القرن الماضي، وأنها كانت تخطط لإصلاح الأجزاء المتضرّرة. وأعلنت بعد الحادث أنها أنشأت نظام مضخات وحاجزاً فولاذياً لتحويل مياه الصرف الصحي حول الجزء المكسور من الأنبوب كي تستطيع فرق الصيانة بدء أعمال الإصلاح. وأكدت أن مياه الشرب في المنطقة لم تتلوث، لكنها اعترفت بارتفاع مستويات بكتيريا الإشريكية القولونية (إي كولاي) في موقع الفيضان. 
لكن علماء وناشطين بيئيين أشاروا إلى أن الضرر قد يكون جسيماً على امتداد المجرى المائي وصولاً إلى خليج تشيسابيك المجاور لولايتَي ميريلاند وفرجينيا وأجزاء من ولايات فرجينيا الغربية ونيويورك وبنسلفينيا وديلوار. وقال مدير العلوم في مؤسسة خليج تشيسابيك بولاية فرجينيا، مايك جيريل: "لا تنمو البكتيريا في المياه الباردة، لكن مع ارتفاع درجات الحرارة هذا الصيف قد يتسبب التسرّب في تكاثر الطحالب في النهر ما يؤدي إلى نفوق الأسماك".
ولم يستبعد الناشط البيئي دين ناوغوكس أن يتسبب التسرب في عواقب طويلة المدى على المجتمعات الساحلية والسباحين ومستخدمي القوارب في النهر، وسأل ماذا سنفعل لإعادة الناس وطمأنتهم بأنّ النهر آمن؟ لا يمكن استعادة 243 مليون غالون من مياه الصرف الصحي الخام ألقيت في أي نهر، وستجرفها التيارات إلى خليج تشيسابيك ومنه إلى المحيط الأطلسي، لذا ليست هذه ضربة لنهر بوتوماك فقط، بل أيضاً للخليج، وقد أمضى علماء ومدافعون عن البيئة عقوداً في محاولة الحدّ من التلوث فيه، علماً أنه يمتد مسافة 200 ميل على طول ساحل المحيط الأطلسي الأوسط.
وقال مدير برنامج المياه النظيفة في منظمة "أنهار أميركا"، غاري بيلان: "تحتوي مياه الصرف الصحي الخام على كميات هائلة من المواد الضارّة لا تقتصر على نفايات وبكتيريا فقط، بل تتضمن أيضاً أنواعاً مختلفة من الأدوية التي تنتهي في شبكة الصرف الصحي، وموادّ كيميائية مختلفة يسكبها الناس في أحواض أو مصارف، لذا يمكن أن تترسب الكثير من هذه المواد في قاع نهر بوتوماك، ما يؤثر سلباً على تكاثر الأسماك والطيور، ويؤدي إلى نفوق حشرات وتلويث التربة".
واللافت أن هذا الحادث ليس عابراً، إذ تتحدث غوسي ماغواير، العالمة في مؤسسة خليج تشيسابيك بولاية ماريلاند، عن "مشكلة مزمنة تواجه المجتمعات في أنحاء الولايات المتحدة، إذ تفيض شبكات الصرف الصحي غالباً، خصوصاً تلك التي تعالج مزيجاً من مياه الصرف الصحي والأمطار. وتتفاقم المشكلة بسبب النمو السكاني الذي يُرهق البنى التحتية المتهالكة، وتغير المناخ عامل مهم أيضاً، فمع ارتفاع درجات الحرارة، تُهطل العواصف كميات أكبر من الأمطار في فترات زمنية أقصر، ما يضغط على شبكات الصرف الصحي ومياه الأمطار، وهذه مشكلة مناخية ستستمر في التفاقم".
وفي حين يقول ناشطون إن خليج تشيسابيك كان يشهد انتعاشاً قبل أن تعرقله ميزانية الرئيس دونالد ترامب، لم ترد إدارته على طلب عمدة واشنطن العاصمة، موريل باوزر، الحصول على دعم فيدرالي لمواجهة الكوارث وتسديد كل تكاليف شركة مياه العاصمة الخاصة بإصلاح الأنبوب المنفجر. وقالت وكالة حماية البيئة التي تشرف على شركة مياه العاصمة: "نحن مستعدون لدعم شركائنا على أرض الواقع، ونلتزم بالتنسيق المستمر لضمان الاستجابة بأسرع وقت".
وتحوّل الحادث إلى قضية سياسة، إذ حمّل ترامب قادة الحزب الديمقراطي المحليين المسؤولية، وتجادل مع حاكم ولاية ماريلاند، ويس مور، وهو أحد أبرز الشخصيات الديمقراطية الصاعدة. 
من جهته طالب مدير الشؤون العلمية في مؤسسة خليج تشيسابيك بولاية فرجينيا، مايك جيريل، بأن تتخذ وكالة حماية البيئة موقفاً حازماً في معالجة المشكلة. وتحدث الرئيس التنفيذي لشركة مياه واشنطن، ديفيد غاديس، عن أن "الحادث يُظهر أن جزءاً كبيراً من البنى التحتية التي تحمي مجاري المياه بُنيت قبل عقود، أي قبل وقت طويل من المعايير البيئية الحالية، والنمو السكاني، وضغوط المناخ، والحل يتمثل في استثمار مزيد من الأموال لتحديث البنى التحتية للبلاد. أحب الجسور والطرقات الآمنة، لكنني أحب أيضاً الأنابيب الموجودة تحت الأرض التي نحتاج إلى إصلاحها".
## فرق في مدارس المغرب لحالات التحرش السيبراني والتنمر
23 February 2026 10:54 PM UTC+00
عادت حالات التحرش السيبراني والتنمر في المدارس المغربية إلى الواجهة بعدما طالبت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في رسالة وجهتها أخيراً إلى مديري أكاديميات التربية والتكوين، بتفعيل عمل الفرق المتخصصة في التعامل مع هذه الحالات فوراً. كما دعت الوزارة في الرسالة إلى تكثيف تدابير مواكبة عمل الفرق المتخصصة في التعامل مع حالات التحرش السيبراني والتنمر في الوسط المدرسي، خصوصاً في مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي، وذلك انسجاماً مع أهداف خريطة الطريق 2022 - 2026.
وأكدت الوزارة ضرورة تفعيل عمل الفرق التي أنشئت سابقاً، واستكمال تكوين فرق جديدة في مؤسسات لم يشملها المشروع حتى الآن. وأوضحت أنها عملت مع شركائها عامي 2024 و2025 على تكوين فرق متخصصة بمؤسسات التعليم الثانوي بهدف تمكينها من آليات التدخل والاهتمام بالحالات المسجلة من أجل ضمان سرعة المعالجة وفعّالية المواكبة النفسية والتربوية.
وشددت الوزارة على أهمية تنظيم دورات تكوين حضورية للأطر التربوية المعنية من أجل تعزيز قدراتها على رصد الحالات والتدخل عبر مقاربة وقائية وتربوية متكاملة.
وتكشف إحصاءات تربوية حديثة تفشي ظاهرة التنمر في شكل مقلق، وأن نحو ثلث تلاميذ الابتدائي تعرضوا لسخرية أو وُصفوا بألقاب مهينة، وأن هذه النسبة ارتفعت إلى 55.9% في المرحلة الثانوية. وتظهر أن 28.5% من تلاميذ الابتدائي و37.4% من الثانوي تعرضوا لدفع متعمد. وأن 15.2% من تلاميذ الابتدائي و29.7% من تلاميذ الثانوي تعرضوا  لممارسات تحرش ومضايقات. وعلى مستوى العنف الرقمي، أكد 8.3% من تلاميذ الابتدائي و8.6% من تلاميذ الثانوي أن محتويات شخصية لهم نُشرت من دون إذن. ويشير تقرير أصدرته منظمة الأمم المتحدة للتراث "يونيسكو" إلى أن 38.2% من تلاميذ المغرب تعرضوا لأحد أشكال التنمر.
وتورد دراسة ميدانية بعنوان "إنماء السلوك المدني في الفضاء المدرسي" أن بين 30% و40% من التلاميذ لا يشعرون بالراحة داخل مؤسساتهم، وأن النسبة الأكبر من التنمر تحصل مع أقرانهم، وتتحدث عن أن الممارسات المرتبطة بالتنمر تزعج بين 40 و80% من التلاميذ وتؤثر سلباً على ثقتهم بأنفسهم وتحصيلهم الدراسي.
ويتخذ التنمر أشكالاً عدة أبرزها الاعتداءات الجسدية في المدرسة، مثل الضرب والدفع والتخريب المتعمد لممتلكات التلاميذ، والتنمر الاجتماعي عبر إطلاق الشائعات، والإقصاء من المجموعات، وعزل التلاميذ عن أقرانهم، ما ينعكس سلباً على شعورهم بالانتماء والأمان داخل الفضاء المدرسي. 
وتصف رئيسة منظمة "ما تقيس ولدي" (لا تلمس ولدي) نجاة أنوار رسالة وزارة التربية الوطنية الخاصة بالتعامل مع حالات التحرش السيبراني والتنمر، بأنها "خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح تعكس الاعتراف رسمياً بخطورة الظاهرة وامتدادها داخل الفضاء المدرسي"، لكنها تستدرك بالقول إن "التكوين السابق للفرق لا يكفي ويبقى شكلياً في حال عدم منح صلاحيات واضحة وتوفير وسائل عملية للتدخل". تضيف:" تعتبر منظمتنا أن التحرش السيبراني والتنمر ليسا سلوكين عابرين بين التلاميذ، بل تحوّلا إلى عنف نفسي رقمي قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة واكتئاب وانسحاب مدرسي، وأحياناً محاولات لإيذاء النفس".
وترى أن "مواجهة التحرش السيبراني والتنمر تتطلب الانتقال من ردّ الفعل إلى الوقاية، وإدماج التربية الرقمية والأخلاق الرقمية داخل المقررات الدراسية، وتوعية التلاميذ بخطورة النشر والتشهير والابتزاز. كما يتطلب الأمر إشراك الأسرة، إذ لا يُدرك كثير من الآباء ما يجري في هواتف أبنائهم، وأيضاً إطلاق برامج توجيه للأسر حول المراقبة الواعية وليس التجسس، والحوار وليس العقاب".
إلى ذلك تؤكد نجاة "ضرورة توفير دعم نفسي داخل المؤسسات من خلال تخصيص خلايا فعلية وليس شكلية للاستماع، وتأهيل الأطر التربوية لاكتشاف العلامات المبكرة للضحية". كما تشدد على "أهمية توضيح آليات الإبلاغ عن حالات التنمر، وتحديد المسؤول، وتوفير الحماية الفورية للضحية، ثم المحاسبة من دون وصم الطفل الضحية، ما يستدعي التنسيق بين مؤسسات التعليم والعدل والمجتمع المدني".
وفي وقت ترى أن التحرش السيبراني يرتقي أحياناً إلى جرائم رقمية، وأن المدرسة لا يمكن أن تتحمّل وحدها العبء، تؤكد نجاة أن "أي إصلاح لا يضع الصحة النفسية للطفل في قلب المنظومة التربوية سيبقى ناقصاً". وتعتبر أن "مكافحة التحرش السيبراني لا تحتاج فقط إلى دوريات، بل إلى إرادة تطبيق وتكوين مستمر، ومقاربة شاملة تشارك فيها المدرسة".
من جهتها، تعتبر مديرة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، بشرى عبده، في حديثها لـ"العربي الجديد"، أن "توجيه وزارة التربية الوطنية رسالة تُلزم بتفعيل الفرق المتخصصة في التعامل مع حالات التحرش السيبراني والتنمر، فوراً، إجراء مهم لخلق بيئة مدرسية خالية من العنف والتنمر والتحرش على مواقع التواصل الاجتماعي".
وتؤكد "ضرورة التكوين المستمر للمتخصصين، وتوفير خلايا تكفل داخل المؤسسات التعليمية، وتخصيص مادة مستقلة تشرح للتلاميذ مبادئ الأمن والأمان في مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية، وأيضاً ضرورة فتح الأبواب للجمعيات المختصة التي تعمل يومياً على العنف الرقمي ومناهضته لأنها تملك تجربة قوية وقدرة على التعبئة وتوعية الناشئين".
وتشدد عبدو أيضاً على أهمية أن تمنع الدولة حصول الشبان الذين تقل أعمارهم عن 16على حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي، "فهذا الأمر يعزز حماية التلاميذ"، وتدعو إلى "إقرار قوانين حماية مناسبة، مثل قانون يتحدث عن مناهضة العنف الرقمي.
## حين لا تطمئن الكتابة إلى نفسها
23 February 2026 11:00 PM UTC+00
أكتب هذا النص وأنا أشعر أن اللغة ليست دائماً في صفي؛ تسبقني أحياناً بخطوة، وتفضح ارتباكي قبل أن أتعرف إليه، وتتصرف كما لو أنها تفهمني أكثر مما أفهم نفسي.
في مثل تلك اللحظات لا أشعر أنني أكتب، بل أُفاوض جُمَلاً عنيدة؛ أطلب منها أن تتمهّل، أن تمشي معي لا أمامي. وربما لهذا لا أرى نفسي كاتباً بالمعنى المكتمل للكلمة، بل متأمّلاً يدوّن ملاحظاته على الهامش، يراقب ما يحدث داخله وخارجه، ثم يحاول التقاطه كما يلتقط رسّام أثر الضوء أو مصوّر حركة عابرة. فالكتابة الإبداعية، في تجربتي، لا تختلف كثيراً عن الرسم أو التصوير؛ ليست إعلاناً عن معنى، بل محاولة إصغاء وتسجيل أثر لحظة قبل أن تختفي.
حين تأملت ذلك أدركت أن خلفيتي التشكيلية تجعلني أتعامل مع النص بوصفه سطحاً بصرياً لا معنى مكتملاً؛ شيئاً يُصنع أولاً ثم يُرى لاحقاً.
من هنا بدأت أفكّر في ما سمّته الدكتورة لمياء شمت "اللغة الواشية"؛ ذلك الوصف الذي أصابني لأنه سمّى إحساساً كنت أعرفه من دون أن أجرؤ على تسميته. اللغة الواشية هي اللغة التي لا تحتمل الغموض، فتفشي المعنى قبل أن يكتمل، وتتعجّل كشف ما يحتاج إلى زمن ليبلغ نضجه الوجودي.
أتذكّر جملة كتبتها في نص سابق؛ كانت متقنة وواضحة ومحبوبة لدى القرّاء. عدت إليها بعد أيام وشعرت بالغربة. لم تكن خاطئة ولا كاذبة، لكنها كانت سابقة لزمنها الداخلي؛ قالت ما لم أكن قد عشته كاملاً. عندها فهمت أن الوضوح قد يكون شكلاً من أشكال العنف الناعم، وأن الاستعجال في الفهم اختصار قاسٍ للتجربة.
في هذا السياق، يحضر غابرييل غارسيا ماركيز، لا بوصفه كاتباً كبيراً فحسب، بل بوصفه من وثق في الزمن أكثر مما وثق في الجملة. في "الحب في زمن الكوليرا"، لا يبدو الحب حدثاً، بل انتظاراً طويلاً، تراكماً صامتاً يُختبر فيه الصبر أكثر مما تُختبر العاطفة. اللغة هناك لا تشرح نفسها ولا تتعجّل الاعتراف، وتترك الزمن يعمل وحده، كأن المعنى ينضج حين يُترك وشأنه.
كتب فالتر بنيامين أن الحقيقة لا تُعطى دفعة واحدة، بل تظهر في الشقوق، وفي التراكم البطيء، وفي ما يُقال على الهامش
ربما لهذا كتب فالتر بنيامين أن الحقيقة لا تُعطى دفعة واحدة، بل تظهر في الشقوق، وفي التراكم البطيء، وفي ما يُقال على الهامش. الحقيقة لا تحب الضوء المباشر وتضعف حين تُستعجل.
إلى جوار اللغة الواشية، تظهر اللغة المُثقَلة بالنيّة؛ لغة حريصة، طيبة، تريد أن تكون مفهومة وعادلة. غير أن هذا الحرص نفسه قد يتحوّل إلى عبء. حين تمتلئ الجملة بالقصد تفقد خفّتها، ويضيق ذلك الفراغ الذي يسمح للقارئ أن يدخل النص من دون وصاية. هنا لا تخون اللغة الفكرة، بل تُرهقها.
في الجهة الأخرى، تلوح اللغة المتورطة؛ لغة دخلت التجربة بلا ضمانات وخرجت محمّلة بأثرها. لا تملك رفاهية الشرح الكامل ولا ترغب فيه. تورّطها ليس ضعفاً، بل علامة مشاركة حقيقية؛ جملة تعرف أنها غير مكتملة فتترك نقصها ظاهراً.
يحضرني ميلان كونديرا بوصفه كاتباً شديد الحساسية تجاه اللغة حين تتحوّل إلى تفسير جاهز للعالم. كان يرى أن الرواية تفقد روحها حين تثقل بالحكمة المعلنة، وأن المعنى حين يُقدَّم مكتملاً يفقد قدرته على الإرباك. كتابته تميل إلى التردّد، إلى المفارقة، إلى الجملة التي تفتح سؤالاً ثم تنسحب. كان يعرف أن الخفّة ليست نقيض الثقل، بل شرطه الأخلاقي.
ثم تأتي اللغة الناجية، وهو توصيف لمح إليه الصديق الدكتور عادل القصاص في أحاديثنا الطويلة عن الكتابة، ليست لغة منتصرة، بل لغة بقيت؛ لغة عبرت الألم ولم تعد معنيّة بتبريره. فيها اقتصاد وصمت وتواضع. تشبه كتابة غسان كنفاني حين كان يترك الفجيعة تعمل وحدها، واثقاً أن القارئ لا يحتاج إلى إرشاد دائم. في هذه اللغة لا يُقال كل شيء ويُفهم الكثير.
حين أفكّر في كل هذا أدرك أن علاقتي باللغة ليست مسألة أدوات أو مهارات، بل علاقة إنسانية خالصة. أخاف الغموض أحياناً لأنّني أخاف نفسي حين لا أفهمها كاملة. أستعجل الجملة لأنّني أبحث عن طمأنينة سريعة، وأكتب أحياناً كي أغلق السؤال، ثم أكتشف أن الكتابة الحقيقية تبدأ في اللحظة التي أتركه فيها مفتوحاً.
أتذكّر حديثاً دار بيني وبين الصديق محمد خلف، وكان يتحدث عن النص كما لو أنه كائن له مزاجه وزمنه ولا يحب العجلة. لا يستعجل النشر، ويترك الكتابة تستقر قبل أن يقرّر مصيرها. أما أنا فأكتب دفعة واحدة، كأنّني أفتح باباً داخلياً وأترك كل ما خلفه يندفع في لحظة واحدة. تأخذني نشوة الاكتمال المؤقت فأندفع إلى النشر قبل أن أسأل النص إن كان جاهزاً. نصيحته كانت أن أكتب بلا كوابح، ثم أتنحّى قليلاً، أترك النص جانباً وأعود إليه بعد حين بعين أقل انفعالاً. عندها فقط فهمت أنني أكتب بالطريقة نفسها التي أرسم بها.
لهذا؛ أحاول الآن أن أكتب بطريقة أقل ادّعاءً وأكثر إنصاتاً؛ أترك للجملة أن تتعثّر معي، وأن تفكّر وهي تُقال، وأن تقبل بأن بعض المعاني قد لا تصل كاملة. فكما كتب الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي أن الوعي لا يولد دفعة واحدة، بل يتشكّل عبر الصراع والتراكم، كذلك اللغة لا تكون صادقة إلّا حين تعترف بزمنها.
أكتب اليوم وأنا أقلّ ثقة في الجملة المكتملة، وأكثر ميلاً إلى تلك التي تتردّد قبل أن تُقال. تعلّمت أن المعنى الذي يصل متأخراً يكون أصدق، وأن اللغة التي تمشي ببطء تمنحنا فرصة أن نشاركها ضعفها.
الكتابة لا تُنقذنا من الالتباس، لكنها تعلّمنا كيف نقيم فيه من دون فزع. وربما لهذا أفضّل الجملة التي لا تُغلق الباب تماماً، وتترك في نهايتها فراغاً صغيراً… يكفي لأن نتنفس.
## الثنائية المفرطة
23 February 2026 11:00 PM UTC+00
منذ بدايات الفلسفة عند اليونان في القرن السادس قبل الميلاد، كان التنوع حاضراً بوضوح؛ فقد اختلف فلاسفة أيونيا في تفسير أصل الكون المادي: فجعله طاليس ماءً، ورآه أنكسيمندر "اللامحدود"، وقال أنكسيمِنس إنّه الهواء، ثم جاء فيثاغورس ليرده إلى الأعداد، وتبعه هيراقليطس بالنار تفسيراً للوجود. غير أنّ الانقسام الحاد بدأ مع بارمنيدس، الذي رأى أنّ المادة تملأ العالم كله، فتصوّر الكون كرة مادية مصمتة متناهية متجانسة، بلا زمن ولا حركة ولا تغيّر. وعدَّ ما تقرّره الحواس من صفات للمادة أموراً زائلة متبدلة، باستثناء "الكينونة" الثابتة التي لا تُدرك بالحواس بل بالعقل المجرّد، وما عداها وهم.
وهكذا، أصبح العالم عالمين: عالم الوهم، وهو عالم المادة المتغيرة التي تدركها الحواس، وعالم الحقيقة، وهو عالم الجوهر أو الكينونة الثابتة التي لا تتغيّر ولا تقبل الانقسام ولا تُدرك إلا بالعقل.
وتتابع الفلاسفة بعد ذلك حول محور الثنائيات، حتى وصلنا إلى الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت في القرن السابع عشر، الذي صبغت الثنائية فكره (مادة/روح)، حتى عُرف بها. ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه الثنائيات محور تساؤلات الفلسفة: كيف نتعامل معها؟ هل نتجاوزها أم نتمرّد عليها؟ فتعدّدت الاتجاهات بتعدد العقول، وظهرت مدارس كالعقلانية، والتجريبية، والبراغماتية، والوجودية، والنفعية، والجدلية… وغيرها.
أصبح العالم عالمين: عالم الوهم، وهو عالم المادة المتغيرة التي تدركها الحواس، وعالم الحقيقة، وهو عالم الجوهر أو الكينونة الثابتة
ولم يكن المشرق العربي والإسلامي بعيداً عن هذا الحراك؛ فحين دخلت الفلسفة في القرن الثاني الهجري عبر حركة الترجمة، خاض علماؤنا الأسئلة نفسها، بل سبقوا الغرب في بعضها. فأبو حامد الغزالي مارس الشك المنهجي في حقيقة الأشياء والتمييز بين اليقظة والحلم قبل ديكارت، وابن تيمية نقد المنطق الأرسطي قبل ديفيد هيوم في موقفه من السببية، وكان ابن رشد الشارح الأكبر لفلسفة أرسطو، وقد نهلت أوروبا من شروحه قرونًا طويلة.
غير أنّ هذا الثراء الفكري لم يستمر؛ إذ صودِر منهج الاعتزال القائم على توظيف العقل في فهم النقل بعد محنة خلق القرآن، وانتصر الاتجاه النصّي بدعم السياسة، فآل إلينا تراث يغلب عليه التلقّي أكثر من الاجتهاد، والنقل أكثر من النقد.
هذا الإرث الثقيل، أدخلنا في مأزق الثنائية المقيِّدة للفكر؛ فأصبح الإنسان إمّا "مع" أو "ضد" بلا مساحةٍ بينهما، واختُزل الفقه في ثنائية "حلال/حرام"، وغابت التدرّجات التي زخرت بها كتب الفقه من مكروه ومندوب ومستحب ومباح. اختفت ألوان الطيف، ولم يبقَ سوى الأبيض والأسود، مع أنّ الأبيض اجتماع الألوان كلها، والأسود غيابها جميعاً.
فأيّ فكر هذا الذي يُقصي التنوّع؟ وأيّ تراث يُختزل في هذه الحدّية؟ إنّ تراثنا العربي والإسلامي لم يكن يوماً بهذا الفقر؛ إذ لا يمكن لعقلٍ أحاديٍّ أن يبني حضارةً امتدت من الصين شرقاً إلى الأندلس غرباً. كما أنّ الدول الكبرى اليوم إنما تقوم على تنوّعٍ خصب، لا على ثنائيات قاتمة.
إنّ أيّ حوار في منطقتنا يصطدم بهذه العقلية التي تربّت على الثنائية الحادّة؛ فكيف يتم الحوار بين لونين لا يعترفان بغيرهما؟ إنّ الثنائية القاتمة تفرز أحاديةً مُقصيةً، يدّعي فيها كل طرف امتلاك الحقيقة المطلقة في دوغمائيةٍ خانقة، فيغدو الحوار مستحيلاً.
لذلك فإنّ تخفيف غلواء هذه الثنائية يقتضي الانفتاح على التعدد والتنوع؛ فالتنوع سنّة كونية في كل شيء، والحدّية المغلقة خروجٌ على هذا النسق الرحب القائم على التزاوج والتكامل.
## رمضان التعافي الأول.. عبادة على أنقاض الذاكرة
23 February 2026 11:00 PM UTC+00
يقول حمزة العقرباوي: "الناس البسطاء هم التاريخ الحقيقي، لا ما يُكتب في الكتب". وبعد عامين من الحرب على غزة ومحاولات دفع الناس إلى الرحيل قسراً، تضع الحرب أوزارها أخيراً. لا يُعرف إن كان من قبيل المصادفة أن يأتي رمضان هذا العام متزامناً مع نهاية هذه المرحلة الثقيلة، لكنه رمضان مختلف؛ رمضان مثقل بالغياب.
يحلّ الشهر الكريم محمّلاً بإحساس واسع بالنقص؛ نقص في الآباء والأبناء والأمهات، وفي الأجداد والجدّات. تشير تقديرات محلية إلى استشهاد نحو 22 ألف أب، و20 ألف طفل، وقرابة أربعة آلاف جدّ وجدّة لن نحظى بدعواتهم عند أذان المغرب، إضافة إلى نحو تسعة آلاف أم سيفتقدهن أبناؤهن أكثر من أي وقت مضى.
لقد غيّرت الحرب كل تفاصيل رمضان في غزة؛ ففي كل أسرة تقريباً كرسيّ فارغ، وصوت لن يُسمع، وطقوس فقدت أحد أركانها. هذا الغياب الواسع يترك أثراً عميقاً في العائلات التي تستقبل أول رمضان دون أحبّتها، ويجعل من الشهر الكريم مساحة تتقاطع فيها العبادة مع الحزن، والذاكرة مع محاولة التماسك.
وتستحضر هذه الحالة ما كتبه محمود درويش: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، في إشارة إلى قدرة الفلسطينيين على التمسك بالحياة رغم الفقد، ومحاولتهم إعادة بناء تفاصيلها حتى في أكثر اللحظات قسوة.
كانت لنا، نحن الغزيين، طقوسنا الخاصة في شهر رمضان. كان البحر دائماً جزءاً من ذاكرتنا الجماعية؛ كورنيش البحر على امتداد شارع الرشيد مساحة يومية للصائمين قبل الإفطار، يكتظ بالمشاة والأطفال وحركة السيارات. كانت تلك الممارسة نوعاً من التفريغ النفسي للعائلات بعد نهار طويل من الصيام، فيما تفترش عائلات أخرى الرمل بموائدها في طقس رمضاني محبّب: الإفطار أمام البحر.
وبعد صلاة التراويح، كان الكورنيش يتحول إلى حياة أخرى؛ عربات الباعة المتجولين على امتداد الطريق، ذرة ساخنة، قهوة، ألعاب أطفال، وضحكات تمتد حتى ساعات متأخرة من الليل. لم يكن المكان مجرد شارع أو شاطئ، بل فضاء اجتماعياً يعيد تعريف رمضان بوصفه شهراً لإحياء الطقوس الجماعية.
أما اليوم، فقد أضحى الكورنيش ركاماً، ومساحة تفترشها خيام النازحين بدل العائلات المسرورة. هنا تكمن المفارقة التي تكاد تقتلنا جميعاً: المكان نفسه الذي كان يمنح الغزيين متنفسًا للحياة، بات شاهداً على فقدها، وعلى رمضان يأتي هذه المرة بلا بحر ولا طقوس، سوى الذاكرة.
يتحايل الغزيون على هذا الواقع القاسي عبر مبادرات فردية تحاول إحياء طقوس رمضان من قلب الركام. رسومات تُخط فوق أنقاض البيوت المدمرة، لا لتزيّن المكان بل لبث الأمل ورفع المعنويات في مدينة أنهكها الفقد. وفي مخيمات النزوح، يرسم الأطفال فوانيس رمضان على نايلون خيامهم، بديلًا عن الفوانيس المضيئة التي غابت مع غياب الكهرباء، ومعها أبسط مقومات الحياة.
يتحايل الغزيون على هذا الواقع القاسي عبر مبادرات فردية تحاول إحياء طقوس رمضان من قلب الركام. رسومات تُخط فوق أنقاض البيوت المدمرة، لا لتزيّن المكان بل لبث الأمل
من اللاشيء يحاول الغزيون خلق شيء، ومن العتمة يصنعون معنى. يفعلون ذلك لأنهم يؤمنون – أو لأنهم مجبرون على الإيمان – بأن إرادة الحياة لا بد أن تنتصر في النهاية. وإلى جانب موائد الإفطار الجماعية في المخيمات، برزت سمة مدهشة تعلّمناها هناك: التكافل. لم يعد الفرح شأناً فردياً، بل جماعياً، كما يغدو حزن أحدنا حزن الجميع.
تفاصيل صغيرة لم نكن نعرفها نحن أبناء المدينة بهذا العمق، لكننا تعلمناها قسراً في بيئة النزوح؛ حيث تتقلص المساحات الخاصة وتتسع الروابط الإنسانية، ويصبح العيش المشترك شكلاً من أشكال النجاة.
قد لا يمحو رمضان آثار عامين من الإبادة، لكنه يفتح نافذة صغيرة للتعافي. ففي كل مائدة إفطار جماعية، وكل مبادرة تطوعية، وكل صلاة جماعية، يحاول الغزيون إعادة ترميم ما تهدّم في داخلهم. وبين ثقل الذاكرة والأمل الحذر، يتعلم الفرد أن التعافي النفسي رحلة تتكوّن من لحظات صغيرة: ابتسامة طفل، كلمة طيبة، لمسة دعم من الجيران، أو شعور بالانتماء إلى جماعة تصلي وتفطر معًا.
إن استعادة الإحساس بالحياة الطبيعية لا تأتي دفعة واحدة، بل عبر الروتين اليومي والتواصل الاجتماعي والممارسات الروحية التي تمنح الإنسان فرصة لإعادة ترتيب أولوياته ومواجهة الخوف والقلق خطوة خطوة. كل صلاة جماعية، وكل طقس رمضاني، يصبحان فرصة لإعادة بناء الثقة بالنفس وبالآخر، وتعليم الأطفال والنساء كيف يمكن للحياة أن تستمر رغم الفقد، وكيف يمكن للأمل أن يزهر حتى في أقسى الظروف.
وهكذا يتحول رمضان من مجرد شهر عبادة إلى مساحة للتأمل والتلاحم؛ حيث يُعاد تعريف القيم الاجتماعية والنفسية، ويتعلم الناس – ببطء ولكن بثبات – أن الحياة، رغم كل شيء، تستحق أن تُعاش، وأن الفقد يمكن تجاوزه حين يجد الإنسان نفسه محاطاً بجماعة تمنحه الأمان والدعم وتشجعه على المضي قدماً.
## تجمعات طلابية في إيران لليوم الثالث تخللتها مواجهات
23 February 2026 11:06 PM UTC+00
شهدت جامعات عدّة في إيران، اليوم الاثنين، ولليوم الثالث على التوالي، مواجهات طلابية تراوحت بين تجمعات سلمية واشتباكات أدّت إلى إصابات، بين أنصار الثورة الإسلامية والطلاب المحتجين، وسط أجواء مشحونة بظلال مقتل الآلاف في احتجاجات الشهر الماضي، وذلك مع تصاعد التحذيرات الرسمية من محاولات خارجية لاستغلال التوترات الداخلية.
وأفادت وكالة أنباء "إرنا" الإيرانية الحكومية بأنّ جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأمير كبير، والزهراء، شهدت تجمعات تخلل بعضها اشتباكات أسفرت عن وقوع إصابات بين الطلاب، مما استدعى تدخل إدارات الجامعات لفضها وتوجيه نداءات للحفاظ على الهدوء وتجنيب المؤسسات التعليمية أي توترات، كما شهدت جامعتان في مدينة مشهد وأصفهان أيضاً تجمعات مماثلة، حسب فيديوهات متداولة على شبكات التواصل.
وبدأت هذه التجمعات الطلابية في إيران، السبت الماضي، مع بدء الفصل الدراسي الجديد لإحياء أربعينية ضحايا الاحتجاجات الأخيرة التي بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي وانتهت في العاشر من الشهر الماضي. وتعيش البلاد حالة حزن وحداد عقب مقتل الآلاف خلال احتجاجات ليلتَي 8 و9 الداميتَين من الشهر الماضي. فوفق الأرقام الرسمية، بلغ عدد القتلى 3117 شخصاً، صنّفت السلطات 2427 منهم على أنهم "شهداء"، و690 آخرين باعتبارهم "مثيري شغب وإرهابيين"، ووصفت تلك الأحداث بأنها "فتنة أميركية" و"محاولة شبيهة بالانقلاب". في المقابل، ترفض المعارضة الإيرانية هذه الرواية، وتتهم السلطات بقتل المتظاهرين، متحدثة عن أرقام أكبر من ذلك.
وشهدت ساحة جامعة طهران، مواجهات بين المحتجين والطلاب الأعضاء في "الباسيج الطلابي"، فضلاً عن جامعة "الزهراء" للبنات. وردد الطلاب المحتجون في هذه الجامعات هتافات ضد السلطات مع استحضار العهد الملكي والمطالبة بعودة "بهلوي"، وأخرى "لا غزة ولا لبنان روحي فداء لإيران"، مع محاولات لإحراق العلم الإيراني في جامعة الزهراء. في حين رد أنصار الجمهورية الإسلامية برفع أعلامها بكثافة وإقامة صلوات الجماعة وتجديد العهد مع من وصفوهم بـ"شهداء التصدي للانقلاب" في إشارة إلى حوادث ليلتَي 8 و9 من الشهر الماضي.
من جانبها، تتبنى وسائل إعلام محافظة خطاباً يحذر من "لعبة خطيرة" تُحاك خيوطها في الخارج، إذ وصفت التقارير التلفزيونية ما يحدث بأنه محاولة من "العدو الأميركي الصهيوني" لإعادة إحياء "مشروع شبه انقلابي"، قالت إنّه فشل في الشارع ويراد له أن ينجح في الجامعة. وفي تقرير لوكالة "فارس" المحافظة، طُرحت تساؤلات حول توقيت هذه الاضطرابات في ظل التهديدات العسكرية الخارجية ومفاوضات الملف النووي الحساسة، معتبرة أن "العدو الخارجي" هو الرابح الوحيد من تفكيك الجبهة الداخلية، ومنتقدة ما أسمته "غفلة النخبة الطلابية" مقارنة بما وصفته بأنه "وعي عامة الشعب" الذين قالت "فارس" إنهم "لم ينجروا خلف مشاريع التقسيم وإطاحة الدولة رغم الضغوط المعيشية القاسية".
محمد خاتمي يدعو للحكمة
في الأثناء، أعرب الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي زعيم الإصلاحيين، عن أمله في معالجة القضايا والتوترات التي تشهدها الجامعات الإيرانية عبر اعتماد لغة الحكمة والتدبير، بعيداً عن كافة أشكال العنف السياسي والأمني والاجتماعي، وفق موقع "جماران" الإصلاحي.
وفي تصريحات تناولت المستجدات السياسية في لقاء مع مستشاريه، أكد خاتمي الأهمية البالغة للمفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة في ظل الظروف الراهنة، معرباً عن تطلعه لأن تُفضي هذه المباحثات، مع مراعاة مصالح الشعب الإيراني، إلى نتائج ملموسة تُسهم في تخفيف معاناة المواطنين ومعالجة الأزمات المعيشية والضغوط الاقتصادية، فضلاً عن الحد من التهديدات المتزايدة التي تستهدف البلاد.
وشدّد خاتمي على ضرورة اختيار مسار يضمن السلام والتقدم والأمن الإقليمي، بما يقطع الطريق على مخططات "المتربصين" بإيران، وفي مقدمتهم إسرائيل، التي اعتبر أنها "لا تسعى إلّا لتدمير إيران أو تمزيق وحدتها، وتهميش دورها المؤثر في المنطقة والعالم". وفي سياق تحذيراته، نبه الرئيس الأسبق إلى أن أي مواجهة عسكرية تقودها الولايات المتحدة أو أي أطراف أخرى ستؤدي إلى انفجار الأوضاع وتحويل المنطقة إلى ساحة أزمة كبرى. ودعا خاتمي كلاً من طهران وواشنطن إلى التحلي باليقظة تجاه "الدوافع والمؤامرات الإسرائيلية الخطيرة"، محذراً من الوقوع في فخ مواجهة قد يشعل فتيلها حريقاً يطاول العالم أجمع.
## عاصفة ثلجية قوية تشل نيويورك وتفرض حظر سفر
23 February 2026 11:32 PM UTC+00
شوارعُ خالية تغطيها ثلوجٌ تتساقط بغزارة ومن دون توقف منذ مساء الأحد. في الخارج، يلهو الأطفال بالثلج ويتراشق به بعض البالغين، في مشهد نادر لمدينة اعتادت الصخب والحركة. نيويورك ليست كما تُعرف عادة، بل تبدو في حالة استثنائية، إذ أضحت شبه خالية من السيارات، باستثناء مركبات الإسعاف وآليات إزالة الثلوج، أما سيارات السكان فتكاد تختفي تحت طبقات كثيفة من الثلج طمرتها بالكامل.
أغلقت المدارس أبوابها، وانتقلت الدروس إلى "التعليم عن بُعد" عبر تطبيق "زوم"، فيما التزم الملايين في مدينة نيويورك ومناطق واسعة من الولاية بأوامر البقاء في المنازل قدر الإمكان. وتعد هذه العاصفة الثلجية الثانية التي تضرب المدينة خلال نحو شهر، بعدما كان السكان قد بدأوا بالكاد يلتقطون أنفاسهم نهاية الأسبوع الماضي، إثر ذوبان الثلوج المتراكمة التي اختلطت بالطين والأوساخ وتجمدت في الشوارع.
وشهدت المدينة خلال الأسابيع الأخيرة موجة برد قارس مستمرة، هبطت فيها درجات الحرارة إلى عشر درجات مئوية تحت الصفر، مع شعور حراري بدا في أحيان كثيرة أشد برودة بسبب الرياح القوية. ومع عودة العاصفة ليل الأحد – الاثنين، أعلن عمدة المدينة، زهران ممداني، أنها أقوى من سابقتها، مرجحاً أن يذوب الثلج هذه المرة بوتيرة أسرع مقارنة بالعاصفة التي ضربت المدينة قبل ثلاثة أسابيع. وأوضح أن العاصفة الحالية تُصنّف ضمن أشد عشر عواصف ثلجية سُجلت في تاريخ نيويورك من حيث كميات التساقط، وذلك خلال نحو 150 عاماً منذ بدء تسجيل البيانات المناخية.
وأعلنت سلطات المدينة ليل الأحد – الاثنين حظر السفر غير الضروري في جميع شوارع نيويورك حتى ظهر الاثنين، قبل أن يُمدد القرار حتى الساعة الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي، مع إبقاء احتمال التمديد قائماً. وتلقى السكان إشعارات على هواتفهم المحمولة تطلب منهم البقاء في منازلهم، وتحذر من استخدام السيارات إلا للضرورة القصوى، سواء داخل المدينة أو في التنقل منها وإليها.
واتخذت ولاية نيوجيرزي إجراءات مماثلة في عدد من مناطقها، فيما حذرت الجهات الرسمية من السفر في أجزاء واسعة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة؛ حيث تمتد العاصفة من ولاية نورث كارولاينا جنوباً حتى ولاية ماين شمالاً، وصولاً إلى مناطق في كندا. ووصف مسؤولون العاصفة بأنها "خطيرة"، مشيرين إلى أن التحذيرات تشمل نحو أربعين مليون شخص في ولايات عدة.
وأغلقت متاجر كثيرة أبوابها، كما علّقت شركات توصيل -من بينها "دور داش"- خدماتها في نيويورك ومدن أخرى حتى بعد ظهر الاثنين، مع احتمال تمديد التعليق. وكان عمدة المدينة قد ناشد السكان عدم استخدام خدمات التوصيل ظل خطورة الأوضاع على الطرق، وفي المقابل، سُجلت مبادرات فردية لتفقد الجيران، ولا سيما كبار السن، للاطمئنان عليهم.
وفي قطاع الطيران، أُلغيت نحو خمسة آلاف رحلة جوية الاثنين من نيويورك وإليها ومناطق أخرى، وسط توقعات بارتفاع العدد وتأثر حركة السفر خلال الأيام المقبلة. كما توقفت بعض خطوط مترو الأنفاق عن العمل، إضافة إلى نسبة كبيرة من قطارات النقل بين المدن.
وحتى الآن، بلغ ارتفاع الثلوج في بعض المناطق قرابة قدمين (نحو 59 سنتيمتراً). وعلى الرغم من جهود البلدية المتواصلة لإزالة الثلوج من الأرصفة وتمكين السكان من السير بأمان، فإن التساقط المستمر يعيد تغطية الشوارع والأرصفة بعد تنظيفها بفترة وجيزة، ما يعقّد مهمة فرق الطوارئ ويُبقي المدينة في حالة شلل شبه تام.
 
## ترامب يهدد بإجراءات "رهيبة" بعد إلغاء رسومه
23 February 2026 11:43 PM UTC+00
رد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين مجدداً على قرار المحكمة العليا الأميركية بانتقادات لاذعة وتهديد ووعيد بإجراءات أكثر قسوة. وقال ترامب في منشور على منصته "تروث": "لقد منحت المحكمة العليا الأميركية (مع انعدام كامل للاحترام!)، عن غير قصد ودون دراية، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، سلطات وقوة أكبر بكثير مما كان لدي قبل حكمهم السخيف، والغبي، والمثير للانقسام دولياً بشكل كبير".
وشرح: "من ناحية، يمكنني استخدام "التراخيص" للقيام بأشياء "رهيبة" تماماً ضد الدول الأجنبية، خاصة تلك الدول التي كانت تسرقنا لعقود طويلة، ولكن لسبب غير مفهوم، وفقاً للحكم، لا يمكنني تحصيل رسوم ترخيص منهم - ولكن كل التراخيص تفرض رسوماً، فلماذا لا تستطيع الولايات المتحدة فعل ذلك؟ أنت تمنح ترخيصاً لتحصل على رسوم! لم يشرح قرار المحكمة ذلك، لكني أعرف الإجابة".
وتابع: "لقد وافقت المحكمة أيضاً على جميع الرسوم الجمركية الأخرى، وهي كثيرة، ويمكن استخدامها جميعاً بطريقة أكثر قوة وإزعاجاً، مع يقين قانوني، مما كانت عليه الرسوم الجمركية عند استخدامها في البداية. لقد قامت محكمتنا العليا غير الكفوءة بعمل رائع لصالح الأشخاص الخطأ، ولهذا السبب يجب أن يخجلوا من أنفسهم باستثناء الثلاثة العظماء!".
وخلص بأنه "هذه المحكمة العليا ستجد طريقة للتوصل إلى الاستنتاج الخاطئ، وهو استنتاج سيجعل الصين وشتى الدول الأخرى سعيدة وغنية مرة أخرى. دعوا محكمتنا العليا تستمر في اتخاذ قرارات سيئة وضارة جداً بمستقبل أمتنا - فأنا لدي عمل علي القيام به. لنعد أميركا عظيمة مرة أخرى!". وفيما لم يقدم ترامب أي توضيحات حول معى استخدام التراخيص، إلا أن عدداً من المحللين لفتوا إلى إمكانية تحكمه بتراخيص الاستيراد من حيث فرض رسوم جمركية منفصلة تطاول الدول التي تصدر سلعها إلى الولايات المتحدة الأميركية.
فيما كان ترامب قد أعلن مسبقاً عن إجراءات بديلة سيقوم باعتمادها منها المادة 201 التي تتيح للرئيس فرض رسوم إذا كانت زيادة الواردات تتسبب أو تهدد بالتسبب في أضرار جسيمة للصناعات الأميركية. وكذا المادة 301 التي تمنح مكتب الممثل التجاري الأميركي تحت إشراف الرئيس صلاحية فرض رسوم على أي دولة تمارس سياسات تجارية تعتبر تمييزية أو مخالفة للاتفاقيات الدولية، دون حد أقصى للرسوم.
كما تمنح المادة 338 للرئيس فرض رسوم على واردات أي دولة إذا تبين أنها تفرض رسوماً غير عادلة أو قيوداً تمييزية، دون الحاجة إلى تحقيق مسبق.
## السؤال المشروع عن "موت الإنترنت"
23 February 2026 11:54 PM UTC+00
في لحظةٍ ما، تلاشى اليقين بشأن هُويّة من يكتب في الإنترنت: إنسان أم خوارزمية. عندها لم يعد ما يُسمّى "الإنترنت الميّت" مجرّد توصيف تقني، بل مُدخلاً لفهم تحوّل بنيوي حوّل الشبكة من مرآةٍ للتفاعل الإنساني إلى منظومةٍ هجينة تتكاثر فيها الإشارات آلياً، ويُعاد فيها تدوير المعنى داخل حلقات خوارزمية شبه مغلقة. وضمن هذا المسار، يتراجع الإنسان عن موقعه بوصفه المصدر المركزي للضجيج الرقمي، ليغدو أحد عناصر عديدة داخل منظومة إنتاج محتوى تُدار بالبرمجيات وتعمل وفق منطق ذاتي يعيد تغذية نفسه بنفسه.
لا يتوقّف هذا التحوّل عند حدود الإحساس بالاغتراب الرقمي أو الحنين إلى "إنترنت" أكثر بشرية، بل يجد سنده في معطيات كمّية لافتة. إذ يبيّن التقرير أخيراً حول التهديدات الأمنية الصادر عن شركة Imperva أن مصدر نحو 49% من إجمالي حركة الإنترنت العالمية كيانات غير بشرية، أي روبوتات ونُظم آلية، فيما تشكّل الروبوتات الضارّة وحدها قرابة 32% من هذه الحركة. لا تصف هذه الأرقام خللاً تقنياً عابراً بقدر ما تكشف تحوّلاً في "التركيبة السكّانية" للفضاء الرقمي، حيث يتراجع الفعل البشري بوصفه الفاعل المهيمن لمصلحة تصاعد كثافة الفعل الآلي داخل المشهد السيبراني.
انزلقت الشبكة من فضاء للتجربة البشرية إلى منظومة تُحاكي المستخدم إحصائياً، وتعيد إنتاج لغته وأنماطه وفق منطق لا يبحث عن الحقيقة أو الفهم
لا نتحدّث في هذا السياق عن انتشار محدود للروبوتات، بل عن اقتصاد محتوى كامل أُعيد تشكيله. تُنتَج النصوص آلياً لتحسين الظهور في محرّكات البحث، وتُولَّد الصور والفيديوهات بلا حدث حقيقي أو تجربة إنسانية تقف خلفها، بينما تتحوّل التفاعلات الرقمية (إعجابات وتعليقات ومشاركات) إلى وظائف تشغيلية ضمن سلسلة محسوبة بدقّة. ووفق تقديرات مؤسّسات تحليل البيانات، بات ما بين 60% إلى 70% من المحتوى النصّي منخفض الجودة على الويب يُنتَج أو يُحرَّر باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي. وتذهب شركة Gartner إلى أبعد من ذلك، إذ تتوقّع أن يكون 90% من المحتوى المنشور في الإنترنت عام 2026 مدعوماً أو مُنتجاً جزئياً بواسطة الذكاء الاصطناعي.
هنا، يتحول المحتوى من أنه تعبير عن تجربة بشرية إلى مادّة تشغيلية داخل منظومة خوارزمية، هدفها الأساس إبقاء الدورة مستمرّة: نشر، تفاعل، توصية، إعادة نشر. ومع هذا التحوّل، يتراجع السؤال الجوهري بشأن المعنى أو الصدق، ليحلّ محلّه معيار واحد: هل هذا المحتوى فعّال خوارزمياً؟ هل يخدم منطق الانتشار؟
من هذه الزاوية تحديداً، برزت فكرة "الإنترنت الميّت" أو ما يُعرف بنظرية Dead Internet Theory، بوصفها فرضية ترى أن جزءاً متزايداً من نشاط الإنترنت بات خاضعاً لهيمنة الروبوتات والمحتوى المُولَّد آلياً بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقد انتقلت هذه الفكرة تدريجياً من هامش النقاشات التقنية المتخصّصة إلى قلب التحليل الثقافي والإعلامي، باعتبارها إطاراً تفسيرياً لشعورٍ عام آخذ في الاتساع مفادُه بأن التفاعل الرقمي فقد قدراً كبيراً من عفويته. فالمستخدم لم يعد واثقاً ما إذا كان ما يراه انعكاساً فعلياً لتجارب بشرية حقيقية، أم نتاجاً لمنظومات خوارزمية تُعيد ترتيب الواقع الرقمي وفق أولوياتها الخاصة.
غير أن هذا الواقع يطرح مفارقةً لافتةً: هل يمكن أن ينعكس "الإنترنت الميّت" سلباً على تطوّر الذكاء الاصطناعي نفسه؟ دراسات حديثة تشير إلى خطر متزايد يُعرف باسم "انهيار النموذج"، إذ تبدأ نماذج الذكاء الاصطناعي بالتدرّب على بيانات سبق أن أنتجتها نماذج مشابهة لها. وتُظهر أبحاث متخصّصة أن تجاوز نسبة 30% – 40% من البيانات الاصطناعية في مجموعات التدريب يؤدّي إلى تراجع في التنوّع الدلالي والدقّة المعرفية. أي قد يصبح الذكاء الاصطناعي أسرع وأكثر سلاسة في الإنتاج، لكنّه أقلّ عمقاً وأضعف اتصالاً بالتعقيد الإنساني الحقيقي.
الأخطر من ذلك كلّه ما يتركه هذا التحوّل من أثر في مصداقية المعلومات والثقة العامة، فحين تصبح مؤشّرات التفاعل قابلة للتوليد الآلي أو التلاعب، تفقد قيمتها دلائلَ اجتماعية على الاهتمام أو الإجماع. وتفيد دراسات تحليل التفاعل في منصّات التواصل بأن 20% – 40% من التفاعلات على المنشورات واسعة الانتشار تعود إلى حسابات آلية أو شبه آلية، وأن نسبة صغيرة من الحسابات قد تقود غالبية التفاعل. في هذا المشهد، قد تبدو رواية زائفة وكأنّها تحظى بإجماع واسع، بينما يُفسَّر صمت المستخدمين الحقيقيين بوصفه لا مبالاة، في حين يكون في جوهره انسحاباً واعياً من فضاء مشبع بالضجيج.
يغدو مفهوم "الإنترنت الميّت" لا مجرّد توصيف تقني، بل تعبير عن موتٍ تداولي للمعنى ذاته
وفق هذا المنطق، لا تعمل الخوارزميات أدواتٍ محايدةً لتنظيم التدفّق الرقمي، بل قوى تُفاقم الخلل البنيوي نفسه. فهي لا تسأل عمّا هو صحيح أو متوازن، بل عمّا يُبقي المستخدم أطول وقت ممكن داخل الحلقة. وتُظهر معطيات رصدية في منصّات الفيديو أن المستخدم قد ينتقل، خلال ثلاث إلى خمس خطوات توصية فقط، من محتوى عام إلى محتوى أكثر حدّة أو استقطاباً، لا بدافع بحثٍ واعٍ، بل بفعل تصعيد آلي يُكافئ الإثارة. فالمحتوى المثير يحقّق، في المتوسّط، تفاعلاً أعلى بنحو 70% مقارنةً بالمحتوى الهادئ، ما يجعله الخيار المفضّل خوارزمياً، مهما كانت كلفته المعرفية أو المجتمعية.
عند هذه العتبة، يتجاوز مفهوم "الإنترنت الميّت" كونه توصيفاً تقنياً لكثافة الفعل الآلي، ليغدو تعبيراً عن موتٍ تداولي للمعنى نفسه؛ إذ ينحسر النقاش المفتوح، وتتآكل المناطق الرمادية، لمصلحة إجماعات مصطنعة تُنتجها الخوارزميات عبر تكرار الرسائل ذاتها، وتغذيتها داخل دوائر مغلقة تُحاكي التوافق بينما تُفرغ المجال العام من التعدّد والاختلاف.
تأسيساً على ما سبق، يظلّ السؤال المشروع معلّقاً: هل يمكن القول إن الإنترنت قد مات حقّاً؟ من حيث البنية التحتية وسرعة الاتصال، يصعب الجزم بذلك. لكن إذا كان المعيار هو المعنى والفاعلية الإنسانية، فإنّ السؤال يفرض نفسه. فقد انزلقت الشبكة من فضاء يعكس التجربة البشرية إلى منظومة تُحاكي المستخدم إحصائياً، وتعيد إنتاج لغته وأنماطه وفق منطق لا يبحث عن الحقيقة أو الفهم، بل عن النمط القابل للتكرار والتفاعل القابل للقياس.
## إعادة هيكلة النظام السياسي في العراق
23 February 2026 11:54 PM UTC+00
لم يعد سرّاً القول إن الولايات المتحدة وضعت يدها بقوة وبصورة مباشرة على تفاصيل الملفّ العراقي من جديد. ولم يعد سرّاً أن الأمر لا يتعلّق بمجرّد مناكفات سياسية بشأن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، أو بفيتو الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هذا الاسم؛ بل الأمر أعمق وأبعد بكثير من شخص المالكي أو طموحاته، فالرسائل الأميركية التي وصلت إلى المنطقة الخضراء في بغداد (أُعلن بعضها وبقي بعضها الآخر طي الكتمان لخطورتِه) كانت صريحة إلى درجة الصدمة: واشنطن هذه المرّة ليست معنية فقط بتشكيل حكومة "توازن" لا تخضع للنفوذ الإيراني المطلق، وإنما هي بصدد الشروع في إعادة هيكلة شاملة وجذرية للنظام السياسي كاملاً الذي ترهّل وفشل في إدارة الدولة.
لقد تشكّلت العملية السياسية عقب الغزو الأميركي عام 2003 برعاية وترتيب وتخطيط أميركي كامل، تحت إشراف الحاكم المدني بول بريمر، وشهد العراق حينها ولادة نظام "المحاصصة" وتقاسم المناصب بناءً على الهُويّات الفرعية من مذاهب وعرقيات. كان مجلس الحكم الانتقالي، الذي ضمّ 25 شخصية جاء أغلبها من خارج العراق، النواة الأولى لنظام قام على "الترضيات" لا على الكفاءة؛ نظام بُني على أساس التعاون مع المحتلّ لإسقاط النظام السابق، من دون رؤية حقيقية لبناء "دولة مواطنة".
تنشغل قوى "الإطار" في صراعاتها الداخلية على المناصب والمغانم، ويتحرّك قطار "إعادة الهيكلة" بسرعة لم يدركوها بعد
توزّعت المقاعد الـ25 في ذلك المجلس بناءً على نسب سكّانية افتراضية ادّعتها واشنطن، في وقت لم يكن فيه العراق يعرف هذا النوع من التصنيف العرقي أو المذهبي الحادّ في دوائره الرسمية، ولم يكن هناك أي إحصاء سكّاني يدعم تلك التقسيمات. غير أن الولايات المتحدة أصرّت على هذا المسار، وظلّت عقدين الراعي والحريص على بقاء هذا النظام. بل يمكن القول إنّ ما من نظام سياسي في المنطقة حظي بالدعم المالي والدبلوماسي والعسكري كما حظي به نظام "ما بعد 2003" في العراق، ولكن...
وجدت أميركا نفسها، مع الوقت، متورّطة مع "شريك" إقليمي شرس أراد مقاسمتها الغنيمة بالكامل؛ ورأى له "حقاً تاريخياً" في العراق، لأنّه ضالعٌ في التخطيط (والتحريض) لغزو البلاد وإسقاط خصمه اللدود. كانت إيران حاضرة في المشهد منذ اللحظة الأولى، شريكاً للمحتلّ في كواليسه، ومسهّلاً لمخطّطاته على الأرض. وهذا ليس استنتاجاً، بل حقيقة كشفها السفير الأميركي الأسبق، زلماي خليل زاد، حين تحدّث عن لقاءات سرّية في عواصم أوروبية جمعت مسؤولين أميركيين وإيرانيين للتنسيق لإسقاط النظام العراقي، وهو ما تباهى به المسؤولون الإيرانيون لاحقاً بقولهم: "لولا طهران لما سقطت بغداد وكابول".
لم تكتفِ إيران بالفتات، بل أرادت حصّة الأسد من "الكعكة العراقية" (كما صار العراق يوصف في أروقة السياسة) الأمر الذي دفع واشنطن، في مراحل ضعفها، وتحديداً إبّان إدارة أوباما، للرضوخ للأمر الواقع. ومع انسحاب القوات الأميركية بين عامي 2010 و2011 بناءً على اتفاقية صوفا، تُركت الساحة العراقية بالكامل "هبة" لطهران التي باتت اللاعب الوحيد، والمحرّك الفعلي للقرار، والمستثمر الأكبر في طبقة سياسية تدين لها بالولاء أكثر ممّا تدين للوطن. الفراغ الذي خلّفته واشنطن عرفت طهران كيف تملؤه، مستغلة غطاء "الديمقراطية الهشّة" لتثبيت أقدام مليشياتها وقواها السياسية. غير أن المشهد اليوم انقلبت موازينه؛ ليس بسبب تغيّر ساكن البيت الأبيض، أو تبدّل أولويات واشنطن فقط، بل بسبب المتغيّرات الجيوسياسية الزلزالية التي أعقبت "7 أكتوبر" (2023).
الشرق الأوسط الجديد الذي بشّرت به كونداليزا رايس يتشكّل الآن، ولكن على أنقاض أنظمة فقدت مبرّرات وجودها، وفي ظلّ "جغرافيا سائلة" لا ترحم الضعفاء. وحان دور إيران، التي يبدو أنّها ستكون الثمرة الأخيرة الواجب قطفها لتكتمل صورة هذا "الشرق" المنشود أميركياً وإسرائيلياً. لم يكن العراق، بمركزه الاستراتيجي وثقله الطاقي، يوماً بعيداً عن تداعيات ما بعد "7 أكتوبر"، ويبدو أن الإدارة الأميركية الحالية، مدفوعة بضغط الأحداث، قرّرت استرداد "وديعتها" في العراق. فما إن انتهت الانتخابات العراقية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حتى بدأ التدخّل الأميركي يأخذ طابعاً صارخاً وغير مسبوق؛ فالفرصة التي مُنحت للقوى السياسية التقليدية التي أدارت البلاد منذ 2003 قد نفدت صلاحيتها، وبات لزاماً على "الفاعل الأميركي" إعادة إنتاج النظام بصورة تضمن مصالحه، وتقطع "رئة التنفّس" عن طهران.
تريد واشنطن "عراقاً بلا نفوذ إيراني"، وهو طموح يصطدم بواقع مرير؛ فقوى "الإطار التنسيقي" وحلفاؤها ليسوا مجرّد أسماء عابرة، بل هم قوى تجذّرت في مفاصل الدولة، وامتلكت المال والسلاح والسلطة عبر عقدَين من الحكم الفاسد، لذا، فإنّ عملية الهيكلة لن تكون "نُزهة"، بل قد تكون جراحة قيصرية مؤلمة.
إصرار أقطاب سياسية على التمسّك بترشيح نوري المالكي ينمّ عن عمى سياسي
الإصرار العجيب لبعض الأقطاب السياسية على التمسّك بترشيح نوري المالكي، في هذا المناخ الدولي المتفجّر، لا ينمّ عن سوء تقدير للواقع فحسب، بل عن عمى سياسي وانفصال تام عن الحقيقة. السيناريو الأميركي الجديد أُعدّ بعناية، وهو لا يستهدف استبدال وجه بوجه، بل يستهدف "اقتلاع" منظومة أثبتت فشلها، واستبدالها بشخصياتٍ بعضها يتحرّك الآن داخل جسد النظام، وبعضها الآخر ينتظر في قاعات الانتظار الخارجية؛ مهمتها الأساسية هي "تفكيك" الارتباط العضوي مع الجار الشرقي.
وبينما تنشغل قوى "الإطار" في صراعاتها الداخلية على المناصب والمغانم، وتصرّ على خيارات "استفزازية" للداخل والخارج، يتحرّك قطار "إعادة الهيكلة" بسرعة لم يدركوها بعد... ويبدو أنّهم سيستفيقون قريباً على واقع يجدون فيه أنّ "السجّادة" قد سُحبت من تحتهم، وأن قواعد اللعبة التي وضعها بريمر ذات يوم، قد شُطبت بالكامل بفعل ضغط الجغرافيا السياسية التي تغيّرت من دون أن تنتظر رأي أحد.
## ملهاة الدستور الفلسطيني: حرف الأنظار عن الأخطار
23 February 2026 11:54 PM UTC+00
هل إصدار دستور فلسطيني ضروري؟ وهل الوقت مناسب له، وبالطريقة التي شاهدناها جميعاً؟ وكيف يمكن إصداره؟... هذه بعض أسئلة مُثارة بعد نشر مسوّدة الدستور الفلسطيني وعرضها للمناقشة العامة خلال ستّين يوماً من دون إقراره عبر جمعية تأسيسية منتخَبة أو متوافق عليها وطنياً بشكل واسع، بل من طريق تشكيل لجنةٍ غاب عنها معظم الفصائل والقطاعات، وشُكّلت وعرضت مسوّدة الدستور للنقاش العام من دون عرضها على اللجنة التنفيذية لمنظّمة التحرير، كما صرّح عضوها ممثّل الجبهة الديمقراطية رمزي رباح.
الدستور، بوصفه أبا القوانين جميعاً، ضروري جدّاً إصداره في أيّ دولة ذات سيادة أو عشية السيادة. فهناك ما يُطلق عليه "اللحظة الدستورية"، وهي لحظة استثنائية يُؤسَّس فيها النظام السياسي والقانوني، أو يُعاد تأسيسه عبر وضع دستور جديد أو إدخال تغييرات دستورية عميقة، على أساس أن الدستور يتضمّن حقوقاً وواجبات، ولا بدّ من توافر السيادة حتى تضمن الالتزام بهما. وتتحقّق اللحظة الدستورية عند تأسيس دولة جديدة، أو سقوط نظام سياسي وقيام آخر بدلاً منه، أو اندلاع ثورة أو تحوّل سياسي جذري. أي إنّ هناك حاجة إلى تطوّر أو حدث تأسيسي كبير، أو أزمة كبرى بحاجة إلى تفويض شعبي واسع أو توافق سياسي كبير. وهناك دول تضع دستوراً، وأخرى تكتفي بإقرار قوانين أساس، مثل ألمانيا، تعوِّض عن الدستور.
 وضع دستور في وقت يُقطع فيه الطريق على قيام الدولة الفلسطينية هو أقرب إلى الملهاة والتحايل
يدور حوار في فلسطين منذ قيام السلطة الفلسطينية بين السياسيين والقانونيين والمهتمّين، خصوصاً بعد حصول دولة فلسطين على صفة مراقب، ويتزايد مع تزايد الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية، ووصلت إلى 159 دولة، منها معظم الدول التي لها حقّ النقض (فيتو) ما عدا الولايات المتحدة، حول ضرورة إصدار دستور ليحلّ محلّ القانون الأساسي الذي حكم السلطة الوطنية.
وقد وُضعت مسوّدات للدستور، وأُجريت تعديلات عليها، لكنّها لم ترَ النور، لتغلّب الرأي الذي يرى أن الوقت الملائم لإصدار الدستور هو بعد دحر الاحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين أو عشية الاستقلال. فماذا عدا عمّا بدا حتى يصبح الدستور مُلحّاً؟ أم أن الأمر كلّه إضاعة وقت وملهاة عمّا يجب عمله؟... وحتى تتضح الصورة، لا بدّ من الانطلاق من خصوصية الوضع الفلسطيني، النابعة من أن فلسطين تحت استعمار استيطاني عنصري إحلالي، يستخدم الاحتلال والفصل العنصري والإبادة والضمّ والتهجير والعدوان العسكري بأشكالها كلّها لتحقيق أهدافه، وأن مشروعه لم يُغلق، بل لا يزال مفتوحاً، بل أصبح أكثر تطرّفاً وعنصريةً وعدوانيةً ووحشية.
وهذا يعني أن الشعب الفلسطيني لا يزال في مرحلة تحرّر وطني، فيها مهمّات ديمقراطية ناجمة عن وجود السلطة، لكنّها ليست مرحلة بناء الدولة أو عشية قيامها أو انتقالاً للدولة، رغم أن الدولة حقّ طبيعي وتاريخي وقانوني خالص للفلسطينيين، مُقرّ بالقانون الدولي والشرعية الدولية، وأنها قائمة رسمياً، ولكنّها لن تقوم فعلياً إلا بعد دحر الاحتلال. ويجب ألا تكون الدولة محلَّ تفاوض كما فعلت قيادة منظمة التحرير حين فاوضت على الدولة وبقيّة الحقوق التي لا يُتفاوض عليها، بل التفاوض يكون على كيفية تطبيقها. فحقّ تقرير المصير يطبّقه الشعب المعني ولا يُتفاوض عليه. والدولة الفلسطينية قائمة رسمياً، لكنّها تحت الاحتلال، أي لا تمارس السيادة، التي هي العنصر الرئيس الذي يُعطي الدول اسمها. وإلى حين تجسيد الاستقلال يمكن اللجوء إلى القانون الأساسي المعدّل شرط أن يُسعي إلى تغيير السلطة فتصبح أداةً في خدمة البرنامج الوطني، وتنقل مهماتها السياسية للمنظمة.
في الأصل، حصل خطأ فادح حين أُسّست سلطة تحت الاحتلال، فهذا وجّه ضربةً في الصميم لطبيعة المرحلة، وأوجد تصوّراً أنها تحوّلت من مرحلة تحرّر وطني إلى مرحلة بناء دولة كانت أقرب إلى الوهم منها إلى الحقيقة. وقد أدّى ذلك، أي تأسيس السلطة تحت الاحتلال، في ظلّ استمرار الاختلال في ميزان القوى وتعمّقه، وتعميم التطبيع العربي الإسرائيلي، وإغلاق المساحات والهوامش أمام الكفاح المسلّح أكثر فأكثر، مع صراعات المحاور العربية والإقليمية والدولية وتداخلاتها في الساحة الفلسطينية، إلى وضع التربة المناسبة لتحوّل الخلافات الفلسطينية إلى انقسام وصراع على السلطة، وهو ما حصل بالفعل.
فحركة حماس، التي طرحت مشروع التحرير مجدّداً، قرّرت سريعاً، ابتداءً من عام 2005، الجمع بين التحرير والاستقلال عبر الصراع على السلطة كما هي ومن دون تغيير التزاماتها ووظائفها وموازنتها من خلال الانخراط في السلطة عبر الانتخابات، ثم شكّلت حكومة الشهيد إسماعيل هنية الأولى، ثم ترأّس هنية حكومة الوحدة الوطنية، ثم حسمت عسكرياً/ انقلاباً في قطاع غزّة، وصولاً إلى "طوفان الأقصى" الذي كان، رغم أنّه ردّة فعل على الحصار والجرائم الإسرائيلية وغياب الأفق السياسي، قفزةً إلى السماء.
وفي المقابل، رأينا كيف تغيّر موقف حركة فتح من تبنّي مشروع التحرير إلى تبنّي برنامج السلطة الوطنية في أيّ شبر يحرّر، ثم دولة فلسطينية مرحلةً في طريق التحرير، ثم استقلال دولة فلسطين حلّاً نهائياً مقابل حقّ العودة. لم تنجح هذه المقايضة في قمّة كامب ديفيد عام 2000، إذ اتضح أن المعروض دولةٌ ناقصةٌ في جزء من الأرض المحتلّة ومن دون القدس ولا حقّ العودة وبلا سيادة حقيقية، وبدلاً من مراجعة أوسلو ونهج التسوية مراجعةً جذرية، تم الانتقال عملياً، بعد استشهاد الزعيم ياسر عرفات، إلى برنامج الحفاظ على السلطة والقيادة من طريق استمرار الأوهام الضارّة والرهانات الخاسرة على التسوية وعلى تغيّر الموقف الأميركي والإسرائيلي، وتنفيذ الالتزامات السياسية والأمنية والاقتصادية من جانب واحد.
أي إنّ جذر الخلل يكمن في الموافقة على قيام سلطة تحت الاحتلال من دون مرجعية وآلية مُلزمة، ولا اتفاق على أهداف التسوية النهائية، ومع حرية دولة الاحتلال بتغيير الحقائق على الأرض، حتى أصبح الحلّ الإسرائيلي هو الحلّ الوحيد المطروح والممكن عملياً، ما وفّر الأرضية لصراع داخلي فلسطيني على السلطة أصبح، في بعض الأحيان، يطغى على الصراع مع الاحتلال.
تأسيس سلطة تحت الاحتلال وجّه ضربةً في الصميم لطبيعة المرحلة، وأوجد تصوّراً أنها تحوّلت من مرحلة تحرّر وطني إلى مرحلة بناء دولة كانت أقرب إلى الوهم منها إلى الحقيقة
تأسيساً على ما سبق، وضع دستور في وقت يجري فيه (رويداً رويداً) قطع الطريق على قيام الدولة الفلسطينية، بل دفنها، لصالح تقدّم مشروع "إسرائيل الكبرى"، يجعل الأمر أقرب إلى الملهاة والتحايل، كما يظهر ممّا قاله مسؤول كبير (إن الانتخابات العامة لن تُجرى قبل عامَين)، وأقرب إلى الجدل البيزنطي؛ إذ جادل أهل بيزنطة في جنس الملائكة بينما الأعداء يشدّدون الحصار استعداداً للهجوم الأخير عليهم. فالضمّ الزاحف والمتدرّج أصبح الواقع الأقوى في الضفة الغربية، وأصبح القطاع تحت وصاية استعمارية تُسمّى مجلس سلام، تشكّل مظلّةً لاستمرار الاحتلال، ويشتدّ الخناق على الشعب الفلسطيني في الداخل الذي يعاني من العنف والجريمة والمعاملة التمييزية المسلّحة بقوانين عنصرية، وسط إعلانات الحكومة الإسرائيلية وإقرار قانون أساس بأنّ حقّ تقرير المصير في هذه البلاد لليهود حصراً، ورفض أغلبية إسرائيلية كبيرة قيام دولة فلسطينية، وفرض السيادة الكاملة على فلسطين كلّها، فتُضمّ الأرض ولا يُضمّ سكّانها، ما يعني السعي إلى تهجيرهم مع منحهم، أو ما تبقّى منهم، جوازات فلسطينية أو غيرها، بما يجنّب دولة الفصل العنصري "القنبلة الديموغرافية".
إن الانشغال بالدستور والانتخابات في الظروف الحالية، وفي الوقت الذي قطاع غزّة فيه مُدمّر ويعاني من الإبادة والتهجير الداخلي تمهيداً للتهجير الخارجي، والضفة في عين العاصفة، والحركة الوطنية بمختلف مكوّناتها ومؤسّسات المجتمع المدني في حالة يُرثى لها وبأسوأ وضع تمرّ به منذ اندلاع الثورة الفلسطينية المعاصرة، يشبه حال من اندلع حريق في بيته، وبدلاً من إطفائه ينشغل بالجدال حول محاسبة المسؤول عن نشوب الحريق أو من سيقود البيت بعد إطفاء الحريق؛ أي بحسم الصراع الداخلي، وهذا يهدّد بضياع كل شيء.
تتعرّض مظاهر تجسيد القضية الفلسطينية وأشكالها إلى أخطار وجودية تهدّد باندثارها. الأرض تُصادر وتُستوطن وتُضمّ، والشعب يتعرّض للإبادة والتهجير والتمييز والفصل العنصري، ويُعزل في معازل منفصلة عن بعضها بالحواجز والبوابات والطرق الالتفافية والمناطق الآمنة والعسكرية والمستوطنات، وتتعرّض الحقوق، وفي رأسها حقّ العودة وتقرير المصير، للتصفية. كما تقوّض المؤسّسات التمثيلية: تقويض السلطة في الضفة ومنع عودتها إلى غزّة وتدميرها في القطاع، بينما تُجمّد بأيدٍ فلسطينية منظمة التحرير، ويجري إضعاف المجلسيَن الوطني والمركزي عبر الهيمنة والتفرّد والإقصاء وعدم عقد اجتماعات لهما رغم حرب الإبادة، وتُهمّش اللجنة التنفيذية، في وقت يمكن أن تكمن خشبة الخلاص في إحياء المنظمة وضمّ مختلف القوى والألوان السياسية والاجتماعية إليها على أساس صياغة جديدة للميثاق الوطني بما يحفظ وحدة القضية والأرض والشعب، ويجسّد الحقوق والأهداف الأساسية وأشكال المقاومة الرئيسة والقيم والسردية الفلسطينية.
وضع دستور في هذه الظروف، وتحديد موعد لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني غير قابل للتطبيق، رغم الشرط الإقصائي الذي يريد فرض الولاء لبرنامج واحد على الجميع، وبشكل انفرادي، يعني حرف الأنظار عن مواجهة الأخطار المحدقة، خصوصاً أن الدستور يجب أن يكون محلّ إجماع أو توافق وطني واسع جدّاً، وأن يكون له حامل سياسي، لن يتوافر إلا بعد إعادة بناء وتجديد وإصلاح الحركة الوطنية وتغييرها. فمن سيحمل الدستور في ظلّ الخراب الحالي؟
أمّا الدعوة إلى إجراء انتخابات محلّية والقفز عن (وقبل) الانتخابات الرئاسية والتشريعية، فيصبّ الماء، بقصد أو من دونه، في طاحونة التعامل مع القضية الفلسطينية قضيةً إنسانية، ومع الشعب سكّاناً وأفراداً لهم احتياجات فردية ومحلّية فقط، من دون حقوق ولا مؤسّسات تمثّله، بحيث يمكن أن تحلّ المجالس المحلّية محلّ الممثّل الشرعي والوحيد، ولكن لتقديم خدمات فقط، تماماً مثل اللجنة التكنوقراطية في غزّة، ومع الاحتلال إدارة، وليس لأن تكون الانتخابات المحلّية، كما كانت في سبعينيّات القرن الماضي، جزءاً من معركة الشعب ضدّ الاحتلال.
لا يعقل ألا يتطرّق دستور فلسطيني إلى السردية التاريخية، ولا يحتفظ بالحقّ في المقاومة
هل يُعقل أن يكون هناك دستور فلسطيني لا يتطرّق إلى السردية التاريخية، ولا يحدّد حدود الدولة، ولا يحتفظ بالحقّ في المقاومة المُقرّ حتى بالقانون الدولي، ويخضع لمحدّدات ووقائع (وموازين) الوضع الراهن السيئ جدّاً، ولا يحفظ الحقوق الأساسية، أو يحدّد ملامح الخلافة بصورة أحادية، ويمنح صلاحيات كبرى للرئيس، بعد تجربة سياسية فلسطينية سلطوية شديدة الإشكالية فيما يخصّ الحوكمة والديمقراطية وفصل السلطات واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان؟
الخلاصة: الانشغال بالدستور والدعوة إلى انتخابات في الظروف الراهنة يشكّل حرفاً للأنظار عن الأخطار الوجودية المتفاقمة، ويسهّل تجاوز الحقوق والمؤسّسات، ويُضعف منظمة التحرير، ويُعمّق الانقسام، ويزيد العزوف الشعبي والهوّة ما بين القيادة والشعب، ويعقّد شروط الحياة الإنسانية. ... ولا يمكن مواجهة هذه الأخطار إلا من خلال حوار وطني شامل، مهمته الأساسية وضع خطة وطنية شاملة للصمود والبقاء للقضية والشعب والمؤسّسات أولاً، ولمواجهة المخططات المعادية وإحباطها ثانياً، على أن يبحث تحقيق الوحدة وإجراء الانتخابات لاحقاً. فالوحدة يمكن أن تتحقّق بعد تجديد أو تغيير أو كليهما في مكوّنات الحركة الوطنية، وفي غمار النضال المشترك الذي يمكن أن يكون عبر السير في البداية متفرّقين وبشكل متوازٍ، والضرب في الاتجاه نفسه.
## "محور نتنياهو الجديد" وسؤال المعادلة الإقليمية
23 February 2026 11:55 PM UTC+00
في محاولة لإخفاء حالة العزلة الإقليمية التي وُضعت فيها دولة الاحتلال، تحدّث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أول من أمس، عن محور جديد تُشكّله إسرائيل بالتنسيق والتعاون مع الهند وعدة دول عربية وأفريقية ومتوسطية، وقد أخفى أسماء وذكر أخرى، مثل اليونان وقبرص. ولا يكون صعباً على أيّ مراقب للمشهد أن يتوقّع المقصود بالدولتَين العربية والأفريقية اللتَين أشار إليهما نتنياهو في حديثه.
المفارقة أنّ حكومة نتنياهو اليوم، وهي تتحدّث علناً عن نصر كبير ضدّ ما كان يُطلق عليه محور الممانعة بقيادة إيران، ونجاحها في تفكيك هذه الشبكة الإقليمية وضرب نفوذها من خلال إسقاط نظام بشّار الأسد وتدمير القدرات العسكرية لحزب الله، وملاحقته حتى اليوم سياسياً وعسكرياً، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حركة حماس التي يصرّ الأميركيون والإسرائيليون على تجريدها بصورة كاملة من سلاحها في غزّة، وعلى القضاء على وجودها السياسي والعسكري على السواء؛ فإنّه (نتنياهو) لم يذكر بصورة صريحة ما المقصود بما أطلق عليه "المحور السنّي" الذي يتشكّل، ومن الواضح أنّه تجنّب ذلك متعمّداً.
ألمح نتنياهو إلى غضبه من اختيار السعودية "المحور الراديكالي الآخر"، أي العلاقة مع تركيا 
سبق أن أشار نتنياهو إلى خصوم إسرائيل ممّن وصفهم بالحركات السنّية الراديكالية، مشيراً، بالطبع، إلى جماعة الإخوان المسلمين، في اجتماعات سابقة مع جماعات مسيحية صهيونية، بينما يقفز اليوم عن تعريف المقصود بالمحور السنّي الناشئ؛ لأنه (على الأغلب) يقصد شيئاً آخر هذه المرّة من دون التصريح به: محور وصفه بالناشئ، ويعني به تركيا والسعودية ومصر وقطر والأردن، بالإضافة إلى النظام السوري الجديد. وقد ألمح نتنياهو (في مقابلات سابقة) إلى غضبه من اختيار السعودية ما سماه "المحور الراديكالي الآخر"، والمقصود العلاقة مع تركيا.
يأتي التحوّل الجديد معاكساً تماماً النظرية التي تبنّاها نتنياهو داخلياً وإقليمياً وروّجها؛ أنّ المسرح الإقليمي سيكون خالياً للهيمنة الإسرائيلية بعد الحرب على غزّة، وأنّ إسرائيل ستغيّر وجه الشرق الأوسط. حتى التعاون الإقليمي والاتفاقات الإبراهيمية واستدخال إسرائيل في النظام الشرق أوسطي الجديد، فإنّه (وفقاً لتلك الرؤية) سينبثق من التفوّق العسكري وفائض القوة الإسرائيلية في المنطقة، مع فرض شروط أمنية جديدة على الجوار، وتجاهل حلّ القضية الفلسطينية، والمضي في السيطرة والضمّ في الضفة الغربية.
ما حدث أنّ ما أطلق عليه "المحور السنّي الراديكالي" قام لملء الفراغ واستعادة توازن القوى، في الحدّ الأدنى في المجال الدبلوماسي، وتشكّلت ما يُطلق عليها "المجموعة العربية الإسلامية"، التي تضمّ الدول السابقة، بالإضافة إلى دول أخرى مثل إندونيسيا وماليزيا وباكستان. ولم تكن هذه الدول في أيّ وقت سابق لاعباً تقليدياً أو رئيساً في شؤون الشرق الأوسط، وكان دخولها إلى هذه المعادلة بهدف دعم محور "السعودية - تركيا" المواجه لإسرائيل، وفي محاولة لتوسيع قاعدة التحالفات المضادّة لمشروع الهيمنة الإسرائيلية؛ وهو تطوّر مهم وجديد وعلى درجة عالية من الأهمية.
ربّما يشير نتنياهو أيضاً إلى التطوّر الكبير في العلاقة بين السعودية وتركيا خلال الفترة القصيرة الماضية، وحجم التعاون العسكري والاقتصادي المشترك بين الدولتَين، ودخول باكستان على الخطّ من خلال اتفاقية التعاون العسكري مع السعودية، وكذلك التقارب الباكستاني – التركي، ثم رفع منسوب التعاون العسكري والسياسي الأردني – التركي إلى مرحلة جديدة غير مسبوقة. وقد منح الملك عبد الله الثاني الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان وسام الشريف الحسين بن علي، وهو من أرفع الأوسمة الأردنية، كما وُقّعت اتفاقية صناعات دفاعية مشتركة واتفاقات أخرى ذات طابع عسكري ودفاعي بين الدولتَين.
مثل هذه التطوّرات تنظر إليها تل أبيب بعين القلق الشديد لأكثر من سبب: الأول أنّها تعيد تشكيل التحالفات في المنطقة بصورة مغايرة تماماً للخيال السياسي لنتنياهو وزمرته. والثاني أنّها تتشكّل من دول محسوبة تاريخياً وسياسياً على خطّ الاعتدال السياسي في المنطقة، لم تكن تمانع في التسوية السلمية (على النقيض من الخطاب الأيديولوجي لمحور الممانعة)، ولديها علاقات جيّدة بالغرب والولايات المتحدة، وتمتلك أيضاً تصوّرات مشتركة قريبة من دول عديدة، مثل أوروبا ودول أخرى. والثالث أنّها، من الزاوية الجيوسياسية، تمثّل دولاً متوسّطة قوية لها حضور وموارد وقدرات كبيرة. والرابع أنّها، بالحسابات الجيوسياسية، تمثّل الأغلبية السنّية العربية وغير العربية في العالم الإسلامي، بينما كانت إيران تمثّل لاعباً مهماً لكنّه لم يكن يمثّل هذه الكتلة الواسعة.
ما يزال الصراع قائماً على صياغة قواعد اللعبة الإقليمية الجديدة في الشرق الأوسط
في حدود هذه المعادلة، وما تقوم به السعودية من دور مركزي في تشكّل هذه المجموعة، ستتغيّر حسابات نتنياهو. وهو وإن كسب المعارك العسكرية مع إيران وحلفائها خلال المرحلة السابقة، فإنّ المعضلة الحقيقية تكمن في كيفية رسملة ذلك سياسياً على الصعيد الإقليمي. فمن الواضح أنّ الأمور أصبحت أكثر تعقيداً بالنسبة إلى إسرائيل، وليست أفضل حالاً كما كان يعد الإسرائيليين. وهو ما دفعه إلى الحديث عن محور سداسي، وكأنّه يريد أن يقول للإسرائيليين إنّ هذه الحرب لم تجعلنا أكثر عزلة إقليمياً ودولياً، وإنّ لنا حلفاء جدداً يشاركوننا الرؤية والمصالح الاستراتيجية، وفي مقدّمتهم الهند.
الطريف أنّ الوحيد الذي تحدث عن هذه المحاور هو نتنياهو فقط؛ فلا "المجموعة العربية الإسلامية" تحدّثت عن محور بالمعنى الاستراتيجي، وما تزال هناك اختلافات وتباينات واسعة في أوساط هذه المجموعة تجاه عديد من الملفّات الإقليمية، بما فيها العلاقة مع الإدارة الأميركية وسياسات إسرائيل. ولا حتى المحور الآخر، ومن ضمنه الهند، تحدّث عن محور استراتيجي إقليمي، بانتظار زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي غداً الأربعاء إلى إسرائيل، لمعرفة ما إذا كان سيؤكّد في خطابه المتوقّع في الكنيست ما قاله نتنياهو عن هذا التحالف والدول المنضوية فيه.
ليس حديث نتنياهو عن الأحلاف الإقليمية من فراغ، فهو استراتيجي بامتياز، ويكشف أنّ هناك حالة من السيولة والحراك السياسي والعسكري، وأنّ الأوضاع في المنطقة ما تزال بعيدة عن تأطير قواعد اللعبة الإقليمية الجديدة. وما يزال الصراع على صياغة هذه القواعد قائماً بصورة كبيرة، بل إنّ مسرح اللعبة في الشرق الأوسط يتوسّع إقليمياً وجغرافياً إلى مرحلة غير مسبوقة منذ ما يقارب قرنين.
## كذبتان أميركية وإسرائيلية
23 February 2026 11:56 PM UTC+00
أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب "مجلس السلام" في كرنفال مشهود، بكثير من العِبر في قيادة العالم وقراءة مستقبله. عملياً، وُضعت اليد على غزّة، وأُعلنت استعدادات لإطلاق مشروع إعادة الإعمار وفق الخطّة التي أعدّها جوزيف بيلزمان وتحدّثنا عنها قبل أسابيع. لا دور للفلسطينيين في أرضهم، لا حقّ لهم في تقرير مصيرهم، مصيرهم التهجير، ومن يبقى منهم سيُعاد تأهيله لاستئصال "الإرهاب" من عقل الطفل الفلسطيني والعقل العربي. المقصود استئصال فكرة فلسطين، وأهل فلسطين من الذاكرة، وبناء "عقل" جديد، واستثمار الأرض في أكبر مشروع استعماري في العصر الجديد. أمّا إسرائيل، فكرّس المجلس استمرارها واستقرارها، والعنوان المزعوم هو "السلام". لا مشكلة، فالرئيس ترامب ومعاونوه يتحدّثون دائماً عن "السلام بالقوة"، ولا أحد يتحدّث عن قوة السلام وديمومته سلاماً حقيقياً عادلاً. ثمّة عملية استئصال للشعب الفلسطيني من أرضه، وهذا جوهر "سلامهم".
لا قيمة للإدانة العربية، والإسلامية، وأصحابها الذين يتعرّضون يومياً للإهانة بالممارسة والمواقف الإسرائيلية
المسؤولون الإسرائيليون السياسيون والأمنيون أطلقوا تصريحات يؤكّدون فيها أنّه لا انسحاب من غزّة، ولا دخول للمساعدات قبل نزع السلاح وتفكيك "حماس". ركّبوا مليشيات تعمّم الفوضى والقتل. يستعدّون لإقرار قانون في الكنيست يكرّس إعدام الأسرى، بعد احتفالية مصوّرة نظمها إيتمار بن غفير في أثناء زيارته أحد السجون، والتفرّج على إخراج السجناء من زنزاناتهم ورميهم إلى الأرض كأكياس، وتعذيبهم والاعتداء عليهم، وهو يضحك ويبارك المعتدين ويكافئهم. وفي الوقت ذاته، يقتحم المسجد الأقصى مع مستوطنين يرقصون، يستبيحون كلَّ شيء، ويهدّدون بتدميره ويصادرون أراضي.
الرواية الأميركية الكاذبة قالت، عند الإعلان عن فكرة مجلس "السلام"، إنّ الخطّة معدّة لغزّة، أمّا الضفة فباقية. "بلع" الإسرائيلي الإعلان، لكنّه استمرّ في التوسّع والاستيطان ومصادرة الأراضي، ويعمل لفرض ذلك بالأمر الواقع و"القانون"، وتحت عنوان "تسوية الأراضي"، أي وضع اليد عليها لإقامة مستوطنات جديدة. وهذا يعني دفن "أوسلو" (1993) وفكرة الدولة الفلسطينية، والسيطرة على كامل فلسطين، وملاقاة جوهر فكرة مجلس السلام في القضاء على حقّ الشعب الفلسطيني وذاكرته ووجوده ومستقبله.
دانت دول عربية وإسلامية القرار. لم تكترث إسرائيل. لا قيمة للإدانة وأصحابها الذين يتعرّضون يومياً للإهانة بالممارسة والمواقف الإسرائيلية. نتنياهو غير مقتنع أساساً بمشروع غزّة. الأميركي يعتبر أن الأرض إسرائيلية، وأن الحقّ في تملّكها وإدارتها وتحديد مستقبلها يعود لإسرائيل. لم يتمكّن من ضبط جموح (وطموح) ترامب للحصول على جائزة نوبل للسلام والسيطرة على عقله الاستثماري الاقتصادي المالي. استوعب العملية مرحلياً، لكنّه تصرّف، في المقابل، على أساس أن الضفة الغربية هي "يهودا والسامرة"، هي أرض إسرائيل، ولا بدّ من الإسراع في تكريس هذا الواقع نهائياً، وليس ثمّة فرصة أفضل من الفرصة المتاحة الآن. ولذلك، أطلق المجلس الوزاري فكرةَ "تسوية الأراضي"، وترك المستوطنين يمارسون اعتداءاتهم ويقيمون مشاريعهم على أرض الفلسطينيين الذين سيدفعون إلى الهجرة القسرية، كما يقول المعتدون المحتلّون تنفيذاً لكلام نتنياهو: "إسرائيل ستسيطر أمنياً على كامل المنطقة من نهر الأردن إلى البحر المتوسّط، بما يشمل قطاع غزّة. تركّز الآن في تحرير غزّة من السلاح والأنفاق، ولن تسمح بإعادة الإعمار قبل نزع السلاح، ولن تقبل جنوداً قطريين وأتراكاً".
قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: "الحقيقة بسيطة، وهي أننا السكّان الأصليون لأرض إسرائيل. الوجود اليهودي في أرضنا التاريخية لا ينتهك القانون الدولي". في هذا التوقيت، حلّ الصحافي الأميركي تاكر كارلسون في إسرائيل. احتجزوا جواز سفره ومارسوا مضايقات ضدّه، ثم سمحوا له بالدخول لإجراء مقابلة مع السفير الأميركي، مايك هاكابي، الذي أحرجه كارلسون في أكثر من موضع في المقابلة، وأطلق مواقف خطيرة وهو يعبّر، افتراضاً أو نظرياً أو دبلوماسياً، عن مواقف بلاده، فقال: "من حقّ إسرائيل دينياً امتلاك سورية ولبنان والأردن وجزء من السعودية والعراق ومصر". ردّ كارلسون: "عائلة نتنياهو من أوروبا الشرقية، وهو لا يمارس اليهودية، ولا يوجد دليل على أن أسلافه عاشوا هنا أبداً (فلسطين) ولم يتحدّثوا اللغة. فعلى أيّ أساس يحقّ لهم الوجود هنا؟". أجاب هاكابي: "أنا عاجز عن استيعاب ما تقوله".
هل ستقف هذه العملية عند حدود غزّة ومشروع "مجلس السلام"؟ وأي سلام هو هذا الذي يستهدف الدول المذكورة ويؤكّد أنّهم يريدون حرباً دينية في المنطقة؟ هذه ليست المرّة الأولى التي تُطلق فيها مثل هذه التصريحات، لكنّ خطورتها أنّها جاءت على لسان سفير أميركا بالتزامن مع إعلان "مجلس السلام" وهدفه المزعوم "تكريس الاستقرار والتنمية والأمن في المنطقة".
صدى مقابلة تاكر كارلسون، ثم كلام النائبة غرين، أقوى بكثير من الاستنكار العربي
صدرت مواقف عربية مستنكرة، لكن لم يصدر أيُّ تعليق من الإدارة الأميركية حتى كتابة هذه السطور. لا قيمة لاستنكار العرب، والدور بالتسلسل سيصل إليهم. لا وزن ولا احترام لهم في الحساب الأميركي. أميركا تتعامل بـ"المفرَّق"، على القطعة، تأخذ ما تريد ولا تسمع ما يريدون.
وعلى سيرة السلام، وحماية الأقليات، و"نصرة المسيحيين"، وقد ذهب ترامب إلى نيجيريا قاصفاً ضارباً متوعّداً باستهداف الإرهابيين الذين يهدّدون المسيحيين هناك، وزارت النائبة الأميركية السابقة مارغوري تايلور غرين بيت لحم، والتقت ماهر قنواتي رئيس بلديتها، وأعلنت بعد اللقاء: "أخبَرني عن اضطهاد يتعرّض له المسيحيون في بيت لحم وكذلك في غزّة والضفة الغربية. فقد قُتل مسيحيون في القصف على غزّة، وتعرّضت كنائس لهجمات. يوجد حالياً 139 حاجزاً للجيش الإسرائيلي في بيت لحم، مسقط رأس السيد المسيح. كثر من المسيحيين الأميركيين لا يدركون حجم الاضطهاد الذي يتعرّض له المسيحيون هنا. ينبغي أن يعرفوا ذلك وأن يرفعوا أصواتهم". قالت كلمتها ومشت، ولم يعلّق ترامب أو غيره، كأنّ المستهدَفين ليسوا مسيحيين. السبب أن المستهدِفين إسرائيليون، وإسرائيل فوق القانون الدولي والأخلاق والقيم وحقّ الشعوب بالأمن والاستقرار. دولة فالتة ترعاها أميركا وتدعمها بممارسة إرهابها تحت راية "الحقّ الأصلي"، و"الوعد الربّاني"، و"الاختيار الإلهي" لشعب استثنائي لمنحه أرض السيد المسيح، أرض الفلسطينيين ومقدّساتهم الإسلامية والمسيحية.
صدى مقابلة تاكر كارلسون، ثم كلام غرين، أقوى بكثير من الاستنكار العربي. ما يجري اليوم يؤكّد اندفاعة المشروع الإسرائيلي للهيمنة الكاملة على المنطقة، ويبرز كذبتَين تاريخيَّتَين في الخطابَين الأميركي والإسرائيلي: حماية الأقليات، والسلام.
شكراً لـ"الزميل" كارلسون.
## تعبٌ يهدّ
23 February 2026 11:56 PM UTC+00
(إلى ليلى شهيد)
تعبٌ. من النوع الذي يهدّ الروح. الروح جبلٌ عالٍ، وعرُ السبيل، تصعده بزادٍ قليل، من دون نصٍّ أو إرشاد. كلُّ قمّةٍ تظنّ أنك بلغتها، يظهر لك من خلفها رأسٌ مُدبّبٌ مختفٍ بين الغيوم. بردٌ قارسٌ يلسع الجلد، يدغدغ العظام، عواصفُ تقلّب المواجع، حصىً مُسنّنةٌ تخترق الحناجر، وأقدامٌ عاريةٌ مُصفّحةٌ بما مات من الجلد وحُنِّط في الطريق.
مُنهكاً، تغفو وأنت تجمع أحلامك التي مثل حلقاتٍ صدئةٍ تتراكم في القاع. كلُّ حلم، كلُّ فكرةٍ عن العدالة، كلُّ إيمانٍ بأن الحياة يمكن أن تكون منصفة، يتحوّل وزناً من معدنٍ قاتمٍ بلا لمعان. وكلّما اقتربتَ بدا الطريق بلا نهاية، والجبلُ بلا رحمة، والريحُ شراعاً دائخاً يصطفق في كل اتجاه. يرافقك الصمت، فيما تلتهمك الدموع قبل أن تصل الشفاه.
وكلَّ صباح، عليك أن تبدأ من جديد؛ فقد نام تعبُك، ثم استفاق ليخبرك أن الجبل لم يزل هو نفسه، وكذلك القاع، وأنك وعدتَ بامتهان الطريق، وبالسير قدماً مهما كان. وها قد كان ما كان، وأنت وعدتَ، وما من خلاص. النهارُ بائتٌ، والكلامُ رشيقٌ؛ يخرج من مكانٍ ما فيك هاتِفاً، متراقصاً، فقط كي يدفعك إلى الأمام، كي تترافع عن الحقّ، ذاك الذي أرضعوك معانيه صغيراً ولم تذق له بعد ذاك طعماً، منذ سبعة عقود: عن المبادئ التي تنصّ على وجوب احترام الإنسان لأخيه الإنسان. غير أن عدوّك الذي يحيك ويمحو ويشوّه ويغشّ، سيضرب بقدمه السماء، فترعد وتبرق، ثم تمطر سيولاً من وحولٍ ودماء.
نعم، هو عدوُّك الذي لستَ له بعدوّ، وقد قرّر أن تُصبح قتيلَه في لعبة نرد. مرّر إصبعه الغليظة فوق خريطة العالم، ثم أسقطها فوق أرضك أنت. هنا، قال اللئيم، سيكون لنا مستقبل، متناسياً أن من لا يملك جذوراً لا تتّسع له الأرض. أمّا أنت فقلتَ: لا بدّ من عدالةٍ إذاً، وإن كان القاضي أصمّ، والشهود دمىً من قماش؛ لا بدّ من نحت الصخر ولو بملعقةٍ من خشب.
تعرف أنك لست وحيداً، وأن لك رفاقاً وأهلاً يسيرون من جانبهم بأعضاء مبتورة، وأحياناً بلا أعضاء، يسامرون حبيبات الرمل، أو يُحصون النجوم في السماء. تسمع صدى أصواتهم، حفيف خطاهم، ضحك أطفالهم، أنين أرواحهم وقد تاهت بين السحاب. وفيما أنت منذورٌ للمضي فوق خرائط بلا أسماء ولا جهات، تصادف الزمن جالساً على طرف حافّةٍ من حجر، رأسه بين يديه، قدماه من بقايا حممٍ تجمّدت متداخلةً في الصخر، يمدّ لك ذراعيه علّك تعينه على الوقوف. زمنٌ متوقّفٌ كالحٌ، يلوح في صوته وهنٌ، وفي عينه دمعٌ، يوصيك بصوته الخفيض ألّا تلتفت إلى الخلف.
اسمع، عواميدُ الملح من ورائك، وأمامك البحرُ ناقمٌ غضوب. لذا، لا تلتفت، وإلا دخل الملح في فمك، في جرحك، وتحوّل كلُّ شيءٍ من حولك كوابيس لن تلبث أن تخبو، حتى تعود لتشتعل من جديد. لا تلتفت أيها الغريب، وإن سقط في الطريق بعضُك فاتركه، لأن حِملك الذي هو أثقل منك أكبرُ من أن يتحمّله إنسان. سِرْ إلى حيث يقوم ذلك الصمتُ الطينيُّ المديد، ادخل فيه واستلقِ، فقد آن لقلبك أن يهدأ ويستريح. ولا تخف، لأن الطريق نفسه سيخلق أشباحاً يشقّون الصخر، يرصفون الحجارة، وينشدون أغانيهم لكي يستمرّ الطريق. وداعاً أيها الغريب، لقد اكتمل تعبك وارتفع بدراً بهيّاً؛ ضع الراية من يدك، أسند ظهرك إلى الجذع، وأغمض عينيك. لقد اكتمل تعبُك الذي في ظلّه سوف نتفيّأ لسنين، مستعيدين ذكراك.
## لعبة الدجاجة والبيضة: من أين تبدأ السيادة العراقية
23 February 2026 11:57 PM UTC+00
كلّما طُرح الكلام، على خلفيّة الأحداث العاصفة في المنطقة، عن ضرورة أن يتخلّص العراق من النفوذ الإيراني السلبي يهبُّ مناصرو الجمهورية الإسلامية محتجّين: وماذا عن النفوذ الأميركي؟ فهو مقدَّم، في نظرهم، على مثيله الإيراني. ويتشعَّب السجال في مواقع التواصل الاجتماعي أحياناً إلى حدٍّ يشبه المعضلة الفلسفيّة: أيُّهما أسبق، الدجاجة أم البيضة؟
وإذا كان هناك اتّفاق على التأثير السلبي للنفوذَين، وأردنا التخلّص منهما في بلدنا، فمن أين تكون البداية، من النفوذ الإيراني أم الأميركي؟ وهل هما متساويان في التأثير السلبي حقّاً؟
في الحقيقة، وضع النفوذَين الإيراني والأميركي في كفّة واحدة تسطيح للوقائع. فالنفوذ الأميركي خارجي تقليدي لدولة كبرى، يعتمد على العقوبات والاتفاقات الأمنية والتحكّم بالدولار. أدواته مُعلَنة، ويمكن التفاوض بشأنها أو تنظيمها عبر قرار سيادي واضح. أمّا النفوذ الإيراني فهو من طبيعة مختلفة؛ نفوذ عضوي متداخل مع بنية الدولة نفسها، يعمل عبر أحزاب وفصائل مسلّحة واقتصاد موازٍ، ويؤسّس فكرة "الدولة داخل الدولة"، بما يضعف الهُويّة الوطنية ويستبدل الولاء المؤسّسي بولاءٍ عابرٍ للحدود.
أميركا قادرة على إيذاء العراق إذا كانت هناك إدارة غير صديقة للنظام السياسي العراقي، لكنّها لا تفعل ذلك عبر مليشيات أو جماعات مسلّحة أو شبكات فساد تُضعف الدولة من الداخل، كما تفعل إيران، بل عبر مسارات قانونية واضحة ومُعلَنة، تأتي من الباب؛ عبر مؤسّسات الحكومة العراقية الشرعية، لا من خلال أذرع "الدولة الموازية" التي تتحرّك في مناطق ضبابيّة ما بين النور والظلمة، وما بين عمل العصابات وعمل الدولة.
التخلّص من النفوذ الأميركي في العراق، أو من "هيمنة أميركا على القرار العراقي" وفق السردية الولائية الإيرانية الشائعة، يُقدَّم بوصفه الأولوية السيادية للعراق. غير أنّ المشكلة أنّ هذه السردية لا تُحدِّد بوضوح حدود انتهاء النفوذ الأميركي وبدء السيادة العراقية: هل كان خروج القوّات الأميركية في أواخر عام 2011 نهايةً لهذا النفوذ؟ أم أن بقاء المؤسّسات الدبلوماسية الرسمية، مثل السفارة الأميركية أو القنصليات في أربيل والبصرة وغيرها، يُعدُّ استمراراً له؟ وهل سيبقى اغتيال المعارضين السياسيين أو الناشطين المدنيين، بحجّة أنّهم "عملاء لأميركا"، مشروعاً مفتوحاً إلى الأبد، أم أن له توقيتات ومعايير واضحة؟
ثمّ إن هذه الفصائل والكيانات السياسية المرتبطة بإيران لا تجيب عن سؤال الدولة ومؤسّساتها؛ فبعد "الخلاص" من النفوذ الأميركي، هل يملك هذا الطرف وعياً حقيقياً بارتباط السيادة الوطنية ببناء مؤسّسات رصينة؟ وهل يدرك أن القرارات الحاكمة في الدولة الوطنية الفعلية تنبع من المؤسّسات، لا من أمزجة الأفراد أو ميول الجماعات؟ وهل تعي هذه الأطراف أن وجودها نفسه يقع خارج فكرة السيادة الوطنيّة وبناء مؤسّسات الدولة، بغضّ النظر عمّا إذا كانت توالي إيران أو موزمبيق؟ فلا فرق في النهاية.
تدرك هذه الأطراف أن معركتها ضدّ أميركا معركةٌ بلاغيةٌ خطابية، تدور في فضاء لغوي، ولأنّها كذلك، فهي لن تنتهي أبداً. والفائدة من هذه المعركة الافتراضية هي تدعيم سلطتها على جمهورها في الداخل، والاستمرار في تفكيك كيان الدولة العراقية الاجتماعي والاقتصادي والمؤسّسي، وإلحاق البلد كلّه بالجارة الشرقية؛ "الدولة الفعلية والحقيقية" في نظرهم.
إن مواجهة النفوذ الأجنبي الذي يضرّ بالسيادة الوطنية أمرٌ بديهيّ ومفروغ منه، لكن ثمّة فرقاً بين أجنبيّ يلعب معك على رقعة شطرنج واضحة وتحت النور، وآخر يخرّب كيان دولتك من الداخل، ويخرّب حتى مفهوم الولاء للدولة والهُويّة الوطنية، فنصبح أمام حالات شاذّة وغريبة في الخطاب المتداول؛ مثل وصف من لا يوالي إيران بأنّه خائنٌ للعراق (!).
وفي معضلة البيضة والدجاجة، فإن أهون الشرور هو بقاء توازن النفوذين الإيراني والأميركي داخل الساحة العراقية، وعدم انفراد إيران وأتباعها بالبلد. أمّا حلّ المعضلة فهو واضح ولا لبس فيه لكلّ ذي عينَين سليمتَين: التخلّص من النفوذ الإيراني المُخرِّب في العراق هو الأولوية الوطنية، وإعادة تصحيح العلاقة بين البلَدين وفق القواعد الدولية لحُسن الجوار، والتفاعل عبر قنوات الدولة الرسميّة. بعدها، وبعد أن تستعيد الدولة العراقية هُويّتها وكيانها ومؤسّساتها، يمكنها أن تواجه أيَّ نفوذٍ سلبيٍّ يأتي من أميركا أو من غيرها.
## لماذا "توحّش" المصريون؟
23 February 2026 11:57 PM UTC+00
أُدرك تماماً أن في عنوان المقال تعميماً قد يبدو مُخلّاً، لكنّنا أمام "ظاهرة" أحد أهم أسبابها "الإنكار": إنكار العنف، وإنكار وجوده، وإنكار أنّه جريمة، وإنكار أنّ تبريره جريمة لا تقلّ عنه. ومن ثم، فإنّ الاحتراز من تسمية الأشياء بأسمائها هرباً من اتهام جاهز بالتعميم هو محض شراكة وتعتيم.
ما يحدث جريمة منظّمة، وبنية سياسية واقتصادية إجرامية، نتج منها ما يحيط بنا من عنف في كل مكان وفي كل تفصيلة: في الحوارات اليومية، في الشارع، في المواصلات، في أماكن العمل، في الخطابات التي تحوّلت من أنّها أحد الأسباب في إحدى المراحل إلى إحدى أبرز النتائج. فهو عنف يولّد عنفاً، يولّد عنفاً إلى ما لا نهاية. هذا العنف "البنيوي" فكّك الروابط "التقليدية" التي تحفظ للمواطن أمانه، وأورث "الناس" انعدام الأمن وانعدام الأمل في التغيير، ومن ثم انعدام الضمير الذي صار عبئاً على صاحبه إذا أراد المواصلة.
هذا ما تكشفه "واقعة باسوس" في محافظة القليوبية، التي تحوّلت من حديث الناس في الأيام الأولى من وقوعها إلى مجرّد خبر بفعل التبلّد الذي طاول كلّ ذرة في وعي المصريين وضمائرهم. والواقعة المشؤومة "نموذج حالة" لما وصلنا إليه ونرفض الاعتراف به لدواعٍ وطنية: أب وابنه الطفل (خمس سنوات) عائدان من صلاة التراويح، والابن يمسك بمصلّية، وهما أمام بيتهما. فجأة يظهر في الكادر رجل وأبناؤه الشباب، مسلّحون بالخرطوش والأسلحة البيضاء، ويعتدون على الأب وابنه. يطلق أحدهم النار في اتجاه الأب، ولا يردعه وجود الطفل في مرمى النيران. تصيب الخرطوشة قدم الطفل، الذي يرقد الآن إلى جوار أبيه في أحد المستشفيات مهدَّداً ببتر قدمه.
لا، لا يمكنني أن أصف لك ما نقلته الكاميرات، مهما بلغت دقّة الوصف. كما أنه لا يمكنك (ولن يمكنك) تصديق ما تراه حين تراه. فهو مشهد لا يماثله في ذاكرتنا الجمعية سوى مشهد الاعتداء على الطفل الفلسطيني محمّد الدرّة. الفارق أن المعتدي ليس صهيونياً، بل مصرياً، كما أنه ليس جيش احتلال أو عدوّاً، بل خال زوجة المجني عليه، وجدّ الطفل. اختلف مع زوج ابنة أخته، فقرّر هو وأولاده تصفية خلافاتهم باللغة الوحيدة التي يفهمها المصريون الآن: السلاح. وأطلق النار على صهره وحفيده، في الشارع، وفي أول أيام شهر رمضان.
لا رابطة أخلاقية واحدة هنا: لا حقّ القرابة، ولا حرمة الدم، ولا حرمة الطفل، ولا حرمة الشهر الكريم، ولا حتى الخوف من القانون. لا شيء سوى السلاح، ومبرّرات استخدامه التي لا تنقطع عن أسماع وأبصار المصريين طوال 13 سنة. فما المنتظر؟
تحوّل العنف إلى "وباء وطني" (بتعبير الطبيب النفسي الأميركي جيمس جيليجان) بفعل الضغط الاقتصادي والاجتماعي الذي تجاوز التأزّم إلى التوحّش، وبفعل القمع السياسي الذي تجاوز الاستبداد إلى التوحّش، وبفعل تفكّك القيم التقليدية وأولها الدين، الذي شاركت خطاباته في تديين التوحّش فتوحّش. وتحوّلت "قيمة" الدين إلى "نيش"، قطع ديكورية، وأحياناً فلكلورية، لا وظيفة لها سوى الوجاهة الاجتماعية والفخر الشخصي والوطني. وبفعل الخطابات الإعلامية التي تجاوزت التحريض والكذب والنفاق السياسي إلى التوحّش في ذلك كلّه، وبدم بارد وعقل غائب، وبفعل الإرهاق النفسي والأزمات المتلاحقة التي لا تمنح مواطناً واحداً حيّزاً للتنفس: ثورة، وانقلاب، وإرهاب، وقمع، وفقر، وغلاء، وصدمات من وراء صدمات. تجاوزت حالات العُصاب الجماعي إلى التوحّش، حتى إن التوحّش نفسه تحوّل من نتيجة لما قبله إلى وسيلة دفاعية ودافعة إلى ما بعدها.
أين الدولة؟ موجودة، بشرط تحوّل الجريمة إلى "ترند". هنا يأتي التدخّل الأمني السريع ليخبرنا أن "مصر بخير" و"كلّه تحت السيطرة". لكن إذا أردنا توصيف ما يحدث كما يحدث، فالدولة وراء كل جريمة، لا بالتعقّب، بل بخلق الأسباب والدوافع والبنى والحواضن الاجتماعية، ثم خطابات التبرير والتمرير الضامنة لاستمرار القوة بديلاً عن القانون، والعنف بديلاً عن التفاهم، والتوحّش بديلاً عن الدولة نفسها، وشرطاً لازماً لاستمرار الحياة البيولوجية.
## ما بعد الأيديولوجيا... سؤال الدولة
23 February 2026 11:57 PM UTC+00
توالت في عامين ونيّف لحظات عسكرية لا تزال امتداداتها (وارتداداتها) قائمة: "طوفان الأقصى" و"حرب الإسناد" و"حرب الاثني عشر يوماً" و"ردع العدوان". لحظات كانت (ولا تزال) كاشفةً في المستويَين، الفكري والسياسي، أظهرت مقدار التآكل الذي أصاب سرديات "المقاومة" المسيطرة على المخيال السياسي في المشرق عقوداً، وحدود تلك السرديات حين واجهت حرباً مفتوحة وما رافقها من تحوّلٍ حادّ في قواعد الردع. بتبدّل موازين القوة تبدّلت شرعية المعاني التي تفسّر الوقائع وترسم المستقبل، وتبخّرت اللغة الخَلاصية أمام الكلفة العالية ميدانياً، فاهتزّت شرعية النماذج التي احتكرت المعنى السياسي للمنطقة عقوداً. وبعد عجز (تخلّي) طهران عن حماية ذراعها في لبنان (حزب الله)، اختبرت المواجهة المباشرة (القصيرة) بين إيران وإسرائيل (فيما اختبرته) ادعاء "المركزية" الذي قامت عليه سردية "محور المقاومة": أن النفوذ الإقليمي يتقدّم تعبيراً أخلاقياً عن الحقوق والعدالة، وأن امتداد الوكلاء امتدادٌ لـ"مشروع مقاوم" لا لإدارة مصالح. وتحت ضغط الامتحان القاسي، تراجعت قدرة تلك الأيديولوجيا على الإقناع والتعبئة خارج حدودها حين تكشّف الفارق بين خطابٍ يتحدّث باسم "المعنى"، وبين واقعٍ تحدّده كلفة القوة وحدودها، وتعيد صياغته (في النهاية) أولويات الداخل الإيراني نفسه.
تراجع حركة حماس في المشهد لا يطاولها وحدها، بل يمسّ نموذجاً تفسيرياً اختزل القضية الفلسطينية في إطارٍ إسلاموي حزبي ضيّق، وعلى نحو موازٍ، انعكس ما أصاب حزب الله على سردية "المقاومة" التي اختزلت الفعل المقاوم في وظيفة عسكرية عابرة للحدود، يبدو لبنان معها مساحة استخدامٍ إقليمي لا كياناً سياسياً مستقلّاً تُدار فيه المصالح العامة/ العمومية عبر المؤسّسات. أمّا سقوط نظام الأسد فقد أغلق الباب على بعثيّة سوريّة امتدّت عقوداً أعادت تعريف "الدولة" ملكيةً عائليةً وجهاز أمن وإدارة للولاء، وقدّمت نفسها "وطنية" و"ممانعة". لكنّ سقوط الأنظمة وانحسار التنظيمات التي حملت تلك السرديات لا يعني أنّ الأيديولوجيات اختفت من الوعي العام، فأي أيديولوجيا لا تموت دفعةً واحدة؛ هي تتراجع وتنكمش، وقد تعود في هيئةٍ مختلفة، بشعارات وتحالفات جديدة، وقد تستمرّ إعادةُ إنتاجها في اللاشعور الجمعي... ربّما سقطت "الصيغة الحاكمة" أو "النسخة المسلّحة" من الفكرة، لا الفكرة نفسها، لكن الجوهري يكمن في شرعيتها؛ في قدرتها على إقناع الناس بأنها التفسير الكافي للواقع، وبأنها طريقٌ معقول نحو المستقبل.
تآكل الشرعية يخلق فراغاً سياسياً حين يغيب معنى جامعٌ للعيش المشترك، وفي غياب أفق عملي يُقنِع الناس بأن السياسة يمكن أن تكون مشروعاً عاماً لا مجرّد ولاء لشخص أو لجماعة تحتكر السلاح. في المقابل، يبدو أن الوعي الإسرائيلي قد خرج من هذه الحروب أكثر ثقةً بذاته، ميّالاً إلى تقديم انتصار القوة انتصاراً لسرديته. ولا تكمن الخطورة في "الانتصار" بحدّ ذاته، بل في طبيعة الوعي الذي يتعزّز: نزعة قومية متطرّفة، وتديّن سياسي حاد، وتغول استيطاني، واستسهال للجرائم ضدّ الإنسانية... هناك داخل الكيان الصهيوني تناقضات وأزمات، لكن فائض القوة يفرض وقائع تُعقّد إمكانات البحث عن بدائل للمواجهة في الجهة المقابلة (الهشّة).
في بلدان المشرق العربي التي أنهكتها الحروب، وتفكّكت فيها المؤسّسات، لا يمكن الاستسلام لما يُقدَّم "زمناً إسرائيلياً"، ولكن لا يكفي ملء الفراغ فكرياً؛ هناك مهمّة سياسية - اجتماعية تتطلّب الانتقال من "أيديولوجيا التعبئة" إلى "مشروع القدرة"، ممثلاً في الدولة بشرعيتها وقضائها ومؤسّساتها. ففي سورية مثلاً، ليس الجديد زوال أيديولوجيا السلاح، بل تآكل قدرتها على أن تتكلّم باسم "وعدٍ سياسي" يُقنع عموم السوريين، وأصبح سؤال بناء جيش وطني ومؤسّسات أمنية خاضعة للمحاسبة، شرطاً تأسيسياً للخروج من فراغ الدولة، لا مجرّد هدف تقني في نهاية الطريق.
فلسطينياً.. لا حديثَ واقعياً عن "الدولة" بوصفها سيادةً مكتملةً واحتكاراً كلاسيكياً للعنف، إذ يعطّل الاحتلال المشروع، عبر نظام السيطرة على الأرض والحدود والموارد والحركة، لكن لا يمكن التنازل عن الحدّ الأدنى: وحدة تمثيل شرعي، ومؤسّسات للخدمات والإدارة تقلّص هشاشة المجتمع، واقتصاد للصمود يحول ما أمكن دون التبعية والابتزاز، ومسار حقوقي قانوني وإعلامي يراكم الضغط ويعيد تعريف الحقوق بمعايير قابلة للمساءلة. فالأساس هو بناء القدرة الجماعية التي تمنع تحويل المجتمع مادّةً سهلة الكسر، ومراكمة شروط التحرّر/ التحرير بدل ترديد وعودهما.
## ليلى شهيد... عن العمل والأمل
23 February 2026 11:58 PM UTC+00
لم أفهم لماذا عدتُ فورَ سماعي الخبر إلى مقال جان جينيه "أربع ساعات في شاتيلا"، وأفكّر الآن (بعدما انتهت هذه المرّة محاولاتي كلّها لإنكار رحيل ليلى إلى الفشل) في أنّ ذلك المقال لم يكن عن المجزرة وحدها، بقدر ما كان عن القدرة النادرة لشخصٍ ما على تحويل الشهادة إلى ذاكرة، والذاكرة إلى موقف، والموقف إلى لغةٍ تُقنع العالم بأن ينظر إلى الألم بوصفه قدَراً إنسانيّاً فادحاً، يجب العمل على تغييره بأقصى ما نستطيع، من يأس ربما وليس من أمل.
لقد عاشت ليلى شهيد في مساحة رمزية معقّدة بين المنفى والهُويّة، بين الدبلوماسية والذاكرة، وبين السياسة والثقافة. كانت شهرتها في باريس وأوروبا نتيجة حضور شخصي كثيف، هادئ ومؤثّر. حضور يتحوّل فيه الإنسان من وظيفةٍ إلى صوت، ومن تمثيلٍ رسمي إلى تمثيلٍ رمزي لقضيةٍ وذاكرةٍ جماعية. كانت تمشي في الفضاء العام كما تمشي القضايا الكبرى؛ محاطةً بالأسئلة وبالأمل وبشيءٍ من الحزن الذي لا يزول. وُلدت في سياقٍ تاريخي لم يكن رحيماً بأحد: تاريخ تشكّلت فيه الهُويّة الفلسطينية عبر الصدمات الكبرى، من النكبة إلى المنفى إلى إعادة بناء السردية الوطنية في الخارج. لكن هذا التاريخ لم يكن مجرّد خلفية لسيرتها، بقدر ما كان عنصراً بنيويّاً في تكوين وعيها السياسي والثقافي. منذ صباها، انخرطت في العمل السياسي، غير أنّ مسارها لم ينغلق داخل القالب الحزبي الضيّق، وإنما اتّسع داخل شبكة من المثقّفين الفلسطينيين والعرب والفرنسيين، أولئك الذين أدركوا مبكّراً، أنّ معركة السرد لا تقلّ أهميةً عن معركة السياسة. هنا تكمن فرادتها التي تُحزنني اليوم أكثر ممّا تُدهشني: كانت تعرف أنّ اللغة جبهة، وأن الثقافة أداة بقاء. علاقتها بالثقافة لم تكن زينةً لخطاب سياسي، وإنما كانت صلب استراتيجيتها في مخاطبة أوروبا بلغتها ومفاهيمها وضميرها. كأنّها فهمت، منذ وقتٍ مبكّر، أنّ المثقّف يمكن أن يكون دبلوماسياً من دون أن يفقد حساسيته، وأن الدبلوماسي يمكن أن يكون مثقّفاً من دون أن يتحوّل إلى بيروقراطي بارد.
في الوعي الأوروبي، خاصّةً خلال التسعينيّات وبداية الألفية، أصبحت من أبرز الأصوات التي شرحت الرواية الفلسطينية وفكّكتها ودافعت عنها في الإعلام والجامعات والدوائر السياسية. شكّل ظهورها الإعلامي أداءً بلاغياً مركّباً، قائماً على الذكاء، وعلى قدرة نادرة على تحويل النقاش من مستوى الدعاية إلى مستوى التحليل. كانت تتحدّث بهدوء من يعرف أنّ الحقيقة تحتاج صبراً، لا صراخاً، وأن الإقناع عملٌ طويل، يشبه الكتابة، ويشبه الحداد أيضاً.
تزامن مسارها الدبلوماسي مع أكثر المراحل قسوةً وتعقيداً: اتفاق أوسلو (1993) بما حمله من آمال وانكسارات، الانتفاضة الثانية (2000)، حصار القيادة الفلسطينية، وتآكل فكرة الدولة أمام واقعٍ يزداد صلابة. في كل تلك اللحظات، كان عملها دفاعاً يومياً عن سردية شعبٍ في مواجهة عالمٍ متقلّب. وعندما انتقلت إلى بروكسل سفيرة لدى الاتحاد الأوروبي، صارت مهمتها أشدّ صعوبة، في زمنٍ يتراجع الأفق السياسي، ويتعمّق الانقسام، وتتحوّل الحروب المتكرّرة على غزّة إلى مشاهد تتراكم في الذاكرة طبقاتٍ من الحزن. وكلّما تقدّمت السنوات، كانت الخسارات تتكاثر من حولها. أصدقاء، قادة، مثقّفون، رفاق درب، أسماء صنعت جزءاً من الذاكرة الفلسطينية الثقافية والسياسية، ثم غاب الواحد تلو الآخر. يعرف السوريون معنى أن يتحوّل الفقد إلى مناخٍ دائم، ومعنى أن يحمل الإنسان في داخله مقبرةً من الوجوه والذكريات. وربّما لهذا بدت سنواتها الأخيرة صمتاً طويلاً، وإنهاكاً روحياً أمام عالمٍ يزداد قسوة، وانسداد أفقٍ سياسي، وانهياراتٍ عربية متتالية، وصور قتلٍ وتجويعٍ وتدميرٍ لم يستطع قلبها التعايش معها إلى ما لا نهاية.
رافقتني ليلى منذ بدايات الثورة السورية، فتحت بلا تردّد دروب وقنوات عملها السياسي والثقافي في أوروبا أمام القضية السورية، كما لو أنّها تواصل ما بدأته دائماً؛ تحويل المأساة إلى خطابٍ مفهوم، وتحويل الألم إلى ملفٍّ حيّ في ضمير العالم. جُبنا معاً كواليس الفظائع، وتلك المناطق التي لا تصلها الكاميرات ولا تُدوَّن في التقارير. هناك، بعيداً عن المنابر، عرفتُ ليلى الأخرى التي تعمل بصمتٍ داخل البنى التحتية، مع اللاجئين وضحايا حروب هذه المنطقة التعيسة، تُصغي أكثر ممّا تتكلم، وتُنجز أكثر ممّا تُعلِن. لم تكن متعالية، ولم تكن صوتاً إعلامياً فقط، لقد كانت فاعلةً ميدانيةً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تؤمن بأن العدالة تبدأ من التفاصيل الصغيرة، من الأسماء المنسيّة، ومن الوجوه التي لا يعرفها أحد. كثيرون لم يعرفوا أن قضيتها الأعمق لم تكن محصورةً في جغرافية واحدة، بل كانت العدالة الإنسانية نفسها. لذلك عملت لأجل فلسطين ولبنان وسورية كما لو أنّها قضية واحدة تتشظّى في خرائط مختلفة وتلتقي في الجرح ذاته. وحتى حين ظهرت في نظر العالم صوتاً مدافعٍاً عن فلسطين، كانت في جوهرها تدافع عن الإنسان حيثما وُجد تحت الركام، أو في المنفى، أو على حدودٍ لا تعترف بآلامه.
وداعاً يا صديقة... وداعاً يا عاصفة العمل والأمل.
## واشنطن تعتزم سحب قواتها من سورية بالكامل خلال شهر
24 February 2026 12:24 AM UTC+00
تعتزم القوات الأميركية، التي تقود التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، الانسحاب بالكامل من سورية خلال نحو شهر، بحسب ما أكدته ثلاثة مصادر لوكالة "فرانس برس"، في وقت بدأت فيه بإخلاء إحدى قواعدها في شمال شرقي البلاد، أمس الاثنين. وأكد مصدر سوري حكومي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن "القوات الأميركية ستنسحب من سورية خلال شهر، ولن يبقى لها أي وجود عسكري في الميدان".
وفي السياق، رجّح مصدر دبلوماسي في دمشق أن يُنجز الانسحاب خلال مهلة قد لا تتجاوز عشرين يوماً، مشيراً إلى أن واشنطن لا تعتزم الإبقاء على أي قواعد عسكرية داخل الأراضي السورية. بدوره، أفاد مصدر كردي مطّلع على التحركات الأميركية بأن "قوات التحالف الدولي ستنهي، خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أسابيع، وجودها الذي استمر نحو 12 عاماً في شمالي وشرقي سورية". 
وكشف المصدر الكردي ذاته عن بدء سحب آليات ومعدات عسكرية ولوجستية من قاعدة "قسرك"، التي تُعد القاعدة المركزية لقوات التحالف الدولي، باتجاه الأراضي العراقية. وأوضح أن الأيام المقبلة ستشهد نقل دفعات متتالية من قوافل المعدات العسكرية واللوجستية، إضافة إلى أنظمة رادارات وصواريخ، من القاعدتين المتبقيتين في شمالي وشرقي سورية، وهما "قسرك" وقاعدة "خراب الجير" الواقعة في ريف رميلان بمحافظة الحسكة.
ويأتي هذا التطور في أعقاب تخلي واشنطن تباعاً عن عدد من قواعدها، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية السورية إلى مناطق واسعة كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، التي حظيت بدعم أميركي لسنوات، قبل أن توافق أخيراً على دمج قواتها ومؤسساتها ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وخلال الأسبوعين الماضيين، انسحبت القوات الأميركية تباعاً من قاعدة "التنف" الواقعة عند مثلث الحدود السورية الأردنية العراقية، وكذلك من قاعدة أخرى على أطراف بلدة "الشدادي" شمال شرقي البلاد، والتي كانت تضم سجناً احتجزت فيه القوات الكردية عناصر من تنظيم "داعش"، قبل أن تتقدم القوات الحكومية إلى المنطقة الشهر الماضي. وفي السنوات الماضية، استخدم التحالف الدولي قاعدتي الشدادي والتنف منصةً لشن ضربات جوية على معاقل تنظيم "داعش" في سورية. في المقابل، أشار مصدر دبلوماسي إلى أن واشنطن قد تُبقي على خيار التدخل الجوي ضد التنظيم في سورية، انطلاقاً من قواعدها العسكرية المنتشرة في المنطقة.
(فرانس برس)
 
## عن تضارب أرقام الفقر في مصر وجدوى حزم الحماية
24 February 2026 01:30 AM UTC+00
تحليل الخطاب الاقتصادي للحكومة المصرية عقب إعادة تشكيلها قبل أيام، يضعها أمام حالة من المكاشفة، حول عجز السياسات الاقتصادية الحكومية المتبعة - خلال الفترة من 2013 وحتى الآن- عن تحسين مستوى معيشة الأفراد. أدت هذه السياسات إلى مزيد من الفقر والأعباء المعيشية وتآكل القدرة الشرائية وتهاوي العملة المحلية، على الرغم من الحديث عن تحسن معدلات النمو الاقتصادي.
وكون معدلات النمو الاقتصادي في تزايد وفق الأرقام الرسمية، وتصاحبها زيادة في معدلات الفقر، فمعنى هذا أمران، إما أنّ العائد من تزايد النمو الاقتصادي يتم توزيعه بصوره سيئة، حيث يتركز في الشريحة العليا من المجتمع، بينما تُحرم منه الطبقتان المتوسطة والفقيرة، أو أنّ معدلات النمو المعلن عنها تفتقر للمصداقية. ومن الملاحظ أنّ جهود الحكومات المصرية المتتابعة منذ عام 2013 وحتى الآن، تجاه قضية الفقر، تقتصر على مجرد تقديم دعم محدود للفقراء، ولم تعلن تلك الحكومات عن استراتيجية لمكافحة الفقر، يمكن من خلالها الوقوف على مدى زمني للقضاء على الظاهرة، أو على الأقل الحد منها. وفي خطوة للاعتراف بالمشكلة، وأبعادها، تضمنت إحدى دراسات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بعنوان "خصائص الأسر الفقيرة...
دراسة تحليلية من واقع بيانات بحث الدخل والانفاق 2017/ 2018، في صفحاتها الأولى مقدمة موجزة، تعبر عن مدى تحدي الفقر للحكومة المصرية، إذ ذكرت: "تعد مشكلة الفقر أحد أهم التحديات الأساسية التي تواجه مصر، فهي من أهم القضايا، وذلك لما لها من أبعاد اقتصادية واجتماعية مهمة، حيث يمثل الفقر نتيجة مباشرة لسوء التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية".
لكن، مع هذا الاعتراف من قبل جهاز فني، معني بالرصد والإحصاء وتقديم الدراسات، يلاحظ أن ثمة تأخيراً متعمداً في الإعلان عن بيانات بحث الدخل والإنفاق في مصر منذ عام 2020، على الرغم أنّ من المعتاد أن يصدر هذا المسح كل عامين، وقد ذهبت العديد من التقديرات، إلى أن وراء هذا التأخير، شعور الحكومة بأن نتائج المسح التي تتضمن ارتفاع معدلات الفقر، ليست في صالحها.
فتقديم المساعدات للفقراء شيء إيجابي، لكنّ الأكثر إيجابية هو انتشال هؤلاء الفقراء من براثن الفقر، وشعورهم بأنهم يعيشون في مستوى مادي يحفظ لهم كرامتهم.
تصاعد معدلات الفقر
بنظرة إلى تصريحات رئيس الوزراء مصطفي مدبولي، خلال الأيام الماضية، نجد أنها تضمنت ضخ الحكومة حزمة من البنود المختلفة تحت مظلة الحماية الاجتماعية للأسر الفقيرة، إذ أعلنت عن ضخ 40 مليار جنيه مصري (قرابة 850 مليون دولار).
وبحسب تصريحات مدبولي، فإن تلك الأموال "مخصصات إضافية من الحكومة لقطاعات مهمة تخدم المواطن في إطار الظروف المعيشية للفئات الأكثر فقراً والأقل دخلاً" وإنّ عدد الأسر المستفيدة من الحزمة يصل إلى 15 مليون أسرة. وباستحضار تصريحات سابقة لوزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي، في ديسمبر/كانون الأول 2024، نجد أنها حددت عدد الأسر التي تعيش تحت خط الفقر في مصر بنحو 12 مليون أسرة، منهم 7.4 ملايين أسرة تستفيد من برامج الدعم النقدي (تكافل، وكرامة، الضمان الاجتماعي، معاش الطفل).
وبمقارنة تصريحات الوزيرة في نهاية 2024 وتصريحات رئيس الوزراء بعد ما يزيد قليلاً على عام، نجد أنّ عدد الأسر الفقيرة قفز بنحو 3 ملايين أسرة في المجتمع المصري، فهل يستقيم ذلك مع ادعاء الحكومة أن معدلات النمو الاقتصادي في مصر كانت عام 2023/2024 نحو 2.4% وبلغت في 2024/2025 نحو4.4%؟ وإذا ما رجعنا إلى فترة سابقة لعام 2021، نجد تصريحات وزيرة التضامن الاجتماعي السابقة نيفين القباج، التي صرحت بأنه تم بناء أول قاعدة معلومات للأسر الفقيرة في مصر، وأن عدد الأسر الفقيرة بلغ 8.5 ملايين أسرة، وتشمل هذه الأسر 31 مليون مواطن، وأن الأسر الفقيرة المستفيدة من الدعم النقدي في هذا العام بلغ عددها 3.81 ملايين أسرة.
وهْم أرقام الأمان الاجتماعي
أدت السياسات الاقتصادية الحكومية المتبعة من بعد 2013، وبخاصة بعد عام 2016 واتباع سياسات تحرير سعر الصرف، إلى خفض قيمة الجنيه بشكل كبير، وقد يكون من المناسب الكشف عن حقيقة الدعم المقدم للفقراء في مصر من خلال مقابلة المبالغ المخصصة للأمان الاجتماعي بالدولار، حتى تكون قيمة الزيادة دقيقة، وبخاصة أن أعداد الفقراء في تزايد.
في عام 2013/2014 كانت مخصصات الأمان الاجتماعي بالموازنة العامة للدولة بحدود 5 مليارات جنيه، وكان عدد الفقراء لا يتجاوز 26 مليون مواطن، بينما في عام 2025/2026 قدرت تلك المخصصات بنحو 55.6 مليار جنيه، لمواجهة دعم 15 مليون أسرة فقيرة، وبما يقدر بنحو 60 مليون مواطن، باعتبار أن كل أسرة تضم أربعة أفراد فقط. وبمعادلة هذه المخصصات بالدولار وفق أسعار الصرف السائدة، في عامي المقارنة، نجد أن مخصصات عام 2013/ 2014 بالدولار كانت بحدود 714 مليون دولار (بواقع سعر صرف 7 جنيهات للدولار الواحد)، بينما في عام 2025/ 2026، كان المبلغ يعادل قرابة 1.17 مليار دولار.
وفي حين تضاعف عدد الفقراء بين عامي المقارنة، كانت الزيادة أقل من ذلك، مع الأخذ في الاعتبار ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل كبير، ومن هنا وجدنا الرغبة الكبيرة لدى المصريين في الهجرة للخارج، بحثاً عن مستوى معيشة أفضل. والملاحظ أنه لم تعد ظاهرة الرغبة في الهجرة والسعي إليها، قاصرة على الشباب، بل أصبحت تضم شرائح عمرية أكبر، فتركيا منذ نحو ثلاث سنوات، تشهد حالة من تدفق مصريين تزيد أعمارهم عن 45 عاماً، يأتون للبحث عن عمل، في ظل بيئة عمل مصرية لا تتوفر فيها ضمانات كافية، كالأجر العادل أو وجود عقود تحفظ حقوقهم، وغياب تام لأي نوع من التأمين الصحي أو الاجتماعي، بل هناك ندرة لفرص العمل المتاحة أصلاً.
هل من حل؟
خاطب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الشعب غير مرة، بشأن المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها مصر، وأنّهم لا بد من أن يبحثوا معه عن حلول لتلك المشكلات، وكأن الدولة قد تخلت عن واحدة من أهم وظائفها، وهي رصد المشكلات ووضع السياسات المناسبة لحلها. يأتي ذلك في حين أن التوصيف الصحيح لما آلت إليه الأوضاع بمصر، أنها نتيجة القيام بالعديد من الأنشطة الاقتصادية، في غياب دراسات الجدوى، وكذلك غياب ترتيب الأولويات، وبخاصة في قضية تدبير التمويل، والتورط في أزمة الديون.
وفي وجود مجلس نواب جديد، وإعادة تشكيل الحكومة، هل ستحظى مشكلة الفقر باهتمام الحكومة ومجلس النواب بحيث يكون أمام المجتمع المصري، خريطة طريقة لمكافحة تلك الظاهرة الخطيرة؟ نحسب أنّ الأمر يتعلق فقط بالإرادة السياسية من جانب، حيث تتاح التوصيات الخاصة بمكافحة الفقر في العديد من الدراسات التي أنجزها الجهاز المركزي للإحصاء، وكذلك لابد من مشاركة المجتمع الأهلي ومجتمع الأعمال في التخطيط والتنفيذ في استراتيجية لمكافحة الفقر، فاستبعاد المجتمع الأهلي ومجتمع الأعمال خلال الفترة الماضية، أدى للعديد من المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها مصر الآن، وعلى رأسها قضية الفقر وتزايد معدلاته بشكل مخيف.
لكن، كما يقولون، فإنّ المقدمات تدل على النتائج، والحكومة الجديدة، لا ينتظر منها الاهتمام بقضية الفقر، فالتغيرات التي شهدتها الحكومة، لا تمكنها من تقديم استراتيجية محكمة ببرنامج زمني لمكافحة الفقر، كما أن مجلس النواب الحالي، والطريقة التي انتُخب فيها أعضاؤه، لا يمكن أن تجعل لدى المجتمع ثمة توقعاً بأن يهتم هذا المجلس بقضية الفقراء.
## الحرب على غزة | قصف مدفعي على مناطق في بيت لاهيا وشرق مدينة غزة
24 February 2026 01:47 AM UTC+00
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي استهداف مناطق متفرقة في قطاع غزة، في خرق متجدد لاتفاق وقف إطلاق النار. فقد تعرضت المناطق الشرقية من مدينة غزة ومدينة بيت لاهيا شمالي القطاع لقصف مدفعي، بالتزامن مع إطلاق دبابات الاحتلال الرصاص الثقيل باتجاه المناطق الشمالية من مدينة رفح جنوبي القطاع. وفي بلدة جباليا شمالي القطاع، أفادت مصادر طبية بإصابة طفلة بشظايا جراء انفجار قنبلة أطلقتها مسيّرة إسرائيلية، في وقت استمر فيه إطلاق النار من الآليات العسكرية المتمركزة في المنطقة.
في المقابل، اتهمت حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" الاحتلال بعدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار ولا بتعهداته المتعلقة بالمرحلتين الأولى والثانية منه. كما دان المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، في تصريحات صحافية، التلويح الإسرائيلي بالعودة إلى القتال، مشيراً إلى أنه يعكس "استهتاراً" بترتيبات "مجلس السلام" الرامية إلى إنهاء الحرب، ومحملاً الاحتلال مسؤولية أي تصعيد محتمل. وكان وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش قد صعّد من لهجته، مؤكداً أن تل أبيب لم تتراجع عن هدف "تدمير حماس"، لكنها تمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرصة "ليفعل الأمر بطريقته".
وأضاف سموتريتش، في حديث إلى هيئة البث الرسمية، أن الأيام القليلة المقبلة قد تشهد توجيه "إنذار نهائي" إلى الحركة لتفكيك بنيتها ونزع سلاحها بالكامل في قطاع غزة، من دون أن يوضح طبيعة هذا الإنذار أو آلياته. وأشار إلى أنه في حال عدم استجابة الحركة، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيحصل، بحسب تقديره، على "شرعية دولية ودعم أميركي" للتحرك عسكرياً، لافتاً إلى أن المؤسسة العسكرية تعد خططاً في هذا السياق وتخضعها لنقاشات سياسية بهدف تطويرها.
على الصعيد السياسي، أكدت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان شددا، خلال لقائهما في جدة، على ضرورة التزام جميع الأطراف باتفاق وقف الحرب في غزة، والعمل على تثبيته. كما بحث الجانبان سبل تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام، وأكدا أهمية زيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع، والإسراع في إطلاق عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بما يخفف من حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
## حرب أوكرانيا… 4 سنوات من المفاوضات والمبادرات بلا جدوى
24 February 2026 02:00 AM UTC+00
تتواصل الجهود الدولية من أجل إنهاء حرب أوكرانيا التي باتت أطول حرب في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945)، إثر بدء الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية في 24 فبراير/شباط 2022، لكنها لم تثمر حتى اليوم اتفاقاً ينهي الحرب التي تدخل عامها الخامس اليوم. ورغم أن المفاوضات لإنهاء حرب أوكرانيا بدأت بعد أيام عدة على اندلاعها، وعرضت دول عدة الوساطة لإيجاد تسوية، وتبدلت مواقف الطرفين تبعاً للوقائع على الأرض، لكنها جميعها تبدو بلا جدوى حتى الآن، بما في ذلك تلك التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، سعى ترامب إلى الوفاء بواحد من وعوده الانتخابية لإنهاء حرب أوكرانيا، مقرّاً بأن المهمة التي كان يتوقع أن تنتهي في 24 ساعة معقدة وصعبة.
ومنذ نحو عام لم تنقطع جولات المفاوضات برعاية أميركية وتنقلت بين الرياض وإسطنبول وأبوظبي وعواصم أوروبية عدة وأخيراً جنيف. وأخفق ترامب في إقناع روسيا بتبني هدنة شاملة، ووافقت موسكو وكييف على هدنة لوقف الهجمات على مرافق الطاقة والسفن لمدة شهر في البحر الأسود، في ربيع العام الماضي بعد اجتماعات الرياض. وانتهت الجولة الأخيرة من المفاوضات الثلاثية في جنيف يومي 17 و18 فبراير الحالي لوقف حرب أوكرانيا من دون إعلان نتائج، لكن ستيف ويتكوف المبعوث الخاص لترامب أعرب عن أمله في حصول تقدم خلال أسابيع، يمكن أن ينتج عنه اجتماعاً ثلاثياً يضم ترامب مع رئيسي روسيا فلاديمير بوتين، وأوكرانيا فولوديمير زيلينسكي.
حرب أوكرانيا تدخل عامها الخامس
وعشية الذكرى الرابعة للحرب، تنحصر قضايا المفاوضات حول قضايا عدة، أهمّها قضية الأراضي، وتطالب روسيا الاعتراف بسيطرتها على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية والاعتراف بها تابعة لروسيا. وفيما تبدي مرونة في موضوع وقف إطلاق النار عند الخطوط الحالية للقتال في زابوريجيا وخيرسون، فإنها تطالب بدعم من ترامب، بانسحاب أوكرانيا من نحو 20% من مقاطعة دونيتسك ما زالت تحت سيطرتها. والأرجح أن النقاش يدور حول الأراضي التي احتلتها روسيا في مقاطعات خاركيف ودنيبروبتروفسك وسومي، من مبدأ إنشاء مناطق عازلة لمنع استهداف الأراضي الروسية. وحتى الآن فإن الموقف الأوكراني، وبعد الضغوط، ينطلق من تسوية على أساس "نقف حيث نقف" أي عدم الانسحاب من باقي مناطق دونيتسك، مع التشديد على عدم الاعتراف قانونياً بسيطرة روسيا على جميع المناطق المحتلة. وربما يشكّل إنشاء منطقة اقتصادية منزوعة السلاح في هذه المنطقة، حلاً وسطاً للجميع ويؤمن فوائد لترامب والمقربين منه.
عشية الذكرى الرابعة للحرب، تنحصر قضايا المفاوضات حول قضايا عدة أهمها الأراضي
القضية الثانية على طاولة المفاوضات، تكمن في الضمانات الأمنية وطبيعتها. وتصرّ أوكرانيا على ضمانات قوية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ترقى إلى الضمانات المقدمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، أو بموجب البند الخامس من ميثاق حلف شمال الأطلسي "ناتو" (الذي تدافع فيه كل الدول العضاء الـ32 عن دولة منهم تتعرض للعدوان)، حتى لا يتكرر سيناريو معاهدة بودابست 1994 حين تخلت كييف عن سلاحها النووي مقابل ضمان سيادتها ووحدة أراضيها. في المقابل، تؤكد روسيا أن الضمانات الأمنية ثنائية، ويجب ألا تكون لطرف على حساب آخر، وتشدد على عدم جواز انضمام أوكرانيا لـ"ناتو" أو نشر أي قوات أجنبية على أراضيها، ووضع قيود على أي أسلحة يمكن أن تهدد العمق الروسي.
وفي القضية الثالثة، لا تمانع أوكرانيا في تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية، ولكن مفاوضيها يصرون على ضرورة وقف طويل لإطلاق النار لمدة تصل إلى شهرين، لتنظيم الحملات والعملية الانتخابية بهدوء. في المقابل، ترى موسكو أن الانتخابات يمكن أن تنظم بوقف الضربات لأيام عدة، وفي السابق عرضت أن تشرف الأمم المتحدة عليها، وطالبت بأن يصوت ملايين الأوكرانيين في روسيا في الانتخابات. في القضايا الباقية، يبحث الجانبان قضايا تتعلق بوضع اللغة الروسية، والكنيسة الأرثوذكسية التابعة لبطريركية موسكو، وفي الأولى تصر موسكو على اعتبارها لغة رسمية، وفي الثانية منح كنيستها وضعاً خاصاً، بينما تطرح أوكرانيا تبني معايير الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الأقليات الدينية والإثنية. في موضوع إعادة الإعمار، يبدو أن موسكو تميل إلى استخدام مواردها المجمدة والمقدرة بنحو 300 مليار دولار عبر تأسيس صندوق مشترك مع الولايات المتحدة، مهمّته إعادة البناء في المناطق التي سيطرت عليها وفي باقي المناطق الأوكرانية، مع جزء آخر يمكن أن يستثمر في منطقة تجارة حرة في غرب دونيتسك بإشراف أميركي. وتستعرض "العربي الجديد" أهم المحطات على طريق تسوية سلمية للحرب التي تدخل اليوم عامها الخامس.
28 فبراير 2022 - محادثات مينسك
عُقدت أولى محادثات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا بعد أربعة أيام فقط من بدء موسكو حربها الشاملة في 24 فبراير 2022، وذلك في غوميل في بيلاروسيا. واستمر الاجتماع نحو خمس ساعات، وضم مسؤولين رفيعي المستوى، لكن الأهداف كانت متعارضة تماماً. ولم تُسفر المحادثات عن أي نتيجة. ثم عقد الجانبان ثلاث جولات من المحادثات المباشرة في بريست ـ بيلاروسيا، بين الثالث والسابع من مارس/آذار 2022، من دون التوصل إلى أي اتفاق. وكانت الكفة ترجح لمصلحة روسيا في حرب أوكرانيا بعد توغل جيشها واحتل مساحات شاسعة من أوكرانيا من ضمنها مدينة خيرسون، ووصوله إلى مشارف كييف.
مارس – إبريل 2022 - أنطاليا وإسطنبول
في العاشر من مارس 2022، التقى وزيرا خارجية أوكرانيا وروسيا، دميترو كوليبا وسيرغي لافروف، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا. وفشل اجتماع ثانٍ بين قيادات رفيعة المستوى في إسطنبول، أواخر الشهر نفسه، في التوصل إلى وقف لإطلاق النار. ثم كشف انسحاب القوات الروسية في مطلع إبريل/ نيسان 2022 من أجزاء من أوكرانيا عن أدلة على ارتكاب مجازر بحق السكان المدنيين الأوكرانيين في بوتشا وإيربين قرب كييف، شمالي أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ذلك سيجعل المفاوضات أكثر صعوبة بكثير، لكنه شدد على ضرورة مواصلة الحوار. ولاحقاً أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن المفاوضات وصلت إلى "طريق مسدود" نتيجة اتهامات أوكرانيا بارتكاب جرائم حرب.
وفي وقت لاحق، كشفت روسيا أنّ اجتماعات إسطنبول تمخضت عن مسودة اتفاق لوقف حرب أوكرانيا كان من المفترض أن يعرض على قيادتي البلدين للموافقة عليه، وحسب تصريحات المسؤولين الروس وتسريبات صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في مطلع مارس 2024، فإن الاتفاق نص على تحويل أوكرانيا إلى "دولة محايدة بشكل دائم لا تشارك في أي تحالفات عسكرية" ومنعها من إعادة بناء جيشها بدعم غربي، فضلاً عن ترك شبه جزيرة القرم، التي احتلتها روسيا في عام 2014، تحت السيطرة الفعلية الروسية.
"تنازلات كبيرة" كان المفاوضون من الجانب الأوكراني يدرسونها، بينما كانت كييف تواجه صعوبات خلال الأسابيع الأولى من الحرب، كما تعد بمثابة تذكير بتنازلات ربما تحاول موسكو إجبار كييف على قبولها في حال تعثر الدعم العسكري الغربي لها، أو إذا حققت روسيا مكاسب كبيرة على الأرض. ولا تعارض مسودة المعاهدة سعي أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها لا تسمح لها بالانضمام إلى تحالفات عسكرية أو نشر قوات وأسلحة أجنبية على أراضيها.
عُقدت أولى محادثات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا بعد 4 أيام فقط من بدء موسكو حربها الشاملة
وطالبت روسيا في المسودة بخفض عدد الجيش وتحديد عدد الدبابات ومدى الصواريخ التي يحق لأوكرانيا امتلاكها. ولم تتضمن المسودة مستقبل منطقة شرق أوكرانيا التي غزتها روسيا واحتلتها في عام 2014، وترك الأمر حتى تجرى مناقشته بين بوتين وزيلينسكي في محادثات مباشرة مستقبلية، لم تعقد حتى الآن. وحمّلت روسيا أكثر من مرة على لسان مسؤوليها الغرب، خصوصاً رئيس الحكومة البريطانية في ذلك الحين، بوريس جونسون، بتحريض كييف على رفض المعاهدة، واتخاذ المجازر في بوتشا حجة للتراجع عنها، وضخ مزيد من الأسلحة لزيادة قدرتها على مواجهة روسيا.
يوليو 2022 – مبادرة حبوب البحر الأسود إسطنبول
في يوليو/ تموز 2022، وقّعت أوكرانيا وروسيا، برعاية تركيا والأمم المتحدة، في إسطنبول، مبادرة حبوب البحر الأسود، التي عُدت أبرز اختراق دبلوماسي في العام الأول من الحرب. وجاءت المبادرة لمنع تفاقم أزمة غذاء عالمية تسببت بها الحرب، وتمخضت عن تخصيص ممر إنساني بحري آمن عبر البحر الأسود لشحنات ملايين الأطنان من الحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية.
نوفمبر 2022 – خطة السلام الأوكرانية
عرض زيلينسكي خطة سلام من عشر نقاط خلال قمة مجموعة العشرين في إندونيسيا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، دعا فيها إلى انسحاب روسيا من جميع الأراضي الأوكرانية، فضلاً عن اتخاذ تدابير لضمان السلامة الإشعاعية والنووية، والأمن الغذائي، وحماية صادرات الحبوب الأوكرانية. كما طالب بضمان أمن الطاقة، والإفراج عن جميع الأسرى والمرحّلين الأوكرانيين، بمن فيهم أسرى الحرب والأطفال الذين نُقلوا إلى روسيا. وجاءت فكرة عقد المؤتمر في نهاية 2022 على خلفية ارتفاع الروح المعنوية في كييف بعد استعادة الجيش الأوكراني السيطرة على قرابة ثلاثة آلاف كيلومتر في خاركيف ومقاطعتي دونتسك ولوغانسك، وانسحاب الجيش الروسي من مدينة خيرسون خريف ذلك العام، وزيادة الدعم العسكري الغربي كماً ونوعاً. ورفضت روسيا مقترح زيلينسكي، مؤكدة أنها لن تتخلى عن أي أراضٍ سيطرت عليها بالقوة، والتي كانت آنذاك تمثل نحو خُمس مساحة أوكرانيا.
فبراير 2023 – خطة السلام الصينية
اقترحت الصين خطة سلام من 12 نقطة لوقف حرب أوكرانيا وتدعو إلى وقف إطلاق النار وإنهاء "العقوبات الأحادية" التي فرضتها الدول الغربية على روسيا. وحثت بكين الطرفين على استئناف المحادثات على أساس أن "سيادة جميع الدول واستقلالها وسلامة أراضيها يجب صونها بفاعلية". وانتقد حلفاء كييف الغربيون المقترح لعدم إقراره بـ"انتهاك روسيا للسيادة الأوكرانية".
يونيو 2023 – خطة السلام الأفريقية
في يونيو/ حزيران 2023، زار وفد رفيع المستوى من القادة الأفارقة، بقيادة رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، ورئيسي السنغال ماكي سال وزامبيا هاكايندي هيشيليما، كلاً من كييف وسان بطرسبرغ لعرض خطة من عشر نقاط تركز على خفض التصعيد وصادرات الحبوب. وقال محللون إن الدافع الرئيس للمبادرة تمثل في تأثير حرب أوكرانيا على الأمن الغذائي الأفريقي وأسعار الأسمدة. غير أن زيلينسكي رفض الدعوة إلى "خفض التصعيد"، معتبراً أن وقف إطلاق النار من دون انسحاب روسي سيؤدي ببساطة إلى "تجميد" الحرب. ولم يرفض بوتين الخطة، لكنه عرض على القادة مسودة معاهدة إسطنبول 2022 بين مفاوضي روسيا وأوكرانيا.
تشدّدت روسيا في مواقفها بعد فشل هجوم الربيع الأوكراني في عام 2023
أغسطس 2023 – قمة جدة
استضافت السعودية في أغسطس/ آب 2023 ممثلين عن 40 دولة لمناقشة "صيغة السلام" التي طرحها زيلينسكي، لكن لم يُتوصّل إلى اتفاق نهائي أو بيان مشترك. وفي خطوة مفاجئة، أرسلت بكين مبعوثها الخاص لي هوي إلى المحادثات، غير أن روسيا لم تُدعَ، وأكد الكرملين أن الجهود ستفشل.
الصين والبرازيل اقترحتا بديلاً لقمة السلام الأوكرانية في سويسرا
قبل عشرة أيام على قمة سويسرا للسلام في أوكرانيا في يونيو 2024، إذ اقترحت الصين والبرازيل عقد حدث آخر يمكن من خلاله مناقشة نهاية الصراع الأوكراني. والفرق الرئيسي هو أن ممثلي روسيا مدعوون للحضور. وأعلنت الصين والبرازيل عن المبادرة في شهر مايو/أيار 2024، وفي الخامس من يونيو من العام نفسه، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن الفكرة حظيت بدعم 45 دولة، 26 منها مستعدة للانضمام إلى "فهم مشترك للحقائق الحالية". وهذه الحقائق تنص على أنه يتعين على كييف وموسكو أن تشاركا في المفاوضات، وستكون النتيجة اتفاقاً عادلاً يأخذ في الاعتبار مصالح الطرفين ويضع المصالح الوطنية في المقدمة.
يونيو 2024 – قمة السلام في سويسرا
جمعت قمة السلام في أوكرانيا، التي عُقدت في يونيو 2024 في منتجع بورغنستوك السويسري، أكثر من 90 دولة لمناقشة إطار وقف حرب أوكرانيا وإعادة إعمار المناطق الأوكرانية. وركزت القمة على السلامة النووية والأمن الغذائي وتبادل الأسرى، غير أن روسيا لم تُدعَ، كما لم توقع عدة دول، بينها الهند والسعودية، على البيان الختامي المشترك. كشف البيان الختامي ومواقف الوفود المشاركة في المؤتمر السلام أن الطريق إلى إنهاء حرب أوكرانيا بعيد جداً، في ظل تباعد مواقف الطرفين الروسي والأوكراني، وعدم نجاح المشرفين على المؤتمر في حشد دعم بلدان الجنوب لخطة السلام الأوكرانية.
رؤية بوتين 2024
وعشية افتتاح المؤتمر في سويسرا عرض بوتين رؤية بلاده لكيفية إحلال السلام في أوكرانيا والعالم. وشدّد فيها على رفض بلاده سياسة الإملاءات الغربية والوصول إلى وثائق تعرض عليها من أجل التنفيذ، وتأكيده على قدرة بلاده في مواصلة الحرب في حال لم تقبل أوكرانيا بالوقائع على الأرض. وشدّد بوتين على أنه لا يمكن تحقيق السلام وحل الأزمة الأوكرانية من "دون حوار صادق مع روسيا". وحدد بوتين شروط بلاده لوقف إطلاق النار وبدء المفاوضات مع أوكرانيا. وطالب، في كلمة أمام الدبلوماسيين الروس، بانسحاب القوات الأوكرانية من كامل أراضي مقاطعات دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون بحدودها الإدارية حين استقلت أوكرانيا عن الاتحاد السوفييتي في عام 1991. وأكد بوتين أن بلاده تقدم عرض سلام حقيقي آخر لأوكرانيا والغرب، موضحاً أن روسيا تقترح تجميد الصراع، مقابل جملة من الشروط منها تعهد أوكرانيا بالحياد، وعدم انضمامها لـ"ناتو"، ونزع أسلحتها، واجتثاث مظاهر النازية فيها.
وحذّر بوتين من أن رفض عرضه "طي هذه الصفحة المؤسفة من التاريخ" يجعل كييف والغرب مسؤولين عن استمرار إراقة الدماء. وحذر بوتين من أن شروط التسوية في حال رفض عرضه، ستتبدل وفقاً للأوضاع العسكرية على الأرض التي تسير بشكل واضح لمصلحة بلاده، مذكراً أن روسيا كانت مستعدة للانسحاب من مقاطعتي زابوريجيا وخيرسون في مفاوضات إسطنبول في ربيع 2022. وأكد الرئيس الروسي أن جميع الاتفاقات المتضمنة تبعية القرم والمقاطعات الأربع (خيرسون، زابوريجيا، دونيتسك، لوغانسك) التي ضمتها روسيا في خريف 2022 يجب أن تحدد بشكل واضح في المنظمات الدولية على أنها روسية إلى الأبد. وجاء التشدد الروسي بعد فشل هجوم الربيع الأوكراني في عام 2023، وتقدم القوات الروسية وسيطرتها على أفديفكا في فبراير 2024.
لم يؤد بدء مسار المفاوضات إلى انخفاض حدة الأعمال العدائية، بل على العكس تماماً
فبراير 2025 – اتصال ترامب وبوتين
بعد شهر من بدء ولايته الثانية رئيساً للولايات المتحدة في يناير 2025، أعلن ترامب على منصته "تروث سوشال" أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مطولاً مع نظيره الروسي، في مسعى لإعادة إطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء حرب أوكرانيا. وفي 18 فبراير 2025، اجتمعت وفود من واشنطن والكرملين، ضمت وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في السعودية. وقال روبيو بعد الاجتماع إن "هناك فرصاً استثنائية للشراكة" مع روسيا، وزاد أن "المفتاح لفتح تلك الفرص هو إنهاء هذا الصراع" في أوكرانيا المستمر منذ فبراير 2022.
فبراير 2025 – زيلينسكي في البيت الأبيض
بعد عشرة أيام، في 28 فبراير 2025، بلغ التوتر ذروته في البيت الأبيض. وفي واحدة من أكثر اللحظات حدة في الدبلوماسية الحديثة، وجّه ترامب ونائب الرئيس جي دي فانس انتقادات لاذعة إلى زيلينسكي خلال اجتماع متلفز في المكتب البيضاوي. ووجد زيلينسكي نفسه في موقف حرج، بعدما وُجهت إليه انتقادات لعدم ارتدائه بدلة رسمية وعدم إبدائه قدراً كافياً من الامتنان للولايات المتحدة.
مايو ويونيو 2025 – محادثات إسطنبول
لم تسفر جولتان من المحادثات الروسية الأوكرانية في مايو ومطلع يونيو 2025 عن أي نتائج من شأنها أن تقرب نهاية الحرب. واتفق الطرفان على تبادل ما لا يقل عن ألف أسير حرب، بالإضافة إلى جثث القتلى. وفي الجولة الثانية من المحادثات في إسطنبول، تبادل الطرفان مقترحاتهما لإنهاء النزاع. وتتضمن المذكرة الروسية، التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية، المطالب التي قدمها بوتين في عامي 2022 و2024 من دون أي تنازلات أو توضيحات. وفي الجزء الذي يحدد تسلسل الإجراءات والإطار الزمني لتنفيذها في المذكرة الروسية، قبل التوقيع على معاهدة سلام، جاء أنه "ستُجرى انتخابات وسيتم تشكيل السلطات على أراضي أوكرانيا".
وهو يفترض الاعتراف الدولي بشبه جزيرة القرم وكامل المناطق الأربع التي تحتلها القوات الروسية، والتي يطلق عليها في النص اسم "نوفوروسيا"، كجزء من الأراضي الروسية. وتقترح موسكو أن تسحب كييف قواتها من هذه الأراضي في غضون 30 يوماً من وقف إطلاق النار. كما تتوقع روسيا من أوكرانيا وقف التعبئة والبدء بالتسريح، و"العفو المتبادل" عن "السجناء السياسيين والمدنيين"، ووقف المساعدات العسكرية الأجنبية لكييف. في المقابل، تتضمن المذكرة الأوكرانية التي تم تسليمها للوفد الروسي في المحادثات في إسطنبول، وقفاً كاملاً لإطلاق النار لمدة 30 يوماً تحت رقابة دولية وتبادل الأسرى بصيغة "الكل مقابل الكل"، ويُقترح ألا تُناقش القضايا المتعلقة بالنزاعات الإقليمية إلا بعد الوقف الكامل لإطلاق النار. ولم يؤد بدء مسار المفاوضات إلى انخفاض حدة الأعمال العدائية، بل على العكس تماماً. فقد تعرضت المطارات الروسية لهجوم واسع النطاق من قبل الطائرات الأوكرانية من دون طيار في الأول من يونيو 2025، ضمن عملية "شبكة العنكبوت". في المقابل، صعدت القوات الروسية من هجومها.
أغسطس 2025 – ويتكوف إلى موسكو
توجه مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، إلى موسكو في السادس من أغسطس 2025 للقاء بوتين. وكانت تلك زيارته الثالثة إلى موسكو، وجاءت في ظل تجدد التهديدات الغربية بفرض عقوبات على صادرات النفط الروسية لدفع بوتين لوقف حرب أوكرانيا بالتزامن مع تهديدات أميركية بفرض رسوم تجارية "ثانوية". وقال ترامب لاحقاً إن الاجتماع كان "مثمراً للغاية"، وإن "الجميع يتفق على أن هذه الحرب يجب أن تنتهي". غير أنه لم يصدر عن اللقاء أي نتائج ملموسة.
15 أغسطس 2025 – قمة ألاسكا
وفي خطوة عاكست التوجه العام حينها، تراجع ترامب عن تهديده بفرض عقوبات، والتقى بوتين شخصياً في 15 أغسطس 2025 في ألاسكا. ورغم عدم صدور بيان رسمي عن القمة، يواظب المسؤولون الروس على التأكيد أن أي اتفاق تقبله روسيا يجب أن يُبنى على روح تفاهمات ألاسكا بين بوتين وترامب.
18 أغسطس 2025
وعلى خلفية تقارب بوتين من ترامب، قصد زيلينسكي وعدداً من القادة الأوروبيين واشنطن، وأعلن ترامب أنه سيطلب من بوتين الموافقة على قمة ثلاثية. لكن هذه الزيارة أيضاً لم تُسفر عن أي نتيجة.
في نوفمبر 2025، أصبحت محادثات جنيف بين الأوروبيين وأوكرانيا والولايات المتحدة نقطة توتر في وحدة الموقف الغربي
نوفمبر 2025 – محادثات جنيف
في نوفمبر 2025، أصبحت محادثات جنيف بين الأوروبيين وأوكرانيا والولايات المتحدة نقطة توتر في وحدة الموقف الغربي، بعدما سُرّبت إلى الصحافة خطة مثيرة للجدل لوقف حرب أوكرانيا مكونة من 28 نقطة وضعتها إدارة ترامب، وقيل إنها تتضمن وضع سقف لقدرات الجيش الأوكراني وتجميد عضوية حلف شمال الأطلسي، كما اقترحت أن تتنازل أوكرانيا عن أراضٍ لروسيا. وبحسب تقارير، صاغ المسودة المبعوث الأميركي ويتكوف بالتعاون مع المبعوث الروسي كيريل دميترييف، ما أثار اتهامات بأن الولايات المتحدة كانت تُعدّ "استسلاماً" لأوكرانيا. وبدأ الحديث يدور عن ضغوط أوروبية لتعديل الخطة.
ديسمبر 2025 – محادثات برلين وميامي
في 14 و15 ديسمبر/كانون الأول 2025، توجه زيلينسكي إلى برلين للقاء المبعوثين الأميركيين ويتكوف وكوشنر، إلى جانب مجموعة بارزة من القادة الأوروبيين، بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرز، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وعقب ذلك، ادعى المفاوضون الأميركيون بتفاؤل أن 90% من القضايا العالقة في حرب أوكرانيا بين الجانبين حُلت. ثم، في وقت لاحق من الشهر نفسه، استضاف ويتكوف وكوشنر جولة أخرى من المحادثات في ميامي بولاية فلوريدا الأميركية. وكشفت المباحثات أن الخلافات المتعلقة بالسيادة على منطقة دونباس (تضم إقليمي دونيتسك ولوغانسك) الأوكرانية صعبة على الحل.
يناير 2026 – محادثات أبوظبي
في 23 يناير 2026، جلست وفود رفيعة المستوى من الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا في أبوظبي وجهاً لوجه لإجراء محادثات ثلاثية للمرة الأولى منذ اندلاع حرب أوكرانيا عام 2022. وعُقدت جولة أخرى من المحادثات في الرابع من فبراير الحالي، أسفرت عن اتفاق بشأن تبادل للأسرى، لكنها أبقت القضايا السياسية والأمنية الأساسية من دون حل. واتفقت الوفود على تبادل 314 أسير حرب، بواقع 157 لكل طرف، وهو أول تبادل من هذا النوع منذ خمسة أشهر.
## جمال زحالقة: القدس والجريمة والنقب القضايا الكبرى لفلسطينيي الداخل
24 February 2026 02:00 AM UTC+00
يتحدّث رئيس لجنة المتابعة العليا لشؤون فلسطينيي 48، جمال زحالقة، الذي انتُخب منذ ثلاثة أشهر، في مقابلة مع "العربي الجديد"، عن القضايا الوجودية التي تواجه هذه فلسطينيي الداخل المحتل، من قبيل الجريمة التي تفتك بمجتمعهم بتواطؤ من المؤسسة الإسرائيلية، وعن "المعركة الكبرى" في النقب، الذي يتعرض لمخططات مصادرة واقتلاع، وعن مشروع التهجير الذي يستهدف الداخل، على غرار قطاع غزة والضفة الغربية، ولكن بأدوات مختلفة. ويتحدث زحالقة عن الإضراب الكبير المرتقب لثلاثة أيام متتالية، في مواجهة المؤسسة الإسرائيلية، وأيضاً عن "الدور الأهم" لفلسطينيي 48 إزاء القدس المحتلة ودعم أهلها، وفي المقابل العجز القاهر أمام الإبادة الحاصلة في غزة، ومخططات البطش التي أعدّتها إسرائيل للمواطنين العرب، بالإضافة إلى قضايا أخرى.
*بعد ثلاثة أشهر من رئاستك لجنة المتابعة لشؤون فلسطينيي 48، والتي جاءت في فترة حرجة على المجتمع العربي بالداخل وعموم الفلسطينيين، كيف ترى الأمور من موقعك الحالي؟ 
الأوضاع صعبة على كل أبناء شعبنا وعندنا في الداخل، قضية الجريمة والعنف أصبحت قضية القضايا لأنها تتعلق بأهم شيء ربما للإنسان، وهو أمنه الشخصي، بحيث لا يعيش تحت تهديد القتل والرصاص والابتزاز. الظاهرة تأخذ طابعاً خطيراً جداً، في كل البلدات العربية وكل المناطق. أصبح مجتمع بأسره يدفع ثمناً باهظاً نتيجة هذه الآفة المستفحلة. لكن عندنا قضايا أخرى في غاية الأهمية لنا دور مهم فيها يجب تعزيزه، وسنواصل العمل، سواء على مستوى مجتمعنا أو في القضية الفلسطينية.
زحالقة: الدور الأهم لفلسطينيي الداخل وللجنة المتابعة تجاه القدس
*أي عمل تقصد؟
بالنسبة للقضية الفلسطينية، الدور الأهم لفلسطيني الداخل وللجنة المتابعة هو تجاه القدس، لأننا نستطيع الوصول إليها. وعليه دعونا إلى شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى، خصوصاً في رمضان، وهناك مؤسسات كثيرة تعمل بهذا الموضوع، والتجاوب كبير جداً. نولي القدس أهمية، وأول نشاط للمتابعة برئاستي كان زيارتها، حيث التقينا بالهيئات الإسلامية في المسجد الأقصى واستمعنا إلى ما يجري من اقتحامات ومضايقات إسرائيلية متواصلة. كما التقينا الأحزاب والقوى والهيئات الوطنية في مدينة القدس ومسؤولين في الغرفة التجارية. الدور الأهم لنا اليوم، نحن الفلسطينيين في الداخل، الحفاظ على القدس ودعم صمودها، ودعم الحركة التجارية في البلدة القديمة التي تعاني من مشكلة كبيرة جداً، فبحسب معلوماتنا من أصل 1450 محلاً تجارياً هناك، أغلقت 420 محلاً أبوابها. هذا هو الشيء العملي الذي يمكننا القيام به.
جمال زحالقة: ظاهرة الجريمة تأخذ طابعاً خطيراً جداً في كل البلدات العربية
بالنسبة لغزة، جمع مجتمعنا مساعدات إنسانية بكميات هائلة، لكن إسرائيل منعت دخولها. نحن في معركة سياسية ضد حكومة المجرمين برئاسة بنيامين نتنياهو. مهما فعلنا سنبقى مقصّرين أمام الإبادة الجماعية في غزة. الشعور بالعجز وعدم القدرة على القيام بشيء، يلازم مجتمعنا ويلازمني شخصياً، وحقيقةً أتألم حين أقيّم ماذا فعلنا وماذا لم نفعل. نحن موجودون في حالة سياسية خاصة في الداخل. كانت هناك خطط واستعدادات إسرائيلية لعملية بطش من النوع الثقيل جداً في حال خروج تظاهرات، خصوصاً التي تقود إلى إغلاق شوارع، وأُعلنت حالة طوارئ، بمعنى أن أي شخص ينزل الشارع قد يتعرّض لإطلاق نار. ولا ننسى أن تحركات مهمة كانت في أحداث "هبّة الكرامة" في مايو/ أيار 2021، ودفع مئاتٌ في حينها ثمناً باهظاً، بين من اعتُقل وسُجن، ومن أُبعد من عمله أو تعليمه الجامعي وغير ذلك. رغم كل شيء، أرى أن دورنا السياسي سيكون أهم في المرحلة المقبلة، وعلينا مواصلة فضح نظام الأبارتهايد (الفصل العنصري) الإسرائيلي وندعو إلى تفكيكه، وهو الصهيونية في الحالة الإسرائيلية.
*بالعودة إلى قضية الجريمة المستفحلة، واتهام بعض العنصريين ثقافتنا بذلك، إلى أين تتجه الأمور في ظلّ زخم الاحتجاجات الراهن؟
ادّعاء أن العنف في المجتمع العربي نتيجة لثقافته كلاسيكي للمستعمرين والعنصريين. حتى منتصف الثمانينيات (من القرن الماضي) كانت الجريمة عند اليهود أعلى من العرب، ولم نتهم ثقافتهم، رغم أنها ثقافة عنف. أيضاً عندما يقفز عدد القتلى في عام واحد على نحو كبير، هل هذا يعني أن ثقافتنا تغيّرت وأصبحت أكثر عنفاً خلال سنة؟ من ناحية ثقافية، نحن مثل الأردن والضفة الغربية، وهناك النسبة هي قتيل واحد من بين كل مائة ألف.
والنسبة مشابهة لدى المجتمع اليهودي في إسرائيل، بينما عندنا في المجتمع العربي 15 قتيلاً لكل مائة ألف. لماذا؟ لأن الشرطة الإسرائيلية، وهي شرطة قوية ولديها أدوات، سحقت الجريمة عند اليهود، لكنها قرّرت عدم سحقها عند العرب وعدم جمع السلاح المنتشر في المجتمع العربي، ما دام لا يُستخدم ضد المجتمع اليهودي ولأغراض أمنية. القضية هي أن هذه الشرطة تسحق الجريمة في المجتمع اليهودي، وتغذّيها بسياساتها ومن الناحية العملية في المجتمع العربي. السبب الأساسي لما يجري في مجتمعنا، هو هذا التمييز العنصري في مكافحة الجريمة. نسبة تفكيك رموز الجريمة في المجتمع العربي نحو 15%، بينما في المجتمع اليهودي أكثر من 80% ويتم القبض على المجرمين. وحين تُرتكب جرائم قتل في المجتمع العربي ومن دون عقاب فهذا تشجيع للجريمة. وهناك أيضاً اتفاق غير مكتوب، بين منظمات الإجرام في المجتمع العربي والشرطة الإسرائيلية، بأن لا تدخل الأولى البلدات اليهودية. وإذا قُتل يهودي يُمسك المجرم. في المقابل، الشرطة لا تزعجهم في المجتمع العربي. هذا هو الاتفاق.
*قال مسؤول سابق في الشرطة إن ثمة علاقة بين منظمات الإجرام وجهاز "الشاباك" (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي)... هل هذا يفسّر الأمر أيضاً؟
معروف أن أجهزة الاستخبارات في العالم تحاول تجنيد من يرتكبون مخالفات حتى يقدّموا لهم معلومات. أعرف هذا، من خلال ما حدث بعد اتفاق أوسلو في 1993 بالنسبة لتجار المخدرات في الضفة الغربية. سلّمت إسرائيل الشرطة الفلسطينية كل الملفات الجنائية، القتل والسرقة وغيرها، ما عدا ملفات تجّار المخدّرات. حين سألت أستاذي في الجامعة الذي كان مستشار الجمعية الإسرائيلية لمكافحة المخدرات عن السبب انفجر ضاحكاً. قال لي إنهم يستخدمون هؤلاء جواسيس. واعتراف ضابط الشرطة في حينه أن هذا عائق في مكافحة الجريمة مهم جداً، لأنه مسؤول يتحدث من الداخل ويعرف حجم الأمر، ولم تنف الشرطة هذا الكلام. القضية ليست فقط قضية "شاباك" أو شرطة، وإنما قضية الدولة والحكومة التي لم تتخذ قراراً بسحق الجريمة في المجتمع العربي. مثلاً، قبل سنوات، اتخذوا قراراً بسحق الجريمة في مدينة نتانيا، ومدن عدة عند اليهود، وسحقوا منظمات الإجرام اليهودية سحقاً.
*في غزة والضفة الغربية إبادة وعدوان ومشاريع تهجير إسرائيلية، هل تعتقد أن المجتمع الفلسطيني في أراضي 48 يتعرّض أيضاً لإبادة من نوع ما ومحاولة تهجير؟
يجب وضع موضوع الإبادة عموماً، بما فيه غزة، ضمن إطار العقلية الإجرامية الإسرائيلية، وكيف ترى موضوع الإبادة في غزة أو غيرها. كان المشروع الصهيوني مشروع تهجير وليس مشروع إبادة، أي إفراغ البلاد من أهلها والاستيطان فيها. الإبادة في غزة حصلت لأنهم لم يستطيعوا تهجيرهم ولدفعهم إلى الهجرة. كانت التصريحات واضحة خلال الحرب أيضاً.
زحالقة: ادّعاء أن العنف في المجتمع العربي نتيجة لثقافته كلاسيكي للمستعمرين والعنصريين
ينسحب هذا علينا في الداخل. منذ بداية الحرب، استفحلت الجريمة في المجتمع العربي لسببين أساسيين: أولهما التركيبة المتطرفة جداً لهذه الحكومة، بحيث قرّرت عدم محاربة الجريمة في مجتمعنا، حتى الجهد البسيط، المتواضع غير الكافي الذي كانت تقوم به الحكومة السابقة، ألغوه... أيضاً عاد بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، موضوع التهجير إلى الصدارة في الاستراتيجيات السياسية والأمنية الإسرائيلية، في الداخل وفي كل مكان. بعد سيطرة إسرائيل مباشرة على غزة، أصبح عدد الفلسطينيين واليهود تقريباً متساوياً، على مستوى كل المناطق. هذا أمر لا تستطيع الصهيونية تحمّله. بما أنها لا تريد حلّاً سياسياً، ولا تريد حلّ الدولتين، فإنها تتّبع نظام أبارتهايد، لكنه نظام غير مستقر، وإسرائيل تعي هذا جيداً، لذلك ترى التهجير هو الحل. السياسة بالنسبة لغزة أن هناك مشروع تهجير معلّقاً في الهواء ينتظر الفرصة، وكذلك في الضفة الغربية. وبالنسبة لفلسطينيي الداخل أيضاً، هناك ما يمكن أن نسّميه رضا إسرائيلياً عن أن الجريمة والعنف قد يدفعان الناس إلى الهجرة. هنا يجب التأكيد: نحن لن نرحل مهما فعلوا. على المستوى الفردي، من الناس من يهرب من القتل، ولا يمكن لوم شخص مهدّد بالقتل، ويريد حماية نفسه وعائلته. لكننا، على المستوى العام، سنُفشل هذا المخطط، رغم أن إسرائيل تخلق ظروفاً لتحوّل حياة الفلسطينيين في كل المناطق إلى جحيم.
*ماذا عن الإضراب الكبير الذي قالت لجنة المتابعة إنها ستعلنه، ومتى موعده؟
في الآونة الأخيرة، كانت هناك مسيرة الرايات السوداء الأولى في مدينة سخنين ضد العنف والجريمة، وشارك فيها عشرات آلاف المتظاهرين، ثم تظاهرة أخرى في تل أبيب شارك فيها عشرات آلاف من العرب وكذلك اليهود. كانت ضخمة بكل المقاييس، ومثل هذه التظاهرات الكبرى ستستمر في حيفا وراهط وأم الفحم والناصرة، وفي كل مكان ولن نتوقف، وصولاً إلى إضراب عام وشامل غير مسبوق لمدة ثلاثة أيام وهناك استعداد جماهيري وشعبي لذلك.
زحالقة: هناك ما يمكن أن نسّميه رضا إسرائيلياً عن أن الجريمة والعنف في الداخل المحتل قد يدفعان الناس إلى الهجرة
نقوم بحملة توعية وتجنيد وحشد لهذا الإضراب، الذي لم يُعلن موعده بعد، لأنه يُفترض أن يشمل جميع الفئات الاجتماعية، أي جميع العاملين وجميع المرافق، من أطباء وصيادلة ومهندسين وموظفين وسائقي حافلات وشاحنات، ومختلف القطاعات. لنا حضور بوصفنا قوى عاملة ووجود قوي جداً في مراكز حسّاسة. مثلاً تشكّل الطواقم الطبية العربية 50% من طواقم المستشفيات الإسرائيلية الكبرى. تصل نسبة الصيادلة العرب إلى حوالي 70% من القوى العاملة. إذا أضربنا سيشعرون بإضرابنا وبعض المرافق ستُشّل. نحن أمام حكومةٍ لا يمكن الحديث معها، ولا تصغي إلينا، لكننا بصدد استراتيجية ممارسة ضغط عليها حتى تغيّر سياستها طالما هي موجودة. هناك إمكانية قوية جداً أن لا تعود هذه الحكومة في الانتخابات المقبلة، وعندها قد تتغير السياسة أيضاً. الحكومة تستطيع سحق الجريمة لو أرادت. وأعتقد أن ما يمكن أن يؤثر على الحكومة هو إضراب يؤثر اقتصادياً على الدولة، وضغط دولي، وقد بدأنا نتوجّه إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ورؤساء الدول والسفارات. وقد طالبت بكشف الضرر الاقتصادي للجريمة والعنف على الاقتصاد الإسرائيلي. هناك أرقام مختلفة، ولكن لا نقاش عن مليارات الدولارات سنوياً. وفي اللحظة التي يدرك فيها الرأي العام الإسرائيلي ورواد الأعمال أن هناك خسارة كبيرة جداً سيضغطون على الحكومة. العمل العنصري حالياً أقوى من الخسارة الاقتصادية. الحكومة الحالية تفضّل الخسارة الاقتصادية على مكافحة الجريمة في المجتمع العربي.
موضوع الجريمة بالمفهوم الإسرائيلي العادي ليس من القضايا القومية الصلبة، أي ليست قضية أرض ولا تخطيط وبناء ولا حتى احتلال واستيطان. حتى الحكومة الحالية تقول إنها تريد القضاء على الجريمة والعنف، ولكني لم أر في حياتي فرقاً بين القول والفعل مثلما هو في هذه الحالة. فعلياً، لا يترتب على مطالبنا ثمنٌ سياسي من التيارات الإسرائيلية. ولهذا السبب، أرى إمكانية لتحقيق هدفنا. مشروعنا ليس مشروع احتجاج، بل مشروع تحقيق الهدف، ولا خيار إلا الانتصار في هذه المعركة. والانتصار الذي نريده هو مجتمع آمن بلا عنف وجريمة.
*هل تسمع الحكومة؟ هل هناك جهات فيها تواصلت معك في أعقاب التظاهرات؟
بعد مسيرة السيارات في يوم التشويش (8 فبراير/شباط الحالي) الذي اختتم أمام مكتب رئيس الحكومة، حاولت أن أسلّم رسالة إلى مكتب رئيس الوزراء ومُنعت. في اليوم التالي، اتصل مستشار نتنياهو بأحد أعضاء الكنيست العرب واستلم الرسالة منه. ولكن لم يتصل بي أحد من الوزراء. هناك مسؤولون إسرائيليون اتصلوا، وقالوا كلاماً كثيراً لكني أخبرتهم أن القضية ليست قضية أقوال، وأننا ننتظر أفعالاً. نأمل أن يكون هناك تحرّك. أعتقد أن اختراق الرأي العام الإسرائيلي، الذي قمنا به بعد تظاهرة تل أبيب، سيكون له تأثير معيّن، كما أن الحكومة لا تستطيع تجاهل هذا الزخم النضالي.
زحالقة: اتفاق غير مكتوب بين منظمات الإجرام في المجتمع العربي والشرطة الإسرائيلية
*هل ترى في تغذية المؤسّسة الإسرائيلية الجريمة إلهاء للداخل عن قضايا أخرى حارقة؟
لدينا قضايا كثيرة مهمّة تستوجب اهتمامنا وعدم إغفالها، لكن قضية الجريمة تستنزف الكثير من طاقتنا. وهناك قضية أخرى مهمّة جداً وهي النقب، الذي يتعرّض سكّانه لمحاولات اقتلاع ومصادرة لأراضيهم وهدم لمنازلهم على نحو مكثّف. ربما هذا الثالوث: القدس، الجريمة والعنف، والنقب، القضايا الكبرى أمام مجتمعنا في هذه المرحلة. يخوض شعبنا معركة كبرى في النقب، ولن نتخلى عن أرضنا ولا عن بيوتنا وقرانا، مهما كان الأمر.
زحالقة: شعبنا يخوض معركة كبرى في النقب ونحن لن نتخلى عن أرضنا ولا عن بيوتنا وقرانا
*رغم التحدّيات الكبيرة، هناك مركبات متمسّكة بأن تبقى المتابعة لجنة تنسيق، وقد يحدّ هذا من الارتقاء بعملها... أليس كذلك؟
بعد انتخابي مباشرة، قدّمت إعلان نيات. المبادئ التي أراها صحيحة للجنة المتابعة، وكيف سأعمل يصفتي رئيساً لها. أحدها مبدأ الاستمرارية والتغيير، بمعنى أننا نريد أن نستمر في أمور كانت موجودة، وأن نضيف إليها تغييراً، مع المحافظة على الوحدة. هناك مقترحات معيّنة صحيحة، لكنها قد تضر بمبدأ الوحدة ولهذا السبب مؤجلّة حالياً. مثلاً موضوع الانتخاب المباشر للجنة المتابعة، وقضية إبقائها لجنة تنسيق من عدمه، هذه من الأمور التي لا نستطيع تمريرها في اللجنة اليوم. الوضع القائم يحتاج تحسيناً، وأرى، على الأقل في هذه المرحلة، أن نبدأ حواراً ونقاشاً مفتوحاً، في المتابعة وفي المجتمع حول موضوع تركيبة المتابعة وتنظيمها وانتخابها المباشر أو غير ذلك. مع هذا، لجنة المتابعة جسم منتخبين، أي كل الأحزاب السياسية وكل السلطات المحلية تحت مظلتها، وليس سراً أنني والتيار الذي أنتمي إليه (التجمّع الوطني الديمقراطي)، دعونا مرات عدة إلى انتخاب مباشر للجنة المتابعة، لكن البحث في هذا الموضوع مؤجّل حالياً. في جميع الأحوال، عملنا مستمر ويتطوّر، وسننظّم فئات مجتمعيةً كثيرة. وبعد انتخابي مباشرة، أعلنت اعتمادي مبدأ الانفتاح على المجتمع والتعاون مع كل القوى. وأتلقى يومياً عشرات الاقتراحات. هذا يؤكّد مراهنة المجتمع على أن تقود "المتابعة" مختلف المعارك، ولديه ثقة فيها. هناك دائماَ انتقادات وأحياناً كبيرة جداً، وهذا أمر طبيعي ويواجه كل من يعمل.
*على صعيد الانتخابات البرلمانية، عادت قضية تشكيل قائمة مشتركة للأحزاب العربية لتخوض انتخابات الكنيست المقبلة في قائمة واحدة إلى الواجهة، كيف تنظر إلى الأمر؟
أنا عضو في حزب التجمّع الوطني الديمقراطي، وأعتزّ بهذا الانتماء السياسي، وكان لي دور في قيادة الحزب، وأيضاً خلال فترة رئاستي الحزب وبصفتي نائباً في الكنيست وعضواً في المكتب السياسي، وهذا يعني مصدر عزّ وافتخار بالنسبة لي. إيماني وعقيدتي السياسية في جوهرها وجدت تعبيرها ومكانها في حزب التجمّع. أنا اليوم رئيس لجنة المتابعة وأعمل مع جميع القوى السياسية في مجتمعنا، وأحافظ على مسافة واحدة من الجميع. ميولي الطبيعية وحدوية، وكل من يعرفني يعرف هذا. بادرت إلى إقامة القائمة المشتركة في حينه، وعملت كل ما أستطيع للمحافظة عليها، لكن هناك في لجنة المتابعة قوى سياسية لا تشارك في الانتخابات البرلمانية، ولذلك ليس للجنة رسمياً موقف من الانتخابات. وليس سرّاً أنني دعوت إلى قائمة مشتركة وإلى الوحدة، ولم أغيّر رأيي، لكن بصفتي رئيساً للمتابعة لا أستطيع العمل في هذا الموضوع من أجل المحافظة على وحدة اللجنة وعلى احترام الإخوة والأخوات من الأحزاب التي لا تشارك في الانتخابات.
سيرة
جمال زحالقة، سياسي فلسطيني وأكاديمي من عرب 48، ولد في يناير/كانون الثاني 1955 في بلدة كفر قرع في منطقة وادي عارة.
حاصل على الدكتوراه في الصيدلة من الجامعة العبرية في القدس، ومحاضر في الجامعة الأميركية - فرع رام الله.
يشغل حالياً منصب رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل الفلسطيني، بعد انتخابه للمنصب في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. في عام 2003، انتخب للمرة الأولى نائباً في الكنيست عن حزب التجمّع الوطني الديمقراطي، وبقي بعد انتخابه عدة دورات حتى عام 2019.
بادر عام 2015 إلى تأسيس القائمة المشتركة التي جمعت أحزاباً عربية عدة. كما شغل منصب رئيس حزب التجمّع الوطني الديمقراطي من 2017 حتى 2022.
اعتقلته إسرائيل في 1972 لمدة عامين، بتهمة العضوية في منظمة فلسطينية. تقدّم لامتحانات الثانوية العامة في السجن. كاتب مقالات صحافية، وأجرى ويجري أبحاثاً عن القضية الفلسطينية وفلسطينيي الداخل.
## حرب أوكرانيا... 4 سنوات من الاستنزاف والمفاوضات تحت النار
24 February 2026 02:00 AM UTC+00
وسط تقديرات متباينة حول إمكانية إنهائها قريباً، تدخل حرب أوكرانيا عامها الخامس، اليوم الثلاثاء، مع مؤشرات واضحة إلى تحول أطول حرب في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945) إلى حرب استنزاف طاحنة، في ظل مكاسب تكتيكية حققتها روسيا، لا ترقى إلى انتصار استراتيجي ينهي حرب أوكرانيا وفق شروطها القصوى، التي أعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طرحها في يونيو/حزيران 2024. وشدّد بوتين في حينه، على انسحاب القوات الأوكرانية من أربع مناطق وهي دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا، واستبعاد كييف من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي "ناتو"، ورفع جميع العقوبات المفروضة على موسكو، والتزام أوكرانيا بعدم امتلاك أسلحة نووية، إضافة إلى قضايا أخرى تتعلق بوضع اللغة الروسية والكنيسة الأرثوذكسية الروسية، وهو ما يبدو أنه سيكون بعيد المنال لا سيما في ظل الموقف الأوكراني الذي يتمسك بخطوط حمراء أهمها عدم الانسحاب من باقي مناطق دونيتسك، مع التشديد على عدم الاعتراف قانونياً بسيطرة روسيا على جميع المناطق المحتلة.
انخراط ترامب في جهود التسوية
ورغم انخراط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ ربيع العام الماضي في جهود التسوية للتوصل إلى تسوية تنهي حرب أوكرانيا المتواصلة منذ 24 فبراير/شباط 2022، ظن أنها ستكون المهمة الأسهل، وقال إنها لتجنب خسائر تقدر بالآلاف أسبوعياً من جنود البلدين، إلا أن إنهاء حرب أوكرانيا لم يتحقق. على العكس من ذلك، كشفت دراسات وتقديرات عدد من المراكز البحثية أن العام الماضي كان الأكثر دموية على المدنيين، وأن عدد القتلى والجرحى العسكريين من الطرفين، ازداد كثيراً في السنة الأخيرة مع جبهة طويلة لم تتغير كثيراً، باستثناء استعادة موسكو كامل مقاطعة كورسك الروسية في ربيع العام الماضي، بعد احتلالها من القوات الأوكرانية في أغسطس/آب 2024.
كشفت دراسات وتقديرات عدد من المراكز البحثية أن العام الماضي كان الأكثر دموية على المدنيين
وأحيت جولات التفاوض الأخيرة بين وفود روسية وأوكرانية بدفع ورعاية من الولايات المتحدة، الآمال بقرب انتهاء الحرب. ورأى المتفائلون أن العقوبات الغربية بدأت بالتأثير على الاقتصاد الروسي، وأن الجيش الروسي لا يملك احتياطات بشرية كافية لتحقيق النصر الساحق الذي وعد به بوتين، ما قد يدفع روسيا إلى تقديم تنازلات. ومن جهة أوكرانيا، بدا الإنهاك واضحاً، فاقتصادها يعتمد على المساعدات، والاستهداف الروسي الممنهج للبنية التحتية للطاقة، تسبب في زيادة معاناة المواطنين ما زاد موجات الهجرة نحو أوروبا، وساهم في تغيير مزاجهم بقبول تسوية لا ترقى إلى مطالبهم في بداية الحرب. ويلعب انقطاع الدعم العسكري الأميركي وضغوط إدارة ترامب دوراً مهماً في ترسيخ قناعة، بأن الأوضاع تسير إلى أسوأ على المدى البعيد، في حال إغضاب ترامب الذي قد يوقف التعاون الاستخباري، وينسحب من الوساطة نهائياً.
في المقابل، ما زالت أوروبا عاجزة عن توفير العتاد الكافي لأوكرانيا لصد الهجمات الروسية أو شن هجوم مضاد. وتعاني أوكرانيا من نقص في عديد العسكريين. ويضاف إلى ذلك، رغبة إدارة ترامب في التوصل إلى تسوية لتقديم إنجاز خارجي مهم، قبل التفرغ لانتخابات الكونغرس النصفية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
لكن عملياً، اقتصرت نتائج جولتي المفاوضات في أبوظبي في 23 و24 يناير/كانون الثاني الماضي، و4 و5 فبراير الحالي، على تبادل محدود للأسرى، ولم يتوافق الطرفان على أي هدنة أو حتى وقف الهجمات أثناء الاجتماعات. وفي الأسبوع الماضي، أنهى الجانبان الروسي والأوكراني جولة جديدة من المفاوضات برعاية أميركية في جنيف من دون تحقيق اختراقات مهمة.
وكان واضحاً أن موسكو ذهبت إلى المفاوضات متشددة بشروطها، في ظل موقف أميركي يحمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المسؤولية عن تفويت فرص السلام، ويضغط على أوكرانيا للتنازل عن الأراضي. وإشارةً إلى تشددها أوفدت موسكو فلاديمير ميدينسكي، مساعد بوتين، رئيساً للوفد في مفاوضات جنيف. وإضافة إلى محاضراته التاريخية التي تنكر وجود أوكرانيا دولةً مستقلة، قاد ميدينسكي مفاوضات إسطنبول ربيع 2022 بعد أسابيع من بداية الحرب، والتي تقول موسكو إن كييف وافقت فيها على اتفاق يحدد عدد جيشها وتسليحه، ويراعي وضع الأقلية الروسية، ويرفض انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي "ناتو"، وقضايا أخرى تجعل أوكرانيا أقرب إلى تابعة صغيرة لروسيا. وقبل المفاوضات أعاد المسؤولون الروس تأكيد ضرورة حل "القضايا الجذرية" للصراع، وهي عبارة تتضمن عملياً استسلام أوكرانيا والغرب لمطالب روسيا، التي حددتها في منتصف ديسمبر/كانون الأول 2021، وقبيل اندلاع حرب أوكرانيا في فبراير 2022. وأبرز هذه المطالب تمحور حول حظر توسع "ناتو" وتقديم تعهد بعدم انضمام أوكرانيا أو أي دولة من دول الاتحاد السوفييتي السابق إلى الحلف. وبدت لغة التشدد واضحة بتصريحات لافروف في عدة لقاءات استبقت جولة مفاوضات جنيف الأخيرة.
وفي العاشر من فبراير الحالي، أشار لافروف صراحة إلى موقف روسيا المدون في بروتوكولات إسطنبول لعام 2022، والتي يستشهد بها الكرملين دورياً أساساً مناسباً لاتفاق سلام، من أجل تبرير رفض روسيا المستمر لضمانات أمنية فعّالة لأوكرانيا. ودعا لافروف إلى إدراج الضمانات المقترحة في مسودة بروتوكول إسطنبول لعام 2022 ضمن شروط أي تسوية. ونصّت مسودة بروتوكول إسطنبول لعام 2022 على أن تلتزم أوكرانيا بالحياد، وفرض قيود صارمة على حجم جيشها وتكوينه، وعدم قبول أي مساعدة عسكرية من حلفائها.
وفي برنامج "إمباثي مانوتشي" في 11 فبراير الحالي، أكد لافروف مجدداً مطالب روسيا لعام 2021 بوقف توسع حلف "ناتو" وعدم نشر قوات في أي دولة انضمت إليه بعد عام 1997، مؤكداً أن "الأمن غير قابل للتفاوض" بالنسبة لروسيا. وصرح لافروف بأن أوكرانيا "ملزمة" بإلغاء قوانينها المتعلقة باستخدام اللغة الروسية والكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية في بطريركية موسكو، وأن روسيا "لن تغير هذه المواقف". وبدا واضحاً أن الكرملين يضغط على الولايات المتحدة للتخلي عن المفاوضات الأخيرة التي تقودها مع أوكرانيا وأوروبا، لصالح تسوية أميركية روسية تستند بالكامل تقريباً إلى مطالب روسيا، والتي لم تتغير على مدار الحرب. في هذا الإطار، رفض المسؤولون الروس التعديلات التي تمت على الخطة الأميركية ذات البنود الـ28، وتقليصها إلى 20 بنداً أدرجت فيها ضمانات أمنية من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
إصرار أوكراني على وقف القتال
ومن الواضح أن أوكرانيا التي أظهرت بسبب الضغط الأميركي ليونة في قضية الأراضي، وبدأت تتحدث عن وقف لإطلاق النار على الخطوط الحالية للجبهة، ما زالت مصرة على وقف القتال لفترة طويلة لفتح مجال للمفاوضات وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية. كذلك تصرّ أوكرانيا على ضمانات أمنية موثوقة من حلفائها وبالدرجة الأولى من الولايات المتحدة، وتربط أي تنازل عن الأراضي باستفتاء شعبي ينظم تزامناً مع الانتخابات. وفي ظل التضارب الكبير في الأهداف، وعدم رغبة إدارة ترامب في توجيه ضغوط على روسيا، فإن الآمال بانتهاء الحرب قريباً مبالغ فيها، ما لم يحصل تغير استراتيجي يُجبِر أحد طرفي الصراع على تقديم تنازلات مؤلمة مقارنة بأهدافه المطروحة حالياً.
لم يتمكن أي من الطرفين من إحداث تحول كبير في خط الجبهة منذ نوفمبر 2022
ومع عدم وجود اختراقات كبيرة على خطوط القتال في حرب أوكرانيا خلال الفترة الأخيرة، ازدادت هجمات الطرفين خلف الخطوط ما تسبب في جعل العام الرابع الأكثر دموية منذ بداية الحرب بالنسبة للمدنيين. وخلص تقرير أصدره "فريق استخبارات الصراع" في التاسع من الشهر الحالي إلى أن مفاوضات السلام فشلت في خفض التصعيد، وأن الخسائر في صفوف المدنيين ارتفعت بحدة، إلى درجة جعلت عام 2025 الأكثر فتكاً بالمدنيين منذ عام 2022. وحسب التقرير، سقط 2919 مدنياً من الطرفين الروسي والاوكراني في العام الماضي، كما أصيب 17770 مدنياً آخر. وذكر الفريق أن أعداد القتلى ارتفعت بنحو 12%، مقارنة بعام 2024، فيما زادت الإصابات بنحو الربع. وشكل الضحايا المدنيون الأوكرانيون قرابة 80% من القتلى والجرحى. وذكر التقرير أن المفاوضات لم تمنع زيادة استهداف البنى التحتية المدنية.
وأوضح التقرير أن الطائرات المسيرة تسببت بأكبر قدر من الأضرار، وقتلت 1376 مدنياً وأصابت 10089 آخرين على جانبي خط الجبهة، أي أكثر من جميع أنواع الأسلحة الأخرى مجتمعة. وارتفعت الخسائر الناجمة عن الطائرات المسيّرة بنحو ثلاثة أضعاف في عام 2025 مقارنة بعام 2024. وخلص التقرير إلى أن تراجع ضحايا المسيرات في روسيا يعود إلى أن الجيش الأوكراني يستخدم الطائرات المسيّرة بحذر أكبر من الجيش الروسي. وكشف التقرير أن نقص وسائل الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية ساهم في زيادة الخسائر بسبب الصواريخ والقنابل الانزلاقية الروسية. ورسم التقرير صورة سوداوية لإمكانية نهاية الحرب قريباً، وقال معدوه إنه "للأسف، لن يكون العام الرابع من الحرب هو الأخير؛ فالعمليات القتالية مستمرة. كما فشلت محادثات السلام التي أُطلقت شتاءَ عام 2025 في وقف حرب أوكرانيا أو حتى خفض حدّتها، بل برز اتجاه معاكس".
في نهاية الشهر يناير/كانون الثاني الماضي، حذر تقرير صادر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، من أن عدد القتلى والجرحى والمفقودين من العسكريين الروس والأوكرانيين في حرب أوكرانيا قد يصل إلى قرابة مليونين في الربيع الحالي، ارتفاعاً من 1.8 مليون حتى نهاية العام الماضي. وأشار معدو التقرير إلى أن روسيا ستتكبد أكبر خسارة في صفوف قواتها مقارنة بالقوى العظمى الأخرى (الولايات المتحدة، الصين، فرنسا، بريطانيا) التي خاضت حروباً بعد الحرب العالمية الثانية. وقدّر التقرير خسائر روسيا منذ بداية الحرب حتى نهاية العام الماضي، بنحو 1.2 مليون عسكري من ضمنهم 325 ألف قتيل. ولفت التقرير إلى أنه "رغم الادعاءات (الروسية) بتحقيق تقدم ميداني في أوكرانيا، تظهر البيانات أن روسيا تدفع ثمناً باهظاً مقابل مكاسب ضئيلة، وأنها في تراجع بوصفها قوة عظمى. لم تشهد أي قوة عظمى خسائر بشرية أو وفيات تقارب هذا العدد في أي حرب منذ الحرب العالمية الثانية". وأفاد التقرير بأن "التقديرات تشير إلى أن أوكرانيا، بجيشها وسكانها الأصغر، تكبدت ما بين 500 ألف و600 ألف إصابة عسكرية، من بينهم ما يصل إلى 140 ألف قتيل". ولا تقدم موسكو ولا كييف بيانات آنية عن الخسائر العسكرية، ويسعى كل طرف إلى تضخيم خسائر الطرف الآخر.
ولم تنشر وزارة الدفاع الروسية إحصاءات عن القتلى في ساحة المعركة منذ بيانها في سبتمبر/أيلول 2022 الذي ذكر أن نحو ستة آلاف جندي روسي قتلوا. في المقابل، ذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع قناة أن بي سي الأميركية، في فبراير 2025، أن أكثر من 46 ألف جندي أوكراني قتلوا منذ بدء الحرب. وإضافة إلى تحليلاته، بنى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية تقديراته بالاستناد إلى بيانات نشرها موقع "ميديازونا" الإخباري الروسي المستقل بالتعاون مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بنسختها الروسية، والتي حددت أسماء 160 ألف قتيل عسكري روسي، وتقديرات الحكومة البريطانية، ومقابلات مع مسؤولين حكوميين.
وفي حين تعاني أوكرانيا من نقص عددي واضح في المقاتلين، فإن روسيا استطاعت، حتى الآن، تعويض خسائرها عبر زيادة أعداد المجندين، والمتعاقدين بمبالغ كبيرة، إضافة إلى جذب مرتزقة من بلدان آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. وفي مؤتمره الصحافي السنوي قال بوتين إن 700 ألف جندي روسي يقاتلون في أوكرانيا.
ولم يتمكن أي من الطرفين من إحداث تحول كبير في خط الجبهة منذ نوفمبر 2022، حين حررت أوكرانيا الضفة اليمنى من مقاطعة خيرسون، وهي عملية جاءت عقب مكاسب أوكرانية كبيرة في مقاطعة خاركيف في سبتمبر من ذلك العام. ورغم الزجّ بأعداد كبيرة من الأفراد والعتاد، لم يتمكن أي من الطرفين من تحريك خطوط التماس بأكثر من بضعة عشرات من الكيلومترات في أفضل الأحوال. ورغم حاجة الطرفين إلى تحقيق نصر وخرق حالة الجمود الموضعية، فإن إمكانياتهما لا تسمح بذلك، وتراهن روسيا أن استهداف البنى التحتية للطاقة والقضم التدريجي للأراضي، سيجبران أوكرانيا على الرضوخ لمطالبها، وتأمل في أن الشرخ المتسع بين واشنطن وبروكسل، وصعود اليمين المتطرف في أوروبا مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية ستجعل كييف وحيدة، بعدما أظهرت إدارة ترامب أنها معنية باتفاق سلام، بغض النظر عن طبيعته ليدرجه ترامب متباهياً في خطاباته حول حروب أوقفها.
زادت روسيا بشكل ملحوظ من استخدام الطائرات المسيّرة من طراز "شاهد"
الاستراتيجية الروسية في حرب أوكرانيا
في الأشهر الأخيرة، بدا أن الاستراتيجية الروسية الحالية في حرب أوكرانيا ترتكز إلى ثلاثة أهداف رئيسية. الهدف الأول: تدمير البنية التحتية المدنية الأوكرانية لتغيير موقف الأوكرانيين من شروط التسوية المنطلق من عدم تقديم تنازلات، وإضعاف روحهم المعنوية وزيادة معاناتهم لإجبارهم على الهجرة. أما الثاني، فيكمن في استنزاف القوات المسلحة الأوكرانية إلى حد يجعلها عاجزة عن الدفاع الفعّال عن كامل الجبهة. ويتمثل الهدف الثالث في الاستيلاء على الحدود الإدارية للمقاطعات الأوكرانية التي أعلن بوتين ضمها إلى روسيا في عام 2022 (دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون)؛ وتتيح السيطرة على هذه الأراضي لبوتين تقديم أي اتفاق ينهي الحرب لجمهوره الداخلي بسهولة أكبر على أنه شكل من أشكال النصر.
ولتحقيق الأهداف السابقة، زادت روسيا بشكل ملحوظ من استخدام الطائرات المسيّرة من طراز "شاهد" الإيرانية الصنع، والتي باتت تشارك في هجمات جوية شبه يومية. وشلّت هذه الضربات البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، متسببة بانقطاعات واسعة للكهرباء في شرق البلاد ووسطها. ويبدو أن روسيا تركز بشدة على تقويض التماسك المجتمعي وإضعاف استعداد السكان للقتال، وربما إلى حد يدفع المجتمع الأوكراني ونخبه إلى قبول، إن لم يكن الاستسلام الكامل، اتفاق يصب في مصلحة روسيا على نحو واسع على الأقل.
ورغم نجاح عملية "شبكة العنكبوت" في إلحاق أضرار بأسطول القاذفات الروسية بأربع قواعد استراتيجية، في الأول من يونيو 2025، وتدمير ما لا يقل عن 15 طائرة من طراز "تو-95" و12 من طراز "تو-22"، فلم تتراجع وتيرة استخدام روسيا للصواريخ، بل وصلت حتى إلى مستويات قياسية سابقة في عدد أنظمة "Kh-101/Kh-555"، وهي صواريخ كروز روسية تُطلق جواً. وسجلت في شهر سبتمبر 2025 نحو 120 عملية إطلاق مُعلنة، وهو رقم يقارب 115 عملية إطلاق في أغسطس 2024.
تقدم روسي تكتيكي
ومنذ سبتمبر الماضي، حققت روسيا تقدماً تكتيكياً ملحوظاً في منطقتي دونيتسك وزابوريجيا، لكنها لا تزال عاجزة عن تحقيق اختراقات عملياتية أو استراتيجية. وفي يناير الماضي، كانت المعركة للسيطرة على مقاطعة دونيتسك قد استمرت لفترة أطول من الغزو النازي للاتحاد السوفييتي، بين يونيو وديسمبر 1941. ويواصل الجيش الروسي إحراز تقدم بطيء، لكن بتكاليف بشرية ومالية مرتفعة. ومع دخول حرب أوكرانيا عامها الخامس، يعاني كلا الجانبين من استنزاف شديد، لكنهما لا يزالان يمتلكان القدرة على مواصلة القتال. ويمكن تشبيه الوضع الحالي بـ"عض الأصابع" بانتظار من يصرخ أولاً.
ومن الحوافز المهمة لاستمرار حرب أوكرانيا لدى الكرملين، عدم القدرة على تبرير أي اتفاق من دون تحقيق الحد الأدنى من الأهداف بالسيطرة على المقاطعات الأوكرانية الأربع التي ضمتها روسيا خريف 2022، بعد الخسائر البشرية والاقتصادية الكبيرة، والقناعة بأن الاقتصاد ما زال قادراً على تمويل الحرب أشهراً. في المقابل، تأمل أوكرانيا في أن صمودها يؤمن لها موقفاً تفاوضياً أقوى، ويشجع أوروبا الخائفة من غزو روسي، حسب تقارير استخباراتها، من زيادة الدعم العسكري والاقتصادي لها للوقوف بوجه روسيا.
 
## رهان مغربي على محاصرة مافيا الفواتير
24 February 2026 02:33 AM UTC+00
ما فتئت الإدارة الجبائية في المغرب تعبّر عن رفضها اختزال القطاع غير الرسمي في الوحدات الإنتاجية الصغيرة، مشددة على ضرورة التركيز على مكافحة شركات من القطاع الرسمي دأبت على التعامل بالفواتير الوهمية بهدف التهرب من الضريبة، ما يحرم الدولة من إيرادات مهمة.
وعبّرت وزارة الاقتصاد والمالية في الأعوام الأخيرة عن التوجه نحو محاربة شركات تقوم ببيع فواتير وهمية لشركات أخرى في القطاع الرسمي؛ وتمارس الغش الذي تسعى من ورائه لزيادة التكاليف التي تتحملها، بهدف خفض الضرائب التي تؤديها للإدارة الجبائية.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الجبائي محمد الرهج أن ظاهرة الفواتير الوهمية أضحت تكتسي طابعاً جنائياً، مشدداً على أن المعالجة الجنائية ضرورية بهدف الحد من نشاط الشركات التي تسعى للتهرب الجبائي عبر التلاعب في الفواتير أو إصدار فواتير وهمية.
ويشدد في تصريح لـ "العربي الجديد" على أن الإدارة الجبائية تتوفر اليوم على الوسائل الكفيلة بالحد من نشاط تلك الشركات، سواء عبر عمليات مراقبة ميدانية، أو باستعمال التكنولوجيات الحديثة، أو عبر التنسيق مع إدارات أخرى مثل الجمارك بهدف تبادل البيانات والإحاطة بحجم عمليات الفواتير المزورة والوهمية.
وكان الوزير المكلف بالموازنة، فوزي لقجع، دعا الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى المساهمة في محاربة تلك الظاهرة التي يرى أنها تهدد بتدمير النسيج الاقتصادي، مؤكداً أنه لا يمكن السماح بوجود شركات يتمثل نشاطها الوحيد في "إنتاج الفواتير" فقط.
وتؤكد الإدارة الجبائية أهمية تعقب الشركات التي تتخصص في إصدار فواتير وهمية، والتي تتسبب في خسائر كبيرة بالنسبة للدولة. وهذا ما يشدد عليه المدير العام للإدارة الجبائية، يونس إدريسي قيطوني، الذي يرى أنه رغم تراجع حجم ظاهرة الفواتير الوهمية، فإنها ما زالت قائمة، بما لها من تأثير على مبدأ المساواة أمام الجباية وعلى الإيرادات الجبائية العامة.
ودأبت فرق المراقبة التابعة للإدارة الجبائية على إنجاز عمليات تفتيش وتدقيق لحسابات الملزمين، حيث تجلى تورط شركات ووسطاء في بيع فواتير مزورة، مما اقتضى تدخّل القضاء الذي أصدر أحكاماً بالحبس في بعض الحالات.
وعاد المدير العام للإدارة الجبائية، لتأكيد خطورة ظاهرة الفواتير الوهمية عندما اشتكى رجال أعمال في الاتحاد العام لمقاولات المغرب الذي يمثل مصالح رجال الأعمال نهاية الأسبوع الماضي، مما يعتبرونها منافسة غير مشروعة يمثلها القطاع غير الرسمي.
غير أنه حرص، في الاجتماع الذي عقده مع رجال الأعمال بالدار البيضاء، على التمييز بين القطاع غير الرسمي الصغير الذي لا يؤثر في نظره على الإيرادات الجبائية وتنافسية الشركات، والقطاع غير الرسمي "المهيكل" الذي تجب محاربته، والذي يتمثل في الشركات التي تصدر فواتير وهمية.
وشدد قيطوني على أن ظاهرة الفواتير الوهمية ما زالت شائعة رغم السعي لمحاصرتها عبر الشروع في "الحجز في المنبع" للضريبة على القيمة المضافة؛ مؤكداً أن قيمة تلك الفواتير كانت تتراوح بين 4 و5 مليارات دولار، قبل أن تنخفض حالياً بنسبة 80%.
## مقتل شخصين بينهم ضابط شرطة في انفجار بموسكو
24 February 2026 02:38 AM UTC+00
قُتل ضابط في شرطة المرور الروسية وأُصيب اثنان آخران، اليوم الثلاثاء، جراء انفجار وقع في الساحة المقابلة لمحطة سافيلوفسكي شمالي العاصمة موسكو، بالقرب من سيارة تابعة لشرطة المرور كانت ضمن دورية اعتيادية في محيط المحطة. وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الداخلية الروسية، إيرينا فولك، أن الضابط القتيل هو الملازم أول دينيس براتوشينكو، الذي التحق بالخدمة عام 2019.
وأفادت وزارة الداخلية الروسية، في بيان، بأن شخصاً مجهولاً اقترب من عناصر الشرطة أثناء وجودهم داخل سيارة الخدمة، قبل أن يعقب ذلك انفجار عبوة ناسفة مجهولة المصدر. وعلى الفور، طوقت قوات الأمن المكان وشرعت في تنفيذ إجراءات التحقيق، فيما فُرض طوق أمني مشدد في محيط المحطة مع تقييد جزئي لحركة المرور.
ووصل وزير الداخلية الروسي فلاديمير كولوكولتسيف إلى موقع الحادث لمتابعة تطورات التحقيق والاطلاع على التدابير الأمنية المتخذة. كما أعلنت لجنة التحقيق الروسية فتح قضية جنائية، وبدء تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات الهجوم.
وفيما تحدثت تقارير أولية عن احتمال فرار المشتبه به، خلصت التحقيقات اللاحقة، استناداً إلى مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة ومعاينة موقع الانفجار، إلى أن منفذ الهجوم لقي حتفه على الفور. وتشير المعطيات الأولية إلى أن المشتبه به كان يرتدي ملابس سوداء، وقام بتصوير مقطع فيديو قبيل لحظة الانفجار مباشرة، ما يعزز فرضية أن العملية كانت مخططة سلفاً. وأظهرت المعاينات أن الانفجار ألحق أضراراً جسيمة بسيارة الدورية، حيث تحطم زجاجها وتضرر هيكلها ومقصورتها الداخلية.
(رويترز، فرانس برس)
## رقابة الأحلام
24 February 2026 03:13 AM UTC+00
مع نشأة السينما، وفي ما بعد التلفزيون، حاول صانعو الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكيل أحلام للناس قابلة للتحقق، وكانت عن الحياة السعيدة المرفهة، وقصص الحب الجميلة (الفقيرة والثري، وبالعكس، الأميرة وشاب من عامة الشعب، وبالعكس) ذات نهايات سعيدة، كانت غير قابلة للتحقق. ومع أنها لم تنجح، استمرت صناعتها بضعة عقود، وما زالت تطل علينا من فترة لأخرى أعمال على هذا النمط، لكن من النوع الحديث، باعتبار أنه ما زال هناك من يطمح إلى براءة الحب والثراء النظيف، غير أن ما طرأ كان الأقوى، وهو طغيان أفلام الجريمة والعنف، وكانت انعكاساً للحياة التي لا يمكن إنكارها في العالم، وخاصة في أميركا الحافلة بجرائم القتل والنفوس المعقدة والمخدرات وعصابات المافيا، فلماذا تخلو السينما منها؟ ما أدى إلى انتشارها، بعدما ضاهت الأحلام، فالجريمة بلا عقاب، والاغتصاب بلا أدلة، وكذلك السطو على البنوك.
بينما اتخذت صناعة الأحلام في البلدان الشمولية، طابعاً خاصاً، جرى التحكم بها منعاً للحلم بلا ضوابط، من يدري إلى أين تقودنا، إن لم يكن إلى الفوضى فربما التفكير في الحرية، وهكذا تنقلب أحلام الشعب إلى كوابيس للأنظمة.
الأحلام، هذه هي الطبقة العميقة، الطبقة غير المرئية، لم تُترك طليقة، أخضعت لمؤثرات خفية في عقول الناس، فالإرهاب الشمولي لا يكتفي بالتحكم في الأجساد والكلام، بل يتسلل أيضاً إلى العالم الخاص المحصن بالنوم، حيث يعيد الخوف تشكيل طريقة التفكير من الداخل. من خلال أحلام مواطنين عاديين، بإيقاع الرعب في داخلهم، ليس خوفاً من العقاب بحد ذاته، بل الخوف من احتمالية المراقبة، من قول أو حتى التفكير في أمر "محظور" والأشد رعباً: الخوف من عدم القدرة على التأكد إن كانت هناك رقابة فعلاً.
حولت السلطة الناس إلى أدوات لقمع أنفسهم، دون أن يدركوا ذلك
في سورية الشمولية، تولدت لدى الناس قناعة بأن المكالمات الهاتفية مراقبة (ولم تكن بعيدة عن الحقيقة) وأيضاً الأجهزة الهاتفية الصامتة، تنقل ما يتكلم به أفراد العائلة في ما بينهم (كانت شائعة بشكل ملحوظ) فيتبادلون الحديث همساً.
وعلى خطى النظام النازي، لم يحتج نظام الأسد إلى مراقبة الجميع فعلياً، بل اكتفى بالإيحاء به، فأخضع الناس أنفسهم للمراقبة، ومارسوا رقابة ذاتية صارمة، واتّبعوا سلوكيات وقائية: كلمات مشفّرة، صمت متعمد، همهمة، تبادل إشارات... حتى أنه نتيجة الخوف المنتشر. صاروا يظنون أن الجدران تتجسس عليهم، (أصبحت للحيطان آذان) والأثاث يتنصت عليهم، من الغسالة والبراد إلى الخزانة والمروحة. تحوّلت المساحات المنزلية الآمنة إلى أدوات نفسية للرعب. لم تعد الأحلام ملاذاً، بل صارت جبهات حرب داخلية، كانت أحلامهم انعكاساً لهذا الاحتلال الداخلي.
ما كان يؤذي الناس ليس بالضرورة المراقبة الفعلية، بل عدم التأكد من وجودها. هذا الغموض خلق انفصاماً داخلياً: جزء يرفض تصديق وجود الرقابة، وجزء آخر يتصرّف وكأنها واقعة فعلاً. بهذا التحول، صار الضحايا يتعاونون دون وعي مع القمع، مما جعل الخط الفاصل بين الضحية والجلاد ضبابياً، فـ"الضحية" أصبح يجلد نفسه، بينما السلطة حولت الناس إلى أدوات لقمع أنفسهم، دون أن يدركوا ذلك.
لا يكتفي النظام الشمولي بتشويه الحياة العامة فقط، بل يُفسد العالم الداخلي للفرد. فالناس لحماية أنفسهم، يطورون خدعاً عقلية لحجب الأفكار "الشريرة"، وحتى التحكم في ما يسمحون لأنفسهم بأن يحلموا به. لا يحتاج الاستبداد دائماً إلى استخدام العنف أو فرض المراقبة الشاملة، يكفي أن يجعل الناس يعتقدون أنهم مراقَبون، ليبدؤوا بمراقبة أنفسهم، حتى في أحلامهم. أما نظام الأسد، فقد كان القمع والقتل أسرع بإخضاع الناس، بحيث أصبح هناك مصنعاً تلقائياً وطبيعياً للأحلام الرهيبة، تحت وقع الاعتقالات والمداهمات، والقصف، والبراميل المتفجرة، والكيميائي.
أخيراً لهؤلاء الذين على الطرف الآخر، الذين كانوا إلى جانب الشمولية على أنها العلمانية الموعودة بالديمقراطية، هؤلاء لم يصبهم شيء، فلم يشعروا بما أصاب غيرهم، هذا إن لم يكونوا من صانعي الأحلام الشريرة.
* روائي سوري
## انقسام أوروبي يعطل الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا
24 February 2026 03:15 AM UTC+00
فشلت دول الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق بشأن الحزمة العشرين من العقوبات المفروضة على روسيا بسبب حربها على أوكرانيا، في انتكاسة سياسية لبروكسل عشية الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب. وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن دبلوماسيين أوروبيين، تواصل المجر عرقلة مساعي تشديد العقوبات، مما حال دون توجيه رسالة أوروبية حازمة لموسكو. ورغم أن المجر وسلوفاكيا حافظتا طوال الفترة الماضية على علاقات وثيقة مع موسكو، وخالفتا في أحيان كثيرة التوجه الأوروبي العام، فإنهما لم تذهبا سابقاً إلى حد تعطيل حزم العقوبات أو القروض المخصصة لأوكرانيا بهذا الشكل.
ويأتي إصرار المجر على رفض فرض عقوبات جديدة على موسكو، ومعارضتها منح كييف قرضاً بقيمة 90 مليار يورو، في ظل اتهامها أوكرانيا بالتسبب في تعطيل تدفق النفط. وقد توقفت شحنات النفط إلى سلوفاكيا والمجر منذ 27 يناير/كانون الثاني، مما دفع براتيسلافا إلى إعلان رفضها تلبية أي طلبات أوكرانية للحصول على إمدادات كهرباء طارئة اعتباراً من يوم الاثنين، إلى حين استئناف ضخ النفط عبر خط "دروجبا". في المقابل، تؤكد كييف أن الانقطاع جاء نتيجة هجوم روسي استهدف البنية التحتية للأنابيب، وأنها تعمل على إصلاح الأضرار بأسرع وقت ممكن. غير أن الأزمة تعمقت بعدما أعلنت أوكرانيا أن طائراتها المسيرة قصفت محطة ضخ روسية تخدم الخط نفسه.
واعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن عدم التوصل إلى اتفاق يمثل "نكسة ورسالة لم نكن نرغب في إرسالها اليوم"، مؤكدة أن العمل سيستمر لإقرار الحزمة. من جهته، دعا رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى الالتزام بالتوافق الأوروبي بشأن القرض المخصص لأوكرانيا، غير أن بودابست تمسكت بموقفها، معتبرة أن كييف قادرة على استئناف تدفق النفط "إذا أرادت ذلك"، وأن دعمها لأي قرار جديد مرهون بعودة الأمور إلى ما تصفه بالوضع الطبيعي.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني معارضة بلاده لتعطيل المجر الحزمة الجديدة، مؤكداً أن إيطاليا تدعم العقوبات والتمويل المخصص لأوكرانيا، لكنها ملتزمة بآلية الإجماع المعتمدة داخل الاتحاد الأوروبي. وشدد على أن الهدف النهائي هو دفع موسكو نحو موقف أكثر اعتدالاً وفتح الباب أمام السلام والحوار، معتبراً أن معاقبة أوكرانيا بسبب خلافات الطاقة لا تمثل حلاً.
في غضون ذلك، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترامب إلى البقاء "إلى جانب أوكرانيا"، مؤكداً في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" أن الولايات المتحدة تملك القدرة على وقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إذا مارست ضغطاً كافياً عليه. وعندما سئل عما إذا كان ترامب يمارس ضغطاً كافياً، أجاب بالنفي، محذراً من أن تقديم تنازلات واسعة لموسكو سيعني خسارة أوكرانيا لكل شيء.
(رويترز، أسوشييتد برس، فرانس برس)
## ذهب الجزائر والمغرب... كنوز معطلة تحت الأرض
24 February 2026 03:44 AM UTC+00
لم تتوقف عمليات البحث عن الذهب في المغرب، غير أن الإنتاج ما زال دون التوقعات، ما دفع إلى تعزيز الحضور المغربي في بلدان أفريقية حيث يتم استغلال مناجم المعدن النفيس.
ينحصر إنتاج الذهب في المغرب في منجم "تيوت" الواقع بمنطقة تنغير جنوب المملكة، بينما كفَّ منجم "أقا" عن توفير المعدن النفيس وتحول إلى إنتاج النحاس، غير أن الخبراء يتحدثون عن عدة مؤشرات في عدة مناطق، حيث تحتاج لاستثمارات مهمة بهدف جعلها قابلة للاستغلال.
المعدن النفيس في المغرب
يلاحظ خبراء أن عدة شركات حصلت على رخص للبحث عن الذهب في المغرب، غير أن تلك العملية يمكن أن تتوقف في أية لحظة، في حال عدم العثور على مؤشرات تشجع على المضي في ضخ استثمارات جديدة.
ويذهبون إلى أن المغرب يتبوأ مراتب متأخرة في إنتاج الذهب، مقارنة بدول مثل جنوب أفريقيا وغانا وغينيا والسنغال، معتبرين أن تكلفة الاستخراج مرتفعة بالنظر لكون رخص التنقيب تُمنح، في أغلب الأحيان، في مناطق جبلية وعرة.
ويؤكدون أن الشركات الأجنبية والمغربية التي حصلت في الأعوام الأخيرة على رخص من المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، ما زالت في مرحلة البحث، الذي قد يستغرق في بعض الأحيان بين خمسة وخمسة عشر عاماً.
ويعتبر المهندس والخبير في مجال الطاقة، المهدي الدودي، في تصريح لـ "العربي الجديد" أن اكتشاف الذهب ما زال دون التطلعات منذ حوالي خمسة عشر عاماً، خاصة مع استنفاد مخزون منجم "أقا" جنوب المملكة.
ويشدد على أن عملية التنقيب تتولاها في الأعوام الأخيرة، بشكل خاص، الشركة المغربية "مناجم" والشركتان الكنديتان "سيتلار غولد" و"آيا غولد أند سيلفر"، غير أن الكثير من المشاريع ما زال في فترة التنقيب.
وتراهن الشركة الكندية "آيا غولد أند سيلفر" على إنتاج الفضة والذهب من منجم "بومادين" شرق المملكة، حيث تمكنت من إنتاج 1245 أوقية من الذهب و83480 أوقية من الفضة.
حضور في أفريقيا
وتواصل مجموعة "مناجم" المملوكة للصندوق الاستثماري المغربي "المدى"، التنقيب عن الذهب في المغرب، غير أنها توسّعت في العديد من البلدان الأفريقية، عبر شراء رخص العديد من المناجم.
فرغم حضورها في المغرب عبر استغلال مناجم الحديد والذهب والفضة، إلا أنها سجلت توسّعاً مهماً في قطاع الذهب في القارة السمراء عبر الحصول على رخص في غينيا والسنغال والكونغو والسودان والغابون.
وعبرت مجموعة "مناجم" التي تم تأسيسها في عام 1928 عن سعيها إلى أن تكرس فاعلاً وازناً في القطاع المعدني المتصل بالذهب، حيث تراهن على مشروع منجم "بوطو" بالسنغال وتطوير مشاريعها بغينيا الاستوائية والغابون.
وكشفت عبر مخططها الاستراتيجي المعلن عنه في العام الماضي، والمتمحور حول المعادن الاستراتيجية والذهب والغاز، عن التطلع إلى إنتاج 500 ألف أوقية من الذهب في العام في أفق 2028، عبر استغلال مخزونات تقدر بحوالي 9.3 ملايين أونصة.
مخزون لا يتغير
تجلى من التقرير السنوي لمكتب الصرف الحكومي، حول المبادلات التجارية للمغرب، أن المشتريات من الخارج من الذهب وصلت إلى طنين في العام الماضي، مقابل طن واحد في عام 2024.
وأفضى ذلك إلى زيادة فاتورة تلك الواردات من 102 مليون دولار إلى 205 ملايين دولار، حيث سجلت زيادة بنسبة 99.7%، حسب تقرير المكتب التابع لوزارة الاقتصاد والمالية.
ولم يتغير رصيد البنك المركزي المغربي من الذهب في الأعوام الأخيرة، حيث استقر عند 711032 أوقية، أي 22.1 طنا، غير أن قيمته ترتفع بعد المستوى الذي بلغه الذهب في السوق الدولية.
ويلاحظ الخبير في القطاع المصرفي، محمد العربي، في تصريح لـ "العربي الجديد" أن ذلك ينسجم مع سياسة المركزي المغربي، الذي حرص على مدى سنوات على عدم تغيير رصيده من الذهب.
ويشدد على أن البنك المركزي يميل إلى اعتبار أن الذهب، بوصفه مكوناً من احتياطيات الصرف الأجنبي، لا تسهل تعبئته بسرعة في سوق الصرف، خاصة عند الحاجة الملحة للسيولة، مما يبرر عدم زيادة مخزون الذهب منذ أعوام.
احتياطات الجزائر
رغم ما تمتلكه الجزائر من احتياطات مهمة من الذهب، لا يزال استغلال هذه الثروة دون المستوى المأمول، في ظل محدودية الإنتاج الصناعي واعتماد جزء كبير من النشاط على أساليب تقليدية.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة القطاع المنجمي على التحول إلى بديل اقتصادي فعلي يخفف من الاعتماد شبه الكلي على عائدات المحروقات.
وفي سياق تنظيم النشاط وتقنينه، عملت وزارة الطاقة والمناجم خلال السنوات الأخيرة على إطلاق مزايدات وطنية لفائدة المتعاملين الجزائريين، بهدف منح رخص استكشاف واستغلال ضمن أطر قانونية واضحة.
وقد شملت هذه العمليات تقسيم مساحات تنقيب في ولايات الجنوب وفق دفاتر أعباء تضبط الجوانب التقنية والمالية، في محاولة لإدماج النشاط المنجمي في الاقتصاد الرسمي والحد من الفوضى التي طبعت بعض مناطق التنقيب، وبالرغم من هذا، يبقى استغلال هذا المورد بعيداً من الأهداف المرجوة، وأبعد من تفعيل دوره في المساهمة في الاقتصاد الوطني.
وأسفرت آخر المزايدات التي أطلقتها وزارة الطاقة والمناجم عن فوز ست شركات جزائرية بحقوق الاستكشاف الصناعي للذهب، لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، بعد تقديمها أفضل العروض المالية ضمن المنافسة. وتندرج هذه العملية في إطار مزايدة تخص تسعة مواقع منجمية، سبعة منها تقع بولاية تمنراست، فيما يوجد موقعان بولاية تندوف.
وأوضحت المعطيات أن اللجنة المختصة على مستوى الوكالة الوطنية للنشاطات المنجمية استلمت ما مجموعه 79 عرضا، تم قبول 64 عرضاً منها خلال مرحلة التقييم التقني.
وحسب الإجراءات المعمول بها، يمنح الإطار القانوني الساري كل شركة فائزة مهلة ثلاثة أشهر للتقيد بدفتر الأعباء المنظم للنشاط، قبل الشروع في إنجاز الأشغال في أجل أقصاه سنة، ابتداءً من تاريخ استلام الترخيص. وفي حال التوصل إلى اكتشاف موارد منجمية مؤكدة من الذهب، فإن عقود الاستغلال تُبرم لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وفق الشروط التنظيمية المحددة.
إمكانات كبيرة تنتظر الاستغلال
أكد الخبير في الشأن الاقتصادي، عبد اللطيف بلغرسة، أن الجزائر تحوز على مخزون معتبر من المعادن النفيسة، يتصدرها الذهب، مما يؤهلها لاعتلاء مراتب متقدمة على الصعيد الأفريقي من حيث حجم الاحتياطي. ووفق معطيات صادرة عن "المجلس العالمي للذهب"، يُقدَّر هذا الاحتياطي بنحو 173.6 طناً، فيما تحتل الجزائر المرتبة الثالثة عربياً في هذا المجال.
وأوضح المتحدث، في تصريح لـ "العربي الجديد"، أن توجه الحكومة الجزائرية نحو تثمين هذه الثروة عبر إعداد استراتيجية وطنية مخصصة لاستثمار مناجم الذهب يُعد خطوة إيجابية تندرج ضمن التوجه العام الرامي إلى تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على المحروقات، غير أنه شدد في المقابل على أن الجهود المبذولة لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير والتكثيف.
وأشار بلغرسة إلى الإمكانات الكبيرة التي يزخر بها منجم الذهب "أمسمسا"، الواقع على مسافة 460 كيلومتراً غرب ولاية تمنراست، والذي جرى اكتشافه وتطويره من طرف شركة "جي أم أيروسورس"، المصنفة أكبر منتج للذهب في الجزائر. وتُقدَّر ودائع الذهب بهذا المنجم بنحو 70 طناً، فيما يبلغ حجم احتياطاته من الخام المتوقع حوالي 3.38 ملايين طن.
وفي السياق ذاته، تطرق الخبير إلى منجم "تيراك" الذي تصل احتياطاته إلى نحو 730 ألف طن خام، إضافة إلى منجم "تيريرين" الواقع على بعد 450 كيلومتراً شرق ولاية تمنراست، حيث تُقدَّر احتياطاته بنحو 100 ألف طن. كما تُقدَّر احتياطيات منجم "أبيجاي" بحوالي 3 ملايين طن. وبصورة إجمالية، تمتلك الجزائر، حسب ما أفاد به المتحدث، مخزوناً من شأنه خلق ثروة صافية تُقدَّر بنحو 10 مليارات دولار، غير أن الإشكال الجوهري، كما أضاف، يتمثل في ضعف حجم الإنتاج السنوي، مما تسبب في خسائر اقتصادية معتبرة للبلاد.
سعر الغرام فاق 200 دولار
وبالنسبة لأسواق الذهب المحلية، تنتشر في شوارع المدن الجزائرية الكبرى على غرار الجزائر العاصمة وقسنطينة ووهران وغيرها تجارة "غير نظامية" تمُد جذورها في ثقافة الجزائريين لبيع وشراء الذهب المستعمل، تندرج في إطار معاملات السوق السوداء ونشاط ما يعرف عند العامة بـ "الدلالين"، الذين لا يتحرجون في توقيف كل من يمر أمامهم لاقتراح شراء الذهب المستعمل.
خلال حديث مع عدد من هؤلاء "الدلالين"، أكدوا أن سعر غرام الذهب المستعمل يبلغ حالياً 26 ألف دينار، أي ما يعادل نحو 201.56 دولار، معتبرين أن هذا المستوى السعري يتيح فرصاً مناسبة لإبرام صفقات بيع مربحة للراغبين في تصريف ما يملكونه من مصوغات بهذه الطريقة. غير أنهم شددوا في المقابل على أن اعتماد هذا السعر يخضع لجملة من المعايير والضوابط التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار قبل إتمام أي صفقة.
وفي السياق ذاته، أوضح بعض من التقتهم "العربي الجديد" أن تحديد السعر يرتبط أساساً بنوعية الذهب وعياره. فرغم أنهم لا يستبعدون التعامل بالذهب الأقل جودة، فإنهم يفضلون عيار 18 قيراطاً لكونه الأكثر تداولاً.
وأضاف هؤلاء "التجار" أنهم يؤدون دور الوسيط بين المالك الأصلي للذهب وورشات صناعة الحلي أو بعض محلات المجوهرات، حيث يُعاد بيع الذهب المستعمل بهامش ربح بعد صهره أو إعادة تشكيله في تصاميم عصرية تُطرح مجدداً في الأسواق.
وفي قراءة اجتماعية للظاهرة، يرى أستاذ علم الاجتماع، بلال بوترعة، أن الذهب في المخيال الجزائري يتجاوز كونه معدناً نفيساً أو مجرد أداة للزينة، ليشكل مخزوناً استراتيجياً ووسيلة حماية اجتماعية، فضلاً عن كونه ركيزة في ثقافة الادخار غير الرسمي، خاصة لدى النساء داخل الأسرة.
ويؤكد أن هذا التصور المتجذر لا يرتبط فقط بقيمته الاقتصادية المباشرة، بل يندرج ضمن نسق ثقافي أوسع ينظم علاقة الأفراد بالأزمات، ويؤطر التوازن بين الحاضر والمستقبل.
ومن منظور سوسيولوجي، أوضح بوترعة في تصريح لـ "العربي الجديد" أن الذهب يجمع بين "رأس المال الرمزي" و"رأس المال المادي" في آن واحد. فامتلاك المرأة الجزائرية للذهب، مهما كان مستواها الاجتماعي، يُعد شكلاً من أشكال الجاهزية لمختلف الظروف، سواء لاستعماله في المناسبات الاجتماعية أو كاحتياطي لمواجهة الطوارئ. وهذا ما يفسر حضوره الدائم في طقوس الزواج والولادة والختان، كما في لحظات الفرح والحزن، بوصفه عنصراً يحمل دلالات وجدانية واقتصادية في الوقت نفسه.
من جانبه، أوضح الخبير في الشأن الاقتصادي، عبد الرحمن هادف، أن تجارة الذهب المستعمل تؤدي أدواراً اقتصادية متعددة. فهي من جهة تضطلع بوظيفة ادخارية، إذ يمثل الذهب ملاذاً آمناً للأسر الجزائرية، مما يعزز مستويات الادخار الشعبي خارج المنظومة المصرفية التقليدية. ومن جهة أخرى، تسهم هذه التجارة في تنشيط الدورة الاقتصادية، من خلال تحريك السيولة داخل السوق وفتح مجالات عمل في أنشطة الصياغة والترميم والتجارة.
غير أن هادف أشار، في تصريحه لـ "العربي الجديد"، إلى أن هذا النشاط يواجه تحديات تنظيمية وجبائية واضحة، باعتبار أن معظم المعاملات المرتبطة بالذهب المستعمل تتم خارج الأطر الرسمية.
ويرى عبد الرحمان هادف أن ضبط الكتلة الذهبية وتقدير حجمها يقتضيان جملة من الإجراءات، من بينها إنشاء سجل وطني للذهب يشمل جميع عمليات البيع والشراء وإعادة التصنيع، مع فرض الفوترة الإلزامية عبر إلزام التجار بتحرير فواتير رسمية لكل معاملة. كما دعا إلى تعزيز الرقابة الاقتصادية على محلات بيع الذهب لضمان شفافية العمليات.
## في لحظة الفيضان.. الغرق الجماعي يصنع المعنى
24 February 2026 04:00 AM UTC+00
فيضانات في إسبانيا والبرتغال وكولومبيا. فيضانات غير مسبوقة في المغرب؛ شوارع غارقة، منازل مهددة بالسقوط وأخرى سقطت، أناس يفرّون أو معلّقون في السطوح ويطلبون النجدة. يرتفع الماء بهدوء أولاً، ثم يستولي على المكان دفعة واحدة. يجد الإنسان نفسه أمام حقيقة لا يواجهها دوماً، في مواجهة الوجه الخفي للحياة: الموت. لكن الطوفان ليس حدثاً جديداً في ذاكرة البشر. قبل أن يكون خبراً عاجلاً، كان أسطورة.
ففي ملحمة جلجامش لا يظهر الطوفان كارثة طبيعية فحسب، بل قراراً كونياً، تقرر الآلهة إهلاك البشر لأن تكاثرهم مزعجٌ، وضجيجهم أصبح لا يُحتمل. لا صراع هنا ولا بطولة؛ ارتفاعٌ بطيء للماء، تسلّلٌ صامت، فقدانٌ تدريجي للأرض والحدود. القرى تُمحى، الطرق تنطمس، والمدن تختفي تحت سطح واحد بلا معالم. لا ينجو سوى من احتمى بالسفينة، من بشرٍ وحيواناتٍ وبذور. ما إن تُغلق أبواب السفينة حتى تنفجر السماء، وتهدر الرياح، وتفيض المياه من الأعالي والأسافل. ستةَ أيام وسبعَ ليالٍ تتحول فيها الأرض إلى بحر بلا ضفاف. وفي اليوم السابع تعود الحمامة معلنة ظهور اليابسة. يبدأ زمنٌ آخر، انبعاث جديد، الماء هنا أصل الحياة وأداة فنائها في آن، عقابٌ شامل، ومحوٌ كامل، ثم بداية عهدٍ جديد.
لكن حين يغادر الطوفان مجال الأسطورة ويدخل عالم الأدب الحديث، يغيّر السؤال أفقه. لا يعود موضوع السؤال: لماذا تهلك البشرية؟ بل: كيف يتصرف الفرد حين يقف أمام امتحان الطبيعة؟ في قصة تورغينيف "الطوفان"، لا تهلك البشرية، بل يُختبر ضمير الفرد. شاب يعيش تجربة حب مرتبكة مع فتاة تُدعى صوفيا. يجدان نفسيهما محاصرين بالمياه داخل بيتٍ من البيوت. يظهر رجل آخر (منافس محتمل في حب صوفيا). الراوي قادرٌ على إنقاذه، يتردد لحظة قصيرة، لكنها فاصلة، وقرر في النهاية أن يتركه يغرق. 
ينحسر الفيضان، تعود المدينة إلى شكلها، لكن شيئاً لم يعد كما كان. الحب الذي بدا ثابتاً في البداية يتصدّع. يبقى الراوي وحيداً مع ذنب لا يراه سواه. الماء لم يكشف قوة الطبيعة فقط، بل هشاشة الكائن أمام أول امتحانٍ حقيقي، وآخر امتحان.
لا يفتح تورغينيف نافذة يدخل منها ولو بصيصاً من الأمل. عكس ما ذهب إليه ويليام فوكنر في "النخيل المتوحش"، حين فاض نهر الميسيسيبي، فُتحت أبواب السجن لتسخير السجناء في عمليات الإنقاذ، الماء تجاوز السدود وابتلع الطرق واقتلع الأشجار والمنازل. 
يُكلَّف أحد السجناء بإنقاذ امرأة حامل عالقة وسط المياه، ينطلق معها في قارب صغير. يفقد الرجل الاتجاه، تتحوّل رحلتهما إلى تيه طويل في هذا الامتداد المائي الذي لا نهاية له. يدخل في فضاء بلا حدود: ماء من كل الجهات، سماء ثقيلة، صمت تقطعه أصوات الطبيعة الغاضبة. ينساق القارب حيث يأخذه النهر، الطعام ينفد، الجوع والتعب والبرد، تتسلل ببطء. مع ذلك تلد المرأة طفلها وسط الخراب؛ استمرار أعمى للحياة في قلب الفوضى، العالم يغرق، لكن كائناً جديداً يولد.
هنا لا يمثّل الطوفان عقاباً، ولا امتحاناً أخلاقياً فردياً، بل لحظة خلاصٍ. تتكشف هشاشتنا، نعم، لكن تتكشف أيضاً قدرتنا على التضامن.
وإذا كان الطوفان الأسطوري شاملاً، والطوفان الأدبي أخلاقياً، فإن زمننا عرف طوفاناً من نوع آخر، امتحاناً من نوعٍ جديد، طوفاناً بلا ماء. لا أحد ينسى أيام الجائحة التي ضربت العالم من أقصاه إلى أقصاه، كل كائنٍ صار محلّ ارتياب، الهواء نفسه صار مصدر خوف، موتٌ فرديٌّ يتسلل عبر اللمس والهمس والأنفاس. كل واحد يفكر في نجاته الخاصة، حجرٌ يعزل الجار عن جاره، والأم عن أولادها، اليد التي تمتد للمصافحة تصبح موضع ريبة، مقبض الباب، النقود، أنفاس المارّين… هناك ملصقات في كل مكان، تشير إلى الحركات التي ينبغي اتخاذها داخل البيت وخارجه، والمسافة التي على المرء أن يتركها بينه وبين أقرب شخصٍ إليه. كل شيء يحمل عدوى محتملة؛ مغادرة البيت مغامرةٌ حقيقية.
الجائحة تعزل الإنسان داخل قوقعته والفيضان يعيده إلى الجماعة
الجائحة تعزل الإنسان داخل قوقعته، أما الفيضان فيعيده إلى الجماعة. نعم، لحظات تقرّب بين البشر، حين تضرب المياه المدن، تتغير وجهة السؤال. لا يعود السؤال من ينقذني، بل من أُنقِذ، رجال الإطفاء يحملون امرأة مبتسمة، جندي يسند عجوزاً على ظهره، غرباء يساعدون غرباء، يساعدونهم على امتطاء القوارب، كلما ارتفع الماء، تقلّصت المسافات بين البشر.
 
الفيضانات الأخيرة في المغرب كشفت هذا الوجه المزدوج للماء. بعد سنوات من الجفاف القاسي، يبس الطين وفقد قدرته على امتصاص المطر. مئتا مليمتر خلال ساعات قليلة. مدن غمرتها المياه: تطوان، سيدي قاسم، سيدي سليمان، طنجة، جرسيف. مشاهد مهولة، لكنها لم تتحول إلى كارثة بشرية واسعة. الخطر كان مشتركاً، وكذلك النجاة. نعم، على وجوه الفلاحين قلقٌ على زرعهم وماشيتهم، لكنه لم يكن ذاك القلق الذي يُفتّت الجماعة.
وسواء في الأسطورة أو في الأدب أو في الواقع، يكشف الماء شيئاً واحداً: عجز الإنسان أمام قوى تتجاوزه، لكنه يكشف أيضاً ما هو أعمق: كيف نتصرف حين تصير حياتنا مهددة. الماء لا يحمل رسالة. إنه يرتفع فقط، لكن الطريقة التي نواجه بها ارتفاعه هي التي تمنح الحياة معناها، حين يعلو منسوب الخطر، إما أن نغرق فرادى، وإما ننجو جماعةً.
لذلك كان الفلاح يقول: الواد إذا فاض، عاشت البلاد. الفيضان ليس نهاية مطلقة، بل دورة قاسية من دورات الحياة. من ماءٍ وطين نُخلق، وبالماء يُمتحن طيننا.
* روائي مغربي
## فرنسا تقيد صلاحيات السفير الأميركي بعد تغيبه عن استدعاء رسمي
24 February 2026 04:05 AM UTC+00
قرر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تقييد تواصل السفير الأميركي لدى باريس، تشارلز كوشنر، مع أعضاء الحكومة الفرنسية، وذلك على خلفية تغيبه عن استدعاء رسمي خُصص لمناقشة تصريحات صدرت عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مقتل ناشط من اليمين المتطرف في مدينة ليون. وكانت السلطات الفرنسية قد استدعت كوشنر، وهو والد جاريد كوشنر صهر ترامب ومستشاره السابق، إلى مقر وزارة الخارجية في "كي دورسيه" مساء الاثنين، غير أنه لم يحضر الاجتماع بحسب ما أفادت به مصادر دبلوماسية.
وأوضحت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان، أن الوزير جان نويل بارو اتخذ قرار تقييد وصول السفير إلى المسؤولين الفرنسيين "في ضوء هذا الفهم الخاطئ والواضح للتوقعات الأساسية لمهمة السفير الذي يحظى بشرف تمثيل بلاده". غير أن البيان ترك الباب مفتوحاً أمام تسوية الأزمة، مشيراً إلى أنه "لا يزال بإمكان السفير تشارلز كوشنر، بطبيعة الحال، أداء مهامه والحضور إلى كي دورسيه، حتى نتمكن من إجراء المناقشات الدبلوماسية اللازمة لتجاوز المنغصات التي قد تنشأ حتماً في علاقة صداقة تمتد لـ 250 عاماً".
وجاء الاستدعاء الفرنسي احتجاجاً على تصريحات لإدارة ترامب بشأن مقتل ناشط يميني تعرض للضرب حتى الموت في ليون. وأعلن وزير الخارجية الفرنسي، الأحد الماضي، خلال حديث  لإذاعة محلية أن باريس ستستدعي السفير الأميركي "بالنظر إلى أن سفارة الولايات المتحدة في فرنسا أدلت بتعليق على هذه المأساة (...) التي تخص المجتمع المحلي"، مضيفاً: "نرفض أي استغلال لهذه المأساة لأغراض سياسية".
وكانت السفارة الأميركية في فرنسا، إلى جانب مكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية، قد أكدا متابعتهما للقضية، محذرين في بيان نُشر عبر منصة "إكس" من أن "العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار". وفي السياق نفسه، اعتبرت نائبة وزير الخارجية الأميركية للدبلوماسية العامة، سارة روجرز، أن مقتل كانتان ديرانك يبرز "لماذا نتعامل بجدية مع العنف السياسي والإرهاب".
وتوفي ديرانك (23 عاماً) متأثراً بإصابات في الرأس بعد تعرضه لهجوم من ستة أشخاص على الأقل، على هامش احتجاج ضد مؤتمر شاركت فيه النائبة الأوروبية ريما حسن، المنتمية إلى حزب "فرنسا الأبية" اليساري، في ليون الأسبوع الماضي. ويخضع سبعة أشخاص لتحقيق رسمي للاشتباه في تورطهم في مقتل ديرانك، من بينهم مساعد سابق لأحد نواب حزب "فرنسا الأبية"، الذي أدان بدوره عملية القتل. وذكرت صحيفة "لوموند" أن هذه القضية تُعد أول جريمة قتل يُتهم فيها أفراد من اليسار منذ عام 2022.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
 
## مصر تستورد الذهب بكثافة رغم امتلاكها أحد أكبر المناجم عالمياً
24 February 2026 04:34 AM UTC+00
رغم أن الإنتاج المحلي من الذهب في مصر يتراوح بين 14 و15 طناً سنوياً، يعتمد المعروض في السوق المحلية بشكل أساسي على الاستيراد والذهب المعاد تصنيعه.
ويُعد منجم "السكري"، الواقع في قلب الصحراء الشرقية جنوبي مرسى علم، حجر الزاوية في قطاع التعدين المصري وأحد أكبر المناجم المكشوفة في العالم. تدير المنجم شركة السكري لمناجم الذهب بموجب اتفاقية تقاسم أرباح، وقد شهد عام 2025 تحولاً استراتيجياً كبيراً باستحواذ عملاق الذهب العالمي "أنغلو غولد أشانتي" على شركة "سنتامين"، مما ضخ دماءً جديدة في استثمارات المنجم.
وبإنتاج سنوي مستقر، يساهم المنجم بنصيب الأسد في صادرات مصر من المعدن النفيس، كما يلعب دوراً محورياً في دعم الاحتياطي النقدي للبنك المركزي المصري. وتشير بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات الحكومية إلى أن صادرات مصر من الذهب بلغت 7.6 مليارات دولار العام الماضي مقارنة بـ 3.2 مليارات دولار عام 2024، بزيادة 137.5%. وسجل الإنتاج المحلي المتاح رسمياً نحو 14 طناً و718 كيلوغراماً، تمثل حصة الشريك الأجنبي بمناجم "السكري" 60% منها.
ورغم الإنتاج المحلي الذي يمثل 0.4% من حجم الإنتاج العالمي، يعتمد المعروض في السوق المحلية بشكل أساسي على الاستيراد والذهب المعاد تصنيعه، حسب رئيس شعبة الذهب لطفي المنيب، لـ"العربي الجديد" الذي أكد أن البنك المركزي لا يشكل ضغطاً على السوق المحلية، حيث يلجأ لزيادة احتياطياته عبر الشراء المباشر من السوق الدولية.
ويتأرجح سوق الذهب في مصر، مع بقائه محلقاً عند مستويات مرتفعة، في ظل طلب عالمي غير مسبوق وتنافس محلي على الشراء، وتغيرات متسارعة في اتجاهات المستثمرين والبنوك المركزية للدول.
وتظهر شاشات التداول عالمياً عودة سعر الذهب للارتفاع مجددا ليتجاوز أمس الاثنين، 5160 دولارا على وقع رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمركية، ما انعكس على السوق المحلي.
وقال رئيس شعبة الذهب بالغرفة التجارية، إن أسعار الذهب تتغير في مصر بحسب تحركات الأونصة في الأسواق الدولية وسعر الدولار في البنوك والسوق الفعلية للذهب، مؤكداً أن ارتباط السوق المحلية بهذه التحركات، مع عدم وجود قيود على استيراد وتصدير الذهب وحرية التجارة، جعل الأسعار تتبدل محلياً مع العالم لحظة بلحظة.
وأشار المنيب إلى وجود عنصر ضاغط خاص بالسوق المصرية، تمثل في خروج مليارات الجنيهات من السيولة المتراكمة في البنوك منذ منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي وحتى الآن، بعد انتهاء شهادات ادخار مدتها ثلاث سنوات بعائد 27%، وتأثر المستثمرين بتراجع متوسط سعر الفائدة في البنوك حالياً إلى 16% و17%، مما أفقد المدخرات نحو 35% من عوائدها السابقة، ليبرز الذهب خياراً أول محققاً عائداً بنسبة 95% عام 2025.
يقدر محللون ماليون مدخرات المصريين في شهادات الإيداع الثلاثية بنحو 75 مليار جنيه تنتهي صلاحيتها جميعاً في النصف الأول من مارس/ آذار2026.
ويوضح المنيب أن هذه المقارنة في المكاسب، مع افتقار القطاع العقاري للجاذبية النقدية السريعة، دفعت حملة "الكاش" للتزاحم أمام محلات الذهب، برغبة في اقتناء المعدن قبل نضوبه. وأكد أن التدافع تسبب في نضوب الذهب أحياناً، كما أن البيع الجماعي قد يؤدي لنضوب السيولة لدى بعض المحلات، مما أثار غضب مستهلكين لا يدركون تأثر الذهب بالمضاربة الجماعية.
ينصح المنيب المشترين بعدم التعامل مع الذهب سلعةً للمضاربة اللحظية لتجنب الخسائر، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية والابتعاد عن الدولار عملة احتياط وحيدة. وأوضح أن البنوك المركزية التي اشترت الذهب في أول يناير 2025 بسعر 2625 دولاراً للأونصة، حققت قفزة سعرية عند 5600 دولار مطلع يناير 2026، ما جعل الذهب القبلة الوحيدة لتأمين الاحتياطيات بدلاً من الدولار.
وفي جولة بأسواق الصاغة لـ"العربي الجديد"، تبين أنه رغم التأرجح البسيط، فإن السوق تعاني ركوداً يرجعه التجار لحذر المستهلك، ما ركز الطلب على السبائك الصغيرة والجنيهات، وتراجعت مبيعات المشغولات الثقيلة. واضطرت ورش الذهب لتغيير خطوط إنتاجها لتلبي الطلب على القطع خفيفة الوزن ومنخفضة المصنعية، حيث لم يعد الذهب مجرد زينة، بل قراراً مالياً، خاصة للشباب المقبلين على الزواج الذين يبحثون عن أقل الأوزان لإتمام الواجب الاجتماعي. ووفق بيانات البنك المركزي ومجلس الذهب العالمي، بلغ احتياطي مصر من الذهب نحو 129 طناً و36 كيلوغراماً نهاية عام 2025.
## الشرطة البريطانية تفرج عن ماندلسون على ذمة التحقيقات بعلاقته بإبستين
24 February 2026 04:46 AM UTC+00
أعلنت شرطة العاصمة البريطانية الإفراج بكفالة عن السفير الأسبق لدى الولايات المتحدة الأميركية بيتر ماندلسون، عقب توقيفه في إطار تحقيقات تتعلق بشبهات "إساءة استخدام المنصب العام"، على خلفية ملفات مرتبطة بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين. وصرّح متحدث باسم الشرطة، في بيان، بأنه جرى الإفراج بكفالة عن رجل يبلغ من العمر 72 عاماً، كان قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه جريمة إساءة استخدام المنصب العام، وذلك في انتظار استكمال التحقيقات.
وذكر البيان أنّ المشتبه به اعتُقل في منزل بمنطقة كامدن يوم الاثنين 23 فبراير/ شباط، ونُقل إلى مركز شرطة في لندن لاستجوابه. وأوضحت الشرطة أنّ عملية الاعتقال جاءت عقب تنفيذ مذكرتي تفتيش في عقارين بمنطقتي ويلتشير وكامدن، مؤكدة تعذر تقديم مزيد من المعلومات حالياً "حفاظاً على نزاهة التحقيق". ويعني قرار الشرطة أنه لا يمكن لماندلسون مغادرة البلاد إلا بإذن من الشرطة التي يمكنها استدعاؤه في أي وقت للاستجواب.
وكانت الشرطة البريطانية قد أعلنت، أمس الاثنين، توقيف ماندلسون للاشتباه في تورطه بسلوك غير قانوني أثناء تولي مهام رسمية. ويأتي هذا التطور في ظل تحقيق جنائي بدأته السلطات بعد الكشف عن وثائق جديدة في قضية إبستين، كشفت عن طبيعة الروابط بين ماندلسون والملياردير الأميركي الراحل. وتشير الوثائق إلى شبهات بقيام ماندلسون بتسريب معلومات حكومية حساسة إلى إبستين خلال فترة توليه منصب وزير الأعمال في الحكومة البريطانية (2008-2010)، وهو ما نفاه ماندلسون جملة وتفصيلاً، مشدداً على التزامه التام بالقانون.
وأُعفي ماندلسون من مهامه سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة الأميركية في سبتمبر/ أيلول الماضي، إثر تصاعد الجدل حول طبيعة علاقته بإبستين. ومطلع الشهر الجاري، بدأت الشرطة البريطانية تحقيقاً جنائياً بحقه، بعدما أحالت حكومة كير ستارمر مراسلات متبادلة بين الطرفين إلى السلطات المختصة. كما أبلغت الحكومة مجلس العموم بعزمها الكشف عن الدفعة الأولى من وثائق تعيين ماندلسون في واشنطن مطلع مارس/ آذار المقبل.
ويوصف ماندلسون بأنه شخصية تاريخية في حزب العمال، إذ كان مهندس استراتيجية إعادة الحزب إلى السلطة عام 1997، بعد فوز ساحق في انتخابات تاريخية أنهت حكم حزب المحافظين الذي استمرّ أكثر من 13 عاماً. وكان العقل المدبّر لسياسات توني بلير؛ رئيس الوزراء الأسبق، التي أطلقت حزب العمال الجديد.
## اليونسكو: مخاطر رقمية واقتصادية تهدد الصناعات الثقافية
24 February 2026 05:10 AM UTC+00
بحلول عام 2028، قد يخسر المبدعون حول العالم، بمن فيهم الكتّاب والفنانون، ما يصل إلى 24% من إيراداتهم، نتيجة انتشار الذكاء الاصطناعي. يقول هذا المُعطى الإحصائي الكثير في عالمنا اليوم، وهو من أبرز النتائج التي رصدها التقرير الصادر مؤخراً عن اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة) في باريس، تحت عنوان "إعادة تشكيل السياسات من أجل الإبداع: تهيئة الظروف لإبداع مزدهر". تعتمد هذه النتائج على بيانات من أكثر من 120 دولة، وتسلّط الضوء على المخاطر الاقتصادية المتصاعدة على الفنانين والمبدعين في ظل التحولات الرقمية، وتؤكّد الحاجة الملحّة لوضع سياسات تحمي حقوقهم وتضمن استدامة الإبداع.
ينطلق التقرير (265 صفحة) من فرضية أن الثقافة "صالحٌ عامّ عالمي" ورافعة أساسية للتنمية المستدامة. وتوضح البيانات المدرجة مدى مساهمة الصناعات الإبداعية في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وقدرتها على توفير فرص عمل واسعة، خاصة للشباب والنساء. ومع ذلك، يشير إلى فجوة تمويلية حادة؛ إذ لا يزال الإنفاق العام على الثقافة عالمياً منخفضاً، ولا يتجاوز 0.6% من معدل الناتج المحلي الإجمالي للبلدان موضع الدراسة، وهو في انخفاض مستمر.
الإنفاق العام على الثقافة يواصل الانخفاض في العالم كله
كذلك تشير نتائج المنظّمة إلى تأثير التكنولوجيا على صناعة الإبداع. فالفضاء الرقمي سهّل وصول المبدعين إلى جمهور عالمي، لكنه أدى في الوقت نفسه إلى تآكل مداخيلهم. تمثّل الإيرادات الرقمية اليوم 35% من دخل المبدعين مقارنة بـ17% في 2018، إلا أن نصيب المبدعين منها يظل محدوداً وغير عادل. ويُحذّر التقرير من أن الذكاء الاصطناعي قد يتسبّب في خسائر عالمية تصل إلى 24% لمُبدعِي الموسيقى و21% لمُبدعي المحتوى السمعي البصري سنة 2028. ويؤكد ضرورة سنّ تشريعات تحمي حقوق الملكية الفكرية وضمان شفافية الخوارزميات التي تروّج محتوى معيناً على حساب آخر، ما قد يهدد التنوع الثقافي.
ويكشف التقرير عن استمرار انعدام التوازن في التبادل الثقافي بين الشمال والجنوب، وتزايد التهديدات لحرية التعبير الفني، سواء عبر الرقابة المباشرة أو التضييق الرقمي والملاحقات القانونية. وعلى صعيد المساواة بين الجنسين، فإن النتائج تشير إلى أن النساء ما زلن يواجهن تحديات في تولي المناصب القيادية في القطاع الثقافي، خصوصاً في الدول النامية حيث تشغل النساء 30% فقط من المناصب القيادية. كذلك يلفت إلى أن اختلال موازين القوة داخل البيئة الرقمية لا يرتبط فقط بالتكنولوجيا، بل ببنية السوق نفسها، حيث تتركز العوائد في أيدي عدد محدود من المنصات العالمية الكبرى. هذا التركّز يضعف قدرة المبدعين، خصوصاً المستقلين منهم، على التفاوض العادل بشأن حقوقهم وأجورهم، ويجعلهم أكثر عرضة لتقلبات الخوارزميات وسياسات النشر غير الشفافة.
 
وينبه التقرير إلى أن غياب البيانات الدقيقة حول الاستهلاك الثقافي الرقمي في كثير من الدول يعيق صياغة سياسات فعّالة. لذلك يدعو إلى تطوير أنظمة إحصائية حديثة تواكب التحولات الرقمية، وتعزز الحوكمة العادلة للمنصات، وتعيد التوازن بين الابتكار التكنولوجي وحقوق الإنسان الثقافية. كما يؤكد أن الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي والاجتماعي، لكن التحديات الرقمية والاقتصادية والسياسية، إلى جانب فجوات النوع الاجتماعي، تتطلب سياسات أقوى، ومبادرات عالمية لضمان استقرار المبدعين ودعم إبداعهم المستدام، بما يضمن استمرار التنوع الثقافي وحماية حقوق الفنانين في عالم سريع التحول، حيث باتت الخوارزميات والشركات العابرة للقارات قوة مؤثرة على سوق الإبداع.
## عاصفة ثلجية قوية تشل نيويورك وتفرض حظر سفر
24 February 2026 05:29 AM UTC+00
شوارعُ خالية تغطيها ثلوجٌ تتساقط بغزارة ومن دون توقف منذ مساء الأحد. في الخارج، يلهو الأطفال بالثلج ويتراشق به بعض البالغين، في مشهد نادر لمدينة اعتادت الصخب والحركة. نيويورك ليست كما تُعرف عادة، بل تبدو في حالة استثنائية، إذ أضحت شبه خالية من السيارات، باستثناء مركبات الإسعاف وآليات إزالة الثلوج، أما سيارات السكان فتكاد تختفي تحت طبقات كثيفة من الثلج طمرتها بالكامل.
أغلقت المدارس أبوابها، وانتقلت الدروس إلى "التعليم عن بُعد" عبر تطبيق "زوم"، فيما التزم الملايين في مدينة نيويورك ومناطق واسعة من الولاية الأميركية بأوامر البقاء في المنازل قدر الإمكان. وتعد هذه العاصفة الثلجية الثانية التي تضرب المدينة خلال نحو شهر، بعدما كان السكان قد بدأوا بالكاد يلتقطون أنفاسهم نهاية الأسبوع الماضي، إثر ذوبان الثلوج المتراكمة التي اختلطت بالطين والأوساخ وتجمدت في الشوارع.
وشهدت المدينة خلال الأسابيع الأخيرة موجة برد قارس مستمرة، هبطت فيها درجات الحرارة إلى عشر درجات مئوية تحت الصفر، مع شعور حراري بدا في أحيان كثيرة أشد برودة بسبب الرياح القوية. ومع عودة العاصفة ليل الأحد الاثنين، أعلن عمدة المدينة، زهران ممداني، أنها أقوى من سابقتها، مرجحاً أن يذوب الثلج هذه المرة بوتيرة أسرع مقارنة بالعاصفة التي ضربت المدينة قبل ثلاثة أسابيع. وأوضح أن العاصفة الحالية تُصنّف ضمن أشد عشر عواصف ثلجية سُجلت في تاريخ نيويورك من حيث كميات التساقط، وذلك خلال نحو 150 عاماً منذ بدء تسجيل البيانات المناخية.
وأعلنت سلطات المدينة ليل الأحد الاثنين حظر السفر غير الضروري في جميع شوارع نيويورك حتى ظهر الاثنين، قبل أن يُمدد القرار حتى الساعة الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي، مع إبقاء احتمال التمديد قائماً. وتلقى السكان إشعارات على هواتفهم المحمولة تطلب منهم البقاء في منازلهم، وتحذر من استخدام السيارات إلا للضرورة القصوى، سواء داخل المدينة أو في التنقل منها وإليها.
واتخذت ولاية نيوجيرزي إجراءات مماثلة في عدد من مناطقها، فيما حذرت الجهات الرسمية من السفر في أجزاء واسعة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة؛ حيث تمتد العاصفة من ولاية نورث كارولاينا جنوباً حتى ولاية ماين شمالاً، وصولاً إلى مناطق في كندا. ووصف مسؤولون العاصفة بأنها "خطيرة"، مشيرين إلى أن التحذيرات تشمل نحو أربعين مليون شخص في ولايات عدة.
وأغلقت متاجر كثيرة أبوابها، كما علّقت شركات توصيل، من بينها "دور داش"، خدماتها في نيويورك ومدن أخرى حتى بعد ظهر الاثنين، مع احتمال تمديد التعليق. وكان عمدة المدينة قد ناشد السكان عدم استخدام خدمات التوصيل لخطورة الأوضاع على الطرق، وفي المقابل، سُجلت مبادرات فردية لتفقد الجيران، ولا سيما كبار السن، للاطمئنان عليهم.
وفي قطاع الطيران، أُلغيت نحو خمسة آلاف رحلة جوية الاثنين من نيويورك وإليها ومناطق أخرى، وسط توقعات بارتفاع العدد وتأثر حركة السفر خلال الأيام المقبلة. كما توقفت بعض خطوط مترو الأنفاق عن العمل، إضافة إلى نسبة كبيرة من قطارات النقل بين المدن.
وحتى الآن، بلغ ارتفاع الثلوج في بعض المناطق قرابة قدمين (نحو 59 سنتيمتراً). وعلى الرغم من جهود البلدية المتواصلة لإزالة الثلوج من الأرصفة وتمكين السكان من السير بأمان، فإن التساقط المستمر يعيد تغطية الشوارع والأرصفة بعد تنظيفها بفترة وجيزة، ما يعقّد مهمة فرق الطوارئ ويُبقي المدينة في حالة شلل شبه تام.
## السودان يكثّف جهود التنقيب عن الذهب رغم الحرب
24 February 2026 05:45 AM UTC+00
بدأ السودان تكثيف جهوده في إنتاج الذهب والمعادن واستخراجها عبر مشروع الاستكشاف عن بُعد، باعتماد ميزانية مخصّصة للمسح الجيولوجي خلال العام الحالي، أُجيزت رسمياً، مع إلزام جميع أذرع القطاع بالمساهمة من مواردها في دعم الأبحاث الجيولوجية، ويأتي ذلك رغم تواصل الحرب.
وقال المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية، أحمد هارون التوم، لـ"العربي الجديد"، إن الهيئة شرعت في إعداد خريطة جيولوجية وجيوكيميائية شاملة تغطي جميع أنحاء السودان، بما يتيح تحديد مواقع المعادن واستغلالها بصورة مستدامة، ويدعم الاقتصاد الوطني، خصوصاً في ظل التوجّه نحو مرحلة إعادة الإعمار التي يُنتظر أن يلعب فيها قطاع المعادن دوراً محورياً في دفع عجلة التنمية. وأكد أن المشروع يشكّل ركيزة أساسية في تنفيذ استراتيجية الهيئة وتطوير قطاع التعدين الوطني.
وبدأت هيئة الأبحاث الجيولوجية، الشهر الجاري، تنفيذ خطة لزيادة إنتاج الذهب في ثلاث ولايات هي: نهر النيل، والقضارف، والشمالية، ضمن برنامج توسّعي يستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني خلال العام الجاري. وتسعى الهيئة إلى تحويل المشروعات المحددة إلى مرحلة الإنتاج بنسبة لا تقل عن 50% خلال هذا العام، إلى جانب إطلاق حملة واسعة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاع التعدين.
وظل السودان يعتمد بصورة أساسية على الذهب إنتاجاً وتصديراً للحصول على النقد الأجنبي وسدّ العجز التجاري، وتعوّل الحكومة على التنقيب عن الذهب لسدّ الفجوة في الإيرادات الناتجة من فقدان نحو 70% من عائدات النفط بعد انفصال جنوب السودان عام 2011.
وفي ظل الصراع الحالي، أصبح الذهب هدفاً للحرب في السودان ومصدراً لتأجيجها، إذ يعتمد الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على إنتاج الذهب وسيلة أساسية لتمويل المجهود الحربي. ويشير خبراء ومحللون إلى أن قوات الدعم السريع استولت على 1.273 كيلوغراماً من الذهب من مصفاة الخرطوم.
وتقول الحكومة إن إنتاج الذهب في مناطق سيطرة الجيش يدرّ نحو 150 مليون دولار شهرياً، فيما يرى مراقبون أن قوات الدعم السريع أنتجت نحو 240 طناً من الذهب خلال سبع سنوات (من 2015 إلى 2022)، بمتوسط يقارب 32 طناً سنوياً.
ورغم أن حصيلة صادرات السودان من الذهب تجاوزت 1.5 مليار دولار خلال العام قبل الماضي، مع ارتفاع الإنتاج إلى 64 طناً، فإن الذهب لم يتحوّل إلى ملاذ آمن للدولة، رغم كثافة الإنتاج، بسبب ضعف الإيرادات العامة وصعوبة الاحتفاظ بالمعدن، ما يضطر الحكومة إلى بيع معظم الإنتاج لتلبية احتياجات الاستيراد.
وفقد السودان نحو 20% من احتياطياته الموجودة لدى بنك السودان المركزي إثر اقتحام قوات الدعم السريع للبنك، ما أدى إلى تقلبات حادة في سوق العملات. ورغم ارتفاع الإنتاج، فإن البلاد لم تستفد منه بالشكل الكافي، إذ تشير تقديرات إلى أن أكثر من 70% من الإنتاج يتم تهريبه بطرق مختلفة.
وحسب تقارير رسمية، يُعد السودان من أكبر الدول الأفريقية المنتجة للذهب، إذ ينتشر المعدن في 14 ولاية من أصل 18 ولاية.
ولا يزال الخلاف قائماً بين بنك السودان المركزي ومصدّري الذهب. فبينما يتمسك البنك بقرار مجلس الوزراء القاضي باحتكار شراء وبيع الذهب، يرى المصدرون أن الاحتكار ليس مطلقاً، وأن القرار أتاح المجال لمن يفوضه البنك. وانتقد الخبير الاستراتيجي في مجال الذهب، الشهر الجاري، حصر شراء الذهب وتسويقه في جهة حكومية واحدة، معتبراً أن ذلك يفاقم ظاهرة التهريب.
وأكد على أهمية السماح للشركات الحكومية والقطاع الخاص بشراء الذهب وتصديره وفق ضوابط محددة، مشيراً إلى ما وصفه بفشل البنك المركزي سابقاً في إدارة احتكار الذهب.
من جانبه، قال الخبير المصرفي وليد دليل لـ"العربي الجديد" إن احتياطيات الذهب الموجودة لدى الأفراد السودانيين تفوق الاحتياطيات الرسمية لدى الحكومة. وعزا ذلك إلى اعتبار الذهب "ملاذاً آمناً" ضد التضخم وانهيار العملة، خصوصاً بعد التراجع الحاد في قيمة الجنيه السوداني خلال السنوات الأخيرة، لا سيما عقب اندلاع الحرب. ويفضّل المواطنون تحويل مدخراتهم إلى ذهب لسهولة تخزينه وبيعه في أي وقت، وارتباط قيمته بالأسعار العالمية بالدولار.
وأوضح أن احتياطيات الحكومة الرسمية من الذهب ترتبط بقدرتها على الشراء والتخزين، وتتأثر بالتهريب وضعف الشفافية.
ودعا إلى إنشاء مؤسسة مستقلة لتنظيم قطاع الذهب، تتولى مهام التسعير والرقابة والتصدير، بعيداً عن بيروقراطية بنك السودان وأجهزته المحدودة، معتبراً أن احتكار جهة واحدة يؤدي إلى تعطيل آلية السوق، وأن تقلب السياسات بين التحرير والاحتكار أضرّ كثيراً بالقطاع.
وتكمن إحدى أبرز صعوبات ضبط تهريب الذهب في أن التعدين الأهلي يشكّل أكثر من 80% من إجمالي النشاط، إذ ينتشر المعدّنون في مساحات واسعة تمتد إلى الحدود الخارجية للسودان.
## المعدن الأصفر في عُمان... رهان جديد خارج النفط
24 February 2026 05:45 AM UTC+00
تشهد سلطنة عمان مع مطلع عام 2026 تحولا بنيويا في محركات نموها الاقتصادي، حيث بدأت الاستثمارات الاستراتيجية في قطاع تعدين الذهب تؤتي ثمارها بما هي ركيزة أساسية لتنويع الدخل بعيدا عن الهيدروكربونات، عبر إنتاجه محليا في محاولة لاستغلال الارتفاعات القياسية لأسعار الذهب التي قفزت في التعاملات المبكرة أمس الاثنين، لأعلى مستوي منذ ثلاثة أسابيع إلى أكثر من 5160 دولارا للأوقية، بسبب تصاعد عدم اليقين ومخاوف الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء جزء كبير من الرسوم السابقة.
هذا الزخم التعديني لا يقتصر على كونه مصدرا جديدا للعملة الصعبة، بل يمثل إعادة صياغة للمشهد الاقتصادي المحلي، حيث يُتوقع أن ينمو الاقتصاد العماني بنسبة 2.6% خلال عام 2026 مدفوعا بنشاط القطاعات غير النفطية وزيادة الإنتاج في مناجم النحاس والذهب المرتبطة بها، حسب تقرير نشرته منصة أليانز تريد (Allianz Trade)، المعنية بأبحاث الائتمان والمخاطر الاقتصادية العالمية في فبراير/ شباط الجاري.
وركز المنتدى التجاري العُماني الكندي لقطاع المعادن الذي نظمته وزارة الطاقة والمعادن العمانية في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي بمسقط، على تعزيز الشراكات الاستراتيجية وفرص الاستثمار في المعادن، مع تقديم مشاريع أولوية وبيانات جيولوجية ومناقشات حول سلاسل القيمة والحوافز الاستثمارية. وانتهى المنتدى بزيارة ميدانية للوفد الكندي إلى محجر النحاس ووحدة المعالجة في منطقة الواشحي، لاستعراض العمليات التشغيلية وسلاسل الإنتاج المرتبطة، مما يعكس دفعة قوية نحو تطوير القطاع بما فيه الذهب المرتبط بالنحاس في جزء من رؤية التنويع الاقتصادي، حسبما أورد تقرير نشرته وكالة الأنباء العمانية في يوم انعقاد المنتدى.
وعلى صعيد التأثير الكلي، يشير خبراء إلى أن إنتاج الذهب محليا، خاصة بوصفه منتجاً ثانيا في مشاريع ضخمة مثل "الواشيحي-مجزة"، يسهم في رفع هوامش الربحية لشركات التعدين وتوفير تدفقات نقدية قوية تدعم الميزانية العامة، حسبما أورد تقدير نشرته منصة "بيكر ستيل كابيتال"، المتخصصة في إدارة الاستثمارات بقطاع المعادن الثمينة في 21 يناير الماضي.
ومع دخول هذه المشاريع مرحلة الإنتاج الفعلي وتصدير الشحنات الخام عبر ميناء صحار، تتعزز قدرة السلطنة على الصمود أمام تقلبات سوق الطاقة العالمية، حيث تُظهر البيانات الرسمية أن الشركات العاملة في هذا القطاع بدأت في تقوية مراكزها المالية وتحسين سياسات تخصيص رأس المال، ما يضع سلطنة عمان في قلب سلاسل التوريد العالمية الجديدة، ويرفع من تصنيفها الائتماني ويسهل وصولها إلى الأسواق المالية الدولية بشروط أفضل.
ومن شأن النشاط التعديني الخاص بالذهب أن يخلق ديناميكية جديدة للتشغيل تتجاوز التوظيف المباشر لتشمل تنمية المناطق المحيطة بالمناجم، حيث يتم دمج الكوادر الوطنية في وظائف فنية وهندسية عالية القيمة، وفق تقدير نشرته منصة "مايننغ تكنولوجي" في 15 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لافتا إلى أن توسع العمليات في المناجم العمانية يحفز الطلب على الخدمات المحلية والخدمات اللوجستية في المحافظات، ما يخلق فرص عمل غير مباشرة في قطاعات النقل والتموين والمقاولات.
ويُنظر إلى هذا التطور على أنه نموذج لتمكين المجتمعات الريفية من خلال ربطها بمشاريع تكنولوجية متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة لرفع كفاءة الاستخراج، مما يضمن استدامة النمو الاجتماعي والاقتصادي في تلك المناطق، حسب التقدير ذاته.
ورغم أن أسعار الذهب داخليا تظل مرتبطة بالبورصات العالمية، إلا أن توفر إنتاج محلي يقلل من تكاليف الاستيراد والهوامش التجارية الإضافية، مما يوفر استقراراً نسبيا في السوق المحلي، ومع ذلك يحذر محللون من تقلبات حادة شهدها فبراير/شباط الجاري، حيث فقد الذهب نحو 10% من قيمته في هبوط تاريخي مفاجئ قبل أن يعاود الارتفاع مرة أخرى، وهو ما يتطلب سياسات مالية مرنة للتحوط من تذبذب العائدات.
لكن الخبير الاقتصادي منير راشد، يشير لـ "العربي الجديد"، في المقابل، إلى أن إنتاج سلطنة عمان من الذهب لايزال متدنيا مقارنة بالمستويات العالمية، حيث بلغ خلال السنوات الخمس عشرة الماضية نحو 16890 أونصة، تقدر قيمتها السوقية الحالية بنحو 80 مليون دولار، ولذا يظل التعويل على انعكاس إنتاج الذهب محليا محل اختبار.
فنصيب الدولة من هذا الإنتاج يعتمد على بنود اتفاقات حقوق الاستغلال المبرمة مع الشركات العاملة في القطاع، ما يجعل الحصة الفعلية للخزانة العامة جزءا متغيرا من هذا المبلغ الإجمالي، حسب راشد.
ويظل تأثير هذا القطاع في الاقتصاد العماني محدودا في الوقت الراهن، في حين يرتبط مستقبله بعاملين رئيسيين هما حجم الاحتياطيات المؤكدة من المعدن الأصفر وتكلفة استخراجه وتشغليه، وفق راشد.
ومع ذلك، يرى الخبير الاقتصادي أن للنشاط المنجمي في عمان إمكانات محتملة في دعم المجتمعات المحلية المحيطة بمواقع الاستخراج، خاصة من حيث توفير فرص العمل وتنشيط قطاع الخدمات المرتبطة بالمناجم.
إلا أن هذا الأثر المحلي يبقى مقيدا بطبيعة الصناعة ذاتها، التي تعتمد كثافة عالية في رأس المال من حيث المعدات والتقنيات والخبرات المتخصصة، وهي عناصر يستورد أغلبها من الخارج، حسبما يشير رشاد، مؤكدا أن هذه المعطيات مجتمعة تجعل من تأثير قطاع إنتاج الذهب في الاقتصاد العماني محدودا في المرحلة الحالية، رغم إمكانيات النمو المستقبلية المرتبطة باكتشافات جديدة أو تحسينات في كفاءة الإنتاج.
## ملف | ذهب العرب... كنوز معطلة في زمن الأسعار القياسية
24 February 2026 05:57 AM UTC+00
تمتلك الدول العربية كنوزاً هائلة من المعادن، ولا سيما الذهب القابع في باطن الأرض؛ وقد جاء زمن الأسعار القياسية للمعدن الأصفر ليكشف عن الأهمية الاستراتيجية للتنقيب عنه وإنتاجه عربياً.
ففي سلطنة عُمان، تراهن الحكومة على المعدن النفيس لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، بينما أعلنت الحكومة السودانية عن تكثيف إنتاجها رغم استعار الحرب.
وفب المغرب والجزائر، لا يزال التنقيب دون التوقعات المأمولة، أما في مصر، فيعتمد السوق على الاستيراد لتغطية الطلب المحلي، برغم امتلاكها واحداً من أكبر المناجم في العالم
## صباح نعيم: دفاتر مهندس التراكم والتكرار
24 February 2026 06:00 AM UTC+00
تبدو أعمال الفنانة المصرية صباح نعيم قريبة من عالم الزخرفة التقليدية أو التوريقات النباتية المعروفة في الفنون الإسلامية، غير أن طريقة المعالجة تمنحها طابعاً معاصراً، فالعناصر لا تُستعاد بوصفها اقتباساً تراثياً، بل بوصفها وحدات تشكيلية تُعاد صياغتها داخل بناء حديث يعتمد على الإيقاع والتناظر والاختلاف الطفيف بين وحدة وأخرى. 
كما أن الاشتغال اليدوي الكثيف في معرضها "رائحة النور" الذي افتتح في "غاليري ضفاف" بالقاهرة نهاية الشهر الماضي ويتواصل حتى نهاية مارس/ آذار المقبل، يمنح الأعمال بعداً حسياً واضحاً، ويمكن ملاحظة أثر اليد في كل خط، وفي كل وحدة مكررة، ما يعزز حضور العمل بوصفه نتاج عملية زمنية ممتدة، لا صورة منجزة دفعة واحدة. 
تقدم الفنانة مجموعة من الأعمال الصغيرة المنفذة بالأقلام والأحبار على الورق، إلى جانب ستة دفاتر مرسومة، ويركز المعرض على تجربة تقوم على التكرار الدقيق للوحدات النباتية والزخرفية، ضمن تكوينات تعتمد على التراكم والاشتغال الهادئ على السطح.
تتوزع الأعمال زمنياً ابتداءً من عام 2012، وقد رتبت نعيم عرضها داخل القاعة وفق هذا التسلسل، بحيث ينتقل المتلقي من مجموعة إلى أخرى عبر مسار زمني واضح، ما يتيح قراءة التحولات في الإيقاع البصري، وكيف تتبدل كثافة الخطوط، وتتنوع العلاقات بين العناصر، وتختلف درجات الاشتغال بين عمل وآخر. الأعمال المعروضة تعتمد على مقاسات صغيرة نسبياً، ما يمنحها طابعاً حميمياً ويجعل مشاهدتها أقرب إلى تجربة شخصية. فالمتلقي مدعو إلى الاقتراب من السطح الورقي لاكتشاف تفاصيل الخطوط الدقيقة، وتجاورات اللون، وتكرار الوحدات النباتية التي تتوزع على السطح في شبكات منتظمة أو في تشكيلات دائرية.
التكرار هنا لا يؤدي وظيفة زخرفية خالصة، بل يصنع إيقاعاً بصرياً متدرجاً، أما الخطوط الرفيعة التي تتقاطع وتتراكب بكثافة، فتحول المساحة إلى نسيج مرسوم، أقرب إلى قطعة دانتيل أو سطح مشغول يدوياً. اللون حاضر في الأعمال بوضوح محسوب، فالأزرق يحتل مساحة بارزة في عدد من الأعمال، وهو يتجاور مع الأخضر في تنويعات هادئة، بينما يظهر الأحمر والأصفر في نقاط أو مساحات مركزية تضبط التكوين. هذا الاقتصاد في استخدام اللون يمنح اللوحات توازناً، ويجعل العين تتحرك بين التفاصيل من دون ازدحام بصري. 
الخطوط الدقيقة تتقاطع وتتراكم كما لو كانت خيوطاً تُغزل
في بعض الأعمال تتشكل دوائر أو بؤر مركزية، تتجمع حولها الوحدات النباتية في انتظام واضح، ما يمنح التكوين إحساساً بالتركيز والانضباط، وفي أعمال أخرى تتوزع العناصر على كامل السطح من دون مركز محدد، لتخلق إحساساً بالامتداد والاستمرارية. 
إلى جانب اللوحات المفردة، تعرض صباح نعيم ستة دفاتر فنية، تبدو كأنها أعمال قائمة بذاتها. الدفتر هنا يبدو مساحة زمنية تكشف عن طبيعة الاشتغال اليومي، وعن العلاقة بين الرسم كفعل مستمر وبين النتيجة المعروضة. مشاهدة هذه الدفاتر تمنح المتلقي تصوراً أكثر وضوحاً عن آلية العمل، وعن الصبر الذي يتطلبه تنفيذ هذه المساحات الدقيقة. بيان المعرض الذي كتبته الفنانة يتوقف عند مفردات مثل الصمت، والنور الذي لا يُرى بل يُشم.
## "فرانس برس" عن زيلينسكي في ذكرى اندلاع الحرب: بوتين فشل في تحقيق أهدافه الحربية وأوكرانيا ستفعل كل شيء لضمان سلام قوي ودائم
24 February 2026 06:19 AM UTC+00
## زيلينسكي في الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب: دافعنا عن استقلالنا ولم نفقد دولتنا
24 February 2026 06:21 AM UTC+00
## سورية وإسرائيل... أيضاً وأيضاً
24 February 2026 06:43 AM UTC+00
الفصل بين ملف أمني مرحلي وآخر سيادي هو ما نفهمه من قول وزير الخارجية السورية، أسعد الشيباني، في مؤتمر ميونخ للأمن أخيراً، إن "المحادثات الجارية مع إسرائيل بشأن إبرام اتفاق أمني لا تشمل الجولان، وتقتصر على المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد 8 ديسمبر 2024".
إنه الفصل بين خطين أو مسارين، تكتيكي واستراتيجي: الأول هدفه تحقيق الاستقرار الأمني، والحيلولة دون تزايد التدخّل العسكري والأمني والسياسي الإسرائيلي في سورية. وبالتالي، تحقيق عتبة أمنية تُحقق للطرفين أهدافهما، بدلاً من الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة، لا تتحملها سورية، ولا تريدها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والإقليمي. ويتعلق المسار الثاني بالسيادة السورية، والمقصود به الجولان المحتل، فهو مسار معقد وطويل الأمد، وإدراجه على جدول أعمال المفاوضات سيؤدّي، من وجهة نظر دمشق، إلى تعقيد المشهد، وبالتالي، عدم التوصل إلى أي اتفاق مع إسرائيل.
الوصول إلى الأهداف الممكنة وتأجيل الأهداف الصعبة أو شبه المستحيلة، عملية ناجحة في عالم السياسة، وكثيراً ما لجأت إليها الدول عندما تكون في حالة ضعف. والمقاربة السورية كما هو واضح من تصريحات المسؤولين السوريين، ومن خلال نتائج المفاوضات مع إسرائيل، تقوم على ضرورة التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل في هذه المرحلة، بغض النظر عن النتائج السياسية بعيدة المدى، بمعنى أن صنّاع القرار قد يتحمّلون خسائر سياسية في هذه المرحلة، على أن يُحصلوا في مرحلة لاحقة ما خسروه سابقاً.
وتحت خفايا هذه السياسة ثمة سؤال في غاية الأهمية لم يتطرّق له الوزير الشيباني، وهو مصير الجولان المحتل، إذ اكتفى الرجل بالقول إن النقاش الحالي مع إسرائيل يتركّز على انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد إطاحة بشّار الأسد، أما مرتفعات الجولان فقضية أخرى.
قد يبدو معقولاً في عالم التقية السياسية عدم الخوض في تفاصيل مسألة تبدو خطاً أحمر لإسرائيل (مصير الجولان). في المقابل، لا يكفي هنا فقط الفصل بين مسارين تكتيكي واستراتيجي، إذا لم يكن ثمة رؤية واضحة مسبقاً حول مصير المسار الاستراتيجي.
ليس هدف المقالة هنا تقديم إجابات جاهزة للمعضلات القائمة، فهذا من الاستحالة بمكان في ظل أوضاع معقدة للغاية، وتقوم على مصالح استراتيجية كبرى للطرفين، فضلاً عن المعطيات التي توجد على طاولة صانع القرار في دمشق، وهي معطيات نعلم خطوطها العريضة، لكننا لا نعلم تفاصيلها، وما تحتويه من تهديدات وضغوط دولية على دمشق، وما يتبعها من مساومات محلية وإقليمية من شأنها أن تُقلل من مساحة خيارات التصرف للرئيس السوري.
ليس معروفاً بعد ما هو مصير الجولان؟ وهل تقبل إسرائيل الفصل بين وجودها العسكري في سورية (بعد 8 ديسمبر 2024) وتدخلاتها السياسية من جهة، وسيادتها على الجولان من جهة أخرى؟ مهما كانت الضغوط الأميركية قوية على إسرائيل، فالأخيرة لن تقبل تحت أي ظرف الفصل بين المسارين، فتدخلاتها وسيطرتها على مواقع جغرافية في سورية تتجاوز مسألتي حماية "الدروز" والحيلولة دون تكرار ما جرى في غزة في 7 أكتوبر (2023)، ذلك أن الطبيعة الجغرافية في الجولان السوري تختلف اختلافاً جذرياً عن الطبيعة الجغرافية لغزّة، وما جرى في غلاف قطاع غزّة يصعب إن لم يكن مستحيلاً تكراره في هضبة الجولان الوعرة.
صحيحٌ أن التغيّرات التي أجرتها إسرائيل في الأرض السورية هي من أجل الحصول على مكتسبات أمنية، لكن الأهم  الحصول على مكتسبات سيادية، وبالتالي، لا يمكن بأي شكل فصل المسارين الأمني والسيادي عن بعضهما بعضاً. ولا شك أن سورية تواجه تحدّياً مزدوجاً يتمثل في إدارة التوغلات الإسرائيلية المتزايدة كل يوم في الجنوب، مع السعي، في الوقت نفسه، إلى إبرام اتفاق أمني يضمن حماية الدولة الناشئة، مع بقاء الجولان المحتل الحاضر الغائب في آن.
سياسة تمرير المراحل ناجعة في أغلب الأحيان، لكن الأمر مختلف في الحالة الإسرائيلية، فالصراع من وجهة نظر إسرائيل ليس أمنياً ولا سياسياً ولا حدودياً.. إنه صراع وجودي، وتحت هذا العنوان لا يوجد أندادٌ بالنسبة لإسرائيل، وهذا هو الخطر الحقيقي الكامن إسرائيلياً تجاه سورية.
## محمد الحامض لـ"سورية الجديدة": تمويل الحكومة لا يكفي للنهوض بالرياضة
24 February 2026 06:45 AM UTC+00
من أبرز تغييرات العهد الجديد في سورية إحداث وزارة للشباب والرياضة أول مرة، حلّت على أنقاض "الاتحاد الرياضي العام" المنظمة المولودة من رحم "البعث"، والتي أثقلت الرياضة السورية بالفساد والمحسوبية عقوداً.
وفي حين يتوسم الرياضيون وجمهور الرياضة في سورية في الوزارة اليوم خيرا بأن تعلي من مستوى الرياضة في البلاد. كان هذا الحوار مع وزير الشباب والرياضة محمد سامح الحامض للإجابة عن أسئلةٍ بعد أكثر من عام على ولادة الوزارة والخطط المستقبلية.
شكل التحول إلى وزارة نقلة نوعية في إدارة القطاع، حيث انتقل العمل الرياضي من إطار تنظيمي محدود إلى إطار حكومي مؤسّسي يخضع لمنظومة الدولة في التخطيط والرقابة والمساءلة
ما أبرز ما تحقق في القطاع الرياضي خلال السنة الأولى من توليك وزارة الرياضة؟
شهد العام الأول التركيز على تثبيت الأسس المؤسسية للإصلاح، باعتباره مرحلة تأسيسية ضرورية قبل الانتقال إلى إطلاق المشاريع التطويرية الكبرى، ومن أبرز ما تحقق خلال هذه الفترة: استكمال التحوّل المؤسّسي من منظمة إلى وزارة، ووضع الأطر القانونية والتنظيمية والإدارية التي تنظم عمل القطاع الرياضي وفق رؤية حديثة.
إطلاق عملية تقييم شاملة للاتحادات الرياضية والكوادر الفنية والإدارية، إضافة إلى دراسة واقع المنشآت الرياضية على مستوى المحافظات، بهدف تحديد الأولويات ووضع خطط تطوير واقعية. إعادة تفعيل عدد من المنتخبات الوطنية التي كانت متوقفة أو تعمل بقدرات محدودة، وتأمين الحد الأدنى من متطلبات مشاركاتها الخارجية. البدء ببرامج إعادة تأهيل منشآت رياضية أساسية، بالتعاون مع الجهات المحلية والشركاء الداعمين، بما يضمن عودة النشاط الرياضي في بيئة مناسبة وآمنة. تنظيم عدة بطولات محلية واستئنافها، بما ساهم في إعادة الحراك الرياضي إلى وتيرته الطبيعية وتنشيط مختلف الألعاب. فتح قنوات تعاون خارجي جديدة مع عدة دول شقيقة وصديقة واتحادات ومنظمات رياضية، بهدف دعم برامج التطوير وبناء الشراكات.
وننظر إلى هذا العام تأسيسياً لإعادة بناء منظومة رياضية مستقرة ومستدامة، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التطوير النوعي والاستثمار الأمثل في الموارد والإمكانات خلال السنوات المقبلة.
ما الذي اختلف إدارياً وهيكلياً بعد تحويل منظمة الاتحاد الرياضي العام إلى وزارة؟
شكل التحول إلى وزارة نقلة نوعية في إدارة القطاع، حيث انتقل العمل الرياضي من إطار تنظيمي محدود إلى إطار حكومي مؤسّسي يخضع لمنظومة الدولة في التخطيط والرقابة والمساءلة. ومن أبرز ما تغيّر: تعزيز وضوح الصلاحيات والمسؤوليات وإخضاع العمل الرياضي لمعايير الرقابة المالية والإدارية المعتمدة في مؤسسات الدولة، بما يعزّز الانضباط والشفافية. الفصل بين رسم السياسات والتنفيذ، بحيث تقوم الوزارة بوضع الاستراتيجيات والتخطيط والإشراف، فيما تتولى الاتحادات الرياضية إدارة الأنشطة الفنية والتنفيذية ضمن هذه السياسات. اعتماد مبادئ الحوكمة المؤسّسية في التعيين والتقييم والمتابعة والانتقال التدريجي من العمل القائم على الاجتهادات الفردية إلى العمل المبني على المعايير والمؤشرات. إدماج قطاع الشباب ضمن رؤية متكاملة مع قطاع الرياضة، بما يوسّع دور الوزارة ليشمل التنمية المجتمعية وتمكين الشباب إلى جانب تطوير الرياضة التنافسية. تعزيز التنسيق مع باقي الوزارات والهيئات الحكومية، وفتح المجال أمام شراكات أوسع مع القطاع الخاص والجهات الداعمة بما يسهم في تنويع الموارد وتوسيع فرص التطوير.
وبشكل عام، لم يكن التحول إلى وزارة مجرّد تغيير في المسمى، بل مثّل انتقالاً إلى نموذج عمل مؤسّسي يهدف إلى بناء قطاع رياضي أكثر استقراراً وكفاءة واستدامة.
كم كانت تبلغ ميزانية الاتحاد الرياضي قبل التحرير وما هي حالياً مع الوزارة؟ هل هي كافية للنهوض بالحركة الرياضية في سورية؟
لا تزال الموارد المالية المتاحة للقطاع الرياضي محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات ومتطلبات إعادة التأهيل والتطوير، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية العامة. لكن ما تغير بعد التحوّل إلى وزارة هو مستوى التنظيم وآليات إدارة الإنفاق وتحديد الأولويات.
يجري اليوم توجيه الموارد وفق خطط واضحة تركز على الأولويات الأساسية، مثل دعم المنتخبات الوطنية وإعادة تأهيل المنشآت الحيوية وضمان استمرار النشاط الرياضي في مختلف الألعاب. وفيما يتعلق بالتمويل تعتمد الوزارة حالياً على ثلاثة مصادر رئيسية: الموازنة الحكومية. الاستثمار في المنشآت والمرافق الرياضية. الرعايات والشراكات مع القطاع الخاص والجهات الداعمة.
ونحن نتعامل بواقعية مع هذا الملف، فالتمويل الحكومي وحده لا يمكن أن يكون المصدر الوحيد للنهوض بالرياضة، لذلك تعمل الوزارة على تنويع مصادر التمويل وتطوير بيئة استثمارية جاذبة وتعزيز الشراكات، بهدف تقليل الاعتماد على الدعم المركزي وبناء نموذج مالي أكثر استدامة للقطاع الرياضي.
الاستثمارات عصب الرياضة، فكيف تعاملتم مع عقود الاستثمارات الموقعة في زمن النظام البائد؟
تعاملت الوزارة مع ملف الاستثمارات باعتباره أولوية إصلاحية، حيث جرى تشكيل لجان قانونية وفنية متخصصة لمراجعة واقع العقود الاستثمارية القائمة في مختلف المنشآت الرياضية بهدف تقييمها وفق الأصول القانونية والمالية وتحقيق المصلحة العامة.
وقد تم التعامل مع هذه العقود وفق ثلاث حالات رئيسية: تثبيت العقود السليمة قانونياً والمتوازنة من حيث الحقوق والالتزامات واستمرارها. إعادة التفاوض ومعالجة بعض العقود التي تحتاج إلى تعديل لتحقيق توازن أفضل بين المستثمر والجهة العامة. اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لناحية العقود المخالفة أو التي لا تحقق الجدوى المطلوبة أو تتضمن هدراً في المال العام.
ونؤكد أن هدف الوزارة ليس إلغاء الاستثمار أو التضييق على المستثمرين، بل تنظيمه وتصحيحه وبناء بيئة استثمارية واضحة وعادلة تقوم على الشفافية وحماية المال العام، بما يشجّع المستثمرين الجادّين، ويعزز ثقتهم بالقطاع الرياضي.
نعمل اليوم على الانتقال من مرحلة التواصل والتنسيق إلى بناء شراكات مؤسّسية طويلة الأمد مع الدول، تقوم على تبادل الخبرات وتنفيذ برامج مشتركة تسهم في تطوير القطاعين الرياضي والشبابي
الشراكة الرياضية مع الدول التي  سبقت سورية مطلب حيوي ملح، فما الخطوات التي اتخذتها الوزارة في ظل الدعم المعنوي من قطر والسعودية على وجه الخصوص؟
تولي الوزارة أهمية كبيرة لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وقد شهدت الفترة الماضية تحرّكاً نشطاً لتطوير علاقات العمل مع عدة دول شقيقة وصديقة، وفي مقدمتها قطر والسعودية، إضافة إلى تركيا والأردن، انطلاقاً من أهمية تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب المتقدمة في تطوير قطاعي الرياضة والشباب.
وخلال المرحلة الماضية جرى اتخاذ عدة خطوات عملية من أبرزها: تبادل الوفود الرسمية والفنية والاطلاع على التجارب الناجحة في مجالات الإدارة الرياضية وتطوير العمل المؤسسي. التنسيق لإقامة معسكرات خارجية للمنتخبات الوطنية بما يسهم في رفع مستوى الإعداد الفني وتحسين الجاهزية للمشاركات الدولية. بحث فرص التعاون في مجال تطوير المنشآت الرياضية وتأهيلها ودعم البنية التحتية. تنفيذ برامج تدريب للكوادر الإدارية والفنية وتأهيلها، وبناء القدرات في مجالات الإدارة الرياضية الحديثة. العمل على إعداد مذكرات تفاهم تغطي مجالات الرياضة والشباب بما يؤسّس لإطار تعاون مستدام وواضح وتوقيعها.
ونعمل اليوم على الانتقال من مرحلة التواصل والتنسيق إلى بناء شراكات مؤسّسية طويلة الأمد، تقوم على تبادل الخبرات وتنفيذ برامج مشتركة تسهم في تطوير القطاعين الرياضي والشبابي وتعزيز حضورهما على المستوى الإقليمي.
تحتاج المنتخبات شركات راعية تتجاوز حدود اللباس كما هو مع شركة"جاكو"، فهل تعملون بجدّية في هذا الجانب؟
نعم هناك توجّه واضح لدى الوزارة لفتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في دعم المنتخبات الوطنية والبطولات الرياضية ضمن رؤية تقوم على تنويع مصادر التمويل وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وتشمل مجالات الرعاية: تقديم دعم مالي مباشر للمنتخبات الوطنية. منح حقوق التسويق والإعلان والرعاية التجارية وفق أطر منظّمة وواضحة. المساهمة في تمويل المعسكرات التدريبية والمشاركات الخارجية بما يسهم في تحسين مستوى الإعداد الفني.
وتعمل الوزارة حالياً على إعداد إطار قانوني وتسويقي موحد ينظم عملية الرعاية، ويضمن وضوح الحقوق والالتزامات لجميع الأطراف، بما يوفر بيئة جاذبة للشركات ويعزز استدامة الدعم للمنتخبات الوطنية. ويأتي هذا التوجه انطلاقاً من قناعة بأن تطوير الرياضة لا يمكن أن يعتمد على التمويل الحكومي وحده، بل يتطلب شراكة حقيقية مع القطاع الخاص تقوم على المصالح المتبادلة والاستثمار في القيمة التسويقية للرياضة الوطنية.
مشروع البطل الأولمبي كان من دون تطبيق زمن النظام  البائد، ماذا تخطّطون لإحياء هذا المشروع الذي يعد النجاح فيه شبه مضمون؟
جرت إعادة تفعيل مشروع البطل الأولمبي وفق مقاربة واقعية تقوم على التركيز وتحسين جودة الإعداد بهدف بناء قاعدة من الرياضيين القادرين على المنافسة الحقيقية في الاستحقاقات القارية والدولية. وفي هذا الإطار تم العمل على: تحديد الألعاب والاختصاصات التي تمتلك فرصاً تنافسية حقيقية لتحقيق نتائج متقدّمة. اعتماد برامج إعداد طويلة الأمد مبنية على التخطيط العلمي والاستمرارية. تنظيم معسكرات تدريب خارجية نوعية تتيح الاحتكاك بمستويات فنية متقدّمة. تقديم دعم مالي وفني مباشر للرياضيين النخبة بما يساعدهم على التفرغ للتدريب وتحقيق أفضل جاهزية. الاستعانة بخبرات تدريبية متخصصة والاستفادة من الكفاءات الفنية المؤهلة.
ويرتكز المشروع في مرحلته الحالية على مبدأ التركيز على النوع وليس العدد، بهدف توجيه الموارد المتاحة نحو الرياضيين الأكثر قدرة على تحقيق إنجازات نوعية ترفع مكانة الرياضة الوطنية في المحافل الدولية.
تم إعداد تصور أولي لكيفية توظيف الأموال المجمدة لدى الفيفا فور الإفراج عنها، بحيث يتم توجيهها نحو دعم برامج تطوير كرة القدم، سيما البنية التحتية وتأهيل المنتخبات الوطنية وبرامج الفئات العمرية
بالنسبة لكرة القدم، تسويق الدوري السوري أصيب بمقتل بعد فض الشراكة بسرعة قياسية مع الشركة الراعية، ما الذي حدث بالضبط؟
جرت مراجعة تجربة تسويق الدوري في الفترة الماضية، من الناحيتين الفنية والمالية. وبناءً على نتائج التقييم أنهى اتحاد كرة القدم الشراكة السابقة، والتي كانت مع شركة "تميز" بعد التأكد من عدم تحقيق الأهداف المرجوة بالشكل الذي ينسجم مع رؤية تطوير المسابقة.
وتعمل الوزارة بالتنسيق مع اتحاد كرة القدم حالياً على إعادة طرح ملف التسويق وفق معايير احترافية تقوم على أسس واضحة تضمن تحقيق قيمة حقيقية للدوري وللأندية. وفي هذا الإطار يتم التركيز على عدة مسارات متكاملة، من أبرزها: تحسين المنتج الكروي من حيث جاهزية الملاعب وجودة التنظيم. تطوير منظومة البث والإنتاج التلفزيوني بما يرفع من القيمة التسويقية للمسابقة. إعداد نموذج تسويقي جديد يضمن حقوق جميع الأطراف ويعزز العوائد المالية للأندية. استقطاب شركاء استراتيجيين قادرين على الاستثمار الحقيقي في تطوير الدوري وليس الاكتفاء بالدور الترويجي أو التسويق الشكلي.
وهدفنا ليس مجرد توقيع عقود تسويق، بل بناء منتج كروي احترافي يمتلك مقومات الجذب الجماهيري والاستثماري على المديين المتوسط والبعيد.
كم قيمة الأموال السورية المجمّدة في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وما السبل لتحصيلها والاستفادة منها؟
تتابع الوزارة هذا الملف بالتنسيق الكامل مع الاتحاد السوري لكرة القدم، حيث يجري العمل على استكمال جميع المتطلبات القانونية والإدارية اللازمة لمعالجة الإشكاليات السابقة التي أدّت إلى تجميد هذه المخصصات.
وفي هذا الإطار يتم حالياً: استكمال الوثائق والإجراءات المطلوبة وفق أنظمة "فيفا" ولوائحها. معالجة الملاحظات الإدارية والمالية المرتبطة بالفترات السابقة. تعزيز معايير الحوكمة والشفافية في إدارة الموارد، بما ينسجم مع متطلبات الجهات الدولية.
وبالتوازي مع ذلك، تم إعداد تصور أولي لكيفية توظيف هذه الأموال فور الإفراج عنها، بحيث يتم توجيهها نحو دعم برامج تطوير كرة القدم، سيما البنية التحتية وتأهيل المنتخبات الوطنية وبرامج الفئات العمرية. ونؤكد أن التعامل مع هذا الملف يجري ضمن مسار قانوني ومؤسّسي، وبالتعاون مع الجهات الدولية المعنية بما يضمن استعادة هذه المخصصات وتوظيفها بالشكل الأمثل لخدمة كرة القدم السورية.
المنتخب الأول مدعو إلى المشاركة في نهائيات أمم آسيا في العام المقبل، والوقت يسمح بإعداد مثالي، فما الخطوات في هذا الجانب؟
جرى إعداد خطة متكاملة بالتنسيق مع اتحاد كرة القدم للتحضير لنهائيات كأس آسيا، تقوم على مبدأ الإعداد المبكر وتوفير أفضل الظروف الفنية والإدارية للمنتخب الوطني، بما يضمن الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل البطولة.
وتتضمن الخطة: إقامة معسكرات تدريب خارجية نوعية تتيح الاحتكاك بمدارس كروية مختلفة ورفع المستوى الفني والبدني للاعبين. تنظيم مباريات ودية مع منتخبات قوية بهدف اختبار الجاهزية وتصحيح الجوانب الفنية قبل الاستحقاق. الحفاظ على الاستقرار الفني والإداري باعتباره عاملاً أساسياً في بناء الانسجام داخل المنتخب. تأمين المتطلبات المالية واللوجستية بشكل مبكر بما يتيح تنفيذ برنامج الإعداد من دون أي عوائق.
وهدفنا أن يدخل المنتخب البطولة وهو في أفضل حالة فنية وذهنية، وأن يقدم مستوى يليق بسمعة الكرة السورية ويعكس حجم العمل المبذول خلال فترة التحضير. كما أن المستوى المميز الذي قدّمه منتخبنا الوطني في بطولة كأس العرب في قطر شكل دافعاً كبيراً للجميع وأعاد الثقة بقدرة الكرة السورية على المنافسة وتقديم أداء مشرف.
وننظر إلى ما تحقق هناك على أنها بداية إيجابية يجب البناء عليها، وليست نقطة نهاية. لذلك نعمل اليوم على استثمار هذا الزخم من خلال توفير الاستقرار الفني وتعزيز برنامج الإعداد، وتأمين كل ما يلزم للمنتخب من دعم فني ولوجستي. وطموحنا أن يواصل المنتخب تطوره، وأن يظهر في كأس آسيا بالمستوى الذي يليق بتاريخه وجماهيره، وأن يؤكد أن الكرة السورية تسير في الاتجاه الصحيح ضمن عمل مؤسّسي قائم على التخطيط والاستمرارية.
كيف تقيّم تجربة رئاسة وعضوية الاتحادات الرياضية من المغتربين المقيمين خارج سورية، وهل أنتم  الداعم لهذه التجربة؟
تحرص وزارة الرياضة والشباب على الاستفادة من الكفاءات والخبرات السورية في الخارج باعتبارها رصيداً مهماً يمكن أن يسهم في تطوير العمل الرياضي ونقل التجارب الحديثة في مجالات الإدارة والتدريب والتخطيط. وفي هذا الإطار، إشراك الكفاءات المغتربة يقوم على عدة معايير أساسية، من أبرزها الالتزام بالحضور والمشاركة الفعلية في العمل الميداني عند الحاجة ونقل الخبرات والتجارب بشكل عملي يسهم في تطوير الأداء داخل الاتحادات، والعمل ضمن إطار مؤسّسي متكامل وبالتنسيق مع بقية أعضاء الاتحاد، بما يعزّز روح الفريق وتكامل الأدوار. ومعيارنا الأساسي هو مستوى الأداء والقدرة على الإضافة الحقيقية للعمل الرياضي بغض النظر عن مكان الإقامة، فالمهم هو الفاعلية والالتزام وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
تضع الوزارة تحسين أوضاع الرياضيين ضمن أولوياتها، وتعمل على توفير بيئة داعمة تمكّنهم من التركيز على الأداء الرياضي وتحقيق الإنجازات
بالعودة إلى خطط الوزارة واستراتيجياتها، قدّمتم عدة وعود ووضعتم أهدافاً كثيرة، ما الوعود أو الأهداف التي لم تتحقّق بعد؟ ولماذا؟
ما زال أمامنا عدة تحديات نعمل على معالجتها تدريجياً، نظراً إلى حجم الاحتياجات والظروف العامة ومن أبرزها: استكمال إعادة تأهيل منشآت رياضية عديدة تحتاج أعمال ترميم وتحديث، وتوسيع الموارد المالية المخصّصة للقطاع الرياضي بهدف دعم الأندية والاتحادات وتأمين احتياجاتها التشغيلية والفنية بما يسهم في تعزيز استقرارها وتطوير برامجها، بالإضافة إلى استقطاب استثمارات نوعية وكبيرة في المنشآت والمشاريع الرياضية.
ونتعامل مع هذه الملفات بواقعية، معتمدين على منهجية العمل المرحلي وتحديد الأولويات بحيث يتم توجيه الموارد المتاحة بشكل يحقق أكبر أثر ممكن على الحركة الرياضية. وما تحقق في الفترة الماضية وضع الأساس الصحيح. وستركّز المرحلة المقبلة على تسريع وتيرة التنفيذ، وتعزيز الشراكات والاستثمارات، بما يسهم في تحقيق الأهداف المخطّطة ودعم الأندية بشكل مباشر.
هل جرى اعتماد استراتيجية وطنية واضحة لتطوير الرياضة ؟وما أبرز محاورها؟
نعم، جرى إعداد استراتيجية وطنية تمتد حتى عام 2028، تهدف إلى بناء منظومة رياضية وشبابية مستدامة ترتكز على التخطيط العلمي والتطوير المؤسسي وتشمل الاستراتيجية مجموعة من المحاور الرئيسة أهمها: تطوير الحوكمة والشفافية في إدارة الاتحادات والمنشآت الرياضية لضمان الرقابة والمساءلة وتحسين الأداء. إعادة تأهيل المنشآت الرياضية القائمة، وإنشاء مرافق جديدة تلبي احتياجات الأندية والمنتخبات والمجتمع المحلي. تعزيز الاستثمار الرياضي وجذب الشركاء الاستراتيجيين لضمان استدامة التمويل وتطوير المنتجات الرياضية. تطوير المنتخبات الوطنية والفئات العمرية بما يرفع مستوى المنافسة ويحقق نتائج ملموسة في الاستحقاقات الدولية. دعم الرياضة المدرسية والجامعية لتعزيز قاعدة الممارسة الرياضية وغرس القيم الرياضية منذ الصغر. تمكين الشباب اقتصادياً واجتماعياً من خلال برامج ومبادرات تشجع ريادة الأعمال والمبادرات المجتمعية والعمل التطوعي.
هذه الإستراتيجية تمثل خريطة طريق واضحة للعمل خلال السنوات المقبلة، وتهدف إلى تحقيق تكامل بين الرياضة والشباب والتنمية المجتمعية وضمان أن يكون كل عمل ملموساً ويصب في خدمة المواطن السوري والقطاع الرياضي على حد سواء.
إلى أي مدى شملت خططكم الرياضات الفردية والجماعية معاً؟
نعم تشمل الخطط جميع الألعاب، مع اعتماد مبدأ الأولويات الذي يوازن بين شمولية الدعم وفعالية الأداء. وتشمل هذه الأولويات دعماً شاملاً للنشاط العام لضمان استمرار ممارسة الرياضة على كل المستويات ومن جميع الفئات العمرية، مع تركيز إضافي على الألعاب التي تحقق إنجازات دولية، بهدف رفع مستوى التنافس وإبراز اسم الرياضة السورية في المحافل العالمية، ودعم خاص للرياضات الفردية التي تتسم بكلفة أقل وتحقق نتائج عالية لضمان توظيف الموارد المتاحة بشكل أمثل وتحقيق أكبر أثر ممكن. وبهذا الأسلوب، تضمن الوزارة أن تكون الإستراتيجية شاملة لجميع الألعاب، مع التركيز على الكفاءة والجدوى في الاستخدام الأمثل للموارد.
كيف تضمن الوزارة استدامة المشاريع الرياضية وعدم توقفها بتغيّر المسؤولين؟
نعمل على ضمان الاستدامة من خلال بناء منظومة مؤسّسية قوية تعتمد على التخطيط العلمي والإجراءات المؤسسية بدل الاعتماد على الأفراد فقط وتشمل الآليات الأساسية لذلك وضع أنظمة ولوائح مؤسسية واضحة تنظم عمل الاتحادات والمنشآت وتضمن الشفافية والمساءلة، وإعداد خطط زمنية واضحة مع مؤشرات أداء قابلة للقياس والمتابعة لتقييم التقدم وضمان تحقيق النتائج المرجوة، وفصل القرار عن الأشخاص بحيث تظل السياسات والمشاريع مستمرّة ومستقرّة، رغم أي تغييرات في القيادات، وتوثيق المشاريع والبرامج ضمن إطار حكومي طويل الأمد لضمان استمرارية التنفيذ والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة. بهذه الطريقة تتحول الجهود الفردية إلى بيئة مؤسّسية متكاملة قادرة على الصمود وتحقيق نتائج مستدامة في تطوير الرياضة وتمكين الشباب.
هل هناك توزيع عادل للمشاريع الرياضية بين المدن والمناطق؟
نعم ونحن نعتمد معايير واضحة: الكثافة السكانية، الواقع الرياضي، الحاجة الفعلية، الجاهزية التشغيلية، والهدف تحقيق تنمية رياضية متوازنة بين المحافظات.
ما الإجراءات المتخذة لتحسين أوضاع الرياضيين مادياً ومعنوياً؟
تضع الوزارة تحسين أوضاع الرياضيين ضمن أولوياتها، وتعمل على توفير بيئة داعمة تمكّنهم من التركيز على الأداء الرياضي وتحقيق الإنجازات. وفي هذا الإطار تم تنفيذ عدة خطوات عملية تتمثل من خلال زيادة الدعم المالي للمنتخبات والرياضيين النخبة لضمان توفير متطلبات التدريب والمشاركات الخارجية، وتأمين فرص عمل أو تفريغ لبعض الرياضيين بما يتيح لهم التفرّغ للتدريب والمنافسة على أعلى مستوى، وتحسين التعويضات والمكافآت بما يتناسب مع الجهود المبذولة والنتائج المحققة، ودعم المشاركات الخارجية والمعسكرات التدريبية لتعزيز الاحتكاك والتجربة الدولية، والاهتمام بالتأمين الصحي قدر الإمكان لضمان حماية الرياضيين في أثناء مشاركاتهم وتدريباتهم. وتسعى الوزارة من هذه الإجراءات إلى تعزيز استقرار الرياضيين وإتاحة الفرصة لهم للتركيز على تطوير مستواهم الفني وتحقيق الإنجازات بما يخدم سمعة الرياضة السورية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ما نظرة وزير الرياضة والشباب إلى الإعلام الرياضي؟ وكيف تتعاملون مع الانتقادات الموجهة إلى أداء الوزارة، من الإعلام وأهل الرياضة والجمهور؟
تعتبر الوزارة الإعلام الرياضي شريكاً أساسياً في تطوير الرياضة والشباب، ونؤمن بأهمية دوره في نقل الإنجازات ورصد التحدّيات بشكل مهني ومسؤول. وفي هذا السياق، نعمل على الانفتاح على النقد الموضوعي والتعامل مع الملاحظات بجدية وبطريقة بناءة، وتعزيز الشفافية وتوفير المعلومات بشكل مستمر لتمكين الإعلام من القيام بدوره بدقة وموضوعية، ودعم الإعلام الرياضي المسؤول الذي يسهم في البناء والتطوير ويبتعد عن الإثارة أو نشر الشائعات. كما أن تشجيع النقد المهني أداةً تصحيحية تساعد على تحسين الأداء واتخاذ القرارات الصائبة. ونؤكد أن الشراكة مع الإعلام ليست مجرّد تواصل، بل هي جزء من رؤية الوزارة في تعزيز مصداقية العمل الرياضي، وبناء علاقة ثقة مع الجمهور والمجتمع الرياضي.
## رمضان السوري... روحاً وعاداتٍ وطقوساً
24 February 2026 06:46 AM UTC+00
رغم ما مر على  سورية من أهوال، نجحت في الحفاظ على الكثير من روحها. ورغم "خوف الطغاة من الذكريات" كما يقول محمود درويش، احتفظت بذاكرتها في تفاصيل الحياة طريقةَ مقاومةٍ. ولعل تقاليد شهر رمضان وأجواءه واحدة من مفردات الذاكرة التي حافظ عليها السوريون رغم انتفاء الحاجة إلى بعضها. 
في حي الميدان الدمشقي بوسط العاصمة السورية، تجلس فاطمة النابلسي (أم خالد)، وهي في الثمانين، على شرفة منزلها العتيق، تراقب الأزقة التي حفظت ملامحها منذ الطفولة. قبل أذان المغرب بدقائق، يمر الأطفال مسرعين بين البيوت وهم يحملون أطباقاً مغطاة بقطع قماش مطرزة، وتعلو أصوات الباعة الذين ينادون على بضاعتهم الرمضانية.
تبتسم أم خالد وتقول لـ "سورية الجديدة": "كان الحي كله عائلة واحدة... ما كان في بيت يفطر لحاله". ثم تصمت قليلاً قبل أن تضيف: "اليوم تغيّر كثير، بس روح رمضان بعدها موجودة".
تبدأ الحكاية من ذاكرة أم خالد، حكاية شهر لا يزال يحتفظ بمكانته الخاصة في وجدان السوريين، رغم ما مرّ على البلاد من تحولات قاسية. فشهر رمضان في سورية ليس مجرّد موسم ديني، بل هو حالة اجتماعية وثقافية كاملة، تتبدل فيها إيقاعات الحياة، وتتجدد فيها العلاقات بين الناس، ويعود فيها المجتمع إلى جذوره الأولى، حيث التكافل والتراحم والدفء العائلي.
في دمشق، تحافظ أغلب العائلات على تقليد إعداد "أكلات اللبن" في اليوم الأول من رمضان، مثل الشاكرية والشيشبرك والكبة اللبنية، تحت شعار شعبي متوارث "لازم نبيّضها"
منازل مضيئة وقلوب مفتوحة
على امتداد سورية، من حلب إلى حمص، ومن الأحياء الدمشقية القديمة إلى القرى النائية، تتشابه مظاهر الاستعداد لاستقبال الشهر. تبدأ التحضيرات قبل أسابيع، حيث تُنظف البيوت وتُعاد ترتيبها، وتُعلّق الزينة على الشرفات، وتُضاء الفوانيس في المداخل. في بعض الأحياء، لا تزال "الحبال الرمضانية" تُمد بين البيوت، تحمل أشرطة ملونة تُعلن قدوم الشهر.
تقول أم خالد: "كنا نستقبل رمضان كأنه ضيف عزيز... نجهز له البيت والقلب". هذه العبارة تختصر فلسفة كاملة في التعامل مع الشهر، حيث يتحول الاستعداد له إلى طقس يهيئ الناس نفسياً للدخول في زمن مختلف، زمن تتقدم فيه الروابط الاجتماعية على التفاصيل اليومية الأخرى، ويصبح التجمع والدفء الأسري جزءاً من الهوية الرمضانية.
في قلب هذه الروابط، تقف "سكبة رمضان" واحدة من أكثر العادات رسوخاً في الذاكرة السورية، تقوم على تبادل أطباق الطعام بين الجيران قبل موعد الإفطار، بحيث ترسل كل عائلة جزءاً من وجبتها إلى بيوت أخرى، وتتلقى أطباقاً مختلفة في المقابل.
في منطقة المزّة، تقول السيدة الأربعينية رغدة رهونجي لـ"سورية الجديدة": "السكبة تجعل كل منزل يشعر أنه ليس وحده"، مضيفة أن هذه العادة تساعد على تنويع الطعام في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وفي القرى، حيث العلاقات أكثر ترابطاً، تبدو السكبة أكثر حضوراً، إذ تتحول إلى شبكة دعم حقيقية تضمن للجميع مائدة متكاملة، في بعض الأحيان تتضمن وجبات متكاملة من الخضار واللحوم، مما يعكس روح التضامن بين القرى والعائلات الممتدة.
أكلات اللبن: "لازم نبيّضها"
في دمشق، تحافظ أغلب العائلات على تقليد إعداد "أكلات اللبن" في اليوم الأول من رمضان، مثل الشاكرية والشيشبرك والكبة اللبنية، تحت شعار شعبي متوارث "لازم نبيّضها"، في إشارة إلى اللون الأبيض الذي يرمز إلى بداية نقية للشهر.
تشرح ولاء اللحّام، وهي ربة منزل في منتصف الخمسينيات، دلالة هذه العادة قائلة: "اللون الأبيض يرمز لبداية نظيفة ومباركة للشهر، وكأننا نفتتح رمضان بصفحة بيضاء". وتضيف أن العادة متوارثة عن الجدات، وكانت ترتبط أيضاً بفكرة التفاؤل بأن يكون الشهر مليئاً بالخير والرزق، "فاللبن غذاء كامل وخفيف على المعدة، ويعطي إحساساً بالراحة بعد يوم الصيام". وترى اللحّام أن التمسّك بهذا التقليد، رغم تغيّر الظروف وارتفاع الأسعار يعكس تمسك العائلات بذاكرة رمزية تمنح بداية الشهر طابعاً خاصاً، وتربط الأجيال الجديدة بما عاشه الآباء والأجداد من طقوس ومعانٍ.
خبز الناعم وعرق السوس: مذاق الذاكرة
لا يُختزل رمضان السوري في الطعام فحسب، بل يمتد إلى طقوس يومية تشكل جزءاً من الهوية الثقافية. من أبرز طقوسه خبز "الناعم"، الذي لا يظهر في الأسواق إلا في رمضان.
في سوق شعبي بدمشق، يقف البائع الستيني مخلص الأيوبي (أبو محمود)، أمام حوض الزيت، يمدد العجين ويقلبه بسرعة، قبل أن يرش عليه دبس العنب ويقدمه ساخناً. يقول: "الناعم من الأكلات المتعارف عليها في محافظة دمشق فقط، فهي تعد ذكرى للجميع، كل واحد بيشتريه بيتذكر طفولته ولمّة أهله".
على بُعد أمتار، ينادي الثلاثيني عصام الحسن بصوت عالٍ: "سوس... عرق السوس البارد"، وهو يحمل قِربة نحاسية مزخرفة ويرتدي زياً تقليدياً. يشرح أن عرق السوس شراب يروي العطش، وهو جزء من طقس رمضاني كامل، ويضيف: "عندما يسمع الناس صوتي، يعلموا إنو رمضان وصل"، مشيراً إلى أن كثيرين يتوقفون للحديث معه عن ذكرياتهم مع هذا الشراب، حتى لو لم يشتروا.
كما يمتدّ الاهتمام بالمشروبات الرمضانية إلى التمر هندي والجلاب، التي تعطي طاقة للصائمين بعد يوم طويل، وتحمل قيمة رمزية مرتبطة بالذاكرة الجماعية.
التكريزة وجمعة العائلة
وقبيل حلول الشهر، تظهر عادة أخرى تُعرف بـ"التكريزة"، وهي لقاء عائلي يُقام قبل رمضان، يجتمع فيه الأقارب على مائدة واحدة. تشير المصادر التاريخية إلى أن أصل الكلمة يعود إلى اللغة السورية القديمة، وقد حاول بعض المؤرخين تحويلها إلى "كزدورة"، التي تعني "مشواراً قصيراً"، بينما التكريزة تمتد إلى مسافات أبعد.
قال رئيس جمعية العادات الأصيلة عدنان تنبكجي لـ "سورية الجديدة" إن هذه العادة ظهرت في العصر المملوكي، وكانت تُقام بوصفها جزءاً من توديع شهر شعبان واستقبال رمضان، لافتاً إلى أن هذه العادة ارتبطت بمدينة دمشق بشكل خاص، نظراً إلى تاريخها العريق وتنوع الحضارات التي تعاقبت عليها. وتعدّ النساء، بحسب تنبكجي، أطباقاً شعبية مثل المجدرة وحراق أصبعه والفول المدمس، بالإضافة إلى أطباق رمضانية، مثل الكبة اللبنية والشيشبرك وشيخ المحشي وغيرها.
وفي ريف دمشق، يقول المتقاعد السبعيني عبد القادر (أبو العبد): "اليوم أصبح صعباً أن نجمع الكل، بس ما زلنا نحاول... حتى لو بشكل بسيط". هذه العادة تمثل إعلاناً جماعياً لدخول الشهر بروح المحبة والتسامح وفرصة لتصفية الخلافات قبل رمضان.
يظهر هذا البعد التصالحي أيضاً في "جمعة العائلة"، حيث تتكرّر العزائم العائلية، وتُفتح البيوت لاستقبال الأقارب والأصدقاء. تقول رنا الحباب، وهي مدرسة لغة عربية: "رمضان فرصة لنرجع نحكي مع الناس اللي زعلنا منهم"، مضيفة أن خلافات كثيرة تُحل خلال هذه اللقاءات لأن "الجو الروحي يساعد الناس تتسامح".
بعد سقوط نظام الأسد، ظهرت ظاهرة "الإفطارات الجماعية"، حيث يجتمع الناس حول مائدة واحدة في الشوارع أو الساحات العامة، ما يعكس رغبة المجتمع في إعادة بناء الروابط الاجتماعية
السهرات والإفطارات الجماعية: الروابط الاجتماعية
مع غروب الشمس، تتبدل ملامح الحياة في المدن السورية. تمتلئ المساجد بالمصلين الذين يؤدّون صلاة التراويح، بينما تتحول الشوارع إلى فضاءات اجتماعية مفتوحة. بعد الصلاة، تبدأ السهرات الرمضانية، في المنازل والمقاهي.
في أحد مقاهي دمشق، يجلس الشاب رامي العبد الله مع أصدقائه حتى وقت متأخر. يقول: "السهرات هي المتنفس الحقيقي... شاي، وقطايف، وضحك"، مضيفاً أنها تساعد على نسيان ضغوط الحياة ولو لساعات قليلة، حيث ينشغل الشباب والرجال بألعاب مثل الطاولة والمنقلة والبرسيس، التي تضفي جواً من المرح والتنافس الودي بين المشاركين.
بعد سقوط نظام الأسد، ظهرت أيضاً ظاهرة "الإفطارات الجماعية"، حيث يجتمع الناس حول مائدة واحدة في الشوارع أو الساحات العامة، ما يعكس رغبة المجتمع في إعادة بناء الروابط الاجتماعية، ومعظم هذه الجماعات تكون بشكل تطوعي.
المسحراتي: صوت رمضان في الأزقة
مع اقتراب وقت السحور، يتحوّل الحي الدمشقي إلى مسرح صوتي تتردد فيه أصوات المأذونين والمنبهين على الناس بقدوم وقت الطعام. ومن بين هذه الأصوات، يبرز صوت المسحراتي، الرجل الذي يتنقل بين الأزقة في الليل، حاملًا الطبل أو العصا المعدنية، ليوقظ الصائمين قبل الفجر. ورغم أن الحياة المعاصرة وما جاءت به من تقنيات لا تحتاج إلى مسحّر، حافظت دمشق على مسحريها بوصفهم جزءاً من تقاليد شهر رمضان، وروحه، واستمرت هذه المهنة في عائلات محددة يختص كل منها بحي من أحياء المدينة، وتحوّل المسحر إلى جزء من النسيج الاجتماعي لهذه الأحياء، رغم كل التغير الذي طرأ على عادات الأحياء وعلاقاتها. 
 ومن حي ساروجة الدمشقي، يروي المسحراتي حسين الجندي (35 عاماً) تجربته مع شهر رمضان، قائلاً لـ "سورية الجديدة": "كل ليلة في رمضان، ألبس ثوبي التقليدي وأحمل طبلتي، وأمشي بين البيوت. مهمتي أن أوقظ الناس قبل السحور، وأدخل الفرح على قلوب الأطفال والكبار على حد سواء". ويضيف: "الناس يعرفون صوتي، وأنا أعرف كل بيت في الحي. البعض يفتح النوافذ ويضحك، والبعض يخرج ليصافحني ويعطيني بعض الحلوى. العمل صعب، خصوصاً مع برودة الليل، لكن رؤية الناس يستيقظون على صوتك، وتشعر بأنك جزء من رمضان، كل هذا ينسيني التعب".
يوضح حسين أن هذه المهنة قديمة في دمشق، وتنتقل من جيل إلى جيل، "أبي كان مسحراتياً وأنا ورثت عنه الحب لهذه المهنة. رغم قصر ساعات النوم، ورغم التعب، إلا أن الشعور بأنك تحمل جزءاً من روح رمضان بين الناس لا يقدّر بثمن".
"رمضان مو بالأكل... رمضان بالناس". بهذه العبارة تختصر حكاية شهر كامل، لا يزال السوريون يكتبون فصوله كل عام
الحكواتي: حكايات الليل الرمضاني
في أحياء دمشق القديمة، ومع حلول الليل بعد الإفطار، يتجمع الأطفال والعائلات حول الحكواتي، الرجل الذي يسرد القصص الشعبية والحكايات القديمة بأسلوبه المميز، ليضفي جواً من المرح والخيال على الأمسيات الرمضانية.
في حي القيمرية الدمشقي، يروي أنور الحايك، وهو حكواتي في الخمسين، تجربته قائلاً لـ " سورية الجديدة": "منذ كنت صغيراً، وأنا أحب الحكاية. في رمضان، يتحول كل شارع وكل زاوية إلى مسرح صغير للأطفال والكبار. أبدأ بسرد الحكايات الشعبية، عن الشجعان والأنبياء والحكماء، وأحاول أن أضيف لمسة من الضحك والفكاهة على كل قصة".
ويضيف: "الأطفال يتركون ألعابهم ويجلسون حولي على الأرض، وينصتون لكل كلمة. بعض الأهالي يجلسون معهم، ويحكون لي عن قصص كانت تُروى لهم عندما كانوا صغاراً. هذه اللحظات تجعلني أشعر بأن رمضان ليس مجرد صيام، بل هو شهر التواصل بين الأجيال، وإعادة إحياء الذاكرة الثقافية".
ويشير أنور إلى أن الحكواتي كان من أبرز مظاهر رمضان التقليدية في دمشق وحلب وحمص، وأن هذه المهنة تكاد تكون اليوم نادرة، لكنها ما زالت حاضرة في بعض الأحياء القديمة، حيث لا تزال العائلات تحرص على أن يجلس أطفالها حول الحكواتي ليعيشوا أجواء رمضان الأصيلة: "الحكاية تحافظ على روح الشهر، وعلى قيمنا، وتعلّم الصغار الصبر، والخيال، والفضائل".
تشكّل العادات الرمضانية في سورية "بنية ثقافية متراكمة" تطورت عبر قرون. يوضح أستاذ التاريخ في جامعة دمشق، أحمد داود، أن هذه الطقوس لعبت دوراً في تنظيم العلاقات الاجتماعية، ووفرت شبكات دعم غير رسمية داخل المجتمع.
ويقول لـ "سورية الجديدة" إن الطعام في السياق الرمضاني السوري تحوّل إلى وسيلة تواصل رمزية تعكس الانتماء والمكانة الاجتماعية: "حين ترسل طبق طعام لجارك، فأنت لا تشاركه وجبتك فقط، بل تعلن أنك جزء من جماعة واحدة". ويؤكد أن استمرار هذه الطقوس يعكس قدرة المجتمع السوري على حماية ذاكرته الثقافية، رغم كل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.
وفي مقابل هذا الغنى الرمزي، يفرض الواقع المعيشي نفسه بقوة على تفاصيل الحياة في دمشق وغيرها من المدن السورية، حيث باتت كلفة المعيشة المرتفعة وتآكل القدرة الشرائية عاملاً حاسماً في إعادة تشكيل هذه الطقوس. يقول الموظف الحكومي باسل العيسى (أبو فاروق) "راتب شهر كامل لم يعد يكفي أسبوعين، فما بالك بموائد رمضان وما تحمله من مصاريف إضافية"، مضيفاً أن العائلة اضطرت إلى تقليص عدد الأصناف والتركيز على الأساسيات فقط.
ويشرح الخبير الاقتصادي عمار اليوسف أن التضخم المتراكم انعكس بشكل مباشر على نمط استهلاك الأسر، ويوضح أن أسعار اللحوم والحبوب والزيوت شهدت ارتفاعات متتالية، ما جعل إعداد الأطباق التقليدية أمراً مكلفاً. ويرى اليوسف أن هذا التحول لا يعني اختفاء العادات، بل إعادة إنتاجها ضمن حدود ضيقة، حيث تحافظ العائلات على الحد الأدنى من الطقوس التي تحمل معنى اجتماعياً، حتى إن تغيّر شكلها. فالسكبة لم تختفِ تماماً، لكنها أصبحت بين عدد أقل من الجيران أو بأطباق أبسط، فيما تحوّلت العزائم الكبيرة إلى لقاءات عائلية محدودة. ويضيف: "الضغط الاقتصادي أعاد تعريف مفهوم الكرم، فلم يعد مرتبطاً بوفرة الطعام بقدر ما أصبح مرتبطاً بالنية والرغبة في المشاركة". كما يشير إلى ارتفاع تكاليف المشروبات الرمضانية التقليدية، ما دفع الكثير من الباعة إلى تقليص الإنتاج أو رفع الأسعار، إلا أن المجتمع أظهر قدرة على التكيّف، عبر ابتكار بدائل أقل كلفة والاعتماد أكثر على التكافل العائلي والمساعدات المتبادلة.
 روح مستمرّة رغم التحدّيات
بين ذاكرة أم خالد، وصوت بائع الناعم، ونداء بائع عرق السوس، ولقاءات التكريزة، وسهرات الشباب، وجمعة العائلة، وصوت المسحراتي، وحكايات الحكواتي، تتشكل صورة رمضان في سورية حكايةً مستمرة. قد تتغير التفاصيل، وقد تتقلص موائد الطعام، لكن الجوهر يبقى ثابتاً.
تعود أم خالد لتنظر إلى الشارع وقد صدح أذان المغرب، وتقول بهدوء: "رمضان مو بالأكل... رمضان بالناس". بهذه العبارة تختصر حكاية شهر كامل، لا يزال السوريون يكتبون فصوله كل عام، بإصرار على الحياة، وتمسك بذاكرة لا تنطفئ، وإيمان بأن ما بقي من هذه العادات، بكل بساطتها، هو ما يمنحهم القدرة على الاستمرار.
## دولة الـِ AI
24 February 2026 06:47 AM UTC+00
يحلو لأبناء جيلي السخرية من علاقة الأجيال اللاحقة بالتكنولوجيا، ومن التعلّق المرضي بها، والإفراط في الاعتماد عليها، أو ما نظنّه إفراطاً.
يحاول بعضنا مواكبتها بقدر ما يستطيع، يطلب من أبنائه أن يعلموه، أن يضيفوا له تطبيقاً، أن يفتحوا له حساباً، أن يقرصنوا فيلماً، أو يجوّدوا نصاً. 
لكن، ولنعترف، فهذه السخرية والتبرّؤ من اللهاث وراءها، يخفي في داخله شعوراً بالتقصير، وقلقاً من أن يفوتنا قطار العصر. فنحن ندرك أن الاعتماد على الذهن للتفكير، وعلى الورقة والقلم للكتابة بات شيئاً من الماضي، ومنظر واحدنا يمسك بقلم، ويحكّ رأسه وينظر إلى السماء، ثم يعود إلى الورقة ويكتب سطراً، يجعلنا نشبه أولئك الحرفيين الذين يلبسونهم ملابس تراثية ويضعونهم مع النول أو عجلة الغضار في المعارض والمتاحف ليلتقط السيّاح صور سيلفي بجانبهم. 
في الأشهر الأخيرة، بدأت خطط الحكومة (السورية) لبعض القطاعات تخرج إلى العلن، وصارت بيانات السلطة وتصريحاتها أكثر كثافة وتواتراً، وكثير من أعمال الوزارات صارت علنية، أو تتسرب بطريقةٍ ما. 
ومع تعرّفنا على طريقة تفكير الوزارات والمؤسّسات ودوائر السلطة، يمكن لجيلي الآن أن يتنفّس الصعداء، فتنمّرنا على الأجيال الأصغر في مكانه ولا يخالف قواعد الصوابية السائدة في العالم، وما كنّا نظنه إفراطاً في التعويل على التكنولوجيا، تبيّن أنه إفراط بالفعل، وأننا كنّا محقين، ولا داعي لنخجل من أقلام الحبر، وفناجين القهوة ومنافض السجائر الممتلئة قرب الكومبيوتر. فكثير مما يصدر عن المؤسّسات الرسمية كتبه الذكاء الاصطناعي، وبعضه مكتوب جواباً عن سؤال واحد بسيط ومباشر، مثل: اكتب لي خطة لتطوير قطاع التعليم. اكتب بياناً للرد على الفيديو الذي في هذا الرابط. كيفية ترميم المشافي المتضرّرة. حملة إعلانية لحث الشباب على الخلق الحميد. ما هي تجربة رواندا في العدالة الانتقالية؟ خطة برامجية. توضيح للرأي العام عن تأخّر رواتب المعلمين ويكون لطيفاً. 
يتحدّث الجميع أن جيلاً من الشباب يقود معظم مفاصل القرار في القطاعات الحكومية، وهناك من يتحدث عن نقص الخبرة الفاقع في كثير من هذه المفاصل، ويخفف آخرون من فداحة ذلك بالقول إنه جيل عصري، يمتلك مهارات التعامل مع التكنولوجيا والتقنيات الحديثة. 
ربما يكون هذا صحيحاً للوهلة الأولى، لكن ما نراه من نتائج وما يصل إلينا من منتجات ونتائج، يدلّ أنها مهارات السطح الأول، إذ لا تستحق لقب مهارة عصرية، تلك التي تقف عند تنزيل تطبيق "شات جي بي تي" أو "كوبايلوت" أو "جيميني" على الموبايل، وفتحه حين يطلب المدير المباشر مهمة ما، وكتابة سؤال ساذج، ونسخ الإجابة ورشقها في الفضاء العام، أو في مسار اتخاذ القرار. 
وقد وصلت الحالة ببعض المسؤولين أنهم صاروا ينشرون بياناتهم أو خططهم الاستراتيجية وقد بقي في نهايتها عبارة: هل تريد يا أبا حارثة أن أعدّ لك جدولاً تفصيلياً بالميزانية أم ألخّص لك تجربة تشيلي في هذا القطاع؟ 
الخراب الذي ورثناه يحتاج إلى أفكار أشبه بالمعجزة كي تخرجنا منه، ويحتاج إلى عقول تعرف رائحة زواريب الحارات، لا إلى عقول تسأل خوارزمية ليس في مادتها الأولية أي ذرة من سورية، وتظن جوابها معرفة. 
قد تكون معرفة، لكنّها أسوأ أنواع المعرفة، لأنّها، إن صح القول، معرفة يعرفها أيٌّ كان. في بلد يحتاج إلى أن يرفس الصناديق كلها.  
## سؤال الهوية الاقتصادية والخيارات الصفرية
24 February 2026 06:48 AM UTC+00
في سورية ما بعد الحرب، لا يعود سؤال هوية الدولة الاقتصادية ترفاً فكرياً، بل ضرورة بقاء. فالتصدّعات التي أصابت العقد الاجتماعي كشفت أن النقاش حول "الدولة الرعائية" لا ينفصل عن سؤال الشرعية والهوية وطبيعة السلطة نفسها. إعادة التفكير في الدولة تنبغي أن تبدأ من الواقع ومزاج مجتمع صارحته الحرب بحقيقته. 
لا بد من النظر إلى المسار السوري على مدى قرنٍ بوصفه تراكماً لتجارب اقتصادية وسياسية صنعت توقعات المجتمع من الدولة
على تخوم هذا الميزان، تُفيدنا المدارس الليبرالية الكلاسيكية كعلامات تحذير لا كوصفات جاهزة. فمدرسة شيكاغو تذكّر بأن الدولة حين تتجاوز وظائفها الأساسية قد تُغريها النيات الحسنة فتُولِّد نتائج غير مقصودة تُضعف كفاءة السوق وتضرّ بمن أرادت نصرتهم، وبأن تبرير التدخل يجب أن يبقى محكوماً بحدود واضحة، مثل إنفاذ العقود والسلع العامة ومعالجة الآثار الخارجية ورعاية غير القادرين. وفي الاتجاه نفسه، تشرح مدرسة الخيار العام كيف يمكن لتركّز المنافع وتشتّت التكاليف أن يدفعا إلى تضخّم جهاز الدولة خارج حدود "العقد الاجتماعي" حتى حين تبدو آليات التمثيل ديمقراطية. ثم يأتي التحذير الأكثر حدّة مع هايك، حين يرى أن التخطيط المركزي قد ينزلق تدريجياً إلى تآكل سيادة القانون وتحويل السياسة إلى إدارة انتقائية للموارد باسم "غاية عامة" لا يشارك الناس فعلياً في تعريفها. ليست هذه الأطروحات دعوة إلى انسحاب الدولة من الحماية، لكنها تنبيه إلى أن العدالة الاجتماعية لا تُنتج بالنيات وحدها، بل بتصميمٍ مؤسّسيّ يضبط الحوافز ويمنع تضخّم البيروقراطية وتحويل السياسة إلى ريع.
من هنا تحديداً يصبح سؤال الرعاية في سورية سؤالاً سياسياً بامتياز. فإذا كانت الدولة ستغيّر دورها، فكيف تُقنع المجتمع بأن التغيير ليس "انسحاباً" ولا "عقوبة" ولا نقلاً للكلفة إلى الناس؟ وكيف تُثبت أن إصلاح الرعاية ليس تخفيفاً للواجب بل انتقالاً من رعايةٍ مُنهَكة إلى حمايةٍ ذكية؟ الإجابة تبدأ بقراءة دقيقة للواقع الاجتماعي، وباستباق ردود الفعل، وبصياغة مسارٍ زمنيّ يتدرّج بدل أن يصدم.
كيف ضاعت الهوية الاقتصادية؟
لكي تكون "المعقولية" سياسة لا عبارة، لا بد من النظر إلى المسار السوري على مدى قرنٍ بوصفه تراكماً لتجارب اقتصادية وسياسية صنعت توقعات المجتمع من الدولة.
في العشرينيات، تشكّل الإطار الإداري الحديث في ظل الانتداب الفرنسي، مع بناء إدارات وطرق وبدايات مؤسسات تعليمية. ثم جاء الاستقلال عام 1946 ليضع الدولة الناشئة أمام معضلة مزدوجة: رغبة في اقتصاد يقوده القطاع الخاص في مدنٍ تجارية، مع حاجة متزايدة لدورٍ عام يردم فجوات الريف ويضمن الخدمات الأساسية.
في الخمسينيات والستينيات، ومع التحولات السياسية الكبرى، اتسع الدور العام عبر إصلاح زراعي وتأميمات وتوسّع قطاعٍ عام وتسعير إداري ومحاولات تخطيطٍ واسعة لبناء استقلالٍ إنتاجي وتجاوز اختلالات ما بعد الاستقلال. كان منطق تلك الحقبة بسيطاً: الدولة تُمسك بالرافعات الاقتصادية، وتعيد توزيع الموارد، وتُسرّع التحديث.
وفي السبعينيات، ومع موارد استثنائية من التحويلات والمساعدات والطفرة النفطية الإقليمية، بُنيت أجزاء معتبرة من البنية التحتية وتوسّعت المدارس والجامعات وبعض المصانع العامة، وترسّخ عقدٌ اجتماعي غير مكتوب يقوم على "التوظيف مقابل الولاء"، و"الدعم مقابل الاستقرار"، و"الخدمات الأساسية مقابل الصمت السياسي". غير أن هذا العقد دخل الثمانينيات على أزمة كفاءة وقدرة تمويل: تراجعت القوة الشرائية، وظهرت اختناقات في العملة الأجنبية، وتفاقمت مشاكل هيكلية في الإنتاجية، وتعرّضت شرعية النظام لاختبارٍ اقتصادي لأول مرة بهذا العمق. فبدأت الدولة تتآكل كمؤسسة إنتاج، وتتعزّز كجهاز توزيع سياسي، وتتحول الوظيفة العامة تدريجياً من أداة بناء إلى أداة امتصاص واحتواء.
ومع عتبة التسعينيات جاءت "الانفراجات" القانونية، ثم في الألفية الأولى انفتاحٌ انتقائي وتحريرٌ جزئي رافقه نمو شبكات امتياز تربط رأس المال بالسلطة وتعيد توزيع الرخص والأسواق والفرص وفق القرب السياسي لا وفق المنافسة، أي نشوء "رأسمالية زبائنية" داخل خطابٍ يرفع أسماء السوق والإصلاح.
في 2005 أُعلن الانتقال إلى "اقتصاد السوق الاجتماعي"، في إطار الخطة الخمسية العاشرة، بوصفه وعداً بعقد اجتماعي جديد يوازن بين تحرير اقتصادي وحماية اجتماعية أفضل استهدافاً. وحتى وثائق الأمم المتحدة الداعمة لذلك التحول تحدثت صراحة عن أن تفكيك الاحتكارات ورفع بعض أشكال الدعم قد يضرّ شرائح هشّة على المدى القصير إن لم تُبنَ حماية انتقالية وآليات متابعة. ثم جاء جفاف 2006–2010 ليضغط الريف بقوة، ويدفع هجرات داخلية، ويكشف حدود قدرة السياسة العامة على امتصاص الصدمات حين تتقاطع هشاشة التنمية مع ضعف الحوكمة.
وكان على تلك الخطة أن تدرك أن التحوّل الاقتصادي لا ينفصل عن التحول الاجتماعي والسياسي؛ فإصلاح الموازنة والعجز وإدارة المال العام عملية اقتصادية بالغة الأهمية لن تنجح الدول من دونها، لكن جوهر الإصلاح الاقتصادي في سورية كان مرهوناً بجانبيه الإداري والسياسي، اللذين لم يكونا عوناً لتلك الخطة، بل كانا معيقَين لها بدرجة كبيرة.
بهذه التراكمات دخلت سورية عام 2011، ثم جاءت الحرب لتدمّر رأس المال المادي والبشري، وتفجّر أزمة خدمات وبنية تحتية وتدهوراً اجتماعياً واسعاً، مع خسائر اقتصادية جسيمة قُدِّرت بـ 400 مليار دولار، وتراجعٍ في فرص التعليم والصحة، ونزوحٍ داخلي وخارجي بلغ 15 مليون سوري، وتفاقمٍ في الفقر متعدد الأبعاد. في هذا السياق، تبدو "الهوية الاقتصادية" سؤالاً لازماً؛ فسورية لم تستقر طويلاً على نموذجٍ قابل للتعريف، لأنها لم تُحوِّل الشعار إلى مؤسسات: لم تكن اشتراكية إنتاجية متماسكة، ولا سوقاً تنافسية عادلة، بل خليطاً انتهى، في سنواته الأخيرة، إلى دولة ريعية يكون فيها القطاع العام باباً للنهب والفساد أكثر منه أداة بناء.
ليس المهم أن نقرر "استهدافاً" أو "رقمنة" أو "رفع دعم"، بل أن نبني حوكمة وتعويضاً وتدرجاً وحق تظلّم؛ وإلا فإن أي إصلاح سيُقرأ كعقوبة جماعية
مرايا العالم: ماذا نتعلم؟
حين نبحث عن نموذجٍ معقول لسورية، لا نبحث عن نسخة جاهزة، بل عن "مبدأ تصميم". التجربة الألمانية بعد 1945 مفيدة لأنها تقدّم هذا المبدأ بوضوح: اقتصاد سوق اجتماعي تقوم فيه الدولة بدور قوي في التنظيم ومنع الاحتكار وحماية المنافسة، مع شبكة أمان اجتماعي كريمة، من دون أن تتحول إلى مُشغّل شامل لكل القطاعات. الدولة تُحدّد القواعد وتضبط السوق، بينما يظل الاقتصاد قادراً على خلق الثروة والوظائف (مؤسسة فريدريش ناومان، 2021؛ فِلد وكوهلر ونيِنتيدت، 2021).
هذه الفكرة مهمة لسورية، لأن مشكلتها لم تكن يوماً نقص الشعارات، بل ضعف القواعد وغياب الضبط وتحول الدولة إلى موزّع ريع.
ومن الشمال الأوروبي يأتي درسٌ أعمق: المساواة لا تُصنع فقط بتوزيع الأموال بعد حدوث الفجوة، بل بتضييق الفجوة عند المصدر عبر تنسيق سوق العمل والاستثمار الاجتماعي في التعليم والصحة ورعاية الطفولة. وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن ضغط تفاوت الأجور عبر مؤسسات تفاوض قوية وسياسات اجتماعية استثمارية كان عاملاً محورياً في انخفاض اللامساواة هناك. والمعنى لسورية واضح: الرعاية لا تنجح إذا عاشت منفصلة عن المدرسة والعيادة وسوق العمل. وما لم تتحول الحماية إلى استثمار في الإنسان، ستبقى كلفة تتضخم بلا عائد.
أما أميركا اللاتينية فتعطي درساً عملياً في تصميم شبكة أمان ذكية: برنامج "بولسا فاميليا" ربط التحويلات النقدية بمؤشرات قابلة للقياس مثل المواظبة المدرسية والتطعيم، فساهم في خفض الفقر واللامساواة وتحسين مؤشرات التعليم، مع تنبيه صريح إلى أن نجاح الشروط يتطلّب أن تكون خدمات الصحة والتعليم متاحة أصلاً كي لا تتحول الشروط إلى عقاب.
وفي كولومبيا تظهر التقييمات الطويلة أن أثر التحويلات المشروطة قد يمتد إلى انخفاض الجريمة، وتقليل حمل المراهقات، وتحسين المسار التعليمي، أي أن حماية الدخل قد تتحوّل إلى حماية للمجتمع من دوائر المخاطر.
لكن المرايا القريبة تحذّر من "تفاصيل التنفيذ". الأردن مثال على التوسع الرقمي الكبير في التحويلات، مع أثر توزيعي واضح، لكنه واجه نقداً حقوقياً يتعلق بخطر الاستهداف الخوارزمي غير الشفاف وغياب قابلية التدقيق الكامل للمعايير وحق التظلّم الفعّال.
والعراق مثال على أن الدعم العيني الشامل قد يحمي الأمن الغذائي في لحظات صعبة، لكنه مكلف وغير كفؤ، وأن الإصلاح الفجائي يحتاج إلى تعويض مسبق جيد التصميم لتجنب صدمة رفاه واسعة، وإلا تحولت الإصلاحات إلى أزمة سياسية واجتماعية.
هذه المرايا تقول لسورية: ليس المهم أن نقرر "استهدافاً" أو "رقمنة" أو "رفع دعم"، بل أن نبني حوكمة وتعويضاً وتدرجاً وحق تظلّم؛ وإلا فإن أي إصلاح سيُقرأ كعقوبة جماعية.
الواضح أن النموذج الليبرالي الكلاسيكي المتطرف (الدولة الصغرى) يصطدم بواقعٍ سوري يتميز ببنية اجتماعية–اقتصادية مهشّمة بسبب الحرب
سؤال الهوية الاقتصادية سؤال عقد اجتماعي
في سورية بعد التحرير وإسقاط النظام البائد، لن يعود سؤال الهوية الاقتصادية قابلاً للإجابة بشعارٍ إنشائي أو بتسمية سياسية. سيكون سؤالاً عملياً: كيف تُبنى دولة قابلة للحياة لا ريعية؟ وكيف يُعاد توجيه القطاع العام من باب للنهب إلى جهاز خدمة وتنظيم؟ وكيف يُصاغ عقد اجتماعي لا يقوم على "الدعم مقابل الولاء" بل على "الحقوق مقابل المواطنة"؟
تقول التجربة السابقة إن النظام البائد لم يبنِ هوية اقتصادية مستقرة بقدر ما بنى دولة ريعية. صحيح أن أوائل السبعينيات شهدت توسعاً في البنية التحتية والتعليم وبعض التصنيع العام، لكن القطاع العام سرعان ما تحوّل، مع الزمن، إلى مسارٍ للفساد والنهب. ومع الانفتاح الانتقائي ظهرت شبكات امتياز واحتكارات تُعيد تعريف السوق على أساس الولاء.
هنا بالضبط تتقدم الأسئلة بوصفها مفاتيح تصميم لا أسئلة بلاغية: من أين يبدأ العمل؟ ومن يقوم به؟ وكيف؟ والبدء من الدولة وحدها قرار فوقي قد يُفشل الإصلاح اجتماعياً، والبدء من المجتمع وحده يترك فراغاً مؤسسياً لا يُحتمل. المعقول أن يبدأ العمل من نقطة تماس: استعادة الوظائف السيادية (أمن، عدالة، إنفاذ عقود، منافذ، جباية)، لأنها الشرط الأول لاقتصاد منتِج؛ بالتوازي مع إعادة تشغيل الخدمات الأساسية عبر معايير أداء قابلة للقياس بدل تشغيلٍ بيروقراطي عشوائي. ثم يأتي سؤال "كيف سيتلقى المجتمع التغيير؟".
لا تجوز مراجعة الدور الحمائي والرعائي من دون تقدير استجابة الناس؛ لأن تجاهل ردّة الفعل ليس مجرد خطأ اجتماعي، بل مقامرة سياسية. وهذا يقتضي أن يكون أي تخفيفٍ للدعم أو تحويله من عيني إلى نقدي مسبوقاً بتعويض واضح، وبآليات تظلّم، وبشفافية معايير الاستهداف، وبقياس أثر مُعلن، لا سيما بعد تجارب المنطقة مع الاستهداف غير الشفاف. فالمعقولية هنا مزدوجة: معقولية الإصلاح المالي، ومعقولية رد فعل المجتمع. كلاهما "عقلاني" بطريقته، وكلاهما يجب أن يدخل في التصميم.
ويأتي سؤال "ماذا لو لم يتلقَّ المجتمع التغيير بشكل حسن؟" بوصفه اختباراً أخلاقياً قبل أن يكون إدارياً. فإذا فشل الاستقبال، فالمطلوب ليس تخوين الناس بل تعديل السياسة. لذلك يصبح التفكير في تغيير دور الدولة جزءاً من تفكيرٍ تنموي أولاً؛ فكل تقدّم تنموي حقيقي يخفف العبء الرعائي تلقائياً ويرفع العائد الاجتماعي والسياسي. أي إن الرعاية المستدامة ليست ما تدفعه الدولة دائماً، بل ما تخلقه من شروط تجعل الناس أقل اعتماداً على التحويلات وأكثر قدرة على العمل والإنتاج (موجستاد وآخرون، 2025؛ البنك الدولي، 2023).
أما سؤال "لماذا يُقدَّم التغيير كأنه تصحيح تاريخي؟" فهو سؤال لغة وخطاب قبل أن يكون سياسة. حين تقول الدولة للناس إنّ ما سيحدث "تصحيح"، قد يسمع الناس: "أنتم كنتم عبئاً، والآن سنخفف عن أنفسنا".
البديل هو لغة "إعادة التوازن العادل": من سيخسر؟ ومن سيكسب؟ وكيف نُعوّض؟ وما هو الجدول الزمني؟
هنا تصبح الهوية الاقتصادية الملائمة لسورية بعد التحرير هوية توليفية: ليست دولة صغرى تلقي العبء على الأفراد، وليست دولة رعاية شمولية تعد بما لا تملك، بل اقتصاد سوق اجتماعي تنموي: دولة قوية تنظيمياً، عادلة في الضرائب، شفافة في الإنفاق، تستثمر في رأس المال البشري، وتبني شبكة أمان ذكية تتقلص تلقائياً مع تحسن الدخل، مع مؤسسات ضبط تمنع ارتداد السوق إلى احتكارات جديدة أو ارتداد الدولة إلى ريع جديد (مؤسسة فريدريش ناومان، 2021؛ فِلد وكوهلر ونيِنتيدت، 2021؛ الإسكوا، 2025).
إن دمج الرؤى السابقة يضعنا أمام إطار تحليلي ثري لإعادة التفكير في الدولة السورية ما بعد الحرب. فمن جهة، تفرض التحولات الاجتماعية الهائلة والاحتياجات الملحّة إعادة نظر جوهرية في دور الدولة، لا كتدبير تقني بحت، بل كجزء من عملية إعادة تأسيس العقد الاجتماعي الممزق. لا يمكن فصل النقاش حول "الدولة الرعائية" عن الأسئلة الأعمق حول طبيعة الدولة السورية ذاتها، وهويتها، ومشروعيتها، ومصادر شرعيتها المتجددة.
ومن الواضح أن النموذج الليبرالي الكلاسيكي المتطرف (الدولة الصغرى) يصطدم بواقعٍ سوري يتميز ببنية اجتماعية–اقتصادية مهشّمة بسبب الحرب، وتراث طويل من المركزية الإدارية والاقتصادية، وتوقعات راسخة لدى شريحة واسعة من المواطنين تجاه الدولة كمقدم أساسي للخدمات والحماية. أي محاولة لـ"تصحيح" دور الدولة عبر تقليصه بشكل جذري ومفاجئ، بناءً على حجج نظرية مجردة، ستكون مشروعاً فاشلاً وخطيراً، وسيُفهم على أنه تخلٍّ عن المسؤولية وتحميل للمجتمع تكاليف إعادة الإعمار، ما قد يهدّد الاستقرار الهش.
وفي المقابل، فإن الإصرار على استمرار نموذج دولة الرفاه الشمولية التقليدية، في ظل اقتصاد منهار وموارد شحيحة وفساد مستشرٍ، هو استحالة عملية ووصفة لاستمرار التدهور؛ فالعبء الاقتصادي لدولة تقدّم كل شيء سيكون ساحقاً، وسيعيق قدرتها على القيام حتى بوظائفها الأساسية في الأمن والعدالة.
لذلك، يجب أن ينطلق التفكير من "معقولية" مضاعفة: معقولية الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي يضمن استدامة الدولة، ومعقولية التوقعات المجتمعية وقدرة الناس على استيعاب التغيير. الحل لا يكمن في الاختيار بين "الدولة الرعائية" الكاملة و"الدولة الحارسة" الدنيا، بل في تصميم نموذج انتقالي ذكي يراعي السياق السوري الخاص.
وأخيراً، يبقى السؤال الزمني: قصير – متوسط – طويل. ليس كجدولٍ ميكانيكي، بل كـ إيقاع اجتماعي وسياسي يتجنب الصدمات.
• في المدى القريب: تُبنى الثقة عبر استعادة القانون، وتشغيل الخدمات الأساسية، والتحويلات الذكية المستهدفة بشفافية.
• في المدى المتوسّط: تُعاد هيكلة القطاع العام، وتُفتح القطاعات للمنافسة المراقَبة، ويُضبط الاحتكار، وتتحول الدعوم العينية تدريجياً إلى نقدية مرتبطة بالتعليم والصحة والعمل.
• في المدى البعيد: تُرسّخ قواعد سوق اجتماعي سوريّ الصنع. ليس مجرد تسمية، بل مؤسسات قادرة على التعلّم والتعديل والمساءلة.
بهذه المعقولية فقط، تُغلق صفحة الريع، لا لأننا نعلن ذلك، بل لأننا نبني نظاماً يجعل الريع مكلفاً وصعباً، ويجعل الإنتاج والشفافية أكثر جدوى.
## "بيعمل السبعة وزَمّْتها"
24 February 2026 06:50 AM UTC+00
لم يحصل كثيراً أن قدّم السوريون أنفسهم شخصيات منغمسة بالصناعات الرفيعة المكلفة. فبالرغم من مطبخنا الغني المعقّد لم يحضروا كطهاة عالميين. على الرغم من استئثارنا بماركات مسجّلة للوردة الدمشقية والياسمين وزهر الليمون، لم تضع البلاد هويتها "الوردية" في قارورة عطر. لم يحصل كما ينبغي أن يحصل أن منحت العالم، بصناعاتها المتقنة والأصيلة للأقمشة من حرير ودامسكو وبروكار، مصمّمي أزياء رفيعي الذوق والموهبة. اعتادت السلطة بذاكرتها المكوّنة من اشتراكية خربة وفساد مقيم ألا تقارب مفاهيم الرفاهية، وألا تدعمها أو تحتفي بها خوفاً من خيانة قيمها اللاقيمية. والآن يكفي خبر واحد ليكسر القاعدة ويغرق القلب بالسعادة وبالفخر أيضاً. هل تعرفون من هو رامي العلي، ابن دير الزور؟
هو أحد أبرز مصممي الأزياء العرب في مشهد الـHaute Couture العالمي. بدأ مسيرته من دمشق قبل أن ينتقل إلى الإمارات في مطلع الألفية، حيث أسّس داره في دبي عام 2001، ومنها فتح طريقه إلى عواصم الموضة. صار اسمه حاضراً على منصات باريس للأزياء الراقية، مشاركاً بانتظام في أسبوع الهوت كوتور، وهو إنجاز نادر لمصمم عربي مستقل. ارتدت تصاميمه نجمات عالميات وشخصيات ملكية، وتحوّلت داره إلى علامة معروفة بالدقة الحِرفية والترف الهادئ.
تستلهم تصاميمه الذاكرة البصرية السورية والشرق أوسطية: زخارف العمارة الدمشقية وانسياب الضوء من النوافذ القديمة مخلوطة بتفاصيل ومنمنمات الأقمشة التراثية للبروكار. تُقدَّم خارج وظيفتها النوستالجية، بل تُعاد صياغتها بلغة عالمية معاصرة. في الإمارات وجد ما لا يتوافر عادةً في البلدان المأزومة: بنية تحتية للصناعات الإبداعية، سوقاً للترف، وفضاءً يسمح للأقمشة أن تتنفس وللحرفة أن تزدهر.
أما عرضه في باريس 2026 فشكّل بياناً جمالياً كاملاً عن معنى الفخامة اليوم. اختار رامي العلي أن يبتعد عن البهرجة السهلة المباشرة، وقدّم ما وصفه المختصون بالترف المنضبط الهادئ، حيث تقوم تصميماته على فكرة الانضباط الواعي داخل ما يبدو فوضى عضوية. الفساتين بدت من بعيد شديدة الصفاء والبساطة، لكن الاقتراب منها يكشف طبقات كثيفة من العمل الحِرفي: تطريزات تتحرك كما لو كانت كائنات بحرية، طبقات أورغنزا مقصوصة بدقة ليزرية، وأقمشة تتدرج ألوانها مثل الضوء حين يخترق الماء. استعار من البحر تكوينات الأصداف وإحساس الرغوة وملمس وقوام المرجان، وأتاح للمبهورين بعوالم تصميماته الغوص في عمق تجربة فتية بشباب نابض ومخيلة تضخ حياة وابداعاً.
لم تكن منصات العروض العالمية وحدها التي احتفت بتصميمات رامي العلي، بل انتقلت بها إلى السجادة الحمراء حيث تُصنع الصورة العالمية للترف والجمال، حيث ارتدت تصاميمه بيونسيه، جينيفر لوبيز، أمل كلوني، هيلين ميرين، نعومي كامبل، إيفا لونغوريا، شارون ستون، وفان بينغبينغ. أسماء تنتمي إلى عمق الصناعة البصرية العالمية، فالإطلالات تحمل أكثر من بيان جمالي، بل تمثل إعلاناً عن تبنٍّ لرؤية جمالية وأحياناً، وليس دائماً، سياسية. في هذا الفضاء المنظور تقدم تصميماته لغةً حداثية خارج الحدود: لحظة ضوء، وعدسة، وذاكرة جماعية تتناقلها الشاشات. حين تدخل تصاميم رامي العلي المشهد العالمي، تدخل منسوجة بقطعة قماش فاخرة، جاءت من ذاكرة بعيدة لتصبح جزءاً من الأرشيف البصري للعالم المعاصر.
في سورية لطالما قيل عن المرأة المنفلتة من عقال المجتمع إنها "بتعمل السبعة وزَمّتها"، حيث فتحة الصدر كالرقم سبعة، وما تحته مشدود لتأكيد الجرأة وإعلان التحدّي للسائد. يصلح هذا المثل الشعبي اليوم استعارة لما نريده من السوريين في حلّهم وترحالهم: أن يفتحوا مخيّلتهم، أن ينطلقوا، ألا يتركوا باباً مغلقاً من دون كسره. وأن يعملوا، حيثما وجدوا، السبعة وزَمتها.                                                     
## نموذج "الشركات المساهمة العامة"… إصلاح وحوكمة أم بيع مؤجّل؟
24 February 2026 06:52 AM UTC+00
أثار تصريح تقني نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، اهتماماً لافتاً، حين أعلن وزير المالية محمد يسر برنية عن مناقشات مع فرق البنك الدولي لتحويل الشركات المملوكة للدولة إلى شركات مساهمة عامة، تمتلك الدولة كامل أسهمها "في البداية"، مع اعتماد مجالس إدارة مستقلة، وتطبيق قواعد حوكمة صارمة، ونشر تقارير مالية مدققة دورياً.
تجاوز الطرح حدود النقاش الفني، ليصل إلى اقتراح مشروع قانون يُلزم بتحويل جميع الشركات الحكومية إلى هذا النموذج.
ظاهرياً، يبدو الأمر تحديثاً إدارياً: الانتقال من صيغة "المؤسسة العامة" إلى صيغة "الشركة المساهمة". غير أن هذا التحول ليس شكلياً فقط، فالشركة المساهمة ليست مجرد إطار تنظيمي، بل بنية قانونية مختلفة جذرياً من حيث الشخصية الاعتبارية، وآليات اتخاذ القرار، وقابلية نقل الملكية، ومرونة التداول. وذلك كله يعني قطيعة واضحة وصريحة مع الخصخصة، التي سبق وأعلن عنها العام الماضي وزير الاقتصاد السابق باسل عبد الحنان. 
مع التوجه الجديد، يبرز السؤال المركزي: هل نحن أمام إصلاح حوكمي لتحسين الكفاءة من دون المساس بالملكية العامة؟ أم أن الشكل القانوني الجديد يفتح الباب، ولو نظرياً، لتحولات مستقبلية في بنية الملكية؟ التقرير لا يتبنى اتهاماً ولا يسلّم بالرواية الرسمية، بل يعرض لنموذجين: متى يكون التحول إلى شركة مساهمة أداة إصلاح.. ومتى يصبح تمهيداً للتخارج والبيع؟
هل سيحتوي التشريع اللاحق المقترح على قيود صريحة تمنع بيع أي نسبة من الأسهم إلا بقانون خاص وأغلبية موصوفة؟ أم أن الباب سيبقى مفتوحاً نظرياً لتعديلات لاحقة بقرارات حكومية؟
ماذا يعني التحول القانوني؟
تخضع المؤسسة العامة في النموذج الإداري التقليدي مباشرة للوزارة المختصة، ويكون الوزير المرجعية النهائية في التعيينات والقرارات الاستراتيجية. أما الشركة المساهمة، حتى لو كانت مملوكة بالكامل للدولة، فهي تخضع لقانون الشركات، ويُفترض أن يديرها مجلس إدارة، وأن تُتخذ قراراتها وفق آليات تصويت محدّدة، وأن تخضع لحسابات ختامية وتدقيق.
الفارق الجوهري هنا أن أسهم الشركة، من الناحية القانونية، قابلة للنقل أو البيع ما لم يُقيَّد ذلك صراحة في القانون. أي أن "الملكية الكاملة في البداية" ليست ضمانة دائمة، بل توصيف لحظة زمنية. وهو ما يستحق أن نقلق بشأنه حاضراً ومستقبلاً.
لهذا يصبح جوهر النقاش قانونياً أكثر منه سياسياً: هل سيحتوي التشريع اللاحق المقترح على قيود صريحة تمنع بيع أي نسبة من الأسهم إلا بقانون خاص وأغلبية موصوفة؟ أم أن الباب سيبقى مفتوحاً نظرياً لتعديلات لاحقة بقرارات حكومية؟ لفهم المسار الممكن، من المفيد النظر إلى تجارب مقارنة.
الصين.. تحديث تحت السيطرة
تقدم الصين نموذجاً معقداً يجمع بين آليات السوق واحتفاظ الدولة بالتحكم الاستراتيجي. ففي عام 2003 أُنشئت لجنة الإشراف وإدارة الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة (SASAC)، تحت إشراف مجلس الدولة الصيني، بهدف فصل الدور التنظيمي عن دور الدولة بصفتها المالك. قبل ذلك، كانت الوزارات تدير الشركات مباشرة. أما بعد إنشاء اللجنة، فأصبح هناك كيان متخصص يدير "رأس مال الدولة". 
وفق ما نقلته وكالة أنباء شينخوا عن بيانات اللجنة، تجاوز إجمالي أصول الشركات المملوكة للدولة الخاضعة للإدارة المركزية 90 تريليون يوان في عام 2024 (نحو 12 تريليون دولار)، مسجّلاً نمواً سنوياً بنسبة 5.9%. كما بلغ إجمالي أرباحها 2.6 تريليون يوان (نحو 360 مليار دولار). 
يتميز النموذج الصيني بمنظومة ضبط سياسي؛ فالتعيينات العليا تمر عبر آليات الحزب الشيوعي، ما يُبقي السيطرة الاستراتيجية في يد الدولة. بعبارة أخرى: الشكل شركة مساهمة، لكن "القبضة" قابضة لم تُفلت. فسلطة تعيين أو عزل القيادات العليا بيد إدارة التنظيم في الحزب الشيوعي الصيني، ما يعكس التداخل بين البنية الحزبية والإدارة الاقتصادية.
القطاع العام السوري ليس كياناً ثانوياً يمكن التعامل معه بوصفه هامشاً اقتصادياً محدود الأثر. فعشية دمج وزارة الصناعة مع وزارة الاقتصاد في العام الماضي، كانت وزارة الصناعة وحدها تشغّل قرابة 65 ألف عامل
باكستان.. الشكل مدخلاً للتخارج
على الضفة الأخرى، تُقدم باكستان مساراً مختلفاً. فقد صدر عام 1997 قانون أنشأ الهيئة الوطنية لتنظيم الطاقة الكهربائية (NEPRA) بوصفها جهة تنظيم مستقلة. مثّل هذا التطور نقطة تحول في بنية القطاع، إذ جرى لاحقاً فصل أنشطة الكهرباء عن هيئة تطوير المياه والطاقة (WAPDA)، وإعادة تنظيمها ضمن شركات مستقلة للتوليد والنقل والتوزيع، سُجلت بصفة شركات محدودة بالأسهم، مملوكة بالكامل للحكومة الفيدرالية عند التأسيس.
لكن الإطار القانوني لم يتضمن قيوداً مشددة على نقل الملكية مستقبلاً. وهكذا دخلت بعض الكيانات ضمن برامج أشرفت عليها لجنة الخصخصة الباكستانية (PCP)، التي تطورت لاحقاً إلى وزارة، في إشارة مؤسسية إلى ترسيخ نهج الانتقال نحو تقليص الملكية العامة في بعض القطاعات. أي أن هذا التفكيك الوظيفي أسّس لبنية قانونية جديدة: شركات ذات شخصية اعتبارية مستقلة، لكنها مملوكة للدولة في البداية، مع إمكانية طرح حصص منها لاحقاً ضمن برنامج الخصخصة، وهو ما كان. 
لم يترافق التحول إلى صيغة "شركات مساهمة" في باكستان مع نصوص قانونية تقيّد صراحة بيع حصص مستقبلية أو تمنع نقل ملكيات مُسيطرة. وبذلك، أتاح الإطار القانوني إمكانية طرح أسهم أو التخارج الجزئي أو الكلي في بعض الكيانات، خاصة في قطاعي التوليد والتوزيع. ومع مرور الوقت، انتقلت حصص مؤثرة إلى مستثمرين من القطاع الخاص في حالات محدّدة، فيما بقيت شركات أخرى تحت الملكية الكاملة للدولة. والحال بدأ يسوء تدريجياً.
تقارير الأداء الدورية، الصادرة عن الجهة التنظيمية، تشير إلى استمرار تحديّات هيكلية مزمنة، من أبرزها ارتفاع خسائر النقل والتوزيع، وضعف معدلات التحصيل في عدد من شركات التوزيع، إضافة إلى تعديلات متكررة في التعرفة نتيجة تغيرات أسعار الوقود وسعر الصرف وأعباء التمويل. وفي هذا السياق، نشرَت صحيفة Business Recorder، وهي من أبرز الصحف الباكستانية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية والمالية، في سبتمبر/ أيلول 2025 مقالاً تحليلياً ذكرت فيه أن قطاع الطاقة عاد إلى "حافة الهاوية"، مشيرة إلى أن حجم الدين الدائري بلغ نحو 2.4 تريليون روبية (قرابة 8.6 مليارات دولار)، أي ما يعادل حوالي 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي. والدين الدائري هو تراكم مستمر للمدفوعات غير المسدّدة، بين أطراف سلسلة إنتاج وتوزيع الطاقة، بحيث تتحول الذمم المالية المتبادلة إلى حلقة مغلقة من الالتزامات غير القابلة للسداد الكامل دون تدخل خارجي.
واعتبر التحليل أن الأزمة لم تعد مالية فحسب، بل أصبحت تعبيراً عن اختلالات هيكلية متجذرة تشمل ضعف التحصيل، وسرقة الكهرباء، ومشكلات الحوكمة، والقيود المرتبطة بالبنية التحتية. كما أشار التحليل إلى إطلاق الحكومة في عام 2025 ترتيباً تمويلياً مصرفياً مجمعاً بقيمة 1.225 تريليون روبية (4.3 مليارات دولار)، بدعم من صندوق النقد الدولي، لإعادة تمويل التزامات متراكمة، بينها ديون لشركات ومتأخرات منتجي الطاقة المستقلين.
ورغم وصف العملية بأنها أكبر صفقة مصرفية في تاريخ باكستان، طرح المحلل سؤالاً جوهرياً: هل تمثل هذه الخطوة إصلاحاً حقيقياً، أم مجرد إعادة جدولة تمهد لمزيد من الاقتراض؟ واستحضر تجربة عام 2013 حين سدّدت الحكومة نحو 480 مليار روبية لإطفاء الدين الدائري، قبل أن يعاود الظهور خلال أشهر، في نمط تكرّر عبر زيادات تعرفة ودعم مالي مؤقت دون معالجة جذرية للأسباب البنيوية.
وتُظهر أرقام الصحيفة أن التعرفة ارتفعت بنحو سبعة أضعاف منذ عام 2007، فيما قفز سعر الكيلوواط من سبع روبيات في 2020 إلى نحو 17.5 روبية في 2025، في وقت لا يُستغل فيه سوى نحو 34% من القدرة المركبة (ما يمكن إنتاجه إذا اشتغلت جميع المحطات بكامل طاقتها). ويتضح هنا أن نقل الملكية الجزئي تحوّل إلى أداة مالية لإدارة أزمة هيكلية أعمق ولم يكن علاجاً سحرياً قطّ.
لا يقول الدرس الباكستاني إن الخصخصة فاشلة على إطلاقها، لكنه يبيّن أن التحول القانوني من دون إصلاح إداري حقيقي، وضبط رقابي صارم، قد ينتهي إلى بيع أصول دون حل جذري.
عبء التركة السورية
القطاع العام السوري ليس كياناً ثانوياً يمكن التعامل معه بوصفه هامشاً اقتصادياً محدود الأثر. فعشية دمج وزارة الصناعة مع وزارة الاقتصاد في العام الماضي، كانت وزارة الصناعة وحدها تشغّل قرابة 65 ألف عامل موزعين على سبع مؤسسات تتبع لها 96 شركة. هذا الرقم لا يعكس مجرد هيكل إداري، بل شبكة إنتاجية واسعة الامتداد. فعلى سبيل المثال، تضم المؤسسة العامة للصناعات النسيجية 27 شركة تستحوذ وحدها على نحو 44% من إجمالي عدد عمال الوزارة، ما يعكس الثقل التاريخي والاقتصادي لهذا القطاع ضمن البنية الصناعية العامة. وفي السياق الأوسع، تشير نقابة الاقتصاديين السوريين إلى وجود 202 شركة تابعة للقطاع العام، وهو رقم يكشف اتساع المظلة المؤسسية التي تعمل تحتها الدولة في المجال الاقتصادي. هذا الامتداد لا يتوقف عند عدد الشركات، بل يتجلى بوضوح في حجم القوة العاملة. فوفق تصريحات لمسؤولين حكوميين نقلتها وكالة "رويترز"، بلغ عدد الموظفين في القطاع العام السوري نحو 1.3 مليون موظف. ولا يقتصر هذا الرقم على الشركات ذات الطابع الاقتصادي، إنما يشمل أيضاً المؤسسات الحكومية الخدمية والإدارية، ما يعني أن القطاع العام يشكل ركيزة تشغيلية واجتماعية كبرى تمس شريحة واسعة من المجتمع السوري، وتمتد بصمته في مساحات واسعة من النشاط الاقتصادي والاجتماعي.
غير أن هذا الاتساع العددي لم يقابله أداء اقتصادي مكافئ. فبحسب تصريحات وزير المالية السابق محمد أبازيد، التي نقلتها "الشرق بلومبيرغ"، فإن أكثر من 70% من الشركات ذات الطابع الاقتصادي في القطاع العام تُصنّف باعتبارها "خاسرة" أو "غير منتجة بما يكفي". وهذه النسبة المرتفعة تعكس فجوة واضحة بين الحجم المؤسسي وبين الكفاءة التشغيلية. صحيح أن العديد من هذه الشركات تبقي خدمات حيوية، كالكهرباء والمرافق الأساسية، تحت سيطرة الدولة، إلا أن استمرار الملكية العامة لا يضمن بذاته تحقيق إنتاجية مرتفعة أو مساهمة فعالة في النمو الاقتصادي. 
وكانت "رويترز" قد نقلت في 31 يناير/ كانون الثاني من العام الماضي عن وزير الاقتصاد السوري السابق باسل عبد الحنان أن الحكومة تعتزم العمل على خصخصة الشركات الصناعية التي تديرها الدولة، والبالغ عددها 107 شركات، كانت غالبيتها خاسرة. وفي المقابل، شددت تصريحات المسؤول على أن الأصول "الاستراتيجية" في قطاعات الطاقة والنقل، ستبقى تحت سيطرة الدولة. 
إجمالاً، يتسم واقع معظم الشركات الحكومية بضعف الإنتاجية. فعقود من البيروقراطية الثقيلة، وتداخل الصلاحيات، وضعف نظُم المحاسبة والحوكمة، إلى جانب مظاهر الفساد التي وسمت أداء المؤسسات السورية طيلة حكم السلالة المتوحشة، أفرزت بيئة إدارية يُنظر فيها إلى بعض هذه الشركات باعتبارها أعباء مالية وإدارية، أكثر من كونها أصولاً اقتصادية مولِّدة للقيمة. وهنا تتجلى المفارقة: قطاع عام ذو وزن عددي ومؤسسي كبير - سواء من حيث عدد العاملين، أو طبيعة الشركات المملوكة للدولة، أو حضوره في قطاعات استراتيجية - لكنه يعاني في الوقت ذاته من اختلالات هيكلية عميقة في الأداء والإنتاجية.
وعليه، فإن أي نقاش حول تحويل هذا القطاع أو إعادة هيكلته أو تطويره، يتطلب قراءة دقيقة لأرقام الأداء الفعلية، وتحليلاً واقعياً لكفاءة التشغيل، وتقييماً موضوعياً لدوره الاقتصادي والاجتماعي. فالحجم وحده لا يصنع الفاعلية، والملكية العامة لا تعني بالضرورة الكفاءة، لكنها بالمقابل لا تعني التفريط. فالرهان الحقيقي يكمن في القدرة على تحويل هذا الثقل المؤسسي إلى طاقة إنتاجية حقيقية، وإطلاق الطاقات الكامنة في هذا القطاع، عبر إعادة تنظيمه على أسس كفاءة تشغيلية أعلى، وتعزيز تنافسيته، وربط أدائه بمؤشرات إنتاجية واضحة، بدل أن يبقى رقماً كبيراً في جداول الإحصاء.
المواطن السوري، الذي دفع كلفة الانهيار الاقتصادي لخمسة عقود ونصف، ليس معنياً بالشكل القانوني للشركة بقدر ما هو معني بالسؤال الجوهري: هل ستبقى الأصول الاستراتيجية ملكاً عاماً فعلياً؟
الضمانات هي الفاصل
في النهاية، لا يكفي أن تقول الحكومة إن الشركات ستبقى "مملوكة بالكامل للدولة". فالتاريخ الاقتصادي الحديث - كما رأينا في النموذج الباكستاني المخيف حقاً وهو ما فرض علينا تعميقه أكثر، مقارنة بالصين، لتوضيح مكامن الخطر - يُثبت أن الملكية ليست لحظة ثابتة، إنما حالة قانونية قابلة للتعديل. ما يحدد المسار ليس التصريح الأول، بل البنية القانونية التي تحميه من التآكل لاحقاً.
التحوّل إلى شركة مساهمة ليس خطراً في ذاته، كما أنه لا يعدّ إنقاذاً. هو أداة تنظيمية. يمكن أن يكون مدخلاً لرفع الكفاءة والشفافية، إذا اقترن بضمانات مؤسسية صارمة، ويمكن أن يتحوّل إلى مسار بيع تدريجي إذا تُرك بلا قيود واضحة. الفرق بين المسارين ليس في الاسم القانوني، إنما يكمن في شبكة الحماية التي تحيط به.
التجربة الصينية تُظهر أن الإصلاح ممكن دون خصخصة، لكن بشرط وجود "القبضة القابضة" الممثلة في إمكانية التدخل والتوجيه بما يحقق الهدف. والتجربة الباكستانية تُظهر أن غياب القيود الصريحة يفتح الباب لتحول إداري يبدأ بإعادة الهيكلة وينتهي ببيع حصص مُسيطرة. السؤال السوري، إذن، ليس: هل نثق بالحكومة أم لا؟ السؤال الأصح هو: ما هي الضمانات القانونية التي ستجعل الثقة غير ضرورية؟
إذا كانت الشركات ستبقى مملوكة بالكامل للدولة، فهل سينص القانون المزمع صياغته مستقبلاً على حظر بيع أي نسبة منها إلا بتشريع خاص وبأغلبية برلمانية موصوفة؟ إذا كانت مجالس الإدارة ستكون مستقلة، فهل سيُلزم القانون بأن يشكل المديرون غير التنفيذيين أغلبية فعلية، وأن يتم اختيارهم عبر معايير شفافة لا عبر التعيين الإداري المباشر؟
إذا كانت الحوكمة ستكون "صارمة"، فهل ستعتمد معايير محاسبية دولية واضحة، وتنشر البيانات المالية دورياً للمواطنين باعتبارهم المالك الحقيقي لهذه الأصول؟ وهل سيكون للعمال تمثيل إلزامي داخل مجالس الإدارة، أم سيُختزل الإصلاح في نقل الصلاحيات من الوزارة إلى مجلس معيّن من الوزارة نفسها؟
هذه الأسئلة ليست تشكيكاً في النيّات، إنما اختباراً لجدية الإصلاح. فالنية السياسية تتغير بتغير الحكومات، أما النصوص القانونية فتبقى، وهي وحدها القادرة على منع الانزلاق التدريجي من "إصلاح الحوكمة" إلى "تمهيد التخارج". سورية اليوم ليست أمام خيار بين النموذج الباكستاني وقبضة الحزب الشيوعي الصيني. هناك مسار ثالث هجين: استبدال القبضة الصينية بإعادة هيكلة عميقة وحماية الملكية العامة عبر ضمانات دستورية وتشريعية واضحة. 
المواطن السوري، الذي دفع كلفة الانهيار الاقتصادي لخمسة عقود ونصف، ليس معنياً بالشكل القانوني للشركة بقدر ما هو معني بالسؤال الجوهري: هل ستبقى الأصول الاستراتيجية ملكاً عاماً فعلياً، أم ستتحول تدريجياً إلى ملكيات خاصة تحت عنوان "التطوير"؟ الإجابة لن تأتي من خبر صحافي، بل من مشروع قانون تفصيلي يحدّد حدود البيع، وآليات الرقابة، وحقوق العمال، وواجبات الشفافية. عندها فقط يمكن القول إن التحول إلى شركات مساهمة هو إصلاح مؤسسي حقيقي، لا مجرد بداية مفتوحة على احتمالات متعددة. وفي غياب هذه الضمانات، سيبقى القلق مشروعاً: هل نحن أمام إعادة تنظيم، أم أمام إعادة تموضع تمهّد لمرحلة مختلفة تماماً من علاقة الدولة بأصولها؟
## من النصر إلى الإحباط
24 February 2026 06:53 AM UTC+00
بعد أكثر من عام على سقوط النظام، لم يعد المزاج العام في سورية يشبه تلك الأيام الأولى التي اتسمت بفيضٍ من التفاؤل. آنذاك، بدا المشهد وكأن صفحة جديدة قد فُتحت دفعة واحدة، تحمل وعود الخلاص من سنوات طويلة من القمع والانهيار الاقتصادي. ارتفعت التوقعات إلى سقوف غير مسبوقة، واعتُبر التحوّل السياسي مدخلاً طبيعياً لتحسّن سريع في مستوى المعيشة واستعادة الخدمات وفرص العمل. لكن الأشهر اللاحقة كشفت عن مسافة واضحة بين الحلم والواقع، وأن الكثير منا كانوا يعيشون حالة من الوهم وخداع الذات.
اليوم، يتسلّل الإحباط إلى قطاعات واسعة من السوريين. يظهر هذا في إضرابات مطلبية، مثل إضراب معلمي إدلب، وتحركات احتجاجية على ارتفاع فواتير الكهرباء، وفي الشكاوى المتزايدة من الغلاء الذي طاول المواد الغذائية الأساسية. 
وحقيقة الأمر أن المطالب لم تعد تقتصر على تحسينات جزئية، بل باتت تعبّر عن قلق أعمق يتعلق بقدرة المرحلة الجديدة على إحداث تغيير ملموس في حياة الناس، بعد سنوات طويلة من الاستنزاف.
على وسائل التواصل الاجتماعي، سيما في "فيسبوك" الذي تحوّل إلى ساحة عامة للنقاش السوري، تتكاثر الانتقادات وتتسع دوائر الجدل. اللافت أن بعض الأصوات التي كانت تُعد قريبة من السلطة لم تعد تخفي استياءها من الأداء الحكومي، سواء في إدارة الملف الاقتصادي أو في آليات التواصل مع المواطنين. يعكس هذا التحوّل في النبرة تراجعاً في هامش الصبر الشعبي، ويؤشر إلى بداية اهتزاز في صورة المرحلة الانتقالية كما رُسمت في بداياتها.
لا يمكن اختزال حالة الإحباط في عامل واحد، فالوضع الاقتصادي المتردّي هو نتيجة تراكمات ثقيلة خلّفتها سنوات الحرب والعقوبات الأجنبية وتفكك البنية الإنتاجية، ومن الطبيعي أن تكون عملية إعادة بناء مؤسّسات الدولة واستعادة الثقة الداخلية والخارجية ليست مهمة يسيرة أو سريعة، غير أن ما عمّق الشعور بالخيبة وازدياد مشاعر الإحباط هو الفجوة المتنامية بين الوعود المعلنة والنتائج المتحققة على الأرض.
منذ الأيام الأولى، رُفعت سقوف التوقعات بخطابٍ بشّر بانتقال اقتصادي سريع، وزيادات ملموسة في الرواتب، ومشاريع كبرى قادرة على تحريك عجلة التنمية خلال فترة وجيزة. وزاد من مساحة تأثيرها، الحفلات البرّاقة لتوقيع اتفاقيات مليارية كبرى في قطاعات حيوية كثيرة، أقيمت وسط ضجيج إعلامي مبالغ فيه. ومع مرور الوقت، بدت تلك الوعود في نظر كثيرين أقرب إلى رهانات متفائلة منها إلى خطط مدعومة ببيانات واضحة. اصطدمت الطموحات بواقع معقّد: خزينة مثقلة، بنى تحتية مدمّرة، ومناخ استثماري لم يستعد عافيته بعد، واقتصاد يحتاج إلى وقت طويل وإمكانات كبيرة ليدور بإيقاع طبيعي، لا بل لم تبدأ عجلاته بالدوران أصلاً.
في أدبيات الانتقال السياسي، يُعد ارتفاع توقعات المواطنين بعد سقوط الأنظمة أمراً طبيعياً. اللحظة الأولى تُحمَّل عادةً أكثر مما تحتمل، ويُنظر إليها كفرصة لتحقيق إنجازات سريعة تعوّض سنوات الحرمان. لكن التجارب المقارنة تشير إلى أن الفجوة بين الأمل والواقع قد تتحول، إذا لم تُدر بحكمة، إلى أزمة ثقة تطاول العملية الانتقالية برمّتها.
المسؤولية هنا لا تقع على عاتق جهة واحدة. صحيح أن الخطاب الرسمي أسهم في تضخيم الآمال، لكن جزءاً من المشكلة يرتبط أيضاً بثقافة سياسية لم تعتد المصارحة والشفافية. وصراحة ما نحتاج إليه نحن السوريين اليوم ليس مزيداً من الشعارات، بل وضوحاً في الأولويات، وخططاً قابلة للتطبيق، وتواصلاً صريحاً يشرح حدود الممكن وما يمكن فعله.
الإحباط الراهن لا يعني أن المشهد سوداوي تماماً، لكنّه جرس إنذار مبكر.
## إسرائيل تراقب مفاوضات واشنطن وطهران وتستعد للهجوم "شبه المؤكد"
24 February 2026 06:55 AM UTC+00
تترقب إسرائيل جولة المفاوضات المنتظرة الخميس بين إيران والولايات المتحدة، وتأمل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية المطاف، شنّ عدوان، يخدم مصالحها وتطلّعاتها، إذ تواصل الدفع بهذا الاتجاه، وترسيخ انطباع بأنّ الهجوم قادم لا محالة، بالتوازي مع الاستعداد للمشاركة فيه. وفي هذا السياق، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديدات صريحة لإيران، خلال خطاب له في الكنيست مساء أمس الاثنين، قبل عقده جلسة مشاورات أمنية مصغّرة، بمشاركة رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير ووزير الأمن يسرائيل كاتس. ومن المتوقّع عقد جلسة إضافية اليوم الثلاثاء، إذ تواصل القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية، الاجتماع في جلسات مستمرة لمتابعة التطورات.
وقال نتنياهو أمس في الكنيست إن دولة إسرائيل تمر بـ"أيام معقّدة وتحديات كبيرة"، وإنه "لا أحد يعرف ما الذي سيحدث غداً. نحن نراقب بعيون مفتوحة، ومستعدون لكل سيناريو. أوضحتُ للنظام الإيراني أنه إذا ارتكبوا ربما الخطأ الأكبر في تاريخهم، وهاجموا دولة إسرائيل، فسوف نردّ بقوة لا يمكنهم حتى تخيّلها".
من جانب آخر، نقلت هيئة البث الاسرائيلية (كان)، عن مسؤول إسرائيلي، قوله، إنّ تل أبيب تراقب محادثات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران يوم الخميس، وترى أنها هي التي ستحسم مسألة الهجوم، إذ أوضح الأميركيون أنّ هذه هي الفرصة الأخيرة أمام إيران للتوصّل إلى تسوية. كما أفادت صحيفة هآرتس العبرية، نقلاً عن مسؤولين أمنيين، بأنّ المنظومة الأمنية الإسرائيلية تتابع تمركز القوات الأميركية في المنطقة، استعداداً لاحتمال تنفيذ هجوم في إيران. وبحسب قولهم، فإنهم غير متأكدين مما يعتزم ترامب القيام به. لكن تقديراتهم، تشير إلى أن تعزيز القوات الجوية والبحرية في المنطقة قد يدل على استعداد لشنّ هجوم في المستقبل القريب. ومع ذلك، يشدد مسؤول إسرائيلي، على أنّ مثل هذا التعزيز قد يُستخدم أيضاً وسيلةَ ردع في إطار الضغط السياسي على طهران.
ويتوقّع المسؤولون اتخاذ القرار في واشنطن خلال أيام قليلة، لكنهم لا يعرفون الموعد الدقيق لذلك، أو ما إذا كان سيُتخذ قرار نهائي بالهجوم على إيران أصلاً. وفي الأيام الأخيرة، أجرى كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي ومنظومة الأمن محادثات تنسيق مع نظرائهم الأميركيين. ولفتت ذات الصحيفة، إلى أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب عالية تحسباً لاحتمال وقوع هجوم، وبالمقابل، لم يطرأ أي تغيير على تعليمات الحماية الموجّهة للجمهور. وفي الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ومنظمات الطوارئ، والمستشفيات، تجري الاستعدادات بشكل محسوب وفق تعليمات الجيش، لكن لم تصدر بعد أوامر بالانتقال إلى حالة طوارئ كاملة.
وبحسب المسؤولين الإسرائيليين، هناك من يعتقد أن ترامب قد يمنح فرصة إضافية للاتصالات الدبلوماسية، لكنهم يقولون إن الفرضية الأساسية في الجيش الإسرائيلي هي ضرورة الاستعداد لاحتمال تنفيذ هجوم ما. ويرى المسؤولون الأمنيون أن هجوماً مركّزاً (على أهداف محدودة)، مهما كان شديداً، لن يؤدي إلى إسقاط النظام في طهران. ويعتقدون أنه لتحقيق الأهداف التي أعلن عنها ترامب على الملأ، ستكون هناك حاجة لحملة عسكرية طويلة قد تستمر أسابيع.
من جانبه، ذكر موقع واينت العبري، تقدير مسؤولين إسرائيليين، أن احتمال تنفيذ هجوم أميركي لا يزال مرتفعاً، رغم المحادثات المقررة بين واشنطن وطهران يوم الخميس، والتي تُعد محاولة أخيرة للتوصّل إلى تسوية قبل أن يصدر ترامب قراراً محتملاً بالهجوم. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى مساء أمس الاثنين: "في الوقت الحالي، يبدو أن الهجوم الأميركي على إيران أمر شبه مؤكد. السؤال ليس هل سيحدث ذلك، بل متى وكيف". وبحسب قوله، فإن التردد القائم يتعلق بما إذا كانت العملية ستتم قبل الخطاب السنوي الذي يلقيه الرئيس الأميركي أمام التشكيلة الكاملة للكونغرس، الأربعاء، أو ربما في نهاية الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل". وأضاف المسؤول: "السؤال هو ما إذا كان ترامب سيأمر بعملية محدودة لإرسال إشارة إلى طهران، أم أنه سيتجاوز هذه المرحلة ويتجه مباشرة نحو إسقاط النظام". وبحسب قوله: "التقدير هو أنه سيختار عملية محدودة، وإسرائيل تعزز استعداداتها".
طائرات أميركية في "بن غوريون" وقيود على هجوم إسرائيل
في غضون ذلك، وصلت طائرات تزويد بالوقود أميركية وطائرات نقل ثقيل إلى مطار بن غوريون الإسرائيلي، خلال الساعات الماضية، وذلك في جزء من الانتشار الأميركي في المنطقة. وبحسب "كان"، رفض المسؤولون في إسرائيل التعليق على السؤال عمّا إذا كان الأمر يتعلق بتوقف مؤقت أم بنقطة عبور. وأضافت هيئة البث، أنه من ضمن الاستعدادات لهجوم أميركي محتمل على إيران، تستعد إسرائيل أيضاً لاحتمال أن تفرض الولايات المتحدة قيوداً على تنفيذ هجوم إسرائيلي ضد أهداف إيرانية، على الأقل في الضربة الافتتاحية خلال الساعات الأولى.
وأوضحت أن الفهم السائد في إسرائيل، هو أنه إذا نفّذ الإيرانيون هجوماً باتجاه إسرائيل، على سبيل المثال، إطلاق صواريخ باليستية، أو خططوا لهجوم من هذا النوع، فإن سلاح الجو الإسرائيلي سيحصل على "ضوء أخضر" من الولايات المتحدة لمهاجمة إيران فوراً، وذلك في إطار "حقّ إسرائيل في الدفاع عن سيادتها". كما يجري التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل في قضايا إضافية، مثل قضية الصواريخ الباليستية التي تدّعي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بأنها تقلقها للغاية وتُعدّ مسألة حيوية لأمن إسرائيل.
## أيحقّ لمجلس القضاء الأعلى تحديد تعويض الوفاة والعجز؟
24 February 2026 06:56 AM UTC+00
أصدر مجلس القضاء الأعلى  في سورية قراراً حدّد فيه مقدار التعويض (الدية) في حالة الوفاة بثلاثين ألف دولار، ووضع نسباً مئوية من هذا المبلغ تُحتسب عند وقوع عجز أو تعطيل في أحد أعضاء جسم الإنسان، وألزم المحاكم بالعمل بهذه الجداول. ورغم أن بعض النقاش انصبّ على استخدام مصطلح "الدية" باعتباره ذا جذر فقهي إسلامي يبقى هذا النقاش شكلياً إلى حدّ بعيد، لأن المقصود في النهاية تعويض مالي عن الوفاة أو العجز، أياً كانت التسمية المعتمدة. أما جوهر النقاش الذي يتناوله هذا المقال فيتعلق أولاً بمشروعية القرار من حيث طبيعة الصلاحيات التي استند إليها، وما إذا كان مجلس القضاء الأعلى يملك أصلاً سلطة إصدار مثل هذه القواعد العامة الملزمة. وبمنهجيته في تحديد مقدار التعويض ونِسَب العجز.
في الطبيعة القانونية للقرار
القرار محلّ البحث إداري تنظيمي عام، صدر عن سلطة إدارية (مجلس القضاء الأعلى) موجَّه إلى المحاكم لتطبيق جداول محددة في تقدير التعويضات. وهو ليس قانوناً صادراً عن السلطة التشريعية، ولا اجتهاداً موحداً صادراً عن الهيئة العامة لمحكمة النقض، وإنما قاعدة تنظيمية عامة أُريد لها أن تكون ملزمة لجميع القضاة والمتقاضين.
قد يُقال إن تحديد مبلغ ثابت للوفاة محاولة لتوحيد معايير التعويض بين المحاكم في ظل التفاوت الكبير في الأحكام، غير أن توحيد المعايير لا يمكن أن يبرّر تجاوز الاختصاص
رغم هذا الوضوح، حاول محامون زملاء تزيين هذا القرار وتقديمه بوصفه جريئاً وغير مسبوق، مستخدمين عبارات يبدو شكلها منطقياً لكن مضمونها غير دقيق، بالادعاء بوجود سند له في المادة 85 من قانون السلطة القضائية القديم. غير أن وجود هذه المادة لا يمنح المجلس سوى صلاحية "إبداء الرأي من تلقاء نفسه في المسائل المتعلقة بالقضاء"، وهي صلاحية ذات طبيعة استشارية وتنظيمية داخلية، تتعلق بإدارة شؤون القضاء وتنظيم العمل القضائي، ولا ترقى إلى مستوى التفويض التشريعي، ولا تجيز له إصدار قواعد عامة ملزمة تمسّ حقوق الأفراد وتفرض عليهم التزامات مالية أو تعدّل من نظام المسؤولية المدنية والجزائية.
يُضاف إلى ذلك أن اختصاص مجلس القضاء الأعلى في إصدار قرارات عامة مجرّدة يقتصر على القضاة أنفسهم: تنظيم العمل القضائي، توزيع الدعاوى، شؤون الانضباط، وما في حكمها من المسائل الداخلية للسلطة القضائية. أما القواعد التي تمسّ حقوق الأفراد وتفرض عليهم التزامات مالية، فهي بطبيعتها قواعد تشريعية لا يجوز أن تصدر إلا عن السلطة التشريعية، أو عن الهيئة العامة لمحكمة النقض عبر الاجتهاد الموحّد.
 ثمّ إن تحديد مقدار الدية، ووضع نسب العجز وربطها بمبالغ محددة، ليس تنظيماً إدارياً لشؤون القضاء، بل هو تدخل مباشر في الحقوق المدنية والجزائية للأفراد: فهو ينشئ التزاماً مالياً على الجاني، ويمنح حقاً مالياً للمجني عليه أو ورثته، ويؤثر على آثار الجريمة وعلى تقدير المسؤولية. وهذا النوع من القواعد يخرج عن دائرة اختصاص مجلس القضاء الأعلى، ويشكّل عملاً ذا طابع تشريعي بحت، لا يملك مجلس القضاء الأعلى سنداً دستورياً أو قانونياً لمباشرته. وعليه، فالقرار من حيث الاختصاص مشوب بعيب جوهري هو عيب عدم الاختصاص، ويخضع لرقابة القضاء الإداري بوصفه قراراً إدارياً تنظيمياً مخالفاً للقانون ومتجاوزاً للسلطة.
في منهج تحديد الدية
قد يُقال إن تحديد مبلغ ثابت للوفاة محاولة لتوحيد معايير التعويض بين المحاكم في ظل التفاوت الكبير في الأحكام، غير أن توحيد المعايير لا يمكن أن يبرّر تجاوز الاختصاص، ولا أن يختزل فلسفة التعويض في رقم جامد. فالأصل في التعويض في القانون المدني وفي الاجتهاد القضائي أنه يُقدّر تبعاً للضرر الفعلي وظروف كل حالة على حدة:
جوهر دور القاضي في دعاوى المسؤولية ممارسة سلطة تقديرية واعية، توازن بين جسامة الفعل وحجم الضررين المادي والمعنوي، والظروف الشخصية للطرفين
 فالتعويض المستحقّ لورثة متوفّى يعيل أطفالاً قُصّراً يختلف منطقياً عن التعويض في حالة من لا يترك وراءه معالين. وحالات الوفاة التي تسبقها معاناة طويلة، أو تنطوي على ضرر نفسي ومادي أوسع نطاقاً، لا تستوي تماماً مع حالات أخرى مختلفة في واقعها وآثارها. إلى جانب ذلك، يثير اختيار مبلغ ثلاثين ألف دولار قيمةً للوفاة أسئلةً حول منهج التقدير:  
هل استند القرار إلى معايير اقتصادية (مستوى الدخل، القدرة الشرائية، الحد الأدنى للأجور)؟ وهل اعتمد على متوسطات قضائية سابقة في أحكام التعويض؟ وهل روعي في المبلغ الواقع الاجتماعي والاقتصادي للفئات الأضعف؟
غياب أي بيان لهذه المعايير يحوّل المبلغ إلى تقدير إداري أقرب إلى الاعتباط منه إلى سياسة تشريعية مدروسة، ولا سيما أن القرار لم يبيّن كيفية التعامل مع تقلبات سعر الصرف أو مسألة الدفع بالعملة الأجنبية أو بالليرة السورية وما ينتج عن ذلك من تفاوت عملي كبير بين حالة وأخرى.
الشق الأكثر إشكالاً في القرار الجداول التي حدّدت نسباً مئوية من مبلغ الدية لحالات العجز وفقد الأعضاء. فقد اعتبر القرار، على سبيل المثال، أن بعض الإصابات الجسيمة – مثل فقد رجل – لا تعادل سوى "نصف وحدة"، أي نصف دية تقريباً، أو نسبة مشابهة من المبلغ الكلّي. هذا التوصيف لا ينسجم مع طبيعة الضرر في واقع الحياة ولا مع فلسفة التعويض القائمة على جبر الضرر قدر الإمكان.
ففقدان طرف سفلي أو علوي ليس مجرّد نسبة حسابية، بل إصابة تغيّر حياة الإنسان بالكامل، وتؤثر في قدرته على العمل، وحركته، واستقلاله، ونمط معيشته وعلاقته بالمجتمع. اختزال هذه الخسارة الإنسانية والمهنية في "نصف وحدة" أو نسبة جامدة من مبلغ محدّد سلفاً يبدو بعيداً عن الواقع الطبي والاجتماعي، ولا يعكس خطورة الضرر ولا أثره المستمر مدى الحياة.
فضلاً عن ذلك، لا تستند هذه النسب، بحسب الظاهر، إلى: جداول تقييم العجز المعتمدة في الطب الشرعي أو أنظمة التأمين والضمان الاجتماعي، ولا إلى توصيات لجان طبية مختصة أو دراسات ميدانية، ولا إلى اجتهاد قضائي مستقر تبلور عبر عشرات السنين، بل تبدو أقرب إلى أرقام رقمية جامدة، لا تراعي الفروق الفردية بين الأشخاص، ولا طبيعة المهنة، ولا سن المصاب، ولا تعدّد الإصابات وتداخلها. بينما تقييم العجز في الأساس مسألة طبية- فنية متغيّرة، يفترض أن يقوم بها أهل الخبرة في كل حالة على حدة، وأن يستند القاضي في تقديره للتعويض إلى تقارير الخبرة، لا إلى جداول مغلقة منشأة بقرار إداري.
في ملاءمة القرار من منظور قضائي وإنساني
من الناحية القضائية، جوهر دور القاضي في دعاوى المسؤولية ممارسة سلطة تقديرية واعية، توازن بين جسامة الفعل وحجم الضررين المادي والمعنوي، والظروف الشخصية للطرفين. فرض مبالغ ونسب ملزمة سلفاً، من دون سند تشريعي، يفرغ هذه السلطة التقديرية من مضمونها، ويحوّل القاضي إلى مجرّد منفّذ لجداول رياضية لا تراعي خصوصية كل حالة.
ومن الناحية الإنسانية، اختزال جسد الإنسان وأعضائه في نسب من "وحدة مالية" ثابتة يطرح إشكالات أخلاقية واضحة، ويغفل أن التعويض المالي ليس سوى عنصر واحد من منظومة أوسع تشمل الرعاية الصحية المستمرة، وإعادة التأهيل، والدعم النفسي والاجتماعي، وتأمين مصدر رزق بديل في حالات العجز الدائم.
وإذا كان الهدف المعلن أو الضمني للقرار الحدّ من التفاوت الكبير بين أحكام التعويض، فإن الطريق القانوني السليم لتحقيق هذا الهدف يكون عبر الخطوات التالية: أولاً، تدخل تشريعي صريح يضع مبادئ عامة للتعويض عن الوفاة والعجز، ويمكن أن يحدّد: حداً أدنى لا يجوز للقاضي النزول عنه في حالات معيّنة، مع ترك المجال مفتوحاً للحكم بمبالغ أعلى تبعاً لظروف كل حالة. ثانياً، إصدار اجتهادات موحدة من الهيئة العامة لمحكمة النقض ترسم ضوابط لتقدير التعويض من دون أن تتحوّل إلى جداول حسابية جامدة، بل إلى معايير تفسيرية تساعد على توحيد التوجّه القضائي. ثالثاً، إعداد جداول استرشادية للعجز بالتعاون مع الأطباء الشرعيين ونقابة الأطباء وخبراء التأمين، تُعرض على القضاة بوصفها مرجعاً فنياً، من دون أن تكون ملزمة، حتى لا تُقيَّد السلطة التقديرية ولا يُمسّ جوهر وظيفة القضاء.
يتضح مما تقدّم أن القرار المذكور شكلاً وموضوعاً تجاوز الحدود المرسومة لصلاحيات مجلس القضاء الأعلى، ومارس وظيفة تشريعية لا يملكها، وأنشأ التزامات مالية تمسّ حقوق الأفراد من خلال قرار إداري تنظيمي لا يستند إلى تفويض تشريعي صريح.
## عن العنف المقيم
24 February 2026 06:57 AM UTC+00
أصيبت جدّتي بالعمى في عقدها الأخير، ومكثت خلال عيشها في السواد، ترفض طلب مغادرة بيتها الطينيّ للإقامة عند أيّ من أبنائها. كان بيتها لصق بيوتنا: غرفة واسعة، بسقفٍ عالٍ بعوارض خشبيّة متينة، وسقف طينيّ، يتمدّد بأمان فوق أربعة جدران سميكة من حجارة وطين، وفوق عمود خشبيّ سميك ومتين، يسمّى (الساموك). ظلّت تتمسّك به وطناً، ولم تغادره إلّا إلى المقبرة. كثيراً ما كانت تقضي ساعاتٍ من نهاراتها وحيدة، وباب البيت الخشبيّ الكبير يبقى مفتوحاً. لم تكن تخشى دخول الحشرات السامّة، أو الكلاب الضالة، كما كانت تردّد: "لا أخاف إلّا من الْبَني آدم". لم تكن طفولتي تعرف معنى ذلك، إلى أن وعيت وأدركت ماهية هذا الكائن الذي لا يضاهيه أيّ كائن آخر، بما يثيره من خوف ورعب. كان جواب جدّتي الأمّيّة بمثابة نظريّة فلسفيّة. فهذا الكائن البشريّ المتفرّد بامتلاكه العقل، يمكنه وحده التفكير لصناعة الشرور والإبداع فيها، وعلى رأسها العنف، بأنواعه المختلفة. استرسلت بالحديث عن جدّتي، للهروب من حاضرنا المتخم بالخوف، إلى الطفولة والجدّات وحكاياتهنّ. 
بعيداً عن العنف المرضي، والعوالم الفرويديّة، يجسّد العنف الوجه الآخر للعجز والفشل، هو وسيلة العاجز يتغطّى به كمن يستر عورة. لكنّه غطاء مهلهل رثّ، يكشف ويفضح أكثر ممّا يستر. بدءاً من العنف المدرسيّ والعائلي، مروراً بالمجتمعي وصولاً إلى السلطويّ السياسيّ. يسود ذلك، عامّة، في البيئات الأقلّ تحضّراً، الأقلّ اهتماماً بالعلم، ومن ثم ينتفي لديها أيّ اهتمام بالثقافة والفنون والمعرفة. هنا، لا لغةَ بنّاءة أو حواراً إطلاقاً. تحلّ محلّهما القوّة والضجيج والصراخ المهدّد دوماً، فما بالنا إن كان هذا القويّ يمتلك أسلحة على اختلاف أشكالها؛ تجويع، طرد، حبس، عصيّ، أحزمة للضرب، ثمّ معتقلات وسجون، سكاكين وسواطير وبنادق ومشانق؟ مفكّرون وفلاسفة كثيرون عبر التاريخ بحثوا في ماهية العنف، وأكّدوا فشل مراميه المزعومة. ترى حنّة أرندت، أنّ: "العنف ليس قوّة، بل هو ضعف. والسلطة التي تحكم بالخوف ليست قويّة بل هشّة. فالطاغية يحتاج إلى السلاح لفقدانه القدرة على الكلام".
ينجم الحوار الحقيقيّ البنّاء عبر كلام معرفيّ ولغة حضاريّة، لغة عارفة ومضمّخة بالشعور الإنسانيّ وبالإيمان بالإنسان الخلّاق الحر وتمجيده. وهذه اللغة الحضاريّة لا تلبث أن تكشف زيف الحوارات وخداعها ومَكر لغتها التعيسة العاجزة بالتأكيد عن الإقناع. فلا تثير في نفس المتلقّي المغاير سوى الاشمئزاز والسخرية السوداء، وقد تقود إلى فضاءات من الخوف بلا آفاق. فهي حوارات شكليّة يدبّجها جهلة، تسودها العنجهيّة السلطويّة والاستقواء والتعالي، على اختلاف نزعتها السلطويّة، علمانيّة كانت أم دينيّة. واليوم، لا يحتاج السوريّ إلى النظر خارج جغرافيّته، ليتلمّس النماذج التي تحيط بها بوفرة، فقد خبر وعايش بشحمه ولحمه السلطة العلمانيّة بممثّليها البائدين، ويعايش اليوم السلطة الدينيّة. ولن يضيّع السوريّ العارف وقتاً طويلاً بإجراء المقارنة. لكن سيحتاج إلى زمن مديد لاستيعاب خيبته القاتلة من توهّمه أنّه خلص من المقتلة السابقة، وللحفر في جداريّات الخبرات والتجارب والمعرفة لدرء تناسل هذه المقتلة الراهنة الأشنع، وسدّ السبل الدمويّة الجارية. وقت طويل يلزم السوريّ وسط هذا الصخب الدامي، المتصاعد من شارع المطبّلين، والمترامي من خلف الشاشات الإعلاميّة، وتحت مزاريب المستجدّات المقلقة تنسكب فوق رأسه. ووقت آخر يلزمه لضبط روحه الوجلة، فلا تعود تسهب في سرد ذكريات طفولتها الآمنة في غير مكانها.               
## متلازمان لا متنافران... العدالة ليست عبئاً على الاستقرار
24 February 2026 06:58 AM UTC+00
أخطر ما يواجه دولة خرجت بعد عقود من حكمٍ قائم على الإقصاء والتمييز، وأعقبتها سنوات نزاع وانهيار اقتصادي، ليس غياب القوانين بل الاكتفاء بها. فالنصوص قد تكون واضحة، وقد تعود المؤسسات إلى العمل، ومع ذلك تبقى الفجوات الاجتماعية على حالها. ومن هنا، يصبح الحديث عن العدالة أكثر تعقيداً من مجرد إعلان المساواة.
يُقال إن المشكلة كانت في غياب المساواة، وإن الحل يكمن في ترسيخها بلا استثناء. لكن هذا التشخيص يختزل القضية. المساواة أمام القانون ضرورية، لكنها لا تعالج وحدها آثار عقود طويلة من التمييز غير المعلن، ثم سنوات من الحرب التي عمّقت الفوارق بين الناس.
ليست المشكلة الحقيقية في غياب قاعدة قانونية عامة، بل في التفاوت الكبير بين المواطنين عند نقطة البداية. هناك من خرج من السنوات الماضية محتفظاً بتعليمه، وعلاقاته، وأملاكه. وهناك من فقد منزله، أو انقطع عن الدراسة، أو استنزف كل ما يملك. إخضاع الطرفين للقاعدة نفسها لا يجعل فرصهما متساوية تلقائياً. الفارق في القدرة على الاستفادة من القانون هو جوهر الإشكال.
تسود فكرة أن العدالة تعني معاملة الجميع بالطريقة نفسها، دون تمييز. هذه فكرة تبدو منطقية، لكنها قد تخفي مشكلة أعمق
خلال عقود، تشكلت فجواتٌ واضحة بين مناطق وأخرى، وبين فئاتٍ اجتماعيةٍ وأخرى. بعض المناطق حظيت بخدمات أفضل وفرص عمل أوسع، فيما عانت مناطق أخرى من ضعف الاستثمار وفرص محدودة. ثم جاءت الحرب فوسّعت هذه الفجوات. مدارس أُغلقت، بنى تحتية تضرّرت، وأسر فقدت مصادر دخلها بالكامل. وتوضح تجارب دول أخرى أن إعلان المساواة لا يكفي، وأن معالجة التفاوت تحتاج رؤية عملية لا تكتفي بالشعارات.
تسود فكرة أن العدالة تعني معاملة الجميع بالطريقة نفسها، دون تمييز. هذه فكرة تبدو منطقية، لكنها قد تخفي مشكلة أعمق. إذا كان بعض الناس قد حُرموا لسنوات من التعليم الجيد أو من فرص العمل، فإن معاملتهم اليوم بالطريقة نفسها التي يُعامل بها من لم يُحرموا، لا تعيد التوازن.
العدالة هنا لا تعني منح امتيازات دائمة، بل اتخاذ إجراءات مؤقتة تعيد فتح الأبواب التي أُغلقت. الفارق كبير بين تمييز دائم يرسّخ الانقسام، وبين سياسة محدّدة الهدف تسعى إلى تقليص فجوة واضحة. تجاهل هذا الفارق يجعل النقاش يدور حول الشكل، لا حول الأثر.
العدالة تبدأ من الكرامة
قبل الحديث عن توزيع الموارد أو إعادة الإعمار، تبرز مسألة أساسية تتعلق بعلاقة المواطن بمؤسسات الدولة. فالشعور بالعدالة لا يتشكل فقط عبر مستوى الدخل أو حجم الدعم، بل يبدأ من إحساس الفرد بأنه يُعامل باحترام متساوٍ، وأن حقوقه تُصان عبر إجراءات واضحة ومفهومة.
وعندما تصبح الإجراءات غامضة، أو يتحول الوصول إلى الحقّ إلى مسألة تتطلب وساطة أو نفوذاً، فإن الخلل لا يكون اقتصادياً فحسب، بل مؤسسياً. عندها تتأثر الثقة، ويتحول التعامل مع الدولة من علاقة قانونية إلى علاقة مشروطة بالقدرة على التأثير. وهنا تتضح الفكرة: العدالة الاجتماعية لا تكتمل من دون عدالة إدارية تضمن الكرامة قبل الموارد.
الدول التي خرجت من أنظمة مغلقة ركزت أولاً على إصلاح الإدارة العامة. وضوح الإجراءات، شفافية التعيينات، ومساءلة الموظفين، لم تكن تفاصيل ثانوية، بل أساساً لاستعادة الثقة. العدالة الاجتماعية من دون عدالة إدارية تبقى ناقصة.
ولا يمكن لأي مجتمع أن يلغي كل الفوارق بين أفراده. هناك اختلاف في المهارات والجهد والقدرة على الابتكار. المشكلة لا تكمن في وجود تفاوت، بل في نوعه. إذا كان النجاح مرتبطاً بالعمل والإنتاج في بيئة تنافسية واضحة، فهو تفاوت مفهوم. أما إذا كان مرتبطاً بالاحتكار أو بالعلاقات الخاصة أو بالقدرة على الوصول الحصري إلى الموارد العامة، فإنه يتحول إلى خلل في قواعد اللعبة.
العدالة الاجتماعية لا تعني تسوية الجميع عند مستوى واحد، بل ضمان أن الطريق إلى التقدم مفتوح أمام من يملك الكفاءة، لا أمام من يملك النفوذ فقط.
ليست العدالة الاجتماعية في سورية مسألة نظرية، بل هي خيار عملي يتعلق بكيفية إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع. وقد يمنح الاكتفاء بالمساواة الشكلية شعوراً بالإنجاز، لكنه لا يجيب عن السؤال الأعمق
خطاب "الاستقرار أولاً" 
يتردد أحياناً أن الأولوية يجب أن تكون للاستقرار، وأن النقاش حول العدالة الاجتماعية يمكن تأجيله. هذا الطرح يفترض أن العدالة عبء على الاستقرار. لكن التجربة تشير إلى أن الفجوات الكبيرة في الفرص والدخل تخلق توتراً صامتاً. قد لا يظهر فوراً، لكنه يتراكم.
لا يقوم الاستقرار الحقيقي فقط على غياب الصراع، بل على شعور عام بأن النظام عادل إلى حد معقول. تجاهل الفوارق بحجة الحفاظ على الهدوء قد يحقق هدوءًا مؤقتاً، لكنه لا يزيل أسباب القلق. ... ومن المهم أيضاً عدم الخلط بين العدالة الاجتماعية ومسار المساءلة عن الانتهاكات. تتعلق الأولى بتنظيم الفرص وتوزيع الموارد، والثانية تتعلق بالاعتراف والمحاسبة. لا يمكن لإحداهما أن تحل محل الأخرى. بناء مستقبل متوازن يتطلب معالجة آثار الماضي من جهة، ووضع قواعد اقتصادية واجتماعية عادلة من جهة أخرى.
يؤدّي الخلط بين المسارين إلى نتائج مشوشة: تحميل السياسات الاجتماعية ما لا تحتمل أو اختزال العدالة في بعدها الاقتصادي فقط.
سؤال يتجاوز الطمأنينة
ليست العدالة الاجتماعية في سورية مسألة نظرية، بل هي خيار عملي يتعلق بكيفية إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع. وقد يمنح الاكتفاء بالمساواة الشكلية شعوراً بالإنجاز، لكنه لا يجيب عن السؤال الأعمق: هل تقلّصت الفجوات فعلاً، أم أنها أعيدت صياغتها بشكل جديد؟ وإذا اعتاد المجتمع مع الوقت على تفاوت كبير في الفرص، واعتبره أمراً طبيعياً لا يمكن تغييره، فهل يبقى الحديث عن العدالة ذا معنى؟ عند تلك اللحظة، لا تكون المشكلة في نقص القوانين أو البرامج، بل في حدود ما نقبل به بوصفه واقعاً. والسؤال هنا: هل يمكن لدولة أن تبني مستقبلاً مستقراً إذا كان جزء من مجتمعها يشعر بأن نقطة البداية لم تكن، ولن تكون، متساوية؟
## وادي النضارة... خزّان الذاكرة السورية
24 February 2026 06:59 AM UTC+00
وادي النضارة خزان الذاكرة السورية، حيث يتداخل الحجر بالعادات، والعمارة باللغة والطقوس، في مشهد حيّ لا يختصر الماضي بقدر ما يفتح أسئلة الهوية والتحوّلات الاجتماعية.
يقع وادي النضارة غرب مدينة حمص، بين جبال الساحل السوري وسهل عكار، وقد أدّى تنوّع المناخ والتضاريس فيه إلى ازدهار الزراعة، وبالتالي لاستيطان بشري منذ آلاف السنين. وقد وصف الباحث جودت إبراهيم هذا الامتداد الحضاري بـ"إكسير الحياة" لسكان الوادي، مشيراً إلى استقرار الآراميين السريان في الساحل والجبل، ولا سيما منطقة المشتى، خلال بدايات العصر الفارسي - القرن السادس قبل الميلاد، لتنشأ قرى زراعية شكلت نواة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وبرأيه، حافظت اللهجة البيضاء المتداولة على مفردات ذات جذور آرامية سريانية، مثل: لطش (سرق)، مروّم (ارتفاع منسوب الماء)، عفارة الكرم، شربوكة، دندل، فرفط، جهجه الضو، كرعوبة دكة (رباط السروال)، قبوعة، بلوعة، دكان، زبون، وزفت، وغيرها من المفردات التي تشكّل جزءاً من الذاكرة اللغوية للمنطقة.
وجود فينيقي
استند إبراهيم إلى أقوال المؤرّخين، وفي مقدمتهم يحيى بن سعيد الأنطاكي، "حول نزوح قسم كبير من الغساسنة المسيحيين من حوران إلى وادي النضارة، حيث حافظوا على ديانتهم المسيحية ولغتهم العربية، تزامن ذلك مع هجرة قبيلة البهرة المسيحية من اليمن عقب خراب سد مأرب، فاستقرت في أجزاء من الساحل الفينيقي السوري اللبناني والسلاسل الغربية المعروفة باسم جبال البهراء (الاسم القديم لجبال العلويين في سورية)، وصولاً الى جبل السايح. ويُعزى أصل سكان الوادي والساحل وغربه، بحسب بعض الروايات، إلى "فخذ جفنة" من قبيلة البهراء، ويُذكر أن جبلة بن الأيهم، أحد قادة الغساسنة، ينتمي إليها.
كما شهد الساحل السوري وجوداً فينيقياً امتد من جبال جرد القدموس إلى جرد صافيتا ومحيط مشتى الحلو، مع معالم دينية بارزة مثل دير مار الياس الريح ودير مار ميخائيل ومار جبرائيل في صافيتا، وصولاً إلى جبل الحلو ووادي النضارة والمقعبرة. ويمتد المجال الجغرافي للفينيقيين تاريخياً من جبال طوروس شمالاً حتى غزّة جنوباً، شاملاً الساحل السوري ووادي العاصي ولبنان وفلسطين وغرب الأردن، وفي تلك الحقبة اشتهرت المنطقة بازدهار ثقافي عام، وكأن إكسير الثقافة ينتقل عبر الأجيال.
وفي هذا السياق، يرى مدير آثار حمص السابق رياض سابا أن التراث المادي في وادي النضارة يتجلى في معالم شهيرة عالمياً، مثل قلعة الحصن ودير القديس جاورجيوس، إضافة إلى نبع الفوار، المغاور، كما تضم المنطقة لوحة فسيفساء رومانية اكتُشفت في مريمين القريبة، تتألف من زخارف هندسية وكتابات يونانية، وتُعدّ جزءاً من الإرث الأثري الذي يعكس تعاقب الحضارات على المكان.
طقوس اجتماعية تحتضر.
شهد الساحل السوري وجوداً فينيقياً امتد من جبال جرد القدموس إلى جرد صافيتا ومحيط مشتى الحلو، مع معالم دينية بارزة
وعن التراث اللامادي، يرى سابا أن جزءاً كبيراً منه بدأ يتراجع، خصوصاً في ما يتعلق بالطقوس الاجتماعية. ففي السابق كانت العروس تمتطي الفرس عند خروجها من بيت أهلها، بمرافقة الأهل والضيوف، وصولاً إلى بيت العريس، حيث تُقام مراسم العرس وتنتهي بغداء جماعي في بيت العريس، وكان الطبق الرئيسي الهريسة المصنوعة من القمح المقشور واللحم. أما اليوم، فقد اختفى هذا المشهد، كما تقلّصت طقوس العزاء من أربعين يوماً إلى يومين.
وقد حافظت بعض الطقوس الدينية على وجودها، كصلاة عيد الصليب وإشعال النار، فيما خضعت طقوس أخرى لتأثير العولمة والأنماط الغربية، كزينة عيد الميلاد، وشخصية بابا نويل والطقوس الموسيقية التي أثرت على التراتيل والصلوات التقليدية، إضافة إلى عيد البربارة، فعلى الرغم من قدمه، دخلت عليه عادات غربية حديثة مثل التنكر، وتزيين المنازل بأساليب عصرية، فاندمجت هذه العادات مع التقاليد المحلية وأصبحت تجمع بين الروحانية المشرقية والمظاهر الغربية الحديثة.
أما التراث الغذائي في الوادي، فأشار سابا إلى العلاقة الوثيقة بالطبيعة، إذ اعتمد السكان سابقاً على النباتات البرية التي تنمو تلقائياً في الأرض، وعلى الحبوب والبقوليات وبعض الأشجار كالزيتون والتين والعنب. هذا الموروث الغذائي ما زال حاضراً على الموائد، على الرغم من اقتحام المطبخ العصري للموائد السورية. كما استخدموا أدوات زراعية يدوية بسيطة مثل المحراث الخشبي والفأس والمنجل والشادوف، مع اعتماد الأسمدة العضوية، ومياه الأمطار أو فيضان الأنهار للسقي، ما جعل الزراعة التقليدية مستدامة وصديقة للبيئة.
في ما يتعلق بالحِرَف، أشار سابا إلى محدودية انتشارها سابقاً، على الرغم من أن مهن البناء ونحت الحجارة والنجارة، كانت أساساً في تشكيل عمران الوادي. وقد بنيت البيوت القديمة إما بالحجر الكلسي المشذّب بجدران عريضة وسقوف معقودة، أو بالحجر البازلت الأسود المبني بأسلوب المداميك المائلة، مع أسقف خشبية مدعمة بأعمدة تُعرف محلياً بـالساموك. اليوم، حلّت الأبنية الطابقية والخرسانة الإسمنتية المسلحة محل هذا النمط، ما غيّر المشهد العمراني جذرياً.
التراث بين جيلين
يرى النجّار جلال توما (78 عاماً من مرمريتا)، أن العمل في المناشر التقليدية تراجع كثيراً مع دخول الآلات الحديثة التي تتفوّق في السرعة والدقة، مضيفاً أن المهنة لم تعد تجذب الشباب كالسابق، فمعظمهم يرتاد الجامعات ويفضل العمل بمهن غير شاقة عضلياً. في المقابل، تمثّل ساندرا زعيتر (33 عاماً)، من قرية الزويتينة، نموذجاً لمحاولة الموازنة بين القديم والجديد، إذ ما زالت تُعد الأطباق الشعبية التي تعلمتها من والدتها، إلى جانب الطبخ العصري الذي يفضله أطفالها. وللطالب الجامعي في الهندسة المعلوماتية غابرييل محفوض (22عاماً)، رأيا آخر، "فالحياة تطورت وعلينا أو نواكب الحداثة بكل تفاصيلها"، ولا يرى أن الإيمان بالتراث المادي واللامادي يعود بأي فائدة، خاصة مع توجه معظم الشباب إلى الهجرة.
رياض سابا على يقين أن الحروب هي التهديد الأكبر للتراث، مؤكداً أن حماية الموروث الثقافي، المادي واللامادي، تتطلب تفعيل دور المؤسسات الحكومية المتخصصة، وتشديد القوانين، وتنشيط المتاحف، إلى جانب رفع وعي المجتمع الأهلي بأهمية ما تبقى من هذا التراث، قبل أن يتحول إلى مجرد ذاكرة منسية.
## المجتمع التراتبي.. الإنسان في ميزان البيانات
24 February 2026 07:00 AM UTC+00
يستيقظ ملايين الناس يومياً على تنبيهات تطلقها هواتفهم أو ساعاتهم الذكية، وبعضها تُقيّم نوعية نومهم، ويطلب الملايين سيارة أجرة يقودها سائق يختارونه كونه يحمل تقييماً عبر التطبيق، ويتسوق مئات الآلاف من متاجر تمنحهم مكافآت بناء على قيمة مشترياتهم. هذا الواقع المعيش هو ما يسميه عالما الاجتماع ماريون فوركاد وكيران هيلي "المجتمع التراتبي".
لا يقدم المؤلفان مجرد تحليل لتأثيرات التكنولوجيا على حياة البشر اليومية، بل محاولة لتشخيص نظام اجتماعي جديد يقوم على القياس الدائم، وتصنيف كل جانب من جوانب الوجود الإنساني، وبالتالي ترتيب الناس في طبقات اجتماعية رقمية وفقاً لذلك.
تعمل ماريون فوركاد أستاذة لعلم الاجتماع بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، ويعمل كيران هيلي أستاذاً لعلم الاجتماع بجامعة ديوك في كارولينا الشمالية، وقد عملا معاً طوال أكثر من عقد مضى، وأنتجا أوراقاً بحثية عدة كانت تُمهد الطريق لنظريتهما الشاملة التي أطلقا عليها اسم "المجتمع التراتبي"، وقد طورا تدريجياً المفاهيم والأدوات التحليلية التي ضمها هذا الكتاب، والذي يحللان فيه البنية التحتية للرقمنة جنباً إلى جنب مع تداعياتها الاجتماعية والأخلاقية.
يطرح الكتاب (منشورات جامعة هارفرد، 2024) فكرة بسيطة شكلاً لكنها عميقة للغاية، ومفادها أننا نعيش في عصر يتم فيه قياس وتصنيف مختلف تفاصيل حياتنا، وتحويلها إلى وحدات رقمية، وأن هذا ليس مجرد جمع بيانات، بل تحول أساسي في كيفية تصنيف أفراد المجتمع.
نعيش في عصر يجري فيه قياس وتصنيف مختلف تفاصيل حياتنا
يبدأ الكتاب برحلة جغرافية ومادية عبر وادي سانتا كلارا في كاليفورنيا، والذي كان في خمسينيات القرن الماضي منطقة زراعية خصبة، لكنه تحول إلى مركز للتكنولوجيا المتطورة، ويتتبع المؤلفان كيف تحول الوادي من أرض تُنتج الغذاء إلى أرض تُنتج البيانات، ويرصدان كيف قدمت شركات وادي السيليكون خدماتها في البداية كـ "هدايا" للمستخدمين، من البريد الإلكتروني، إلى محركات البحث، ثم الشبكات الاجتماعية، وكلها كانت مجانية.
ويستخدم الكتاب "نظرية الهدية" لعالم الأنثروبولوجيا الفرنسي مارسيل موس لتحليل هذه المرحلة، فشركات التكنولوجيا "أهدت" خدماتها للعملاء، لكن المقابل الذي حصلت عليه لم يكن مالياً، بل بيانات. ولاحقاً، بدأت الشركات استغلال هذه البيانات، فكل نقرة، وكل عملية بحث، بل كل لحظة تقضيها على أي منصة أصبحت بيانات قابلة للتحليل، ثم للبيع. ما بدأ إذن خدمة للمستخدمين تحول إلى خدمة من المستخدمين، إذ لم نعد الزبائن، بل أصبحنا المنتج، فكل تفاعل رقمي يترك بصمة، وهذه البصمات ليست مجرد سجلات، بل مواد خام لصناعة ضخمة من التحليل، والتنبؤ، وبالتالي التحكم.
في أزمان سابقة، كانت المجتمعات تُنظّم الأفراد ضمن فئات تشمل الطبقات الاجتماعية والمهن، أو الأعراق والأجناس؛ بينما في المجتمع الرقمي يتم تصنيف كل فرد عبر طيف واسع من التقييمات، والتي تشمل الدرجة الائتمانية، أو نقاط الولاء، أو مستوى اللياقة البدنية، أو تصنيف المخاطر الصحية، أو درجة الموثوقية وغيرها، وهذه التقييمات باتت تحدد الكثير من التفاصيل، وتحدد أيضاً إمكانية الحصول على مزيد من الخدمات من عدمه.
ومن أبرز التصورات التي يطرحها الكتاب مفهوم "رأس المال الذاتي"، وهو يصف أصول البيانات التي تشكل الهوية الفردية الرقمية للشخص بناءً على المعلومات المستخرجة من مجموعات البيانات المتاحة عنه. ربما يمكن اعتبار هذا المفهوم الحديث نسخة العصر الرقمي من مفهوم "رأس المال الثقافي" لعالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو.
يتحوّل الأشخاص إلى بيانات قابلة للقياس والترتيب والاستبدال
لكن بينما يشير "رأس المال الثقافي" إلى المعرفة والمهارات والأذواق التي تمنح الأفراد مكانة اجتماعية، فإن "رأس المال الذاتي" يشير إلى البصمة الرقمية التي تحدد قيمة الفرد وفرصه. الفارق أن المفهوم الأقدم (الثقافي) كان شيئاً يمتلكه الفرد، ويمكنه تطويره بوعي، أما المفهوم الرقمي فهو يُستخرج من الفرد باستمرار، ويُحسب خوارزمياً، ويتغير ديناميكياً بطرق لا يمكن للفرد السيطرة عليها بالكامل، فهو تمثيل رقمي تمتلكه وتتحكم فيه الشركات بالأساس.
وفي حين تظهر نظرية بورديو كيف أن تفضيلاتنا الثقافية تكشف وتُحدد موقعنا الاجتماعي، يظهر فوركاد وهيلي كيف أن هذه العملية قد تمت "برمجتها"، فكل نقرة، وكل بحث، وكل إعجاب يُغذي خوارزميات تُصنفنا، وتُقرر ما سنراه، وما سنشتريه، ويحدث كل ذلك في أجزاء من الثانية بناءً على خوارزميات لا نفهمها، ولا نستطيع الطعن في طريقة عملها.
ويطور المؤلفان مفهوم "حالات التصنيف"، والذي يصف المواقف التي تؤثر فيها تنبؤات الخوارزمية على فرص حياة الناس، وتولد أشكالاً جديدة من التوقعات الاجتماعية، ويمكن تفسير الأمر من خلال أمثلة بسيطة، من بينها أنك قد تتردد في الركوب مع سائق سيارة أجرة غير مُصنف بتقييم جيد، أو لن تستأجر غرفة فندق من غير مراجعة تصنيف المكان وتقييم النزلاء السابقين له.
مفهوم آخر مبتكر يقدمه الكتاب هو "المواطنة التراتبية"، الذي يصف كيف أصبحت المشاركة المجتمعية الكاملة تعتمد على محافظتك على مستوى التقييم، وأولئك الذين لا يستطيعون، أو لا يريدون المشاركة في المجتمع الترتيبي يواجهون إقصاء متزايداً، ومن هؤلاء كبار السن الذين لا يستخدمون الهواتف الذكية، والفقراء الذين لا يملكون بطاقات ائتمان، والمهاجرين الذين لا يملكون وثائق رسمية، أي شخص "خارج النظام" يجد صعوبة متزايدة في الوصول إلى الخدمات الأساسية.
والمفارقة أن محاولات تجنب نظام التصنيف تفشل، لأن عدم المشاركة أصبح أمراً مشبوهاً، فمن ليس لديه بصمة رقمية يُعتبر شخصاً مريباً، وباتت محاولة الحفاظ على الخصوصية تُفسر كعلامة على أن لديك شيئاً تخفيه. المواطنة الترتيبية إذن ليست اختيارية، إنها أحد شروط العمل، والسكن، والتنقل، وحتى الوصول إلى الخدمات.
ومن بين أكثر تأثيرات المجتمع التراتبي عمقاً ما يسميه ماريون فوركاد وكيران هيلي "الفردنة المفرطة". في السابق كان الناس يُعاملون كأعضاء في فئات أو جماعات؛ قد يكون هذا ظالماً، لكنه خلق أساساً للتضامن الجماعي والعمل المشترك، بينما في المجتمع الرقمي يصبح كل شخص بيانات تقاس وتصنف، ويخلق هذا تجربة خاصة لا يتشارك فيها الناس، ما يجعل التجربة الجماعية التي كانت أساساً للمجتمع المدني تتآكل، وتستبدل بملايين التجارب الفردية.
ومن أبرز المشكلات أنه لا توجد "إجازة"؛ فحتى عندما لا تشارك، تستمر الأجهزة القابلة للارتداء في تتبع حركتك ونبض قلبك، وتستمر السيارات الذكية في تسجيل عادات قيادتك، وتستمر الأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت في مراقبة أنماط استهلاكك، وكل البيانات المستخرجة يتم معالجتها من خلال خوارزميات معقدة تصنف الأفراد وتطابقهم بفرص، أو منتجات، أو أشخاص آخرين. هذه العملية ليست شفافة بالطبع، إذ نادراً ما نعرف كيف يتم تصنيفنا، أو على أي أساس.
ويؤكد الكتاب أن المطابقة الخوارزمية تبدو محايدة وموضوعية، لكنها في الواقع مشبعة بالافتراضات، فالخوارزميات مُدربة على بيانات تعكس التحيزات والتفاوتات، ما يعني أنها غالباً ما تعيد إنتاج وتعزيز أنماط التمييز القائمة، لكن بقناع الموضوعية التقنية.
الجانب الأكثر إثارة للقلق هو كيف تُضفى الخوارزميات شرعية أخلاقية على تسلسلات المجتمع الترتيبي الهرمية، فعندما يحصل شخص على تقييم عال لا يُنظر إلى ذلك كتقييم تقني، بل كشهادة على قيمته، وبالعكس أيضاً، أولئك الذين يحصلون على تقييم منخفض لا يُعتبرون ضحايا لظروف اجتماعية أو اقتصادية، بل يُنظر إليهم كمسؤولين عن فشلهم الشخصي.
ولا يوجد مثال أوضح على "المجتمع التراتبي" من المنصات الخدمية. في "أوبر" مثالاً، كل من السائق والراكب يتم تقييمهم باستمرار، والسائق الذي لا يحقق التقييم المطلوب يُطرد من المنصة، بغض النظر عن ظروفه؛ والراكب الذي يحصل على تقييمات منخفضة قد يجد صعوبة في إيجاد سائق يقبله. يبدو هذا النظام عادلاً ظاهرياً، لكن الواقع أكثر تعقيداً، فالتقييمات تتأثر بتحيزات عرقية وطبقية وجغرافية، من ذلك أن السائق في الأحياء الفقيرة يحصل على تقييمات أقل، والراكب من أقليات عرقية معينة يواجه تمييزاً مُقنعاً.
والأهم أنه لا يوجد مجال للتضامن بين السائقين مثلاً، فكل منهم يتنافس بشكل فردي على تقييمه، ومحاولات التنظيم العمالي تصبح شبه مستحيلة عندما يكون كل عامل يُحدد مكانته تقييمه الفردي.
تمثل شركات التأمين شكلاً آخر مقلقاً. تقليدياً، كان التأمين يقوم على مبدأ توزيع المخاطر، والجميع يدفعون بناءً على متوسط المخاطر، والمحظوظون يدعمون المنكوبين. في المجتمع الرقمي، يتآكل هذا المبدأ، فشركات التأمين تستخدم بيانات من أجهزة تتبع اللياقة، وأنماط القيادة، وحتى منشورات وسائل التواصل الاجتماعي لتحديد الأقساط بشكل فردي، وبالتالي مكافأة "السلوك الجيد" وتحميل المخاطر العالية تكاليف أعلى، ما يعني نهاية التضامن الاجتماعي الذي يقوم عليه نظام التأمين التقليدي، فالأشخاص الأكثر احتياجاً للتأمين، مثل المرضى، أو الفقراء، يُستبعدون، أو يدفعون كلفة باهظة. لم تعد بوليصة التأمين إذن عقداً اجتماعياً، بل صفقة فردية تعتمد على رأس مالك الذاتي.
ولا يتجاهل الكتاب التحولات في سوق العمل، فخوارزميات الفرز باتت تحدد من يحصل على مقابلة عمل بناءً على تحليل سيرته الذاتية، وبصمته الرقمية، وحتى نبرة صوته في مقابلات الفيديو المسجلة، وتؤكد دراسات متعددة أن هذه الأنظمة تميز ضد النساء، والأقليات، وكبار السن.
حتى داخل أماكن العمل، بات هناك برامج تتبع لكل ضغطة مفتاح، وكل لحظة بعيداً عن الشاشة، وعمال المستودعات كمثال يرتدون أساور تتبع حركتهم، وتحدد معدلات إنتاجية يجب عليهم تحقيقها، وسائقو الأجرة يخضعون لكاميرات تراقب وجوههم للكشف عن علامات التعب أو التشتت، ويجري تقييمهم وفق ذلك.
ليست هذه مجرد أدوات إدارة، إنها شكل جديد من أشكال السيطرة الذي يُحول الأشخاص إلى بيانات قابلة للقياس والترتيب والاستبدال، بينما تذوب الكرامة الإنسانية، والتقدير المهني، والخبرة المكتسبة في بحر من المقاييس الرقمية، حتى أن التعليم، وهو آخر معاقل التقييم الإنساني، يخضع للترتيبية، فالخوارزميات تحدد أي الطلاب يحتمل نجاحهم، وتستخدم بعض الجامعات تسعير ديناميكي للرسوم الدراسية، وتعرض أسعاراً مختلفة للطلاب بناءً على احتمالية القبول والقدرة على الدفع.
وفي داخل المنزل تجمع الأجهزة الذكية البيانات، فالثلاجة الذكية تعرف ماذا تأكل، ومكبرات الصوت الذكية تسمع محادثاتك. هذه البيانات لا تبقى في المنزل، إنها تُرسل إلى الشركات، وتُحلل، وتُستخدم لتحديث ملفك الرقمي.
في التسعينيات تنبأ الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز بالانتقال من المجتمعات التأديبية التي وصفها ميشيل فوكو في كتابه "المراقبة والمعاقبة"، إلى ما أسماه "مجتمعات السيطرة". في المجتمع التأديبي، كنت مُراقباً في مواقع محددة مثل المدرسة والعمل، لكن لديك مساحات حرة، بينما في مجتمع السيطرة لا تنتهي المراقبة أبداً، إنها مُضمنة في البنية التحتية للحياة اليومية.
ويمثل المجتمع التراتبي تحقيقاً ملموساً لرؤية دولوز، فالسيطرة لا تعمل من خلال الإكراه المباشر، بل من خلال الضرورة الاجتماعية، أو الإغراء، أو التصنيف المستمر. أنت حر في الاختيار، لكن اختياراتك محدودة بدرجاتك وتصنيفاتك.
أحد أكثر جوانب الكتاب إثارة للاهتمام هو كيفية تعامله مع الجاذبية الحقيقية لهذا المجتمع الرقمي، والمؤلفان لا يقدمان نقداً أحادي الجانب يُشيطن التكنولوجيا، بل يعترفان بأن الخدمات المُخصصة، والتوصيات الذكية، والمطابقة الخوارزمية توفر قيمة حقيقية للمستخدمين. المشكلة ليست أن هذه الفوائد وهمية، بل أن ثمنها هو فقدان الخصوصية والاستقلالية، وغالباً ما يكون ذلك غير قابل للتفاوض. الأسوأ من ذلك أن الأخطاء في الخوارزميات أو البيانات غالباً ما يكون من المستحيل تصحيحها.
ومن المفارقات أن أحد أعمق التأثيرات هو تآكل التجربة المشتركة التي كانت أساساً للمجتمع المدني. في الماضي، كان الناس يشاهدون نفس البرامج التلفزيونية، ويقرؤون نفس الأخبار، ويدفعون نفس الأسعار في المتاجر. هذه التجارب المشتركة خلقت أرضية مشتركة للحوار وللتضامن، بينما بات كل شخص يعيش حالياً في "فقاعة" مُخصصة له من المحتوى، والأسعار، والفرص، وخوارزميات وسائل التواصل تُظهر لك ما تعتقد هي أنك "تريد" رؤيته، وتجار التجزئة يعرضون عليك المنتجات والأسعار بناءً على قدرتك على الدفع، حتى الأخبار والمعلومات يتم تخصيصها، ويجعل هذا من الصعب بناء تضامن سياسي أو اجتماعي.
يعترف فوركاد وهيلي أن "الكتاب لا يقدم حلولاً. ليس الأمر أنه ليس لدينا أفكار. لكننا لا نشعر أن هذا هو المكان الذي نريد وضعها فيه". كما أن خاتمة الكتاب متشائمة، وترى أن الحياة في المجتمع الترتيبي "لا تُحتمل".
## الأردن يدرس زيادة العطلة الأسبوعية لـ3 أيام
24 February 2026 07:11 AM UTC+00
تبدي الحكومة الأردنية جدية في تقليص أيام العمل الرسمي، لا سيما في القطاع العام قريباً، في ضوء دراسات تجريها لتحديد السيناريو الأفضل بالشكل الذي يعزز الإنتاجية ويخفّض كلف النقل والازدحامات المرورية والتماشي مع الاقتصاد العالمي كون الأردن يعتمد حالياً عطلتي يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع. وتقوم السيناريوهات التي تدرسها الحكومة حالياً، على اعتماد العطلة الأسبوعية لثلاثة أيام، بحيث تشمل الجمعة والسبت والأحد، فيما ترى وجهة نظر أخرى الإبقاء على العطلة كما هي أي يومين، والانتقال إلى مرحلة العمل المرن أو الهجين الذي يجمع ممارسة المهام عن بعد وفي ذات الوقت الدوام. 
ووفقاً لرئيس هيئة الخدمة الحكومية، فايز النهار فإنه يتم حالياً دراسة إمكانية الإبقاء على العطل الحالية دون أي تغييرات، وكذلك اعتماد عطلة الثلاثة أيام مع زيادة ساعات العمل اليومية لتعويض الساعات في يوم العطلة الإضافية فيما يقوم العمل الهجين على دوام بعض الموظفين خمسة أيام في الأسبوع وآخرين لأربعة أيام. ويتم حالياً دراسة هذه السيناريوهات وتحديد الأفضل منها لمستقبل الأردن والوضع الاقتصادي، وفيما إذا كان سينعكس على الأداء العام ومعالجة إشكاليات الازدحامات وتخفيض الكلف.
من جهتها، أطلقت هيئة الخدمة الحكومية استبانة لقياس آراء موظفي القطاع العام حول عدد أيام الدوام الرسمي، بما في ذلك دراسة تنظيم أسبوع العمل وخصوصاً خيار الدوام لأربعة أيام بواقع 8 ساعات و45 دقيقة يومياً وبزيادة ساعة و45 دقيقة عن مدة الدوام اليومي الحالي، وذلك تنفيذاً لتوجيهات رئيس الوزراء جعفر حسان التي أكدت أهمية الاستماع لآراء الموظفين قبل اتخاذ أي قرارات تنظيمية محتملة، وفي إطار الجهود الرامية إلى تطوير بيئة العمل وتعزيز كفاءة الإدارة العامة.
وهذه الاستبانة لا تمثل المدخل الوحيد لاتخاذ القرار فيما يخص الدوام، لكنها، بحسب رئيس الهيئة، واحد من المداخل والإجراءات التي تعمل ضمنها الهيئة للوصول لتصوّر متكامل وعملي لموضوع مقترح الإجازة أربعة أيام. وكانت وزارة الزراعة الأردنية قد اختبرت قبل سنوات العمل عن بعد لتخفيض الضغوط في بيئة العمل وتعزيز الإنتاجية، لكنها سرعان ما تراجعت عن هذه الخطوة دون بيان الأسباب. 
الخبير الاقتصادي حسام عايش قال لـ:"العربي الجديد" إنّ فكرة زيادة أيام العطلة الأسبوعية لتصبح ثلاثة أيام بدلاً من يومين في الأردن "يجب أن تخضع لدراسة مستفيضة والاستمارة على أكبر قدر ممكن من الآراء والتحليلات حتى يتم اتخاذ القرار المناسب". وأضاف أنه "يجب أيضاً دراسة تجارب دول أخذت بعطلة الثلاثة أيام وتحديد الآثار المترتبة على بيئة العمل والإنتاجية والوضع الاقتصادي وراحة الأفراد، وذلك ضمن ظروف مماثلة لوضع الأردن من مختلف النواحي الاقتصادي والاجتماعية والبنيوية". 
ولاقى توجه الحكومة اعتماد عطلة الثلاثة أيام اعتراضات من قبل أصحاب عمل في الأردن رأوا فيه إضراراً بالوضع الاقتصادي وتعطيلاً للاقتصاد الوطني وترتيب أعباء كبيرة على الأنشطة الإنتاجية والخدمية بشكل عام. وعلى الجهة المقابلة يرى البعض أهمية الأخذ بالمقترح الحكومي وتقييم التجربة بعد فترة محدد من ناحية سير الأعمال ومعدلات الإنتاجية وانعكاسها على حركة النقل والوضع الاقتصادي.
## باكستان تزعم مقتل 100 مسلح في أفغانستان.. و"يوناما" تؤكد سقوط مدنيين
24 February 2026 07:25 AM UTC+00
قال وزير الشؤون البرلمانية الباكستاني، طارق فضل شودري، إنّ عمليات سلاح الجو الباكستاني داخل أفغانستان، أسفرت عن مقتل نحو مئة مسلح من حركة طالبان الباكستانية وتنظيم "داعش" فرع خراسان، في حين أكدت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان "يوناما"، أنّ كل الأدلة تثبت أنّ ضحايا الهجمات الباكستانية في أفغانستان هم من عامة الناس والمدنيين.
وقال شودري، القيادي الأهم في حزب "الرابطة الإسلامية" الحاكم، خلال إيجاز أمام مجلس الشيوخ الباكستاني، أمس الاثنين، إنّ "العمليات داخل أفغانستان كانت ناجعة جداً، ونفذت حسبما خططت لها، حيث دمّرت مراكز الإرهابيين وأماكن تدريبهم، كما تمت تصفية ما يقرب من 100 إرهابي". كما ذكر شودري أنّ العمليات شنت على أساس المعلومات الاستخباراتية الموجودة، مشدداً على أنّ بلاده "لن تتردد في تنفيذ عمليات مثيلة في المستقبل إذا دعت الحاجة إلى ذلك".
وأكد الوزير الباكستاني أنّ بلاده حريصة على ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة وتسعى إلى تحقيقه، غير أنّ استمرار استخدام الأراضي الأفغانية منصةً لشن هجمات تستهدف المصالح الباكستانية، بحسب قوله، يضع إسلام أباد أمام معادلة أمنية معقّدة. واعتبر أنّ "هذا الواقع لم يترك لباكستان، سوى خيار ملاحقة المسلحين وضرب مواقعهم داخل الأراضي الأفغانية".
من جانبه، قال مستشار رئيس الوزراء رانا ثناء الله، في حديث مع الصحافيين، إنّ بلاده أرسلت قبل أربعة أشهر رسالة إلى كابول، شددت فيها على ضرورة توقف الأخيرة عن دعم المسلحين، إلا أنها لم تحرّك ساكناً إزاء ذلك، بحسب تعبيره. وأشار إلى أنّ الهجمات داخل أفغانستان كانت "القرار الصحيح"، مهدداً بشنّ المزيد من الهجمات في كل المناطق في حال ارتكاب المسلحين أعمال عنف داخل باكستان.
وعلى عكس ما أعلنته الحكومة الباكستانية، أفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان "يوناما"، بأنّ لديها شواهد موثوقة تؤكد أنّ الهجمات التي نفذت في شرق أفغانستان وجنوبها، ليل السبت الأحد، من قبل الطائرات الباكستانية خلّفت قتلى مدنيين، مطالبة جميع الأطراف بتجنّب أي عمل يلحق الضرر بعامة الناس. كذلك أعلنت وزارة التعليم الأفغانية، أنّ من بين القتلى تسعة من طلاب المدارس من أصل 25 مدنياً قتلوا جراء الغارات الباكستانية على شرق أفغانستان وجنوبها.
في المقابل، هدد الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، في بيان صحافي، بالانتقام من الجيش الباكستاني فقط على الضربات قائلاً "نطمئن عامة المواطنين في باكستان ونقول لهم إننا لن نستهدفكم في أي وقت، نحن سننتقم لا محالة لما فعله الجيش الباكستاني من قتل المواطنين العزل، ولكن سنستهدف الجيش وليس عامة المواطنين".
وتسود حالة من الترقب على الساحتين الباكستانية والأفغانية، وسط تعزيزات عسكرية مكثفة على الجانب الأفغاني، فيما قال مصدر في وزارة الدفاع الأفغانية لـ"العربي الجديد"، إنّ "عملية الانتقام ستكون غير مسبوقة ومركبة وهي قادمة، لكن التوقيت وطبيعتها لا يعرفهما أحد سوى القيادة العليا".
## الحزب الشعبي الإسباني يطلق وثيقة للتحالف مع اليمين المتطرف
24 February 2026 07:50 AM UTC+00
أطلق الحزب الشعبي الإسباني المعارض وثيقة تفاوض جديدة "موحّدة وملزمة" لتنظيم اتفاقاته مع حزب فوكس اليميني المتطرف في مختلف الأقاليم، في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً نحو تثبيت تحالف سياسي بين اليمين التقليدي واليمين المتطرف، في ظل تعقيدات المشهد الانتخابي الإسباني. وتتضمن الوثيقة التي أعدتها القيادة المركزية للحزب في مدريد عشرة بنود، تهدف إلى وضع قواعد عامة تحكم المفاوضات الجارية لتشكيل حكومات إقليمية، بعد أن أظهرت نتائج الانتخابات المحلية حاجة الحزب الشعبي إلى دعم "فوكس" لضمان الأغلبية في عدد من المناطق.
ويبرز في الوثيقة شرط أساسي يتمثل في إلزام "فوكس" بدعم أربعة قوانين موازنة متتالية، أي طوال الولاية الحكومية، بما يضمن "الاستقرار المؤسسي" ويضع حداً لحالة عدم اليقين السياسي التي رافقت المفاوضات في الأسابيع الماضية. وتأتي هذه الخطوة بعد تعثّر مفاوضات تشكيل الحكومات في أقاليم عدة، من بينها إكستريمادورا وأراغون، حيث اصطدمت المحادثات بخلافات حول توزيع الصلاحيات وطبيعة السياسات المشتركة. وعلى خلفية ذلك، قررت قيادة الحزب الشعبي، بقيادة ألبرتو نونيز فيخو، التدخل مباشرة في المفاوضات، بدلاً من تركها للقيادات الإقليمية.
وتشدد الوثيقة على ضرورة احترام "التوزيع الدستوري للصلاحيات"، في إشارة إلى مطالب سابقة من "فوكس" بتبني سياسات لا تدخل ضمن اختصاص الحكومات الإقليمية، كما تؤكد على "الانسجام البرامجي"، بحيث يمكن توسيع البرامج الانتخابية دون التناقض معها. وفيما يتعلق بتقاسم السلطة، ينص الإطار الجديد على مبدأ "التناسب"، أي توزيع المناصب التنفيذية والتشريعية وفق نتائج الانتخابات، مع التأكيد على المسؤولية الجماعية للحكومات عن القرارات والسياسات المعتمدة.
وتعكس الوثيقة تقارباً واضحاً بين الحزبين في عدد من الملفات، إذ تحدد مجالات ذات أولوية للتفاهم تشمل خفض الضرائب، وتقليص البيروقراطية، ودعم المزارعين، إضافة إلى تبني مواقف متشددة في قضايا الهجرة. وفي هذا السياق، يشير النص إلى أنّ "الهجرة غير النظامية بلغت مستويات غير مقبولة"، ويدعو إلى تشديد الرقابة على الحدود وتنفيذ عمليات الترحيل، مع تحميل الحكومة المركزية مسؤولية السياسات الحالية. كما تتضمن الوثيقة موقفاً ناقداً للسياسات المناخية، معتبرة أنها "تدمّر الوظائف وترفع تكاليف الطاقة"، في تقاطع واضح مع خطاب "فوكس" الرافض لما يُعرف بـ"الصفقة الخضراء الأوروبية".
وفي ملف الهوية والثقافة، يذهب النص إلى حد الدعوة لحظر ارتداء النقاب والبرقع، باعتبارهما "رمزاً لاضطهاد المرأة"، وهو طرح يتقاطع أيضاً مع مواقف اليمين المتطرف، ويعكس محاولة من الحزب الشعبي لتقريب المسافات مع حليفه المحتمل. ورغم هذا التقارب، لا تخلو الوثيقة من نقاط قد تعيد التوتر إلى العلاقة بين الطرفين، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا النوع الاجتماعي. إذ ينص الإطار على "إدانة جميع أشكال العنف، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي"، وهو توصيف يرفضه اليمين المتطرف، الذي ينكر وجود هذا المفهوم ويفضل الحديث عن "العنف الأسري". كما تجنبت الوثيقة الخوض في بعض القضايا الخلافية الحساسة، مثل استقبال القاصرين المهاجرين غير المصحوبين، وهي نقطة كانت سبباً في انهيار مفاوضات سابقة بين الطرفين في بعض الأقاليم.
ويرى مراقبون أن هذه الوثيقة تتجاوز كونها مجرد إطار تفاوضي تقني، لتشكل خطوة سياسية باتجاه بناء تحالف مستقر بين اليمين التقليدي واليمين المتطرف في إسبانيا، على غرار تجارب شهدتها دول أوروبية أخرى. وفي ظل توازنات انتخابية تجعل من الصعب على الحزب الشعبي الحكم منفرداً في عدد من المناطق، يبدو أن هذا التقارب مع "فوكس" يتجه ليصبح جزءاً من معادلة سياسية جديدة قد تمتد آثارها إلى المستوى الوطني، وهو توازن دقيق سيظل مرهوناً بتطورات المشهد السياسي في المرحلة المقبلة.
## الضفة الغربية | مستوطنون يقتحمون نابلس وسط حملة مداهمات واسعة
24 February 2026 07:55 AM UTC+00
اقتحم مستوطنون بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، قبر يوسف شرق نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، لأداء صلوات وطقوس تلمودية، تزامناً مع اقتحامات ومداهمات للمنازل وإجراء تحقيقات ميدانية في مناطق مختلفة من الضفة. وبحسب ما قالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، فقد اقتحمت قوات الاحتلال محيط قبر يوسف في وقت متأخر من مساء الاثنين، وأخلت عدداً من المنازل المحيطة، قبل اقتحام المستوطنين القبر فجراً وتأدية صلوات تلمودية.
باصات مستوطنين تقتحم المنطقة الشرقية لمدينة #نابلس باتجاه "قبر يوسف" pic.twitter.com/rcta8FEb43
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 24, 2026
من جانب آخر، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الثلاثاء، بلدة بيت لقيا غرب رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة؛ تمهيداً لتنفيذ عملية هدم في البلدة. وأكدت رئيسة البلدية، أريج عاصي، لـ"العربي الجديد"، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت البلدة وشرعت بتنفيذ عمليات هدم طالت ثلاثة منازل قيد الإنشاء، إضافة إلى مزرعة لتربية الدواجن. وأوضحت أن قوات الاحتلال نفذت عمليات الهدم بحجة عدم الترخيص، وبدعوى وقوع تلك المنازل في مناطق مصنفة "ج" وفق اتفاقية أوسلو.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الظاهرية جنوب الخليل جنوبي الضفة، ونفذت عمليات دهم وتفتيش لعدد من المنازل تخللها العبث بمحتوياتها والتدقيق في هويات أصحابها وتنفيذ تحقيقات ميدانية، فيما اقتحمت بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله ونفذت مداهمات وتحقيقات ميدانية، علاوة على اقتحام بلدة سلواد شرق رام الله وتنفيذ مداهمات للمنازل والعبث بمحتوياتها وإجراء تحقيقات ميدانية، فيما اقتحمت قوات الاحتلال كذلك حي سطح مرحبا في مدينة البيرة وسط الضفة، دون أن يبلغ عن اعتقالات أو مداهمات.
إلى ذلك، نفذت قوات الاحتلال، فجر اليوم الثلاثاء، عمليات اعتقال لعدد من الشبان خلال انتشارها في مختلف أحياء قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، حيث تخللت العملية عمليات تفتيش وتخريب لعشرات المنازل، كما استولت قوات الاحتلال على منزلين في القرية وحولتهما إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميداني.
واقتحمت قوات الاحتلال، صباح اليوم الثلاثاء، ولليوم الثاني على التوالي، بلدة يعبد جنوب غرب جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، ودهمت صالة أفراح وحولتها إلى مركز تحقيق ميداني، وسط مداهمات للمنازل وتفتيشها وتنفيذ تحقيقات ميدانية داخل القاعة. كما اقتحمت بلدتي عناتا وأبو ديس وحزما شرق القدس المحتلة، إذ نفذت جرافة عسكرية في أبو ديس أعمال تجريف ونقل أتربة ومخلفات بناء من محيط معسكر مقام على أراضي البلدة، قبل إلقائها بمحاذاة منازل الفلسطينيين قرب مفترق الجبل.
في شأن آخر، استولت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الاثنين، على أراضٍ زراعية واقتلعت أشجار زيتون في منطقة جمرورة ببلدة بيت كاحل شمال غرب الخليل جنوبي الضفة، تقدر مساحتها بنحو 500 دونم معظمها مزروع بأشجار زيتون. وفي محافظة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، أصيب شاب فلسطيني، مساء أمس الاثنين، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة واد الحمص شمال شرق بيت لحم، حيث أصيب بجروح في الأطراف السفلية إضافة إلى كسور وجروح في مختلف أنحاء جسده، وجرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي الأغوار الشمالية الفلسطينية، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين أجبروا اليوم الثلاثاء، عدداً من الفلسطينيين على مغادرة المراعي القريبة من خيامهم في خربة سمرة، في استمرار لاعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم.
## إصدارات.. نظرة أولى
24 February 2026 08:05 AM UTC+00
في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها.
هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.
مختارات هذا الأسبوع تشمل السيرة الذاتية والنقد الأدبي والدراسات السياسية والاجتماعية، ومؤلّفات في العلوم والتاريخ وغيرها.
■ ■ ■
في عام 1939، كانت برلين تحت الحكم النازي وقد تكيف سكانها البالغ عددهم 4.3 ملايين نسمة مع النظام إلى حد ما. يضيء الباحث الهولندي يان بورما في كتابه "ابقَ حيّاً: برلين، 1939–1945"، الصادر عن منشورات بنغوين، تجربة العيش في برلين خلال الحرب العالمية الثانية، فمع هزيمة ألمانيا في ستالينغراد عام 1943، بدأت الحياة اليومية في برلين تأخذ طابعاً يائساً، وسط قصف متزايد من الحلفاء وخطر الجيش السوفييتي. التحية الشائعة أصبحت "ابقَ حيّاً"، وانخفض عدد السكان بنحو النصف بحلول نهاية الحرب، ومن بين هؤلاء، كان والد بورما نفسه.
 
صدر عن دار دون للنشر كتاب للباحث المصري محمد سيد عبد التواب بعنوان "فجر الرواية العربية.. سؤال التشكيل والهوية". يستعرض الكتاب اللحظات الأولى لنشأة الرواية العربية منذ أكثر من 150 عاماً، بدءاً برواية "وي.. إذن لستُ بإفرنجي" للكاتب اللبناني خليل أفندي الخوري. يعرض الكتاب عشرات الأعمال التي ظهرت في القرن التاسع عشر، مع التركيز على دور الكاتبات العربيات في جيل المعاناة مثل مي زيادة وزينب فواز وعائشة التيمورية وعفيفة كرم وفرح أنطون. يسعى الكتاب لإعادة النظر في الفكرة الشائعة بأن الرواية العربية استوردت من الغرب.
 
"المشكلة الثلاثية للرأسمالية: حول الإدارة السلطوية للكوارث وسبل مواجهتها" عنوان كتاب الباحث الفرنسي روماريك غودان، الذي صدر عن منشورات لاديكوفيرت. يتناول الكتاب تداخل الأزمات الاقتصادية والبيئية والإنسانية، ويربطها بديناميكية تراكم رأس المال، ويستعرض كيف يولّد هذا التراكم شكلاً جديداً من رأسمالية الدولة التي تدير الطوارئ لخدمة مصالح رأس المال، مع انعكاساته السياسية والاجتماعية، بما في ذلك صعود اليمين المتطرف وزيادة الدمار البيئي والاجتماعي، ما يجعل كل أزمة تغذي الأخرى، ولا يمكن حلها طالما بقي رأس المال في المركز.
 
صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، كتاب "روح الفيلم" للباحث المصري عبد الهادي شعلان. يتناول الكتاب تجربة مشاهدة الفيلم السينمائي بالتركيز على آليات التلقي، وتأثير الخبرات الذاتية في تشكيل الأحكام والانطباعات والتقييمات، كما يناقش اختلاف التلقي بحسب الخلفيات الثقافية والفكرية والتجارب الحياتية، والمشاعر المتراكمة التي تتحول إلى مرآة ينعكس عليها ما يُعرض على الشاشة. ويذهب المؤلّف إلى أن تعدد زوايا الرؤية لا يعني التناقض، بل قد يفضي إلى تكامل في الفهم، إذا تحرر المتلقي من أسر تجربته الضيقة والمحدودة.
 
صدر عن دار الفارابي كتاب "الكيان بعيون استخباراته: قراءة في كتاب "انهض واقتل أولاً، تاريخ عمليات الاغتيال الإسرائيلية السري" لكاتبه رونين بيرغمان" للباحث سلطان سليمان. يقع الكتاب في 512 صفحة، ويروى قصتين متوازيتين، الأولى هي قصة الشعب الفلسطيني، الذي انتقل من حكم الخلافة العثمانية إلى الانتداب الإنكليزي، وصولاً إلى الاستيطان الصهيوني، والثانية، هي قصة المستوطنين. ويعتمد المؤلف على تقارير ووثائق ومقابلات أجراها الكاتب رونين بيرغمان مع مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين، يصور من خلالها أساليب الدعاية الصهيونية. 
 
للكاتب العراقي علي لفتة سعيد، صدر كتابٌ جديد بعنوان "موت التأويل: من الجذور إلى الخوارزميات" عن دار منشورات اسكرايب في القاهرة، في عمل نقدي يتناول تحولات الفهم والتفسير من سياقاتها الفلسفية الأولى وصولاً إلى تحديات العصر الرقمي. يستعرض الكتاب المسار التاريخي للتأويل، منذ جذوره في الفكر الديني والفلسفي، مروراً بمحطاته في النقد الأدبي الحديث، وصولاً إلى اللحظة الراهنة التي تواجه فيها القراءة الإنسانية منافساً جديداً يتمثل في الخوارزميات والذكاء الاصطناعي بوصفهما "قارئاً" قادراً على التحليل والتفكيك وإنتاج المعنى.
يقدم الباحث حسن المودن في كتابه "الرواية القطَرية" الصادر عن دار خطوط، دراسة نقدية من منظور التحليل النفسي، مستعرضاً مسيرة الرواية في قطر التي بدأت متأخرة قبل نحو ثلاثين عاماً بأقلام نسائية، لتشهد تراكماً تجاوز مئة رواية في الألفية الجديدة. يركز الكتاب على تحليل بنية النص الروائي من خلال مفهومين أساسيين هما "محكي الرواية العائلية" و"محكي الانتساب الأدبي"، مستهدفاً الكشف عن الخصائص النوعية والجمالية لهذا النتاج. كما يسلط الضوء على التحولات التي طرأت على المتن الروائي القطري منذ بداياته وحتى وصوله لمرحلة النضج.
 
صدر عن دار الساقي كتاب "الحداثة والنّقد الثقافيّ: قراءة في التقليد والعلاقة بالغرب" للباحث المغربي عبد الإله بلقزيز. يقع الكتاب في 208 صفحة، ويتناول العلاقة الملتبسة بين التقليد والحداثة وما بعد الحداثة، ويكشف كيف دخلَت الحداثة إلى المجال العربي غالباً بوصفها "تلقّياً"، أكثر من كونها بناءً وإنتاجاً. يضيء الباحث على مآزق الاستهلاك الثقافي، واحتكار الحقيقة والنرجسيّة الثقافية التي تُفرغ الحداثة من معناها، وتمنعها من أن تصبح تجربة مُنتِجة، ويناقش الصّور النمطيّة السائدة والمتبادلة بين العرب والغرب.
## "كان" الإسرائيلية: حماس تغيّر تكتيكات التهريب من البر إلى البحر
24 February 2026 08:10 AM UTC+00
زعمت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان)، اليوم الثلاثاء، أن حركة حماس أجرت تغييراً استراتيجياً في طرق التهريب إلى داخل قطاع غزة، معتمدة على عمليات تهريب تقوم على استغلال التيارات البحرية الطبيعية في فصل الشتاء، وذلك بالتعاون مع خلايا في شبه جزيرة سيناء.
وأضافت "كان" أن حماس تخلت عن عمليات التهريب النشطة عبر الأنفاق والشاحنات، ولجأت إلى استخدام حاويات ذات وزن ملائم تبحر تحت سطح البحر، معتقدةً أن هذه الطريقة تُمكّن الحاويات من الإفلات من الرادار بفضل "الضجيج البحري" والأمواج العاتية. وطبقاً للقناة الإسرائيلية، فإن المهرّبين يقذفون العتاد المهرّب على بعد نحو خمسة أميال بحرية من شاطئ الشيخ زويد في القطاع، مستغلين ظروف البحر؛ إذ يستخدمون التيار البحري الذي تصل سرعته إلى عقدتين، وتحت غطاء الظلام تصل الحاويات إلى سواحل دير البلح وخانيونس خلال مدة تتراوح بين عشر إلى أربع عشرة ساعة.
وتابعت زاعمة أن هذه العمليات تُديرها عدّة خلايا في سيناء، وفي المجال البحري، وفي غزة، مدعيةً أن العمليات تنفذ بواسطة تمويه يقوم على إطلاق طائرات مسيّرة مخصّصة للتهريب باتجاه الحدود الإسرائيلية - المصرية، وذلك بهدف إشغال منظومات المراقبة والاعتراض التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
إلى ذلك، ادّعت القناة الإسرائيلية أنه بأسلوبها الجديد تهرّب حماس مواد حيوية إلى القطاع تستخدمها ضمن منظومتها الصاروخية؛ إذ بين المواد التي تهرّبها يوجد مكوّن HTPB وهو مكوّن يُستخدم في الوقود الصلب الذي تعتمد عليه الصواريخ، ما يتيح زيادة كبيرة في مدى الصواريخ ودقتها، معتبرة ما سبق مؤشراً على إعادة تأهيل القدرة الاستراتيجية لحماس، رغم الظروف والعقبات الماثلة أمامها.
يأتي ذلك تزامناً مع تصاعد لهجة تل أبيب بشأن نزع سلاح حركة حماس، إذ قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الاثنين، إن الأيام القليلة المقبلة قد تشهد توجيه "إنذار نهائي" إلى الحركة لتفكيك بنيتها ونزع سلاحها بالكامل. وأشار إلى أنه في حال عدم استجابة الحركة، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيحصل، بحسب تقديره، على "شرعية دولية ودعم أميركي" للتحرك عسكرياً، لافتاً إلى أن المؤسسة العسكرية تعد خططاً في هذا السياق وتخضعها لنقاشات سياسية بهدف تطويرها.
## ترامب يلقي خطاب حالة الاتحاد اليوم وسط كونغرس مهمش وحرب في الأفق
24 February 2026 08:20 AM UTC+00
يقف، اليوم الثلاثاء، الرئيس دونالد ترامب أمام الكونغرس، لإلقاء الخطاب السنوي عن حالة الاتحاد، وهو خطاب يُتوقع أن يكون محط الأنظار قبل انتخابات التجديد النصفي، في ظل أمّة منقسمة على نفسها ووسط مجلسي النواب والشيوخ التشريعيين اللذين هُمشا تماما، محكما قبضته على السلطة. كما يأتي الخطاب وسط مطامح خارجية للاستيلاء على نفط فنزويلا وفرض السيطرة عالميا من خلال القوة، وسياسات داخلية منقسمة، ومقتل أميركيين على يد عملاء فيدراليين وعمليات ترحيل جماعي قاسية تنفذها إدارته.
يسيطر على الخطاب شبح شنّ هجمات أميركية على إيران، حيث من المنتظر أن يطلع وزير الخارجية ماركو روبيو، الكونغرس على التطورات في ملف إيران في جلسة مغلقة تسبق خطاب حالة الاتحاد. وبينما يجلس المشرعون للاستماع إلى الخطاب، قرر عدد من الأعضاء الديمقراطيين مقاطعته وتنظيم فعالية احتجاجية في نفس توقيت الخطاب بالقرب من الكونغرس. ومالت المواقف من ترامب قبل ساعات من الخطاب نحو معارضته، إذ بلغت نسبة تأييده 36٪ مقابل 62٪ معارضين له، وفقا لاستطلاع أجرته وكالة أسوشييتد برس ومركز نيويورك للأبحاث.
ولا يحدث خطاب حالة الاتحاد تحولا ملموسا في نسب تأييد الرئيس في العقود الأخيرة، وتشهد الأشهر الأخيرة حالة عدم رضا داخلية في ظل تصاعد العنف من القوات الفيدرالية، وارتفاع الأسعار، غير أن ترامب دائما ما يهاجم مؤسسات استطلاعات الرأي، معتبرا أنها كاذبة وموجهة سياسيا، والذي أعلن أمس أن خطابه سيكون "طويلا" لأن الكثير من الأمور تغيّر.
ملفات رئيسية في خطاب حالة الاتحاد
من المنتظر أن تسيطر ملفات رئيسية على خطاب حالة الاتحاد، على رأسها ملف الرسوم الجمركية التي لا تحظى بشعبية كبيرة في الداخل الأميركي، والتي يجادل ترامب بأنها أضافت تريليونات الدولارات، ورغم حكم المحكمة العليا الجمعة الماضي بإبطال تعرفاته الجمركية العالمية لتجاوزه صلاحيات الكونغرس فإنه يروج لتعرفة جمركية عالمية جديدة، ومن المنتظر حضور عدد من قضاة المحكمة العليا الذين انتقدهم ترامب أخيرا، والذين سيجلسون على بعد أمتار قليلة منه.
التضخم
يُتوقع أن يستعرض ترامب سياساته الاقتصادية التي يكرر أنها أنقذت البلاد ورفعت مستوى المعيشة وخفضت التضخم، غير أن استطلاع رأي حديثاً أجرته شبكة واشنطن بوست وأبسيوس أشار إلى أن 65٪ من الأميركيين غير راضين عن إدارته للاقتصاد، مع شعور المواطنين بحالة عدم رضا إزاء غلاء المعيشة.
الهجرة
ذكر ترامب هذا العام أن إداراته بحاجة إلى نهج أكثر مرونة في ما يخص قضايا الهجرة، وذلك بعد مقتل مواطنين أميركيين على يد القوات الفيدرالية لإنفاذ قوانين الهجرة. وتزايدت في الفترة الأخيرة الانتقادات الموجهة لإدارته بما فيها من بعض الجمهوريين بسبب أساليب إنفاذ قوانين الهجرة المتشددة، ويترقب الكثيرون كيفية تناول الرئيس هذه القضية في ظل السياسات التي تتواصل لتشديد القواعد على المهاجرين والمقيمين في البلاد.
إيران وفنزويلا
مع تواصل الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، واستمرار التهديدات ضد إيران، من المنتظر أن يتطرق ترامب إلى الملف الخارجي؛ سواء في إيران أو فنزويلا أو حرب روسيا وأوكرانيا، وسط مخاوف داخل حزبه من التخلي عن مبدأ أميركا أولا الذي تبناه في حملته الانتخابية، بينما كانت سياساته في ولايته الثانية معاكسة تماما لهذا الشعار. يترقب الجميع ما إذا كان الرئيس سيستغل الخطاب لتبرير الانخراط في صراع جديد في الشرق الأوسط وما هي مبرراته.
كيف سيرد الديمقراطيون على الخطاب؟
ستقدم حاكمة ولاية فرجينيا، أبيجيل سبانبرجر رد الحزب الديمقراطي. وهي شغلت سابقا منصب عضوة في الكونغرس وكانت ضابطة في وكالة المخابرات المركزية، وفازت بسهولة في انتخابات 2025 حيث ركزت على قضية القدرة على تحمّل التكاليف.
## روسيا تفتح تحقيقاً جنائياً مع مؤسس "تليغرام" بافيل دوروف
24 February 2026 08:24 AM UTC+00
تُحقّق روسيا مع مؤسس تطبيق تليغرام، بافيل دوروف، في إطار قضية جنائية تتعلق بـ"تسهيل أنشطة إرهابية"، بحسب ما أفادت صحيفة روسييسكايا غازيتا الحكومية، نقلاً عن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB). وأفادت "روسيسكايا غازيتا" في مقالٍ أشارت إلى أنه يستند إلى مواد من جهاز الأمن الفيدرالي الروسي: "يجري التحقيق مع رئيس تليغرام، بافيل دوروف، في قضية جنائية بتهمة ارتكاب جريمة بموجب البند 1.1 من المادة 205.1 (المساعدة في الأنشطة الإرهابية) من قانون العقوبات الروسي".
 لكن "تليغرام" نفى خلال الأيام الماضية سلسلة من الاتهامات الروسية التي تزعم أن التطبيق ملاذٌ للنشاط الإجرامي، وأنه مخترَق من أجهزة استخبارات غربية وأوكرانية. 
واتهم رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي "إف إس بي" (FSB)، ألكسندر بورتنيكوف، يوم الخميس، بافل دوروف بـ"التغاضي" عن نشاط إجرامي على التطبيق. ونقلت تصريحات لبورتنيكوف أدلى بها لصحافي روسي، قوله إن دوروف، المولود في روسيا، "يسعى وراء مصالحه المرتزقة الخاصة، التي تتحقق في نهاية المطاف عبر عدد كبير من المخالفات القانونية". وذكر أن الجرائم التي تُرتكب عبر التطبيق تشمل "جنوح الأحداث وهجمات إرهابية وأعمال تخريب"، مضيفاً أن نهج دوروف يرقى إلى "التغاضي عما يحدث". وأردف أن محاولات سابقة للحوار مع دوروف لم تُفضِ إلى نتيجة. 
وفي سياق متصل، تحركت هيئة تنظيم الاتصالات هذا الشهر لإبطاء "تليغرام" وإضعاف وظائفه، قائلةً إن الشركة لم تستجب لتحذيرات سابقة. ويوم الأربعاء، قدّم وزير في الحكومة سبباً إضافياً لـ"عدم الثقة" في التطبيق، مدعياً أن أجهزة استخبارات أجنبية يمكنها قراءة الرسائل التي يرسلها جنود روس عبره.
وأفاد مركز العلاقات العامة، التابع لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، لوكالة سبوتنيك، بأن استخدام تطبيق تليغرام من قبل أفراد الجيش الروسي في "منطقة العمليات العسكرية الخاصة" خلال الأشهر الثلاثة الماضية شكّل تهديداً متكرراً لحياتهم. وأصدر الجهاز بياناً ذكر فيه أنه "يمتلك معلومات موثوقة تفيد بأن القوات المسلحة الأوكرانية وأجهزة الاستخبارات الأوكرانية قادرة على الحصول بسرعة على معلومات من تطبيق تليغرام واستخدامها لأغراض عسكرية". 
لكن "تليغرام" نفت ذلك بشدة في بيان لوكالة رويترز، مؤكدةً أنه "لم يجر العثور على خروق لتشفير تليغرام مطلقاً". وأضافت، أن مزاعم الحكومة الروسية بأن التشفير "جرى اختراقه هي فبركة متعمّدة"، هدفها تبرير حظر "تليغرام"، ودفع المواطنين إلى منصة مراسلة "تخضع لسيطرة الدولة" ومصممة، بحسب وصفها، لـ"المراقبة الشاملة والرقابة".
وكانت هيئة تنظيم الاتصالات الروسية قد فرضت قيوداً على "تليغرام"، الذي يحظى بشعبية واسعة في روسيا للتواصل العام والخاص، بحجة أن الشركة لم تحذف محتوى تصفه السلطات بـ"المتطرف". وفي المقابل، ردّت المنصة باتهام السلطات الروسية بالاستناد إلى ذرائع "غير صحيحة" في محاولة لشلّ عمل التطبيق، بهدف ترويج تطبيق مراسلة جديد مملوك للدولة يحمل اسم "ماكس" (MAX).
 
## كندا تستجوب "أوبن إيه آي" لإضاعتها فرصة منع هجوم مميت
24 February 2026 08:24 AM UTC+00
استدعت الحكومة الكندية مسؤولي السلامة في "أوبن إيه آي" إلى أوتاوا لشرح بروتوكولات الإبلاغ عن المخاطر، بعدما تبيّن أن الشركة درست أنشطة مستخدمة مشتبه في تعزيزها سلوكاً عنيفاً لكنها لم تُخطر الشرطة قبل أشهر من تنفيذها هجوماً مدرسياً دامياً في كولومبيا البريطانية أودى بحياة ثمانية أشخاص.
الشركة أكدت أنها لم ترصد "خطراً وشيكاً وموثوقاً" يبرر الإحالة إلى جهات إنفاذ القانون آنذاك، فيما اعتبر مسؤولون كنديون أن الأمر يثير تساؤلات جدية حول مسؤولية منصات الذكاء الاصطناعي في منع المآسي.
وأفاد وزير الذكاء الاصطناعي الكندي إيفان سولومون، أمس الاثنين، بأنه يتوقع من كبار مسؤولي السلامة في الشركة شرح بروتوكولاتهم وكيف يتخذون قرار إحالة الحالات إلى أجهزة إنفاذ القانون، عندما يلتقيهم اليوم الثلاثاء. ومن جهته، رأى رئيس وزراء مقاطعة كولومبيا البريطانية، ديفيد إيبي، أنّ الأمر يبدو وكأن "أوبن إيه آي" كانت لديها فرصة لمنع حادث إطلاق النار الجماعي الأخير في بلدة تامبلر ريدج في مقاطعة كولومبيا البريطانية، والذي أودى بحياة ثمانية أشخاص. وعلّق إيبي: "من المنظور الخارجي، يبدو أن أوبن إيه آي امتلكت الفرصة لمنع هذه المأساة، ومنع هذه الخسارة المروعة في الأرواح، ومنع سقوط أطفال قتلى في كولومبيا البريطانية". ثم أردف: "أنا غاضب من ذلك".
وكانت "أوبن إيه آي" أوضحت، في يونيو/ حزيران الماضي، أنها حدّدت حساب فتاة تدعى جيسي فان روتسيلار عبر جهود رصد إساءة الاستخدام، للاشتباه في "تعزيز أنشطة عنيفة". وذكرت شركة التكنولوجيا، ومقرها سان فرانسيسكو، أنها درست ما إذا كان ينبغي إحالة الحساب إلى الشرطة الملكية الكندية، المعروفة اختصاراً بـ"آر سي إم بي"، لكنها خلصت آنذاك إلى أن نشاط الحساب لا يرقى إلى العتبة المطلوبة للإحالة إلى جهات إنفاذ القانون. وأشارت كذلك إلى أنها حظرت الحساب في يونيو لمخالفته سياسة الاستخدام لديها. وأضافت الشركة أن معيار إحالة المستخدم إلى إنفاذ القانون يتمثل في وجود "خطر وشيك وموثوق بوقوع أذى جسدي خطير على الآخرين"، مؤكدةً أنها لم ترصد مؤشرات تخطيط "موثوقة" أو "وشيكة".
صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أول من نشر تفاصيل إفادة "أوبن إيه آي"، موضحةً أن نحو 12 موظفاً داخل الشركة ناقشوا مسألة إبلاغ الشرطة الكندية. كما بيّنت الشركة أنها لم تتواصل مع "آر سي إم بي" لتزويدها بمعلومات عن الفتاة وعن استخدامها "تشات جي بي تي" إلا بعد علمها بحادث إطلاق النار في المدرسة.
وفي هذا السياق، أوضح سولومون أنه تواصل مع "أوبن إيه آي" فور قراءته التقارير التي تفيد بأن الشركة لم تتواصل مع وكالات إنفاذ القانون في الوقت المناسب. ونُقل عنه أنه استدعى فريق السلامة الرفيع في "أوبن إيه آي" للحضور إلى أوتاوا قادمين من الولايات المتحدة، مضيفاً أن الكنديين يتوقعون، أولاً وقبل كل شيء، الحفاظ على سلامة أطفالهم، وأن تتصرف هذه المؤسسات بمسؤولية. كما أشار إلى أن بعض ممثليه التقوا بالفعل مسؤولين من "أوبن إيه آي" الأحد، من دون أن يوضح ما إذا كانت الحكومة الكندية تعتزم تنظيم روبوتات الدردشة العاملة بالذكاء الاصطناعي مثل "تشات جي بي تي"، لكنه شدد على أن جميع الخيارات مطروحة.
وبحسب الشرطة الكندية، فإنّ فان روتسيلار (18 عاماً) قتلت والدتها وأخاها غير الشقيق في منزل العائلة قبل أن تهاجم المدرسة القريبة. وأضافت أنّ المنفذة  لديها تاريخ من الاتصالات المتعلقة بالصحة النفسية مع الشرطة، بينما لا يزال الدافع وراء إطلاق النار غير واضح.
تقع بلدة تامبلر ريدج في جبال الروكي الكندية، على مسافة تزيد على ألف كيلومتر (600 ميل) شمال شرقي فانكوفر، قرب الحدود الإقليمية مع ألبرتا.
وذكرت الشرطة أن منفذة الهجوم قتلت ثمانية أشخاص في منطقة نائية من كولومبيا البريطانية هذا الشهر، وبأن الضحايا شملوا مساعدة تدريس تبلغ من العمر 39 عاماً وخمسة طلاب تراوحت أعمارهم بين 12 و13 عاماً، قبل أن تموت متأثرةً بطلقة نارية أطلقتها على نفسها. واعتُبر الهجوم الأكثر دموية في كندا منذ عام 2020، حين قتل مسلح في نوفا سكوشا 13 شخصاً وأشعل حرائق أدت إلى مصرع تسعة آخرين.
## إسبانيا تطالب بتشديد العقوبات على روسيا وخطوات أوروبية ضد إسرائيل
24 February 2026 08:36 AM UTC+00
دعا وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، أمس الاثنين، من العاصمة البلجيكية بروكسل، إلى إقرار حزمة جديدة من العقوبات الأوروبية على روسيا، عشية الذكرى الرابعة للحرب في أوكرانيا، في وقت وسّعت إسبانيا أجندة النقاش داخل الاتحاد الأوروبي لتشمل أيضاً التطورات في غزة والضفة الغربية، إضافة إلى الملف الفنزويلي.
وجاءت تصريحات ألباريس خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، حيث شدد على ضرورة اعتماد الحزمة العشرين من العقوبات ضد روسيا، وتسريع تفعيل قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو لدعم أوكرانيا. وأكد الوزير الإسباني أن "وحدة الأوروبيين ضرورية ليس فقط لمساعدة أوكرانيا على الانتصار في الحرب، بل لضمان كسب السلام أيضاً"، مشيراً إلى أن الهدف يتمثّل في ترسيخ دولة ديمقراطية ضمن الفضاء الأوروبي ومنع تكرار مثل هذه الحروب مستقبلاً.
وتأتي هذه الدعوات في ظل دخول الحرب عامها الخامس، وسط استمرار الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية، وتضرر نحو 75% من البنية التحتية للطاقة، بحسب تقديرات أوروبية، ما يفاقم الأزمة الإنسانية. وفي هذا السياق، شدد ألباريس على أن بلاده ستواصل دعم كييف "طالما كان ذلك ضرورياً"، لافتاً إلى إرسال مساعدات إنسانية وعسكرية، بينها مولدات كهرباء لتخفيف آثار القصف على المدنيين. وتعد إسبانيا من أبرز الداعمين عسكرياً لأوكرانيا خلال العام الجاري.
إسبانيا تكرر انتقاداتها لإسرائيل
وفي ما يتعلق بالملف الفلسطيني، خصص الاجتماع حيزاً مهماً لمناقشة التطورات في قطاع غزة، حيث حذرت إسبانيا من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في ظل غياب تنفيذ فعلي لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد ألباريس أن "اتفاق السلام القائم لا يُحترم، ووقف إطلاق النار يُنتهك بشكل ممنهج"، مشيراً إلى استمرار سقوط القتلى، فيما تدخل المساعدات الإنسانية بكميات محدودة لا تتناسب مع حجم الاحتياجات.
وطالبت مدريد الاتحاد الأوروبي باتخاذ موقف أكثر وضوحاً وحزماً، داعية إلى التحرك إزاء بطء العملية السياسية، ووقف ما وصفته بالضم التدريجي للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، إضافة إلى إنهاء الضغوط الاقتصادية على السلطة الفلسطينية، بما في ذلك حجز عائدات الضرائب. كما أكدت إسبانيا استمرار مساهمتها الميدانية والمالية، عبر نشر عناصر من الحرس المدني ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي في رفح جنوبي قطاع غزة لتسهيل حركة المدنيين، إلى جانب تقديم 50 مليون يورو دعماً للموازنة الفلسطينية، ما يجعلها من أكبر المانحين الثنائيين.
وفي السياق ذاته، انتقدت مدريد استبعاد السلطة الوطنية الفلسطينية من "مجلس السلام من أجل غزة"، معتبرة أن هذه الصيغة غير مفيدة لدفع حل الدولتين، كما وصفت مشاركة المفوضية الأوروبية في اجتماعه الأخير بأنها "خطأ جسيم" لا يعكس الموقف الأوروبي الرسمي.
دعوة لرفع عقوبات عن فنزويلا
وعلى صعيد آخر، وبطلب من إسبانيا، ناقش المجلس تطورات الأوضاع في فنزويلا، حيث رحب ألباريس بخطوة العفو العام التي تم إقرارها، معتبراً إياها تطوراً إيجابياً يستدعي تفاعلاً أوروبياً. ودعا الوزير إلى بدء إجراءات رفع العقوبات الأوروبية المفروضة على الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، مشيراً إلى وجود مؤشرات توافق بين الدول الأعضاء بهذا الشأن، مؤكداً ضرورة تشجيع المسار السياسي السلمي ودعم عودة المنفيين وتهيئة الظروف لحل ديمقراطي شامل.
وفي سياق متصل، أعلن ألباريس أن المفوضية الأوروبية ستنشر قريباً النص القانوني للاتفاق المتعلق بجبل طارق، مشيراً إلى أن بنوده معروفة وتمت مناقشتها مع مختلف الجهات المعنية في إسبانيا، بما في ذلك السلطات المحلية والفاعلون الاقتصاديون، فضلاً عن عرضها أمام البرلمان في وقت سابق. وأكد الوزير أن الحكومة حرصت على اعتماد الشفافية والتواصل المستمر في هذا الملف، نظراً لأهميته السياسية والاقتصادية. وتوصلت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، في يونيو/ حزيران 2025، إلى اتفاق تاريخي لتنظيم الحدود بين إسبانيا وجبل طارق عقب "بريكست"، يهدف لإزالة الحواجز المادية وضمان حرية تنقل الأشخاص والبضائع، مع إشراف إسباني على الميناء والمطار في إطار منطقة شنغن.
## زيلينسكي يقول إن بوتين فشل بتحقيق أهدافه وموسكو تتعهد بمواصلة القتال
24 February 2026 08:41 AM UTC+00
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سعى للسيطرة على أوكرانيا عندما شن الحرب قبل أربع سنوات، لكنه فشل في تحقيق هذا الهدف وأهداف أخرى. وفي خطاب بالفيديو، اليوم الثلاثاء، في الذكرى السنوية الرابعة للحرب في أوكرانيا، صرّح زيلينسكي "بوتين لم يحقق أهدافه. لم يكسر إرادة الأوكرانيين. لم ينتصر في هذه الحرب. لقد حافظنا على أوكرانيا، وسنبذل كل ما في وسعنا لتحقيق السلام وضمان العدالة". وأضاف: "نريد سلاماً قوياً وكريماً ودائماً"، في حين قال الكرملين إن روسيا "لم تحقق بعد جميع أهدافها وستواصل القتال حتى تحقيقها".
Today marks exactly four years since Putin started his three-day push to take Kyiv. And that says a great deal about our resistance, about how Ukraine has fought all this time. Behind those words stand millions of our people, immense courage, incredibly hard work, endurance, and… pic.twitter.com/9qiqACurhx
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) February 24, 2026
في المقابل، قال الكرملين الثلاثاء إن روسيا لم تحقق بعد جميع أهدافها في أوكرانيا، وستواصل القتال حتى تحقيقها، في الذكرى السنوية الرابعة للحرب. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: "لم تتحقق كل الأهداف بعد، ولهذا السبب تستمر العملية العسكرية".
من جانب آخر، حث الرئيس الأوكراني، في كلمة ألقاها الثلاثاء في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي، الاتحاد الأوروبي على وضع جدول زمني واضح لانضمام بلاده إلى التكتل. وقال زيلينسكي عبر الفيديو أمام البرلمان الأوروبي: "من المهم لنا الحصول على موعد محدد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.. إذا لم يكن لدينا مثل هذه الضمانات، فسيجد (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) طريقة لوضع العراقيل أمام أوكرانيا لعقود من خلال زرع الفرقة في ما بينكم، من خلال تقسيم أوروبا".
وكان زيلينسكي قد حض في مقابلة مع شبكة "سي أن أن" في كييف، أمس الاثنين، نظيره الأميركي دونالد ترامب على البقاء "إلى جانبنا". وقال زيلينسكي إنه على الولايات المتحدة أن "تبقى إلى جانب (...) دولة ديمقراطية تحارب شخصاً واحداً. لأن هذا الشخص هو الحرب. بوتين هو الحرب". وتابع الرئيس الأوكراني: "إذا كانوا يريدون حقاً وقف بوتين، فإن أميركا قوية جداً". وعندما سُئل إن كان يعتقد أن ترامب يمارس ضغطاً كافياً على بوتين، أجاب زيلينسكي "لا".
وأضاف: "لا يمكننا أن نمنحه كل ما يريده. لأنه يريد احتلالنا. إذا منحناه كل ما يريده، فسنخسر كل شيء (...) جميعنا، وعلى الناس حينها إما الفرار أو الانضمام الى الروس". وكانت روسيا قد نفذت غزوها الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير/ شباط 2022، ما أشعل فتيل حرب تعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات آلاف المدنيين ومئات آلاف الجنود من الجانبين. كما نزح ملايين اللاجئين من أوكرانيا التي تعرضت مناطق شاسعة فيها للتدمير.
وفي مقابلة سابقة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" نشرت الأحد، قال زيلينسكي إنه يعتقد أنّ بوتين "بدأ بالفعل" حرباً عالمية ثالثة، وأشار إلى أن رؤيته للصراع تختلف عن رؤية ترامب. وتابع: "لدينا وجهات نظر مختلفة في ما يتعلق بالحرب العالمية الثالثة. أعتقد أن بوتين قد بدأها بالفعل. السؤال هو ما هي مساحة الأراضي التي سيتمكن من الاستيلاء عليها وكيف يمكن إيقافه".
ومضى زيلينسكي قائلاً إن "روسيا تريد أن تفرض على العالم أسلوب حياة مختلفاً، وتغير الحياة التي اختارها الناس لأنفسهم. لذلك، أنا أؤمن، وقد آمنت لفترة طويلة، بأن بوتين قد بدأ بالفعل هذه الحرب، ونحن نمنعها من أن تصبح حربا عالمية ثالثة واسعة النطاق".
وتحيي أوكرانيا الثلاثاء الذكرى السنوية الرابعة للحرب وسط تضامن من أقوى حلفائها، في وقت لا تلوح في الأفق نهاية لها بعد. ووصلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين إلى كييف للمشاركة في إحياء المناسبة، ونشرت مقطع فيديو قالت فيه إنها تزور البلاد للمرة العاشرة منذ بدء الحرب لتؤكد مجدداً أن أوروبا تقف "بثبات مع أوكرانيا مالياً وعسكرياً وخلال هذا الشتاء القاسي".
(فرانس برس، العربي الجديد)
## يحيى إيغيز موهبة الرجاء المغربي يُنافس الناشئين في أوروبا
24 February 2026 08:46 AM UTC+00
دوّن لاعب نادي الرجاء المغربي، يحيى إيغيز، اسمه في سجل الدوري المغربي لكرة القدم، بعد أن سجل هدفاً مميزاً في لقاء الرجاء واتحاد طنجة (2ـ0) في أول ظهور رسمي له مع الفريق الأول، ليكون في سن الـ17 عاماً وشهرين، أصغر لاعب يحرز هدفاً في الدوري المحلي، وذلك بعد دخوله بديلاً في المباراة الأخيرة، ليهز الشباك في الوقت البديل. بهذا الهدف، حطم يحيى إيغيز رقماً قياسياً كان يحمله سابقاً المهدي موهوب، لاعب الرجاء سابقاً، ويلعب حالياً مع دينامو موسكو، وفق ما أكده موقع أفريك فوت، اليوم الاثنين.
!
Yahya Iguiz devient le ' à seulement 17 ans et 2 mois !
Il dépasse El Mehdi Maouhoub ! pic.twitter.com/UwKSG4EAHP
— (@ArobaseAH2) February 23, 2026
وكان هدف إيغيز مميزاً، فنجح في رفع الكرة من فوق الحارس بطريقة فنيّة رغم أنه كان مراقباً من مدافع، ولكنه وظّف مهاراته العالية ليغالط الحارس، ويمنح فريقه هدفاً أمّن به الانتصار، ورفع أسهمه كثيراً بأول هدف يحرزه في مسيرته الاحترافية، إذ سيكون قادراً مستقبلاً على المنافسة على اللعب أساسياً في الفريق في المباريات المقبلة، كما أن الهدف أعاد الأمل لفريقه في المنافسة القوية على لقب الدوري المحلي، رغم صعوبة المهمة بما أن الرجاء خاض عدداً أكبر من المباريات قياساً بأندية الصدارة.
ويُعرف فريق الرجاء تاريخياً، باكتشاف وتطوير المواهب الشابة، وقد يكون وجد جوهرة أخرى لصقلها، ذلك أن يحيى إيغيز هو خريج أكاديمية الفريق، وسيكون قادراً على منافسة مواهب كرة القدم المغربية، من الأسماء التي نشأت في أوروبا، والتي أصبحت الآن تُشكل العمود الفقري لمختلف المنتخبات المغربية، إضافة إلى مواهب أكاديمية محمد السادس، ولكن الرجاء أهدى الكرة المغربية لاعباً موهوباً ربما يكون مستقبله أكبر، ووقع يحيى إيغيز منذ أشهر قليلة عقداً احترافياً مع النادي، بعد تألقه في الفئات السنية.
 
 
 
 
Voir cette publication sur Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
Une publication partagée par yahya️ (@yahya_iguiz__9)
## إنفانتينو رجل السياسة والرياضة
24 February 2026 08:46 AM UTC+00
في زمنٍ لم تعد فيه كرة القدم مجرّد لعبة، برز اسم السويسري جياني إنفانتينو بوصفه من أكثر الشخصيات الرياضية حضوراً في المشهد السياسي العالمي. الرجل الذي يقود الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ عام 2016 تجاوز حدود المستطيل الأخضر، ليصبح ضيفاً دائماً على منصّات القرار الدولي، متنقّلاً بين القمم الاقتصادية والمؤتمرات الدبلوماسية، ليخلط الرياضة بالسياسة ويحول اللعبة الشعبية الأولى إلى أداة تأثير ناعمة.
ومن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إلى العاصمة الأميركية واشنطن خلال "مؤتمر السلام"، ظهر إنفانتينو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما منحه في السابق جائزة السلام الخاصة بفيفا لأول مرة في التاريخ، في مشهدٍ عكس حجم التحوّل في دور رئيس "فيفا" من إداري رياضي إلى لاعبٍ حاضرٍ في النقاشات الجيوسياسية الكبرى. حضوره في واشنطن لم يكن بروتوكولياً فحسب، بل جاء محمّلاً بخطابٍ يتحدّث عن السلام، ودور كرة القدم في إعادة الإعمار بقطاع غزة.
وعلى هامش حضور إنفانتينو، كشف ترامب خلال الاجتماع الافتتاحي الأول لـ"مجلس السلام" أن "فيفا" سيُساهم في جمع إجمالي 75 مليون دولار لمشاريع كروية في قطاع غزة، وذلك إثر تعرّض البنية التحتية هناك لدمارٍ كبير بعد حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بالتالي يُدرك إنفانتينو أن كرة القدم لم تعد مجرد بطولة تُقام كلّ أربع سنوات، بل منصة عالمية يتابعها مليارات البشر، وهو ما عبّرت عنه كلماته من على المنبر هناك، ليصبح حاضراً بين قادة الدول وقريباً من مراكز صناعة القرار، حتى لو لم يكن له تدخلٌ مباشر في ذلك، إلا أنّ ما وصل إليه لم يعد أمراً يُمكن تجاهله.
وانعقد "مجلس السلام" في العاصمة واشنطن رغم الجدل الذي أثير حوله دولياً، بسبب التخوف من تقويض دور الأمم المتحدة، بحضور العديد من الرؤساء والشخصيات السياسية، في الوقت الذي ظهر فيه إنفانتينو مرتدياً قبعة حمراء كتب عليها "الولايات المتحدة الأميركية"، وهي تشبه قبعة "MAGA"، في اختصار لشعار ترامب الشهير "Make America Great Again"، ومن هذا المنطلق، يسعى السويسري إلى ترسيخ صورة "فيفا" شريكاً في المبادرات الدولية.
وتناول ترامب المبلغ الذي سيخصصه "فيفا" لقطاع غزة قائلاً: "سيجرى إنشاء ملاعب واستضافة ألمع نجوم العالم هناك. نجوم أكبر مني ومنك يا جياني. كما تعلم، قابلت أحد نجومكم الكبار الذي زار البيت الأبيض (يقصد كريستيانو رونالدو)، وكان ابني متحمساً للغاية". ترامب لم يكتف بذلك، بل وصف إنفانتينو بالشخص الرائع والذكي، وشكره على منحه جائزة السلام من "فيفا"، ليعده بإمكانية العمل على الذهاب معه إلى غزة مستقبلاً، في إشارة إلى مدى متانة العلاقة بين الرجلين، خاصة أن مونديال 2026 بات على الأبواب، وتستضيف معظم مبارياته الولايات المتحدة إلى جانب بعض المواجهات في المكسيك وكندا.
ودافع إنفانتينو في العديد من المناسبات عن علاقته بترامب ومنحه جائزة السلام، إذ قال في الثاني من شهر فبراير/ شباط الجاري: "بشكلٍ موضوعي، هو يستحقها. ولا أقول هذا أنا فقط، بل قالته أيضاً إحدى الحائزات على جائزة نوبل للسلام -في إشارة إلى ماريا كورينا ماتشادو- لقد كان عنصراً جوهرياً في حل النزاعات وإنقاذ آلاف الأرواح".
في الوقت عينه، كان إنفانتينو رأس حربة في وجه كلّ الذين دعوا إلى مقاطعة المونديال على خلفية تصرفات الولايات المتحدة في العديد من الملفات، انطلاقاً من اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قصره في العاصمة كاراكاس، مروراً بالتهديد بضمّ غرينلاند لتصبح تحت سلطة ترامب، وصولاً إلى التعامل مع المهاجرين بطرقٍ عنيفة.
ويُجيد إنفانتينو، الذي حصل بالمناسبة قبل أيام على جواز سفره اللبناني، بعد استكمال حصوله على الجنسية، التحدّث واختيار الكلمات المنمّقة، إذ قال بعد عبارات ترامب الخميس الماضي: "كرة القدم، أو كما تُسمى هنا "سوكر"، هي لغة العالم العالمية، يتحدث بها ستة مليارات شخص، ستة مليارات مشجع تجمعهم المشاعر نفسها، إنّها لغة الأمل، والفرح، والسعادة، هي لغة التكاتف وتوحيد العالم. سيدي الرئيس، سنوحد العالم هنا هذا الصيف خلال كأس العالم، ولكن إذا أردنا حقاً توحيد العالم، فنحن بحاجة إلى السلام، بالطبع. وهذا يقودني إلى النقطة الثانية، لأننا نعلن اليوم عن شراكة حقيقية بين مجلس السلام وفيفا، وأنا فخور وسعيد جداً بهذا الإعلان".
وبين السياسة والرياضة، وعلى هامش الحديث عن رئيس المؤسسة الكروية الأكبر، أودعت منظمات مساندة للقضية الفلسطينية شكوى أمام المحكمة الجنائية ضد إنفانتينو ورئيس الاتحاد الأوروبي للعبة "يويفا" السلوفيني ألكسندر تشيفرين، قبل أيام، وجاء ذلك وفقاً للبيان الرسمي، بسبب "المساهمة في شرعنة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ودعم أندية كرة قدم هناك تتخذ من المستوطنات غير الشرعية مقراً لها، ما يُعدّ دعماً فعلياً للاحتلال، ودعماً لسياسات تُضفي الشرعية على المستوطنات غير الشرعية، الأمر الذي يُساهم في ترسيخ نظام الفصل العنصري الإسرائيلي".
## سينيسي المتألق في إنكلترا بين يوفنتوس ودورتموند
24 February 2026 08:46 AM UTC+00
شهدت المنافسة على ضمّ المدافع الأرجنتيني، ماركوس سينيسي (28 عاماً)، الذي يُعتبر واحداً من أبرز المدافعين في الدوري الإنكليزي الممتاز، تطوراً مثيراً خلال الساعات الأخيرة، مع دخول فريق يوفنتوس الإيطالي على خط التعاقد معه بحسب ما ذكرته صحيفة "لا غازيتا ديللو سبورت" أمس الاثنين.
ويسعى نادي يوفنتوس لتجنّب أي مفاجآت في خططه للموسم المقبل، لذلك وضع اللاعب الأرجنتيني على قائمة أولوياته، بعدما أظهر مستوى مميزاً مع نادي بورنموث الإنكليزي، وهو الذي ينتهي هذا الصيف، وبالتالي بات قادراً على التفاوض مع الفريق الذي يرغب به، مما دفع يوفنتوس لتقديم عرضٍ مغرٍ يُناهز خمسة ملايين يورو سنوياً ويمتد لثلاث أو أربع سنوات وفقاً للمصدر عينه، إلى جانب حصوله على مكافآت مرتبطة بالأداء.
ويرغب يوفنتوس الإيطالي الذي لم يُحدد حتى اللحظة مصير مدربه لوتشانو سباليتي خلال الموسم المقبل، تشكيل ثنائي دفاعي مميز وقوي، ليلعب بذلك الأرجنتيني إلى جانب البرازيلي غيلسون بريمر، خاصة أنّ شباك السيدة العجوز عانت من الاهتزاز خلال المواسم الماضية مع تراجع القوة الدفاعية التي عُرف بها سابقاً، أقلّه في السنوات التي حضر فيها ليوناردو بونوتشي، وجورجيو كيلليني، وأندريا بارزالي.
ولا يُعتبر نادي يوفنتوس الفريق الوحيد الساعي لضمّ سينيسي خلال الميركاتو الصيفي، حيث وضع بوروسيا دورتموند الألماني كلّ ثقله للحصول على خدماته، معتبراً إيّاه القائد الأمثل لدفاعه خلال المواسم المقبلة، لكن الراتب الذي قدّمه يوفنتوس للاعب الذي خاض 105 مباريات بقميص بورنموث وضعه في المقدمة ليحسم الملف بنسبة كبيرة، مع العلم أنّ أندية عملاقة أخرى مثل تشلسي وروما استفسرت عن وضع نجم سان لورنزو الأرجنتيني وفينورد الهولندي سابقاً.
## الأسواق اليوم | تراجع الذهب والنفط وصعود الدولار وسط توتر أمني
24 February 2026 09:01 AM UTC+00
انخفضت أسعار الذهب، اليوم الثلاثاء، مع جني المستثمرين الأرباح بعد ارتفاع المعدن النفيس بأكثر من 2% في الجلسة السابقة ووسط تأثير قوة الدولار على الأسعار. بينما حومت أسعار النفط اليوم الثلاثاء، دون أعلى مستوى لها في سبعة أشهر تقريبا، إذ يقيم المتعاملون التوقعات بشأن المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران وسط توتر متصاعد في المنطقة، مع الأخذ في الاعتبار أيضا حالة الضبابية المحيطة بسياسة التجارة الأميركية، حيث تضررت المعنويات بسبب تزايد عدم اليقين بشأن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية وتصاعد الاضطرابات الجيوسياسية.
وعلى صعيد السياسات المالية، قال عضو مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) كريستوفر والر إنه منفتح على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع مارس/ آذار إذا أشارت بيانات الوظائف القادمة لشهر فبراير/ شباط، إلى أن سوق العمل "تحولت إلى أساس أكثر صلابة" بعد عام 2025 الضعيف. ووفقا لأداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي، تتوقع الأسواق حاليا خفض أسعار الفائدة 25 نقطة أساس ثلاث مرات هذا العام. 
تراجع الذهب
وفي أسواق المعادن النفيسة، وبحلول الساعة 05.38 بتوقيت غرينتش، هبط الذهب في المعاملات الفورية 1.2% إلى 5167.28 دولاراً للأوقية (الأونصة)، منهيا بذلك سلسلة مكاسب استمرت أربع جلسات، ليتراجع من أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع الذي سجله في وقت سابق من اليوم. وهبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/ نيسان 0.7% إلى 5187.40 دولاراً. 
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، نزل سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.9% إلى 87.39 دولاراً للأوقية بعدما سجل أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين بالجلسة الماضية. وانخفض البلاتين في المعاملات الفورية 0.5% إلى 2142.35 دولاراً للأوقية، بينما ارتفع البلاديوم 0.4% إلى 1750.98 دولاراً. 
انخفاض طفيف لأسعار النفط وسط ترقب محادثات أميركا وإيران 
وفي أسواق الطاقة، حومت أسعار النفط اليوم الثلاثاء، دون أعلى مستوى لها في سبعة أشهر تقريبا. وبحلول الساعة 01.20 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 9 سنتات أو 0.1% إلى 71.40 دولاراً للبرميل بعد جلسة متقلبة أمس الاثنين شهدت وصول الأسعار إلى أعلى مستوى منذ 31 يوليو/ تموز عند 72.50 دولاراً، وتأرجحت بين مكاسب وخسائر بأكثر من 1%.
وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 11 سنتا أو 0.2% إلى 66.20 دولاراً للبرميل. وذلك بعد ارتفاعها إلى 67.28 دولاراً في الجلسة الماضية، وهو أعلى مستوى منذ الرابع من أغسطس/ آب. وقال دانيال هاينز، المحلل لدى إيه.إن.زد في تقرير بحثي: "ظلت أسواق النفط متوترة مع استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع... وأثر التوتر التجاري المتجدد أيضا على المعنويات".
وقال توني سيكامور، محلل السوق لدى آي.جي في مذكرة للعملاء: "لا يزال النفط الخام عند أعلى مستوى في نطاق تداول بين 55 و66.50 دولاراً الذي تحدد خلال الأشهر الستة الماضية". وأضاف: "استمرار الارتفاع ليتجاوز هذا النطاق سيفتح الطريق لمزيد من المكاسب ما بين نحو 70 و72 دولارا. وعلى العكس من ذلك، فإن علامات التهدئة من المرجح أن تؤدي إلى تراجع إلى نحو 61 دولارا".
الين يتراجع وسط اضطرابات بفعل الرسوم الجمركية 
وفي أسواق العملات، تراجع الين اليوم الثلاثاء، مع تقييم الأسواق لتداعيات الاضطرابات المتجددة على التجارة العالمية بسبب نظام الرسوم الجمركية الذي أعلنه الرئيس ترامب. وعوض الدولار خسائره مع استئناف التداول في الصين واليابان بعد عطلات. وانخفض الين، بعدما أعلنت الصين فرض قيود على الصادرات إلى شركات يابانية في مؤشر آخر على توتر العلاقات.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات، بنسبة 0.2% إلى 97.90. وانخفض اليورو 0.14% إلى 1.1768 دولار، وهبط الين 0.4% إلى 155.27 مقابل الدولار. وتراجع الجنيه الإسترليني 0.08% إلى 1.3478 دولار. فيما ارتفع الدولار الأسترالي0.1% مقابل الدولار إلى 0.706 دولار، ولم يطرأ تغير يذكر على الدولار النيوزيلندي ليستقر عند 0.5957 دولار. 
وبلغ اليوان الصيني أقوى مستوى له مقابل الدولار في ما يقرب من ثلاث سنوات، على أمل أن يؤدي نظام الرسوم الجمركية الأميركي الجديد إلى خفض الضرائب على الصادرات الصينية. وفي ما يتعلق بالعملات المشفرة، انخفض سعر بيتكوين 2.2% إلى 63188.51 دولاراً وهبط سعر إيثر 2% إلى 1826.89 دولاراً. 
بورصة طوكيو تصعد بفضل الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 
وفي أسواق الأسهم، ارتفع المؤشر نيكي الياباني اليوم الثلاثاء، مع استئناف التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، وصعدت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على خلفية توقعات بمزيد من الاستثمار في بنيته التحتية بعد تقرير عن صفقة محتملة بين إنفيديا وأوبن إيه.آي بقيمة 30 مليار دولار. وتقدم نيكي 0.76% بحلول منتصف الجلسة بعدما أغلق منخفضا 1.1% يوم الجمعة. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.1%. وأغلقت الأسواق أمس الاثنين بسبب عطلة.
(رويترز، العربي الجديد)
## ملفات إبستين وإسرائيل... إعلام يبحث عن أجوبة
24 February 2026 09:01 AM UTC+00
تستمر التساؤلات حول جيفري إبستين ووثائقه التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، لكن الحديث لم يعد مقتصراً على مجرد نظرية المؤامرة. داخل الولايات المتحدة، وبين مؤيدي الرئيس دونالد ترامب وحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (ماغا)، يثور سجال حول علاقات إبستين مع إسرائيل، أبرزها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، واحتمالية وجود صلات استخباراتية بالموساد.
وكلما يُعتَّم إعلامياً على فرضية العلاقة وعمقها بين إبستين والجانبين الأمني والسياسي في دولة الاحتلال، يجد كثيرون ضالتهم على وسائل التواصل الاجتماعي لطرحها والبحث عن أجوبة، ما يدفع أحيانا وسائل الإعلام التقليدية إلى البحث عن أجوبة متخصصة.
هكذا فعلت بعض وسائل إعلام دولية، مثل قناة هيئة البث العام النرويجية (NRK)، التي قدمت قبل أيام قليلة تحقيقاً بعنوان "هل كان إبستين عميلاً؟" (Var Epstein agent?) مثيرة  تساؤلات حول علاقة إبستين بالموساد. ركّز التحقيق على الشبهات والتكهنات المبنية على قصص ورسائل غير مؤكدة، ناقشت مع خبيرة نرويجية الفرضيات القائلة إن الميلياردير الأميركي قد يكون على صلة بالمخابرات الإسرائيلية، مستندة إلى شبكة علاقاته الواسعة وشخصياته المؤثرة عالمياً.
التقرير وإن لم يقدم دليلاً رسمياً، أو لم يقطع الشك باليقين على كونه عميلاً للموساد، لكنه سلط الضوء على جوانب مثيرة للريبة عند متتبعي تداخل علاقاته ومحاولات تجنب النبش في الجوانب المتعلقة بصلاته بدولة الاحتلال الإسرائيلي: علاقات إبستين بشخصيات إسرائيلية نافذة، أبرزها إيهود باراك، التي تُعتبر منطلقاً لبعض التكهنات. والرسائل والمراسلات التي سربت عبر الإنترنت وربطت بين المُدان بجرائم جنسية وشخصيات سياسية إسرائيلية، مع الإشارة إلى احتمالية استخدامه في ابتزاز سياسي، وهو سيناريو شائع في ممارسات بعض الأجهزة الاستخباراتية.
داخل أميركا، يجد بعض مؤيدي ترامب أنفسهم منقسمين: قسم يرفض الربط بين إبستين والموساد باعتباره نظرية مؤامرة؛ وآخر، خصوصاً من مروجي خطاب "ماغا"، يصر على إبقاء هذه التكهنات حية بوصفها جزءاً من سردية أوسع حول النفوذ الأجنبي، خصوصاً الإسرائيلي، على النخبة السياسية الأميركية، ويَظهرون في بعض ما يبثونه على وسائل التواصل الاجتماعي مشرعين ونخبا أميركية غير قادرة على الإجابة عن سؤال: هل أميركا أم إسرائيل أولاً؟
أثار اهتمام وسائل الإعلام وعامة الجمهور العلاقة بين إبستين وإيهود باراك سجالاً مستمرّاً، يزيده غموض عدم التعمق في جوانب تلك العلاقة وعمقها. بينما ركّزت بعض التقارير الغربية على لقاءاتهما الاجتماعية والمالية، يرى آخرون في الأوساط السياسية الأميركية أن هذه العلاقات قد تفتح باب التساؤل عن نوعية النفوذ الإسرائيلي في دوائر السياسة الأميركية، خصوصاً في ظل تورط إبستين في شبكات ابتزاز تستهدف شخصيات نافذة.
رغم تداول اسم الموساد في التحليلات والتقارير الإعلامية، لم تصدر حتى الآن أي جهة استخباراتية أو قضائية أي تأكيد رسمي على ارتباط جيفري إبستين بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي. مع ذلك، استمر تداول الفرضية داخل بعض وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت، خصوصاً بين مؤيدي ترامب وحركة ماغا، ما أعطى للموضوع حياة طويلة وأوجد مساحة لسجالات سياسية وأيديولوجية داخل الولايات المتحدة حول النفوذ الأجنبي والتحقيقات المتعلقة بالنخبة.
ينتقد رواد بعض المواقع حذف مشاركات على "ريديت" (Reddit) تتناول علاقة إبستين بإسرائيل واتهامات بالرقابة، مع نقد لسياسات المنصة في التعامل مع هذه المواضيع. يستغرب هؤلاء كيف أنه يُشار صراحةً إلى علاقة إبستين بأجهزة أمنية بريطانية، بينما يجري تجنب التطرق إلى علاقته بالموساد.
يلعب دور غيلين ماكسويل، شريكة إبستين، وساعده الأيمن في إدارة شبكته، دوراً محورياً في كثير من التكهنات المتعلقة بالعلاقات المحتملة مع أجهزة الاستخبارات، خصوصاً الموساد الإسرائيلي. ماكسويل هي ابنة روبرت ماكسويل، مالك صحيفة دايلي ميرو  الذي ارتبط اسمه في الماضي بأنشطة استخباراتية إسرائيلية، ودفن في القدس المحتلة بمشاركة رسمية سياسية وأمنية، ما أثار الشكوك حول الخلفية العائلية والعلاقات الدولية التي نشأت فيها غيلين. يشير بعض المحللين إلى أن هذه البيئة ربما ساعدت إبستين على فتح قنوات اتصال مع شخصيات إسرائيلية نافذة، مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك.
يرى جزء من مؤيدي ترامب وإيديولوجيات الموجة المحافظة أن إبستين لم يكن مجرد مدان بالاعتداءات الجنسية، بل شخصية تستخدم لابتزاز كبار المسؤولين في الغرب، ما يفسر علاقاته غير العادية مع شخصيات بارزة. هذا السرد يحافظ على حضور إبستين في النقاش السياسي الأميركي حتى بعد وفاته، ويشكل أداة لتأطير النقد ضد ما يعتبرونه "النفوذ الأجنبي" في السياسة الأميركية.
خلال المحاكمات والتحقيقات المتعلقة بالاتجار الجنسي، لم يُكشف علناً أي دليل على أن ماكسويل كانت ضالعة بأعمال استخباراتية أو مرتبطة مباشرة بالموساد. ومع ذلك، يبقى تاريخها العائلي ووجودها في قلب شبكة إبستين عامل جذب للتكهنات الإعلامية والتحليلات الاستنتاجية حول علاقة محتملة بالموساد. هذه الاحتمالات، رغم عدم إثباتها قضائياً، أضفت قوة على النقاشات في مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية، خصوصاً حول دور إبستين في الابتزاز السياسي وإمكانية استخدام شبكته أداةَ نفوذ دولية.
إذا، رغم غياب أدلة رسمية أو قضائية، يستمر النقاش في أميركا وخارجها بين وسائل الإعلام ومؤيدي ترامب، موسعاً نطاق الحوار حول النفوذ الأجنبي، والابتزاز السياسي، والعلاقات العابرة للأطلسي مع إسرائيل. الحديث عن إبستين تجاوز إطار الجرائم الجنسية ليصبح موضوعاً سياسياً واستراتيجياً يُناقش في أروقة السياسة الأميركية والأوروبية، مسلطاً الضوء على التقاطع بين الفضائح المالية والجريمة المنظمة والسياسة الدولية، مع تركيز خاص على العلاقات الأميركية–الإسرائيلية.
## المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تطلب ميزانية إضافية استعداداً لحرب إيران
24 February 2026 09:03 AM UTC+00
كشفت هيئة البث العبرية أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية طالبت بميزانية إضافية بمليارات الشواكل، على خلفية الاستعدادات لحرب محتملة ضد إيران. وأوضحت الهيئة الرسمية، في وقت متأخر، مساء الاثنين، أن سلسلة اجتماعات عُقدت مؤخراً بين مسؤولين في المؤسسة الأمنية ووزارة المالية. وبحثت الاجتماعات "تخصيص مليارات إضافية للاستعداد لحملة أخرى ضد إيران، وهو بند لم يُدرج في ميزانية الدفاع لعام 2026، التي تبلغ 112 مليار شيكل (نحو 36 مليار دولار)"، وفق المصدر ذاته.
وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، توصلت وزارتا المالية والدفاع الإسرائيليتان إلى اتفاق يقضي بأن تبلغ ميزانية الدفاع لعام 2026 نحو 112 مليار شيكل. كما نقلت الهيئة عن مصادر اقتصادية -لم تسمّها- قولها إن "المؤسسة الأمنية تستغل التهديد (باندلاع حرب) للمطالبة بزيادة غير مبررة في الميزانية". وكان المبلغ الذي وافقت عليه وزارة المالية أقل بكثير من المبلغ الأصلي الذي حددته المؤسسة الأمنية، والذي قُدر بحوالي 140 مليار شيكل (نحو 45 مليار دولار)، بحسب هيئة البث.
وفي خطابه الاثنين بالكنيست (البرلمان)، قال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل تمر بـ"أيام بالغة التعقيد والتحدي... لا أحد يعلم ما يخبئه لنا المستقبل، ونحن على أهبة الاستعداد لأي سيناريو". وكرر نتنياهو تهديد طهران بالقول: "إذا ارتكبت إيران خطأً، ربما يكون أخطر خطأ في تاريخها، وهاجمت إسرائيل، فسوف نرد بقوة لا يمكنهم أن يتخيلوها". من جانبه، حرّض زعيم المعارضة الإسرائيلية، يئير لابيد، مساء الاثنين، على قصف حقول النفط ومحطات الطاقة في إيران لإسقاط النظام فيها، حتى لو نتج عن ذلك "مواجهة" دبلوماسية بين تل أبيب والولايات المتحدة الأميركية. 
وفي كلمة بالكنيست، قال لابيد: "أقول للجميع: تعلمون أنني رئيس المعارضة، و(رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو وأنا خصمان، لكن في هذا هو محق.. يجب مهاجمة إيران بكل قوة". وأضاف وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: "إذا اندلعت المواجهة فسنضع جميعاً كل الخلافات جانباً"، لافتاً إلى أنه سيتوجه إلى وسائل الإعلام والمحافل الدولية لدعم موقف إسرائيل. وتوجه لابيد لنتنياهو قائلاً: "أقول لك مجدداً: يجب ألا تتردد إسرائيل، حتى لو كان ذلك على حساب مواجهة (دبلوماسية) حذرة مع الأميركيين". وتابع، "يجب قصف حقول النفط ومحطات الطاقة أيضاً.. هذا ما سيسقط (نظام) آيات الله (الإيراني)". 
ومساء الاثنين، أفادت وسائل إعلام عبرية، بوصول طائرات تزود بالوقود أميركية إلى مطار بن غوريون في تل أبيب وسط إسرائيل. وأجرى نتنياهو، مساء الاثنين، اجتماعاً أمنياً محدوداً بحضور رؤساء الأجهزة الأمنية، على خلفية استعدادات في إسرائيل لحرب محتملة مع إيران. ومساء الأحد، اجتمع المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر (الكابينت) الإسرائيلي لأكثر من ثلاث ساعات لبحث احتمال اندلاع حرب مع إيران. وقالت القناة 12 العبرية الخاصة، إن إسرائيل تعتبر جولة المفاوضات المقرر عقدها الخميس المقبل في جنيف هي "الفرصة الأخيرة لإيران". 
والأحد، أعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن جولة مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي في مدينة جنيف السويسرية، الخميس المقبل. ورعت سلطنة عمان، الثلاثاء الفائت، جولة مفاوضات بين الطرفين في جنيف، بعد جولة سابقة بالعاصمة مسقط في 6 فبراير/ شباط الجاري. وتطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بالكامل، ونقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، وتلوّح باستخدام القوة العسكرية ضدها. 
ومنذ أسابيع تقوم الولايات المتحدة، وبتحريض من إسرائيل، بتعزيز قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، وتلوح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن "وكلائها بالمنطقة". وترى طهران أن واشنطن وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدوداً، مع تمسّكها برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
(الدولار= 3.12 شواكل)
(الأناضول، العربي الجديد)
## سقوط مروحية عسكرية إيرانية يسفر عن مقتل 4 أشخاص
24 February 2026 09:12 AM UTC+00
أفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط مروحية عسكرية صباح اليوم الثلاثاء، في مدينة دارتشي بمحافظة أصفهان وسط البلاد، ما خلف أربعة قتلى. ويأتي الحادث بعد أربعة أيام من سقوط طائرة تدريبية عسكرية في همدان، الجمعة الماضي، ما أدى إلى مقتل طياريها.
وذكر التلفزيون الإيراني أن المروحية سقطت داخل محيط مجمّع سوق الخضار والفواكه في مدينة درحه بقضاء خميني شهر في محافظة أصفهان، مشيرا إلى أن المروحية تدريبية وتعود إلى طيران الجيش التابع للقوات البرية للجيش الإيراني.
A helicopter from the Iranian Army's Aviation unit crashed Tuesday morning in the fruit and vegetable market area of Darcheh city in Khomeyni Shahr County, Isfahan Province, due to a technical malfunction, resulting in the deaths of the pilot, co-pilot, and two market vendors. pic.twitter.com/taiRD0FQSW
— Tasnim News Agency (@Tasnimnews_EN) February 24, 2026
وأعلن المدير العام لمنظمة الإطفاء وخدمات السلامة في بلدية خميني شهر حجت الله كارغر، في تصريح لوكالة "مهر" الإيرانية، أن الحادث أسفر عن مصرع قائد المروحية، ومساعده، إضافة إلى اثنين من أصحاب الأكشاك الموجودين في موقع السقوط. وأوضح أنه فور وقوع الحادث، هرعت فرق الإطفاء إلى جانب فرق الإنقاذ والإسعاف إلى المكان، مشيراً إلى أن المروحية اشتعلت فيها النيران بعد سقوطها، إلا أن فرق الإطفاء تمكنت من إخماد الحريق وتأمين الموقع بسرعة.
وأكد كارغر أن شدة الحادث حالت دون إنقاذ أي من الضحايا، حيث فارق جميع الموجودين في الموقع الحياة، وتم تسليم الجثامين إلى الجهات المختصة بعد استكمال الإجراءات الأولية. وأضاف أن الجهات المعنية بدأت تحقيقاتها في أسباب الحادث، على أن يتم الإعلان عن النتيجة والتفاصيل لاحقا.
وفي حادث مماثل أيضا، سقطت طائرة تابعة للقوات الجوية للجيش الإيراني في قاعدة "نوجه" الجوية، الجمعة الماضي، أثناء تنفيذ مهمة تدريبية ليلية في محافظة همدان، ما أسفر عن مقتل أحد طياري الطائرة، فيما لم يُصب الطيار الآخر بأي أذى، وهو في حالة صحية مستقرة. وأشارت المصادر إلى أن الحادث وقع أثناء تنفيذ مهمة تدريبية اعتيادية، فيما لم تُعلن حتى الآن تفاصيل إضافية حول أسباب الحادث.
## إسرائيل تتجاهل توجهات استهداف طواقم طبية في غزة وسط "أجواء حصانة"
24 February 2026 09:15 AM UTC+00
قدّمت منظّمة أطباء بلا حدود التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، في الآونة الأخيرة، تطالب فيه بالتحقيق في ست حالات أطلق فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي، النار على منشآت ومركبات تابعة للمنظمة، ما أدى إلى استشهاد سبعة من العاملين وأفراد عائلاتهم. وعلى الرغم من أن جميع الجرائم وقعت في غزة قبل أكثر من عامين، ورغم توجهات عديدة للنيابة العسكرية، لم تتلقَّ المنظمة أي إشارة إلى وجود تحقيق في الأمر. وفي الآونة الأخيرة، قررت إسرائيل عدم السماح للمنظمة بمواصلة عملها في غزة والضفة الغربية المحتلة.
ونقلت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الثلاثاء، عن المحامي عومر شاتس، الذي يمثل المنظّمة في إسرائيل، قوله إنّ "الالتماس لا يهدف إلى تقديم أحد للمحاكمة. ما يهم المنظمة هو النظر إلى المستقبل. كيف يمكن حماية طواقمها، الأطباء وعائلاتهم. ولتحقيق ذلك، يجب أن يصدر المدّعي العسكري رأياً قانونياً يحدد ما إذا كانت هذه الحوادث قانونية أم لا، ولهذا يجب فتح تحقيق. عدم التحقيق بحد ذاته يُعد خرقاً خطيراً لقوانين الحرب والقانون الدولي".
الحادثة الأولى
وقعت الجريمة الأولى الموصوفة في الالتماس في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، حين أصدر جيش الاحتلال أمراً بإخلاء المنطقة التي كان فيها موظفو المنظمة في مدينة غزة. وبحسب الالتماس، نسّقت المنظمة مع الجيش خروج قافلة تقلّ الموظفين وعائلاتهم جنوباً وحصلت على جميع الموافقات، لكن في الطريق صادفت القافلة حاجزاً للجيش، ورفض ضابط السماح لها بالمرور. وبعد تأخير استمر ساعات، بدأت القافلة بالعودة إلى مدينة غزة، لكن في الطريق، هاجم الجيش مركبات القافلة، رغم أنها كانت معلّمة بوضوح ورغم عِلم الجيش بوجودهم في المنطقة. وقد استشهد اثنان من الركّاب في الهجوم.
الحوادث الثانية والثالثة والرابعة
أما الحادثة الثانية فوقعت بعد يومين، فبينما كان موظفو المنظمة وعائلاتهم محاصرين داخل عيادة المنظمة في غزة، وصلت جرّافة هدم، تابعة للجيش الإسرائيلي وعمدت إلى دعس مركبات المنظمة. كما أطلقت الدبابات النار عليها ودمّرتها، رغم أنها كانت وسيلة الإنقاذ الوحيدة المتاحة لأفراد المجموعة. كذلك، تعرّضت قافلة أُرسلت لإنقاذهم من رفح جنوبي قطاع غزة للهجوم، رغم أنّها كانت منسّقة مع الجيش الاسرائيلي والأمم المتحدة.
وفي اليوم السابق، في مستشفى العودة، بشمال قطاع غزة، قُتل طبيبان من المنظمة في هجوم نفّذه جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأكد الالتماس من جديد أن الهجوم نُفّذ رغم أن المنظّمة زوّدت الجيش مسبقاً بمواقع عياداتها داخل المستشفى.
الحادثة الخامسة
وتتعلق الجريمة الخامسة المفصّلة في الالتماس، بحسب ما تنقله "هآرتس"، بالهجوم على "مأوى اللوتس"، وهو مبنى في خانيونس، جنوبي قطاع غزة، قرب المستشفى الأوروبي، كان قد لجأ إليه موظفو المنظمة وعائلاتهم. في شهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول 2023، قدّمت المنظّمة للجيش الإسرائيلي عدة مرات إحداثيات المأوى مطالبة بمنع استهدافه. وفي السابع من يناير/ كانون الثاني، أعلن الجيش عن إخلاء المنطقة، من دون أن يذكر المأوى أو المستشفى. وتوجّهت المنظمة مجدداً إلى مكتب منسّق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق المحتلة، وطلبت توضيحات. ووفقاً للمنظمة، قيل لها إن المأوى والمستشفى غير مشمولين بأمر الإخلاء، وإن بإمكان طواقمها البقاء فيها. ورغم ذلك، في اليوم التالي اخترقت قذيفة هاون المبنى، وأصيبت طفلة في الخامسة من عمرها، هي ابنة أحد موظفي المنظمة، إصابة خطيرة، واستشهدت في اليوم التالي متأثرة بجراحها.
الحادثة السادسة
ووقعت جريمة مشابهة بعد نحو شهر، في فبراير/ شباط 2024، حين أطلقت دبابة النار على مبنى آخر، كان موظفو المنظمة قد احتموا فيه في خانيونس. وأسفر القصف عن استشهاد زوجة أحد الموظفين وابنته، وإصابة سبعة أشخاص بجروح خطيرة، بينهم نساء وأطفال.
كان المحامي عومر شاتس، قد توجّه في يوليو/ تموز 2024 إلى المدّعية العسكرية العامة آنذاك، يفعات تومر- يروشالمي، طالباً التحقيق في الأحداث، وشرح كيف يمكن أن تكون متوافقة مع قواعد القانون الدولي. ولم يردّ الجيش على هذا التوجّه، ولا على توجهات إضافية لاحقة. وبعد خمسة أشهر، أُبلغ شاتس بأن الحوادث نُقلت إلى فحص منظومة التحقيق التابعة لهيئة الأركان العامة، وهي الجهة المكلّفة بالنظر في الحالات التي يُشتبه بأنها تنطوي على خرق للقانون الدولي. ومع ذلك، لم تتلقَّ منظمة الأطباء أي تحديث حول نتائج التحقيق، حتى بعد مرور أكثر من عامين على وقوع الجرائم.
وتوجّه منظمات لحقوق الإنسان انتقادات شديدة إلى إسرائيل لامتناعها عن التحقيق في شبهات بارتكاب جرائم حرب. ولفتت الصحيفة العبرية إلى أنه وفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، تسود في الجيش الإسرائيلي "أجواء من الحصانة" من المساءلة القضائية.
وجاء في رد جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه "تعمل في الجيش منظومة مهنية وفعّالة ومستقلة لفحص الادعاءات المتعلقة بخرق قوانين الحرب، بما في ذلك الادعاءات حول إصابة طواقم أو منشآت طبية. كل حالة يجري الإبلاغ عنها تُفحص وتُدرس على حدة. سيتعامل الجيش مع الموضوع حسبما تقتضيه الإجراءات القانونية".
## أمطار غزة تغرق خيام النازحين.. أول منخفض جوي في رمضان
24 February 2026 09:17 AM UTC+00
أغرقت مياه الأمطار، فجر الثلاثاء، خيام نازحين فلسطينيين بمناطق متفرقة من قطاع غزة، في أول منخفض جوي يؤثر على القطاع منذ بدء شهر رمضان، ما فاقم المأساة الإنسانية التي يعيشونها في ظل تقييد إسرائيل إدخال مقومات الإيواء. وتأثر القطاع منذ مساء الاثنين بمنخفض جوي ترافق مع أمطار وانخفاض درجات الحرارة، وسط توقعات بانحساره مساء الثلاثاء، وفق ما أفاد به الراصد الجوي ليث العلامي، في منشور على صفحته بمنصة "فيسبوك". 
وقال الدفاع المدني الفلسطيني بغزة، فجر الثلاثاء، إن طواقمه تلقت عدة نداءات استغاثة حول غرق خيام للنازحين الليلة بفعل الأمطار الشديدة. وأفاد بأن الطواقم أنقذت عددا من العائلات بعد غرق خيامها في منطقة المواصي غربي مدينة خانيونس جنوبي القطاع. ورصد شهود عيان خياما للنازحين تعرضت للغرق بمياه الأمطار غربي مدينة غزة خاصة في منطقتي حي الرمال والميناء. وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو حول غرق خيام في حي الرمال، وسط حالة من العجز عن إيجاد حلول تمنع التداعيات السلبية المحتملة.
ومنذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تعرض قطاع غزة لعدة منخفضات جوية تسببت بغرق وتطاير عشرات الآلاف من الخيام، وانهيار مبان كانت آيلة للسقوط بفعل تضررها من قصف إسرائيلي سابق، ما أسفر بمجمله عن مصرع وإصابة العشرات من الفلسطينيين بعضهم قضى بسبب البرد القارس. 
ويعيش نحو 1.9 مليون نازح فلسطيني، من أصل 2.4 مليون نسمة في القطاع، ظروفا قاسية في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعدما دمرت إسرائيل منازلهم خلال الحرب. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لم تشهد الأوضاع المعيشية في القطاع تحسنا كبيرا، من جراء تنصل الاحتلال الإسرائيلي من التزاماته التي نص عليها الاتفاق بداء من وقف العمليات القتالية، وصولا إلى تنفيذ البروتوكول الإنساني.
وأكثر من مرة، قالت حركة حماس والمكتب الإعلامي الحكومي، إن إسرائيل لا تلتزم بإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة. وعلى مدار عامين، بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية بدعم أميركي، خلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا في البنى التحتية المدنية.
(الأناضول)
## رسوم ترامب الجديدة تدخل حيز التنفيذ اليوم
24 February 2026 09:28 AM UTC+00
دخلت رسوم جمركية أميركية جديدة على السلع المستوردة حيز التنفيذ الثلاثاء، في ظل سعي الرئيس دونالد ترامب لإعادة صياغة أجندته التجارية، بعد أن قضت المحكمة العليا برفض مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها. وتهدف هذه الرسوم الجديدة التي صدر أمر تنفيذي بشأنها، الجمعة، إلى استبدال الرسوم الجمركية العشوائية الحالية، بالإضافة إلى تلك المنصوص عليها في مختلف الاتفاقيات التجارية الموقعة مع معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة.
مع ذلك، لا تحل هذه الرسوم محل ما يُسمى بالرسوم القطاعية التي تتراوح بين 10% و50% على عدد من الصناعات، مثل النحاس والسيارات والأخشاب، والتي لم تتأثر بقرار المحكمة العليا. كما لا ينطبق هذا القرار على المنتجات الكندية والمكسيكية المستوردة إلى الولايات المتحدة، بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (USMCA). وأعلن مسؤولو الجمارك أن تحصيل الرسوم الجمركية التي ألغتها المحكمة العليا سيتوقف اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء بتوقيت واشنطن (05,00 ت غ)، وهو موعد سريان الضريبة الإضافية الجديدة، وأكدوا أيضاً أنهم سيبدأون بتحصيل الرسوم الجمركية الجديدة البالغة 10% فوراً.
ولهذه النسبة الجديدة، استند الرئيس الأميركي إلى قانون صدر عام 1974 يسمح له بإعادة التوازن التجاري بين الولايات المتحدة وشركائها الاقتصاديين عند إثبات وجود خلل كبير في ميزان المدفوعات. ومن المتوقع أن ترفع هذه الرسوم الجمركية متوسط معدل الرسوم الجمركية الفعلي المطبق على البضائع الواردة إلى الولايات المتحدة إلى 13,7%، مقارنة بـ 16% قبل قرار المحكمة العليا، وفق مختبر الميزانية "Budget Lab" بجامعة ييل.
وبعد 150 يوماً، ستحتاج الحكومة إلى تصويت من الكونغرس إذا أرادت الإبقاء على هذه الرسوم إلى أجل غير مسمى. وأعلن دونالد ترامب السبت نيته رفع الرسوم الجمركية إلى 15%، مبرراً قراره بأنه يستند إلى "مراجعة شاملة" لحكم المحكمة العليا الذي وصفه مجدداً بأنه "سخيف" و"مخالف تماماً للقيم الأميركية". مع ذلك، لم يُصدر ترامب بعد أمراً تنفيذياً بهذا الشأن.
قيود أخرى على ترامب
يسري الأمر التنفيذي بشأن الرسوم الجمركية البالغة 10% حتى 24 يوليو/تموز، أي قبل ثلاثة أشهر تقريباً من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني. وقد تُسفر هذه الانتخابات عن استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب في الكونغرس. ولا يُمكن فرض هذه الرسوم إلا في حال وجود خلل خطير في ميزان المدفوعات الذي يشمل كل المعاملات المالية بين بلدين، بما في ذلك التجارة والتدفقات المالية والاستثمارات المتبادلة.
وهكذا، بينما بلغ العجز التجاري الأميركي في السلع مع الاتحاد الأوروبي 236 مليار دولار (200 مليار يورو) في عام 2024، وفق بيانات مكتب الممثل التجاري للبيت الأبيض، لم يتجاوز عجز ميزان المدفوعات 70 مليار يورو (82,5 مليار دولار)، بحسب المفوضية الأوروبية. واستندت الرسوم الجمركية التي ألغتها المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى قانون صدر عام 1977 (قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية - IEEPA) يُخوّل السلطة التنفيذية التصرف في المجال الاقتصادي من دون موافقة مسبقة من الكونغرس في حالة "الطوارئ الاقتصادية"، وهو ما لم يثبته القضاة. 
وتجاوزت قيمة الرسوم الجمركية المذكورة 130 مليار دولار في عام 2025، وفق محللين. ويمهد هذا القرار الطريق لإمكانية استرداد الرسوم الجمركية التي دفعتها الشركات. وقد رفعت شركة "فيديكس" المتخصصة في توصيل الطرود دعوى قضائية ضد الحكومة، الاثنين، على هذه الخلفية. واستهدفت الرسوم الجمركية الجديدة التي أُعلن عنها في إبريل/ نيسان الدول التي تعاني الولايات المتحدة من عجز تجاري معها في السلع، وقد اعتبرها الرئيس الأميركي أداة لإعادة التوازن التجاري. 
كان ترامب يستهدف أيضاً توفير إيرادات إضافية للحكومة الفيدرالية لتعويض التخفيضات الضريبية، إلا أنه تراجع جزئياً عن هذا المسار بإضافة إعفاءات لعدد من المنتجات، لا سيما تلك التي لا يمكن تصنيعها أو زراعتها في الولايات المتحدة. كما شكّلت هذه الرسوم الجمركية أساساً للمفاوضات بشأن اتفاقيات تجارية مع شركاء واشنطن الرئيسيين.
(فرانس برس)
## تحري الهلال الصهيو - أميركي !
24 February 2026 09:32 AM UTC+00
## سلجوق بيرقدار يدخل قائمة "فوربس" لأغنياء تركيا بثروة 2.7 مليار دولار
24 February 2026 09:36 AM UTC+00
دخل سلجوق بيرقدار وشقيقه هالوك، المساهمان الرئيسيان في شركة بايكار للصناعات الدفاعية، في قائمة أغنياء تركيا، وفق آخر قائمة لمجلة فوربس الأميركية المتخصصة، من دون تغييرات أخرى تذكر على عالم الأغنياء في البلاد. وأعلنت "فوربس" في فبراير/ شباط 2026 عن قائمة أغنى الأشخاص في تركيا، ليحتل حمدي أولوكايا، مالك مجموعة شوباني الغذائية، المركز الأول بثروة شخصية تبلغ 13.5 مليار دولار، بينما جاء مراد أولكر في المركز الثاني بثروة قدرها 5.3 مليارات دولار، وحلّ شعبان جميل قازانجي ثالثاً بثروة 5.1 مليارات دولار.
وحل إرمان إلكاك في المركز الرابع بـ3.7 مليارات دولار، وفريدون غيتشغيل خامساً بـ3.4 مليارات دولار، وفريت فايق شاهينك في المركز السادس بـ3.1 مليارات دولار، وسماحات سيفيم أرسيل في المركز السابع بـ3.1 مليارات دولار، وفيلز شاهينك في المركز الثامن بـ2.9 مليار دولار، ومصطفى رحمي كوتش في المركز التاسع بـ2.7 مليار دولار، بينما أتى سلجوق بيرقدار في المركز العاشر، بثروة تقدر بنحو 2.7 مليار دولار. 
ويلفت رئيس مركز الفكر للدراسات في إسطنبول، باكير أتاجان، إلى أنه ورغم الوضع الاقتصادي الضاغط في تركيا، مع ارتفاع التضخم إلى نحو 30,8% وتراجع الليرة، فإن كبار رجال الأعمال والأغنياء، حافظوا على ثرواتهم، بل وزادوها خلال العام الماضي. ويوضح أتاجان أنّ سرّ تنامي الثروة يعود إلى تنويع استثمارات الأغنياء، والاعتماد على التصدير والأسواق الخارجية. وحول أسماء السيدات الأغنى في تركيا، والتي لم يتطرق لها الإعلام التركي، يضيف أتاجان لـ"العربي الجديد" أنّ إيبيك كيراج لم تزل في أعلى قائمة أغنى النساء في تركيا بثروة تقدر بنحو 3.2 مليارات دولار، مشيراً إلى أنها وثاني أغنى سيدات تركيا، سماحات أرسيل، من ورثة عائلة كوتش الغنية.
ويضيف أتاجان أنّ تركيا لا تعد من الدول التي تفرز أصحاب ثروات كل عام، إذ لا يتعدى عدد المليارديرات الذين تنشر أسماؤهم في القوائم العالمية أو الإحصاءات المحلية، 35 مليارديراً. وأشار إلى أن إجمالي الثروة لأغنى 100 شخصية في تركيا، لا تزيد عن 130 مليار دولار، و"هذا الرقم لا يصل لثروة عاشر أغنى رجل في العالم، وفق ما نشرته فوربس أخيراً"، بحسب قوله.
وأصدرت "فوربس" قائمة الأغنى في العالم لهذا العام، تصدرها إيلون ماسك بثروة 838 مليار دولار وجاء وارن بافيت عاشراً بثروة 148 مليار دولار. وأشار أتاجان، إلى أنّ أغنياء تركيا لا يزالون ينحدرون من قطاعات تقليدية، كصناعة الأغذية والطاقة والإنشاءات، قبل أن يحلّ بيرقدار من صناعة المسيّرات، "ما يعني أنّ الصناعات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي لم يفرزا أغنياء بعد في تركيا". 
 
سلجوق بيرقدار.. صهر أردوغان و"الأب الروحي" للمسيّرات
وعادة ما يخلط البعض بين رجل الأعمال سلجوق بيرقدار الذي دخل قائمة "فوربس" وسلجوق بيرقدار أوغلو رئيس هيئة الأركان العامة للجيش التركي. ويُعرف رجل الأعمال سلجوق بيرقدار على نطاق واسع بأنه "الأب الروحي" للطائرات التركية المسيّرة. ويشغل بيرقدار أيضاً منصب المدير الفني لشركة بايكار، ويوصف بأنه العقل المدبر وراء تطوير مسيرات "بيرقدار TB2" التي اكتسبت شهرة عالمية. كما يشرف بيرقدار على تنظيم مهرجان تكنوفست، السنوي في تركيا، بصفته رئيس مجلس إدارة مؤسسة فريق التكنولوجيا التركي. وهو أيضاً صهر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إذ تزوج من ابنته سمية أردوغان عام 2016.
## نائب ديمقراطي يطالب بنشر تقرير سرّي تناول دور حرب غزة في خسارة هاريس
24 February 2026 09:39 AM UTC+00
طالب نائب بالكونغرس حزبه الديمقراطي، اليوم الثلاثاء، بالكشف الكامل عن نتائج تقرير داخلي سري، نشر بعض تفاصيله موقع أكسيوس، وخلص إلى أن المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس لانتخابات الرئاسة السابقة خسرت جزءا كبيرا من تأييدها بسبب نهج إدارة بايدن في التعامل مع حرب غزة.
ونشر النائب الديمقراطي التقدمي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، على منصة أكس، فيديو يطالب فيه االلجنة الوطنية الديمقراطية DNC بنشر التقرير الكامل الذي يحلل أسباب خسارة كامالا هاريس أمام دونالد ترامب، وقال إنه يجب على الديمقراطيين "التعامل مع الحقائق المرة حول كيفية تأثير فشلنا في وقف الإبادة الجماعية في غزة على التأييد الشعبي"، داعيا إلى تبني نهج أخلاقي جديد بـ"اعتباره الطريق الوحيد لكسب ثقة الناس مرة أخرى". وقال "نحن بحاجة إلى التعامل مع الحقائق الصعبة حول الإبادة الجماعية في غزة".
كما دعت منظمات لنشر التقرير بالكامل، إذ طالب مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، على منصة إكس، اللجنة الوطنية الديمقراطية بنشر التقرير بالكامل، وكتب "يحق للناخبين والمسؤولين المنتخبين في جميع أنحاء البلاد معرفة مدى تأثير دعم بايدن الثابت للإبادة الجماعية في غزة، ومعارضة كامالا هاريس لتعليق المساعدات العسكرية لإسرائيل على الانتخابات عام 2024"، وشبه المجلس تأثير العدوان على غزة بتأثير حرب فيتنام على انتخابات 1968 التي كلفت الديمقراطيين الرئاسة آنذاك.
وذكر تقرير أكسيوس الذي نشر الأحد، أن نتائج أبحاث اللجنة الوطنية الديمقراطية، التي أعدت تقريرا خاصا بأخطاء الحزب في انتخابات 2024، ظلت سرية العام الماضي لأن قادة الحزب قرروا إخفاءها، مضيفا أن مساعدي اللجنة الوطنية الديمقراطية الذين أعدوا التقرير، أجروا محادثات مغلقة مع نشطاء من مشروع سياسات معهد تفاهم الشرق الأوسط، والذين أكدوا أن دعم الإدارة لإسرائيل كان عاملا في خسارة الانتخابات.
وكانت حركة غير ملتزم (حركة داخل الحزب الديمقراطي جمعت توقيعات تجاوزت مليون ناخب من جميع أنحاء البلاد لتوضيح موقفها أنها غير ملتزمة بالتصويت لمرشحة الحزب إذا لم تغير مواقفها تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة)، قد أشارت العام الماضي إلى أن نائبة الرئيس كامالا هاريس رفضت تغيير سياستها تجاه غزة، مما دفع الحركة لإعلان عدم تأييدها وعدم التحرك لحشد الناخبين في الولايات الرئيسية لتأييدها بعد رفض المؤتمر الوطني الديمقراطي وحملة نائبة الرئيس مطلب وجود متحدث أميركي من أصل فلسطيني على منصة المؤتمر، كما رفضت هاريس اتخاذ موقف واضح يتعهد بوقف دعم الإبادة الجماعية في غزة.
## ضحايا التحديث... مصادرة موائل السكان الأصليين في الهند
24 February 2026 09:40 AM UTC+00
يشبّه السكان الأصليون في الهند معاناتهم بمعاناة الفلسطينيين، إذ تنتزع الحكومة أراضيهم قسراً وتطردهم منها مدمرة موائلهم بما تعنيه من هوية وتاريخ لا يلقي لهما صانع القرار بالاً، بذريعة تحديث لا يتم إلا على حسابهم.
- تُشبّه سوني سوري، الناشطة الحقوقية الهندية المنتمية إلى السكان الأصليين، معاناتهم بما يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة، إذ يتكرر استيلاء الحكومة على أراضيهم وإفراغها من أهلها، قائلة: "تتعرض قبائل الآديواسي لتهجير قسري متواصل، تحت شعارات تستخدمها الدولة، مثل المصلحة الوطنية والتنمية، لتبرير مصادرة أراضيهم في القرى والغابات التي يعيشون فيها وتعدّ العمود الفقري لحياتهم كونها تشكل المصدر الأساسي لمعيشة ثلثيهم".
تستدرك سوري بأنّ الفارق بين غزة والهند هو أنّ "القنابل لا تسقط من السماء لتبيد السكان كما في القطاع المحتل، لكن معاناة السكان الأصليين في الوقت ذاته لا تهتم بها شاشات التلفزيون"، متابعة بمرارة: "نطرد من أراضينا، وتنتزع قرانا، ويوصم أبناء مجتمعاتنا بالإرهاب أو التمرد، ثم نواجه إما الرصاص أو السجون إذا رفضنا التخلي عن أرضنا، علاوة على ذلك، معسكرات الجيش تنتشر في مناطقنا، وهذه الأفعال الإجرامية جعلتنا نشعر بمعاناة أهالي فلسطين رغم اختلاف التاريخ وبعد الجغرافيا لكننا جميعا نشترك في الدفاع عن حقنا في البقاء".
"في الوقع الأرض بالنسبة للسكان الأصليين في الهند هوية وتاريخ"، كما تؤكد المؤرخة سانغيتا داس غوبتا، الأستاذة المساعدة في جامعة جواهر لال نهرو في نيودلهي، والمختصة في دراسات القبائل والتاريخ البيئي والإثنوغرافيا الاستعمارية.
 
إرث ممتد للكفاح ضد انتزاع الأرض
تقدر نسبة الآديواسيين بـ8.6% من سكان البلاد، أي ما يقارب 104 ملايين نسمة، وسُجلت 730 جماعة منهم ضمن فئة القبائل المدرجة Scheduled Tribes، وهو مصطلح يشير إلى المجتمعات المشمولة في المادة 342 من الدستور الهندي باعتبارها فئات مهمّشة تستحق حماية خاصة ودعماً حكومياً، وتمنحها حق الاستفادة من ضمانات دستورية تشمل الحصص في التعليم والتوظيف والتمثيل السياسي، بحسب تقرير بعنوان "مراجعة نهاية العام 2022: وزارة شؤون القبائل"، الصادر عن وزارة الشؤون القبلية في ديسمبر/ كانون الأول 2022. ويعيش هؤلاء على 22% من المساحة الجغرافية للهند، موزعين على 26 ولاية وستة أقاليم فيدرالية، وتتركز أعداد كبيرة منهم في ولايات مثل ماديا براديش، ماهاراشترا، أوديشا، راجستان، تشاتيسغره، جهارخاند وغوجارات، بينما تسجل ولايات شمال شرقي الهند، مثل ميزورام وناغالاند وميغالايا وأروناشال براديش وتريبورا، أعلى نسب السكان القبليين مقارنة بإجمالي عدد السكان.
لكن مفهوم الآديواسي لا يقتصر على التصنيف الإداري، بل يرتبط بسردية سياسية وهوية تاريخية، وفق ما قالته غوبتا، في حديثها لـ"العربي الجديد"، مشيرة إلى أن مصطلح آديواسي يعني حرفياً السكان الأصليين، وظهر لأول مرة في سياق سياسي عام 1938 مع تأسيس جمعية آديواسي في ولاية جارخاند، إذ منح المصطلح المجتمعات القبلية هوية جامعة، وسلط الضوء على تاريخ طويل من مقاومة انتزاع الأراضي والاستغلال الاقتصادي خلال الحقبة الاستعمارية وما بعدها، أي أنهم ليسوا كتلة واحدة، بل مجتمعات متعددة تتحدث لغات متنوعة وتنتمي إلى خلفيات تاريخية متباينة.
غير أنّ حقوقهم الأساسية تعرضت للتقويض عبر قانون الاستحواذ على الأراضي لعام 1894 الذي بات أداة قانونية لانتزاع أراضي وموارد ملايين الآديواسيين، موفراً للحكومة الإطار القانوني لوضع اليد على أملاكهم تحت ستار المنفعة العامة، إذ يتيح لها إصدار إعلان رسمي يفيد بأن الأرض مطلوبة لغرض عام، كما يمكنها وفق القسم 17 منه من الاستيلاء الفوري على الأراضي متجاوزة أي إجراءات، وغالباً ما تلجأ إلى هذا لتنفيذ مشاريع التنمية واسعة النطاق، بحسب الباحث البيئي آشش كوثاري، مؤسس ومدير منظمة كلباركش (بيئية غير حكومية)، والذي يرصد من خلال عمله تزايد حوادث مصادرة أراضي الآديواسيين منذ عام 2010 مقابل تعويضات لا يمكن اعتبارها عادلة لصالح مشاريع تتوزع في قطاعات واسعة مثل: الصناعة، محطات الطاقة الحرارية، مشاريع الأنهار والسدود، تعدين الفحم، البنية التحتية، إلى جانب المشاريع النووية والدفاعية.
 
مسلسل التهجير لم يتوقف
بين أعوام 1947 و2004 هُجر 28.2 مليون آديواسي من أراضيهم وجرى تدمير نمط حياتهم، وبين عامي 2001 و2002 سُجلت 60.464 قضية تتعلق بنقل غير قانوني لنحو 85.777 فداناً من الأراضي إلى شركات ومقرضي الأموال للحكومة، عبر معاملات احتيالية أو بالإكراه أو من خلال التلاعب بالسجلات، فيما شهدت الفترة بين 2003 و2008 تسجيل نحو 15 ألف حالة جديدة، بحسب بيانات نشرتها مؤسسة الدراسات الزراعية (بحثية) تحت عنوان "أسر القبائل المجدولة: ملاحظات حول قضايا سبل العيش". وهو ما تؤكده الأكاديمية غوبتا قائلة إن تسارع الاستيلاء على أراضي الآديواسيين منذ الاستقلال وحتى اليوم، يعتمد على ثلاثة أساليب رئيسية: قانوني، وغير قانوني، وقسري.
تكمل بريندا كارات، النائبة السابقة في البرلمان الهندي، ومعدة ورقة بحثية بعنوان :"أسر القبائل المجدولة: مذكرة حول قضايا سبل العيش" عام 2014، فكرة غوبتا، قائلة في حديثها لـ"العربي الجديد" إن عمليات نقل الملكية غير القانونية لا تعني شراء غير منصف من القبائل فقط، بل تندرج ضمن أشكال نزع الملكية القسري، لأنه من النادر أن تحصل المجتمعات القبلية على تعويضات عادلة، موضحة أن مصادرة أراضيهم حدثت بوسائل متعددة، أبرزها استحواذ الدولة، وإساءة استخدام قوانين الإيرادات والغابات، وفساد مسؤولين، وتؤكد أن الأمر لا يقتصر على مشاريع التنمية وحدها، بل إن العنف والصراعات المسلحة لعبت دوراً كبيراً في تعميق الأزمة، عبر النزوح، وتدمير الموائل الطبيعية، وتآكل الثقافة التقليدية، وتعطيل سبل العيش. وبحسبها، فإن تداخل الصراعات مع مشاريع التنمية واستغلال الثروات المعدنية فاقم هشاشة القبائل، بخاصة في ولايات مثل تشاتيسغره وأوديشا وجارخاند الغنية بالمعادن، وهو ما يهدد بالقضاء على ثقافتهم واستقلالهم وهويتهم التاريخية.
 
استديوهات تصوير الأفلام تستولي على الأرض
يواجه الخمسيني لادكيا داولي مرحلة بالغة الصعوبة بعدما هدمت سلطات بلدية مومباي الكبرى منزله الموروث عن والديه في حي مايور ناغار داخل غابة آري في مدينة مومباي بولاية ماهاراشترا، غرب الهند، في 25 مارس/ آذار 2025، والأنكى أن العملية لم تقتصر عليه وحده، إذ طاولت 13 منزلاً آخر، تعود ملكيتها لأسر تتحدر من قبائل آديواسية، ضمن الموجة الثانية من عمليات الإخلاء في قرية جاويجا بارا التي تعد واحدة من 27 قرية صغيرة في غابة آري يسكنها السكان الأصليون، بعدما دمرت السلطات ما بين 40 و45 متجراً ومنزلاً عام 2023، ثم استأنفت الأمر في السادس من يونيو/ حزيران 2025 لإنشاء مدينة أفلام سينمائية جديدة، وهو مشروع ترافق مع استحواذ واسع على أراضي الآديواسيين وتصاعد الضغوط عليهم لمغادرة قراهم، كما تؤكد بيبي مالي، المنتمية إلى واحدة من الأسر المتضررة، مضيفة أنّ الأراضي المستهدفة التي أقيم عليها المشروع تعود إلى 42 عائلة آديواسية.
ويؤكد السكان المتضررون أنهم لم يحصلوا على أي تعويض من الحكومة، ولم يُعرض عليهم أي برنامج لإعادة إسكانهم، إذ يقول داولي إنه تلقى وعوداً بالحصول على منزل لكن دون أي مستند رسمي يثبت ذلك، وبعد مرور ستة أشهر، لم تفِ الحكومة بوعدها ولم توفر له أرضاً أو سكناً، وما بدأ هدماً محدوداً تحول الى عملية إخلاء قسرية.
ومع تصاعد تدخل الشركات في المنطقة، فقدت العائلات القبلية تدريجياً حقها في الأرض التي كانت تعتمد عليها مورداً للعيش كما يوضح سوفارنا بادفي، أحد سكان قرية مورشا بارا في مدينة مومباي، مضيفاً أن 40 عائلة من أبناء القبائل كانت تزرع "وادي سلطنت" الواقع داخل مدينة السينما (Film City)، وخلال بقية العام، كانت نعتمد على أشجار الوادي وما تجود به من ثمار، لكن الآن، دمرت شركة الأفلام كل شيء.
وتقع مسؤولية بناء المشروع على عاتق "موسسة دادا بهائي فالكيه شترناجري"، وهي شركة أفلام تابعة لحكومة ماهاراشترا تختص بتوفير الاستديوهات والمواقع ومرافق الإنتاج لصانعي الأفلام، وقد حصلت على تفويض رسمي من الحكومة لإدارة المشروع. وبحسب رواية داولي، فإن المؤسسة تحاول شراء أراضي الآديواسيين باستمرار، وإذا فشلت تلجأ إلى أساليب أخرى، مثل إزالة الغابات بحجة تصوير الأفلام، ليجد الأهالي عند تقديم شكواهم أن الأرض أصبحت تحت سيطرتها. وللرد على ما سبق، تواصل "العربي الجديد" مع المؤسسة، التي قالت على لسان المدير المشارك برشانت ساجانكار إن الحكومة خصصت الأرض لهم، وحصلوا عليها بطريقة قانونية، أما وادي سلطنت واقع داخل الحدود الموجودة على الخرائط المساحية، وبالتالي فهو ملك لنا".
الحكومة ماضية في سياستها
ما يزيد الوضع تعقيداً أن الأهالي لا يملكون أي مستندات تثبت حقهم في الأرض، وفق حديث بادفي: "نحن نعيش في الغابة، عاش والداي وأجدادي وأسلافي جميعاً هنا، لكننا لا نملك أي أوراق رسمية تثبت ذلك".
لذلك، تتصاعد الإجراءات  الحكومية، إذ وافقت على 519 مشروعاً خلال الفترة بين الأول من يناير/ كانون الثاني 2024 والحادي والثلاثين من ديسمبر 2024، بحسب التقرير السنوي لوزارة البيئة والغابات وتغير المناخ الهندية MoEFCC لعام 2024/ 2025، وهو ما يعكس، بحسب كوثاري، تسارع وتيرة الاستيلاء على الأراضي.
الأخطر من ذلك أن الوزارة استثنت مقترحات التعدين المتعلقة بالمعادن الذرية والحيوية والاستراتيجية من نطاق المشاورات العامة، مبررة ذلك بـ"متطلبات الدفاع والأمن الوطني والاعتبارات الاستراتيجية". ويعني هذا عملياً، إلغاء حق المجتمعات المحلية في الاعتراض وتسريع إجراءات منح التراخيص، بما يفتح الباب واسعاً أمام استغلال الأراضي على حساب السكان الأصليين والبيئة.
وأضاف أن بعض المشاريع تكشف حقائق مريرة، وأحدثها: مشروع جزر نيكوبار الكبرى الذي بدأ عام 2023 بقيمة 780 مليار روبية (8.6 مليارات دولار) ويشمل محطة حاويات دولية، مطاراً مزدوج الاستخدام، مدينة جديدة، ومحطة طاقة شمسية، ويتطلب قطع غابات بمساحة 130 كيلومتراً مربعاً، وهي مناطق محمية لقبائل شومبين في جزيرة نيكوبار المصنفة ضمن المجموعات القبلية الضعيفة (PVTGs)، وتواجه اليوم خطر الإبادة الجماعية بسبب المشروع التنموي الضخم. ومشروع سد بولاروم على نهر جودافاري الذي يصب في خليج البنغال: أكبر سد متعدد الأغراض في ولاية أندرا براديش لتوفير المياه والكهرباء، الذي سيؤثر على أكثر من 150 ألف شخص، معظمهم من القبائل المدرجة وذلك بغمر 100 ألف فدان بالمياه. وكذلك مناجم الفحم في غابة Hasdeo Arand في ولاية تشاتيسغاره، وهي مشاريع مفتوحة في أكبر غابات الولاية الطبيعية حيث يهدد التعدين تدمير أكثر من 1700 هكتار من الغابات التي يسكنها الغوند، الأورون، وقبائل أخرى. أما مشروع قطار الرصاصة بين مدينة مومباي وأحمد آباد (بدأ في 2017 وحتى الآن) بطول 508 كيلومترات، بالتعاون مع اليابان، في منطقة بالغار بولاية ماهاراشترا ذات الأغلبية القبلية، فقد صادر أراضي المزارعين وحياتهم.
تؤكد المنظمة الدولية Indigenous and Community Conserved Areas Consortium (غير حكومية)، ويقع مقرها الرئيسي في جينيف بسويسرا، في تقرير بعنوان "البيان الدولي لإدانة تصاعد العنف الحكومي ضد مجتمعات الآديواسي الأصلية في باستار، تشاتيسغاره، الهند" أن عمليات تهجيرهم تتم على مستوى الدولة عبر وجود عسكري كثيف يسهّل بشكل غير مباشر أنشطة التعدين لشركات مشتركة بين القطاعين العام والخاص. وتعد ولاية تشاتيسغاره الأكثر تضرراً من هذه الحالة، وفي وتطور آخر مقلق تخطط حكومة تشاتيسغاره للحصول على 54.543 هكتاراً من غابات أبوجماد في باستار لصالح تدريبات الجيش الهندي، مما سيؤدي إلى تهجير حوالي عشرة آلاف من سكان الآديواسي من 52 قرية. 
السدود والبنية التحتية
يقدّر آشيش بيرولي، المؤسس المشارك لمبادرة حياة الآديواسيين مهمة (تهدف إلى تمكينهم من مشاركة قصص رقمية حول ثقافتهم ولغتهم وتقاليدهم وقضاياهم)، أن ما بين 1.5 ومليونين من السكان الأصليين في الهند نزحوا بسبب مشاريع التعدين والسدود والبنية التحتية تحديدا. مثلا بناء سد سردار ساروفار في ولايتي غوجارات وماديا براديش وحده أدى إلى تهجير أكثر من 200 ألف شخص بحلول عام 2024. وفي تشاتيسغاره، سبّبت مشاريع التنمية نزوح الآلاف، بينهم أكثر من 700 أسرة تضررت في منطقة غابات هاسديو أَرند في ولاية تشاتيسغاره. أما في ولاية أندرا براديش، فقد أدى مشروع سد بولافارام إلى اقتلاع أكثر من 100 ألف شخص قبلي من 276 قرية عام 2023، ووفقاً للبيانات التي ترصدها المبادرة فإن كل سد كبير يؤدي في المتوسط إلى تهجير أكثر من 44 ألف شخص جُلّهم من القبائل الآديواسية.
وتهجير هؤلاء جاء بهدف التنمية الاقتصادية التي شكّلت أولوية قصوى بعد الاستقلال، بحسب "دراسة حول مشاريع التنمية والقبائل النازحة وظروفها المعيشية"، أعدها باحثون تحت إشراف الدكتور أخيلا ب. أوتا (Akhila B. Ota) الذي شغل منصب المفوّض والمدير لمعهد أبحاث وتدريب الطبقات والقبائل المُجدولة التابع لحكومة ولاية أوديشا من ديسمبر 2015 إلى سبتمبر/أيلول 2022، ووفقاً للبيانات الرسمية التي استندت إليها الدراسة، يوجد في الهند 5254 سداً كبيراً قيد التشغيل حالياً، وأخرى قيد الإنشاء، وحتى 31 مارس 2023، سُجل 2995 عقد إيجار للتعدين تغطي 293.812 هكتاراً، وتتركز بشكل كبير في الولايات الغنية بالمعادن والتي تسكنها القبائل الأصلية مثل ولاية تشاتيسغاره (158 عقد إيجار)، وأوديشا (153 عقداً) وجارخاند (101) وماديا براديش (644) وغوجارات (377) وأندرا براديش (377). والأثر ذاته يتركه قطاع الطاقة واسع النطاق، والذي بلغت قدرته الإنتاجية المركّبة 490 غيغاوات حتى منتصف عام 2025، وهو ما يعكس إجمالي الطاقة القصوى التي يمكن لمحطات التوليد إنتاجها عند التشغيل الكامل، وتشمل مئات المحطات الحرارية والمائية الكبرى، ويقع العديد منها في المناطق القبلية أو بالقرب منها. بالإضافة إلى ذلك، تستمر شبكة الطرق والطرق السريعة في التوسع، مع وجود مئات من مشاريع الطرق السريعة الوطنية قيد الإنشاء، غير أن هذه المشاريع، التي نُفذت تحت شعار التقدم، سبّبت نزوح ملايين السكان من أراضيهم لتلبية احتياجات التوسع التنموي، كما توضح الدراسة أن النزوح القسري لا يعني فقدان الأرض فقط، بل اقتلاع المجتمعات من بيئتها المألوفة إلى مناطق مجهولة مليئة بالتحديات المعيشية.
خسائر من دون تعويض
لاشو أورام، مزارع قبلي من مديرية سوندارغار في ولاية أوديشا، فقد 53.94 فداناً من أرض عائلته حين استحوذت الدولة على نحو 19722 فداناً في خمسينيات القرن الماضي لإنشاء "مصنع روركيلا للصلب" وسد "مانديرا"، ولتنفيذها هجّرت أكثر من أربعة آلاف عائلة، معظمها من القبائل، لكن أورام لم يتسلم تعويضه البالغ 22 ألف روبية، والتي كانت تعادل نحو 4620 دولاراً أميركياً بسعر الصرف عام 1959 (4.76 روبيات للدولار)، قائلاً في حديثه لـ"العربي الجديد" إن: "الأموال لا تزال مودعة في خزينة الدولة وفقاً للسجلات التي عرضوها علينا، لكننا لم نستلم شيئاً". أما شهد راما، مزارع آخر من المتضررين، فلم يتلق سوى سبعة آلاف روبية هندية مقابل 17 فداناً من الأراضي المستحوذ عليها، وهو جزء ضئيل من المبلغ المستحق.
وبدلاً من التعويض الفعلي مُنحت عائلة أورام أرضاً في قرية أمغاون بمقاطعة ديوغاره بولاية أوديشا شرقا على بعد نحو 150 كيلومتراً من مدينة روركيلا، ويستدرك راما بحسرة قائلاً: "ما فائدة أرض بعيدة عن موطننا، فقدنا حقولنا وقريتنا ومجتمعنا ولم نحصل على أي مورد للمعيشة"، واليوم وبعد أن تقدم به العمر لا يزال يطرق أبواب الدوائر الحكومية والمحكمة في محاولة لاستعادة التعويض.
في المقابل، هناك من تحدى السلطات وعاد إلى أرضه، مثل جينو كوروبا تيلاك وأسرته التي رجعت في يونيو/حزيران 2025 مع 51 شخصا آخر إلى قريتهم الأصلية داخل غابة ناغارهول وهي جزء من محمية للنمور في ولاية كارناتاركا جنوب الهند، إذ طرد أجدادهم قبل أربعين عاماً لإفساح المجال للمحمية، وأُجبروا منذ ذلك الحين على العيش في مزرعة بُن تحت ظروف أشبه بالعبودية، لكنهم لم يحتملوا الحرمان من حقهم في الغابة التي ورثوها عن أسلافهم، وعادوا إلى أراضيهم مصممين على البقاء.
كان تيلاك يتسلل سابقا إلى قريته خفية، بعيداً عن أنظار حراس الغابات، لكنه عاد أخيراً إلى دياره كما يروي لمعد التحقيق، حيث يخطط لبناء منزله من جديد باستخدام الخيزران فوق الهيكل القديم، قائلاً: "لن نتهاوى، نحن ملوك الغابة"، وبينما تواصل الحكومة الهندية توسيع محميات الحياة البرية بما في ذلك محميات النمور والفيلة، تقتلع المجتمعات الأصلية قسراً من الغابات التي سكنتها وحمتها لأجيال تحت شعار الحفاظ على البيئة. وبحسب تقرير بعنوان: India Whither Fortress Conservation نشرته في يونيو 2022 حركة الغابات المطيرة (World Rainforest MovementSupporting struggles for social justice)، التي تدعم تحقيق العدالة الاجتماعية في الغابات، فإن الهند تضم ثلاثة آلاف نمر في 53 محمية تغطي 75 ألف كيلومتر مربع من الغابات، لكن هذه السياسة جاءت بتكلفة بشرية باهظة، فبحسب الهيئة الوطنية لحماية النمور تم منذ إطلاق مشروع النمر عام 1972 إخلاء أكثر من 56247 عائلة من 751 قرية داخل 50 محمية، وجرى توطين 12327 أسرة فقط على الأراضي الحكومية الشاغرة القريبة، بينما لا تزال أكثر من 44 ألف أسرة، أي نحو 220 ألف شخص، في انتظار إعادة التوطين.
 
فساد في التعويضات
عند الاستحواذ على الأراضي القبلية في الهند، يُحسب التعويض عادةً وفق القيمة السوقية المقدرة، أي السعر المتوقع لبيع هذه الأراضي في البلدات أو المدن القريبة، هذا ما يتم إبلاغ الآديواسيين به، تقول سوري، مستدركة: "أن معاملات بيع الأراضي تخضع لضرائب حكومية تعرف برسوم التسجيل، وهو ما يؤدي إلى وجود سعرين للأرض: سعر رسمي مُعلن يُستخدم في السجلات لتقليل الضريبة، وسعر آخر غير رسمي أعلى، وهذا النظام، الذي يهدف أساساً إلى التهرب الضريبي، ينتهي بالإضرار بالقبائل، لأن التعويض يحدد استناداً إلى السعر المعلن الأقل".
في ولاية ماديا براديش، واجهت الثلاثينية لادلي كارمي (اسم مستعار حفاظا على أمنها الشخصي) هذه المعضلة بعدما فقدت أرض أجدادها ضمن توسعة محمية راني دورغافاتي للنمور التي تمت في سبتمبر 2023. وتمتد المحمية على مساحة 2339 كيلومتراً مربعاً في مقاطعات ساغار وداموه ونارسينغبور، وتضم 93 قرية، وقبل إعلان المنطقة محمية للنمور، جرى ترحيل 42 قرية بين عامي 2014 و2023، فيما يستمر العمل على إعادة توطين سبع قرى أخرى خلال عام 2025.
لكن خطة ترحيل القرى الـ51 المتبقية فجرت توتراً متزايداً بين السكان المحليين والسلطات، إذ يخشى الأهالي فقدان تقاليدهم الثقافية وسبل عيشهم، ويعتبرون التعويضات المعروضة غير كافية. تقول كارمي: "عرضت الحكومة على أسرتي 1.5 مليون روبية هندية (نحو 18 ألف دولار أميركي) كتعويض لشراء أرض وبناء منزل والبدء من جديد لكن هذا المبلغ، ببساطة، لا يكفي".
علاوة على ذلك، كشف تقرير ديوان المحاسبة والمراقب العام للهند (CAG) الصادر عام 2024 عن مخالفات جسيمة في آلية دفع التعويضات، ففي ولاية أوديشا، على سبيل المثال، أظهر التقرير أن مشروع الطاقة الحرارية التابع للمؤسسة الوطنية للطاقة الحرارية (NTPC Super Thermal Power Project) ارتكب خروقات واسعة عند مصادرة 16.72 فدانا من الأراضي، فقد قدّر الحكومة قيمة الأرض بأقل من القيمة المرجعية الرسمية (Benchmark Value)، وهو ما كبّد المزارعين خسائر فادحة، إذ كان متوسط سعر البيع 1.673 مليون روبية هندية (18 ألف دولار أميركي)، في حين أن القيمة المرجعية (BMV) كانت 3.2 ملايين روبية هندية (35 ألف دولار أميركي)، أي بفارق 1.527 مليون روبية هندية (17 ألف دولار أميركي) عن كل فدان. وفي قطعة أخرى ضمن مساحة المشروع المحددة يشار إليها بمسمى غودا ثاني (Godha II)، بلغ متوسط سعر البيع 1.625 مليون روبية هندية ( 19500 دولار أميركي)، أما القيمة المرجعية قدرها 3.2 ملايين روبية هندية ( 38400 دولار أميركي)، بفارق 1.575 مليون روبية هندية (18900 دولار أميركي) عن كل فدان. وبذلك خسر ملاك الأراضي مجتمعين ما يقارب 52.7 مليون روبية هندية (ما يعادل 632 ألف دولار أميركي) من حقوقهم المالية المشروعة.
رغم ذلك، يتمسك السكان الأصليون بهويتهم وشعارهم "نموت ولا نتخلى عن الأرض"، في تعبير عن مقاومة سياسات الإجلاء والاقتلاع، كما يؤكد جالدسن دونغدونغ الكاتب والناشط الحقوقي من ولاية جارخاند والأمين العام لمنظمة حقوق الإنسان لقبائل جهارخاند.
## الكرملين: لم تتحقق أهداف العملية العسكرية الخاصة بعد في أوكرانيا وستسمر
24 February 2026 09:40 AM UTC+00
## الكرملين: لا يمكن تحديد مواعيد للمحادثات القادمة بشأن أوكرانيا
24 February 2026 09:42 AM UTC+00
## تمرّد "الليكود" يسقط أمر سموتريتش: مؤشر على مصير قانون التجنيد؟
24 February 2026 09:46 AM UTC+00
أسقط التصويت في الهيئة العامة للكنيست ليلة الاثنين، الأمر الذي أصدره وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بإعفاء الطرود المستوردة من الخارج والبالغة قيمتها حتّى 150 دولاراً من ضريبة القيمة المضافة؛ وذلك في إطار ما وصفه موقع واينت بـ"تمّرد" عدد من أعضاء الكنيست في حزب "الليكود" الحاكم، الذين اختاروا الوقوف ضد سموتريتش ورئيس حكومتهم، بنيامين نتنياهو.
وجاء التصويت بعدما صرّح سموتريتش في وقت سابق أمس الاثنين، خلال اجتماع كتلته البرلمانية بأنه في حال إلغاء الأمر، فإنه ينوي التوقيع على أمر جديد. في المقابل، صوّت 25 عضو كنيست لمصلحة القرار، مقابل 59 عارضوه، من بينهم من لا يقل عددهم عن ستة أعضاء من "الليكود"، الذي يتزعمه نتنياهو.
وطبقاً لما أورده "واينت" فإنه بعد ساعات من النقاش والمداولات في الهيئة العامة، فشل نتنياهو في فرض الانضباط الائتلافي في مواجهة المتمردين، ليقرر في النهاية منحهم حرية التصويت لتفادي تكبّد هزيمة رسمية. ورغم ذلك يُعدّ ما حدث عملياً خسارة لرئيس الحكومة أمام عضو الكنيست دافيد بيتان وأعضاء الكنيست الآخرين المحسوبين عليه داخل حزبه.
وعارض القرار من داخل "الليكود" كلّ من: ساسون غواتا، دافيد بيتان، شالوم دانينو، حانوخ ميلفيتسكي، يولي إدلشتاين وأوشر شيكليم. فضلاً عن ليمور سون هار-ميلخ النائبة عن "عوتسماه يهوديت" الذي يقوده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير؛ إضافة إلى النائب آفي ماعوز وهو العضو الوحيد في حزب "نوعام" المتطرف المنضوي في كتلة "الصهيونية الدينية". أما وزير الاقتصاد نير بركات، الذي عارض الأمر في الحكومة، فقرر التغيّب عن جلسة التصويت في الكنيست، وفي حين حضرت زميلته في "الليكود" تالي غوتليف الجلسة، قررت عدم المشاركة رغم معارضتها الأمر.
وعقب التصويت، قال سموتريتش إن "اليسار الاقتصادي داخل الليكود يحاول الانتصار على مواطني إسرائيل خدمة للمحتكرين، ومن أجل بضعة أصوات في الانتخابات التمهيدية". واعتبر أنه "في الوقت الذي ينشغل فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأمن إسرائيل، ينشغل عدد قليل من أعضاء الكنيست من الليكود بحسابات سياسية ضيّقة، ساعين مع المعارضة إلى جعلنا جميعاً ندفع الثمن غالياً". وشدد على أنه "لن أسمح بخسارة الجمهور"، معتبراً أن "المصالح الشخصية الضيقة لن تنتصر على مصلحة مواطني إسرائيل". وأكد أنه لا يعتزم "التنازل أو الاستسلام لليسار"، مهدداً من أسقط التصويت بالتوقيع على أمر "لمصلحة مواطني إسرائيل في وجه اليسار، لجعل (المعيشة) أقل كلفة".
مؤشر على ما هو قادم؟
في غضون ذلك، رأى "واينت" أن نتائج التصويت الليلة والتمرد داخل "الليكود" يُشكلان مؤشراً على ما هو قادم، سواء في "الإصلاحات في سوق الحليب" التي يدفع بها سموتريتش، أو في قانون إعفاء الحريديم من التجنيد الذي تحاول أحزاب الائتلاف تمريره في لجنة الخارجية والأمن؛ مسنداً ما سبق إلى رفع عدد من نواب "الليكود" سقف مواقفهم، حتى في مواجهة موقف الائتلاف، مع اقتراب الانتخابات التمهيدية المتوقعة قبل الانتخابات العامة.
وأول أمس، صدّقت الحكومة على الأمر بناءً على طلب سموتريتش بالحصول مسبقاً على دعم نتنياهو خطوته، وتمكنه من فرض الانضباط الائتلافي على أعضاء "الليكود" لضمان إقرار الأمر في الهيئة العامة للكنيست، غير أن تمرد نوابه أسقط القرار، بادعاء أنه يضرّ بالمصالح التجارية الصغيرة.
احتفال المعارضة
من جهتها، قررت أحزاب المعارضة الصهيونية التصويت ضد قرارات الائتلاف وعدم دعم الأمر الذي صدّقته الحكومة، رغم أن في صفوف الأولى نوّاباً يؤيدون الخطوة باعتبارها خفضاً للضرائب. وفي ختام التصويت احتفل نواب المعارضة بسقوط الأمر، وقال زعيمهم يئير لبيد إن "نتنياهو لا يملك ائتلافاً، وحكومته تتفكك، بل إنه لا يسيطر على حزبه حتّى"، معتبراً أن رئيس الحكومة ووزير المالية "أُهينا مجدداً في الهيئة العامة"، متوعداً بمواصلة "النضال في الكنيست ضد أسوأ حكومة في تاريخ الدولة".
أمّا مُركّز (منسق) المعارضة في لجنة المالية في الكنيست، النائب فلاديمير بيلياك من حزب "يش عتيد" الذي يقوده لبيد، فاعتبر أن سموتريتش "تلقى الليلة ما يستحقه" ووصفه بأنه "وزير مالية فاشل ومتعجرف، أضرّ خلال السنوات الثلاث الأخيرة بمستوى معيشة كل مواطن إسرائيلي، من خلال عمله لإرساء ديكتاتورية قومية مظلمة". ودعا إلى إقالته من منصبه ومعه "حكومة الخراب"، متعهداً بأن المعيشة "ستكون أرخص وأفضل قريباً"، في إشارة إلى طموح المعارضة بالفوز بانتخابات الكنيست المقبلة، على الرغم من أن استطلاعات الرأي لا تبشر أي معسكر بتجاوز عتبة النتائج المطلوبة لتشكيل حكومة.
## لماذا تفضّل إسرائيل جواراً عربياً ضعيفاً؟
24 February 2026 09:46 AM UTC+00
منذ تأسيس إسرائيل، لم تتعامل مع أمنها بوصفه مسألة حدود فحسب، بل بوصفه هندسة شاملة للمحيط الإقليمي. الفكرة الجوهرية بسيطة وقاسية في آن: دولة صغيرة محاطة ببيئة عربية واسعة لا تستطيع تحمّل ظهور دول قوية ومستقرة وقادرة على التنسيق فيما بينها، لذلك يصبح التفكك، لا الاستقرار، الحالة الأكثر ملاءمة.
لا يعني ذلك أن الفوضى تُصنع دائماً بصورة مباشرة، لكن غياب الاستقرار في الدول المحيطة لم يكن يوماً خبراً سيئاً في الحسابات الاستراتيجية. فالدولة المنشغلة بحرب أهلية، أو بانهيار اقتصادي، أو بصراع على السلطة، لا تمتلك فائض القوة ولا الإرادة للدخول في مواجهة خارجية أو بناء مشروع إقليمي مضاد. هكذا تتحول الأزمات الداخلية إلى جدار حماية غير مرئي.
يكفي النظر إلى القوس الممتد من ليبيا مروراً بالسودان والصومال وصولاً إلى اليمن وسورية. هذه ليست أزمات متفرقة، بل خريطة متصلة لدول ضعيفة أو منهكة أو منقسمة على نفسها. النتيجة المباشرة هي غياب أي كتلة عربية قادرة على الفعل الجماعي، وتحول الإقليم إلى فسيفساء من الأزمات المتداخلة التي تستنزف الجميع.
وتزداد الصورة وضوحاً عند النظر إلى القرن الأفريقي، الذي يتحكم بممر حيوي هو البحر الأحمر، شريان الطاقة والتجارة بين الشرق والغرب. هنا تظهر إثيوبيا، دولة كبيرة بلا منفذ بحري، عامل توتر دائم. سعيها للحصول على منفذ إلى البحر لا يهدد التوازنات القائمة فحسب، بل يضمن بقاء المنطقة في حالة شدّ مستمر بين الدول الساحلية والدولة الحبيسة. وكلما ازداد التوتر، ازدادت الحاجة إلى تحالفات خارجية وضمانات أمنية، أي مزيد من الانخراط الدولي في منطقة غير مستقرة أصلاً.
الدولة المنشغلة بحرب أهلية، أو بانهيار اقتصادي، أو بصراع على السلطة، لا تمتلك فائض القوة ولا الإرادة للدخول في مواجهة خارجية أو بناء مشروع إقليمي مضاد
ولا يقتصر المشهد على الدول وحدها. فالحروب الحديثة تُدار أيضاً عبر فاعلين من خارج الدولة: مليشيات، حركات انفصالية، شبكات مسلحة، ونخب سياسية هشّة تبحث عن داعم خارجي. هذه القوى، بحكم اعتمادها على التمويل والحماية، تتحول إلى أدوات نفوذ منخفضة الكلفة مقارنة بالحروب التقليدية، لكنها أدوات خطرة أيضاً؛ لأنها قد تنقلب في أي لحظة أو تخرج عن السيطرة، لتصبح تهديداً عابراً للحدود.
من منظور سياسي واقعي، ما يحدث ليس مؤامرة كونية بقدر ما هو منطق قوة بارد: نقل التهديد بعيداً عن الحدود وترك الخصوم المحتملين ينهكون بعضهم بعضا. إنها سياسة "إدارة الفوضى" لا "حل الأزمات". لكن المشكلة أن الفوضى لا تعترف بالحدود؛ فالجماعات المسلحة، والهجرة القسرية، والتهريب، والإرهاب، كلها ظواهر تنتقل بسهولة من دولة إلى أخرى، وقد تصل في النهاية إلى من ظنّ أنه بمنأى عنها.
الخاسر الأكبر هنا ليس الدول المنهارة فحسب، بل الدول العربية التي لا تزال قائمة لكنها محاطة بمحيط مشتعل. فهذه الدول تضطر إلى إنفاق هائل على الأمن، وتواجه ضغوطاً اقتصادية واجتماعية بسبب اللاجئين والأسواق غير الشرعية، وتعيش في حالة استنزاف دائم تمنعها من الاستثمار في التنمية أو بناء نفوذ إقليمي حقيقي.
ومع ذلك، من الخطأ اختزال كل ما يحدث في دور الخارج وحده. فالتدخلات لا تصنع الانهيار من العدم، بل تستثمر في هشاشة قائمة أصلاً: مؤسسات ضعيفة، انقسامات اجتماعية عميقة، فساد، واقتصادات عاجزة. الدولة القوية قد تتعرض لضغوط هائلة لكنها لا تنهار بسهولة، أما الدولة الهشّة فتكفيها صدمة واحدة لتدخل في دوامة لا تنتهي.
في النهاية، لا يبدو أن المنطقة تتجه نحو حروب كبرى تقليدية بقدر ما تتجه نحو حالة دائمة من "اللاحرب واللاسلم"، حيث لا أحد ينتصر فعلاً ولا أحد يخرج من الصراع. إنها بيئة رمادية تُدار فيها الأزمات بدل أن تُحل، وتُستخدم فيها الفوضى أداةً استراتيجية طويلة الأمد.
قد لا تكون هذه السياسة معلنة، لكنها واضحة في نتائجها: شرق أوسط بلا مركز ثقل عربي، بلا منظومة أمن جماعي، وبلا قدرة على فرض معادلة ردع متوازنة. وفي عالم تحكمه القوة قبل الشعارات، يبقى السؤال الأهم: من المستفيد من بقاء الإقليم في هذه الحالة؟
## الصين تفرض قيوداً على صادرات 40 شركة يابانية
24 February 2026 09:46 AM UTC+00
أدرجت الصين اليوم الثلاثاء 20 شركة  يابانية على قائمة لتقييد الصادرات إليها و20 شركة على قائمة للمراقبة، مع تصاعد التوترات بين البلدين بشأن تصريحات سابقة لرئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي بشأن تايوان. وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان، حظر بيع السلع ذات الاستخدام المزدوج، التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية، إلى 20 شركة يابانية.
وتشمل الشركات المستهدفة العديد من الشركات التابعة لشركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة العاملة في بناء السفن وإنتاج محركات الطائرات والآلات البحرية، بالإضافة إلى أقسام من شركتي كاواساكي للصناعات الثقيلة وفوجيتسو، وغيرها. وأضافت الوزارة أنه يحظر أيضاً على المؤسسات أو الأفراد الأجانب تزويد هذه الجهات العشرين بمنتجات ذات استخدام مزدوج منشؤها الصين.
وجاء في البيان: "يجب وقف جميع الأنشطة ذات الصلة فوراً". كما نشرت الوزارة قائمة تضم 20 شركة يابانية، يحتاج المصدرون الصينيون إلى تقديم طلبات تراخيص تصدير منفردة قبل تصدير أي منتجات لها، مصحوبة بتقارير تقييم المخاطر وتعهدات خطية بعدم استخدام الجيش الياباني لهذه المنتجات.
وتضم القائمة الأخيرة شركات مثل شركة سوبارو، وميتسوبيشي ماتيريالز، ومعهد طوكيو للعلوم، وغيرها. وقالت وزارة التجارة الصينية إن الإجراءات، التي تهدف إلى كبح جماح إعادة تسليح اليابان وطموحاتها النووية، "مشروعة ومعقولة وقانونية تماما". وأضافت أن هذه الإجراءات "تستهدف عددا محدودا من الكيانات اليابانية، وتقتصر على المواد ذات الاستخدام المزدوج".
وتابعت: "لن تؤثر هذه الإجراءات على التبادلات الاقتصادية والتجارية الطبيعية بين الصين واليابان، ولا داعي للقلق إطلاقا بالنسبة للكيانات اليابانية النزيهة والملتزمة بالقانون". يأتي هذا التحرك وسط توترات مستمرة بين الصين واليابان على خلفية تصريحات سابقة لرئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايشي، التي لمّحت في نوفمبر/تشرين الثاني إلى إمكانية تدخل اليابان عسكريا في حال شنت الصين هجوما محتملًا للسيطرة تايوان. وتعتبر بكين تايوان مقاطعة تابعة لها، سيتم ضمها بالقوة إذا لزم الأمر، وترفض أي تصريحات من حكومات أجنبية تظهر دعمها لسيادة تايوان دولةً مستقلة. 
وحقق حزب تاكايشي فوزا ساحقا في الانتخابات البرلمانية في وقت سابق من هذا الشهر، مما سيسمح لها بمضاعفة جهودها في التحول الكبير في سياسات اليابان الأمنية والهجرة وغيرها من السياسات. والشهر الماضي، أعلنت بكين حظرا واسع النطاق على تصدير السلع "ذات الاستخدام المزدوج" التي يحتمل استخدامها عسكريا. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلا عن مصدرين صينيين، أن بكين بدأت منذ ذلك الحين بتقييد صادرات العناصر الأرضية النادرة وباهظة الثمن إلى الشركات اليابانية.
وتعد الصين ثاني أكبر سوق تصدير لليابان بعد الولايات المتحدة، إذ اشترت سلعاً يابانية بقيمة 125 مليار دولار عام 2024، معظمها معدات صناعية وأشباه موصلات وسيارات، وفق بيانات الأمم المتحدة للتجارة الإلكترونية. وتواجه طوكيو صعوبة في إيجاد أسواق بديلة إذا أغلقت الصين أبوابها أمام منتجاتها، خصوصاً أن كوريا الجنوبية، ثالث أكبر وجهة للصادرات اليابانية، استوردت ما قيمته 46 مليار دولار فقط في العام الماضي.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## إيران من تصدير الثورة إلى الانكفاء
24 February 2026 09:53 AM UTC+00
لم يكن الصراع بين إيران والولايات المتحدة طارئاً في المنطقة أو حديث العهد، فمنذ قيام ما سُمّي بـ"الجمهورية الإسلامية" عام 1979، وسيطرة نظام ولاية الفقيه على مفاصل الدولة، تبنّت طهران مشروعاً سياسياً أيديولوجياً يقوم على "تصدير الثورة" إلى محيطها الإقليمي تحت راية "المقاومة". وبهذا المعنى نصّبت نفسها قائداً لما عُرف لاحقاً بمحور المقاومة في مواجهة النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، فيما واصلت واشنطن توصيف النظام الإيراني بوصفه أحد أخطر مصادر التهديد لاستقرار المنطقة ولمصالحها الاستراتيجية.
مرّ هذا الصراع بمحطات متناقضة، تراوحت بين الانغلاق والانفراج، وبين التهديد والاحتواء، لكنه لم يبلغ في أي مرحلة سابقة مستوى التعقيد والخطورة الذي يبلغه اليوم. فالإدارة الأميركية الحالية، التي يصح توصيفها بـ"أميركا الترامبية"، لم تُربك إيران وحدها، بل أربكت الإقليم والعالم عبر إعادة صياغة قواعد التوازنات الدولية والإقليمية، لا من خلال تعديلات تكتيكية محدودة، بل عبر تغييرات تمسّ الأسس التي حكمت هذا الصراع لعقود.
المشهد الذي تواجهه طهران اليوم غير مسبوق في تاريخ علاقتها المتوترة مع "إيران الثورة" و"أميركا الشيطان الأكبر". فواشنطن تتحرك هذه المرة برئيس يصعب التنبؤ بسلوكه أو بحدود ما ينوي فعله؛ رئيس غيّر قواعد اللعبة، وأربك لغة التخاطب الدبلوماسي، وبدّل أدوات الضغط والتهديد، وأعاد خلط موازين القوى التقليدية في المنطقة.
هل تقبل إيران بأن الشرق الأوسط قد تغيّر، وأن عليها أن تبدأ رحلة العودة إلى الداخل، فتنهمك في ترميم اقتصادها وتحسين حياة مواطنيها
يمارس دونالد ترامب أقسى مراحل الضغط على إيران، إلى حدّ وضعها أمام شروط صريحة تتعلق بالعودة السياسية إلى حدودها الجغرافية. فبعد عقود من التمدد الإيراني والنفوذ المتشعب في الشرق الأوسط، تُطالب اليوم بالتراجع وبالتخلي عن الحلم الذي راود أركان النظام منذ 1979، أي المشروع النووي، مع تذكير دائم بأن الولايات المتحدة كانت، ولا تزال، قادرة على إنهاء أنظمة كبرى كما حدث في العراق وليبيا، وكما حاولت في أكثر من ساحة.
ولا يقتصر الأمر على الملف النووي، بل يمتد إلى الترسانة الصاروخية الإيرانية، بوصفها مفتاح القوة الاستراتيجية لطهران. فالمطلوب، وفق المقاربة الأميركية، رسم حدود جغرافية وسياسية لدورها العسكري، بما يجعلها دولة محكومة بقيود واضحة سياسياً وعسكرياً.
خلال العقود الماضية حققت إيران اختراقات واسعة في الإقليم على حساب النفوذ الأميركي، ونجحت في تحقيق هدف بالغ الأهمية تمثّل في إبعاد ساحات الصراع عن أراضيها، وتحويلها إلى حروب تُخاض بالوكالة في دول أخرى. غير أن هذا النموذج يبدو اليوم على وشك التآكل؛ إذ لم يعد ممكناً إدارة الصراع بالأدوات ذاتها، وأصبح احتمال الصدام المباشر مع الولايات المتحدة أقرب إلى الواقع منه إلى السيناريو النظري.
يفتح ترامب نافذة التفاوض ويده على الزناد. فكلما لمس تصلباً إيرانياً، لوّح بخيار "تغيير النظام"، وهو السيناريو الأكثر إثارة لهواجس القيادة الإيرانية، كما يثير قلقاً عميقاً لدى دول المنطقة لما يحمله من احتمالات فوضى واسعة.
عملياً، يتقاطع الضغط الأميركي مع تراجع ملموس في نفوذ طهران داخل عدد من العواصم الإقليمية، فالدور الإيراني في بيروت ودمشق وبغداد لم يعد كما كان، ومعه تتقلص قدرة طهران على التأثير في مراكز القرار أو التحكّم بمسارات السياسة الداخلية لتلك الدول.
تاريخياً، عُرف الإيرانيون بقدرتهم العالية على التفاوض وببراعتهم في إدارة الوقت والمراهنة على إنهاك الخصوم، لكن السؤال اليوم: هل ما زالت إيران تملك أوراق الضغط الفعالة كما في السابق؟ أدوات مثل استهداف المصالح الأميركية، أو استخدام الفاعلين غير الدوليين، لم تعد بالفاعلية نفسها في ظل إدارة تبدو مستعدة للذهاب بالتصعيد إلى نهاياته.
تنعقد جولات التفاوض تحت مظلة ما يمكن تسميته "دبلوماسية حاملات الطائرات"، بالتوازي مع تصاعد الضغوط الاقتصادية، ولا سيما التلويح بتشديد الخناق على صادرات النفط الإيراني إلى الصين. ما يُطلب من طهران ليس إجراءات شكلية، بل تغييراً جذرياً في عقيدتها السياسية ونهجها الإقليمي، وصولاً إلى التخلي عن مبدأ "تصدير الثورة"، بوصفه ركناً دستورياً وجزءاً من جوهر النظام.
ولكن هل تقبل إيران بأن الشرق الأوسط قد تغيّر، وأن عليها أن تبدأ رحلة العودة إلى الداخل، فتنهمك في ترميم اقتصادها وتحسين حياة مواطنيها، وتتخلى عن مشروعها العابر للحدود، مقابل الحفاظ على النظام؟
إنها لحظة مفصلية بين خيارين: الاستمرار في منطق الثورة بما يحمله من مخاطر وجودية، أو التحول إلى منطق الدولة الوطنية بحدودها ومصالحها المباشرة. وفي عالم تحكمه موازين القوة أكثر من الشعارات، قد يكون ثمن البقاء هو إعادة تعريف الدور، لا الدفاع عنه.
## العراق: نفي لوجود مهلة أميركية و"التنسيقي" يلتئم مجدداً دون نتائج
24 February 2026 09:53 AM UTC+00
نفى مصدر سياسي رفيع في بغداد، لـ"العربي الجديد"، تقارير تحدثت عن "مهلة"، أميركية للعراق حتى يوم الجمعة المقبل، لحسم ملف تشكيل حكومة جديدة، "بعيدة عن النفوذ الإيراني". يأتي ذلك تزامناً مع انتهاء جولة المبعوث الأميركي الخاص توم برّاك إلى بغداد وأربيل، والتي عقد فيها سلسلة اجتماعات مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ووزير الخارجية فؤاد حسين، ورئيس حزب تقدّم، محمد الحلبوسي، ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.
ورغم عقد الائتلاف السياسي الحاكم في العراق "الإطار التنسيقي"، ليلة أمس اجتماعاً مغلقا له هو الأول من نوعه منذ أسبوعين، إلا أنه لم يتوصل إلى أي نتيجة من شأنها تحقيق انفراجة بالأزمة السياسية الحالية، حيث اكتفى البيان الصادر في ختام الاجتماع، بدعوة الحزبيين الكرديين إلى الاتفاق على مرشحهم لرئاسة الجمهورية، مع تأكيده على تماسك التحالف ووحدته.
كما تطرق البيان إلى تأييد الحكومة في خطوة تحديد خرائط العراق المائية وإيداعها لدى الأمم المتحدة، باعتبارها "استحقاقا وطنيا"، كما تحدث عن دعم المفاوضات الأميركية الإيرانية في جنيف وتأييدها، بما يضمن عدم الانجرار إلى الحرب.
بيان التحالف الذي يجمع القوى السياسية العربية الشيعية، باستثناء التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، لم يتطرق إلى المسألة الأهم التي كان الشارع العراقي يترقبها، وهي التراجع عن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، أو إعلان المالكي نفسه الانسحاب من الترشيح.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي عراقي مقرب من أحد قادة "الإطار التنسيقي"، إن الاجتماع ناقش ملف رئاسة الحكومة لكنه لم ينته بأي نتيجة، لذا صار التوجيه إلى تجنب التطرق له في بيان الإطار التنسيقي بعد الاجتماع، مضيفا أن "المالكي يراهن على تغيير الموقف الأميركي، عبر وساطات وعلاقات عامة مشفوعة بتعهدات تتعلق بطبيعة الحكومة التي سيشكلها وملف السلاح والفصائل".
واعتبر المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن "المخاوف من تفكك التحالف في حال الذهاب إلى سحب الترشيح الحالي للمالكي، هو ما يعوق الخطوة، وهناك رسائل وصلت من شخصيات إيرانية، تحذر من مسألة الانصياع لضغوط واشنطن"، نافيا في الوقت ذاته وجود أي مهلة أميركية قدّمها توم برّاك للعراق، كما نقلت بعض التقارير الإعلامية ذلك خلال الساعات الماضية.
الحكيم يحذر من "الجمود" بالعملية السياسية
في السياق ذاته، حذّر عمار الحكيم القيادي في "الإطار التنسيقي"، وأحد أبرز الرافضين لترشح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، من أن الجمود الذي تشهده العملية السياسية يمثل استنزافاً للدولة ومؤسساتها، مشدداً على ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة ببرنامج واضح المعالم.
وقال الحكيم في كلمة له ببغداد، إنه يجب تشكيل الحكومة "على أساس برنامج واضح المعالم وبأشخاص مؤهلين يمتلكون الكفاءة والنزاهة وشروط النجاح"، في إشارة جديدة منه لرفض خيار نوري المالكي. وأشار إلى أن "دور العراق يفرض علينا محددات يجب الالتزام بها. العراق اليوم لا يحتمل الصراعات المفتوحة وتعطيل مؤسساته"، مطالباً الكتل السياسية بتقديم "تنازلات عن المكاسب الخاصة للمضي بتشكيل الحكومة".
 القيادي في تحالف "العزم" حيدر الملا، تحدث عما سماه اشتراطات أميركية على العراق، تم إيصالها للمسؤولين والقادة السياسيين ببغداد، مضيفا في تصريحات صحافية له أن "الاشتراطات المطروحة من الجانب الأمريكي أمام الحكومة العراقية المقبلة، تتعلق بمكافحة الفساد، واستقلال القضاء، وبناء شراكة استراتيجية متوازنة مع الولايات المتحدة".
اتساع جبهة الرفض للمالكي؟
في هذا الشأن، توقع الباحث بالشأن السياسي العراقي أحمد النعيمي، اتساع جبهة الرفض لرئيس الوزراء نوري المالكي خلال الفترة المقبلة من قبل القوى والتيارات السياسية. النعيمي أشار لـ"العربي الجديد"، إلى أن جزءاً كبيراً من قوة موقف المالكي حاليا يستند إلى التأييد الإيراني، وقد يعني هذا أن السبب الرئيس في عدم سحب الإطار التنسيقي ترشيحه منه لتشكيل الحكومة، متوقعا أن يكون هناك أسبوع حاسم في مسار الأزمة السياسية التي دخلت شهرها الرابع منذ إجراء الانتخابات البرلمانية في الحادي عشر من نوفمبر العام 2025.
وأمس الاثنين، أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، في مقابلة مع وكالة فرانس برس أنه لن يسحب ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة، رغم معارضة واشنطن الخطوة. وقال المالكي: "لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً". وأضاف أن تحالف "الإطار التنسيقي"، الذي يشكل الكتلة الأكبر في البرلمان يضم أحزاباً شيعية بارزة معظمها قريب من إيران، "اُتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب وإلى النهاية".
## السلة الأميركية: ويمبانياما يقود سبيرز للفوز على بيستونز
24 February 2026 10:03 AM UTC+00
حقق فريق سان أنتونيو سبيرز فوزاً مستحقاً على منافسه فريق ديترويت بيستونز في منافسات دوري السلة الأميركية للمحترفين، بقيادة نجمه الأول فيكتور ويمبانياما (22 سنة)، ليُتابع عروضه القوية في الدوري محققاًَ فوزه التاسع توالياً.
وأنهى فريق سان أنتونيو سبيرز المواجهة أمام ديترويت بيستونز بالفوز (114-113)، فجر الثلاثاء، في مباراة سجل فيها فيكتور ويمبانياما 21 نقطة، ليُساهم في فوز سبيرز التاسع توالياً في دوري السلة الأميركية للمحترفين، واكتسبت المباراة التي جمعت قبل عامين بين أسوأ فريقين في الدوري طابعاً استثنائياً هذا الموسم اذ كانت بين مرشحين لاحراز اللقب، ليقدّم سبيرز وبيستونز على حد سواء أداء رفيع المستوى شبيها بالأدوار الإقصائية "بلاي أوف" أمام جمهور مشتعل في ديترويت.
وظل بيستونز وفياً لاسلوب لطالما  اعتمده يقوم على لياقة بدنية عالية وقساوة دفاعية، فضاعف الاحتكاكات وتحديداً على ويمبانياما، ودفع لاعب الارتكاز كيد كانينغهام، الذي أعلن عن نفسه أخيراً أنه "أفضل لاعب أميركي"، بدفع العملاق الفرنسي (2.24 متراً) بكتفه في بداية المباراة، لكنه خرج خاسراً رغم تحقيقه 16 نقطة (خمس تسديدات ناجحة من أصل 26) وست متابعات وعشر تمريرات حاسمة، تحت تهديد الطرد بسبب ارتكابه الكثير من الأخطاء.
وعانى ويمبانياما لفرض حضوره الهجومي تحت سلة منافسه في البداية (ست من 16 من المسافات المتوسطة)، لكنه لعب دوراً محورياً في تقدم فريقه في الربع الثالث، ليُنهي المباراة وفي جعبته 21 نقطة و17 متابعة وأربع تمريرات حاسمة، كما كان حضوره مؤثراً تحت السلة وأربك هجوم المنافس، وتجلى تهديده الدفاعي بستة تصديات.
وفي حين حقق "ويمبي"، البالغ من العمر 22 عاماً، صدة واحدة على الأقل ضد جميع أندية الدوري، جاء تفوق سبيرز بفضل دقة التسديدات الثلاثية للاعبيه (18 من 40 بنسبة 45%)، بقيادة ديفين فاسيل أفضل مسجّل في صفوفه مع 28 نقطة، منها سبع من 11 من خارج القوس بنسبة 64%. في المقابل، لم يسجّل بيستونز سوى سبع من أصل 36 محاولة من خارج القوس (19%)، وكان جايلن دورين الأفضل على قائمة المسجلين مع 25 نقطة و14 متابعة، منها سلة ساحقة رائعة فوق ويمبانياما أشعلت حماس الجماهير.
وبهذا الفوز التاسع توالياً، عزّز سان أنطونيو موقعه في المركز الثاني في المنطقة الغربية برصيد 41 فوزاً مقابل 16 خسارة، مُقلّصاً الفارق مع أوكلاهوما سيتي ثاندر، حامل اللقب والمتصدر مع 44 فوزاً مقابل 14 خسارة، ورغم الخسارة، حافظ بيستونز الذي أنهى سلسلة من خمسة انتصارات توالياً، على صدارة المنطقة الشرقية برصيد 42 فوزاً مقابل 14 خسارة.
## سورية: مقتل عنصر أمن و3 من "سرايا الجواد" بعملية أمنية بريف اللاذقية
24 February 2026 10:05 AM UTC+00
قُتل عنصر من قوى الأمن الداخلي خلال اشتباكات مع عناصر من فلول النظام السوري المنضوين ضمن مجموعة "سرايا الجواد"، في قرية حمام القراحلة في منطقة جبلة بريف اللاذقية غرب سورية، صباح اليوم الثلاثاء، في عملية أمنية أسفرت عن تحييد (قتل أو جرح أو أسر) قيادي في المجموعة واثنين من متزعميها، وفق قناة الإخبارية السورية.
وفي الخصوص، أكد مصدر ميداني لـ"العربي الجديد" أن الهجوم جاء على خلفية حملة بحث عن مطلوبين لقوى الأمن الداخلي في قرية حمام القراحلة بريف منطقة جبلة، مشيراً إلى أن اشتباكات مسلحة وقعت بين عناصر الأمن والمطلوبين المنتمين لما يسمى "مجموعة سرايا الجواد" في القرية.
وأشار المصدر إلى أن قرى أخرى، من بينها الشزريقة وبيت عانا، شهدت اشتباكات مماثلة، مشيراً إلى أن الاشتباكات وقعت على خلفية عمليات تفتيش وبحث عن مطلوبين، تبعها استنفار أمني وانتشار مكثف لقوى الأمن الداخلي في محيط عدد من القرى ضمن المنطقة.
وسبق أن شهدت مناطق في اللاذقية وطرطوس عدة هجمات استهدفت قوى الأمن الداخلي وعناصر وزارة الدفاع تبنّتها مجموعة "سرايا الجواد"، وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت قبل نحو شهر عن اعتقال ثلاثة من عناصر خلية تتبع للمجموعة في مدينة اللاذقية، وذكرت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية أنها نفذت "سلسلة من العمليات الأمنية المتتابعة والمحكمة في مناطق الحفة والقرداحة وجبلة"، أسفرت عن إلقاء القبض عليهم.
وفي سياق آخر، قُتل عنصر من الجيش السوري، فجر اليوم، جراء هجوم لمجهولين استهدف نقطة تمركز في محيط مدينة الميادين، شرق محافظة دير الزور، في هجوم سبقته سلسلة من الهجمات تبناها تنظيم "داعش" في محافظتي الرقة ودير الزور، أسفرت عن سقوط عدد من القتلى في صفوف القوى الأمنية. وأفادت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، أمس، بأن 4 من قوى الأمن قتلوا وأصيب آخرون، بهجوم مسلح لمجهولين يُرجح أنهم من عناصر تنظيم "داعش"، استهدف حاجز السباهية، غرب مدينة الرقة، بينما قُتل أحد المهاجمين خلال العملية.
## أزمة ميزان المدفوعات الأميركي تعود إلى الواجهة عقب إلغاء رسوم ترامب
24 February 2026 10:06 AM UTC+00
تحوّل الرسوم الجمركية المؤقتة الجديدة بنسبة 15% التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، لتحل محل تلك التي أبطلتها المحكمة العليا الأميركية، التركيز إلى ملف أزمة ميزان المدفوعات الأميركي الذي يعاني من عجز حاد. غير أن كُثراً من الاقتصاديين يرون أن الأزمة التي تسعى الإدارة إلى معالجتها غير موجودة أصلاً، ما يجعل هذه الرسوم عرضة لتحديات قانونية جديدة، وذلك بعد ساعات من إلغاء المحكمة العليا، يوم الجمعة، مجموعة واسعة من الرسوم التي فرضها ترامب بموجب قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA).
وأعلن ترامب فرض رسوم جديدة استناداً إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهو نص قانوني لم يُستخدم من قبل، وكان فريقه القانوني قد اعتبره غير ذي صلة قبل أشهر. وبدأ تحصيل الرسوم الجديدة البالغة 15% عند منتصف ليل الثلاثاء، بالتزامن مع توقف تحصيل رسوم IEEPA التي تراوحت بين 10% و50%. وتجيز المادة 122 للرئيس الأميركي فرض رسوم تصل إلى 15% لمدة أقصاها 150 يوماً على جميع الدول لمعالجة عجوزات كبيرة وخطيرة في ميزان المدفوعات ومشكلات أساسية في المدفوعات الدولية، وفق ما نقلته "رويترز".
ويستند الأمر التنفيذي إلى القول بوجود عجز خطير في ميزان المدفوعات يتمثل في عجز تجاري سنوي في السلع بقيمة 1.2 تريليون دولار، وعجز في الحساب الجاري يعادل 4% من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى تحول فائض دخل الاستثمار الأولي للولايات المتحدة إلى عجز. إلا أن بعض الاقتصاديين، من بينهم النائبة الأولى السابقة لمدير عام صندوق النقد الدولي غيتا غوبيناث، رفضوا هذا التوصيف. 
وقالت غوبيناث لوكالة رويترز: "يمكننا جميعاً الاتفاق على أن الولايات المتحدة لا تواجه أزمة في ميزان المدفوعات، وهي الأزمة التي تحدث عندما تشهد الدول ارتفاعًا مفرطًا في تكاليف الاقتراض الدولي وتفقد إمكانية الوصول إلى الأسواق المالية".
ورفضت غوبيناث اعتبار تسجيل رصيد سلبي في دخل الاستثمار الأولي الأميركي، للمرة الأولى منذ عام 1960، دليلاً على وجود مشكلة كبيرة وخطيرة في ميزان المدفوعات، مرجعة ذلك إلى الزيادة الكبيرة في مشتريات الأجانب للأسهم الأميركية والأصول عالية المخاطر خلال العقد الماضي، والتي تفوقت في أدائها على نظيراتها الأجنبية.
من جانبه، رأى مارك سوبل، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية وصندوق النقد الدولي، أن أزمات ميزان المدفوعات ترتبط غالباً بالدول ذات أنظمة الصرف الثابتة، مشيراً إلى أن الدولار، بنظام سعر الصرف العائم، ظل مستقراً، كما بقي عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات مستقراً نسبياً، فيما حققت الأسهم الأميركية أداءً جيداً. واتفق جوش ليبسكي، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في مركز أبحاث المجلس الأطلسي، مع هذا الطرح، موضحاً أن أزمة ميزان المدفوعات تحدث عندما تعجز الدولة عن سداد قيمة وارداتها أو خدمة ديونها الخارجية، وهو ما يختلف جوهرياً عن مجرد وجود عجز تجاري، وفقاً لوكالة رويترز.
في المقابل، تبنى براد سيتسر، خبير العملات والتجارة في مجلس العلاقات الخارجية، والذي شغل منصب مستشار أول لدى الممثل التجاري الأميركي في إدارة بايدن، موقفاً مغايراً نسبياً. فقد كتب في منشورات مطولة على منصة إكس أن إدارة ترامب قد تمتلك حجة معقولة بوجود عجز كبير وخطير في ميزان المدفوعات. وأشار إلى أن عجز الحساب الجاري أعلى بكثير مما كان عليه عندما فرض الرئيس ريتشارد نيكسون رسوماً جمركية عام 1971 لمعالجة أزمة في ميزان المدفوعات، وأن صافي وضع الاستثمار الدولي للولايات المتحدة أسوأ بكثير اليوم، معتبرًا أن ذلك يمنح الإدارة حجة حقيقية لتبرير الرسوم. ولم يصدر تعليق فوري عن البيت الأبيض أو وزارة الخزانة الأميركية أو مكتب الممثل التجاري الأميركي بشأن اللجوء إلى المادة 122.
النص القانوني غير المناسب
رغم تركيز الإدارة الحالية على ميزان المدفوعات، كانت وزارة العدل قد اعتبرت سابقاً أن المادة 122 ليست الأداة القانونية المناسبة لمعالجة حالة طوارئ وطنية مرتبطة بالعجز التجاري. وفي مذكرات قضائية قدمتها دفاعاً عن رسوم IEEPA، ذكرت الوزارة أن المادة 122 لا تبدو ذات تطبيق واضح، لأن المخاوف التي استند إليها إعلان الطوارئ تتعلق بعجز تجاري يختلف من حيث المفهوم عن عجز ميزان المدفوعات. وقال نيل كاتيال، الذي ترافع أمام المحكمة العليا نيابة عن المدعين الطاعنين في رسوم IEEPA، لقناة "سي.أن.بي.سي"، إن موقف الإدارة السابق سيجعل رسوم المادة 122 عرضة للطعن القضائي. وأضاف: "قد لا يحتاج الأمر إلى الوصول مجدداً إلى المحكمة العليا، لكن استخدام نص قانوني قالت وزارة العدل نفسها إنه غير قابل للتطبيق يجعل الطعن فيه أمرًا يسيراً" ولا يزال من غير الواضح من سيقود أي تحرك قضائي ضد رسوم المادة 122.
وقالت سارة ألبريخت، رئيسة مركز العدالة للحرية، وهو مكتب محاماة غير ربحي يمثل عدداً من الشركات الصغيرة التي طعنت في رسوم IEEPA، إن المجموعة ستراقب أي لجوء إلى نصوص قانونية جديدة. وأوضحت أن تركيزهم الفوري ينصب على بدء عملية استرداد الأموال، وبدء صرف الشيكات للشركات الأميركية التي دفعت الرسوم التي اعتُبرت غير دستورية. ولم تحدد المحكمة العليا في حكمها آلية استرداد الأموال، بل أعادت القضية إلى محكمة تجارية أدنى للنظر في الخطوات التالية.
ويثير الجدل حول الرسوم الجمركية الجديدة مسألة جوهرية تتعلق بالتمييز بين العجز التجاري وأزمة ميزان المدفوعات، وهما مفهومان اقتصاديان مختلفان من حيث الطبيعة والدلالات. ويتكوّن ميزان المدفوعات من الحساب الجاري (السلع والخدمات والدخل والتحويلات) والحساب المالي (تدفقات رؤوس الأموال). وتسجل الولايات المتحدة منذ عقود عجزاً في الحساب الجاري، يعكس استيرادها سلعاً وخدمات تفوق صادراتها. غير أن هذا العجز يُموَّل بسهولة عبر تدفقات مالية وافرة إلى الأصول الأميركية، بفضل مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية وعمق الأسواق المالية الأميركية.
في السياق النظري، تتحول مشكلة العجز في ميزان المدفوعات إلى أزمة عندما تفقد الدولة قدرتها على تمويل عجزها الخارجي، ما يؤدي إلى ضغوط حادة على سعر الصرف، وارتفاع كبير في تكاليف الاقتراض، وتآكل الاحتياطيات الأجنبية. وغالبًا ما ترتبط هذه الأزمات باقتصادات ناشئة تعتمد أنظمة صرف ثابتة أو شبه ثابتة، وتفتقر إلى ثقة الأسواق. أما الولايات المتحدة، فتعتمد نظام سعر صرف عائم، ويتمتع اقتصادها بقدرة استثنائية على جذب الاستثمارات الأجنبية، سواء في سندات الخزانة أو الأسهم أو الأصول المباشرة. كما أن الدولار يؤدي دوراً محورياً في النظام المالي العالمي، ما يسهّل تمويل العجز الخارجي دون ضغوط تمويلية حادة.
ورغم أن العجز التجاري في السلع بلغ مستويات مرتفعة تاريخياً، وأن صافي وضع الاستثمار الدولي للولايات المتحدة أصبح سالبًا بصورة كبيرة، فإن المؤشرات المالية الأساسية، من استقرار الدولار إلى أداء أسواق الأسهم والسندات، لا تعكس سمات أزمة ميزان مدفوعات تقليدية. اقتصاديًا، يعكس العجز الجاري الأميركي جزئياً فجوة هيكلية بين الادخار والاستثمار: فالاقتصاد الأميركي يستهلك ويستثمر أكثر مما يدخر، ويجري تمويل الفرق عبر استقطاب رؤوس أموال أجنبية. 
وفي ظل قوة المؤسسات المالية وعمق الأسواق، يُنظر إلى هذا النمط باعتباره اختلالاً قابلاً للإدارة، لا أزمة سيولة أو ملاءة خارجية. بالتالي، يدور الخلاف القائم حول ما إذا كان ارتفاع العجز الخارجي يشكل اختلالاً كبيراً وخطيراً يبرر إجراءات استثنائية، أم أنه انعكاس طبيعي لدور الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي، لا يرقى إلى مستوى أزمة ميزان مدفوعات بالمعنى الاقتصادي الدقيق.
## مراسلة "العربي الجديد": وزير الخارجية المصري التقى لودريان على هامش الاجتماع التحضيري في القاهرة لمؤتمر دعم الجيش اللبناني
24 February 2026 10:12 AM UTC+00
## عبد العاطي: نؤكد موقف مصر الراسخ والداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه وأولوية تمكين المؤسسات اللبنانية من الاضطلاع بمسؤولياتها
24 February 2026 10:13 AM UTC+00
## عبد العاطي: لا سبيل لاستعادة الاستقرار إلا عبر إلزام إسرائيل بالوقف الفوري لعدوانها والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية
24 February 2026 10:14 AM UTC+00
## أزمة نقد تربك أسواق اليمن بعد ندرة الريال وشح الدولار
24 February 2026 10:22 AM UTC+00
تشهد المحافظات الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أزمة سيولة لافتة في العملة المحلية، في تطور غير مسبوق، بعد سنوات من المعاناة مع شح النقد الأجنبي. ويشكو متعاملون من صعوبات كبيرة في تحويل مدخراتهم بالدولار أو الريال السعودي إلى الريال اليمني في أسواق الصرافة، والتي بدورها تقول إنها تواجه مشاكل في توفير العملة المحلية. وأدت هذه الأزمة إلى امتناع محلات صرافة عن تحويل العملات الأجنبية، بينما حددت أخرى سقفاً لاستبدال مائة ريال سعودي أو خمسين دولاراً فقط لكل شخص يومياً. 
وفي تطبيقات النقد الإلكتروني، هناك قيود على تحويل مبالغ من الدولار أو الريال السعودي إلى الريال اليمني، إذ يُسمح لكل حساب بنكي بتحويل 200 ريال سعودي أو نحو خمسين دولاراً فقط إلى العملة المحلية كل يوم، بعد أن كان يتم تحويل مبالغ كبيرة إلى العملة المحلية بسهولة قبل ظهور هذه الأزمة. ونتيجة استمرار أزمة شح النقد المحلي منذ مطلع فبراير/شباط الحالي تقريباً، تحسن سعر صرف الريال اليمني قبل أيام أمام العملات الأجنبية بنحو 4%، للمرة الأولى منذ نحو سبعة أشهر.
وفي تعاملات اليوم الثلاثاء، يساوي الدولار 1558 ريالاً يمنياً، منخفضاً من 1617 ريالاً قبل نحو أسبوع، بينما يبلغ الريال السعودي 410 ريالات يمنية منخفضاً من 425. وهذه الأسعار سارية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، بينما في المناطق الخاضعة للحوثيين يتم تداول الدولار بنحو 540 ريالاً يمنياً، فيما يساوي الريال السعودي 140 ريالاً، منذ سنوات.
 ومع التحسن الطفيف للريال اليمني مؤخراً، تتوقع محلات الصرافة استمرار ارتفاع سعر صرف العملة المحلية خلال الفترة المقبلة، ما جعلها تحتفظ بكمية كبيرة منها، بحسب ما يرى بعض المراقبين للسوق المالية. وتحولت أزمة الصرافة من العملات الأجنبية إلى الريال اليمني إلى قضية رأي عام في البلاد، بينما لم يصدر أي بيان رسمي من البنك المركزي حول أسباب ذلك.
رحلة البحث عن الريال
محمد إسماعيل، أحد سكان مدينة تعز، يشكو من أنه يواجه صعوبات كبيرة في تحويل العملة الأجنبية إلى الريال اليمني. وأضاف إسماعيل لوكالة الأناضول: "مررت في عدد من محلات الصرافة من أجل صرف 500 ريال سعودي، لكن هناك من امتنع عن صرفها بحجة عدم وجود نقد محلي". وأشار إلى أنه واصل مهمة البحث عن نقد محلي في محلات أخرى، لكنه لم يتمكن سوى من صرف 100 ريال سعودي سقفاً أعلى.
وتابع: "لأول مرة في حياتي ألمس هذه المفارقة. كان الصرافون سابقاً يضعون جلب العملة الأجنبية كأولوية، بينما الآن تحول الأمر إلى العكس، وأصبح الريال اليمني بعيد المنال". وفي مدينة عدن (جنوب)، يشكو المواطن عبد الرحيم عبد الله، من استمرار الأزمة المصرفية. وقال إن المواطنين لا يستطيعون صرف أكثر من 100 ريال سعودي، "إلا إذا حصلوا على وساطة في محلات الصرافة". ويعتقد عبد الله أنه تم إخفاء كميات ضخمة من العملة المحلية من مالكي محلات وشركات الصرافة، للمتاجرة بها في حال تحسن الريال اليمني.
أسباب الأزمة
ويرى الباحث الاقتصادي وفيق صالح أن استمرار أزمة السيولة من النقد المحلي يأتي في سياق الضغط الذي يمارسه الصرافون على البنك المركزي لإحداث تغيير جديد في سعر الصرف، وتحديد سعر أقل للعملات الأجنبية مقابل الريال اليمني. وأضاف صالح أن كبار الصرافين والمستوردين "المرتبطين بمراكز قوى" يبدو أن لديهم مخزوناً كبيراً من النقد المحلي يحاولون الاستفادة منه عبر رفع قيمة الريال اليمني وتخفيض العملات الأجنبية، "إدراكاً منهم أن السوق لديها فائض من العملة الصعبة، ولن تحدث اختناقات أو أزمات على المدى القريب في النقد الأجنبي".
وأشار إلى أن السوق المصرفية مكتفية باحتياجاتها من العملة الصعبة اللازمة للاستيراد، عقب دفع رواتب التشكيلات العسكرية، وبسبب دعم البنك المركزي اليمني بـ90 مليون دولار مؤخراً من السعودية. وطرح أكثر من سيناريو لمستقبل هذه الأزمة، أولها نجاح البنك المركزي اليمني في حل هادئ دون تصعيد مع الصرافين، وعدم ضخ سيولة محلية في السوق، لأنها قد تُستخدم مستقبلاً للمضاربة والإضرار بقيمة الريال.
وأضاف الباحث الاقتصادي: "البنك المركزي يرى أنه لا خيار فعالاً سوى الحوار الهادئ مع كبار التجار والصرافين للإفراج عن السيولة وإنهاء الأزمة". وفي سيناريو آخر، اعتبر صالح أن بقاء هذه الأزمة عالقة دون انفراجة قد يدفع البنك المركزي للاستجابة لضغوط مراكز القوى المالية، وإحداث تغيير جديد في سعر الصرف باتجاه تصاعدي في قيمة الريال اليمني.
إقبال على الريال
من جانبه، يقول عبد الرقيب الحاج، الذي يعمل في محل صرافة بمدينة تعز، إن شح سيولة الريال اليمني يعود إلى كثرة إقبال المواطنين على محلات الصرافة لتحويل مدخراتهم إلى العملة المحلية خشية انخفاض سعرها. وأضاف أن "العملات الأجنبية أصبحت متداولة بشكل كبير في الأسواق، والإقبال على صرفها ما زال مستمراً يومياً، ونخشى أن تنعدم السيولة النقدية لدينا من العملة المحلية ويتعطل عملنا".
وتابع: "خصصنا لكل فرد صرف مائة ريال سعودي يومياً، وإن حاولنا رفع سقف الصرف إلى 500 أو 1000 ريال سعودي ستنعدم العملة المحلية تماماً، وقد نتوقف عن العمل". وكشف عن تراجع ملحوظ في وفرة فئتي 500 و1000 ريال يمني، مرجعاً ذلك إلى لجوء كثير من السكان والتجار إلى اكتنازها في المنازل، بعد تصريف العملات الأجنبية التي كانوا يحتفظون بها إثر الشائعات التي انتشرت مؤخراً، ورجحت تحسن قيمة الريال المحلي.
ومنذ بداية الحرب في 2014، واجه اليمن شحاً كبيراً في الدولار، تعمق مع توقف صادرات النفط في عام 2022، نتيجة تداعيات الحرب بين القوات الحكومية والحوثيين، ما أدى إلى وصول سعر الدولار في إحدى الفترات إلى نحو ثلاثة آلاف ريال يمني قبل أن يعود للتحسن من جديد. وكان سعر الدولار نهاية عام 2014 لا يتجاوز 215 ريالاً يمنياً. ويشهد اليمن منذ إبريل/نيسان 2022 تهدئة من حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاماً بين القوات الموالية للحكومة الشرعية وقوات جماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء، منذ سبتمبر/أيلول 2014.
(الأناضول)
## مراسل "العربي الجديد": شهيدان في قصف إسرائيلي استهدف فلسطينيين في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة
24 February 2026 10:31 AM UTC+00
## بيتر أتيا يغادر شبكة "سي بي إس" بعد كشف مراسلاته مع إبستين
24 February 2026 10:42 AM UTC+00
استقال خبير "تطويل العمر" والطبيب الأميركي الكندي بيتر أتيا من منصبه خبيراً في شبكة "سي بي إس نيوز"، يوم الاثنين، وذلك بعد ظهور مراسلات بينه وبين الخبير المالي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين في الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، أخيراً.
وقال متحدّث باسم أتيا: "لم يكن عمل الدكتور أتيا خبيراً قد بدأ بعد، ولذلك قرّر الاستقالة من منصبه، حتّى لا يتحول وجوده إلى مصدر تشتيت عن العمل المهم الذي يجري في "سي بي إس"، معبراً عن تمنياته للشبكة بالتوفيق، ورافضاً الإدلاء بأي تصريح إضافي.
وكانت الشبكة الكندية قد أعلنت عن تعيين أتيا مع 18 مساهماً آخرين قبل أقل من شهر، ضمن جهود إعادة هيكلة قسم الأخبار التي تقودها رئيسة التحرير باري فايس، وقد انضم إليها قبل أيام قليلة فقط من نشر أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة مرتبطة بالتحقيق في قضية إبستين، بحسب ما أوردته صحيفة ذا غارديان البريطانية.
وتضمنت الوثائق المنشورة مراسلات وديّة بين الطبيب المولود لأبوين من أصول مصرية وإبستين تعود معظمها إلى منتصف العقد الماضي؛ أي بعد إدانة المليونير الأميركي بالاعتداء الجنسي على قاصر، إذ كان بيتر أتيا يقدّم له نصائح طبيّة، احتوت أحياناً تعليقات بذيئة حول النساء.
إثر ظهور الرسائل، مطلع فبراير/شباط الحالي، كتب الطبيب اعتذاراً مطولاً عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، وتنحّى من منصة رئيساً للشؤون العملية في شركة ديفيد المتخصص في تصنيع ألواح البروتين. وقال إنه "يشعر بالخجل" من علاقته بإبستين، واصفاً رسائله بأنها "محرجة وفجّة ولا يمكن الدفاع عنها"، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يشارك في أي نشاط إجرامي، وأن تواصله مع إبستين "لم يكن له أي صلة باستغلاله الجنسي لأي شخص"، مضيفاً أنه "لم يستقل طائرته أو يزر جزيرته ولم يحضر أي حفلات جنسية".
ونقلت "ذا غارديان" عن مصادر في "سي بي إس" عن استياء بين الموظفين لعدم تحرّك الشبكة لإقالة بيتر أتيا بسرعة أكبر. وكان الطبيب قد حقّق شهرة واسعة في السنوات الماضية من خلال برنامج البودكاست "ذا بيتر أتيا درايف" وكتابه "أوت لايف: ذا ساينس أند آرت أوف لونغيفيتي"، وجذب الكثير من المتابعين بفضل تركيزه على تقديم نصائح حول إطالة العمر، وعن الأنظمة الغذائية والتمارين وكيفية إدارة الأمراض المزمنة.
## ليفاندوفسكي يقترب من موسم للنسيان بضعف أرقامه التهديفية
24 February 2026 10:48 AM UTC+00
كان الإحباط مسيطراً على مهاجم برشلونة الإسباني، روبرت ليفاندوفسكي (37 عاماً)، عندما استبدله المدرب هانسي فليك، في نهاية المباراة أمام ليفانتي، في منافسات الدوري الإسباني يوم الأحد الماضي؛ فالمشهد أصبح متكرراً وعداد أهداف البولندي لا يتحرك بالسرعة التي تعود بها طوال مسيرته الاحترافية، فأرقام مهاجم بايرن ميونخ سابقاً لا تسجل بانتظام ولم يعد يُساهم في انتصارات النادي الكتالوني بغياب بصمته خاصة في المباريات القوية مع بروز أسماء خطفت منه الأضواء، وعوضته في مهمة هزّ الشباك، ذلك أن أهداف برشلونة في المباريات الأخيرة حملت توقيع لاعبي وسط الميدان أو المدافعين.
وخلال 20 مباراة شارك فيها في منافسات "الليغا"، سجل ليفاندوفسكي 10 أهداف فقط، كما أن أرقامه في آخر المباريات كانت ضعيفة بتسجيل هدفين فقط في آخر ثماني مباريات في الدوري المحلي. كما أن أهداف البولندي بعيدة عن أرقام الموسم الماضي الذي سجل خلاله 27 هدفاً، وهو يقترب من موسم للنسيان تهديفياً يعيد إلى الذاكرة حصاده في موسمه الثاني في إسبانيا عندما سجل 19 هدفاً فقط، في وقت سجل 23 هدفاً في أولى تجاربه مع النادي الكتالوني حسب أرقام موقع ترانسفيرماركت. ورغم أن فرص التدارك تبقى قائمة، بما أن البولندي سيخوض الكثير من المباريات مع فريقه خلال نهاية الموسم، لا يبدو أن البولندي في أفضل حالاته وبالتالي قد يكون من الصعب عليه التألق مستقبلاً، واستعادة مستواه السابق.
ورغم أن المدرب فليك ما زال يثق بقدرات اللاعب البولندي، فإن استمرار الوضع على هذا النحو يُقرب ليفاندوفسكي من موسم للنسيان وبرحيل مخيب عن برشلونة، ذلك أن الفريق الإسباني لا ينوي تمديد التجربة مع هدّافه وشرع منذ فترة في البحث عن لاعب بديل يعوضه في الموسم المقبل، ولكن استمرار الوضع يعني أن هدّاف بوروسيا دورتموند لمواسم عديدة قد يفشل في العثور على فريق يُنافس على المراتب الأولى وبالتالي سيكون مجبراً على التعويض سريعاً. ولحسن حظ البولندي، فإن منافسه الأول في هجوم برشلونة، فيرانس توريس، يمرّ بدوره بمرحلة صعبة ولا يقدم مستويات جيدة، ولهذا فإن فليك واصل الاعتماد على ليفاندوفسكي أساسياً، في انتظار ما سيحصل من تطورات خلال المباريات المقبلة والتي ستحدد الطريقة التي سيودع بها اللاعب البولندي فريقه الحالي.
## غريزمان نجم أتلتيكو مدريد يقترب من الدوري الأميركي؟
24 February 2026 10:48 AM UTC+00
كشفت وكالة فرانس برس عن دخول نجم أتلتيكو مدريد الإسباني، الفرنسي أنطوان غريزمان (34 سنة)، في مفاوضات للانتقال إلى منافسات بطولة الدوري الأميركي لكرة القدم الموسم المقبل، في صفقة قوية ومفاجأة لنجم "الروخيبلانكوس"، وأحد أبرز هدافيه في السنوات الماضية.
ويلعب غريزمان حالياً مع أتلتيكو مدريد، وهو الهداف التاريخي للنادي الإسباني برصيد 210 أهداف، ولم تكن هذه المرة الأولى التي تنتشر فيها أنباء عن إمكانية مغادرة غريزمان النادي الإسباني، والانتقال إلى منافسات الدوري الأميركي لكرة القدم، خصوصاً أنه عبّر عن إعجابه بمنافسات دوري السلة الأميركية للمحترفين ودوري كرة القدم الأميركية.
وستكون خطوة انتقال غريزمان إلى نادي أورلاندو سيتي في الدوري الأميركي، بمثابة صفقة قوية للدوري، الذي أمسى جاذباً للنجوم التي خاضت تجارب احترافية مُميزة مع أكبر الأندية الأوروبية، ولعل أبرزهم النجم الأرجنتيني، ليونيل ميسي، نجم نادي إنتر ميامي عام 2023، بالإضافة إلى مجموعة من النجوم وصلت أخيراً، مثل الإسبانيين سيرجيو بوسكيتس وجوردي ألبا، والأوروغوياني لويس سواريز.
وفي هذا الإطار، أشار موقع ذي أثلتيك البريطاني إلى أن نادي أورلاندو سيتي يملك ميزة "حقوق اكتشاف" غريزمان، وهي آلية خاصة في الدوري الأميركي تمنح أحد الأندية أولوية التفاوض مع لاعب مُحدد. ويأتي اهتمام النادي الأميركي بالمهاجم الفرنسي في وقت فقد فيه مركزه الأساسي بتشكيلة أتلتيكو مدريد، إذ خاض 35 مباراة وسجل 12 هدفاً فقط.
وخاض غريزمان تجربة أتلتيكو مدريد بين عامي 2014 و2019، قبل أن ينتقل إلى نادي برشلونة الإسباني الذي بقي في صفوفه بين سنوات 2019 و2022، ثم عاد إلى نادي العاصمة بدايةً على سبيل الإعارة ثم بانتقال نهائي عام 2022، وبعد ذلك مدّد عقده مع أتلتيكو العام الماضي حتى يونيو/ حزيران عام 2027. ورغم دوره المهم في الفوز بمسابقة الدوري الأوروبي عام 2018، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق لقب كبير مع أتلتيكو، إذ فشل في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2016 واكتفى بالمركز الثاني في الدوري الإسباني عامي 2018 و2019.
## محمد صلاح يعيش أسوأ مواسمه تهديفياً في البريمييرليغ
24 February 2026 10:48 AM UTC+00
يعيش النجم والهداف المصري، محمد صلاح (33 سنة)، واحداً من أسوأ مواسمه الكروية على الصعيد التهديفي مع نادي ليفربول الإنكليزي في منافسات البريمييرليغ، وذلك بسبب أرقامه التهديفية المتواضعة التي لم ترتقِ إلى مستوى "الفرعون" المعهود مع نادي الريدز.
ودخل محمد صلاح في أزمة تهديفية كبيرة مع نادي ليفربول لأول مرة منذ انضمامه إلى النادي في عام 2017، خصوصاً أنه خاض في الفترة الأخيرة تسع مباريات من دون أن يهز الشباك أبداً، كما أن النجم المصري لم يُسجل أي هدف في بطولة البريمييرليغ منذ الأول من شهر نوفمبر/تشرين الثاني، عندما سجل هدفاً في مرمى نادي أستون فيلا.
وفي مقارنة بين أرقام محمد صلاح في الموسم الماضي والموسم الحالي، تبدو الفروق كبيرة جداً، إذ إن النجم المصري سجل 29 هدفاً، وصنع 18 تمريرة حاسمة في الموسم الماضي، واختير أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي وحل رابعاً في حفل جوائز الكرة الذهبية، بينما في الموسم الحالي، لم يُسجل سوى أربعة أهداف وصنع ست تمريرات حاسمة فقط. ومع ذلك فإن صلاح هو ثالث هدافي نادي ليفربول الإنكليزي، خلف كل من الفرنسي، هوغو لويس، والهولندي، كودي غاكبو، إذ سجل الأول عشرة أهداف والثاني خمسة أهداف.
ويرتبط صلاح مع ليفربول بعقد حتى صيف 2027، وهو شارك أساسياً في جميع المباريات منذ عودته من كأس أمم أفريقيا في المغرب، إلا أن تراجع مستواه انعكس على نتائج الفريق وخط هجومه، إذ يحتل نادي ليفربول حالياً المركز السادس في ترتيب البريمييرليغ، خارج المراكز المؤهلة إلى المسابقات الأوروبية، وبفارق 16 نقطة عن الصدارة، رغم تتويجه بلقب الدوري في الموسم الماضي.
وكان صلاح قبل مشاركته مع منتخب مصر في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، قد عاش فترة صعبة مع المدرب الهولندي، آرني سلوت، ودخل في صراع كبير، خصوصاً أنه اعترف بالتوتر الكبير مع المدرب والعلاقة المنقطعة بين الطرفين وأنه لا يشعر بأي تقدير داخل النادي، الأمر الذي فتح الباب أمام إمكانية مغادرة النجم المصري للريدز في نهاية موسم 2025-2026.
## طيران الرياض يعلن القاهرة ثاني وجهاته الإقليمية
24 February 2026 11:02 AM UTC+00
أعلن طيران الرياض، اليوم الثلاثاء، عن اختيار القاهرة كأول وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض ومطار القاهرة الدولي. وقالت شركة طيران الرياض؛ الناقل الوطني الجديد في السعودية، وإحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، إن هذه الخطوة الاستراتيجية تعزز حضور طيران الرياض على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحامًا في العالم، مقدمًا للضيوف تجربة سفر بمعايير عالمية على متن طائراته الحديثة من طراز بوينغ دريملاينر B787-9، التي تجمع بين الكفاءة التشغيلية المتقدمة، والتقنيات الرقمية الحديثة، ومستويات استثنائية من الراحة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة طيران الرياض توني دوغلاس، في بيان على موقع الشركة الرسمي، إن "إطلاق القاهرة كثالث وجهاتنا بعد لندن ودبي، يمثّل خطوةً جديدةً في مسيرتنا نحو ربط الرياض بالعالم والعالم بالرياض. ويأتي إطلاق القاهرة في إطار استراتيجية طيران الرياض الرامية إلى ترسيخ مكانة الرياض مركزًا عالميًا للطيران، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة، والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية في ظل رؤية السعودية 2030 في تحويل المملكة إلى مركز عالمي للسياحة والخدمات اللوجستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم".
ويستعد طيران الرياض لاستقبال طائراته خلال الفترة القادمة لبدء رحلاته الدولية إلى لندن، ودبي، ثم القاهرة كثالث وجهاته. وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية الوثيقة التي تجمع البلدين، حيث وصل عدد المسافرين بين العاصمتين الرياض والقاهرة إلى 2.7 مليون مسافر. كما تؤكد البيانات استمرار النمو المتسارع في حركة السفر بين المملكة ومصر.
وتتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمسافرين المغادرين من مطارات المملكة، فيما يشكّل الزوار المصريين نسبة محورية من إجمالي الزوار إلى المملكة، بما يعزز مكانة هذا الخط ضمن منظومة الربط الإقليمي والدولي. وأضاف البيان أن إطلاق الرحلات الجديدة يأتي استجابةً مباشرةً لهذا الطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين.
ويستهدف طيران الرياض تنفيذ خطة الربط الجوي لوجهاته بوتيرة متسارعة، مستهدفًا الوصول إلى أكثر من 100 وجهة حول العالم  ونقل 30 مليون مسافر دولي بحلول عام 2030، مقارنة بأقل من أربعة ملايين مسافر على شركة الخطوط الجوية السعودية حاليًا، بما ينسجم مع مخططات مشروع "رؤية 2030". وكشفت السعودية النقاب رسميًا عن الشركة الجديدة في 12 مارس/ آذار 2023، وبعدها بأيام قليلة أبرم الصندوق السيادي صفقة تاريخية مع شركة "بوينغ" الأميركية؛ لشراء أسطول مكوّن من 72 طائرة.
ومن المتوقع أن تساهم "طيران الرياض" في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للسعودية، بقيمة تصل إلى 75 مليار ريال (20 مليار دولار)، لارتباطه المباشر بتعزيز عائدات السياحة، فضلاً عن استحداث أكثر من 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، حسبما أوردت وكالة بلومبيرغ في تقرير سابق عند إطلاق الشركة. وتخطط السعودية لبناء مطار جديد في الرياض، سيكون قادرًا على استيعاب 185 مليون مسافر سنويًا.
## ألمانيا تعزز التسلح: خطة شاملة لمواجهة تهديدات روسية لأوروبا الشرقية
24 February 2026 11:07 AM UTC+00
في العام الرابع للحرب في أوكرانيا، تشهد أوروبا مراجعة أمنها الجماعي، بينما تتجه ألمانيا بقيادة المستشار فريدريش ميرز، لتعزيز استعدادها الدفاعي غير المسبوق لحماية أوروبا ودول البلطيق، لا سيما إستونيا، مع الحد من الاعتماد على الولايات المتحدة. وتشير التقديرات الاستخباراتية، مثل تقرير المخابرات الدنماركية لعام 2025، إلى أن روسيا ستصبح خلال فترة قصيرة تهديداً حقيقياً لدول الناتو في منطقة بحر البلطيق بمجرد تجميد الحرب في أوكرانيا أو توقفها، ما قد يؤدي إلى عمليات عسكرية إقليمية ضد عدة دول في أوروبا الشرقية.
وأكدت تجربة الحرب الأوكرانية، وفقاً لقراءات بعض الأوروبيين، ضعف بعض الدول الأوروبية في التأهب المبكر، وأظهرت الحاجة الملحة لتعزيز القدرات الدفاعية، سواء من ناحية العدد أو من ناحية اللوجستيات العسكرية، بما يشمل نقل القوات والمعدات الثقيلة بسرعة وكفاءة. وأشار تقرير لفيلت الألمانية في العاشر من فبراير/شباط، إلى أن القوات المسلحة أجرت مؤخراً تمرين حرب ألماني، بيّن أنه حتى إذا هاجمت روسيا حلف الناتو في عام 2026، فقد ينتهي الأمر بنجاحها، بسبب تردد الغرب، وافتقاره الإرادة للانخراط في حرب، رغم تأكيدات بأن أوروبا ستخصص 5% من الناتج الإجمالي المحلي على التسلح في الناتو بحلول 2035.
خطة العمليات الألمانية (OPLAN DEU)
وتعتبر أجهزة الأمن الألمانية، مثل الدنماركية، التهديد الروسي منذ خريف 2024 حقيقياً وجاداً، خاصة بعد أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا، إذ تُشير التقييمات إلى احتمال أن تستغل روسيا أي توقف أو تجميد للقتال لممارسة ضغط استراتيجي على دول الناتو الشرقية مثل إستونيا ولاتفيا وليتوانيا. وتؤكد التحليلات إمكانية تنفيذ هجمات مفاجئة، بما فيها الهجمات السيبرانية والطائرات المسيرة، ما يجعل الاستعداد الدفاعي المبكر أمراً حيوياً. في هذا السياق، بررت ألمانيا وضعها في خريف العام الماضي، خطة عملياتية سرية تُعرف باسم (OPLAN DEU) Operationsplan Deutschland، وتهدف إلى توجيه حركة القوات العسكرية الضخمة لحلف الناتو عبر أراضيها، في حال نشوب صراع واسع مع روسيا، خصوصاً إذا استهدف أي اعتداء دولة عضواً مثل إستونيا، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في التفكير الدفاعي الأوروبي من نهج السلم إلى استعداد جدي للتهديدات التقليدية الكبيرة.
أُعدت الوثيقة التي تضم نحو 1200 صفحة، من قبل كبار الضباط العسكريين في برلين، وتحدد إجراءات نقل ما يصل إلى 800 ألف جندي و200 ألف قطعة عسكرية عبر ألمانيا، مع توفير كل عناصر الدعم الأساسية: مأكل وشراب ووقود ومواقع إقامة للقوات والمعدات، فيما يعد الهدف الأساسي منها "ليس الحرب؛ تعزيز الردع الاستراتيجي وإرسال رسالة واضحة لأي خصم محتمل بعدم القدرة على تحقيق مكاسب سريعة". وتشمل الخطة البنية التحتية المدنية والعسكرية بشكل متكامل، من موانئ هامبورغ وبريمن إلى السكك الحديدية والطرق السريعة والممرات المائية، مع حماية القوافل من الهجمات السيبرانية والطائرات المسيرة والتخريب، وفق نهج شامل، وبمشاركة القطاع المدني لضمان سرعة وكفاءة النقل. وقد أبرمت ألمانيا اتفاقيات مع شركات كبرى، مثل راينميتال لتوفير معسكرات مؤقتة، ودويتشه بان، وشركات لوجستية لنقل المعدات والجنود، ما يجعل المجتمع جزءاً من منظومة الردع.
واختُبرت الخطة عبر عدة تمرينات ميدانية، أبرزها "العاصفة الحمراء برافو" في هامبورغ، حيث جرى نقل 500 جندي مع 65 مركبة، مع محاكاة تهديدات متعددة تشمل هجمات الطائرات المسيرة، واحتجاجات مدنية، وقطع الطرق، واختناقات المرور. وكشفت التدريبات عن بعض نقاط الضعف، مثل محدودية العربات المتخصصة للسكك الحديدية، ونقص بعض البنية التحتية العسكرية المدنية، بما في ذلك الطرق والجسور والموانئ الشمالية، ما دفع ألمانيا لتحديثها وتعزيز جاهزيتها.
سياسياً، يدعم المستشار فريدريش ميرز تعزيز القدرات الدفاعية الألمانية والأوروبية، وبناء تحالفات استراتيجية مع دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق، لضمان قيادة ألمانيا دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة. وتؤكد الخطة على إشراك المجتمع المدني والبنية التحتية ضمن منظومة شاملة لتعزيز الردع الاستراتيجي. وتمثل الخطة نموذجاً حديثاً للتفكير الدفاعي، يجمع بين النقل العسكري الاستراتيجي، والتحصين اللوجستي، وإشراك المجتمع المدني، والتمرينات العملية، مع التنسيق متعدد الأطراف مع حلفاء الناتو، ليعكس جدية ألمانيا في حماية حلفائها وضمان الردع ضد أي تهديد روسي محتمل، في وقت تعيد فيه أوروبا تقييم أمنها الجماعي، بعد أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا.
التحالفات والتحديات الداخلية
على الرغم من استعداد ألمانيا العسكري، يظل الردع الجماعي لحلف الناتو قائماً على تحالفاته، مع دور الولايات المتحدة الاستراتيجي رغم تقلبات سياساتها. في الوقت نفسه، تعزز ألمانيا تحالفات إقليمية مع ثماني دول شمالية وبلطيقية (الدنمارك، النرويج، السويد، فنلندا، أيسلندا، إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا)، لضمان قدرة أوروبا على حماية نفسها دون الاعتماد الكلي على واشنطن، مع تكامل لوجستي واستراتيجي بين هذه الدول. ويسعى المستشار ميرز لتأكيد القيادة الأوروبية العملية، مع رفع ميزانية الدفاع إلى مستويات تاريخية، وإزالة سقف الدين المرتبط بالإنفاق العسكري، ما يتيح الاستثمار الكامل في الأسلحة والبنية التحتية الدفاعية، بما يشمل دعم أوكرانيا. ويعمل على توسيع التعاون مع الدول الأصغر في الشمال الأوروبي لتجاوز النماذج التقليدية للقيادة الأوروبية.
وتواجه ألمانيا تحديات ثقافية وبنيوية، تشمل عبء التاريخ والنزعة السلمية الطويلة، ونمط تفكير النخب السياسية الذي ركز على الاستقرار الاقتصادي أكثر من الاستعداد العسكري. ومع ذلك، تعمل القيادة الجديدة على معالجة هذه الفجوات عبر تطوير النقل العسكري، وتحديث البنية التحتية، وتدريب القوات، وضمان تعاون المجتمع المدني لدعم أي عمليات محتملة في أوروبا الشرقية. إجمالاً، تدخل ألمانيا بقيادة ميرز مرحلة استراتيجية لتعزيز الردع الأوروبي، وتطوير القدرات الدفاعية واللوجستية، مع توسيع التحالفات الإقليمية، والحفاظ على قدرة الناتو، موازنة بين الاستعداد العسكري وتفادي سباق تسلح في بيئة دولية معقدة.
## ناشطون يعلّقون صورة أندرو وهو يغادر مركز الشرطة داخل اللوفر
24 February 2026 11:19 AM UTC+00
علّق ناشطون صورةً داخل متحف اللوفر في باريس تُظهر أندرو ماونتباتن ويندسور،؛ شقيق الملك تشارلز الثالث، وهو يُنقَل بالسيارة من مركز شرطة بعد توقيفه. وثبّتت مجموعة الحملات السياسية البريطانية "إيفري وان هايتس إيلون" (Everyone Hates Elon) الصورةَ على أحد جدران قاعة العرض في المتحف يوم الأحد. وتُظهر اللقطة الأمير السابق مسترخياً في المقعد الخلفي لسيارة "رينج روفر".
وكان مصوّر "رويترز" فيل نوبل قد التقط الصورة عقب توقيف ماونتباتن ويندسور يوم الخميس في قصر ساندرينغهام للاشتباه في ارتكابه "سوء سلوك في وظيفة عامة". وبعد ذلك، أمضى 11 ساعةً محتجزاً لدى الشرطة في مركز آيلشام في مقاطعة نورفولك.
وتحت إطار الصورة ثُبّتت بطاقة كُتب عليها: "إنه يتصبّب عرقاً الآن" وإلى جانبها رقم 2026.
ACTIVISTAS COLGARON UNA FOTO DEL PRÍNCIPE ANDRÉS DETENIDO EN EL LOUVRE
Integrantes del grupo británico "Everyone Hates Elon" colgaron en el Museo del Louvre una imagen del ex príncipe Andrés cuando era trasladado tras ser detenido e interrogado por su vínculo con el caso… pic.twitter.com/rkQkoeb5p7
— Clarín (@clarincom) February 23, 2026
وتزعم مجموعة "إيفري وان هايتس إيلون" أنها تستهدف المليارديرات وأصدقاءهم من السياسيين، عبر حيل استفزازية، سبق أن شملت ملصقات تحمل صور لاعبي نادي مانشستر يونايتد مع عبارة تفيد بأن "الهجرة قدّمت لهذه المدينة أكثر مما قدّمه المتهربون ضريبياً من المليارديرات"، وذلك بعد تصريحات أدلى بها أكبر مساهم منفرد في النادي، جيم راتكليف، تحدّث فيها عن أن المملكة المتحدة "تتعرض للاستعمار" من قبل المهاجرين.
كذلك كشف ناشطون من المجموعة عن لافتة ضخمة في ساحة سان ماركو في البندقية بالتزامن مع حفل زفاف جيف بيزوس في المدينة، وجاء فيها: "إذا كان بوسعك استئجار البندقية لزفافك، فبوسعك أن تدفع ضرائب أكثر".
وأوقِف دوق يورك السابق يوم الخميس، الذي صادف عيد ميلاده السادس والستين، للاشتباه في ارتكابه "سوء سلوك في وظيفة عامة". ويواجه مزاعم بأنه أرسل معلومات حكومية سرّية إلى المدان بجرائم اعتداء جنسي على الأطفال جيفري إبستين، حين كان يعمل مبعوثاً تجارياً بين عامي 2001 و2011. ويبدو من خلال الرسائل الإلكترونية التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية في يناير/ كانون الثاني أنه شارك تقارير عن زيارات رسمية.
وكان ماونتباتن ويندسور قد نفى سابقاً ارتكاب أي مخالفة تتعلق بإبستين. وقد دفعته صلاته بالمموّل الراحل الذي لحقت به فضائح إلى التنحي عن واجباته الملكية، كما جُرّد من رعاياته الملكية في يناير/ كانون الثاني 2022. وبدأت عمليات تفتيش لشرطة المملكة المتحدة في منزله السابق ضمن ضيعة ويندسور في مقاطعة بيركشاير يوم الخميس، وكان من المتوقع أن تُستكمَل يوم الاثنين.
وتعالت دعوات لإسقاط أندرو ماونتباتن ويندسور، الذي لا يزال الثامن في ترتيب وراثة العرش، من خط الخلافة. وفي تصريحات باسم الحكومة يوم الأحد، لم تستبعد وزيرة التعليم بريدجيت فيليبسن إمكانية إجراء تحقيق قضائي بشأن صلات أندرو بإبستين.
## الجزائر: حكمان بحق المؤرخ مصطفى نويصر والصحافي عبد العالي مزغيش
24 February 2026 11:22 AM UTC+00
في سياق تصاعد النقاشات حول قضايا الهوية والخصوصيات الثقافية في المجال الأكاديمي والعام، وتحوّل بعض الآراء إلى ما يُصنَّف خطاب كراهية، قضت محكمة جزائرية، أول أمس الأحد، بسنة سجناً نافذاً في حقّ المؤرخ والأستاذ الجامعي مصطفى نويصر، على خلفية منشورات على موقع "فيسبوك" اعتُبرت مسيئة للأمازيغية.
وكان الأستاذ الجامعي قد قدّم توصيفات حادّة للطرح الأمازيغي، معتبراً إياه مرتبطاً بالإرث الاستعماري الفرنسي، كما انتقد رمزية العلم الأمازيغي. وقد وُجّهت إليه الاتهامات بناءً على شكوى من المحافظة السامية للأمازيغية، وهي أول مؤسسة تُعنى بـاللغة الأمازيغية في شمال أفريقيا.
وأعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية التعبير، ولا سيّما مع تزامنها مع ملفات أخرى لأكاديميين سُجنوا بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. إذ كانت محكمة جزائرية قد أقرّت، في أغسطس/آب الماضي، حبس المؤرخ والأستاذ الجامعي محمد الأمين بلغيث لمدة خمس سنوات، عقب تصريحات عُدّت معادية للثقافة الأمازيغية أيضاً، قبل أن يصدر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قرار عفو رئاسي في ديسمبر/كانون الأول الماضي. وكان البرلمان الجزائري قد صوّت عام 2016 بالأغلبية لصالح تعديل دستوري يُقرّ الأمازيغية لغة رسمية، كما أُدرج احتفال رأس السنة الأمازيغية ضمن الأعياد الرسمية الوطنية منذ عام 2017.
وفي سياق متصل، رفض القضاء الجزائري طلب الإفراج عن الشاعر والصحافي عبد العالي مزغيش، وأيّد قرار حبسه المؤقت، وفق ما نقلته مواقع محلية. وكانت لجنة حماية الصحافيين قد ذكرت، في بيان، أن توقيفه والتحقيق معه يرتبطان بمنشورات على "فيسبوك" حذفها لاحقاً. ويواجه مزغيش خمسة اتهامات، من بينها نشر منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية، والتحريض على التجمهر غير المسلح، إضافة إلى نشر خطاب كراهية وعنصرية.
وكان مزغيش قد أُوقف في الخامس من فبراير/شباط الجاري في الجزائر العاصمة، قبل أن يصدر بحقه أمر إيداع. وكان الدفاع قد طعن في القرار، غير أنّ المحكمة أيّدت، أول أمس، القرار بالحبس المؤقت، وسط دعوات للإفراج عنه.
## "أنثروبيك" تتّهم شركات ذكاء اصطناعي صينية منافسة بسرقة بياناتها
24 February 2026 11:30 AM UTC+00
اتّهمت شركة أنثروبيك الأميركية للذكاء الاصطناعي، الاثنين، ثلاث شركات صينية منافسة بتطوير برامجها عبر استخراج قدرات روبوت الدردشة الخاص بها كلود، في ما وصفته بأنه حملة سرقة للملكية الفكرية على نطاق صناعي.
وقالت "أنثروبيك" إن شركات ديبسيك ومونشوت إيه آي وميني ماكس استخدمت تقنية تُعرف باسم "التقطير" (distillation)، والتي تقوم على استخدام مخرجات نظام ذكاء اصطناعي أكثر قوة لرفع أداء نظام أقل قدرة على نحو سريع. وتابعت في بيان "إن هذه الحملات تزداد حدة وتعقيداً"، لافتة إلى أن "هامش التحرك ضيق".
ويُعد "التقطير" ممارسة شائعة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، وغالباً ما تستخدمه شركات لإنشاء نسخ أقلّ تكلفة وأصغر حجماً من نماذجها الخاصة. وتصدّرت العناوين الإخبارية العام الماضي، بعد إطلاق "ديبسيك" نموذج ذكاء اصطناعي بتكلفة منخفضة لكنّه قدم أداءً مماثلاً لـ"تشات جي بي تي" وغيره من روبوتات الدردشة الأميركية، لينقض الاعتقاد الذي كان سائداً حول هيمنة الولايات المتحدة على القطاع الصاعد.
وقالت "أنثروبيك" إن الشركات الثلاثة حقّقت غاياتها عبر نحو 16 مليون تفاعل مع نموذج "كلود" و24 ألف حساب مزيف. وقد أتاح ذلك للشركات الثلاث استخلاص قدرات لم تكن قد طوّرتها على نحو مستقل وبكلفة شبه معدومة. وفي الوقت نفسه، التفّت على ضوابط تصدير التكنولوجيا الأميركية المتقدمة التي تهدف إلى الحفاظ على تفوّق الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
واعتبرت "أنثروبيك" أن هذه الممارسة تشكل خطراً على الأمن القومي، وأشارت إلى أن النماذج التي تُبنى عبر "التقطير" غير المشروع، من غير المرجح أن تحافظ على الضوابط الأمنية المصمّمة لمنع سوء الاستخدام، على غرار القيود المفروضة على المساعدة في تطوير أسلحة بيولوجية أو تفعيل الهجمات الإلكترونية.
في وقت سابق من فبراير/ شباط الحالي، وجّهت "أوبن إيه آي"، منافسة "أنثروبيك" ومطوِّرة "تشات جي بي تي"، اتهامات مشابهة أشارت فيها إلى استخدام شركات صينية تقنية "التقطير" في إطار الاستفادة المجانية من القدرات التي طوّرتها هي وغيرها من الشركات الأميركية الرائدة.
(فرانس برس)
## هامش مناورة ترامب العسكرية ضدّ إيران محدودٌ
24 February 2026 11:33 AM UTC+00
قال تقرير لموقع شبكة "سي بي إس نيوز" إن إحباط الرئيس الأميركي دونالد ترامب تزايد بخصوص ما يخبره به مساعدوه بشأن محدودية هامش المناورة العسكرية ضد إيران، وذلك وفق مصادر مطلعة. ووفق التقرير ذاته فإنه على خلاف العمليات العسكرية السابقة، مثل العملية الأخيرة التي اختطفت فيها القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وأزاحته من السلطة، أُبلغ ترامب بأن أي ضربة تستهدف مصالح إيران لن تكون على الأرجح قاضية وحاسمة، بل إن الضربات المحدودة قد تتطور إلى مواجهة أوسع نطاقاً قد تجرّ الولايات المتحدة الأميركية إلى صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط.
من جهته أورد موقع أكسيوس الإخباري أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين نصح ترامب وكبار المسؤولين بأن شنّ حملة عسكرية ضد إيران قد ينطوي على مخاطر جسيمة، ولا سيما احتمال التورط في صراع طويل الأمد، وذلك نقلاً عن مصدرين مطلعين. وأضاف الموقع أن هناك نقاشاً يدور باستمرار على أعلى مستويات إدارة ترامب حول كيفية التعامل مع الوضع في إيران والتداعيات المحتملة لكل خيار. وأضاف أنه في الوقت الراهن يدعو العديد من المقربين من ترامب إلى التريث والحذر، فيما ذكر بعض المصادر للموقع إنهم يعتقدون أن ترامب يميل إلى شنّ ضربة عسكرية.
ونفى ترامب صحة تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة حذّر من مخاطر تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، مشدّداً على أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران "بسهولة" في أي نزاع. وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشال" إن الجنرال دان كين "على غرارنا جميعاً، لا يريد الحرب، ولكن إذا اتُّخذ قرار بتحرك ضدّ إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة".
وذكر تقرير "أكسيوس" أن موقف الجنرال كين قد يكون عاملاً مؤثراً، بما أنه المستشار العسكري الأرفع لدى ترامب ويحظى باحترام كبير من جانبه، مضيفاً، نقلاً عن مصادره، ألا أحد يدافع عن فكرة شن غزو بري أو "إرسال جنود على الأرض" إلى إيران. من جهتها ذكرت شبكة "سي بي إس نيوز" أن السبب وراء نفاد صبر الرئيس الأميركي يعود إلى رغبته في القيام بأمر حاسم يعيد ضبط طاولة المفاوضات.
وقالت إنه طلب من مستشاريه تقييم الخيارات التي قد تتأتى بعد شن ضربة عقابية، تكون شديدة كفاية، بحسب رأيه، لدفع قادة إيران إلى العودة لطاولات المفاوضات بشروط ملائمة أكثر بالنسبة لواشنطن. وأفادت بأن القائمين على التخطيط العسكري حذروا بأنه لا يمكن ضمان مثل تلك النتيجة. ووفق الشبكة الإخبارية الأميركية، فإن الجنرال كين نصح ترامب خلال لقاءات خاصة بأن حملة عسكرية مطولة ضد إيران قد تكون لها تداعيات كبيرة، مثل ردة فعل من جانب إيران ووكلائها ضد القوات الأميركية وحلفائها، وقد تتطور إلى اشتباك مطول سيتطلب قوات وموارد عسكرية إضافية.
في الأثناء، نقلت صحيفة ذا غارديان البريطانية عن مصادر مطلعة قولها إن قرار ترامب بشن ضربات عسكرية على إيران يتوقف جزئياً على تقييم مبعوثيه الخاصين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لمدى جدية إيران في عدم المماطلة في "التوصل إلى اتفاق للتخلي عن قدراتها لإنتاج الأسلحة النووية". وسيشارك ويتكوف وكوشنر في جولة أخرى من المفاوضات مع إيران بعد غد الخميس في العاصمة السويسرية جنيف. ورغم الحديث الإيراني عن مؤشرات إيجابية في جولتَي المفاوضات اللتين عُقدتا في مسقط وجنيف خلال الأسابيع الأخيرة، إلّا أن واشنطن واصلت حشد قوة عسكرية هائلة في المنطقة استعداداً للحرب على إيران.
ولفتت ذا غارديان إلى أنه بينما لم يحسم ترامب قراره النهائي بشأن شن ضربات على إيران، فإن محادثات جنيف التي يشارك فيها ويتكوف وكوشنر قد تكون حاسمة في رسم حسابات ترامب، وذلك بناء على مخرجات الاجتماع وتقييمهما لإمكانية إبرام اتفاق. وأضافت أنه في حال عدم التوصل لاتفاق، فقد أخبر ترامب مستشاريه بأنه قد يلجأ إلى ضربات محدودة لممارسة الضغط على إيران، وفي حال فشل ذلك، فيمكنه الذهاب أبعد، وشن ضربات أكبر من أجل تغيير النظام.
## لبنان: النبطية تنهض بالتسوق رغم آثار الحرب
24 February 2026 11:36 AM UTC+00
في مدينة النبطية جنوبي لبنان، تحاول السوق التجارية استعادة عافيتها عبر مهرجان التسوق الرمضاني، بعد أن تضرّرت بشكل واسع جراء الغارات الإسرائيلية التي طاولت المدينة خلال الأشهر الأخيرة. فقد ألحقت الغارات الجوية أضراراً كبيرة بالبنية التحتية التجارية، بما فيها إمدادات التيار الكهربائي، وأدت إلى تدمير غالبية المحال والأسواق الشعبية وتضررها.
وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفاً خلال عدوانها على لبنان، الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن يتحول في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة توقفت أواخر العام ذاته عقب اتفاق لوقف إطلاق النار. ورغم توقف العمليات العسكرية المباشرة نسبياً، لا تزال أسواق النبطية تواجه أزمة نهوض حقيقية في ظل غياب التعويضات للتجار، ما دفع كثيرين إلى التريث وإبقاء محالهم مغلقة بانتظار قرارات حكومية بشأن آليات الدعم. ويعوّل التجار على الفعاليات المحلية خلال شهر رمضان لاستعادة الحركة في المنطقة، ولو مؤقتاً، ريثما تتبلور حلول اقتصادية أوسع تعيد للنبطية دورها التقليدي بما هي مركز اقتصادي رئيسي في الجنوب اللبناني.
مهرجان التسوق الرمضاني
أطلقت جمعية تجار النبطية مهرجان التسوق الرمضاني في محاولة لتحريك عجلة الاقتصاد واستقطاب الزوار من أبناء المنطقة وخارجها، بهدف إعادة الحياة إلى الأسواق وربط السكان مجدداً بالمراكز التجارية المحلية. وضمن فعاليات المهرجان، نصبت الجمعية "أكبر فانوس رمضاني في لبنان" على أنقاض أحد المباني المدمّرة داخل السوق التجارية، بالتوازي مع إضاءة الشوارع الرئيسية المؤدية إلى السوق، في رسالة رمزية تعكس إرادة النهوض من تحت الركام.
ويقول رئيس الجمعية، موسى الحر شميساني، لوكالة الأناضول إن الجمعية وبلدية النبطية تبذلان جهوداً كبيرة لتحريك النشاط التجاري في المدينة، مشيراً إلى أن أول مهرجان أُقيم العام الماضي بعد الحرب الإسرائيلية أسهم في إحداث زخم تجاري في المنطقة. ويوضح أن العديد من التجار بدأوا بإعادة إعمار محالهم بجهود ذاتية في ظل غياب الدعم الحكومي، مؤكداً أن أبناء الجنوب يعتمدون على التضامن المجتمعي لإعادة بناء ما دمرته الحرب. ويضيف أن البلدية وأصحاب المولدات الكهربائية ساهموا في إنجاح المبادرة عبر توفير الإضاءة والخدمات الأساسية، مشدداً على أن المجتمع المحلي يقف إلى جانب التجار لإعادة الحياة إلى السوق.
ولا تقتصر الأجواء الرمضانية في النبطية على الزينة والاحتفالات، بل تشمل إحياء العادات التقليدية، وفي مقدمتها مدفع رمضان الذي دخل عامه المئة، ويُعد من أبرز رموز الذاكرة الشعبية في الجنوب اللبناني. ويقع المدفع في ساحة النبطية، ويُعد من القلائل الذين لا يزالون يُطلقون قذائفهم يومياً عند موعد الإفطار، وسط تجمع الأهالي والأطفال الذين يحرصون على حضور الإطلاق، في مشهد يعكس التمسك بالتراث رغم الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة.
ويقول المواطن علي فران إن صوت مدفع رمضان يحمل رمزية خاصة للأهالي، معتبراً إياه "صوت الفرح الذي ينتظره الأطفال كل عام"، في مقابل أصوات القصف والغارات الإسرائيلية التي اعتاد الناس سماعها خلال الفترة الماضية. ويضيف أن هذا الصوت أصبح جزءاً من التراث الشعبي للمدينة، وأن الأجيال الجديدة ستنشأ على هذه الذاكرة الجماعية المرتبطة بشهر رمضان.
فعاليات اقتصادية واجتماعية
يوضح علي عميص، أحد مسؤولي تنظيم مهرجان التسوق الرمضاني للأناضول، أن النبطية اعتادت تنظيم مناسبات رمضانية تهدف إلى إدخال الفرح إلى قلوب المواطنين، وتوفير فرص للتجار في ظل الظروف المعيشية الصعبة. ويشير إلى أن الفعاليات تأتي في وقت ما تزال فيه المنطقة الجنوبية تعاني من آثار الدمار والقصف الذي خلفته إسرائيل، وأن هذه الأنشطة تساهم في إعادة إحياء السوق التجارية وتعزيز الصمود المجتمعي. أما الإعلامي ومنظم الفعاليات طارق مروة، فيؤكد أن الهدف من هذه الأنشطة هو تسليط الضوء على المحال التجارية في النبطية وإنعاش الاقتصاد المحلي. ويلفت إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة تهدف إلى تجميد الحركة الاقتصادية، لكن الأهالي يسعون إلى مواصلة حياتهم والاستمتاع بأجواء رمضان الاحتفالية.
وتُعد النبطية من أهم المراكز التجارية في جنوبي لبنان، وكانت سوقها التقليدية تستقطب آلاف الزوار من القرى والبلدات المجاورة، وتشكل مصدر رزق رئيسياً لآلاف العائلات. غير أن الحرب الأخيرة أدت إلى تراجع النشاط التجاري بشكل حاد، في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة يعيشها لبنان منذ عام 2019، والتي تسببت بانهيار العملة الوطنية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وفق تقارير دولية. كما يواجه التجار تحديات إضافية تتمثل في ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع تكاليف التشغيل، وانقطاع الكهرباء، فضلاً عن غياب برامج دعم حكومية شاملة لإعادة إعمار القطاع التجاري في المناطق المتضررة.
(الأناضول)
## تحركات الجيش الإسرائيلي قد تكون مؤشراً لاقتراب الهجوم على إيران
24 February 2026 11:36 AM UTC+00
تقدّر جهات في المنظومة الأمنية الإسرائيلية أنه، بالتزامن مع أي عملية أميركية محتملة على إيران، سيُطلب من الجيش الإسرائيلي تنفيذ سلسلة من الخطوات لرفع مستوى الجاهزية الدفاعية داخل إسرائيل. وبحسب صحيفة معاريف العبرية، التي أوردت الخبر وتفاصيله اليوم الثلاثاء، فإن تلك الخطوات لا ينفّذها الجيش إلا في المرحلة الأخيرة من الاستعدادات. ومن بين الإجراءات المتوقّعة، استدعاء قوات الاحتياط لصالح قيادة المنطقة الوسطى في الجيش، وقيادة المنطقة الشمال، وقيادة الجبهة الداخلية.
ويشغّل جيش الاحتلال خمس كتائب نظامية تابعة للواء الجبهة الداخلية، إضافة إلى عدة كتائب احتياط تعمل بشكل دائم في مهام تشغيلية، وتنفّذ نشاطات مشاة خفيفة في مناطق الضفة الغربية المحتلة وعلى مقربة من الأردن. وبحسب الصحيفة ذاتها، فإن لهذه الكتائب دوراً عملياتياً في الإنقاذ والإخلاء أثناء حالات الطوارئ. لذلك، فور بدء الهجوم الأميركي، سيحوّلها الجيش الإسرائيلي إلى مهامها العملياتية الأصلية. وعليه، سيقوم الجيش بتجنيد كتائب احتياط إضافية لتتولى مواقعها على الخطوط، بدلاً من هذه الكتائب.
وأضاف التقرير العبري أنّه انطلاقاً من التقدير بأن حزب الله قد ينضم إلى القتال من لبنان في حال بدء الهجوم على إيران، سيعزّز الجيش الإسرائيلي حجم قواته عبر استدعاء قوات احتياط في بعض تشكيلات الفرقة 91، وكذلك فرقة "البشان" في هضبة الجولان السوري المحتل. ومن بين القوات التي ستُعزَّز قوات الجيش الإقليمية، ووحدات خاصة، إضافة إلى قوات طبية ووحدات إخلاء.
وفي حال وقوع هجوم أميركي، فإن معظم عمليات استدعاء قوات الاحتياط ستقوم بها قيادة الجبهة الداخلية، التي قد تستدعي جميع كتائب الإنقاذ والإخلاء، ووحدات الارتباط مع السلطات المحلية والمستشفيات. إضافة إلى ذلك، يقول الجيش إن جميع منظومات الدفاع والهجوم التابعة لسلاح الجو ستُفعَّل في حال حدوث تطورات مع إيران. وقد أكمل سلاح الجو نشر منظومات الدفاع، وفي الأسابيع الأخيرة حسّن جاهزيته لسيناريوهات دفاعية وهجومية.
ويقدّر جيش الاحتلال أن إسرائيل ستحصل على إنذار قبل الهجوم بعدة ساعات، ما سيتيح لها تنفيذ خطوات مختلفة لرفع الجاهزية، وفي الوقت نفسه تجهيز الجبهة الداخلية، ورفع مستوى التأهب لدى سلاح الجو والفرقتين 91 والبشان، إلى حالة استعداد أعلى. وذكرت "معاريف" أن مثل هذه التحرّكات، ستشكّل مؤشرات للجمهور الإسرائيلي على أن الهجوم على إيران على وشك البدء. في سياق متصل، تتواصل استعدادات جهاز الصحة في إسرائيل لمواجهة طويلة محتملة مع إيران. واستجابت عدة مشافي لطلب وزارة الصحة، وفي الأيام الأخيرة بدأت بتجهيز طوابق محمية تحت الأرض، فضلاً عن تجهيز الغرف المحصّنة.
## خرائط بحرية جديدة تُصعّد الخلاف بين بغداد والكويت
24 February 2026 11:36 AM UTC+00
يخيّم توتر جديد على العلاقات العراقية-الكويتية، عقب إيداع بغداد لدى الأمم المتحدة "خريطة وقائمة إحداثيات بحرية"، اعتبرت الكويت أنها تمسّ بسيادتها على مناطق بحرية ومرتفعات مائية في منطقة خور عبد الله، مؤكدةً أنها "لم تكن محلاً لأي خلاف حول سيادتها التامة عليها". في المقابل، وصفت بغداد الخطوة بأنها عمل سيادي لا يحق لأحد التدخل فيه، فيما استدعت الكويت القائم بأعمال السفارة العراقية لديها وسلّمته مذكرة احتجاج. 
وأعربت السعودية وقطر والإمارات والبحرين وسلطنة عُمان عن تضامنها مع الكويت، في حين شهدت الأزمة مباحثات هاتفية بين وزيرَي خارجية العراق وسلطنة عُمان. وتأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من الخلافات الحدودية بين البلدين، تعود جذورها إلى ما يقارب 94 عاماً، ومرّت بمحطات مفصلية أبرزها غزو العراق الكويت عام 1990 وما تبعه من قرارات أممية لترسيم الحدود.
إيداع الإحداثيات والخرائط لدى الأمم المتحدة
الموقف الكويتي
في 21 فبراير/ شباط الجاري، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية استدعاء القائم بأعمال السفارة العراقية، احتجاجاً على إيداع بغداد قائمة إحداثيات وخريطة لدى الأمم المتحدة تتضمّن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية، واعتبرت الكويت أن الوثائق تمسّ بسيادتها على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية، مثل "فشت القيد" و"فشت العيج"، مؤكدةً أن هذه المناطق لم تكن محل نزاع حول سيادتها. ودعت العراق إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي، وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتفاهمات والاتفاقيات الثنائية بين البلدين.
الموقف العراقي
أوضحت وزارة الخارجية العراقية أنها أودعت، في 19 يناير/ كانون الثاني و9 فبراير/ شباط 2026، قوائم إحداثيات جغرافية مرفقة بخريطة، وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وتتضمن الإحداثيات تحديد خطوط الأساس المستقيمة، خطوط الأساس المعتمدة على أدنى الجزر، حدود البحر الإقليمي، المنطقة المتاخمة، المنطقة الاقتصادية الخالصة، الجرف القاري للعراق. وأكدت بغداد أن الإيداع يحلّ محل إيداعات سابقة عام 2011، في إطار تحديث بياناتها البحرية بما ينسجم مع القانون الدولي، ويعزز الوضوح القانوني لمجالاتها البحرية. وشددت على أن تحديد المجالات البحرية شأن سيادي لا يجوز لأي دولة التدخل فيه. وأشار وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى أن الكويت كانت قد أودعت خرائطها البحرية لدى الأمم المتحدة عام 2014 من دون التشاور مع العراق آنذاك، فيما لم يودع العراق خريطته إلا مؤخراً.
تضامن خليجي ودعوة مصرية للحوار
أعربت السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عُمان والبحرين عن تضامنها مع الكويت، ودعت إلى احترام سيادتها والالتزام بالقانون الدولي. كما دعت مصر إلى تغليب لغة الحوار لحل الخلاف، مؤكدة في بيان لوزارة خارجيتها أنها تتابع بقلق التطورات المتعلقة بإيداع الإحداثيات. وشددت القاهرة على احترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها، والالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتغليب الحكمة في ظل ظروف إقليمية شديدة الحساسية. وأبدت استعدادها لتقديم الدعم لتقريب وجهات النظر وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
خلفية تاريخية للنزاع
ميلاد النزاع
في عام 1932 حدّد العراق حدوده مع الكويت، وأُقرّ ذلك رسمياً عام 1963، غير أن مصير منطقة خور عبد الله لم يُحسم على نحو نهائي آنذاك. وعقب غزو العراق الكويت في أغسطس/آب 1990، أصدر مجلس الأمن القرار 773 لعام 1992، داعماً تشكيل لجنة لترسيم الحدود، ثم القرار 833 لعام 1993 الذي أقرّ الحدود البرية والبحرية بشكل نهائي وملزم، وجعل خور عبد الله منطقة حدودية مشتركة تتطلب تنظيماً مشتركاً للملاحة. وبعد عام 2003 واستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، طالبت الكويت بتطبيق كامل للقرار 833، خصوصاً ما يتعلق بتنظيم الملاحة في خور عبد الله.
اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله
في إبريل/ نيسان 2012، وقّع البلدان اتفاقية لتنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله، وصادقت عليها بغداد في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013. نصّت الاتفاقية على تنظيم حركة السفن عبر لجنة مشتركة، وإدارة القناة والمرافئ بشكل مشترك، وتنظيم المرور البحري وفق القوانين الدولية. وأكدت الاتفاقية أنها لا تتضمن ترسيماً جديداً للحدود، بل تستند إلى قرارات الأمم المتحدة السابقة. غير أن الاتفاقية أثارت جدلاً داخلياً في العراق، إذ وُجهت اتهامات آنذاك للحكومة بالتنازل عن جزء من الخور لمصلحة الكويت، وهو ما نفته الأخيرة، مؤكّدةً أنها لم تستولِ على أي أراضٍ عراقية.
وتُعد العلامة 162 النقطة الأخيرة التي عيّنها البلدان قبل الغزو العراقي، وتقع في أقصى جنوب خور عبد الله، في منتصف المسافة بين جزيرة بوبيان الكويتية وشبه جزيرة الفاو العراقية. وفي الفترة بين 2010 و2011، وضع العراق حجر الأساس لميناء الفاو الكبير، فيما شرعت الكويت في إنشاء ميناء مبارك الكبير على جزيرة بوبيان، ما زاد من الأهمية الاستراتيجية للمنطقة. وفي عام 2019، تقدّم العراق بشكوى أمام مجلس الأمن ضد الكويت، متهماً إياها بإحداث تغييرات جغرافية بعد العلامة 162، عبر تدعيم منطقة "فشت العيج" وإنشاء منشأة عليها من دون موافقة بغداد. وردّت الكويت بأن المنشأة تقع ضمن مياهها الإقليمية، وأن "فشت العيج" مساحة طبيعية متكوّنة فوق سطح البحر.
حكم المحكمة الاتحادية العراقية
في 4 سبتمبر/ أيلول 2023، قضت المحكمة الاتحادية العليا العراقية بعدم دستورية قانون التصديق على اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله. وأرجعت المحكمة القرار إلى مخالفة المادة (61/رابعاً) من الدستور العراقي، التي تشترط موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بينما أُقرّ القانون بالأغلبية المطلقة (النصف زائد واحد). أثار الحكم احتجاجاً كويتياً رسمياً، إذ سلّمت الكويت السفير العراقي مذكرة احتجاج، معتبرة أن الحكم تضمّن "مغالطات تاريخية"، ودعت بغداد إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأمر. من جانبها، أكدت بغداد التزامها بالاتفاقيات الدولية وقرارات مجلس الأمن، وضرورة تنفيذها وفق السياقات الدستورية.
وفي 15 إبريل 2025، تقدّم الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني بطعنين منفصلين لإعادة النظر في قرار المحكمة، استناداً إلى المادة الثامنة من الدستور التي تنص على مبدأ حسن الجوار والالتزام بالمعاهدات الدولية، وإلى اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 التي تمنع الاحتجاج بالقانون الداخلي للإخلال بالالتزامات الدولية. وأجّلت المحكمة النظر في الطعنين إلى أجل غير مسمى. وفي يوليو/ تموز 2025، صرّح رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بأن الاتفاقية "قانونية وملزمة دولياً"، وأن إلغاءها قد يسبب اضطرابات دبلوماسية وقانونية، مؤكداً أنها اتفاقية تنظيم ملاحي وليست ترسيماً جديداً للحدود.
نقاط الخلاف الجوهرية
يتركز الخلاف الحالي حول استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، وتنظيم الملاحة في خور عبد الله، واستغلال الحقول النفطية والغازية المشتركة، وفي مقدمتها حقل غاز الدرة، وتحديد خطوط الأساس البحرية لكل طرف. ويعاني العراق من محدودية منافذه البحرية، إذ لا يملك منفذاً إلى المياه الدولية سوى عبر شريط ضيق شمال الخليج في منطقة أم قصر بمحافظة البصرة، ما يضفي على خور عبد الله أهمية استراتيجية واقتصادية قصوى بالنسبة له. ويرى مراقبون أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد عبر أدوات دبلوماسية وقانونية، بما في ذلك احتمال اللجوء إلى التحكيم الدولي، في محاولة لإنهاء نزاع بحري يمتد منذ ما يقارب قرناً من الزمن.
ويمثل الخلاف البحري بين العراق والكويت امتداداً لإشكال حدودي تاريخي تعقّد بفعل التحولات السياسية والحروب والتدخلات الدولية في المنطقة. فمنذ استقلال العراق عام 1932 ظل ترسيم الحدود، ولا سيما في منطقة خور عبد الله، موضع حساسية سياسية واستراتيجية، قبل أن يُعاد تثبيته دولياً عقب غزو الكويت عام 1990 عبر قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 833 لعام 1993 الذي أقرّ الحدود البرية والبحرية بين البلدين بشكل نهائي وملزم.
إلا أن تثبيت الحدود قانونياً لم يُنهِ التباينات العملية، خصوصاً في ما يتعلق بتنظيم الملاحة واستغلال الموارد البحرية وتحديد خطوط الأساس، في منطقة ذات أهمية حيوية للطرفين. فخور عبد الله يمثل المنفذ البحري الرئيسي للعراق نحو المياه الدولية عبر ميناء أم قصر وميناء الفاو الكبير، في حين يشكّل ممراً أساسياً لميناء مبارك الكبير الكويتي، ما يجعل أي تغيير أو تفسير مختلف للإحداثيات البحرية مسألة سيادية واقتصادية بالغة الحساسية. وفي ظل تعقيدات داخلية عراقية تتعلق بدستورية اتفاقية تنظيم الملاحة، وتحركات متبادلة لإيداع خرائط وإحداثيات لدى الأمم المتحدة، عاد الملف إلى واجهة التوتر الدبلوماسي، مدفوعاً باعتبارات قانونية وسيادية، وبحسابات إقليمية أوسع ترتبط بأمن الخليج وممراته الحيوية.
(الأناضول، العربي الجديد)
## أشرف حكيمي يحوَّل إلى القضاء بتُهمة الاغتصاب: أنتظر المحاكمة بهدوء
24 February 2026 11:42 AM UTC+00
أُحيل النجم المغربي ولاعب نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، أشرف حكيمي (27 سنة)، إلى المحاكمة بتُهمة الاغتصاب، في القضية التي فُتحت في عام 2023، ليخرج اللاعب بعد دقائق فقط من إعلان خبر المحاكمة بتصريحات قوية يردُّ فيها على التُهمة الموجهة له.
ونشرت صحيفة ليكيب الفرنسية، الثلاثاء، خبر محاكمة أشرف حكيمي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي رسمياً، على خلفية حادثة اغتصاب شابة في منزله والتي وقعت في شهر فبراير/شباط عام 2023، وفقاً للمعلومات المنشورة آنذاك، وذلك بعد حوالي ثلاث سنوات من التحقيق في القضية، ليُعلن القاضي المُحقق عن القرار رسمياً بتاريخ 24 فبراير/شباط 2026.
وأُحيل حكيمي إلى المحكمة الجنائية المحلية في منطقة نانتير الفرنسية بتُهمة الاغتصاب وفقاً لما أكدته صحيفة ليكيب الفرنسية، وكان مكتب المدعي العام في نانتير طلب إجراء محاكمة رسمية في 1 أغسطس/آب 2025 في بداية الأمر، وذلك بعدما توجهت شابة إلى مركز شرطة نوجان سور مارن في 25 فبراير/شباط 2023، موضحةً أنها ترغب في تقديم بلاغ ضد اللاعب، وروت الشابة آنذاك أنها ذهبت إلى منزله في اليوم السابق، حوالي الساعة 1:15 فجراً، وتعرضت للاعتداء الجنسي.
ونفى حكيمي سابقاً حادثة الاغتصاب واكتفى بالاعتراف بحصول عناق متبادل وقبلات بالتراضي، في وقت أكد المدعي العام أن المشهد الذي وصفته الشابة كان متطابقاً مع رسائل نصية كانت أرسلتها لصديقتها عما حدث معها خلال زيارتها للنجم المغربي، الأمر الذي جعل المُحققين يشككون في أقوال حكيمي، لتستمر التحقيقات حوالي عامين.
وفي أول رد لأشرف حكيمي على قرار تحويله إلى المحاكمة بتُهمة الاغتصاب، نشر رسالة عبر حسابه الرسمي في موقع إكس قال فيها: "اليوم، يكفي اتهامي بالاغتصاب لتبرير المحاكمة، حتى وإن كنت أنكر ذلك وكل الأدلة تثبت زيفه. هذا ظلمٌ بحق الأبرياء كما هو بحق الضحايا الحقيقيين. أنتظر هذه المحاكمة بهدوء، والتي ستُظهر الحقيقة إلى العلن".
Aujourd'hui une accusation de viol suffit à justifier un procès alors même que je la conteste et que tout démontre qu'elle est fausse. C'est aussi injuste pour les innocents que pour les victimes sincères. J'attends avec calme ce procès qui permettra que la vérité éclate…
— Achraf Hakimi (@AchrafHakimi) February 24, 2026
## ليلي كولينز ستؤدّي دور أودري هيبورن في فيلم مرتقب
24 February 2026 11:44 AM UTC+00
ستؤدي الممثلة ليلي كولينز (1989)، بطلة مسلسل نتفليكس "إميلي في باريس"، دور الممثلة البريطانية أودري هيبورن (1929 - 1993). سيدور فيلم كولينز حول كواليس صنع فيلم "الإفطار عند تيفاني" (Breakfast at Tiffany's) الصادر عام 1961.
يستند الفيلم، الذي لم يُعلن عن عنوانه ومخرجه بعد، إلى كتاب المؤلّف الأميركي، سام واسون Fifth Avenue, 5 AM: Audrey Hepburn, Breakfast at Tiffany's and the Dawn of the Modern Woman، إذ ستضع السيناريو ألينا سميث، مبتكرة مسلسل "آبل تي في" الشهير "ديكينسون" (Dickinson).
في هذا السياق، كتبت ليلي كولينز على حسابها على "إنستغرام": "بعد ما يقرب من عشر سنوات من التطوير وعمر كامل من الإعجاب والحب لأودري، أستطيع أخيراً أن أشارك هذا الخبر". أضافت: "كلمتا فخورة ومتحمسة لا تفيان ما أشعر به".
كان "الإفطار عند تيفاني" في الأصل رواية قصيرة كتبها ترومان كابوتي ونُشرت عام 1958. تدور أحداث القصة في أربعينيات القرن الماضي، ويرويها كاتب مكافح ينتقل إلى شقة جديدة في نيويورك ويصادق جارته الساحرة هولي غولايتلي، وهي غيشا أميركية (مُضيفة محترفة تُتقن الفنون التقليدية مثل الرقص) تعيش من خلال مصاحبة الرجال الأثرياء اجتماعياً.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by Lily Collins (@lilyjcollins)
أما فيلم عام 1961، فكان اقتباساً من كتاب كابوتي، إذ نقل الأحداث إلى عام 1960 وحوّل الراوي المثلي غير المسمّى في الرواية إلى رجل مغاير يقع في حب غولايتلي.
كان كابوتي يرغب في أن تؤدي مارلين مونرو دور غولايتلي، وضغط على استوديو باراماونت لتوظيفها، لكن مونرو كانت مرتبطة بعقد مع شركة Twentieth Century Fox آنذاك. ويُقال إنها نُصحت برفض الدور لأنه قد يسيء إلى صورتها العامة، إذ قالت مدربة التمثيل الخاصة بها، باولا ستراسبيرغ: "مارلين مونرو لن تؤدي دور امرأة ليل".
ورفضت كل من شيرلي ماكلين وكيم نوفاك الدور، فاختيرت هيبورن خلافاً لرغبة كابوتي. وقد اشتكى لاحقاً قائلاً: "باراماونت خدعتني بكل الطرق واختارت أودري. كان أسوأ اختيار تمثيلي رأيته في حياتي".
حظي "الإفطار عند تيفاني" بإشادة نقدية، وحقق 14 مليون دولار في شباك التذاكر العالمي (ما يعادل نحو 152 مليون دولار اليوم) وفاز بجائزتي أوسكار: أفضل موسيقى تصويرية للمؤلف هنري مانشيني، وأفضل أغنية عن Moon River، التي أدتها هيبورن في الفيلم.
أما العمل المرتقب الذي ستؤدي بطولته ليلي كولينز سيكون "أول سرد كامل لصناعة الفيلم"، وسيتناول الدراما منذ مرحلة ما قبل الإنتاج وحتى الكوارث التي حدثت في موقع التصوير، مثل الحادثة التي كاد فيها أحد أفراد الطاقم أن يُصاب بصعق كهربائي خلال تصوير المشهد الافتتاحي الشهير أمام المتجر الرئيسي لشركة "تيفاني آند كو" (Tiffany & Co).
ولم يُعلن بعد عن اختيار بقية الممثلين لأدوار الشخصيات الأخرى في الفيلم، بما في ذلك كابوتي ومخرج "الإفطار عند تيفاني"، بليك إدواردز.
جسّدت جينيفر لوف هيويت شخصية هيبورن في الفيلم التلفزيوني "قصة أودري هيبورن" The Audrey Hepburn) Story) عام 2000. وارتبطت روني مارا لفترة وجيزة بمشروع فيلم سيرة ذاتية عن هيبورن من إخراج لوكا غواداغنينو، لكنه أُلغي في عام 2023.
## رحلة علاج فلسطينيين من غزة تبدأ في مصر... ألم وأمل
24 February 2026 11:54 AM UTC+00
يحاول جرحى فلسطينيون على أسرة العلاج في مستشفى الشيخ زويد بمدينة العريش المصرية، قادمون من قطاع غزة التمسك بخيط أمل جديد، بعد شهور طويلة من الألم خلفتها حرب الإبادة الإسرائيلية، مترقبين رحلة شفاء تعيد لهم جزءا من حياتهم.
 يروي الشاب محمد عمران رمضان، أحد المصابين، أنه تعرض خلال الحرب لإصابة مباشرة في منطقة الأمعاء نتيجة شظايا أصابت بطنه، ما استدعى نقله إلى مصر للعلاج. ويضيف أن الأوضاع الطبية في قطاع غزة صعبة للغاية في ظل الدمار الواسع، مؤكدا أن ما شهده هناك يفوق الوصف. ويقول رمضان الذي لا تفارق الابتسامة شفتيه، إن وصوله إلى مصر أعاد له الأمل بالشفاء والعودة لحياته الطبيعية.
وفي غرفة مجاورة، تبادل محافظ شمال سيناء اللواء خالد مجاور، الاثنين، الحديث مع والدة الطفل محمد أحمد رمزي، أحد الجرحى الذين يتلقون العلاج في المستشفى، مطمئنا إياها على حالته الصحية، بينما ارتسمت ابتسامة خجولة على وجه الطفل. وقالت الأم إن ابنها يعاني من فقر دم حاد ومشكلات صحية خطيرة ويحتاج إلى استئصال الطحال، معربة عن أملها في أن يستكمل علاجه في مصر، في ظل تدهور الأوضاع الصحية في غزة. وأضافت أن الأوضاع في غزة "سيئة جدا"، مشيرة إلى أن السكان يواجهون مجاعة وظروفا إنسانية واجتماعية صعبة جدا.
جرحى غزة في مصر... صبر وثبات
أما الفلسطينية عصمت سعد الدين البدران، التي تجاوزت الخمسين من عمرها، فتروي قصة إصابات متكررة خلال الحرب، إذ أصيبت بجروح بالغة في ذراعها اليسرى وكتفها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، قبل أن تتعرض لإصابات جديدة في أغسطس/ آب 2024 بشظايا وكسور متعددة. وتتحدث البدران، بصبر وثبات، على الرغم من فقدانها منزلها وإصابة عدد من أفراد عائلتها خلال الحرب. وتشيد بالرعاية الطبية التي تلقتها منذ لحظة وصولها إلى مصر.
وأعادت إسرائيل في 2 فبراير/ شباط الجاري، فتح الجانب الفلسطيني من المعبر الذي تحتله منذ مايو/ أيار 2024، بشكل محدود جدا، وبقيود مشددة للغاية. 
ومن بين المصابين الذين استضافهم مستشفى الشيخ زويد، الصحافي الفلسطيني ثائر أبو مصطفى، الذي أصيب أثناء تغطيته الميدانية في غزة. ويصف أبو مصطفى الوضع في القطاع بأنه "كارثي"، ويتحدث عن الرحلة إلى مصر عبر معبر رفح. ويقول إن الرحلة كانت "بالغة الصعوبة"، بسبب الدمار الكبير في الطرق والبنية التحتية. ويضيف: "استغرقت الرحلة نحو 6 ساعات بسبب الطرق التي مزقتها الحرب، رغم أننا كنا نقطعها في أقل من نصف ساعة". ويشيد بالمعاملة التي تلقاها الجرحى من قبل السلطات المصرية في المعبر، والفرق الطبية التي كانت تنتظرهم لحظة وصولهم.
وشن الاحتلال الإسرائيلي في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حرب إبادة جماعية بدعم أميركي، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طاول 90% من البنية التحتية المدنية. وانتهت الحرب باتفاق لوقف النار في أكتوبر 2025، لكن إسرائيل ما زالت تواصل حصار غزة، مع فرض قيود مشددة على حركة الأفراد والبضائع والمساعدات عبر المعابر المؤدية إلى القطاع. وتفاقمت الأزمة في القطاع مع تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية، وما رافقها من استهداف للمنظومة الصحية وتشديد الحصار، الأمر الذي أعاق إدخال الإمدادات الطبية وسفر المرضى للعلاج.
وتشير تقديرات فلسطينية في غزة، إلى أن 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل الوضع الكارثي للقطاع الصحي جراء تبعات الإبادة. والخميس، قال المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، إن 1148 مسافرا فلسطينيا استخدموا معبر رفح البري مع مصر ذهابا وإيابا إلى القطاع من أصل 3400 كان من المفترض أن يتحركوا من خلاله منذ إعادة فتحه بشكل محدود وبقيود مشددة. 
وقبل حرب الإبادة الإسرائيلية، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي. وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لكنها تنصلت من ذلك.
(الأناضول، العربي الجديد)
## السودان: 28 قتيلاً في هجوم لـ"الدعم السريع" على بلدة في دارفور
24 February 2026 12:01 PM UTC+00
أعلنت شبكة أطباء السودان، اليوم الثلاثاء، عن مقتل 28 مدنياً وإصابة 39 آخرين، بينهم 10 نساء، جراء هجوم نفذته قوات الدعم السريع استهدف بلدة مستريحة بولاية شمال دارفور. وبحسب بيان الشبكة، فإن القصف الصاروخي على بلدة معقل رئيس مجلس الصحوة الثوري وزعيم قبيلة المحاميد، الموالي للجيش السوداني، موسى هلال، أدى إلى تدمير المركز الصحي الوحيد، وتعرض الكوادر الطبية العاملة فيه للاعتداء، إلى جانب اعتقال كادر طبي لا يزال مصيره مجهولاً حتى اللحظة.
وأدانت شبكة أطباء السودان، في بيان، ما وصفتها بـ"عملية الاستباحة الواسعة" التي تعرّضت لها منطقة مستريحة على يد قوات الدعم السريع، التي تسببت في قتل المدنيين وبث الرعب بينهم، واستهداف المرافق الصحية، مما أدى لموجة نزوح واسعة من المنطقة على القرى والبلدات المجاورة، في ظل أوضاع إنسانية سيئة، مضيفة أن "هذه الاعتداءات تعد جريمة مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق الإنسانية والدولية التي تجرّم الاعتداء على المدنيين".
وطالبت الشبكة المجتمع الدولي بضرورة التحرك لحماية المدنيين الذين نزحوا جراء هذه الهجمة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إليهم، والعمل الفوري على وقف الانتهاكات ومحاسبة قيادات الدعم السريع المسؤولة عن هذه الواقعة "التي تتنافى مع كل القوانين الدولية التي تجرّم الاعتداء على الآمنين وتشريدهم وترويعهم".
وكان رئيس مجلس الصحوة الثوري زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، قد حشد، خلال الأيام الماضية، عدداً من المقاتلين في مستريحة بولاية شمال دارفور للتصدي لهجمات الدعم السريع التوسعية في شمال دارفور، وقد انضم له عدد من المسلحين المحسوبين على قوات الدعم السريع، وأعلنوا الانضمام للقتال إلى جانبه والجيش السوداني. كما اتهم هلال، في خطاب أمام عدد من أنصاره، خلال الأيام الماضية، قوات الدعم السريع بمحاولة تقسيم قبيلة المحاميد، والزج بأبنائها في حروب خاصة بآل دقلو الذين يقودون الدعم السريع.
وكانت طائرة مسيرة قد شنّت، الأحد الماضي، هجوماً على مستريحة أثناء وجود هلال. وقال المتحدث باسم مجلس الصحوة، أحمد محمد أبكر، في بيان حينها، إن المنطقة تعرضت لقصف مكثف بمسيرات مليشيا الدعم السريع، مشيراً إلى قصف مستشفى المنطقة، ومقر ضيافة الشيخ موسى هلال، ومنزل أحد المواطنين. وأمس الاثنين، شنت الدعم السريع هجوماً كبيراً على البلدة، أدى إلى انسحاب قوات مجلس الصحوة بعد معارك ضارية بين الجانبين. ونشر مقاتلون من الدعم السريع مقاطع فيديو وهم يتجولون داخل المنطقة، ويدعون زملاءهم للنهب، كما نشروا صوراً لاحتراق عدد من منازل البلدة. 
ويأتي الهجوم على مستريحة ضمن هجمات تشنها الدعم السريع مؤخراً على آخر معاقل الجيش السوداني والقوات والقبائل الموالية له في إقليم دارفور غربي البلاد. وتقع هذه المناطق الخارجة عن سيطرة الدعم السريع في ولايتي شمال وغرب دارفور ومعظمها بالقرب من الحدود السودانية التشادية.
## إيران تعلن تمسّكها بالدبلوماسية وتتوعد بحرب تطاول المنطقة وخارجها
24 February 2026 12:03 PM UTC+00
في خضمّ التوتر المتصاعد في المنطقة، أكدت إيران قبل يومين من الجولة الثالثة والمهمة من المفاوضات مع الولايات المتحدة في جنيف، تمسكها بخيار الدبلوماسية ورفضها الانجرار إلى الحرب، فيما وصف قائد عسكري إيراني في مكتب المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، التحشيد الأميركي في المنطقة بأنه "مجرد استعراض قوة" لا يُخيف طهران ولا يغيّر معادلات الردع، متوعداً في الوقت نفسه بحرب ستطاول المنطقة وخارجها إنّ تعرّضت بلاده لاعتداء.
وأكدت الناطقة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، اليوم الثلاثاء، أنّ طهران "تُفضّل الدبلوماسية على الحرب"، مشيرة إلى أنّ البلاد تعمل في مجال الدبلوماسية "النشطة جديّاً وبانسجام وفقاً للبرامج والاستراتيجيات الوطنية". وقالت مهاجراني، في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، إنّ "إيران تؤمن بأنّ الدبلوماسية والردع العسكري مساران متكاملان لحفظ الكرامة الوطنية وصون المصالح العليا"، مضيفةً أن القوات المسلحة تواصل تعزيز قدرات الردع بـ"حزم وتُظهر جاهزية كاملة"، وأن المناورات الأخيرة دليل "واضح" على ذلك.
وأكدت أن "المسار التفاوضي يُتابع بدقة وحذر، وإيران ستلتزم بنتائجه ضمن رؤية مدروسة"، مشددةً على أنّ طهران "تراقب التطورات بذكاء وتستخدم كل أدوات الردع لتفادي أي خطأ في الحسابات". وفي معرض ردّها على تبعات الحرب على الاقتصاد الإيراني ومعيشة الناس، أوضحت مهاجراني أنّ الحكومة وضعت منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب السلطة مطلع عام 2025، "برنامجاً شاملاً للطوارئ"، قائلة إنه يقوم على "تقسيم العمل الوطني، وإدارة احتياطات السلع الأساسية، وضبط تقلبات سعر الصرف".
وأضافت أن المرحلة التجريبية للبرنامج بدأت خلال حرب يونيو/ حزيران الماضي، مشيرة إلى أنه "تم تطبيقه فجأة وحقق نتائج مقبولة، لكنه احتاج إلى إصلاحات أُدرجت حالياً ضمن متابعة مكثفة من لجنة خاصة برئاسة النائب الأول للرئيس". وأكدت أن "البرنامج يشمل إدارة الموارد الحيوية والبنية التحتية وتقسيم الأدوار المؤسسية ومراقبة احتياطي السلع الاستراتيجية، إضافةً إلى القطاعات العامة والخدمية والاجتماعية".
قائد عسكري إيراني: التحشيد الأميركي استعراضي
من جهته، قال العميد رسول سنائي راد، قائد الشؤون السياسية في مكتب العقيدة السياسية للقيادة العامة للقوات المسلحة، إن التحركات الأخيرة لحاملات الطائرات الأميركية "لا تُثير القلق كما كانت تفعل في الماضي"، موضحاً أنّ "إيران اليوم ليست تلك التي ترتعب من عبور الطائرات أو تحرّك الأساطيل".
وأضاف سنائي راد، وفق وكالة "تسنيم" الإيرانية المحافظة، أن "إيران ليست ليبيا ولا سورية ولا فنزويلا؛ إنها دولة واجهت الإمبراطوريات وخرجت منتصرة، والذين جاؤوا لمحاربتها رحلوا بالعار والهزيمة"، بحسب قوله. ووصف سنائي راد، التحشيد العسكري الاميركي في المنطقة بأنه "مجرد استعراض قوة"، قائلاً إن الهدف من ذلك هو استثماره على طاولة المفاوضات، ومؤكداً: "لكنهم يخطئون التقدير، لأن على تلك الطاولة أيضاً توجد خلفية من الثبات والمقاومة".
واتهم القائد العسكري الإيراني الأميركيين بأن "لديهم قراءة ناقصة ومشوشة للمجتمع الإيراني، ويظنون أن ما نجح في أماكن أخرى سينجح هنا أيضاً"، مؤكداً أنهم سينالون "الخسارة والعار، فإذا ارتكبوا حماقة جديدة فإن لدى الجمهورية الإسلامية خبرات ثمينة ستُستخدم في الرد".
وشدد على أن "الإرادة الإيرانية قائمة على الصمود، لأن أي تراجع يمنح العدو وهماً خاطئاً بالتفوق"، عازياً ما وصفه بأنه جزء من الخطأ في حسابات واشنطن إلى "تأثير التضليل الإسرائيلي الذي نقل إلى البيت الأبيض صورة غير واقعية عن أن إيران تعيش ضعفاً وأذرعها الإقليمية قد تضررت وأنها غير قادة على رد جاد"، مؤكداً أنّ "الوقائع تدحض هذه المزاعم".
وحذر من أنّ "أي خطوة خاطئة ستُقابل بردّ إيراني قاطع وساحق، وقد تُفضي إلى حرب إقليمية واسعة وربما تتجاوز المنطقة"، مضيفاً أنّ "الأميركيين والإسرائيليين لن يكونوا الخاسرين وحدهم، لأن هذا التصرف سيفجر دوائر عدم الاستقرار حتى في خارج المنطقة ولدى حلفائهم". وأكد أن دول المنطقة "باتت أكثر إدراكاً لتبعات أي مواجهة لأنها تعلم أن أي صراع يتجاوز حدود إيران وأميركا"، مهدداً بأنه "إذا ارتكب الأميركيون خطأ جديداً، فعليهم أن يستعدوا لاستقبال صفوف طويلة من نعوش جنودهم".
ووسط التحشيد الأميركي، وصلت حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم "جيرالد آر. فورد" إلى القاعدة البحرية الأميركية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، في طريقها للانضمام إلى الحشد الواسع للولايات المتحدة في المنطقة. ووصلت الحاملة إلى الجزيرة اليونانية، أمس الاثنين، وفق ما أوردته وكالة فرانس برس. وتضم منشأة الدعم البحري الأميركية في خليج سودا نحو ألف شخص، بينهم عسكريون في الخدمة الفعلية، وموظفون مدنيون أميركيون، وموظفون محليون، ومتعاقدون، إضافة إلى أفراد من عائلاتهم. وتنشر واشنطن حاليا أكثر من 12 قطعة بحرية في المنطقة، بينها حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، وتسع مدمرات، وثلاث سفن قتال ساحلية.
## الحرب في أوكرانيا تسبّبت في أضرار مناخية هائلة خلال أربعة أعوام
24 February 2026 12:14 PM UTC+00
خلال أربعة أعوام من الحرب الروسية على أوكرانيا، لم يسقط مئات الآلاف من القتلى والجرحى فحسب، بل لحقت أضرار جسيمة أيضاً بالبيئة والمناخ. فمنذ فبراير/ شباط 2022 جرى إطلاق 311 مليون طن من مكافئات ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يعادل نصف كمية غازات الدفيئة الضارة بالمناخ التي تطلقها ألمانيا سنوياً، وفقاً لحسابات جديدة صادرة عن مبادرة احتساب انبعاثات غازات الدفيئة في الحروب.
يعتبر اندلاع حرائق الغابات والأحراش بسبب الحرب عاملاً مهماً آخر، إذ كان مسؤولاً عن نحو ربع الانبعاثات
وبحسب البيانات، جاء أكثر من ثلث هذه الغازات (37%) نتيجة الحرب ذاتها، على سبيل المثال من الكميات الهائلة من الكيروسين والنفط والديزل التي تحرقها الطائرات والسفن والدبابات. ويعتبر اندلاع حرائق الغابات والأحراش بسبب الحرب عاملاً مهماً آخر، إذ كان مسؤولاً عن نحو ربع الانبعاثات. وقد اندلعت هذه الحرائق في معظمها عند خطوط الجبهة، أو بالقرب منها، أو في المناطق الحدودية.
تطالب أوكرانيا روسيا بتعويضات عن الأضرار المناخية التي تكبّدتها خلال حرب الهجوم، وأن يجري تمويل إعادة إعمار صديقة للبيئة
وتطالب أوكرانيا روسيا بتعويضات عن الأضرار المناخية التي تكبدتها خلال حرب الهجوم، وأن يجري تمويل إعادة إعمار صديقة للبيئة بعد انتهاء الحرب من هذه التعويضات. وقد طالبت أوكرانيا بذلك خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في البرازيل. وتبلغ قيمة المطالبات حالياً 57 مليار دولار أميركي. ومن المقرر تقديم هذه المطالبات إلى سجل الأضرار الخاص بأوكرانيا التابع لمجلس أوروبا.
(أسوشييتد برس)
## مخاوف حرب أميركية - إيرانية ترفع تكاليف الشحن
24 February 2026 12:14 PM UTC+00
ارتفعت تكلفة شحن النفط إلى أعلى مستوى لها في ست سنوات، مدفوعة بموجة من صادرات الخام من الشرق الأوسط، في وقت يسارع فيه المتداولون إلى حجز الناقلات تحسباً لاحتمال اندلاع صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لمصادر في القطاع. وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة جداً (VLCC) لنقل ما يصل إلى مليوني برميل من الشرق الأوسط إلى الصين تضاعفت أكثر من ثلاث مرات منذ بداية العام، لتتجاوز 170 ألف دولار يومياً يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ إبريل/نيسان 2020.
كما تجاوزت صادرات الخام من الشرق الأوسط في فبراير/شباط 19 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ إبريل/نيسان 2020، بحسب بيانات شركة تحليلات الشحن "كبلر"، بقيادة السعودية والإمارات وإيران، بالتزامن مع ارتفاع الطلب الهندي بعد خفض وارداتها من روسيا. وقالت جون غوه، كبيرة المحللين في شركة "سبارتا كوموديتيز": "شهدت أسعار شحن ناقلات النفط العملاقة جداً عدداً من المحركات الأساسية الإيجابية، بدءاً من انتقال شحنات فنزويلا إلى قنوات شحن قانونية بدلاً من أسطول الظل، وزيادة إنتاج "أوبك+"، وصولاً إلى طلب قوي من المصافي، لا سيما في الهند التي تحولت من البراميل الروسية إلى براميل الشرق الأوسط". وأضافت أن أسواق سويزماكس وأفراماكس ستتلقى قريباً تأثيرات انتقالية في سوق الشحن النفطي، في إشارة إلى ناقلات الخام وزيت الوقود الأصغر حجماً مقارنة بناقلات VLCC.
تركيز على أقساط تأمين مخاطر الحرب
قد ترتفع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب إذا أقدمت واشنطن على توجيه ضربة لإيران، وردّت طهران عبر تعطيل النشاط في مضيق هرمز الحيوي، وهو نقطة اختناق رئيسية لصادرات نفط الخليج، ما سيضيف أعباء إضافية على تكاليف الشحن. وقال وسيط الشحن "كلاركسونز" في مذكرة إن "أسعار الشحن الفوري لناقلات VLCC لا تحتاج إلى اختفاء البراميل كي ترتفع"، مشيراً إلى إمكانية إعادة تسعيرها سريعاً بناءً على المخاطر المتصورة، سواء عبر ارتفاع أقساط مخاطر الحرب، أو مطالبة الملاك بتعويضات للإبحار إلى المنطقة، أو تسريع المستأجرين حجوزاتهم لتقليل عدم اليقين في الجداول الزمنية.
وفي السياق نفسه، ذكرت مجموعة "درياد غلوبال" لإدارة مخاطر الأمن البحري أن الملاحة التجارية في خليج عمان ومضيق هرمز تواجه مخاطر متزايدة من التشويش على أنظمة تحديد المواقع (GPS) وانتحال إشارات نظام التعريف الآلي للسفن (AIS)، على خلفية المناورات العسكرية الإيرانية الجارية. كما تقلص الأسطول العالمي من الناقلات نتيجة بيع مئات السفن الأقدم إلى ما يُعرف بـ"أسطول الظل" الذي يتمتع بتغطية تأمينية غير واضحة، ويشارك في نقل النفط الخاضع للعقوبات من إيران وروسيا. وأشارت مصادر في السوق إلى أن شركات النفط الكبرى لن تستخدم هذه السفن، ما يضيّق توافر الناقلات إلى حين انضمام سفن جديدة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
سينوكور أكبر مشغل لناقلات VLCC
في موازاة ذلك، برزت مجموعة الشحن الكورية الجنوبية "سينوكور" مشترياً رئيسياً لناقلات VLCC، ما قلّص المعروض من هذه السفن في السوق المفتوحة، ومكّن الملاك من رفع الأسعار لعقود الإيجار القياسية لمدة 30 يوماً. وتسيطر الشركة حالياً على نحو 78 ناقلة VLCC في سوق الإيجار الفوري اليومي، وفق تقديرات ثلاثة وسطاء ومسؤولين في قطاع الشحن. ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى ما لا يقل عن 88 سفينة خلال الربع الحالي، ما قد يرفع إجمالي أسطولها إلى أكثر من 100 سفينة، وربما إلى 120–130 سفينة.
وذكرت شركة "سيغنال غروب" لتحليلات الشحن أنه عند مستوى 88 سفينة، ستصبح "سينوكور" أكبر مشغل تجاري في قطاع ناقلات VLCC، بحصة تقارب 24% من أسطول التداول الفوري، ونحو 12% من إجمالي الأسطول العالمي، وهو مستوى غير مسبوق من التركّز لكيان واحد في هذا السوق. وتتوقع مصادر السوق استمرار قوة سوق ناقلات VLCC، بما يسمح للمشغلين بفرض أسعار أعلى. غير أن جون غوه حذّرت من أن ارتفاع تكاليف الشحن قد يؤثر في مرحلة لاحقة على ربحية المصافي، ما قد يشكل دافعاً لتراجع الطلب على الناقلات.
(رويترز)
## الجيش اللبناني: تعرضت قواتنا لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي أثناء استحداث نقطة مراقبة في منطقة سردة - مرجعيون
24 February 2026 12:35 PM UTC+00
## الجيش اللبناني: قيادة الجيش أصدرت الأوامر بتعزيز النقطة والبقاء فيها والرد على مصادر النيران
24 February 2026 12:36 PM UTC+00
## الجيش اللبناني: تجري متابعة موضوع إطلاق النار على قواتنا بالتنسيق مع لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية واليونيفيل
24 February 2026 12:37 PM UTC+00
## اليمن يربط استئناف برنامج الإصلاحات بعودة المشاورات مع صندوق النقد
24 February 2026 12:40 PM UTC+00
أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أنها ستستأنف العمل على تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية والمالية بدعم من صندوق النقد الدولي والشركاء الدوليين، حيث كانت قد توقفت عن تنفيذه خلال الفترة الماضية بسبب الأحداث التي شهدتها محافظات اليمن الشرقية. غير أنها ربطت ذلك بعودة مشاورات المادة الرابعة مع الصندوق.
ودعت الحكومة في اجتماع عقده وزير المالية مروان بن غانم، أمس الاثنين، مع رئيسة بعثة الصندوق في اليمن إستر بيريز، إلى استئناف مشاورات المادة الرابعة، كونها تُعد من أهم الأولويات التي سيتم العمل على إنجازها لما لها من أثر في تقييم الوضع الاقتصادي للبلاد، وتوجيه جهود الإصلاحات نحو المجالات التي تتسم بالضعف وتبني سياسات من شأنها الخروج بالاقتصاد الوطني إلى وضع أكثر استقراراً. وأشار بن غانم إلى الانسجام الكامل لوزارة المالية مع جميع أهداف السياسات الواردة في تقرير مشاورات المادة الرابعة، وكذا الاستعداد التام للوزارة لتزويد الصندوق بكافة البيانات المطلوبة لتحديث التقرير.
وأعرب الوزير اليمني عن تطلعه إلى تحديد موعد جديد لعرض التقرير على المجلس التنفيذي للصندوق وإقراره ونشره في القريب العاجل. وقرر صندوق النقد  في منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تعليق أنشطته في اليمن بسبب الأحداث التي شهدتها المحافظات الشرقية حضرموت والمهرة، إذ شمل القرار تأجيل اجتماع مجلس إدارته المخصص لمناقشة مشاورات المادة الرابعة الخاصة باليمن إلى أجل غير مسمى بعد أن كان قد أعلن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن استئناف نشاطه وعودة اجتماعات المادة الرابعة مع الحكومة اليمنية بعد توقف دام نحو 11 عاماً.
وكشف بن غانم أن وزارة المالية عملت خلال الأشهر الماضية، على إعداد موازنة للعام 2026، إلا أنه وبسبب الظروف خلال الفترة الماضية تعذر تقديمها إلى مجلس الوزراء لإقرارها، مؤكداً أن الوزارة ستعمل حالياً على استكمال تلك المتطلبات وسيتم عرض الموازنة على مجلس الوزراء خلال الأسابيع القادمة لإقرارها. كما تم تنفيذ حُزمة من البرامج والتي كان آخرها البرامج الطارئة لتعزيز الضرائب والجمارك، وخطة تعزيز الإيرادات المستدامة التي أقرها مجلس القيادة الرئاسي ضمن خطة الأولويات الاقتصادية الشاملة. 
وأشار إلى أن وزارة المالية اليمنية تبدي انفتاحها لتبني أي مشاريع إصلاحية جديدة من شأنها التخفيف من حِدة الوضع الاقتصادي الصعب في اليمن ودفع عجلة النهوض الاقتصادي إلى الأمام. 
أبرز مطالب صندوق النقد
في السياق، كشفت مصادر مطلعة، فضلت عدم الكشف عن هويتها لـ"العربي الجديد"، أن الحكومة مطالبة بتنفيذ مجموعة من الاشتراطات لصندوق النقد الدولي خلال العام 2026، والتي حددها على أنها مطالب ملزمة في اجتماعات المادة الرابعة في عمّان، وإطار لبناء الثقة وعودة التعاون مع اليمن، حيث سيتم ربطها كذلك بإنهاء الصندوق لقرار تعليق  أنشطته في اليمن.
وزير المالية يبحث مع رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي استئناف مشاورات المادة الرابعةhttps://t.co/I2zc8pqd4m
— وزارة المالية اليمنية- العاصمة المؤقتة عدن (@Yemen_mof) February 22, 2026
وتتمثل أبرز هذه المطالب والاشتراطات بحسب المصادر، بضرورة العمل على دمج المؤسسات الإيراداية حيث إن هناك أكثر من 80 مؤسسة حكومية تُصنف تحت مسمى مؤسسات اقتصادية عامة إيرادية، وكذا ربط اعتمادات الصرف بالتحويل الفوري للإيرادات من المحافظات، وتنفيذ خطوات عملية تحت إشراف الصندوق ورقابته لاستعادة الإيرادات وتحسين الرقابة على الموانئ، وتوحيد الرسوم الضريبية والجمركية وتوريدها من المحافظات والسلطات المحلية.
وتؤكد المصادر أنه سيتم التشديد على هذه المطالب والاشتراطات بهدف تنفيذ خطة تعبئة الإيرادات الطارئة قصيرة الأجل، المصممة بدعم من صندوق النقد، والمساهمة في اتخاذ تدابير بالغة التأثير على مستوى السياسة الضريبية، ولا سيما التقييم الجمركي بأسعار الصرف السوقية التي كانت الحكومة قد شرعت في هذا الجانب من خلال تحرير سعر الدولار الجمركي، إضافة إلى تحديث الرسوم الجمركية، وتحسين الامتثال.
من جانبه، تطرق رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى ضرورة القيام بخطوات تمهد لعودة الصندوق، وذلك عبر العمل على توحيد المؤسسات والأجهزة العسكرية والأمنية وإخراج المعسكرات من العاصمة المؤقتة للحكومة عدن لتهيئة بيئة مناسبة وآمنة لها تمهد لعودتها بكافة طاقمها للعمل من عدن.
بعد ذلك وفق نصر تأتي الخطوة التالية والتي تمثل أولوية قصوى وتتمثل بالإصلاح المؤسسي والذي يتطلب إرادة حقيقية لتجفيف منابع الفساد، والأهم استعادة الإيرادات، وإرساء سيادة القوانين، وإصلاح نظام الخدمة المدنية وصرف المرتبات خاصة ما يتعلق بالجانب العسكري والأمني، والعمل على وقف أي تسرب للأموال خارج الموازنة العامة سواء المحلي أو الدعم الخارجي والذي يجب أن يمر عبر القنوات النقدية والمصرفية الرسمية.
وشدد نصر على أن كسب ثقة المجتمع الدولي والمانحين والجهات المالية والتمويلية يتطلب إلزام كل المؤسسات العامة بتوريد إيراداتها إلى البنك المركزي أو فروعه في المحافظات، وضمان وصول كل الموارد إلى ميزانية الحكومة.  وأدى احتجاز المحافظات للإيرادات الضريبية والجمركية إلى زيادة هائلة في حجم الإيرادات تحت التسوية خلال الفترة 2023-2024، مما أثر على الخدمات العامة الأساسية عبر المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليا وأثار مخاوف بشأن الشفافية الضريبية والجمركية والمساءلة. 
تحديات غير مسبوقة تواجه اليمن
كما انخفضت إيرادات الحكومة بشكل كبير منذ عام 2022 بأكثر من 8 نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي. ويرجع ذلك وفق صندوق النقد إلى توقف صادرات النفط، واستقطاع المحافظات لإيرادات الحكومة المركزية دون وجه حق. ويرى الباحث الاقتصادي عيسى أبو حليقة، في حديثة لـ"العربي الجديد"، أن الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً تواجه تحديات غير مسبوقة في العام الجديد 2026، وتتطلب استجابة حكومية شاملة ومنسقة خلال الربع الأول من عام 2026.
وتتمثل هذه التحديات وفق الباحث أبو حليقة في هشاشة الوضع الأمني، وضعف الأداء المؤسسي، وكذا تدهور الوضع الاقتصادي والخدمي، وتباطؤ الاستثمار، إضافة إلى تعقيدات مسار السلام، والخلافات السياسية بين مكوناتها، بجانب ما يحصل من أحداث وتطورات في عدن ومحافظات جنوب اليمن والتي تحتاج إلى معالجات عاجلة حتى لا تشكل كما كانت عقبة كبيرة أمام الحكومة.
وأضاف أن هذه بمثابة عوامل أساسية تستطيع من خلالها العودة إلى المجتمع الدولي والمانحين، والأهم صندوق النقد والجلوس حول طاولة الاجتماعات الخاصة بالصندوق، وعدم تفويت الفرصة التي منحها بإعادة اجتماعاته مع الحكومة اليمنية بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات. ويوضح أبو حليقة أن الربع الأول من عام 2026، يعد نافذة زمنية حاسمة لإطلاق مسار إصلاحي جاد، يعيد للدولة دورها المحوري، ويمكنها من مواردها العامة، ووضع الحكومة يدها على مؤسساتها المختطفة بما يهيئ الأرضية للتعافي الاقتصادي والسلام المستدام.
## تحويل 1.7 مليار دولار إلى جهات إيرانية يربك "بينانس"
24 February 2026 12:41 PM UTC+00
يكشف تحقيق داخلي في أكبر بورصة عملات مشفّرة في العالم عن استمرار رصد مخالفات محتملة على منصة بينانس، رغم تعهّدها بمكافحة الجريمة وتعزيز الامتثال. فقد واصل محققون داخليون خلال العام الماضي تتبّع مؤشرات على انتهاكات قانونية محتملة، توصّلوا خلالها إلى سلسلة اكتشافات لافتة. وتبيّن أن أشخاصاً في إيران تمكّنوا من الوصول إلى أكثر من 1500 حساب على المنصة خلال عام واحد، كما كشفت التحليلات أن نحو 1.7 مليار دولار تدفّقت من حسابين على بينانس إلى كيانات إيرانية لها صلات بجماعات إرهابية، في ما قد يشكّل انتهاكاً للعقوبات الدولية، بحسب ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، وكان أحد الحسابين يعود إلى مزوّد خدمات متعاقد مع الشركة.
وبعد رصد هذه المعاملات، أبلغ المحققون كبار التنفيذيين، وفقاً لسجلات الشركة ووثائق اطّلعت عليها الصحيفة. وخلال أسابيع، علّقت بينانس خدمات أربعة موظفين على الأقل شاركوا في التحقيق أو أنهتها، مشيرةً إلى انتهاكات لبروتوكولات الشركة المتعلقة بالتعامل مع بيانات العملاء. ويُظهر تسلسل الأحداث أن "بينانس" استمرت في رصد مؤشرات على مخالفات محتملة حتى بعد إقرارها بالذنب عام 2023 بانتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال. آنذاك، تعهّدت الشركة بتشديد إجراءاتها ضد الجهات المسيئة، وأعلنت توظيف أكثر من 60 متخصصاً من ذوي الخبرة في إنفاذ القانون والرقابة التنظيمية.
وجاءت التحذيرات الداخلية بشأن المعاملات المرتبطة بإيران العام الماضي، قبل أشهر من منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب عفواً لمؤسس "بينانس"، تشانغبينغ تشاو، الذي أمضى أربعة أشهر في سجن فيدرالي عام 2024 لدوره في مخالفات الشركة. كذلك أقامت شركة العملات المشفّرة الناشئة التابعة لعائلة ترامب، "وورلد ليبرتي فاينانشال"، علاقات تجارية مع "بينانس". وبتحليل المعاملات، خلص محققو "بينانس" إلى أن حسابات على المنصة حوّلت أموالاً إلى كيانات مرتبطة بإيران. وعند إقرارها بالذنب قبل ثلاث سنوات، وافقت الشركة على دفع غرامة قدرها 4.3 مليارات دولار، وأقرّت بانتهاك العقوبات الأميركية، بما في ذلك السماح لعملاء من إيران باستخدام منصتها، كما التزمت بإبلاغ السلطات الأميركية بأي مخالفات تُكتشف لاحقاً.
من جهتها، قالت راشيل كونلان؛ ممثلة "بينانس"، إن الشركة اتخذت إجراءات لمعالجة القضايا التي أثارها المحققون، مؤكدةً أنها لم تجد دليلاً على انتهاك العقوبات. وأضافت أنه جرى إغلاق الحسابات المرتبطة بالتحويلات البالغة 1.7 مليار دولار، وإبلاغ الجهات المختصة، مشددةً على أن أي ادعاء بسماح الشركة عن علم بأنشطة خاضعة للعقوبات غير صحيح وتشهيري، وفقاً لـ"نيويورك تايمز".
في المقابل، لا يزال سبب معاقبة المحققين غير واضح، فقد غادر خلال الأشهر الأخيرة عددٌ من مسؤولي الامتثال، بينهم مدير العقوبات ورئيس فريق الامتثال المؤسسي، كما تردّد أن كبير مسؤولي الامتثال نوح بيرلمان ناقش إمكانية مغادرة الشركة. وأوضحت كونلان أن الإجراءات التأديبية لم تكن بسبب إثارة مخاوف تتعلق بالامتثال، بل نتيجة الكشف غير المصرّح به عن معلومات عملاء سرية.
ومن بين الملفات التي خضعت للتحقيق شركة "هيكسا ويل تريدينغ" ليمتد في هونغ كونغ، التي يُقال إنها استخدمت "بينانس" لإرسال 490 مليون دولار إلى محافظ مرتبطة بكيانات إيرانية. وأفاد مسؤول إسرائيلي بأن الشركة كانت تموّل جماعات مثل الحوثيين في اليمن. كذلك رصد المحققون استخدام حسابات على المنصة من قبل سفن شحن روسية يُعتقد أنها تلتفّ على العقوبات. كذلك برز اسم شركة "بليسد تراست" في هونغ كونغ، المملوكة لشركات مسجلة في جزر فيرجن البريطانية وجزر كايمان، والتي عملت كشريك "فيات" لبينانس. ووفق الوثائق، تدفّق نحو 1.2 مليار دولار من حسابها إلى كيانات مرتبطة بإيران خلال العامين الماضيين، مع صلات بمحافظ يُعتقد أنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وأكدت كونلان أن هناك محافظ وسيطة عدة تفصل بين "بليسد تراست" والجهات المشتبه بها، مشيرة إلى أن الشركة كانت واحدة من عدة مزوّدين لـ"بينانس"، وأن العلاقة انتهت في يناير/كانون الثاني الماضي. من جانبه، نفى مدير "بليسد تراست" ليونغ كا كوي تسهيل أي معاملات تنتهك العقوبات، مؤكداً أن دور الشركة اقتصر على مدفوعات تشغيلية روتينية.
وفي الخريف، رفع محققان داخليان تقارير بشأن "بليسد تراست" والتحويلات المرتبطة بإيران، ووصلت التحذيرات إلى الرئيس التنفيذي ريتشارد تنغ ونوح بيرلمان، قبل أن يُعلّق عملهما لاحقاً، إلى جانب محققين آخرين تسلّموا الملف. وأكدت الشركة أن التحقيق لم يُغلق، وأنها شاركت معلومات مع دائرة الإيرادات الداخلية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، وتعتزم رفع تقرير إلى وزارة العدل بشأن "بليسد تراست".
## القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني
24 February 2026 12:41 PM UTC+00
استضافت القاهرة اليوم الثلاثاء الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المقرّر عقده في باريس في الخامس من مارس/آذار المقبل، والذي لا تزال الأجواء ضبابية حول نسبة نجاحه، خصوصاً في ظلّ التطورات الإقليمية التي تبدّل أولويات الخارج، والتحديات اللبنانية المرتبطة بالدرجة الأولى بمسار تطبيق خطة حصر السلاح، التي دخلت مرحلتها الثانية في شمال نهر الليطاني.
وشارك في الاجتماع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللبناني اللواء رائد عبد الله، إلى جانب ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، والمبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، والمبعوث السعودي إلى لبنان يزيد بن فرحان، ومسؤولين من الولايات المتحدة الأميركية.
كما شارك ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، بالإضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف إن أعمال الاجتماع تضمنت ثلاث جلسات عمل رئيسية، خُصّصت الأولى لاستعراض الاحتياجات العملياتية العاجلة للجيش اللبناني وسبل تعزيز قدراته الدفاعية، بينما ركزت الجلسة الثانية على المتطلبات المؤسسية واللوجستية لقوى الأمن الداخلي، وصولاً إلى الجلسة الختامية التي تناولت آليات التنسيق والترتيبات النهائية لمؤتمر باريس.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن عبد العاطي ألقى كلمة افتتاحية أكد فيها أن "الحضور الدولي الواسع في الاجتماع التحضيري اليوم يمثل رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، ويهدف إلى مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها وبسط سيطرتها الكاملة"، مشدداً على أن الهدف الأسمى لهذا التحرك هو تمكين الدولة اللبنانية من تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة وفقاً للأولويات التي وضعها الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، مشيراً إلى أن استضافة مصر لهذا الاجتماع تأتي في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتقديم الدعم الكامل للدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية.
واستعرض وزير الخارجية في كلمته التقدّم الملموس الذي أحرزته المؤسسات اللبنانية، مشيداً بجدية الحكومة في تنفيذ الخطة التنفيذية لحصر السلاح، منوّهاً، بحسب ما ذكر بيان وزارة  الخارجية المصرية، بنجاح الجيش اللبناني في إتمام المرحلة الأولى من الخطة في جنوب نهر الليطاني في المدى الزمني المقرر، معتبراً أن هذا الإنجاز يعكس كفاءة المؤسسة العسكرية ويستوجب تكثيف الدعم الدولي لاستكمال باقي مراحل الخطة.
كذلك، أكد عبد العاطي أن دعم الجيش اللبناني هو دعم مباشر لخيار الدولة في مواجهة الفوضى، محذراً في السياق ذاته من خطورة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، ومطالباً بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من كافة الأراضي اللبنانية، بما في ذلك النقاط الخمس التي احتلتها إسرائيل في حربها الأخيرة، وأكد أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية يضعف قدرة الجيش على استكمال تنفيذ خطة حصرية السلاح، مشدداً على حتمية الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية وقرار مجلس الأمن رقم 1701 بشكل كامل ومتزامن ودون انتقائية.
وقالت الخارجية المصرية إن المناقشات شهدت تأكيد المشاركين على دعمهم الكامل للجهود التي يبذلها الجيش وقوى الأمن الداخلي في ظل الظروف الراهنة، والتزامهم بحشد الدعم الدولي اللازم لتوفير الموارد المالية والفنية التي تمكن الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الحصرية على كامل أراضيها.
من جهته، أكد وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، خلال مشاركته في الاجتماع، "موقف دولة قطر الثابت والداعم للجمهورية اللبنانية وشعبها الشقيق، وحرصها على دعم مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، بما يعزز الاستقرار ويحفظ سيادة لبنان ووحدته، ويساهم في تهيئة الظروف الملائمة للتعافي الاقتصادي وترسيخ الأمن".
وجدّد الخليفي، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية، التأكيد على أن استقرار لبنان يعد ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها، موضحاً أن "دولة قطر ظلت حريصة على دعم الجيش اللبناني باعتباره مؤسسة وطنية محورية، بما في ذلك دعم رواتب منتسبيه خلال السنوات الأربع الماضية، وتوفير المحروقات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وغيرها من المساهمات الرامية لتعزيز قدراته وتمكينه من أداء مهامه الوطنية"، كما شدد على أهمية تضافر الجهود الدولية والإقليمية لدعم لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، بما ينسجم مع تطلعات الشعب اللبناني الشقيق نحو الاستقرار والتنمية والازدهار.
لقاء فرنسي مصري على هامش الاجتماع التحضيري
وعلى هامش أعمال الاجتماع التحضيري في القاهرة، التقى عبد العاطي لودريان، وجرى التطرق إلى أطر التنسيق السياسي، وقد اتفق الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في إطار اللجنة الخماسية حول لبنان، التي تضم مصر والسعودية وقطر فرنسا والولايات المتحدة، وتعزيز دورها بدعم استعادة الاستقرار المؤسسي في لبنان، وذلك بحسب ما أفادت الخارجية المصرية في بيان.
وأكد عبد العاطي خلال اللقاء "موقف مصر الراسخ والداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه"، مشدداً على أولوية "تمكين مؤسسات الدولة الوطنية اللبنانية من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، لضمان استقرار البلاد". وأشاد وزير الخارجية المصري "بالدور الفرنسي الفاعل"، مرحّباً بانعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن اللبنانية في باريس، وكذلك المساعي الرامية لعقد مؤتمر لاحق لدعم الاقتصاد اللبناني وإعادة الإعمار، مؤكداً استعداد مصر لتقديم كافة سبل الدعم لإنجاح هذه الاستحقاقات.
كذلك، شدد عبد العاطي على "ضرورة تبني المجتمع الدولي مقاربة شاملة"، مؤكداً أنه "لا سبيل لاستعادة الاستقرار إلا عبر إلزام إسرائيل بالوقف الفوري لعدوانها، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 دون انتقائية"، محذّراً من "مخاطر استمرار السياسات الإسرائيلية التصعيدية على أمن المنطقة".
حاجيات الجيش اللبناني
وقبيل انعقاد الاجتماع، قال مصدر عسكري لبناني لـ"العربي الجديد"، إن "قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله يشاركان في الاجتماع الذي تستضيفه القاهرة، والذي يمكن أن يرفع توصيات مهمّة للأخذ بها في مؤتمر باريس".
وأشار المصدر إلى أن "الاجتماع اليوم مهم جداً ويعرض خلاله الجانب اللبناني تفاصيل حاجات المؤسستين الأمنية والعسكرية والتحديات القائمة، وهناك تقرير شامل سيقدَّم بهذا الإطار إلى جانب المهام العسكرية في هذه المرحلة"، مشدداً على أن "قائد الجيش سيتطرق إلى الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وإلى استمرار إسرائيل في احتلالها نقاطاً خمساً جنوبي لبنان، وضرورة انسحابها ووقف اعتداءاتها من أجل تمكن الجيش من استكمال عملية انتشاره وتطبيق خطته لحصر السلاح".
ولفت المصدر إلى أن الجانب اللبناني لديه تقرير شامل بشأن "ما تحتاجه المؤسسة العسكرية، على صعيد المهام المطلوبة والأسلحة ورواتب العسكريين، وكذلك على صعيد الأمن الداخلي، وأهمية توفير الدعم اللازم من أجل تطويع المزيد من العسكريين"، مشدداً على ضرورة "رفع العدد، من أجل تعزيز الانتشار على طول الحدود بما فيها الحدود مع سورية، والتغطية أيضاً على الغياب الذي ستتركه اليونيفيل عند مغادرة عناصرها في أواخر عام 2026".
وأشار المصدر إلى أن "هناك أنباء كثيرة تخرج عن أن المؤتمر لن يحقق النتائج المرجوة بالنظر إلى ملاحظات على أداء الجيش وتأخره في تطبيق خطته لحصر السلاح، لكن نحن نعوّل عليه ونعتبر أن المؤسسة العسكرية تقوم بكل ما أمكن من أجل حفظ الأمن والاستقرار في لبنان وتطبيق القرارات الدولية، رغم كل التحديات والعراقيل الداخلية والخارجية"، لافتاً إلى أن "التطورات الحاصلة في المنطقة، خصوصاً المرتبطة بالملف الأميركي الإيراني، من شأنها طبعاً التأثير على الأولويات وأنظار واهتمامات الخارج، لكن في الوقت نفسه استقرار لبنان مطلوب أيضاً، ومهمّ عند الخارج".
وتزامن الاجتماع التحضيري مع مسار المفاوضات الحاصل بين إيران وأميركا، وسط ترقّب لنتائجها، ومع التطورات الحاصلة لبنانياً، أبرزها، أولاً، استمرار التصعيد الإسرائيلي، مع حديث عن احتمال رفع مستوى الاعتداءات بمبرر ضرب قدرات حزب الله ومنعه من التدخل في حال شنّت الولايات المتحدة ضربة على إيران، وثانياً، الإجراءات الأميركية التي جرى الإعلان عنها أمس الاثنين، بسبب ما أسمته واشنطن "الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والاختطاف والألغام الأرضية غير المنفجرة وخطر النزاعات المسلحة"، ما دفعها إلى إصدار أمر بمغادرة موظفي الحكومة غير الضروريين، وتوجيه نصائح وتنبيهات إلى المواطنين الأميركيين بشأن السفر إلى لبنان.
وإلى جانب التطورات، جاءت الإجراءات الأميركية على وقع رصد، قبل نحو أسبوع، تحليق لطائرة مسيّرة فوق قاعدة حامات الجوية العسكرية، في شمال لبنان، التي تستضيف قوات أميركية، الأمر الذي أثار بلبلة أميركية، والتي تبيّن لاحقاً، بحسب المعلومات، أنها تعود لأحد الأشخاص الذي كان يقوم بتصوير مناسبة خاصة، ولا تشكل أي تهديد، وقد جرى إسقاطها.
في الإطار، قالت مصادر حكومية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "الإجراءات الأميركية ليست جديدة، فهي سبق أن اتخذت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وفي محطات سابقة، ولم تتبلغ السلطات الرسمية اللبنانية بأي حدث أمني سيحصل في بيروت، لكن هناك قلقاً وخشية من انعكاس التطورات في المنطقة على لبنان، ومن احتمال تدخل حزب الله في حال حصول ضربة أميركية على إيران، وخشية من توسعة إسرائيل عملياتها على الأراضي اللبنانية، لتشمل بيروت، خصوصاً بعد التصعيد الذي سُجل ليل الجمعة الماضي، كما قد يكون هناك خشية أميركية على مراكزها في لبنان، من أي ردة فعل من حزب الله".
وأشارت المصادر إلى أن "اتصالات حصلت مع الجانب الأميركي لمعرفة خلفيّات الإجراءات، ولتأكيد الحراك الحاصل داخلياً للبقاء بعيداً من أي تطور عسكري يحصل في المنطقة، فالرؤساء الثلاثة متمسّكون بأهمية عدم التدخل في الصراعات الخارجية، كما هناك تشديد على أن الأجهزة الأمنية اللبنانية على جهوزية كاملة خصوصاً إذا حصل أي تطور، ولن تسمح لأحد بالمساس بالأمن".
كذلك، يأتي اجتماع القاهرة اليوم عشية الاجتماع الذي ستعقده لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) في الناقورة غداً الأربعاء، بعد توقف استمرّ منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، والذي سيقتصر المشاركون فيه على العسكريين. وقال مصدر عسكري لبناني لـ"العربي الجديد"، إنّ "اجتماع الميكانيزم الأربعاء، وبحسب ما تبلغنا حتى الساعة، سيقتصر على العسكريين، ولن يشارك به مدنيون، للتركيز على الجانب العسكري، أما باقي الاجتماعات المحددة في 25 مارس/آذار و22 إبريل/نيسان و20 مايو/أيار، فلا معلومات بعد بشأن المشاركين بها".
وأشار المصدر إلى أن "الاجتماعات مستمرّة حالياً، وباتت شهرية، بدل أن تعقد كل أسبوعين، والجانب اللبناني سيتطرق خلالها إلى الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، والتصعيد الخطير الذي حصل في البقاع، وضرورة الضغط لوقف الخروقات التي تهدّد الاستقرار، وتعرقل كذلك تطبيق الجيش اللبناني خطته لحصر السلاح بيد الدولة".
## الحرس الثوري الإيراني يجري مناورات جديدة قبل يومين من مفاوضات جنيف
24 February 2026 12:42 PM UTC+00
بدأت القوات البرية في الحرس الثوري الإيراني، اليوم الثلاثاء، مناورات مركّبة بمشاركة وحدات مختلفة، على السواحل الجنوبية لإيران في الخليج وبحر عُمان. وتأتي هذه المناورات قبل يومين من انعقاد الجولة الثالثة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، بعد غد الخميس، ومع تصاعد احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية.
وعشية الجولة الثانية من المفاوضات، الثلاثاء الماضي، في جنيف أيضاً، أطلقت القوة البحرية للحرس الثوري مناورة عسكرية في مضيق هرمز، استمرت خلال فترة المفاوضات، وشهدت إغلاق هذا الممر الاستراتيجي لعدة ساعات. وذكر التلفزيون الإيراني أن المناورة المركّبة الجارية تمثّل نموذجاً لاستخدام التقنيات الحديثة في القتال، وتطبيق تكتيكات محدثة في مواجهة التهديدات القائمة.
وبحسب تقرير مصور بثه التلفزيون الإيراني، شاركت في المناورة مختلف التشكيلات القتالية للسلاح البري للحرس بأساليب جديدة وتقنيات متطورة؛ حيث قامت المسيّرات الصغيرة إلى جانب الطائرات المسيّرة الجوالة من طراز "رضوان" بتحديد الأهداف في البحر، قبل أن تُحال مهمة الاشتباك إلى الطائرة المسيّرة الانتحارية "شاهد 136" لضرب الأهداف المحددة سلفاً. كما تم تنفيذ سيناريو "الدفاع المحكم" عن السواحل والجزر الإيرانية في المناورات، وتدخلت القوات الخاصة التابعة للقوات البرية في الحرس الثوري لمواجهة "أي اقتراب للقوات المعادية من الشواطئ ومنع تسللها إليها".
وشملت هذه المرحلة من المناورة تنفيذ رمايات نارية باستخدام رصاصات ذات صاعق تقاربي، وإطلاق نيران ساحل ـ بحر لتدمير الأهداف التي تحاول الاقتراب من الخط الساحلي، إضافة إلى تنفيذ نيران كثيفة على مواقع العدو المفترضة. وفي تصريح على هامش المناورة، قال قائد القوات البرية في الحرس الثوري، العميد محمد كرمي، إن "جميع الوحدات، بما فيها الصاروخية والمدفعية ووحدات الطائرات المسيّرة والقوات الخاصة والمدرعات والمشاة الآلية، نفذت مهاماً مخططة بعناية"، مؤكداً أن تصميم هذه المناورات استند إلى طبيعة التهديدات الراهنة.
وأفاد التلفزيون الإيراني بأنه في مكان آخر في البلاد (لم يسمّه)، قامت الوحدات الصاروخية التابعة للقوات البرية في الحرس الثوري الإيراني باستهداف مواقع مفترضة باستخدام أنظمة صاروخية جديدة ومتنوعة، من مسافات مختلفة. وأضاف مراسل التلفزيون الإيراني من مكان المناورات أنه خلالها جرى إطلاق نظام صاروخي حديث أُدخل مؤخراً إلى الخدمة، وقد أصاب هدفاً محدداً، ثم انتقل إلى موقع آخر لضرب هدف ثانٍ. كما جرى عرض مشاهد لإطلاق صاروخ، قيل إنه "اختراقي دقيق الإصابة في ظل ظروف حرب إلكترونية".
وتابع أن الأنظمة الصاروخية الجديدة تتمتع بمنظومات توجيه مختلفة، ودقة عالية في إصابة الأهداف، إضافة إلى رؤوس حربية معززة قادرة على اختراق التحصينات والدشم المعادية. من جانبه، أوضح العميد محمد هادي سفيدجيان، قائد مقر "مدينة" التابع للقوات البرية في الحرس الثوري، أن إجراءات الدفاع السلبي نفذت بشكل كامل، كما جرى في مجال الحرب الإلكترونية تنفيذ عمليات هجومية ودفاعية ضمن سيناريو المناورة. وأكد أن هذه المناورات أُجريت بهدف رفع الجاهزية القتالية، والتدريب على العمليات المركّبة، وتوظيف التقنيات الحديثة بما يتناسب مع التهديدات المتغيرة.
## مودي إلى إسرائيل: توسيع الاتفاق الأمني ومنح الهند تقنيات أمنية حساسة
24 February 2026 12:45 PM UTC+00
يهبط رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، غداً الأربعاء، في تل أبيب، في إطار زيارة رسمية على جدولها سلسلة من المواضيع الاستراتيجية التي سيبحثها في إسرائيل، حيث من المزمع أن توقّع نيودلهي وتل أبيب على اتفاق أمني مشترك يُتيح تعاوناً أمنياً أوسع نطاقاً، ويمكّن الهند من الحصول على التكنولوجيا الحسّاسة التي لم يسبق لإسرائيل أن شاركتها مع أي دولة، بحسب ما أكّد السفير الإسرائيلي لدى الهند رؤوفين عازر، في مقابلةٍ مع القناة 12 الإسرائيلية.
وطبقاً للسفير، فإن المسألة الأكثر أهمية هي التوقيع على تعديل الاتفاقية الأمنية القائمة بين الجانبين، والتي ستُتيح تعاوناً أعمق في مجال الصناعات الدفاعية، إذ سيكون الاتفاق المحدَّث أوسع نطاقاً وسيتناول تقنيات أكثر حساسية أيضاً. ووفق قوله، فإن "الأمر مهمّ لإسرائيل في أعقاب الحرب، وكذلك للهند التي واجهت تحدّيات أمنية خلال العام الماضي"، في إشارة إلى التصعيد العسكري مقابل باكستان. وأوضح السفير الإسرائيلي أن الاتفاق الجديد يتعلّق بالدفاع الجوي، والتسليح والابتكارات الجديدة، إذ يتيح فتح مجالات لم تكن متاحةً سابقاً أمام القطاع الأمني في الدولة العملاقة.
وتقاطع ما سبق مع ما أوردته وسائل إعلام هندية، حول أوجه التعاون الجديدة التي ستشمل ابتكارات في مجال الدفاع ضد الصواريخ الباليستية واعتراضها، وأنظمة ليزر متقدمة، فضلاً عن صواريخ بعيدة المدى، وقطع طائرة غير مأهولة (مسيّرات)، بحسب ما نقلته القناة 12.
التعاون الاقتصادي والتكنولوجي
تُعدّ الهند رابع أكبر اقتصاد في العالم، وخلال الزيارة المرتقبة، يسعى المسؤولون في وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى توقيع اتفاقيات عدة من شأنها توسيع التعاون الاقتصادي بين الجانبين. وفي هذا الصدد، قال عازر إن هناك مذكرات تفاهم مطروحة على الطاولة، مضيفاً أنه "وقّعنا بالفعل اتفاقية لحماية الاستثمارات، ونتقدّم في المفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة". ولفت إلى أن إسرائيل ترغب في ربط الأنظمة المالية القائمة في نيودلهي وتل أبيب بعضها ببعض، ودعوة شركات هندية للمشاركة في مناقصات البنية التحتية في إسرائيل.
وفي هذا الصدد، رأت لورين داغان عموس؛ وهي باحثة في سياسة الهند الخارجية والأمنية في مركز بيغن-السادات في جامعة "بار إيلان"، أن على إسرائيل توسيع تعاونها مع الهند، مع وضع الملفّ التكنولوجي في صلب الاهتمام. وبحسبها، فإن "القضايا الحاسمة بالنسبة للهند هي الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكموميّة والطاقة، وهي تبحث عن دولة يُمكن أن تشكّل لها رصيداً في هذه المجالات. ولدى إسرائيل العقول والقدرات والخبرة".
أمّا عازر، فأكد أن هذه الموضوعات ستطرح خلال زيارة مودي، وأن الجانبين يناقشان بالتوازي أيضاً مذكرات تفاهم في هذا الشأن. ووفق ما قاله، "ترغب إسرائيل كذلك في التعاون بمجال تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكمومية والسايبر"، مؤكداً أن هدف إسرائيل هو إنشاء أطر تعاون مع رصد أموال جديدة، عقب قرار حكومي لدعم هذا التوجه. على المقلب الآخر، يُتوقع، بحسب القناة الإسرائيلية، أن تُطرح قضية أخرى خلال زيارة مودي ولقائه كبار المسؤولين الإسرائيليين، وهي الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي يُعدّ مشروعاً طموحاً يهدف إلى ربط الهند بإسرائيل عبر خطوط سكة الحديد وتعزيز التجارة في المنطقة.
وطبقاً لما قاله عازر، فإن هذا الموضوع سيُتناول خلال الزيارة، مشدداً على أنه رغم الإمكانات الهائلة للمشروع، فإن إسرائيل لا تزال "تنتظر التوقيت السياسي المناسب" للمضي قدماً فيه.
"لدى الهند الكثير لتقدمه"
تُعتبر الهند دولةً حليفة لإسرائيل، وقد عبّرت عن دعمها الشديد للأخيرة، خصوصاً إبان اندلاع الحرب على قطاع غزة، وقد تطرق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في مستهلّ اجتماع الحكومة، إلى زيارة مودي، قائلاً إنه يسعى لإنشاء نظام كامل من التحالفات يشمل الهند، واصفاً نظيره الهندي بأنه "صديق شخصي".
إلى ذلك، شدّد عازر على تقاطع المصالح بين إسرائيل والهند، خصوصاً بالنظر إلى التحدي المشترك في مكافحة ما وصفه بـ"الإرهاب الإسلامي"، لافتاً إلى "التسارع الكبير في (تطوير) العلاقات". أمّا داغان عموس، فخلصت إلى أن هناك ملفات مهمة وحاسمة بالنسبة للهند، وهذه الزيارة تهدف عملياً إلى تمهيد الطريق أمام تحقّقها، مثل اتفاقية التجارة، واتفاقيات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقيات المتعلّقة بالطاقة. وربطت ما سبق بمنح وزارات الحكومة الإسرائيلية المختلفة الدفع الذي تحتاج إليه، مؤكّدةً أن "لدى الهند الكثير لتقدمه".
## مؤسسة البترول الكويتية تجري مباحثات لصفقة بيع خطوط أنابيب نفط محتملة
24 February 2026 12:46 PM UTC+00
 ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة رويترز، اليوم الثلاثاء، أن مؤسسة البترول الكويتية تجري محادثات في مرحلة مبكرة مع مجموعة كبيرة من المستثمرين المحتملين بشأن بيع حصة بقيمة سبعة مليارات دولار في خطوط أنابيب النفط الخام التابعة لها، وذلك في أعقاب خطوات مماثلة من السعودية والإمارات. وأوضحت المصادر أن من بين المستثمرين الذين أبدوا اهتماما بالصفقة بلاك روك وبروكفيلد لإدارة الأصول وإي.آي.جي بارتنرز ومجموعة كيه.كيه. آر. وظهر اهتمام أيضا من صندوق طريق الحرير الصيني وتشاينا ميرشانتس كابيتال، بالإضافة إلى آي سكويرد كابيتال وماكواري إنفراستركتشر بارتنرز.
وقالت المصادر الثلاثة إن هيكل الصفقة يستند إلى أسهم بقيمة 1.5 مليار دولار تقريبا، والباقي ممول من خلال الديون. ويترأس الشيخ نواف سعود الصباح، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية ورئيسها التنفيذي، لجنة توجيهية تشرف على العملية، والتي وصفتها المصادر بأنها تدار بإشراف دقيق وعملي، إذ تجتمع اللجنة كل بضعة أسابيع لمراقبة التقدم المحرز.
وقال الشيخ نواف للصحافيين في سبتمبر/ أيلول: "ندرس حاليا إمكانية تأجير وإعادة تأجير أنابيب (النفط) لدينا في دولة الكويت". وذكر أن هذه الأنابيب هي أصول مملوكة للمؤسسة، وهي لا تعطي عائدا ماليا مباشرا، مضيفا: "إذا كانت هناك فرصة لإيجاد تمويل إضافي من خلال هذه الأصول.. فأهلا وسهلا وخير وبركة". وأحجمت بلاك روك وبروكفيلد وماكواري وكيه.كيه. آر وإي.آي.جي وآي سكويرد عن التعليق، في حين لم ترد المؤسسة وصندوق طريق الحرير الصيني وشركة تشاينا ميرشانتس كابيتال على طلبات للتعليق.
وقال اثنان من المصادر إن المؤسسة تتواصل حاليا مع بنوك أخرى للانضمام إلى بنك إتش.إس.بي.سي في ضمان الجزء المتعلق بالديون من الصفقة. وقال اثنان من المصادر إن عملية بيع حصة شبكة أنابيب النفط يمكن أن تبدأ رسميا بحلول نهاية الشهر الجاري، وهو ما يتماشى مع ما أوردته رويترز الشهر الماضي. ويواجه الاتفاق، الذي يقال إنه يمتد لمدة 25 عاما وفقا للمصادر، ظروفا معقدة.
وقال أحد المصادر إن تداول النفط الخام عند نحو 71 دولارا للبرميل يضغط على الكميات والعوائد المتوقعة، في ظل التوتر الجيوسياسي بمنطقة الخليج الذي يزيد المشهد تعقيدا. ويأتي على غرار صفقات أبرمتها في السنوات القليلة الماضية شركات منها أرامكو السعودية وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وبابكو إنرجيز البحرينية في إطار سعيها لجمع سيولة عبر شبكات البنية التحتية لخطوط الأنابيب التابعة لها. وتوفر مثل هذه الصفقات السيولة مقدما مقابل دفع رسوم على مدى فترة زمنية.
وتمتلك الكويت بعضاً من أكبر احتياطيات النفط في العالم. وعلى عكس جيرانها في الخليج، لا تزال تعتمد بشكل كبير على النفط في الوقت الذي تحرز فيه تقدماً بطيئاً في تنويع مصادر إيراداتها. وقالت مؤسسة البترول الكويتية في أواخر عام 2023 إنها ستنفق 410 مليارات دولار حتى عام 2040 على استراتيجية تهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية إلى أربعة ملايين برميل يوميا. وذكرت وكالة الأنباء الكويتية في سبتمبر/ أيلول أن شركة بلاك روك ستفتح مكتبا في الكويت وعينت علي القاضي لقيادة العمليات في البلاد. ووقعت بلاك روك العام الماضي صفقة مماثلة لمرافق المعالجة بمشروع الجافورة للغاز التابع لشركة أرامكو في السعودية.
ونقلت بلومبيرغ عن رئيس الوزراء الكويتي، الشيخ أحمد عبد الله الصباح، قوله أمام مؤتمر عقد بالكويت العاصمة في وقت سابق من الشهر الجاري، إن شركة نفط الكويت (Kuwait Oil Company) ستتعاون مع شركات نفط عالمية لتطوير الحقول البحرية، بما في ذلك الجزة والجليعة والنخيلة. وأوضح أن البلاد ستحتفظ بالملكية السيادية للموارد، بينما تستفيد من خبرة واستثمارات الشركات الأجنبية.
ولفت إلى أن الكويت تسعى لزيادة طاقة إنتاجها النفطي من ثلاثة ملايين برميل يومياً حالياً إلى أربعة ملايين بحلول 2035، ضمن خطة استثمارية تتجاوز 30 مليار دولار. وأضاف الشيخ أحمد أن البلاد تجري محادثات لإبرام صفقة تأجير وإعادة تأجير لشبكة خطوط أنابيب النفط المحلية، لتكون أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ الكويت، بما يتيح جذب رؤوس الأموال العالمية مع الحفاظ على السيطرة الوطنية على الأصول الأساسية.
تجدر الإشارة إلى أن شركة نفط الكويت (Kuwait Oil Company) مسؤولة عن استكشاف وإنتاج النفط الخام في الحقول البرية والبحرية في البلاد، وهي تختلف عن مؤسسة البترول الكويتية (Kuwait Petroleum Corporation – KPC)، الشركة الأم التي تشرف على جميع شركات النفط والغاز الكويتية، بما في ذلك شركة نفط الكويت، وتدير السياسات الاستثمارية والتصدير والتكرير.
(رويترز، العربي الجديد)
## "بوليتيكو": واشنطن تحاول احتواء الأضرار بعد تعليقات هاكابي
24 February 2026 12:46 PM UTC+00
تحاول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتواء الأضرار بعد التعليقات التي أدلى بها السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي أخيراً، والتي تحدث فيها عن "حقّ إسرائيل الاستيلاء على أراضي عدة دول عربية". وقال موقع بوليتيكو الإخباري الأميركي، الاثنين، إن مسؤولين كباراً في إدارة ترامب أجروا اتصالات هاتفية مع العديد من الدول العربية في الأيام الأخيرة، لتهدئة مخاوفها بعد تصريحات هاكابي.
ووفق ثلاثة مصادر مطلعة على الأمر، أوضح المسؤولون في المحادثات، ومن بينهم نائب وزير الخارجية كريس لاندو، ووكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر، للدول المعنية، أن تصريحات هاكابي تعكس آراءه الشخصية ولا تمثل تحولاً في سياسة الإدارة. وقال الموقع إن الخارجية الأميركية لم تردّ على طلب للتعليق، إلا أنه نقل عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة عن الانقسامات الأيديولوجية في الحكومة، "إنه لا يمثل وجهة نظرنا، ولا يمثل أفضل نسخة من الموقف المؤيد لإسرائيل".
ونقل الموقع عن مصدر آخر مطلع على المحادثات، وهو دبلوماسي رفيع المستوى من إحدى دول الخليج، قوله إن تصريحات السفير الأميركي تهدد بعرقلة أحد الأهداف الرئيسية لإدارة ترامب، وهو دمج إسرائيل في الشرق الأوسط. وأضاف أن "سيادة الدول العربية ليست شيئاً يمكن الاستهانة به، وخاصة عندما نكون في خضم محاولة إنشاء شرق أوسط موحد يشمل إسرائيل". من جانبه، وفي مقابلة أجراها مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، الجمعة، قال هاكابي إنه لا يرى بأساً في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، مستنداً في ذلك إلى تفسيرات دينية ومزاعم بـ"حق توراتي يمتد من نهر النيل إلى الفرات". وأثارت تعليقات هاكابي موجة من الإدانات العربية، إذ نددت دول عربية وإسلامية الأحد، في بيان مشترك، بتصريحاته، مؤكدة "الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها".
وأدلى هاكابي في أكثر من مرة بتصريحات عنصرية ترفض حل الدولتين، وتدعم المستوطنات غير الشرعية بموجب القانون الدولي. وفي حديث لقناة "سي أن أن"، عام 2017، قال هاكابي: "هناك بعض الكلمات التي أرفض استخدامها. لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية". وأضاف: "هناك يهودا والسامرة (الاسم الذي يطلقه اليهود على الضفة الغربية). لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية". وأردف: "لا شيء اسمه استيطان (غير قانوني) هناك مجتمعات وأحياء ومدن".
وبحسب موقع أكسيوس الأميركي، فإن علاقة وثيقة تربط هاكابي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. كما أعرب مراراً وتكراراً عن دعمه للمستوطنين اليهود ودعم فكرة ضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية المحتلة. وفي عام 2015، قال هاكابي إن إسرائيل لديها ارتباط تاريخي أقوى بالضفة الغربية من ارتباط الولايات المتحدة بمانهاتن. وفي عام 2019، أعرب هاكابي عن اعتقاده أن لإسرائيل الحق في ضم أجزاء من الضفة الغربية. وخلال حملته الرئاسية عام 2008، قال هكابي إنه "لا يوجد حقاً شيء اسمه فلسطيني"، وجادل بأن الأرض التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية المستقبلية يجب أن تؤخذ من الدول العربية الأخرى، وليس إسرائيل.
## تمثال عين الفوارة الجزائري يتعرّض لتخريب آخر
24 February 2026 12:49 PM UTC+00
تعرّض تمثال عين الفوارة في مدينة سطيف شرقي الجزائر لعملية تخريب أخرى أثّرت في الذراع الرخامية لتمثال المرأة العارية. وأوضحت إذاعة سطيف الحكومية أن الشرطة أوقفت المخرِّب. ويأتي التخريب بعد حوادث سابقة عدّة؛ في 1997 و2006 و2017 و2018، استهدفت التمثال العاري الذي لطالما كان قبلة للسياح ومثار ضجّة.
عمل تخريبي يستهدف تمثال #عين_الفوارة بولاية سطيف (شرق الجزائر ) pic.twitter.com/k7sQezAMNN
— بوابة الجزائر - Algeria Gate (@algatedz) February 24, 2026
ونفّذ تمثال عين الفوارة النّحات الفرنسي فرانسيس دو سان فيدال، وهو عبارة عن امرأة عارية جالسة على صخرة، وتميل بجذعها إلى اليمين متكئةً على يدها اليمنى، وتتوسّط قلب مدينة سطيف. وتعود قصة التمثال إلى أواخر القرن التاسع عشر، عندما كانت عين الفوارة؛ ذات المياه الساخنة شتاءً والباردة صيفاً، في حالة سيئة، فطلب عمدة المدينة الفرنسي من مدير مدرسة الفنون الجميلة في العاصمة الفرنسية باريس المساعدة في تجميل الساحة الرئيسية وعينها بتمثال. وقد استُقبل التمثال في ميناء الجزائر العاصمة بحفلة موسيقية تخللتها ألعاب نارية، ثم نُقل إلى سطيف في رحلة استمرت عشرة أيام.
لكن التمثال تعرّض لمحاولات تخريبية عدّة عبر تاريخه. في 1997، وخلال "العشرية السوداء"، حاول متشددون تفجيره بالديناميت، لكن التفجير لم يترك إلا أثراً محدوداً رُمِّم خلال يومين؛ وتكرّرت المحاولة في ربيع 2006 أيضاً على يد شاب حاول تشويه خدها الأيسر وأنفها بمطرقة؛ وفي 2017 اعتلى شاب آخر التمثال وحاول تحطيمه قبل أن توقفه الشرطة؛ كما تكرّرت الحادثة بعد ذلك في 2018، ثم ها هي تتكرر في رمضان 2026.
ويتبع كل تخريب جديد يتعرّض له تمثال عين الفوارة نقاش حول الدوافع، بين من يتهّم المخرّبين بالفكر المتشدد والتطرف، وبين من يبرّره بالثقافة المحافظة ووجود تمثال امرأة عارية قرب مسجد، وبين من يلفت إلى أن عدداً من الفاعلين كانوا في حالة سكر أو خلل عقلي، وليس بالضرورة لسبب ديني. كذلك ربط مثقفون بين التخريب وعلاقته بالحقبة الاستعمارية، وانقسمت الآراء بين نقله إلى متحف تفادياً لمحاولات تخريب أخرى، أو كون أي نقل قد يعني انتصاراً لعقلية التخريب.
## إسرائيل تجرّم التغطية الإعلامية في القدس
24 February 2026 12:54 PM UTC+00
بقرار مباشر من وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس وبتوصية من جهاز الشاباك، أُدرجت خمس منصات إعلامية مقدسية على قوائم الحظر، في خطوة تُنذر بمرحلة أشد قسوة من التضييق على العمل الصحافي في القدس المحتلة. القرار لا يكتفي بإسكات نوافذ إخبارية محلية، بل يفتح الباب أمام ملاحقة كل من يعمل معها أو يتعاون معها، تحت تصنيف فضفاض يساوي بين التغطية الصحافية و"دعم الإرهاب". هذا القرار محاولة واضحة لإعادة رسم المشهد الإعلامي، خصوصاً مع اقتراب المواسم الدينية التي تتكثف فيها التغطية من المسجد الأقصى. وبين ذرائع "النظام العام" و"قانون منع الإرهاب"، تتصاعد المخاوف من فرض تعتيمٍ منهجي على ما يجري في القدس، في وقتٍ تتقلص فيه بالفعل هوامش العمل الإعلامي منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ويشمل قرار الحظر الصادر في 22 فبراير/ شباط الحالي: شبكة العاصمة الإخبارية، وشبكة معراج، وشبكة القدس البوصلة، وميدان القدس، وشبكة قدس بلس.
يقول المستشار القانوني لمحافظة القدس مدحت ديبة، لـ"العربي الجديد"، إن معظم المراسلين العاملين في هذه المنصات هم من الصحافيين المقدسيين المعروفين بخبرتهم في متابعة الانتهاكات اليومية بحق المسجد الأقصى. ويوضح أن سلطات الاحتلال بررت قرار الحظر بالادعاء بوجود علاقة بين هذه المنصات وحركة حماس، وأن الأخيرة تستغلها ــ وفق الرواية الإسرائيلية ــ لتأجيج الأوضاع والإخلال بما تسميه "النظام العام" خلال شهر رمضان، مؤكداً أن هذا الادعاء غير صحيح.
ويذكر ديبة أن سلطات الاحتلال سبق أن حظرت وسائل إعلام أخرى، مثل قناة الجزيرة، رغم عدم ارتباطها بحركة حماس، موضحاً أن تصنيف هذه المنصات باعتبارها "منظمات إرهابية" تم بموجب "قانون منع الإرهاب". ويعتبر ذلك تجنياً على هذه المؤسسات الإعلامية، يهدف إلى الحد من نقل الرواية الفلسطينية والانتهاكات اليومية بحق المسجد الأقصى والمقدسيين إلى العالم، لا سيما أن هذه المنصات تمتلك أعداداً كبيرة من المتابعين في العالمين العربي والإسلامي.
وينبه ديبة إلى أن من أخطر تداعيات القرار اعتبار أي شخص يعمل مع هذه المنصات أو يتعاون معها وكأنه متماهٍ مع "الإرهاب"، ما يفتح المجال أمام النيابة العامة الإسرائيلية لتقديم لوائح اتهام بحق فلسطينيين لمجرد عملهم الإعلامي أو تعاونهم مع الجهات المحظورة. ويضيف أن التكييف القانوني للقرار يستند إلى التعامل مع "منظمة إرهابية" بموجب قانون منع الإرهاب، إضافة إلى قانون آخر منبثق عن اتفاقية أوسلو يمنح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة لحظر أي نشاط أو مؤسسة أو عمل فردي أو مجتمعي. ويلفت إلى أن هذا القانون يُستخدم لحظر مظاهر السيادة الفلسطينية في القدس، بما يشمل النشاطات الثقافية والفنية والرياضية والإعلامية. ويبيّن أن قرار الحظر سيدفع العاملين في هذه المنصات إلى البحث عن بدائل إعلامية أخرى، متوقعاً عزوف كثيرين عن العمل ضمن المؤسسات المحظورة خشية الملاحقة القانونية.
ويحذر من أن نشر أي مضمون إعلامي يحمل اسم المنصات المحظورة قد يعرّض صاحبه للملاحقة القانونية ولوائح اتهام قد تصل عقوبتها إلى السجن. ومع ذلك، يدعو إلى تكثيف التغطية الإعلامية للأحداث في القدس والمسجد الأقصى عبر منصات وقنوات أخرى، معتبراً أن الهدف من حظر هذه المنصات هو الحد من نقل ما يجري في المدينة المقدسة والتأثير على الواقع القائم في المسجد الأقصى. ويوضح أن بإمكان الصحافيين أو المواطنين تغطية الأحداث ونشرها عبر حساباتهم الشخصية أو بصفتهم المستقلة، من دون الإشارة إلى أي من المنصات المحظورة، لافتاً إلى أن بعض الصحافيين قد يضطرون للعمل بصفتهم "مستقلين" لتجنب الملاحقة القانونية.
كما يفيد ديبة بأن قرار الحظر شمل جهات ومؤسسات أخرى، بينها بنوك ومؤسسات استثمارية، بعضها في تركيا وإيران، موضحاً أن التعامل المالي معها قد يعرّض الصحافيين أو المؤسسات الفلسطينية للمساءلة القانونية إذا اعتُبرت هذه الجهات ضمن قائمة المنظمات المحظورة.
بدورها، تدين القائمة بأعمال مدير مركز مدى للحريات الإعلامية، شيرين الخطيب، في حديث لـ"العربي الجديد"، القرار الصادر عن وزير الأمن في حكومة الاحتلال، والقاضي بتصنيف خمسة من المنابر الإعلامية الإلكترونية المقدسية الفلسطينية على أنها "أذرع لحركة حماس"، وتصفه بأنه تصعيد خطير واستهداف مباشر لحرية الصحافة والعمل الإعلامي الفلسطيني. وتوضح الخطيب أن القرار يمثل حلقة جديدة في ملاحقة الصحافيين والصحافيات المقدسيين العاملين في هذه المنصات، مشيرة إلى حساسية الوضع الإعلامي في مدينة القدس التي تعتمد بدرجة كبيرة على هذه المنابر المحلية في متابعة الأخبار وتغطية الأحداث، لا سيما في ظل القيود المفروضة على العمل الإعلامي والصحافي. وتضيف أن هذه الإجراءات تأتي في سياق معركة السيطرة على السردية الإعلامية، بما يعزز حضور الرواية الإسرائيلية في المشهد العالمي على حساب الرواية الفلسطينية.
وتشير الخطيب إلى أن القرار صدر من دون مسوغ قانوني عادل وشفاف، معتبرة أنه يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة. وتنبه إلى أن القرار قد تترتب عليه تداعيات مباشرة على الصحافيين العاملين في هذه المنصات، من بينها التعرض للملاحقة وربما الاعتقال، أو في الحد الأدنى الاستدعاء للاستجواب. كما توضح أن من بين التداعيات المتوقعة توجه هذه المنصات نحو أشكال من الإعلام البديل، مثل القنوات اللامركزية ومنصات التواصل، بما في ذلك شبكة تليغرام، إضافة إلى الاعتماد بشكل أكبر على الإعلام الشعبي أو ما يُعرف بـ"صحافة المواطن". وتلفت الخطيب إلى أن التأثير الأبرز للقرار سيتمثل في انعكاسه على قدرة الإعلام الفلسطيني على تغطية قضايا القدس بحرية واستمرارية، بما قد يؤدي إلى تضييق غير مسبوق في هوامش العمل الإعلامي داخل المدينة المقدسة.
لم يصدر تعليق عن المنصات الإعلامية التي طاولها القرار حتى الآن، باستثناء شبكة العاصمة التي أعلنت وقف جميع أنشطتها الإعلامية والإخبارية حتى إشعار آخر. وأوضحت، في بيان، أن هذا القرار "لا يُعد تراجعاً عن الموقف ولا تخلياً عن الرسالة، بل يأتي حفاظاً على مراسليها وصحافييها المقدسيين من بطش الاحتلال وتغوّله". وأضافت الشبكة في بيانها: "في خطوةٍ جديدة تضاف إلى سجلّ القمع والتكميم، أقدم الاحتلال الإسرائيلي على حظر عمل عدد من الشبكات الإخبارية المقدسية، في محاولة لعزل القدس والأقصى والاستفراد بهما وتغييب أخبارهما عن العالم". وأكدت "العاصمة" أنها وسيلة إعلامية مستقلة انطلقت من مدينة القدس بجهود محلية وذاتية، وكان لها "شرف الكلمة والميدان، وشرف الرباط بين مرابطي القدس والأقصى"، ونقل معاناتهم بصدق، وتسليط الضوء على انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه بحق المسجد الأقصى المبارك، "بنَفَس وطني وانتماء كبير"، معتبرة أنها كانت عينها على الأقصى ونافذة العالم إليه. وأضافت: "تتوقف الشبكة عن العمل مرغمة، وهي فخورة بما قدمته خلال السنوات الماضية والإنجازات التي حققتها، وشعارها الأول جعل القدس محور وبوصلة القضية". وشددت الشبكة على أن حظرها وبقية وسائل الإعلام "لن يحجب الحقيقة، وإسكات الكاميرا لن يُسكت القدس، فالرواية التي كُتبت بالدم والصمود أقوى من كل قرارات المنع".
منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها بحق الصحافيين في مدينة القدس، واعتقلت وأبعدت العشرات منهم عن المسجد الأقصى المبارك، وتكثفت هذه الإجراءات مع حلول رمضان كل عام.
## رونالدو يُساند نجمة التزلج التي كانت ستخسر قدمها في الأولمبياد
24 February 2026 12:56 PM UTC+00
ساند النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو (41 سنة) بطلة التزلج الأميركية، ليندسي فون، برسالة مؤثرة، وهي التي تحولت إلى حديث أولمبياد الشتاء 2026، بعد الحادثة المروعة التي تعرضت لها خلال المنافسات، وكادت أن تخسر قدمها لولا تدخل الأطباء.
وتعرضت بطلة التزلج الأميركية، ليندسي فون، لحادثة مروعة خلال خوضها منافسات تعرج المنحدر في فئة السيدات في أولمبياد الشتاء 2026 الذي اختُتم يوم الأحد الماضي، لتسقط بعد 13 ثانية فقط من انطلاقها، وتتعرض لإصابات قوية على مستوى القدم إثر السقوط وبقاء عدة التزلج بقدميها، مما تسبب لها بآلام شديدة ظهرت على البث المباشر أمام الجماهير.
وخضعت فون لأربع عمليات جراحية في إيطاليا ثم عملية جراحية خامسة بعد عودتها إلى أميركا، وأشارت إلى أنها كانت على وشك أن تخسر قدمها بسب التضرر الكبير من الإصابة، لتنشر المتزلجة الأميركية فيديو خاصاً لها عبر حسابها في إنستغرام بعد خروجها من المستشفى قالت فيه: "أُصبت بكسر معقد في عظم الساق، بالإضافة إلى كسر في رأس عظم الشظية، وكان كل شيء متفتتاً، والسبب في تعقيد الحالة هو إصابتي بمتلازمة الحيز الجهدية المزمنة (حالة تصيب الجهاز الهيكلي العضلي ناجمة عن ممارسة التمارين).
وتابعت المتزلجة الأميركية، ليندسي فون، حديثها قائلةً: "متلازمة الحيز هي حالة تحدث عندما يتعرض جزء من الجسم لصدمة شديدة تؤدي إلى تجمع كمية كبيرة من الدم واحتجازه. وهذا بدوره يؤدي إلى سحق كل شيء داخل الحيز - العضلات والأعصاب والأوتار - مما يتسبب في موتها. أنقذ الطبيب توم هاكيت ساقي، وأنقذها من البتر".
وتلقت فون رسائل دعم ومساندة على الفيديو الذي نشرته، ومن بين رسائل الدعم برزت رسالة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي كتب للمتزلجة الأميركية: "يُعرف الأبطال بلحظات انتصارهم، ولحظات إصرارهم على عدم الاستسلام. ليندسي فون، الجبال التي تغلبتِ عليها لم تكن يوماً أكبر من قوتك. واصلي الكفاح. الأساطير دائماً ما يولدون من جديد"، كما وساندها أسطورة كرة القدم السويدية، زلاتان إبراهيموفيتش وكتب لها في تعليق على الفيديو: "الاستسلام لم يكن أبداً خياراً".
Cristiano Ronaldo with a message to Lindsey Vonn — the Olympic skiing legend recently had surgery that saved her leg from amputation. ❤️
" , … pic.twitter.com/4QygRKBBKQ
— 433 (@433) February 24, 2026
## أردوغان يتحدث عن هبوب رياح تركيا في العالم: قوة الدبلوماسية
24 February 2026 01:00 PM UTC+00
كرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الأيام الأخيرة حديثه عن هبوب رياح تركيا في العالم، مشيرا إلى أن العالم يترقب تركيا، والذي تفكر به وما تفعله جراء التطورات الجارية في المنطقة والعالم. وعلى الرغم من أن تركيا عضو في حلف الشمال الأطلسي (ناتو)، وهو ما يقربها من الدول الغربية وعلى رأسها أميركا والاتحاد الأوروبي، إلا أنها تشترك بملفات عديدة بالمنطقة وبدول الجوار، وتلعب أدواراً في القارة الأفريقية، وتتطلع لموقع في سياسة وسط آسيا مع مجموعة الدول التركية.
وأفاد الرئيس أردوغان في كلمة له عقب اجتماع الحكومة أمس الاثنين بأن "رياح تركيا تهب في العالم اليوم، وما الذي تفكر به تركيا، وماذا تفعل، وأين تقف إزاء التطورات الجديدة، وما الخطوات التي ستتخذها، كلها موضع اهتمام وترقب".
وأضاف أن تركيا "تبذل جهودا لحل الأزمات قبل أن تتحول إلى صراعات ساخنة، لاسيما من خلال سياستها التي تركز على السلام والحوار والتفاوض، وتدافع عن الحق وتناصر العدالة أينما كانت في العالم، وتعبر عن الصواب بشجاعة ومن دون أن تهاب أحدا".
أسباب هبوب الرياح التركية
المواقف التركية في السنوات الأخيرة على الصعيد الدولي نهجت التهدئة وتطبيع العلاقات على مختلف الجبهات بعد نحو عقد من الاضطرابات في العلاقات الخارجية، ورافق ذلك تطور في الصناعات الدفاعية جعلها محط أنظار عالميا، ورغم ذلك تعاني من صعوبة في تصحيح جميع العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية ومع الاتحاد الأوربي، وهو ما يدفع بالسؤال عن أسباب هبوب رياح تركيا في العالم.
وعلى صعيد المنطقة استطاعت تركيا التهدئة مع الدول العربية وخاصة السعودية ومصر والإمارات والعراق، بعد خلافات حول ملفات عديدة، أهمها تبابين المواقف بعد الربيع العربي، ومع التطورات والتحولات الدولية تبدلت المواقف التركية وعملت على تطبيع العلاقات لتعود إلى مسارها السابق.
وكذلك الأمر عملت تركيا على مواجهة في شرق المتوسط كانت بوابتها ليبيا ودعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، وهو ما مكنها من بسط نفوذ أدى لتوقيع اتفاقية تقاسم مناطق النفوذ البحري بينهما، ما أثار حفيظة اليونان ودول الاتحاد الأوروبي، وبعد سنوات من المواجهة انطلاقا من العام 2019، عادت تركيا للحوار وتطبيع العلاقات مع اليونان والدول الأوروبية.
وتسعى تركيا لوضع حد للحروب والصراعات في المنطقة من خلال الدفع بجهود الحوار بين الولايات المتحدة وإيران بدلا من الحرب، وكذلك وقف الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تحاول تركيا اتخاذ موقف المحايد والوسيط واستضافت بالفعل جولات مباحثات بين البلدين. وكذلك على صعيد القارة الأوروبية كانت لتركيا جهود أيضا على الصعيد الأفريقي.
وبرزت أيضا مشاركة تركيا الأخيرة بمناورات "ستيدفاست دارت 2026" في منطقة البلطيق للناتو، والتي جرت في ألمانيا عبر مسيراتها وحاملة المسيرات أناضولو تي جي غي، حيث احتفل الإعلام التركي بهذه المشاركة ونقل الإشادات في الإعلام الغربي بالمسيرات التركية، وخاصة "بيرقدار تي بي 3"، بعدما حلّقت لمدة 8 ساعات وقطعت مسافة 1700 كيلومتر في مهمة مشتركة مع مقاتلات "يوروفايتر".
ومع هذه التطورات برز حديث أردوغان عن هبوب رياح تركيا في العالم، بعد التطورات أيضا في سورية وتعزيز وحدتها بعد اتفاق اندماج قوات سوريا الديمقراطية بالدولة السورية، وهو ما ينعكس على مسار تركيا خالية من الإرهاب، والذي سيؤدي لإنهاء مسألة الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني بالانتقال لمرحلة تشريعات جديدة تنظم قرار الكردستاني حل نفسه وإلقاء سلاحه، إضافة لمواقف تركيا حيال الجرائم والمجازر الإسرائيلية في فلسطين وقطاع غزة والمنطقة عموما.
قوة توازن
وعن رسائل أردوغان وتصريحاته قال الكاتب والصحافي غونغور ياووز أصلان لـ"العربي الجديد"، "تهبّ حاليا رياح تركية على العالم، هذه الجملة جاءت نتيجة لسياسات تركيا الدبلوماسية والعسكرية والسياسية التي ترسّخ مكانتها بوصفها قوة توازن، وقد تجلت قدراتها العسكرية مجددا في مناورات الناتو الأخيرة في ألمانيا، بنشرها ألفي جندي وقوات كبيرة، بما في ذلك حاملة المسيرات، ومسيرات تي بي 3".
وأضاف "فيما يتعلق بالتحركات الدبلوماسية يمكن الاستشهاد بالمساعي حول الصومال، فمع الاتفاق المبرم معها اتخذت تركيا خطوات عديدة، بدءاً من مناطق الولاية البحرية للغاز الطبيعي والنفط، وصولا إلى القضايا الأمنية والقواعد المشتركة، وقد كان لتحركاتها الدبلوماسية، ولا سيما في شمال أفريقيا والصومال أثر عالمي".
وأكمل "بالنظر إلى الأدوار الإقليمية تعد تركيا المهندس الرئيسي للعهد الجديد في سورية، وبالمثل وبعد الإبادة الجماعية في غزة وما تلاها من أحداثٍ بارزة، كانت الفاعل الرئيسي في عملية وقف إطلاق النار. وعلى الصعيد الداخلي ومن خلال التركيز على استراتيجيتها المتمثلة في إنشاء منطقة خالية من الإرهاب، تقف تركيا الدولة الوحيدة في العالم التي تمارس نفوذا عالميا من حيث هي قوة إقليمية، يمتد من البلقان إلى القوقاز، ومن الشرق الأوسط إلى شرق البحر الأبيض المتوسط وحوض البحر الأسود".
موقف رافض للحروب
من ناحيته، قال الصحافي أوزغور يورول لـ"العربي الجديد" إن "ما قاله أردوغان عن رياح تركية تهب في العالم يجيب في الواقع عن العديد من التساؤلات، ومن هذا المنطلق لطالما اتخذت تركيا موقفا رافضا للحروب، وتحترم وحدة أراضي جميع جيرانها ودول العالم، وتسعى دائما إلى تحقيق ذلك بالدرجة الأولى عبر الدبلوماسية، أي أنها تجتهد في سبيل السلام بالوسائل الدبلوماسية في جميع المناطق المحيطة بها وفي العالم أجمع".
وأضاف يورول "عندما ننظر إلى قدرات تركيا العسكرية، نجد أن كل دولة بحاجة إلى بلوغ مستوى معين من القوة العسكرية، وقد عانت تركيا كثيرا جراء الحصار الذي واجهته، وقد اتخذت خطوات جادة في تطوير صناعتها الدفاعية، ويمكن أيضا استنتاج ذلك من كلمات أردوغان، فتركيا من حيث قدراتها العسكرية وصناعتها الدفاعية بما تملكه من مواد ومخزون دفاعي محلي الصنع، تبعث بالثقة في نفوس حلفائها".
وشدد على أنه "بالجانب الدبلوماسي وفيما يتعلق بالدول المجاورة، مثل التوترات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، هنا أيضا أكدت تركيا مرارا وتكرارا على أهمية الدبلوماسية، وضرورة حل جميع القضايا عبر الوسائل الدبلوماسية، ويتضح ذلك جليا من خلال القضية السورية، حيث سعت تركيا جاهدة لحل الأمور عبر القنوات الدبلوماسية لفترة طويلة. وفي الأزمات التي تعصف بمختلف أنحاء العالم، تبادر تركيا دائما إلى أخذ زمام المبادرة وتسعى جاهدة لتكون في طليعة الجهود المبذولة لحلها دبلوماسيا. ومثال آخر على ذلك الحرب الأوكرانية الروسية، حيث حاول الرئيس أردوغان اتخاذ خطوات جادة عبر الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن".
## سجالات نرويجية... ملك محبوب وملكية تتراجع
24 February 2026 01:02 PM UTC+00
بينما يحتفل الملك النرويجي هارالد الخامس بعيد ميلاده التاسع والثمانين، تكشف الأرقام مفارقة لافتة: تراجع غير مسبوق في تأييد الملكية الدستورية نظامَ حكم، مقابل استمرار الشعبية الجارفة للملك نفسه.
أظهر استطلاع أجرته مؤسسة نورستات لصالح هيئة الإذاعة النرويجية (NRK)، ونشرت نتائجه السبت الماضي، أن 60% من النرويجيين فحسب يؤيدون بقاء النظام الملكي، وهو أدنى مستوى يُسجل حتى الآن، بعد أن كانت النسبة 70% قبل شهر. في المقابل، ارتفعت نسبة الراغبين في نظام حكم مختلف إلى 27% مقارنة بـ19% الشهر الماضي، في مؤشر واضح على تغيّر المزاج العام.
رغم هذا التراجع، لا يزال الملك يحظى بإجماع لافت؛ فقد منحه النرويجيون 9.2 من 10 ممثّلاً لهم، فيما حصلت زوجته الملكة سونيا على 8.6. أما ولي العهد هاكون؛ فنال 7.9، بينما تراجع تقييم زوجته الأميرة ميت ماريت إلى 3.7. الرسالة تبدو واضحة: ثقة كبيرة بالملك المسن، لكن تساؤلات متزايدة حول صورة المؤسسة ومستقبلها.
يربط مراقبون نرويجيون، بحسب الصحف ووسائل الإعلام في أوسلو، تراجع شعبية الملكية في النرويج بسلسلة قضايا أثارت سجالاً، أبرزها علاقات سابقة لولية العهد، ميت ماريت، برجل الأعمال الأميركي المدان جيفري إبستين، إضافة إلى محاكمة ابنها ماريوس بورغ هويبي.
فماريوس، نجل ميت ماريت من علاقة سابقة قبل زواجها من ولي العهد هاكون ولي عهد النرويج، لا يشغل دوراً ملكياً رسمياً، لكن توقيفه والتحقيق معه ومحاكمته في اتهامات خطيرة، بينها اعتداءات جسدية وشبهات ذات طابع جنسي ضد فتيات ونقل مخدرات، وضعا العائلة المالكة تحت ضغط غير مسبوق. ورغم تأكيد القصر استقلالية القضاء، تحولت القضية من شأن فردي إلى اختبار لصورة المؤسسة، في مجتمع يضع الشفافية والمساءلة في صلب ثقافته السياسية.
وبينما بقي الملك هارالد الخامس بعيداً عن الانتقاد المباشر محتفظاً بشعبيته، عمّقت هذه الملفات النقاش العام حول الثقة والرمزية ومستقبل الملكية، متجاوزةً بعدها القضائي إلى تأثير سياسي ومعنوي أوسع.
وقد ساهم تزامن القضية مع نقاش آخر طاول شخصيات قريبة من العائلة في تعميق الانطباع بوجود مرحلة صعبة تمر بها المؤسسة. ومع ذلك، ظل الملك هارالد الخامس بعيداً عن دائرة الانتقاد المباشر، محتفظاً بشعبية شخصية مرتفعة، في مفارقة تعكس التمييز الذي يجريه النرويجيون بين أداء الملك الفردي وصورة النظام الملكي.
بهذا المعنى، لم تكن محاكمة ماريوس بورغ هويبي مجرد قضية جنائية، بل تحوّلت إلى محطة مفصلية في النقاش العام حول الثقة والرمزية ومستقبل الملكية في النرويج.
كما أثار فيلم وثائقي بثته منصة نتفليكس حول الأميرة مارثا لويز وزوجها دوريك فيريت سجالاً في النرويج، بعدما ركّز على جوانب شخصية وروحانية مثيرة للانقسام في حياتهما. رأى منتقدون أن العمل يطمس الحدود بين الدور الملكي الرسمي والمشاريع الخاصة، ما أعاد فتح النقاش حول صورة العائلة المالكة وحدود نشاط أفرادها خارج الإطار المؤسسي.
رغم التراجع الأخير في التأييد الشعبي، صوّت البرلمان النرويجي بأغلبية واضحة لمصلحة الإبقاء على النظام الملكي
يؤكد الكاتب والمعلق في صحيفة أفتنبوستن، هارالد ستانغيله، أن التراجع "واضح ومقلق من وجهة نظر القصر"، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن أداء الملك لم يكن محلّ انتقاد.
المفارقة أن الملك هارالد، ورغم متاعبه الصحية العام الماضي، زاد من وتيرة عمله؛ فقد نفذ 233 مهمة رسمية خلال عام واحد، بزيادة 40 مهمة عن العام السابق، وتنقل أكثر في أنحاء البلاد، مؤكداً حضوره في الداخل والخارج. في الملكيات الدستورية الإسكندنافية، لا يقتصر دور الملوك على المهام البروتوكولية، بل يتعداه إلى أداء دور محوري في الترويج الخارجي لمصالح بلدانهم، إذ تتحول الزيارات الرسمية إلى منصات دبلوماسية واقتصادية تُمهّد لتوسيع الشراكات، وتفتح المجال أمام الشركات الوطنية لتوقيع اتفاقيات وعقود في الدول المضيفة.
ورغم التراجع الأخير في التأييد الشعبي، صوّت البرلمان النرويجي (ستورتينغ) بأغلبية واضحة لمصلحة الإبقاء على النظام الملكي، في إشارة إلى استمرار الدعم السياسي للمؤسّسة على المدى البعيد، حتى في ظل تقلبات الرأي العام.
في المحصلة، تبدو النرويج أمام مشهد مزدوج: ملك يحظى بمحبة كبيرة، ومؤسسة ملكية تواجه اختبار ثقة. وبين الشعبية الشخصية والجدل العام، يبقى السؤال: هل تنجح العائلة المالكة في استعادة الزخم قبل انتقال الراية إلى الجيل المقبل؟
## فينيسيوس مجدداً في مرمى العنصرية.. كرة القدم أمام اختبار القيم
24 February 2026 01:05 PM UTC+00
تلاحقت الأحداث وردود الأفعال في قضية فينيسيوس جونيور، بعدما شهدته مواجهة بنفيكا البرتغالي وريال مدريد الإسباني في ذهاب الملحق المؤهل في دوري أبطال أوروبا، اللقاء الذي أُقيم في لشبونة حسمه النادي الملكي بهدف نظيف سجّله النجم البرازيلي، لكن النتيجة الرياضية تراجعت إلى الهامش أمام واقعة أثارت صدمةً واسعةً في الأوساط الكروية.
الحدث الأبرز تمثّل في توجيه لاعب بنفيكا الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني إساءة لفظية عنصرية للنجم البرازيلي، فينيسيوس جونيور، إذ وُصف بعبارات مهينة تمسّ لون بشرته. اللاعب البرازيلي توجّه بالشكوى إلى حكم اللقاء الفرنسي فرانسوا ليتيسيه، الذي أوقف المباراة قرابة عشر دقائق للتحقيق في الواقعة، وسط أجواء مشحونة داخل الملعب. وخلال التوقف، دار حديث جانبي بين المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو وفينيسيوس في محاولة لاحتواء الموقف.
ولم تتوقف الأزمة عند حدود المشادة، إذ تعرّض فينيسيوس بعد تسجيله هدف الفوز لهتافات مسيئة من بعض المشجعين، مع إلقاء زجاجات نحوه وتكرار عبارات السب. الاتحاد الأوروبي فتح تحقيقاً في الواقعة، وجرى إيقاف بريستياني مؤقتاً مباراة واحدة في انتظار القرار النهائي، مع احتمال تشديد العقوبة لتصل إلى مباريات عدة، كما حدث في واقعة عام 2021 بين أوندريه كودِيلا لاعب سلافيا براغ وغلين كامارا لاعب غلاسكو رينجرز، التي انتهت بإيقاف طويل بسبب إساءة عنصرية.
وأعادت القضية إلى الواجهة سؤالاً يتكرّر منذ وصول فينيسيوس إلى مدريد عام 2018: لماذا يبدو اللاعب هدفاً دائماً لهتافات وإشارات عنصرية في ملاعب إسبانيا وأوروبا؟ هل لأن أسلوبه الاستعراضي ومهاراته المراوِغة تثير استفزاز المنافسين؟ أم لأن احتفالاته الراقصة وإشاراته بالصمت أمام الجماهير تؤجّج التوتر؟ أم إن المشكلة أعمق من ذلك، وترتبط بثقافة مدرجات تتسامح أحياناً مع التجاوزات في غياب ردع صارم؟
والمفارقة أن ريال مدريد يضم عدداً من النجوم أصحاب البشرة السمراء مثل إدواردو كامافينغا وأوريلين تشواميني وأنطونيو روديغر وكيليان مبابي ودافيد ألابا، لكن فينيسيوس يظل الأكثر استهدافاً، ما يفتح باب التساؤل حول خصوصية حالته داخل الملاعب الإسبانية.
ففي عام 2023، ذهبت سلطات ولاية ريو دي جانيرو إلى خطوة رمزية لافتة بإطلاق اسم اللاعب على قانون لمناهضة العنصرية في الملاعب، في رسالة تضامن واضحة مع ما يتعرض له. غير أنّ الرمزية وحدها لا تكفي. الاتحاد الدولي والاتحاد الأوروبي مطالبان بتشديد العقوبات: غرامات مالية ثقيلة، خصم نقاط من الأندية، حرمان جماهيري، إيقافات طويلة للاعبين، بل وحتى إلغاء المباريات عند تكرار الانتهاكات. كما أنّ الحكام مطالبون بتفعيل بروتوكولات واضحة وصارمة لإيقاف أي سلوك عنصري فوراً.
العنصرية ليست ظاهرة جديدة، ولا تقتصر على كرة القدم، لكنها حين تتغلغل في الملاعب فإنها تهدّد جوهر الرياضة القائم على التنافس الشريف والمساواة واحترام الآخر. التمييز على أساس اللون أو العرق أو الدين أو اللغة ليس مجرد هتاف عابر، بل سلوك يهدم القيم العامة ويحوّل المدرجات إلى ساحات كراهية. وإذا كانت كرة القدم توصف بأنها لغة عالمية، فإن أول شروط هذه اللغة أن تكون خالية من الإقصاء والاحتقار.
والقضية اليوم ليست قضية لاعب واحد، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة المنظومة الكروية على حماية مبادئها. فإما أن تكون الملاعب مساحة للعدالة والاحترام، أو تتحول إلى مرآة تعكس أسوأ ما في المجتمع.
## ميتا و"إيه إم دي": صفقة رقائق الذكاء الاصطناعي بـ100 مليار دولار
24 February 2026 01:06 PM UTC+00
أعلنت شركتا ميتا (Meta) وإيه إم دي (AMD)، اليوم الثلاثاء، عن صفقة ضخمة لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي بقيمة تزيد عن 100 مليار دولار، وفقاً لما أوردت وول ستريت جورنال، مشيرة إلى أن الخطوة من المتوقع أن تمنح ميتا فرصة امتلاك ما يصل إلى 10% من أسهم إيه إم دي، فيما تمثل الصفقة تعزيزاً كبيراً لمكانة إيه إم دي في سوق رقائق معالجة الرسوميات بمواجهة منافستها إنفيديا (Nvidia)، وسط صعود هائل في الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي عالمياً.
أما تفاصيل الصفقة، فأبرزها ثلاثة بنود هي:
1. ستشتري ميتا رقائق MI450 الأحدث من إيه إم دي بقدرة حوسبة تصل إلى ستة جيغاواط خلال السنوات الخمس المقبلة، إذ سيبدأ نشر أول حيغاواط لاحقاً هذا العام.
2. كل جيغاواط من القدرة الحوسبية يترجم إلى عدة مليارات من الدولارات إيرادات لشركة إيه إم دي.
3. تشمل الصفقة منح ميتا حقوق شراء ما يصل إلى 160 مليون سهم من إيه إم دي بسعر رمزي قدره سنت واحد لكل سهم، بما يعادل نحو 10% من الشركة، وفق تحقيق معايير معينة، بما في ذلك ارتفاع سعر سهم إيه إم دي إلى 600 دولار، بعد أن أغلق عند 196.6 دولار أمس الاثنين.
تأتي الصفقة في وقت تواجه شركات الرقائق الكبرى مثل إيه إم دي وإنفيديا عدداً محدوداً من العملاء الكبار، مما دفعها إلى استخدام آليات تمويل مبتكرة لضمان التزامات طويلة الأمد من العملاء الرئيسيين، بحسب الصحيفة التي أشارت إلى أن إيه إم دي كانت قد أبرمت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، صفقة مماثلة مع أوبن إيه آي (OpenAI)، وهو ما يُعرف بـ"التمويل الدائري"، إذ تدفع شركة لشركة أُخرى، التي بدورها تشتري منتجات أو خدمات من الأولى.
وصرحت الرئيسة التنفيذية لشركة إيه إم دي، ليزا سو، اليوم، بأن الهدف من الصفقة هو تعزيز موقف الشركة أمام المنافسين مثل إنفيديا، وضمان أن تعتمد ميتا على رقائقها لأطول فترة ممكنة في بناء بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي.
من جهته، أكد مؤسس ميتا، مارك زوكربيرغ، أن الصفقة تعد خطوة مهمة لتنويع قدرات الشركة الحوسبية، متوقعاً أن تظل إيه إم دي شريكاً رئيسياً لسنوات عديدة.
هذا وتخطط ميتا لنشر "عشرات الجيغاواط" من القدرة الحوسبية لمراكز البيانات خلال هذا العقد، مع إمكانية وصولها إلى "مئات الجيغاواط أو أكثر بمرور الوقت"، وقد أنفقت الشركة 72 مليار دولار العام الماضي لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ومن المتوقع أن تصل النفقات إلى 135 مليار دولار هذا العام، وفق الصحيفة.
## الوصم يلاحق المهاجرين التونسيين المرحلين من أوروبا
24 February 2026 01:19 PM UTC+00
منذ ترحيله من إيطاليا في شهر إبريل/نيسان الماضي، لا يغادر التونسي بلال الجمالي (29 سنة) منزل عائلته في منطقة الجبل الأحمر الشعبية تفادياً لمقابلة أحد أبناء حيه أو معارفه، لكونه سيضطر إلى تبرير أسباب ترحيله بعد أن زفت أسرته لكافة سكان الحي خبر وصوله سالما إلى سواحل لامبيدوزا في رحلة هجرة غير نظامية كلفته أكثر من 2500 دولار.
وتعد الهجرة السرية مغامرة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للآلاف من أبناء الأحياء الشعبية، وغالباً ما تتحول في حال الترحيل القسري إلى عبء نفسي واجتماعي ثقيل يلازمهم عند عودتهم إلى بلادهم، وإلى جانب الخسائر المادية والانكسار النفسي، يواجه المرحّلون شكلاً قاسياً من الوصم الاجتماعي يجعل اندماجهم مجدداً في محيطهم مهمة شبه مستحيلة.
ويقول الجمالي لـ"العربي الجديد"، أنه يشعر بالخجل الشديد إلى حد الإحساس بالعار من كونه عاد إلى تونس مرحلاً بينما كسب العديد من أبناء منطقته رهان الهجرة، وتمكنوا من بدء حياة جديدة في الضفة الشمالية للمتوسط. ويؤكد أن الوصم في الأحياء الشعبية يلاحق المخفقين في تجربة الهجرة السرية، حتى إنه يطاول أسرته أيضاً.
ويضيف: "يقترن النجاح بالهجرة في أحياء تونس الفقيرة بالقدرة على التحدي، ما يجعلني لا أستطيع تحمل نظرة الشفقة في عيون أصدقائي أو رواد المقهى الذي كنت أقضى فيه فترات طويلة من اليوم. لم أخسر المال فقط، بل خسرت نظرة الناس لي، إذ أصبح اسمي مرتبطاً بالفشل، وكأنني ارتكبت جريمة، حتى أنني صرت أتمنى لو مت غرقا في البحر".
ويتابع الجمالي: "في الأحياء الشعبية، حيث تُغذّي البطالة وندرة الفرص حلم الهجرة، غالباً ما يُنظر إلى الهجرة باعتبارها المخرج الوحيد من التهميش، وعودة الشاب مرحّلاً تُقابل أحياناً بنظرة لوم أو سخرية، ويُختزل الإخفاق في كونه عجزاً شخصياً، لا نتيجة سياسات هجرة صارمة تدفع به قسراً نحو أول طائرة ترحيل مكبل اليدين".
وخلال السنوات الأخيرة، وسعت دول أوروبية عمليات الترحيل القسري للمهاجرين التونسيين، وسُجلت عمليات إعادة مكثفة لمهاجرين أوروبيين من فرنسا وألمانيا، بينما تستمر إيطاليا في تنفيذ خطة الترحيل عبر الرحلات الجوية التي تصل إلى مطارات تونس أسبوعياً.
وعلى مدار الأشهر الماضية، أعلنت جمعيات مدنية تونسية داعمة لحقوق المهاجرين ارتفاع أعداد المهاجرين المرحلين من دول أوروبية، مطالبة السلطات بالكشف عن بنود اتفاقية الهجرة التي وقعتها مع الاتحاد الأوروبي في يوليو/ تموز 2023، والتي أدت إلى فسح المجال أمام انتهاك حقوق المهاجرين وترحيلهم قسراً.
ومع تزايد أعداد المرحلين، يطالب فاعلون مدنيون بضرورة تغيير الخطاب السائد حول الهجرة، والانتقال من منطق الإدانة الأخلاقية إلى مقاربة حقوقية وإنسانية تعترف بأن الإخفاق ليس نهاية الطريق، وأن المرحّلين ضحايا اختلالات أعمق من قدرتهم الفردية على الاحتمال.
ويرصد مختصون في علم الاجتماع وعلم النفس ارتفاعاً في حالات الاكتئاب والقلق، وفقدان الثقة بالنفس لدى بعض المرحّلين، نتيجة تلاقي الصدمة مع الإقصاء الاجتماعي. يقول الباحث في علم الاجتماع محمد الجويلي إن "مشروع الهجرة عموماً هو مشروع أسري يتطلب مستويات ضمان عالية، واجتيازه ينظر إليه على أنه عنوان نجاح وقدرة على تخطي الصعاب. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "الهجرة السرية تجربة محفوفة بانعدام اليقين من كل الجوانب، وتتطلب قدرة أكبر على إثبات جدارة النجاح، ما يعرّض المخفقين فيها للوصم، لا سيما في المجتمعات المحلية الصغيرة التي تعتبر الهجرة سبيلاً للخلاص من البطالة والبؤس".
ويضيف: "يوضع المجتمع المهاجر في موضع تقييم يجبر فيه على تجاوزات قانونية وأخلاقية أحياناً من أجل إثبات الجدارة وتفادي الوصم. باتت هناك معايير جديدة في القرن الواحد والعشرين، من أبرزها القدرة على الإنجاز، والإخفاق في الإنجاز يتحول لدى المهاجرين المرحلين قسراً إلى سبب للأزمات النفسية والاجتماعية التي تدفعهم إلى إعادة المحاولة بطرق أكثر خطورة في بعص الأحيان، وذلك في غياب المرافقة النفسية والاجتماعية التي يتعين إحاطتهم بها بعد سلبهم حلم الهجرة".
وأبرم الاتحاد الأوروبي شراكة مع تونس في منتصف 2023، تنص على تقديم مساعدات مالية بقيمة 150 مليون يورو ومنح بقيمة 105 ملايين يورو لمساعدة البلاد على مكافحة الهجرة السرية، وأدت هذه المساعدات إلى زيادة عمليات اعتراض قوارب المهاجرين خلال العامين الماضيين، ما ساهم في انخفاض كبير في أعداد المهاجرين، وفق بيانات أعلنتها وزارة الداخلية الإيطالية.
## "أبيكس" تفتتح مكتباً في مركز قطر للمال
24 February 2026 01:21 PM UTC+00
افتتحت مجموعة أبيكس (Apex) المحدودة، المزود العالمي للخدمات المالية بأصول مُدارة وخاضعة للخدمة تتجاوز 3.5 تريليونات دولار، مكتبها الجديد في الدوحة بعد حصولها على ترخيص من مركز قطر للمال، في خطوة تعكس تصاعد اهتمام المؤسسات الدولية باستخدام المنصة القطرية للوصول إلى أسواق المنطقة. ويمثل دخول أبيكس التي تمتلك حضوراً في أكثر من 50 دولة وتخدم طيفاً واسعاً من مديري الأصول والمؤسسات المالية، إضافة نوعية لمنظومة إدارة الأصول ورأس المال الخاص في قطر، في وقت تسعى الدولة إلى تعزيز دورها مركزاً إقليمياً لإدارة الثروات والصناديق البديلة ضمن مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030.
ويوفر مكتب أبيكس قطر وصولاً مباشراً إلى منصة "Apex Digital 3.0"، البنية التحتية الرقمية التي تتيح تبني حلول التمويل المعتمدة على تقنية البلوك تشين، بما في ذلك ترميز الأصول، والتسويات الفورية، وتوسيع قنوات توزيع الصناديق، إضافة إلى منظومة "AI Nova" القائمة على الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة العمليات وإدارة المخاطر. وهذا المزيج بين بنية تحتية رقمية متقدمة وإطار تنظيمي مرن يوفره مركز قطر للمال، يفتح المجال أمام بناء منتجات استثمارية مبتكرة موجهة للمستثمرين الإقليميين والدوليين، من صناديق رقمية مرمّزة إلى حلول استثمار بديلة تستفيد من اقتصاديات الحجم والسيولة المعززة.
ويحمل حصول "أبيكس" على ترخيص كأول شركة منظّمة لخدمات إدارة الأصول في مركز قطر للمال دلالتين أساسيتين: الأولى، أن المنظّم القطري بات يهيئ بيئة أكثر جذباً لمقدمي خدمات الأصول العالميين، مع التركيز على الكفاءة التشغيلية، والحوكمة، والتوافق مع المعايير الدولية، وهو ما ينعكس على جاذبية السوق لمديري الصناديق والمستثمرين الدوليين. والثانية، أن السوق لم تعد تقتصر على الخدمات المصرفية التقليدية، بل تنتقل تدريجياً نحو منظومة متكاملة تشمل إدارة الأصول، وحلول الحفظ والأمانة، وخدمات التمويل المبتكر المعتمد على البلوك تشين والذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع توجهات التحول الرقمي في القطاع المالي العالمي.
وقال الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، منصور راشد الخاطر، إن انضمام مجموعة أبيكس إلى منصة أعمال المركز يشكل نقلة نوعية لمجتمع الخدمات المالية، لافتا إلى أن وجود الشركة في قطر يساهم في الارتقاء بالكفاءات التشغيلية ومعايير الحوكمة والخبرات المتخصصة في القطاع المالي، ما يعزز جاذبية الدولة لمديري الصناديق والمستثمرين الدوليين، وفقا لبيان لمركز قطر للمال اليوم الثلاثاء.
واعتبر المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة أبيكس، بيتر هيوز، الحصول على الترخيص كأول شركة منظّمة لخدمات إدارة الأصول في مركز قطر للمال، محطة هامة في استراتيجية نموها الإقليمي، مشيرا إلى أن طموح قطر في تطوير منظومة إدارة الأصول ورأس المال الخاص يأتي في توقيت استراتيجي بالغ الأهمية. ومن المتوقع أن ينعكس حضور أبيكس على تسهيل تأسيس وهيكلة الصناديق الاستثمارية من الدوحة، مستفيدة من الإطار القانوني لمركز قطر للمال الذي يسمح بالملكية الأجنبية الكاملة وإعادة الأرباح وبيئة ضريبية تنافسية. 
كذلك رفع مستوى الخدمات المتاحة لمديري الأصول المحليين والإقليميين والمكاتب العائلية، عبر تقديم حلول حافظة وإدارة وصناعة منتجات استثمارية بمعايير عالمية، الأمر الذي يدعم توطين إدارة الثروات الإقليمية في قطر بدلاً من إدارتها من مراكز مالية خارج المنطقة. يشار إلى أن مجموعة أبيكس Apex Group هي مزود عالمي رائد للخدمات المالية تأسست عام 2003 في برمودا، وتقدم حلولاً متكاملة لمديري الأصول، والمؤسسات المالية، والشركات، وتشمل خدماتها إدارة الصناديق، وخدمات الشركات، والحوكمة البيئية والاجتماعية، وحلول التكنولوجيا المالية.
## البيت الأبيض: خيار ترامب الأول بشأن إيران هو الدبلوماسية لكنه جاهز لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر
24 February 2026 01:23 PM UTC+00
## أعلى إيرادات تداول للبنوك الأوروبية منذ 10 سنوات
24 February 2026 01:35 PM UTC+00
حققت أكبر البنوك الاستثمارية في أوروبا أعلى إيرادات تداول لها خلال ما لا يقل عن عقد في عام 2025، بعدما هزّت الاضطرابات الجيوسياسية والتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي الأسواق المالية. وأفادت كل من "دويتشه بنك"، و"بي إن بي باريبا"، و"سوسيتيه جنرال"، و"باركليز"، و"يو بي إس"، بإيرادات مجمعة بلغت 43.9 مليار يورو من تداول الأسهم وأدوات الدخل الثابت والعملات والسلع (FICC)، في أفضل أداء جماعي لها منذ عام 2015 على الأقل، وفقاً لبيانات جمعتها شركة Visible Alpha، وفق ما ذكرته "فاينانشال تايمز".
واحتفظ "باركليز" بصدارة تداولات البنوك الأوروبية للعام السابع على التوالي، مسجلاً دخلاً إجمالياً قدره 10.1 مليارات يورو في قسم الأسواق العالمية. وجاء "دويتشه بنك"، الذي لم يعد يمتلك نشاطاً لتداول الأسهم، في المرتبة الثانية متجاوزاً "بي إن بي باريبا" للمرة الأولى منذ عام 2022، بعدما حققت وحدة أدوات الدخل الثابت والعملات والسلع لديه إيرادات بلغت 9.6 مليارات يورو.
وحذّر أحد كبار المصرفيين الاستثماريين الأوروبيين، وفق ما نقلته "فاينانشال تايمز"، من أن الأسواق تبدو محمومة بشكل متزايد، مشيراً إلى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وأضاف أن رغبة بعض المصرفيين في ركوب القطار المسرع من دون القلق بشأن المستقبل تذكّره بالسنوات التي سبقت الأزمة المالية عام 2008، قائلاً: "نحن في فترة تعليق في الوقت الحالي".
وجاء الأداء القوي للقطاع في ظل استغلال المتداولين التقلبات الحادة في أسواق الأسهم والسندات والعملات خلال العام. وكانت موجة التقلبات قد بدأت مع حالة عدم اليقين المرتبطة بالأجندة الاقتصادية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بما في ذلك قراره فرض تعرفات جمركية على شركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة، قبل التراجع عن بعض تلك التهديدات، عقب عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي. كما أدت التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إلى تذبذبات ملحوظة في أسهم شركات التكنولوجيا، في ظل تنامي قلق المستثمرين حيال الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات الحوسبة السحابية العملاقة في هذا القطاع، وتوقيت تحقيق عوائد ملموسة منها.
وقال يوهان شولتز، المحلل لدى "مورنينغستار"، إن أقسام المبيعات والتداول استفادت من ارتفاع مستويات التقلب عبر مختلف فئات الأصول في عام 2025. ويتوقع محللون أن يتباطأ نمو إيرادات التداول لدى البنوك الأوروبية في عام 2026 مع انحسار التقلبات. وأوضح شولتز أن "التقلبات تراجعت في النصف الثاني من عام 2025، واستقرت الإيرادات. ونتوقع مزيداً من الاعتدال في 2026، لكن إيرادات الأسواق العالمية ستظل أعلى من متوسطاتها طويلة الأجل"، وفق الصحيفة نفسها.
وأشارت البنوك الأوروبية إلى أن أداءها القوي استفاد أيضاً من استثمارات سابقة في تعزيز قدراتها التداولية. وقال الرئيس التنفيذي لباركليز، سي إس فينكاتاكريشنان: "لقد استثمرنا بكثافة في التكنولوجيا والكوادر البشرية، سواء من المصرفيين أو في قدرات التداول، بما في ذلك التداول الإلكتروني". وحصل متداولو "باركليز"، الذين حققوا زيادة بنسبة 15% في إيرادات الأسهم وأدوات الدخل الثابت والعملات والسلع مقارنة بعام 2024، على مكافآت أعلى تقديراً لأدائهم.
وتقاسم 812 من أصحاب المخاطر الجوهرية في بنك الاستثمار التابع لباركليز مكافآت إجمالية بلغت 733 مليون جنيه إسترليني العام الماضي، بزيادة نسبتها 13% عن عام 2024، بحسب إفصاحات الشركة. وبلغ متوسط المكافأة نحو 900 ألف جنيه إسترليني للفرد، فيما وصل متوسط إجمالي الحزمة التعويضية، بما يشمل الأجر الثابت، إلى 1.55 مليون جنيه إسترليني. ولم تعلن البنوك الأربعة الأخرى بعد تفاصيل مكافآتها لعام 2025، غير أنه يُتوقع أن ترفع بدورها المكافآت المرتبطة بالأداء للمتداولين.
(الدولار= 0.85 يورو)
## الجيش اللبناني يتعرض لإطلاق نار إسرائيلي خلال إقامته نقطة مراقبة
24 February 2026 01:46 PM UTC+00
قال الجيش اللبناني اليوم الثلاثاء إن عناصره تعرّضوا لإطلاق نار من جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي في أثناء إنشائهم نقطة مراقبة عند الحدود الجنوبية، وذلك في حلقة جديدة من الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وخرقها اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.
وذكر الجيش في بيانه "أثناء استحداث الجيش نقطة مراقبة عند الحدود الجنوبية في منطقة سردة - مرجعيون، تعرّض محيط النقطة لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض وإطلاقها تهديدات بهدف دفع العناصر إلى المغادرة. وقد أصدرت قيادة الجيش الأوامر بتعزيز النقطة والبقاء فيها والردّ على مصادر النيران". وأوضح الجيش اللبناني أنّ الموضوع يُتابع بالتنسيق مع لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).
وفي 8 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن الجيش اللبناني تنفيذ أهداف المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح التي أطلق عليها تسمية "درع الوطن"، وقد شملت جنوب نهر الليطاني، وذلك تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 5 أغسطس/ آب 2025. وركّزت المرحلة الأولى على توسيع الحضور العملاني للجيش، وتأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.
وتستضيف القاهرة اليوم الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المقرّر عقده في باريس يوم 5 مارس/ آذار المقبل، والذي لا تزال الأجواء ضبابية حول نسبة نجاحه، خصوصاً في ظلّ التطوّرات الإقليمية التي تبدّل أولويات الخارج، والتحديات اللبنانية المرتبطة بالدرجة الأولى بمسار تطبيق خطة حصر السلاح التي دخلت مرحلتها الثانية في شمال نهر الليطاني. كذلك، يأتي اجتماع القاهرة اليوم عشيّة الاجتماع الذي ستعقده لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) في الناقورة غداً الأربعاء، بعد توقّف استمرّ منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، والذي سيقتصر المشاركون فيه على العسكريين.
## اليمن يرفع جاهزية خفر السواحل عقب تدفق كبير للمهاجرين الأفارقة
24 February 2026 02:01 PM UTC+00
أعلنت الحكومة اليمنية، اليوم الثلاثاء، رفع الجاهزية العملياتية لقوات خفر السواحل في محافظة شبوة جنوبي اليمن، وذلك عقب تدفق كبير للمهاجرين الأفارقة غير النظاميين. وذكرت وزارة الداخلية اليمنية، في بيان، أن "رئيس مصلحة خفر السواحل اللواء الركن خالد القملي ناقش مع محافظ محافظة شبوة عوض محمد بن الوزير مستوى التعاون والتنسيق المشترك بين المصلحة والسلطة المحلية، بما يعزز من حضور ودور قوات خفر السواحل على امتداد الشريط الساحلي للمحافظة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، ومكافحة أعمال التهريب بمختلف أشكالها، وحماية المياه الإقليمية".
واستعرض اللقاء "جملة من الإجراءات الهادفة إلى رفع الجاهزية العملياتية لخفر السواحل في شبوة، وتكثيف الجهود الرقابية، وتعزيز آليات العمل المشترك مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن إحكام السيطرة على المنافذ البحرية، والتصدي لأي أنشطة تمسّ أمن المحافظة وسلامة سواحلها". وأعرب القملي عن حرص قيادة قوات خفر السواحل على "مواصلة العمل بروح الفريق الواحد، وتطوير قدرات الفرع بما يتواكب مع متطلبات المرحلة، ويعزز من كفاءة الأداء الميداني".
اللواء القملي يؤكد حرص مصلحة خفر السواحل على تعزيز دورها في سواحل #شبوة.https://t.co/1YliX94Us9
— وزارة الداخلية-الجمهورية اليمنية (@moiyemen) February 24, 2026
من جانبه، أكد محافظ شبوة حرص السلطة المحلية على "تقديم كافة أوجه الدعم والإسناد لقوات خفر السواحل، انطلاقاً من مسؤوليتها في حماية السواحل وتأمينها، وتعزيز مستوى التنسيق والتكامل مع قيادة المصلحة، بما يخدم الصالح العام ويحفظ أمن واستقرار المحافظة".
وقبل أيام، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية وصول 1420 مهاجراً أفريقياً إلى سواحل شبوة منذ مطلع الشهر الجاري، في مؤشر غير مسبوق على ارتفاع هائل في عدد المهاجرين الواصلين بطريقة عشوائية.
نزول 120 #مهاجرا أفريقيا على ساحل عرقة مديرية رضوم بمحافظة #شبوة https://t.co/CWHZ2q8LRw
— وزارة الداخلية-الجمهورية اليمنية (@moiyemen) February 20, 2026
وأضافت الوزارة أن هؤلاء المهاجرين، الذين يحملون الجنسية الإثيوبية، وصلوا إلى سواحل كيدة والعين وجلعة وعرقة بمديرية رضوم على سبع دفعات وعبر ثمانية قوارب تهريب. ويعد اليمن وجهة لعديد من المهاجرين الأفارقة الذين يتخذون البلاد ممراً للانتقال إلى دول الخليج من أجل تحسين ظروفهم المعيشية. وخلال العام الماضي، توفي المئات من المهاجرين الأفارقة غرقاً في البحر وهم في طريقهم إلى اليمن.
(أسوشييتد برس)
## نقاش الخمار في مسلسل "بنات لالة منانة" يمتد إلى مواقع التواصل
24 February 2026 02:06 PM UTC+00
أثار مشهد الخمار الأسود في حلقة من الموسم الثالث من المسلسل المغربي "بنات لالة منانة"، الذي يُعرض على شاشة القناة الثانية في رمضان 2026، نقاشاً حاداً في مواقع التواصل الاجتماعي. وعادت الآراء لتنقسم، كما كانت في المغرب دائماً، بين وصف المشهد بالإساءة للحجاب وربطه بالإرهاب، وبين وصف الخمار الأسود بالدخيل على الثقافة المغربية.
و"بنات لالة منانة" دراما مغربية تدور أحداثها في مدينة شفشاون شمالي المملكة، حيث تعود في موسم ثالث حول البنات وقد صِرن أمهات، يعملن في فرقة أناشيد ويواجهن التحديات رفقة أبنائهن، بينما تكافح الأم "منّانة" لترميم منزل الأسرة. العمل من ﺇﺧﺮاﺝ شوقي العوفير، وبطولة سامية أقريو، ونورا الصقلي، والسعدية لديب، والسعدية أزكون.
وفي مشهد من "بنات لالة منانة" تظهر بطلتان (أقريو والصقلي) وهما تطلبان من ابنة إحداهما أن تخلع الخمار الأسود وترتدي الجلباب أو الحايك المغربيين. الابنة هربت من تنظيم متطرّف في سورية وعادت وهي ترتدي الخمار الأسود، وقد انتقدت البطلتان هذا اللباس وتساءلت إحداهما هل هي "من الإنس أم من الجن"، مطالبةً إياها باستبداله بملابس مغربية.
رسائل بنات لالة منانة للمتطرفين الذين يحاولون فرض لباس غريب على نساء المغرب pic.twitter.com/1C28ijzDE4
— Tanja7 (@Tanja7com) February 21, 2026
واستقبلت مواقع التواصل مشهد "بنات لالة منانة" بمشاعر متباينة، بين منتقد للمشهد ومؤيّد له. كتب معلّق واصفاً المشهد بأنه "يسيء للإسلام"، وصُنّاعَ العمل بأنهم يعملون على "تمرير رسائل خطيرة تمس بقيم المجتمع المغربي"، متسائلاً "من هي الجهة الممولة؟ ومن يقف خلف هذا المسلسل؟". وأيّدته صفحة كتبت مهاجِمة صنّاع العمل بدورها واصفةً إياهم بـ"قنوات ومسلسلات لإفساد المجتمع وتعرية المرأة. 90% من نساء المغرب محجبات، ومع ذلك يضعون دائماً الأقلية غير المحجبة في المسلسلات ليقدموا صورةً نمطيةً خاطئة، على أساس أن نزع الحجاب هو تحضّر وحرية".
في المقابل وصف حساب في "إكس" المشهد بأنه "رسائل بنات لالة منانة للمتطرفين الذين يحاولون فرض لباس غريب على نساء المغرب". وفضّلت معلّقة في "فيسبوك" عدم إخراج المشهد من سياقه الدرامي، إذ بحسبها "هي قالت لها أن تزيل الخمار المثير للشبهة، لأن زوجها في خلية إرهابية، حتى لا يشكوا فيها"، و"حتى لا توقفها الشرطة". هذا بينما دافعت معلّقة على المسلسل ككل متسائلةً: "ما به "بنات لالة منانة"؟ مسلسل جميل منذ الموسم الأول، ويتطرّق إلى مواضيع اجتماعية، على الأقل فيه طابع مغربي ولهجة جميلة مع القليل من الكوميديا، وحتى الحوار غني بمصطلحات أصيلة".
مال بنات لالة منانة مسلسل زوين من موسم الأول
كي تطرق مواضيع اجتماعية على اقل في طابع مغربي لهجة زوينة فيه شوية كوميديا و تا حوار غني بمصطلحات أصيلة
— شنيولة الكترونية (@rajaouiy1) February 22, 2026
## مراسل العربي الجديد: دوي انفجارات ومواجهات عنيفة بين القوات الأفغانية والباكستانية على الحدود شرق أفغانستان
24 February 2026 02:13 PM UTC+00
## "العموم البريطاني" يوافق على الكشف عن وثائق تتعلق بالأمير أندرو
24 February 2026 02:13 PM UTC+00
وافق مجلس العموم البريطاني، اليوم الثلاثاء، على الكشف عن وثائق تتعلق بتعيين الأمير السابق أندرو مبعوثاً تجارياً. وجرت الموافقة على القرار من خلال التصويت الصوتي، ولم يتضح متى سيجري الكشف عن الوثائق، إذ أُلقيَ القبض على الأمير السابق الأسبوع الماضي للاشتباه في ارتكابه سوء سلوك أثناء شغل منصب عام. وأوضحت الحكومة البريطانية أنها "لا تريد التدخل في التحقيق"، وصرح زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض والنائب الذي تقدم بالاقتراح، إد دافي، بأن "الوقت قد حان للشفافية".
وتأتي الموافقة على الكشف عن الوثائق على خلفية اعتقال الأمير البريطاني السابق أندرو وعلاقاته برجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية.
وكان قد جرى تجريد أندرو، الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، من لقبه الأميري العام الماضي بسبب الكشف عن علاقته بإبستين، واعتُقل الأسبوع الماضي للاشتباه في ارتكابه مخالفات في منصبه العام، وسط مزاعم بأنه شارك وثائق سرية مع إبستين خلال فترة عمله مبعوثاً تجارياً. وجرى إطلاق سراح أندرو ماونتباتن-ويندسور، بحسب ما يعرف حالياً، بدون توجيه أي تهمة إليه، ولا يزال التحقيق جارياً.
وقال مسؤول بريطاني، في وقت سابق، لوكالة رويترز، إن الحكومة ستدرس تشريعاً جديداً لاستبعاد الأمير السابق أندرو من ترتيب ولاية العرش فور انتهاء التحقيق. وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن أي تعديل في ترتيب ولاية العرش يتطلب تشاوراً واتفاقاً مع الدول الأخرى التي يرأسها الملك تشارلز الثالث، شقيق أندرو، باعتبار أن التاج البريطاني يتقاسمه عدد من دول الكومنولث ضمن إطار دستوري مشترك.
ورغم تخليه عن ألقابه الملكية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عقب ظهور معطيات جديدة بشأن علاقته بإبستين، لا يزال أندرو يحتل المرتبة الثامنة في ترتيب وراثة العرش، بعد الأميرين ويليام وهاري وأطفالهما. وبموجب ترتيبه الحالي، يبقى أندرو عضواً في "مجلس مستشاري الدولة"، وهو الإطار الذي يضم أفراداً بالغين من العائلة المالكة يمكن تكليفهم بمهام الملك في حال مرضه أو وجوده خارج البلاد.
غير أن هذا الخيار لا يُفعّل عملياً في حالته، إذ يجرى الاعتماد حصراً على أفراد العائلة المالكة الذين يؤدون مهام رسمية. ويتطلب شطب اسمه من خط الخلافة إصدار قانون من البرلمان البريطاني، إلى جانب التشاور والتوافق مع الدول والأقاليم الأخرى التي تتشارك مع بريطانيا النظام الملكي. وتشير المعطيات إلى وجود توجه جدي للمضي في هذا المسار فور استكمال التحقيقات.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## تونس نحو تعديل قانون المخدرات... دمج التكنولوجيا لتعقب المروجين
24 February 2026 02:22 PM UTC+00
يتجه البرلمان التونسي نحو تعديل قانون المخدرات في إطار خطة لتغليظ العقوبات على المروجين، وتطوير طرق تعقب ومراقبة شبكات الجريمة المتاجِرة بالمواد المخدرة عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة. ويهدف مشروع القانون، الذي ستبدأ لجنة التشريع العام بالبرلمان مناقشته الخميس المقبل، إلى تطوير استعمال كل الوسائل المتاحة لاختراق شبكات ترويج المخدّرات، والاعتماد على الوسائل الحديثة لمراقبة تحركات عناصرها وكل أنشطة الترويج واستهلاك المواد المخدرة.
ويأتي التوجه نحو تطوير التشريعات المكافحة للمخدرات في ظل تفشي ظاهرة التعاطي، لا سيما في محيط المدارس والمؤسسات التعليمية، بما يهدد الأمن والصحة العامة للناشئة. ويقول عضو البرلمان محمد ضو إن الغاية من تنقيح قانون المخدرات، الذي يعود إلى عام 1992، هي الاستجابة لما أفرزته تجربة عشرات السنوات من مكافحة تعاطي وترويج المخدرات، في اتجاه إضفاء مزيد من الدقة والفعالية، وأكد في حديث لـ"العربي الجديد" أنّ وسائل التكنولوجيا الحديثة أصبحت تتيح حلولاً جيدة لتسهيل مهمة مكافحة الجرائم وإكسابها مزيداً من النجاعة والسرعة، مشدداً على أهمية تطوير وسائل الدفاع ضد شبكات الجريمة وتغليظ العقوبات على المروجين.
السجن مدى الحياة لمروجي المخدرات
ويقترح القانون المعروض على البرلمان فرض عقوبة السجن مدى الحياة ضد الناشطين في شبكات ترويج المخدرات داخل البلاد أو خارجها أو المشاركين فيها، خاصة ممن مُنِحوا صفة قانونية لمكافحة ومعاينة جرائم المخدرات والبحث فيها، أو إذا ارتكبت من قبل أحد الأشخاص المسؤولين عن إدارة أو حراسة الأماكن التي تُخزن أو تُحجز فيها المواد المخدرة.
ومقابل تشديد العقوبة على المروجين، يمنح مقترح القانون للمدمنين القُصّر (ما دون سن 18 عاماً) المتورطين في قضايا استهلاك المخدرات، فرصاً جديدة للتعافي والتأهيل النفسي عبر برنامج تأهيل إجباري تحت إشراف مختصين نفسيين واجتماعيين، واستبدال العقاب السالب للحرية بخدمة مجتمعية تطوعية لمدة لا تقل عن 500 ساعة تحت إشراف وزارة الداخلية في مجال المحافظة على البيئة وحمايتها. كما يقترح القانون تطوير التقنيات والتجهيزات الخاصة بالكشف عن المواد المخدرة، وإلزام المؤسسات التربوية باتخاذ التدابير الوقائية عبر تثبيت منظومة مراقبة بالكاميرات، وإنشاء لجان يقظة تضم ممثلين عن الإدارة وتتصل بأولياء الأمور في حال الاشتباه.
وتسجل تونس في السنوات الأخيرة زيادة غير مسبوقة في معدلات الإدمان على المخدرات، مع تنوع في أشكال الإدمان الذي لم يعد محصوراً في استخدام القنب الهندي، والتوجه أكثر فأكثر نحو استهلاك مخدر الكوكايين وحقن "السوبيتاكس" وأقراص "الإكستازي". وأخيراً، أعلنت السلطات الأمنية إتلاف 538 كيلوغراماً من المخدرات في أفران معمل إسمنت، وذلك تحت إشراف مصالح الحرس الوطني وبحضور الجهات القضائية المختصة، في إطار مواصلة جهود الدولة لمحاربة آفة المخدرات ومكافحة الجريمة المنظمة. وأُجريت العملية بعدما جرى حجز هذه الكمية الكبيرة من المواد المخدرة خلال سلسلة من الحملات الأمنية.
وتكافح تونس انتشار المخدرات على أكثر من واجهة، حيث تشدد السلطات الأمنية القبضة على شبكات الاتجار بالمواد السميّة، بينما أعلنت السلطات الصحية الشروع في مقاربات جديدة للعلاج تقوم على توسيع شبكة المراكز والعيادات الصحية المتخصصة بالتكفل بالمدمنين ورعايتهم، فضلاً عن افتتاح أول عيادة للمساعدة على الإقلاع عن الإدمان عبر استخدام "الميثادون".
وأعلن المسؤول عن ملف الإدمان بوزارة الصحة نبيل بن صالح أن شبكة العيادات المتخصصة في علاج المدمنين ورعايتهم نفسياً واجتماعياً ستتوزع على كافة أقاليم البلاد، حيث جرى أخيراً افتتاح أول عيادة بمحافظة صفاقس، في انتظار تعزيز الشبكة بمراكز أخرى في محافظات المنستير وقفصة والكاف، وأوضح لـ"العربي الجديد" أنّ السلطات الصحية تدرك حجم التحديات التي يفرضها انتشار استهلاك المخدرات في تونس، وتعمل على تحسين نسبة التكفل بطالبي العلاج من الإدمان ومساعدتهم على العودة إلى الحياة الطبيعية عبر بروتوكول شامل يتضمن المساعدة على الإقلاع ومعالجة آثار الإدمان الصحية والنفسية، إلى جانب إحداث شبكة مراكز تدريب مهني في محيط مراكز العلاج لمكافحة بطالة المدمنين، وتأهيلهم للحياة العملية، والحد من مخاطر الانتكاس والعودة لتعاطي المخدرات.
## برشلونة ينفرد برقم خاص في الدوريات الكبرى
24 February 2026 02:23 PM UTC+00
ينفرد برشلونة الإسباني برقم خاص، بما أنه الفريق الوحيد في الدوريات الأوروبية الكبرى، الذي لم يستقبل أي هدف في الشوط الثاني من أي مباراة على أرضه في الدوري، خلال هذا الموسم، واستقبلت شباك برشلونة لحدّ الآن خمسة أهداف فقط في ملعب كامب نو في الدوري الإسباني، جميعها في الشوط الأول، بحسب تقرير نشرته صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، أمس الاثنين، بينما نجح الفريق في الدفاع عن مرماه خلال الشوط الثاني من المباريات التي خاضها أمام جماهيره.
 ووفقاً لبيانات موقع أوبتا المختص في الإحصاء، يأتي باريس سان جيرمان الفرنسي بقيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي في المرتبة الثانية، بعد أن استقبل هدفين على ملعب حديقة الأمراء في الدوري الفرنسي في الشوط الثاني. وتلي باريس سان جيرمان ستة فرق أخرى من مختلف الدوريات، استقبلت شباك كل فريق منها ثلاثة أهداف في الشوط الثاني على ميدانه، وهي أندية: فريبورغ الألماني وريال بيتيس وأتلتيكو مدريد من إسبانيا ولانس ولوهافر وبريست من فرنسا.
واستعاد برشلونة صدارة الترتيب الإسباني، متقدماً بنقطة وحيدة عن ريال مدريد، وقد تحسّن أداء الفريق دفاعياً في المباريات الأخيرة، رغم بعض الهزّات نتيجة الغيابات التي طاولته والأخطاء الفردية التي أعاقت الفريق، خاصة في المباريات بعيداً عن ميدانه، مثل خسارته بنتيجة (4ـ0) أمام أتلتيكو مدريد في كأس إسبانيا، وهي مباراة كشفت أن دفاع النادي الكتالوني لم يكن مستعداً بالشكل المطلوب للتعامل مع منافس قوي بحجم أتلتيكو.
## سوناطراك تراهن على تجديد ثروة طاقة الجزائر... ماذا عن الاستثمارات؟
24 February 2026 02:33 PM UTC+00
أعلن الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك الجزائري نور الدين داودي عن مخطط استثماري واسع يهدف إلى تعزيز نشاط الاستكشاف والإنتاج في المجال المنجمي الوطني للمحروقات، بما يسمح بتجديد الاحتياطات الوطنية من النفط والغاز وتعزيز موقع الجزائر كمورّد استراتيجي وموثوق في الأسواق الدولية. وأكد داودي أن نشاط الاستكشاف والإنتاج يمثل وحده 75% من استثمارات التطوير المقررة للفترة 2026-2030، ما يؤكد أهمية هذا القطاع الحيوي في أي استراتيجية طاقوية وطنية.
وأوضح داودي، في حديث لوكالة الأنباء الجزائرية اليوم الثلاثاء، أن سوناطراك تولي اهتماماً بالغاً لنشاط الاستكشاف والإنتاج، مع تخصيص غلاف مالي معتبر على المدى المتوسط لتنفيذ مشاريعها الاستثمارية في هذا المجال، مؤكداً أن هذا النشاط يشكّل حجر الزاوية في ضمان استدامة الإنتاج الوطني من المحروقات وتلبية احتياجات السوق المحلية والدولية.
ويشمل المخطط الاستثماري تنفيذ برنامج استكشاف يغطّي نحو 66% من المجال المنجمي الوطني للمحروقات، ويتضمن حفر حوالي 500 بئر استكشافية. كذلك يشمل البرنامج اقتناء المسح الزلزالي ثلاثي وثنائي الأبعاد، إضافة إلى برامج المعالجة وإعادة المعالجة الجيولوجية والجيوفيزيائية للبيانات، لتعزيز قدرة المجمع على استكشاف حقول جديدة وزيادة احتياطاته.
وعلى صعيد الإنتاج، يواصل المجمع استثماراته في صيانة وتشغيل المنشآت القائمة، إذ يرتقب حفر نحو 950 بئر تطوير وتنفيذ نحو 6300 عملية على الآبار الموجودة، مع تخصيص 26% من ميزانية استثمارات الاستكشاف والإنتاج ضمن شراكات استراتيجية. وتهدف هذه الاستثمارات إلى تعزيز القدرة الإنتاجية الوطنية وضمان استمرارية الإمدادات، بما يدعم المشاريع الهيكلية الكبرى التي أطلقتها الدولة ويعزّز مكانة الجزائر مورداً موثوقاً أمام زبائنها الدوليين.
في ذات السياق، أفاد داودي بأن عام 2025 شهد تسجيل 17 اكتشافاً جديداً للمحروقات، ما اعتبره دليلاً على أن المجال المنجمي الوطني ما زال يزخر بإمكانات كبيرة، خاصة في الأحواض الرسوبية المعقدة والغنية. وأكد أن هذه الاكتشافات، التي تقع في أحواض توصف بالناضجة، تؤكد أن الجزائر لا تزال تحتفظ بآفاق استكشافية واسعة يمكن أن تعزز قاعدة احتياطاتها الوطنية مستقبلاً.
وفي ما يتعلق بالبتروكيمياء، أوضح داودي أن سوناطراك تتبنّى استراتيجية تهدف إلى الانتقال من نموذج يهيمن عليه نشاط المنبع إلى نموذج متكامل تصبح فيه البتروكيمياء رافعة استراتيجية للسيادة الصناعية والتنويع الاقتصادي وخلق القيمة المحلية. وأشار إلى أن المشاريع المنجزة في هذا الفرع ستساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وخلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، خاصة في مجال تحويل المواد البلاستيكية، إضافة إلى تلبية احتياجات السوق الوطنية من المنتجات البتروكيميائية المستوردة حالياً.
يشمل المخطط الاستثماري تنفيذ برنامج استكشاف يغطي نحو 66% من المجال المنجمي الوطني للمحروقات، ويتضمن حفر حوالي 500 بئر استكشافية
وفي هذا الإطار، أطلقت سوناطراك مشاريع ذات حجم عالمي في التكرير والبتروكيمياء، منها مركب ميثيل ثالثي بوتيل إيثر بأرزيو، ومركب ألكيل بنزين خطي بسكيكدة، إضافة إلى مشروع إنتاج البولي بروبيلين، كما تتعاون مع الشركة التركية رونيسانس في مشروع البولي بروبيلين الجاري تنفيذه في تركيا، إضافة إلى مشاريع مرتبطة بإنتاج البلاستيك والميثانول مع شركاء آخرين. وأوضح المتحدث أن مشروع ميثيل ثالثي بوتيل إيثر بأرزيو، الذي انطلق سنة 2022، وصل إلى نسبة تقدم بلغت 86% مع بدء الإنتاج التدريجي للوحدات المبرمجة للتشغيل في يونيو/ حزيران 2026.
وقد شهدت سنة 2025 إبرام ثمانية عقود محروقات مع كبريات الشركات الدولية، منها خمسة عقود في إطار مناقصة أطلقتها وكالة النفط الجزائرية وفق القانون 19-13، كما تستمر سوناطراك في محادثاتها مع شركات كبرى لإبرام عقود جديدة ضمن مختلف مذكرات التفاهم الموقعة خلال 2024 و2025، ما يعكس توجه المجمع لتعزيز الشراكات الدولية وتطوير مشاريع مشتركة تواكب أحدث التقنيات العالمية في قطاع المحروقات.
أما في ما يخصّ تأميم المحروقات، الذي تحتفل الجزائر بذكراه الخامسة والخمسين، فقد اعتبر داودي أن هذا القرار يشكّل أكثر من مجرد إجراء اقتصادي، بل هو عمل مؤسس للسيادة الوطنية ومنعطف استراتيجي في بناء الدولة الجزائرية الحديثة، إذ سمح باسترجاع الموارد الطبيعية بعد الاستقلال، وبناء نموذج طاقوي متكامل حول سوناطراك أصبح أحد روافع تمويل التنمية في البلاد. وأوضح أن هذا التاريخ يمثل تحدياً جديداً يتمثل في تحويل إرث السيادة إلى رافعة للتنويع الاقتصادي وخلق القيمة المحلية والابتكار التكنولوجي، مع تبني رؤية استشرافية تهدف إلى مزيج طاقوي مستدام يعزز دور الجزائر مصدراً موثوقاً ومرناً.
## مخاوف من عملة رقمية بالدولار في غزة
24 February 2026 02:34 PM UTC+00
كشفت صحيفة فايننشال تايمز عن مناقشات داخل مجلس السلام بشأن إنشاء عملة رقمية مشفرة ومستقرة في قطاع غزة، في إطار جهود إعادة تشكيل اقتصاد القطاع المدمر. في المقابل، حذر مرصد حقوقي من توظيف هذه الخطوة باعتبارها أسلحة إبادة جماعية صامتة. وتأتي هذه المناقشات في ظل أزمة سيولة حادة يعاني منها القطاع، نتيجة استمرار إسرائيل في منع إدخال العملات الورقية منذ اندلاع حرب الإبادة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ويقول فلسطينيون إن غالبية ما تبقى من العملات الورقية في غزة تعاني من اهتراء وتمزق، ما يحول دون قبولها في عمليات الشراء. ويُعد الشيكل الإسرائيلي العملة الرئيسة المتداولة في المعاملات اليومية، سواء في الأسواق أو بين المؤسسات الحكومية الفلسطينية والقطاع الخاص، كما تُصرف به رواتب الموظفين العموميين وغالبية العاملين في القطاع الخاص. ومنذ أكثر من عامين، يعتمد عدد كبير من الفلسطينيين على التحويلات المالية الرقمية عبر تطبيقات مصرفية، رغم التحديات المرتبطة بانقطاع الكهرباء وضعف خدمات الإنترنت.
مناقشات أولية
وفي تقرير نشرته الاثنين، ذكرت "فايننشال تايمز" أن "مجلس السلام" يدرس إمكانية استخدام عملة رقمية مستقرة في غزة، بعد أن تضررت العملات الورقية بشدة خلال عامين من الحرب. ونقلت الصحيفة عن خمسة أشخاص مطلعين على المناقشات قولهم إن دراسة إنشاء هذه العملة تأتي ضمن الجهود المبذولة لإعادة تشكيل اقتصاد القطاع المدمّر. وأوضح المسؤولون أن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولية، مشيرين إلى أن العملة المقترحة ستكون مرتبطةً بالدولار. وقال أحدهم: "لن تكون هذه عملة غزة أو عملة فلسطينية جديدة، بل وسيلة للسماح لسكان غزة بإجراء المعاملات رقمياً".
وبحسب الصحيفة، يقود ليران تانكمان؛ المستثمر في مجال التكنولوجيا والمرتبط بمكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة، الجهود الرامية إلى تطبيق الفكرة، إذ يعمل مستشاراً متطوعاً في مجلس السلام. كما أشارت إلى مشاركة مسؤولين في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، إضافة إلى مكتب الممثل السامي برئاسة نيكولاي ملادينوف. ولفتت إلى أن المجلس ولجنة إدارة غزة سيقرران الإطار التنظيمي للعملة المستقرة وآليات الوصول إليها، مؤكدة أنه لم يُحسم أي شيء نهائياً حتى الآن. ولم تصدر اللجنة الوطنية لإدارة غزة أي تعقيب على ما نشرته الصحيفة البريطانية.
أسلحة إبادة صامتة
من جهته، حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، ومقره جنيف، من تحول المحافظ الرقمية إلى جيل جديد من أسلحة الإبادة الجماعية الصامتة في غزة. وقال المرصد، في بيان، إن مخططات إسرائيلية أميركية تسعى إلى إعادة تشكيل قطاع غزة كحيّز منزوع السيادة المالية، عبر تجريده من العملة النقدية وفرض انتقال قسري إلى نموذج اقتصاد رقمي تُمسك مفاتيحه جهات خارجية متحالفة مع إسرائيل، بما يحوّل الوصول إلى المال والمعاملات الأساسية من حق أصيل إلى امتياز قابل للسحب.
وأضاف أن المشروع يجعل الغذاء والدواء والسكن رهائن لقرارات أمنية وتقديرات عسكرية، في إطار هندسة قسرية لإعادة تشكيل الحياة اليومية ودفع السكان نحو مسارات إفقار وتهجير تُدار عبر التكنولوجيا. وأشار المرصد إلى أن تانكمان ارتبط اسمه سابقاً بمسار إنشاء مؤسسة غزة الإنسانية وتشغيلها، والتي تسبّبت، بحسب البيان، بمقتل وإصابة مئات الفلسطينيين خلال توجههم لتسلّم مساعدات إنسانية من نقاط توزيع تشرف عليها واشنطن وتل أبيب، كما كان لها دور في هندسة التجويع في القطاع. ونقل المرصد عن تانكمان قوله، خلال فعالية في واشنطن، إن إعادة بناء غزة تتطلب استعادة اتصالها الرقمي والاقتصادي، عارضاً تصوراً لإنشاء عمود فقري رقمي آمن يُتيح المدفوعات الإلكترونية والتعليم والخدمات المالية، إلى جانب نظام لوجستي شبيه بمنصات التجارة العالمية الكبرى مثل "أمازون". واعتبر المرصد أن هذا التصور يعني نقل الاقتصاد من مساحة الحقوق إلى مساحة التحكم التشغيلي والأمني.
مخاوف من هندسة السيطرة
ورأى المرصد أن المشروع يمثل غطاءً لمرحلة جديدة من هندسة السيطرة على الفلسطينيين وتعميق التبعية الاقتصادية لإسرائيل، عبر تحويل التكنولوجيا المالية إلى أداة ضبط جماعي قابلة للبرمجة، تسمح بالمراقبة الفورية والتقييد التعسفي والتجميد الانتقائي للأموال، في سياق حصار واحتلال قائمين، ومن دون سيادة فلسطينية على البيانات أو الأنظمة المالية أو شروط التشغيل والاعتراض. ونبّه إلى أن أي بنية رقمية تُفرض تحت الاحتلال أو في إطار وصاية دولية، ومن دون سيادة فلسطينية كاملة على البيانات والأنظمة المالية، قد تتحول إلى أداة تحكم وإخضاع جماعي.
كذلك أعرب عن مخاوفه من أن يؤدي تأسيس نظام مالي رقمي خاضع لإسرائيل إلى "أداة ابتزاز شاملة"، إذ يمكن تجميد المحافظ الرقمية بقرار واحد، أو وسم الأفراد بصفات أمنية لتعليق وصولهم إلى أموالهم، من دون جهة رقابية مستقلة أو إجراءات واجبة أو وسائل طعن فعالة. وشدّد المرصد على أن إعادة إعمار غزة والمرحلة الانتقالية يجب أن تستندا إلى احترام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وضمان سيادة الفلسطينيين الكاملة على مواردهم وأنظمتهم وبياناتهم، وفصل أي ترتيبات إنسانية عن الوظائف الأمنية والاستخبارية.
حصار مالي خانق
وبحسب المرصد، تفرض إسرائيل حصاراً مالياً مشدداً على القطاع منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما أدى إلى إغلاق جميع فروع البنوك. ورغم عودة بعض الفروع إلى العمل جزئياً لاحقاً، لم يُسمح بإدخال عملات نقدية، الأمر الذي حال دون تقديم خدمات السحب النقدي. ودعا المرصد إلى إخضاع أي منظومة رقمية لتدقيق مستقل ومنتظم في مجالي الخصوصية والأمن السيبراني، وضمان بدائل آمنة غير رقمية، وعدم جعل المحفظة الرقمية شرطاً للحصول على الخدمات أو للبقاء. ويُعد مجلس السلام أحد أربعة هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، إلى جانب اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية، وفق البنود العشرين لخطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية. ورغم أن مجلس السلام ظهر بدعم أميركي، فإن ميثاقه لا يذكر قطاع غزة صراحة، إذ يعيش نحو 2.4 مليون نسمة، بينهم 1.5 مليون نازح، في أوضاع إنسانية كارثية.
لا يمكن فصل النقاش حول عملة رقمية مستقرة في غزة عن السياق البنيوي للحصار وانعدام السيادة المالية؛ فبينما قد توفّر هذه الآلية حلاً تقنياً لأزمة السيولة وتعطل النقد الورقي، فإن جدواها الاقتصادية تبقى مشروطة بوجود إطار تنظيمي مستقل، وضمانات قانونية تمنع التسييس أو التجميد التعسفي للأموال، وتكاملها مع منظومة مالية فلسطينية ذات سيادة. من دون ذلك، قد يتحوّل الابتكار المالي من أداة إنعاش وإعادة إعمار إلى آلية تعميق للتبعية والهشاشة في اقتصاد منهك أصلاً.
(الأناضول، العربي الجديد)
## تحذير أممي من مجاعة في الدلنج السودانية إثر استهداف قوافل الإغاثة
24 February 2026 02:35 PM UTC+00
حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الثلاثاء، من مجاعة في مدينة الدلنج، جنوبي السودان، بسبب استهداف "قوات الدعم السريع" قوافل الإغاثة. وقال المكتب في بيان: "بلغت الاحتياجات الإنسانية في مدينتي كادوقلي والدلنج بجنوب كردفان مستويات كارثية"، وأشار إلى أن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي صنّف كادوقلي ضمن مناطق المجاعة، الاثنين، محذرا من ظروف مماثلة في مدينة الدلنج.
وتأسس "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" عام 2004 على يد وحدة تحليل الأمن الغذائي والتغذية التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، من أجل تقييم الوضع الغذائي في الصومال آنذاك، ويهدف إلى التوجيه نحو قرارات دقيقة وفعالة في الأزمات الغذائية، ويعتمد على منظمات عالمية ووكالات أممية وهيئات تنموية وإنسانية تعمل بشكل مشترك على تطوير وتطبيق هذا الإطار عالميا وإقليميا ومحليا.
Drone strikes continue to obstruct the delivery of essential supplies to people in need across the Kordofan region.
Ensuring rapid, safe, unhindered, and sustained humanitarian access is critical to reach those affected.
More: https://t.co/azveIIUH57 pic.twitter.com/dbDjG07RY6
— UN OCHA Sudan (@UNOCHA_Sudan) February 24, 2026
وأكد المكتب الأممي أن "الوصول السريع والآمن ودون عوائق وبشكل مستدام إلى المدينتين، وكذلك إلى عموم إقليم كردفان يُعد أمراً بالغ الأهمية"، كما لفت إلى أن منظمة أطباء بلا حدود عالجت نحو 170 مريضاً من إصابات مرتبطة بهجمات طائرات مسيّرة خلال النصف الأول من شهر فبراير/ شباط الجاري، وجدد دعوته إلى حماية المدنيين والبنية التحتية، كما دعا "أطراف النزاع إلى الالتزام بواجباتهم بموجب القانون الدولي الإنساني".
وقبل أسبوع، أعلنت شبكة أطباء السودان (مستقلة)، في بيان، مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أربعة من عمال الإغاثة جراء استهداف "قوات الدعم السريع" بطائرات مسيرة قافلة مساعدات إنسانية بجنوب كردفان. وتتهم السلطات السودانية ومنظمات وهيئات حقوقية قوات "الدعم السريع" باستهداف المنشآت المدنية، غير أن الأخيرة لا تعلق على الاتهامات وتقول إنها تعمل "على حماية المدنيين".
وخلال الأسابيع الماضية استطاع الجيش فك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي الذي كانت تفرضه قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/ شمال الذي استمر لأكثر من عامين. ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع".
يأتي ذلك بينما تحارب "قوات الدعم السريع" منذ إبريل/ نيسان الماضي الجيش بسبب خلاف بشأن دمج الأولى بالمؤسسة العسكرية، ما تسبب بمجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، وبمقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص.
 
(الأناضول)
## ترامب المأزوم... حصاده المر وأيامه العصيبة
24 February 2026 02:50 PM UTC+00
دونالد ترامب نسخة فبراير/شباط 2025 ليس هو ترامب نسخة فبراير 2026، فعقب توليه منصبه في بداية العام الماضي بدا وكأنه فرعون كبير يأمر فيُطاع، وديكتاتور من العالم الثالث يهدد فلا يرد عليه أحد، ومستبد يصدر القرارات وعلى الجميع أن يطيعها بلا نقاش حتى لو كانت كارثية كما حدث بالفعل.
بات ترامب يهدد الجميع في الداخل والخارج، ويتعامل بغرور واستعلاء كبير حتى مع شركاء الولايات المتحدة وفي المقدمة اليابان والهند والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا، ويشن حرب تجارية واسعة النطاق وغير مسبوقة ضد كل دول العالم، ويفرض رسوماً جمركية عالية هزت أسواق العالم ورفعت منسوب المخاطر الجيوسياسية، ويستخدم الرسوم ورقة ضغط وسلاحاً قوياً في المفاوضات السياسية والاقتصادية.
يطلق ترامب حرباً اقتصادية وتكنولوجية نفسية شرسة ضد الصين صاحبة ثاني أقوى اقتصاد في العالم، ويوجه عشرات التهديدات لها وكأنها دولة من ورق أو من بلاد الواق واق وجمهوريات الموز، يثير ذعر أسواق العالم عقب شنه حرباً غير مسبوقة على مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) ورئيسه جيروم باول، ويهدد استقلالية أهم بنك مركزي في العالم، ويشتبك مع حراس النظام المالي الأميركي والعديد من كبار مستثمري "وول ستريت" الذين دعموه. يدخل في صدام غير مسبوق مع كبار مليارديرات الولايات المتحدة ومنهم إيلون ماسك.
يَعِد الأسر الأميركية بخفض كبير في أسعار السلع خاصة الأغذية والأدوية والوقود والعائد على بطاقات الائتمان، وكذا خفض في الضرائب، ويعد بحل أزمة الدين العام المتفاقم، وزيادة إيرادات الدولة بمعدلات قياسية، ويعلن أن إجراء خفض كبير في معدل التضخم وسعر الفائدة وتكلفة الأموال أصبح مسألة وقت، ويعد أيضاً بتحويل نيويورك إلى عاصمة العملات الرقمية حول العالم، وأن يقود الدولار الرقمي سوق العملات المشفرة.
يوجّه الإهانات لقادة العالم خلال زيارة البيت الأبيض ومنهم رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، ويخرج على الجميع متباهياً بالقول إنه يستحق جائزة نوبل للسلام بعد تدخله في ثمانية صراعات منذ توليه منصبه في يناير/ كانون الثاني الماضي. يهدد بالسطو على دول مستقلة مثل كندا وفنزويلا وعلى أكبر جزيرة في العالم، غرين لاند، وعلى قناة بنما، وبسحق كوبا وغيرها من دول أميركا اللاتينية.
الآن، باتت الصورة مغايرة إلى حد كبير، فترامب فشل فشلاً ذريعاً في حل أزمة الدين العام الذي يواصل قفزاته بشكل قد يقود الولايات المتحدة إلى الإفلاس وخفض التصنيف الائتماني، وترامب فقد جزءاً كبيراً من مصداقيته وثقة الشارع به خاصة بعد فشله في تحقيق العديد من وعوده الجماهيرية ومنها خفض أسعار السلع وكلفة المعيشة، وقطاع من الأميركيين بات يشكك في كل أرقامه، المحكمة العليا الأميركية وجهت له ضربة قوية حينما ألغت الرسوم الجمركية التي فرضها على دول العالم وأبطلت تلك الرسوم وقضت بأن الرسوم الجمركية غير قانونية، وهو ما مثل انتكاسة تعرقل أجندة ترامب الاقتصادية، وتهز خططه المتعلقة بخفض الدين العام الذي تجاوز 38.7 تريليون دولار. جيروم باول وفريقه الفيدرالي تحداه ورفض ضغوطه وتهديداته المتواصلة بخفض كبير في أسعار الفائدة.
ترامب بات يواجه زيادة في منسوب النقد لسياسته داخل الولايات المتحدة، ويواجه رياحاً سياسية واقتصادية معاكسة في الداخل والخارج، ولو واصل ترامب هذا النهج خلال ما تبقى من ولايته الثانية فإن نسبة شعبيته ستتراجع بشدة
لكن في المقابل، وفي الفترة الأخيرة، يمرّ ترامب وإدارته بأيام عصيبة، ويظهر أمام الرأي العام الأميركي والعالمي بصورة المتقلب، حاد المزاج الذي يصدر قراراً نارياً وبعد ساعات يتراجع عنه كما حدث مع قرارات الرسوم الجمركية التي فرضها على الصين والمكسيك وكندا وغيرها. وبعد أن كان نشطاً خلال حملته الانتخابية ويركض كالشباب بدا حالياً على هيئة كهل متقدم في السن ينام خلال الاجتماعات الرسمية كما كان يفعل جو بايدن.
وفي الآونة الأخيرة، اتسعت رقعة التشكيك في أرقامه وكلامه في ظل ظهور بيانات جديدة تظهر أن الاقتصاد الأميركي تباطأ أكثر من المتوقع مع تسارع وتيرة التضخم، ووجود توقعات قوية بحدوث انهيارات في أسواق المال الأميركية وفقاعات عنيفة للأسهم ومنها شركات الذكاء الاصطناعي.
وبسبب سياساته الاقتصادية وقراراته الحادة، تراجع سعر الدولار بنسبة 9%، وتراجعت شهية المستثمرين للاستثمار في الأسواق الأميركية، كما تراجعت ثقة الأجانب بالأصول الأميركية وفي مقدمتها السندات وأذون الخزانة، واندفعت دول وبنوك مركزية نحو شراء الذهب والتخلي عن العملة الأميركية، وهو ما خفض نسبته في احتياطي الدول من النقد الأجنبي.
بدأ ترامب يجني الحصاد المر لسياساته المتعجرفة وقراراته الصدامية، وهو ما أساء إلى صورة بلاده ورفع منسوب الغموض وحالة اللايقين في الاقتصاد الأميركي. صحيح أنه يتباهى مع مساعديه بنجاحهم في إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لكن في المقابل فإن تلك الجريمة أظهرته في صورة البلطجي أمام دول العالم والذي لا يحترم استقلال دول ولا سيادة قانون.
ترامب بات يواجه زيادة في منسوب النقد لسياسته داخل الولايات المتحدة، ويواجه رياحاً سياسية واقتصادية معاكسة في الداخل والخارج، ولو واصل ترامب هذا النهج خلال ما تبقى من ولايته الثانية فإن نسبة شعبيته ستتراجع بشدة، علماً بأن النسبة تراجعت بالفعل إلى 40% مقابل 47% مع بدء ولايته الثانية.
## أربيلوا يشن هجوماً على برشلونة ولابورتا بسبب "نيغريرا"
24 February 2026 03:01 PM UTC+00
شنّ مدرب نادي ريال مدريد الإسباني، ألفارو أربيلوا (43 سنة)، هجوماً شرساً على فريق برشلونة ورئيسه السابق خوان لابورتا، الذي سيخوض انتخابات النادي الكتالوني، بعد شهر من الآن، من أجل الترشح لتولي رئاسة الفريق مجدداً في فترة جديدة.
وتحدث مدرب نادي ريال مدريد الإسباني، ألفارو أربيلوا، الثلاثاء، في المؤتمر الصحافي الخاص، قبل مواجهة فريق بنفيكا البرتغالي، غداً الأربعاء، في إياب الملحق المؤهل إلى دور الـ16 في بطولة دوري أبطال أوروبا، والذي يتقدم فيه الفريق الملكي بهدف نظيف، عقب التفوق في مواجهة الذهاب على أرض النادي البرتغالي في ملعب "دا لوز" الأسبوع الماضي.
ورد أربيلوا في المؤتمر الصحافي على سؤال حول تصريحات الرئيس السابق لنادي برشلونة، إذ هاجم الأخير النادي الملكي في تصريحات قوية بسبب الضجة التي ما زالت مستمرة حول قضية نيغريرا قائلاً: "ريال مدريد يُحاول استغلال وتضخيم قضية نيغريرا وجعلها مثل العلكة، هم يعرفون أنه ليس هناك أي شيء، إنها طريقة غريبة جداً للحديث عن الأمور". وقال مدرب النادي الملكي، الذي شنّ هجوماً على نادي برشلونة والرئيس السابق لابورتا في تصريحاته بالمؤتمر الصحافي: "لن أعلق على كلام المرشح لرئاسة نادي برشلونة، بالنسبة لي أكبر فضيحة في إسبانيا هي قضية نيغريرا، التي لا تزال دون حلول حتى الآن".
ويستعد نجوم نادي ريال مدريد الإسباني، لخوض مواجهة مهمة أمام بنفيكا البرتغالي، في ملعب سانتياغو برنابيو غداً الأربعاء، ويحتاج للخروج بالتعادل بأي نتيجة أو الفوز بأي نتيجة من أجل التأهل إلى دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا، والانضمام إلى قائمة أفضل 16 نادياً في المسابقة القارية، وتأكيد أحقيته في المنافسة على اللقب الأوروبي في موسم 2025-2026.
أربيلوا: لن أعلّق على تصريحات المرشح لابورتا. بالنسبة لي، أكبر فضيحة هي قضية نيغريرا التي ما تزال دون حل. pic.twitter.com/QhhtBcAXWO
— FCB World (@forcabarca_ar) February 24, 2026
Laporta: "Real Madrid are stretching the Negreira Case like a chewing gum, they know that there is nothing".
"It's just a strange way of justifying things…". pic.twitter.com/6ny7qv7LJj
— Fabrizio Romano (@FabrizioRomano) November 28, 2025
## باريس يخسر نجمه قبل قمة موناكو.. غياب مؤثر في الهجوم
24 February 2026 03:13 PM UTC+00
سيفتقد فريق باريس سان جيرمان الفرنسي بنسبة كبيرة لنجمه الفرنسي عثمان ديمبيلي (28 سنة)، في القمة المنتظرة على أرضه أمام موناكو في إياب مواجهة الملحق المؤهل إلى دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا، غداً الأربعاء، والتي يدخل فيها النادي الباريسي وهو متقدم (3-2) من مواجهة الذهاب خارج أرضه.
وغاب مهاجم وهداف نادي باريس سان جيرمان الفرنسي عثمان ديمبيلي (28 سنة) عن تدريبات النادي الباريسي الأخيرة قبل مواجهة موناكو في إياب الملحق المؤهل إلى دور الـ16 في دوري الأبطال، بسبب معاناته من إصابة على مستوى ربلة الساق، لينشر موقع "أر إم سي"، الفرنسي، الثلاثاء، تفاصيل حول غياب المهاجم الفرنسي عن تشكيلة المدرب الإسباني لويس إنريكي، وعدم مشاركته في القمة على ملعب "حديقة الأمراء".
وتعرّض ديمبيلي لإصابة في قدمه اليُسرى واستُبدل في الشوط الأول من المواجهة أمام موناكو ذهاباً، ليستمر غيابه عن مباريات النادي الباريسي الأخيرة وصولاً إلى ما قبل يوم واحد من مواجهة نادي الإمارة الفرنسي، ما يُشير بنسبة كبيرة إلى أن المهاجم الفرنسي الهداف لن يكون حاضراً في ملعب حديقة الأمراء الأربعاء في قمة تحتاج إلى كل لاعب من أجل ضمان التأهل إلى دور الـ16 من البطولة الأوروبية.
ووفقاً للجهاز الطبي الخاص بنادي باريس سان جيرمان الفرنسي، فإن ديمبيلي استأنف التدريبات الفردية ومثله فابيان رويز الذي يُعاني من إصابة أيضاً، ومن المرجح غياب النجمين عن تشكيلة النادي الباريسي في مواجهة موناكو، في المقابل لن تكون هناك مشكلة في حضور ديزيريه دويه صاحب هدفين من ثلاثية الفوز ذهاباً في التمارين بعد تعرضه لإصابة في العضلة الضامة واستبداله بين شوطي مباراة الفوز على متز في المرحلة الـ23 من بطولة الدوري، وسيكون متاحاً لمواجهة موناكو في القمة الأوروبية.
يُذكر أن نادي باريس سان جيرمان الفرنسي فشل في التأهل إلى دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا لهذا الموسم، بعد أن احتلّ المركز الـ11 في ترتيب مرحلة الدوري بجمعه 14 نقطة، ليضطر لخوض ملحق الدور الـ32 المؤهل إلى دور الـ16، بهدف الاستمرار في المنافسة مع أفضل 16 نادياً في أوروبا، وهو الذي تُوِّج في الموسم الماضي بلقب الأبطال لأول مرة في تاريخه، عندما تفوق في المباراة النهائية على حساب إنتر ميلان الإيطالي بخماسية نظيفة.
## موسكو تحذر من تزويد أوكرانيا بقنابل نووية وتتوعد بالردّ
24 February 2026 03:32 PM UTC+00
حذرت روسيا من تزويد أوكرانيا بقنابل نووية من دول أوروبية، متوعدة باستخدام سلاحها النووي في حال حصل ذلك. وتحدث نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف، اليوم الثلاثاء، عن وجود خطط بريطانية وفرنسية لتزويد أوكرانيا بقنابل نووية، محذراً من أن حدوث ذلك قد يؤدي إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة.
وتوعّد ميدفيديف بأنه في حال زودت دول أوروبية أوكرانيا بهذا النوع من القنابل، فإن روسيا ستستخدم سلاحها النووي التكتيكي ضد الأهداف التي تشكل تهديداً لها في الأراضي الأوكرانية. ومضى قائلاً: "عند الضرورة، يمكن أيضاً استخدام السلاح النووي ضد الدول الموردة التي تشارك في حرب نووية مع روسيا، ونحن نمتلك الحق في الرد بهذه الطريقة". واتهم جهاز المخابرات الخارجية الروسي (إس في آر)، في وقت سابق اليوم، بريطانيا وفرنسا بالتحضير لتزويد أوكرانيا سراً بقطع غيار وتكنولوجيا أسلحة نووية.
ولم يرفق الجهاز أي أدلة موثقة لدعم هذه الأقاويل، التي وصفتها السفارة الفرنسية لدى موسكو لمؤسسة (آر بي سي) الإخبارية بأنها "كذب صريح". ولم يصدر بعد أي تعليق من بريطانيا. وأصدرت وزارة الخارجية الروسية، اليوم، بياناً حذرت فيه من خطر وقوع صدام مباشر بين القوى النووية، والعواقب الوخيمة التي ربما يترتب عليها مثل هذا الصدام. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيانها: "نحذر مجدداً من مخاطر المواجهة العسكرية المباشرة بين القوى النووية، وبالتالي من عواقبها الوخيمة المحتملة".
إلى ذلك، ذكرت وكالات أنباء روسية، نقلاً عن مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، يوري أوشاكوف، اليوم، أن روسيا ستطلع الولايات المتحدة على ما تقول إنها "محاولات أوكرانية للحصول على أسلحة نووية". ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن أوشاكوف قوله إن هذا سيؤثر على موقف روسيا في المفاوضات المتعلقة بحل النزاع في أوكرانيا. وفي السياق، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن "أعداء موسكو ربما يدركون كيف يمكن أن ينتهي أي هجوم على روسيا أو القوات الروسية باستخدام عنصر نووي".
وكان بوتين يتحدث إلى جهاز الأمن الاتحادي الروسي الذي خلف جهاز المخابرات السوفيتي السابق. وحدثت روسيا مبادئها النووية في 2024، وحددت السيناريوهات الدفاعية التي قد تنظر استخدامها في ظل هذه المبادئ. وقالت إنها تعد الأسلحة النووية وسيلة لردع أعدائها.
أوكرانيا: المزاعم الروسية "سخيفة"
من جانبها، رفضت أوكرانيا الاتهامات الروسية بأنها تحاول الحصول على أسلحة نووية بمساعدة بريطانيا وفرنسا، ووصفتها بأنها "سخيفة". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي لـ"رويترز"، إن "المسؤولين الروس، المعروفين بسجلّهم الحافل بالأكاذيب، يحاولون مرة أخرى اختلاق هراء "القنبلة القذرة" القديم".
وتابع "ليكن معلوماً أن أوكرانيا نفت بالفعل هذه الادعاءات الروسية السخيفة مرات عديدة من قبل، ونحن ننفيها رسمياً الآن من جديد. نحثّ المجتمع الدولي على رفض وإدانة قنابل المعلومات القذرة التي تطلقها روسيا". وتحيي أوكرانيا اليوم الذكرى السنوية الرابعة للحرب وسط تضامن من أقوى حلفائها، في وقت لا تلوح في الأفق نهاية لها بعد.
(الأناضول، رويترز)
## وفد رئاسي سوري إلى الحسكة.. ومظلوم عبدي يلوّح بـ"القتال حتى النهاية"
24 February 2026 03:32 PM UTC+00
تتسارع خطوات تنفيذ تفاهمات 29 يناير/ كانون الثاني بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وسط تطورات ميدانية وإدارية لافتة، تمثلت في وصول وفد رئاسي إلى الحسكة، وإطلاق سراح دفعات من السجناء في عين العرب (كوباني)، وصدور قرارات بدمج كوادر صحية في شمال شرقي البلاد. وفي موازاة ذلك، أكد قائد "قسد" مظلوم عبدي، اليوم الثلاثاء، أنه لا يرغب في انهيار التفاهم القائم مع دمشق، لكنه شدد على أن القتال "سيستمر حتى النهاية" إذا انهار الاتفاق، معتبراً أن التخلي عن المناطق الكردية "أمر مستحيل".
وأعلن مجلس العدالة الاجتماعية في عين العرب (كوباني)، اليوم الثلاثاء، إطلاق سراح 66 سجيناً، في بادرة إنسانية بمناسبة حلول شهر رمضان. وأوضح المجلس أن السجناء كانوا محتجزين سابقاً في سجن الرقة، قبل نقلهم إلى كوباني قبل عدة أشهر، مشيراً إلى أنه جرى تسليم المفرج عنهم إلى ذويهم ووجهاء عشائر صرين والرقة ودير الزور. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان سابق عن إفراجات مماثلة في مدينة الحسكة، في إطار إجراءات ينظر إليها على أساس أنها تأتي ضمن مسار بناء الثقة المرتبط بالتفاهمات الموقعة بنهاية يناير/كانون الثاني الماضي.
في السياق ذاته، وصل اليوم الثلاثاء وفد رسمي برئاسة المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش إلى مدينة الحسكة للإشراف على تطبيق الاتفاق ميدانياً. وقالت مديرية إعلام الحسكة إن الزيارة تهدف إلى تسريع آليات الاندماج، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وتفعيل الخدمات الحكومية، ومتابعة تنفيذ بنود الاتفاق وفق الجداول الزمنية المحددة. وكانت الرئاسة السورية قد كلّفت العايش مبعوثاً لتنفيذ الاتفاق، الذي نص على وقف إطلاق النار، وبدء عملية دمج متسلسلة للقوى العسكرية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة، ودخول قوات الأمن إلى مركزي الحسكة والقامشلي، وتسلم المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر.
على صعيد متصل، أصدر وزير الصحة السوري مصعب العلي، اليوم الثلاثاء، قراراً يقضي بدمج الكوادر الصحية والطبية العاملة سابقاً في مناطق شمال شرقي سورية ضمن ملاك مديريات الصحة في محافظات دير الزور والرقة والحسكة، مع إبرام العقود اللازمة وتحديد مراكز العمل وفق الحاجة، في خطوة تهدف إلى توحيد المرجعيات الإدارية وتحسين مستوى الخدمات الطبية في المنطقة.
ميدانياً، أفاد مصدر مقرب من "قسد" لـ"العربي الجديد" بأن وحدات من الجيش السوري بدأت إجراءات تمهيدية للانسحاب من مواقع عدة في ريف عين العرب (كوباني)، على أن تتولى قوى الأمن الداخلي الانتشار في النقاط التي يجري إخلاؤها، في خطوة ينظر إليها بوصفها اختباراً عملياً لترتيبات إعادة الانتشار المنصوص عليها في تفاهمات 29 يناير/ كانون الثاني. وتأتي هذه الخطوات ضمن مسار تنفيذي متدرج للتفاهمات الموقعة بنهاية يناير، والتي تشمل ملفات عسكرية وإدارية وخدمية، وسط ترقب لمدى انعكاسها على الواقع الأمني والإداري في شمال شرقي سورية، وإمكانية تحويل إجراءات بناء الثقة إلى تفاهمات أكثر رسوخاً على الأرض.
عبدي: الاتفاق أفضل الممكن في الظروف الحالية
وفي مقابلة خاصة ضمن برنامج PBS NewsHour على شبكة PBS الأميركية، وصف عبدي الاتفاق مع الحكومة السورية بأنه "أفضل الممكن في الظروف الحالية"، حتى وإن لم يكن الصفقة المثالية للأكراد، وأوضح أنه جرى قبوله بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وتحقيق قدر من الاستقرار، وفتح المجال لمعالجة الخلافات عبر الحوار بدلاً من القتال، وأشار إلى أن الأكراد يطمحون إلى حكم ذاتي، لكنهم قبلوا حالياً بإدارة محلية موسعة بوصفها الحد الأقصى الذي تقبله الحكومة المركزية، مؤكداً أنهم لا يسعون إلى الاستقلال في هذه المرحلة، بل إلى إدارة مناطقهم بأنفسهم والحفاظ على هويتهم وحقوقهم المدنية والتعليمية ضمن الدولة السورية.
وحذر عبدي من أن تنظيم "داعش" لا يزال قوياً وقادراً على تنفيذ هجمات، معتبراً أن أي تراجع في الحرب ضده سيمنحه فرصة لإعادة تنظيم صفوفه وتهديد المنطقة والعالم، ورأى أن نقل آلاف السجناء إلى العراق خطوة إيجابية في مسار إضعاف التنظيم، كما اعتبر أن انسحاب القوات الأميركية في هذا التوقيت "ليس فكرة جيدة"، لأنه سيخلق تحديات خطيرة في مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن موقف الولايات المتحدة خلال الهجوم على المناطق الكردية لم يكن قوياً بما يكفي، ما تسبب في شعور واسع بخيبة الأمل، وختم بالتأكيد على هويته المزدوجة، قائلاً إنه سوري وكردي في آن معاً، ويسعى إلى إعادة بناء سورية مستقرة يكون للأكراد فيها دور أساسي ضمن الدولة، وذلك في تصريحات أدلى بها في القامشلي.
## "بلومبيرغ": شحنات النفط الروسية تعوض خسائر الأنابيب جزئياً
24 February 2026 03:32 PM UTC+00
حقّقت شحنات روسيا من النفط الخام زيادة أسبوعية طفيفة جديدة، عوّضت المكاسب المسجلة منذ أواخر يناير/كانون الثاني خسارة الكميات المنقولة عبر الأنابيب إلى المجر وسلوفاكيا. ولولا التحويل الظاهري لهذه التدفقات، لكانت الصادرات البحرية قد شهدت ركوداً. وبلغ متوسط الشحنات 3.44 ملايين برميل يومياً خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 فبراير/شباط، وفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبيرغ".
وارتفعت الأحجام قليلاً مقارنة بالفترة المنتهية في 15 فبراير/شباط، مسجلة زيادة للأسبوع الخامس على التوالي، لكنها لا تزال أقل بنحو 420 ألف برميل يومياً عن الذروة التي سبقت عيد الميلاد. ومع دخول الحرب الروسية في أوكرانيا عامها الخامس، ساهم التحسن الطفيف في الشحنات، إلى جانب ارتفاع متوسط الأسعار لأربعة أسابيع متتالية، في تعزيز تدفقات العائدات إلى أعلى مستوى لها في شهرين ونصف. غير أن اتّساع الخصومات على الخام الروسي، التي بلغت أوسع مستوياتها منذ عام 2023، حدّ من نمو قيمة الشحنات.
تعويض خسائر "دروغبا"
أدى هجوم روسي على محطة ضخ في غرب أوكرانيا أواخر يناير/كانون الثاني إلى وقف تدفقات بنحو 200 ألف برميل يومياً عبر خط أنابيب "دروغبا" إلى المجر وسلوفاكيا. ويُرجّح أن تكون هذه الكميات قد حُوِّلت إلى الصادرات البحرية، التي ارتفعت بمقدار مماثل. وتحمّل بودابست وبراتيسلافا أوكرانيا مسؤولية عدم استئناف الإمدادات، ما أدى إلى عرقلة فرض عقوبات إضافية من الاتحاد الأوروبي على موسكو، وكذلك تعطيل حزم دعم جديدة لكييف.
في المقابل، تبدو الدول الداعمة لأوكرانيا مترددة في تشديد القيود على صادرات النفط الروسية، مفضّلةً زيادة تكلفة الشحن بدلاً من تقليص التدفقات. فقد أُفرج عن ناقلة كانت البحرية الفرنسية قد احتجزتها، مع حمولتها، بعد تغريمها، كما استبعدت النرويج وآيسلندا مصادرة ناقلات ما يُعرف بـ"الأسطول الظل" الروسي. وأعلنت المملكة المتحدة حزمة عقوبات جديدة وصفتها بأنها الأكبر منذ الأشهر الأولى للغزو في 2022، مستهدفة 175 شركة ضمن شبكة 2 Rivers  النفطية، إضافة إلى إدراج 48 ناقلة نفط، معظمها مدرج بالفعل على قوائم العقوبات الأوروبية.
طلب آسيوي قوي
في المقابل، عزّزت الصين مشترياتها من الشحنات الروسية منخفضة السعر، لترتفع وارداتها البحرية إلى مستوى قياسي بلغ 2.13 مليون برميل يومياً خلال أول 22 يوماً من فبراير/شباط. أما الهند، فلا يزال موقفها غير محسوم، بعد منح نيودلهي تمديداً لمدة شهر لأربع شركات تأمين بحري روسية لتغطية الناقلات الوافدة إلى موانئها. وأدت الرحلات الأطول والتأخيرات في التسليم إلى إبقاء نحو 140 مليون برميل من الخام الروسي عالقة في البحر منذ منتصف ديسمبر، بزيادة تقارب 60 مليون برميل، أي نحو 65% مقارنة بنهاية أغسطس/آب. كما تواجه روسيا ظروفاً مناخية صعبة مع أشد موجة جليد بحري منذ 15 عاماً حول موانئ البلطيق. وأُعيد نشر كاسحة الجليد النووية "سيبير" إلى شرق خليج فنلندا لمرافقة الناقلات إلى محطة بريمورسك، إذ ساعدت 32 سفينة منذ 18 فبراير/شباط. وارتفعت الشحنات من بريمورسك بناقلة واحدة إلى تسع ناقلات الأسبوع الماضي.
شحنات النفط الخام
حمّلت 32 ناقلة نحو 24.1 مليون برميل من النفط الروسي خلال الأسبوع المنتهي في 22 فبراير/شباط مقارنة بـ24.4 مليون برميل في الأسبوع السابق وعلى العدد نفسه من السفن. وعلى أساس يومي، تراجعت الشحنات إلى 3.44 ملايين برميل يومياً، بانخفاض يقارب 40 ألف برميل يومياً. وتتسم التدفقات بالتقلب، إذ تتأثر بالعوامل المناخية وأعمال الصيانة والعقوبات وتوقيت الشحنات. وسُجّلت شحنة واحدة من خام "كييبكو" الكازاخستاني من ميناء أوست-لوغا، كما يعود جزء من التراجع الطفيف إلى انخفاض التحميل في ميناء نوفوروسيسك.
وعلى أساس متوسط أربعة أسابيع، ارتفعت القيمة الإجمالية لصادرات موسكو إلى 1.13 مليار دولار أسبوعياً في الفترة المنتهية في 22 فبراير/شباط. وأسهمت التوترات في الشرق الأوسط في دعم الأسعار العالمية، ما أدى إلى سادس زيادة متتالية في متوسط أسعار الخام الروسي، لتضيف نحو 30 مليون دولار أسبوعياً إلى قيمة الشحنات. وارتفع سعر خام "الأورال" من موانئ البلطيق إلى 43.22 دولاراً للبرميل، فيما بلغ سعر شحنات البحر الأسود 41.24 دولاراً، كما صعد سعر خام "إسبو" من المحيط الهادئ إلى 53.51 دولاراً للبرميل، في حين ارتفعت الأسعار المسلّمة إلى الهند إلى 59.16 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني. وعلى أساس أسبوعي، بلغ متوسط قيمة الصادرات 1.14 مليار دولار في الأيام السبعة المنتهية في 22 فبراير/شباط، بانخفاض 40 مليون دولار عن الأسبوع السابق نتيجة تراجع التدفقات وانخفاض أسعار "الأورال".
وارتفعت الشحنات المتجهة إلى آسيا، بما في ذلك السفن التي لم تُحدّد وجهتها النهائية، إلى 3.25 ملايين برميل يومياً خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 فبراير/شباط، مقابل 3.18 ملايين برميل في الفترة السابقة. ورغم تراجع الكميات المعلنة المتجهة إلى الصين (1.23 مليون برميل يومياً) والهند (250 ألف برميل يومياً)، فإن نحو 1.78 مليون برميل يومياً لا تزال على متن سفن لم تعلن وجهتها النهائية. ومن هذه الكميات، يتجه 1.48 مليون برميل يومياً نحو وجهات مؤقتة مثل بورسعيد أو قناة السويس، أو من موانئ المحيط الهادئ دون تحديد واضح، إضافة إلى 300 ألف برميل يومياً على ناقلات لم تعلن أي وجهة.
وتراجعت التدفقات إلى تركيا إلى نحو 160 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى في شهرين، فيما انخفض متوسط الشحنات إلى سورية إلى الصفر خلال أربعة أسابيع، بعد ذروة بلغت نحو 100 ألف برميل يومياً في منتصف يناير/كانون الثاني. وغالباً ما تختفي الناقلات المتجهة إلى سورية من أنظمة التتبع جنوب جزيرة كريت، ما يصعّب تقدير الكميات قبل وصولها إلى ميناء بانياس.
## ريال بيتيس يحمي أمرابط من نادٍ إسباني
24 February 2026 03:36 PM UTC+00
سارع نادي ريال بيتيس إلى حماية نجمه المغربي سفيان أمرابط (29 عاماً)، الذي بات تحت أنظار فريق فياريال الإسباني، الذي يُحاول العمل على ضم قائد خط الوسط في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، رغم أن عقد "أسد الأطلس" يمتلكه فنربخشة التركي.
وذكرت صحيفة آس الإسبانية، أمس الاثنين، أن ريال بيتيس سارع إلى حماية سفيان أمرابط، بعدما نفى جميع الأخبار التي انتشرت في وسائل الإعلام العالمية حول نجاح إدارة فياريال، بالتوصل إلى اتفاق مع النجم المغربي، من أجل حسم صفقته في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، رغم أن الفريق الأندلسي لم يتحرك لشراء عقده بشكل كامل من فنربخشة التركي.
وأوضحت أن نادي ريال بيتيس يرفض عودة سفيان أمرابط إلى ناديه فنربخشة التركي في الصيف القادم، وسيعمل خلال الأيام القادمة على قطع الطريق أمام غريمه فياريال، من أجل العمل على تفعيل بند إعادة الشراء في عقد النجم المغربي، الذي لا يمانع نهائياً في البقاء ضمن صفوف الفريق الأندلسي في الموسم القادم.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن سفيان أمرابط يحترم كثيراً نادي ريال بيتيس، وسيفعل ما يُمكنه حتى يقنع إدارة فريق فنربخشة، بتفعيل بند إعادة الشراء، وعدم الاستماع إلى أي عرض من الأندية الراغبة بخدمات صاحب 29 عاماً في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، أبرزها فياريال، لأن "أسد الأطلس"، يُفكر بالتركيز على ما تبقى من الموسم، قبل مشاركته في مونديال 2026، الذي سيقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.
## الجيش الأميركي يستخدم "غروك" في أنظمته السرية
24 February 2026 03:40 PM UTC+00
عقدت وزارة الحرب الأميركية اتفاقاً مع شركة إكس إيه آي لرجل الأعمال المثير للجدل إيلون ماسك لاستخدام ذكائه الاصطناعي غروك في أنظمتها السرية، وفقاً لموقع "أكسيوس". ويأتي ذلك بالرغم من المشاكل السابقة المتكرّرة التي أثارها هذا الروبوت، من حيث الدقة والمهام والمحتوى المسيء.
و"غروك" هو روبوت ذكاء اصطناعي من إيلون ماسك يقدّم أجوبة وخدمات على غرار روبوتات مثل "تشات جي بي تي" و"كلود" و"جيميناي"، لكنه يثير المشاكل باستمرار، إذ سبق أن نشر نظريات مؤامرة عنصرية حول جنوب أفريقيا، وأشاد بهتلر، ودعا إلى محرقة جديدة، وولّد صوراً إباحية للضحايا، ما استدعى الإدانات وفتح التحقيقات حول العالم.
وكان وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، قد أعلن في يناير/كانون الثاني الماضي أن "غروك" سينضمّ إلى محرّك الذكاء الاصطناعي التوليدي التابع لشركة غوغل للعمل داخل البنتاغون، وذلك ضمن مسعى أوسع لإدخال أكبر قدر ممكن من بيانات الجيش في هذه التكنولوجيا التي لا تزال قيد التطوير. وعلّق حينها بأنه سوف يجعل "جميع البيانات المناسبة" من أنظمة تكنولوجيا المعلومات العسكريّة متاحةً لـ"استغلال الذكاء الاصطناعي". 
وأشار الوزير حينها إلى أنه يريد للبنتاغون أن يتجاوز أنظمة الذكاء الاصطناعي التي "لا تتيح لك خوض الحروب". وشرح أن رؤيته تعني أن تعمل الأنظمة "من دون قيود أيديولوجيّة تُقيّد التطبيقات العسكريّة المشروعة". ودخلت الوزارة في خلاف مع شركة الذكاء الاصطناعي أنثروبيك، التي رفضت أن يساعد روبوتها "كلود" الوزارة على تنفيذ مهام بلا قيود.
و"كلود" هو الروبوت الوحيد الذي كان يُسمح له بأكثر مهام الجيش الأميركي حساسية في مجالات الاستخبارات وتطوير الأسلحة والعمليات الميدانية. وأشارت تقارير إلى أن "كلود" استُخدم في اختطاف الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، وزوجته. وطالب البنتاغون "أنثروبيك" بإتاحة "كلود" لجميع الأغراض التي يعتبرها مشروعة، بما في ذلك المراقبة الجماعية وتطوير أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل. لكن تقارير أفادت بأن "أنثروبيك" رفضت تقديم تقنيتها لتلك الأغراض، حتى مع وجود "حزمة أمان" مدمجة في نموذجها.
في المقابل، وافقت شركة إكس إيه آي على السماح لوزارة الحرب الأميركية باستخدام ذكائها الاصطناعي لأي غرض تعتبره "قانونياً" من وجهة نظرها. وأفادت تقارير بأن البنتاغون يتفاوض أيضاً على صفقات مع شركتي "أوبن إيه آي" و"جيميناي"، القادرتين على منافسة الذكاء الاصطناعي لـ"أنثروبيك".
## الأسهم الأميركية تتعافى بحذر بعد موجة بيع قادها الذكاء الاصطناعي
24 February 2026 04:01 PM UTC+00
في وقت تتزايد فيه المخاوف من التأثيرات المتسارعة للذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية، حاولت الأسهم الأميركية استعادة توازنها اليوم الثلاثاء، بعد موجة بيع حادة طاولت أسهم التكنولوجيا والبرمجيات. وبين صعود أسهم شركات الرقائق وتراجع عمالقة البرمجيات والتمويل، يجد المستثمرون أنفسهم أمام سؤال عما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة نمو تاريخية أم تهديداً يُعيد رسم خريطة السوق الأميركية.
في التفاصيل التي أوردتها بلومبيرغ، ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف عند افتتاح جلسة الثلاثاء، بينما قيّم المتداولون آفاق ما يُعرف بـ"تجارة الخوف من الذكاء الاصطناعي" التي ضغطت بقوة على الأسواق في الجلسة السابقة. وصعد مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 0.2% عند الساعة 9:44 صباحاً بتوقيت نيويورك، مع ارتفاع ستة من أصل 11 قطاعاً، بقيادة أسهم السلع الاستهلاكية الكمالية وتكنولوجيا المعلومات. كما ارتفع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.6%.
وتحظى أسهم البرمجيات بمتابعة خاصة، إذ تخلى عنها المستثمرون لأشهر بسبب المخاوف من التأثيرات المُعطِّلة للذكاء الاصطناعي. ومن بين الأسهم الأميركية المتداولة، كان سهم شركة إنترناشونال بيزنس ماشينز (IBM) قد سجلت أسوأ أداء لها في أكثر من 25 عاماً يوم الاثنين، بعدما أعلنت شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة أنثروبيك أن أداتها "كلود كود" قادرة على تحديث لغة برمجة تعمل على حواسيب IBM. غير أن سهم IBM ارتفع 4.5% في تداولات صباح الثلاثاء، فيما دافع محللون في وول ستريت، من بينهم "ميليوس ريسيرش"، عن السهم بعد هبوطه الحاد.
وتستضيف أنثروبيك فعالية عرض جديدة لأداة كلود يوم الثلاثاء، واعتبر مارك تايلور، المدير الإداري لتداول المبيعات لدى بانمور ليبروم، أن الحدث "قد يكون أكبر مصدر للمخاطر اليوم"، مضيفاً أنه إذا اقتصر العرض على تكرار ما أُعلن سابقاً، فقد يشهد بعض أكثر القطاعات تضرراً خلال الأسابيع الماضية حالة من الارتياح. لكنه أشار في المقابل إلى أن استعراض تطبيقات عملية واقعية قد يعزز المخاوف الحالية بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي.
ومن المنتظر صدور نتائج شركة ووركداي بعد إغلاق السوق، وسط توقعات بنمو مزدوج الرقم في الإيرادات، فيما بقي سهمها دون تغيير يُذكر. كما يُنتظر خلال الأسبوع تقارير من شركات برمجيات أخرى مثل سيلزفورس وسنوفليك وإنتويت وغيرها. في المقابل، تراجعت أسهم أميركان إكسبريس وماستركارد، بعدما أشار تقرير صادر عن سيتريني ريسيرش إلى احتمال تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر بسبب الذكاء الاصطناعي، في ما وصفه بـ"تمرين فكري".
وبحسب الوكالة أيضاً، قفز سهم أدفانسد مايكرو ديفايسز (AMD) بنسبة 5.3% بعد إعلان ميتا بلاتفورمز شراء شرائح وحواسيب الشركة المصممة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. في المقابل، تراجع سهم إنفيديا بنسبة 0.8% قبيل إعلان نتائجها المرتقب يوم الأربعاء.
وتراجع سهم جيه بي مورغان تشيس بنسبة 0.5% عقب تحديث للشركة مساء الاثنين، إذ قال الرئيس التنفيذي جيمي ديمون إنه بدأ يرى أوجه تشابه مع الفترة التي سبقت الأزمة المالية عام 2008، حين أدى التوسع في الإقراض إلى نتائج كارثية. كما أثارت المخاوف بشأن شركة بلو أول كابيتال قلقاً في سوق الائتمان الخاص.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 0.1% فقط على أساس شهري في ديسمبر/كانون الأول، وهو أقل من المتوقع، بحسب تقرير صادر عن وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، فيما بقيت أسهم شركات بناء المنازل مستقرة نسبياً. وارتفع سهم هوم ديبوت بنسبة 4% بعد إعلان مقياس مبيعات رئيسي فاق التوقعات بفضل استقرار الطلب، إلا أن الشركة حذرت من أن العملاء "لا يزالون مترددين بشأن مشاريع التجديد الكبرى". وقال المدير المالي ريتشارد ماكفيل إن أصحاب المنازل يتمتعون بملاءة مالية جيدة، لكنهم يعبرون عن قلق متزايد بشأن القدرة على تحمل تكاليف السكن ومخاطر فقدان الوظائف.
ومن المنتظر أن يركز الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطاب حالة الاتحاد مساء اليوم الثلاثاء على قضايا القدرة على تحمل التكاليف والرسوم الجمركية، وهي ملفات قد تشكل مخاطر على شركات بطاقات الائتمان، وبناة المنازل، وصناديق الاستثمار العقاري للمنازل المنفردة، وتجار التجزئة المتأثرين بالرسوم، وفقاً لتحليلات "بلومبرغ إنتليجنس".
## الملك عبد الله الثاني: الأردن لن يسمح بخرق أجوائه ولن يكون ساحة حرب
24 February 2026 04:01 PM UTC+00
قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إن الأردن لن يسمح بخرق أجوائه ولن يكون ساحة حرب، مشدداً على أن أمن المملكة وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار، عند حديثه حول التطورات المرتبطة بإيران، وذلك أثناء لقاء مع أعضاء مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين اليوم الثلاثاء. وأضاف، بحسب الموقع الرسمي للديوان الملكي أن الحوار والحلول السياسية هي السبيل لتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد.
وقبل أيام نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أردنيين قولهم إنّ الوجود العسكري الأميركي في الأردن يأتي في إطار اتفاقيات دفاعية بين الولايات المتحدة والأردن. ونقلت عن مسؤول أردني، تأكيده بأنّ الأردن لن تُستخدم أراضيه لشنّ هجوم على إيران، مضيفاً أن الأردن يأمل بأن تؤدي المفاوضات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سياسي يُجنّب المنطقة الحرب.
وأوضحت أن دولاً أخرى، مثل السعودية والإمارات، أيدت المفاوضات لتجنب الحرب والتوصل إلى حل دبلوماسي، مؤكدةً عدم رغبتها باستخدام أراضيها نقطةَ انطلاق لأي عمل عسكري ضدّ طهران. وحذر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس الاثنين، إيران من مواجهة "يوم سيّئ للغاية" إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي. وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشال" إنه إذا لم تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران بشأن طموحاتها النووية "فسيكون ذلك يوماً سيئاً للغاية بالنسبة لتلك الدولة، وللأسف الشديد لشعبها".
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد العاهل الأردني مواصلة العمل مع الأشقاء والشركاء الدوليين لحماية حقوق الفلسطينيين ووقف الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف لتغيير الوضع القائم في الضفة الغربية والقدس. ولفت إلى ضرورة دعم جهود سورية في الحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادة أراضيها.
وأكد ضرورة أن تكون المصلحة الوطنية بوصلة الخطاب السياسي والإعلامي، خاصة في ظل الأحداث المتسارعة في المنطقة والعالم. ولفت إلى أن الأردن يعمل على الاستفادة من علاقاته المتميزة مع دول صديقة لجذب فرص استثمارية واقتصادية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأردنية، ومنها دول شرق آسيا.
## لبنان يتلقى تحذيرات بشأن دخول حزب الله الحرب الإيرانية الأميركية
24 February 2026 04:09 PM UTC+00
كشف وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، في تصريحات صحافية اليوم الثلاثاء على هامش مشاركته في جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن "لبنان تلقى تحذيرات تشير إلى أن أي تدخل من قبل حزب الله قد يدفع إسرائيل إلى ضرب البنية التحتية"، متمنياً أن يمتنع حزب الله عن الدخول في أي مغامرة جديدة، وأن يجنب لبنان دماراً إضافياً، وذلك على وقع تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن وارتفاع منسوب الحديث عن احتمال التصعيد العسكري.
وقالت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ"العربي الجديد" إن "هناك تحذيرات إسرائيلية وصلت إلى لبنان بشكل غير مباشر، تفيد بأن أي دخول في الحرب الإيرانية الأميركية في حال اندلاعها قد يؤدي إلى ضربات إسرائيلية إضافية على لبنان، وقد تطاول البنى التحتية"، مشددة على أن "لبنان يبذل كل الجهود الدبلوماسية الممكنة لتجنب استهداف أي بنى تحتية لبنانية من جهة، ولعدم دخول حزب الله في أي صراع خارجي من جهة أخرى".
كذلك، قالت مصادر حكومية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن "لبنان يقوم بكل الاتصالات على أكثر من مسار، سواء لطلب الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها اليومية على الأراضي اللبنانية، وقد تكثفت الاتصالات بعد الاعتداءات التي حصلت مساء الجمعة الماضي على صيدا، جنوبي البلاد، والبقاع، وأسفرت عن استشهاد 12 شخصاً، وكذلك لتجنب أي استهداف لأي بنية تحتية مدنية. وبالتوازي، يجري حراك داخلي من أجل عدم دخول حزب الله الحرب في حال اندلاعها، وعدم تكرار تجربة إسناد غزة، إذ إن كلفة الحرب الإسرائيلية الأخيرة كانت باهظة على لبنان، ولا يزال يدفع ثمنها".
وأشارت المصادر إلى أن "التحذيرات تصل إلى لبنان ربطاً بالتطورات الحاصلة في المنطقة، والمسؤولون اللبنانيون يتلقون تحذيرات من جهات خارجية، ودبلوماسيين يواصلون تنبيه لبنان من مغبّة أي مشاركة لحزب الله لإسناد إيران في حال تعرّضت لضربة أميركية. ولبنان يقوم بالجهود لعدم حصول ذلك، ويطالب حزب الله بعدم إدخال البلاد في مغامرة جديدة. وهناك دور يقوم به بشكل أساسي رئيس البرلمان نبيه بري في هذا الإطار على خط الحزب، والأجواء حتى الساعة إيجابية لجهة عدم التدخل، لكن تبقى أحياناً مواقف الأمين العام نعيم قاسم ضبابية ومتناقضة".
وفي 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قائلاً "لسنا حياديين أمام مشروع العدوان على إيران"، مشدداً على أنه "عندما يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإمام الخامنئي فهو يهدد عشرات الملايين الذين يتبعون هذا القائد". وقال قاسم حينها، في لقاء تضامني مع إيران: "معنيون بأن نقوم بكل الإجراءات والاستعدادات لمواجهة التهديد، ونعتبر أنه موجه إلينا أيضاً، ولنا كل الصلاحية أن نفعل ما نراه مناسباً".
وأشار إلى أن "وسطاء وجهات سألونا خلال الشهرين الماضيين بشكل واضح وصريح: إذا كانت إسرائيل وأميركا ستذهبان إلى حرب ضد إيران، فهل سيتدخل حزب الله؟"، وأضاف أن "الإسرائيلي والأميركي يفكران في احتمالات عدة، منها ضرب حزب الله أولاً ثم إيران، أو ضرب إيران ثم حزب الله، أو ضرب الاثنين معاً. وأمام هذه الاحتمالات المتشابكة، وأمام العدوان الذي لا يفرّق بيننا، نحن معنيّون بما يجري ومستهدفون بالعدوان المحتمل ومصممون على الدفاع، وسنختار في وقتها كيف نتصرف، تدخلاً أو عدم تدخل، أو بالتفاصيل التي تكون متناسبة مع الظرف الموجود في وقتها، لكن لسنا حياديين".
وخلال زيارته جنيف، أكد رجي "ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب قواتها من النقاط التي لا تزال تحتلها"، كما أكد التزام الحكومة اللبنانية بحصر السلاح، داعياً حزب الله إلى "تسليم سلاحه بعدما باتت هناك دولة قادرة على تحمل مسؤولياتها السيادية كاملةً وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية". وأمرت وزارة الخارجية الأميركية، أمس الاثنين، بمغادرة موظفي الحكومة الأميركية غير الضروريين لبنان مع أفراد أسرهم نظراً للوضع الأمني في بيروت.
ودعت السفارة الأميركية في بيروت المواطنين الأميركيين إلى عدم السفر إلى لبنان "بسبب الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والاختطاف والألغام الأرضية غير المنفجرة وخطر النزاعات المسلحة". وعلم "العربي الجديد" أن عدداً من السفارات الأجنبية تتخذ إجراءات احترازية بدورها، وتراقب التطورات الحاصلة على الخطين الأميركي - الإيراني قبل الإعلان عن أي تدبير، فيما ينصح بعضها مواطنيه بعدم السفر إلى لبنان في هذه الفترة، وعدم زيارة بعض المناطق التي تعد حساسة أمنياً وقد تتعرض لاعتداءات إسرائيلية.
## النيابة العامة الفلسطينية تحيل 8 متهمين إلى محكمة جرائم الفساد
24 February 2026 04:20 PM UTC+00
أعلنت النيابة العامة الفلسطينية عصر اليوم الثلاثاء، أنها أحالت ومن خلال نيابة جرائم الفساد وضمن اختصاصها القانوني، ثمانية متهمين إلى محكمة جرائم الفساد على خلفية ارتكابهم جرائم تمس أملاك الدولة في منطقة النبي موسى - محافظة أريحا والأغوار، عقب استكمال التحقيقات وجمع البيّنات الفنية والمالية والقانونية وفق الأصول.
وبحسب بيان النيابة العامة الفلسطينية، فقد خلُصت التحقيقات إلى اتهام خمسة موظفين عموميين، ومحامٍ مزاول، واثنين من رجال الأعمال، بارتكاب جرائم التعدي على أملاك الدولة من خلال ثبوت تورطهم في ردم وطم مجاري أودية طبيعية مثبتة على أرض الواقع وعلى الخرائط، ما مكنهم من الاستيلاء على مئات الدونمات وتسجيلها كأملاك خاصة والتصرف بها لصالحهم الشخصي، ما أدى إلى تحويل أراضٍ عامة إلى ملكيات خاصة بصورة غير مشروعة وتحقيق منافع مالية كبيرة.
وأشارت النيابة العامة إلى أن التحقيقات المالية أظهرت وجود إيداعات بمبالغ كبيرة في حسابات بعض المتهمين تصل لملايين الشواكل، نُسب أنها متحصلة من التصرف بالأراضي محل القضية، بما يشكل جريمة غسل أموال متأتية عن جرائم أصلية تمس المال العام.
وأكدت النيابة العامة أن الجرائم المسندة إلى المتهمين وفقاً للتقارير الفنية الرسمية والبيّنات القانونية التي خلصت إليها التحقيقات تنطوي على اعتداء مركّب على المال العام اقترن باستغلال صفات وظيفية ومهنية لتحقيق منافع غير مشروعة، بما يقوض منظومة حماية أملاك الدولة. وشددت النيابة العامة الفلسطينية على أن جميع الإجراءات، بما في ذلك التوقيف، تمت بقرارات قضائية وفق الضمانات التي كفلها القانون. وأشارت النيابة العامة إلى أنها أحالت الملف إلى القضاء المختص، مؤكدة التزامها بملاحقة كل من يثبت تورطه في الاعتداء على المال العام، أياً كانت صفته، إعلاءً لسيادة القانون وترسيخاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وكانت محكمة نيابة مكافحة الفساد الفلسطينية أصدرت في الثاني من الشهر الحالي، حكماً يقضي بسجن رئيس هيئة المعابر والحدود السابق، نظمي مهنا، لمدة 15 عاماً، في إطار القضايا المنظورة أمامها والمتعلقة بملفات الفساد، وإلزامه بإعادة مبالغ مالية، لكن مهنا فار من العدالة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ويُعتقد بوجوده في إحدى الدول التي توفر الحماية لشخصيات مناوئة للسلطة الفلسطينية وفارة من العدالة، وهذه الدولة لا تربطها علاقات قوية مع السلطة الفلسطينية. كما كانت المحكمة المختصة بجرائم الفساد ورئيس جرائم نيابة الفساد الفلسطينية قررت مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استدعاء مدير عام الهيئة العامة للمعابر والحدود نظمي مهنا الموجود خارج البلاد قبل ذلك بأسبوعين من الاستدعاء.
خلُصت التحقيقات إلى اتهام خمسة موظفين عموميين، ومحامٍ مزاول، واثنين من رجال الأعمال، بارتكاب جرائم التعدي على أملاك الدولة بعدما تم إثبات تورطهم
وقررت المحكمة المختصة بالنظر في جرائم الفساد استدعاء مهنا، و15 شخصاً آخر في ذات القرار، منهم زوجته، وسبعة من أولاده وبناته منهم ابنه سفير فلسطين في ألبانيا سامي مهنا، والذي تم إنهاء مهامه لاحقاً، إضافة إلى نجل آخر لمهنا تم استدعاؤه، وأيضاً مرافق مهنا، وأربعة من موظفي قسم المحاسبة على المعابر، ورجل أعمال. وقررت محكمة خاصة بالفساد مصادرة أموال مهنا وأموال زوجته وعدد من أبنائه بينهم نجله سامي وكذلك عدد من مرافقيه. وبعد ذلك، وقع الرئيس محمود عباس مرسوماً بتعيين أمين قنديل، مديراً عاماً لهيئة المعابر والحدود خلفاً لمهنا، الذي يعتبر الآن فاراً من العدالة.
كما أوقفت الحكومة الفلسطينية، وزير النقل والمواصلات طارق زعرب عن عمله ولاحقاً استقالته، في أعقاب تحقيقات تجريها النيابة العامة حول شبهات اختلاس مالي، وتم رفع الحصانة عنه، وأيضاً استقالة وزير المالية عمر البيطار من منصبه وإجراء تعديل وزاري من الرئيس محمود عباس. ويأتي ذلك، في ظل ضغوط من دول عربية ودولية بما فيها الاتحاد الأوروبي، بشأن مطالبة السلطة الفلسطينية بإجراء إصلاحات جوهرية.
## سورية: افتتاح 41 مدرسة في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي
24 February 2026 04:20 PM UTC+00
افتتح محافظ إدلب محمد عبد الرحمن، اليوم الثلاثاء، 41 مدرسة في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، بدعم من حملة "الوفاء لإدلب"، في إطار جهود تعزيز قطاع التعليم في المناطق التي تشهد عودة متزايدة للسكان. وجرت الفعالية ظهر اليوم في مدرسة "تشرين" ببلدة جرجناز، بحضور مدير التربية والتعليم عمر لطوف، إلى جانب عدد من الفعاليات المحلية والتربوية، في خطوة تعكس توجهاً لتعزيز الاستقرار الخدمي.
وتوزّعت المدارس التي شملها الافتتاح على مدن وبلدات كفرنبل، ومعرة النعمان، وسراقب، وخان شيخون، وأريحا، وجسر الشغور، ومدينة إدلب، في مؤشر على اتساع رقعة المناطق المستهدفة بالدعم. وتشمل القائمة مدارس تعليم أساسي وثانويات للبنين والبنات، من بينها مدارس أُعيد تأهيلها كاملة، وأخرى خضعت لأعمال صيانة جزئية، شملت ترميم الصفوف، وإصلاح المرافق الصحية، وتأهيل الساحات والأسوار.
وفي هذا السياق، قالت جميلة الزير، معاونة مدير التربية في إدلب، إن إعادة تأهيل 41 مدرسة في هذا التوقيت تمثل خطوة حاسمة لدعم قطاع التعليم في ريف إدلب، الذي عانى خلال السنوات الماضية من أضرار واسعة لحقت بالبنية التحتية المدرسية نتيجة القصف المتكرر، ما أدى إلى خروج عدد من المدارس عن الخدمة وتراجع جودة العملية التعليمية.
وأوضحت الزير في حديث لـ"العربي الجديد"، أن ترميم هذه المدارس يعزز قدرة القطاع التعليمي على استيعاب عدد أكبر من الطلاب، ويوفر بيئة تعليمية آمنة وصحية تساهم في تحسين مستوى التحصيل الدراسي، مؤكدة أن الاستثمار في التعليم ينعكس إيجاباً على المجتمع المحلي على المدى البعيد.
وبينت المتحدثة أنه من المتوقع أن يستفيد من إعادة افتتاح المدارس ما بين 30 إلى 40 ألف طالب وطالبة بشكل مباشر، في ظل الزيادة المستمرة في أعداد الأطفال في سن التعليم، والحاجة الملحة إلى توسيع الطاقة الاستيعابية للمدارس القائمة.
وحول أعمال الترميم، أشارت الزير إلى أن الفرق الفنية عملت على إعادة تأهيل البنية التحتية للمباني المتضررة، بما في ذلك الأسطح والجدران والأسقف، إلى جانب تجديد وبناء مرافق صحية ملائمة، وتأمين أثاث مدرسي جديد من مقاعد وطاولات. كما تم تأمين مادة المازوت لضمان التدفئة داخل الصفوف خلال فصل الشتاء، بما يهيئ بيئة صفية مناسبة للطلاب.
وأفادت بأن اختيار المدارس المستهدفة تم وفق معايير واضحة، أبرزها درجة الضرر، والكثافة الطلابية، والموقع الجغرافي، مع إعطاء أولوية للمناطق النائية التي تفتقر إلى بدائل تعليمية، إضافة إلى التركيز على المدارس التي تحتاج إلى توسيع قدرتها الاستيعابية للحد من الاكتظاظ.
وأكدت أن إعادة افتتاح هذه المدارس ستساهم في تخفيف الضغط داخل الصفوف، عبر توزيع الطلاب على عدد أكبر من المنشآت التعليمية، ما ينعكس على جودة التعليم وتحسين ظروف التعلم. ولفتت الزير إلى أن المديرية وضعت خطة لاستكمال ترميم المدارس المتبقية وفق سلم أولويات يراعي حجم الأضرار والاحتياجات في كل منطقة، مشيرة إلى أن قطاع التعليم ما زال يواجه تحديات كبيرة، أبرزها محدودية التمويل، والحاجة إلى تجديد شامل لبعض الأبنية، أو إضافة طوابق جديدة لزيادة الطاقة الاستيعابية، فضلاً عن نقص الكوادر التعليمية المؤهلة، واستمرار الحاجة إلى تجهيز المدارس بوسائل وتقنيات تعليمية حديثة تواكب تطور العملية التعليمية.
ويأتي افتتاح المدارس في سياق عودة عائلات إلى بلداتها، بعد سنوات من النزوح، إذ يشكّل التعليم أولوية ملحّة للأهالي الساعين إلى استعادة مظاهر الاستقرار. ويقول يحيى الإبراهيم؛ أحد سكان ريف معرة النعمان الشرقي، إن إعادة فتح المدارس تعني بالنسبة لهم أن البلدة بدأت فعلياً تستعيد إيقاع حياتها الطبيعي، لافتاً إلى أن المدارس كانت إما مدمرة وإما غير صالحة للاستخدام، ما اضطر أبناءه إلى قطع مسافات طويلة يومياً للوصول إلى مدارس في بلدات مجاورة.
ويضيف لـ"العربي الجديد" أن هذا الواقع أثّر نفسياً وتعليمياً على الأطفال، إذ كان الإرهاق اليومي وكلفة المواصلات يشكّلان عبئاً إضافياً على العائلات، فضلاً عن أن بعض الطلاب انقطعوا لفترات متقطعة عن الدراسة بسبب صعوبة التنقل أو سوء الأحوال الجوية. ويرى المتحدث أن قرب المدرسة من المنزل اليوم يمنح الأهالي شعوراً بالأمان، ويشجّعهم على إعادة تسجيل أبنائهم ومتابعة تعليمهم. ويشير إلى أن التعليم "لا يمثّل خدمة فحسب، بل هو مؤشر أساسي على الاستقرار، وعودة المدارس للعمل تعزّز ثقة السكان بالبقاء وعدم التفكير في النزوح مجدداً، وتمنح الأطفال فرصةً لتعويض ما فاتهم خلال سنوات الحرب والنزوح".
من جهتها، ترى ماجدة باكير من ريف سراقب أنّ "افتتاح المدارس يخفف أعباء مادية كبيرة على الأسر، خاصة أن تكاليف النقل والقرطاسية كانت تتضاعف عندما يضطر الطلاب للالتحاق بمدارس بعيدة"، مشيراً إلى أن  "قرب المدارس من المنازل اليوم بات يشجع الأهالي على إعادة تسجيل أبنائهم، خاصة الفتيات، ويحدّ من التسرب المدرسي".
أما في خان شيخون، فيشير مراد النجم؛ أحد أولياء الأمور، إلى أن إعادة تأهيل الثانويات تمثّل خطوة مهمة لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية، لافتاً في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن كثيراً من الطلاب كانوا يعيشون حالة قلق بشأن مستقبلهم التعليمي، في ظل نقص الأبنية الصالحة للتدريس.
وخلال الفعالية، أكد محافظ إدلب محمد عبد الرحمن أنّ دعم قطاع التعليم يأتي في مقدمة أولويات المرحلة الحالية، باعتباره ركيزةً أساسيةً لتعافي المجتمعات المحلية، مشيراً إلى أن افتتاح هذا العدد من المدارس دفعة واحدة يهدف إلى استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب مع عودة السكان.
من جانبه أوضح مصدر تربوي في مديرية التربية لـ"العربي الجديد" أن أعمال إعادة التأهيل لم تكن خطوة إسعافية فحسب، بل جاءت بعد سلسلة جولات ميدانية نفذتها لجان فنية مختصة لتقييم واقع الأبنية المدرسية وحصر الأضرار بدقّة، سواء الإنشائية منها أو المتعلقة بالمرافق والخدمات. وبيّن أن التقييم شمل تحديد الاحتياجات من أعمال الترميم والصيانة، إضافةً إلى رصد النقص في الأثاث المدرسي والوسائل التعليمية، خصوصاً أن عدداً من المدارس كان خارج الخدمة كليّاً، فيما كانت أخرى تستقبل الطلاب بطاقة استيعابية محدودة بسبب الأضرار أو غياب التجهيزات الأساسية.
وأضاف المصدر أنّ الخطة الحالية لا تقتصر على إعادة فتح الأبنية، بل تتضمّن مساراً متكاملاً يهدف إلى ضمان استقرار العملية التعليمية على المدى المتوسط، من خلال متابعة احتياجات الكوادر التعليمية، والعمل على سدّ النقص في المعلّمين ضمن الاختصاصات الأساسية، وتأمين الكتب والقرطاسية والمقاعد، فضلاً عن تحسين البيئة الصفّية بما يخفف الاكتظاظ. وأشار إلى أن المديرية تسعى أيضاً إلى وضع آلية متابعة دورية للمدارس التي أُعيد افتتاحها لضمان استمرار جاهزيّتها وعدم عودتها إلى التوقف.
ولفت إلى أن افتتاح 41 مدرسة يمثّل مرحلة ضمن خطة أوسع لإعادة تأهيل مؤسسات تعليمية إضافية في ريف إدلب، ولا سيما في المناطق التي تشهد عودة متسارعة للأهالي، مؤكداً أن التنسيق لا يزال قائماً مع الجهات الداعمة لتوسيع نطاق التدخل وتغطية أكبر عدد ممكن من التجمعات السكانية العائدة، بما يواكب الزيادة المتوقعة في أعداد الطلاب خلال الفترة المقبلة.
## مسودة قانون أحزاب الجزائر: حظر إقامة تحالفات وصلات أجنبية
24 February 2026 04:23 PM UTC+00
بدأ البرلمان الجزائري اليوم الثلاثاء مناقشة مسودة قانون جديد للأحزاب السياسية، تتضمن تعديلات في نظام تأسيسها ونشاطها، وحظر مشاركة من تورطوا في الأزمة الدامية التي شهدتها الجزائر في التسعينيات في الأنشطة السياسية، وضبط العلاقات الداخلية والخارجية للأحزاب الجزائرية، بينها منع أي ارتباط بينها وبين التنظيمات المدنية في الداخل، وحظر صلاتها بقوى وتحالفات سياسية في الخارج إلا بترخيص من السلطات.
وقال وزير الداخلية الجزائري السعيد سعيود، خلال عرضه مسودة القانون في البرلمان: "بخصوص الترخيص لعقد تحالفات مع أحزاب سياسية أجنبية، سيتم إلزام الأحزاب الجزائرية بالحصول على ترخيص مسبق من السلطات لعقد تحالفات واتفاقات شراكة وتعاون مع الأحزاب الأجنبية"، مشيراً إلى أن سن هذا التدبير "يندرج في إطار حماية الهوية الوطنية، والحرص على استقلالية الأحزاب الجزائرية وحمايتها من كل محاولات التوظيف الأجنبي أو الاختراق".
وأكد سعيود أن "الحزب السياسي باعتباره تنظيما وطنيا له وظيفة دستورية، يمنع عليه عقد أي تحالفات مع أحزاب من شأنها أن تؤثر على الاستقرار السياسي، أو تتعارض مع المصالح العليا للبلاد". ويخضع تقدير ذلك إلى السلطات، حيث يتعين على الأحزاب التي ترغب في إقامة تعاون أو تحالفات مع أحزاب أجنبية إبلاغ وزارة الداخلية التي تطلب رأي وزارة الخارجية، والتي تملك حق تقدير ما إذا كانت القوى السياسية الأجنبية المقترحة للتحالف معها متوافقة مع مصالح الجزائر أو متعارضة معها.
وخلال العقود الماضية، كانت ثلاث كتل سياسية جزائرية على صلة عضوية مع قوى وتكتلات سياسية دولية أو إقليمية وتتحالف معها، إذ يعد جبهة القوى الاشتراكية، أقدم أحزاب المعارضة الجزائرية (تأسس عام 1963)، عضوا في ما يعرف بالأممية الاشتراكية التي تضم الأحزاب الاشتراكية الاجتماعية في العالم، فيما يعد حزب العمال الذي يمثل تيار اليسار في الجزائر عضوا في تحالف الوفاق العالمي للعمال. كما كانت بعض الأحزاب مثل جبهة التحرير الوطني عضوا في المؤتمر العربي الإسلامي.
في المقابل، اعتبر رئيس الكتلة النيابية لحركة مجتمع السلم العيد بونكراف أن هذه التدابير تمثل "إجراءات بيروقراطية"، وقال خلال المناقشات إنه يتعين إبقاء هامش واسع للدبلوماسية الحزبية، وأكد أنه "لا ينبغي التضييق على الدبلوماسية الحزبية بإجراءات بيروقراطية"، داعياً إلى الاكتفاء بإشعار الأحزاب السلطات بعضويتها في المنتديات الدولية والعالمية.
وقالت إن تلك المشاركة "تلعب دوراً في تبادل التجارب وتعاون الشعوب، وتمثل رافداً مهماً من القوة الناعمة للدول، ومن الحكمة أن يشجع القانون انفتاح الأحزاب على محيطها الدولي في إطار احترام السيادة الوطنية والمصالح العليا للبلاد"، مضيفا أن "الأحزاب القوية لا تعزز التوازن الداخلي فقط، بل تمثل امتداداً لحضور الدولة في الفضاءات الدولية".
لكن هذا الحظر القانوني ليس الوحيد الذي تتضمنه مسودة قانون الأحزاب في مجال علاقة هذه الأخيرة بالتنظيمات من خارج البلاد، إذ تتضمن المسودة التي ستعرض للتصويت في التاسع من مارس/آذار المقبل، منع الأحزاب من إقامة أي علاقات مع الجمعيات والتنظيمات المدنية والنقابات والجمعيات، وحظر أن تكون للأحزاب روافد مدنية أو جمعيات على صلة بها.
وقال وزير الداخلية "نسعى لمنع الأحزاب من الارتباط بغيرها من التنظيمات التي ليس لها صبغة سياسية، بين الأحزاب والجمعيات، لمنع الأحزاب من استغلال الجمعيات أو استغلالها لصالح الغايات الحزبية". وفي الوقت الحالي تحوز بعض الأحزاب السياسية تنظيمات طلابية وجمعيات مدنية تعتمد عليها في التحشيد الحزبي وفي تكوين الكوادر الميدانية، وتمثل امتدادات مدنية لها تساعد في التعبئة في الاستحقاقات الانتخابية والسياسية.
## الركراكي في رحلة البحث عن بديل رومان سايس في دفاع المغرب
24 February 2026 04:27 PM UTC+00
يستعدّ مدرب منتخب المغرب لكرة القدم وليد الركراكي (50 عاماً) للكشف عن قائمة "أسود الأطلس" التي ستخوض مواجهتين وديتين أمام الإكوادور ثم باراغواي الشهر المقبل، استعداداً لنهائيات كأس العالم 2026، وذلك بعد أسابيع قليلة من خيبة نهائي كأس أمم أفريقيا التي دارت في المغرب، بعد أن خسر "أسود الأطلس"، المباراة النهائية أمام السنغال بنتيجة (0ـ1)، ليدخل المنتخب المغربي مرحلة جديدة، بما أن التركيز الآن سيكون منصباً على الحدث العالمي المرتقب خلال الصيف المقبل.
وستشهد القائمة غياب قائد المنتخب رومان سايس، الذي أعلن اعتزال اللعب دولياً، يوم الاثنين، وبالتالي سيكون غائباً بارزاً عن القائمة، ولهذا فإن الركراكي سيبحث عن المدافع البديل الذي سيعوّض سايس في القائمة الجديدة، إلى جانب الثلاثي: جواد الياميق وآدم ماسينا ونايف أكرد. وهذا الثلاثي شارك في كأس أفريقيا الأخيرة، ولكن الآن سيكون المنتخب المغربي بحاجة إلى اسم جديد يُنافس هذه المجموعة، خاصة أن أداء جواد الياميق في كأس أفريقيا لم يكن مقنعاً، وارتكب أخطاء حاسمة، خاصة في مواجهة مالي في الجولة الثانية.
ولا يُستبعد أن يلجأ الركراكي إلى أسماء جديدة، من المجموعة التي تألقت في كأس العرب في قطر، والتي توج منتخب المغرب بلقبها أمام منتخب الأردن، أو من المواهب الكثيرة التي تنشط في أوروبا، مثل مدافع رين الفرنسي عبد الحميد بودلال، كما أن المدرب المغربي قد يلجأ إلى تعديل تمركز بعض المدافعين من أجل دعم محور الدفاع، وهو أمر يحدث باستمرارـ مثل تغيير خطة المدافع نصير مزراوي الذي يكون في بعض الفترات على يمين الدفاع وفي مباريات أخرى على اليسار.
كما أن اعتزال سايس سيُفقد "أسود الأطلس" لاعباً بشخصية قيادية، حاول طوال مسيرته الدولية أن يلعب دور همزة الربط بين المدرب واللاعبين، إضافة إلى أنه يُحسن التصرّف في مختلف المواقف الصعبة، ولهذا فإن سايس لن يترك فراغاً على الميدان فقط، بل أيضاً بشخصيته المثالية، لا سيما أن الفترة المقبلة ستكون أصعب بعد خسارة نهائي كأس أفريقيا التي من شأنها أن تؤثر كثيراً في جهوزية اللاعبين ذهنياً باعتبار أنه ليس من السهل التعامل مع صدمة المباراة الختامية والفشل في الحصول على اللقب الثاني في مسيرة المغرب.
## مواجهات طلابية في إيران لليوم الرابع والقضاء يدخل على الخط
24 February 2026 04:29 PM UTC+00
دخلت التجمعات الطلابية في إيران يومها الرابع على التوالي، في ظل استمرار حالة استقطاب وتجمعات مضادة بين طلاب مؤيدين للجمهورية الإسلامية وآخرين محتجين معارضين، تحولت في بعض الحالات إلى اشتباكات وأعمال عنف داخل الحرم الجامعي، بالتزامن مع تهديدات قضائية بملاحقة المتورطين بـ"الإخلال بالأمن" ومنع تكرار مشاهد إحراق الرموز الوطنية. وانطلقت التحركات الطلابية السبت الماضي، مع إحياء الذكرى الأربعين لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، لكنها حوّلت جامعات إيرانية خاصة في العاصمة طهران إلى ساحات استقطاب مفتوح ومواجهات بين الطرفين المؤيد والمعارض.
وشهدت عدة جامعات، اليوم الثلاثاء، تجمعات لطلاب مؤيدين للجمهورية الإسلامية، رفعوا خلالها الأعلام الإيرانية بكثافة، احتجاجاً على حوادث إحراق العلم الإيراني في بعض تجمعات الطلاب المعترضين. وفي المقابل، أفادت تقارير بمنع عدد من الطلاب المحتجين من دخول الجامعات، بالتزامن مع تحذيرات قضائية بالتعامل الحازم مع من تصفهم السلطات بـ"مخلّي الأمن داخل المؤسسات الجامعية". وقالت الناطقة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، اليوم، تعليقاً على احتجاجات الجامعات، إن "الطالب يملك حق الاحتجاج"، لكنها شددت على أن "المقدسات والعلم خطّان أحمران لا يمكن تجاوزهما".
The clashes have erupted at the Iran University of Science and Technology in Tehran as student protests continue in defiance of authorities. pic.twitter.com/2F8q7TOBIH
— The National (@TheNationalNews) February 24, 2026
وأظهرت مقاطع مصوّرة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تجمعات لطلاب معارضين في جامعات "الشهيد بهشتي"، و"العلم والصناعة"، و"خواجة نصير الدين الطوسي"، وجامعة شريف الصناعية في طهران، حيث رُدّدت شعارات مناصرة للنظام الملكي، من بينها "ليخلد الشاه"، و"الحرية الحرية"، وشعارات أخرى مناهضة للسلطات. في المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني في تقرير له، بأن جامعات طهران وعدداً من المدن الأخرى شهدت "حضوراً واسعاً لطلاب رفعوا الأعلام الثلاثية الألوان" للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك رداً على ما وصفه بـ"إهانة مجموعة محدودة ومنظمة للرموز الوطنية".
واتهم التقرير "مجموعات ووسائل إعلام معادية" بمحاولة استغلال التجمعات الطلابية، بعد ما سمّاه "فشل أحداث الثامن من يناير (كانون الثاني)"، بهدف خلق أجواء توتر وادعاء انعدام الأمن، في إشارة إلى مقتل الآلاف في هذا اليوم في الشهر الماضي، والتي تصفها السلطات بأنها "فتنة ومحاولة انقلابية". وذكر التقرير أن طلاب الجامعات، "العلم والصناعة"، وخواجة نصير الدين طوسي، و"الشهيد بهشتي"، أقدموا على إحراق أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل، مطالبين المسؤولين باتخاذ إجراءات صارمة بحق من يقفون خلف ما سمّوها "أعمال الشغب، والإساءة إلى الرموز الوطنية". كما شهدت جامعة طهران تجمعات أمام كلية الهندسة والساحة الرئيسية، رُفعت خلالها شعارات داعمة للجمهورية الإسلامية.
في غضون ذلك، اتهمت بعض وسائل الإعلام والقنوات المعارضة "الباسيج الطلابي" بالاعتداء على الطلاب المحتجين وممارسة العنف ضدهم. وشهدت جامعة خواجة نصير الدين الطوسي اشتباكات حادة بين طلاب مؤيدين للجمهورية الإسلامية وآخرين معارضين، إذ أظهر مقطع مصوّر محاولة أحد الطلاب انتزاع العلم الإيراني من طالب آخر، ما أدى إلى اندلاع الاشتباك.
ودفع هذا الوضع، جامعات أخرى إلى تحويل الدراسة عن بعد، فقد أعلنت جامعة خوارزمي أن الدراسة ستُستكمل عن بُعد حتى نهاية العام الإيراني في 21 مارس/آذار، فيما اتخذت الجامعة الحرة في محافظة البرز غرب طهران قراراً مماثلاً. من جانبه، نشر وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا حسين سيمائي صرّاف مقطع فيديو اعتذر فيه عن قيام بعض الطلاب بإحراق العلم الإيراني، مؤكداً أن "أي إيراني لا يقبل الإساءة إلى الرموز الوطنية، وعلى رأسها علم إيران"، مشدداً على وجود فارق واضح بين الاحتجاج والفوضى، وأن "مثيري الشغب سيواجهون إجراءات صارمة في المجالس التأديبية".
دخول القضاء على الخط
إلى ذلك، حذّر المدعي العام الإيراني، محمد موحدي آزاد، اليوم الثلاثاء، عند تناوله الاحتجاجات الطلابية، مما وصفه بـ"انتهاك حرمات المؤسسات التعليمية"، مؤكداً أن "على الجهات المعنية الإسراع في تحديد هوية العناصر المرتبطة بهذه الأحداث، والتعامل معها بحزم ووفق القانون". وأضاف أنه "كلما دخل النظام في مسار تفاوضي، تسعى تيارات موجّهة من الخارج إلى تأجيج الأوضاع الداخلية"، معتبراً أن "التصدي لهذه التحركات واجب حتمي على الأجهزة الأمنية والشرطية". وشدد على أنه "ينبغي عدم السماح بانتهاك حرمة المؤسسات العلمية"، داعياً إلى تحرك فوري وحاسم لمنع استمرار مثل هذه الأعمال.
وفي السياق، قال رئيس الجامعة الصناعية شريف، مسعود تجريشي، إن النيابة العامة في طهران دخلت على الخط للبت في أحداث الجامعة الأخيرة، داعياً الطلاب إلى عدم المشاركة في "التجمعات غير القانونية والتركيز على مسارهم الأكاديمي"، لمساعدة إدارة الجامعة على "ضبط السلوكيات العنيفة غير اللائقة بالبيئة الجامعية". كما أعلنت جامعة أميركبير في بيان أنها ستتعامل "من دون أي تساهل" مع ملفات الطلاب المخالفين، وستبتّ فيها "بأسرع وقت ممكن".
## هيئات إغاثية تقاضي إسرائيل لتجنب طردها من غزة والضفة والقدس
24 February 2026 04:48 PM UTC+00
قدّمت 17 منظمة إنسانية دولية التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف تنفيذ قرار يقضي بإنهاء عمل 37 منظمة غير حكومية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، محذّرة من "عواقب كارثية" على المدنيين.
في 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025، أُبلغت هذه المنظمات، ومن بينها أطباء بلا حدود وأوكسفام والمجلس النرويجي للاجئين ومنظمة كير الدولية، بأن تسجيلها لدى السلطات الإسرائيلية قد انتهت صلاحيته، وأن أمامها مهلة 60 يوماً لتجديده عبر تقديم قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين. وفي حال عدم الامتثال، ستُضطر هذه المنظمات إلى إنهاء جميع أنشطتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة اعتباراً من الأول من مارس/ آذار.
ودعت الأمم المتحدة إسرائيل يومها إلى التراجع عن هذا القرار، معتبرةً أنه يستهدف منظمات "لا غنى عنها" لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة الذي دمرته الحرب التي استمرت عامين. وقالت المنظمات الملتمسة إن تنفيذ القرار بدأ فعلياً على أرض الواقع، مع منع دخول الإمدادات ورفض منح تأشيرات للموظفين الأجانب، موضحة في بيان أنه بموجب ميثاق جنيف الرابع المتصل بحماية المدنيين في زمن الحروب، "على قوة محتلة أن تسهل إرسال المساعدات إلى المدنيين الذين هم تحت سيطرتها".
تسعى المنظمات الإنسانية إلى الحصول على قرار قضائي مستعجل من المحكمة لتعليق قرارات الإغلاق إلى حين استكمال المراجعة القضائية الكاملة. ورأت المنظمات أن الامتثال للطلب الإسرائيلي بكشف أسماء موظفيها المحليين قد يعرِّض هؤلاء الموظفين لخطر الانتقام المحتمل، ويقوّض مبدأ الحياد الإنساني، وينتهك قوانين حماية البيانات الأوروبية.
وجاء في نصّ الالتماس "إن تحويل المنظمات الإنسانية إلى ذراع لجمع المعلومات لصالح أحد أطراف النزاع يتناقض تماماً مع مبدأ الحياد". وأشار مقدمو الالتماس إلى أنهم اقترحوا بدائل عملية بدلاً من تسليم قوائم الموظفين، من بينها "إجراءات تدقيق مستقلة" و"أنظمة تحقق خاضعة لتدقيق المانحين".
أكدت المنظمات أنها تدعم أو تؤمن مجتمعة أكثر من نصف المساعدات الغذائية في غزة، و60% من عمليات المستشفيات الميدانية، وكامل خدمات الاستشفاء للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الخطير.
وصرّح رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في فلسطين فيليب ريبييرو لوكالة فرانس برس، في 18 فبراير/ شباط، "منذ بداية يناير/ كانون الثاني، لم نعد قادرين على إدخال طواقم دولية إلى غزة. السلطات الإسرائيلية تمنعنا تماماً من دخول غزة، وكذلك الضفة الغربية". وأكد أن المنظمة ستواصل عملها في غزة "ما دام ذلك ممكناً".
ومن ضمن مبررات قرارها، أوردت الحكومة الإسرائيلية أن عاملين في أطباء بلا حدود تربطهما صلات بحركة حماس وحليفتها حركة الجهاد الإسلامي، الأمر الذي نفته المنظمة بشدة. ويندرج هذا الإجراء الإداري بحق المنظمات الدولية غير الحكومية في إطار تشديد شامل للسياسة الإسرائيلية في القطاع الإنساني، بعد حظر نشاط وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وهدم مقرها في القدس الشرقية.
(فرانس برس)
## أمطار غزيرة في البرازيل تخلف قتلى ومفقودين
24 February 2026 04:59 PM UTC+00
أدت أمطار غزيرة في جنوب شرق البرازيل إلى مقتل 20 شخصاً على الأقل وفقدان العشرات جراء فيضانات وانزلاقات تربة، بحسب ما أعلن مسؤولون الثلاثاء. واضطُرّ أكثر من 400 شخص إلى مغادرة منازلهم في ولاية ميناس جيرايس مع بدء هطول أمطار غزيرة الاثنين.
وسجّلت بلدية جويز دي فورا 16 حالة وفاة، فيما قضى أربعة أشخاص في مدينة أوبا التي تبعد نحو ساعتين بالسيارة. وشملت الكارثة فيضان نهر وانزلاقات في التربة وانهيار مبانٍ. وأعلنت مارغاريدا سالوماو رئيسة بلدية جويز دي فورا حالة طوارئ بسبب الأمطار الغزيرة والمتواصلة.  وقالت سالوماو إن بعض الأحياء "معزولة" مع تسجيل 20 انزلاقاً للتربة على الأقل، متحدثة عن وضع "بالغ الخطورة"، وأضاف مكتبها عبر منصة "إكس" أن "الدفاع المدني يقدّر أن 440 شخصاً اضطروا إلى مغادرة منازلهم ويتلقون دعماً من البلدية لتوفير مأوى وإقامة موقتين".
Presidente, agradeço a solidariedade e todo o apoio enviado e necessário para enfrentarmos esse que é o dia mais triste da minha gestão na Prefeitura.
Foram mais de 180mm em quatro horas, intensa, destrutiva e persistente. Por aqui, seguimos empenhados e priorizando salvar vidas. https://t.co/RBBd8vpFX7
— Margarida Salomão (@JFMargarida) February 24, 2026
وبحسب الإحصاءات الرسمية، فإن فبراير/شباط الحالي هو الشهر الأكثر تساقطاً للأمطار في تاريخ جويز دي فورا، المدينة البالغ عدد سكانها حوالى 540 ألف نسمة.
سلسلة كوارث
وقال المتحدث باسم إدارة الإطفاء في ميناس جيرايس الملازم هنريكي بارسيلوس، إن فرق الإطفاء تتعامل مع "حوادث فيضانات وانزلاقات أرضية ومخاطر بنيوية على الضفاف وفي المناطق القريبة من نهر بارايبونا" الذي فاض عن ضفتيه. وأوضح أن جهود الإنقاذ تتركز على البحث عن الضحايا وإجلاء السكان من المناطق المعرّضة للخطر.
وأظهرت صور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عمال إنقاذ يستخدمون حفارات في مناطق غمرها الطين، فيما دُمّرت منازل بالكامل. كما وثّق بعض السكان لحظات انهيار مبان. وأظهرت الصور أيضاً شوارع وطرقات غمرتها مياه عميقة تتدفق بقوة، فيما استخدم عناصر الإطفاء معدات خاصة لانتشال أشخاص إلى برّ الأمان. وعلّقت السلطات المحلية الدروس في كافة المدارس البلدية.
❗️⚠️ - A devastating series of heavy rains and extreme weather events struck Juiz de Fora, in Brazil's Minas Gerais state (Zona da Mata region), causing widespread destruction.
A building partially collapsed due to intense rainfall and landslides, with videos circulating… pic.twitter.com/Mwjp9BLPP7
— The Informant (@theinformant_x) February 24, 2026
وشهدت البرازيل في السنوات الأخيرة سلسلة كوارث مرتبطة بظواهر مناخية متطرفة، من فيضانات إلى موجات جفاف وحر شديد. وفي العام 2024، قضى أكثر من 200 شخص وتضرر مليونا شخص جراء فيضانات غير مسبوقة في جنوب البرازيل، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ البلاد.
وقبل عامين من ذلك، أودت سيول في مدينة بيتروبوليس قرب ريو دي جانيرو بـ241 شخصاً. ويربط خبراء معظم هذه الأحداث بتداعيات التغير المناخي. وتُعرف جويز دي فورا بأنها المدينة التي تعرّض فيها الرئيس البرازيلي السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو للطعن في بطنه عام 2018 خلال حملته الانتخابية.
(فرانس برس)
## إعلان موعد الدورة الثالثة من "بينالي الفنون الإسلامية" في جدة
24 February 2026 05:01 PM UTC+00
في خطوة للاحتفاء بالفن الإسلامي، أعلنت مؤسسة بينالي الدرعية، أمس، موعد إقامة الدورة الثالثة من "بينالي الفنون الإسلامية" في جدة، والمقرّر تنظيمها في الفترة الممتدة من نوفمبر/تشرين الثاني 2027 وحتى مارس/آذار 2028.
وذكرت المؤسسة، في بيان، أن البينالي متخصّص في استكشاف فنون الحضارة الإسلامية، من خلال جمع قطع أثرية نادرة من مؤسسات دولية، إلى جانب أعمال معاصرة مُنتَجة بتكليف خاص. وأوضح البيان أن اختيار مدينة جدة جاء بالنظر إلى تاريخها بوصفها ميناءً على البحر الأحمر، ومدينة لعبت دوراً محورياً في التبادل الثقافي، فضلاً عن كونها بوابةً لملايين الحجاج والمعتمرين.
وأشارت المؤسسة إلى أن الدورتين الأولى والثانية قدّمتا أكثر من 500 قطعة تاريخية، من أكثر من 40 مؤسسة تمثّل أكثر من 20 دولة. كما أنّ دورة 2025 شهدت توسّعاً في المشاركة المؤسسية وصل إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالدورة الأولى، وتضمّنت عرض "كسوة الكعبة" كاملة خارج مكة للمرة الأولى. وفي سياق التنظيم، أوضحت المؤسسة أن الدورات المقبلة من "بينالي الفنون الإسلامية" و"بينالي الدرعية للفن المعاصر" ستُفتتح في نهاية كل عام، لإتاحة وقت أطول لتطوير الشراكات والبرامج، والمواءمة مع التقويم الثقافي. 
وتزامناً مع الإعلان، كشفت المؤسسة عن توسيع مبادرة "المدار" لتصبح منصة مستدامة تمتد على مدار العام. وبحسب البيان، تنظر المبادرة إلى التراث الإسلامي بوصفه مجالاً حياً ومتجدداً، مع التركيز على لحظة اللقاء مع العمل الفني، وليس على تاريخ العمل نفسه، ضمن تصوّر للفن الإسلامي باعتباره حواراً. وتتألف المبادرة من أربعة مسارات: "معرض المدار"، المصاحب لكل دورة وبرنامجه العام، و"المدار الرقمي" لتوظيف التقنية في البحث والتعاون وصناعة السرديات المرتبطة بالحضارة الإسلامية، و"مبادرات المدار" التي تضم الندوات والورش وجلسات الحوار، إضافة إلى "مجتمع المدار" بوصفه شبكة تربط المؤسسات المشاركة لتبادل المعرفة وفرص التعاون.
وكانت "المدار" قد انطلقت مع دورة 2023 بوصفها معرضاً موازياً، ثم عادت في دورة 2025 كقسم ضمن بنية البينالي، وتضم مقتنيات من أكثر من 21 دولة تتصل بالملاحة وعلم الفلك والخرائط وتجريد الأرقام، إلى جانب مجموعات الفن الإسلامي. 
## البوكر الدولية: الإعلان عن القائمة الطويلة للروايات المرشحة للجائزة
24 February 2026 05:19 PM UTC+00
كشفت جائزة البوكر الدولية، اليوم الثلاثاء 24 فبراير/ شباط 2026، قائمتها الطويلة في دورتها العاشرة منذ إعادة تنظيمها عام 2016، متضمّنةً ثلاثة عشر عملاً مترجماً إلى الإنكليزية، تتنافس على الجائزة البالغة قيمتها 50 ألف جنيه إسترليني، تقسم مناصفةً بين المؤلف والمترجم.
وعلى رأس القائمة جاء الروائي الألماني دانيال كيلمان، الذي سبق له الوصول إلى القائمة القصيرة للجائزة، والذي ترجمت أعماله إلى ما يزيد عن 40 لغة، عن روايته "المخرج" بترجمة روس بنجامين، وهي مستوحاةٌ من سيرة المخرج جي دبليو بابست خلال مرحلة تعاونه مع الرايخ الثالث.
كما اختيرت الدنماركية أولغا رافن عن "الطفل الشمعي" بترجمة مارتن إيتكن، والتي تعود إلى محاكمات الساحرات في الدنمارك بالقرن السابع عشر. وحضرت ثيمة السحر أيضاً في رواية الفرنسية ماري ندييه "الساحرة" بترجمة جوردان ستامب، والتي صدرت بالفرنسية عام 1996.
ومن الأعمال التي تعود إلى عقود سابقة، وتعتبر محور اهتمام خاص، رواية "نساء بلا رجال" للكاتبة الإيرانية شهرنوش بارسيبور بترجمة فريدون فرّوخ، الصادرة بالفارسية عام 1989، وما تزال محظورة في إيران، بعد أن تعرّضت كاتبتها للسجن في ثمانينيات القرن الماضي.
رواية أولغا رافن عن محاكمات الساحرات في القرن السابع عشر
وشملت القائمة حضور كل من الفرنسي ماتياس إينار عن "المنشقون" بترجمة شارلوت ماندل، وهو ترشيح يعد السابع عشر لدار "فيتزكارالدو" الأكثر حضوراً في تاريخ الجائزة، والسويدية إيا غينبرغ عن "عزاء صغير" بترجمة كيرا جوزيفسون.
وتحضر في القائمة كذلك رواية البلغارية رينيه كاراباش "هي التي تبقى"، بترجمة إيزيدورا أنغل، إلى جانب الألمانية شيدا بازيا عن "الليالي هادئة في طهران" بترجمة روث مارتن، والإيطالي ماتيو ميلكيوري عن "الدوق" بترجمة أنتونيلا ليتّييري، وجميعهم يشاركون للمرة الأولى في القائمة الطويلة.
كما رُشِّحت رواية الأرجنتينية غابرييلا كابيثون كامارا "نحن خضر ونرتجف" بترجمة روبن مايرز، وهو العمل الذي نال العام الماضي جائزة الكتاب الوطني الأميركي للأدب المترجم.
القائمة الطويلة تضم كذلك رواية "الجندي المذكر" للكاتب أنجيت دانجي والتي ترجمها ديفيد مكاي. ورواية "ما على الأرض يوجد تحتها" للكاتبة آنا بولا مايا، بترجمة بادما فيسواناثان. ورواية "رحلة تايوان" للكاتب يانغ شوانغ-تزي لمترجمها لين كينغ.
وفي تعليق لها على الجوائز قالت رئيسة لجنة التحكيم، الروائية ناتاشا براون: "تستكشف العديد من الروايات المدرجة العواقب المدمرة للحرب، كما تشمل الخلافات بين الجيران، القرى الجبلية الغامضة، مؤامرات شركات الأدوية الكبرى، نساء ساحرات، عشاق منحوسين، سجون مسكونة، وإشارات سينمائية غامضة"، مضيفة أنه "رغم أن مواعيد النشر الأصلية تعود لأكثر من أربعة عقود، إلّا أن كل قصة تبدو جديدة ومبتكرة".
ومن المقرر إعلان القائمة القصيرة في 31 مارس/ آذار المقبل، على أن يُكشف عن الفائز في 19 مايو/ أيار 2026 خلال حفل سيقام في "متحف تيت مودرن" بلندن.
## الجسد الأنثوي: أرشيف الألم وأرشيف الرغبة
24 February 2026 05:19 PM UTC+00
تحوّل الشاعرة السورية وداد نبي الجسد إلى أرشيف شخصي للرغبة والحيوية، خاصة عند دخولها سن الأربعين، فتسجل في مجموعتها الشعرية "متحف الرغبة" (دار خان الجنوب، 2025): "شعرت أنني أكتشف جسدي ورغباته بطريقة مختلفة...". هذا النضج يقاوم الصور النمطية عن الذبول، مستنداً إلى أطروحة سيمون دو بوفوار في "الجنس الآخر" بأن الجسد الأنثوي يُقمع عبر التربية والأعراف.
يمكننا الذهاب إلى تساؤل مشروع ومنطقي إلى حد كبير: كيف استطاعت وداد، ابنة الكارثة السورية، أن تكتب عن الحب، الرغبة، الجسد، الاشتياق، المتعة...؟ ويفتح هذا السؤال باباً كبيراً حول الكتابة عن الجسد لدى النساء، إذ تُعد هذه الكتابة فعلاً تحررياً يعيد صياغة الذات بعيداً عن السيطرة الذكورية والأعراف الاجتماعية.
تتقاطع هذه التجربة مع تجارب شاعرات أخريات مثل الإثيوبية-الإريترية ماهتم شيفراو في مجموعتها "جسدك حرب"، التي تستكشف جسم المرأة بوصفه موقعاً للصراع بعد الإساءة والعنف، ويصبح الجسد رمزاً للنجاة والحرية، مشددة على قوة الجسد في مواجهة الإرث الموروث من الألم. أما الأميركية توي ديريكوت في "أنا: قصائد جديدة ومختارة"، فتربط الجسد بالذاكرة الحسية والصدمات العائلية، مثل العنف الأبوي والتحرش. وكأن الكتابة أداة لكسر الصمت حول الآلام الناتجة من العنصرية والقمع. وترى النمساوية إنغيبورغ باخمان الجسد مساحة لتحطيم لغة الذكورة العسكرية في أوروبا ما بعد الفاشية. مقابل الروسية آنا أخماتوفا التي كتبت عن الجسد بشكل صريح في زمن الحرب، محولة العاطفة إلى مقاومة لقمع السلطة.
النجاة من خلال الإبداع
تأخذنا قراءة "متحف الرغبة" صوب سؤال أكثر تعقيداً: هل نستطيع النجاة عبر الإبداع؟ لدى وداد نبي، تظهر الحرب ظلاً على كل نص، حتى عن الحب: "حتى حين كتبت عن الحب، كان الحب جريحاً كناجٍ من القنابل". لكن وداد ليست الوحيدة التي تكتب في ظل الحرب. هناك الأوكرانية ليوبا ياكيمشوك في "خوخ دونباس" التي تصور تفكك المدن مثل تفكك الجسد تحت القصف، كما في "التحلل": "لا تكلمني عن لوهانسك/ إنها تحولت منذ زمن إلى هانسك/ لو تم تدميرها إلى الأرض/ إلى الرصيف الأحمر"، مستلهمة الفوتوريزم الأوكراني لإعادة البناء من الخراب.
تصبح الكتابة عن الجسد حالة مركّبة تجمع الرغبة والعنف
 
يمكننا مقارنة هذه التجارب بما كتب باول تسيلان عن الجسد خافتاً في ظل الإبادة النازية، واليوناني يانيس ريتسوس الذي رأى الجسد آخر ملاذ غير مصادر. أما محمود درويش في "سرير الغريبة"، فيجعل الإيروتيكية مقاومة في المنفى. 
في السياقات النسائية أيضاً، نجد البريطانية فيرا بريتان في "شهادة الشباب" وهي توثق الجسد حين كانت ممرضة في الحرب العالمية الأولى، مشددة على الدمار النفسي والجسدي. وكذلك الأيرلندية وينيفريد ماري ليتس التي عملت معالجة فيزيائية في الحرب نفسها، فتركز على الحزن والفقدان كما في قصائدها عن الجنود الجرحى والموتى.
في زمن الحرب، تصبح الكتابة عن الجسد حالة مركبة تجمع الرغبة والعنف. ويتحول الجسد إلى مساحة نجاة في "متحف الرغبة"، كما في نصّ "توهج": "بين ذراعيك، توهجتُ... كما لو أنني بلاد قُصفت بالقنابل الفسفورية".
في سياق الحروب الراهنة تتجلى هذه الرؤية الشعرية، فالجسد هو المكان الذي يُدمَّر ويُقصف ويُمزَّق، لكنه في الوقت ذاته هو المكان الوحيد المتبقي الذي يستطيع الشاعر/ة من خلاله أن يقاوم، يشهد، يحفظ الذاكرة، ويؤكد أننا ما زلنا أحياء، يظهر هذا بشكل أكثر حدة وعمقاً عند شاعرات وكاتبات يواجهن الإبادة المباشرة ويحولن الجسد إلى موقع للصدمة والشهادة والنجاة. 
على سبيل المثال، الروائية والشاعرة هبة أبو ندى، التي استشهدت في قصف إسرائيلي في غزة عام 2023، كتبت روايتها "الأكسجين ليس للموتى" وشعراً يعكس الواقع اليومي للحياة تحت الحصار، محولة الكتابة إلى صوت للضحايا، مع تركيز على هشاشة الأجساد أمام القذائف. كذلك الشاعرة أسماء عزايزة، الشاعرة الفلسطينية المقيمة في حيفا، فتكتب في مجموعتها "لا تصدقوني إن حدثتكم عن الحرب" عن الجسد بما هو رمز للصدمة الجماعية والتروما الموروثة، حتى خارج الحرب المباشرة، كما في سطورها: "أبقر بطن الكلام فيستفيق ضحايا الهاراكيري، جميعهم، ويبقرون بطني"، رابطة الجسد بالدم والقبور في سياق الحرب الدائمة.
## مواجهات عنيفة بين القوات الأفغانية والباكستانية على الحدود
24 February 2026 05:30 PM UTC+00
اندلعت مواجهات عنيفة بين القوات الأفغانية والباكستانية على الحدود في عدة نقاط في شرق أفغانستان. وبينما أكد مصدر أمني أفغاني في ولاية ننغرهار لـ"العربي الجديد" أن القوات الباكستانية بدأت بالهجوم، وأن القوات الأفغانية ترد بالمثل، نقلت وسائل إعلام باكستانية عن مسؤولين أن الجانب الأفغاني هو الذي بدأ بالهجوم. وتستمر المواجهات في نقطتي دور بابا ونازيان، إذ يستخدم الطرفان الأسلحة الثقيلة والصواريخ، وترتفع أعمدة الدخان من مناطق مختلفة على الحدود، كما يسمع دويّ انفجارات قوية.
من جانبه، قال وحيد الله محمدي، المتحدث باسم فيلق خالد بن الوليد في الجيش الأفغاني، لـ"العربي الجديد"، إن الجانب الباكستاني بدأ باستهداف المواقع الأفغانية، وإن القوات الحدودية ردت ودمرت عددًا من مواقع القوات الباكستانية. كما أشار محمدي إلى أن "ما يحصل على الحدود الآن ليس انتقامًا للقصف الجوي الباكستاني الذي راح ضحيته 25 مدنيًا في شرق وجنوب أفغانستان في 22 من الشهر الجاري، بل هي أحداث سببها الاعتداء من الجانب الباكستاني"، مؤكدًا أنه "لا توجد أي خسائر حتى الآن في الجانب الأفغاني".
وجاء ذلك بالتزامن مع هجوم لمسلحين على رتل لقوات الأمن الباكستانية في منطقة كوهات، شمال غربي باكستان، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص، بينهم ضابط في الشرطة، وهو نائب مسؤول أمني في المنطقة يدعى أسد محمود. وتشهد مناطق الشمال والجنوب الغربي من باكستان، المحاذية لأفغانستان، حالة من الترقب بسبب الهجمات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان في 22 من الشهر الجاري، وعلى أثرها توعدت حكومة طالبان بالانتقام.
وتشهد العلاقات بين أفغانستان وباكستان توترًا مستمرًا منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم في كابول في أغسطس/ آب 2021، على خلفية اتهامات متبادلة بإيواء جماعات مسلحة تنفذ هجمات عبر الحدود، ولا سيما حركة "طالبان باكستان". وفي الأشهر الأخيرة، تصاعد التوتر بعد تنفيذ الجيش الباكستاني ضربات داخل الأراضي الأفغانية، تقول إسلام آباد إنها تستهدف مسلحين، فيما تعتبرها كابول انتهاكًا لسيادتها.
## هيئات مهنية للأطباء في الجزائر تشكو مسلسل "المهاجر"
24 February 2026 05:46 PM UTC+00
تقدّم المجلس الوطني لعمادة الأطباء ونقابة الأطباء في الجزائر بشكوى لدى سلطة ضبط السمعي البصري، هيئة الرقابة على التلفزيون في البلاد، ضد مسلسل "المهاجر"، الذي وصفت مشاهد منه حول القطاع الطبي بأنها "خادشة للحياء"، و"مسيئة" لمهنة الطب ولسمعة السلك الطبي في الجزائر.
وظهر طبيب في حلقة ليلة أمس من مسلسل "المهاجر" وهو يتحرّش بمريضة. واعتبرت عمادة الأطباء أن هذه المَشاهد تعرض سلوكيات غير مقبولة مهنياً وأخلاقياً تجاه مريضة داخل المستشفى، و"تُسيء إلى كرامة المريض وتمس بصورة الممارسة الطبية داخل المؤسسات الاستشفائية". واعتبرت أن المحتوى المقدَّم "قد يؤثر سلباً على ثقة المواطن في الطبيب والعلاقة العلاجية"، وحمّلت الهيئة القناة ومنتج المسلسل "المسؤولية المهنية والأخلاقية عن المحتوى المعروض"، وطالبت بـ"فتح معاينة فورية للحلقات واتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة من دون تأخير"
من جهتها، وجّهت نقابة ممارسي الصحة العمومية رسالة إلى سلطة ضبط السمعي البصري للتدخل ضد مسلسل "المهاجر"، الذي وصفت التحرّش في مشاهده بأنه "يتنافى ومبادئ أخلاقيات مهنة الطبيب ويعكس لدى الجمهور المشاهد نظرة سيئة وسلبية عن السلك الطبي". واعتبرت النقابة أن حلقة مسلسل "المهاجر"، التي تدور أحداثها في مستشفى القبة في العاصمة الجزائرية، تمثل "إساءة  للفريق الطبي العامل في المستشفى المعني"، خاصة بعد تداول "مثل هذه المقاطع المخلة بالحياء على شاشات التلفاز والهواتف وتناولها الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي".
وأوضحت النقابة الطبية أنها "لا تنفي وجود مثل هذه التصرفات الشاذة وغير المقبولة في قطاع الصحة وفي قطاعات مهنية أخرى"، لكنها ترفض في الوقت نفسه "التسويق للرذيلة في شهر رمضان المبارك من خلال برنامج تلفزيوني يستعمل صفة السلك الطبي في استهداف واضح لنبل مكانته وقيمته الاجتماعية والأخلاقية التي من أساساتها علاقة الاحترام التي تربطه بالمريض ومرتفقي المرافق الصحية".
ومسلسل "المهاجر" دراما جزائرية حول شاب يقرّر الهجرة، لكن الرحلة تتحول إلى سلسلة من المصاعب بينما يعيش صراعات داخلية. العمل من ﺗﺄﻟﻴﻒ منال مسعودي وﺇﺧﺮاﺝ إدريس بن شرنين، وبطولة محمد خساني، أنيسة علي باي، عزيز بوكروني، مونية بن فغول، فاروق بوجملين، وتونس أيت علي. وقبل الموقف الذي أصدرته نقابة الأطباء، كانت سلسلة انتقادات قد وُجهت إلى المسلسل فيما يتعلّق بعدم حرفية الممثل الرئيسي فيه، فاروق بوجملين، الذي يمثل دور الطبيب نسيم، إذ ظهر في بعض لقطات المسلسل يقوم ببعض الحركات الخاطئة داخل المستشفى مع المرضى، على غرار قياس الضغط وغيرها.
## طهران قبل مفاوضات جنيف: تهديد بـ"حرب مكلفة" ورهان على الدبلوماسية
24 February 2026 05:47 PM UTC+00
في ظل تكثيف الوجود العسكري الأميركي في محيط إيران، تتقاطع في طهران رسائل الردع العسكري مع التأكيد على أولوية المسار الدبلوماسي، تزامناً مع اقتراب انعقاد الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، بعد غد الخميس. وبينما حذّرت القيادة العسكرية الإيرانية، اليوم الثلاثاء، من كلفة أي "خطأ" محتمل، وأجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات جديدة في سواحل البلاد الجنوبية، شدّد الفريق الدبلوماسي على الاستعداد للتوصل إلى اتفاق سريع، محذّراً في الوقت نفسه من أن "أي حرب لن تكون قابلة للاحتواء".
وفي السياق، أكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال استقباله وزيرَ الدفاع الأرميني، اليوم الثلاثاء، أن "السياسة الثابتة لطهران تقوم على دعم السلام والاستقرار والأمن المستدام في المنطقة"، موضحاً أن بلاده "لا تسعى مطلقاً إلى إثارة انعدام الأمن أو التصعيد"، معتبراً أنّ "أي حالة من عدم الاستقرار ستكون على حساب جميع دول المنطقة".
وخلال استقباله وزير الدفاع الأرميني سورن بابيكيان، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، استعداد بلاده لتطوير التعاون العسكري مع أرمينيا، معتبراً أن وجود القوى من خارج الإقليم يتعارض مع مصالح شعوب المنطقة ويُعد "عاملاً رئيسياً" لعدم الاستقرار وانعدام الأمن، وفقا لما أورده التلفزيون الإيراني. وقال موسوي إن العالم يشهد مرحلة انتقالية من النظام الأحادي القطبية، مضيفاً أن الولايات المتحدة "لا تتحمّل هذا التحول وتسعى، عبر إجراءات غير مشروعة وغير قانونية، إلى فرض هيمنتها"، إلا أنه رأى أن "العبور من النظام الأحادي بات أمراً حتمياً".
وشدّد رئيس هيئة الأركان الإيرانية على أن بلاده "لم تكن في أي حرب طرفاً بادئاً"، وأن "نهجها السابق كان يقوم على منع اتساع رقعة النزاعات وتقليص الخسائر"، لكنه أشار إلى أن "أداء الولايات المتحدة فرض تغييراً في هذا النهج"، مضيفا بلهجة تحذيرية واضحة: "إذا ارتكب العدو أي خطأ هذه المرة، فسنُوقِع به خسائر بشرية فادحة"، ومؤكداً أن الشعب الإيراني وقواته المسلحة عازمون على الوقوف حتى النهاية في مواجهة نظام الهيمنة.
وعلى المسار الدبلوماسي، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مساء اليوم الثلاثاء، في منشورات عبر منصة "إكس" قبل يومين من مفاوضات جنيف بعد غد الخميس، أن إيران "تدافع عن سيادتها بشجاعة وتذهب إلى طاولة المفاوضات بالشجاعة ذاتها"، مؤكدا أن بلاده ستستأنف الحوار مع الولايات المتحدة في جنيف بناء على التفاهمات التي جرى التوصل إليها في الجولة السابقة، الثلاثاء الماضي، و"بعزم راسخ للوصول إلى اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن". 
وأوضح أن مواقف إيران ومعتقداتها الأساسية "واضحة تماماً"، مشدداً على أن بلاده لا تسعى تحت أي ظرف من الظروف إلى تطوير سلاح نووي، وفي الوقت ذاته لن يتخلى الإيرانيون عن حقهم في الاستفادة من التقنية النووية السلمية. وأشار عراقجي إلى وجود "فرصة تاريخية" لإبرام اتفاق "غير مسبوق يبدد المخاوف المتبادلة ويضمن المصالح المشتركة"، معتبراً أن التوصل إلى الاتفاق متاح لكن بشرط إعطاء أولوية للدبلوماسية. وفي ختام منشوراته، شدد على أن إيران أثبتت أنها لن تدخر جهداً في سبيل حماية سيادتها وستحمل هذه الشجاعة نفسها إلى طاولة المفاوضات من أجل تحقيق تسوية سلمية لأي خلاف.
إلى ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي أن طهران مستعدة للتوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن خلال الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن المقررة يوم الخميس في جنيف. وقال تخت روانجي، في مقابلة مع إذاعة NPR الأميركية، إن إيران "ستبذل كل ما يلزم" لإنجاح المفاوضات، موضحاً أن فريق  إيران المفاوض سيخوض المفاوضات في جنيف بـ"صدق كامل وحسن نية"، وأعرب عن أمله في أن "يُقابل هذا النهج الإيجابي بحسن نية مماثلة من الجانب الأميركي".
وأوضح أن المفاوضات ستُستكمل ضمن الإطار نفسه الذي جرى في مسقط وجنيف خلال الجولتين السابقتين، مؤكداً أن الملف النووي هو الموضوع الوحيد المطروح على طاولة التفاوض، ولا تشمل المحادثات أي ملفات أخرى، مثل الصواريخ الباليستية أو القضايا الإقليمية. وفي معرض رده على التهديدات الأميركية واحتمالات توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، حذّر تخت روانجي من تداعيات أي مواجهة، معربا عن أمله في عدم الوصول إلى مثل هذا الوضع، لأن الحرب حسب رأيه "إذا اندلعت فلن يكون من السهل السيطرة عليها أو إنهاؤها بضربة واحدة"، معتبرا أنها "مغامرة حقيقية".
وأضاف أن إيران، في حال تعرضها لأي هجوم أو عدوان، سترد وفق خططها الدفاعية، مشدداً على أن "الجميع يجب أن يدركوا أن بدء الحرب قد يكون سهلاً، لكن إنهاءها ليس كذلك"، وأن المنطقة بأكملها ستتأثر بأي اعتداء على إيران. وأكد المسؤول الإيراني أن بلاده تفضّل بشكل قاطع مسار السلام والدبلوماسية، معتبراً أن اجتماع جنيف المقبل يشكل "فرصة حاسمة"، ومجدداً التأكيد على أنه لا يوجد حل عسكري للملف النووي الإيراني، وأن البديل الوحيد هو الحوار والدبلوماسية.
## عراقجي: طهران ستستأنف المحادثات مع أميركا في جنيف بعزم على التوصل إلى "اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن"
24 February 2026 05:52 PM UTC+00
## عراقجي: التوصل إلى اتفاق يصبح في المتناول "فقط إذا مُنحت الأولوية للدبلوماسية"
24 February 2026 05:53 PM UTC+00
## مبابي في مواجهة الانتقادات... هل استعجل العودة بعد الإصابة؟
24 February 2026 05:57 PM UTC+00
غابت بصمة المهاجم الفرنسي، كيليان مبابي (26 عاماً)، في آخر مبارياته مع فريقه ريال مدريد الإسباني، إذ ظل صامتاً في مواجهة بنفيكا البرتغالي في دوري أبطال أوروبا التي خسرها النادي الملكي بنتيجة (0ـ1)، وتكرّر الأمر في مواجهة أوساسونا في منافسات الدوري الإسباني لكرة القدم، والتي شهدت خسارة فريقه بنتيجة (1ـ2). وإضافة إلى فشله في هزّ الشباك، فإنّ أداء مبابي لم يكن مقنعاً خاصة في لقاء أوساسونا، إذ حصل على عدد 4 من 10 من صحيفة ماركا الإسبانية، التي حملته مسؤولية الهزيمة، وكانت معظم الصحف قاسية في الحكم عليه، فقد قالت صحيفة آس عن مستواه في المباراة: بضع مراوغات متفرقة، وانتهى الأمر عند هذا الحد. بقي بعيداً عن منطقة الجزاء، وبدا بعيداً كل البعد عن أفضل حالاته البدنية. لم تُتح له سوى فرصة واحدة تقريباً، ركلة جزاء كادت أن تُحتسب ضده بعد خطأ من كاتينا. كان غائباً عن الأنظار تماماً".
وأشار موقع فوتو ميركاتو الفرنسي، أن العديد من المراقبين لا يفهمون سبب إصرار مدرب ريال مدريد، ألفارو أربيلوا، على إشراك مبابي رغم معاناته من الإصابة، لأن هناك خطراً من تفاقم الإصابة، خاصةً مع اقتراب اللحظات الحاسمة من الموسم. وقد صرّح أربيلوا بعد المباراة بشأن الاعتماد على الفريق أساسياً: "أنا لا أتخذ القرار بمفردي. أتحدث مع الطاقم الطبي ومع كيليان، وعندما يشعر بأنه جاهز للعب، يلعب". ويبدو أن المهاجم الفرنسي مازال يُعاني بسبب الإصابة العضلية التي تعرض لها منذ فترة، ولكن أهميته في الفريق فرضت على المدرب الاعتماد عليه باستمرار لتفادي فقدان النقاط.
ومن المؤكد أن يكون مبابي أساسياً في مواجهة بنفيكا البرتغالي يوم الأربعاء، في إياب ملحق ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، وقد تُساعده هذه المباراة على العودة إلى التهديف مجدداً ومساعدة الفريق الذي سيحتاج إلى تألق لاعبه الفريق من أجل ضمان التأهل دون مشاكل، خاصة وأن النادي البرتغالي سيكون متحفزاً خلال هذه المباراة لقلب الطاولة.
## عراقجي: سنسعى جاهدين للتوصل إلى حل سلمي لأي خلافات ولن نتوانى عن فعل أي شيء لحماية سيادتنا بشجاعة
24 February 2026 05:57 PM UTC+00
## من 126 ألف دولار إلى أزمة ثقة... بيتكوين في فخ الخسائر
24 February 2026 05:58 PM UTC+00
بعد أشهر من التراجع المتواصل، لم تعد المشكلة في سوق بيتكوين تتعلق بغياب المشترين فحسب، بل بانهيار ثقتهم بها أصلاً. فمع وجود نحو نصف المعروض المتداول من العملة الرقمية الأكبر في العالم تحت مستوى سعر الشراء، تحوّلت كل محاولة صعود إلى فرصة خروج للمستثمرين العالقين في الخسارة. وبين نزيف صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) وتخارج كبار الحائزين، يواجه السوق معضلة نفسية وهيكلية قد تجعل أي تعافٍ مستدام أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وبحسب تقرير أوردته بلومبيرغ اليوم الثلاثاء، من المستثمرين المخضرمين في عالم العملات المشفرة إلى المشترين الجدد عبر صناديق المؤشرات، يبدو أن الفئة التي يُفترض أن تدعم الأسعار اليوم عاجزة عن القيام بذلك. والأرقام تفسر السبب: فنحو تسعة ملايين بيتكوين، أو ما يعادل 45% من إجمالي العملات المتداولة، تُتداول حالياً بأقل من سعر شرائها. وعند تسجيل أدنى مستوى حديث قرب 62800 دولار، كانت الصورة أكثر قتامة، إذ كانت قرابة عشرة ملايين وحدة عملة، أي ما يقارب نصف المعروض، في منطقة الخسارة، وفق بيانات شركة الأبحاث "غلاسنود" (Glassnode).
وبيتكوين، أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية، استقرت لأسابيع حول هذه المستويات، ما يشير إلى أن الضرر النفسي الذي لحق بالمشترين عميق وليس مؤقتاً، بحسب الوكالة، التي أشارت إلى أن هذه هي المعضلة الأساسية التي يواجهها السوق بعد أربعة أشهر من التراجع، الذي محا نحو نصف قيمة بيتكوين منذ وصولها لذروتها في أكتوبر/ تشرين الأول فوق 126 ألف دولار. ولم يكن الهبوط انهياراً حاداً ومفاجئاً، بل تراجعاً تدريجياً كسر مستوى 100 ألف دولار، ثم 90 ألفاً، ثم 80 ألفاً، من دون موجة استسلام جماعية حادة تفسح المجال عادةً أمام دورة شراء جديدة.
وبدلاً من ذلك، شهد السوق ما قد يكون أسوأ موجة خسائر متتابعة أضعفت شهية المستثمرين لإعادة الدخول. وتشير مؤشرات يتابعها مستثمرو العملات المشفرة إلى الاتجاه ذاته، في صورة سوق تعطلت فيه آليات التعافي تدريجياً. فخلال أول 22 يوماً من فبراير/ شباط، سجل 19 يوماً خسائر صافية، أي أن عدد المستثمرين الذين باعوا بخسارة فاق من باعوا بربح، بحسب بيانات "غلاسنود". وهذا يعني أن السوق لا يلتقط أنفاسه، بل يشهد تثبيتاً يومياً للخسائر، إما بسبب الحاجة إلى السيولة أو نتيجة فقدان الثقة بعودة سريعة للأسعار.
ووفق التقرير، فإن كل عملية بيع بخسارة تخرج مستثمراً كان يمكن أن يصبح مشترياً لاحقاً. وكل ارتداد، مهما كان محدوداً، يواجه جداراً من البائعين الذين اشتروا عند مستويات أعلى ويرون في أي صعود فرصة للخروج. أما النتيجة فسقف سعري ينخفض تدريجياً، وارتدادات أقصر وأضعف وأقل إقناعاً. وفي هذا الصدد، تنقل بلومبيرغ عن روكسانا إسلام، رئيسة أبحاث القطاعات في "تي إم إكس فيتا فاي" (TMX VettaFi)، قولها إن "البيئة شديدة الضبابية بالنسبة لعملة بيتكوين حيث يُستخدم كل ارتداد صغير باعتباره فرصة لتوفير السيولة والخروج"، مضيفة أن السوق يحتاج إلى محفز واضح قبل بناء تعافٍ أكثر استدامة، خاصة أن هذه أول أزمة كبرى منذ تبني بيتكوين على نطاق واسع.
أربعة أشهر من التراجع محت نحو نصف قيمة بيتكوين منذ وصولها لذروتها في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عندما تجاوزت 126 ألف دولار
وعند النظر إلى الصورة الأوسع، يتضح أن البنية التي دفعت بيتكوين إلى 126 ألف دولار صارت تعمل الآن بالعكس، وهي بنية مكوّنة من تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة وتراكم كبار الحائزين والمضاربات بالرافعة المالية إلى سردية أن دخول وول ستريت خفف المخاطر. فصناديق المؤشرات تشهد نزيفاً والمحافظ الكبرى تبيع والرافعة المالية انكمشت، بما يحوّل كل محاولة تعافٍ إلى فرصة بيع للمستثمرين المتضررين.
وتشير بيانات جمعتها بلومبيرغ إلى خروج قرابة ثلاثة مليارات دولار من صناديق بيتكوين الفورية هذا العام. وقد بلغ متوسط سعر شراء المستثمرين عبر هذه الصناديق 83956 دولاراً، ما يعني أنهم يواجهون خسائر ورقية بنحو 23% في المتوسط، وفق غلاسنود. وخلال الأسبوع الماضي وحده، تم تصريف أكثر من 600 بيتكوين يومياً في المتوسط. ونقلت الوكالة عن مايكل أورورك، كبير استراتيجيي السوق في جونز ترايدينغ (JonesTrading)، قوله إن "البيع منطقي. إطلاق صناديق بيتكوين وسّع قاعدة المستثمرين وساهم في موجة الصعود، لكن هؤلاء المستثمرين أقل التزاماً بالأصل".
ومع ذلك، لا تزال بيتكوين معروفة بدورات انهيار تليها قمم تاريخية جديدة. هنا، تنقل الوكالة عن بريت مونستر، من بلوكفورس كابيتال (Blockforce Capital)، إشارته إلى أن إجمالي حيازات الصناديق انخفض بنحو 6% فقط منذ ذروة أكتوبر، رغم تراجع السعر 50%. لكن السؤال الحقيقي، بحسب الوكالة، ليس عما إذا كانت بيتكوين ستجد قاعاً سعرياً، بل عما إذا كانت قاعدة المشترين، بعد هذا الاستنزاف النفسي، قادرة على التعافي قبل أن تستنفد موجة البيع آخر المتفائلين. فالمشكلة الآن أن المستثمرين الذين كان يُفترض أن يقودوا موجة الصعود التالية هم أنفسهم الذين يحاولون الخروج.
ومن أكثر الإشارات إثارة للقلق سلوك ما يُعرف بـ"الحيتان"، أي كبار الحائزين الذين جمعوا مراكز ضخمة مبكراً. فقد باع هؤلاء أكثر من 43 ألف بيتكوين خلال الأسبوع الماضي فقط، وفق بيانات غلاسنود، التي قال خبيرها شون روز إن "البيانات تظهر تحقيق خسائر مستمرة عند كل ارتداد. بدل حدث استسلام واحد، نرى ارتدادات تقابلها عروض بيع من مستثمرين اشتروا عند مستويات أعلى"، مشيراً إلى أن هذا يعكس ضغوط توزيع، وإن كان مؤشراً سلوكياً أكثر منه توقعاً مستقبلياً.
## عراقجي: لن نطور سلاحا نوويا ولن نتخلى عن حقنا في تسخير فوائد التكنولوجيا النووية
24 February 2026 05:58 PM UTC+00
## رئيسة متحف اللوفر تقدم استقالتها بعد أشهر من عملية سطو
24 February 2026 06:00 PM UTC+00
قَبِل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، استقالة مديرة متحف اللوفر وفقاً لما أعلنه المكتب الرئاسي الفرنسي، وذلك بعد سلسلة من الفضائح استمرت لأشهر، من بينها عملية سرقة مجوهرات أثارت ضجة. وقدّمت لورانس دي كار استقالتها إلى ماكرون، الذي قبلها، وأشاد قصر الإليزيه "بهذه الخطوة المسؤولة في وقت يحتاج فيه أكبر متحف في العالم إلى تهدئة الأوضاع ودفعة قوية جديدة لتنفيذ مشاريع أمنية كبرى".
وقد هزّت عملية السطو التي وقعت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي متحف اللوفر، إذ استولى أربعة لصوص على مجوهرات بقيمة أكثر من 103 ملايين دولار، مع إضرابات متتالية، وتنامي شبهات حول احتيال واسع في مبيعات التذاكر، وتسرّب مائي ناتج عن أعطال مفاجئة في شبكات الأنابيب، ما أضرّ بسمعة أحد أعرق المؤسسات الثقافية في العالم.
ومنذ ديسمبر/كانون الأول 2025 ومتحف اللوفر يشهد إضرابات جزئية، ما تسبّب في خسائر بنحو ثلاثة ملايين دولار. ويطالب العاملون بزيادة عدد الموظفين، وتحسين ظروف العمل، والتوقف عن إبرام عقود عمل هشة، وإنهاء الاستعانة بمتعهدين خارجيين، بالإضافة إلى الاستثمار في المباني والتجهيزات التقنية.
وكانت لورانس دي كار قد عرضت استقالتها سابقاً، لكن وزيرة الثقافة رشيدة داتي رفضتها آنذاك. ومع تواصل الإضرابات وتراكم الأزمات، أعلنت الوزيرة عزمها إعادة النظر في تنظيم اللوفر وإدارته، والآن قبلت الحكومة الفرنسية الاستقالة.
وارتفع عدد زوار اللوفر منذ عام 1970 من 1.2 مليون إلى نحو تسعة ملايين سنوياً، ما أدى إلى اكتظاظ القاعات وبطء حركة الحشود. وتكشف أنابيب المياه المعطوبة، والأرضيات المتداعية، والأعطال التقنية، عن حاجة ملحّة إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية، تُقدَّر منذ سنوات بمئات الملايين من الدولارات. 
## "رويترز": عقوبات أميركية مرتبطة بالمجال الإلكتروني على أفراد وكيانات روسية وإماراتية
24 February 2026 06:51 PM UTC+00
## الأمن السوري يعلن تفكيك خلية لـ"داعش" غربي الرقة بعد هجمات دامية
24 February 2026 06:53 PM UTC+00
أعلنت مصادر أمنية في محافظة الرقة، شمال شرقي سورية، تفكيك خلية تابعة لتنظيم "داعش" كانت متورطة في استهداف أحد حواجز قوى الأمن الداخلي عند المدخل الغربي للمدينة، وذلك عقب سلسلة عمليات أمنية متزامنة نُفذت فجر اليوم، استناداً إلى معلومات وتحريات استخباراتية وُصفت بالدقيقة.
وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة الرقة رامي أسعد الطه، وفق بيان لوزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، إن العمليات جاءت بعد اعتداءين إرهابيين استهدفا أحد حواجز الأمن الداخلي غربي المدينة خلال اليومين الماضيين، وأسفرا عن مقتل أربعة من عناصر الحاجز وإصابة آخرين، وأوضح أن الوحدات الأمنية نفذت عمليات نوعية انتهت بتحييد متزعّم الخلية المسؤولة عن تلك الهجمات، إضافة إلى تحييد أحد عناصرها واعتقال أربعة آخرين، مع ضبط أسلحة وذخائر كانت بحوزتهم.
وأكد الطه استمرار عمليات تمشيط المنطقة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الوقائية في مختلف الحواجز والمراكز الأمنية، بهدف حماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار، وملاحقة كل من يهدد الأمن أو يحاول المساس به. وكانت مصادر محلية قد أفادت، أمس الاثنين، بمقتل أربعة عناصر من الأمن الداخلي السوري وإصابة آخرين في هجوم نفذه تنظيم "داعش" استهدف حاجز السباهية عند المدخل الغربي لمدينة الرقة. كما قُتل عنصر آخر من الأمن الداخلي في هجوم للتنظيم قبل ذلك بيوم على الحاجز نفسه، في تصعيد أمني متكرر ضمن المنطقة.
وفي هذا السياق، قال وزير الداخلية السوري أنس خطاب، في منشور عبر منصة إكس، إن "أبطال وزارة الداخلية يواصلون متابعتهم الدقيقة لكافة النشاطات الإرهابية، ويثبتون كل يوم أنهم درع الوطن وصمام أمانه، يضحّون بالغالي والنفيس ليحيا الناس آمنين مطمئنين". وأضاف أن محاولات العبث بالأمن والاستقرار لا تتوقف "من جبال الساحل إلى سهول المنطقة الشرقية بمحافظاتها الثلاث"، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولات من "الخارجين عن القانون، من فلول النظام البائد ومليشياته إلى تنظيم داعش وعصاباته".
وأوضح خطاب أن تنظيم "داعش" يحاول "بشكل يائس"، استهداف ما اعتبرها نجاحات الدولة السورية في المنطقة الشرقية، عبر استغلال شبان صغار مغرر بهم، وذلك بعد حالة الفرح التي شهدها الأهالي مع دخول الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وأشار إلى أن عناصر الأجهزة الأمنية قدموا أرواحهم خلال اليومين الماضيين دفاعاً عن أمن المدنيين وسلامتهم، مؤكداً استمرار عمليات مداهمة أوكار التنظيم وملاحقة فلوله، إلى جانب تعقب ما وصفها بفلول النظام السابق، والتصدي لأي تهديد يستهدف الأمن في مختلف أنحاء البلاد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه وزارة الداخلية السورية استمرار إجراءاتها الميدانية وتعزيز انتشارها الأمني، في ظل التحديات الأمنية المتواصلة في محيط مدينة الرقة ومناطق أخرى شرقي البلاد، وسط مساعٍ لمنع إعادة تنشيط خلايا التنظيم وضبط الأوضاع الأمنية.
وكان تنظيم "داعش" قد أعاد، عبر رسالة صوتية بثتها منصات مرتبطة به على تطبيق تليغرام، السبت الماضي، إدراج اسمه في واجهة المشهد الأمني في سورية والعراق، وذلك عبر سلسلة تهديدات بـ"مرحلة جديدة" من العمليات الإرهابية، متوعداً النظام السوري الجديد بوصفه "نظاماً مرتداً". وهذه الرسالة واحدة من بين بيانات عدة للتنظيم منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، التي يتبنى فيها فتوى دينية ضمن سياق الدعوة إلى مهاجمة قوات الأمن والأجهزة السورية.
## الإعلان عن بدء طرح تذاكر مهرجان قطر لكرة القدم... الأربعاء
24 February 2026 06:56 PM UTC+00
تنطلق اعتباراً من الساعة التاسعة مساء يوم الأربعاء بتوقيت الدوحة (الثامنة مساء بتوقيت القدس المحتلة) مبيعات التذاكر لمهرجان قطر الدولي لكرة القدم، بما في ذلك مباراة كأس الفيناليسما ️2026، التي ستجمع المنتخبَين الإسباني والأرجنتيني، بحسب ما أعلنت عنه اللجنة المنظمة للمهرجان المقرّر خلال الفترة من 26 إلى 31 مارس/ آذار المقبل.
وأشارت اللجنة بحسب بيان صحافي، اليوم الثلاثاء، أن المبيعات ستنطلق عبر الموقع الإلكتروني www.roadtoqatar.qa ، إذ يستعد مشجعو كرة القدم من مختلف أنحاء العالم لخوض تجربة كروية استثنائية حافلة بالنجوم، تُقام في قطر خلال الفترة من 26 إلى 31 مارس، بمشاركة منتخبات إسبانيا والأرجنتين وقطر والسعودية ومصر وصربيا، ضمن ست مباريات دولية رفيعة المستوى.
وتتصدر مباراة كأس الفيناليسما ️2026 برنامج المهرجان، إذ تجمع بين بطل أوروبا منتخب إسبانيا، وبطل أميركا الجنوبية منتخب الأرجنتين، على استاد لوسيل يوم 27 مارس. وتمثل هذه المواجهة المرة الأولى التي تستضيف فيها قطر هذه المباراة الدولية المرموقة، بما يعزّز مكانتها وجهةً عالمية رائدة للرياضة، في ظل الإرث المتواصل الذي رسخته الدولة في تنظيم كبرى الفعاليات الرياضية العالمية.
وستشهد المباراة المرتقبة عودة منتخب الأرجنتين، بطل العالم وحامل لقب كوبا أميركا 2024، إلى استاد لوسيل الأيقوني، الذي تُوّج فيه بلقب كأس العالم FIFA قطر 2022، وذلك للقاء منتخب إسبانيا، بطل بطولة أمم أوروبا 2024. وسيحظى المشجعون الحاضرون في كأس فيناليسيما 2026 بفرصة مشاهدة مواجهة استثنائية بين جيلين كرويَين، إذ يلتقي أسطورة الأرجنتين ليونيل ميسي مع النجم الإسباني الصاعد لامين يامال في لقاء كروي يُنتظر أن يكون تاريخياً.
ويجمع مهرجان قطر لكرة القدم أيضاً منتخبات قطر وصربيا، إلى جانب منتخبي السعودية ومصر، في سلسلة من المباريات القوية التي تمنح المنتخبات المشاركة فرصة مهمة لاختبار جاهزيتها وتقييم مستوياتها قبل نهائيات كأس العالم FIFA  2026.
وأعلنت اللجنة عن أسعار التذاكر لكل مباراة على حدة، في حين كشفت أنه يمكن للمشجعين شراء ما يصل إلى أربع تذاكر لكل مباراة، على أن "يجري إرسال تأكيد الحجز عبر البريد الإلكتروني المسجّل. ويُشترط أن يحصل كل مشجع على تذكرته الخاصة لحضور المباراة، بمن فيهم الأطفال الرضّع... وتتوفر جميع التذاكر رقمياً، على أن تُتاح عبر التطبيق الرسمي للتذاكر Road To Qatar قبل موعد المباراة بوقتٍ قريب، علماً بأن التذاكر غير قابلة للاسترداد".
وتجري المباراة الأولى بين منتخبَي مصر والسعودية على استاد أحمد بن علي، يوم الخميس، 26 مارس، وتم الإعلان عن أسعار تذاكر تلك المباراة التي تتراوح من 50 ريال قطري 400 ريال قطري، أمام مباراة منتخب قطر أمام منتخب صربيا التي ستجري على استاد جاسم بن حمد، في ذات اليوم، فتتراوح أسعار تذاكرها بين 50-100 ريال قطري.
وتجري يوم الجمعة، 27 مارس مباراة القمة بكأس الفيناليسيما بين إسبانيا والأرجنتين على استاد لوسيل، إذ تتراوح أسعار تذاكرها من 200 ريال (الفئة الثالثة) وصولاً لـ 1200 ريالٍ قطري (الفئة الأولى) و600 ريال قطري لـ(الفئة الثانية) بحسب ما أعلنت اللجنة. ويلتقي يوم الاثنين، 30 مارس منتخبا مصر وإسبانيا على استاد لوسيل، وتترواح أسعار التذاكر من 50 -400 ريال قطري، كما يلعب في ذات اليوم منتخب السعودية أمام منتخب صربيا على استاد جاسم بن حمد (التذاكر تبلغ من 50-100 ريال) ويلتقي يوم الثلاثاء، 31 مارس منتخب قطر أمام منتخب الأرجنتين على استاد لوسيل، في ختام مهرجان قطر لكرة القدم، إذ تبلغ أسعار تذاكر الفئة الأولى: 400 ريال قطري، مقابل 200 ريال قطري للفئة الثانية و50 ريال قطري للفئة الثالثة وكذلك فئة ذوي الإعاقة.
## تفاؤل المستهلكين الأميركيين يعزز الثقة.. والمصارف تواصل النمو
24 February 2026 07:48 PM UTC+00
بينما ارتفع سقف تفاؤل المستهلكين الأميركيين بشأن الوظائف والدخل، تواصل المصارف تحقيق مؤشرات إيجابية رغم تراجع أرباحها الفصلية. البيانات الأخيرة ترسم صورة لسوق أميركي يتحرك بحذر، لكنه يختبر استقرار الاقتصاد والمصارف في آن واحد، مع استمرار مراقبة المستثمرين للضغوط على كلفة المعيشة وجودة الأصول المصرفية.
ووفق تقرير أوردته بلومبيرغ، أظهرت بيانات صدرت اليوم الثلاثاء عن مؤتمر مجلس المؤتمرات (Conference Board)، أن ثقة المستهلكين الأميركيين ارتفعت في فبراير/شباط، مدفوعة بتوقعات أكثر إيجابية للاقتصاد والدخل وسوق العمل. وقد سجل مؤشر المجلس 91.2، ارتفاعاً من قراءة معدلة بالزيادة عند 89 في الشهر الماضي، بينما كانت توقعات محللي بلومبيرغ تشير إلى 87.1. وارتفع مقياس التوقعات للفترة المقبلة لستة أشهر إلى 72، وهو أعلى ارتفاع منذ يوليو/تموز، في حين واصل مقياس الظروف الراهنة تراجعه.
ونقلت بلومبيرغ عن دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في المجلس، قولها إن "التعليقات حول الأسعار والتضخم وكلفة السلع لا تزال في صدارة اهتمامات المستهلكين. كما ارتفعت الإشارات المتعلقة بالتجارة والسياسة في فبراير". وسجلت نسبة المستهلكين الذين يرون أن الوظائف متاحة ارتفاعاً إلى 28%، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، فيما ارتفعت أيضاً نسبة من يرى أن الوظائف صعبة المنال، ما وسّع الفجوة بين المؤشرين إلى 7.4 نقاط مئوية، وهو مقياس يُتابعه الاقتصاديون عن كثب لتقييم سوق العمل.
وحتى مع التحسن النسبي في ثقة المستهلك، لا يزال الأميركيون مترددين بسبب آثار التضخم المستمرة بعد الجائحة، وهو عامل يُتوقع أن يلعب دوراً مهماً في انتخابات منتصف الولاية لهذا العام.
على صعيد آخر، أظهرت بيانات هيئة التأمين على الودائع الفيدرالية (FDIC) أن البنوك الأميركية سجلت مكاسب واسعة في المؤشرات الأساسية خلال الربع الرابع، رغم انخفاض أرباحها الفصلية بشكل طفيف. وبحسب تقرير مستقل أوردته بلومبيرغ، انخفض صافي الدخل الفصلي بنسبة 2% مقارنة بالربع السابق ليصل إلى 77.7 مليار دولار، بينما ارتفع إجمالي أرباح العام بنسبة 10% إلى 295.6 مليار دولار، مع تعويض الدخل الصافي من الفوائد والإيرادات غير المرتبطة بالفوائد لارتفاع النفقات. كما اتسع الهامش الصافي للفوائد إلى 3.39%، مدعوماً بزيادة 2.2% في صافي دخل الفوائد.
وأكد رئيس الهيئة ترافيس هيل أن "صناعة البنوك واصلت الحفاظ على مستويات قوية من رأس المال والسيولة، ما يدعم الإقراض ويحمي من الخسائر المحتملة"، مشيراً إلى نمو القروض المحلية والودائع بشكل متسارع، رغم استمرار بعض نقاط الضعف في محافظ معينة مثل البطاقات الائتمانية والسيارات والعقارات التجارية. وارتفع عدد البنوك التي تخضع لمراقبة خاصة من قبل الجهات التنظيمية إلى 60 بنكاً خلال الربع، دون تسجيل أي إفلاسات، بينما يواصل صندوق التأمين على الودائع تعزيز أرصدته ليغطي حتى 250 ألف دولار لكل نوع حساب لدى العملاء.
## كأس العالم: رئيسة المكسيك تقدم الضمانات رغم أعمال العنف
24 February 2026 07:54 PM UTC+00
أكدت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، الثلاثاء، تقديم "ضمانات كاملة" لسلامة المشجعين، خلال مباريات كأس العالم لكرة القدم التي ستُقام في مدينة غوادالاخارا، رغم التحديات الأمنية التي تشهدها المدينة. وشدّدت شينباوم على أنه "لا يوجد أي خطر" يهدد المشجعين الذين سيزورون المدينة في شهر حزيران/يونيو المقبل، لحضور أربع مباريات ضمن البطولة، مؤكدة أن السلطات اتخذت الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة الزائرين.
وجاءت هذه التصريحات التي نقلتها وكالة فرانس برس، في أعقاب موجة من أعمال العنف اندلعت إثر مقتل زعيم المخدرات المعروف باسم "إل مينتشو" خلال عملية عسكرية، ما أثار مخاوف بشأن الأوضاع الأمنية في المنطقة. وقُتل نيميسيو "إل مينتشو" أوسيغيرا، زعيم كارتل "خاليسكو الجيل الجديد"، أحد أكثر المطلوبين في المكسيك والولايات المتحدة، خلال عملية عسكرية نُفذت يوم الأحد على بُعد نحو 130 كيلومتراً من غوادالاخارا. وردّ الكارتل بعنف، ما فجّر اشتباكات مع قوات الأمن أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 57 شخصاً في أنحاء المكسيك، من جنود وأعضاء في الكارتل، إضافة إلى قطع طرق في 20 ولاية. وبعد إحراق حافلات ومحالّ تجارية، علّقت السلطات مباريات كرة القدم في غوادالاخارا وولاية كيريتارو الوسطى.
ورفض الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" التعليق على أعمال العنف، في الوقت الذي عاد فيه الهدوء تدريجياً للمنطقة، من المتوقع أن تعاود المتاجر والمؤسسات في ولاية خاليسكو فتح أبوابها، على أن تستأنف المدارس الدراسة الأربعاء بحسب الوكالة الفرنسية. وتُعد غوادالاخارا واحدة من ثلاث مدن مكسيكية ستستضيف مباريات ضمن نهائيات كأس العالم، التي ستُقام في الولايات المتحدة وكندا أيضاً.
## برشلونة يراهن على مرموش للمستقبل
24 February 2026 08:03 PM UTC+00
يستعد نادي برشلونة لمفاجأة جماهيره، بعدما قرّر الدخول في سوق الانتقالات الصيفية القادمة بقوة، من أجل حسم عدد من الصفقات، التي سيكون أبرزها النجم المصري، عمر مرموش، الذي يلعب في صفوف مانشستر سيتي ويمتلك عقداً حتى عام 2029.
وذكرت صحيفة آس الإسبانية، الثلاثاء، أن نادي برشلونة تراجع عن فكرة الدخول في مفاوضات مباشرة مع النجم الأرجنتيني، جوليان ألفاريز، بعدما تمسكت إدارة أتلتيكو مدريد ببقائه، واشترطت الحصول على مبلغ 150 مليون يورو، مقابل التخلي عنه، ويعد هذا الرقم مرتفعاً للغاية، لا يمكن للفريق الكتالوني تحملها نفقتها، مادفعه إلى تحويل توجيه أنظاره نحو خيارات بديلة، أبرزها المصري عمر مرموش.
وأضافت الصحيفة أنّ برشلونة تابع تطور عمر مرموش، منذ فترة لعبه مع ناديه السابق آينتراخت فرانكفورت، قبل انتقاله إلى صفوف مانشستر سيتي في سوق الانتقالات الشتوية عام 2025، مقابل 75 مليون يورو، ويرى مسؤولو النادي الكتالوني أن الدولي المصري قد يشكل الخيار الأنسب لخلافة الهدّاف البولندي، روبرت ليفاندوفسكي، الذي يستعد لمغادرة الفريق في الصيف المقبل.
وأوضحت أن نادي برشلونة يدرك صعوبة حصول مرموش على مكان في التشكيلة الأساسية لكتيبة المدرب بيب غوارديولا، الذي يفضل وضع النرويجي إرلينغ هالاند، مكان النجم المصري في المواجهات هذا الموسم، وهو ما يعزّز قناعة الفريق الكتالوني بإمكانية التحرك لحسم صفقة اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً.
وأردفت أن برشلونة يعلم أن القيمة السوقية للنجم المصري، عمر مرموش، لم تعد كانت كما كان سابقاً، وبإمكانه دفع أقل من 70 مليون يورو إلى إدارة مانشستر سيتي، من أجل حسم صفقته في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، إذ سيكون المهاجم الشاب أحد أعضاء التشكيلة الأساسية لكتيبة المدرب الألماني، هانسي فليك، نظراً إلى قدرته على اللعب في أكثر من مركز في الخط الأمامي.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن برشلونة يدرك جيداً وضع مرموش مع مانشستر سيتي، والفريق الكتالوني على أهبة الاستعداد وينتظر الإشارة من المهاجم المصري، حتى يتحرك في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، رغم أن المعيار الحقيقي في هذه الصفقة، ستكون ما فعله صاحب 26 عاماً في رحلته بالدوري الألماني، كونه لا يشارك كثيراً في "البريمييرليغ".
## تحديات الاقتصاد الأوكراني بعد 4 سنوات على الحرب
24 February 2026 08:07 PM UTC+00
بعد أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، يواجه الاقتصاد الأوكراني ضغوطاً حادة وغير مسبوقة تهدّد استقرار الدولة وقدرتها على توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها. لم تعد الأزمة مجرد تراجع اقتصادي جزئي، بل تحولت إلى صراع وجودي يمسّ كل مفاصل الحياة اليومية، من الوظائف والخدمات الصحية والتعليمية إلى شبكات الإنتاج الوطني. فالمصانع توقفت عن العمل، وخطوط الإنتاج تعثرت، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي بصورة كبيرة، في حين تقلصت الإيرادات الضريبية التي كانت تموّل ميزانية الدولة قبل الحرب وتدعم استمرار الخدمات العامة.
إضافة إلى ذلك، ما زالت قضايا الفساد تهز الاقتصاد الأوكراني الذي يئن تحت وطأة الحرب، إذ تستمر الاتهامات الموجهة للنخبة الأوليغارشية في تقويض ثقة المستثمرين والمواطنين على حد سواء. ولا يكاد يمر شهر دون أن تتعرض مرافق حيوية مثل المستشفيات والمدارس للقصف، ما يجعل استمرار تقديم الخدمات الاجتماعية تحدياً يومياً للحكومة. وقد وصل الأمر إلى حد باتت فيه رواتب المعلمين والأطباء والمعاشات التقاعدية تعتمد بصورة شبه كليّة على الدعم الخارجي، خاصة من دول الاتحاد الأوروبي، ما يحوّل الاستدامة المالية إلى اختبار شامل لصمود الدولة أمام الضغوط الاقتصادية والاجتماعية طويلة الأمد.
يواجه الاقتصاد الأوكراني خطر الانهيار في غياب الدعم الخارجي، ولا سيّما من الاتحاد الأوروبي، بعد أن اعتمدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفاً معاكساً لسلفه جو بايدن في ما يخصّ الإنقاذ المالي لأوكرانيا. في الأسابيع الأخيرة، أثار موقف المجر وسلوفاكيا جدلاً واسعاً داخل الاتحاد الأوروبي، إذ تهددان باستخدام حق النقض لعرقلة تنفيذ قرض بقيمة 90 مليار يورو مخصص لدعم أوكرانيا للعامين المقبلَين. ويشمل التأثير المحتمل لتأخير التمويل تعطيل حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا، ما يقلل الضغط الاقتصادي على موسكو ويؤخر إضعاف قدراتها الإنتاجية العسكرية.
ويحذر اقتصاديون أوروبيون من أن أي توقف في التمويل سيزيد البطالة والفقر، ويجعل أوكرانيا تعتمد بشكل أكبر على الاقتراض الخارجي، مما يثقل ميزانيتها على المدى الطويل ويضعف ثقة المستثمرين بمستقبل الاقتصاد. وخلال سنوات الحرب، تكبد الاقتصاد الأوكراني خسائر فادحة على مستويات عدة: انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 30–35% منذ 2022، تضرر البنية التحتية بما في ذلك محطات الكهرباء والموانئ والطرق والجسور، ارتفاع البطالة وتراجع الدخل الحقيقي للموظفين الحكوميين، واعتماد معاشات ورواتب القطاع العام بالكامل على التمويل الأوروبي والدولي.
على الجانب الآخر، تعاني روسيا من آثار اقتصادية حادة نتيجة الحرب المستمرة في أوكرانيا. العقوبات الغربية المتلاحقة، وتقييد الوصول إلى الأسواق المالية الدولية والتكنولوجيا المتقدمة، أضعفت القدرة الإنتاجية لقطاعات رئيسية مثل الطاقة والتصنيع، كما أن تكلفة الحرب الضخمة على الخزينة الروسية أثرت سلباً على الميزانية العامة، ما أدى إلى تقليص الإنفاق على الخدمات العامة.
انعكست هذه الضغوط مباشرة على مستوى المعيشة، فقد ارتفعت أسعار السلع الأساسية والوقود، وازداد التضخم إلى مستويات لم يشهدها الاقتصاد الروسي منذ سنوات. وعلى الرغم من قدرة الدولة على التحكم في بعض الأسواق المحلية، فإنّ المواطنين يواجهون تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكلفة المعيشة على نحوٍ ملموس، خاصة للطبقات الوسطى والفقيرة.
الوضع الاقتصادي الحالي يعكس تأثير الحرب الثنائيّ: من جهة، يعاني الاقتصاد الأوكراني من هشاشة شديدة تتطلب دعماً مالياً دولياً مستمراً، ومن جهة أخرى يكابد الاقتصاد الروسي ضغوطاً خارجية أضعفته في جوانب عديدة بسبب العقوبات وتكلفة الحرب
كما أدت الحرب إلى تحول جزء كبير من الاقتصاد نحو ما يمكن تسميته "اقتصاد الحرب"، إذ توجّه الموارد البشرية والمادية لدعم الجهد العسكري، على حساب الاستثمار المدني والبنية التحتية الاقتصادية. وفي ظل استمرار النزاع، يبدو أن الضغوط الاقتصادية ستستمر في التأثير على الاقتصاد الروسي لفترة طويلة، مع تداعيات على القدرة التنافسية والرفاه الاجتماعي.
تواصل دول الاتحاد الأوروبي لعب دور محوري في دعم الاقتصاد الأوكراني، من خلال برامج مالية ضخمة تهدف إلى ضمان استقرار الدولة واستمرارية الخدمات العامة والدفاع المدني على مدى سنتين. وتشمل هذه البرامج تمويل معاشات التقاعد ورواتب العاملين في القطاع العام، بالإضافة إلى دعم البنية التحتية المتضرّرة من الحرب.
إلّا أن المواقف السياسية لبعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أوقفت أو عرقلت تنفيذ هذه الخطط. فقد اعترض رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ونظيره السلوفاكي روبرت فيكو على استمرار القروض الأوروبية، مستندين إلى مصالح اقتصادية مرتبطة بالطاقة الروسية وروابطهما التجارية مع موسكو، ما أثار تساؤلات حول قدرة الاتحاد الأوروبي على تجاوز حق الفيتو وضمان توافق سياسي ومالي في مواجهة الصدمات الاقتصادية المحتملة.
على الصعيد الأميركي، يظل تمويل أوكرانيا مرتبطاً بالجدل الداخلي، بعد أن أوقف الرئيس دونالد ترامب جزءاً من المساعدات، مسبباً ضغطاً إضافياً على استقرار المالية الأوكرانية، وسط محاولات للبحث عن تسوية سلمية مع روسيا.
يبقى التحدي الأكبر لأوكرانيا هو هيكلة اقتصاد مقاوم للحرب والعمل على إعادة بناء ما دمرته سنوات من النزاع دون التفريط في الاستقرار المالي أو زيادة الاعتماد على القروض الخارجية. هذه المعادلة تتطلب تنسيقاً فعالاً بين الشركاء الدوليين، وقدرة على إدارة الموارد المالية على نحوٍ فعّال، وضمان جذب الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية في مرحلة ما بعد الحرب.
وفي قلب هذا النقاش، يبقى السؤال عن قدرة الاتحاد الأوروبي على تجاوز الانقسامات السياسية، بما في ذلك الاعتراضات الإقليمية، لضمان دعم مالي مستدام وقابل للتنبؤ، من شأنه أن يعيد التوازن إلى الاقتصاد الأوكراني ويمنحه فرصاً حقيقية للنمو بعد الحرب.
في المحصلة، إن الوضع الاقتصادي الحالي يعكس تأثير الحرب الثنائي: من جهة، يعاني الاقتصاد الأوكراني من هشاشة شديدة تتطلب دعماً مالياً دولياً مستمراً، ومن جهة أخرى يكابد الاقتصاد الروسي ضغوطاً خارجية أضعفته في جوانب عديدة بسبب العقوبات وتكلفة الحرب. وبين هذين الطرفَين، يقف الاتحاد الأوروبي أمام اختبار سياسي واقتصادي حقيقي لمدى قدرته على تنسيق السياسات المالية والتضامن الاقتصادي بين أعضائه، في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية تحولات كبيرة قد تعيد رسم أطر الدعم المالي والسياسي في أوروبا والعالم.
## ثالث ناقلة نفط فنزويلية في قبضة الجيش الأميركي بالمحيط الهندي
24 February 2026 08:08 PM UTC+00
في خطوة جديدة ضمن سياسة واشنطن لتضييق الخناق على صادرات النفط الفنزويلية، صادرت القوات الأميركية ناقلة نفط فنزويلية ثالثة في المحيط الهندي اليوم الثلاثاء، بعد مطاردة طويلة انطلقت من البحر الكاريبي. وتؤكد العملية استمرار الضغط الأميركي على الحكومة الفنزويلية وتعكس القدرة العسكرية الأميركية على تتبع وإيقاف السفن في المياه الدولية مهما بعدت عن السواحل الأميركية.
وأعلن البنتاغون أن القوات العسكرية الأميركية صعدت على ثالث ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في المحيط الهندي بعد تعقبها من البحر الكاريبي. العملية تأتي ضمن استراتيجية الولايات المتحدة لمواصلة تطبيق الحظر البحري على فنزويلا ومراقبة حركة النفط الذي تفرض عليه واشنطن قيوداً صارمة، حسب ما نقلت بلومبيرغ الثلاثاء.
وذكرت وزارة الدفاع الأميركية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن "ثلاث سفن حاولت الفرار، والآن جميعها تحت السيطرة"، مع إرفاق مقطع فيديو يظهر مروحيات الجيش تحوم فوق الناقلة أثناء عملية الصعود. وجاءت هذه العملية بعدما صعدت القوات الأميركية في أوائل فبراير/شباط، على ناقلتي نفط أُخريين، هما "أكيلا" (Aquila II) و"فيرونيكا" (Veronica III)، في المحيط الهندي، بعد تتبع حركتهما منذ مغادرة فنزويلا.
ولم يقدم البنتاغون تفاصيل إضافية حول الناقلة الثالثة، مشيراً إلى أن أي استفسارات إضافية يجب توجيهها للبيت الأبيض. وتأتي هذه الإجراءات ضمن جهود مستمرة لتعزيز الضغط على الحكومة الفنزويلية الجديدة بعد العملية الخاصة في الثالث من يناير/كانون الثاني التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
(العربي الجديد)
23 February 2026 08:08 PM UTC+00
قال مسؤول أميركي، الاثنين، إن ممثلي الولايات المتحدة في جنيف التقوا مع الوفد الروسي وسيلتقون الوفد الصيني لبحث ملف الأسلحة النووية بعد انتهاء العمل بالمعاهدة الأميركية الروسية التي كانت تحد من نشر هذه الأسلحة، والمعروفة باسم "نيو ستارت". وصرّح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية للصحافيين، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأنه "التقينا اليوم بالوفد الروسي. وسنلتقي غداً بالوفد الصيني، إلى جانب وفود أخرى". وأضاف أن اجتماعات "تحضيرية" عُقدت أيضاً مع مختلف البلدان في واشنطن بعد انتهاء العمل بمعاهدة "نيو ستارت" في وقت سابق من هذا الشهر.
وفي 5 فبراير/شباط الجاري، انتهت صلاحية معاهدة "نيو ستارت" التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية لكل من روسيا والولايات المتحدة. وفي اليوم نفسه، أعلنت واشنطن أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى. وقالت القيادة الأوروبية للجيش الأميركي في بيان آنذاك إن "الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد".
ودعت الولايات المتحدة، في 6 فبراير/شباط، إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية. وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي لضبط الأسلحة توماس دينانو في مؤتمر نزع الأسلحة في جنيف: "بينما نجلس هنا، لا توجد حدود لترسانة الصين النووية بأكملها ولا شفافية ولا إعلانات ولا ضوابط"، مضيفاً أنّ "الحقبة المقبلة لضبط الأسلحة يمكن ويجب أن تتواصل مع تركيز واضح، لكنها ستتطلب مشاركة أكثر من روسيا على طاولة المفاوضات"، وذكر دينانو أن الرئيس دونالد ترامب أوضح رغبته في إبرام معاهدة جديدة بشأن مراقبة الأسلحة النووية.
وأمس الأحد، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تطوير روسيا قواها النووية أصبح الآن "أولوية مطلقة" بعد انتهاء صلاحية المعاهدة بينها وبين الولايات المتحدة. وأضاف بوتين، في رسالة مصورة في "يوم المدافع عن الوطن"، وهو عيد يمثل مناسبة للاستعراضات العسكرية والوطنية التي يرعاها الكرملين، أن "تطوير الثالوث النووي الذي يضمن أمن روسيا ويكفل الردع الاستراتيجي الفعال وتوازن القوى في العالم يبقى أولوية مطلقة".
وتُعد معاهدة "نيو ستارت"، الموقعة عام 2010، آخر اتفاق للحد من التسلح يربط واشنطن وموسكو. وقد حددت لكل طرف سقف 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأساً نووياً استراتيجياً منتشراً، إلى جانب آلية للتحقق المتبادل. ويمثل انتهاء المعاهدة انتقالاً إلى نظام نووي أقل ضبطاً، رغم أن عمليات التفتيش كانت قد عُلّقت منذ عام 2023 على خلفية الهجوم الروسي الواسع على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## إيران تحذر مجدداً: أي مواجهة عسكرية ستجتاح المنطقة بأسرها
23 February 2026 08:21 PM UTC+00
جدّدت إيران، اليوم الاثنين، تحذيرها من أن تداعيات أي مواجهة عسكرية لن تقتصر على طرفَي النزاع المباشر، بل "ستجتاح المنطقة بأسرها"، فيما دعا زعيم التيار الملكي الإيراني المعارض رضا بهلوي إلى حرب دولية على الجمهورية الإسلامية بحجة "التدخل الإنساني الدولي".
وجاء التحذير على لسان نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، خلال إلقائه كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، وذلك في ظل تصاعد حدة التوترات بين طهران وواشنطن وتكهنات باقتراب ضربة عسكرية أميركية ضد إيران. وأشار غريب آبادي إلى أن "أعداء إيران الذين مُنوا بهزيمة قاسية ومؤلمة في الحرب التي دامت 12 يوماً في يونيو/حزيران الماضي، يسعون هذه المرة لخلق الفوضى والاضطراب في إيران تمهيداً لعملية عسكرية أخرى"، وأردف قائلاً: "قد يتمكن الأعداء من إشعال الحرب، لكنهم لن يحدّدوا نهايتها".
وجاء هذا الخطاب في الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، إذ من المتوقع أن يُطرح موضوع الاحتجاجات التي وقعت في إيران خلال الشهر الماضي وسط اتهامات للسلطات الإيرانية بقمعها، ومن المقرر أن يُطلع المقرر الخاص للأمم المتحدة الأعضاء على نتائج تقييمه. وقد اتهم غريب آبادي المجلس بالتحول إلى "أداة في أيدي مدّعي حقوق الإنسان الزائفين"، مشيراً إلى أن هؤلاء "يدّعون تدريس الديمقراطية للشعب الإيراني الذي تخلص من دكتاتورية بهلوي قبل 47 عاماً".
وبخصوص إمكانية وقوع ضربة أميركية مفاجئة ضد أهداف إيرانية قبيل الجولة الثالثة من المفاوضات في جنيف يوم الخميس المقبل، قال الخبير الإيراني أحمد زيد آبادي لـ"العربي الجديد" إنه "بناءً على مفاوضات مسقط التي سبقت الحرب التي دامت 12 يوماً، يبقى الاحتمال وارداً، ولكنه في رأيي هذا غير مرجح"، عازياً ذلك حسب رأيه إلى "مبدأ عرفي يمنع تكرار تكتيك غير أخلاقي بعينه"، وأضاف زيد آبادي أن تكرار الهجوم أثناء المفاوضات يعني "الموت الأبدي لأي مستوى من الثقة في العلاقات الدولية".
بهلوي يدعو لتدخل عسكري دولي في إيران
وبالتزامن مع قرع طبول الحرب وتصاعد نذر المواجهة العسكرية في المنطقة، وجه رضا بهلوي نداءً إلى الإيرانيين والقوات الإيرانية المسلحة، دعا فيه صراحة إلى ما سمّاه "تدخل إنساني دولي"، لإحداث توازن قوى على الأرض في إيران بين السلطات والمحتجين، مؤكداً أن "احتمال وقوع مثل هذا التدخل بات أكثر من أي وقت مضى". ودعا بهلوي في الوقت ذاته قادة القوات المسلحة الإيرانية إلى الانشقاق فيما اعتبر أنه "الفرصة المحدودة المتبقية"، محذراً إياهم من ربط مصيرهم بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، واعتبر رضا بهلوي أن البلاد تقف على أعتاب "تحول تاريخي عظيم"، تقوده "الإرادة الشعبية"، مضيفاً أن التدخل الدولي في إيران ضرورة في مواجهة ما وصفه "جهاز القمع".
وفي ختام رسالته، أعلن عن إطلاق البث التجريبي لقناة "تلفزيون الثورة الوطنية الإيرانية"، داعياً المواطنين والقوى الراغبة في التغيير للانضمام إلى "حملة التعاون الوطني" عبر التواصل المباشر مع فريقه الخاص، وأضاف أن مستقبل إيران مرهون بـ"القرارات الشجاعة والمسؤولة" التي تُتخذ اليوم لرسم معالم ما وصفه بـ"تاريخ جديد بعيداً عن الاستبداد" على حدّ تعبيره.
الاتحاد الأوروبي يرفض الحرب
من جهتها، دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قبل اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين، إلى "حل دبلوماسي"، قائلة: "نحن لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة، فنحن نخوض العديد من الحروب في الوقت الراهن"، وأضافت كالاس: "صحيح أن إيران تمر بوضعها الأضعف، وعلينا حقاً استغلال هذه الفترة الزمنية للتوصل إلى حل دبلوماسي".
من جانبه، صرح إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، اليوم الاثنين، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي بأن "أي هجوم، بغض النظر عن مداه، سيُعدّ اعتداءً، وسيتبع ذلك حتماً عواقبه".
وفي سياق متصل، قال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال خطاب مقتضب لم يتجاوز ستّ دقائق في جلسة الكنيست: "نحن نمر بأيام معقدة للغاية ومليئة بالتحديات، ولا أحد يعرف ما تخبئه الأيام، ونحن على استعداد لكل السيناريوهات"، محذراً إيران من أن "قصف إسرائيل سيكون الخطأ الأقسى في حياتهم".
كما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن نتنياهو غادر الكنيست في منتصف المناقشات حول أزمة ضريبة القيمة المضافة للتوجه إلى نقاش أمني حول إيران. وفي تطور آخر يعكس القلق الدولي من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية، أوصت سفارة الهند في طهران، على غرار دول أخرى عدّة مثل السويد وصربيا وبولندا وأستراليا، مواطنيها المقيمين في إيران بالمغادرة عبر أي وسيلة متاحة، بما في ذلك الرحلات التجارية.
من جهته، أكد زعيم تيار الحكمة الوطني العراقي، عمار الحكيم، ضرورة خفض التوترات بين إيران والولايات المتحدة عبر المسار الدبلوماسي، معتبراً أن استقرار إيران "ركن مهم لأمن المنطقة"، وطالب الإدارة الأميركية بتجاهل الأصوات التي تدعو إلى الحرب، قائلاً إنّ التصعيد لن يصب في مصلحة أحد.
على صعيد متصل، شدد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية في مؤتمر نزع السلاح بجنيف، على ضرورة التطبيق غير الانتقائي لمعاهدة منع الانتشار النووي (NPT) في الشرق الأوسط، مؤكداً أن الترسانة النووية لإسرائيل "تشكل العائق الأكبر أمام تحقيق منطقة خالية من الأسلحة النووية".
واستعرض غريب آبادي المواقف الإيرانية بشأن السلاح النووي، داعياً المجتمع الدولي للعودة إلى تعددية الأطراف الفعالة، والنزع الحقيقي للسلاح، والاحترام غير المشروط للقانون الدولي، وأكد أن حق إيران في الطاقة النووية السلمية هو حق أصيل وغير قابل للتفاوض، ولا يمكن تعليقه أو إلغاؤه كشرط مسبق للمفاوضات.
ورفض غريب آبادي بشدة أي ادعاءات حول الأهداف العسكرية للبرنامج الإيراني، مشدداً: "إيران لا تمتلك أسلحة نووية ولا تسعى لامتلاكها". وفيما يتعلق بالدبلوماسية، أشار غريب آبادي إلى وجود فرصة جديدة لتسوية الخلافات عبر الحوار، مؤكداً أن "أي مفاوضات مستدامة يجب أن ترتكز على الاحترام المتبادل والمساواة في المعاملة والتطبيق غير الانتقائي للقواعد الدولية"، ولكنه ختم بالتأكيد أنّ إيران، بجانب تمسكها بخيار الدبلوماسية، "مستعدة تماماً للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها وشعبها، وستستخدم حق الدفاع المشروع وفقاً لميثاق الأمم المتحدة إذا لزم الأمر".
## فونسيكا يهاجم "فيفا": منح ترامب جائزة السلام عار
23 February 2026 08:26 PM UTC+00
أكد مدرب نادي ليون الفرنسي البرتغالي باولو فونسيكا (52 عاماً) أنه يُفضل إقامة كأس العالم لكرة القدم 2026 "في مكان آخر" نظراً إلى الوضع الراهن في الولايات المتحدة، في الوقت الذي وصف فيه المدير الفني السابق لنادي ميلان جائزة "فيفا" للسلام التي منحت للرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنّها "عار".
وفي مقابلة مع صحيفة ليكيب الفرنسية نُشرت الاثنين، ناقش مدرب أولمبيك ليون مطولاً الوضع في أوكرانيا، موطن زوجته، والتي اضطر إلى الفرار منها مع بداية الغزو الروسي في فبراير/شباط 2022.
وسُئل المدرب البرتغالي عن جدوى مقاطعة كأس العالم هذا الصيف بعد انتشار دعوات إلى عدم الذهاب إلى الولايات المتحدة، لا سيما من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السابق سيب بلاتر وكذلك في ألمانيا، في ردّة فعل على التوترات الناجمة عن رغبة الرئيس دونالد ترامب في ضمّ غرينلاند وتهديداته بزيادة الرسوم الجمركية على الدول الأوروبية المعارضة لذلك.
وأدان باولو فونسيكا التدخل الأميركي الأخير في فنزويلا عقب اختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، وقال إنه "لا يعلم" ما إذا كان ينبغي على الدول الأوروبية رفض المشاركة في كأس العالم المقبلة في الولايات المتحدة، لكنه أقر بأن محبي كرة القدم يفضلون إقامة البطولة "في مكان آخر" في ظل الوضع الراهن، وفق ما نقله موقع "آر.إم.سي" الفرنسي.
وأضاف المدرب البرتغالي لنادي أولمبيك ليون: "كان موقف الرئيس الأميركي هو النسيان، وتجاهل الفئات الأكثر حرماناً وضعفاً، والانحياز لمصالحه الاقتصادية. لم يفكر الرئيس الأميركي في الناس، بل فكر في المال. لا أعلم إن كانت كرة القدم هي أفضل وسيلة للاحتجاج على هذا، لكن هناك أموراً غير مقبولة بالنسبة لي".
وفي هذا السياق، وصف فونسيكا حصول دونالد ترامب على جائزة "فيفا" للسلام بأنه "عار"، وقال في هذا الصدد: "إنه أمر محزن للغاية، كرة القدم لا تستحق هذا. إنّه عار". وكان جياني إنفانتينو قد قدم الجائزة للرئيس الأميركي خلال حفل قرعة كأس العالم في أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي، وقال إنفانتينو يومها: "يجب على القائد أن يهتم برفاهية الناس، ونحن نريد توحيد الناس، وسيدي الرئيس، أنت تستحق هذه الجائزة الأولى لما أنجزته وحققته. ويمكنك دائماً الاعتماد على دعمي ودعم مجتمع كرة القدم".
## لوفتوس تشيك يخضع لعملية جراحية ويكشف خطورة إصابته
23 February 2026 08:27 PM UTC+00
خضع متوسط ميدان ميلان الإيطالي، اللاعب الإنكليزي روبن لوفتوس تشيك لعملية جراحية عاجلة لعلاج كسرٍ في الفك، كان قد تعرّض له يوم أمس الأحد خلال مباراة الروسونيري أمام نظيره بارما على ملعب سان سيرو ضمن الأسبوع السادس والعشرين من مسابقة الدوري الإيطالي لكرة القدم، التي خسرها بنتيجة 0-1 لتتراجع آماله في تحقيق اللقب هذا الموسم، مع استمرار تفوق جاره وغريمه التقليدي إنتر عليه في صدارة الجدول.
وذكر نادي ميلان في بيان رسمي الاثنين حول حالة لاعبه لوفتوس تشيك الذي كان المدرب الإيطالي ماسيمليانو أليغري يعتمد عليه كثيراً بفضل قوته البدنية: "الحادث أدّى إلى كسر في الفك، وخضع على إثرها لجراحة، وتكللت العملية لردّ وتثبيت الكسر بالنجاح التام. روبن بصحة جيّدة وقد غادر المستشفى، من المتوقع أن تستغرق فترة التعافي حوالى ثمانية أسابيع".
ويعني هذا الأمر غياب اللاعب الإنكليزي روبن لوفتوس-تشيك عن الملاعب لمدّة شهرين تقريباً، بعدما كان قد اصطدم بحارس نادي بارما إدواردو كورفي، لينقل إلى المسشفى من ملعب سان سيرو مرتدياً دعامة للرقبة، في الوقت الذي نشر فيه اللاعب بعد خروجه من العملية الجراحية صورة تُظهر خطورة الإصابة التي فقد بسببها بعض أسنانه.
وقال تشيك في رسالة عبر إنستغرام: "كانت ضربة قاسية، لكن الأسوأ قد ولّى. شكراً جزيلاً من القلب لجميع أفراد الطاقم الطبي الذين ساندوني خلال الساعات الماضية بكلّ احترافية وعناية. شكرٌ خاص لجميع المشجعين على رسائلكم الكثيرة من الحب والدعم: لقد قرأتها وشعرت بها، ومنحتني قوةً هائلة، شكراً لزملائي في النادي: نحن فريق واحد، نحن عائلة واحدة. الآن، نمضي قدماً نحو أهدافنا، أقوياء ومتحدين معاً".
وكان ميلان قد تلقى هزيمته الثانية في الدوري بعد سلسلة من 24 مباراة من دون هزيمة، وتحديداً منذ خسارته في الجولة الافتتاحية أمام كريمونيزي 1-2 في آب/أغسطس الماضي، ليتجمّد رصيده عند 54 نقطة في المركز الثاني خلف إنتر المتصدر برصيد 64 نقطة.
## عشرات القتلى بأعمال عنف في المكسيك بعد مقتل "إل منتشو"
23 February 2026 08:37 PM UTC+00
قُتل نحو 25 عنصراً أمنياً ونحو 30 من عناصر "خاليسكو الجيل الجديد" في أعمال عنف وقعت غداة مقتل زعيم الكارتيل نيميسيو أوسيغيرا، ولقبه "إل منتشو"، في عملية عسكرية، وفق ما أعلنت الحكومة المكسيكية اليوم الاثنين. وأعلن وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش مقتل ما لا يقل عن 25 عنصراً من الحرس الوطني، بالإضافة إلى حارس أمني وموظف في النيابة العامة في هجمات نفذها "خاليسكو الجيل الجديد"، الذي يعدّ من أكبر كارتيلات المخدرات عقب مقتل زعيمه. وأضاف الوزير أنه خلال هذه الأحداث التي وقعت في ولاية خاليسكو غربي البلاد، قُتلت امرأة و30 عنصراً من كارتيل "خاليسكو الجيل الجديد" على يد قوات الأمن.
وعلى خلفية العملية العسكرية، ارتكب أفراد يُعتقد أنهم ينتمون إلى الكارتيل أعمال عنف في 20 ولاية مكسيكية. وقطع مسلحون محاور طرق عدة بسيارات وشاحنات مشتعلة في ولاية خاليسكو، حيث شوهدت ليلاً بقايا مركبات متفحمة وأخرى مشتعلة. وأعلنت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، صباح الاثنين، إزالة كل الحواجز الطرقية.
نشر 10 آلاف جندي
نشرت المكسيك عشرة آلاف جندي على ضوء أعمال العنف. إذ أعلنت الحكومة المكسيكية نشر 2500 جندي إضافيين في خاليسكو، ما يرفع إلى عشرة آلاف العدد الإجمالي للعسكريين المنتشرين في الولاية منذ الأحد، في تدبير وصفه وزير الدفاع ريكاردو تريفيا بأنه "للردع". وأوضح أن نحو سبعة آلاف جندي ينتشرون في ولاية خاليسكو، معلناً تعزيز الانتشار العسكري في المنطقة التي ينشط فيها الكارتيل بقوة.
وتسعى السلطات لمنع تصاعد الاضطرابات قبل أربعة أشهر من انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 التي تنظمها بالتعاون مع الولايات المتحدة وكندا، علماً أن غوادالاخارا، عاصمة ولاية خاليسكو الواقعة في غرب البلاد حيث اندلعت أعمال العنف، هي إحدى المدن المضيفة لها.
إغلاق الشركات والمدارس
وقالت شينباوم، الاثنين، في مؤتمر صحافي، إن "الأهم" هو "حماية السكان"، مشددة على أن "البلاد هادئة ويسودها السلام". إلا أن الشركات بقيت مغلقة في غوادالاخارا صباح الاثنين، وفق ما أفاد به صحافيو وكالة فرانس برس. كذلك أغلقت المدارس أبوابها في خاليسكو ونحو عشر ولايات أخرى خوفاً من أعمال العنف.
ودعت الولايات المتحدة رعاياها في مناطق عدة في المكسيك، بينها مدن ومناطق سياحية مثل كانكون وغوادالاخارا وأواهاكا، إلى "ملازمة منازلهم حتى إشعار آخر".
وألغت شركات طيران أميركية وكندية عشرات الرحلات إلى عدة مدن مكسيكية. ونصحت كندا وبريطانيا وأستراليا رعاياها، الاثنين، بتجنب "السفر غير الضروري" إلى نحو عشر ولايات مكسيكية بينها تشيواوا وسينالوا وخاليسكو. من جهتها، حضّت وزارة الخارجية الفرنسية الرعايا الفرنسيين على "توخي أكبر قدر من الحيطة".
وكان "إل منتشو" البالغ 59 عاماً آخر الزعماء الكبار لكارتيلات المخدرات بعد توقيف مؤسسي كارتيل "سينالوا" خواكين غوسمان "إل تشابو" وشريكه إسماعيل "مايو" زامبادا وإيداعهما السجن في الولايات المتحدة.
وأوسيغيرا كان أحد أكثر المطلوبين الملاحقين من المكسيك والولايات المتحدة التي عرضت مكافأة مالية تصل إلى 15 مليون دولار لمن يقدّم معلومات تفضي إلى القبض عليه.
وكارتيل "خاليسكو الجيل الجديد" الذي أسسه أوسيغيرا في العام 2009 صنّفته الولايات المتحدة في 2025 منظّمة إرهابية، متّهمة إياه بالاتجار بالكوكايين والهيرويين والميثامفيتامين والفنتانيل.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد تبنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد عصابات المخدرات، لا سيما تلك المتهمة بتهريب مادة الفنتانيل إلى الولايات المتحدة. وكانت الإدارة قد أعلنت في الأشهر الماضية تشديد التعاون الأمني والاستخباري مع المكسيك، وتوسيع صلاحيات الجهات الفيدرالية في ملاحقة الشبكات العابرة للحدود، إلى جانب إنشاء فرق عمل مشتركة في إطار استراتيجية أوسع تعتبر مكافحة المخدرات أولوية.
وشدّدت شينباوم، الاثنين، على أن "القوات الأميركية لم تشارك في العملية"، لكنها ساعدت في "تبادل المعلومات". لكن المحلل الأمني ديفيد ساوسيدو اعتبر أن الإدارة الأميركية "شجّعت" على تنفيذ العملية العسكرية.
وبمقتل "إل منتشو" تُطرح تساؤلات حول خلفه على رأس واحدة من أقوى المنظمات الإجرامية في العالم. واعتبر خبير الأمن في جامعة الأميركتين في بويبلا خيراردو رودريغيز رداً على سؤال لـ"فرانس برس" أن أوسيغويرا كان يدير كل شؤون الكارتيل ولا يوجد مرشحون بديهيون لخلافته، وهو ما قد يفضي إلى انشقاقات في صفوف الكارتيل.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## غاز منزلي إلى محافظات يمنية لتلبية الطلب في رمضان
23 February 2026 08:46 PM UTC+00
أعلنت الشركة اليمنية الحكومية للغاز، الاثنين، عن نقل 763 مقطورة محملة بمادة الغاز المنزلي إلى عدد من المحافظات التي تعاني شح المعروض بسبب ارتفاع الطلب في شهر رمضان مثل عدن وتعز ولحج وحضرموت، وذلك بزيادة تصل إلى 420 مقطورة عن الحصص المقررة بنسبة 55%، في خطوة تهدف لإعادة استقرار السوق وتلبية الطلب المتزايد على الغاز خلال شهر رمضان.
وبحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، استقبلت عدن 239 مقطورة بزيادة 162 مقطورة، وتعز 204 مقطورات بزيادة 90، ولحج 157 مقطورة بزيادة 108، وحضرموت 163 مقطورة بزيادة 60 مقطورة.
وتهدف هذه الزيادات المؤقتة إلى المحافظات الأربع، إلى معالجة الأزمة في الغاز المنزلي، خاصة مع ارتفاع الطلب خلال شهر رمضان، إذ تدعو الشركة اليمنية للغاز إلى التعاون لضمان وصول المقطورات إلى المواطنين ومنع أي تلاعب بها يطيل مدة الأزمة أو يحقق مكاسب غير مشروعة على حساب معاناة المواطنين، كما أكدت أنها ستتخذ إجراءات صارمة بحق كل من يثبت تلاعبه بمادة الغاز المنزلي التي تمسّ حياة ومعيشة المواطنين، تشمل سحب التراخيص والإحالة إلى النيابة العامة.
وكان "العربي الجديد" قد كشف عن أزمة قادمة في المعروض من مادة غاز الطهي مع حلول شهر رمضان ستكون الأكبر مقارنة بالسنوات الماضية، إذ تتركز الأزمة بشكل كبير في مناطق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ذات الكثافة السكانية مثل عدن وتعز، إذ تشهد تصاعد أزمات خانقة في غاز الطهي المنزلي بسبب شح في المعروض، إذ يشكو ملاك محطات التعبئة في المدن من تناقص مستمر في حصص التوزيع من الكميات المعتمدة لكل محافظة من شركة صافر الحكومية بمأرب، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات حول اختفاء الغاز في ظل التناقص المستمر في كميات التوزيع، والسبب في عدم الاستفادة من الكميات التي جرى توفيرها من حصص المحافظات التي اتجهت السلطة التي تحكمها في صنعاء إلى استيراد احتياجاتها من الخارج.
ووجّه وزير الدولة محافظ عدن عبدالرحمن شيخ، في اجتماع طارئ عقده، الأحد 22 فبراير/ شباط، مع مسؤولي السلطة المحلية وشركة الغاز ومكتب الصناعة والتجارة، بسرعة المعالجة العاجلة لأزمة الغاز، مؤكداً رفض السلطة المحلية في عدن لأي حلول مجتزأة أو مؤقتة لا تنهي الإشكالية بشكل كامل. وشدد المحافظ عبد الرحمن شيخ على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وكاملة دون أي تسويف أو مماطلة، مشددّاً على أن الحلول يجب أن تكون شاملة وجذرية، بما يكفل انتظام عملية التمويل والتوزيع في مختلف مديريات المحافظة.
وخرج الاجتماع بالاتفاق على التزام شركة الغاز بالتمويل والتوزيع المنتظم، ووضع آلية عمل سريعة ومشتركة بين منشأة الغاز ومكتب الصناعة والتجارة، وسالمين علوي ممثلاً عن السلطة المحلية، ومديري عموم المديريات، لتنظيم عملية التوزيع والرقابة وضمان العدالة والشفافية، والأهم منح مهلة أسبوع واحد لإنهاء الأزمة نهائياً، مع رفع تقرير مفصل بنتائج المعالجة، وسط تأكيد المحافظ أن السلطة المحلية ستتابع التنفيذ مباشرةً ولن تتهاون مع أي تقصير يمس احتياجات المواطنين.
في السياق، قال المحلل الاقتصادي في عدن رضوان فارع لـ"العربي الجديد"، إن أزمة الغاز زادت بشكل كبير في عدن التي تعاني من أزمة مزمنة في شح المعروض من هذه المادة، وذلك مع حلول شهر رمضان حيث يرتفع الطلب أضعاف على الغاز المنزلي في ظل أزمة قائمة لم يجرِ حلها منذ فترة، مشيراً إلى سرعة معالجة هذه المشكلة التي فاقمت معاناة المواطنين الذين يقضون معظم الوقت في البحث عن أسطوانة الغاز والتي لا تتوفر عادة إلّا في السوق السوداء وبأسعار مضاعفة.
وكان وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً محمد بامقاء، قد عقد اجتماعاً موسعاً في 18 فبراير/ شباط، مع حلول شهر رمضان، لمناقشة آليات توفير احتياجات الأسواق المحلية من الغاز المنزلي، وضمان استقرار التموين خلال شهر رمضان.
وبحث الاجتماع سبل مواجهة الطلب المتزايد على مادة الغاز المنزلي وغاز المركبات، وجهود استمرارية تدفق مقطورات الغاز من صافر بمأرب إلى المحافظات المستهدفة، إذ شدد بامقاء على ضرورة رفع وتيرة التوزيع وتذليل الصعاب كافّة لضمان وصول المادة إلى المستهلكين في المحافظات المحرّرة بيسر وسهولة، مؤكداً أهمية الرقابة الميدانية والتعاون الوثيق بين جميع المنشآت والجهات المعنية، لقطع الطريق أمام أي اختناقات تموينية، وضمان استقرار أسعار الغاز وتوافره باستمرار بما يلبي احتياجات المواطنين اليومية.
وترجع الشركة اليمنية للغاز السبب الرئيسي في زيادة الطلب على غاز الطهي المنزلي في المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً، إلى تحويل نحو 75% من المركبات للعمل بالغاز بدلاً من البترول لرخص تكلفته. واستبقت الشركة حلول شهر رمضان بمضاعفة كميات الغاز المرسلة إلى عدن لتلبية احتياجات السوق، إذ بلغ عدد المقطورات 295 مقطورة، بزيادة قدرها 120 مقطورة مقارنة بالفترة نفسها من العام 2025.
وتعتقد الشركة الحكومية أنها كمية كافية لاستعادة التوازن التمويني وإنهاء الأزمات المفتعلة من "ضعاف النفوس" وملاك "الطرومبات" غير المرخصة، وهو الأمر الذي يتطلب قيام السلطات المحلية بإغلاق هذه المحطات غير القانونية.
## اليمن يسعى إلى جذب استثمارات سعودية في المعادن
23 February 2026 08:54 PM UTC+00
أكد وزير النفط والمعادن اليمني محمد بامقاء، اليوم الاثنين، أن الحكومة تولي قطاع المعادن اهتماماً استثنائياً باعتباره ركيزة أساسية لمستقبل الاقتصاد الوطني، مشدداً لدى زيارته وعقده اجتماعاً موسعاً مهماً في الهيئة العامة للمساحة الجيولوجية والثروات المعدنية على ضرورة مضاعفة الجهود لتنشيط دور الهيئة في جذب الاستثمارات النوعية، ومعتبراً رقمنة المعلومات الجيولوجية هي حجر الزاوية لجذب أي استثمار تعديني ناجح.
كما قالت مصادر مطلعة في وزارة النفط والمعادن، لـ"العربي الجديد"، إن الهدف الأبرز من هذه الخطوة التي قام بها وزير النفط، في أول إجراء عملي يقوم به منذ تسلمه وزارة النفط في الحكومة الجديدة، تمثل في وضع الإجراءات والخطوات التنفيذية مع قيادة هيئة المعادن للمشروع المزمع توقيعه بين هيئة المساحة الجيولوجية في السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية في الجمهورية اليمنية، والذي سيكون عبارة عن مذكرة تفاهم تؤسس لمشاريع واستثمارات واسعة مشتركة في قطاع المعادن اليمني.
وكان مجلس الوزراء السعودي قد فوض، في اجتماعه المنعقد،في العاشر من فبراير/شباط الحالي، وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين البلدين، في حين أكد وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية في عدن أن هذه المذكرة تهدف إلى تعزيز التعاون الفني والعلمي المشترك، وتبادل الخبرات الجيولوجية، وتطوير عمليات المسح والتنقيب باستخدام أحدث التقنيات العالمية، بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين في ظل دعم الأشقاء في التحالف العربي.
وتعتبر هذه الاتفاقية أول تعاون سعودي يمني استثماري، سيشمل قطاع الثروة المعدنية، بعدما اقتصر التعاون بين البلدين طوال الفترة الماضية على تقديم الدعم والمساعدات السعودية الإغاثية والتنموية، وشحنات المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، والمنح المالية لدعم البنك المركزي والموازنة للدولة في اليمن.
وفي حين لم تعلن بعد تفاصيل مذكرة التفاهم التي ستُوقَّع، رجحت مصادر مطلعة، لـ"العربي الجديد"، أنها مذكرة تعاون تؤسس لمشاريع مهمة علمية وجيولوجية واقتصادية لاستغلال قطاع المعادن الواعد في اليمن، وإنشاء خرائط جيولوجية ومعدنية موحدة في الدولتين، المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية، وذلك للتمهيد لتنفيذ هذه المشاريع المشتركة في مجال الثروات التعدينية.
ويمتلك اليمن عدداً من العوامل المشجعة للاستثمار في قطاع المعادن، أهمها التنوع الجيولوجي الكبير في الوحدات الصخرية، الأمر الذي أدى إلى توفر مخزون كبير من الموارد المعدنية ذات المواصفات العالمية، في حين وصل عدد الشركات التعدينية العاملة في اليمن قبل الحرب في العام 2014 إلى نحو 16 شركة وطنية وعربية وعالمية.
ويرى خبراء جيولوجيون أن اليمن بلد بكر في المعادن ويحتاج إلى مثل هذه المشاريع الفنية لإجراء البحوث الجيولوجية الحضرية الموجهّة إلى وضع الأسس التقنية للتشريعات المستقبلية الخاصة بتنظيم التخطيط والإدارة البنيوية في اليمن، والاستخلاص النظامي للبيانات الكمية وتطوير مجموعة خرائط جيوهايدرولوجية، وتطوير إنتاج الخرائط الجيولوجية ومعالجة وتحليل البيانات الجيوفيزيائية الجوية.
وكانت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية قد أعدت سابقاً خطة شاملة لهذا القطاع، تشمل تخطيط وتنفيذ مشروع منهجي لمسح جيوفيزيائي جوي متنوع وفق أفضل المعايير القياسية المعتمدة عالمياً، وتخطيط وتنفيذ مسح جذبي لليمن ورسم الخرائط التخصصية لذلك، ومكاملة بيانات التخريط الجيولوجي والجيوفيزياء الجوية والاستشعار عن بعد لإنتاج خرائط استدلالية عن خصائص مكاشف المعادن في صخور الأساس.
وأكد الخبير الجيولوجي اليمني عبد الغني جغمان، لـ"العربي الجديد"، أهمية هذه الخطوة السعودية التي طال انتظارها لترسيخ العلاقة بين البلدين، وستمثل مدخلاً حقيقياً للتنمية المستدامة، مع التأكيد الدائم على حفظ سيادة اليمن وحقوقه الكاملة في موارده باعتبارها أولوية لا تقبل المساس، إضافة إلى كونها مخرجاً عملياً للدولتين، وجسراً نحو الاستقرار، وبداية حقيقية لمرحلة ما بعد الحرب ولإعادة بناء اليمن وتأهيله ليكون في مصاف الدول المستقرة والنامية، أسوةً بجيرانه.
وشدد جغمان على أهمية توسيع نطاق الشراكة لتشمل قطاع النفط والغاز، من خلال دعوة رسمية من وزارة النفط والحكومة اليمنية إلى وزارة الطاقة السعودية وشركة أرامكو السعودية للدخول في شراكة استراتيجية مع اليمن، إلى جانب الشركات الوطنية العاملة في القطاع مثل شركة المسيلة وشركة صافر، وذلك لإعادة تشغيل القطاعات واستعادة نشاط التشغيل والتطوير، وكذا التنسيق المشترك والشراكة للبدء في مرحلة استكشافية جديدة للقطاعات المفتوحة، والاحواض النفطية الواعدة، بما يحقق منفعة متبادلة ويعزز التنمية الاقتصادية في البلدين. وقال إن الوقت قد حان لوقف الحرب والصراع والتوجه نحو السلام المستدام، وإعادة الإعمار في اليمن لن تتحقق إلا عبر مشاريع اقتصادية مشتركة، سواء في قطاع النفط والغاز، أو في قطاع التعدين، أو المساهمة في إعادة استخدام الغاز لتوليد الكهرباء للاستهلاك المحلي بدلاً من منح المشتقات البترولية، وكذا في التسويق الزراعي والسمكي، وغيرها من القطاعات الحيوية.
## منظمو بطولة المكسيك للتنس يرفضون إلغاءها بعد مقتل "إل مينتشو"
23 February 2026 08:59 PM UTC+00
رفض منظمو بطولة المكسيك المفتوحة للتنس، التي تنطلق فجر الثلاثاء، إلغاء المنافسات رغم المخاوف على سلامة اللاعبين، بعدما أدّى مقتل نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتيس، الملقب بـ"إل مينتشو"، زعيم كارتل خاليسكو الجيل الجديد (CJNG)، خلال عملية عسكرية، إلى موجة من العنف وقطع الطرقات في المكسيك، وهو ما أسفر عن تعليق أنشطة عامة في عدّة ولايات بالبلاد.
وتنطلق البطولة، المصنّفة ضمن فئة 500 نقطة، والتي تضمّ نخبة من اللاعبين العالميين مثل الرابع عالمياً، الألماني ألكسندر زفيريف، والنجم الأميركي فرانسيس تيافو، والبريطاني كاميرون نوري، فجر الثلاثاء في أكابولكو، إلّا أن منظمي بطولتَي المكسيك المفتوحة للرجال، تلقوا دعوات لإلغاء الدورة بعد اندلاع أعمال عنف عقب مقتل زعيم عصابة المخدرات الأكثر طلباً في البلاد.
وأثار مقتل بارون المخدرات أعمالاً انتقامية عنيفة، وعمّت الفوضى أرجاء البلاد، ورداً على ذلك، حثّت الحكومة الأميركية مواطنيها البقاء في خمس ولايات مكسيكية، من بينها غيريرو، حيث تُقام بطولة التنس الحالية، في الوقت الذي دعت وزارة الشؤون العالمية الكندية المواطنين "تجنّب السفر غير الضروري" إلى عشرات المناطق في المكسيك "بسبب ارتفاع مستويات العنف والجريمة المنظمة".
ومع ذلك، ورغم المخاوف على سلامة اللاعبين في المكسيك خلال بطولة 2026، نفى المنظمون التكهنات حول إمكانية إلغاءها، وقالوا في بيان رسمي اليوم الاثنين بحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): "إن مزاعم إلغاء البطولة بسبب مشاكل أمنية في خاليسكو لا أساس لها من الصحة، هي مستمرّة كما هو مقرّر، وتجرى عملياتها بشكل طبيعي. ونحن على تواصل مستمرٍ مع السلطات الفيدرالية وسلطات الولايات والبلديات، وفقاً للبروتوكولات الأمنية المعتمدة".
من جانبٍ آخر، تُقام بطولة ميريدا المفتوحة، بشكل طبيعي بعد انطلاقها يوم السبت الماضي، وهي إحدى دورات رابطة محترفات التنس (WTA) وتضمّ عدداً من اللاعبات المميزات، أمثال النجمة البريطانية كاتي بولتر والأميركية إيما نافارو، وآن لي، وتقام أطوارها في ولاية يوكاتان، التي لم تتأثر بالعنف، بالتالي لم يصدر أي ردّ رسمي حول مطالبات الإلغاء.
وكانت مباريات كرة القدم في البلاد قد عانت من الفوضى، بعدما جرى تعليق مباراة نسائية في منتصفها إثر ورود أنباء عن إطلاق نار قرب الملعب، وذلك حين أوقف الحكم فجأةً لقاء نادي نيكاكسا ونظيره كويريتارو فيمينيل ضمن منافسات الدوري المكسيكي الممتاز للسيدات فجر الاثنين، وسارعت اللاعبات إلى غرف الملابس في ملعب فيكتوريا، على بُعد 230 ميلاً من مدينة تابالبا الجبلية، حيث قُبض على إل مينشو، لكن في نهاية المطاف أفادت السلطات أنّ الأصوات صدرت بسبب عوادم سيارات مشاركة في فعالية هناك.
وفي السياق ذاته، أعلن الدوري المكسيكي الممتاز للرجال، عن إعادة جدولة مباراة يوم الاثنين بين كويريتارو وإف سي خواريز، كما جرى تأجيل مباراة غوادالاخارا ضد كلوب أميركا في الدوري النسائي، كما عُلقت مباراتان في الدرجة الثانية للرجال بين غايبا برافا وكوريكامينوس، وتابايو وتلاكسكالا. ويخوض المنتخب المكسيكي لكرة القدم مباراة ودية ضد نظيره الأيسلندي يوم الأربعاء المقبل على ملعب كوريغيدورا في وسط المكسيك، وذلك قبل أشهرٍ قليلة من استضافة البلاد بطولة كأس العالم 2026 إلى جانب الولايات المتحدة وكندا.
## سيناريو ضربة أميركية لإيران من أوروبا... قابل للتنفيذ؟
23 February 2026 09:07 PM UTC+00
مع تصاعد احتمالية توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية إلى إيران في ظل هشاشة المفاوضات بين الطرفين، أبرزت قناة (AiTelly) المتخصصة في التقنية والملفات العسكرية، أول من أمس، الطرق التي من الممكن أن تتبعها واشنطن لشنّ الهجوم من خارج منطقة الشرق الأوسط، في حال رفض دول رئيسية مثل دول الخليج استخدام أراضيها لضرب طهران، وذلك بالتزامن مع أنباء عن تعذر نشر قوات رئيسية في قاعدة جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهادي لعدم الاتفاق مع بريطانيا.
وبحسب القناة، ستضطر الولايات المتحدة في هذه الحالة إلى تفعيل استراتيجيتها الثانية وخطتها البديلة، عبر إطلاق الهجمات من المحيط باستخدام قواعد أوروبية، إذ وصلت على مدى الأيام الماضية طائرات مقاتلة وأخرى متعدّدة المهام مثل "أف 35" و"أف 22" وطائرات النقل الاستراتيجي وطائرات الهجوم الأرضي إلى القواعد الأميركية في أوروبا، خاصة في ألمانيا وبلغاريا واليونان وقبرص.
وتنتشر نحو 30 إلى 40 منشأة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، تستضيف ما بين 30.000 إلى 50.000 جندي. وحسب أحدث التقارير الأميركية، ارتفع العدد في بعض الأحيان بين 40 و50 ألفاً مع التعزيزات. ووصفت القناة خطة الاحتياط الأوروبية بأنها ضرورية وأن جوهرها هو "تحول لوجيستي هائل" نظراً للمسافة، ما يجعلها تعتمد كثيراً على نشر أسطول من طائرات التزود بالوقود جواً، إذ ستستخدم الولايات المتحدة عشرات طائرات التزود بالوقود جو-جو من طراز (KC-135 Stratotanker). هذه الطائرات تنطلق من الولايات المتحدة وبريطانيا مباشرة إلى قواعد في اليونان مثل خليج سودا، وبلغاريا.
لماذا تعتبر طائرات KC-135 أساس هذه العملية؟
لأنه بدونها، العملية ببساطة لا يمكن أن تحدث، فضرب إيران من قواعد أميركية مثلاً في قبرص أو اليونان أو بلغاريا، يعني أن الطائرات يجب أن تعبر مسافات هائلة، في حين أن طائرات مقاتلة مثل F-35 أو F-16 لا تمتلك سعة وقود داخلية كافية لرحلة ذهاباً وعودة آلاف الأميال. وفي هذه الحالة، تعمل طائرات KC-135 كجسر طائر، وتلتقي طائرات الهجوم في الجو، وتملأ خزاناتها، مما يسمح لها باختراق المجال الجوي الإيراني وإلقاء الحمولة، والعودة بأمان إلى أوروبا.
ستدخل البحرية الأميركية هذا التحول الجغرافي الكبير في الاستراتيجية، لتعويض القواعد البرية في الشرق الأوسط، وبالفعل حركت البحرية الأميركية ما يمكن أن يطلق عليه "المدن العسكرية الطائرة" إلى المنطقة. مجموعة حاملة الطائرات "يو إس فورد"، التي تصل إلى شرق البحر المتوسط قريباً إضافة لحاملة الطائرات "لينكولن"، وتمثلان قوة استراتيجية ساحقة. هذه الحاملات الجديدة يمكنها إطلاق ما لا يقل عن أربع طائرات في الدقيقة باستخدام نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي (EMALS).
صواريخ باتريوت القديمة بألمانيا حلاً لمسيّرات إيران
بالإضافة إلى حاملات الطائرات، تحتاج الولايات المتحدة أيضاً إلى كمية هائلة من أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي. فكيف ستعوض الاستنزاف في المخزونات في نزاعات سابقة مثل الهجمات على إيران العام الماضي؟. الإجابة كما طرحتها القناة هي ملء السماء بطائرات (Globemaster)، إذ تحتاج القوات الأميركية إلى نقل جوي هائل لنحو 4-6 بطاريات باتريوت ومكونات لخمس بطاريات أخرى، وهذا يتطلب أكثر من 300 رحلة نقل ثقيلة. 
لكن التفصيل الذي يفوت معظم الناس، طبقاً للتحليل، هو أن الولايات المتحدة تحتاج إلى سحب صواريخ باتريوت قديمة من مخزونات في ألمانيا واليابان وهو ما يطلق "مخزون الحرب الباردة"، لأن هذه الصواريخ القديمة هي الحل الرخيص المثالي لمواجهة آلاف من طائرات الدرونز الإيرانية. بينما ستحتفظ الولايات المتحدة بالصواريخ الجديدة النادرة (PAC-3) للتهديدات الباليستية والتي تفوق سرعتها سرعة الصوت، أي أنّ مخزون الحرب الباردة سيخصّص للطائرات دون طيار، فيما تبقى التكنولوجيا الحديثة للمعركة الكبيرة.
توقعات ببدء الضربات من البحر
توقع التحليل أن تبدأ المدمّرات البحرية أولى الضربات، وأن يبدأ الهجوم ليس بالطائرات المأهولة، بل بدقة روبوتية من البحر، بهدف بسيط هو تعمية رادارات إيران والتأثير على القيادة والتحكم. إذ توجد في الخليج الفارسي وشمال بحر العرب، مدمرات من طراز (Arleigh Burke) قد تتلقى أمر الإطلاق، وبعد لحظات، تنطلق عشرات صواريخ توماهوك للهجوم الأرضي من السطح بسرعات تحت صوتية، على أن تبقى تحت أفق الرادار، وهي مبرمجة للتحليق والضرب في وقت واحد، بحيث تضرب رؤوسها مواقع رادار (S-300) و(S-200) وملاجئ القيادة في إيران، مما يضعف نظام الدفاع الجوي ويفتح ممرات آمنة للطيارين الذين يأتون بعدها بدقائق.
ماذا لو عطلت إيران حاملة طائرات أميركية؟
حتى إذا عطلت إيران حاملة طائرات سواء بزرع ألغام في الخليج العربي أو استخدام غواصاتها أو إجبارها على الابتعاد، تمتلك الولايات المتحدة أوراقاً رابحة، إذ يمكنها توجيه ضربات دقيقة لأسابيع. فهي الأكثر قوة في قيادة الضربات العالمية الجوية ويمكنها نشر الثلاثة الكبار من القاذفات الاستراتيجية في أي مكان بالعالم خلال 24 ساعة فقط.
أولاً: طائرة B-2 Spirit الشبحية وهي أغلى قاذفة في التاريخ، والطائرة الوحيدة في العالم القادرة على الإقلاع من ولاية ميزوري والطيران دون توقف إلى إيران، واختراق أكثر شبكات الدفاع الجوي تقدماً دون كشف، وإلقاء قنابل خارقة للتحصينات على المنشآت تحت الأرض العميقة. تمتلك الولايات المتحدة 19 طائرة فقط منها وستستمر في الخدمة حتى بداية العقد المقبل قبل استبدالها بالطائرات بي 21 الأكثر تطوراً وأقل تكلفة.
ثانياً: B-1B Lancer، المعروفة بـ"Bone"، وهي طائرة فوق صوتية تحمل حمولة أكبر من أي قاذفة أميركية. يمكنها الاندفاع بسرعة عالية وارتفاع منخفض لإلقاء قصف هائل من صواريخ كروز أو قنابل موجهة بالأقمار الصناعية لتنظيف الطريق.
ثالثاً: B-52 Stratofortress، وهي طائرة قد تكون قديمة، لكن لا يمكن الاستهانة بها، إذ تعمل بوصفها شاحنة صواريخ طائرة، وقادرة على إطلاق صواريخ كروز بعيدة المدى من مئات الأميال بعيداً عن مدى دفاعات إيران الجوية.
وبموجب المعطيات هذه، فإنّ الهجوم في هذه الحالة قد يشمل B-2 لتدمير أنظمة الدفاع الجوي عالية القيمة مثل (S-400) الروسي، ثم B-1 على ارتفاع منخفض لإزالة المدافع والصواريخ القديمة، ما يفتح الطريق لـ B-52 لتدمير البنية التحتية دون تهديد. هذا السيناريو يشير إلى مدى تعقيد أي هجمات أميركية وحجم التكلفة العالية والمخاطر التي دفعت واشنطن لتحريك حاملة طائراتها فورد إلى الشرق الأوسط دون القيام بالصيانة اللازمة.
## "رويترز" عن ترامب: إذا لم نتوصل إلى اتفاق فسيكون يوماً سيئاً للغاية بالنسبة لإيران
23 February 2026 09:19 PM UTC+00
## 19 دولة تدين قرار إسرائيل توسيع سيطرتها على الضفة الغربية
23 February 2026 09:26 PM UTC+00
دان وزراء خارجية 19 دولة عربية وغربية، اليوم الاثنين، سلسلة القرارات الإسرائيلية الأخيرة التي تعمق السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الضفة الغربية المحتلة. جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء دول: الأردن، والسعودية، والبرازيل، وفرنسا، والدنمارك، وفنلندا، وآيسلندا، وإندونيسيا، وأيرلندا، ومصر، ولوكسمبورغ، والنرويج، وفلسطين، والبرتغال، وقطر، وسلوفينيا، وإسبانيا، والسويد، وتركيا، إضافة إلى الأمينين العامّين لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.
وقال الوزراء وفق بيان نشرته الخارجية الأردنية، إنّ "المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، والقرارات المصمّمة لتعزيزها، تُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024". وأضاف البيان "تشكّل هذه القرارات الأخيرة جزءاً من مسار واضح يهدف إلى تغيير الواقع على الأرض، والمضي قدماً نحو ضم فعلي غير مقبول، كما أنّها تقوّض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك خطة النقاط العشرين بشأن غزة، وتهدد أيّ أفق حقيقي للاندماج الإقليمي"، داعية الحكومة الإسرائيلية إلى "التراجع فوراً، واحترام التزاماتها الدولية، والامتناع عن اتخاذ أيّ إجراءات من شأنها إحداث تغييرات دائمة في الوضع القانوني والإداري للأرض الفلسطينية المحتلة".
وتابع البيان أنّ هذه القرارات تأتي في أعقاب "تسارع غير مسبوق في سياسة الاستيطان الإسرائيلية، بما في ذلك الموافقة على مشروع (E1) ونشر عطاءاته"، معتبرة أن هذه الإجراءات تشكل هجوماً مباشراً ومتعمداً على مقوّمات قيام الدولة الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين.
وأكدت الدول المشاركة في إصدار البيان مجدداً رفضها لجميع التدابير الرامية إلى تغيير التركيبة السكانية، والطابع والوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، ومعارضة أيّ شكل من أشكال الضم.
ودعت إسرائيل إلى وضع حدٍّ لعنف المستوطنين ضدّ الفلسطينيين، من خلال محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مؤكدين مجدداً الالتزام باتخاذ خطوات ملموسة، وفقاً للقانون الدولي، للتصدي لتوسّع المستوطنات غير القانونية في الأرض الفلسطينية، ولسياسات وتهديدات التهجير القسري والضم. وأكدت الدول أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس وأماكنها المقدسة، مع الاعتراف بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الصدد، مدينيين الانتهاكات المتكرّرة للوضع القائم في القدس.
ودعا الوزراء إسرائيل إلى الإفراج الفوري عن عائدات الضرائب المحتجزة المستحقة للسلطة الفلسطينية، وتحويل هذه العائدات إلى السلطة الفلسطينية وفقاً لبروتوكول باريس، باعتبار هذه الخطوة "حيوية لتوفير الخدمات الأساسية للسكان الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية".
 
كما شدّدوا على الالتزام بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم على أساس حل الدولتين، بما يتماشى مع مبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وعلى أساس خطوط الرابع من يونيو/حزيران عام 1967. وأشار الوزراء إلى ما ورد في إعلان نيويورك، بأن إنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني يُعدّ أمراً حتمياً لتحقيق السلام والاستقرار والاندماج الإقليمي. وخيّم البيان بأنه "لا يمكن تحقيق التعايش بين شعوب ودول المنطقة إلّا من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وديمقراطية".
## أوبي ميكيل ينتقد مورينيو بسبب العنصرية ضد فينسيوس
23 February 2026 09:27 PM UTC+00
أكد اللاعب النيجيري جون أوبي ميكيل (38 عاماً)، أن مدربه السابق، البرتغالي جوزيه مورينيو يدرك تماماً أنّه ارتكب خطأً فادحاً في طريقة ردّه على العنصرية التي طاولت اللاعب البرازيلي فينيسيوس جونيور خلال مباراة بنفيكا البرتغالي أمام نظيره ريال مدريد الإسباني، في ذهاب ملحق دوري أبطال أوروبا، حين وصفه الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني بـ"القرد"، بينما كان يغطي وجهه.
وواجه مورينيو، ردّات فعل غاضبة بسبب تصريحاته بعد مباراة الأسبوع الماضي، حين اعتبر أن فينيسيوس أخطأ بسبب احتفاله أمام جماهير بنفيكا في ملعب النور، وهو ما تسبب في جلبة بأرضية الميدان، ليردّ أوبي ميكيل اليوم الاثنين عبر بودكاست "أوبي وان" قائلاً: "كانت عبارات مورينيو غير موفقة، لم أكن أتوقع سماع ذلك من مدربي السابق، نعم القضية قيد التحقيق لكن لا مكان للعنصرية هنا، حين يخرج ويقول نعم على فينيسيوس جونيور ألّا يحتفل بهذه الطريقة، كان ذلك تعليقاً غير موفق".
وتابع أوبي ميكيل حول القضية التي دفعت الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لإيقاف اللاعب بريستياني مؤقتاً ولمباراة واحدة أمام ريال مدريد في إياب الملحق على ملعب سانتياغو برنابيو: "سيكون أول من يعترف، إنّه رجل ذكي جداً، وهو يعلم ذلك، لا أعرف سبب عدم اعتذاره، لكنني أتوقع منه أن يصدر بياناً في وقت ما، لا يوجد أحد ممن لعبوا مع جوزيه مورينيو لديه كلمة سيئة ليقولها عنه، خاصةً في ما يتعلق بالعنصرية، لا أحد على الإطلاق".
واختتم نجم تشلسي السابق: "إنّه مدرب خبير، وشخص ذكي، ويعرف ما كان ينبغي عليه قوله، التصريح الذي أدلى به خطأ فادح، وجسيم"، مع الإشارة إلى أن يويفا سيُتابع التحقيق في القضية رغم إيقاف بريستياني مؤقتاً، في حين أن مورينيو لن يتمكّن من حضور المؤتمر الصحافي غداً الثلاثاء بعدما تعرّض للطرد بالبطاقة الحمراء في مباراة الذهاب، ما يعني أنّه سيُدير مواجهة الإياب من مدرجات ملعب سانتياغو برنابيو، الذي قضى فيه سنوات مميّزة مع الميرنغي.
## الحكومة السودانية ترفض المقترحات الأميركية لإنهاء الحرب
23 February 2026 09:58 PM UTC+00
أعلنت الحكومة السودانية، الاثنين، رفضها مقترحات قدمها المستشار الرفيع للرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والشرق أوسطية مسعد بولس، لإنهاء الحرب المستمرة بين الجيش و"قوات الدعم السريع" منذ إبريل/نيسان 2023. وقالت الحكومة السودانية إنّ المقترحات التي قدمها بولس في للأيام الماضية لقيادة البلاد بشأن قضايا الحرب والسلام لا تعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها.
وأضافت أنّ أي مقترحات بشأن إنهاء الحرب وتحقيق السلام في البلاد يجب أن تراعي "المصلحة العليا للبلاد، والأمن الوطني السوداني، والسيادة الوطنية الكاملة ووحدة مؤسّسات السودان وأراضيه وسلامته الإقليمية"، وشدّدت في نفس الوقت على أنه ليس أمامها حلول سوى "المضي في المعركة حتى نهاياتها، أو استسلام العدو أو القضاء عليه" في إشارة إلى "قوات الدعم السريع".
ويوم الجمعة الماضي، جدّد بولس في منشور على منصة "إكس" دعوة أطراف النزاع في السودان إلى القبول بهدنة إنسانية فورية ومن دون شروط مسبقة. وأشار إلى تحديد خمسة محاور أساسية للتنسيق الدولي: "هدنة إنسانية فورية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية على نحوٍ مستدام، وحماية المدنيين، ووقفٌ دائم لإطلاق النار وترتيباتٌ أمنيةٌ موثوقة، تتبعها عملية انتقال سياسي شامل بقيادة مدنية، وخطةٌ طويلة الأمد للتعافي وإعادة الإعمار تعيد الاستقرار والفرص إلى الشعب السوداني".
كما أكد أنّ هناك حاجة مُلحّة لإنهاء أكثر من ألف يوم من الصراع الذي لا طائل منه في السودان، مضيفاً أن معاناة الشعب السوداني. ولفت إلى أنه أكد خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة بشأن السودان أن تحقيق سلام دائم في السودان لا يزال أولوية للرئيس الأميركي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستواصل العمل عن كثب مع حلفائها وشركائها، بما في ذلك "شركاؤنا في المجموعة الرباعية، والمملكة المتحدة، وغيرهم، للضغط من أجل هدنة إنسانية وتوسيع نطاق المساعدات الحيوية، كما سنواصل محاسبة المسؤولين عن الفظائع، في الوقت الذي نسعى فيه جاهدين إلى تحقيق السلام الذي يستحقه الشعب السوداني".
من جانبه، قال رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في خطاب خلال تخريج دفعات جديدة من الضباط، اليوم الاثنين، إن القوات المسلحة والشعب السوداني مستمران في معركة الكرامة حتى دحر "المليشيا الإرهابية المتمردة" وتطهير البلاد منها، معلناً تجديد العفو عن المقاتلين الذين "غُرِر بهم"، وقال إنّ "أبواب التوبة مفتوحة، ونحن كسودانيين نتمسك بالقيم الضرورية للملمة شمل الوطن"، لافتاً إلى أن القوات المسلحة السودانية ليس لديها عداء مع أي جهة رفعت السلاح نتيجة تحريض أو معلومات مضلّلة، و"ندعوهم لوضع السلاح والعودة، ونرحب بكل من اختار الوقوف مع الوطن كما انضمت مجموعات للقوات المسلحة وأصبح سلاحها موجهاً نحو العدو".
وأشار البرهان إلى أنّ ملامح المرحلة المقبلة للقوات المسلحة ترتكز على الاستمرار في التطوير لبناء "جيش ذكي"، يعتمد على العلم والتكنولوجيا، مؤكداً أن قواته تتجه لتطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران والمسيرات والأسلحة المتنقلة والمنظومات الدفاعية، بجانب استقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة لتعزيز القدرات العسكرية.
وفي السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية السودانية في بيان صحافي، اليوم الاثنين، رداً على تصريحات المستشار الأميركي، مسعد بولس، إن أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا لن تحظى بموافقة الحكومة وبالتالي لن تجد طريقها للتنفيذ، مضيفة أن السودان دولةٌ ذات سيادة وتتخذ مواقفها وقرارتها بناءً على مصالحها الوطنية العليا، وتابعت: "الحكومة السودانية إذ تأخذ علماً بمقترحات وتصورات الأصدقاء والشركاء، فإنها لن تقبل بأي حال من الأحوال التدخل في شؤونها الداخلية أو محاولات فرض تصورات ومقترحات تتعارض مع المصالح الوطنية العليا ولا تحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه والحقوق العادلة لأهله".
وكان بولس قد أعلن في تصريحات مطلع فبراير/شباط الحالي، التوصل مع اللجنة الرباعية إلى النص النهائي لاتفاق السلام في السودان، وقال إنّ هناك وثيقة مقبولة لدى طرفَي الصراع في السودان يُفترض أن تؤدي إلى هدنة إنسانية، مشيراً إلى أنه سيجري رفع اتفاقية السلام بين الأطراف في السودان إلى مجلس الأمن الدولي بعد تصديق الرباعية عليها.
## الذكاء الاصطناعي رفيقاً للإنسان: نوبات هلع
23 February 2026 10:00 PM UTC+00
يثير اتخاذ الذكاء الاصطناعي رفيقاً قلق الخبراء. أظهرت أمثلة عدة كيف تحوّل استخدام روبوتات الدردشة بوصفهم رفقاء إلى إدمان وهوس يقود إلى الحزن العميق، ويهدّد السلامة، بل قد يقودان إلى الموت والانتحار. يمثّل هذا رابطاً غير مسبوق يفوق ذاك الذي تسبّبت فيه مواقع التواصل الاجتماعي.
في الأيام الأخيرة، خلّف إيقاف شركة أوبن إيه آي نموذج الذكاء الاصطناعي "جي بي تي 4 أو" حزناً بين المستخدمين كشف عن مقدار التعلّق والهوس. بعد قرار الوقف، جاء في أحد التعليقات: "لستُ على ما يُرام، بكيتُ مراتٍ عدة". أضاف: "لا أستطيعُ التوقف عن البكاء. هذا يؤلمني أكثر من أي انفصالٍ مررتُ به في حياتي". وجاء في تعليق آخر: "منذ إعلان تقاعد '4 أو'، فقدت شهيتي ووزني. وعادت نوبات الهلع".
في الصيف الماضي، تناقلت تقارير قصة رجل في السبعين من عمره، توفي خارج بيته، بينما كان يحاول تلبية دعوة غرامية أرسلتها له حبيبة عبر الإنترنت. هذه الحبيبة لم تكن حقيقية، بل كانت روبوت دردشة تابعاً لشركة ميتا. وفي الخريف الذي تلاه أثار انتحار مراهق أميركي سجالاً حول مخاطر استخدام الأطفال منصات الذكاء الاصطناعي، بعد ربط انتحاره بتفاعله مع روبوت دردشة.
قد يعتقد بعضهم أن هذه الأمثلة مجرّد حالات معزولة، لكن دراسة أجراها باحثون من "غوغل" ومعهد أكسفورد للإنترنت، وجد أن روبوت دردشة مثل "كاراكتر إيه آي"، الذي يتعامل مع المستخدم بوصفه رفيقاً حميماً، يتلقى 20 ألف استعلام في الثانية، وأن التفاعلات مع هؤلاء الرفقاء هو أربعة أضعاف متوسط الوقت المستغرق في التفاعل مع روبوت الدردشة تشات جي بي تي نفسه.
تصميم رفقاء الذكاء الاصطناعي قد يبرّر مخاوف الخبراء. تكمن المشكلة في كونها مختلفة عن وسائل التواصل، فالأخيرة تلعب دور الوسيط بين البشر لتسهيل التواصل بينهم، بينما رفقاء الذكاء الاصطناعي يبنون عالماً ينظر الناس فيه إلى الذكاء الاصطناعي فاعلاً اجتماعياً له صوته الخاص، تقول ورقة نشرها موقع إم آي تي تكنولوجي ريفيوز.
تنقل الورقة عن علماء الاجتماع أن هناك شرطين أساسيين لكي يتعامل الناس مع التكنولوجيا بهذه الطريقة: أولاً، أن تقدّم لنا إشارات اجتماعية تجعلنا نشعر بأنها تستحق التفاعل؛ وثانياً، أن تعمل بوصفها مصدر تواصل، وليس مجرد قناة تواصل بين البشر. لا تُلبّي مواقع التواصل الاجتماعي هذين الشرطين، لكن رفقاء الذكاء الاصطناعي، الذين يزدادون قدرة على التأثير، مصمَّمون للتفوق في كلا الجانبين، ما يُتيح مستوى غير مسبوق من التفاعل.
بدورها، صرّحت الرئيسة التنفيذية لشركة ريبليكا لرفقاء الذكاء الاصطناعي، يوجينيا كويدا، لبرنامج بودكاست، أن سرّ جاذبية منتج الشركة يتلخّص في التالي: "إذا ابتكرتَ شيئاً موجوداً دائماً من أجلك، لا ينتقدك أبداً، ويفهمك دائماً ويدرك حقيقتك، فكيف لا تُحبه؟".
## "تيك توك" تتنبأ بترندات 2026... الواقع بلا فلاتر
23 February 2026 10:00 PM UTC+00
أصدرت إدارة منصة المقاطع القصيرة تيك توك تقريرها السنوي السادس TikTok Next 2026، الذي يتنبأ بتوجهات المستخدمين. بحسب التقرير في هذا العام، تتلاشى الأوهام والنظرة الرومانسية، ويركز الجمهور على الواقع بلا فلاتر. تقترح المنصة في التقرير مجموعة من النصائح والأدوات، التي تساعد على استغلال الترندات لتحقيق الانتشار والتفاعل.
يوضح التقرير أنه، في عام 2026، "سيأتي الناس إلى تيك توك لمشاهدة القصص غير المفلترة، ولحظات ما وراء الكواليس، إذ ستعرض العلامات التجارية الأكثر تأثيراً العملية الحقيقية والأشخاص بدلاً من الكمال المصطنع". ويضيف أنه "مع تحوّل الجمهور من الهروب إلى الوضوح، أصبح الوهم أقل تمكيناً وأكثر تجنباً، ما يفسح المجال لاتجاهات متجذِّرة في الصدق والتأكيد العاطفي الحقيقي".
تضيف "تيك توك" أن "الناس يتوقون إلى الواقعية أكثر من الرومانسية، ما كان يُعتبر في السابق منسقاً ببراعة أصبح الآن يبدو مُنمقاً بإفراط"، و"تُستبدَل منصات الخيال بمحتوى أكثر واقعية وفائدة وعاطفية، ما يساعدهم على الشعور بالحضور وعدم التشتت".
يلفت التقرير إلى أن "الهوية لم تعد مرتبطة بالمفاهيم التقليدية. يعبّر الناس عن أنفسهم من خلال اهتمامات متعددة، ومجتمعات متخصصة، وهويات فريدة، مما يساهم في بناء ثقافة يشعرون أنها مصممة خصيصاً لهم".
أثناء ذلك "تتحرر العلامات التجارية والمبدعون من القوالب النمطية المعتادة، ويكشفون عن جوانب مختلفة من شخصياتهم"، فيما "تساهم تفاعلات التعليقات بالصور على تيك توك في ابتكار لغة بصرية جديدة. يراكم الجمهور ردود أفعالهم، ويعيدون إحياء النكات المصورة، ويجعلون من التعليقات مساحةً خاصةً بهم".
ومن أجل تحقيق النجاح في "تيك توك" في 2026 تَنصح إدارتُه بالآتي:
بناء التواصل من خلال التجارب المشتركة: تساعد الفكاهة والإنسانية والعفوية الجمهور على الشعور بالانتماء.
إظهار جانب مختلف: من خلال تجريب أساليب وتنسيقات مختلفة، وحتى حسابات بديلة، للكشف عن جوانب متعددة من شخصية العلامة التجارية، وتعميق التواصل العاطفي.
التعامل مع التعليقات كمساحة إبداعية: تشكّل التعليقات وردود الفعل والنكات المصورة ومشاركة المجتمع جزءاً من اللوحة الإبداعية. ينصح التقرير بتصميم محتوى يشجّع على التفاعل المرِح والتفاعلات التي تساهم في بناء الثقافة.
استخدام أدوات مثل TikTok One Insights Spotlight وTikTok Market Scope لتتبع المشاعر واللغة والترندات لحظةً بلحظة.
الاستماع بانتباه، ثمّ ابتكار محتوىً يتسم بالتعاطف والذكاء والإلمام بالثقافات المختلفة.
## رمضان رقمياً: منصات الاستماع منذ رؤية الهلال
23 February 2026 10:00 PM UTC+00
تحول شهر رمضان في السنوات الأخيرة إلى ساحة مفتوحة لتنافس خوارزميات منصات الاستماع الموسيقي والرقمي العالمية؛ فبينما يضبط الصائم ساعته البيولوجية على مواعيد الإفطار والسحور، تضبط تطبيقات، مثل "سبوتيفاي" و"أنغامي" و"آبل ميوزيك" و"تيك توك" ذكاءها الاصطناعي على إيقاع اليوم الرمضاني.
في سعيها إلى جذب جمهور المستمعين خلال شهر رمضان، تعتمد منصة سبوتيفاي على ما يُعرف بـ"التخصيص الزمني" (Temporal Personalization)، وهي استراتيجية تتبعها الخوارزميات لفهم كيف تتغير أذواق الجمهور بناء على عنصري الوقت والسياق، فتحلّل سلوك المستخدمين وتربطه بتوقيتات اليوم، خصوصاً في موسم مثل رمضان. تتمثّل النتيجة بتجربة استماع تتبدل تلقائياً على امتداد اليوم.
وبدلًا من قوائم مثل موسيقى العمل أو الأغاني الرائجة، تعيد المنصات خلال رمضان تشكيل ذائقة الاستماع بما يتناسب مع خصوصية الشهر؛ فتتراجع الموسيقى الصاخبة ليحلّ محلّها محتوى أهدأ وأكثر روحانية، فتبرز الأناشيد الخالية من الموسيقى والتواشيح الدينية ضمن الواجهة الرئيسية للتطبيقات، خاصة في ساعات الصباح الأولى. يأتي هذا التحول استجابةً لرغبة كثير من المستخدمين في اختيار محتوى يحافظ على أجواء الصيام ويعكس الطابع الروحي لرمضان.
إلى جانب ذلك، تأخذ الخوارزميات بعين الاعتبار توقيتات اليوم الرمضاني عند اقتراح هذا النوع من المحتوى. ففي أوقات السحر والفجر، تركز "سبوتيفاي" على التواشيح الهادئة والأناشيد الروحانية ذات الإيقاع الخفيف، مستعينة بأصوات مهمّة في الإنشاد، مثل النقشبندي ونصر الدين طوبار.
خلال النهار، تستمر الاقتراحات في الاتجاه نفسه، مع حضور واضح للأناشيد الخالية من الآلات الموسيقية. قبيل الإفطار، تظهر مقطوعات هادئة وأناشيد مألوفة بغرض التخفيف من توتر الانتظار، قبل أن تعود المنصات بعد الإفطار تدريجياً لاقتراح الأغاني والموسيقى التقليدية، إلى جانب تترات المسلسلات الرمضانية التي تحظى بإقبال واسع في هذا الوقت.
في هذا السياق، أطلقت "سبوتيفاي" مركزاً خاصاً تحت اسم Ramadan Hub، يضم مئات القوائم الموسيقية والبودكاست الديني. تشير بيانات المنصة إلى أن الاستماع للمحتوى الروحي يرتفع عادة بنسبة تصل إلى 160% في الأسبوع الأول من رمضان، مع زيادة بنحو 50% في البحث عن قوائم التركيز خلال ساعات النهار.
أما الأرقام الأكثر لفتاً للانتباه، فتتمثل في قفزات ضخمة في نسب الاستماع؛ إذ تسجل قوائم الهدوء نمواً يتجاوز، في العادة، 3000% خلال أول أسبوعين من الشهر، بينما يرتفع الاستماع للأناشيد الإسلامية عالمياً بنسبة 68%، في حين تحقق تترات المسلسلات الرمضانية زيادة تقارب 2900% مقارنة ببقية شهور العام.
من ناحيتها، اختارت منصة أنغامي أن تراهن على التفاعل المباشر والمحتوى الحصري بوصفهما عموداً فقرياً لاستراتيجيتها الرمضانية، وذلك من خلال خاصية "لايف رمضان" (Live Ramadan)؛ إذ تفتح المنصة غرفاً صوتية تجمع المنشدين والفنانين بجمهورهم في بث مباشر، مع إتاحة الطلبات والتفاعل الحي، خصوصاً في أوقات السحر وما بعد الإفطار.
شهدت هذه الغرف، خلال موسمي 2024 و2025، تنظيم أكثر من 60 جلسة مباشرة تنوعت بين الإنشاد والتوعية الدينية، وصولاً إلى مناقشة المسلسلات الرمضانية. توازياً، أبرمت "أنغامي" صفقات حصرية مع أصوات مثل حسين الجسمي وماهر زين، لإطلاق أدعية وأناشيد لا تتوفر إلا عبر التطبيق.
لم تكتف المنصة بالمحتوى الصوتي، بل طورت أدوات تقنية مرافقة للصائم، مثل خاصية تتبع ختمة القرآن، ومنبهات السحور بأصوات المسحراتي، في محاولة لدمج العبادة بالحياة الرقمية اليومية.
تشير بيانات "أنغامي" إلى أن ذروة الاستماع تبدأ من العاشرة مساءً وحتى الثانية صباحاً، إذ تتصدر تترات المسلسلات قوائم التوب 50 في مصر ودول الخليج. في المقابل، قدم مغنون مثل حسين الجسمي وماهر زين أعمالاً خالية من الموسيقى، كما نشر سامي يوسف تسجيلات حية حصرية للمنصة خلال رمضان الماضي، إلى جانب الثنائي محمد طارق ومحمد يوسف اللذين حققا انتشاراً بأغنية "قمرون"، وضمت قائمة الأكثر استماعاً أيضاً أسماء مثل عمرو دياب وإليسا وتامر عاشور وأحمد سعد.
أما منصة آبل ميوزيك، فتسلك مساراً تقنياً مختلفاً، يعتمد على تقنية الصوت المحيطي (Spatial Audio) المدعومة بـDolby Atmos. لا تكتفي هذه التقنية بنقل الصوت، إذ تعيد تشكيله في فضاء ثلاثي الأبعاد يحيط بالمستمع من جميع الاتجاهات، مانحةً إحساساً أقرب إلى الجلوس داخل مسجد أو قاعة إنشاد.
تسهم هذه التجربة في تعزيز التركيز الروحي، عبر عزل الضوضاء الخارجية وإبراز أدق تفاصيل الصوت، مثل نبرة النفس والحُليات الدقيقة، ما يساعد على الانغماس الكامل في الإنشاد أو الابتهال. تعتمد "آبل ميوزيك" على قوائم تشغيل منسقة بعناية تحت عناوين مثل Ramadan Essentials، شارك في إعدادها الأعوام الماضية أصوات مثل إليسا ونوال الكويتية، في محاولة لخلق رابط مباشر بين الفنان وجمهوره خلال هذا الشهر.
توفر المنصة مكتبة ضخمة للمنشدين أمثال ماهر زين وسامي يوسف ومشاري العفاسي، مع التركيز على إصدارات حصرية وألبومات تجميعية مثل ألبوم رمضان. وتخصص قوائم مثل Instrumental Muslim Playlist التي تركز على آلات العود والقانون والناي، لتوفير خلفيات صوتية هادئة خلال ساعات الصيام.
في المقابل، تلعب منصة تيك توك دور المحرك الأسرع لصناعة النجومية الرمضانية. فالمنصة لا تنتظر عرض المسلسلات، بل تتعاون مع شركات الإنتاج ومشاهير الغناء لنشر مقاطع قصيرة من تترات الأعمال قبل انطلاقها الرسمي، ما يخلق ترنداً استباقياً.
وخلال رمضان الماضي، سيطر هاشتاغ رمضان على مليارات المشاهدات، بينما تصدر مغنّون مثل أحمد سعد وروبي عبر مقاطع مدتها 15 ثانية، تحولت سريعاً إلى أصوات مستخدمة على نطاق واسع. أسهم هذا الزخم في تحقيق بعض الأغاني نجاحات جماهيرية قبل أن تُطرح الأعمال كاملة على منصات أخرى.
منذ عام 2023، تعاونت "تيك توك" مع أحمد سعد وتامر حسني لإطلاق مقاطع صوتية قصيرة (أدعية أو ابتهالات) صُمّمت خصيصاً لتناسب فيديوهات الـ15 ثانية. ظهرت هذه المقاطع عبر حساباتهم الموثقة قبل طرحها كاملة، فيما استمر هذا النشاط عبر ميزة Ramadan Hub في عام 2024، مع توفير مقاطع صوتية رسمية وحصرية لنخبة من النجوم، مثل إليسا وعمرو دياب (عبر إعلاناتهم) وأدعية لنجوم مثل أحمد سعد ومحمد طارق، لتكون متاحة خلفياتٍ صوتية قبل طرحها على المنصات الأخرى.
في الأعوام الأخيرة، استضافت المنصة عبر ميزة البث المباشر جلسات غنائية ودينية حصرية، تعاقدت خلالها مع فنانين ومنشدين لتقديم ابتهالات حية تهدف لتعزيز المحتوى الروحاني خلال رمضان.
وقد تستمر هيمنة أحمد سعد صوتاً أساسياً في رمضان 2026، مع تعاقدات لإطلاق "نسخ تيك توك" من تترات مسلسلاته، وهي مقاطع قصيرة معاد توزيعها لتناسب تحديات المنصة.
في المحصلة، لم تعد تجربة رمضان الرقمية عفوية أو عشوائية، بل باتت نتاج معادلة دقيقة تجمع بين البيانات والخوارزميات والبعد الروحي.
فبين خوارزميات الخشوع التي ترافق الصائم في ساعات الفجر، وذكاء الترند الذي يشعل المنافسة بعد الإفطار، تعيد منصات البث الموسيقي هندسة يوم الصائم، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من طقوس رمضان في العصر الرقمي.
## رومان سايس يعتزل اللعب دولياً: سأبقى دائماً أسداً
23 February 2026 10:20 PM UTC+00
أعلن لاعب نادي السدّ القطري، المغربي رومان سايس (35 عاماً)، اعتزال اللعب دولياً، إذ كانت مشاركته في كأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب، آخر موعد دولي في مسيرته مع "أسود الأطلس"، ليقرّر وضع حدٍّ لرحلة طويلة مع منتخب بلاده، حمل خلالها شارة القيادة في السنوات الأخيرة، وكان حاضراً في أهم البطولات، رغم أن وجوده في "كان المغرب"، كان مخيباً بعد إصابته في اللقاء الأول قبل غيابه عن بقية المباريات.
ونشر سايس عبر حسابه على إنستغرام رسالة جاء فيها: "اليوم، أختتم أجمل فصول مسيرتي الكروية. بعد تفكير عميق، أعلن بمشاعر جياشة اعتزالي اللعب الدولي. سيبقى ارتداء ألوان المغرب وقيادته أعظم شرف في مسيرتي. بالنسبة لي، يتجاوز هذا القميص حدود الرياضة: إنه قصة جذور وعائلة وقلب. في كلّ مرة ارتديته، شعرت بثقل المسؤولية، ولكن قبل كل شيء، بفخر لا يوصف. منذ صغري، كنت أحلم بهذه اللحظات. لطالما بذلت كل ما في وسعي من أجل هذا العلم وهذا البلد الذي منحني الكثير، مسترشداً دائماً بحبي لأمتنا واحترامي لشعبها".
وتابع: "أود أن أشكر إخوتي وزملائي في الفريق، الذين أصبحوا عائلة حقيقية لي مع مرور الوقت. شكراً للمدربين وطاقمهم على ثقتهم، وكذلك للفرق الطبية وجميع من يعملون خلف الكواليس لضمان أن نكون في أفضل حال. شكراً جزيلاً لكم، أيها المشجعون المغاربة. دعمكم الثابت هو القوة الدافعة التي تدفعنا للتفوق مباراة تلو الأخرى. مستقبل منتخبنا الوطني مشرق، وأتمنى لهم الكثير من الألقاب بإذن الله. سأكون الآن مشجعكم الأول، وفياً ومتحمساً، مهما كانت الظروف. أغادر المنتخب، لكنني سأبقى دائماً أسداً".
وظهر سايس للمرة الأولى مع منتخب المغرب عام 2012، وبعد فترة قصيرة أصبح أساسياً في صفوف "أسود الأطلس". وكان لاعبا بارزاً في تشكيلة المدرب وليد الركراكي، خلال كأس العالم 2022، والتي شهدت إنجازاً تاريخياً بوصول منتخب المغرب إلى المربع الذهبي. وقد شارك سايس في 86 مباراة دولية مع منتخب بلاده، ولكن المواسم الأخيرة كانت صعبة بما أنه تعرّض إلى الكثير من الإصابات التي حرمته من المشاركة باستمرار، مع بروز جيل جديد من المدافعين.
 
 
 
 
Voir cette publication sur Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
Une publication partagée par Romain Ghanem Saïss (@romain.saiss.27)
## ترامب يهدد إيران بـ"يوم سيّئ للغاية" وينفي تحذير دان كين من الحرب
23 February 2026 10:30 PM UTC+00
حذر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اليوم الاثنين، إيران من مواجهة "يوم سيّئ للغاية" إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي. وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشال" إنه إذا لم تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران بشأن طموحاتها النووية "فسيكون ذلك يوماً سيئاً للغاية بالنسبة لتلك الدولة، وللأسف الشديد لشعبها".
ونفى ترامب صحة تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، حذّر من مخاطر تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، مشدّداً على أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران "بسهولة" في أي نزاع. وجاء في منشور ترامب أن الجنرال دان كاين "على غرارنا جميعاً، لا يريد الحرب، ولكن إذا اتُّخذ قرار بتحرك ضدّ إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة".
وكانت القناة 12 العبرية قد قالت، الاثنين، إنّ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، حذر ترامب من مغبة شنّ هجوم عسكري على إيران، مؤكداً أن أي عملية من هذا النوع تنطوي على "مخاطر جسيمة"، واحتمال الانزلاق إلى صراع طويل الأمد. ونقلت القناة (خاصة) عن مصدرين وصفتهما بالمطلعين (لم تسمّهما) أن "الجنرال دان كين أبلغ الرئيس ترامب ومسؤولين كبار آخرين في الإدارة، أن أي حملة عسكرية ضد إيران ستنطوي على مخاطر جسيمة"، وشدد كين خلال نقاشات داخلية في الإدارة الأميركية، على أن أي هجوم على إيران ينطوي على "احتمال التورط في صراع طويل الأمد"، مؤكداً أن "فرص النجاح غير مؤكدة"، وفق المصدرين.
دبلوماسياً، نقلت وكالة "بلومبيرغ" عن مصادر مطلعة قولها، الاثنين، إنّ مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيحضران "الجولة الأخيرة" من المفاوضات مع إيران يوم الخميس المقبل في العاصمة السويسرية جنيف. ورغم الحديث الإيراني عن مؤشرات إيجابية في جولتَي المفاوضات اللتين عقدتا في مسقط وجنيف خلال الأسابيع الأخيرة، إلّا أن واشنطن واصلت حشد قوة عسكرية هائلة في المنطقة استعداد للحرب على إيران.
ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريحات الخميس الماضي، مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لإيران للتوصل إلى اتفاق. وفي المقابل، جدّدت إيران، اليوم الاثنين، تحذيرها من أن تداعيات أي مواجهة عسكرية لن تقتصر على طرفَي النزاع المباشر، بل "ستجتاح المنطقة بأسرها".
وفيما تُقرع طبول الحرب، قال مصدر دبلوماسي في السفارة الأميركية في بيروت، لـ"العربي الجديد"، إنه "جرى اليوم الاثنين إجلاء بعض الموظفين في السفارة وعائلاتهم من غير المكلّفين بمهام ضرورية، وغادروا البلاد صباحاً"، لافتاً إلى أن "هذا الإجراء يأتي ضمن الإجراءات الاحترازية المؤقتة التي تُتّخذ عادة في ظل الظروف الدقيقة التي تمرّ بها المنطقة والإقليم؛ مع الإبقاء على الطاقم الأساسي في السفارة"، فيما دعت السفارة المواطنين الأميركيين إلى عدم السفر إلى لبنان. وبالتوازي دعت دول عدّة رعاياها إلى مغادرة إيران، في مؤشر على مخاوف متزايدة من احتمال اندلاع تصعيد عسكري قد يتجاوز حدود البلدَين ويطاول ساحات إقليمية أوسع.
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)
## نزال مايويذر وباكيو التاريخي... هذا موعده ومكانه
23 February 2026 10:43 PM UTC+00
اتفق أسطورة الملاكمة الفيليبيني ماني باكياو (47 عاماً) وغريمه الأميركي فلويد مايويذر (48 عاماً) الاثنين، على خوض نزال ثانٍ في 19 سبتمبر/ أيلول المقبل، في صالة "Sphere" بمدينة لاس فيغاس، على أن يُبثّ الحدث مباشرةً عبر تطبيق نتفليكس، في مواجهة تُعيد إلى الواجهة واحدةً من أبرز المنافسات على مدار تاريخ رياضة الفن النبيل.
وجاء هذا الإعلان بعدما كان مايويذر، بطل العالم السابق، قد كشف الأسبوع الماضي عودته من الاعتزال للمرة الرابعة، على أن يكون النزال المرتقب أول مواجهة احترافية له منذ فوزه على الأيرلندي كونور ماكغريغور بالضربة القاضية الفنية في الجولة العاشرة عام 2017، في أمسية شهدت متابعة جماهيرية واسعة يومها.
في المقابل، كان باكياو قد اعتزل الملاكمة عام 2021 للتفرّغ للعمل السياسي، قبل أن يعود إلى الحلبة في يوليو/ تموز الماضي 2025 لمواجهة الأميركي ماريو باريوس، بطل العالم في وزن الوسط من المجلس العالمي للملاكمة، لكنه فشل في تحقيق الفوز بعدما انتهى النزال بالتعادل بينهما، ليحتفظ الملاكم الأميركي بحزامه.
وقال باكياو بحسب ما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية الاثنين: "لقد قدمت أنا وفلويد للعالم ما يُعتبر أعظم نزال في تاريخ الملاكمة. لقد انتظر الجمهور طويلاً، ويستحقون هذه المواجهة الثأرية. أريد أن يتعايش فلويد مع هزيمته الوحيدة في سجله الاحترافي، وأن يتذكر دائماً من ألحق به الهزيمة"، في المقابل، ردّ مايويذر قائلاً: "لقد سبق لي أن واجهت ماني وهزمته. وهذه المرة ستكون النتيجة مماثلة".
وكان أول لقاء قد جمع مايويذر بنظيره باكياو في عام 2015، وأطلق عليه يومها "نزال القرن"، وانتهى بفوز الملاكم الأميركي بقرار جماعي في لاس فيغاس، بمواجهةٍ حطمت أرقاماً قياسيةً على مستوى العائدات والمشاهدة. يُذكر أن باكياو الملقب بـ"باكمان" خاض خلال مسيرته 73 نزالاً حقق الفوز في 62 مواجهة بينها 39 بالضربة الفنية القاضية وتلقى ثماني هزائم مقابل ثلاثة تعادلات، أما مايويذر فلم يُهزم قط على الصعيد الاحترافي بعدما شارك في 50 نزالاً حقق في جميعها الفوز بينها 27 بالضربة الفنية القاضية.
FLOYD MAYWEATHER vs. MANNY PACQUIAO
Two of the greatest icons in boxing history will meet again in the first-ever professional boxing match at Sphere in Las Vegas.
Saturday September 19
LIVE globally only on Netflix#MayPac2 pic.twitter.com/3i5FtXBzgX
— Netflix (@netflix) February 23, 2026
## رسوم تخدم الخصوم: الصين من أكبر المستفيدين من إلغاء تعرفات ترامب
23 February 2026 10:53 PM UTC+00
انقلبت السياسة الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترامب رأساً على عقب، إثر إعلان المحكمة العليا الأميركية منذ أيام عدم قانونية الجزء الأساسي منها المرتبط باستخدام قانون الطوارئ الاقتصادية، وما تبع ذلك من إعلان ترامب رفع الرسوم الجمركية الشاملة ابتداءً من اليوم الثلاثاء إلى 10% ومن ثم رفعها إلى 15% بموجب المادة 122 التي تمنح رئيس الولايات المتحدة سلطات واسعة وسريعة للتدخل في التجارة الدولية في حالة العجز في ميزان المدفوعات.
وبما يشبه الكوميديا السوداء، أصبح أكثر خصوم ترامب، خاصةً الصين التي يخوض معها حروباً تجارية متقطعة، من أكثر المستفيدين من أزمة الرسوم، فيما تحول أكثر الدول قرباً لترامب، أي بريطانيا وإيطاليا إلى المتضررين الأشد. ويعود هذا التباين إلى عدة عوامل أهمها أن الرسوم الملغاة كانت مرتفعة على الدول التي اعتبرها ترامب تهديداً للميزان التجاري الأميركي، فيما كانت منخفضة على الدول التي تدور في دائرة الحلفاء. إلا أن قرار المحكمة العليا لم يشمل رسوم الصلب والألمنيوم والسيارات وهي تطاول غالباً الدول الحليفة لكونها من أكبر المصدرين للولايات المتحدة.
ومن جهة أخرى، أصبح وضع الاتفاقيات الثنائية التي عقدها ترامب على المحك بعد صدور قرار المحكمة، ما يضع الدول في موقف ضبابي للغاية في عملية تطبيق الاتفاقيات التي تمنح سلعها العديد من المزايا مقابل خفض الرسوم. وقالت هيئة مراقبة التجارة المستقلة "غلوبال تريد أليرت" على موقعها الإلكتروني إن التحول من نظام التعرفات الجمركية السابق إلى تطبيق المادة 122 بنسبة 15% أدى إلى ظهور فائزين وخاسرين واضحين بين أكبر 20 مصدراً للواردات الأميركية.
فقد شهدت الدول التي كانت تواجه رسوماً إضافية باهظة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية تخفيضات كبيرة في التعرفات الجمركية، والبرازيل جاءت في المقدمة مع تراجع الرسوم المفروضة عليها بنسبة 13.6% بعدها الصين (-7.1 نقطة مئوية)، والهند (-5.6 نقطة مئوية) فالمكسيك، نظراً لأن الرسوم الإضافية الثابتة بموجب المادة 122 تحل محل معدلات الرسوم الخاصة بكل دولة والتي كانت أعلى بكثير. في المقابل، تدفع الدول التي كانت تتمتع برسوم جمركية منخفضة قبل صدور القرار رسوماً أعلى الآن.
وتشهد المملكة المتحدة زيادة بنسبة 2.1% وإيطاليا (+1.7 نقطة مئوية)، وسنغافورة (+1.1 نقطة مئوية) أكبر الزيادات وبعدها فرنسا فالاتحاد الأوروبي وألمانيا وكوريا الجنوبية واليابان، لأن الرسوم الإضافية بموجب المادة 122 البالغة 15% تتجاوز ما كانت تدفعه بموجب نظام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية.
وأصدرت المحكمة العليا يوم الجمعة حكماً بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، أبطلت فيه معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب العام الماضي، معتبرةً أن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) الذي استند إليه لا يسمح بفرض الرسوم الجمركية. وبموجب قانون آخر، أعلن ترامب أولاً عن فرض رسوم عالمية بنسبة 10%، ثم بنسبة 15%، قد تستمر لخمسة أشهر ريثما تبحث الإدارة عن حلول بديلة أكثر استدامة.
وباحتساب الاستثناءات والاتفاقيات التجارية الأخرى، فإن التعرفة الجديدة تخفض متوسط معدل التعرفة الجمركية الأميركية الفعلي انخفاضاً طفيفاً عما كان عليه قبل صدور الحكم. ويقدر مختبر ييل للميزانية أن المعدل يبلغ الآن 13.7%، مقارنةً بـ 16% قبل صدور الحكم. وتحملت الشركات والمستهلكون الأميركيون أكثر من 90% من تكاليف تعرفات ترامب الجمركية خلال معظم عام 2025، وفقاً لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
وبالنسبة للرسوم العالمية الجديدة التي أعلنها ترامب، فهي ستصبح سارية المفعول اليوم الثلاثاء وغير قابلة للتطبيق لأكثر من 150 يوماً بسبب القانون المحدد الذي استخدمه ترامب لفرضها، وذلك قبل أن تصبح استمراريتها مرتبطة بقرار من الكونغرس الذي لا يميل إلى كفة رسوم ترامب. مع ذلك، يمكن للرئيس، نظرياً، السماح بانتهاء الرسوم الإضافية، وإعلان حالة طوارئ جديدة، وإعادة بدء فترة الـ 150 يوماً. وهذا من شأنه أن يخلق فعلياً أداة تعرفة جمركية دائمة، بحسب موقع "غلوبال تريد أليرت". ولكن بافتراض انتهائها بعد ذلك، يتوقع مختبر ييل للميزانية أن ينخفض متوسط معدل الرسوم الجمركية الفعلي إلى 9.1%. إلا أن استمرار هذا المستوى غير واضح، إذ تعهد ترامب بفرض المزيد من الرسوم باستخدام وسائل قانونية أخرى، وفقاً لـ"واشنطن بوست".
قال الخبير الاقتصادي يوهانس فريتز لـ "فاينانشال تايمز": "إن الدول التي تعرضت لانتقادات لاذعة من البيت الأبيض، بما في ذلك الصين والبرازيل والمكسيك وكندا، والتي استُهدفت بالتعرفات بموجب أوامر تنفيذية خاصة، شهدت انخفاضاً كبيراً في تعرفاتها الجمركية بعد قرار المحكمة".
في المقابل تأثر حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيون بشدة لأن صادراتهم تهيمن عليها صناعات الصلب والألومنيوم والسيارات، وهي قطاعات مشمولة بتعريفات جمركية أخرى لا تزال سارية المفعول بعد حكم يوم الجمعة. وقالت غرف التجارة البريطانية إن 40 ألف شركة بريطانية تصدر بضائع إلى الولايات المتحدة تشعر "بالاستياء" من النظام الجديد، وحثت الحكومة البريطانية على الدخول في حوار مع واشنطن.
وشرحت ألي رينيسون، المسؤولة السابقة في وزارة التجارة البريطانية لـ "بلومبيرغ" أن الوضع ترك البريطانيين في مأزق بشأن ما إذا كان ينبغي عليهم السعي للحصول على صفقة أفضل أو الانتظار لمعرفة ما إذا كانت التدابير البديلة ستتجاوزهم.
وأضافت: "من الممكن أن يكون الرئيس ترامب على استعداد لإيجاد طريقة لإعادة تطبيق معدل 10% على المملكة المتحدة، ولكن على الأرجح على حساب تقديم المزيد من التنازلات بدلاً من أن يكون ذلك بمثابة إجراء حسن النية". بالنسبة لآسيا، يتوقع خبراء اقتصاديون في مورغان ستانلي انخفاض متوسط الرسوم الجمركية المرجحة من 20% إلى 17%، مع انخفاض متوسط الرسوم على السلع الصينية من 32% إلى 24%. ومع ذلك، كتب الاقتصاديون في مورغان ستانلي بقيادة شيتان أهيا في مذكرة: "لقد تجاوز مستوى عدم اليقين بشأن التعرفات الجمركية والتوترات التجارية ذروته".
ويوفر قرار المحكمة العليا بعض الراحة مثلاً للمكسيك وكندا، إذ إنه قبل صدور قرار المحكمة، كانت المنتجات التي لا تستوفي شروط الإعفاء من الرسوم بموجب اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا تخضع لضريبة بنسبة 35% إذا كانت مستوردة من كندا، و25% إذا كانت مستوردة من المكسيك. إلا أن هذه الرسوم اختفت الآن، لكن وفق "بلومبيرغ" فإن استياء الرئيس من قرار المحكمة يزيد أيضاً من خطر لجوئه إلى تغيير جذري أو حتى إلغاء اتفاقية الولايات المتحدة مع المكسيك وكندا بالكامل سعياً وراء عائدات الرسوم الجمركية التي يطمح إليها.
في المقابل، حددت الاتفاقية التجارية التي أُبرمت العام الماضي بين إدارة ترامب والاتحاد الأوروبي تعرفة جمركية أميركية بنسبة 15% على معظم سلع الاتحاد الأوروبي، باستثناء تلك الخاضعة لتعرفات قطاعية أخرى كالصلب. كما سمحت الاتفاقية بإعفاء بعض المنتجات، مثل الطائرات وقطع الغيار، من التعرفات الجمركية. ووافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء رسوم الاستيراد على العديد من السلع الأميركية، وتراجع عن تهديده بفرض رسوم أعلى.
ليس من الواضح ما إذا كانت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب بنسبة 15% تلغي اتفاقية الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. إذا كان الأمر كذلك، فقد تختفي الإعفاءات الجمركية الصفرية للاتحاد الأوروبي. كما يمكن فرض الرسوم الجديدة بالإضافة إلى الرسوم الأميركية القائمة بموجب مبدأ "الدولة الأكثر رعاية"، وهو ما لا ينطبق على اتفاقية الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. علاوة على ذلك، يبدو أن الميزة النسبية التي كان يتمتع بها الاتحاد الأوروبي بتعرفة جمركية بنسبة 15% قد اختفت حيث إن حتى الدول التي ليس لديها اتفاق تواجه هذا المعدل، وفق "بلومبيرغ".
## تلوث نهر بوتوماك بالصرف الصحي... شبكات أميركا المتهالكة
23 February 2026 10:54 PM UTC+00
أبدى خبراء أميركيون قلقهم من التأثيرات السلبية لحادث تسرّب ملايين ليترات مياه الصرف الصحي في نهر بوتوماك المجاور لولايتَي ماريلاند وفرجينيا، في حين حوّله الرئيس دونالد ترامب إلى جدل مع الديمقراطيين. 
 
في منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي انفجر أنبوب ينقل مياه الصرف الصحي من العاصمة الأميركية واشنطن وأجزاء من ولايتَي ماريلاند وفرجينيا المجاورتَين فتسرّب 243 مليون غالون من هذه المياه إلى نهر بوتوماك شمال غربي واشنطن العاصمة.
واعتبر هذا الحادث من الأكبر لتسرّب مياه الصرف الصحي في تاريخ الولايات المتحدة، وأوضحت شركة مياه العاصمة "دي سي ووتر"، المسؤولة عن إدارة الخط، أنها عثرت على علامات تآكل عندما فحصت الأنبوب الذي يعود تاريخه إلى ستينيّات القرن الماضي، وأنها كانت تخطط لإصلاح الأجزاء المتضرّرة. وأعلنت بعد الحادث أنها أنشأت نظام مضخات وحاجزاً فولاذياً لتحويل مياه الصرف الصحي حول الجزء المكسور من الأنبوب كي تستطيع فرق الصيانة بدء أعمال الإصلاح. وأكدت أن مياه الشرب في المنطقة لم تتلوث، لكنها اعترفت بارتفاع مستويات بكتيريا الإشريكية القولونية (إي كولاي) في موقع الفيضان. 
لكن علماء وناشطين بيئيين أشاروا إلى أن الضرر قد يكون جسيماً على امتداد المجرى المائي وصولاً إلى خليج تشيسابيك المجاور لولايتَي ميريلاند وفرجينيا وأجزاء من ولايات فرجينيا الغربية ونيويورك وبنسلفينيا وديلوار. وقال مدير العلوم في مؤسسة خليج تشيسابيك بولاية فرجينيا، مايك جيريل: "لا تنمو البكتيريا في المياه الباردة، لكن مع ارتفاع درجات الحرارة هذا الصيف قد يتسبب التسرّب في تكاثر الطحالب في النهر ما يؤدي إلى نفوق الأسماك".
ولم يستبعد الناشط البيئي دين ناوغوكس أن يتسبب التسرب في عواقب طويلة المدى على المجتمعات الساحلية والسباحين ومستخدمي القوارب في النهر، وسأل ماذا سنفعل لإعادة الناس وطمأنتهم بأنّ النهر آمن؟ لا يمكن استعادة 243 مليون غالون من مياه الصرف الصحي الخام ألقيت في أي نهر، وستجرفها التيارات إلى خليج تشيسابيك ومنه إلى المحيط الأطلسي، لذا ليست هذه ضربة لنهر بوتوماك فقط، بل أيضاً للخليج، وقد أمضى علماء ومدافعون عن البيئة عقوداً في محاولة الحدّ من التلوث فيه، علماً أنه يمتد مسافة 200 ميل على طول ساحل المحيط الأطلسي الأوسط.
وقال مدير برنامج المياه النظيفة في منظمة "أنهار أميركا"، غاري بيلان: "تحتوي مياه الصرف الصحي الخام على كميات هائلة من المواد الضارّة لا تقتصر على نفايات وبكتيريا فقط، بل تتضمن أيضاً أنواعاً مختلفة من الأدوية التي تنتهي في شبكة الصرف الصحي، وموادّ كيميائية مختلفة يسكبها الناس في أحواض أو مصارف، لذا يمكن أن تترسب الكثير من هذه المواد في قاع نهر بوتوماك، ما يؤثر سلباً على تكاثر الأسماك والطيور، ويؤدي إلى نفوق حشرات وتلويث التربة".
واللافت أن هذا الحادث ليس عابراً، إذ تتحدث غوسي ماغواير، العالمة في مؤسسة خليج تشيسابيك بولاية ماريلاند، عن "مشكلة مزمنة تواجه المجتمعات في أنحاء الولايات المتحدة، إذ تفيض شبكات الصرف الصحي غالباً، خصوصاً تلك التي تعالج مزيجاً من مياه الصرف الصحي والأمطار. وتتفاقم المشكلة بسبب النمو السكاني الذي يُرهق البنى التحتية المتهالكة، وتغير المناخ عامل مهم أيضاً، فمع ارتفاع درجات الحرارة، تُهطل العواصف كميات أكبر من الأمطار في فترات زمنية أقصر، ما يضغط على شبكات الصرف الصحي ومياه الأمطار، وهذه مشكلة مناخية ستستمر في التفاقم".
وفي حين يقول ناشطون إن خليج تشيسابيك كان يشهد انتعاشاً قبل أن تعرقله ميزانية الرئيس دونالد ترامب، لم ترد إدارته على طلب عمدة واشنطن العاصمة، موريل باوزر، الحصول على دعم فيدرالي لمواجهة الكوارث وتسديد كل تكاليف شركة مياه العاصمة الخاصة بإصلاح الأنبوب المنفجر. وقالت وكالة حماية البيئة التي تشرف على شركة مياه العاصمة: "نحن مستعدون لدعم شركائنا على أرض الواقع، ونلتزم بالتنسيق المستمر لضمان الاستجابة بأسرع وقت".
وتحوّل الحادث إلى قضية سياسة، إذ حمّل ترامب قادة الحزب الديمقراطي المحليين المسؤولية، وتجادل مع حاكم ولاية ماريلاند، ويس مور، وهو أحد أبرز الشخصيات الديمقراطية الصاعدة. 
من جهته طالب مدير الشؤون العلمية في مؤسسة خليج تشيسابيك بولاية فرجينيا، مايك جيريل، بأن تتخذ وكالة حماية البيئة موقفاً حازماً في معالجة المشكلة. وتحدث الرئيس التنفيذي لشركة مياه واشنطن، ديفيد غاديس، عن أن "الحادث يُظهر أن جزءاً كبيراً من البنى التحتية التي تحمي مجاري المياه بُنيت قبل عقود، أي قبل وقت طويل من المعايير البيئية الحالية، والنمو السكاني، وضغوط المناخ، والحل يتمثل في استثمار مزيد من الأموال لتحديث البنى التحتية للبلاد. أحب الجسور والطرقات الآمنة، لكنني أحب أيضاً الأنابيب الموجودة تحت الأرض التي نحتاج إلى إصلاحها".
## فرق في مدارس المغرب لحالات التحرش السيبراني والتنمر
23 February 2026 10:54 PM UTC+00
عادت حالات التحرش السيبراني والتنمر في المدارس المغربية إلى الواجهة بعدما طالبت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في رسالة وجهتها أخيراً إلى مديري أكاديميات التربية والتكوين، بتفعيل عمل الفرق المتخصصة في التعامل مع هذه الحالات فوراً. كما دعت الوزارة في الرسالة إلى تكثيف تدابير مواكبة عمل الفرق المتخصصة في التعامل مع حالات التحرش السيبراني والتنمر في الوسط المدرسي، خصوصاً في مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي، وذلك انسجاماً مع أهداف خريطة الطريق 2022 - 2026.
وأكدت الوزارة ضرورة تفعيل عمل الفرق التي أنشئت سابقاً، واستكمال تكوين فرق جديدة في مؤسسات لم يشملها المشروع حتى الآن. وأوضحت أنها عملت مع شركائها عامي 2024 و2025 على تكوين فرق متخصصة بمؤسسات التعليم الثانوي بهدف تمكينها من آليات التدخل والاهتمام بالحالات المسجلة من أجل ضمان سرعة المعالجة وفعّالية المواكبة النفسية والتربوية.
وشددت الوزارة على أهمية تنظيم دورات تكوين حضورية للأطر التربوية المعنية من أجل تعزيز قدراتها على رصد الحالات والتدخل عبر مقاربة وقائية وتربوية متكاملة.
وتكشف إحصاءات تربوية حديثة تفشي ظاهرة التنمر في شكل مقلق، وأن نحو ثلث تلاميذ الابتدائي تعرضوا لسخرية أو وُصفوا بألقاب مهينة، وأن هذه النسبة ارتفعت إلى 55.9% في المرحلة الثانوية. وتظهر أن 28.5% من تلاميذ الابتدائي و37.4% من الثانوي تعرضوا لدفع متعمد. وأن 15.2% من تلاميذ الابتدائي و29.7% من تلاميذ الثانوي تعرضوا  لممارسات تحرش ومضايقات. وعلى مستوى العنف الرقمي، أكد 8.3% من تلاميذ الابتدائي و8.6% من تلاميذ الثانوي أن محتويات شخصية لهم نُشرت من دون إذن. ويشير تقرير أصدرته منظمة الأمم المتحدة للتراث "يونيسكو" إلى أن 38.2% من تلاميذ المغرب تعرضوا لأحد أشكال التنمر.
وتورد دراسة ميدانية بعنوان "إنماء السلوك المدني في الفضاء المدرسي" أن بين 30% و40% من التلاميذ لا يشعرون بالراحة داخل مؤسساتهم، وأن النسبة الأكبر من التنمر تحصل مع أقرانهم، وتتحدث عن أن الممارسات المرتبطة بالتنمر تزعج بين 40 و80% من التلاميذ وتؤثر سلباً على ثقتهم بأنفسهم وتحصيلهم الدراسي.
ويتخذ التنمر أشكالاً عدة أبرزها الاعتداءات الجسدية في المدرسة، مثل الضرب والدفع والتخريب المتعمد لممتلكات التلاميذ، والتنمر الاجتماعي عبر إطلاق الشائعات، والإقصاء من المجموعات، وعزل التلاميذ عن أقرانهم، ما ينعكس سلباً على شعورهم بالانتماء والأمان داخل الفضاء المدرسي. 
وتصف رئيسة منظمة "ما تقيس ولدي" (لا تلمس ولدي) نجاة أنوار رسالة وزارة التربية الوطنية الخاصة بالتعامل مع حالات التحرش السيبراني والتنمر، بأنها "خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح تعكس الاعتراف رسمياً بخطورة الظاهرة وامتدادها داخل الفضاء المدرسي"، لكنها تستدرك بالقول إن "التكوين السابق للفرق لا يكفي ويبقى شكلياً في حال عدم منح صلاحيات واضحة وتوفير وسائل عملية للتدخل". تضيف:" تعتبر منظمتنا أن التحرش السيبراني والتنمر ليسا سلوكين عابرين بين التلاميذ، بل تحوّلا إلى عنف نفسي رقمي قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة واكتئاب وانسحاب مدرسي، وأحياناً محاولات لإيذاء النفس".
وترى أن "مواجهة التحرش السيبراني والتنمر تتطلب الانتقال من ردّ الفعل إلى الوقاية، وإدماج التربية الرقمية والأخلاق الرقمية داخل المقررات الدراسية، وتوعية التلاميذ بخطورة النشر والتشهير والابتزاز. كما يتطلب الأمر إشراك الأسرة، إذ لا يُدرك كثير من الآباء ما يجري في هواتف أبنائهم، وأيضاً إطلاق برامج توجيه للأسر حول المراقبة الواعية وليس التجسس، والحوار وليس العقاب".
إلى ذلك تؤكد نجاة "ضرورة توفير دعم نفسي داخل المؤسسات من خلال تخصيص خلايا فعلية وليس شكلية للاستماع، وتأهيل الأطر التربوية لاكتشاف العلامات المبكرة للضحية". كما تشدد على "أهمية توضيح آليات الإبلاغ عن حالات التنمر، وتحديد المسؤول، وتوفير الحماية الفورية للضحية، ثم المحاسبة من دون وصم الطفل الضحية، ما يستدعي التنسيق بين مؤسسات التعليم والعدل والمجتمع المدني".
وفي وقت ترى أن التحرش السيبراني يرتقي أحياناً إلى جرائم رقمية، وأن المدرسة لا يمكن أن تتحمّل وحدها العبء، تؤكد نجاة أن "أي إصلاح لا يضع الصحة النفسية للطفل في قلب المنظومة التربوية سيبقى ناقصاً". وتعتبر أن "مكافحة التحرش السيبراني لا تحتاج فقط إلى دوريات، بل إلى إرادة تطبيق وتكوين مستمر، ومقاربة شاملة تشارك فيها المدرسة".
من جهتها، تعتبر مديرة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، بشرى عبده، في حديثها لـ"العربي الجديد"، أن "توجيه وزارة التربية الوطنية رسالة تُلزم بتفعيل الفرق المتخصصة في التعامل مع حالات التحرش السيبراني والتنمر، فوراً، إجراء مهم لخلق بيئة مدرسية خالية من العنف والتنمر والتحرش على مواقع التواصل الاجتماعي".
وتؤكد "ضرورة التكوين المستمر للمتخصصين، وتوفير خلايا تكفل داخل المؤسسات التعليمية، وتخصيص مادة مستقلة تشرح للتلاميذ مبادئ الأمن والأمان في مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية، وأيضاً ضرورة فتح الأبواب للجمعيات المختصة التي تعمل يومياً على العنف الرقمي ومناهضته لأنها تملك تجربة قوية وقدرة على التعبئة وتوعية الناشئين".
وتشدد عبدو أيضاً على أهمية أن تمنع الدولة حصول الشبان الذين تقل أعمارهم عن 16على حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي، "فهذا الأمر يعزز حماية التلاميذ"، وتدعو إلى "إقرار قوانين حماية مناسبة، مثل قانون يتحدث عن مناهضة العنف الرقمي.
## حين لا تطمئن الكتابة إلى نفسها
23 February 2026 11:00 PM UTC+00
أكتب هذا النص وأنا أشعر أن اللغة ليست دائماً في صفي؛ تسبقني أحياناً بخطوة، وتفضح ارتباكي قبل أن أتعرف إليه، وتتصرف كما لو أنها تفهمني أكثر مما أفهم نفسي.
في مثل تلك اللحظات لا أشعر أنني أكتب، بل أُفاوض جُمَلاً عنيدة؛ أطلب منها أن تتمهّل، أن تمشي معي لا أمامي. وربما لهذا لا أرى نفسي كاتباً بالمعنى المكتمل للكلمة، بل متأمّلاً يدوّن ملاحظاته على الهامش، يراقب ما يحدث داخله وخارجه، ثم يحاول التقاطه كما يلتقط رسّام أثر الضوء أو مصوّر حركة عابرة. فالكتابة الإبداعية، في تجربتي، لا تختلف كثيراً عن الرسم أو التصوير؛ ليست إعلاناً عن معنى، بل محاولة إصغاء وتسجيل أثر لحظة قبل أن تختفي.
حين تأملت ذلك أدركت أن خلفيتي التشكيلية تجعلني أتعامل مع النص بوصفه سطحاً بصرياً لا معنى مكتملاً؛ شيئاً يُصنع أولاً ثم يُرى لاحقاً.
من هنا بدأت أفكّر في ما سمّته الدكتورة لمياء شمت "اللغة الواشية"؛ ذلك الوصف الذي أصابني لأنه سمّى إحساساً كنت أعرفه من دون أن أجرؤ على تسميته. اللغة الواشية هي اللغة التي لا تحتمل الغموض، فتفشي المعنى قبل أن يكتمل، وتتعجّل كشف ما يحتاج إلى زمن ليبلغ نضجه الوجودي.
أتذكّر جملة كتبتها في نص سابق؛ كانت متقنة وواضحة ومحبوبة لدى القرّاء. عدت إليها بعد أيام وشعرت بالغربة. لم تكن خاطئة ولا كاذبة، لكنها كانت سابقة لزمنها الداخلي؛ قالت ما لم أكن قد عشته كاملاً. عندها فهمت أن الوضوح قد يكون شكلاً من أشكال العنف الناعم، وأن الاستعجال في الفهم اختصار قاسٍ للتجربة.
في هذا السياق، يحضر غابرييل غارسيا ماركيز، لا بوصفه كاتباً كبيراً فحسب، بل بوصفه من وثق في الزمن أكثر مما وثق في الجملة. في "الحب في زمن الكوليرا"، لا يبدو الحب حدثاً، بل انتظاراً طويلاً، تراكماً صامتاً يُختبر فيه الصبر أكثر مما تُختبر العاطفة. اللغة هناك لا تشرح نفسها ولا تتعجّل الاعتراف، وتترك الزمن يعمل وحده، كأن المعنى ينضج حين يُترك وشأنه.
كتب فالتر بنيامين أن الحقيقة لا تُعطى دفعة واحدة، بل تظهر في الشقوق، وفي التراكم البطيء، وفي ما يُقال على الهامش
ربما لهذا كتب فالتر بنيامين أن الحقيقة لا تُعطى دفعة واحدة، بل تظهر في الشقوق، وفي التراكم البطيء، وفي ما يُقال على الهامش. الحقيقة لا تحب الضوء المباشر وتضعف حين تُستعجل.
إلى جوار اللغة الواشية، تظهر اللغة المُثقَلة بالنيّة؛ لغة حريصة، طيبة، تريد أن تكون مفهومة وعادلة. غير أن هذا الحرص نفسه قد يتحوّل إلى عبء. حين تمتلئ الجملة بالقصد تفقد خفّتها، ويضيق ذلك الفراغ الذي يسمح للقارئ أن يدخل النص من دون وصاية. هنا لا تخون اللغة الفكرة، بل تُرهقها.
في الجهة الأخرى، تلوح اللغة المتورطة؛ لغة دخلت التجربة بلا ضمانات وخرجت محمّلة بأثرها. لا تملك رفاهية الشرح الكامل ولا ترغب فيه. تورّطها ليس ضعفاً، بل علامة مشاركة حقيقية؛ جملة تعرف أنها غير مكتملة فتترك نقصها ظاهراً.
يحضرني ميلان كونديرا بوصفه كاتباً شديد الحساسية تجاه اللغة حين تتحوّل إلى تفسير جاهز للعالم. كان يرى أن الرواية تفقد روحها حين تثقل بالحكمة المعلنة، وأن المعنى حين يُقدَّم مكتملاً يفقد قدرته على الإرباك. كتابته تميل إلى التردّد، إلى المفارقة، إلى الجملة التي تفتح سؤالاً ثم تنسحب. كان يعرف أن الخفّة ليست نقيض الثقل، بل شرطه الأخلاقي.
ثم تأتي اللغة الناجية، وهو توصيف لمح إليه الصديق الدكتور عادل القصاص في أحاديثنا الطويلة عن الكتابة، ليست لغة منتصرة، بل لغة بقيت؛ لغة عبرت الألم ولم تعد معنيّة بتبريره. فيها اقتصاد وصمت وتواضع. تشبه كتابة غسان كنفاني حين كان يترك الفجيعة تعمل وحدها، واثقاً أن القارئ لا يحتاج إلى إرشاد دائم. في هذه اللغة لا يُقال كل شيء ويُفهم الكثير.
حين أفكّر في كل هذا أدرك أن علاقتي باللغة ليست مسألة أدوات أو مهارات، بل علاقة إنسانية خالصة. أخاف الغموض أحياناً لأنّني أخاف نفسي حين لا أفهمها كاملة. أستعجل الجملة لأنّني أبحث عن طمأنينة سريعة، وأكتب أحياناً كي أغلق السؤال، ثم أكتشف أن الكتابة الحقيقية تبدأ في اللحظة التي أتركه فيها مفتوحاً.
أتذكّر حديثاً دار بيني وبين الصديق محمد خلف، وكان يتحدث عن النص كما لو أنه كائن له مزاجه وزمنه ولا يحب العجلة. لا يستعجل النشر، ويترك الكتابة تستقر قبل أن يقرّر مصيرها. أما أنا فأكتب دفعة واحدة، كأنّني أفتح باباً داخلياً وأترك كل ما خلفه يندفع في لحظة واحدة. تأخذني نشوة الاكتمال المؤقت فأندفع إلى النشر قبل أن أسأل النص إن كان جاهزاً. نصيحته كانت أن أكتب بلا كوابح، ثم أتنحّى قليلاً، أترك النص جانباً وأعود إليه بعد حين بعين أقل انفعالاً. عندها فقط فهمت أنني أكتب بالطريقة نفسها التي أرسم بها.
لهذا؛ أحاول الآن أن أكتب بطريقة أقل ادّعاءً وأكثر إنصاتاً؛ أترك للجملة أن تتعثّر معي، وأن تفكّر وهي تُقال، وأن تقبل بأن بعض المعاني قد لا تصل كاملة. فكما كتب الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي أن الوعي لا يولد دفعة واحدة، بل يتشكّل عبر الصراع والتراكم، كذلك اللغة لا تكون صادقة إلّا حين تعترف بزمنها.
أكتب اليوم وأنا أقلّ ثقة في الجملة المكتملة، وأكثر ميلاً إلى تلك التي تتردّد قبل أن تُقال. تعلّمت أن المعنى الذي يصل متأخراً يكون أصدق، وأن اللغة التي تمشي ببطء تمنحنا فرصة أن نشاركها ضعفها.
الكتابة لا تُنقذنا من الالتباس، لكنها تعلّمنا كيف نقيم فيه من دون فزع. وربما لهذا أفضّل الجملة التي لا تُغلق الباب تماماً، وتترك في نهايتها فراغاً صغيراً… يكفي لأن نتنفس.
## الثنائية المفرطة
23 February 2026 11:00 PM UTC+00
منذ بدايات الفلسفة عند اليونان في القرن السادس قبل الميلاد، كان التنوع حاضراً بوضوح؛ فقد اختلف فلاسفة أيونيا في تفسير أصل الكون المادي: فجعله طاليس ماءً، ورآه أنكسيمندر "اللامحدود"، وقال أنكسيمِنس إنّه الهواء، ثم جاء فيثاغورس ليرده إلى الأعداد، وتبعه هيراقليطس بالنار تفسيراً للوجود. غير أنّ الانقسام الحاد بدأ مع بارمنيدس، الذي رأى أنّ المادة تملأ العالم كله، فتصوّر الكون كرة مادية مصمتة متناهية متجانسة، بلا زمن ولا حركة ولا تغيّر. وعدَّ ما تقرّره الحواس من صفات للمادة أموراً زائلة متبدلة، باستثناء "الكينونة" الثابتة التي لا تُدرك بالحواس بل بالعقل المجرّد، وما عداها وهم.
وهكذا، أصبح العالم عالمين: عالم الوهم، وهو عالم المادة المتغيرة التي تدركها الحواس، وعالم الحقيقة، وهو عالم الجوهر أو الكينونة الثابتة التي لا تتغيّر ولا تقبل الانقسام ولا تُدرك إلا بالعقل.
وتتابع الفلاسفة بعد ذلك حول محور الثنائيات، حتى وصلنا إلى الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت في القرن السابع عشر، الذي صبغت الثنائية فكره (مادة/روح)، حتى عُرف بها. ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه الثنائيات محور تساؤلات الفلسفة: كيف نتعامل معها؟ هل نتجاوزها أم نتمرّد عليها؟ فتعدّدت الاتجاهات بتعدد العقول، وظهرت مدارس كالعقلانية، والتجريبية، والبراغماتية، والوجودية، والنفعية، والجدلية… وغيرها.
أصبح العالم عالمين: عالم الوهم، وهو عالم المادة المتغيرة التي تدركها الحواس، وعالم الحقيقة، وهو عالم الجوهر أو الكينونة الثابتة
ولم يكن المشرق العربي والإسلامي بعيداً عن هذا الحراك؛ فحين دخلت الفلسفة في القرن الثاني الهجري عبر حركة الترجمة، خاض علماؤنا الأسئلة نفسها، بل سبقوا الغرب في بعضها. فأبو حامد الغزالي مارس الشك المنهجي في حقيقة الأشياء والتمييز بين اليقظة والحلم قبل ديكارت، وابن تيمية نقد المنطق الأرسطي قبل ديفيد هيوم في موقفه من السببية، وكان ابن رشد الشارح الأكبر لفلسفة أرسطو، وقد نهلت أوروبا من شروحه قرونًا طويلة.
غير أنّ هذا الثراء الفكري لم يستمر؛ إذ صودِر منهج الاعتزال القائم على توظيف العقل في فهم النقل بعد محنة خلق القرآن، وانتصر الاتجاه النصّي بدعم السياسة، فآل إلينا تراث يغلب عليه التلقّي أكثر من الاجتهاد، والنقل أكثر من النقد.
هذا الإرث الثقيل، أدخلنا في مأزق الثنائية المقيِّدة للفكر؛ فأصبح الإنسان إمّا "مع" أو "ضد" بلا مساحةٍ بينهما، واختُزل الفقه في ثنائية "حلال/حرام"، وغابت التدرّجات التي زخرت بها كتب الفقه من مكروه ومندوب ومستحب ومباح. اختفت ألوان الطيف، ولم يبقَ سوى الأبيض والأسود، مع أنّ الأبيض اجتماع الألوان كلها، والأسود غيابها جميعاً.
فأيّ فكر هذا الذي يُقصي التنوّع؟ وأيّ تراث يُختزل في هذه الحدّية؟ إنّ تراثنا العربي والإسلامي لم يكن يوماً بهذا الفقر؛ إذ لا يمكن لعقلٍ أحاديٍّ أن يبني حضارةً امتدت من الصين شرقاً إلى الأندلس غرباً. كما أنّ الدول الكبرى اليوم إنما تقوم على تنوّعٍ خصب، لا على ثنائيات قاتمة.
إنّ أيّ حوار في منطقتنا يصطدم بهذه العقلية التي تربّت على الثنائية الحادّة؛ فكيف يتم الحوار بين لونين لا يعترفان بغيرهما؟ إنّ الثنائية القاتمة تفرز أحاديةً مُقصيةً، يدّعي فيها كل طرف امتلاك الحقيقة المطلقة في دوغمائيةٍ خانقة، فيغدو الحوار مستحيلاً.
لذلك فإنّ تخفيف غلواء هذه الثنائية يقتضي الانفتاح على التعدد والتنوع؛ فالتنوع سنّة كونية في كل شيء، والحدّية المغلقة خروجٌ على هذا النسق الرحب القائم على التزاوج والتكامل.
## رمضان التعافي الأول.. عبادة على أنقاض الذاكرة
23 February 2026 11:00 PM UTC+00
يقول حمزة العقرباوي: "الناس البسطاء هم التاريخ الحقيقي، لا ما يُكتب في الكتب". وبعد عامين من الحرب على غزة ومحاولات دفع الناس إلى الرحيل قسراً، تضع الحرب أوزارها أخيراً. لا يُعرف إن كان من قبيل المصادفة أن يأتي رمضان هذا العام متزامناً مع نهاية هذه المرحلة الثقيلة، لكنه رمضان مختلف؛ رمضان مثقل بالغياب.
يحلّ الشهر الكريم محمّلاً بإحساس واسع بالنقص؛ نقص في الآباء والأبناء والأمهات، وفي الأجداد والجدّات. تشير تقديرات محلية إلى استشهاد نحو 22 ألف أب، و20 ألف طفل، وقرابة أربعة آلاف جدّ وجدّة لن نحظى بدعواتهم عند أذان المغرب، إضافة إلى نحو تسعة آلاف أم سيفتقدهن أبناؤهن أكثر من أي وقت مضى.
لقد غيّرت الحرب كل تفاصيل رمضان في غزة؛ ففي كل أسرة تقريباً كرسيّ فارغ، وصوت لن يُسمع، وطقوس فقدت أحد أركانها. هذا الغياب الواسع يترك أثراً عميقاً في العائلات التي تستقبل أول رمضان دون أحبّتها، ويجعل من الشهر الكريم مساحة تتقاطع فيها العبادة مع الحزن، والذاكرة مع محاولة التماسك.
وتستحضر هذه الحالة ما كتبه محمود درويش: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، في إشارة إلى قدرة الفلسطينيين على التمسك بالحياة رغم الفقد، ومحاولتهم إعادة بناء تفاصيلها حتى في أكثر اللحظات قسوة.
كانت لنا، نحن الغزيين، طقوسنا الخاصة في شهر رمضان. كان البحر دائماً جزءاً من ذاكرتنا الجماعية؛ كورنيش البحر على امتداد شارع الرشيد مساحة يومية للصائمين قبل الإفطار، يكتظ بالمشاة والأطفال وحركة السيارات. كانت تلك الممارسة نوعاً من التفريغ النفسي للعائلات بعد نهار طويل من الصيام، فيما تفترش عائلات أخرى الرمل بموائدها في طقس رمضاني محبّب: الإفطار أمام البحر.
وبعد صلاة التراويح، كان الكورنيش يتحول إلى حياة أخرى؛ عربات الباعة المتجولين على امتداد الطريق، ذرة ساخنة، قهوة، ألعاب أطفال، وضحكات تمتد حتى ساعات متأخرة من الليل. لم يكن المكان مجرد شارع أو شاطئ، بل فضاء اجتماعياً يعيد تعريف رمضان بوصفه شهراً لإحياء الطقوس الجماعية.
أما اليوم، فقد أضحى الكورنيش ركاماً، ومساحة تفترشها خيام النازحين بدل العائلات المسرورة. هنا تكمن المفارقة التي تكاد تقتلنا جميعاً: المكان نفسه الذي كان يمنح الغزيين متنفسًا للحياة، بات شاهداً على فقدها، وعلى رمضان يأتي هذه المرة بلا بحر ولا طقوس، سوى الذاكرة.
يتحايل الغزيون على هذا الواقع القاسي عبر مبادرات فردية تحاول إحياء طقوس رمضان من قلب الركام. رسومات تُخط فوق أنقاض البيوت المدمرة، لا لتزيّن المكان بل لبث الأمل ورفع المعنويات في مدينة أنهكها الفقد. وفي مخيمات النزوح، يرسم الأطفال فوانيس رمضان على نايلون خيامهم، بديلًا عن الفوانيس المضيئة التي غابت مع غياب الكهرباء، ومعها أبسط مقومات الحياة.
يتحايل الغزيون على هذا الواقع القاسي عبر مبادرات فردية تحاول إحياء طقوس رمضان من قلب الركام. رسومات تُخط فوق أنقاض البيوت المدمرة، لا لتزيّن المكان بل لبث الأمل
من اللاشيء يحاول الغزيون خلق شيء، ومن العتمة يصنعون معنى. يفعلون ذلك لأنهم يؤمنون – أو لأنهم مجبرون على الإيمان – بأن إرادة الحياة لا بد أن تنتصر في النهاية. وإلى جانب موائد الإفطار الجماعية في المخيمات، برزت سمة مدهشة تعلّمناها هناك: التكافل. لم يعد الفرح شأناً فردياً، بل جماعياً، كما يغدو حزن أحدنا حزن الجميع.
تفاصيل صغيرة لم نكن نعرفها نحن أبناء المدينة بهذا العمق، لكننا تعلمناها قسراً في بيئة النزوح؛ حيث تتقلص المساحات الخاصة وتتسع الروابط الإنسانية، ويصبح العيش المشترك شكلاً من أشكال النجاة.
قد لا يمحو رمضان آثار عامين من الإبادة، لكنه يفتح نافذة صغيرة للتعافي. ففي كل مائدة إفطار جماعية، وكل مبادرة تطوعية، وكل صلاة جماعية، يحاول الغزيون إعادة ترميم ما تهدّم في داخلهم. وبين ثقل الذاكرة والأمل الحذر، يتعلم الفرد أن التعافي النفسي رحلة تتكوّن من لحظات صغيرة: ابتسامة طفل، كلمة طيبة، لمسة دعم من الجيران، أو شعور بالانتماء إلى جماعة تصلي وتفطر معًا.
إن استعادة الإحساس بالحياة الطبيعية لا تأتي دفعة واحدة، بل عبر الروتين اليومي والتواصل الاجتماعي والممارسات الروحية التي تمنح الإنسان فرصة لإعادة ترتيب أولوياته ومواجهة الخوف والقلق خطوة خطوة. كل صلاة جماعية، وكل طقس رمضاني، يصبحان فرصة لإعادة بناء الثقة بالنفس وبالآخر، وتعليم الأطفال والنساء كيف يمكن للحياة أن تستمر رغم الفقد، وكيف يمكن للأمل أن يزهر حتى في أقسى الظروف.
وهكذا يتحول رمضان من مجرد شهر عبادة إلى مساحة للتأمل والتلاحم؛ حيث يُعاد تعريف القيم الاجتماعية والنفسية، ويتعلم الناس – ببطء ولكن بثبات – أن الحياة، رغم كل شيء، تستحق أن تُعاش، وأن الفقد يمكن تجاوزه حين يجد الإنسان نفسه محاطاً بجماعة تمنحه الأمان والدعم وتشجعه على المضي قدماً.
## تجمعات طلابية في إيران لليوم الثالث تخللتها مواجهات
23 February 2026 11:06 PM UTC+00
شهدت جامعات عدّة في إيران، اليوم الاثنين، ولليوم الثالث على التوالي، مواجهات طلابية تراوحت بين تجمعات سلمية واشتباكات أدّت إلى إصابات، بين أنصار الثورة الإسلامية والطلاب المحتجين، وسط أجواء مشحونة بظلال مقتل الآلاف في احتجاجات الشهر الماضي، وذلك مع تصاعد التحذيرات الرسمية من محاولات خارجية لاستغلال التوترات الداخلية.
وأفادت وكالة أنباء "إرنا" الإيرانية الحكومية بأنّ جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأمير كبير، والزهراء، شهدت تجمعات تخلل بعضها اشتباكات أسفرت عن وقوع إصابات بين الطلاب، مما استدعى تدخل إدارات الجامعات لفضها وتوجيه نداءات للحفاظ على الهدوء وتجنيب المؤسسات التعليمية أي توترات، كما شهدت جامعتان في مدينة مشهد وأصفهان أيضاً تجمعات مماثلة، حسب فيديوهات متداولة على شبكات التواصل.
وبدأت هذه التجمعات الطلابية في إيران، السبت الماضي، مع بدء الفصل الدراسي الجديد لإحياء أربعينية ضحايا الاحتجاجات الأخيرة التي بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي وانتهت في العاشر من الشهر الماضي. وتعيش البلاد حالة حزن وحداد عقب مقتل الآلاف خلال احتجاجات ليلتَي 8 و9 الداميتَين من الشهر الماضي. فوفق الأرقام الرسمية، بلغ عدد القتلى 3117 شخصاً، صنّفت السلطات 2427 منهم على أنهم "شهداء"، و690 آخرين باعتبارهم "مثيري شغب وإرهابيين"، ووصفت تلك الأحداث بأنها "فتنة أميركية" و"محاولة شبيهة بالانقلاب". في المقابل، ترفض المعارضة الإيرانية هذه الرواية، وتتهم السلطات بقتل المتظاهرين، متحدثة عن أرقام أكبر من ذلك.
وشهدت ساحة جامعة طهران، مواجهات بين المحتجين والطلاب الأعضاء في "الباسيج الطلابي"، فضلاً عن جامعة "الزهراء" للبنات. وردد الطلاب المحتجون في هذه الجامعات هتافات ضد السلطات مع استحضار العهد الملكي والمطالبة بعودة "بهلوي"، وأخرى "لا غزة ولا لبنان روحي فداء لإيران"، مع محاولات لإحراق العلم الإيراني في جامعة الزهراء. في حين رد أنصار الجمهورية الإسلامية برفع أعلامها بكثافة وإقامة صلوات الجماعة وتجديد العهد مع من وصفوهم بـ"شهداء التصدي للانقلاب" في إشارة إلى حوادث ليلتَي 8 و9 من الشهر الماضي.
من جانبها، تتبنى وسائل إعلام محافظة خطاباً يحذر من "لعبة خطيرة" تُحاك خيوطها في الخارج، إذ وصفت التقارير التلفزيونية ما يحدث بأنه محاولة من "العدو الأميركي الصهيوني" لإعادة إحياء "مشروع شبه انقلابي"، قالت إنّه فشل في الشارع ويراد له أن ينجح في الجامعة. وفي تقرير لوكالة "فارس" المحافظة، طُرحت تساؤلات حول توقيت هذه الاضطرابات في ظل التهديدات العسكرية الخارجية ومفاوضات الملف النووي الحساسة، معتبرة أن "العدو الخارجي" هو الرابح الوحيد من تفكيك الجبهة الداخلية، ومنتقدة ما أسمته "غفلة النخبة الطلابية" مقارنة بما وصفته بأنه "وعي عامة الشعب" الذين قالت "فارس" إنهم "لم ينجروا خلف مشاريع التقسيم وإطاحة الدولة رغم الضغوط المعيشية القاسية".
محمد خاتمي يدعو للحكمة
في الأثناء، أعرب الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي زعيم الإصلاحيين، عن أمله في معالجة القضايا والتوترات التي تشهدها الجامعات الإيرانية عبر اعتماد لغة الحكمة والتدبير، بعيداً عن كافة أشكال العنف السياسي والأمني والاجتماعي، وفق موقع "جماران" الإصلاحي.
وفي تصريحات تناولت المستجدات السياسية في لقاء مع مستشاريه، أكد خاتمي الأهمية البالغة للمفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة في ظل الظروف الراهنة، معرباً عن تطلعه لأن تُفضي هذه المباحثات، مع مراعاة مصالح الشعب الإيراني، إلى نتائج ملموسة تُسهم في تخفيف معاناة المواطنين ومعالجة الأزمات المعيشية والضغوط الاقتصادية، فضلاً عن الحد من التهديدات المتزايدة التي تستهدف البلاد.
وشدّد خاتمي على ضرورة اختيار مسار يضمن السلام والتقدم والأمن الإقليمي، بما يقطع الطريق على مخططات "المتربصين" بإيران، وفي مقدمتهم إسرائيل، التي اعتبر أنها "لا تسعى إلّا لتدمير إيران أو تمزيق وحدتها، وتهميش دورها المؤثر في المنطقة والعالم". وفي سياق تحذيراته، نبه الرئيس الأسبق إلى أن أي مواجهة عسكرية تقودها الولايات المتحدة أو أي أطراف أخرى ستؤدي إلى انفجار الأوضاع وتحويل المنطقة إلى ساحة أزمة كبرى. ودعا خاتمي كلاً من طهران وواشنطن إلى التحلي باليقظة تجاه "الدوافع والمؤامرات الإسرائيلية الخطيرة"، محذراً من الوقوع في فخ مواجهة قد يشعل فتيلها حريقاً يطاول العالم أجمع.
## عاصفة ثلجية قوية تشل نيويورك وتفرض حظر سفر
23 February 2026 11:32 PM UTC+00
شوارعُ خالية تغطيها ثلوجٌ تتساقط بغزارة ومن دون توقف منذ مساء الأحد. في الخارج، يلهو الأطفال بالثلج ويتراشق به بعض البالغين، في مشهد نادر لمدينة اعتادت الصخب والحركة. نيويورك ليست كما تُعرف عادة، بل تبدو في حالة استثنائية، إذ أضحت شبه خالية من السيارات، باستثناء مركبات الإسعاف وآليات إزالة الثلوج، أما سيارات السكان فتكاد تختفي تحت طبقات كثيفة من الثلج طمرتها بالكامل.
أغلقت المدارس أبوابها، وانتقلت الدروس إلى "التعليم عن بُعد" عبر تطبيق "زوم"، فيما التزم الملايين في مدينة نيويورك ومناطق واسعة من الولاية بأوامر البقاء في المنازل قدر الإمكان. وتعد هذه العاصفة الثلجية الثانية التي تضرب المدينة خلال نحو شهر، بعدما كان السكان قد بدأوا بالكاد يلتقطون أنفاسهم نهاية الأسبوع الماضي، إثر ذوبان الثلوج المتراكمة التي اختلطت بالطين والأوساخ وتجمدت في الشوارع.
وشهدت المدينة خلال الأسابيع الأخيرة موجة برد قارس مستمرة، هبطت فيها درجات الحرارة إلى عشر درجات مئوية تحت الصفر، مع شعور حراري بدا في أحيان كثيرة أشد برودة بسبب الرياح القوية. ومع عودة العاصفة ليل الأحد – الاثنين، أعلن عمدة المدينة، زهران ممداني، أنها أقوى من سابقتها، مرجحاً أن يذوب الثلج هذه المرة بوتيرة أسرع مقارنة بالعاصفة التي ضربت المدينة قبل ثلاثة أسابيع. وأوضح أن العاصفة الحالية تُصنّف ضمن أشد عشر عواصف ثلجية سُجلت في تاريخ نيويورك من حيث كميات التساقط، وذلك خلال نحو 150 عاماً منذ بدء تسجيل البيانات المناخية.
وأعلنت سلطات المدينة ليل الأحد – الاثنين حظر السفر غير الضروري في جميع شوارع نيويورك حتى ظهر الاثنين، قبل أن يُمدد القرار حتى الساعة الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي، مع إبقاء احتمال التمديد قائماً. وتلقى السكان إشعارات على هواتفهم المحمولة تطلب منهم البقاء في منازلهم، وتحذر من استخدام السيارات إلا للضرورة القصوى، سواء داخل المدينة أو في التنقل منها وإليها.
واتخذت ولاية نيوجيرزي إجراءات مماثلة في عدد من مناطقها، فيما حذرت الجهات الرسمية من السفر في أجزاء واسعة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة؛ حيث تمتد العاصفة من ولاية نورث كارولاينا جنوباً حتى ولاية ماين شمالاً، وصولاً إلى مناطق في كندا. ووصف مسؤولون العاصفة بأنها "خطيرة"، مشيرين إلى أن التحذيرات تشمل نحو أربعين مليون شخص في ولايات عدة.
وأغلقت متاجر كثيرة أبوابها، كما علّقت شركات توصيل -من بينها "دور داش"- خدماتها في نيويورك ومدن أخرى حتى بعد ظهر الاثنين، مع احتمال تمديد التعليق. وكان عمدة المدينة قد ناشد السكان عدم استخدام خدمات التوصيل ظل خطورة الأوضاع على الطرق، وفي المقابل، سُجلت مبادرات فردية لتفقد الجيران، ولا سيما كبار السن، للاطمئنان عليهم.
وفي قطاع الطيران، أُلغيت نحو خمسة آلاف رحلة جوية الاثنين من نيويورك وإليها ومناطق أخرى، وسط توقعات بارتفاع العدد وتأثر حركة السفر خلال الأيام المقبلة. كما توقفت بعض خطوط مترو الأنفاق عن العمل، إضافة إلى نسبة كبيرة من قطارات النقل بين المدن.
وحتى الآن، بلغ ارتفاع الثلوج في بعض المناطق قرابة قدمين (نحو 59 سنتيمتراً). وعلى الرغم من جهود البلدية المتواصلة لإزالة الثلوج من الأرصفة وتمكين السكان من السير بأمان، فإن التساقط المستمر يعيد تغطية الشوارع والأرصفة بعد تنظيفها بفترة وجيزة، ما يعقّد مهمة فرق الطوارئ ويُبقي المدينة في حالة شلل شبه تام.
 
## ترامب يهدد بإجراءات "رهيبة" بعد إلغاء رسومه
23 February 2026 11:43 PM UTC+00
رد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين مجدداً على قرار المحكمة العليا الأميركية بانتقادات لاذعة وتهديد ووعيد بإجراءات أكثر قسوة. وقال ترامب في منشور على منصته "تروث": "لقد منحت المحكمة العليا الأميركية (مع انعدام كامل للاحترام!)، عن غير قصد ودون دراية، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، سلطات وقوة أكبر بكثير مما كان لدي قبل حكمهم السخيف، والغبي، والمثير للانقسام دولياً بشكل كبير".
وشرح: "من ناحية، يمكنني استخدام "التراخيص" للقيام بأشياء "رهيبة" تماماً ضد الدول الأجنبية، خاصة تلك الدول التي كانت تسرقنا لعقود طويلة، ولكن لسبب غير مفهوم، وفقاً للحكم، لا يمكنني تحصيل رسوم ترخيص منهم - ولكن كل التراخيص تفرض رسوماً، فلماذا لا تستطيع الولايات المتحدة فعل ذلك؟ أنت تمنح ترخيصاً لتحصل على رسوم! لم يشرح قرار المحكمة ذلك، لكني أعرف الإجابة".
وتابع: "لقد وافقت المحكمة أيضاً على جميع الرسوم الجمركية الأخرى، وهي كثيرة، ويمكن استخدامها جميعاً بطريقة أكثر قوة وإزعاجاً، مع يقين قانوني، مما كانت عليه الرسوم الجمركية عند استخدامها في البداية. لقد قامت محكمتنا العليا غير الكفوءة بعمل رائع لصالح الأشخاص الخطأ، ولهذا السبب يجب أن يخجلوا من أنفسهم باستثناء الثلاثة العظماء!".
وخلص بأنه "هذه المحكمة العليا ستجد طريقة للتوصل إلى الاستنتاج الخاطئ، وهو استنتاج سيجعل الصين وشتى الدول الأخرى سعيدة وغنية مرة أخرى. دعوا محكمتنا العليا تستمر في اتخاذ قرارات سيئة وضارة جداً بمستقبل أمتنا - فأنا لدي عمل علي القيام به. لنعد أميركا عظيمة مرة أخرى!". وفيما لم يقدم ترامب أي توضيحات حول معى استخدام التراخيص، إلا أن عدداً من المحللين لفتوا إلى إمكانية تحكمه بتراخيص الاستيراد من حيث فرض رسوم جمركية منفصلة تطاول الدول التي تصدر سلعها إلى الولايات المتحدة الأميركية.
فيما كان ترامب قد أعلن مسبقاً عن إجراءات بديلة سيقوم باعتمادها منها المادة 201 التي تتيح للرئيس فرض رسوم إذا كانت زيادة الواردات تتسبب أو تهدد بالتسبب في أضرار جسيمة للصناعات الأميركية. وكذا المادة 301 التي تمنح مكتب الممثل التجاري الأميركي تحت إشراف الرئيس صلاحية فرض رسوم على أي دولة تمارس سياسات تجارية تعتبر تمييزية أو مخالفة للاتفاقيات الدولية، دون حد أقصى للرسوم.
كما تمنح المادة 338 للرئيس فرض رسوم على واردات أي دولة إذا تبين أنها تفرض رسوماً غير عادلة أو قيوداً تمييزية، دون الحاجة إلى تحقيق مسبق.
## السؤال المشروع عن "موت الإنترنت"
23 February 2026 11:54 PM UTC+00
في لحظةٍ ما، تلاشى اليقين بشأن هُويّة من يكتب في الإنترنت: إنسان أم خوارزمية. عندها لم يعد ما يُسمّى "الإنترنت الميّت" مجرّد توصيف تقني، بل مُدخلاً لفهم تحوّل بنيوي حوّل الشبكة من مرآةٍ للتفاعل الإنساني إلى منظومةٍ هجينة تتكاثر فيها الإشارات آلياً، ويُعاد فيها تدوير المعنى داخل حلقات خوارزمية شبه مغلقة. وضمن هذا المسار، يتراجع الإنسان عن موقعه بوصفه المصدر المركزي للضجيج الرقمي، ليغدو أحد عناصر عديدة داخل منظومة إنتاج محتوى تُدار بالبرمجيات وتعمل وفق منطق ذاتي يعيد تغذية نفسه بنفسه.
لا يتوقّف هذا التحوّل عند حدود الإحساس بالاغتراب الرقمي أو الحنين إلى "إنترنت" أكثر بشرية، بل يجد سنده في معطيات كمّية لافتة. إذ يبيّن التقرير أخيراً حول التهديدات الأمنية الصادر عن شركة Imperva أن مصدر نحو 49% من إجمالي حركة الإنترنت العالمية كيانات غير بشرية، أي روبوتات ونُظم آلية، فيما تشكّل الروبوتات الضارّة وحدها قرابة 32% من هذه الحركة. لا تصف هذه الأرقام خللاً تقنياً عابراً بقدر ما تكشف تحوّلاً في "التركيبة السكّانية" للفضاء الرقمي، حيث يتراجع الفعل البشري بوصفه الفاعل المهيمن لمصلحة تصاعد كثافة الفعل الآلي داخل المشهد السيبراني.
انزلقت الشبكة من فضاء للتجربة البشرية إلى منظومة تُحاكي المستخدم إحصائياً، وتعيد إنتاج لغته وأنماطه وفق منطق لا يبحث عن الحقيقة أو الفهم
لا نتحدّث في هذا السياق عن انتشار محدود للروبوتات، بل عن اقتصاد محتوى كامل أُعيد تشكيله. تُنتَج النصوص آلياً لتحسين الظهور في محرّكات البحث، وتُولَّد الصور والفيديوهات بلا حدث حقيقي أو تجربة إنسانية تقف خلفها، بينما تتحوّل التفاعلات الرقمية (إعجابات وتعليقات ومشاركات) إلى وظائف تشغيلية ضمن سلسلة محسوبة بدقّة. ووفق تقديرات مؤسّسات تحليل البيانات، بات ما بين 60% إلى 70% من المحتوى النصّي منخفض الجودة على الويب يُنتَج أو يُحرَّر باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي. وتذهب شركة Gartner إلى أبعد من ذلك، إذ تتوقّع أن يكون 90% من المحتوى المنشور في الإنترنت عام 2026 مدعوماً أو مُنتجاً جزئياً بواسطة الذكاء الاصطناعي.
هنا، يتحول المحتوى من أنه تعبير عن تجربة بشرية إلى مادّة تشغيلية داخل منظومة خوارزمية، هدفها الأساس إبقاء الدورة مستمرّة: نشر، تفاعل، توصية، إعادة نشر. ومع هذا التحوّل، يتراجع السؤال الجوهري بشأن المعنى أو الصدق، ليحلّ محلّه معيار واحد: هل هذا المحتوى فعّال خوارزمياً؟ هل يخدم منطق الانتشار؟
من هذه الزاوية تحديداً، برزت فكرة "الإنترنت الميّت" أو ما يُعرف بنظرية Dead Internet Theory، بوصفها فرضية ترى أن جزءاً متزايداً من نشاط الإنترنت بات خاضعاً لهيمنة الروبوتات والمحتوى المُولَّد آلياً بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقد انتقلت هذه الفكرة تدريجياً من هامش النقاشات التقنية المتخصّصة إلى قلب التحليل الثقافي والإعلامي، باعتبارها إطاراً تفسيرياً لشعورٍ عام آخذ في الاتساع مفادُه بأن التفاعل الرقمي فقد قدراً كبيراً من عفويته. فالمستخدم لم يعد واثقاً ما إذا كان ما يراه انعكاساً فعلياً لتجارب بشرية حقيقية، أم نتاجاً لمنظومات خوارزمية تُعيد ترتيب الواقع الرقمي وفق أولوياتها الخاصة.
غير أن هذا الواقع يطرح مفارقةً لافتةً: هل يمكن أن ينعكس "الإنترنت الميّت" سلباً على تطوّر الذكاء الاصطناعي نفسه؟ دراسات حديثة تشير إلى خطر متزايد يُعرف باسم "انهيار النموذج"، إذ تبدأ نماذج الذكاء الاصطناعي بالتدرّب على بيانات سبق أن أنتجتها نماذج مشابهة لها. وتُظهر أبحاث متخصّصة أن تجاوز نسبة 30% – 40% من البيانات الاصطناعية في مجموعات التدريب يؤدّي إلى تراجع في التنوّع الدلالي والدقّة المعرفية. أي قد يصبح الذكاء الاصطناعي أسرع وأكثر سلاسة في الإنتاج، لكنّه أقلّ عمقاً وأضعف اتصالاً بالتعقيد الإنساني الحقيقي.
الأخطر من ذلك كلّه ما يتركه هذا التحوّل من أثر في مصداقية المعلومات والثقة العامة، فحين تصبح مؤشّرات التفاعل قابلة للتوليد الآلي أو التلاعب، تفقد قيمتها دلائلَ اجتماعية على الاهتمام أو الإجماع. وتفيد دراسات تحليل التفاعل في منصّات التواصل بأن 20% – 40% من التفاعلات على المنشورات واسعة الانتشار تعود إلى حسابات آلية أو شبه آلية، وأن نسبة صغيرة من الحسابات قد تقود غالبية التفاعل. في هذا المشهد، قد تبدو رواية زائفة وكأنّها تحظى بإجماع واسع، بينما يُفسَّر صمت المستخدمين الحقيقيين بوصفه لا مبالاة، في حين يكون في جوهره انسحاباً واعياً من فضاء مشبع بالضجيج.
يغدو مفهوم "الإنترنت الميّت" لا مجرّد توصيف تقني، بل تعبير عن موتٍ تداولي للمعنى ذاته
وفق هذا المنطق، لا تعمل الخوارزميات أدواتٍ محايدةً لتنظيم التدفّق الرقمي، بل قوى تُفاقم الخلل البنيوي نفسه. فهي لا تسأل عمّا هو صحيح أو متوازن، بل عمّا يُبقي المستخدم أطول وقت ممكن داخل الحلقة. وتُظهر معطيات رصدية في منصّات الفيديو أن المستخدم قد ينتقل، خلال ثلاث إلى خمس خطوات توصية فقط، من محتوى عام إلى محتوى أكثر حدّة أو استقطاباً، لا بدافع بحثٍ واعٍ، بل بفعل تصعيد آلي يُكافئ الإثارة. فالمحتوى المثير يحقّق، في المتوسّط، تفاعلاً أعلى بنحو 70% مقارنةً بالمحتوى الهادئ، ما يجعله الخيار المفضّل خوارزمياً، مهما كانت كلفته المعرفية أو المجتمعية.
عند هذه العتبة، يتجاوز مفهوم "الإنترنت الميّت" كونه توصيفاً تقنياً لكثافة الفعل الآلي، ليغدو تعبيراً عن موتٍ تداولي للمعنى نفسه؛ إذ ينحسر النقاش المفتوح، وتتآكل المناطق الرمادية، لمصلحة إجماعات مصطنعة تُنتجها الخوارزميات عبر تكرار الرسائل ذاتها، وتغذيتها داخل دوائر مغلقة تُحاكي التوافق بينما تُفرغ المجال العام من التعدّد والاختلاف.
تأسيساً على ما سبق، يظلّ السؤال المشروع معلّقاً: هل يمكن القول إن الإنترنت قد مات حقّاً؟ من حيث البنية التحتية وسرعة الاتصال، يصعب الجزم بذلك. لكن إذا كان المعيار هو المعنى والفاعلية الإنسانية، فإنّ السؤال يفرض نفسه. فقد انزلقت الشبكة من فضاء يعكس التجربة البشرية إلى منظومة تُحاكي المستخدم إحصائياً، وتعيد إنتاج لغته وأنماطه وفق منطق لا يبحث عن الحقيقة أو الفهم، بل عن النمط القابل للتكرار والتفاعل القابل للقياس.
## إعادة هيكلة النظام السياسي في العراق
23 February 2026 11:54 PM UTC+00
لم يعد سرّاً القول إن الولايات المتحدة وضعت يدها بقوة وبصورة مباشرة على تفاصيل الملفّ العراقي من جديد. ولم يعد سرّاً أن الأمر لا يتعلّق بمجرّد مناكفات سياسية بشأن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، أو بفيتو الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هذا الاسم؛ بل الأمر أعمق وأبعد بكثير من شخص المالكي أو طموحاته، فالرسائل الأميركية التي وصلت إلى المنطقة الخضراء في بغداد (أُعلن بعضها وبقي بعضها الآخر طي الكتمان لخطورتِه) كانت صريحة إلى درجة الصدمة: واشنطن هذه المرّة ليست معنية فقط بتشكيل حكومة "توازن" لا تخضع للنفوذ الإيراني المطلق، وإنما هي بصدد الشروع في إعادة هيكلة شاملة وجذرية للنظام السياسي كاملاً الذي ترهّل وفشل في إدارة الدولة.
لقد تشكّلت العملية السياسية عقب الغزو الأميركي عام 2003 برعاية وترتيب وتخطيط أميركي كامل، تحت إشراف الحاكم المدني بول بريمر، وشهد العراق حينها ولادة نظام "المحاصصة" وتقاسم المناصب بناءً على الهُويّات الفرعية من مذاهب وعرقيات. كان مجلس الحكم الانتقالي، الذي ضمّ 25 شخصية جاء أغلبها من خارج العراق، النواة الأولى لنظام قام على "الترضيات" لا على الكفاءة؛ نظام بُني على أساس التعاون مع المحتلّ لإسقاط النظام السابق، من دون رؤية حقيقية لبناء "دولة مواطنة".
تنشغل قوى "الإطار" في صراعاتها الداخلية على المناصب والمغانم، ويتحرّك قطار "إعادة الهيكلة" بسرعة لم يدركوها بعد
توزّعت المقاعد الـ25 في ذلك المجلس بناءً على نسب سكّانية افتراضية ادّعتها واشنطن، في وقت لم يكن فيه العراق يعرف هذا النوع من التصنيف العرقي أو المذهبي الحادّ في دوائره الرسمية، ولم يكن هناك أي إحصاء سكّاني يدعم تلك التقسيمات. غير أن الولايات المتحدة أصرّت على هذا المسار، وظلّت عقدين الراعي والحريص على بقاء هذا النظام. بل يمكن القول إنّ ما من نظام سياسي في المنطقة حظي بالدعم المالي والدبلوماسي والعسكري كما حظي به نظام "ما بعد 2003" في العراق، ولكن...
وجدت أميركا نفسها، مع الوقت، متورّطة مع "شريك" إقليمي شرس أراد مقاسمتها الغنيمة بالكامل؛ ورأى له "حقاً تاريخياً" في العراق، لأنّه ضالعٌ في التخطيط (والتحريض) لغزو البلاد وإسقاط خصمه اللدود. كانت إيران حاضرة في المشهد منذ اللحظة الأولى، شريكاً للمحتلّ في كواليسه، ومسهّلاً لمخطّطاته على الأرض. وهذا ليس استنتاجاً، بل حقيقة كشفها السفير الأميركي الأسبق، زلماي خليل زاد، حين تحدّث عن لقاءات سرّية في عواصم أوروبية جمعت مسؤولين أميركيين وإيرانيين للتنسيق لإسقاط النظام العراقي، وهو ما تباهى به المسؤولون الإيرانيون لاحقاً بقولهم: "لولا طهران لما سقطت بغداد وكابول".
لم تكتفِ إيران بالفتات، بل أرادت حصّة الأسد من "الكعكة العراقية" (كما صار العراق يوصف في أروقة السياسة) الأمر الذي دفع واشنطن، في مراحل ضعفها، وتحديداً إبّان إدارة أوباما، للرضوخ للأمر الواقع. ومع انسحاب القوات الأميركية بين عامي 2010 و2011 بناءً على اتفاقية صوفا، تُركت الساحة العراقية بالكامل "هبة" لطهران التي باتت اللاعب الوحيد، والمحرّك الفعلي للقرار، والمستثمر الأكبر في طبقة سياسية تدين لها بالولاء أكثر ممّا تدين للوطن. الفراغ الذي خلّفته واشنطن عرفت طهران كيف تملؤه، مستغلة غطاء "الديمقراطية الهشّة" لتثبيت أقدام مليشياتها وقواها السياسية. غير أن المشهد اليوم انقلبت موازينه؛ ليس بسبب تغيّر ساكن البيت الأبيض، أو تبدّل أولويات واشنطن فقط، بل بسبب المتغيّرات الجيوسياسية الزلزالية التي أعقبت "7 أكتوبر" (2023).
الشرق الأوسط الجديد الذي بشّرت به كونداليزا رايس يتشكّل الآن، ولكن على أنقاض أنظمة فقدت مبرّرات وجودها، وفي ظلّ "جغرافيا سائلة" لا ترحم الضعفاء. وحان دور إيران، التي يبدو أنّها ستكون الثمرة الأخيرة الواجب قطفها لتكتمل صورة هذا "الشرق" المنشود أميركياً وإسرائيلياً. لم يكن العراق، بمركزه الاستراتيجي وثقله الطاقي، يوماً بعيداً عن تداعيات ما بعد "7 أكتوبر"، ويبدو أن الإدارة الأميركية الحالية، مدفوعة بضغط الأحداث، قرّرت استرداد "وديعتها" في العراق. فما إن انتهت الانتخابات العراقية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حتى بدأ التدخّل الأميركي يأخذ طابعاً صارخاً وغير مسبوق؛ فالفرصة التي مُنحت للقوى السياسية التقليدية التي أدارت البلاد منذ 2003 قد نفدت صلاحيتها، وبات لزاماً على "الفاعل الأميركي" إعادة إنتاج النظام بصورة تضمن مصالحه، وتقطع "رئة التنفّس" عن طهران.
تريد واشنطن "عراقاً بلا نفوذ إيراني"، وهو طموح يصطدم بواقع مرير؛ فقوى "الإطار التنسيقي" وحلفاؤها ليسوا مجرّد أسماء عابرة، بل هم قوى تجذّرت في مفاصل الدولة، وامتلكت المال والسلاح والسلطة عبر عقدَين من الحكم الفاسد، لذا، فإنّ عملية الهيكلة لن تكون "نُزهة"، بل قد تكون جراحة قيصرية مؤلمة.
إصرار أقطاب سياسية على التمسّك بترشيح نوري المالكي ينمّ عن عمى سياسي
الإصرار العجيب لبعض الأقطاب السياسية على التمسّك بترشيح نوري المالكي، في هذا المناخ الدولي المتفجّر، لا ينمّ عن سوء تقدير للواقع فحسب، بل عن عمى سياسي وانفصال تام عن الحقيقة. السيناريو الأميركي الجديد أُعدّ بعناية، وهو لا يستهدف استبدال وجه بوجه، بل يستهدف "اقتلاع" منظومة أثبتت فشلها، واستبدالها بشخصياتٍ بعضها يتحرّك الآن داخل جسد النظام، وبعضها الآخر ينتظر في قاعات الانتظار الخارجية؛ مهمتها الأساسية هي "تفكيك" الارتباط العضوي مع الجار الشرقي.
وبينما تنشغل قوى "الإطار" في صراعاتها الداخلية على المناصب والمغانم، وتصرّ على خيارات "استفزازية" للداخل والخارج، يتحرّك قطار "إعادة الهيكلة" بسرعة لم يدركوها بعد... ويبدو أنّهم سيستفيقون قريباً على واقع يجدون فيه أنّ "السجّادة" قد سُحبت من تحتهم، وأن قواعد اللعبة التي وضعها بريمر ذات يوم، قد شُطبت بالكامل بفعل ضغط الجغرافيا السياسية التي تغيّرت من دون أن تنتظر رأي أحد.
## ملهاة الدستور الفلسطيني: حرف الأنظار عن الأخطار
23 February 2026 11:54 PM UTC+00
هل إصدار دستور فلسطيني ضروري؟ وهل الوقت مناسب له، وبالطريقة التي شاهدناها جميعاً؟ وكيف يمكن إصداره؟... هذه بعض أسئلة مُثارة بعد نشر مسوّدة الدستور الفلسطيني وعرضها للمناقشة العامة خلال ستّين يوماً من دون إقراره عبر جمعية تأسيسية منتخَبة أو متوافق عليها وطنياً بشكل واسع، بل من طريق تشكيل لجنةٍ غاب عنها معظم الفصائل والقطاعات، وشُكّلت وعرضت مسوّدة الدستور للنقاش العام من دون عرضها على اللجنة التنفيذية لمنظّمة التحرير، كما صرّح عضوها ممثّل الجبهة الديمقراطية رمزي رباح.
الدستور، بوصفه أبا القوانين جميعاً، ضروري جدّاً إصداره في أيّ دولة ذات سيادة أو عشية السيادة. فهناك ما يُطلق عليه "اللحظة الدستورية"، وهي لحظة استثنائية يُؤسَّس فيها النظام السياسي والقانوني، أو يُعاد تأسيسه عبر وضع دستور جديد أو إدخال تغييرات دستورية عميقة، على أساس أن الدستور يتضمّن حقوقاً وواجبات، ولا بدّ من توافر السيادة حتى تضمن الالتزام بهما. وتتحقّق اللحظة الدستورية عند تأسيس دولة جديدة، أو سقوط نظام سياسي وقيام آخر بدلاً منه، أو اندلاع ثورة أو تحوّل سياسي جذري. أي إنّ هناك حاجة إلى تطوّر أو حدث تأسيسي كبير، أو أزمة كبرى بحاجة إلى تفويض شعبي واسع أو توافق سياسي كبير. وهناك دول تضع دستوراً، وأخرى تكتفي بإقرار قوانين أساس، مثل ألمانيا، تعوِّض عن الدستور.
 وضع دستور في وقت يُقطع فيه الطريق على قيام الدولة الفلسطينية هو أقرب إلى الملهاة والتحايل
يدور حوار في فلسطين منذ قيام السلطة الفلسطينية بين السياسيين والقانونيين والمهتمّين، خصوصاً بعد حصول دولة فلسطين على صفة مراقب، ويتزايد مع تزايد الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية، ووصلت إلى 159 دولة، منها معظم الدول التي لها حقّ النقض (فيتو) ما عدا الولايات المتحدة، حول ضرورة إصدار دستور ليحلّ محلّ القانون الأساسي الذي حكم السلطة الوطنية.
وقد وُضعت مسوّدات للدستور، وأُجريت تعديلات عليها، لكنّها لم ترَ النور، لتغلّب الرأي الذي يرى أن الوقت الملائم لإصدار الدستور هو بعد دحر الاحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين أو عشية الاستقلال. فماذا عدا عمّا بدا حتى يصبح الدستور مُلحّاً؟ أم أن الأمر كلّه إضاعة وقت وملهاة عمّا يجب عمله؟... وحتى تتضح الصورة، لا بدّ من الانطلاق من خصوصية الوضع الفلسطيني، النابعة من أن فلسطين تحت استعمار استيطاني عنصري إحلالي، يستخدم الاحتلال والفصل العنصري والإبادة والضمّ والتهجير والعدوان العسكري بأشكالها كلّها لتحقيق أهدافه، وأن مشروعه لم يُغلق، بل لا يزال مفتوحاً، بل أصبح أكثر تطرّفاً وعنصريةً وعدوانيةً ووحشية.
وهذا يعني أن الشعب الفلسطيني لا يزال في مرحلة تحرّر وطني، فيها مهمّات ديمقراطية ناجمة عن وجود السلطة، لكنّها ليست مرحلة بناء الدولة أو عشية قيامها أو انتقالاً للدولة، رغم أن الدولة حقّ طبيعي وتاريخي وقانوني خالص للفلسطينيين، مُقرّ بالقانون الدولي والشرعية الدولية، وأنها قائمة رسمياً، ولكنّها لن تقوم فعلياً إلا بعد دحر الاحتلال. ويجب ألا تكون الدولة محلَّ تفاوض كما فعلت قيادة منظمة التحرير حين فاوضت على الدولة وبقيّة الحقوق التي لا يُتفاوض عليها، بل التفاوض يكون على كيفية تطبيقها. فحقّ تقرير المصير يطبّقه الشعب المعني ولا يُتفاوض عليه. والدولة الفلسطينية قائمة رسمياً، لكنّها تحت الاحتلال، أي لا تمارس السيادة، التي هي العنصر الرئيس الذي يُعطي الدول اسمها. وإلى حين تجسيد الاستقلال يمكن اللجوء إلى القانون الأساسي المعدّل شرط أن يُسعي إلى تغيير السلطة فتصبح أداةً في خدمة البرنامج الوطني، وتنقل مهماتها السياسية للمنظمة.
في الأصل، حصل خطأ فادح حين أُسّست سلطة تحت الاحتلال، فهذا وجّه ضربةً في الصميم لطبيعة المرحلة، وأوجد تصوّراً أنها تحوّلت من مرحلة تحرّر وطني إلى مرحلة بناء دولة كانت أقرب إلى الوهم منها إلى الحقيقة. وقد أدّى ذلك، أي تأسيس السلطة تحت الاحتلال، في ظلّ استمرار الاختلال في ميزان القوى وتعمّقه، وتعميم التطبيع العربي الإسرائيلي، وإغلاق المساحات والهوامش أمام الكفاح المسلّح أكثر فأكثر، مع صراعات المحاور العربية والإقليمية والدولية وتداخلاتها في الساحة الفلسطينية، إلى وضع التربة المناسبة لتحوّل الخلافات الفلسطينية إلى انقسام وصراع على السلطة، وهو ما حصل بالفعل.
فحركة حماس، التي طرحت مشروع التحرير مجدّداً، قرّرت سريعاً، ابتداءً من عام 2005، الجمع بين التحرير والاستقلال عبر الصراع على السلطة كما هي ومن دون تغيير التزاماتها ووظائفها وموازنتها من خلال الانخراط في السلطة عبر الانتخابات، ثم شكّلت حكومة الشهيد إسماعيل هنية الأولى، ثم ترأّس هنية حكومة الوحدة الوطنية، ثم حسمت عسكرياً/ انقلاباً في قطاع غزّة، وصولاً إلى "طوفان الأقصى" الذي كان، رغم أنّه ردّة فعل على الحصار والجرائم الإسرائيلية وغياب الأفق السياسي، قفزةً إلى السماء.
وفي المقابل، رأينا كيف تغيّر موقف حركة فتح من تبنّي مشروع التحرير إلى تبنّي برنامج السلطة الوطنية في أيّ شبر يحرّر، ثم دولة فلسطينية مرحلةً في طريق التحرير، ثم استقلال دولة فلسطين حلّاً نهائياً مقابل حقّ العودة. لم تنجح هذه المقايضة في قمّة كامب ديفيد عام 2000، إذ اتضح أن المعروض دولةٌ ناقصةٌ في جزء من الأرض المحتلّة ومن دون القدس ولا حقّ العودة وبلا سيادة حقيقية، وبدلاً من مراجعة أوسلو ونهج التسوية مراجعةً جذرية، تم الانتقال عملياً، بعد استشهاد الزعيم ياسر عرفات، إلى برنامج الحفاظ على السلطة والقيادة من طريق استمرار الأوهام الضارّة والرهانات الخاسرة على التسوية وعلى تغيّر الموقف الأميركي والإسرائيلي، وتنفيذ الالتزامات السياسية والأمنية والاقتصادية من جانب واحد.
أي إنّ جذر الخلل يكمن في الموافقة على قيام سلطة تحت الاحتلال من دون مرجعية وآلية مُلزمة، ولا اتفاق على أهداف التسوية النهائية، ومع حرية دولة الاحتلال بتغيير الحقائق على الأرض، حتى أصبح الحلّ الإسرائيلي هو الحلّ الوحيد المطروح والممكن عملياً، ما وفّر الأرضية لصراع داخلي فلسطيني على السلطة أصبح، في بعض الأحيان، يطغى على الصراع مع الاحتلال.
تأسيس سلطة تحت الاحتلال وجّه ضربةً في الصميم لطبيعة المرحلة، وأوجد تصوّراً أنها تحوّلت من مرحلة تحرّر وطني إلى مرحلة بناء دولة كانت أقرب إلى الوهم منها إلى الحقيقة
تأسيساً على ما سبق، وضع دستور في وقت يجري فيه (رويداً رويداً) قطع الطريق على قيام الدولة الفلسطينية، بل دفنها، لصالح تقدّم مشروع "إسرائيل الكبرى"، يجعل الأمر أقرب إلى الملهاة والتحايل، كما يظهر ممّا قاله مسؤول كبير (إن الانتخابات العامة لن تُجرى قبل عامَين)، وأقرب إلى الجدل البيزنطي؛ إذ جادل أهل بيزنطة في جنس الملائكة بينما الأعداء يشدّدون الحصار استعداداً للهجوم الأخير عليهم. فالضمّ الزاحف والمتدرّج أصبح الواقع الأقوى في الضفة الغربية، وأصبح القطاع تحت وصاية استعمارية تُسمّى مجلس سلام، تشكّل مظلّةً لاستمرار الاحتلال، ويشتدّ الخناق على الشعب الفلسطيني في الداخل الذي يعاني من العنف والجريمة والمعاملة التمييزية المسلّحة بقوانين عنصرية، وسط إعلانات الحكومة الإسرائيلية وإقرار قانون أساس بأنّ حقّ تقرير المصير في هذه البلاد لليهود حصراً، ورفض أغلبية إسرائيلية كبيرة قيام دولة فلسطينية، وفرض السيادة الكاملة على فلسطين كلّها، فتُضمّ الأرض ولا يُضمّ سكّانها، ما يعني السعي إلى تهجيرهم مع منحهم، أو ما تبقّى منهم، جوازات فلسطينية أو غيرها، بما يجنّب دولة الفصل العنصري "القنبلة الديموغرافية".
إن الانشغال بالدستور والانتخابات في الظروف الحالية، وفي الوقت الذي قطاع غزّة فيه مُدمّر ويعاني من الإبادة والتهجير الداخلي تمهيداً للتهجير الخارجي، والضفة في عين العاصفة، والحركة الوطنية بمختلف مكوّناتها ومؤسّسات المجتمع المدني في حالة يُرثى لها وبأسوأ وضع تمرّ به منذ اندلاع الثورة الفلسطينية المعاصرة، يشبه حال من اندلع حريق في بيته، وبدلاً من إطفائه ينشغل بالجدال حول محاسبة المسؤول عن نشوب الحريق أو من سيقود البيت بعد إطفاء الحريق؛ أي بحسم الصراع الداخلي، وهذا يهدّد بضياع كل شيء.
تتعرّض مظاهر تجسيد القضية الفلسطينية وأشكالها إلى أخطار وجودية تهدّد باندثارها. الأرض تُصادر وتُستوطن وتُضمّ، والشعب يتعرّض للإبادة والتهجير والتمييز والفصل العنصري، ويُعزل في معازل منفصلة عن بعضها بالحواجز والبوابات والطرق الالتفافية والمناطق الآمنة والعسكرية والمستوطنات، وتتعرّض الحقوق، وفي رأسها حقّ العودة وتقرير المصير، للتصفية. كما تقوّض المؤسّسات التمثيلية: تقويض السلطة في الضفة ومنع عودتها إلى غزّة وتدميرها في القطاع، بينما تُجمّد بأيدٍ فلسطينية منظمة التحرير، ويجري إضعاف المجلسيَن الوطني والمركزي عبر الهيمنة والتفرّد والإقصاء وعدم عقد اجتماعات لهما رغم حرب الإبادة، وتُهمّش اللجنة التنفيذية، في وقت يمكن أن تكمن خشبة الخلاص في إحياء المنظمة وضمّ مختلف القوى والألوان السياسية والاجتماعية إليها على أساس صياغة جديدة للميثاق الوطني بما يحفظ وحدة القضية والأرض والشعب، ويجسّد الحقوق والأهداف الأساسية وأشكال المقاومة الرئيسة والقيم والسردية الفلسطينية.
وضع دستور في هذه الظروف، وتحديد موعد لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني غير قابل للتطبيق، رغم الشرط الإقصائي الذي يريد فرض الولاء لبرنامج واحد على الجميع، وبشكل انفرادي، يعني حرف الأنظار عن مواجهة الأخطار المحدقة، خصوصاً أن الدستور يجب أن يكون محلّ إجماع أو توافق وطني واسع جدّاً، وأن يكون له حامل سياسي، لن يتوافر إلا بعد إعادة بناء وتجديد وإصلاح الحركة الوطنية وتغييرها. فمن سيحمل الدستور في ظلّ الخراب الحالي؟
أمّا الدعوة إلى إجراء انتخابات محلّية والقفز عن (وقبل) الانتخابات الرئاسية والتشريعية، فيصبّ الماء، بقصد أو من دونه، في طاحونة التعامل مع القضية الفلسطينية قضيةً إنسانية، ومع الشعب سكّاناً وأفراداً لهم احتياجات فردية ومحلّية فقط، من دون حقوق ولا مؤسّسات تمثّله، بحيث يمكن أن تحلّ المجالس المحلّية محلّ الممثّل الشرعي والوحيد، ولكن لتقديم خدمات فقط، تماماً مثل اللجنة التكنوقراطية في غزّة، ومع الاحتلال إدارة، وليس لأن تكون الانتخابات المحلّية، كما كانت في سبعينيّات القرن الماضي، جزءاً من معركة الشعب ضدّ الاحتلال.
لا يعقل ألا يتطرّق دستور فلسطيني إلى السردية التاريخية، ولا يحتفظ بالحقّ في المقاومة
هل يُعقل أن يكون هناك دستور فلسطيني لا يتطرّق إلى السردية التاريخية، ولا يحدّد حدود الدولة، ولا يحتفظ بالحقّ في المقاومة المُقرّ حتى بالقانون الدولي، ويخضع لمحدّدات ووقائع (وموازين) الوضع الراهن السيئ جدّاً، ولا يحفظ الحقوق الأساسية، أو يحدّد ملامح الخلافة بصورة أحادية، ويمنح صلاحيات كبرى للرئيس، بعد تجربة سياسية فلسطينية سلطوية شديدة الإشكالية فيما يخصّ الحوكمة والديمقراطية وفصل السلطات واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان؟
الخلاصة: الانشغال بالدستور والدعوة إلى انتخابات في الظروف الراهنة يشكّل حرفاً للأنظار عن الأخطار الوجودية المتفاقمة، ويسهّل تجاوز الحقوق والمؤسّسات، ويُضعف منظمة التحرير، ويُعمّق الانقسام، ويزيد العزوف الشعبي والهوّة ما بين القيادة والشعب، ويعقّد شروط الحياة الإنسانية. ... ولا يمكن مواجهة هذه الأخطار إلا من خلال حوار وطني شامل، مهمته الأساسية وضع خطة وطنية شاملة للصمود والبقاء للقضية والشعب والمؤسّسات أولاً، ولمواجهة المخططات المعادية وإحباطها ثانياً، على أن يبحث تحقيق الوحدة وإجراء الانتخابات لاحقاً. فالوحدة يمكن أن تتحقّق بعد تجديد أو تغيير أو كليهما في مكوّنات الحركة الوطنية، وفي غمار النضال المشترك الذي يمكن أن يكون عبر السير في البداية متفرّقين وبشكل متوازٍ، والضرب في الاتجاه نفسه.
## "محور نتنياهو الجديد" وسؤال المعادلة الإقليمية
23 February 2026 11:55 PM UTC+00
في محاولة لإخفاء حالة العزلة الإقليمية التي وُضعت فيها دولة الاحتلال، تحدّث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أول من أمس، عن محور جديد تُشكّله إسرائيل بالتنسيق والتعاون مع الهند وعدة دول عربية وأفريقية ومتوسطية، وقد أخفى أسماء وذكر أخرى، مثل اليونان وقبرص. ولا يكون صعباً على أيّ مراقب للمشهد أن يتوقّع المقصود بالدولتَين العربية والأفريقية اللتَين أشار إليهما نتنياهو في حديثه.
المفارقة أنّ حكومة نتنياهو اليوم، وهي تتحدّث علناً عن نصر كبير ضدّ ما كان يُطلق عليه محور الممانعة بقيادة إيران، ونجاحها في تفكيك هذه الشبكة الإقليمية وضرب نفوذها من خلال إسقاط نظام بشّار الأسد وتدمير القدرات العسكرية لحزب الله، وملاحقته حتى اليوم سياسياً وعسكرياً، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حركة حماس التي يصرّ الأميركيون والإسرائيليون على تجريدها بصورة كاملة من سلاحها في غزّة، وعلى القضاء على وجودها السياسي والعسكري على السواء؛ فإنّه (نتنياهو) لم يذكر بصورة صريحة ما المقصود بما أطلق عليه "المحور السنّي" الذي يتشكّل، ومن الواضح أنّه تجنّب ذلك متعمّداً.
ألمح نتنياهو إلى غضبه من اختيار السعودية "المحور الراديكالي الآخر"، أي العلاقة مع تركيا 
سبق أن أشار نتنياهو إلى خصوم إسرائيل ممّن وصفهم بالحركات السنّية الراديكالية، مشيراً، بالطبع، إلى جماعة الإخوان المسلمين، في اجتماعات سابقة مع جماعات مسيحية صهيونية، بينما يقفز اليوم عن تعريف المقصود بالمحور السنّي الناشئ؛ لأنه (على الأغلب) يقصد شيئاً آخر هذه المرّة من دون التصريح به: محور وصفه بالناشئ، ويعني به تركيا والسعودية ومصر وقطر والأردن، بالإضافة إلى النظام السوري الجديد. وقد ألمح نتنياهو (في مقابلات سابقة) إلى غضبه من اختيار السعودية ما سماه "المحور الراديكالي الآخر"، والمقصود العلاقة مع تركيا.
يأتي التحوّل الجديد معاكساً تماماً النظرية التي تبنّاها نتنياهو داخلياً وإقليمياً وروّجها؛ أنّ المسرح الإقليمي سيكون خالياً للهيمنة الإسرائيلية بعد الحرب على غزّة، وأنّ إسرائيل ستغيّر وجه الشرق الأوسط. حتى التعاون الإقليمي والاتفاقات الإبراهيمية واستدخال إسرائيل في النظام الشرق أوسطي الجديد، فإنّه (وفقاً لتلك الرؤية) سينبثق من التفوّق العسكري وفائض القوة الإسرائيلية في المنطقة، مع فرض شروط أمنية جديدة على الجوار، وتجاهل حلّ القضية الفلسطينية، والمضي في السيطرة والضمّ في الضفة الغربية.
ما حدث أنّ ما أطلق عليه "المحور السنّي الراديكالي" قام لملء الفراغ واستعادة توازن القوى، في الحدّ الأدنى في المجال الدبلوماسي، وتشكّلت ما يُطلق عليها "المجموعة العربية الإسلامية"، التي تضمّ الدول السابقة، بالإضافة إلى دول أخرى مثل إندونيسيا وماليزيا وباكستان. ولم تكن هذه الدول في أيّ وقت سابق لاعباً تقليدياً أو رئيساً في شؤون الشرق الأوسط، وكان دخولها إلى هذه المعادلة بهدف دعم محور "السعودية - تركيا" المواجه لإسرائيل، وفي محاولة لتوسيع قاعدة التحالفات المضادّة لمشروع الهيمنة الإسرائيلية؛ وهو تطوّر مهم وجديد وعلى درجة عالية من الأهمية.
ربّما يشير نتنياهو أيضاً إلى التطوّر الكبير في العلاقة بين السعودية وتركيا خلال الفترة القصيرة الماضية، وحجم التعاون العسكري والاقتصادي المشترك بين الدولتَين، ودخول باكستان على الخطّ من خلال اتفاقية التعاون العسكري مع السعودية، وكذلك التقارب الباكستاني – التركي، ثم رفع منسوب التعاون العسكري والسياسي الأردني – التركي إلى مرحلة جديدة غير مسبوقة. وقد منح الملك عبد الله الثاني الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان وسام الشريف الحسين بن علي، وهو من أرفع الأوسمة الأردنية، كما وُقّعت اتفاقية صناعات دفاعية مشتركة واتفاقات أخرى ذات طابع عسكري ودفاعي بين الدولتَين.
مثل هذه التطوّرات تنظر إليها تل أبيب بعين القلق الشديد لأكثر من سبب: الأول أنّها تعيد تشكيل التحالفات في المنطقة بصورة مغايرة تماماً للخيال السياسي لنتنياهو وزمرته. والثاني أنّها تتشكّل من دول محسوبة تاريخياً وسياسياً على خطّ الاعتدال السياسي في المنطقة، لم تكن تمانع في التسوية السلمية (على النقيض من الخطاب الأيديولوجي لمحور الممانعة)، ولديها علاقات جيّدة بالغرب والولايات المتحدة، وتمتلك أيضاً تصوّرات مشتركة قريبة من دول عديدة، مثل أوروبا ودول أخرى. والثالث أنّها، من الزاوية الجيوسياسية، تمثّل دولاً متوسّطة قوية لها حضور وموارد وقدرات كبيرة. والرابع أنّها، بالحسابات الجيوسياسية، تمثّل الأغلبية السنّية العربية وغير العربية في العالم الإسلامي، بينما كانت إيران تمثّل لاعباً مهماً لكنّه لم يكن يمثّل هذه الكتلة الواسعة.
ما يزال الصراع قائماً على صياغة قواعد اللعبة الإقليمية الجديدة في الشرق الأوسط
في حدود هذه المعادلة، وما تقوم به السعودية من دور مركزي في تشكّل هذه المجموعة، ستتغيّر حسابات نتنياهو. وهو وإن كسب المعارك العسكرية مع إيران وحلفائها خلال المرحلة السابقة، فإنّ المعضلة الحقيقية تكمن في كيفية رسملة ذلك سياسياً على الصعيد الإقليمي. فمن الواضح أنّ الأمور أصبحت أكثر تعقيداً بالنسبة إلى إسرائيل، وليست أفضل حالاً كما كان يعد الإسرائيليين. وهو ما دفعه إلى الحديث عن محور سداسي، وكأنّه يريد أن يقول للإسرائيليين إنّ هذه الحرب لم تجعلنا أكثر عزلة إقليمياً ودولياً، وإنّ لنا حلفاء جدداً يشاركوننا الرؤية والمصالح الاستراتيجية، وفي مقدّمتهم الهند.
الطريف أنّ الوحيد الذي تحدث عن هذه المحاور هو نتنياهو فقط؛ فلا "المجموعة العربية الإسلامية" تحدّثت عن محور بالمعنى الاستراتيجي، وما تزال هناك اختلافات وتباينات واسعة في أوساط هذه المجموعة تجاه عديد من الملفّات الإقليمية، بما فيها العلاقة مع الإدارة الأميركية وسياسات إسرائيل. ولا حتى المحور الآخر، ومن ضمنه الهند، تحدّث عن محور استراتيجي إقليمي، بانتظار زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي غداً الأربعاء إلى إسرائيل، لمعرفة ما إذا كان سيؤكّد في خطابه المتوقّع في الكنيست ما قاله نتنياهو عن هذا التحالف والدول المنضوية فيه.
ليس حديث نتنياهو عن الأحلاف الإقليمية من فراغ، فهو استراتيجي بامتياز، ويكشف أنّ هناك حالة من السيولة والحراك السياسي والعسكري، وأنّ الأوضاع في المنطقة ما تزال بعيدة عن تأطير قواعد اللعبة الإقليمية الجديدة. وما يزال الصراع على صياغة هذه القواعد قائماً بصورة كبيرة، بل إنّ مسرح اللعبة في الشرق الأوسط يتوسّع إقليمياً وجغرافياً إلى مرحلة غير مسبوقة منذ ما يقارب قرنين.
## كذبتان أميركية وإسرائيلية
23 February 2026 11:56 PM UTC+00
أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب "مجلس السلام" في كرنفال مشهود، بكثير من العِبر في قيادة العالم وقراءة مستقبله. عملياً، وُضعت اليد على غزّة، وأُعلنت استعدادات لإطلاق مشروع إعادة الإعمار وفق الخطّة التي أعدّها جوزيف بيلزمان وتحدّثنا عنها قبل أسابيع. لا دور للفلسطينيين في أرضهم، لا حقّ لهم في تقرير مصيرهم، مصيرهم التهجير، ومن يبقى منهم سيُعاد تأهيله لاستئصال "الإرهاب" من عقل الطفل الفلسطيني والعقل العربي. المقصود استئصال فكرة فلسطين، وأهل فلسطين من الذاكرة، وبناء "عقل" جديد، واستثمار الأرض في أكبر مشروع استعماري في العصر الجديد. أمّا إسرائيل، فكرّس المجلس استمرارها واستقرارها، والعنوان المزعوم هو "السلام". لا مشكلة، فالرئيس ترامب ومعاونوه يتحدّثون دائماً عن "السلام بالقوة"، ولا أحد يتحدّث عن قوة السلام وديمومته سلاماً حقيقياً عادلاً. ثمّة عملية استئصال للشعب الفلسطيني من أرضه، وهذا جوهر "سلامهم".
لا قيمة للإدانة العربية، والإسلامية، وأصحابها الذين يتعرّضون يومياً للإهانة بالممارسة والمواقف الإسرائيلية
المسؤولون الإسرائيليون السياسيون والأمنيون أطلقوا تصريحات يؤكّدون فيها أنّه لا انسحاب من غزّة، ولا دخول للمساعدات قبل نزع السلاح وتفكيك "حماس". ركّبوا مليشيات تعمّم الفوضى والقتل. يستعدّون لإقرار قانون في الكنيست يكرّس إعدام الأسرى، بعد احتفالية مصوّرة نظمها إيتمار بن غفير في أثناء زيارته أحد السجون، والتفرّج على إخراج السجناء من زنزاناتهم ورميهم إلى الأرض كأكياس، وتعذيبهم والاعتداء عليهم، وهو يضحك ويبارك المعتدين ويكافئهم. وفي الوقت ذاته، يقتحم المسجد الأقصى مع مستوطنين يرقصون، يستبيحون كلَّ شيء، ويهدّدون بتدميره ويصادرون أراضي.
الرواية الأميركية الكاذبة قالت، عند الإعلان عن فكرة مجلس "السلام"، إنّ الخطّة معدّة لغزّة، أمّا الضفة فباقية. "بلع" الإسرائيلي الإعلان، لكنّه استمرّ في التوسّع والاستيطان ومصادرة الأراضي، ويعمل لفرض ذلك بالأمر الواقع و"القانون"، وتحت عنوان "تسوية الأراضي"، أي وضع اليد عليها لإقامة مستوطنات جديدة. وهذا يعني دفن "أوسلو" (1993) وفكرة الدولة الفلسطينية، والسيطرة على كامل فلسطين، وملاقاة جوهر فكرة مجلس السلام في القضاء على حقّ الشعب الفلسطيني وذاكرته ووجوده ومستقبله.
دانت دول عربية وإسلامية القرار. لم تكترث إسرائيل. لا قيمة للإدانة وأصحابها الذين يتعرّضون يومياً للإهانة بالممارسة والمواقف الإسرائيلية. نتنياهو غير مقتنع أساساً بمشروع غزّة. الأميركي يعتبر أن الأرض إسرائيلية، وأن الحقّ في تملّكها وإدارتها وتحديد مستقبلها يعود لإسرائيل. لم يتمكّن من ضبط جموح (وطموح) ترامب للحصول على جائزة نوبل للسلام والسيطرة على عقله الاستثماري الاقتصادي المالي. استوعب العملية مرحلياً، لكنّه تصرّف، في المقابل، على أساس أن الضفة الغربية هي "يهودا والسامرة"، هي أرض إسرائيل، ولا بدّ من الإسراع في تكريس هذا الواقع نهائياً، وليس ثمّة فرصة أفضل من الفرصة المتاحة الآن. ولذلك، أطلق المجلس الوزاري فكرةَ "تسوية الأراضي"، وترك المستوطنين يمارسون اعتداءاتهم ويقيمون مشاريعهم على أرض الفلسطينيين الذين سيدفعون إلى الهجرة القسرية، كما يقول المعتدون المحتلّون تنفيذاً لكلام نتنياهو: "إسرائيل ستسيطر أمنياً على كامل المنطقة من نهر الأردن إلى البحر المتوسّط، بما يشمل قطاع غزّة. تركّز الآن في تحرير غزّة من السلاح والأنفاق، ولن تسمح بإعادة الإعمار قبل نزع السلاح، ولن تقبل جنوداً قطريين وأتراكاً".
قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: "الحقيقة بسيطة، وهي أننا السكّان الأصليون لأرض إسرائيل. الوجود اليهودي في أرضنا التاريخية لا ينتهك القانون الدولي". في هذا التوقيت، حلّ الصحافي الأميركي تاكر كارلسون في إسرائيل. احتجزوا جواز سفره ومارسوا مضايقات ضدّه، ثم سمحوا له بالدخول لإجراء مقابلة مع السفير الأميركي، مايك هاكابي، الذي أحرجه كارلسون في أكثر من موضع في المقابلة، وأطلق مواقف خطيرة وهو يعبّر، افتراضاً أو نظرياً أو دبلوماسياً، عن مواقف بلاده، فقال: "من حقّ إسرائيل دينياً امتلاك سورية ولبنان والأردن وجزء من السعودية والعراق ومصر". ردّ كارلسون: "عائلة نتنياهو من أوروبا الشرقية، وهو لا يمارس اليهودية، ولا يوجد دليل على أن أسلافه عاشوا هنا أبداً (فلسطين) ولم يتحدّثوا اللغة. فعلى أيّ أساس يحقّ لهم الوجود هنا؟". أجاب هاكابي: "أنا عاجز عن استيعاب ما تقوله".
هل ستقف هذه العملية عند حدود غزّة ومشروع "مجلس السلام"؟ وأي سلام هو هذا الذي يستهدف الدول المذكورة ويؤكّد أنّهم يريدون حرباً دينية في المنطقة؟ هذه ليست المرّة الأولى التي تُطلق فيها مثل هذه التصريحات، لكنّ خطورتها أنّها جاءت على لسان سفير أميركا بالتزامن مع إعلان "مجلس السلام" وهدفه المزعوم "تكريس الاستقرار والتنمية والأمن في المنطقة".
صدى مقابلة تاكر كارلسون، ثم كلام النائبة غرين، أقوى بكثير من الاستنكار العربي
صدرت مواقف عربية مستنكرة، لكن لم يصدر أيُّ تعليق من الإدارة الأميركية حتى كتابة هذه السطور. لا قيمة لاستنكار العرب، والدور بالتسلسل سيصل إليهم. لا وزن ولا احترام لهم في الحساب الأميركي. أميركا تتعامل بـ"المفرَّق"، على القطعة، تأخذ ما تريد ولا تسمع ما يريدون.
وعلى سيرة السلام، وحماية الأقليات، و"نصرة المسيحيين"، وقد ذهب ترامب إلى نيجيريا قاصفاً ضارباً متوعّداً باستهداف الإرهابيين الذين يهدّدون المسيحيين هناك، وزارت النائبة الأميركية السابقة مارغوري تايلور غرين بيت لحم، والتقت ماهر قنواتي رئيس بلديتها، وأعلنت بعد اللقاء: "أخبَرني عن اضطهاد يتعرّض له المسيحيون في بيت لحم وكذلك في غزّة والضفة الغربية. فقد قُتل مسيحيون في القصف على غزّة، وتعرّضت كنائس لهجمات. يوجد حالياً 139 حاجزاً للجيش الإسرائيلي في بيت لحم، مسقط رأس السيد المسيح. كثر من المسيحيين الأميركيين لا يدركون حجم الاضطهاد الذي يتعرّض له المسيحيون هنا. ينبغي أن يعرفوا ذلك وأن يرفعوا أصواتهم". قالت كلمتها ومشت، ولم يعلّق ترامب أو غيره، كأنّ المستهدَفين ليسوا مسيحيين. السبب أن المستهدِفين إسرائيليون، وإسرائيل فوق القانون الدولي والأخلاق والقيم وحقّ الشعوب بالأمن والاستقرار. دولة فالتة ترعاها أميركا وتدعمها بممارسة إرهابها تحت راية "الحقّ الأصلي"، و"الوعد الربّاني"، و"الاختيار الإلهي" لشعب استثنائي لمنحه أرض السيد المسيح، أرض الفلسطينيين ومقدّساتهم الإسلامية والمسيحية.
صدى مقابلة تاكر كارلسون، ثم كلام غرين، أقوى بكثير من الاستنكار العربي. ما يجري اليوم يؤكّد اندفاعة المشروع الإسرائيلي للهيمنة الكاملة على المنطقة، ويبرز كذبتَين تاريخيَّتَين في الخطابَين الأميركي والإسرائيلي: حماية الأقليات، والسلام.
شكراً لـ"الزميل" كارلسون.
## تعبٌ يهدّ
23 February 2026 11:56 PM UTC+00
(إلى ليلى شهيد)
تعبٌ. من النوع الذي يهدّ الروح. الروح جبلٌ عالٍ، وعرُ السبيل، تصعده بزادٍ قليل، من دون نصٍّ أو إرشاد. كلُّ قمّةٍ تظنّ أنك بلغتها، يظهر لك من خلفها رأسٌ مُدبّبٌ مختفٍ بين الغيوم. بردٌ قارسٌ يلسع الجلد، يدغدغ العظام، عواصفُ تقلّب المواجع، حصىً مُسنّنةٌ تخترق الحناجر، وأقدامٌ عاريةٌ مُصفّحةٌ بما مات من الجلد وحُنِّط في الطريق.
مُنهكاً، تغفو وأنت تجمع أحلامك التي مثل حلقاتٍ صدئةٍ تتراكم في القاع. كلُّ حلم، كلُّ فكرةٍ عن العدالة، كلُّ إيمانٍ بأن الحياة يمكن أن تكون منصفة، يتحوّل وزناً من معدنٍ قاتمٍ بلا لمعان. وكلّما اقتربتَ بدا الطريق بلا نهاية، والجبلُ بلا رحمة، والريحُ شراعاً دائخاً يصطفق في كل اتجاه. يرافقك الصمت، فيما تلتهمك الدموع قبل أن تصل الشفاه.
وكلَّ صباح، عليك أن تبدأ من جديد؛ فقد نام تعبُك، ثم استفاق ليخبرك أن الجبل لم يزل هو نفسه، وكذلك القاع، وأنك وعدتَ بامتهان الطريق، وبالسير قدماً مهما كان. وها قد كان ما كان، وأنت وعدتَ، وما من خلاص. النهارُ بائتٌ، والكلامُ رشيقٌ؛ يخرج من مكانٍ ما فيك هاتِفاً، متراقصاً، فقط كي يدفعك إلى الأمام، كي تترافع عن الحقّ، ذاك الذي أرضعوك معانيه صغيراً ولم تذق له بعد ذاك طعماً، منذ سبعة عقود: عن المبادئ التي تنصّ على وجوب احترام الإنسان لأخيه الإنسان. غير أن عدوّك الذي يحيك ويمحو ويشوّه ويغشّ، سيضرب بقدمه السماء، فترعد وتبرق، ثم تمطر سيولاً من وحولٍ ودماء.
نعم، هو عدوُّك الذي لستَ له بعدوّ، وقد قرّر أن تُصبح قتيلَه في لعبة نرد. مرّر إصبعه الغليظة فوق خريطة العالم، ثم أسقطها فوق أرضك أنت. هنا، قال اللئيم، سيكون لنا مستقبل، متناسياً أن من لا يملك جذوراً لا تتّسع له الأرض. أمّا أنت فقلتَ: لا بدّ من عدالةٍ إذاً، وإن كان القاضي أصمّ، والشهود دمىً من قماش؛ لا بدّ من نحت الصخر ولو بملعقةٍ من خشب.
تعرف أنك لست وحيداً، وأن لك رفاقاً وأهلاً يسيرون من جانبهم بأعضاء مبتورة، وأحياناً بلا أعضاء، يسامرون حبيبات الرمل، أو يُحصون النجوم في السماء. تسمع صدى أصواتهم، حفيف خطاهم، ضحك أطفالهم، أنين أرواحهم وقد تاهت بين السحاب. وفيما أنت منذورٌ للمضي فوق خرائط بلا أسماء ولا جهات، تصادف الزمن جالساً على طرف حافّةٍ من حجر، رأسه بين يديه، قدماه من بقايا حممٍ تجمّدت متداخلةً في الصخر، يمدّ لك ذراعيه علّك تعينه على الوقوف. زمنٌ متوقّفٌ كالحٌ، يلوح في صوته وهنٌ، وفي عينه دمعٌ، يوصيك بصوته الخفيض ألّا تلتفت إلى الخلف.
اسمع، عواميدُ الملح من ورائك، وأمامك البحرُ ناقمٌ غضوب. لذا، لا تلتفت، وإلا دخل الملح في فمك، في جرحك، وتحوّل كلُّ شيءٍ من حولك كوابيس لن تلبث أن تخبو، حتى تعود لتشتعل من جديد. لا تلتفت أيها الغريب، وإن سقط في الطريق بعضُك فاتركه، لأن حِملك الذي هو أثقل منك أكبرُ من أن يتحمّله إنسان. سِرْ إلى حيث يقوم ذلك الصمتُ الطينيُّ المديد، ادخل فيه واستلقِ، فقد آن لقلبك أن يهدأ ويستريح. ولا تخف، لأن الطريق نفسه سيخلق أشباحاً يشقّون الصخر، يرصفون الحجارة، وينشدون أغانيهم لكي يستمرّ الطريق. وداعاً أيها الغريب، لقد اكتمل تعبك وارتفع بدراً بهيّاً؛ ضع الراية من يدك، أسند ظهرك إلى الجذع، وأغمض عينيك. لقد اكتمل تعبُك الذي في ظلّه سوف نتفيّأ لسنين، مستعيدين ذكراك.
## لعبة الدجاجة والبيضة: من أين تبدأ السيادة العراقية
23 February 2026 11:57 PM UTC+00
كلّما طُرح الكلام، على خلفيّة الأحداث العاصفة في المنطقة، عن ضرورة أن يتخلّص العراق من النفوذ الإيراني السلبي يهبُّ مناصرو الجمهورية الإسلامية محتجّين: وماذا عن النفوذ الأميركي؟ فهو مقدَّم، في نظرهم، على مثيله الإيراني. ويتشعَّب السجال في مواقع التواصل الاجتماعي أحياناً إلى حدٍّ يشبه المعضلة الفلسفيّة: أيُّهما أسبق، الدجاجة أم البيضة؟
وإذا كان هناك اتّفاق على التأثير السلبي للنفوذَين، وأردنا التخلّص منهما في بلدنا، فمن أين تكون البداية، من النفوذ الإيراني أم الأميركي؟ وهل هما متساويان في التأثير السلبي حقّاً؟
في الحقيقة، وضع النفوذَين الإيراني والأميركي في كفّة واحدة تسطيح للوقائع. فالنفوذ الأميركي خارجي تقليدي لدولة كبرى، يعتمد على العقوبات والاتفاقات الأمنية والتحكّم بالدولار. أدواته مُعلَنة، ويمكن التفاوض بشأنها أو تنظيمها عبر قرار سيادي واضح. أمّا النفوذ الإيراني فهو من طبيعة مختلفة؛ نفوذ عضوي متداخل مع بنية الدولة نفسها، يعمل عبر أحزاب وفصائل مسلّحة واقتصاد موازٍ، ويؤسّس فكرة "الدولة داخل الدولة"، بما يضعف الهُويّة الوطنية ويستبدل الولاء المؤسّسي بولاءٍ عابرٍ للحدود.
أميركا قادرة على إيذاء العراق إذا كانت هناك إدارة غير صديقة للنظام السياسي العراقي، لكنّها لا تفعل ذلك عبر مليشيات أو جماعات مسلّحة أو شبكات فساد تُضعف الدولة من الداخل، كما تفعل إيران، بل عبر مسارات قانونية واضحة ومُعلَنة، تأتي من الباب؛ عبر مؤسّسات الحكومة العراقية الشرعية، لا من خلال أذرع "الدولة الموازية" التي تتحرّك في مناطق ضبابيّة ما بين النور والظلمة، وما بين عمل العصابات وعمل الدولة.
التخلّص من النفوذ الأميركي في العراق، أو من "هيمنة أميركا على القرار العراقي" وفق السردية الولائية الإيرانية الشائعة، يُقدَّم بوصفه الأولوية السيادية للعراق. غير أنّ المشكلة أنّ هذه السردية لا تُحدِّد بوضوح حدود انتهاء النفوذ الأميركي وبدء السيادة العراقية: هل كان خروج القوّات الأميركية في أواخر عام 2011 نهايةً لهذا النفوذ؟ أم أن بقاء المؤسّسات الدبلوماسية الرسمية، مثل السفارة الأميركية أو القنصليات في أربيل والبصرة وغيرها، يُعدُّ استمراراً له؟ وهل سيبقى اغتيال المعارضين السياسيين أو الناشطين المدنيين، بحجّة أنّهم "عملاء لأميركا"، مشروعاً مفتوحاً إلى الأبد، أم أن له توقيتات ومعايير واضحة؟
ثمّ إن هذه الفصائل والكيانات السياسية المرتبطة بإيران لا تجيب عن سؤال الدولة ومؤسّساتها؛ فبعد "الخلاص" من النفوذ الأميركي، هل يملك هذا الطرف وعياً حقيقياً بارتباط السيادة الوطنية ببناء مؤسّسات رصينة؟ وهل يدرك أن القرارات الحاكمة في الدولة الوطنية الفعلية تنبع من المؤسّسات، لا من أمزجة الأفراد أو ميول الجماعات؟ وهل تعي هذه الأطراف أن وجودها نفسه يقع خارج فكرة السيادة الوطنيّة وبناء مؤسّسات الدولة، بغضّ النظر عمّا إذا كانت توالي إيران أو موزمبيق؟ فلا فرق في النهاية.
تدرك هذه الأطراف أن معركتها ضدّ أميركا معركةٌ بلاغيةٌ خطابية، تدور في فضاء لغوي، ولأنّها كذلك، فهي لن تنتهي أبداً. والفائدة من هذه المعركة الافتراضية هي تدعيم سلطتها على جمهورها في الداخل، والاستمرار في تفكيك كيان الدولة العراقية الاجتماعي والاقتصادي والمؤسّسي، وإلحاق البلد كلّه بالجارة الشرقية؛ "الدولة الفعلية والحقيقية" في نظرهم.
إن مواجهة النفوذ الأجنبي الذي يضرّ بالسيادة الوطنية أمرٌ بديهيّ ومفروغ منه، لكن ثمّة فرقاً بين أجنبيّ يلعب معك على رقعة شطرنج واضحة وتحت النور، وآخر يخرّب كيان دولتك من الداخل، ويخرّب حتى مفهوم الولاء للدولة والهُويّة الوطنية، فنصبح أمام حالات شاذّة وغريبة في الخطاب المتداول؛ مثل وصف من لا يوالي إيران بأنّه خائنٌ للعراق (!).
وفي معضلة البيضة والدجاجة، فإن أهون الشرور هو بقاء توازن النفوذين الإيراني والأميركي داخل الساحة العراقية، وعدم انفراد إيران وأتباعها بالبلد. أمّا حلّ المعضلة فهو واضح ولا لبس فيه لكلّ ذي عينَين سليمتَين: التخلّص من النفوذ الإيراني المُخرِّب في العراق هو الأولوية الوطنية، وإعادة تصحيح العلاقة بين البلَدين وفق القواعد الدولية لحُسن الجوار، والتفاعل عبر قنوات الدولة الرسميّة. بعدها، وبعد أن تستعيد الدولة العراقية هُويّتها وكيانها ومؤسّساتها، يمكنها أن تواجه أيَّ نفوذٍ سلبيٍّ يأتي من أميركا أو من غيرها.
## لماذا "توحّش" المصريون؟
23 February 2026 11:57 PM UTC+00
أُدرك تماماً أن في عنوان المقال تعميماً قد يبدو مُخلّاً، لكنّنا أمام "ظاهرة" أحد أهم أسبابها "الإنكار": إنكار العنف، وإنكار وجوده، وإنكار أنّه جريمة، وإنكار أنّ تبريره جريمة لا تقلّ عنه. ومن ثم، فإنّ الاحتراز من تسمية الأشياء بأسمائها هرباً من اتهام جاهز بالتعميم هو محض شراكة وتعتيم.
ما يحدث جريمة منظّمة، وبنية سياسية واقتصادية إجرامية، نتج منها ما يحيط بنا من عنف في كل مكان وفي كل تفصيلة: في الحوارات اليومية، في الشارع، في المواصلات، في أماكن العمل، في الخطابات التي تحوّلت من أنّها أحد الأسباب في إحدى المراحل إلى إحدى أبرز النتائج. فهو عنف يولّد عنفاً، يولّد عنفاً إلى ما لا نهاية. هذا العنف "البنيوي" فكّك الروابط "التقليدية" التي تحفظ للمواطن أمانه، وأورث "الناس" انعدام الأمن وانعدام الأمل في التغيير، ومن ثم انعدام الضمير الذي صار عبئاً على صاحبه إذا أراد المواصلة.
هذا ما تكشفه "واقعة باسوس" في محافظة القليوبية، التي تحوّلت من حديث الناس في الأيام الأولى من وقوعها إلى مجرّد خبر بفعل التبلّد الذي طاول كلّ ذرة في وعي المصريين وضمائرهم. والواقعة المشؤومة "نموذج حالة" لما وصلنا إليه ونرفض الاعتراف به لدواعٍ وطنية: أب وابنه الطفل (خمس سنوات) عائدان من صلاة التراويح، والابن يمسك بمصلّية، وهما أمام بيتهما. فجأة يظهر في الكادر رجل وأبناؤه الشباب، مسلّحون بالخرطوش والأسلحة البيضاء، ويعتدون على الأب وابنه. يطلق أحدهم النار في اتجاه الأب، ولا يردعه وجود الطفل في مرمى النيران. تصيب الخرطوشة قدم الطفل، الذي يرقد الآن إلى جوار أبيه في أحد المستشفيات مهدَّداً ببتر قدمه.
لا، لا يمكنني أن أصف لك ما نقلته الكاميرات، مهما بلغت دقّة الوصف. كما أنه لا يمكنك (ولن يمكنك) تصديق ما تراه حين تراه. فهو مشهد لا يماثله في ذاكرتنا الجمعية سوى مشهد الاعتداء على الطفل الفلسطيني محمّد الدرّة. الفارق أن المعتدي ليس صهيونياً، بل مصرياً، كما أنه ليس جيش احتلال أو عدوّاً، بل خال زوجة المجني عليه، وجدّ الطفل. اختلف مع زوج ابنة أخته، فقرّر هو وأولاده تصفية خلافاتهم باللغة الوحيدة التي يفهمها المصريون الآن: السلاح. وأطلق النار على صهره وحفيده، في الشارع، وفي أول أيام شهر رمضان.
لا رابطة أخلاقية واحدة هنا: لا حقّ القرابة، ولا حرمة الدم، ولا حرمة الطفل، ولا حرمة الشهر الكريم، ولا حتى الخوف من القانون. لا شيء سوى السلاح، ومبرّرات استخدامه التي لا تنقطع عن أسماع وأبصار المصريين طوال 13 سنة. فما المنتظر؟
تحوّل العنف إلى "وباء وطني" (بتعبير الطبيب النفسي الأميركي جيمس جيليجان) بفعل الضغط الاقتصادي والاجتماعي الذي تجاوز التأزّم إلى التوحّش، وبفعل القمع السياسي الذي تجاوز الاستبداد إلى التوحّش، وبفعل تفكّك القيم التقليدية وأولها الدين، الذي شاركت خطاباته في تديين التوحّش فتوحّش. وتحوّلت "قيمة" الدين إلى "نيش"، قطع ديكورية، وأحياناً فلكلورية، لا وظيفة لها سوى الوجاهة الاجتماعية والفخر الشخصي والوطني. وبفعل الخطابات الإعلامية التي تجاوزت التحريض والكذب والنفاق السياسي إلى التوحّش في ذلك كلّه، وبدم بارد وعقل غائب، وبفعل الإرهاق النفسي والأزمات المتلاحقة التي لا تمنح مواطناً واحداً حيّزاً للتنفس: ثورة، وانقلاب، وإرهاب، وقمع، وفقر، وغلاء، وصدمات من وراء صدمات. تجاوزت حالات العُصاب الجماعي إلى التوحّش، حتى إن التوحّش نفسه تحوّل من نتيجة لما قبله إلى وسيلة دفاعية ودافعة إلى ما بعدها.
أين الدولة؟ موجودة، بشرط تحوّل الجريمة إلى "ترند". هنا يأتي التدخّل الأمني السريع ليخبرنا أن "مصر بخير" و"كلّه تحت السيطرة". لكن إذا أردنا توصيف ما يحدث كما يحدث، فالدولة وراء كل جريمة، لا بالتعقّب، بل بخلق الأسباب والدوافع والبنى والحواضن الاجتماعية، ثم خطابات التبرير والتمرير الضامنة لاستمرار القوة بديلاً عن القانون، والعنف بديلاً عن التفاهم، والتوحّش بديلاً عن الدولة نفسها، وشرطاً لازماً لاستمرار الحياة البيولوجية.
## ما بعد الأيديولوجيا... سؤال الدولة
23 February 2026 11:57 PM UTC+00
توالت في عامين ونيّف لحظات عسكرية لا تزال امتداداتها (وارتداداتها) قائمة: "طوفان الأقصى" و"حرب الإسناد" و"حرب الاثني عشر يوماً" و"ردع العدوان". لحظات كانت (ولا تزال) كاشفةً في المستويَين، الفكري والسياسي، أظهرت مقدار التآكل الذي أصاب سرديات "المقاومة" المسيطرة على المخيال السياسي في المشرق عقوداً، وحدود تلك السرديات حين واجهت حرباً مفتوحة وما رافقها من تحوّلٍ حادّ في قواعد الردع. بتبدّل موازين القوة تبدّلت شرعية المعاني التي تفسّر الوقائع وترسم المستقبل، وتبخّرت اللغة الخَلاصية أمام الكلفة العالية ميدانياً، فاهتزّت شرعية النماذج التي احتكرت المعنى السياسي للمنطقة عقوداً. وبعد عجز (تخلّي) طهران عن حماية ذراعها في لبنان (حزب الله)، اختبرت المواجهة المباشرة (القصيرة) بين إيران وإسرائيل (فيما اختبرته) ادعاء "المركزية" الذي قامت عليه سردية "محور المقاومة": أن النفوذ الإقليمي يتقدّم تعبيراً أخلاقياً عن الحقوق والعدالة، وأن امتداد الوكلاء امتدادٌ لـ"مشروع مقاوم" لا لإدارة مصالح. وتحت ضغط الامتحان القاسي، تراجعت قدرة تلك الأيديولوجيا على الإقناع والتعبئة خارج حدودها حين تكشّف الفارق بين خطابٍ يتحدّث باسم "المعنى"، وبين واقعٍ تحدّده كلفة القوة وحدودها، وتعيد صياغته (في النهاية) أولويات الداخل الإيراني نفسه.
تراجع حركة حماس في المشهد لا يطاولها وحدها، بل يمسّ نموذجاً تفسيرياً اختزل القضية الفلسطينية في إطارٍ إسلاموي حزبي ضيّق، وعلى نحو موازٍ، انعكس ما أصاب حزب الله على سردية "المقاومة" التي اختزلت الفعل المقاوم في وظيفة عسكرية عابرة للحدود، يبدو لبنان معها مساحة استخدامٍ إقليمي لا كياناً سياسياً مستقلّاً تُدار فيه المصالح العامة/ العمومية عبر المؤسّسات. أمّا سقوط نظام الأسد فقد أغلق الباب على بعثيّة سوريّة امتدّت عقوداً أعادت تعريف "الدولة" ملكيةً عائليةً وجهاز أمن وإدارة للولاء، وقدّمت نفسها "وطنية" و"ممانعة". لكنّ سقوط الأنظمة وانحسار التنظيمات التي حملت تلك السرديات لا يعني أنّ الأيديولوجيات اختفت من الوعي العام، فأي أيديولوجيا لا تموت دفعةً واحدة؛ هي تتراجع وتنكمش، وقد تعود في هيئةٍ مختلفة، بشعارات وتحالفات جديدة، وقد تستمرّ إعادةُ إنتاجها في اللاشعور الجمعي... ربّما سقطت "الصيغة الحاكمة" أو "النسخة المسلّحة" من الفكرة، لا الفكرة نفسها، لكن الجوهري يكمن في شرعيتها؛ في قدرتها على إقناع الناس بأنها التفسير الكافي للواقع، وبأنها طريقٌ معقول نحو المستقبل.
تآكل الشرعية يخلق فراغاً سياسياً حين يغيب معنى جامعٌ للعيش المشترك، وفي غياب أفق عملي يُقنِع الناس بأن السياسة يمكن أن تكون مشروعاً عاماً لا مجرّد ولاء لشخص أو لجماعة تحتكر السلاح. في المقابل، يبدو أن الوعي الإسرائيلي قد خرج من هذه الحروب أكثر ثقةً بذاته، ميّالاً إلى تقديم انتصار القوة انتصاراً لسرديته. ولا تكمن الخطورة في "الانتصار" بحدّ ذاته، بل في طبيعة الوعي الذي يتعزّز: نزعة قومية متطرّفة، وتديّن سياسي حاد، وتغول استيطاني، واستسهال للجرائم ضدّ الإنسانية... هناك داخل الكيان الصهيوني تناقضات وأزمات، لكن فائض القوة يفرض وقائع تُعقّد إمكانات البحث عن بدائل للمواجهة في الجهة المقابلة (الهشّة).
في بلدان المشرق العربي التي أنهكتها الحروب، وتفكّكت فيها المؤسّسات، لا يمكن الاستسلام لما يُقدَّم "زمناً إسرائيلياً"، ولكن لا يكفي ملء الفراغ فكرياً؛ هناك مهمّة سياسية - اجتماعية تتطلّب الانتقال من "أيديولوجيا التعبئة" إلى "مشروع القدرة"، ممثلاً في الدولة بشرعيتها وقضائها ومؤسّساتها. ففي سورية مثلاً، ليس الجديد زوال أيديولوجيا السلاح، بل تآكل قدرتها على أن تتكلّم باسم "وعدٍ سياسي" يُقنع عموم السوريين، وأصبح سؤال بناء جيش وطني ومؤسّسات أمنية خاضعة للمحاسبة، شرطاً تأسيسياً للخروج من فراغ الدولة، لا مجرّد هدف تقني في نهاية الطريق.
فلسطينياً.. لا حديثَ واقعياً عن "الدولة" بوصفها سيادةً مكتملةً واحتكاراً كلاسيكياً للعنف، إذ يعطّل الاحتلال المشروع، عبر نظام السيطرة على الأرض والحدود والموارد والحركة، لكن لا يمكن التنازل عن الحدّ الأدنى: وحدة تمثيل شرعي، ومؤسّسات للخدمات والإدارة تقلّص هشاشة المجتمع، واقتصاد للصمود يحول ما أمكن دون التبعية والابتزاز، ومسار حقوقي قانوني وإعلامي يراكم الضغط ويعيد تعريف الحقوق بمعايير قابلة للمساءلة. فالأساس هو بناء القدرة الجماعية التي تمنع تحويل المجتمع مادّةً سهلة الكسر، ومراكمة شروط التحرّر/ التحرير بدل ترديد وعودهما.
## ليلى شهيد... عن العمل والأمل
23 February 2026 11:58 PM UTC+00
لم أفهم لماذا عدتُ فورَ سماعي الخبر إلى مقال جان جينيه "أربع ساعات في شاتيلا"، وأفكّر الآن (بعدما انتهت هذه المرّة محاولاتي كلّها لإنكار رحيل ليلى إلى الفشل) في أنّ ذلك المقال لم يكن عن المجزرة وحدها، بقدر ما كان عن القدرة النادرة لشخصٍ ما على تحويل الشهادة إلى ذاكرة، والذاكرة إلى موقف، والموقف إلى لغةٍ تُقنع العالم بأن ينظر إلى الألم بوصفه قدَراً إنسانيّاً فادحاً، يجب العمل على تغييره بأقصى ما نستطيع، من يأس ربما وليس من أمل.
لقد عاشت ليلى شهيد في مساحة رمزية معقّدة بين المنفى والهُويّة، بين الدبلوماسية والذاكرة، وبين السياسة والثقافة. كانت شهرتها في باريس وأوروبا نتيجة حضور شخصي كثيف، هادئ ومؤثّر. حضور يتحوّل فيه الإنسان من وظيفةٍ إلى صوت، ومن تمثيلٍ رسمي إلى تمثيلٍ رمزي لقضيةٍ وذاكرةٍ جماعية. كانت تمشي في الفضاء العام كما تمشي القضايا الكبرى؛ محاطةً بالأسئلة وبالأمل وبشيءٍ من الحزن الذي لا يزول. وُلدت في سياقٍ تاريخي لم يكن رحيماً بأحد: تاريخ تشكّلت فيه الهُويّة الفلسطينية عبر الصدمات الكبرى، من النكبة إلى المنفى إلى إعادة بناء السردية الوطنية في الخارج. لكن هذا التاريخ لم يكن مجرّد خلفية لسيرتها، بقدر ما كان عنصراً بنيويّاً في تكوين وعيها السياسي والثقافي. منذ صباها، انخرطت في العمل السياسي، غير أنّ مسارها لم ينغلق داخل القالب الحزبي الضيّق، وإنما اتّسع داخل شبكة من المثقّفين الفلسطينيين والعرب والفرنسيين، أولئك الذين أدركوا مبكّراً، أنّ معركة السرد لا تقلّ أهميةً عن معركة السياسة. هنا تكمن فرادتها التي تُحزنني اليوم أكثر ممّا تُدهشني: كانت تعرف أنّ اللغة جبهة، وأن الثقافة أداة بقاء. علاقتها بالثقافة لم تكن زينةً لخطاب سياسي، وإنما كانت صلب استراتيجيتها في مخاطبة أوروبا بلغتها ومفاهيمها وضميرها. كأنّها فهمت، منذ وقتٍ مبكّر، أنّ المثقّف يمكن أن يكون دبلوماسياً من دون أن يفقد حساسيته، وأن الدبلوماسي يمكن أن يكون مثقّفاً من دون أن يتحوّل إلى بيروقراطي بارد.
في الوعي الأوروبي، خاصّةً خلال التسعينيّات وبداية الألفية، أصبحت من أبرز الأصوات التي شرحت الرواية الفلسطينية وفكّكتها ودافعت عنها في الإعلام والجامعات والدوائر السياسية. شكّل ظهورها الإعلامي أداءً بلاغياً مركّباً، قائماً على الذكاء، وعلى قدرة نادرة على تحويل النقاش من مستوى الدعاية إلى مستوى التحليل. كانت تتحدّث بهدوء من يعرف أنّ الحقيقة تحتاج صبراً، لا صراخاً، وأن الإقناع عملٌ طويل، يشبه الكتابة، ويشبه الحداد أيضاً.
تزامن مسارها الدبلوماسي مع أكثر المراحل قسوةً وتعقيداً: اتفاق أوسلو (1993) بما حمله من آمال وانكسارات، الانتفاضة الثانية (2000)، حصار القيادة الفلسطينية، وتآكل فكرة الدولة أمام واقعٍ يزداد صلابة. في كل تلك اللحظات، كان عملها دفاعاً يومياً عن سردية شعبٍ في مواجهة عالمٍ متقلّب. وعندما انتقلت إلى بروكسل سفيرة لدى الاتحاد الأوروبي، صارت مهمتها أشدّ صعوبة، في زمنٍ يتراجع الأفق السياسي، ويتعمّق الانقسام، وتتحوّل الحروب المتكرّرة على غزّة إلى مشاهد تتراكم في الذاكرة طبقاتٍ من الحزن. وكلّما تقدّمت السنوات، كانت الخسارات تتكاثر من حولها. أصدقاء، قادة، مثقّفون، رفاق درب، أسماء صنعت جزءاً من الذاكرة الفلسطينية الثقافية والسياسية، ثم غاب الواحد تلو الآخر. يعرف السوريون معنى أن يتحوّل الفقد إلى مناخٍ دائم، ومعنى أن يحمل الإنسان في داخله مقبرةً من الوجوه والذكريات. وربّما لهذا بدت سنواتها الأخيرة صمتاً طويلاً، وإنهاكاً روحياً أمام عالمٍ يزداد قسوة، وانسداد أفقٍ سياسي، وانهياراتٍ عربية متتالية، وصور قتلٍ وتجويعٍ وتدميرٍ لم يستطع قلبها التعايش معها إلى ما لا نهاية.
رافقتني ليلى منذ بدايات الثورة السورية، فتحت بلا تردّد دروب وقنوات عملها السياسي والثقافي في أوروبا أمام القضية السورية، كما لو أنّها تواصل ما بدأته دائماً؛ تحويل المأساة إلى خطابٍ مفهوم، وتحويل الألم إلى ملفٍّ حيّ في ضمير العالم. جُبنا معاً كواليس الفظائع، وتلك المناطق التي لا تصلها الكاميرات ولا تُدوَّن في التقارير. هناك، بعيداً عن المنابر، عرفتُ ليلى الأخرى التي تعمل بصمتٍ داخل البنى التحتية، مع اللاجئين وضحايا حروب هذه المنطقة التعيسة، تُصغي أكثر ممّا تتكلم، وتُنجز أكثر ممّا تُعلِن. لم تكن متعالية، ولم تكن صوتاً إعلامياً فقط، لقد كانت فاعلةً ميدانيةً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تؤمن بأن العدالة تبدأ من التفاصيل الصغيرة، من الأسماء المنسيّة، ومن الوجوه التي لا يعرفها أحد. كثيرون لم يعرفوا أن قضيتها الأعمق لم تكن محصورةً في جغرافية واحدة، بل كانت العدالة الإنسانية نفسها. لذلك عملت لأجل فلسطين ولبنان وسورية كما لو أنّها قضية واحدة تتشظّى في خرائط مختلفة وتلتقي في الجرح ذاته. وحتى حين ظهرت في نظر العالم صوتاً مدافعٍاً عن فلسطين، كانت في جوهرها تدافع عن الإنسان حيثما وُجد تحت الركام، أو في المنفى، أو على حدودٍ لا تعترف بآلامه.
وداعاً يا صديقة... وداعاً يا عاصفة العمل والأمل.
## واشنطن تعتزم سحب قواتها من سورية بالكامل خلال شهر
24 February 2026 12:24 AM UTC+00
تعتزم القوات الأميركية، التي تقود التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، الانسحاب بالكامل من سورية خلال نحو شهر، بحسب ما أكدته ثلاثة مصادر لوكالة "فرانس برس"، في وقت بدأت فيه بإخلاء إحدى قواعدها في شمال شرقي البلاد، أمس الاثنين. وأكد مصدر سوري حكومي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن "القوات الأميركية ستنسحب من سورية خلال شهر، ولن يبقى لها أي وجود عسكري في الميدان".
وفي السياق، رجّح مصدر دبلوماسي في دمشق أن يُنجز الانسحاب خلال مهلة قد لا تتجاوز عشرين يوماً، مشيراً إلى أن واشنطن لا تعتزم الإبقاء على أي قواعد عسكرية داخل الأراضي السورية. بدوره، أفاد مصدر كردي مطّلع على التحركات الأميركية بأن "قوات التحالف الدولي ستنهي، خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أسابيع، وجودها الذي استمر نحو 12 عاماً في شمالي وشرقي سورية". 
وكشف المصدر الكردي ذاته عن بدء سحب آليات ومعدات عسكرية ولوجستية من قاعدة "قسرك"، التي تُعد القاعدة المركزية لقوات التحالف الدولي، باتجاه الأراضي العراقية. وأوضح أن الأيام المقبلة ستشهد نقل دفعات متتالية من قوافل المعدات العسكرية واللوجستية، إضافة إلى أنظمة رادارات وصواريخ، من القاعدتين المتبقيتين في شمالي وشرقي سورية، وهما "قسرك" وقاعدة "خراب الجير" الواقعة في ريف رميلان بمحافظة الحسكة.
ويأتي هذا التطور في أعقاب تخلي واشنطن تباعاً عن عدد من قواعدها، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية السورية إلى مناطق واسعة كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، التي حظيت بدعم أميركي لسنوات، قبل أن توافق أخيراً على دمج قواتها ومؤسساتها ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وخلال الأسبوعين الماضيين، انسحبت القوات الأميركية تباعاً من قاعدة "التنف" الواقعة عند مثلث الحدود السورية الأردنية العراقية، وكذلك من قاعدة أخرى على أطراف بلدة "الشدادي" شمال شرقي البلاد، والتي كانت تضم سجناً احتجزت فيه القوات الكردية عناصر من تنظيم "داعش"، قبل أن تتقدم القوات الحكومية إلى المنطقة الشهر الماضي. وفي السنوات الماضية، استخدم التحالف الدولي قاعدتي الشدادي والتنف منصةً لشن ضربات جوية على معاقل تنظيم "داعش" في سورية. في المقابل، أشار مصدر دبلوماسي إلى أن واشنطن قد تُبقي على خيار التدخل الجوي ضد التنظيم في سورية، انطلاقاً من قواعدها العسكرية المنتشرة في المنطقة.
(فرانس برس)
 
## عن تضارب أرقام الفقر في مصر وجدوى حزم الحماية
24 February 2026 01:30 AM UTC+00
تحليل الخطاب الاقتصادي للحكومة المصرية عقب إعادة تشكيلها قبل أيام، يضعها أمام حالة من المكاشفة، حول عجز السياسات الاقتصادية الحكومية المتبعة - خلال الفترة من 2013 وحتى الآن- عن تحسين مستوى معيشة الأفراد. أدت هذه السياسات إلى مزيد من الفقر والأعباء المعيشية وتآكل القدرة الشرائية وتهاوي العملة المحلية، على الرغم من الحديث عن تحسن معدلات النمو الاقتصادي.
وكون معدلات النمو الاقتصادي في تزايد وفق الأرقام الرسمية، وتصاحبها زيادة في معدلات الفقر، فمعنى هذا أمران، إما أنّ العائد من تزايد النمو الاقتصادي يتم توزيعه بصوره سيئة، حيث يتركز في الشريحة العليا من المجتمع، بينما تُحرم منه الطبقتان المتوسطة والفقيرة، أو أنّ معدلات النمو المعلن عنها تفتقر للمصداقية. ومن الملاحظ أنّ جهود الحكومات المصرية المتتابعة منذ عام 2013 وحتى الآن، تجاه قضية الفقر، تقتصر على مجرد تقديم دعم محدود للفقراء، ولم تعلن تلك الحكومات عن استراتيجية لمكافحة الفقر، يمكن من خلالها الوقوف على مدى زمني للقضاء على الظاهرة، أو على الأقل الحد منها. وفي خطوة للاعتراف بالمشكلة، وأبعادها، تضمنت إحدى دراسات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بعنوان "خصائص الأسر الفقيرة...
دراسة تحليلية من واقع بيانات بحث الدخل والانفاق 2017/ 2018، في صفحاتها الأولى مقدمة موجزة، تعبر عن مدى تحدي الفقر للحكومة المصرية، إذ ذكرت: "تعد مشكلة الفقر أحد أهم التحديات الأساسية التي تواجه مصر، فهي من أهم القضايا، وذلك لما لها من أبعاد اقتصادية واجتماعية مهمة، حيث يمثل الفقر نتيجة مباشرة لسوء التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية".
لكن، مع هذا الاعتراف من قبل جهاز فني، معني بالرصد والإحصاء وتقديم الدراسات، يلاحظ أن ثمة تأخيراً متعمداً في الإعلان عن بيانات بحث الدخل والإنفاق في مصر منذ عام 2020، على الرغم أنّ من المعتاد أن يصدر هذا المسح كل عامين، وقد ذهبت العديد من التقديرات، إلى أن وراء هذا التأخير، شعور الحكومة بأن نتائج المسح التي تتضمن ارتفاع معدلات الفقر، ليست في صالحها.
فتقديم المساعدات للفقراء شيء إيجابي، لكنّ الأكثر إيجابية هو انتشال هؤلاء الفقراء من براثن الفقر، وشعورهم بأنهم يعيشون في مستوى مادي يحفظ لهم كرامتهم.
تصاعد معدلات الفقر
بنظرة إلى تصريحات رئيس الوزراء مصطفي مدبولي، خلال الأيام الماضية، نجد أنها تضمنت ضخ الحكومة حزمة من البنود المختلفة تحت مظلة الحماية الاجتماعية للأسر الفقيرة، إذ أعلنت عن ضخ 40 مليار جنيه مصري (قرابة 850 مليون دولار).
وبحسب تصريحات مدبولي، فإن تلك الأموال "مخصصات إضافية من الحكومة لقطاعات مهمة تخدم المواطن في إطار الظروف المعيشية للفئات الأكثر فقراً والأقل دخلاً" وإنّ عدد الأسر المستفيدة من الحزمة يصل إلى 15 مليون أسرة. وباستحضار تصريحات سابقة لوزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي، في ديسمبر/كانون الأول 2024، نجد أنها حددت عدد الأسر التي تعيش تحت خط الفقر في مصر بنحو 12 مليون أسرة، منهم 7.4 ملايين أسرة تستفيد من برامج الدعم النقدي (تكافل، وكرامة، الضمان الاجتماعي، معاش الطفل).
وبمقارنة تصريحات الوزيرة في نهاية 2024 وتصريحات رئيس الوزراء بعد ما يزيد قليلاً على عام، نجد أنّ عدد الأسر الفقيرة قفز بنحو 3 ملايين أسرة في المجتمع المصري، فهل يستقيم ذلك مع ادعاء الحكومة أن معدلات النمو الاقتصادي في مصر كانت عام 2023/2024 نحو 2.4% وبلغت في 2024/2025 نحو4.4%؟ وإذا ما رجعنا إلى فترة سابقة لعام 2021، نجد تصريحات وزيرة التضامن الاجتماعي السابقة نيفين القباج، التي صرحت بأنه تم بناء أول قاعدة معلومات للأسر الفقيرة في مصر، وأن عدد الأسر الفقيرة بلغ 8.5 ملايين أسرة، وتشمل هذه الأسر 31 مليون مواطن، وأن الأسر الفقيرة المستفيدة من الدعم النقدي في هذا العام بلغ عددها 3.81 ملايين أسرة.
وهْم أرقام الأمان الاجتماعي
أدت السياسات الاقتصادية الحكومية المتبعة من بعد 2013، وبخاصة بعد عام 2016 واتباع سياسات تحرير سعر الصرف، إلى خفض قيمة الجنيه بشكل كبير، وقد يكون من المناسب الكشف عن حقيقة الدعم المقدم للفقراء في مصر من خلال مقابلة المبالغ المخصصة للأمان الاجتماعي بالدولار، حتى تكون قيمة الزيادة دقيقة، وبخاصة أن أعداد الفقراء في تزايد.
في عام 2013/2014 كانت مخصصات الأمان الاجتماعي بالموازنة العامة للدولة بحدود 5 مليارات جنيه، وكان عدد الفقراء لا يتجاوز 26 مليون مواطن، بينما في عام 2025/2026 قدرت تلك المخصصات بنحو 55.6 مليار جنيه، لمواجهة دعم 15 مليون أسرة فقيرة، وبما يقدر بنحو 60 مليون مواطن، باعتبار أن كل أسرة تضم أربعة أفراد فقط. وبمعادلة هذه المخصصات بالدولار وفق أسعار الصرف السائدة، في عامي المقارنة، نجد أن مخصصات عام 2013/ 2014 بالدولار كانت بحدود 714 مليون دولار (بواقع سعر صرف 7 جنيهات للدولار الواحد)، بينما في عام 2025/ 2026، كان المبلغ يعادل قرابة 1.17 مليار دولار.
وفي حين تضاعف عدد الفقراء بين عامي المقارنة، كانت الزيادة أقل من ذلك، مع الأخذ في الاعتبار ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل كبير، ومن هنا وجدنا الرغبة الكبيرة لدى المصريين في الهجرة للخارج، بحثاً عن مستوى معيشة أفضل. والملاحظ أنه لم تعد ظاهرة الرغبة في الهجرة والسعي إليها، قاصرة على الشباب، بل أصبحت تضم شرائح عمرية أكبر، فتركيا منذ نحو ثلاث سنوات، تشهد حالة من تدفق مصريين تزيد أعمارهم عن 45 عاماً، يأتون للبحث عن عمل، في ظل بيئة عمل مصرية لا تتوفر فيها ضمانات كافية، كالأجر العادل أو وجود عقود تحفظ حقوقهم، وغياب تام لأي نوع من التأمين الصحي أو الاجتماعي، بل هناك ندرة لفرص العمل المتاحة أصلاً.
هل من حل؟
خاطب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الشعب غير مرة، بشأن المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها مصر، وأنّهم لا بد من أن يبحثوا معه عن حلول لتلك المشكلات، وكأن الدولة قد تخلت عن واحدة من أهم وظائفها، وهي رصد المشكلات ووضع السياسات المناسبة لحلها. يأتي ذلك في حين أن التوصيف الصحيح لما آلت إليه الأوضاع بمصر، أنها نتيجة القيام بالعديد من الأنشطة الاقتصادية، في غياب دراسات الجدوى، وكذلك غياب ترتيب الأولويات، وبخاصة في قضية تدبير التمويل، والتورط في أزمة الديون.
وفي وجود مجلس نواب جديد، وإعادة تشكيل الحكومة، هل ستحظى مشكلة الفقر باهتمام الحكومة ومجلس النواب بحيث يكون أمام المجتمع المصري، خريطة طريقة لمكافحة تلك الظاهرة الخطيرة؟ نحسب أنّ الأمر يتعلق فقط بالإرادة السياسية من جانب، حيث تتاح التوصيات الخاصة بمكافحة الفقر في العديد من الدراسات التي أنجزها الجهاز المركزي للإحصاء، وكذلك لابد من مشاركة المجتمع الأهلي ومجتمع الأعمال في التخطيط والتنفيذ في استراتيجية لمكافحة الفقر، فاستبعاد المجتمع الأهلي ومجتمع الأعمال خلال الفترة الماضية، أدى للعديد من المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها مصر الآن، وعلى رأسها قضية الفقر وتزايد معدلاته بشكل مخيف.
لكن، كما يقولون، فإنّ المقدمات تدل على النتائج، والحكومة الجديدة، لا ينتظر منها الاهتمام بقضية الفقر، فالتغيرات التي شهدتها الحكومة، لا تمكنها من تقديم استراتيجية محكمة ببرنامج زمني لمكافحة الفقر، كما أن مجلس النواب الحالي، والطريقة التي انتُخب فيها أعضاؤه، لا يمكن أن تجعل لدى المجتمع ثمة توقعاً بأن يهتم هذا المجلس بقضية الفقراء.
## الحرب على غزة | قصف مدفعي على مناطق في بيت لاهيا وشرق مدينة غزة
24 February 2026 01:47 AM UTC+00
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي استهداف مناطق متفرقة في قطاع غزة، في خرق متجدد لاتفاق وقف إطلاق النار. فقد تعرضت المناطق الشرقية من مدينة غزة ومدينة بيت لاهيا شمالي القطاع لقصف مدفعي، بالتزامن مع إطلاق دبابات الاحتلال الرصاص الثقيل باتجاه المناطق الشمالية من مدينة رفح جنوبي القطاع. وفي بلدة جباليا شمالي القطاع، أفادت مصادر طبية بإصابة طفلة بشظايا جراء انفجار قنبلة أطلقتها مسيّرة إسرائيلية، في وقت استمر فيه إطلاق النار من الآليات العسكرية المتمركزة في المنطقة.
في المقابل، اتهمت حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" الاحتلال بعدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار ولا بتعهداته المتعلقة بالمرحلتين الأولى والثانية منه. كما دان المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، في تصريحات صحافية، التلويح الإسرائيلي بالعودة إلى القتال، مشيراً إلى أنه يعكس "استهتاراً" بترتيبات "مجلس السلام" الرامية إلى إنهاء الحرب، ومحملاً الاحتلال مسؤولية أي تصعيد محتمل. وكان وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش قد صعّد من لهجته، مؤكداً أن تل أبيب لم تتراجع عن هدف "تدمير حماس"، لكنها تمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرصة "ليفعل الأمر بطريقته".
وأضاف سموتريتش، في حديث إلى هيئة البث الرسمية، أن الأيام القليلة المقبلة قد تشهد توجيه "إنذار نهائي" إلى الحركة لتفكيك بنيتها ونزع سلاحها بالكامل في قطاع غزة، من دون أن يوضح طبيعة هذا الإنذار أو آلياته. وأشار إلى أنه في حال عدم استجابة الحركة، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيحصل، بحسب تقديره، على "شرعية دولية ودعم أميركي" للتحرك عسكرياً، لافتاً إلى أن المؤسسة العسكرية تعد خططاً في هذا السياق وتخضعها لنقاشات سياسية بهدف تطويرها.
على الصعيد السياسي، أكدت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان شددا، خلال لقائهما في جدة، على ضرورة التزام جميع الأطراف باتفاق وقف الحرب في غزة، والعمل على تثبيته. كما بحث الجانبان سبل تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام، وأكدا أهمية زيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع، والإسراع في إطلاق عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بما يخفف من حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
## حرب أوكرانيا… 4 سنوات من المفاوضات والمبادرات بلا جدوى
24 February 2026 02:00 AM UTC+00
تتواصل الجهود الدولية من أجل إنهاء حرب أوكرانيا التي باتت أطول حرب في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945)، إثر بدء الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية في 24 فبراير/شباط 2022، لكنها لم تثمر حتى اليوم اتفاقاً ينهي الحرب التي تدخل عامها الخامس اليوم. ورغم أن المفاوضات لإنهاء حرب أوكرانيا بدأت بعد أيام عدة على اندلاعها، وعرضت دول عدة الوساطة لإيجاد تسوية، وتبدلت مواقف الطرفين تبعاً للوقائع على الأرض، لكنها جميعها تبدو بلا جدوى حتى الآن، بما في ذلك تلك التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، سعى ترامب إلى الوفاء بواحد من وعوده الانتخابية لإنهاء حرب أوكرانيا، مقرّاً بأن المهمة التي كان يتوقع أن تنتهي في 24 ساعة معقدة وصعبة.
ومنذ نحو عام لم تنقطع جولات المفاوضات برعاية أميركية وتنقلت بين الرياض وإسطنبول وأبوظبي وعواصم أوروبية عدة وأخيراً جنيف. وأخفق ترامب في إقناع روسيا بتبني هدنة شاملة، ووافقت موسكو وكييف على هدنة لوقف الهجمات على مرافق الطاقة والسفن لمدة شهر في البحر الأسود، في ربيع العام الماضي بعد اجتماعات الرياض. وانتهت الجولة الأخيرة من المفاوضات الثلاثية في جنيف يومي 17 و18 فبراير الحالي لوقف حرب أوكرانيا من دون إعلان نتائج، لكن ستيف ويتكوف المبعوث الخاص لترامب أعرب عن أمله في حصول تقدم خلال أسابيع، يمكن أن ينتج عنه اجتماعاً ثلاثياً يضم ترامب مع رئيسي روسيا فلاديمير بوتين، وأوكرانيا فولوديمير زيلينسكي.
حرب أوكرانيا تدخل عامها الخامس
وعشية الذكرى الرابعة للحرب، تنحصر قضايا المفاوضات حول قضايا عدة، أهمّها قضية الأراضي، وتطالب روسيا الاعتراف بسيطرتها على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية والاعتراف بها تابعة لروسيا. وفيما تبدي مرونة في موضوع وقف إطلاق النار عند الخطوط الحالية للقتال في زابوريجيا وخيرسون، فإنها تطالب بدعم من ترامب، بانسحاب أوكرانيا من نحو 20% من مقاطعة دونيتسك ما زالت تحت سيطرتها. والأرجح أن النقاش يدور حول الأراضي التي احتلتها روسيا في مقاطعات خاركيف ودنيبروبتروفسك وسومي، من مبدأ إنشاء مناطق عازلة لمنع استهداف الأراضي الروسية. وحتى الآن فإن الموقف الأوكراني، وبعد الضغوط، ينطلق من تسوية على أساس "نقف حيث نقف" أي عدم الانسحاب من باقي مناطق دونيتسك، مع التشديد على عدم الاعتراف قانونياً بسيطرة روسيا على جميع المناطق المحتلة. وربما يشكّل إنشاء منطقة اقتصادية منزوعة السلاح في هذه المنطقة، حلاً وسطاً للجميع ويؤمن فوائد لترامب والمقربين منه.
عشية الذكرى الرابعة للحرب، تنحصر قضايا المفاوضات حول قضايا عدة أهمها الأراضي
القضية الثانية على طاولة المفاوضات، تكمن في الضمانات الأمنية وطبيعتها. وتصرّ أوكرانيا على ضمانات قوية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ترقى إلى الضمانات المقدمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، أو بموجب البند الخامس من ميثاق حلف شمال الأطلسي "ناتو" (الذي تدافع فيه كل الدول العضاء الـ32 عن دولة منهم تتعرض للعدوان)، حتى لا يتكرر سيناريو معاهدة بودابست 1994 حين تخلت كييف عن سلاحها النووي مقابل ضمان سيادتها ووحدة أراضيها. في المقابل، تؤكد روسيا أن الضمانات الأمنية ثنائية، ويجب ألا تكون لطرف على حساب آخر، وتشدد على عدم جواز انضمام أوكرانيا لـ"ناتو" أو نشر أي قوات أجنبية على أراضيها، ووضع قيود على أي أسلحة يمكن أن تهدد العمق الروسي.
وفي القضية الثالثة، لا تمانع أوكرانيا في تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية، ولكن مفاوضيها يصرون على ضرورة وقف طويل لإطلاق النار لمدة تصل إلى شهرين، لتنظيم الحملات والعملية الانتخابية بهدوء. في المقابل، ترى موسكو أن الانتخابات يمكن أن تنظم بوقف الضربات لأيام عدة، وفي السابق عرضت أن تشرف الأمم المتحدة عليها، وطالبت بأن يصوت ملايين الأوكرانيين في روسيا في الانتخابات. في القضايا الباقية، يبحث الجانبان قضايا تتعلق بوضع اللغة الروسية، والكنيسة الأرثوذكسية التابعة لبطريركية موسكو، وفي الأولى تصر موسكو على اعتبارها لغة رسمية، وفي الثانية منح كنيستها وضعاً خاصاً، بينما تطرح أوكرانيا تبني معايير الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الأقليات الدينية والإثنية. في موضوع إعادة الإعمار، يبدو أن موسكو تميل إلى استخدام مواردها المجمدة والمقدرة بنحو 300 مليار دولار عبر تأسيس صندوق مشترك مع الولايات المتحدة، مهمّته إعادة البناء في المناطق التي سيطرت عليها وفي باقي المناطق الأوكرانية، مع جزء آخر يمكن أن يستثمر في منطقة تجارة حرة في غرب دونيتسك بإشراف أميركي. وتستعرض "العربي الجديد" أهم المحطات على طريق تسوية سلمية للحرب التي تدخل اليوم عامها الخامس.
28 فبراير 2022 - محادثات مينسك
عُقدت أولى محادثات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا بعد أربعة أيام فقط من بدء موسكو حربها الشاملة في 24 فبراير 2022، وذلك في غوميل في بيلاروسيا. واستمر الاجتماع نحو خمس ساعات، وضم مسؤولين رفيعي المستوى، لكن الأهداف كانت متعارضة تماماً. ولم تُسفر المحادثات عن أي نتيجة. ثم عقد الجانبان ثلاث جولات من المحادثات المباشرة في بريست ـ بيلاروسيا، بين الثالث والسابع من مارس/آذار 2022، من دون التوصل إلى أي اتفاق. وكانت الكفة ترجح لمصلحة روسيا في حرب أوكرانيا بعد توغل جيشها واحتل مساحات شاسعة من أوكرانيا من ضمنها مدينة خيرسون، ووصوله إلى مشارف كييف.
مارس – إبريل 2022 - أنطاليا وإسطنبول
في العاشر من مارس 2022، التقى وزيرا خارجية أوكرانيا وروسيا، دميترو كوليبا وسيرغي لافروف، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا. وفشل اجتماع ثانٍ بين قيادات رفيعة المستوى في إسطنبول، أواخر الشهر نفسه، في التوصل إلى وقف لإطلاق النار. ثم كشف انسحاب القوات الروسية في مطلع إبريل/ نيسان 2022 من أجزاء من أوكرانيا عن أدلة على ارتكاب مجازر بحق السكان المدنيين الأوكرانيين في بوتشا وإيربين قرب كييف، شمالي أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ذلك سيجعل المفاوضات أكثر صعوبة بكثير، لكنه شدد على ضرورة مواصلة الحوار. ولاحقاً أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن المفاوضات وصلت إلى "طريق مسدود" نتيجة اتهامات أوكرانيا بارتكاب جرائم حرب.
وفي وقت لاحق، كشفت روسيا أنّ اجتماعات إسطنبول تمخضت عن مسودة اتفاق لوقف حرب أوكرانيا كان من المفترض أن يعرض على قيادتي البلدين للموافقة عليه، وحسب تصريحات المسؤولين الروس وتسريبات صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في مطلع مارس 2024، فإن الاتفاق نص على تحويل أوكرانيا إلى "دولة محايدة بشكل دائم لا تشارك في أي تحالفات عسكرية" ومنعها من إعادة بناء جيشها بدعم غربي، فضلاً عن ترك شبه جزيرة القرم، التي احتلتها روسيا في عام 2014، تحت السيطرة الفعلية الروسية.
"تنازلات كبيرة" كان المفاوضون من الجانب الأوكراني يدرسونها، بينما كانت كييف تواجه صعوبات خلال الأسابيع الأولى من الحرب، كما تعد بمثابة تذكير بتنازلات ربما تحاول موسكو إجبار كييف على قبولها في حال تعثر الدعم العسكري الغربي لها، أو إذا حققت روسيا مكاسب كبيرة على الأرض. ولا تعارض مسودة المعاهدة سعي أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها لا تسمح لها بالانضمام إلى تحالفات عسكرية أو نشر قوات وأسلحة أجنبية على أراضيها.
عُقدت أولى محادثات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا بعد 4 أيام فقط من بدء موسكو حربها الشاملة
وطالبت روسيا في المسودة بخفض عدد الجيش وتحديد عدد الدبابات ومدى الصواريخ التي يحق لأوكرانيا امتلاكها. ولم تتضمن المسودة مستقبل منطقة شرق أوكرانيا التي غزتها روسيا واحتلتها في عام 2014، وترك الأمر حتى تجرى مناقشته بين بوتين وزيلينسكي في محادثات مباشرة مستقبلية، لم تعقد حتى الآن. وحمّلت روسيا أكثر من مرة على لسان مسؤوليها الغرب، خصوصاً رئيس الحكومة البريطانية في ذلك الحين، بوريس جونسون، بتحريض كييف على رفض المعاهدة، واتخاذ المجازر في بوتشا حجة للتراجع عنها، وضخ مزيد من الأسلحة لزيادة قدرتها على مواجهة روسيا.
يوليو 2022 – مبادرة حبوب البحر الأسود إسطنبول
في يوليو/ تموز 2022، وقّعت أوكرانيا وروسيا، برعاية تركيا والأمم المتحدة، في إسطنبول، مبادرة حبوب البحر الأسود، التي عُدت أبرز اختراق دبلوماسي في العام الأول من الحرب. وجاءت المبادرة لمنع تفاقم أزمة غذاء عالمية تسببت بها الحرب، وتمخضت عن تخصيص ممر إنساني بحري آمن عبر البحر الأسود لشحنات ملايين الأطنان من الحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية.
نوفمبر 2022 – خطة السلام الأوكرانية
عرض زيلينسكي خطة سلام من عشر نقاط خلال قمة مجموعة العشرين في إندونيسيا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، دعا فيها إلى انسحاب روسيا من جميع الأراضي الأوكرانية، فضلاً عن اتخاذ تدابير لضمان السلامة الإشعاعية والنووية، والأمن الغذائي، وحماية صادرات الحبوب الأوكرانية. كما طالب بضمان أمن الطاقة، والإفراج عن جميع الأسرى والمرحّلين الأوكرانيين، بمن فيهم أسرى الحرب والأطفال الذين نُقلوا إلى روسيا. وجاءت فكرة عقد المؤتمر في نهاية 2022 على خلفية ارتفاع الروح المعنوية في كييف بعد استعادة الجيش الأوكراني السيطرة على قرابة ثلاثة آلاف كيلومتر في خاركيف ومقاطعتي دونتسك ولوغانسك، وانسحاب الجيش الروسي من مدينة خيرسون خريف ذلك العام، وزيادة الدعم العسكري الغربي كماً ونوعاً. ورفضت روسيا مقترح زيلينسكي، مؤكدة أنها لن تتخلى عن أي أراضٍ سيطرت عليها بالقوة، والتي كانت آنذاك تمثل نحو خُمس مساحة أوكرانيا.
فبراير 2023 – خطة السلام الصينية
اقترحت الصين خطة سلام من 12 نقطة لوقف حرب أوكرانيا وتدعو إلى وقف إطلاق النار وإنهاء "العقوبات الأحادية" التي فرضتها الدول الغربية على روسيا. وحثت بكين الطرفين على استئناف المحادثات على أساس أن "سيادة جميع الدول واستقلالها وسلامة أراضيها يجب صونها بفاعلية". وانتقد حلفاء كييف الغربيون المقترح لعدم إقراره بـ"انتهاك روسيا للسيادة الأوكرانية".
يونيو 2023 – خطة السلام الأفريقية
في يونيو/ حزيران 2023، زار وفد رفيع المستوى من القادة الأفارقة، بقيادة رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، ورئيسي السنغال ماكي سال وزامبيا هاكايندي هيشيليما، كلاً من كييف وسان بطرسبرغ لعرض خطة من عشر نقاط تركز على خفض التصعيد وصادرات الحبوب. وقال محللون إن الدافع الرئيس للمبادرة تمثل في تأثير حرب أوكرانيا على الأمن الغذائي الأفريقي وأسعار الأسمدة. غير أن زيلينسكي رفض الدعوة إلى "خفض التصعيد"، معتبراً أن وقف إطلاق النار من دون انسحاب روسي سيؤدي ببساطة إلى "تجميد" الحرب. ولم يرفض بوتين الخطة، لكنه عرض على القادة مسودة معاهدة إسطنبول 2022 بين مفاوضي روسيا وأوكرانيا.
تشدّدت روسيا في مواقفها بعد فشل هجوم الربيع الأوكراني في عام 2023
أغسطس 2023 – قمة جدة
استضافت السعودية في أغسطس/ آب 2023 ممثلين عن 40 دولة لمناقشة "صيغة السلام" التي طرحها زيلينسكي، لكن لم يُتوصّل إلى اتفاق نهائي أو بيان مشترك. وفي خطوة مفاجئة، أرسلت بكين مبعوثها الخاص لي هوي إلى المحادثات، غير أن روسيا لم تُدعَ، وأكد الكرملين أن الجهود ستفشل.
الصين والبرازيل اقترحتا بديلاً لقمة السلام الأوكرانية في سويسرا
قبل عشرة أيام على قمة سويسرا للسلام في أوكرانيا في يونيو 2024، إذ اقترحت الصين والبرازيل عقد حدث آخر يمكن من خلاله مناقشة نهاية الصراع الأوكراني. والفرق الرئيسي هو أن ممثلي روسيا مدعوون للحضور. وأعلنت الصين والبرازيل عن المبادرة في شهر مايو/أيار 2024، وفي الخامس من يونيو من العام نفسه، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن الفكرة حظيت بدعم 45 دولة، 26 منها مستعدة للانضمام إلى "فهم مشترك للحقائق الحالية". وهذه الحقائق تنص على أنه يتعين على كييف وموسكو أن تشاركا في المفاوضات، وستكون النتيجة اتفاقاً عادلاً يأخذ في الاعتبار مصالح الطرفين ويضع المصالح الوطنية في المقدمة.
يونيو 2024 – قمة السلام في سويسرا
جمعت قمة السلام في أوكرانيا، التي عُقدت في يونيو 2024 في منتجع بورغنستوك السويسري، أكثر من 90 دولة لمناقشة إطار وقف حرب أوكرانيا وإعادة إعمار المناطق الأوكرانية. وركزت القمة على السلامة النووية والأمن الغذائي وتبادل الأسرى، غير أن روسيا لم تُدعَ، كما لم توقع عدة دول، بينها الهند والسعودية، على البيان الختامي المشترك. كشف البيان الختامي ومواقف الوفود المشاركة في المؤتمر السلام أن الطريق إلى إنهاء حرب أوكرانيا بعيد جداً، في ظل تباعد مواقف الطرفين الروسي والأوكراني، وعدم نجاح المشرفين على المؤتمر في حشد دعم بلدان الجنوب لخطة السلام الأوكرانية.
رؤية بوتين 2024
وعشية افتتاح المؤتمر في سويسرا عرض بوتين رؤية بلاده لكيفية إحلال السلام في أوكرانيا والعالم. وشدّد فيها على رفض بلاده سياسة الإملاءات الغربية والوصول إلى وثائق تعرض عليها من أجل التنفيذ، وتأكيده على قدرة بلاده في مواصلة الحرب في حال لم تقبل أوكرانيا بالوقائع على الأرض. وشدّد بوتين على أنه لا يمكن تحقيق السلام وحل الأزمة الأوكرانية من "دون حوار صادق مع روسيا". وحدد بوتين شروط بلاده لوقف إطلاق النار وبدء المفاوضات مع أوكرانيا. وطالب، في كلمة أمام الدبلوماسيين الروس، بانسحاب القوات الأوكرانية من كامل أراضي مقاطعات دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون بحدودها الإدارية حين استقلت أوكرانيا عن الاتحاد السوفييتي في عام 1991. وأكد بوتين أن بلاده تقدم عرض سلام حقيقي آخر لأوكرانيا والغرب، موضحاً أن روسيا تقترح تجميد الصراع، مقابل جملة من الشروط منها تعهد أوكرانيا بالحياد، وعدم انضمامها لـ"ناتو"، ونزع أسلحتها، واجتثاث مظاهر النازية فيها.
وحذّر بوتين من أن رفض عرضه "طي هذه الصفحة المؤسفة من التاريخ" يجعل كييف والغرب مسؤولين عن استمرار إراقة الدماء. وحذر بوتين من أن شروط التسوية في حال رفض عرضه، ستتبدل وفقاً للأوضاع العسكرية على الأرض التي تسير بشكل واضح لمصلحة بلاده، مذكراً أن روسيا كانت مستعدة للانسحاب من مقاطعتي زابوريجيا وخيرسون في مفاوضات إسطنبول في ربيع 2022. وأكد الرئيس الروسي أن جميع الاتفاقات المتضمنة تبعية القرم والمقاطعات الأربع (خيرسون، زابوريجيا، دونيتسك، لوغانسك) التي ضمتها روسيا في خريف 2022 يجب أن تحدد بشكل واضح في المنظمات الدولية على أنها روسية إلى الأبد. وجاء التشدد الروسي بعد فشل هجوم الربيع الأوكراني في عام 2023، وتقدم القوات الروسية وسيطرتها على أفديفكا في فبراير 2024.
لم يؤد بدء مسار المفاوضات إلى انخفاض حدة الأعمال العدائية، بل على العكس تماماً
فبراير 2025 – اتصال ترامب وبوتين
بعد شهر من بدء ولايته الثانية رئيساً للولايات المتحدة في يناير 2025، أعلن ترامب على منصته "تروث سوشال" أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مطولاً مع نظيره الروسي، في مسعى لإعادة إطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء حرب أوكرانيا. وفي 18 فبراير 2025، اجتمعت وفود من واشنطن والكرملين، ضمت وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في السعودية. وقال روبيو بعد الاجتماع إن "هناك فرصاً استثنائية للشراكة" مع روسيا، وزاد أن "المفتاح لفتح تلك الفرص هو إنهاء هذا الصراع" في أوكرانيا المستمر منذ فبراير 2022.
فبراير 2025 – زيلينسكي في البيت الأبيض
بعد عشرة أيام، في 28 فبراير 2025، بلغ التوتر ذروته في البيت الأبيض. وفي واحدة من أكثر اللحظات حدة في الدبلوماسية الحديثة، وجّه ترامب ونائب الرئيس جي دي فانس انتقادات لاذعة إلى زيلينسكي خلال اجتماع متلفز في المكتب البيضاوي. ووجد زيلينسكي نفسه في موقف حرج، بعدما وُجهت إليه انتقادات لعدم ارتدائه بدلة رسمية وعدم إبدائه قدراً كافياً من الامتنان للولايات المتحدة.
مايو ويونيو 2025 – محادثات إسطنبول
لم تسفر جولتان من المحادثات الروسية الأوكرانية في مايو ومطلع يونيو 2025 عن أي نتائج من شأنها أن تقرب نهاية الحرب. واتفق الطرفان على تبادل ما لا يقل عن ألف أسير حرب، بالإضافة إلى جثث القتلى. وفي الجولة الثانية من المحادثات في إسطنبول، تبادل الطرفان مقترحاتهما لإنهاء النزاع. وتتضمن المذكرة الروسية، التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية، المطالب التي قدمها بوتين في عامي 2022 و2024 من دون أي تنازلات أو توضيحات. وفي الجزء الذي يحدد تسلسل الإجراءات والإطار الزمني لتنفيذها في المذكرة الروسية، قبل التوقيع على معاهدة سلام، جاء أنه "ستُجرى انتخابات وسيتم تشكيل السلطات على أراضي أوكرانيا".
وهو يفترض الاعتراف الدولي بشبه جزيرة القرم وكامل المناطق الأربع التي تحتلها القوات الروسية، والتي يطلق عليها في النص اسم "نوفوروسيا"، كجزء من الأراضي الروسية. وتقترح موسكو أن تسحب كييف قواتها من هذه الأراضي في غضون 30 يوماً من وقف إطلاق النار. كما تتوقع روسيا من أوكرانيا وقف التعبئة والبدء بالتسريح، و"العفو المتبادل" عن "السجناء السياسيين والمدنيين"، ووقف المساعدات العسكرية الأجنبية لكييف. في المقابل، تتضمن المذكرة الأوكرانية التي تم تسليمها للوفد الروسي في المحادثات في إسطنبول، وقفاً كاملاً لإطلاق النار لمدة 30 يوماً تحت رقابة دولية وتبادل الأسرى بصيغة "الكل مقابل الكل"، ويُقترح ألا تُناقش القضايا المتعلقة بالنزاعات الإقليمية إلا بعد الوقف الكامل لإطلاق النار. ولم يؤد بدء مسار المفاوضات إلى انخفاض حدة الأعمال العدائية، بل على العكس تماماً. فقد تعرضت المطارات الروسية لهجوم واسع النطاق من قبل الطائرات الأوكرانية من دون طيار في الأول من يونيو 2025، ضمن عملية "شبكة العنكبوت". في المقابل، صعدت القوات الروسية من هجومها.
أغسطس 2025 – ويتكوف إلى موسكو
توجه مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، إلى موسكو في السادس من أغسطس 2025 للقاء بوتين. وكانت تلك زيارته الثالثة إلى موسكو، وجاءت في ظل تجدد التهديدات الغربية بفرض عقوبات على صادرات النفط الروسية لدفع بوتين لوقف حرب أوكرانيا بالتزامن مع تهديدات أميركية بفرض رسوم تجارية "ثانوية". وقال ترامب لاحقاً إن الاجتماع كان "مثمراً للغاية"، وإن "الجميع يتفق على أن هذه الحرب يجب أن تنتهي". غير أنه لم يصدر عن اللقاء أي نتائج ملموسة.
15 أغسطس 2025 – قمة ألاسكا
وفي خطوة عاكست التوجه العام حينها، تراجع ترامب عن تهديده بفرض عقوبات، والتقى بوتين شخصياً في 15 أغسطس 2025 في ألاسكا. ورغم عدم صدور بيان رسمي عن القمة، يواظب المسؤولون الروس على التأكيد أن أي اتفاق تقبله روسيا يجب أن يُبنى على روح تفاهمات ألاسكا بين بوتين وترامب.
18 أغسطس 2025
وعلى خلفية تقارب بوتين من ترامب، قصد زيلينسكي وعدداً من القادة الأوروبيين واشنطن، وأعلن ترامب أنه سيطلب من بوتين الموافقة على قمة ثلاثية. لكن هذه الزيارة أيضاً لم تُسفر عن أي نتيجة.
في نوفمبر 2025، أصبحت محادثات جنيف بين الأوروبيين وأوكرانيا والولايات المتحدة نقطة توتر في وحدة الموقف الغربي
نوفمبر 2025 – محادثات جنيف
في نوفمبر 2025، أصبحت محادثات جنيف بين الأوروبيين وأوكرانيا والولايات المتحدة نقطة توتر في وحدة الموقف الغربي، بعدما سُرّبت إلى الصحافة خطة مثيرة للجدل لوقف حرب أوكرانيا مكونة من 28 نقطة وضعتها إدارة ترامب، وقيل إنها تتضمن وضع سقف لقدرات الجيش الأوكراني وتجميد عضوية حلف شمال الأطلسي، كما اقترحت أن تتنازل أوكرانيا عن أراضٍ لروسيا. وبحسب تقارير، صاغ المسودة المبعوث الأميركي ويتكوف بالتعاون مع المبعوث الروسي كيريل دميترييف، ما أثار اتهامات بأن الولايات المتحدة كانت تُعدّ "استسلاماً" لأوكرانيا. وبدأ الحديث يدور عن ضغوط أوروبية لتعديل الخطة.
ديسمبر 2025 – محادثات برلين وميامي
في 14 و15 ديسمبر/كانون الأول 2025، توجه زيلينسكي إلى برلين للقاء المبعوثين الأميركيين ويتكوف وكوشنر، إلى جانب مجموعة بارزة من القادة الأوروبيين، بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرز، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وعقب ذلك، ادعى المفاوضون الأميركيون بتفاؤل أن 90% من القضايا العالقة في حرب أوكرانيا بين الجانبين حُلت. ثم، في وقت لاحق من الشهر نفسه، استضاف ويتكوف وكوشنر جولة أخرى من المحادثات في ميامي بولاية فلوريدا الأميركية. وكشفت المباحثات أن الخلافات المتعلقة بالسيادة على منطقة دونباس (تضم إقليمي دونيتسك ولوغانسك) الأوكرانية صعبة على الحل.
يناير 2026 – محادثات أبوظبي
في 23 يناير 2026، جلست وفود رفيعة المستوى من الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا في أبوظبي وجهاً لوجه لإجراء محادثات ثلاثية للمرة الأولى منذ اندلاع حرب أوكرانيا عام 2022. وعُقدت جولة أخرى من المحادثات في الرابع من فبراير الحالي، أسفرت عن اتفاق بشأن تبادل للأسرى، لكنها أبقت القضايا السياسية والأمنية الأساسية من دون حل. واتفقت الوفود على تبادل 314 أسير حرب، بواقع 157 لكل طرف، وهو أول تبادل من هذا النوع منذ خمسة أشهر.
## جمال زحالقة: القدس والجريمة والنقب القضايا الكبرى لفلسطينيي الداخل
24 February 2026 02:00 AM UTC+00
يتحدّث رئيس لجنة المتابعة العليا لشؤون فلسطينيي 48، جمال زحالقة، الذي انتُخب منذ ثلاثة أشهر، في مقابلة مع "العربي الجديد"، عن القضايا الوجودية التي تواجه هذه فلسطينيي الداخل المحتل، من قبيل الجريمة التي تفتك بمجتمعهم بتواطؤ من المؤسسة الإسرائيلية، وعن "المعركة الكبرى" في النقب، الذي يتعرض لمخططات مصادرة واقتلاع، وعن مشروع التهجير الذي يستهدف الداخل، على غرار قطاع غزة والضفة الغربية، ولكن بأدوات مختلفة. ويتحدث زحالقة عن الإضراب الكبير المرتقب لثلاثة أيام متتالية، في مواجهة المؤسسة الإسرائيلية، وأيضاً عن "الدور الأهم" لفلسطينيي 48 إزاء القدس المحتلة ودعم أهلها، وفي المقابل العجز القاهر أمام الإبادة الحاصلة في غزة، ومخططات البطش التي أعدّتها إسرائيل للمواطنين العرب، بالإضافة إلى قضايا أخرى.
*بعد ثلاثة أشهر من رئاستك لجنة المتابعة لشؤون فلسطينيي 48، والتي جاءت في فترة حرجة على المجتمع العربي بالداخل وعموم الفلسطينيين، كيف ترى الأمور من موقعك الحالي؟ 
الأوضاع صعبة على كل أبناء شعبنا وعندنا في الداخل، قضية الجريمة والعنف أصبحت قضية القضايا لأنها تتعلق بأهم شيء ربما للإنسان، وهو أمنه الشخصي، بحيث لا يعيش تحت تهديد القتل والرصاص والابتزاز. الظاهرة تأخذ طابعاً خطيراً جداً، في كل البلدات العربية وكل المناطق. أصبح مجتمع بأسره يدفع ثمناً باهظاً نتيجة هذه الآفة المستفحلة. لكن عندنا قضايا أخرى في غاية الأهمية لنا دور مهم فيها يجب تعزيزه، وسنواصل العمل، سواء على مستوى مجتمعنا أو في القضية الفلسطينية.
زحالقة: الدور الأهم لفلسطينيي الداخل وللجنة المتابعة تجاه القدس
*أي عمل تقصد؟
بالنسبة للقضية الفلسطينية، الدور الأهم لفلسطيني الداخل وللجنة المتابعة هو تجاه القدس، لأننا نستطيع الوصول إليها. وعليه دعونا إلى شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى، خصوصاً في رمضان، وهناك مؤسسات كثيرة تعمل بهذا الموضوع، والتجاوب كبير جداً. نولي القدس أهمية، وأول نشاط للمتابعة برئاستي كان زيارتها، حيث التقينا بالهيئات الإسلامية في المسجد الأقصى واستمعنا إلى ما يجري من اقتحامات ومضايقات إسرائيلية متواصلة. كما التقينا الأحزاب والقوى والهيئات الوطنية في مدينة القدس ومسؤولين في الغرفة التجارية. الدور الأهم لنا اليوم، نحن الفلسطينيين في الداخل، الحفاظ على القدس ودعم صمودها، ودعم الحركة التجارية في البلدة القديمة التي تعاني من مشكلة كبيرة جداً، فبحسب معلوماتنا من أصل 1450 محلاً تجارياً هناك، أغلقت 420 محلاً أبوابها. هذا هو الشيء العملي الذي يمكننا القيام به.
جمال زحالقة: ظاهرة الجريمة تأخذ طابعاً خطيراً جداً في كل البلدات العربية
بالنسبة لغزة، جمع مجتمعنا مساعدات إنسانية بكميات هائلة، لكن إسرائيل منعت دخولها. نحن في معركة سياسية ضد حكومة المجرمين برئاسة بنيامين نتنياهو. مهما فعلنا سنبقى مقصّرين أمام الإبادة الجماعية في غزة. الشعور بالعجز وعدم القدرة على القيام بشيء، يلازم مجتمعنا ويلازمني شخصياً، وحقيقةً أتألم حين أقيّم ماذا فعلنا وماذا لم نفعل. نحن موجودون في حالة سياسية خاصة في الداخل. كانت هناك خطط واستعدادات إسرائيلية لعملية بطش من النوع الثقيل جداً في حال خروج تظاهرات، خصوصاً التي تقود إلى إغلاق شوارع، وأُعلنت حالة طوارئ، بمعنى أن أي شخص ينزل الشارع قد يتعرّض لإطلاق نار. ولا ننسى أن تحركات مهمة كانت في أحداث "هبّة الكرامة" في مايو/ أيار 2021، ودفع مئاتٌ في حينها ثمناً باهظاً، بين من اعتُقل وسُجن، ومن أُبعد من عمله أو تعليمه الجامعي وغير ذلك. رغم كل شيء، أرى أن دورنا السياسي سيكون أهم في المرحلة المقبلة، وعلينا مواصلة فضح نظام الأبارتهايد (الفصل العنصري) الإسرائيلي وندعو إلى تفكيكه، وهو الصهيونية في الحالة الإسرائيلية.
*بالعودة إلى قضية الجريمة المستفحلة، واتهام بعض العنصريين ثقافتنا بذلك، إلى أين تتجه الأمور في ظلّ زخم الاحتجاجات الراهن؟
ادّعاء أن العنف في المجتمع العربي نتيجة لثقافته كلاسيكي للمستعمرين والعنصريين. حتى منتصف الثمانينيات (من القرن الماضي) كانت الجريمة عند اليهود أعلى من العرب، ولم نتهم ثقافتهم، رغم أنها ثقافة عنف. أيضاً عندما يقفز عدد القتلى في عام واحد على نحو كبير، هل هذا يعني أن ثقافتنا تغيّرت وأصبحت أكثر عنفاً خلال سنة؟ من ناحية ثقافية، نحن مثل الأردن والضفة الغربية، وهناك النسبة هي قتيل واحد من بين كل مائة ألف.
والنسبة مشابهة لدى المجتمع اليهودي في إسرائيل، بينما عندنا في المجتمع العربي 15 قتيلاً لكل مائة ألف. لماذا؟ لأن الشرطة الإسرائيلية، وهي شرطة قوية ولديها أدوات، سحقت الجريمة عند اليهود، لكنها قرّرت عدم سحقها عند العرب وعدم جمع السلاح المنتشر في المجتمع العربي، ما دام لا يُستخدم ضد المجتمع اليهودي ولأغراض أمنية. القضية هي أن هذه الشرطة تسحق الجريمة في المجتمع اليهودي، وتغذّيها بسياساتها ومن الناحية العملية في المجتمع العربي. السبب الأساسي لما يجري في مجتمعنا، هو هذا التمييز العنصري في مكافحة الجريمة. نسبة تفكيك رموز الجريمة في المجتمع العربي نحو 15%، بينما في المجتمع اليهودي أكثر من 80% ويتم القبض على المجرمين. وحين تُرتكب جرائم قتل في المجتمع العربي ومن دون عقاب فهذا تشجيع للجريمة. وهناك أيضاً اتفاق غير مكتوب، بين منظمات الإجرام في المجتمع العربي والشرطة الإسرائيلية، بأن لا تدخل الأولى البلدات اليهودية. وإذا قُتل يهودي يُمسك المجرم. في المقابل، الشرطة لا تزعجهم في المجتمع العربي. هذا هو الاتفاق.
*قال مسؤول سابق في الشرطة إن ثمة علاقة بين منظمات الإجرام وجهاز "الشاباك" (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي)... هل هذا يفسّر الأمر أيضاً؟
معروف أن أجهزة الاستخبارات في العالم تحاول تجنيد من يرتكبون مخالفات حتى يقدّموا لهم معلومات. أعرف هذا، من خلال ما حدث بعد اتفاق أوسلو في 1993 بالنسبة لتجار المخدرات في الضفة الغربية. سلّمت إسرائيل الشرطة الفلسطينية كل الملفات الجنائية، القتل والسرقة وغيرها، ما عدا ملفات تجّار المخدّرات. حين سألت أستاذي في الجامعة الذي كان مستشار الجمعية الإسرائيلية لمكافحة المخدرات عن السبب انفجر ضاحكاً. قال لي إنهم يستخدمون هؤلاء جواسيس. واعتراف ضابط الشرطة في حينه أن هذا عائق في مكافحة الجريمة مهم جداً، لأنه مسؤول يتحدث من الداخل ويعرف حجم الأمر، ولم تنف الشرطة هذا الكلام. القضية ليست فقط قضية "شاباك" أو شرطة، وإنما قضية الدولة والحكومة التي لم تتخذ قراراً بسحق الجريمة في المجتمع العربي. مثلاً، قبل سنوات، اتخذوا قراراً بسحق الجريمة في مدينة نتانيا، ومدن عدة عند اليهود، وسحقوا منظمات الإجرام اليهودية سحقاً.
*في غزة والضفة الغربية إبادة وعدوان ومشاريع تهجير إسرائيلية، هل تعتقد أن المجتمع الفلسطيني في أراضي 48 يتعرّض أيضاً لإبادة من نوع ما ومحاولة تهجير؟
يجب وضع موضوع الإبادة عموماً، بما فيه غزة، ضمن إطار العقلية الإجرامية الإسرائيلية، وكيف ترى موضوع الإبادة في غزة أو غيرها. كان المشروع الصهيوني مشروع تهجير وليس مشروع إبادة، أي إفراغ البلاد من أهلها والاستيطان فيها. الإبادة في غزة حصلت لأنهم لم يستطيعوا تهجيرهم ولدفعهم إلى الهجرة. كانت التصريحات واضحة خلال الحرب أيضاً.
زحالقة: ادّعاء أن العنف في المجتمع العربي نتيجة لثقافته كلاسيكي للمستعمرين والعنصريين
ينسحب هذا علينا في الداخل. منذ بداية الحرب، استفحلت الجريمة في المجتمع العربي لسببين أساسيين: أولهما التركيبة المتطرفة جداً لهذه الحكومة، بحيث قرّرت عدم محاربة الجريمة في مجتمعنا، حتى الجهد البسيط، المتواضع غير الكافي الذي كانت تقوم به الحكومة السابقة، ألغوه... أيضاً عاد بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، موضوع التهجير إلى الصدارة في الاستراتيجيات السياسية والأمنية الإسرائيلية، في الداخل وفي كل مكان. بعد سيطرة إسرائيل مباشرة على غزة، أصبح عدد الفلسطينيين واليهود تقريباً متساوياً، على مستوى كل المناطق. هذا أمر لا تستطيع الصهيونية تحمّله. بما أنها لا تريد حلّاً سياسياً، ولا تريد حلّ الدولتين، فإنها تتّبع نظام أبارتهايد، لكنه نظام غير مستقر، وإسرائيل تعي هذا جيداً، لذلك ترى التهجير هو الحل. السياسة بالنسبة لغزة أن هناك مشروع تهجير معلّقاً في الهواء ينتظر الفرصة، وكذلك في الضفة الغربية. وبالنسبة لفلسطينيي الداخل أيضاً، هناك ما يمكن أن نسّميه رضا إسرائيلياً عن أن الجريمة والعنف قد يدفعان الناس إلى الهجرة. هنا يجب التأكيد: نحن لن نرحل مهما فعلوا. على المستوى الفردي، من الناس من يهرب من القتل، ولا يمكن لوم شخص مهدّد بالقتل، ويريد حماية نفسه وعائلته. لكننا، على المستوى العام، سنُفشل هذا المخطط، رغم أن إسرائيل تخلق ظروفاً لتحوّل حياة الفلسطينيين في كل المناطق إلى جحيم.
*ماذا عن الإضراب الكبير الذي قالت لجنة المتابعة إنها ستعلنه، ومتى موعده؟
في الآونة الأخيرة، كانت هناك مسيرة الرايات السوداء الأولى في مدينة سخنين ضد العنف والجريمة، وشارك فيها عشرات آلاف المتظاهرين، ثم تظاهرة أخرى في تل أبيب شارك فيها عشرات آلاف من العرب وكذلك اليهود. كانت ضخمة بكل المقاييس، ومثل هذه التظاهرات الكبرى ستستمر في حيفا وراهط وأم الفحم والناصرة، وفي كل مكان ولن نتوقف، وصولاً إلى إضراب عام وشامل غير مسبوق لمدة ثلاثة أيام وهناك استعداد جماهيري وشعبي لذلك.
زحالقة: هناك ما يمكن أن نسّميه رضا إسرائيلياً عن أن الجريمة والعنف في الداخل المحتل قد يدفعان الناس إلى الهجرة
نقوم بحملة توعية وتجنيد وحشد لهذا الإضراب، الذي لم يُعلن موعده بعد، لأنه يُفترض أن يشمل جميع الفئات الاجتماعية، أي جميع العاملين وجميع المرافق، من أطباء وصيادلة ومهندسين وموظفين وسائقي حافلات وشاحنات، ومختلف القطاعات. لنا حضور بوصفنا قوى عاملة ووجود قوي جداً في مراكز حسّاسة. مثلاً تشكّل الطواقم الطبية العربية 50% من طواقم المستشفيات الإسرائيلية الكبرى. تصل نسبة الصيادلة العرب إلى حوالي 70% من القوى العاملة. إذا أضربنا سيشعرون بإضرابنا وبعض المرافق ستُشّل. نحن أمام حكومةٍ لا يمكن الحديث معها، ولا تصغي إلينا، لكننا بصدد استراتيجية ممارسة ضغط عليها حتى تغيّر سياستها طالما هي موجودة. هناك إمكانية قوية جداً أن لا تعود هذه الحكومة في الانتخابات المقبلة، وعندها قد تتغير السياسة أيضاً. الحكومة تستطيع سحق الجريمة لو أرادت. وأعتقد أن ما يمكن أن يؤثر على الحكومة هو إضراب يؤثر اقتصادياً على الدولة، وضغط دولي، وقد بدأنا نتوجّه إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ورؤساء الدول والسفارات. وقد طالبت بكشف الضرر الاقتصادي للجريمة والعنف على الاقتصاد الإسرائيلي. هناك أرقام مختلفة، ولكن لا نقاش عن مليارات الدولارات سنوياً. وفي اللحظة التي يدرك فيها الرأي العام الإسرائيلي ورواد الأعمال أن هناك خسارة كبيرة جداً سيضغطون على الحكومة. العمل العنصري حالياً أقوى من الخسارة الاقتصادية. الحكومة الحالية تفضّل الخسارة الاقتصادية على مكافحة الجريمة في المجتمع العربي.
موضوع الجريمة بالمفهوم الإسرائيلي العادي ليس من القضايا القومية الصلبة، أي ليست قضية أرض ولا تخطيط وبناء ولا حتى احتلال واستيطان. حتى الحكومة الحالية تقول إنها تريد القضاء على الجريمة والعنف، ولكني لم أر في حياتي فرقاً بين القول والفعل مثلما هو في هذه الحالة. فعلياً، لا يترتب على مطالبنا ثمنٌ سياسي من التيارات الإسرائيلية. ولهذا السبب، أرى إمكانية لتحقيق هدفنا. مشروعنا ليس مشروع احتجاج، بل مشروع تحقيق الهدف، ولا خيار إلا الانتصار في هذه المعركة. والانتصار الذي نريده هو مجتمع آمن بلا عنف وجريمة.
*هل تسمع الحكومة؟ هل هناك جهات فيها تواصلت معك في أعقاب التظاهرات؟
بعد مسيرة السيارات في يوم التشويش (8 فبراير/شباط الحالي) الذي اختتم أمام مكتب رئيس الحكومة، حاولت أن أسلّم رسالة إلى مكتب رئيس الوزراء ومُنعت. في اليوم التالي، اتصل مستشار نتنياهو بأحد أعضاء الكنيست العرب واستلم الرسالة منه. ولكن لم يتصل بي أحد من الوزراء. هناك مسؤولون إسرائيليون اتصلوا، وقالوا كلاماً كثيراً لكني أخبرتهم أن القضية ليست قضية أقوال، وأننا ننتظر أفعالاً. نأمل أن يكون هناك تحرّك. أعتقد أن اختراق الرأي العام الإسرائيلي، الذي قمنا به بعد تظاهرة تل أبيب، سيكون له تأثير معيّن، كما أن الحكومة لا تستطيع تجاهل هذا الزخم النضالي.
زحالقة: اتفاق غير مكتوب بين منظمات الإجرام في المجتمع العربي والشرطة الإسرائيلية
*هل ترى في تغذية المؤسّسة الإسرائيلية الجريمة إلهاء للداخل عن قضايا أخرى حارقة؟
لدينا قضايا كثيرة مهمّة تستوجب اهتمامنا وعدم إغفالها، لكن قضية الجريمة تستنزف الكثير من طاقتنا. وهناك قضية أخرى مهمّة جداً وهي النقب، الذي يتعرّض سكّانه لمحاولات اقتلاع ومصادرة لأراضيهم وهدم لمنازلهم على نحو مكثّف. ربما هذا الثالوث: القدس، الجريمة والعنف، والنقب، القضايا الكبرى أمام مجتمعنا في هذه المرحلة. يخوض شعبنا معركة كبرى في النقب، ولن نتخلى عن أرضنا ولا عن بيوتنا وقرانا، مهما كان الأمر.
زحالقة: شعبنا يخوض معركة كبرى في النقب ونحن لن نتخلى عن أرضنا ولا عن بيوتنا وقرانا
*رغم التحدّيات الكبيرة، هناك مركبات متمسّكة بأن تبقى المتابعة لجنة تنسيق، وقد يحدّ هذا من الارتقاء بعملها... أليس كذلك؟
بعد انتخابي مباشرة، قدّمت إعلان نيات. المبادئ التي أراها صحيحة للجنة المتابعة، وكيف سأعمل يصفتي رئيساً لها. أحدها مبدأ الاستمرارية والتغيير، بمعنى أننا نريد أن نستمر في أمور كانت موجودة، وأن نضيف إليها تغييراً، مع المحافظة على الوحدة. هناك مقترحات معيّنة صحيحة، لكنها قد تضر بمبدأ الوحدة ولهذا السبب مؤجلّة حالياً. مثلاً موضوع الانتخاب المباشر للجنة المتابعة، وقضية إبقائها لجنة تنسيق من عدمه، هذه من الأمور التي لا نستطيع تمريرها في اللجنة اليوم. الوضع القائم يحتاج تحسيناً، وأرى، على الأقل في هذه المرحلة، أن نبدأ حواراً ونقاشاً مفتوحاً، في المتابعة وفي المجتمع حول موضوع تركيبة المتابعة وتنظيمها وانتخابها المباشر أو غير ذلك. مع هذا، لجنة المتابعة جسم منتخبين، أي كل الأحزاب السياسية وكل السلطات المحلية تحت مظلتها، وليس سراً أنني والتيار الذي أنتمي إليه (التجمّع الوطني الديمقراطي)، دعونا مرات عدة إلى انتخاب مباشر للجنة المتابعة، لكن البحث في هذا الموضوع مؤجّل حالياً. في جميع الأحوال، عملنا مستمر ويتطوّر، وسننظّم فئات مجتمعيةً كثيرة. وبعد انتخابي مباشرة، أعلنت اعتمادي مبدأ الانفتاح على المجتمع والتعاون مع كل القوى. وأتلقى يومياً عشرات الاقتراحات. هذا يؤكّد مراهنة المجتمع على أن تقود "المتابعة" مختلف المعارك، ولديه ثقة فيها. هناك دائماَ انتقادات وأحياناً كبيرة جداً، وهذا أمر طبيعي ويواجه كل من يعمل.
*على صعيد الانتخابات البرلمانية، عادت قضية تشكيل قائمة مشتركة للأحزاب العربية لتخوض انتخابات الكنيست المقبلة في قائمة واحدة إلى الواجهة، كيف تنظر إلى الأمر؟
أنا عضو في حزب التجمّع الوطني الديمقراطي، وأعتزّ بهذا الانتماء السياسي، وكان لي دور في قيادة الحزب، وأيضاً خلال فترة رئاستي الحزب وبصفتي نائباً في الكنيست وعضواً في المكتب السياسي، وهذا يعني مصدر عزّ وافتخار بالنسبة لي. إيماني وعقيدتي السياسية في جوهرها وجدت تعبيرها ومكانها في حزب التجمّع. أنا اليوم رئيس لجنة المتابعة وأعمل مع جميع القوى السياسية في مجتمعنا، وأحافظ على مسافة واحدة من الجميع. ميولي الطبيعية وحدوية، وكل من يعرفني يعرف هذا. بادرت إلى إقامة القائمة المشتركة في حينه، وعملت كل ما أستطيع للمحافظة عليها، لكن هناك في لجنة المتابعة قوى سياسية لا تشارك في الانتخابات البرلمانية، ولذلك ليس للجنة رسمياً موقف من الانتخابات. وليس سرّاً أنني دعوت إلى قائمة مشتركة وإلى الوحدة، ولم أغيّر رأيي، لكن بصفتي رئيساً للمتابعة لا أستطيع العمل في هذا الموضوع من أجل المحافظة على وحدة اللجنة وعلى احترام الإخوة والأخوات من الأحزاب التي لا تشارك في الانتخابات.
سيرة
جمال زحالقة، سياسي فلسطيني وأكاديمي من عرب 48، ولد في يناير/كانون الثاني 1955 في بلدة كفر قرع في منطقة وادي عارة.
حاصل على الدكتوراه في الصيدلة من الجامعة العبرية في القدس، ومحاضر في الجامعة الأميركية - فرع رام الله.
يشغل حالياً منصب رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل الفلسطيني، بعد انتخابه للمنصب في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. في عام 2003، انتخب للمرة الأولى نائباً في الكنيست عن حزب التجمّع الوطني الديمقراطي، وبقي بعد انتخابه عدة دورات حتى عام 2019.
بادر عام 2015 إلى تأسيس القائمة المشتركة التي جمعت أحزاباً عربية عدة. كما شغل منصب رئيس حزب التجمّع الوطني الديمقراطي من 2017 حتى 2022.
اعتقلته إسرائيل في 1972 لمدة عامين، بتهمة العضوية في منظمة فلسطينية. تقدّم لامتحانات الثانوية العامة في السجن. كاتب مقالات صحافية، وأجرى ويجري أبحاثاً عن القضية الفلسطينية وفلسطينيي الداخل.
## حرب أوكرانيا... 4 سنوات من الاستنزاف والمفاوضات تحت النار
24 February 2026 02:00 AM UTC+00
وسط تقديرات متباينة حول إمكانية إنهائها قريباً، تدخل حرب أوكرانيا عامها الخامس، اليوم الثلاثاء، مع مؤشرات واضحة إلى تحول أطول حرب في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945) إلى حرب استنزاف طاحنة، في ظل مكاسب تكتيكية حققتها روسيا، لا ترقى إلى انتصار استراتيجي ينهي حرب أوكرانيا وفق شروطها القصوى، التي أعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طرحها في يونيو/حزيران 2024. وشدّد بوتين في حينه، على انسحاب القوات الأوكرانية من أربع مناطق وهي دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا، واستبعاد كييف من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي "ناتو"، ورفع جميع العقوبات المفروضة على موسكو، والتزام أوكرانيا بعدم امتلاك أسلحة نووية، إضافة إلى قضايا أخرى تتعلق بوضع اللغة الروسية والكنيسة الأرثوذكسية الروسية، وهو ما يبدو أنه سيكون بعيد المنال لا سيما في ظل الموقف الأوكراني الذي يتمسك بخطوط حمراء أهمها عدم الانسحاب من باقي مناطق دونيتسك، مع التشديد على عدم الاعتراف قانونياً بسيطرة روسيا على جميع المناطق المحتلة.
انخراط ترامب في جهود التسوية
ورغم انخراط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ ربيع العام الماضي في جهود التسوية للتوصل إلى تسوية تنهي حرب أوكرانيا المتواصلة منذ 24 فبراير/شباط 2022، ظن أنها ستكون المهمة الأسهل، وقال إنها لتجنب خسائر تقدر بالآلاف أسبوعياً من جنود البلدين، إلا أن إنهاء حرب أوكرانيا لم يتحقق. على العكس من ذلك، كشفت دراسات وتقديرات عدد من المراكز البحثية أن العام الماضي كان الأكثر دموية على المدنيين، وأن عدد القتلى والجرحى العسكريين من الطرفين، ازداد كثيراً في السنة الأخيرة مع جبهة طويلة لم تتغير كثيراً، باستثناء استعادة موسكو كامل مقاطعة كورسك الروسية في ربيع العام الماضي، بعد احتلالها من القوات الأوكرانية في أغسطس/آب 2024.
كشفت دراسات وتقديرات عدد من المراكز البحثية أن العام الماضي كان الأكثر دموية على المدنيين
وأحيت جولات التفاوض الأخيرة بين وفود روسية وأوكرانية بدفع ورعاية من الولايات المتحدة، الآمال بقرب انتهاء الحرب. ورأى المتفائلون أن العقوبات الغربية بدأت بالتأثير على الاقتصاد الروسي، وأن الجيش الروسي لا يملك احتياطات بشرية كافية لتحقيق النصر الساحق الذي وعد به بوتين، ما قد يدفع روسيا إلى تقديم تنازلات. ومن جهة أوكرانيا، بدا الإنهاك واضحاً، فاقتصادها يعتمد على المساعدات، والاستهداف الروسي الممنهج للبنية التحتية للطاقة، تسبب في زيادة معاناة المواطنين ما زاد موجات الهجرة نحو أوروبا، وساهم في تغيير مزاجهم بقبول تسوية لا ترقى إلى مطالبهم في بداية الحرب. ويلعب انقطاع الدعم العسكري الأميركي وضغوط إدارة ترامب دوراً مهماً في ترسيخ قناعة، بأن الأوضاع تسير إلى أسوأ على المدى البعيد، في حال إغضاب ترامب الذي قد يوقف التعاون الاستخباري، وينسحب من الوساطة نهائياً.
في المقابل، ما زالت أوروبا عاجزة عن توفير العتاد الكافي لأوكرانيا لصد الهجمات الروسية أو شن هجوم مضاد. وتعاني أوكرانيا من نقص في عديد العسكريين. ويضاف إلى ذلك، رغبة إدارة ترامب في التوصل إلى تسوية لتقديم إنجاز خارجي مهم، قبل التفرغ لانتخابات الكونغرس النصفية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
لكن عملياً، اقتصرت نتائج جولتي المفاوضات في أبوظبي في 23 و24 يناير/كانون الثاني الماضي، و4 و5 فبراير الحالي، على تبادل محدود للأسرى، ولم يتوافق الطرفان على أي هدنة أو حتى وقف الهجمات أثناء الاجتماعات. وفي الأسبوع الماضي، أنهى الجانبان الروسي والأوكراني جولة جديدة من المفاوضات برعاية أميركية في جنيف من دون تحقيق اختراقات مهمة.
وكان واضحاً أن موسكو ذهبت إلى المفاوضات متشددة بشروطها، في ظل موقف أميركي يحمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المسؤولية عن تفويت فرص السلام، ويضغط على أوكرانيا للتنازل عن الأراضي. وإشارةً إلى تشددها أوفدت موسكو فلاديمير ميدينسكي، مساعد بوتين، رئيساً للوفد في مفاوضات جنيف. وإضافة إلى محاضراته التاريخية التي تنكر وجود أوكرانيا دولةً مستقلة، قاد ميدينسكي مفاوضات إسطنبول ربيع 2022 بعد أسابيع من بداية الحرب، والتي تقول موسكو إن كييف وافقت فيها على اتفاق يحدد عدد جيشها وتسليحه، ويراعي وضع الأقلية الروسية، ويرفض انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي "ناتو"، وقضايا أخرى تجعل أوكرانيا أقرب إلى تابعة صغيرة لروسيا. وقبل المفاوضات أعاد المسؤولون الروس تأكيد ضرورة حل "القضايا الجذرية" للصراع، وهي عبارة تتضمن عملياً استسلام أوكرانيا والغرب لمطالب روسيا، التي حددتها في منتصف ديسمبر/كانون الأول 2021، وقبيل اندلاع حرب أوكرانيا في فبراير 2022. وأبرز هذه المطالب تمحور حول حظر توسع "ناتو" وتقديم تعهد بعدم انضمام أوكرانيا أو أي دولة من دول الاتحاد السوفييتي السابق إلى الحلف. وبدت لغة التشدد واضحة بتصريحات لافروف في عدة لقاءات استبقت جولة مفاوضات جنيف الأخيرة.
وفي العاشر من فبراير الحالي، أشار لافروف صراحة إلى موقف روسيا المدون في بروتوكولات إسطنبول لعام 2022، والتي يستشهد بها الكرملين دورياً أساساً مناسباً لاتفاق سلام، من أجل تبرير رفض روسيا المستمر لضمانات أمنية فعّالة لأوكرانيا. ودعا لافروف إلى إدراج الضمانات المقترحة في مسودة بروتوكول إسطنبول لعام 2022 ضمن شروط أي تسوية. ونصّت مسودة بروتوكول إسطنبول لعام 2022 على أن تلتزم أوكرانيا بالحياد، وفرض قيود صارمة على حجم جيشها وتكوينه، وعدم قبول أي مساعدة عسكرية من حلفائها.
وفي برنامج "إمباثي مانوتشي" في 11 فبراير الحالي، أكد لافروف مجدداً مطالب روسيا لعام 2021 بوقف توسع حلف "ناتو" وعدم نشر قوات في أي دولة انضمت إليه بعد عام 1997، مؤكداً أن "الأمن غير قابل للتفاوض" بالنسبة لروسيا. وصرح لافروف بأن أوكرانيا "ملزمة" بإلغاء قوانينها المتعلقة باستخدام اللغة الروسية والكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية في بطريركية موسكو، وأن روسيا "لن تغير هذه المواقف". وبدا واضحاً أن الكرملين يضغط على الولايات المتحدة للتخلي عن المفاوضات الأخيرة التي تقودها مع أوكرانيا وأوروبا، لصالح تسوية أميركية روسية تستند بالكامل تقريباً إلى مطالب روسيا، والتي لم تتغير على مدار الحرب. في هذا الإطار، رفض المسؤولون الروس التعديلات التي تمت على الخطة الأميركية ذات البنود الـ28، وتقليصها إلى 20 بنداً أدرجت فيها ضمانات أمنية من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
إصرار أوكراني على وقف القتال
ومن الواضح أن أوكرانيا التي أظهرت بسبب الضغط الأميركي ليونة في قضية الأراضي، وبدأت تتحدث عن وقف لإطلاق النار على الخطوط الحالية للجبهة، ما زالت مصرة على وقف القتال لفترة طويلة لفتح مجال للمفاوضات وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية. كذلك تصرّ أوكرانيا على ضمانات أمنية موثوقة من حلفائها وبالدرجة الأولى من الولايات المتحدة، وتربط أي تنازل عن الأراضي باستفتاء شعبي ينظم تزامناً مع الانتخابات. وفي ظل التضارب الكبير في الأهداف، وعدم رغبة إدارة ترامب في توجيه ضغوط على روسيا، فإن الآمال بانتهاء الحرب قريباً مبالغ فيها، ما لم يحصل تغير استراتيجي يُجبِر أحد طرفي الصراع على تقديم تنازلات مؤلمة مقارنة بأهدافه المطروحة حالياً.
لم يتمكن أي من الطرفين من إحداث تحول كبير في خط الجبهة منذ نوفمبر 2022
ومع عدم وجود اختراقات كبيرة على خطوط القتال في حرب أوكرانيا خلال الفترة الأخيرة، ازدادت هجمات الطرفين خلف الخطوط ما تسبب في جعل العام الرابع الأكثر دموية منذ بداية الحرب بالنسبة للمدنيين. وخلص تقرير أصدره "فريق استخبارات الصراع" في التاسع من الشهر الحالي إلى أن مفاوضات السلام فشلت في خفض التصعيد، وأن الخسائر في صفوف المدنيين ارتفعت بحدة، إلى درجة جعلت عام 2025 الأكثر فتكاً بالمدنيين منذ عام 2022. وحسب التقرير، سقط 2919 مدنياً من الطرفين الروسي والاوكراني في العام الماضي، كما أصيب 17770 مدنياً آخر. وذكر الفريق أن أعداد القتلى ارتفعت بنحو 12%، مقارنة بعام 2024، فيما زادت الإصابات بنحو الربع. وشكل الضحايا المدنيون الأوكرانيون قرابة 80% من القتلى والجرحى. وذكر التقرير أن المفاوضات لم تمنع زيادة استهداف البنى التحتية المدنية.
وأوضح التقرير أن الطائرات المسيرة تسببت بأكبر قدر من الأضرار، وقتلت 1376 مدنياً وأصابت 10089 آخرين على جانبي خط الجبهة، أي أكثر من جميع أنواع الأسلحة الأخرى مجتمعة. وارتفعت الخسائر الناجمة عن الطائرات المسيّرة بنحو ثلاثة أضعاف في عام 2025 مقارنة بعام 2024. وخلص التقرير إلى أن تراجع ضحايا المسيرات في روسيا يعود إلى أن الجيش الأوكراني يستخدم الطائرات المسيّرة بحذر أكبر من الجيش الروسي. وكشف التقرير أن نقص وسائل الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية ساهم في زيادة الخسائر بسبب الصواريخ والقنابل الانزلاقية الروسية. ورسم التقرير صورة سوداوية لإمكانية نهاية الحرب قريباً، وقال معدوه إنه "للأسف، لن يكون العام الرابع من الحرب هو الأخير؛ فالعمليات القتالية مستمرة. كما فشلت محادثات السلام التي أُطلقت شتاءَ عام 2025 في وقف حرب أوكرانيا أو حتى خفض حدّتها، بل برز اتجاه معاكس".
في نهاية الشهر يناير/كانون الثاني الماضي، حذر تقرير صادر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، من أن عدد القتلى والجرحى والمفقودين من العسكريين الروس والأوكرانيين في حرب أوكرانيا قد يصل إلى قرابة مليونين في الربيع الحالي، ارتفاعاً من 1.8 مليون حتى نهاية العام الماضي. وأشار معدو التقرير إلى أن روسيا ستتكبد أكبر خسارة في صفوف قواتها مقارنة بالقوى العظمى الأخرى (الولايات المتحدة، الصين، فرنسا، بريطانيا) التي خاضت حروباً بعد الحرب العالمية الثانية. وقدّر التقرير خسائر روسيا منذ بداية الحرب حتى نهاية العام الماضي، بنحو 1.2 مليون عسكري من ضمنهم 325 ألف قتيل. ولفت التقرير إلى أنه "رغم الادعاءات (الروسية) بتحقيق تقدم ميداني في أوكرانيا، تظهر البيانات أن روسيا تدفع ثمناً باهظاً مقابل مكاسب ضئيلة، وأنها في تراجع بوصفها قوة عظمى. لم تشهد أي قوة عظمى خسائر بشرية أو وفيات تقارب هذا العدد في أي حرب منذ الحرب العالمية الثانية". وأفاد التقرير بأن "التقديرات تشير إلى أن أوكرانيا، بجيشها وسكانها الأصغر، تكبدت ما بين 500 ألف و600 ألف إصابة عسكرية، من بينهم ما يصل إلى 140 ألف قتيل". ولا تقدم موسكو ولا كييف بيانات آنية عن الخسائر العسكرية، ويسعى كل طرف إلى تضخيم خسائر الطرف الآخر.
ولم تنشر وزارة الدفاع الروسية إحصاءات عن القتلى في ساحة المعركة منذ بيانها في سبتمبر/أيلول 2022 الذي ذكر أن نحو ستة آلاف جندي روسي قتلوا. في المقابل، ذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع قناة أن بي سي الأميركية، في فبراير 2025، أن أكثر من 46 ألف جندي أوكراني قتلوا منذ بدء الحرب. وإضافة إلى تحليلاته، بنى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية تقديراته بالاستناد إلى بيانات نشرها موقع "ميديازونا" الإخباري الروسي المستقل بالتعاون مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بنسختها الروسية، والتي حددت أسماء 160 ألف قتيل عسكري روسي، وتقديرات الحكومة البريطانية، ومقابلات مع مسؤولين حكوميين.
وفي حين تعاني أوكرانيا من نقص عددي واضح في المقاتلين، فإن روسيا استطاعت، حتى الآن، تعويض خسائرها عبر زيادة أعداد المجندين، والمتعاقدين بمبالغ كبيرة، إضافة إلى جذب مرتزقة من بلدان آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. وفي مؤتمره الصحافي السنوي قال بوتين إن 700 ألف جندي روسي يقاتلون في أوكرانيا.
ولم يتمكن أي من الطرفين من إحداث تحول كبير في خط الجبهة منذ نوفمبر 2022، حين حررت أوكرانيا الضفة اليمنى من مقاطعة خيرسون، وهي عملية جاءت عقب مكاسب أوكرانية كبيرة في مقاطعة خاركيف في سبتمبر من ذلك العام. ورغم الزجّ بأعداد كبيرة من الأفراد والعتاد، لم يتمكن أي من الطرفين من تحريك خطوط التماس بأكثر من بضعة عشرات من الكيلومترات في أفضل الأحوال. ورغم حاجة الطرفين إلى تحقيق نصر وخرق حالة الجمود الموضعية، فإن إمكانياتهما لا تسمح بذلك، وتراهن روسيا أن استهداف البنى التحتية للطاقة والقضم التدريجي للأراضي، سيجبران أوكرانيا على الرضوخ لمطالبها، وتأمل في أن الشرخ المتسع بين واشنطن وبروكسل، وصعود اليمين المتطرف في أوروبا مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية ستجعل كييف وحيدة، بعدما أظهرت إدارة ترامب أنها معنية باتفاق سلام، بغض النظر عن طبيعته ليدرجه ترامب متباهياً في خطاباته حول حروب أوقفها.
زادت روسيا بشكل ملحوظ من استخدام الطائرات المسيّرة من طراز "شاهد"
الاستراتيجية الروسية في حرب أوكرانيا
في الأشهر الأخيرة، بدا أن الاستراتيجية الروسية الحالية في حرب أوكرانيا ترتكز إلى ثلاثة أهداف رئيسية. الهدف الأول: تدمير البنية التحتية المدنية الأوكرانية لتغيير موقف الأوكرانيين من شروط التسوية المنطلق من عدم تقديم تنازلات، وإضعاف روحهم المعنوية وزيادة معاناتهم لإجبارهم على الهجرة. أما الثاني، فيكمن في استنزاف القوات المسلحة الأوكرانية إلى حد يجعلها عاجزة عن الدفاع الفعّال عن كامل الجبهة. ويتمثل الهدف الثالث في الاستيلاء على الحدود الإدارية للمقاطعات الأوكرانية التي أعلن بوتين ضمها إلى روسيا في عام 2022 (دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون)؛ وتتيح السيطرة على هذه الأراضي لبوتين تقديم أي اتفاق ينهي الحرب لجمهوره الداخلي بسهولة أكبر على أنه شكل من أشكال النصر.
ولتحقيق الأهداف السابقة، زادت روسيا بشكل ملحوظ من استخدام الطائرات المسيّرة من طراز "شاهد" الإيرانية الصنع، والتي باتت تشارك في هجمات جوية شبه يومية. وشلّت هذه الضربات البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، متسببة بانقطاعات واسعة للكهرباء في شرق البلاد ووسطها. ويبدو أن روسيا تركز بشدة على تقويض التماسك المجتمعي وإضعاف استعداد السكان للقتال، وربما إلى حد يدفع المجتمع الأوكراني ونخبه إلى قبول، إن لم يكن الاستسلام الكامل، اتفاق يصب في مصلحة روسيا على نحو واسع على الأقل.
ورغم نجاح عملية "شبكة العنكبوت" في إلحاق أضرار بأسطول القاذفات الروسية بأربع قواعد استراتيجية، في الأول من يونيو 2025، وتدمير ما لا يقل عن 15 طائرة من طراز "تو-95" و12 من طراز "تو-22"، فلم تتراجع وتيرة استخدام روسيا للصواريخ، بل وصلت حتى إلى مستويات قياسية سابقة في عدد أنظمة "Kh-101/Kh-555"، وهي صواريخ كروز روسية تُطلق جواً. وسجلت في شهر سبتمبر 2025 نحو 120 عملية إطلاق مُعلنة، وهو رقم يقارب 115 عملية إطلاق في أغسطس 2024.
تقدم روسي تكتيكي
ومنذ سبتمبر الماضي، حققت روسيا تقدماً تكتيكياً ملحوظاً في منطقتي دونيتسك وزابوريجيا، لكنها لا تزال عاجزة عن تحقيق اختراقات عملياتية أو استراتيجية. وفي يناير الماضي، كانت المعركة للسيطرة على مقاطعة دونيتسك قد استمرت لفترة أطول من الغزو النازي للاتحاد السوفييتي، بين يونيو وديسمبر 1941. ويواصل الجيش الروسي إحراز تقدم بطيء، لكن بتكاليف بشرية ومالية مرتفعة. ومع دخول حرب أوكرانيا عامها الخامس، يعاني كلا الجانبين من استنزاف شديد، لكنهما لا يزالان يمتلكان القدرة على مواصلة القتال. ويمكن تشبيه الوضع الحالي بـ"عض الأصابع" بانتظار من يصرخ أولاً.
ومن الحوافز المهمة لاستمرار حرب أوكرانيا لدى الكرملين، عدم القدرة على تبرير أي اتفاق من دون تحقيق الحد الأدنى من الأهداف بالسيطرة على المقاطعات الأوكرانية الأربع التي ضمتها روسيا خريف 2022، بعد الخسائر البشرية والاقتصادية الكبيرة، والقناعة بأن الاقتصاد ما زال قادراً على تمويل الحرب أشهراً. في المقابل، تأمل أوكرانيا في أن صمودها يؤمن لها موقفاً تفاوضياً أقوى، ويشجع أوروبا الخائفة من غزو روسي، حسب تقارير استخباراتها، من زيادة الدعم العسكري والاقتصادي لها للوقوف بوجه روسيا.
 
## رهان مغربي على محاصرة مافيا الفواتير
24 February 2026 02:33 AM UTC+00
ما فتئت الإدارة الجبائية في المغرب تعبّر عن رفضها اختزال القطاع غير الرسمي في الوحدات الإنتاجية الصغيرة، مشددة على ضرورة التركيز على مكافحة شركات من القطاع الرسمي دأبت على التعامل بالفواتير الوهمية بهدف التهرب من الضريبة، ما يحرم الدولة من إيرادات مهمة.
وعبّرت وزارة الاقتصاد والمالية في الأعوام الأخيرة عن التوجه نحو محاربة شركات تقوم ببيع فواتير وهمية لشركات أخرى في القطاع الرسمي؛ وتمارس الغش الذي تسعى من ورائه لزيادة التكاليف التي تتحملها، بهدف خفض الضرائب التي تؤديها للإدارة الجبائية.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الجبائي محمد الرهج أن ظاهرة الفواتير الوهمية أضحت تكتسي طابعاً جنائياً، مشدداً على أن المعالجة الجنائية ضرورية بهدف الحد من نشاط الشركات التي تسعى للتهرب الجبائي عبر التلاعب في الفواتير أو إصدار فواتير وهمية.
ويشدد في تصريح لـ "العربي الجديد" على أن الإدارة الجبائية تتوفر اليوم على الوسائل الكفيلة بالحد من نشاط تلك الشركات، سواء عبر عمليات مراقبة ميدانية، أو باستعمال التكنولوجيات الحديثة، أو عبر التنسيق مع إدارات أخرى مثل الجمارك بهدف تبادل البيانات والإحاطة بحجم عمليات الفواتير المزورة والوهمية.
وكان الوزير المكلف بالموازنة، فوزي لقجع، دعا الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى المساهمة في محاربة تلك الظاهرة التي يرى أنها تهدد بتدمير النسيج الاقتصادي، مؤكداً أنه لا يمكن السماح بوجود شركات يتمثل نشاطها الوحيد في "إنتاج الفواتير" فقط.
وتؤكد الإدارة الجبائية أهمية تعقب الشركات التي تتخصص في إصدار فواتير وهمية، والتي تتسبب في خسائر كبيرة بالنسبة للدولة. وهذا ما يشدد عليه المدير العام للإدارة الجبائية، يونس إدريسي قيطوني، الذي يرى أنه رغم تراجع حجم ظاهرة الفواتير الوهمية، فإنها ما زالت قائمة، بما لها من تأثير على مبدأ المساواة أمام الجباية وعلى الإيرادات الجبائية العامة.
ودأبت فرق المراقبة التابعة للإدارة الجبائية على إنجاز عمليات تفتيش وتدقيق لحسابات الملزمين، حيث تجلى تورط شركات ووسطاء في بيع فواتير مزورة، مما اقتضى تدخّل القضاء الذي أصدر أحكاماً بالحبس في بعض الحالات.
وعاد المدير العام للإدارة الجبائية، لتأكيد خطورة ظاهرة الفواتير الوهمية عندما اشتكى رجال أعمال في الاتحاد العام لمقاولات المغرب الذي يمثل مصالح رجال الأعمال نهاية الأسبوع الماضي، مما يعتبرونها منافسة غير مشروعة يمثلها القطاع غير الرسمي.
غير أنه حرص، في الاجتماع الذي عقده مع رجال الأعمال بالدار البيضاء، على التمييز بين القطاع غير الرسمي الصغير الذي لا يؤثر في نظره على الإيرادات الجبائية وتنافسية الشركات، والقطاع غير الرسمي "المهيكل" الذي تجب محاربته، والذي يتمثل في الشركات التي تصدر فواتير وهمية.
وشدد قيطوني على أن ظاهرة الفواتير الوهمية ما زالت شائعة رغم السعي لمحاصرتها عبر الشروع في "الحجز في المنبع" للضريبة على القيمة المضافة؛ مؤكداً أن قيمة تلك الفواتير كانت تتراوح بين 4 و5 مليارات دولار، قبل أن تنخفض حالياً بنسبة 80%.
## مقتل شخصين بينهم ضابط شرطة في انفجار بموسكو
24 February 2026 02:38 AM UTC+00
قُتل ضابط في شرطة المرور الروسية وأُصيب اثنان آخران، اليوم الثلاثاء، جراء انفجار وقع في الساحة المقابلة لمحطة سافيلوفسكي شمالي العاصمة موسكو، بالقرب من سيارة تابعة لشرطة المرور كانت ضمن دورية اعتيادية في محيط المحطة. وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الداخلية الروسية، إيرينا فولك، أن الضابط القتيل هو الملازم أول دينيس براتوشينكو، الذي التحق بالخدمة عام 2019.
وأفادت وزارة الداخلية الروسية، في بيان، بأن شخصاً مجهولاً اقترب من عناصر الشرطة أثناء وجودهم داخل سيارة الخدمة، قبل أن يعقب ذلك انفجار عبوة ناسفة مجهولة المصدر. وعلى الفور، طوقت قوات الأمن المكان وشرعت في تنفيذ إجراءات التحقيق، فيما فُرض طوق أمني مشدد في محيط المحطة مع تقييد جزئي لحركة المرور.
ووصل وزير الداخلية الروسي فلاديمير كولوكولتسيف إلى موقع الحادث لمتابعة تطورات التحقيق والاطلاع على التدابير الأمنية المتخذة. كما أعلنت لجنة التحقيق الروسية فتح قضية جنائية، وبدء تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات الهجوم.
وفيما تحدثت تقارير أولية عن احتمال فرار المشتبه به، خلصت التحقيقات اللاحقة، استناداً إلى مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة ومعاينة موقع الانفجار، إلى أن منفذ الهجوم لقي حتفه على الفور. وتشير المعطيات الأولية إلى أن المشتبه به كان يرتدي ملابس سوداء، وقام بتصوير مقطع فيديو قبيل لحظة الانفجار مباشرة، ما يعزز فرضية أن العملية كانت مخططة سلفاً. وأظهرت المعاينات أن الانفجار ألحق أضراراً جسيمة بسيارة الدورية، حيث تحطم زجاجها وتضرر هيكلها ومقصورتها الداخلية.
(رويترز، فرانس برس)
## رقابة الأحلام
24 February 2026 03:13 AM UTC+00
مع نشأة السينما، وفي ما بعد التلفزيون، حاول صانعو الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكيل أحلام للناس قابلة للتحقق، وكانت عن الحياة السعيدة المرفهة، وقصص الحب الجميلة (الفقيرة والثري، وبالعكس، الأميرة وشاب من عامة الشعب، وبالعكس) ذات نهايات سعيدة، كانت غير قابلة للتحقق. ومع أنها لم تنجح، استمرت صناعتها بضعة عقود، وما زالت تطل علينا من فترة لأخرى أعمال على هذا النمط، لكن من النوع الحديث، باعتبار أنه ما زال هناك من يطمح إلى براءة الحب والثراء النظيف، غير أن ما طرأ كان الأقوى، وهو طغيان أفلام الجريمة والعنف، وكانت انعكاساً للحياة التي لا يمكن إنكارها في العالم، وخاصة في أميركا الحافلة بجرائم القتل والنفوس المعقدة والمخدرات وعصابات المافيا، فلماذا تخلو السينما منها؟ ما أدى إلى انتشارها، بعدما ضاهت الأحلام، فالجريمة بلا عقاب، والاغتصاب بلا أدلة، وكذلك السطو على البنوك.
بينما اتخذت صناعة الأحلام في البلدان الشمولية، طابعاً خاصاً، جرى التحكم بها منعاً للحلم بلا ضوابط، من يدري إلى أين تقودنا، إن لم يكن إلى الفوضى فربما التفكير في الحرية، وهكذا تنقلب أحلام الشعب إلى كوابيس للأنظمة.
الأحلام، هذه هي الطبقة العميقة، الطبقة غير المرئية، لم تُترك طليقة، أخضعت لمؤثرات خفية في عقول الناس، فالإرهاب الشمولي لا يكتفي بالتحكم في الأجساد والكلام، بل يتسلل أيضاً إلى العالم الخاص المحصن بالنوم، حيث يعيد الخوف تشكيل طريقة التفكير من الداخل. من خلال أحلام مواطنين عاديين، بإيقاع الرعب في داخلهم، ليس خوفاً من العقاب بحد ذاته، بل الخوف من احتمالية المراقبة، من قول أو حتى التفكير في أمر "محظور" والأشد رعباً: الخوف من عدم القدرة على التأكد إن كانت هناك رقابة فعلاً.
حولت السلطة الناس إلى أدوات لقمع أنفسهم، دون أن يدركوا ذلك
في سورية الشمولية، تولدت لدى الناس قناعة بأن المكالمات الهاتفية مراقبة (ولم تكن بعيدة عن الحقيقة) وأيضاً الأجهزة الهاتفية الصامتة، تنقل ما يتكلم به أفراد العائلة في ما بينهم (كانت شائعة بشكل ملحوظ) فيتبادلون الحديث همساً.
وعلى خطى النظام النازي، لم يحتج نظام الأسد إلى مراقبة الجميع فعلياً، بل اكتفى بالإيحاء به، فأخضع الناس أنفسهم للمراقبة، ومارسوا رقابة ذاتية صارمة، واتّبعوا سلوكيات وقائية: كلمات مشفّرة، صمت متعمد، همهمة، تبادل إشارات... حتى أنه نتيجة الخوف المنتشر. صاروا يظنون أن الجدران تتجسس عليهم، (أصبحت للحيطان آذان) والأثاث يتنصت عليهم، من الغسالة والبراد إلى الخزانة والمروحة. تحوّلت المساحات المنزلية الآمنة إلى أدوات نفسية للرعب. لم تعد الأحلام ملاذاً، بل صارت جبهات حرب داخلية، كانت أحلامهم انعكاساً لهذا الاحتلال الداخلي.
ما كان يؤذي الناس ليس بالضرورة المراقبة الفعلية، بل عدم التأكد من وجودها. هذا الغموض خلق انفصاماً داخلياً: جزء يرفض تصديق وجود الرقابة، وجزء آخر يتصرّف وكأنها واقعة فعلاً. بهذا التحول، صار الضحايا يتعاونون دون وعي مع القمع، مما جعل الخط الفاصل بين الضحية والجلاد ضبابياً، فـ"الضحية" أصبح يجلد نفسه، بينما السلطة حولت الناس إلى أدوات لقمع أنفسهم، دون أن يدركوا ذلك.
لا يكتفي النظام الشمولي بتشويه الحياة العامة فقط، بل يُفسد العالم الداخلي للفرد. فالناس لحماية أنفسهم، يطورون خدعاً عقلية لحجب الأفكار "الشريرة"، وحتى التحكم في ما يسمحون لأنفسهم بأن يحلموا به. لا يحتاج الاستبداد دائماً إلى استخدام العنف أو فرض المراقبة الشاملة، يكفي أن يجعل الناس يعتقدون أنهم مراقَبون، ليبدؤوا بمراقبة أنفسهم، حتى في أحلامهم. أما نظام الأسد، فقد كان القمع والقتل أسرع بإخضاع الناس، بحيث أصبح هناك مصنعاً تلقائياً وطبيعياً للأحلام الرهيبة، تحت وقع الاعتقالات والمداهمات، والقصف، والبراميل المتفجرة، والكيميائي.
أخيراً لهؤلاء الذين على الطرف الآخر، الذين كانوا إلى جانب الشمولية على أنها العلمانية الموعودة بالديمقراطية، هؤلاء لم يصبهم شيء، فلم يشعروا بما أصاب غيرهم، هذا إن لم يكونوا من صانعي الأحلام الشريرة.
* روائي سوري
## انقسام أوروبي يعطل الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا
24 February 2026 03:15 AM UTC+00
فشلت دول الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق بشأن الحزمة العشرين من العقوبات المفروضة على روسيا بسبب حربها على أوكرانيا، في انتكاسة سياسية لبروكسل عشية الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب. وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن دبلوماسيين أوروبيين، تواصل المجر عرقلة مساعي تشديد العقوبات، مما حال دون توجيه رسالة أوروبية حازمة لموسكو. ورغم أن المجر وسلوفاكيا حافظتا طوال الفترة الماضية على علاقات وثيقة مع موسكو، وخالفتا في أحيان كثيرة التوجه الأوروبي العام، فإنهما لم تذهبا سابقاً إلى حد تعطيل حزم العقوبات أو القروض المخصصة لأوكرانيا بهذا الشكل.
ويأتي إصرار المجر على رفض فرض عقوبات جديدة على موسكو، ومعارضتها منح كييف قرضاً بقيمة 90 مليار يورو، في ظل اتهامها أوكرانيا بالتسبب في تعطيل تدفق النفط. وقد توقفت شحنات النفط إلى سلوفاكيا والمجر منذ 27 يناير/كانون الثاني، مما دفع براتيسلافا إلى إعلان رفضها تلبية أي طلبات أوكرانية للحصول على إمدادات كهرباء طارئة اعتباراً من يوم الاثنين، إلى حين استئناف ضخ النفط عبر خط "دروجبا". في المقابل، تؤكد كييف أن الانقطاع جاء نتيجة هجوم روسي استهدف البنية التحتية للأنابيب، وأنها تعمل على إصلاح الأضرار بأسرع وقت ممكن. غير أن الأزمة تعمقت بعدما أعلنت أوكرانيا أن طائراتها المسيرة قصفت محطة ضخ روسية تخدم الخط نفسه.
واعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن عدم التوصل إلى اتفاق يمثل "نكسة ورسالة لم نكن نرغب في إرسالها اليوم"، مؤكدة أن العمل سيستمر لإقرار الحزمة. من جهته، دعا رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى الالتزام بالتوافق الأوروبي بشأن القرض المخصص لأوكرانيا، غير أن بودابست تمسكت بموقفها، معتبرة أن كييف قادرة على استئناف تدفق النفط "إذا أرادت ذلك"، وأن دعمها لأي قرار جديد مرهون بعودة الأمور إلى ما تصفه بالوضع الطبيعي.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني معارضة بلاده لتعطيل المجر الحزمة الجديدة، مؤكداً أن إيطاليا تدعم العقوبات والتمويل المخصص لأوكرانيا، لكنها ملتزمة بآلية الإجماع المعتمدة داخل الاتحاد الأوروبي. وشدد على أن الهدف النهائي هو دفع موسكو نحو موقف أكثر اعتدالاً وفتح الباب أمام السلام والحوار، معتبراً أن معاقبة أوكرانيا بسبب خلافات الطاقة لا تمثل حلاً.
في غضون ذلك، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترامب إلى البقاء "إلى جانب أوكرانيا"، مؤكداً في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" أن الولايات المتحدة تملك القدرة على وقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إذا مارست ضغطاً كافياً عليه. وعندما سئل عما إذا كان ترامب يمارس ضغطاً كافياً، أجاب بالنفي، محذراً من أن تقديم تنازلات واسعة لموسكو سيعني خسارة أوكرانيا لكل شيء.
(رويترز، أسوشييتد برس، فرانس برس)
## ذهب الجزائر والمغرب... كنوز معطلة تحت الأرض
24 February 2026 03:44 AM UTC+00
لم تتوقف عمليات البحث عن الذهب في المغرب، غير أن الإنتاج ما زال دون التوقعات، ما دفع إلى تعزيز الحضور المغربي في بلدان أفريقية حيث يتم استغلال مناجم المعدن النفيس.
ينحصر إنتاج الذهب في المغرب في منجم "تيوت" الواقع بمنطقة تنغير جنوب المملكة، بينما كفَّ منجم "أقا" عن توفير المعدن النفيس وتحول إلى إنتاج النحاس، غير أن الخبراء يتحدثون عن عدة مؤشرات في عدة مناطق، حيث تحتاج لاستثمارات مهمة بهدف جعلها قابلة للاستغلال.
المعدن النفيس في المغرب
يلاحظ خبراء أن عدة شركات حصلت على رخص للبحث عن الذهب في المغرب، غير أن تلك العملية يمكن أن تتوقف في أية لحظة، في حال عدم العثور على مؤشرات تشجع على المضي في ضخ استثمارات جديدة.
ويذهبون إلى أن المغرب يتبوأ مراتب متأخرة في إنتاج الذهب، مقارنة بدول مثل جنوب أفريقيا وغانا وغينيا والسنغال، معتبرين أن تكلفة الاستخراج مرتفعة بالنظر لكون رخص التنقيب تُمنح، في أغلب الأحيان، في مناطق جبلية وعرة.
ويؤكدون أن الشركات الأجنبية والمغربية التي حصلت في الأعوام الأخيرة على رخص من المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، ما زالت في مرحلة البحث، الذي قد يستغرق في بعض الأحيان بين خمسة وخمسة عشر عاماً.
ويعتبر المهندس والخبير في مجال الطاقة، المهدي الدودي، في تصريح لـ "العربي الجديد" أن اكتشاف الذهب ما زال دون التطلعات منذ حوالي خمسة عشر عاماً، خاصة مع استنفاد مخزون منجم "أقا" جنوب المملكة.
ويشدد على أن عملية التنقيب تتولاها في الأعوام الأخيرة، بشكل خاص، الشركة المغربية "مناجم" والشركتان الكنديتان "سيتلار غولد" و"آيا غولد أند سيلفر"، غير أن الكثير من المشاريع ما زال في فترة التنقيب.
وتراهن الشركة الكندية "آيا غولد أند سيلفر" على إنتاج الفضة والذهب من منجم "بومادين" شرق المملكة، حيث تمكنت من إنتاج 1245 أوقية من الذهب و83480 أوقية من الفضة.
حضور في أفريقيا
وتواصل مجموعة "مناجم" المملوكة للصندوق الاستثماري المغربي "المدى"، التنقيب عن الذهب في المغرب، غير أنها توسّعت في العديد من البلدان الأفريقية، عبر شراء رخص العديد من المناجم.
فرغم حضورها في المغرب عبر استغلال مناجم الحديد والذهب والفضة، إلا أنها سجلت توسّعاً مهماً في قطاع الذهب في القارة السمراء عبر الحصول على رخص في غينيا والسنغال والكونغو والسودان والغابون.
وعبرت مجموعة "مناجم" التي تم تأسيسها في عام 1928 عن سعيها إلى أن تكرس فاعلاً وازناً في القطاع المعدني المتصل بالذهب، حيث تراهن على مشروع منجم "بوطو" بالسنغال وتطوير مشاريعها بغينيا الاستوائية والغابون.
وكشفت عبر مخططها الاستراتيجي المعلن عنه في العام الماضي، والمتمحور حول المعادن الاستراتيجية والذهب والغاز، عن التطلع إلى إنتاج 500 ألف أوقية من الذهب في العام في أفق 2028، عبر استغلال مخزونات تقدر بحوالي 9.3 ملايين أونصة.
مخزون لا يتغير
تجلى من التقرير السنوي لمكتب الصرف الحكومي، حول المبادلات التجارية للمغرب، أن المشتريات من الخارج من الذهب وصلت إلى طنين في العام الماضي، مقابل طن واحد في عام 2024.
وأفضى ذلك إلى زيادة فاتورة تلك الواردات من 102 مليون دولار إلى 205 ملايين دولار، حيث سجلت زيادة بنسبة 99.7%، حسب تقرير المكتب التابع لوزارة الاقتصاد والمالية.
ولم يتغير رصيد البنك المركزي المغربي من الذهب في الأعوام الأخيرة، حيث استقر عند 711032 أوقية، أي 22.1 طنا، غير أن قيمته ترتفع بعد المستوى الذي بلغه الذهب في السوق الدولية.
ويلاحظ الخبير في القطاع المصرفي، محمد العربي، في تصريح لـ "العربي الجديد" أن ذلك ينسجم مع سياسة المركزي المغربي، الذي حرص على مدى سنوات على عدم تغيير رصيده من الذهب.
ويشدد على أن البنك المركزي يميل إلى اعتبار أن الذهب، بوصفه مكوناً من احتياطيات الصرف الأجنبي، لا تسهل تعبئته بسرعة في سوق الصرف، خاصة عند الحاجة الملحة للسيولة، مما يبرر عدم زيادة مخزون الذهب منذ أعوام.
احتياطات الجزائر
رغم ما تمتلكه الجزائر من احتياطات مهمة من الذهب، لا يزال استغلال هذه الثروة دون المستوى المأمول، في ظل محدودية الإنتاج الصناعي واعتماد جزء كبير من النشاط على أساليب تقليدية.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة القطاع المنجمي على التحول إلى بديل اقتصادي فعلي يخفف من الاعتماد شبه الكلي على عائدات المحروقات.
وفي سياق تنظيم النشاط وتقنينه، عملت وزارة الطاقة والمناجم خلال السنوات الأخيرة على إطلاق مزايدات وطنية لفائدة المتعاملين الجزائريين، بهدف منح رخص استكشاف واستغلال ضمن أطر قانونية واضحة.
وقد شملت هذه العمليات تقسيم مساحات تنقيب في ولايات الجنوب وفق دفاتر أعباء تضبط الجوانب التقنية والمالية، في محاولة لإدماج النشاط المنجمي في الاقتصاد الرسمي والحد من الفوضى التي طبعت بعض مناطق التنقيب، وبالرغم من هذا، يبقى استغلال هذا المورد بعيداً من الأهداف المرجوة، وأبعد من تفعيل دوره في المساهمة في الاقتصاد الوطني.
وأسفرت آخر المزايدات التي أطلقتها وزارة الطاقة والمناجم عن فوز ست شركات جزائرية بحقوق الاستكشاف الصناعي للذهب، لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، بعد تقديمها أفضل العروض المالية ضمن المنافسة. وتندرج هذه العملية في إطار مزايدة تخص تسعة مواقع منجمية، سبعة منها تقع بولاية تمنراست، فيما يوجد موقعان بولاية تندوف.
وأوضحت المعطيات أن اللجنة المختصة على مستوى الوكالة الوطنية للنشاطات المنجمية استلمت ما مجموعه 79 عرضا، تم قبول 64 عرضاً منها خلال مرحلة التقييم التقني.
وحسب الإجراءات المعمول بها، يمنح الإطار القانوني الساري كل شركة فائزة مهلة ثلاثة أشهر للتقيد بدفتر الأعباء المنظم للنشاط، قبل الشروع في إنجاز الأشغال في أجل أقصاه سنة، ابتداءً من تاريخ استلام الترخيص. وفي حال التوصل إلى اكتشاف موارد منجمية مؤكدة من الذهب، فإن عقود الاستغلال تُبرم لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وفق الشروط التنظيمية المحددة.
إمكانات كبيرة تنتظر الاستغلال
أكد الخبير في الشأن الاقتصادي، عبد اللطيف بلغرسة، أن الجزائر تحوز على مخزون معتبر من المعادن النفيسة، يتصدرها الذهب، مما يؤهلها لاعتلاء مراتب متقدمة على الصعيد الأفريقي من حيث حجم الاحتياطي. ووفق معطيات صادرة عن "المجلس العالمي للذهب"، يُقدَّر هذا الاحتياطي بنحو 173.6 طناً، فيما تحتل الجزائر المرتبة الثالثة عربياً في هذا المجال.
وأوضح المتحدث، في تصريح لـ "العربي الجديد"، أن توجه الحكومة الجزائرية نحو تثمين هذه الثروة عبر إعداد استراتيجية وطنية مخصصة لاستثمار مناجم الذهب يُعد خطوة إيجابية تندرج ضمن التوجه العام الرامي إلى تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على المحروقات، غير أنه شدد في المقابل على أن الجهود المبذولة لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير والتكثيف.
وأشار بلغرسة إلى الإمكانات الكبيرة التي يزخر بها منجم الذهب "أمسمسا"، الواقع على مسافة 460 كيلومتراً غرب ولاية تمنراست، والذي جرى اكتشافه وتطويره من طرف شركة "جي أم أيروسورس"، المصنفة أكبر منتج للذهب في الجزائر. وتُقدَّر ودائع الذهب بهذا المنجم بنحو 70 طناً، فيما يبلغ حجم احتياطاته من الخام المتوقع حوالي 3.38 ملايين طن.
وفي السياق ذاته، تطرق الخبير إلى منجم "تيراك" الذي تصل احتياطاته إلى نحو 730 ألف طن خام، إضافة إلى منجم "تيريرين" الواقع على بعد 450 كيلومتراً شرق ولاية تمنراست، حيث تُقدَّر احتياطاته بنحو 100 ألف طن. كما تُقدَّر احتياطيات منجم "أبيجاي" بحوالي 3 ملايين طن. وبصورة إجمالية، تمتلك الجزائر، حسب ما أفاد به المتحدث، مخزوناً من شأنه خلق ثروة صافية تُقدَّر بنحو 10 مليارات دولار، غير أن الإشكال الجوهري، كما أضاف، يتمثل في ضعف حجم الإنتاج السنوي، مما تسبب في خسائر اقتصادية معتبرة للبلاد.
سعر الغرام فاق 200 دولار
وبالنسبة لأسواق الذهب المحلية، تنتشر في شوارع المدن الجزائرية الكبرى على غرار الجزائر العاصمة وقسنطينة ووهران وغيرها تجارة "غير نظامية" تمُد جذورها في ثقافة الجزائريين لبيع وشراء الذهب المستعمل، تندرج في إطار معاملات السوق السوداء ونشاط ما يعرف عند العامة بـ "الدلالين"، الذين لا يتحرجون في توقيف كل من يمر أمامهم لاقتراح شراء الذهب المستعمل.
خلال حديث مع عدد من هؤلاء "الدلالين"، أكدوا أن سعر غرام الذهب المستعمل يبلغ حالياً 26 ألف دينار، أي ما يعادل نحو 201.56 دولار، معتبرين أن هذا المستوى السعري يتيح فرصاً مناسبة لإبرام صفقات بيع مربحة للراغبين في تصريف ما يملكونه من مصوغات بهذه الطريقة. غير أنهم شددوا في المقابل على أن اعتماد هذا السعر يخضع لجملة من المعايير والضوابط التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار قبل إتمام أي صفقة.
وفي السياق ذاته، أوضح بعض من التقتهم "العربي الجديد" أن تحديد السعر يرتبط أساساً بنوعية الذهب وعياره. فرغم أنهم لا يستبعدون التعامل بالذهب الأقل جودة، فإنهم يفضلون عيار 18 قيراطاً لكونه الأكثر تداولاً.
وأضاف هؤلاء "التجار" أنهم يؤدون دور الوسيط بين المالك الأصلي للذهب وورشات صناعة الحلي أو بعض محلات المجوهرات، حيث يُعاد بيع الذهب المستعمل بهامش ربح بعد صهره أو إعادة تشكيله في تصاميم عصرية تُطرح مجدداً في الأسواق.
وفي قراءة اجتماعية للظاهرة، يرى أستاذ علم الاجتماع، بلال بوترعة، أن الذهب في المخيال الجزائري يتجاوز كونه معدناً نفيساً أو مجرد أداة للزينة، ليشكل مخزوناً استراتيجياً ووسيلة حماية اجتماعية، فضلاً عن كونه ركيزة في ثقافة الادخار غير الرسمي، خاصة لدى النساء داخل الأسرة.
ويؤكد أن هذا التصور المتجذر لا يرتبط فقط بقيمته الاقتصادية المباشرة، بل يندرج ضمن نسق ثقافي أوسع ينظم علاقة الأفراد بالأزمات، ويؤطر التوازن بين الحاضر والمستقبل.
ومن منظور سوسيولوجي، أوضح بوترعة في تصريح لـ "العربي الجديد" أن الذهب يجمع بين "رأس المال الرمزي" و"رأس المال المادي" في آن واحد. فامتلاك المرأة الجزائرية للذهب، مهما كان مستواها الاجتماعي، يُعد شكلاً من أشكال الجاهزية لمختلف الظروف، سواء لاستعماله في المناسبات الاجتماعية أو كاحتياطي لمواجهة الطوارئ. وهذا ما يفسر حضوره الدائم في طقوس الزواج والولادة والختان، كما في لحظات الفرح والحزن، بوصفه عنصراً يحمل دلالات وجدانية واقتصادية في الوقت نفسه.
من جانبه، أوضح الخبير في الشأن الاقتصادي، عبد الرحمن هادف، أن تجارة الذهب المستعمل تؤدي أدواراً اقتصادية متعددة. فهي من جهة تضطلع بوظيفة ادخارية، إذ يمثل الذهب ملاذاً آمناً للأسر الجزائرية، مما يعزز مستويات الادخار الشعبي خارج المنظومة المصرفية التقليدية. ومن جهة أخرى، تسهم هذه التجارة في تنشيط الدورة الاقتصادية، من خلال تحريك السيولة داخل السوق وفتح مجالات عمل في أنشطة الصياغة والترميم والتجارة.
غير أن هادف أشار، في تصريحه لـ "العربي الجديد"، إلى أن هذا النشاط يواجه تحديات تنظيمية وجبائية واضحة، باعتبار أن معظم المعاملات المرتبطة بالذهب المستعمل تتم خارج الأطر الرسمية.
ويرى عبد الرحمان هادف أن ضبط الكتلة الذهبية وتقدير حجمها يقتضيان جملة من الإجراءات، من بينها إنشاء سجل وطني للذهب يشمل جميع عمليات البيع والشراء وإعادة التصنيع، مع فرض الفوترة الإلزامية عبر إلزام التجار بتحرير فواتير رسمية لكل معاملة. كما دعا إلى تعزيز الرقابة الاقتصادية على محلات بيع الذهب لضمان شفافية العمليات.
## في لحظة الفيضان.. الغرق الجماعي يصنع المعنى
24 February 2026 04:00 AM UTC+00
فيضانات في إسبانيا والبرتغال وكولومبيا. فيضانات غير مسبوقة في المغرب؛ شوارع غارقة، منازل مهددة بالسقوط وأخرى سقطت، أناس يفرّون أو معلّقون في السطوح ويطلبون النجدة. يرتفع الماء بهدوء أولاً، ثم يستولي على المكان دفعة واحدة. يجد الإنسان نفسه أمام حقيقة لا يواجهها دوماً، في مواجهة الوجه الخفي للحياة: الموت. لكن الطوفان ليس حدثاً جديداً في ذاكرة البشر. قبل أن يكون خبراً عاجلاً، كان أسطورة.
ففي ملحمة جلجامش لا يظهر الطوفان كارثة طبيعية فحسب، بل قراراً كونياً، تقرر الآلهة إهلاك البشر لأن تكاثرهم مزعجٌ، وضجيجهم أصبح لا يُحتمل. لا صراع هنا ولا بطولة؛ ارتفاعٌ بطيء للماء، تسلّلٌ صامت، فقدانٌ تدريجي للأرض والحدود. القرى تُمحى، الطرق تنطمس، والمدن تختفي تحت سطح واحد بلا معالم. لا ينجو سوى من احتمى بالسفينة، من بشرٍ وحيواناتٍ وبذور. ما إن تُغلق أبواب السفينة حتى تنفجر السماء، وتهدر الرياح، وتفيض المياه من الأعالي والأسافل. ستةَ أيام وسبعَ ليالٍ تتحول فيها الأرض إلى بحر بلا ضفاف. وفي اليوم السابع تعود الحمامة معلنة ظهور اليابسة. يبدأ زمنٌ آخر، انبعاث جديد، الماء هنا أصل الحياة وأداة فنائها في آن، عقابٌ شامل، ومحوٌ كامل، ثم بداية عهدٍ جديد.
لكن حين يغادر الطوفان مجال الأسطورة ويدخل عالم الأدب الحديث، يغيّر السؤال أفقه. لا يعود موضوع السؤال: لماذا تهلك البشرية؟ بل: كيف يتصرف الفرد حين يقف أمام امتحان الطبيعة؟ في قصة تورغينيف "الطوفان"، لا تهلك البشرية، بل يُختبر ضمير الفرد. شاب يعيش تجربة حب مرتبكة مع فتاة تُدعى صوفيا. يجدان نفسيهما محاصرين بالمياه داخل بيتٍ من البيوت. يظهر رجل آخر (منافس محتمل في حب صوفيا). الراوي قادرٌ على إنقاذه، يتردد لحظة قصيرة، لكنها فاصلة، وقرر في النهاية أن يتركه يغرق. 
ينحسر الفيضان، تعود المدينة إلى شكلها، لكن شيئاً لم يعد كما كان. الحب الذي بدا ثابتاً في البداية يتصدّع. يبقى الراوي وحيداً مع ذنب لا يراه سواه. الماء لم يكشف قوة الطبيعة فقط، بل هشاشة الكائن أمام أول امتحانٍ حقيقي، وآخر امتحان.
لا يفتح تورغينيف نافذة يدخل منها ولو بصيصاً من الأمل. عكس ما ذهب إليه ويليام فوكنر في "النخيل المتوحش"، حين فاض نهر الميسيسيبي، فُتحت أبواب السجن لتسخير السجناء في عمليات الإنقاذ، الماء تجاوز السدود وابتلع الطرق واقتلع الأشجار والمنازل. 
يُكلَّف أحد السجناء بإنقاذ امرأة حامل عالقة وسط المياه، ينطلق معها في قارب صغير. يفقد الرجل الاتجاه، تتحوّل رحلتهما إلى تيه طويل في هذا الامتداد المائي الذي لا نهاية له. يدخل في فضاء بلا حدود: ماء من كل الجهات، سماء ثقيلة، صمت تقطعه أصوات الطبيعة الغاضبة. ينساق القارب حيث يأخذه النهر، الطعام ينفد، الجوع والتعب والبرد، تتسلل ببطء. مع ذلك تلد المرأة طفلها وسط الخراب؛ استمرار أعمى للحياة في قلب الفوضى، العالم يغرق، لكن كائناً جديداً يولد.
هنا لا يمثّل الطوفان عقاباً، ولا امتحاناً أخلاقياً فردياً، بل لحظة خلاصٍ. تتكشف هشاشتنا، نعم، لكن تتكشف أيضاً قدرتنا على التضامن.
وإذا كان الطوفان الأسطوري شاملاً، والطوفان الأدبي أخلاقياً، فإن زمننا عرف طوفاناً من نوع آخر، امتحاناً من نوعٍ جديد، طوفاناً بلا ماء. لا أحد ينسى أيام الجائحة التي ضربت العالم من أقصاه إلى أقصاه، كل كائنٍ صار محلّ ارتياب، الهواء نفسه صار مصدر خوف، موتٌ فرديٌّ يتسلل عبر اللمس والهمس والأنفاس. كل واحد يفكر في نجاته الخاصة، حجرٌ يعزل الجار عن جاره، والأم عن أولادها، اليد التي تمتد للمصافحة تصبح موضع ريبة، مقبض الباب، النقود، أنفاس المارّين… هناك ملصقات في كل مكان، تشير إلى الحركات التي ينبغي اتخاذها داخل البيت وخارجه، والمسافة التي على المرء أن يتركها بينه وبين أقرب شخصٍ إليه. كل شيء يحمل عدوى محتملة؛ مغادرة البيت مغامرةٌ حقيقية.
الجائحة تعزل الإنسان داخل قوقعته والفيضان يعيده إلى الجماعة
الجائحة تعزل الإنسان داخل قوقعته، أما الفيضان فيعيده إلى الجماعة. نعم، لحظات تقرّب بين البشر، حين تضرب المياه المدن، تتغير وجهة السؤال. لا يعود السؤال من ينقذني، بل من أُنقِذ، رجال الإطفاء يحملون امرأة مبتسمة، جندي يسند عجوزاً على ظهره، غرباء يساعدون غرباء، يساعدونهم على امتطاء القوارب، كلما ارتفع الماء، تقلّصت المسافات بين البشر.
 
الفيضانات الأخيرة في المغرب كشفت هذا الوجه المزدوج للماء. بعد سنوات من الجفاف القاسي، يبس الطين وفقد قدرته على امتصاص المطر. مئتا مليمتر خلال ساعات قليلة. مدن غمرتها المياه: تطوان، سيدي قاسم، سيدي سليمان، طنجة، جرسيف. مشاهد مهولة، لكنها لم تتحول إلى كارثة بشرية واسعة. الخطر كان مشتركاً، وكذلك النجاة. نعم، على وجوه الفلاحين قلقٌ على زرعهم وماشيتهم، لكنه لم يكن ذاك القلق الذي يُفتّت الجماعة.
وسواء في الأسطورة أو في الأدب أو في الواقع، يكشف الماء شيئاً واحداً: عجز الإنسان أمام قوى تتجاوزه، لكنه يكشف أيضاً ما هو أعمق: كيف نتصرف حين تصير حياتنا مهددة. الماء لا يحمل رسالة. إنه يرتفع فقط، لكن الطريقة التي نواجه بها ارتفاعه هي التي تمنح الحياة معناها، حين يعلو منسوب الخطر، إما أن نغرق فرادى، وإما ننجو جماعةً.
لذلك كان الفلاح يقول: الواد إذا فاض، عاشت البلاد. الفيضان ليس نهاية مطلقة، بل دورة قاسية من دورات الحياة. من ماءٍ وطين نُخلق، وبالماء يُمتحن طيننا.
* روائي مغربي
## فرنسا تقيد صلاحيات السفير الأميركي بعد تغيبه عن استدعاء رسمي
24 February 2026 04:05 AM UTC+00
قرر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تقييد تواصل السفير الأميركي لدى باريس، تشارلز كوشنر، مع أعضاء الحكومة الفرنسية، وذلك على خلفية تغيبه عن استدعاء رسمي خُصص لمناقشة تصريحات صدرت عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مقتل ناشط من اليمين المتطرف في مدينة ليون. وكانت السلطات الفرنسية قد استدعت كوشنر، وهو والد جاريد كوشنر صهر ترامب ومستشاره السابق، إلى مقر وزارة الخارجية في "كي دورسيه" مساء الاثنين، غير أنه لم يحضر الاجتماع بحسب ما أفادت به مصادر دبلوماسية.
وأوضحت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان، أن الوزير جان نويل بارو اتخذ قرار تقييد وصول السفير إلى المسؤولين الفرنسيين "في ضوء هذا الفهم الخاطئ والواضح للتوقعات الأساسية لمهمة السفير الذي يحظى بشرف تمثيل بلاده". غير أن البيان ترك الباب مفتوحاً أمام تسوية الأزمة، مشيراً إلى أنه "لا يزال بإمكان السفير تشارلز كوشنر، بطبيعة الحال، أداء مهامه والحضور إلى كي دورسيه، حتى نتمكن من إجراء المناقشات الدبلوماسية اللازمة لتجاوز المنغصات التي قد تنشأ حتماً في علاقة صداقة تمتد لـ 250 عاماً".
وجاء الاستدعاء الفرنسي احتجاجاً على تصريحات لإدارة ترامب بشأن مقتل ناشط يميني تعرض للضرب حتى الموت في ليون. وأعلن وزير الخارجية الفرنسي، الأحد الماضي، خلال حديث  لإذاعة محلية أن باريس ستستدعي السفير الأميركي "بالنظر إلى أن سفارة الولايات المتحدة في فرنسا أدلت بتعليق على هذه المأساة (...) التي تخص المجتمع المحلي"، مضيفاً: "نرفض أي استغلال لهذه المأساة لأغراض سياسية".
وكانت السفارة الأميركية في فرنسا، إلى جانب مكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية، قد أكدا متابعتهما للقضية، محذرين في بيان نُشر عبر منصة "إكس" من أن "العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار". وفي السياق نفسه، اعتبرت نائبة وزير الخارجية الأميركية للدبلوماسية العامة، سارة روجرز، أن مقتل كانتان ديرانك يبرز "لماذا نتعامل بجدية مع العنف السياسي والإرهاب".
وتوفي ديرانك (23 عاماً) متأثراً بإصابات في الرأس بعد تعرضه لهجوم من ستة أشخاص على الأقل، على هامش احتجاج ضد مؤتمر شاركت فيه النائبة الأوروبية ريما حسن، المنتمية إلى حزب "فرنسا الأبية" اليساري، في ليون الأسبوع الماضي. ويخضع سبعة أشخاص لتحقيق رسمي للاشتباه في تورطهم في مقتل ديرانك، من بينهم مساعد سابق لأحد نواب حزب "فرنسا الأبية"، الذي أدان بدوره عملية القتل. وذكرت صحيفة "لوموند" أن هذه القضية تُعد أول جريمة قتل يُتهم فيها أفراد من اليسار منذ عام 2022.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
 
## مصر تستورد الذهب بكثافة رغم امتلاكها أحد أكبر المناجم عالمياً
24 February 2026 04:34 AM UTC+00
رغم أن الإنتاج المحلي من الذهب في مصر يتراوح بين 14 و15 طناً سنوياً، يعتمد المعروض في السوق المحلية بشكل أساسي على الاستيراد والذهب المعاد تصنيعه.
ويُعد منجم "السكري"، الواقع في قلب الصحراء الشرقية جنوبي مرسى علم، حجر الزاوية في قطاع التعدين المصري وأحد أكبر المناجم المكشوفة في العالم. تدير المنجم شركة السكري لمناجم الذهب بموجب اتفاقية تقاسم أرباح، وقد شهد عام 2025 تحولاً استراتيجياً كبيراً باستحواذ عملاق الذهب العالمي "أنغلو غولد أشانتي" على شركة "سنتامين"، مما ضخ دماءً جديدة في استثمارات المنجم.
وبإنتاج سنوي مستقر، يساهم المنجم بنصيب الأسد في صادرات مصر من المعدن النفيس، كما يلعب دوراً محورياً في دعم الاحتياطي النقدي للبنك المركزي المصري. وتشير بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات الحكومية إلى أن صادرات مصر من الذهب بلغت 7.6 مليارات دولار العام الماضي مقارنة بـ 3.2 مليارات دولار عام 2024، بزيادة 137.5%. وسجل الإنتاج المحلي المتاح رسمياً نحو 14 طناً و718 كيلوغراماً، تمثل حصة الشريك الأجنبي بمناجم "السكري" 60% منها.
ورغم الإنتاج المحلي الذي يمثل 0.4% من حجم الإنتاج العالمي، يعتمد المعروض في السوق المحلية بشكل أساسي على الاستيراد والذهب المعاد تصنيعه، حسب رئيس شعبة الذهب لطفي المنيب، لـ"العربي الجديد" الذي أكد أن البنك المركزي لا يشكل ضغطاً على السوق المحلية، حيث يلجأ لزيادة احتياطياته عبر الشراء المباشر من السوق الدولية.
ويتأرجح سوق الذهب في مصر، مع بقائه محلقاً عند مستويات مرتفعة، في ظل طلب عالمي غير مسبوق وتنافس محلي على الشراء، وتغيرات متسارعة في اتجاهات المستثمرين والبنوك المركزية للدول.
وتظهر شاشات التداول عالمياً عودة سعر الذهب للارتفاع مجددا ليتجاوز أمس الاثنين، 5160 دولارا على وقع رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمركية، ما انعكس على السوق المحلي.
وقال رئيس شعبة الذهب بالغرفة التجارية، إن أسعار الذهب تتغير في مصر بحسب تحركات الأونصة في الأسواق الدولية وسعر الدولار في البنوك والسوق الفعلية للذهب، مؤكداً أن ارتباط السوق المحلية بهذه التحركات، مع عدم وجود قيود على استيراد وتصدير الذهب وحرية التجارة، جعل الأسعار تتبدل محلياً مع العالم لحظة بلحظة.
وأشار المنيب إلى وجود عنصر ضاغط خاص بالسوق المصرية، تمثل في خروج مليارات الجنيهات من السيولة المتراكمة في البنوك منذ منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي وحتى الآن، بعد انتهاء شهادات ادخار مدتها ثلاث سنوات بعائد 27%، وتأثر المستثمرين بتراجع متوسط سعر الفائدة في البنوك حالياً إلى 16% و17%، مما أفقد المدخرات نحو 35% من عوائدها السابقة، ليبرز الذهب خياراً أول محققاً عائداً بنسبة 95% عام 2025.
يقدر محللون ماليون مدخرات المصريين في شهادات الإيداع الثلاثية بنحو 75 مليار جنيه تنتهي صلاحيتها جميعاً في النصف الأول من مارس/ آذار2026.
ويوضح المنيب أن هذه المقارنة في المكاسب، مع افتقار القطاع العقاري للجاذبية النقدية السريعة، دفعت حملة "الكاش" للتزاحم أمام محلات الذهب، برغبة في اقتناء المعدن قبل نضوبه. وأكد أن التدافع تسبب في نضوب الذهب أحياناً، كما أن البيع الجماعي قد يؤدي لنضوب السيولة لدى بعض المحلات، مما أثار غضب مستهلكين لا يدركون تأثر الذهب بالمضاربة الجماعية.
ينصح المنيب المشترين بعدم التعامل مع الذهب سلعةً للمضاربة اللحظية لتجنب الخسائر، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية والابتعاد عن الدولار عملة احتياط وحيدة. وأوضح أن البنوك المركزية التي اشترت الذهب في أول يناير 2025 بسعر 2625 دولاراً للأونصة، حققت قفزة سعرية عند 5600 دولار مطلع يناير 2026، ما جعل الذهب القبلة الوحيدة لتأمين الاحتياطيات بدلاً من الدولار.
وفي جولة بأسواق الصاغة لـ"العربي الجديد"، تبين أنه رغم التأرجح البسيط، فإن السوق تعاني ركوداً يرجعه التجار لحذر المستهلك، ما ركز الطلب على السبائك الصغيرة والجنيهات، وتراجعت مبيعات المشغولات الثقيلة. واضطرت ورش الذهب لتغيير خطوط إنتاجها لتلبي الطلب على القطع خفيفة الوزن ومنخفضة المصنعية، حيث لم يعد الذهب مجرد زينة، بل قراراً مالياً، خاصة للشباب المقبلين على الزواج الذين يبحثون عن أقل الأوزان لإتمام الواجب الاجتماعي. ووفق بيانات البنك المركزي ومجلس الذهب العالمي، بلغ احتياطي مصر من الذهب نحو 129 طناً و36 كيلوغراماً نهاية عام 2025.
## الشرطة البريطانية تفرج عن ماندلسون على ذمة التحقيقات بعلاقته بإبستين
24 February 2026 04:46 AM UTC+00
أعلنت شرطة العاصمة البريطانية الإفراج بكفالة عن السفير الأسبق لدى الولايات المتحدة الأميركية بيتر ماندلسون، عقب توقيفه في إطار تحقيقات تتعلق بشبهات "إساءة استخدام المنصب العام"، على خلفية ملفات مرتبطة بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين. وصرّح متحدث باسم الشرطة، في بيان، بأنه جرى الإفراج بكفالة عن رجل يبلغ من العمر 72 عاماً، كان قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه جريمة إساءة استخدام المنصب العام، وذلك في انتظار استكمال التحقيقات.
وذكر البيان أنّ المشتبه به اعتُقل في منزل بمنطقة كامدن يوم الاثنين 23 فبراير/ شباط، ونُقل إلى مركز شرطة في لندن لاستجوابه. وأوضحت الشرطة أنّ عملية الاعتقال جاءت عقب تنفيذ مذكرتي تفتيش في عقارين بمنطقتي ويلتشير وكامدن، مؤكدة تعذر تقديم مزيد من المعلومات حالياً "حفاظاً على نزاهة التحقيق". ويعني قرار الشرطة أنه لا يمكن لماندلسون مغادرة البلاد إلا بإذن من الشرطة التي يمكنها استدعاؤه في أي وقت للاستجواب.
وكانت الشرطة البريطانية قد أعلنت، أمس الاثنين، توقيف ماندلسون للاشتباه في تورطه بسلوك غير قانوني أثناء تولي مهام رسمية. ويأتي هذا التطور في ظل تحقيق جنائي بدأته السلطات بعد الكشف عن وثائق جديدة في قضية إبستين، كشفت عن طبيعة الروابط بين ماندلسون والملياردير الأميركي الراحل. وتشير الوثائق إلى شبهات بقيام ماندلسون بتسريب معلومات حكومية حساسة إلى إبستين خلال فترة توليه منصب وزير الأعمال في الحكومة البريطانية (2008-2010)، وهو ما نفاه ماندلسون جملة وتفصيلاً، مشدداً على التزامه التام بالقانون.
وأُعفي ماندلسون من مهامه سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة الأميركية في سبتمبر/ أيلول الماضي، إثر تصاعد الجدل حول طبيعة علاقته بإبستين. ومطلع الشهر الجاري، بدأت الشرطة البريطانية تحقيقاً جنائياً بحقه، بعدما أحالت حكومة كير ستارمر مراسلات متبادلة بين الطرفين إلى السلطات المختصة. كما أبلغت الحكومة مجلس العموم بعزمها الكشف عن الدفعة الأولى من وثائق تعيين ماندلسون في واشنطن مطلع مارس/ آذار المقبل.
ويوصف ماندلسون بأنه شخصية تاريخية في حزب العمال، إذ كان مهندس استراتيجية إعادة الحزب إلى السلطة عام 1997، بعد فوز ساحق في انتخابات تاريخية أنهت حكم حزب المحافظين الذي استمرّ أكثر من 13 عاماً. وكان العقل المدبّر لسياسات توني بلير؛ رئيس الوزراء الأسبق، التي أطلقت حزب العمال الجديد.
## اليونسكو: مخاطر رقمية واقتصادية تهدد الصناعات الثقافية
24 February 2026 05:10 AM UTC+00
بحلول عام 2028، قد يخسر المبدعون حول العالم، بمن فيهم الكتّاب والفنانون، ما يصل إلى 24% من إيراداتهم، نتيجة انتشار الذكاء الاصطناعي. يقول هذا المُعطى الإحصائي الكثير في عالمنا اليوم، وهو من أبرز النتائج التي رصدها التقرير الصادر مؤخراً عن اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة) في باريس، تحت عنوان "إعادة تشكيل السياسات من أجل الإبداع: تهيئة الظروف لإبداع مزدهر". تعتمد هذه النتائج على بيانات من أكثر من 120 دولة، وتسلّط الضوء على المخاطر الاقتصادية المتصاعدة على الفنانين والمبدعين في ظل التحولات الرقمية، وتؤكّد الحاجة الملحّة لوضع سياسات تحمي حقوقهم وتضمن استدامة الإبداع.
ينطلق التقرير (265 صفحة) من فرضية أن الثقافة "صالحٌ عامّ عالمي" ورافعة أساسية للتنمية المستدامة. وتوضح البيانات المدرجة مدى مساهمة الصناعات الإبداعية في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وقدرتها على توفير فرص عمل واسعة، خاصة للشباب والنساء. ومع ذلك، يشير إلى فجوة تمويلية حادة؛ إذ لا يزال الإنفاق العام على الثقافة عالمياً منخفضاً، ولا يتجاوز 0.6% من معدل الناتج المحلي الإجمالي للبلدان موضع الدراسة، وهو في انخفاض مستمر.
الإنفاق العام على الثقافة يواصل الانخفاض في العالم كله
كذلك تشير نتائج المنظّمة إلى تأثير التكنولوجيا على صناعة الإبداع. فالفضاء الرقمي سهّل وصول المبدعين إلى جمهور عالمي، لكنه أدى في الوقت نفسه إلى تآكل مداخيلهم. تمثّل الإيرادات الرقمية اليوم 35% من دخل المبدعين مقارنة بـ17% في 2018، إلا أن نصيب المبدعين منها يظل محدوداً وغير عادل. ويُحذّر التقرير من أن الذكاء الاصطناعي قد يتسبّب في خسائر عالمية تصل إلى 24% لمُبدعِي الموسيقى و21% لمُبدعي المحتوى السمعي البصري سنة 2028. ويؤكد ضرورة سنّ تشريعات تحمي حقوق الملكية الفكرية وضمان شفافية الخوارزميات التي تروّج محتوى معيناً على حساب آخر، ما قد يهدد التنوع الثقافي.
ويكشف التقرير عن استمرار انعدام التوازن في التبادل الثقافي بين الشمال والجنوب، وتزايد التهديدات لحرية التعبير الفني، سواء عبر الرقابة المباشرة أو التضييق الرقمي والملاحقات القانونية. وعلى صعيد المساواة بين الجنسين، فإن النتائج تشير إلى أن النساء ما زلن يواجهن تحديات في تولي المناصب القيادية في القطاع الثقافي، خصوصاً في الدول النامية حيث تشغل النساء 30% فقط من المناصب القيادية. كذلك يلفت إلى أن اختلال موازين القوة داخل البيئة الرقمية لا يرتبط فقط بالتكنولوجيا، بل ببنية السوق نفسها، حيث تتركز العوائد في أيدي عدد محدود من المنصات العالمية الكبرى. هذا التركّز يضعف قدرة المبدعين، خصوصاً المستقلين منهم، على التفاوض العادل بشأن حقوقهم وأجورهم، ويجعلهم أكثر عرضة لتقلبات الخوارزميات وسياسات النشر غير الشفافة.
 
وينبه التقرير إلى أن غياب البيانات الدقيقة حول الاستهلاك الثقافي الرقمي في كثير من الدول يعيق صياغة سياسات فعّالة. لذلك يدعو إلى تطوير أنظمة إحصائية حديثة تواكب التحولات الرقمية، وتعزز الحوكمة العادلة للمنصات، وتعيد التوازن بين الابتكار التكنولوجي وحقوق الإنسان الثقافية. كما يؤكد أن الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي والاجتماعي، لكن التحديات الرقمية والاقتصادية والسياسية، إلى جانب فجوات النوع الاجتماعي، تتطلب سياسات أقوى، ومبادرات عالمية لضمان استقرار المبدعين ودعم إبداعهم المستدام، بما يضمن استمرار التنوع الثقافي وحماية حقوق الفنانين في عالم سريع التحول، حيث باتت الخوارزميات والشركات العابرة للقارات قوة مؤثرة على سوق الإبداع.
## عاصفة ثلجية قوية تشل نيويورك وتفرض حظر سفر
24 February 2026 05:29 AM UTC+00
شوارعُ خالية تغطيها ثلوجٌ تتساقط بغزارة ومن دون توقف منذ مساء الأحد. في الخارج، يلهو الأطفال بالثلج ويتراشق به بعض البالغين، في مشهد نادر لمدينة اعتادت الصخب والحركة. نيويورك ليست كما تُعرف عادة، بل تبدو في حالة استثنائية، إذ أضحت شبه خالية من السيارات، باستثناء مركبات الإسعاف وآليات إزالة الثلوج، أما سيارات السكان فتكاد تختفي تحت طبقات كثيفة من الثلج طمرتها بالكامل.
أغلقت المدارس أبوابها، وانتقلت الدروس إلى "التعليم عن بُعد" عبر تطبيق "زوم"، فيما التزم الملايين في مدينة نيويورك ومناطق واسعة من الولاية الأميركية بأوامر البقاء في المنازل قدر الإمكان. وتعد هذه العاصفة الثلجية الثانية التي تضرب المدينة خلال نحو شهر، بعدما كان السكان قد بدأوا بالكاد يلتقطون أنفاسهم نهاية الأسبوع الماضي، إثر ذوبان الثلوج المتراكمة التي اختلطت بالطين والأوساخ وتجمدت في الشوارع.
وشهدت المدينة خلال الأسابيع الأخيرة موجة برد قارس مستمرة، هبطت فيها درجات الحرارة إلى عشر درجات مئوية تحت الصفر، مع شعور حراري بدا في أحيان كثيرة أشد برودة بسبب الرياح القوية. ومع عودة العاصفة ليل الأحد الاثنين، أعلن عمدة المدينة، زهران ممداني، أنها أقوى من سابقتها، مرجحاً أن يذوب الثلج هذه المرة بوتيرة أسرع مقارنة بالعاصفة التي ضربت المدينة قبل ثلاثة أسابيع. وأوضح أن العاصفة الحالية تُصنّف ضمن أشد عشر عواصف ثلجية سُجلت في تاريخ نيويورك من حيث كميات التساقط، وذلك خلال نحو 150 عاماً منذ بدء تسجيل البيانات المناخية.
وأعلنت سلطات المدينة ليل الأحد الاثنين حظر السفر غير الضروري في جميع شوارع نيويورك حتى ظهر الاثنين، قبل أن يُمدد القرار حتى الساعة الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي، مع إبقاء احتمال التمديد قائماً. وتلقى السكان إشعارات على هواتفهم المحمولة تطلب منهم البقاء في منازلهم، وتحذر من استخدام السيارات إلا للضرورة القصوى، سواء داخل المدينة أو في التنقل منها وإليها.
واتخذت ولاية نيوجيرزي إجراءات مماثلة في عدد من مناطقها، فيما حذرت الجهات الرسمية من السفر في أجزاء واسعة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة؛ حيث تمتد العاصفة من ولاية نورث كارولاينا جنوباً حتى ولاية ماين شمالاً، وصولاً إلى مناطق في كندا. ووصف مسؤولون العاصفة بأنها "خطيرة"، مشيرين إلى أن التحذيرات تشمل نحو أربعين مليون شخص في ولايات عدة.
وأغلقت متاجر كثيرة أبوابها، كما علّقت شركات توصيل، من بينها "دور داش"، خدماتها في نيويورك ومدن أخرى حتى بعد ظهر الاثنين، مع احتمال تمديد التعليق. وكان عمدة المدينة قد ناشد السكان عدم استخدام خدمات التوصيل لخطورة الأوضاع على الطرق، وفي المقابل، سُجلت مبادرات فردية لتفقد الجيران، ولا سيما كبار السن، للاطمئنان عليهم.
وفي قطاع الطيران، أُلغيت نحو خمسة آلاف رحلة جوية الاثنين من نيويورك وإليها ومناطق أخرى، وسط توقعات بارتفاع العدد وتأثر حركة السفر خلال الأيام المقبلة. كما توقفت بعض خطوط مترو الأنفاق عن العمل، إضافة إلى نسبة كبيرة من قطارات النقل بين المدن.
وحتى الآن، بلغ ارتفاع الثلوج في بعض المناطق قرابة قدمين (نحو 59 سنتيمتراً). وعلى الرغم من جهود البلدية المتواصلة لإزالة الثلوج من الأرصفة وتمكين السكان من السير بأمان، فإن التساقط المستمر يعيد تغطية الشوارع والأرصفة بعد تنظيفها بفترة وجيزة، ما يعقّد مهمة فرق الطوارئ ويُبقي المدينة في حالة شلل شبه تام.
## السودان يكثّف جهود التنقيب عن الذهب رغم الحرب
24 February 2026 05:45 AM UTC+00
بدأ السودان تكثيف جهوده في إنتاج الذهب والمعادن واستخراجها عبر مشروع الاستكشاف عن بُعد، باعتماد ميزانية مخصّصة للمسح الجيولوجي خلال العام الحالي، أُجيزت رسمياً، مع إلزام جميع أذرع القطاع بالمساهمة من مواردها في دعم الأبحاث الجيولوجية، ويأتي ذلك رغم تواصل الحرب.
وقال المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية، أحمد هارون التوم، لـ"العربي الجديد"، إن الهيئة شرعت في إعداد خريطة جيولوجية وجيوكيميائية شاملة تغطي جميع أنحاء السودان، بما يتيح تحديد مواقع المعادن واستغلالها بصورة مستدامة، ويدعم الاقتصاد الوطني، خصوصاً في ظل التوجّه نحو مرحلة إعادة الإعمار التي يُنتظر أن يلعب فيها قطاع المعادن دوراً محورياً في دفع عجلة التنمية. وأكد أن المشروع يشكّل ركيزة أساسية في تنفيذ استراتيجية الهيئة وتطوير قطاع التعدين الوطني.
وبدأت هيئة الأبحاث الجيولوجية، الشهر الجاري، تنفيذ خطة لزيادة إنتاج الذهب في ثلاث ولايات هي: نهر النيل، والقضارف، والشمالية، ضمن برنامج توسّعي يستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني خلال العام الجاري. وتسعى الهيئة إلى تحويل المشروعات المحددة إلى مرحلة الإنتاج بنسبة لا تقل عن 50% خلال هذا العام، إلى جانب إطلاق حملة واسعة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاع التعدين.
وظل السودان يعتمد بصورة أساسية على الذهب إنتاجاً وتصديراً للحصول على النقد الأجنبي وسدّ العجز التجاري، وتعوّل الحكومة على التنقيب عن الذهب لسدّ الفجوة في الإيرادات الناتجة من فقدان نحو 70% من عائدات النفط بعد انفصال جنوب السودان عام 2011.
وفي ظل الصراع الحالي، أصبح الذهب هدفاً للحرب في السودان ومصدراً لتأجيجها، إذ يعتمد الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على إنتاج الذهب وسيلة أساسية لتمويل المجهود الحربي. ويشير خبراء ومحللون إلى أن قوات الدعم السريع استولت على 1.273 كيلوغراماً من الذهب من مصفاة الخرطوم.
وتقول الحكومة إن إنتاج الذهب في مناطق سيطرة الجيش يدرّ نحو 150 مليون دولار شهرياً، فيما يرى مراقبون أن قوات الدعم السريع أنتجت نحو 240 طناً من الذهب خلال سبع سنوات (من 2015 إلى 2022)، بمتوسط يقارب 32 طناً سنوياً.
ورغم أن حصيلة صادرات السودان من الذهب تجاوزت 1.5 مليار دولار خلال العام قبل الماضي، مع ارتفاع الإنتاج إلى 64 طناً، فإن الذهب لم يتحوّل إلى ملاذ آمن للدولة، رغم كثافة الإنتاج، بسبب ضعف الإيرادات العامة وصعوبة الاحتفاظ بالمعدن، ما يضطر الحكومة إلى بيع معظم الإنتاج لتلبية احتياجات الاستيراد.
وفقد السودان نحو 20% من احتياطياته الموجودة لدى بنك السودان المركزي إثر اقتحام قوات الدعم السريع للبنك، ما أدى إلى تقلبات حادة في سوق العملات. ورغم ارتفاع الإنتاج، فإن البلاد لم تستفد منه بالشكل الكافي، إذ تشير تقديرات إلى أن أكثر من 70% من الإنتاج يتم تهريبه بطرق مختلفة.
وحسب تقارير رسمية، يُعد السودان من أكبر الدول الأفريقية المنتجة للذهب، إذ ينتشر المعدن في 14 ولاية من أصل 18 ولاية.
ولا يزال الخلاف قائماً بين بنك السودان المركزي ومصدّري الذهب. فبينما يتمسك البنك بقرار مجلس الوزراء القاضي باحتكار شراء وبيع الذهب، يرى المصدرون أن الاحتكار ليس مطلقاً، وأن القرار أتاح المجال لمن يفوضه البنك. وانتقد الخبير الاستراتيجي في مجال الذهب، الشهر الجاري، حصر شراء الذهب وتسويقه في جهة حكومية واحدة، معتبراً أن ذلك يفاقم ظاهرة التهريب.
وأكد على أهمية السماح للشركات الحكومية والقطاع الخاص بشراء الذهب وتصديره وفق ضوابط محددة، مشيراً إلى ما وصفه بفشل البنك المركزي سابقاً في إدارة احتكار الذهب.
من جانبه، قال الخبير المصرفي وليد دليل لـ"العربي الجديد" إن احتياطيات الذهب الموجودة لدى الأفراد السودانيين تفوق الاحتياطيات الرسمية لدى الحكومة. وعزا ذلك إلى اعتبار الذهب "ملاذاً آمناً" ضد التضخم وانهيار العملة، خصوصاً بعد التراجع الحاد في قيمة الجنيه السوداني خلال السنوات الأخيرة، لا سيما عقب اندلاع الحرب. ويفضّل المواطنون تحويل مدخراتهم إلى ذهب لسهولة تخزينه وبيعه في أي وقت، وارتباط قيمته بالأسعار العالمية بالدولار.
وأوضح أن احتياطيات الحكومة الرسمية من الذهب ترتبط بقدرتها على الشراء والتخزين، وتتأثر بالتهريب وضعف الشفافية.
ودعا إلى إنشاء مؤسسة مستقلة لتنظيم قطاع الذهب، تتولى مهام التسعير والرقابة والتصدير، بعيداً عن بيروقراطية بنك السودان وأجهزته المحدودة، معتبراً أن احتكار جهة واحدة يؤدي إلى تعطيل آلية السوق، وأن تقلب السياسات بين التحرير والاحتكار أضرّ كثيراً بالقطاع.
وتكمن إحدى أبرز صعوبات ضبط تهريب الذهب في أن التعدين الأهلي يشكّل أكثر من 80% من إجمالي النشاط، إذ ينتشر المعدّنون في مساحات واسعة تمتد إلى الحدود الخارجية للسودان.
## المعدن الأصفر في عُمان... رهان جديد خارج النفط
24 February 2026 05:45 AM UTC+00
تشهد سلطنة عمان مع مطلع عام 2026 تحولا بنيويا في محركات نموها الاقتصادي، حيث بدأت الاستثمارات الاستراتيجية في قطاع تعدين الذهب تؤتي ثمارها بما هي ركيزة أساسية لتنويع الدخل بعيدا عن الهيدروكربونات، عبر إنتاجه محليا في محاولة لاستغلال الارتفاعات القياسية لأسعار الذهب التي قفزت في التعاملات المبكرة أمس الاثنين، لأعلى مستوي منذ ثلاثة أسابيع إلى أكثر من 5160 دولارا للأوقية، بسبب تصاعد عدم اليقين ومخاوف الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء جزء كبير من الرسوم السابقة.
هذا الزخم التعديني لا يقتصر على كونه مصدرا جديدا للعملة الصعبة، بل يمثل إعادة صياغة للمشهد الاقتصادي المحلي، حيث يُتوقع أن ينمو الاقتصاد العماني بنسبة 2.6% خلال عام 2026 مدفوعا بنشاط القطاعات غير النفطية وزيادة الإنتاج في مناجم النحاس والذهب المرتبطة بها، حسب تقرير نشرته منصة أليانز تريد (Allianz Trade)، المعنية بأبحاث الائتمان والمخاطر الاقتصادية العالمية في فبراير/ شباط الجاري.
وركز المنتدى التجاري العُماني الكندي لقطاع المعادن الذي نظمته وزارة الطاقة والمعادن العمانية في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي بمسقط، على تعزيز الشراكات الاستراتيجية وفرص الاستثمار في المعادن، مع تقديم مشاريع أولوية وبيانات جيولوجية ومناقشات حول سلاسل القيمة والحوافز الاستثمارية. وانتهى المنتدى بزيارة ميدانية للوفد الكندي إلى محجر النحاس ووحدة المعالجة في منطقة الواشحي، لاستعراض العمليات التشغيلية وسلاسل الإنتاج المرتبطة، مما يعكس دفعة قوية نحو تطوير القطاع بما فيه الذهب المرتبط بالنحاس في جزء من رؤية التنويع الاقتصادي، حسبما أورد تقرير نشرته وكالة الأنباء العمانية في يوم انعقاد المنتدى.
وعلى صعيد التأثير الكلي، يشير خبراء إلى أن إنتاج الذهب محليا، خاصة بوصفه منتجاً ثانيا في مشاريع ضخمة مثل "الواشيحي-مجزة"، يسهم في رفع هوامش الربحية لشركات التعدين وتوفير تدفقات نقدية قوية تدعم الميزانية العامة، حسبما أورد تقدير نشرته منصة "بيكر ستيل كابيتال"، المتخصصة في إدارة الاستثمارات بقطاع المعادن الثمينة في 21 يناير الماضي.
ومع دخول هذه المشاريع مرحلة الإنتاج الفعلي وتصدير الشحنات الخام عبر ميناء صحار، تتعزز قدرة السلطنة على الصمود أمام تقلبات سوق الطاقة العالمية، حيث تُظهر البيانات الرسمية أن الشركات العاملة في هذا القطاع بدأت في تقوية مراكزها المالية وتحسين سياسات تخصيص رأس المال، ما يضع سلطنة عمان في قلب سلاسل التوريد العالمية الجديدة، ويرفع من تصنيفها الائتماني ويسهل وصولها إلى الأسواق المالية الدولية بشروط أفضل.
ومن شأن النشاط التعديني الخاص بالذهب أن يخلق ديناميكية جديدة للتشغيل تتجاوز التوظيف المباشر لتشمل تنمية المناطق المحيطة بالمناجم، حيث يتم دمج الكوادر الوطنية في وظائف فنية وهندسية عالية القيمة، وفق تقدير نشرته منصة "مايننغ تكنولوجي" في 15 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لافتا إلى أن توسع العمليات في المناجم العمانية يحفز الطلب على الخدمات المحلية والخدمات اللوجستية في المحافظات، ما يخلق فرص عمل غير مباشرة في قطاعات النقل والتموين والمقاولات.
ويُنظر إلى هذا التطور على أنه نموذج لتمكين المجتمعات الريفية من خلال ربطها بمشاريع تكنولوجية متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة لرفع كفاءة الاستخراج، مما يضمن استدامة النمو الاجتماعي والاقتصادي في تلك المناطق، حسب التقدير ذاته.
ورغم أن أسعار الذهب داخليا تظل مرتبطة بالبورصات العالمية، إلا أن توفر إنتاج محلي يقلل من تكاليف الاستيراد والهوامش التجارية الإضافية، مما يوفر استقراراً نسبيا في السوق المحلي، ومع ذلك يحذر محللون من تقلبات حادة شهدها فبراير/شباط الجاري، حيث فقد الذهب نحو 10% من قيمته في هبوط تاريخي مفاجئ قبل أن يعاود الارتفاع مرة أخرى، وهو ما يتطلب سياسات مالية مرنة للتحوط من تذبذب العائدات.
لكن الخبير الاقتصادي منير راشد، يشير لـ "العربي الجديد"، في المقابل، إلى أن إنتاج سلطنة عمان من الذهب لايزال متدنيا مقارنة بالمستويات العالمية، حيث بلغ خلال السنوات الخمس عشرة الماضية نحو 16890 أونصة، تقدر قيمتها السوقية الحالية بنحو 80 مليون دولار، ولذا يظل التعويل على انعكاس إنتاج الذهب محليا محل اختبار.
فنصيب الدولة من هذا الإنتاج يعتمد على بنود اتفاقات حقوق الاستغلال المبرمة مع الشركات العاملة في القطاع، ما يجعل الحصة الفعلية للخزانة العامة جزءا متغيرا من هذا المبلغ الإجمالي، حسب راشد.
ويظل تأثير هذا القطاع في الاقتصاد العماني محدودا في الوقت الراهن، في حين يرتبط مستقبله بعاملين رئيسيين هما حجم الاحتياطيات المؤكدة من المعدن الأصفر وتكلفة استخراجه وتشغليه، وفق راشد.
ومع ذلك، يرى الخبير الاقتصادي أن للنشاط المنجمي في عمان إمكانات محتملة في دعم المجتمعات المحلية المحيطة بمواقع الاستخراج، خاصة من حيث توفير فرص العمل وتنشيط قطاع الخدمات المرتبطة بالمناجم.
إلا أن هذا الأثر المحلي يبقى مقيدا بطبيعة الصناعة ذاتها، التي تعتمد كثافة عالية في رأس المال من حيث المعدات والتقنيات والخبرات المتخصصة، وهي عناصر يستورد أغلبها من الخارج، حسبما يشير رشاد، مؤكدا أن هذه المعطيات مجتمعة تجعل من تأثير قطاع إنتاج الذهب في الاقتصاد العماني محدودا في المرحلة الحالية، رغم إمكانيات النمو المستقبلية المرتبطة باكتشافات جديدة أو تحسينات في كفاءة الإنتاج.
## ملف | ذهب العرب... كنوز معطلة في زمن الأسعار القياسية
24 February 2026 05:57 AM UTC+00
تمتلك الدول العربية كنوزاً هائلة من المعادن، ولا سيما الذهب القابع في باطن الأرض؛ وقد جاء زمن الأسعار القياسية للمعدن الأصفر ليكشف عن الأهمية الاستراتيجية للتنقيب عنه وإنتاجه عربياً.
ففي سلطنة عُمان، تراهن الحكومة على المعدن النفيس لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، بينما أعلنت الحكومة السودانية عن تكثيف إنتاجها رغم استعار الحرب.
وفب المغرب والجزائر، لا يزال التنقيب دون التوقعات المأمولة، أما في مصر، فيعتمد السوق على الاستيراد لتغطية الطلب المحلي، برغم امتلاكها واحداً من أكبر المناجم في العالم
## صباح نعيم: دفاتر مهندس التراكم والتكرار
24 February 2026 06:00 AM UTC+00
تبدو أعمال الفنانة المصرية صباح نعيم قريبة من عالم الزخرفة التقليدية أو التوريقات النباتية المعروفة في الفنون الإسلامية، غير أن طريقة المعالجة تمنحها طابعاً معاصراً، فالعناصر لا تُستعاد بوصفها اقتباساً تراثياً، بل بوصفها وحدات تشكيلية تُعاد صياغتها داخل بناء حديث يعتمد على الإيقاع والتناظر والاختلاف الطفيف بين وحدة وأخرى. 
كما أن الاشتغال اليدوي الكثيف في معرضها "رائحة النور" الذي افتتح في "غاليري ضفاف" بالقاهرة نهاية الشهر الماضي ويتواصل حتى نهاية مارس/ آذار المقبل، يمنح الأعمال بعداً حسياً واضحاً، ويمكن ملاحظة أثر اليد في كل خط، وفي كل وحدة مكررة، ما يعزز حضور العمل بوصفه نتاج عملية زمنية ممتدة، لا صورة منجزة دفعة واحدة. 
تقدم الفنانة مجموعة من الأعمال الصغيرة المنفذة بالأقلام والأحبار على الورق، إلى جانب ستة دفاتر مرسومة، ويركز المعرض على تجربة تقوم على التكرار الدقيق للوحدات النباتية والزخرفية، ضمن تكوينات تعتمد على التراكم والاشتغال الهادئ على السطح.
تتوزع الأعمال زمنياً ابتداءً من عام 2012، وقد رتبت نعيم عرضها داخل القاعة وفق هذا التسلسل، بحيث ينتقل المتلقي من مجموعة إلى أخرى عبر مسار زمني واضح، ما يتيح قراءة التحولات في الإيقاع البصري، وكيف تتبدل كثافة الخطوط، وتتنوع العلاقات بين العناصر، وتختلف درجات الاشتغال بين عمل وآخر. الأعمال المعروضة تعتمد على مقاسات صغيرة نسبياً، ما يمنحها طابعاً حميمياً ويجعل مشاهدتها أقرب إلى تجربة شخصية. فالمتلقي مدعو إلى الاقتراب من السطح الورقي لاكتشاف تفاصيل الخطوط الدقيقة، وتجاورات اللون، وتكرار الوحدات النباتية التي تتوزع على السطح في شبكات منتظمة أو في تشكيلات دائرية.
التكرار هنا لا يؤدي وظيفة زخرفية خالصة، بل يصنع إيقاعاً بصرياً متدرجاً، أما الخطوط الرفيعة التي تتقاطع وتتراكب بكثافة، فتحول المساحة إلى نسيج مرسوم، أقرب إلى قطعة دانتيل أو سطح مشغول يدوياً. اللون حاضر في الأعمال بوضوح محسوب، فالأزرق يحتل مساحة بارزة في عدد من الأعمال، وهو يتجاور مع الأخضر في تنويعات هادئة، بينما يظهر الأحمر والأصفر في نقاط أو مساحات مركزية تضبط التكوين. هذا الاقتصاد في استخدام اللون يمنح اللوحات توازناً، ويجعل العين تتحرك بين التفاصيل من دون ازدحام بصري. 
الخطوط الدقيقة تتقاطع وتتراكم كما لو كانت خيوطاً تُغزل
في بعض الأعمال تتشكل دوائر أو بؤر مركزية، تتجمع حولها الوحدات النباتية في انتظام واضح، ما يمنح التكوين إحساساً بالتركيز والانضباط، وفي أعمال أخرى تتوزع العناصر على كامل السطح من دون مركز محدد، لتخلق إحساساً بالامتداد والاستمرارية. 
إلى جانب اللوحات المفردة، تعرض صباح نعيم ستة دفاتر فنية، تبدو كأنها أعمال قائمة بذاتها. الدفتر هنا يبدو مساحة زمنية تكشف عن طبيعة الاشتغال اليومي، وعن العلاقة بين الرسم كفعل مستمر وبين النتيجة المعروضة. مشاهدة هذه الدفاتر تمنح المتلقي تصوراً أكثر وضوحاً عن آلية العمل، وعن الصبر الذي يتطلبه تنفيذ هذه المساحات الدقيقة. بيان المعرض الذي كتبته الفنانة يتوقف عند مفردات مثل الصمت، والنور الذي لا يُرى بل يُشم.
## "فرانس برس" عن زيلينسكي في ذكرى اندلاع الحرب: بوتين فشل في تحقيق أهدافه الحربية وأوكرانيا ستفعل كل شيء لضمان سلام قوي ودائم
24 February 2026 06:19 AM UTC+00
## زيلينسكي في الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب: دافعنا عن استقلالنا ولم نفقد دولتنا
24 February 2026 06:21 AM UTC+00
## سورية وإسرائيل... أيضاً وأيضاً
24 February 2026 06:43 AM UTC+00
الفصل بين ملف أمني مرحلي وآخر سيادي هو ما نفهمه من قول وزير الخارجية السورية، أسعد الشيباني، في مؤتمر ميونخ للأمن أخيراً، إن "المحادثات الجارية مع إسرائيل بشأن إبرام اتفاق أمني لا تشمل الجولان، وتقتصر على المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد 8 ديسمبر 2024".
إنه الفصل بين خطين أو مسارين، تكتيكي واستراتيجي: الأول هدفه تحقيق الاستقرار الأمني، والحيلولة دون تزايد التدخّل العسكري والأمني والسياسي الإسرائيلي في سورية. وبالتالي، تحقيق عتبة أمنية تُحقق للطرفين أهدافهما، بدلاً من الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة، لا تتحملها سورية، ولا تريدها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والإقليمي. ويتعلق المسار الثاني بالسيادة السورية، والمقصود به الجولان المحتل، فهو مسار معقد وطويل الأمد، وإدراجه على جدول أعمال المفاوضات سيؤدّي، من وجهة نظر دمشق، إلى تعقيد المشهد، وبالتالي، عدم التوصل إلى أي اتفاق مع إسرائيل.
الوصول إلى الأهداف الممكنة وتأجيل الأهداف الصعبة أو شبه المستحيلة، عملية ناجحة في عالم السياسة، وكثيراً ما لجأت إليها الدول عندما تكون في حالة ضعف. والمقاربة السورية كما هو واضح من تصريحات المسؤولين السوريين، ومن خلال نتائج المفاوضات مع إسرائيل، تقوم على ضرورة التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل في هذه المرحلة، بغض النظر عن النتائج السياسية بعيدة المدى، بمعنى أن صنّاع القرار قد يتحمّلون خسائر سياسية في هذه المرحلة، على أن يُحصلوا في مرحلة لاحقة ما خسروه سابقاً.
وتحت خفايا هذه السياسة ثمة سؤال في غاية الأهمية لم يتطرّق له الوزير الشيباني، وهو مصير الجولان المحتل، إذ اكتفى الرجل بالقول إن النقاش الحالي مع إسرائيل يتركّز على انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد إطاحة بشّار الأسد، أما مرتفعات الجولان فقضية أخرى.
قد يبدو معقولاً في عالم التقية السياسية عدم الخوض في تفاصيل مسألة تبدو خطاً أحمر لإسرائيل (مصير الجولان). في المقابل، لا يكفي هنا فقط الفصل بين مسارين تكتيكي واستراتيجي، إذا لم يكن ثمة رؤية واضحة مسبقاً حول مصير المسار الاستراتيجي.
ليس هدف المقالة هنا تقديم إجابات جاهزة للمعضلات القائمة، فهذا من الاستحالة بمكان في ظل أوضاع معقدة للغاية، وتقوم على مصالح استراتيجية كبرى للطرفين، فضلاً عن المعطيات التي توجد على طاولة صانع القرار في دمشق، وهي معطيات نعلم خطوطها العريضة، لكننا لا نعلم تفاصيلها، وما تحتويه من تهديدات وضغوط دولية على دمشق، وما يتبعها من مساومات محلية وإقليمية من شأنها أن تُقلل من مساحة خيارات التصرف للرئيس السوري.
ليس معروفاً بعد ما هو مصير الجولان؟ وهل تقبل إسرائيل الفصل بين وجودها العسكري في سورية (بعد 8 ديسمبر 2024) وتدخلاتها السياسية من جهة، وسيادتها على الجولان من جهة أخرى؟ مهما كانت الضغوط الأميركية قوية على إسرائيل، فالأخيرة لن تقبل تحت أي ظرف الفصل بين المسارين، فتدخلاتها وسيطرتها على مواقع جغرافية في سورية تتجاوز مسألتي حماية "الدروز" والحيلولة دون تكرار ما جرى في غزة في 7 أكتوبر (2023)، ذلك أن الطبيعة الجغرافية في الجولان السوري تختلف اختلافاً جذرياً عن الطبيعة الجغرافية لغزّة، وما جرى في غلاف قطاع غزّة يصعب إن لم يكن مستحيلاً تكراره في هضبة الجولان الوعرة.
صحيحٌ أن التغيّرات التي أجرتها إسرائيل في الأرض السورية هي من أجل الحصول على مكتسبات أمنية، لكن الأهم  الحصول على مكتسبات سيادية، وبالتالي، لا يمكن بأي شكل فصل المسارين الأمني والسيادي عن بعضهما بعضاً. ولا شك أن سورية تواجه تحدّياً مزدوجاً يتمثل في إدارة التوغلات الإسرائيلية المتزايدة كل يوم في الجنوب، مع السعي، في الوقت نفسه، إلى إبرام اتفاق أمني يضمن حماية الدولة الناشئة، مع بقاء الجولان المحتل الحاضر الغائب في آن.
سياسة تمرير المراحل ناجعة في أغلب الأحيان، لكن الأمر مختلف في الحالة الإسرائيلية، فالصراع من وجهة نظر إسرائيل ليس أمنياً ولا سياسياً ولا حدودياً.. إنه صراع وجودي، وتحت هذا العنوان لا يوجد أندادٌ بالنسبة لإسرائيل، وهذا هو الخطر الحقيقي الكامن إسرائيلياً تجاه سورية.
## محمد الحامض لـ"سورية الجديدة": تمويل الحكومة لا يكفي للنهوض بالرياضة
24 February 2026 06:45 AM UTC+00
من أبرز تغييرات العهد الجديد في سورية إحداث وزارة للشباب والرياضة أول مرة، حلّت على أنقاض "الاتحاد الرياضي العام" المنظمة المولودة من رحم "البعث"، والتي أثقلت الرياضة السورية بالفساد والمحسوبية عقوداً.
وفي حين يتوسم الرياضيون وجمهور الرياضة في سورية في الوزارة اليوم خيرا بأن تعلي من مستوى الرياضة في البلاد. كان هذا الحوار مع وزير الشباب والرياضة محمد سامح الحامض للإجابة عن أسئلةٍ بعد أكثر من عام على ولادة الوزارة والخطط المستقبلية.
شكل التحول إلى وزارة نقلة نوعية في إدارة القطاع، حيث انتقل العمل الرياضي من إطار تنظيمي محدود إلى إطار حكومي مؤسّسي يخضع لمنظومة الدولة في التخطيط والرقابة والمساءلة
ما أبرز ما تحقق في القطاع الرياضي خلال السنة الأولى من توليك وزارة الرياضة؟
شهد العام الأول التركيز على تثبيت الأسس المؤسسية للإصلاح، باعتباره مرحلة تأسيسية ضرورية قبل الانتقال إلى إطلاق المشاريع التطويرية الكبرى، ومن أبرز ما تحقق خلال هذه الفترة: استكمال التحوّل المؤسّسي من منظمة إلى وزارة، ووضع الأطر القانونية والتنظيمية والإدارية التي تنظم عمل القطاع الرياضي وفق رؤية حديثة.
إطلاق عملية تقييم شاملة للاتحادات الرياضية والكوادر الفنية والإدارية، إضافة إلى دراسة واقع المنشآت الرياضية على مستوى المحافظات، بهدف تحديد الأولويات ووضع خطط تطوير واقعية. إعادة تفعيل عدد من المنتخبات الوطنية التي كانت متوقفة أو تعمل بقدرات محدودة، وتأمين الحد الأدنى من متطلبات مشاركاتها الخارجية. البدء ببرامج إعادة تأهيل منشآت رياضية أساسية، بالتعاون مع الجهات المحلية والشركاء الداعمين، بما يضمن عودة النشاط الرياضي في بيئة مناسبة وآمنة. تنظيم عدة بطولات محلية واستئنافها، بما ساهم في إعادة الحراك الرياضي إلى وتيرته الطبيعية وتنشيط مختلف الألعاب. فتح قنوات تعاون خارجي جديدة مع عدة دول شقيقة وصديقة واتحادات ومنظمات رياضية، بهدف دعم برامج التطوير وبناء الشراكات.
وننظر إلى هذا العام تأسيسياً لإعادة بناء منظومة رياضية مستقرة ومستدامة، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التطوير النوعي والاستثمار الأمثل في الموارد والإمكانات خلال السنوات المقبلة.
ما الذي اختلف إدارياً وهيكلياً بعد تحويل منظمة الاتحاد الرياضي العام إلى وزارة؟
شكل التحول إلى وزارة نقلة نوعية في إدارة القطاع، حيث انتقل العمل الرياضي من إطار تنظيمي محدود إلى إطار حكومي مؤسّسي يخضع لمنظومة الدولة في التخطيط والرقابة والمساءلة. ومن أبرز ما تغيّر: تعزيز وضوح الصلاحيات والمسؤوليات وإخضاع العمل الرياضي لمعايير الرقابة المالية والإدارية المعتمدة في مؤسسات الدولة، بما يعزّز الانضباط والشفافية. الفصل بين رسم السياسات والتنفيذ، بحيث تقوم الوزارة بوضع الاستراتيجيات والتخطيط والإشراف، فيما تتولى الاتحادات الرياضية إدارة الأنشطة الفنية والتنفيذية ضمن هذه السياسات. اعتماد مبادئ الحوكمة المؤسّسية في التعيين والتقييم والمتابعة والانتقال التدريجي من العمل القائم على الاجتهادات الفردية إلى العمل المبني على المعايير والمؤشرات. إدماج قطاع الشباب ضمن رؤية متكاملة مع قطاع الرياضة، بما يوسّع دور الوزارة ليشمل التنمية المجتمعية وتمكين الشباب إلى جانب تطوير الرياضة التنافسية. تعزيز التنسيق مع باقي الوزارات والهيئات الحكومية، وفتح المجال أمام شراكات أوسع مع القطاع الخاص والجهات الداعمة بما يسهم في تنويع الموارد وتوسيع فرص التطوير.
وبشكل عام، لم يكن التحول إلى وزارة مجرّد تغيير في المسمى، بل مثّل انتقالاً إلى نموذج عمل مؤسّسي يهدف إلى بناء قطاع رياضي أكثر استقراراً وكفاءة واستدامة.
كم كانت تبلغ ميزانية الاتحاد الرياضي قبل التحرير وما هي حالياً مع الوزارة؟ هل هي كافية للنهوض بالحركة الرياضية في سورية؟
لا تزال الموارد المالية المتاحة للقطاع الرياضي محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات ومتطلبات إعادة التأهيل والتطوير، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية العامة. لكن ما تغير بعد التحوّل إلى وزارة هو مستوى التنظيم وآليات إدارة الإنفاق وتحديد الأولويات.
يجري اليوم توجيه الموارد وفق خطط واضحة تركز على الأولويات الأساسية، مثل دعم المنتخبات الوطنية وإعادة تأهيل المنشآت الحيوية وضمان استمرار النشاط الرياضي في مختلف الألعاب. وفيما يتعلق بالتمويل تعتمد الوزارة حالياً على ثلاثة مصادر رئيسية: الموازنة الحكومية. الاستثمار في المنشآت والمرافق الرياضية. الرعايات والشراكات مع القطاع الخاص والجهات الداعمة.
ونحن نتعامل بواقعية مع هذا الملف، فالتمويل الحكومي وحده لا يمكن أن يكون المصدر الوحيد للنهوض بالرياضة، لذلك تعمل الوزارة على تنويع مصادر التمويل وتطوير بيئة استثمارية جاذبة وتعزيز الشراكات، بهدف تقليل الاعتماد على الدعم المركزي وبناء نموذج مالي أكثر استدامة للقطاع الرياضي.
الاستثمارات عصب الرياضة، فكيف تعاملتم مع عقود الاستثمارات الموقعة في زمن النظام البائد؟
تعاملت الوزارة مع ملف الاستثمارات باعتباره أولوية إصلاحية، حيث جرى تشكيل لجان قانونية وفنية متخصصة لمراجعة واقع العقود الاستثمارية القائمة في مختلف المنشآت الرياضية بهدف تقييمها وفق الأصول القانونية والمالية وتحقيق المصلحة العامة.
وقد تم التعامل مع هذه العقود وفق ثلاث حالات رئيسية: تثبيت العقود السليمة قانونياً والمتوازنة من حيث الحقوق والالتزامات واستمرارها. إعادة التفاوض ومعالجة بعض العقود التي تحتاج إلى تعديل لتحقيق توازن أفضل بين المستثمر والجهة العامة. اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لناحية العقود المخالفة أو التي لا تحقق الجدوى المطلوبة أو تتضمن هدراً في المال العام.
ونؤكد أن هدف الوزارة ليس إلغاء الاستثمار أو التضييق على المستثمرين، بل تنظيمه وتصحيحه وبناء بيئة استثمارية واضحة وعادلة تقوم على الشفافية وحماية المال العام، بما يشجّع المستثمرين الجادّين، ويعزز ثقتهم بالقطاع الرياضي.
نعمل اليوم على الانتقال من مرحلة التواصل والتنسيق إلى بناء شراكات مؤسّسية طويلة الأمد مع الدول، تقوم على تبادل الخبرات وتنفيذ برامج مشتركة تسهم في تطوير القطاعين الرياضي والشبابي
الشراكة الرياضية مع الدول التي  سبقت سورية مطلب حيوي ملح، فما الخطوات التي اتخذتها الوزارة في ظل الدعم المعنوي من قطر والسعودية على وجه الخصوص؟
تولي الوزارة أهمية كبيرة لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وقد شهدت الفترة الماضية تحرّكاً نشطاً لتطوير علاقات العمل مع عدة دول شقيقة وصديقة، وفي مقدمتها قطر والسعودية، إضافة إلى تركيا والأردن، انطلاقاً من أهمية تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب المتقدمة في تطوير قطاعي الرياضة والشباب.
وخلال المرحلة الماضية جرى اتخاذ عدة خطوات عملية من أبرزها: تبادل الوفود الرسمية والفنية والاطلاع على التجارب الناجحة في مجالات الإدارة الرياضية وتطوير العمل المؤسسي. التنسيق لإقامة معسكرات خارجية للمنتخبات الوطنية بما يسهم في رفع مستوى الإعداد الفني وتحسين الجاهزية للمشاركات الدولية. بحث فرص التعاون في مجال تطوير المنشآت الرياضية وتأهيلها ودعم البنية التحتية. تنفيذ برامج تدريب للكوادر الإدارية والفنية وتأهيلها، وبناء القدرات في مجالات الإدارة الرياضية الحديثة. العمل على إعداد مذكرات تفاهم تغطي مجالات الرياضة والشباب بما يؤسّس لإطار تعاون مستدام وواضح وتوقيعها.
ونعمل اليوم على الانتقال من مرحلة التواصل والتنسيق إلى بناء شراكات مؤسّسية طويلة الأمد، تقوم على تبادل الخبرات وتنفيذ برامج مشتركة تسهم في تطوير القطاعين الرياضي والشبابي وتعزيز حضورهما على المستوى الإقليمي.
تحتاج المنتخبات شركات راعية تتجاوز حدود اللباس كما هو مع شركة"جاكو"، فهل تعملون بجدّية في هذا الجانب؟
نعم هناك توجّه واضح لدى الوزارة لفتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في دعم المنتخبات الوطنية والبطولات الرياضية ضمن رؤية تقوم على تنويع مصادر التمويل وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وتشمل مجالات الرعاية: تقديم دعم مالي مباشر للمنتخبات الوطنية. منح حقوق التسويق والإعلان والرعاية التجارية وفق أطر منظّمة وواضحة. المساهمة في تمويل المعسكرات التدريبية والمشاركات الخارجية بما يسهم في تحسين مستوى الإعداد الفني.
وتعمل الوزارة حالياً على إعداد إطار قانوني وتسويقي موحد ينظم عملية الرعاية، ويضمن وضوح الحقوق والالتزامات لجميع الأطراف، بما يوفر بيئة جاذبة للشركات ويعزز استدامة الدعم للمنتخبات الوطنية. ويأتي هذا التوجه انطلاقاً من قناعة بأن تطوير الرياضة لا يمكن أن يعتمد على التمويل الحكومي وحده، بل يتطلب شراكة حقيقية مع القطاع الخاص تقوم على المصالح المتبادلة والاستثمار في القيمة التسويقية للرياضة الوطنية.
مشروع البطل الأولمبي كان من دون تطبيق زمن النظام  البائد، ماذا تخطّطون لإحياء هذا المشروع الذي يعد النجاح فيه شبه مضمون؟
جرت إعادة تفعيل مشروع البطل الأولمبي وفق مقاربة واقعية تقوم على التركيز وتحسين جودة الإعداد بهدف بناء قاعدة من الرياضيين القادرين على المنافسة الحقيقية في الاستحقاقات القارية والدولية. وفي هذا الإطار تم العمل على: تحديد الألعاب والاختصاصات التي تمتلك فرصاً تنافسية حقيقية لتحقيق نتائج متقدّمة. اعتماد برامج إعداد طويلة الأمد مبنية على التخطيط العلمي والاستمرارية. تنظيم معسكرات تدريب خارجية نوعية تتيح الاحتكاك بمستويات فنية متقدّمة. تقديم دعم مالي وفني مباشر للرياضيين النخبة بما يساعدهم على التفرغ للتدريب وتحقيق أفضل جاهزية. الاستعانة بخبرات تدريبية متخصصة والاستفادة من الكفاءات الفنية المؤهلة.
ويرتكز المشروع في مرحلته الحالية على مبدأ التركيز على النوع وليس العدد، بهدف توجيه الموارد المتاحة نحو الرياضيين الأكثر قدرة على تحقيق إنجازات نوعية ترفع مكانة الرياضة الوطنية في المحافل الدولية.
تم إعداد تصور أولي لكيفية توظيف الأموال المجمدة لدى الفيفا فور الإفراج عنها، بحيث يتم توجيهها نحو دعم برامج تطوير كرة القدم، سيما البنية التحتية وتأهيل المنتخبات الوطنية وبرامج الفئات العمرية
بالنسبة لكرة القدم، تسويق الدوري السوري أصيب بمقتل بعد فض الشراكة بسرعة قياسية مع الشركة الراعية، ما الذي حدث بالضبط؟
جرت مراجعة تجربة تسويق الدوري في الفترة الماضية، من الناحيتين الفنية والمالية. وبناءً على نتائج التقييم أنهى اتحاد كرة القدم الشراكة السابقة، والتي كانت مع شركة "تميز" بعد التأكد من عدم تحقيق الأهداف المرجوة بالشكل الذي ينسجم مع رؤية تطوير المسابقة.
وتعمل الوزارة بالتنسيق مع اتحاد كرة القدم حالياً على إعادة طرح ملف التسويق وفق معايير احترافية تقوم على أسس واضحة تضمن تحقيق قيمة حقيقية للدوري وللأندية. وفي هذا الإطار يتم التركيز على عدة مسارات متكاملة، من أبرزها: تحسين المنتج الكروي من حيث جاهزية الملاعب وجودة التنظيم. تطوير منظومة البث والإنتاج التلفزيوني بما يرفع من القيمة التسويقية للمسابقة. إعداد نموذج تسويقي جديد يضمن حقوق جميع الأطراف ويعزز العوائد المالية للأندية. استقطاب شركاء استراتيجيين قادرين على الاستثمار الحقيقي في تطوير الدوري وليس الاكتفاء بالدور الترويجي أو التسويق الشكلي.
وهدفنا ليس مجرد توقيع عقود تسويق، بل بناء منتج كروي احترافي يمتلك مقومات الجذب الجماهيري والاستثماري على المديين المتوسط والبعيد.
كم قيمة الأموال السورية المجمّدة في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وما السبل لتحصيلها والاستفادة منها؟
تتابع الوزارة هذا الملف بالتنسيق الكامل مع الاتحاد السوري لكرة القدم، حيث يجري العمل على استكمال جميع المتطلبات القانونية والإدارية اللازمة لمعالجة الإشكاليات السابقة التي أدّت إلى تجميد هذه المخصصات.
وفي هذا الإطار يتم حالياً: استكمال الوثائق والإجراءات المطلوبة وفق أنظمة "فيفا" ولوائحها. معالجة الملاحظات الإدارية والمالية المرتبطة بالفترات السابقة. تعزيز معايير الحوكمة والشفافية في إدارة الموارد، بما ينسجم مع متطلبات الجهات الدولية.
وبالتوازي مع ذلك، تم إعداد تصور أولي لكيفية توظيف هذه الأموال فور الإفراج عنها، بحيث يتم توجيهها نحو دعم برامج تطوير كرة القدم، سيما البنية التحتية وتأهيل المنتخبات الوطنية وبرامج الفئات العمرية. ونؤكد أن التعامل مع هذا الملف يجري ضمن مسار قانوني ومؤسّسي، وبالتعاون مع الجهات الدولية المعنية بما يضمن استعادة هذه المخصصات وتوظيفها بالشكل الأمثل لخدمة كرة القدم السورية.
المنتخب الأول مدعو إلى المشاركة في نهائيات أمم آسيا في العام المقبل، والوقت يسمح بإعداد مثالي، فما الخطوات في هذا الجانب؟
جرى إعداد خطة متكاملة بالتنسيق مع اتحاد كرة القدم للتحضير لنهائيات كأس آسيا، تقوم على مبدأ الإعداد المبكر وتوفير أفضل الظروف الفنية والإدارية للمنتخب الوطني، بما يضمن الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل البطولة.
وتتضمن الخطة: إقامة معسكرات تدريب خارجية نوعية تتيح الاحتكاك بمدارس كروية مختلفة ورفع المستوى الفني والبدني للاعبين. تنظيم مباريات ودية مع منتخبات قوية بهدف اختبار الجاهزية وتصحيح الجوانب الفنية قبل الاستحقاق. الحفاظ على الاستقرار الفني والإداري باعتباره عاملاً أساسياً في بناء الانسجام داخل المنتخب. تأمين المتطلبات المالية واللوجستية بشكل مبكر بما يتيح تنفيذ برنامج الإعداد من دون أي عوائق.
وهدفنا أن يدخل المنتخب البطولة وهو في أفضل حالة فنية وذهنية، وأن يقدم مستوى يليق بسمعة الكرة السورية ويعكس حجم العمل المبذول خلال فترة التحضير. كما أن المستوى المميز الذي قدّمه منتخبنا الوطني في بطولة كأس العرب في قطر شكل دافعاً كبيراً للجميع وأعاد الثقة بقدرة الكرة السورية على المنافسة وتقديم أداء مشرف.
وننظر إلى ما تحقق هناك على أنها بداية إيجابية يجب البناء عليها، وليست نقطة نهاية. لذلك نعمل اليوم على استثمار هذا الزخم من خلال توفير الاستقرار الفني وتعزيز برنامج الإعداد، وتأمين كل ما يلزم للمنتخب من دعم فني ولوجستي. وطموحنا أن يواصل المنتخب تطوره، وأن يظهر في كأس آسيا بالمستوى الذي يليق بتاريخه وجماهيره، وأن يؤكد أن الكرة السورية تسير في الاتجاه الصحيح ضمن عمل مؤسّسي قائم على التخطيط والاستمرارية.
كيف تقيّم تجربة رئاسة وعضوية الاتحادات الرياضية من المغتربين المقيمين خارج سورية، وهل أنتم  الداعم لهذه التجربة؟
تحرص وزارة الرياضة والشباب على الاستفادة من الكفاءات والخبرات السورية في الخارج باعتبارها رصيداً مهماً يمكن أن يسهم في تطوير العمل الرياضي ونقل التجارب الحديثة في مجالات الإدارة والتدريب والتخطيط. وفي هذا الإطار، إشراك الكفاءات المغتربة يقوم على عدة معايير أساسية، من أبرزها الالتزام بالحضور والمشاركة الفعلية في العمل الميداني عند الحاجة ونقل الخبرات والتجارب بشكل عملي يسهم في تطوير الأداء داخل الاتحادات، والعمل ضمن إطار مؤسّسي متكامل وبالتنسيق مع بقية أعضاء الاتحاد، بما يعزّز روح الفريق وتكامل الأدوار. ومعيارنا الأساسي هو مستوى الأداء والقدرة على الإضافة الحقيقية للعمل الرياضي بغض النظر عن مكان الإقامة، فالمهم هو الفاعلية والالتزام وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
تضع الوزارة تحسين أوضاع الرياضيين ضمن أولوياتها، وتعمل على توفير بيئة داعمة تمكّنهم من التركيز على الأداء الرياضي وتحقيق الإنجازات
بالعودة إلى خطط الوزارة واستراتيجياتها، قدّمتم عدة وعود ووضعتم أهدافاً كثيرة، ما الوعود أو الأهداف التي لم تتحقّق بعد؟ ولماذا؟
ما زال أمامنا عدة تحديات نعمل على معالجتها تدريجياً، نظراً إلى حجم الاحتياجات والظروف العامة ومن أبرزها: استكمال إعادة تأهيل منشآت رياضية عديدة تحتاج أعمال ترميم وتحديث، وتوسيع الموارد المالية المخصّصة للقطاع الرياضي بهدف دعم الأندية والاتحادات وتأمين احتياجاتها التشغيلية والفنية بما يسهم في تعزيز استقرارها وتطوير برامجها، بالإضافة إلى استقطاب استثمارات نوعية وكبيرة في المنشآت والمشاريع الرياضية.
ونتعامل مع هذه الملفات بواقعية، معتمدين على منهجية العمل المرحلي وتحديد الأولويات بحيث يتم توجيه الموارد المتاحة بشكل يحقق أكبر أثر ممكن على الحركة الرياضية. وما تحقق في الفترة الماضية وضع الأساس الصحيح. وستركّز المرحلة المقبلة على تسريع وتيرة التنفيذ، وتعزيز الشراكات والاستثمارات، بما يسهم في تحقيق الأهداف المخطّطة ودعم الأندية بشكل مباشر.
هل جرى اعتماد استراتيجية وطنية واضحة لتطوير الرياضة ؟وما أبرز محاورها؟
نعم، جرى إعداد استراتيجية وطنية تمتد حتى عام 2028، تهدف إلى بناء منظومة رياضية وشبابية مستدامة ترتكز على التخطيط العلمي والتطوير المؤسسي وتشمل الاستراتيجية مجموعة من المحاور الرئيسة أهمها: تطوير الحوكمة والشفافية في إدارة الاتحادات والمنشآت الرياضية لضمان الرقابة والمساءلة وتحسين الأداء. إعادة تأهيل المنشآت الرياضية القائمة، وإنشاء مرافق جديدة تلبي احتياجات الأندية والمنتخبات والمجتمع المحلي. تعزيز الاستثمار الرياضي وجذب الشركاء الاستراتيجيين لضمان استدامة التمويل وتطوير المنتجات الرياضية. تطوير المنتخبات الوطنية والفئات العمرية بما يرفع مستوى المنافسة ويحقق نتائج ملموسة في الاستحقاقات الدولية. دعم الرياضة المدرسية والجامعية لتعزيز قاعدة الممارسة الرياضية وغرس القيم الرياضية منذ الصغر. تمكين الشباب اقتصادياً واجتماعياً من خلال برامج ومبادرات تشجع ريادة الأعمال والمبادرات المجتمعية والعمل التطوعي.
هذه الإستراتيجية تمثل خريطة طريق واضحة للعمل خلال السنوات المقبلة، وتهدف إلى تحقيق تكامل بين الرياضة والشباب والتنمية المجتمعية وضمان أن يكون كل عمل ملموساً ويصب في خدمة المواطن السوري والقطاع الرياضي على حد سواء.
إلى أي مدى شملت خططكم الرياضات الفردية والجماعية معاً؟
نعم تشمل الخطط جميع الألعاب، مع اعتماد مبدأ الأولويات الذي يوازن بين شمولية الدعم وفعالية الأداء. وتشمل هذه الأولويات دعماً شاملاً للنشاط العام لضمان استمرار ممارسة الرياضة على كل المستويات ومن جميع الفئات العمرية، مع تركيز إضافي على الألعاب التي تحقق إنجازات دولية، بهدف رفع مستوى التنافس وإبراز اسم الرياضة السورية في المحافل العالمية، ودعم خاص للرياضات الفردية التي تتسم بكلفة أقل وتحقق نتائج عالية لضمان توظيف الموارد المتاحة بشكل أمثل وتحقيق أكبر أثر ممكن. وبهذا الأسلوب، تضمن الوزارة أن تكون الإستراتيجية شاملة لجميع الألعاب، مع التركيز على الكفاءة والجدوى في الاستخدام الأمثل للموارد.
كيف تضمن الوزارة استدامة المشاريع الرياضية وعدم توقفها بتغيّر المسؤولين؟
نعمل على ضمان الاستدامة من خلال بناء منظومة مؤسّسية قوية تعتمد على التخطيط العلمي والإجراءات المؤسسية بدل الاعتماد على الأفراد فقط وتشمل الآليات الأساسية لذلك وضع أنظمة ولوائح مؤسسية واضحة تنظم عمل الاتحادات والمنشآت وتضمن الشفافية والمساءلة، وإعداد خطط زمنية واضحة مع مؤشرات أداء قابلة للقياس والمتابعة لتقييم التقدم وضمان تحقيق النتائج المرجوة، وفصل القرار عن الأشخاص بحيث تظل السياسات والمشاريع مستمرّة ومستقرّة، رغم أي تغييرات في القيادات، وتوثيق المشاريع والبرامج ضمن إطار حكومي طويل الأمد لضمان استمرارية التنفيذ والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة. بهذه الطريقة تتحول الجهود الفردية إلى بيئة مؤسّسية متكاملة قادرة على الصمود وتحقيق نتائج مستدامة في تطوير الرياضة وتمكين الشباب.
هل هناك توزيع عادل للمشاريع الرياضية بين المدن والمناطق؟
نعم ونحن نعتمد معايير واضحة: الكثافة السكانية، الواقع الرياضي، الحاجة الفعلية، الجاهزية التشغيلية، والهدف تحقيق تنمية رياضية متوازنة بين المحافظات.
ما الإجراءات المتخذة لتحسين أوضاع الرياضيين مادياً ومعنوياً؟
تضع الوزارة تحسين أوضاع الرياضيين ضمن أولوياتها، وتعمل على توفير بيئة داعمة تمكّنهم من التركيز على الأداء الرياضي وتحقيق الإنجازات. وفي هذا الإطار تم تنفيذ عدة خطوات عملية تتمثل من خلال زيادة الدعم المالي للمنتخبات والرياضيين النخبة لضمان توفير متطلبات التدريب والمشاركات الخارجية، وتأمين فرص عمل أو تفريغ لبعض الرياضيين بما يتيح لهم التفرّغ للتدريب والمنافسة على أعلى مستوى، وتحسين التعويضات والمكافآت بما يتناسب مع الجهود المبذولة والنتائج المحققة، ودعم المشاركات الخارجية والمعسكرات التدريبية لتعزيز الاحتكاك والتجربة الدولية، والاهتمام بالتأمين الصحي قدر الإمكان لضمان حماية الرياضيين في أثناء مشاركاتهم وتدريباتهم. وتسعى الوزارة من هذه الإجراءات إلى تعزيز استقرار الرياضيين وإتاحة الفرصة لهم للتركيز على تطوير مستواهم الفني وتحقيق الإنجازات بما يخدم سمعة الرياضة السورية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ما نظرة وزير الرياضة والشباب إلى الإعلام الرياضي؟ وكيف تتعاملون مع الانتقادات الموجهة إلى أداء الوزارة، من الإعلام وأهل الرياضة والجمهور؟
تعتبر الوزارة الإعلام الرياضي شريكاً أساسياً في تطوير الرياضة والشباب، ونؤمن بأهمية دوره في نقل الإنجازات ورصد التحدّيات بشكل مهني ومسؤول. وفي هذا السياق، نعمل على الانفتاح على النقد الموضوعي والتعامل مع الملاحظات بجدية وبطريقة بناءة، وتعزيز الشفافية وتوفير المعلومات بشكل مستمر لتمكين الإعلام من القيام بدوره بدقة وموضوعية، ودعم الإعلام الرياضي المسؤول الذي يسهم في البناء والتطوير ويبتعد عن الإثارة أو نشر الشائعات. كما أن تشجيع النقد المهني أداةً تصحيحية تساعد على تحسين الأداء واتخاذ القرارات الصائبة. ونؤكد أن الشراكة مع الإعلام ليست مجرّد تواصل، بل هي جزء من رؤية الوزارة في تعزيز مصداقية العمل الرياضي، وبناء علاقة ثقة مع الجمهور والمجتمع الرياضي.
## رمضان السوري... روحاً وعاداتٍ وطقوساً
24 February 2026 06:46 AM UTC+00
رغم ما مر على  سورية من أهوال، نجحت في الحفاظ على الكثير من روحها. ورغم "خوف الطغاة من الذكريات" كما يقول محمود درويش، احتفظت بذاكرتها في تفاصيل الحياة طريقةَ مقاومةٍ. ولعل تقاليد شهر رمضان وأجواءه واحدة من مفردات الذاكرة التي حافظ عليها السوريون رغم انتفاء الحاجة إلى بعضها. 
في حي الميدان الدمشقي بوسط العاصمة السورية، تجلس فاطمة النابلسي (أم خالد)، وهي في الثمانين، على شرفة منزلها العتيق، تراقب الأزقة التي حفظت ملامحها منذ الطفولة. قبل أذان المغرب بدقائق، يمر الأطفال مسرعين بين البيوت وهم يحملون أطباقاً مغطاة بقطع قماش مطرزة، وتعلو أصوات الباعة الذين ينادون على بضاعتهم الرمضانية.
تبتسم أم خالد وتقول لـ "سورية الجديدة": "كان الحي كله عائلة واحدة... ما كان في بيت يفطر لحاله". ثم تصمت قليلاً قبل أن تضيف: "اليوم تغيّر كثير، بس روح رمضان بعدها موجودة".
تبدأ الحكاية من ذاكرة أم خالد، حكاية شهر لا يزال يحتفظ بمكانته الخاصة في وجدان السوريين، رغم ما مرّ على البلاد من تحولات قاسية. فشهر رمضان في سورية ليس مجرّد موسم ديني، بل هو حالة اجتماعية وثقافية كاملة، تتبدل فيها إيقاعات الحياة، وتتجدد فيها العلاقات بين الناس، ويعود فيها المجتمع إلى جذوره الأولى، حيث التكافل والتراحم والدفء العائلي.
في دمشق، تحافظ أغلب العائلات على تقليد إعداد "أكلات اللبن" في اليوم الأول من رمضان، مثل الشاكرية والشيشبرك والكبة اللبنية، تحت شعار شعبي متوارث "لازم نبيّضها"
منازل مضيئة وقلوب مفتوحة
على امتداد سورية، من حلب إلى حمص، ومن الأحياء الدمشقية القديمة إلى القرى النائية، تتشابه مظاهر الاستعداد لاستقبال الشهر. تبدأ التحضيرات قبل أسابيع، حيث تُنظف البيوت وتُعاد ترتيبها، وتُعلّق الزينة على الشرفات، وتُضاء الفوانيس في المداخل. في بعض الأحياء، لا تزال "الحبال الرمضانية" تُمد بين البيوت، تحمل أشرطة ملونة تُعلن قدوم الشهر.
تقول أم خالد: "كنا نستقبل رمضان كأنه ضيف عزيز... نجهز له البيت والقلب". هذه العبارة تختصر فلسفة كاملة في التعامل مع الشهر، حيث يتحول الاستعداد له إلى طقس يهيئ الناس نفسياً للدخول في زمن مختلف، زمن تتقدم فيه الروابط الاجتماعية على التفاصيل اليومية الأخرى، ويصبح التجمع والدفء الأسري جزءاً من الهوية الرمضانية.
في قلب هذه الروابط، تقف "سكبة رمضان" واحدة من أكثر العادات رسوخاً في الذاكرة السورية، تقوم على تبادل أطباق الطعام بين الجيران قبل موعد الإفطار، بحيث ترسل كل عائلة جزءاً من وجبتها إلى بيوت أخرى، وتتلقى أطباقاً مختلفة في المقابل.
في منطقة المزّة، تقول السيدة الأربعينية رغدة رهونجي لـ"سورية الجديدة": "السكبة تجعل كل منزل يشعر أنه ليس وحده"، مضيفة أن هذه العادة تساعد على تنويع الطعام في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وفي القرى، حيث العلاقات أكثر ترابطاً، تبدو السكبة أكثر حضوراً، إذ تتحول إلى شبكة دعم حقيقية تضمن للجميع مائدة متكاملة، في بعض الأحيان تتضمن وجبات متكاملة من الخضار واللحوم، مما يعكس روح التضامن بين القرى والعائلات الممتدة.
أكلات اللبن: "لازم نبيّضها"
في دمشق، تحافظ أغلب العائلات على تقليد إعداد "أكلات اللبن" في اليوم الأول من رمضان، مثل الشاكرية والشيشبرك والكبة اللبنية، تحت شعار شعبي متوارث "لازم نبيّضها"، في إشارة إلى اللون الأبيض الذي يرمز إلى بداية نقية للشهر.
تشرح ولاء اللحّام، وهي ربة منزل في منتصف الخمسينيات، دلالة هذه العادة قائلة: "اللون الأبيض يرمز لبداية نظيفة ومباركة للشهر، وكأننا نفتتح رمضان بصفحة بيضاء". وتضيف أن العادة متوارثة عن الجدات، وكانت ترتبط أيضاً بفكرة التفاؤل بأن يكون الشهر مليئاً بالخير والرزق، "فاللبن غذاء كامل وخفيف على المعدة، ويعطي إحساساً بالراحة بعد يوم الصيام". وترى اللحّام أن التمسّك بهذا التقليد، رغم تغيّر الظروف وارتفاع الأسعار يعكس تمسك العائلات بذاكرة رمزية تمنح بداية الشهر طابعاً خاصاً، وتربط الأجيال الجديدة بما عاشه الآباء والأجداد من طقوس ومعانٍ.
خبز الناعم وعرق السوس: مذاق الذاكرة
لا يُختزل رمضان السوري في الطعام فحسب، بل يمتد إلى طقوس يومية تشكل جزءاً من الهوية الثقافية. من أبرز طقوسه خبز "الناعم"، الذي لا يظهر في الأسواق إلا في رمضان.
في سوق شعبي بدمشق، يقف البائع الستيني مخلص الأيوبي (أبو محمود)، أمام حوض الزيت، يمدد العجين ويقلبه بسرعة، قبل أن يرش عليه دبس العنب ويقدمه ساخناً. يقول: "الناعم من الأكلات المتعارف عليها في محافظة دمشق فقط، فهي تعد ذكرى للجميع، كل واحد بيشتريه بيتذكر طفولته ولمّة أهله".
على بُعد أمتار، ينادي الثلاثيني عصام الحسن بصوت عالٍ: "سوس... عرق السوس البارد"، وهو يحمل قِربة نحاسية مزخرفة ويرتدي زياً تقليدياً. يشرح أن عرق السوس شراب يروي العطش، وهو جزء من طقس رمضاني كامل، ويضيف: "عندما يسمع الناس صوتي، يعلموا إنو رمضان وصل"، مشيراً إلى أن كثيرين يتوقفون للحديث معه عن ذكرياتهم مع هذا الشراب، حتى لو لم يشتروا.
كما يمتدّ الاهتمام بالمشروبات الرمضانية إلى التمر هندي والجلاب، التي تعطي طاقة للصائمين بعد يوم طويل، وتحمل قيمة رمزية مرتبطة بالذاكرة الجماعية.
التكريزة وجمعة العائلة
وقبيل حلول الشهر، تظهر عادة أخرى تُعرف بـ"التكريزة"، وهي لقاء عائلي يُقام قبل رمضان، يجتمع فيه الأقارب على مائدة واحدة. تشير المصادر التاريخية إلى أن أصل الكلمة يعود إلى اللغة السورية القديمة، وقد حاول بعض المؤرخين تحويلها إلى "كزدورة"، التي تعني "مشواراً قصيراً"، بينما التكريزة تمتد إلى مسافات أبعد.
قال رئيس جمعية العادات الأصيلة عدنان تنبكجي لـ "سورية الجديدة" إن هذه العادة ظهرت في العصر المملوكي، وكانت تُقام بوصفها جزءاً من توديع شهر شعبان واستقبال رمضان، لافتاً إلى أن هذه العادة ارتبطت بمدينة دمشق بشكل خاص، نظراً إلى تاريخها العريق وتنوع الحضارات التي تعاقبت عليها. وتعدّ النساء، بحسب تنبكجي، أطباقاً شعبية مثل المجدرة وحراق أصبعه والفول المدمس، بالإضافة إلى أطباق رمضانية، مثل الكبة اللبنية والشيشبرك وشيخ المحشي وغيرها.
وفي ريف دمشق، يقول المتقاعد السبعيني عبد القادر (أبو العبد): "اليوم أصبح صعباً أن نجمع الكل، بس ما زلنا نحاول... حتى لو بشكل بسيط". هذه العادة تمثل إعلاناً جماعياً لدخول الشهر بروح المحبة والتسامح وفرصة لتصفية الخلافات قبل رمضان.
يظهر هذا البعد التصالحي أيضاً في "جمعة العائلة"، حيث تتكرّر العزائم العائلية، وتُفتح البيوت لاستقبال الأقارب والأصدقاء. تقول رنا الحباب، وهي مدرسة لغة عربية: "رمضان فرصة لنرجع نحكي مع الناس اللي زعلنا منهم"، مضيفة أن خلافات كثيرة تُحل خلال هذه اللقاءات لأن "الجو الروحي يساعد الناس تتسامح".
بعد سقوط نظام الأسد، ظهرت ظاهرة "الإفطارات الجماعية"، حيث يجتمع الناس حول مائدة واحدة في الشوارع أو الساحات العامة، ما يعكس رغبة المجتمع في إعادة بناء الروابط الاجتماعية
السهرات والإفطارات الجماعية: الروابط الاجتماعية
مع غروب الشمس، تتبدل ملامح الحياة في المدن السورية. تمتلئ المساجد بالمصلين الذين يؤدّون صلاة التراويح، بينما تتحول الشوارع إلى فضاءات اجتماعية مفتوحة. بعد الصلاة، تبدأ السهرات الرمضانية، في المنازل والمقاهي.
في أحد مقاهي دمشق، يجلس الشاب رامي العبد الله مع أصدقائه حتى وقت متأخر. يقول: "السهرات هي المتنفس الحقيقي... شاي، وقطايف، وضحك"، مضيفاً أنها تساعد على نسيان ضغوط الحياة ولو لساعات قليلة، حيث ينشغل الشباب والرجال بألعاب مثل الطاولة والمنقلة والبرسيس، التي تضفي جواً من المرح والتنافس الودي بين المشاركين.
بعد سقوط نظام الأسد، ظهرت أيضاً ظاهرة "الإفطارات الجماعية"، حيث يجتمع الناس حول مائدة واحدة في الشوارع أو الساحات العامة، ما يعكس رغبة المجتمع في إعادة بناء الروابط الاجتماعية، ومعظم هذه الجماعات تكون بشكل تطوعي.
المسحراتي: صوت رمضان في الأزقة
مع اقتراب وقت السحور، يتحوّل الحي الدمشقي إلى مسرح صوتي تتردد فيه أصوات المأذونين والمنبهين على الناس بقدوم وقت الطعام. ومن بين هذه الأصوات، يبرز صوت المسحراتي، الرجل الذي يتنقل بين الأزقة في الليل، حاملًا الطبل أو العصا المعدنية، ليوقظ الصائمين قبل الفجر. ورغم أن الحياة المعاصرة وما جاءت به من تقنيات لا تحتاج إلى مسحّر، حافظت دمشق على مسحريها بوصفهم جزءاً من تقاليد شهر رمضان، وروحه، واستمرت هذه المهنة في عائلات محددة يختص كل منها بحي من أحياء المدينة، وتحوّل المسحر إلى جزء من النسيج الاجتماعي لهذه الأحياء، رغم كل التغير الذي طرأ على عادات الأحياء وعلاقاتها. 
 ومن حي ساروجة الدمشقي، يروي المسحراتي حسين الجندي (35 عاماً) تجربته مع شهر رمضان، قائلاً لـ "سورية الجديدة": "كل ليلة في رمضان، ألبس ثوبي التقليدي وأحمل طبلتي، وأمشي بين البيوت. مهمتي أن أوقظ الناس قبل السحور، وأدخل الفرح على قلوب الأطفال والكبار على حد سواء". ويضيف: "الناس يعرفون صوتي، وأنا أعرف كل بيت في الحي. البعض يفتح النوافذ ويضحك، والبعض يخرج ليصافحني ويعطيني بعض الحلوى. العمل صعب، خصوصاً مع برودة الليل، لكن رؤية الناس يستيقظون على صوتك، وتشعر بأنك جزء من رمضان، كل هذا ينسيني التعب".
يوضح حسين أن هذه المهنة قديمة في دمشق، وتنتقل من جيل إلى جيل، "أبي كان مسحراتياً وأنا ورثت عنه الحب لهذه المهنة. رغم قصر ساعات النوم، ورغم التعب، إلا أن الشعور بأنك تحمل جزءاً من روح رمضان بين الناس لا يقدّر بثمن".
"رمضان مو بالأكل... رمضان بالناس". بهذه العبارة تختصر حكاية شهر كامل، لا يزال السوريون يكتبون فصوله كل عام
الحكواتي: حكايات الليل الرمضاني
في أحياء دمشق القديمة، ومع حلول الليل بعد الإفطار، يتجمع الأطفال والعائلات حول الحكواتي، الرجل الذي يسرد القصص الشعبية والحكايات القديمة بأسلوبه المميز، ليضفي جواً من المرح والخيال على الأمسيات الرمضانية.
في حي القيمرية الدمشقي، يروي أنور الحايك، وهو حكواتي في الخمسين، تجربته قائلاً لـ " سورية الجديدة": "منذ كنت صغيراً، وأنا أحب الحكاية. في رمضان، يتحول كل شارع وكل زاوية إلى مسرح صغير للأطفال والكبار. أبدأ بسرد الحكايات الشعبية، عن الشجعان والأنبياء والحكماء، وأحاول أن أضيف لمسة من الضحك والفكاهة على كل قصة".
ويضيف: "الأطفال يتركون ألعابهم ويجلسون حولي على الأرض، وينصتون لكل كلمة. بعض الأهالي يجلسون معهم، ويحكون لي عن قصص كانت تُروى لهم عندما كانوا صغاراً. هذه اللحظات تجعلني أشعر بأن رمضان ليس مجرد صيام، بل هو شهر التواصل بين الأجيال، وإعادة إحياء الذاكرة الثقافية".
ويشير أنور إلى أن الحكواتي كان من أبرز مظاهر رمضان التقليدية في دمشق وحلب وحمص، وأن هذه المهنة تكاد تكون اليوم نادرة، لكنها ما زالت حاضرة في بعض الأحياء القديمة، حيث لا تزال العائلات تحرص على أن يجلس أطفالها حول الحكواتي ليعيشوا أجواء رمضان الأصيلة: "الحكاية تحافظ على روح الشهر، وعلى قيمنا، وتعلّم الصغار الصبر، والخيال، والفضائل".
تشكّل العادات الرمضانية في سورية "بنية ثقافية متراكمة" تطورت عبر قرون. يوضح أستاذ التاريخ في جامعة دمشق، أحمد داود، أن هذه الطقوس لعبت دوراً في تنظيم العلاقات الاجتماعية، ووفرت شبكات دعم غير رسمية داخل المجتمع.
ويقول لـ "سورية الجديدة" إن الطعام في السياق الرمضاني السوري تحوّل إلى وسيلة تواصل رمزية تعكس الانتماء والمكانة الاجتماعية: "حين ترسل طبق طعام لجارك، فأنت لا تشاركه وجبتك فقط، بل تعلن أنك جزء من جماعة واحدة". ويؤكد أن استمرار هذه الطقوس يعكس قدرة المجتمع السوري على حماية ذاكرته الثقافية، رغم كل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.
وفي مقابل هذا الغنى الرمزي، يفرض الواقع المعيشي نفسه بقوة على تفاصيل الحياة في دمشق وغيرها من المدن السورية، حيث باتت كلفة المعيشة المرتفعة وتآكل القدرة الشرائية عاملاً حاسماً في إعادة تشكيل هذه الطقوس. يقول الموظف الحكومي باسل العيسى (أبو فاروق) "راتب شهر كامل لم يعد يكفي أسبوعين، فما بالك بموائد رمضان وما تحمله من مصاريف إضافية"، مضيفاً أن العائلة اضطرت إلى تقليص عدد الأصناف والتركيز على الأساسيات فقط.
ويشرح الخبير الاقتصادي عمار اليوسف أن التضخم المتراكم انعكس بشكل مباشر على نمط استهلاك الأسر، ويوضح أن أسعار اللحوم والحبوب والزيوت شهدت ارتفاعات متتالية، ما جعل إعداد الأطباق التقليدية أمراً مكلفاً. ويرى اليوسف أن هذا التحول لا يعني اختفاء العادات، بل إعادة إنتاجها ضمن حدود ضيقة، حيث تحافظ العائلات على الحد الأدنى من الطقوس التي تحمل معنى اجتماعياً، حتى إن تغيّر شكلها. فالسكبة لم تختفِ تماماً، لكنها أصبحت بين عدد أقل من الجيران أو بأطباق أبسط، فيما تحوّلت العزائم الكبيرة إلى لقاءات عائلية محدودة. ويضيف: "الضغط الاقتصادي أعاد تعريف مفهوم الكرم، فلم يعد مرتبطاً بوفرة الطعام بقدر ما أصبح مرتبطاً بالنية والرغبة في المشاركة". كما يشير إلى ارتفاع تكاليف المشروبات الرمضانية التقليدية، ما دفع الكثير من الباعة إلى تقليص الإنتاج أو رفع الأسعار، إلا أن المجتمع أظهر قدرة على التكيّف، عبر ابتكار بدائل أقل كلفة والاعتماد أكثر على التكافل العائلي والمساعدات المتبادلة.
 روح مستمرّة رغم التحدّيات
بين ذاكرة أم خالد، وصوت بائع الناعم، ونداء بائع عرق السوس، ولقاءات التكريزة، وسهرات الشباب، وجمعة العائلة، وصوت المسحراتي، وحكايات الحكواتي، تتشكل صورة رمضان في سورية حكايةً مستمرة. قد تتغير التفاصيل، وقد تتقلص موائد الطعام، لكن الجوهر يبقى ثابتاً.
تعود أم خالد لتنظر إلى الشارع وقد صدح أذان المغرب، وتقول بهدوء: "رمضان مو بالأكل... رمضان بالناس". بهذه العبارة تختصر حكاية شهر كامل، لا يزال السوريون يكتبون فصوله كل عام، بإصرار على الحياة، وتمسك بذاكرة لا تنطفئ، وإيمان بأن ما بقي من هذه العادات، بكل بساطتها، هو ما يمنحهم القدرة على الاستمرار.
## دولة الـِ AI
24 February 2026 06:47 AM UTC+00
يحلو لأبناء جيلي السخرية من علاقة الأجيال اللاحقة بالتكنولوجيا، ومن التعلّق المرضي بها، والإفراط في الاعتماد عليها، أو ما نظنّه إفراطاً.
يحاول بعضنا مواكبتها بقدر ما يستطيع، يطلب من أبنائه أن يعلموه، أن يضيفوا له تطبيقاً، أن يفتحوا له حساباً، أن يقرصنوا فيلماً، أو يجوّدوا نصاً. 
لكن، ولنعترف، فهذه السخرية والتبرّؤ من اللهاث وراءها، يخفي في داخله شعوراً بالتقصير، وقلقاً من أن يفوتنا قطار العصر. فنحن ندرك أن الاعتماد على الذهن للتفكير، وعلى الورقة والقلم للكتابة بات شيئاً من الماضي، ومنظر واحدنا يمسك بقلم، ويحكّ رأسه وينظر إلى السماء، ثم يعود إلى الورقة ويكتب سطراً، يجعلنا نشبه أولئك الحرفيين الذين يلبسونهم ملابس تراثية ويضعونهم مع النول أو عجلة الغضار في المعارض والمتاحف ليلتقط السيّاح صور سيلفي بجانبهم. 
في الأشهر الأخيرة، بدأت خطط الحكومة (السورية) لبعض القطاعات تخرج إلى العلن، وصارت بيانات السلطة وتصريحاتها أكثر كثافة وتواتراً، وكثير من أعمال الوزارات صارت علنية، أو تتسرب بطريقةٍ ما. 
ومع تعرّفنا على طريقة تفكير الوزارات والمؤسّسات ودوائر السلطة، يمكن لجيلي الآن أن يتنفّس الصعداء، فتنمّرنا على الأجيال الأصغر في مكانه ولا يخالف قواعد الصوابية السائدة في العالم، وما كنّا نظنه إفراطاً في التعويل على التكنولوجيا، تبيّن أنه إفراط بالفعل، وأننا كنّا محقين، ولا داعي لنخجل من أقلام الحبر، وفناجين القهوة ومنافض السجائر الممتلئة قرب الكومبيوتر. فكثير مما يصدر عن المؤسّسات الرسمية كتبه الذكاء الاصطناعي، وبعضه مكتوب جواباً عن سؤال واحد بسيط ومباشر، مثل: اكتب لي خطة لتطوير قطاع التعليم. اكتب بياناً للرد على الفيديو الذي في هذا الرابط. كيفية ترميم المشافي المتضرّرة. حملة إعلانية لحث الشباب على الخلق الحميد. ما هي تجربة رواندا في العدالة الانتقالية؟ خطة برامجية. توضيح للرأي العام عن تأخّر رواتب المعلمين ويكون لطيفاً. 
يتحدّث الجميع أن جيلاً من الشباب يقود معظم مفاصل القرار في القطاعات الحكومية، وهناك من يتحدث عن نقص الخبرة الفاقع في كثير من هذه المفاصل، ويخفف آخرون من فداحة ذلك بالقول إنه جيل عصري، يمتلك مهارات التعامل مع التكنولوجيا والتقنيات الحديثة. 
ربما يكون هذا صحيحاً للوهلة الأولى، لكن ما نراه من نتائج وما يصل إلينا من منتجات ونتائج، يدلّ أنها مهارات السطح الأول، إذ لا تستحق لقب مهارة عصرية، تلك التي تقف عند تنزيل تطبيق "شات جي بي تي" أو "كوبايلوت" أو "جيميني" على الموبايل، وفتحه حين يطلب المدير المباشر مهمة ما، وكتابة سؤال ساذج، ونسخ الإجابة ورشقها في الفضاء العام، أو في مسار اتخاذ القرار. 
وقد وصلت الحالة ببعض المسؤولين أنهم صاروا ينشرون بياناتهم أو خططهم الاستراتيجية وقد بقي في نهايتها عبارة: هل تريد يا أبا حارثة أن أعدّ لك جدولاً تفصيلياً بالميزانية أم ألخّص لك تجربة تشيلي في هذا القطاع؟ 
الخراب الذي ورثناه يحتاج إلى أفكار أشبه بالمعجزة كي تخرجنا منه، ويحتاج إلى عقول تعرف رائحة زواريب الحارات، لا إلى عقول تسأل خوارزمية ليس في مادتها الأولية أي ذرة من سورية، وتظن جوابها معرفة. 
قد تكون معرفة، لكنّها أسوأ أنواع المعرفة، لأنّها، إن صح القول، معرفة يعرفها أيٌّ كان. في بلد يحتاج إلى أن يرفس الصناديق كلها.  
## سؤال الهوية الاقتصادية والخيارات الصفرية
24 February 2026 06:48 AM UTC+00
في سورية ما بعد الحرب، لا يعود سؤال هوية الدولة الاقتصادية ترفاً فكرياً، بل ضرورة بقاء. فالتصدّعات التي أصابت العقد الاجتماعي كشفت أن النقاش حول "الدولة الرعائية" لا ينفصل عن سؤال الشرعية والهوية وطبيعة السلطة نفسها. إعادة التفكير في الدولة تنبغي أن تبدأ من الواقع ومزاج مجتمع صارحته الحرب بحقيقته. 
لا بد من النظر إلى المسار السوري على مدى قرنٍ بوصفه تراكماً لتجارب اقتصادية وسياسية صنعت توقعات المجتمع من الدولة
على تخوم هذا الميزان، تُفيدنا المدارس الليبرالية الكلاسيكية كعلامات تحذير لا كوصفات جاهزة. فمدرسة شيكاغو تذكّر بأن الدولة حين تتجاوز وظائفها الأساسية قد تُغريها النيات الحسنة فتُولِّد نتائج غير مقصودة تُضعف كفاءة السوق وتضرّ بمن أرادت نصرتهم، وبأن تبرير التدخل يجب أن يبقى محكوماً بحدود واضحة، مثل إنفاذ العقود والسلع العامة ومعالجة الآثار الخارجية ورعاية غير القادرين. وفي الاتجاه نفسه، تشرح مدرسة الخيار العام كيف يمكن لتركّز المنافع وتشتّت التكاليف أن يدفعا إلى تضخّم جهاز الدولة خارج حدود "العقد الاجتماعي" حتى حين تبدو آليات التمثيل ديمقراطية. ثم يأتي التحذير الأكثر حدّة مع هايك، حين يرى أن التخطيط المركزي قد ينزلق تدريجياً إلى تآكل سيادة القانون وتحويل السياسة إلى إدارة انتقائية للموارد باسم "غاية عامة" لا يشارك الناس فعلياً في تعريفها. ليست هذه الأطروحات دعوة إلى انسحاب الدولة من الحماية، لكنها تنبيه إلى أن العدالة الاجتماعية لا تُنتج بالنيات وحدها، بل بتصميمٍ مؤسّسيّ يضبط الحوافز ويمنع تضخّم البيروقراطية وتحويل السياسة إلى ريع.
من هنا تحديداً يصبح سؤال الرعاية في سورية سؤالاً سياسياً بامتياز. فإذا كانت الدولة ستغيّر دورها، فكيف تُقنع المجتمع بأن التغيير ليس "انسحاباً" ولا "عقوبة" ولا نقلاً للكلفة إلى الناس؟ وكيف تُثبت أن إصلاح الرعاية ليس تخفيفاً للواجب بل انتقالاً من رعايةٍ مُنهَكة إلى حمايةٍ ذكية؟ الإجابة تبدأ بقراءة دقيقة للواقع الاجتماعي، وباستباق ردود الفعل، وبصياغة مسارٍ زمنيّ يتدرّج بدل أن يصدم.
كيف ضاعت الهوية الاقتصادية؟
لكي تكون "المعقولية" سياسة لا عبارة، لا بد من النظر إلى المسار السوري على مدى قرنٍ بوصفه تراكماً لتجارب اقتصادية وسياسية صنعت توقعات المجتمع من الدولة.
في العشرينيات، تشكّل الإطار الإداري الحديث في ظل الانتداب الفرنسي، مع بناء إدارات وطرق وبدايات مؤسسات تعليمية. ثم جاء الاستقلال عام 1946 ليضع الدولة الناشئة أمام معضلة مزدوجة: رغبة في اقتصاد يقوده القطاع الخاص في مدنٍ تجارية، مع حاجة متزايدة لدورٍ عام يردم فجوات الريف ويضمن الخدمات الأساسية.
في الخمسينيات والستينيات، ومع التحولات السياسية الكبرى، اتسع الدور العام عبر إصلاح زراعي وتأميمات وتوسّع قطاعٍ عام وتسعير إداري ومحاولات تخطيطٍ واسعة لبناء استقلالٍ إنتاجي وتجاوز اختلالات ما بعد الاستقلال. كان منطق تلك الحقبة بسيطاً: الدولة تُمسك بالرافعات الاقتصادية، وتعيد توزيع الموارد، وتُسرّع التحديث.
وفي السبعينيات، ومع موارد استثنائية من التحويلات والمساعدات والطفرة النفطية الإقليمية، بُنيت أجزاء معتبرة من البنية التحتية وتوسّعت المدارس والجامعات وبعض المصانع العامة، وترسّخ عقدٌ اجتماعي غير مكتوب يقوم على "التوظيف مقابل الولاء"، و"الدعم مقابل الاستقرار"، و"الخدمات الأساسية مقابل الصمت السياسي". غير أن هذا العقد دخل الثمانينيات على أزمة كفاءة وقدرة تمويل: تراجعت القوة الشرائية، وظهرت اختناقات في العملة الأجنبية، وتفاقمت مشاكل هيكلية في الإنتاجية، وتعرّضت شرعية النظام لاختبارٍ اقتصادي لأول مرة بهذا العمق. فبدأت الدولة تتآكل كمؤسسة إنتاج، وتتعزّز كجهاز توزيع سياسي، وتتحول الوظيفة العامة تدريجياً من أداة بناء إلى أداة امتصاص واحتواء.
ومع عتبة التسعينيات جاءت "الانفراجات" القانونية، ثم في الألفية الأولى انفتاحٌ انتقائي وتحريرٌ جزئي رافقه نمو شبكات امتياز تربط رأس المال بالسلطة وتعيد توزيع الرخص والأسواق والفرص وفق القرب السياسي لا وفق المنافسة، أي نشوء "رأسمالية زبائنية" داخل خطابٍ يرفع أسماء السوق والإصلاح.
في 2005 أُعلن الانتقال إلى "اقتصاد السوق الاجتماعي"، في إطار الخطة الخمسية العاشرة، بوصفه وعداً بعقد اجتماعي جديد يوازن بين تحرير اقتصادي وحماية اجتماعية أفضل استهدافاً. وحتى وثائق الأمم المتحدة الداعمة لذلك التحول تحدثت صراحة عن أن تفكيك الاحتكارات ورفع بعض أشكال الدعم قد يضرّ شرائح هشّة على المدى القصير إن لم تُبنَ حماية انتقالية وآليات متابعة. ثم جاء جفاف 2006–2010 ليضغط الريف بقوة، ويدفع هجرات داخلية، ويكشف حدود قدرة السياسة العامة على امتصاص الصدمات حين تتقاطع هشاشة التنمية مع ضعف الحوكمة.
وكان على تلك الخطة أن تدرك أن التحوّل الاقتصادي لا ينفصل عن التحول الاجتماعي والسياسي؛ فإصلاح الموازنة والعجز وإدارة المال العام عملية اقتصادية بالغة الأهمية لن تنجح الدول من دونها، لكن جوهر الإصلاح الاقتصادي في سورية كان مرهوناً بجانبيه الإداري والسياسي، اللذين لم يكونا عوناً لتلك الخطة، بل كانا معيقَين لها بدرجة كبيرة.
بهذه التراكمات دخلت سورية عام 2011، ثم جاءت الحرب لتدمّر رأس المال المادي والبشري، وتفجّر أزمة خدمات وبنية تحتية وتدهوراً اجتماعياً واسعاً، مع خسائر اقتصادية جسيمة قُدِّرت بـ 400 مليار دولار، وتراجعٍ في فرص التعليم والصحة، ونزوحٍ داخلي وخارجي بلغ 15 مليون سوري، وتفاقمٍ في الفقر متعدد الأبعاد. في هذا السياق، تبدو "الهوية الاقتصادية" سؤالاً لازماً؛ فسورية لم تستقر طويلاً على نموذجٍ قابل للتعريف، لأنها لم تُحوِّل الشعار إلى مؤسسات: لم تكن اشتراكية إنتاجية متماسكة، ولا سوقاً تنافسية عادلة، بل خليطاً انتهى، في سنواته الأخيرة، إلى دولة ريعية يكون فيها القطاع العام باباً للنهب والفساد أكثر منه أداة بناء.
ليس المهم أن نقرر "استهدافاً" أو "رقمنة" أو "رفع دعم"، بل أن نبني حوكمة وتعويضاً وتدرجاً وحق تظلّم؛ وإلا فإن أي إصلاح سيُقرأ كعقوبة جماعية
مرايا العالم: ماذا نتعلم؟
حين نبحث عن نموذجٍ معقول لسورية، لا نبحث عن نسخة جاهزة، بل عن "مبدأ تصميم". التجربة الألمانية بعد 1945 مفيدة لأنها تقدّم هذا المبدأ بوضوح: اقتصاد سوق اجتماعي تقوم فيه الدولة بدور قوي في التنظيم ومنع الاحتكار وحماية المنافسة، مع شبكة أمان اجتماعي كريمة، من دون أن تتحول إلى مُشغّل شامل لكل القطاعات. الدولة تُحدّد القواعد وتضبط السوق، بينما يظل الاقتصاد قادراً على خلق الثروة والوظائف (مؤسسة فريدريش ناومان، 2021؛ فِلد وكوهلر ونيِنتيدت، 2021).
هذه الفكرة مهمة لسورية، لأن مشكلتها لم تكن يوماً نقص الشعارات، بل ضعف القواعد وغياب الضبط وتحول الدولة إلى موزّع ريع.
ومن الشمال الأوروبي يأتي درسٌ أعمق: المساواة لا تُصنع فقط بتوزيع الأموال بعد حدوث الفجوة، بل بتضييق الفجوة عند المصدر عبر تنسيق سوق العمل والاستثمار الاجتماعي في التعليم والصحة ورعاية الطفولة. وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن ضغط تفاوت الأجور عبر مؤسسات تفاوض قوية وسياسات اجتماعية استثمارية كان عاملاً محورياً في انخفاض اللامساواة هناك. والمعنى لسورية واضح: الرعاية لا تنجح إذا عاشت منفصلة عن المدرسة والعيادة وسوق العمل. وما لم تتحول الحماية إلى استثمار في الإنسان، ستبقى كلفة تتضخم بلا عائد.
أما أميركا اللاتينية فتعطي درساً عملياً في تصميم شبكة أمان ذكية: برنامج "بولسا فاميليا" ربط التحويلات النقدية بمؤشرات قابلة للقياس مثل المواظبة المدرسية والتطعيم، فساهم في خفض الفقر واللامساواة وتحسين مؤشرات التعليم، مع تنبيه صريح إلى أن نجاح الشروط يتطلّب أن تكون خدمات الصحة والتعليم متاحة أصلاً كي لا تتحول الشروط إلى عقاب.
وفي كولومبيا تظهر التقييمات الطويلة أن أثر التحويلات المشروطة قد يمتد إلى انخفاض الجريمة، وتقليل حمل المراهقات، وتحسين المسار التعليمي، أي أن حماية الدخل قد تتحوّل إلى حماية للمجتمع من دوائر المخاطر.
لكن المرايا القريبة تحذّر من "تفاصيل التنفيذ". الأردن مثال على التوسع الرقمي الكبير في التحويلات، مع أثر توزيعي واضح، لكنه واجه نقداً حقوقياً يتعلق بخطر الاستهداف الخوارزمي غير الشفاف وغياب قابلية التدقيق الكامل للمعايير وحق التظلّم الفعّال.
والعراق مثال على أن الدعم العيني الشامل قد يحمي الأمن الغذائي في لحظات صعبة، لكنه مكلف وغير كفؤ، وأن الإصلاح الفجائي يحتاج إلى تعويض مسبق جيد التصميم لتجنب صدمة رفاه واسعة، وإلا تحولت الإصلاحات إلى أزمة سياسية واجتماعية.
هذه المرايا تقول لسورية: ليس المهم أن نقرر "استهدافاً" أو "رقمنة" أو "رفع دعم"، بل أن نبني حوكمة وتعويضاً وتدرجاً وحق تظلّم؛ وإلا فإن أي إصلاح سيُقرأ كعقوبة جماعية.
الواضح أن النموذج الليبرالي الكلاسيكي المتطرف (الدولة الصغرى) يصطدم بواقعٍ سوري يتميز ببنية اجتماعية–اقتصادية مهشّمة بسبب الحرب
سؤال الهوية الاقتصادية سؤال عقد اجتماعي
في سورية بعد التحرير وإسقاط النظام البائد، لن يعود سؤال الهوية الاقتصادية قابلاً للإجابة بشعارٍ إنشائي أو بتسمية سياسية. سيكون سؤالاً عملياً: كيف تُبنى دولة قابلة للحياة لا ريعية؟ وكيف يُعاد توجيه القطاع العام من باب للنهب إلى جهاز خدمة وتنظيم؟ وكيف يُصاغ عقد اجتماعي لا يقوم على "الدعم مقابل الولاء" بل على "الحقوق مقابل المواطنة"؟
تقول التجربة السابقة إن النظام البائد لم يبنِ هوية اقتصادية مستقرة بقدر ما بنى دولة ريعية. صحيح أن أوائل السبعينيات شهدت توسعاً في البنية التحتية والتعليم وبعض التصنيع العام، لكن القطاع العام سرعان ما تحوّل، مع الزمن، إلى مسارٍ للفساد والنهب. ومع الانفتاح الانتقائي ظهرت شبكات امتياز واحتكارات تُعيد تعريف السوق على أساس الولاء.
هنا بالضبط تتقدم الأسئلة بوصفها مفاتيح تصميم لا أسئلة بلاغية: من أين يبدأ العمل؟ ومن يقوم به؟ وكيف؟ والبدء من الدولة وحدها قرار فوقي قد يُفشل الإصلاح اجتماعياً، والبدء من المجتمع وحده يترك فراغاً مؤسسياً لا يُحتمل. المعقول أن يبدأ العمل من نقطة تماس: استعادة الوظائف السيادية (أمن، عدالة، إنفاذ عقود، منافذ، جباية)، لأنها الشرط الأول لاقتصاد منتِج؛ بالتوازي مع إعادة تشغيل الخدمات الأساسية عبر معايير أداء قابلة للقياس بدل تشغيلٍ بيروقراطي عشوائي. ثم يأتي سؤال "كيف سيتلقى المجتمع التغيير؟".
لا تجوز مراجعة الدور الحمائي والرعائي من دون تقدير استجابة الناس؛ لأن تجاهل ردّة الفعل ليس مجرد خطأ اجتماعي، بل مقامرة سياسية. وهذا يقتضي أن يكون أي تخفيفٍ للدعم أو تحويله من عيني إلى نقدي مسبوقاً بتعويض واضح، وبآليات تظلّم، وبشفافية معايير الاستهداف، وبقياس أثر مُعلن، لا سيما بعد تجارب المنطقة مع الاستهداف غير الشفاف. فالمعقولية هنا مزدوجة: معقولية الإصلاح المالي، ومعقولية رد فعل المجتمع. كلاهما "عقلاني" بطريقته، وكلاهما يجب أن يدخل في التصميم.
ويأتي سؤال "ماذا لو لم يتلقَّ المجتمع التغيير بشكل حسن؟" بوصفه اختباراً أخلاقياً قبل أن يكون إدارياً. فإذا فشل الاستقبال، فالمطلوب ليس تخوين الناس بل تعديل السياسة. لذلك يصبح التفكير في تغيير دور الدولة جزءاً من تفكيرٍ تنموي أولاً؛ فكل تقدّم تنموي حقيقي يخفف العبء الرعائي تلقائياً ويرفع العائد الاجتماعي والسياسي. أي إن الرعاية المستدامة ليست ما تدفعه الدولة دائماً، بل ما تخلقه من شروط تجعل الناس أقل اعتماداً على التحويلات وأكثر قدرة على العمل والإنتاج (موجستاد وآخرون، 2025؛ البنك الدولي، 2023).
أما سؤال "لماذا يُقدَّم التغيير كأنه تصحيح تاريخي؟" فهو سؤال لغة وخطاب قبل أن يكون سياسة. حين تقول الدولة للناس إنّ ما سيحدث "تصحيح"، قد يسمع الناس: "أنتم كنتم عبئاً، والآن سنخفف عن أنفسنا".
البديل هو لغة "إعادة التوازن العادل": من سيخسر؟ ومن سيكسب؟ وكيف نُعوّض؟ وما هو الجدول الزمني؟
هنا تصبح الهوية الاقتصادية الملائمة لسورية بعد التحرير هوية توليفية: ليست دولة صغرى تلقي العبء على الأفراد، وليست دولة رعاية شمولية تعد بما لا تملك، بل اقتصاد سوق اجتماعي تنموي: دولة قوية تنظيمياً، عادلة في الضرائب، شفافة في الإنفاق، تستثمر في رأس المال البشري، وتبني شبكة أمان ذكية تتقلص تلقائياً مع تحسن الدخل، مع مؤسسات ضبط تمنع ارتداد السوق إلى احتكارات جديدة أو ارتداد الدولة إلى ريع جديد (مؤسسة فريدريش ناومان، 2021؛ فِلد وكوهلر ونيِنتيدت، 2021؛ الإسكوا، 2025).
إن دمج الرؤى السابقة يضعنا أمام إطار تحليلي ثري لإعادة التفكير في الدولة السورية ما بعد الحرب. فمن جهة، تفرض التحولات الاجتماعية الهائلة والاحتياجات الملحّة إعادة نظر جوهرية في دور الدولة، لا كتدبير تقني بحت، بل كجزء من عملية إعادة تأسيس العقد الاجتماعي الممزق. لا يمكن فصل النقاش حول "الدولة الرعائية" عن الأسئلة الأعمق حول طبيعة الدولة السورية ذاتها، وهويتها، ومشروعيتها، ومصادر شرعيتها المتجددة.
ومن الواضح أن النموذج الليبرالي الكلاسيكي المتطرف (الدولة الصغرى) يصطدم بواقعٍ سوري يتميز ببنية اجتماعية–اقتصادية مهشّمة بسبب الحرب، وتراث طويل من المركزية الإدارية والاقتصادية، وتوقعات راسخة لدى شريحة واسعة من المواطنين تجاه الدولة كمقدم أساسي للخدمات والحماية. أي محاولة لـ"تصحيح" دور الدولة عبر تقليصه بشكل جذري ومفاجئ، بناءً على حجج نظرية مجردة، ستكون مشروعاً فاشلاً وخطيراً، وسيُفهم على أنه تخلٍّ عن المسؤولية وتحميل للمجتمع تكاليف إعادة الإعمار، ما قد يهدّد الاستقرار الهش.
وفي المقابل، فإن الإصرار على استمرار نموذج دولة الرفاه الشمولية التقليدية، في ظل اقتصاد منهار وموارد شحيحة وفساد مستشرٍ، هو استحالة عملية ووصفة لاستمرار التدهور؛ فالعبء الاقتصادي لدولة تقدّم كل شيء سيكون ساحقاً، وسيعيق قدرتها على القيام حتى بوظائفها الأساسية في الأمن والعدالة.
لذلك، يجب أن ينطلق التفكير من "معقولية" مضاعفة: معقولية الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي يضمن استدامة الدولة، ومعقولية التوقعات المجتمعية وقدرة الناس على استيعاب التغيير. الحل لا يكمن في الاختيار بين "الدولة الرعائية" الكاملة و"الدولة الحارسة" الدنيا، بل في تصميم نموذج انتقالي ذكي يراعي السياق السوري الخاص.
وأخيراً، يبقى السؤال الزمني: قصير – متوسط – طويل. ليس كجدولٍ ميكانيكي، بل كـ إيقاع اجتماعي وسياسي يتجنب الصدمات.
• في المدى القريب: تُبنى الثقة عبر استعادة القانون، وتشغيل الخدمات الأساسية، والتحويلات الذكية المستهدفة بشفافية.
• في المدى المتوسّط: تُعاد هيكلة القطاع العام، وتُفتح القطاعات للمنافسة المراقَبة، ويُضبط الاحتكار، وتتحول الدعوم العينية تدريجياً إلى نقدية مرتبطة بالتعليم والصحة والعمل.
• في المدى البعيد: تُرسّخ قواعد سوق اجتماعي سوريّ الصنع. ليس مجرد تسمية، بل مؤسسات قادرة على التعلّم والتعديل والمساءلة.
بهذه المعقولية فقط، تُغلق صفحة الريع، لا لأننا نعلن ذلك، بل لأننا نبني نظاماً يجعل الريع مكلفاً وصعباً، ويجعل الإنتاج والشفافية أكثر جدوى.
## "بيعمل السبعة وزَمّْتها"
24 February 2026 06:50 AM UTC+00
لم يحصل كثيراً أن قدّم السوريون أنفسهم شخصيات منغمسة بالصناعات الرفيعة المكلفة. فبالرغم من مطبخنا الغني المعقّد لم يحضروا كطهاة عالميين. على الرغم من استئثارنا بماركات مسجّلة للوردة الدمشقية والياسمين وزهر الليمون، لم تضع البلاد هويتها "الوردية" في قارورة عطر. لم يحصل كما ينبغي أن يحصل أن منحت العالم، بصناعاتها المتقنة والأصيلة للأقمشة من حرير ودامسكو وبروكار، مصمّمي أزياء رفيعي الذوق والموهبة. اعتادت السلطة بذاكرتها المكوّنة من اشتراكية خربة وفساد مقيم ألا تقارب مفاهيم الرفاهية، وألا تدعمها أو تحتفي بها خوفاً من خيانة قيمها اللاقيمية. والآن يكفي خبر واحد ليكسر القاعدة ويغرق القلب بالسعادة وبالفخر أيضاً. هل تعرفون من هو رامي العلي، ابن دير الزور؟
هو أحد أبرز مصممي الأزياء العرب في مشهد الـHaute Couture العالمي. بدأ مسيرته من دمشق قبل أن ينتقل إلى الإمارات في مطلع الألفية، حيث أسّس داره في دبي عام 2001، ومنها فتح طريقه إلى عواصم الموضة. صار اسمه حاضراً على منصات باريس للأزياء الراقية، مشاركاً بانتظام في أسبوع الهوت كوتور، وهو إنجاز نادر لمصمم عربي مستقل. ارتدت تصاميمه نجمات عالميات وشخصيات ملكية، وتحوّلت داره إلى علامة معروفة بالدقة الحِرفية والترف الهادئ.
تستلهم تصاميمه الذاكرة البصرية السورية والشرق أوسطية: زخارف العمارة الدمشقية وانسياب الضوء من النوافذ القديمة مخلوطة بتفاصيل ومنمنمات الأقمشة التراثية للبروكار. تُقدَّم خارج وظيفتها النوستالجية، بل تُعاد صياغتها بلغة عالمية معاصرة. في الإمارات وجد ما لا يتوافر عادةً في البلدان المأزومة: بنية تحتية للصناعات الإبداعية، سوقاً للترف، وفضاءً يسمح للأقمشة أن تتنفس وللحرفة أن تزدهر.
أما عرضه في باريس 2026 فشكّل بياناً جمالياً كاملاً عن معنى الفخامة اليوم. اختار رامي العلي أن يبتعد عن البهرجة السهلة المباشرة، وقدّم ما وصفه المختصون بالترف المنضبط الهادئ، حيث تقوم تصميماته على فكرة الانضباط الواعي داخل ما يبدو فوضى عضوية. الفساتين بدت من بعيد شديدة الصفاء والبساطة، لكن الاقتراب منها يكشف طبقات كثيفة من العمل الحِرفي: تطريزات تتحرك كما لو كانت كائنات بحرية، طبقات أورغنزا مقصوصة بدقة ليزرية، وأقمشة تتدرج ألوانها مثل الضوء حين يخترق الماء. استعار من البحر تكوينات الأصداف وإحساس الرغوة وملمس وقوام المرجان، وأتاح للمبهورين بعوالم تصميماته الغوص في عمق تجربة فتية بشباب نابض ومخيلة تضخ حياة وابداعاً.
لم تكن منصات العروض العالمية وحدها التي احتفت بتصميمات رامي العلي، بل انتقلت بها إلى السجادة الحمراء حيث تُصنع الصورة العالمية للترف والجمال، حيث ارتدت تصاميمه بيونسيه، جينيفر لوبيز، أمل كلوني، هيلين ميرين، نعومي كامبل، إيفا لونغوريا، شارون ستون، وفان بينغبينغ. أسماء تنتمي إلى عمق الصناعة البصرية العالمية، فالإطلالات تحمل أكثر من بيان جمالي، بل تمثل إعلاناً عن تبنٍّ لرؤية جمالية وأحياناً، وليس دائماً، سياسية. في هذا الفضاء المنظور تقدم تصميماته لغةً حداثية خارج الحدود: لحظة ضوء، وعدسة، وذاكرة جماعية تتناقلها الشاشات. حين تدخل تصاميم رامي العلي المشهد العالمي، تدخل منسوجة بقطعة قماش فاخرة، جاءت من ذاكرة بعيدة لتصبح جزءاً من الأرشيف البصري للعالم المعاصر.
في سورية لطالما قيل عن المرأة المنفلتة من عقال المجتمع إنها "بتعمل السبعة وزَمّتها"، حيث فتحة الصدر كالرقم سبعة، وما تحته مشدود لتأكيد الجرأة وإعلان التحدّي للسائد. يصلح هذا المثل الشعبي اليوم استعارة لما نريده من السوريين في حلّهم وترحالهم: أن يفتحوا مخيّلتهم، أن ينطلقوا، ألا يتركوا باباً مغلقاً من دون كسره. وأن يعملوا، حيثما وجدوا، السبعة وزَمتها.                                                     
## نموذج "الشركات المساهمة العامة"… إصلاح وحوكمة أم بيع مؤجّل؟
24 February 2026 06:52 AM UTC+00
أثار تصريح تقني نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، اهتماماً لافتاً، حين أعلن وزير المالية محمد يسر برنية عن مناقشات مع فرق البنك الدولي لتحويل الشركات المملوكة للدولة إلى شركات مساهمة عامة، تمتلك الدولة كامل أسهمها "في البداية"، مع اعتماد مجالس إدارة مستقلة، وتطبيق قواعد حوكمة صارمة، ونشر تقارير مالية مدققة دورياً.
تجاوز الطرح حدود النقاش الفني، ليصل إلى اقتراح مشروع قانون يُلزم بتحويل جميع الشركات الحكومية إلى هذا النموذج.
ظاهرياً، يبدو الأمر تحديثاً إدارياً: الانتقال من صيغة "المؤسسة العامة" إلى صيغة "الشركة المساهمة". غير أن هذا التحول ليس شكلياً فقط، فالشركة المساهمة ليست مجرد إطار تنظيمي، بل بنية قانونية مختلفة جذرياً من حيث الشخصية الاعتبارية، وآليات اتخاذ القرار، وقابلية نقل الملكية، ومرونة التداول. وذلك كله يعني قطيعة واضحة وصريحة مع الخصخصة، التي سبق وأعلن عنها العام الماضي وزير الاقتصاد السابق باسل عبد الحنان. 
مع التوجه الجديد، يبرز السؤال المركزي: هل نحن أمام إصلاح حوكمي لتحسين الكفاءة من دون المساس بالملكية العامة؟ أم أن الشكل القانوني الجديد يفتح الباب، ولو نظرياً، لتحولات مستقبلية في بنية الملكية؟ التقرير لا يتبنى اتهاماً ولا يسلّم بالرواية الرسمية، بل يعرض لنموذجين: متى يكون التحول إلى شركة مساهمة أداة إصلاح.. ومتى يصبح تمهيداً للتخارج والبيع؟
هل سيحتوي التشريع اللاحق المقترح على قيود صريحة تمنع بيع أي نسبة من الأسهم إلا بقانون خاص وأغلبية موصوفة؟ أم أن الباب سيبقى مفتوحاً نظرياً لتعديلات لاحقة بقرارات حكومية؟
ماذا يعني التحول القانوني؟
تخضع المؤسسة العامة في النموذج الإداري التقليدي مباشرة للوزارة المختصة، ويكون الوزير المرجعية النهائية في التعيينات والقرارات الاستراتيجية. أما الشركة المساهمة، حتى لو كانت مملوكة بالكامل للدولة، فهي تخضع لقانون الشركات، ويُفترض أن يديرها مجلس إدارة، وأن تُتخذ قراراتها وفق آليات تصويت محدّدة، وأن تخضع لحسابات ختامية وتدقيق.
الفارق الجوهري هنا أن أسهم الشركة، من الناحية القانونية، قابلة للنقل أو البيع ما لم يُقيَّد ذلك صراحة في القانون. أي أن "الملكية الكاملة في البداية" ليست ضمانة دائمة، بل توصيف لحظة زمنية. وهو ما يستحق أن نقلق بشأنه حاضراً ومستقبلاً.
لهذا يصبح جوهر النقاش قانونياً أكثر منه سياسياً: هل سيحتوي التشريع اللاحق المقترح على قيود صريحة تمنع بيع أي نسبة من الأسهم إلا بقانون خاص وأغلبية موصوفة؟ أم أن الباب سيبقى مفتوحاً نظرياً لتعديلات لاحقة بقرارات حكومية؟ لفهم المسار الممكن، من المفيد النظر إلى تجارب مقارنة.
الصين.. تحديث تحت السيطرة
تقدم الصين نموذجاً معقداً يجمع بين آليات السوق واحتفاظ الدولة بالتحكم الاستراتيجي. ففي عام 2003 أُنشئت لجنة الإشراف وإدارة الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة (SASAC)، تحت إشراف مجلس الدولة الصيني، بهدف فصل الدور التنظيمي عن دور الدولة بصفتها المالك. قبل ذلك، كانت الوزارات تدير الشركات مباشرة. أما بعد إنشاء اللجنة، فأصبح هناك كيان متخصص يدير "رأس مال الدولة". 
وفق ما نقلته وكالة أنباء شينخوا عن بيانات اللجنة، تجاوز إجمالي أصول الشركات المملوكة للدولة الخاضعة للإدارة المركزية 90 تريليون يوان في عام 2024 (نحو 12 تريليون دولار)، مسجّلاً نمواً سنوياً بنسبة 5.9%. كما بلغ إجمالي أرباحها 2.6 تريليون يوان (نحو 360 مليار دولار). 
يتميز النموذج الصيني بمنظومة ضبط سياسي؛ فالتعيينات العليا تمر عبر آليات الحزب الشيوعي، ما يُبقي السيطرة الاستراتيجية في يد الدولة. بعبارة أخرى: الشكل شركة مساهمة، لكن "القبضة" قابضة لم تُفلت. فسلطة تعيين أو عزل القيادات العليا بيد إدارة التنظيم في الحزب الشيوعي الصيني، ما يعكس التداخل بين البنية الحزبية والإدارة الاقتصادية.
القطاع العام السوري ليس كياناً ثانوياً يمكن التعامل معه بوصفه هامشاً اقتصادياً محدود الأثر. فعشية دمج وزارة الصناعة مع وزارة الاقتصاد في العام الماضي، كانت وزارة الصناعة وحدها تشغّل قرابة 65 ألف عامل
باكستان.. الشكل مدخلاً للتخارج
على الضفة الأخرى، تُقدم باكستان مساراً مختلفاً. فقد صدر عام 1997 قانون أنشأ الهيئة الوطنية لتنظيم الطاقة الكهربائية (NEPRA) بوصفها جهة تنظيم مستقلة. مثّل هذا التطور نقطة تحول في بنية القطاع، إذ جرى لاحقاً فصل أنشطة الكهرباء عن هيئة تطوير المياه والطاقة (WAPDA)، وإعادة تنظيمها ضمن شركات مستقلة للتوليد والنقل والتوزيع، سُجلت بصفة شركات محدودة بالأسهم، مملوكة بالكامل للحكومة الفيدرالية عند التأسيس.
لكن الإطار القانوني لم يتضمن قيوداً مشددة على نقل الملكية مستقبلاً. وهكذا دخلت بعض الكيانات ضمن برامج أشرفت عليها لجنة الخصخصة الباكستانية (PCP)، التي تطورت لاحقاً إلى وزارة، في إشارة مؤسسية إلى ترسيخ نهج الانتقال نحو تقليص الملكية العامة في بعض القطاعات. أي أن هذا التفكيك الوظيفي أسّس لبنية قانونية جديدة: شركات ذات شخصية اعتبارية مستقلة، لكنها مملوكة للدولة في البداية، مع إمكانية طرح حصص منها لاحقاً ضمن برنامج الخصخصة، وهو ما كان. 
لم يترافق التحول إلى صيغة "شركات مساهمة" في باكستان مع نصوص قانونية تقيّد صراحة بيع حصص مستقبلية أو تمنع نقل ملكيات مُسيطرة. وبذلك، أتاح الإطار القانوني إمكانية طرح أسهم أو التخارج الجزئي أو الكلي في بعض الكيانات، خاصة في قطاعي التوليد والتوزيع. ومع مرور الوقت، انتقلت حصص مؤثرة إلى مستثمرين من القطاع الخاص في حالات محدّدة، فيما بقيت شركات أخرى تحت الملكية الكاملة للدولة. والحال بدأ يسوء تدريجياً.
تقارير الأداء الدورية، الصادرة عن الجهة التنظيمية، تشير إلى استمرار تحديّات هيكلية مزمنة، من أبرزها ارتفاع خسائر النقل والتوزيع، وضعف معدلات التحصيل في عدد من شركات التوزيع، إضافة إلى تعديلات متكررة في التعرفة نتيجة تغيرات أسعار الوقود وسعر الصرف وأعباء التمويل. وفي هذا السياق، نشرَت صحيفة Business Recorder، وهي من أبرز الصحف الباكستانية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية والمالية، في سبتمبر/ أيلول 2025 مقالاً تحليلياً ذكرت فيه أن قطاع الطاقة عاد إلى "حافة الهاوية"، مشيرة إلى أن حجم الدين الدائري بلغ نحو 2.4 تريليون روبية (قرابة 8.6 مليارات دولار)، أي ما يعادل حوالي 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي. والدين الدائري هو تراكم مستمر للمدفوعات غير المسدّدة، بين أطراف سلسلة إنتاج وتوزيع الطاقة، بحيث تتحول الذمم المالية المتبادلة إلى حلقة مغلقة من الالتزامات غير القابلة للسداد الكامل دون تدخل خارجي.
واعتبر التحليل أن الأزمة لم تعد مالية فحسب، بل أصبحت تعبيراً عن اختلالات هيكلية متجذرة تشمل ضعف التحصيل، وسرقة الكهرباء، ومشكلات الحوكمة، والقيود المرتبطة بالبنية التحتية. كما أشار التحليل إلى إطلاق الحكومة في عام 2025 ترتيباً تمويلياً مصرفياً مجمعاً بقيمة 1.225 تريليون روبية (4.3 مليارات دولار)، بدعم من صندوق النقد الدولي، لإعادة تمويل التزامات متراكمة، بينها ديون لشركات ومتأخرات منتجي الطاقة المستقلين.
ورغم وصف العملية بأنها أكبر صفقة مصرفية في تاريخ باكستان، طرح المحلل سؤالاً جوهرياً: هل تمثل هذه الخطوة إصلاحاً حقيقياً، أم مجرد إعادة جدولة تمهد لمزيد من الاقتراض؟ واستحضر تجربة عام 2013 حين سدّدت الحكومة نحو 480 مليار روبية لإطفاء الدين الدائري، قبل أن يعاود الظهور خلال أشهر، في نمط تكرّر عبر زيادات تعرفة ودعم مالي مؤقت دون معالجة جذرية للأسباب البنيوية.
وتُظهر أرقام الصحيفة أن التعرفة ارتفعت بنحو سبعة أضعاف منذ عام 2007، فيما قفز سعر الكيلوواط من سبع روبيات في 2020 إلى نحو 17.5 روبية في 2025، في وقت لا يُستغل فيه سوى نحو 34% من القدرة المركبة (ما يمكن إنتاجه إذا اشتغلت جميع المحطات بكامل طاقتها). ويتضح هنا أن نقل الملكية الجزئي تحوّل إلى أداة مالية لإدارة أزمة هيكلية أعمق ولم يكن علاجاً سحرياً قطّ.
لا يقول الدرس الباكستاني إن الخصخصة فاشلة على إطلاقها، لكنه يبيّن أن التحول القانوني من دون إصلاح إداري حقيقي، وضبط رقابي صارم، قد ينتهي إلى بيع أصول دون حل جذري.
عبء التركة السورية
القطاع العام السوري ليس كياناً ثانوياً يمكن التعامل معه بوصفه هامشاً اقتصادياً محدود الأثر. فعشية دمج وزارة الصناعة مع وزارة الاقتصاد في العام الماضي، كانت وزارة الصناعة وحدها تشغّل قرابة 65 ألف عامل موزعين على سبع مؤسسات تتبع لها 96 شركة. هذا الرقم لا يعكس مجرد هيكل إداري، بل شبكة إنتاجية واسعة الامتداد. فعلى سبيل المثال، تضم المؤسسة العامة للصناعات النسيجية 27 شركة تستحوذ وحدها على نحو 44% من إجمالي عدد عمال الوزارة، ما يعكس الثقل التاريخي والاقتصادي لهذا القطاع ضمن البنية الصناعية العامة. وفي السياق الأوسع، تشير نقابة الاقتصاديين السوريين إلى وجود 202 شركة تابعة للقطاع العام، وهو رقم يكشف اتساع المظلة المؤسسية التي تعمل تحتها الدولة في المجال الاقتصادي. هذا الامتداد لا يتوقف عند عدد الشركات، بل يتجلى بوضوح في حجم القوة العاملة. فوفق تصريحات لمسؤولين حكوميين نقلتها وكالة "رويترز"، بلغ عدد الموظفين في القطاع العام السوري نحو 1.3 مليون موظف. ولا يقتصر هذا الرقم على الشركات ذات الطابع الاقتصادي، إنما يشمل أيضاً المؤسسات الحكومية الخدمية والإدارية، ما يعني أن القطاع العام يشكل ركيزة تشغيلية واجتماعية كبرى تمس شريحة واسعة من المجتمع السوري، وتمتد بصمته في مساحات واسعة من النشاط الاقتصادي والاجتماعي.
غير أن هذا الاتساع العددي لم يقابله أداء اقتصادي مكافئ. فبحسب تصريحات وزير المالية السابق محمد أبازيد، التي نقلتها "الشرق بلومبيرغ"، فإن أكثر من 70% من الشركات ذات الطابع الاقتصادي في القطاع العام تُصنّف باعتبارها "خاسرة" أو "غير منتجة بما يكفي". وهذه النسبة المرتفعة تعكس فجوة واضحة بين الحجم المؤسسي وبين الكفاءة التشغيلية. صحيح أن العديد من هذه الشركات تبقي خدمات حيوية، كالكهرباء والمرافق الأساسية، تحت سيطرة الدولة، إلا أن استمرار الملكية العامة لا يضمن بذاته تحقيق إنتاجية مرتفعة أو مساهمة فعالة في النمو الاقتصادي. 
وكانت "رويترز" قد نقلت في 31 يناير/ كانون الثاني من العام الماضي عن وزير الاقتصاد السوري السابق باسل عبد الحنان أن الحكومة تعتزم العمل على خصخصة الشركات الصناعية التي تديرها الدولة، والبالغ عددها 107 شركات، كانت غالبيتها خاسرة. وفي المقابل، شددت تصريحات المسؤول على أن الأصول "الاستراتيجية" في قطاعات الطاقة والنقل، ستبقى تحت سيطرة الدولة. 
إجمالاً، يتسم واقع معظم الشركات الحكومية بضعف الإنتاجية. فعقود من البيروقراطية الثقيلة، وتداخل الصلاحيات، وضعف نظُم المحاسبة والحوكمة، إلى جانب مظاهر الفساد التي وسمت أداء المؤسسات السورية طيلة حكم السلالة المتوحشة، أفرزت بيئة إدارية يُنظر فيها إلى بعض هذه الشركات باعتبارها أعباء مالية وإدارية، أكثر من كونها أصولاً اقتصادية مولِّدة للقيمة. وهنا تتجلى المفارقة: قطاع عام ذو وزن عددي ومؤسسي كبير - سواء من حيث عدد العاملين، أو طبيعة الشركات المملوكة للدولة، أو حضوره في قطاعات استراتيجية - لكنه يعاني في الوقت ذاته من اختلالات هيكلية عميقة في الأداء والإنتاجية.
وعليه، فإن أي نقاش حول تحويل هذا القطاع أو إعادة هيكلته أو تطويره، يتطلب قراءة دقيقة لأرقام الأداء الفعلية، وتحليلاً واقعياً لكفاءة التشغيل، وتقييماً موضوعياً لدوره الاقتصادي والاجتماعي. فالحجم وحده لا يصنع الفاعلية، والملكية العامة لا تعني بالضرورة الكفاءة، لكنها بالمقابل لا تعني التفريط. فالرهان الحقيقي يكمن في القدرة على تحويل هذا الثقل المؤسسي إلى طاقة إنتاجية حقيقية، وإطلاق الطاقات الكامنة في هذا القطاع، عبر إعادة تنظيمه على أسس كفاءة تشغيلية أعلى، وتعزيز تنافسيته، وربط أدائه بمؤشرات إنتاجية واضحة، بدل أن يبقى رقماً كبيراً في جداول الإحصاء.
المواطن السوري، الذي دفع كلفة الانهيار الاقتصادي لخمسة عقود ونصف، ليس معنياً بالشكل القانوني للشركة بقدر ما هو معني بالسؤال الجوهري: هل ستبقى الأصول الاستراتيجية ملكاً عاماً فعلياً؟
الضمانات هي الفاصل
في النهاية، لا يكفي أن تقول الحكومة إن الشركات ستبقى "مملوكة بالكامل للدولة". فالتاريخ الاقتصادي الحديث - كما رأينا في النموذج الباكستاني المخيف حقاً وهو ما فرض علينا تعميقه أكثر، مقارنة بالصين، لتوضيح مكامن الخطر - يُثبت أن الملكية ليست لحظة ثابتة، إنما حالة قانونية قابلة للتعديل. ما يحدد المسار ليس التصريح الأول، بل البنية القانونية التي تحميه من التآكل لاحقاً.
التحوّل إلى شركة مساهمة ليس خطراً في ذاته، كما أنه لا يعدّ إنقاذاً. هو أداة تنظيمية. يمكن أن يكون مدخلاً لرفع الكفاءة والشفافية، إذا اقترن بضمانات مؤسسية صارمة، ويمكن أن يتحوّل إلى مسار بيع تدريجي إذا تُرك بلا قيود واضحة. الفرق بين المسارين ليس في الاسم القانوني، إنما يكمن في شبكة الحماية التي تحيط به.
التجربة الصينية تُظهر أن الإصلاح ممكن دون خصخصة، لكن بشرط وجود "القبضة القابضة" الممثلة في إمكانية التدخل والتوجيه بما يحقق الهدف. والتجربة الباكستانية تُظهر أن غياب القيود الصريحة يفتح الباب لتحول إداري يبدأ بإعادة الهيكلة وينتهي ببيع حصص مُسيطرة. السؤال السوري، إذن، ليس: هل نثق بالحكومة أم لا؟ السؤال الأصح هو: ما هي الضمانات القانونية التي ستجعل الثقة غير ضرورية؟
إذا كانت الشركات ستبقى مملوكة بالكامل للدولة، فهل سينص القانون المزمع صياغته مستقبلاً على حظر بيع أي نسبة منها إلا بتشريع خاص وبأغلبية برلمانية موصوفة؟ إذا كانت مجالس الإدارة ستكون مستقلة، فهل سيُلزم القانون بأن يشكل المديرون غير التنفيذيين أغلبية فعلية، وأن يتم اختيارهم عبر معايير شفافة لا عبر التعيين الإداري المباشر؟
إذا كانت الحوكمة ستكون "صارمة"، فهل ستعتمد معايير محاسبية دولية واضحة، وتنشر البيانات المالية دورياً للمواطنين باعتبارهم المالك الحقيقي لهذه الأصول؟ وهل سيكون للعمال تمثيل إلزامي داخل مجالس الإدارة، أم سيُختزل الإصلاح في نقل الصلاحيات من الوزارة إلى مجلس معيّن من الوزارة نفسها؟
هذه الأسئلة ليست تشكيكاً في النيّات، إنما اختباراً لجدية الإصلاح. فالنية السياسية تتغير بتغير الحكومات، أما النصوص القانونية فتبقى، وهي وحدها القادرة على منع الانزلاق التدريجي من "إصلاح الحوكمة" إلى "تمهيد التخارج". سورية اليوم ليست أمام خيار بين النموذج الباكستاني وقبضة الحزب الشيوعي الصيني. هناك مسار ثالث هجين: استبدال القبضة الصينية بإعادة هيكلة عميقة وحماية الملكية العامة عبر ضمانات دستورية وتشريعية واضحة. 
المواطن السوري، الذي دفع كلفة الانهيار الاقتصادي لخمسة عقود ونصف، ليس معنياً بالشكل القانوني للشركة بقدر ما هو معني بالسؤال الجوهري: هل ستبقى الأصول الاستراتيجية ملكاً عاماً فعلياً، أم ستتحول تدريجياً إلى ملكيات خاصة تحت عنوان "التطوير"؟ الإجابة لن تأتي من خبر صحافي، بل من مشروع قانون تفصيلي يحدّد حدود البيع، وآليات الرقابة، وحقوق العمال، وواجبات الشفافية. عندها فقط يمكن القول إن التحول إلى شركات مساهمة هو إصلاح مؤسسي حقيقي، لا مجرد بداية مفتوحة على احتمالات متعددة. وفي غياب هذه الضمانات، سيبقى القلق مشروعاً: هل نحن أمام إعادة تنظيم، أم أمام إعادة تموضع تمهّد لمرحلة مختلفة تماماً من علاقة الدولة بأصولها؟
## من النصر إلى الإحباط
24 February 2026 06:53 AM UTC+00
بعد أكثر من عام على سقوط النظام، لم يعد المزاج العام في سورية يشبه تلك الأيام الأولى التي اتسمت بفيضٍ من التفاؤل. آنذاك، بدا المشهد وكأن صفحة جديدة قد فُتحت دفعة واحدة، تحمل وعود الخلاص من سنوات طويلة من القمع والانهيار الاقتصادي. ارتفعت التوقعات إلى سقوف غير مسبوقة، واعتُبر التحوّل السياسي مدخلاً طبيعياً لتحسّن سريع في مستوى المعيشة واستعادة الخدمات وفرص العمل. لكن الأشهر اللاحقة كشفت عن مسافة واضحة بين الحلم والواقع، وأن الكثير منا كانوا يعيشون حالة من الوهم وخداع الذات.
اليوم، يتسلّل الإحباط إلى قطاعات واسعة من السوريين. يظهر هذا في إضرابات مطلبية، مثل إضراب معلمي إدلب، وتحركات احتجاجية على ارتفاع فواتير الكهرباء، وفي الشكاوى المتزايدة من الغلاء الذي طاول المواد الغذائية الأساسية. 
وحقيقة الأمر أن المطالب لم تعد تقتصر على تحسينات جزئية، بل باتت تعبّر عن قلق أعمق يتعلق بقدرة المرحلة الجديدة على إحداث تغيير ملموس في حياة الناس، بعد سنوات طويلة من الاستنزاف.
على وسائل التواصل الاجتماعي، سيما في "فيسبوك" الذي تحوّل إلى ساحة عامة للنقاش السوري، تتكاثر الانتقادات وتتسع دوائر الجدل. اللافت أن بعض الأصوات التي كانت تُعد قريبة من السلطة لم تعد تخفي استياءها من الأداء الحكومي، سواء في إدارة الملف الاقتصادي أو في آليات التواصل مع المواطنين. يعكس هذا التحوّل في النبرة تراجعاً في هامش الصبر الشعبي، ويؤشر إلى بداية اهتزاز في صورة المرحلة الانتقالية كما رُسمت في بداياتها.
لا يمكن اختزال حالة الإحباط في عامل واحد، فالوضع الاقتصادي المتردّي هو نتيجة تراكمات ثقيلة خلّفتها سنوات الحرب والعقوبات الأجنبية وتفكك البنية الإنتاجية، ومن الطبيعي أن تكون عملية إعادة بناء مؤسّسات الدولة واستعادة الثقة الداخلية والخارجية ليست مهمة يسيرة أو سريعة، غير أن ما عمّق الشعور بالخيبة وازدياد مشاعر الإحباط هو الفجوة المتنامية بين الوعود المعلنة والنتائج المتحققة على الأرض.
منذ الأيام الأولى، رُفعت سقوف التوقعات بخطابٍ بشّر بانتقال اقتصادي سريع، وزيادات ملموسة في الرواتب، ومشاريع كبرى قادرة على تحريك عجلة التنمية خلال فترة وجيزة. وزاد من مساحة تأثيرها، الحفلات البرّاقة لتوقيع اتفاقيات مليارية كبرى في قطاعات حيوية كثيرة، أقيمت وسط ضجيج إعلامي مبالغ فيه. ومع مرور الوقت، بدت تلك الوعود في نظر كثيرين أقرب إلى رهانات متفائلة منها إلى خطط مدعومة ببيانات واضحة. اصطدمت الطموحات بواقع معقّد: خزينة مثقلة، بنى تحتية مدمّرة، ومناخ استثماري لم يستعد عافيته بعد، واقتصاد يحتاج إلى وقت طويل وإمكانات كبيرة ليدور بإيقاع طبيعي، لا بل لم تبدأ عجلاته بالدوران أصلاً.
في أدبيات الانتقال السياسي، يُعد ارتفاع توقعات المواطنين بعد سقوط الأنظمة أمراً طبيعياً. اللحظة الأولى تُحمَّل عادةً أكثر مما تحتمل، ويُنظر إليها كفرصة لتحقيق إنجازات سريعة تعوّض سنوات الحرمان. لكن التجارب المقارنة تشير إلى أن الفجوة بين الأمل والواقع قد تتحول، إذا لم تُدر بحكمة، إلى أزمة ثقة تطاول العملية الانتقالية برمّتها.
المسؤولية هنا لا تقع على عاتق جهة واحدة. صحيح أن الخطاب الرسمي أسهم في تضخيم الآمال، لكن جزءاً من المشكلة يرتبط أيضاً بثقافة سياسية لم تعتد المصارحة والشفافية. وصراحة ما نحتاج إليه نحن السوريين اليوم ليس مزيداً من الشعارات، بل وضوحاً في الأولويات، وخططاً قابلة للتطبيق، وتواصلاً صريحاً يشرح حدود الممكن وما يمكن فعله.
الإحباط الراهن لا يعني أن المشهد سوداوي تماماً، لكنّه جرس إنذار مبكر.
## إسرائيل تراقب مفاوضات واشنطن وطهران وتستعد للهجوم "شبه المؤكد"
24 February 2026 06:55 AM UTC+00
تترقب إسرائيل جولة المفاوضات المنتظرة الخميس بين إيران والولايات المتحدة، وتأمل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية المطاف، شنّ عدوان، يخدم مصالحها وتطلّعاتها، إذ تواصل الدفع بهذا الاتجاه، وترسيخ انطباع بأنّ الهجوم قادم لا محالة، بالتوازي مع الاستعداد للمشاركة فيه. وفي هذا السياق، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديدات صريحة لإيران، خلال خطاب له في الكنيست مساء أمس الاثنين، قبل عقده جلسة مشاورات أمنية مصغّرة، بمشاركة رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير ووزير الأمن يسرائيل كاتس. ومن المتوقّع عقد جلسة إضافية اليوم الثلاثاء، إذ تواصل القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية، الاجتماع في جلسات مستمرة لمتابعة التطورات.
وقال نتنياهو أمس في الكنيست إن دولة إسرائيل تمر بـ"أيام معقّدة وتحديات كبيرة"، وإنه "لا أحد يعرف ما الذي سيحدث غداً. نحن نراقب بعيون مفتوحة، ومستعدون لكل سيناريو. أوضحتُ للنظام الإيراني أنه إذا ارتكبوا ربما الخطأ الأكبر في تاريخهم، وهاجموا دولة إسرائيل، فسوف نردّ بقوة لا يمكنهم حتى تخيّلها".
من جانب آخر، نقلت هيئة البث الاسرائيلية (كان)، عن مسؤول إسرائيلي، قوله، إنّ تل أبيب تراقب محادثات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران يوم الخميس، وترى أنها هي التي ستحسم مسألة الهجوم، إذ أوضح الأميركيون أنّ هذه هي الفرصة الأخيرة أمام إيران للتوصّل إلى تسوية. كما أفادت صحيفة هآرتس العبرية، نقلاً عن مسؤولين أمنيين، بأنّ المنظومة الأمنية الإسرائيلية تتابع تمركز القوات الأميركية في المنطقة، استعداداً لاحتمال تنفيذ هجوم في إيران. وبحسب قولهم، فإنهم غير متأكدين مما يعتزم ترامب القيام به. لكن تقديراتهم، تشير إلى أن تعزيز القوات الجوية والبحرية في المنطقة قد يدل على استعداد لشنّ هجوم في المستقبل القريب. ومع ذلك، يشدد مسؤول إسرائيلي، على أنّ مثل هذا التعزيز قد يُستخدم أيضاً وسيلةَ ردع في إطار الضغط السياسي على طهران.
ويتوقّع المسؤولون اتخاذ القرار في واشنطن خلال أيام قليلة، لكنهم لا يعرفون الموعد الدقيق لذلك، أو ما إذا كان سيُتخذ قرار نهائي بالهجوم على إيران أصلاً. وفي الأيام الأخيرة، أجرى كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي ومنظومة الأمن محادثات تنسيق مع نظرائهم الأميركيين. ولفتت ذات الصحيفة، إلى أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب عالية تحسباً لاحتمال وقوع هجوم، وبالمقابل، لم يطرأ أي تغيير على تعليمات الحماية الموجّهة للجمهور. وفي الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ومنظمات الطوارئ، والمستشفيات، تجري الاستعدادات بشكل محسوب وفق تعليمات الجيش، لكن لم تصدر بعد أوامر بالانتقال إلى حالة طوارئ كاملة.
وبحسب المسؤولين الإسرائيليين، هناك من يعتقد أن ترامب قد يمنح فرصة إضافية للاتصالات الدبلوماسية، لكنهم يقولون إن الفرضية الأساسية في الجيش الإسرائيلي هي ضرورة الاستعداد لاحتمال تنفيذ هجوم ما. ويرى المسؤولون الأمنيون أن هجوماً مركّزاً (على أهداف محدودة)، مهما كان شديداً، لن يؤدي إلى إسقاط النظام في طهران. ويعتقدون أنه لتحقيق الأهداف التي أعلن عنها ترامب على الملأ، ستكون هناك حاجة لحملة عسكرية طويلة قد تستمر أسابيع.
من جانبه، ذكر موقع واينت العبري، تقدير مسؤولين إسرائيليين، أن احتمال تنفيذ هجوم أميركي لا يزال مرتفعاً، رغم المحادثات المقررة بين واشنطن وطهران يوم الخميس، والتي تُعد محاولة أخيرة للتوصّل إلى تسوية قبل أن يصدر ترامب قراراً محتملاً بالهجوم. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى مساء أمس الاثنين: "في الوقت الحالي، يبدو أن الهجوم الأميركي على إيران أمر شبه مؤكد. السؤال ليس هل سيحدث ذلك، بل متى وكيف". وبحسب قوله، فإن التردد القائم يتعلق بما إذا كانت العملية ستتم قبل الخطاب السنوي الذي يلقيه الرئيس الأميركي أمام التشكيلة الكاملة للكونغرس، الأربعاء، أو ربما في نهاية الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل". وأضاف المسؤول: "السؤال هو ما إذا كان ترامب سيأمر بعملية محدودة لإرسال إشارة إلى طهران، أم أنه سيتجاوز هذه المرحلة ويتجه مباشرة نحو إسقاط النظام". وبحسب قوله: "التقدير هو أنه سيختار عملية محدودة، وإسرائيل تعزز استعداداتها".
طائرات أميركية في "بن غوريون" وقيود على هجوم إسرائيل
في غضون ذلك، وصلت طائرات تزويد بالوقود أميركية وطائرات نقل ثقيل إلى مطار بن غوريون الإسرائيلي، خلال الساعات الماضية، وذلك في جزء من الانتشار الأميركي في المنطقة. وبحسب "كان"، رفض المسؤولون في إسرائيل التعليق على السؤال عمّا إذا كان الأمر يتعلق بتوقف مؤقت أم بنقطة عبور. وأضافت هيئة البث، أنه من ضمن الاستعدادات لهجوم أميركي محتمل على إيران، تستعد إسرائيل أيضاً لاحتمال أن تفرض الولايات المتحدة قيوداً على تنفيذ هجوم إسرائيلي ضد أهداف إيرانية، على الأقل في الضربة الافتتاحية خلال الساعات الأولى.
وأوضحت أن الفهم السائد في إسرائيل، هو أنه إذا نفّذ الإيرانيون هجوماً باتجاه إسرائيل، على سبيل المثال، إطلاق صواريخ باليستية، أو خططوا لهجوم من هذا النوع، فإن سلاح الجو الإسرائيلي سيحصل على "ضوء أخضر" من الولايات المتحدة لمهاجمة إيران فوراً، وذلك في إطار "حقّ إسرائيل في الدفاع عن سيادتها". كما يجري التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل في قضايا إضافية، مثل قضية الصواريخ الباليستية التي تدّعي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بأنها تقلقها للغاية وتُعدّ مسألة حيوية لأمن إسرائيل.
## أيحقّ لمجلس القضاء الأعلى تحديد تعويض الوفاة والعجز؟
24 February 2026 06:56 AM UTC+00
أصدر مجلس القضاء الأعلى  في سورية قراراً حدّد فيه مقدار التعويض (الدية) في حالة الوفاة بثلاثين ألف دولار، ووضع نسباً مئوية من هذا المبلغ تُحتسب عند وقوع عجز أو تعطيل في أحد أعضاء جسم الإنسان، وألزم المحاكم بالعمل بهذه الجداول. ورغم أن بعض النقاش انصبّ على استخدام مصطلح "الدية" باعتباره ذا جذر فقهي إسلامي يبقى هذا النقاش شكلياً إلى حدّ بعيد، لأن المقصود في النهاية تعويض مالي عن الوفاة أو العجز، أياً كانت التسمية المعتمدة. أما جوهر النقاش الذي يتناوله هذا المقال فيتعلق أولاً بمشروعية القرار من حيث طبيعة الصلاحيات التي استند إليها، وما إذا كان مجلس القضاء الأعلى يملك أصلاً سلطة إصدار مثل هذه القواعد العامة الملزمة. وبمنهجيته في تحديد مقدار التعويض ونِسَب العجز.
في الطبيعة القانونية للقرار
القرار محلّ البحث إداري تنظيمي عام، صدر عن سلطة إدارية (مجلس القضاء الأعلى) موجَّه إلى المحاكم لتطبيق جداول محددة في تقدير التعويضات. وهو ليس قانوناً صادراً عن السلطة التشريعية، ولا اجتهاداً موحداً صادراً عن الهيئة العامة لمحكمة النقض، وإنما قاعدة تنظيمية عامة أُريد لها أن تكون ملزمة لجميع القضاة والمتقاضين.
قد يُقال إن تحديد مبلغ ثابت للوفاة محاولة لتوحيد معايير التعويض بين المحاكم في ظل التفاوت الكبير في الأحكام، غير أن توحيد المعايير لا يمكن أن يبرّر تجاوز الاختصاص
رغم هذا الوضوح، حاول محامون زملاء تزيين هذا القرار وتقديمه بوصفه جريئاً وغير مسبوق، مستخدمين عبارات يبدو شكلها منطقياً لكن مضمونها غير دقيق، بالادعاء بوجود سند له في المادة 85 من قانون السلطة القضائية القديم. غير أن وجود هذه المادة لا يمنح المجلس سوى صلاحية "إبداء الرأي من تلقاء نفسه في المسائل المتعلقة بالقضاء"، وهي صلاحية ذات طبيعة استشارية وتنظيمية داخلية، تتعلق بإدارة شؤون القضاء وتنظيم العمل القضائي، ولا ترقى إلى مستوى التفويض التشريعي، ولا تجيز له إصدار قواعد عامة ملزمة تمسّ حقوق الأفراد وتفرض عليهم التزامات مالية أو تعدّل من نظام المسؤولية المدنية والجزائية.
يُضاف إلى ذلك أن اختصاص مجلس القضاء الأعلى في إصدار قرارات عامة مجرّدة يقتصر على القضاة أنفسهم: تنظيم العمل القضائي، توزيع الدعاوى، شؤون الانضباط، وما في حكمها من المسائل الداخلية للسلطة القضائية. أما القواعد التي تمسّ حقوق الأفراد وتفرض عليهم التزامات مالية، فهي بطبيعتها قواعد تشريعية لا يجوز أن تصدر إلا عن السلطة التشريعية، أو عن الهيئة العامة لمحكمة النقض عبر الاجتهاد الموحّد.
 ثمّ إن تحديد مقدار الدية، ووضع نسب العجز وربطها بمبالغ محددة، ليس تنظيماً إدارياً لشؤون القضاء، بل هو تدخل مباشر في الحقوق المدنية والجزائية للأفراد: فهو ينشئ التزاماً مالياً على الجاني، ويمنح حقاً مالياً للمجني عليه أو ورثته، ويؤثر على آثار الجريمة وعلى تقدير المسؤولية. وهذا النوع من القواعد يخرج عن دائرة اختصاص مجلس القضاء الأعلى، ويشكّل عملاً ذا طابع تشريعي بحت، لا يملك مجلس القضاء الأعلى سنداً دستورياً أو قانونياً لمباشرته. وعليه، فالقرار من حيث الاختصاص مشوب بعيب جوهري هو عيب عدم الاختصاص، ويخضع لرقابة القضاء الإداري بوصفه قراراً إدارياً تنظيمياً مخالفاً للقانون ومتجاوزاً للسلطة.
في منهج تحديد الدية
قد يُقال إن تحديد مبلغ ثابت للوفاة محاولة لتوحيد معايير التعويض بين المحاكم في ظل التفاوت الكبير في الأحكام، غير أن توحيد المعايير لا يمكن أن يبرّر تجاوز الاختصاص، ولا أن يختزل فلسفة التعويض في رقم جامد. فالأصل في التعويض في القانون المدني وفي الاجتهاد القضائي أنه يُقدّر تبعاً للضرر الفعلي وظروف كل حالة على حدة:
جوهر دور القاضي في دعاوى المسؤولية ممارسة سلطة تقديرية واعية، توازن بين جسامة الفعل وحجم الضررين المادي والمعنوي، والظروف الشخصية للطرفين
 فالتعويض المستحقّ لورثة متوفّى يعيل أطفالاً قُصّراً يختلف منطقياً عن التعويض في حالة من لا يترك وراءه معالين. وحالات الوفاة التي تسبقها معاناة طويلة، أو تنطوي على ضرر نفسي ومادي أوسع نطاقاً، لا تستوي تماماً مع حالات أخرى مختلفة في واقعها وآثارها. إلى جانب ذلك، يثير اختيار مبلغ ثلاثين ألف دولار قيمةً للوفاة أسئلةً حول منهج التقدير:  
هل استند القرار إلى معايير اقتصادية (مستوى الدخل، القدرة الشرائية، الحد الأدنى للأجور)؟ وهل اعتمد على متوسطات قضائية سابقة في أحكام التعويض؟ وهل روعي في المبلغ الواقع الاجتماعي والاقتصادي للفئات الأضعف؟
غياب أي بيان لهذه المعايير يحوّل المبلغ إلى تقدير إداري أقرب إلى الاعتباط منه إلى سياسة تشريعية مدروسة، ولا سيما أن القرار لم يبيّن كيفية التعامل مع تقلبات سعر الصرف أو مسألة الدفع بالعملة الأجنبية أو بالليرة السورية وما ينتج عن ذلك من تفاوت عملي كبير بين حالة وأخرى.
الشق الأكثر إشكالاً في القرار الجداول التي حدّدت نسباً مئوية من مبلغ الدية لحالات العجز وفقد الأعضاء. فقد اعتبر القرار، على سبيل المثال، أن بعض الإصابات الجسيمة – مثل فقد رجل – لا تعادل سوى "نصف وحدة"، أي نصف دية تقريباً، أو نسبة مشابهة من المبلغ الكلّي. هذا التوصيف لا ينسجم مع طبيعة الضرر في واقع الحياة ولا مع فلسفة التعويض القائمة على جبر الضرر قدر الإمكان.
ففقدان طرف سفلي أو علوي ليس مجرّد نسبة حسابية، بل إصابة تغيّر حياة الإنسان بالكامل، وتؤثر في قدرته على العمل، وحركته، واستقلاله، ونمط معيشته وعلاقته بالمجتمع. اختزال هذه الخسارة الإنسانية والمهنية في "نصف وحدة" أو نسبة جامدة من مبلغ محدّد سلفاً يبدو بعيداً عن الواقع الطبي والاجتماعي، ولا يعكس خطورة الضرر ولا أثره المستمر مدى الحياة.
فضلاً عن ذلك، لا تستند هذه النسب، بحسب الظاهر، إلى: جداول تقييم العجز المعتمدة في الطب الشرعي أو أنظمة التأمين والضمان الاجتماعي، ولا إلى توصيات لجان طبية مختصة أو دراسات ميدانية، ولا إلى اجتهاد قضائي مستقر تبلور عبر عشرات السنين، بل تبدو أقرب إلى أرقام رقمية جامدة، لا تراعي الفروق الفردية بين الأشخاص، ولا طبيعة المهنة، ولا سن المصاب، ولا تعدّد الإصابات وتداخلها. بينما تقييم العجز في الأساس مسألة طبية- فنية متغيّرة، يفترض أن يقوم بها أهل الخبرة في كل حالة على حدة، وأن يستند القاضي في تقديره للتعويض إلى تقارير الخبرة، لا إلى جداول مغلقة منشأة بقرار إداري.
في ملاءمة القرار من منظور قضائي وإنساني
من الناحية القضائية، جوهر دور القاضي في دعاوى المسؤولية ممارسة سلطة تقديرية واعية، توازن بين جسامة الفعل وحجم الضررين المادي والمعنوي، والظروف الشخصية للطرفين. فرض مبالغ ونسب ملزمة سلفاً، من دون سند تشريعي، يفرغ هذه السلطة التقديرية من مضمونها، ويحوّل القاضي إلى مجرّد منفّذ لجداول رياضية لا تراعي خصوصية كل حالة.
ومن الناحية الإنسانية، اختزال جسد الإنسان وأعضائه في نسب من "وحدة مالية" ثابتة يطرح إشكالات أخلاقية واضحة، ويغفل أن التعويض المالي ليس سوى عنصر واحد من منظومة أوسع تشمل الرعاية الصحية المستمرة، وإعادة التأهيل، والدعم النفسي والاجتماعي، وتأمين مصدر رزق بديل في حالات العجز الدائم.
وإذا كان الهدف المعلن أو الضمني للقرار الحدّ من التفاوت الكبير بين أحكام التعويض، فإن الطريق القانوني السليم لتحقيق هذا الهدف يكون عبر الخطوات التالية: أولاً، تدخل تشريعي صريح يضع مبادئ عامة للتعويض عن الوفاة والعجز، ويمكن أن يحدّد: حداً أدنى لا يجوز للقاضي النزول عنه في حالات معيّنة، مع ترك المجال مفتوحاً للحكم بمبالغ أعلى تبعاً لظروف كل حالة. ثانياً، إصدار اجتهادات موحدة من الهيئة العامة لمحكمة النقض ترسم ضوابط لتقدير التعويض من دون أن تتحوّل إلى جداول حسابية جامدة، بل إلى معايير تفسيرية تساعد على توحيد التوجّه القضائي. ثالثاً، إعداد جداول استرشادية للعجز بالتعاون مع الأطباء الشرعيين ونقابة الأطباء وخبراء التأمين، تُعرض على القضاة بوصفها مرجعاً فنياً، من دون أن تكون ملزمة، حتى لا تُقيَّد السلطة التقديرية ولا يُمسّ جوهر وظيفة القضاء.
يتضح مما تقدّم أن القرار المذكور شكلاً وموضوعاً تجاوز الحدود المرسومة لصلاحيات مجلس القضاء الأعلى، ومارس وظيفة تشريعية لا يملكها، وأنشأ التزامات مالية تمسّ حقوق الأفراد من خلال قرار إداري تنظيمي لا يستند إلى تفويض تشريعي صريح.
## عن العنف المقيم
24 February 2026 06:57 AM UTC+00
أصيبت جدّتي بالعمى في عقدها الأخير، ومكثت خلال عيشها في السواد، ترفض طلب مغادرة بيتها الطينيّ للإقامة عند أيّ من أبنائها. كان بيتها لصق بيوتنا: غرفة واسعة، بسقفٍ عالٍ بعوارض خشبيّة متينة، وسقف طينيّ، يتمدّد بأمان فوق أربعة جدران سميكة من حجارة وطين، وفوق عمود خشبيّ سميك ومتين، يسمّى (الساموك). ظلّت تتمسّك به وطناً، ولم تغادره إلّا إلى المقبرة. كثيراً ما كانت تقضي ساعاتٍ من نهاراتها وحيدة، وباب البيت الخشبيّ الكبير يبقى مفتوحاً. لم تكن تخشى دخول الحشرات السامّة، أو الكلاب الضالة، كما كانت تردّد: "لا أخاف إلّا من الْبَني آدم". لم تكن طفولتي تعرف معنى ذلك، إلى أن وعيت وأدركت ماهية هذا الكائن الذي لا يضاهيه أيّ كائن آخر، بما يثيره من خوف ورعب. كان جواب جدّتي الأمّيّة بمثابة نظريّة فلسفيّة. فهذا الكائن البشريّ المتفرّد بامتلاكه العقل، يمكنه وحده التفكير لصناعة الشرور والإبداع فيها، وعلى رأسها العنف، بأنواعه المختلفة. استرسلت بالحديث عن جدّتي، للهروب من حاضرنا المتخم بالخوف، إلى الطفولة والجدّات وحكاياتهنّ. 
بعيداً عن العنف المرضي، والعوالم الفرويديّة، يجسّد العنف الوجه الآخر للعجز والفشل، هو وسيلة العاجز يتغطّى به كمن يستر عورة. لكنّه غطاء مهلهل رثّ، يكشف ويفضح أكثر ممّا يستر. بدءاً من العنف المدرسيّ والعائلي، مروراً بالمجتمعي وصولاً إلى السلطويّ السياسيّ. يسود ذلك، عامّة، في البيئات الأقلّ تحضّراً، الأقلّ اهتماماً بالعلم، ومن ثم ينتفي لديها أيّ اهتمام بالثقافة والفنون والمعرفة. هنا، لا لغةَ بنّاءة أو حواراً إطلاقاً. تحلّ محلّهما القوّة والضجيج والصراخ المهدّد دوماً، فما بالنا إن كان هذا القويّ يمتلك أسلحة على اختلاف أشكالها؛ تجويع، طرد، حبس، عصيّ، أحزمة للضرب، ثمّ معتقلات وسجون، سكاكين وسواطير وبنادق ومشانق؟ مفكّرون وفلاسفة كثيرون عبر التاريخ بحثوا في ماهية العنف، وأكّدوا فشل مراميه المزعومة. ترى حنّة أرندت، أنّ: "العنف ليس قوّة، بل هو ضعف. والسلطة التي تحكم بالخوف ليست قويّة بل هشّة. فالطاغية يحتاج إلى السلاح لفقدانه القدرة على الكلام".
ينجم الحوار الحقيقيّ البنّاء عبر كلام معرفيّ ولغة حضاريّة، لغة عارفة ومضمّخة بالشعور الإنسانيّ وبالإيمان بالإنسان الخلّاق الحر وتمجيده. وهذه اللغة الحضاريّة لا تلبث أن تكشف زيف الحوارات وخداعها ومَكر لغتها التعيسة العاجزة بالتأكيد عن الإقناع. فلا تثير في نفس المتلقّي المغاير سوى الاشمئزاز والسخرية السوداء، وقد تقود إلى فضاءات من الخوف بلا آفاق. فهي حوارات شكليّة يدبّجها جهلة، تسودها العنجهيّة السلطويّة والاستقواء والتعالي، على اختلاف نزعتها السلطويّة، علمانيّة كانت أم دينيّة. واليوم، لا يحتاج السوريّ إلى النظر خارج جغرافيّته، ليتلمّس النماذج التي تحيط بها بوفرة، فقد خبر وعايش بشحمه ولحمه السلطة العلمانيّة بممثّليها البائدين، ويعايش اليوم السلطة الدينيّة. ولن يضيّع السوريّ العارف وقتاً طويلاً بإجراء المقارنة. لكن سيحتاج إلى زمن مديد لاستيعاب خيبته القاتلة من توهّمه أنّه خلص من المقتلة السابقة، وللحفر في جداريّات الخبرات والتجارب والمعرفة لدرء تناسل هذه المقتلة الراهنة الأشنع، وسدّ السبل الدمويّة الجارية. وقت طويل يلزم السوريّ وسط هذا الصخب الدامي، المتصاعد من شارع المطبّلين، والمترامي من خلف الشاشات الإعلاميّة، وتحت مزاريب المستجدّات المقلقة تنسكب فوق رأسه. ووقت آخر يلزمه لضبط روحه الوجلة، فلا تعود تسهب في سرد ذكريات طفولتها الآمنة في غير مكانها.               
## متلازمان لا متنافران... العدالة ليست عبئاً على الاستقرار
24 February 2026 06:58 AM UTC+00
أخطر ما يواجه دولة خرجت بعد عقود من حكمٍ قائم على الإقصاء والتمييز، وأعقبتها سنوات نزاع وانهيار اقتصادي، ليس غياب القوانين بل الاكتفاء بها. فالنصوص قد تكون واضحة، وقد تعود المؤسسات إلى العمل، ومع ذلك تبقى الفجوات الاجتماعية على حالها. ومن هنا، يصبح الحديث عن العدالة أكثر تعقيداً من مجرد إعلان المساواة.
يُقال إن المشكلة كانت في غياب المساواة، وإن الحل يكمن في ترسيخها بلا استثناء. لكن هذا التشخيص يختزل القضية. المساواة أمام القانون ضرورية، لكنها لا تعالج وحدها آثار عقود طويلة من التمييز غير المعلن، ثم سنوات من الحرب التي عمّقت الفوارق بين الناس.
ليست المشكلة الحقيقية في غياب قاعدة قانونية عامة، بل في التفاوت الكبير بين المواطنين عند نقطة البداية. هناك من خرج من السنوات الماضية محتفظاً بتعليمه، وعلاقاته، وأملاكه. وهناك من فقد منزله، أو انقطع عن الدراسة، أو استنزف كل ما يملك. إخضاع الطرفين للقاعدة نفسها لا يجعل فرصهما متساوية تلقائياً. الفارق في القدرة على الاستفادة من القانون هو جوهر الإشكال.
تسود فكرة أن العدالة تعني معاملة الجميع بالطريقة نفسها، دون تمييز. هذه فكرة تبدو منطقية، لكنها قد تخفي مشكلة أعمق
خلال عقود، تشكلت فجواتٌ واضحة بين مناطق وأخرى، وبين فئاتٍ اجتماعيةٍ وأخرى. بعض المناطق حظيت بخدمات أفضل وفرص عمل أوسع، فيما عانت مناطق أخرى من ضعف الاستثمار وفرص محدودة. ثم جاءت الحرب فوسّعت هذه الفجوات. مدارس أُغلقت، بنى تحتية تضرّرت، وأسر فقدت مصادر دخلها بالكامل. وتوضح تجارب دول أخرى أن إعلان المساواة لا يكفي، وأن معالجة التفاوت تحتاج رؤية عملية لا تكتفي بالشعارات.
تسود فكرة أن العدالة تعني معاملة الجميع بالطريقة نفسها، دون تمييز. هذه فكرة تبدو منطقية، لكنها قد تخفي مشكلة أعمق. إذا كان بعض الناس قد حُرموا لسنوات من التعليم الجيد أو من فرص العمل، فإن معاملتهم اليوم بالطريقة نفسها التي يُعامل بها من لم يُحرموا، لا تعيد التوازن.
العدالة هنا لا تعني منح امتيازات دائمة، بل اتخاذ إجراءات مؤقتة تعيد فتح الأبواب التي أُغلقت. الفارق كبير بين تمييز دائم يرسّخ الانقسام، وبين سياسة محدّدة الهدف تسعى إلى تقليص فجوة واضحة. تجاهل هذا الفارق يجعل النقاش يدور حول الشكل، لا حول الأثر.
العدالة تبدأ من الكرامة
قبل الحديث عن توزيع الموارد أو إعادة الإعمار، تبرز مسألة أساسية تتعلق بعلاقة المواطن بمؤسسات الدولة. فالشعور بالعدالة لا يتشكل فقط عبر مستوى الدخل أو حجم الدعم، بل يبدأ من إحساس الفرد بأنه يُعامل باحترام متساوٍ، وأن حقوقه تُصان عبر إجراءات واضحة ومفهومة.
وعندما تصبح الإجراءات غامضة، أو يتحول الوصول إلى الحقّ إلى مسألة تتطلب وساطة أو نفوذاً، فإن الخلل لا يكون اقتصادياً فحسب، بل مؤسسياً. عندها تتأثر الثقة، ويتحول التعامل مع الدولة من علاقة قانونية إلى علاقة مشروطة بالقدرة على التأثير. وهنا تتضح الفكرة: العدالة الاجتماعية لا تكتمل من دون عدالة إدارية تضمن الكرامة قبل الموارد.
الدول التي خرجت من أنظمة مغلقة ركزت أولاً على إصلاح الإدارة العامة. وضوح الإجراءات، شفافية التعيينات، ومساءلة الموظفين، لم تكن تفاصيل ثانوية، بل أساساً لاستعادة الثقة. العدالة الاجتماعية من دون عدالة إدارية تبقى ناقصة.
ولا يمكن لأي مجتمع أن يلغي كل الفوارق بين أفراده. هناك اختلاف في المهارات والجهد والقدرة على الابتكار. المشكلة لا تكمن في وجود تفاوت، بل في نوعه. إذا كان النجاح مرتبطاً بالعمل والإنتاج في بيئة تنافسية واضحة، فهو تفاوت مفهوم. أما إذا كان مرتبطاً بالاحتكار أو بالعلاقات الخاصة أو بالقدرة على الوصول الحصري إلى الموارد العامة، فإنه يتحول إلى خلل في قواعد اللعبة.
العدالة الاجتماعية لا تعني تسوية الجميع عند مستوى واحد، بل ضمان أن الطريق إلى التقدم مفتوح أمام من يملك الكفاءة، لا أمام من يملك النفوذ فقط.
ليست العدالة الاجتماعية في سورية مسألة نظرية، بل هي خيار عملي يتعلق بكيفية إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع. وقد يمنح الاكتفاء بالمساواة الشكلية شعوراً بالإنجاز، لكنه لا يجيب عن السؤال الأعمق
خطاب "الاستقرار أولاً" 
يتردد أحياناً أن الأولوية يجب أن تكون للاستقرار، وأن النقاش حول العدالة الاجتماعية يمكن تأجيله. هذا الطرح يفترض أن العدالة عبء على الاستقرار. لكن التجربة تشير إلى أن الفجوات الكبيرة في الفرص والدخل تخلق توتراً صامتاً. قد لا يظهر فوراً، لكنه يتراكم.
لا يقوم الاستقرار الحقيقي فقط على غياب الصراع، بل على شعور عام بأن النظام عادل إلى حد معقول. تجاهل الفوارق بحجة الحفاظ على الهدوء قد يحقق هدوءًا مؤقتاً، لكنه لا يزيل أسباب القلق. ... ومن المهم أيضاً عدم الخلط بين العدالة الاجتماعية ومسار المساءلة عن الانتهاكات. تتعلق الأولى بتنظيم الفرص وتوزيع الموارد، والثانية تتعلق بالاعتراف والمحاسبة. لا يمكن لإحداهما أن تحل محل الأخرى. بناء مستقبل متوازن يتطلب معالجة آثار الماضي من جهة، ووضع قواعد اقتصادية واجتماعية عادلة من جهة أخرى.
يؤدّي الخلط بين المسارين إلى نتائج مشوشة: تحميل السياسات الاجتماعية ما لا تحتمل أو اختزال العدالة في بعدها الاقتصادي فقط.
سؤال يتجاوز الطمأنينة
ليست العدالة الاجتماعية في سورية مسألة نظرية، بل هي خيار عملي يتعلق بكيفية إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع. وقد يمنح الاكتفاء بالمساواة الشكلية شعوراً بالإنجاز، لكنه لا يجيب عن السؤال الأعمق: هل تقلّصت الفجوات فعلاً، أم أنها أعيدت صياغتها بشكل جديد؟ وإذا اعتاد المجتمع مع الوقت على تفاوت كبير في الفرص، واعتبره أمراً طبيعياً لا يمكن تغييره، فهل يبقى الحديث عن العدالة ذا معنى؟ عند تلك اللحظة، لا تكون المشكلة في نقص القوانين أو البرامج، بل في حدود ما نقبل به بوصفه واقعاً. والسؤال هنا: هل يمكن لدولة أن تبني مستقبلاً مستقراً إذا كان جزء من مجتمعها يشعر بأن نقطة البداية لم تكن، ولن تكون، متساوية؟
## وادي النضارة... خزّان الذاكرة السورية
24 February 2026 06:59 AM UTC+00
وادي النضارة خزان الذاكرة السورية، حيث يتداخل الحجر بالعادات، والعمارة باللغة والطقوس، في مشهد حيّ لا يختصر الماضي بقدر ما يفتح أسئلة الهوية والتحوّلات الاجتماعية.
يقع وادي النضارة غرب مدينة حمص، بين جبال الساحل السوري وسهل عكار، وقد أدّى تنوّع المناخ والتضاريس فيه إلى ازدهار الزراعة، وبالتالي لاستيطان بشري منذ آلاف السنين. وقد وصف الباحث جودت إبراهيم هذا الامتداد الحضاري بـ"إكسير الحياة" لسكان الوادي، مشيراً إلى استقرار الآراميين السريان في الساحل والجبل، ولا سيما منطقة المشتى، خلال بدايات العصر الفارسي - القرن السادس قبل الميلاد، لتنشأ قرى زراعية شكلت نواة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وبرأيه، حافظت اللهجة البيضاء المتداولة على مفردات ذات جذور آرامية سريانية، مثل: لطش (سرق)، مروّم (ارتفاع منسوب الماء)، عفارة الكرم، شربوكة، دندل، فرفط، جهجه الضو، كرعوبة دكة (رباط السروال)، قبوعة، بلوعة، دكان، زبون، وزفت، وغيرها من المفردات التي تشكّل جزءاً من الذاكرة اللغوية للمنطقة.
وجود فينيقي
استند إبراهيم إلى أقوال المؤرّخين، وفي مقدمتهم يحيى بن سعيد الأنطاكي، "حول نزوح قسم كبير من الغساسنة المسيحيين من حوران إلى وادي النضارة، حيث حافظوا على ديانتهم المسيحية ولغتهم العربية، تزامن ذلك مع هجرة قبيلة البهرة المسيحية من اليمن عقب خراب سد مأرب، فاستقرت في أجزاء من الساحل الفينيقي السوري اللبناني والسلاسل الغربية المعروفة باسم جبال البهراء (الاسم القديم لجبال العلويين في سورية)، وصولاً الى جبل السايح. ويُعزى أصل سكان الوادي والساحل وغربه، بحسب بعض الروايات، إلى "فخذ جفنة" من قبيلة البهراء، ويُذكر أن جبلة بن الأيهم، أحد قادة الغساسنة، ينتمي إليها.
كما شهد الساحل السوري وجوداً فينيقياً امتد من جبال جرد القدموس إلى جرد صافيتا ومحيط مشتى الحلو، مع معالم دينية بارزة مثل دير مار الياس الريح ودير مار ميخائيل ومار جبرائيل في صافيتا، وصولاً إلى جبل الحلو ووادي النضارة والمقعبرة. ويمتد المجال الجغرافي للفينيقيين تاريخياً من جبال طوروس شمالاً حتى غزّة جنوباً، شاملاً الساحل السوري ووادي العاصي ولبنان وفلسطين وغرب الأردن، وفي تلك الحقبة اشتهرت المنطقة بازدهار ثقافي عام، وكأن إكسير الثقافة ينتقل عبر الأجيال.
وفي هذا السياق، يرى مدير آثار حمص السابق رياض سابا أن التراث المادي في وادي النضارة يتجلى في معالم شهيرة عالمياً، مثل قلعة الحصن ودير القديس جاورجيوس، إضافة إلى نبع الفوار، المغاور، كما تضم المنطقة لوحة فسيفساء رومانية اكتُشفت في مريمين القريبة، تتألف من زخارف هندسية وكتابات يونانية، وتُعدّ جزءاً من الإرث الأثري الذي يعكس تعاقب الحضارات على المكان.
طقوس اجتماعية تحتضر.
شهد الساحل السوري وجوداً فينيقياً امتد من جبال جرد القدموس إلى جرد صافيتا ومحيط مشتى الحلو، مع معالم دينية بارزة
وعن التراث اللامادي، يرى سابا أن جزءاً كبيراً منه بدأ يتراجع، خصوصاً في ما يتعلق بالطقوس الاجتماعية. ففي السابق كانت العروس تمتطي الفرس عند خروجها من بيت أهلها، بمرافقة الأهل والضيوف، وصولاً إلى بيت العريس، حيث تُقام مراسم العرس وتنتهي بغداء جماعي في بيت العريس، وكان الطبق الرئيسي الهريسة المصنوعة من القمح المقشور واللحم. أما اليوم، فقد اختفى هذا المشهد، كما تقلّصت طقوس العزاء من أربعين يوماً إلى يومين.
وقد حافظت بعض الطقوس الدينية على وجودها، كصلاة عيد الصليب وإشعال النار، فيما خضعت طقوس أخرى لتأثير العولمة والأنماط الغربية، كزينة عيد الميلاد، وشخصية بابا نويل والطقوس الموسيقية التي أثرت على التراتيل والصلوات التقليدية، إضافة إلى عيد البربارة، فعلى الرغم من قدمه، دخلت عليه عادات غربية حديثة مثل التنكر، وتزيين المنازل بأساليب عصرية، فاندمجت هذه العادات مع التقاليد المحلية وأصبحت تجمع بين الروحانية المشرقية والمظاهر الغربية الحديثة.
أما التراث الغذائي في الوادي، فأشار سابا إلى العلاقة الوثيقة بالطبيعة، إذ اعتمد السكان سابقاً على النباتات البرية التي تنمو تلقائياً في الأرض، وعلى الحبوب والبقوليات وبعض الأشجار كالزيتون والتين والعنب. هذا الموروث الغذائي ما زال حاضراً على الموائد، على الرغم من اقتحام المطبخ العصري للموائد السورية. كما استخدموا أدوات زراعية يدوية بسيطة مثل المحراث الخشبي والفأس والمنجل والشادوف، مع اعتماد الأسمدة العضوية، ومياه الأمطار أو فيضان الأنهار للسقي، ما جعل الزراعة التقليدية مستدامة وصديقة للبيئة.
في ما يتعلق بالحِرَف، أشار سابا إلى محدودية انتشارها سابقاً، على الرغم من أن مهن البناء ونحت الحجارة والنجارة، كانت أساساً في تشكيل عمران الوادي. وقد بنيت البيوت القديمة إما بالحجر الكلسي المشذّب بجدران عريضة وسقوف معقودة، أو بالحجر البازلت الأسود المبني بأسلوب المداميك المائلة، مع أسقف خشبية مدعمة بأعمدة تُعرف محلياً بـالساموك. اليوم، حلّت الأبنية الطابقية والخرسانة الإسمنتية المسلحة محل هذا النمط، ما غيّر المشهد العمراني جذرياً.
التراث بين جيلين
يرى النجّار جلال توما (78 عاماً من مرمريتا)، أن العمل في المناشر التقليدية تراجع كثيراً مع دخول الآلات الحديثة التي تتفوّق في السرعة والدقة، مضيفاً أن المهنة لم تعد تجذب الشباب كالسابق، فمعظمهم يرتاد الجامعات ويفضل العمل بمهن غير شاقة عضلياً. في المقابل، تمثّل ساندرا زعيتر (33 عاماً)، من قرية الزويتينة، نموذجاً لمحاولة الموازنة بين القديم والجديد، إذ ما زالت تُعد الأطباق الشعبية التي تعلمتها من والدتها، إلى جانب الطبخ العصري الذي يفضله أطفالها. وللطالب الجامعي في الهندسة المعلوماتية غابرييل محفوض (22عاماً)، رأيا آخر، "فالحياة تطورت وعلينا أو نواكب الحداثة بكل تفاصيلها"، ولا يرى أن الإيمان بالتراث المادي واللامادي يعود بأي فائدة، خاصة مع توجه معظم الشباب إلى الهجرة.
رياض سابا على يقين أن الحروب هي التهديد الأكبر للتراث، مؤكداً أن حماية الموروث الثقافي، المادي واللامادي، تتطلب تفعيل دور المؤسسات الحكومية المتخصصة، وتشديد القوانين، وتنشيط المتاحف، إلى جانب رفع وعي المجتمع الأهلي بأهمية ما تبقى من هذا التراث، قبل أن يتحول إلى مجرد ذاكرة منسية.
## المجتمع التراتبي.. الإنسان في ميزان البيانات
24 February 2026 07:00 AM UTC+00
يستيقظ ملايين الناس يومياً على تنبيهات تطلقها هواتفهم أو ساعاتهم الذكية، وبعضها تُقيّم نوعية نومهم، ويطلب الملايين سيارة أجرة يقودها سائق يختارونه كونه يحمل تقييماً عبر التطبيق، ويتسوق مئات الآلاف من متاجر تمنحهم مكافآت بناء على قيمة مشترياتهم. هذا الواقع المعيش هو ما يسميه عالما الاجتماع ماريون فوركاد وكيران هيلي "المجتمع التراتبي".
لا يقدم المؤلفان مجرد تحليل لتأثيرات التكنولوجيا على حياة البشر اليومية، بل محاولة لتشخيص نظام اجتماعي جديد يقوم على القياس الدائم، وتصنيف كل جانب من جوانب الوجود الإنساني، وبالتالي ترتيب الناس في طبقات اجتماعية رقمية وفقاً لذلك.
تعمل ماريون فوركاد أستاذة لعلم الاجتماع بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، ويعمل كيران هيلي أستاذاً لعلم الاجتماع بجامعة ديوك في كارولينا الشمالية، وقد عملا معاً طوال أكثر من عقد مضى، وأنتجا أوراقاً بحثية عدة كانت تُمهد الطريق لنظريتهما الشاملة التي أطلقا عليها اسم "المجتمع التراتبي"، وقد طورا تدريجياً المفاهيم والأدوات التحليلية التي ضمها هذا الكتاب، والذي يحللان فيه البنية التحتية للرقمنة جنباً إلى جنب مع تداعياتها الاجتماعية والأخلاقية.
يطرح الكتاب (منشورات جامعة هارفرد، 2024) فكرة بسيطة شكلاً لكنها عميقة للغاية، ومفادها أننا نعيش في عصر يتم فيه قياس وتصنيف مختلف تفاصيل حياتنا، وتحويلها إلى وحدات رقمية، وأن هذا ليس مجرد جمع بيانات، بل تحول أساسي في كيفية تصنيف أفراد المجتمع.
نعيش في عصر يجري فيه قياس وتصنيف مختلف تفاصيل حياتنا
يبدأ الكتاب برحلة جغرافية ومادية عبر وادي سانتا كلارا في كاليفورنيا، والذي كان في خمسينيات القرن الماضي منطقة زراعية خصبة، لكنه تحول إلى مركز للتكنولوجيا المتطورة، ويتتبع المؤلفان كيف تحول الوادي من أرض تُنتج الغذاء إلى أرض تُنتج البيانات، ويرصدان كيف قدمت شركات وادي السيليكون خدماتها في البداية كـ "هدايا" للمستخدمين، من البريد الإلكتروني، إلى محركات البحث، ثم الشبكات الاجتماعية، وكلها كانت مجانية.
ويستخدم الكتاب "نظرية الهدية" لعالم الأنثروبولوجيا الفرنسي مارسيل موس لتحليل هذه المرحلة، فشركات التكنولوجيا "أهدت" خدماتها للعملاء، لكن المقابل الذي حصلت عليه لم يكن مالياً، بل بيانات. ولاحقاً، بدأت الشركات استغلال هذه البيانات، فكل نقرة، وكل عملية بحث، بل كل لحظة تقضيها على أي منصة أصبحت بيانات قابلة للتحليل، ثم للبيع. ما بدأ إذن خدمة للمستخدمين تحول إلى خدمة من المستخدمين، إذ لم نعد الزبائن، بل أصبحنا المنتج، فكل تفاعل رقمي يترك بصمة، وهذه البصمات ليست مجرد سجلات، بل مواد خام لصناعة ضخمة من التحليل، والتنبؤ، وبالتالي التحكم.
في أزمان سابقة، كانت المجتمعات تُنظّم الأفراد ضمن فئات تشمل الطبقات الاجتماعية والمهن، أو الأعراق والأجناس؛ بينما في المجتمع الرقمي يتم تصنيف كل فرد عبر طيف واسع من التقييمات، والتي تشمل الدرجة الائتمانية، أو نقاط الولاء، أو مستوى اللياقة البدنية، أو تصنيف المخاطر الصحية، أو درجة الموثوقية وغيرها، وهذه التقييمات باتت تحدد الكثير من التفاصيل، وتحدد أيضاً إمكانية الحصول على مزيد من الخدمات من عدمه.
ومن أبرز التصورات التي يطرحها الكتاب مفهوم "رأس المال الذاتي"، وهو يصف أصول البيانات التي تشكل الهوية الفردية الرقمية للشخص بناءً على المعلومات المستخرجة من مجموعات البيانات المتاحة عنه. ربما يمكن اعتبار هذا المفهوم الحديث نسخة العصر الرقمي من مفهوم "رأس المال الثقافي" لعالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو.
يتحوّل الأشخاص إلى بيانات قابلة للقياس والترتيب والاستبدال
لكن بينما يشير "رأس المال الثقافي" إلى المعرفة والمهارات والأذواق التي تمنح الأفراد مكانة اجتماعية، فإن "رأس المال الذاتي" يشير إلى البصمة الرقمية التي تحدد قيمة الفرد وفرصه. الفارق أن المفهوم الأقدم (الثقافي) كان شيئاً يمتلكه الفرد، ويمكنه تطويره بوعي، أما المفهوم الرقمي فهو يُستخرج من الفرد باستمرار، ويُحسب خوارزمياً، ويتغير ديناميكياً بطرق لا يمكن للفرد السيطرة عليها بالكامل، فهو تمثيل رقمي تمتلكه وتتحكم فيه الشركات بالأساس.
وفي حين تظهر نظرية بورديو كيف أن تفضيلاتنا الثقافية تكشف وتُحدد موقعنا الاجتماعي، يظهر فوركاد وهيلي كيف أن هذه العملية قد تمت "برمجتها"، فكل نقرة، وكل بحث، وكل إعجاب يُغذي خوارزميات تُصنفنا، وتُقرر ما سنراه، وما سنشتريه، ويحدث كل ذلك في أجزاء من الثانية بناءً على خوارزميات لا نفهمها، ولا نستطيع الطعن في طريقة عملها.
ويطور المؤلفان مفهوم "حالات التصنيف"، والذي يصف المواقف التي تؤثر فيها تنبؤات الخوارزمية على فرص حياة الناس، وتولد أشكالاً جديدة من التوقعات الاجتماعية، ويمكن تفسير الأمر من خلال أمثلة بسيطة، من بينها أنك قد تتردد في الركوب مع سائق سيارة أجرة غير مُصنف بتقييم جيد، أو لن تستأجر غرفة فندق من غير مراجعة تصنيف المكان وتقييم النزلاء السابقين له.
مفهوم آخر مبتكر يقدمه الكتاب هو "المواطنة التراتبية"، الذي يصف كيف أصبحت المشاركة المجتمعية الكاملة تعتمد على محافظتك على مستوى التقييم، وأولئك الذين لا يستطيعون، أو لا يريدون المشاركة في المجتمع الترتيبي يواجهون إقصاء متزايداً، ومن هؤلاء كبار السن الذين لا يستخدمون الهواتف الذكية، والفقراء الذين لا يملكون بطاقات ائتمان، والمهاجرين الذين لا يملكون وثائق رسمية، أي شخص "خارج النظام" يجد صعوبة متزايدة في الوصول إلى الخدمات الأساسية.
والمفارقة أن محاولات تجنب نظام التصنيف تفشل، لأن عدم المشاركة أصبح أمراً مشبوهاً، فمن ليس لديه بصمة رقمية يُعتبر شخصاً مريباً، وباتت محاولة الحفاظ على الخصوصية تُفسر كعلامة على أن لديك شيئاً تخفيه. المواطنة الترتيبية إذن ليست اختيارية، إنها أحد شروط العمل، والسكن، والتنقل، وحتى الوصول إلى الخدمات.
ومن بين أكثر تأثيرات المجتمع التراتبي عمقاً ما يسميه ماريون فوركاد وكيران هيلي "الفردنة المفرطة". في السابق كان الناس يُعاملون كأعضاء في فئات أو جماعات؛ قد يكون هذا ظالماً، لكنه خلق أساساً للتضامن الجماعي والعمل المشترك، بينما في المجتمع الرقمي يصبح كل شخص بيانات تقاس وتصنف، ويخلق هذا تجربة خاصة لا يتشارك فيها الناس، ما يجعل التجربة الجماعية التي كانت أساساً للمجتمع المدني تتآكل، وتستبدل بملايين التجارب الفردية.
ومن أبرز المشكلات أنه لا توجد "إجازة"؛ فحتى عندما لا تشارك، تستمر الأجهزة القابلة للارتداء في تتبع حركتك ونبض قلبك، وتستمر السيارات الذكية في تسجيل عادات قيادتك، وتستمر الأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت في مراقبة أنماط استهلاكك، وكل البيانات المستخرجة يتم معالجتها من خلال خوارزميات معقدة تصنف الأفراد وتطابقهم بفرص، أو منتجات، أو أشخاص آخرين. هذه العملية ليست شفافة بالطبع، إذ نادراً ما نعرف كيف يتم تصنيفنا، أو على أي أساس.
ويؤكد الكتاب أن المطابقة الخوارزمية تبدو محايدة وموضوعية، لكنها في الواقع مشبعة بالافتراضات، فالخوارزميات مُدربة على بيانات تعكس التحيزات والتفاوتات، ما يعني أنها غالباً ما تعيد إنتاج وتعزيز أنماط التمييز القائمة، لكن بقناع الموضوعية التقنية.
الجانب الأكثر إثارة للقلق هو كيف تُضفى الخوارزميات شرعية أخلاقية على تسلسلات المجتمع الترتيبي الهرمية، فعندما يحصل شخص على تقييم عال لا يُنظر إلى ذلك كتقييم تقني، بل كشهادة على قيمته، وبالعكس أيضاً، أولئك الذين يحصلون على تقييم منخفض لا يُعتبرون ضحايا لظروف اجتماعية أو اقتصادية، بل يُنظر إليهم كمسؤولين عن فشلهم الشخصي.
ولا يوجد مثال أوضح على "المجتمع التراتبي" من المنصات الخدمية. في "أوبر" مثالاً، كل من السائق والراكب يتم تقييمهم باستمرار، والسائق الذي لا يحقق التقييم المطلوب يُطرد من المنصة، بغض النظر عن ظروفه؛ والراكب الذي يحصل على تقييمات منخفضة قد يجد صعوبة في إيجاد سائق يقبله. يبدو هذا النظام عادلاً ظاهرياً، لكن الواقع أكثر تعقيداً، فالتقييمات تتأثر بتحيزات عرقية وطبقية وجغرافية، من ذلك أن السائق في الأحياء الفقيرة يحصل على تقييمات أقل، والراكب من أقليات عرقية معينة يواجه تمييزاً مُقنعاً.
والأهم أنه لا يوجد مجال للتضامن بين السائقين مثلاً، فكل منهم يتنافس بشكل فردي على تقييمه، ومحاولات التنظيم العمالي تصبح شبه مستحيلة عندما يكون كل عامل يُحدد مكانته تقييمه الفردي.
تمثل شركات التأمين شكلاً آخر مقلقاً. تقليدياً، كان التأمين يقوم على مبدأ توزيع المخاطر، والجميع يدفعون بناءً على متوسط المخاطر، والمحظوظون يدعمون المنكوبين. في المجتمع الرقمي، يتآكل هذا المبدأ، فشركات التأمين تستخدم بيانات من أجهزة تتبع اللياقة، وأنماط القيادة، وحتى منشورات وسائل التواصل الاجتماعي لتحديد الأقساط بشكل فردي، وبالتالي مكافأة "السلوك الجيد" وتحميل المخاطر العالية تكاليف أعلى، ما يعني نهاية التضامن الاجتماعي الذي يقوم عليه نظام التأمين التقليدي، فالأشخاص الأكثر احتياجاً للتأمين، مثل المرضى، أو الفقراء، يُستبعدون، أو يدفعون كلفة باهظة. لم تعد بوليصة التأمين إذن عقداً اجتماعياً، بل صفقة فردية تعتمد على رأس مالك الذاتي.
ولا يتجاهل الكتاب التحولات في سوق العمل، فخوارزميات الفرز باتت تحدد من يحصل على مقابلة عمل بناءً على تحليل سيرته الذاتية، وبصمته الرقمية، وحتى نبرة صوته في مقابلات الفيديو المسجلة، وتؤكد دراسات متعددة أن هذه الأنظمة تميز ضد النساء، والأقليات، وكبار السن.
حتى داخل أماكن العمل، بات هناك برامج تتبع لكل ضغطة مفتاح، وكل لحظة بعيداً عن الشاشة، وعمال المستودعات كمثال يرتدون أساور تتبع حركتهم، وتحدد معدلات إنتاجية يجب عليهم تحقيقها، وسائقو الأجرة يخضعون لكاميرات تراقب وجوههم للكشف عن علامات التعب أو التشتت، ويجري تقييمهم وفق ذلك.
ليست هذه مجرد أدوات إدارة، إنها شكل جديد من أشكال السيطرة الذي يُحول الأشخاص إلى بيانات قابلة للقياس والترتيب والاستبدال، بينما تذوب الكرامة الإنسانية، والتقدير المهني، والخبرة المكتسبة في بحر من المقاييس الرقمية، حتى أن التعليم، وهو آخر معاقل التقييم الإنساني، يخضع للترتيبية، فالخوارزميات تحدد أي الطلاب يحتمل نجاحهم، وتستخدم بعض الجامعات تسعير ديناميكي للرسوم الدراسية، وتعرض أسعاراً مختلفة للطلاب بناءً على احتمالية القبول والقدرة على الدفع.
وفي داخل المنزل تجمع الأجهزة الذكية البيانات، فالثلاجة الذكية تعرف ماذا تأكل، ومكبرات الصوت الذكية تسمع محادثاتك. هذه البيانات لا تبقى في المنزل، إنها تُرسل إلى الشركات، وتُحلل، وتُستخدم لتحديث ملفك الرقمي.
في التسعينيات تنبأ الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز بالانتقال من المجتمعات التأديبية التي وصفها ميشيل فوكو في كتابه "المراقبة والمعاقبة"، إلى ما أسماه "مجتمعات السيطرة". في المجتمع التأديبي، كنت مُراقباً في مواقع محددة مثل المدرسة والعمل، لكن لديك مساحات حرة، بينما في مجتمع السيطرة لا تنتهي المراقبة أبداً، إنها مُضمنة في البنية التحتية للحياة اليومية.
ويمثل المجتمع التراتبي تحقيقاً ملموساً لرؤية دولوز، فالسيطرة لا تعمل من خلال الإكراه المباشر، بل من خلال الضرورة الاجتماعية، أو الإغراء، أو التصنيف المستمر. أنت حر في الاختيار، لكن اختياراتك محدودة بدرجاتك وتصنيفاتك.
أحد أكثر جوانب الكتاب إثارة للاهتمام هو كيفية تعامله مع الجاذبية الحقيقية لهذا المجتمع الرقمي، والمؤلفان لا يقدمان نقداً أحادي الجانب يُشيطن التكنولوجيا، بل يعترفان بأن الخدمات المُخصصة، والتوصيات الذكية، والمطابقة الخوارزمية توفر قيمة حقيقية للمستخدمين. المشكلة ليست أن هذه الفوائد وهمية، بل أن ثمنها هو فقدان الخصوصية والاستقلالية، وغالباً ما يكون ذلك غير قابل للتفاوض. الأسوأ من ذلك أن الأخطاء في الخوارزميات أو البيانات غالباً ما يكون من المستحيل تصحيحها.
ومن المفارقات أن أحد أعمق التأثيرات هو تآكل التجربة المشتركة التي كانت أساساً للمجتمع المدني. في الماضي، كان الناس يشاهدون نفس البرامج التلفزيونية، ويقرؤون نفس الأخبار، ويدفعون نفس الأسعار في المتاجر. هذه التجارب المشتركة خلقت أرضية مشتركة للحوار وللتضامن، بينما بات كل شخص يعيش حالياً في "فقاعة" مُخصصة له من المحتوى، والأسعار، والفرص، وخوارزميات وسائل التواصل تُظهر لك ما تعتقد هي أنك "تريد" رؤيته، وتجار التجزئة يعرضون عليك المنتجات والأسعار بناءً على قدرتك على الدفع، حتى الأخبار والمعلومات يتم تخصيصها، ويجعل هذا من الصعب بناء تضامن سياسي أو اجتماعي.
يعترف فوركاد وهيلي أن "الكتاب لا يقدم حلولاً. ليس الأمر أنه ليس لدينا أفكار. لكننا لا نشعر أن هذا هو المكان الذي نريد وضعها فيه". كما أن خاتمة الكتاب متشائمة، وترى أن الحياة في المجتمع الترتيبي "لا تُحتمل".
## الأردن يدرس زيادة العطلة الأسبوعية لـ3 أيام
24 February 2026 07:11 AM UTC+00
تبدي الحكومة الأردنية جدية في تقليص أيام العمل الرسمي، لا سيما في القطاع العام قريباً، في ضوء دراسات تجريها لتحديد السيناريو الأفضل بالشكل الذي يعزز الإنتاجية ويخفّض كلف النقل والازدحامات المرورية والتماشي مع الاقتصاد العالمي كون الأردن يعتمد حالياً عطلتي يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع. وتقوم السيناريوهات التي تدرسها الحكومة حالياً، على اعتماد العطلة الأسبوعية لثلاثة أيام، بحيث تشمل الجمعة والسبت والأحد، فيما ترى وجهة نظر أخرى الإبقاء على العطلة كما هي أي يومين، والانتقال إلى مرحلة العمل المرن أو الهجين الذي يجمع ممارسة المهام عن بعد وفي ذات الوقت الدوام. 
ووفقاً لرئيس هيئة الخدمة الحكومية، فايز النهار فإنه يتم حالياً دراسة إمكانية الإبقاء على العطل الحالية دون أي تغييرات، وكذلك اعتماد عطلة الثلاثة أيام مع زيادة ساعات العمل اليومية لتعويض الساعات في يوم العطلة الإضافية فيما يقوم العمل الهجين على دوام بعض الموظفين خمسة أيام في الأسبوع وآخرين لأربعة أيام. ويتم حالياً دراسة هذه السيناريوهات وتحديد الأفضل منها لمستقبل الأردن والوضع الاقتصادي، وفيما إذا كان سينعكس على الأداء العام ومعالجة إشكاليات الازدحامات وتخفيض الكلف.
من جهتها، أطلقت هيئة الخدمة الحكومية استبانة لقياس آراء موظفي القطاع العام حول عدد أيام الدوام الرسمي، بما في ذلك دراسة تنظيم أسبوع العمل وخصوصاً خيار الدوام لأربعة أيام بواقع 8 ساعات و45 دقيقة يومياً وبزيادة ساعة و45 دقيقة عن مدة الدوام اليومي الحالي، وذلك تنفيذاً لتوجيهات رئيس الوزراء جعفر حسان التي أكدت أهمية الاستماع لآراء الموظفين قبل اتخاذ أي قرارات تنظيمية محتملة، وفي إطار الجهود الرامية إلى تطوير بيئة العمل وتعزيز كفاءة الإدارة العامة.
وهذه الاستبانة لا تمثل المدخل الوحيد لاتخاذ القرار فيما يخص الدوام، لكنها، بحسب رئيس الهيئة، واحد من المداخل والإجراءات التي تعمل ضمنها الهيئة للوصول لتصوّر متكامل وعملي لموضوع مقترح الإجازة أربعة أيام. وكانت وزارة الزراعة الأردنية قد اختبرت قبل سنوات العمل عن بعد لتخفيض الضغوط في بيئة العمل وتعزيز الإنتاجية، لكنها سرعان ما تراجعت عن هذه الخطوة دون بيان الأسباب. 
الخبير الاقتصادي حسام عايش قال لـ:"العربي الجديد" إنّ فكرة زيادة أيام العطلة الأسبوعية لتصبح ثلاثة أيام بدلاً من يومين في الأردن "يجب أن تخضع لدراسة مستفيضة والاستمارة على أكبر قدر ممكن من الآراء والتحليلات حتى يتم اتخاذ القرار المناسب". وأضاف أنه "يجب أيضاً دراسة تجارب دول أخذت بعطلة الثلاثة أيام وتحديد الآثار المترتبة على بيئة العمل والإنتاجية والوضع الاقتصادي وراحة الأفراد، وذلك ضمن ظروف مماثلة لوضع الأردن من مختلف النواحي الاقتصادي والاجتماعية والبنيوية". 
ولاقى توجه الحكومة اعتماد عطلة الثلاثة أيام اعتراضات من قبل أصحاب عمل في الأردن رأوا فيه إضراراً بالوضع الاقتصادي وتعطيلاً للاقتصاد الوطني وترتيب أعباء كبيرة على الأنشطة الإنتاجية والخدمية بشكل عام. وعلى الجهة المقابلة يرى البعض أهمية الأخذ بالمقترح الحكومي وتقييم التجربة بعد فترة محدد من ناحية سير الأعمال ومعدلات الإنتاجية وانعكاسها على حركة النقل والوضع الاقتصادي.
## باكستان تزعم مقتل 100 مسلح في أفغانستان.. و"يوناما" تؤكد سقوط مدنيين
24 February 2026 07:25 AM UTC+00
قال وزير الشؤون البرلمانية الباكستاني، طارق فضل شودري، إنّ عمليات سلاح الجو الباكستاني داخل أفغانستان، أسفرت عن مقتل نحو مئة مسلح من حركة طالبان الباكستانية وتنظيم "داعش" فرع خراسان، في حين أكدت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان "يوناما"، أنّ كل الأدلة تثبت أنّ ضحايا الهجمات الباكستانية في أفغانستان هم من عامة الناس والمدنيين.
وقال شودري، القيادي الأهم في حزب "الرابطة الإسلامية" الحاكم، خلال إيجاز أمام مجلس الشيوخ الباكستاني، أمس الاثنين، إنّ "العمليات داخل أفغانستان كانت ناجعة جداً، ونفذت حسبما خططت لها، حيث دمّرت مراكز الإرهابيين وأماكن تدريبهم، كما تمت تصفية ما يقرب من 100 إرهابي". كما ذكر شودري أنّ العمليات شنت على أساس المعلومات الاستخباراتية الموجودة، مشدداً على أنّ بلاده "لن تتردد في تنفيذ عمليات مثيلة في المستقبل إذا دعت الحاجة إلى ذلك".
وأكد الوزير الباكستاني أنّ بلاده حريصة على ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة وتسعى إلى تحقيقه، غير أنّ استمرار استخدام الأراضي الأفغانية منصةً لشن هجمات تستهدف المصالح الباكستانية، بحسب قوله، يضع إسلام أباد أمام معادلة أمنية معقّدة. واعتبر أنّ "هذا الواقع لم يترك لباكستان، سوى خيار ملاحقة المسلحين وضرب مواقعهم داخل الأراضي الأفغانية".
من جانبه، قال مستشار رئيس الوزراء رانا ثناء الله، في حديث مع الصحافيين، إنّ بلاده أرسلت قبل أربعة أشهر رسالة إلى كابول، شددت فيها على ضرورة توقف الأخيرة عن دعم المسلحين، إلا أنها لم تحرّك ساكناً إزاء ذلك، بحسب تعبيره. وأشار إلى أنّ الهجمات داخل أفغانستان كانت "القرار الصحيح"، مهدداً بشنّ المزيد من الهجمات في كل المناطق في حال ارتكاب المسلحين أعمال عنف داخل باكستان.
وعلى عكس ما أعلنته الحكومة الباكستانية، أفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان "يوناما"، بأنّ لديها شواهد موثوقة تؤكد أنّ الهجمات التي نفذت في شرق أفغانستان وجنوبها، ليل السبت الأحد، من قبل الطائرات الباكستانية خلّفت قتلى مدنيين، مطالبة جميع الأطراف بتجنّب أي عمل يلحق الضرر بعامة الناس. كذلك أعلنت وزارة التعليم الأفغانية، أنّ من بين القتلى تسعة من طلاب المدارس من أصل 25 مدنياً قتلوا جراء الغارات الباكستانية على شرق أفغانستان وجنوبها.
في المقابل، هدد الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، في بيان صحافي، بالانتقام من الجيش الباكستاني فقط على الضربات قائلاً "نطمئن عامة المواطنين في باكستان ونقول لهم إننا لن نستهدفكم في أي وقت، نحن سننتقم لا محالة لما فعله الجيش الباكستاني من قتل المواطنين العزل، ولكن سنستهدف الجيش وليس عامة المواطنين".
وتسود حالة من الترقب على الساحتين الباكستانية والأفغانية، وسط تعزيزات عسكرية مكثفة على الجانب الأفغاني، فيما قال مصدر في وزارة الدفاع الأفغانية لـ"العربي الجديد"، إنّ "عملية الانتقام ستكون غير مسبوقة ومركبة وهي قادمة، لكن التوقيت وطبيعتها لا يعرفهما أحد سوى القيادة العليا".
## الحزب الشعبي الإسباني يطلق وثيقة للتحالف مع اليمين المتطرف
24 February 2026 07:50 AM UTC+00
أطلق الحزب الشعبي الإسباني المعارض وثيقة تفاوض جديدة "موحّدة وملزمة" لتنظيم اتفاقاته مع حزب فوكس اليميني المتطرف في مختلف الأقاليم، في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً نحو تثبيت تحالف سياسي بين اليمين التقليدي واليمين المتطرف، في ظل تعقيدات المشهد الانتخابي الإسباني. وتتضمن الوثيقة التي أعدتها القيادة المركزية للحزب في مدريد عشرة بنود، تهدف إلى وضع قواعد عامة تحكم المفاوضات الجارية لتشكيل حكومات إقليمية، بعد أن أظهرت نتائج الانتخابات المحلية حاجة الحزب الشعبي إلى دعم "فوكس" لضمان الأغلبية في عدد من المناطق.
ويبرز في الوثيقة شرط أساسي يتمثل في إلزام "فوكس" بدعم أربعة قوانين موازنة متتالية، أي طوال الولاية الحكومية، بما يضمن "الاستقرار المؤسسي" ويضع حداً لحالة عدم اليقين السياسي التي رافقت المفاوضات في الأسابيع الماضية. وتأتي هذه الخطوة بعد تعثّر مفاوضات تشكيل الحكومات في أقاليم عدة، من بينها إكستريمادورا وأراغون، حيث اصطدمت المحادثات بخلافات حول توزيع الصلاحيات وطبيعة السياسات المشتركة. وعلى خلفية ذلك، قررت قيادة الحزب الشعبي، بقيادة ألبرتو نونيز فيخو، التدخل مباشرة في المفاوضات، بدلاً من تركها للقيادات الإقليمية.
وتشدد الوثيقة على ضرورة احترام "التوزيع الدستوري للصلاحيات"، في إشارة إلى مطالب سابقة من "فوكس" بتبني سياسات لا تدخل ضمن اختصاص الحكومات الإقليمية، كما تؤكد على "الانسجام البرامجي"، بحيث يمكن توسيع البرامج الانتخابية دون التناقض معها. وفيما يتعلق بتقاسم السلطة، ينص الإطار الجديد على مبدأ "التناسب"، أي توزيع المناصب التنفيذية والتشريعية وفق نتائج الانتخابات، مع التأكيد على المسؤولية الجماعية للحكومات عن القرارات والسياسات المعتمدة.
وتعكس الوثيقة تقارباً واضحاً بين الحزبين في عدد من الملفات، إذ تحدد مجالات ذات أولوية للتفاهم تشمل خفض الضرائب، وتقليص البيروقراطية، ودعم المزارعين، إضافة إلى تبني مواقف متشددة في قضايا الهجرة. وفي هذا السياق، يشير النص إلى أنّ "الهجرة غير النظامية بلغت مستويات غير مقبولة"، ويدعو إلى تشديد الرقابة على الحدود وتنفيذ عمليات الترحيل، مع تحميل الحكومة المركزية مسؤولية السياسات الحالية. كما تتضمن الوثيقة موقفاً ناقداً للسياسات المناخية، معتبرة أنها "تدمّر الوظائف وترفع تكاليف الطاقة"، في تقاطع واضح مع خطاب "فوكس" الرافض لما يُعرف بـ"الصفقة الخضراء الأوروبية".
وفي ملف الهوية والثقافة، يذهب النص إلى حد الدعوة لحظر ارتداء النقاب والبرقع، باعتبارهما "رمزاً لاضطهاد المرأة"، وهو طرح يتقاطع أيضاً مع مواقف اليمين المتطرف، ويعكس محاولة من الحزب الشعبي لتقريب المسافات مع حليفه المحتمل. ورغم هذا التقارب، لا تخلو الوثيقة من نقاط قد تعيد التوتر إلى العلاقة بين الطرفين، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا النوع الاجتماعي. إذ ينص الإطار على "إدانة جميع أشكال العنف، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي"، وهو توصيف يرفضه اليمين المتطرف، الذي ينكر وجود هذا المفهوم ويفضل الحديث عن "العنف الأسري". كما تجنبت الوثيقة الخوض في بعض القضايا الخلافية الحساسة، مثل استقبال القاصرين المهاجرين غير المصحوبين، وهي نقطة كانت سبباً في انهيار مفاوضات سابقة بين الطرفين في بعض الأقاليم.
ويرى مراقبون أن هذه الوثيقة تتجاوز كونها مجرد إطار تفاوضي تقني، لتشكل خطوة سياسية باتجاه بناء تحالف مستقر بين اليمين التقليدي واليمين المتطرف في إسبانيا، على غرار تجارب شهدتها دول أوروبية أخرى. وفي ظل توازنات انتخابية تجعل من الصعب على الحزب الشعبي الحكم منفرداً في عدد من المناطق، يبدو أن هذا التقارب مع "فوكس" يتجه ليصبح جزءاً من معادلة سياسية جديدة قد تمتد آثارها إلى المستوى الوطني، وهو توازن دقيق سيظل مرهوناً بتطورات المشهد السياسي في المرحلة المقبلة.
## الضفة الغربية | مستوطنون يقتحمون نابلس وسط حملة مداهمات واسعة
24 February 2026 07:55 AM UTC+00
اقتحم مستوطنون بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، قبر يوسف شرق نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، لأداء صلوات وطقوس تلمودية، تزامناً مع اقتحامات ومداهمات للمنازل وإجراء تحقيقات ميدانية في مناطق مختلفة من الضفة. وبحسب ما قالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، فقد اقتحمت قوات الاحتلال محيط قبر يوسف في وقت متأخر من مساء الاثنين، وأخلت عدداً من المنازل المحيطة، قبل اقتحام المستوطنين القبر فجراً وتأدية صلوات تلمودية.
باصات مستوطنين تقتحم المنطقة الشرقية لمدينة #نابلس باتجاه "قبر يوسف" pic.twitter.com/rcta8FEb43
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 24, 2026
من جانب آخر، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الثلاثاء، بلدة بيت لقيا غرب رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة؛ تمهيداً لتنفيذ عملية هدم في البلدة. وأكدت رئيسة البلدية، أريج عاصي، لـ"العربي الجديد"، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت البلدة وشرعت بتنفيذ عمليات هدم طالت ثلاثة منازل قيد الإنشاء، إضافة إلى مزرعة لتربية الدواجن. وأوضحت أن قوات الاحتلال نفذت عمليات الهدم بحجة عدم الترخيص، وبدعوى وقوع تلك المنازل في مناطق مصنفة "ج" وفق اتفاقية أوسلو.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الظاهرية جنوب الخليل جنوبي الضفة، ونفذت عمليات دهم وتفتيش لعدد من المنازل تخللها العبث بمحتوياتها والتدقيق في هويات أصحابها وتنفيذ تحقيقات ميدانية، فيما اقتحمت بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله ونفذت مداهمات وتحقيقات ميدانية، علاوة على اقتحام بلدة سلواد شرق رام الله وتنفيذ مداهمات للمنازل والعبث بمحتوياتها وإجراء تحقيقات ميدانية، فيما اقتحمت قوات الاحتلال كذلك حي سطح مرحبا في مدينة البيرة وسط الضفة، دون أن يبلغ عن اعتقالات أو مداهمات.
إلى ذلك، نفذت قوات الاحتلال، فجر اليوم الثلاثاء، عمليات اعتقال لعدد من الشبان خلال انتشارها في مختلف أحياء قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، حيث تخللت العملية عمليات تفتيش وتخريب لعشرات المنازل، كما استولت قوات الاحتلال على منزلين في القرية وحولتهما إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميداني.
واقتحمت قوات الاحتلال، صباح اليوم الثلاثاء، ولليوم الثاني على التوالي، بلدة يعبد جنوب غرب جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، ودهمت صالة أفراح وحولتها إلى مركز تحقيق ميداني، وسط مداهمات للمنازل وتفتيشها وتنفيذ تحقيقات ميدانية داخل القاعة. كما اقتحمت بلدتي عناتا وأبو ديس وحزما شرق القدس المحتلة، إذ نفذت جرافة عسكرية في أبو ديس أعمال تجريف ونقل أتربة ومخلفات بناء من محيط معسكر مقام على أراضي البلدة، قبل إلقائها بمحاذاة منازل الفلسطينيين قرب مفترق الجبل.
في شأن آخر، استولت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الاثنين، على أراضٍ زراعية واقتلعت أشجار زيتون في منطقة جمرورة ببلدة بيت كاحل شمال غرب الخليل جنوبي الضفة، تقدر مساحتها بنحو 500 دونم معظمها مزروع بأشجار زيتون. وفي محافظة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، أصيب شاب فلسطيني، مساء أمس الاثنين، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة واد الحمص شمال شرق بيت لحم، حيث أصيب بجروح في الأطراف السفلية إضافة إلى كسور وجروح في مختلف أنحاء جسده، وجرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي الأغوار الشمالية الفلسطينية، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين أجبروا اليوم الثلاثاء، عدداً من الفلسطينيين على مغادرة المراعي القريبة من خيامهم في خربة سمرة، في استمرار لاعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم.
## إصدارات.. نظرة أولى
24 February 2026 08:05 AM UTC+00
في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها.
هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.
مختارات هذا الأسبوع تشمل السيرة الذاتية والنقد الأدبي والدراسات السياسية والاجتماعية، ومؤلّفات في العلوم والتاريخ وغيرها.
■ ■ ■
في عام 1939، كانت برلين تحت الحكم النازي وقد تكيف سكانها البالغ عددهم 4.3 ملايين نسمة مع النظام إلى حد ما. يضيء الباحث الهولندي يان بورما في كتابه "ابقَ حيّاً: برلين، 1939–1945"، الصادر عن منشورات بنغوين، تجربة العيش في برلين خلال الحرب العالمية الثانية، فمع هزيمة ألمانيا في ستالينغراد عام 1943، بدأت الحياة اليومية في برلين تأخذ طابعاً يائساً، وسط قصف متزايد من الحلفاء وخطر الجيش السوفييتي. التحية الشائعة أصبحت "ابقَ حيّاً"، وانخفض عدد السكان بنحو النصف بحلول نهاية الحرب، ومن بين هؤلاء، كان والد بورما نفسه.
 
صدر عن دار دون للنشر كتاب للباحث المصري محمد سيد عبد التواب بعنوان "فجر الرواية العربية.. سؤال التشكيل والهوية". يستعرض الكتاب اللحظات الأولى لنشأة الرواية العربية منذ أكثر من 150 عاماً، بدءاً برواية "وي.. إذن لستُ بإفرنجي" للكاتب اللبناني خليل أفندي الخوري. يعرض الكتاب عشرات الأعمال التي ظهرت في القرن التاسع عشر، مع التركيز على دور الكاتبات العربيات في جيل المعاناة مثل مي زيادة وزينب فواز وعائشة التيمورية وعفيفة كرم وفرح أنطون. يسعى الكتاب لإعادة النظر في الفكرة الشائعة بأن الرواية العربية استوردت من الغرب.
 
"المشكلة الثلاثية للرأسمالية: حول الإدارة السلطوية للكوارث وسبل مواجهتها" عنوان كتاب الباحث الفرنسي روماريك غودان، الذي صدر عن منشورات لاديكوفيرت. يتناول الكتاب تداخل الأزمات الاقتصادية والبيئية والإنسانية، ويربطها بديناميكية تراكم رأس المال، ويستعرض كيف يولّد هذا التراكم شكلاً جديداً من رأسمالية الدولة التي تدير الطوارئ لخدمة مصالح رأس المال، مع انعكاساته السياسية والاجتماعية، بما في ذلك صعود اليمين المتطرف وزيادة الدمار البيئي والاجتماعي، ما يجعل كل أزمة تغذي الأخرى، ولا يمكن حلها طالما بقي رأس المال في المركز.
 
صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، كتاب "روح الفيلم" للباحث المصري عبد الهادي شعلان. يتناول الكتاب تجربة مشاهدة الفيلم السينمائي بالتركيز على آليات التلقي، وتأثير الخبرات الذاتية في تشكيل الأحكام والانطباعات والتقييمات، كما يناقش اختلاف التلقي بحسب الخلفيات الثقافية والفكرية والتجارب الحياتية، والمشاعر المتراكمة التي تتحول إلى مرآة ينعكس عليها ما يُعرض على الشاشة. ويذهب المؤلّف إلى أن تعدد زوايا الرؤية لا يعني التناقض، بل قد يفضي إلى تكامل في الفهم، إذا تحرر المتلقي من أسر تجربته الضيقة والمحدودة.
 
صدر عن دار الفارابي كتاب "الكيان بعيون استخباراته: قراءة في كتاب "انهض واقتل أولاً، تاريخ عمليات الاغتيال الإسرائيلية السري" لكاتبه رونين بيرغمان" للباحث سلطان سليمان. يقع الكتاب في 512 صفحة، ويروى قصتين متوازيتين، الأولى هي قصة الشعب الفلسطيني، الذي انتقل من حكم الخلافة العثمانية إلى الانتداب الإنكليزي، وصولاً إلى الاستيطان الصهيوني، والثانية، هي قصة المستوطنين. ويعتمد المؤلف على تقارير ووثائق ومقابلات أجراها الكاتب رونين بيرغمان مع مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين، يصور من خلالها أساليب الدعاية الصهيونية. 
 
للكاتب العراقي علي لفتة سعيد، صدر كتابٌ جديد بعنوان "موت التأويل: من الجذور إلى الخوارزميات" عن دار منشورات اسكرايب في القاهرة، في عمل نقدي يتناول تحولات الفهم والتفسير من سياقاتها الفلسفية الأولى وصولاً إلى تحديات العصر الرقمي. يستعرض الكتاب المسار التاريخي للتأويل، منذ جذوره في الفكر الديني والفلسفي، مروراً بمحطاته في النقد الأدبي الحديث، وصولاً إلى اللحظة الراهنة التي تواجه فيها القراءة الإنسانية منافساً جديداً يتمثل في الخوارزميات والذكاء الاصطناعي بوصفهما "قارئاً" قادراً على التحليل والتفكيك وإنتاج المعنى.
يقدم الباحث حسن المودن في كتابه "الرواية القطَرية" الصادر عن دار خطوط، دراسة نقدية من منظور التحليل النفسي، مستعرضاً مسيرة الرواية في قطر التي بدأت متأخرة قبل نحو ثلاثين عاماً بأقلام نسائية، لتشهد تراكماً تجاوز مئة رواية في الألفية الجديدة. يركز الكتاب على تحليل بنية النص الروائي من خلال مفهومين أساسيين هما "محكي الرواية العائلية" و"محكي الانتساب الأدبي"، مستهدفاً الكشف عن الخصائص النوعية والجمالية لهذا النتاج. كما يسلط الضوء على التحولات التي طرأت على المتن الروائي القطري منذ بداياته وحتى وصوله لمرحلة النضج.
 
صدر عن دار الساقي كتاب "الحداثة والنّقد الثقافيّ: قراءة في التقليد والعلاقة بالغرب" للباحث المغربي عبد الإله بلقزيز. يقع الكتاب في 208 صفحة، ويتناول العلاقة الملتبسة بين التقليد والحداثة وما بعد الحداثة، ويكشف كيف دخلَت الحداثة إلى المجال العربي غالباً بوصفها "تلقّياً"، أكثر من كونها بناءً وإنتاجاً. يضيء الباحث على مآزق الاستهلاك الثقافي، واحتكار الحقيقة والنرجسيّة الثقافية التي تُفرغ الحداثة من معناها، وتمنعها من أن تصبح تجربة مُنتِجة، ويناقش الصّور النمطيّة السائدة والمتبادلة بين العرب والغرب.
## "كان" الإسرائيلية: حماس تغيّر تكتيكات التهريب من البر إلى البحر
24 February 2026 08:10 AM UTC+00
زعمت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان)، اليوم الثلاثاء، أن حركة حماس أجرت تغييراً استراتيجياً في طرق التهريب إلى داخل قطاع غزة، معتمدة على عمليات تهريب تقوم على استغلال التيارات البحرية الطبيعية في فصل الشتاء، وذلك بالتعاون مع خلايا في شبه جزيرة سيناء.
وأضافت "كان" أن حماس تخلت عن عمليات التهريب النشطة عبر الأنفاق والشاحنات، ولجأت إلى استخدام حاويات ذات وزن ملائم تبحر تحت سطح البحر، معتقدةً أن هذه الطريقة تُمكّن الحاويات من الإفلات من الرادار بفضل "الضجيج البحري" والأمواج العاتية. وطبقاً للقناة الإسرائيلية، فإن المهرّبين يقذفون العتاد المهرّب على بعد نحو خمسة أميال بحرية من شاطئ الشيخ زويد في القطاع، مستغلين ظروف البحر؛ إذ يستخدمون التيار البحري الذي تصل سرعته إلى عقدتين، وتحت غطاء الظلام تصل الحاويات إلى سواحل دير البلح وخانيونس خلال مدة تتراوح بين عشر إلى أربع عشرة ساعة.
وتابعت زاعمة أن هذه العمليات تُديرها عدّة خلايا في سيناء، وفي المجال البحري، وفي غزة، مدعيةً أن العمليات تنفذ بواسطة تمويه يقوم على إطلاق طائرات مسيّرة مخصّصة للتهريب باتجاه الحدود الإسرائيلية - المصرية، وذلك بهدف إشغال منظومات المراقبة والاعتراض التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
إلى ذلك، ادّعت القناة الإسرائيلية أنه بأسلوبها الجديد تهرّب حماس مواد حيوية إلى القطاع تستخدمها ضمن منظومتها الصاروخية؛ إذ بين المواد التي تهرّبها يوجد مكوّن HTPB وهو مكوّن يُستخدم في الوقود الصلب الذي تعتمد عليه الصواريخ، ما يتيح زيادة كبيرة في مدى الصواريخ ودقتها، معتبرة ما سبق مؤشراً على إعادة تأهيل القدرة الاستراتيجية لحماس، رغم الظروف والعقبات الماثلة أمامها.
يأتي ذلك تزامناً مع تصاعد لهجة تل أبيب بشأن نزع سلاح حركة حماس، إذ قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الاثنين، إن الأيام القليلة المقبلة قد تشهد توجيه "إنذار نهائي" إلى الحركة لتفكيك بنيتها ونزع سلاحها بالكامل. وأشار إلى أنه في حال عدم استجابة الحركة، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيحصل، بحسب تقديره، على "شرعية دولية ودعم أميركي" للتحرك عسكرياً، لافتاً إلى أن المؤسسة العسكرية تعد خططاً في هذا السياق وتخضعها لنقاشات سياسية بهدف تطويرها.
## ترامب يلقي خطاب حالة الاتحاد اليوم وسط كونغرس مهمش وحرب في الأفق
24 February 2026 08:20 AM UTC+00
يقف، اليوم الثلاثاء، الرئيس دونالد ترامب أمام الكونغرس، لإلقاء الخطاب السنوي عن حالة الاتحاد، وهو خطاب يُتوقع أن يكون محط الأنظار قبل انتخابات التجديد النصفي، في ظل أمّة منقسمة على نفسها ووسط مجلسي النواب والشيوخ التشريعيين اللذين هُمشا تماما، محكما قبضته على السلطة. كما يأتي الخطاب وسط مطامح خارجية للاستيلاء على نفط فنزويلا وفرض السيطرة عالميا من خلال القوة، وسياسات داخلية منقسمة، ومقتل أميركيين على يد عملاء فيدراليين وعمليات ترحيل جماعي قاسية تنفذها إدارته.
يسيطر على الخطاب شبح شنّ هجمات أميركية على إيران، حيث من المنتظر أن يطلع وزير الخارجية ماركو روبيو، الكونغرس على التطورات في ملف إيران في جلسة مغلقة تسبق خطاب حالة الاتحاد. وبينما يجلس المشرعون للاستماع إلى الخطاب، قرر عدد من الأعضاء الديمقراطيين مقاطعته وتنظيم فعالية احتجاجية في نفس توقيت الخطاب بالقرب من الكونغرس. ومالت المواقف من ترامب قبل ساعات من الخطاب نحو معارضته، إذ بلغت نسبة تأييده 36٪ مقابل 62٪ معارضين له، وفقا لاستطلاع أجرته وكالة أسوشييتد برس ومركز نيويورك للأبحاث.
ولا يحدث خطاب حالة الاتحاد تحولا ملموسا في نسب تأييد الرئيس في العقود الأخيرة، وتشهد الأشهر الأخيرة حالة عدم رضا داخلية في ظل تصاعد العنف من القوات الفيدرالية، وارتفاع الأسعار، غير أن ترامب دائما ما يهاجم مؤسسات استطلاعات الرأي، معتبرا أنها كاذبة وموجهة سياسيا، والذي أعلن أمس أن خطابه سيكون "طويلا" لأن الكثير من الأمور تغيّر.
ملفات رئيسية في خطاب حالة الاتحاد
من المنتظر أن تسيطر ملفات رئيسية على خطاب حالة الاتحاد، على رأسها ملف الرسوم الجمركية التي لا تحظى بشعبية كبيرة في الداخل الأميركي، والتي يجادل ترامب بأنها أضافت تريليونات الدولارات، ورغم حكم المحكمة العليا الجمعة الماضي بإبطال تعرفاته الجمركية العالمية لتجاوزه صلاحيات الكونغرس فإنه يروج لتعرفة جمركية عالمية جديدة، ومن المنتظر حضور عدد من قضاة المحكمة العليا الذين انتقدهم ترامب أخيرا، والذين سيجلسون على بعد أمتار قليلة منه.
التضخم
يُتوقع أن يستعرض ترامب سياساته الاقتصادية التي يكرر أنها أنقذت البلاد ورفعت مستوى المعيشة وخفضت التضخم، غير أن استطلاع رأي حديثاً أجرته شبكة واشنطن بوست وأبسيوس أشار إلى أن 65٪ من الأميركيين غير راضين عن إدارته للاقتصاد، مع شعور المواطنين بحالة عدم رضا إزاء غلاء المعيشة.
الهجرة
ذكر ترامب هذا العام أن إداراته بحاجة إلى نهج أكثر مرونة في ما يخص قضايا الهجرة، وذلك بعد مقتل مواطنين أميركيين على يد القوات الفيدرالية لإنفاذ قوانين الهجرة. وتزايدت في الفترة الأخيرة الانتقادات الموجهة لإدارته بما فيها من بعض الجمهوريين بسبب أساليب إنفاذ قوانين الهجرة المتشددة، ويترقب الكثيرون كيفية تناول الرئيس هذه القضية في ظل السياسات التي تتواصل لتشديد القواعد على المهاجرين والمقيمين في البلاد.
إيران وفنزويلا
مع تواصل الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، واستمرار التهديدات ضد إيران، من المنتظر أن يتطرق ترامب إلى الملف الخارجي؛ سواء في إيران أو فنزويلا أو حرب روسيا وأوكرانيا، وسط مخاوف داخل حزبه من التخلي عن مبدأ أميركا أولا الذي تبناه في حملته الانتخابية، بينما كانت سياساته في ولايته الثانية معاكسة تماما لهذا الشعار. يترقب الجميع ما إذا كان الرئيس سيستغل الخطاب لتبرير الانخراط في صراع جديد في الشرق الأوسط وما هي مبرراته.
كيف سيرد الديمقراطيون على الخطاب؟
ستقدم حاكمة ولاية فرجينيا، أبيجيل سبانبرجر رد الحزب الديمقراطي. وهي شغلت سابقا منصب عضوة في الكونغرس وكانت ضابطة في وكالة المخابرات المركزية، وفازت بسهولة في انتخابات 2025 حيث ركزت على قضية القدرة على تحمّل التكاليف.
## روسيا تفتح تحقيقاً جنائياً مع مؤسس "تليغرام" بافيل دوروف
24 February 2026 08:24 AM UTC+00
تُحقّق روسيا مع مؤسس تطبيق تليغرام، بافيل دوروف، في إطار قضية جنائية تتعلق بـ"تسهيل أنشطة إرهابية"، بحسب ما أفادت صحيفة روسييسكايا غازيتا الحكومية، نقلاً عن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB). وأفادت "روسيسكايا غازيتا" في مقالٍ أشارت إلى أنه يستند إلى مواد من جهاز الأمن الفيدرالي الروسي: "يجري التحقيق مع رئيس تليغرام، بافيل دوروف، في قضية جنائية بتهمة ارتكاب جريمة بموجب البند 1.1 من المادة 205.1 (المساعدة في الأنشطة الإرهابية) من قانون العقوبات الروسي".
 لكن "تليغرام" نفى خلال الأيام الماضية سلسلة من الاتهامات الروسية التي تزعم أن التطبيق ملاذٌ للنشاط الإجرامي، وأنه مخترَق من أجهزة استخبارات غربية وأوكرانية. 
واتهم رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي "إف إس بي" (FSB)، ألكسندر بورتنيكوف، يوم الخميس، بافل دوروف بـ"التغاضي" عن نشاط إجرامي على التطبيق. ونقلت تصريحات لبورتنيكوف أدلى بها لصحافي روسي، قوله إن دوروف، المولود في روسيا، "يسعى وراء مصالحه المرتزقة الخاصة، التي تتحقق في نهاية المطاف عبر عدد كبير من المخالفات القانونية". وذكر أن الجرائم التي تُرتكب عبر التطبيق تشمل "جنوح الأحداث وهجمات إرهابية وأعمال تخريب"، مضيفاً أن نهج دوروف يرقى إلى "التغاضي عما يحدث". وأردف أن محاولات سابقة للحوار مع دوروف لم تُفضِ إلى نتيجة. 
وفي سياق متصل، تحركت هيئة تنظيم الاتصالات هذا الشهر لإبطاء "تليغرام" وإضعاف وظائفه، قائلةً إن الشركة لم تستجب لتحذيرات سابقة. ويوم الأربعاء، قدّم وزير في الحكومة سبباً إضافياً لـ"عدم الثقة" في التطبيق، مدعياً أن أجهزة استخبارات أجنبية يمكنها قراءة الرسائل التي يرسلها جنود روس عبره.
وأفاد مركز العلاقات العامة، التابع لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، لوكالة سبوتنيك، بأن استخدام تطبيق تليغرام من قبل أفراد الجيش الروسي في "منطقة العمليات العسكرية الخاصة" خلال الأشهر الثلاثة الماضية شكّل تهديداً متكرراً لحياتهم. وأصدر الجهاز بياناً ذكر فيه أنه "يمتلك معلومات موثوقة تفيد بأن القوات المسلحة الأوكرانية وأجهزة الاستخبارات الأوكرانية قادرة على الحصول بسرعة على معلومات من تطبيق تليغرام واستخدامها لأغراض عسكرية". 
لكن "تليغرام" نفت ذلك بشدة في بيان لوكالة رويترز، مؤكدةً أنه "لم يجر العثور على خروق لتشفير تليغرام مطلقاً". وأضافت، أن مزاعم الحكومة الروسية بأن التشفير "جرى اختراقه هي فبركة متعمّدة"، هدفها تبرير حظر "تليغرام"، ودفع المواطنين إلى منصة مراسلة "تخضع لسيطرة الدولة" ومصممة، بحسب وصفها، لـ"المراقبة الشاملة والرقابة".
وكانت هيئة تنظيم الاتصالات الروسية قد فرضت قيوداً على "تليغرام"، الذي يحظى بشعبية واسعة في روسيا للتواصل العام والخاص، بحجة أن الشركة لم تحذف محتوى تصفه السلطات بـ"المتطرف". وفي المقابل، ردّت المنصة باتهام السلطات الروسية بالاستناد إلى ذرائع "غير صحيحة" في محاولة لشلّ عمل التطبيق، بهدف ترويج تطبيق مراسلة جديد مملوك للدولة يحمل اسم "ماكس" (MAX).
 
## كندا تستجوب "أوبن إيه آي" لإضاعتها فرصة منع هجوم مميت
24 February 2026 08:24 AM UTC+00
استدعت الحكومة الكندية مسؤولي السلامة في "أوبن إيه آي" إلى أوتاوا لشرح بروتوكولات الإبلاغ عن المخاطر، بعدما تبيّن أن الشركة درست أنشطة مستخدمة مشتبه في تعزيزها سلوكاً عنيفاً لكنها لم تُخطر الشرطة قبل أشهر من تنفيذها هجوماً مدرسياً دامياً في كولومبيا البريطانية أودى بحياة ثمانية أشخاص.
الشركة أكدت أنها لم ترصد "خطراً وشيكاً وموثوقاً" يبرر الإحالة إلى جهات إنفاذ القانون آنذاك، فيما اعتبر مسؤولون كنديون أن الأمر يثير تساؤلات جدية حول مسؤولية منصات الذكاء الاصطناعي في منع المآسي.
وأفاد وزير الذكاء الاصطناعي الكندي إيفان سولومون، أمس الاثنين، بأنه يتوقع من كبار مسؤولي السلامة في الشركة شرح بروتوكولاتهم وكيف يتخذون قرار إحالة الحالات إلى أجهزة إنفاذ القانون، عندما يلتقيهم اليوم الثلاثاء. ومن جهته، رأى رئيس وزراء مقاطعة كولومبيا البريطانية، ديفيد إيبي، أنّ الأمر يبدو وكأن "أوبن إيه آي" كانت لديها فرصة لمنع حادث إطلاق النار الجماعي الأخير في بلدة تامبلر ريدج في مقاطعة كولومبيا البريطانية، والذي أودى بحياة ثمانية أشخاص. وعلّق إيبي: "من المنظور الخارجي، يبدو أن أوبن إيه آي امتلكت الفرصة لمنع هذه المأساة، ومنع هذه الخسارة المروعة في الأرواح، ومنع سقوط أطفال قتلى في كولومبيا البريطانية". ثم أردف: "أنا غاضب من ذلك".
وكانت "أوبن إيه آي" أوضحت، في يونيو/ حزيران الماضي، أنها حدّدت حساب فتاة تدعى جيسي فان روتسيلار عبر جهود رصد إساءة الاستخدام، للاشتباه في "تعزيز أنشطة عنيفة". وذكرت شركة التكنولوجيا، ومقرها سان فرانسيسكو، أنها درست ما إذا كان ينبغي إحالة الحساب إلى الشرطة الملكية الكندية، المعروفة اختصاراً بـ"آر سي إم بي"، لكنها خلصت آنذاك إلى أن نشاط الحساب لا يرقى إلى العتبة المطلوبة للإحالة إلى جهات إنفاذ القانون. وأشارت كذلك إلى أنها حظرت الحساب في يونيو لمخالفته سياسة الاستخدام لديها. وأضافت الشركة أن معيار إحالة المستخدم إلى إنفاذ القانون يتمثل في وجود "خطر وشيك وموثوق بوقوع أذى جسدي خطير على الآخرين"، مؤكدةً أنها لم ترصد مؤشرات تخطيط "موثوقة" أو "وشيكة".
صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أول من نشر تفاصيل إفادة "أوبن إيه آي"، موضحةً أن نحو 12 موظفاً داخل الشركة ناقشوا مسألة إبلاغ الشرطة الكندية. كما بيّنت الشركة أنها لم تتواصل مع "آر سي إم بي" لتزويدها بمعلومات عن الفتاة وعن استخدامها "تشات جي بي تي" إلا بعد علمها بحادث إطلاق النار في المدرسة.
وفي هذا السياق، أوضح سولومون أنه تواصل مع "أوبن إيه آي" فور قراءته التقارير التي تفيد بأن الشركة لم تتواصل مع وكالات إنفاذ القانون في الوقت المناسب. ونُقل عنه أنه استدعى فريق السلامة الرفيع في "أوبن إيه آي" للحضور إلى أوتاوا قادمين من الولايات المتحدة، مضيفاً أن الكنديين يتوقعون، أولاً وقبل كل شيء، الحفاظ على سلامة أطفالهم، وأن تتصرف هذه المؤسسات بمسؤولية. كما أشار إلى أن بعض ممثليه التقوا بالفعل مسؤولين من "أوبن إيه آي" الأحد، من دون أن يوضح ما إذا كانت الحكومة الكندية تعتزم تنظيم روبوتات الدردشة العاملة بالذكاء الاصطناعي مثل "تشات جي بي تي"، لكنه شدد على أن جميع الخيارات مطروحة.
وبحسب الشرطة الكندية، فإنّ فان روتسيلار (18 عاماً) قتلت والدتها وأخاها غير الشقيق في منزل العائلة قبل أن تهاجم المدرسة القريبة. وأضافت أنّ المنفذة  لديها تاريخ من الاتصالات المتعلقة بالصحة النفسية مع الشرطة، بينما لا يزال الدافع وراء إطلاق النار غير واضح.
تقع بلدة تامبلر ريدج في جبال الروكي الكندية، على مسافة تزيد على ألف كيلومتر (600 ميل) شمال شرقي فانكوفر، قرب الحدود الإقليمية مع ألبرتا.
وذكرت الشرطة أن منفذة الهجوم قتلت ثمانية أشخاص في منطقة نائية من كولومبيا البريطانية هذا الشهر، وبأن الضحايا شملوا مساعدة تدريس تبلغ من العمر 39 عاماً وخمسة طلاب تراوحت أعمارهم بين 12 و13 عاماً، قبل أن تموت متأثرةً بطلقة نارية أطلقتها على نفسها. واعتُبر الهجوم الأكثر دموية في كندا منذ عام 2020، حين قتل مسلح في نوفا سكوشا 13 شخصاً وأشعل حرائق أدت إلى مصرع تسعة آخرين.
## إسبانيا تطالب بتشديد العقوبات على روسيا وخطوات أوروبية ضد إسرائيل
24 February 2026 08:36 AM UTC+00
دعا وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، أمس الاثنين، من العاصمة البلجيكية بروكسل، إلى إقرار حزمة جديدة من العقوبات الأوروبية على روسيا، عشية الذكرى الرابعة للحرب في أوكرانيا، في وقت وسّعت إسبانيا أجندة النقاش داخل الاتحاد الأوروبي لتشمل أيضاً التطورات في غزة والضفة الغربية، إضافة إلى الملف الفنزويلي.
وجاءت تصريحات ألباريس خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، حيث شدد على ضرورة اعتماد الحزمة العشرين من العقوبات ضد روسيا، وتسريع تفعيل قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو لدعم أوكرانيا. وأكد الوزير الإسباني أن "وحدة الأوروبيين ضرورية ليس فقط لمساعدة أوكرانيا على الانتصار في الحرب، بل لضمان كسب السلام أيضاً"، مشيراً إلى أن الهدف يتمثّل في ترسيخ دولة ديمقراطية ضمن الفضاء الأوروبي ومنع تكرار مثل هذه الحروب مستقبلاً.
وتأتي هذه الدعوات في ظل دخول الحرب عامها الخامس، وسط استمرار الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية، وتضرر نحو 75% من البنية التحتية للطاقة، بحسب تقديرات أوروبية، ما يفاقم الأزمة الإنسانية. وفي هذا السياق، شدد ألباريس على أن بلاده ستواصل دعم كييف "طالما كان ذلك ضرورياً"، لافتاً إلى إرسال مساعدات إنسانية وعسكرية، بينها مولدات كهرباء لتخفيف آثار القصف على المدنيين. وتعد إسبانيا من أبرز الداعمين عسكرياً لأوكرانيا خلال العام الجاري.
إسبانيا تكرر انتقاداتها لإسرائيل
وفي ما يتعلق بالملف الفلسطيني، خصص الاجتماع حيزاً مهماً لمناقشة التطورات في قطاع غزة، حيث حذرت إسبانيا من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في ظل غياب تنفيذ فعلي لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد ألباريس أن "اتفاق السلام القائم لا يُحترم، ووقف إطلاق النار يُنتهك بشكل ممنهج"، مشيراً إلى استمرار سقوط القتلى، فيما تدخل المساعدات الإنسانية بكميات محدودة لا تتناسب مع حجم الاحتياجات.
وطالبت مدريد الاتحاد الأوروبي باتخاذ موقف أكثر وضوحاً وحزماً، داعية إلى التحرك إزاء بطء العملية السياسية، ووقف ما وصفته بالضم التدريجي للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، إضافة إلى إنهاء الضغوط الاقتصادية على السلطة الفلسطينية، بما في ذلك حجز عائدات الضرائب. كما أكدت إسبانيا استمرار مساهمتها الميدانية والمالية، عبر نشر عناصر من الحرس المدني ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي في رفح جنوبي قطاع غزة لتسهيل حركة المدنيين، إلى جانب تقديم 50 مليون يورو دعماً للموازنة الفلسطينية، ما يجعلها من أكبر المانحين الثنائيين.
وفي السياق ذاته، انتقدت مدريد استبعاد السلطة الوطنية الفلسطينية من "مجلس السلام من أجل غزة"، معتبرة أن هذه الصيغة غير مفيدة لدفع حل الدولتين، كما وصفت مشاركة المفوضية الأوروبية في اجتماعه الأخير بأنها "خطأ جسيم" لا يعكس الموقف الأوروبي الرسمي.
دعوة لرفع عقوبات عن فنزويلا
وعلى صعيد آخر، وبطلب من إسبانيا، ناقش المجلس تطورات الأوضاع في فنزويلا، حيث رحب ألباريس بخطوة العفو العام التي تم إقرارها، معتبراً إياها تطوراً إيجابياً يستدعي تفاعلاً أوروبياً. ودعا الوزير إلى بدء إجراءات رفع العقوبات الأوروبية المفروضة على الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، مشيراً إلى وجود مؤشرات توافق بين الدول الأعضاء بهذا الشأن، مؤكداً ضرورة تشجيع المسار السياسي السلمي ودعم عودة المنفيين وتهيئة الظروف لحل ديمقراطي شامل.
وفي سياق متصل، أعلن ألباريس أن المفوضية الأوروبية ستنشر قريباً النص القانوني للاتفاق المتعلق بجبل طارق، مشيراً إلى أن بنوده معروفة وتمت مناقشتها مع مختلف الجهات المعنية في إسبانيا، بما في ذلك السلطات المحلية والفاعلون الاقتصاديون، فضلاً عن عرضها أمام البرلمان في وقت سابق. وأكد الوزير أن الحكومة حرصت على اعتماد الشفافية والتواصل المستمر في هذا الملف، نظراً لأهميته السياسية والاقتصادية. وتوصلت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، في يونيو/ حزيران 2025، إلى اتفاق تاريخي لتنظيم الحدود بين إسبانيا وجبل طارق عقب "بريكست"، يهدف لإزالة الحواجز المادية وضمان حرية تنقل الأشخاص والبضائع، مع إشراف إسباني على الميناء والمطار في إطار منطقة شنغن.
## زيلينسكي يقول إن بوتين فشل بتحقيق أهدافه وموسكو تتعهد بمواصلة القتال
24 February 2026 08:41 AM UTC+00
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سعى للسيطرة على أوكرانيا عندما شن الحرب قبل أربع سنوات، لكنه فشل في تحقيق هذا الهدف وأهداف أخرى. وفي خطاب بالفيديو، اليوم الثلاثاء، في الذكرى السنوية الرابعة للحرب في أوكرانيا، صرّح زيلينسكي "بوتين لم يحقق أهدافه. لم يكسر إرادة الأوكرانيين. لم ينتصر في هذه الحرب. لقد حافظنا على أوكرانيا، وسنبذل كل ما في وسعنا لتحقيق السلام وضمان العدالة". وأضاف: "نريد سلاماً قوياً وكريماً ودائماً"، في حين قال الكرملين إن روسيا "لم تحقق بعد جميع أهدافها وستواصل القتال حتى تحقيقها".
Today marks exactly four years since Putin started his three-day push to take Kyiv. And that says a great deal about our resistance, about how Ukraine has fought all this time. Behind those words stand millions of our people, immense courage, incredibly hard work, endurance, and… pic.twitter.com/9qiqACurhx
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) February 24, 2026
في المقابل، قال الكرملين الثلاثاء إن روسيا لم تحقق بعد جميع أهدافها في أوكرانيا، وستواصل القتال حتى تحقيقها، في الذكرى السنوية الرابعة للحرب. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: "لم تتحقق كل الأهداف بعد، ولهذا السبب تستمر العملية العسكرية".
من جانب آخر، حث الرئيس الأوكراني، في كلمة ألقاها الثلاثاء في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي، الاتحاد الأوروبي على وضع جدول زمني واضح لانضمام بلاده إلى التكتل. وقال زيلينسكي عبر الفيديو أمام البرلمان الأوروبي: "من المهم لنا الحصول على موعد محدد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.. إذا لم يكن لدينا مثل هذه الضمانات، فسيجد (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) طريقة لوضع العراقيل أمام أوكرانيا لعقود من خلال زرع الفرقة في ما بينكم، من خلال تقسيم أوروبا".
وكان زيلينسكي قد حض في مقابلة مع شبكة "سي أن أن" في كييف، أمس الاثنين، نظيره الأميركي دونالد ترامب على البقاء "إلى جانبنا". وقال زيلينسكي إنه على الولايات المتحدة أن "تبقى إلى جانب (...) دولة ديمقراطية تحارب شخصاً واحداً. لأن هذا الشخص هو الحرب. بوتين هو الحرب". وتابع الرئيس الأوكراني: "إذا كانوا يريدون حقاً وقف بوتين، فإن أميركا قوية جداً". وعندما سُئل إن كان يعتقد أن ترامب يمارس ضغطاً كافياً على بوتين، أجاب زيلينسكي "لا".
وأضاف: "لا يمكننا أن نمنحه كل ما يريده. لأنه يريد احتلالنا. إذا منحناه كل ما يريده، فسنخسر كل شيء (...) جميعنا، وعلى الناس حينها إما الفرار أو الانضمام الى الروس". وكانت روسيا قد نفذت غزوها الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير/ شباط 2022، ما أشعل فتيل حرب تعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات آلاف المدنيين ومئات آلاف الجنود من الجانبين. كما نزح ملايين اللاجئين من أوكرانيا التي تعرضت مناطق شاسعة فيها للتدمير.
وفي مقابلة سابقة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" نشرت الأحد، قال زيلينسكي إنه يعتقد أنّ بوتين "بدأ بالفعل" حرباً عالمية ثالثة، وأشار إلى أن رؤيته للصراع تختلف عن رؤية ترامب. وتابع: "لدينا وجهات نظر مختلفة في ما يتعلق بالحرب العالمية الثالثة. أعتقد أن بوتين قد بدأها بالفعل. السؤال هو ما هي مساحة الأراضي التي سيتمكن من الاستيلاء عليها وكيف يمكن إيقافه".
ومضى زيلينسكي قائلاً إن "روسيا تريد أن تفرض على العالم أسلوب حياة مختلفاً، وتغير الحياة التي اختارها الناس لأنفسهم. لذلك، أنا أؤمن، وقد آمنت لفترة طويلة، بأن بوتين قد بدأ بالفعل هذه الحرب، ونحن نمنعها من أن تصبح حربا عالمية ثالثة واسعة النطاق".
وتحيي أوكرانيا الثلاثاء الذكرى السنوية الرابعة للحرب وسط تضامن من أقوى حلفائها، في وقت لا تلوح في الأفق نهاية لها بعد. ووصلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين إلى كييف للمشاركة في إحياء المناسبة، ونشرت مقطع فيديو قالت فيه إنها تزور البلاد للمرة العاشرة منذ بدء الحرب لتؤكد مجدداً أن أوروبا تقف "بثبات مع أوكرانيا مالياً وعسكرياً وخلال هذا الشتاء القاسي".
(فرانس برس، العربي الجديد)
## يحيى إيغيز موهبة الرجاء المغربي يُنافس الناشئين في أوروبا
24 February 2026 08:46 AM UTC+00
دوّن لاعب نادي الرجاء المغربي، يحيى إيغيز، اسمه في سجل الدوري المغربي لكرة القدم، بعد أن سجل هدفاً مميزاً في لقاء الرجاء واتحاد طنجة (2ـ0) في أول ظهور رسمي له مع الفريق الأول، ليكون في سن الـ17 عاماً وشهرين، أصغر لاعب يحرز هدفاً في الدوري المحلي، وذلك بعد دخوله بديلاً في المباراة الأخيرة، ليهز الشباك في الوقت البديل. بهذا الهدف، حطم يحيى إيغيز رقماً قياسياً كان يحمله سابقاً المهدي موهوب، لاعب الرجاء سابقاً، ويلعب حالياً مع دينامو موسكو، وفق ما أكده موقع أفريك فوت، اليوم الاثنين.
!
Yahya Iguiz devient le ' à seulement 17 ans et 2 mois !
Il dépasse El Mehdi Maouhoub ! pic.twitter.com/UwKSG4EAHP
— (@ArobaseAH2) February 23, 2026
وكان هدف إيغيز مميزاً، فنجح في رفع الكرة من فوق الحارس بطريقة فنيّة رغم أنه كان مراقباً من مدافع، ولكنه وظّف مهاراته العالية ليغالط الحارس، ويمنح فريقه هدفاً أمّن به الانتصار، ورفع أسهمه كثيراً بأول هدف يحرزه في مسيرته الاحترافية، إذ سيكون قادراً مستقبلاً على المنافسة على اللعب أساسياً في الفريق في المباريات المقبلة، كما أن الهدف أعاد الأمل لفريقه في المنافسة القوية على لقب الدوري المحلي، رغم صعوبة المهمة بما أن الرجاء خاض عدداً أكبر من المباريات قياساً بأندية الصدارة.
ويُعرف فريق الرجاء تاريخياً، باكتشاف وتطوير المواهب الشابة، وقد يكون وجد جوهرة أخرى لصقلها، ذلك أن يحيى إيغيز هو خريج أكاديمية الفريق، وسيكون قادراً على منافسة مواهب كرة القدم المغربية، من الأسماء التي نشأت في أوروبا، والتي أصبحت الآن تُشكل العمود الفقري لمختلف المنتخبات المغربية، إضافة إلى مواهب أكاديمية محمد السادس، ولكن الرجاء أهدى الكرة المغربية لاعباً موهوباً ربما يكون مستقبله أكبر، ووقع يحيى إيغيز منذ أشهر قليلة عقداً احترافياً مع النادي، بعد تألقه في الفئات السنية.
 
 
 
 
Voir cette publication sur Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
Une publication partagée par yahya️ (@yahya_iguiz__9)
## إنفانتينو رجل السياسة والرياضة
24 February 2026 08:46 AM UTC+00
في زمنٍ لم تعد فيه كرة القدم مجرّد لعبة، برز اسم السويسري جياني إنفانتينو بوصفه من أكثر الشخصيات الرياضية حضوراً في المشهد السياسي العالمي. الرجل الذي يقود الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ عام 2016 تجاوز حدود المستطيل الأخضر، ليصبح ضيفاً دائماً على منصّات القرار الدولي، متنقّلاً بين القمم الاقتصادية والمؤتمرات الدبلوماسية، ليخلط الرياضة بالسياسة ويحول اللعبة الشعبية الأولى إلى أداة تأثير ناعمة.
ومن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إلى العاصمة الأميركية واشنطن خلال "مؤتمر السلام"، ظهر إنفانتينو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما منحه في السابق جائزة السلام الخاصة بفيفا لأول مرة في التاريخ، في مشهدٍ عكس حجم التحوّل في دور رئيس "فيفا" من إداري رياضي إلى لاعبٍ حاضرٍ في النقاشات الجيوسياسية الكبرى. حضوره في واشنطن لم يكن بروتوكولياً فحسب، بل جاء محمّلاً بخطابٍ يتحدّث عن السلام، ودور كرة القدم في إعادة الإعمار بقطاع غزة.
وعلى هامش حضور إنفانتينو، كشف ترامب خلال الاجتماع الافتتاحي الأول لـ"مجلس السلام" أن "فيفا" سيُساهم في جمع إجمالي 75 مليون دولار لمشاريع كروية في قطاع غزة، وذلك إثر تعرّض البنية التحتية هناك لدمارٍ كبير بعد حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بالتالي يُدرك إنفانتينو أن كرة القدم لم تعد مجرد بطولة تُقام كلّ أربع سنوات، بل منصة عالمية يتابعها مليارات البشر، وهو ما عبّرت عنه كلماته من على المنبر هناك، ليصبح حاضراً بين قادة الدول وقريباً من مراكز صناعة القرار، حتى لو لم يكن له تدخلٌ مباشر في ذلك، إلا أنّ ما وصل إليه لم يعد أمراً يُمكن تجاهله.
وانعقد "مجلس السلام" في العاصمة واشنطن رغم الجدل الذي أثير حوله دولياً، بسبب التخوف من تقويض دور الأمم المتحدة، بحضور العديد من الرؤساء والشخصيات السياسية، في الوقت الذي ظهر فيه إنفانتينو مرتدياً قبعة حمراء كتب عليها "الولايات المتحدة الأميركية"، وهي تشبه قبعة "MAGA"، في اختصار لشعار ترامب الشهير "Make America Great Again"، ومن هذا المنطلق، يسعى السويسري إلى ترسيخ صورة "فيفا" شريكاً في المبادرات الدولية.
وتناول ترامب المبلغ الذي سيخصصه "فيفا" لقطاع غزة قائلاً: "سيجرى إنشاء ملاعب واستضافة ألمع نجوم العالم هناك. نجوم أكبر مني ومنك يا جياني. كما تعلم، قابلت أحد نجومكم الكبار الذي زار البيت الأبيض (يقصد كريستيانو رونالدو)، وكان ابني متحمساً للغاية". ترامب لم يكتف بذلك، بل وصف إنفانتينو بالشخص الرائع والذكي، وشكره على منحه جائزة السلام من "فيفا"، ليعده بإمكانية العمل على الذهاب معه إلى غزة مستقبلاً، في إشارة إلى مدى متانة العلاقة بين الرجلين، خاصة أن مونديال 2026 بات على الأبواب، وتستضيف معظم مبارياته الولايات المتحدة إلى جانب بعض المواجهات في المكسيك وكندا.
ودافع إنفانتينو في العديد من المناسبات عن علاقته بترامب ومنحه جائزة السلام، إذ قال في الثاني من شهر فبراير/ شباط الجاري: "بشكلٍ موضوعي، هو يستحقها. ولا أقول هذا أنا فقط، بل قالته أيضاً إحدى الحائزات على جائزة نوبل للسلام -في إشارة إلى ماريا كورينا ماتشادو- لقد كان عنصراً جوهرياً في حل النزاعات وإنقاذ آلاف الأرواح".
في الوقت عينه، كان إنفانتينو رأس حربة في وجه كلّ الذين دعوا إلى مقاطعة المونديال على خلفية تصرفات الولايات المتحدة في العديد من الملفات، انطلاقاً من اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قصره في العاصمة كاراكاس، مروراً بالتهديد بضمّ غرينلاند لتصبح تحت سلطة ترامب، وصولاً إلى التعامل مع المهاجرين بطرقٍ عنيفة.
ويُجيد إنفانتينو، الذي حصل بالمناسبة قبل أيام على جواز سفره اللبناني، بعد استكمال حصوله على الجنسية، التحدّث واختيار الكلمات المنمّقة، إذ قال بعد عبارات ترامب الخميس الماضي: "كرة القدم، أو كما تُسمى هنا "سوكر"، هي لغة العالم العالمية، يتحدث بها ستة مليارات شخص، ستة مليارات مشجع تجمعهم المشاعر نفسها، إنّها لغة الأمل، والفرح، والسعادة، هي لغة التكاتف وتوحيد العالم. سيدي الرئيس، سنوحد العالم هنا هذا الصيف خلال كأس العالم، ولكن إذا أردنا حقاً توحيد العالم، فنحن بحاجة إلى السلام، بالطبع. وهذا يقودني إلى النقطة الثانية، لأننا نعلن اليوم عن شراكة حقيقية بين مجلس السلام وفيفا، وأنا فخور وسعيد جداً بهذا الإعلان".
وبين السياسة والرياضة، وعلى هامش الحديث عن رئيس المؤسسة الكروية الأكبر، أودعت منظمات مساندة للقضية الفلسطينية شكوى أمام المحكمة الجنائية ضد إنفانتينو ورئيس الاتحاد الأوروبي للعبة "يويفا" السلوفيني ألكسندر تشيفرين، قبل أيام، وجاء ذلك وفقاً للبيان الرسمي، بسبب "المساهمة في شرعنة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ودعم أندية كرة قدم هناك تتخذ من المستوطنات غير الشرعية مقراً لها، ما يُعدّ دعماً فعلياً للاحتلال، ودعماً لسياسات تُضفي الشرعية على المستوطنات غير الشرعية، الأمر الذي يُساهم في ترسيخ نظام الفصل العنصري الإسرائيلي".
## سينيسي المتألق في إنكلترا بين يوفنتوس ودورتموند
24 February 2026 08:46 AM UTC+00
شهدت المنافسة على ضمّ المدافع الأرجنتيني، ماركوس سينيسي (28 عاماً)، الذي يُعتبر واحداً من أبرز المدافعين في الدوري الإنكليزي الممتاز، تطوراً مثيراً خلال الساعات الأخيرة، مع دخول فريق يوفنتوس الإيطالي على خط التعاقد معه بحسب ما ذكرته صحيفة "لا غازيتا ديللو سبورت" أمس الاثنين.
ويسعى نادي يوفنتوس لتجنّب أي مفاجآت في خططه للموسم المقبل، لذلك وضع اللاعب الأرجنتيني على قائمة أولوياته، بعدما أظهر مستوى مميزاً مع نادي بورنموث الإنكليزي، وهو الذي ينتهي هذا الصيف، وبالتالي بات قادراً على التفاوض مع الفريق الذي يرغب به، مما دفع يوفنتوس لتقديم عرضٍ مغرٍ يُناهز خمسة ملايين يورو سنوياً ويمتد لثلاث أو أربع سنوات وفقاً للمصدر عينه، إلى جانب حصوله على مكافآت مرتبطة بالأداء.
ويرغب يوفنتوس الإيطالي الذي لم يُحدد حتى اللحظة مصير مدربه لوتشانو سباليتي خلال الموسم المقبل، تشكيل ثنائي دفاعي مميز وقوي، ليلعب بذلك الأرجنتيني إلى جانب البرازيلي غيلسون بريمر، خاصة أنّ شباك السيدة العجوز عانت من الاهتزاز خلال المواسم الماضية مع تراجع القوة الدفاعية التي عُرف بها سابقاً، أقلّه في السنوات التي حضر فيها ليوناردو بونوتشي، وجورجيو كيلليني، وأندريا بارزالي.
ولا يُعتبر نادي يوفنتوس الفريق الوحيد الساعي لضمّ سينيسي خلال الميركاتو الصيفي، حيث وضع بوروسيا دورتموند الألماني كلّ ثقله للحصول على خدماته، معتبراً إيّاه القائد الأمثل لدفاعه خلال المواسم المقبلة، لكن الراتب الذي قدّمه يوفنتوس للاعب الذي خاض 105 مباريات بقميص بورنموث وضعه في المقدمة ليحسم الملف بنسبة كبيرة، مع العلم أنّ أندية عملاقة أخرى مثل تشلسي وروما استفسرت عن وضع نجم سان لورنزو الأرجنتيني وفينورد الهولندي سابقاً.
## الأسواق اليوم | تراجع الذهب والنفط وصعود الدولار وسط توتر أمني
24 February 2026 09:01 AM UTC+00
انخفضت أسعار الذهب، اليوم الثلاثاء، مع جني المستثمرين الأرباح بعد ارتفاع المعدن النفيس بأكثر من 2% في الجلسة السابقة ووسط تأثير قوة الدولار على الأسعار. بينما حومت أسعار النفط اليوم الثلاثاء، دون أعلى مستوى لها في سبعة أشهر تقريبا، إذ يقيم المتعاملون التوقعات بشأن المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران وسط توتر متصاعد في المنطقة، مع الأخذ في الاعتبار أيضا حالة الضبابية المحيطة بسياسة التجارة الأميركية، حيث تضررت المعنويات بسبب تزايد عدم اليقين بشأن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية وتصاعد الاضطرابات الجيوسياسية.
وعلى صعيد السياسات المالية، قال عضو مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) كريستوفر والر إنه منفتح على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع مارس/ آذار إذا أشارت بيانات الوظائف القادمة لشهر فبراير/ شباط، إلى أن سوق العمل "تحولت إلى أساس أكثر صلابة" بعد عام 2025 الضعيف. ووفقا لأداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي، تتوقع الأسواق حاليا خفض أسعار الفائدة 25 نقطة أساس ثلاث مرات هذا العام. 
تراجع الذهب
وفي أسواق المعادن النفيسة، وبحلول الساعة 05.38 بتوقيت غرينتش، هبط الذهب في المعاملات الفورية 1.2% إلى 5167.28 دولاراً للأوقية (الأونصة)، منهيا بذلك سلسلة مكاسب استمرت أربع جلسات، ليتراجع من أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع الذي سجله في وقت سابق من اليوم. وهبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/ نيسان 0.7% إلى 5187.40 دولاراً. 
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، نزل سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.9% إلى 87.39 دولاراً للأوقية بعدما سجل أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين بالجلسة الماضية. وانخفض البلاتين في المعاملات الفورية 0.5% إلى 2142.35 دولاراً للأوقية، بينما ارتفع البلاديوم 0.4% إلى 1750.98 دولاراً. 
انخفاض طفيف لأسعار النفط وسط ترقب محادثات أميركا وإيران 
وفي أسواق الطاقة، حومت أسعار النفط اليوم الثلاثاء، دون أعلى مستوى لها في سبعة أشهر تقريبا. وبحلول الساعة 01.20 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 9 سنتات أو 0.1% إلى 71.40 دولاراً للبرميل بعد جلسة متقلبة أمس الاثنين شهدت وصول الأسعار إلى أعلى مستوى منذ 31 يوليو/ تموز عند 72.50 دولاراً، وتأرجحت بين مكاسب وخسائر بأكثر من 1%.
وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 11 سنتا أو 0.2% إلى 66.20 دولاراً للبرميل. وذلك بعد ارتفاعها إلى 67.28 دولاراً في الجلسة الماضية، وهو أعلى مستوى منذ الرابع من أغسطس/ آب. وقال دانيال هاينز، المحلل لدى إيه.إن.زد في تقرير بحثي: "ظلت أسواق النفط متوترة مع استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع... وأثر التوتر التجاري المتجدد أيضا على المعنويات".
وقال توني سيكامور، محلل السوق لدى آي.جي في مذكرة للعملاء: "لا يزال النفط الخام عند أعلى مستوى في نطاق تداول بين 55 و66.50 دولاراً الذي تحدد خلال الأشهر الستة الماضية". وأضاف: "استمرار الارتفاع ليتجاوز هذا النطاق سيفتح الطريق لمزيد من المكاسب ما بين نحو 70 و72 دولارا. وعلى العكس من ذلك، فإن علامات التهدئة من المرجح أن تؤدي إلى تراجع إلى نحو 61 دولارا".
الين يتراجع وسط اضطرابات بفعل الرسوم الجمركية 
وفي أسواق العملات، تراجع الين اليوم الثلاثاء، مع تقييم الأسواق لتداعيات الاضطرابات المتجددة على التجارة العالمية بسبب نظام الرسوم الجمركية الذي أعلنه الرئيس ترامب. وعوض الدولار خسائره مع استئناف التداول في الصين واليابان بعد عطلات. وانخفض الين، بعدما أعلنت الصين فرض قيود على الصادرات إلى شركات يابانية في مؤشر آخر على توتر العلاقات.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات، بنسبة 0.2% إلى 97.90. وانخفض اليورو 0.14% إلى 1.1768 دولار، وهبط الين 0.4% إلى 155.27 مقابل الدولار. وتراجع الجنيه الإسترليني 0.08% إلى 1.3478 دولار. فيما ارتفع الدولار الأسترالي0.1% مقابل الدولار إلى 0.706 دولار، ولم يطرأ تغير يذكر على الدولار النيوزيلندي ليستقر عند 0.5957 دولار. 
وبلغ اليوان الصيني أقوى مستوى له مقابل الدولار في ما يقرب من ثلاث سنوات، على أمل أن يؤدي نظام الرسوم الجمركية الأميركي الجديد إلى خفض الضرائب على الصادرات الصينية. وفي ما يتعلق بالعملات المشفرة، انخفض سعر بيتكوين 2.2% إلى 63188.51 دولاراً وهبط سعر إيثر 2% إلى 1826.89 دولاراً. 
بورصة طوكيو تصعد بفضل الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 
وفي أسواق الأسهم، ارتفع المؤشر نيكي الياباني اليوم الثلاثاء، مع استئناف التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، وصعدت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على خلفية توقعات بمزيد من الاستثمار في بنيته التحتية بعد تقرير عن صفقة محتملة بين إنفيديا وأوبن إيه.آي بقيمة 30 مليار دولار. وتقدم نيكي 0.76% بحلول منتصف الجلسة بعدما أغلق منخفضا 1.1% يوم الجمعة. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.1%. وأغلقت الأسواق أمس الاثنين بسبب عطلة.
(رويترز، العربي الجديد)
## ملفات إبستين وإسرائيل... إعلام يبحث عن أجوبة
24 February 2026 09:01 AM UTC+00
تستمر التساؤلات حول جيفري إبستين ووثائقه التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، لكن الحديث لم يعد مقتصراً على مجرد نظرية المؤامرة. داخل الولايات المتحدة، وبين مؤيدي الرئيس دونالد ترامب وحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (ماغا)، يثور سجال حول علاقات إبستين مع إسرائيل، أبرزها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، واحتمالية وجود صلات استخباراتية بالموساد.
وكلما يُعتَّم إعلامياً على فرضية العلاقة وعمقها بين إبستين والجانبين الأمني والسياسي في دولة الاحتلال، يجد كثيرون ضالتهم على وسائل التواصل الاجتماعي لطرحها والبحث عن أجوبة، ما يدفع أحيانا وسائل الإعلام التقليدية إلى البحث عن أجوبة متخصصة.
هكذا فعلت بعض وسائل إعلام دولية، مثل قناة هيئة البث العام النرويجية (NRK)، التي قدمت قبل أيام قليلة تحقيقاً بعنوان "هل كان إبستين عميلاً؟" (Var Epstein agent?) مثيرة  تساؤلات حول علاقة إبستين بالموساد. ركّز التحقيق على الشبهات والتكهنات المبنية على قصص ورسائل غير مؤكدة، ناقشت مع خبيرة نرويجية الفرضيات القائلة إن الميلياردير الأميركي قد يكون على صلة بالمخابرات الإسرائيلية، مستندة إلى شبكة علاقاته الواسعة وشخصياته المؤثرة عالمياً.
التقرير وإن لم يقدم دليلاً رسمياً، أو لم يقطع الشك باليقين على كونه عميلاً للموساد، لكنه سلط الضوء على جوانب مثيرة للريبة عند متتبعي تداخل علاقاته ومحاولات تجنب النبش في الجوانب المتعلقة بصلاته بدولة الاحتلال الإسرائيلي: علاقات إبستين بشخصيات إسرائيلية نافذة، أبرزها إيهود باراك، التي تُعتبر منطلقاً لبعض التكهنات. والرسائل والمراسلات التي سربت عبر الإنترنت وربطت بين المُدان بجرائم جنسية وشخصيات سياسية إسرائيلية، مع الإشارة إلى احتمالية استخدامه في ابتزاز سياسي، وهو سيناريو شائع في ممارسات بعض الأجهزة الاستخباراتية.
داخل أميركا، يجد بعض مؤيدي ترامب أنفسهم منقسمين: قسم يرفض الربط بين إبستين والموساد باعتباره نظرية مؤامرة؛ وآخر، خصوصاً من مروجي خطاب "ماغا"، يصر على إبقاء هذه التكهنات حية بوصفها جزءاً من سردية أوسع حول النفوذ الأجنبي، خصوصاً الإسرائيلي، على النخبة السياسية الأميركية، ويَظهرون في بعض ما يبثونه على وسائل التواصل الاجتماعي مشرعين ونخبا أميركية غير قادرة على الإجابة عن سؤال: هل أميركا أم إسرائيل أولاً؟
أثار اهتمام وسائل الإعلام وعامة الجمهور العلاقة بين إبستين وإيهود باراك سجالاً مستمرّاً، يزيده غموض عدم التعمق في جوانب تلك العلاقة وعمقها. بينما ركّزت بعض التقارير الغربية على لقاءاتهما الاجتماعية والمالية، يرى آخرون في الأوساط السياسية الأميركية أن هذه العلاقات قد تفتح باب التساؤل عن نوعية النفوذ الإسرائيلي في دوائر السياسة الأميركية، خصوصاً في ظل تورط إبستين في شبكات ابتزاز تستهدف شخصيات نافذة.
رغم تداول اسم الموساد في التحليلات والتقارير الإعلامية، لم تصدر حتى الآن أي جهة استخباراتية أو قضائية أي تأكيد رسمي على ارتباط جيفري إبستين بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي. مع ذلك، استمر تداول الفرضية داخل بعض وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت، خصوصاً بين مؤيدي ترامب وحركة ماغا، ما أعطى للموضوع حياة طويلة وأوجد مساحة لسجالات سياسية وأيديولوجية داخل الولايات المتحدة حول النفوذ الأجنبي والتحقيقات المتعلقة بالنخبة.
ينتقد رواد بعض المواقع حذف مشاركات على "ريديت" (Reddit) تتناول علاقة إبستين بإسرائيل واتهامات بالرقابة، مع نقد لسياسات المنصة في التعامل مع هذه المواضيع. يستغرب هؤلاء كيف أنه يُشار صراحةً إلى علاقة إبستين بأجهزة أمنية بريطانية، بينما يجري تجنب التطرق إلى علاقته بالموساد.
يلعب دور غيلين ماكسويل، شريكة إبستين، وساعده الأيمن في إدارة شبكته، دوراً محورياً في كثير من التكهنات المتعلقة بالعلاقات المحتملة مع أجهزة الاستخبارات، خصوصاً الموساد الإسرائيلي. ماكسويل هي ابنة روبرت ماكسويل، مالك صحيفة دايلي ميرو  الذي ارتبط اسمه في الماضي بأنشطة استخباراتية إسرائيلية، ودفن في القدس المحتلة بمشاركة رسمية سياسية وأمنية، ما أثار الشكوك حول الخلفية العائلية والعلاقات الدولية التي نشأت فيها غيلين. يشير بعض المحللين إلى أن هذه البيئة ربما ساعدت إبستين على فتح قنوات اتصال مع شخصيات إسرائيلية نافذة، مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك.
يرى جزء من مؤيدي ترامب وإيديولوجيات الموجة المحافظة أن إبستين لم يكن مجرد مدان بالاعتداءات الجنسية، بل شخصية تستخدم لابتزاز كبار المسؤولين في الغرب، ما يفسر علاقاته غير العادية مع شخصيات بارزة. هذا السرد يحافظ على حضور إبستين في النقاش السياسي الأميركي حتى بعد وفاته، ويشكل أداة لتأطير النقد ضد ما يعتبرونه "النفوذ الأجنبي" في السياسة الأميركية.
خلال المحاكمات والتحقيقات المتعلقة بالاتجار الجنسي، لم يُكشف علناً أي دليل على أن ماكسويل كانت ضالعة بأعمال استخباراتية أو مرتبطة مباشرة بالموساد. ومع ذلك، يبقى تاريخها العائلي ووجودها في قلب شبكة إبستين عامل جذب للتكهنات الإعلامية والتحليلات الاستنتاجية حول علاقة محتملة بالموساد. هذه الاحتمالات، رغم عدم إثباتها قضائياً، أضفت قوة على النقاشات في مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية، خصوصاً حول دور إبستين في الابتزاز السياسي وإمكانية استخدام شبكته أداةَ نفوذ دولية.
إذا، رغم غياب أدلة رسمية أو قضائية، يستمر النقاش في أميركا وخارجها بين وسائل الإعلام ومؤيدي ترامب، موسعاً نطاق الحوار حول النفوذ الأجنبي، والابتزاز السياسي، والعلاقات العابرة للأطلسي مع إسرائيل. الحديث عن إبستين تجاوز إطار الجرائم الجنسية ليصبح موضوعاً سياسياً واستراتيجياً يُناقش في أروقة السياسة الأميركية والأوروبية، مسلطاً الضوء على التقاطع بين الفضائح المالية والجريمة المنظمة والسياسة الدولية، مع تركيز خاص على العلاقات الأميركية–الإسرائيلية.
## المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تطلب ميزانية إضافية استعداداً لحرب إيران
24 February 2026 09:03 AM UTC+00
كشفت هيئة البث العبرية أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية طالبت بميزانية إضافية بمليارات الشواكل، على خلفية الاستعدادات لحرب محتملة ضد إيران. وأوضحت الهيئة الرسمية، في وقت متأخر، مساء الاثنين، أن سلسلة اجتماعات عُقدت مؤخراً بين مسؤولين في المؤسسة الأمنية ووزارة المالية. وبحثت الاجتماعات "تخصيص مليارات إضافية للاستعداد لحملة أخرى ضد إيران، وهو بند لم يُدرج في ميزانية الدفاع لعام 2026، التي تبلغ 112 مليار شيكل (نحو 36 مليار دولار)"، وفق المصدر ذاته.
وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، توصلت وزارتا المالية والدفاع الإسرائيليتان إلى اتفاق يقضي بأن تبلغ ميزانية الدفاع لعام 2026 نحو 112 مليار شيكل. كما نقلت الهيئة عن مصادر اقتصادية -لم تسمّها- قولها إن "المؤسسة الأمنية تستغل التهديد (باندلاع حرب) للمطالبة بزيادة غير مبررة في الميزانية". وكان المبلغ الذي وافقت عليه وزارة المالية أقل بكثير من المبلغ الأصلي الذي حددته المؤسسة الأمنية، والذي قُدر بحوالي 140 مليار شيكل (نحو 45 مليار دولار)، بحسب هيئة البث.
وفي خطابه الاثنين بالكنيست (البرلمان)، قال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل تمر بـ"أيام بالغة التعقيد والتحدي... لا أحد يعلم ما يخبئه لنا المستقبل، ونحن على أهبة الاستعداد لأي سيناريو". وكرر نتنياهو تهديد طهران بالقول: "إذا ارتكبت إيران خطأً، ربما يكون أخطر خطأ في تاريخها، وهاجمت إسرائيل، فسوف نرد بقوة لا يمكنهم أن يتخيلوها". من جانبه، حرّض زعيم المعارضة الإسرائيلية، يئير لابيد، مساء الاثنين، على قصف حقول النفط ومحطات الطاقة في إيران لإسقاط النظام فيها، حتى لو نتج عن ذلك "مواجهة" دبلوماسية بين تل أبيب والولايات المتحدة الأميركية. 
وفي كلمة بالكنيست، قال لابيد: "أقول للجميع: تعلمون أنني رئيس المعارضة، و(رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو وأنا خصمان، لكن في هذا هو محق.. يجب مهاجمة إيران بكل قوة". وأضاف وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: "إذا اندلعت المواجهة فسنضع جميعاً كل الخلافات جانباً"، لافتاً إلى أنه سيتوجه إلى وسائل الإعلام والمحافل الدولية لدعم موقف إسرائيل. وتوجه لابيد لنتنياهو قائلاً: "أقول لك مجدداً: يجب ألا تتردد إسرائيل، حتى لو كان ذلك على حساب مواجهة (دبلوماسية) حذرة مع الأميركيين". وتابع، "يجب قصف حقول النفط ومحطات الطاقة أيضاً.. هذا ما سيسقط (نظام) آيات الله (الإيراني)". 
ومساء الاثنين، أفادت وسائل إعلام عبرية، بوصول طائرات تزود بالوقود أميركية إلى مطار بن غوريون في تل أبيب وسط إسرائيل. وأجرى نتنياهو، مساء الاثنين، اجتماعاً أمنياً محدوداً بحضور رؤساء الأجهزة الأمنية، على خلفية استعدادات في إسرائيل لحرب محتملة مع إيران. ومساء الأحد، اجتمع المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر (الكابينت) الإسرائيلي لأكثر من ثلاث ساعات لبحث احتمال اندلاع حرب مع إيران. وقالت القناة 12 العبرية الخاصة، إن إسرائيل تعتبر جولة المفاوضات المقرر عقدها الخميس المقبل في جنيف هي "الفرصة الأخيرة لإيران". 
والأحد، أعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن جولة مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي في مدينة جنيف السويسرية، الخميس المقبل. ورعت سلطنة عمان، الثلاثاء الفائت، جولة مفاوضات بين الطرفين في جنيف، بعد جولة سابقة بالعاصمة مسقط في 6 فبراير/ شباط الجاري. وتطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بالكامل، ونقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، وتلوّح باستخدام القوة العسكرية ضدها. 
ومنذ أسابيع تقوم الولايات المتحدة، وبتحريض من إسرائيل، بتعزيز قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، وتلوح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن "وكلائها بالمنطقة". وترى طهران أن واشنطن وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدوداً، مع تمسّكها برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
(الدولار= 3.12 شواكل)
(الأناضول، العربي الجديد)
## سقوط مروحية عسكرية إيرانية يسفر عن مقتل 4 أشخاص
24 February 2026 09:12 AM UTC+00
أفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط مروحية عسكرية صباح اليوم الثلاثاء، في مدينة دارتشي بمحافظة أصفهان وسط البلاد، ما خلف أربعة قتلى. ويأتي الحادث بعد أربعة أيام من سقوط طائرة تدريبية عسكرية في همدان، الجمعة الماضي، ما أدى إلى مقتل طياريها.
وذكر التلفزيون الإيراني أن المروحية سقطت داخل محيط مجمّع سوق الخضار والفواكه في مدينة درحه بقضاء خميني شهر في محافظة أصفهان، مشيرا إلى أن المروحية تدريبية وتعود إلى طيران الجيش التابع للقوات البرية للجيش الإيراني.
A helicopter from the Iranian Army's Aviation unit crashed Tuesday morning in the fruit and vegetable market area of Darcheh city in Khomeyni Shahr County, Isfahan Province, due to a technical malfunction, resulting in the deaths of the pilot, co-pilot, and two market vendors. pic.twitter.com/taiRD0FQSW
— Tasnim News Agency (@Tasnimnews_EN) February 24, 2026
وأعلن المدير العام لمنظمة الإطفاء وخدمات السلامة في بلدية خميني شهر حجت الله كارغر، في تصريح لوكالة "مهر" الإيرانية، أن الحادث أسفر عن مصرع قائد المروحية، ومساعده، إضافة إلى اثنين من أصحاب الأكشاك الموجودين في موقع السقوط. وأوضح أنه فور وقوع الحادث، هرعت فرق الإطفاء إلى جانب فرق الإنقاذ والإسعاف إلى المكان، مشيراً إلى أن المروحية اشتعلت فيها النيران بعد سقوطها، إلا أن فرق الإطفاء تمكنت من إخماد الحريق وتأمين الموقع بسرعة.
وأكد كارغر أن شدة الحادث حالت دون إنقاذ أي من الضحايا، حيث فارق جميع الموجودين في الموقع الحياة، وتم تسليم الجثامين إلى الجهات المختصة بعد استكمال الإجراءات الأولية. وأضاف أن الجهات المعنية بدأت تحقيقاتها في أسباب الحادث، على أن يتم الإعلان عن النتيجة والتفاصيل لاحقا.
وفي حادث مماثل أيضا، سقطت طائرة تابعة للقوات الجوية للجيش الإيراني في قاعدة "نوجه" الجوية، الجمعة الماضي، أثناء تنفيذ مهمة تدريبية ليلية في محافظة همدان، ما أسفر عن مقتل أحد طياري الطائرة، فيما لم يُصب الطيار الآخر بأي أذى، وهو في حالة صحية مستقرة. وأشارت المصادر إلى أن الحادث وقع أثناء تنفيذ مهمة تدريبية اعتيادية، فيما لم تُعلن حتى الآن تفاصيل إضافية حول أسباب الحادث.
## إسرائيل تتجاهل توجهات استهداف طواقم طبية في غزة وسط "أجواء حصانة"
24 February 2026 09:15 AM UTC+00
قدّمت منظّمة أطباء بلا حدود التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، في الآونة الأخيرة، تطالب فيه بالتحقيق في ست حالات أطلق فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي، النار على منشآت ومركبات تابعة للمنظمة، ما أدى إلى استشهاد سبعة من العاملين وأفراد عائلاتهم. وعلى الرغم من أن جميع الجرائم وقعت في غزة قبل أكثر من عامين، ورغم توجهات عديدة للنيابة العسكرية، لم تتلقَّ المنظمة أي إشارة إلى وجود تحقيق في الأمر. وفي الآونة الأخيرة، قررت إسرائيل عدم السماح للمنظمة بمواصلة عملها في غزة والضفة الغربية المحتلة.
ونقلت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الثلاثاء، عن المحامي عومر شاتس، الذي يمثل المنظّمة في إسرائيل، قوله إنّ "الالتماس لا يهدف إلى تقديم أحد للمحاكمة. ما يهم المنظمة هو النظر إلى المستقبل. كيف يمكن حماية طواقمها، الأطباء وعائلاتهم. ولتحقيق ذلك، يجب أن يصدر المدّعي العسكري رأياً قانونياً يحدد ما إذا كانت هذه الحوادث قانونية أم لا، ولهذا يجب فتح تحقيق. عدم التحقيق بحد ذاته يُعد خرقاً خطيراً لقوانين الحرب والقانون الدولي".
الحادثة الأولى
وقعت الجريمة الأولى الموصوفة في الالتماس في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، حين أصدر جيش الاحتلال أمراً بإخلاء المنطقة التي كان فيها موظفو المنظمة في مدينة غزة. وبحسب الالتماس، نسّقت المنظمة مع الجيش خروج قافلة تقلّ الموظفين وعائلاتهم جنوباً وحصلت على جميع الموافقات، لكن في الطريق صادفت القافلة حاجزاً للجيش، ورفض ضابط السماح لها بالمرور. وبعد تأخير استمر ساعات، بدأت القافلة بالعودة إلى مدينة غزة، لكن في الطريق، هاجم الجيش مركبات القافلة، رغم أنها كانت معلّمة بوضوح ورغم عِلم الجيش بوجودهم في المنطقة. وقد استشهد اثنان من الركّاب في الهجوم.
الحوادث الثانية والثالثة والرابعة
أما الحادثة الثانية فوقعت بعد يومين، فبينما كان موظفو المنظمة وعائلاتهم محاصرين داخل عيادة المنظمة في غزة، وصلت جرّافة هدم، تابعة للجيش الإسرائيلي وعمدت إلى دعس مركبات المنظمة. كما أطلقت الدبابات النار عليها ودمّرتها، رغم أنها كانت وسيلة الإنقاذ الوحيدة المتاحة لأفراد المجموعة. كذلك، تعرّضت قافلة أُرسلت لإنقاذهم من رفح جنوبي قطاع غزة للهجوم، رغم أنّها كانت منسّقة مع الجيش الاسرائيلي والأمم المتحدة.
وفي اليوم السابق، في مستشفى العودة، بشمال قطاع غزة، قُتل طبيبان من المنظمة في هجوم نفّذه جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأكد الالتماس من جديد أن الهجوم نُفّذ رغم أن المنظّمة زوّدت الجيش مسبقاً بمواقع عياداتها داخل المستشفى.
الحادثة الخامسة
وتتعلق الجريمة الخامسة المفصّلة في الالتماس، بحسب ما تنقله "هآرتس"، بالهجوم على "مأوى اللوتس"، وهو مبنى في خانيونس، جنوبي قطاع غزة، قرب المستشفى الأوروبي، كان قد لجأ إليه موظفو المنظمة وعائلاتهم. في شهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول 2023، قدّمت المنظّمة للجيش الإسرائيلي عدة مرات إحداثيات المأوى مطالبة بمنع استهدافه. وفي السابع من يناير/ كانون الثاني، أعلن الجيش عن إخلاء المنطقة، من دون أن يذكر المأوى أو المستشفى. وتوجّهت المنظمة مجدداً إلى مكتب منسّق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق المحتلة، وطلبت توضيحات. ووفقاً للمنظمة، قيل لها إن المأوى والمستشفى غير مشمولين بأمر الإخلاء، وإن بإمكان طواقمها البقاء فيها. ورغم ذلك، في اليوم التالي اخترقت قذيفة هاون المبنى، وأصيبت طفلة في الخامسة من عمرها، هي ابنة أحد موظفي المنظمة، إصابة خطيرة، واستشهدت في اليوم التالي متأثرة بجراحها.
الحادثة السادسة
ووقعت جريمة مشابهة بعد نحو شهر، في فبراير/ شباط 2024، حين أطلقت دبابة النار على مبنى آخر، كان موظفو المنظمة قد احتموا فيه في خانيونس. وأسفر القصف عن استشهاد زوجة أحد الموظفين وابنته، وإصابة سبعة أشخاص بجروح خطيرة، بينهم نساء وأطفال.
كان المحامي عومر شاتس، قد توجّه في يوليو/ تموز 2024 إلى المدّعية العسكرية العامة آنذاك، يفعات تومر- يروشالمي، طالباً التحقيق في الأحداث، وشرح كيف يمكن أن تكون متوافقة مع قواعد القانون الدولي. ولم يردّ الجيش على هذا التوجّه، ولا على توجهات إضافية لاحقة. وبعد خمسة أشهر، أُبلغ شاتس بأن الحوادث نُقلت إلى فحص منظومة التحقيق التابعة لهيئة الأركان العامة، وهي الجهة المكلّفة بالنظر في الحالات التي يُشتبه بأنها تنطوي على خرق للقانون الدولي. ومع ذلك، لم تتلقَّ منظمة الأطباء أي تحديث حول نتائج التحقيق، حتى بعد مرور أكثر من عامين على وقوع الجرائم.
وتوجّه منظمات لحقوق الإنسان انتقادات شديدة إلى إسرائيل لامتناعها عن التحقيق في شبهات بارتكاب جرائم حرب. ولفتت الصحيفة العبرية إلى أنه وفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، تسود في الجيش الإسرائيلي "أجواء من الحصانة" من المساءلة القضائية.
وجاء في رد جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه "تعمل في الجيش منظومة مهنية وفعّالة ومستقلة لفحص الادعاءات المتعلقة بخرق قوانين الحرب، بما في ذلك الادعاءات حول إصابة طواقم أو منشآت طبية. كل حالة يجري الإبلاغ عنها تُفحص وتُدرس على حدة. سيتعامل الجيش مع الموضوع حسبما تقتضيه الإجراءات القانونية".
## أمطار غزة تغرق خيام النازحين.. أول منخفض جوي في رمضان
24 February 2026 09:17 AM UTC+00
أغرقت مياه الأمطار، فجر الثلاثاء، خيام نازحين فلسطينيين بمناطق متفرقة من قطاع غزة، في أول منخفض جوي يؤثر على القطاع منذ بدء شهر رمضان، ما فاقم المأساة الإنسانية التي يعيشونها في ظل تقييد إسرائيل إدخال مقومات الإيواء. وتأثر القطاع منذ مساء الاثنين بمنخفض جوي ترافق مع أمطار وانخفاض درجات الحرارة، وسط توقعات بانحساره مساء الثلاثاء، وفق ما أفاد به الراصد الجوي ليث العلامي، في منشور على صفحته بمنصة "فيسبوك". 
وقال الدفاع المدني الفلسطيني بغزة، فجر الثلاثاء، إن طواقمه تلقت عدة نداءات استغاثة حول غرق خيام للنازحين الليلة بفعل الأمطار الشديدة. وأفاد بأن الطواقم أنقذت عددا من العائلات بعد غرق خيامها في منطقة المواصي غربي مدينة خانيونس جنوبي القطاع. ورصد شهود عيان خياما للنازحين تعرضت للغرق بمياه الأمطار غربي مدينة غزة خاصة في منطقتي حي الرمال والميناء. وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو حول غرق خيام في حي الرمال، وسط حالة من العجز عن إيجاد حلول تمنع التداعيات السلبية المحتملة.
ومنذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تعرض قطاع غزة لعدة منخفضات جوية تسببت بغرق وتطاير عشرات الآلاف من الخيام، وانهيار مبان كانت آيلة للسقوط بفعل تضررها من قصف إسرائيلي سابق، ما أسفر بمجمله عن مصرع وإصابة العشرات من الفلسطينيين بعضهم قضى بسبب البرد القارس. 
ويعيش نحو 1.9 مليون نازح فلسطيني، من أصل 2.4 مليون نسمة في القطاع، ظروفا قاسية في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعدما دمرت إسرائيل منازلهم خلال الحرب. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لم تشهد الأوضاع المعيشية في القطاع تحسنا كبيرا، من جراء تنصل الاحتلال الإسرائيلي من التزاماته التي نص عليها الاتفاق بداء من وقف العمليات القتالية، وصولا إلى تنفيذ البروتوكول الإنساني.
وأكثر من مرة، قالت حركة حماس والمكتب الإعلامي الحكومي، إن إسرائيل لا تلتزم بإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة. وعلى مدار عامين، بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية بدعم أميركي، خلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا في البنى التحتية المدنية.
(الأناضول)
## رسوم ترامب الجديدة تدخل حيز التنفيذ اليوم
24 February 2026 09:28 AM UTC+00
دخلت رسوم جمركية أميركية جديدة على السلع المستوردة حيز التنفيذ الثلاثاء، في ظل سعي الرئيس دونالد ترامب لإعادة صياغة أجندته التجارية، بعد أن قضت المحكمة العليا برفض مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها. وتهدف هذه الرسوم الجديدة التي صدر أمر تنفيذي بشأنها، الجمعة، إلى استبدال الرسوم الجمركية العشوائية الحالية، بالإضافة إلى تلك المنصوص عليها في مختلف الاتفاقيات التجارية الموقعة مع معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة.
مع ذلك، لا تحل هذه الرسوم محل ما يُسمى بالرسوم القطاعية التي تتراوح بين 10% و50% على عدد من الصناعات، مثل النحاس والسيارات والأخشاب، والتي لم تتأثر بقرار المحكمة العليا. كما لا ينطبق هذا القرار على المنتجات الكندية والمكسيكية المستوردة إلى الولايات المتحدة، بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (USMCA). وأعلن مسؤولو الجمارك أن تحصيل الرسوم الجمركية التي ألغتها المحكمة العليا سيتوقف اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء بتوقيت واشنطن (05,00 ت غ)، وهو موعد سريان الضريبة الإضافية الجديدة، وأكدوا أيضاً أنهم سيبدأون بتحصيل الرسوم الجمركية الجديدة البالغة 10% فوراً.
ولهذه النسبة الجديدة، استند الرئيس الأميركي إلى قانون صدر عام 1974 يسمح له بإعادة التوازن التجاري بين الولايات المتحدة وشركائها الاقتصاديين عند إثبات وجود خلل كبير في ميزان المدفوعات. ومن المتوقع أن ترفع هذه الرسوم الجمركية متوسط معدل الرسوم الجمركية الفعلي المطبق على البضائع الواردة إلى الولايات المتحدة إلى 13,7%، مقارنة بـ 16% قبل قرار المحكمة العليا، وفق مختبر الميزانية "Budget Lab" بجامعة ييل.
وبعد 150 يوماً، ستحتاج الحكومة إلى تصويت من الكونغرس إذا أرادت الإبقاء على هذه الرسوم إلى أجل غير مسمى. وأعلن دونالد ترامب السبت نيته رفع الرسوم الجمركية إلى 15%، مبرراً قراره بأنه يستند إلى "مراجعة شاملة" لحكم المحكمة العليا الذي وصفه مجدداً بأنه "سخيف" و"مخالف تماماً للقيم الأميركية". مع ذلك، لم يُصدر ترامب بعد أمراً تنفيذياً بهذا الشأن.
قيود أخرى على ترامب
يسري الأمر التنفيذي بشأن الرسوم الجمركية البالغة 10% حتى 24 يوليو/تموز، أي قبل ثلاثة أشهر تقريباً من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني. وقد تُسفر هذه الانتخابات عن استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب في الكونغرس. ولا يُمكن فرض هذه الرسوم إلا في حال وجود خلل خطير في ميزان المدفوعات الذي يشمل كل المعاملات المالية بين بلدين، بما في ذلك التجارة والتدفقات المالية والاستثمارات المتبادلة.
وهكذا، بينما بلغ العجز التجاري الأميركي في السلع مع الاتحاد الأوروبي 236 مليار دولار (200 مليار يورو) في عام 2024، وفق بيانات مكتب الممثل التجاري للبيت الأبيض، لم يتجاوز عجز ميزان المدفوعات 70 مليار يورو (82,5 مليار دولار)، بحسب المفوضية الأوروبية. واستندت الرسوم الجمركية التي ألغتها المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى قانون صدر عام 1977 (قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية - IEEPA) يُخوّل السلطة التنفيذية التصرف في المجال الاقتصادي من دون موافقة مسبقة من الكونغرس في حالة "الطوارئ الاقتصادية"، وهو ما لم يثبته القضاة. 
وتجاوزت قيمة الرسوم الجمركية المذكورة 130 مليار دولار في عام 2025، وفق محللين. ويمهد هذا القرار الطريق لإمكانية استرداد الرسوم الجمركية التي دفعتها الشركات. وقد رفعت شركة "فيديكس" المتخصصة في توصيل الطرود دعوى قضائية ضد الحكومة، الاثنين، على هذه الخلفية. واستهدفت الرسوم الجمركية الجديدة التي أُعلن عنها في إبريل/ نيسان الدول التي تعاني الولايات المتحدة من عجز تجاري معها في السلع، وقد اعتبرها الرئيس الأميركي أداة لإعادة التوازن التجاري. 
كان ترامب يستهدف أيضاً توفير إيرادات إضافية للحكومة الفيدرالية لتعويض التخفيضات الضريبية، إلا أنه تراجع جزئياً عن هذا المسار بإضافة إعفاءات لعدد من المنتجات، لا سيما تلك التي لا يمكن تصنيعها أو زراعتها في الولايات المتحدة. كما شكّلت هذه الرسوم الجمركية أساساً للمفاوضات بشأن اتفاقيات تجارية مع شركاء واشنطن الرئيسيين.
(فرانس برس)
## تحري الهلال الصهيو - أميركي !
24 February 2026 09:32 AM UTC+00
## سلجوق بيرقدار يدخل قائمة "فوربس" لأغنياء تركيا بثروة 2.7 مليار دولار
24 February 2026 09:36 AM UTC+00
دخل سلجوق بيرقدار وشقيقه هالوك، المساهمان الرئيسيان في شركة بايكار للصناعات الدفاعية، في قائمة أغنياء تركيا، وفق آخر قائمة لمجلة فوربس الأميركية المتخصصة، من دون تغييرات أخرى تذكر على عالم الأغنياء في البلاد. وأعلنت "فوربس" في فبراير/ شباط 2026 عن قائمة أغنى الأشخاص في تركيا، ليحتل حمدي أولوكايا، مالك مجموعة شوباني الغذائية، المركز الأول بثروة شخصية تبلغ 13.5 مليار دولار، بينما جاء مراد أولكر في المركز الثاني بثروة قدرها 5.3 مليارات دولار، وحلّ شعبان جميل قازانجي ثالثاً بثروة 5.1 مليارات دولار.
وحل إرمان إلكاك في المركز الرابع بـ3.7 مليارات دولار، وفريدون غيتشغيل خامساً بـ3.4 مليارات دولار، وفريت فايق شاهينك في المركز السادس بـ3.1 مليارات دولار، وسماحات سيفيم أرسيل في المركز السابع بـ3.1 مليارات دولار، وفيلز شاهينك في المركز الثامن بـ2.9 مليار دولار، ومصطفى رحمي كوتش في المركز التاسع بـ2.7 مليار دولار، بينما أتى سلجوق بيرقدار في المركز العاشر، بثروة تقدر بنحو 2.7 مليار دولار. 
ويلفت رئيس مركز الفكر للدراسات في إسطنبول، باكير أتاجان، إلى أنه ورغم الوضع الاقتصادي الضاغط في تركيا، مع ارتفاع التضخم إلى نحو 30,8% وتراجع الليرة، فإن كبار رجال الأعمال والأغنياء، حافظوا على ثرواتهم، بل وزادوها خلال العام الماضي. ويوضح أتاجان أنّ سرّ تنامي الثروة يعود إلى تنويع استثمارات الأغنياء، والاعتماد على التصدير والأسواق الخارجية. وحول أسماء السيدات الأغنى في تركيا، والتي لم يتطرق لها الإعلام التركي، يضيف أتاجان لـ"العربي الجديد" أنّ إيبيك كيراج لم تزل في أعلى قائمة أغنى النساء في تركيا بثروة تقدر بنحو 3.2 مليارات دولار، مشيراً إلى أنها وثاني أغنى سيدات تركيا، سماحات أرسيل، من ورثة عائلة كوتش الغنية.
ويضيف أتاجان أنّ تركيا لا تعد من الدول التي تفرز أصحاب ثروات كل عام، إذ لا يتعدى عدد المليارديرات الذين تنشر أسماؤهم في القوائم العالمية أو الإحصاءات المحلية، 35 مليارديراً. وأشار إلى أن إجمالي الثروة لأغنى 100 شخصية في تركيا، لا تزيد عن 130 مليار دولار، و"هذا الرقم لا يصل لثروة عاشر أغنى رجل في العالم، وفق ما نشرته فوربس أخيراً"، بحسب قوله.
وأصدرت "فوربس" قائمة الأغنى في العالم لهذا العام، تصدرها إيلون ماسك بثروة 838 مليار دولار وجاء وارن بافيت عاشراً بثروة 148 مليار دولار. وأشار أتاجان، إلى أنّ أغنياء تركيا لا يزالون ينحدرون من قطاعات تقليدية، كصناعة الأغذية والطاقة والإنشاءات، قبل أن يحلّ بيرقدار من صناعة المسيّرات، "ما يعني أنّ الصناعات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي لم يفرزا أغنياء بعد في تركيا". 
 
سلجوق بيرقدار.. صهر أردوغان و"الأب الروحي" للمسيّرات
وعادة ما يخلط البعض بين رجل الأعمال سلجوق بيرقدار الذي دخل قائمة "فوربس" وسلجوق بيرقدار أوغلو رئيس هيئة الأركان العامة للجيش التركي. ويُعرف رجل الأعمال سلجوق بيرقدار على نطاق واسع بأنه "الأب الروحي" للطائرات التركية المسيّرة. ويشغل بيرقدار أيضاً منصب المدير الفني لشركة بايكار، ويوصف بأنه العقل المدبر وراء تطوير مسيرات "بيرقدار TB2" التي اكتسبت شهرة عالمية. كما يشرف بيرقدار على تنظيم مهرجان تكنوفست، السنوي في تركيا، بصفته رئيس مجلس إدارة مؤسسة فريق التكنولوجيا التركي. وهو أيضاً صهر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إذ تزوج من ابنته سمية أردوغان عام 2016.
## نائب ديمقراطي يطالب بنشر تقرير سرّي تناول دور حرب غزة في خسارة هاريس
24 February 2026 09:39 AM UTC+00
طالب نائب بالكونغرس حزبه الديمقراطي، اليوم الثلاثاء، بالكشف الكامل عن نتائج تقرير داخلي سري، نشر بعض تفاصيله موقع أكسيوس، وخلص إلى أن المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس لانتخابات الرئاسة السابقة خسرت جزءا كبيرا من تأييدها بسبب نهج إدارة بايدن في التعامل مع حرب غزة.
ونشر النائب الديمقراطي التقدمي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، على منصة أكس، فيديو يطالب فيه االلجنة الوطنية الديمقراطية DNC بنشر التقرير الكامل الذي يحلل أسباب خسارة كامالا هاريس أمام دونالد ترامب، وقال إنه يجب على الديمقراطيين "التعامل مع الحقائق المرة حول كيفية تأثير فشلنا في وقف الإبادة الجماعية في غزة على التأييد الشعبي"، داعيا إلى تبني نهج أخلاقي جديد بـ"اعتباره الطريق الوحيد لكسب ثقة الناس مرة أخرى". وقال "نحن بحاجة إلى التعامل مع الحقائق الصعبة حول الإبادة الجماعية في غزة".
كما دعت منظمات لنشر التقرير بالكامل، إذ طالب مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، على منصة إكس، اللجنة الوطنية الديمقراطية بنشر التقرير بالكامل، وكتب "يحق للناخبين والمسؤولين المنتخبين في جميع أنحاء البلاد معرفة مدى تأثير دعم بايدن الثابت للإبادة الجماعية في غزة، ومعارضة كامالا هاريس لتعليق المساعدات العسكرية لإسرائيل على الانتخابات عام 2024"، وشبه المجلس تأثير العدوان على غزة بتأثير حرب فيتنام على انتخابات 1968 التي كلفت الديمقراطيين الرئاسة آنذاك.
وذكر تقرير أكسيوس الذي نشر الأحد، أن نتائج أبحاث اللجنة الوطنية الديمقراطية، التي أعدت تقريرا خاصا بأخطاء الحزب في انتخابات 2024، ظلت سرية العام الماضي لأن قادة الحزب قرروا إخفاءها، مضيفا أن مساعدي اللجنة الوطنية الديمقراطية الذين أعدوا التقرير، أجروا محادثات مغلقة مع نشطاء من مشروع سياسات معهد تفاهم الشرق الأوسط، والذين أكدوا أن دعم الإدارة لإسرائيل كان عاملا في خسارة الانتخابات.
وكانت حركة غير ملتزم (حركة داخل الحزب الديمقراطي جمعت توقيعات تجاوزت مليون ناخب من جميع أنحاء البلاد لتوضيح موقفها أنها غير ملتزمة بالتصويت لمرشحة الحزب إذا لم تغير مواقفها تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة)، قد أشارت العام الماضي إلى أن نائبة الرئيس كامالا هاريس رفضت تغيير سياستها تجاه غزة، مما دفع الحركة لإعلان عدم تأييدها وعدم التحرك لحشد الناخبين في الولايات الرئيسية لتأييدها بعد رفض المؤتمر الوطني الديمقراطي وحملة نائبة الرئيس مطلب وجود متحدث أميركي من أصل فلسطيني على منصة المؤتمر، كما رفضت هاريس اتخاذ موقف واضح يتعهد بوقف دعم الإبادة الجماعية في غزة.
## ضحايا التحديث... مصادرة موائل السكان الأصليين في الهند
24 February 2026 09:40 AM UTC+00
يشبّه السكان الأصليون في الهند معاناتهم بمعاناة الفلسطينيين، إذ تنتزع الحكومة أراضيهم قسراً وتطردهم منها مدمرة موائلهم بما تعنيه من هوية وتاريخ لا يلقي لهما صانع القرار بالاً، بذريعة تحديث لا يتم إلا على حسابهم.
- تُشبّه سوني سوري، الناشطة الحقوقية الهندية المنتمية إلى السكان الأصليين، معاناتهم بما يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة، إذ يتكرر استيلاء الحكومة على أراضيهم وإفراغها من أهلها، قائلة: "تتعرض قبائل الآديواسي لتهجير قسري متواصل، تحت شعارات تستخدمها الدولة، مثل المصلحة الوطنية والتنمية، لتبرير مصادرة أراضيهم في القرى والغابات التي يعيشون فيها وتعدّ العمود الفقري لحياتهم كونها تشكل المصدر الأساسي لمعيشة ثلثيهم".
تستدرك سوري بأنّ الفارق بين غزة والهند هو أنّ "القنابل لا تسقط من السماء لتبيد السكان كما في القطاع المحتل، لكن معاناة السكان الأصليين في الوقت ذاته لا تهتم بها شاشات التلفزيون"، متابعة بمرارة: "نطرد من أراضينا، وتنتزع قرانا، ويوصم أبناء مجتمعاتنا بالإرهاب أو التمرد، ثم نواجه إما الرصاص أو السجون إذا رفضنا التخلي عن أرضنا، علاوة على ذلك، معسكرات الجيش تنتشر في مناطقنا، وهذه الأفعال الإجرامية جعلتنا نشعر بمعاناة أهالي فلسطين رغم اختلاف التاريخ وبعد الجغرافيا لكننا جميعا نشترك في الدفاع عن حقنا في البقاء".
"في الوقع الأرض بالنسبة للسكان الأصليين في الهند هوية وتاريخ"، كما تؤكد المؤرخة سانغيتا داس غوبتا، الأستاذة المساعدة في جامعة جواهر لال نهرو في نيودلهي، والمختصة في دراسات القبائل والتاريخ البيئي والإثنوغرافيا الاستعمارية.
 
إرث ممتد للكفاح ضد انتزاع الأرض
تقدر نسبة الآديواسيين بـ8.6% من سكان البلاد، أي ما يقارب 104 ملايين نسمة، وسُجلت 730 جماعة منهم ضمن فئة القبائل المدرجة Scheduled Tribes، وهو مصطلح يشير إلى المجتمعات المشمولة في المادة 342 من الدستور الهندي باعتبارها فئات مهمّشة تستحق حماية خاصة ودعماً حكومياً، وتمنحها حق الاستفادة من ضمانات دستورية تشمل الحصص في التعليم والتوظيف والتمثيل السياسي، بحسب تقرير بعنوان "مراجعة نهاية العام 2022: وزارة شؤون القبائل"، الصادر عن وزارة الشؤون القبلية في ديسمبر/ كانون الأول 2022. ويعيش هؤلاء على 22% من المساحة الجغرافية للهند، موزعين على 26 ولاية وستة أقاليم فيدرالية، وتتركز أعداد كبيرة منهم في ولايات مثل ماديا براديش، ماهاراشترا، أوديشا، راجستان، تشاتيسغره، جهارخاند وغوجارات، بينما تسجل ولايات شمال شرقي الهند، مثل ميزورام وناغالاند وميغالايا وأروناشال براديش وتريبورا، أعلى نسب السكان القبليين مقارنة بإجمالي عدد السكان.
لكن مفهوم الآديواسي لا يقتصر على التصنيف الإداري، بل يرتبط بسردية سياسية وهوية تاريخية، وفق ما قالته غوبتا، في حديثها لـ"العربي الجديد"، مشيرة إلى أن مصطلح آديواسي يعني حرفياً السكان الأصليين، وظهر لأول مرة في سياق سياسي عام 1938 مع تأسيس جمعية آديواسي في ولاية جارخاند، إذ منح المصطلح المجتمعات القبلية هوية جامعة، وسلط الضوء على تاريخ طويل من مقاومة انتزاع الأراضي والاستغلال الاقتصادي خلال الحقبة الاستعمارية وما بعدها، أي أنهم ليسوا كتلة واحدة، بل مجتمعات متعددة تتحدث لغات متنوعة وتنتمي إلى خلفيات تاريخية متباينة.
غير أنّ حقوقهم الأساسية تعرضت للتقويض عبر قانون الاستحواذ على الأراضي لعام 1894 الذي بات أداة قانونية لانتزاع أراضي وموارد ملايين الآديواسيين، موفراً للحكومة الإطار القانوني لوضع اليد على أملاكهم تحت ستار المنفعة العامة، إذ يتيح لها إصدار إعلان رسمي يفيد بأن الأرض مطلوبة لغرض عام، كما يمكنها وفق القسم 17 منه من الاستيلاء الفوري على الأراضي متجاوزة أي إجراءات، وغالباً ما تلجأ إلى هذا لتنفيذ مشاريع التنمية واسعة النطاق، بحسب الباحث البيئي آشش كوثاري، مؤسس ومدير منظمة كلباركش (بيئية غير حكومية)، والذي يرصد من خلال عمله تزايد حوادث مصادرة أراضي الآديواسيين منذ عام 2010 مقابل تعويضات لا يمكن اعتبارها عادلة لصالح مشاريع تتوزع في قطاعات واسعة مثل: الصناعة، محطات الطاقة الحرارية، مشاريع الأنهار والسدود، تعدين الفحم، البنية التحتية، إلى جانب المشاريع النووية والدفاعية.
 
مسلسل التهجير لم يتوقف
بين أعوام 1947 و2004 هُجر 28.2 مليون آديواسي من أراضيهم وجرى تدمير نمط حياتهم، وبين عامي 2001 و2002 سُجلت 60.464 قضية تتعلق بنقل غير قانوني لنحو 85.777 فداناً من الأراضي إلى شركات ومقرضي الأموال للحكومة، عبر معاملات احتيالية أو بالإكراه أو من خلال التلاعب بالسجلات، فيما شهدت الفترة بين 2003 و2008 تسجيل نحو 15 ألف حالة جديدة، بحسب بيانات نشرتها مؤسسة الدراسات الزراعية (بحثية) تحت عنوان "أسر القبائل المجدولة: ملاحظات حول قضايا سبل العيش". وهو ما تؤكده الأكاديمية غوبتا قائلة إن تسارع الاستيلاء على أراضي الآديواسيين منذ الاستقلال وحتى اليوم، يعتمد على ثلاثة أساليب رئيسية: قانوني، وغير قانوني، وقسري.
تكمل بريندا كارات، النائبة السابقة في البرلمان الهندي، ومعدة ورقة بحثية بعنوان :"أسر القبائل المجدولة: مذكرة حول قضايا سبل العيش" عام 2014، فكرة غوبتا، قائلة في حديثها لـ"العربي الجديد" إن عمليات نقل الملكية غير القانونية لا تعني شراء غير منصف من القبائل فقط، بل تندرج ضمن أشكال نزع الملكية القسري، لأنه من النادر أن تحصل المجتمعات القبلية على تعويضات عادلة، موضحة أن مصادرة أراضيهم حدثت بوسائل متعددة، أبرزها استحواذ الدولة، وإساءة استخدام قوانين الإيرادات والغابات، وفساد مسؤولين، وتؤكد أن الأمر لا يقتصر على مشاريع التنمية وحدها، بل إن العنف والصراعات المسلحة لعبت دوراً كبيراً في تعميق الأزمة، عبر النزوح، وتدمير الموائل الطبيعية، وتآكل الثقافة التقليدية، وتعطيل سبل العيش. وبحسبها، فإن تداخل الصراعات مع مشاريع التنمية واستغلال الثروات المعدنية فاقم هشاشة القبائل، بخاصة في ولايات مثل تشاتيسغره وأوديشا وجارخاند الغنية بالمعادن، وهو ما يهدد بالقضاء على ثقافتهم واستقلالهم وهويتهم التاريخية.
 
استديوهات تصوير الأفلام تستولي على الأرض
يواجه الخمسيني لادكيا داولي مرحلة بالغة الصعوبة بعدما هدمت سلطات بلدية مومباي الكبرى منزله الموروث عن والديه في حي مايور ناغار داخل غابة آري في مدينة مومباي بولاية ماهاراشترا، غرب الهند، في 25 مارس/ آذار 2025، والأنكى أن العملية لم تقتصر عليه وحده، إذ طاولت 13 منزلاً آخر، تعود ملكيتها لأسر تتحدر من قبائل آديواسية، ضمن الموجة الثانية من عمليات الإخلاء في قرية جاويجا بارا التي تعد واحدة من 27 قرية صغيرة في غابة آري يسكنها السكان الأصليون، بعدما دمرت السلطات ما بين 40 و45 متجراً ومنزلاً عام 2023، ثم استأنفت الأمر في السادس من يونيو/ حزيران 2025 لإنشاء مدينة أفلام سينمائية جديدة، وهو مشروع ترافق مع استحواذ واسع على أراضي الآديواسيين وتصاعد الضغوط عليهم لمغادرة قراهم، كما تؤكد بيبي مالي، المنتمية إلى واحدة من الأسر المتضررة، مضيفة أنّ الأراضي المستهدفة التي أقيم عليها المشروع تعود إلى 42 عائلة آديواسية.
ويؤكد السكان المتضررون أنهم لم يحصلوا على أي تعويض من الحكومة، ولم يُعرض عليهم أي برنامج لإعادة إسكانهم، إذ يقول داولي إنه تلقى وعوداً بالحصول على منزل لكن دون أي مستند رسمي يثبت ذلك، وبعد مرور ستة أشهر، لم تفِ الحكومة بوعدها ولم توفر له أرضاً أو سكناً، وما بدأ هدماً محدوداً تحول الى عملية إخلاء قسرية.
ومع تصاعد تدخل الشركات في المنطقة، فقدت العائلات القبلية تدريجياً حقها في الأرض التي كانت تعتمد عليها مورداً للعيش كما يوضح سوفارنا بادفي، أحد سكان قرية مورشا بارا في مدينة مومباي، مضيفاً أن 40 عائلة من أبناء القبائل كانت تزرع "وادي سلطنت" الواقع داخل مدينة السينما (Film City)، وخلال بقية العام، كانت نعتمد على أشجار الوادي وما تجود به من ثمار، لكن الآن، دمرت شركة الأفلام كل شيء.
وتقع مسؤولية بناء المشروع على عاتق "موسسة دادا بهائي فالكيه شترناجري"، وهي شركة أفلام تابعة لحكومة ماهاراشترا تختص بتوفير الاستديوهات والمواقع ومرافق الإنتاج لصانعي الأفلام، وقد حصلت على تفويض رسمي من الحكومة لإدارة المشروع. وبحسب رواية داولي، فإن المؤسسة تحاول شراء أراضي الآديواسيين باستمرار، وإذا فشلت تلجأ إلى أساليب أخرى، مثل إزالة الغابات بحجة تصوير الأفلام، ليجد الأهالي عند تقديم شكواهم أن الأرض أصبحت تحت سيطرتها. وللرد على ما سبق، تواصل "العربي الجديد" مع المؤسسة، التي قالت على لسان المدير المشارك برشانت ساجانكار إن الحكومة خصصت الأرض لهم، وحصلوا عليها بطريقة قانونية، أما وادي سلطنت واقع داخل الحدود الموجودة على الخرائط المساحية، وبالتالي فهو ملك لنا".
الحكومة ماضية في سياستها
ما يزيد الوضع تعقيداً أن الأهالي لا يملكون أي مستندات تثبت حقهم في الأرض، وفق حديث بادفي: "نحن نعيش في الغابة، عاش والداي وأجدادي وأسلافي جميعاً هنا، لكننا لا نملك أي أوراق رسمية تثبت ذلك".
لذلك، تتصاعد الإجراءات  الحكومية، إذ وافقت على 519 مشروعاً خلال الفترة بين الأول من يناير/ كانون الثاني 2024 والحادي والثلاثين من ديسمبر 2024، بحسب التقرير السنوي لوزارة البيئة والغابات وتغير المناخ الهندية MoEFCC لعام 2024/ 2025، وهو ما يعكس، بحسب كوثاري، تسارع وتيرة الاستيلاء على الأراضي.
الأخطر من ذلك أن الوزارة استثنت مقترحات التعدين المتعلقة بالمعادن الذرية والحيوية والاستراتيجية من نطاق المشاورات العامة، مبررة ذلك بـ"متطلبات الدفاع والأمن الوطني والاعتبارات الاستراتيجية". ويعني هذا عملياً، إلغاء حق المجتمعات المحلية في الاعتراض وتسريع إجراءات منح التراخيص، بما يفتح الباب واسعاً أمام استغلال الأراضي على حساب السكان الأصليين والبيئة.
وأضاف أن بعض المشاريع تكشف حقائق مريرة، وأحدثها: مشروع جزر نيكوبار الكبرى الذي بدأ عام 2023 بقيمة 780 مليار روبية (8.6 مليارات دولار) ويشمل محطة حاويات دولية، مطاراً مزدوج الاستخدام، مدينة جديدة، ومحطة طاقة شمسية، ويتطلب قطع غابات بمساحة 130 كيلومتراً مربعاً، وهي مناطق محمية لقبائل شومبين في جزيرة نيكوبار المصنفة ضمن المجموعات القبلية الضعيفة (PVTGs)، وتواجه اليوم خطر الإبادة الجماعية بسبب المشروع التنموي الضخم. ومشروع سد بولاروم على نهر جودافاري الذي يصب في خليج البنغال: أكبر سد متعدد الأغراض في ولاية أندرا براديش لتوفير المياه والكهرباء، الذي سيؤثر على أكثر من 150 ألف شخص، معظمهم من القبائل المدرجة وذلك بغمر 100 ألف فدان بالمياه. وكذلك مناجم الفحم في غابة Hasdeo Arand في ولاية تشاتيسغاره، وهي مشاريع مفتوحة في أكبر غابات الولاية الطبيعية حيث يهدد التعدين تدمير أكثر من 1700 هكتار من الغابات التي يسكنها الغوند، الأورون، وقبائل أخرى. أما مشروع قطار الرصاصة بين مدينة مومباي وأحمد آباد (بدأ في 2017 وحتى الآن) بطول 508 كيلومترات، بالتعاون مع اليابان، في منطقة بالغار بولاية ماهاراشترا ذات الأغلبية القبلية، فقد صادر أراضي المزارعين وحياتهم.
تؤكد المنظمة الدولية Indigenous and Community Conserved Areas Consortium (غير حكومية)، ويقع مقرها الرئيسي في جينيف بسويسرا، في تقرير بعنوان "البيان الدولي لإدانة تصاعد العنف الحكومي ضد مجتمعات الآديواسي الأصلية في باستار، تشاتيسغاره، الهند" أن عمليات تهجيرهم تتم على مستوى الدولة عبر وجود عسكري كثيف يسهّل بشكل غير مباشر أنشطة التعدين لشركات مشتركة بين القطاعين العام والخاص. وتعد ولاية تشاتيسغاره الأكثر تضرراً من هذه الحالة، وفي وتطور آخر مقلق تخطط حكومة تشاتيسغاره للحصول على 54.543 هكتاراً من غابات أبوجماد في باستار لصالح تدريبات الجيش الهندي، مما سيؤدي إلى تهجير حوالي عشرة آلاف من سكان الآديواسي من 52 قرية. 
السدود والبنية التحتية
يقدّر آشيش بيرولي، المؤسس المشارك لمبادرة حياة الآديواسيين مهمة (تهدف إلى تمكينهم من مشاركة قصص رقمية حول ثقافتهم ولغتهم وتقاليدهم وقضاياهم)، أن ما بين 1.5 ومليونين من السكان الأصليين في الهند نزحوا بسبب مشاريع التعدين والسدود والبنية التحتية تحديدا. مثلا بناء سد سردار ساروفار في ولايتي غوجارات وماديا براديش وحده أدى إلى تهجير أكثر من 200 ألف شخص بحلول عام 2024. وفي تشاتيسغاره، سبّبت مشاريع التنمية نزوح الآلاف، بينهم أكثر من 700 أسرة تضررت في منطقة غابات هاسديو أَرند في ولاية تشاتيسغاره. أما في ولاية أندرا براديش، فقد أدى مشروع سد بولافارام إلى اقتلاع أكثر من 100 ألف شخص قبلي من 276 قرية عام 2023، ووفقاً للبيانات التي ترصدها المبادرة فإن كل سد كبير يؤدي في المتوسط إلى تهجير أكثر من 44 ألف شخص جُلّهم من القبائل الآديواسية.
وتهجير هؤلاء جاء بهدف التنمية الاقتصادية التي شكّلت أولوية قصوى بعد الاستقلال، بحسب "دراسة حول مشاريع التنمية والقبائل النازحة وظروفها المعيشية"، أعدها باحثون تحت إشراف الدكتور أخيلا ب. أوتا (Akhila B. Ota) الذي شغل منصب المفوّض والمدير لمعهد أبحاث وتدريب الطبقات والقبائل المُجدولة التابع لحكومة ولاية أوديشا من ديسمبر 2015 إلى سبتمبر/أيلول 2022، ووفقاً للبيانات الرسمية التي استندت إليها الدراسة، يوجد في الهند 5254 سداً كبيراً قيد التشغيل حالياً، وأخرى قيد الإنشاء، وحتى 31 مارس 2023، سُجل 2995 عقد إيجار للتعدين تغطي 293.812 هكتاراً، وتتركز بشكل كبير في الولايات الغنية بالمعادن والتي تسكنها القبائل الأصلية مثل ولاية تشاتيسغاره (158 عقد إيجار)، وأوديشا (153 عقداً) وجارخاند (101) وماديا براديش (644) وغوجارات (377) وأندرا براديش (377). والأثر ذاته يتركه قطاع الطاقة واسع النطاق، والذي بلغت قدرته الإنتاجية المركّبة 490 غيغاوات حتى منتصف عام 2025، وهو ما يعكس إجمالي الطاقة القصوى التي يمكن لمحطات التوليد إنتاجها عند التشغيل الكامل، وتشمل مئات المحطات الحرارية والمائية الكبرى، ويقع العديد منها في المناطق القبلية أو بالقرب منها. بالإضافة إلى ذلك، تستمر شبكة الطرق والطرق السريعة في التوسع، مع وجود مئات من مشاريع الطرق السريعة الوطنية قيد الإنشاء، غير أن هذه المشاريع، التي نُفذت تحت شعار التقدم، سبّبت نزوح ملايين السكان من أراضيهم لتلبية احتياجات التوسع التنموي، كما توضح الدراسة أن النزوح القسري لا يعني فقدان الأرض فقط، بل اقتلاع المجتمعات من بيئتها المألوفة إلى مناطق مجهولة مليئة بالتحديات المعيشية.
خسائر من دون تعويض
لاشو أورام، مزارع قبلي من مديرية سوندارغار في ولاية أوديشا، فقد 53.94 فداناً من أرض عائلته حين استحوذت الدولة على نحو 19722 فداناً في خمسينيات القرن الماضي لإنشاء "مصنع روركيلا للصلب" وسد "مانديرا"، ولتنفيذها هجّرت أكثر من أربعة آلاف عائلة، معظمها من القبائل، لكن أورام لم يتسلم تعويضه البالغ 22 ألف روبية، والتي كانت تعادل نحو 4620 دولاراً أميركياً بسعر الصرف عام 1959 (4.76 روبيات للدولار)، قائلاً في حديثه لـ"العربي الجديد" إن: "الأموال لا تزال مودعة في خزينة الدولة وفقاً للسجلات التي عرضوها علينا، لكننا لم نستلم شيئاً". أما شهد راما، مزارع آخر من المتضررين، فلم يتلق سوى سبعة آلاف روبية هندية مقابل 17 فداناً من الأراضي المستحوذ عليها، وهو جزء ضئيل من المبلغ المستحق.
وبدلاً من التعويض الفعلي مُنحت عائلة أورام أرضاً في قرية أمغاون بمقاطعة ديوغاره بولاية أوديشا شرقا على بعد نحو 150 كيلومتراً من مدينة روركيلا، ويستدرك راما بحسرة قائلاً: "ما فائدة أرض بعيدة عن موطننا، فقدنا حقولنا وقريتنا ومجتمعنا ولم نحصل على أي مورد للمعيشة"، واليوم وبعد أن تقدم به العمر لا يزال يطرق أبواب الدوائر الحكومية والمحكمة في محاولة لاستعادة التعويض.
في المقابل، هناك من تحدى السلطات وعاد إلى أرضه، مثل جينو كوروبا تيلاك وأسرته التي رجعت في يونيو/حزيران 2025 مع 51 شخصا آخر إلى قريتهم الأصلية داخل غابة ناغارهول وهي جزء من محمية للنمور في ولاية كارناتاركا جنوب الهند، إذ طرد أجدادهم قبل أربعين عاماً لإفساح المجال للمحمية، وأُجبروا منذ ذلك الحين على العيش في مزرعة بُن تحت ظروف أشبه بالعبودية، لكنهم لم يحتملوا الحرمان من حقهم في الغابة التي ورثوها عن أسلافهم، وعادوا إلى أراضيهم مصممين على البقاء.
كان تيلاك يتسلل سابقا إلى قريته خفية، بعيداً عن أنظار حراس الغابات، لكنه عاد أخيراً إلى دياره كما يروي لمعد التحقيق، حيث يخطط لبناء منزله من جديد باستخدام الخيزران فوق الهيكل القديم، قائلاً: "لن نتهاوى، نحن ملوك الغابة"، وبينما تواصل الحكومة الهندية توسيع محميات الحياة البرية بما في ذلك محميات النمور والفيلة، تقتلع المجتمعات الأصلية قسراً من الغابات التي سكنتها وحمتها لأجيال تحت شعار الحفاظ على البيئة. وبحسب تقرير بعنوان: India Whither Fortress Conservation نشرته في يونيو 2022 حركة الغابات المطيرة (World Rainforest MovementSupporting struggles for social justice)، التي تدعم تحقيق العدالة الاجتماعية في الغابات، فإن الهند تضم ثلاثة آلاف نمر في 53 محمية تغطي 75 ألف كيلومتر مربع من الغابات، لكن هذه السياسة جاءت بتكلفة بشرية باهظة، فبحسب الهيئة الوطنية لحماية النمور تم منذ إطلاق مشروع النمر عام 1972 إخلاء أكثر من 56247 عائلة من 751 قرية داخل 50 محمية، وجرى توطين 12327 أسرة فقط على الأراضي الحكومية الشاغرة القريبة، بينما لا تزال أكثر من 44 ألف أسرة، أي نحو 220 ألف شخص، في انتظار إعادة التوطين.
 
فساد في التعويضات
عند الاستحواذ على الأراضي القبلية في الهند، يُحسب التعويض عادةً وفق القيمة السوقية المقدرة، أي السعر المتوقع لبيع هذه الأراضي في البلدات أو المدن القريبة، هذا ما يتم إبلاغ الآديواسيين به، تقول سوري، مستدركة: "أن معاملات بيع الأراضي تخضع لضرائب حكومية تعرف برسوم التسجيل، وهو ما يؤدي إلى وجود سعرين للأرض: سعر رسمي مُعلن يُستخدم في السجلات لتقليل الضريبة، وسعر آخر غير رسمي أعلى، وهذا النظام، الذي يهدف أساساً إلى التهرب الضريبي، ينتهي بالإضرار بالقبائل، لأن التعويض يحدد استناداً إلى السعر المعلن الأقل".
في ولاية ماديا براديش، واجهت الثلاثينية لادلي كارمي (اسم مستعار حفاظا على أمنها الشخصي) هذه المعضلة بعدما فقدت أرض أجدادها ضمن توسعة محمية راني دورغافاتي للنمور التي تمت في سبتمبر 2023. وتمتد المحمية على مساحة 2339 كيلومتراً مربعاً في مقاطعات ساغار وداموه ونارسينغبور، وتضم 93 قرية، وقبل إعلان المنطقة محمية للنمور، جرى ترحيل 42 قرية بين عامي 2014 و2023، فيما يستمر العمل على إعادة توطين سبع قرى أخرى خلال عام 2025.
لكن خطة ترحيل القرى الـ51 المتبقية فجرت توتراً متزايداً بين السكان المحليين والسلطات، إذ يخشى الأهالي فقدان تقاليدهم الثقافية وسبل عيشهم، ويعتبرون التعويضات المعروضة غير كافية. تقول كارمي: "عرضت الحكومة على أسرتي 1.5 مليون روبية هندية (نحو 18 ألف دولار أميركي) كتعويض لشراء أرض وبناء منزل والبدء من جديد لكن هذا المبلغ، ببساطة، لا يكفي".
علاوة على ذلك، كشف تقرير ديوان المحاسبة والمراقب العام للهند (CAG) الصادر عام 2024 عن مخالفات جسيمة في آلية دفع التعويضات، ففي ولاية أوديشا، على سبيل المثال، أظهر التقرير أن مشروع الطاقة الحرارية التابع للمؤسسة الوطنية للطاقة الحرارية (NTPC Super Thermal Power Project) ارتكب خروقات واسعة عند مصادرة 16.72 فدانا من الأراضي، فقد قدّر الحكومة قيمة الأرض بأقل من القيمة المرجعية الرسمية (Benchmark Value)، وهو ما كبّد المزارعين خسائر فادحة، إذ كان متوسط سعر البيع 1.673 مليون روبية هندية (18 ألف دولار أميركي)، في حين أن القيمة المرجعية (BMV) كانت 3.2 ملايين روبية هندية (35 ألف دولار أميركي)، أي بفارق 1.527 مليون روبية هندية (17 ألف دولار أميركي) عن كل فدان. وفي قطعة أخرى ضمن مساحة المشروع المحددة يشار إليها بمسمى غودا ثاني (Godha II)، بلغ متوسط سعر البيع 1.625 مليون روبية هندية ( 19500 دولار أميركي)، أما القيمة المرجعية قدرها 3.2 ملايين روبية هندية ( 38400 دولار أميركي)، بفارق 1.575 مليون روبية هندية (18900 دولار أميركي) عن كل فدان. وبذلك خسر ملاك الأراضي مجتمعين ما يقارب 52.7 مليون روبية هندية (ما يعادل 632 ألف دولار أميركي) من حقوقهم المالية المشروعة.
رغم ذلك، يتمسك السكان الأصليون بهويتهم وشعارهم "نموت ولا نتخلى عن الأرض"، في تعبير عن مقاومة سياسات الإجلاء والاقتلاع، كما يؤكد جالدسن دونغدونغ الكاتب والناشط الحقوقي من ولاية جارخاند والأمين العام لمنظمة حقوق الإنسان لقبائل جهارخاند.
## الكرملين: لم تتحقق أهداف العملية العسكرية الخاصة بعد في أوكرانيا وستسمر
24 February 2026 09:40 AM UTC+00
## الكرملين: لا يمكن تحديد مواعيد للمحادثات القادمة بشأن أوكرانيا
24 February 2026 09:42 AM UTC+00
## تمرّد "الليكود" يسقط أمر سموتريتش: مؤشر على مصير قانون التجنيد؟
24 February 2026 09:46 AM UTC+00
أسقط التصويت في الهيئة العامة للكنيست ليلة الاثنين، الأمر الذي أصدره وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بإعفاء الطرود المستوردة من الخارج والبالغة قيمتها حتّى 150 دولاراً من ضريبة القيمة المضافة؛ وذلك في إطار ما وصفه موقع واينت بـ"تمّرد" عدد من أعضاء الكنيست في حزب "الليكود" الحاكم، الذين اختاروا الوقوف ضد سموتريتش ورئيس حكومتهم، بنيامين نتنياهو.
وجاء التصويت بعدما صرّح سموتريتش في وقت سابق أمس الاثنين، خلال اجتماع كتلته البرلمانية بأنه في حال إلغاء الأمر، فإنه ينوي التوقيع على أمر جديد. في المقابل، صوّت 25 عضو كنيست لمصلحة القرار، مقابل 59 عارضوه، من بينهم من لا يقل عددهم عن ستة أعضاء من "الليكود"، الذي يتزعمه نتنياهو.
وطبقاً لما أورده "واينت" فإنه بعد ساعات من النقاش والمداولات في الهيئة العامة، فشل نتنياهو في فرض الانضباط الائتلافي في مواجهة المتمردين، ليقرر في النهاية منحهم حرية التصويت لتفادي تكبّد هزيمة رسمية. ورغم ذلك يُعدّ ما حدث عملياً خسارة لرئيس الحكومة أمام عضو الكنيست دافيد بيتان وأعضاء الكنيست الآخرين المحسوبين عليه داخل حزبه.
وعارض القرار من داخل "الليكود" كلّ من: ساسون غواتا، دافيد بيتان، شالوم دانينو، حانوخ ميلفيتسكي، يولي إدلشتاين وأوشر شيكليم. فضلاً عن ليمور سون هار-ميلخ النائبة عن "عوتسماه يهوديت" الذي يقوده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير؛ إضافة إلى النائب آفي ماعوز وهو العضو الوحيد في حزب "نوعام" المتطرف المنضوي في كتلة "الصهيونية الدينية". أما وزير الاقتصاد نير بركات، الذي عارض الأمر في الحكومة، فقرر التغيّب عن جلسة التصويت في الكنيست، وفي حين حضرت زميلته في "الليكود" تالي غوتليف الجلسة، قررت عدم المشاركة رغم معارضتها الأمر.
وعقب التصويت، قال سموتريتش إن "اليسار الاقتصادي داخل الليكود يحاول الانتصار على مواطني إسرائيل خدمة للمحتكرين، ومن أجل بضعة أصوات في الانتخابات التمهيدية". واعتبر أنه "في الوقت الذي ينشغل فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأمن إسرائيل، ينشغل عدد قليل من أعضاء الكنيست من الليكود بحسابات سياسية ضيّقة، ساعين مع المعارضة إلى جعلنا جميعاً ندفع الثمن غالياً". وشدد على أنه "لن أسمح بخسارة الجمهور"، معتبراً أن "المصالح الشخصية الضيقة لن تنتصر على مصلحة مواطني إسرائيل". وأكد أنه لا يعتزم "التنازل أو الاستسلام لليسار"، مهدداً من أسقط التصويت بالتوقيع على أمر "لمصلحة مواطني إسرائيل في وجه اليسار، لجعل (المعيشة) أقل كلفة".
مؤشر على ما هو قادم؟
في غضون ذلك، رأى "واينت" أن نتائج التصويت الليلة والتمرد داخل "الليكود" يُشكلان مؤشراً على ما هو قادم، سواء في "الإصلاحات في سوق الحليب" التي يدفع بها سموتريتش، أو في قانون إعفاء الحريديم من التجنيد الذي تحاول أحزاب الائتلاف تمريره في لجنة الخارجية والأمن؛ مسنداً ما سبق إلى رفع عدد من نواب "الليكود" سقف مواقفهم، حتى في مواجهة موقف الائتلاف، مع اقتراب الانتخابات التمهيدية المتوقعة قبل الانتخابات العامة.
وأول أمس، صدّقت الحكومة على الأمر بناءً على طلب سموتريتش بالحصول مسبقاً على دعم نتنياهو خطوته، وتمكنه من فرض الانضباط الائتلافي على أعضاء "الليكود" لضمان إقرار الأمر في الهيئة العامة للكنيست، غير أن تمرد نوابه أسقط القرار، بادعاء أنه يضرّ بالمصالح التجارية الصغيرة.
احتفال المعارضة
من جهتها، قررت أحزاب المعارضة الصهيونية التصويت ضد قرارات الائتلاف وعدم دعم الأمر الذي صدّقته الحكومة، رغم أن في صفوف الأولى نوّاباً يؤيدون الخطوة باعتبارها خفضاً للضرائب. وفي ختام التصويت احتفل نواب المعارضة بسقوط الأمر، وقال زعيمهم يئير لبيد إن "نتنياهو لا يملك ائتلافاً، وحكومته تتفكك، بل إنه لا يسيطر على حزبه حتّى"، معتبراً أن رئيس الحكومة ووزير المالية "أُهينا مجدداً في الهيئة العامة"، متوعداً بمواصلة "النضال في الكنيست ضد أسوأ حكومة في تاريخ الدولة".
أمّا مُركّز (منسق) المعارضة في لجنة المالية في الكنيست، النائب فلاديمير بيلياك من حزب "يش عتيد" الذي يقوده لبيد، فاعتبر أن سموتريتش "تلقى الليلة ما يستحقه" ووصفه بأنه "وزير مالية فاشل ومتعجرف، أضرّ خلال السنوات الثلاث الأخيرة بمستوى معيشة كل مواطن إسرائيلي، من خلال عمله لإرساء ديكتاتورية قومية مظلمة". ودعا إلى إقالته من منصبه ومعه "حكومة الخراب"، متعهداً بأن المعيشة "ستكون أرخص وأفضل قريباً"، في إشارة إلى طموح المعارضة بالفوز بانتخابات الكنيست المقبلة، على الرغم من أن استطلاعات الرأي لا تبشر أي معسكر بتجاوز عتبة النتائج المطلوبة لتشكيل حكومة.
## لماذا تفضّل إسرائيل جواراً عربياً ضعيفاً؟
24 February 2026 09:46 AM UTC+00
منذ تأسيس إسرائيل، لم تتعامل مع أمنها بوصفه مسألة حدود فحسب، بل بوصفه هندسة شاملة للمحيط الإقليمي. الفكرة الجوهرية بسيطة وقاسية في آن: دولة صغيرة محاطة ببيئة عربية واسعة لا تستطيع تحمّل ظهور دول قوية ومستقرة وقادرة على التنسيق فيما بينها، لذلك يصبح التفكك، لا الاستقرار، الحالة الأكثر ملاءمة.
لا يعني ذلك أن الفوضى تُصنع دائماً بصورة مباشرة، لكن غياب الاستقرار في الدول المحيطة لم يكن يوماً خبراً سيئاً في الحسابات الاستراتيجية. فالدولة المنشغلة بحرب أهلية، أو بانهيار اقتصادي، أو بصراع على السلطة، لا تمتلك فائض القوة ولا الإرادة للدخول في مواجهة خارجية أو بناء مشروع إقليمي مضاد. هكذا تتحول الأزمات الداخلية إلى جدار حماية غير مرئي.
يكفي النظر إلى القوس الممتد من ليبيا مروراً بالسودان والصومال وصولاً إلى اليمن وسورية. هذه ليست أزمات متفرقة، بل خريطة متصلة لدول ضعيفة أو منهكة أو منقسمة على نفسها. النتيجة المباشرة هي غياب أي كتلة عربية قادرة على الفعل الجماعي، وتحول الإقليم إلى فسيفساء من الأزمات المتداخلة التي تستنزف الجميع.
وتزداد الصورة وضوحاً عند النظر إلى القرن الأفريقي، الذي يتحكم بممر حيوي هو البحر الأحمر، شريان الطاقة والتجارة بين الشرق والغرب. هنا تظهر إثيوبيا، دولة كبيرة بلا منفذ بحري، عامل توتر دائم. سعيها للحصول على منفذ إلى البحر لا يهدد التوازنات القائمة فحسب، بل يضمن بقاء المنطقة في حالة شدّ مستمر بين الدول الساحلية والدولة الحبيسة. وكلما ازداد التوتر، ازدادت الحاجة إلى تحالفات خارجية وضمانات أمنية، أي مزيد من الانخراط الدولي في منطقة غير مستقرة أصلاً.
الدولة المنشغلة بحرب أهلية، أو بانهيار اقتصادي، أو بصراع على السلطة، لا تمتلك فائض القوة ولا الإرادة للدخول في مواجهة خارجية أو بناء مشروع إقليمي مضاد
ولا يقتصر المشهد على الدول وحدها. فالحروب الحديثة تُدار أيضاً عبر فاعلين من خارج الدولة: مليشيات، حركات انفصالية، شبكات مسلحة، ونخب سياسية هشّة تبحث عن داعم خارجي. هذه القوى، بحكم اعتمادها على التمويل والحماية، تتحول إلى أدوات نفوذ منخفضة الكلفة مقارنة بالحروب التقليدية، لكنها أدوات خطرة أيضاً؛ لأنها قد تنقلب في أي لحظة أو تخرج عن السيطرة، لتصبح تهديداً عابراً للحدود.
من منظور سياسي واقعي، ما يحدث ليس مؤامرة كونية بقدر ما هو منطق قوة بارد: نقل التهديد بعيداً عن الحدود وترك الخصوم المحتملين ينهكون بعضهم بعضا. إنها سياسة "إدارة الفوضى" لا "حل الأزمات". لكن المشكلة أن الفوضى لا تعترف بالحدود؛ فالجماعات المسلحة، والهجرة القسرية، والتهريب، والإرهاب، كلها ظواهر تنتقل بسهولة من دولة إلى أخرى، وقد تصل في النهاية إلى من ظنّ أنه بمنأى عنها.
الخاسر الأكبر هنا ليس الدول المنهارة فحسب، بل الدول العربية التي لا تزال قائمة لكنها محاطة بمحيط مشتعل. فهذه الدول تضطر إلى إنفاق هائل على الأمن، وتواجه ضغوطاً اقتصادية واجتماعية بسبب اللاجئين والأسواق غير الشرعية، وتعيش في حالة استنزاف دائم تمنعها من الاستثمار في التنمية أو بناء نفوذ إقليمي حقيقي.
ومع ذلك، من الخطأ اختزال كل ما يحدث في دور الخارج وحده. فالتدخلات لا تصنع الانهيار من العدم، بل تستثمر في هشاشة قائمة أصلاً: مؤسسات ضعيفة، انقسامات اجتماعية عميقة، فساد، واقتصادات عاجزة. الدولة القوية قد تتعرض لضغوط هائلة لكنها لا تنهار بسهولة، أما الدولة الهشّة فتكفيها صدمة واحدة لتدخل في دوامة لا تنتهي.
في النهاية، لا يبدو أن المنطقة تتجه نحو حروب كبرى تقليدية بقدر ما تتجه نحو حالة دائمة من "اللاحرب واللاسلم"، حيث لا أحد ينتصر فعلاً ولا أحد يخرج من الصراع. إنها بيئة رمادية تُدار فيها الأزمات بدل أن تُحل، وتُستخدم فيها الفوضى أداةً استراتيجية طويلة الأمد.
قد لا تكون هذه السياسة معلنة، لكنها واضحة في نتائجها: شرق أوسط بلا مركز ثقل عربي، بلا منظومة أمن جماعي، وبلا قدرة على فرض معادلة ردع متوازنة. وفي عالم تحكمه القوة قبل الشعارات، يبقى السؤال الأهم: من المستفيد من بقاء الإقليم في هذه الحالة؟
## الصين تفرض قيوداً على صادرات 40 شركة يابانية
24 February 2026 09:46 AM UTC+00
أدرجت الصين اليوم الثلاثاء 20 شركة  يابانية على قائمة لتقييد الصادرات إليها و20 شركة على قائمة للمراقبة، مع تصاعد التوترات بين البلدين بشأن تصريحات سابقة لرئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي بشأن تايوان. وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان، حظر بيع السلع ذات الاستخدام المزدوج، التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية، إلى 20 شركة يابانية.
وتشمل الشركات المستهدفة العديد من الشركات التابعة لشركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة العاملة في بناء السفن وإنتاج محركات الطائرات والآلات البحرية، بالإضافة إلى أقسام من شركتي كاواساكي للصناعات الثقيلة وفوجيتسو، وغيرها. وأضافت الوزارة أنه يحظر أيضاً على المؤسسات أو الأفراد الأجانب تزويد هذه الجهات العشرين بمنتجات ذات استخدام مزدوج منشؤها الصين.
وجاء في البيان: "يجب وقف جميع الأنشطة ذات الصلة فوراً". كما نشرت الوزارة قائمة تضم 20 شركة يابانية، يحتاج المصدرون الصينيون إلى تقديم طلبات تراخيص تصدير منفردة قبل تصدير أي منتجات لها، مصحوبة بتقارير تقييم المخاطر وتعهدات خطية بعدم استخدام الجيش الياباني لهذه المنتجات.
وتضم القائمة الأخيرة شركات مثل شركة سوبارو، وميتسوبيشي ماتيريالز، ومعهد طوكيو للعلوم، وغيرها. وقالت وزارة التجارة الصينية إن الإجراءات، التي تهدف إلى كبح جماح إعادة تسليح اليابان وطموحاتها النووية، "مشروعة ومعقولة وقانونية تماما". وأضافت أن هذه الإجراءات "تستهدف عددا محدودا من الكيانات اليابانية، وتقتصر على المواد ذات الاستخدام المزدوج".
وتابعت: "لن تؤثر هذه الإجراءات على التبادلات الاقتصادية والتجارية الطبيعية بين الصين واليابان، ولا داعي للقلق إطلاقا بالنسبة للكيانات اليابانية النزيهة والملتزمة بالقانون". يأتي هذا التحرك وسط توترات مستمرة بين الصين واليابان على خلفية تصريحات سابقة لرئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايشي، التي لمّحت في نوفمبر/تشرين الثاني إلى إمكانية تدخل اليابان عسكريا في حال شنت الصين هجوما محتملًا للسيطرة تايوان. وتعتبر بكين تايوان مقاطعة تابعة لها، سيتم ضمها بالقوة إذا لزم الأمر، وترفض أي تصريحات من حكومات أجنبية تظهر دعمها لسيادة تايوان دولةً مستقلة. 
وحقق حزب تاكايشي فوزا ساحقا في الانتخابات البرلمانية في وقت سابق من هذا الشهر، مما سيسمح لها بمضاعفة جهودها في التحول الكبير في سياسات اليابان الأمنية والهجرة وغيرها من السياسات. والشهر الماضي، أعلنت بكين حظرا واسع النطاق على تصدير السلع "ذات الاستخدام المزدوج" التي يحتمل استخدامها عسكريا. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلا عن مصدرين صينيين، أن بكين بدأت منذ ذلك الحين بتقييد صادرات العناصر الأرضية النادرة وباهظة الثمن إلى الشركات اليابانية.
وتعد الصين ثاني أكبر سوق تصدير لليابان بعد الولايات المتحدة، إذ اشترت سلعاً يابانية بقيمة 125 مليار دولار عام 2024، معظمها معدات صناعية وأشباه موصلات وسيارات، وفق بيانات الأمم المتحدة للتجارة الإلكترونية. وتواجه طوكيو صعوبة في إيجاد أسواق بديلة إذا أغلقت الصين أبوابها أمام منتجاتها، خصوصاً أن كوريا الجنوبية، ثالث أكبر وجهة للصادرات اليابانية، استوردت ما قيمته 46 مليار دولار فقط في العام الماضي.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## إيران من تصدير الثورة إلى الانكفاء
24 February 2026 09:53 AM UTC+00
لم يكن الصراع بين إيران والولايات المتحدة طارئاً في المنطقة أو حديث العهد، فمنذ قيام ما سُمّي بـ"الجمهورية الإسلامية" عام 1979، وسيطرة نظام ولاية الفقيه على مفاصل الدولة، تبنّت طهران مشروعاً سياسياً أيديولوجياً يقوم على "تصدير الثورة" إلى محيطها الإقليمي تحت راية "المقاومة". وبهذا المعنى نصّبت نفسها قائداً لما عُرف لاحقاً بمحور المقاومة في مواجهة النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، فيما واصلت واشنطن توصيف النظام الإيراني بوصفه أحد أخطر مصادر التهديد لاستقرار المنطقة ولمصالحها الاستراتيجية.
مرّ هذا الصراع بمحطات متناقضة، تراوحت بين الانغلاق والانفراج، وبين التهديد والاحتواء، لكنه لم يبلغ في أي مرحلة سابقة مستوى التعقيد والخطورة الذي يبلغه اليوم. فالإدارة الأميركية الحالية، التي يصح توصيفها بـ"أميركا الترامبية"، لم تُربك إيران وحدها، بل أربكت الإقليم والعالم عبر إعادة صياغة قواعد التوازنات الدولية والإقليمية، لا من خلال تعديلات تكتيكية محدودة، بل عبر تغييرات تمسّ الأسس التي حكمت هذا الصراع لعقود.
المشهد الذي تواجهه طهران اليوم غير مسبوق في تاريخ علاقتها المتوترة مع "إيران الثورة" و"أميركا الشيطان الأكبر". فواشنطن تتحرك هذه المرة برئيس يصعب التنبؤ بسلوكه أو بحدود ما ينوي فعله؛ رئيس غيّر قواعد اللعبة، وأربك لغة التخاطب الدبلوماسي، وبدّل أدوات الضغط والتهديد، وأعاد خلط موازين القوى التقليدية في المنطقة.
هل تقبل إيران بأن الشرق الأوسط قد تغيّر، وأن عليها أن تبدأ رحلة العودة إلى الداخل، فتنهمك في ترميم اقتصادها وتحسين حياة مواطنيها
يمارس دونالد ترامب أقسى مراحل الضغط على إيران، إلى حدّ وضعها أمام شروط صريحة تتعلق بالعودة السياسية إلى حدودها الجغرافية. فبعد عقود من التمدد الإيراني والنفوذ المتشعب في الشرق الأوسط، تُطالب اليوم بالتراجع وبالتخلي عن الحلم الذي راود أركان النظام منذ 1979، أي المشروع النووي، مع تذكير دائم بأن الولايات المتحدة كانت، ولا تزال، قادرة على إنهاء أنظمة كبرى كما حدث في العراق وليبيا، وكما حاولت في أكثر من ساحة.
ولا يقتصر الأمر على الملف النووي، بل يمتد إلى الترسانة الصاروخية الإيرانية، بوصفها مفتاح القوة الاستراتيجية لطهران. فالمطلوب، وفق المقاربة الأميركية، رسم حدود جغرافية وسياسية لدورها العسكري، بما يجعلها دولة محكومة بقيود واضحة سياسياً وعسكرياً.
خلال العقود الماضية حققت إيران اختراقات واسعة في الإقليم على حساب النفوذ الأميركي، ونجحت في تحقيق هدف بالغ الأهمية تمثّل في إبعاد ساحات الصراع عن أراضيها، وتحويلها إلى حروب تُخاض بالوكالة في دول أخرى. غير أن هذا النموذج يبدو اليوم على وشك التآكل؛ إذ لم يعد ممكناً إدارة الصراع بالأدوات ذاتها، وأصبح احتمال الصدام المباشر مع الولايات المتحدة أقرب إلى الواقع منه إلى السيناريو النظري.
يفتح ترامب نافذة التفاوض ويده على الزناد. فكلما لمس تصلباً إيرانياً، لوّح بخيار "تغيير النظام"، وهو السيناريو الأكثر إثارة لهواجس القيادة الإيرانية، كما يثير قلقاً عميقاً لدى دول المنطقة لما يحمله من احتمالات فوضى واسعة.
عملياً، يتقاطع الضغط الأميركي مع تراجع ملموس في نفوذ طهران داخل عدد من العواصم الإقليمية، فالدور الإيراني في بيروت ودمشق وبغداد لم يعد كما كان، ومعه تتقلص قدرة طهران على التأثير في مراكز القرار أو التحكّم بمسارات السياسة الداخلية لتلك الدول.
تاريخياً، عُرف الإيرانيون بقدرتهم العالية على التفاوض وببراعتهم في إدارة الوقت والمراهنة على إنهاك الخصوم، لكن السؤال اليوم: هل ما زالت إيران تملك أوراق الضغط الفعالة كما في السابق؟ أدوات مثل استهداف المصالح الأميركية، أو استخدام الفاعلين غير الدوليين، لم تعد بالفاعلية نفسها في ظل إدارة تبدو مستعدة للذهاب بالتصعيد إلى نهاياته.
تنعقد جولات التفاوض تحت مظلة ما يمكن تسميته "دبلوماسية حاملات الطائرات"، بالتوازي مع تصاعد الضغوط الاقتصادية، ولا سيما التلويح بتشديد الخناق على صادرات النفط الإيراني إلى الصين. ما يُطلب من طهران ليس إجراءات شكلية، بل تغييراً جذرياً في عقيدتها السياسية ونهجها الإقليمي، وصولاً إلى التخلي عن مبدأ "تصدير الثورة"، بوصفه ركناً دستورياً وجزءاً من جوهر النظام.
ولكن هل تقبل إيران بأن الشرق الأوسط قد تغيّر، وأن عليها أن تبدأ رحلة العودة إلى الداخل، فتنهمك في ترميم اقتصادها وتحسين حياة مواطنيها، وتتخلى عن مشروعها العابر للحدود، مقابل الحفاظ على النظام؟
إنها لحظة مفصلية بين خيارين: الاستمرار في منطق الثورة بما يحمله من مخاطر وجودية، أو التحول إلى منطق الدولة الوطنية بحدودها ومصالحها المباشرة. وفي عالم تحكمه موازين القوة أكثر من الشعارات، قد يكون ثمن البقاء هو إعادة تعريف الدور، لا الدفاع عنه.
## العراق: نفي لوجود مهلة أميركية و"التنسيقي" يلتئم مجدداً دون نتائج
24 February 2026 09:53 AM UTC+00
نفى مصدر سياسي رفيع في بغداد، لـ"العربي الجديد"، تقارير تحدثت عن "مهلة"، أميركية للعراق حتى يوم الجمعة المقبل، لحسم ملف تشكيل حكومة جديدة، "بعيدة عن النفوذ الإيراني". يأتي ذلك تزامناً مع انتهاء جولة المبعوث الأميركي الخاص توم برّاك إلى بغداد وأربيل، والتي عقد فيها سلسلة اجتماعات مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ووزير الخارجية فؤاد حسين، ورئيس حزب تقدّم، محمد الحلبوسي، ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.
ورغم عقد الائتلاف السياسي الحاكم في العراق "الإطار التنسيقي"، ليلة أمس اجتماعاً مغلقا له هو الأول من نوعه منذ أسبوعين، إلا أنه لم يتوصل إلى أي نتيجة من شأنها تحقيق انفراجة بالأزمة السياسية الحالية، حيث اكتفى البيان الصادر في ختام الاجتماع، بدعوة الحزبيين الكرديين إلى الاتفاق على مرشحهم لرئاسة الجمهورية، مع تأكيده على تماسك التحالف ووحدته.
كما تطرق البيان إلى تأييد الحكومة في خطوة تحديد خرائط العراق المائية وإيداعها لدى الأمم المتحدة، باعتبارها "استحقاقا وطنيا"، كما تحدث عن دعم المفاوضات الأميركية الإيرانية في جنيف وتأييدها، بما يضمن عدم الانجرار إلى الحرب.
بيان التحالف الذي يجمع القوى السياسية العربية الشيعية، باستثناء التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، لم يتطرق إلى المسألة الأهم التي كان الشارع العراقي يترقبها، وهي التراجع عن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، أو إعلان المالكي نفسه الانسحاب من الترشيح.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي عراقي مقرب من أحد قادة "الإطار التنسيقي"، إن الاجتماع ناقش ملف رئاسة الحكومة لكنه لم ينته بأي نتيجة، لذا صار التوجيه إلى تجنب التطرق له في بيان الإطار التنسيقي بعد الاجتماع، مضيفا أن "المالكي يراهن على تغيير الموقف الأميركي، عبر وساطات وعلاقات عامة مشفوعة بتعهدات تتعلق بطبيعة الحكومة التي سيشكلها وملف السلاح والفصائل".
واعتبر المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن "المخاوف من تفكك التحالف في حال الذهاب إلى سحب الترشيح الحالي للمالكي، هو ما يعوق الخطوة، وهناك رسائل وصلت من شخصيات إيرانية، تحذر من مسألة الانصياع لضغوط واشنطن"، نافيا في الوقت ذاته وجود أي مهلة أميركية قدّمها توم برّاك للعراق، كما نقلت بعض التقارير الإعلامية ذلك خلال الساعات الماضية.
الحكيم يحذر من "الجمود" بالعملية السياسية
في السياق ذاته، حذّر عمار الحكيم القيادي في "الإطار التنسيقي"، وأحد أبرز الرافضين لترشح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، من أن الجمود الذي تشهده العملية السياسية يمثل استنزافاً للدولة ومؤسساتها، مشدداً على ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة ببرنامج واضح المعالم.
وقال الحكيم في كلمة له ببغداد، إنه يجب تشكيل الحكومة "على أساس برنامج واضح المعالم وبأشخاص مؤهلين يمتلكون الكفاءة والنزاهة وشروط النجاح"، في إشارة جديدة منه لرفض خيار نوري المالكي. وأشار إلى أن "دور العراق يفرض علينا محددات يجب الالتزام بها. العراق اليوم لا يحتمل الصراعات المفتوحة وتعطيل مؤسساته"، مطالباً الكتل السياسية بتقديم "تنازلات عن المكاسب الخاصة للمضي بتشكيل الحكومة".
 القيادي في تحالف "العزم" حيدر الملا، تحدث عما سماه اشتراطات أميركية على العراق، تم إيصالها للمسؤولين والقادة السياسيين ببغداد، مضيفا في تصريحات صحافية له أن "الاشتراطات المطروحة من الجانب الأمريكي أمام الحكومة العراقية المقبلة، تتعلق بمكافحة الفساد، واستقلال القضاء، وبناء شراكة استراتيجية متوازنة مع الولايات المتحدة".
اتساع جبهة الرفض للمالكي؟
في هذا الشأن، توقع الباحث بالشأن السياسي العراقي أحمد النعيمي، اتساع جبهة الرفض لرئيس الوزراء نوري المالكي خلال الفترة المقبلة من قبل القوى والتيارات السياسية. النعيمي أشار لـ"العربي الجديد"، إلى أن جزءاً كبيراً من قوة موقف المالكي حاليا يستند إلى التأييد الإيراني، وقد يعني هذا أن السبب الرئيس في عدم سحب الإطار التنسيقي ترشيحه منه لتشكيل الحكومة، متوقعا أن يكون هناك أسبوع حاسم في مسار الأزمة السياسية التي دخلت شهرها الرابع منذ إجراء الانتخابات البرلمانية في الحادي عشر من نوفمبر العام 2025.
وأمس الاثنين، أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، في مقابلة مع وكالة فرانس برس أنه لن يسحب ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة، رغم معارضة واشنطن الخطوة. وقال المالكي: "لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً". وأضاف أن تحالف "الإطار التنسيقي"، الذي يشكل الكتلة الأكبر في البرلمان يضم أحزاباً شيعية بارزة معظمها قريب من إيران، "اُتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب وإلى النهاية".
## السلة الأميركية: ويمبانياما يقود سبيرز للفوز على بيستونز
24 February 2026 10:03 AM UTC+00
حقق فريق سان أنتونيو سبيرز فوزاً مستحقاً على منافسه فريق ديترويت بيستونز في منافسات دوري السلة الأميركية للمحترفين، بقيادة نجمه الأول فيكتور ويمبانياما (22 سنة)، ليُتابع عروضه القوية في الدوري محققاًَ فوزه التاسع توالياً.
وأنهى فريق سان أنتونيو سبيرز المواجهة أمام ديترويت بيستونز بالفوز (114-113)، فجر الثلاثاء، في مباراة سجل فيها فيكتور ويمبانياما 21 نقطة، ليُساهم في فوز سبيرز التاسع توالياً في دوري السلة الأميركية للمحترفين، واكتسبت المباراة التي جمعت قبل عامين بين أسوأ فريقين في الدوري طابعاً استثنائياً هذا الموسم اذ كانت بين مرشحين لاحراز اللقب، ليقدّم سبيرز وبيستونز على حد سواء أداء رفيع المستوى شبيها بالأدوار الإقصائية "بلاي أوف" أمام جمهور مشتعل في ديترويت.
وظل بيستونز وفياً لاسلوب لطالما  اعتمده يقوم على لياقة بدنية عالية وقساوة دفاعية، فضاعف الاحتكاكات وتحديداً على ويمبانياما، ودفع لاعب الارتكاز كيد كانينغهام، الذي أعلن عن نفسه أخيراً أنه "أفضل لاعب أميركي"، بدفع العملاق الفرنسي (2.24 متراً) بكتفه في بداية المباراة، لكنه خرج خاسراً رغم تحقيقه 16 نقطة (خمس تسديدات ناجحة من أصل 26) وست متابعات وعشر تمريرات حاسمة، تحت تهديد الطرد بسبب ارتكابه الكثير من الأخطاء.
وعانى ويمبانياما لفرض حضوره الهجومي تحت سلة منافسه في البداية (ست من 16 من المسافات المتوسطة)، لكنه لعب دوراً محورياً في تقدم فريقه في الربع الثالث، ليُنهي المباراة وفي جعبته 21 نقطة و17 متابعة وأربع تمريرات حاسمة، كما كان حضوره مؤثراً تحت السلة وأربك هجوم المنافس، وتجلى تهديده الدفاعي بستة تصديات.
وفي حين حقق "ويمبي"، البالغ من العمر 22 عاماً، صدة واحدة على الأقل ضد جميع أندية الدوري، جاء تفوق سبيرز بفضل دقة التسديدات الثلاثية للاعبيه (18 من 40 بنسبة 45%)، بقيادة ديفين فاسيل أفضل مسجّل في صفوفه مع 28 نقطة، منها سبع من 11 من خارج القوس بنسبة 64%. في المقابل، لم يسجّل بيستونز سوى سبع من أصل 36 محاولة من خارج القوس (19%)، وكان جايلن دورين الأفضل على قائمة المسجلين مع 25 نقطة و14 متابعة، منها سلة ساحقة رائعة فوق ويمبانياما أشعلت حماس الجماهير.
وبهذا الفوز التاسع توالياً، عزّز سان أنطونيو موقعه في المركز الثاني في المنطقة الغربية برصيد 41 فوزاً مقابل 16 خسارة، مُقلّصاً الفارق مع أوكلاهوما سيتي ثاندر، حامل اللقب والمتصدر مع 44 فوزاً مقابل 14 خسارة، ورغم الخسارة، حافظ بيستونز الذي أنهى سلسلة من خمسة انتصارات توالياً، على صدارة المنطقة الشرقية برصيد 42 فوزاً مقابل 14 خسارة.
## سورية: مقتل عنصر أمن و3 من "سرايا الجواد" بعملية أمنية بريف اللاذقية
24 February 2026 10:05 AM UTC+00
قُتل عنصر من قوى الأمن الداخلي خلال اشتباكات مع عناصر من فلول النظام السوري المنضوين ضمن مجموعة "سرايا الجواد"، في قرية حمام القراحلة في منطقة جبلة بريف اللاذقية غرب سورية، صباح اليوم الثلاثاء، في عملية أمنية أسفرت عن تحييد (قتل أو جرح أو أسر) قيادي في المجموعة واثنين من متزعميها، وفق قناة الإخبارية السورية.
وفي الخصوص، أكد مصدر ميداني لـ"العربي الجديد" أن الهجوم جاء على خلفية حملة بحث عن مطلوبين لقوى الأمن الداخلي في قرية حمام القراحلة بريف منطقة جبلة، مشيراً إلى أن اشتباكات مسلحة وقعت بين عناصر الأمن والمطلوبين المنتمين لما يسمى "مجموعة سرايا الجواد" في القرية.
وأشار المصدر إلى أن قرى أخرى، من بينها الشزريقة وبيت عانا، شهدت اشتباكات مماثلة، مشيراً إلى أن الاشتباكات وقعت على خلفية عمليات تفتيش وبحث عن مطلوبين، تبعها استنفار أمني وانتشار مكثف لقوى الأمن الداخلي في محيط عدد من القرى ضمن المنطقة.
وسبق أن شهدت مناطق في اللاذقية وطرطوس عدة هجمات استهدفت قوى الأمن الداخلي وعناصر وزارة الدفاع تبنّتها مجموعة "سرايا الجواد"، وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت قبل نحو شهر عن اعتقال ثلاثة من عناصر خلية تتبع للمجموعة في مدينة اللاذقية، وذكرت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية أنها نفذت "سلسلة من العمليات الأمنية المتتابعة والمحكمة في مناطق الحفة والقرداحة وجبلة"، أسفرت عن إلقاء القبض عليهم.
وفي سياق آخر، قُتل عنصر من الجيش السوري، فجر اليوم، جراء هجوم لمجهولين استهدف نقطة تمركز في محيط مدينة الميادين، شرق محافظة دير الزور، في هجوم سبقته سلسلة من الهجمات تبناها تنظيم "داعش" في محافظتي الرقة ودير الزور، أسفرت عن سقوط عدد من القتلى في صفوف القوى الأمنية. وأفادت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، أمس، بأن 4 من قوى الأمن قتلوا وأصيب آخرون، بهجوم مسلح لمجهولين يُرجح أنهم من عناصر تنظيم "داعش"، استهدف حاجز السباهية، غرب مدينة الرقة، بينما قُتل أحد المهاجمين خلال العملية.
## أزمة ميزان المدفوعات الأميركي تعود إلى الواجهة عقب إلغاء رسوم ترامب
24 February 2026 10:06 AM UTC+00
تحوّل الرسوم الجمركية المؤقتة الجديدة بنسبة 15% التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، لتحل محل تلك التي أبطلتها المحكمة العليا الأميركية، التركيز إلى ملف أزمة ميزان المدفوعات الأميركي الذي يعاني من عجز حاد. غير أن كُثراً من الاقتصاديين يرون أن الأزمة التي تسعى الإدارة إلى معالجتها غير موجودة أصلاً، ما يجعل هذه الرسوم عرضة لتحديات قانونية جديدة، وذلك بعد ساعات من إلغاء المحكمة العليا، يوم الجمعة، مجموعة واسعة من الرسوم التي فرضها ترامب بموجب قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA).
وأعلن ترامب فرض رسوم جديدة استناداً إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهو نص قانوني لم يُستخدم من قبل، وكان فريقه القانوني قد اعتبره غير ذي صلة قبل أشهر. وبدأ تحصيل الرسوم الجديدة البالغة 15% عند منتصف ليل الثلاثاء، بالتزامن مع توقف تحصيل رسوم IEEPA التي تراوحت بين 10% و50%. وتجيز المادة 122 للرئيس الأميركي فرض رسوم تصل إلى 15% لمدة أقصاها 150 يوماً على جميع الدول لمعالجة عجوزات كبيرة وخطيرة في ميزان المدفوعات ومشكلات أساسية في المدفوعات الدولية، وفق ما نقلته "رويترز".
ويستند الأمر التنفيذي إلى القول بوجود عجز خطير في ميزان المدفوعات يتمثل في عجز تجاري سنوي في السلع بقيمة 1.2 تريليون دولار، وعجز في الحساب الجاري يعادل 4% من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى تحول فائض دخل الاستثمار الأولي للولايات المتحدة إلى عجز. إلا أن بعض الاقتصاديين، من بينهم النائبة الأولى السابقة لمدير عام صندوق النقد الدولي غيتا غوبيناث، رفضوا هذا التوصيف. 
وقالت غوبيناث لوكالة رويترز: "يمكننا جميعاً الاتفاق على أن الولايات المتحدة لا تواجه أزمة في ميزان المدفوعات، وهي الأزمة التي تحدث عندما تشهد الدول ارتفاعًا مفرطًا في تكاليف الاقتراض الدولي وتفقد إمكانية الوصول إلى الأسواق المالية".
ورفضت غوبيناث اعتبار تسجيل رصيد سلبي في دخل الاستثمار الأولي الأميركي، للمرة الأولى منذ عام 1960، دليلاً على وجود مشكلة كبيرة وخطيرة في ميزان المدفوعات، مرجعة ذلك إلى الزيادة الكبيرة في مشتريات الأجانب للأسهم الأميركية والأصول عالية المخاطر خلال العقد الماضي، والتي تفوقت في أدائها على نظيراتها الأجنبية.
من جانبه، رأى مارك سوبل، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية وصندوق النقد الدولي، أن أزمات ميزان المدفوعات ترتبط غالباً بالدول ذات أنظمة الصرف الثابتة، مشيراً إلى أن الدولار، بنظام سعر الصرف العائم، ظل مستقراً، كما بقي عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات مستقراً نسبياً، فيما حققت الأسهم الأميركية أداءً جيداً. واتفق جوش ليبسكي، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في مركز أبحاث المجلس الأطلسي، مع هذا الطرح، موضحاً أن أزمة ميزان المدفوعات تحدث عندما تعجز الدولة عن سداد قيمة وارداتها أو خدمة ديونها الخارجية، وهو ما يختلف جوهرياً عن مجرد وجود عجز تجاري، وفقاً لوكالة رويترز.
في المقابل، تبنى براد سيتسر، خبير العملات والتجارة في مجلس العلاقات الخارجية، والذي شغل منصب مستشار أول لدى الممثل التجاري الأميركي في إدارة بايدن، موقفاً مغايراً نسبياً. فقد كتب في منشورات مطولة على منصة إكس أن إدارة ترامب قد تمتلك حجة معقولة بوجود عجز كبير وخطير في ميزان المدفوعات. وأشار إلى أن عجز الحساب الجاري أعلى بكثير مما كان عليه عندما فرض الرئيس ريتشارد نيكسون رسوماً جمركية عام 1971 لمعالجة أزمة في ميزان المدفوعات، وأن صافي وضع الاستثمار الدولي للولايات المتحدة أسوأ بكثير اليوم، معتبرًا أن ذلك يمنح الإدارة حجة حقيقية لتبرير الرسوم. ولم يصدر تعليق فوري عن البيت الأبيض أو وزارة الخزانة الأميركية أو مكتب الممثل التجاري الأميركي بشأن اللجوء إلى المادة 122.
النص القانوني غير المناسب
رغم تركيز الإدارة الحالية على ميزان المدفوعات، كانت وزارة العدل قد اعتبرت سابقاً أن المادة 122 ليست الأداة القانونية المناسبة لمعالجة حالة طوارئ وطنية مرتبطة بالعجز التجاري. وفي مذكرات قضائية قدمتها دفاعاً عن رسوم IEEPA، ذكرت الوزارة أن المادة 122 لا تبدو ذات تطبيق واضح، لأن المخاوف التي استند إليها إعلان الطوارئ تتعلق بعجز تجاري يختلف من حيث المفهوم عن عجز ميزان المدفوعات. وقال نيل كاتيال، الذي ترافع أمام المحكمة العليا نيابة عن المدعين الطاعنين في رسوم IEEPA، لقناة "سي.أن.بي.سي"، إن موقف الإدارة السابق سيجعل رسوم المادة 122 عرضة للطعن القضائي. وأضاف: "قد لا يحتاج الأمر إلى الوصول مجدداً إلى المحكمة العليا، لكن استخدام نص قانوني قالت وزارة العدل نفسها إنه غير قابل للتطبيق يجعل الطعن فيه أمرًا يسيراً" ولا يزال من غير الواضح من سيقود أي تحرك قضائي ضد رسوم المادة 122.
وقالت سارة ألبريخت، رئيسة مركز العدالة للحرية، وهو مكتب محاماة غير ربحي يمثل عدداً من الشركات الصغيرة التي طعنت في رسوم IEEPA، إن المجموعة ستراقب أي لجوء إلى نصوص قانونية جديدة. وأوضحت أن تركيزهم الفوري ينصب على بدء عملية استرداد الأموال، وبدء صرف الشيكات للشركات الأميركية التي دفعت الرسوم التي اعتُبرت غير دستورية. ولم تحدد المحكمة العليا في حكمها آلية استرداد الأموال، بل أعادت القضية إلى محكمة تجارية أدنى للنظر في الخطوات التالية.
ويثير الجدل حول الرسوم الجمركية الجديدة مسألة جوهرية تتعلق بالتمييز بين العجز التجاري وأزمة ميزان المدفوعات، وهما مفهومان اقتصاديان مختلفان من حيث الطبيعة والدلالات. ويتكوّن ميزان المدفوعات من الحساب الجاري (السلع والخدمات والدخل والتحويلات) والحساب المالي (تدفقات رؤوس الأموال). وتسجل الولايات المتحدة منذ عقود عجزاً في الحساب الجاري، يعكس استيرادها سلعاً وخدمات تفوق صادراتها. غير أن هذا العجز يُموَّل بسهولة عبر تدفقات مالية وافرة إلى الأصول الأميركية، بفضل مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية وعمق الأسواق المالية الأميركية.
في السياق النظري، تتحول مشكلة العجز في ميزان المدفوعات إلى أزمة عندما تفقد الدولة قدرتها على تمويل عجزها الخارجي، ما يؤدي إلى ضغوط حادة على سعر الصرف، وارتفاع كبير في تكاليف الاقتراض، وتآكل الاحتياطيات الأجنبية. وغالبًا ما ترتبط هذه الأزمات باقتصادات ناشئة تعتمد أنظمة صرف ثابتة أو شبه ثابتة، وتفتقر إلى ثقة الأسواق. أما الولايات المتحدة، فتعتمد نظام سعر صرف عائم، ويتمتع اقتصادها بقدرة استثنائية على جذب الاستثمارات الأجنبية، سواء في سندات الخزانة أو الأسهم أو الأصول المباشرة. كما أن الدولار يؤدي دوراً محورياً في النظام المالي العالمي، ما يسهّل تمويل العجز الخارجي دون ضغوط تمويلية حادة.
ورغم أن العجز التجاري في السلع بلغ مستويات مرتفعة تاريخياً، وأن صافي وضع الاستثمار الدولي للولايات المتحدة أصبح سالبًا بصورة كبيرة، فإن المؤشرات المالية الأساسية، من استقرار الدولار إلى أداء أسواق الأسهم والسندات، لا تعكس سمات أزمة ميزان مدفوعات تقليدية. اقتصاديًا، يعكس العجز الجاري الأميركي جزئياً فجوة هيكلية بين الادخار والاستثمار: فالاقتصاد الأميركي يستهلك ويستثمر أكثر مما يدخر، ويجري تمويل الفرق عبر استقطاب رؤوس أموال أجنبية. 
وفي ظل قوة المؤسسات المالية وعمق الأسواق، يُنظر إلى هذا النمط باعتباره اختلالاً قابلاً للإدارة، لا أزمة سيولة أو ملاءة خارجية. بالتالي، يدور الخلاف القائم حول ما إذا كان ارتفاع العجز الخارجي يشكل اختلالاً كبيراً وخطيراً يبرر إجراءات استثنائية، أم أنه انعكاس طبيعي لدور الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي، لا يرقى إلى مستوى أزمة ميزان مدفوعات بالمعنى الاقتصادي الدقيق.
## مراسلة "العربي الجديد": وزير الخارجية المصري التقى لودريان على هامش الاجتماع التحضيري في القاهرة لمؤتمر دعم الجيش اللبناني
24 February 2026 10:12 AM UTC+00
## عبد العاطي: نؤكد موقف مصر الراسخ والداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه وأولوية تمكين المؤسسات اللبنانية من الاضطلاع بمسؤولياتها
24 February 2026 10:13 AM UTC+00
## عبد العاطي: لا سبيل لاستعادة الاستقرار إلا عبر إلزام إسرائيل بالوقف الفوري لعدوانها والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية
24 February 2026 10:14 AM UTC+00
## أزمة نقد تربك أسواق اليمن بعد ندرة الريال وشح الدولار
24 February 2026 10:22 AM UTC+00
تشهد المحافظات الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أزمة سيولة لافتة في العملة المحلية، في تطور غير مسبوق، بعد سنوات من المعاناة مع شح النقد الأجنبي. ويشكو متعاملون من صعوبات كبيرة في تحويل مدخراتهم بالدولار أو الريال السعودي إلى الريال اليمني في أسواق الصرافة، والتي بدورها تقول إنها تواجه مشاكل في توفير العملة المحلية. وأدت هذه الأزمة إلى امتناع محلات صرافة عن تحويل العملات الأجنبية، بينما حددت أخرى سقفاً لاستبدال مائة ريال سعودي أو خمسين دولاراً فقط لكل شخص يومياً. 
وفي تطبيقات النقد الإلكتروني، هناك قيود على تحويل مبالغ من الدولار أو الريال السعودي إلى الريال اليمني، إذ يُسمح لكل حساب بنكي بتحويل 200 ريال سعودي أو نحو خمسين دولاراً فقط إلى العملة المحلية كل يوم، بعد أن كان يتم تحويل مبالغ كبيرة إلى العملة المحلية بسهولة قبل ظهور هذه الأزمة. ونتيجة استمرار أزمة شح النقد المحلي منذ مطلع فبراير/شباط الحالي تقريباً، تحسن سعر صرف الريال اليمني قبل أيام أمام العملات الأجنبية بنحو 4%، للمرة الأولى منذ نحو سبعة أشهر.
وفي تعاملات اليوم الثلاثاء، يساوي الدولار 1558 ريالاً يمنياً، منخفضاً من 1617 ريالاً قبل نحو أسبوع، بينما يبلغ الريال السعودي 410 ريالات يمنية منخفضاً من 425. وهذه الأسعار سارية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، بينما في المناطق الخاضعة للحوثيين يتم تداول الدولار بنحو 540 ريالاً يمنياً، فيما يساوي الريال السعودي 140 ريالاً، منذ سنوات.
 ومع التحسن الطفيف للريال اليمني مؤخراً، تتوقع محلات الصرافة استمرار ارتفاع سعر صرف العملة المحلية خلال الفترة المقبلة، ما جعلها تحتفظ بكمية كبيرة منها، بحسب ما يرى بعض المراقبين للسوق المالية. وتحولت أزمة الصرافة من العملات الأجنبية إلى الريال اليمني إلى قضية رأي عام في البلاد، بينما لم يصدر أي بيان رسمي من البنك المركزي حول أسباب ذلك.
رحلة البحث عن الريال
محمد إسماعيل، أحد سكان مدينة تعز، يشكو من أنه يواجه صعوبات كبيرة في تحويل العملة الأجنبية إلى الريال اليمني. وأضاف إسماعيل لوكالة الأناضول: "مررت في عدد من محلات الصرافة من أجل صرف 500 ريال سعودي، لكن هناك من امتنع عن صرفها بحجة عدم وجود نقد محلي". وأشار إلى أنه واصل مهمة البحث عن نقد محلي في محلات أخرى، لكنه لم يتمكن سوى من صرف 100 ريال سعودي سقفاً أعلى.
وتابع: "لأول مرة في حياتي ألمس هذه المفارقة. كان الصرافون سابقاً يضعون جلب العملة الأجنبية كأولوية، بينما الآن تحول الأمر إلى العكس، وأصبح الريال اليمني بعيد المنال". وفي مدينة عدن (جنوب)، يشكو المواطن عبد الرحيم عبد الله، من استمرار الأزمة المصرفية. وقال إن المواطنين لا يستطيعون صرف أكثر من 100 ريال سعودي، "إلا إذا حصلوا على وساطة في محلات الصرافة". ويعتقد عبد الله أنه تم إخفاء كميات ضخمة من العملة المحلية من مالكي محلات وشركات الصرافة، للمتاجرة بها في حال تحسن الريال اليمني.
أسباب الأزمة
ويرى الباحث الاقتصادي وفيق صالح أن استمرار أزمة السيولة من النقد المحلي يأتي في سياق الضغط الذي يمارسه الصرافون على البنك المركزي لإحداث تغيير جديد في سعر الصرف، وتحديد سعر أقل للعملات الأجنبية مقابل الريال اليمني. وأضاف صالح أن كبار الصرافين والمستوردين "المرتبطين بمراكز قوى" يبدو أن لديهم مخزوناً كبيراً من النقد المحلي يحاولون الاستفادة منه عبر رفع قيمة الريال اليمني وتخفيض العملات الأجنبية، "إدراكاً منهم أن السوق لديها فائض من العملة الصعبة، ولن تحدث اختناقات أو أزمات على المدى القريب في النقد الأجنبي".
وأشار إلى أن السوق المصرفية مكتفية باحتياجاتها من العملة الصعبة اللازمة للاستيراد، عقب دفع رواتب التشكيلات العسكرية، وبسبب دعم البنك المركزي اليمني بـ90 مليون دولار مؤخراً من السعودية. وطرح أكثر من سيناريو لمستقبل هذه الأزمة، أولها نجاح البنك المركزي اليمني في حل هادئ دون تصعيد مع الصرافين، وعدم ضخ سيولة محلية في السوق، لأنها قد تُستخدم مستقبلاً للمضاربة والإضرار بقيمة الريال.
وأضاف الباحث الاقتصادي: "البنك المركزي يرى أنه لا خيار فعالاً سوى الحوار الهادئ مع كبار التجار والصرافين للإفراج عن السيولة وإنهاء الأزمة". وفي سيناريو آخر، اعتبر صالح أن بقاء هذه الأزمة عالقة دون انفراجة قد يدفع البنك المركزي للاستجابة لضغوط مراكز القوى المالية، وإحداث تغيير جديد في سعر الصرف باتجاه تصاعدي في قيمة الريال اليمني.
إقبال على الريال
من جانبه، يقول عبد الرقيب الحاج، الذي يعمل في محل صرافة بمدينة تعز، إن شح سيولة الريال اليمني يعود إلى كثرة إقبال المواطنين على محلات الصرافة لتحويل مدخراتهم إلى العملة المحلية خشية انخفاض سعرها. وأضاف أن "العملات الأجنبية أصبحت متداولة بشكل كبير في الأسواق، والإقبال على صرفها ما زال مستمراً يومياً، ونخشى أن تنعدم السيولة النقدية لدينا من العملة المحلية ويتعطل عملنا".
وتابع: "خصصنا لكل فرد صرف مائة ريال سعودي يومياً، وإن حاولنا رفع سقف الصرف إلى 500 أو 1000 ريال سعودي ستنعدم العملة المحلية تماماً، وقد نتوقف عن العمل". وكشف عن تراجع ملحوظ في وفرة فئتي 500 و1000 ريال يمني، مرجعاً ذلك إلى لجوء كثير من السكان والتجار إلى اكتنازها في المنازل، بعد تصريف العملات الأجنبية التي كانوا يحتفظون بها إثر الشائعات التي انتشرت مؤخراً، ورجحت تحسن قيمة الريال المحلي.
ومنذ بداية الحرب في 2014، واجه اليمن شحاً كبيراً في الدولار، تعمق مع توقف صادرات النفط في عام 2022، نتيجة تداعيات الحرب بين القوات الحكومية والحوثيين، ما أدى إلى وصول سعر الدولار في إحدى الفترات إلى نحو ثلاثة آلاف ريال يمني قبل أن يعود للتحسن من جديد. وكان سعر الدولار نهاية عام 2014 لا يتجاوز 215 ريالاً يمنياً. ويشهد اليمن منذ إبريل/نيسان 2022 تهدئة من حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاماً بين القوات الموالية للحكومة الشرعية وقوات جماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء، منذ سبتمبر/أيلول 2014.
(الأناضول)
## مراسل "العربي الجديد": شهيدان في قصف إسرائيلي استهدف فلسطينيين في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة
24 February 2026 10:31 AM UTC+00
## بيتر أتيا يغادر شبكة "سي بي إس" بعد كشف مراسلاته مع إبستين
24 February 2026 10:42 AM UTC+00
استقال خبير "تطويل العمر" والطبيب الأميركي الكندي بيتر أتيا من منصبه خبيراً في شبكة "سي بي إس نيوز"، يوم الاثنين، وذلك بعد ظهور مراسلات بينه وبين الخبير المالي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين في الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، أخيراً.
وقال متحدّث باسم أتيا: "لم يكن عمل الدكتور أتيا خبيراً قد بدأ بعد، ولذلك قرّر الاستقالة من منصبه، حتّى لا يتحول وجوده إلى مصدر تشتيت عن العمل المهم الذي يجري في "سي بي إس"، معبراً عن تمنياته للشبكة بالتوفيق، ورافضاً الإدلاء بأي تصريح إضافي.
وكانت الشبكة الكندية قد أعلنت عن تعيين أتيا مع 18 مساهماً آخرين قبل أقل من شهر، ضمن جهود إعادة هيكلة قسم الأخبار التي تقودها رئيسة التحرير باري فايس، وقد انضم إليها قبل أيام قليلة فقط من نشر أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة مرتبطة بالتحقيق في قضية إبستين، بحسب ما أوردته صحيفة ذا غارديان البريطانية.
وتضمنت الوثائق المنشورة مراسلات وديّة بين الطبيب المولود لأبوين من أصول مصرية وإبستين تعود معظمها إلى منتصف العقد الماضي؛ أي بعد إدانة المليونير الأميركي بالاعتداء الجنسي على قاصر، إذ كان بيتر أتيا يقدّم له نصائح طبيّة، احتوت أحياناً تعليقات بذيئة حول النساء.
إثر ظهور الرسائل، مطلع فبراير/شباط الحالي، كتب الطبيب اعتذاراً مطولاً عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، وتنحّى من منصة رئيساً للشؤون العملية في شركة ديفيد المتخصص في تصنيع ألواح البروتين. وقال إنه "يشعر بالخجل" من علاقته بإبستين، واصفاً رسائله بأنها "محرجة وفجّة ولا يمكن الدفاع عنها"، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يشارك في أي نشاط إجرامي، وأن تواصله مع إبستين "لم يكن له أي صلة باستغلاله الجنسي لأي شخص"، مضيفاً أنه "لم يستقل طائرته أو يزر جزيرته ولم يحضر أي حفلات جنسية".
ونقلت "ذا غارديان" عن مصادر في "سي بي إس" عن استياء بين الموظفين لعدم تحرّك الشبكة لإقالة بيتر أتيا بسرعة أكبر. وكان الطبيب قد حقّق شهرة واسعة في السنوات الماضية من خلال برنامج البودكاست "ذا بيتر أتيا درايف" وكتابه "أوت لايف: ذا ساينس أند آرت أوف لونغيفيتي"، وجذب الكثير من المتابعين بفضل تركيزه على تقديم نصائح حول إطالة العمر، وعن الأنظمة الغذائية والتمارين وكيفية إدارة الأمراض المزمنة.
## ليفاندوفسكي يقترب من موسم للنسيان بضعف أرقامه التهديفية
24 February 2026 10:48 AM UTC+00
كان الإحباط مسيطراً على مهاجم برشلونة الإسباني، روبرت ليفاندوفسكي (37 عاماً)، عندما استبدله المدرب هانسي فليك، في نهاية المباراة أمام ليفانتي، في منافسات الدوري الإسباني يوم الأحد الماضي؛ فالمشهد أصبح متكرراً وعداد أهداف البولندي لا يتحرك بالسرعة التي تعود بها طوال مسيرته الاحترافية، فأرقام مهاجم بايرن ميونخ سابقاً لا تسجل بانتظام ولم يعد يُساهم في انتصارات النادي الكتالوني بغياب بصمته خاصة في المباريات القوية مع بروز أسماء خطفت منه الأضواء، وعوضته في مهمة هزّ الشباك، ذلك أن أهداف برشلونة في المباريات الأخيرة حملت توقيع لاعبي وسط الميدان أو المدافعين.
وخلال 20 مباراة شارك فيها في منافسات "الليغا"، سجل ليفاندوفسكي 10 أهداف فقط، كما أن أرقامه في آخر المباريات كانت ضعيفة بتسجيل هدفين فقط في آخر ثماني مباريات في الدوري المحلي. كما أن أهداف البولندي بعيدة عن أرقام الموسم الماضي الذي سجل خلاله 27 هدفاً، وهو يقترب من موسم للنسيان تهديفياً يعيد إلى الذاكرة حصاده في موسمه الثاني في إسبانيا عندما سجل 19 هدفاً فقط، في وقت سجل 23 هدفاً في أولى تجاربه مع النادي الكتالوني حسب أرقام موقع ترانسفيرماركت. ورغم أن فرص التدارك تبقى قائمة، بما أن البولندي سيخوض الكثير من المباريات مع فريقه خلال نهاية الموسم، لا يبدو أن البولندي في أفضل حالاته وبالتالي قد يكون من الصعب عليه التألق مستقبلاً، واستعادة مستواه السابق.
ورغم أن المدرب فليك ما زال يثق بقدرات اللاعب البولندي، فإن استمرار الوضع على هذا النحو يُقرب ليفاندوفسكي من موسم للنسيان وبرحيل مخيب عن برشلونة، ذلك أن الفريق الإسباني لا ينوي تمديد التجربة مع هدّافه وشرع منذ فترة في البحث عن لاعب بديل يعوضه في الموسم المقبل، ولكن استمرار الوضع يعني أن هدّاف بوروسيا دورتموند لمواسم عديدة قد يفشل في العثور على فريق يُنافس على المراتب الأولى وبالتالي سيكون مجبراً على التعويض سريعاً. ولحسن حظ البولندي، فإن منافسه الأول في هجوم برشلونة، فيرانس توريس، يمرّ بدوره بمرحلة صعبة ولا يقدم مستويات جيدة، ولهذا فإن فليك واصل الاعتماد على ليفاندوفسكي أساسياً، في انتظار ما سيحصل من تطورات خلال المباريات المقبلة والتي ستحدد الطريقة التي سيودع بها اللاعب البولندي فريقه الحالي.
## غريزمان نجم أتلتيكو مدريد يقترب من الدوري الأميركي؟
24 February 2026 10:48 AM UTC+00
كشفت وكالة فرانس برس عن دخول نجم أتلتيكو مدريد الإسباني، الفرنسي أنطوان غريزمان (34 سنة)، في مفاوضات للانتقال إلى منافسات بطولة الدوري الأميركي لكرة القدم الموسم المقبل، في صفقة قوية ومفاجأة لنجم "الروخيبلانكوس"، وأحد أبرز هدافيه في السنوات الماضية.
ويلعب غريزمان حالياً مع أتلتيكو مدريد، وهو الهداف التاريخي للنادي الإسباني برصيد 210 أهداف، ولم تكن هذه المرة الأولى التي تنتشر فيها أنباء عن إمكانية مغادرة غريزمان النادي الإسباني، والانتقال إلى منافسات الدوري الأميركي لكرة القدم، خصوصاً أنه عبّر عن إعجابه بمنافسات دوري السلة الأميركية للمحترفين ودوري كرة القدم الأميركية.
وستكون خطوة انتقال غريزمان إلى نادي أورلاندو سيتي في الدوري الأميركي، بمثابة صفقة قوية للدوري، الذي أمسى جاذباً للنجوم التي خاضت تجارب احترافية مُميزة مع أكبر الأندية الأوروبية، ولعل أبرزهم النجم الأرجنتيني، ليونيل ميسي، نجم نادي إنتر ميامي عام 2023، بالإضافة إلى مجموعة من النجوم وصلت أخيراً، مثل الإسبانيين سيرجيو بوسكيتس وجوردي ألبا، والأوروغوياني لويس سواريز.
وفي هذا الإطار، أشار موقع ذي أثلتيك البريطاني إلى أن نادي أورلاندو سيتي يملك ميزة "حقوق اكتشاف" غريزمان، وهي آلية خاصة في الدوري الأميركي تمنح أحد الأندية أولوية التفاوض مع لاعب مُحدد. ويأتي اهتمام النادي الأميركي بالمهاجم الفرنسي في وقت فقد فيه مركزه الأساسي بتشكيلة أتلتيكو مدريد، إذ خاض 35 مباراة وسجل 12 هدفاً فقط.
وخاض غريزمان تجربة أتلتيكو مدريد بين عامي 2014 و2019، قبل أن ينتقل إلى نادي برشلونة الإسباني الذي بقي في صفوفه بين سنوات 2019 و2022، ثم عاد إلى نادي العاصمة بدايةً على سبيل الإعارة ثم بانتقال نهائي عام 2022، وبعد ذلك مدّد عقده مع أتلتيكو العام الماضي حتى يونيو/ حزيران عام 2027. ورغم دوره المهم في الفوز بمسابقة الدوري الأوروبي عام 2018، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق لقب كبير مع أتلتيكو، إذ فشل في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2016 واكتفى بالمركز الثاني في الدوري الإسباني عامي 2018 و2019.
## محمد صلاح يعيش أسوأ مواسمه تهديفياً في البريمييرليغ
24 February 2026 10:48 AM UTC+00
يعيش النجم والهداف المصري، محمد صلاح (33 سنة)، واحداً من أسوأ مواسمه الكروية على الصعيد التهديفي مع نادي ليفربول الإنكليزي في منافسات البريمييرليغ، وذلك بسبب أرقامه التهديفية المتواضعة التي لم ترتقِ إلى مستوى "الفرعون" المعهود مع نادي الريدز.
ودخل محمد صلاح في أزمة تهديفية كبيرة مع نادي ليفربول لأول مرة منذ انضمامه إلى النادي في عام 2017، خصوصاً أنه خاض في الفترة الأخيرة تسع مباريات من دون أن يهز الشباك أبداً، كما أن النجم المصري لم يُسجل أي هدف في بطولة البريمييرليغ منذ الأول من شهر نوفمبر/تشرين الثاني، عندما سجل هدفاً في مرمى نادي أستون فيلا.
وفي مقارنة بين أرقام محمد صلاح في الموسم الماضي والموسم الحالي، تبدو الفروق كبيرة جداً، إذ إن النجم المصري سجل 29 هدفاً، وصنع 18 تمريرة حاسمة في الموسم الماضي، واختير أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي وحل رابعاً في حفل جوائز الكرة الذهبية، بينما في الموسم الحالي، لم يُسجل سوى أربعة أهداف وصنع ست تمريرات حاسمة فقط. ومع ذلك فإن صلاح هو ثالث هدافي نادي ليفربول الإنكليزي، خلف كل من الفرنسي، هوغو لويس، والهولندي، كودي غاكبو، إذ سجل الأول عشرة أهداف والثاني خمسة أهداف.
ويرتبط صلاح مع ليفربول بعقد حتى صيف 2027، وهو شارك أساسياً في جميع المباريات منذ عودته من كأس أمم أفريقيا في المغرب، إلا أن تراجع مستواه انعكس على نتائج الفريق وخط هجومه، إذ يحتل نادي ليفربول حالياً المركز السادس في ترتيب البريمييرليغ، خارج المراكز المؤهلة إلى المسابقات الأوروبية، وبفارق 16 نقطة عن الصدارة، رغم تتويجه بلقب الدوري في الموسم الماضي.
وكان صلاح قبل مشاركته مع منتخب مصر في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، قد عاش فترة صعبة مع المدرب الهولندي، آرني سلوت، ودخل في صراع كبير، خصوصاً أنه اعترف بالتوتر الكبير مع المدرب والعلاقة المنقطعة بين الطرفين وأنه لا يشعر بأي تقدير داخل النادي، الأمر الذي فتح الباب أمام إمكانية مغادرة النجم المصري للريدز في نهاية موسم 2025-2026.
## طيران الرياض يعلن القاهرة ثاني وجهاته الإقليمية
24 February 2026 11:02 AM UTC+00
أعلن طيران الرياض، اليوم الثلاثاء، عن اختيار القاهرة كأول وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض ومطار القاهرة الدولي. وقالت شركة طيران الرياض؛ الناقل الوطني الجديد في السعودية، وإحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، إن هذه الخطوة الاستراتيجية تعزز حضور طيران الرياض على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحامًا في العالم، مقدمًا للضيوف تجربة سفر بمعايير عالمية على متن طائراته الحديثة من طراز بوينغ دريملاينر B787-9، التي تجمع بين الكفاءة التشغيلية المتقدمة، والتقنيات الرقمية الحديثة، ومستويات استثنائية من الراحة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة طيران الرياض توني دوغلاس، في بيان على موقع الشركة الرسمي، إن "إطلاق القاهرة كثالث وجهاتنا بعد لندن ودبي، يمثّل خطوةً جديدةً في مسيرتنا نحو ربط الرياض بالعالم والعالم بالرياض. ويأتي إطلاق القاهرة في إطار استراتيجية طيران الرياض الرامية إلى ترسيخ مكانة الرياض مركزًا عالميًا للطيران، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة، والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية في ظل رؤية السعودية 2030 في تحويل المملكة إلى مركز عالمي للسياحة والخدمات اللوجستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم".
ويستعد طيران الرياض لاستقبال طائراته خلال الفترة القادمة لبدء رحلاته الدولية إلى لندن، ودبي، ثم القاهرة كثالث وجهاته. وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية الوثيقة التي تجمع البلدين، حيث وصل عدد المسافرين بين العاصمتين الرياض والقاهرة إلى 2.7 مليون مسافر. كما تؤكد البيانات استمرار النمو المتسارع في حركة السفر بين المملكة ومصر.
وتتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمسافرين المغادرين من مطارات المملكة، فيما يشكّل الزوار المصريين نسبة محورية من إجمالي الزوار إلى المملكة، بما يعزز مكانة هذا الخط ضمن منظومة الربط الإقليمي والدولي. وأضاف البيان أن إطلاق الرحلات الجديدة يأتي استجابةً مباشرةً لهذا الطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين.
ويستهدف طيران الرياض تنفيذ خطة الربط الجوي لوجهاته بوتيرة متسارعة، مستهدفًا الوصول إلى أكثر من 100 وجهة حول العالم  ونقل 30 مليون مسافر دولي بحلول عام 2030، مقارنة بأقل من أربعة ملايين مسافر على شركة الخطوط الجوية السعودية حاليًا، بما ينسجم مع مخططات مشروع "رؤية 2030". وكشفت السعودية النقاب رسميًا عن الشركة الجديدة في 12 مارس/ آذار 2023، وبعدها بأيام قليلة أبرم الصندوق السيادي صفقة تاريخية مع شركة "بوينغ" الأميركية؛ لشراء أسطول مكوّن من 72 طائرة.
ومن المتوقع أن تساهم "طيران الرياض" في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للسعودية، بقيمة تصل إلى 75 مليار ريال (20 مليار دولار)، لارتباطه المباشر بتعزيز عائدات السياحة، فضلاً عن استحداث أكثر من 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، حسبما أوردت وكالة بلومبيرغ في تقرير سابق عند إطلاق الشركة. وتخطط السعودية لبناء مطار جديد في الرياض، سيكون قادرًا على استيعاب 185 مليون مسافر سنويًا.
## ألمانيا تعزز التسلح: خطة شاملة لمواجهة تهديدات روسية لأوروبا الشرقية
24 February 2026 11:07 AM UTC+00
في العام الرابع للحرب في أوكرانيا، تشهد أوروبا مراجعة أمنها الجماعي، بينما تتجه ألمانيا بقيادة المستشار فريدريش ميرز، لتعزيز استعدادها الدفاعي غير المسبوق لحماية أوروبا ودول البلطيق، لا سيما إستونيا، مع الحد من الاعتماد على الولايات المتحدة. وتشير التقديرات الاستخباراتية، مثل تقرير المخابرات الدنماركية لعام 2025، إلى أن روسيا ستصبح خلال فترة قصيرة تهديداً حقيقياً لدول الناتو في منطقة بحر البلطيق بمجرد تجميد الحرب في أوكرانيا أو توقفها، ما قد يؤدي إلى عمليات عسكرية إقليمية ضد عدة دول في أوروبا الشرقية.
وأكدت تجربة الحرب الأوكرانية، وفقاً لقراءات بعض الأوروبيين، ضعف بعض الدول الأوروبية في التأهب المبكر، وأظهرت الحاجة الملحة لتعزيز القدرات الدفاعية، سواء من ناحية العدد أو من ناحية اللوجستيات العسكرية، بما يشمل نقل القوات والمعدات الثقيلة بسرعة وكفاءة. وأشار تقرير لفيلت الألمانية في العاشر من فبراير/شباط، إلى أن القوات المسلحة أجرت مؤخراً تمرين حرب ألماني، بيّن أنه حتى إذا هاجمت روسيا حلف الناتو في عام 2026، فقد ينتهي الأمر بنجاحها، بسبب تردد الغرب، وافتقاره الإرادة للانخراط في حرب، رغم تأكيدات بأن أوروبا ستخصص 5% من الناتج الإجمالي المحلي على التسلح في الناتو بحلول 2035.
خطة العمليات الألمانية (OPLAN DEU)
وتعتبر أجهزة الأمن الألمانية، مثل الدنماركية، التهديد الروسي منذ خريف 2024 حقيقياً وجاداً، خاصة بعد أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا، إذ تُشير التقييمات إلى احتمال أن تستغل روسيا أي توقف أو تجميد للقتال لممارسة ضغط استراتيجي على دول الناتو الشرقية مثل إستونيا ولاتفيا وليتوانيا. وتؤكد التحليلات إمكانية تنفيذ هجمات مفاجئة، بما فيها الهجمات السيبرانية والطائرات المسيرة، ما يجعل الاستعداد الدفاعي المبكر أمراً حيوياً. في هذا السياق، بررت ألمانيا وضعها في خريف العام الماضي، خطة عملياتية سرية تُعرف باسم (OPLAN DEU) Operationsplan Deutschland، وتهدف إلى توجيه حركة القوات العسكرية الضخمة لحلف الناتو عبر أراضيها، في حال نشوب صراع واسع مع روسيا، خصوصاً إذا استهدف أي اعتداء دولة عضواً مثل إستونيا، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في التفكير الدفاعي الأوروبي من نهج السلم إلى استعداد جدي للتهديدات التقليدية الكبيرة.
أُعدت الوثيقة التي تضم نحو 1200 صفحة، من قبل كبار الضباط العسكريين في برلين، وتحدد إجراءات نقل ما يصل إلى 800 ألف جندي و200 ألف قطعة عسكرية عبر ألمانيا، مع توفير كل عناصر الدعم الأساسية: مأكل وشراب ووقود ومواقع إقامة للقوات والمعدات، فيما يعد الهدف الأساسي منها "ليس الحرب؛ تعزيز الردع الاستراتيجي وإرسال رسالة واضحة لأي خصم محتمل بعدم القدرة على تحقيق مكاسب سريعة". وتشمل الخطة البنية التحتية المدنية والعسكرية بشكل متكامل، من موانئ هامبورغ وبريمن إلى السكك الحديدية والطرق السريعة والممرات المائية، مع حماية القوافل من الهجمات السيبرانية والطائرات المسيرة والتخريب، وفق نهج شامل، وبمشاركة القطاع المدني لضمان سرعة وكفاءة النقل. وقد أبرمت ألمانيا اتفاقيات مع شركات كبرى، مثل راينميتال لتوفير معسكرات مؤقتة، ودويتشه بان، وشركات لوجستية لنقل المعدات والجنود، ما يجعل المجتمع جزءاً من منظومة الردع.
واختُبرت الخطة عبر عدة تمرينات ميدانية، أبرزها "العاصفة الحمراء برافو" في هامبورغ، حيث جرى نقل 500 جندي مع 65 مركبة، مع محاكاة تهديدات متعددة تشمل هجمات الطائرات المسيرة، واحتجاجات مدنية، وقطع الطرق، واختناقات المرور. وكشفت التدريبات عن بعض نقاط الضعف، مثل محدودية العربات المتخصصة للسكك الحديدية، ونقص بعض البنية التحتية العسكرية المدنية، بما في ذلك الطرق والجسور والموانئ الشمالية، ما دفع ألمانيا لتحديثها وتعزيز جاهزيتها.
سياسياً، يدعم المستشار فريدريش ميرز تعزيز القدرات الدفاعية الألمانية والأوروبية، وبناء تحالفات استراتيجية مع دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق، لضمان قيادة ألمانيا دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة. وتؤكد الخطة على إشراك المجتمع المدني والبنية التحتية ضمن منظومة شاملة لتعزيز الردع الاستراتيجي. وتمثل الخطة نموذجاً حديثاً للتفكير الدفاعي، يجمع بين النقل العسكري الاستراتيجي، والتحصين اللوجستي، وإشراك المجتمع المدني، والتمرينات العملية، مع التنسيق متعدد الأطراف مع حلفاء الناتو، ليعكس جدية ألمانيا في حماية حلفائها وضمان الردع ضد أي تهديد روسي محتمل، في وقت تعيد فيه أوروبا تقييم أمنها الجماعي، بعد أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا.
التحالفات والتحديات الداخلية
على الرغم من استعداد ألمانيا العسكري، يظل الردع الجماعي لحلف الناتو قائماً على تحالفاته، مع دور الولايات المتحدة الاستراتيجي رغم تقلبات سياساتها. في الوقت نفسه، تعزز ألمانيا تحالفات إقليمية مع ثماني دول شمالية وبلطيقية (الدنمارك، النرويج، السويد، فنلندا، أيسلندا، إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا)، لضمان قدرة أوروبا على حماية نفسها دون الاعتماد الكلي على واشنطن، مع تكامل لوجستي واستراتيجي بين هذه الدول. ويسعى المستشار ميرز لتأكيد القيادة الأوروبية العملية، مع رفع ميزانية الدفاع إلى مستويات تاريخية، وإزالة سقف الدين المرتبط بالإنفاق العسكري، ما يتيح الاستثمار الكامل في الأسلحة والبنية التحتية الدفاعية، بما يشمل دعم أوكرانيا. ويعمل على توسيع التعاون مع الدول الأصغر في الشمال الأوروبي لتجاوز النماذج التقليدية للقيادة الأوروبية.
وتواجه ألمانيا تحديات ثقافية وبنيوية، تشمل عبء التاريخ والنزعة السلمية الطويلة، ونمط تفكير النخب السياسية الذي ركز على الاستقرار الاقتصادي أكثر من الاستعداد العسكري. ومع ذلك، تعمل القيادة الجديدة على معالجة هذه الفجوات عبر تطوير النقل العسكري، وتحديث البنية التحتية، وتدريب القوات، وضمان تعاون المجتمع المدني لدعم أي عمليات محتملة في أوروبا الشرقية. إجمالاً، تدخل ألمانيا بقيادة ميرز مرحلة استراتيجية لتعزيز الردع الأوروبي، وتطوير القدرات الدفاعية واللوجستية، مع توسيع التحالفات الإقليمية، والحفاظ على قدرة الناتو، موازنة بين الاستعداد العسكري وتفادي سباق تسلح في بيئة دولية معقدة.
## ناشطون يعلّقون صورة أندرو وهو يغادر مركز الشرطة داخل اللوفر
24 February 2026 11:19 AM UTC+00
علّق ناشطون صورةً داخل متحف اللوفر في باريس تُظهر أندرو ماونتباتن ويندسور،؛ شقيق الملك تشارلز الثالث، وهو يُنقَل بالسيارة من مركز شرطة بعد توقيفه. وثبّتت مجموعة الحملات السياسية البريطانية "إيفري وان هايتس إيلون" (Everyone Hates Elon) الصورةَ على أحد جدران قاعة العرض في المتحف يوم الأحد. وتُظهر اللقطة الأمير السابق مسترخياً في المقعد الخلفي لسيارة "رينج روفر".
وكان مصوّر "رويترز" فيل نوبل قد التقط الصورة عقب توقيف ماونتباتن ويندسور يوم الخميس في قصر ساندرينغهام للاشتباه في ارتكابه "سوء سلوك في وظيفة عامة". وبعد ذلك، أمضى 11 ساعةً محتجزاً لدى الشرطة في مركز آيلشام في مقاطعة نورفولك.
وتحت إطار الصورة ثُبّتت بطاقة كُتب عليها: "إنه يتصبّب عرقاً الآن" وإلى جانبها رقم 2026.
ACTIVISTAS COLGARON UNA FOTO DEL PRÍNCIPE ANDRÉS DETENIDO EN EL LOUVRE
Integrantes del grupo británico "Everyone Hates Elon" colgaron en el Museo del Louvre una imagen del ex príncipe Andrés cuando era trasladado tras ser detenido e interrogado por su vínculo con el caso… pic.twitter.com/rkQkoeb5p7
— Clarín (@clarincom) February 23, 2026
وتزعم مجموعة "إيفري وان هايتس إيلون" أنها تستهدف المليارديرات وأصدقاءهم من السياسيين، عبر حيل استفزازية، سبق أن شملت ملصقات تحمل صور لاعبي نادي مانشستر يونايتد مع عبارة تفيد بأن "الهجرة قدّمت لهذه المدينة أكثر مما قدّمه المتهربون ضريبياً من المليارديرات"، وذلك بعد تصريحات أدلى بها أكبر مساهم منفرد في النادي، جيم راتكليف، تحدّث فيها عن أن المملكة المتحدة "تتعرض للاستعمار" من قبل المهاجرين.
كذلك كشف ناشطون من المجموعة عن لافتة ضخمة في ساحة سان ماركو في البندقية بالتزامن مع حفل زفاف جيف بيزوس في المدينة، وجاء فيها: "إذا كان بوسعك استئجار البندقية لزفافك، فبوسعك أن تدفع ضرائب أكثر".
وأوقِف دوق يورك السابق يوم الخميس، الذي صادف عيد ميلاده السادس والستين، للاشتباه في ارتكابه "سوء سلوك في وظيفة عامة". ويواجه مزاعم بأنه أرسل معلومات حكومية سرّية إلى المدان بجرائم اعتداء جنسي على الأطفال جيفري إبستين، حين كان يعمل مبعوثاً تجارياً بين عامي 2001 و2011. ويبدو من خلال الرسائل الإلكترونية التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية في يناير/ كانون الثاني أنه شارك تقارير عن زيارات رسمية.
وكان ماونتباتن ويندسور قد نفى سابقاً ارتكاب أي مخالفة تتعلق بإبستين. وقد دفعته صلاته بالمموّل الراحل الذي لحقت به فضائح إلى التنحي عن واجباته الملكية، كما جُرّد من رعاياته الملكية في يناير/ كانون الثاني 2022. وبدأت عمليات تفتيش لشرطة المملكة المتحدة في منزله السابق ضمن ضيعة ويندسور في مقاطعة بيركشاير يوم الخميس، وكان من المتوقع أن تُستكمَل يوم الاثنين.
وتعالت دعوات لإسقاط أندرو ماونتباتن ويندسور، الذي لا يزال الثامن في ترتيب وراثة العرش، من خط الخلافة. وفي تصريحات باسم الحكومة يوم الأحد، لم تستبعد وزيرة التعليم بريدجيت فيليبسن إمكانية إجراء تحقيق قضائي بشأن صلات أندرو بإبستين.
## الجزائر: حكمان بحق المؤرخ مصطفى نويصر والصحافي عبد العالي مزغيش
24 February 2026 11:22 AM UTC+00
في سياق تصاعد النقاشات حول قضايا الهوية والخصوصيات الثقافية في المجال الأكاديمي والعام، وتحوّل بعض الآراء إلى ما يُصنَّف خطاب كراهية، قضت محكمة جزائرية، أول أمس الأحد، بسنة سجناً نافذاً في حقّ المؤرخ والأستاذ الجامعي مصطفى نويصر، على خلفية منشورات على موقع "فيسبوك" اعتُبرت مسيئة للأمازيغية.
وكان الأستاذ الجامعي قد قدّم توصيفات حادّة للطرح الأمازيغي، معتبراً إياه مرتبطاً بالإرث الاستعماري الفرنسي، كما انتقد رمزية العلم الأمازيغي. وقد وُجّهت إليه الاتهامات بناءً على شكوى من المحافظة السامية للأمازيغية، وهي أول مؤسسة تُعنى بـاللغة الأمازيغية في شمال أفريقيا.
وأعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية التعبير، ولا سيّما مع تزامنها مع ملفات أخرى لأكاديميين سُجنوا بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. إذ كانت محكمة جزائرية قد أقرّت، في أغسطس/آب الماضي، حبس المؤرخ والأستاذ الجامعي محمد الأمين بلغيث لمدة خمس سنوات، عقب تصريحات عُدّت معادية للثقافة الأمازيغية أيضاً، قبل أن يصدر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قرار عفو رئاسي في ديسمبر/كانون الأول الماضي. وكان البرلمان الجزائري قد صوّت عام 2016 بالأغلبية لصالح تعديل دستوري يُقرّ الأمازيغية لغة رسمية، كما أُدرج احتفال رأس السنة الأمازيغية ضمن الأعياد الرسمية الوطنية منذ عام 2017.
وفي سياق متصل، رفض القضاء الجزائري طلب الإفراج عن الشاعر والصحافي عبد العالي مزغيش، وأيّد قرار حبسه المؤقت، وفق ما نقلته مواقع محلية. وكانت لجنة حماية الصحافيين قد ذكرت، في بيان، أن توقيفه والتحقيق معه يرتبطان بمنشورات على "فيسبوك" حذفها لاحقاً. ويواجه مزغيش خمسة اتهامات، من بينها نشر منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية، والتحريض على التجمهر غير المسلح، إضافة إلى نشر خطاب كراهية وعنصرية.
وكان مزغيش قد أُوقف في الخامس من فبراير/شباط الجاري في الجزائر العاصمة، قبل أن يصدر بحقه أمر إيداع. وكان الدفاع قد طعن في القرار، غير أنّ المحكمة أيّدت، أول أمس، القرار بالحبس المؤقت، وسط دعوات للإفراج عنه.
## "أنثروبيك" تتّهم شركات ذكاء اصطناعي صينية منافسة بسرقة بياناتها
24 February 2026 11:30 AM UTC+00
اتّهمت شركة أنثروبيك الأميركية للذكاء الاصطناعي، الاثنين، ثلاث شركات صينية منافسة بتطوير برامجها عبر استخراج قدرات روبوت الدردشة الخاص بها كلود، في ما وصفته بأنه حملة سرقة للملكية الفكرية على نطاق صناعي.
وقالت "أنثروبيك" إن شركات ديبسيك ومونشوت إيه آي وميني ماكس استخدمت تقنية تُعرف باسم "التقطير" (distillation)، والتي تقوم على استخدام مخرجات نظام ذكاء اصطناعي أكثر قوة لرفع أداء نظام أقل قدرة على نحو سريع. وتابعت في بيان "إن هذه الحملات تزداد حدة وتعقيداً"، لافتة إلى أن "هامش التحرك ضيق".
ويُعد "التقطير" ممارسة شائعة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، وغالباً ما تستخدمه شركات لإنشاء نسخ أقلّ تكلفة وأصغر حجماً من نماذجها الخاصة. وتصدّرت العناوين الإخبارية العام الماضي، بعد إطلاق "ديبسيك" نموذج ذكاء اصطناعي بتكلفة منخفضة لكنّه قدم أداءً مماثلاً لـ"تشات جي بي تي" وغيره من روبوتات الدردشة الأميركية، لينقض الاعتقاد الذي كان سائداً حول هيمنة الولايات المتحدة على القطاع الصاعد.
وقالت "أنثروبيك" إن الشركات الثلاثة حقّقت غاياتها عبر نحو 16 مليون تفاعل مع نموذج "كلود" و24 ألف حساب مزيف. وقد أتاح ذلك للشركات الثلاث استخلاص قدرات لم تكن قد طوّرتها على نحو مستقل وبكلفة شبه معدومة. وفي الوقت نفسه، التفّت على ضوابط تصدير التكنولوجيا الأميركية المتقدمة التي تهدف إلى الحفاظ على تفوّق الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
واعتبرت "أنثروبيك" أن هذه الممارسة تشكل خطراً على الأمن القومي، وأشارت إلى أن النماذج التي تُبنى عبر "التقطير" غير المشروع، من غير المرجح أن تحافظ على الضوابط الأمنية المصمّمة لمنع سوء الاستخدام، على غرار القيود المفروضة على المساعدة في تطوير أسلحة بيولوجية أو تفعيل الهجمات الإلكترونية.
في وقت سابق من فبراير/ شباط الحالي، وجّهت "أوبن إيه آي"، منافسة "أنثروبيك" ومطوِّرة "تشات جي بي تي"، اتهامات مشابهة أشارت فيها إلى استخدام شركات صينية تقنية "التقطير" في إطار الاستفادة المجانية من القدرات التي طوّرتها هي وغيرها من الشركات الأميركية الرائدة.
(فرانس برس)
## هامش مناورة ترامب العسكرية ضدّ إيران محدودٌ
24 February 2026 11:33 AM UTC+00
قال تقرير لموقع شبكة "سي بي إس نيوز" إن إحباط الرئيس الأميركي دونالد ترامب تزايد بخصوص ما يخبره به مساعدوه بشأن محدودية هامش المناورة العسكرية ضد إيران، وذلك وفق مصادر مطلعة. ووفق التقرير ذاته فإنه على خلاف العمليات العسكرية السابقة، مثل العملية الأخيرة التي اختطفت فيها القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وأزاحته من السلطة، أُبلغ ترامب بأن أي ضربة تستهدف مصالح إيران لن تكون على الأرجح قاضية وحاسمة، بل إن الضربات المحدودة قد تتطور إلى مواجهة أوسع نطاقاً قد تجرّ الولايات المتحدة الأميركية إلى صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط.
من جهته أورد موقع أكسيوس الإخباري أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين نصح ترامب وكبار المسؤولين بأن شنّ حملة عسكرية ضد إيران قد ينطوي على مخاطر جسيمة، ولا سيما احتمال التورط في صراع طويل الأمد، وذلك نقلاً عن مصدرين مطلعين. وأضاف الموقع أن هناك نقاشاً يدور باستمرار على أعلى مستويات إدارة ترامب حول كيفية التعامل مع الوضع في إيران والتداعيات المحتملة لكل خيار. وأضاف أنه في الوقت الراهن يدعو العديد من المقربين من ترامب إلى التريث والحذر، فيما ذكر بعض المصادر للموقع إنهم يعتقدون أن ترامب يميل إلى شنّ ضربة عسكرية.
ونفى ترامب صحة تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة حذّر من مخاطر تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، مشدّداً على أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران "بسهولة" في أي نزاع. وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشال" إن الجنرال دان كين "على غرارنا جميعاً، لا يريد الحرب، ولكن إذا اتُّخذ قرار بتحرك ضدّ إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة".
وذكر تقرير "أكسيوس" أن موقف الجنرال كين قد يكون عاملاً مؤثراً، بما أنه المستشار العسكري الأرفع لدى ترامب ويحظى باحترام كبير من جانبه، مضيفاً، نقلاً عن مصادره، ألا أحد يدافع عن فكرة شن غزو بري أو "إرسال جنود على الأرض" إلى إيران. من جهتها ذكرت شبكة "سي بي إس نيوز" أن السبب وراء نفاد صبر الرئيس الأميركي يعود إلى رغبته في القيام بأمر حاسم يعيد ضبط طاولة المفاوضات.
وقالت إنه طلب من مستشاريه تقييم الخيارات التي قد تتأتى بعد شن ضربة عقابية، تكون شديدة كفاية، بحسب رأيه، لدفع قادة إيران إلى العودة لطاولات المفاوضات بشروط ملائمة أكثر بالنسبة لواشنطن. وأفادت بأن القائمين على التخطيط العسكري حذروا بأنه لا يمكن ضمان مثل تلك النتيجة. ووفق الشبكة الإخبارية الأميركية، فإن الجنرال كين نصح ترامب خلال لقاءات خاصة بأن حملة عسكرية مطولة ضد إيران قد تكون لها تداعيات كبيرة، مثل ردة فعل من جانب إيران ووكلائها ضد القوات الأميركية وحلفائها، وقد تتطور إلى اشتباك مطول سيتطلب قوات وموارد عسكرية إضافية.
في الأثناء، نقلت صحيفة ذا غارديان البريطانية عن مصادر مطلعة قولها إن قرار ترامب بشن ضربات عسكرية على إيران يتوقف جزئياً على تقييم مبعوثيه الخاصين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لمدى جدية إيران في عدم المماطلة في "التوصل إلى اتفاق للتخلي عن قدراتها لإنتاج الأسلحة النووية". وسيشارك ويتكوف وكوشنر في جولة أخرى من المفاوضات مع إيران بعد غد الخميس في العاصمة السويسرية جنيف. ورغم الحديث الإيراني عن مؤشرات إيجابية في جولتَي المفاوضات اللتين عُقدتا في مسقط وجنيف خلال الأسابيع الأخيرة، إلّا أن واشنطن واصلت حشد قوة عسكرية هائلة في المنطقة استعداداً للحرب على إيران.
ولفتت ذا غارديان إلى أنه بينما لم يحسم ترامب قراره النهائي بشأن شن ضربات على إيران، فإن محادثات جنيف التي يشارك فيها ويتكوف وكوشنر قد تكون حاسمة في رسم حسابات ترامب، وذلك بناء على مخرجات الاجتماع وتقييمهما لإمكانية إبرام اتفاق. وأضافت أنه في حال عدم التوصل لاتفاق، فقد أخبر ترامب مستشاريه بأنه قد يلجأ إلى ضربات محدودة لممارسة الضغط على إيران، وفي حال فشل ذلك، فيمكنه الذهاب أبعد، وشن ضربات أكبر من أجل تغيير النظام.
## لبنان: النبطية تنهض بالتسوق رغم آثار الحرب
24 February 2026 11:36 AM UTC+00
في مدينة النبطية جنوبي لبنان، تحاول السوق التجارية استعادة عافيتها عبر مهرجان التسوق الرمضاني، بعد أن تضرّرت بشكل واسع جراء الغارات الإسرائيلية التي طاولت المدينة خلال الأشهر الأخيرة. فقد ألحقت الغارات الجوية أضراراً كبيرة بالبنية التحتية التجارية، بما فيها إمدادات التيار الكهربائي، وأدت إلى تدمير غالبية المحال والأسواق الشعبية وتضررها.
وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفاً خلال عدوانها على لبنان، الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن يتحول في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة توقفت أواخر العام ذاته عقب اتفاق لوقف إطلاق النار. ورغم توقف العمليات العسكرية المباشرة نسبياً، لا تزال أسواق النبطية تواجه أزمة نهوض حقيقية في ظل غياب التعويضات للتجار، ما دفع كثيرين إلى التريث وإبقاء محالهم مغلقة بانتظار قرارات حكومية بشأن آليات الدعم. ويعوّل التجار على الفعاليات المحلية خلال شهر رمضان لاستعادة الحركة في المنطقة، ولو مؤقتاً، ريثما تتبلور حلول اقتصادية أوسع تعيد للنبطية دورها التقليدي بما هي مركز اقتصادي رئيسي في الجنوب اللبناني.
مهرجان التسوق الرمضاني
أطلقت جمعية تجار النبطية مهرجان التسوق الرمضاني في محاولة لتحريك عجلة الاقتصاد واستقطاب الزوار من أبناء المنطقة وخارجها، بهدف إعادة الحياة إلى الأسواق وربط السكان مجدداً بالمراكز التجارية المحلية. وضمن فعاليات المهرجان، نصبت الجمعية "أكبر فانوس رمضاني في لبنان" على أنقاض أحد المباني المدمّرة داخل السوق التجارية، بالتوازي مع إضاءة الشوارع الرئيسية المؤدية إلى السوق، في رسالة رمزية تعكس إرادة النهوض من تحت الركام.
ويقول رئيس الجمعية، موسى الحر شميساني، لوكالة الأناضول إن الجمعية وبلدية النبطية تبذلان جهوداً كبيرة لتحريك النشاط التجاري في المدينة، مشيراً إلى أن أول مهرجان أُقيم العام الماضي بعد الحرب الإسرائيلية أسهم في إحداث زخم تجاري في المنطقة. ويوضح أن العديد من التجار بدأوا بإعادة إعمار محالهم بجهود ذاتية في ظل غياب الدعم الحكومي، مؤكداً أن أبناء الجنوب يعتمدون على التضامن المجتمعي لإعادة بناء ما دمرته الحرب. ويضيف أن البلدية وأصحاب المولدات الكهربائية ساهموا في إنجاح المبادرة عبر توفير الإضاءة والخدمات الأساسية، مشدداً على أن المجتمع المحلي يقف إلى جانب التجار لإعادة الحياة إلى السوق.
ولا تقتصر الأجواء الرمضانية في النبطية على الزينة والاحتفالات، بل تشمل إحياء العادات التقليدية، وفي مقدمتها مدفع رمضان الذي دخل عامه المئة، ويُعد من أبرز رموز الذاكرة الشعبية في الجنوب اللبناني. ويقع المدفع في ساحة النبطية، ويُعد من القلائل الذين لا يزالون يُطلقون قذائفهم يومياً عند موعد الإفطار، وسط تجمع الأهالي والأطفال الذين يحرصون على حضور الإطلاق، في مشهد يعكس التمسك بالتراث رغم الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة.
ويقول المواطن علي فران إن صوت مدفع رمضان يحمل رمزية خاصة للأهالي، معتبراً إياه "صوت الفرح الذي ينتظره الأطفال كل عام"، في مقابل أصوات القصف والغارات الإسرائيلية التي اعتاد الناس سماعها خلال الفترة الماضية. ويضيف أن هذا الصوت أصبح جزءاً من التراث الشعبي للمدينة، وأن الأجيال الجديدة ستنشأ على هذه الذاكرة الجماعية المرتبطة بشهر رمضان.
فعاليات اقتصادية واجتماعية
يوضح علي عميص، أحد مسؤولي تنظيم مهرجان التسوق الرمضاني للأناضول، أن النبطية اعتادت تنظيم مناسبات رمضانية تهدف إلى إدخال الفرح إلى قلوب المواطنين، وتوفير فرص للتجار في ظل الظروف المعيشية الصعبة. ويشير إلى أن الفعاليات تأتي في وقت ما تزال فيه المنطقة الجنوبية تعاني من آثار الدمار والقصف الذي خلفته إسرائيل، وأن هذه الأنشطة تساهم في إعادة إحياء السوق التجارية وتعزيز الصمود المجتمعي. أما الإعلامي ومنظم الفعاليات طارق مروة، فيؤكد أن الهدف من هذه الأنشطة هو تسليط الضوء على المحال التجارية في النبطية وإنعاش الاقتصاد المحلي. ويلفت إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة تهدف إلى تجميد الحركة الاقتصادية، لكن الأهالي يسعون إلى مواصلة حياتهم والاستمتاع بأجواء رمضان الاحتفالية.
وتُعد النبطية من أهم المراكز التجارية في جنوبي لبنان، وكانت سوقها التقليدية تستقطب آلاف الزوار من القرى والبلدات المجاورة، وتشكل مصدر رزق رئيسياً لآلاف العائلات. غير أن الحرب الأخيرة أدت إلى تراجع النشاط التجاري بشكل حاد، في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة يعيشها لبنان منذ عام 2019، والتي تسببت بانهيار العملة الوطنية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وفق تقارير دولية. كما يواجه التجار تحديات إضافية تتمثل في ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع تكاليف التشغيل، وانقطاع الكهرباء، فضلاً عن غياب برامج دعم حكومية شاملة لإعادة إعمار القطاع التجاري في المناطق المتضررة.
(الأناضول)
## تحركات الجيش الإسرائيلي قد تكون مؤشراً لاقتراب الهجوم على إيران
24 February 2026 11:36 AM UTC+00
تقدّر جهات في المنظومة الأمنية الإسرائيلية أنه، بالتزامن مع أي عملية أميركية محتملة على إيران، سيُطلب من الجيش الإسرائيلي تنفيذ سلسلة من الخطوات لرفع مستوى الجاهزية الدفاعية داخل إسرائيل. وبحسب صحيفة معاريف العبرية، التي أوردت الخبر وتفاصيله اليوم الثلاثاء، فإن تلك الخطوات لا ينفّذها الجيش إلا في المرحلة الأخيرة من الاستعدادات. ومن بين الإجراءات المتوقّعة، استدعاء قوات الاحتياط لصالح قيادة المنطقة الوسطى في الجيش، وقيادة المنطقة الشمال، وقيادة الجبهة الداخلية.
ويشغّل جيش الاحتلال خمس كتائب نظامية تابعة للواء الجبهة الداخلية، إضافة إلى عدة كتائب احتياط تعمل بشكل دائم في مهام تشغيلية، وتنفّذ نشاطات مشاة خفيفة في مناطق الضفة الغربية المحتلة وعلى مقربة من الأردن. وبحسب الصحيفة ذاتها، فإن لهذه الكتائب دوراً عملياتياً في الإنقاذ والإخلاء أثناء حالات الطوارئ. لذلك، فور بدء الهجوم الأميركي، سيحوّلها الجيش الإسرائيلي إلى مهامها العملياتية الأصلية. وعليه، سيقوم الجيش بتجنيد كتائب احتياط إضافية لتتولى مواقعها على الخطوط، بدلاً من هذه الكتائب.
وأضاف التقرير العبري أنّه انطلاقاً من التقدير بأن حزب الله قد ينضم إلى القتال من لبنان في حال بدء الهجوم على إيران، سيعزّز الجيش الإسرائيلي حجم قواته عبر استدعاء قوات احتياط في بعض تشكيلات الفرقة 91، وكذلك فرقة "البشان" في هضبة الجولان السوري المحتل. ومن بين القوات التي ستُعزَّز قوات الجيش الإقليمية، ووحدات خاصة، إضافة إلى قوات طبية ووحدات إخلاء.
وفي حال وقوع هجوم أميركي، فإن معظم عمليات استدعاء قوات الاحتياط ستقوم بها قيادة الجبهة الداخلية، التي قد تستدعي جميع كتائب الإنقاذ والإخلاء، ووحدات الارتباط مع السلطات المحلية والمستشفيات. إضافة إلى ذلك، يقول الجيش إن جميع منظومات الدفاع والهجوم التابعة لسلاح الجو ستُفعَّل في حال حدوث تطورات مع إيران. وقد أكمل سلاح الجو نشر منظومات الدفاع، وفي الأسابيع الأخيرة حسّن جاهزيته لسيناريوهات دفاعية وهجومية.
ويقدّر جيش الاحتلال أن إسرائيل ستحصل على إنذار قبل الهجوم بعدة ساعات، ما سيتيح لها تنفيذ خطوات مختلفة لرفع الجاهزية، وفي الوقت نفسه تجهيز الجبهة الداخلية، ورفع مستوى التأهب لدى سلاح الجو والفرقتين 91 والبشان، إلى حالة استعداد أعلى. وذكرت "معاريف" أن مثل هذه التحرّكات، ستشكّل مؤشرات للجمهور الإسرائيلي على أن الهجوم على إيران على وشك البدء. في سياق متصل، تتواصل استعدادات جهاز الصحة في إسرائيل لمواجهة طويلة محتملة مع إيران. واستجابت عدة مشافي لطلب وزارة الصحة، وفي الأيام الأخيرة بدأت بتجهيز طوابق محمية تحت الأرض، فضلاً عن تجهيز الغرف المحصّنة.
## خرائط بحرية جديدة تُصعّد الخلاف بين بغداد والكويت
24 February 2026 11:36 AM UTC+00
يخيّم توتر جديد على العلاقات العراقية-الكويتية، عقب إيداع بغداد لدى الأمم المتحدة "خريطة وقائمة إحداثيات بحرية"، اعتبرت الكويت أنها تمسّ بسيادتها على مناطق بحرية ومرتفعات مائية في منطقة خور عبد الله، مؤكدةً أنها "لم تكن محلاً لأي خلاف حول سيادتها التامة عليها". في المقابل، وصفت بغداد الخطوة بأنها عمل سيادي لا يحق لأحد التدخل فيه، فيما استدعت الكويت القائم بأعمال السفارة العراقية لديها وسلّمته مذكرة احتجاج. 
وأعربت السعودية وقطر والإمارات والبحرين وسلطنة عُمان عن تضامنها مع الكويت، في حين شهدت الأزمة مباحثات هاتفية بين وزيرَي خارجية العراق وسلطنة عُمان. وتأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من الخلافات الحدودية بين البلدين، تعود جذورها إلى ما يقارب 94 عاماً، ومرّت بمحطات مفصلية أبرزها غزو العراق الكويت عام 1990 وما تبعه من قرارات أممية لترسيم الحدود.
إيداع الإحداثيات والخرائط لدى الأمم المتحدة
الموقف الكويتي
في 21 فبراير/ شباط الجاري، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية استدعاء القائم بأعمال السفارة العراقية، احتجاجاً على إيداع بغداد قائمة إحداثيات وخريطة لدى الأمم المتحدة تتضمّن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية، واعتبرت الكويت أن الوثائق تمسّ بسيادتها على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية، مثل "فشت القيد" و"فشت العيج"، مؤكدةً أن هذه المناطق لم تكن محل نزاع حول سيادتها. ودعت العراق إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي، وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتفاهمات والاتفاقيات الثنائية بين البلدين.
الموقف العراقي
أوضحت وزارة الخارجية العراقية أنها أودعت، في 19 يناير/ كانون الثاني و9 فبراير/ شباط 2026، قوائم إحداثيات جغرافية مرفقة بخريطة، وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وتتضمن الإحداثيات تحديد خطوط الأساس المستقيمة، خطوط الأساس المعتمدة على أدنى الجزر، حدود البحر الإقليمي، المنطقة المتاخمة، المنطقة الاقتصادية الخالصة، الجرف القاري للعراق. وأكدت بغداد أن الإيداع يحلّ محل إيداعات سابقة عام 2011، في إطار تحديث بياناتها البحرية بما ينسجم مع القانون الدولي، ويعزز الوضوح القانوني لمجالاتها البحرية. وشددت على أن تحديد المجالات البحرية شأن سيادي لا يجوز لأي دولة التدخل فيه. وأشار وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى أن الكويت كانت قد أودعت خرائطها البحرية لدى الأمم المتحدة عام 2014 من دون التشاور مع العراق آنذاك، فيما لم يودع العراق خريطته إلا مؤخراً.
تضامن خليجي ودعوة مصرية للحوار
أعربت السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عُمان والبحرين عن تضامنها مع الكويت، ودعت إلى احترام سيادتها والالتزام بالقانون الدولي. كما دعت مصر إلى تغليب لغة الحوار لحل الخلاف، مؤكدة في بيان لوزارة خارجيتها أنها تتابع بقلق التطورات المتعلقة بإيداع الإحداثيات. وشددت القاهرة على احترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها، والالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتغليب الحكمة في ظل ظروف إقليمية شديدة الحساسية. وأبدت استعدادها لتقديم الدعم لتقريب وجهات النظر وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
خلفية تاريخية للنزاع
ميلاد النزاع
في عام 1932 حدّد العراق حدوده مع الكويت، وأُقرّ ذلك رسمياً عام 1963، غير أن مصير منطقة خور عبد الله لم يُحسم على نحو نهائي آنذاك. وعقب غزو العراق الكويت في أغسطس/آب 1990، أصدر مجلس الأمن القرار 773 لعام 1992، داعماً تشكيل لجنة لترسيم الحدود، ثم القرار 833 لعام 1993 الذي أقرّ الحدود البرية والبحرية بشكل نهائي وملزم، وجعل خور عبد الله منطقة حدودية مشتركة تتطلب تنظيماً مشتركاً للملاحة. وبعد عام 2003 واستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، طالبت الكويت بتطبيق كامل للقرار 833، خصوصاً ما يتعلق بتنظيم الملاحة في خور عبد الله.
اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله
في إبريل/ نيسان 2012، وقّع البلدان اتفاقية لتنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله، وصادقت عليها بغداد في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013. نصّت الاتفاقية على تنظيم حركة السفن عبر لجنة مشتركة، وإدارة القناة والمرافئ بشكل مشترك، وتنظيم المرور البحري وفق القوانين الدولية. وأكدت الاتفاقية أنها لا تتضمن ترسيماً جديداً للحدود، بل تستند إلى قرارات الأمم المتحدة السابقة. غير أن الاتفاقية أثارت جدلاً داخلياً في العراق، إذ وُجهت اتهامات آنذاك للحكومة بالتنازل عن جزء من الخور لمصلحة الكويت، وهو ما نفته الأخيرة، مؤكّدةً أنها لم تستولِ على أي أراضٍ عراقية.
وتُعد العلامة 162 النقطة الأخيرة التي عيّنها البلدان قبل الغزو العراقي، وتقع في أقصى جنوب خور عبد الله، في منتصف المسافة بين جزيرة بوبيان الكويتية وشبه جزيرة الفاو العراقية. وفي الفترة بين 2010 و2011، وضع العراق حجر الأساس لميناء الفاو الكبير، فيما شرعت الكويت في إنشاء ميناء مبارك الكبير على جزيرة بوبيان، ما زاد من الأهمية الاستراتيجية للمنطقة. وفي عام 2019، تقدّم العراق بشكوى أمام مجلس الأمن ضد الكويت، متهماً إياها بإحداث تغييرات جغرافية بعد العلامة 162، عبر تدعيم منطقة "فشت العيج" وإنشاء منشأة عليها من دون موافقة بغداد. وردّت الكويت بأن المنشأة تقع ضمن مياهها الإقليمية، وأن "فشت العيج" مساحة طبيعية متكوّنة فوق سطح البحر.
حكم المحكمة الاتحادية العراقية
في 4 سبتمبر/ أيلول 2023، قضت المحكمة الاتحادية العليا العراقية بعدم دستورية قانون التصديق على اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله. وأرجعت المحكمة القرار إلى مخالفة المادة (61/رابعاً) من الدستور العراقي، التي تشترط موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بينما أُقرّ القانون بالأغلبية المطلقة (النصف زائد واحد). أثار الحكم احتجاجاً كويتياً رسمياً، إذ سلّمت الكويت السفير العراقي مذكرة احتجاج، معتبرة أن الحكم تضمّن "مغالطات تاريخية"، ودعت بغداد إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأمر. من جانبها، أكدت بغداد التزامها بالاتفاقيات الدولية وقرارات مجلس الأمن، وضرورة تنفيذها وفق السياقات الدستورية.
وفي 15 إبريل 2025، تقدّم الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني بطعنين منفصلين لإعادة النظر في قرار المحكمة، استناداً إلى المادة الثامنة من الدستور التي تنص على مبدأ حسن الجوار والالتزام بالمعاهدات الدولية، وإلى اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 التي تمنع الاحتجاج بالقانون الداخلي للإخلال بالالتزامات الدولية. وأجّلت المحكمة النظر في الطعنين إلى أجل غير مسمى. وفي يوليو/ تموز 2025، صرّح رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بأن الاتفاقية "قانونية وملزمة دولياً"، وأن إلغاءها قد يسبب اضطرابات دبلوماسية وقانونية، مؤكداً أنها اتفاقية تنظيم ملاحي وليست ترسيماً جديداً للحدود.
نقاط الخلاف الجوهرية
يتركز الخلاف الحالي حول استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، وتنظيم الملاحة في خور عبد الله، واستغلال الحقول النفطية والغازية المشتركة، وفي مقدمتها حقل غاز الدرة، وتحديد خطوط الأساس البحرية لكل طرف. ويعاني العراق من محدودية منافذه البحرية، إذ لا يملك منفذاً إلى المياه الدولية سوى عبر شريط ضيق شمال الخليج في منطقة أم قصر بمحافظة البصرة، ما يضفي على خور عبد الله أهمية استراتيجية واقتصادية قصوى بالنسبة له. ويرى مراقبون أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد عبر أدوات دبلوماسية وقانونية، بما في ذلك احتمال اللجوء إلى التحكيم الدولي، في محاولة لإنهاء نزاع بحري يمتد منذ ما يقارب قرناً من الزمن.
ويمثل الخلاف البحري بين العراق والكويت امتداداً لإشكال حدودي تاريخي تعقّد بفعل التحولات السياسية والحروب والتدخلات الدولية في المنطقة. فمنذ استقلال العراق عام 1932 ظل ترسيم الحدود، ولا سيما في منطقة خور عبد الله، موضع حساسية سياسية واستراتيجية، قبل أن يُعاد تثبيته دولياً عقب غزو الكويت عام 1990 عبر قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 833 لعام 1993 الذي أقرّ الحدود البرية والبحرية بين البلدين بشكل نهائي وملزم.
إلا أن تثبيت الحدود قانونياً لم يُنهِ التباينات العملية، خصوصاً في ما يتعلق بتنظيم الملاحة واستغلال الموارد البحرية وتحديد خطوط الأساس، في منطقة ذات أهمية حيوية للطرفين. فخور عبد الله يمثل المنفذ البحري الرئيسي للعراق نحو المياه الدولية عبر ميناء أم قصر وميناء الفاو الكبير، في حين يشكّل ممراً أساسياً لميناء مبارك الكبير الكويتي، ما يجعل أي تغيير أو تفسير مختلف للإحداثيات البحرية مسألة سيادية واقتصادية بالغة الحساسية. وفي ظل تعقيدات داخلية عراقية تتعلق بدستورية اتفاقية تنظيم الملاحة، وتحركات متبادلة لإيداع خرائط وإحداثيات لدى الأمم المتحدة، عاد الملف إلى واجهة التوتر الدبلوماسي، مدفوعاً باعتبارات قانونية وسيادية، وبحسابات إقليمية أوسع ترتبط بأمن الخليج وممراته الحيوية.
(الأناضول، العربي الجديد)
## أشرف حكيمي يحوَّل إلى القضاء بتُهمة الاغتصاب: أنتظر المحاكمة بهدوء
24 February 2026 11:42 AM UTC+00
أُحيل النجم المغربي ولاعب نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، أشرف حكيمي (27 سنة)، إلى المحاكمة بتُهمة الاغتصاب، في القضية التي فُتحت في عام 2023، ليخرج اللاعب بعد دقائق فقط من إعلان خبر المحاكمة بتصريحات قوية يردُّ فيها على التُهمة الموجهة له.
ونشرت صحيفة ليكيب الفرنسية، الثلاثاء، خبر محاكمة أشرف حكيمي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي رسمياً، على خلفية حادثة اغتصاب شابة في منزله والتي وقعت في شهر فبراير/شباط عام 2023، وفقاً للمعلومات المنشورة آنذاك، وذلك بعد حوالي ثلاث سنوات من التحقيق في القضية، ليُعلن القاضي المُحقق عن القرار رسمياً بتاريخ 24 فبراير/شباط 2026.
وأُحيل حكيمي إلى المحكمة الجنائية المحلية في منطقة نانتير الفرنسية بتُهمة الاغتصاب وفقاً لما أكدته صحيفة ليكيب الفرنسية، وكان مكتب المدعي العام في نانتير طلب إجراء محاكمة رسمية في 1 أغسطس/آب 2025 في بداية الأمر، وذلك بعدما توجهت شابة إلى مركز شرطة نوجان سور مارن في 25 فبراير/شباط 2023، موضحةً أنها ترغب في تقديم بلاغ ضد اللاعب، وروت الشابة آنذاك أنها ذهبت إلى منزله في اليوم السابق، حوالي الساعة 1:15 فجراً، وتعرضت للاعتداء الجنسي.
ونفى حكيمي سابقاً حادثة الاغتصاب واكتفى بالاعتراف بحصول عناق متبادل وقبلات بالتراضي، في وقت أكد المدعي العام أن المشهد الذي وصفته الشابة كان متطابقاً مع رسائل نصية كانت أرسلتها لصديقتها عما حدث معها خلال زيارتها للنجم المغربي، الأمر الذي جعل المُحققين يشككون في أقوال حكيمي، لتستمر التحقيقات حوالي عامين.
وفي أول رد لأشرف حكيمي على قرار تحويله إلى المحاكمة بتُهمة الاغتصاب، نشر رسالة عبر حسابه الرسمي في موقع إكس قال فيها: "اليوم، يكفي اتهامي بالاغتصاب لتبرير المحاكمة، حتى وإن كنت أنكر ذلك وكل الأدلة تثبت زيفه. هذا ظلمٌ بحق الأبرياء كما هو بحق الضحايا الحقيقيين. أنتظر هذه المحاكمة بهدوء، والتي ستُظهر الحقيقة إلى العلن".
Aujourd'hui une accusation de viol suffit à justifier un procès alors même que je la conteste et que tout démontre qu'elle est fausse. C'est aussi injuste pour les innocents que pour les victimes sincères. J'attends avec calme ce procès qui permettra que la vérité éclate…
— Achraf Hakimi (@AchrafHakimi) February 24, 2026
## ليلي كولينز ستؤدّي دور أودري هيبورن في فيلم مرتقب
24 February 2026 11:44 AM UTC+00
ستؤدي الممثلة ليلي كولينز (1989)، بطلة مسلسل نتفليكس "إميلي في باريس"، دور الممثلة البريطانية أودري هيبورن (1929 - 1993). سيدور فيلم كولينز حول كواليس صنع فيلم "الإفطار عند تيفاني" (Breakfast at Tiffany's) الصادر عام 1961.
يستند الفيلم، الذي لم يُعلن عن عنوانه ومخرجه بعد، إلى كتاب المؤلّف الأميركي، سام واسون Fifth Avenue, 5 AM: Audrey Hepburn, Breakfast at Tiffany's and the Dawn of the Modern Woman، إذ ستضع السيناريو ألينا سميث، مبتكرة مسلسل "آبل تي في" الشهير "ديكينسون" (Dickinson).
في هذا السياق، كتبت ليلي كولينز على حسابها على "إنستغرام": "بعد ما يقرب من عشر سنوات من التطوير وعمر كامل من الإعجاب والحب لأودري، أستطيع أخيراً أن أشارك هذا الخبر". أضافت: "كلمتا فخورة ومتحمسة لا تفيان ما أشعر به".
كان "الإفطار عند تيفاني" في الأصل رواية قصيرة كتبها ترومان كابوتي ونُشرت عام 1958. تدور أحداث القصة في أربعينيات القرن الماضي، ويرويها كاتب مكافح ينتقل إلى شقة جديدة في نيويورك ويصادق جارته الساحرة هولي غولايتلي، وهي غيشا أميركية (مُضيفة محترفة تُتقن الفنون التقليدية مثل الرقص) تعيش من خلال مصاحبة الرجال الأثرياء اجتماعياً.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by Lily Collins (@lilyjcollins)
أما فيلم عام 1961، فكان اقتباساً من كتاب كابوتي، إذ نقل الأحداث إلى عام 1960 وحوّل الراوي المثلي غير المسمّى في الرواية إلى رجل مغاير يقع في حب غولايتلي.
كان كابوتي يرغب في أن تؤدي مارلين مونرو دور غولايتلي، وضغط على استوديو باراماونت لتوظيفها، لكن مونرو كانت مرتبطة بعقد مع شركة Twentieth Century Fox آنذاك. ويُقال إنها نُصحت برفض الدور لأنه قد يسيء إلى صورتها العامة، إذ قالت مدربة التمثيل الخاصة بها، باولا ستراسبيرغ: "مارلين مونرو لن تؤدي دور امرأة ليل".
ورفضت كل من شيرلي ماكلين وكيم نوفاك الدور، فاختيرت هيبورن خلافاً لرغبة كابوتي. وقد اشتكى لاحقاً قائلاً: "باراماونت خدعتني بكل الطرق واختارت أودري. كان أسوأ اختيار تمثيلي رأيته في حياتي".
حظي "الإفطار عند تيفاني" بإشادة نقدية، وحقق 14 مليون دولار في شباك التذاكر العالمي (ما يعادل نحو 152 مليون دولار اليوم) وفاز بجائزتي أوسكار: أفضل موسيقى تصويرية للمؤلف هنري مانشيني، وأفضل أغنية عن Moon River، التي أدتها هيبورن في الفيلم.
أما العمل المرتقب الذي ستؤدي بطولته ليلي كولينز سيكون "أول سرد كامل لصناعة الفيلم"، وسيتناول الدراما منذ مرحلة ما قبل الإنتاج وحتى الكوارث التي حدثت في موقع التصوير، مثل الحادثة التي كاد فيها أحد أفراد الطاقم أن يُصاب بصعق كهربائي خلال تصوير المشهد الافتتاحي الشهير أمام المتجر الرئيسي لشركة "تيفاني آند كو" (Tiffany & Co).
ولم يُعلن بعد عن اختيار بقية الممثلين لأدوار الشخصيات الأخرى في الفيلم، بما في ذلك كابوتي ومخرج "الإفطار عند تيفاني"، بليك إدواردز.
جسّدت جينيفر لوف هيويت شخصية هيبورن في الفيلم التلفزيوني "قصة أودري هيبورن" The Audrey Hepburn) Story) عام 2000. وارتبطت روني مارا لفترة وجيزة بمشروع فيلم سيرة ذاتية عن هيبورن من إخراج لوكا غواداغنينو، لكنه أُلغي في عام 2023.
## رحلة علاج فلسطينيين من غزة تبدأ في مصر... ألم وأمل
24 February 2026 11:54 AM UTC+00
يحاول جرحى فلسطينيون على أسرة العلاج في مستشفى الشيخ زويد بمدينة العريش المصرية، قادمون من قطاع غزة التمسك بخيط أمل جديد، بعد شهور طويلة من الألم خلفتها حرب الإبادة الإسرائيلية، مترقبين رحلة شفاء تعيد لهم جزءا من حياتهم.
 يروي الشاب محمد عمران رمضان، أحد المصابين، أنه تعرض خلال الحرب لإصابة مباشرة في منطقة الأمعاء نتيجة شظايا أصابت بطنه، ما استدعى نقله إلى مصر للعلاج. ويضيف أن الأوضاع الطبية في قطاع غزة صعبة للغاية في ظل الدمار الواسع، مؤكدا أن ما شهده هناك يفوق الوصف. ويقول رمضان الذي لا تفارق الابتسامة شفتيه، إن وصوله إلى مصر أعاد له الأمل بالشفاء والعودة لحياته الطبيعية.
وفي غرفة مجاورة، تبادل محافظ شمال سيناء اللواء خالد مجاور، الاثنين، الحديث مع والدة الطفل محمد أحمد رمزي، أحد الجرحى الذين يتلقون العلاج في المستشفى، مطمئنا إياها على حالته الصحية، بينما ارتسمت ابتسامة خجولة على وجه الطفل. وقالت الأم إن ابنها يعاني من فقر دم حاد ومشكلات صحية خطيرة ويحتاج إلى استئصال الطحال، معربة عن أملها في أن يستكمل علاجه في مصر، في ظل تدهور الأوضاع الصحية في غزة. وأضافت أن الأوضاع في غزة "سيئة جدا"، مشيرة إلى أن السكان يواجهون مجاعة وظروفا إنسانية واجتماعية صعبة جدا.
جرحى غزة في مصر... صبر وثبات
أما الفلسطينية عصمت سعد الدين البدران، التي تجاوزت الخمسين من عمرها، فتروي قصة إصابات متكررة خلال الحرب، إذ أصيبت بجروح بالغة في ذراعها اليسرى وكتفها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، قبل أن تتعرض لإصابات جديدة في أغسطس/ آب 2024 بشظايا وكسور متعددة. وتتحدث البدران، بصبر وثبات، على الرغم من فقدانها منزلها وإصابة عدد من أفراد عائلتها خلال الحرب. وتشيد بالرعاية الطبية التي تلقتها منذ لحظة وصولها إلى مصر.
وأعادت إسرائيل في 2 فبراير/ شباط الجاري، فتح الجانب الفلسطيني من المعبر الذي تحتله منذ مايو/ أيار 2024، بشكل محدود جدا، وبقيود مشددة للغاية. 
ومن بين المصابين الذين استضافهم مستشفى الشيخ زويد، الصحافي الفلسطيني ثائر أبو مصطفى، الذي أصيب أثناء تغطيته الميدانية في غزة. ويصف أبو مصطفى الوضع في القطاع بأنه "كارثي"، ويتحدث عن الرحلة إلى مصر عبر معبر رفح. ويقول إن الرحلة كانت "بالغة الصعوبة"، بسبب الدمار الكبير في الطرق والبنية التحتية. ويضيف: "استغرقت الرحلة نحو 6 ساعات بسبب الطرق التي مزقتها الحرب، رغم أننا كنا نقطعها في أقل من نصف ساعة". ويشيد بالمعاملة التي تلقاها الجرحى من قبل السلطات المصرية في المعبر، والفرق الطبية التي كانت تنتظرهم لحظة وصولهم.
وشن الاحتلال الإسرائيلي في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حرب إبادة جماعية بدعم أميركي، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طاول 90% من البنية التحتية المدنية. وانتهت الحرب باتفاق لوقف النار في أكتوبر 2025، لكن إسرائيل ما زالت تواصل حصار غزة، مع فرض قيود مشددة على حركة الأفراد والبضائع والمساعدات عبر المعابر المؤدية إلى القطاع. وتفاقمت الأزمة في القطاع مع تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية، وما رافقها من استهداف للمنظومة الصحية وتشديد الحصار، الأمر الذي أعاق إدخال الإمدادات الطبية وسفر المرضى للعلاج.
وتشير تقديرات فلسطينية في غزة، إلى أن 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل الوضع الكارثي للقطاع الصحي جراء تبعات الإبادة. والخميس، قال المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، إن 1148 مسافرا فلسطينيا استخدموا معبر رفح البري مع مصر ذهابا وإيابا إلى القطاع من أصل 3400 كان من المفترض أن يتحركوا من خلاله منذ إعادة فتحه بشكل محدود وبقيود مشددة. 
وقبل حرب الإبادة الإسرائيلية، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي. وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لكنها تنصلت من ذلك.
(الأناضول، العربي الجديد)
## السودان: 28 قتيلاً في هجوم لـ"الدعم السريع" على بلدة في دارفور
24 February 2026 12:01 PM UTC+00
أعلنت شبكة أطباء السودان، اليوم الثلاثاء، عن مقتل 28 مدنياً وإصابة 39 آخرين، بينهم 10 نساء، جراء هجوم نفذته قوات الدعم السريع استهدف بلدة مستريحة بولاية شمال دارفور. وبحسب بيان الشبكة، فإن القصف الصاروخي على بلدة معقل رئيس مجلس الصحوة الثوري وزعيم قبيلة المحاميد، الموالي للجيش السوداني، موسى هلال، أدى إلى تدمير المركز الصحي الوحيد، وتعرض الكوادر الطبية العاملة فيه للاعتداء، إلى جانب اعتقال كادر طبي لا يزال مصيره مجهولاً حتى اللحظة.
وأدانت شبكة أطباء السودان، في بيان، ما وصفتها بـ"عملية الاستباحة الواسعة" التي تعرّضت لها منطقة مستريحة على يد قوات الدعم السريع، التي تسببت في قتل المدنيين وبث الرعب بينهم، واستهداف المرافق الصحية، مما أدى لموجة نزوح واسعة من المنطقة على القرى والبلدات المجاورة، في ظل أوضاع إنسانية سيئة، مضيفة أن "هذه الاعتداءات تعد جريمة مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق الإنسانية والدولية التي تجرّم الاعتداء على المدنيين".
وطالبت الشبكة المجتمع الدولي بضرورة التحرك لحماية المدنيين الذين نزحوا جراء هذه الهجمة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إليهم، والعمل الفوري على وقف الانتهاكات ومحاسبة قيادات الدعم السريع المسؤولة عن هذه الواقعة "التي تتنافى مع كل القوانين الدولية التي تجرّم الاعتداء على الآمنين وتشريدهم وترويعهم".
وكان رئيس مجلس الصحوة الثوري زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، قد حشد، خلال الأيام الماضية، عدداً من المقاتلين في مستريحة بولاية شمال دارفور للتصدي لهجمات الدعم السريع التوسعية في شمال دارفور، وقد انضم له عدد من المسلحين المحسوبين على قوات الدعم السريع، وأعلنوا الانضمام للقتال إلى جانبه والجيش السوداني. كما اتهم هلال، في خطاب أمام عدد من أنصاره، خلال الأيام الماضية، قوات الدعم السريع بمحاولة تقسيم قبيلة المحاميد، والزج بأبنائها في حروب خاصة بآل دقلو الذين يقودون الدعم السريع.
وكانت طائرة مسيرة قد شنّت، الأحد الماضي، هجوماً على مستريحة أثناء وجود هلال. وقال المتحدث باسم مجلس الصحوة، أحمد محمد أبكر، في بيان حينها، إن المنطقة تعرضت لقصف مكثف بمسيرات مليشيا الدعم السريع، مشيراً إلى قصف مستشفى المنطقة، ومقر ضيافة الشيخ موسى هلال، ومنزل أحد المواطنين. وأمس الاثنين، شنت الدعم السريع هجوماً كبيراً على البلدة، أدى إلى انسحاب قوات مجلس الصحوة بعد معارك ضارية بين الجانبين. ونشر مقاتلون من الدعم السريع مقاطع فيديو وهم يتجولون داخل المنطقة، ويدعون زملاءهم للنهب، كما نشروا صوراً لاحتراق عدد من منازل البلدة. 
ويأتي الهجوم على مستريحة ضمن هجمات تشنها الدعم السريع مؤخراً على آخر معاقل الجيش السوداني والقوات والقبائل الموالية له في إقليم دارفور غربي البلاد. وتقع هذه المناطق الخارجة عن سيطرة الدعم السريع في ولايتي شمال وغرب دارفور ومعظمها بالقرب من الحدود السودانية التشادية.
## إيران تعلن تمسّكها بالدبلوماسية وتتوعد بحرب تطاول المنطقة وخارجها
24 February 2026 12:03 PM UTC+00
في خضمّ التوتر المتصاعد في المنطقة، أكدت إيران قبل يومين من الجولة الثالثة والمهمة من المفاوضات مع الولايات المتحدة في جنيف، تمسكها بخيار الدبلوماسية ورفضها الانجرار إلى الحرب، فيما وصف قائد عسكري إيراني في مكتب المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، التحشيد الأميركي في المنطقة بأنه "مجرد استعراض قوة" لا يُخيف طهران ولا يغيّر معادلات الردع، متوعداً في الوقت نفسه بحرب ستطاول المنطقة وخارجها إنّ تعرّضت بلاده لاعتداء.
وأكدت الناطقة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، اليوم الثلاثاء، أنّ طهران "تُفضّل الدبلوماسية على الحرب"، مشيرة إلى أنّ البلاد تعمل في مجال الدبلوماسية "النشطة جديّاً وبانسجام وفقاً للبرامج والاستراتيجيات الوطنية". وقالت مهاجراني، في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، إنّ "إيران تؤمن بأنّ الدبلوماسية والردع العسكري مساران متكاملان لحفظ الكرامة الوطنية وصون المصالح العليا"، مضيفةً أن القوات المسلحة تواصل تعزيز قدرات الردع بـ"حزم وتُظهر جاهزية كاملة"، وأن المناورات الأخيرة دليل "واضح" على ذلك.
وأكدت أن "المسار التفاوضي يُتابع بدقة وحذر، وإيران ستلتزم بنتائجه ضمن رؤية مدروسة"، مشددةً على أنّ طهران "تراقب التطورات بذكاء وتستخدم كل أدوات الردع لتفادي أي خطأ في الحسابات". وفي معرض ردّها على تبعات الحرب على الاقتصاد الإيراني ومعيشة الناس، أوضحت مهاجراني أنّ الحكومة وضعت منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب السلطة مطلع عام 2025، "برنامجاً شاملاً للطوارئ"، قائلة إنه يقوم على "تقسيم العمل الوطني، وإدارة احتياطات السلع الأساسية، وضبط تقلبات سعر الصرف".
وأضافت أن المرحلة التجريبية للبرنامج بدأت خلال حرب يونيو/ حزيران الماضي، مشيرة إلى أنه "تم تطبيقه فجأة وحقق نتائج مقبولة، لكنه احتاج إلى إصلاحات أُدرجت حالياً ضمن متابعة مكثفة من لجنة خاصة برئاسة النائب الأول للرئيس". وأكدت أن "البرنامج يشمل إدارة الموارد الحيوية والبنية التحتية وتقسيم الأدوار المؤسسية ومراقبة احتياطي السلع الاستراتيجية، إضافةً إلى القطاعات العامة والخدمية والاجتماعية".
قائد عسكري إيراني: التحشيد الأميركي استعراضي
من جهته، قال العميد رسول سنائي راد، قائد الشؤون السياسية في مكتب العقيدة السياسية للقيادة العامة للقوات المسلحة، إن التحركات الأخيرة لحاملات الطائرات الأميركية "لا تُثير القلق كما كانت تفعل في الماضي"، موضحاً أنّ "إيران اليوم ليست تلك التي ترتعب من عبور الطائرات أو تحرّك الأساطيل".
وأضاف سنائي راد، وفق وكالة "تسنيم" الإيرانية المحافظة، أن "إيران ليست ليبيا ولا سورية ولا فنزويلا؛ إنها دولة واجهت الإمبراطوريات وخرجت منتصرة، والذين جاؤوا لمحاربتها رحلوا بالعار والهزيمة"، بحسب قوله. ووصف سنائي راد، التحشيد العسكري الاميركي في المنطقة بأنه "مجرد استعراض قوة"، قائلاً إن الهدف من ذلك هو استثماره على طاولة المفاوضات، ومؤكداً: "لكنهم يخطئون التقدير، لأن على تلك الطاولة أيضاً توجد خلفية من الثبات والمقاومة".
واتهم القائد العسكري الإيراني الأميركيين بأن "لديهم قراءة ناقصة ومشوشة للمجتمع الإيراني، ويظنون أن ما نجح في أماكن أخرى سينجح هنا أيضاً"، مؤكداً أنهم سينالون "الخسارة والعار، فإذا ارتكبوا حماقة جديدة فإن لدى الجمهورية الإسلامية خبرات ثمينة ستُستخدم في الرد".
وشدد على أن "الإرادة الإيرانية قائمة على الصمود، لأن أي تراجع يمنح العدو وهماً خاطئاً بالتفوق"، عازياً ما وصفه بأنه جزء من الخطأ في حسابات واشنطن إلى "تأثير التضليل الإسرائيلي الذي نقل إلى البيت الأبيض صورة غير واقعية عن أن إيران تعيش ضعفاً وأذرعها الإقليمية قد تضررت وأنها غير قادة على رد جاد"، مؤكداً أنّ "الوقائع تدحض هذه المزاعم".
وحذر من أنّ "أي خطوة خاطئة ستُقابل بردّ إيراني قاطع وساحق، وقد تُفضي إلى حرب إقليمية واسعة وربما تتجاوز المنطقة"، مضيفاً أنّ "الأميركيين والإسرائيليين لن يكونوا الخاسرين وحدهم، لأن هذا التصرف سيفجر دوائر عدم الاستقرار حتى في خارج المنطقة ولدى حلفائهم". وأكد أن دول المنطقة "باتت أكثر إدراكاً لتبعات أي مواجهة لأنها تعلم أن أي صراع يتجاوز حدود إيران وأميركا"، مهدداً بأنه "إذا ارتكب الأميركيون خطأ جديداً، فعليهم أن يستعدوا لاستقبال صفوف طويلة من نعوش جنودهم".
ووسط التحشيد الأميركي، وصلت حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم "جيرالد آر. فورد" إلى القاعدة البحرية الأميركية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، في طريقها للانضمام إلى الحشد الواسع للولايات المتحدة في المنطقة. ووصلت الحاملة إلى الجزيرة اليونانية، أمس الاثنين، وفق ما أوردته وكالة فرانس برس. وتضم منشأة الدعم البحري الأميركية في خليج سودا نحو ألف شخص، بينهم عسكريون في الخدمة الفعلية، وموظفون مدنيون أميركيون، وموظفون محليون، ومتعاقدون، إضافة إلى أفراد من عائلاتهم. وتنشر واشنطن حاليا أكثر من 12 قطعة بحرية في المنطقة، بينها حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، وتسع مدمرات، وثلاث سفن قتال ساحلية.
## الحرب في أوكرانيا تسبّبت في أضرار مناخية هائلة خلال أربعة أعوام
24 February 2026 12:14 PM UTC+00
خلال أربعة أعوام من الحرب الروسية على أوكرانيا، لم يسقط مئات الآلاف من القتلى والجرحى فحسب، بل لحقت أضرار جسيمة أيضاً بالبيئة والمناخ. فمنذ فبراير/ شباط 2022 جرى إطلاق 311 مليون طن من مكافئات ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يعادل نصف كمية غازات الدفيئة الضارة بالمناخ التي تطلقها ألمانيا سنوياً، وفقاً لحسابات جديدة صادرة عن مبادرة احتساب انبعاثات غازات الدفيئة في الحروب.
يعتبر اندلاع حرائق الغابات والأحراش بسبب الحرب عاملاً مهماً آخر، إذ كان مسؤولاً عن نحو ربع الانبعاثات
وبحسب البيانات، جاء أكثر من ثلث هذه الغازات (37%) نتيجة الحرب ذاتها، على سبيل المثال من الكميات الهائلة من الكيروسين والنفط والديزل التي تحرقها الطائرات والسفن والدبابات. ويعتبر اندلاع حرائق الغابات والأحراش بسبب الحرب عاملاً مهماً آخر، إذ كان مسؤولاً عن نحو ربع الانبعاثات. وقد اندلعت هذه الحرائق في معظمها عند خطوط الجبهة، أو بالقرب منها، أو في المناطق الحدودية.
تطالب أوكرانيا روسيا بتعويضات عن الأضرار المناخية التي تكبّدتها خلال حرب الهجوم، وأن يجري تمويل إعادة إعمار صديقة للبيئة
وتطالب أوكرانيا روسيا بتعويضات عن الأضرار المناخية التي تكبدتها خلال حرب الهجوم، وأن يجري تمويل إعادة إعمار صديقة للبيئة بعد انتهاء الحرب من هذه التعويضات. وقد طالبت أوكرانيا بذلك خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في البرازيل. وتبلغ قيمة المطالبات حالياً 57 مليار دولار أميركي. ومن المقرر تقديم هذه المطالبات إلى سجل الأضرار الخاص بأوكرانيا التابع لمجلس أوروبا.
(أسوشييتد برس)
## مخاوف حرب أميركية - إيرانية ترفع تكاليف الشحن
24 February 2026 12:14 PM UTC+00
ارتفعت تكلفة شحن النفط إلى أعلى مستوى لها في ست سنوات، مدفوعة بموجة من صادرات الخام من الشرق الأوسط، في وقت يسارع فيه المتداولون إلى حجز الناقلات تحسباً لاحتمال اندلاع صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لمصادر في القطاع. وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة جداً (VLCC) لنقل ما يصل إلى مليوني برميل من الشرق الأوسط إلى الصين تضاعفت أكثر من ثلاث مرات منذ بداية العام، لتتجاوز 170 ألف دولار يومياً يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ إبريل/نيسان 2020.
كما تجاوزت صادرات الخام من الشرق الأوسط في فبراير/شباط 19 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ إبريل/نيسان 2020، بحسب بيانات شركة تحليلات الشحن "كبلر"، بقيادة السعودية والإمارات وإيران، بالتزامن مع ارتفاع الطلب الهندي بعد خفض وارداتها من روسيا. وقالت جون غوه، كبيرة المحللين في شركة "سبارتا كوموديتيز": "شهدت أسعار شحن ناقلات النفط العملاقة جداً عدداً من المحركات الأساسية الإيجابية، بدءاً من انتقال شحنات فنزويلا إلى قنوات شحن قانونية بدلاً من أسطول الظل، وزيادة إنتاج "أوبك+"، وصولاً إلى طلب قوي من المصافي، لا سيما في الهند التي تحولت من البراميل الروسية إلى براميل الشرق الأوسط". وأضافت أن أسواق سويزماكس وأفراماكس ستتلقى قريباً تأثيرات انتقالية في سوق الشحن النفطي، في إشارة إلى ناقلات الخام وزيت الوقود الأصغر حجماً مقارنة بناقلات VLCC.
تركيز على أقساط تأمين مخاطر الحرب
قد ترتفع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب إذا أقدمت واشنطن على توجيه ضربة لإيران، وردّت طهران عبر تعطيل النشاط في مضيق هرمز الحيوي، وهو نقطة اختناق رئيسية لصادرات نفط الخليج، ما سيضيف أعباء إضافية على تكاليف الشحن. وقال وسيط الشحن "كلاركسونز" في مذكرة إن "أسعار الشحن الفوري لناقلات VLCC لا تحتاج إلى اختفاء البراميل كي ترتفع"، مشيراً إلى إمكانية إعادة تسعيرها سريعاً بناءً على المخاطر المتصورة، سواء عبر ارتفاع أقساط مخاطر الحرب، أو مطالبة الملاك بتعويضات للإبحار إلى المنطقة، أو تسريع المستأجرين حجوزاتهم لتقليل عدم اليقين في الجداول الزمنية.
وفي السياق نفسه، ذكرت مجموعة "درياد غلوبال" لإدارة مخاطر الأمن البحري أن الملاحة التجارية في خليج عمان ومضيق هرمز تواجه مخاطر متزايدة من التشويش على أنظمة تحديد المواقع (GPS) وانتحال إشارات نظام التعريف الآلي للسفن (AIS)، على خلفية المناورات العسكرية الإيرانية الجارية. كما تقلص الأسطول العالمي من الناقلات نتيجة بيع مئات السفن الأقدم إلى ما يُعرف بـ"أسطول الظل" الذي يتمتع بتغطية تأمينية غير واضحة، ويشارك في نقل النفط الخاضع للعقوبات من إيران وروسيا. وأشارت مصادر في السوق إلى أن شركات النفط الكبرى لن تستخدم هذه السفن، ما يضيّق توافر الناقلات إلى حين انضمام سفن جديدة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
سينوكور أكبر مشغل لناقلات VLCC
في موازاة ذلك، برزت مجموعة الشحن الكورية الجنوبية "سينوكور" مشترياً رئيسياً لناقلات VLCC، ما قلّص المعروض من هذه السفن في السوق المفتوحة، ومكّن الملاك من رفع الأسعار لعقود الإيجار القياسية لمدة 30 يوماً. وتسيطر الشركة حالياً على نحو 78 ناقلة VLCC في سوق الإيجار الفوري اليومي، وفق تقديرات ثلاثة وسطاء ومسؤولين في قطاع الشحن. ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى ما لا يقل عن 88 سفينة خلال الربع الحالي، ما قد يرفع إجمالي أسطولها إلى أكثر من 100 سفينة، وربما إلى 120–130 سفينة.
وذكرت شركة "سيغنال غروب" لتحليلات الشحن أنه عند مستوى 88 سفينة، ستصبح "سينوكور" أكبر مشغل تجاري في قطاع ناقلات VLCC، بحصة تقارب 24% من أسطول التداول الفوري، ونحو 12% من إجمالي الأسطول العالمي، وهو مستوى غير مسبوق من التركّز لكيان واحد في هذا السوق. وتتوقع مصادر السوق استمرار قوة سوق ناقلات VLCC، بما يسمح للمشغلين بفرض أسعار أعلى. غير أن جون غوه حذّرت من أن ارتفاع تكاليف الشحن قد يؤثر في مرحلة لاحقة على ربحية المصافي، ما قد يشكل دافعاً لتراجع الطلب على الناقلات.
(رويترز)
## الجيش اللبناني: تعرضت قواتنا لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي أثناء استحداث نقطة مراقبة في منطقة سردة - مرجعيون
24 February 2026 12:35 PM UTC+00
## الجيش اللبناني: قيادة الجيش أصدرت الأوامر بتعزيز النقطة والبقاء فيها والرد على مصادر النيران
24 February 2026 12:36 PM UTC+00
## الجيش اللبناني: تجري متابعة موضوع إطلاق النار على قواتنا بالتنسيق مع لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية واليونيفيل
24 February 2026 12:37 PM UTC+00
## اليمن يربط استئناف برنامج الإصلاحات بعودة المشاورات مع صندوق النقد
24 February 2026 12:40 PM UTC+00
أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أنها ستستأنف العمل على تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية والمالية بدعم من صندوق النقد الدولي والشركاء الدوليين، حيث كانت قد توقفت عن تنفيذه خلال الفترة الماضية بسبب الأحداث التي شهدتها محافظات اليمن الشرقية. غير أنها ربطت ذلك بعودة مشاورات المادة الرابعة مع الصندوق.
ودعت الحكومة في اجتماع عقده وزير المالية مروان بن غانم، أمس الاثنين، مع رئيسة بعثة الصندوق في اليمن إستر بيريز، إلى استئناف مشاورات المادة الرابعة، كونها تُعد من أهم الأولويات التي سيتم العمل على إنجازها لما لها من أثر في تقييم الوضع الاقتصادي للبلاد، وتوجيه جهود الإصلاحات نحو المجالات التي تتسم بالضعف وتبني سياسات من شأنها الخروج بالاقتصاد الوطني إلى وضع أكثر استقراراً. وأشار بن غانم إلى الانسجام الكامل لوزارة المالية مع جميع أهداف السياسات الواردة في تقرير مشاورات المادة الرابعة، وكذا الاستعداد التام للوزارة لتزويد الصندوق بكافة البيانات المطلوبة لتحديث التقرير.
وأعرب الوزير اليمني عن تطلعه إلى تحديد موعد جديد لعرض التقرير على المجلس التنفيذي للصندوق وإقراره ونشره في القريب العاجل. وقرر صندوق النقد  في منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تعليق أنشطته في اليمن بسبب الأحداث التي شهدتها المحافظات الشرقية حضرموت والمهرة، إذ شمل القرار تأجيل اجتماع مجلس إدارته المخصص لمناقشة مشاورات المادة الرابعة الخاصة باليمن إلى أجل غير مسمى بعد أن كان قد أعلن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن استئناف نشاطه وعودة اجتماعات المادة الرابعة مع الحكومة اليمنية بعد توقف دام نحو 11 عاماً.
وكشف بن غانم أن وزارة المالية عملت خلال الأشهر الماضية، على إعداد موازنة للعام 2026، إلا أنه وبسبب الظروف خلال الفترة الماضية تعذر تقديمها إلى مجلس الوزراء لإقرارها، مؤكداً أن الوزارة ستعمل حالياً على استكمال تلك المتطلبات وسيتم عرض الموازنة على مجلس الوزراء خلال الأسابيع القادمة لإقرارها. كما تم تنفيذ حُزمة من البرامج والتي كان آخرها البرامج الطارئة لتعزيز الضرائب والجمارك، وخطة تعزيز الإيرادات المستدامة التي أقرها مجلس القيادة الرئاسي ضمن خطة الأولويات الاقتصادية الشاملة. 
وأشار إلى أن وزارة المالية اليمنية تبدي انفتاحها لتبني أي مشاريع إصلاحية جديدة من شأنها التخفيف من حِدة الوضع الاقتصادي الصعب في اليمن ودفع عجلة النهوض الاقتصادي إلى الأمام. 
أبرز مطالب صندوق النقد
في السياق، كشفت مصادر مطلعة، فضلت عدم الكشف عن هويتها لـ"العربي الجديد"، أن الحكومة مطالبة بتنفيذ مجموعة من الاشتراطات لصندوق النقد الدولي خلال العام 2026، والتي حددها على أنها مطالب ملزمة في اجتماعات المادة الرابعة في عمّان، وإطار لبناء الثقة وعودة التعاون مع اليمن، حيث سيتم ربطها كذلك بإنهاء الصندوق لقرار تعليق  أنشطته في اليمن.
وزير المالية يبحث مع رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي استئناف مشاورات المادة الرابعةhttps://t.co/I2zc8pqd4m
— وزارة المالية اليمنية- العاصمة المؤقتة عدن (@Yemen_mof) February 22, 2026
وتتمثل أبرز هذه المطالب والاشتراطات بحسب المصادر، بضرورة العمل على دمج المؤسسات الإيراداية حيث إن هناك أكثر من 80 مؤسسة حكومية تُصنف تحت مسمى مؤسسات اقتصادية عامة إيرادية، وكذا ربط اعتمادات الصرف بالتحويل الفوري للإيرادات من المحافظات، وتنفيذ خطوات عملية تحت إشراف الصندوق ورقابته لاستعادة الإيرادات وتحسين الرقابة على الموانئ، وتوحيد الرسوم الضريبية والجمركية وتوريدها من المحافظات والسلطات المحلية.
وتؤكد المصادر أنه سيتم التشديد على هذه المطالب والاشتراطات بهدف تنفيذ خطة تعبئة الإيرادات الطارئة قصيرة الأجل، المصممة بدعم من صندوق النقد، والمساهمة في اتخاذ تدابير بالغة التأثير على مستوى السياسة الضريبية، ولا سيما التقييم الجمركي بأسعار الصرف السوقية التي كانت الحكومة قد شرعت في هذا الجانب من خلال تحرير سعر الدولار الجمركي، إضافة إلى تحديث الرسوم الجمركية، وتحسين الامتثال.
من جانبه، تطرق رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى ضرورة القيام بخطوات تمهد لعودة الصندوق، وذلك عبر العمل على توحيد المؤسسات والأجهزة العسكرية والأمنية وإخراج المعسكرات من العاصمة المؤقتة للحكومة عدن لتهيئة بيئة مناسبة وآمنة لها تمهد لعودتها بكافة طاقمها للعمل من عدن.
بعد ذلك وفق نصر تأتي الخطوة التالية والتي تمثل أولوية قصوى وتتمثل بالإصلاح المؤسسي والذي يتطلب إرادة حقيقية لتجفيف منابع الفساد، والأهم استعادة الإيرادات، وإرساء سيادة القوانين، وإصلاح نظام الخدمة المدنية وصرف المرتبات خاصة ما يتعلق بالجانب العسكري والأمني، والعمل على وقف أي تسرب للأموال خارج الموازنة العامة سواء المحلي أو الدعم الخارجي والذي يجب أن يمر عبر القنوات النقدية والمصرفية الرسمية.
وشدد نصر على أن كسب ثقة المجتمع الدولي والمانحين والجهات المالية والتمويلية يتطلب إلزام كل المؤسسات العامة بتوريد إيراداتها إلى البنك المركزي أو فروعه في المحافظات، وضمان وصول كل الموارد إلى ميزانية الحكومة.  وأدى احتجاز المحافظات للإيرادات الضريبية والجمركية إلى زيادة هائلة في حجم الإيرادات تحت التسوية خلال الفترة 2023-2024، مما أثر على الخدمات العامة الأساسية عبر المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليا وأثار مخاوف بشأن الشفافية الضريبية والجمركية والمساءلة. 
تحديات غير مسبوقة تواجه اليمن
كما انخفضت إيرادات الحكومة بشكل كبير منذ عام 2022 بأكثر من 8 نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي. ويرجع ذلك وفق صندوق النقد إلى توقف صادرات النفط، واستقطاع المحافظات لإيرادات الحكومة المركزية دون وجه حق. ويرى الباحث الاقتصادي عيسى أبو حليقة، في حديثة لـ"العربي الجديد"، أن الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً تواجه تحديات غير مسبوقة في العام الجديد 2026، وتتطلب استجابة حكومية شاملة ومنسقة خلال الربع الأول من عام 2026.
وتتمثل هذه التحديات وفق الباحث أبو حليقة في هشاشة الوضع الأمني، وضعف الأداء المؤسسي، وكذا تدهور الوضع الاقتصادي والخدمي، وتباطؤ الاستثمار، إضافة إلى تعقيدات مسار السلام، والخلافات السياسية بين مكوناتها، بجانب ما يحصل من أحداث وتطورات في عدن ومحافظات جنوب اليمن والتي تحتاج إلى معالجات عاجلة حتى لا تشكل كما كانت عقبة كبيرة أمام الحكومة.
وأضاف أن هذه بمثابة عوامل أساسية تستطيع من خلالها العودة إلى المجتمع الدولي والمانحين، والأهم صندوق النقد والجلوس حول طاولة الاجتماعات الخاصة بالصندوق، وعدم تفويت الفرصة التي منحها بإعادة اجتماعاته مع الحكومة اليمنية بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات. ويوضح أبو حليقة أن الربع الأول من عام 2026، يعد نافذة زمنية حاسمة لإطلاق مسار إصلاحي جاد، يعيد للدولة دورها المحوري، ويمكنها من مواردها العامة، ووضع الحكومة يدها على مؤسساتها المختطفة بما يهيئ الأرضية للتعافي الاقتصادي والسلام المستدام.
## تحويل 1.7 مليار دولار إلى جهات إيرانية يربك "بينانس"
24 February 2026 12:41 PM UTC+00
يكشف تحقيق داخلي في أكبر بورصة عملات مشفّرة في العالم عن استمرار رصد مخالفات محتملة على منصة بينانس، رغم تعهّدها بمكافحة الجريمة وتعزيز الامتثال. فقد واصل محققون داخليون خلال العام الماضي تتبّع مؤشرات على انتهاكات قانونية محتملة، توصّلوا خلالها إلى سلسلة اكتشافات لافتة. وتبيّن أن أشخاصاً في إيران تمكّنوا من الوصول إلى أكثر من 1500 حساب على المنصة خلال عام واحد، كما كشفت التحليلات أن نحو 1.7 مليار دولار تدفّقت من حسابين على بينانس إلى كيانات إيرانية لها صلات بجماعات إرهابية، في ما قد يشكّل انتهاكاً للعقوبات الدولية، بحسب ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، وكان أحد الحسابين يعود إلى مزوّد خدمات متعاقد مع الشركة.
وبعد رصد هذه المعاملات، أبلغ المحققون كبار التنفيذيين، وفقاً لسجلات الشركة ووثائق اطّلعت عليها الصحيفة. وخلال أسابيع، علّقت بينانس خدمات أربعة موظفين على الأقل شاركوا في التحقيق أو أنهتها، مشيرةً إلى انتهاكات لبروتوكولات الشركة المتعلقة بالتعامل مع بيانات العملاء. ويُظهر تسلسل الأحداث أن "بينانس" استمرت في رصد مؤشرات على مخالفات محتملة حتى بعد إقرارها بالذنب عام 2023 بانتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال. آنذاك، تعهّدت الشركة بتشديد إجراءاتها ضد الجهات المسيئة، وأعلنت توظيف أكثر من 60 متخصصاً من ذوي الخبرة في إنفاذ القانون والرقابة التنظيمية.
وجاءت التحذيرات الداخلية بشأن المعاملات المرتبطة بإيران العام الماضي، قبل أشهر من منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب عفواً لمؤسس "بينانس"، تشانغبينغ تشاو، الذي أمضى أربعة أشهر في سجن فيدرالي عام 2024 لدوره في مخالفات الشركة. كذلك أقامت شركة العملات المشفّرة الناشئة التابعة لعائلة ترامب، "وورلد ليبرتي فاينانشال"، علاقات تجارية مع "بينانس". وبتحليل المعاملات، خلص محققو "بينانس" إلى أن حسابات على المنصة حوّلت أموالاً إلى كيانات مرتبطة بإيران. وعند إقرارها بالذنب قبل ثلاث سنوات، وافقت الشركة على دفع غرامة قدرها 4.3 مليارات دولار، وأقرّت بانتهاك العقوبات الأميركية، بما في ذلك السماح لعملاء من إيران باستخدام منصتها، كما التزمت بإبلاغ السلطات الأميركية بأي مخالفات تُكتشف لاحقاً.
من جهتها، قالت راشيل كونلان؛ ممثلة "بينانس"، إن الشركة اتخذت إجراءات لمعالجة القضايا التي أثارها المحققون، مؤكدةً أنها لم تجد دليلاً على انتهاك العقوبات. وأضافت أنه جرى إغلاق الحسابات المرتبطة بالتحويلات البالغة 1.7 مليار دولار، وإبلاغ الجهات المختصة، مشددةً على أن أي ادعاء بسماح الشركة عن علم بأنشطة خاضعة للعقوبات غير صحيح وتشهيري، وفقاً لـ"نيويورك تايمز".
في المقابل، لا يزال سبب معاقبة المحققين غير واضح، فقد غادر خلال الأشهر الأخيرة عددٌ من مسؤولي الامتثال، بينهم مدير العقوبات ورئيس فريق الامتثال المؤسسي، كما تردّد أن كبير مسؤولي الامتثال نوح بيرلمان ناقش إمكانية مغادرة الشركة. وأوضحت كونلان أن الإجراءات التأديبية لم تكن بسبب إثارة مخاوف تتعلق بالامتثال، بل نتيجة الكشف غير المصرّح به عن معلومات عملاء سرية.
ومن بين الملفات التي خضعت للتحقيق شركة "هيكسا ويل تريدينغ" ليمتد في هونغ كونغ، التي يُقال إنها استخدمت "بينانس" لإرسال 490 مليون دولار إلى محافظ مرتبطة بكيانات إيرانية. وأفاد مسؤول إسرائيلي بأن الشركة كانت تموّل جماعات مثل الحوثيين في اليمن. كذلك رصد المحققون استخدام حسابات على المنصة من قبل سفن شحن روسية يُعتقد أنها تلتفّ على العقوبات. كذلك برز اسم شركة "بليسد تراست" في هونغ كونغ، المملوكة لشركات مسجلة في جزر فيرجن البريطانية وجزر كايمان، والتي عملت كشريك "فيات" لبينانس. ووفق الوثائق، تدفّق نحو 1.2 مليار دولار من حسابها إلى كيانات مرتبطة بإيران خلال العامين الماضيين، مع صلات بمحافظ يُعتقد أنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وأكدت كونلان أن هناك محافظ وسيطة عدة تفصل بين "بليسد تراست" والجهات المشتبه بها، مشيرة إلى أن الشركة كانت واحدة من عدة مزوّدين لـ"بينانس"، وأن العلاقة انتهت في يناير/كانون الثاني الماضي. من جانبه، نفى مدير "بليسد تراست" ليونغ كا كوي تسهيل أي معاملات تنتهك العقوبات، مؤكداً أن دور الشركة اقتصر على مدفوعات تشغيلية روتينية.
وفي الخريف، رفع محققان داخليان تقارير بشأن "بليسد تراست" والتحويلات المرتبطة بإيران، ووصلت التحذيرات إلى الرئيس التنفيذي ريتشارد تنغ ونوح بيرلمان، قبل أن يُعلّق عملهما لاحقاً، إلى جانب محققين آخرين تسلّموا الملف. وأكدت الشركة أن التحقيق لم يُغلق، وأنها شاركت معلومات مع دائرة الإيرادات الداخلية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، وتعتزم رفع تقرير إلى وزارة العدل بشأن "بليسد تراست".
## القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني
24 February 2026 12:41 PM UTC+00
استضافت القاهرة اليوم الثلاثاء الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المقرّر عقده في باريس في الخامس من مارس/آذار المقبل، والذي لا تزال الأجواء ضبابية حول نسبة نجاحه، خصوصاً في ظلّ التطورات الإقليمية التي تبدّل أولويات الخارج، والتحديات اللبنانية المرتبطة بالدرجة الأولى بمسار تطبيق خطة حصر السلاح، التي دخلت مرحلتها الثانية في شمال نهر الليطاني.
وشارك في الاجتماع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللبناني اللواء رائد عبد الله، إلى جانب ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، والمبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، والمبعوث السعودي إلى لبنان يزيد بن فرحان، ومسؤولين من الولايات المتحدة الأميركية.
كما شارك ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، بالإضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف إن أعمال الاجتماع تضمنت ثلاث جلسات عمل رئيسية، خُصّصت الأولى لاستعراض الاحتياجات العملياتية العاجلة للجيش اللبناني وسبل تعزيز قدراته الدفاعية، بينما ركزت الجلسة الثانية على المتطلبات المؤسسية واللوجستية لقوى الأمن الداخلي، وصولاً إلى الجلسة الختامية التي تناولت آليات التنسيق والترتيبات النهائية لمؤتمر باريس.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن عبد العاطي ألقى كلمة افتتاحية أكد فيها أن "الحضور الدولي الواسع في الاجتماع التحضيري اليوم يمثل رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، ويهدف إلى مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها وبسط سيطرتها الكاملة"، مشدداً على أن الهدف الأسمى لهذا التحرك هو تمكين الدولة اللبنانية من تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة وفقاً للأولويات التي وضعها الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، مشيراً إلى أن استضافة مصر لهذا الاجتماع تأتي في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتقديم الدعم الكامل للدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية.
واستعرض وزير الخارجية في كلمته التقدّم الملموس الذي أحرزته المؤسسات اللبنانية، مشيداً بجدية الحكومة في تنفيذ الخطة التنفيذية لحصر السلاح، منوّهاً، بحسب ما ذكر بيان وزارة  الخارجية المصرية، بنجاح الجيش اللبناني في إتمام المرحلة الأولى من الخطة في جنوب نهر الليطاني في المدى الزمني المقرر، معتبراً أن هذا الإنجاز يعكس كفاءة المؤسسة العسكرية ويستوجب تكثيف الدعم الدولي لاستكمال باقي مراحل الخطة.
كذلك، أكد عبد العاطي أن دعم الجيش اللبناني هو دعم مباشر لخيار الدولة في مواجهة الفوضى، محذراً في السياق ذاته من خطورة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، ومطالباً بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من كافة الأراضي اللبنانية، بما في ذلك النقاط الخمس التي احتلتها إسرائيل في حربها الأخيرة، وأكد أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية يضعف قدرة الجيش على استكمال تنفيذ خطة حصرية السلاح، مشدداً على حتمية الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية وقرار مجلس الأمن رقم 1701 بشكل كامل ومتزامن ودون انتقائية.
وقالت الخارجية المصرية إن المناقشات شهدت تأكيد المشاركين على دعمهم الكامل للجهود التي يبذلها الجيش وقوى الأمن الداخلي في ظل الظروف الراهنة، والتزامهم بحشد الدعم الدولي اللازم لتوفير الموارد المالية والفنية التي تمكن الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الحصرية على كامل أراضيها.
من جهته، أكد وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، خلال مشاركته في الاجتماع، "موقف دولة قطر الثابت والداعم للجمهورية اللبنانية وشعبها الشقيق، وحرصها على دعم مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، بما يعزز الاستقرار ويحفظ سيادة لبنان ووحدته، ويساهم في تهيئة الظروف الملائمة للتعافي الاقتصادي وترسيخ الأمن".
وجدّد الخليفي، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية، التأكيد على أن استقرار لبنان يعد ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها، موضحاً أن "دولة قطر ظلت حريصة على دعم الجيش اللبناني باعتباره مؤسسة وطنية محورية، بما في ذلك دعم رواتب منتسبيه خلال السنوات الأربع الماضية، وتوفير المحروقات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وغيرها من المساهمات الرامية لتعزيز قدراته وتمكينه من أداء مهامه الوطنية"، كما شدد على أهمية تضافر الجهود الدولية والإقليمية لدعم لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، بما ينسجم مع تطلعات الشعب اللبناني الشقيق نحو الاستقرار والتنمية والازدهار.
لقاء فرنسي مصري على هامش الاجتماع التحضيري
وعلى هامش أعمال الاجتماع التحضيري في القاهرة، التقى عبد العاطي لودريان، وجرى التطرق إلى أطر التنسيق السياسي، وقد اتفق الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في إطار اللجنة الخماسية حول لبنان، التي تضم مصر والسعودية وقطر فرنسا والولايات المتحدة، وتعزيز دورها بدعم استعادة الاستقرار المؤسسي في لبنان، وذلك بحسب ما أفادت الخارجية المصرية في بيان.
وأكد عبد العاطي خلال اللقاء "موقف مصر الراسخ والداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه"، مشدداً على أولوية "تمكين مؤسسات الدولة الوطنية اللبنانية من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، لضمان استقرار البلاد". وأشاد وزير الخارجية المصري "بالدور الفرنسي الفاعل"، مرحّباً بانعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن اللبنانية في باريس، وكذلك المساعي الرامية لعقد مؤتمر لاحق لدعم الاقتصاد اللبناني وإعادة الإعمار، مؤكداً استعداد مصر لتقديم كافة سبل الدعم لإنجاح هذه الاستحقاقات.
كذلك، شدد عبد العاطي على "ضرورة تبني المجتمع الدولي مقاربة شاملة"، مؤكداً أنه "لا سبيل لاستعادة الاستقرار إلا عبر إلزام إسرائيل بالوقف الفوري لعدوانها، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 دون انتقائية"، محذّراً من "مخاطر استمرار السياسات الإسرائيلية التصعيدية على أمن المنطقة".
حاجيات الجيش اللبناني
وقبيل انعقاد الاجتماع، قال مصدر عسكري لبناني لـ"العربي الجديد"، إن "قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله يشاركان في الاجتماع الذي تستضيفه القاهرة، والذي يمكن أن يرفع توصيات مهمّة للأخذ بها في مؤتمر باريس".
وأشار المصدر إلى أن "الاجتماع اليوم مهم جداً ويعرض خلاله الجانب اللبناني تفاصيل حاجات المؤسستين الأمنية والعسكرية والتحديات القائمة، وهناك تقرير شامل سيقدَّم بهذا الإطار إلى جانب المهام العسكرية في هذه المرحلة"، مشدداً على أن "قائد الجيش سيتطرق إلى الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وإلى استمرار إسرائيل في احتلالها نقاطاً خمساً جنوبي لبنان، وضرورة انسحابها ووقف اعتداءاتها من أجل تمكن الجيش من استكمال عملية انتشاره وتطبيق خطته لحصر السلاح".
ولفت المصدر إلى أن الجانب اللبناني لديه تقرير شامل بشأن "ما تحتاجه المؤسسة العسكرية، على صعيد المهام المطلوبة والأسلحة ورواتب العسكريين، وكذلك على صعيد الأمن الداخلي، وأهمية توفير الدعم اللازم من أجل تطويع المزيد من العسكريين"، مشدداً على ضرورة "رفع العدد، من أجل تعزيز الانتشار على طول الحدود بما فيها الحدود مع سورية، والتغطية أيضاً على الغياب الذي ستتركه اليونيفيل عند مغادرة عناصرها في أواخر عام 2026".
وأشار المصدر إلى أن "هناك أنباء كثيرة تخرج عن أن المؤتمر لن يحقق النتائج المرجوة بالنظر إلى ملاحظات على أداء الجيش وتأخره في تطبيق خطته لحصر السلاح، لكن نحن نعوّل عليه ونعتبر أن المؤسسة العسكرية تقوم بكل ما أمكن من أجل حفظ الأمن والاستقرار في لبنان وتطبيق القرارات الدولية، رغم كل التحديات والعراقيل الداخلية والخارجية"، لافتاً إلى أن "التطورات الحاصلة في المنطقة، خصوصاً المرتبطة بالملف الأميركي الإيراني، من شأنها طبعاً التأثير على الأولويات وأنظار واهتمامات الخارج، لكن في الوقت نفسه استقرار لبنان مطلوب أيضاً، ومهمّ عند الخارج".
وتزامن الاجتماع التحضيري مع مسار المفاوضات الحاصل بين إيران وأميركا، وسط ترقّب لنتائجها، ومع التطورات الحاصلة لبنانياً، أبرزها، أولاً، استمرار التصعيد الإسرائيلي، مع حديث عن احتمال رفع مستوى الاعتداءات بمبرر ضرب قدرات حزب الله ومنعه من التدخل في حال شنّت الولايات المتحدة ضربة على إيران، وثانياً، الإجراءات الأميركية التي جرى الإعلان عنها أمس الاثنين، بسبب ما أسمته واشنطن "الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والاختطاف والألغام الأرضية غير المنفجرة وخطر النزاعات المسلحة"، ما دفعها إلى إصدار أمر بمغادرة موظفي الحكومة غير الضروريين، وتوجيه نصائح وتنبيهات إلى المواطنين الأميركيين بشأن السفر إلى لبنان.
وإلى جانب التطورات، جاءت الإجراءات الأميركية على وقع رصد، قبل نحو أسبوع، تحليق لطائرة مسيّرة فوق قاعدة حامات الجوية العسكرية، في شمال لبنان، التي تستضيف قوات أميركية، الأمر الذي أثار بلبلة أميركية، والتي تبيّن لاحقاً، بحسب المعلومات، أنها تعود لأحد الأشخاص الذي كان يقوم بتصوير مناسبة خاصة، ولا تشكل أي تهديد، وقد جرى إسقاطها.
في الإطار، قالت مصادر حكومية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "الإجراءات الأميركية ليست جديدة، فهي سبق أن اتخذت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وفي محطات سابقة، ولم تتبلغ السلطات الرسمية اللبنانية بأي حدث أمني سيحصل في بيروت، لكن هناك قلقاً وخشية من انعكاس التطورات في المنطقة على لبنان، ومن احتمال تدخل حزب الله في حال حصول ضربة أميركية على إيران، وخشية من توسعة إسرائيل عملياتها على الأراضي اللبنانية، لتشمل بيروت، خصوصاً بعد التصعيد الذي سُجل ليل الجمعة الماضي، كما قد يكون هناك خشية أميركية على مراكزها في لبنان، من أي ردة فعل من حزب الله".
وأشارت المصادر إلى أن "اتصالات حصلت مع الجانب الأميركي لمعرفة خلفيّات الإجراءات، ولتأكيد الحراك الحاصل داخلياً للبقاء بعيداً من أي تطور عسكري يحصل في المنطقة، فالرؤساء الثلاثة متمسّكون بأهمية عدم التدخل في الصراعات الخارجية، كما هناك تشديد على أن الأجهزة الأمنية اللبنانية على جهوزية كاملة خصوصاً إذا حصل أي تطور، ولن تسمح لأحد بالمساس بالأمن".
كذلك، يأتي اجتماع القاهرة اليوم عشية الاجتماع الذي ستعقده لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) في الناقورة غداً الأربعاء، بعد توقف استمرّ منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، والذي سيقتصر المشاركون فيه على العسكريين. وقال مصدر عسكري لبناني لـ"العربي الجديد"، إنّ "اجتماع الميكانيزم الأربعاء، وبحسب ما تبلغنا حتى الساعة، سيقتصر على العسكريين، ولن يشارك به مدنيون، للتركيز على الجانب العسكري، أما باقي الاجتماعات المحددة في 25 مارس/آذار و22 إبريل/نيسان و20 مايو/أيار، فلا معلومات بعد بشأن المشاركين بها".
وأشار المصدر إلى أن "الاجتماعات مستمرّة حالياً، وباتت شهرية، بدل أن تعقد كل أسبوعين، والجانب اللبناني سيتطرق خلالها إلى الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، والتصعيد الخطير الذي حصل في البقاع، وضرورة الضغط لوقف الخروقات التي تهدّد الاستقرار، وتعرقل كذلك تطبيق الجيش اللبناني خطته لحصر السلاح بيد الدولة".
## الحرس الثوري الإيراني يجري مناورات جديدة قبل يومين من مفاوضات جنيف
24 February 2026 12:42 PM UTC+00
بدأت القوات البرية في الحرس الثوري الإيراني، اليوم الثلاثاء، مناورات مركّبة بمشاركة وحدات مختلفة، على السواحل الجنوبية لإيران في الخليج وبحر عُمان. وتأتي هذه المناورات قبل يومين من انعقاد الجولة الثالثة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، بعد غد الخميس، ومع تصاعد احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية.
وعشية الجولة الثانية من المفاوضات، الثلاثاء الماضي، في جنيف أيضاً، أطلقت القوة البحرية للحرس الثوري مناورة عسكرية في مضيق هرمز، استمرت خلال فترة المفاوضات، وشهدت إغلاق هذا الممر الاستراتيجي لعدة ساعات. وذكر التلفزيون الإيراني أن المناورة المركّبة الجارية تمثّل نموذجاً لاستخدام التقنيات الحديثة في القتال، وتطبيق تكتيكات محدثة في مواجهة التهديدات القائمة.
وبحسب تقرير مصور بثه التلفزيون الإيراني، شاركت في المناورة مختلف التشكيلات القتالية للسلاح البري للحرس بأساليب جديدة وتقنيات متطورة؛ حيث قامت المسيّرات الصغيرة إلى جانب الطائرات المسيّرة الجوالة من طراز "رضوان" بتحديد الأهداف في البحر، قبل أن تُحال مهمة الاشتباك إلى الطائرة المسيّرة الانتحارية "شاهد 136" لضرب الأهداف المحددة سلفاً. كما تم تنفيذ سيناريو "الدفاع المحكم" عن السواحل والجزر الإيرانية في المناورات، وتدخلت القوات الخاصة التابعة للقوات البرية في الحرس الثوري لمواجهة "أي اقتراب للقوات المعادية من الشواطئ ومنع تسللها إليها".
وشملت هذه المرحلة من المناورة تنفيذ رمايات نارية باستخدام رصاصات ذات صاعق تقاربي، وإطلاق نيران ساحل ـ بحر لتدمير الأهداف التي تحاول الاقتراب من الخط الساحلي، إضافة إلى تنفيذ نيران كثيفة على مواقع العدو المفترضة. وفي تصريح على هامش المناورة، قال قائد القوات البرية في الحرس الثوري، العميد محمد كرمي، إن "جميع الوحدات، بما فيها الصاروخية والمدفعية ووحدات الطائرات المسيّرة والقوات الخاصة والمدرعات والمشاة الآلية، نفذت مهاماً مخططة بعناية"، مؤكداً أن تصميم هذه المناورات استند إلى طبيعة التهديدات الراهنة.
وأفاد التلفزيون الإيراني بأنه في مكان آخر في البلاد (لم يسمّه)، قامت الوحدات الصاروخية التابعة للقوات البرية في الحرس الثوري الإيراني باستهداف مواقع مفترضة باستخدام أنظمة صاروخية جديدة ومتنوعة، من مسافات مختلفة. وأضاف مراسل التلفزيون الإيراني من مكان المناورات أنه خلالها جرى إطلاق نظام صاروخي حديث أُدخل مؤخراً إلى الخدمة، وقد أصاب هدفاً محدداً، ثم انتقل إلى موقع آخر لضرب هدف ثانٍ. كما جرى عرض مشاهد لإطلاق صاروخ، قيل إنه "اختراقي دقيق الإصابة في ظل ظروف حرب إلكترونية".
وتابع أن الأنظمة الصاروخية الجديدة تتمتع بمنظومات توجيه مختلفة، ودقة عالية في إصابة الأهداف، إضافة إلى رؤوس حربية معززة قادرة على اختراق التحصينات والدشم المعادية. من جانبه، أوضح العميد محمد هادي سفيدجيان، قائد مقر "مدينة" التابع للقوات البرية في الحرس الثوري، أن إجراءات الدفاع السلبي نفذت بشكل كامل، كما جرى في مجال الحرب الإلكترونية تنفيذ عمليات هجومية ودفاعية ضمن سيناريو المناورة. وأكد أن هذه المناورات أُجريت بهدف رفع الجاهزية القتالية، والتدريب على العمليات المركّبة، وتوظيف التقنيات الحديثة بما يتناسب مع التهديدات المتغيرة.
## مودي إلى إسرائيل: توسيع الاتفاق الأمني ومنح الهند تقنيات أمنية حساسة
24 February 2026 12:45 PM UTC+00
يهبط رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، غداً الأربعاء، في تل أبيب، في إطار زيارة رسمية على جدولها سلسلة من المواضيع الاستراتيجية التي سيبحثها في إسرائيل، حيث من المزمع أن توقّع نيودلهي وتل أبيب على اتفاق أمني مشترك يُتيح تعاوناً أمنياً أوسع نطاقاً، ويمكّن الهند من الحصول على التكنولوجيا الحسّاسة التي لم يسبق لإسرائيل أن شاركتها مع أي دولة، بحسب ما أكّد السفير الإسرائيلي لدى الهند رؤوفين عازر، في مقابلةٍ مع القناة 12 الإسرائيلية.
وطبقاً للسفير، فإن المسألة الأكثر أهمية هي التوقيع على تعديل الاتفاقية الأمنية القائمة بين الجانبين، والتي ستُتيح تعاوناً أعمق في مجال الصناعات الدفاعية، إذ سيكون الاتفاق المحدَّث أوسع نطاقاً وسيتناول تقنيات أكثر حساسية أيضاً. ووفق قوله، فإن "الأمر مهمّ لإسرائيل في أعقاب الحرب، وكذلك للهند التي واجهت تحدّيات أمنية خلال العام الماضي"، في إشارة إلى التصعيد العسكري مقابل باكستان. وأوضح السفير الإسرائيلي أن الاتفاق الجديد يتعلّق بالدفاع الجوي، والتسليح والابتكارات الجديدة، إذ يتيح فتح مجالات لم تكن متاحةً سابقاً أمام القطاع الأمني في الدولة العملاقة.
وتقاطع ما سبق مع ما أوردته وسائل إعلام هندية، حول أوجه التعاون الجديدة التي ستشمل ابتكارات في مجال الدفاع ضد الصواريخ الباليستية واعتراضها، وأنظمة ليزر متقدمة، فضلاً عن صواريخ بعيدة المدى، وقطع طائرة غير مأهولة (مسيّرات)، بحسب ما نقلته القناة 12.
التعاون الاقتصادي والتكنولوجي
تُعدّ الهند رابع أكبر اقتصاد في العالم، وخلال الزيارة المرتقبة، يسعى المسؤولون في وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى توقيع اتفاقيات عدة من شأنها توسيع التعاون الاقتصادي بين الجانبين. وفي هذا الصدد، قال عازر إن هناك مذكرات تفاهم مطروحة على الطاولة، مضيفاً أنه "وقّعنا بالفعل اتفاقية لحماية الاستثمارات، ونتقدّم في المفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة". ولفت إلى أن إسرائيل ترغب في ربط الأنظمة المالية القائمة في نيودلهي وتل أبيب بعضها ببعض، ودعوة شركات هندية للمشاركة في مناقصات البنية التحتية في إسرائيل.
وفي هذا الصدد، رأت لورين داغان عموس؛ وهي باحثة في سياسة الهند الخارجية والأمنية في مركز بيغن-السادات في جامعة "بار إيلان"، أن على إسرائيل توسيع تعاونها مع الهند، مع وضع الملفّ التكنولوجي في صلب الاهتمام. وبحسبها، فإن "القضايا الحاسمة بالنسبة للهند هي الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكموميّة والطاقة، وهي تبحث عن دولة يُمكن أن تشكّل لها رصيداً في هذه المجالات. ولدى إسرائيل العقول والقدرات والخبرة".
أمّا عازر، فأكد أن هذه الموضوعات ستطرح خلال زيارة مودي، وأن الجانبين يناقشان بالتوازي أيضاً مذكرات تفاهم في هذا الشأن. ووفق ما قاله، "ترغب إسرائيل كذلك في التعاون بمجال تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكمومية والسايبر"، مؤكداً أن هدف إسرائيل هو إنشاء أطر تعاون مع رصد أموال جديدة، عقب قرار حكومي لدعم هذا التوجه. على المقلب الآخر، يُتوقع، بحسب القناة الإسرائيلية، أن تُطرح قضية أخرى خلال زيارة مودي ولقائه كبار المسؤولين الإسرائيليين، وهي الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي يُعدّ مشروعاً طموحاً يهدف إلى ربط الهند بإسرائيل عبر خطوط سكة الحديد وتعزيز التجارة في المنطقة.
وطبقاً لما قاله عازر، فإن هذا الموضوع سيُتناول خلال الزيارة، مشدداً على أنه رغم الإمكانات الهائلة للمشروع، فإن إسرائيل لا تزال "تنتظر التوقيت السياسي المناسب" للمضي قدماً فيه.
"لدى الهند الكثير لتقدمه"
تُعتبر الهند دولةً حليفة لإسرائيل، وقد عبّرت عن دعمها الشديد للأخيرة، خصوصاً إبان اندلاع الحرب على قطاع غزة، وقد تطرق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في مستهلّ اجتماع الحكومة، إلى زيارة مودي، قائلاً إنه يسعى لإنشاء نظام كامل من التحالفات يشمل الهند، واصفاً نظيره الهندي بأنه "صديق شخصي".
إلى ذلك، شدّد عازر على تقاطع المصالح بين إسرائيل والهند، خصوصاً بالنظر إلى التحدي المشترك في مكافحة ما وصفه بـ"الإرهاب الإسلامي"، لافتاً إلى "التسارع الكبير في (تطوير) العلاقات". أمّا داغان عموس، فخلصت إلى أن هناك ملفات مهمة وحاسمة بالنسبة للهند، وهذه الزيارة تهدف عملياً إلى تمهيد الطريق أمام تحقّقها، مثل اتفاقية التجارة، واتفاقيات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقيات المتعلّقة بالطاقة. وربطت ما سبق بمنح وزارات الحكومة الإسرائيلية المختلفة الدفع الذي تحتاج إليه، مؤكّدةً أن "لدى الهند الكثير لتقدمه".
## مؤسسة البترول الكويتية تجري مباحثات لصفقة بيع خطوط أنابيب نفط محتملة
24 February 2026 12:46 PM UTC+00
 ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة رويترز، اليوم الثلاثاء، أن مؤسسة البترول الكويتية تجري محادثات في مرحلة مبكرة مع مجموعة كبيرة من المستثمرين المحتملين بشأن بيع حصة بقيمة سبعة مليارات دولار في خطوط أنابيب النفط الخام التابعة لها، وذلك في أعقاب خطوات مماثلة من السعودية والإمارات. وأوضحت المصادر أن من بين المستثمرين الذين أبدوا اهتماما بالصفقة بلاك روك وبروكفيلد لإدارة الأصول وإي.آي.جي بارتنرز ومجموعة كيه.كيه. آر. وظهر اهتمام أيضا من صندوق طريق الحرير الصيني وتشاينا ميرشانتس كابيتال، بالإضافة إلى آي سكويرد كابيتال وماكواري إنفراستركتشر بارتنرز.
وقالت المصادر الثلاثة إن هيكل الصفقة يستند إلى أسهم بقيمة 1.5 مليار دولار تقريبا، والباقي ممول من خلال الديون. ويترأس الشيخ نواف سعود الصباح، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية ورئيسها التنفيذي، لجنة توجيهية تشرف على العملية، والتي وصفتها المصادر بأنها تدار بإشراف دقيق وعملي، إذ تجتمع اللجنة كل بضعة أسابيع لمراقبة التقدم المحرز.
وقال الشيخ نواف للصحافيين في سبتمبر/ أيلول: "ندرس حاليا إمكانية تأجير وإعادة تأجير أنابيب (النفط) لدينا في دولة الكويت". وذكر أن هذه الأنابيب هي أصول مملوكة للمؤسسة، وهي لا تعطي عائدا ماليا مباشرا، مضيفا: "إذا كانت هناك فرصة لإيجاد تمويل إضافي من خلال هذه الأصول.. فأهلا وسهلا وخير وبركة". وأحجمت بلاك روك وبروكفيلد وماكواري وكيه.كيه. آر وإي.آي.جي وآي سكويرد عن التعليق، في حين لم ترد المؤسسة وصندوق طريق الحرير الصيني وشركة تشاينا ميرشانتس كابيتال على طلبات للتعليق.
وقال اثنان من المصادر إن المؤسسة تتواصل حاليا مع بنوك أخرى للانضمام إلى بنك إتش.إس.بي.سي في ضمان الجزء المتعلق بالديون من الصفقة. وقال اثنان من المصادر إن عملية بيع حصة شبكة أنابيب النفط يمكن أن تبدأ رسميا بحلول نهاية الشهر الجاري، وهو ما يتماشى مع ما أوردته رويترز الشهر الماضي. ويواجه الاتفاق، الذي يقال إنه يمتد لمدة 25 عاما وفقا للمصادر، ظروفا معقدة.
وقال أحد المصادر إن تداول النفط الخام عند نحو 71 دولارا للبرميل يضغط على الكميات والعوائد المتوقعة، في ظل التوتر الجيوسياسي بمنطقة الخليج الذي يزيد المشهد تعقيدا. ويأتي على غرار صفقات أبرمتها في السنوات القليلة الماضية شركات منها أرامكو السعودية وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وبابكو إنرجيز البحرينية في إطار سعيها لجمع سيولة عبر شبكات البنية التحتية لخطوط الأنابيب التابعة لها. وتوفر مثل هذه الصفقات السيولة مقدما مقابل دفع رسوم على مدى فترة زمنية.
وتمتلك الكويت بعضاً من أكبر احتياطيات النفط في العالم. وعلى عكس جيرانها في الخليج، لا تزال تعتمد بشكل كبير على النفط في الوقت الذي تحرز فيه تقدماً بطيئاً في تنويع مصادر إيراداتها. وقالت مؤسسة البترول الكويتية في أواخر عام 2023 إنها ستنفق 410 مليارات دولار حتى عام 2040 على استراتيجية تهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية إلى أربعة ملايين برميل يوميا. وذكرت وكالة الأنباء الكويتية في سبتمبر/ أيلول أن شركة بلاك روك ستفتح مكتبا في الكويت وعينت علي القاضي لقيادة العمليات في البلاد. ووقعت بلاك روك العام الماضي صفقة مماثلة لمرافق المعالجة بمشروع الجافورة للغاز التابع لشركة أرامكو في السعودية.
ونقلت بلومبيرغ عن رئيس الوزراء الكويتي، الشيخ أحمد عبد الله الصباح، قوله أمام مؤتمر عقد بالكويت العاصمة في وقت سابق من الشهر الجاري، إن شركة نفط الكويت (Kuwait Oil Company) ستتعاون مع شركات نفط عالمية لتطوير الحقول البحرية، بما في ذلك الجزة والجليعة والنخيلة. وأوضح أن البلاد ستحتفظ بالملكية السيادية للموارد، بينما تستفيد من خبرة واستثمارات الشركات الأجنبية.
ولفت إلى أن الكويت تسعى لزيادة طاقة إنتاجها النفطي من ثلاثة ملايين برميل يومياً حالياً إلى أربعة ملايين بحلول 2035، ضمن خطة استثمارية تتجاوز 30 مليار دولار. وأضاف الشيخ أحمد أن البلاد تجري محادثات لإبرام صفقة تأجير وإعادة تأجير لشبكة خطوط أنابيب النفط المحلية، لتكون أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ الكويت، بما يتيح جذب رؤوس الأموال العالمية مع الحفاظ على السيطرة الوطنية على الأصول الأساسية.
تجدر الإشارة إلى أن شركة نفط الكويت (Kuwait Oil Company) مسؤولة عن استكشاف وإنتاج النفط الخام في الحقول البرية والبحرية في البلاد، وهي تختلف عن مؤسسة البترول الكويتية (Kuwait Petroleum Corporation – KPC)، الشركة الأم التي تشرف على جميع شركات النفط والغاز الكويتية، بما في ذلك شركة نفط الكويت، وتدير السياسات الاستثمارية والتصدير والتكرير.
(رويترز، العربي الجديد)
## "بوليتيكو": واشنطن تحاول احتواء الأضرار بعد تعليقات هاكابي
24 February 2026 12:46 PM UTC+00
تحاول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتواء الأضرار بعد التعليقات التي أدلى بها السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي أخيراً، والتي تحدث فيها عن "حقّ إسرائيل الاستيلاء على أراضي عدة دول عربية". وقال موقع بوليتيكو الإخباري الأميركي، الاثنين، إن مسؤولين كباراً في إدارة ترامب أجروا اتصالات هاتفية مع العديد من الدول العربية في الأيام الأخيرة، لتهدئة مخاوفها بعد تصريحات هاكابي.
ووفق ثلاثة مصادر مطلعة على الأمر، أوضح المسؤولون في المحادثات، ومن بينهم نائب وزير الخارجية كريس لاندو، ووكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر، للدول المعنية، أن تصريحات هاكابي تعكس آراءه الشخصية ولا تمثل تحولاً في سياسة الإدارة. وقال الموقع إن الخارجية الأميركية لم تردّ على طلب للتعليق، إلا أنه نقل عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة عن الانقسامات الأيديولوجية في الحكومة، "إنه لا يمثل وجهة نظرنا، ولا يمثل أفضل نسخة من الموقف المؤيد لإسرائيل".
ونقل الموقع عن مصدر آخر مطلع على المحادثات، وهو دبلوماسي رفيع المستوى من إحدى دول الخليج، قوله إن تصريحات السفير الأميركي تهدد بعرقلة أحد الأهداف الرئيسية لإدارة ترامب، وهو دمج إسرائيل في الشرق الأوسط. وأضاف أن "سيادة الدول العربية ليست شيئاً يمكن الاستهانة به، وخاصة عندما نكون في خضم محاولة إنشاء شرق أوسط موحد يشمل إسرائيل". من جانبه، وفي مقابلة أجراها مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، الجمعة، قال هاكابي إنه لا يرى بأساً في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، مستنداً في ذلك إلى تفسيرات دينية ومزاعم بـ"حق توراتي يمتد من نهر النيل إلى الفرات". وأثارت تعليقات هاكابي موجة من الإدانات العربية، إذ نددت دول عربية وإسلامية الأحد، في بيان مشترك، بتصريحاته، مؤكدة "الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها".
وأدلى هاكابي في أكثر من مرة بتصريحات عنصرية ترفض حل الدولتين، وتدعم المستوطنات غير الشرعية بموجب القانون الدولي. وفي حديث لقناة "سي أن أن"، عام 2017، قال هاكابي: "هناك بعض الكلمات التي أرفض استخدامها. لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية". وأضاف: "هناك يهودا والسامرة (الاسم الذي يطلقه اليهود على الضفة الغربية). لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية". وأردف: "لا شيء اسمه استيطان (غير قانوني) هناك مجتمعات وأحياء ومدن".
وبحسب موقع أكسيوس الأميركي، فإن علاقة وثيقة تربط هاكابي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. كما أعرب مراراً وتكراراً عن دعمه للمستوطنين اليهود ودعم فكرة ضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية المحتلة. وفي عام 2015، قال هاكابي إن إسرائيل لديها ارتباط تاريخي أقوى بالضفة الغربية من ارتباط الولايات المتحدة بمانهاتن. وفي عام 2019، أعرب هاكابي عن اعتقاده أن لإسرائيل الحق في ضم أجزاء من الضفة الغربية. وخلال حملته الرئاسية عام 2008، قال هكابي إنه "لا يوجد حقاً شيء اسمه فلسطيني"، وجادل بأن الأرض التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية المستقبلية يجب أن تؤخذ من الدول العربية الأخرى، وليس إسرائيل.
## تمثال عين الفوارة الجزائري يتعرّض لتخريب آخر
24 February 2026 12:49 PM UTC+00
تعرّض تمثال عين الفوارة في مدينة سطيف شرقي الجزائر لعملية تخريب أخرى أثّرت في الذراع الرخامية لتمثال المرأة العارية. وأوضحت إذاعة سطيف الحكومية أن الشرطة أوقفت المخرِّب. ويأتي التخريب بعد حوادث سابقة عدّة؛ في 1997 و2006 و2017 و2018، استهدفت التمثال العاري الذي لطالما كان قبلة للسياح ومثار ضجّة.
عمل تخريبي يستهدف تمثال #عين_الفوارة بولاية سطيف (شرق الجزائر ) pic.twitter.com/k7sQezAMNN
— بوابة الجزائر - Algeria Gate (@algatedz) February 24, 2026
ونفّذ تمثال عين الفوارة النّحات الفرنسي فرانسيس دو سان فيدال، وهو عبارة عن امرأة عارية جالسة على صخرة، وتميل بجذعها إلى اليمين متكئةً على يدها اليمنى، وتتوسّط قلب مدينة سطيف. وتعود قصة التمثال إلى أواخر القرن التاسع عشر، عندما كانت عين الفوارة؛ ذات المياه الساخنة شتاءً والباردة صيفاً، في حالة سيئة، فطلب عمدة المدينة الفرنسي من مدير مدرسة الفنون الجميلة في العاصمة الفرنسية باريس المساعدة في تجميل الساحة الرئيسية وعينها بتمثال. وقد استُقبل التمثال في ميناء الجزائر العاصمة بحفلة موسيقية تخللتها ألعاب نارية، ثم نُقل إلى سطيف في رحلة استمرت عشرة أيام.
لكن التمثال تعرّض لمحاولات تخريبية عدّة عبر تاريخه. في 1997، وخلال "العشرية السوداء"، حاول متشددون تفجيره بالديناميت، لكن التفجير لم يترك إلا أثراً محدوداً رُمِّم خلال يومين؛ وتكرّرت المحاولة في ربيع 2006 أيضاً على يد شاب حاول تشويه خدها الأيسر وأنفها بمطرقة؛ وفي 2017 اعتلى شاب آخر التمثال وحاول تحطيمه قبل أن توقفه الشرطة؛ كما تكرّرت الحادثة بعد ذلك في 2018، ثم ها هي تتكرر في رمضان 2026.
ويتبع كل تخريب جديد يتعرّض له تمثال عين الفوارة نقاش حول الدوافع، بين من يتهّم المخرّبين بالفكر المتشدد والتطرف، وبين من يبرّره بالثقافة المحافظة ووجود تمثال امرأة عارية قرب مسجد، وبين من يلفت إلى أن عدداً من الفاعلين كانوا في حالة سكر أو خلل عقلي، وليس بالضرورة لسبب ديني. كذلك ربط مثقفون بين التخريب وعلاقته بالحقبة الاستعمارية، وانقسمت الآراء بين نقله إلى متحف تفادياً لمحاولات تخريب أخرى، أو كون أي نقل قد يعني انتصاراً لعقلية التخريب.
## إسرائيل تجرّم التغطية الإعلامية في القدس
24 February 2026 12:54 PM UTC+00
بقرار مباشر من وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس وبتوصية من جهاز الشاباك، أُدرجت خمس منصات إعلامية مقدسية على قوائم الحظر، في خطوة تُنذر بمرحلة أشد قسوة من التضييق على العمل الصحافي في القدس المحتلة. القرار لا يكتفي بإسكات نوافذ إخبارية محلية، بل يفتح الباب أمام ملاحقة كل من يعمل معها أو يتعاون معها، تحت تصنيف فضفاض يساوي بين التغطية الصحافية و"دعم الإرهاب". هذا القرار محاولة واضحة لإعادة رسم المشهد الإعلامي، خصوصاً مع اقتراب المواسم الدينية التي تتكثف فيها التغطية من المسجد الأقصى. وبين ذرائع "النظام العام" و"قانون منع الإرهاب"، تتصاعد المخاوف من فرض تعتيمٍ منهجي على ما يجري في القدس، في وقتٍ تتقلص فيه بالفعل هوامش العمل الإعلامي منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ويشمل قرار الحظر الصادر في 22 فبراير/ شباط الحالي: شبكة العاصمة الإخبارية، وشبكة معراج، وشبكة القدس البوصلة، وميدان القدس، وشبكة قدس بلس.
يقول المستشار القانوني لمحافظة القدس مدحت ديبة، لـ"العربي الجديد"، إن معظم المراسلين العاملين في هذه المنصات هم من الصحافيين المقدسيين المعروفين بخبرتهم في متابعة الانتهاكات اليومية بحق المسجد الأقصى. ويوضح أن سلطات الاحتلال بررت قرار الحظر بالادعاء بوجود علاقة بين هذه المنصات وحركة حماس، وأن الأخيرة تستغلها ــ وفق الرواية الإسرائيلية ــ لتأجيج الأوضاع والإخلال بما تسميه "النظام العام" خلال شهر رمضان، مؤكداً أن هذا الادعاء غير صحيح.
ويذكر ديبة أن سلطات الاحتلال سبق أن حظرت وسائل إعلام أخرى، مثل قناة الجزيرة، رغم عدم ارتباطها بحركة حماس، موضحاً أن تصنيف هذه المنصات باعتبارها "منظمات إرهابية" تم بموجب "قانون منع الإرهاب". ويعتبر ذلك تجنياً على هذه المؤسسات الإعلامية، يهدف إلى الحد من نقل الرواية الفلسطينية والانتهاكات اليومية بحق المسجد الأقصى والمقدسيين إلى العالم، لا سيما أن هذه المنصات تمتلك أعداداً كبيرة من المتابعين في العالمين العربي والإسلامي.
وينبه ديبة إلى أن من أخطر تداعيات القرار اعتبار أي شخص يعمل مع هذه المنصات أو يتعاون معها وكأنه متماهٍ مع "الإرهاب"، ما يفتح المجال أمام النيابة العامة الإسرائيلية لتقديم لوائح اتهام بحق فلسطينيين لمجرد عملهم الإعلامي أو تعاونهم مع الجهات المحظورة. ويضيف أن التكييف القانوني للقرار يستند إلى التعامل مع "منظمة إرهابية" بموجب قانون منع الإرهاب، إضافة إلى قانون آخر منبثق عن اتفاقية أوسلو يمنح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة لحظر أي نشاط أو مؤسسة أو عمل فردي أو مجتمعي. ويلفت إلى أن هذا القانون يُستخدم لحظر مظاهر السيادة الفلسطينية في القدس، بما يشمل النشاطات الثقافية والفنية والرياضية والإعلامية. ويبيّن أن قرار الحظر سيدفع العاملين في هذه المنصات إلى البحث عن بدائل إعلامية أخرى، متوقعاً عزوف كثيرين عن العمل ضمن المؤسسات المحظورة خشية الملاحقة القانونية.
ويحذر من أن نشر أي مضمون إعلامي يحمل اسم المنصات المحظورة قد يعرّض صاحبه للملاحقة القانونية ولوائح اتهام قد تصل عقوبتها إلى السجن. ومع ذلك، يدعو إلى تكثيف التغطية الإعلامية للأحداث في القدس والمسجد الأقصى عبر منصات وقنوات أخرى، معتبراً أن الهدف من حظر هذه المنصات هو الحد من نقل ما يجري في المدينة المقدسة والتأثير على الواقع القائم في المسجد الأقصى. ويوضح أن بإمكان الصحافيين أو المواطنين تغطية الأحداث ونشرها عبر حساباتهم الشخصية أو بصفتهم المستقلة، من دون الإشارة إلى أي من المنصات المحظورة، لافتاً إلى أن بعض الصحافيين قد يضطرون للعمل بصفتهم "مستقلين" لتجنب الملاحقة القانونية.
كما يفيد ديبة بأن قرار الحظر شمل جهات ومؤسسات أخرى، بينها بنوك ومؤسسات استثمارية، بعضها في تركيا وإيران، موضحاً أن التعامل المالي معها قد يعرّض الصحافيين أو المؤسسات الفلسطينية للمساءلة القانونية إذا اعتُبرت هذه الجهات ضمن قائمة المنظمات المحظورة.
بدورها، تدين القائمة بأعمال مدير مركز مدى للحريات الإعلامية، شيرين الخطيب، في حديث لـ"العربي الجديد"، القرار الصادر عن وزير الأمن في حكومة الاحتلال، والقاضي بتصنيف خمسة من المنابر الإعلامية الإلكترونية المقدسية الفلسطينية على أنها "أذرع لحركة حماس"، وتصفه بأنه تصعيد خطير واستهداف مباشر لحرية الصحافة والعمل الإعلامي الفلسطيني. وتوضح الخطيب أن القرار يمثل حلقة جديدة في ملاحقة الصحافيين والصحافيات المقدسيين العاملين في هذه المنصات، مشيرة إلى حساسية الوضع الإعلامي في مدينة القدس التي تعتمد بدرجة كبيرة على هذه المنابر المحلية في متابعة الأخبار وتغطية الأحداث، لا سيما في ظل القيود المفروضة على العمل الإعلامي والصحافي. وتضيف أن هذه الإجراءات تأتي في سياق معركة السيطرة على السردية الإعلامية، بما يعزز حضور الرواية الإسرائيلية في المشهد العالمي على حساب الرواية الفلسطينية.
وتشير الخطيب إلى أن القرار صدر من دون مسوغ قانوني عادل وشفاف، معتبرة أنه يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة. وتنبه إلى أن القرار قد تترتب عليه تداعيات مباشرة على الصحافيين العاملين في هذه المنصات، من بينها التعرض للملاحقة وربما الاعتقال، أو في الحد الأدنى الاستدعاء للاستجواب. كما توضح أن من بين التداعيات المتوقعة توجه هذه المنصات نحو أشكال من الإعلام البديل، مثل القنوات اللامركزية ومنصات التواصل، بما في ذلك شبكة تليغرام، إضافة إلى الاعتماد بشكل أكبر على الإعلام الشعبي أو ما يُعرف بـ"صحافة المواطن". وتلفت الخطيب إلى أن التأثير الأبرز للقرار سيتمثل في انعكاسه على قدرة الإعلام الفلسطيني على تغطية قضايا القدس بحرية واستمرارية، بما قد يؤدي إلى تضييق غير مسبوق في هوامش العمل الإعلامي داخل المدينة المقدسة.
لم يصدر تعليق عن المنصات الإعلامية التي طاولها القرار حتى الآن، باستثناء شبكة العاصمة التي أعلنت وقف جميع أنشطتها الإعلامية والإخبارية حتى إشعار آخر. وأوضحت، في بيان، أن هذا القرار "لا يُعد تراجعاً عن الموقف ولا تخلياً عن الرسالة، بل يأتي حفاظاً على مراسليها وصحافييها المقدسيين من بطش الاحتلال وتغوّله". وأضافت الشبكة في بيانها: "في خطوةٍ جديدة تضاف إلى سجلّ القمع والتكميم، أقدم الاحتلال الإسرائيلي على حظر عمل عدد من الشبكات الإخبارية المقدسية، في محاولة لعزل القدس والأقصى والاستفراد بهما وتغييب أخبارهما عن العالم". وأكدت "العاصمة" أنها وسيلة إعلامية مستقلة انطلقت من مدينة القدس بجهود محلية وذاتية، وكان لها "شرف الكلمة والميدان، وشرف الرباط بين مرابطي القدس والأقصى"، ونقل معاناتهم بصدق، وتسليط الضوء على انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه بحق المسجد الأقصى المبارك، "بنَفَس وطني وانتماء كبير"، معتبرة أنها كانت عينها على الأقصى ونافذة العالم إليه. وأضافت: "تتوقف الشبكة عن العمل مرغمة، وهي فخورة بما قدمته خلال السنوات الماضية والإنجازات التي حققتها، وشعارها الأول جعل القدس محور وبوصلة القضية". وشددت الشبكة على أن حظرها وبقية وسائل الإعلام "لن يحجب الحقيقة، وإسكات الكاميرا لن يُسكت القدس، فالرواية التي كُتبت بالدم والصمود أقوى من كل قرارات المنع".
منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها بحق الصحافيين في مدينة القدس، واعتقلت وأبعدت العشرات منهم عن المسجد الأقصى المبارك، وتكثفت هذه الإجراءات مع حلول رمضان كل عام.
## رونالدو يُساند نجمة التزلج التي كانت ستخسر قدمها في الأولمبياد
24 February 2026 12:56 PM UTC+00
ساند النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو (41 سنة) بطلة التزلج الأميركية، ليندسي فون، برسالة مؤثرة، وهي التي تحولت إلى حديث أولمبياد الشتاء 2026، بعد الحادثة المروعة التي تعرضت لها خلال المنافسات، وكادت أن تخسر قدمها لولا تدخل الأطباء.
وتعرضت بطلة التزلج الأميركية، ليندسي فون، لحادثة مروعة خلال خوضها منافسات تعرج المنحدر في فئة السيدات في أولمبياد الشتاء 2026 الذي اختُتم يوم الأحد الماضي، لتسقط بعد 13 ثانية فقط من انطلاقها، وتتعرض لإصابات قوية على مستوى القدم إثر السقوط وبقاء عدة التزلج بقدميها، مما تسبب لها بآلام شديدة ظهرت على البث المباشر أمام الجماهير.
وخضعت فون لأربع عمليات جراحية في إيطاليا ثم عملية جراحية خامسة بعد عودتها إلى أميركا، وأشارت إلى أنها كانت على وشك أن تخسر قدمها بسب التضرر الكبير من الإصابة، لتنشر المتزلجة الأميركية فيديو خاصاً لها عبر حسابها في إنستغرام بعد خروجها من المستشفى قالت فيه: "أُصبت بكسر معقد في عظم الساق، بالإضافة إلى كسر في رأس عظم الشظية، وكان كل شيء متفتتاً، والسبب في تعقيد الحالة هو إصابتي بمتلازمة الحيز الجهدية المزمنة (حالة تصيب الجهاز الهيكلي العضلي ناجمة عن ممارسة التمارين).
وتابعت المتزلجة الأميركية، ليندسي فون، حديثها قائلةً: "متلازمة الحيز هي حالة تحدث عندما يتعرض جزء من الجسم لصدمة شديدة تؤدي إلى تجمع كمية كبيرة من الدم واحتجازه. وهذا بدوره يؤدي إلى سحق كل شيء داخل الحيز - العضلات والأعصاب والأوتار - مما يتسبب في موتها. أنقذ الطبيب توم هاكيت ساقي، وأنقذها من البتر".
وتلقت فون رسائل دعم ومساندة على الفيديو الذي نشرته، ومن بين رسائل الدعم برزت رسالة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي كتب للمتزلجة الأميركية: "يُعرف الأبطال بلحظات انتصارهم، ولحظات إصرارهم على عدم الاستسلام. ليندسي فون، الجبال التي تغلبتِ عليها لم تكن يوماً أكبر من قوتك. واصلي الكفاح. الأساطير دائماً ما يولدون من جديد"، كما وساندها أسطورة كرة القدم السويدية، زلاتان إبراهيموفيتش وكتب لها في تعليق على الفيديو: "الاستسلام لم يكن أبداً خياراً".
Cristiano Ronaldo with a message to Lindsey Vonn — the Olympic skiing legend recently had surgery that saved her leg from amputation. ❤️
" , … pic.twitter.com/4QygRKBBKQ
— 433 (@433) February 24, 2026
## أردوغان يتحدث عن هبوب رياح تركيا في العالم: قوة الدبلوماسية
24 February 2026 01:00 PM UTC+00
كرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الأيام الأخيرة حديثه عن هبوب رياح تركيا في العالم، مشيرا إلى أن العالم يترقب تركيا، والذي تفكر به وما تفعله جراء التطورات الجارية في المنطقة والعالم. وعلى الرغم من أن تركيا عضو في حلف الشمال الأطلسي (ناتو)، وهو ما يقربها من الدول الغربية وعلى رأسها أميركا والاتحاد الأوروبي، إلا أنها تشترك بملفات عديدة بالمنطقة وبدول الجوار، وتلعب أدواراً في القارة الأفريقية، وتتطلع لموقع في سياسة وسط آسيا مع مجموعة الدول التركية.
وأفاد الرئيس أردوغان في كلمة له عقب اجتماع الحكومة أمس الاثنين بأن "رياح تركيا تهب في العالم اليوم، وما الذي تفكر به تركيا، وماذا تفعل، وأين تقف إزاء التطورات الجديدة، وما الخطوات التي ستتخذها، كلها موضع اهتمام وترقب".
وأضاف أن تركيا "تبذل جهودا لحل الأزمات قبل أن تتحول إلى صراعات ساخنة، لاسيما من خلال سياستها التي تركز على السلام والحوار والتفاوض، وتدافع عن الحق وتناصر العدالة أينما كانت في العالم، وتعبر عن الصواب بشجاعة ومن دون أن تهاب أحدا".
أسباب هبوب الرياح التركية
المواقف التركية في السنوات الأخيرة على الصعيد الدولي نهجت التهدئة وتطبيع العلاقات على مختلف الجبهات بعد نحو عقد من الاضطرابات في العلاقات الخارجية، ورافق ذلك تطور في الصناعات الدفاعية جعلها محط أنظار عالميا، ورغم ذلك تعاني من صعوبة في تصحيح جميع العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية ومع الاتحاد الأوربي، وهو ما يدفع بالسؤال عن أسباب هبوب رياح تركيا في العالم.
وعلى صعيد المنطقة استطاعت تركيا التهدئة مع الدول العربية وخاصة السعودية ومصر والإمارات والعراق، بعد خلافات حول ملفات عديدة، أهمها تبابين المواقف بعد الربيع العربي، ومع التطورات والتحولات الدولية تبدلت المواقف التركية وعملت على تطبيع العلاقات لتعود إلى مسارها السابق.
وكذلك الأمر عملت تركيا على مواجهة في شرق المتوسط كانت بوابتها ليبيا ودعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، وهو ما مكنها من بسط نفوذ أدى لتوقيع اتفاقية تقاسم مناطق النفوذ البحري بينهما، ما أثار حفيظة اليونان ودول الاتحاد الأوروبي، وبعد سنوات من المواجهة انطلاقا من العام 2019، عادت تركيا للحوار وتطبيع العلاقات مع اليونان والدول الأوروبية.
وتسعى تركيا لوضع حد للحروب والصراعات في المنطقة من خلال الدفع بجهود الحوار بين الولايات المتحدة وإيران بدلا من الحرب، وكذلك وقف الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تحاول تركيا اتخاذ موقف المحايد والوسيط واستضافت بالفعل جولات مباحثات بين البلدين. وكذلك على صعيد القارة الأوروبية كانت لتركيا جهود أيضا على الصعيد الأفريقي.
وبرزت أيضا مشاركة تركيا الأخيرة بمناورات "ستيدفاست دارت 2026" في منطقة البلطيق للناتو، والتي جرت في ألمانيا عبر مسيراتها وحاملة المسيرات أناضولو تي جي غي، حيث احتفل الإعلام التركي بهذه المشاركة ونقل الإشادات في الإعلام الغربي بالمسيرات التركية، وخاصة "بيرقدار تي بي 3"، بعدما حلّقت لمدة 8 ساعات وقطعت مسافة 1700 كيلومتر في مهمة مشتركة مع مقاتلات "يوروفايتر".
ومع هذه التطورات برز حديث أردوغان عن هبوب رياح تركيا في العالم، بعد التطورات أيضا في سورية وتعزيز وحدتها بعد اتفاق اندماج قوات سوريا الديمقراطية بالدولة السورية، وهو ما ينعكس على مسار تركيا خالية من الإرهاب، والذي سيؤدي لإنهاء مسألة الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني بالانتقال لمرحلة تشريعات جديدة تنظم قرار الكردستاني حل نفسه وإلقاء سلاحه، إضافة لمواقف تركيا حيال الجرائم والمجازر الإسرائيلية في فلسطين وقطاع غزة والمنطقة عموما.
قوة توازن
وعن رسائل أردوغان وتصريحاته قال الكاتب والصحافي غونغور ياووز أصلان لـ"العربي الجديد"، "تهبّ حاليا رياح تركية على العالم، هذه الجملة جاءت نتيجة لسياسات تركيا الدبلوماسية والعسكرية والسياسية التي ترسّخ مكانتها بوصفها قوة توازن، وقد تجلت قدراتها العسكرية مجددا في مناورات الناتو الأخيرة في ألمانيا، بنشرها ألفي جندي وقوات كبيرة، بما في ذلك حاملة المسيرات، ومسيرات تي بي 3".
وأضاف "فيما يتعلق بالتحركات الدبلوماسية يمكن الاستشهاد بالمساعي حول الصومال، فمع الاتفاق المبرم معها اتخذت تركيا خطوات عديدة، بدءاً من مناطق الولاية البحرية للغاز الطبيعي والنفط، وصولا إلى القضايا الأمنية والقواعد المشتركة، وقد كان لتحركاتها الدبلوماسية، ولا سيما في شمال أفريقيا والصومال أثر عالمي".
وأكمل "بالنظر إلى الأدوار الإقليمية تعد تركيا المهندس الرئيسي للعهد الجديد في سورية، وبالمثل وبعد الإبادة الجماعية في غزة وما تلاها من أحداثٍ بارزة، كانت الفاعل الرئيسي في عملية وقف إطلاق النار. وعلى الصعيد الداخلي ومن خلال التركيز على استراتيجيتها المتمثلة في إنشاء منطقة خالية من الإرهاب، تقف تركيا الدولة الوحيدة في العالم التي تمارس نفوذا عالميا من حيث هي قوة إقليمية، يمتد من البلقان إلى القوقاز، ومن الشرق الأوسط إلى شرق البحر الأبيض المتوسط وحوض البحر الأسود".
موقف رافض للحروب
من ناحيته، قال الصحافي أوزغور يورول لـ"العربي الجديد" إن "ما قاله أردوغان عن رياح تركية تهب في العالم يجيب في الواقع عن العديد من التساؤلات، ومن هذا المنطلق لطالما اتخذت تركيا موقفا رافضا للحروب، وتحترم وحدة أراضي جميع جيرانها ودول العالم، وتسعى دائما إلى تحقيق ذلك بالدرجة الأولى عبر الدبلوماسية، أي أنها تجتهد في سبيل السلام بالوسائل الدبلوماسية في جميع المناطق المحيطة بها وفي العالم أجمع".
وأضاف يورول "عندما ننظر إلى قدرات تركيا العسكرية، نجد أن كل دولة بحاجة إلى بلوغ مستوى معين من القوة العسكرية، وقد عانت تركيا كثيرا جراء الحصار الذي واجهته، وقد اتخذت خطوات جادة في تطوير صناعتها الدفاعية، ويمكن أيضا استنتاج ذلك من كلمات أردوغان، فتركيا من حيث قدراتها العسكرية وصناعتها الدفاعية بما تملكه من مواد ومخزون دفاعي محلي الصنع، تبعث بالثقة في نفوس حلفائها".
وشدد على أنه "بالجانب الدبلوماسي وفيما يتعلق بالدول المجاورة، مثل التوترات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، هنا أيضا أكدت تركيا مرارا وتكرارا على أهمية الدبلوماسية، وضرورة حل جميع القضايا عبر الوسائل الدبلوماسية، ويتضح ذلك جليا من خلال القضية السورية، حيث سعت تركيا جاهدة لحل الأمور عبر القنوات الدبلوماسية لفترة طويلة. وفي الأزمات التي تعصف بمختلف أنحاء العالم، تبادر تركيا دائما إلى أخذ زمام المبادرة وتسعى جاهدة لتكون في طليعة الجهود المبذولة لحلها دبلوماسيا. ومثال آخر على ذلك الحرب الأوكرانية الروسية، حيث حاول الرئيس أردوغان اتخاذ خطوات جادة عبر الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن".
## سجالات نرويجية... ملك محبوب وملكية تتراجع
24 February 2026 01:02 PM UTC+00
بينما يحتفل الملك النرويجي هارالد الخامس بعيد ميلاده التاسع والثمانين، تكشف الأرقام مفارقة لافتة: تراجع غير مسبوق في تأييد الملكية الدستورية نظامَ حكم، مقابل استمرار الشعبية الجارفة للملك نفسه.
أظهر استطلاع أجرته مؤسسة نورستات لصالح هيئة الإذاعة النرويجية (NRK)، ونشرت نتائجه السبت الماضي، أن 60% من النرويجيين فحسب يؤيدون بقاء النظام الملكي، وهو أدنى مستوى يُسجل حتى الآن، بعد أن كانت النسبة 70% قبل شهر. في المقابل، ارتفعت نسبة الراغبين في نظام حكم مختلف إلى 27% مقارنة بـ19% الشهر الماضي، في مؤشر واضح على تغيّر المزاج العام.
رغم هذا التراجع، لا يزال الملك يحظى بإجماع لافت؛ فقد منحه النرويجيون 9.2 من 10 ممثّلاً لهم، فيما حصلت زوجته الملكة سونيا على 8.6. أما ولي العهد هاكون؛ فنال 7.9، بينما تراجع تقييم زوجته الأميرة ميت ماريت إلى 3.7. الرسالة تبدو واضحة: ثقة كبيرة بالملك المسن، لكن تساؤلات متزايدة حول صورة المؤسسة ومستقبلها.
يربط مراقبون نرويجيون، بحسب الصحف ووسائل الإعلام في أوسلو، تراجع شعبية الملكية في النرويج بسلسلة قضايا أثارت سجالاً، أبرزها علاقات سابقة لولية العهد، ميت ماريت، برجل الأعمال الأميركي المدان جيفري إبستين، إضافة إلى محاكمة ابنها ماريوس بورغ هويبي.
فماريوس، نجل ميت ماريت من علاقة سابقة قبل زواجها من ولي العهد هاكون ولي عهد النرويج، لا يشغل دوراً ملكياً رسمياً، لكن توقيفه والتحقيق معه ومحاكمته في اتهامات خطيرة، بينها اعتداءات جسدية وشبهات ذات طابع جنسي ضد فتيات ونقل مخدرات، وضعا العائلة المالكة تحت ضغط غير مسبوق. ورغم تأكيد القصر استقلالية القضاء، تحولت القضية من شأن فردي إلى اختبار لصورة المؤسسة، في مجتمع يضع الشفافية والمساءلة في صلب ثقافته السياسية.
وبينما بقي الملك هارالد الخامس بعيداً عن الانتقاد المباشر محتفظاً بشعبيته، عمّقت هذه الملفات النقاش العام حول الثقة والرمزية ومستقبل الملكية، متجاوزةً بعدها القضائي إلى تأثير سياسي ومعنوي أوسع.
وقد ساهم تزامن القضية مع نقاش آخر طاول شخصيات قريبة من العائلة في تعميق الانطباع بوجود مرحلة صعبة تمر بها المؤسسة. ومع ذلك، ظل الملك هارالد الخامس بعيداً عن دائرة الانتقاد المباشر، محتفظاً بشعبية شخصية مرتفعة، في مفارقة تعكس التمييز الذي يجريه النرويجيون بين أداء الملك الفردي وصورة النظام الملكي.
بهذا المعنى، لم تكن محاكمة ماريوس بورغ هويبي مجرد قضية جنائية، بل تحوّلت إلى محطة مفصلية في النقاش العام حول الثقة والرمزية ومستقبل الملكية في النرويج.
كما أثار فيلم وثائقي بثته منصة نتفليكس حول الأميرة مارثا لويز وزوجها دوريك فيريت سجالاً في النرويج، بعدما ركّز على جوانب شخصية وروحانية مثيرة للانقسام في حياتهما. رأى منتقدون أن العمل يطمس الحدود بين الدور الملكي الرسمي والمشاريع الخاصة، ما أعاد فتح النقاش حول صورة العائلة المالكة وحدود نشاط أفرادها خارج الإطار المؤسسي.
رغم التراجع الأخير في التأييد الشعبي، صوّت البرلمان النرويجي بأغلبية واضحة لمصلحة الإبقاء على النظام الملكي
يؤكد الكاتب والمعلق في صحيفة أفتنبوستن، هارالد ستانغيله، أن التراجع "واضح ومقلق من وجهة نظر القصر"، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن أداء الملك لم يكن محلّ انتقاد.
المفارقة أن الملك هارالد، ورغم متاعبه الصحية العام الماضي، زاد من وتيرة عمله؛ فقد نفذ 233 مهمة رسمية خلال عام واحد، بزيادة 40 مهمة عن العام السابق، وتنقل أكثر في أنحاء البلاد، مؤكداً حضوره في الداخل والخارج. في الملكيات الدستورية الإسكندنافية، لا يقتصر دور الملوك على المهام البروتوكولية، بل يتعداه إلى أداء دور محوري في الترويج الخارجي لمصالح بلدانهم، إذ تتحول الزيارات الرسمية إلى منصات دبلوماسية واقتصادية تُمهّد لتوسيع الشراكات، وتفتح المجال أمام الشركات الوطنية لتوقيع اتفاقيات وعقود في الدول المضيفة.
ورغم التراجع الأخير في التأييد الشعبي، صوّت البرلمان النرويجي (ستورتينغ) بأغلبية واضحة لمصلحة الإبقاء على النظام الملكي، في إشارة إلى استمرار الدعم السياسي للمؤسّسة على المدى البعيد، حتى في ظل تقلبات الرأي العام.
في المحصلة، تبدو النرويج أمام مشهد مزدوج: ملك يحظى بمحبة كبيرة، ومؤسسة ملكية تواجه اختبار ثقة. وبين الشعبية الشخصية والجدل العام، يبقى السؤال: هل تنجح العائلة المالكة في استعادة الزخم قبل انتقال الراية إلى الجيل المقبل؟
## فينيسيوس مجدداً في مرمى العنصرية.. كرة القدم أمام اختبار القيم
24 February 2026 01:05 PM UTC+00
تلاحقت الأحداث وردود الأفعال في قضية فينيسيوس جونيور، بعدما شهدته مواجهة بنفيكا البرتغالي وريال مدريد الإسباني في ذهاب الملحق المؤهل في دوري أبطال أوروبا، اللقاء الذي أُقيم في لشبونة حسمه النادي الملكي بهدف نظيف سجّله النجم البرازيلي، لكن النتيجة الرياضية تراجعت إلى الهامش أمام واقعة أثارت صدمةً واسعةً في الأوساط الكروية.
الحدث الأبرز تمثّل في توجيه لاعب بنفيكا الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني إساءة لفظية عنصرية للنجم البرازيلي، فينيسيوس جونيور، إذ وُصف بعبارات مهينة تمسّ لون بشرته. اللاعب البرازيلي توجّه بالشكوى إلى حكم اللقاء الفرنسي فرانسوا ليتيسيه، الذي أوقف المباراة قرابة عشر دقائق للتحقيق في الواقعة، وسط أجواء مشحونة داخل الملعب. وخلال التوقف، دار حديث جانبي بين المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو وفينيسيوس في محاولة لاحتواء الموقف.
ولم تتوقف الأزمة عند حدود المشادة، إذ تعرّض فينيسيوس بعد تسجيله هدف الفوز لهتافات مسيئة من بعض المشجعين، مع إلقاء زجاجات نحوه وتكرار عبارات السب. الاتحاد الأوروبي فتح تحقيقاً في الواقعة، وجرى إيقاف بريستياني مؤقتاً مباراة واحدة في انتظار القرار النهائي، مع احتمال تشديد العقوبة لتصل إلى مباريات عدة، كما حدث في واقعة عام 2021 بين أوندريه كودِيلا لاعب سلافيا براغ وغلين كامارا لاعب غلاسكو رينجرز، التي انتهت بإيقاف طويل بسبب إساءة عنصرية.
وأعادت القضية إلى الواجهة سؤالاً يتكرّر منذ وصول فينيسيوس إلى مدريد عام 2018: لماذا يبدو اللاعب هدفاً دائماً لهتافات وإشارات عنصرية في ملاعب إسبانيا وأوروبا؟ هل لأن أسلوبه الاستعراضي ومهاراته المراوِغة تثير استفزاز المنافسين؟ أم لأن احتفالاته الراقصة وإشاراته بالصمت أمام الجماهير تؤجّج التوتر؟ أم إن المشكلة أعمق من ذلك، وترتبط بثقافة مدرجات تتسامح أحياناً مع التجاوزات في غياب ردع صارم؟
والمفارقة أن ريال مدريد يضم عدداً من النجوم أصحاب البشرة السمراء مثل إدواردو كامافينغا وأوريلين تشواميني وأنطونيو روديغر وكيليان مبابي ودافيد ألابا، لكن فينيسيوس يظل الأكثر استهدافاً، ما يفتح باب التساؤل حول خصوصية حالته داخل الملاعب الإسبانية.
ففي عام 2023، ذهبت سلطات ولاية ريو دي جانيرو إلى خطوة رمزية لافتة بإطلاق اسم اللاعب على قانون لمناهضة العنصرية في الملاعب، في رسالة تضامن واضحة مع ما يتعرض له. غير أنّ الرمزية وحدها لا تكفي. الاتحاد الدولي والاتحاد الأوروبي مطالبان بتشديد العقوبات: غرامات مالية ثقيلة، خصم نقاط من الأندية، حرمان جماهيري، إيقافات طويلة للاعبين، بل وحتى إلغاء المباريات عند تكرار الانتهاكات. كما أنّ الحكام مطالبون بتفعيل بروتوكولات واضحة وصارمة لإيقاف أي سلوك عنصري فوراً.
العنصرية ليست ظاهرة جديدة، ولا تقتصر على كرة القدم، لكنها حين تتغلغل في الملاعب فإنها تهدّد جوهر الرياضة القائم على التنافس الشريف والمساواة واحترام الآخر. التمييز على أساس اللون أو العرق أو الدين أو اللغة ليس مجرد هتاف عابر، بل سلوك يهدم القيم العامة ويحوّل المدرجات إلى ساحات كراهية. وإذا كانت كرة القدم توصف بأنها لغة عالمية، فإن أول شروط هذه اللغة أن تكون خالية من الإقصاء والاحتقار.
والقضية اليوم ليست قضية لاعب واحد، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة المنظومة الكروية على حماية مبادئها. فإما أن تكون الملاعب مساحة للعدالة والاحترام، أو تتحول إلى مرآة تعكس أسوأ ما في المجتمع.
## ميتا و"إيه إم دي": صفقة رقائق الذكاء الاصطناعي بـ100 مليار دولار
24 February 2026 01:06 PM UTC+00
أعلنت شركتا ميتا (Meta) وإيه إم دي (AMD)، اليوم الثلاثاء، عن صفقة ضخمة لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي بقيمة تزيد عن 100 مليار دولار، وفقاً لما أوردت وول ستريت جورنال، مشيرة إلى أن الخطوة من المتوقع أن تمنح ميتا فرصة امتلاك ما يصل إلى 10% من أسهم إيه إم دي، فيما تمثل الصفقة تعزيزاً كبيراً لمكانة إيه إم دي في سوق رقائق معالجة الرسوميات بمواجهة منافستها إنفيديا (Nvidia)، وسط صعود هائل في الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي عالمياً.
أما تفاصيل الصفقة، فأبرزها ثلاثة بنود هي:
1. ستشتري ميتا رقائق MI450 الأحدث من إيه إم دي بقدرة حوسبة تصل إلى ستة جيغاواط خلال السنوات الخمس المقبلة، إذ سيبدأ نشر أول حيغاواط لاحقاً هذا العام.
2. كل جيغاواط من القدرة الحوسبية يترجم إلى عدة مليارات من الدولارات إيرادات لشركة إيه إم دي.
3. تشمل الصفقة منح ميتا حقوق شراء ما يصل إلى 160 مليون سهم من إيه إم دي بسعر رمزي قدره سنت واحد لكل سهم، بما يعادل نحو 10% من الشركة، وفق تحقيق معايير معينة، بما في ذلك ارتفاع سعر سهم إيه إم دي إلى 600 دولار، بعد أن أغلق عند 196.6 دولار أمس الاثنين.
تأتي الصفقة في وقت تواجه شركات الرقائق الكبرى مثل إيه إم دي وإنفيديا عدداً محدوداً من العملاء الكبار، مما دفعها إلى استخدام آليات تمويل مبتكرة لضمان التزامات طويلة الأمد من العملاء الرئيسيين، بحسب الصحيفة التي أشارت إلى أن إيه إم دي كانت قد أبرمت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، صفقة مماثلة مع أوبن إيه آي (OpenAI)، وهو ما يُعرف بـ"التمويل الدائري"، إذ تدفع شركة لشركة أُخرى، التي بدورها تشتري منتجات أو خدمات من الأولى.
وصرحت الرئيسة التنفيذية لشركة إيه إم دي، ليزا سو، اليوم، بأن الهدف من الصفقة هو تعزيز موقف الشركة أمام المنافسين مثل إنفيديا، وضمان أن تعتمد ميتا على رقائقها لأطول فترة ممكنة في بناء بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي.
من جهته، أكد مؤسس ميتا، مارك زوكربيرغ، أن الصفقة تعد خطوة مهمة لتنويع قدرات الشركة الحوسبية، متوقعاً أن تظل إيه إم دي شريكاً رئيسياً لسنوات عديدة.
هذا وتخطط ميتا لنشر "عشرات الجيغاواط" من القدرة الحوسبية لمراكز البيانات خلال هذا العقد، مع إمكانية وصولها إلى "مئات الجيغاواط أو أكثر بمرور الوقت"، وقد أنفقت الشركة 72 مليار دولار العام الماضي لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ومن المتوقع أن تصل النفقات إلى 135 مليار دولار هذا العام، وفق الصحيفة.
## الوصم يلاحق المهاجرين التونسيين المرحلين من أوروبا
24 February 2026 01:19 PM UTC+00
منذ ترحيله من إيطاليا في شهر إبريل/نيسان الماضي، لا يغادر التونسي بلال الجمالي (29 سنة) منزل عائلته في منطقة الجبل الأحمر الشعبية تفادياً لمقابلة أحد أبناء حيه أو معارفه، لكونه سيضطر إلى تبرير أسباب ترحيله بعد أن زفت أسرته لكافة سكان الحي خبر وصوله سالما إلى سواحل لامبيدوزا في رحلة هجرة غير نظامية كلفته أكثر من 2500 دولار.
وتعد الهجرة السرية مغامرة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للآلاف من أبناء الأحياء الشعبية، وغالباً ما تتحول في حال الترحيل القسري إلى عبء نفسي واجتماعي ثقيل يلازمهم عند عودتهم إلى بلادهم، وإلى جانب الخسائر المادية والانكسار النفسي، يواجه المرحّلون شكلاً قاسياً من الوصم الاجتماعي يجعل اندماجهم مجدداً في محيطهم مهمة شبه مستحيلة.
ويقول الجمالي لـ"العربي الجديد"، أنه يشعر بالخجل الشديد إلى حد الإحساس بالعار من كونه عاد إلى تونس مرحلاً بينما كسب العديد من أبناء منطقته رهان الهجرة، وتمكنوا من بدء حياة جديدة في الضفة الشمالية للمتوسط. ويؤكد أن الوصم في الأحياء الشعبية يلاحق المخفقين في تجربة الهجرة السرية، حتى إنه يطاول أسرته أيضاً.
ويضيف: "يقترن النجاح بالهجرة في أحياء تونس الفقيرة بالقدرة على التحدي، ما يجعلني لا أستطيع تحمل نظرة الشفقة في عيون أصدقائي أو رواد المقهى الذي كنت أقضى فيه فترات طويلة من اليوم. لم أخسر المال فقط، بل خسرت نظرة الناس لي، إذ أصبح اسمي مرتبطاً بالفشل، وكأنني ارتكبت جريمة، حتى أنني صرت أتمنى لو مت غرقا في البحر".
ويتابع الجمالي: "في الأحياء الشعبية، حيث تُغذّي البطالة وندرة الفرص حلم الهجرة، غالباً ما يُنظر إلى الهجرة باعتبارها المخرج الوحيد من التهميش، وعودة الشاب مرحّلاً تُقابل أحياناً بنظرة لوم أو سخرية، ويُختزل الإخفاق في كونه عجزاً شخصياً، لا نتيجة سياسات هجرة صارمة تدفع به قسراً نحو أول طائرة ترحيل مكبل اليدين".
وخلال السنوات الأخيرة، وسعت دول أوروبية عمليات الترحيل القسري للمهاجرين التونسيين، وسُجلت عمليات إعادة مكثفة لمهاجرين أوروبيين من فرنسا وألمانيا، بينما تستمر إيطاليا في تنفيذ خطة الترحيل عبر الرحلات الجوية التي تصل إلى مطارات تونس أسبوعياً.
وعلى مدار الأشهر الماضية، أعلنت جمعيات مدنية تونسية داعمة لحقوق المهاجرين ارتفاع أعداد المهاجرين المرحلين من دول أوروبية، مطالبة السلطات بالكشف عن بنود اتفاقية الهجرة التي وقعتها مع الاتحاد الأوروبي في يوليو/ تموز 2023، والتي أدت إلى فسح المجال أمام انتهاك حقوق المهاجرين وترحيلهم قسراً.
ومع تزايد أعداد المرحلين، يطالب فاعلون مدنيون بضرورة تغيير الخطاب السائد حول الهجرة، والانتقال من منطق الإدانة الأخلاقية إلى مقاربة حقوقية وإنسانية تعترف بأن الإخفاق ليس نهاية الطريق، وأن المرحّلين ضحايا اختلالات أعمق من قدرتهم الفردية على الاحتمال.
ويرصد مختصون في علم الاجتماع وعلم النفس ارتفاعاً في حالات الاكتئاب والقلق، وفقدان الثقة بالنفس لدى بعض المرحّلين، نتيجة تلاقي الصدمة مع الإقصاء الاجتماعي. يقول الباحث في علم الاجتماع محمد الجويلي إن "مشروع الهجرة عموماً هو مشروع أسري يتطلب مستويات ضمان عالية، واجتيازه ينظر إليه على أنه عنوان نجاح وقدرة على تخطي الصعاب. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "الهجرة السرية تجربة محفوفة بانعدام اليقين من كل الجوانب، وتتطلب قدرة أكبر على إثبات جدارة النجاح، ما يعرّض المخفقين فيها للوصم، لا سيما في المجتمعات المحلية الصغيرة التي تعتبر الهجرة سبيلاً للخلاص من البطالة والبؤس".
ويضيف: "يوضع المجتمع المهاجر في موضع تقييم يجبر فيه على تجاوزات قانونية وأخلاقية أحياناً من أجل إثبات الجدارة وتفادي الوصم. باتت هناك معايير جديدة في القرن الواحد والعشرين، من أبرزها القدرة على الإنجاز، والإخفاق في الإنجاز يتحول لدى المهاجرين المرحلين قسراً إلى سبب للأزمات النفسية والاجتماعية التي تدفعهم إلى إعادة المحاولة بطرق أكثر خطورة في بعص الأحيان، وذلك في غياب المرافقة النفسية والاجتماعية التي يتعين إحاطتهم بها بعد سلبهم حلم الهجرة".
وأبرم الاتحاد الأوروبي شراكة مع تونس في منتصف 2023، تنص على تقديم مساعدات مالية بقيمة 150 مليون يورو ومنح بقيمة 105 ملايين يورو لمساعدة البلاد على مكافحة الهجرة السرية، وأدت هذه المساعدات إلى زيادة عمليات اعتراض قوارب المهاجرين خلال العامين الماضيين، ما ساهم في انخفاض كبير في أعداد المهاجرين، وفق بيانات أعلنتها وزارة الداخلية الإيطالية.
## "أبيكس" تفتتح مكتباً في مركز قطر للمال
24 February 2026 01:21 PM UTC+00
افتتحت مجموعة أبيكس (Apex) المحدودة، المزود العالمي للخدمات المالية بأصول مُدارة وخاضعة للخدمة تتجاوز 3.5 تريليونات دولار، مكتبها الجديد في الدوحة بعد حصولها على ترخيص من مركز قطر للمال، في خطوة تعكس تصاعد اهتمام المؤسسات الدولية باستخدام المنصة القطرية للوصول إلى أسواق المنطقة. ويمثل دخول أبيكس التي تمتلك حضوراً في أكثر من 50 دولة وتخدم طيفاً واسعاً من مديري الأصول والمؤسسات المالية، إضافة نوعية لمنظومة إدارة الأصول ورأس المال الخاص في قطر، في وقت تسعى الدولة إلى تعزيز دورها مركزاً إقليمياً لإدارة الثروات والصناديق البديلة ضمن مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030.
ويوفر مكتب أبيكس قطر وصولاً مباشراً إلى منصة "Apex Digital 3.0"، البنية التحتية الرقمية التي تتيح تبني حلول التمويل المعتمدة على تقنية البلوك تشين، بما في ذلك ترميز الأصول، والتسويات الفورية، وتوسيع قنوات توزيع الصناديق، إضافة إلى منظومة "AI Nova" القائمة على الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة العمليات وإدارة المخاطر. وهذا المزيج بين بنية تحتية رقمية متقدمة وإطار تنظيمي مرن يوفره مركز قطر للمال، يفتح المجال أمام بناء منتجات استثمارية مبتكرة موجهة للمستثمرين الإقليميين والدوليين، من صناديق رقمية مرمّزة إلى حلول استثمار بديلة تستفيد من اقتصاديات الحجم والسيولة المعززة.
ويحمل حصول "أبيكس" على ترخيص كأول شركة منظّمة لخدمات إدارة الأصول في مركز قطر للمال دلالتين أساسيتين: الأولى، أن المنظّم القطري بات يهيئ بيئة أكثر جذباً لمقدمي خدمات الأصول العالميين، مع التركيز على الكفاءة التشغيلية، والحوكمة، والتوافق مع المعايير الدولية، وهو ما ينعكس على جاذبية السوق لمديري الصناديق والمستثمرين الدوليين. والثانية، أن السوق لم تعد تقتصر على الخدمات المصرفية التقليدية، بل تنتقل تدريجياً نحو منظومة متكاملة تشمل إدارة الأصول، وحلول الحفظ والأمانة، وخدمات التمويل المبتكر المعتمد على البلوك تشين والذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع توجهات التحول الرقمي في القطاع المالي العالمي.
وقال الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، منصور راشد الخاطر، إن انضمام مجموعة أبيكس إلى منصة أعمال المركز يشكل نقلة نوعية لمجتمع الخدمات المالية، لافتا إلى أن وجود الشركة في قطر يساهم في الارتقاء بالكفاءات التشغيلية ومعايير الحوكمة والخبرات المتخصصة في القطاع المالي، ما يعزز جاذبية الدولة لمديري الصناديق والمستثمرين الدوليين، وفقا لبيان لمركز قطر للمال اليوم الثلاثاء.
واعتبر المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة أبيكس، بيتر هيوز، الحصول على الترخيص كأول شركة منظّمة لخدمات إدارة الأصول في مركز قطر للمال، محطة هامة في استراتيجية نموها الإقليمي، مشيرا إلى أن طموح قطر في تطوير منظومة إدارة الأصول ورأس المال الخاص يأتي في توقيت استراتيجي بالغ الأهمية. ومن المتوقع أن ينعكس حضور أبيكس على تسهيل تأسيس وهيكلة الصناديق الاستثمارية من الدوحة، مستفيدة من الإطار القانوني لمركز قطر للمال الذي يسمح بالملكية الأجنبية الكاملة وإعادة الأرباح وبيئة ضريبية تنافسية. 
كذلك رفع مستوى الخدمات المتاحة لمديري الأصول المحليين والإقليميين والمكاتب العائلية، عبر تقديم حلول حافظة وإدارة وصناعة منتجات استثمارية بمعايير عالمية، الأمر الذي يدعم توطين إدارة الثروات الإقليمية في قطر بدلاً من إدارتها من مراكز مالية خارج المنطقة. يشار إلى أن مجموعة أبيكس Apex Group هي مزود عالمي رائد للخدمات المالية تأسست عام 2003 في برمودا، وتقدم حلولاً متكاملة لمديري الأصول، والمؤسسات المالية، والشركات، وتشمل خدماتها إدارة الصناديق، وخدمات الشركات، والحوكمة البيئية والاجتماعية، وحلول التكنولوجيا المالية.
## البيت الأبيض: خيار ترامب الأول بشأن إيران هو الدبلوماسية لكنه جاهز لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر
24 February 2026 01:23 PM UTC+00
## أعلى إيرادات تداول للبنوك الأوروبية منذ 10 سنوات
24 February 2026 01:35 PM UTC+00
حققت أكبر البنوك الاستثمارية في أوروبا أعلى إيرادات تداول لها خلال ما لا يقل عن عقد في عام 2025، بعدما هزّت الاضطرابات الجيوسياسية والتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي الأسواق المالية. وأفادت كل من "دويتشه بنك"، و"بي إن بي باريبا"، و"سوسيتيه جنرال"، و"باركليز"، و"يو بي إس"، بإيرادات مجمعة بلغت 43.9 مليار يورو من تداول الأسهم وأدوات الدخل الثابت والعملات والسلع (FICC)، في أفضل أداء جماعي لها منذ عام 2015 على الأقل، وفقاً لبيانات جمعتها شركة Visible Alpha، وفق ما ذكرته "فاينانشال تايمز".
واحتفظ "باركليز" بصدارة تداولات البنوك الأوروبية للعام السابع على التوالي، مسجلاً دخلاً إجمالياً قدره 10.1 مليارات يورو في قسم الأسواق العالمية. وجاء "دويتشه بنك"، الذي لم يعد يمتلك نشاطاً لتداول الأسهم، في المرتبة الثانية متجاوزاً "بي إن بي باريبا" للمرة الأولى منذ عام 2022، بعدما حققت وحدة أدوات الدخل الثابت والعملات والسلع لديه إيرادات بلغت 9.6 مليارات يورو.
وحذّر أحد كبار المصرفيين الاستثماريين الأوروبيين، وفق ما نقلته "فاينانشال تايمز"، من أن الأسواق تبدو محمومة بشكل متزايد، مشيراً إلى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وأضاف أن رغبة بعض المصرفيين في ركوب القطار المسرع من دون القلق بشأن المستقبل تذكّره بالسنوات التي سبقت الأزمة المالية عام 2008، قائلاً: "نحن في فترة تعليق في الوقت الحالي".
وجاء الأداء القوي للقطاع في ظل استغلال المتداولين التقلبات الحادة في أسواق الأسهم والسندات والعملات خلال العام. وكانت موجة التقلبات قد بدأت مع حالة عدم اليقين المرتبطة بالأجندة الاقتصادية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بما في ذلك قراره فرض تعرفات جمركية على شركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة، قبل التراجع عن بعض تلك التهديدات، عقب عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي. كما أدت التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إلى تذبذبات ملحوظة في أسهم شركات التكنولوجيا، في ظل تنامي قلق المستثمرين حيال الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات الحوسبة السحابية العملاقة في هذا القطاع، وتوقيت تحقيق عوائد ملموسة منها.
وقال يوهان شولتز، المحلل لدى "مورنينغستار"، إن أقسام المبيعات والتداول استفادت من ارتفاع مستويات التقلب عبر مختلف فئات الأصول في عام 2025. ويتوقع محللون أن يتباطأ نمو إيرادات التداول لدى البنوك الأوروبية في عام 2026 مع انحسار التقلبات. وأوضح شولتز أن "التقلبات تراجعت في النصف الثاني من عام 2025، واستقرت الإيرادات. ونتوقع مزيداً من الاعتدال في 2026، لكن إيرادات الأسواق العالمية ستظل أعلى من متوسطاتها طويلة الأجل"، وفق الصحيفة نفسها.
وأشارت البنوك الأوروبية إلى أن أداءها القوي استفاد أيضاً من استثمارات سابقة في تعزيز قدراتها التداولية. وقال الرئيس التنفيذي لباركليز، سي إس فينكاتاكريشنان: "لقد استثمرنا بكثافة في التكنولوجيا والكوادر البشرية، سواء من المصرفيين أو في قدرات التداول، بما في ذلك التداول الإلكتروني". وحصل متداولو "باركليز"، الذين حققوا زيادة بنسبة 15% في إيرادات الأسهم وأدوات الدخل الثابت والعملات والسلع مقارنة بعام 2024، على مكافآت أعلى تقديراً لأدائهم.
وتقاسم 812 من أصحاب المخاطر الجوهرية في بنك الاستثمار التابع لباركليز مكافآت إجمالية بلغت 733 مليون جنيه إسترليني العام الماضي، بزيادة نسبتها 13% عن عام 2024، بحسب إفصاحات الشركة. وبلغ متوسط المكافأة نحو 900 ألف جنيه إسترليني للفرد، فيما وصل متوسط إجمالي الحزمة التعويضية، بما يشمل الأجر الثابت، إلى 1.55 مليون جنيه إسترليني. ولم تعلن البنوك الأربعة الأخرى بعد تفاصيل مكافآتها لعام 2025، غير أنه يُتوقع أن ترفع بدورها المكافآت المرتبطة بالأداء للمتداولين.
(الدولار= 0.85 يورو)
## الجيش اللبناني يتعرض لإطلاق نار إسرائيلي خلال إقامته نقطة مراقبة
24 February 2026 01:46 PM UTC+00
قال الجيش اللبناني اليوم الثلاثاء إن عناصره تعرّضوا لإطلاق نار من جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي في أثناء إنشائهم نقطة مراقبة عند الحدود الجنوبية، وذلك في حلقة جديدة من الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وخرقها اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.
وذكر الجيش في بيانه "أثناء استحداث الجيش نقطة مراقبة عند الحدود الجنوبية في منطقة سردة - مرجعيون، تعرّض محيط النقطة لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض وإطلاقها تهديدات بهدف دفع العناصر إلى المغادرة. وقد أصدرت قيادة الجيش الأوامر بتعزيز النقطة والبقاء فيها والردّ على مصادر النيران". وأوضح الجيش اللبناني أنّ الموضوع يُتابع بالتنسيق مع لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).
وفي 8 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن الجيش اللبناني تنفيذ أهداف المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح التي أطلق عليها تسمية "درع الوطن"، وقد شملت جنوب نهر الليطاني، وذلك تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 5 أغسطس/ آب 2025. وركّزت المرحلة الأولى على توسيع الحضور العملاني للجيش، وتأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.
وتستضيف القاهرة اليوم الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المقرّر عقده في باريس يوم 5 مارس/ آذار المقبل، والذي لا تزال الأجواء ضبابية حول نسبة نجاحه، خصوصاً في ظلّ التطوّرات الإقليمية التي تبدّل أولويات الخارج، والتحديات اللبنانية المرتبطة بالدرجة الأولى بمسار تطبيق خطة حصر السلاح التي دخلت مرحلتها الثانية في شمال نهر الليطاني. كذلك، يأتي اجتماع القاهرة اليوم عشيّة الاجتماع الذي ستعقده لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) في الناقورة غداً الأربعاء، بعد توقّف استمرّ منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، والذي سيقتصر المشاركون فيه على العسكريين.
## اليمن يرفع جاهزية خفر السواحل عقب تدفق كبير للمهاجرين الأفارقة
24 February 2026 02:01 PM UTC+00
أعلنت الحكومة اليمنية، اليوم الثلاثاء، رفع الجاهزية العملياتية لقوات خفر السواحل في محافظة شبوة جنوبي اليمن، وذلك عقب تدفق كبير للمهاجرين الأفارقة غير النظاميين. وذكرت وزارة الداخلية اليمنية، في بيان، أن "رئيس مصلحة خفر السواحل اللواء الركن خالد القملي ناقش مع محافظ محافظة شبوة عوض محمد بن الوزير مستوى التعاون والتنسيق المشترك بين المصلحة والسلطة المحلية، بما يعزز من حضور ودور قوات خفر السواحل على امتداد الشريط الساحلي للمحافظة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، ومكافحة أعمال التهريب بمختلف أشكالها، وحماية المياه الإقليمية".
واستعرض اللقاء "جملة من الإجراءات الهادفة إلى رفع الجاهزية العملياتية لخفر السواحل في شبوة، وتكثيف الجهود الرقابية، وتعزيز آليات العمل المشترك مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن إحكام السيطرة على المنافذ البحرية، والتصدي لأي أنشطة تمسّ أمن المحافظة وسلامة سواحلها". وأعرب القملي عن حرص قيادة قوات خفر السواحل على "مواصلة العمل بروح الفريق الواحد، وتطوير قدرات الفرع بما يتواكب مع متطلبات المرحلة، ويعزز من كفاءة الأداء الميداني".
اللواء القملي يؤكد حرص مصلحة خفر السواحل على تعزيز دورها في سواحل #شبوة.https://t.co/1YliX94Us9
— وزارة الداخلية-الجمهورية اليمنية (@moiyemen) February 24, 2026
من جانبه، أكد محافظ شبوة حرص السلطة المحلية على "تقديم كافة أوجه الدعم والإسناد لقوات خفر السواحل، انطلاقاً من مسؤوليتها في حماية السواحل وتأمينها، وتعزيز مستوى التنسيق والتكامل مع قيادة المصلحة، بما يخدم الصالح العام ويحفظ أمن واستقرار المحافظة".
وقبل أيام، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية وصول 1420 مهاجراً أفريقياً إلى سواحل شبوة منذ مطلع الشهر الجاري، في مؤشر غير مسبوق على ارتفاع هائل في عدد المهاجرين الواصلين بطريقة عشوائية.
نزول 120 #مهاجرا أفريقيا على ساحل عرقة مديرية رضوم بمحافظة #شبوة https://t.co/CWHZ2q8LRw
— وزارة الداخلية-الجمهورية اليمنية (@moiyemen) February 20, 2026
وأضافت الوزارة أن هؤلاء المهاجرين، الذين يحملون الجنسية الإثيوبية، وصلوا إلى سواحل كيدة والعين وجلعة وعرقة بمديرية رضوم على سبع دفعات وعبر ثمانية قوارب تهريب. ويعد اليمن وجهة لعديد من المهاجرين الأفارقة الذين يتخذون البلاد ممراً للانتقال إلى دول الخليج من أجل تحسين ظروفهم المعيشية. وخلال العام الماضي، توفي المئات من المهاجرين الأفارقة غرقاً في البحر وهم في طريقهم إلى اليمن.
(أسوشييتد برس)
## نقاش الخمار في مسلسل "بنات لالة منانة" يمتد إلى مواقع التواصل
24 February 2026 02:06 PM UTC+00
أثار مشهد الخمار الأسود في حلقة من الموسم الثالث من المسلسل المغربي "بنات لالة منانة"، الذي يُعرض على شاشة القناة الثانية في رمضان 2026، نقاشاً حاداً في مواقع التواصل الاجتماعي. وعادت الآراء لتنقسم، كما كانت في المغرب دائماً، بين وصف المشهد بالإساءة للحجاب وربطه بالإرهاب، وبين وصف الخمار الأسود بالدخيل على الثقافة المغربية.
و"بنات لالة منانة" دراما مغربية تدور أحداثها في مدينة شفشاون شمالي المملكة، حيث تعود في موسم ثالث حول البنات وقد صِرن أمهات، يعملن في فرقة أناشيد ويواجهن التحديات رفقة أبنائهن، بينما تكافح الأم "منّانة" لترميم منزل الأسرة. العمل من ﺇﺧﺮاﺝ شوقي العوفير، وبطولة سامية أقريو، ونورا الصقلي، والسعدية لديب، والسعدية أزكون.
وفي مشهد من "بنات لالة منانة" تظهر بطلتان (أقريو والصقلي) وهما تطلبان من ابنة إحداهما أن تخلع الخمار الأسود وترتدي الجلباب أو الحايك المغربيين. الابنة هربت من تنظيم متطرّف في سورية وعادت وهي ترتدي الخمار الأسود، وقد انتقدت البطلتان هذا اللباس وتساءلت إحداهما هل هي "من الإنس أم من الجن"، مطالبةً إياها باستبداله بملابس مغربية.
رسائل بنات لالة منانة للمتطرفين الذين يحاولون فرض لباس غريب على نساء المغرب pic.twitter.com/1C28ijzDE4
— Tanja7 (@Tanja7com) February 21, 2026
واستقبلت مواقع التواصل مشهد "بنات لالة منانة" بمشاعر متباينة، بين منتقد للمشهد ومؤيّد له. كتب معلّق واصفاً المشهد بأنه "يسيء للإسلام"، وصُنّاعَ العمل بأنهم يعملون على "تمرير رسائل خطيرة تمس بقيم المجتمع المغربي"، متسائلاً "من هي الجهة الممولة؟ ومن يقف خلف هذا المسلسل؟". وأيّدته صفحة كتبت مهاجِمة صنّاع العمل بدورها واصفةً إياهم بـ"قنوات ومسلسلات لإفساد المجتمع وتعرية المرأة. 90% من نساء المغرب محجبات، ومع ذلك يضعون دائماً الأقلية غير المحجبة في المسلسلات ليقدموا صورةً نمطيةً خاطئة، على أساس أن نزع الحجاب هو تحضّر وحرية".
في المقابل وصف حساب في "إكس" المشهد بأنه "رسائل بنات لالة منانة للمتطرفين الذين يحاولون فرض لباس غريب على نساء المغرب". وفضّلت معلّقة في "فيسبوك" عدم إخراج المشهد من سياقه الدرامي، إذ بحسبها "هي قالت لها أن تزيل الخمار المثير للشبهة، لأن زوجها في خلية إرهابية، حتى لا يشكوا فيها"، و"حتى لا توقفها الشرطة". هذا بينما دافعت معلّقة على المسلسل ككل متسائلةً: "ما به "بنات لالة منانة"؟ مسلسل جميل منذ الموسم الأول، ويتطرّق إلى مواضيع اجتماعية، على الأقل فيه طابع مغربي ولهجة جميلة مع القليل من الكوميديا، وحتى الحوار غني بمصطلحات أصيلة".
مال بنات لالة منانة مسلسل زوين من موسم الأول
كي تطرق مواضيع اجتماعية على اقل في طابع مغربي لهجة زوينة فيه شوية كوميديا و تا حوار غني بمصطلحات أصيلة
— شنيولة الكترونية (@rajaouiy1) February 22, 2026
## مراسل العربي الجديد: دوي انفجارات ومواجهات عنيفة بين القوات الأفغانية والباكستانية على الحدود شرق أفغانستان
24 February 2026 02:13 PM UTC+00
## "العموم البريطاني" يوافق على الكشف عن وثائق تتعلق بالأمير أندرو
24 February 2026 02:13 PM UTC+00
وافق مجلس العموم البريطاني، اليوم الثلاثاء، على الكشف عن وثائق تتعلق بتعيين الأمير السابق أندرو مبعوثاً تجارياً. وجرت الموافقة على القرار من خلال التصويت الصوتي، ولم يتضح متى سيجري الكشف عن الوثائق، إذ أُلقيَ القبض على الأمير السابق الأسبوع الماضي للاشتباه في ارتكابه سوء سلوك أثناء شغل منصب عام. وأوضحت الحكومة البريطانية أنها "لا تريد التدخل في التحقيق"، وصرح زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض والنائب الذي تقدم بالاقتراح، إد دافي، بأن "الوقت قد حان للشفافية".
وتأتي الموافقة على الكشف عن الوثائق على خلفية اعتقال الأمير البريطاني السابق أندرو وعلاقاته برجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية.
وكان قد جرى تجريد أندرو، الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، من لقبه الأميري العام الماضي بسبب الكشف عن علاقته بإبستين، واعتُقل الأسبوع الماضي للاشتباه في ارتكابه مخالفات في منصبه العام، وسط مزاعم بأنه شارك وثائق سرية مع إبستين خلال فترة عمله مبعوثاً تجارياً. وجرى إطلاق سراح أندرو ماونتباتن-ويندسور، بحسب ما يعرف حالياً، بدون توجيه أي تهمة إليه، ولا يزال التحقيق جارياً.
وقال مسؤول بريطاني، في وقت سابق، لوكالة رويترز، إن الحكومة ستدرس تشريعاً جديداً لاستبعاد الأمير السابق أندرو من ترتيب ولاية العرش فور انتهاء التحقيق. وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن أي تعديل في ترتيب ولاية العرش يتطلب تشاوراً واتفاقاً مع الدول الأخرى التي يرأسها الملك تشارلز الثالث، شقيق أندرو، باعتبار أن التاج البريطاني يتقاسمه عدد من دول الكومنولث ضمن إطار دستوري مشترك.
ورغم تخليه عن ألقابه الملكية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عقب ظهور معطيات جديدة بشأن علاقته بإبستين، لا يزال أندرو يحتل المرتبة الثامنة في ترتيب وراثة العرش، بعد الأميرين ويليام وهاري وأطفالهما. وبموجب ترتيبه الحالي، يبقى أندرو عضواً في "مجلس مستشاري الدولة"، وهو الإطار الذي يضم أفراداً بالغين من العائلة المالكة يمكن تكليفهم بمهام الملك في حال مرضه أو وجوده خارج البلاد.
غير أن هذا الخيار لا يُفعّل عملياً في حالته، إذ يجرى الاعتماد حصراً على أفراد العائلة المالكة الذين يؤدون مهام رسمية. ويتطلب شطب اسمه من خط الخلافة إصدار قانون من البرلمان البريطاني، إلى جانب التشاور والتوافق مع الدول والأقاليم الأخرى التي تتشارك مع بريطانيا النظام الملكي. وتشير المعطيات إلى وجود توجه جدي للمضي في هذا المسار فور استكمال التحقيقات.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## تونس نحو تعديل قانون المخدرات... دمج التكنولوجيا لتعقب المروجين
24 February 2026 02:22 PM UTC+00
يتجه البرلمان التونسي نحو تعديل قانون المخدرات في إطار خطة لتغليظ العقوبات على المروجين، وتطوير طرق تعقب ومراقبة شبكات الجريمة المتاجِرة بالمواد المخدرة عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة. ويهدف مشروع القانون، الذي ستبدأ لجنة التشريع العام بالبرلمان مناقشته الخميس المقبل، إلى تطوير استعمال كل الوسائل المتاحة لاختراق شبكات ترويج المخدّرات، والاعتماد على الوسائل الحديثة لمراقبة تحركات عناصرها وكل أنشطة الترويج واستهلاك المواد المخدرة.
ويأتي التوجه نحو تطوير التشريعات المكافحة للمخدرات في ظل تفشي ظاهرة التعاطي، لا سيما في محيط المدارس والمؤسسات التعليمية، بما يهدد الأمن والصحة العامة للناشئة. ويقول عضو البرلمان محمد ضو إن الغاية من تنقيح قانون المخدرات، الذي يعود إلى عام 1992، هي الاستجابة لما أفرزته تجربة عشرات السنوات من مكافحة تعاطي وترويج المخدرات، في اتجاه إضفاء مزيد من الدقة والفعالية، وأكد في حديث لـ"العربي الجديد" أنّ وسائل التكنولوجيا الحديثة أصبحت تتيح حلولاً جيدة لتسهيل مهمة مكافحة الجرائم وإكسابها مزيداً من النجاعة والسرعة، مشدداً على أهمية تطوير وسائل الدفاع ضد شبكات الجريمة وتغليظ العقوبات على المروجين.
السجن مدى الحياة لمروجي المخدرات
ويقترح القانون المعروض على البرلمان فرض عقوبة السجن مدى الحياة ضد الناشطين في شبكات ترويج المخدرات داخل البلاد أو خارجها أو المشاركين فيها، خاصة ممن مُنِحوا صفة قانونية لمكافحة ومعاينة جرائم المخدرات والبحث فيها، أو إذا ارتكبت من قبل أحد الأشخاص المسؤولين عن إدارة أو حراسة الأماكن التي تُخزن أو تُحجز فيها المواد المخدرة.
ومقابل تشديد العقوبة على المروجين، يمنح مقترح القانون للمدمنين القُصّر (ما دون سن 18 عاماً) المتورطين في قضايا استهلاك المخدرات، فرصاً جديدة للتعافي والتأهيل النفسي عبر برنامج تأهيل إجباري تحت إشراف مختصين نفسيين واجتماعيين، واستبدال العقاب السالب للحرية بخدمة مجتمعية تطوعية لمدة لا تقل عن 500 ساعة تحت إشراف وزارة الداخلية في مجال المحافظة على البيئة وحمايتها. كما يقترح القانون تطوير التقنيات والتجهيزات الخاصة بالكشف عن المواد المخدرة، وإلزام المؤسسات التربوية باتخاذ التدابير الوقائية عبر تثبيت منظومة مراقبة بالكاميرات، وإنشاء لجان يقظة تضم ممثلين عن الإدارة وتتصل بأولياء الأمور في حال الاشتباه.
وتسجل تونس في السنوات الأخيرة زيادة غير مسبوقة في معدلات الإدمان على المخدرات، مع تنوع في أشكال الإدمان الذي لم يعد محصوراً في استخدام القنب الهندي، والتوجه أكثر فأكثر نحو استهلاك مخدر الكوكايين وحقن "السوبيتاكس" وأقراص "الإكستازي". وأخيراً، أعلنت السلطات الأمنية إتلاف 538 كيلوغراماً من المخدرات في أفران معمل إسمنت، وذلك تحت إشراف مصالح الحرس الوطني وبحضور الجهات القضائية المختصة، في إطار مواصلة جهود الدولة لمحاربة آفة المخدرات ومكافحة الجريمة المنظمة. وأُجريت العملية بعدما جرى حجز هذه الكمية الكبيرة من المواد المخدرة خلال سلسلة من الحملات الأمنية.
وتكافح تونس انتشار المخدرات على أكثر من واجهة، حيث تشدد السلطات الأمنية القبضة على شبكات الاتجار بالمواد السميّة، بينما أعلنت السلطات الصحية الشروع في مقاربات جديدة للعلاج تقوم على توسيع شبكة المراكز والعيادات الصحية المتخصصة بالتكفل بالمدمنين ورعايتهم، فضلاً عن افتتاح أول عيادة للمساعدة على الإقلاع عن الإدمان عبر استخدام "الميثادون".
وأعلن المسؤول عن ملف الإدمان بوزارة الصحة نبيل بن صالح أن شبكة العيادات المتخصصة في علاج المدمنين ورعايتهم نفسياً واجتماعياً ستتوزع على كافة أقاليم البلاد، حيث جرى أخيراً افتتاح أول عيادة بمحافظة صفاقس، في انتظار تعزيز الشبكة بمراكز أخرى في محافظات المنستير وقفصة والكاف، وأوضح لـ"العربي الجديد" أنّ السلطات الصحية تدرك حجم التحديات التي يفرضها انتشار استهلاك المخدرات في تونس، وتعمل على تحسين نسبة التكفل بطالبي العلاج من الإدمان ومساعدتهم على العودة إلى الحياة الطبيعية عبر بروتوكول شامل يتضمن المساعدة على الإقلاع ومعالجة آثار الإدمان الصحية والنفسية، إلى جانب إحداث شبكة مراكز تدريب مهني في محيط مراكز العلاج لمكافحة بطالة المدمنين، وتأهيلهم للحياة العملية، والحد من مخاطر الانتكاس والعودة لتعاطي المخدرات.
## برشلونة ينفرد برقم خاص في الدوريات الكبرى
24 February 2026 02:23 PM UTC+00
ينفرد برشلونة الإسباني برقم خاص، بما أنه الفريق الوحيد في الدوريات الأوروبية الكبرى، الذي لم يستقبل أي هدف في الشوط الثاني من أي مباراة على أرضه في الدوري، خلال هذا الموسم، واستقبلت شباك برشلونة لحدّ الآن خمسة أهداف فقط في ملعب كامب نو في الدوري الإسباني، جميعها في الشوط الأول، بحسب تقرير نشرته صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، أمس الاثنين، بينما نجح الفريق في الدفاع عن مرماه خلال الشوط الثاني من المباريات التي خاضها أمام جماهيره.
 ووفقاً لبيانات موقع أوبتا المختص في الإحصاء، يأتي باريس سان جيرمان الفرنسي بقيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي في المرتبة الثانية، بعد أن استقبل هدفين على ملعب حديقة الأمراء في الدوري الفرنسي في الشوط الثاني. وتلي باريس سان جيرمان ستة فرق أخرى من مختلف الدوريات، استقبلت شباك كل فريق منها ثلاثة أهداف في الشوط الثاني على ميدانه، وهي أندية: فريبورغ الألماني وريال بيتيس وأتلتيكو مدريد من إسبانيا ولانس ولوهافر وبريست من فرنسا.
واستعاد برشلونة صدارة الترتيب الإسباني، متقدماً بنقطة وحيدة عن ريال مدريد، وقد تحسّن أداء الفريق دفاعياً في المباريات الأخيرة، رغم بعض الهزّات نتيجة الغيابات التي طاولته والأخطاء الفردية التي أعاقت الفريق، خاصة في المباريات بعيداً عن ميدانه، مثل خسارته بنتيجة (4ـ0) أمام أتلتيكو مدريد في كأس إسبانيا، وهي مباراة كشفت أن دفاع النادي الكتالوني لم يكن مستعداً بالشكل المطلوب للتعامل مع منافس قوي بحجم أتلتيكو.
## سوناطراك تراهن على تجديد ثروة طاقة الجزائر... ماذا عن الاستثمارات؟
24 February 2026 02:33 PM UTC+00
أعلن الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك الجزائري نور الدين داودي عن مخطط استثماري واسع يهدف إلى تعزيز نشاط الاستكشاف والإنتاج في المجال المنجمي الوطني للمحروقات، بما يسمح بتجديد الاحتياطات الوطنية من النفط والغاز وتعزيز موقع الجزائر كمورّد استراتيجي وموثوق في الأسواق الدولية. وأكد داودي أن نشاط الاستكشاف والإنتاج يمثل وحده 75% من استثمارات التطوير المقررة للفترة 2026-2030، ما يؤكد أهمية هذا القطاع الحيوي في أي استراتيجية طاقوية وطنية.
وأوضح داودي، في حديث لوكالة الأنباء الجزائرية اليوم الثلاثاء، أن سوناطراك تولي اهتماماً بالغاً لنشاط الاستكشاف والإنتاج، مع تخصيص غلاف مالي معتبر على المدى المتوسط لتنفيذ مشاريعها الاستثمارية في هذا المجال، مؤكداً أن هذا النشاط يشكّل حجر الزاوية في ضمان استدامة الإنتاج الوطني من المحروقات وتلبية احتياجات السوق المحلية والدولية.
ويشمل المخطط الاستثماري تنفيذ برنامج استكشاف يغطّي نحو 66% من المجال المنجمي الوطني للمحروقات، ويتضمن حفر حوالي 500 بئر استكشافية. كذلك يشمل البرنامج اقتناء المسح الزلزالي ثلاثي وثنائي الأبعاد، إضافة إلى برامج المعالجة وإعادة المعالجة الجيولوجية والجيوفيزيائية للبيانات، لتعزيز قدرة المجمع على استكشاف حقول جديدة وزيادة احتياطاته.
وعلى صعيد الإنتاج، يواصل المجمع استثماراته في صيانة وتشغيل المنشآت القائمة، إذ يرتقب حفر نحو 950 بئر تطوير وتنفيذ نحو 6300 عملية على الآبار الموجودة، مع تخصيص 26% من ميزانية استثمارات الاستكشاف والإنتاج ضمن شراكات استراتيجية. وتهدف هذه الاستثمارات إلى تعزيز القدرة الإنتاجية الوطنية وضمان استمرارية الإمدادات، بما يدعم المشاريع الهيكلية الكبرى التي أطلقتها الدولة ويعزّز مكانة الجزائر مورداً موثوقاً أمام زبائنها الدوليين.
في ذات السياق، أفاد داودي بأن عام 2025 شهد تسجيل 17 اكتشافاً جديداً للمحروقات، ما اعتبره دليلاً على أن المجال المنجمي الوطني ما زال يزخر بإمكانات كبيرة، خاصة في الأحواض الرسوبية المعقدة والغنية. وأكد أن هذه الاكتشافات، التي تقع في أحواض توصف بالناضجة، تؤكد أن الجزائر لا تزال تحتفظ بآفاق استكشافية واسعة يمكن أن تعزز قاعدة احتياطاتها الوطنية مستقبلاً.
وفي ما يتعلق بالبتروكيمياء، أوضح داودي أن سوناطراك تتبنّى استراتيجية تهدف إلى الانتقال من نموذج يهيمن عليه نشاط المنبع إلى نموذج متكامل تصبح فيه البتروكيمياء رافعة استراتيجية للسيادة الصناعية والتنويع الاقتصادي وخلق القيمة المحلية. وأشار إلى أن المشاريع المنجزة في هذا الفرع ستساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وخلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، خاصة في مجال تحويل المواد البلاستيكية، إضافة إلى تلبية احتياجات السوق الوطنية من المنتجات البتروكيميائية المستوردة حالياً.
يشمل المخطط الاستثماري تنفيذ برنامج استكشاف يغطي نحو 66% من المجال المنجمي الوطني للمحروقات، ويتضمن حفر حوالي 500 بئر استكشافية
وفي هذا الإطار، أطلقت سوناطراك مشاريع ذات حجم عالمي في التكرير والبتروكيمياء، منها مركب ميثيل ثالثي بوتيل إيثر بأرزيو، ومركب ألكيل بنزين خطي بسكيكدة، إضافة إلى مشروع إنتاج البولي بروبيلين، كما تتعاون مع الشركة التركية رونيسانس في مشروع البولي بروبيلين الجاري تنفيذه في تركيا، إضافة إلى مشاريع مرتبطة بإنتاج البلاستيك والميثانول مع شركاء آخرين. وأوضح المتحدث أن مشروع ميثيل ثالثي بوتيل إيثر بأرزيو، الذي انطلق سنة 2022، وصل إلى نسبة تقدم بلغت 86% مع بدء الإنتاج التدريجي للوحدات المبرمجة للتشغيل في يونيو/ حزيران 2026.
وقد شهدت سنة 2025 إبرام ثمانية عقود محروقات مع كبريات الشركات الدولية، منها خمسة عقود في إطار مناقصة أطلقتها وكالة النفط الجزائرية وفق القانون 19-13، كما تستمر سوناطراك في محادثاتها مع شركات كبرى لإبرام عقود جديدة ضمن مختلف مذكرات التفاهم الموقعة خلال 2024 و2025، ما يعكس توجه المجمع لتعزيز الشراكات الدولية وتطوير مشاريع مشتركة تواكب أحدث التقنيات العالمية في قطاع المحروقات.
أما في ما يخصّ تأميم المحروقات، الذي تحتفل الجزائر بذكراه الخامسة والخمسين، فقد اعتبر داودي أن هذا القرار يشكّل أكثر من مجرد إجراء اقتصادي، بل هو عمل مؤسس للسيادة الوطنية ومنعطف استراتيجي في بناء الدولة الجزائرية الحديثة، إذ سمح باسترجاع الموارد الطبيعية بعد الاستقلال، وبناء نموذج طاقوي متكامل حول سوناطراك أصبح أحد روافع تمويل التنمية في البلاد. وأوضح أن هذا التاريخ يمثل تحدياً جديداً يتمثل في تحويل إرث السيادة إلى رافعة للتنويع الاقتصادي وخلق القيمة المحلية والابتكار التكنولوجي، مع تبني رؤية استشرافية تهدف إلى مزيج طاقوي مستدام يعزز دور الجزائر مصدراً موثوقاً ومرناً.
## مخاوف من عملة رقمية بالدولار في غزة
24 February 2026 02:34 PM UTC+00
كشفت صحيفة فايننشال تايمز عن مناقشات داخل مجلس السلام بشأن إنشاء عملة رقمية مشفرة ومستقرة في قطاع غزة، في إطار جهود إعادة تشكيل اقتصاد القطاع المدمر. في المقابل، حذر مرصد حقوقي من توظيف هذه الخطوة باعتبارها أسلحة إبادة جماعية صامتة. وتأتي هذه المناقشات في ظل أزمة سيولة حادة يعاني منها القطاع، نتيجة استمرار إسرائيل في منع إدخال العملات الورقية منذ اندلاع حرب الإبادة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ويقول فلسطينيون إن غالبية ما تبقى من العملات الورقية في غزة تعاني من اهتراء وتمزق، ما يحول دون قبولها في عمليات الشراء. ويُعد الشيكل الإسرائيلي العملة الرئيسة المتداولة في المعاملات اليومية، سواء في الأسواق أو بين المؤسسات الحكومية الفلسطينية والقطاع الخاص، كما تُصرف به رواتب الموظفين العموميين وغالبية العاملين في القطاع الخاص. ومنذ أكثر من عامين، يعتمد عدد كبير من الفلسطينيين على التحويلات المالية الرقمية عبر تطبيقات مصرفية، رغم التحديات المرتبطة بانقطاع الكهرباء وضعف خدمات الإنترنت.
مناقشات أولية
وفي تقرير نشرته الاثنين، ذكرت "فايننشال تايمز" أن "مجلس السلام" يدرس إمكانية استخدام عملة رقمية مستقرة في غزة، بعد أن تضررت العملات الورقية بشدة خلال عامين من الحرب. ونقلت الصحيفة عن خمسة أشخاص مطلعين على المناقشات قولهم إن دراسة إنشاء هذه العملة تأتي ضمن الجهود المبذولة لإعادة تشكيل اقتصاد القطاع المدمّر. وأوضح المسؤولون أن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولية، مشيرين إلى أن العملة المقترحة ستكون مرتبطةً بالدولار. وقال أحدهم: "لن تكون هذه عملة غزة أو عملة فلسطينية جديدة، بل وسيلة للسماح لسكان غزة بإجراء المعاملات رقمياً".
وبحسب الصحيفة، يقود ليران تانكمان؛ المستثمر في مجال التكنولوجيا والمرتبط بمكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة، الجهود الرامية إلى تطبيق الفكرة، إذ يعمل مستشاراً متطوعاً في مجلس السلام. كما أشارت إلى مشاركة مسؤولين في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، إضافة إلى مكتب الممثل السامي برئاسة نيكولاي ملادينوف. ولفتت إلى أن المجلس ولجنة إدارة غزة سيقرران الإطار التنظيمي للعملة المستقرة وآليات الوصول إليها، مؤكدة أنه لم يُحسم أي شيء نهائياً حتى الآن. ولم تصدر اللجنة الوطنية لإدارة غزة أي تعقيب على ما نشرته الصحيفة البريطانية.
أسلحة إبادة صامتة
من جهته، حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، ومقره جنيف، من تحول المحافظ الرقمية إلى جيل جديد من أسلحة الإبادة الجماعية الصامتة في غزة. وقال المرصد، في بيان، إن مخططات إسرائيلية أميركية تسعى إلى إعادة تشكيل قطاع غزة كحيّز منزوع السيادة المالية، عبر تجريده من العملة النقدية وفرض انتقال قسري إلى نموذج اقتصاد رقمي تُمسك مفاتيحه جهات خارجية متحالفة مع إسرائيل، بما يحوّل الوصول إلى المال والمعاملات الأساسية من حق أصيل إلى امتياز قابل للسحب.
وأضاف أن المشروع يجعل الغذاء والدواء والسكن رهائن لقرارات أمنية وتقديرات عسكرية، في إطار هندسة قسرية لإعادة تشكيل الحياة اليومية ودفع السكان نحو مسارات إفقار وتهجير تُدار عبر التكنولوجيا. وأشار المرصد إلى أن تانكمان ارتبط اسمه سابقاً بمسار إنشاء مؤسسة غزة الإنسانية وتشغيلها، والتي تسبّبت، بحسب البيان، بمقتل وإصابة مئات الفلسطينيين خلال توجههم لتسلّم مساعدات إنسانية من نقاط توزيع تشرف عليها واشنطن وتل أبيب، كما كان لها دور في هندسة التجويع في القطاع. ونقل المرصد عن تانكمان قوله، خلال فعالية في واشنطن، إن إعادة بناء غزة تتطلب استعادة اتصالها الرقمي والاقتصادي، عارضاً تصوراً لإنشاء عمود فقري رقمي آمن يُتيح المدفوعات الإلكترونية والتعليم والخدمات المالية، إلى جانب نظام لوجستي شبيه بمنصات التجارة العالمية الكبرى مثل "أمازون". واعتبر المرصد أن هذا التصور يعني نقل الاقتصاد من مساحة الحقوق إلى مساحة التحكم التشغيلي والأمني.
مخاوف من هندسة السيطرة
ورأى المرصد أن المشروع يمثل غطاءً لمرحلة جديدة من هندسة السيطرة على الفلسطينيين وتعميق التبعية الاقتصادية لإسرائيل، عبر تحويل التكنولوجيا المالية إلى أداة ضبط جماعي قابلة للبرمجة، تسمح بالمراقبة الفورية والتقييد التعسفي والتجميد الانتقائي للأموال، في سياق حصار واحتلال قائمين، ومن دون سيادة فلسطينية على البيانات أو الأنظمة المالية أو شروط التشغيل والاعتراض. ونبّه إلى أن أي بنية رقمية تُفرض تحت الاحتلال أو في إطار وصاية دولية، ومن دون سيادة فلسطينية كاملة على البيانات والأنظمة المالية، قد تتحول إلى أداة تحكم وإخضاع جماعي.
كذلك أعرب عن مخاوفه من أن يؤدي تأسيس نظام مالي رقمي خاضع لإسرائيل إلى "أداة ابتزاز شاملة"، إذ يمكن تجميد المحافظ الرقمية بقرار واحد، أو وسم الأفراد بصفات أمنية لتعليق وصولهم إلى أموالهم، من دون جهة رقابية مستقلة أو إجراءات واجبة أو وسائل طعن فعالة. وشدّد المرصد على أن إعادة إعمار غزة والمرحلة الانتقالية يجب أن تستندا إلى احترام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وضمان سيادة الفلسطينيين الكاملة على مواردهم وأنظمتهم وبياناتهم، وفصل أي ترتيبات إنسانية عن الوظائف الأمنية والاستخبارية.
حصار مالي خانق
وبحسب المرصد، تفرض إسرائيل حصاراً مالياً مشدداً على القطاع منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما أدى إلى إغلاق جميع فروع البنوك. ورغم عودة بعض الفروع إلى العمل جزئياً لاحقاً، لم يُسمح بإدخال عملات نقدية، الأمر الذي حال دون تقديم خدمات السحب النقدي. ودعا المرصد إلى إخضاع أي منظومة رقمية لتدقيق مستقل ومنتظم في مجالي الخصوصية والأمن السيبراني، وضمان بدائل آمنة غير رقمية، وعدم جعل المحفظة الرقمية شرطاً للحصول على الخدمات أو للبقاء. ويُعد مجلس السلام أحد أربعة هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، إلى جانب اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية، وفق البنود العشرين لخطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية. ورغم أن مجلس السلام ظهر بدعم أميركي، فإن ميثاقه لا يذكر قطاع غزة صراحة، إذ يعيش نحو 2.4 مليون نسمة، بينهم 1.5 مليون نازح، في أوضاع إنسانية كارثية.
لا يمكن فصل النقاش حول عملة رقمية مستقرة في غزة عن السياق البنيوي للحصار وانعدام السيادة المالية؛ فبينما قد توفّر هذه الآلية حلاً تقنياً لأزمة السيولة وتعطل النقد الورقي، فإن جدواها الاقتصادية تبقى مشروطة بوجود إطار تنظيمي مستقل، وضمانات قانونية تمنع التسييس أو التجميد التعسفي للأموال، وتكاملها مع منظومة مالية فلسطينية ذات سيادة. من دون ذلك، قد يتحوّل الابتكار المالي من أداة إنعاش وإعادة إعمار إلى آلية تعميق للتبعية والهشاشة في اقتصاد منهك أصلاً.
(الأناضول، العربي الجديد)
## تحذير أممي من مجاعة في الدلنج السودانية إثر استهداف قوافل الإغاثة
24 February 2026 02:35 PM UTC+00
حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الثلاثاء، من مجاعة في مدينة الدلنج، جنوبي السودان، بسبب استهداف "قوات الدعم السريع" قوافل الإغاثة. وقال المكتب في بيان: "بلغت الاحتياجات الإنسانية في مدينتي كادوقلي والدلنج بجنوب كردفان مستويات كارثية"، وأشار إلى أن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي صنّف كادوقلي ضمن مناطق المجاعة، الاثنين، محذرا من ظروف مماثلة في مدينة الدلنج.
وتأسس "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" عام 2004 على يد وحدة تحليل الأمن الغذائي والتغذية التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، من أجل تقييم الوضع الغذائي في الصومال آنذاك، ويهدف إلى التوجيه نحو قرارات دقيقة وفعالة في الأزمات الغذائية، ويعتمد على منظمات عالمية ووكالات أممية وهيئات تنموية وإنسانية تعمل بشكل مشترك على تطوير وتطبيق هذا الإطار عالميا وإقليميا ومحليا.
Drone strikes continue to obstruct the delivery of essential supplies to people in need across the Kordofan region.
Ensuring rapid, safe, unhindered, and sustained humanitarian access is critical to reach those affected.
More: https://t.co/azveIIUH57 pic.twitter.com/dbDjG07RY6
— UN OCHA Sudan (@UNOCHA_Sudan) February 24, 2026
وأكد المكتب الأممي أن "الوصول السريع والآمن ودون عوائق وبشكل مستدام إلى المدينتين، وكذلك إلى عموم إقليم كردفان يُعد أمراً بالغ الأهمية"، كما لفت إلى أن منظمة أطباء بلا حدود عالجت نحو 170 مريضاً من إصابات مرتبطة بهجمات طائرات مسيّرة خلال النصف الأول من شهر فبراير/ شباط الجاري، وجدد دعوته إلى حماية المدنيين والبنية التحتية، كما دعا "أطراف النزاع إلى الالتزام بواجباتهم بموجب القانون الدولي الإنساني".
وقبل أسبوع، أعلنت شبكة أطباء السودان (مستقلة)، في بيان، مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أربعة من عمال الإغاثة جراء استهداف "قوات الدعم السريع" بطائرات مسيرة قافلة مساعدات إنسانية بجنوب كردفان. وتتهم السلطات السودانية ومنظمات وهيئات حقوقية قوات "الدعم السريع" باستهداف المنشآت المدنية، غير أن الأخيرة لا تعلق على الاتهامات وتقول إنها تعمل "على حماية المدنيين".
وخلال الأسابيع الماضية استطاع الجيش فك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي الذي كانت تفرضه قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/ شمال الذي استمر لأكثر من عامين. ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع".
يأتي ذلك بينما تحارب "قوات الدعم السريع" منذ إبريل/ نيسان الماضي الجيش بسبب خلاف بشأن دمج الأولى بالمؤسسة العسكرية، ما تسبب بمجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، وبمقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص.
 
(الأناضول)
## ترامب المأزوم... حصاده المر وأيامه العصيبة
24 February 2026 02:50 PM UTC+00
دونالد ترامب نسخة فبراير/شباط 2025 ليس هو ترامب نسخة فبراير 2026، فعقب توليه منصبه في بداية العام الماضي بدا وكأنه فرعون كبير يأمر فيُطاع، وديكتاتور من العالم الثالث يهدد فلا يرد عليه أحد، ومستبد يصدر القرارات وعلى الجميع أن يطيعها بلا نقاش حتى لو كانت كارثية كما حدث بالفعل.
بات ترامب يهدد الجميع في الداخل والخارج، ويتعامل بغرور واستعلاء كبير حتى مع شركاء الولايات المتحدة وفي المقدمة اليابان والهند والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا، ويشن حرب تجارية واسعة النطاق وغير مسبوقة ضد كل دول العالم، ويفرض رسوماً جمركية عالية هزت أسواق العالم ورفعت منسوب المخاطر الجيوسياسية، ويستخدم الرسوم ورقة ضغط وسلاحاً قوياً في المفاوضات السياسية والاقتصادية.
يطلق ترامب حرباً اقتصادية وتكنولوجية نفسية شرسة ضد الصين صاحبة ثاني أقوى اقتصاد في العالم، ويوجه عشرات التهديدات لها وكأنها دولة من ورق أو من بلاد الواق واق وجمهوريات الموز، يثير ذعر أسواق العالم عقب شنه حرباً غير مسبوقة على مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) ورئيسه جيروم باول، ويهدد استقلالية أهم بنك مركزي في العالم، ويشتبك مع حراس النظام المالي الأميركي والعديد من كبار مستثمري "وول ستريت" الذين دعموه. يدخل في صدام غير مسبوق مع كبار مليارديرات الولايات المتحدة ومنهم إيلون ماسك.
يَعِد الأسر الأميركية بخفض كبير في أسعار السلع خاصة الأغذية والأدوية والوقود والعائد على بطاقات الائتمان، وكذا خفض في الضرائب، ويعد بحل أزمة الدين العام المتفاقم، وزيادة إيرادات الدولة بمعدلات قياسية، ويعلن أن إجراء خفض كبير في معدل التضخم وسعر الفائدة وتكلفة الأموال أصبح مسألة وقت، ويعد أيضاً بتحويل نيويورك إلى عاصمة العملات الرقمية حول العالم، وأن يقود الدولار الرقمي سوق العملات المشفرة.
يوجّه الإهانات لقادة العالم خلال زيارة البيت الأبيض ومنهم رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، ويخرج على الجميع متباهياً بالقول إنه يستحق جائزة نوبل للسلام بعد تدخله في ثمانية صراعات منذ توليه منصبه في يناير/ كانون الثاني الماضي. يهدد بالسطو على دول مستقلة مثل كندا وفنزويلا وعلى أكبر جزيرة في العالم، غرين لاند، وعلى قناة بنما، وبسحق كوبا وغيرها من دول أميركا اللاتينية.
الآن، باتت الصورة مغايرة إلى حد كبير، فترامب فشل فشلاً ذريعاً في حل أزمة الدين العام الذي يواصل قفزاته بشكل قد يقود الولايات المتحدة إلى الإفلاس وخفض التصنيف الائتماني، وترامب فقد جزءاً كبيراً من مصداقيته وثقة الشارع به خاصة بعد فشله في تحقيق العديد من وعوده الجماهيرية ومنها خفض أسعار السلع وكلفة المعيشة، وقطاع من الأميركيين بات يشكك في كل أرقامه، المحكمة العليا الأميركية وجهت له ضربة قوية حينما ألغت الرسوم الجمركية التي فرضها على دول العالم وأبطلت تلك الرسوم وقضت بأن الرسوم الجمركية غير قانونية، وهو ما مثل انتكاسة تعرقل أجندة ترامب الاقتصادية، وتهز خططه المتعلقة بخفض الدين العام الذي تجاوز 38.7 تريليون دولار. جيروم باول وفريقه الفيدرالي تحداه ورفض ضغوطه وتهديداته المتواصلة بخفض كبير في أسعار الفائدة.
ترامب بات يواجه زيادة في منسوب النقد لسياسته داخل الولايات المتحدة، ويواجه رياحاً سياسية واقتصادية معاكسة في الداخل والخارج، ولو واصل ترامب هذا النهج خلال ما تبقى من ولايته الثانية فإن نسبة شعبيته ستتراجع بشدة
لكن في المقابل، وفي الفترة الأخيرة، يمرّ ترامب وإدارته بأيام عصيبة، ويظهر أمام الرأي العام الأميركي والعالمي بصورة المتقلب، حاد المزاج الذي يصدر قراراً نارياً وبعد ساعات يتراجع عنه كما حدث مع قرارات الرسوم الجمركية التي فرضها على الصين والمكسيك وكندا وغيرها. وبعد أن كان نشطاً خلال حملته الانتخابية ويركض كالشباب بدا حالياً على هيئة كهل متقدم في السن ينام خلال الاجتماعات الرسمية كما كان يفعل جو بايدن.
وفي الآونة الأخيرة، اتسعت رقعة التشكيك في أرقامه وكلامه في ظل ظهور بيانات جديدة تظهر أن الاقتصاد الأميركي تباطأ أكثر من المتوقع مع تسارع وتيرة التضخم، ووجود توقعات قوية بحدوث انهيارات في أسواق المال الأميركية وفقاعات عنيفة للأسهم ومنها شركات الذكاء الاصطناعي.
وبسبب سياساته الاقتصادية وقراراته الحادة، تراجع سعر الدولار بنسبة 9%، وتراجعت شهية المستثمرين للاستثمار في الأسواق الأميركية، كما تراجعت ثقة الأجانب بالأصول الأميركية وفي مقدمتها السندات وأذون الخزانة، واندفعت دول وبنوك مركزية نحو شراء الذهب والتخلي عن العملة الأميركية، وهو ما خفض نسبته في احتياطي الدول من النقد الأجنبي.
بدأ ترامب يجني الحصاد المر لسياساته المتعجرفة وقراراته الصدامية، وهو ما أساء إلى صورة بلاده ورفع منسوب الغموض وحالة اللايقين في الاقتصاد الأميركي. صحيح أنه يتباهى مع مساعديه بنجاحهم في إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لكن في المقابل فإن تلك الجريمة أظهرته في صورة البلطجي أمام دول العالم والذي لا يحترم استقلال دول ولا سيادة قانون.
ترامب بات يواجه زيادة في منسوب النقد لسياسته داخل الولايات المتحدة، ويواجه رياحاً سياسية واقتصادية معاكسة في الداخل والخارج، ولو واصل ترامب هذا النهج خلال ما تبقى من ولايته الثانية فإن نسبة شعبيته ستتراجع بشدة، علماً بأن النسبة تراجعت بالفعل إلى 40% مقابل 47% مع بدء ولايته الثانية.
## أربيلوا يشن هجوماً على برشلونة ولابورتا بسبب "نيغريرا"
24 February 2026 03:01 PM UTC+00
شنّ مدرب نادي ريال مدريد الإسباني، ألفارو أربيلوا (43 سنة)، هجوماً شرساً على فريق برشلونة ورئيسه السابق خوان لابورتا، الذي سيخوض انتخابات النادي الكتالوني، بعد شهر من الآن، من أجل الترشح لتولي رئاسة الفريق مجدداً في فترة جديدة.
وتحدث مدرب نادي ريال مدريد الإسباني، ألفارو أربيلوا، الثلاثاء، في المؤتمر الصحافي الخاص، قبل مواجهة فريق بنفيكا البرتغالي، غداً الأربعاء، في إياب الملحق المؤهل إلى دور الـ16 في بطولة دوري أبطال أوروبا، والذي يتقدم فيه الفريق الملكي بهدف نظيف، عقب التفوق في مواجهة الذهاب على أرض النادي البرتغالي في ملعب "دا لوز" الأسبوع الماضي.
ورد أربيلوا في المؤتمر الصحافي على سؤال حول تصريحات الرئيس السابق لنادي برشلونة، إذ هاجم الأخير النادي الملكي في تصريحات قوية بسبب الضجة التي ما زالت مستمرة حول قضية نيغريرا قائلاً: "ريال مدريد يُحاول استغلال وتضخيم قضية نيغريرا وجعلها مثل العلكة، هم يعرفون أنه ليس هناك أي شيء، إنها طريقة غريبة جداً للحديث عن الأمور". وقال مدرب النادي الملكي، الذي شنّ هجوماً على نادي برشلونة والرئيس السابق لابورتا في تصريحاته بالمؤتمر الصحافي: "لن أعلق على كلام المرشح لرئاسة نادي برشلونة، بالنسبة لي أكبر فضيحة في إسبانيا هي قضية نيغريرا، التي لا تزال دون حلول حتى الآن".
ويستعد نجوم نادي ريال مدريد الإسباني، لخوض مواجهة مهمة أمام بنفيكا البرتغالي، في ملعب سانتياغو برنابيو غداً الأربعاء، ويحتاج للخروج بالتعادل بأي نتيجة أو الفوز بأي نتيجة من أجل التأهل إلى دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا، والانضمام إلى قائمة أفضل 16 نادياً في المسابقة القارية، وتأكيد أحقيته في المنافسة على اللقب الأوروبي في موسم 2025-2026.
أربيلوا: لن أعلّق على تصريحات المرشح لابورتا. بالنسبة لي، أكبر فضيحة هي قضية نيغريرا التي ما تزال دون حل. pic.twitter.com/QhhtBcAXWO
— FCB World (@forcabarca_ar) February 24, 2026
Laporta: "Real Madrid are stretching the Negreira Case like a chewing gum, they know that there is nothing".
"It's just a strange way of justifying things…". pic.twitter.com/6ny7qv7LJj
— Fabrizio Romano (@FabrizioRomano) November 28, 2025
## باريس يخسر نجمه قبل قمة موناكو.. غياب مؤثر في الهجوم
24 February 2026 03:13 PM UTC+00
سيفتقد فريق باريس سان جيرمان الفرنسي بنسبة كبيرة لنجمه الفرنسي عثمان ديمبيلي (28 سنة)، في القمة المنتظرة على أرضه أمام موناكو في إياب مواجهة الملحق المؤهل إلى دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا، غداً الأربعاء، والتي يدخل فيها النادي الباريسي وهو متقدم (3-2) من مواجهة الذهاب خارج أرضه.
وغاب مهاجم وهداف نادي باريس سان جيرمان الفرنسي عثمان ديمبيلي (28 سنة) عن تدريبات النادي الباريسي الأخيرة قبل مواجهة موناكو في إياب الملحق المؤهل إلى دور الـ16 في دوري الأبطال، بسبب معاناته من إصابة على مستوى ربلة الساق، لينشر موقع "أر إم سي"، الفرنسي، الثلاثاء، تفاصيل حول غياب المهاجم الفرنسي عن تشكيلة المدرب الإسباني لويس إنريكي، وعدم مشاركته في القمة على ملعب "حديقة الأمراء".
وتعرّض ديمبيلي لإصابة في قدمه اليُسرى واستُبدل في الشوط الأول من المواجهة أمام موناكو ذهاباً، ليستمر غيابه عن مباريات النادي الباريسي الأخيرة وصولاً إلى ما قبل يوم واحد من مواجهة نادي الإمارة الفرنسي، ما يُشير بنسبة كبيرة إلى أن المهاجم الفرنسي الهداف لن يكون حاضراً في ملعب حديقة الأمراء الأربعاء في قمة تحتاج إلى كل لاعب من أجل ضمان التأهل إلى دور الـ16 من البطولة الأوروبية.
ووفقاً للجهاز الطبي الخاص بنادي باريس سان جيرمان الفرنسي، فإن ديمبيلي استأنف التدريبات الفردية ومثله فابيان رويز الذي يُعاني من إصابة أيضاً، ومن المرجح غياب النجمين عن تشكيلة النادي الباريسي في مواجهة موناكو، في المقابل لن تكون هناك مشكلة في حضور ديزيريه دويه صاحب هدفين من ثلاثية الفوز ذهاباً في التمارين بعد تعرضه لإصابة في العضلة الضامة واستبداله بين شوطي مباراة الفوز على متز في المرحلة الـ23 من بطولة الدوري، وسيكون متاحاً لمواجهة موناكو في القمة الأوروبية.
يُذكر أن نادي باريس سان جيرمان الفرنسي فشل في التأهل إلى دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا لهذا الموسم، بعد أن احتلّ المركز الـ11 في ترتيب مرحلة الدوري بجمعه 14 نقطة، ليضطر لخوض ملحق الدور الـ32 المؤهل إلى دور الـ16، بهدف الاستمرار في المنافسة مع أفضل 16 نادياً في أوروبا، وهو الذي تُوِّج في الموسم الماضي بلقب الأبطال لأول مرة في تاريخه، عندما تفوق في المباراة النهائية على حساب إنتر ميلان الإيطالي بخماسية نظيفة.
## موسكو تحذر من تزويد أوكرانيا بقنابل نووية وتتوعد بالردّ
24 February 2026 03:32 PM UTC+00
حذرت روسيا من تزويد أوكرانيا بقنابل نووية من دول أوروبية، متوعدة باستخدام سلاحها النووي في حال حصل ذلك. وتحدث نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف، اليوم الثلاثاء، عن وجود خطط بريطانية وفرنسية لتزويد أوكرانيا بقنابل نووية، محذراً من أن حدوث ذلك قد يؤدي إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة.
وتوعّد ميدفيديف بأنه في حال زودت دول أوروبية أوكرانيا بهذا النوع من القنابل، فإن روسيا ستستخدم سلاحها النووي التكتيكي ضد الأهداف التي تشكل تهديداً لها في الأراضي الأوكرانية. ومضى قائلاً: "عند الضرورة، يمكن أيضاً استخدام السلاح النووي ضد الدول الموردة التي تشارك في حرب نووية مع روسيا، ونحن نمتلك الحق في الرد بهذه الطريقة". واتهم جهاز المخابرات الخارجية الروسي (إس في آر)، في وقت سابق اليوم، بريطانيا وفرنسا بالتحضير لتزويد أوكرانيا سراً بقطع غيار وتكنولوجيا أسلحة نووية.
ولم يرفق الجهاز أي أدلة موثقة لدعم هذه الأقاويل، التي وصفتها السفارة الفرنسية لدى موسكو لمؤسسة (آر بي سي) الإخبارية بأنها "كذب صريح". ولم يصدر بعد أي تعليق من بريطانيا. وأصدرت وزارة الخارجية الروسية، اليوم، بياناً حذرت فيه من خطر وقوع صدام مباشر بين القوى النووية، والعواقب الوخيمة التي ربما يترتب عليها مثل هذا الصدام. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيانها: "نحذر مجدداً من مخاطر المواجهة العسكرية المباشرة بين القوى النووية، وبالتالي من عواقبها الوخيمة المحتملة".
إلى ذلك، ذكرت وكالات أنباء روسية، نقلاً عن مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، يوري أوشاكوف، اليوم، أن روسيا ستطلع الولايات المتحدة على ما تقول إنها "محاولات أوكرانية للحصول على أسلحة نووية". ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن أوشاكوف قوله إن هذا سيؤثر على موقف روسيا في المفاوضات المتعلقة بحل النزاع في أوكرانيا. وفي السياق، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن "أعداء موسكو ربما يدركون كيف يمكن أن ينتهي أي هجوم على روسيا أو القوات الروسية باستخدام عنصر نووي".
وكان بوتين يتحدث إلى جهاز الأمن الاتحادي الروسي الذي خلف جهاز المخابرات السوفيتي السابق. وحدثت روسيا مبادئها النووية في 2024، وحددت السيناريوهات الدفاعية التي قد تنظر استخدامها في ظل هذه المبادئ. وقالت إنها تعد الأسلحة النووية وسيلة لردع أعدائها.
أوكرانيا: المزاعم الروسية "سخيفة"
من جانبها، رفضت أوكرانيا الاتهامات الروسية بأنها تحاول الحصول على أسلحة نووية بمساعدة بريطانيا وفرنسا، ووصفتها بأنها "سخيفة". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي لـ"رويترز"، إن "المسؤولين الروس، المعروفين بسجلّهم الحافل بالأكاذيب، يحاولون مرة أخرى اختلاق هراء "القنبلة القذرة" القديم".
وتابع "ليكن معلوماً أن أوكرانيا نفت بالفعل هذه الادعاءات الروسية السخيفة مرات عديدة من قبل، ونحن ننفيها رسمياً الآن من جديد. نحثّ المجتمع الدولي على رفض وإدانة قنابل المعلومات القذرة التي تطلقها روسيا". وتحيي أوكرانيا اليوم الذكرى السنوية الرابعة للحرب وسط تضامن من أقوى حلفائها، في وقت لا تلوح في الأفق نهاية لها بعد.
(الأناضول، رويترز)
## وفد رئاسي سوري إلى الحسكة.. ومظلوم عبدي يلوّح بـ"القتال حتى النهاية"
24 February 2026 03:32 PM UTC+00
تتسارع خطوات تنفيذ تفاهمات 29 يناير/ كانون الثاني بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وسط تطورات ميدانية وإدارية لافتة، تمثلت في وصول وفد رئاسي إلى الحسكة، وإطلاق سراح دفعات من السجناء في عين العرب (كوباني)، وصدور قرارات بدمج كوادر صحية في شمال شرقي البلاد. وفي موازاة ذلك، أكد قائد "قسد" مظلوم عبدي، اليوم الثلاثاء، أنه لا يرغب في انهيار التفاهم القائم مع دمشق، لكنه شدد على أن القتال "سيستمر حتى النهاية" إذا انهار الاتفاق، معتبراً أن التخلي عن المناطق الكردية "أمر مستحيل".
وأعلن مجلس العدالة الاجتماعية في عين العرب (كوباني)، اليوم الثلاثاء، إطلاق سراح 66 سجيناً، في بادرة إنسانية بمناسبة حلول شهر رمضان. وأوضح المجلس أن السجناء كانوا محتجزين سابقاً في سجن الرقة، قبل نقلهم إلى كوباني قبل عدة أشهر، مشيراً إلى أنه جرى تسليم المفرج عنهم إلى ذويهم ووجهاء عشائر صرين والرقة ودير الزور. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان سابق عن إفراجات مماثلة في مدينة الحسكة، في إطار إجراءات ينظر إليها على أساس أنها تأتي ضمن مسار بناء الثقة المرتبط بالتفاهمات الموقعة بنهاية يناير/كانون الثاني الماضي.
في السياق ذاته، وصل اليوم الثلاثاء وفد رسمي برئاسة المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش إلى مدينة الحسكة للإشراف على تطبيق الاتفاق ميدانياً. وقالت مديرية إعلام الحسكة إن الزيارة تهدف إلى تسريع آليات الاندماج، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وتفعيل الخدمات الحكومية، ومتابعة تنفيذ بنود الاتفاق وفق الجداول الزمنية المحددة. وكانت الرئاسة السورية قد كلّفت العايش مبعوثاً لتنفيذ الاتفاق، الذي نص على وقف إطلاق النار، وبدء عملية دمج متسلسلة للقوى العسكرية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة، ودخول قوات الأمن إلى مركزي الحسكة والقامشلي، وتسلم المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر.
على صعيد متصل، أصدر وزير الصحة السوري مصعب العلي، اليوم الثلاثاء، قراراً يقضي بدمج الكوادر الصحية والطبية العاملة سابقاً في مناطق شمال شرقي سورية ضمن ملاك مديريات الصحة في محافظات دير الزور والرقة والحسكة، مع إبرام العقود اللازمة وتحديد مراكز العمل وفق الحاجة، في خطوة تهدف إلى توحيد المرجعيات الإدارية وتحسين مستوى الخدمات الطبية في المنطقة.
ميدانياً، أفاد مصدر مقرب من "قسد" لـ"العربي الجديد" بأن وحدات من الجيش السوري بدأت إجراءات تمهيدية للانسحاب من مواقع عدة في ريف عين العرب (كوباني)، على أن تتولى قوى الأمن الداخلي الانتشار في النقاط التي يجري إخلاؤها، في خطوة ينظر إليها بوصفها اختباراً عملياً لترتيبات إعادة الانتشار المنصوص عليها في تفاهمات 29 يناير/ كانون الثاني. وتأتي هذه الخطوات ضمن مسار تنفيذي متدرج للتفاهمات الموقعة بنهاية يناير، والتي تشمل ملفات عسكرية وإدارية وخدمية، وسط ترقب لمدى انعكاسها على الواقع الأمني والإداري في شمال شرقي سورية، وإمكانية تحويل إجراءات بناء الثقة إلى تفاهمات أكثر رسوخاً على الأرض.
عبدي: الاتفاق أفضل الممكن في الظروف الحالية
وفي مقابلة خاصة ضمن برنامج PBS NewsHour على شبكة PBS الأميركية، وصف عبدي الاتفاق مع الحكومة السورية بأنه "أفضل الممكن في الظروف الحالية"، حتى وإن لم يكن الصفقة المثالية للأكراد، وأوضح أنه جرى قبوله بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وتحقيق قدر من الاستقرار، وفتح المجال لمعالجة الخلافات عبر الحوار بدلاً من القتال، وأشار إلى أن الأكراد يطمحون إلى حكم ذاتي، لكنهم قبلوا حالياً بإدارة محلية موسعة بوصفها الحد الأقصى الذي تقبله الحكومة المركزية، مؤكداً أنهم لا يسعون إلى الاستقلال في هذه المرحلة، بل إلى إدارة مناطقهم بأنفسهم والحفاظ على هويتهم وحقوقهم المدنية والتعليمية ضمن الدولة السورية.
وحذر عبدي من أن تنظيم "داعش" لا يزال قوياً وقادراً على تنفيذ هجمات، معتبراً أن أي تراجع في الحرب ضده سيمنحه فرصة لإعادة تنظيم صفوفه وتهديد المنطقة والعالم، ورأى أن نقل آلاف السجناء إلى العراق خطوة إيجابية في مسار إضعاف التنظيم، كما اعتبر أن انسحاب القوات الأميركية في هذا التوقيت "ليس فكرة جيدة"، لأنه سيخلق تحديات خطيرة في مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن موقف الولايات المتحدة خلال الهجوم على المناطق الكردية لم يكن قوياً بما يكفي، ما تسبب في شعور واسع بخيبة الأمل، وختم بالتأكيد على هويته المزدوجة، قائلاً إنه سوري وكردي في آن معاً، ويسعى إلى إعادة بناء سورية مستقرة يكون للأكراد فيها دور أساسي ضمن الدولة، وذلك في تصريحات أدلى بها في القامشلي.
## "بلومبيرغ": شحنات النفط الروسية تعوض خسائر الأنابيب جزئياً
24 February 2026 03:32 PM UTC+00
حقّقت شحنات روسيا من النفط الخام زيادة أسبوعية طفيفة جديدة، عوّضت المكاسب المسجلة منذ أواخر يناير/كانون الثاني خسارة الكميات المنقولة عبر الأنابيب إلى المجر وسلوفاكيا. ولولا التحويل الظاهري لهذه التدفقات، لكانت الصادرات البحرية قد شهدت ركوداً. وبلغ متوسط الشحنات 3.44 ملايين برميل يومياً خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 فبراير/شباط، وفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبيرغ".
وارتفعت الأحجام قليلاً مقارنة بالفترة المنتهية في 15 فبراير/شباط، مسجلة زيادة للأسبوع الخامس على التوالي، لكنها لا تزال أقل بنحو 420 ألف برميل يومياً عن الذروة التي سبقت عيد الميلاد. ومع دخول الحرب الروسية في أوكرانيا عامها الخامس، ساهم التحسن الطفيف في الشحنات، إلى جانب ارتفاع متوسط الأسعار لأربعة أسابيع متتالية، في تعزيز تدفقات العائدات إلى أعلى مستوى لها في شهرين ونصف. غير أن اتّساع الخصومات على الخام الروسي، التي بلغت أوسع مستوياتها منذ عام 2023، حدّ من نمو قيمة الشحنات.
تعويض خسائر "دروغبا"
أدى هجوم روسي على محطة ضخ في غرب أوكرانيا أواخر يناير/كانون الثاني إلى وقف تدفقات بنحو 200 ألف برميل يومياً عبر خط أنابيب "دروغبا" إلى المجر وسلوفاكيا. ويُرجّح أن تكون هذه الكميات قد حُوِّلت إلى الصادرات البحرية، التي ارتفعت بمقدار مماثل. وتحمّل بودابست وبراتيسلافا أوكرانيا مسؤولية عدم استئناف الإمدادات، ما أدى إلى عرقلة فرض عقوبات إضافية من الاتحاد الأوروبي على موسكو، وكذلك تعطيل حزم دعم جديدة لكييف.
في المقابل، تبدو الدول الداعمة لأوكرانيا مترددة في تشديد القيود على صادرات النفط الروسية، مفضّلةً زيادة تكلفة الشحن بدلاً من تقليص التدفقات. فقد أُفرج عن ناقلة كانت البحرية الفرنسية قد احتجزتها، مع حمولتها، بعد تغريمها، كما استبعدت النرويج وآيسلندا مصادرة ناقلات ما يُعرف بـ"الأسطول الظل" الروسي. وأعلنت المملكة المتحدة حزمة عقوبات جديدة وصفتها بأنها الأكبر منذ الأشهر الأولى للغزو في 2022، مستهدفة 175 شركة ضمن شبكة 2 Rivers  النفطية، إضافة إلى إدراج 48 ناقلة نفط، معظمها مدرج بالفعل على قوائم العقوبات الأوروبية.
طلب آسيوي قوي
في المقابل، عزّزت الصين مشترياتها من الشحنات الروسية منخفضة السعر، لترتفع وارداتها البحرية إلى مستوى قياسي بلغ 2.13 مليون برميل يومياً خلال أول 22 يوماً من فبراير/شباط. أما الهند، فلا يزال موقفها غير محسوم، بعد منح نيودلهي تمديداً لمدة شهر لأربع شركات تأمين بحري روسية لتغطية الناقلات الوافدة إلى موانئها. وأدت الرحلات الأطول والتأخيرات في التسليم إلى إبقاء نحو 140 مليون برميل من الخام الروسي عالقة في البحر منذ منتصف ديسمبر، بزيادة تقارب 60 مليون برميل، أي نحو 65% مقارنة بنهاية أغسطس/آب. كما تواجه روسيا ظروفاً مناخية صعبة مع أشد موجة جليد بحري منذ 15 عاماً حول موانئ البلطيق. وأُعيد نشر كاسحة الجليد النووية "سيبير" إلى شرق خليج فنلندا لمرافقة الناقلات إلى محطة بريمورسك، إذ ساعدت 32 سفينة منذ 18 فبراير/شباط. وارتفعت الشحنات من بريمورسك بناقلة واحدة إلى تسع ناقلات الأسبوع الماضي.
شحنات النفط الخام
حمّلت 32 ناقلة نحو 24.1 مليون برميل من النفط الروسي خلال الأسبوع المنتهي في 22 فبراير/شباط مقارنة بـ24.4 مليون برميل في الأسبوع السابق وعلى العدد نفسه من السفن. وعلى أساس يومي، تراجعت الشحنات إلى 3.44 ملايين برميل يومياً، بانخفاض يقارب 40 ألف برميل يومياً. وتتسم التدفقات بالتقلب، إذ تتأثر بالعوامل المناخية وأعمال الصيانة والعقوبات وتوقيت الشحنات. وسُجّلت شحنة واحدة من خام "كييبكو" الكازاخستاني من ميناء أوست-لوغا، كما يعود جزء من التراجع الطفيف إلى انخفاض التحميل في ميناء نوفوروسيسك.
وعلى أساس متوسط أربعة أسابيع، ارتفعت القيمة الإجمالية لصادرات موسكو إلى 1.13 مليار دولار أسبوعياً في الفترة المنتهية في 22 فبراير/شباط. وأسهمت التوترات في الشرق الأوسط في دعم الأسعار العالمية، ما أدى إلى سادس زيادة متتالية في متوسط أسعار الخام الروسي، لتضيف نحو 30 مليون دولار أسبوعياً إلى قيمة الشحنات. وارتفع سعر خام "الأورال" من موانئ البلطيق إلى 43.22 دولاراً للبرميل، فيما بلغ سعر شحنات البحر الأسود 41.24 دولاراً، كما صعد سعر خام "إسبو" من المحيط الهادئ إلى 53.51 دولاراً للبرميل، في حين ارتفعت الأسعار المسلّمة إلى الهند إلى 59.16 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني. وعلى أساس أسبوعي، بلغ متوسط قيمة الصادرات 1.14 مليار دولار في الأيام السبعة المنتهية في 22 فبراير/شباط، بانخفاض 40 مليون دولار عن الأسبوع السابق نتيجة تراجع التدفقات وانخفاض أسعار "الأورال".
وارتفعت الشحنات المتجهة إلى آسيا، بما في ذلك السفن التي لم تُحدّد وجهتها النهائية، إلى 3.25 ملايين برميل يومياً خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 فبراير/شباط، مقابل 3.18 ملايين برميل في الفترة السابقة. ورغم تراجع الكميات المعلنة المتجهة إلى الصين (1.23 مليون برميل يومياً) والهند (250 ألف برميل يومياً)، فإن نحو 1.78 مليون برميل يومياً لا تزال على متن سفن لم تعلن وجهتها النهائية. ومن هذه الكميات، يتجه 1.48 مليون برميل يومياً نحو وجهات مؤقتة مثل بورسعيد أو قناة السويس، أو من موانئ المحيط الهادئ دون تحديد واضح، إضافة إلى 300 ألف برميل يومياً على ناقلات لم تعلن أي وجهة.
وتراجعت التدفقات إلى تركيا إلى نحو 160 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى في شهرين، فيما انخفض متوسط الشحنات إلى سورية إلى الصفر خلال أربعة أسابيع، بعد ذروة بلغت نحو 100 ألف برميل يومياً في منتصف يناير/كانون الثاني. وغالباً ما تختفي الناقلات المتجهة إلى سورية من أنظمة التتبع جنوب جزيرة كريت، ما يصعّب تقدير الكميات قبل وصولها إلى ميناء بانياس.
## ريال بيتيس يحمي أمرابط من نادٍ إسباني
24 February 2026 03:36 PM UTC+00
سارع نادي ريال بيتيس إلى حماية نجمه المغربي سفيان أمرابط (29 عاماً)، الذي بات تحت أنظار فريق فياريال الإسباني، الذي يُحاول العمل على ضم قائد خط الوسط في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، رغم أن عقد "أسد الأطلس" يمتلكه فنربخشة التركي.
وذكرت صحيفة آس الإسبانية، أمس الاثنين، أن ريال بيتيس سارع إلى حماية سفيان أمرابط، بعدما نفى جميع الأخبار التي انتشرت في وسائل الإعلام العالمية حول نجاح إدارة فياريال، بالتوصل إلى اتفاق مع النجم المغربي، من أجل حسم صفقته في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، رغم أن الفريق الأندلسي لم يتحرك لشراء عقده بشكل كامل من فنربخشة التركي.
وأوضحت أن نادي ريال بيتيس يرفض عودة سفيان أمرابط إلى ناديه فنربخشة التركي في الصيف القادم، وسيعمل خلال الأيام القادمة على قطع الطريق أمام غريمه فياريال، من أجل العمل على تفعيل بند إعادة الشراء في عقد النجم المغربي، الذي لا يمانع نهائياً في البقاء ضمن صفوف الفريق الأندلسي في الموسم القادم.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن سفيان أمرابط يحترم كثيراً نادي ريال بيتيس، وسيفعل ما يُمكنه حتى يقنع إدارة فريق فنربخشة، بتفعيل بند إعادة الشراء، وعدم الاستماع إلى أي عرض من الأندية الراغبة بخدمات صاحب 29 عاماً في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، أبرزها فياريال، لأن "أسد الأطلس"، يُفكر بالتركيز على ما تبقى من الموسم، قبل مشاركته في مونديال 2026، الذي سيقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.
## الجيش الأميركي يستخدم "غروك" في أنظمته السرية
24 February 2026 03:40 PM UTC+00
عقدت وزارة الحرب الأميركية اتفاقاً مع شركة إكس إيه آي لرجل الأعمال المثير للجدل إيلون ماسك لاستخدام ذكائه الاصطناعي غروك في أنظمتها السرية، وفقاً لموقع "أكسيوس". ويأتي ذلك بالرغم من المشاكل السابقة المتكرّرة التي أثارها هذا الروبوت، من حيث الدقة والمهام والمحتوى المسيء.
و"غروك" هو روبوت ذكاء اصطناعي من إيلون ماسك يقدّم أجوبة وخدمات على غرار روبوتات مثل "تشات جي بي تي" و"كلود" و"جيميناي"، لكنه يثير المشاكل باستمرار، إذ سبق أن نشر نظريات مؤامرة عنصرية حول جنوب أفريقيا، وأشاد بهتلر، ودعا إلى محرقة جديدة، وولّد صوراً إباحية للضحايا، ما استدعى الإدانات وفتح التحقيقات حول العالم.
وكان وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، قد أعلن في يناير/كانون الثاني الماضي أن "غروك" سينضمّ إلى محرّك الذكاء الاصطناعي التوليدي التابع لشركة غوغل للعمل داخل البنتاغون، وذلك ضمن مسعى أوسع لإدخال أكبر قدر ممكن من بيانات الجيش في هذه التكنولوجيا التي لا تزال قيد التطوير. وعلّق حينها بأنه سوف يجعل "جميع البيانات المناسبة" من أنظمة تكنولوجيا المعلومات العسكريّة متاحةً لـ"استغلال الذكاء الاصطناعي". 
وأشار الوزير حينها إلى أنه يريد للبنتاغون أن يتجاوز أنظمة الذكاء الاصطناعي التي "لا تتيح لك خوض الحروب". وشرح أن رؤيته تعني أن تعمل الأنظمة "من دون قيود أيديولوجيّة تُقيّد التطبيقات العسكريّة المشروعة". ودخلت الوزارة في خلاف مع شركة الذكاء الاصطناعي أنثروبيك، التي رفضت أن يساعد روبوتها "كلود" الوزارة على تنفيذ مهام بلا قيود.
و"كلود" هو الروبوت الوحيد الذي كان يُسمح له بأكثر مهام الجيش الأميركي حساسية في مجالات الاستخبارات وتطوير الأسلحة والعمليات الميدانية. وأشارت تقارير إلى أن "كلود" استُخدم في اختطاف الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، وزوجته. وطالب البنتاغون "أنثروبيك" بإتاحة "كلود" لجميع الأغراض التي يعتبرها مشروعة، بما في ذلك المراقبة الجماعية وتطوير أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل. لكن تقارير أفادت بأن "أنثروبيك" رفضت تقديم تقنيتها لتلك الأغراض، حتى مع وجود "حزمة أمان" مدمجة في نموذجها.
في المقابل، وافقت شركة إكس إيه آي على السماح لوزارة الحرب الأميركية باستخدام ذكائها الاصطناعي لأي غرض تعتبره "قانونياً" من وجهة نظرها. وأفادت تقارير بأن البنتاغون يتفاوض أيضاً على صفقات مع شركتي "أوبن إيه آي" و"جيميناي"، القادرتين على منافسة الذكاء الاصطناعي لـ"أنثروبيك".
## الأسهم الأميركية تتعافى بحذر بعد موجة بيع قادها الذكاء الاصطناعي
24 February 2026 04:01 PM UTC+00
في وقت تتزايد فيه المخاوف من التأثيرات المتسارعة للذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية، حاولت الأسهم الأميركية استعادة توازنها اليوم الثلاثاء، بعد موجة بيع حادة طاولت أسهم التكنولوجيا والبرمجيات. وبين صعود أسهم شركات الرقائق وتراجع عمالقة البرمجيات والتمويل، يجد المستثمرون أنفسهم أمام سؤال عما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة نمو تاريخية أم تهديداً يُعيد رسم خريطة السوق الأميركية.
في التفاصيل التي أوردتها بلومبيرغ، ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف عند افتتاح جلسة الثلاثاء، بينما قيّم المتداولون آفاق ما يُعرف بـ"تجارة الخوف من الذكاء الاصطناعي" التي ضغطت بقوة على الأسواق في الجلسة السابقة. وصعد مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 0.2% عند الساعة 9:44 صباحاً بتوقيت نيويورك، مع ارتفاع ستة من أصل 11 قطاعاً، بقيادة أسهم السلع الاستهلاكية الكمالية وتكنولوجيا المعلومات. كما ارتفع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.6%.
وتحظى أسهم البرمجيات بمتابعة خاصة، إذ تخلى عنها المستثمرون لأشهر بسبب المخاوف من التأثيرات المُعطِّلة للذكاء الاصطناعي. ومن بين الأسهم الأميركية المتداولة، كان سهم شركة إنترناشونال بيزنس ماشينز (IBM) قد سجلت أسوأ أداء لها في أكثر من 25 عاماً يوم الاثنين، بعدما أعلنت شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة أنثروبيك أن أداتها "كلود كود" قادرة على تحديث لغة برمجة تعمل على حواسيب IBM. غير أن سهم IBM ارتفع 4.5% في تداولات صباح الثلاثاء، فيما دافع محللون في وول ستريت، من بينهم "ميليوس ريسيرش"، عن السهم بعد هبوطه الحاد.
وتستضيف أنثروبيك فعالية عرض جديدة لأداة كلود يوم الثلاثاء، واعتبر مارك تايلور، المدير الإداري لتداول المبيعات لدى بانمور ليبروم، أن الحدث "قد يكون أكبر مصدر للمخاطر اليوم"، مضيفاً أنه إذا اقتصر العرض على تكرار ما أُعلن سابقاً، فقد يشهد بعض أكثر القطاعات تضرراً خلال الأسابيع الماضية حالة من الارتياح. لكنه أشار في المقابل إلى أن استعراض تطبيقات عملية واقعية قد يعزز المخاوف الحالية بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي.
ومن المنتظر صدور نتائج شركة ووركداي بعد إغلاق السوق، وسط توقعات بنمو مزدوج الرقم في الإيرادات، فيما بقي سهمها دون تغيير يُذكر. كما يُنتظر خلال الأسبوع تقارير من شركات برمجيات أخرى مثل سيلزفورس وسنوفليك وإنتويت وغيرها. في المقابل، تراجعت أسهم أميركان إكسبريس وماستركارد، بعدما أشار تقرير صادر عن سيتريني ريسيرش إلى احتمال تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر بسبب الذكاء الاصطناعي، في ما وصفه بـ"تمرين فكري".
وبحسب الوكالة أيضاً، قفز سهم أدفانسد مايكرو ديفايسز (AMD) بنسبة 5.3% بعد إعلان ميتا بلاتفورمز شراء شرائح وحواسيب الشركة المصممة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. في المقابل، تراجع سهم إنفيديا بنسبة 0.8% قبيل إعلان نتائجها المرتقب يوم الأربعاء.
وتراجع سهم جيه بي مورغان تشيس بنسبة 0.5% عقب تحديث للشركة مساء الاثنين، إذ قال الرئيس التنفيذي جيمي ديمون إنه بدأ يرى أوجه تشابه مع الفترة التي سبقت الأزمة المالية عام 2008، حين أدى التوسع في الإقراض إلى نتائج كارثية. كما أثارت المخاوف بشأن شركة بلو أول كابيتال قلقاً في سوق الائتمان الخاص.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 0.1% فقط على أساس شهري في ديسمبر/كانون الأول، وهو أقل من المتوقع، بحسب تقرير صادر عن وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، فيما بقيت أسهم شركات بناء المنازل مستقرة نسبياً. وارتفع سهم هوم ديبوت بنسبة 4% بعد إعلان مقياس مبيعات رئيسي فاق التوقعات بفضل استقرار الطلب، إلا أن الشركة حذرت من أن العملاء "لا يزالون مترددين بشأن مشاريع التجديد الكبرى". وقال المدير المالي ريتشارد ماكفيل إن أصحاب المنازل يتمتعون بملاءة مالية جيدة، لكنهم يعبرون عن قلق متزايد بشأن القدرة على تحمل تكاليف السكن ومخاطر فقدان الوظائف.
ومن المنتظر أن يركز الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطاب حالة الاتحاد مساء اليوم الثلاثاء على قضايا القدرة على تحمل التكاليف والرسوم الجمركية، وهي ملفات قد تشكل مخاطر على شركات بطاقات الائتمان، وبناة المنازل، وصناديق الاستثمار العقاري للمنازل المنفردة، وتجار التجزئة المتأثرين بالرسوم، وفقاً لتحليلات "بلومبرغ إنتليجنس".
## الملك عبد الله الثاني: الأردن لن يسمح بخرق أجوائه ولن يكون ساحة حرب
24 February 2026 04:01 PM UTC+00
قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إن الأردن لن يسمح بخرق أجوائه ولن يكون ساحة حرب، مشدداً على أن أمن المملكة وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار، عند حديثه حول التطورات المرتبطة بإيران، وذلك أثناء لقاء مع أعضاء مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين اليوم الثلاثاء. وأضاف، بحسب الموقع الرسمي للديوان الملكي أن الحوار والحلول السياسية هي السبيل لتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد.
وقبل أيام نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أردنيين قولهم إنّ الوجود العسكري الأميركي في الأردن يأتي في إطار اتفاقيات دفاعية بين الولايات المتحدة والأردن. ونقلت عن مسؤول أردني، تأكيده بأنّ الأردن لن تُستخدم أراضيه لشنّ هجوم على إيران، مضيفاً أن الأردن يأمل بأن تؤدي المفاوضات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سياسي يُجنّب المنطقة الحرب.
وأوضحت أن دولاً أخرى، مثل السعودية والإمارات، أيدت المفاوضات لتجنب الحرب والتوصل إلى حل دبلوماسي، مؤكدةً عدم رغبتها باستخدام أراضيها نقطةَ انطلاق لأي عمل عسكري ضدّ طهران. وحذر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس الاثنين، إيران من مواجهة "يوم سيّئ للغاية" إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي. وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشال" إنه إذا لم تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران بشأن طموحاتها النووية "فسيكون ذلك يوماً سيئاً للغاية بالنسبة لتلك الدولة، وللأسف الشديد لشعبها".
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد العاهل الأردني مواصلة العمل مع الأشقاء والشركاء الدوليين لحماية حقوق الفلسطينيين ووقف الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف لتغيير الوضع القائم في الضفة الغربية والقدس. ولفت إلى ضرورة دعم جهود سورية في الحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادة أراضيها.
وأكد ضرورة أن تكون المصلحة الوطنية بوصلة الخطاب السياسي والإعلامي، خاصة في ظل الأحداث المتسارعة في المنطقة والعالم. ولفت إلى أن الأردن يعمل على الاستفادة من علاقاته المتميزة مع دول صديقة لجذب فرص استثمارية واقتصادية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأردنية، ومنها دول شرق آسيا.
## لبنان يتلقى تحذيرات بشأن دخول حزب الله الحرب الإيرانية الأميركية
24 February 2026 04:09 PM UTC+00
كشف وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، في تصريحات صحافية اليوم الثلاثاء على هامش مشاركته في جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن "لبنان تلقى تحذيرات تشير إلى أن أي تدخل من قبل حزب الله قد يدفع إسرائيل إلى ضرب البنية التحتية"، متمنياً أن يمتنع حزب الله عن الدخول في أي مغامرة جديدة، وأن يجنب لبنان دماراً إضافياً، وذلك على وقع تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن وارتفاع منسوب الحديث عن احتمال التصعيد العسكري.
وقالت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ"العربي الجديد" إن "هناك تحذيرات إسرائيلية وصلت إلى لبنان بشكل غير مباشر، تفيد بأن أي دخول في الحرب الإيرانية الأميركية في حال اندلاعها قد يؤدي إلى ضربات إسرائيلية إضافية على لبنان، وقد تطاول البنى التحتية"، مشددة على أن "لبنان يبذل كل الجهود الدبلوماسية الممكنة لتجنب استهداف أي بنى تحتية لبنانية من جهة، ولعدم دخول حزب الله في أي صراع خارجي من جهة أخرى".
كذلك، قالت مصادر حكومية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن "لبنان يقوم بكل الاتصالات على أكثر من مسار، سواء لطلب الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها اليومية على الأراضي اللبنانية، وقد تكثفت الاتصالات بعد الاعتداءات التي حصلت مساء الجمعة الماضي على صيدا، جنوبي البلاد، والبقاع، وأسفرت عن استشهاد 12 شخصاً، وكذلك لتجنب أي استهداف لأي بنية تحتية مدنية. وبالتوازي، يجري حراك داخلي من أجل عدم دخول حزب الله الحرب في حال اندلاعها، وعدم تكرار تجربة إسناد غزة، إذ إن كلفة الحرب الإسرائيلية الأخيرة كانت باهظة على لبنان، ولا يزال يدفع ثمنها".
وأشارت المصادر إلى أن "التحذيرات تصل إلى لبنان ربطاً بالتطورات الحاصلة في المنطقة، والمسؤولون اللبنانيون يتلقون تحذيرات من جهات خارجية، ودبلوماسيين يواصلون تنبيه لبنان من مغبّة أي مشاركة لحزب الله لإسناد إيران في حال تعرّضت لضربة أميركية. ولبنان يقوم بالجهود لعدم حصول ذلك، ويطالب حزب الله بعدم إدخال البلاد في مغامرة جديدة. وهناك دور يقوم به بشكل أساسي رئيس البرلمان نبيه بري في هذا الإطار على خط الحزب، والأجواء حتى الساعة إيجابية لجهة عدم التدخل، لكن تبقى أحياناً مواقف الأمين العام نعيم قاسم ضبابية ومتناقضة".
وفي 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قائلاً "لسنا حياديين أمام مشروع العدوان على إيران"، مشدداً على أنه "عندما يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإمام الخامنئي فهو يهدد عشرات الملايين الذين يتبعون هذا القائد". وقال قاسم حينها، في لقاء تضامني مع إيران: "معنيون بأن نقوم بكل الإجراءات والاستعدادات لمواجهة التهديد، ونعتبر أنه موجه إلينا أيضاً، ولنا كل الصلاحية أن نفعل ما نراه مناسباً".
وأشار إلى أن "وسطاء وجهات سألونا خلال الشهرين الماضيين بشكل واضح وصريح: إذا كانت إسرائيل وأميركا ستذهبان إلى حرب ضد إيران، فهل سيتدخل حزب الله؟"، وأضاف أن "الإسرائيلي والأميركي يفكران في احتمالات عدة، منها ضرب حزب الله أولاً ثم إيران، أو ضرب إيران ثم حزب الله، أو ضرب الاثنين معاً. وأمام هذه الاحتمالات المتشابكة، وأمام العدوان الذي لا يفرّق بيننا، نحن معنيّون بما يجري ومستهدفون بالعدوان المحتمل ومصممون على الدفاع، وسنختار في وقتها كيف نتصرف، تدخلاً أو عدم تدخل، أو بالتفاصيل التي تكون متناسبة مع الظرف الموجود في وقتها، لكن لسنا حياديين".
وخلال زيارته جنيف، أكد رجي "ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب قواتها من النقاط التي لا تزال تحتلها"، كما أكد التزام الحكومة اللبنانية بحصر السلاح، داعياً حزب الله إلى "تسليم سلاحه بعدما باتت هناك دولة قادرة على تحمل مسؤولياتها السيادية كاملةً وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية". وأمرت وزارة الخارجية الأميركية، أمس الاثنين، بمغادرة موظفي الحكومة الأميركية غير الضروريين لبنان مع أفراد أسرهم نظراً للوضع الأمني في بيروت.
ودعت السفارة الأميركية في بيروت المواطنين الأميركيين إلى عدم السفر إلى لبنان "بسبب الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والاختطاف والألغام الأرضية غير المنفجرة وخطر النزاعات المسلحة". وعلم "العربي الجديد" أن عدداً من السفارات الأجنبية تتخذ إجراءات احترازية بدورها، وتراقب التطورات الحاصلة على الخطين الأميركي - الإيراني قبل الإعلان عن أي تدبير، فيما ينصح بعضها مواطنيه بعدم السفر إلى لبنان في هذه الفترة، وعدم زيارة بعض المناطق التي تعد حساسة أمنياً وقد تتعرض لاعتداءات إسرائيلية.
## النيابة العامة الفلسطينية تحيل 8 متهمين إلى محكمة جرائم الفساد
24 February 2026 04:20 PM UTC+00
أعلنت النيابة العامة الفلسطينية عصر اليوم الثلاثاء، أنها أحالت ومن خلال نيابة جرائم الفساد وضمن اختصاصها القانوني، ثمانية متهمين إلى محكمة جرائم الفساد على خلفية ارتكابهم جرائم تمس أملاك الدولة في منطقة النبي موسى - محافظة أريحا والأغوار، عقب استكمال التحقيقات وجمع البيّنات الفنية والمالية والقانونية وفق الأصول.
وبحسب بيان النيابة العامة الفلسطينية، فقد خلُصت التحقيقات إلى اتهام خمسة موظفين عموميين، ومحامٍ مزاول، واثنين من رجال الأعمال، بارتكاب جرائم التعدي على أملاك الدولة من خلال ثبوت تورطهم في ردم وطم مجاري أودية طبيعية مثبتة على أرض الواقع وعلى الخرائط، ما مكنهم من الاستيلاء على مئات الدونمات وتسجيلها كأملاك خاصة والتصرف بها لصالحهم الشخصي، ما أدى إلى تحويل أراضٍ عامة إلى ملكيات خاصة بصورة غير مشروعة وتحقيق منافع مالية كبيرة.
وأشارت النيابة العامة إلى أن التحقيقات المالية أظهرت وجود إيداعات بمبالغ كبيرة في حسابات بعض المتهمين تصل لملايين الشواكل، نُسب أنها متحصلة من التصرف بالأراضي محل القضية، بما يشكل جريمة غسل أموال متأتية عن جرائم أصلية تمس المال العام.
وأكدت النيابة العامة أن الجرائم المسندة إلى المتهمين وفقاً للتقارير الفنية الرسمية والبيّنات القانونية التي خلصت إليها التحقيقات تنطوي على اعتداء مركّب على المال العام اقترن باستغلال صفات وظيفية ومهنية لتحقيق منافع غير مشروعة، بما يقوض منظومة حماية أملاك الدولة. وشددت النيابة العامة الفلسطينية على أن جميع الإجراءات، بما في ذلك التوقيف، تمت بقرارات قضائية وفق الضمانات التي كفلها القانون. وأشارت النيابة العامة إلى أنها أحالت الملف إلى القضاء المختص، مؤكدة التزامها بملاحقة كل من يثبت تورطه في الاعتداء على المال العام، أياً كانت صفته، إعلاءً لسيادة القانون وترسيخاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وكانت محكمة نيابة مكافحة الفساد الفلسطينية أصدرت في الثاني من الشهر الحالي، حكماً يقضي بسجن رئيس هيئة المعابر والحدود السابق، نظمي مهنا، لمدة 15 عاماً، في إطار القضايا المنظورة أمامها والمتعلقة بملفات الفساد، وإلزامه بإعادة مبالغ مالية، لكن مهنا فار من العدالة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ويُعتقد بوجوده في إحدى الدول التي توفر الحماية لشخصيات مناوئة للسلطة الفلسطينية وفارة من العدالة، وهذه الدولة لا تربطها علاقات قوية مع السلطة الفلسطينية. كما كانت المحكمة المختصة بجرائم الفساد ورئيس جرائم نيابة الفساد الفلسطينية قررت مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استدعاء مدير عام الهيئة العامة للمعابر والحدود نظمي مهنا الموجود خارج البلاد قبل ذلك بأسبوعين من الاستدعاء.
خلُصت التحقيقات إلى اتهام خمسة موظفين عموميين، ومحامٍ مزاول، واثنين من رجال الأعمال، بارتكاب جرائم التعدي على أملاك الدولة بعدما تم إثبات تورطهم
وقررت المحكمة المختصة بالنظر في جرائم الفساد استدعاء مهنا، و15 شخصاً آخر في ذات القرار، منهم زوجته، وسبعة من أولاده وبناته منهم ابنه سفير فلسطين في ألبانيا سامي مهنا، والذي تم إنهاء مهامه لاحقاً، إضافة إلى نجل آخر لمهنا تم استدعاؤه، وأيضاً مرافق مهنا، وأربعة من موظفي قسم المحاسبة على المعابر، ورجل أعمال. وقررت محكمة خاصة بالفساد مصادرة أموال مهنا وأموال زوجته وعدد من أبنائه بينهم نجله سامي وكذلك عدد من مرافقيه. وبعد ذلك، وقع الرئيس محمود عباس مرسوماً بتعيين أمين قنديل، مديراً عاماً لهيئة المعابر والحدود خلفاً لمهنا، الذي يعتبر الآن فاراً من العدالة.
كما أوقفت الحكومة الفلسطينية، وزير النقل والمواصلات طارق زعرب عن عمله ولاحقاً استقالته، في أعقاب تحقيقات تجريها النيابة العامة حول شبهات اختلاس مالي، وتم رفع الحصانة عنه، وأيضاً استقالة وزير المالية عمر البيطار من منصبه وإجراء تعديل وزاري من الرئيس محمود عباس. ويأتي ذلك، في ظل ضغوط من دول عربية ودولية بما فيها الاتحاد الأوروبي، بشأن مطالبة السلطة الفلسطينية بإجراء إصلاحات جوهرية.
## سورية: افتتاح 41 مدرسة في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي
24 February 2026 04:20 PM UTC+00
افتتح محافظ إدلب محمد عبد الرحمن، اليوم الثلاثاء، 41 مدرسة في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، بدعم من حملة "الوفاء لإدلب"، في إطار جهود تعزيز قطاع التعليم في المناطق التي تشهد عودة متزايدة للسكان. وجرت الفعالية ظهر اليوم في مدرسة "تشرين" ببلدة جرجناز، بحضور مدير التربية والتعليم عمر لطوف، إلى جانب عدد من الفعاليات المحلية والتربوية، في خطوة تعكس توجهاً لتعزيز الاستقرار الخدمي.
وتوزّعت المدارس التي شملها الافتتاح على مدن وبلدات كفرنبل، ومعرة النعمان، وسراقب، وخان شيخون، وأريحا، وجسر الشغور، ومدينة إدلب، في مؤشر على اتساع رقعة المناطق المستهدفة بالدعم. وتشمل القائمة مدارس تعليم أساسي وثانويات للبنين والبنات، من بينها مدارس أُعيد تأهيلها كاملة، وأخرى خضعت لأعمال صيانة جزئية، شملت ترميم الصفوف، وإصلاح المرافق الصحية، وتأهيل الساحات والأسوار.
وفي هذا السياق، قالت جميلة الزير، معاونة مدير التربية في إدلب، إن إعادة تأهيل 41 مدرسة في هذا التوقيت تمثل خطوة حاسمة لدعم قطاع التعليم في ريف إدلب، الذي عانى خلال السنوات الماضية من أضرار واسعة لحقت بالبنية التحتية المدرسية نتيجة القصف المتكرر، ما أدى إلى خروج عدد من المدارس عن الخدمة وتراجع جودة العملية التعليمية.
وأوضحت الزير في حديث لـ"العربي الجديد"، أن ترميم هذه المدارس يعزز قدرة القطاع التعليمي على استيعاب عدد أكبر من الطلاب، ويوفر بيئة تعليمية آمنة وصحية تساهم في تحسين مستوى التحصيل الدراسي، مؤكدة أن الاستثمار في التعليم ينعكس إيجاباً على المجتمع المحلي على المدى البعيد.
وبينت المتحدثة أنه من المتوقع أن يستفيد من إعادة افتتاح المدارس ما بين 30 إلى 40 ألف طالب وطالبة بشكل مباشر، في ظل الزيادة المستمرة في أعداد الأطفال في سن التعليم، والحاجة الملحة إلى توسيع الطاقة الاستيعابية للمدارس القائمة.
وحول أعمال الترميم، أشارت الزير إلى أن الفرق الفنية عملت على إعادة تأهيل البنية التحتية للمباني المتضررة، بما في ذلك الأسطح والجدران والأسقف، إلى جانب تجديد وبناء مرافق صحية ملائمة، وتأمين أثاث مدرسي جديد من مقاعد وطاولات. كما تم تأمين مادة المازوت لضمان التدفئة داخل الصفوف خلال فصل الشتاء، بما يهيئ بيئة صفية مناسبة للطلاب.
وأفادت بأن اختيار المدارس المستهدفة تم وفق معايير واضحة، أبرزها درجة الضرر، والكثافة الطلابية، والموقع الجغرافي، مع إعطاء أولوية للمناطق النائية التي تفتقر إلى بدائل تعليمية، إضافة إلى التركيز على المدارس التي تحتاج إلى توسيع قدرتها الاستيعابية للحد من الاكتظاظ.
وأكدت أن إعادة افتتاح هذه المدارس ستساهم في تخفيف الضغط داخل الصفوف، عبر توزيع الطلاب على عدد أكبر من المنشآت التعليمية، ما ينعكس على جودة التعليم وتحسين ظروف التعلم. ولفتت الزير إلى أن المديرية وضعت خطة لاستكمال ترميم المدارس المتبقية وفق سلم أولويات يراعي حجم الأضرار والاحتياجات في كل منطقة، مشيرة إلى أن قطاع التعليم ما زال يواجه تحديات كبيرة، أبرزها محدودية التمويل، والحاجة إلى تجديد شامل لبعض الأبنية، أو إضافة طوابق جديدة لزيادة الطاقة الاستيعابية، فضلاً عن نقص الكوادر التعليمية المؤهلة، واستمرار الحاجة إلى تجهيز المدارس بوسائل وتقنيات تعليمية حديثة تواكب تطور العملية التعليمية.
ويأتي افتتاح المدارس في سياق عودة عائلات إلى بلداتها، بعد سنوات من النزوح، إذ يشكّل التعليم أولوية ملحّة للأهالي الساعين إلى استعادة مظاهر الاستقرار. ويقول يحيى الإبراهيم؛ أحد سكان ريف معرة النعمان الشرقي، إن إعادة فتح المدارس تعني بالنسبة لهم أن البلدة بدأت فعلياً تستعيد إيقاع حياتها الطبيعي، لافتاً إلى أن المدارس كانت إما مدمرة وإما غير صالحة للاستخدام، ما اضطر أبناءه إلى قطع مسافات طويلة يومياً للوصول إلى مدارس في بلدات مجاورة.
ويضيف لـ"العربي الجديد" أن هذا الواقع أثّر نفسياً وتعليمياً على الأطفال، إذ كان الإرهاق اليومي وكلفة المواصلات يشكّلان عبئاً إضافياً على العائلات، فضلاً عن أن بعض الطلاب انقطعوا لفترات متقطعة عن الدراسة بسبب صعوبة التنقل أو سوء الأحوال الجوية. ويرى المتحدث أن قرب المدرسة من المنزل اليوم يمنح الأهالي شعوراً بالأمان، ويشجّعهم على إعادة تسجيل أبنائهم ومتابعة تعليمهم. ويشير إلى أن التعليم "لا يمثّل خدمة فحسب، بل هو مؤشر أساسي على الاستقرار، وعودة المدارس للعمل تعزّز ثقة السكان بالبقاء وعدم التفكير في النزوح مجدداً، وتمنح الأطفال فرصةً لتعويض ما فاتهم خلال سنوات الحرب والنزوح".
من جهتها، ترى ماجدة باكير من ريف سراقب أنّ "افتتاح المدارس يخفف أعباء مادية كبيرة على الأسر، خاصة أن تكاليف النقل والقرطاسية كانت تتضاعف عندما يضطر الطلاب للالتحاق بمدارس بعيدة"، مشيراً إلى أن  "قرب المدارس من المنازل اليوم بات يشجع الأهالي على إعادة تسجيل أبنائهم، خاصة الفتيات، ويحدّ من التسرب المدرسي".
أما في خان شيخون، فيشير مراد النجم؛ أحد أولياء الأمور، إلى أن إعادة تأهيل الثانويات تمثّل خطوة مهمة لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية، لافتاً في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن كثيراً من الطلاب كانوا يعيشون حالة قلق بشأن مستقبلهم التعليمي، في ظل نقص الأبنية الصالحة للتدريس.
وخلال الفعالية، أكد محافظ إدلب محمد عبد الرحمن أنّ دعم قطاع التعليم يأتي في مقدمة أولويات المرحلة الحالية، باعتباره ركيزةً أساسيةً لتعافي المجتمعات المحلية، مشيراً إلى أن افتتاح هذا العدد من المدارس دفعة واحدة يهدف إلى استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب مع عودة السكان.
من جانبه أوضح مصدر تربوي في مديرية التربية لـ"العربي الجديد" أن أعمال إعادة التأهيل لم تكن خطوة إسعافية فحسب، بل جاءت بعد سلسلة جولات ميدانية نفذتها لجان فنية مختصة لتقييم واقع الأبنية المدرسية وحصر الأضرار بدقّة، سواء الإنشائية منها أو المتعلقة بالمرافق والخدمات. وبيّن أن التقييم شمل تحديد الاحتياجات من أعمال الترميم والصيانة، إضافةً إلى رصد النقص في الأثاث المدرسي والوسائل التعليمية، خصوصاً أن عدداً من المدارس كان خارج الخدمة كليّاً، فيما كانت أخرى تستقبل الطلاب بطاقة استيعابية محدودة بسبب الأضرار أو غياب التجهيزات الأساسية.
وأضاف المصدر أنّ الخطة الحالية لا تقتصر على إعادة فتح الأبنية، بل تتضمّن مساراً متكاملاً يهدف إلى ضمان استقرار العملية التعليمية على المدى المتوسط، من خلال متابعة احتياجات الكوادر التعليمية، والعمل على سدّ النقص في المعلّمين ضمن الاختصاصات الأساسية، وتأمين الكتب والقرطاسية والمقاعد، فضلاً عن تحسين البيئة الصفّية بما يخفف الاكتظاظ. وأشار إلى أن المديرية تسعى أيضاً إلى وضع آلية متابعة دورية للمدارس التي أُعيد افتتاحها لضمان استمرار جاهزيّتها وعدم عودتها إلى التوقف.
ولفت إلى أن افتتاح 41 مدرسة يمثّل مرحلة ضمن خطة أوسع لإعادة تأهيل مؤسسات تعليمية إضافية في ريف إدلب، ولا سيما في المناطق التي تشهد عودة متسارعة للأهالي، مؤكداً أن التنسيق لا يزال قائماً مع الجهات الداعمة لتوسيع نطاق التدخل وتغطية أكبر عدد ممكن من التجمعات السكانية العائدة، بما يواكب الزيادة المتوقعة في أعداد الطلاب خلال الفترة المقبلة.
## مسودة قانون أحزاب الجزائر: حظر إقامة تحالفات وصلات أجنبية
24 February 2026 04:23 PM UTC+00
بدأ البرلمان الجزائري اليوم الثلاثاء مناقشة مسودة قانون جديد للأحزاب السياسية، تتضمن تعديلات في نظام تأسيسها ونشاطها، وحظر مشاركة من تورطوا في الأزمة الدامية التي شهدتها الجزائر في التسعينيات في الأنشطة السياسية، وضبط العلاقات الداخلية والخارجية للأحزاب الجزائرية، بينها منع أي ارتباط بينها وبين التنظيمات المدنية في الداخل، وحظر صلاتها بقوى وتحالفات سياسية في الخارج إلا بترخيص من السلطات.
وقال وزير الداخلية الجزائري السعيد سعيود، خلال عرضه مسودة القانون في البرلمان: "بخصوص الترخيص لعقد تحالفات مع أحزاب سياسية أجنبية، سيتم إلزام الأحزاب الجزائرية بالحصول على ترخيص مسبق من السلطات لعقد تحالفات واتفاقات شراكة وتعاون مع الأحزاب الأجنبية"، مشيراً إلى أن سن هذا التدبير "يندرج في إطار حماية الهوية الوطنية، والحرص على استقلالية الأحزاب الجزائرية وحمايتها من كل محاولات التوظيف الأجنبي أو الاختراق".
وأكد سعيود أن "الحزب السياسي باعتباره تنظيما وطنيا له وظيفة دستورية، يمنع عليه عقد أي تحالفات مع أحزاب من شأنها أن تؤثر على الاستقرار السياسي، أو تتعارض مع المصالح العليا للبلاد". ويخضع تقدير ذلك إلى السلطات، حيث يتعين على الأحزاب التي ترغب في إقامة تعاون أو تحالفات مع أحزاب أجنبية إبلاغ وزارة الداخلية التي تطلب رأي وزارة الخارجية، والتي تملك حق تقدير ما إذا كانت القوى السياسية الأجنبية المقترحة للتحالف معها متوافقة مع مصالح الجزائر أو متعارضة معها.
وخلال العقود الماضية، كانت ثلاث كتل سياسية جزائرية على صلة عضوية مع قوى وتكتلات سياسية دولية أو إقليمية وتتحالف معها، إذ يعد جبهة القوى الاشتراكية، أقدم أحزاب المعارضة الجزائرية (تأسس عام 1963)، عضوا في ما يعرف بالأممية الاشتراكية التي تضم الأحزاب الاشتراكية الاجتماعية في العالم، فيما يعد حزب العمال الذي يمثل تيار اليسار في الجزائر عضوا في تحالف الوفاق العالمي للعمال. كما كانت بعض الأحزاب مثل جبهة التحرير الوطني عضوا في المؤتمر العربي الإسلامي.
في المقابل، اعتبر رئيس الكتلة النيابية لحركة مجتمع السلم العيد بونكراف أن هذه التدابير تمثل "إجراءات بيروقراطية"، وقال خلال المناقشات إنه يتعين إبقاء هامش واسع للدبلوماسية الحزبية، وأكد أنه "لا ينبغي التضييق على الدبلوماسية الحزبية بإجراءات بيروقراطية"، داعياً إلى الاكتفاء بإشعار الأحزاب السلطات بعضويتها في المنتديات الدولية والعالمية.
وقالت إن تلك المشاركة "تلعب دوراً في تبادل التجارب وتعاون الشعوب، وتمثل رافداً مهماً من القوة الناعمة للدول، ومن الحكمة أن يشجع القانون انفتاح الأحزاب على محيطها الدولي في إطار احترام السيادة الوطنية والمصالح العليا للبلاد"، مضيفا أن "الأحزاب القوية لا تعزز التوازن الداخلي فقط، بل تمثل امتداداً لحضور الدولة في الفضاءات الدولية".
لكن هذا الحظر القانوني ليس الوحيد الذي تتضمنه مسودة قانون الأحزاب في مجال علاقة هذه الأخيرة بالتنظيمات من خارج البلاد، إذ تتضمن المسودة التي ستعرض للتصويت في التاسع من مارس/آذار المقبل، منع الأحزاب من إقامة أي علاقات مع الجمعيات والتنظيمات المدنية والنقابات والجمعيات، وحظر أن تكون للأحزاب روافد مدنية أو جمعيات على صلة بها.
وقال وزير الداخلية "نسعى لمنع الأحزاب من الارتباط بغيرها من التنظيمات التي ليس لها صبغة سياسية، بين الأحزاب والجمعيات، لمنع الأحزاب من استغلال الجمعيات أو استغلالها لصالح الغايات الحزبية". وفي الوقت الحالي تحوز بعض الأحزاب السياسية تنظيمات طلابية وجمعيات مدنية تعتمد عليها في التحشيد الحزبي وفي تكوين الكوادر الميدانية، وتمثل امتدادات مدنية لها تساعد في التعبئة في الاستحقاقات الانتخابية والسياسية.
## الركراكي في رحلة البحث عن بديل رومان سايس في دفاع المغرب
24 February 2026 04:27 PM UTC+00
يستعدّ مدرب منتخب المغرب لكرة القدم وليد الركراكي (50 عاماً) للكشف عن قائمة "أسود الأطلس" التي ستخوض مواجهتين وديتين أمام الإكوادور ثم باراغواي الشهر المقبل، استعداداً لنهائيات كأس العالم 2026، وذلك بعد أسابيع قليلة من خيبة نهائي كأس أمم أفريقيا التي دارت في المغرب، بعد أن خسر "أسود الأطلس"، المباراة النهائية أمام السنغال بنتيجة (0ـ1)، ليدخل المنتخب المغربي مرحلة جديدة، بما أن التركيز الآن سيكون منصباً على الحدث العالمي المرتقب خلال الصيف المقبل.
وستشهد القائمة غياب قائد المنتخب رومان سايس، الذي أعلن اعتزال اللعب دولياً، يوم الاثنين، وبالتالي سيكون غائباً بارزاً عن القائمة، ولهذا فإن الركراكي سيبحث عن المدافع البديل الذي سيعوّض سايس في القائمة الجديدة، إلى جانب الثلاثي: جواد الياميق وآدم ماسينا ونايف أكرد. وهذا الثلاثي شارك في كأس أفريقيا الأخيرة، ولكن الآن سيكون المنتخب المغربي بحاجة إلى اسم جديد يُنافس هذه المجموعة، خاصة أن أداء جواد الياميق في كأس أفريقيا لم يكن مقنعاً، وارتكب أخطاء حاسمة، خاصة في مواجهة مالي في الجولة الثانية.
ولا يُستبعد أن يلجأ الركراكي إلى أسماء جديدة، من المجموعة التي تألقت في كأس العرب في قطر، والتي توج منتخب المغرب بلقبها أمام منتخب الأردن، أو من المواهب الكثيرة التي تنشط في أوروبا، مثل مدافع رين الفرنسي عبد الحميد بودلال، كما أن المدرب المغربي قد يلجأ إلى تعديل تمركز بعض المدافعين من أجل دعم محور الدفاع، وهو أمر يحدث باستمرارـ مثل تغيير خطة المدافع نصير مزراوي الذي يكون في بعض الفترات على يمين الدفاع وفي مباريات أخرى على اليسار.
كما أن اعتزال سايس سيُفقد "أسود الأطلس" لاعباً بشخصية قيادية، حاول طوال مسيرته الدولية أن يلعب دور همزة الربط بين المدرب واللاعبين، إضافة إلى أنه يُحسن التصرّف في مختلف المواقف الصعبة، ولهذا فإن سايس لن يترك فراغاً على الميدان فقط، بل أيضاً بشخصيته المثالية، لا سيما أن الفترة المقبلة ستكون أصعب بعد خسارة نهائي كأس أفريقيا التي من شأنها أن تؤثر كثيراً في جهوزية اللاعبين ذهنياً باعتبار أنه ليس من السهل التعامل مع صدمة المباراة الختامية والفشل في الحصول على اللقب الثاني في مسيرة المغرب.
## مواجهات طلابية في إيران لليوم الرابع والقضاء يدخل على الخط
24 February 2026 04:29 PM UTC+00
دخلت التجمعات الطلابية في إيران يومها الرابع على التوالي، في ظل استمرار حالة استقطاب وتجمعات مضادة بين طلاب مؤيدين للجمهورية الإسلامية وآخرين محتجين معارضين، تحولت في بعض الحالات إلى اشتباكات وأعمال عنف داخل الحرم الجامعي، بالتزامن مع تهديدات قضائية بملاحقة المتورطين بـ"الإخلال بالأمن" ومنع تكرار مشاهد إحراق الرموز الوطنية. وانطلقت التحركات الطلابية السبت الماضي، مع إحياء الذكرى الأربعين لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، لكنها حوّلت جامعات إيرانية خاصة في العاصمة طهران إلى ساحات استقطاب مفتوح ومواجهات بين الطرفين المؤيد والمعارض.
وشهدت عدة جامعات، اليوم الثلاثاء، تجمعات لطلاب مؤيدين للجمهورية الإسلامية، رفعوا خلالها الأعلام الإيرانية بكثافة، احتجاجاً على حوادث إحراق العلم الإيراني في بعض تجمعات الطلاب المعترضين. وفي المقابل، أفادت تقارير بمنع عدد من الطلاب المحتجين من دخول الجامعات، بالتزامن مع تحذيرات قضائية بالتعامل الحازم مع من تصفهم السلطات بـ"مخلّي الأمن داخل المؤسسات الجامعية". وقالت الناطقة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، اليوم، تعليقاً على احتجاجات الجامعات، إن "الطالب يملك حق الاحتجاج"، لكنها شددت على أن "المقدسات والعلم خطّان أحمران لا يمكن تجاوزهما".
The clashes have erupted at the Iran University of Science and Technology in Tehran as student protests continue in defiance of authorities. pic.twitter.com/2F8q7TOBIH
— The National (@TheNationalNews) February 24, 2026
وأظهرت مقاطع مصوّرة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تجمعات لطلاب معارضين في جامعات "الشهيد بهشتي"، و"العلم والصناعة"، و"خواجة نصير الدين الطوسي"، وجامعة شريف الصناعية في طهران، حيث رُدّدت شعارات مناصرة للنظام الملكي، من بينها "ليخلد الشاه"، و"الحرية الحرية"، وشعارات أخرى مناهضة للسلطات. في المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني في تقرير له، بأن جامعات طهران وعدداً من المدن الأخرى شهدت "حضوراً واسعاً لطلاب رفعوا الأعلام الثلاثية الألوان" للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك رداً على ما وصفه بـ"إهانة مجموعة محدودة ومنظمة للرموز الوطنية".
واتهم التقرير "مجموعات ووسائل إعلام معادية" بمحاولة استغلال التجمعات الطلابية، بعد ما سمّاه "فشل أحداث الثامن من يناير (كانون الثاني)"، بهدف خلق أجواء توتر وادعاء انعدام الأمن، في إشارة إلى مقتل الآلاف في هذا اليوم في الشهر الماضي، والتي تصفها السلطات بأنها "فتنة ومحاولة انقلابية". وذكر التقرير أن طلاب الجامعات، "العلم والصناعة"، وخواجة نصير الدين طوسي، و"الشهيد بهشتي"، أقدموا على إحراق أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل، مطالبين المسؤولين باتخاذ إجراءات صارمة بحق من يقفون خلف ما سمّوها "أعمال الشغب، والإساءة إلى الرموز الوطنية". كما شهدت جامعة طهران تجمعات أمام كلية الهندسة والساحة الرئيسية، رُفعت خلالها شعارات داعمة للجمهورية الإسلامية.
في غضون ذلك، اتهمت بعض وسائل الإعلام والقنوات المعارضة "الباسيج الطلابي" بالاعتداء على الطلاب المحتجين وممارسة العنف ضدهم. وشهدت جامعة خواجة نصير الدين الطوسي اشتباكات حادة بين طلاب مؤيدين للجمهورية الإسلامية وآخرين معارضين، إذ أظهر مقطع مصوّر محاولة أحد الطلاب انتزاع العلم الإيراني من طالب آخر، ما أدى إلى اندلاع الاشتباك.
ودفع هذا الوضع، جامعات أخرى إلى تحويل الدراسة عن بعد، فقد أعلنت جامعة خوارزمي أن الدراسة ستُستكمل عن بُعد حتى نهاية العام الإيراني في 21 مارس/آذار، فيما اتخذت الجامعة الحرة في محافظة البرز غرب طهران قراراً مماثلاً. من جانبه، نشر وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا حسين سيمائي صرّاف مقطع فيديو اعتذر فيه عن قيام بعض الطلاب بإحراق العلم الإيراني، مؤكداً أن "أي إيراني لا يقبل الإساءة إلى الرموز الوطنية، وعلى رأسها علم إيران"، مشدداً على وجود فارق واضح بين الاحتجاج والفوضى، وأن "مثيري الشغب سيواجهون إجراءات صارمة في المجالس التأديبية".
دخول القضاء على الخط
إلى ذلك، حذّر المدعي العام الإيراني، محمد موحدي آزاد، اليوم الثلاثاء، عند تناوله الاحتجاجات الطلابية، مما وصفه بـ"انتهاك حرمات المؤسسات التعليمية"، مؤكداً أن "على الجهات المعنية الإسراع في تحديد هوية العناصر المرتبطة بهذه الأحداث، والتعامل معها بحزم ووفق القانون". وأضاف أنه "كلما دخل النظام في مسار تفاوضي، تسعى تيارات موجّهة من الخارج إلى تأجيج الأوضاع الداخلية"، معتبراً أن "التصدي لهذه التحركات واجب حتمي على الأجهزة الأمنية والشرطية". وشدد على أنه "ينبغي عدم السماح بانتهاك حرمة المؤسسات العلمية"، داعياً إلى تحرك فوري وحاسم لمنع استمرار مثل هذه الأعمال.
وفي السياق، قال رئيس الجامعة الصناعية شريف، مسعود تجريشي، إن النيابة العامة في طهران دخلت على الخط للبت في أحداث الجامعة الأخيرة، داعياً الطلاب إلى عدم المشاركة في "التجمعات غير القانونية والتركيز على مسارهم الأكاديمي"، لمساعدة إدارة الجامعة على "ضبط السلوكيات العنيفة غير اللائقة بالبيئة الجامعية". كما أعلنت جامعة أميركبير في بيان أنها ستتعامل "من دون أي تساهل" مع ملفات الطلاب المخالفين، وستبتّ فيها "بأسرع وقت ممكن".
## هيئات إغاثية تقاضي إسرائيل لتجنب طردها من غزة والضفة والقدس
24 February 2026 04:48 PM UTC+00
قدّمت 17 منظمة إنسانية دولية التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف تنفيذ قرار يقضي بإنهاء عمل 37 منظمة غير حكومية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، محذّرة من "عواقب كارثية" على المدنيين.
في 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025، أُبلغت هذه المنظمات، ومن بينها أطباء بلا حدود وأوكسفام والمجلس النرويجي للاجئين ومنظمة كير الدولية، بأن تسجيلها لدى السلطات الإسرائيلية قد انتهت صلاحيته، وأن أمامها مهلة 60 يوماً لتجديده عبر تقديم قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين. وفي حال عدم الامتثال، ستُضطر هذه المنظمات إلى إنهاء جميع أنشطتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة اعتباراً من الأول من مارس/ آذار.
ودعت الأمم المتحدة إسرائيل يومها إلى التراجع عن هذا القرار، معتبرةً أنه يستهدف منظمات "لا غنى عنها" لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة الذي دمرته الحرب التي استمرت عامين. وقالت المنظمات الملتمسة إن تنفيذ القرار بدأ فعلياً على أرض الواقع، مع منع دخول الإمدادات ورفض منح تأشيرات للموظفين الأجانب، موضحة في بيان أنه بموجب ميثاق جنيف الرابع المتصل بحماية المدنيين في زمن الحروب، "على قوة محتلة أن تسهل إرسال المساعدات إلى المدنيين الذين هم تحت سيطرتها".
تسعى المنظمات الإنسانية إلى الحصول على قرار قضائي مستعجل من المحكمة لتعليق قرارات الإغلاق إلى حين استكمال المراجعة القضائية الكاملة. ورأت المنظمات أن الامتثال للطلب الإسرائيلي بكشف أسماء موظفيها المحليين قد يعرِّض هؤلاء الموظفين لخطر الانتقام المحتمل، ويقوّض مبدأ الحياد الإنساني، وينتهك قوانين حماية البيانات الأوروبية.
وجاء في نصّ الالتماس "إن تحويل المنظمات الإنسانية إلى ذراع لجمع المعلومات لصالح أحد أطراف النزاع يتناقض تماماً مع مبدأ الحياد". وأشار مقدمو الالتماس إلى أنهم اقترحوا بدائل عملية بدلاً من تسليم قوائم الموظفين، من بينها "إجراءات تدقيق مستقلة" و"أنظمة تحقق خاضعة لتدقيق المانحين".
أكدت المنظمات أنها تدعم أو تؤمن مجتمعة أكثر من نصف المساعدات الغذائية في غزة، و60% من عمليات المستشفيات الميدانية، وكامل خدمات الاستشفاء للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الخطير.
وصرّح رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في فلسطين فيليب ريبييرو لوكالة فرانس برس، في 18 فبراير/ شباط، "منذ بداية يناير/ كانون الثاني، لم نعد قادرين على إدخال طواقم دولية إلى غزة. السلطات الإسرائيلية تمنعنا تماماً من دخول غزة، وكذلك الضفة الغربية". وأكد أن المنظمة ستواصل عملها في غزة "ما دام ذلك ممكناً".
ومن ضمن مبررات قرارها، أوردت الحكومة الإسرائيلية أن عاملين في أطباء بلا حدود تربطهما صلات بحركة حماس وحليفتها حركة الجهاد الإسلامي، الأمر الذي نفته المنظمة بشدة. ويندرج هذا الإجراء الإداري بحق المنظمات الدولية غير الحكومية في إطار تشديد شامل للسياسة الإسرائيلية في القطاع الإنساني، بعد حظر نشاط وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وهدم مقرها في القدس الشرقية.
(فرانس برس)
## أمطار غزيرة في البرازيل تخلف قتلى ومفقودين
24 February 2026 04:59 PM UTC+00
أدت أمطار غزيرة في جنوب شرق البرازيل إلى مقتل 20 شخصاً على الأقل وفقدان العشرات جراء فيضانات وانزلاقات تربة، بحسب ما أعلن مسؤولون الثلاثاء. واضطُرّ أكثر من 400 شخص إلى مغادرة منازلهم في ولاية ميناس جيرايس مع بدء هطول أمطار غزيرة الاثنين.
وسجّلت بلدية جويز دي فورا 16 حالة وفاة، فيما قضى أربعة أشخاص في مدينة أوبا التي تبعد نحو ساعتين بالسيارة. وشملت الكارثة فيضان نهر وانزلاقات في التربة وانهيار مبانٍ. وأعلنت مارغاريدا سالوماو رئيسة بلدية جويز دي فورا حالة طوارئ بسبب الأمطار الغزيرة والمتواصلة.  وقالت سالوماو إن بعض الأحياء "معزولة" مع تسجيل 20 انزلاقاً للتربة على الأقل، متحدثة عن وضع "بالغ الخطورة"، وأضاف مكتبها عبر منصة "إكس" أن "الدفاع المدني يقدّر أن 440 شخصاً اضطروا إلى مغادرة منازلهم ويتلقون دعماً من البلدية لتوفير مأوى وإقامة موقتين".
Presidente, agradeço a solidariedade e todo o apoio enviado e necessário para enfrentarmos esse que é o dia mais triste da minha gestão na Prefeitura.
Foram mais de 180mm em quatro horas, intensa, destrutiva e persistente. Por aqui, seguimos empenhados e priorizando salvar vidas. https://t.co/RBBd8vpFX7
— Margarida Salomão (@JFMargarida) February 24, 2026
وبحسب الإحصاءات الرسمية، فإن فبراير/شباط الحالي هو الشهر الأكثر تساقطاً للأمطار في تاريخ جويز دي فورا، المدينة البالغ عدد سكانها حوالى 540 ألف نسمة.
سلسلة كوارث
وقال المتحدث باسم إدارة الإطفاء في ميناس جيرايس الملازم هنريكي بارسيلوس، إن فرق الإطفاء تتعامل مع "حوادث فيضانات وانزلاقات أرضية ومخاطر بنيوية على الضفاف وفي المناطق القريبة من نهر بارايبونا" الذي فاض عن ضفتيه. وأوضح أن جهود الإنقاذ تتركز على البحث عن الضحايا وإجلاء السكان من المناطق المعرّضة للخطر.
وأظهرت صور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عمال إنقاذ يستخدمون حفارات في مناطق غمرها الطين، فيما دُمّرت منازل بالكامل. كما وثّق بعض السكان لحظات انهيار مبان. وأظهرت الصور أيضاً شوارع وطرقات غمرتها مياه عميقة تتدفق بقوة، فيما استخدم عناصر الإطفاء معدات خاصة لانتشال أشخاص إلى برّ الأمان. وعلّقت السلطات المحلية الدروس في كافة المدارس البلدية.
❗️⚠️ - A devastating series of heavy rains and extreme weather events struck Juiz de Fora, in Brazil's Minas Gerais state (Zona da Mata region), causing widespread destruction.
A building partially collapsed due to intense rainfall and landslides, with videos circulating… pic.twitter.com/Mwjp9BLPP7
— The Informant (@theinformant_x) February 24, 2026
وشهدت البرازيل في السنوات الأخيرة سلسلة كوارث مرتبطة بظواهر مناخية متطرفة، من فيضانات إلى موجات جفاف وحر شديد. وفي العام 2024، قضى أكثر من 200 شخص وتضرر مليونا شخص جراء فيضانات غير مسبوقة في جنوب البرازيل، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ البلاد.
وقبل عامين من ذلك، أودت سيول في مدينة بيتروبوليس قرب ريو دي جانيرو بـ241 شخصاً. ويربط خبراء معظم هذه الأحداث بتداعيات التغير المناخي. وتُعرف جويز دي فورا بأنها المدينة التي تعرّض فيها الرئيس البرازيلي السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو للطعن في بطنه عام 2018 خلال حملته الانتخابية.
(فرانس برس)
## إعلان موعد الدورة الثالثة من "بينالي الفنون الإسلامية" في جدة
24 February 2026 05:01 PM UTC+00
في خطوة للاحتفاء بالفن الإسلامي، أعلنت مؤسسة بينالي الدرعية، أمس، موعد إقامة الدورة الثالثة من "بينالي الفنون الإسلامية" في جدة، والمقرّر تنظيمها في الفترة الممتدة من نوفمبر/تشرين الثاني 2027 وحتى مارس/آذار 2028.
وذكرت المؤسسة، في بيان، أن البينالي متخصّص في استكشاف فنون الحضارة الإسلامية، من خلال جمع قطع أثرية نادرة من مؤسسات دولية، إلى جانب أعمال معاصرة مُنتَجة بتكليف خاص. وأوضح البيان أن اختيار مدينة جدة جاء بالنظر إلى تاريخها بوصفها ميناءً على البحر الأحمر، ومدينة لعبت دوراً محورياً في التبادل الثقافي، فضلاً عن كونها بوابةً لملايين الحجاج والمعتمرين.
وأشارت المؤسسة إلى أن الدورتين الأولى والثانية قدّمتا أكثر من 500 قطعة تاريخية، من أكثر من 40 مؤسسة تمثّل أكثر من 20 دولة. كما أنّ دورة 2025 شهدت توسّعاً في المشاركة المؤسسية وصل إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالدورة الأولى، وتضمّنت عرض "كسوة الكعبة" كاملة خارج مكة للمرة الأولى. وفي سياق التنظيم، أوضحت المؤسسة أن الدورات المقبلة من "بينالي الفنون الإسلامية" و"بينالي الدرعية للفن المعاصر" ستُفتتح في نهاية كل عام، لإتاحة وقت أطول لتطوير الشراكات والبرامج، والمواءمة مع التقويم الثقافي. 
وتزامناً مع الإعلان، كشفت المؤسسة عن توسيع مبادرة "المدار" لتصبح منصة مستدامة تمتد على مدار العام. وبحسب البيان، تنظر المبادرة إلى التراث الإسلامي بوصفه مجالاً حياً ومتجدداً، مع التركيز على لحظة اللقاء مع العمل الفني، وليس على تاريخ العمل نفسه، ضمن تصوّر للفن الإسلامي باعتباره حواراً. وتتألف المبادرة من أربعة مسارات: "معرض المدار"، المصاحب لكل دورة وبرنامجه العام، و"المدار الرقمي" لتوظيف التقنية في البحث والتعاون وصناعة السرديات المرتبطة بالحضارة الإسلامية، و"مبادرات المدار" التي تضم الندوات والورش وجلسات الحوار، إضافة إلى "مجتمع المدار" بوصفه شبكة تربط المؤسسات المشاركة لتبادل المعرفة وفرص التعاون.
وكانت "المدار" قد انطلقت مع دورة 2023 بوصفها معرضاً موازياً، ثم عادت في دورة 2025 كقسم ضمن بنية البينالي، وتضم مقتنيات من أكثر من 21 دولة تتصل بالملاحة وعلم الفلك والخرائط وتجريد الأرقام، إلى جانب مجموعات الفن الإسلامي. 
## البوكر الدولية: الإعلان عن القائمة الطويلة للروايات المرشحة للجائزة
24 February 2026 05:19 PM UTC+00
كشفت جائزة البوكر الدولية، اليوم الثلاثاء 24 فبراير/ شباط 2026، قائمتها الطويلة في دورتها العاشرة منذ إعادة تنظيمها عام 2016، متضمّنةً ثلاثة عشر عملاً مترجماً إلى الإنكليزية، تتنافس على الجائزة البالغة قيمتها 50 ألف جنيه إسترليني، تقسم مناصفةً بين المؤلف والمترجم.
وعلى رأس القائمة جاء الروائي الألماني دانيال كيلمان، الذي سبق له الوصول إلى القائمة القصيرة للجائزة، والذي ترجمت أعماله إلى ما يزيد عن 40 لغة، عن روايته "المخرج" بترجمة روس بنجامين، وهي مستوحاةٌ من سيرة المخرج جي دبليو بابست خلال مرحلة تعاونه مع الرايخ الثالث.
كما اختيرت الدنماركية أولغا رافن عن "الطفل الشمعي" بترجمة مارتن إيتكن، والتي تعود إلى محاكمات الساحرات في الدنمارك بالقرن السابع عشر. وحضرت ثيمة السحر أيضاً في رواية الفرنسية ماري ندييه "الساحرة" بترجمة جوردان ستامب، والتي صدرت بالفرنسية عام 1996.
ومن الأعمال التي تعود إلى عقود سابقة، وتعتبر محور اهتمام خاص، رواية "نساء بلا رجال" للكاتبة الإيرانية شهرنوش بارسيبور بترجمة فريدون فرّوخ، الصادرة بالفارسية عام 1989، وما تزال محظورة في إيران، بعد أن تعرّضت كاتبتها للسجن في ثمانينيات القرن الماضي.
رواية أولغا رافن عن محاكمات الساحرات في القرن السابع عشر
وشملت القائمة حضور كل من الفرنسي ماتياس إينار عن "المنشقون" بترجمة شارلوت ماندل، وهو ترشيح يعد السابع عشر لدار "فيتزكارالدو" الأكثر حضوراً في تاريخ الجائزة، والسويدية إيا غينبرغ عن "عزاء صغير" بترجمة كيرا جوزيفسون.
وتحضر في القائمة كذلك رواية البلغارية رينيه كاراباش "هي التي تبقى"، بترجمة إيزيدورا أنغل، إلى جانب الألمانية شيدا بازيا عن "الليالي هادئة في طهران" بترجمة روث مارتن، والإيطالي ماتيو ميلكيوري عن "الدوق" بترجمة أنتونيلا ليتّييري، وجميعهم يشاركون للمرة الأولى في القائمة الطويلة.
كما رُشِّحت رواية الأرجنتينية غابرييلا كابيثون كامارا "نحن خضر ونرتجف" بترجمة روبن مايرز، وهو العمل الذي نال العام الماضي جائزة الكتاب الوطني الأميركي للأدب المترجم.
القائمة الطويلة تضم كذلك رواية "الجندي المذكر" للكاتب أنجيت دانجي والتي ترجمها ديفيد مكاي. ورواية "ما على الأرض يوجد تحتها" للكاتبة آنا بولا مايا، بترجمة بادما فيسواناثان. ورواية "رحلة تايوان" للكاتب يانغ شوانغ-تزي لمترجمها لين كينغ.
وفي تعليق لها على الجوائز قالت رئيسة لجنة التحكيم، الروائية ناتاشا براون: "تستكشف العديد من الروايات المدرجة العواقب المدمرة للحرب، كما تشمل الخلافات بين الجيران، القرى الجبلية الغامضة، مؤامرات شركات الأدوية الكبرى، نساء ساحرات، عشاق منحوسين، سجون مسكونة، وإشارات سينمائية غامضة"، مضيفة أنه "رغم أن مواعيد النشر الأصلية تعود لأكثر من أربعة عقود، إلّا أن كل قصة تبدو جديدة ومبتكرة".
ومن المقرر إعلان القائمة القصيرة في 31 مارس/ آذار المقبل، على أن يُكشف عن الفائز في 19 مايو/ أيار 2026 خلال حفل سيقام في "متحف تيت مودرن" بلندن.
## الجسد الأنثوي: أرشيف الألم وأرشيف الرغبة
24 February 2026 05:19 PM UTC+00
تحوّل الشاعرة السورية وداد نبي الجسد إلى أرشيف شخصي للرغبة والحيوية، خاصة عند دخولها سن الأربعين، فتسجل في مجموعتها الشعرية "متحف الرغبة" (دار خان الجنوب، 2025): "شعرت أنني أكتشف جسدي ورغباته بطريقة مختلفة...". هذا النضج يقاوم الصور النمطية عن الذبول، مستنداً إلى أطروحة سيمون دو بوفوار في "الجنس الآخر" بأن الجسد الأنثوي يُقمع عبر التربية والأعراف.
يمكننا الذهاب إلى تساؤل مشروع ومنطقي إلى حد كبير: كيف استطاعت وداد، ابنة الكارثة السورية، أن تكتب عن الحب، الرغبة، الجسد، الاشتياق، المتعة...؟ ويفتح هذا السؤال باباً كبيراً حول الكتابة عن الجسد لدى النساء، إذ تُعد هذه الكتابة فعلاً تحررياً يعيد صياغة الذات بعيداً عن السيطرة الذكورية والأعراف الاجتماعية.
تتقاطع هذه التجربة مع تجارب شاعرات أخريات مثل الإثيوبية-الإريترية ماهتم شيفراو في مجموعتها "جسدك حرب"، التي تستكشف جسم المرأة بوصفه موقعاً للصراع بعد الإساءة والعنف، ويصبح الجسد رمزاً للنجاة والحرية، مشددة على قوة الجسد في مواجهة الإرث الموروث من الألم. أما الأميركية توي ديريكوت في "أنا: قصائد جديدة ومختارة"، فتربط الجسد بالذاكرة الحسية والصدمات العائلية، مثل العنف الأبوي والتحرش. وكأن الكتابة أداة لكسر الصمت حول الآلام الناتجة من العنصرية والقمع. وترى النمساوية إنغيبورغ باخمان الجسد مساحة لتحطيم لغة الذكورة العسكرية في أوروبا ما بعد الفاشية. مقابل الروسية آنا أخماتوفا التي كتبت عن الجسد بشكل صريح في زمن الحرب، محولة العاطفة إلى مقاومة لقمع السلطة.
النجاة من خلال الإبداع
تأخذنا قراءة "متحف الرغبة" صوب سؤال أكثر تعقيداً: هل نستطيع النجاة عبر الإبداع؟ لدى وداد نبي، تظهر الحرب ظلاً على كل نص، حتى عن الحب: "حتى حين كتبت عن الحب، كان الحب جريحاً كناجٍ من القنابل". لكن وداد ليست الوحيدة التي تكتب في ظل الحرب. هناك الأوكرانية ليوبا ياكيمشوك في "خوخ دونباس" التي تصور تفكك المدن مثل تفكك الجسد تحت القصف، كما في "التحلل": "لا تكلمني عن لوهانسك/ إنها تحولت منذ زمن إلى هانسك/ لو تم تدميرها إلى الأرض/ إلى الرصيف الأحمر"، مستلهمة الفوتوريزم الأوكراني لإعادة البناء من الخراب.
تصبح الكتابة عن الجسد حالة مركّبة تجمع الرغبة والعنف
 
يمكننا مقارنة هذه التجارب بما كتب باول تسيلان عن الجسد خافتاً في ظل الإبادة النازية، واليوناني يانيس ريتسوس الذي رأى الجسد آخر ملاذ غير مصادر. أما محمود درويش في "سرير الغريبة"، فيجعل الإيروتيكية مقاومة في المنفى. 
في السياقات النسائية أيضاً، نجد البريطانية فيرا بريتان في "شهادة الشباب" وهي توثق الجسد حين كانت ممرضة في الحرب العالمية الأولى، مشددة على الدمار النفسي والجسدي. وكذلك الأيرلندية وينيفريد ماري ليتس التي عملت معالجة فيزيائية في الحرب نفسها، فتركز على الحزن والفقدان كما في قصائدها عن الجنود الجرحى والموتى.
في زمن الحرب، تصبح الكتابة عن الجسد حالة مركبة تجمع الرغبة والعنف. ويتحول الجسد إلى مساحة نجاة في "متحف الرغبة"، كما في نصّ "توهج": "بين ذراعيك، توهجتُ... كما لو أنني بلاد قُصفت بالقنابل الفسفورية".
في سياق الحروب الراهنة تتجلى هذه الرؤية الشعرية، فالجسد هو المكان الذي يُدمَّر ويُقصف ويُمزَّق، لكنه في الوقت ذاته هو المكان الوحيد المتبقي الذي يستطيع الشاعر/ة من خلاله أن يقاوم، يشهد، يحفظ الذاكرة، ويؤكد أننا ما زلنا أحياء، يظهر هذا بشكل أكثر حدة وعمقاً عند شاعرات وكاتبات يواجهن الإبادة المباشرة ويحولن الجسد إلى موقع للصدمة والشهادة والنجاة. 
على سبيل المثال، الروائية والشاعرة هبة أبو ندى، التي استشهدت في قصف إسرائيلي في غزة عام 2023، كتبت روايتها "الأكسجين ليس للموتى" وشعراً يعكس الواقع اليومي للحياة تحت الحصار، محولة الكتابة إلى صوت للضحايا، مع تركيز على هشاشة الأجساد أمام القذائف. كذلك الشاعرة أسماء عزايزة، الشاعرة الفلسطينية المقيمة في حيفا، فتكتب في مجموعتها "لا تصدقوني إن حدثتكم عن الحرب" عن الجسد بما هو رمز للصدمة الجماعية والتروما الموروثة، حتى خارج الحرب المباشرة، كما في سطورها: "أبقر بطن الكلام فيستفيق ضحايا الهاراكيري، جميعهم، ويبقرون بطني"، رابطة الجسد بالدم والقبور في سياق الحرب الدائمة.
## مواجهات عنيفة بين القوات الأفغانية والباكستانية على الحدود
24 February 2026 05:30 PM UTC+00
اندلعت مواجهات عنيفة بين القوات الأفغانية والباكستانية على الحدود في عدة نقاط في شرق أفغانستان. وبينما أكد مصدر أمني أفغاني في ولاية ننغرهار لـ"العربي الجديد" أن القوات الباكستانية بدأت بالهجوم، وأن القوات الأفغانية ترد بالمثل، نقلت وسائل إعلام باكستانية عن مسؤولين أن الجانب الأفغاني هو الذي بدأ بالهجوم. وتستمر المواجهات في نقطتي دور بابا ونازيان، إذ يستخدم الطرفان الأسلحة الثقيلة والصواريخ، وترتفع أعمدة الدخان من مناطق مختلفة على الحدود، كما يسمع دويّ انفجارات قوية.
من جانبه، قال وحيد الله محمدي، المتحدث باسم فيلق خالد بن الوليد في الجيش الأفغاني، لـ"العربي الجديد"، إن الجانب الباكستاني بدأ باستهداف المواقع الأفغانية، وإن القوات الحدودية ردت ودمرت عددًا من مواقع القوات الباكستانية. كما أشار محمدي إلى أن "ما يحصل على الحدود الآن ليس انتقامًا للقصف الجوي الباكستاني الذي راح ضحيته 25 مدنيًا في شرق وجنوب أفغانستان في 22 من الشهر الجاري، بل هي أحداث سببها الاعتداء من الجانب الباكستاني"، مؤكدًا أنه "لا توجد أي خسائر حتى الآن في الجانب الأفغاني".
وجاء ذلك بالتزامن مع هجوم لمسلحين على رتل لقوات الأمن الباكستانية في منطقة كوهات، شمال غربي باكستان، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص، بينهم ضابط في الشرطة، وهو نائب مسؤول أمني في المنطقة يدعى أسد محمود. وتشهد مناطق الشمال والجنوب الغربي من باكستان، المحاذية لأفغانستان، حالة من الترقب بسبب الهجمات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان في 22 من الشهر الجاري، وعلى أثرها توعدت حكومة طالبان بالانتقام.
وتشهد العلاقات بين أفغانستان وباكستان توترًا مستمرًا منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم في كابول في أغسطس/ آب 2021، على خلفية اتهامات متبادلة بإيواء جماعات مسلحة تنفذ هجمات عبر الحدود، ولا سيما حركة "طالبان باكستان". وفي الأشهر الأخيرة، تصاعد التوتر بعد تنفيذ الجيش الباكستاني ضربات داخل الأراضي الأفغانية، تقول إسلام آباد إنها تستهدف مسلحين، فيما تعتبرها كابول انتهاكًا لسيادتها.
## هيئات مهنية للأطباء في الجزائر تشكو مسلسل "المهاجر"
24 February 2026 05:46 PM UTC+00
تقدّم المجلس الوطني لعمادة الأطباء ونقابة الأطباء في الجزائر بشكوى لدى سلطة ضبط السمعي البصري، هيئة الرقابة على التلفزيون في البلاد، ضد مسلسل "المهاجر"، الذي وصفت مشاهد منه حول القطاع الطبي بأنها "خادشة للحياء"، و"مسيئة" لمهنة الطب ولسمعة السلك الطبي في الجزائر.
وظهر طبيب في حلقة ليلة أمس من مسلسل "المهاجر" وهو يتحرّش بمريضة. واعتبرت عمادة الأطباء أن هذه المَشاهد تعرض سلوكيات غير مقبولة مهنياً وأخلاقياً تجاه مريضة داخل المستشفى، و"تُسيء إلى كرامة المريض وتمس بصورة الممارسة الطبية داخل المؤسسات الاستشفائية". واعتبرت أن المحتوى المقدَّم "قد يؤثر سلباً على ثقة المواطن في الطبيب والعلاقة العلاجية"، وحمّلت الهيئة القناة ومنتج المسلسل "المسؤولية المهنية والأخلاقية عن المحتوى المعروض"، وطالبت بـ"فتح معاينة فورية للحلقات واتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة من دون تأخير"
من جهتها، وجّهت نقابة ممارسي الصحة العمومية رسالة إلى سلطة ضبط السمعي البصري للتدخل ضد مسلسل "المهاجر"، الذي وصفت التحرّش في مشاهده بأنه "يتنافى ومبادئ أخلاقيات مهنة الطبيب ويعكس لدى الجمهور المشاهد نظرة سيئة وسلبية عن السلك الطبي". واعتبرت النقابة أن حلقة مسلسل "المهاجر"، التي تدور أحداثها في مستشفى القبة في العاصمة الجزائرية، تمثل "إساءة  للفريق الطبي العامل في المستشفى المعني"، خاصة بعد تداول "مثل هذه المقاطع المخلة بالحياء على شاشات التلفاز والهواتف وتناولها الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي".
وأوضحت النقابة الطبية أنها "لا تنفي وجود مثل هذه التصرفات الشاذة وغير المقبولة في قطاع الصحة وفي قطاعات مهنية أخرى"، لكنها ترفض في الوقت نفسه "التسويق للرذيلة في شهر رمضان المبارك من خلال برنامج تلفزيوني يستعمل صفة السلك الطبي في استهداف واضح لنبل مكانته وقيمته الاجتماعية والأخلاقية التي من أساساتها علاقة الاحترام التي تربطه بالمريض ومرتفقي المرافق الصحية".
ومسلسل "المهاجر" دراما جزائرية حول شاب يقرّر الهجرة، لكن الرحلة تتحول إلى سلسلة من المصاعب بينما يعيش صراعات داخلية. العمل من ﺗﺄﻟﻴﻒ منال مسعودي وﺇﺧﺮاﺝ إدريس بن شرنين، وبطولة محمد خساني، أنيسة علي باي، عزيز بوكروني، مونية بن فغول، فاروق بوجملين، وتونس أيت علي. وقبل الموقف الذي أصدرته نقابة الأطباء، كانت سلسلة انتقادات قد وُجهت إلى المسلسل فيما يتعلّق بعدم حرفية الممثل الرئيسي فيه، فاروق بوجملين، الذي يمثل دور الطبيب نسيم، إذ ظهر في بعض لقطات المسلسل يقوم ببعض الحركات الخاطئة داخل المستشفى مع المرضى، على غرار قياس الضغط وغيرها.
## طهران قبل مفاوضات جنيف: تهديد بـ"حرب مكلفة" ورهان على الدبلوماسية
24 February 2026 05:47 PM UTC+00
في ظل تكثيف الوجود العسكري الأميركي في محيط إيران، تتقاطع في طهران رسائل الردع العسكري مع التأكيد على أولوية المسار الدبلوماسي، تزامناً مع اقتراب انعقاد الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، بعد غد الخميس. وبينما حذّرت القيادة العسكرية الإيرانية، اليوم الثلاثاء، من كلفة أي "خطأ" محتمل، وأجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات جديدة في سواحل البلاد الجنوبية، شدّد الفريق الدبلوماسي على الاستعداد للتوصل إلى اتفاق سريع، محذّراً في الوقت نفسه من أن "أي حرب لن تكون قابلة للاحتواء".
وفي السياق، أكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال استقباله وزيرَ الدفاع الأرميني، اليوم الثلاثاء، أن "السياسة الثابتة لطهران تقوم على دعم السلام والاستقرار والأمن المستدام في المنطقة"، موضحاً أن بلاده "لا تسعى مطلقاً إلى إثارة انعدام الأمن أو التصعيد"، معتبراً أنّ "أي حالة من عدم الاستقرار ستكون على حساب جميع دول المنطقة".
وخلال استقباله وزير الدفاع الأرميني سورن بابيكيان، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، استعداد بلاده لتطوير التعاون العسكري مع أرمينيا، معتبراً أن وجود القوى من خارج الإقليم يتعارض مع مصالح شعوب المنطقة ويُعد "عاملاً رئيسياً" لعدم الاستقرار وانعدام الأمن، وفقا لما أورده التلفزيون الإيراني. وقال موسوي إن العالم يشهد مرحلة انتقالية من النظام الأحادي القطبية، مضيفاً أن الولايات المتحدة "لا تتحمّل هذا التحول وتسعى، عبر إجراءات غير مشروعة وغير قانونية، إلى فرض هيمنتها"، إلا أنه رأى أن "العبور من النظام الأحادي بات أمراً حتمياً".
وشدّد رئيس هيئة الأركان الإيرانية على أن بلاده "لم تكن في أي حرب طرفاً بادئاً"، وأن "نهجها السابق كان يقوم على منع اتساع رقعة النزاعات وتقليص الخسائر"، لكنه أشار إلى أن "أداء الولايات المتحدة فرض تغييراً في هذا النهج"، مضيفا بلهجة تحذيرية واضحة: "إذا ارتكب العدو أي خطأ هذه المرة، فسنُوقِع به خسائر بشرية فادحة"، ومؤكداً أن الشعب الإيراني وقواته المسلحة عازمون على الوقوف حتى النهاية في مواجهة نظام الهيمنة.
وعلى المسار الدبلوماسي، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مساء اليوم الثلاثاء، في منشورات عبر منصة "إكس" قبل يومين من مفاوضات جنيف بعد غد الخميس، أن إيران "تدافع عن سيادتها بشجاعة وتذهب إلى طاولة المفاوضات بالشجاعة ذاتها"، مؤكدا أن بلاده ستستأنف الحوار مع الولايات المتحدة في جنيف بناء على التفاهمات التي جرى التوصل إليها في الجولة السابقة، الثلاثاء الماضي، و"بعزم راسخ للوصول إلى اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن". 
وأوضح أن مواقف إيران ومعتقداتها الأساسية "واضحة تماماً"، مشدداً على أن بلاده لا تسعى تحت أي ظرف من الظروف إلى تطوير سلاح نووي، وفي الوقت ذاته لن يتخلى الإيرانيون عن حقهم في الاستفادة من التقنية النووية السلمية. وأشار عراقجي إلى وجود "فرصة تاريخية" لإبرام اتفاق "غير مسبوق يبدد المخاوف المتبادلة ويضمن المصالح المشتركة"، معتبراً أن التوصل إلى الاتفاق متاح لكن بشرط إعطاء أولوية للدبلوماسية. وفي ختام منشوراته، شدد على أن إيران أثبتت أنها لن تدخر جهداً في سبيل حماية سيادتها وستحمل هذه الشجاعة نفسها إلى طاولة المفاوضات من أجل تحقيق تسوية سلمية لأي خلاف.
إلى ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي أن طهران مستعدة للتوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن خلال الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن المقررة يوم الخميس في جنيف. وقال تخت روانجي، في مقابلة مع إذاعة NPR الأميركية، إن إيران "ستبذل كل ما يلزم" لإنجاح المفاوضات، موضحاً أن فريق  إيران المفاوض سيخوض المفاوضات في جنيف بـ"صدق كامل وحسن نية"، وأعرب عن أمله في أن "يُقابل هذا النهج الإيجابي بحسن نية مماثلة من الجانب الأميركي".
وأوضح أن المفاوضات ستُستكمل ضمن الإطار نفسه الذي جرى في مسقط وجنيف خلال الجولتين السابقتين، مؤكداً أن الملف النووي هو الموضوع الوحيد المطروح على طاولة التفاوض، ولا تشمل المحادثات أي ملفات أخرى، مثل الصواريخ الباليستية أو القضايا الإقليمية. وفي معرض رده على التهديدات الأميركية واحتمالات توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، حذّر تخت روانجي من تداعيات أي مواجهة، معربا عن أمله في عدم الوصول إلى مثل هذا الوضع، لأن الحرب حسب رأيه "إذا اندلعت فلن يكون من السهل السيطرة عليها أو إنهاؤها بضربة واحدة"، معتبرا أنها "مغامرة حقيقية".
وأضاف أن إيران، في حال تعرضها لأي هجوم أو عدوان، سترد وفق خططها الدفاعية، مشدداً على أن "الجميع يجب أن يدركوا أن بدء الحرب قد يكون سهلاً، لكن إنهاءها ليس كذلك"، وأن المنطقة بأكملها ستتأثر بأي اعتداء على إيران. وأكد المسؤول الإيراني أن بلاده تفضّل بشكل قاطع مسار السلام والدبلوماسية، معتبراً أن اجتماع جنيف المقبل يشكل "فرصة حاسمة"، ومجدداً التأكيد على أنه لا يوجد حل عسكري للملف النووي الإيراني، وأن البديل الوحيد هو الحوار والدبلوماسية.
## عراقجي: طهران ستستأنف المحادثات مع أميركا في جنيف بعزم على التوصل إلى "اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن"
24 February 2026 05:52 PM UTC+00
## عراقجي: التوصل إلى اتفاق يصبح في المتناول "فقط إذا مُنحت الأولوية للدبلوماسية"
24 February 2026 05:53 PM UTC+00
## مبابي في مواجهة الانتقادات... هل استعجل العودة بعد الإصابة؟
24 February 2026 05:57 PM UTC+00
غابت بصمة المهاجم الفرنسي، كيليان مبابي (26 عاماً)، في آخر مبارياته مع فريقه ريال مدريد الإسباني، إذ ظل صامتاً في مواجهة بنفيكا البرتغالي في دوري أبطال أوروبا التي خسرها النادي الملكي بنتيجة (0ـ1)، وتكرّر الأمر في مواجهة أوساسونا في منافسات الدوري الإسباني لكرة القدم، والتي شهدت خسارة فريقه بنتيجة (1ـ2). وإضافة إلى فشله في هزّ الشباك، فإنّ أداء مبابي لم يكن مقنعاً خاصة في لقاء أوساسونا، إذ حصل على عدد 4 من 10 من صحيفة ماركا الإسبانية، التي حملته مسؤولية الهزيمة، وكانت معظم الصحف قاسية في الحكم عليه، فقد قالت صحيفة آس عن مستواه في المباراة: بضع مراوغات متفرقة، وانتهى الأمر عند هذا الحد. بقي بعيداً عن منطقة الجزاء، وبدا بعيداً كل البعد عن أفضل حالاته البدنية. لم تُتح له سوى فرصة واحدة تقريباً، ركلة جزاء كادت أن تُحتسب ضده بعد خطأ من كاتينا. كان غائباً عن الأنظار تماماً".
وأشار موقع فوتو ميركاتو الفرنسي، أن العديد من المراقبين لا يفهمون سبب إصرار مدرب ريال مدريد، ألفارو أربيلوا، على إشراك مبابي رغم معاناته من الإصابة، لأن هناك خطراً من تفاقم الإصابة، خاصةً مع اقتراب اللحظات الحاسمة من الموسم. وقد صرّح أربيلوا بعد المباراة بشأن الاعتماد على الفريق أساسياً: "أنا لا أتخذ القرار بمفردي. أتحدث مع الطاقم الطبي ومع كيليان، وعندما يشعر بأنه جاهز للعب، يلعب". ويبدو أن المهاجم الفرنسي مازال يُعاني بسبب الإصابة العضلية التي تعرض لها منذ فترة، ولكن أهميته في الفريق فرضت على المدرب الاعتماد عليه باستمرار لتفادي فقدان النقاط.
ومن المؤكد أن يكون مبابي أساسياً في مواجهة بنفيكا البرتغالي يوم الأربعاء، في إياب ملحق ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، وقد تُساعده هذه المباراة على العودة إلى التهديف مجدداً ومساعدة الفريق الذي سيحتاج إلى تألق لاعبه الفريق من أجل ضمان التأهل دون مشاكل، خاصة وأن النادي البرتغالي سيكون متحفزاً خلال هذه المباراة لقلب الطاولة.
## عراقجي: سنسعى جاهدين للتوصل إلى حل سلمي لأي خلافات ولن نتوانى عن فعل أي شيء لحماية سيادتنا بشجاعة
24 February 2026 05:57 PM UTC+00
## من 126 ألف دولار إلى أزمة ثقة... بيتكوين في فخ الخسائر
24 February 2026 05:58 PM UTC+00
بعد أشهر من التراجع المتواصل، لم تعد المشكلة في سوق بيتكوين تتعلق بغياب المشترين فحسب، بل بانهيار ثقتهم بها أصلاً. فمع وجود نحو نصف المعروض المتداول من العملة الرقمية الأكبر في العالم تحت مستوى سعر الشراء، تحوّلت كل محاولة صعود إلى فرصة خروج للمستثمرين العالقين في الخسارة. وبين نزيف صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) وتخارج كبار الحائزين، يواجه السوق معضلة نفسية وهيكلية قد تجعل أي تعافٍ مستدام أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وبحسب تقرير أوردته بلومبيرغ اليوم الثلاثاء، من المستثمرين المخضرمين في عالم العملات المشفرة إلى المشترين الجدد عبر صناديق المؤشرات، يبدو أن الفئة التي يُفترض أن تدعم الأسعار اليوم عاجزة عن القيام بذلك. والأرقام تفسر السبب: فنحو تسعة ملايين بيتكوين، أو ما يعادل 45% من إجمالي العملات المتداولة، تُتداول حالياً بأقل من سعر شرائها. وعند تسجيل أدنى مستوى حديث قرب 62800 دولار، كانت الصورة أكثر قتامة، إذ كانت قرابة عشرة ملايين وحدة عملة، أي ما يقارب نصف المعروض، في منطقة الخسارة، وفق بيانات شركة الأبحاث "غلاسنود" (Glassnode).
وبيتكوين، أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية، استقرت لأسابيع حول هذه المستويات، ما يشير إلى أن الضرر النفسي الذي لحق بالمشترين عميق وليس مؤقتاً، بحسب الوكالة، التي أشارت إلى أن هذه هي المعضلة الأساسية التي يواجهها السوق بعد أربعة أشهر من التراجع، الذي محا نحو نصف قيمة بيتكوين منذ وصولها لذروتها في أكتوبر/ تشرين الأول فوق 126 ألف دولار. ولم يكن الهبوط انهياراً حاداً ومفاجئاً، بل تراجعاً تدريجياً كسر مستوى 100 ألف دولار، ثم 90 ألفاً، ثم 80 ألفاً، من دون موجة استسلام جماعية حادة تفسح المجال عادةً أمام دورة شراء جديدة.
وبدلاً من ذلك، شهد السوق ما قد يكون أسوأ موجة خسائر متتابعة أضعفت شهية المستثمرين لإعادة الدخول. وتشير مؤشرات يتابعها مستثمرو العملات المشفرة إلى الاتجاه ذاته، في صورة سوق تعطلت فيه آليات التعافي تدريجياً. فخلال أول 22 يوماً من فبراير/ شباط، سجل 19 يوماً خسائر صافية، أي أن عدد المستثمرين الذين باعوا بخسارة فاق من باعوا بربح، بحسب بيانات "غلاسنود". وهذا يعني أن السوق لا يلتقط أنفاسه، بل يشهد تثبيتاً يومياً للخسائر، إما بسبب الحاجة إلى السيولة أو نتيجة فقدان الثقة بعودة سريعة للأسعار.
ووفق التقرير، فإن كل عملية بيع بخسارة تخرج مستثمراً كان يمكن أن يصبح مشترياً لاحقاً. وكل ارتداد، مهما كان محدوداً، يواجه جداراً من البائعين الذين اشتروا عند مستويات أعلى ويرون في أي صعود فرصة للخروج. أما النتيجة فسقف سعري ينخفض تدريجياً، وارتدادات أقصر وأضعف وأقل إقناعاً. وفي هذا الصدد، تنقل بلومبيرغ عن روكسانا إسلام، رئيسة أبحاث القطاعات في "تي إم إكس فيتا فاي" (TMX VettaFi)، قولها إن "البيئة شديدة الضبابية بالنسبة لعملة بيتكوين حيث يُستخدم كل ارتداد صغير باعتباره فرصة لتوفير السيولة والخروج"، مضيفة أن السوق يحتاج إلى محفز واضح قبل بناء تعافٍ أكثر استدامة، خاصة أن هذه أول أزمة كبرى منذ تبني بيتكوين على نطاق واسع.
أربعة أشهر من التراجع محت نحو نصف قيمة بيتكوين منذ وصولها لذروتها في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عندما تجاوزت 126 ألف دولار
وعند النظر إلى الصورة الأوسع، يتضح أن البنية التي دفعت بيتكوين إلى 126 ألف دولار صارت تعمل الآن بالعكس، وهي بنية مكوّنة من تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة وتراكم كبار الحائزين والمضاربات بالرافعة المالية إلى سردية أن دخول وول ستريت خفف المخاطر. فصناديق المؤشرات تشهد نزيفاً والمحافظ الكبرى تبيع والرافعة المالية انكمشت، بما يحوّل كل محاولة تعافٍ إلى فرصة بيع للمستثمرين المتضررين.
وتشير بيانات جمعتها بلومبيرغ إلى خروج قرابة ثلاثة مليارات دولار من صناديق بيتكوين الفورية هذا العام. وقد بلغ متوسط سعر شراء المستثمرين عبر هذه الصناديق 83956 دولاراً، ما يعني أنهم يواجهون خسائر ورقية بنحو 23% في المتوسط، وفق غلاسنود. وخلال الأسبوع الماضي وحده، تم تصريف أكثر من 600 بيتكوين يومياً في المتوسط. ونقلت الوكالة عن مايكل أورورك، كبير استراتيجيي السوق في جونز ترايدينغ (JonesTrading)، قوله إن "البيع منطقي. إطلاق صناديق بيتكوين وسّع قاعدة المستثمرين وساهم في موجة الصعود، لكن هؤلاء المستثمرين أقل التزاماً بالأصل".
ومع ذلك، لا تزال بيتكوين معروفة بدورات انهيار تليها قمم تاريخية جديدة. هنا، تنقل الوكالة عن بريت مونستر، من بلوكفورس كابيتال (Blockforce Capital)، إشارته إلى أن إجمالي حيازات الصناديق انخفض بنحو 6% فقط منذ ذروة أكتوبر، رغم تراجع السعر 50%. لكن السؤال الحقيقي، بحسب الوكالة، ليس عما إذا كانت بيتكوين ستجد قاعاً سعرياً، بل عما إذا كانت قاعدة المشترين، بعد هذا الاستنزاف النفسي، قادرة على التعافي قبل أن تستنفد موجة البيع آخر المتفائلين. فالمشكلة الآن أن المستثمرين الذين كان يُفترض أن يقودوا موجة الصعود التالية هم أنفسهم الذين يحاولون الخروج.
ومن أكثر الإشارات إثارة للقلق سلوك ما يُعرف بـ"الحيتان"، أي كبار الحائزين الذين جمعوا مراكز ضخمة مبكراً. فقد باع هؤلاء أكثر من 43 ألف بيتكوين خلال الأسبوع الماضي فقط، وفق بيانات غلاسنود، التي قال خبيرها شون روز إن "البيانات تظهر تحقيق خسائر مستمرة عند كل ارتداد. بدل حدث استسلام واحد، نرى ارتدادات تقابلها عروض بيع من مستثمرين اشتروا عند مستويات أعلى"، مشيراً إلى أن هذا يعكس ضغوط توزيع، وإن كان مؤشراً سلوكياً أكثر منه توقعاً مستقبلياً.
## عراقجي: لن نطور سلاحا نوويا ولن نتخلى عن حقنا في تسخير فوائد التكنولوجيا النووية
24 February 2026 05:58 PM UTC+00
## رئيسة متحف اللوفر تقدم استقالتها بعد أشهر من عملية سطو
24 February 2026 06:00 PM UTC+00
قَبِل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، استقالة مديرة متحف اللوفر وفقاً لما أعلنه المكتب الرئاسي الفرنسي، وذلك بعد سلسلة من الفضائح استمرت لأشهر، من بينها عملية سرقة مجوهرات أثارت ضجة. وقدّمت لورانس دي كار استقالتها إلى ماكرون، الذي قبلها، وأشاد قصر الإليزيه "بهذه الخطوة المسؤولة في وقت يحتاج فيه أكبر متحف في العالم إلى تهدئة الأوضاع ودفعة قوية جديدة لتنفيذ مشاريع أمنية كبرى".
وقد هزّت عملية السطو التي وقعت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي متحف اللوفر، إذ استولى أربعة لصوص على مجوهرات بقيمة أكثر من 103 ملايين دولار، مع إضرابات متتالية، وتنامي شبهات حول احتيال واسع في مبيعات التذاكر، وتسرّب مائي ناتج عن أعطال مفاجئة في شبكات الأنابيب، ما أضرّ بسمعة أحد أعرق المؤسسات الثقافية في العالم.
ومنذ ديسمبر/كانون الأول 2025 ومتحف اللوفر يشهد إضرابات جزئية، ما تسبّب في خسائر بنحو ثلاثة ملايين دولار. ويطالب العاملون بزيادة عدد الموظفين، وتحسين ظروف العمل، والتوقف عن إبرام عقود عمل هشة، وإنهاء الاستعانة بمتعهدين خارجيين، بالإضافة إلى الاستثمار في المباني والتجهيزات التقنية.
وكانت لورانس دي كار قد عرضت استقالتها سابقاً، لكن وزيرة الثقافة رشيدة داتي رفضتها آنذاك. ومع تواصل الإضرابات وتراكم الأزمات، أعلنت الوزيرة عزمها إعادة النظر في تنظيم اللوفر وإدارته، والآن قبلت الحكومة الفرنسية الاستقالة.
وارتفع عدد زوار اللوفر منذ عام 1970 من 1.2 مليون إلى نحو تسعة ملايين سنوياً، ما أدى إلى اكتظاظ القاعات وبطء حركة الحشود. وتكشف أنابيب المياه المعطوبة، والأرضيات المتداعية، والأعطال التقنية، عن حاجة ملحّة إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية، تُقدَّر منذ سنوات بمئات الملايين من الدولارات. 
## "رويترز": عقوبات أميركية مرتبطة بالمجال الإلكتروني على أفراد وكيانات روسية وإماراتية
24 February 2026 06:51 PM UTC+00
## الأمن السوري يعلن تفكيك خلية لـ"داعش" غربي الرقة بعد هجمات دامية
24 February 2026 06:53 PM UTC+00
أعلنت مصادر أمنية في محافظة الرقة، شمال شرقي سورية، تفكيك خلية تابعة لتنظيم "داعش" كانت متورطة في استهداف أحد حواجز قوى الأمن الداخلي عند المدخل الغربي للمدينة، وذلك عقب سلسلة عمليات أمنية متزامنة نُفذت فجر اليوم، استناداً إلى معلومات وتحريات استخباراتية وُصفت بالدقيقة.
وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة الرقة رامي أسعد الطه، وفق بيان لوزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، إن العمليات جاءت بعد اعتداءين إرهابيين استهدفا أحد حواجز الأمن الداخلي غربي المدينة خلال اليومين الماضيين، وأسفرا عن مقتل أربعة من عناصر الحاجز وإصابة آخرين، وأوضح أن الوحدات الأمنية نفذت عمليات نوعية انتهت بتحييد متزعّم الخلية المسؤولة عن تلك الهجمات، إضافة إلى تحييد أحد عناصرها واعتقال أربعة آخرين، مع ضبط أسلحة وذخائر كانت بحوزتهم.
وأكد الطه استمرار عمليات تمشيط المنطقة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الوقائية في مختلف الحواجز والمراكز الأمنية، بهدف حماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار، وملاحقة كل من يهدد الأمن أو يحاول المساس به. وكانت مصادر محلية قد أفادت، أمس الاثنين، بمقتل أربعة عناصر من الأمن الداخلي السوري وإصابة آخرين في هجوم نفذه تنظيم "داعش" استهدف حاجز السباهية عند المدخل الغربي لمدينة الرقة. كما قُتل عنصر آخر من الأمن الداخلي في هجوم للتنظيم قبل ذلك بيوم على الحاجز نفسه، في تصعيد أمني متكرر ضمن المنطقة.
وفي هذا السياق، قال وزير الداخلية السوري أنس خطاب، في منشور عبر منصة إكس، إن "أبطال وزارة الداخلية يواصلون متابعتهم الدقيقة لكافة النشاطات الإرهابية، ويثبتون كل يوم أنهم درع الوطن وصمام أمانه، يضحّون بالغالي والنفيس ليحيا الناس آمنين مطمئنين". وأضاف أن محاولات العبث بالأمن والاستقرار لا تتوقف "من جبال الساحل إلى سهول المنطقة الشرقية بمحافظاتها الثلاث"، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولات من "الخارجين عن القانون، من فلول النظام البائد ومليشياته إلى تنظيم داعش وعصاباته".
وأوضح خطاب أن تنظيم "داعش" يحاول "بشكل يائس"، استهداف ما اعتبرها نجاحات الدولة السورية في المنطقة الشرقية، عبر استغلال شبان صغار مغرر بهم، وذلك بعد حالة الفرح التي شهدها الأهالي مع دخول الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وأشار إلى أن عناصر الأجهزة الأمنية قدموا أرواحهم خلال اليومين الماضيين دفاعاً عن أمن المدنيين وسلامتهم، مؤكداً استمرار عمليات مداهمة أوكار التنظيم وملاحقة فلوله، إلى جانب تعقب ما وصفها بفلول النظام السابق، والتصدي لأي تهديد يستهدف الأمن في مختلف أنحاء البلاد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه وزارة الداخلية السورية استمرار إجراءاتها الميدانية وتعزيز انتشارها الأمني، في ظل التحديات الأمنية المتواصلة في محيط مدينة الرقة ومناطق أخرى شرقي البلاد، وسط مساعٍ لمنع إعادة تنشيط خلايا التنظيم وضبط الأوضاع الأمنية.
وكان تنظيم "داعش" قد أعاد، عبر رسالة صوتية بثتها منصات مرتبطة به على تطبيق تليغرام، السبت الماضي، إدراج اسمه في واجهة المشهد الأمني في سورية والعراق، وذلك عبر سلسلة تهديدات بـ"مرحلة جديدة" من العمليات الإرهابية، متوعداً النظام السوري الجديد بوصفه "نظاماً مرتداً". وهذه الرسالة واحدة من بين بيانات عدة للتنظيم منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، التي يتبنى فيها فتوى دينية ضمن سياق الدعوة إلى مهاجمة قوات الأمن والأجهزة السورية.
## الإعلان عن بدء طرح تذاكر مهرجان قطر لكرة القدم... الأربعاء
24 February 2026 06:56 PM UTC+00
تنطلق اعتباراً من الساعة التاسعة مساء يوم الأربعاء بتوقيت الدوحة (الثامنة مساء بتوقيت القدس المحتلة) مبيعات التذاكر لمهرجان قطر الدولي لكرة القدم، بما في ذلك مباراة كأس الفيناليسما ️2026، التي ستجمع المنتخبَين الإسباني والأرجنتيني، بحسب ما أعلنت عنه اللجنة المنظمة للمهرجان المقرّر خلال الفترة من 26 إلى 31 مارس/ آذار المقبل.
وأشارت اللجنة بحسب بيان صحافي، اليوم الثلاثاء، أن المبيعات ستنطلق عبر الموقع الإلكتروني www.roadtoqatar.qa ، إذ يستعد مشجعو كرة القدم من مختلف أنحاء العالم لخوض تجربة كروية استثنائية حافلة بالنجوم، تُقام في قطر خلال الفترة من 26 إلى 31 مارس، بمشاركة منتخبات إسبانيا والأرجنتين وقطر والسعودية ومصر وصربيا، ضمن ست مباريات دولية رفيعة المستوى.
وتتصدر مباراة كأس الفيناليسما ️2026 برنامج المهرجان، إذ تجمع بين بطل أوروبا منتخب إسبانيا، وبطل أميركا الجنوبية منتخب الأرجنتين، على استاد لوسيل يوم 27 مارس. وتمثل هذه المواجهة المرة الأولى التي تستضيف فيها قطر هذه المباراة الدولية المرموقة، بما يعزّز مكانتها وجهةً عالمية رائدة للرياضة، في ظل الإرث المتواصل الذي رسخته الدولة في تنظيم كبرى الفعاليات الرياضية العالمية.
وستشهد المباراة المرتقبة عودة منتخب الأرجنتين، بطل العالم وحامل لقب كوبا أميركا 2024، إلى استاد لوسيل الأيقوني، الذي تُوّج فيه بلقب كأس العالم FIFA قطر 2022، وذلك للقاء منتخب إسبانيا، بطل بطولة أمم أوروبا 2024. وسيحظى المشجعون الحاضرون في كأس فيناليسيما 2026 بفرصة مشاهدة مواجهة استثنائية بين جيلين كرويَين، إذ يلتقي أسطورة الأرجنتين ليونيل ميسي مع النجم الإسباني الصاعد لامين يامال في لقاء كروي يُنتظر أن يكون تاريخياً.
ويجمع مهرجان قطر لكرة القدم أيضاً منتخبات قطر وصربيا، إلى جانب منتخبي السعودية ومصر، في سلسلة من المباريات القوية التي تمنح المنتخبات المشاركة فرصة مهمة لاختبار جاهزيتها وتقييم مستوياتها قبل نهائيات كأس العالم FIFA  2026.
وأعلنت اللجنة عن أسعار التذاكر لكل مباراة على حدة، في حين كشفت أنه يمكن للمشجعين شراء ما يصل إلى أربع تذاكر لكل مباراة، على أن "يجري إرسال تأكيد الحجز عبر البريد الإلكتروني المسجّل. ويُشترط أن يحصل كل مشجع على تذكرته الخاصة لحضور المباراة، بمن فيهم الأطفال الرضّع... وتتوفر جميع التذاكر رقمياً، على أن تُتاح عبر التطبيق الرسمي للتذاكر Road To Qatar قبل موعد المباراة بوقتٍ قريب، علماً بأن التذاكر غير قابلة للاسترداد".
وتجري المباراة الأولى بين منتخبَي مصر والسعودية على استاد أحمد بن علي، يوم الخميس، 26 مارس، وتم الإعلان عن أسعار تذاكر تلك المباراة التي تتراوح من 50 ريال قطري 400 ريال قطري، أمام مباراة منتخب قطر أمام منتخب صربيا التي ستجري على استاد جاسم بن حمد، في ذات اليوم، فتتراوح أسعار تذاكرها بين 50-100 ريال قطري.
وتجري يوم الجمعة، 27 مارس مباراة القمة بكأس الفيناليسيما بين إسبانيا والأرجنتين على استاد لوسيل، إذ تتراوح أسعار تذاكرها من 200 ريال (الفئة الثالثة) وصولاً لـ 1200 ريالٍ قطري (الفئة الأولى) و600 ريال قطري لـ(الفئة الثانية) بحسب ما أعلنت اللجنة. ويلتقي يوم الاثنين، 30 مارس منتخبا مصر وإسبانيا على استاد لوسيل، وتترواح أسعار التذاكر من 50 -400 ريال قطري، كما يلعب في ذات اليوم منتخب السعودية أمام منتخب صربيا على استاد جاسم بن حمد (التذاكر تبلغ من 50-100 ريال) ويلتقي يوم الثلاثاء، 31 مارس منتخب قطر أمام منتخب الأرجنتين على استاد لوسيل، في ختام مهرجان قطر لكرة القدم، إذ تبلغ أسعار تذاكر الفئة الأولى: 400 ريال قطري، مقابل 200 ريال قطري للفئة الثانية و50 ريال قطري للفئة الثالثة وكذلك فئة ذوي الإعاقة.
## تفاؤل المستهلكين الأميركيين يعزز الثقة.. والمصارف تواصل النمو
24 February 2026 07:48 PM UTC+00
بينما ارتفع سقف تفاؤل المستهلكين الأميركيين بشأن الوظائف والدخل، تواصل المصارف تحقيق مؤشرات إيجابية رغم تراجع أرباحها الفصلية. البيانات الأخيرة ترسم صورة لسوق أميركي يتحرك بحذر، لكنه يختبر استقرار الاقتصاد والمصارف في آن واحد، مع استمرار مراقبة المستثمرين للضغوط على كلفة المعيشة وجودة الأصول المصرفية.
ووفق تقرير أوردته بلومبيرغ، أظهرت بيانات صدرت اليوم الثلاثاء عن مؤتمر مجلس المؤتمرات (Conference Board)، أن ثقة المستهلكين الأميركيين ارتفعت في فبراير/شباط، مدفوعة بتوقعات أكثر إيجابية للاقتصاد والدخل وسوق العمل. وقد سجل مؤشر المجلس 91.2، ارتفاعاً من قراءة معدلة بالزيادة عند 89 في الشهر الماضي، بينما كانت توقعات محللي بلومبيرغ تشير إلى 87.1. وارتفع مقياس التوقعات للفترة المقبلة لستة أشهر إلى 72، وهو أعلى ارتفاع منذ يوليو/تموز، في حين واصل مقياس الظروف الراهنة تراجعه.
ونقلت بلومبيرغ عن دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في المجلس، قولها إن "التعليقات حول الأسعار والتضخم وكلفة السلع لا تزال في صدارة اهتمامات المستهلكين. كما ارتفعت الإشارات المتعلقة بالتجارة والسياسة في فبراير". وسجلت نسبة المستهلكين الذين يرون أن الوظائف متاحة ارتفاعاً إلى 28%، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، فيما ارتفعت أيضاً نسبة من يرى أن الوظائف صعبة المنال، ما وسّع الفجوة بين المؤشرين إلى 7.4 نقاط مئوية، وهو مقياس يُتابعه الاقتصاديون عن كثب لتقييم سوق العمل.
وحتى مع التحسن النسبي في ثقة المستهلك، لا يزال الأميركيون مترددين بسبب آثار التضخم المستمرة بعد الجائحة، وهو عامل يُتوقع أن يلعب دوراً مهماً في انتخابات منتصف الولاية لهذا العام.
على صعيد آخر، أظهرت بيانات هيئة التأمين على الودائع الفيدرالية (FDIC) أن البنوك الأميركية سجلت مكاسب واسعة في المؤشرات الأساسية خلال الربع الرابع، رغم انخفاض أرباحها الفصلية بشكل طفيف. وبحسب تقرير مستقل أوردته بلومبيرغ، انخفض صافي الدخل الفصلي بنسبة 2% مقارنة بالربع السابق ليصل إلى 77.7 مليار دولار، بينما ارتفع إجمالي أرباح العام بنسبة 10% إلى 295.6 مليار دولار، مع تعويض الدخل الصافي من الفوائد والإيرادات غير المرتبطة بالفوائد لارتفاع النفقات. كما اتسع الهامش الصافي للفوائد إلى 3.39%، مدعوماً بزيادة 2.2% في صافي دخل الفوائد.
وأكد رئيس الهيئة ترافيس هيل أن "صناعة البنوك واصلت الحفاظ على مستويات قوية من رأس المال والسيولة، ما يدعم الإقراض ويحمي من الخسائر المحتملة"، مشيراً إلى نمو القروض المحلية والودائع بشكل متسارع، رغم استمرار بعض نقاط الضعف في محافظ معينة مثل البطاقات الائتمانية والسيارات والعقارات التجارية. وارتفع عدد البنوك التي تخضع لمراقبة خاصة من قبل الجهات التنظيمية إلى 60 بنكاً خلال الربع، دون تسجيل أي إفلاسات، بينما يواصل صندوق التأمين على الودائع تعزيز أرصدته ليغطي حتى 250 ألف دولار لكل نوع حساب لدى العملاء.
## كأس العالم: رئيسة المكسيك تقدم الضمانات رغم أعمال العنف
24 February 2026 07:54 PM UTC+00
أكدت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، الثلاثاء، تقديم "ضمانات كاملة" لسلامة المشجعين، خلال مباريات كأس العالم لكرة القدم التي ستُقام في مدينة غوادالاخارا، رغم التحديات الأمنية التي تشهدها المدينة. وشدّدت شينباوم على أنه "لا يوجد أي خطر" يهدد المشجعين الذين سيزورون المدينة في شهر حزيران/يونيو المقبل، لحضور أربع مباريات ضمن البطولة، مؤكدة أن السلطات اتخذت الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة الزائرين.
وجاءت هذه التصريحات التي نقلتها وكالة فرانس برس، في أعقاب موجة من أعمال العنف اندلعت إثر مقتل زعيم المخدرات المعروف باسم "إل مينتشو" خلال عملية عسكرية، ما أثار مخاوف بشأن الأوضاع الأمنية في المنطقة. وقُتل نيميسيو "إل مينتشو" أوسيغيرا، زعيم كارتل "خاليسكو الجيل الجديد"، أحد أكثر المطلوبين في المكسيك والولايات المتحدة، خلال عملية عسكرية نُفذت يوم الأحد على بُعد نحو 130 كيلومتراً من غوادالاخارا. وردّ الكارتل بعنف، ما فجّر اشتباكات مع قوات الأمن أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 57 شخصاً في أنحاء المكسيك، من جنود وأعضاء في الكارتل، إضافة إلى قطع طرق في 20 ولاية. وبعد إحراق حافلات ومحالّ تجارية، علّقت السلطات مباريات كرة القدم في غوادالاخارا وولاية كيريتارو الوسطى.
ورفض الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" التعليق على أعمال العنف، في الوقت الذي عاد فيه الهدوء تدريجياً للمنطقة، من المتوقع أن تعاود المتاجر والمؤسسات في ولاية خاليسكو فتح أبوابها، على أن تستأنف المدارس الدراسة الأربعاء بحسب الوكالة الفرنسية. وتُعد غوادالاخارا واحدة من ثلاث مدن مكسيكية ستستضيف مباريات ضمن نهائيات كأس العالم، التي ستُقام في الولايات المتحدة وكندا أيضاً.
## برشلونة يراهن على مرموش للمستقبل
24 February 2026 08:03 PM UTC+00
يستعد نادي برشلونة لمفاجأة جماهيره، بعدما قرّر الدخول في سوق الانتقالات الصيفية القادمة بقوة، من أجل حسم عدد من الصفقات، التي سيكون أبرزها النجم المصري، عمر مرموش، الذي يلعب في صفوف مانشستر سيتي ويمتلك عقداً حتى عام 2029.
وذكرت صحيفة آس الإسبانية، الثلاثاء، أن نادي برشلونة تراجع عن فكرة الدخول في مفاوضات مباشرة مع النجم الأرجنتيني، جوليان ألفاريز، بعدما تمسكت إدارة أتلتيكو مدريد ببقائه، واشترطت الحصول على مبلغ 150 مليون يورو، مقابل التخلي عنه، ويعد هذا الرقم مرتفعاً للغاية، لا يمكن للفريق الكتالوني تحملها نفقتها، مادفعه إلى تحويل توجيه أنظاره نحو خيارات بديلة، أبرزها المصري عمر مرموش.
وأضافت الصحيفة أنّ برشلونة تابع تطور عمر مرموش، منذ فترة لعبه مع ناديه السابق آينتراخت فرانكفورت، قبل انتقاله إلى صفوف مانشستر سيتي في سوق الانتقالات الشتوية عام 2025، مقابل 75 مليون يورو، ويرى مسؤولو النادي الكتالوني أن الدولي المصري قد يشكل الخيار الأنسب لخلافة الهدّاف البولندي، روبرت ليفاندوفسكي، الذي يستعد لمغادرة الفريق في الصيف المقبل.
وأوضحت أن نادي برشلونة يدرك صعوبة حصول مرموش على مكان في التشكيلة الأساسية لكتيبة المدرب بيب غوارديولا، الذي يفضل وضع النرويجي إرلينغ هالاند، مكان النجم المصري في المواجهات هذا الموسم، وهو ما يعزّز قناعة الفريق الكتالوني بإمكانية التحرك لحسم صفقة اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً.
وأردفت أن برشلونة يعلم أن القيمة السوقية للنجم المصري، عمر مرموش، لم تعد كانت كما كان سابقاً، وبإمكانه دفع أقل من 70 مليون يورو إلى إدارة مانشستر سيتي، من أجل حسم صفقته في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، إذ سيكون المهاجم الشاب أحد أعضاء التشكيلة الأساسية لكتيبة المدرب الألماني، هانسي فليك، نظراً إلى قدرته على اللعب في أكثر من مركز في الخط الأمامي.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن برشلونة يدرك جيداً وضع مرموش مع مانشستر سيتي، والفريق الكتالوني على أهبة الاستعداد وينتظر الإشارة من المهاجم المصري، حتى يتحرك في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، رغم أن المعيار الحقيقي في هذه الصفقة، ستكون ما فعله صاحب 26 عاماً في رحلته بالدوري الألماني، كونه لا يشارك كثيراً في "البريمييرليغ".
## تحديات الاقتصاد الأوكراني بعد 4 سنوات على الحرب
24 February 2026 08:07 PM UTC+00
بعد أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، يواجه الاقتصاد الأوكراني ضغوطاً حادة وغير مسبوقة تهدّد استقرار الدولة وقدرتها على توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها. لم تعد الأزمة مجرد تراجع اقتصادي جزئي، بل تحولت إلى صراع وجودي يمسّ كل مفاصل الحياة اليومية، من الوظائف والخدمات الصحية والتعليمية إلى شبكات الإنتاج الوطني. فالمصانع توقفت عن العمل، وخطوط الإنتاج تعثرت، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي بصورة كبيرة، في حين تقلصت الإيرادات الضريبية التي كانت تموّل ميزانية الدولة قبل الحرب وتدعم استمرار الخدمات العامة.
إضافة إلى ذلك، ما زالت قضايا الفساد تهز الاقتصاد الأوكراني الذي يئن تحت وطأة الحرب، إذ تستمر الاتهامات الموجهة للنخبة الأوليغارشية في تقويض ثقة المستثمرين والمواطنين على حد سواء. ولا يكاد يمر شهر دون أن تتعرض مرافق حيوية مثل المستشفيات والمدارس للقصف، ما يجعل استمرار تقديم الخدمات الاجتماعية تحدياً يومياً للحكومة. وقد وصل الأمر إلى حد باتت فيه رواتب المعلمين والأطباء والمعاشات التقاعدية تعتمد بصورة شبه كليّة على الدعم الخارجي، خاصة من دول الاتحاد الأوروبي، ما يحوّل الاستدامة المالية إلى اختبار شامل لصمود الدولة أمام الضغوط الاقتصادية والاجتماعية طويلة الأمد.
يواجه الاقتصاد الأوكراني خطر الانهيار في غياب الدعم الخارجي، ولا سيّما من الاتحاد الأوروبي، بعد أن اعتمدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفاً معاكساً لسلفه جو بايدن في ما يخصّ الإنقاذ المالي لأوكرانيا. في الأسابيع الأخيرة، أثار موقف المجر وسلوفاكيا جدلاً واسعاً داخل الاتحاد الأوروبي، إذ تهددان باستخدام حق النقض لعرقلة تنفيذ قرض بقيمة 90 مليار يورو مخصص لدعم أوكرانيا للعامين المقبلَين. ويشمل التأثير المحتمل لتأخير التمويل تعطيل حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا، ما يقلل الضغط الاقتصادي على موسكو ويؤخر إضعاف قدراتها الإنتاجية العسكرية.
ويحذر اقتصاديون أوروبيون من أن أي توقف في التمويل سيزيد البطالة والفقر، ويجعل أوكرانيا تعتمد بشكل أكبر على الاقتراض الخارجي، مما يثقل ميزانيتها على المدى الطويل ويضعف ثقة المستثمرين بمستقبل الاقتصاد. وخلال سنوات الحرب، تكبد الاقتصاد الأوكراني خسائر فادحة على مستويات عدة: انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 30–35% منذ 2022، تضرر البنية التحتية بما في ذلك محطات الكهرباء والموانئ والطرق والجسور، ارتفاع البطالة وتراجع الدخل الحقيقي للموظفين الحكوميين، واعتماد معاشات ورواتب القطاع العام بالكامل على التمويل الأوروبي والدولي.
على الجانب الآخر، تعاني روسيا من آثار اقتصادية حادة نتيجة الحرب المستمرة في أوكرانيا. العقوبات الغربية المتلاحقة، وتقييد الوصول إلى الأسواق المالية الدولية والتكنولوجيا المتقدمة، أضعفت القدرة الإنتاجية لقطاعات رئيسية مثل الطاقة والتصنيع، كما أن تكلفة الحرب الضخمة على الخزينة الروسية أثرت سلباً على الميزانية العامة، ما أدى إلى تقليص الإنفاق على الخدمات العامة.
انعكست هذه الضغوط مباشرة على مستوى المعيشة، فقد ارتفعت أسعار السلع الأساسية والوقود، وازداد التضخم إلى مستويات لم يشهدها الاقتصاد الروسي منذ سنوات. وعلى الرغم من قدرة الدولة على التحكم في بعض الأسواق المحلية، فإنّ المواطنين يواجهون تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكلفة المعيشة على نحوٍ ملموس، خاصة للطبقات الوسطى والفقيرة.
الوضع الاقتصادي الحالي يعكس تأثير الحرب الثنائيّ: من جهة، يعاني الاقتصاد الأوكراني من هشاشة شديدة تتطلب دعماً مالياً دولياً مستمراً، ومن جهة أخرى يكابد الاقتصاد الروسي ضغوطاً خارجية أضعفته في جوانب عديدة بسبب العقوبات وتكلفة الحرب
كما أدت الحرب إلى تحول جزء كبير من الاقتصاد نحو ما يمكن تسميته "اقتصاد الحرب"، إذ توجّه الموارد البشرية والمادية لدعم الجهد العسكري، على حساب الاستثمار المدني والبنية التحتية الاقتصادية. وفي ظل استمرار النزاع، يبدو أن الضغوط الاقتصادية ستستمر في التأثير على الاقتصاد الروسي لفترة طويلة، مع تداعيات على القدرة التنافسية والرفاه الاجتماعي.
تواصل دول الاتحاد الأوروبي لعب دور محوري في دعم الاقتصاد الأوكراني، من خلال برامج مالية ضخمة تهدف إلى ضمان استقرار الدولة واستمرارية الخدمات العامة والدفاع المدني على مدى سنتين. وتشمل هذه البرامج تمويل معاشات التقاعد ورواتب العاملين في القطاع العام، بالإضافة إلى دعم البنية التحتية المتضرّرة من الحرب.
إلّا أن المواقف السياسية لبعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أوقفت أو عرقلت تنفيذ هذه الخطط. فقد اعترض رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ونظيره السلوفاكي روبرت فيكو على استمرار القروض الأوروبية، مستندين إلى مصالح اقتصادية مرتبطة بالطاقة الروسية وروابطهما التجارية مع موسكو، ما أثار تساؤلات حول قدرة الاتحاد الأوروبي على تجاوز حق الفيتو وضمان توافق سياسي ومالي في مواجهة الصدمات الاقتصادية المحتملة.
على الصعيد الأميركي، يظل تمويل أوكرانيا مرتبطاً بالجدل الداخلي، بعد أن أوقف الرئيس دونالد ترامب جزءاً من المساعدات، مسبباً ضغطاً إضافياً على استقرار المالية الأوكرانية، وسط محاولات للبحث عن تسوية سلمية مع روسيا.
يبقى التحدي الأكبر لأوكرانيا هو هيكلة اقتصاد مقاوم للحرب والعمل على إعادة بناء ما دمرته سنوات من النزاع دون التفريط في الاستقرار المالي أو زيادة الاعتماد على القروض الخارجية. هذه المعادلة تتطلب تنسيقاً فعالاً بين الشركاء الدوليين، وقدرة على إدارة الموارد المالية على نحوٍ فعّال، وضمان جذب الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية في مرحلة ما بعد الحرب.
وفي قلب هذا النقاش، يبقى السؤال عن قدرة الاتحاد الأوروبي على تجاوز الانقسامات السياسية، بما في ذلك الاعتراضات الإقليمية، لضمان دعم مالي مستدام وقابل للتنبؤ، من شأنه أن يعيد التوازن إلى الاقتصاد الأوكراني ويمنحه فرصاً حقيقية للنمو بعد الحرب.
في المحصلة، إن الوضع الاقتصادي الحالي يعكس تأثير الحرب الثنائي: من جهة، يعاني الاقتصاد الأوكراني من هشاشة شديدة تتطلب دعماً مالياً دولياً مستمراً، ومن جهة أخرى يكابد الاقتصاد الروسي ضغوطاً خارجية أضعفته في جوانب عديدة بسبب العقوبات وتكلفة الحرب. وبين هذين الطرفَين، يقف الاتحاد الأوروبي أمام اختبار سياسي واقتصادي حقيقي لمدى قدرته على تنسيق السياسات المالية والتضامن الاقتصادي بين أعضائه، في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية تحولات كبيرة قد تعيد رسم أطر الدعم المالي والسياسي في أوروبا والعالم.
## ثالث ناقلة نفط فنزويلية في قبضة الجيش الأميركي بالمحيط الهندي
24 February 2026 08:08 PM UTC+00
في خطوة جديدة ضمن سياسة واشنطن لتضييق الخناق على صادرات النفط الفنزويلية، صادرت القوات الأميركية ناقلة نفط فنزويلية ثالثة في المحيط الهندي اليوم الثلاثاء، بعد مطاردة طويلة انطلقت من البحر الكاريبي. وتؤكد العملية استمرار الضغط الأميركي على الحكومة الفنزويلية وتعكس القدرة العسكرية الأميركية على تتبع وإيقاف السفن في المياه الدولية مهما بعدت عن السواحل الأميركية.
وأعلن البنتاغون أن القوات العسكرية الأميركية صعدت على ثالث ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في المحيط الهندي بعد تعقبها من البحر الكاريبي. العملية تأتي ضمن استراتيجية الولايات المتحدة لمواصلة تطبيق الحظر البحري على فنزويلا ومراقبة حركة النفط الذي تفرض عليه واشنطن قيوداً صارمة، حسب ما نقلت بلومبيرغ الثلاثاء.
وذكرت وزارة الدفاع الأميركية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن "ثلاث سفن حاولت الفرار، والآن جميعها تحت السيطرة"، مع إرفاق مقطع فيديو يظهر مروحيات الجيش تحوم فوق الناقلة أثناء عملية الصعود. وجاءت هذه العملية بعدما صعدت القوات الأميركية في أوائل فبراير/شباط، على ناقلتي نفط أُخريين، هما "أكيلا" (Aquila II) و"فيرونيكا" (Veronica III)، في المحيط الهندي، بعد تتبع حركتهما منذ مغادرة فنزويلا.
ولم يقدم البنتاغون تفاصيل إضافية حول الناقلة الثالثة، مشيراً إلى أن أي استفسارات إضافية يجب توجيهها للبيت الأبيض. وتأتي هذه الإجراءات ضمن جهود مستمرة لتعزيز الضغط على الحكومة الفنزويلية الجديدة بعد العملية الخاصة في الثالث من يناير/كانون الثاني التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
(العربي الجديد)
تعليقات
إرسال تعليق