## النظارات الذكية تشعل سجالاً قانونياً
22 February 2026 05:20 PM UTC+00
تُمكّن النظارات الذكية مرتديها من الوصول إلى المعلومات والتطبيقات المشابهة لتلك الموجودة على الهواتف الذكية، بما في ذلك استخدام الخرائط، والاستماع إلى الموسيقى، والأهم من ذلك: تسجيل الفيديو. مع مرور الوقت، تطورت النظارات الذكية لتصبح أقرب إلى النظارات العادية، ويحذّر الخبراء من أن هذا يجعل اكتشافها كتقنية ذكية أكثر صعوبة، وبالتالي يصعّب التعامل معها على المستوى القانوني.
وطُرحت نظارات "غوغل"، التي تعتبر أول نظارات ذكية، في 2013، لكن المشروع فشل حينها. وبدأت شركة ميتا، المالكة لتطبيقات "واتساب" و"فيسبوك" و"إنستغرام"، ببيع النظارات الذكية في عام 2021. وتخطط "غوغل" الآن للعودة إلى السوق وطرح نظارات ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي في 2026.
المنع يطارد النظارات الذكية
تسبّبت النظارات الذكية في مخاوف تتعلّق بالخصوصية، فكيف يصوّرك شخص من دون أن تدري؟ تُرجمت المخاوف إلى قرارات هنا وهناك بحظرها. حظرت شركة الرحلات البحرية "رويال كاريبيان" استخدام أي نظارات قادرة على تسجيل الفيديو والتقاط الصور في "الكازينوهات، ومناطق خدمات المنتجعات الصحية، ودورات المياه، وغرف تبديل الملابس، والمرافق الطبية، ومواقع التفتيش الأمني، ومرافق الشباب، وأثناء الجولات خلف الكواليس، وفي أماكن عمل الطاقم، أو أي مكان يُتوقع فيه بشكل معقول احترام خصوصية النزلاء والطاقم".
كذلك حظر مجلس الكليات الأميركي ارتداء النظارات الذكية أثناء اجتياز اختبارات القبول، خاصة أنها قد تكون مزودة بالذكاء الاصطناعي واتصال بالإنترنت، ما يجعلها وسيلة غش. كذلك يمكن استخدام الكاميرات في هذه النظارات في الرؤية الحاسوبية أثناء الرياضيات، ما يسمح للطالب الغشّاش ببناء رسم بياني أو شكل هندسي. 
وتعود الحرب على النظارات الذكية إلى أكثر من عقد، عندما حظرت نظارات غوغل في بعض الحانات والمطاعم والكازينوهات. حينها أيضاً تمحور المنع حول الخصوصية، سواء في الأماكن الخاصة أو العامة. كذلك شكّكت السلطات في مدى أمان النظارات، خاصةً عند استخدامها على الطرقات.
صعوبات في تطبيق المنع
لكن كيف يمكن تطبيق قوانين المنع؟ خصوصاً أن النظارات الذكية هذه الأيام يصعب اكتشافها. قلة قليلة من الناس تلاحظ أن المستخدم يرتديها، وحجمها يقارب حجم النظارات العادية، والكاميرات مدمجة في النظارة بسلاسة تامة. لإعلام الآخرين بأنك تلتقط صورة أو فيديو، تحتوي نظارات "ميتا" الذكية على ضوء أخضر خارجي يضيء فور بدء التسجيل، لكنّ الانتباه له ليس سهلاً، كما يمكن إخفاؤه.
وبحسب موقع غيزمودو التقني يمكن إخفاء الضوء الأخضر بسهولة وبتكلفة 60 دولاراً، كما تتوفر تعليمات عدة على الإنترنت تشرح كيفية تعطيل هذا الضوء أو إخفائه للتصوير السري. وقد أكدت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن بعض هذه الطرق تُمكن من إخفاء الضوء الأخضر فعلاً أثناء التسجيل، كما نقلت عن ضحايا تجسس باستخدام هذه النظارات أنهن لم يرين الضوء.
ومن سينفذ القانون؟ يقول موقع غيزمودو: "إذا كنتَ تعتمد على عاملٍ يتقاضى أجراً زهيداً على متن سفينة سياحية ليبذل قصارى جهده لمنع مستخدمي النظارات الذكية من التسجيل خلسةً في أماكن غير لائقة، فأنصحك بتعديل توقعاتك فوراً"، وبالرغم من تهديدات مصادرة النظارات الذكية، فماذا لو رفض المستخدم تسليم نظاراته باهظة الثمن؟ وماذا لو كانت النظارات تحتوي على عدسات طبية؟ هل سيُحرَم المستخدم منها؟
ينقل موقع نقابة المحامين الدولية عن الرئيسة المشاركة للجنة قانون الرعاية الصحية وعلوم الحياة في النقابة، سيسيل ثيارد جالو، تحذيرها من أنه "ليست كل الأدوات المتصلة أجهزة طبية، ومن المهم التمييز بين معالجة البيانات الصحية ووجود جهاز طبي بحد ذاته، إذ ستُطبق تشريعات مختلفة". وتتساءل رئيسة اللجنة الفرعية للأمن السيبراني في النقابة، لاريسا غاليمبيرتي: "كيف نضمن حقوق صاحب البيانات؟ سيكون ذلك معقداً"، "إذا صوّرت شخصاً ما من دون إذنه، فإلى أي مدى يُعدّ ذلك قانونياً؟"، "يحق لك فعل ذلك في مناسبة عامة، ولكن إذا لم تكن مناسبة عامة، فقد تكون بذلك تنتهك خصوصية شخص ما".
## وزارة العدل السورية تلغي شرط "المكان" لتصحيح قيود السجل المدني
22 February 2026 05:28 PM UTC+00
أصدرت وزارة العدل السورية، اليوم الأحد، التعميم رقم /11/ لعام 2026، القاضي بإعادة العمل بالتعليمات التنفيذية التي تتيح للمواطنين رفع دعاوى تصحيح قيودهم المدنية أو تعديلها أمام محكمة الصلح المدنية، سواء في مكان قيدهم الأصلي أو خارجه، بعدما كان ذلك محصوراً في منطقة القيد فقط. ويعني التعديل عملياً إلغاء القيد المكاني الذي فُرض في السنوات الماضية، والعودة إلى صيغة أكثر مرونة في تحديد المحكمة المختصة.
وجاء القرار استناداً إلى كتاب وقرار صادرين عن وزارة الداخلية، تضمنا إلغاء التقييد السابق الذي حصر رفع الدعوى في محكمة الصلح المدنية في منطقة القيد الأصلي حصراً، والعودة إلى الصيغة الأوسع التي تمنح المدعي حرية اختيار المحكمة المختصة مكانياً.
وكان القانون السابق قد قيّد الاختصاص المكاني، ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية والإدارية على المواطنين، خاصة أولئك الذين غيروا مكان إقامتهم خلال السنوات الماضية. وبحسب مختصين، فإن الأثر الأبرز لتعميم اليوم يتمثل في توسيع نطاق الوصول إلى القضاء، وتخفيف الضغط عن المحاكم في مناطق محددة، إضافة إلى تقليل المدد الزمنية اللازمة للبت في دعاوى تصحيح القيود المدنية.
وقال الخبير القانوني عادل المحمود، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن إعادة العمل بالنص السابق تمثل عودة إلى فلسفة المشرع الأصلية التي تقوم على التيسير لا التعقيد، موضحاً أن حصر الاختصاص المكاني في محكمة منطقة القيد الأصلي لم يكن يستند إلى نص صريح في القانون، بل جاء نتيجة تفسير إداري ضيق جرى تبنيه في مرحلة لاحقة.
وأضاف أن التطبيق السابق أفرز إشكالات عملية واسعة، تمثلت في رد عدد من الدعاوى شكلاً بسبب عدم الاختصاص المكاني رغم توفر باقي الشروط القانونية، ما كان يؤدي إلى إعادة رفع الدعوى من جديد أمام المحكمة المختصة، وإضاعة أشهر إضافية في إجراءات شكلية. ورأى أن ذلك انعكس سلباً على المتقاضين، سواء من حيث الكلفة المالية أو طول أمد النزاع، فضلاً عن الضغط الذي شكله على المحاكم في مناطق معينة دون غيرها.
ويشير المحمود إلى أن السماح بإقامة الدعوى داخل مكان القيد الأصلي أو خارجه ينسجم مع واقع التنقل الداخلي وتغير أماكن الإقامة خلال السنوات الماضية، وأن العدالة الإجرائية تقتضي تكييف القواعد الشكلية بما يخدم الوصول إلى الحق، لا أن تتحول إلى عائق أمامه، معتبراً أن التعميم سيحد من الدفوع الشكلية المرتبطة بالاختصاص المكاني، ويختصر مراحل التقاضي، ويمنح القاضي مجالاً أوسع للتركيز على موضوع الدعوى بدلاً من الانشغال بالمسائل الإجرائية.
وعبّر عدد من المواطنين عن ارتياحهم للقرار، معتبرين أنه يختصر الوقت والتكاليف. وقالت منال الفوال، وهي موظفة تقيم في حلب بينما قيدها الأصلي في محافظة أخرى، إن "اشتراط إقامة الدعوى في مكان القيد كان يعني سفراً متكرراً وتحمل تكاليف نقل وإقامة، فقط لتصحيح خطأ في الاسم. غير أن التعديل الجديد يمكن أن يوفر جهداً كبيراً، خصوصاً للنساء اللواتي قد لا يتمكنّ من السفر بسهولة".
أما خالد الديب، وهو عامل يومي، فيوضح لـ"العربي الجديد" أنه اضطر قبل عامين للسفر مئات الكيلومترات لإقامة دعوى تصحيح تاريخ ميلاده، ما كلفه أيام عمل وخسارة مالية مباشرة، معتبراً أن "السماح برفع الدعوى في مكان الإقامة الحالي خطوة عملية تخدم الناس فعلياً".
أما الطالبة الجامعية رهف السالم، فتلفت إلى أنها وبعض زملائها يواجهون مشكلات في مطابقة البيانات بين السجلات المدنية والأوراق الجامعية، وأن تسهيل رفع الدعوى "يساعد الشباب على معالجة هذه الأخطاء بسرعة، خاصة عند التقدم للوظائف أو المنح".
ويلزم التعميم القضاة في المحاكم المختصة بالتقيد بمضمونه، مع تكليف إدارة التفتيش القضائي والمحامين العامين بمراقبة حسن التطبيق، ما يعكس توجهاً لضمان توحيد الاجتهاد القضائي في هذا الشأن. وجاء إصدار التعميم في دمشق اليوم موقعاً من وزير العدل مظهر الويس، في خطوة يُتوقع أن يكون لها انعكاس مباشر على آلاف القضايا المرتبطة بقيود الأحوال المدنية في مختلف المحافظات.
## احتياطيات السعودية في الخارج 474.7 مليار دولار بنهاية يناير
22 February 2026 05:28 PM UTC+00
ارتفعت الأصول الاحتياطية السعودية في الخارج على أساس شهري 3%، لتبلغ 1.78 تريليون ريال (474.67 مليار دولار) بنهاية يناير/كانون الثاني الماضي، بزيادة تقارب 59 مليار ريال (15.72 مليار دولار) بدعم رئيسي من الاحتياطيات بالعملات الأجنبية التي تشمل نقداً أجنبياً وودائع في الخارج بجانب استثمارات في أوراق مالية في الخارج.
ووفق تحليل استند إلى بيانات البنك المركزي السعودي "ساما"، تمثل مستويات يناير/كانون الثاني أعلى مستوى في ستة أعوام أو منذ جائحة كورونا، وفقاً لصحيفة "الاقتصادية" السعودية اليوم الأحد.
وكانت الحكومة السعودية قد سحبت 200 مليار ريال خلال ثلاثة أشهر من كورونا (فبراير/شباط ومارس/آذار وإبريل/نيسان 2020)، كان منها 150 مليار ريال حُوّلت لصندوق الاستثمارات العامة لاقتناص الفرص في الأسواق العالمية مع الانهيارات التي شهدتها، بجانب زيادة الإنفاق الحكومي لدعم القطاع الخاص والنمو الاقتصادي. (الدولار الواحد = 3.75 ريالات)
على أساس سنوي، أضافت السعودية نحو 156 مليار ريال إلى الاحتياطيات الأجنبية مع التحسن الاقتصادي وزخم الإيرادات غير النفطية.
ويشمل إجمالي الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي "ساما" الذهب وحقوق السحب الخاصة والاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي والنقد الأجنبي والودائع في الخارج، إضافة إلى الاستثمارات في أوراق مالية في الخارج.
كانت الأصول الاحتياطية السعودية في الخارج تراجعت 9.2%، بما قيمته 172.2 مليار ريال في 2020، بالتزامن مع جائحة كورونا، وهي أكبر وتيرة تراجع منذ 2016.
وكشفت أحدث البيانات الرسمية المنشورة في يناير/ كانون الثاني الماضي أن الاحتياطيات الأجنبية للسعودية انخفضت في شهر ديسمبر/ كانون الأول بمقدار 13.7 مليار ريال، أي بنسبة 1% على أساس شهري، لتصل إلى 1.72 تريليون ريال (نحو 458 مليار دولار).
وعلى الصعيد السنوي، أظهرت البيانات أداء متبايناً في مكونات الاحتياطيات، إذ ارتفع الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي بنسبة 6% ليصل إلى 12.9 مليار ريال، وتحسّنت حقوق السحب الخاصة بنسبة 5% لتبلغ 80.5 مليار ريال في ديسمبر 2025، وفقاً لبيانات البنك المركزي السعودي (ساما).
ورغم الانخفاض الشهري، إلا أن المملكة تحتفظ باحتياطيات قوية، تجعلها في المرتبة الأولى عربياً، وضمن أفضل 10 احتياطيات في العالم.
(العربي الجديد، أسوشييتد برس)
## المنتخب الأميركي يحرز ذهبية الهوكي على الجليد
22 February 2026 05:30 PM UTC+00
أحرز المنتخب الأميركي ذهبية مسابقة الهوكي على الجليد للرجال للمرة الأولى منذ 1980، والثالثة في تاريخه، بفوزه على جاره الكندي حامل الرقم القياسي 2-1 بعد التمديد اليوم الأحد في النهائي، ليكون صاحب الذهبية الأخيرة في أولمبياد ميلانو-كورتينا.
وكرر رجال الولايات المتحدة إنجاز منتخب السيدات الذي تغلب في النهائي على كندا بالذات 2-1 بعد التمديد، وذلك بفضل جاك هيوز الذي سجل هدف الفوز في الشوط الإضافي من اللقاء الذي تقدمت فيه بلاده عبر مات بودلي، قبل أن تعادل كندا بواسطة كايل ماكار.
واستعاد الأميركيون، الأحد، في اليوم الختامي لهذه الألعاب، ذكريات ما أُطلِق عليه "معجزة على الجليد" حين أحرزوا ذهبيتهم الثانية عام 1980  للهوكي على الجليد على أرضهم في ألعاب لايك بلاسيد، بفوزهم في الدور النهائي الذي كان بنظام المجموعة على الاتحاد السوفييتي الفائز بألقاب النسخ الأربع السابقة.
وفي المقابل، فشلت كندا في تعزيز رقمها القياسي في رياضة الهوكي على الجليد، وإحراز ذهبيتها العاشرة والأولى منذ ألعاب سوتشي 2014 التي شهدت المشاركة الأخيرة للاعبي الدوري الأميركي "إن إيتش إل" قبل عودتهم في هذه النسخة.
## "فاينانشال تايمز": إيران اشترت من روسيا سرّا صواريخ محمولة على الكتف
22 February 2026 05:40 PM UTC+00
ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز"، اليوم الأحد، أن إيران أبرمت صفقة أسلحة سرية مع روسيا لشراء آلاف الصواريخ المتقدمة المحمولة على الكتف. وأضافت الصحيفة، نقلاً عن وثائق روسية مسربة اطلعت عليها، إلى جانب عدة مصادر مطلعة، أن الاتفاق الذي جرى توقيعه في موسكو في ديسمبر/كانون الأول الماضي، يُلزم روسيا بتسليم 500 وحدة إطلاق محمولة من طراز "فيربا"، و2500 صاروخ من طراز "9 إم 336"، على مدى ثلاث سنوات.
وجاء الكشف عن تفاصيل الصفقة المسربة في وقت حشد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوة عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط، مهدداً طهران بشن ضربات ما لم تقبل قيوداً على برنامجها النووي. وبموجب عقد "فيربا"، الذي تبلغ قيمته 495 مليون يورو، يُفترض أن تُسلَّم الشحنات على ثلاث دفعات بين عامي 2027 و2029. ونقلت الصحيفة عن شخص مطلع على الصفقة قوله إن عدداً محدوداً من الأنظمة قد يكون سُلِّم إلى إيران في وقت مبكر.
وكانت طهران قد تقدمت بطلب رسمي للحصول على هذه الأنظمة في يوليو/تموز الماضي، بحسب عقد اطلعت عليه الصحيفة، وذلك بعد أيام قليلة من انتهاء المواجهة مع إسرائيل، التي استمرت 12 يوماً، وانضمت خلالها الولايات المتحدة عبر ضربات استهدفت ثلاث منشآت نووية رئيسية داخل إيران. وخلال تلك الحملة، تعرضت شبكة الدفاع الجوي الإيرانية المتكاملة لأضرار جسيمة، ما مكّن سلاح الجو الإسرائيلي من فرض سيطرة جوية سريعة وممتدة على مساحات واسعة من البلاد.
وجرى التفاوض على الصفقة بين شركة "روس أوبورون إكسبورت"، وهي وكالة تصدير الأسلحة الحكومية التابعة للكرملين، وممثل وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية في موسكو. وتولى ترتيب العقد روح الله كاتبي، وهو مسؤول في وزارة الدفاع الإيرانية مقيم في موسكو، وسبق أن أسهم في ترتيب بيع إيران مئات من صواريخ "فتح-360" الباليستية قصيرة المدى، لاستخدامها في الحرب الروسية على أوكرانيا، وفقا لـ"فاينانشال تايمز".
وقال مسؤول أميركي سابق رفيع المستوى لـ"فاينانشال تايمز" إن روسيا ربما رأت في الصفقة وسيلة لإعادة بناء علاقاتها مع إيران، بعدما فشلت بصورة لافتة في دعم حليفها خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل. وأضاف: "هم يريدون أن تبقى إيران شريكهم، ولأنهم لم يتمكنوا من المساعدة خلال الأزمة نفسها، يسعون بعد انتهائها إلى ترميم العلاقة".
وتُعد منظومة "فيربا" الروسية من أحدث أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، وتحمل الاسم الرسمي "9K333 فيربا". وقد طُوِّرت من قبل مكتب تصميم هندسة الآلات الروسي لتكون بديلاً متقدماً عن منظومات "إيغلا" السابقة. ودخلت الخدمة في صفوف الجيش الروسي عام 2014، وتتميز بقدرتها على استهداف الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة.
وتعتمد منظومة "فيربا" على باحث حراري يعمل بثلاثة نطاقات طيفية، ما يمنحها قدرة أعلى على مقاومة الشراك الحرارية ووسائل الخداع الإلكتروني مقارنة بالأجيال السابقة. ويبلغ مدى المنظومة الفعّال نحو ستة كيلومترات، فيما يصل ارتفاع الاشتباك إلى نحو أربعة كيلومترات ونصف. وتُطلق من وحدة محمولة فردياً، ما يجعلها مناسبة لوحدات المشاة والقوات الخاصة في مهام الدفاع الجوي التكتيكي قصير المدى.
## سورية: إغلاق مخيم الهول وإعادة آخر العائلات إلى مناطقها الأصلية
22 February 2026 05:45 PM UTC+00
أعلنت وحدة دعم الاستقرار، وهي منظمة مجتمع مدني، بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، إغلاق ملف مخيم الهول شمال شرقي سورية، عقب نقل آخر العائلات المقيمة فيه إلى منازلها ومناطقها الأصلية، في خطوة تُنهي أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في المنطقة خلال السنوات الماضية.
وجرى، أمس السبت، تسيير آخر قافلة إنسانية من المخيم، ضمّت 17 عائلة بإجمالي نحو 66 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، ومن بين الحالات المنقولة مرضى وحالات طبية طارئة. وتوجهت القافلة إلى محافظات حلب ودمشق ودير الزور، وسط ترتيبات لوجستية وصحية خاصة.
وبحسب الجهة المشرفة، ضمت القافلة حافلة مخصصة لنقل العائلات، و15 شاحنة لنقل الأمتعة والمستلزمات الشخصية، إضافة إلى سيارتي إسعاف مجهزتين بطواقم طبية لمرافقة الحالات الصحية وضمان سلامة المنقولين خلال الرحلة.
ويأتي إغلاق مخيم الهول بعد سنوات من احتضانه عشرات آلاف النازحين وعائلات مقاتلي تنظيم "داعش" الإرهابي، في ظل تحديات أمنية وإنسانية متشابكة، وضغوط محلية ودولية لمعالجة أوضاع المقيمين فيه، سواء عبر إرجاعهم إلى مناطقهم الأصلية أو من خلال برامج إعادة التأهيل والدمج.
وأكدت "وحدة دعم الاستقرار" أن هذه الخطوة تندرج ضمن جهود دعم إعادة الاندماج المجتمعي، من خلال توفير الدعم الصحي والمعيشي والقانوني للعائلات العائدة، بما يعزز استقرارها ويساعدها على استئناف حياتها "بشكل آمن وكريم"، وفق بيان صادر عنها.
ومن المتوقع أن تتابع الجهات المعنية أوضاع العائدين في مناطقهم، بالتنسيق مع المنظمات المحلية والدولية، لضمان استمرار الدعم وتسهيل اندماجهم في مجتمعاتهم، في وقت تُطرح فيه تساؤلات حول آليات المتابعة طويلة الأمد، ولا سيما للحالات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال.
## برشلونة يستعيد بيدري وصدارة الليغا.. نجوم الوسط في نجدة المهاجمين
22 February 2026 05:46 PM UTC+00
نجح نادي برشلونة في استعادة صدارة ترتيب الدوري الإسباني سريعاً بعد أيام قليلة من خسارة المركز الأول لغريمه التاريخي ريال مدريد، بعد أن حقق، اليوم الأحد، انتصاراً سهلاً على ليفانتي بنتيجة (3ـ0) في الأسبوع الـ25 من "الليغا"، إذ حسم النتيجة منذ الشوط الأول، ليتقدم الفريق الكتالوني بفارق نقطة وحيدة عن ريال مدريد مُستفيداً من خسارة النادي الملكي، مساء السبت، أمام أوساسونا بنتيجة (1ـ2).
ويعود الفضل في انتصار رفاق لامين يامال إلى نجوم وسط الميدان، فقد حمل الهدف الأول توقيع مارك بيرنال، وسجل الهولندي فرانكي دي يونغ الهدف الثاني، وفي الشوط الثاني، بصم فيرمين لوبيز على الهدف الثالث، وبالتالي، فقد كان التألق في هذه المباراة من قبل لاعبي وسط الميدان الذين صنعوا الفارق بأهدافهم الحاسمة، كما شهدت المباراة عودة نجم الوسط بيدري الذي غاب عن الفريق منذ قرابة شهر، وقد رحبت الجماهير بقوة بعودة النجم الإسباني في هذا التوقيت الحاسم من الموسم.
وفقد برشلونة للمباراة الثالثة توالياً بصمة المهاجمين، بما أن هدف الفريق في اللقاء السابق أمام جيرونا حمل توقيع المدافع باو كوبارسي، كما أن الفريق لم يسجل في مرمى أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا، وكان واضحاً أن المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي يُعاني كثيراً، وتأثر معنوياً عندما استبدله المدرب هانسي فليك في الشوط الثاني بعد أن كان تائهاً. ولم يشارك المهاجمون في أهداف الفريق إلا بتمريرة حاسمة من يامال في هدف برشلونة الثالث خلال مباراة اليوم.
## وزير خارجية سلطنة عمان: عقد محادثات أميركية إيرانية في جنيف يوم الخميس
22 February 2026 05:52 PM UTC+00
## هل انتصر ليفربول على نوتنغهام بهدف مسبوق بتسلل؟ الشريف يُجيب
22 February 2026 06:07 PM UTC+00
شهدت المواجهة التي انتصر فيها ليفربول على مُضيفه نوتنغهام فورست، بهدف مقابل لا شيء، الأحد، ضمن منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز الكرة القدم، حالة تحكيمية أثارت التساؤلات بين جماهير الرياضة، حول صحة الهدف، الذي سجّله نجم "الريدز"، الأرجنتيني ماك أليستر في الدقيقة السابعة من الوقت الضائع في الشوط الثاني من اللقاء.
وكشف الخبير التحكيمي الخاص بـ"العربي الجديد"، جمال الشريف، رأيه عن تلك الحالة بقوله: "رمية تماس لصالح ليفربول، وصلت الكرة إلى دومينيك سوبوسلاي في الدقيقة 97، الذي سيطر عليها ورفعها إلى الحدود الخارجية لمنطقة مرمى فريق نوتنغهام فورست، وفي تلك اللحظة، كان هناك لاعبان من الريدز قرب مكان سقوط الكرة، وهما هوغو إيكيتيكي، الذي كان في موقف تسلل بوضوح، لكنه لم يتدخل في اللعب".
وأضاف: "تابعت الكرة مسيرتها باتجاه نجم ليفربول الآخر، وهو فيرجل فان دايك، الذي كان في موقف صحيح لا تسلل فيه، لأن القدم اليسرى لآخر ثاني مدافع لفريق نوتنغهام فورست، أولا أينا، كانت أقرب إلى خط مرماه من قائد "الريدز"، الذي ارتقى في الهواء، ولعب الكرة برأسه باتجاه المرمى، وتمكّن الحارس من صدها".
وختم الشريف حديثه بقوله: "تحرك الأرجنتيني ماك أليستر من الخلف، وتابع الكرة وسجل هدفاً صحيحاً لصالح نادي ليفربول، وتقنية الفار قامت بعملية التأكد من صحة الهدف، وتحديداً حول تداخل هوغو إيكيتيكي في اللعبة، وتأثيره على اللعب، لكن بعد المتابعة ظهر عدم تدخله في اللعب ومع المنافس أيضاً، وبالتالي القرار النهائي باحتساب هدف ليفربول في الدقيقة 97 من عمر المواجهة كان صحيحاً".
## الرئيس الإيراني في منشور على منصة إكس: المحادثات الأخيرة مع واشنطن أسفرت عن مؤشرات مشجعة
22 February 2026 06:09 PM UTC+00
## الرئيس الإيراني: نواصل مراقبة التحركات الأميركية عن كثب واتخذنا جميع الاستعدادات اللازمة لأي سيناريو
22 February 2026 06:09 PM UTC+00
## رفع سن التقاعد بين الاستدامة والعدالة
22 February 2026 06:11 PM UTC+00
يشهد النظام التقاعدي الأردني نقاشاً حول رفع سن التقاعد بوصفه إحدى الأدوات المُقترحة لتعزيز استدامة صندوق الضمان الاجتماعي في ظلّ تزايد أعداد المُتقاعدين وتغيّر البنية الديمغرافية. ويستند هذا الطرح إلى اعتبارات مالية وأكتوارية (علم حسابات التأمين) تهدف إلى إطالة فترة الاشتراك وتقليص مدّة صرف المعاش، بما يحافظ على التوازن بين الإيرادات والالتزامات المُستقبلية.
غير أنّ أيّ إصلاح في سن التقاعد لا يمكن النظر إليه بمعزل عن مبدأين أساسيين يحكمان أنظمة التأمينات الاجتماعية: الاستدامة الأكتوارية والعدالة التأمينية.
الإطار القانوني والعدالة التأمينية
يقوم نظام الضمان الاجتماعي في جوهره على مبدأ مهني، وهو التناسب بين الاشتراك والمنفعة، فالمعاش التقاعدي يُحتسب وفق معادلة قانونية تعتمد على عدد سنوات الاشتراك، ومتوسّط الأجر الخاضع للاقتطاع، ونوع التقاعد (شيخوخة، مبكّر، عجز)، وبالتالي، فإنّ التفاوت في مستويات المعاشات يعكس فروقاً فعلية في المسار الوظيفي والاشتراكات.
التفاوت في مستويات المعاشات يعكس فروقات فعلية في المسار الوظيفي والاشتراكات
هذا الفهم ضروري عند مناقشة مسألة تفاوت المعاشات أو وجود معاشات مرتفعة لفئات محدودة، فالعدالة في أنظمة التأمين لا تعني مساواة رقمية بين جميع المتقاعدين، بل تعني تحقيق توازن منضبط بين ما دُفع خلال سنوات العمل وما يُستحق عند التقاعد، ضمن السقف القانوني المُعتمد.
المعاشات المرتفعة والتمييز التشريعي
أشارت تقارير صحافية إلى أنّ فئات محدودة تتقاضى مبالغ تقاعدية مرتفعة، حيث طُرحت أرقام تراوحت بين نحو 11 مليون دينار سنوياً لحوالي 190 مستفيداً، وصولاً إلى تقديرات غير رسمية تقارب 20 مليون دينار سنوياً للفئة نفسها.
هذه الأرقام، بصرف النظر عن دقّتها التفصيلية، تفتح نقاشاً مشروعاً حول توزيع المنافع. غير أنّ التناول المهني يقتضي التفريق بين ما يُصرف ضمن أحكام قانون الضمان الاجتماعي العام وأنظمة تقاعد خاصّة أو ترتيبات تشريعية مُنفصلة قد تخضع لقوانين أخرى.
الاستدامة الأكتوارية ورفع سن التقاعد
من منظور أكتواري، لا يُقاس استقرار النظام بواقعه الحالي فقط، بل بقدرته على الوفاء بالتزاماته طويلة الأجل. وهنا يبرز مفهوم التوازن الأكتواري، الذي يعني قدرة الاشتراكات والعوائد الاستثمارية على تغطية الالتزامات التقاعدية المستقبلية.
تفاوت واضح في مستويات الدخل التقاعدي، ضمن الإطار القانوني القائم
تُظهر الدراسات الأكتوارية عادة توقعات تمتدّ لعقود، وتحدّد ما يُعرف بـ"نقطة التعادل"، وهي المرحلة التي قد تبدأ فيها الالتزامات المُتوقّعة بتجاوز الإيرادات إن لم تُتخذ إجراءات تصحيحية، كما تقيس هذه الدراسات حجم ما يُسمّى بـ"الفجوة التمويلية المستقبلية"، أي الفرق بين الموارد المتوقّعة والالتزامات المقدّرة على المدى البعيد.
في هذا السياق، يُعد رفع سن التقاعد إحدى الأدوات المُمكنة لمعالجة اختلال مُحتمل في التوازن، من خلال زيادة سنوات الاشتراك وتقليل سنوات الاستفادة.
الدخل التقاعدي في الواقع الأردني
تشير البيانات الرسمية إلى أنّ أكثر من نصف المتقاعدين الأردنيين يتقاضون معاشات تتراوح بين 200 و400 دينار شهرياً، مع وجود نسبة مُعتبرة تقلّ عن 300 دينار، ونسبة محدودة تتجاوز 1000 دينار. هذه المؤشّرات تعكس وجود تفاوت واضح في مستويات الدخل التقاعدي ضمن الإطار القانوني القائم.
هذا الواقع يفرض أن يُنظر إلى أيّ إصلاح مالي من زاوية مزدوّجة: الحفاظ على الاستدامة من جهة، وضمان عدم تآكل القوة الشرائية للفئات ذات المعاشات المحدودة من جهة أخرى.
خلق فرص العمل وتحفيز التشغيل مسؤولية منظومة حكومية أوسع تشمل سياسات سوق العمل، وبرامج التدريب والتأهيل، والاستثمار، والتنمية الاقتصادية
وفي السياق نفسه، يبرز سؤال مشروع حول العلاقة بين رفع سن التقاعد ومستويات البطالة. فمن الناحية النظرية، قد يؤدي بقاء الأفراد مدة أطول في سوق العمل إلى إبطاء دوران الوظائف، ما قد ينعكس على فرص الداخلين الجدد إلى سوق العمل. غير أنّ معالجة البطالة لا تقع ضمن اختصاص مؤسّسة الضمان الاجتماعي وحدها، إذ إنّ خلق فرص العمل وتحفيز التشغيل مسؤولية منظومة حكومية أوسع تشمل سياسات سوق العمل، وبرامج التدريب والتأهيل، والاستثمار، والتنمية الاقتصادية.
المقارنة الدولية بالنظم ذات الخصوصية
في الأردن، تؤثّر هذه العوامل على قاعدة المشتركين وحجم الاشتراكات، وبالتالي على قدرة الصندوق التمويلية. وعليه، فإنّ استلهام التجارب الدولية يجب أن يتم من زاوية الآليات والإصلاحات الفنية، لا من زاوية إسقاط مستويات المنافع أو معايير دول ذات قدرات اقتصادية مختلفة جذرياً.
في العديد من الدول، تُنظّم الفئات ذات القواعد التقاعدية الخاصّة ضمن أطر منفصلة أو بآليات تمويل متميّزة، بحيث لا يتحمّل الصندوق العام أعباء لا تتناسب مع طبيعة اشتراكاته. وفي السياق الأردني، يُشار إلى وجود فئات ذات ترتيبات خاصّة، مثل الوزراء والموظفين بالدرجة الخاصّة والدبلوماسيين والأطباء والمحامين، في مقابل القاعدة الأوسع من العاملين ضمن النظام العام، بمن فيهم العاملون لحسابهم الخاص الذين يملكون حقّ الاشتراك وفق أحكام القانون.
الإصلاح المستدام هو الذي يُبنى على البيانات، ويوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية، ويتطلّب تنسيقاً مؤسّسياً أوسع من تعديل سن التقاعد بحد ذاته
أي نقاش إصلاحي مستقبلي يمكن أن يستفيد من مراجعة تنظيم هذه الترتيبات، بما يحافظ على التوازن المالي ويعزز الشعور بالعدالة المؤسسية.
إطار التوصيات
ينبغي ألا يكون رفع سن التقاعد هو الهدف، بل يجب أن يكون أداة ضمن حزمة إصلاحات مُحتملة تستند إلى نتائج الدراسات الأكتوارية والقراءة الدقيقة للواقع الاقتصادي، كما أنّ نجاح أيّ تعديل يُفترض ألا يعتمد على مضمونه المالي وحده، بل على آلية تطبيقه ومدى مراعاته التدرّج والعدالة الانتقالية، بما يحفظ الثقة بين المشتركين والنظام التأميني.
الإصلاح المُستدام هو الذي يُبنى على البيانات، ويوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية، ويتطلّب تنسيقاً مؤسّسياً أوسع من تعديل سنّ التقاعد بحدّ ذاتها.
## جدلية المكان والحرية
22 February 2026 06:11 PM UTC+00
للانفصال عن المكان عند النساء قصّة خاصة. والمكان هنا غير محدّد؛ بيت الأهل؛ غرفة صغيرة مُستأجرة؛ مركز لحماية النساء ولو كان مؤقّتاً؛ مأوى لكبيرات السن؛ بيت موهوب من قبل صديق أو قريب... والنتيجة أمكنةٌ مستحيلةٌ واغتراب عاطفي ونفسي وجسدي يتعمّق مع المكان الوحيد المُتاح، وهو بيت الزوجية. وبيت الزوجية هنا يعني، حكماً، ملكية الزوج أو بيت مُستأجّر باسم الزوج.
تُرافق مها والدها في رحلة البحث عن منزل لأخيها الذي سيتزوّج قريباً. يصرُّ والدها على شراء بيت جميل ومريح لابنه الذي قرّر الزواج. تضيق كلّ جدران البيوت التي زارتها مها مع والدها، تُطبق على صدرها وتمنعها من الصراخ في وجه والدها المُقتدر. في أعماقها ضجيج صاخب مُمتلئ بالألم والغضب، هي تريد بيتاً أيضاً، بيتاً صغيراً؛ غرفة وصالة ومطبخ وحمام. في مخيّلتها بيتٌ صغيٌر ومتواضع في حي شعبي، لكنه مرتبط بحرّيتها مع طفلتها الصغيرة. كلّ ما تريده مأوىً بلا شروط وبمواصفات أقلّ من عادية، ومع هذا، كلّما أصرّت على ضرورة تملّك مكان مستقل، تحوّل هذا الإصرار إلى خيبةٍ عظيمة.
واجهت والدها برغبتها. قالت له بصوتٍ مرتجف: أنا أيضاً أريد بيتاً يا أبي. لجأت إلى بيتك عشرات المرّات، ودائماً كنتَ تردّني خائبة، مرّة بمبلغ صغير تدسه في جيب ابنتي وكأنّه رشوة لأصمت؛ ومرّة بوعيد وتهديد، مع تحميلي مسؤولية شرخ عائلتي وحرمان طفلتي من أبيها؛ ومرّة بعبارات قصيرة، قاهرة، متوحّشة ترميها أمي في وجهي بعد اتفاق معك عليها (هذا خيارك أنت من أصريت على الزواج به رغم رفضنا المُتكرّر).
كلّما أصرّت على ضرورة تملّك مكان مستقل كلّما تحوّل هذا الإصرار إلى خيبةٍ عظيمة
بات المكان حلاً لكلّ مشاكل مها؛ توقفٌ للعنف الجسدي واللفظي والنفسي الذي يمارسه زوجها عليها وعلى طفلتها، مساحةٌ آمنةٌ من الكوابيس اليومية، مساحة خالية من الاضطرار للتبرير وجداول التحقيق بأسئلة مباشرة أو غير مباشرة، أو عبر حشر الطفلة في خانة الاستنطاق لتثبيت الاتهامات نحو الأم، مساحة محمية من الغرق في مسرحية هزلية لإضفاء الرضا المُبتذل على وأد الحرية والتقييد المستمر والمطالبة القسرية بالحبّ أو بالتعبير عنه، وكأنّ الحبّ غرضاً يُشترى ليُمنح جائزةَ ترضية للزوج المُنتهِك، فقط لأنّه لا يسعى إلى الطلاق، ويدّعي أنّه مُتمسّك بعائلته، وكأنّ التمسّك هو فقط الاحتفاظ بالعائلة في المنزل وعلى خانة دفتر العائلة. احتفاظ هو فعلياً احتجازٌ سافٌر.
بالنسبة لغالبية النساء، يرتبط المكان بالحرية أولاً، وكأنّه عبر عقود ٍطويلة من الإلزام القسري بأمكنة وجود الرجال بذريعة الحماية أو الانتماء، أو بذريعة عجز النساء عن العيش بمفردهن، عاطفياً وخدمياً. تختزن النساء الرغبة العارمة بمكانٍ خاص وكأنّه سرٌ ينبغي التكتّم عليه خوفاً من الاتهامات. كما يتلاعب السحر بمخيّلات النساء ليجعل من أسرارهن مساحة مُمكنة، ولو في الخيال. يفقد المكان قوّة الاحتياج، لأنّ الاحتياج هنا ملازمٌ لوجود الرجل مهما كان عنيفاً ومُتسلّطاً ومُصادراً لمعنى الحرية، بتحالف وثيق بين السلطة العائلية والأحلام الرومانسية يجرى إجهاض ارتباط المكان بالنساء وحدهن. المكان هو انعكاس لقوّة العائلة، للسلطة الذكورية، لدرجةٍ أنّ أولّ سؤال يُسأل للأرملة بعد موت زوجها: ما بتخافي تنامي لحالك؟ هنا يتحوّل وجود الرجال إلى عنصر حماية حتى للجدران والبيوت، وتتحوّل حماية النساء إلى جزء إجباري من تفاصيل حماية المكان، وكأنّه تحصيل حاصل لمعنى وجودهن وكأنّهن أحد عناصر المكان وليس كينونة مستقلة.
يرتبط بالمكان بمنطق السلطة عند الرجال، لكنه بالنسبة للنساء هو مرتبط، حكماً، بالحرية
في الحكاية الشامية تفصيلٌ معلنٌ بات عرفاً للسوريات المتزوّجات من رجال غير سوريين، وهو أنّ جُلّ ما تصبو إليه الزوجة الشامية بيتٌ في الشام. يتحوّل المكان هنا إلى مجموعة متكاملة من المعنى العام للأمان والسلطة والجاه، حتى لو عادت إلى هذا البيت أرملة أو مطلّقة.
يرتبط بالمكان بمنطق السلطة عند الرجال، لكنه بالنسبة للنساء هو مرتبط، حكماً، بالحرية. وعلى عتبات تلك الحرية المشتهاة أو المُغيّبة تضيع الحقوق والكرامة.
## المستطيل الأخضر ليس حلبة للصراع العرقي: حان وقت استئصال العنصرية
22 February 2026 06:21 PM UTC+00
كرة القدم أكثر من مجرد رياضة؛ هي لغة عالمية توحد الشعوب خلف كرة واحدة. ومع ذلك، يطل علينا بين الحين والآخر "غول" العنصرية ليذكرنا بأن هناك فئة من الجمهور لم تستوعب بعد أن قيمة اللاعب تُقاس بجهده وعرقه فوق الميدان، لا بلون بشرته أو أصله. إن نبذ العنصرية في الملاعب ليس مجرد "رفاهية أخلاقية"، بل هو ضرورة حتمية للحفاظ على جوهر الرياضة وإنسانيتنا.
لماذا يجب أن يتصدر الجمهور معركة الوعي؟
الجمهور هو روح اللعبة ومحركها الاقتصادي والمعنوي، وبناءً عليه، تقع على عاتقه المسؤولية الكبرى في التغيير: تأثير العدوى السلوكية: المدرجات بيئة خصبة "لعقلية القطيع". عندما يرفض الجمهور بشكل جماعي أي هتاف عنصري ويقوم بإسكاته فوراً، فإنه يضع حداً للمتجاوزين ويجعل العنصرية فعلاً منبوذاً اجتماعياً قبل أن يكون معاقباً عليه قانوناً. حماية الصحة النفسية للاعبين: اللاعب هو إنسان في المقام الأول. التنمر العنصري لا يضعف أداءه الفني فحسب، بل يترك ندوباً نفسية غائرة تدمر مسيرته المهنية وحياته الشخصية. سمعة الأوطان والأندية: في عصر النقل المباشر ووسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد الهتاف العنصري حبيس المدرج. إنه يتحول فوراً إلى "وصمة عار" تلاحق النادي والدولة، ما يؤثر على الاستثمارات الرياضية وصورة المجتمع أمام العالم.
ما وراء الهتاف: العنصرية إفلاساً فكرياً
إن اللجوء إلى العنصرية عند خسارة الفريق أو لاستفزاز الخصم هو دليل قاطع على الإفلاس الفكري والرياضي. فالشخص الذي لا يجد وسيلة للتعبير عن غضبه سوى بالانتقاص من خلق الله هو شخص يفتقر إلى أدنى مقومات الوعي الرياضي. كرة القدم قامت على التنوع؛ فبيليه وزيدان وميسي ورونالدو ينتمون لخلفيات وأعراق مختلفة، ومن دون هذا التنوع، لم تكن اللعبة لتصل إلى ما هي عليه اليوم. "لا أحد يولد وهو يكره شخصاً آخر بسبب لون بشرته أو خلفيته أو دينه. الناس يتعلمون الكراهية، وإذا كان بإمكانهم تعلم الكراهية، فإنه يمكن تعليمهم الحب"، هذا ما قاله زعيم جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا.
خريطة الطريق نحو ملاعب نظيفة
لن تختفي العنصرية بالأمنيات، بل بخطوات عملية وحازمة، وهي: العقوبات الرادعة: يجب ألا تقتصر العقوبات على الغرامات المالية، بل يجب منع المشجعين المتورطين من دخول الملاعب مدى الحياة. التعليم الرياضي: زرع قيم التسامح في الأجيال الناشئة من خلال أكاديميات الكرة وروابط المشجعين الرسمية. التضامن الجماعي: ضرورة انسحاب الفريق (كتلةً واحدةً) من المباراة في حال تعرض أي لاعب لإساءة عنصرية، لإيصال رسالة بأن الكرامة أهم من النقاط الثلاث.
ختاماً، إن محاربة العنصرية في كرة القدم ليست مسؤولية "فيفا" أو الاتحادات المحلية وحدها، بل هي معركة كل مشجع يذهب إلى المدرج. لنحول ملاعبنا إلى ساحات للاحتفال بالإبداع البشري، ولنجعل من صيحاتنا دعماً للتميز، لا سهاماً مسمومة تفرق ولا تجمع.
## تباين ردات الفعل الأوروبية بشأن اتفاق الرسوم مع واشنطن
22 February 2026 06:44 PM UTC+00
أثار حكم المحكمة العليا الأميركية الصادر أول أمس الجمعة، الذي ألغى جزءاً كبيراً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، حالة ارتباك في مسار التفاهمات التجارية مع الشركاء. وردّ البيت الأبيض سريعاً بفرض رسوم جمركية مؤقتة بنسبة 10% قبل أن تُرفع في اليوم التالي إلى 15%، وهي النسبة القصوى التي يسمح بها القانون. 
وتباينت ردات الفعل الأوروبية بين التمسك بالاتفاق مع واشنطن وطلب الضمانات، وبين الدعوة إلى تجميد المسار التشريعي مؤقتاً، بينما حاولت واشنطن طمأنة الشركاء بأن الاتفاقات لم تُلغ وأنها ستعيد بناء سياستها التجارية بأدوات قانونية أخرى.
المفوضية الأوروبية
قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، اليوم الأحد، إن "الاضطرابات في السياسة التجارية الأميركية ربما تؤدي مرة أخرى إلى عرقلة نشاط الشركات". وعبرت عن أملها في أن "تكون أي خطط جديدة للرسوم الجمركية مدروسة جيداً بشكل كاف بحيث تعرف الشركات ما يمكن توقعه".
ورداً على القرار وإعلان ترامب فرض رسوم جديدة، قالت لاغارد لقناة "سي.بي.إس" إن "تغيير الأمر جذريً مرة أخرى سيؤدي للتعطيل". وأضافت: "يريد الناس ممارسة أعمالهم، ولا يريدون الدخول في دعاوى قضائية. لذا آمل أن يتم توضيح الأمر، وأن يُدرس بعناية كافية حتى لا نواجه المزيد من التحديات، وأن تكون المقترحات متوافقة مع الدستور".
من جهتها، أكدت المفوضية الأوروبية، اليوم الأحد، أنها تتوقع من الولايات المتحدة احترام الاتفاقية التجارية مع الاتحاد الأوروبي، مؤكدة في بيانها أن "الاتفاق اتفاق". وشددت على أن الاتحاد الأوروبي، بوصفه أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، ينتظر التزام واشنطن بما ورد في "الإعلان المشترك، تماماً كما يحترم الاتحاد الأوروبي التزاماته". إلى جانب ذلك، طالبت بـ"توضيح كامل للإجراءات التي تعتزم الولايات المتحدة اتخاذها" بعد التطورات القضائية والقرارات التنفيذية اللاحقة.
 
وأشارت المفوضية إلى أن الاتفاقية الموقعة الصيف الماضي سمحت بخفض الرسوم الأميركية على معظم منتجات الاتحاد الأوروبي إلى 15%، وهو مستوى أدنى بكثير من نسبة 30% التي كان الرئيس الأميركي قد هدد بفرضها. كما لفتت إلى أن أجواء عدم اليقين تلقي ظلالها على مستقبل الاتفاق في وقت كان فيه البرلمان الأوروبي، الذي عارض النص بشدة في البداية، يستعد للموافقة عليه يوم الثلاثاء.
كبار المشرعين في الاتحاد الأوروبي
في موازاة موقف المفوضية، اقترح أحد كبار المشرعين في الاتحاد الأوروبي، النائب بيرند لانج، تأجيل التصويت على الاتفاق الذي كان مقرراً هذا الأسبوع، معتبراً أن الشروط والأسس القانونية التي تم التوصل إلى الاتفاق على أساسها تغيّرت، وأن الأمر يستدعي توضيحاً قبل المضي قدماً.
وعبّر لانج في منشور على منصة "إكس" عن استيائه من الضبابية المحيطة بالمشهد، وكتب أن ما يجري يمثل "فوضى جمركية تامة من الإدارة الأميركية"، مضيفاً أن "أحداً لم يعد قادراً على فهم المسار، وأن الوضع لا ينتج سوى أسئلة مفتوحة وغموض متزايد بالنسبة للاتحاد الأوروبي وشركاء الولايات المتحدة التجاريين الآخرين".
Reines Zollchaos seitens der US-Regierung. Niemand kann sich mehr einen Reim darauf machen – nur offene Fragen und wachsende Unsicherheit für die EU und andere Handelspartner der USA (1/3)
— Bernd Lange (@berndlange) February 22, 2026
وذكّر لانج بأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في يوليو/تموز كان يهدف إلى تفادي حرب تجارية، عبر إلغاء الاتحاد الأوروبي الرسوم على استيراد الكثير من المنتجات الأميركية، مقابل تثبيت رسوم واشنطن على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي عند 15%. كما أوضح أن خفض الرسوم من جانب الاتحاد الأوروبي يحتاج موافقة حكومات دول الاتحاد، إضافة إلى موافقة البرلمان الأوروبي، ما يجعل أي تغيير في الأسس أو الشروط مسألة سياسية وقانونية حساسة.
تزامناً مع ذلك، دعا حزب الخضر الألماني إلى تعليق التصويت مؤقتاً أيضاً. وكان البرلمان الأوروبي قد علّق الشهر الماضي عمله بشأن الاتفاق احتجاجاً على مطالب ترامب بالاستحواذ على غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية على حلفاء أوروبيين يعارضون خطته، قبل أن يقرر لاحقاً إعادة طرح الاتفاق للتصويت في نهاية فبراير/شباط.
وفي تطور إضافي، أعلن لانج أنه سيطلب يوم الاثنين "تعليق العمل التشريعي إلى حين إجراء تقييم قانوني دقيق والحصول على التزامات واضحة من الولايات المتحدة"، مؤكداً أن "الوضوح واليقين القانوني ضروريان قبل اتخاذ أي إجراءات جديدة".
الممثل التجاري الأميركي
على الجانب الأميركي، قال الممثل التجاري جيمسون جرير، اليوم الأحد، إن "أيا من الدول التي أبرمت اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة لم تُبد نية الانسحاب منها رغم التطورات الأخيرة".
وأوضح، في مقابلة مع برنامج "واجه الأمة" على شبكة "سي بي إس نيوز"، أنه "تحدث بالفعل مع نظيره من الاتحاد الأوروبي، على أن يجري محادثات مع مسؤولين من دول أخرى". وأضاف في سياق حديثه عن المزاج العام لدى الشركاء: "لم أسمع حتى الآن أي شخص يقول إن الاتفاق قد أُلغي. إنهم يريدون أن يروا كيف ستتطور الأمور".
وبرّر جرير رفع الرسوم المؤقتة بعد أقل من 24 ساعة بأنه يعكس "إلحاح الموقف والحاجة إلى تقليل ما وصفه بالاختلالات التجارية الهائلة مع الدول الأخرى".
وقال إن "إدارة ترامب ستعيد بناء سياستها التجارية باستخدام أدوات قانونية أخرى، بينها قانون الممارسات غير العادلة 301 وقانون 232"، مؤكداً أن "هذين المسارين صمدا أمام الطعون القانونية".
وكشف أن مكتب الممثل التجاري الأميركي لديه بالفعل تحقيقات مفتوحة بشأن البرازيل، وكذلك الصين. كما توقع بدء تحقيقات في ملفات مثل الطاقة الإنتاجية الصناعية الزائدة، والتي ستشمل العديد من البلدان في آسيا، إضافة إلى تحقيقات تخص ممارسات تجارية غير عادلة مرتبطة بالأرز الذي تدعمه بعض الدول بشكل كبير.
وعن العلاقات مع بكين، قال جرير إنه "لا يتوقع أن يؤثر الحكم والتغييرات اللاحقة في الرسوم الجمركية على اجتماع ترامب المقرر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في نهاية شهر مارس/آذار.
وأوضح أن الهدف من الاجتماع ليس النزاع التجاري، بل "الحفاظ على الاستقرار، والتأكد من التزام الصين ببنود الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بشراء المنتجات الزراعية الأميركية وطائرات بوينغ وغيرها". وأضاف: "لا أعتقد أن هذا سيؤثر على الاجتماع".
في سياق موازٍ، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في مقابلة مع برنامج "حالة الاتحاد" على شبكة "سي إن إن"، إن "مسألة استرداد الرسوم الجمركية ستُعالَج عبر المحاكم الأدنى". وأوضح: "سنتبع ما يقررونه، لكن قد يستغرق الأمر أسابيع أو شهوراً حتى نسمع منهم".
## النسخة الليبية من نظرية الفستق
22 February 2026 06:53 PM UTC+00
قرأت قبل سنوات كتاباً بعنوان "نظرية الفستق"، من كتب التنمية البشرية التي تقوم على فكرة بسيطة: لا تضخّم التفاصيل، لا تمنح التوافه أكبر من حجمها، غيّر زاوية النظر كي تهدأ. لم يعد هذا النوع من الكتب يُشغلني، لكن العنوان عاد إلى ذهني هذه الأيّام، لأنّنا في ليبيا لا نكتفي بتضخيم التوافه، بل نحوّلها إلى معارك أخلاقية كبرى.
القّصة كما انتشرت أنّ الحرس البلدي في بنغازي صادر نوعاً من المُكسّرات، يُقال إنّه فستق، لأنّ غلافه يحمل صورة امرأة وُصفت بأنها "خليعة" ومخالفة لما سُمّي "الأدب العام وقيم المجتمع". خلال ساعات، تحوّلت الواقعة إلى ترند، وتداولتها قنوات ووسائل إعلام داخل ليبيا وخارجها، ووجدنا أنفسنا في معركة ضدّ صورة على كيس مكسّرات، وانجرّ كثيرون إليها بحماسة. وأولهم، بطبيعة الحال، صديقي الوهمي.
ليست هذه الحادثة سابقة ولا فريدة من نوعها، فقد شهدنا مصادرة شجرة كريسماس، ومنع كيكة عيد ميلاد، والتحفّظ على كتاب لأنّ عنوانه لا يعجب ذائقة شرطي، وملاحقة مُنتجات تحمل ألوان قوس قزح. شرقاً وغرباً، يتكرّر المشهد نفسه: سرعة في ملاحقة التفاصيل الهامشية والتفاهات، وبطء في ملاحقة الجرائم الفعلية ومُرتكبيها.
يلتقي عجز السلطة مع حاجة الناس إلى تفسير سريع، فتنتفخ التفاهة لتغطي ما هو أخطر
المشكلة ليست في صورة على غلاف أو لون على عبوة، بل في عقلية وصاية تحتاج دائماً إلى خصم صغير لتبرّر وجودها. "الأدب العام" و"قيم المجتمع" و"أخلاقنا" عبارات فضفاضة بلا تعريف قانوني دقيق، قابلة للتمدّد والانكماش بحسب مزاج السلطة وأحياناً الفرد. يمكن أن تشمل كتاباً، عملاً فنياً، لباساً، أو حتى رأياً. هكذا تتحوّل الأخلاق من قيم اجتماعية تُعاش إلى أدوات تقييد، حيث يُصادر منتج بدعوى الحياء، ويُكتم صوت بدعوى الانحراف، من دون معايير واضحة أو رقابة قضائية، لتصبح حماية "الأخلاق" بديلاً متداولاً عن حماية الحقوق.
نفسيّاً، حين تعجز السلطة عن إدارة الملفات الثقيلة، تميل إلى تضخيم ما تمكن السيطرة عليه. التفاصيل الصغيرة تمنحها مساحة آمنة لاستعراض الهيبة من دون مخاطرة. وبدلاً من مواجهة منظومات الفساد أو الإفلات من العقاب، تُختار صورة على غلاف لتصبح مسرحاً لاستعراض القوّة.
والناس ليسوا خارج هذه المعادلة. في واقعهم المُثقل بالأزمات، يصبح الانخراط في معركة أخلاقية مضمونة أسهل من مواجهة أسئلة يومية مرهقة تمسّ الخبز والرواتب وغلاء المعيشة. فهذه المشكلات الحقيقية مُعقّدة وبلا حلول قريبة، لذلك يُعاد توجيه القلق الجمعي إلى هدف بسيط، ويُستبدل الإحباط بغضب أخلاقي يمنح شعوراً مؤقّتاً بالنشوة. هنا يلتقي عجز السلطة مع حاجة الناس إلى تفسير سريع، فتنتفخ التفاهة لتغطي ما هو أخطر.
قبل الحديث عن حماية القيم، يجب أن تكون كرامة الإنسان مصونة، وحقوقه محفوظة
في النهاية، "نظرية الفستق" بنسختها الليبية ليست عن التنمية البشرية ولا عن تطوير الذات، بل عن إدارة الانتباه الجمعي. السلطات قد تختلف في كلّ شيء تقريباً، لكنها تتفق على الهروب إلى المعارك الصغيرة لأنّها لا تحتمل تلك الأسئلة الكثيرة والكبيرة.
بالنسبة لي، الأخلاق ليست شيئاً يُقاس بصورة على كيس. قبل الحديث عن حماية القيم، يجب أن تكون كرامة الإنسان مصونة، وحقوقه محفوظة، وحياته آمنة من العنف والترهيب والخوف اليومي. حين تختزل السلطة الأخلاق في صورة، فهي تعلن عجزها عن مواجهة الواقع، وحين ننشغل نحن بهذه المعارك المجهرية، نمنحها فرصة للهروب من المسؤولية. الأخلاق لا تُستعرض بل تُمارس، لا تظهر على غلاف، بل تكمن في الجوهر… في اللبّ، في حماية الإنسان وحريته، وما عدا ذلك مجرّد فستق.
## جولة ثالثة من المفاوضات الإيرانية الأميركية الخميس المقبل في جنيف
22 February 2026 07:01 PM UTC+00
أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، مساء الأحد، عن جولة ثالثة من المفاوضات الإيرانية الأميركية الخميس المقبل في جنيف. وفي منشور عبر منصة إكس، قال البوسعيدي الذي تتولى بلاده الوساطة بين واشنطن وطهران: "يسرني أن أؤكد أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مقررة في جنيف الخميس، مع دفع إيجابي لبذل جهد إضافي للمضي قدماً نحو وضع اللمسات النهائية على الاتفاق".
Pleased to confirm US-Iran negotiations are now set for Geneva this Thursday, with a positive push to go the extra mile towards finalizing the deal.
— Badr Albusaidi - بدر البوسعيدي (@badralbusaidi) February 22, 2026
من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في منشور على "إكس" باللغة الإنكليزية، مساء الأحد، إن طهران "تؤكد التزامها بالسلام والاستقرار في المنطقة"، مضيفاً أن المفاوضات الأخيرة في جنيف مع الولايات المتحدة الأميركية شملت "تبادلاً لمقترحات عملية، وأسفرت عن مؤشرات وإشارات مشجعة". وأكد بزشكيان، في الوقت نفسه، أنه "مع ذلك، فإننا نواصل مراقبة التصرفات الأميركية من كثب، وقد اتخذنا جميع الاستعدادات والتدابير اللازمة لمواجهة أي سيناريو محتمل"، على حد قوله.
Iran is committed to peace and stability in the region. Recent negotiations involved the exchange of practical proposals and yielded encouraging signals. However, we continue to closely monitor U.S. actions and have made all necessary preparations for any potential scenario.
— Masoud Pezeshkian (@drpezeshkian) February 22, 2026
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد رجح، في وقت سابق من مساء الأحد، أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في جنيف الخميس المقبل، مؤكداً أن "الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لمعالجة المخاوف النووية الأميركية".
إلى ذلك، نقل موقع أكسيوس الأميركي، في وقت سابق من اليوم الأحد، عن مسؤول أميركي رفيع قوله، إن واشطن مستعدة لمناقشة "اتفاق نووي مؤقت" في حال تقلت مقترحاً إيرانياً مفصلاً بشأن اتفاق نووي خلال الثماني والأربعين ساعة القادمة.
وقال المسؤول الأميركي الذي وصفه "أكسيوس" بالرفيع: "إذا قدمت إيران مسودة مقترح، فإنّ الولايات المتحدة مستعدة للاجتماع في جنيف  لبدء مفاوضات مفصلة لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي"، وأشار المسؤول إلى أن واشنطن وطهران قد تناقشان إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت قبل إبرام اتفاق نووي شامل. ورجح الموقع نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن تكون المساعي الدبلوماسية الحالية هي الفرصة الأخيرة التي سيمنحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران قبل شنّ عملية عسكرية أميركية - إسرائيلية واسعة النطاق قد تستهدف المرشد علي خامنئي مباشرةً. 
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح طهران مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع استمرار تدفق القطع البحرية والأسلحة الأميركية إلى المنطقة، وتزايد المؤشرات على احتمال اندلاع مواجهة عسكرية. واليوم الأحد، قال ويتكوف، في مقابلة مع "فوكس نيوز" الأميركية، إن ترامب أعطاه والمبعوث جاريد كوشنر توجيهات وخطوطاً حمراء قبل المحادثات مع إيران، وهي صفر تخصيب. وأشار إلى أن إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم بحدود تتخطى تلك التي تحتاجها لبرنامجها المدني، لافتاً إلى أن إيران ربما تكون على بعد أسبوع من امتلاك مواد صناعية لصنع القنابل.
كما تحدث ويتكوف عن خيارات عدة أمام ترامب بشأن إيران، لافتاً إلى أن الرئيس يتساءل لماذا لم تستسلم طهران بعد تحت هذا النوع من الضغط، ومقابل كل هذه القوة التي نمتلكها، ولماذا لم تعلن أنها لا تريد سلاحاً. وفي وقت لاحق، رد عراقجي على ويتكوف قائلاً: "هل أنتم فضوليون لمعرفة سبب عدم استسلامنا؟ لأننا إيرانيون". 
## مصر... إقبال ضعيف على "سند المواطن" في اليوم الأول
22 February 2026 07:25 PM UTC+00
وسط إقبال ضعيف بالمحافظات ومتوسط بأحياء وسط القاهرة ومدينة الجيزة غرب العاصمة، طرحت وزارة المالية المصرية، اليوم الأحد، أول سندات حكومية موجهة مباشرة للأفراد تحت اسم "سند المواطن"، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها تستهدف "تعزيز الشمول المالي"، عبر إتاحة الاكتتاب، من خلال شبكة فروع هيئة البريد المصري المنتشرة بالمحافظات.
أرجع خبراء قلة الإقبال على شراء "سندات المواطن" من مكاتب البريد المصري في اليوم الأول للطرح إلى ندرة المعلومات عن المزايا والشروط المتعلقة به، وتزامنه مع شهر رمضان المبارك، إذ تقل حركة المتعاملين؛ بينما يعول المسؤولون بهيئة البريد على تنامي معرفة الجمهور بـ"سند المواطن" من خلال وسائل الإعلام المحلية التي بدأت تنظيم حملات إعلامية موسعة لتعريف الناس بالضوابط والمزايا المطروحة للعملاء.
رصدت "العربي الجديد" بعض الإقبال من كبار السن والموظفين على الشراء في حيي الهرم وفيصل بالجيزة، ممن يملكون شهادات ادخار وودائع منتهية، ويبحثون عن عائد ثابت. ويتوقع المسؤولون زيادة إقبال المواطنين على "سند المواطن" مع بداية شهر مارس/ آذار، لتناسبه مع موعد استرداد مودعي البنوك شهادات الاستثمار الثلاثية التي تنتهي مدتها آخر شهر فبراير/ شباط الجاري.
وصف محللون ماليون "سند المواطن" بأنه محاولة جديدة من الحكومة لفتح قناة تمويل شعبي موازية للبنوك، وخفض تكلفة الاقتراض مقارنة بالسوق الثانوية، وامتصاص السيولة المكتنزة لدى الأسر.
وتسبب الطرح في حالة انقسام بين الاقتصاديين؛ حيث يرى بعضهم أن الطرح يوسع قاعدة المستثمرين ويعزز الشمول المالي، بينما يراه آخرون "علامة إضافية على الضغوط المالية الكبيرة التي تواجهها وزارة المالية، في لحظة تزداد فيها هشاشة التمويل الخارجي، وتتراجع الأموال الساخنة، ويضغط فيها سعر الصرف على الاقتصاد، وتقف شروط صندوق النقد الدولي دون قدرة الحكومة على تمويل الاستثمارات والنفقات الحكومية".
وفق تصريحات وزير المالية، أحمد كجوك، فإن السند الجديد مصمم لأجل مدته 18 شهراً، وبعائد دوري ثابت 17.75%، مع توزيع عائد شهري تحت الحساب يصل إلى 4% يصرف يوم 15 من كل شهر، في حين تبدأ فئات الاكتتاب من 10 آلاف جنيه؛ في وقت تتراوح فيه العوائد التي تدفعها "المالية" على أذون الخزانة التي تصدرها كل ثلاثاء حالياً بين 22% و25%، بما يجعل "سند المواطن" أداة منخفضة التكلفة نسبياً بالنسبة للدولة (الدولار = 47 جنيهاً تقريباً).
فسر محللون لجوء الحكومة إلى "البريد المصري" لتنظيم بيع "سند المواطن" بقدرته على ممارسة أعمال مشابهة للبنوك دون خضوعه للقواعد الدولية الحاكمة لها، وامتلاكه 4200 فرع منتشرة بكافة التجمعات السكنية المتوسطة والصغيرة بأنحاء البلاد، واستغلال سمعته التاريخية الممتدة لأكثر من 100 عام كوعاء ادخاري في المناطق الريفية والصناعية ولأرباب المعاشات.
يخطط مجلس الوزراء منذ ثلاثة أعوام لإصدار هذه النوعية من السندات الحكومية، التي حالت دونها ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية فاقت 40% عام 2023، مما دفع الدولة حينها لزيادة معدلات الفائدة على أدوات الدين الحكومية لتتجاوز 32%، بينما تأتي خطوة طرح "سند المواطن" حالياً في توقيت تراجع فيه معدل التضخم السنوي العام إلى 11.9% في يناير/ كانون الثاني 2026، ليتجاوز العائد الحقيقي 6%، وهو ما لم يتحقق فعلياً في الأوعية الادخارية التقليدية منذ سنوات التعويم الثاني للجنيه في مارس 2022.
تعول الحكومة على نجاح طرح "سند المواطن"، ليكون خطوة في اتجاه طرح شرائح جديدة من السندات ذات آجال أطول للأفراد خلال العام الجاري، وذلك بالتوازي مع إطلاق أدوات دين موجهة للمصريين بالخارج، عبر منصة رقمية مخصصة للاكتتاب العام مع بداية العام المالي 2026-2027 في يوليو/تموز المقبل.
ارتفع الدين المحلي المصري بنهاية يونيو/ حزيران 2025 بنسبة 3.5% ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه، مقابل 10.685 تريليونات جنيه خلال الربع الأول من العام نفسه، حسب البيانات المنشورة على موقع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، فيما يقدر الدين الخارجي بنحو 165 مليار دولار بنهاية 2025؛ مما يضع الدولة تحت ضغوط متزايدة لتخفيض تكاليف الاقتراض، خاصة أن مدفوعات الفوائد تلتهم ما يقرب من 45% من الإنفاق العام.
يعتبر الاقتصادي، أحمد أبو علي، الطرح محاولة جادة من الحكومة لإدراج المواطنين في عملية تمويل الدولة بصورة مباشرة، محذراً في الوقت نفسه من أن "الاعتماد على الجمهور ليس بديلاً عن الإصلاح المالي الحقيقي". وفي اتصال بـ"العربي الجديد" أكد أبو علي أن جذب المدخرات بتكلفة أقل إجراء منطقي من الناحية المالية، لكنه يكشف حجم الضغوط على الموازنة.
على الجانب الآخر، يرى الخبير الاقتصادي، أحمد خزيم، أن الطرح يشير إلى تفاقم أزمة الدين، وتراجع قدرة الدولة على الحصول على تمويل مؤسسي منخفض التكلفة، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أن "طرح سند منخفض العائد في ظل عوائد سوقية مرتفعة يعني ببساطة أن الدولة تبحث عن سيولة رخيصة لتدوير الدين".
يشير اقتصاديون إلى أن تجربة "سند المواطن" سيتوقف نجاحها على قدرة الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي وتراجع التضخم، مستشهدين بتجارب دول أخرى كالهند التي وظفت أدوات الدين للأفراد عبر منصة NSE GoBID، والتجربة التركية التي اعتمدت على ما يسمى Sukuk for Individuals عبر البريد التركي PTT.
## أرسنال يحسم "ديربي" لندن برباعية ويعمق جراح توتنهام في البريمييرليغ
22 February 2026 07:32 PM UTC+00
حسم نادي أرسنال مواجهة "ديربي" لندن أمام مُضيفه توتنهام بأربعة أهداف مقابل هدف، مساء الأحد، ضمن منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، لتواصل كتيبة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا رحلتها في التربع على عرش صدارة جدول الترتيب برصيد 61 نقطة. وبدأت إثارة مواجهة "ديربي" لندن سريعاً، بعدما افتتح إيبيريشي إيز النتيجة لنادي أرسنال في الدقيقة الـ32، لكن ردّ توتنهام جاء سريعاً، وبعد دقيقتين فقط، من خلال النجم الفرنسي راندال كولو مواني الذي استطاع إحراز أول هدف في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم منذ انضمامه إلى فريقه في الصيف الماضي.
وأشعل النجم السويدي فكتور غيوكيريس أجواء مواجهة "ديربي" لندن في الشوط الثاني، بعدما أطلق تسديدة صاروخية، لم يستطع حارس مرمى توتنهام التصدي لها في الدقيقة الـ47، قبل أن يعود زميله إيبيريشي إيز مرة أخرى إلى تنصيب نفسه رجلَ المباراة، عندما أحرز الهدف الثالث لصالح أرسنال في الدقيقة الـ61، لكن كتيبة المدرب ميكيل أرتيتا لم تكتفِ بالنتيجة، بعد أن أضاف المهاجم غيوكيريس الهدف الرابع في الدقيقة الـ94.
وبهذا الانتصار، خرج نادي أرسنال، من دوامة التعادلات، التي عاشها الفريق خلال المواجهات الماضية، بالإضافة إلى التمسك بصدارة جدول ترتيب الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم برصيد 61 نقطة، رغم أن غريمه مانشستر سيتي استطاع العودة وبقوة، وعزز موقعه في المركز الثاني (56 نقطة)، ما يعني أن حسم اللقب سيكون مشتعلاً بينهما.
من جهته، تعقدت مهمة نادي توتنهام في الموسم الجاري من منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، بعدما تراجع إلى المركز الـ16 في جدول الترتيب، وبات الفريق اللندني مُهدداً بالهبوط إلى دوري الدرجة الأولى "التشامبيونشيب" في حال مواصلة مسلسل نزيف النقاط، رغم أن رفاق النجم الفرنسي راندال كولو مواني استطاعوا التأهل لدور الـ16 بشكل مباشر في دوري الأبطال.
## الاحتلال يفرج عن الصحافية المقدسية نسرين سالم العبد
22 February 2026 07:51 PM UTC+00
قرّرت محكمة الاحتلال الإسرائيلي اليوم الأحد، الإفراج عن الصحافية المقدسية نسرين سالم العبد ولكن بشروط؛ بينها إبعادها عن المسجد الأقصى وفرض الحبس المنزلي بحقها.
في هذا السياق، أوضح محامي مركز معلومات وادي حلوة – القدس، محمد محمود، في تصريح صحافي، أن قرار الإفراج عن سالم تضمن فرض الحبس المنزلي لمدة عشرة أيام، والإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة 180 يوماً، إضافة إلى منعها من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهاتف النقال، وكافة وسائل الاتصال طوال فترة الحبس المنزلي، ودفع كفالة نقدية بقيمة ألفي شيقل (نحو 640 دولاراً).
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت سالم يوم الأحد الماضي، أثناء تأديتها عملها الصحافي في القدس، ومددت اعتقالها مرتين حتى اليوم. كانت المحكمة قررت الإفراج عن سالم الخميس الماضي، بالشروط المذكورة، لكن الحكم لم ينفذ بسبب استئناف النيابة على القرار.
وأوقف الاحتلال الصحافية نسرين سالم العبد بتهمة "التحريض والتعامل مع وسيلة إعلامية محظورة"، واقتحمت قواته منزلها في البلدة القديمة وحطّمت محتوياته.
تواصل قوات الاحتلال تنفيذ عمليات اعتقال واستدعاء وإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس، طاولت العشرات بينهم صحافيون ونشطاء ومرابطون، خاصة مع تزامن هذه الإجراءات مع حلول شهر رمضان.
في هذا السياق، نشرت لجنة حماية الصحافيين، ومقرها نيويورك، الخميس الماضي، تحقيقاً مطولاً عنوانه "عدنا من الجحيم: صحافيون فلسطينيون يروون قصص التعذيب في السجون الإسرائيلية"، وقد استند إلى مقابلات مع 59 صحافياً فلسطينياً أُفرج عنهم من المعتقلات الإسرائيلية بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويناير/كانون الثاني 2026.
أظهر التحقيق نمطاً متكرراً من الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين خلال الاعتقال والتحقيق والسجن، ورسم صورة مرعبة لما وصفته اللجنة بأنه منظومة احتجاز تقوم على العنف والإذلال والحرمان، وذلك في سياق حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
إلى جانب العنف الجسدي، وثق التحقيق نمطاً واسعاً من العنف الجنسي؛ فقد أبلغ صحافيان فلسطينيان اللجنة بتعرضهما للاغتصاب في أثناء الاعتقال، فيما وثّقت 17 شهادة عنف جنسي و19 شهادة تفتيش مهين شملت الاعتداء على الأعضاء التناسلية والتهديد بالاغتصاب والإجبار على التعري والتصوير. 
وقد نشر "العربي الجديد" في يوليو/تموز 2024، شهادة مراسل التلفزيون العربي محمد عرب الذي اعتقلته قوات الاحتلال من مجمع الشفاء الطبي في غزة في 18 مارس/آذار 2024 مع مئات المدنيين، بعدما تمكن المحامي الفلسطيني خالد محاجنة وزميلته م. أ. من مقابلته في معتقل سدي تيمان العسكري في 19 يونيو/حزيران 2024، قبل نقله لاحقاً إلى سجن عوفر في 2 يوليو/تموز 2024.
وفي شهادته، قال عرب إنه تعرّض لثماني ساعات من الضرب المتواصل عند وصوله إلى المعتقل حتى فقد الوعي، ثم جُرّد من ملابسه وقُيّد وعُصبَت عيناه وأُدخلت الكلاب لتخويفه، مضيفاً أنه بقي مقيّد اليدين لنحو 90 يوماً وفقد الإحساس بأصابعه.
## "فرانس برس": حماس تنتخب رئيسها والمنافسة تنحصر بين مشعل والحية
22 February 2026 08:20 PM UTC+00
نقلت وكالة فرانس برس عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) دخلت المرحلة الأخيرة من انتخاباتها الداخلية لاختيار رئيس مكتبها السياسي في ظل منافسة تنحصر بين قياديين بارزين هما خليل الحية وخالد مشعل.
ومنذ استشهاد رئيس المكتب السياسي يحيى السنوار في أكتوبر/تشرين الأول 2024، تُدار شؤون الحركة عبر مجلس قيادي مكوّن من خمسة أعضاء، يتولى الإشراف على الملفات السياسية والتنظيمية إلى حين استكمال العملية الانتخابية.
وقال مصدر مطلع لـ"فرانس برس" إن النظام الداخلي للحركة ينص على أن تتولى هيئة تضم أكثر من ثمانين عضواً من مجلس الشورى العام انتخاب رئيس المكتب السياسي وأعضائه. ويُنتخب أعضاء مجلس الشورى كل أربع سنوات في أقاليم الحركة الثلاثة: وهي قطاع غزة، والضفة الغربية، والخارج، بما في ذلك الأسرى في سجون الاحتلال، وفق المصدر نفسه.
وكانت "حماس" قد استكملت انتخاب مجلس شورى جديد، وهو هيئة استشارية تمثل حلقة وصل بين المكتب السياسي والأطر القيادية في الحركة. وقال مسؤول في "حماس" لـ"فرانس برس" إن الحركة "أنهت انتخاباتها الداخلية في الأقاليم الثلاثة، ووصلت إلى المرحلة النهائية لاختيار رئيس المكتب السياسي"، مضيفاً أن "المنافسة تنحصر بين القياديين الأبرز خالد مشعل وخليل الحية".
وبحسب المسؤول نفسه، فإن الحركة "ستصدر بيانا فور اختيار رئيسها الجديد، ومن المرجح أن يصدر خلال شهر رمضان". وأشار مصدران إلى أن الرئيس المقبل سيتولى إدارة المكتب السياسي مدة عام واحد فقط، باعتبارها دورة انتخابية استثنائية، على أن تُنظم لاحقاً انتخابات جديدة لدورة كاملة تمتد أربع سنوات تشمل مختلف هياكل الحركة وأطرها الشورية والقيادية. وأوضح مسؤول في "حماس"، بحسب "فرانس برس"، أن هذه الانتخابات تهدف إلى "تجديد الشرعية الداخلية وملء الشواغر القيادية"، في أعقاب اغتيال الاحتلال عشرات من أعضاء المكتب السياسي ومجلس الشورى، إلى جانب قادة ميدانيين، خلال الحرب المستمرة.
وتعد حركة حماس من أكبر الفصائل الفلسطينية، وتُجرى انتخاباتها في ثلاث ساحات رئيسية هي الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج. ومنذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، اغتالت إسرائيل اثنين من رؤساء مكتبها السياسي، هما إسماعيل هنية في طهران ويحيى السنوار في قطاع غزة. وتواجه الحركة ظروفاً أمنية معقدة في ظل تصاعد سياسة الاغتيالات في قطاع غزة وحملات الاعتقال في الضفة الغربية، ما فرض عليها إجراء انتخاباتها هذه المرة بدرجة عالية من السرية، وسط توقعات بعدم الإعلان عن أسماء أعضاء مكتبها السياسي في قطاع غزة لأسباب أمنية.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## استمرار صعود أسعار النحاس يعيد تشكيل خريطة التعدين عالمياً
22 February 2026 08:23 PM UTC+00
بلغت أسعار النحاس مستويات غير مسبوقة خلال 2025 متجاوزة عتبة 14 ألف دولار للطن في ذروة موجة صعود غذّتها تحولات الطاقة، وتوسّع الإنفاق الدفاعي، وتسارع الاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. هذا الصعود لم يبق رقماً على الشاشات فقط، إذ انعكس سريعاً على أرباح كبار اللاعبين في التعدين مع إعلان نتائجهم المالية خلال الأسبوع نفسه.
أرباح تُترجم صعود الأسعار
قالت شركة التعدين الأسترالية "بي إتش بي" (BHP) إنها أصبحت أكبر منتج للنحاس عالمياً بعد رفع الإنتاج بنحو 30%. وأعلنت الثلاثاء الماضي ارتفاع صافي أرباحها 27.7% في النصف الثاني من 2025. وعادت شركة تجارة السلع والتعدين السويسرية "غلينكور" (Glencore) إلى الربحية في 2025، وفقاً لنتائجها السنوية التي أعلنت عنها يوم الأربعاء الماضي، وربط رئيسها التنفيذي ذلك بما سماه "زخماً واضحاً في سوق النحاس". وأعلنت الشركة في ديسمبر/كانون الأول الماضي نيتها مضاعفة إنتاج النحاس خلال 10 سنوات.
بينما سجلت شركة التعدين العالمية "ريو تينتو" (Rio Tinto) تراجعاً في الأرباح الإجمالية مقارنة بالعام السابق، لكن أرباح أنشطتها المرتبطة بالنحاس تضاعفت وفقاً لنتائج السنة المالية 2025 المعلنة يوم الخميس الماضي. وتسعى شركة التعدين البريطانية "أنكلو أميركان" (Anglo American) لزيادة وزن النحاس في محفظتها الاستثمارية، خصوصاً مع تذبذب إيرادات أنشطة الألماس.
The global rush for copper shows no signs of slowing:
Copper inventories at Comex, Shanghai Futures Exchange, and London Metal Exchange are up to 1.02 million tons, the highest in 23 years.
Copper stockpiles have DOUBLED since September.
Since 2024, inventories have soared… pic.twitter.com/jFVXOj5q5n
— The Kobeissi Letter (@KobeissiLetter) February 22, 2026
لماذا ارتفع النحاس إلى هذه الحدود؟
ويعتبر النحاس عنصراً أساسياً في الدوائر الكهربائية وشبكات الطاقة والسيارات الكهربائية والبنية التحتية لمراكز البيانات. وتسارع الطلب عليه مع انتقال الطاقة نحو الكهرباء، وتوسّع الموازنات الدفاعية، وطفرة الذكاء الاصطناعي.
وارتفع سعر النحاس في بورصة لندن للمعادن قرابة 40% خلال 2025. وصل إلى ذروته عند 14,527.50 دولاراً للطن يوم 29 يناير/كانون الثاني 2026. ويعود السبب الأول إلى نقص العرض. فإنتاج النحاس واجه مشاكل في دول تعد من أهم مناطق التعدين. إذ تعطلت عمليات التصدير في إندونيسيا وتشيلي وجمهورية الكونغو الديمقراطية. والنتيجة كانت كميات أقل متاحة في المدى القريب. وبالتالي حين يقل المعروض يرتفع السعر.
أما السبب الثاني، فارتبط بالطلب. تهديدات الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة خلال قرارات دونالد ترامب جعلت شركات أميركية تسرع إلى الاستيراد قبل أي زيادات محتملة في التكلفة. هذا السلوك رفع الطلب مؤقتاً. كما أن التوتر التجاري مع الصين زاد القلق في السوق. وقال بنجامين لوفيه من شركة إدارة الأصول الفرنسية "أوفي إنفست" (Ofi Invest AM) إن "هذا العامل ساهم في دعم الطلب".
فكرة النقص لم تعد نظرية بعيدة. وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي فيليب شالمين من جامعة "باريس دوفين" الفرنسية إن "العجز الهيكلي بات قريباً من الحتمية. مشيراً إلى أن سرعة التحول الطاقي جعلت تقدير الاحتياجات أصعب، خصوصاً مع توسّع الكهربة بشكل أسرع من المتوقع.
وأكد لوفيه لوكالة فرانس برس، في يناير/كانون الثاني الماضي، أن "تهديدات الرسوم الجمركية الأميركية دفعت الشركات الأميركية إلى استيراد كميات أكبر قبل تطبيق الرسوم، وأن هذا ساهم في دعم الطلب على النحاس مؤقتاً"، وبالتالي هذه المدة الطويلة تعني تكاليف كبيرة ومخاطر أعلى. لذلك يصبح تمويل المشاريع أصعب، لأن الممولين لا يحبون الانتظار سنوات طويلة قبل رؤية الأرباح. عندها تفضّل الأموال الذهاب إلى مشاريع تعطي عائداً أسرع".
وقالت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها حول أسواق الطاقة والمعادن لعام 2025، إن إنشاء منجم جديد ليس أمراً سريعاً. من لحظة اكتشاف الخام إلى أول إنتاج فعلي، قد تمر أكثر من 16 سنة، وأحياناً أقل أو أكثر حسب نوع الخام ومكان المنجم.
Headlines screaming "rush for copper"
BUT the real story is more specific — and more interesting
This isn't a demand surge. It's tariff front-running.
COMEX inventories alone: +380% since 2024, hitting 534k tons.
LME inventories: actually DOWN ~50% over the same period.… pic.twitter.com/zf7xeFExEt
— ZeGoodTrader (@ZeGoodTrader) February 22, 2026
وقال بنجامين لوفيه إن سعر النحاس الحالي، حتى لو اقترب من 15 ألف دولار للطن، لا يكفي وحده لدفع شركات التعدين إلى فتح مشاريع جديدة كبيرة. والسبب أن بناء منجم جديد مكلف جداً ويحتاج سنوات طويلة قبل أن يبدأ الإنتاج، لذلك لا يتحمس المنتجون لمجرد ارتفاع السعر لفترة قصيرة. وأضاف: "السعر يتحدد غالباً بما هو متاح الآن من النحاس مقابل ما يطلبه الناس الآن، لكن التوقعات البعيدة لا ترفع السعر تلقائياً اليوم، لأن تخزين النحاس ليس سهلاً مثل تخزين بعض السلع الأخرى. إذ يحتاج مخازن وبنية تحتية وكلفة عالية، لهذا لا يشتري المستثمرون كميات ضخمة الآن ليبيعوها بعد عشر سنوات".
## رونالدو يرتدي بشتاً سعره 80 ألف ريال ويحتفل بالزي السعودي الفاخر
22 February 2026 08:30 PM UTC+00
خطف قائد نادي النصر السعودي، كريستيانو رونالدو (41 عاماً)، الأضواء عقب احتفاله بالفوز على فريق الحزم، بأربعة أهداف مقابل لا شيء، أمس السبت، ضمن منافسات الدوري السعودي لكرة القدم، وهو يرتدي "البشت"، الذي يُعرف في مدينة الإحساء بـ"المعلّمي"، وهو أحد أندر أنواع المشالح، وكان يُخصص تاريخياً للملوك والأعيان وكبار الشخصيات.
وظهر رونالدو مُرتدياً "البشت"، الذي تقدر قيمته بنحو 80 ألف ريال سعودي (ما يعادل 21.3 ألف دولار أميركي)، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، وأعاد المشهد إلى أذهان جماهير الرياضة في المملكة صور الملك الراحل، فيصل بن عبد العزيز، الذي كان يظهر مُرتدياً هذا النوع الفاخر في مناسبات رسمية بارزة.
وجاء "البشت" الذي اختاره النجم البرتغالي مميزا بنقوشه الذهبية الثرية التي تغطي منطقة الظهر والأكتاف بالكمال، حيث يتم نسيج خيوط "الزري" والحرير بطريقة معقدة تحجز الوبر عن القصب، في عملية يدوية قد تستغرق أسابيع من العمل المتواصل، بالإضافة إلى أن ما ارتداه البرتغالي يتميز بلونه الأبيض الفاخر. ما أضفى على إطلالة رونالدو طابعا احتفاليا يمزج بين رمزية التراث السعودي وحضور أحد أبرز نجوم كرة القدم في العالم.
واختيار رونالدو لهذا النوع يعكس تقديراً عالياً للحرفية السعودية؛ فهو يمثل "أرستقراطية البشوت" ويُعد الأغلى ثمناً والأكثر تعقيداً في التنفيذ، حيث تتجاوز قيمته المالية آلاف الريالات نظراً لندرة "المُعلمين" القادرين على إتقان هذه الحبكة التاريخية، حيث يُصنف بشت "المعلّمي" بأنه "تاج البشوت"، وتعود تسميته إلى النقوش الكثيفة التي تغطي منطقة الظهر بالكامل، وهي ميزة تجعله يختلف جذرياً عن البشت "الملكي" التقليدي الذي يقتصر تطريزه على الحواف والأكتاف.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by Cristiano Ronaldo (@cristiano)
## موجة عنف واسعة في المكسيك إثر مقتل إمبراطور المخدرات "إل منتشو"
22 February 2026 08:38 PM UTC+00
اندلعت موجة عنف واسعة، مساء الأحد، في ولاية خاليسكو، غربي المكسيك، وعدد من الولايات الأخرى إثر مقتل تاجر المخدرات المكسيكي نيميسو أوسيغيرا سيرفانتس، الملقب بـ"إل منتشو"، في عملية نفذتها قوات الأمن الفيدرالية. ويعد "إل منتشو" أحد أكبر أباطرة المخدرات المطلوبين في المكسيك.
وذكرت وسائل إعلام محلية، الأحد، أن قوات الأمن الفيدرالية نفذت عملية عسكرية استهدفت "عصابة خاليسكو الجيل الجديد" المشار إليها اختصاراً بـ (CJNG) في بلدة تابالبا، الواقعة على بُعد نحو 130 كيلومتراً جنوب مدينة غوادالاخارا، عاصمة ولاية خاليسكو غربي المكسيك. ولم تكشف السلطات بعد عن تفاصيل العملية، لكنها أكدت مقتل "إل منتشو" خلال الاشتباكات.
وأدت أعمال العنف إلى إغلاق طرقات وإحراق مركبات ومحال تجارية، في ما يُرجح أنه أعمال انتقامية محتملة من قبل العصابة. وأظهرت صور متداولة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي مركبات محترقة وأعمدة دخان تتصاعد في ولايات خاليسكو، وميتشواكان، وكوليما، وناياريت، وأغواسكالينتس، وتاماوليباس، كما تعرضت بعض المحال التجارية للحرق في غواناخواتو.
#ALERTA | Tensión en México: Reportan narcobloqueos, vehículos incendiados y ataques en Jalisco, Michoacán, Tamaulipas, Zacatecas, Colima y Oaxaca. La violencia del CJNG se desata tras reportes del presunto abatimiento de Nemesio Oseguera Cervantes, alias "El Mencho". pic.twitter.com/isPnTr4Thf
— Mundo en Conflicto (@MundoEConflicto) February 22, 2026
وطالبت حكومة ولاية خاليسكو السكان بالبقاء في منازلهم، وعلقت خدمات النقل العام، وفعّلت حالة "الإنذار الأحمر" بسبب تطورات تهدد السلامة العامة، كما جرى تشكيل غرفة أمنية مشتركة بين السلطات الفيدرالية والمحلية.
#vallarta ❌ dice agarraron persona cerca al #Mencho pic.twitter.com/9lJwtv1LzA
— Lourdes mendoza (@lumendoz) February 22, 2026
جدير بالذكر أن الولايات المتحدة اتهمت "إل منتشو" بإدارة "حكم إرهابي" داخل المكسيك، وبالتسبب في "هلاك عدد لا يُحصى من الأرواح" عبر تهريب مادة الفنتانيل. كما عرضت واشنطن مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تقود إلى القبض عليه أو إدانته. وتعد العصابة إحدى الكارتيلات المكسيكية التي صنّفتها الإدارة الأميركية تنظيماتٍ إرهابية منذ 2025.
ووصف نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو مقتل "إل منتشو"، زعيم عصابة خاليسكو نيو جينيريشن القوية لتجارة المخدرات بالمكسيك خلال عملية عسكرية، بأنه "تطور كبير للمكسيك والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية والعالم". وأضاف لانداو في منشور على إكس: "أتابع مشاهد العنف في المكسيك بحزن وقلق بالغين".
وأكدت السفارة المكسيكية في واشنطن، الأحد، أن الولايات المتحدة قدمت معلومات لعملية عسكرية أسفرت عن مقتل نمسيو أوسجيرا "إل منتشو" زعيم عصابة خاليسكو نيو جينيريشن لتجارة المخدرات في المكسيك. وقالت في منشور على إكس: "بالإضافة إلى جهود المخابرات العسكرية المركزية، قدمت السلطات الأميركية معلومات تكميلية في إطار التنسيق والتعاون الثنائي مع الولايات المتحدة".
(الأناضول، رويترز)
## ميلان يتلقى صدمة قوية.. الهزيمة الثانية تبعده عن التتويج
22 February 2026 08:41 PM UTC+00
تلقى نادي ميلان الإيطالي، صدمة قوية بعد خسارته أمام بارما، على ملعبه سان سيرو بنتيجة (0ـ1)، مساء الأحد، في منافسات الأسبوع 25 من الدوري الإيطالي لكرة القدم، وهي هزيمة تُبعده 10 نقاط عن إنتر ميلان متصدر الترتيب، ما يجعل منطقياً حظوظه في التتويج بلقب "الكالتشيو" ضعيفة جداً، وهو ما يفرض عليه تحويل تركيزه نحو هدف أكثر واقعية يتمثل في ضمان مقعد في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، بعد غيابه عن المشاركة في النسخة الحالية.
#Belgrano | ☠️ PRIMER GOL DE "NANO" CON EL PARMA
Mariano Troilo, de cabeza, sobre la hora, marcó este tanto para el 1-0 de @1913parmacalcio ante @acmilan.
⚽️ Primer jugador de "Nano" con la camiseta del conjunto italiano.
☠️ ¡Felicitaciones, pirata!
@SC_ESPN pic.twitter.com/VABpv8EZg8
— Hablemos de Belgrano (@hdeBelgrano) February 22, 2026
وتوقفت بسقوطه أمام بارما سلسلة ميلان الخالية من الهزائم في الدوري، إذ لم يتعرض الفريق للخسارة منذ الجولة الأولى حين سقط على ميدانه أمام كريمونيزي بنتيجة (1ـ2)، ورغم فترة انتعاش قادته لاعتلاء الصدارة في بعض المراحل، فإن نتائجه شهدت تراجعاً في المباريات الأخيرة بما أن الفريق فقد نقاطاً بدت في المتناول وآخرها تعادله على ميدانه منذ أيام قليلة أمام كومو (1ـ1)، ورغم أنه كان نشيطا في الميركاتو الشتوي، إلا أن الفريق لم ينجح في تحسين نتائجه كما أن مستواه الفني لم يكن مقنعاً في معظم المباريات الأخيرة.
وشهدت المباراة حادثة مقلقة في الدقائق الأولى، بعد إصابة لاعب الوسط الإنكليزي لوفتيس شسك، إثر تدخل قوي من حارس بارما إدواردو كورفي، وأفادت قناة "سكاي سبورتس" الإيطالية، بأن الإصابة بدت خطيرة نسبياً إذ تعرض اللاعب لنزيف استدعى خروجه محمولا على نقالة، قبل نقله إلى المستشفى للخضوع لفحوصات ومراقبة طبية دقيقة.
️ Carlos Cuesta, Parma's head coach, spoke to Sky Sport: "First of all, I want to speak about Loftus-Cheek and I hope he's okay: our thoughts are with him." pic.twitter.com/3WYrlIU4NW
— Milan Posts (@MilanPosts) February 22, 2026
## "معركة تلو الأخرى" ينال حصة الأسد من جوائز بافتا
22 February 2026 08:42 PM UTC+00
اختُتم، مساء اليوم الأحد، حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (بافتا) في أجواء احتفالية مليئة بالمفاجآت. وحصد "معركة تلو الأخرى" (One Battle After Another) لبول توماس أندرسون جائزتي أفضل فيلم وأفضل مخرج، وعزّز حضوره أيضاً بفوزه بجائزة ثالثة عن أفضل نص مقتبس.
ونال العمل تقديراً تقنياً؛ إذ فاز بجائزة أفضل تصوير سينمائي (سينماتوغرافي) لمايكل باومان، وبجائزة المونتاج لأندي يورغنسن، فيما تُوّج شون بن بجائزة أفضل ممثل مساعد عن دوره في الفيلم نفسه. كل هذه الجوائز قد تزيد من فرص الفيلم بحصد المزيد في حفل أوسكار.
وذهبت جائزة أفضل ممثلة إلى جيسي باكلي عن فيلم "هامنت" (Hamnet)، الذي تُوّج أيضاً بجائزة أفضل فيلم بريطاني، وسط إشادة واسعة بصنّاعه ومنتجيه. وفازت وونمي موساكو بجائزة أفضل ممثلة مساعدة عن فيلم "خطّاؤون" (Sinners)، بينما نال روبرت أرامايو جائزة أفضل ممثل عن فيلم "أٌقسِم" (I Swear).
ومن المتوقّع أن تحصد الممثلة الأيرلندية جيسي باكلي عن دورها في "هامنت" جائزة أفضل ممثلة في حفل أوسكار المرتقب الشهر المقبل.
وواصل فيلم "خطّاؤون" حضوره القوي بفوزه بجائزة أفضل نص أصلي للكاتب ريان كوغلر، إضافة إلى جائزة أفضل موسيقى تصويرية للمؤلف لودفيغ غورانسون. أما جائزة أفضل فيلم غير ناطق بالإنكليزية، فذهبت إلى "قيمة عاطفية" (Sentimental Value) للمخرج يواكيم ترير.
في الفئات التقنية، حاز فيلم "فرانكنشتاين" (Frankenstein) جوائز أفضل تصميم فني (تامارا ديفيريل وشاين فيو) وأفضل تصميم أزياء (كايت هاولي)، وأفضل مكياج وتصفيف شعر (جوردان صامويل وكليونا فيوري ومايك هيل وميغان ماني)، بينما حصد "أفاتار: النار والرماد" (Avatar: Fire and Ash) جائزة أفضل مؤثرات بصرية. وتُوّج فيلم الأنيميشن Zootropolis 2 بجائزة أفضل فيلم رسوم متحركة.
أما في فئة أفضل اختيار طاقم تمثيل (Casting)، ففاز فيلم "أُقسم" بالجائزة، في حين حصد فيلم "فَتَيان أسودان في الجنة" (Two Black Boys in Paradise) جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة بريطاني قصير، وذهبت جائزة أفضل فيلم بريطاني قصير إلى This Is Endometriosis.
تعكس النتائج تنوعاً لافتاً بين الأعمال الفائزة، سواء على مستوى الإخراج والتمثيل أو في الفئات التقنية، ما يؤكد ثراء الإنتاجات المتنافسة هذا العام وقوة حضورها الفني على الساحة السينمائية البريطانية والعالمية.
## حاج موسى يقود إبداع العرب في أوروبا والتعمري يواصل التألق
22 February 2026 09:10 PM UTC+00
قاد الجزائري أنيس حاج موسى (24 عاماً) إبداع العرب في الدوريات الأوروبية لكرة القدم، الأحد، بعدما أهدى ناديه فاينورد انتصاراً مستحقاً في هولندا، فيما واصل مهاجم منتخب الأردن موسى التعمري تألقه مع فريقه رين الفرنسي. واستطاع أنيس حاج موسى تسجيل هدفين متتاليين في شباك فريق تلستار في المواجهة التي جمعت بينهما ضمن منافسات الدوري الهولندي، ليخطف نادي فاينورد ثلاث نقاط ثمينة رفعت رصيده إلى 48 نقطة، جعلته يواصل احتلال المركز الثاني في جدول الترتيب، خلف المتصدر أيندهوفن (62 نقطة).
Anis Hadj Moussa verrast Ronald Koeman jr. en helpt Feyenoord langszij! #feytel pic.twitter.com/V6cGqlpSPi
— ESPN NL (@ESPNnl) February 22, 2026
ويُعد أنيس حاج موسى أحد أبرز نجوم نادي فاينورد في الموسم الحالي، بعدما تلقى عناية كبرى من قبل مدربه روبن فان بيرسي الذي تحدث، قبل عدة أيام، عن نيته السماح للنجم الجزائري بالحضور إلى التدريبات في أي وقت يُريده حرصاً على سلامة الجسدية، نظراً إلى أن صاحب الـ24 عاماً يصوم في شهر رمضان المبارك.
من جهته، واصل النجم الأردني موسى التعمري تألقه مع نادي رين الفرنسي، بعدما ساهم بتمريرته الحاسمة في صناعة الانتصار على فريق أكسير بثلاثة أهداف مقابل لا شيء، ضمن منافسات الدوري الفرنسي لكرة القدم. ورفع نادي رين رصيده إلى 37 نقطة في المركز السادس بجدول ترتيب الدوري الفرنسي، وأعين رفاق النجم الأردني على أحد المقاعد المؤهلة للمسابقات القارية في الموسم القادم.
بدوره، تمكن النجم الجزائري منصف بقرار من قيادة ناديه دينامو زغرب إلى تحقيق انتصار عريض على فريق فارازدين بأربعة أهداف مقابل لا شيء، بعدما أحرز هدفاً في الدقيقة الـ57، ليواصل فريقه القبض على صدارة الدوري الكرواتي لكرة القدم برصيد 51 نقطة، عقب الفوز في 16 مباراة، وثلاثة تعادلات وأربع هزائم.
⚽️VARAŽDIN - DINAMO 0:3 - Varaždinci su bili u šoku i vrlo brzo su primili i treći pogodak, Goda je sjajno ubacio, a Bakrar zabio. #hnl #sshnl #supersporthnl #varazdin #dinamo pic.twitter.com/L6nfDlZCWR
— sportnet|HR (@sportnet_HR) February 22, 2026
كما سجل النجم الجزائري هلال سوداني (38 عاماً) هدفاً جميلاً مع ناديه ماريبور، الذي حقق الفوز في المواجهة أمام ضيفه فريق برافو بهدفين مقابل لا شيء، الأمر الذي جعل فريق المهاجم يحصد ثلاث نقاط ثمينة جعلته يحتل المركز الثاني في الدوري السلوفيني لكرة القدم برصيد 41 نقطة.
GOOOOOOOOL! ⚽️
Soudani v zaključku tekmo za potrditev mariborske zmage!
Maribor - Bravo 2:0 pic.twitter.com/O7lFx6yH7g
— Šport TV Slovenija (@SportTVSlovenia) February 22, 2026
## شركات طيران توقف رحلاتها إلى ولاية مكسيكية بعد مقتل "إل منتشو"
22 February 2026 09:17 PM UTC+00
شهدت حركة الطيران إلى ولاية خاليسكو المكسيكية اضطرابا واسعا عقب العملية الأمنية التي استهدفت زعيم عصابة كارتل خاليسكو للجيل الجديد "إل منتشو"، وما أعقبها من موجة عنف واشتباكات وإغلاق طرق في عدة مدن، أبرزها بويرتو فالارتا. وتصاعدت المخاوف بشأن سلامة المسافرين وأطقم الطيران مع تقارير عن حواجز وحرائق مركبات قرب محيط المدينة، ما دفع شركات طيران أميركية وكندية إلى إلغاء رحلاتها أو تعليقها مؤقتا كإجراء احترازي.
ونقل حساب "OSINTdefender"، المختص في النزاعات على منصة إكس، صورا لاندلاع فوضى عارمة في مطار بويرتو فالارتا الدولي، حيث اضطر المسافرون إلى الفرار إلى مدرج المطار هرباً من هجوم شنّه عناصر من كارتل خاليسكو مدججون بالسلاح.
Passengers seen fleeing onto the tarmac at Puerto Vallarta International Airport in the Mexican state of Jalisco, following attacks by heavily-armed members of the CJNG Cartel. pic.twitter.com/FZGAe5L0eM
— OSINTdefender (@sentdefender) February 22, 2026
من جهتها، أكدت شركة الطيران الأميركية "يونايتد إيرلاينز" إلغاء رحلاتها المجدولة إلى بويرتو فالارتا في الأيام التي أعقبت العملية، في خطوة وصفتها بأنها احترازية لحماية الركاب والموظفين. وأوضحت الشركة أنها تتيح للمسافرين تعديل حجوزاتهم دون رسوم إضافية خلال فترة الاضطراب.
كما اتخذت شركة الطيران الأميركية "دلتا إيرلاينز"، إجراءات مماثلة شملت إلغاء بعض الرحلات أو إعادة جدولتها إلى الوجهة نفسها، مع تطبيق سياسات مرونة مؤقتة تسمح بتغيير مواعيد السفر. وتأتي هذه الإجراءات ضمن بروتوكولات الشركات عند وقوع أحداث أمنية تؤثر في سلامة العمليات الجوية.
بدورها، فعّلت شرطة الطيران الأميركية "ساوث ويست إيرلاينز" تنبيها خاصا باضطرابات خاليسكو، متوقعة احتمال حدوث تأخيرات أو إلغاءات للرحلات من وإلى بويرتو فالارتا خلال الفترة التي شهدت توترا أمنيا، مع منح المسافرين خيار تغيير الحجز أو طلب استرداد.
وانضمت شركة الطيران الأميركية "ألاسكا إيرلاينز" إلى قائمة الشركات التي ألغت رحلاتها مؤقتا إلى المدينة الساحلية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استقرار الأوضاع الميدانية.
أما في كندا، فقد أبلغت شركتا الطيران "ويست جات" و"بورتر إيرلاينز" عن إلغاءات أو تعليق مؤقت لبعض الرحلات المتجهة إلى بويرتو فالارتا، مع التأكيد على متابعة التطورات بالتنسيق مع السلطات المحلية وشركاء المطارات.
وأعلنت الخطوط الجوية الكندية "إير كندا" تعليق عملياتها مؤقتا إلى بويرتو فالارتا، مشيرة إلى أنها تتابع التطورات الأمنية عن كثب وتوفر خيارات إعادة الحجز أو الاسترداد للمسافرين المتأثرين. وجاء القرار بعد تقييم للمخاطر التشغيلية في ظل الأوضاع غير المستقرة في الولاية.
وتعكس هذه القرارات حجم التأثير المباشر للأحداث الأمنية على قطاع الطيران والسياحة في المكسيك، خصوصًا في وجهة تعد من أهم المقاصد السياحية في البلاد. وحتى استقرار الوضع في خاليسكو، تبقى حركة الرحلات خاضعة لتقييمات يومية من قبل شركات الطيران والجهات المختصة، مع استمرار تطبيق سياسات مرنة لحماية المسافرين وتقليل الخسائر التشغيلية.
وحذّرت وزيرة الخارجية الكندية مواطنيها من السفر إلى المكسيك، بينما أصدرت الحكومة الكندية عبر موقع "نصائح وإرشادات السفر" الرسمي تحذيرا أمنيا عاجلا بشأن الوضع في ولاية خاليسكو، مشيرة إلى أن أمر "الاحتماء في المكان سارٍ في بويرتو فالارتا، وأن خدمات سيارات الأجرة وتطبيقات النقل معلّقة حتى إشعار آخر". ونبهت الكنديين إلى ضرورة التحقق من شركة الطيران قبل التوجه إلى المطار لاحتمال تغير الجداول أو حدوث تأخيرات. وبالمثل، أصدرت سفارة الولايات المتحدة في مكسيكو سيتي تنبيهًا أمنيًا، دعت فيه الأميركيين إلى "الاحتماء في المكان" داخل المناطق المتأثرة بموجة العنف.
## بنزيمة يثور على مدرب الهلال بسبب الكلاسيكو
22 February 2026 09:31 PM UTC+00
دخل النجم الفرنسي، كريم بنزيمة (38 عاماً)، في مُشكلة مباشرة مع مدرب نادي الهلال، الإيطالي سيموني إنزاغي، بسبب ما حدث في مواجهة الكلاسيكو، التي انتهت بالتعادل بهدف لمثله، ضمن منافسات الدوري السعودي لكرة القدم، أمس السبت.
وذكر موقع "بول زون" الأميركي، الأحد، أن كريم بنزيمة دخل إلى غرفة خلع الملابس بين الشوطين، وبدأ حديثه في الهجوم على المدرب الإيطالي، سيموني إنزاغي، بسبب طريقة لعبه في الشوط الأول، بعدما تقدم الهلال بهدف مبكر في الدقيقة الخامسة، عبر النجم البرازيلي مالكوم، وتعرض الغريم الاتحاد إلى ضربة موجعة، عقب طرد مدافعه حسن كادش في الدقيقة التاسعة.
وأوضح أن كريم بنزيمة لم يتفهم نهائياً قرار المدرب بعدم الدفع بأكبر عدد من النجوم في خط الهجوم، والاستفادة من النقص العددي للغريم الاتحاد، الذي استطاع العودة إلى مواجهة "الكلاسيكو"، بفضل هدف التعادل، الذي سجله الجزائري حسام عوار في الدقيقة 53 من عمر الشوط الثاني.
وتابع أن بنزيمة تحدث بصوت مرتفع، فيما التزم المدرب سيموني إنزاغي الصمت، ولم يقم بالرد على ما قاله النجم الفرنسي، الذي أصاب جميع الحاضرين في غرف خلع الملابس بالدهشة، بسبب ما فعله بحق المدير الفني، وبخاصة أن نادي الهلال عُرف عنه التزام جميع لاعبيه بتعليمات الجهاز الفني، وعدم الدخول في مشاكل مع أي فرد من أعضائه.
وختم الموقع تقريره بأن العديد من نجوم نادي الهلال، عبروا عن غضبهم الشديد من ردة فعل الفرنسي، كريم بنزيمة، تجاه المدرب سيموني إنزاغي، مُعتبرين أن إدارة "الزعيم" استعجلت بالتعاقد معه في سوق الانتقالات الشتوية الماضية، وكان عليها عدم التفكير بحسم صفقته، لأنه يفتح باب التمرد ضد المدير الفني، وهذا ما لا يريده أي شخص.
## "فرانس برس": إعادة انتخاب كيم جونغ أون أميناً عاماً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية
22 February 2026 09:55 PM UTC+00
## ملفات إبستين تعيد إحياء نظرية مؤامرة بيتزا غيت
22 February 2026 10:00 PM UTC+00
بعد سنوات على موت جيفري إبستين الغامض في زنزانته داخل أحد سجون ولاية نيويورك، فجّر نشر وزارة العدل الأميركية نهاية يناير/كانون الثاني الماضي ملايين الوثائق المتعلقة بقضية الخبير المالي المدان بارتكاب جرائم جنسية، موجةً من الأخبار الكاذبة والمعلومات المضلّلة، وفتح الباب أمام نظريات مؤامرة جديدة وأعاد إحياء أخرى قديمة، من أبرزها نظرية بيتزا غيت التي ظهرت لأوّل مرّة في عام 2016.
وطوال فبراير/شباط الحالي، انتشرت تحليلات ومزاعم لمستخدمين على منصات مثل "إكس" و"ريديت" لإثبات أن الوثائق المنشورة تؤكد صحّة نظرية بيتزا غيت، التي تدّعي أن كلمة "بيتزا" التي ظهرت في المراسلات ترمز إلى القاصرين الذين يتعرضون للاستغلال الجنسي، وذلك بعد سنوات على دحضها.
كيف ظهرت "بيتزا غيت"؟
في عام 2016، ومع احتدام المنافسة بين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأميركية، نشرت منصة ويكيليكس آلاف الرسائل المسرّبة من بريد مدير حملة كلينتون، جون بوديستا. سرعان ما تحوّلت هذه الرسائل التنظيمية إلى محور اهتمام مروّجي نظريات المؤامرة، الذين ادّعوا من دون تقديم أدلة موثوقة إلى أن كلمة "بيتزا" الواردة فيها تشير في الحقيقة إلى الأطفال والقاصرين.
تشابك ذلك مع تفسيرات وتأويلات لعبارات واردة في الرسائل، لتكتمل النظرية وتصل إلى خلاصة مفادها أن هناك شبكة سرية للاتجار بالأطفال تدار من داخل قبو مطعم كومت بينغ بونغ للبيتزا في العاصمة واشنطن، يُحتجز فيه القاصرون.
انتشرت النظرية في البداية على مواقع مثل "4 تشان" و"ريديت"، وتمدّدت سريعاً إلى الشبكات الاجتماعية الأكثر انتشاراً مثل "فيسبوك" و"تويتر" ("إكس" حالياً)، لتجذب آلاف المستخدمين المؤمنين بصحّتها.
بعد أسابيع قليلة، قرّر إدغار ولش البالغ من العمر 28 عاماً آنذاك أن يقود سيارته من ولاية نورث كارولاينا إلى العاصمة من أجل "تحرير الأطفال الذين يحتجزهم أعضاء في الحزب الديمقراطي" في قبو "كومت بينغ بونغ". فعلاً، في الرابع من ديسمبر/كانون الأول، دخل الرجل المطعم مسلحاً ببندقية ومسدس، وأطلق عدّة رصاصات أصابت أماكن متفرقة من دون أن تؤدي إلى إصابات بشرية. بعد توقيفه، أكّدت شرطة واشنطن غياب أيّ دليل على وجود أي ممارسات إجرامية داخل المنشأة، كما تبيّن أن المطعم لا يملك قبواً من الأساس.
من نظرية مؤامرة إلى أخرى
أسهمت هذه الحادثة في تقويض جزءٍ من مصداقية "بيتزا غيت"، وأتت سلسلة من التحقيقات الاستقصائية التي نشرتها منصات إعلامية مختلفة مثل "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" و"سنوبس" لتثبت بطلان ما وصفه مروّجو النظرية بأنها "أدلّة" على صحتها. مع ذلك، لم يختفِ المقتنعون بهذه النظرية، بما فيهم ولش نفسه، الذي أبدى في مقابلة مع "نيويورك تايمز" من سجنه آنذاك، عن ندمه على سلوكه داخل المطعم، لكنّه أصر في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني عدم صحة ما يقولوه منظّرو المؤامرة.
مع مرور الوقت، ذاب مؤيدو "بيتزا غيت" ضمن مجموعة أوسع، تُعرف باسم "كيو آنون" التي انتشرت بدءاً من عام 2017 في الولايات المتحدة. جذبت أفكار هذه المجموعة العديد من المحافظين على منصات التواصل الاجتماعي، وتقوم على فكرة تقول إن هناك نخبة عالمية، لا تقتصر على الولايات المتحدة فقط، تضمّ سياسيين ورجال أعمال ومشاهير، يؤدون طقوساً شيطانية، ويشاركون في اختطاف وتعذيب الأطفال وإدارة شبكات اتجار بالجنس حول العالم، مستفيدين من سلطتهم وعلاقاتهم لتجنب المحاسبة.
إبستين يحيي "بيتزاغيت"
جاء نشر ملفات جيفري إبستين، التي تضمنت مراسلاته وصوره مع شخصيات بارزة في عالميّ السياسة والأعمال، لتعزّز النظريات حول "النخبة المنحلة أخلاقياً التي تسيطر على الكوكب"، وحوّلت الجميع إلى "منظّرين للمؤامرة" بحسب الكاتب في موقع ذا إنتليجنسر، سيمون فان زيلن وود، لافتاً إلى أن الناس "لم يكفيهم أن تكشف الوثائق آلية عمل النخبة غير الأخلاقية"، خاصةً أنها تضمنت الكثير من الاجتزاء والحجب، معتبراً أن ذلك أعاد الروح إلى نظريات المؤامرة، بما في ذلك تكهنات تقول بأن إبستين ما زال حيّاً.
خلال بحثهم في الوثائق المنشورة على موقع وزارة العدل الأميركية، تنبّه مروجو نظريات المؤامرة إلى أن كلمة "بيتزا" وردت أكثر من 842 مرة بالمقارنة مع كلمة همبرغر التي لم تظهر سوى 190 مرة، ما دفعهم إلى الاعتقاد مرّة أخرى بأنها كلمة رمزية للاعتداء الجنسي على الأطفال، ومضوا أبعد من ذلك معتبري أنها دليل على صحة مزاعم "بيتزا غيت" القديمة.
لكن منصة سنوبس المتخصصة بالتحقق من المعلومات ومكافحة الشائعات على الإنترنت بيّنت في تقرير موسّعٍ صدر الاثنين، أن استخدام كلمة بيتزا في هذه الرسائل الإلكترونية والنصية لم يشر لشيء آخر سوى الطعام، موضحةً أن ذلك ما تظهره وثائق أخرى في ملفات القضية نفسها.
أشار التقرير إلى أن المستخدمين اعتبروا أن رسالة بريد إلكتروني بعنوان U9 Red pizza party، ترمز إلى حفلة يتخلّله شرب دماء أطفال دون التاسعة، لكنّ رسائل أخرى بيّنت أنه في الحقيقة يشير إلى فريق كرة قدم للناشئين يتعلّق بمساعدة إبستين، ليزلي غروف، من بينها تذكير بمواعيد مباريات مختلفة وخططاً لإقامة حفل، ولتقديم هدية للمدرب، وشراء معدات رياضية. كما أن رسائل أخرى تضمنت كلمة "بيتزا" جاءت ضمن محادثات بين غروف وعائلتها، من دون أي مؤشر على كون إبستين طرفاً بها.
مخاوف من تأثيرات سلبية
على الرغم من غياب أيّ دليل على أن كلمة بيتزا في مراسلات إبستين كانت ترمز لاستغلال الأطفال، إلّا أن مزيداً من المستخدمين على منصات التواصل يعبّرون عن قناعتهم بصحتها، ويمضون ليؤكدوا أنها دليل على صحة الادعاءات التي تعود إلى عام 2016، ما يعكس جانباً مخيفاً من تأثير نظريات المؤامرة على الإنترنت، بحسب الصحافي دان بروكس.
رأى بروكس في مقال منشور في "ذا إنتليجنسر"، الاثنين الماضي، أنّه "حتى لو استخدم إبستين وأصدقائه كلمة بيتزا كرمز للاعتداء الجنسي، فهذا لا يعني أن النظرية الأصلية كانت حقيقية"، معتبراً أن "الشخص الذي يصل إلى الإجابة الصحيحة عبر استنتاج خاطئ يظل مخطئاً".
أشار إلى أن شعور مؤيدي نظرية بيتزا غيت بالتمكين والانتصار يثير خوفاً من الناس العاديين بطريقة مماثلة للخوف من النخبة، مضيفاً: "هناك مؤامرتان: مؤامرة النخب الغامضة ممثّلة بحياة جيفري إبستين، ومؤامرة الأغبياء الموثّقة جيّداً التي تمثّلها الديمقرطية الأميركية، ومن المحتمل أنّنا محكومون منهما معاً".
## الذكاء الاصطناعي في رمضان: فوانيس ووصفات
22 February 2026 10:00 PM UTC+00
خلال شهر رمضان تنبض الحياة اليومية للعائلات بإيقاعات جديدة، فتتحوّل ساعات الليل إلى واحة من النشاط بدل النوم، وتتحوّل ساعة الإفطار إلى مركز اليوم، وبينهما تتغير المواعيد والأولويات طيلة الشهر الفضيل. أثناء ذلك، يبرز الذكاء الاصطناعي في رمضان فاعلاً جديداً، سواء لتسهيل التواصل أو تنفيذ المهام، مع جدل ونقاش ديني حول مدى تدخله وتداخله مع حياة المسلم.
صور مولّدة في كل مكان
مع إعلان ثبوت رؤية شهر رمضان، تفاعل مستخدمو مواقع التواصل مهنئين بعضهم بعضاً بعبارات وصور خاصة. ولعل القارئ لاحظ كثيراً منها، إذ يظهر معارفه يحملون فانوساً ويرتدون ملابس تقليدية. وهي صور ولّدها الذكاء الاصطناعي، عبر روبوتات توليد المحتوى مثل "جيميناي" و"تشات جي بي تي". مع ذلك، يحذّر الخبراء من مخاطر تحميل صور الوجه على منصات الذكاء الاصطناعي لمواكبة أحدث الصيحات.
ينقل موقع كوفنتراي لايف عن مؤسِّس شركة AIPRM لإدارة طلبات الذكاء الاصطناعي، كريستوف سي سيمبر، أنه "باختصار، عندما تحمّل صورة إلى مولد فني يعمل بالذكاء الاصطناعي، فإنك تفصح عن بياناتك البيومترية (وجهك). بعض أدوات الذكاء الاصطناعي تخزن هذه البيانات، وتستخدمها لتدريب نماذج مستقبلية، أو حتى تبيعها لأطراف ثالثة".
الذكاء الاصطناعي يعيد جدل الهلال
قدّم مركز الفلك الدولي دراسة بحثية حديثة تناولت إمكانية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد هلال بداية الشهر القمري، بما في ذلك شهر رمضان، من خلال الصور الفلكية، وذلك بالتعاون مع باحثين من جامعات ماليزية ودائرة الشؤون الإسلامية الماليزية. هدفت الدراسة إلى تطوير نموذج يعتمد على خوارزميات التعلم العميق لتحديد موقع الهلال، خصوصاً عندما يكون الرصد البصري التقليدي صعباً. لكن كل استخدام لغير العين البشرية لرؤية هلال رمضان يثير سجالاً فقهياً وشعبياً حول مشروعيته، وهو سجال لا يزال متواصلاً حتى مع توقّع موعد رمضان والأعياد بالحسابات الفلكية مثلاً.
مساعدة الذكاء الاصطناعي في رمضان
بعيداً عن الخلاف تقدّم أدوات الذكاء الاصطناعي في رمضان مساعدة حقيقية لتيسير اليوم. ولأنه شهر تتغير فيه المواعيد قد يحتاج المستخدمين إلى كثير من التذكير والتخطيط، تبرز أداة مثل "ريكليم إيه آي" (Reclaim AI)، وهي منصة جدولة تمنح الذكاء الاصطناعي دوراً مركزياً في تنظيم الأسبوع من البداية إلى النهاية. 
ولأن رمضان شهر المطبخ بامتياز، يمكن لروبوتات الذكاء الاصطناعي في رمضان اقتراح الوصفات، وتوفير تعليمات طهي خطوة بخطوة، بما في ذلك نصائح وتقنيات لتحسين مهارات الطهي. كذلك، يمكنه تقديم مكونات بديلة للوصفات لتناسب القيود أو التفضيلات الغذائية، وإنشاء قوائم تسوق بناءً على الوصفات المختارة، واقتراح أطباق أو مشروبات متناسقة مع الوصفة المختارة.
كذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي الحد من الهدر من خلال المساعدة في تخطيط وجبات تستخدم بقايا الطعام. يمكن لروبوتات الدردشة اليوم المساعدة في هذه المهمة، كما تتخيل شركة سامسونغ للإلكترونيات المزيد من الثلاجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي ستتيح الاستخدام الأذكى للمكوّنات وتقليل الهدر، كما تساعد على تبسيط الخطوات اليومية، والحدّ من جولات التسوق المفاجئة.
الذكاء الاصطناعي في نظر الدين
ترى هيئة الإفتاء المصرية أنه "بحسب الشريعة الإسلامية، لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون مصدراً أساسياً للمعرفة الإسلامية، أو أن يحل محل العلماء المؤهلين. فالتعلم الديني يتطلب الرجوع إلى المختصين لضمان فهم دقيق وإتقان المنهج الفقهي، إذ لا تستطيع الأدوات الآلية التمييز بدقة بين الآراء الفقهية القوية والضعيفة، ولا تتحمل مسؤولية إصدار الفتاوى".
مع ذلك، تشير الهيئة إلى أنه "يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي استخداماً مسؤولاً بوصفه أداة مساعدة في جمع المعلومات، وتنظيم المواضيع، وتحديد المصادر الموثوقة، شريطة أن تكون جميع المواد مدققة من قِبل علماء مؤهلين أو مراجع معتمدة. ويجب أن يبقى التعلم الإسلامي السليم راسخاً في التراث العلمي، وأن تُستخدم التكنولوجيا أداةَ مساعدة فقط".
## روزاليا قتلت نيتشه
22 February 2026 10:00 PM UTC+00
حين أعلن نيتشه "موت الإله" لم يكن يكتب بياناً ضدَّ السماء، كان يدوّن شهادة حضارية عن أفول عالم كامل. كان يرى الإنسان الأوروبي يخرج من ظل القرون اللاهوتية إلى عراء الحداثة، إذ يتقدّم العقل ويتراجع المقدّس، ويتحوّل الشك إلى يقين جديد. منذ تلك اللحظة، عاش الغرب طويلاً في سؤال "ما بعد الإله"، ثم في سؤال "ما بعد المعنى"، حتى انتهى إلى قلق أعمق: ما بعد الإنسان نفسه.
مع العصر الرقمي، بدا كأن العدمية بلغت ذروتها. لم يعد الإنسان مركز الكون. صار نقطة في شبكة. لم تعد الروح مرآة الغيب. تحوّلت إلى بيانات تُقاس وتُحلَّل. أصبح الإبداع خوارزمية، والهوية صورة، والمعنى تفاعلاً سريع الزوال.
في هذا الفراغ الميتافيزيقي الهائل، عاد السؤال القديم يتردّد من جديد: ماذا بعد موت الإله؟ الغريب أن الإجابة أتت هذه المرة من مكان غير متوقّع. من الموسيقى. من الثقافة الشعبية التي مرت مرحلة اعتُبرت فيها طويلاً ابنة الاستهلاك والسطحية. في ألبوم "لوكس" (Lux)، تقف الفنانة الإسبانية روزاليا لتعلن عودة السؤال الروحي إلى قلب الحداثة.
ما تقدّمه روزاليا (واسمها كاملاً: روزاليا ڤيلّا توبيلا) ليس استعارة جمالية لرموز دينية، وليس لعباً فنياً على حافة المقدّس. حضور الإله في ألبومها "لوكس" محور تجربة ثقافية كاملة. تتحدث عن علاقة شخصية، عن شوق، عن فراغ لا يملؤه شيء سوى العلو. وليست هذه روحانية أفقية تحتفي بقيم إنسانية عامة، إنها اعتراف بعلاقة عمودية، بوجود يتجاوز الذات ويخاطبها.
في عالم اعتاد إقصاء الدين إلى الهامش الخاص، تبدو هذه الجرأة حدثاً ثقافياً بحد ذاته. اعتقدت أوروبا طويلاً أنّها تجاوزت الحاجة إلى المقدّس، وأنها قادرة على العيش في أفق مكتف بذاته. قرن من التجريب لم يُلغِ العطش. موت الإله، كما اتضح، ترك الإنسان وحيداً في مواجهة العدم. روزاليا لا تعود إلى الدين بوصفه مؤسسة، ولا تطرح منظومة عقائدية مغلقة. تبحث عن لحظة داخل التجربة الفردية. تعترف بتناقضها وبضعفها. إنّها روحانية ما بعد الحداثة، وهي روحانية متصالحة مع الجسد، واعية بالمادة، مشدودة رغم كل شيء إلى فكرة الضوء.
حتى موسيقى الألبوم تعكس هذا التحوّل. استعانت بـOrquesta Sinfónica de Londres (الأوركسترا السيمفونية في لندن) وبجوقة Escolanía de Montserrat (جوقة دير مونتسيرات في إسبانيا)، وقلّصت حضور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، كأنها تدرك أن الحديث عن الإله يحتاج إلى صوت بشري كامل. تغنّي بعدة لغات في ما يشبه محاولة للقول إن الشوق إلى الإله لغة كونية تتجاوز الحدود.
في هذا السياق لا يبدو "لوكس" ألبوماً فحسب، يبدو علامة على تحوّل ثقافي صامت داخل أوروبا: عودة المقدّس إلى الداخل بوصفه تجربة شخصية تبحث عن توازن بين الروح والمادة. لقد عاش الغرب لحظة "موت الإله" النيتشوية بكل ثقلها، والآن بدأوا يكتشفون أن الفراغ لا يمنح الطمأنينة. من قلب الثقافة الشعبية يقول ألبوم "لوكس" لروزاليا بهدوء إن الإنسان تعب من العيش في الصخب، وإن البحث عن العلو لم ينته. لقد قتلت روزاليا نيتشه حقاً.
## العنصرية تواصل التفشي في الملاعب الأوروبية.. أروكوداري آخر الضحايا
22 February 2026 10:10 PM UTC+00
انتفض نجم منتخب نيجيريا ونادي وولفرهامبتون، تولو أروكوداري (25 عاماً)، ضد العنصرية، التي تعرض لها بعد هزيمة فريقه أمام فريق كريستال بالاس، بهدف مقابل لا شيء، مساء الأحد، ضمن منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم.
ونشر تولو أروكوداري عدداً من المحادثات، التي وصلت إليه على حسابه في إنستغرام، عبر خاصية "الستوري"، وتظهر قيام بعض من المشجعين، بإرسال رموز "القرود"، فيما اتهمه آخرون بأنه عبارة عن "قرد بهيئة إنسان"، في حين وجه بعضهم عبارات نابية بحق السود، وأنهم لا يُمكن لهم لعب كرة القدم، الأمر الذي جعل صاحب الـ25 عاماً، يصدر بياناً رسمياً.
وكتب تولو أروكوداري في بيانه على حسابه الرسمي في "إنستغرام": "لا يزال من غير المعقول بالنسبة لي أننا نلعب في زمن يتمتع فيه الناس بحرية كبيرة للتعبير عن مثل هذه العنصرية دون أي عواقب. لا ينبغي أن يكون لهؤلاء الأفراد مكان في لعبتنا، وعلينا جميعاً اتخاذ إجراءات مباشرة لمعاقبة ومحاسبة، كل من يشوه سمعة الرياضة بهذه الطريقة، بغض النظر عن هويته".
ولا يُعد تولو أروكوداري أول نجم يتعرض للعنصرية، التي تغزو الملاعب الأوروبية، بعدما عانى نجم نادي بيرنلي، التونسي حنبعل المجبري، من هتافات مسيئة، فيما كانت القضية الأبرز، التي شغلت الرأي العام العالمي، هي ما حدث لمهاجم ريال مدريد الإسباني، البرازيلي، فينيسيوس جونيور، الذي اتهم اللاعب جيانلوكا بريستياني، بتوجيه عبارات عنصرية مباشرة أثناء المواجهة في ذهاب الملحق المؤهل إلى دور 16 في بطولة دوري أبطال أوروبا.
وعلت أصوات الكثير من النجوم الحاليين والسابقين وجماهير الرياضة ووسائل الإعلام، بعدما طالبوا الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بالتحرك على وجه السرعة، وتفعيل قوانين رادعة، من أجل معاقبة كل من تسول له نفسه سواء من اللاعبين أو المشجعين، توجيه عبارات عنصرية في الملاعب، فيما تم توجيه طلبات مباشرة إلى السلطات في القارة الأوروبية، بضرورة العمل على ملاحقة ومحاسبة هؤلاء، الذين باتوا يشكلون خطراً على المجتمع بعيداً عن كرة القدم.
After Wesley Fofana yesterday, Tolu Arokodare has been racially abused today as he states on his social media accounts.
Wolves also release statement to support their player. We're with you, Tolu pic.twitter.com/mtnWJIpKNU
— Fabrizio Romano (@FabrizioRomano) February 22, 2026
## احتدام المعارك شمالي دارفور.. وتشاد تغلق الحدود مع السودان
22 February 2026 10:35 PM UTC+00
اندلعت معارك جديدة بين الجيش السوداني مدعوما بالقوات المساندة له و"قوات الدعم السريع" في بلدة الطينة بولاية شمال دارفور، أقصى غرب البلاد عند الحدود مع تشاد، والتي تعد إحدى آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور. وأعلنت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المساندة للجيش، عن تمكنها من تحقيق نصر حاسم على "الدعم السريع" في المحور الغربي بمناطق جنوب شرق بلدة الطينة، فيما أغلقت تشاد، من جانبها، معبر أدري الحدودي مع السودان بشكل مفاجئ الأحد، وهو المعبر المخصص لدخول المساعدات الإنسانية الدولية إلى إقليم دارفور.
وقال المتحدث باسم القوة المشتركة الرائد متوكل علي، في بيان الأحد، إن "معركة قوية اندلعت وانتهت بدحر العدو والقضاء على أكثر من ثلاث مجموعات للدعم السريع وإجبارها على الفرار من ساحة المعركة". وأضاف أن المعركة أسفرت عن الاستيلاء على 20 عربة قتالية بكامل عتادها، وتدمير أكثر من 17 عربة بكامل عتادها وأطقمها، بجانب تكبيد "الدعم السريع" خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات. وتابع: "شهدت أرض المعركة دحراً كاملاً لفلول المليشيا التي فرت هاربة تاركة خلفها قتلاها وعتادها تحت وطأة ضربات قواتنا التي استمرت في مطاردتهم حتى إحكام السيطرة التامة على المنطقة وتأمينها".
من جانبه، قال المتحدث باسم المقاومة الشعبية في شمال دارفور (قوات مساندة للجيش)، أبو بكر أحمد إمام، في بيان، إن "الدعم السريع" شنت قبل أيام مدعومة بقوات تجمع تحرير السودان بقيادة الطاهر حجر، هجوماً واسعاً وغادراً استهدف مناطق الطينة، في محاولة يائسة لفرض التهجير القسري وإحداث تغيير ديمغرافي بالقوة، وتم صد الهجوم. وأضاف: "في مساء الأحد، نفذت قواتنا عمليات نوعية مباغتة استهدفت تمركزات العدو بدقة واقتدار، في ملحمة خالدة امتزج فيها الدم بالدموع، والإيمان بالفعل، حتى تم دحر فلول المليشيا وطردهم إلى مسافات بعيدة، وتركوا خلفهم آلياتهم المحترقة وخسائرهم الثقيلة، إضافة إلى أسر عدد من عناصرهم".
على صعيد آخر، شنت طائرة مسيرة هجوما الأحد على بلدة مستريحة بولاية شمال دارفور، والتي تعد المعقل الرئيسي لزعيم قبيلة المحاميد ورئيس مجلس الصحوة الثوري الموالي للجيش موسى هلال. وقال المتحدث باسم مجلس الصحوة، أحمد محمد أبكر، في بيان مساء الأحد، إن منطقة مستريحة تعرضت لقصف مكثف بمسيرات "الدعم السريع"، مؤكداً قصف مستشفى المنطقة، ومقر ضيافة الشيخ موسى هلال، ومنزل أحد المواطنين، ولفت إلى أن هلال بخير وعافية ولم يُصب، نافيا مقتله خلال الهجوم.
وكان موسى هلال قد حشد خلال الأيام الماضية عددا من المقاتلين للتصدي لهجمات "الدعم السريع" التوسعية في شمال دارفور، وقد انضم له عدد من المسلحين المحسوبين على "الدعم السريع"، معلنين الانضمام للقتال إلى جانبه وجانب الجيش السوداني. واتهم هلال، في خطاب، أمام عدد من أنصاره في الأيام الماضية "الدعم السريع" بمحاولة تقسيم قبيلة المحاميد والزج بأبنائها في حروب خاصة بآل دقلو الذين يقودون "الدعم السريع".
وقال رئيس حركة تحرير السودان قيادة (مناوي) بشمال دارفور، محمد آدم كش، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، إن معلوماتهم المؤكدة في مستريحة تفيد بأن مليشيات "الدعم السريع" بدأت فرض حصار بري تمهيدًا لهجوم على المنطقة. وأضاف: "هناك تطورات خطيرة تنذر بتصعيد جديد يهدد المدنيين والأوضاع الإنسانية".
## سؤال السرديّة في الدولة العربية
22 February 2026 10:45 PM UTC+00
في الفضاء الجيوسياسي العربي، لا تكمن الأزمة في الجغرافيا بقدر ما تكمن في السرديّة؛ أي في القصة التي تروي بها الدولة نفسها لمواطنيها، ويروي بها المجتمع ذاته للعالم. فالدول لا تقوم على الحدود وحدها، بل على المعنى الذي يمنح هذه الحدود شرعيتها واستمرارها. ومن هنا، تبدو مسألة "السردية العربية" مسألة وجودٍ سياسي، لا مجرد سؤال ثقافي.
تشكّلت أغلب دول المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى في سياق إعادة رسم الخرائط، لا في سياق عقد اجتماعي داخلي تبلور عبر صراع اجتماعي طويل. وإذا كانت دول أوروبية، مثل فرنسا أو ألمانيا، قد أعادت إنتاج نفسها عبر لحظات تأسيس كبرى تحولت إلى سرديات وطنية متماسكة، فإن الدولة العربية وُلدت في منطقة رمادية بين الأمة والدولة، بين التاريخ العميق والحدود المستحدثة.
وهنا، ظل سؤال "الشرعية الأصلية" معلّقاً: هل الدولة امتداد لكيان حضاري يمثل الأمة؟ أم نتاج التقسيم والاستعمار؟ أم مشروع قومي لم يكتمل؟
في القرن العشرين، لم تُمنح الدولة الوطنية العربية فسحة كافية لبناء قصتها الخاصة، لأن الفضاء الجيوسياسي الرمزي كان مشغولاً بسرديات أوسع من الدولة ذاتها؛ فتصدّرت سردية "الأمة العربية الواحدة"، ثم سرديات "الإسلام السياسي" بصيغها المختلفة، إلى جانب سردية "المعركة الوجودية" مع كيان الاحتلال. ضمن هذا السياق، بدت الدولة القُطرية ككيان مؤقت أو ناقص، مجرد محطة في طريق وحدة كبرى مؤجّلة. حتى تجربة الناصرية في مصر، بما حملته من زخم رمزي عابر للحدود، أسست لسردية قومية واسعة، لكنها لم تُنتج في المقابل سرديات وطنية راسخة داخل كل دولة.
السردية الوطنية لا تُفرض بمرسوم، بل تُبنى عبر إعادة تأويل التاريخ في ضوء الحاضر، وعبر إشراك المجتمع في تعريف ذاته ومصيره
ومع تراجع المدّ القومي، نشأ فراغ رمزي لم يُملأ بسهولة؛ فبعض الدول لجأت إلى سردية الضبط الأمني بوصفه أساس الشرعية، وأخرى اعتمدت سردية "الأمن والاستقرار" قيمة عليا تشرعن كل شيء، فيما تبنّت دول ثالثة سردية إجرائية قوامها الرفاه والخدمات والرواتب، أي شرعية الأداء لا شرعية المعنى.
وسعت دول أخرى إلى تركيب سرديات هجينة تستدعي الدين والتاريخ والهوية المحلية لمواجهة صعود الإسلام السياسي، غير أن هذه السرديات غالباً ما ظلت وظيفية تُدار من أعلى، دون أن تتحول إلى قصة جامعة يشعر المواطن بأنه أحد أبطالها.
تتجلى خطورة الفراغ السردي حين تدخل المجتمعات لحظات انتقال سياسي. فالتجربة في جنوب أفريقيا بعد نهاية الفصل العنصري تقدم مثالاً دالاً؛ إذ قاد نيلسون مانديلا بناء سردية "المصالحة" كإطار أخلاقي جامع، لا مجرد تسوية سياسية مؤقتة، فأعاد تعريف الماضي بوصفه مادة لبناء مستقبل مشترك.
وعلى النقيض، فإن دولاً عربية شهدت انتقالات سياسية بعد ثورات 2011 لم تنجح في بلورة سردية وطنية بديلة عن سردية أزمة الشرعية القديمة، فتحول الانتقال إلى صراع هويات، وأصبح الماضي ساحة تنازع بدل أن يكون مصدر شرعية جامعا.
تتفاقم أزمة السردية حين يشعر المواطن بأن قصة الدولة لا تعبّر عنه، وأنه مجرد متلق لخطاب رسمي لا يرى ذاته فيه. فالسردية الوطنية لا تُفرض بمرسوم، بل تُبنى عبر إعادة تأويل التاريخ في ضوء الحاضر، وعبر إشراك المجتمع في تعريف ذاته ومصيره.
ليست المشكلة أن الدول العربية بلا تاريخ؛ بل ربما أن كثافة التاريخ وتعدد طبقاته أربكا عملية حسمه سردياً. فعندما لا يُعاد ترتيب الذاكرة في قصة مشتركة يتحول الماضي إلى مادة دائمة للاستقطاب: هذا يستدعي تاريخ الانتصارات، وذاك تاريخ الرموز، وثالث مشروع الدولة والحضارة، ورابع سردية المظلومية أو الثورة.
في المحصلة، السردية في الفضاء الجيوسياسي العربي ليست ترفاً فكرياً، بل شرطاً لبقاء الدولة وتماسكها. فالدولة التي لا تملك قصة مقنعة عن أصلها وغايتها تظل معلّقة بين خرائط رسمها الآخرون وأحلام مؤجلة لمشاريع لم تكتمل.
والتحدي الفلسفي والسياسي اليوم هو كيف تتحول الدولة من كيان يبحث عن شرعية في الماضي أو في الخارج، إلى مشروع سردي مفتوح يصنعه مواطنوه ويجدون فيه أنفسهم شركاء لا رعايا.
## العراق بين عاصفتين
22 February 2026 10:45 PM UTC+00
تقف المنطقة اليوم عند لحظة تبدو أقرب إلى مفترق تاريخي منها إلى أزمة عابرة. فالمشهد لا يوحي بمجرد توتر سياسي تقليدي أو جولة جديدة من التصعيد الإعلامي، بل يحمل ملامح إعادة ترتيب عميقة لموازين القوة، وإعادة تعريف لمعنى السيادة وحدود النفوذ. وبينما تنشغل قوى محلية بخلافات يومية وصراعات جزئية على السلطة والمكاسب، تتحرك في الخلفية مسارات أكبر وأثقل ترسم ملامح مرحلة قد تعيد تشكيل الجغرافيا السياسية برمّتها.
في العراق، تتكثف الضغوط بشكل لافت، لا عبر الدبابات والطائرات، بل من خلال أدوات أكثر هدوءاً وأشد تأثيراً. فقد تحوّل الاقتصاد إلى ساحة اشتباك مفتوحة، وأصبحت العملة مؤشراً سياسياً بامتياز. أي اهتزاز في الاستقرار المالي لا يُقرأ بوصفه خللاً تقنياً فحسب، بل يُفهم رسالة ضغط ذات أبعاد إقليمية ودولية. ومع تراكم الأزمات المعيشية واتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، يصبح المناخ مهيّأً لإعادة تشكيل المشهد السياسي تحت وطأة الحاجة والخوف. هذا النوع من الضغط لا يعلن نفسه حرباً، لكنه يعمل ببطء على تفكيك الثقة العامة وإضعاف القرار الوطني المستقل.
العراق، بحكم موقعه وتركيبته، ليس دولة عادية في معادلات المنطقة؛ فهو نقطة تقاطع بين نفوذ أميركي مباشر وحضور إيراني عميق، وبين مصالح خليجية وتركية متشابكة. وأي خلل في توازن هذه القوى ينعكس فوراً على الداخل العراقي. الخطر لا يكمن فقط في صدام عسكري محتمل، بل في تحويل البلاد إلى مساحة اختبار لتصفية الحسابات أو فرض ترتيبات جديدة لا تعبّر بالضرورة عن إرادة أهلها. وفي ظل غياب رؤية استراتيجية موحّدة قادرة على المناورة في العواصم المؤثرة، تبدو الساحة مكشوفة أكثر مما ينبغي.
على الضفة الأخرى، تتحرك تركيا بخطوات محسوبة نحو تكريس نفوذ طويل الأمد في الشمالين العراقي والسوري. خطاب الأمن القومي يختلط بحسابات الطاقة والاقتصاد والعمق التاريخي. الوجود العسكري المتكرر، والاتفاقات الأمنية المتجددة، والمصالح الاقتصادية المتشابكة، كلها عناصر تشير إلى رغبة في تثبيت حضور دائم يتجاوز الظرف الطارئ. وهذا التمدد لا يحدث من فراغ، بل يستفيد من هشاشة البنى السياسية والانقسامات الداخلية التي تعرقل صياغة موقف وطني جامع.
العراق ليس دولةً عادية في معادلات المنطقة؛ فهو نقطة تقاطع بين نفوذٍ أميركي مباشر وحضورٍ إيراني عميق، وبين مصالح خليجية وتركية متشابكة
في موازاة ذلك، تبقى العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران العامل الأكثر حساسية في المشهد كله. سنواتٌ من العقوبات والتهديدات والرسائل المتبادلة صنعت حالة ردعٍ متبادل، لكنها لم تُنهِ أسباب الصراع. كل طرفٍ يدرك أن كلفة الحرب المباشرة مرتفعة، غير أن حسابات الردع قد تختل عند أي خطأ في التقدير. ويبقى الخليج العربي بممراته البحرية وقواعده العسكرية في قلب أي سيناريو تصعيد، حيث لن تقتصر آثار أي مواجهة واسعة على ساحات الاشتباك، بل ستمتد إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي بأسره.
الحديث عن قدرات عسكرية غير تقليدية ووسائل قادرة على شل حركة الأساطيل أو تعطيل التفوق التقني يعكس سباقاً صامتاً لتغيير قواعد اللعبة. وفي مثل هذه الأجواء، يصبح عامل المفاجأة جزءاً من المعادلة النفسية قبل أن يكون أداة ميدانية. الرسائل التي تتسرّب بين حين وآخر تحمل تحذيرات واضحة من أن استخدام أراضي أو أجواء دول مجاورة في أي هجوم قد يجر المنطقة كلها إلى دوامة يصعب احتواؤها. وهنا يتعقّد المشهد أكثر، لأن دولاً كثيرة تجد نفسها بين تحالفاتها التقليدية ومخاوفها من أن تتحول إلى ساحات مواجهة.
داخل الولايات المتحدة نفسها لا تُصاغ القرارات الكبرى في فراغ؛ فالانتخابات، والاستقطاب الداخلي، والضغوط الإعلامية، كلها تؤثر في اتجاهات السياسة الخارجية. شخصية أي رئيس، وحساباته السياسية، وحاجته إلى إثبات القوة أو استعادة الشعبية، قد تدفع نحو مواقف أكثر تشدداً أو أكثر حذراً. وفي بيئة دولية متوترة تصبح الاعتبارات الداخلية عاملاً لا يقل أهمية عن الحسابات الاستراتيجية البحتة.
وفي خضم ذلك كله تعيش المجتمعات حالة إنهاك مزمنة. يعود الخطاب الطائفي كلما اشتد الضغط الخارجي، وكأن الانقسام الداخلي هو الثغرة الأسهل للنفاذ. تتحول وسائل الإعلام ومنصات التواصل إلى ساحات صراعٍ رمزي تُستحضر فيها الهويات والذاكرات التاريخية لتغذية الخصومات. وحين ينشغل الناس بمعارك جانبية، يبهت النقاش حول السيادة والاقتصاد ومستقبل الدولة. فالانقسام الاجتماعي لا يقل خطراً عن التهديد الخارجي، لأنه يضعف المناعة الوطنية ويجعل أي صدمة أشد وقعاً.
المنطقة، إذاً، لا تقف أمام حدث منفصل، بل أمام تراكم مسارات متشابكة: ضغط اقتصادي، وتنافس إقليمي، وتوتر دولي، وهشاشة داخلية. الرهان على أن الأمور ستبقى تحت السيطرة تلقائياً يبدو أقرب إلى التمني منه إلى التحليل الواقعي، كما أن المبالغة في تصوير الحرب قدراً محتوماً لا تخدم الفهم الدقيق. وبين الاحتمالين مساحة واسعة من القرارات السياسية القادرة على الدفع نحو الاحتواء أو نحو الانفجار.
العراق وسواه من دول المنطقة أمام اختبار صعب: إما ترميم الجبهة الداخلية، وتحصين القرار الوطني، وبناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، أو الاستمرار في الدوران داخل دوائر الاستقطاب. فالقوى الكبرى لا تتحرك بدافع العواطف، بل وفق مصالحها وحساباتها، ومن لا يمتلك أوراق قوة داخلية يصبح جزءاً من حسابات الآخرين لا صانعاً لها.
قد لا يقع الزلزال غداً، وقد تنجح الدبلوماسية في تأجيل المواجهة، لكن المؤشرات كلها تقول إن مرحلة جديدة تتشكل. والسؤال ليس ما إذا كانت الخرائط ستتغير فقط، بل ما إذا كانت الدول المعنية ستشارك في رسم ملامحها أم ستجد نفسها مضطرة للتكيّف مع نتائج لم تصنعها؟ ففي زمن التحولات الكبرى، لا يحمي الدول إلا تماسكها الداخلي ووضوح رؤيتها، أما الرهان على الخارج فمقامرة محفوفة بالخسارة.
## أسلحة ترامب لمواجهة نكسة الرسوم... إعادة التصعيد التجاري
22 February 2026 10:46 PM UTC+00
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع الرسوم الجمركية العامة على الواردات إلى 15%، مؤكداً أن القرار ساري المفعول فوراً، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على إعلانه فرض نسبة 10% استناداً إلى المادة 122 من قانون التجارة الصادر عام 1974، في أعقاب حكم المحكمة العليا الذي أبطل قرار الرسوم السابقة المفروضة والذي كان يستند إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة. وجاء الإعلان عبر منشور للرئيس على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، أول من أمس السبت، مع إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات إضافية خلال الأشهر المقبلة.
والمادة 122، أدخلت في عهد الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون كأداة مؤقتة لمعالجة اختلالات ميزان المدفوعات دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من الكونغرس خلال المرحلة الأولى، على ألّا تتجاوز مدة سريانها 150 يوماً من دون العودة إلى الكونغرس، ما يجعل التعرفة الجديدة محددة بسقف زمني واضح من الناحية القانونية، ويستلزم أي تمديد لاحق موافقة تشريعية. وبذلك، انتقلت الإدارة الأميركية خلال يومين من إلغاء قضائي لرسوم الطوارئ إلى إعلان تعرفة عامة جديدة بنسبة 10% ثم رفعها إلى 15%، ضمن إطار قانوني مختلف ذي مدة محددة.
وقالت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، أول أمس السبت، إن المادة 122 لا تسمح للرئيس بفرض رسوم جمركية لمدة أكثر من 150 يوماً دون موافقة الكونغرس. وحصول ترامب على تلك الموافقة قد يكون صعباً، إذ عارض الديمقراطيون وبعض الجمهوريين جوانب من سياسته التجارية. ومن المقرّر أن يواجه ترامب هؤلاء المشرعين، إلى جانب أعضاء المحكمة العليا، غداً الثلاثاء، عندما يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس في واشنطن. ومن المتوقع أن يركز الخطاب في وقت الذروة على سياساته الاقتصادية، بينما يسعى الجمهوريون إلى صياغة رسالة انتخابية لانتخابات التجديد النصفي في ظل ناخبين مستائين من ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، بحسب الوكالة.
وفي إبريل/نيسان الماضي، استند ترامب إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض رسوم تراوحت بين 10% و50% على عشرات الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. وقضت المحكمة العليا، بأغلبية 6 مقابل 3، يوم الجمعة الماضية، بأن ترامب تصرف بشكل غير قانوني في استخدامه هذا القانون لتبرير "رسومه المتبادلة"، معتبرة أن التفافه على الكونغرس غير مبرّر دستورياً.
ترسانة ترامب التجارية
ومن الأدوات القانونية الأخرى في يد ترامب، المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، التي تسمح بفرض رسوم لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وكان ترامب قد استخدم هذا البند سابقاً لفرض رسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات، كما تتيح المادتان 201 و301 من قانون التجارة لعام 1974 للحكومة فرض رسوم بعد إجراء تحقيقات بشأن ممارسات تجارية غير عادلة، مثل انتهاك حقوق الملكية الفكرية، أو النقل القسري للتكنولوجيا، أو الإجراءات التمييزية، بهدف حماية الصناعات المحلية. 
وقد ألمح ترامب أيضاً في وقت سابق إلى إمكانية تفعيل المادة 338 من قانون سموت - هاولي للرسوم الجمركية لعام 1930، وهي أداة نادرة الاستخدام وأكثر تشدداً، تسمح للرئيس بفرض رسوم تصل إلى 50% على الدول التي يعتبر أنها تمارس سياسات تجارية تمييزية، دون الحاجة إلى تحقيق رسمي. ويرى محللو بنك "إتش إس بي سي" أن الإدارة قد تستخدم المادة 122 جسراً قصير الأجل ريثما تستكمل تحقيقات المادة 301، قبل الانتقال إلى آلية رسوم أكثر استهدافاً. وتظهر هذه الأدوات مجتمعة أن حكم المحكمة العليا قد قيّد مساراً واحداً، لكنه لم ينهِ الاستراتيجية التجارية الأوسع للإدارة، بحسب تقرير نشرته شبكة تلفزيون الصين الدولية (CGTN)، أمس الأحد.
"فوضى حقيقة"
وتباينت مواقف حكومات العالم عقب إبطال المحكمة العليا الأميركية الرسوم الطارئة الواسعة التي فرضها ترامب، وإعلانه لاحقاً تعرفة عامة جديدة. ففي أميركا اللاتينية، قال نائب الرئيس البرازيلي جيرالدو ألكمين إن التعرفة الجديدة لن تؤثر في القدرة التنافسية للبرازيل، مضيفاً أنها فتحت مجالاً أوسع لتجارة خارجية أكثر قوة. وفي المكسيك، أعلن وزير الاقتصاد مارسيلو إبرارد عزمه التوجه إلى الولايات المتحدة خلال الأسبوع المقبل لبحث الملفات التجارية.
وفي أوروبا، تقرر عقد اجتماع طارئ لمشرّعي الاتحاد الأوروبي لإعادة تقييم الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، والذي ينص على إلغاء الرسوم على معظم السلع الأميركية وفرض تعرفة بنسبة 15% على منتجات الاتحاد الأوروبي.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده تريد مواصلة تصدير منتجاتها الزراعية والفاخرة ومستحضرات التجميل وصناعة الطيران وفق أكثر القواعد عدالة ممكنة، مؤكداً أن فرنسا ستتكيّف وفقاً لذلك، وشدد على ضرورة المعاملة بالمثل وعدم الخضوع لقرارات أحادية. وفي ألمانيا، دعا وزير المالية لارس كلينغبايل إلى الحفاظ على موقف أوروبي موحد، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، ولا سيّما في قطاعات السيارات والصلب التي لا يشملها الحكم القضائي، فيما ذكرت الحكومة البريطانية أنها تعمل مع واشنطن لفهم تداعيات القرار، مع توقع استمرار موقعها التجاري المميز.
أما في آسيا، فأعلنت الهند أنها تدرس تداعيات الحكم والخطوات اللاحقة التي أعلنتها إدارة ترامب، في وقت دعا فيه قادة معارضة إلى إعادة التفاوض بشأن الاتفاق التجاري مع واشنطن، بينما أشار رئيس اتحاد منظمات المصدرين الهنود إلى أن الجميع يتمتع الآن بفرص متكافئة. وفي إندونيسيا، التي أنهت اتفاقها التجاري مع الولايات المتحدة أخيراً، قالت الحكومة إن استمرار الاتفاق يعتمد على قرارات الطرفين والحصول على الموافقات الداخلية، كما أعلنت ماليزيا أنها تقيم نطاق التعرفة الجديدة وتداعياتها، مؤكدة أن لديها اتفاق تجارة متبادلة موقعاً لكنه لم يصادق عليه بعد.
وقالت كوريا الجنوبية إن حكم المحكمة العليا لا يعرقل اتفاقها التجاري الأوسع مع واشنطن، وأوضحت وزارة التجارة أن الرسوم القطاعية على السيارات والصلب لا تزال قائمة لأنها مفروضة بموجب قوانين منفصلة. وأشارت تايوان إلى توقع تأثير محدود من التعرفة الجديدة، بينما أعلنت تايلاند استمرار المفاوضات للحفاظ على استقرار العلاقات التجارية، مع تحذير من احتمال تسارع الطلبات المسبقة تحسباً لأي تغييرات إضافية. وفي الفيليبين، أكدت الحكومة استمرار الانخراط مع الولايات المتحدة باعتبارها شريكاً مهماً.
وفي اليابان، وصف إتسونوري أونوديرا، وزير الدفاع السابق ورئيس لجنة أبحاث الضرائب في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، وضع الرسوم الأميركية بأنه فوضى حقيقية. وقال أونوديرا خلال بث مباشر على قناة "فوجي تي في إن" الوضع فوضى حقيقية" واستبعد أونوديرا إعادة التفاوض على الاتفاق التجاري، مشيراً إلى أن المفاوضات السابقة ركزت على خفض رسوم السيارات إلى 15% من 27.5%، مقابل إنشاء صندوق استثماري بقيمة 550 مليار دولار داخل الولايات المتحدة، مؤكداً أن رسوم السيارات لا يشملها حكم المحكمة، كما أبدى قلقه من احتمال توجه الشركات بعيداً عن الولايات المتحدة إذا استمرت حالة الاضطراب، مضيفاً أن أي مطالبات باسترداد الرسوم ستحسم أمام القضاء.
"مياه عكرة" 
ومن جانبه، قال ويليام باين، رئيس سياسة التجارة في غرف التجارة البريطانية، إن حكم المحكمة العليا الأميركية لا يفعل الكثير لتوضيح المياه العكرة أمام الشركات، بحسب "نيويورك تايمز"، في إشارة إلى استمرار حالة الضبابية التي تحيط ببيئة الأعمال العالمية رغم إسقاط الآلية التي استخدمها ترامب لفرض الرسوم الطارئة. وذكرت الصحيفة أن تأثير القرار على التجارة الدولية، والأسعار، والوظائف، والنمو الاقتصادي لا يزال غير محسوم، إلّا أن الاقتصاد العالمي أظهر قدراً من الصمود خلال العام الماضي رغم التقلبات السياسية والتجارية المتكررة. وأشارت إلى أن معظم الاقتصاديين لا يتوقعون تحولاً جذرياً في السياسة الاقتصادية الأميركية، معتبرين أن الرسوم الجمركية ستبقى قائمة بصيغة أو بأخرى ما دام الرئيس متمسكاً بأجندته التجارية، حتى وإن تغير الأساس القانوني لفرضها.
ونقلت الصحيفة عن رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في القسم البحثي لمجموعة "آي إن جي" المصرفية الهولندية، كارستن برزيسكي، قوله إنّ حكم المحكمة تناول الحدود الدستورية لصلاحيات الرئيس، لا جوهر السياسة التجارية نفسها، مشيراً إلى أن أجندة الرسوم باقية ولكن بأسس قانونية مختلفة وفترة انتقالية مضطربة. وأشارت الصحيفة إلى أن الدولار شهد تراجعاً محدوداً عقب الحكم، في ظل مخاوف من اتساع العجز المالي، بينما ظل سوق سندات الخزانة مستقراً نسبياً. 
وفي السياق، سجلت مؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً بأقل من 1% عقب صدور الحكم، ما يعكس غياب تحركات واسعة نحو الأصول الآمنة في الساعات الأولى، بحسب واشنطن بوست. وتزامن ذلك مع استمرار حالة الترقب بين المستثمرين بشأن مسار الرسوم الجديدة، ولا سيّما في ظل انتقال الإدارة الأميركية من إطار قانون الطوارئ إلى آلية قانونية أخرى محددة المدة. ورغم أن القرار القضائي أنهى العمل بالتعرفات السابقة، فإنّ إعلان تعرفة عامة جديدة حد من احتمالات تراجع سريع في تكاليف الاستيراد، وهو ما أبقى الأسواق في نطاق حركة محدود دون اندفاع بيعي واسع، وفق الصحيفة.
وفي سوق العملات المشفرة، لم تسجل تحركات حادة رغم حساسية هذا القطاع للتطورات المرتبطة بالسياسات الاقتصادية الكلية. فقد استقرت بيتكوين قرب مستوى 68 ألف دولار، فيما تداولت إيثريوم حول 1976 دولاراً، في حين انخفضت القيمة السوقية للعملات الرقمية البديلة بأقل من 1%، ما يشير إلى أن المستثمرين في هذا القطاع لم يعمدوا إلى إعادة تسعير فورية للأصول الرقمية عقب القرار، بحسب منصة "تريدر إيدج".
## لاسقري الصومالية... بوابة استراتيجية نحو خليج عدن والبحر الأحمر
22 February 2026 11:00 PM UTC+00
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، وتحديداً في سياق العقود الدفاعية والتنموية الأخيرة التي أبرمتها دولة الصومال مع عدد من القوى الإقليمية والدولية، برزت أنباء شبه مؤكدة تشير إلى أن مدينة لاسقري الصومالية هي مرشح رئيسي لإقامة قاعدة بحرية عسكرية تركية تهدف لتأمين خليج عدن والبحر الأحمر. وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية تركية شاملة تسعى لتعزيز نفوذ أنقرة في هذه المنطقة الحيوية، والمنافسة مع قوى دولية أخرى تسعى لموطئ قدم في هذا الممر المائي الهام. وهنا يجب تسليط الضوء على المميزات الاستراتيجية لمدينة لاسقري وما تتمتع به من رافعات اقتصادية تؤهلها للفوز بهذه الفرصة الاستثمارية والدفاعية الكبرى.
تعد مدينة لاسقري (Laasqoray) جوهرة تاريخية عريقة تقع على الساحل الشمالي لمحافظة سناج (Sanaag) في الصومال، وهي ليست مجرد مدينة ساحلية هادئة، بل تمثل نقطة ارتكاز جيوسياسية تطل مباشرة على واحد من أهم الممرات المائية في العالم. وتشتهر المدينة بكونها العاصمة التاريخية القديمة لسلطنة قبيلة ورسنجلي الصومالية. 
جغرافياً، تقع لاسقري في شمال شرق الصومال على ساحل خليج عدن، وتحيط بها تضاريس متنوعة تجمع بين الساحل الممتد والجبال الشاهقة، إذ تُعرف المنطقة بوجود سلاسل جبلية قريبة منها، وتحديداً قسم علمدو من جبال غولس، مما يمنحها طبيعة جغرافية فريدة تجمع بين الانفتاح البحري والتحصين الجبلي.
كما تتمتع مدينة لاسقري بموقع فريد يجعلها تشرف بصورة مباشرة وحيويّة على خليج عدن، ما يمنحها أهمية تتجاوز حدودها المحلية لتصبح رقماً صعباً في معادلة الأمن والاستراتيجية الخاصة بمنطقة البحر الأحمر. وتتجلى هذه الأهمية في موقعها الوسطي الذي يربط بين الموانئ الرئيسية في جنوب وشمال الصومال، مثل مقديشو وبربرا، وبين الممرات الملاحية الدولية. يمنح هذا الموقع المدينة ميزة كونها نقطة مراقبة طبيعية تشرف على السفن العابرة من وإلى مضيق باب المندب، الذي يعد الشريان الحيوي لربط التجارة بين الشرق والغرب، كما أن تضاريسها التي تجمع بين الساحل والجبال القريبة تجعلها منفذاً طبيعياً يربط العمق الأفريقي بالأسواق العالمية، ما يسهل حركة البضائع والمنتجات القادمة من الداخل الصومالي.
وتتعزز هذه الأهمية بكون لاسقري تتبع إدارياً لولاية شمال شرق الصومال المتميزة بثروة حيوانية هائلة تُقدر بعشرات الملايين من الرؤوس من إبل وأغنام وماعز وأبقار، والتي تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد المحلي. ومن المتوقع أن تستعيد لاسقري دورها الذي لعبته في ثمانينيات القرن الماضي منفذاً رئيسياً لتصدير المواشي إلى دول الخليج العربي، وخاصة السعودية. المكانة العسكرية والأمن البحري: لا يمكن فصل أهمية لاسقري عن الصراع الدولي المحتدم على النفوذ في منطقة البحر الأحمر. فمن الناحية الأمنية، تمثل المدينة فرصة مثالية لإنشاء قاعدة متقدمة لعمليات مكافحة القرصنة وتأمين خطوط الملاحة الدولية، نظراً لقربها الشديد من مسارات السفن التجارية وناقلات النفط، كما أنها توفر عمقاً دفاعياً استراتيجياً في ظل التوترات المتزايدة في مضيق باب المندب، إذ تبرز بديلاً استراتيجياً أو نقطة دعم لوجستي متقدمة في خليج عدن. وموقع مدينة لاسقري يعد امتداداً استراتيجياً وحزاماً أمنياً حيوياً للوطن العربي، نظراً لإشرافها المباشر على خليج عدن والمحيط الهندي، ما يربط أمنها على نحوٍ وثيق باستقرار منطقة الشرق الأوسط.
اقتصادياً: تزخر مدينة لاسقري ومحيطها بمقومات اقتصادية هائلة تتجاوز موقعها الجغرافي لتشمل موارد طبيعية متنوعة، مما يعزز من قيمتها الاستثمارية: وتشتهر محافظة سناج بكونها منطقة واعدة وغنية بالمعادن، وتحديداً الذهب الذي يتركز في مناطق قريبة من لاسقري مثل ملحو (Milxo) وشندن (Shidan). إضافة إلى ذلك، توجد كميات هائلة من المعادن النادرة في جبال علمدو المطلة على المدينة. وتشير الأبحاث والتقارير الجيولوجية إلى وجود كميات اقتصادية كبيرة من الذهب في عروق الجبال والصخور، بالإضافة إلى مؤشرات قوية على وجود النحاس ومعادن نادرة أخرى في الإقليم. ورغم أن معظم أعمال التنقيب الحالية تقتصر على الذهب السطحي، إلّا أن التوقعات تشير إلى إنتاجية عالية جداً في حال جرى استخدام تقنيات حفر وتعدين متطورة.
بفضل سواحلها الغنية، تمتلك المدينة إمكانات اقتصادية هائلة في قطاع الصيد البحري، مما يؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً لصناعات صيد وتعليب وتصدير الأسماك، وهو ما سيعزز الاستقرار الاقتصادي للمنطقة المطلة على البحر الأحمر، علماً بأنه قد جرى إنشاء مصنعين لتعليب الأسماك في المدينة سابقاً مما يدل على جدوى هذا القطاع. وإلى جانب الثروة السمكية، يوجد بالقرب من مدينة لاسقري حقل نفطي غير مطوّر يُعرف بحقل جيلويتو (Geelweyto)، والذي تشير التقديرات وتصريحات لمسؤولين نفطيين سابقين إلى احتوائه على احتياطيات عالية تقدر بمليارات البراميل، مما يمنح المنطقة قيمة اقتصادية استراتيجية عالية جداً في سوق الطاقة.
تاريخياً: تحمل لاسقري إرثاً تاريخياً واجتماعياً عميقاً يعزز من مكانتها الحالية. فقد كانت قديماً عاصمة لسلطنة ورسنجلي ومركزاً تجارياً محورياً يربط بين شبه الجزيرة العربية والهند وأفريقيا. ولعبت المدينة دور الجسر للتواصل العربي الصومالي، إذ امتزج الدم العربي بالتراب الصومالي عبر تاريخ طويل من التجارة ونشر العقيدة الإسلامية، مما رسخ انتماء أهالي محافظة سناج والمناطق المجاورة لها للعروبة والإسلام. هذا الإرث الحضاري يعزز من القبول الاجتماعي والسياسي لأي تعاون استراتيجي مع المحيط العربي والإسلامي، ويجعل من الممكن أن تشكل لاسقري مرة أخرى واجهة حضارية واقتصادية لمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
ختاماً، يتضح أن مدينة لاسقري ليست مجرد مرفأ قديم على الخريطة، بل هي مفتاح استراتيجي غير مستغل على نحوٍ كامل حتى الآن. إن تطوير البنية التحتية لمينائها وتفعيل مقدراتها الاقتصادية قد يحولها إلى قطب اقتصادي وأمني رئيسي يساهم بفعالية في استقرار الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر، كما أن تعزيز موقعها واستقرارها سيلعب دوراً محورياً في الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في المنطقة، مما يجعل الاستثمار فيها فرصة ذات عوائد جيوسياسية واقتصادية بعيدة المدى.
## بوتين: تطوير القوى النووية الروسية أولوية مطلقة
22 February 2026 11:14 PM UTC+00
قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الأحد، إن تطوير روسيا قواها النووية أصبح الآن "أولوية مطلقة" بعد انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت" بينها وبين الولايات المتحدة. وأضاف بوتين، في رسالة مصورة في "يوم المدافع عن الوطن"، وهو عيد يمثل مناسبة للاستعراضات العسكرية والوطنية التي يرعاها الكرملين، أن "تطوير الثالوث النووي الذي يضمن أمن روسيا ويكفل الردع الاستراتيجي الفعال وتوازن القوى في العالم، يبقى أولوية مطلقة".
وتعهد بوتين مواصلة "تعزيز قدرات الجيش والبحرية" والاستفادة من الخبرة العسكرية المكتسبة من الحرب المستمرة منذ أربع سنوات في أوكرانيا. وأضاف أنه سيتم تحسين كل فروع القوات المسلحة، بما يشمل "جاهزيتها القتالية، وقدرتها على التنقل، وقدرتها على تنفيذ المهام العملياتية في كل الظروف، حتى أصعبها".
وانتهت مفاعيل معاهدة "نيو ستارت"، آخر معاهدة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم، في وقت سابق من هذا الشهر، ولم تستجب واشنطن لعرض الرئيس الروسي تمديد سقف حجم الترسانة النووية لكل جانب لمدة عام، لكن روسيا أعلنت أنها ستلتزم القيود المفروضة على أسلحتها النووية بموجب "نيو ستارت" ما دامت واشنطن تتقيد بها أيضا.
وتُعد معاهدة "نيو ستارت"، الموقعة عام 2010، آخر اتفاق للحد من التسلح يربط واشنطن وموسكو. وقد حددت لكل طرف سقف 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأساً نووياً استراتيجياً منتشراً، إلى جانب آلية للتحقق المتبادل. ويمثل انتهاء المعاهدة انتقالاً إلى نظام نووي أقل ضبطاً، رغم أن عمليات التفتيش كانت قد عُلّقت منذ عام 2023 على خلفية الهجوم الروسي الواسع على أوكرانيا في فبراير/ شباط 2022.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## لغة التدريس أزمة طلاب سورية العائدين من لبنان
22 February 2026 11:17 PM UTC+00
عاد السوري راشد التباني، الطالب في الصف السادس الابتدائي، مع عائلته من لبنان إلى بلدته القصير في ريف حمص، بعد نحو عشرة أعوام من اللجوء، ولم يكن يعرف سوى المناهج اللبنانية التي تدرّس غالباً بالفرنسية والإنكليزية، بينما اللغة العربية كانت محصورة في كتاب واحد.
عند التحاقه بمدرسته الجديدة في سورية قبل نحو شهر، وجد راشد نفسه أمام تحدٍ غير متوقع، فلغة التدريس مختلفة تماماً، والمناهج مختلفة في الأسلوب والمحتوى، والأرقام والمصطلحات الحسابية التي اعتاد عليها غير المستخدمة في المدارس السورية. كل شيء بدا جديداً وغريباً، من أسماء المواد العلمية، إلى طريقة كتابة الأرقام بالعربية، ما جعله يشعر بالارتباك.
وتقول والدة راشد: "لم يكن يريد الذهاب إلى المدرسة في الأيام الأولى، وكان يشعر أنه مختلف عن زملائه، ما أثر على اهتمامه بالمواد الدراسية".
وتعرض عدد كبير من الطلاب السوريين العائدين من لبنان وتركيا ومن بلدان أوروبا وغيرها من بلدان اللجوء إلى نفس الأزمة، فحين التحقوا بالمدارس السورية، برزت فجوة كبيرة بين ما تعلموه في الخارج وما يُدرّس في المناهج المحلية، فضلاً عن صعوبة التعامل مع البيئة الجديدة، والزملاء، والمعلمين، واللغة العربية.
ويشير مختصون إلى أن التحديات التي تواجه الطلاب العائدين تتراوح بين لغوية ومناهجية ونفسية، وقد تتفاقم بحسب عمر الطالب وخلفيته التعليمية، وجهد الأسرة قبل العودة. بينما يشير أولياء أمور إلى أن أبناءهم يحتاجون إلى وقت لفهم واقعهم الجديد، وأي محاولة للضغط عليهم قد تترك آثاراً عكسية على أدائهم الدراسي، وثقتهم بأنفسهم.
عاد السوري فيصل الدياب مع عائلته إلى ريف دمشق، ويقول لـ"العربي الجديد": "حرصت على تسجيل أبنائي في دروس خصوصية لتقوية اللغة العربية قبل العودة، ما ساعدهم على التأقلم بسرعة بعد التحاقهم بالمدرسة. يلعب المعلم دوراً محورياً في تشجيع الطلاب على تعلم العربية، فأسلوب التدريس الجاف قد يثني الطلاب عن الاهتمام بالمادة، بينما الأسلوب المشوق يعزز حبهم للغة، ويحفزهم على تحسين مستواهم".
عادت غزل، الطالبة في الصف الرابع الابتدائي، مع أسرتها من لبنان، وكان أحد أكبر التحديات التي واجهتها هي ضعف اللغة العربية. تقول والدتها لـ"العربي الجديد": "معلمة غزل الجديدة طالبت بإعادتها إلى الصف الثالث، لأن مستواها في القراءة والكتابة ضعيف، ما يعكس الفجوة الكبيرة بين المناهج اللبنانية والسورية. كانت ابنتي متفوقة في اللغتين الفرنسية والإنكليزية في لبنان، لكنها لم تتعلم العربية بالشكل الكافي".
بدوره، عاد سامي، الطالب في الصف السابع، مع عائلته قبل أشهر، وكانت الصعوبات التي واجهها مختلفة عن راشد وغزل. وتروي والدته: "حاولت المدرسة في البداية دمجه مع زملائه، لكنه شعر بالغربة، فالطلاب الآخرون ينظرون إليه كأنه مختلف، حتى أن بعض المعلمين يضعونه في صف مستقل لتقديم الدعم الإضافي، لكنه بذلك يبتعد عن بقية الطلاب، ويشعر بالعزلة. قمنا بتشجيعه كثيراً في البيت، ومساعدته على تكوين صداقات جديدة خارج المدرسة، ما ساعده تدريجياً على التأقلم".
وتشير ملاحظات أولياء الأمور إلى أن السنوات الأولى من الثورة شهدت اعتماد مناهج سورية خاصة للطلاب في لبنان، لكنها أُلغيت لاحقاً لصالح المناهج اللبنانية الرسمية، ما ترك فجوة واضحة عند العودة. ويعاني الطلاب العائدون من لبنان غالباً من صعوبات في اللغة العربية أكثر من بقية المواد، والكثير منهم لم يواجه مشكلات في الفيزياء أو الكيمياء أو الرياضيات، لأن المفاهيم الأساسية مألوفة، بينما الكلمات والمصطلحات الجديدة بالعربية كانت صعبة الفهم.
ولجأ غالبية الطلاب إلى الدروس الخصوصية لتقوية لغتهم العربية، لأنها مفتاح فهم جميع المواد الأخرى، خصوصاً أن اللغة العربية مادة أساسية في النظام التعليمي السوري، وكانت إحدى الصعوبات اللافتة اختلاف الأرقام والمصطلحات الحسابية، إذ اعتاد هؤلاء على كتابة الأرقام بالفرنسية أو الإنكليزية، بينما المدارس السورية تعتمد الأرقام العربية (الهندية)، وكذا تسميات العمليات الحسابية.
ويؤكد مدير التعليم في وزارة التربية والتعليم السورية، محمد سائد قدور، أن الوزارة تعمل على تأمين بيئة تعليمية ملائمة للطلاب العائدين من الخارج، من خلال مجموعة من الإجراءات الرسمية والتنفيذية، والتي تهدف إلى مواءمة المناهج التعليمية، وتوفير أماكن مناسبة لتعليم شامل ومتوازن، بخاصة للطلاب الذين يعانون فجوات معرفية، أو لم ينخرطوا في التعليم سابقاً.
ويوضح قدور لـ"العربي الجديد"، أن "الوزارة خصصت برامج لدعم الطلاب، من بينها أماكن مخصصة لتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها، وتنفيذ برنامج (الفئة ب) للتعليم المسرع للطلاب المتسربين، إضافة إلى تعيين مشرفين متخصصين في كل منطقة لضمان تقديم الدعم التربوي والنفسي بشكل منتظم. التحديات الكبرى تتمثل في التوزيع الجغرافي للطلاب، ونقص الصفوف والكادر التعليمي، والفجوة العلمية بينهم، والوزارة تتخذ إجراءات لتعويض هذه الفجوات من خلال حصص إضافية، وبرامج دعم تمكن الطلاب من استعادة مستواهم الدراسي ومواصلة تعليمهم بشكل طبيعي". ويضيف: "الوزارة ملتزمة بضمان حق كل طالب في التعلم، ونأمل أن تسهم هذه الجهود في توفير بيئة تعليمية آمنة وملائمة تدعم عودة الطلاب بشكل سلس، وتسهم في تطوير جودة التعليم والنهوض بالنظام التعليمي السوري".
ويبقى دعم الأسرة والمعلمين أساسياً لتجاوز هذه الأزمة من خلال الدروس الخصوصية، والتوجيه النفسي، والبيئة التعليمية المشجعة، إلى جانب الجهود الرسمية لوزارة التربية لمساعدة الطلاب على استعادة توازنهم الدراسي والاجتماعي، والاندماج في وطنهم الذي غابوا عنه لسنوات طويلة.
## مقبرة المتوسط... إجراءات أوروبية تضاعف مآسي غرق المهاجرين
22 February 2026 11:17 PM UTC+00
تتواصل مآسي غرق آلاف المهاجرين سنوياً في البحر المتوسط، أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، في مشهد مأساوي تحول من ظاهرة إلى واقع متكرّر، بينما لا ينتبه أحد إلى ضرورة إنهاء أسباب الهجرة.
في يناير/كانون الثاني الماضي، ضربت العاصفة العنيفة "هاري" المنطقة بين شمال أفريقيا وجنوب أوروبا، ويُعتقد أن ما يصل إلى ألف مهاجر فقدوا حياتهم غرقاً في البحر المتوسط بعد انطلاقهم من سواحل ليبيا وتونس. وبينما لم تُحسم الأرقام النهائية بعد، تشير تقديرات منظمة "ميديتيرانيا" لإنقاذ البشر، إلى أن هذه الكارثة تُعد واحدة من أكبر مآسي غرق المهاجرين في السنوات الأخيرة.
ويُعتقد أن نحو 30 قارباً خشبياً أبحرت ليلاً من سواحل شمال أفريقيا خلال العاصفة "هاري" ولم ينجُ منها سوى قاربَين، في ظل أمواج بلغ ارتفاعها نحو 16 متراً، وجرفت المياه جثث الضحايا إلى شواطئ مالطا، في مشهد يعكس قسوة الطبيعة، لكنه يسلط الضوء أيضاً على هشاشة أنظمة الإنقاذ والاستجابة المبكرة، وسط اتهامات حقوقية للأوروبيين بأنهم لم يعودوا يكترثون لقوانين البحار وإلزامية إنقاذ البشر.
وتعد الكارثة الأخيرة حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المآسي التي جعلت من البحر المتوسط أحد أخطر طرق الهجرة في العالم، بحسب ما سجلت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، فمنذ عام 2014، غرق أكثر من 30 ألف شخص في البحر المتوسط، ووقعت أسوأ كارثة موثقة في 18 إبريل/نيسان 2015، حين غرق قارب يقل أكثر من ألف مهاجر قبالة السواحل الليبية.
ارتفع عدد عمليات اعتراض مراكب الهجرة إلى نحو 80 ألفاً في 2024، ونحو 30 قارباً أبحرت من سواحل شمال أفريقيا خلال العاصفة "هاري"
تقول الباحثة في شؤون الهجرة بجامعة آلبورغ الدنماركية، أحلام شملالي، لـ"العربي الجديد"، إن "الاتحاد الأوروبي اتبع خلال السنوات الماضية سياسة (تفويض الحدود) لدول شمال أفريقيا، من خلال تمويل برامج تدريب لحرس السواحل، بخاصة في ليبيا وتونس. يمكن القول إن أوروبا فعلياً وسعت حدودها الجغرافية نحو شمال أفريقيا للقيام بعمليات صد المهاجرين، ما يجعل المهاجرين أكثر عرضة للخطر، بخاصة في البحر المتوسط".
وتوضح شملالي أن "آلاف الأشخاص يغامرون بعبور المتوسط رغم معرفتهم بالمخاطر، وفقدان كثيرين لأحبائهم في محاولات سابقة، لأن البديل غالباً ما يكون أسوأ بكثير. في مصطلحاتنا الأكاديمية، نسمي ذلك (الموت الاجتماعي)، أي شعور الشخص بأنه فقد جميع الفرص المتاحة في حياته، ولم يعد ثمة ما يخسره. المسؤولية إذن ليست أوروبية فحسب، بل تشمل أيضاً دول العبور التي تفتقر إلى سياسات هجرة ولجوء، وتواصل التركيز على معالجتها عبر السياق الأمني".
وتوضح: "يواجه المهاجرون من مناطق مثل جنوب آسيا، وشمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، ودول شرق أفريقيا ضغوطاً شديدة بسبب الحروب، والتغيرات المناخية، والاقتصادات الهشة، والأوضاع السياسية والأمنية الضاغطة، والأمر لا يتعلق بتأثير القطيع، حيث يبحر قارب لمجرد أن القارب الذي سبقه فعل ذلك، فآلاف البشر يواجهون المخاطر عن وعي تام، ويعرفون أن البحر خيار أقل سوءاً مقارنة بالواقع القاسي الذي يعيشونه في بلادهم. على الجانب الأخر، أصبح عمل المنظمات غير الحكومية في البحر المتوسط مجرماً سياسياً على مستوى أوروبا، ما صعّب عمليات الإنقاذ، ورفع معدلات الوفيات. الإنقاذ في البحر واجب قانوني، لكن تطبيقه أصبح سياسياً، مع أولوية مراقبة الحدود على الالتزامات الإنسانية".
وتتابع: "الكوارث البحرية المميتة ليست نتيجة أحداث طبيعية فحسب، بل مشكلة سياسية هيكلية تظهر آثارها على السواحل الأوروبية، فبالتوازي مع تشديد الرقابة الأوروبية على عمليات الهجرة، فُرضت قيود متزايدة على عمل منظمات الإنقاذ غير الحكومية، من بينها (سي ووتش) و(ميديتيرانيا)، وقد أدى تجريم بعض أنشطة هذه المنظمات أو تقييد تحركاتها إلى تقليص عدد السفن المدنية العاملة في عمليات البحث والإنقاذ. هذا التوجه أسهم عملياً في رفع معدلات الوفيات، إذ تراجعت القدرة على التدخل السريع في حالات الطوارئ، في حين لم تُعزز الدول الأوروبية حضورها البحري الإنساني بما يكفي لسد الفجوة".
في أعقاب الكارثة، دعت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، عبر رئيستها الإيطالية ساندرا زامبا، إلى تعزيز عمليات الإنقاذ في البحر واحترام حقوق الإنسان، مؤكدة أن إنقاذ الأرواح "ليس خياراً بل التزام قانوني وواجب أخلاقي"، وذكّرت الدول الأعضاء بواجبها في تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ براً وبحراً وفقاً للقانون الدولي والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، مشدّدة على أن "الإعادة القسرية غير قانونية، ويجب وقفها فوراً"، كما طالبت بإنشاء فيلق أوروبي متخصص للبحث والإنقاذ، وأكدت أن المنظمات غير الحكومية وسفن الإنقاذ المدنية شركاء أساسيون في حماية الأرواح.
ويستند هذا الموقف إلى قواعد القانون الدولي للبحار التي تُلزم السفن والدول الساحلية بتقديم المساعدة لأي شخص في خطر من دون تمييز. لكن تسييس ملف الهجرة حوّل هذا الالتزام من أولوية إنسانية إلى مسألة مرتبطة بسياسات الردع ومراقبة الحدود.
غير أن الاستجابة المؤسسية الشاملة لم تصدر إلا بعد نحو شهر من وقوع الكارثة، أي في 12 فبراير، ما يعكس بطء التحرك الأوروبي أمام تكرار المآسي، وهو ما تكرر أيضاً في التاسع من الشهر الحالي، حين أبلغت منظمة الهجرة الدولية عن غرق قاربين يحملان 53 شخصاً.
يعاني المهاجرون أيضاً من فراغ إداري في بلدان العبور، فهم إما محتجزون في المخيّمات، أو مرفوضون عند محاولة الوصول شمالاً، ومن دون إمكانية للعودة إلى بلدانهم، إذ تقوم دول أفريقية مفوضة من الاتحاد الأوروبي بإعادة المهاجرين إلى السواحل، أو تركهم في مناطق صحراوية قاسية، من بينها تونس وليبيا، أو تقوم بتجميعهم ورميهم على حدودها الجنوبية، بينما تنتقد منظمات حقوقية دولية التعسف والتعذيب الذي يتعرض له المهاجرون في معسكرات تجميع اللاجئين، خصوصاً في ليبيا.
زارت أحلام شملالي عدة مدن ساحلية تونسية، ورصدت مستودعات جثث عاجزة عن استيعاب عدد الوفيات الكبير للمهاجرين، وبينما تظل السلطات متفرجة، يقوم السكان المحليون منذ سنوات بإنشاء مقابر لهؤلاء الذين فقدوا حياتهم أثناء محاولاتهم عبور البحر شمالاً، وتقول: "المهاجرون، رغم اختلاف لغتهم وجنسيتهم وتاريخهم، يستحقون دفناً كريماً، وكثيرون ينتهون في مقابر جماعية، طبقة فوق طبقة، بلا أسماء".
وتضيف: "في مدينة جرجيس جنوبي تونس، دفن الأهالي مهاجرين مجهولين بجهود تطوعية، في مشهد يوضح التناقض بين إنسانية المجتمع المحلي وعجز النظام الدولي. الناس يعتبرون أنه من حق المهاجرين أن يدفنوا بكرامة، حتى لو كانوا غرباء، فالقيم الإنسانية تتطلب ذلك، وحراس السواحل يصفون عملهم بأنه مهمة يومية شاقة. أغلب المهاجرين لم يخطط أصلاً لعبور المتوسط، لكن الفراغ الإداري، والمخاطر الاقتصادية والسياسية، والبدائل القاسية تجعل المخاطرة هي الخيار الوحيد، فالموت في البحر، رغم فداحته، يظل أقل سوءاً من الموت الاجتماعي الذي يعيشه آلاف الأشخاص على الأرض".
وتشير التقارير الأوربية إلى أن عمليات اعتراض مراكب الهجرة ارتفعت من نحو 4000 حالة في عام 2019، إلى نحو 80 ألف حالة في عام 2024، لكنها رغم ذلك لم تُنه أزمة الهجرة، بل غيّرت طبيعتها، إذ أجبرت المهاجرين على طرق أطول وأخطر.
وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن الحدّ من وفيات المهاجرين غرقاً في البحر المتوسط يتطلب مقاربة متكاملة لا تقتصر على الردع، بل تشمل تفكيك شبكات التهريب، وتعزيز قدرات البحث والإنقاذ، وتوسيع المسارات القانونية والآمنة للهجرة، إلى جانب معالجة جذور الهجرة في بلدان المنشأ، إذ إنّ سياسات الإغلاق وحدها لن توقف تدفقات الهجرة، بل تدفع بالمهاجرين إلى مسارات أكثر خطورة.
ويحمل مشهد البحر المتوسط ليلاً، حين تنطلق قوارب المهاجرين في الظلام الدامس بعداً كابوسياً يتجسد في قصة الطفلة السيراليونية التي عُثر عليها في ديسمبر/كانون الأول 2024، طافية فوق سطح الماء، متشبثة بإطارَي سيارة، فيما غرق الركاب الأربعة والأربعون الآخرون الذين كانوا على متن قاربها الذي أبحر من سواحل صفاقس التونسية. حادثة تختصر هشاشة الأرواح في مواجهة البحر، كما تكشف جريمة غياب الاستجابة الدولية.
وتشدد الباحثة أحلام شملالي على أن الأولوية يجب أن تكون لإنقاذ الأرواح قبل أي اعتبارات أخرى، قائلة: "حماية الحياة يجب أن تسبق تنظيم الحركة. الكرامة هي المعيار الحقيقي لقياس إنسانية السياسات، هذه المأسي تؤكد أنها ليست مجرد أزمة حدود، بل اختبار أخلاقي للنظام الدولي بأسره".
## أزمة السيولة تهدّد رواتب العراقيين... ومخاوف من خيارات مالية صعبة
22 February 2026 11:23 PM UTC+00
تتعمّق أزمة السيولة المالية في العراق وسط تحذيرات من صعوبة تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين خلال المرحلة المقبلة، بعد لجوء الحكومة إلى سحب مبالغ كبيرة من المصارف الحكومية لتغطية التزاماتها الشهرية، في خطوة تعكس ضغطاً متزايداً على التدفقات النقدية للخزينة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحتاج فيه الدولة إلى ما يقارب ستة إلى سبعة تريليونات دينار شهرياً لتغطية رواتب أكثر من أربعة ملايين موظف ومتقاعد ومستفيد من الرعاية الاجتماعية، ما يجعل أي خلل في السيولة التشغيلية ينعكس مباشرة على مواعيد الصرف.
ورغم امتلاك العراق احتياطيات أجنبية تقارب 108 مليارات دولار، فإنّ الأزمة الحالية لا ترتبط بحجم الموارد الكلي بقدر ما تتعلق بإدارة النقد داخلياً؛ فإجمالي العملة المحلية المصدرة يُقدّر بنحو مئة تريليون دينار عراقي، إلّا أن ما يقارب خمسة وسبعين في المئة من الكتلة النقدية متداول خارج الجهاز المصرفي، فيما لا يتجاوز النقد المتاح داخل المصارف نحو عشرين إلى خمسة وعشرين تريليون دينار فقط.
هذا الاختلال في توزيع النقد يضع ضغطاً مباشراً على المصارف الحكومية، خصوصاً مع اعتماد يفوق تسعين في المئة من الإيرادات العامة على النفط، وتضخم الإنفاق التشغيلي الذي يستحوذ على الحصة الأكبر من الموازنة، ما يجعل إدارة التدفقات النقدية وتوقيتاتها عاملاً حاسماً في استقرار ملف الرواتب خلال الأشهر المقبلة.
ضغوط مالية
في السياق، حذّر عضو مجلس النواب العراقي جمال كوجر، من تفاقم الضغوط على المالية العامة، مؤكداً أن العراق لا يواجه أزمة موارد بقدر ما يمر بأزمة سيولة نقدية تؤثر في قدرة الحكومة على إدارة التزاماتها الشهرية، وفي مقدمتها ملف الرواتب.
وقال كوجر لـ"العربي الجديد"، إنّ الاحتياطيات النقدية للبلاد مستقرة ولا تعاني الدولة من نقص في مصادر الدخل، إلّا أن الخلل يكمن في هيكل الموازنة وآلية إدارة الإنفاق، بخاصة بعد أن تحوّل العجز المخطط في موازنة السنوات الثلاث إلى عجز فعلي مع استمرار ارتفاع النفقات التشغيلية وتراجع أسعار النفط.
وأضاف أن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع الحكومة إلى خيارات مالية صعبة، مبيناً أن من بين السيناريوهات التي تُطرح في النقاشات الاقتصادية تعديل سعر صرف الدينار، رغم حساسية هذا الخيار وتأثيره المباشر في القوة الشرائية للمواطنين. وأوضح كوجر أن معالجة الأزمة لا ينبغي أن تكون عبر تحميل المواطن أعباءً إضافية، سواء من خلال رفع الأسعار أو فرض ضرائب جديدة، داعياً إلى مراجعة جدية لبنية الإنفاق العام، بما في ذلك تقليص الامتيازات العليا والرواتب المرتفعة في الدرجات الخاصة، بدلاً من المساس بالشرائح المتوسطة والفقيرة.
حكومة العراق تبدّد القلق
من جهته، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح أن الحكومة ملتزمة بصرف رواتب الموظفين والمتقاعدين في مواعيدها المحددة، نافياً وجود مشاكل كبيرة تمنع الدولة من الإيفاء بالتزاماتها.
وأوضح صالح لـ"العربي الجديد" أن رواتب موظفي الدولة مؤمّنة بالكامل ضمن التخصيصات المالية في الموازنة العامة، ولا يوجد ما يدعو للقلق بشأن القدرة على تمويلها، مبيناً أن ما حصل من تأخير في بعض الأشهر كان نتيجة إجراءات تنظيمية تتعلق بإدارة السيولة النقدية، وليس بسبب نقص في الموارد المالية.
وأضاف أن وزارة المالية تعمل على تنظيم التدفقات النقدية بما ينسجم مع حجم الالتزامات الشهرية، مشيراً إلى أن الحكومة تعتمد آليات مالية لضمان استدامة الصرف، خصوصاً في ظل التذبذب في أسعار النفط وتزايد حجم الإنفاق التشغيلي.
وبيّن صالح أن الدولة ما زالت تتمتع بقدرة مالية مستقرة، وأن إدارة السياسة المالية تركز حالياً على تحسين كفاءة الإنفاق وتعزيز الإيرادات غير النفطية لتقليل الضغوط على الخزينة العامة.
أزمة السيولة وسبل المعالجة
من جانبه، أكد الخبير المصرفي عبد الرحمن الشيخلي أن أزمة تأخر صرف الرواتب في العراق ترتبط بمشكلة سيولة نقدية مؤقتة، وليست مؤشراً على انهيار مالي شامل أو عجز تام في موارد الدولة.
وقال الشيخلي إن التأخير الحاصل في صرف الرواتب سببه أزمة سيولة، موضحاً أن الضغوط التي تواجهها المصارف الحكومية ناتجة عن ارتفاع حجم الالتزامات الشهرية مقارنة بالتدفقات النقدية المتاحة في التوقيت ذاته، ما انعكس على مواعيد الصرف خلال الفترة الماضية.
وأضاف لـ"العربي الجديد" أن الأزمة المالية الحالية لا تصل إلى حد حرمان الشعب من قوت يومه أو من رواتب العاملين، مؤكداً أن الدولة ما زالت تمتلك موارد مالية، لكن الإشكالية تكمن في إدارة التدفقات النقدية وتوقيتاتها، خصوصاً مع تضخم فاتورة الرواتب والرعاية الاجتماعية التي تستنزف الحصة الأكبر من الموازنة التشغيلية.
وحذر الشيخلي من أن استمرار الضغوط دون معالجة هيكلية قد يفاقم أزمة الثقة بين المواطن والحكومة في حال تكرار التأخير، كما قد يضعف أوضاع المصارف الحكومية نتيجة السحب المتكرر من ودائعها لتغطية الإنفاق الجاري، ويزيد من الاعتماد على أدوات الاقتراض الداخلي، بما يضغط على السيولة المتاحة للقطاع الخاص ويؤثر في فرص التمويل والاستثمار، وأوضح أن استمرار الاختلال بين الإنفاق الجاري والإيرادات غير النفطية قد يكرّس هشاشة المالية العامة ويجعلها أكثر عرضة للصدمات، وبين الشيخلي أن الحل يكمن في إصلاح مالي متدرج يقوم على ضبط الإنفاق، وتحسين إدارة السيولة، وتنويع مصادر الإيرادات لضمان استدامة الاستقرار المالي.
## مليونا عامل دليفري في مصر بلا حماية قانونية
22 February 2026 11:24 PM UTC+00
في شوارع القاهرة والإسكندرية ومدن مصر الكبرى، صار مشهد الدراجات النارية التي تحمل صناديق التوصيل جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، لكن خلف هذا الحضور الكثيف يقف قطاع عمل واسع بلا ملامح واضحة ولا حماية قانونية وحقوقية مكتملة، وهو ما أعاد النقاش حول أوضاع "عمال الدليفري" إلى الواجهة مع تحركات برلمانية تطالب بتنظيمه.
تشير تقديرات غير رسمية إلى أن نحو مليوني شخص يعملون في مجال توصيل الطلبات في القاهرة والمدن الكبرى، وهو رقم يعكس اتساع الظاهرة وتغلغلها في الاقتصاد الحضري المعتمد بشكل متزايد على الخدمات الرقمية والطلب عبر التطبيقات.
هذا الانتشار مرتبط بتوسع الطلب على خدمات التوصيل التي لم تعد تقتصر على الطعام أو البقالة، بل امتد إلى نقل المستندات والملابس وحتى العينات الطبية، ما جعل هؤلاء العمال جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية.
غير أن اتساع القطاع لا يعني استقراراً مهنياً؛ فوزارة العمل ذاتها تقر بعدم وجود إحصاء شامل لعدد العاملين فيه، إذ قالت مديرة قطاع السلامة والصحة المهنية بالوزارة، منى درديري، في تصريح سابق إنه لا يوجد حتى الآن حصر كامل وشامل لأعداد عمال التوصيل، مشيرة إلى أن أعدادهم كبيرة ومتزايدة على مستوى الجمهورية.
وفي ظل هذا الغياب الإحصائي، أطلقت الوزارة حملة باسم "سلامتك تهمنا"، وأعلنت توجهها لإلزام الشركات بتوفير مهمات الوقاية، مع السعي لتسجيل العاملين ضمن قاعدة بيانات العمالة غير المنتظمة لضمان التأمين الاجتماعي والصحي ضد إصابات العمل.
من زاوية العمال أنفسهم، تبدو الصورة أكثر تعقيداً؛ يقول محمد شريف، الذي يعمل في إحدى شركات الطلب عبر التطبيقات، إن العمل في هذا المجال جاء نتيجة صعوبة العثور على وظيفة مستقرة، مضيفاً أن الضغوط الاقتصادية دفعت كثيرين إلى نموذج "العمل عند الطلب" رغم قسوته ومخاطره اليومية، فضلاً عن عدم وجود أي ضمانات أو حماية اجتماعية. وأشار إلى أن أبرز التحديات تشمل: ساعات العمل الطويلة والمجهدة، غياب التأمينات، مخاطر الطريق، ونقص أدوات الوقاية، إلى جانب الضغوط الشديدة من الشركات لإتمام الطلبات بسرعة.
هذه الشهادة تعكس اتجاهاً أوسع في سوق العمل المصري، حيث يعمل نحو 63% من القوة العاملة في الاقتصاد غير الرسمي، حسب بيانات منظمة العمل الدولية، ما يضع قطاع التوصيل ضمن منطقة رمادية قانونياً وتنظيمياً.
وفي المقابل، تنفي بعض المنصات الرقمية لشركات التوصيل اتهامات التقصير في الحماية، حيث صرحت بأنها تساهم في نظم التأمين ضد الحوادث والحياة، لكنها أوضحت في نفس الوقت أن إدارة العاملين تتم عبر متعاقدين خارجيين، وأن الالتزامات القانونية المباشرة تجاههم محدودة.
هذا الطرح يثير انتقادات حقوقية وعمالية، إذ يرى القيادي العمالي ورئيس اتحاد عمال الإسكندرية الأسبق، عبد المنعم عبد العزيز، أن عمال التوصيل، بحكم طبيعة عملهم وساعات قيادتهم الطويلة، يقعون ضمن الفئات الأكثر تعرضاً للمخاطر.
ويؤكد في حديثه لـ"العربي الجديد" أن الحل الأمثل يتمثل في تشكيل نقابات تمثل هؤلاء العمال، لكنه أقر بصعوبة ذلك بسبب طبيعة العمل المتنقلة التي تمنعهم من الالتقاء أو التنظيم المشترك.
هذه المخاوف لا تنفصل عن السياق الأوسع لسلامة الطرق؛ فبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي تشير إلى أن حوادث الطرق في مصر أسفرت عن 5260 وفاة عام 2024، وهو أحدث رقم رسمي متاح، مقابل 5861 وفاة في العام السابق، مع ارتفاع الإصابات إلى أكثر من 76 ألف حالة، وهو ما يعكس استمرار المخاطر رغم تراجع عدد الوفيات نسبياً.
وعلى مستوى التشريع، تسعى الحكومة إلى إدماج هؤلاء ضمن منظومة الحماية، إذ أكد وزير العمل محمد جبران أن تسجيلهم في قاعدة العمالة غير المنتظمة يهدف إلى ضمان معاشاتهم وتأمينهم الصحي والتعويض عن إصابات العمل، مشدداً على ضرورة تعاون الشركات في تمويل هذه المنظومة. لكن خبراء يرون أن الخطوة لا تزال أولية؛ إذ تقول النائبة البرلمانية مها عبد الناصر، في طلب إحاطة مقدم للحكومة، إن القضية مرتبطة بسلامة العاملين الذين يعملون دون عقود، الأمر الذي يتطلب فتح ملف التشريع في هذا القطاع. وتشير عضو البرلمان إلى أن شركات التوصيل تتحايل على القانون بتصنيف العمال بصفتهم "مقدمي خدمات" للتهرب من الالتزامات التأمينية، مما يفرغ النصوص القانونية من مضمونها. وطالبت بضرورة تفعيل آليات الرقابة الصارمة لضمان تطبيق كود السلامة المهنية، مؤكدة أن تقنين أوضاع هذه الفئة ضرورة ملحة لحماية السلم الاجتماعي.
## مهن غزة الرمضانية... موسم أمل بأسواق مثقلة بالجراح
22 February 2026 11:35 PM UTC+00
يحل شهر رمضان هذا العام على قطاع غزة ولا تزال آثار الحرب تُلقي بظلالها الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية، حيث الدمار الكبير وفقدان المأوى والعمل بأسواق فقدت صخبها المعتاد، بسبب صعوبة الأوضاع الاقتصادية.
وبينما تتجاوز معدلات البطالة حاجز 80% وترتفع نسب الفقر إلى أكثر من 90%، يجد آلاف الغزيين أنفسهم بلا دخل ثابت، في واقع اقتصادي هو الأصعب منذ سنوات طويلة.
وفي ظل اعتماد أكثر من 95% من السكان على المساعدات الإنسانية، تراجعت القدرة الشرائية بشكل حاد، وباتت الأسواق تعاني من ضعف الإقبال بسبب ارتفاع الأسعار، وتآكل دخول المواطنين. ومع ذلك تبرز في رمضان مهن موسمية تشكّل طوق نجاة لمئات الأسر، وتعيد بعض الروح إلى شوارع القطاع.
انتشال من البطالة
وقف بائع القطايف والحلويات الموسمية الرمضانية في سوق مخيم النصيرات وسط القطاع، محمود الخالدي، أمام فرنه الساخن يسكب عجينة القطايف بمهارة اكتسبها منذ 11 عاماً، حين ورث المهنة عن والده. وقال الخالدي لـ"العربي الجديد" إن رمضان يمثل له فرصة سنوية لانتشاله من البطالة وتحقيق دخل يعينه على إعالة أسرته خاصة أنه خلال باقي أشهر العام بالكاد يجد عملاً في السوق، وكثيراً ما يجلس دون أي مصدر رزق.
وأضاف: "رمضان هذا العام صعب جداً على الغزيين، نبيع كيلوغرام القطايف بـ10 شواكل (الدولار= 3.1 شواكل)، وهو سعر لا يحقق هامش ربح كبير، بينما كان قبل الحرب بـ6 شواكل مع ربح جيد". وأوضح أن ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف التشغيل انعكس مباشرة على السعر النهائي، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق، مشيراً إلى أن الإقبال عادة ما يكون جيداً في بداية الشهر، نظراً لارتباط القطايف بطقوس رمضانية راسخة لدى العائلات، لكن سرعان ما يبدأ العزوف التدريجي مع مرور الأيام.
وقال الخالدي: "الناس يشترون في الأيام الأولى، ثم يبدأون بحساب الأولويات، ومع ضعف الدخل يضطرون للاستغناء عن الكماليات". ورغم صعوبة مهنته، تظل في نظر الخالدي متنفساً مهماً له ولمئات الباعة الموسميين في القطاع، لكنّ استمرار إغلاق المعابر والتقييدات الكبيرة على إدخال المواد الخام يجعل أي محاولة للنهوض الاقتصادي أمراً بالغ التعقيد، ويزيد من هشاشة المواسم الرمضانية التي كانت يوماً ما مصدر فرح ورزق واسع.
تحدي الأسعار المرتفعة
وفي سوق الصحابة بمدينة غزة، يقف أحمد شحادة، خلف براميل المخللات التي يعيد ترتيبها بعناية، بعد انقطاع دام عامين بسبب الحرب والمجاعة. وقال شحادة لـ"العربي الجديد" إنه يعمل في هذه المهنة منذ سنوات طويلة، لكنه توقف قسراً خلال عامي الحرب.
وأضاف: "هذه ليست مجرد مهنة تدر دخلاً لأسرتي النازحة من مخيم جباليا إلى غربي مدينة غزة، بل طقس ورثته عن شقيقي الأكبر الذي فقدته في بداية الحرب"، مؤكداً أنّ عودته هذا العام إلى السوق تحمل بُعداً معنوياً قبل أن تكون خطوة اقتصادية.
ولفت شحادة إلى أن الأسعار المرتفعة تشكل تحدياً كبيراً، إذ يبلغ سعر كيلوغرام المخللات حالياً 24 شيكلاً، مقارنة بـ5 شواكل فقط قبل الحرب. ولفت إلى أنّ الناس يضطرون لشراء كميات قليلة جداً، أحياناً ربع كيلوغرام أو أقل، لأن الوضع الاقتصادي لا يسمح بأكثر من ذلك.
ويشكو أيضاً من أزمة السيولة الخانقة، خصوصاً عدم توفر "الفكة" ما يؤدي إلى فشل كثير من عمليات البيع والشراء، قائلاً: "كثيراً ما لا نبيع، فقط لأننا لا نملك عملة معدنية لإرجاع الباقي إلى الزبون، في ظل استمرار أزمة السيولة منذ أكثر من عامين ونصف، وهو ما يزيد من تذمر المواطنين ويفاقم الخسائر".
أسواق زينة رمضان في غزة
من جهته، أعاد البائع عبد القادر نصار افتتاح محل صغير لبيع زينة رمضان والفوانيس وبعض الألعاب، في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، بعد أن دمر الاحتلال محله في سوق مخيم جباليا خلال العام الأول من الحرب، ليتكبّد خسائر تجاوزت 350 ألف دولار.
وقال نصار لـ"العربي الجديد" إنه تمكن من العودة للعمل بعد عام ونصف من التوقف، في محاولة لإعادة بناء حياته. وأشار إلى أن الإقبال هذا العام ضعيف جداً "حتى خلال سنوات الحصار الشديدة التي سبقت الحرب، لم نشهد هذا الضعف في الشراء".
وأوضح نصار أن الناس باتوا يضعون شراء الطعام في مقدمة أولوياتهم، بينما تأتي الزينة والفوانيس في مرتبة متأخرة، إن لم تُلغَ تماماً، مشيراً إلى أنّ الأسعار ارتفعت بشكل لافت، فالفانوس الصغير الذي كان يباع بـ10 شواكل قبل الحرب، أصبح اليوم بـ30 شيكلاً، فيما ارتفع سعر حبل الزينة الصغير من 4 شواكل إلى 11 شيكلاً". وأرجع ذلك إلى التقييدات الكبيرة على إدخال السلع وارتفاع تكاليف النقل والتنسيقات المفروضة، وشح البضائع في أسواق قطاع غزة.
ورغم قلة المبيعات، يتمسك نصار بالأمل في أن تعود الأسواق إلى سابق عهدها، مؤكداً أن مهنته لا تقتصر على بيع الألعاب وزينة رمضان، بل تحمل بعداً اجتماعياً يعكس فرحة الأطفال واحتفال العائلات بالشهر الفضيل، حتى وإن كانت هذه الفرحة هذا العام باهتة.
أولويات البقاء
في الأثناء، ذكر المختص في الشأن الاقتصادي، عماد لبد، أن ضعف القدرة الشرائية في غزة بلغ مستويات غير مسبوقة، في ظل بطالة تتجاوز 80%. وقال لبد لـ"العربي الجديد" إن الأولويات الاقتصادية للسكان باتت تتركز على توفير الطعام والمأوى، ما يفسر تراجع الإنفاق على السلع الموسمية.
وأكد أن قرابة 95% من الأسر تعتمد اليوم على المساعدات الإنسانية، ما يستدعي ضرورة تضمين حاجيات رمضان ضمن ملف المساعدات والتركيز عليها خلال الشهر الفضيل، "حتى لا يُحرم المواطنون من الحد الأدنى من الطقوس الرمضانية التي تشكل جزءاً من نسيجهم الاجتماعي".
وبحسب المختص في الشأن الاقتصادي فإن استمرار إغلاق المعابر والتقييدات الكبيرة على إدخال السلع والمواد الخام، يحول دون إعادة الحياة الاقتصادية إلى الأسواق: "طالما بقيت هذه القيود، سيظل التعافي الاقتصادي محدوداً وموسمياً". ولفت لبد إلى أن مشكلة السيولة ونقص الفكة تؤرق الغزيين منذ أكثر من عامين ونصف، دون حلول جذرية من أصحاب القرار "ما يزيد من خسائر الباعة، ويدفع المواطنين أحياناً للتخلص من العملة التالفة بأقل من قيمتها، أو شراء الفكة بأسعار إضافية".
## "نيويورك تايمز": ترامب يدرس ضربة محدودة لإيران يعقبها هجوم أوسع
22 February 2026 11:36 PM UTC+00
نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مطلعين على مداولات داخلية في الإدارة الأميركية، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ مستشاريه أنه في حال فشل المسار الدبلوماسي أو أي ضربة أميركية محدودة في دفع إيران إلى التخلي عن برنامجها النووي، فإنه قد يتجه إلى بحث خيار هجوم أوسع في الأشهر المقبلة يستهدف إسقاط النظام الإيراني.
ومن المقرر أن يلتقي مفاوضون من الولايات المتحدة وإيران في جنيف، الخميس، في ثالث جولة مفاوضات، غير أن ترامب يبقي خيارات التحرك مفتوحة في حال تعثر المسار التفاوضي. فرغم عدم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن، إلا أن ترامب، بحسب مستشارين تحدثوا إلى "نيويورك تايمز" يميل إلى تنفيذ ضربة محدودة خلال الأيام المقبلة بهدف توجيه رسالة إلى القيادة الإيرانية بضرورة التخلي عن القدرة على إنتاج سلاح نووي. وتشمل الأهداف المطروحة مقار الحرس الثوري الإيراني، ومنشآت نووية، إضافة إلى مواقع مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية، وفقا للمصدر نفسه.
وإذا لم تفض تلك الخطوات إلى دفع طهران لتلبية مطالبه، فقد أبلغ ترامب مستشاريه أنه سيبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال شن هجوم عسكري في وقت لاحق من العام الجاري، بهدف إضعاف القيادة الإيرانية وصولاً إلى إسقاط النظام. غير أن شكوكاً تسود حتى داخل الإدارة بشأن مدى إمكانية تحقيق هذا الهدف عبر الضربات الجوية وحدها، بحسب "نيويورك تايمز". وفي موازاة ذلك، يجري خلف الكواليس بحث مقترح جديد من الطرفين قد يشكل مخرجاً من المواجهة العسكرية يقوم على السماح لإيران ببرنامج تخصيب نووي محدود للغاية ومحصور بالأغراض الطبية والبحثية.
وبحث ترامب خطط توجيه ضربات لإيران خلال اجتماع عقد الأربعاء في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، بحضور نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.
وتستند "نيويورك تايمز"، في تقريرها، إلى إفادات عدد من المسؤولين الأميركيين المطلعين على مجريات الاجتماع، بينهم مسؤولون يتبنون رؤى مختلفة بشأن أفضل مسار للتحرك، وقد طلبوا جميعاً عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية النقاشات المرتبطة بالخيارات العسكرية والتقديرات الاستخباراتية. وخلال الاجتماع، ضغط ترامب على الجنرال كين وراتكليف لإبداء رأيهما بشأن الاستراتيجية الأوسع في إيران، إلا أن كليهما لا يدافع عادة عن موقف سياسي محدد. وتحدث كين عن ما يمكن للجيش القيام به من منظور عملياتي، فيما فضل راتكليف مناقشة الوضع الحالي على الأرض والنتائج المحتملة للعمليات المقترحة.
وخلال مناقشات الشهر الماضي بشأن العملية التي استهدفت القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، أبلغ الجنرال كين ترامب بأن فرص النجاح كانت مرتفعة. إلا أنه لم يتمكن من تقديم تطمينات مماثلة في ما يتعلق بإيران، نظراً لكونها هدفاً أكثر تعقيداً وصعوبة بكثير من الناحية العسكرية. أما فانس، الذي دعا مراراً إلى قدر أكبر من ضبط النفس في الانخراط العسكري الخارجي، فلم يعترض على فكرة توجيه ضربة، لكنه وجّه أسئلة مكثفة إلى كين وراتكليف خلال الاجتماع، مطالباً بعرض تقديراتهما للخيارات المطروحة، ومشدداً على ضرورة نقاش أوسع حول المخاطر وتعقيدات تنفيذ أي هجوم محتمل على إيران.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الترقب الدولي لاحتمال انزلاق التوتر بين واشنطن وطهران إلى مواجهة مفتوحة، خصوصاً بعد منح ترامب مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط ودفعها مزيداً من القطع البحرية وأنظمة الدفاع الجوي إلى المنطقة. وفي المقابل، حذرت إيران من أنها سترد على أي هجوم، معتبرة أن التهديدات الأميركية ترفع منسوب المخاطر على الاستقرار الإقليمي. كما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، في مؤشر على مخاوف متزايدة من احتمال اندلاع تصعيد عسكري قد يتجاوز حدود البلدين ويطاول ساحات إقليمية أوسع.
## تركيا وروسيا تطلقان خريطة طريق اقتصادية مشتركة
22 February 2026 11:40 PM UTC+00
رغم انكماش حجم التبادل التجاري بين تركيا وروسيا إلى نحو 49 مليار دولار العام الماضي، بتراجع نسبته 6.6% مقارنة بمستوى 52.6 مليار دولار في 2024، وفق بيانات معهد الإحصاء التركي، فإن أنقرة حافظت على استقرار علاقتها الاقتصادية مع موسكو ضمن سياسة "التوازن النشط" التي تعتمدها في إدارة علاقاتها الدولية. وتشير المعطيات منذ مطلع عام 2026 إلى توجه تصاعدي يستهدف تعويض التراجع السابق، مع إعلان الجانبين خطة لرفع حجم التبادل التجاري إلى 100 مليار دولار خلال خمس سنوات، في إطار إعادة تموضع اقتصادي يعكس عمق الترابط بين البلدين رغم الضغوط الغربية.
ويرى المحلل التركي سمير صالحة أن موسكو تمثل "عاملاً بنيوياً" في معادلة الأمن القومي والاقتصادي لتركيا، ما يفسر تمسك أنقرة بالحفاظ على مستوى مرتفع من العلاقات التجارية معها، وعدم استجابتها للضغوط الغربية الرامية إلى تقليص التبادل أو إعادة تعريف طبيعة العلاقة. ويؤكد في حديثه لـ"العربي الجديد" أن تركيا تلتزم بالعقوبات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، لكنها لا تنخرط في العقوبات الأحادية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، في الوقت الذي تحرص فيه على تجنب أي صدام مالي قد يعرض قطاعها المصرفي لعقوبات أو لعزل عن نظام التحويلات العالمي، مستشهدا بالقيود المشددة التي تطبقها المصارف التركية على التعاملات المرتبطة بروسيا.
ويضيف صالحة أن البعد الطاقوي يشكل الركيزة الأهم في العلاقة، إذ تستورد تركيا نحو 40% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي من روسيا، ما يجعل استمرار التعاون أمراً استراتيجياً لا ظرفياً. كما ترى أنقرة في علاقتها بموسكو فرصة لتعزيز طموحها بالتحول إلى مركز إقليمي لتوزيع الغاز نحو أوروبا، إلى جانب مشروع محطة "آق قيو" النووية الذي تنفذه روسيا في جنوب تركيا، والمتوقع أن يبدأ تشغيل مفاعله الأول لإنتاج الكهرباء خلال العام الجاري.
سياسة فصل المسارات
وفي ما يتعلق بإدارة التوازن بين موسكو والغرب، يعتبر صالحة أن أنقرة تتبع سياسة فصل المسارات، بحيث تطور علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا في مجالات محددة، من دون أن يعني ذلك القطيعة مع روسيا. ويشير إلى أن اتفاقات استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وتنامي التعاون مع الغرب لم تلغ أهمية السياحة الروسية، والتبادل الطاقوي، والاستثمارات المتبادلة، بوصفها مرتكزات هيكلية تحافظ على استمرارية العلاقة، بغض النظر عن تقلبات المشهد السياسي الدولي.
ويرى محللون أتراك أن التحسن الملحوظ في العلاقات بين أنقرة وواشنطن خلال العام الماضي ترك بصمته على مسار العلاقات مع موسكو، وإن لم يصل إلى حد القطيعة أو إعادة التموضع الجذري. ويشيرون إلى أن البلدين، تركيا وروسيا، يحرصان على استمرار علاقتهما وتطويرها بمعزل عن التأثيرات المرتبطة بأطراف ثالثة، سواء أوروبية أو أميركية، في إطار مقاربة تقوم على إدارة التوازن لا الاصطفاف. ويأتي ذلك في وقت عززت فيه الولايات المتحدة موقعها كثاني أكبر وجهة للصادرات التركية بعد الاتحاد الأوروبي، مع مساع مشتركة لرفع حجم التبادل التجاري من نحو 35 مليار دولار إلى 100 مليار دولار.
وتعزز قطاعات الطاقة والدفاع مسار التقارب التركي الأميركي، في ظل تعهدات واشنطن برفع بعض القيود المفروضة على قطاع الصناعات الدفاعية، وتفعيل صفقات مقاتلات "إف 16"، وإعادة النظر في ملف برنامج "إف 35". كما وقعت أنقرة اتفاقات متعددة مع شركات أميركية لتوريد الغاز الطبيعي المسال، سواء لتلبية الطلب المحلي أو لإعادة تصديره إلى أسواق أوروبا وشمال أفريقيا.
وفي هذا السياق، وقع الجانبان في سبتمبر/أيلول 2025 اتفاقية تقضي بتصدير 4 مليارات متر مكعب سنويا من الغاز إلى تركيا بعقد يمتد حتى عام 2045. وجاء ذلك بعد اتفاق مع شركة "إكسون موبيل" في مايو/أيار 2024 بقيمة 1.1 مليار دولار لتوريد 3.2 مليارات متر مكعب، واتفاق آخر مع "شل" في سبتمبر من العام نفسه لتوريد 4 مليارات متر مكعب سنويا لمدة عشر سنوات. ويرى مراقبون أن هذه الترتيبات تعزز تنويع مصادر الطاقة التركية وتخفف من الاعتماد الأحادي على الإمدادات الروسية، في حين تبقي في الوقت ذاته على أهمية تركيا بوصفها ممرا ومركزا محتملا لصادرات النفط والغاز الروسية نحو أسواق أخرى.
مصالح متبادلة
ويرى المحلل والأكاديمي التركي وهبي بايصان أن شبكة المصالح المتبادلة تمثل الضامن الأساسي لاستمرار العلاقات بين أنقرة وموسكو، موضحا أن الاستفادة لا تقتصر على الجانب التركي، بل تشمل روسيا أيضا في ظل العقوبات الأوروبية والأميركية المفروضة عليها، إذ تنظر موسكو إلى تركيا، كما إلى دول أخرى مثل الصين، بوصفها منفذا اقتصاديا مهما. ويشير في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن زيارة نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إلى إسطنبول، يوم الجمعة الماضي، حملت طرح عدد من المشاريع المقترحة، من بينها تطوير مركز لتجارة الغاز الطبيعي في تركيا، ومشروعات لتخزين الطاقة عبر بطاريات الليثيوم، ومعالجة المعادن النادرة، وتسهيل التسويات التجارية، وزيادة الاعتماد على العملات المحلية في المبادلات، فضلا عن تعزيز تصدير الغاز الروسي عبر الأراضي التركية وترسيخ دور تركيا كممر رئيسي للصادرات والواردات الروسية.
ويضيف بايصان أن أنقرة تتبنى مقاربة براغماتية في إدارتها لعلاقاتها مع كل من الغرب وروسيا، انطلاقا من تقديرها لتغير موازين القوى الدولية واحتمال عودة العلاقات إلى طبيعتها بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا. ويوضح أن تركيا تسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف من دون استفزاز أو انخراط في محاور متعارضة، مشيرا إلى أن البلدين وضعا خلال العام الجاري "خارطة طريق اقتصادية" لضمان استمرارية التعاون وتطويره رغم التحديات الدولية. كما أكد أن أنقرة استجابت للدعوات الروسية للمشاركة في فعاليات اقتصادية مرتقبة، بينها منتدى القوقاز للاستثمار في مايو/أيار الماضي، ومنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في يونيو/حزيران الماضي، بما يعكس استمرار قنوات التنسيق بين الجانبين على المستوى الاقتصادي.
وأجرى نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الجمعة الماضي، مباحثات في إسطنبول مع وزير التجارة التركي عمر بولات ووزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار، تركزت على آفاق توسيع التعاون في قطاعات التجارة والتمويل والمصارف والصناعة، في إطار مساع مشتركة لإعادة تنشيط التبادل الاقتصادي بين البلدين. ونقلت القنصلية الروسية، بحسب موقع "روسيا اليوم"، عن نوفاك قوله إن العلاقات التجارية والاقتصادية بين موسكو وأنقرة لا تزال ديناميكية، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري من حيث الكمية ارتفع بحلول نهاية عام 2025، بالتوازي مع نمو التعاون الاستثماري وزيادة حجم الاستثمارات التركية المباشرة المتراكمة في روسيا.
كما تناولت المباحثات مع وزير الطاقة التركي ملفات التعاون في الغاز والنفط والطاقة النووية السلمية، حيث أكد نوفاك أن الشراكة في مجال الطاقة ذات طابع استراتيجي فعلا، مشددا على أن روسيا كانت ولا تزال موردا موثوقا للطاقة للسوق التركية. وأوضح أن خطي أنابيب "التيار التركي" و"التيار الأزرق" يعملان بكفاءة، فيما يتواصل العمل، بدعم روسي، على إنشاء أول محطة طاقة نووية في تركيا "آق قيو"، بما يؤسس فعليا لقيام صناعة طاقة نووية تركية جديدة.
من جهته، قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، في منشور عبر منصة "إكس"، إنه التقى نوفاك في إسطنبول وجرى تقييم أجندة الطاقة بين البلدين، مع التركيز على التعاون القائم في مجالي الغاز الطبيعي والطاقة النووية، إضافة إلى بحث فرص جديدة. وأكد أهمية مواصلة الحوار لضمان تقدم المشاريع الجارية بصورة منتظمة، وبلورة عناوين تعاون جديدة تعزز المنفعة المتبادلة.
وتشكل واردات الطاقة الروسية، إضافة إلى نحو سبعة ملايين سائح روسي سنوياً، عناصر مؤثرة في الاقتصاد التركي، في حين تمثل الصادرات التركية من السلع الاستهلاكية والآلات والمعدات ضرورة متزايدة للسوق الروسية في ظل العقوبات الغربية. وتستورد تركيا من روسيا النفط والغاز والفحم الحجري وفلزات المعادن مثل الحديد والصلب والألومنيوم والنحاس، إضافة إلى القمح والذرة وعباد الشمس. في المقابل، تتسم الصادرات التركية إلى روسيا بتنوع واسع، يشمل الآلات والمعدات الميكانيكية والأجهزة الكهربائية وقطع غيار السيارات والمنسوجات والملابس والمنظفات ومواد التجميل، إلى جانب المنتجات الغذائية من الفواكه والخضروات والمنتجات البحرية.
## بيان تنظيم داعش... محاولة تسجيل حضور بالمشهدين السوري والعراقي
23 February 2026 12:00 AM UTC+00
أعاد تنظيم داعش عبر رسالة صوتية بثتها منصات مرتبطة به على تطبيق تليغرام، مساء أول من أمس السبت، إدراج اسمه في واجهة المشهد الأمني في سورية والعراق، وذلك عبر سلسلة تهديدات بـ"مرحلة جديدة" من العمليات الإرهابية، متوعداً النظام السوري الجديد بوصفه "نظاماً مرتداً". وهذه الرسالة واحدة من بين بيانات عدة للتنظيم، منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، التي يتبنى فيها فتوى دينية ضمن سياق الدعوة إلى مهاجمة قوات الأمن والأجهزة السورية.
كذلك فهي الرسالة الأولى للناطق باسم التنظيم أبو حذيفة الأنصاري، الرابع في هذا المنصب منذ عام 2014، بعد مقتل كل من أبو محمد العدناني، وأبو الحسن المهاجر، وأبو حمزة القرشي. ويظهر أن أبو حذيفة يحمل لكنة عراقية واضحة، تُقرأ على أنها محاولة لإعادة تسجيل حضور بالمشهدين، السوري والعراقي، بعد سنوات من خسارة السيطرة الميدانية، وتلاشي قدرات التجنيد والإقناع بشكل كبير داخل الحواضن التي ظل التنظيم يزعم أنه مدافع عنها. الكلمة الصوتية بثتها "مؤسسة الفرقان"، الذراع الإعلامية الرئيسة لـ"داعش" التي اختفت فعلياً عن المشهد منذ نحو عامين، لكنها عادت مساء السبت في خطوة لافتة، عبر الكلمة الصوتية للمتحدث باسم التنظيم، الذي استهل حديثه بنقل رسالة زعيم التنظيم الحالي المدعو أبو حفص القرشي إلى عناصره، بـ"اغتنام" شهر رمضان في تنفيذ عمليات مسلحة "على الثغور".
تنظيم داعش يهاجم الرئيس السوري
وهاجم أبو حذيفة الأنصاري الرئيس السوري أحمد الشرع، عبر مصطلحات دينية مثل "الناكث المرتد"، و"الطاغوت الجديد"، مدعياً أن ما جرى في سورية استبدال نظام سوري موالٍ لروسيا وإيران، بنظام موالٍ لتركيا والولايات المتحدة. وقال إن "النظام السوري الجديد بحكومته العلمانية وجيشه القومي كفرة مرتدون، وليس أوجب بعد الإيمان من قتالهم لتخليص الشام من براثنهم… وعلى أجناد الشام السعي الحثيث لقتالهم". كذلك تناول سنوات المواجهات المسلحة بين تنظيم داعش وجبهة النصرة، ومن بعدها هيئة تحرير الشام، بالقول إن خلافهم "مع الجبهات والهيئات"، خلاف بين الشريعة السماوية والقوانين الوضعية، واصفاً عملية "ردع العدوان"، التي انتهت بسقوط نظام بشار الأسد، بأنها "مسرحية"، وأن الولايات المتحدة تحرك المشهد "من أمام الستار".
ووجه أبو حذيفة الأنصاري دعوات مباشرة لعناصر التنظيم بتنفيذ عمليات ضد قوات الأمن والجيش السوري الذي وصفه بالجيش "الكافر"، واعتبر "ساحات الشام والرافدين (العراق) ما زالت مفتوحة أمام المجاهدين"، متوعداً بأن "السنوات الماضية لم تُنهِ المعركة، بل غيّرت شكلها". وفي إشارة يُفهم منها أنها مرتبطة بالانسحاب الأميركي الأخير من عدة قواعد في سورية والعراق، وانحسار سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" على الجزيرة السورية، والتحولات التي فرضها العدوان الإسرائيلي على إيران ولبنان، قال إن "ما يجري من تحولات سياسية وأمنية في سورية والعراق يمثل فرصة (للتنظيم) لإعادة ترتيب الصفوف"، في إشارة واضحة إلى سعيه لاستثمار أي فراغ أو اضطراب أمني.
ودعا المتحدث باسم "داعش" عناصر التنظيم في العراق وسورية إلى "تكثيف العمل" ضد القوات الأمنية "وكل من يساندها"، وهي إشارة يفهمها العراقيون أكثر من غيرهم، إذ ارتكب التنظيم سلسلة جرائم قتل واسعة طاولت مئات المدنيين في هيت والفلوجة والموصل وتلعفر وتكريت، تحت مزاعم قائمة على تهمة مساندة القوات الأمنية. وركّز على "العمليات الخاطفة في الأطراف والبوادي"، واصفاً المرحلة المقبلة بأنها "مرحلة إنهاك واستنزاف لا مواجهة تقليدية". وفي ما يتعلق بالعراق، اعتبر أبو حذيفة الأنصاري أن الرهان بالقضاء النهائي على التنظيم "وهم"، متطرقاً إلى جبهات ودول أخرى ينشط التنظيم فيها مثل الصومال وأفغانستان وباكستان، بوصفها جبهات للقتال المستمر. وختم كلمته بالتأكيد أن "القيادة تتبدل لكن الطريق واحد"، في إشارة إلى مقتل واعتقال غالبية قيادات الصف الأول والثاني في التنظيم خلال السنوات الماضية.
وجاءت هذه الكلمة بالتزامن مع إعلان التنظيم في بيان أول من أمس، مسؤوليته عن هجومين استهدفا أفراداً من الجيش السوري في شمال سورية وشرقها. وقال وفق وكالة أنباء دابق التابعة له إنه استهدف "فرداً من النظام السوري المرتد" في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور باستخدام مسدس، وهاجم اثنين آخرين من أفراد الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة، شمالي البلاد. وأفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، أمس الأحد، لـ"الإخبارية السورية"، بأن "أحد عناصر الجيش العربي السوري تعرض لعملية استهداف من مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي، ما أدى إلى استشهاده مع أحد المدنيين"، فيما ذكر مصدر عسكري لـ"رويترز" أن الجندي ينتمي إلى الفرقة 42 في الجيش. وتأتي هذه الحوادث الأخيرة بعد يومين من إعلان التنظيم مسؤوليته عن هجوم آخر في دير الزور أدى إلى مقتل أحد أفراد قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية وإصابة آخر. وبحسب إحصاء "رويترز"، نفذ تنظيم داعش ست هجمات على أهداف تابعة للحكومة السورية منذ سقوط الأسد.
مرحلة ما بعد أبو بكر البغدادي
ومنذ مصرع زعيم التنظيم ومؤسسه إبراهيم عواد البدري الملقب بأبو بكر البغدادي، في أكتوبر/تشرين الأول 2019، دخل التنظيم مرحلة مختلفة جذرياً، إذ لم يعد يمتلك الأرض ولا القيادة العلنية، ولا حتى القدرة على تأسيس خلايا أو تشغيل ماكينة التجنيد، مع خطاب متكرر قائم على الكراهية والتكفير واستباحة الأرواح. وتحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى بنية سرّية تتبدل قياداتها بسرعة تحت ضغط الضربات الاستخبارية والعسكرية.
ويعتبر البغدادي الزعيم الوحيد المعروف، إذ تولى كل من أبو إبراهيم الهاشمي قيادة التنظيم، وبعد مقتله في مارس/ آذار عام 2022، تولى أبو الحسن القرشي، الذي لقي مصرعه بعملية أميركية بعد عدة أشهر من إعلان توليه رئاسة التنظيم بالعام ذاته. ثم خلفه أبو الحسين القرشي الهاشمي الذي قتل في أغسطس/ آب 2023، شمالي سورية، وأخيراً الزعيم الحالي، أبو حفص القرشي، الذي ينضم إلى سلسلة زعامات هلامية غير معروفة، وتستخدم أسماءً حركية، أضعفت من خطاب التنظيم وتأثيره حتى على مستوى المتطرفين أو المتبنين لطروحاته. الزعيم الخامس للتنظيم (أبو حفص القرشي)، على غرار باقي قيادات التنظيم بمرحلة ما بعد أبو بكر البغدادي، لم يظهر في تسجيل مصوّر ولم تصدر عنه خطابات علنية، ما يعكس انتقال التنظيم من نموذج القيادة الظاهرة إلى نموذج "القيادة في الظل"، وهو ما يُساهم في إضعافه كثيراً على مختلف المستويات.
مضمون الرسالة الصوتية يظهر أن تنظيم داعش عاد بلغته القديمة بلا أي جديد في طروحاته، القائمة على التوسع بالقتل واستحلال الدماء، منطلقاً من التكفير بصيغة الجمع أو ما يعرف ضمن أدبيات التنظيم بـ"الردة للجماعات"، و"المرتدين والمتعاونين"، لكنه جاء بسياق جديد مختلف تماماً، ركّز على فكرة الخلايا والهجمات المسلحة التي تنفذها ضمن أطراف المدن والمناطق النائية، وهو إقرار بتلاشي وجوده في مراكز المدن والمحافظات الرئيسة. من ناحية عملياته، لا يملك تنظيم داعش القدرة في العراق، لكن وضعه في سورية قد يكون مختلفاً تماماً، إذ ما زالت خلاياه نشطة بصيغ مختلفة، خصوصاً في مناطق الجزيرة السورية بالرقة ودير الزور، والأهم بادية حمص التي يُعتقد أن له فيها خلايا عديدة هناك.
استثمار الفوضى
في هذا الصدد قال الخبير الأمني والعميد المتقاعد في وزارة الداخلية العراقية، أحمد ناجي العباسي، إن بيان التنظيم "لا تأثير له على مستوى العراق، وفرص تشكيله خطراً على المشهد الأمني العراقي ضعيفة جداً أو معدومة". لكنه أشار في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن التنظيم "معروف بأنه يجيد استثمار الفوضى والاضطرابات، والأزمات السياسية، لذا يجب الإبقاء عليه ملفاً مفتوحاً ومراقباً من العراق".
أحمد ناجي العباسي: يُخشى على سورية الدخول في مرحلة استنزاف عبر هجمات خاطفة للتنظيم
من جانب آخر، رأى أن "الجانب السوري، يُخشى عليه أن يدخل في مرحلة استنزاف عبر هجمات خاطفة ينفذها (التنظيم) بين وقت وآخر، تستهدف قوات الأمن بالمجمل"، موضحاً أن "المخاوف ترتفع في ملف استغلال أوراق سورية حساسة بالداخل، مثل استهداف دور العبادة كالكنائس والحسينيات والمراقد الدينية، ودور عبادة أخرى للأقليات وغيرها". وهنا، وفق العباسي، "يجب على الحكومة السورية أن تكون واعية ومستنفرة في منع ذلك عبر عمليات استباقية".
محدودية التنظيم في التجنيد وضعف قدرته على الوصول إلى السلاح الثقيل، والأهم استحالة عودة مرحلة سيطرته المكانية على بقع جغرافية في سورية، اعتبرها الباحث السياسي، علي الساعدي، أنها أوراق مهمة بيد سورية والعراق على حد سواء. وأضاف الساعدي، وهو باحث في الجماعات الإرهابية والمتطرفة بجامعة بغداد، لـ"العربي الجديد"، أنه "ليس أمام بغداد ودمشق إلا التعاون أمنياً في ما بينهم وتناسي أي خلافات أخرى، لضمان مواجهة ناجحة لبقايا التنظيم"، معتبراً وجود "عدو مشترك" بين البلدين مهماً في مسألة إنشاء غرفة عمليات أمنية واستخبارية بينهما.
 علي الساعدي: الخوف من عصابات تزعج الأمن بعمليات إرهابية تستطيع خلق وصناعة الفتن الطائفية
وتساءل الساعدي: "هل يملك التنظيم القدرة على تنفيذ تهديده الجديد؟"، موضحاً أن "هذا هو السؤال الذي يجب أن تجيب عنه أجهزة الأمن في سورية والعراق". لكن بالمجمل، قال إنه في ظل "خلايا صغيرة مبعثرة ومقطوعة التواصل عن بعضها، وتمويل قائم على الابتزاز وديات الخطف والتهريب، وبلا قيادة مركزية معروفة، ولا حاضنة اجتماعية مؤيدة أو مستجيبة، عكس ما كان عليه قبل نحو 10 سنوات، فيمكن القول إن البيان والدعوة، عبارة عن خطاب ضخم من جسد مريض وضعيف". رغم ذلك، فإن الخوف والقلق، وفق الساعدي، ليس من "نسخة دولة داعش، بل من عصابات تزعج الأمن بعمليات إرهابية بين وقت وآخر، ومتمكنة من خلق الفتن الطائفية وصناعتها"، واصفاً خطاب تنظيم داعش الأخير، بأنه "محاولة إعادة إنتاج صورة البقاء لتنظيم لم يعد يملك الأرض ولا المجتمع".
## عن فقر الخيال الوطني في العراق
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
ليس بعد، لا ينبغي لـ"إعلان الشاي"، السياسي، مدفوع الثمن، في العراق، أن يمرّ بهذه السهولة، على الرغم مما أثاره من ضجة، فهذه الثواني القليلة، على ما فيها من ضحالة، تكشف عما خلّفته عقود الطائفية على تفكيرنا ورؤيتنا وفهمنا، عن عمق الأزمة التي نعيشها، وتطبّعت فينا، فجعلتنا نرى كل ما نعيشه طبيعيّاً، معياريّاً، ولا خيار غيره.
أتفق، تماماً، مع جوهر الحملة ضد هذا الإعلان في أنه استعمل رموزاً تاريخية بشكل مهين، يحط من قيمتها، فصوّرها بأنها مجرّد "خادم" للسلطة القائمة. وأرى، كذلك، أن مجرّد فكرة أن التاريخ يخدم السلطةَ (أو أن توظّفه هي في خدمتها، على نحو ما جُسّد في الإعلان) هي الأخرى فكرة ضحلة.
ولكن، ما كان يحيّرني هو "المنطق" الذي قام عليه الإعلان، لمَ اختار صانعوه شخصيةَ الشاعر محمد مهدي الجواهري دون غيره، ما المنطق في ذلك؟ لمَ يقدّم مثقفٌ الشاي لسياسي (ولستُ بعيداً عن الاتفاق مع ما يفترضه الصديق سنان أنطون، في مقال له (في صحيفة القدس العربي) عن الموضوع، بأن صانع الإعلان ينطلق من فكرة أن المثقف خادمٌ للسلطة)؟ أليس من الأوْلى أن يقدّم الشاي لسياسي سياسيٌّ مثله، لكي يتساوق إعلانُ الجواهري مع إعلان نوري السعيد؟ ألم يكن من الأوْلى (والأسلم منطقيّاً) أن يكون السعيد، رئيس الوزراء الأبرز والأكثر أهمية في الحقبة الملكية في العراق، هو من يقدّم الشاي لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، لكي يُظهر الإعلانُ فكرةَ الاستمرارية التاريخية للمؤسّسة السياسية، أو استمرارية رسالتها ورمزيتها وحضورها الاجتماعي في الأقل، في حين يقدّم الشاي لمحمد الحلبوسي، الرئيسِ الأسبق لمجلس النواب الحالي، سياسي تولى رئاسةَ مجلس النواب في الحقبة الملكية، مثل رشيد عالي الكيلاني، أو عبد المحسن السعدون، أو توفيق السويدي، أو مولود مخلص، أو حتى الشيخ محمد رضا الشبيبي، الذي تولى رئاستي مجلسي النواب والأعيان، أو سواهم؟
الطائفية باتت تشكل "لاوعينا"، وجوهر نظرتنا إلى تاريخنا
وإذا لم يكن يبدو أن ثمّة منطقاً واضحاً يحكم الإعلان، فإنني لم أملك من تفسير (وقد اجتهدتُ في ذلك) إلا أن الطائفية باتت تشكل "لاوعينا"، وجوهر نظرتنا إلى تاريخنا، فلم نعد نتقبل (بل بات من اللامفكّر فيه) تخيّل أن يتسلم سياسي شيعي معاصر التاريخَ ورمزياته من رمز غير شيعي، بل إن استمراريته وتواصله وفضاءه التبادلي ينبغي أن يحدُث مع رمز شيعي، حتى وإن كان لهذا الرمز موقع مختلف بالكامل، تاريخيّاً، وأيديولوجيّاً، وحقليّاً. ولكن، لكي يكون ذلك ممكناً، ينبغي التعامل مع التشيع بوصفه "قومية"، وأن يُعاد تعريف هذا الرمز التاريخي (الجواهري هنا) من خلال هوية سياسية طائفية، في حين أنه (في سيرته المعروفة والمعلنة) كان منخرطاً في تشكيل التنظيمات السياسية الوطنية وحراكها، وكان يناضل معها بالمطلب الوطني، وحدَه لا غير. وكذلك، لم يعد متصوّراً في إدراكنا أن يتواصل سياسي سني معاصر إلا مع رمز تاريخي سنّي، حتى وإن لم يكن يتوافق معه في الموقع السياسي.
ألهذه الدرجة بات خيالُنا الوطني في العراق فقيراً، قاحلاً، فلم يستطع صانعُ الإعلان أن يركّبه على نحو مختلف عن الذي ظهر فيه؟ على ما في الفكرة كلها من ضحالة، بلا ريب. هل باتت التربيةُ الطائفية، التي تستحكم فينا أكثر فأكثر يوماً بعد يوم، تمنعنا من تخيّل تاريخنا إلا مقسّماً على الطوائف؟ جزراً منعزلة، لا يحدُث التبادل إلا داخل كل واحدة منها بمعزل عن الأخرى؟ لا يتواصل الشيعي فيها إلا مع شيعي؟ ولا يتواصل السنّي إلا مع سنّي؟ ألهذه الدرجة بتنا عاجزين عن إدراك الحيز الوطني، الواسع، الذي لم تكن الطوائف فيه سوى هوامش عابرة؟ هل أذكّر بأن أحزاب الحقبة الملكية، كلها بلا استثناء، كانت خليطاً وطنيّاً، فضلاً عن أن أيّاً منها لم يحمل مطلباً لطائفة ما؟
فقر الخيال وليد جهل عميق بالتاريخ، حين قطعت النخبة الطائفية التي تتسيد الواجهات الشعب، المواطنات والمواطنين، عن تاريخ وطنهم
فقرُ الخيال هذا وليدُ جهل عميق بالتاريخ، حين قطعت النخبةُ الطائفية التي تتسيّد الواجهات الشعبَ، المواطنات والمواطنين، عن تاريخ وطنهم، فبات الجهلُ فاعلاً، يركّب لهم هذا التاريخَ انطلاقاً مما يعيشونه راهناً، من "وقائع"، وعقد، ونزاعات، أو علاقات ذات توازنات قوى محددة، لتبدو لهم هذه السرديات المركّبة "مسلماتٍ" مطلقة، يقوم عليها التاريخ كله، ما نعرفه منه وما لا نعرف. وهو أمر مريح، في كل الأحوال، يغنينا عن عناء التنقيب في التاريخ، لنكتشف ذواتنا الماضية.
ألم يكن بإمكان صانع الإعلان أن يختار شخصية تاريخية سياسية شيعية لتتواصل مع رئيس الوزراء الشيعي؟ قد يكون هذا ممكناً على وفق "المنطق" الذي يحكم الإعلان، إلا إنه غير ممكن عمليّاً. كان يمكن لصانع الإعلان أن يجعل مَن يقدم الشاي للسوداني شخصية من قبيل صالح جبر، رئيس الوزراء (الشيعي) في أواخر الأربعينيات، أو فاضل الجمالي، رئيس الوزراء (الشيعي) في الخمسينيات، ولكن، كم عراقيّاً يعرف اليوم وجه صالح جبر أو الجمالي. من هنا، لم يكن ممكناً لهذا الإعلان أن يحقق تسويقيتَه، والجهلُ العام بتاريخنا الوطني جعل هاتين الشخصيتين السياسيتين البارزتين في الحقبة الملكية مجهولتين. ولعل هذا هو الذي جعل صانع الإعلان يختار وجهين "عامين".
نحن، في الخلاصة، أمام جهل بتاريخنا الوطني، وفقر في تخيله. والتاريخ مَنْجى، إذا قرّرنا أن نضع حدّاً للتربية الطائفية، التي ما انفكت تصنع منا بيادقَ متوثبة للانقضاض على "الآخر"، وإنْ كان "آخر" فينا، في دواخلنا، صيّرته السياسةُ "آخر"، مجرد "آخر"، ولكن، من دون ذلك أن تكون ثمة إرادة، وقرار، ومشروع.
## كيف تشعل حريقاً طائفياً بأقل تكلفة؟
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
فجأة، يندلع حريق طائفي جديد، بين السنة والشيعة، عن طريق عود ثقاب يلقيه نفر من صبية السوشيال المُنتفخين جهلًا، المُمتلئين شبقًا للطفو، المسكونين بلوثة الترند، في تزامن عجيب مع تهاطل قطع الأسطول الأميركي حول إيران، استعدادًا وسط تأهّب لشنّ عدوان أميركي إسرائيلي ينهي آخر قوّة إقليمية تزعج المشروع الصهيوني.
لا يهم هنا السؤال عمّا إذا كان الحريق هذه المرّة بقصد الإساءة إلى رموز السنة، أم الإشادة برموز الشيعة، ذلك أنّ مثل هذا الفحيح لن يفيد سنة أو شيعة، ويبقى المشروع الصهيوني رابحًا وحيدًا، هذا إذا افترضنا السذاجة وحسن النية في مُشعلي الحريق، والعاملين على تأجيجه كلّما استشعروا أنّه سيُخمد ويتلاشى مثله مثل أيّ فقاعة، أو نطاعة.
إنها الوصفة القديمة، الجديدة، السهلة منخفضة التكاليف والقيمة، التي يبرع الصهيوني في إدارتها منذ القرون الأولى، منذ اختراع "الإسرائيليات" سُمًا زعافًا يفتك بنسيج الأمّة التي كانت واحدة فقرّروا تمزيقها، يأتي شخص ويلقي بمعلومة مبتورة أو قصّة مختلقة، منقوعة في مادة شديدة الاشتعال، فيشتبك القوم ويشتد الوطيس، وتنتقل النار من السيرة إلى السياسة، سنة وشيعة، ثم عرب وإيرانيون، بينما الحالم بامتلاك الشرق الأوسط يرص قطعه ويتوثّب للانقضاض على الجميع، بعد أن يكون قد اطمأن إلى أنّ الفريقين المُتحاربين على رواية مسمومة قد بلغا حدًّا من الإنهاك والإعياء يضمن له المرور إلى ما يريد.
في هذه اللحظة، التي يتحرّق فيها محور "ترامب نتنياهو" شوقًا لتوجيه ضربة الموت لمشروع القوّة الإيرانية، يأتي افتعال حرب موازية بين جمهور الأمة، تبدأ "سنة وشيعة" استطراداً لسياق تهيئة المنطقة للتعاطي بحياد بليد مع فكرة القضاء على إيران عسكريًا وسياسيًا، إذ بينما يتظاهر مشعلو الحريق بالانتصار للشيعة (المشروع الإيراني) تأتي ردّات الفعل من الطرف الآخر على نحو أكثر لوثة لتنتهي إلى أن الخطر الإيراني يعادل الخطر الصهيوني، بل يزيد، وهكذا في اجترار أحمق لمخلّفات نسخ قديمة من المعركة ذاتها.
هنا بالتحديد يظهر بنيامين نتنياهو بمشروعه البديل للمشروعين الشيعي والسني معًا، معلنًا أنّ "إسرائيل تعمل على تشكيل محور جديد ضد المحورين الشيعي المنهار والسني الذي يتشكّل" في توقيت واحد تقريبًا مع إعلان السفير الأميركي الصهيوني لدى تل أبيب أنّ حدود إسرائيل تمتدّ من النيل إلى الفرات، مُعطيًا دفعة جديدة لمشروع "إسرائيل الكبرى" مالكة الشرق الأوسط والمُهيمنة عليه.
لم يعد الصهيوني بحاجة لمحور سني معتدل لكي يستعمله في القضاء على محور شيعي، أو العكس، إذ ينتقل الصهيوني من مرحلة الاستخدام التكتيكي لتناقضات المشروعين إلى التناقض بالكلية مع المشروعين معًا، والاتجاه إلى بديل ثالث يحقّق له غايته في إخضاع الإقليم كلّه لنفوذه.
يلفت النظر في ردّات الفعل العربية الرسمية على تصريحات سفير ترامب عند الاحتلال الصهيوني أنّها تتوجّه بالشكوى من السفير والاستنكار لكلامه إلى الرئيس الأميركي وإدارته طالبة اتخاذ موقف ضدّه، غير أنّ هؤلاء يتجاهلون أن السفير لم يأت بجديد، بل يكرّر ما أعلنه دونالد ترامب غير مرّة، إذ كان أوّل من تحدّث عن ضرورة تمدّد الكيان الصهيوني جغرافيًا على حساب دول الإقليم، منذ كان مرشّحًا لرئاسته الثانية في منتصف أغسطس/ آب 2024 حين قال بعد استقباله نتنياهو، في تصريح نشرته القناة الـ12 الإسرائيلية، إن "مساحة إسرائيل تبدو صغيرة على الخريطة، ولطالما فكّرت كيف يمكن توسيعها".
كرّر ترامب الكلام نفسه بعد فوزه بالانتخابات، ولدى استقباله نتنياهو مرّة أخرى أوائل فبراير/ شباط 2025 عندما سأله صحافي في البيت الأبيض مّا إذا كان يؤيّد ضم إسرائيل للضفة الغربية المحتلة، فردّ بالقول في البداية: "لن أتحدث عن ذلك، لكن مساحة إسرائيل صغيرة جدا" ثم استطرد: "إسرائيل دولة صغيرة جدا. مكتبي يشبه الشرق الأوسط، وهل ترى هذا القلم في يدى إنه جميل جدا بالمناسبة، إسرائيل تشبه رأس هذا القلم فقط، وهذا ليس جيدا، أليس كذلك؟
ترامب مثل نتنياهو، كلاهما يسلك وقد استقرّ في عقيدته أنه ينفّذ مشروعًا إلهيًا في الشرق الأوسط، تلك المساحة التي خصّصها الله لهما، الأوّل يتحدّث وكأنّه في البدء خلقت أميركا ثم خلق العالم على هوامشها وفي خدمتها وتحت إمرتها، تمامًا مثل الثاني نتنياهو ومعسكره اليميني الصهيوني المُتعصّب حين يرون أنّ الله خلق إسرائيل ثم خلق ما حولها لخدمتها، فليس ثمّة ما تسمّى فلسطين وما يعرف بالشعب الفلسطيني، وكلّ من يعارض هذه العقيدة أو يناوئها عدو وإرهابي ولا يستحق الحياة. 
يدرك ترامب أنّ العالم العربي السعيد على المستوى الرسمي، بات يتعامل مع الأساطير المُعشّشة في رأس تاجر الحروب الأميركي بشيء من التقديس والتسليم بأنّه المتصرّف في شؤون المنطقة، منزّل العقوبات ورافعها، ومانح الشرعيات وساحبها، لذا يمضي في مشروعه المُشترك مع نتنياهو ضدّ إيران واثقين مُطمئنين إلى أنّ أحدًا لن يعترض، أما على مستوى الجماهير فيكفي أن تعد لها مائدة طائفية عامرة بكلّ أسلحة الاشتباك والانتحار رخيص التكلفة، بين مشروعين كان الأمل في توحيدهما بمثابة كابوس مُخيف للعدو، ثم تدشّن مشروعًا جديدًا يلتهم ما تبقى من آثار لهما. 
## مصر والمصريون في المؤشّر العربي
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
أعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الشهر الماضي (يناير/ كانون الثاني) نتائج المؤشّر العربي لعام 2025. وبالنظر إلى ما قدّمه طوال 14 عاماً، فإنّ هذا الاستطلاع يمثّل مادة للباحثين والخبراء، لفهم واقع البلدان العربية، وتوجّهات مواطنيها. وفي جانب آخر، فإنه يدعم حقّ المواطنين في التعبير عن مواقفهم، وإيصال أصواتهم، لتكون مؤثّرةً في النقاشات العامة وصناعة السياسات.
تركّز هذه المطالعة على الدورة التاسعة من المؤشّر، موضّحةً تقييم المصريين الأوضاع العامة، السياسية والاقتصادية، والثقة في المؤسسات الحكومية والمجالس التمثيلية، والتوجّه نحو الديمقراطية والمشاركة المدنية في القسمين، إلى جانب أنماط التعبير في الفضاء الرقمي ودور الدين في الحياة السياسية.
بشأن تقييم المواطنين للأوضاع الاقتصادية والسياسية ومستوى الأمن، تكشف نتائج 2025 عن تفاؤل حذر؛ إذ رأى 57% أنّ الأمور تسير في الاتجاه الصحيح مقابل 37% في الاتجاه الخاطئ، بارتفاع ملحوظ عن عام 2022 حين بلغت النسبة 42%. ويرتبط التقييم السلبي أساساً بالعامل الاقتصادي؛ إذ أرجعه 60% إلى أوضاع المعيشة، وحوالي 23% أشاروا إلى سوء الإدارة والسياسات العامة، بجانب التخبّط السياسي، هذا مع تفاوت التقديرات بين مواطني الدول، متأثّرين بعاملين: النزاعات والوضع الاقتصادي، ويعكس هذا بدرجة كبيرة، التفاوت في التقييم، وأثرهما في تشكيل تصوّر المواطنين لمسار الأوضاع.
في الحالة المصرية، رأى 52% أنّ الأمور تسير في الاتجاه الصحيح مقابل 41% في الاتجاه الخاطئ، بانخفاض يقارب عشر نقاط مقارنة بعام 2022.
مصر في منطقة وسطى 
عربيّاً، سجّل تقييم الوضع السياسي أعلى مستوياته للمرّة الأولى، متجاوزاً حاجز المنتصف؛ إذ اعتبره 55% إيجابيّاً مقابل 38% سلبيّاً، يمكن تفسيره بارتفاع التقييمات في الدول الأكثر استقراراً اقتصاديّاً وسياسيّاً، حيث قيّم نحو 80% من مواطني الخليج أوضاعهم السياسية إيجابياً (89 %اقتصادياً) في مقابل مستويات أدنى في الدول التي تعاني نزاعات أو أزمات معيشية حادّة، أي أنّ التقييم يرتبط بالشعور بالاستقرار والأمن والوضع المعيشي، أي منتجات النظام ودور الدولة. وفي هذا السياق، جاءت مصر في موقع وسيط بين دول المشرق (37% إيجابيّاً) والخليج؛ إذ قيّم 67% من المصريين الوضع السياسي إيجابيّاً (57% جيد و10% جيد جدّاً).
وعلى امتداد العقد الماضي، وخلال بيانات المؤشّر العربي يتكشّف أنّ تقييم الوضع السياسي في مصر مرتبط بالشعور بالأمن والأوضاع الاقتصادية؛ فقد بلغ ذروته في 2018 عند 70% بالتوازي مع تقييم اقتصادي إيجابي بلغ 67%، قبل أن يتراجع المؤشّران معاً في 2022 إلى 55% سياسيّاً و42% اقتصاديّاً، بما يبرز عامل ترابط.
تقييم الوضع السياسي في مصر مرتبط بالشعور بالأمن والأوضاع الاقتصادية
وقد شهد عاما 2015 و2016 انقساماً واضحاً في تقييم الوضع السياسي؛ إذ اعتبره 49% إيجابيّاً مقابل 44% سلبيّاً في 2015، و48% إيجابيّاً مقابل 46% سلبيّاً في 2016، بما يشير إلى تباينٍ في النظر إلى مستقبل النظام. فقد ربطت كتلة هذا التقييم باستعادة الاستقرار بعد المرحلة الانتقالية (2011–2014)، والمراهنة على قدرة "نظام 30 يونيو" بوصفه قادراً على الإنجاز، وتحقيق تعافٍ اقتصادي. في المقابل، نظرت كتلة أخرى إلى كلفته السياسية والاجتماعية، خصوصاً مع بدء تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي وما صاحبه من إجراءات اقتصادية، رفع أسعار الطاقة وبعض السلع والخدمات، ومستلزمات الزراعة، وانتهت بتعويم الجنيه، وهو ما انعكس في تقييم أكثر سلبية، وغير متفائل. 
ويتأثّر تقييم الوضع السياسي كذلك بمستوى الشعور بالأمان، الذي يسجّل مساراً تصاعديّاً منذ عقد، سواء في مناطق السكن أو على مستوى البلاد. ففي دورة 2025 عبّر 90% من المستجيبين عن شعورهم بالأمن في مناطقهم. ويظهر هذا العامل مؤثّراً في نظرة المواطنين إلى الدولة والنظام السياسي، خصوصاً في سياق تصاعد المخاوف الداخلية والتهديدات الخارجية، وما يصاحب الأزمات الاقتصادية من قلق اجتماعي وظواهر تعزّز الميل إلى تفضيل إجراءات الضبط والاستقرار، وربما لدى فئات التغاضي عن القبضة الأمنية المُشدّدة.
وفي جانب آخر، تُظهر البيانات ارتباط تقييم الوضع السياسي بالظروف المعيشية، بما في ذلك التضخم، والقدرة الشرائية، ومدى كفاية دخل الأسر، فالشعور بالأمن، رغم أهميته، ليس كافياً لتحسين التقييم في غياب تحسّن اقتصادي ملموس، ولا يحقّق رضا، ويعكس ذلك قول 36% من المستجيبين إنّ الحكومة غير جادّة في معالجة المشكلات، ويتقاطع مع ارتفاع الرغبة في الهجرة من 15% في أوّل  دورة للمؤشر إلى 24% في 2025، مدفوعة أساساً بأسباب اقتصادية (70%) ثم تعليمية (11%)، بما يشير إلى تراجع مستويات الأمل، خصوصاً لدى الشباب والفئات متوسّطة العمر، وهي الأكثر توجّهاً إلى السفر والعمل في الخارج. 
انخفاض الثقة في مؤسّسات التمثيل السياسي 
على المستوى العربي، تتصدّر المؤسسة العسكرية مستويات الثقة بنسبة 83%، في ظلّ تصاعد التهديدات الإقليمية، وبحكم ابتعادها النسبي عن الاحتكاك اليومي بالمواطنين، مقارنة بالمؤسسات السياسية. يليها القضاء بنسبة 72%، بينما تنخفض الثقة في الهيئات التشريعية إلى حدود النصف (51% مقابل 42% لا يثقون بها).
في الحالة المصرية، تحتفظ مؤسسة الجيش بمستوى ثقة مرتفع ومستقر منذ 2011، رغم انخراط بعض قياداته في المجال السياسي، بما يُشير إلى استمرار الفصل لدى أغلبية المستجيبين بين المؤسسة كياناً وأدوار أفرادها. كما تسجّل أجهزة الأمن العام مستوى ثقة يبلغ 79% في اتجاه تصاعدي منذ 2012، فيما يحظى القضاء بثقة أعلى (88%)، وإن شهد تراجعاً عن ذروة التقدّم في عام 2022 (93%) مع بقاء مستويات الثقة فيه ضمن الأعلى عربيّاً.
فجوة واضحة في الثقة بين مؤسّسات القوة ومؤسّسات التمثيل
تكشف نتائج "المؤشّر" عن فجوة واضحة في الثقة بين مؤسّسات القوة ومؤسّسات التمثيل. فبينما يحافظ الجيش والأجهزة الأمنية والقضاء على مستويات مرتفعة من الثقة، تتراجع عند الحديث عن البرلمان والأحزاب، بما يوضح أزمة تمثيل وغياب من يدافع عن مصالحه ويعبّر عنه. فالمواطن يثق في قدرة أجهزة الدولة على الحماية، لكنه أقل ثقةً في قدرتها السياسية على التعبير عن مصالحه، وغير قادر على مساءلة السلطة. ويتجلّى هذا في تباين المواقف من السياسات الحكومية؛ إذ تبلغ الثقة بها 64% مقابل 33% لا يثقون، مع تقييم أكثر إيجابية للسياسات الخارجية، مقابل نقدٍ واضحٍ للأداء الاقتصادي ومستوى الخدمات.
وفي السياق نفسه، يرى 84% انتشار الفسادين المالي والإداري، بما يشير إلى محدودية فاعلية الأجهزة الرقابية الرسمية، وضعف الدور البرلماني في مواجهته. ويتسق ذلك مع عوامل ذات ارتباط، كما تقييم درجة الديمقراطية، مستويات الثقة المحدودة في الأحزاب، إذ لا تتجاوز 31% مقابل 62% لا يثقون بها، (ضمن ظاهرة عربية)، وهو ما يعزّز صورة نظام، يروّج فكرة الحماية من دون أطر وهياكل تضمن التمثيل.
مصرياً، تتراجع الثقة في البرلمان بصورة لافتة؛ إذ لا يثق به 47% من المستجيبين، في اتجاه ينسجم مع مناخ عربي عام من ضعف الرضا عن المجالس النيابية، ويتشابه وضع مصر مع دول شمال أفريقيا (المغرب وموريتانيا وتونس والجزائر) لا يثق نصف العينة في البرلمان، ويرتفع المعدّل بين مواطني الأردن ولبنان والعراق، وبنسب ما بين 71% إلى 62%. وقد اتخذ هذا التراجع مصرياً، مساراً ممتدّاً خلال العقد الأخير، إذ انخفضت الثقة من 61% عام 2016 إلى 54% في 2020، وصولاً إلى تراجع آخر في مؤشّر 2025.
ويتصل هذا بطبيعة تشكيل البرلمان وآليات إنتاجه؛ إذ ارتبطت انتخابات 2015 ثم 2020 وأخيراً 2025 بنمط من إدارة العملية الانتخابية قلّص بشكل بالغ فرص المُنافسة الفعلية، سواء عبر القيود على الترشّح أو استمرار نُظم انتخابية تعزّز التحكّم في النتائج، مثل القائمة المطلقة مع إعادة تقسيم الدوائر لصالح مرشّحي السلطة، والذى يتضح ضعفها، وعجز عن أداء وظائف وضعت فيها، ومجمل هذه الترتيبات من هندسة العملية الانتخابية، تنعكس في  مخرجاتها، وبالتالي صورة البرلمان ووظائفه، وتزايد افتقاد الثقة في قدرته على تمثيل فئات المجتمع أو ممارسة دوره الرقابي، ويفسّر استمرار فجوة الثقة رغم وجود الإطار المؤسّسي، لكنه شكلي. 
تتواصل أزمة الثقة في الأحزاب السياسية؛ إذ أفاد 53% من المصريين بعدم ثقتهم فيها
وبالتوازي مع محدودية الثقة في البرلمان، تتواصل أزمة الثقة في الأحزاب السياسية؛ إذ أفاد 53% من المصريين بعدم ثقتهم فيها، في اتجاه يتقاطع مع دول شمال أفريقيا (وبنسب متقاربة) وقد شهدت الثقة بالأحزاب منحنى هابطًا خلال العقد الأخير؛ فبعد ارتفاعها النسبي إلى 51% في 2016، تراجعت إلى 41% في 2022، ثم إلى 38% في 2025.
ويرتبط هذا التراجع بتصوّر بأنّ معظم الأحزاب تدور في فلك السلطة، مقابل حضور محدود للأحزاب المعارضة في المجال العام المحاصر، ما يضعف قدرتها على تمثيل مصالح اجتماعية أو تشكيل بدائل سياسية فعلية، ويزيد من ضعفها الهيكلي ومحدودية الدور.
إدراك تطبيق القانون بين المساواة والمحاباة
تعكس آراء المصريين تصوّرات نقدية تجاه عدالة تطبيق القانون؛ إذ يرى 78% أنّ الدولة تطبّقه، لكن 40% ترى تطبيقه يشوبه قدر من المحاباة، ويُظهر هذا الاتجاه مساراً مُتغيّراً منذ 2011، حين تبنّاه 47% من المستجيبين، قبل أن يبلغ ذروته في عامي 2015 و2016 عند 53%، ثم يتراجع تدريجيّاً من دون أن يختفي.
ويظهر الشعور بالتمييز في تقييم تمثيل الدولة للمواطنين؛ إذ يرى 45% أنها تمثّل الجميع لكنها تفضّل بعض الفئات، بينما يعتقد 18% أنّها لا تمثّل المواطنين بالتساوي مُطلقاً، في مقابل 31% فقط يرون أنّها تمثل الجميع من دون تمييز، ما يعني أنّ نحو ثلث العينة وحده ينفي وجود تفاوت في المعاملة.
ولافت أنّ المصريين يأتون ضمن الدول الأكثر شعوراً بالتمييز مع العراق وليبيا، رغم التجانس، وغياب انقسامات أهلية أو طائفية، لكن الوضع الطبقي (والإحساس بالظلم) يبدو أنه ينتج هذا الشعور، من صورة يطلق عليها مجازاً، وفي تعبير شعبي ملفت، التفريق بين سكان مصر وسكان "إيجيبت- Egypt"، في إظهار لوجود عالمين منفصلين، بعنوان طبقي وثقافي ونمط معيشي مختلف، يشير إلى أنّ إدراك التمييز يرتبط بدرجة الشعور بالفوارق الطبقية والاجتماعية، والتي تُترجم أحياناً في الخطاب العام إلى تصوّر وجود عالمَين متمايزين داخل المجتمع، وإحساس بغياب تكافؤ الفرص أمام المؤسّسات، والاعتقاد بوجود تمييز لمصلحة فئاتٍ بعينها، اقتصادية كانت أو اجتماعية أو ذات صلة بمراكز النفوذ.
الديمقراطية: المفهوم ومستوى التطبيق
وتظهر نتائج المؤشّر أنّ أغلبية المصريين ما تزال ترى في الديمقراطية النظام الأنسب للحكم وإن كانت له مشكلات؛ إذ يؤيدها 77% من المستجيبين، مقابل 11% يعارضون ذلك، وتأييد 80% للنظام الديمقراطي ورؤيته كنظام حكم ملائم، وكذلك بالنسبة نفسها لنظام تعدّدي تتنافس فيها الأحزاب جميعا، وتكرّرت خلال استطلاع 2015. غير أنّ هذا التأييد لا يخلو من توترات كامنة؛ إذ يرى 14% أنّها قد تتعارض مع الإسلام، ويتقاطع مع قبول قطاعات من نظام يحكم بالشرعية من دون انتخابات، وهي لافتة (20% ملائم 18% ملائم إلى حدّ ما) وفى الاتجاه نفسه، المؤيّد للسلطوية، بغض النظر عن حاملها الإيديولوجي، يؤيّد قطاع تولّي قادة الحكم من دون انتخابات، بما يكشف عن استمرار حضور تصورات بديلة داخل المجال العام، وقد عارض نظام تتنافس فيه الأحزاب غير الدينية 77% مقابل معارضة 74% لنظام تتنافس فيه أحزاب إسلامية فقط.
بذلك تحافظ الأغلبية على رفض واضح لأنماط الحكم السلطوي خلال عقد؛ ففي استطلاع 2024/2025، أفاد 78% بأنّ هذا النمط "غير ملائم"، وهي قريبة من مستواها في 2022 (79%) وأعلى من 2014 (68%)، بما يشير إلى اتجاه مستقر نسبيًا في رفض الحكم غير الديمقراطي، ويتسق هذا مع تأييد 80% لنظام تعدّدي تتنافس فيه الأحزاب مهما كان انتماؤها وتراه مناسباً للحكم، ما يعكس رفضًا واسعًا للأنظمة الإقصائية، سواء كانت سلطوية أو دينية مغلقة.
على مستوى التطبيق، يمنح المستجيبون درجة 6.2 من 10 لمستوى الديمقراطية، مقابل 5.7 فقط لقدرتهم على انتقاد الحكومات، بما يوضّح إدراكاً لهامش ديمقراطي محدود. ويكشف التتابع الزمني استقراراً نسبيّاً في القدرة على النقد وإن كان منخفضاً، فإنّه الأعلى في إقليم وادي النيل قياساً بالأقاليم العربية (ص 242 - تقرير المؤشر 2024 - 2025).
ورغم التأييد العام للديمقراطية، تظهر موجات محدودة من الميل إلى السلطوية، توضّحها المؤشّرات في عقد مضى؛ إذ ارتفع تأييدها مؤقتاً إلى 34% في 2014، بدافع الرغبة في الحسم السياسي، قبل أن يتراجع سريعاً إلى 14% في 2015، ثم 6% في 2016، ويبلغ أدنى مستوياته بين 2% و3% خلال (2017–2020)، ويرتفع مجدّداً إلى 8% في 2025، وتعكس هذه المسارات بقاء فكرة "المستبد العادل" والانحياز للاستقرار الأمني على حساب الحريات لدى بعض القطاعات، يتسق مع مؤشّرات قبول الحكم من دون انتخابات أو بنظام شكلي لا يعتد بالمعارضة.
ولا يشير هذا إلى رفض للديمقراطية بقدر ما يكشف عن استعداد للمفاضلة بين الحرّيات والاستقرار في أوقات الأزمات، ويظهر أيضاً في ارتفاع التردّد بشأن جدواها والقدرة على الحكم أو رفض الإجابة (27% في 2011 و30% في 2014) ضمن سياق من ارتباك يصاحب التحوّلات السياسية، ويجعل الخيارات أحياناً صعبة، ويظلّ هذا الميل تعارضه الأغلبية، رغم حضوره في أشكال مثل القبول بقيادة قوية أو حكم ذي مرجعية دينية من دون آليات انتخابية.
حدود المشاركة السياسية ومؤشّراتها
أفاد 38% من المستجيبين بأنّهم مهتمون بالشؤون السياسية في بلدانهم بدرجات متفاوتة (12% مهتمون جدّاً، و26% مهتمون) مقابل 31% غير مهتمين. أما في مصر، فاهتمام المواطنين أعلى، حيث يهتم 70% بدرجات مختلفة، بينهم 36% مهتمون جدّاً أو مهتمون، مقابل 29% غير مهتمين. ويتابع المهتمون الأخبار عبر التلفزيون بنسبة 60%، منخفضة عن 85% عام 2015، فيما يعتمد 30% على الإنترنت، متزايدة من 6% عام 2015 إلى 17% عام 2019، مقابل 81% اعتماد على التلفزيون و3% على الإنترنت في أول مؤشّر.
وعلى صعيد المشاركة الفعلية، أظهر 82 % من العرب عدم المشاركة في أيّ نشاط سياسي، مقابل 7% شاركوا في أحد الأشكال (توقيع عريضة، مسيرة، مجموعة نشطة، أو حملة افتراضية). والمصريون سجّلوا مشاركة محدودة بلغت 13% خلال 12 شهراً، منها 14% بالانضمام إلى مجموعات نشطة على الإنترنت من أجل قضية سياسية أو مجتمعية، 7% في مسيرات، و19% في حملات إلكترونية افتراضية، بينما لم تشارك الأغلبية (89%) في أي نشاط، وهي أدنى نسبة مشاركة منذ 2013.
أما الانتماء إلى إحدى المُنظّمات السياسية والمدنية فهو محدود: 8% في نقابات، 11% جمعيات أهلية، مع أكثر من 25% من المنتسبين للنقابات غير نشطين، موزّعين بين مشاركة نادرة أو لم يشاركوا أبداً. وأدنى مشاركة على مستوى الأحزاب السياسية بنسبة 6%، بينما 20% يعبّرون أنّ هناك تياراً سياسياً يعّبر عن أفكارهم، من دون الانتماء إليه رسمياً، و58% لا ينتمون لأيّ حزب أو تيار، مع ارتفاع معدل من رفضوا الإجابة إلى 16%. يعكس ذلك انتماء سياسياً محدوداً، يتوافق مع المشاركة المحدودة وحالة الثقة في الأحزاب.
انحسار المجال العام في مصر، مع ارتفاع تكاليف المشاركة والقيود المفروضة
وتشير أوضاع الأحزاب والنقابات ومعدّلات المشاركة إلى انحسار المجال العام في مصر، مع ارتفاع تكاليف المشاركة والقيود المفروضة. تحوّل التعبير السياسي تدريجيّاً إلى الفضاء الرقمي مُنخفض التكلفة نسبيّاً، بينما يواجه المشاركون أيضا تهديدات قضائية، غالباً على أساس نشر أخبار كاذبة أو دعم جماعات إرهابية، وليس بسبب التظاهر أو الاعتصام. ويظهر هذا من خلال مئات القضايا المُسجّلة ضدّ سياسيين وكتّاب وإعلاميين، لمجرّد التعبير عن الرأي، وتعرّضت المعارضة لضعف مُتزايد تحت الضغوط. وامتدّ التخويف إلى عموم المواطنين، الذين ينتقدون الحكومة، أو يشكون من الأزمات الاقتصادية، من دون الانخراط المباشر في العمل السياسي، وتعرّض بعض منهم للملاحقة.
يرصد المؤشّر العربي تراجعاً ملحوظاً في الثقة في المؤسّسات الوسيطة (الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني)، هذا التآكل نتاج عدّة عوامل، منها تأميم المجال العام، وتراجع المؤسّسات المدنية، وبعضها أصبح صدى للسلطة أو شريكة جرى استيعابها، بدلاً من أن تكون صوتاً للمجتمع. ومع ضعفها، أصبح المواطن وحيداً في مواجهة الدولة، متلقّياً لسياساتها، غير قادر على مقاومة السياسات والإجراءات التي يراها تنتهك حقوقه، فكان العزوف السياسي المشهد الغالب، ليس خوفاً من العقاب فحسب، بل نتيجة الشعور بالإحباط، وبالتالي الصمت، أو البحث عن حلولٍ فردية لمشكلاته، وضمن منتجات النظام السلطوي، أصبحت قطاعات أكثر تعلّقاً بالاستقرار، بدلاً من مشروعات التغيير، تبحث عن الأمن، منشغلة بالهمّ المعيشي، ويمثّل هذا التحوّل نجاحاً للسردية السلطوية ونتاج ضغط أدواتها.
الفضاء الرقمي 
يستخدم الإنترنت في مصر 66% من المستجيبين (مقابل متوسّط عربي 65%)، بعدما ارتفعت النسبة من 30% في 2013 إلى 45% في 2015، وصولاً إلى 81% في 2022، مع هيمنة الهاتف المحمول أداة رئيسية بنسبة 95% مقابل 2% للكمبيوتر في تقارب مع النمط العربي العام.
يمتلك 99% من المستخدمين العرب حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي؛ أبرزها واتساب (87%) وفيسبوك (79%)، تليها منصّات الفيديو القصير مثل تيك توك وسناب شات (52%)، بينما يبقى تويتر الأقلّ استخداماً بنسبة 30%. وفي مصر تظهر هيمنة واضحة لمنصات "ميتا"، إذ يأتي فيسبوك في المقدّمة بنسبة استخدام 95%، وهو من أعلى المعدلات عربياً يليه واتساب (89%)، مع صعود لافت لمنصّات المقاطع المصوّرة القصيرة تيك توك (62%).
وقد تصاعد استخدام "فيسبوك" و"تويتر" بين 2013 و2019، قبل أن يستقر حتى 2022 ثم يبدأ في التراجع، مع ترسّخ نمط وظيفي للاستخدام: فيسبوك وتويتر للأخبار الاجتماعية والتفاعل السياسي، واتساب للتواصل الاجتماعي، بينما يميل تيك توك إلى الاستخدام الترفيهي المرتبط بالموضة والترند.
وسجّل مواطنو مصر أعلى نسب المشاركة في المجموعات الخاصة أو العامة عبر وسائل التواصل والإنترنت، وبلغت 46% (بينما السودان 47%) وهي نسب تتجاوز المتوسّط العربي (23%) ما يعكس تنامي التفاعل الرقمي عبر المجموعات بوصفها أطراً تجمع المهتمين بقضايا مشتركة، سواء لأغراض معرفية أو تعليمية أو تسويقية أو سياسية، بما يجعلها مساحاتٍ للتشارك والتعلّم والتفاعل الاجتماعي بين فئات مُتقاربة الاهتمامات.
تعكس أنماط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، عربيّاً ومصريّاً، وظيفة اجتماعية بالأساس أكثر من أنّها تمثّل نوعًا من المشاركة السياسية؛ إذ أفاد 27% من المستخدمين عربيّاً أنّ هدفهم الرئيسي هو التواصل مع الأصدقاء والمعارف، مقابل 15% لمتابعة الأخبار المحلية و11% لملء وقت الفراغ، بينما يظلّ الاستخدام بغرض مشاركة آرائهم السياسية محدوداً للغاية (3%).
 ويتكرّر النمط نفسه في الحالة المصرية، حيث تتصدّر دوافع الاستخدام الأبعاد الاجتماعية واليومية (24% للتواصل مع الأصدقاء والمعارف، 16% لملء وقت الفراغ، 7% لمشاركة الروتين اليومي)، يليها البعد المعلوماتي والأخبار (14% لمتابعة أخبار البلاد و5% للأخبار العالمية). أي مصدر للمعرفة السياسية والمعلومات.
يلي ذلك الاستخدام المُرتبط بالاهتمامات الفردية أو المهنية (10% لمحتوى شخصي يهم المستخدم، و4% للتعريف بالمجال المهني، مقابل حضور محدود للدافع السياسي المباشر (مشاركة الآراء السياسية). ويشير هذا التوزيع إلى أنّ الفضاء الرقمي يُستخدم أساساً كحيّز للاندماج الاجتماعي وإدارة الحياة اليومية واستهلاك المحتوى، بينما يبقى التعبير السياسي وظيفة ثانوية أو ضمنية، ويوضّح تغيّرات في دور وسائل التواصل من أدوات تعبئة سياسية مباشرة إلى منصّات تواصل اجتماعي كثيف ذات أثر سياسي غير مباشر أو محدود، أي أصبحت المشاركة السياسية في حالة إزاحة قياساً بسنوات سابقة.
رغم طابعها الاجتماعي الغالب، ما تزال منصّات التواصل الاجتماعي مصدراً رئيسياً للمعلومات السياسية؛ إذ يعتمد عليها عربيّاً نحو 82% من المستخدمين (89% في مصر)، وإنْ يشهد هذا الدور تراجعًاً منذ ذروته عام 2016 حين بلغت 94%. ويظهر التراجع بوضوح في دول مثل الكويت والسعودية والعراق، مقابل صعود لافت في الجزائر ولبنان، من دول الموجة الثانية للانتفاضات، وارتفاع أقل في الأردن والمغرب وتونس، بما يدل على علاقة مركّبة بين الفضاء الرقمي ومستويات الحراك السياسي. وفي مصر، بقيت وسائل التواصل مصدراً واسع الاستخدام لمعرفة الفعاليات الثقافية والاجتماعية، وظلّت ساحة للتعبير عن الرأي في أحداث راهنة وسياسية، رغم تراجعها التدريجي منذ 2016 إلى 2025. وينطبق الاتجاه نفسه على استخدامها للتفاعل مع القضايا السياسية.
وعلى مستوى الثقة، يحظى المُحتوى الصادر عن الصفحات الحكومية بدرجة كبيرة من الثقة (73%)، تليه القنوات الإخبارية (62%) ثم الإعلاميون (50%). كما تراجع تقييم الأثر الإيجابي لوسائل التواصل في المجتمع المصري بحدة من 81% عام 2022 إلى 47% في 2025، بالتوازي مع تصاعد الخطاب التحذيري تجاهها، وانتشار محتوى ترفيهي كثيف، وتزايد الضغوط الأمنية على النشاط السياسي الرقمي. وقد انعكس هذا في ارتفاع المخاوف منها وارتفاع الموافقين على عبارة "ثقافة بلدنا في خطر نتيجة دخول عادات جديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي"، والتي وصلت إلى 81% بعدما كانت في 2022 تبلغ 63%.  كما ارتفعت نسبة من يميل إلى تنظيم (وتقييد) الوصول إلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي من 42% عام 2022 إلى 56% عام 2025. ورغم هذا المناخ الحذر، لا يزال 85% يؤيدون دور هذه الوسائل بوصفها منصّة تتيح التعبير عن الرأي في الشأن العام، بغضّ النظر عن طبيعة المحتوى المتداول.
يحيل هذا إلى القول إلى أنّ الفضاء الافتراضي،  في أذهان المستجيبين، يمثل ميداناً للتعبير وتُشكّل الوعي السياسي والتفاعل، سواء في الدول التي  تشهد حراكاً، أو ذات النظم المُغلقة، كأداة ما زال لها حضور، وربما تكون بديلاً أحياناً عن وضع تراجع المشاركة السياسة الفعلية، في محاولة تجاوز قيود الشارع المُغلق، إلى فضاء إلكتروني مفتوح، والهروب من قبضة الدولة التقليدية، وعبرها يجري التعبير عن قضايا محلية وأخري خارجية، تخصّ السيادة والدور في القضايا الإقليمية، ومنها القضية الفلسطينية، خصوصاً مع انحسار القنوات التقليدية، من وسائل إعلام، وأحزاب وفعاليات. ومع هذا، أصبحت وسائل التواصل مُتنفّساً للتعبير وحيّزاً موازياً يخلق "المواطنة الرقمية"، وتجري عبره تداول القضايا المحلية والإقليمية وممارسة أشكال من الضغط الرمزي.
يمارس المستخدمون رقابة ذاتية بفعل الخوف من الملاحقة أو الرفض المجتمعي
غير أنّ هذا الفضاء ليس مفتوحاً بالكامل؛ إذ يمارس المستخدمون رقابة ذاتية بفعل الخوف من الملاحقة أو الرفض المجتمعي، إضافة إلى سياسات المنصّات نفسها، بما يعكس اتساع أنماط الرقابة الرقمية وتقييد القدرة على انتقاد السياسات العامة. وضمن ذلك يعتقد 38.8% أن نشاطهم على وسائل التواصل مراقب، ويرى 44% أن الشركات المالكة هي الجهة الأكثر مراقبة، ويعتقد 34% بوجود رقابة حكومية، مع إدراك 15% من المستجيبين لوجود جيوش إلكترونية. وبذلك، يغدو الفضاء الرقمي مجالاً بديلاً للتعبير، لكنه مُحاط بأنماط ضبط متعدّدة، ما يحدّ من تحوّله إلى فضاء سياسي حرّ في ظلّ بيئة القيود المرتبطة بمؤشّر الديمقراطية أو تلك التي تخصّ الشركات المالكة.
 الدين والحياة السياسية 
اختبر المؤشّر العربي توجّهات المواطنين نحو العلاقة بين الدين والسياسة عبر قياس مواقفهم من تأثير رجال الدين على التصويت، واستخدام الدين من الحكومة أو المرشّحين لكسب التأييد، وفصل الدين عن الدولة والسياسة. وأظهرت النتائج رفضاً واضحاً لتدخل الدين في العملية الانتخابية، حيث رفض 85% من المصريين تأثير رجال الدين في تصويت الناخبين، مع استقرار هذه النسبة منذ 2015 وحتى مؤشّر 2022 عند نحو 87%.  كما رفض 75% من المواطنين استخدام الحكومة أو المرشّحين الدين لكسب الدعم، مقابل 20% يوافقون على ذلك. أما فصل الدين عن الدولة والسياسة، فقد وافق عليه 59% من المستجيبين، وهي النسبة نفسها عام 2013، بينما كانت 63% في عامي 2015 و2016.
تعكس هذه البيانات الفهم الديمقراطي، بمعنى حقّ الناس في التشريع بمعزل عن قواعد مسبقة، أو فرض وصاية بنصوصٍ دينية، الا أنّ هذا الاتجاه، رغم اتساعه، يبقى مُحاطاً بحدود، إذ تحدّ السياقات السلطوية والقيود على المجال العام من تطبيق هذا الفصل عمليّاً.  ويعكس مزيجاً من القيم المدنية المُتنامية لدى قطاعات واسعة من المواطنين، والرغبة في ممارسة حقوقهم السياسية بحرية، مع استمرار تأثير عناصر اجتماعية وثقافية تحافظ على حضور الدين في بعض مناحي الحياة العامة، وتفضيل لدى فئات لتولي متدينين مواقع اتخاذ القرار، بوصف الدين هنا تعبيراً عن منظومة من القيم الأخلاقية، ومن الممكن أن يكون المسؤول حينها أقلّ فساداً.
صورة الواقع السياسي
تعكس نتائج المؤشّر اتساقاً مع ما أظهرته محاوره المختلفة بشأن العلاقة بين القيم السياسية، وتقييم الأداء، وأنماط الثقة، والمشاركة. فبينما تحظى الديمقراطية بتأييد واضح كقيمة معيارية لدى أغلبية المستجيبين، لم تتراجع أو تهزم، لكن لا يقابل ذلك وجود أطر مؤسسية أو مناخ سياسي يسمح بترجمتها إلى ممارسة فعلية.
في المقابل، يستند الاستقرار القائم أساساً إلى قوّة الدولة ووظائفها الأمنية والخدمية، حتى مع استمرار التقييم النقدي للأداء الاقتصادي، وعدم الرضا، ويتضح ضعف القدرة على الحوار السياسي، وضيق مجالات المنافسة، ومحدودية المشاركة السياسية، في ظلّ الاستبداد، وضيق هامش الديمقراطية والحريات، واعتبار المؤسسات السياسية، النيابية لا تمثّل قطاعاً كبيراً من المصريين، غير ضعف الهياكل السياسية، ما يؤدي الى انحسار المجال العام.
وتظهر هذه الفجوة بوضوح في تراجع الثقة بالمؤسسات الوسيطة، وتواضع معدلات المشاركة التقليدية، وهو ما لا يعكس فقط كلفة الانخراط السياسي في السياق السلطوي، بل أيضاً ضعف البنى الحزبية والوسائط التمثيلية، وتصاعد النزعات الفردانية والإحباط.
كما يظلّ إدراك قيمة العدالة الاجتماعية والمساواة، والديمقراطية قائماً وحاضراً، بوصفهما قيمتين تؤمن بهما غالبية المصريين، لكنه غير مُتحقّق بدرجة مرضية، يشير إليه تقييم للحريات ومستواها وقدرة المصريين على التعبير وانتقاد السياسات الحكومية، والسلطة ورموزها، ذلك مع بروز إحساس بالتمييز والمحاباة وغياب آليات التمثيل، وأطر المشاركة، وإن كان يثق بدرجات متفاوتة بمؤسسات الدولة، فإنه غير راضٍ عن النظام السياسي. 
## ذكرى بعيدة
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
أذكر في قريتي، سرور، في عُمان، في منتصف الثمانينات، كان عمّي حامد يربي ببغاء أطلق عليه اسم "كسوكو"، وهو اسم زنجباري أفريقي تعودنا عليه من دون أن نسأل عن معناه. يعيش في قفصٍ أرضيٍّ عريض تتقاطع داخله أفقياً، أعواد خيزران لتملأ الفراغ الداخلي للقفص، موفّرة للطائر أماكن متعدّدة للوقوف والقفز. لم يشتك الطائر من شيء، ولم يبدُ عليه أي تذمّر من صراخ الأطفال من حوله، بسبب وجود ما يضمن بقاءه: الحبوب الشمسية (عبّاد الشمس)، التي كانت توفر له بدون انقطاع. والغريب أنه كان يقشّرها بمنقاره قبل أن يأكلها ولا يقذف بالقشرة في الأرض، إنما يضعها في وعاءٍ صغيرٍ صف بجانب وعاءي الحبوب والماء، وكأنما لديه ذكاء بشرياً يدفعه إلى العناية بنفسه ونظافة بيته الكبير الذي بحجم ثلاجة صغيرة وضعت في الأرض. كما أنه كان حذراً على حياته، جافلاً من أي جسدٍ يدنو منه، ولا يقترب من أطراف القفص إلا إذا تأكّد من خلو المكان من حوله، بخلاف تلك الببغاء الأنثى التي جاء بها عمّي لتساكنه، أو الـ"وليفة" كما نطلق عليها في لهجتنا، التي ما لبثت أن ماتت، ولم يكرّر عمي التجربة، وكان موتها بسبب قلّة حذرها، حين كان البيت فارغاً ذات مساء، دخل قط إلى البيت، واقترب من القفص، واستطاع أن يظفر بإحدى ساقيها، فعاشت بساقٍ واحدة وقتاً غير طويل، قبل أن تجدها زوجة عمي منقلبة وميتة.
نشعر نحن الأطفال بحركات كسوكو وزهوه حين نطلق عليه اسمه "كسوكو. كسوكو". وكان يردّ علينا بصوتٍ ضعيفٍ مفعمٍ بالصفير، مكرّراً اسمه "كسوكو. كسوكو". الكلمة الوحيدة التي يعرفها طوال 12 عاماً بالتقريب. كان أبناء الجيران أيضاً يشاركوننا اللعب، وحتى أولئك الأطفال القادمين من بعيد، يمرّون في طريقهم إلى إلقاء نظرة على كسوكو الذي لم يكن يحب الابتعاد كثيراً عن قفصه، حتى في اللحظات النادرة، حين تفتح له عمتي الباب لكي يدرّب جناحيه، فإنه يخرُج قليلاً ويحوم في البيت، بعد أن تطفأ المروحة الكهربائية، حتى لا يصطدم بأجنحتها المعدنية الصلبة، ولكنه لا يلبث أن يعود إلى قفصه سريعاً.
ومن مواقف أذكرها، أنه ذات قائلة دخل إلى بيتنا سبعة أطفال بملابس بيضاء، كأنهم في حلم. واتجهوا رأساً إلى الصالة، حيث يوجد القفص الذي يملأه كسوكو بالحياة. لقد تركوا المعلم الأعمى يقرأ القرآن، فتسلّلوا خارجين، بصمت من المدرسة، وكذلك دخلوا إلى بيتنا بصمت، ووقفوا أمام القفص واجمين حوالي 20 دقيقة، ثم انسحبوا صامتين.
جارات عمتي يصطحبن جميع أطفالهن بمختلف الأعمار، وهناك من يحبو باتجاه القفص ليرى الطائر الغريب بريشه الملوّن وقفزاته الرشيقة. يعلم الجميع أنه لا يمكن لأحد أن يفتح الباب سوى عمتي حبيبة التي تنظف القفص كل صباح من الذرق (يُجمع كسماد ويدفن تحت قواعد النخيل)، ثم تملأ صحن طعامه بعبّاد الشمس، وتغير ماء الشرب بآخر نظيف. لذلك لا أحد يتجرّأ بأكثر من النظر والضحك.
ذات يوم اختفى كسوكو. سرقه أحدهم في غفلةٍ منا. كيف تسلل إلى البيت في غيابنا؟ تأكّدنا أن المتسلّل لم يكن لصاً، لأنه لم يختف من البيت سوى كسوكو. وبذلك لن يكون سوى أحد الأطفال الكثيرين الذين شاهدوا الطائر أكثر من عقد، إذ يمكن أن يعيش الببغاء 70 عاماً وأكثر، إذا تمت العناية به. ظل القفص فارغاً وكئيباً بدون حياة كان يملأ فراغاتها كسوكو الصامت. ومرّت الشهور على هذه الحال، من دون أن نعرف عن مصير كسوكو شيئاً. وسارت الحياة على طبيعتها، ولكن ذلك المكان الذي كانت تدور حوله أقدام الأطفال وتتقافز ظل فارغاً.
وبعد ستة أشهر من غيابه، ظهر كسوكو فجأةً وكأنه جاء ليودعنا. واهتدى بسهولة إلى قفصه المفتوح. كان هزيلاً ومنطفئ النظرات. مكث معنا يومين صامتاً ثم رحل في مكانه. وجدته زوجة عمّي عند الفجر منقلباً وقد فارق الحياة.
## سورية فوق رمال متحرّكة: كثافة الرموز وفراغات القوة
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
في واقعٍ سوريّ ملتبس، حيث الظاهر مجرّد ستار والجوهر يكمن في ما بَطُن، يتحوّل كلُّ تحركٍ دبلوماسي أو عسكري مادةً لقراءة سياسية تتجاوز ظاهر الخبر إلى دلالته. ومن الجلي أنّ دبلوماسية الصور والرموز باتت بديلاً أقلّ كلفة من الالتزام الصارم، لكن من دون تغيير حقيقي على الأرض، لتبدو سورية اليوم وكأنها تمشي على رمالٍ متحرّكة: كلُّ خطوة قد تكون تقدّماً محسوباً، وقد تكون، في الوقت نفسه، غرقاً أعمق في هشاشةٍ ممتدّة منذ أكثر من عقد. وعليه، تُصاغ معالم السياسة السورية الحقيقية خلف أبوابٍ موصدة، في قاعاتٍ لا تعكسها الشاشات، ولا تلتقط همساتها العدسات، حيث تُوزن المفردات لا بجمالها البلاغي، بل بقدرتها على التحوّل إلى قرارات نافذة في بلدٍ طالما أثقلته الشعارات الصاخبة وخذلته الأفعال الشحيحة.
وبين عودة اللقاءات الدولية فجأة إلى الواجهة تزامناً مع خطابات حماية "الأقليات"، ذات الإيقاع الصاخب في المنابر الغربية، وانسحابات عسكرية تعيد رسم خرائط النفوذ بلا بدائل واضحة، تتكشّف مفارقة السياسة الدولية في سورية: كثافة الرموز مقابل شحّ الأفعال القابلة للقياس. السردية المتصلة هنا لا تبحث عن حدثٍ واحد، بل ترصُد ديناميةً صامتة تعيد ترتيب التموضع الغربي، بحيث يتراجع الحضور العسكري المباشر من دون أن يتلاشى التأثير. إنها استراتيجية تقوم على إدارة المسافة: تقليص الانخراط العلني، مقابل تشديد أدوات الضغط السياسي لتقييم سلوك دمشق، مع إبقاء أوراق النفوذ جميعها معلّقة، بين ما يُرى وما يُخفيه الواقع.
بداية، وعلى هامش أعمال مؤتمر ميونخ للأمن الدولي، عقد وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، اجتماعاً مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، لتأكيد دور المملكة لاعباً محورياً في صياغة توازنات الشرق الأوسط، بحضور قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، الذي اجتمع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ولم يكن اللقاءان مجرّد تبادل تحيات بروتوكولية عابرة، بل لحظة شديدة الرمزية، تتشابك فيها رسائل الرغبة الدولية في ضبط مسار التفاهم الداخلي، بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، على نحو يوحي بأنّ ما يُقال هو أقلّ أهمية مما يُفهم بين السطور، ولكن الدلالة الأهم كانت في غياب أي ضمانات أمنية فعلية، أو آليات حماية واضحة، تتحول إلى ترتيبات ردع أو استقرار ملموس. بالتالي، ليس السؤال عمّا إذا كانت "قسد" قد انتهت، بقدر ما هو الشكل الذي ستخرُج به في المرحلة المقبلة، فالتاريخ القريب علّم السوريين أنّ الكيانات لا تنهار دائماً بضربة واحدة، بل تذوب تدريجياً حين تتبدّل شروط حمايتها، وتضيق هوامش المناورة أمامها. "قسد" اليوم لا تبدو في لحظة أفولٍ درامي، لكنها، بالتأكيد، لم تعد في ذروة صعودها السياسي والعسكري كما كانت في سنوات المواجهة الكبرى مع تنظيم الدولة الإسلامية، بينما تقرأ دمشق المشهد ببرودٍ طويل النفس، إذ لا تمثّل "قسد" خصماً وجودياً بقدر ما تمثّل مشكلة سيادية مؤجّلة. ومن هذا المنطلق، تُفضّل تحويلها من كيان سياسي - أمني له واجهة إدارة ذاتية، إلى قوة محلية مندمجة في بنية الدولة، وبصيغة مرنة تُبقي شكلاً من أشكال الإدارة المحلية، وتفكيك بعدها السياسي المستقل، كي لا تطمع "الأقليات" الأخرى بمشاريع جريئة مماثلة.
في الحسابات الباردة، تدرك أميركا أنّ الانخراط العميق في سورية لم يعد أولوية استراتيجية قصوى، لكنها في الوقت نفسه لا تريد فراغاً كاملاً يملؤه خصومها 
بالتساوق مع ما تقدّم، يعود ملف "حماية الأقليات" إلى تصدّر المشهد السياسي مع ارتفاع حرارة المنافسة الجيوسياسية في الإقليم. وفي الكواليس الهادئة لواشنطن، حيث تُدار السياسات قبل أن تُعلن، تحولت الجلسات المغلقة داخل الكونغرس الأميركي إلى مختبرٍ حقيقي لإعادة صياغة الرؤية الأميركية تجاه سورية، ليس لأنّ الملف المأزوم عاد فجأة إلى واجهة الاهتمام، بل لأنّ تراكُم الأسئلة بات أثقل من قدرة الإدارة على الاكتفاء بخطاب "إدارة الأزمة".
في هذا المناخ، بدا الكونغرس وكأنه يحاول إعادة الإمساك بمقود السياسة عبر مقاربة مشروطة تنفي أي انفتاح سياسي أو تخفيف ضغوط اقتصادية بلا تقدّم ملموس في حماية "الأقليات"، وتلغي أي حديث عن استقرار مستدام من دون مسار حقوقي قابل للقياس، لكنّ هذه اللغة الصارمة تصطدم بواقعية السياسة الخارجية، فداخل الكونغرس نفسه، تتجاور مقاربتان: الأولى ترى في الشروط الصارمة وسيلة ضغطٍ ضرورية لمنع تكريس استقرار قسري يُدار بالقوة؛ والثانية تحذّر من أنّ الإصرار على معايير عالية في سياق هشّ قد يطيل أمد الجمود ويضاعف كلفة المعاناة. وبين المقاربتين، يُصاغ حلّ وسطي: تخفيف تدريجي مع مكابح تشريعية تسمح بإعادة تشديد الضغط، إذا تبيّن أنّ التزامات الحماية بقيت حبراً على ورق.
يعود ملف "حماية الأقليات" إلى تصدّر المشهد السياسي مع ارتفاع حرارة المنافسة الجيوسياسية في الإقليم. وفي الكواليس الهادئة لواشنطن
ما يميّز هذه الجلسات أنّها تُنتج عناوين برّاقة أكثر مما تُنتج سياسات فورية فاعلة. وفي الخلفية، يظلّ السؤال المركزي: إلى أي مدى تستطيع أميركا ترجمة خطاباتها إلى نهجٍ عملي ذي مؤشرات واضحة وقابلة للتقييم، من دون الانزلاق في مستنقع التدخل المباشر؟ هذا التحفّظ لا يعني بالضرورة انقلاباً على أحمد الشرع، لكنه يعني انتقال واشنطن من منطق الرهان على الرجل إلى منطق التعويل على السلوك. أما المآلات المحتملة لهذا المسار فثلاثة. الأول، سيناريو التقدّم المتدرّج: خطوات محدودة تفتح الباب أمام تخفيف ضغوط محسوب، مع استمرار الرقابة والتقييم. الثاني، سيناريو الجمود المُدار: لا اختراقات كبرى ولا انهيارات، بل حالة اختبار طويلة تُستخدم فيها ورقة حماية "الأقليات" لإبقاء خطوط الضغط قائمة. الثالث، سيناريو الارتداد: انتكاسات أمنية وحقوقية تدفع الكونغرس إلى شدّ اللجام، وإعادة تفعيل أدوات الردع التشريعي.
على التوازي، يأتي الانسحاب الأميركي من قاعدة التنف، ليضيف طبقة جديدة من التعقيد، ما يفتح باب التساؤل حول قدرة الحكومة السورية على ملء الفراغ الذي كان يوفره الوجود الأميركي في مواجهة بقايا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وتداعيات الحدود الملتهبة الشاسعة. ففي الحسابات الباردة، تدرك أميركا أنّ الانخراط العميق في سورية لم يعد أولوية استراتيجية قصوى، لكنها في الوقت نفسه لا تريد فراغاً كاملاً يملؤه خصومها. بهذا المعنى، ليس انسحاب واشنطن من التنف مجرّد خروج من قاعدة، بل تحوّلاً من حضور عسكري إلى أدوات أقلّ ظهوراً: استخبارات، تنسيق إقليمي، وضغط سياسي مشروط. لذلك، هي توازن بين الغياب والحضور: تنسحب من موقع، وتبقي على أداة ضغط؛ تخفّف كلفة، وتشدّد شرطاً، وفي هذه المسافة، تحديداً، سيُرسم شكل العلاقة المقبلة بين دمشق وواشنطن.
وعند التدقيق، يتبيّن أنّ ما يبدو أحداثاً عبثية ليس سوى إشارات متناغمة لمرحلة جديدة في إدارة الملف السوري. مرحلة تخفت فيها الأدوات الخشنة لصالح ضغطٍ سياسي مشروط، تُربط خيوطه بحسابات دقيقة، ويُعاد فيها توزيع الأدوار بين لاعبين يضبطون إيقاع المخاطر، لتجميل ملامح الهزيمة، من دون السعي لانتصاراتٍ برّاقة لم يعد يصدّقها أحد. بالمختصر، ما يجري اليوم ليس عرضاً فاقعاً لإدارة الرماد السوري منعاً لاشتعال حرائق جديدة، ولا إنذاراً يوحي بانفجارٍ وشيك، بل محاولة هادئة لإعادة رسم خرائط الاشتباك، وتحديد حدود الممكن والممنوع. إنّه تعديل في قواعد اللعبة أكثر منه تغييراً في اللاعبين. وعلى أرضٍ رخوة تتبدّل تضاريسها مع كلّ ريحٍ إقليمية ودولية تصبح الخطوة غير المحسوبة مقامرة ثقيلة الكلفة؛ فالرمال المتحرّكة لا تبتلع فقط من يندفع إليها، بل قد تشدّ أيضاً من يظنّ أنه يقف على حافتها بأمان.
## أبعد من سفاهة سفير
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
لم يكن الرئيس الأميركي، ليندون جونسون، يمزح، عندما عقّب على كلام الملك حسين له، في البيت الأبيض، شهوراً بعد حرب حزيران 1967، إن القانون الدولي لا يُجيز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، بأن إسرائيل لم يكن ممكناً أن تأخُذ الضفة الغربية بغير القوة. ولا يمزح السفير الأميركي في دولة الاحتلال، مايك هاكابي، عندما يقول، في 2026، إن إسرائيل إذا وصلت، في حربٍ جديدةٍ، إلى النيل، وضمّت الأردن وسورية والعراق وبعض السعودية، فليكن، ولا مانع من هذا. وتطرّفُ هذا الرجل في صهيونيّته شديدة الدعم لإسرائيل، كما تبدّت غير مرّة، يذكّر بوصف ياسر عبد ربه المبعوثَ الأميركي الأسبق إلى مفاوضات التسوية في الشرق الأوسط، دينيس روس، بأنه الشخص الأكثر تطرّفاً في الطرف الإسرائيلي المفاوض. ذلك أنك، في التي سُمّيت عملية السلام، منذ ما قبل كيسنجر وصولاً إلى ستيف ويتكوف، لا تستطيع أن تقع على "تمايزٍ" بين "الوسيط" الأميركي والجانب الإسرائيلي. وفي الوُسع أن يُحسََب القسّ السابق، هاكابي، صوتاً صريحاً لدولة الاحتلال التي لم تعقّب حكومتها بأي توضيحٍ بشأن السفاهات التي أشهرها المذكور في إجاباته على أسئلة زميله السابق في "فوكس نيوز"، الصحافي تاكر كارلسون. كما أننا، حتى ساعة كتابة هذه السطور، لم نُصادف نأياً من الخارجية الأميركية على كلام أحد موظفيها الرفيعين، وهو يتطاول، باستخفافٍ معلن، على دولٍ عربيةٍ حليفة للولايات المتحدة.
أما وأنها صحيحةٌ تعليقاتٌ غير قليلة التفتت إلى يهوديّة هاكابي هذا، المعمّدة بإنجيليّة صهيونية، يعبّر عنها تيارٌ واسعٌ في الولايات المتحدة، يردّ وجوب دعم إسرائيل (في كل شيء) إلى ارتباطٍ روحاني، فإن لنا أن نتذكّر أن الرئيس بيل كلينتون كان الوحيد غير اليهودي في الفريق الأميركي في أثناء مفاوضات كامب ديفيد (2000) بين ياسر عرفات وإيهود باراك. ولأن المسألة ليست في يهوديّة هذا أو ذاك، ولأن شجعاناً من أصحاب هذه الديانة تستحقّ مواقفهم الأخلاقية كل تثمين، فإن هذه السطور إنما تكترثُ بتلك اليهوديّة المغالية في الصهينة، والتي "تستثمر" في نُتفٍ توراتية تؤولها كما تشاء، ومن أساطينها هاكابي الذي ينطق باسم كتلٍ صلبةٍ تقيم في الإدارة الأميركية الراهنة، في البيت الأبيض والخارجية والاستخبارات. أما الكونغرس الذي يقف أعضاؤه مصفّقين في أثناء كلمةٍ يلقيها فيهم نتنياهو، وقد كانت أرطالُ التدليس فيها باهظة، فيتحدّث عن نفسه. وهذا السيناتور ليندسي غراهام، مثلاً، لم يتلعثم عندما نصح بتزويد إسرائيل بسلاح نووي للإجهاز على غزّة ومن فيها.
تلك الصهيونية الإنجيلية، وذلك الكلام عن الشعب اليهودي الذي اختار له الرب "هذه الأرض"، على ما استرسل هاكابي، يأخُذانا إلى أن أعلام الحركة الصهيونية ومؤسّسي دولة الاحتلال لم يكونوا متديّنين، بل يُحسب تيودور هرتزل مُلحداً. أمّا بن غوريون الذي أعلن عدم تديّنه، وقال إن بناة إسرائيل الأوائل لم يكونوا مؤمنين، فهو الذي عزّز عدم فصل الدين عن الدولة في الكيان الذي أعلن قيامه، ولكن إسرائيل التي مشى مشروعُها ووصل إلى ما نرى غيرها التي كانت في تلك الأيام. كما أننا في لحظةٍ، يتهاوى فيها المشرق العربي إلى ما يُشبه الكُساح أمام التوحش الإسرائيلي الذي لا تتعيّن له سقوف، ونرى في الغضون ترامب يختار هاكابي سفيراً، وهو الذي يعرف هواه، بل تعمّد أن يكون شخصٌ بهذه الرثاثة في هذا الموقع، الثقيل القيمة من بين مواقع ممثلي الدولة العظمى في العالم. لا يرى هذا السفير المتحرّر من أي أعراف دبلوماسية وجوداً لفلسطين وشعبها، ويتحمّس لضمّ الضفة الغربية، وليست منسيةً دعوتُه الرئيس ماكرون بأن يقيم الدولة الفلسطينية التي اعترف بها في الريفيرا الفرنسية. وهو لا يجد أي حرج في الحديث عن حياة أطفال غزّة باستهتارٍ مريع، ويقيم في حواشيه ازدراءٌ ظاهرٌ للعرب الذين في وسع حكوماتهم أن تطالب باعتذار أميركي رسمي عما يتفوّه به، وقد كان طيّباً من الخارجية السعودية أنها طلبت من نظيرتها الأميركية توضيحاً بشأن ما تجرّأ به بوقاحةٍ لم يشهر أي سياسي أميركي مثلها سابقاً... ولكن، هل يُنتظر أن يزاول العرب نشاطاً آخر غير بيانات التنديد التي قرأنا، أم أن ليندون جونسون أوجز، منذ ستة عقود، الحال والمآل؟
## روسيا... أربع سنوات من الحرب ومن تواضع المكاسب
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
تمرّ هذه الأيام ذكرى إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الحرب على أوكرانيا، والتي تحوّلت بسرعة إلى حربٍ عبثية، بسبب لا عقلانية أهدافها وتواضع المكاسب التي جنتها موسكو منها، مقارنةً بالخسائر التي مُنيَت بها، ومُنيَ بها شعبا البلدين. وهذه الحرب التي أراد لها بوتين أن تكون خاطفةً، لا تتجاوز مدتها عشرة أيام أو 15 يوماً على الأكثر، وأطلق، استناداً إلى ذلك، عليها تسمية "العملية العسكرية الخاصة"، ها هي تكمل سنتها الرابعة، وسط ضبابية تحكُم مصيرها، مع إمكانية استمرارها مدّة أطول، وغموض حول مستقبل بلاده وأوكرانيا. وقد امتدّ غموضها ليشمل مستقبل القارّة الأوروبية نفسها، من خلال التأثير على اقتصاداتها واتحادها، ليصبّ الضرر في خانة شعوب القارّة، ويتضاعف مع كل يوم يمضي من دون أن تتوقف فيه هذه الحرب، أو تظهر النيات لوقفها.
وكما لم تكن دوافع الرئيس الروسي لشن الحرب منطقيةً أو مقنعة لشعبه أو للشعوب الأخرى، وليست على تلك الدرجة من الضرورة، بحيث أنها تُوجِب شن حربٍ، أو حتى عملية خاصة، فإن استمرارها يعد بمثابة الانتحار العمد، بسبب عدم وجود أملٍٍ بوقفها، وعدم تحقيقها، حتى اللحظة، الأهداف الرئيسة التي وضعها عندما بدأت، في 24 فبراير/ شباط 2022. فالهدفان الرئيسان لها، وهما تغيير الحكم في كييف عبر إسقاط الرئيس فولوديمير زيلينسكي، بتنصيب حكومة موالية لروسيا، ووقف تمدد حلف شمال الأطلسي (الناتو) عبر منع أوكرانيا من الانضمام إليه. لم يفشل الهدفان فحسب، بل جاءت النتائج بعكس ما أراد بوتين، مع مساندة دول الغرب حكومة كييف، والتفاف غالبية زعماء العالم حول زيلينسكي، وعُزلت روسيا عن العالم، وزادت قوة الحلف، وانضمت السويد وفنلندا المحايدتان إليه. وفي هذا الإطار، وفي دليلٍ على التناقض الضمني داخل شخصية بوتين، ما زال الجميع يتذكر اليوم الذي كان فيه بوتين عازماً على الانضمام إلى "الناتو"، حين اقترح الأمر على الرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، في لقاء جمعهما سنة 2000. واقترح هذا في سياق سعي بلاده إلى استعادة مكانتها عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، فهو يعطي الحق لبلاده لتقوية مكانتها وتعزيز اقتصادها بهذه الطريقة، ويحرم حقّ دولة أخرى من السعي إلى ذلك بالطرق التي تراها.
المعدل الوسطي لتقدم الجيش الروسي في الأراضي الأوكرانية راوح بين 15 إلى 70 متراً في اليوم على مدى أربع سنوات، وهو ما يعدّ بمثابة الفضيحة بالنسبة لجيش بهذه الضخامة
على الرغم من العلاقة الطيبة التي كانت تجمع بوتين مع كثيرين من قادة الدول الأوروبية، واعتماد الأخيرة بنسبة كبيرة على النفط والغاز الروسيين، ما جعلها سوقاً أساسية لهذين المنتجين، ومصدراً مهمّاً من مصادر ثروة روسيا المالية، كانت عين بوتين تجول فيها بحثاً عن طريقةٍ لإضعافها، وفي مرحلة لاحقة لتفكيك الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع أحزاب اليمين الأوروبية التي كان عدد منها يتلقى الدعم السخي من بوتين. أما هدفه من هذا، وكذلك من الحرب على أوكرانيا، فكان تنصيب بلاده قطباً دولياً جديداً، كما كان عليه الأمر في فترة الحكم السوفييتي. غير أن هذين الهدفين لم يتحققا، بل استطاعت أوروبا تجاوز عوامل الضعف، وإيجاد مصادر بديلة عن النفط والغاز الروسيين، كما زادت من إنفاقها العسكري، لزيادة قوة الردع لديها ومنع بوتين من توسيع الحرب، علاوة على سعي قادتها الدائم إلى تقليل الخلافات بين دولها وتقوية الوحدة السياسية التي أحدثت حرب بوتين خللاً فيها.
أما تنصيب بلاده قطباً دولياً، فإن عوامل عديدة تمنع تحقيق هذا الهدف، خصوصاً أن ظهور الجيش الروسي بمظهر الضعف، حين فشل في حسم الحرب وفق الخطة الموضوعة وضمن الفترة المحددة، أعطى انطباعاً عن ضعف السلاح الروسي، علاوة على تهاوي سمعة هذا الجيش الروسي، حين فشل في تقليل الخسائر في صفوفه. وفي هذا السياق، كان مفاجئاً حجم الخسائر التي مني بها؛ إذ أفاد تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) الأميركي، في 27 يناير/ كانون الثاني الماضي، بأن خسائر الجيش الروسي بلغت حتى وقت إعداد التقرير مليوناً ومائتي ألف جندي، بين قتيل وجريح ومفقود، ما جعل روسيا الأولى بين القوى العظمى الأكثر خسارة في عدد الجنود منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وفق التقرير الذي أظهر، وللمفارقة، أن المعدل الوسطي لتقدم الجيش الروسي في الأراضي الأوكرانية راوح بين 15 إلى 70 متراً في اليوم على مدى أربع سنوات، وهو ما يعدّ بمثابة الفضيحة بالنسبة لجيش بهذه الضخامة في القوة والعدد والعتاد والتدريب. أما المساحة التي سيطر عليها فلم تتعدَّ 12% من مساحة أوكرانيا، وهي سيطرة غير كاملة، وتحتاج المحافظة عليها إلى تكاليف عسكرية واقتصادية ضخمة، علاوة على عدم اعتراف أي من الدول بضم تلك المناطق إلى الدولة الروسية.
توفرت عوامل قوة، وفائض قوة كبير، لدى بوتين عندما قرّر الشروع في الحرب، لكنه حالياً يحتاج إلى عوامل قوة أكبر من أجل إنهائها
إذا كان هدف بوتين من الحرب صعود بلاده قطباً يُضعِف، بطريقةٍ ما، القطب الأميركي، فإن حربه على أوكرانيا أدّت، من حيث يدري أو لا يدري، إلى زيادة قوة الولايات المتحدة، وترسيخها القطب الأوحد في العالم، عندما جعلتها تعيد تشغيل مصانع السلاح بكامل طاقتها، من أجل تزويد أوروبا بما تحتاج إليه من مختلف أنواع الأسلحة لتعزيز دفاعها الذاتي ولمساندة الجيش الأوكراني. وأعطى هذا الأمر دفعةً هائلةً من القوة للاقتصاد الأميركي، زادت من موارد أميركا المالية من هذا القطاع، لتضاف إلى الأرباح التي جنتها عندما تحوّلت أوروبا إلى الاعتماد على الغاز والنفط الأميركيين لسدّ الفجوة بعد انقطاع السيل الروسي. وهذا حفَّز أميركا فأصبحت المنتج الأول في العالم لهاتين السلعتين الاستراتيجيتين سنة 2026، وهي التي أضحت أكبر مصدر للغاز المسال في العالم سنة 2025، ما زاد من هيمنتها على قطاع الطاقة في العالم، وهي مرتبة لم تكن لتصلها إلا بعد تقهقر قطاع الطاقة الروسي جراء الحرب.
في هذا الوقت، وفي سعي إلى زيادة خسائر قطاع الطاقة الروسي، اعتمدت كييف استراتيجية جديدة تقوم على استهداف قطاع النفط والغاز الروسيين، عبر ضرب المنشآت الخاصة من منابع نفط وغاز ومراكز تخزين ومصافي تكرير وطرق إمداد ومحطّات ضخ، وغيرها من البنى التحتية الخاصة بهذا القطاع. وإضافة إلى العقوبات الغربية التي زادت من مصاعب موسكو المالية، تساهم هذه الاستراتيجية في تقليل موارد تمويل الحرب، وربما التأثير على قرار الاستمرار فيها، نتيجة تأثيرها على الإمدادات اللوجستية للجيش الروسي، ما يُضعف موقفه في المعارك. وتفيد التقديرات بأن أوكرانيا استهدفت أكثر من 150 هدفاً نفطياً روسياً خلال سنتي 2025 و2026. ولا تهدّد هذه الاستراتيجية قطاع الطاقة الذي تعتمد عليه موسكو في تمويل الحرب فحسب، بل أيضاً اقتصادها ومصادرها المالية، عبر زيادة كلفة الإنتاج بسبب المخاطر، وتكاليف الترميم العالية.
توفرت عوامل قوة، وفائض قوة كبير، لدى بوتين عندما قرّر الشروع في الحرب، لكنه حالياً يحتاج إلى عوامل قوة أكبر من أجل إنهائها؛ إنه القرار السياسي الذي بدا أنه لا يجرؤ على اتخاذه، وهنالك سمعة بلاده ومكانته شخصياً. غير أن خسائر بلاده التي تتزايد مع كل يوم يمضي من دون توقفها، وتواضع، إن لم يكن انعدام المكاسب التي توفرت لروسيا من هذه الحرب، وتراجع ثقة دول العالم بروسيا، ربما تكون الدافع الأكبر له لاتخاذ ذلك القرار، وهو قرار قد يظهره قوياً وليس ضعيفاً، كما يعتقد، وربما يكون فرصةً لإعادة إدماج بلاده في النظام الدولي من جديد.
## جرائم انفلات ديني وأخلاقي
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
رغم تحسّن موقع مصر في التقارير الدولية الخاصة بمؤشّرات الجريمة بشكل عام في العامين الأخيرين، إلا أن أوضاعها الأمنية ليست أفضل كثيراً من دول تعاني انهيار حروب أهلية أو تواجه مشكلاتٍ أمنية داخلية وعدم استقرار سياسي منذ أعوام. فحسب بيانات World Population Review جاءت مصر بعد سورية واليمن وليبيا في معدّلات الجريمة خلال عام 2025، ويليها المغرب ولبنان والعراق وتونس والأردن. ولا شك أن الترتيب كمياً وفقاً لعدد الجرائم المرتكبة يتجاهل اختلاف طبيعة المجتمع، ومن ثم نوعية الجرائم في الدول التي تسبق مصر في معدل الأمان وقلة الجريمة. أما من ناحية أنماط الجريمة ونوعياتها، فينبغي أن تنحصر المقارنة بين مراحل زمنية أو قطاعات مجتمعية معينة في الدولة نفسها، حيث اختلفت طبيعة الجرائم المرتكبة ومعدلاتها في العام الماضي على وجه الخصوص. وتفاقمت أعداد الجريمة ونوعياتها ذات الطابع الإنساني/ الاجتماعي، بينما حتى الماضي القريب لم تكن منتشرة، سوى استثناءات نادرة.
في الأسابيع الماضية فقط، أجبرت أسرة مصرية قبل أيام شابّاً على ارتداء زي راقصة والسير في الطريق العام بتلك الملابس النسوية الفاضحة. جاء ذلك على خلفية علاقة بين الشاب وإحدى فتيات العائلة، أي تُعد جريمة "شرف" بدافع الانتقام، غير أن الفعل المرتكب نفسه مستجد على المجتمع المصري المعاصر، فطريقة "التجريس" توارت بين المصريين منذ مطلع القرن العشرين. وكانت قد تراجعت إلى حد بعيد أيضاً الجرائم المرتبطة بالانتقام للشرف أو هتك العرض. في إطار اتجاه مجتمعي عام إلى مواجهة هذه القضايا بالتكتّم، أو الانتقام الصامت في الحد الأقصى. لكن واقعة "تجريس" الشاب لم تكن الوحيدة في هذا النمط المستجد على المصريين. فقبل أسبوعين، اعتدت سيدة مصرية في إحدى المناطق ريفية الطابع جسدياً على والدتها المُسنّة، أمام المارة في شارع عام. وفي منطقة راقية بالقاهرة، ضرب وسبّ رجلُ أعمالٍ رجل أمن يعمل في مجمع سكني فاخر يقيم فيه المعتدي. واللافت بشدّة عدم صدور أي رد فعل من المُعتدى عليه، إذ لم يبادر إلى المقاومة أو حتى حماية نفسه من الاعتداء البدني المهين. وفي غضون شهرين فقط، كُشف عن ثلاث حالات اعتداء جنسي متكرّر على أطفال صغار بالمدارس في القاهرة ومحافظات أخرى.
بالتأكيد، يُعزى هذا الانفلات السلوكي في المجتمع المصري إلى إهدار هيبة القانون وغياب تنفيذه، حيث بات المصريون يلجأون أولاً إلى تسوية الخلافات بينهم بأنفسهم، سلماً أو عنفاً. كذلك أطلق غياب إنفاذ القانون العنان للنزعات البشرية بفرض السيطرة أو الابتزاز أو حتى لتلبية الشهوات والغرائز، بلا رادع أو خشية من عقاب. لذلك انتشرت حالات الاستيلاء على ممتلكات الغير والتحرّش اللفظي والجسدي. وسبق هذا تفاقم تلك الجرائم، وتفشٍّ واسع النطاق لتعاطي المخدّرات وتداولها علناً في المناطق الفقيرة والشعبية.
ولأن تلك الجرائم ذات الطابع المجتمعي ترتبط عادة بمدى تعزيز القيم والمرجعيات المجتمعية أو انحسارها، فإن انتشار تلك النوعيات من الجريمة المجتمعية في مصر مؤشّرٌ قويٌّ على اهتراء منظومة القيم وإهدار المرجعيات. ولمّا كانت الحكومات المصرية تسعى منذ عقود لتقليص حضور الدين ودوره في المجتمع، ولا تبذل جهداً يذكر للحفاظ على منظومة القيم والمبادئ الأخلاقية التقليدية الموروثة؛ لم يعد هناك وازع حاكم لسلوك الأفراد أو ضابط لاختلالات نزعاتهم الفردية أياً كان اتجاهها ومداها.
ومعنى ذلك أن منحنى الانضباط المجتمعي سيستمر في الهبوط متسارعاً، حتى يصبح الانحلال الأخلاقي والفوضى السلوكية مناخاً مقبولاً ومعتاداً. تماماً كما أصبح الفساد والتحايل على القانون ثقافة عامة معترفاً بها مجتمعياً.
## هلال واحد ومطالع مختلفة
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
يُعاد المشهد نفسه تقريباً مع تعديلات طفيفة. وهو مشهد سوريالي حقيقة: يتطلع العالم الإسلامي بأشكال مختلفة إلى السماء، علهم يرون هلال رمضان. تختلف التسميات من بلد إلى آخر: يسمّيه جل المسلمين يوم الشك، وهو يوم الترقب. كانت طقوساً راسخة منذ قرون بعيدة، ولم نكن نراها أمام أعيننا. تنبئنا كتب الفقه والرّحالة قديماً، وحتى عما يصاحب ذلك التطلّع من ممارسات وطقوس تجلي تماماً الثراء الروحي والتعدّد الثقافي والاختلاف بين أرجاء عالم إسلامي فسيح، يتوزّع على ما يزيد على ثلاث قارات آوت شعوباً وثقافات وأمماً ومللاً ونحلاً مختلفة. سمّاها بعضهم الإسلام التاريخي، ويسميها آخرون الإسلام الأنثروبولوجي. كان ذلك كله يجري في صمت، أو هو على الأرجح يقع في ظلال محلية لا تنكشف لنا إلا قليلاً، وتتناهى إلى أسماعنا أخبارها بعد انقضاء أحداثها. أما حالياً، فإن ذلك كله يقع تحت مرأى الجميع ومسمعهم. تنقل وسائل الإعلام المتطوّرة، فضلاً عن شبكات التواصل الاجتماعي، تفصيل رؤية الهلال أو رصده... إلخ.
وإذا كان اختلاف رؤية الهلال قديماً يؤكّد، أكثر من أي وقت مضى، أهمية الميقات الذي يهلّ فيه الشهر المكرم، وجملة الموانع التي تحول دون وحدته، لاعتبارات عديدةٍ، تعود في جلها إلى عوامل فلكية، كتعذّر رؤية الهلال لأسباب مناخية أو عدم ميلاده في جناح من العالم الإسلامي وميلاده في جناح آخر، فإننا لا نستطيع فهم ما يحدُث حاليّاً، والحال أن العلم تقدّم وقد صالحته هذه الشعوب في مناشط عديدة من حياتها اليومية: الطب، الطيران، الهندسة إلخ. تستفحل الخلافات لمسائل بعيدة عن هذه العوامل العلمية الموضوعية المتعلقة بالفلك وقدرته على رصد ميلاد الهلال الجديد. ثمّة بالأحرى عوامل أخرى أقرب إلى السياسة منها إلى الفلك أو الثقافة بالمعنى الأنثروبولوجي الواسع.
يشي هذا الاختلاف في تحديد ميلاد هلال شهر رمضان، في أحيانٍ كثيرة، بمواقف سياسية، تعود، في جزئها الأكبر، إلى الأنظمة السياسية. تحرص هذه الأخيرة، في نطاق إثبات شرعيتها، على إثبات أن لها هلالها الخاص، ففي بلدانٍ كثيرة، تتشكل لجان رصد الهلال التي يتقدّمها المفتي أو من ينوبه لقيادة "أعمال" رصد الهلال. ولا شك أن عديدين من هؤلاء يجدون صعوبة حتى في تتبع تلك اللحظات. ويكتفي عديدون منهم بإلصاق عينيه إلى العدسة، فيما يتولى مساعدوه من أعضاء لجنة رصد الهلال من المهندسين والتقنيين إلى تتبع خطوات تقدم الهلال نحو سمائنا.
ثمة ثابتٌ مزمنٌ لا يمكن البحث عن سببٍ مقنع له، وكأن السماء انفطرت إلى شقّين: هلال للسنة وهلال آخر للشيعة
في كل تلك التفاصيل، تبحث أنظمتنا عمّا يعزّز شرعيتها الدينية، وهي التي بجلت الشهر الكريم، وعيّنت لجاناً في كل مكان لرصد هلاله. لا يخلو ذلك كله من مظاهر فولكلورية تربكها التقنيات الحديثة... ففي تلك اللحظة التي تشرئب فيها الأعناق لرؤية الهلال في العدسات، وليس في السماء، تتسرّب مئات صور عن أهلةٍ ولدت في مكان ما من العالم أو حتى العالم الإسلامي.
حدث في أحايين عديدة أن يعود الجمع بخفي حنين، ولم يروا هلالهم، مؤجّلين ميلاده السعيد إلى غدٍ، والحال أن مواطنيهم وأتباعهم قد رأوه في سماوات أخرى خارج السماء الوطنية... سماء كونٍ لا متناهٍ، استطاعت التقنيات المتقدّمة أن ترصده في بلد ما. تكفل شبكات التواصل الاجتماعي والتطبيقات التقنية الخاصة بعلوم الفلك أن تنقل لك تلك اللحظات التي هو في رحم الكون جنينياً يتخلق. ومع ذلك، لا يزال يحدث أن تتبنّى بعض البلدان، حتى وإن لم ترَ الهلال "وحدة المطالع"، وهي اجتهاد فقهي مغمور، يقوم على التصديق برؤية الهلال في بلد آخر وإعلان الفاتح من رمضان، رغم أن ساكنة البلد وخبراءه لم يروه رؤية العين، ولم يخلُ هذا من اصطفافات سياسية حدّدت تلك القرارات، وشكلت كتلاً سياسية بين حين وآخر، قائلة بوحدة المطالع واحداً من أشكال "التضامن الهلالي".
ثمّة وحدة شعورية ما لا تزال توحد قلوب المسلمين
ولكن ثمة ثابتٌ مزمنٌ لا يمكن البحث عن سببٍ مقنع له، وكأن السماء انفطرت إلى شقّين: هلال للسنة وهلال آخر للشيعة. إذ يندر أن يروا معاً هلال رمضانهم، فلكلٍ هلاله ولكل سماؤه... لا يستطيع مؤمنٌ مهما كانت سذاجته أن يصدّق أن طائفتين من دينه لا يرون الهلال معاً، والحال أن أوطانهم متلاصقة، بل الأغرب أنهم يرون هلالين في وطن واحد.
وفي كل الحالات، ثمة حرجٌ ما علينا أن نجيب عنه: هل نحتاج لإثبات ميلاد الهلال إلى رؤية العين المجرّدة، وهل نظل تحت رحمة "العدول الأشهاد"، والحال أن ما جادت به عقول البشرية يفوق بآلاف المرّات دقة وموضوعية قدرات البشر، مهما كان خصالهم وأمانتهم وثقتهم. وبقطع النظر عن اختلاف ميلاد الهلال في هذا البلد أو ذاك، ألا يبرهن هذا مرّة أخرى عن أزمة وحدة الزمن في بلدان يفترض في شعوبها أن تتقاسم شهراً متميزاً بروحانيته العالية. كيف يمكن لأزمة مختلفة متصدّعة ومتباينة أن توحد مشاعر المسلمين.
ومع كل هذا الجدل والصخب الذي نعيشه كل سنة بمناسبة بداية شهر رمضان، لا يمكن إنكار أن ثمّة وحدة شعورية ما لا تزال توحد قلوب المسلمين، رغم أن ممارسات اجتماعية عديدة تفسد على الصائمين سمو شهرهم: المضاربة والاحتكار والكسل. ولكن فلننظر إلى نصف الكأس الملآن من رمضاننا.
## الإمارات وإسرائيل في أفريقيا
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
على الرغم من تركيز الإمارات نشاطها في منطقة شرق أفريقيا، والاهتمام تحديداً بالدول الواقعة على البحر الأحمر والمحيط الهندي، إلا أنها أيضاً وسّعت اهتمامها في الأعوام الأخيرة بمناطق أخرى في القارّة. وحسب تقارير نشرتها صحيفة فاينانشال تايمز، استثمرت الإمارات في العقد الأخير وحده أكثر من مائة مليار دولار في أفريقيا، ما يزيد ثلاثة أو أربعة أضعاف على الاستثمارات السعودية في الساحة نفسها. بل تحدثت تقارير أن أبوظبي تعهدت في عامي 2022 و2023 وحدهما بتقديم استثمارات تبلغ 97.3 مليار دولار في القارّة (52.8 ملياراً في 2022، و44.5 ملياراً في 2023)، ما يعني تخطي التعهدات المالية الإماراتية داخل القارة الأفريقية عن العامين المذكورين إجمالي ما تعهدت به إنكلترا وفرنسا والولايات المتحدة والصين عن العامين نفسيهما. يضاف إلى ذلك كله ما ذكره موقع ذا أفريكا ريبورت عن سيطرة شركات إماراتية على نحو نصف موانئ القارّة، في تنفيذ لما يطلق عليه مراقبون "استراتيجية الأرخبيل" التي تقوم على السيطرة على الموانئ الرئيسية ومراكز الخدمات اللوجستية، فضلاً عن توطّن عشرات آلاف الشركات الأفريقية في دبي، ما جعل الإمارات تصنّف لاعباً رئيسياً في شرق أفريقيا وغربها، وقادرة على منافسة النفوذ الاقتصادي الصيني. وإلى جانب الموانئ، تتركّز أنشطة الإمارات في القارّة السمراء في قطاعات التعدين والموارد الطبيعية والطاقة المتجدّدة والزراعة، وهو ما يعكس رؤية تبحث عن تثبيت الحضور في مفاصل القارّة الأفريقية.
غير أن قراءة هذا الحضور الاقتصادي بمعزل عن أبعاده الجيوسياسية تبقى ناقصة. فالموانئ ليست مجرّد استثمارات تجارية، بل نقاط ارتكاز استراتيجية تتحكّم في سلاسل الإمداد وخطوط الملاحة الدولية، خصوصاً في الممرّات الحيوية، مثل مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس. ومن هنا يصبح التمدّد الإماراتي مثلاً في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر جزءاً من تصور أوسع للأمن القومي، يقوم على الربط بين الاقتصاد والأمن، وبين المرافئ البحرية والقدرة على التأثير السياسي. كذلك إن تنويع الشراكات في مجالات الطاقة المتجدّدة والزراعة يمنح أبوظبي أدوات نفوذ طويلة الأمد داخل اقتصادات أفريقية تعاني من هشاشة البنية التحتية والحاجة الماسّة إلى التمويل.
ومنذ اندلاع حرب التحالف الخليجي في اليمن ضد الحوثيين، أولت الحكومة الإماراتية اهتماماً خاصاً بمنطقة شرق أفريقيا والبحر الأحمر، فزادت نفوذها في هذه المنطقة تحديداً إلى جانب منطقة الساحل الأفريقي، فوقّعت مذكّرات تفاهم أمنية استراتيجية لمحاربة "الإرهاب"، وتقديم التدريب العسكري مع ثماني دول في شرق القارّة ومنطقة الساحل: الصومال، بونتلاند، إثيوبيا، تشاد، موريتانيا، مالي، المغرب. وحسب دراسة نشرها المعهد الإيطالي لدراسات السياسة الدولية في مايو/ أيار 2024، يتبع التدخّل العسكري الإماراتي ثلاثة أنماط رئيسة: مكافحة الإرهاب، التعاون الدفاعي مع الدول الأفريقية، والتدخل في مناطق النزاع بالدعم العسكري للجهات المسلحة غير الحكومية، وإن نفته أبوظبي. يضاف إلى ذلك ما ذكرته الدراسة نفسها عن تطوير الإمارات، منذ منتصف العقد الماضي، مخططاً مرناً للمواقع العسكرية في عدة دول أفريقية، منها مصر وليبيا وإريتريا وأرض الصومال وبونتلاند والصومال وتشاد. كذلك قدّمت الدعم للحكومة الإثيوبية في حرب تيجراي (بين عامي 2020-2022)، وكانت المحرك لأنشطة مليشيات الدعم السريع في السودان، علاوة على ما قامت به سابقاً من تقديم مساعدات أمنية للحكومة الصومالية في حربها ضد حركة الشباب الإسلامية، قبل أن تتوتر علاقة البلدين في الشهور الأخيرة. فضلاً عن رفع مستوى تعاونها الأمني مع تشاد وأوغندا وكينيا وتنزانيا وموزمبيق والكونغو الديمقراطية ودول أخرى في غرب أفريقيا ووسطها، بما يعكس انتقالها من شريك تمويلي إلى فاعل أمني مباشر يسعى للتأثير في معادلات القوة المحلية والإقليمية.
الموانئ ليست مجرّد استثمارات تجارية، بل نقاط ارتكاز استراتيجية تتحكّم في سلاسل الإمداد وخطوط الملاحة الدولية
يلفت الانتباه هنا إلى أن هذا التوسّع الكبير في نفوذ الإمارات يضعها في مصاف من يسعى لإنشاء إمبراطورية، تجمع بين المال والقواعد العسكرية والشبكات المحلية. وفي هذا السياق، تتردد مقولة دبلوماسي غربي: "إذا أردتم فهم ما تفعله الإمارات في أفريقيا، فاقرأوا كتاب المؤرخ الاسكتلندي ويليام دالريمبل "الفوضى" (The Anarchy) الذي يتناول كيفية استيلاء شركة الهند الشرقية البريطانية على الهند.. إنها الخطة نفسها التي تنفذها الإمارات". صحيحٌ أن هذا التشبيه لا يخلو من المبالغة، لكنه يعكس إدراكاً متنامياً بأن أدوات النفوذ الحديثة لم تعد تعتمد على الاحتلال المباشر بالضرورة، بل على بناء منظومات مصالح معقدة تجعل انسحاب الدولة صاحبة التمويل الضخم، كالإمارات في هذه الحالة، مكلفاً للدول المضيفة.
مثل هذا الانتشار الواسع، حين يرتبط بتقديم الدعم للكيانات أو الحركات الانفصالية، والسيطرة على الموانئ، وتحديداً الواقعة على البحر الأحمر والقرن الأفريقي، يثير الريبة الكبيرة؛ وخصوصاً في ظل تعاون استراتيجي وعسكري كبيرين بين الإمارات وإسرائيل في السنوات الماضية. ومن المفيد هنا الإشارة إلى احتمال أن يكون هذا التطابق الاستراتيجي في المصالح بين أبوظبي وتل أبيب أحد أسباب التوتر السعودي الإماراتي، وما نتج منه من تقارب سعودي باكستاني تركي. وهو ما قد يؤدّي إلى أن يتحدّد مستقبل المنطقة، وفق الباحث الأميركي أنطونيو بهاردواج، من خلال التنافس بين كتلتين متبلورتين: تحالف إسلامي سني ناشئ يرتكز على السعودية وباكستان وتركيا، وتحالف أبراهامي يضم إسرائيل والإمارات، وهو تحالف يُظهر تماسكاً متزايداً في الأهداف السياسية والتنسيق العسكري والتكامل الاقتصادي.
ومن هذه الزاوية تحديداً، يمكن فهم أفريقيا ساحة تلاقٍ للمصالح الإماراتية الإسرائيلية؛ فالقارّة محط اهتمام إسرائيلي كبير، سواء في شمالها حيث التنافس على غاز شرق المتوسط، أو في شرقها حيث ممرّات الملاحة البحرية الاستراتيجية بالنسبة إلى إسرائيل، فضلاً عن أنها فضاء مفتوح للتنافس مع إيران وتركيا وقطر. وحين تتقاطع الحاجة الإماراتية إلى التكنولوجيا العسكرية والاستخبارية مع رغبة إسرائيل في كسر عزلتها الإقليمية وتوسيع حضورها في أفريقيا، يتشكل نمط من الشراكة يتجاوز التطبيع الدبلوماسي إلى إعادة هندسة موازين القوى في مناطق مختلفة من القارّة، بما يخدم المصالح المتطابقة.
صارت أبوظبي مدخلاً لتل أبيب في مناطق كثيرة
وتؤكد دراسات إسرائيلية عدة هذه التوجهات؛ منها دراسة نشرها معهد العلاقات الإسرائيلية الأفريقية العام الماضي بعنوان "عهد أبراهام في أفريقيا؟ تصاعد التأثير الإماراتي في الساحة الأفريقية وتداعياته على إسرائيل"، للباحث أشير لوبوتسكي المتخصص في الشأن الأفريقي، تظهر حرص الإمارات على الإضرار بالمصالح الإيرانية في القارّة وسعيها للتصدّي لخطر الحوثيين، ومكافحة ما يسميه الباحث "الإرهاب السُّني". وحسب الكاتب، تسمح اتفاقية أبراهام لتل أبيب وأبوظبي بتحقيق أهداف مشتركة، كذلك فإن الأخيرة قادرة على فتح آفاق جديدة أمام إسرائيل للتواصل مع دول وجماعات قد يتعثر عليها الوصول إليها. وفي مقابل ذلك يمكن للإمارات استغلال خبرات إسرائيل الاستخبارية والأمنية، وقدراتها التكنولوجية المتقدمة من أجل تمكين أبوظبي في مجالي مكافحة الإرهاب وتهريب البضائع الإيرانية. وينطبق الأمر نفسه على الصعيد الاقتصادي؛ إذ يمكن للاستثمارات الإماراتية أن تتكامل مع الخبرات الإسرائيلية لتعزيز نفوذ البلدين في القارّة. ويضيف لوبوتسكي أن الولايات المتحدة تفضل أن يصبح النشاط الإماراتي الإسرائيلي المشترك قادراً على سد الفراغ الذي يخلفه تراجع نفوذها في أفريقيا، من أجل مواجهة التوسّعين، الصيني والروسي، ما يمنح هذا التقاطع بعداً دولياً أوسع. كذلك فإن هذه الشراكة بين البلدين تفتح آفاق التطبيع أمام إسرائيل في أفريقيا عموماً، ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي بشكل أدق. وفي هذا السياق تحديداً، يمكن تفسير مسألتين: الأولى اتفاق الإمارات مع سلطات "أرض الصومال" للسيطرة على ميناء بربرة، وإنشائها قاعدة عسكرية فيه، كانت جزءاً من العمليات الإسرائيلية في مواجهة الحوثيين، وهي خطواتٌ تعمّق تقسيم دولة الصومال، وتتناقض جذرياً مع تأكيد أبوظبي الرسمي دعم وحدة أراضيها. وتتعلق المسألة الأخرى بالاعتراف الإسرائيلي باستقلال أرض الصومال، على أساس أن ذلك يوفر لها موطئ قدم في منطقة استراتيجية بالغة الأهمية لإسرائيل.
وكان تقرير لموقع ميدل إيست أي، نُشر في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قد أفاد بأن القواعد الإماراتية في جزيرة سقطرى اليمنية وفي الصومال أوجدت حلقة سيطرة على خليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا شريكتين للإمارات بشكل كامل، سواء في إنشاء هذه القواعد أو توسيعها، وأن ضباطاً إسرائيليين كانوا موجودين على الأرض فعلياً، إضافة إلى نصب أنظمة رادار إسرائيلية وأجهزة عسكرية وصواريخ اعتراضية لتمكين الإمارات وحليفتيها من مراقبة أي هجماتٍ على إسرائيل وإحباطها. هذا إلى جانب أن الإمارات وإسرائيل تشاركان في منصة استخبارية تعرف باسم "الكرة الكريستالية"، وفق تعاون متطور للغاية بدأ حتى قبل اتفاق أبراهام، لكنه ظل طيّ الكتمان، قبل أن تظهر ملامحه إلى العلن مع اتساع نطاق التنسيق الميداني.
ما سبق يعني أن العلاقات بين إسرائيل والإمارات لم تعد مجرد تنسيق في مجال بعينه، وأنها تخطّته إلى أبعد بكثير، فصارت أبوظبي مدخلاً لتل أبيب في مناطق كثيرة، وباتت الأخيرة شريكاً أمنياً وتقنياً يرفد التحرّك الإماراتي بأدوات إضافية للنفوذ، واتحدت أهداف الدولتين في القارّة حتى وصلت إلى حد التطابق.
## في شروط نجاح وقف إطلاق النار
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
أصدر مجلس الأمن، قبل أربعة أشهر، قرار وقف إطلاق النار في غزّة برعاية الولايات المتحدة، إلا أن القتل لم يتوقف. فمنذ بدء الهدنة المعلَنة في أكتوبر/ تشرين الأول، قُتل ما لا يقل عن 586 فلسطينياً وأُصيب أكثر من ألف. وبهذا يبدو "السلام" أشبه ما يكون بالحرب التي سبقته، حيث لا يزال المدنيون ضحايا العنف المفرط الإسرائيلي، وتتفاقم الكارثة الإنسانية يوماً بعد يوم.
وإذا كان لاجتماع مجلس السلام الخميس الماضي في واشنطن أن يكون أكثر من مجرّد بادرة رمزية، فعلى الأعضاء العمل على الانتقال من هدنة صورية إلى وقف حقيقي للأعمال العدائية. ومن بين السبل لإيجاد حل حقيقي لوقف إطلاق النار علينا النظر إلى مجمل اتفاقيات وقف إطلاق النار السابقة التي أثبتت نجاحها.
المتعارف عليه، والذي ينتج من دراسات الحروب، يتحقّق قرار وقف إطلاق النار الناجح عندما لا يُكتفى بوقف مؤقت لإطلاق النار، بل بأن يشكل القرار بداية لاتفاق يتطلب ركائز محدّدة للاستمرار. وتتشارك أنجح اتفاقيات وقف إطلاق النار في عنصرين أساسيين: مراقبة محايدة وفعّالة مع التزامات واضحة ومتبادلة، ووجود عملية سياسية موازية تُعطي الأمل للناس من خلال أفق سياسي واضح، يتعامل مع أصول المشكلة التي أدّت إلى العنف والحرب والمقاومة. فعند غياب هذه العناصر، كما هو الحال اليوم، يملي الطرف الأقوى حتماً شروطه على أرض الواقع، وينهار الاتفاق على يد محتلّ قوي لا يرغب حقاً في وقف العنف.
يتطلب النجاح الحقيقي رفع الحصار بالكامل ودخول المساعدات من دون شروط، كما ينص عليه القانون الدولي الإنساني
يُعدّ غياب الرقابة في غزّة ربما العامل الأكبر وراء هذا الفشل، فقد منعت إسرائيل الصحافيين الأجانب والمراقبين الدوليين من دخول القطاع. ولا تزال قوة الاستقرار الدولية، التي نصّت عليها خطة الرئيس الأميركي ترامب، ذات النقاط العشرين، مجرّد وهم. فمن دون وجود قوات برّية من جهات محايدة (كالمراقبين الذين حققوا الاستقرار في سيناء بعد عام 1979 أو في البلقان في التسعينيات)، يصبح وقف إطلاق النار مجرّد حبر على ورق. الغريب أن إسرائيل، وهي الدولة المحتلة والمسؤولة عن الدمار والقتل، استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد مشاركة القوات التركية والقطرية، مصرّةً بدلاً من ذلك على أن تحقق قوة ما عجزت عنه قوات إسرائيل العسكرية بنزع سلاح حركة حماس بشكل كامل وفوري.
من البديهي لإنجاح وقف إطلاق النار هذا رفض الولايات المتحدة استخدام إسرائيل حق النقض هذا ضد جنسيات المراقبين، ونشر قوة متعدّدة الجنسيات ذات تفويض واضح للتحقق من الانتهاكات، ورفع تقاريرها مباشرةً إلى مجلس الأمن ومجلس السلام.
إلى جانب المراقبة، يتطلب وقف إطلاق النار وجود بديل مدني فعّال لفوضى الحرب. منذ أكثر من شهر، ينتظر 14 رجلاً فلسطينياً وامرأة واحدة في مصر إذناً إسرائيلياً لدخول غزّة. تتألف هذه اللجنة الوطنية لإدارة غزّة من خبراء تقنيين من غير المنتمين إلى "حماس"، اختارهم الفريق الأميركي بالتنسيق مع جميع الأطراف. ومع ذلك، ما زالوا عالقين، بينما تعترض إسرائيل، بحسب التقارير، على أمور تافهة كشعار اللجنة.
بمنع تشكيل حكومة مدنية معتمدة، يضمن الوضع الراهن بقاء "حماس" القوة الحاكمة الوحيدة في غزّة، ما يبرّر بدوره استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية. إذاً، نحن بحاجة إلى قرار حاسم: يسمح بدخول اللجنة برئاسة علي شعث غزّة فوراً، بدعم كامل من المجتمع الدولي، كي تبدأ بفرض الأمن والغذاء وإدارة إعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية. فقد رفضت إسرائيل السماح بإقامة منازل جاهزة لمن يعيشون في الخيام، وقيدت دخول المعدّات الثقيلة اللازمة لانتشال آلاف الجثث التي لا تزال عالقة تحت الأنقاض. وقف إطلاق النار الذي يضمن إطلاق سراح الإسرائيليين، ولكنه يترك الشعب الفلسطيني يعاني من البرد والجوع، وهذا ليس خطة سلام. يتطلب النجاح الحقيقي رفع الحصار بالكامل ودخول المساعدات من دون شروط، كما ينص عليه القانون الدولي الإنساني.
لا يصمد وقف إطلاق النار في غزّة إلا إذا ارتبط بأفق سياسي موثوق
علاوة على ذلك، لا يصمد وقف إطلاق النار إلا إذا ارتبط بأفق سياسي موثوق. لم تكن الهدن الناجحة السابقة غاية في حد ذاتها، بل كانت المرحلة الأولى من تسوية سياسية أوسع. ولا يمكن أن يبقى وعد البند الـ19 الشامل "تقرير المصير الفلسطيني" مجرّد هامش في خطة النقاط العشرين. يجب معالجة التدهور الإنساني التدريجي الذي يقوّض الهدنة.
أخيراً، بينما انصرف تركيز واشنطن نحو إيران، يشير الواقع إلى أن مع التوترات الحادّة في الشرق الأوسط لا يمكن تهدئة الوضع ما دام قطاع غزّة يعاني من ويلات الحرب. على مجلسي الأمن والسلام إعادة إرساء مسار موثوق نحو إقامة دولة فلسطينية، كما أقرّته الأمم المتحدة، ومنح الشعب الفلسطيني دافعاً للاستثمار في الهدوء. قمة الخميس فرصة لإثبات أن إطار السلام الحالي خريطة طريق، وليس نهاية المطاف.
الخبراء الفلسطينيون التكنوقراط الخمسة عشر في مصر على أتم الاستعداد للدخول والبدء بالإصلاح والتنظيم وإعادة البناء. وقد جرى التعهد بتقديم أموال إعادة الإعمار. كل ما ينقصنا هو الإرادة السياسية لفرض الشروط الأساسية للهدنة. يجب أن نتعلم من الماضي: السلام لا يحفظ بالصمت، بل بالوجود الفعّال للمراقبين، وتمكين القادة المدنيين، والوعد بمستقبلٍ خالٍ من الحرب والاحتلال والحصار والتهجير.
## جعفر توك وإثارة الغضب
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
ثارت ثائرة نشطاء وناشطات في الأردن على مواقع التواصل الاجتماعي، إثر بث حلقة من برنامج "جعفر توك" الذي يقدّمه من ألمانيا الإعلامي اللبناني، ألماني الجنسية، جعفر عبد الكريم، عنوانها حقوقي كامرأة، تناولت، بقدر كبير من المهنية والموضوعية، قضايا متعلقة بالقوانين التمييزية ضد المرأة في المنطقة العربية، ولم تخصّ الحلقة بلداً عربيّاً بعينه، بل حاولت أن تغطّي واقع معظم الدول العربية، لا سيما من القوانين المتعلقة بالجنسية، والتي تمنع المُواطنة من منح جنسيتها لأولادها الأجانب.
استضاف البرنامج ناشطاتٍ وحقوقياتٍ وإعلاميات منهن شابة علمانية تقيم في أوروبا، انتقدت مظاهر التمييز والظلم الواقع على النساء العربيات، وتطرّقت الى النصوص الدينية المتعلقة بالمرأة من طلاق وزواج وحضانة وميراث وغيرها من القوانين المتعلقة بحقوق المرأة القانونية. كما تناول الحوار قضايا حقوقية جزائية/ مدنية لا تقلّ حساسية، مثل العنف الأسري، وجرائم الشرف، والاغتصاب الزوجي. حاولت المُشاركة الأردنية، وهي ناشطة وإعلامية، الدفاع والتصدّي لتلك الطروحات الإشكالية بتوضيح بعض القوانين المنصفة للمرأة، غير أنها لم تكن متمكّنة من ناحية قانونية، ولجأت إلى إنكار كل الممارسات السلبية ضد حقوق المرأة الممكن رصدها بسهولة، إذا ما توخّينا الدقة والموضوعية والمواجهة الشجاعة مع الذات، وتجنّب المكابرة وتغطية الشمس بغربال بتجاهل الحقائق على الأرض ومحاولة رسم صورة وردية غير حقيقية عن واقع المرأة، غير أن غضب النشطاء لم يقارب القضايا القانونية والشرعية الخلافية التي تحتمل كثيراً من الجدل والنقاش والحوار المدني المتحضّر، بل بسبب تصريحٍ غير مسؤولٍ خرجت به عن سياق الحوار، انطوى على كثير من الانفعال والمبالغة والتعميم أدلت به الضيفة، حين قالت إنها أقامت في الأردن عشر سنوات، وكانت تتعرّض للتحرّش يوميّاً، فانبرى أولئك المتحمسون العاطفيون بالدفاع المستميت عبر عاصفة إلكترونية، لدحض التهمة الجائرة. وذهبوا بعيداً في الطهرانية والتبتل وادّعاء المثالية من دون تدقيق أو تمحيص، بل انطلاقاً من خبرات ذاتية، لعلها لم تتجاوز مناطق أرستقراطية محدّدة، لا تمثل أطياف المجتمع بأكمله.
وفي ردود هؤلاء على الفتاة، لجأ بعضهم إلى الشخصنة، ولم يوفروا للأسف إهانة أو كلمة بذيئة بحقها، حتى إن أحدهم بثّ مقطع فيديو، كي يدافع عن سمعة بلده، افتتحه بتحرّشٍ لفظي واضح وصريح تناول مظهرها، ما حقّق مقولة "كاد المريب أن يقول خذوني". وأرى أن الضيفة أخطأت، وأخذها انفعالها الى مغالطة التعميم، وإطلاق حكمٍ على مجتمع بأسره، فيما وقع مدافعون كثيرون في مطبّ الشخصنة والصراخ، وإطلاق الشعارات الكاذبة، والابتزاز العاطفي، واستنهاض الفزعة.
ومن منطلق مهنتي محامية، واجهت قضايا اعتداء كثيرة على المرأة، لعل التحرّش اللفظي على قبحه كان أبسطها. وثمّة حالات تحرّش تحدُث في الشوارع والأسواق وفي مواقع العمل. وكثيراً ما تلوّذ المرأة بالصمت درءاً للفضيحة. وقد حدث أن تعرّضت سيدة للتحرّش، وهي متعلقة بذراع زوجها، لكنها صمتت خوفاً عليه من التورّط في مشاجرة قد تودي بحياته.
من هنا، ليس منطقيّاً أو مُجدياً إنكار الظاهرة في المجمل، أو تحميل المرأة وزر انحطاط بعض الذكور وتوجيه اللوم إلى طريقة لباسها، فظاهرة التحرّش موجودة، وبشكلٍ متفاوتٍ في كل بقاع الدنيا، غير أن الإحصائيات وضعت دولاً عربية في المقدمة، وهذا متّفقٌ عليه، ولا يمكن إنكاره. ومن باب الإنصاف، لا بد من الاعتراف بأن الظاهرة في الأردن تشهد انحساراً كبيراً، بسبب العقوبات الرادعة التي نصّ عليها القانون، إضافة إلى حالة الأمن والاستقرار في الشوارع والأماكن العامة التي تنصّ معظمها على أن المكان للعائلات فقط.
ويتطلب التخلص، بشكل أكبر، من هذه الظاهرة المؤسفة، توفر درجة كبيرة من الرقي والوعي والحضارة لدى المواطنين، وأن يكف بعض الرجال عن عقلية الصياد، وتتخلى بعض النساء عن عقلية الطريدة.
## أميركا تسرّع تقليص حضورها العسكري في سورية
23 February 2026 01:00 AM UTC+00
بدأت القوات الأميركية انسحاباً جزئياً من قاعدة قسرك الواقعة شمال شرقي الحسكة، في سياق عمليات انسحاب متوالية من قواعد في شمال شرق سورية بقيت لسنوات مقرات للتحالف الدولي ضد الإرهاب الذي يبدو في طريقه لإنهاء مهامه في سورية. وأفادت مصادر ميدانية لـ"العربي الجديد"، بأن نحو 100 شاحنة دخلت أول من أمس السبت قاعدة قسرك آتية من إقليم كردستان العراق، وشرعت بتحميل معدات عسكرية وآليات ثقيلة تمهيداً لنقلها، في وقت خرجت فيه قرابة 100 آلية ثقيلة (لودر) ضمن رتل اتجه عبر معبر الوليد الحدودي نحو إقليم كردستان العراق.
قسرك... نقطة دعم رئيسية
وتقع قاعدة قسرك في ريف الحسكة الشمالي، على الطريق الواصل بين مدينتي تل تمر والقامشلي، ما يمنحها موقعاً استراتيجياً في قلب شبكة الطرق العسكرية في شمال شرق سورية. وتُعدّ القاعدة من أبرز المواقع وأكبرها التي أنشأها التحالف الدولي، في أثناء محاربة تنظيم داعش في المنطقة، وهي مزودة بمدرج طائرات يبلغ طوله نحو 1.7 كيلومتر، ما جعلها نقطة دعم لوجستي وجوي رئيسية. وأدّت القاعدة طوال سنوات دوراً بكونها مركز تنسيق أساسياً بين التحالف الدولي و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، التي كانت الذراع البرّية في العمليات ضد "داعش".
تشير تقديرات إلى أن عدد القوات الأميركية المتبقية في سورية انخفض إلى أقل من ألف
ولا يمكن عزل الانسحاب من قاعدة قسرك عن توجه التحالف الدولي لرسم خريطة جديدة لتموضعه، ربما أفضي في النهاية خلال مدى منظور إلى إنهاء مهامه في سورية بعد أكثر من عشر سنوات من بدئها، ونقل السيطرة الأمنية على شمال شرق سورية، ومواجهة "داعش" على الأرض، إلى الحكومة السورية التي انضمت أخيراً إلى هذا التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة منذ إنشائه في عام 2014. وبدأ التحالف تفكيك حضوره العسكري في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد انهيار "قسد"، ودخول الجيش السوري إلى شمال شرق البلاد، بعد معارك محدودة وتفاهمات سياسية حصرت وجود القوات الكردية في جانب من محافظة الحسكة بأقصى الشمال الشرقي من البلاد. 
وكانت أولى محطات الانسحاب قد سُجّلت في قاعدة التنف عند المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني، حيث اكتمل الإخلاء في 11 فبراير/ شباط الحالي، وسُلِّمَت القاعدة ومنطقة العمليات 55 للجيش السوري ضمن "انتقال مدروس ومبني على تقييم الظروف"، وذلك بإشراف قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب، وفق القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). 
أقلّ من ألف جندي في سورية
كذلك تسلمت القوات السورية قاعدة الشدادي في ريف الحسكة في 15 فبراير، فيما أخلت القوات الأميركية مواقعها في محافظة دير الزور، في حقل العمر النفطي وفي حقل كونيكو للغاز في العام الماضي. ومع بدء إخلاء "قسرك"، ينحصر الوجود الأميركي المتبقي في عدد محدود جداً من القواعد داخل محافظة الحسكة، أبرزها قاعدة روباريا أو خراب جير بالقرب من "رميلان"، وفيها مهبط للطيران، في أقصى شمال شرق سورية، وقاعدة المبروكة غربي الحسكة وقاعدة تل أبيض ونقطتان أمنيتان في غويران في مدينة الحسكة و"هيمو" في ريف قامشلي الغربي، وهي قيد الإخلاء وفق الخطط المعلنة، مع توقعات بإتمام الانسحاب الكامل خلال شهرين.
تُعدّ قاعدة قسرك من أبرز وأكبر المواقع التي أنشأها التحالف أثناء محاربة "داعش"
وتشير تقديرات إلى أن عدد القوات الأميركية المتبقية في سورية انخفض إلى أقل من ألف جندي، بعد أن كان قد بلغ نحو ألفي جندي في أواخر 2025. وانحصر انتشار هذه القوات بشكل شبه كامل داخل محافظة الحسكة، بعد إغلاق معظم المواقع في دير الزور والبادية. وبحسب دراسة صدرت الأسبوع الماضي عن مركز "جسور" للدراسات المواكب للمشهد السوري من كثب، سحب الجيش الأميركي قواته من 28 قاعدة ونقطة عسكرية في سورية منذ عام 2025 وحتى فبراير الحالي، منها 13 قاعدة ونقطة عسكرية كانت ضمن مناطق سيطرة "قسد"، و15 قاعدة ونقطة عسكرية ضمن مناطق سيطرة الحكومة السورية، وهي قواعد التنف والزكف وثلاث قواعد عسكرية في الحسكة وتسع قواعد ونقاط في محافظة دير الزور.
وينشط الجيش الأميركي، وفق خريطة تحليلية صدرت عن المركز في كل من: قاعدة قسرك (بدأ الانسحاب منها أول من أمس)، الواقعة بين بلدتي تل بيدر وتل تمر على الطريق الدولي أم 4 شمال غربي محافظة الحسكة، إلى جانب قاعدة رميلان ضمن مطار أبو حجر الزراعي جنوب مدينة الرميلان شمال شرقي المحافظة، إضافة إلى قاعدة هيمو عند مدخل مدينة القامشلي.
## تونس... وجبة إفطار تكلف نصف راتب
23 February 2026 01:20 AM UTC+00
مع دخول شهر رمضان، تبدو الأسواق في تونس أقل صخباً مما كانت عليه في السنوات الماضية؛ فبين رفوف المواد الغذائية ومحلات الخضر والغلال، يسود حذر واضح في سلوك المستهلكين الذين يحاولون الاستعداد للشهر الكريم بأقل كلفة ممكنة، في ظل تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار العديد من المواد الأساسية.
ورغم تمسّك التونسيين بالعادات الرمضانية، فإن مظاهر التقشف أصبحت جزءاً من الاستعدادات السنوية لدى عدد متزايد من الأسر التي لا تزال تعاني آثار التضخم، رغم تراجع وتيرته وفق الأرقام الرسمية.
تؤكد آمال دمّق، وهي موظفة وأم لطفلين من ضواحي العاصمة، أنها حددت قائمة مسبقة للمشتريات وفق ميزانية محددة لا يمكنها تجاوزها، حتى تتمكن من الحفاظ على توازن نفقاتها الأسرية.
تقول لـ"العربي الجديد": "في السابق كنا نشتري كل ما نشتهيه لرمضان، أما اليوم فأضع قائمة دقيقة وأركز على الضروريات فقط؛ فاللحوم أصبحت على فترات وليس يومياً، كذلك وفرت بعض المؤونة من الأشهر الماضية سأستعملها خلال شهر الصيام".
وتصف آمال أسعار الغذاء بالخيالية، مؤكدة أن وجبة إفطار فخمة قد تحتاج إلى نصف مرتبها الشهري، وتابعت: "كنت أشتري حاجيات رمضان دفعة واحدة تقريباً، أما الآن فأقسّم المشتريات حسب الضرورة، اللحوم مثلاً أصبحت مرة أو مرتين في الأسبوع فقط".
أما نزار بورويس، وهو عامل يومي، فيؤكد أن ميزانيته لم تعد تتحمل المصاريف نفسها، مشيراً إلى أن أصحاب الدخل المحدود وعمال المياومة في صراع يومي مستمر لموازنة أجورهم البسيطة مع سيل النفقات اليومية. وأكد في تصريح لـ"العربي الجديد": "نكتفي بحساء وبريك (معجنات) وسلطة أحياناً، ونستغني عن الطبق الرئيسي الأكثر كلفة، المهم أن نجتمع على المائدة".
وتقر العديد من الأسر التونسية أن موائد الإفطار لم تعد كما كانت في السابق، حيث دفعت الأسعار المرتفعة طيفاً واسعاً من التونسيين إلى تقليص كميات اللحوم أو استبدالها ببدائل أقل تكلفة.
وأخيراً، قرع قصابو (جزارو) تونس أجراس الخطر بسبب وصول أسعار اللحوم إلى مستويات قياسية، مرجحين بلوغ سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الضأن إلى نحو 24 دولاراً. وقال رئيس غرفة القصابين، أحمد العميري، في تصريح سابق لـ"العربي الجديد"، إن ما لا يقل عن ثلاثة آلاف محل جزارة أُغلق خلال السنوات الخمس الماضية نتيجة تغير سلوك الاستهلاك وتراجع شراء اللحوم بسبب الغلاء.
كذلك يسعى كثيرون للتخطيط المسبق وتجنب التبذير، خصوصاً أن تقديرات سابقة تشير إلى أن نحو 66% من الطعام قد يُهدر خلال رمضان في تونس، وهو ما دفع جمعيات الاستهلاك إلى الدعوة إلى ترشيد الإنفاق. ووفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء الحكومي، سجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً يقارب 5.9% مطلع عام 2026 مقارنة بالسنة السابقة.
وتشير البيانات إلى أن التونسيين يخصصون نحو 25% من إنفاقهم الإجمالي للمواد الغذائية، وهي نسبة قد تصل إلى حوالى 30% لدى الأسر محدودة الدخل، ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار ينعكس مباشرة على ميزانية الأسرة. في المقابل، يرتفع الإنفاق الغذائي خلال رمضان عادة بنسبة تراوح بين 20% و30% مقارنة ببقية أشهر السنة، غير أن هذه الزيادة باتت اليوم أقل بسبب اتجاه الأسر إلى تقليص المشتريات.
ويقول الباحث الاجتماعي فؤاد الدربالي: "التحول نحو الاستهلاك المعتدل قد يكون إيجابياً إذا استمر بعد رمضان، لأنه يحد من الهدر ويعزز ثقافة الادخار". وأشار لـ"العربي الجديد" إلى أن التونسيين يحافظون، رغم الضغوط الاقتصادية، على استقبال رمضان بروح التفاؤل؛ فالشهر الكريم يظل مناسبة للتقارب العائلي والتضامن الاجتماعي، حتى وإن تقلصت الموائد وتغيّرت العادات.
ويرى الباحث الاجتماعي أن الأزمة الاقتصادية دفعت إلى مراجعة بعض السلوكيات، إذ أصبح التركيز أكبر على الجودة بدلاً من الكمية، وعلى تجنب الإسراف الذي كان يطبع بعض الممارسات، مؤكداً أن هذه التحولات قد تساهم في ترسيخ ثقافة استهلاك رشيد ومستدام.
## حميدتي في أوغندا... خطاب السلام يعجز عن محو سجل الإبادة
23 February 2026 02:00 AM UTC+00
بعد اختفائه لأشهر، ظهر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف باسم "حميدتي" في العاصمة الأوغندية كمبالا يوم الجمعة الماضي، برفقة وفد من "تحالف السودان التأسيسي" الذي يقوده. وعقد حميدتي لقاءً مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في قصر الرئاسة بمدينة عنتيبي جنوب غرب العاصمة. وأثار ظهور حميدتي في أوغندا الكثير من علامات الاستفهام، فيما دانت الحكومة السودانية بصورة رسمية الزيارة أمس الأحد، خصوصاً أن حميدتي أعلن أنها جاءت بدعوة من موسيفيني، بعد أن طلب منه الجيش السوداني التوسط لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، وذلك في ظل تصعيد عسكري متواصل هذه الأيام في إقليمي كردفان ودارفور، وتقدم ميداني متسارع للجيش وغارات متبادلة بالطائرات المسيّرة.
وكان آخر ظهور لحميدتي، مخاطباً عدداً من مقاتليه في يونيو/ حزيران 2025، عبر مقطع مصور في منطقة غير محددة بإقليم دارفور. كذلك فإنها ثاني جولة أفريقية له، بعد أن زار نهاية 2023 وبداية 2024 جيبوتي وإثيوبيا وكينيا ورواندا وأوغندا.
واستقبل موسيفيني الجمعة الماضي حميدتي، الذي وصل إلى البلاد مرتدياً زياً أفريقياً، وناقش معه حسب بيان لـ"تحالف السودان التأسيسي" يوم الجمعة، الأوضاع في البلاد في ظل الحرب الدائرة، وتأثيرها في الشعب السوداني، خصوصاً في الجوانب الإنسانية، وجهودهم لوقف الحرب وتحقيق السلام. وأكد "التحالف" أنهم لمسوا تفهماً ونيات صادقة من جانب الرئيس الأوغندي بشأن الأزمة السودانية، وسبل إيقاف الحرب وتحقيق سلام عادل ومستدام يخاطب جذور الأزمة، لافتاً الى أن وجود حميدتي في أوغندا جاء تلبية لدعوة من موسيفيني.
رسائل حميدتي في أوغندا
وقال حميدتي، في لقاء مع مجموعة من أنصاره خلال الزيارة، إنه لن يسمح بتقسيم السودان مجدداً، وإنه لم يرفض أي مبادرة سلام، لكنه استبعد ما وصفه بـ"سلام مثل سلام جوبا وسلام نيفاشا" (اتفاقات سلام سودانية سابقة). وأضاف: "لا أريد أن أصبح رئيساً للبلاد، وهدفنا اقتلاع الإسلاميين فقط" في إشارة إلى نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، لافتاً إلى أن عديد مليشياته تجاوز حالياً نصف مليون مقاتل. ولفت إلى أنهم جاؤوا إلى أوغندا بعد أن طلب الجيش من موسيفيني الوساطة، محملاً، في الوقت ذاته، مسؤولية فشل التوصل إلى السلام مع الجيش السوداني لمفاوضات جدة (6 مايو/ أيار 2023)، قائلاً إنها كانت مجرد "تكتيك" لإخراج قائد الجيش عبد الفتاح البرهان من الحصار في الخرطوم.
وأشار حميدتي في أوغندا إلى أنه أصر على أن يخرج وفد الدعم السريع المفاوض حينها بياناً عقب كل جولة تفاوض، حتى لا تُحمَّل الأخطاء لـ"الدعم"، لكن لتقديرات تتعلق بمكانة السعودية آثر الوفد الصمت. وتابع: "لو كان هناك تفاوض ورغبة حقيقية لم تكن الحرب لتستمر 6 أشهر"، مشدداً على أن الجيش هو الذي رفض اتفاق جدة، وأن السعودية كان يجب أن تكون لها كلمة، وهو ما لم يحدث، حسب قوله.
وجاء وجود حميدتي في أوغندا بعد يوم من تقرير صدر عن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان التابعة للأمم المتحدة، قالت فيه إن "الدعم السريع" نفذت حملة تدمير منسقة ضد مجتمعات غير عربية في مدينة الفاشر غربي البلاد وما حولها، تشير سماتها المميزة إلى ارتكاب إبادة جماعية، مؤكدة توثيق وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وكشف التقرير، المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان بعنوان: "سمات الإبادة الجماعية في الفاشر" الخميس الماضي، أن نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه قوات الدعم السريع في أعمال القتل المستهدفة عرقياً والعنف الجنسي والتدمير، والتصريحات العلنية التي تدعو صراحةً إلى إبادة مجتمعات غير عربية، وبخاصة الزغاوة والفور.
صلاح مصطفى: زيارات حميدتي الخارجية تهدف لمحو الصورة الدولية السيئة المرتبطة بقوات الدعم السريع
كذلك جاءت الزيارة بعد يوم من تصريحات للبرهان، أعلن خلالها التزامهم ببناء السودان على أرض صلبة، مؤكداً، في الوقت ذاته، أن "أي وقف لإطلاق النار لن يقبلوا به إلا بعد انسحاب المليشيا (الدعم السريع) من المناطق التي تحتلها، ومن ثم تجميعها في مناطق محددة". ولفت إلى أن السودان لن يقبل بأي دور لدولة الإمارات وسيطاً باعتبارها داعمة لـ"التمرد". وأضاف: "لا هدنة مع مليشيا التمرد، وهي تحتل المدن والمناطق وتمارس الانتهاكات ضد المواطنين".
ودانت الحكومة السودانية أمس استقبال الحكومة الأوغندية حميدتي. ووصفت لقاء موسيفيني مع دقلو بأنه خطوة غير مسبوقة وتسيء للإنسانية ككل قبل أن تسيء للشعب السوداني، و"تحتقر في الوقت نفسه أرواح الأبرياء الذين قتلوا في الحرب المستمرة منذ إبريل/ نيسان 2023". وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان أمس الأحد، إن حكومة السودان ترجو حرصاً على العلاقات الثنائية بين البلدين واتباعاً لسياسة حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة "أن تنأى الحكومة الأوغندية بنفسها عن الارتباط بهذا المجرم، وألا تربط اسمها بسجل آل دقلو الإرهابي، وعدم السماح له باستغلال الأراضي الأوغندية، أرضاً وجواً، لممارسة مسلسل الإبادة الجماعية".
حميدتي يحاول الظهور سياسياً
وفي هذا الصدد، رأى المحلل السياسي صلاح مصطفى، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن حميدتي وحلفاءه يعملون على الظهور سياسياً أكثر منه عسكرياً، مع حديث متكرر عن قبولهم بالسلام وإظهار الجيش وحكومته رافضين لإيقاف الحرب. وأضاف أن زيارات حميدتي الخارجية، وآخرها زيارة أوغندا، تهدف في الأساس إلى محو الصورة السيئة المرتبطة بقوات الدعم السريع دولياً، وتحقيق اختراق داخل الدول الأفريقية لتوسيع مساحة التحرك في ظل العقوبات الأميركية والأوروبية.
وأشار مصطفى إلى أنه من جانب آخر، فإن تحركات حميدتي تأتي في ظل تقدم ميداني متسارع للجيش في إقليم كردفان جنوب وسط البلاد، الذي في حال سيطرة الجيش عليه بالكامل يكون قد ضرب حصاراً على إقليم دارفور، المعقل الرئيس لـ"الدعم" وحلفائها من الحركات المسلحة والمليشيات القبلية، وبذلك يحمي الجيش ظهره ولا يبقى أمامه سوى الهجوم على دارفور.
ولفت مصطفى إلى أنه في الوقت نفسه، فإن حديث حميدتي ليس تجاوباً للقبول بأي تفاوض كما يوحي، بل محاولة للحصول على أكبر قدر من المكاسب في أي مفاوضات جديدة، لذلك يحاول إظهار الوسطاء بأنهم غير جادين، مع تصعيد عسكري لقواته باستخدام الطائرات المسيّرة، وهو بهذا يمارس الضغط السياسي والعسكري في آن واحد، وخصوصاً بعد اعترافه بوجود مقاتلين مرتزقة من كولومبيا لتشغيل الطائرات المسيّرة. واعتبر أن تعنت الجيش في مسألة إنهاء الحرب يمنح حميدتي مجالاً أكبر لخلق علاقات سياسية مع بعض دول الجوار الأفريقي، التي ملت من حروب السودان المتواصلة، وهو ذات الأمر الذي مكنه من تجميع تحالف سياسي عسكري حوله من حركات مسلحة وجماعات سياسية، بينما كان أضعف سياسياً حين بدأت الحرب.
خطاب مرتبك لحميدتي
مجدي عبد القيوم: توقيت وجود حميدتي في أوغندا متصل بالتحركات الدولية والإقليمية بشأن السودان
من جهته، قال المحلل السياسي مجدي عبد القيوم، في حديث لـ"العربي الجديد" إن خطاب حميدتي في أوغندا كان مرتبكاً جداً، وغير مرتب الأفكار، وظهر متناقضاً في كثير من أقواله. وأضاف: "لعل أبرز ما ورد في خطابه، اعترافه الصريح باستجلاب مرتزقة كولومبيين، وهجومه على بعض الدول العربية، وهذا ما يفسر ظهوره لأول مرة بالزي الأفريقي، وهي رسالة بعزمه على الاندماج في البعد الأفريقي".
وأشار عبد القيوم إلى أن توقيت وجود حميدتي في أوغندا متصل بالتحركات الدولية والإقليمية بشأن الملف السوداني، ولا سيما تحركات مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وجلسة مجلس الأمن بشأن السودان الجمعة الماضي، التي ركزت على ضرورة الاتفاق على هدنة إنسانية، وهذا ما أشار إليه حميدتي نفسه في خطابه، و"هو علاوة على أنه توجه دولي، إلا أن واقع الميدان والتقدم الكبير للجيش يفرض عليه المضي قدماً في طريق الهدنة حفاظاً على ما تبقى له من قوات".
## الانتخابات الألمانية أمام مخاطر تدخّل واشنطن لصالح اليمين الشعبوي
23 February 2026 02:00 AM UTC+00
تتزايد المخاوف في ألمانيا بشأن مساحة التقارب المتزايدة بين حزب البديل من أجل ألمانيا وحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً (ماغا) التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما بدأت تؤتي التدخلات الأميركية في الانتخابات الألمانية التي ستشهدها عدد من الولايات في العام الحالي ثمارَها، وأولها الشهر المقبل في كل من بادن فورتمبيرغ وراينلاند بفالس، وستكون نتائجها مهمة وذات دلالات سياسية. هذا الواقع، دفع بأحزاب تقليدية في البلاد إلى توجيه تحذيرات شديدة اللهجة إلى واشنطن بضرورة النأي بنفسها عن الانتخابات الألمانية والأوروبية، ومطالبين الاتحاد الأوروبي بتشديد الرقابة بعدما خلقت "ماغا" أرضية مشتركة مع الأحزاب اليمينية المتطرفة، وأضحت أكثر تناغماً معها مما يمكن أن يتصوره البعض.
التدخل الأميركي في الانتخابات الألمانية
وفي ظلّ هذه المعطيات، عُقد اجتماع مغلق لقيادة الحزب الاشتراكي قبل أكثر من أسبوع في برلين، وتبنت اللجنة التنفيذية قراراً شاملاً بشأن السياسة الخارجية والأمنية، ولردع الولايات المتحدة من التدخل في الانتخابات الألمانية والأوروبية، مع التهديدات بعواقب وخيمة ومكلفة في حال تقديم أي دعم انتخابي لحزب "البديل" من الخارج، ويجب أن يكون ذلك محظوراً. في السياق أيضاً، قال رئيس لجنة الرقابة على الاستخبارات في البوندستاغ كونستانتين فون نوتز والمنتمي إلى الخضر، إن تدخّل بلدان أخرى في الانتخابات الألمانية المقبلة سيناريو وارد. وبيّن في حديث مع صحيفة هاندلسبلات أخيراً، أن ألمانيا شهدت محاولات تأثير في الأشهر والسنوات الأخيرة، وتمكن المكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الألمانية) من تحديد بعض هذه التدخلات غير المشروعة في الانتخابات الألمانية المقبلة، والتوقعات بأن تزداد مستقبلاً وسط الخشية من أن تبدل الخرائط السياسية.
هندريك غيستروك: الدعم الأميركي للقوى اليمينية تحدّ مباشر لسيادة الدول الأوروبية
وفي وقت لا تقتصر فلسفة "ماغا" على أميركا فحسب، وتمتد لتشمل بلداناً أوروبية أخرى، قال عضو الهيئة الإدارية للاشتراكي في ولاية سكسونيا السفلى هندريك غيستروك لـ"العربي الجديد"، إن هذه التحذيرات تنبع من تنامي النفوذ السياسي لواشنطن في الحملات الانتخابية والسياسات الحزبية، من خلال المؤتمرات المتبادلة والحفاوة والتكريمات التي يلقاها سياسيو "البديل" في احتفالات "ماغا"، عند زياراتهم للولايات المتحدة، وذلك رداً على توجهات السياسة الخارجية والاجتماعية للإدارة الأميركية في عهد ترامب، والتوجس من أن تقود تدخلات هذه القوى إلى تقسيم القارة، بدلاً من تقويتها. وأشار في هذا المجال إلى شخصيات أميركية أمثال إيلون ماسك، والتي تسعى إلى بناء مجتمع أوروبي على غرار المجتمع المجري الذي يقوده فيكتور أوربان المؤيد لترامب وللرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو ما يحصل في إسبانيا وبريطانيا.
وذكر غيستروك، أنه تم بعد الاجتماع استصدار وثيقة من سبع صفحات بعنوان "ردات فعل واشنطن على النظام العالمي الجديد"، وتضمنت عدة نقاط أبرزها، أن "توضح ألمانيا وأوروبا بشكل قاطع أن التدخلات في الحملات الانتخابية، أو تمويل الجماعات السياسية أو التشكيك في سلامة الأراضي الألمانية يعد تجاوزاً واضحاً للخطوط الحمراء وسيقابل بمقاومة حازمة". إضافة إلى ذلك، ينبغي اتخاذ تدابير شاملة وبشكل منهجي، بما في ذلك من خلال قضاء مستقل وبجمع معلومات استخبارية أكثر فعالية، وخلق مزيد من الشفافية في تمويل الأحزاب المتطرفة وحملاتها الانتخابية. حتى إن الورقة أبرزت أن دعم الادارة الأميركية المعلن للقوى الشعبوية اليمينية في أوروبا، بزعم إصلاح الديمقراطيات الهشة، يشكل تحدياً مباشراً لسيادة الدول الأوروبية وسلامة نظمها السياسية.
بدوره، أوضح الباحث في الشؤون السياسية الأوروبية نوربرت ديركسن، في حديث مع "العربي الجديد"، أن استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة التي تم نشرها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تدافع فيها إدارة ترامب بقوة عن أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا. ووفقاً للاستراتيجية تتمثل إحدى الأولويات في تعزيز المقاومة داخل الدول الأوروبية ضد المسار الحالي لأوروبا، وهذا واضح مثلاً في الاتصالات القائمة بين "ماغا" والدعم النشط لليمين الشعبوي في ألمانيا. وعن كيفية مقاربة الوضع على الأرض قبل فوات الأوان، اعتبر ديركسن أن هناك مراحل لا يشير فيها التقارب السياسي إلى القوة، بل إلى التبعية، وهذا ما يعيشه "البديل" حالياً وأقرانه من اليمين المتطرف الأوروبي بحماستهم لحركة "ماغا". وما بدأ تعاطفاً تكتيكياً تحول إلى خضوع فكري. وأضاف: المخزي أن هذه الشريحة من اليمين الألماني في مرحلة تناغم مع ترامب، فهم يسقطون تطلعاتهم وصراعاتهم العالقة وعوائقهم الاستراتيجية على جهة أجنبية، متجاهلين حقيقة أن أفعاله لا تصب في مصلحة أوروبا ولا تناسبها. وهذا ليس فقط غير حكيم سياسياً إنما خطير استراتيجياً أيضاً، وعلى "البديل" النأي بنفسه لأن التمسك أو استيراد أفكار أجنبية هدامة، شيء مخز.
ولفت ديركسن إلى أنه من المفيد التذكير بأن معسكر "ماغا" يشهد تدهوراً داخلياً، وعلى الصعيد الاقتصادي استفاد منها بالدرجة الأولى كبار المانحين وشبكات المحافظين الجدد والدوائر المقربة للقيادة. ولم يعد التواطؤ الصارخ مع الشركات الكبرى وجماعات الضغط اليهودية والإسرائيلية خافياً على أحد، بل يحتفى به بوصفه دليلاً على "القوة"، وثمن ذلك هو نفور الناخبين الذين يحلمون بتجديد اجتماعي أو وطني حقيقي. وتابع: بالتالي، على اليمين الشعبوي الألماني التخلي بوعي عن "ماغا"، وانطلاقاً من إدراكه أن الشعوب التي لا تمثل نفسها تخضع لحكم الآخرين. والأهم أن محاولة اليمين الأميركي تقويض الاتحاد الأوروبي الذي بني بعناية فائقة، لن يستفيد منه إلا شخص واحد وهو فلاديمير بوتين، وسيكون ذلك في الوقت نفسه النتيجة الأكثر عبثية للعلاقات عبر الأطلسي.
نوربرت ديركسن: المخزي أن شريحة من اليمين الألماني في مرحلة تناغم مع ترامب
تقارب ترامب مع "البديل"
وتماشياً مع ذلك، قال المتحدث باسم كتلة الاشتراكي الديمقراطي أديس حميدوفيتش لصحيفة هاندلسبلات، أخيراً، إن "ترامب وحاشيته المقربة يحافظون على تقارب خطير مع البديل، والعكس صحيح. ويجب حماية ألمانيا والاتحاد الأوروبي من ذلك". وأضاف: "ليس سراً أن ترامب والبديل وأمثالهم يسعون إلى تقسيم قارتنا واستبدالها بنظام استبدادي. ولذلك، يجب على الحكومة الألمانية والأحزاب الحاكمة إيجاد شركاء جدد في الولايات المتحدة وتعزيز القوى الليبرالية القائمة"، مؤكداً أن "ماغا خصم واضح". في الإطار، نقل موقع أولدنبورغ أونلاين تسايتونغ، الثلاثاء الماضي، عن منسق الحكومة الألمانية لشؤون العلاقات عبر الأطلسي ميتين هاكفردي، المنتمي إلى الاشتراكي، أن ممثلي "البديل" يقومون بتشويه سمعة ألمانيا في الولايات المتحدة، ويتبنون توجهات معادية لأوروبا داخل الإدارة الأميركية، ويحاولون استمالة الرأي العام من خلال التذرع بحروب ثقافية وإجراء مقارنات فجة مع القضايا الداخلية الأميركية.
## بن جمال وكريس ناينهام بمواجهة "سكوتلانديارد"
23 February 2026 02:00 AM UTC+00
تبدأ محكمة بريطانية، اليوم الاثنين، الجلسات النهائية في محاكمة اثنَين من أبرز قادة "ائتلاف فلسطين" في بريطانيا، بن جمال وكريس ناينهام. ويمثل بن جمال، مدير "حملة التضامن مع فلسطين"، وكريس ناينهام، أحد مؤسّسي منظمة "أوقفوا الحرب" ونائب رئيسها، أمام محكمة ويستمنستر الجزئية في قضية يُنظر إليها، قانونياً وسياسياً وحقوقياً، على أنها اختبار كبير سيكون لنتيجته تأثير على مصير حركة التضامن مع فلسطين في بريطانيا.
الاتهامات الموجهة إلى بن جمال وكريس ناينهام
يواجه الناشطان البارزان، المناهضان للاحتلال الإسرائيلي ولـ"تواطؤ" بريطانيا مع جرائم إسرائيل في فلسطين، تهمة خرق قانون النظام العام ومخالفة شروط التظاهر. وفي حال إدانتهما، يواجه جمال وناينهام السجن لمدة قد تصل إلى عام.
كيف وصلت القضية إلى المحكمة؟
في 18 يناير/كانون الثاني 2025، قاد الناشطان بن جمال وكريس ناينهام المسيرة الوطنية الثالثة والعشرين للاحتجاج على جرائم الإبادة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية المحتلتَين، والمستمرة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتطبيقاً للقانون، اتفق المنظمون مع الشرطة البريطانية "سكوتلانديارد"، كالعادة، على خط سير المسيرة قبلها بشهر، وتضمن السير من ميدان ترافلغر (الطرف الأغر) إلى مقر هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" للتنديد بانحيازها لإسرائيل في تغطية أخبار الحرب.
منعت الشرطة تنظيم المسيرة قرب مقر بي بي سي في لندن
وقبل أسبوع تقريباً من يوم المسيرة، طلبت الشرطة من بن جمال تغيير الاتفاق المسبق معها، وعدم السير إلى "بي بي سي" بدعوى أن الاحتجاج سوف يزعج اليهود في المنطقة. رفض بن جمال لأنه كان قد جرى بالفعل إبلاغ الناس بخط السير والترتيبات، ونفى بشدة أن يكون أي من اليهود أو غيرهم قد اشتكى من التظاهر أو انزعج منه، وردت الشرطة قائلة: "لسنا في حاجة إلى دليل لإثبات الإزعاج. لو قال الناس لنا إنهم يشعرون بأنهم منزعجون، فيتعين علينا أن نتعامل مع هذا الأمر".
ورد بن جمال، حسب روايته في أكثر من لقاء صحافي وجماهيري، بقوله: "تريدون أن تقولوا لنا إن الأشخاص الذين يريدون الاحتجاج دعماً لحقوق الشعب الفلسطيني عند مقر بي بي سي يوم السبت، لم يعد يمكنهم فعل هذا؟ وأي أشخاص آخرين يمكنهم التظاهر من أجل أي قضية أخرى؟ ولكن لو أردت أن أتظاهر أمام بي بي سي يوم السبت تأييداً لإسرائيل، يمكنني هذا بدون أي قيود؟".
أصرت الشرطة على موقفها. وأبلغت منظمي المسيرة أنها فرضت قانون النظام العام لمنع التجمّع في منطقة غريت بورتلاند، حيث موقع بي بي سي، بسبب احتمال أن يسبب الاحتجاج "اضطرابات خطيرة" في كنيس يهودي قريب في يوم يهودي مقدس، إذ يحضر المصلون صلاة السبت. وقالت، في بيان، قبل أسبوع من المسيرة، إنها قبل التوصل إلى قرارها "فكّرت في آراء المجتمع المحلي وممثلي الأعمال"، بما في ذلك المترددين على كنيس يهودي "على مسافة قصيرة جداً" من النقطة المقترحة للتجمع.
كيف انتهى الخلاف؟
قبل بن جمال وكريس ناينهام ومنظمو المسيرة، في النهاية، أن يقتصر التظاهر على ميدان ترافلغر. وفي يوم الاحتجاج، أبلغ جمال، في خطابه، المتظاهرين، أن الشرطة لن تسمح لهم بالتوجه إلى بي بي سي "لوضع الورود على أبوابها" احتجاجاً على امتناعها عن بثّ حقيقة الإبادة الجماعية في غزة. وقال: "سوف نسير سلمياً، وفي صمت، ولو أوقفنا رجال الشرطة، وهذا هو المرجح، فسوف نلقي الورود تحت أقدامهم للتنبيه إلى تواطؤهم في دعم الإبادة الجماعية بقمعهم الاحتجاج على هذه الإبادة".
لماذا حدثت الاعتقالات؟
تلبية لنداء جمال، اقترب ناينهام، الذي كان مسؤولاً عن تنظيم المسيرة، من الشرطة كي يطلب إذناً لإلقاء الورود عليهم، بحسب روايته التي تؤكدها مقاطع فيديو انتشرت لاحقاً، فانقضت عليه مجموعة من الضباط واعتدت عليه، ثم اعتقلته. وعلى الفور، طلب جمال من المحتجين التفرق، فاستجابوا له بسرعة. غير أن الشرطة، لم تفرج عن ناينهام، بل احتجزته لمدة 18 ساعة، ثم اتهمته هو وجمال، لاحقاً، بانتهاك قانون النظام العام وخرق شروط التظاهر. 
"ائتلاف فلسطين" هو الأكبر من نوعه في الغرب الآن
وبحسب رواية الشرطة، فإنّ رجالها "رأوا جهداً متعمداً ساهم فيه منظمو الاحتجاج لخرق شروط" التظاهر، و"محاولة للسير إلى وايتهول، مقر الحكومة". وقالت في بيان عقب فضّ المسيرة، إنهم سوف "يواصلون فحص صور الاحتجاجات للقبص على المزيد وتوجيه اتهامات أينما وجدوا سلوكاً جنائياً". وبالفعل، اعتقلت الشرطة البريطانية قرابة 70 آخرين، بعد فحص الفيديوهات التي صوّرها أفرادها، وبثّها نشطاء آخرون، إلّا أن نواباً في البرلمان، من بينهم جيرمي كوربن، زعيم حزب العمّال السابق وأحد زعيمي حزب "حزبك" الجديد، وجون ماكدونال، من حزب العمّال، نفوا رواية الشرطة. وبحسب ما قال ماكدونال لاحقاً، فإن الشرطة لم تحتجزه وكوربن كونهما عضوين في البرلمان.
ماذا قالت المحكمة؟
بعد تشاور الشرطة مع النيابة العامة، تقرر إحالة بن جمال وكريس ناينهام إلى المحكمة التي قرّرت في شهر فبراير/شباط 2025 تأجيل نظر القضية إلى اليوم. ومن المقرر أن تستغرق الجلسات النهائية للمحاكمة ستة أيام.
ما هو موقف بقية أعضاء ائتلاف فلسطين؟
إلى جانب "حملة التضامن مع فلسطين" و"تحالف أوقفوا الحرب"، يشمل "ائتلاف فلسطين" منظمات "أصدقاء الأقصى" و"حملة من أجل نزع السلاح النووي" و"المنتدى الفلسطيني في بريطانيا" و"الرابطة الإسلامية في بريطانيا". وحشدت المنظمات أنصارها والبريطانيين للتظاهر أمام المحكمة تأييداً لبن جمال وناينهام.
ويعتبر الائتلاف، وهو الأكبر من نوعه في الغرب الآن، القضية، تهديداً خطيراً لحقّ البريطانيين في التظاهر، ليس من أجل فلسطين فحسب، ولكن ضد سياسات الحكومة التي يرونها مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي.
وفي لقاء جماهيري عُقد في جامعة لندن في 13 فبراير الحالي، عبّر الائتلاف عن ثقته في براءة بن جمال وكريس ناينهام. وفي مقابلة مع "العربي الجديد" نشرت سابقاً، قالت الأمينة العامة لـ"حملة من أجل نزع السلاح النووي"، صوفي بولت، إن "الأمر يتعلق بما يحدث في العالم، الذي يصبح أكثر خطورة. فالإبادة الجماعية مستمرة، وسياسات ترامب تدفع نحو حرب نووية، لذا، نحتاج إلى التظاهر أكثر من أي وقت مضى".
ومن المقرر أن تمثل بولت وأليكس كيني، الأمين العام لتحالف "أوقفوا الحرب"، للمحاكمة بتهم مماثلة، يومَي 10 و11 مارس/آذار المقبل.
ما هي خصوصية هذه القضايا الآن؟
تُنبّه "حملة التضامن مع فلسطين" في كل بياناتها إلى أن هذه القضايا ستكون لها "تداعيات هائلة على الحق في الاحتجاج"، خصوصاً من أجل مساندة نضال الفلسطينيين من أجل الحرية والتحرر من الاحتلال الإسرائيلي. ويحذر أليكس من أن هذه الملاحقات القضائية "هي ضمن هجوم أوسع على حرية التعبير وأنصار فلسطين".
تأتي المحاكمات بعد أن أبطلت المحكمة العليا البريطانية قرار الحكومة إدراج منظمة "بالستاين أكشن" على قائمة المنظمات الإرهابية، وهو قرار أعلنت وزيرة الداخلية شبانا محمود الطعن عليه أمام محكمة الاستئناف.
يناقش البرلمان البريطاني مشروع قانون "الجريمة وأعمال الشرطة" الذي يعزّز صلاحيات الشرطة لمنع التظاهر
ورغم أن أنصار فلسطين رأوا الحكم صفعة قوية لمساعي الحكومة الحدّ من التظاهر، خصوصاً تأييداً للفلسطينيين واحتجاجاً على "تواطؤ" بريطانيا مع إسرائيل وجرائمها، فإنهم يحذرون من أن معركة الدفاع عن حرية التعبير، لا تزال أبعد عن الحسم.
كما تتزامن القضايا مع مشروع قانون "الجريمة وأعمال الشرطة" الذي يناقشه البرلمان الآن. ويمنح المشروع، في حالة تمريره وتطبيقه، الشرطة، صلاحيات غير مسبوقة في تاريخ التشريعات البريطانية الحديث لمنع التظاهرات وملاحقة المتظاهرين. ويخشى معارضو المشروع من أنه يستهدف منع التظاهرات المؤيدة لفلسطين والمناهضة لإسرائيل.
وقال النائب جون ماكدونال خلال كلمة أمام اللقاء الجماهيري في 13 فبراير "إنهم يريدون أن يكون جمال وناينهام وصوفي بولت وأليكس كيدي، عبرة حتى يرتدع الآخرون ويتوقفوا عن التظاهر".
## إيطاليا تفقد عرش "الذهب الأخضر"... الزيتون التونسي يهدد المعاصر
23 February 2026 03:20 AM UTC+00
يواجه قطاع زيت الزيتون الإيطالي أزمة وجودية دفعت مراقبين للتأكيد أن إيطاليا تفقد عرش "الذهب الأخضر" تدريجياً. ففي الوقت الذي يعاني فيه الإنتاج المحلي من تراجع حاد، تتصاعد حدة التوتر في الأسواق مع تزايد تدفق الواردات التونسية منخفضة التكلفة، ما يهدد استدامة المعاصر الصغيرة، خصوصاً في المناطق الجنوبية التي يعتمد اقتصادها الريفي بشكل كبير على هذا القطاع. ويأتي ذلك في سياق دولي يتّسم بانتعاش قوي في الإنتاج العالمي. فقد قدّر المجلس الدولي للزيتون، استناداً إلى بيانات أولية، ارتفاع الإنتاج العالمي خلال موسم 2024 - 2025، مع بلوغه مستويات قياسية، فيما سجل إنتاج تونس 340 ألف طن بزيادة 55% مقارنة بالموسم السابق، مع توقع تراجع طفيف عالمياً في 2025-2026.
وعلى الصعيد الأوروبي، تُبقي المفوضية الأوروبية على حصة تعريفية لزيت الزيتون التونسي، يبلغ سقفها المرجعي لعام 2026 نحو 56.7 ألف طن. وفي السياق ذاته، أظهر تقرير صادر عن مركز الدراسات التابع لمؤسسة ميديو بانكا المصرفية الإيطالية بتاريخ 17 فبراير/شباط أن الإنتاج العالمي بلغ 3.6 ملايين طن (بزيادة 38%) في 2024 - 2025، مع نمو لافت في إسبانيا وتركيا وتونس واليونان، مقابل تراجع الإنتاج الإيطالي بنسبة 31.8% وانخفاض حصته العالمية إلى 6.3%. ورغم زيادة المعروض عالمياً، بقيت أسعار الزيت الإيطالي أعلى بكثير من نظيراتها، ما أضعف قدرته التنافسية.
داخلياً، تراجعت المساحات المزروعة بالزيتون في إيطاليا بنسبة 7.1% خلال عقد، فيما يظل الإنتاج المحلي (نحو 300 ألف طن) أقل من الاستهلاك (470 ألف طن)، ما يفرض الاعتماد على الواردات التي تتجاوز الصادرات. وقد حذّر اتحاد المزارعين الإيطاليين Coldiretti، في تصريحات لصحيفة Financial Times، من أنّ ارتفاع واردات الزيت التونسي بنحو 40% خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025 يضغط على الأسعار المحلية. ويباع الزيت التونسي بنحو 3.50 يوروهات/كيلوغرام، وهو مستوى يصعب على المنتجين الإيطاليين مجاراته.
في المقابل، أكدت المؤسسة الإيطالية لصناعة الزيوت Assitol أن الاستيراد ضرورة لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، مشيرة إلى أن فائض المعروض المتوسطي أسهم أيضاً في تراجع الأسعار، كما نشرت مؤسسة حماية المستهلك الإيطالية Altroconsumo اختبارات لأفضل الزيوت في المتاجر، في مؤشر على احتدام المنافسة.
من جهته، ذكر المحلل الإيطالي في مرصد البحر المتوسط بمعهد القديس بيوس الخامس للدراسات السياسية في روما، ماريو سافينا، في حديث لـ"العربي الجديد" أن الحكومة التونسية تعتبر قطاع زيت الزيتون قطاعاً استراتيجياً لميزانها التجاري وللتشغيل في المناطق الريفية، ولذلك تعتمد سياسات موجهة لدعم المنتجين والمصدرين بهدف توسيع الحصص السوقية ورفع الجودة وتنويع وجهات التصدير خارج أوروبا ولا سيّما نحو آسيا والأميركتَين.
وتشير تصريحات رسمية حديثة، بحسب سافينا، إلى أن تونس منخرطة أيضاً في مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لزيادة الحصص التصديرية المعفاة من الرسوم، بالتوازي مع مبادرات ترويج دولية استعداداً لاتفاقيات تجارية جديدة.
وأضاف المحلل الإيطالي أن "الجزء الأكبر من الإنتاج التونسي يُصدَّر سائلاً (غير معبأ) بدلاً من تسويقه بعلامات تجارية وطنية، ما يؤدي إلى خسارة جزء مهم من القيمة المضافة. فبيع الزيت بالجملة يحرم تونس من عوائد التعبئة والتسويق وخلق فرص العمل المحلية، كما أن الوصول إلى حصص التصدير يتركز في أيدي عدد محدود من المصدرين، ما يقيّد فرص صغار المنتجين".
وتابع سافينا أنه "ليس ثمة مواقف رسمية تونسية مباشرة ترد على الانتقادات المتعلقة بتسويق زيت تونسي من دون إبراز واضح للمنشأ أو بتأثير الواردات على السوق الإيطالية. ويميل الخطاب المؤسسي في تونس إلى التركيز على الأهمية الاستراتيجية للقطاع للاقتصاد الوطني، وعلى ضرورة تنويع الأسواق وأنماط البيع"، وأضاف أنّ "الجدل الداخلي يتركز أساساً حول تحديات مثل تراجع العائدات رغم زيادة الصادرات والحاجة إلى تعزيز تصدير الزيت المعلّب لرفع القيمة المضافة ودخل المزارعين والمؤسسات".
ورأى أنّ "المسألة تتجاوز تنافساً سعرياً بسيطاً، إذ تعكس تفاعلاً بين السياسات التجارية وقواعد المنشأ والاتفاقيات التفضيلية التي تعيد تشكيل سلاسل القيمة العالمية. فالتوترات الراهنة لا تنبع من صراع مباشر بين الدول، بل من اختلاف بين نماذج إنتاج وقواعد تجارية"، ولفت إلى أنّ "سوق الزيت الأوروبي أضحى ساحة تنافس بين أنظمة زراعية متفاوتة في الحجم وهيكل التكاليف والقدرة الاستثمارية. وفي ظل غياب تحديث للسياسات المشتركة المتعلقة بالتتبع والمنشأ والاستدامة، قد تتفاقم هذه الفوارق". وختم المحلل الإيطالي بقوله إنّ "القضية ليست تحديد رابح وخاسر، بل التوفيق بين انفتاح الأسواق وحماية الجودة وشفافية المستهلك واستقرار السلاسل الزراعية، في سياق متوسطي تتداخل فيه اعتبارات الأمن الغذائي والتشغيل والقدرة التنافسية".
## ريموند كارفر.. القصة تمرين على القراءة خارج أفق التوقع
23 February 2026 04:03 AM UTC+00
لا يبني الشاعر القاص الأميركي ريموند كارفر قصصه على أفق انتظار، ولا على الدوائر أو المتاهات أو العود الأبدي (بورخيس)، ولا على أي سببية مفتعلة بإمكانها أن ترضي توقعاتنا، بل يحرص على أن يقود القارئ إلى فكرة أخرى غير آهلة بالنهايات، إذ إننا حين ننتهي، مثلاً، من قراءة قصة "حماية" من مجموعته القصصية "كاتدرائية" لا نعرف حقاً ما إذا كان زوج ساندي سيرافقها إلى المزاد العلني لشراء "براد" آخر أو لا.
وفي قصة "المقصورة" من المجموعة نفسها، يضيّع مييرز عمداً محطة الوصول إلى ستراسبورغ التي كان يقصدها لزيارة ابن لم يره منذ ثمانية أعوام، ولا نعرف نحن القراء ما معنى أن يستسلم للنوم! بينما في قصة "شيء صغير جيد" لا نعرف كيف لم يفكر آن وهوارد في مغادرة المخبز بعد أن لفظ طفلهما سكوتي أنفاسه الأخيرة بالمستشفى، وهل نسيا بالفعل حزنهما على الميت بتلك السرعة!
تكتمل قصص كارفر (1938-1988) تقريباً حين لا نشعر بأنها اكتملت بالفعل. هذا هو التعقيد السري الذي يراهن عليه في كل أعماله القصصية، التي نُقل بعضها إلى العربية مثل "كاتدرائية" (منشورات روايات/ ترجمة أسامة إسبر، 2020)، أو في مجموعات "ضع نفسك مكاني" (1974) وصولاً إلى "من أين أتصل؟" (1987)، مروراً بـ"هلا هدأت من فضلك؟" (1976)، و"أساليب شائعة" (1977). وهنا يمكن القول إن الكاتب لا يبني قصصه على ما نسميه لحظة التنوير أو ما درجنا على تسميته "الحل". النهاية ليست قدر القصة، ومن المدهش أن قصصه تبتعد عن المسار الديني الذي تقتضيه النهايات (الثواب/ العقاب).
تكتمل قصصه تقريباً حين لا نشعر بأنها اكتملت بالفعل
لا يهتم كارفر بالعلل والغايات، بل إنه يجعلنا نشعر في مجموعته "عمّ نتحدث حين نتحدث عن الحب؟" (1981) التي ترجمها إلى العربية سلطان فيصل وصدرت عن منشورات روايات أيضاً عام 2018، بأن عبادة النهاية سلوك أناني. ولهذا تميل "القفلات" إلى التحقق بشكل هادئ وغير متوقع. وبطريقة ما، إنه غير معني بالمآلات المنطقية أو العجيبة أو المدهشة، كذلك فإن خططه السردية تستدعي القارئ وتشير إليه، وخصوصاً في نهايات القصص. إن نهاياتها مؤثرة، لكنه تأثير بالسلب، ولا تقدم "حلاً"، ولا تجهد نفسها في تحديد ما يمكن أن نسميه "الخطوة التالية". إنها قصص مبنية على حكايات لا تعيش لترى نهاياتها، مثلما يحدث في قصة "كاتدرائية" (التي تحمل عنوان المجموعة)، إذ لا نعرف ما حصل عليه روبرت والأعمى، ولا معنى ما كان يقومان به، والقيمة المضافة التي تقدمها الرسمة للخط الدرامي، ولا دورها في الحبكة أو تطور الحدث القصصي.
إن كارفر يثبت أن "النهاية" ليست جزءاً مهماً في الحكاية. فلا يجري الحديث، في قصصه، عن النهاية الجيدة أو المرضية أو المقنعة، ولا عن مدى تأثيرها بالشخصيات أو القارئ عموماً، ولا عما إذا كانت تدعو القارئ إلى التأمل والتفكير. إنها نهايات مقعرة بوسعها أن تترك، بشكل ما، خيبة صغيرة أو سوء فهم لدى المتلقي. غير أنها، مع ذلك، نهايات تقع خارج التفسير، ولا تراهن عليه، إلى حد ما تبدو غير منشغلة بالخروج من المحتمل. نهايات تغلق النص، ولا تغلق انتظارات القارئ، كذلك فإنها غير معنية (أو تكاد) بما يمكن أن نسميه تثغيراً، أي بما تحمله تطورات الحدث القصصي من سيناريوهات ممكنة. لكن ألا يهتم كارفر بنهايات قصصه؟ أليس راعياً كبيراً لـ"اللااكتمال"؟ أليست "النهاية" سر أسراره السردية؟
لا نستطيع الجزم بأن نهايات كارفر مفتوحة، أو أن القاص منشغل، بأي قدر، بإشراك القارئ في مشروعه السردي. إنها نهايات تشبه القضم، كما لو أن الحدث القصصي يتعرض للموت في اللحظة الخطأ التي لا مجال لاستيعابها أو إدراك أسبابها، ولو من باب التخمين.
النهايات شبيهة بالاستيقاظ من حلم، أو كابوس، لم يكتمل
ليس معنى هذا أن "النهاية" لدى كارفر تفتقر إلى الموقع الاستراتيجي حيث يحتشد الأثر المتوقع. وهنا يمكن القول إنها عمق اللعبة برمتها، رغم أنه يقول ليصرفنا إلى غيرها: "أحبّ الوثبة المرنة السريعة للحكاية القصيرة، والإثارة التي تتولّد منذ الجملة الأولى، والشعور بالجمال الملغز الذي ينشأ عنها". إنه باختصار يحب القصة، لكنه في الوقت نفسه مروض كبير للوثبة الأخيرة. وبهذا المعنى، فإن الوحش هو الكاتب. هو الذي يقضم لينهي الحكاية في لحظة مستحيلة. والأمر الغريب بالفعل أننا لا يمكن أن ننخرط، رغم كل هذا، في التفسير على وجه اليقين أو التعقب على وجه الاحتمال.
قد يكون التفسير الموضوعي الوحيد، أن كارفر يُكَرِّم النهاية بكيفية واعية جداً، ما دام قد تخلى عن الاقتراح الرياضي أو الفانتاستيكي أو الديني، وما دام قد أقام استراتيجيته الكتابية على جعل القارئ يتابع مباراة لكرة القدم، بلاعبيها وجمهورها وحكامها، ثم في لحظة ما يجعله يتابع (في ذروة الحكي) مباراة للشطرنج بين لاعبي دكة الاحتياط، ثم في لحظة غير متوقعة نكون أمام مباراة في الملاكمة بين المدربين. كل شيء يحصل في فضاء واحد، وكل شيء يجرنا إلى منطقة خارج ما تعوّدناه من نهايات سعيدة أو سيئة أو مفتوحة. إننا نعرف متى بدأت الحكاية، لكننا لا نعرف إلى أين ستؤول.
يعلمنا كارفر أن النهايات يمكنها أن تكون شبيهة بالاستيقاظ من حلم أو كابوس لم يكتمل، ولا أحد يمكنه، بمن فيهم الحالم حتى إن عاد إلى النوم أن يقبض على نهايته كما يجب (أو كما نتوقع). ويعلمنا أيضاً بأن القصة ليست علاقات سببية، وليست دائماً صراعاً بين قوى متعارضة محددة سلفاً. لا شيء ثابتاً، ولا شيء نهائياً، ولا شيء يفضي إلى شيء واحد فقط. غير أن كارفر، مع ذلك، يدعي أن ما يهمه في النهايات أن تكون إيجابية حتى إن كانت تعمل ضد منطق الحكي. يقول: "على القصة أن تكشف شيئاً وليس كل شيء. يجب أن يكون هناك لغز معين في القصة. لا أحب أن أصيب القارئ بالإحباط، لكن هذا صحيح، أنا أخلق توقعاً، لكني لا أحققه".
تأسيساً على ذلك، لا يمنح كارفر قارئه راحة الخلاص السردي، كذلك فإنه ليس كاتباً تفسيرياً. كل شيء مؤجل ويحتاج إلى إعادة التركيب؛ ذلك أنه يراهن على قدرة القارئ على التعايش مع النقص، لتتحول القصة، في نهاية المطاف، إلى تمرين على القراءة التي ترضي توقعاتنا، لكنها دائماً تترك فينا أثراً لا يُمحى. ويحسب له أنه غيّر قواعد اللعبة القصصية في مرحلة الثمانينيات، فهو إلى جانب ابتداعه لحبكات جديدة وغير متوقعة، كان "يتبضع" من الحياة اليومية للأميركيين، ما جعله يستحق عن جدارة لقب "تشيخوف أميركا".
## مئة عام على مونيه.. كل ضوء لحظة، وكل لحظة لوحة
23 February 2026 05:00 AM UTC+00
عندما قرر الفنان الفرنسي كلود مونيه أن يرسم المشهد ذاته مراتٍ متتالية في أوقات مختلفة من اليوم، كان يؤسس لتحولٍ جوهري في مسار الانطباعية، وهو نقل اللوحة من تمثيل المكان إلى دراسة الزمن. في سلاسل "كاتدرائيات روان" و"أكوام القش" و"زنابق الماء"، لم يعد الموضوع ثابتاً، إذ صار الضوء المتبدل هو البنية الحقيقية للعمل، ليترسّخ هذا المنحى في أواخر القرن التاسع عشر، ويشكل اليوم ثيمة أساسية في إطار الاحتفاء بمرور مئة عام على رحيله.
تعيد المتاحف الفرنسية قراءة تجربته بوصفها إعادة تعريفٍ للعلاقة بين الرؤية والزمن في الفن الحديث، ففي متحف أورسيه بباريس، افتتح في السابع من الشهر الجاري، معرض "مونيه: المنظر الطبيعي في التساؤل"، الذي يتواصل حتى 24 مايو/أيار المقبل، ويركز على علاقة الفنان بالمنظر الطبيعي عبر أكثر من مئة لوحة، مستعيراً أعمالاً من مجموعات المتحف والجهات الدولية. المعرض يستعرض الطريقة التي جعل مونيه من اللحظة الحية محوراً لتجربته الانطباعية، ما يجعل كل تل ونهر وغابة سؤالاً بصرياً مستمراً حول الزمن والضوء.
يمكن للزائر أن يلاحظ هذه التجربة في أعماله الشهيرة مثل وقت الربيع، الذي يصور الحياة اليومية في باريس عبر الضوء المتغير، ونهر السين في أرجنتوي، الذي يلتقط انعكاسات الماء والغيوم، وغابة فونتانبلو، التي تظهر تنوع الظلال وتفاعل الأشجار مع الهواء، ما يجعل المشهد الطبيعي تجربةً زمنيةً بصرية متكاملة.
من باريس، سيمتد الاحتفاء إلى نورماندي، حيث المكان الذي عاش فيه مونيه وابتكر لوحاته الأولى. في متحف الانطباعيين ببلدة جيفرني، يقام بين 27 مارس/آذار و5 يوليو/حزيران 2026، معرض "قبل زنابق الماء – مونيه يكتشف جيفرني (1863–1890)"، الذي يكشف كيف شكّلت البيئة الطبيعية والحدائق والأنهار فيها حجر الأساس لرؤيته. العرض يربط بين المكان الفعلي والمنظر المرسوم، موضحاً كيف ساهمت هذه البقعة في تطوير أسلوبه حتى أصبحت ورشةَ الضوء التي عرف بها، ويظهر ذلك في أعماله مثل "حديقة جيفرني"، التي تصور الترتيب الطبيعي للزهور والبرك، و"منزل الفنان في فيتويل"، الذي يجسد الانسجام بين الإنسان والطبيعة، و"أشجار الحور على ضفاف إيب"، التي توضح كيف تعامل مونيه مع انعكاسات الضوء على الماء والأوراق المتحركة.
وفي متحف الفن الحديث أندريه مالرو في مدينة لو هافر، يقدم معرض "مونيه في لو هافر"، بين 5 يونيو/حزيران و27 سبتمبر/أيلول المقبلين، قراءةً مفصلةً لسنوات التكوين المبكرة، مع عرض أعماله الأولى في الهواء الطلق، حيث رسم البحر والشاطئ والضوء المتغير. المعرض يضيء كيف أسس مونيه قواعد اللغة الانطباعية من خلال الملاحظة الدقيقة لتقلبات الطبيعة، ما يجعل لو هافر نقطة انطلاق لفهم الانطباعية خارج السياق الباريسي التقليدي. 
ومع حلول آخر أيام سبتمبر/أيلول بباريس، يحتضن متحف أورانجري المعرض الأهم، "مونيه، رسم الزمن"، الذي سيمتد من 30 سبتمبر حتى 25 يناير/كانون الثاني 2027. ويركز على معالجة مونيه للزمن في أعماله، من لوحات كاتدرائيات روان، التي توضح تأثيرات الضوء المتغيرة على نفس المشهد، إلى سلسلة "زنابق الماء"، التي تضم أكثر من 250 لوحة، وتمثل ذروة فكر الفنان في دمج اللحظة مع استمرارية الزمن على اللوحة. المعرض سيتيح تجربة غامرة عبر الواقع الافتراضي مونيه على مياه جيفرني، تجذب المتلقي للتنقل بين ضوء النهار والمساء، عبر انعكاسات الماء والزوايا المختلفة، كأنها رحلة مباشرة إلى رؤية الفنان. وذكر المتحف أنه سيعرض لوحات كاتدرائية روان، تأثير الشمس، والجسر الياباني، وزنابق الماء، التناغم الأخضر.
كيف أسس مونيه قواعد اللغة الانطباعية بملاحظة تقلبات الطبيعة
ويكمل سباق الاحتفاء متحف مارموتان مونيه برواقه الذي سيقام من 24 سبتمبر 2026 حتى 31 يناير 2027 بمعرض "تاريخ المنظر الطبيعي من مونيه إلى هوكني (1890–2025)"، الذي يبرز تأثير مونيه على فناني المنظر الطبيعي في القرنين العشرين والحادي والعشرين. ومن الأعمال التي يلتقي فيها الزائر مع الإرث المباشر للفنان "محطة سان لازار"، و"حديقة الفنان في أرجنتوي"، لتتضح رؤية مونيه وتطورها في سياقات لاحقة.
ويشكّل مهرجان نورماندي الانطباعية 2026، الممتد من 29 مايو حتى 27 سبتمبر المقبلين، إطاراً تكميلياً للاحتفاء بالمئوية، إذ يعاد خلق حديقة بلدة جيفرني بوصفها عملاً فنياً حياً، وتتوزع أكثر من خمسين مشروعاً معاصراً في الفنون البصرية والموسيقى والرقص والمسرح.
## الحرب على غزة | قصف مدفعي على مناطق في مخيم البريج وخانيونس
23 February 2026 05:40 AM UTC+00
يتواصل التصعيد الميداني في قطاع غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وسط خروق متكررة للاحتلال الإسرائيلي. وقال مركز غزة لحقوق الإنسان، الأحد، إن 642 فلسطينياً استشهدوا منذ بدء سريان التهدئة، بمتوسط يومي يبلغ 4.8 شهداء، بينهم 197 طفلاً و85 سيدة و22 مسناً، فيما أصيب 1643 فلسطينياً، في أرقام تعكس استمرار حالة الاستهداف والتصعيد الإسرائيلي في مختلف مناطق القطاع.
ميدانياً، تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية في مناطق متفرقة، إذ أطلقت آليات الاحتلال النار جنوبي خانيونس، فيما استهدفت المدفعية شمال شرقي مخيم البريج وسط القطاع، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية في المنطقة ذاتها، ما يعكس هشاشة وقف إطلاق النار واستمرار التوترات على الأرض، في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة يعيشها السكان.
سياسياً، أشاد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالاجتماع الأول لـ"مجلس السلام" الذي عُقد برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أن التعهدات المالية التي أُعلنت خلاله ستسهم في توفير مساكن مؤقتة، وتأمين النقل الجماعي، وإزالة الركام تمهيداً لإعادة الإعمار. في المقابل، أفادت مصادر مطلعة لوكالة فرانس برس بأن حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" دخلت المرحلة الأخيرة من انتخاباتها الداخلية لاختيار رئيس مكتبها السياسي، وسط منافسة بين خليل الحية وخالد مشعل.
كل التطورات في قطاع غزة يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول..
## "سيرة مرحاض" لكوثر دوزي.. الحاجة الجسدية بين القانون والعرف والرقابة
23 February 2026 05:57 AM UTC+00
تعيد الباحثة التونسية كوثر دوزي توجيه النقاش حول الفضاء العام إلى نقاطه الأكثر حساسية، مؤطّرة قراءة للمدينة من "قاعها" إلى سطحها تجمع بين البحث الميداني والتحليل النظري، حيث تتجلّى الديناميات الاجتماعية والثقافية غير المرئية في الحياة اليومية. من هنا، تطرح في كتابها "سيرة مرحاض: مدخل إلى قاع المدينة" (منشورات الجمل، 2026) سؤالاً صريحاً حول ما تكشفه المراحيض عن توزيع القوة؟ وعن حدود العمومي والخاص، وعن خرائط الامتياز والإقصاء في المدينة.
تغدو هذه المساحة أكثر من مجرد مرفق خدمي؛ فهي مدخل لفهم التحولات الحضرية، وآليات التهميش والإقصاء، ففي تفاصيل العبور اليومي، تتقاطع الحاجة الجسدية مع القانون والعُرف والرقابة، ويتشكّل أحد أكثر فضاءات المدينة كثافة بالدلالات، من هذا الموضع الذي جرى إبعاده عن التداول العلني.
يفكّك الكتاب الحظر الذي طاول الحديث عن السيرورات الجسدية، مثل التبوّل والتبرّز، وإقصائها من المجال العام بوصفها أفعالاً "مدنّسة"، ويتتبّع المسار التاريخي من الخلاء إلى المكان المحصور، باعتباره تحوّلاً ثقافياً وعمرانياً أعاد تنظيم حضور الجسد، ورسّخ موقع المرحاض داخل المشهد الحضري بوصفه ضرورة تنظيمية ورمزية في الوقت نفسه.
يفكّك الكتاب الحظر الذي طاول الحديث عن السيرورات الجسدية
تعتمد دوزي منهجاً إثنوغرافياً قوامه العمل الميداني والملاحظة والمقابلات المعمّقة، وشملت زياراتها مراحيض في أحياء تونسية متفاوتة المستوى الاقتصادي، من المرسى وسيدي بوسعيد إلى حي التضامن وباب الخضراء، إلى جانب مدارس ابتدائية ومعاهد ثانوية وفضاءات ثقافية وموانئ. وأنجزت مقابلات مع عاملات وعمال تنظيف حول شروط العمل والأجور وضغوط الزبائن، ومع مسؤولين في إدارات بلدية، من بينها حفظ الصحة والأشغال، كما عادت إلى الأرشيف لتتبّع تاريخ المراحيض العمومية في تونس.
يتناول الكتاب كذلك فصولاً متخصصة في أنثروبولوجيا المرحاض داخل المدينة العربية الإسلامية، وصوره في الثقافة الشعبية والأدب القديم، إلى جانب تتبّع تحولات "الميضأة" وعلاقتها بالنسيج الحضري، سواء بالاتصال به أو انفصالها عنه. ويولي اهتماماً خاصاً لعَتبات الدخول وعلاماتها؛ من اللافتات وأشكال الفصل بين النساء والرجال، إلى اشتراط الاستهلاك، والمفاتيح، وأنصاف الأبواب، وحتى استخدام الكاميرات، مع إبراز ما يُعرف بـ"اقتصاد المراحيض"، باعتباره فضاءً لتوزيع الأدوار والأجور وممارسة السلطة غير المباشرة.
تعكس هذه التفاصيل بوضوح كيف تتحوّل مفاهيم النظافة والقذارة، والتراتبية الاجتماعية والاقتصادية والجندرية، إلى عناصر محورية في تشكيل الفضاء العام، وإعادة إنتاج العلاقات داخل المدينة. كما يقدّم العمل قراءة دقيقة لممارسات الانتظار في الطوابير، ولآليات المراقبة، والتفاعلات اليومية بين العاملين والزوار، وصولاً إلى تحول الإشراف على "الميضأة" من المؤسسة الدينية إلى الإدارة البلدية، بما يبرز تغيّر موقعها الرمزي والوظيفي في المدينة.
## فلسطين بين احتمالات التصعيد الأميركي الإيراني
23 February 2026 05:59 AM UTC+00
كيف ينعكس التصعيد الحالي واحتمال الصدام العسكري المباشر بين الولايات المتّحدة وإيران على الوضع الراهن في قطاع غزّة وفلسطين عامةً؟ تبدو الإجابة الدقيقة من الصعوبة بمكان، خصوصًا مع الاجتهاد لاستشراف المستقبل، كما صعوبة الوصول إليها من دون العودة إلى تاريخ العلاقة بين إيران والولايات المتّحدة أو تاريخ القضية الفلسطينية بحد ذاتها.
تاريخياً؛ لم تقدّم إيران لفلسطين ما قدّمه العراق مثلاً، رغم ذلك لا بأس من الاقتباس من مجريات ومناقشات مؤتمر هرتسيليا السنوي في إسرائيل" فبراير "2003 قبل الغزو الأميركي للعراق مباشرةً، حيث أجمع المتحدثون من النخبة السياسية والعسكرية على أنّ الاحتلال الأميركي للعراق، ومن ثمّ إخراجه من دائرة الصراع العربي مع إسرائيل سيؤدي إلى نهاية الانتفاضة الثانية عام 2000، وإحباط الفلسطينيين، وخضوعهم للرؤى والخطط الإسرائيلية،  خصوصًا مع بناء جدار الفصل العنصري  في الضفّة الغربية، وطرح خططٍ من قبيل حكمٍ ذاتي بلاس، ودولة فلسطينية ماينس. وحده الجنرال أفي ديختر؛ وكان آنذاك رئيس جهاز الأمن العامّ الشاباك "الأكثر معرفةً بالواقع الفلسطيني"؛ خالف المتحدّثين طارحاً موقفاً مناقضاً تماماً، مفاده أنّه ورغم العلاقة التاريخية، والعاطفة الجيّاشة تجاه العراق، ودوره الكبير الداعم لهم يعتبر الفلسطينيون قضيتهم هي المركزية عربياً وإقليمياً وحتّى دولياً، وخروج العراق من دائرة الصراع سيحزنهم بالتأكيد لكن لن يحبطهم، وسيجدون طريقةً للمضيّ قدماً من أجل ما يعتبرونه نضالهم العادل والمشروع، والدعم العربي والدولي الواسع لهم.
لم يمنع الحضور الإيراني النّكبة والإبادة والاستفراد الإسرائيلي بقطاع غزّة، رغم الخطابات الدعائية، وشعار وحدة الساحات وتكاتفها لهزيمة إسرائيل مرّةً واحدةً وللأبد
والآن في ما يخص إيران، فقد دخلت متأخرةً جداً في القضية الفلسطينية، إذ غابت جدّياً عن الانخراط فيها لستّة عقودٍ تقريباً، وعنما نتحدث مثلاً عن بداية الصراع؛ قبل قرن تقريباً، وثورة عز الدين القسام، وتدفّق المتطوّعين إلى فلسطين، ووقوع النّكبة الأولى 1948 فلا يمكن العثور على أيّ حضورٍ لإيران البعيدة جداً والمنشغلة بنفسها ومشاكلها الداخلية.
قطعاً؛ لا يمكن إنكار التعاطف الشعبي مع القضية الفلسطينية العادلة كما هو الحال في العالم العربي والإسلامي وحتّى المجتمع الدولي، لكنّ إيران الرسمية كانت بعيدةً جداً، حتّى إنّها كانت في ذلك الوقت تعمل شرطيًا لصالح الولايات المتّحدة والغرب في الخليج العربي والمنطقة عمومًا.
في هذه الأجواء انطلقت الثورة الفلسطينية المعاصرة أوائل ستينيات القرن الماضي مع منظّمة التحرير، الأولى بقيادة أحمد الشقيري-1964، ثم الثانية "مرحلة الكفاح المسلح والفدائيين "بقيادة ياسر عرفات 1969، الّتي نقلت القضية إلى مستوىً مختلفٍ بتضحياتٍ جسامٍ،  حينها كانت إيران الرسمية "شرطي الخليج" غائبةً تماماً، بل على العكس احتضنت الثورة الفلسطينية المعارضين الإيرانيين ودعمتهم سياسياً ومالياً، ودرّبتهم عسكرياً  في سبعينيات القرن الماضي، بعدما كان جمال عبد الناصر قد فعل الشيء نفسه في الستينيات مع جبهة التحرير الوطنية الإيرانية.
انتهت مرحلة الكفاح المسلّح مع الخروج من بيروت "1982" وطيّ صفحة منظمة التحرير الثانية "الفدائيين"  إثر اتّفاق أوسلو، وكانت مرحلةً انتقاليةً مع الانتفاضة الأولى 1987، ثمّ جاءت موجة ثانية من الكفاح المسلح مع انتفاضة الأقصى "2000"، وكان الحضور الإيراني فيها ضعيفاً  وهامشياً كذلك، وحتّى متأخّراً جداً.
إذن حضرت إيران سياسياً ثم أمنياً وعسكرياً بقوّةٍ في القضية الفلسطينية، ولكن متأخرةً كثيرًا؛ أي منذ عقدين تقريباً، في مرحلةٍ هي الأسوأ  في تاريخ الشعب الفلسطيني وقضيته، شهدت الاقتتال الأهلي، والانقسام السياسي والجغرافي بين  قطاع غزّة والضفّة الغربية 2007، وحصار القطاع، وجولاتٍ قتاليةً متعددة، ثمّ انتهت المرحلة كلّها بحرب  2023  والنّكبة الثانية الّتي حلّت بقطاع غزّة و والضفّة الغربية والقضية الفلسطينية عامةً، مع استشهاد 200 ألف فلسطيني تقريباً؛ بحسب إحصائيات مجلة لانست والمركز السويسري لحقوق الانسان؛ وإبادة قطاع غزّة وتدميره تدميرًا شبه كاملٍ، وإعادته سنواتٍ؛ بل عقودًا إلى الوراء، مع استشراس مشاريع التهويد والضمّ، وتأسيس نظام فصلٍ عنصريٍّ موصوفٍ في الضفّة الغربية.
لم يمنع الحضور الإيراني النّكبة والإبادة والاستفراد الإسرائيلي بقطاع غزّة، رغم الخطابات الدعائية، وشعار وحدة الساحات وتكاتفها لهزيمة إسرائيل مرّةً واحدةً وللأبد، إذ طبّق الشعار تطبيقًا انتقائيًا ومحدودًا، على عكس التفسيرات السابقة له.
بالعودة إلى الغزو الأميركي العراق فقد كانت إيران شريكةً به، أو على الأقلّ متواطئةً ومتماهيةً معه، والذي سعى؛ ضمن أهدافٍ أميركية أخرى، إلى إضعاف والإخلال بميزان القوى لصالح إسرائيل ضدّ العرب، وفرض حلٍّ للقضية الفلسطينية يترجم الوقائع الّتي فرضتها الدولة العبرية بقوّة السلاح والاحتلال.
في ما يخص إيران، فقد دخلت متأخرةً جداً في القضية الفلسطينية، إذ غابت جدّياً عن الانخراط فيها لستّة عقودٍ تقريباً، وعنما نتحدث مثلاً عن بداية الصراع؛ قبل قرن تقريباً
الآن، في ما يخصّ الحرب والتصعيد الأخير؛ كتبت صحيفة هآرتس، في سياق تغطيتها لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن، منتصف فبراير/شباط ولقائه السابع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ منذ عودته الى البيت  الأبيض، أنّ العنوان العريض للزيارة والاجتماع هو "غزة مقابل إيران"، بمعنى أن يتجاوب نتنياهو مع تطبيق المرحلة الثانية من "خطة ترامب"، واتّفاق وقف إطلاق النار، ووقف الخروقات، ودخول مستلزمات التعافي المبكّر وإعادة الإعمار بموازاة نزعٍ  تدريجيٍّ لسلاح  حماس  والفصائل،  مقابل تشديد ترامب موقفه في المفاوضات مع إيران، والإصرار على اتّفاقٍ يتضمّن البنود الثلاثة "تفكيك المشروع النووي، وتقليص  نظيره الصاروخي، ووقف دعم الأذرع والميليشيات في المنطقة"، أو  الذهاب إلى حربٍ تحقّق ذلك، وتخلق أجواءً قد تؤدّي إلى سقوط النظام في ما بعد.
في السياق نفسه، لا بدّ من التذكير برفضٍ عربي إسلامي واسعٍ ومسؤولٍ للحرب والخيار العسكري، خصوصًا في ظلّ التدخل والتحريض الإسرائيلي الفظّ، لكن مع مطالب ونصائح صادقة لإيران بتقديم تنازلاتٍ جدّيّةٍ لشعبها في الداخل، والتوقّف عن زعزعة الاستقرار الإقليمي، عبر علاقاتٍ مع وكلاء وميليشياتٍ مسلّحةٍ غير شرعية، من دون ممانعةٍ أو رفضٍ لأي علاقةٍ سلميةٍ وعلنيةٍ وشفّافةٍ مع الأحزاب والدول تحت سقف القانون والدستور والمواثيق الدولية.
في العموم أيًّا كانت المآلات مع إيران، سواءً باتّفاقٍ دبلوماسي وفق الشروط الأميركية المعلنة، وتطبيق النموذج الفنزويلي تطبيقًا ناعمًا أو خشنًا، فقد خرجت إيران من دائرة الصراع  والقضية الفلسطينية بعد انخراطها  فيها لفترةٍ محدودةٍ واستثنائيةٍ، مع الانتباه إلى حقيقة وجود خطّة ترامب وحدها على الطاولة في قطاع غزّة وفلسطين، واتّفاق وقف إطلاق النار المنبثق عنها بمراحله المختلفة، بما فيها الثالثة المنسية، الأفق والمسار السياسي نحو الدولة الفلسطينية وتقرير المصير،  والّذي جرت شرعنته بقرارٍ رسميٍّ بأغلبيةٍ ساحقةٍ من مجلس الأمن الدولي، والشروع في تشكيل المؤسسات  ذات الصلة، مثل مجلس السلام، وقوة الاستقرار، واللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزّة، و قد لا يكون البديلُ عنها الحربَ بالضرورة كما شهدنا خلال العامين الماضيين؛ رغم الأصوات المناصرة للحرب في إسرائيل؛ إنّما بقاء الواقع الراهن في قطاع غزّة، واستمرار المعركة بوتيرةٍ منخفضةٍ، مع احتلال إسرائيل وسيطرتها على ثلثي القطاع، وحشر مليوني فلسطيني في الثلث الباقي المدمَّر، حتّى لو استمرت حماس في السيطرة هناك، ليستغلّ نتنياهو المعركة منخفضة الوتيرة؛ نموذج لبنان، للعودة إلى سياسته التقليدية، الّتي اتّبعها لعقدين تقريباً، من جهة الحفاظ على الواقع الراهن، ولكن مع تحديثها بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، في ظلّ وجود جيش الاحتلال داخل قطاع غزّة، وحماية المستوطنات من الخطّ الأصفر، باعتباره خطّ الدفاع المتقدّم، ونقطة الانطلاق للهجوم بحسب التعبير الحرفي لرئيس الأركان الجنرال إيال زمير.
في الأخير، باختصارٍ وتركيز، أيًّا كانت السيناريوهات الدبلوماسية أو العسكرية المتبعة فستنشغل إيران الضعيفة شبه المنهارة بنفسها لسنواتٍ، بل لعقودٍ طويلةٍ، وهذا لا يعني بالضرورة الخضوع للهيمنة الإسرائيلية في ظلّ السياسات العنيفة الّتي تتّبعها تلّ أبيب، ونشوء فراغٍ إقليميٍّ، نرى بوادر اصطفافٍ عربيٍّ إسلاميٍّ لملئه، بعيداً عن التطبيع مع إسرائيل المستلبة للعسكرة والحروب.
من جهةٍ أخرى، سينهض الشعب الفلسطيني ويمضي قدماً، رغم النّكبة الثانية ومآسيها، كما فعل بعد الأولى، وبحسب تعبير ديختر فالشعب العنيد بما يكفي، والواثق بعدالة قضيته سيجد طريقةً لمواصلة المواجهة ومقاومة نظام الفصل العنصري، مع إيران أو من دونها، كما كان الحال منذ تأسيس المشروع الاستعماري الصهيوني قبل قرنٍ تقريباً.
## فلسطين في ظل الانفلات العالمي والعنف المتوحش
23 February 2026 06:00 AM UTC+00
مثّلت عملية "طوفان الأقصى" بداية تكشُّف ملامح مرحلةٍ عالميةٍ جديدةٍ، قوامها انفلاتٌ فجٌّ من قواعد النّظام العالمي القائم (حقوق الإنسان، القانون الدولي، الليبرالية الاجتماعية)، وتصاعدٌ صارخٌ في معدّلات العنف والإجرام، إذ تكثّف ذلك كلّه في جرائم الاحتلال الصهيوني المرتكبة في قطاع غزّة تحديدًا، وكل فلسطين عامةً، بل يصحّ القول في جرائم الاحتلال وداعمه الأوّل والثابت الولايات المتّحدة الأميركية، ومن خلفه سائر الداعمين الأوروبيين.
هنا لا بدّ بدايةً من الإشارة إلى أنّ هذا الانفلات لم يكن ردّ فعلٍ عشوائيٍّ على عمليّة "طوفان الأقصى"، كما يحلو لبعضهم القول؛ في إشارةٍ إلى نقدهم فصائلَ المقاومة الفلسطينية على مقاومتها المشروعة للاحتلال نفسه، بل هو فعلٌ منظّمٌ يعكس حجم التنافس الدولي، وتصدّع النّظام العالمي القديم (أو القائم ظاهريًا حتّى اللحظة)، ذلك النّظام الّذي نعاه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وفضح زيفه في الوقت نفسه، وذلك في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
أصبحت فلسطين وقضيتها وشعبها في خطرٍ محدق، خطرٍ يهددها بوضع حدٍّ نهائي لها، بل وربّما ينطوي على استمرار تجسيد إبادة شعب فلسطين عمليًا وماديًا ومعنويًا وثقافيًا
كما يجدر القول أن العنف المنفلت صهيونيًا وأميركيًا نتاج ضعف كليهما لا قوتهما، أو بالأصحّ يعكس امتلاكهما للقوّة العسكرية الضاربة، مع افتقادهما للقدرة على إخضاع الآخر، إذ بلغت القوة الأميركية سابقًا مستوياتٍ جعلتها تعتمد على قواها الناعمة في فرض رؤيتها للنظام الدولي من دون الحاجة للقوة الخشنة، أو بالحدّ الأدنى من القوة الخشنة، وهو ما بدى تحكمًا مطلقًا في تفاصيل النّظام كلّها منذ انهيار الاتّحاد السوفيتي في عام 1991، إذ قادت أميركا العالم في حينه من دون الحاجة إلى توزيع التهديدات يمنةً ويسرةً، كما يحدث اليوم، إذ تطاول تهديدات أميركا حلفاءها قبل أعدائها، من إيران إلى جارتها وحليفتها كندا مرورًا بالدنمارك والدول الأوروبية وكوبا والمكسيك وكولومبيا وسواهم من الدول، فضلاً عن القرصنة الأميركية في فنزويلا.
إذًا نحن أمام انفلاتٍ عالميٍّ، وتصاعدٍ صارخٍ في العنف يسعى إلى ضبط العالم كلّه وفق الرؤية الصهيوأميركية، تلك الرؤية الّتي لا تحمل أيّ خيرٍ للعالم أجمع عامةً، ولفلسطين وشعبها وقضيتها خصوصًا، لأنّ قوامها انفلاتٌ وحشيٌ من جميع القواعد، في تجسيدٍ حرفيٍ وعمليٍ ومباشرٍ لقانون الغاب، أو ما يمكن وصفه بعصر المافيا الكولونيالية أو الكاوبوي الكولونيالي.
من هنا أصبحت فلسطين وقضيتها وشعبها في خطرٍ محدق، خطرٍ يهددها بوضع حدٍّ نهائي لها، بل وربّما ينطوي على استمرار تجسيد إبادة شعب فلسطين عمليًا وماديًا ومعنويًا وثقافيًا، وهو ما نشهده الآن في ظلّ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المتوافقة مع سلوك الاحتلال الإجرامي عامةً، وحكومة الاحتلال الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو خصوصًا. الأمر الّذي يطرح تساؤلاتٍ حول إلى متى سيستمر ذلك خصوصًا ما يتعلق بفلسطين؟ وما تأثير ذلك على مستقبلها وقضيتها وشعبها؟
بات من الجليّ اليوم أنّ سلوك الاحتلال الصهيوني الإجرامي رفقة شريكه وداعمه الأميركي (وبدرجة ما رفقة بعض دول الاتّحاد الأوروبي) مستمرٌ، بغض النظر عن اتّفاق وقف إطلاق النار، وعن مجلس ترامب المسمى زورًا "مجلس السلام"، لأنّه أمرٌ متعلقٌ بمجمل الصراع العالمي حول طبيعة النّظام الدولي الجديد، وبمكانة أميركا فيه، وما فلسطين وقطاع غزّة سوى ساحةٍ من ساحات تلك المعركة، بل ربّما إحدى أهمّ تلك الساحات. كما أن تأثير ذلك على فلسطين وقضيتها وشعبها مرتبطٌ بمآلات الصراع، مع ضرورة الانتباه إلى الطبيعة التماثلية للأطراف المشاركة في الصراع الدولي، من أميركا إلى الصين مرورًا بروسيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وبدرجةٍ أقلّ إيران وتركيا والاحتلال الصهيوني وسواهم.
طبعًا لا خلاف حول أنّ انتصار المشروع الصهيوأميركي سيحمل التداعيات الأخطر والأسوأ لفلسطين وقضيتها وشعبها، لكنّ ذلك لا يعني أنّ فشله سيعني العكس، لأنّ جميع أطراف الصراع الدولي تتشابه من حيث المضمون في طبيعتها الاستغلالية والإجرامية، فهذه الطبيعة جزءٌ لا يتجزأ من طبيعة النّظام الإمبريالي نفسه، الّذي يسعى إلى سحق شعوب العالم والاستحواذ على ثرواتها وإمكاناتها، والاحتلال الصهيوني أداةٌ من أدوات السحق تلك، ليس لشعب فلسطين فقط، بل لمجمل شعوب المنطقة، بما يتجاوز حدود المنطقة العربية ليطاول القارة الأفريقية.
لأنّ انتصار الإنسانية هو المسار الوحيد لضمان انتصار الحق في فلسطين، واستعادة شعبها لجميع حقوقه المستلبة صهيونيًا وأميركيًا
لكننا نلحظ؛ على هامش الصراع الدولي بشأن طبيعة النّظام الدولي وهوية الأطراف أو الطرف المركزي فيه (المتحكم)؛ تصاعدَ صراعٍ موازٍ، صراع الشعوب في مجابهة آلة الإجرام والاستغلال العالمية. وهو صراعٌ حول القيم الإنسانية العالمية، حول العدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، حول الديمقراطية والحقوق الفردية الجماعية، هنا نجد حاضنة القضية الفلسطينية الصلبة، ليس في دول الطوق ودول المنطقة العربية والإسلامية فقط، بل حول العالم أجمع، وهنا حيث يجب أن تُسلَّط الجهود لتعزيز مكانة فلسطين وقضيتها وشعبها، وتعزيز تأثير حرّية فلسطين على مستقبل الإنسانية كلّها. لأنّ انتصار الإنسانية هو المسار الوحيد لضمان انتصار الحق في فلسطين، واستعادة شعبها لجميع حقوقه المستلبة صهيونيًا وأميركيًا. لذا علينا الكفّ عن جلد الذات والخطاب الكيدي، الساعي إلى إدانة فصائل المقاومة لممارسة حقّها المشروع بالمقاومة؛ مع ضرورة الحفاظ على الحقّ في النقد السياسي طبعًا، إما بدوافع فصائلية ضيقة، أو بدوافع ذاتية وشخصية، فمن واجبنا اليوم الدفاع عن حقّنا وحقّ الشعوب المسحوقة كلّها في الدفاع عن نفسها وحقوقها ومصالحها في وجه آلة الإجرام الصهيوأميركية.
## مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني "تساؤلات مشروعة"
23 February 2026 06:01 AM UTC+00
اتفقت النقاشات الّتي تناولت المشهد الفلسطيني في الآونة الأخيرة لكُتّاب الرأي والسياسة والأكاديميين، في المقالات والدراسات واللقاءات، على أن المشروع الوطني الفلسطيني يمرّ بلحظة تاريخية فارقة؛ وأجمعت كلها واجتمعت على أن التحولات الداخلية والخارجية ومتغيراتها تقتضي ضرورة التغيير الجذري في بنية المشروع الوطني الفلسطيني وأطروحاته، وأهدافه، وأدواته. ولكن قبل استدعاء المشروع الوطني الفلسطيني هناك جملة تساؤلات مشروعة، إجاباتها أكثر أهمّية وأولوية من إعادة التعريف أو التوصيف.
أول الأسئلة المشروعة ما هو المقصود بالمشروع الوطني الفلسطيني، وأين أصبح الآن؟ ما الذي تحقق طول زمن النضال الفلسطيني؟ وأين أصبنا وأين أخطأنا؟ أين اتفقنا وتوافقنا وأين اختلفنا؟ هل ما يزال المشروع الوطني بصيغته الحالية قادراً على الاستمرار؟ هل نحتاج أمام ما حدث وعصف بنا من متغيرات وأحداث إلى إعادة تعريف المشروع الوطني وإعادة تأسيسه بما يوائم ويتلاءم مع المرحلة الحالية؟ وهل هذا موضع اتّفاق فلسطيني؟ وهل هناك تعريف إجرائي موضوعي مُتفق عليه فلسطينياً للمشروع الوطني، مكوناته وأدواته وأهدافه وروافده وحواضنه؟ هل المشروع الوطني هو برنامج ما تبقى من منظّمة التحرير الفلسطينية؟ وهل تعمل الفصائل منفردة أو حتّى مجتمعة على تحقيق وتنفيذ المشروع الوطني الفلسطيني؟ أم أن كل فصيل يسعى إلى تنفيذ برنامجه الخاص، ويعتبر برنامجه هو المشروع الوطني؟ إذا استطعنا تقديم إجابة موضوعية حقيقية وطنية عن هذه التساؤلات نكون قد أعدنا تشخيص الأزمة التّي تعصف بالمشروع الوطني الفلسطيني، وبالتالي يمكننا التنبؤ بمستقبله ومآلاته.
إنّ تشخيص أزمة المشروع الوطني الفلسطيني وتوصيفه وقراءة مستقبله لم تتوقف يوماً، ولم يكن الأمر وليد هذه اللحظة الفاصلة في التاريخ الفلسطيني المعاصر، وقد قُدمت أوراق ودراسات ومقالات عديدة؛ وأذكر مثالًا على ذلك أن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عقد في عام 2013 مؤتمراً بعنوان " قضية فلسطين.. مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني"، وعقد مؤتمراً آخر في عام 2015 بعنوان " ندوة أكاديمية للبحث في مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني". وفي الآونة الأخيرة استحضر منتدى الجزيرة السابع عشر، المنعقد في فبراير/ شباط 2026 الموضوع ذاته تحت عنوان "القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية في سياق تشكل عالم متعدد الأقطاب"، إذ ناقش مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني. طبعًا لا يسعى المقال إلى إعادة تقديم ما قيل بخصوص مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.
يعترف الاحتلال الإسرائيلي بأن مخطط التهجير مستمرٌ ومتواصلٌ، ويعترف جيشه بأنّه قتل أكثر من سبعين ألف فلسطينيٍّ بعد الإنكار، وفي المقابل تكتفي الفصائل في خطاباتها وبياناتها بالحديث عن مواجهة التهجير والتدمير
لا يُكتفى في مقاصد الحديث عن مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني بدق جدار الخزان فقط، ولا يكفي التوصيف والتشخيص، بل إن التساؤلات القديمة لم تعد مُجدية، ذلك أننا بتنا أمام تساؤلات مصيرية جديدة غير مسبوقة تتعلق بواقع وصمود الإنسان الفلسطيني، إذ لا يوجد مشروع وطني من دون استحضار الإنسان الفلسطيني بكونه الأولوية الرئيسية.
لقد بات اليوم أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزّة يفترشون الأرض، ويلتحفون السماء، وتمارس عليهم دولة الاحتلال هندسة التجويع وكي الوعي، وحُشروا جميعاً في خيام على طول سهل مدينة غزّة الساحلي، فالبحر من أمامهم ومليشيات العملاء المتعاونة والمتماهية مع الاحتلال من خلفهم، في مشهد وظاهرة غير مسبوقة في التاريخ الفلسطيني.
بعد أكثر من سبعة عقود على عمر النكبة والنضال الفلسطيني المعاصر، بكل محطاته وأدواته وأبجدياته وإبداعاته، نقف اليوم أمام مشهدٍ مطلوبٌ فيه نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزّة، ويوضع إعمار القطاع، والانسحاب الإسرائيلي، وتحسين ظروف الحياة وإدخال المساعدات في مواجه ذلك بمعادلة صفرية، إما أن تقبلوا ذلك وإما العودة إلى حرب الإبادة.
هكذا اختُصرت المعادلة، من مواجهة الاحتلال والحقّ في تقرير المصير استنادًا إلى الشرعية الدولية وقراراتها، إلى لحظة استفراد إسرائيلي غير مسبوقة بالقضية الفلسطينية، التّي اختُصرت حتّى أصبحت قضيةً إنسانيةً من معبر وغذاء وإيواء، ومن التحرير واستقلالية القرار الفلسطيني إلى الوصاية الدولية والانتداب الأميركي.
في طريق إعادة قراءة المشروع الوطني، ومن واقع الحياة ومشاهدها في قطاع غزّة؛ يعصف بكاتب المقالة سؤال مفاده؛ ما الذي يمنعنا من اجتراح وحدة وطنية فلسطينية، لا سيّما بعد تقديم ما يزيد عن واحد وسبعين ألف شهيد، واثني عشر ألف معتقل، وعشرة آلاف مفقودٍ، وبنية تحتية مدمرة، وتضحيات وصمود وإجهاض التهجير رغم الإبادة وجرائم الحرب والتجويع على مدار عامين وأكثر؟ وما زالت المقتلة مستمرةً حتّى اللحظة في القطاع، وما حال الضفّة الغربية بأفضل من حال قطاع غزّة.
يعترف الاحتلال الإسرائيلي بأن مخطط التهجير مستمرٌ ومتواصلٌ، ويعترف جيشه بأنّه قتل أكثر من سبعين ألف فلسطينيٍّ بعد الإنكار، وفي المقابل تكتفي الفصائل في خطاباتها وبياناتها بالحديث عن مواجهة التهجير والتدمير، وثبيت الفلسطيني وتقوية صموده على أرضه، من دون خطة واضحة، والسؤال ماذا قدمت لمئات الآلاف من النازحين في الخيام، وهم حاضنتها الشعبية ورافدها البشري وظهيرها الوحيد؟ أليس النزول إليهم والقيام عليهم وتلبية حاجتهم واحتياجاتهم هو عماد المشروع الوطني الفلسطيني؟
لا يمكن الحديث عن مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني في ظلّ استمرار الانقسام، فالأولوية إذن إنهاء الانقسام، ثمّ الذهاب إلى إعادة بناء المشروع الوطني. كما لا يمكن الاكتفاء باختصار المشروع الوطني الفلسطيني في دولة على حدود يونيو/حزيران 1967، أو في حلّ الدولة الواحدة، أو في فلسطين التاريخية، في حين تعيد إسرائيل احتلال 54% من قطاع غزّة، وهجرت وطردت سكانه وحشرتهم في شريط ساحلي، وتعلن رسمياً ضمّ الضفّة الغربية وتُقنونه. إذا لم نُعد تعريف مشروعنا الوطني الفلسطيني سيقوم دونالد ترامب بتعريفه حتّى يصبح مُختصراً في لجنة تكنوقراط في قطاع غزّة وسلطة بلا سلطة في الضفّة الغربية.
لقد بات اليوم أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزّة يفترشون الأرض، ويلتحفون السماء، وتمارس عليهم دولة الاحتلال هندسة التجويع وكي الوعي، وحُشروا جميعاً في خيام على طول سهل مدينة غزّة الساحلي
لا نعاني من غياب الأفكار، ولا قلّة التضحيات، لكننا نواجه تكلسًا في النخب والقيادات، نخشى الذهاب إلى نقاش وطني صريح لسؤال ماذا نريد اليوم، وكيف نحقق ما نريد، وكيف نحافظ على نضالنا في ظلّ المتغيرات الحاصلة. بالمناسبة، لا يمكن لفصيل واحد؛ مهما توفر له من مقومات؛ النهوض بالمشروع الوطني الفلسطيني، أو مواجهة المشروع الصهيوني منفرداً.
التحديات كبيرة وخطيرة وغير مسبوقة، وتستهدف الأرض والإنسان وهما عماد المشروع الوطني الفلسطيني، وأمام ذلك فإننا أمام سيناريوهين لا ثالث لهما؛ الأول هو الذهاب إلى إعادة تأسيس شاملة، تشمل تجديد منظّمة التحرير لا إعادة إصلاحها، وبقاء هياكلها القديمة، وإنهاء الانقسام وصياغة استراتيجية وطنية واضحة مُتفق عليها، تُجيب على سؤال ما الذي نُريده وكيف يُمكننا تحقيقه. الثاني هو الاستمرار في التآكل البطيء، سلطة بلا سلطة ولا أفق، ومقاومة بلا برنامج؛ وشعب بلا تمثيل جامع؛ وقضية تتحول تدريجياً من قضية تحرير إلى قضية إنسانية، وبالتالي يتحول المشروع الوطني من مشروع تحرر إلى إدارة أمر واقع، كما يحدث الآن.
ختامًا؛ إذا لم تخرج الكلمات والآراء والنقاشات التي تناولت مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني من الأوراق إلى الواقع لتُنفذ على أرض الواقع وتتجسد، وإذا لم نتداعَ جميعًا إلى ورشة مراجعة وطنية فلسطينية حقيقة جذرية، فسيتحول الحديث عن مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني إلى مجرد مناسبة أو ربّما ذكرى.
ملاحظة؛ تُعتبر كافة الآراء والأوراق الّتي تناولت مستقبل المشروع الوطني في الآونة الأخيرة قراءات مستقلة غير فصائلية، ويبدو أن الفصائل غير معنية بالبحث في مستقبل المشروع الوطني. وقد طالع الكاتب مسودة دستور دولة فلسطين ولم يجد فيه أي ذكر للمشروع الوطني الفلسطيني.
## تكتيكات واستراتيجيات حرب التهجير بهدف الحسم الديمغرافي
23 February 2026 06:01 AM UTC+00
برز مخطط الحسم الديمغرافي خلال السنوات القليلة الماضية في خضم الحرب السوداء الممتدة التّي تخاض ضدّ الفلسطيني وطناً وشعباً، والمتسارعة بمسارات متصاعدة، وبأدوات وسياقات متعددة للحسم النهائي وتفكيك القضية الفلسطينية، وطي صفحتها، وتتويج ذلك بإعلان انتصار وعلو المشروع الصهيوني، واعتُبر الحسم الديمغرافي أحد الأدوات الأساسية، وربما الأهمّ والأبرز، لتحقيق الحلم الصهيوني التوراتي، عبر التهجير القسري بالبطش والقتل والخنق الاقتصادي والضغط الاجتماعي والإرهاب النفسي، فقد مثل الصراع في جوهره التاريخي والوجودي صراعاً تمحور حول ثنائية الأرض والإنسان، إذ لم تكن الديمغرافيا في ما يخص المشروع الكولونيالي الاستيطاني مجرد إحصائيات تعكس التطور السكاني العددي، بل كانت وما زالت الأداة المركزية التّي تُبنى عليها شرعية الوجود الاستعماري الصهيوني، ونفي الحق الشرعي القومي للفلسطينيين أصاحب الأرض الأصليين، وتشير المعطيات الراهنة إلى أن الشعب الفلسطيني يعيش فصلاً متقدماً وشرساً من فصول "الإبادة الديمغرافية"، التّي تتجاوز حدود العمل العسكري المباشر، لتصل إلى هندسة دقيقة وشاملة، تهدف إلى تفريغ الحيز الجغرافي من أصحابه الأصليين، ضمن استراتيجية "المحو" التّي لا ترى في الفلسطيني إلّا عائقاً ديمغرافياً يجب إزاحته من أجل تحقيق نبوءات توراتية غيبية، هذا المسار الذي شهد تطورًا متسارعاً لافتا خلال السنوات الماضية،  انطلق مع النكبة (1948) ولم يتوقف لحظةً واحدةً، بل هو في حالة تأقلم وتطور مستمرين، متنقلاً من التهجير القسري؛ بأدوات القتل والنار والدماء، إلى ما يمكن تسميته بالتهجير البنيوي الصامت، إذ تُنتزع مقومات الحياة الكريمة من الفلسطينيين ببطء ومنهجية تجعل من بقائهم فوق أرضهم نوعاً من التحدي الوجودي اليومي، وهو ما يؤشر في النهاية إلى حرب ديمغرافية شاملة لا تستثني بقعةً واحدةً من أرض فلسطين التاريخية.
تشير المعطيات السكانية الحديثة الموثقة مع نهاية عام 2023 إلى أن فلسطين التاريخية (الضفّة الغربية، قطاع غزّة، القدس الشرقية، والأراضي المحتلة عام 1948) شهدت تحولاً عددياً بين الفلسطينيين واليهود، فعدد الفلسطينيين الكلي وصل إلى 7.5 مليون نسمة، مقابل ما يقارب 7.2 مليون يهودي، هذا التقارب العددي، يمثّل في نظر صناع القرار في دولة الكيان تحدياً وجودياً، ولا سيّما مع استمرار النمو السكاني الفلسطيني بوتيرة أعلى، لذا يتطلّب استراتيجيات وتكتيكات سريعة وفعالة لوقف المد الديمغرافي الفلسطيني، تراوح بين القتل والتدمير والإبادة، إضافةً إلى الإجراءات اليومية الضاغطة، مروراً بالاستيطان ومصادرة الأراضي وتدمير المنازل، وسحب الهويات، ونشر الفوضى، وإسناد الجريمة المنظمة (أراضي 1948).
يكمن مأزق المشروع الاستيطاني في عدم قدرته على تحقيق "الحسم الديموغرافي" النهائي، رغم كل الدعم الدولي المفتوح، فقد أثبت الفلسطيني قدرةً استثنائيةً على "إعادة إنتاج الوجود" فوق أرضه اجتماعياً وثقافياً وسياسياً
ولعل قطاع غزّة، يجسد حالياً النموذج الأكثر فجاجة ودموية لهذه السياسة، فيُطرح التهجير رسمياً بوصفه هدفاً معلناً، لكنه يُمارس فعلياً على أرض الواقع، حيث انتقل العدو الصهيوني من استراتيجية الحصار والخنق خلال السنوات الماضية، ما قبل عملية "طوفان الأقصى"، إلى مرحلة الإبادة العرقية، والتدمير الشامل لكل أساسيات الحياة، ولكل ما يجعل الأرض قابلة للسكن البشري، فما  يحدث في القطاع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول ليس مجرد عمل عسكري انتقامي، بل هو محاولة منظّمة لضرب حيّز الفلسطينيين الديمغرافي والمكاني، عبر تحويل مدنهم ومخيّماتهم إلى مساحات من الأنقاض غير القابلة للاستصلاح في المدى المنظور، ما يضع أكثر من مليوني فلسطيني غزّي أمام خيارات قسرية تستهدف دفعهم نحو البحث عن الحياة خارج الوطن، وما ترويج مصطلحات خادعة مثل "الهجرة الطوعية"، أو "الممرات الإنسانية" إلّا غطاء لمخططات قديمة متجددة تهدف إلى تصفية الوجود البشري الفلسطيني في قطاع غزّة، وتحويل القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة بأعداد محدودة أو حتّى خالية من البشر، وهو ما يمثّل ذروة الحرب الديمغرافية الّتي تسعى إلى  إخراج قطاع غزّة من معادلة الصراع الوطني، وتحويلها من قضيّة تحرّر وسيادة إلى كارثة إنسانية تبحث عن حلول إغاثيّة ومأوى خارج حدود الوطن.
وبالانتقال إلى الضفّة الغربيّة، تتبدّى الحرب الديموغرافية في أجلى صورها في أدوات الفوضى والقوّة الخشنة، ممثّلةً بعربدة قطعان المستوطنين واعتداءاتهم اليومية بحماية الجيش الصهيوني وغطائه، والأدوات "التنظيمية والقانونية" عبر سياسة "المعازل"، التّي تفتت الجغرافيا الفلسطينية وتحولها إلى جزر معزولة في محيط استيطاني يبتلع الجغرافيا والموارد، إضافةً  إلى استخدم منظومة معقدة من القوانين العسكرية، وجدار الفصل العنصري، والسيطرة المطلقة على مصادر المياه والكهرباء، ومنع التوسع العمراني في المناطق المصنفة (ج)، لخلق بيئة طاردة تجبر الفلسطيني على البحث عن مستقبل بعيد عن وطنه، فعمليات الضمّ الزاحف التي تجري في الأغوار وجبال الضفّة، التّي كان آخرها في يناير/كانون الثاني 2026 بفرض ما يُسمى بالقانون الاسرائيلي على معظم الضفّة الغربية"، تهدف في الأساس إلى حصر الوجود الفلسطيني في "بانتوستانات" محاصرة لا تملك أيّ أفق للتطور، ما يجعل الصراع الديمغرافي هنا صراعاً على أبسط حقوق الحياة اليومية، إذ يُعتبر تشييد بيت أو مزرعة أو شارع فعلاً سياسياً يهدد الطموحات الاستيطانية، الّتي تسعى إلى تثبيت أغلبية يهودية دائمة في قلب الضفّة الغربية.
تمثّل القدس المحتلة (القدس الشرقية) مختبر السياسات الديموغرافية الصهيونية الأكثر دقة وحساسية، وقد وصل عدد السكان الفلسطينيين فيها إلى حوالي 391 ألف نسمة في نهاية 2023، في مقابل حوالي 230 ألفًا من المستوطنين، حيث تُسخر سلطات الاحتلال ترسانة هائلة من الإجراءات الإدارية والقانونية من أجل عبرنة المدينة المقدسة وتهويدها، وتغيير طابعها الحضاري التاريخي. إنّ سياسات سحب الهويات من المقدسيين، وهدم المنازل المنهجي بحجج عدم الترخيص، وفرض الضرائب الباهظة، هي أدوات تطهير عرقي ناعم تهدف إلى الحفاظ على نسبة ديموغرافية محددة لا تسمح للفلسطينيين بتجاوز نسبة محددة،  فما يجري في أحياء الشيخ جراح، وسلوان، والبلدة القديمة هو مواجهة ديموغرافية مباشرة، حيث يستبدل الفلسطينيون بمستوطنين غرباء ضمن عملية إزاحة مبرمجة تستهدف اقتلاع جذور الفلسطينيين التاريخية من عاصمتهم الدينية والسياسية،  والهدف النهائي في القدس هو الوصول إلى حالة من "النقاء الديموغرافي" الاستيطاني، الذي يحول الوجود العربي إلى مجرد "أقلية مقيمة" بلا حقوق قومية أو تمثيل سياسي فاعل.
أيضًا؛ لا يمكن قراءة الحرب الديموغرافية بمعزل عن واقع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 (بلغ عدد السكان الفلسطينيين فيها في نهاية عام 2023 حوالي 1.75 مليون، 21%)، الذين يمثلون في العقلية الاستعمارية الصهيونية "قنبلة موقوتة" تهدد هوية الدولة العرقية من الداخل. يواجه هذا الوجود اليوم، الذي صمد أمام محاولات المحو والتذويب، استراتيجية جديدة من التهميش والإقصاء والضغط الديمغرافي، من خلال سن قوانين عنصرية صريحة مثل "قانون القومية"، الذي يجعل حقّ تقرير المصير حكراً على اليهود، ومحاولات تفتيت المجتمع الفلسطيني في الداخل عبر إهمال البنية التحتية المتعمد. إلى جانب ذلك برز في السنوات الأخيرة عامل جديد يتمثّل في تصاعد الجريمة المنظّمة داخل المجتمع الفلسطيني، إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن الفلسطينيين يشكلون أكثر من 60 % من ضحايا جرائم القتل، رغم أنهم لا يتجاوزون 21 % من السكان، وفي الوقت نفسه، تبقى نسب حلّ هذه الجرائم متدنية جداً، مقارنة بالمجتمع اليهودي، هذا التفاوت لا يمكن فصله عن تواطؤ الشرطة الإسرائيلية وتقاعسها (شرطة إيتمار بن غفير)، التّي تُظهر تواطؤاً بيناً وتجاهلاً مقصوداً، في تفكيك شبكات الجريمة في البلدات العربية، يؤدي هذا الانفلات الأمني، بإطاره الإجرامي المنظم، وظيفةً سياسيةً واضحةً، إذ يحوّل الحياة اليومية إلى حالة دائمة من الخوف والرعب وعدم الاستقرار، ويدفع قطاعات من المجتمع، خصوصاً الشباب والطبقة الوسطى، إلى التفكير في الهجرة أو الانسحاب من المجال العام، ومن هنا تتحول الجريمة المنظّمة إلى أداة تهجير غير معلنة، تُستخدم لتفكيك المجتمع من الداخل، من دون الحاجة إلى إجراءات قسرية مباشرة.
بالانتقال إلى الضفّة الغربيّة، تتبدّى الحرب الديموغرافية في أجلى صورها في أدوات الفوضى والقوّة الخشنة، ممثّلةً بعربدة قطعان المستوطنين واعتداءاتهم اليومية بحماية الجيش الصهيوني وغطائه
يكمن مأزق المشروع الاستيطاني في عدم قدرته على تحقيق "الحسم الديموغرافي" النهائي، رغم كل الدعم الدولي المفتوح، فقد أثبت الفلسطيني قدرةً استثنائيةً على "إعادة إنتاج الوجود" فوق أرضه اجتماعياً وثقافياً وسياسياً، وهذا الفشل التاريخي هو ما يفسر الانفلات الحالي في سياسات التدمير والقتل الجماعي، إذ يسعى العدو الصهيوني إلى حسم الصراع عبر خلق واقع لا يمكن الرجوع عنه، ومن هنا، يصبح الدفاع عن الوجود الديموغرافي الفلسطيني ليس مجرد قضية حقوق إنسان، بل هو دفاع عن العدالة التاريخية وعن حقّ الشعوب الأصيلة في البقاء فوق ترابها الوطني، إن هذه المعركة تتطلّب وعياً فلسطينياً وعربياً ودولياً يتجاوز الخطاب العاطفي إلى العمل الاستراتيجي، الذي يعزز مقومات صمود الفلسطينيين المادي في بيوتهم ومخيّماتهم، ويفضح آليات التهجير الناعم والخشن أمام المحافل القانونية الدولية.
في المحصلة؛ يمكن القول إن الوجود العضوي للفلسطيني هو الحارس الأخير للرواية التاريخية، والصراع على الديمغرافيا هو صراع على المستقبل، ومادام الإنسان الفلسطيني متمسكاً بحقّه في البقاء والصمود، ستظلّ كل مخططات التهجير محاولاتٍ يائسةً لتأجيل حتمية التاريخ. إن انتصار الحقّ الفلسطيني مرهون بقدرة هذا الشعب على تحويل محنة الاقتلاع إلى منحة للصمود الكلي، وبقدرة العقل الجمعي الفلسطيني على بناء رؤية وطنية توحد الجغرافيا الممزقة خلف هدف واحد، وهو الحفاظ على الإنسان ركيزةً أساسيةً في وجه آلة المحو الصهيونية.
## بين التفويض والقلق: البعثة الإندونيسية إلى قطاع غزة
23 February 2026 06:03 AM UTC+00
قبل أيامٍ قليلة من إعلان استعداد إندونيسيا إرسال قوة حفظ سلامٍ إلى قطاع غزّة، استبق الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو أيّ صخبٍ برلمانيٍّ أو شعبيٍّ بدعوة قادة المنظّمات الإسلاميّة في البلاد إلى اجتماعٍ خاصٍّ في القصر الرئاسي، استمرّ لما يربو على أربع ساعات، طرح خلالها مبرّرات انضمام حكومته إلى مجلس السلام الّذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومبادرتها بإرسال آلاف الجنود الإندونيسيين إلى القطاع.
وقد أنتج الاجتماع الّذي حضره أكثر من 50 من قادة المنظّمات الإسلاميّة، من بينهم قادة مجلس علماء إندونيسيا، والمنظّمات النسوية الإسلاميّة، والمدارس الإسلاميّة الداخليّة، ومنظّمة المحمّدية العالمية، وغيرها من المنظّمات المؤثرة في الشارع الإندونيسي، انعطافًا حادًا في مواقف معظم المنظّمات المدعوّة، وتراجعًا عن تصريحاتها الهجومية السابقة الّتي طاولت سياسة الرئيس برابوو تجاه فلسطين، ما دفع وسائل الإعلام المحلية إلى القول بأنّ المنظّمات الإسلاميّة أعادت ضبط موقفها من فلسطين، من خلال تخفيف الانتقادات السابقة لقرار الرئيس بالانضمام إلى "مجلس السلام".
إذ صرّح الحاجّ يحيى ستاكوف، رئيس منظّمة نهضة العلماء؛ أكبر منظّمةٍ إسلاميّةٍ في البلاد؛ بأنّ المبادرة الحكومية قد تكون واحدةً من فرص إندونيسيا المتاحة لتحقيق نتائج ملموسة أكثر في مساعدة فلسطين، مشيرًا إلى وعودٍ من الرئيس الإندونيسي "بأنّ كل ما تفعله إندونيسيا في المجلس سيتم بيقظة، ولن يحيد عن الهدف الأساسي بحماية الشعب الفلسطيني والدفاع عنه ومساعدته".
إندونيسيا تفقد هويّتها الأخلاقية حين تضطرّ إلى التوسّل والخضوع للأميركيين والإسرائيليين، حتّى لا يتدهور الاقتصاد الإندونيسي، ولا تفقد البلاد فرصتها في الانضمام إلى منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية
أمّا رئيس مجلس العلماء الإندونيسيين، وهو أعلى هيئةٍ للعلماء المسلمين في البلاد، الحاجّ أنور إسكندر، فقد أكّد دعم مجلسه للتوجّه الرئاسي ما استمرت إندونيسيا بالتزامها برفاه الشعب الفلسطيني، وحافظت على مبدأ "حلّ الدولتين"، وضمنت ألّا تؤدّي مشاركتها لأي احتلالٍ إسرائيليٍّ إضافيٍّ للمزيد من الأراضي الفلسطينية. وهو ما اعتُبر تراجعًا عن تصريحاتٍ سابقةٍ لمجلس العلماء دعت برابوو للانسحاب من مجلس السلام، واصفةً إياه حينها، بأنه "نمطٌ من أنماط الاستعمار الجديد".
على صعيدٍ حكوميٍّ، صرّح وزير الخارجية الإندونيسي، بأنّ الرئيس قد تعهّد للمنظّمات الإسلاميّة بـ"الخروج من مجلس السلام إذا فشل في التوفيق بين مهمّة إندونيسيا في تعزيز السّلام في قطاع غزّة ودعم استقلال فلسطين".
من الجانب الآخر، أعرب رئيس هيئة مجموعة الأقصى للعمل، محمّد أنصار الله، عن خيبة أمله إزاء التغيير المفاجئ في موقف رجال الدِّين، معتبرًا انضمام إندونيسيا إلى تحالف السلام وإرسالها قواتها إلى قطاع غزّة أمرًا عبثيًا، لا سيّما وأنّ سِجلّ الولايات المتّحدة حافلٌ بدعم إسرائيل والإضرار المتواصل بالحقوق الفلسطينية.
وحذّر أنصار الله من أنّ انضمام إندونيسيا إلى المجلس، خاصّةً مع غياب أيّ تمثيلٍ فلسطيني، سيضع البلاد وحكومتها في مأزق، وأنّ نجاح الرئيس برابوو في حشد العلماء وقادة المسلمين لدعم قراره ومبادرته يهدف إلى تحويل الرأي العامّ لصالحه، خصوصًا مع ما يتمتّع به قادة المنظّمات الإسلاميّة من تأثيرٍ كبيرٍ على جماهيرهم، وقدرتهم على تشكيل تفويضٍ شعبيٍّ للتوجّه الرئاسي.
في السياق نفسه، وصفت الناشطة في حقوق الإنسان، أنيسة تيريزيا، التوجّه الرئاسي بأنّه "بعيدٌ جدًا عن دستور الدولة لعام 1945، الّذي ينصّ على أنّ إندونيسيا دولةٌ مناهضةٌ للإمبريالية"، وتخلٍ عن مبادئ الرئيس سوكارنو؛ أوّل رئيسٍ لجمهوريّة إندونيسيا، الّذي طالما قال في خطاباته "ما دامت حرية شعب فلسطين لم تُسلَّم إلى الشعب الفلسطيني، فإن الشعب الإندونيسي سيبقى واقفًا في مواجهة استعمار إسرائيل"، معتبرةً أنّ هذا ما يجب أن تتمسّك به إندونيسيا للوصول إلى سلامٍ عالميٍّ حقيقيٍّ، وليس إرسال جنودها لنزع سلاح المقاتلين الفلسطينيين في قطاع غزّة، باسم مصالح الدولة الرأسمالية الأميركية.
إجماعٌ هشٌّ
أشار المدير التنفيذي لمعهد بيت المقدس، والمحاضر الباحث في معهد الدراسات الإسلاميّة بيزارو إدريس؛ في تفسيره للاجتماع الرئاسي وما تبعه على صعيد المواقف الشعبية والحزبية؛ إلى دور التطمينات الّتي حصلت عليها الأحزاب والمنظّمات من الرئيس في التحوّل لدعم إرسال القوّات إلى القطاع، لا سيّما تأكيد الرئيس اقتصار مهمّة القوّات على الجوانب الإنسانية والطبية، وعدم التدخل في الشؤون الفلسطينية الداخلية، أو اتّباع أجندة إسرائيل والولايات المتّحدة. منوّهًا في الوقت ذاته إلى أنّ الأريحية البرلمانية الّتي يتمتّع بها الرئيس برابوو، وحصوله على دعم معظم الأحزاب، لم تحُل دون إثارة الجدل بشأن انضمام إندونيسيا إلى مجلس السلام، أو من الإجماع الهشّ على إرسال قواتٍ إندونيسية إلى القطاع، خصوصًا أن أحزابًا عدّةً انتقدت عدم وجود تمثيلٍ للسلطة الفلسطينية أو حماس في المجلس، ما أثار مخاوفها بشأن عدالته وأجندته.
يرتبط ذلك، وفق الباحث بيزارو، أيضًا بضبابية المعلومات، إذ لم تقدم الحكومة الإندونيسية معلوماتٍ كاملة وشفّافة وواضحة حتّى الآن، خصوصًا في ما يتعلق بتفويض القوات الإندونيسية في القطاع وولايتها. فعلى الرغم من إعلان القوات المسلحة الوطنية أنّ بعثتها ستقتصر على وحداتٍ هندسيةٍ، وكوادر طبّيةٍ، تتولّى مهام إعادة الإعمار والدعم الصحي، إلّا أنّ شحّ المعلومات الموجّهة للرأي العامّ، وعدم صدورها ضمن مؤتمرٍ صحفيٍّ مباشرٍ، يضاعف من قلق الرأي العامّ والمستويات السياسية والأكاديمية من أن تتضمن المهمة نزع سلاح حماس.
صرّح وزير الخارجية الإندونيسي، بأنّ الرئيس قد تعهّد للمنظّمات الإسلاميّة بـ"الخروج من مجلس السلام إذا فشل في التوفيق بين مهمّة إندونيسيا في تعزيز السّلام في قطاع غزّة ودعم استقلال فلسطين"
ينسحب ذلك أيضًا على  قدرة القوّات المسلّحة الإندونيسية على وقف الهجمات الإسرائيلية، إذ يستشهد الباحث بتجربة القوات الإندونيسية في لبنان، وعدم قدرتها على اتّخاذ أي إجراءٍ فعّالٍ إثر تعرُّضها لهجومٍ إسرائيلي هناك، رغم نشرها قوّات حفظ سلام، ما يثير مخاوف من أنّ إرسال قواتٍ إلى قطاع غزّة قد يُعرّضها لموقفٍ مماثلٍ من الضعف ومن دون تحقيق هدفها المنشود.
لكنّه يرى إمكانيةً لتحقيق تأثيرٍ من نوعٍ ما، في حال استطاعت إندونيسيا تكوين تكتُّلٍ أو تحالفٍ مع الدول المسلمة داخل المجلس، مثل قطر وتركيا وباكستان والسعودية، وهو ما يتوقّعه الشعب الإندونيسي من حكومته، وما أثاره الرئيس خلال لقائه مع علماء الدين والشخصيات الإسلاميّة، قائلًا: "بأنّه يريد إحداث تأثيرٍ من الداخل "عضوًا فاعلًا"، بدلًا من الاكتفاء بالمراقبة من الخارج".
أما البرلمانية السابقة واندا حميدة، فقد اعتبرت إرسال قوّاتٍ إلى القطاع مهمّةً محفوفةً بالمخاطر والفشل، خصوصًا في ظلّ عدم استقرار اتّفاق وقف إطلاق النار، وغياب تفويضٍ واضحٍ ومقبولٍ من الأمم المتّحدة، واستمرار الإبادة والدعم الأميركي لها، معبّرةً عن شكوكها في قدرة إندونيسيا التأثير على إسرائيل أو الولايات المتّحدة.
كدت مجددًا البرلمانية السابقة؛ الّتي شاركت يوم الجمعة الماضي في فعالية متضامنة مع فلسطين أمام السفارة الأميركية في جاكرتا؛ أنّ إندونيسيا تفقد هويّتها الأخلاقية حين تضطرّ إلى التوسّل والخضوع للأميركيين والإسرائيليين، حتّى لا يتدهور الاقتصاد الإندونيسي، ولا تفقد البلاد فرصتها في الانضمام إلى منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
بالمحصلة، تبدو موازنات الحكومة الإندونيسية، وسعيها إلى تقديم نفسها شريكًا موثوقًا ومُبادرًا يُعتدّ به بالغة الحساسية والخطورة، داخليًا وخارجيًا، فما بين رأيٍ عامٍّ مترقِّبٍ وثابتٍ في عدائه للسياسات الإسرائيلية، ومنظّماتٍ تمنح الحكومة نافذة فرصٍ مشروطةٍ، وواقعٍ ميدانيٍّ في قطاع غزّة لا يشي باستقرارٍ من أيّ نوع، تبدو مبادرة إرسال قواتٍ إندونيسية أقرب إلى الغرق في رمالٍ متحرّكة منها إلى مبادرةٍ لتحقيق الاستقرار.
## ضبط الحياة اليومية عبر عجز الغاز في الضفة الغربية
23 February 2026 06:04 AM UTC+00
يعمل الاقتصاد في الفكر الاستعماري أداةً لإدارة المجتمع والتحكم بإيقاع حياته اليومية، ففي ظلّ الاستعمار الاستيطاني، يعاد تنظيم الوصول إلى الحاجات الأساسية، مثل الغذاء والطاقة، بما يجعل النقص جزءًا من التجربة المعيشية المستمرة. يشغل هذا النقص الأفراد والأسر بتأمين الضروريات، ويستنزف وقتهم وقدرتهم على الفعل، ويعيد توجيه سلوكهم نحو التكيّف مع متطلّبات البقاء اليومي. في السياق نفسه، ينظر فرانز فانون (المفكر والمناضل المناهض للاستعمار) إلى الاستعمار باعتباره منظومةً تتحكم بشروط العيش اليومية للسكان الأصليين، عبر إنتاج الندرة وتنظيم الوصول إلى الأساسيات، بما يحوّل الحرمان إلى حالة دائمة ومعيشة. هذا التحكّم يشغل المجتمع بتأمين ضروريات البقاء، ويستنزف قدرته على الفعل الجماعي، ويعيد تشكيل السلوك الاجتماعي في اتجاه التكيّف مع النقص، كي تصبح الأزمة المعيشية أداة ضبطٍ اجتماعيٍّ واقتصاديٍّ، وليست مجرد خلل في السوق. تنطبق هذه المقاربة بوضوح على حالة ندرة الغاز في الضفّة الغربية، حيث يتحوّل النقص في سلعةٍ معيشيةٍ أساسيةٍ إلى أداة ضبطٍ اجتماعيٍّ واقتصاديٍّ، تتحوّل معها إدارة الاحتياج إلى ممارسةٍ يوميةٍ تتحكّم بأنماط عيش المواطن الفلسطيني.
أمن إمدادات الغاز في الضفّة الغربية
تعاني الضفّة الغربية من غياب أي موارد محلية من غاز الطهي، ولا توجد فيها احتياطاتٌ أو قدرةٌ إنتاجيةٌ يمكن أن تساهم في تلبية الطلب المحلي. وبحكم كونها سوقًا صغيرةً ومحدودة البنية التحتيّة، فإنها تعتمد بصورةٍ كاملةٍ على واردات المشتقّات النفطية عبر الاحتلال، ضمن ترتيبات تجعل تدفّق الإمدادات خاضعًا لاعتبارات لوجستية وسياسية. كما أنّ غياب السعة التخزينية الكافية في الضفّة الغربية يزيد من ضعف القدرة على الإمداد، ويزيد حساسية السوق لأي تعطيل. وعلى الرغم من وجود موردٍ غازيٍّ بحريٍّ قبالة غزّة (حقل مارين)، فإنه لم يجر تطويره حتّى اليوم، ولا يرفد الضفّة الغربية أو قطاع غزّة بأي إمداداتٍ فعليةٍ. وبذلك يبقى أمن الغاز في الضفّة معتمدًا كليًا على الإمداد من الاحتلال، من دون أي أمنٍ إنتاجيٍّ محليٍّ أو بديلٍ استراتيجيٍّ قابلٍ للتفعيل، نظرًا إلى محدودية إمكانات التخزين، وقيود الحركة والتحكّم بالمعابر الّتي تحُول دون تنويع مصادر الاستيراد أو إنشاء بنية تحتيّة مستقلّة للتوريد والتخزين.
يمتدّ أثر النقص إلى قطاعات حيوية تتجاوز الاستخدام المنزلي، إذ تواجه المستشفيات والمراكز الصحية صعوباتٍ في تأمين احتياجاتها التشغيلية، كما تتأثر المخابز، إضافةً إلى بعض المنشآت الزراعية الّتي تعتمد على الغاز في عمليات التدفئة والتشغيل
ضعف إمدادات الغاز وأثره على الاستقرار المعيشي والاقتصادي
تشهد الضفّة الغربية أزمةً حادّةً في توفّر غاز الطهي عقب الاضطراب المتعمد للتوريد من الجانب الإسرائيلي بشكلٍ متكررٍّ، في توقيتٍ تزامنَ مع موجات بردٍ شديدةٍ، رفعت مستويات الاستهلاك إلى حدّها الأقصى. هذا التطوّر كشف ضعف منظومة الإمداد، إذ تُستهلك الكمّيات فور دخولها السوق، في ظلّ غياب مخزونٍ أو احتياطيٍّ فعليٍّ لدى المحطّات، ما يجعل أي انقطاعٍ في التدفّق يتحوّل مباشرةً إلى اختناقٍ واسعٍ لدى العائلات الفلسطينية. و انعكس ذلك في طوابير انتظارٍ طويلةٍ وازدحامٍ كبيرٍ، كما تواجه الأسر أوضاعًا معيشيةً متدهورةً منذ اندلاع حرب الإبادة، لتتراكم أزمة الغاز فوق ضغوطٍ ماليةٍ واقتصاديةٍ قائمةٍ أصلًا، وتزيد من تآكل القدرة الشرائية.
يمتدّ أثر النقص إلى قطاعات حيوية تتجاوز الاستخدام المنزلي، إذ تواجه المستشفيات والمراكز الصحية صعوباتٍ في تأمين احتياجاتها التشغيلية، كما تتأثر المخابز، إضافةً إلى بعض المنشآت الزراعية الّتي تعتمد على الغاز في عمليات التدفئة والتشغيل، ما يجعل الأزمة تمسّ البنية الاجتماعية بأكملها.
تتضارب الروايات حول واقع أزمة الغاز في الضفّة الغربية؛ إذ ترى الجهات الرسمية أنّ الإمدادات متوفرةٌ و الضغط الحاصل يعود إلى اندفاع المستهلكين نحو الشراء والتخزين بدافع القلق، مؤكّدةً استقرار الوضع التمويني واستمرار الرقابة على السوق. في المقابل، تعكس الصورة الميدانية نفاد الكمّيّات فور وصولها، وغياب أي احتياطيٍّ فعليٍّ قادرٍ على معالجة الانقطاع، مع استمرار الطوابير وتدفق المواطنين تدفقًا كثيفًا. 
استنزاف الأسر في ظلّ أزمة الغاز
يمتدّ أثر التحكم في غاز الطهي إلى عبءٍ ماليٍّ واجتماعيٍّ مستمرٍّ تتحمّله الأسر تحمّلاً مباشرًا. فعندما يصبح الإمداد غير مستقر، ترتفع الكلفة الفعلية للسّلعة، حتّى لو بقي سعرها الرسمي ثابتًا، نتيجة تكاليف الانتظار والتنقّل والبحث، واللجوء إلى بدائل أعلى كلفةً، إضافةً إلى اضطرار بعض المواطنين لشرائها بأسعار تفوق التسعيرة الرسمية في السوق غير الرسمية (السوق السوداء) عند اشتداد النقص، ما يضاعف العبء المالي على الأسر ويجعل الأزمة مركّبةً. هذه الزيادة غير المباشرة تستنزف ميزانيات الأسر تدريجيًا، وتعيد توزيع الإنفاق على حساب الغذاء والاحتياجات الأساسية الأخرى، الأمر الّذي يهدد الأمن المعيشي.
كما أن غياب القدرة التخزينية وهامش الأمان في السوق ينقل أي اضطرابٍ فورًا إلى المستهلك النهائي، لتتحمّل الأسر صدمة الانقطاع من دون حماية. ويتجاوز الأثر الجانب المالي ليطاول تنظيم الحياة اليومية، إذ تضطر الأسر إلى إعادة جدولة الطهي والتسوق والأنشطة اليومية وفق توقيت توفر الغاز بدلًا من تنظيمها وفق أولوياتها الحياتية الطبيعية، ما يعكس انتقال العبء من مستوى السوق إلى داخل المنزل. وفي المواسم ذات الاستهلاك المرتفع، مثل شهر رمضان أو خلال فصل الشتاء، ينعكس أي خلل في الإمداد على كلفة الوجبة نفسها، فلا يقتصر الأثر على سعر الطاقة بل يمتد إلى زيادة مصاريف المطبخ وتقليص الخيارات الغذائية، لتصبح أزمة الغاز كلفةً ممتدّةً تمسّ الغذاء والتنظيم الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي للأسرة. 
بهذه الصورة يتحول التضييق المعيشي إلى أداةٍ لإعادة ترتيب أولويّات الناس قسرًا، وعليه تتقدّم معركة البقاء اليومي على أي قدرةٍ جماعيةٍ على مواجهة ما يفرضه الاحتلال من تغييراتٍ سياسيةٍ ومكانيةٍ.
تسارع الضمّ في بيئة الاستنزاف الاقتصادي
يتزامن الضغط المتكرر على الاحتياجات الأساسية في الضفّة الغربية مع مرحلةٍ تتسارع فيها إجراءات الضمّ وتوسيع المستوطنات، ومصادرة الأراضي، وفرض وقائع جديدة على الأرض. بينما يُدفع المواطن الفلسطيني إلى الانشغال بتأمين غاز التدفئة والطهي، وإدارة تفاصيل البقاء اليومي في ظلّ تضييقٍ اقتصادي متواصل، لتستنزف طاقته وقدرته على التركيز في التحوّلات الجغرافية الجارية. ومع اقتراب شهر رمضان تتضاعف حساسية هذا الضغط، إذ يرتفع الطلب وتزداد كلفة المعيشة، فيصبح تدبير الاحتياجات أولويّةً تستحوذ على الوقت والجهد داخل الأسرة. وفي الوقت الّذي يعيش فيه سكّان قطاع غزّة تحت وطأة تبعات حرب الإبادة، الّتي تحرمهم من الغذاء والدفء والأمان، تتحرّك في الضفّة آلياتٌ مختلفة الشكل متشابهة الأثر، تقوم على إنهاك المجتمع اقتصاديًا وإشغاله بتأمين أساسياته، في حين تمضي مشاريع الضمّ بخطواتٍ عمليةٍ على الأرض. بهذه الصورة يتحول التضييق المعيشي إلى أداةٍ لإعادة ترتيب أولويّات الناس قسرًا، وعليه تتقدّم معركة البقاء اليومي على أي قدرةٍ جماعيةٍ على مواجهة ما يفرضه الاحتلال من تغييراتٍ سياسيةٍ ومكانيةٍ.
## تهميش القضية الفلسطينية لن يوفر الأمن للعرب
23 February 2026 06:05 AM UTC+00
كشفت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزّة وهجمة التّطهير العرقي في الضّفّة الغربيّة والقدس أنّ معظم الدّول العربيّة لم تعد ترَى إسرائيل خطرًا استراتيجيًا عليها، كما أنّ الالتزام بالقضيّة الفلسطينيّة لم يعد عاملاً محرّكًا وموحِّداً لما تبقّى من النظام العربي المهلهل. لكنّ التنصّل من الالتزام بالقضيّة الفلسطينية عربيًا سبق كلّاً من الحرب المدمِّرة التي شنّتها إسرائيل وعملية "طوفان الأقصى" الّتي أطلقتها حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. فعشية الحرب وصل ترتيب حقوق الشعب الفلسطيني في الأجندات العربية الرسمية إلى أسفل السلم ولم تعد أولويّةً، بل صرنا نشهد اندفاعًا غير مسبوقٍ إلى التطبيع مع إسرائيل، واعتبار الحديث عن فلسطين شيئًا من الماضي.
كان هناك سببان رئيسيان لابتعاد النظام العربي (أي الحكومات) عن القضيّة الفلسطينيّة؛ الأوّل اتّفاقيات السلام مع إسرائيل، من معاهدة كامب ديفيد المصرية عام 1978، مرورًا بأوسلو عام 1993، وصولاً إلى المعاهدات الإبراهيمية مع دول الإمارات العربية المتّحدة والبحرين والمغرب والسودان عام 2020، و مثّلت هذه الأولى خرقًا غير مسبوق أذهل حتّى واشنطن.
إذ لم يكن في خيال حتّى المراكز الصهيونية في أميركا أن تقبل دولةٌ عربيّةٌ غنيّةٌ بما يتجاوز التطبيع الرسمي والتعاون الاقتصادي، إلى تبنّي الادّعاءات الصهيونيّة بحقّ إسرائيل بـ"أرض فلسطين"، ولوم الفلسطيني على رفضه "التعايش الحضاري" مع اليهود، وكأنّ الصراع لم يكن إلّا حربًا دينيةً سبّبها المسلمون وليس المشروع الصهيوني الكولونيالي العنصري في فلسطين. أي تبنّي المفهوم الاستعماري الاستشراقي الذي يرى إسرائيل "صرحًا حضاريًا في وجه المتوحشين الذين يحيطون بها".
كانت القصّة الرئيسيّة هي أنّ المملكة العربية السّعوديّة باتت قاب قوسين من توقيع اتّفاقٍ رسميٍّ تطبيعيٍّ مع إسرائيل، ولم تنكر السّعوديّة ما ورد على لسان مسؤولين أميركيين في حينه. و كان سيشكِّل الاتّفاق السعودي الإسرائيلي المأمول ، كما رأته إسرائيل وأميركا، الجائزة الكبرى التي تمهِّد لتطويع كل المسلمين، ليس خضوعًا لقوّة أميركا وإسرائيل فحسب، بل وقبولًا بإسرائيل كيانًا طبيعيًا أصيلاً في المنطقة، والتخلي عن تاريخ الشعب الفلسطيني وحقوقه، وحتّى الرابط العربي والإسلامي بفلسطين.
أما العامل الآخر فكان، وما يزال، غياب الحرّيات والمشاركة السياسية في الدول العربية، مصحوبًا بالقمع السياسي والأمني، وغياب العدالة الاجتماعية وحقوق المواطنة، فأشاعت جميع سياسات كتم الأصوات وسياسات التفقير "النيوليبرالية" أجواءً من اليأس والإحباط، أضعفت العمل العامّ، خصوصًا بعد أن أُجهضت الانتفاضات العربية وفشلت في إحداث تغيير، بل زادت قسوة الأنظمة على شعوبها. وقد أضعف ذلك النشاط التضامنيّ مع فلسطين وحركات المقاطعة ضدّ إسرائيل،  رغم استمرارها بصعوبةٍ تحت ضغوط التضييقات الأمنية والقانونية، بما فيها تغليظ عقوبات "الجرائم الإلكترونية"، التي وُضعت أو كُيِّفت لفرض الصمت وكبح أيّ حِراكٍ مُعارضٍ، ولو بالتعبير عن الرأي.
فقد يصبح المجلس، الّذي لم يدخل قطاع غزّة بعد، بديلًا للتحرّكات العربية المشتركة ولقرارات مجلس الأمن؛ إذ لا تريد أميركا قراراتٍ جديدةً في الأمم المتّحدة تضع قيودًا على الاحتلال الإسرائيلي أو تدينه
لا شكّ أنّ عمليّة "طوفان الأقصى" أحيت الأمل في النّفوس، فيما أشعلت صور القصف والدمار والتجويع والموت في قطاع غزّة وفيديوهاتها الغضب الشعبي على إسرائيل وعلى تخاذل الأنظمة في معظم الدول العربية، لكنّ الأنظمة تحرّكت بعقليّةٍ أمنيّةٍ عُرفيّةٍ؛ إذ خافت أن تؤدّي هذه الغضبة إلى انتفاضات شعبيّة ضدّ حكمها والإضرار بعلاقتها مع واشنطن. فبدلًا من إطلاق الحريات وتشجيع المسيرات والأنشطة رداً على استهتار الحكومة الإسرائيلية (حكومة بنيامين نتنياهو) بها وازدرائها لها وللاتّفاقيات الموقَّعة معها، واستخدامها ورقة ضغطٍ بمواجهة التّعنُّت الإسرائيلي، رفضت هذه الحكومات تجميد الاتّفاقيات وحافظت عليها، بل وعمّقتها خصوصًا بين أبو ظبي وتل أبيب، في دليلٍ على إسقاط مفهوم الأمن القومي العربي، لأنّ همّ معظم الأنظمة كان الحفاظ على نفسها من خلال الدعم الأميركي، والخلاص من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وتأثيرها المقاوم.
ليس هذا فقط، بل مثّلت حرب الإبادة الإسرائيلية فرصةً للأنظمة العربية للقضاء على التّيّار الإسلامي والإخوان المسلمين في المنطقة، لأنّها خافت أن يستقوي (أي التيار الإسلامي والإخوان المسلمين) بحركة حماس إذا انتصرت على إسرائيل، فشاهدنا اتّخاذ المعركة مع الحركة الإسلامية ذريعةً لمنع التظاهرات وقمعها، إلى أن وصل الأمر بالأردنّ إلى منع رفع العلم الفلسطيني، حتّى لا تغضب الولايات المتحدة وإسرائيل، وكبح أي حركات أردنية لمناهضة إسرائيل. لا يعني ذلك أنّ الدول العربية أو بعضًا منها لم تتحرك عالميًا وقضائيًا وإعلاميًا، فالأردنّ التي منعت النشاطات المحلية صعّدت نشاطها في الأمم المتّحدة، ومحكمة العدل الدولية والمحافل الأممية.
لكنّ غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المواقف العربية الأكثر تفاعلًا إعلاميًا ودبلوماسيًا، مصحوبًا بوعوده بوقف حرب الإبادة، وأخيرًا ما سُمّي بخطّة ترامب، أبطأ من وتيرة التحركات العربية، خصوصًا بعد اتّفاق وقف إطلاق النار الذي خفّفت إسرائيل بموجبه وتيرة القتل، لكنّها لم توقفه. فبدا أنّ المنطقة العربية دخلت مرحلة انكفاءٍ سياسيٍّ ودبلوماسيٍّ نتيجة إصرار الدول العربية على مسايرة ترامب، لا سيّما بعد أن قام مجلس الأمن الدولي بإعطاء شرعيةٍ لما يُسمّى بـ"مجلس السلام"، الذي يرسّخ السيطرة الاستعمارية الأميركية - الإسرائيلية على قطاع غزّة، فبدت جميع الدول بما فيها السلطة الوطنية الفلسطينية وحتّى حركة حماس مكبلةً ومرتهنةً لسلطة المجلس الجديد.
كان انضمام دولٍ عربيةٍ إلى عضوية "مجلس ترامب"/ "مجلس السلام"، حتّى لو كانت تعتقد أنّها مجبرة، مؤشّرًا جديدًا على تدهورٍ جدّيّ للحسّ الأمنيّ العربيّ بالخطر الإسرائيلي، وتغييب العمل العربي المشترك، الذي يواجه حالةً من التفتّت والانقسام أصلًا.
فقد يصبح المجلس، الّذي لم يدخل قطاع غزّة بعد، بديلًا للتحرّكات العربية المشتركة ولقرارات مجلس الأمن؛ إذ لا تريد أميركا قراراتٍ جديدةً في الأمم المتّحدة تضع قيودًا على الاحتلال الإسرائيلي أو تدينه. وقريبًا قد نرى هذا المجلس يحلّ محلّ اجتماعٍ عربيٍّ أو يصبح المرجعية للقرارات العربية، أو على الأقلّ هذا ما ستحاول إسرائيل فعله.
لا تعني الصورة القاتمة أعلاه أنّ أميركا و"مجلس ترامب"/ "مجلس السلام" سينجحان في القضاء على التحرك العربي أو الفلسطيني، لكنّه عائقٌ حقيقيٌّ، فوجوده؛ إذا نجح في ترسيخ دوره؛ سيتحدّى مفهوم العمل العربي المشترك، خصوصًا أنّ مهمّته المساهمة في القضاء على مفهوم الهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة وتحويل دور أي هيئةٍ فلسطينيةٍ في قطاع غزّة، أو أي رقعةٍ في فلسطين إلى هيئات إدارةٍ منعزلةٍ عن بعضها وعن الخارج الفلسطيني.
مستقبل العمل العربي المشترك وواقعه غير مُبشِّرٍ، لكنّه يعتمد كثيراً على ردّة الفعل تجاه تسريع إسرائيل في ضمّ الضّفّة الغربية المحتلة، فقد اعتقدت أنظمةٌ عربيةٌ عدّةٌ أنّها والمنطقة قد نجت من تدفّق اللاجئين الفلسطينيين عليها بفعل حرب الإبادة في قطاع غزّة. لكنّ الهجمة الاستيطانية الإرهابية واحتمال تهجير الفلسطينيين إلى الأردنّ أعاد مخاوف الأنظمة العربية، الّتي يجب أن تعيد النظر باستكانتها لوهم أنّ الحرب قد انتهت، أو أنّها في آخر أيامها، وبأنّ ترامب قادرٌ على وقف ضمّ الضّفّة الغربية، خصوصًا أنّ الموقف العربي في تأييد خطة ترامب اعتمد على تطميناتٍ منه بأنّه لن يسمح بتوسيع المستوطنات وطرد الفلسطينيين من الضّفّة الغربية، وهي وعودٌ لم تضع حدًّا للضّمّ التدريجي للضّفّة الغربية على الأرض.
مثّلت حرب الإبادة الإسرائيلية فرصةً للأنظمة العربية للقضاء على التّيّار الإسلامي والإخوان المسلمين في المنطقة
يجب أن تكون القرارات الحكومية الإسرائيلية المتتالية بتسريع ضمّ الضّفّة الغربية تحذيرًا جدّيًا لجميع الدول العربية، بأنّ أمن كلّ دولة عربيةٍ على حدة، والمنطقة العربية برمّتها في خطرٍ أكثر من أي وقتٍ مضى. فلن تؤثّر وعود ترامب أو تطميناته في تغيير سياسة إسرائيل، بل إنها (أي إسرائيل) تفرض وقائع جديدةً على الأرض، لن يسعى ترامب أو الغرب بأكمله إلى الضغط على اسرائيل لوقفها أو إلغائها.
يعتمد كثيرون هنا على موقف المملكة العربية السّعوديّة ودورها في مواجهة وكبح تداعيات دوران دولة الإمارات المتحدة في فلك إسرائيل. فلأول مرة هناك دولةٌ عربيةٌ تجاهر بمساندة إسرائيل وتمكينها من اختراق مناطق ودول إقليمية، كما حدث في أرض الصومال وسوقطرة في اليمن. وهناك حاجة ملحّة إلى موقف عربي موحد، فلا يمكن مواجهة خطر التهجير من دون تحرّكٍ عربي موحد، يلبّي الحدّ الأدنى من المصالح العربية المشتركة في رفض تغلغل إسرائيل وتفكيكها للأمن القومي العربي.
لكنّ ما يخيم على الأجواء هو التخاذل، الصمت على توغل إسرائيل في لبنان وسورية، الصمت على توغلها في الصومال وتوسيع نفوذها في اليمن بتمكينٍ من الإمارات العربية المتحدة. وإذا ما استمر هذا الضعف؛ فإنّ القتل في قطاع غزّة سيستمر، والخطر الّذي كان يُعتقد أنه تم تجاوزه؛ متمثلّا في تهجير الفلسطينيين من الضّفّة الغربية، وتقويض أمن الأردنّ والبلاد المحاذية للدولة الصهيونية، أصبح قابلاً للتحقق.
لكنّ الخوف الأكبر هو أن تعتبر الدول العربية أنّ تدفق الفلسطينيين بفعل التهجير والطّرد يجعل منهم "خطراً أمنيًا" بدلًا من إسرائيل، فلن تكون المصيبة حينها تدمير ما تبقّى من عملٍ عربيٍّ مشترك، إنّما ستكون الكارثة اشتعال حروبٍ أهليةٍ، تعمِّق وترسِّخ من سطوة إسرائيل وتفكيك الدول العربية.
## ما هو مسوغ إدارة إسرائيل ظهرها للعالم بشأن قطاع غزة؟
23 February 2026 06:05 AM UTC+00
منذ انطلاق الجهد الدولي الّذي تقوده الولايات المتّحدة من أجل الانتقال إلى مرحلة بلورة واقعٍ جديدٍ في قطاع غزّة، تؤكّد جلّ الوقائع المتراكمة أنّ ما يراود الحكومة الإسرائيلية، ورئيسها بنيامين نتنياهو في الوقت الحالي يتجسّد في "أملٍ واحدٍ ووحيدٍ" فحواه أن يبوء مسعى الولايات المتّحدة لبلورة واقعٍ سياسيٍّ وأمنيٍّ جديدٍ في القطاع بالفشل، بما يمهّد الطريق للعودة إلى الحرب، حسبما أكّد المحلّل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، في ما يمكن اعتباره مؤشّراً واحداً من مؤشّراتٍ قويةٍ على أنّ نتنياهو غير متحمّسٍ بتاتاً لنجاح المرحلة الثانية من "خطّة الرئيس دونالد ترامب" بشأن قطاع غزّة، وقد يكون فشلها أقلّ كلفةً له سياسياً من نجاحها.
وهي الخطّة الّتي بادر إليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وتمّت المصادقة عليها بقرار مجلس الأمن رقم 2803 في نوفمبر/تشرين الثاني. كما أعلن ترامب إنشاء "مجلس السلام" الدولي، وتعيين الجنرال الّذي سيتولى قيادة قوّة الاستقرار الدولية، المسؤولة عن الاستقرار الأمني في القطاع، كما كشف عن أسماء أعضاء المجلس.
ولا يبدو نتنياهو راغباً في نجاح المرحلة الثانية من خطة ترامب لقطاع غزة لأنّها تعني الانتقال من حالة الحرب الممتدّة إلى ترتيبات الحكم، وإعادة الإعمار، والضمانات الدولية، فضلاً عن دورٍ ما للسلطة الفلسطينية. ويتعارض هذا كلّه مع خطاب نتنياهو القائم على الحسم العسكري من جهة، وعلى رفض أيّ مسارٍ يُستشفّ منه حلٌّ سياسيٌّ لقطاع غزّة من جهةٍ أخرى. كذلك يعني أيّ تقدّمٍ فعليٍّ في المرحلة الثانية تقليلَ السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وإدخال أطرافٍ فلسطينيةٍ ودوليةٍ لإدارة قطاع غزّة، وهذا من شأنه أن يؤدّي إلى اندلاع أزمةٍ مع حلفاء نتنياهو من اليمين الإسرائيلي المتطرّف، وربّما يسبّب إسقاط الحكومة.
وأيّ تسويةٍ لا تفكّك حماس؛ التنظيم الحاكم والمسلّح؛ ستتحوّل إلى مرحلةٍ انتقاليةٍ في إعادة بنائها، وإذا انتهت المرحلة الثانية وحماس لا تزال مسلّحةً، منظّمةً، ومموَّلةً، فإنّ الجولة المقبلة لن تكون فشلاً للتسوية، بل نتيجتها الحتمية
وتشي متابعة الجدالات في إسرائيل بأنّ حكومة نتنياهو لا تخوض نقاشاً استراتيجياً حول قطاع غزّة، بل يتمحور نقاشها حول البقاء بالأساس. وتتّفق تقديراتٌ كثيرةٌ في إسرائيل على أنّه حتّى لو اتّسم الموقف المعلن لنتنياهو حيال الخطّة بالدعم الكلامي إلّا أنّ ذلك مُرفق طوال الوقت بالتعطيل العملي. وبعبارةٍ أخرى فإن نتنياهو لا يرغب في أن يُتّهم بإفشال الخطّة، ولكنّه لا يريد أن تنجح فعلياً.
كما تجدر الإشارة إلى أنّ انضمام إسرائيل إلى "مجلس السلام"، الّذي شكّله ترامب كان متوقّعاً، بحسب ما أكّدت ورقة تقدير موقفٍ صادرةٌ عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، سواءً بسبب طبيعة علاقات حكومة نتنياهو مع إدارة ترامب، أو بسبب التأثير المباشر لهذا المجلس في مصالح إسرائيل الحيوية. كذلك تشدّد تحليلاتٌ كثيرةٌ على أنّ إسرائيل تفضّل هذا المجلس، مقارنةً بمؤسسات الأمم المتّحدة الّتي اعتادت "اتّخاذ مواقف معادية لإسرائيل" في عرفها، وربّما يشكّل وزناً موازياً لأطرٍ دوليةٍ تفرض قيوداً وعقوبات؛ إن لم يتحوّل إلى بديلٍ حقيقيٍّ عن الأمم المتّحدة. وفي ما يخصّ قطاع غزّة، يمنح انضمام إسرائيل إلى المجلس قدرةً على التأثير في تصميم آليات الأمن وإدارة القطاع، مع محاولة تقليص ما تروّجه من قائمة المخاطر الأمنية- العملياتية، والحفاظ على قناة تنسيقٍ مباشرةٍ مع الولايات المتّحدة.
في ضوء ذلك كلّه فإنّ أبرز ما يثور هو سؤالٌ بشأن ماهيّة الاحتمالات المقبلة.
بمتابعة ما يُنشر في إسرائيل، سواء على لسان السياسيين أو المحللين، فإنّ أكثر ما يلفت النظر بهذا الصدد هو تأكيد أنّ احتمال عودة إسرائيل إلى القتال يبقى مرتفعاً، بحسب ما يؤكّد مثلاً المؤرّخ الدكتور هرئيل حوريف، وهو خبيرٌ في المجتمع الفلسطيني وباحثٌ في "معهد دايان لأبحاث الشرق الأوسط" في جامعة تلّ أبيب، في سياق مقاله في موقع قناة التلفزة الإسرائيلية 12 (2026/1/30)، مشيراً إلى أنّ الفجوة بين مطالب إسرائيل والولايات المتّحدة في المرحلة الثانية، وبين ما تستعدّ حركة حماس إلى تقديمه فعلياً، غير قابلةٍ للجَسر، وهنا توجد نقطةٌ غالباً ما تُهمَل برأيه، وهي أنّه لا يكفي نزع سلاح حماس، بل يجب أن تشمل المرحلة الحاليّة التفكيك الحقيقي لقدرتها العسكرية والسلطوية، وحلّ بنيتها التنظيمية بالكامل، الرسمية وغير الرسمية، من الكتائب والسرايا العسكرية، إلى البلديات وشبكات الدعم الاجتماعي والدعوي؛ فمن دون ذلك، لا توجد إعادة إعمار، ولا تفكيكٌ كاملٌ للأنفاق، ولا عمليات "نزع تطرّف" حقيقية، وهي أمورٌ لا يمكن أن تنجح إلّا في بيئة استقرارٍ طويلة الأمد، لا مصلحة لحماس، بوصفها حركةً جهاديةً عقائديةً، في بقائها، بعد أن تنتهي من إعادة بناء قوتها. ويعتقد حوريف أنّه منذ زيارتي نتنياهو الأخيرتين إلى الولايات المتّحدة، تصاعدت نبرة التهديد الأميركية، مع تحذيرٍ صريحٍ بأن حماس ستُمنح شهوراً قليلةً فقط في المرحلة الثانية لنزع سلاحها. ومن ثمّ فإنّ السؤال ليس عمّا إذا كانت الحرب ستعود، بل متى، وبأيّ شدة؟ وأيّ تسويةٍ لا تفكّك حماس؛ التنظيم الحاكم والمسلّح؛ ستتحوّل إلى مرحلةٍ انتقاليةٍ في إعادة بنائها، وإذا انتهت المرحلة الثانية وحماس لا تزال مسلّحةً، منظّمةً، ومموَّلةً، فإنّ الجولة المقبلة لن تكون فشلاً للتسوية، بل نتيجتها الحتمية. وهو ما سبق أن أكّده الدكتور يارون فريدمان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط والإسلام في جامعة حيفا، الّذي أشار هو أيضاً إلى أنّ استمرار الحرب في قطاع غزّة حتميٌّ في ضوء أنّ حماس ما زالت رافضةً لنزع سلاحها.
وبموجب ما تؤكّد مصادر حكومة نتنياهو، لم يتحقق بعدُ اثنان من أصل ثلاثة أهدافٍ للحرب في قطاع غزّة: الهدف المتعلق بتدمير بنى حماس والجهاد الإسلامي التحتية العسكرية والسلطوية، والهدف الّذي يرمي إلى ضمان ألّا يشكّل قطاع غزّة تهديداً طويل الأمد لمواطني إسرائيل. وفي رأيها يؤمن الرئيس ترامب إيماناً كاملاً بإمكان تحقيق هذا الهدف بالكامل عبر المسار الدبلوماسي لذا من الأجدى انتظار نجاح هذا المسار، وفي الوقت عينه يجب الاستعداد، عسكرياً وسياسياً، لاحتمال انهيار هذا المسار، وعندها، وبدعمٍ أميركي، يجب العمل على تحقيق أهداف الحرب، جزءًا من "واجب الحفاظ على أمن إسرائيل القومي".
تتّفق تقديراتٌ كثيرةٌ في إسرائيل على أنّه حتّى لو اتّسم الموقف المعلن لنتنياهو حيال الخطّة بالدعم الكلامي إلّا أنّ ذلك مُرفق طوال الوقت بالتعطيل العملي
كما يلفت النظر أنّ إسرائيل لا تقيم وزناً لأي ضغوطٍ من الخارج، بل تدير ظهرها للعالم كلّه، والاعتقاد السائد لديها، مثلما ورد على لسان أحد المصادر رفيعة المستوى، والمقرّبة من نتنياهو، أنّ حركة حماس معزولةٌ اليوم عن العالم كلّه، وحتّى في العالم الإسلامي. واعتمد مجلس الأمن الدولي خطّة ترامب بكامل بنودها، بما في ذلك إلزامية نزع السلاح من قطاع غزّة، وتدعم جميع الدول العربية هذا البند علناً. وأوضح الرئيس ترامب مراراً، وبكلماتٍ حازمة، أنّه إذا لم تتخلّ حماس عن سلاحها، فستكون العواقب قاسيةً وعنيفة، كما أعاد التأكيد عبر شبكته في مواقع التواصل الاجتماعي أنّ التنظيم "مُلزَم الوفاء بتعهّده بنزع السلاح الكامل والفوري."
وبموازاة ذلك ثمّة قناعةٌ إسرائيليةٌ بأنّ الشخص الوحيد القادر على تغيير الاتجاه هو دونالد ترامب. فهو الّذي أجبر إسرائيل على تجميد خطّة الضم عام 2020، في مقابل "اتّفاقيات أبراهام"، وهو الّذي فرض توقيع اتّفاق وقف إطلاق النار، وهو الّذي يسمح باستمرار الحرب الآن، على الرغم من معارضة معظم دول العالم. وحتّى الآن، لا توجد مؤشراتٌ إلى أنّه يمارس ضغطاً على إسرائيل لا في قطاع غزّة، ولا في الضفّة.
## غزة ونظرية التعقيد: الاستقرار المضطرب في النظام الدولي اللا قطبي
23 February 2026 06:06 AM UTC+00
يشهد النّظام الدّوليّ منذ العام 2008؛ أي بعد الأزمة الاقتصادية المالية العالمية حينها، وكذلك التدخل العسكري الإمبريالي الروسي في جورجيا تغيّراً عميقًا في بنيته، وحالةً متزايدةً من السيولة والفوضى وعدم الاستقرار، لم تعد تُفسَّر بسهولةٍ عبر المفاهيم الكلاسيكية في العلاقات الدّوليّة، الّتي تنتمي إلى المفاهيم النظرية للمدارس الواقعية والليبرالية والسلوكية. ولعل من أبرز ملامح هذه التحولات في النّظام الدّوليّ المعقّد الجديد هو أنّ التوازنات لم تعد ثابتةً، والتحالفات لم تعد دائمةً، والفواعل السياسية قد تنوعت لتشمل فواعل ما دون مستوى الدولة، مثل قوى الأمر الواقع وسلطاته، وفواعل ما فوق مستوى الدولة، مثل المنظّمات الدّوليّة، والشركات واللوبيات الكبرى، الّتي تتحكّم في كثيرٍ من البلدان بمصالح السياسة الخارجية، إلى جانب الدولة الّتي لم تعد الفاعل الوحيد في العلاقات الدّوليّة. كما أنّ النتائج السياسية والعسكرية باتت غير متناسبةٍ مع حجم الأدوات المستخدمة لتحقيقها، فعلى الرغم من استخدام أعتى الأسلحة وأكثرها فتكاً في الحرب البربرية الإسرائيلية على قطاع غزّة، فإن هذا لم يؤدِّ إلى تحقيق الحسم الإسرائيلي.
تفترض النماذج التقليدية في العلاقات الدّوليّة ضمنيًا أن النّظام الدّوليّ قابلٌ للفهم عبر منطق التوازن، أو المصلحة العقلانية، أو المؤسسات المنظّمة، لكنها تعتمد غالبًا على تصورٍ ضمنيٍّ بأن النّظام، رغم صراعاته، يسعى إلى نمطٍ من أنماط الاستقرار النهائي. تبرز هنا بالضبط أهمية نظرية التعقيد والفوضى الشواشية، ليس على اعتبارها نظريةً تقنيةً مستعارةً من الفيزياء فقط، بل إطارًا إبستمولوجيًّا قادرًا على التقاط منطق التحولات في عالمٍ لم يعد خطيًا ولا مستقرًا ومتعدّد الفواعل السياسية، ولتقدّم افتراضاً هامًا ومختلفًا جذريًا عما سبقه من أطرٍ نظريةٍ، مفاده أنّ حالة عدم الاستقرار هذه ليست خللاً في النّظام الدّوليّ، بل خاصيةٌ بنيويةٌ دائمةٌ فيه، والظواهر السياسية لا يمكن اختزالها في أسباب خطّية، أو فاعلين عقلانيين منفصلين، بل ينظر إلى السياسة الدّوليّة على أنّها منظومةٌ مفتوحةٌ متعددة المستويات تتسم بالحساسية العالية للتغيرات الصغيرة، وبالقدرة على إنتاج أنماط استقرار غير تقليدية داخل الفوضى نفسها. الفوضى أو ما يسمى بالحركة الشواشية ضمن سياق نظرية التعقيد، لا تعني غياب النّظام، بل وجود نظامٍ لا يمكن إخضاعه بالكامل للتنبؤ أو التحكم، إذ تتحول الأزمات من حالاتٍ مؤقتةٍ إلى بنىً مستدامةٍ تُدار بدل أن تُحل.
تبدو الحرب على القطاع حالةً نموذجيةً لفهم منطق التعقيد في الصراعات المعاصرة، فهي مساحةٌ جغرافيةٌ محدودةٌ، لكنها نقطة التقاء تفاعلاتٍ محليةٍ وإقليميةٍ وعالميةٍ، تتداخل فيها مشاريع الطاقة، والممرّات التجارية، والتحولات في السياسة الأميركية، وبروز عالم لا قطبي. ومن أبرز ملامح نظام التعقيد، الّذي يظهر في قطاع غزّة تعدُّدُ مستويات الفاعلين؛ فالصراع يجري بين دولٍ كبرى، وقوىً إقليمية، وتنظيمات مقاومة، ومؤسساتٍ دولية، وشركات طاقة، وشبكاتٍ اقتصاديةٍ عابرةٍ للحدود، إضافةً إلى فاعلين اجتماعيين وإنسانيين. هذه التعددية لا تنتج تراكبًا في المصالح فقط، بل تولّد تفاعلاتٍ متشابكةً، إذ يمكن لحدثٍ محليٍّ محدودٍ أن يعيد تشكيل توازناتٍ إقليميةٍ أوسع.
تتأثر منطقة الشرق الأوسط عموماً بشدّةٍ بظاهرة اللا قطبيّة الدّوليّة، حيث لم تعد قوةٌ دوليةٌ واحدةٌ كبرى قادرةً على فرض نظامٍ مستقرٍ، بل تتداخل مصالح قوىً متعددةٍ من دون قدرة أي منها على إنتاج تسوية نهائية
ثانيًا؛ يتسم الصراع  الراهن في قطاع غزّة بدرجةٍ عاليةٍ من اللاخطية السياسية، أي إنّ العلاقة بين الفعل والنتيجة ليست متناسبةً. بمعنى أنّ حدثًا صغيرًا أو عمليةً عسكريةً محدودةً، أو تغيرًا في جهات التمويل، أو تصريحًا سياسيًا ما، قد يؤدّي إلى تحولاتٍ استراتيجيةٍ واسعةٍ. فقد كان السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 مثلاً النقطة الحاسمة الجديدة، الّتي أدت إلى تغيّراتٍ عميقةٍ في الشرق الأوسط برمته.
ثالثًا؛ يعيش الشرق الأوسط ضمن ما يمكن وصفه في إطار نظرية التعقيد بـ"الاستقرار الاضطرابيَّ" أو الاستقرار الشواشي، فالنّظام لا ينهار بالكامل، لكنّه لا يستقرّ نهائيًا أيضًا. الحروب تتوقف من دون أن تنتهي، الاتّفاقيّات تُبرم من دون أن تُحلّ جذور النزاع، والتحالفات تتغير من دون أن تتبدّل البنية العامة للصراع. النتيجة ليست فوضى مطلقة، بل نمطٌ مستدامٌ من عدم الاستقرار المنظَّم، وعدم القابلية للحسم والهزيمة. بهذا المعنى فالمقاومة الفلسطينية لم ولن تُهزم، لعدم حلّ الشروط البنيوية الّتي أنتجتها، أي ما زالت فاعلةً، بل قد تتّخذ أنماطًا جديدةً ضمن كلّ مرحلةٍ من مراحل هذا الاستقرار الاضطرابي.
رابعًا؛ يمثّل قطاع غزّة تحديدًا نموذجًا مكثّفًا لما يُسمّى في نظرية التعقيد بـ"تقاطع الجاذبات البنيوية". بمعنى أنّ القطاع، وفلسطين عموماً، ليس مجرد ساحة صراعٍ عسكريٍّ بسيطة الطابع، بل ساحة صراعٍ تاريخيةٌ معقّدةٌ تتفاعل فيها قوىً عميقةٌ تعمل في الوقت نفسه، وتشدّ الصراع في اتّجاهاتٍ مختلفة.
الجاذب في نظرية التعقيد ليس حدثًا عابرًا، بل بنيةٌ مستمرةٌ تُعيد إنتاج نفسها، وتفرض إيقاعًا معينًا على حركة النّظام، وعندما تتراكم جاذباتٌ عدّةٌ فوق بعضها فإنها لا تبقى مستقلةً، بل تتداخل وتتشابك بحيث يصبح أي تغيّرٍ في واحدةٍ منها قادرًا على إعادة تشكيل النّظام برمته. في حالة قطاع غزّة، فالبنية الديموغرافية وحدها تمارس ضغطًا دائمًا، بفعل الكثافة السكانية العالية والتهجير التاريخي. لا يبقى هذا الضغط اجتماعيًا فقط، بل يتحول تلقائيًا إلى ضغطٍ اقتصاديٍّ لأنّ الموارد محدودةٌ، وإلى ضغطٍ سياسيٍّ لأن إدارة مجتمعٍ شديد الاكتظاظ ضمن شروط حصارٍ دائمٍ تعني أنّ أيّ اضطرابٍ معيشيٍّ يتحوّل بسرعةٍ إلى توتّرٍ سياسيٍّ عامّ. أما الجاذب الأمني، فهو لا يتمثّل في الحروب فقط، بل في وجود حالة استعدادٍ دائم للصراع، أي إن النّظام يعيش في حالة توتّرٍ بنيويٍّ مستمرٍّ حتّى في فترات الهدوء الظاهري. هذا يعني أن البيئة كلّها مهيأةٌ للاستجابة السريعة لأي احتكاكٍ صغيرٍ، لأنّ الاستقرار ليس حالةً طبيعيةً راسخةً، بل مجرد توقّفٍ مؤقّتٍ داخل توتّرٍ دائمٍ. وفوق ذلك كله يأتي الموقع الجيوسياسي الّذي يربط القطاع بشبكات مصالح إقليميةٍ ودوليةٍ تتجاوزها بكثير، من توازنات القوى إلى مشاريع الطاقة والممرّات التجارية. هنا تصبح أي تغيّرات في البيئة الدّوليّة نفسها قادرةً على التأثير في الداخل، حتّى لو لم تنبع من السياق المحلي مباشرةً. المسألة الحاسمة أنّ هذه الجاذبات لا تعمل منفصلةً، بل تتفاعل تفاعلًا دائريًّا متبادلًا. ويغذّي الضغط الاقتصادي التوتّر الاجتماعي، ويرفع التوتّر الاجتماعيّ الحساسية الأمنية، ويعيد تشكيل الحسابات الجيوسياسية، وهذه بدورها تؤثّر في الموارد الاقتصادية، وهكذا يدخل النّظام في حلقات تغذيةٍ راجعةٍ مستمرة. بهذا المعنى، لم يعد القطاع مجرّد منطقةٍ تعاني من أزماتٍ متعددةٍ، بل أصبح منظومةً معقدةً تتقاطع داخلها قوىً بنيويةٌ مختلفةٌ، وكلّ واحدةٍ منها قادرةٌ على تضخيم أثر الأخرى، وهذا ما يجعل سلوكها السياسي والتاريخي المقاوم يبدو غير متوقَّعٍ، سريع التحول، وقابلًا لإنتاج نتائج كبيرة من أسباب تبدو صغيرةً في ظاهرها. هذا ما يحيلنا إلى نتيجةٍ هامّةٍ جداً؛ أنّ وهم الحسم الإسرائيلي غير ممكنٍ في العالم شديد التعقيد الّذي نعيش فيه حالياً، فالجاذبات الشواشية البنيوية الّتي ذكرناها قبل قليلٍ ستؤدي بالضرورة إلى اندلاع ثوراتٍ شعبيةٍ فلسطينية جديدةٍ تحت ضغط الفقر والتهجير والتجويع والتهديد الوجودي الأمني، أو استجابةً لتغيراتٍ تبدو عميقةً وممكنة الحدوث في طبيعة التحالفات الدّوليّة، والعلاقات الاستراتيجية الّتي تربطها، والّتي تتفاعل بشكلٍ أو بآخر في ساحة قطاع غزّة تحديداً.
خامسًا؛ تتأثر منطقة الشرق الأوسط عموماً بشدّةٍ بظاهرة اللا قطبيّة الدّوليّة، حيث لم تعد قوةٌ دوليةٌ واحدةٌ كبرى قادرةً على فرض نظامٍ مستقرٍ، بل تتداخل مصالح قوىً متعددةٍ من دون قدرة أي منها على إنتاج تسوية نهائية. هذا التوزع في مراكز القوّة يعمّق منطق التعقيد بدل أن يقلله. في السياق ذاته، لا يمكن مثلاً فصل ما يجري في قطاع غزّة عن مشاريع الطاقة في شرق المتوسط، ولا عن الحديث المتزايد عن الممرّ الهندي–الأوروبي، الّذي يهدف إلى إعادة رسم خرائط التجارة العالمية، وتقليص الاعتماد على الصين. هذا الممرّ، الّذي يربط الهند بالخليج ثمّ بالكيان الصهيوني فأوروبا، يعكس تحولاتٍ عميقةً في الاستراتيجية الغربية، لكنّه في الوقت ذاته يمرّ في بيئةٍ شديدة الهشاشة. لا يمثّل القطاع هنا مركز المشروع، لكنّه عنصر تعطيل شواشي، إذ إنّ استمرار عدم الاستقرار يرفع كلفة هذه المشاريع ويزيد مخاطرها، في حين أنّ فرض "استقرارٍ قسريٍّ" قد يُنظر إليه بأنه شرطٌ بنيويٌّ لإعادة إنتاج المقاومة الشعبية الفلسطينية نفسها.
تنسجم السياسة الأميركية، خصوصًا في ظلّ مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع هذا المنطق اللا قطبيّ الفوضوي، فلا يتعامل ترامب مع الصراع من زاوية الحل أو التسوية، بل من زاوية إدارة الفوضى، لا يسعى إلى إزالة أسباب الصراع، بل إلى إعادة خلط الأوراق عبر صدمات كبرى تفتح مساراتٍ جديدةً، من دون الالتزام بنتائج محددة. ضمن هذا الإطار، يمكن فهم الاتّفاق الّذي رعاه ترامب حول قطاع غزّة، ليس بوصفه تسويةً سياسيةً، بل حلقةً أخرى في استراتيجية إدارة الفوضى. فالاتّفاق لم يتأسس على معالجة جذور الصراع، ولا على إعادة تعريف العلاقة بين الاحتلال والأرض والسكان، بل ركّز على تثبيت تهدئة طويلة الأمد مقابل ترتيبات أمنيةٍ وإنسانيةٍ واقتصاديةٍ مضبوطةٍ. يعمل هذا النوع من الاتّفاقات آلية تثبيتٍ لما يُسمّى بالاستقرار الشواشي المضطرب، أي يخفف حدّة العنف من دون أن يزيل شروطه البنيوية، ويمنح الفاعلين الدّوليّين مساحةً لادّعاء النجاح، في حين يبقى النّظام نفسه عالقًا في جاذباته الأساسية.
في قلب هذا المشهد المعقّد، لا يمكن إغفال البعد البنيوي في الاستراتيجية الإسرائيلية، الّذي يتجاوز منطق الحرب والردع إلى محاولة استغلال تعقد العلاقات والفوضى ذاتها، عبر إعادة تشكيل المجال الفلسطيني نفسه، وإنتاج كياناتٍ وظيفيةٍ ما دون مستوى الدولة. فلم تعد دولة الكيان، منذ سنوات، تتعامل مع فكرة الدولة الفلسطينية بوصفها خطرًا مؤجلًا فقط، بل باتت تسعى إلى تفكيك الفضاء السياسي الفلسطيني إلى وحداتٍ إداريةٍ وأمنيةٍ واقتصاديةٍ محدودة الوظيفة، قادرةٍ على إدارة السكان من دون امتلاك سيادةٍ فعلية. يظهر هذا المنطق في الضفّة الغربية في تعزيز دور السلطة؛ جهاز ضبطٍ أمني–إداري منزوع الأفق السياسي، ويتجلى في قطاع غزّة في محاولاتٍ متكررةٍ لفصل "الإدارة الإنسانية" عن البعد السياسي، سواءً عبر الحديث عن إداراتٍ محليةٍ، أو عبر هندسة ترتيباتٍ أمنية–اقتصادية. هذه الكيانات الوظيفية لا تهدف إلى حلّ الصراع، بل إلى إدارته ضمن منطق التعقيد، ما يصبّ في صالح المصلحة الاستراتيجية الإسرائيلية لأن ذلك يؤدّي إلى تقليص تكلفة الاحتلال، وتفتيت الفاعل الفلسطيني، ومنع تشكّل مركزٍ سياسيٍّ فلسطينيٍّ سياديٍّ.
يمثّل قطاع غزّة تحديدًا نموذجًا مكثّفًا لما يُسمّى في نظرية التعقيد بـ"تقاطع الجاذبات البنيوية". بمعنى أنّ القطاع، وفلسطين عموماً، ليس مجرد ساحة صراعٍ عسكريٍّ بسيطة الطابع، بل ساحة صراعٍ تاريخيةٌ معقّدةٌ تتفاعل فيها قوىً عميقةٌ تعمل في الوقت نفسه، وتشدّ الصراع في اتّجاهاتٍ مختلفة
إنّ السؤال العميق الّذي يطرح نفسه هنا هو: كيف سيكون دور المقاومة الفلسطينية في ظلّ هذه الفوضى المستدامة ضمن نظام التعقيد الدّوليّ؟ وفيما إذا كانت الانتكاسات الأخيرة تعني نهاية المقاومة وولادة كياناتٍ وظيفيةٍ جديدةٍ مستسلمةٍ للهيمنة الإسرائيلية على مساحة الشرق الأوسط الجديد. إنّ الجواب بالتأكيد ليس بسيطاً، ولكن يجب التأكيد على أنّ منطق الفوضى والتعقيد، رغم قسوته، لا يعني بالضرورة نهاية الفعل المقاوم، لكنّه قد يغيّر شروطه وأشكاله. لم تعد تعمل المقاومة في فضاءٍ ثنائيٍّ واضحٍ بين احتلالٍ وشعبٍ واقعٍ تحت الاحتلال، بل داخل شبكةٍ معقّدةٍ من الضغوط الإنسانية، والحسابات الإقليمية، والتداخلات الدّوليّة، ومحاولات الاحتواء الوظيفي. يفرض هذا على المقاومة أن تعيد تعريف ذاتها باستمرار، وتتحرك ضمن هوامش ضيقةٍ، إذ يمكن لنجاحٍ تكتيكيٍّ أن ينتج كلفةً استراتيجيةً عاليةً على العدوّ، ويصبح الحفاظ على المعنى السياسي للصراع تحدّيًا لا يقل صعوبةً عن الفعل العسكري نفسه، خصوصًا عبر رفض أدوار الكيانات الوظيفية الّتي تعززها دولة الكيان، والّتي تقسم فلسطين إلى الضفّة وقطاع غزّة وكأنهما قضيتان مختلفتان عن بعضهما البعض. تعيش القضية الفلسطينية اليوم لحظةً مفصليةً داخل صراع الفوضى الّذي أدّى من جهةٍ إلى تآكل أطر الشعب الفلسطيني التمثيلية السياسية، وإنهاك الوجود الاجتماعي الفلسطيني عبر حروب التصفية والتهجير، ومن جهة أخرى، أظهرت هذه الفوضى نفسها حدود القوة الإسرائيلية العاجزة عن الحسم، وكذلك عجز النّظام الدّوليّ عن إنتاج شرعيةٍ مستقرّةٍ للاحتلال، وعودة القضية الفلسطينية إلى مركز النقاش العالمي رغم كل محاولات التهميش.
في منطق التعقيد، لا يُقاس الأمل بإمكانيّة الحلّ القريب، بل بقدرة النّظام على إنتاج تحولاتٍ غير متوقعةٍ. قد لا تتجه القضية الفلسطينية نحو حلٍّ خطيٍّ واضحٍ، لكنّها لم تُغلق تاريخيًا، بل دخلت طورًا جديدًا من الصراع، إذ أصبح الوعي، والسرديّة، والقدرة على إعادة التنظيم داخل الفوضى عناصر حاسمةً بقدر السلاح والسياسة. بهذا المعنى، لا يمكن القول إن الفوضى الراهنة تعني نهاية الأمل الفلسطيني، بل ولادة أشكالٍ جديدةٍ من المقاومة والصمود ضمن هذا النّظام المعقّد. فالفعل المقاوم نتيجةٌ موضوعيةٌ للنظام الفوضوي المعقد، ويتغير شكله حسب مراحل الصراع من دون أن يختفي جوهره.
فيبدو قطاع غزّة اليوم تحديداً مختبرًا قاسيًا لتحوّلٍ تاريخيٍّ دوليٍّ تتقاطع فيه المقاومة، والكيانات الوظيفية، وإدارة الفوضى، واللا قطبيّة العالمية، في مشهدٍ واحدٍ يعكس مستقبل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي في القرن الحادي والعشرين.
## مجلس غزة للسلام حصان طروادة الذي اقتحم أسوار النظام الدولي
23 February 2026 06:07 AM UTC+00
لم يكن قرار مجلس الأمن رقم 2803 مجرّد قرارٍ دوليٍّ استجابةً لإبادة جماعيّةٍ ضدّ الفلسطينيين في قطاع غزّة، بل كان بجوهره حصان طروادة الّذي تسلّل إلى قلب النّظام الدّوليّ القائم. إذ حملت خطّة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في طيّاتها بذور نظامٍ بديلٍ، يتجاوز المؤسّسات ونمط العلاقات الدّوليّة القائمة، جوهره (الدكتاتور العالمي). يحاول ترامب اللعب خارج الصّندوق، والاستفادة من قوّة منصبه رئيسًا للولايات المتّحدة الأميركية، لتحقيق هدفه الأعلى المتمثّل بتَزَعُّم نظامٍ دوليٍّ، وفي الحدّ الأدنى نسج نفسه ومنظومته ضمن النّظام الدّوليّ القائم.
لم تكن خطّة ترامب الّتي مررها في مجلس الأمن الدّوليّ سوى مقدمةٍ لميثاق المجلس المعلن عنه في دافوس 2026. الّذي أعطى الرئيس صلاحيّاتٍ مطلقةً من تعيينٍ وعزلٍ وتعطيلٍ ونقضٍ.
سيبيّن الكاتب في هذا المقال كيف كانت الإبادة الجماعيّة في قطاع غزّة المطيّة لتمرير انقلابٍ على النّظام الدّوليّ القائم منذ عام 1945. وكيف أنّ هذا الميثاق هو دستورٌ مقنونٌ لتفرّد الفرد بالقرار الدّوليّ.
ربّما استطاع ترامب تمرير خطّته في مجلس الأمن الدّوليّ وتجنّب فيتو روسيٍّ أو صينيٍّ أو فرنسيٍّ أو حتى إنكليزيٍّ عن طريق وضع الدول العربية والإسلامية في الواجهة من خلال مباركة الخطّة، وتفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزّة، وعدم رغبة أيّ دولة في أن تبدو المعطِّل لوقف الإبادة الجماعيّة المستمرة في القطاع. كما مررت الخطّة في فترة تهديد ترامب دول العالم والضغط عليها، والدخول في مفاوضاتٍ معهم من جهة أخرى، ما دفع الدول دائمة العضوية إلى قبول التنازل عن قطاع غزّة، والموافقة على أن يكون ترامب الحاكم المطلق له. لكنّ مفاجأة ترامب كانت بالنقلة الثانية، الّتي تكشّفت بالإعلان عن ميثاق المجلس في دافوس، إذ وسّعت المادة الأولى من الميثاق صلاحيات المجلس لتشمل جميع مناطق النزاعات، أو المهددة بالنزاعات في العالم! فعليّا وسّع الميثاق صلاحيات المجلس من قطاع غزّة كي تشمل العالم كله، مهشمًا المؤسّسات الدولية، ونمط العلاقات الدّوليّة القائمة، إذ يقوّض المجلس الوكالات الدّوليّة على هشاشتها، ويسحب من يدها ملفات (الأمن والإغاثة وإعادة الإعمار و …) ويضعها في يد المجلس التنفيذي لمجلس السّلام، الّذي لا يخضع لرقابة أي هيئةٍ دوليةٍ (جمعية عمومية للأمم المتّحدة أو مجلس الأمن أو أي هيئة دولية أخرى)، كما لا يخضع لرقابة أي دولةٍ من دول العالم، بما في ذلك الولايات المتّحدة نفسها. فهو خاضعٌ لرئيس مجلس السّلام فقط.
أعطى قرار مجلس الأمن 2803 مجلس ترامب صلاحياتٍ مطلقةً في قطاع غزّة، لا تملكها أي هيئةٍ أو منظّمةٍ دوليّةٍ أخرى
يؤسّس ميثاق المجلس لدكتاتورية الفرد العابرة للحدود، ومن الغريب تهافت العديد من الدول للانضمام إلى عضوية المجلس، والقبول بدفع إتاوات (مليار دولار)، مع علمها المسبق بأنّها ليست سوى دمى أو ديكور في المجلس، لا قرار ولا حول ولا قوّة لها، وهذا ليس خفياً على أحدٍ، بل واضحٌ لكل من يقرأ الميثاق، إذ أعطت مواده رئيس المجلس سلطاتٍ وصلاحياتٍ مطلقة. فهو الّذي يدعو الدول إلى الانضمام، وله القدرة على عزلها أو تمديد عضويتها. كما يتمتع الرئيس بسلطةٍ حصريةٍ لإنشاء الكيانات التابعة للمجلس أو تعديلها أو حلّها، ويعيّن وليّاً للعهد، ويُنشئ اللجان الفرعية، ويعيّن المجلس التنفيذي، وله القدرة على تعطيل قراراته في أي وقت، ولو بعد البدء بالتنفيذ. وهو المرجع النهائي في ما يتعلق بتفسير هذا الميثاق وتطبيقه.
المشكلة الأساسية في قرار مجلس الأمن 2803 أنه لم يحدد فترةً زمنيةً واضحةً لانتهاء عمل مجلس ترامب، ولم يحدِّد آلياتٍ يمكن من خلالها حلّ المجلس من دون الصدام مع أيّ فيتو من أعضائه. ومن المعروف أن الجمعية العامّة للأمم المتّحدة؛ ولو تحت بند الاتّحاد من أجل السّلام؛ غير قادرةٍ على التأثير، لأنّ قراراتها تفتقر لقوّة الإنفاذ، المحصورة في مجلس الأمن الدّوليّ تحت البندين السادس والسابع. وما يحمي مجلس ترامب من الضغوط أنّه مستقلٌّ مالياً، فسيعتمد لانطلاقته أوّلًا على الإتاوات من الدّول الأعضاء، وثانيًا على وضع اليد على الثروات في قطاع غزّة، والسيطرة على مشاريع إعادة الإعمار (الدجاجة الّتي تبيض ذهباً).
يحاول ترامب أن يضمّ إلى مجلسه رؤساء دولٍ كبيرةٍ، عن طريق الاعتراف لهذه الدول ببعض النفوذ، ويبدو أنّه يطمح لضم فلاديمير بوتين، وهذا يضمن تحصينًا إضافيًّا له في حال تخلّي الولايات المتّحدة عنه مستقبلاً.
إن خطّة ترامب وميثاقه تجعلان من القطاع العاصمة الافتراضية لإمبراطوريّته الّتي لا حدود لها، تشبه الى حدٍّ ما نمط الاحتلال الحالي (إسرائيل)، الّذي يعتبر وجوده مخالفاً لكلّ مبادئ القانون الدّوليّ وأسسه. إلّا أنّ مجلس ترامب يتجاوز الأنماط الاحتلاليّة المعروفة مؤسّسًا لنمط احتلالٍ عابر ٍللقارات، يحوّل السيادة إلى حقوقٍ إداريةٍ منقوصةٍ، ويلغي حقّ الشعوب في تقرير مصيرها.
لم يكن هدف ترامب إضافة كيانٍ جديدٍ إلى المنظومة الدّوليّة، بل إخراج الأمم المتّحدة من الخدمة، عبر خلق نظامٍ موازٍ يتفوّق عليها بالموارد والمرونة. ويستند بفرض نظامه الموازي إلى مجموعة تكتيكات أبرزها:
1-    وقّع ترامب بحكم منصبه رئيسًا للولايات المتّحدة في يناير/كانون الثاني الأمر التنفيذي رقم 14199، القاضي بانسحاب الولايات المتّحدة من 66 كيانًا ومنظمةً دوليةً، 31 منها تابعةٌ للأمم المتّحدة؛ من أبرزها (منظمة الأمم المتّحدة للتربية والتعليم والثقافة يونسكو، منظمة الصحة العالمية، مجلس حقوق الإنسان، صندوق الأمم المتّحدة للسكان). سيؤثر الانسحاب الأميركي حكماً على قدرة هذه المنظّمات على تنفيذ برامجها، لكون واشنطن المساهم المالي الأبرز بميزانياتها.
2- فرض مليار دولار على الدول الأعضاء في مجلسه يحقق من جهةٍ تمويلًا للمجلس، ومن جهةٍ أخرى يسحب فائض الميزانيات الدبلوماسية لهذه الدول بعيداً عن صناديق الأمم المتّحدة.
يؤسّس ميثاق المجلس لدكتاتورية الفرد العابرة للحدود، ومن الغريب تهافت العديد من الدول للانضمام إلى عضوية المجلس، والقبول بدفع إتاوات (مليار دولار)، مع علمها المسبق بأنّها ليست سوى دمى
3- أعطى قرار مجلس الأمن 2803 مجلس ترامب صلاحياتٍ مطلقةً في قطاع غزّة، لا تملكها أي هيئةٍ أو منظّمةٍ دوليّةٍ أخرى، وبإعلان ميثاق المجلس أنه يمتد لكل مناطق النزاع في العالم ومناطق النزاعات المحتملة، يحاول سحب التفويض وتعميمه على كلّ منطقةٍ يرغب المجلس بالسيطرة عليها.
يبني ترامب أممًا متحدةً خاصّةً به تعمل بعقلية الشركات، وهو المدير وصاحب القرار. لا يحاول هدم النّظام الدّوليّ القائم، بل يحاول تجاوزه بخلق نظامٍ بديلٍ يمتلك مقومات القوّة والمال والمرونة، في مقابل العجز المالي والبيروقراطية، والعجز عن اتخاذ القرارات بسبب القدرة التعطيلية للدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
يصطدم طموح ترامب بمجلسه الخاص، وبأن يكون دكتاتور العالم مع الدول العظمى حول العالم، الّتي تنازلت له عن قطاع غزّة، لكنها لن تقبل تمدّد ترامب إلى مناطق أخرى قد تكون تهديدًا مباشرًا لها. فأوكرانيا وتايوان مناطق نزاع، وغرينلاند منطقة نزاع محتملة، إضافةً إلى العديد من مناطق النزاع حول العالم، ما يصطدم بمصالح القوى العظمى ويجعلها مستهدفةً. وبالتالي قد تعطي سياسات ترامب نتائج عكسيةً تنهي التحالفات القديمة الراسخة، وتستبدلها بتحالفات جديدة قد لا تزيح ترامب عن المشهد الدّوليّ فقط، إنّما قد تزيح الولايات المتّحدة عن زعامة العالم.
كما قد يفتح زمن الصراعات العالمية الكبرى المجال أمام الدّول الصّغيرة والمهمّشة للعب أدوارٍ مختلفةٍ، والأهمّ من ذلك قد تكون فرصةً لولادة نظامٍ عالميٍّ جديدٍ على تناقضٍ مع الرأسمالية والإمبريالية بمختلف أشكالها وتطوراتها. وقد تفتح التعقيدات والتناقضات في النّظام الدّوليّ أمام الفلسطينيين بوابةً للتغيير والتحرّر، رغم ما يعانونه من إبادةٍ جماعيّةٍ، وتطهيرٍ عرقيٍّ، وفصلٍ عنصريٍّ بمختلف أماكن وجودهم، ويضيف مجلس ترامب معاناةً جديدةً إلى معاناتهم، بما يقدمه من وعودٍ برخاءٍ اقتصاديٍّ مشروطٍ بتنازلاتٍ مسبقةٍ عن حقّ الشعب الفلسطيني بالوجود بوصفه شعبًٍا، وعن حقّه في التحرّر ومقاومة الاحتلال.
في الختام يظهر أن مجلس ترامب ليس مجلساً لنشر السّلام في العالم، أو حلًّا للقضية الفلسطينية، بل بدايةٌ لعصر الدبلوماسية العنيفة، الّتي تستبدل الصفقات بالمواثيق الدّوليّة. إنّ نجاح ترامب بتمرير خطته بوصفها حصان طروادة في مجلس الأمن، ومن ثمّ إعلان ميثاقه في دافوس يضعان العالم أمام مفترق طرقٍ تاريخيٍّ؛ إما الاستسلام لنظام ترامب الجديد؛ أو استعادة روح العمل الدّوليّ المشترك وإصلاحه.
إنّ مواجهة النّظام الترامبي يبدأ من الدول الكبرى وواجبها ومصلحتها في حماية هياكل الأمم المتّحدة المتهالكة وتطويرها، وجعلها أكثر مرونةً وقدرةً على الاستجابة الدّوليّة، ولا يمكن ذلك إلّا من خلال إلغاء حقّ النقض "الفيتو" في مجلس الأمن. وفهم الشعوب أنّ السّلام لا يمكن أن يكون في غرف الصفقات المغلقة، أو بفرض شروط الإذعان عليها، إنّما بتحرر هذه الشعوب.
قد يستطيع مجلس ترامب بناء بعض ما تم محوّه في القطاع وتوزيع مساعداتٍ ومعوناتٍ، إلّا أنه سيبقى عاجزًا عن بناء شرعيةٍ سلبت من أصحاب الأرض. وبما يخص القضية الفلسطينية فإنّ هذا المجلس ماهو إلّا محاولةٌ ممنهجةٌ للاستفادة من جريمة الإبادة الجماعيّة في قطاع غزّة، وتحويل معاناة شعبٍ إلى مضارباتٍ عقاريةٍ واستثماريةٍ تسعى إلى حماية مرتكبي الإبادة وداعميهم من أي محاسبة أو تبعاتٍ قانونيةٍ وسياسيةٍ واقتصاديةٍ. لا بدّ من إفشال مجلس ترامب في مهده (في قطاع غزّة) لضمان فشله في الوصول إلى مبتغاه، وإنقاذ الشعب الفلسطيني من نمط احتلالٍ جديدٍ، وإنقاذ شعوبٍ أخرى من مصير الشعب الفلسطيني.
## زيلينسكي في مقابلة مع "بي بي سي": أعتقد أن بوتين بدأ بالفعل حرباً عالمية ثالثة
23 February 2026 06:26 AM UTC+00
## أكثر من 200 سجين سياسي في فنزويلا يعلنون إضراباً عن الطعام
23 February 2026 07:17 AM UTC+00
أعلن أكثر من 200 سجين سياسي في فنزويلا دخولهم في إضراب عن الطعام، مطالبين بالإفراج عنهم، وفق ما أفاد به أفراد من عائلاتهم لوكالة "فرانس برس"، الأحد، وذلك عقب صدور قانون عفو عام جديد بعد اختطاف الرئيس السابق نيكولاس مادورو. وبدأ السجناء إضرابهم مساء الجمعة داخل سجن "روديو 1" على مشارف العاصمة كراكاس، احتجاجاً على ما وصفوه باستثناء عدد كبير منهم من الاستفادة من قانون العفو، بسبب توجيه تهم تتعلق بـ"الإرهاب" إليهم.
وأوضحت قريبة سجين يدعى ناويل أغوستين غايو، وهو شرطي أرجنتيني متهم بالإرهاب، أن "حوالى 214 شخصاً من فنزويليين وأجانب يشاركون في الإضراب عن الطعام". وقالت ابنة شرطي أوقف عام 2024 إنهم "قرروا بدء الإضراب عن الطعام يوم الجمعة بسبب نطاق قانون العفو الذي يستثني الكثير منهم". ولا يشارك جميع السجناء في الإضراب، وفق الأقارب.
ودخلت بعثة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر السجن لإجراء فحوص طبية للمحتجزين. كما تمكنت من دخول سجون أخرى، بما فيها سجن "إل هيليكوييدي". وقال فيليبو غاتي، منسق الشؤون الصحية في اللجنة الدولية للصليب الأحمر في فنزويلا: "هذه المرة الأولى التي يسمح لنا فيها بدخول هذا السجن"، مضيفاً: "إنها خطوة أولى، وأعتقد أننا نسير على الطريق الصحيح".
وصدر قانون العفو العام بدفع من الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، وأعلن رئيس البرلمان، السبت، أن أكثر من 1500 سجين سياسي تقدموا بطلبات للعفو بموجب القانون الجديد. وانتقدت شخصيات معارضة القانون الجديد، الذي يبدو أنه يستثني بعض الجرائم التي كانت السلطات تستخدمها في السابق لاستهداف معارضين سياسيين. ولا يشمل القانون من وجهت إليهم تهم تتعلق بـ"الترويج" أو "تسهيل أعمال مسلحة أو استخدام القوة" ضد سيادة فنزويلا، إذا كانت تلك الأفعال مدعومة من أطراف خارجية.
(فرانس برس)
## مشاركة استخباراتية أميركية في عملية مكسيكية تطيح بـ"إل مينشو"
23 February 2026 07:17 AM UTC+00
قال مسؤول دفاعي أميركي لوكالة "رويترز" إن مجموعة عمل جديدة يقودها الجيش الأميركي ومتخصصة في جمع المعلومات الاستخباراتية عن عصابات المخدرات، لعبت دوراً في الغارة المكسيكية التي أسفرت عن مقتل نمسيو أوسيجيرا، المعروف بلقب "إل مينشو"، زعيم عصابة "خاليسكو نيو جينيريشن" للمخدرات.
وأوضح مسؤولون أميركيون أن مجموعة العمل المشتركة لمكافحة عصابات المخدرات، والتي تضم عدداً من الوكالات الحكومية الأميركية، شكلت في سرية أواخر العام الماضي بهدف تحديد أعضاء عصابات المخدرات على جانبي الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. ولم يقدم المسؤول الأميركي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المعلومات التي ربما قدمتها المجموعة للسلطات المكسيكية، مؤكداً أن الغارة نفسها كانت عملية عسكرية مكسيكية.
من جهتها، أفادت وزارة الدفاع المكسيكية بأن تبادلاً لإطلاق النار في ولاية خاليسكو، غربي البلاد، أسفر عن إصابة أوسيجيرا بجروح خطيرة، قبل أن يتوفى أثناء نقله جواً إلى مكسيكو سيتي. وأشارت الوزارة إلى أن السلطات الأميركية قدمت "معلومات تكميلية" دعماً للعملية. وأدت العملية إلى موجة عنف، إذ أضرم مسلحون النار في سيارات، وقطعوا طرقاً سريعة في أكثر من ست ولايات.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد تبنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد عصابات المخدرات، لا سيما تلك المتهمة بتهريب مادة الفنتانيل إلى الولايات المتحدة. وكانت الإدارة قد أعلنت في الأشهر الماضية تشديد التعاون الأمني والاستخباراتي مع المكسيك، وتوسيع صلاحيات الجهات الفدرالية في ملاحقة الشبكات العابرة للحدود، إلى جانب إنشاء فرق عمل مشتركة في إطار استراتيجية أوسع تعتبر مكافحة المخدرات أولوية.
(رويترز، العربي الجديد)
## كوريا الشمالية | انتخاب كيم جونغ أون أميناً عاماً للحزب الحاكم
23 February 2026 07:17 AM UTC+00
انتخب الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً أميناً عاماً لحزب العمال الحاكم في البلاد، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، اليوم الاثنين. وأوردت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية أن القرار اتخذ الأحد "بما يتوافق مع الإرادة الراسخة ورغبة جميع المندوبين بالإجماع" خلال المؤتمر التاسع للحزب. ويعقد هذا المؤتمر، الذي يمتد لأيام، مرة واحدة كل خمس سنوات، ويوفر لمحة نادرة عن آلية سير الأمور في دولة تحاط فيها أدق تفاصيل الحياة اليومية بالسرية التامة.
ويعد حزب العمال الكوري القوة السياسية الوحيدة المهيمنة في كوريا الشمالية، ويقود البلاد منذ تأسيسها عام 1948، فيما ينظر إلى مؤتمراته الدورية بوصفها محطة أساسية لإعادة ترتيب هياكل السلطة وإعلان التوجهات السياسية والاقتصادية والعسكرية للمرحلة المقبلة. وغالباً ما تستخدم هذه المؤتمرات لتكريس موقع الزعيم وتعزيز ولاء النخب الحزبية والعسكرية له.
ويتولى كيم جونغ أون قيادة البلاد منذ عام 2011 خلفاً لوالده كيم جونغ إيل، مستنداً إلى إرث عائلي يمتد إلى مؤسس الدولة كيم إيل سونغ. وخلال فترة حكمه، ركز على تطوير البرنامجين النووي والصاروخي، مع السعي في الوقت ذاته إلى إظهار اهتمام بالتنمية الاقتصادية، رغم استمرار العقوبات الدولية المفروضة على بيونغ يانغ بسبب برامجها العسكرية.
وتأتي إعادة انتخابه في وقت تواجه فيه كوريا الشمالية تحديات اقتصادية متزايدة، بينها تداعيات العقوبات وتشديد القيود الحدودية خلال السنوات الماضية، إضافة إلى استمرار التوتر مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. ويترقب المراقبون ما إذا كان المؤتمر سيشهد إعلان سياسات جديدة تتعلق بالاقتصاد أو العلاقات الخارجية، أو تأكيداً على النهج القائم في الملفات الاستراتيجية.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## الأسواق اليوم | تراجع النفط وارتفاع الذهب
23 February 2026 07:20 AM UTC+00
تراجعت أسعار النفط بنسبة 1%، اليوم الاثنين، مع توجه الولايات المتحدة وإيران إلى جولة ثالثة من المحادثات النووية مما حد من مخاوف احتمال نشوب صراع. ويأتي ذلك وسط حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي والطلب على الوقود بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات العالمية.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 75 سنتاً، أو 1.05% إلى 71.01 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 74 سنتاً أو 1.11% إلى 65.74 دولاراً للبرميل. وقال ترامب يوم السبت إنه سيرفع الرسوم المؤقتة من 10% إلى 15% على الواردات الأميركية من جميع البلدان، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى آي جي "أدت أخبار الرسوم الجمركية خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى حالة من العزوف عن المخاطرة هذا الصباح، والتي يمكن رؤيتها في أسعار الذهب وعقود الأسهم الأميركية الآجلة، وهذا يؤثر بدوره على سعر النفط الخام". وساهم قرار فرض الرسوم الجمركية في الحد من تأثير المخاطر المتزايدة لنشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى الارتفاع بأكثر من 5% الأسبوع الماضي.
وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أمس الأحد إن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف. وقال سيكامور إن هذا الإعلان يدعم وجهة نظره بأن الولايات المتحدة وإيران منخرطتان حاليا في لعبة دبلوماسية أشبه بلعبة القط والفأر.
وأضاف سيكامور "لا أعتقد أن الولايات المتحدة تريد مهاجمة إيران، نظراً للمخاطر التي ينطوي عليها ذلك من حيث زعزعة الاستقرار في المنطقة، وعلى الصعيد المحلي، استياء الناخبين (الأميركيين) قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشريم الثاني". وأفاد مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ"رويترز" بأن إيران أبدت استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.
الذهب
ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع، اليوم الاثنين، مع انخفاض الدولار بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية يوم الجمعة جزءاً كبيراً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، وفي ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% إلى 5163.60 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 02:10 بتوقيت غرينتش، مسجلا أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع.
وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/نيسان بنسبة 2% إلى 5184.90 دولاراً. وانخفض الدولار بعد أن اعتبر المتعاملون قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بمثابة دعم للنمو العالمي، لكن حالة الارتباك وخطر نشوب صراع في الشرق الأوسط حدّت من هذه التحركات. وقال متعاملون إن السوق الصينية مغلقة في البر الرئيسي بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية الجديدة، ما يعني انخفاض أحجام التداول واحتمال حدوث تقلبات. ومن المقرر استئناف التداول غداً الثلاثاء.
أضعف قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب قدرته على التهديد بفرض رسوم جمركية في أي لحظة، لكنه لن ينهي حالة عدم اليقين التي تُقلق الشركاء التجاريين أو الشركات. قال الممثل التجاري الأميركي جاميسون جرير أمس إن أيا من الدول التي أبرمت اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة لم تعلن عن خطط للانسحاب منها بعد صدور الحكم.
تباطأ النمو الاقتصادي الأميركي أكثر من المتوقع في الربع الأخير، حيث سجل الإنفاق الحكومي أكبر انخفاض له منذ عام 1972 بسبب الإغلاق الذي حدث العام الماضي، لكن الإنفاق المستقر للمستهلكين والشركات أكد متانة الاقتصاد. ووفقا لأداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي، تتوقع الأسواق حالياً أن يجري مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 0.25% هذا العام.
وأشارت إيران إلى أنها مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، في محاولة لتجنب هجوم أميركي. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية 3.1% إلى 87.10 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. وارتفع البلاتين في المعاملات الفورية 1.2% إلى 2182.60 دولاراً للأونصة، بينما زاد البلاديوم 0.5% 1753.75 دولاراً. 
(رويترز، العربي الجديد)
## الضفة الغربية | مستوطنون يضرمون النار بمسجد في نابلس
23 February 2026 07:20 AM UTC+00
أضرم مستوطنون فجر اليوم الاثنين، النار في أجزاء من مسجد أبو بكر الصديق الواصل بين قريتي "تل" و"صرة" جنوب غرب نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة. وقال الناشط محمد ترابي لـ"العربي الجديد": "إن المواطنين فوجئوا بما جرى خلال توجه بعضهم لأداء صلاة القيام في المسجد نحو الساعة الثالثة والنصف من فجر اليوم الاثنين، وقد هبّ العشرات بعد انتشار الخبر لإخماد النيران".
وأشار ترابي إلى أن الحريق طاول مدخل المسجد، حيث امتدت النيران إلى بعض الأجزاء الداخلية منه، لكن سرعة السيطرة حالت دون امتدادها إليه وحرقه كلياً، لافتاً إلى أن المستوطنين قاموا بكتابة عبارات باللغة العبرية على جداره الخارجي تتوعد العرب بالقتل والتهجير. بدورها، استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في بيان لها، محاولة مجموعة من عصابات المستوطنين إحراق مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل في نابلس، ولكن محاولتهم باءت بالفشل. وقالت الوزارة: "إن هذه العصابات تعتدي بشكل يومي على المقدسات الإسلامية وعلى ممتلكات المواطنين، وتلاحظ زيادة ممنهجة في وتيرة هذه الانتهاكات ونوعيتها". وأوضحت الوزارة أن هذه العصابات وتحت حماية الاحتلال اعتدت على 45 مسجداً في العام الماضي 2025.
وبيّنت الأوقاف أن محاولة إحراق المسجد تدل بشكل واضح على الهمجية التي وصلت إليها آلة التحريض الإسرائيلية العنصرية تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، مؤكدة أن هذه الجريمة اعتداء صارخ على المسلمين ومشاعرهم. وأشارت الأوقاف إلى أن تكرار الاعتداءات على المقدسات من حرق وإغلاق ومنع الأذان ما هو إلا دليل على حجم الهمجية الشرسة التي ينطلق منها الاحتلال، معتبرة أن هذه الجريمة قد تجاوزت كل الشرائع والقوانين الدولية التي كفلت حرية العبادة وإقامة دور العبادة.
مستوطنون يضرمون النار بمدخل مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل جنوب نابلس ويخطّون عبارات عنصرية على جدرانه pic.twitter.com/1NeT6n4Txz
— العربي الجديد (@alaraby_ar) February 23, 2026
وفي وقت تواصل فيه قوات الاحتلال والمستوطنون فرض وقائع جديدة على الأرض، ضمن مخطط يستهدف تهجير السكان وضمّ أراضي القرية كاملة، يؤكد الفلسطينيون أن حرق المساجد والاعتداء على المقدسات يعد إنذارا بمزيد من الهجمات نتيجة لتحريض الحكومة الإسرائيلية وما توفره للمعتدين من حماية. وفي 11 فبراير/شباط الجاري، تعرّض مسجد قرية المنيا، شرق بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية، لاعتداء عنيف نفّذه مستوطنون مسلحون، شمل اقتحام المسجد وحرق نسخ مصاحف من القرآن الكريم وسرقة محتوياته وتخريبها.
على صعيد آخر، أكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد"، أن جرافات الاحتلال تواصل أعمال التجريف في منطقة أم الكبيش، في محيط بلدة طمون جنوب طوباس، وذلك تمهيدًا لإقامة بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة. من جانب آخر، أكد مليحات اعتقال قوات الاحتلال عددًا من الفلسطينيين في قرية بردلة في طوباس بعد تعرضهم لاعتداء من قبل مستوطنين أثناء وجودهم في بركس الأغنام الخاص بهم، قبل أن يقوم جيش الاحتلال باعتقالهم.
وأشار مليحات إلى أن مستوطنين قاموا بطرد ماشية الفلسطينيين من المراعي في خربة سمرة بالأغوار الشمالية بالضفة الغربية، في اعتداء جديد على مصدر رزق السكان المحليين. من جانب آخر، اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال، اليوم الاثنين، بلدة يعبد جنوب غرب جنين شمال الضفة الغربية من كافة الجهات، واعتقلت حتى اللحظة شابًا واحدًا، كما دهمت قاعة مناسبات في البلدة، وأُعلن عن إلغاء دوام المدارس لهذا اليوم في البلدة. في سياق آخر، أفادت مصادر محلية بإصابة عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق، الليلة الماضية، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة إذنا غرب الخليل.
وفي السياق، أصيب شاب برصاص معدني مغلف بالمطاط في رأسه أثناء اقتحام حي سطح مرحبا في مدينة البيرة، بحسب ما ذكر الهلال الأحمر الفلسطيني. وأصدرت قوات الاحتلال، أمس الأحد، أمرًا بهدم منزل في بلدة الخضر جنوب بيت لحم بحجة عدم الترخيص. كما أجبرت قوات الاحتلال، أمس الأحد، أصحاب المحال التجارية في بلدة حوارة جنوب نابلس على إغلاقها حتى إشعار آخر دون إبلاغهم بالأسباب.
واقتحمت قوات الاحتلال، مساء الأحد، بلدة حزما شمال شرق القدس، وأعاقت خروج المصلين من مسجد البلدة عقب صلاتي العشاء والتراويح دون أن يبلغ عن اعتقالات. كذلك اقتحمت قوات الاحتلال بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت دون تسجيل إصابات. وفي شأن آخر، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين اقتحموا أمس مسكنًا في خربة الحلاوة بمسافر يطا جنوب الخليل، وخربوا ألواح طاقة شمسية واعتدوا على أصحابه، وألحقوا أضرارًا بأسوار وسلاسل حجرية في المنطقة.
كما أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل منذ ساعات اقتحام بلدة يعبد جنوب غرب جنين، حيث تنفذ قوات الاحتلال حملة مداهمات طاولت عشرات المنازل في مناطق مختلفة من البلدة، تخللها اعتقال أكثر من ثلاثين شاباً حتى اللحظة، واحتجازهم في قاعة أفراح جرى تحويلها إلى مركز اعتقال وتحقيق ميداني. وأشارت المصادر إلى تعطيل المدارس في بلدة يعبد اليوم الاثنين، وانعدام الحركة في البلدة مع إغلاق المحال التجارية. وبحسب المصادر، تخلل عمليات المداهمات التي نفذتها قوات الاحتلال تكسير أثاث منازل، وإطلاق قنابل صوتية والرصاص الحي في الهواء، دون تسجيل مواجهات.
ومن جانب آخر، أفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال وضع بوابة جديدة تفصل بين بلدتي صوريف وبيت أمر شمال الخليل، وهي المدخل الوحيد لبلدة بيت أمر بعد إغلاق مداخلها بخمس بوابات حديدية، لافتة إلى أن البوابة الجديدة أقيمت بين منازل المواطنين في المنطقة.
## الجمارك الأميركية توقف تحصيل الرسوم الجمركية بعد حكم المحكمة العليا
23 February 2026 07:28 AM UTC+00
قالت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية إنها ستوقف تحصيل الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية عند الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (05.01 بتوقيت غرينتش) غداً الثلاثاء، بعد أكثر من ثلاثة أيام من إعلان المحكمة العليا الأميركية عدم قانونية هذه الرسوم. 
وقالت الوكالة في رسالة إلى شركات الشحن عبر خدمة الرسائل الخاصة بأنظمة الشحن وفقاً لوكالة رويترز، إنها ستوقف جميع رموز الرسوم الجمركية المرتبطة بأوامر الرئيس دونالد ترامب السابقة المتعلقة بقانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية اعتباراً من يوم الثلاثاء. ويتزامن وقف تحصيل الرسوم بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية مع فرض ترامب رسوماً جمركية عالمية جديدة بنسبة 15% بموجب سلطة قانونية مختلفة لتحل محل تلك التي ألغتها المحكمة العليا يوم الجمعة. 
ولم تذكر الوكالة أي سبب لاستمرارها في تحصيل الرسوم الجمركية في موانئ الدخول بعد أيام من صدور حكم المحكمة العليا، ولم تقدم رسالتها أي معلومات عن احتمال استرداد المستوردين هذه الرسوم. واعتبرت المحكمة العليا الأميركية في قرار لها يوم الخميس الماضي، أنّ ترامب تجاوز صلاحياته حين استند إلى قانون طوارئ اقتصادية لفرض رسوم جمركية واسعة على عشرات الشركاء التجاريين، ما جعل جزءاً كبيراً من تلك الرسوم يفتقر إلى أساس قانوني. 
بينما قرر ترامب رفع الرسوم الجمركية الموحدة على الشركاء التجاريين، أول من أمس السبت، إلى 15% من 10% أعلنها الجمعة، رداً على قرار المحكمة. ومن المقرر أن يدخل الأمر حيز التنفيذ في 24 شباط/فبراير لمدة 150 يوماً، مع استثناءات قطاعية تشمل خصوصاً صناعة الأدوية، وكذلك السلع التي تدخل الولايات المتحدة بموجب اتفاق التجارة الحرة مع المكسيك وكندا. 
الصين تدعو ترامب لإلغاء الرسوم الجمركية الأحادية 
من جانبها، حضّت الصين الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، على إلغاء الرسوم الأحادية التي أعلنها دونالد ترامب، بعد إبطال المحكمة العليا الأميركية قسماً كبيراً من الرسوم التي فرضها منذ عودته إلى الرئاسة. وقالت وزارة التجارة، في بيان، وفقاً لوكالة فرانس برس، إن " الصين تحضّ الولايات المتحدة على إلغاء إجراءاتها الجمركية الأحادية على شركائها التجاريين"، مشيرة إلى أنها تجري "تقييماً شاملاً" لتأثير حكم المحكمة. 
وأضافت وزارة الخارجية الصينية، أن "الولايات المتحدة تخطط حالياً لاتخاذ تدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية للحفاظ على زيادة الرسوم الجمركية على الشركاء التجاريين. ستواصل الصين إيلاء اهتمام بالغ لهذا الأمر وحماية مصالحها بحزم".
وأعلنت دول عدة أنها تدرس قرار المحكمة العليا الأميركية والإعلانات اللاحقة التي أصدرها ترامب بشأن الرسوم الجمركية. وصرح الممثل التجاري الأميركي، جايمسن غرير، لوسائل إعلام أميركية، الأحد، أن الاتفاقات التجارية التي أبرمتها البلاد مع الصين والاتحاد الأوروبي وشركاء آخرين ستبقى سارية المفعول رغم الحكم. 
كوريا الجنوبية تشكك في إمكانية استرداد الرسوم
في السياق، قال وزير الصناعة الكوري الجنوبي، كيم جونج كوان، اليوم الاثنين، إن هناك حالة من الغموض بشأن استرداد المبالغ التي دفعتها الشركات الكورية الجنوبية رسوماً جمركية بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية قرار ترامب. وأضاف الوزير في تصريحات للصحافيين أن رقائق أشباه الموصلات ليست خاضعة للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي مؤخراً عقب صدور قرار المحكمة.
وفي وقت سابق، قال الوزير خلال اجتماع مع ممثلي مجتمع الأعمال إن كوريا الجنوبية ستواصل التشاور مع الولايات المتحدة للحفاظ على "توازن المصالح" بين البلدين والذي تم التوصل إليه من خلال اتفاقية الرسوم الجمركية السابقة. ولم يحدد الوزير الإجراءات التي ستتخذها كوريا الجنوبية، إن وجدت، بشأن الرسوم الجمركية بنسبة 15% التي فرضها ترامب بعد قرار المحكمة العليا. 
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)
## بوليتيكو: أيسلندا تسعى لتسريع التصويت على الانضمام للاتحاد الأوروبي
23 February 2026 07:35 AM UTC+00
ذكر موقع بوليتيكو الإخباري الأميركي، اليوم الاثنين، أن أيسلندا تسعى إلى تسريع عملية التصويت على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال شخصان مطلعان على استعدادات البلاد للانضمام إلى الاتحاد، إن أيسلندا تدرس إجراء تصويت على استئناف محادثات الانضمام إلى الاتحاد في وقت مبكر من شهر أغسطس/آب من هذا العام.
وكان الائتلاف الحاكم قد وعد بإجراء استفتاء على استئناف محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027، بعد أن جمّدت حكومة سابقة المفاوضات في عام 2013، ولكن يجري تسريع الجدول الزمني في وقت الاضطرابات الجيوسياسية، وفي أعقاب قرار واشنطن بفرض تعرفات جمركية على أيسلندا، وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضم غرينلاند. ووفق المصدرين اللذين تحدثا شرط عدم الكشف عن هويتهما، فإنه من المتوقع أن يعلن البرلمان الأيسلندي موعد الاقتراع خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وقال أحد المصدرين إنه إذا صوت الأيسلنديون على الانضمام إلى الاتحاد، فبإمكانهم الانضمام إليه قبل أي دولة مرشحة أخرى.
وأوضحت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسيع مارتا كوس، التي التقت بوزيرة خارجية أيسلندا الشهر الماضي في بروكسل، في حديث إلى موقع "بوليتيكو"، أن النقاش حول التوسيع يتغير، "فهو يتعلق بشكل متزايد بالأمن، والانتماء، والحفاظ على قدرتنا على العمل في عالم تتنافس فيه مناطق النفوذ. وهذا الأمر يهم جميع الأوروبيين". وتحدث الموقع عن أن الحديث حول تعميق الاتحاد الأوروبي علاقاته مع أيسلندا، وربما حتى استئناف مفاوضات الانضمام، بدأ حتى قبل عودة ترامب إلى منصبه العام الماضي. ولفت مسؤول في الاتحاد إلى أن بروكسل كانت تولي بالفعل المزيد من الاهتمام لهذا البلد ذي الأهمية الاستراتيجية.
وأشار الموقع إلى أن التهديدات المتصاعدة من الولايات المتحدة، وبينها مزحة أطلقها مرشح ترامب لمنصب السفير الأميركي لدى أيسلندا بيلي لونغ، بأن الأخيرة ستصبح الولاية الأميركية الثانية والخمسين، وأنه سيصبح حاكمها، زادت من حدة الوضع. وقال مسؤول آخر في الاتحاد الأوروبي مطلع على الوضع: "أعتقد أن ذكر أيسلندا أربع مرات في خطاب ترامب (في منتدى دافوس الشهر الماضي بينما كان يتحدث عن غرينلاند) قد لفت الأنظار بالتأكيد"، مضيفاً أن ذلك "لا بد أن يكون مقلقاً بالنسبة لدولة صغيرة".
وتحدث "بوليتيكو" عن أن طريق انضمام أيسلندا إلى الاتحاد الأوروبي لا يزال معقداً، مشيراً إلى أن أبرز العقبات المحتملة تتمثل في ملف حقوق الصيد، وهو قطاع حيوي للاقتصاد الأيسلندي، وكان سبباً رئيسياً للخلافات سابقاً، خاصة مع المملكة المتحدة خلال ما عُرف بـ"حروب القد" و"حرب الماكريل"؛ إلا أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) قد يخفف من حدة هذه العقبة. وقال أحد المسؤولَين الأوروبيَين: "في النهاية، الأمر يتعلق بالأسماك، فهذه كانت المشكلة دائماً".
وقال المسؤول متحدثاً عن انضمام أيسلندا إلى الاتحاد: "نظرياً، لن يكون الأمر صعباً للغاية، بل قد يستغرق عاماً واحداً فقط" لإنهاء جميع مراحل المفاوضات. إلا أن شخصاً مطلعاً على الأوضاع في أيسلندا حذّر من أن مثل هذا الجدول الزمني سيكون طموحاً للغاية نظراً لصعوبة بعض جوانب المفاوضات. ومن الناحية الفنية، لفت الموقع إلى أن المفاوضات قد تكون أسرع نسبياً، لأن أيسلندا عضو في المنطقة الاقتصادية الأوروبية ومنطقة "شنغن"، وقد أغلقت سابقاً 11 فصلاً تفاوضياً من أصل 33. ومع ذلك، يحذّر البعض من أن استكمال المسار لن يكون سهلاً سياسياً، كما أن الانضمام يتطلب إجراء استفتاء جديد، وفق الموقع.
## "كان": إسرائيل تفضّل العمل مع الجيش اللبناني بدل "يونيفيل"
23 February 2026 07:52 AM UTC+00
يرى مسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، متحدثين عن ملف لبنان، أنه من الأفضل لدولة الاحتلال العمل بشكل مباشر مع الجيش اللبناني، بدلاً من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، والتي ينتهي تفويضها نهاية العام الحالي. وبحسب التفاصيل التي أوردتها إذاعة "كان ريشت بيت" العبرية، التابعة لهيئة البث الإسرائيلية، اليوم الاثنين، يرى المسؤولون، في الأسابيع الأخيرة، أن قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أصبحت تتخذ موقفاً تصادمياً تجاه الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل، وعليه يفضلون العمل مباشرة أمام الجيش اللبناني، وفق ادّعائهم.
واعتبرت المنظومة الأمنية أن "اليونيفيل" أصدرت بيانات ضد الجيش الإسرائيلي وإسرائيل. وقال مسؤولون كبار في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، خلال محادثات مع مسؤولين أميركيين إنّه "من الأفضل أن يعمل الجيش الإسرائيلي مباشرة مع الجيش اللبناني، من دون مرافقة أو وجود لقوة اليونيفيل قرب الحدود"، مضيفين أن "الضرر الذي تتسبب فيه اليونيفيل أكبر من الفائدة". ولفتت الإذاعة العبرية إلى أنه منذ وقف اتفاق وقف إطلاق النار، يجري التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني عبر الولايات المتحدة، وذلك كجزء من آلية تنفيذ وقف إطلاق النار. ولم تستبعد جهات أمنية في إسرائيل إمكانية إجراء حوار مباشر مع الجيش اللبناني مستقبلاً، للحفاظ على الهدوء في البلدات والمستوطنات الإسرائيلية الموجودة قرب خط المواجهة، في المناطق الحدودية، طالما أن الجيش اللبناني يعمل على نزع سلاح حزب الله.
يأتي ذلك في وقت يكثّف فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته على عدة مواقع في لبنان بذرائع مختلفة، منها غارة في منطقة البقاع، يوم الجمعة الماضي، بذريعة استهداف "عدد كبير من العناصر في الوحدة الصاروخية في حزب الله، في ثلاث مقار مختلفة للحزب". وزعم جيش الاحتلال، في بيان، أنه "رصد العناصر وهم يعملون في الفترة الأخيرة لتسريع مراحل التسلح والجاهزية، وخططوا لتنفيذ عمليات إطلاق نحو الأراضي الإسرائيلية والدفع بمخططات... تهدد قوات الجيش الإسرائيلي ومواطني دولة إسرائيل". كما زعم أن "الوحدة الصاروخية في حزب الله تتحمّل مسؤولية إطلاق القذائف والصواريخ نحو إسرائيل، وتعمل في هذه الأيام على التخطيط لشن اعتداءات من هذا النوع نحو إسرائيل".
وتروج دولة الاحتلال التي لا تزال تسيطر على خمسة مواقع في لبنان، وتواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار، أن حزب الله اللبناني سيتدخل هذه المرة، في حال نشوب حرب مع إيران. وبحسب تقارير عبرية في الأيام الأخيرة، منها في صحيفة هآرتس"، يقدّر مسؤولون في جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن حزب الله سيكون هذه المرة طرفاً مشاركاً في الحرب إذا اندلعت، بادّعاء أن إيران تمارس ضغطاً كبيراً على الزعيم الحالي، نعيم قاسم، ليُعيد شيئاً من "الاستثمار" الذي ضخته في تنظيمه، وأن يطلق صواريخ وقذائف باتجاه إسرائيل. وثانياً، قد يكون لدى قاسم دافع خاص به للتحرك، وفق التقرير، "فمنذ فُرض عليه اتفاق وقف إطلاق النار، أصبح حزب الله في حالة جمود. وفيما يواصل الجيش الإسرائيلي شن هجمات داخل لبنان، يتكبّد التنظيم عشرات القتلى كل شهر في هذه الهجمات، لكنه في الوقت الحالي لا يرد إطلاقاً على الضربات الإسرائيلية".
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى تبلور وضع جديد، في الوقت الراهن، قد يُغري حزب الله بمحاولة تغيير الواقع على طول الحدود. ورغم تضرر قدرات إطلاق الصواريخ لدى حزب الله بشكل كبير، خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان، ترى إسرائيل أن التنظيم قد يحاول إشعال جبهة ثانوية في الحرب من خلال عمليات على طول الحدود، أو في جنوب لبنان، ضد المواقع الخمسة التي أقامها الجيش الإسرائيلي وما زال يُشغّلها داخل الأراضي اللبنانية منذ نهاية الحرب.
وذكرت "هآرتس"، أن إسرائيل نقلت في الآونة الأخيرة إلى حزب الله، عبر آلية الرقابة الأميركية في لبنان، تحذيرات مفادها أنها سترد بقوة كبيرة إذا حاول مهاجمتها. وكتب المحلل العسكري عاموس هارئيل، أنه "إذا اندلعت حرب إقليمية، فقد تشمل أيضاً حزب الله، ما سيُلزم بتوزيع جهود سلاح الجو، وشعبة الاستخبارات، والجبهة الداخلية على الجبهة الشمالية أيضاً. وفي مثل هذا السيناريو، من المتوقع أن يهاجم سلاح الجو أهدافاً تابعة للتنظيم في بيروت وفي سهل البقاع، بهدف تقليص قدراته العسكرية بشكل أكبر".
## الحكم ضد الرسوم يحد من نفوذ ترامب وسط استمرار الضبابية التجارية
23 February 2026 08:08 AM UTC+00
أدى قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إضعاف قدرته على التهديد وفرض الرسوم الجمركية في أي لحظة، لكنه لم ينه حالة الضبابية التي يعاني منها الشركاء التجاريون أو الشركات. ورد ترامب في غضون ساعات على الحكم الصادر، يوم الجمعة، بفرض رسوم جمركية جديدة 10% على جميع الواردات، والأمر بإجراء تحقيقات تجارية جديدة قد تؤدي إلى فرض رسوم إضافية في غضون شهور.
وفي الوقت ذاته، أصر ترامب على الإبقاء على الاتفاقات التجارية والاستثمارية التي تم التوصل إليها مع ما يقرب من 20 دولة، ومعظمها برسوم جمركية أعلى. وبعد مرور أقل من 24 ساعة، رفع الرسوم الجديدة إلى 15%، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون. وقالت ويندي كاتلر، المسؤولة التجارية الأميركية السابقة ونائبة رئيس معهد آسيا لسياسات المجتمع، إن التغيير السريع الذي أجراه ترامب يوضح ولعه بفكرة إبقاء الشركاء التجاريين في حالة ترقب. 
وأضافت "في نظره، حالة الضبابية تمنحه نفوذاً إضافياً هائلاً أكثر من مجرد النظر إلى الرسوم الجمركية نفسها، لأن الناس قلقون إزاء ما سيفعله"، لكن كاتلر وخبراء تجاريين آخرين يتفقون على أن قرار المحكمة العليا الأحدث حدّ من نفوذ ترامب. فالرسوم الجمركية البديلة البالغة 10% تستمر 150 يوماً فقط، وستستغرق الرسوم الجمركية الجديدة المفروضة بموجب قوانين أخرى وقتاً أطول لتنفيذها، مما يحرم الرئيس من العصا التي كان يستخدمها لفرض الرسوم الجمركية "في أي وقت وفي أي مكان ولأي سبب"، قبل أن يتم رفض استخدامه قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية. 
وقالت كاتلر إن ترامب "فقد أداته المفضلة... وخصوصاً فيما يتعلق بمسائل السياسة الخارجية والأمور التي تزعجه في البلدان الأخرى والتي لا علاقة لها بالتجارة، فقد القدرة على توجيه تهديدات ذات مصداقية". وقال وليام رينش، وهو مسؤول حكومي أميركي سابق يعمل الآن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن قرار المحكمة العليا الصادر بأغلبية ستة مقابل ثلاثة أصوات قلل من قدرة ترامب على تهديد الدول الأخرى. 
وأضاف "هذا يسلب منه قدرته على التلويح بالعصا الكبيرة"، على الرغم من أن الأثر الاقتصادي سيكون محدوداً، إذ من المتوقع أن تحل الرسوم الجمركية 10% وغيرها من الرسوم في الأشهر المقبلة محل بعض تلك الرسوم الجمركية، إن لم يكن كلها، لأنها تعتبر الآن غير قانونية. وقال مايكل فرومان، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، إن الحكم وردُّ الإدارة الأميركية عليه تركا الكثير من الأسئلة دون إجابة. ومن بين الأسئلة، كيف يمكن للمستوردين استرداد الرسوم الجمركية التي جرى تحصيلها بشكل غير قانوني؟ وما الرسوم الجمركية الإضافية التي لا تزال قادمة؟ 
وقال فرومان، الذي شغل منصب كبير مفاوضي التجارة للرئيس السابق باراك أوباما من 2013 إلى 2017: "ربما يكون التأثير الأهم لقرار المحكمة العليا هو أنه يجب أن يحد من التهديد باستخدام الرسوم الجمركية أو جعلها وسيلة ضغط أو عقاب يفضّلها الرئيس خارج مجال التجارة". وربما يوفر هذا التطور الراحة للدول التي عانت من عدم القدرة على التنبؤ بقرارات ترامب وتهديده المتكرر بفرض رسوم جمركية لمعاقبتها على مسائل غير تجارية، والحصول على تنازلات، والحصول على استثمارات أجنبية.
واستند ترامب إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض رسوم جمركية على مجموعة من القضايا غير التجارية، مما ترك الدول متضررة ومتوترة، وزاد من حالة الضبابية بالنسبة للشركات في جميع أنحاء العالم. وهدد الرئيس أيضاً بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية بسبب معارضتها مطالباته بشأن غرينلاند، وعلى كندا بسبب سماحها باستيراد سيارات كهربائية من الصين، وعلى البرازيل بسبب معاملتها لحليفه الرئيس السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو. 
ترامب كمن لا سيف له 
حذّر جوش ليبسكي، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي، من أن من السابق لأوانه التنبؤ بتأثير حكم المحكمة العليا على نفوذ ترامب، نظراً للضبابية المحيطة بالرسوم الجمركية الجديدة، واستعداد الرئيس لاستخدام مجموعة من الأدوات. وقال "إنها ضربة كبيرة لجدول أعماله الاقتصادي والتجاري الدولي. وهي ليست بالضرورة ضربة قاضية، بسبب السلطات الأخرى، لكن علينا أن نرى كيف ستسير الأمور في الواقع. يبدو أن أسطول الرسوم الجمركية جاء للإنقاذ، على الرغم من قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية، لكن كيفية تأثير ذلك على النفوذ هو سؤال آخر سيتضح في الأشهر المقبلة".
ولم يتضح أيضاً مصير نحو 20 اتفاقية إطارية أو اتفاقيات تجارية أكثر صرامة توصلت إليها إدارة ترامب مع دول في الأشهر القليلة الماضية استناداً إلى تهديدات الرسوم الجمركية، بموجب قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية. وأصر ترامب والممثل التجاري الأميركي، جاميسون غرير، ووزير الخزانة، سكوت بيسنت، يوم الجمعة، على أن الاتفاقيات يجب أن تظل سارية المفعول حتى لو كانت تلك المعدلات أعلى من الضريبة المؤقتة الشاملة. 
وقال محللون إنهم يشككون في أن الدول قد تسعى إلى إلغاء الاتفاقيات، أو إعادة التفاوض عليها خشية إثارة غضب ترامب. وقالت ميريام سابيرو، وهي مسؤولة تجارية أميركية سابقة وأستاذة مشاركة في الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا، إن من المحتمل أن ترامب صار "كمن لا سيف له"، لكنها لا تتوقع تفكك الاتفاقات الحالية، غير أنها ترى أن الحكم قد يمنح الدول نفوذاً أكبر في المفاوضات الجديدة أو الجارية مع إدارة ترامب. 
وأضافت "سيظل هناك اهتمام بإبرام الاتفاقات بسبب الضبابية والرغبة في الحفاظ على الولايات المتحدة حليفاً وشريكاً قوياً، لكن الدول لديها قوة تفاوضية أكبر قليلاً مما كانت تشعر به في السابق". وتقول سابيرو إن استخدام قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية في نظر ترامب مخاطرة مستعد لخوضها، لأنه ساعد في إبرام بعض الاتفاقات التجارية بسرعة على الرغم من أن التفاصيل لا تزال بحاجة إلى دراسة في بعض الحالات وقد يكون تنفيذها صعباً. 
وقال غرير لبرنامج سبيشال ريبورت على "فوكس نيوز"، إن القانون هو الأداة المناسبة في ذلك الوقت بالنظر إلى رغبة ترامب في التحرك بسرعة ومرونة، وإنه ساعد في فتح الوصول إلى الأسواق للشركات الأميركية. وأضاف "لا نأسف على ذلك. سنستخدم أداة مختلفة فقط". 
وجاءت ردات الفعل الأولية من الخارج متحفّظة، مع عكوف الدول على تقييم قرار المحكمة العليا. وقالت كوريا الجنوبية إنها ستراجع الحكم ورد الولايات المتحدة، وتخطط لمواصلة المحادثات "الودية" بشأن تنفيذ اتفاقية الرسوم الجمركية التي تم وضع اللمسات النهائية عليها في نوفمبر/ تشرين الثاني مع تعهّدات استثمارية بقيمة 350 مليار دولار.
وقال توم راميدج، محلل السياسة الاقتصادية في المعهد الاقتصادي الكوري الأميركي، إن قدرة إدارة ترامب المستمرة على اللجوء إلى تدابير جمركية أخرى من المرجح أن تقنع كوريا الجنوبية وشركاتها بالحفاظ على التزاماتها. وكتب على موقع المعهد "أي شيء أقل من ذلك قد يزيد من احتمال فرض الرئيس مزيداً من الإجراءات المضادة، لا سيما إذا سعت الإدارة إلى جعل الدول التي تريد التراجع عن الاتفاقات التي جرى التفاوض عليها عبرة".
(رويترز)
## أرامكو تبيع أول مكثفات الجافورة بقيمة  100 مليار دولار
23 February 2026 08:14 AM UTC+00
باعت شركة أرامكو السعودية أولى شحنات مكثفات حقل الجافورة إلى شركات أميركية وهندية، بحسب مصادر تجارية. وقالت أربعة مصادر إن شركة الطاقة الحكومية السعودية أرامكو باعت عدة شحنات من النفط الخام فائق الخفة من مشروع غاز الجافورة، الذي تُقدَّر كلفته بنحو 100 مليار دولار، إلى شركات طاقة أميركية كبرى ومصفاة هندية، وذلك تمهيداً لتصدير أول شحنة في وقت لاحق من هذا الشهر.
ويُقدَّر أن يحتوي مشروع الجافورة على 229 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الخام و75 مليار برميل من المكثفات. ويُعد المشروع محورياً في استراتيجية أرامكو الرامية إلى زيادة إنتاج الغاز، لتصبح لاعباً عالمياً رئيسياً في سوق الغاز الطبيعي، إلى جانب توسيع سلة درجات النفط الخام الخفيف التي تسوّقها.
وبحسب المصادر، اشترت شركة شيفرون الأميركية شحنتين من مكثفات الجافورة للتحميل في وقت لاحق من فبراير/شباط الجاري ومارس/آذار، فيما اشترت كل من إكسون موبيل وشركة النفط الهندية (Indian Oil Corp) شحنات من المقرر تحميلها الشهر المقبل. وبيعت الشحنات بعلاوة تتراوح بين دولارين وثلاثة دولارات للبرميل فوق أسعار خام دبي، على أساس التسليم على ظهر السفينة FOB.
أول شحنة مرجّحة إلى كوريا الجنوبية
من المرجح أن تتجه أول شحنة مخصصة لـ"شيفرون" إلى مصفاتها المشتركة في كوريا الجنوبية "جي إس كالتكس"، فيما قد تتجه الشحنة الثانية إلى تايلاند لصالح شركة "ستار بتروليوم ريفاينينغ"، وفقاً لمصدرين. ولم ترد أرامكو أو إكسون موبيل أو شركة النفط الهندية أو "ستار بتروليوم ريفاينينغ" على طلبات التعليق حتى الآن، كما لم يصدر تعليق فوري عن "جي إس كالتكس"، في حين امتنعت شيفرون عن التعليق. ويُعد مشروع الجافورة أكبر مشروع محتمل للغاز الصخري خارج الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يصل إلى إنتاج مستدام يبلغ ملياري قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2030.
وكان مصدر قد أفاد "رويترز" في وقت سابق بأن أرامكو قد تصدّر ما بين أربع إلى ست شحنات شهرياً من مكثفات الجافورة، بواقع 500 ألف برميل لكل شحنة، من ميناء ينبع على الساحل الشرقي للمملكة. والمكثفات سوائل هيدروكربونية غير غازية يمكن معالجتها في وحدات فصل لإنتاج مواد أولية بتروكيميائية مثل النافثا ومنتجات مكررة أخرى، كما يمكن خلطها مع النفط الخام لتكريرها في المصافي.
وتبلغ درجة الكثافة النوعية (API) لمكثفات الجافورة 49.7 درجة، وتحتوي على نحو 0.17% من الكبريت، بحسب تحليل أولي للخام اطلعت عليه "رويترز". ويشكّل نحو 40% من إنتاجها مواد أولية بتروكيميائية من نوع النافثا، خصوصاً الدرجة الثقيلة منها، فيما يتكوّن معظم الجزء المتبقي من الغازويل والكيروسين، وفقاً للتحليل.
(رويترز)
## توم برّاك في بغداد: رسائل أميركية جديدة تُضيّق خيارات "التنسيقي"
23 February 2026 08:14 AM UTC+00
في لحظة سياسية خانقة يعيشها العراق، وصل المبعوث الأميركي الخاص توم برّاك إلى بغداد، في زيارة تتزامن مع تعثر مسار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وتصاعد الخلاف داخل الإطار التنسيقي، بشأن ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة. الزيارة التي جرت ليلة أمس الأحد تحمل في توقيتها ومضامينها غير المعلنة رسائل ضغط أميركية مباشرة في مرحلة توصف بأنها الأكثر حساسية في العراق، بحسب مصادر مطلعة.
وأجرى باراك حال وصوله لقاءً مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ووفقاً للبيان الرسمي عن مكتب السوداني، فإن اللقاء "بحث الملفات الإقليمية، ومنع التصعيد الإقليمي ودعم استقرار سورية، والتعاون الاقتصادي طويل الأمد بين بغداد وواشنطن"، في لغة هادئة للبيان الذي لم يتطرق إلى أي شيء يخص ملف تشكيل الحكومة.
لكن برّاك أصدر بدوره بياناً قال فيه، إن اجتماعه مع السوداني ناقش "الأهداف والغايات العراقية المستمرة لبناء مستقبل ذي سيادة ومستقر ومزدهر، بما يتماشى مع رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب"، وهي لغة مختلفة تماماً على مستوى الإشارة إلى وجود خطة أو توجه أميركي متعلق بالعراق. مضيفاً أن خطة ترامب هي "تحقيق السلام والازدهار في المنطقة. ضرورة وجود قيادة فعّالة تتبنى سياسات تعزيز استقرار العراق وشعبه وممارساته أمرٌ أساسي لتحقيق أهدافنا المشتركة".
الزيارة جاءت بينما يحتدم النقاش داخل الإطار التنسيقي بشأن ترشيح المالكي رغم اتساع دائرة المعترضين، ووفقاً لمصدر حكومي مطلع، فإن "ملف تشكيل الحكومة العراقية كان مهيمنا في النقاشات بين السوداني وباراك"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، ومطالباً بعدم ذكر اسمه، أن "باراك نقل موقفاً أميركياً واضحاً مفاده أن واشنطن تنتظر حكومة عراقية جديدة قادرة على الانخراط في شراكة استراتيجية مستقرة، وأن استمرار طرح شخصية خلافية سيعقد هذا المسار". مشيراً إلى أن "قيادات الإطار بصدد عقد اجتماع حاسم خلال وقت قريب لبحث الملف، في ظل قناعة متزايدة بأن عامل الوقت لم يعد في صالح الإطار".
يجري ذلك في وقت يواصل فيه المالكي التمسك بترشحه للمنصب، محاولاً البحث عن داعمين له، غير أن المعطيات يبدو أنها متجهة نحو التبدل في الأيام المقبلة، فدائرة الاعتراض داخل القوى الشيعية المؤثرة اتسعت، ليس فقط لأسباب داخلية، بل خشية أن يؤدي الإصرار على هذا الخيار إلى تعقيد علاقة بغداد مع واشنطن، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.
المتحدث باسم ائتلاف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني (الإعمار والتنمية) فراس المسلماوي، دعا "الإطار التنسيقي"، إلى ضرورة حسم خياراته، جاءت لتعكس حجم الضغط المتصاعد، وقال لصحيفة "الصباح" الرسمية، اليوم الاثنين، إن "استمرار حالة الجمود السياسي من شأنه أن يضاعف التحديات التي تواجه الدولة ويزيد من معاناة المواطنين في مختلف القطاعات"، مشدداً على "أهمية الإسراع في معالجة هذا الوضع بما يخدم المصلحة الوطنية العليا".
وأشار إلى أن "الأنظار تتجه نحو قادة الإطار التنسيقي لتحمل مسؤولياتهم الوطنية وحسم خيارات تشكيل الحكومة بروح وطنية عالية، وتغليب المصلحة العامة، بما يسهم في إعادة الثقة بالعملية السياسية وتعزيز استقرار الدولة خلال المرحلة المقبلة".
وأكد الأكاديمي والباحث العراقي، عباس العبيدي، لـ"العربي الجديد"، أن "الزيارة حملت رسائل أميركية حاسمة، وأن توقيتها بحد ذاته كان جزءاً من الرسائل"، مبيناً أن "ملف المالكي دخل عملياً مرحلة العد التنازلي، وأن إعلان التراجع عن ترشحه قد يكون مسألة وقت، ريثما تستكمل الترتيبات داخل الإطار لتجنب الانقسام الداخلي".
وأخفق قادة "الإطار التنسيقي" في عقد آخر اجتماعين دُعي إليهما خلال اليومين الماضيين، مع رفض المالكي المشاركة فيهما بسبب وجود رغبة حقيقية لدى قيادات داخل الإطار في مناقشة إعلان سحب ترشحه وطرح بدائل له، بعد استمرار الرسائل الأميركية التي تؤكد رفض توليه رئاسة الحكومة المقبلة والتهديد بفرض عقوبات على العراق في حال أصر الإطار على ترشيحه.
## وزراء خارجية أوروبا يناقشون قرضاً لأوكرانيا وعقوبات على روسيا
23 February 2026 08:21 AM UTC+00
يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الاثنين، لمناقشة قرض جديد لكييف وحزمة العقوبات العشرين على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا. وتأتي هذه المحادثات قبل يوم واحد من الذكرى الرابعة للغزو الروسي الشامل في 24 فبراير/شباط 2022.
وكان القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) قد تمت الموافقة عليه مبدئياً في ديسمبر/كانون الأول ووافق عليه البرلمان الأوروبي. ويهدف هذا التمويل إلى تلبية الاحتياجات المالية للحكومة الأوكرانية حتى نهاية عام 2027، مما يمكنها من مواصلة مقاومة موسكو. وكتب رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان على منصة إكس "لا تأييد للعقوبات. الحزمة العشرون ستُرفض". وأعلن وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو يوم الجمعة، أن بودابست ستعطل القرض ما لم يتم استئناف تصدير النفط الروسي إلى المجر عبر خط أنابيب دروجبا.
ومساء الأحد، قال رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو إنه سيمضي قدماً في تهديداته بقطع إمدادات الكهرباء الطارئة عن أوكرانيا إذا لم تُعِد كييف فتح خط الأنابيب. وجاء في منشور له على فيسبوك "يوم الاثنين، سأطلب وقف إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا". وأضاف "إذا طلب منا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن نشتري النفط من غير روسيا، حتى إن كلفنا ذلك الكثير من المال، فمن حقنا أن نرد".
وتقول مصادر أوكرانية إن تدفق النفط انقطع بسبب القصف الروسي منذ نهاية يناير/كانون الثاني الماضي. وتتهم المجر وسلوفاكيا، التي لا تزال تتلقى النفط الروسي عبر خط الأنابيب، القيادة الأوكرانية بتعمد منع استئناف التسليم. ونددت وزارة الخارجية الأوكرانية أول من أمس السبت بما اعتبرته "إنذارات نهائية وعمليات ابتزاز" من حكومتي المجر وسلوفاكيا.
مزيد من عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا؟
ومن المرجح أيضاً أن تركز المناقشات على حزمة العقوبات العشرين على روسيا، بما في ذلك حظر الخدمات البحرية المتعلقة بصادرات النفط الخام الروسي. وإلى جانب الإجراءات التي تستهدف صادرات الوقود الأحفوري الروسي، اقترحت المفوضية الأوروبية أيضاً قيوداً مالية إضافية لزيادة تقييد قدرة روسيا على إجراء مدفوعات دولية لتمويل الأنشطة الاقتصادية.
من جانبها، توقعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ألا تتوصل دول الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بشأن حزمة جديدة مقترحة من العقوبات على روسيا اليوم الاثنين. وأضافت كالاس للصحافيين قبل الاجتماع وفقا لوكالة رويترز، أن الممانعة المستمرة من المجر جعلت من الواضح أنه لن يتم التوصل إلى إجماع بشأن الإجراءات المقترحة في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي يعقد اليوم الاثنين. 
واقترح الاتحاد الأوروبي مطلع فبراير/شباط، فرض عقوبات جديدة تستهدف قطاعي المصارف والطاقة في روسيا. وهذه الحزمة المقترحة هي العشرون منذ بدء غزو موسكو لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022. ويشترط أن تنال العقوبات موافقة كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وعددها 27، قبل أن تصبح نافذة. كما تعتزم المفوضية الأوروبية تفعيل أداتها لمكافحة الإكراه للمرة الأولى، لحظر تصدير كل الآلات والمعدات اللاسلكية إلى الدول حيث يرتفع خطر إعادة تصديرها إلى روسيا. 
أوروبا لم تحصل على تأييد أميركي لحظر إمدادات النفط الروسي
في السياق،  أفاد مصدر دبلوماسي في بروكسل لوكالة الأنباء الروسية الرسمية "تاس" بأن الاتحاد الأوروبي أخفق في الحصول على تأييد الولايات المتحدة ومجموعة السبع لفرض حظر مشترك على إمدادات النفط الروسية بموجب حزمته الـ20 من العقوبات المفروضة على روسيا. وقال الدبلوماسي إن "الاتحاد الأوروبي قدم إلى الولايات المتحدة ومجموعة السبع خطة تحظر بشكل كامل على الشركات الأوروبية نقل النفط الروسي، وتقديم أي نوع من خدمات الصيانة أو الإمداد أو التمويل أو التأمين للناقلات التي تنقل النفط الروسي، بغض النظر عن العلم الذي ترفعه.
ودعت المفوضية الأوروبية شركاءها لفرض قيود مماثلة على شركاتهم، إلا أن الولايات المتحدة رفضت ذلك". وأضاف المصدر الدبلوماسي أنه "لا يستبعد احتمال أن تفرض واشنطن عقوباتها الخاصة ضد روسيا في الوقت المناسب وبشروطها الخاصة". ولفت المصدر إلى أن "شركاء آخرين من مجموعة السبع قالوا إنه من الممكن الانضمام إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي، لكنهم امتنعوا عن تقديم أي وعود واضحة".
وسيتناول الاجتماع أيضا الحرب في غزة و"مجلس السلام" المثير للجدل الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وشارك مفوض من الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب في الاجتماع الأول للمجلس الأسبوع الماضي، مما أثار انتقادات من فرنسا. بالإضافة إلى ذلك، سيناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أيضا الأزمة المتصاعدة في إيران والوضع في سورية. 
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)
## بنزيمة ينقلب على عوار... صداقة أصبحت من الماضي
23 February 2026 08:23 AM UTC+00
انقلب نجم نادي الهلال السعودي، الفرنسي، كريم بنزيمة (38 عاماً)، على صديقه الجزائري، حسام عوار، الذي نجح في تسجيل هدف التعادل لصالح فريقه الاتحاد في مواجهة الكلاسيكو، التي انتهت بهدف لمثله، ضمن منافسات الدوري السعودي لكرة القدم، السبت.
وذكر موقع فوت ميركاتو الفرنسي، أمس الأحد، أن كريم بنزيمة لم يتقبل فكرة رؤية زميله السابق، وصديقه الجزائري، حسام عوار، يحتفل بتسجيله هدفاً ضد ناديه الهلال، الأمر الذي جعل النجم الفرنسي يقوم بإلغاء متابعة صديقه على "إنستغرام"، ما يكشف حجم التوتر الكبير بين الرجلين، وأن الصداقة بينهما أصبحت من الماضي.
وأوضح الموقع أن كريم بنزيمة غاضب بقوة من نجوم نادي الهلال، بعد التعادل في مواجهة الكلاسيكو أمام فريقه السابق الاتحاد، بهدف لمثله، ضمن منافسات الدوري السعودي لكرة القدم، بسبب عدم قدرة "الزعيم" على استغلال النقص العددي الذي عانى منه "العميد"، بعد طرد المدافع حسن كادش منذ الدقيقة التاسعة من عمر الشوط الأول في اللقاء.
وكان بنزيمة قد دخل في نقاش حاد مع مدرب نادي الهلال، الإيطالي سيموني إنزاغي، بين الشوطين، بعدما طالب النجم الفرنسي من الجهاز الفني تبرير عدم الدفع بكامل القوة الهجومية الضاربة، من أجل تعزيز النتيجة بأكثر من هدف، وبخاصة أن فريق الاتحاد يعاني من نقص عددي، عقب طرد مدافعه حسن قادش في بداية مواجهة "الكلاسيكو"، التي انتهت بالتعادل بهدف لمثله.
يُذكر أن النجم الفرنسي، كريم بنزيمة، فاجأ جميع جماهير الرياضة ووسائل الإعلام العالمية، بعدما رفض البقاء مع نادي الاتحاد، بسبب ضعف العرض المقدم من إدارة "العميد" لتجديد عقده، الأمر الذي جعل صاحب 38 عاماً، يُعلن رفضه البقاء، ويفتح الباب أمام رحيله إلى نادي الهلال، الذي يسعى في الموسم الحالي إلى حسم لقب الدوري السعودي لكرة القدم.
## درو فرنانديز يحرز نقاطاً في ظهوره الأساسي الأول مع باريس
23 February 2026 08:23 AM UTC+00
ظهر النجم الإسباني، درو فرنانديز (18 عاماً)، أساسياً للمرة الأولى مع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، حيث شارك في انتصار فريقه على ميتز (3ـ0)، في منافسات الأسبوع 23 من الدوري الفرنسي لكرة القدم، إذ فضل المدرب لويس إنريكي منحه فرصة كاملة وذلك بعد أن اقتصر ظهوره على بعض الدقائق في المباريات السابقة، وكان اللاعب قد انضمّ إلى النادي الفرنسي، في نهاية الميركاتو الشتوي، قادماً من نادي برشلونة الإسباني، بعد صفقة أثارت جدلاً واسعاً بما أنه من مواهب النادي الكتالوني، ورغم أن إدارة الفريق الإسباني رغبت في استمراره فقد أصرّ على الرحيل.
ونقلت صحيفة لو باريزيان الفرنسية، أمس الأحد، موقف المدرب لويس إنريكي من الوافد الجديد، إذ قال في مؤتمر صحافي: "علينا أن نتعامل مع الأمر خطوة بخطوة لأنه صغير جداً. من خلال ما رأيته، كان جيداً جداً، لكنه لا يزال في مرحلة نموه". أما المهاجم البرتغالي، غونزالو راموس، فقال عن زميله الجديد: "يمكنكم أن تروا أنه لاعب مميز للغاية، فهو يمتلك الكثير من الصفات. لقد اندمج جيداً مع الفريق، ويلعب معنا كما لو كان هنا منذ عام، على الرغم من أنه لم يمضِ سوى شهر واحد".
واعترف فرنانديز بأن مستوى الدوري الفرنسي فاق توقعاته، وقال في تصريحات إعلامية: "في الحقيقة، كنت أتوقع مستوى أقل في الدوري الفرنسي. المنافسون أقوياء للغاية. سأواصل العمل على التحسن". ولم يساهم اللاعب الإسباني بأهداف فريقه في هذه المباراة، ولكنه حاول أن يقدم الإضافة عبر بعض اللوحات الفنية التي تكشف مستواه الفني المميز، والذي سمح له بالانتقال إلى النادي الفرنسي مقابل مبلغ مالي قارب ثمانية ملايين يورو.
ورغم أن فرنانديز واجه بعض الصعوبات في هذه المباراة بسبب الصراعات البدنية القوية التي فرضها لاعبو ميتز، إلا أن ظهوره الأول كان مميزاً قياساً بنقص خبرته، وكذلك عدم انسجامه بشكل كامل مع فريقه الجديد، إضافة إلى أن نادي باريس سان جيرمان لم يعتمد خلال هذه المباراة على التركيبة الأساسية، فالمدرب أدخل بعض التعديلات تحسباً لمواجهة نادي موناكو في دوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء المقبل.
## ثيو هيرنانديز يتحضر للعودة إلى أوروبا من بوابة غريم ميلان
23 February 2026 08:23 AM UTC+00
يتحضّر الظهير الفرنسي، ثيو هيرنانديز (28 عاماً)، للعودة إلى القارة الأوروبية بعد موسمٍ واحد قضاه في صفوف الهلال بالدوري السعودي، بخطوةٍ تعكس رغبته باستعادة مكانته بين أكبر الأندية الأوروبية وتعزيز مسيرته على أعلى مستوى، وهو الذي من المفترض أن يكون حاضراً في كأس العالم 2026 خلال الصيف المقبل تحت قيادة المدير الفني للديوك ديدييه ديشان.
ووفقاً لتقرير موقع "فيتشاخيس" الإسباني المتخصص بأخبار الميركاتو، أمس الأحد، لم تكن مسيرة ثيو هيرنانديز سهلة في بداياته، إذ انتقل إلى ريال مدريد قادماً من أتلتيكو مدريد بعد موسمٍ رائع مع ألافيس بعقد إعارة، لكن التجربة في العاصمة الإسبانية بمعقل النادي الملكي "سانتياغو برنابيو" لم تسر كما كان متوقعاً، فأعير إلى ريال سوسييداد، لينتهي به المطاف لاحقاً بمغادرة النادي إلى ميلان الإيطالي حيث استطاع أن يُثبت نفسه بوصفه أحد العناصر الأساسية والمؤثرة وحتى القيادية في غرفة الملابس مقدماً مستويات استثنائية على أرض الملعب.
وخلال فترته مع ميلان (2019-2025)، ساهم هيرنانديز بشكلٍ مباشرٍ في تتويج الفريق بلقب سكوديتو تحت قيادة المدرب الإيطالي ستيفانو بيولي في موسم 2021-2022، مسجّلاً أداءً مميزاً إلى جانب لاعبين مثل المغربي براهيم دياز والبرتغالي رافاييل لياو، قبل أن تتصاعد الخلافات المالية حول تجديد العقد، ما دفعه للتوجه نحو الدوري السعودي والانضمام للهلال، رغم جهود المدير الرياضي، السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، لإقناعه بالبقاء مع الروسونيري، لكن الظهير الفرنسي اعتبر أنّ العرض المقدّم لم يكن متناسباً مع أدائه المتميز، وهو ما عزز قراره بالمغادرة، قبل أن يعاود التفكير في العودة إلى أوروبا في الموسم المقبل.
وفي الإطار، ذكر موقع فيتشاخيس أن نادي يوفنتوس فتح الباب بالفعل أمام التفاوض لضمّ اللاعب الفرنسي بهدف تعزيز الجبهة اليسرى للفريق، خاصة بعد الأداء المخيّب الذي قدّمه الكولومبي خوان كابال في المباريات الأخيرة، لكن التحدي الأكبر أمام الصفقة يبقى راتب هيرنانديز المرتفع، البالغ نحو 20 مليون يورو سنوياً، مع العلم أن ثيو لعب الموسم الماضي مع ميلان 49 مباراة بكل المسابقات، تجاوز خلالها 4000 دقيقة مسجلاً خمسة أهداف إلى جانب ست تمريرات حاسمة.
## مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان: الوضع في غزة لا يزال كارثياً والمساعدات المسموح بدخولها غير كافية لتلبية الاحتياجات
23 February 2026 08:37 AM UTC+00
## غوتيريس: حقوق الإنسان تتعرض لهجوم شامل في شتى أنحاء العالم وتطغى القوة على سيادة القانون
23 February 2026 08:38 AM UTC+00
## الشحن الذكي يعيد رسم خريطة التجارة الخليجية
23 February 2026 08:53 AM UTC+00
تتجه الموانئ والمنصات الجمركية في الخليج إلى التحول من مجرد نقاط عبور للبضائع إلى شبكات رقمية مترابطة، تدار بالخوارزميات والروبوتات وتستهدف خفض زمن التسليم وكلفة النقل. فالشراكات الجديدة التي توظف الأتمتة وأنظمة التتبع الآني والذكاء الاصطناعي في إدارة حركة الحاويات والوثائق الجمركية، لا تبقى حبيسة الموانئ والمستودعات، بل تنعكس مباشرة على تكلفة السلع المستوردة إلى أسواق الخليج من خلال تقليص أوقات الانتظار في الموانئ وخفض الهدر والتأخيرات التي كانت تترجم سابقاً إلى رسوم إضافية يتحملها المستورد ثم يحملها بدوره للمستهلك النهائي.
ووفقاً لتقرير نشرته منصة "ABSACO"، المعنية برصد تطورات الشحن البحري في منطقة مجلس التعاون الخليجي، الأربعاء الماضي، فإن المشغلين الذين يسرعون دوران السفن والحاويات، عبر ربط الموانئ بأنظمة حجز رقمية وتتبع لحظي ومسارات مرنة بين موانئ متعددة، يمتلكون قدرة أكبر على تثبيت أسعار الشحن في مواجهة اضطرابات السوق، وهو ما يحد ولو جزئياً من انتقال موجات ارتفاع أسعار الوقود أو اختناقات بعض الممرات البحرية إلى رفوف المتاجر في الخليج.
وفي الوقت ذاته، تكشف قراءات مستقلة لمشهد الموانئ والخدمات اللوجستية في الخليج أن الاستثمار في الموانئ الذكية لم يعد خياراً تكميلياً بل ضرورة تنافسية، إذ تشير تحليلات متخصصة إلى أن كل شهر من التأخير في تبني الأنظمة الذكية في الموانئ يوسّع فجوة الأداء مع المرافئ المتقدمة عالمياً، ويدفع خطوط الشحن وأصحاب البضائع إلى تفضيل المرافئ القادرة على تقديم أوقات عبور أكثر استقراراً وشفافية أكبر في سلاسل الإمداد، بحسب تحليل تقني نشرته منصة "2Hats Logic"، المعنية بحلول الأتمتة والذكاء الاصطناعي للموانئ في منطقة الخليج، في 29 يناير/كانون الثاني الماضي.
ويعيد هذا الضغط صياغة علاقة المواطن الخليجي بمينائه الوطني؛ إذ لم تعد المسألة فقط القدرة على جذب خطوط ملاحية جديدة، بل ضمان ألا تتحول اختناقات الموانئ أو بطء إجراءات التخليص إلى أعباء تضخمية إضافية على سلع أساسية مثل الغذاء والدواء والإلكترونيات، بحسب التقرير ذاته. ومن زاوية أوسع، تلتقي طفرة "الشحن الذكي" في موانئ الخليج مع اتجاه عالمي متسارع نحو رقمنة سلاسل التوريد، واعتماد الحجز الرقمي والتتبع اللحظي ومعايير الاستدامة البيئية.
وفي هذا السياق تتعامل شركات تشغيل الموانئ في المنطقة مع واقع جديد يفرض عليها ليس فقط الاستثمار في الرافعات الآلية والمنصات الرقمية، بل أيضاً في أنظمة الامتثال والشفافية المالية، في ظل حساسية متزايدة لدى البنوك وصناديق الاستثمار الغربية تجاه أي ثغرات حوكمة، لا سيما بعد فضائح مالية كبرى أعادت تسليط الضوء على مسؤولية المؤسسات عن التحقق من شركائها وشبكات علاقاتهم، بحسب تقرير "ABSACO".
وهنا يبرز البعد التنظيمي إلى جانب البعد التقني؛ فالعالم الذي يطالب بممرات شحن أسرع وأذكى يطالب أيضاً بسلاسل إمداد أكثر شفافية، وهو ما يعني أن شركات الموانئ الكبرى، ومن بينها الشركات الخليجية النشطة عالمياً، مضطرة إلى تقديم أدلة ملموسة على امتثالها للمعايير الدولية في مكافحة غسل الأموال والفساد والالتزام البيئي، إلى جانب تبني منصات إفصاح دورية عن هيكل الملكية والشركات التابعة وطبيعة العلاقات التعاقدية مع الشركاء والموردين، بحسب تقرير "2Hats Logic".
وفي الإطار، تشكل تقنيات الشحن الذكي الركيزة الأساسية للتحول الرقمي في موانئ الخليج العربي، إذ تساهم مباشرة في خفض التكاليف التشغيلية بنسبة تتراوح بين 15% و25% من خلال أتمتة المحطات واستخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطلب وإدارة التدفقات اللوجستية بدقة متناهية، وفق ما يؤكده الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، لـ"العربي الجديد". فعلى صعيد الكفاءة التشغيلية، تتيح هذه الأنظمة تقليل زمن بقاء السفن في الأرصفة بنسبة 30% وتحسين استهلاك الوقود، ما ينعكس إيجاباً على تخفيض تكاليف النقل والتخزين التي كانت تثقل كاهل الأسعار النهائية للسلع المستوردة.
كما يوضح بيار الخوري في تحليله للبيانات الضخمة التي تحدد مواطن الهدر وتتلافى الاختناقات في الموانئ السعودية والإماراتية والقطرية، لضمان استقرار أسعار الغذاء الذي يعتمد عليه المنطقة بنسبة 80%. وبالتوازي مع هذه المكاسب التقنية، تؤدي السرعة والدقة في عمليات الشحن الرقمي إلى تقليص تكاليف التأمين والمخاطر المرتبطة بتلف البضائع أو تأخرها، وهو ما يعزز القوة الشرائية للمواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل ملموس في 2026.
ويشير الخوري إلى أن الاعتماد على إنترنت الأشياء لمراقبة الحاويات يقلل الفواقد اللوجستية بنسبة 10% ويحسن توزيع الموارد البشرية والآلية داخل الموانئ. غير أن هذا التحول التكنولوجي لا ينفصل عن ضرورة وجود بيئة رقابية صارمة، خاصة في ظل الفضائح المالية العالمية التي تدفع الحكومات نحو تشديد الرقابة لمنع استغلال الموانئ في أنشطة غير مشروعة أو غسل الأموال، وهو ما يشدد عليه بيار الخوري، محذراً من أن غياب المعايير التنظيمية قد يكلف الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات.
وفي سياق مكافحة الفساد المالي والارتباطات بشخصيات مثيرة للجدل مثل جيفري إبستين، تفرض المؤسسات الدولية تحديث قوانين الامتثال ومعايير "اعرف عميلك" لحماية سمعة القطاع اللوجستي العالمي، ولذا يرى الخوري أن ثقة المستثمرين والحكومات ترتبط مباشرة بقدرة الموانئ على فرض رقابة شفافة تمنع تسلل الأموال المشبوهة إلى مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، وتعزز مكانة الخليج مركزاً لوجستياً موثوقاً يدعم النمو الاقتصادي طويل الأمد ويحميه من تقلبات الأسواق الناتجة عن انعدام الشفافية.
## "الإدارة الذاتية" في سورية: لا نية لإغلاق مخيم روج
23 February 2026 08:54 AM UTC+00
أكدت "الإدارة الذاتية"، شمال شرقي سورية، أنها لا تعتزم إغلاق مخيم "روج" في ريف الحسكة بالوقت الراهن، مشددة على استمرارها في إدارة المخيم وتأمين الحماية والخدمات لقاطنيه، وذلك بعد إخلاء مخيم "الهول" بالكامل.
ويقع مخيم روج في ريف محافظة الحسكة، ويؤوي عائلات أجنبية وعراقية وسورية من ذوي عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ويخضع لسيطرة "الإدارة الذاتية" وحماية قوات "الأسايش".
وقال الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في "الإدارة الذاتية"، شيخموس أحمد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن المخيم يضم 730 عائلة أجنبية من 42 دولة، إضافة إلى 15 عائلة عراقية و11 عائلة سورية، ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 2225 شخصاً.
وشدد شيخموس على أن "المخيم قائم، والإدارة ستستمر في حماية وإدارة القاطنين، كما أن المنظمات الإنسانية تواصل تقديم الخدمات داخله"، مضيفاً: "لا توجد نية لإغلاق المخيم حالياً، لكننا طالبنا الدول التي لها رعايا في المخيم بأن تنسق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لإجلاء مواطنيها".
وأوضح أن ملف العائلات الأجنبية يتطلب تواصلاً مباشراً بين دولهم و"الإدارة الذاتية" عبر قنوات رسمية، مؤكداً استعداد الإدارة لتقديم التسهيلات اللازمة لعمليات الاستعادة. أما العائلات العراقية، فيجري التنسيق بشأنها مع الجهات المعنية، في حين يُبحث ملف العائلات السورية وفق آليات محلية وبالتنسيق مع ذويهم والسلطات المعنية في المحافظة.
ويأتي هذا الموقف بعد إفراغ مخيم الهول بشكل كامل خلال الفترة الماضية، ونقل من تبقى من قاطنيه على دفعات قبل تفكيك المخيم وإحراق خيامه، في خطوة اعتُبرت تحولاً بارزاً في إدارة ملف عائلات "داعش" شمال شرقي سورية.
وتعيد تصريحات شيخموس التأكيد على أن أولوية "الإدارة الذاتية" حالياً تتمثل في دفع الدول المعنية لتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه رعاياها، بدلاً من إبقاء المخيمات مفتوحة إلى أجل غير مسمى في منطقة تعاني أصلاً هشاشة أمنية وضغوطاً اقتصادية متزايدة.
## طهران: لا صحة لتوجه نحو اتفاق مؤقت ونواجه مواقف أميركية متناقضة
23 February 2026 08:57 AM UTC+00
نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، صحة التكهنات المتداولة بشأن مضمون المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، ولا سيما ما يُشاع حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الطرفين، مؤكداً أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي أساس، قائلاً إن هناك "تناقضاً أميركياً في المواقف".
وقال بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن إعداد أي نص تفاوضي هو عمل مشترك، موضحاً أن موقف طهران بشأن إنهاء العقوبات الأميركية والملف النووي "واضح ومعلن"، كما أن إيران مطلعة على وجهات نظر الطرف الأميركي. وأضاف أن توافر حسن النية لدى الجانبين من شأنه أن يبعث على التفاؤل بإمكانية الوصول إلى نتيجة، مشيراً إلى أن المباحثات "لا تزال في مرحلة بلورة المواقف"، ومعرباً عن أمله في عقد جولة جديدة من المفاوضات يوم الخميس القادم حسب ما أعلنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
ورداً على سؤال حول تصريحات المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف التي فُهمت منها ضمنياً الدعوة إلى استسلام إيران، وقوله إن طهران على بعد أسبوع واحد من امتلاك سلاح نووي، قال بقائي إن هذه ليست المرة الأولى التي تُطرح فيها "مواقف متناقضة"، مؤكداً أن أي مفاوضات تقوم على إكراه أحد الأطراف "لن تُفضي إلى نتيجة". وأضاف أن الادعاءات بشأن قرب إيران من امتلاك سلاح نووي "لا أساس لها"، مشدداً على أن محاولة فرض "مطالب أحادية الجانب على إيران لن تؤدي إلى أي نتيجة".
وفي ما يتعلق بتصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، التي ربط فيها التوصل إلى اتفاق بالسماح بتفتيش منشآت تعرضت للقصف خلال حرب يونيو الماضي، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن طهران "لا تقبل بأي شروط مسبقة من هذا النوع". وأكد أن تعاون إيران مع الوكالة "مسألة منفصلة"، وأنها "أوفت بجميع التزاماتها المتعلقة بالسماح بتفتيش منشآتها النووية السلمية خلال عام 2025، ووفرت تعاوناً كاملاً في هذا الإطار"، مضيفاً أن المنشآت التي قصفت "تمثل حالة استثنائية غير مسبوقة، إذ لا توجد آليات أو بروتوكولات محددة للتعامل مع وضع تعرّضت فيه منشآت نووية سلمية لدولة ما لهجوم عسكري خارجي".
ورداً على اتهامات تفيد بأن إيران تسعى إلى كسب الوقت عبر إطالة أمد المفاوضات، نفى بقائي ذلك قائلاً إن "لا صحة لهذه المزاعم جملةً وتفصيلاً"، مؤكداً أن طهران أعلنت مراراً استعدادها لمواصلة المفاوضات أياماً وأسابيع من دون توقف إذا كان ذلك يسهم في التوصل إلى نتيجة. وشدد على أن إيران لا مصلحة لها في إطالة المفاوضات، وأن أي تفاوض لا يكون مجدياً إلا إذا قاد إلى نتائج ملموسة.
وأضاف المتحدث الإيراني أن إيران "ماضية بجدية وعزم في المسار الدبلوماسي، انطلاقاً من ثقتها التامة بسلامة مواقفها من الناحية المنطقية والقانونية والدولية"، مؤكداً أن طهران ستواصل هذا المسار بثبات استناداً إلى "متانة مطالبها".
وفي ردّه على أنباء تحدثت عن احتمال قيام أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بزيارة إلى مسقط يوم غد الثلاثاء، قال بقائي إنه لا يملك معلومات مؤكدة بهذا الشأن، وإن الخبر بحاجة إلى التحقق. كما نفى وجود أي ازدواجية في إدارة المفاوضات بين وزارة الخارجية وأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيرانيين، موضحاً أن التعامل مع الملف النووي يتم وفق القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للأمن القومي، وبمشاركة جميع الجهات المعنية، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية والمؤسسات الاقتصادية عند الضرورة، على أن تُتخذ القرارات النهائية في المجلس، وتعمل وزارة الخارجية على تنفيذها.
وفي معرض رده على سؤال حول مصادر ثقة إيران في ظل الحشد العسكري الأميركي الكبير في المنطقة، شدد بقائي على أن "النهج الإيراني لا يقوم على الاستسلام"، مؤكداً أن مطلب الشعب الإيراني على مدى 48 عاماً "كان دائماً العزة والاستقلال واحترام السيادة الوطنية". وأكد أن الولايات المتحدة لا يمكنها تجاهل الهواجس الوطنية والأمنية لإيران، مضيفاً أن طهران "قادرة على إحباط محاولات من يسعون إلى فرض مطالب مفرطة عليها، سواء من واشنطن أو من أي طرف يتبنى نهج التفوق والهيمنة".
تحذير من "الاستنزاف الاستراتيجي"
إلى ذلك، حذّر القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي، اليوم الاثنين، من أن تحركات "أعداء إيران" تندرج ضمن برنامج ممنهج سمّاه بـ"الاستنزاف الاستراتيجي"، وقال إنه يهدف إلى "إضعاف النظام الإسلامي تدريجياً وإرهاق الشعب الإيراني واستنزاف طاقاته".
وخلال كلمته في حفل تخرج طلاب جامعة الدفاع الوطني "دافوس" للجيش الإيراني، قال حاتمي إن ادعاءات الأعداء أنهم "لن يُهزَموا" هي "ادعاءات باطلة"، مشيرًا إلى أن الجهة نفسها خاضت حروبا طويلة في فيتنام وأفغانستان على مدى نحو عشرين عاما، وانتهت في الحالتين بالخروج بما وصفه بالمذل، مؤكدا أن السيناريو ذاته تكرر في العراق ودول أخرى. وأضاف أن "الأعداء يدخلون الساحات بالتهديد والادعاء لكنهم يخرجون منها بالفشل"، معتبرا أن "هزيمتهم" في مواجهة إيران "أمر حتمي".
وبحسب ما أورده التلفزيون الإيراني، رأى القائد العام للجيش أن إفشال مخططات الولايات المتحدة وإسرائيل "يتطلب امتلاك فهم دقيق لواقع العالم اليوم، إلى جانب الصمود والمقاومة". وأشار حاتمي إلى "مساع شاملة للعدو لمنع إيران من اتخاذ قرارات صحيحة"، واصفا ذلك بحالة عدم اليقين، ومؤكدا أن طبيعة الحروب اليوم أصبحت أكثر تعقيدا من السابق. وأضاف أن إيران تواجه حربا مركبة تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والنفسية والمعرفية.
وفي سياق متصل، تطرق عضو مجلس الدفاع إلى ما وصفه بمحاولة العدو تغيير تصوره عن واقع إيران، قائلا إن العدو يعتقد أن إيران تمر بمرحلة ضعف فيما هو في موقع قوة، "إلا أن الجاهزية والصمود والقوة على الأرض تثبت خطأ هذا التقدير"، مؤكدا أن إيران "دولة غير قابلة للابتلاع". وأضاف أن "ملايين الجنود في إيران مستعدون للتضحية دفاعا عن البلاد".
## ترامب يطالب "نتفليكس" بإقالة سوزان رايس: "وإلا ستدفعون الثمن"
23 February 2026 09:09 AM UTC+00
حثَّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب علناً شركة نتفليكس على إقالة عضوة مجلس إدارتها سوزان رايس، "وإلا ستدفع الثمن". وكتب على منصة "تروث سوشال" يوم السبت: "على نتفليكس أن تُقيل سوزان رايس العنصرية، المختلّة بكراهية ترامب، فوراً، وإلا ستدفع الثمن. لا موهبة لديها ولا مهارات، مجرد أداة سياسية! نفوذها انتهى ولن يعود أبداً. كم تتقاضى، ولماذا؟"
وأرفق الرئيس منشوره بلقطة شاشة لمنشور على منصة إكس كتبته لورا لومر، وهي مؤثرة يمينية متطرفة، تعليقاً على ظهور رايس، يوم الخميس، في بودكاست "ستاي تيوند ويذ بريت" (Stay Tuned with Preet). وكتبت لومر في منشورها: "عضوة مجلس إدارة نتفليكس سوزان رايس تقول إن الشركات التي ركعت لترامب ستواجه أجندة مساءلة من الديمقراطيين المنتخبين إذا فازوا بانتخابات التجديد النصفي عام 2026 وبالانتخابات الرئاسية عام 2028".
وفي مقابلة السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة مع بريت بهارارا، ذكرت رايس: "بالنسبة إلى أولئك الذين قرروا أن يتصرفوا وفق ما اعتقدوا أنه مصلحتهم الضيقة جداً، وأؤكد أنها مصلحة قصيرة الأمد جداً، وركعوا لترامب، أعتقد أنهم بدأوا الآن يدركون: لحظة، هذا غير محبوب. ترامب غير محبوب".
أما عبارة "أجندة المساءلة" التي اقتطعتها لومر من مقابلة رايس، فجاءت على لسان رايس على النحو التالي: "ستكون هناك أجندة مساءلة. كما تعلمون، بدأت الشركات بالفعل تسمع أنه من الأفضل أن تحافظ على وثائقها. ومن الأفضل أن تكون مستعدة لأوامر الاستدعاء. إذا ارتكبت شيئاً خطأ فستُحاسَب، وإذا لم تخالف القانون، فهذا جيد لها".
وانتقدت لومر بشدة اندماج "نتفليكس" و"وارنر براذرز" المحتمل في منشورها، وكتبت: "إذا تمت الموافقة على اندماج نتفليكس ووارنر براذرز، فمن المرجح أن تُبثّ رسائل إيجابية من باراك حسين أوباما وزوجته ميشيل، المعروفة بمواقفها العنصرية المعادية للبيض، عبر جميع منصات البث، في الوقت الذي تستمر فيه شركة هاير غراوند برودكشنز (Higher Ground Productions) التابعة لأوباما في التوسع داخل نتفليكس". وتابعت: "اندماج نتفليكس ووارنر براذرز سيؤدي إلى احتكار في البث، وسيكون لآل أوباما حصة كبيرة فيه"، ووسمت في منشورها كلاً من ترامب ورئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) بريندان كار، مضيفة: "على الرئيس ترامب أن يجهض اندماج نتفليكس ووارنر براذرز الآن".
وفي خضم معركة "نتفليكس" و"باراماونت سكاي دانس" (Paramount Skydance) للاستحواذ على "وارنر براذرز ديسكفري" (Warner Bros. Discovery)، أشار دونالد ترامب في مطلع فبراير/شباط إلى أنه "لا ينبغي أن يتدخل" في الصراع على الشركة. وذكر ترامب: "لم أتدخل. لكنني سأقول إنني، على ما يبدو، أُعد رئيساً قوياً جداً. اتصل بي الطرفان. لكنني قررت أنه لا ينبغي أن أتدخل. وزارة العدل ستتعامل مع الأمر".
وتخدم رايس حالياً عضوةً في مجلس إدارة "نتفليكس". وشغلت سابقاً منصب مستشارة الأمن القومي الأميركي بين عامي 2013 و2017، ومنصب مستشارة السياسة الداخلية بين عامي 2021 و2023.
## يوهانيس كلابو... "أسطورة التزلج" الذي يسبقه فقط مايكل فيلبس
23 February 2026 09:09 AM UTC+00
دخل المتزلج النرويجي يوهانيس كلابو التاريخ في الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو-كورتينا التي اختتمت أمس الأحد بعدما سطّر إنجازات كبيرة ليُصبح الأكثر تتويجاً على مستوى الميداليات الذهبية في المنافسات على الثلج والجيد، في الوقت الذي بات فيه أيضاً ثاني أكثر الرياضيين تتويجاً في أولمبياد الشتاء والصيف (11)، خلف السباح الأسطوري مايكل فيلبس الذي حقق خلال مسيرته 23 ميدالية من اللون الأصفر.
واستطاع كلابو أن يجمع مسابقات التزلج الريفي (كروس كاونتري) لدى الرجال كافة خلال أولمبياد ميلانو-كورتينا الشتوي، وكان آخرها يوم السبت الماضي حين حصل على ذهبية 50 كيلومتراً- كلاسيكي انطلاق حرّ، ليحرز جميع الألقاب الممكنة في كلّ المنافسات التي شارك فيها، مؤكداً أنّه واحدٌ من أعظم المتزلجين الذين مروا على هذه الرياضة، وهو الذي يبلغ من العمر 29 عاماً، وما زال بإمكانه في المستقبل إضافة المزيد إلى رصيده وتعزيز رقمه.
وبدأ كلابو رحلة الميداليات الذهبية في نسخة بيونغ تشانغ 2018 في كوريا الجنوبية بفوزه في ثلاثة سباقات، قبل أن يتابع تألقه في 2022 ببكين الصينية من خلال صعوده على منصة التتويج من المركز الأول في مناسبتين، لينفجر بعدها في الأولمبياد الحالي بإيطاليا محققاً ست ميداليات من المعدن النفيس، متفوقاً على مواطنته ماريت بيورغن بطلة التزلج الريفي سابقاً (8 ذهبيات) من 2002 إلى 2018، وكذلك النرويجي الآخر أوله أينار بيورندالن بين 1998 و2014، مع الإشارة إلى أن بيورغن حققت 15 ميدالية بشكلٍ عام، بينما يمتلك كلابو 13 ميدالية باعتبار أن لديه فضية وأخرى برونزية.
إنجازات كلابو لم تتوقف عند هذا الحدث بل أصبح أول رياضي في التاريخ يفوز بالسباقات الستة للتزلج الريفي في دور واحدة، ولينضمّ في الوقت عينه إلى مجموعة من الأسماء التي استطاعت أن تحقق "الغراند سلام" في الألعاب الشتوية، على غرار الأميركي إريك هايدن عام 1980 في لايك بلاسيد من خلال سباقات التزحلق السريع على الجليد الخمسة، إلى جانب بيورندالن الذي ذكرناه سابقاً، حين كرر الإنجاز عينه في الفئة نفسها بسولت لايك سيتي في فئة البياثلون وعددها أربعة. وولد كلابو في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1996، ويُعد أصغر متزلج في التاريخ يفوز بكأس العالم للتزلج الريفي، وسباق تور دي سكي، كما بات في كأس العالم 2019-2020 أنجح متزلج في سباقات السرعة من حيث عدد مرات الفوز في السباقات الفردية (4).
## الصين والهند أكبر الرابحين من قرار إلغاء رسوم ترامب الجمركية
23 February 2026 09:10 AM UTC+00
في انعكاس سريع للمشهد التجاري العالمي المعقد بسبب حروب التجارة، برزت أسماء الدول الرابحة من قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتعدّ الصين والهند والبرازيل من بين الدول التي ستشهد انخفاضاً في معدلات الرسوم المفروضة على صادراتها إلى الولايات المتحدة، بعدما قضت المحكمة بأن استخدام ترامب لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية  لفرض تلك الرسوم كان غير قانوني. ورغم إعلان ترامب لاحقاً عن خطط لفرض رسم عالمي موحّد بنسبة 15%، قدّرت "بلومبيرغ إيكونوميكس" أن ذلك سيؤدي إلى متوسط معدل فعّال للرسوم يبلغ نحو 12%، وهو الأدنى منذ إطلاق رسوم يوم التحرير في إبريل/نيسان الماضي.
في آسيا، أشار اقتصاديون في مصرف "مورغان ستانلي" إلى أن معدل الرسوم الأميركية المرجّح سينخفض إلى 17% بدلاً من 20%، مع تراجع متوسط الرسوم على السلع الصينية إلى 24% من 32%. غير أن هذا الارتياح قد يكون مؤقتاً، في ظل مساعي إدارة ترامب إلى فرض رسوم قطاعية وأخرى خاصة بكل اقتصاد لإعادة بناء منظومتها الجمركية. وكتب اقتصاديون في "مورغان ستانلي" بقيادة تشيتان أهيا في مذكرة أن "ذروة مستوى عدم اليقين بشأن الرسوم والتوترات التجارية قد مرّت".
إعادة ضبط المنافسة
الرسوم الشاملة الجديدة تعيد فعلياً ضبط قواعد المنافسة بين الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. فبالنسبة إلى الصين، التي أُلغي أيضاً رسم إضافي بنسبة 10% كان مرتبطاً بمادة الفنتانيل، أصبحت صادراتها تواجه معدلات أقل تشدداً. في المقابل، تشمل الخسائر اقتصادات مثل المملكة المتحدة وأستراليا، اللتين كانتا قد تفاوضتا على معدل 10% ضمن إطار المعاملة بالمثل، إذ يجعلهما الرسم العالمي الجديد البالغ 15% في موقع أقل تفضيلًا. كما فقدت دول مثل اليابان الأفضلية التي كانت تتمتع بها حين خضعت سابقًا لمعدل تنافسي مماثل. وتراجع الدولار وعقود مؤشر S&P 500 الآجلة، اليوم الاثنين، متأثرين باستمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية، في حين ارتفعت الأسهم الصينية المدرجة في هونغ كونغ.
في الوقت نفسه، يضغط مسؤولون أميركيون على شركاء تجاريين، من بينهم الاتحاد الأوروبي واليابان، للالتزام بالتعهدات السابقة، مع السعي إلى الحفاظ على الهدنة التجارية الممتدة لعام مع الصين. ويعتزم ترامب زيارة بكين قريبًا للقاء الرئيس Xi Jinping، فيما لم تصدر الصين، التي تمر بعطلة طويلة، تعليقًا رسميًا بعد على قرار المحكمة. وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة فوكس نيوز: "نريد التأكد من أن الصين تلتزم بجزئها من الاتفاق، بما في ذلك مواصلة شراء المنتجات التي تعهّدت بها"، وفق ما نقلت وكالة بلومبيرغ.
وفي المقابل، استفادت كل من كندا والمكسيك أيضًا من إلغاء الرسوم المرتبطة بالفنتانيل. وإذا استمرت الإعفاءات ضمن اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، فستكونان في موقع مواتٍ للغاية، بحسب ما ورد في مذكرة صادرة عن محللي "بلومبيرغ إيكونوميكس".
ورغم أن حكم المحكمة يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين، يشير محللون إلى مرونة التجارة العالمية خلال العام الماضي، وإلى التغير المحدود نسبيًا في متوسط معدل الرسوم الإجمالي، ما يرجّح أن تكون الآثار قصيرة الأجل محدودة. ويقدّر اقتصاديون في Goldman Sachs، من بينهم ديفيد ميريكل، أن الجمع بين قرار المحكمة العليا والرسم الجديد المفروض بموجب المادة 122 سيخفض الزيادة في معدل الرسوم الفعّال منذ مطلع 2025 من أكثر بقليل من عشر نقاط مئوية إلى نحو تسع نقاط مئوية.
وخلص الاقتصاديون إلى أن الواردات من الدول التي ستشهد تخفيضات ملموسة في الرسوم قد ترتفع خلال الأشهر المقبلة، غير أن الأثر على الناتج المحلي الإجمالي سيُعوَّض إلى حد كبير عبر زيادة تراكم المخزونات والاستهلاك، إلى جانب تراجع الواردات من دول أخرى كانت التجارة قد أُعيد توجيهها عبرها، فضلًا عن انخفاضات طفيفة في الواردات من الدول التي ارتفعت رسومها.
## على هامش برليناله الـ76: نقاشات أمسياتٍ تشهد نمائم محبّبة أيضاً
23 February 2026 09:10 AM UTC+00
هذا غير جديد، وغير مفاجئ: أنْ يتضمّن برنامجُ مهرجان دولي أفلاماً، تكشف مشاهدة بعضها عدم أهليّته للتنافس على جائزة أو أكثر، لبساطته الفنية، وسذاجته السينمائية، وخوائه الدرامي من جاذب ومُثير للاهتمام والمتابعة. غير جديد وغير مفاجئ أيضاً أنْ تنال أفلامٌ كهذه جائزة أو أكثر، فـ"يُغيَّب" الأهم والأجمل، لأسباب ستبقى "مجهولة"، مع تبريرات يُمكن سوقها. وهذا، رغم أنّ لأعضاء لجان التحكيم أمزجتهم/أمزجتهنّ السينمائية والثقافية والفنية والفكرية، المختلفة أو المتضاربة مع أمزجة مشاهدين/مشاهدات ونقادٍ وصحافيين/صحافيات سينمائيين.
هذا تكرارٌ يُكتب ويُقال مع انتهاء المُشاهَدة، في كلّ مهرجان. الدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي (برليناله) غير مختلفة، وأفلامٌ عدّة في المسابقة، وفي برامج وأقسام أخرى، جميلةٌ في اشتغالاتها، ما يعني أنّ الاشتغالات تلك أكبر من أي جائزة، وأبقى من كلّ فوز وتكريم. والمُشاهَدة، إذْ تحصل في مهرجان (أي إن هناك أربعة ـ خمسة أفلام يومياً، في عشرة أيام)، تفرض مقارنات غير جائزة في القراءة النقدية السليمة، مع أنّ في المقارنة ما يمتّع الناقد في كتابته، أحياناً. والفرض متأتٍّ تلقائياً، إذْ يكون أول سؤال (وحيد) يُطرح فور انتهاء المُشاهَدة: "ما رأيك؟"، أو "هل أعجبك؟" (أساساً، هذان أسوأ سؤالين يُطرحان في كلّ اللحظات، لا في اللحظة اللاحقة لنهاية المُشاهدة فقط)، ما يستدعي، عفوياً غالباً، إحدى إجابتين، غير نقديتين البتّة: نعم أو لا، مقارنة بما قبله مباشرة (أحياناً لا يكون هناك عرض سابق مباشرة، فأول عرض يطرح يومياً يبدأ التاسعة صباحاً)، أو بالمُشاهَد قبل يوم أو أكثر، في المسابقة/البرنامج/القسم نفسه، أو كلّها.
قول هذا ليس اتّهاماً، بل وصف لحالة، ربما تكون عامة. النقد، الذي يُكتَب أو يُقال بعد حين، يحتاج إلى صفاء ذهن، وتفكير يبتعد بصاحبه/صاحبته عن "ضجيج" المُشاهَدة وما بعدها مباشرة. والنقد هذا يُكتَب أحياناً بعد نقاشٍ مسائي بين زملاء/زميلات المهنة، أو يبتعد كلّياً عن لقاءات وسهرات كتلك. فالسهر معقودٌ، غالباً، على نمائم مُضحكة وساخرة، تتناول زملاء وزميلات من أجيال مختلفة، يغلب عليها ذاك الجيل المتهالك بالكِبَر والشيخوخة، لما يمنحه (الجيل)، من دون إدراك غالباً، من "حوافز" تُسهِّل نميمة، مُحبّبة بمعظمها، لكنّها حادّة في بعض الأوقات.
أمّا النقاش، فيبدأ بأفلامٍ مُشاهَدة في اليوم نفسه، أو قبله، ويتوزّع على مشاهدات وقراءات ونقاشات سابقة، ما يُثري الناقد ويمتّعه في آن واحد، إذْ يدور الكلام بين أفراد ذوي مصداقية، معرفية وثقافية و"سينيفيلية" وفكرية وحياتية. أحياناً، يتحوّل كلّ دفاعٍ (يُفترض به أن يكون نقدياً) عن فيلم، غير مُجمَعٍ عليه "سلباً" أو "إيجاباً"، إلى ما يُشبه الدفاع عن شرف أمّة، أو عقيدة لا يُمسّ بها، وهذا مُضحك بدوره، وأول الضاحكين/الضاحكات عليه أولئك الذين يمارسونه. ومع الضحك والنميمة والسخرية (هناك من لا يتردّد في السخرية من الذات أيضاً)، يعثر النقاش الجدّي على المساحة الملائمة له، ما يُثري الكتابة والتحليل لاحقاً، والإثراء لا يعني تأثّراً بل مزيداً من تفكير وتحليل وقراءة.
هذا جانب حيوي ومُفيد في كلّ مهرجان، يكون حيّزاً للقاء أصدقاء وصديقات، زملاء المهنة وزميلاتها. في الدورة الـ76 للبرليناله، يتحوّل مقهى قريب من "قصر البرليناله" (شارع ماريلين ديتريش) إلى مساحة أوسع وأجمل، تُكمِل ما تُقدّمه أفلامٌ من مُتعٍ بصرية ونفسية وفكرية، رغم خراب العالم وعنفه وقسوته، وهذا يظهر تلقائياً في أفلامٍ كثيرة.
## وثائقيّان في برليناله الـ76: ثقلُ وحدةٍ أجمل سينمائياً من سرد حكاية
23 February 2026 09:10 AM UTC+00
إشراك فيلمين وثائقيين في المسابقة الرئيسية، الخاصة بالدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي، مُشابهٌ تماماً للحاصل في الدورة الـ74 (15 ـ 25 فبراير/شباط 2024) للمهرجان نفسه (برليناله). أمرٌ كهذا غير مكتفٍ بالشكل أو العدد، فالتشابه كامنٌ أيضاً في التفاوت الكبير، جمالياً وسردياً وحكاية واشتغالاً، بين فيلمي الدورة الحالية، وتلك المنعقدة قبل عامين. فالدورة الـ76 تُقدِّم، للمرة الأولى دولياً، فيلمي "الرجل الأكثر وحدة في المدينة" للإيطالية تِتْزا كوفي والنمساوي راينر فْريمل، و"يو (الحبّ طائر متمرّد)" للأميركية آنا فيتش. تماماً كتقديم الدورة الـ74، أيضاً للمرة الأولى دولياً (حينها)، فيلمي "معماري (Architecton)" للروسي فكتور كوسّاكوفسكي، و"داهومي" للفرنسية السنغالية ماتي ديوب، الفائزة بجائزة الدب الذهبي، وهذا صادمٌ لشدّة وضوح اللاسينمائيّ في منح الجائزة، إذْ يحتاج المهرجان حينها إلى توازنات جندرية وثقافية وسياسية، تقول بضرورة الاهتمام أكثر بالمرأة، ومواجهة الاستعمار القديم، و"الادّعاء" بحقوق مهدورة لدول مُستعمَرة.
وإذْ يمتلك "الرجل الأكثر وحدة في المدينة" جماليات بصرية مفتوحة على الفردي والانفعالي والحياتي والموسيقي، كامتلاك "معماري" جماليات مشابهة، إضافة إلى تصوير (الألماني بن برنهارد) آسر لاهتزازات الطبيعة، المقتربة بشدّة من الكوريغرافيا؛ فإنّ تسجيل ديوب لاستعادة تماثيل "مسروقة" من الاستعمار الفرنسي إلى بلدها الأصل بينين يقترب من عاديّة "يو" في تسجيل يوميات امرأة، تودِّع الحياة بسرد اختباراتها وخياراتها فيها، بعيداً عن معنى الصورة المتحرّكة في ابتكار المعاني المُراد التعبير عنها.
وفي مقابل واقعية حكاية الموسيقي النمساوي آل كوك (27 فبراير/شباط 1945)، في وثائقي كوفي وفْريمل، المتوافقة ووقائع "معماري" في الحياة والهندسة المعمارية، والتفسير الفلسفي الحياتي العميق للعيش والبناء والآثار في مدن مختلفة، هناك سذاجة التقاط واقع سرقة الآثار وإعادتها (داهومي)، وبساطة توثيق حكاية امرأة (السويسرية يولاند شِيَا) ستعيش حياتها وفقاً لقناعاتها، متجاوزة "التفسيرات" المعتادة للجنس والأمومة والشيخوخة والموت، في زمن انقلابات اجتماع وتفكير وعلاقات (مواليد 1924): "بينما يَطمِس الفيلم حدود الذاكرة والزمن والإبداع، يكشف قوة الإبداع الفني في توجيه الحزن والحب، وفي مشاركتهما"، وهذا تعريفٌ لا يرتبط بالسينمائيّ المفقود في فيلمٍ، يُرافق آنا فيتش في بنائه نموذجاً مصغّراً لمنزل يو، والحي المُقيمة فيه زمناً مديداً.
 
 
بحساسية بصرية -تُتقِن كيفية التوريط في التمعّن بتفاصيل وهوامش، وبزوايا شبه مخفيّة في الكادرات المُلتَقطة بكاميرا راينر فْريمل- يتحوّل الفضاء الداخلي (منزل آل كوك والقبو الخاص به) إلى فسحةٍ مفتوحة على ماضٍ وحكايات تُروى غالباً بالموسيقى والصُّور الفوتوغرافية والموسيقى (البلوز أساساً) المنبثقة أساساً من هوس كوك بألفيس بريسلي، الذي يُشبهه. بينما تُصبح المساحات الخارجية (حديقة، شوارع، حانة، مكتب سفريات، إلخ.) امتداداً لعالمٍ يتهاوى، رغم أنّ للموسيقيّ أملاً بتحقيق حلمٍ قديم، يقوده إلى أميركا للعزف هناك، رغم أنّ من يحلم بلقائهم متوفّون، كما يقول.
أمّا "يو"، فرغم إنسانية آنا فيتش الدافعة لها إلى تكريم امرأة تُحبّها وترتبط بها روحياً ومعنوياً، فمحصورٌ في اشتغال سينمائي عادي للغاية، مع أنّ هناك أدوات تُصنع خصيصاً بالفيلم، للمساعدة على استعادة الأمكنة والمناخات والأشياء المحيطة بيولاند شِيَا. فـ"الحب طائر متمرّد"، رغم شعرية مضمون العنوان وجماله الأدبي، مكتفٍ بسرد شبه مملّ لحكاية شبه مُثيرة للاهتمام والمتابعة، والسرد مكتوب بصُور يُراد لها أن تكون سينمائية، لكنها تبقى عادية للغاية.
هناك بساطة كوك وثقل الوحدة التي يعيشها، والثقل خانقٌ مع أنّ الموسيقيّ يتحكّم في ملامحه فيمنع غرقها في التشاوف، لأنّ الحزن والألم فيه أهمّ وأعمق من تبيان معالمهما بقوّة الواقع، وظهورهما عفوي وجميل وساحر (مع شيءٍ بديع من سخريةٍ محبّبة ومقبولة لبساطتها وعدم ادّعائها)، مع أنّ في الحزن والألم قسوة فراق يمتدّ من الذات إلى المحيط بها: عالم يتهاوى، وهذا خانقٌ.
الشعور بالاختناق يحضر في مشاهدة "الرجل الأكثر وحدة في المدينة"، لكن عبر آل كوك (الموسيقيّ السويسري ألويس كوخ يؤدّي دوره) نفسه، الذي يشعر باختناقٍ إزاء فراغ مدينته فيينا، ورغبته في الخروج منها، رغم تقدّمه في العمر. يسخر من صُور تلقتطها له بريغيت (الممثلة النمساوية بريغيت مِدونا)، صديقة/حبيبة/زوجة قديمة، واقفاً أمام نهرٍ، يحمل غيتاراً، ويرتدي زيَّ مغنّي ستينيات القرن الـ20. يُعلن أنّ لديه مقتنيات للبيع، فيراقب بهدوء وبرودة مُقلقتين "خروجها" من منزله، المليء بأسطوانات وأشرطة VHS وصُور فوتوغرافية ومجلات وكتب وأثاث وآلات موسيقية (غيتار وبيانو تحديداً)، والمبنى فارغٌ أصلاً من سكّانه، باستثنائه هو. يراقب، بأناقةٍ في اللباس وتصفيف الشعر، كأنّ رائحة العطر تتسلّل من الشاشة إلى العالم الأوسع، كمن يودّع عمراً وحياة، والابتسامة المواربة تقول بصمتٍ أجمل تعبير عن أقسى لحظة.
## "بالحرام"... فرقة سيرك تائهة في الحكاية
23 February 2026 09:10 AM UTC+00
تُتقن الماكينة الإعلامية للممثلة اللبنانية ماغي بو غصن العزف على أوتار الترويج قبل وقت طويل من انطلاق صفارة العرض. هذه الماكينة تستنفر منصات التواصل الاجتماعي قبل تسعة أشهر، في رحلة تشويق تبدأ من لحظة التوقيع مع الكاتب والمخرج، مروراً بكواليس التصوير، وصولاً إلى الفيديو الترويجي (Teaser) وأغنية الشارة؛ كل ذلك لخلق هالة من الانتظار لما سيتابعه المشاهد.
لكن، يبدو أن كل هذه الحشود الدعائية لم تشفع لمسلسل "بالحرام"، الذي ضاعت بوصلته منذ اللحظات الأولى. تاه المشاهد في دهاليز حكاية فرقة سيرك غرقت في رؤية إخراجية وسيناريو اتسما بالضعف والاستهلاك، فبدلاً من أن يكون السيرك فضاءً للدهشة، تحول إلى إطار باهت يفتقر إلى العمق البصري والدرامي، خصوصاً أن السيرك يمكن أن يمثّل فضاءً بصرياً جذّاباً، إلا أن فريق العمل لم يحسن استغلال هذه المسألة التي كان يمكن أن تشكّل نقطة قوّة تصب في مصلحة المسلسل.
وبالرغم من أنه لا يمكن اختزال عمل من ثلاثين حلقة في حلقاته الخمس الأولى، فإن هذه الحلقات، باعتبارها الواجهة التي تشرح الحبكة وترسم ملامح الشخصيات، فشلت في تقديم مبرر درامي مقنع. فلا تزال الوظائف الدرامية للأدوار غائمة، واتجاه العمل يتأرجح من دون هوية واضحة، ما جعل المتلقي في حالة تشتت لا تخدم التشويق.
اعتمد المخرج فيليب أسمر على سياسة المماطلة لملء فراغ الحبكة، مبتعداً عن أي تطوير يكسر نمطيته السابقة. والحقيقة أن أسمر يبدو اليوم "منهكاً" إبداعياً، إذ يكرر الكادر والرؤية البصرية التي لم تتغير منذ سنوات، ما انعكس سلباً على النتيجة النهائية للعمل، وجعل الصورة تبدو نسخة باهتة من أعماله الماضية التي يرى الجمهور أنها جيدة.
أما السيناريو الذي وقّعه شادي كيوان وفادي حسين، فقد قدّم محاولة بائسة لتصوير فرقة سيرك محملة بإسقاطات وانحرافات تتعلّق بالماضي. وثمة تفاصيل مخبأة كان من المفترض أن تثير الفضول، لكنها في "بالحرام" جاءت مموهة لدرجة الغموض المنفّر، بعيداً عن لغة المشاهد العادي. بدا العمل كأنه فكرة بسيطة جرى تجميلها قسراً، ما أوقع المسلسل في فخ البحث عن قواعد صلبة لبناء أحداثه.
تتمحور الحبكة حول فرقة السيرك التي تديرها صباح (تقلا شمعون)، إذ يُعثر على هادي (محمد أحمد) مشنوقاً في الحديقة، ليبدأ صراع الشك حول فرضيتي القتل والانتحار. كان من الممكن لهذا التساؤل أن يصنع مسلسلاً بوليسياً رشيقاً للمنصات، لكن الخيال المحدود للكتّاب أضعف الحكاية، وجعل الماضي الثقيل للأبطال عبئاً على وتيرة الأحداث بدلاً من أن يكون محركاً لها.
هنا، تقع ماغي بو غصن مجدداً في فخ الممثلة المنتجة؛ فمن الواضح أنها استهلكت حضورها الفني، واستنزفت أدوات المخرج فيليب أسمر بعد تعاون استمر ثماني سنوات. لقد أصبحت الأدوار تُفصَّل على مقاس النجومية وليس على مقاس النص، ما أفقد العمل عفويته وقوته التأثيرية.
هكذا، جاءت ردات الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي بمثابة ضربة قاسية للمنتج جمال سنّان وفريقه. إجماع الجمهور على التكرار والمماطلة كفيل بهدم صورة الدراما اللبنانية التي تحاول بو غصن تصديرها إلى العالم العربي. إنها اليوم أسيرة حسابات ضيقة تضعها في خانة المعلمة التي تفرض حضورها بقوة الإنتاج، بينما يفتقر العمل إلى الدراسة العميقة والدراية الفنية التي تحول النجومية إلى إرث درامي حقيقي.
## نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي يهدد إيران بـ"النووي"
23 February 2026 09:25 AM UTC+00
أطلق مسؤول إسرائيلي تهديدات "ذات طابع نووي" تجاه إيران، الليلة الماضية، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية. وهدد عضو الكنيست نيسيم فاتوري (الليكود)، نائب رئيس الكنيست، وعضو لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، إيران بردّ قاسٍ إذا هاجمت إسرائيل، في ظلّ التوتر الشديد مع الولايات المتحدة، مستخدماً مصطلح "مصنع نسيج"، وهو ما اعتبره موقع واينت العبري تلميحاً واضحاً جداً إلى المفاعل في ديمونا.
كان فاتوري يتحدث على وسيلة الإعلام الحريدية "زيرات هحدشوت" (ساحة الأخبار)، حين قال: "لدينا أيضاً أدوات لم نستخدمها بعد، ومن الأفضل ألا يختبرنا أحد، لا الإيرانيون ولا أي طرف آخر. لدينا أيضاً سلاح لم نستخدمه بعد، وسنستخدمه إذا شعرنا بتهديد يصل إلى حدّ التهديد الوجودي".
وأضاف: "لا أريد التوسّع كثيراً (في الكلام)، وليس من الحكمة أن ينشغل الإيرانيون بإسرائيل. لديهم سجاد فارسي، ولدينا مصنع النسيج. لا أعتقد أن أحدهما يقف في مواجهة الآخر. وإذا وصلنا إلى مرحلة نستخدم فيها هذا السلاح في يوم الحساب، فسيكون ذلك لأن أحداً دفعنا إلى هذا الوضع الخطير، لذلك لا يجب على أحد أن يجرّنا إليه".
من جانبه، وصف موقع هيوم العبري تصريحات فاتوري بأنها "غير اعتيادية". وأضاف أن تصريحات فاتوري جاءت على خلفية النقاشات الحساسة في الولايات المتحدة وإسرائيل حول إمكانية مهاجمة إيران. وبحسب الموقع ذاته، فإنه بخلاف الخط الرسمي الذي يحرص على الغموض الأمني وصياغات حذرة، تضمنت تصريحات فاتوري تلميحات مباشرة إلى استخدام وسائل استثنائية، من دون أن يوضح المقصود.
وسبق لفاتوري أن أدلى بتصريحات أثارت جدلاً واسعاً بشأن حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، معتبراً أن لا أبرياء في القطاع. كما كتب في بداية الحرب عبر حسابه على منصة إكس منشوراً دعا فيه إلى "حرق غزة الآن"، وهو ما يُعدّ دعوة واضحة للمساس بالمدنيين. كما ظهرت تصريحاته أيضاً في لائحة الدعوى التي قدّمتها جنوب أفريقيا إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، حيث استُشهد بمنشور كتبه فاتوري بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، جاء فيه: "الآن لدينا جميعاً هدف واحد مشترك - محو قطاع غزة عن وجه الأرض".
إحباط عملية ضد جنود إسرائيليين في الجليل
زعم جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية، اليوم، إحباط عملية إطلاق نار ضد جنود في جيش الاحتلال في مدينة كرمئيل في الشمال، خططت لها "خلية" من أربعة أشخاص، من سكان الجليل. وجاء في بيان مشترك للجهازين، أنه "في نشاط مشترك بين جهاز الأمن العام ووحدة التحقيقات في مديرية الجليل التابعة لشرطة إسرائيل، تم توقيف أربعة مواطنين إسرائيليين من سكّان الشمال للتحقيق، هم: أحمد سرحان (19 عاماً)، محمد خليل (18 عاماً)، واثنان آخران قاصران، وذلك بشبهة التورّط في عمل أمني".
وأضاف البيان أنه "خلال التحقيق معهم في الشاباك والشرطة، تبيّن أنّ الضالعين عقدوا اتفاقاً بنيّة تنفيذ عملية في مدينة كرمئيل ضد جنود، حيث قام بعضهم بالتدرّب وتلقّي إرشادات بهدف تنفيذ العملية. مع انتهاء التحقيق، من المقرّر صباح اليوم الاثنين تقديم لوائح اتّهام بحق الأربعة من نيابة لواء حيفا، بواسطة المحامية شارون أدري".
وزعم البيان أن "التحقيقات كشفت عن عمل خطير تورّط فيه سكّان من منطقة الجليل، وهم مواطنون في دولة إسرائيل، حيث تآمروا بهدف تنفيذ عمل أمني خطير ضد قوات الأمن. يؤكّد الشاباك وشرطة إسرائيل أنّهما ينظران بخطورة بالغة إلى أي تورّط من مواطنين إسرائيليين في عملية من شأنها تعريض أمن الدولة ومواطنيها للخطر، وسيواصلان العمل بحزم لرصد مثل هذه الأنشطة وإحباطها".
## وسط الحشد العسكري الضخم... كم أسبوعاً تستطيع أميركا قصف إيران؟
23 February 2026 09:27 AM UTC+00
بينما تتزايد الضغوط الأميركية على إيران للوصول إلى اتفاق، مع ارتفاع لغة التهديد الأميركية باحتمالية العمل على تغيير النظام الإيراني، تُطرح تساؤلات في ظل الحشد العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، عن المدة التي قد تستغرقها واشنطن في شنّ هجماتها على إيران، وهل ستكون ضربة محدودة قادرة على تغييرات كبيرة في الداخل الإيراني، أم قد تستمر لبضعة أسابيع، وما حدود تأثيرها؟
يقول الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية في الشرق الأوسط، جيسون كامبل، في مقابلة مع "العربي الجديد"، مستنداً إلى تقييم نائب أدميرال متقاعد إن، الولايات المتحدة قادرة، باستخدام مجموعتين من حاملات الطائرات والمقاتلات الأخرى في المنطقة، على تنفيذ ضربات جوية مكثفة لعدة أسابيع، لكن ليس لبضعة أشهر. وقال: "أنت تنظر إلى عدد من الأسابيع، لكن لا أعتقد أكثر من أربعة إلى ستة أسابيع"، مشيراً إلى أن الاستمرار بعد ذلك يتطلب إعادة تموين هائلة للسفن والطائرات، ويثير تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية الحقيقية.
ويؤكد كامبل، الذي يشغل حالياً منصب زميل أول بمعهد الشرق الأوسط، وعمل سابقاً بمكتب وزير الدفاع الأميركي بين عامي 2016 و2018 (جزء منها خلال فترة ترامب الأولى)، أن الولايات المتحدة قادرة على إلحاق ضرر كبير بأهداف عسكرية إيرانية في غضون أيام، كما حدث في حرب الـ12 يوماً في يونيو/حزيران 2025، غير أنه يرى أن "هذا الضرر الذي سيتم تحقيقه لن يأتي دون تكلفة كبيرة" مضيفاً أن السؤال يصبح، "ما هي الأهداف بعد أسابيع؟ وكيف يتوافق هذا مع الأهداف والغايات المعلنة؟ وما مدى استدامة هذا، وكم من الوقت يمكن الاستمرار في تنفيذ هذه الضربات الجوية؟ وتأثير هذا على الموارد، وإعادة التمويل لحاملات الطائرات والسفن الأخرى، وذلك بافتراض أن شيئاً واحداً لم نر أنه تتم تعبئته لهذا الأمر بعد".
استراتيجية "معيبة"
ويحذر كامبل من أن استراتيجية القصف المستمر لإسقاط النظام الإيراني تُعتبر معيبة بشكل كبير، مقارناً إياها بعملية يُطلق عليها "رولينغ ثاندر" في فيتنام، التي استمرت ثلاث سنوات دون تحقيق أهدافها السياسية. ويقدّر كامبل أنه لا يوجد رابط مباشر بين الضربات الجوية المستمرة وتغيير النظام في إيران، مشيراً إلى أن توجيه ضربات لا يعني تغيير النظام، وأن إيران لا تزال تمتلك نحو 1000 صاروخ باليستي بعد تدمير نحو 50% من منصات الإطلاق في الحرب السابقة، وأن مدى إعادة بناء مخزونها غير معروف بدقة، بعد مرور سبعة أشهر على الهجمات الأميركية الإسرائيلية.
ويقول: "ترامب يفضل، كما رأينا في استخدامه للجيش، الانخراط في ضربات سريعة باستخدام أصول جوية وبحرية بشكل أساسي، ولكن إذا كان الهدف هنا هو مجرد الاستمرار في القصف وتنفيذ ضربات مشابهة على إيران، على أمل أن ينهار النظام، فأعتقد أنها ستكون استراتيجية معيبة جداً. نسمع عن إجراء ضربات محدودة محتملة وسيلةً لإجبار الإيرانيين على صفقة تتوافق أكثر مع أهداف الولايات المتحدة، لكن هناك الكثير من الأدبيات حول قيود الضربات الجوية في السعي لأهداف سياسية. وإذا نظرت إلى فيتنام، كانت عملية "رولينغ ثاندر" بالضبط مشابهة لهذا في المراحل الأولى من حرب فيتنام. كانت ضربات جوية مقصودة لإجبار الفيتناميين الشماليين على الخضوع للضغط السياسي الأميركي، واستمرت ثلاث سنوات، لم تحقق أهدافها، وأدت إلى تصعيد كبير للقوات البرية. الآن، لا أريد أن أقول فقط إنها لم تنجح في فيتنام، لذا لا يمكن أن تنجح هنا. لكني أعتقد أن الناس يميلون إلى نسيان أن إيران دولة كبيرة يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة".
وفي إجابة عن سؤال عما إذا كانت الحرب هذه المرة في تقديره أميركية أم إسرائيلية، يشير كامبل إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زار واشنطن في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، بهدف معارضة استئناف المحادثات النووية مع إيران، ويقول: "سمعنا أيضاً أنه يدعو إلى ضربات أكثر محدودية على صواريخ إيران، أو إعادة بناء دفاعاتها الجوية، لأن ذلك هو الأولوية القصوى لإسرائيل بلا شك. إذاً، بينما لا أعرف إن كانت إسرائيل متحمسة بالضرورة لحرب شاملة أكثر، تحمل الكثير من عدم اليقين، وتؤدي إلى تغييرات سياسية كبيرة صعبة التنبؤ والسيطرة عليها، أعتقد أنهم بالتأكيد سيدعمون ضربات محدودة على أهداف عسكرية إيرانية، وسيكونون مستعدين للتعامل مع الشكوك الإضافية حول كيفية رد إيران على ذلك. وسيفضلون ذلك بالتأكيد على أي اتفاق دبلوماسي يغطي البرنامج النووي فقط، والذي يبدو حسب كل الروايات أنه ما تناقشه الولايات المتحدة مع المسؤولين الإيرانيين في الوقت الحالي".
واحدة من أبرز النقاط التي أثارها كامبل، رداً على سؤال لـ"العربي الجديد"، هي استنزاف إسرائيل والولايات المتحدة لمخزونات الدفاع الجوي خلال الحرب السابقة على إيران العام الماضي، ويقول: "هذا العامل كبير الأثر في تقييم استدامة أي عملية جديدة، خاصة مع قدرة إيران على إطلاق صواريخ باليستية كبيرة العدد". ويشرح قائلاً: "المخزونات الدفاعية واحدة من المفاتيح بالطبع. والآن، التقارير تقول إن الولايات المتحدة تمكنت من إعادة إدخال حماية إضافية لأنظمة باتريوت وثاد في المنطقة. لديها بعض مدمرات الصواريخ إيجيس القادرة على إجراءات مضادة جوية، موضوعة في شرق المتوسط لتوفير غطاء لإسرائيل مرة أخرى. لكن هناك عاملاً هائلاً الآن، هو درجة تمكن إسرائيل من إعادة ملء مخزوناتها من القدرات حيال الصواريخ المضادة للطائرات بدون طيار. من المثير للاهتمام، كنت في إسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وجزء من النقاش هناك كان أن إسرائيل من المحتمل أنها تريد ضرب إيران مرة أخرى في وقت ما، إذا أعادت بناء صواريخها الدفاعية، لكن جزءاً من حساباتهم كان الانتظار حتى الوصول إلى إعادة البناء الكافية.. مرة أخرى، كانت مناقشات وشائعات، لكن البعض قدّر أن ذلك سيكون أواخر صيف أو أوائل خريف 2026. إذاً هذا التوقيت مبكر بعض الشيء".
ويستطرد: "أعرف أن الولايات المتحدة استخدمت حوالي 100 صاروخ ثاد خلال حرب الـ12 يوماً، والجدول الزمني لعام 2025 كان استلام 12 أو 13 صاروخ ثاد آخر فقط، وأعتقد أن الأمر مشابه في عام 2026، وهو بالتأكيد لا يعيد البناء بمعدل يقارَن حتى بحرب الـ12 يوماً. هذا أحد العوامل الرئيسية هنا في ما يتعلق بخيارات الجيشين الأميركي والإسرائيلي، ومدى استدامتها". وبشأن إيران، يشير إلى أن "التقدير كان أن لديهم حوالي 2500 صاروخ باليستي مختلفة المدى. وأعتقد بضع مئات من المنصات، وأن حوالي 50% منها دُمّرت بالفعل، وانخفضت إلى نحو 1000 صاروخ باليستي، وهو انخفاض كبير، لكن ما لا نعرفه هو درجة تمكنهم من إعادة ملء هذه المخزونات في الأشهر السبعة الماضية. هذا ما أعتقد أنه سيكون عاملاً رئيسياً في تحديد الخيارات واستدامة أي ضربات. ولا يوجد ما يكفي من المعلومات المتاحة في الخطاب العام أو المصادر المفتوحة لتحديد ذلك بدقة".
وعن الأسباب الحقيقية المعلنة بخصوص الرغبة الأميركية في توجيه ضربات على إيران، يقول إن "هذه نقطة جيدة جداً، وصراحة لا أعرف بيقين. جورج بوش كان يشرح خلال حرب العراق، حتى لو كانت أسباباً خاطئة، لكنه كان يشرح على الأقل. الإدارة الأميركية تقول إنها تركز دبلوماسياً على اتفاق نووي، لكن هناك نقاشات حول ضربات محدودة لإجبار إيران على صفقة أفضل. إذاً ذلك خيار واضح يُدرس، لكنه أكثر محدودية قليلاً، وهدفه استراتيجي، لكنه لا يزال أصعب تقييماً من حرب الـ12 يوماً، التي تركزت بشكل أساسي على أهداف عسكرية إيرانية وقيادية. من الناحية التكتيكية والعملياتية، نجحت بالتأكيد في ذلك الهدف، لكن الأهداف الاستراتيجية التي نتحدث عنها الآن أصعب بكثير في التقييم، وفي التصريح بسلطة أو يقين كبير باحتمال نجاحها في تحقيق ما يبدو أهدافاً سياسية أكثر. لذا، بغض النظر إن كنت تتحدث عن اتفاق نووي أو طموح في تغيير النظام، فمن الصعوبة التصريح بيقين، أن الضربات العسكرية وحدها قد تتمكن من المساعدة في تحقيق ذلك".
## القوات الأميركية تبدأ بإخلاء قاعدة قسرك شرقي سورية
23 February 2026 09:28 AM UTC+00
بدأت القوات الأميركية صباح اليوم الاثنين، بالانسحاب من قاعدة قسرك الواقعة في ريف الحسكة الشمالي الغربي، والتي تُعدّ أكبر قاعدة أميركية في سورية. وذكر مصدر محلي لـ"العربي الجديد"، أن القوات الأميركية تنسحب إلى إقليم كردستان العراق، مشيراً إلى أن عملية الانسحاب قد تستمر لأسابيع عدة.
وحملت عشرات السيارات والآليات، معدات ومدرعات وجنوداً من القاعدة الواقعة في ريف الحسكة الشمالي الغربي، باتجاه إقليم كردستان العراق. وبهذا الانسحاب، لم يتبقَ للتحالف الدولي سوى قاعدة واحدة في سورية، وهي قاعدة "خراب الجير" قرب بلدة رميلان جنوبي الحسكة، بعدما أخلت في وقت سابق قواتها من قواعد لها في الشدادي، والحسكة، ودير الزور، والتنف، ضمن خطة أوسع للانسحاب العسكري الكامل من الأراضي السورية.
وكانت وسائل إعلام أميركية نقلت في وقت سابق عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الإدارة الأميركية تخطط لسحب جميع قواتها البالغ عددهم نحو 1000 جندي من الأراضي السورية. وقال مسؤول أميركي كبير يوم الأربعاء الماضي، إن بعض القوات الأميركية ستغادر سورية في إطار "انتقال مدروس ومشروط"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن القوات الأميركية لا تزال مستعدة للتصدي لأي تهديدات لتنظيم داعش قد تظهر في المنطقة. ويأتي ذلك بعد الإعلان عن انضمام سورية للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، وذلك خلال زيارة الرئيس أحمد الشرع للولايات المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وقبل هذه التطورات، كان ينتشر في سورية 28 موقعاً أميركياً، منها 24 قاعدة عسكرية كانت تضم أكثر من ألفي جندي أميركي، لكن جرى تقليص العدد، وإغلاق القواعد تباعاً، ليتسارع الأمر خصوصاً بعد سقوط النظام السوري السابق نهاية العام 2024، ومن ثم تمدّد قوات الحكومة السورية الجديدة إلى المناطق التي كانت تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) اعتباراً من مطلع العام الحالي.
## عاصفة ثلجية تشل حركة النقل وتلغي آلاف الرحلات الجوية في أميركا
23 February 2026 09:29 AM UTC+00
تسببت عاصفة ثلجية قوية تجتاح الساحل الشرقي للولايات المتحدة في تعليق أغلبية الرحلات الجوية في أكبر المطارات بالمنطقة اليوم الاثنين، بما في ذلك المطارات في منطقة نيويورك وبوسطن. وذكرت وكالة بلومبيرغ للأنباء اليوم، أنه تم إلغاء أكثر من 5300 رحلة جوية دولية وداخلية في بداية الأسبوع. وذكرت شركة تحليلات الطيران (سيريوم) أن من المحتمل إلغاء عدد كبير من الرحلات غدا الثلاثاء أيضاً، لا سيما في المطارات الرئيسية في الشمال الشرقي.
وتسببت العاصفة بالفعل بتعطيل حركة السفر على طول الساحل الشرقي من واشنطن إلى منطقة نيو إنغلاند، وألغت شركات الطيران آلاف الرحلات وحث المسؤولون السكان على البقاء بعيداً عن الطرق. وقالت خدمة البريد الأميركية إن الطقس الشتوي في شمال شرق البلاد قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء التعامل مع البريد والطرود ونقلها وتسليمها. 
وأمرت مدينة نيويورك، أكبر منطقة تعليمية في البلاد، بإغلاق المدارس العامة بسبب الثلوج، مع إلغاء جميع برامج التعليم عن بعد وبرامج ما بعد المدرسة. وأعلن رئيس بلدية المدينة زهران ممداني حالة الطوارئ وأمر بإخلاء الطرقات من المركبات غير الضرورية من مساء أمس الأحد حتى ظهر اليوم، قائلاً إن الجرافات وفرق الطوارئ بحاجة إلى شوارع خالية مع تزايد تساقط الثلوج. كما أمر ممداني الأحد، بإغلاق شبكة المواصلات في المدينة بالكامل باستثناء التنقلات الطارئة، وذلك مع بدء عاصفة ثلجية كبرى في الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة. وتخضع المدينة لأول تحذير من عاصفة ثلجية منذ 2017. 
وستغلق مكاتب المدينة أبوابها أمام الخدمات الشخصية، ويمكن لموظفي البلدية غير الضروريين العمل عن بُعد. وقال ممداني "أحث كل سكان نيويورك على البقاء في منازلهم". وقال ممداني في تصريح لصحافيين إنه اعتباراً من التاسعة ليل الأحد وحتى ظهر الاثنين، ستسري حال طوارئ، يتم بموجبها "إغلاق شوارع مدينة نيويورك وطرقها وجسورها أمام كل أشكال حركة مرور السيارات والشاحنات ودراجات السكوتر والدراجات الكهربائية". ولفت ممداني إلى أن الإغلاق لن يشمل العاملين الأساسيين ولا التنقلات الطارئة في المدينة التي يتخطى عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة.
وقال "نطلب من سكان نيويورك أن يتجنّبوا كل التنقلات غير الضرورية"، لافتاً إلى أن المدينة "لم تشهد في العقد الأخير عاصفة بهذه الشدة". وقالت كاثي هوكول حاكمة ولاية نيويورك إنها حشدت 100 فرد من الحرس الوطني للمساعدة في لونج آيلاند ومدينة نيويورك ووادي هدسون السفلي، وهي المناطق المتوقع أن تتعرض للقدر الأكبر من الثلوج الكثيفة والرياح الساحلية. ودعت هوكول في إحاطة صحافية الأحد، إلى الاستعداد للأسوأ، وحضّت السكان على التموّن "فوراً" بالبقالة والأدوية وطعام الحيوانات الأليفة، مشددّة على وجوب "ملازمة المنزل". وأدت العاصفة أيضاً إلى إغلاق مقر الأمم المتحدة في مانهاتن اليوم.
وتقول وزارة الأمن الداخلي إن أجزاء من شمال شرق البلاد قد تشهد تساقط ثلوج يصل ارتفاعها إلى قدمين، ورياحاً تصل سرعتها إلى 70 ميلاً في الساعة، مما يزيد من خطر سقوط الأشجار وانقطاع التيار الكهربائي. وأعلنت مورا هيلي حاكمة ولاية ماساتشوستس حالة الطوارئ وطلبت من موظفي الولاية البقاء في منازلهم. ومنعت ولاية كونيتيكت المركبات التجارية من السير على طرق سريعة مساء أمس، باستثناء خدمات التوصيل الطارئة والضرورية.
وأعلنت ميكي شيريل حاكمة ولاية نيوجيرزي حالة الطوارئ في أنحاء الولاية اعتباراً من ظهر الأحد. وقالت لشبكة سي.إن.إن "يجب على الناس أن يأخذوا هذا الأمر على محمل الجد". واعتباراً من الساعة 19.30 بالتوقيت المحلي (00.30 بتوقيت غرينتش)، كان ما لا يقل عن 22895 منزلاً بدون كهرباء في ولاية نيوجيرزي.
(أسوشييتد برس، رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)
## خاليسكو المكسيكية بعد مقتل "إل منتشو".. اقتصاد تحت ظل تجارة المخدرات
23 February 2026 09:46 AM UTC+00
في غرب المكسيك، تقف ولاية خاليسكو واجهة مزدوجة، من جهة اقتصاد كبير يضخ وظائف وصادرات، ومن جهة أخرى ساحة تُذكر كثيراً في أخبار تجارة المخدرات والعصابات.
في 22 فبراير/شباط 2026 عاد اسم الولاية إلى الواجهة بقوة بعد إعلان مقتل "إل منتشو" زعيم "كارتل خاليسكو الجيل الجديد" في عملية عسكرية داخل خاليسكو، وما تلا ذلك من ردات فعل عنيفة شملت حواجز وحرائق على طرقات وتعطيل الحركة في مناطق بينها "غوادالاخارا" و"بويرتو فالارتا".
خاليسكو ليست اقتصاداً هامشياً في المكسيك، إذ أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والجغرافيا المكسيكي (INEGI) أنه في 2023 بلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للولاية بالقيمة الثابتة 1.834.578 مليون بيزو (نحو 103.7 مليارات دولار). ومثّل هذا زيادة حقيقية بنسبة 2.1% مقارنة بالعام السابق. وانخفضت الأنشطة الأولية بنسبة 1.0%، بينما ارتفعت الأنشطة الثانوية بنسبة 0.5%، وزادت الأنشطة الخدمية بنسبة 3.1%.
وعلى مستوى وزن الولاية داخل الاقتصاد الوطني، أظهرت نتائج المعهد الوطني للإحصاء والجغرافيا أن خاليسكو ساهمت بنحو 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني في 2023، ما وضعها ضمن كتلة الولايات الأكثر تأثيراً في هيكل الاقتصاد المكسيكي.
وتأتي قوة خاليسكو من تنوع واضح، خدمات واسعة، وصناعة تحويلية مؤثرة، وزراعة حاضرة. وعندما نذكر خاليسكو اقتصادياً، يصعب تجاوز غوادالاخارا لأنها عاصمة الولاية وقلبها الحضري، وتُطرح كثيراً كوجهة للتكنولوجيا والتصنيع المتقدم، حتى وصفتها تغطيات دولية بأنها تسعى إلى ترسيخ موقعها مركزاً تكنولوجياً مكسيكياً، ووصفت بوادي السيليكون المكسيكي، لكونها على مر السنين، إحدى أهم مراكز صناعة الإلكترونيات العالمية. مع حضور صناعات إلكترونيات وسلاسل توريد مرتبطة بالسوق الأميركية.
في التجارة الخارجية، تبدو خاليسكو ولاية تصديرية بامتياز، ووفق منصة "داتا مكسيكو" (Data Mexico) التابعة لوزارة الاقتصاد المكسيكية، بلغت المبيعات الدولية لخاليسكو في 2024 نحو 42.5 مليار دولار بزيادة 16.9% عن العام السابق، وتصدرت سلع مثل الهواتف والسيارات ومعدات معالجة البيانات قائمة الصادرات.
وعلى الجهة الأخرى من الميزان، تشير بيانات وزارة الاقتصاد إلى أن "المشتريات الدولية" لخاليسكو في 2024 بلغت 46.7 مليار دولار بزيادة 6.32% عن العام السابق، وتصدرت الدوائر المتكاملة الإلكترونية والهواتف وقطع الغيار الصناعية قائمة الواردات.
أما سوق العمل، فتذكر البيانات أن الولاية سجلت في الربع الأول 2025 معدل بطالة 1.69% تقريباً، وهو مؤشر على حيوية في التشغيل، لكنه لا يلغي نقاش جودة الوظائف والاقتصاد غير الرسمي في المكسيك عموماً.
لكن القصة لا تُروى كاملة دون الصفحة الأصعب، "الجريمة المنظمة" وتجارة المخدرات. خاليسكو تُعد معقلاً تاريخياً ومركز ثقل لـ"كارتل خاليسكو الجيل الجديد"، فمقتل "إل منتشو" فجّر موجات اضطراب عبر إغلاقات طرق وحرائق مركبات وقيود على الحركة وتعليق رحلات إلى مناطق متأثرة، وهي كلها تفاصيل تتحول اقتصادياً إلى تكلفة على النقل والسياحة وسلاسل الإمداد.
وأفادت صحيفة إل باييس الإسبانية أن سائقي الشاحنات المكسيكيين يلجؤون دوما إلى استراتيجيات مثل البحث عن طرق بديلة، وتجنب نقل بضائع معينة، والسفر نهاراً، وحماية أنفسهم بتأمين باهظ الثمن، وسط تصاعد العنف الذي يتعرض له السائقون وشحناتهم. وبالتالي، تُضاف أقساط التأمين وتكاليف الشحن والمراقبة عبر الأقمار الصناعية في الوقت الفعلي إلى أسعار البضائع، مما يؤثر في نهاية المطاف على المستهلكين. إنه خطٌ غير مرئي، ولكنه يربط بين مشاكل الطرق السريعة وأسعار الطماطم أو الفلفل الحار.
وتشير الصحيفة إلى أن انعدام الأمن أصبح تكلفة خفية تُساهم في ارتفاع أسعار الشحن، ووفقاً لمتوسط إحصاءات العديد من الجمعيات، مثل الغرفة الوطنية لنقل البضائع (كاناكار)، قد تصل نفقات الأمن إلى 10% من تكلفة الرحلة. وهذا أمر بالغ الأهمية لأن النقل البري حيوي للاقتصاد المكسيكي.
ويبقى هناك موعد عالمي يزيد حساسية الصورة، كأس العالم 2026. فـ"غوادالاخارا" مُدرجة بوصفها مدينة مضيفة في المكسيك ضمن مواقع البطولة، كما اختارت الفيفا غوادالاخارا لاستضافة جزء من ملحق التأهل بين 23 و31 مارس/آذار 2026. إذ ستقام فيها مباراتان، مما يعني أن أي اهتزاز أمني كبير قد ينعكس على السمعة السياحية والاستعدادات اللوجستية، بينما الاستقرار يمنح الولاية فرصة لتسويق نفسها مركز استقبال واستثمار وخدمات خلال أشهر البطولة.
لهذا تبدو خاليسكو كأنها تمشي على خطين في وقت واحد، خط يجرها للأمام عبر الصناعة والصادرات والابتكار، وخط يشدها إلى الخلف كلما تمددت "اقتصادات الظل" المرتبطة بالمخدرات والعصابات. وبين الاثنين، يبقى السؤال الاقتصادي الأهم هو كيف تحافظ الولاية على جاذبيتها الاستثمارية، بينما تظل كلفة الأمن بنداً ثابتاً في ميزانيات الأعمال.
## سموتريتش: سنحتل قطاع غزة مجدداً إذا لم يُنزع سلاح "حماس"
23 February 2026 10:04 AM UTC+00
تحدث وزير المالية وعضو الكابينت الأمني السياسي، بتسلئيل سموتريتش، عن قضية نزع سلاح حركة حماس، مقدّراً أنه في الأيام القليلة المقبلة، ستُمنح الحركة مهلة زمنية في نهايتها ستكون مجبرة على تسليم سلاحها. وهدد بأنه في حال عدم رضوخها، سيحتل جيشه الأراضي التي انسحب منها، مؤكداً أن ذلك بالتنسيق مع الأميركيين، "حتّى إن جنود القوة الدولية سينسحبون في هذه الحالة سريعاً"، حسبما قال.
وأتت تصريحات زعيم "الصهيونية الدينية" في مقابلة مع الإذاعة الرسمية الإسرائيلية "كان-ريشت بِت"، اليوم الاثنين، حيث شدد سموتريتش على أنه "لم نتنازل على هدفنا بتدمير حماس، ولكننا أعطينا الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب فرصة ليفعل ذلك بطريقته". وأضاف أنه "يُقدَّر أنه في الأيام المقبلة سيُوجَّه إلى حماس إنذاراً نهائياً لنزع سلاحها، وتجريد غزة بالكامل من السلاح، وإذا لم تمتثل لذلك، فسيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية ودعم أميركي لفعل ذلك بنفسه، والجيش الإسرائيلي يستعد بالفعل لهذا الأمر، ويُعِدّ خططاً"، موضحاً أنه "على المستوى السياسي أجرينا نقاشات عدّة بشأن ذلك، من أجل بلورة الخطط بدقة".
وطبقاً لسموتريتش، إذا لم تلتزم "حماس" بالمهلة والإنذار الذي يوجه إليها، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي "سيدخل مجدداً إلى المناطق التي انسحب منها، وسيُعيد احتلال القطاع". وأوضح أن "هناك خيارين أو ثلاثة ندرس حالياً أيّها الأنسب. وحتماً، سيدخل الجيش الإسرائيلي ويحتل غزة إذا لم تُجرِّد حماس نفسها من السلاح". أمّا كيف يمكن أن يعود الاحتلال إلى المناطق التي انسحب منها في ظل وجود جنود أجانب من قوة الاستقرار الدولية، كما يُفترض أن يكون بحسب خطة ترامب، فأوضح سموتريتش "إذا حدث ذلك (لم تسلّم حماس السلاح)، ستنسحب القوات الأجنبية بسرعة كبيرة، وتفسح المجال للجيش الإسرائيلي للدخول". وشدد على أن ذلك "منسّق مع الأميركيين. وبالمناسبة، أنا لا أرى أنهم (القوات الدولية) سيدخلون بسرعة كبيرة أصلاً".
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، أفادت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان)، بأن موعد الشروع في نزع سلاح حماس حُدِّد في شهر مارس/آذار المقبل. ونقلت عن مصدرين في "مجلس السلام"، أنه من المتوقع أن تبدأ عملية تجريد "حماس" من السلاح بعد أن تباشر حكومة التكنوقراط في غزة عملها وتتسلّم الصلاحيات من الحركة. إلى ذلك، لفتت "كان" إلى أنه تبدو الاستعدادات لنزع السلاح واضحة على الأرض، كما أن المليشيات التي تعمل بالتنسيق مع إسرائيل بدأت هي الأخرى بالاستعداد، من خلال تجنيد عناصر جدد، وبناء قواعد في المناطق الخاضعة لسيطرتها في القطاع.
وفي هذا الصدد، أشارت جهات أمنية إسرائيلية إلى أن منطقة رفح يُفترض أن تكون أوّل نموذج للمدينة الجديدة طبقاً لخطة ترامب، باعتبارها أول منطقة ستُجرد من السلاح، مع العلم أنها منطقة تقع تحت سيطرة مليشيا أبو شباب المدعومة من الاحتلال. وفي نهاية الأسبوع، تكشّف أن عناصر المليشيا المذكورة يمشطون ويعطلون أنفاق "حماس" بأنفسهم.
## تشاد تتوعد بالرد على أي اعتداء بعد إغلاق حدودها مع السودان
23 February 2026 10:40 AM UTC+00
أعلنت الحكومة التشادية رسمياً، اليوم الاثنين، إغلاق الحدود مع السودان حتى إشعار آخر، وذلك بعد معارك ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في بلدة الطينة الحدودية أقصى غرب السودان على الحدود بين البلدين، وتوعدت تشاد أطراف الحرب في السودان بالرد على أي اعتداء أو انتهاك لحرمة أراضيها وحدودها وفقاً للقانون الدولي، فيما نشر جنود من الجيش التشادي مقاطع فيديو وهم يطاردون مجموعة من الدعم السريع اخترقت الحدود خلال معارك اليومين الماضيين.
وقال وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة التشادية، قاسم شريف، في بيان صحافي إن القرار يأتي على خلفية التوغلات المتكررة والانتهاكات التي ارتكبتها القوات المتنازعة في السودان داخل الأراضي التشادية. وأضاف أن القرار يهدف إلى منع أي خطر لامتداد النزاع إلى الأراضي الوطنية حمايةً للمواطنين التشاديين والسكان واللاجئين، وضمان الاستقرار وسلامة ووحدة أراضي الوطن.
وأكد الوزير إغلاق نقاط العبور الحدودية بين السودان وتشاد، وتعليق حركة تنقل الأشخاص والبضائع عبر الحدود. وأشار إلى أنه يمكن منح استثناءات خاصة لأسباب إنسانية بحتة بعد الحصول على ترخيص مسبق من السلطات المختصة، لافتا إلى أنه وفقاً للقانون الدولي تحتفظ تشاد بحقها في الرد على أي اعتداء أو انتهاك لحرمة أراضيها وحدودها، وداعياً سكان المناطق المعنية على الحدود إلى التحلي بالهدوء واليقظة واحترام القرار. وأوضح أنه تم توجيه السلطات الإدارية والعسكرية بالسهر على التطبيق الصارم للقرار.
واندلعت خلال اليومين الماضيين معارك جديدة بين الجيش السوداني مدعوماً بالقوات المساندة له وقوات الدعم السريع في بلدة الطينة بولاية شمال دارفور أقصى غرب البلاد عند الحدود السودانية التشادية، والتي تعد أحد آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، وأعلنت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المساندة للجيش، عن تمكنها من تحقيق نصر حاسم على الدعم السريع في المحور الغربي بمناطق جنوب شرق بلدة الطينة.
وطاولت المعارك التي تدور بين الجيش والدعم السريع الأراضي التشادية في الحدود الغربية بين البلدين أكثر من مرة، إذ توجد بلدتان باسم الطينة إحداهما سودانية والأخرى تشادية قرب بعضهما. وفي 16 يناير/كانون الماضي أعلنت الحكومة التشادية أن عناصر من قوات الدعم السريع السودانية عبرت بشكل غير قانوني الحدود ونفذت عملية مسلحة في داخل أراضيها استهدفت قوات الدفاع والأمن ومدنيين شرق البلاد، مؤكدة أنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها الأطراف المختلفة في النزاع السوداني المتواصل منذ 15 إبريل/نيسان 2023 بانتهاك حدود تشاد مما أسفر عن خسائر في الأرواح وأضرار مادية جسيمة.
وفي حادث آخر كانت طائرة مسيّرة قد استهدفت في 27 ديسمبر/كانون الأول 2025 حامية الطينة العسكرية في دولة تشاد على الحدود الشرقية الملاصقة لإقليم دارفور السوداني، مما أسفر عن مقتل جنديين من القوات المسلحة التشادية وإصابة آخرين، وقد تبادل الجيش السوداني والدعم السريع حينها الاتهامات بشأن الهجوم على الأراضي التشادية.
## الدبيبة يقترب من تعديل وزاري على وقع المشاورات وتوازنات السلطة
23 February 2026 10:40 AM UTC+00
تتجه حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة إلى إجراء تعديل وزاري لملء المناصب الشاغرة ودمج بعض الوزارات، وسط مشاورات واسعة ومستمرة حالت حتى الآن دون الوصول إلى صيغة نهائية. وأعلن الدبيبة الثلاثاء الماضي، في كلمة متلفزة بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لثورة فبراير، أنه سيكشف تفاصيل التعديل الوزاري خلال اجتماع مجلس الوزراء المقبل، دون تحديد موعده. وعن أسباب التعديل قال الدبيبة إنها خطوة تهدف إلى "سد الشواغر" و"ضخ دماء جديدة".
وتعاني حكومة الوحدة الوطنية، التي تباشر أعمالها منذ العام 2021، من غياب نحو 13 وزيراً من أصل 27، نتيجة استقالات عدد من وزرائها وإحالة آخرين إلى التحقيق على خلفية شبهات فساد وتجاوزات. ووفقاً لمعلومات أدلت بها مصادر مقربة من الحكومة لـ"العربي الجديد"، فإن التعديل المرتقب لا يقتصر على ملء المناصب الشاغرة، بل يشمل إعادة النظر في هيكل الحكومة نفسها، عبر دمج بعض الوزارات. وأشارت إلى أن العملية لا تزال رهينة مداولات معقدة، في ظل تصاعد التنافس بين المترشحين للحقائب الوزارية، وضغوط القوى السياسية والمستفيدين من التشكيلة الحكومية.
ويتجه الدبيبة، وفق المصادر ذاتها، للإبقاء على شخصيات نافذة ومقربة منه داخل حكومته، ومن بينهم وليد اللافي الذي يشغل حالياً مهام وزارة الاتصال والشؤون السياسية، ووزير الداخلية عماد الطرابلسي، ووزير المواصلات محمد الشهوبي الذي يتولى كذلك منصب المستشار المالي للدبيبة. وتشير معلومات المصادر إلى أنه في الوقت الذي يتمسك فيه الدبيبة بحقيبة الدفاع، لم يتم الحسم بعد في الأسماء التي ستتولى وزارتي المالية والخارجية جراء التنافس الحاد.
وتربط المصادر تأخر الإعلان عن التعديل بجملة عوامل، من بينها محاولات الدبيبة الدفع نحو تشكيل يستوعب أطيافاً سياسية أوسع، بما في ذلك شخصيات معارضه له في الزنتان ومصراته وأخرى تنحدر من الشرق والجنوب، وكذلك لاستيعاب خلاف طرأ مؤخراً بينه وبين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي عبر إحلال شخصيات مقربة منه في بعض الأجهزة الرئيسية التابعة للحكومة وفي البعثات الدبلوماسية بالخارج.
تحركات أميركية
ويأتي هذا الحراك الحكومي في سياق سياسي أوسع يتقاطع مع تحركات أميركية تسعى للدفع نحو صيغة لتوحيد السلطة التنفيذية في البلاد، حيث تتداول أوساط ليبية مقترحات أميركية تحدثت عن إعادة ترتيب هرم السلطة، تشمل المجلس الرئاسي والحكومة، في إطار توحيد السلطة بين شرق وغرب البلاد. وأكدت المصادر نفسها تداول هذه المقترحات في أوساط الحكومة، وأنها نوقشت بالفعل في اجتماعين رئيسيين نظمهما المستشار الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس، بين صدام حفتر ممثلاً عن والده وإبراهيم الدبيبة ممثلاً عن رئيس حكومة الوحدة الوطنية، الأشهر الماضية، إلا أنها واجهت اعتراضات من معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر. ولا تقتصر تلك الاعتراضات على حفتر فقط، بل بسبب تباينات داخلية لا سيما بين نجليه صدام وخالد، إضافة إلى اصطفافات سياسية أخرى، من بينها مواقف رئيس البرلمان عقيلة صالح المائلة لخالد والمعارضة لاتجاه صدام.
وخلال شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين، نظم حفتر سلسلة لقاءات قبلية هدف من خلالها الحصول على تفويض قبلي لرئاسة البلاد، وهي الخطوة التي واجهتها طرابلس بإعلان المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة الوطنية، في نوفمبر الماضي، عن إنشاء "الهيئة العليا للرئاسات". وفي هذا السياق، أشارت معلومات المصادر نفسها الى أن الدبيبة يسعى من خلال التعديل الوزاري إلى الفصل بين إعادة تشكيل الحكومة وإعادة تشكيل المجلس الرئاسي، عبر المضي في تعديل حكومي يمنحه هامشاً سياسياً أوسع، مع ترك الخلافات المتعلقة ببنية السلطة العليا للبلاد قيد التفاوض ومحاولة إظهارها باحة للصراع بعيدة عن حكومته.
وعقب إعلان الدبيبة عزمه إجراء تعديل وزاري، دعاه رئيس حكومة مجلس النواب أسامة حماد، إلى الدخول في "حوار" لمعالجة الأزمة المالية التي تشهدها البلاد، أو "الخروج معاً من المشهد" لإفساح المجال أمام من يسهم في توحيد المؤسسات وتحقيق الاستقرار، فيما لم يصدر عن مجلس النواب وقيادة حفتر أي موقف حيال إعلان الدبيبة.
وبرز الدور الأميركي منذ العام 2024 عبر مساعي القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) إجراء مقاربة بين معسكري شرق وغرب البلاد لتأليف قوة عسكرية مشتركة، لكنه برز أكثر بانخراط فاعل عبر تحركات مسعد بولس، الذي قاد خلال سبتمبر/أيلول ويناير/كانون الثاني الماضي لقائين بين ممثلي حكومة الدبيبة وسلطة حفتر في روما وباريس، وأبدى اهتماماً خاصاً بتدريبات "فلينتلوك 2026" التي ستنظمها أفريكوم في إبريل/نيسان المقبل بمدينة سرت. كما أشرف بولس على توقيع اتفاق البرنامج التنموي الموحد، في نوفمبر الماضي، والذي يقضي بتوحيد بند التنمية الذي يعد أكثر بنود موازنة الدولة صراعاً وتنافساً بين حكومتي البلاد.
تشكيل "مجموعة صغيرة"
في المقابل، تواصل البعثة الأممية الدفع بخريطة الطريق، التي أعلنتها في أغسطس/آب الماضي، والتي تهدف للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية عبر مراحل متوازية، تبدأ باستكمال مجلس المفوضية العليا الانتخابات وإجراء تعديلات على القوانين الانتخابية، مروراً بتشكيل حكومة موحدة، إلى جانب مسار "الحوار المهيكل" الذي يضم شرائح مجتمعية وسياسية أوسع للمشاركة في تمهيد الطرق نحو إجراء الانتخابات.
غير أن خلافات مجلسي النواب والدولة، المناط بهما تنفيذ المرحلة الأولى، دفع رئيسة البعثة، هانا تيتيه، إلى الإعلان، خلال إحاطة قدمتها إلى مجلس الأمن الأربعاء الماضي، بفشل رهانها على المجلسين، وعزمها اللجوء إلى تشكيل "مجموعة صغيرة"، دون أن توضح طبيعتها وأعضاءها، بديلاً عن المجلسين لإنجاز هذه المرحلة. لكن اللافت في إحاطة تيتيه، حضور بولس في جلسة مجلس الأمن، ممثلاً عن بلاده للحديث بدلاً عن الممثل الرسمي الأميركي في مجلس الأمن، ما عده مراقبون محاولة للدفع برؤية واشنطن ضمن مقاربة تحظى بدعم أممي، بما يعكس تقارب بين المسارين الأممي والأميركي.
وأكد بولس، في كلمته أمام مجلس الأمن، أن بلاده في عهد إدارة ترامب "ستكون في طليعة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الوحدة والسلام الدائم في ليبيا"، وحث القيادات الليبية على "التوصل لحلول وسط عملية، والتنسيق، والتعاون في مجال التكامل الاقتصادي والأمني"، و"تجاوز انقسامات الماضي"، معرباً عن ثقته في قدرتهم على إحراز تقدم ملموس في دمج المؤسسات الأمنية، بعدما نجحوا في التوصل إلى اتفاق بشأن "البرنامج التنموي الموحد، في نوفمبر بدعم من الولايات المتحدة". واعتبر بولس أن اتفاق البرنامج التنموي الموحد "سيمهد الطريق لتعاون مثمر على الصعيد السياسي، وسيساعد في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق حكم موحد حقيقي وانتخابات في نهاية المطاف"، مؤكداً أن "الوحدة هي مفتاح استقرار ليبيا وازدهارها".
## الاتحاد التونسي يُساند المجبري بعد الإساءات العنصرية
23 February 2026 10:40 AM UTC+00
تضامن الاتحاد التونسي لكرة القدم مع نجمه الشاب، حنبعل المجبري (23 سنة)، وذلك بعد تعرضه لإساءات عنصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد مباراته مع فريقه بيرنلي أمام نادي تشلسي في منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز.
وذكر الاتحاد التونسي في بيان رسمي في وقت متأخر من مساء الأحد في بيان رسمي:"تُثمّن الجامعة روح المسؤولية التي تحلّى بها اللاعب في تعامله مع هذه التجاوزات، مؤكدة أنها تواصلت معه لرفع معنوياته ومساندته في هذه المرحلة. كما تُشيد بالموقف المسؤول الذي اتخذه نادي بيرنلي في دعمه المجبري، داعية في الوقت ذاته جميع الأطراف المعنية إلى تكثيف الجهود للتصدي لمثل هذه السلوكيات المرفوضة، والعمل على الحدّ منها ومنع تكرارها في المستقبل، حفاظاً على القيم النبيلة التي تقوم عليها الرياضة".
وشارك المجبري في المباراة التي عادل فيها فريقه بيرنلي، وصيف قاع الدوري، النتيجة في الوقت البدل عن ضائع أمام مضيفه تشلسي (1-1)، يوم السبت الماضي على ملعب ستامفورد بريدج، وتعرض المجبري، إلى جانب مدافع تشلسي الفرنسي ويسلي فوفانا، لإساءات عنصرية عقب اللقاء، حيث نشر اللاعبان عبر حساباتهما صورا لرسائل مسيئة وصلتهما عبر الرسائل الخاصة على منصة إنستغرام، ونشر المجبري رسالة تصفه بعبارات عنصرية من بينها "الإرهابي القرد"، معلقاً عبر حسابه "لا يزال مثل هؤلاء الأشخاص موجودين بيننا في 2026. أرجو أن تعلموا أبناءكم وأنفسكم".
وكان نادي بيرنلي ندد بشدة بالإساءات العنصرية قائلاً: "لدينا سياسة عدم التسامح مطلقا مع أي شكل من أشكال التمييز"، مشيراً إلى أنه أبلغ شركة "ميتا"، المالكة لإنستغرام، بالمنشور المسيء "ويتوقع تعاوناً قوياً منها، ومن رابطة الدوري الإنكليزي والشرطة، للعمل على تحديد هوية المسؤول عن الإساءة والتحقيق معه".
## "الجبايات الوهمية" ترهق العراقيين: الشارع لم يعد ملكاً عاماً
23 February 2026 10:42 AM UTC+00
لم تعد أزمة الوقوف في شوارع العاصمة العراقية بغداد المزدحمة، مجرد معاناة يومية مرتبطة بزحام السير أو قلة "الكراجات"، بل تحولت إلى ملف أمني ومجتمعي مفتوح، عنوانه "الجبايات الوهمية" التي تفرضها جماعات تنتشر قرب الأسواق الشعبية، والمناطق الطبية، والمستشفيات، والمولات التجارية. يفاجأ سائقو السيارات بأشخاص يفرضون عليهم مبالغ مالية تصل إلى خمسة آلاف دينار عراقي مقابل ركن مركباتهم في الشارع أو على الرصيف، بذريعة أنهم "مستأجرو المكان"، رغم عدم امتلاكهم أي صفة قانونية أو تخويل رسمي.
الظاهرة التي اتسعت رقعتها خلال السنوات الأخيرة، باتت تقرأ بوصفها شكلاً من أشكال الإتاوات القائمة على فرض الأمر الواقع، إذ تسيطر مجموعات منظمة على مساحات عامة وتتعامل معها كأنها ملك خاص. بعض هذه الجماعات يتصرف بسطوة واضحة، ويعمد إلى تهديد أو مضايقة من يرفض الدفع، ما دفع كثيرين إلى الرضوخ تفادياً للمشكلات، خصوصاً في المناطق القريبة من العيادات الطبية حيث يكون المواطن مضطراً للوقوف بشكل عاجل.
في هذا السياق، بدأت أمانة بغداد الأسبوع الجاري تنفيذ تحرك قانوني لملاحقة من وصفتهم بـ"فارضي الجبايات الوهمية"، ووفقاً للمتحدث باسم الأمانة، عدي الجنديل، فإن "مفارز الأمانة مستمرة في ملاحقة المخالفين الذين يفرضون جبايات غير قانونية على المواطنين مقابل وقوف عجلاتهم"، مبيناً في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، الجمعة، أن "الفترة الماضية شهدت إلقاء القبض على أكثر من 70 شخصاً وإيداعهم في مراكز الشرطة". موضحاً أن "بعض الأشخاص يبتزون المواطنين باستحصال مبالغ مالية جباية على الأرصفة، لا سيما قرب العيادات الطبية والمطاعم"، مشدداً على أن "جميع هذه الجبايات غير قانونية وتتم متابعتها عبر جولات تفتيشية وكمائن تنفذها مديرية الحراسات والأمن بالتنسيق مع الجهات المعنية".
 شوارع وأرصفة بغداد لم تعد ملكاً عاماً
وفي موازاة الإجراءات الأمنية، تشير الأمانة إلى مسار تنظيمي لمعالجة جذور المشكلة، يتمثل في فتح منافذ جديدة ومنح موافقات لإنشاء كراجات في حال توفر الأراضي. وأكد الجنديل أن الأمانة تقدم "تسهيلات كبيرة لأصحاب الأراضي والقطاع الخاص الراغبين بتحويل ممتلكاتهم إلى كراجات متعددة الطوابق، لا سيما في المناطق التي تفتقر للمساحات التابعة للأمانة بهدف معالجة أزمة وقوف العجلات داخل العاصمة".
هذا الطرح يضع الأزمة في إطار أوسع يرتبط بالتخطيط الحضري والضغط السكاني على العاصمة، حيث لم تواكب البنى التحتية الزيادة المطردة في أعداد المركبات. ودعت أمانة بغداد المواطنين إلى الإبلاغ عن هذه الحالات عبر تطبيق خاص "أمانة بغداد – صوت المواطن"، فضلاً عن رصد الشكاوى عبر منصات التواصل الاجتماعي التابعة للأمانة. ويعكس هذا التوجه محاولة لإشراك المواطن في عملية الرقابة، غير أن فعالية هذه الخطوة تبقى مرهونة بسرعة الاستجابة وحماية المبلغين من أي ضغوط محتملة.
وبينما تعكس هذه الأرقام بداية تحرك رسمي، إلا أن شكاوى المواطنين تشير إلى أن الظاهرة ما تزال واسعة الانتشار. يقول المواطن سيف الدين التميمي، وهو موظف حكومي من أهالي بغداد، إنه "يراجع باستمرار إحدى المستشفيات في جانب الرصافة، ويتعرض للابتزاز من هؤلاء"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "المبلغ قد يبدو بسيطاً للبعض، لكنه يتكرر يومياً، ومعه يتكرر الإحساس بأن الشارع لم يعد ملكاً عاماً". ويضيف أن "بعضاً من هؤلاء يتعاملون مع أصحاب العجلات بشدة، ويمنعونهم من الوقوف إلا في حال دفع الجباية، وأحياناً يلمحون إلى أن لديهم جهات تحميهم، ما يجعل كثيرين يتجنبون الاحتكاك بهم".
هذه الشهادات تفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول البيئة التي سمحت بانتشار هذه الجماعات، وبحسب مختصين في الشأن المجتمعي، فإن "غياب التنظيم الواضح لملف الوقوف في المناطق المكتظة، إلى جانب البطالة وضعف الرقابة المستمرة، أسهم في نشوء ما يشبه "سوقاً سوداء" لإدارة الأرصفة.
## 4 آلاف فنان يحتجّون على نهب الذكاء الاصطناعي لصورهم وأصواتهم
23 February 2026 10:43 AM UTC+00
قبل أيام من حفل توزيع جوائز سيزار (César Awards)، أعرق مكافآت السينما الفرنسية، ندّد أربعةُ آلاف ممثلٍ ومخرجٍ بـ"النهب المنظّم" الذي تمارسه أدوات الذكاء الاصطناعي عبر سرقة أصواتهم أو صورهم.
وكتب الفنانون، في مقال نُشر على الموقع الإلكتروني لصحيفة لو باريزيان، عن هيئة "أدامي" (ADAMI) المعنية بحقوق التمثيل التي أطلقت هذه المبادرة: "نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا". ومن بين الموقّعين على المقال سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، فضلاً عن الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار.
وأشار الفنانون إلى أن "استنساخ أصوات الممثلين والممثلات من دون إذن بات منتشراً"، مشددين على أن "ما من أسبوع يمرّ من دون أن ينبّه فنانٌ إلى المنافسة الوحشية للذكاء الاصطناعي على عمله". ولفتوا إلى أن "مئات الفنانين الأقل شهرة، الذين لا يسمح لهم وضعهم في الغالب برفض العروض، هم الذين يتخلّون أحياناً عن حقوقهم للذكاء الاصطناعي، بالرغم من المخاطر على سمعتهم ومستقبلهم". ودعا الفنانون إلى وضع "إطار قانوني لكي يتعايش الذكاء الاصطناعي مع عمل الفنانين في بيئة تحترم حقوق التأليف والحقوق المجاورة".
ومنذ أشهر، تتزايد المبادرات في الأوساط الفنية في مواجهة التهديد الذي يشكّله الذكاء الاصطناعي على القطاع برمته. وشارك ممثلون في وقفة احتجاجية قبل فترة قصيرة في باريس. والأسبوع الماضي، اتّهمت استوديوهات هوليوودية كبيرة برمجية "سيدانس 2.0" الصينية بانتهاكات واسعة لحقوق التأليف، بعد نشر تسجيل مصوّر ضمن مجموعة واسعة من التسجيلات المولّدة بالذكاء الاصطناعي، يظهر مواجهة بين توم كروز وبراد بيت، وقد لقي انتشاراً كبيراً.
وأثار إطلاق الأداة انتقادات حادة من رابطة الأفلام الأميركية (MPA) التي اتهمت "بايتدانس" باستخدام "أعمال محمية بحقوق النشر على نطاق واسع من دون إذن". وتعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل روبوتات الدردشة وأدوات توليد الصور والفيديو، على التدريب باستخدام بيانات مأخوذة من الإنترنت، بما يشمل موادّ محمية بحقوق الملكية الفكرية مثل الروايات والأعمال الفنية ومقاطع الأفلام. وأدى ذلك إلى مطالبات متزايدة من الفنانين وصناعة المحتوى بتعويضات مالية ووضع أطر ترخيص تتيح استخدام أعمالهم على نحوٍ قانوني. وفي ظل الدعاوى القضائية المتصاعدة، بدأت شركات ترفيه كبرى مثل "ديزني" توقيع اتفاقيات مع شركات الذكاء الاصطناعي، من بينها شركة أوبن إيه آي المطوّرة لـ"تشات جي بي تي".
(فرانس برس، العربي الجديد)
## التوتر الأميركي الإيراني يربك بنك إسرائيل المركزي
23 February 2026 10:59 AM UTC+00
أربك التوتر الأميركي الإيراني الحالي صانع السياسات النقدية في إسرائيل، ويأتي الارتباك فيما يستعد البنك المركزي الإسرائيلي لاتخاذ قرار دقيق بشأن سعر الفائدة، اليوم الاثنين، في ظل معادلة معقدة تجمع بين تراجع التضخم وقوة الشيكل من جهة، وتصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة باحتمال اندلاع حرب تقودها الولايات المتحدة ضد إيران من جهة أخرى. وتشير نتائج استطلاع أجرته "بلومبيرغ" شمل 15 اقتصادياً إلى انقسام شبه متساوٍ في التوقعات؛ إذ يرجّح ثمانية خفض سعر الفائدة الأساسي إلى 3.75%، مقابل سبعة يتوقعون تثبيته عند 4%، وفق ما ذكرت الوكالة الاقتصادية الأميركية.
ويبدو أن العامل الحاسم في قرار اللجنة النقدية ببنك إسرائيل المركزي سيكون تقديرها للتداعيات المحتملة لأي هجوم أميركي على إيران، وهو سيناريو قد تشارك فيه إسرائيل عسكرياً، مع ما قد يرافقه من مخاطر تعرضها لصواريخ باليستية إيرانية.
وقال مودي شافرير؛ كبير استراتيجيي الأسواق في بنك هبوعليم الإسرائيلي، إن التوترات مع إيران، التي أضعفت الشيكل الأسبوع الماضي، خفّضت احتمال خفض الفائدة على العملة المحلية إلى نحو 50%، مقارنة بـ80% قبل أسبوع. وأضاف أن بنك إسرائيل شدد خلال العامين الماضيين على أن الحروب تؤدي إلى ارتفاع كبير في التضخم. وكان الشيكل من بين أفضل العملات أداءً أمام الدولار خلال العام الماضي، إذ بلغ في 12 فبراير/شباط أقوى مستوياته منذ قرابة ثلاثة عقود، قبل أن يفقد جزءاً من زخمه مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، متراجعاً بنسبة 1.4% عن ذروته الأخيرة حتى يوم الجمعة.
في السياق ذاته، تستمر المحادثات بين واشنطن وطهران، في ظلّ مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس الماضي. وبالتوازي، نفّذ البنتاغون أكبر انتشار عسكري في المنطقة منذ أكثر من 20 عاماً، شمل حاملتي طائرات ومقاتلات وطائرات للتزود بالوقود، تحسّباً لأي تصعيد محتمل. وقد انعكس ذلك على علاوة المخاطر المرتبطة بإسرائيل، إذ ارتفعت أسعار عقود مقايضة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات إلى 0.76% الأسبوع الماضي، بزيادة تقارب 7%، وهو أعلى مستوى منذ وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر/تشرين الأول. ويستخدم بعض المتداولين هذه العقود للتحوط من استثماراتهم.
من جانبه، يرى جوناثان كاتس؛ كبير الاقتصاديين في مؤسسة ليدر كابيتال ماركتس، أن متانة النمو الاقتصادي داخل إسرائيل تدفع البنك المركزي إلى توخي الحذر. وتوقع تثبيت الفائدة حالياً، مع إمكانية خفضها إلى ما بين 3% و3.25% بحلول نهاية العام. وسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 4% في الربع الرابع من عام 2025، فيما ارتفع مسح البنك المركزي للنشاط الاقتصادي بنسبة 0.5% في يناير، ما يعكس استمرار التوسع. في المقابل، تراجع التضخم بأكثر من المتوقع إلى 1.8% في يناير/كانون الثاني، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو/حزيران 2021، لتصبح الأسعار دون منتصف النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ بين 1% و3%.
وقال يوني فانينغ؛ كبير الاستراتيجيين في قسم التمويل ببنك مزراحي تفاحوت الإسرائيلي، إن الاتجاه العام لقوة الشيكل ومستوى التضخم يدعمان خفض الفائدة. بدوره، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش محافظ بنك إسرائيل أمير يارون إلى خفض الفائدة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأخيرة، معتبراً أن التضخم يُكبح والاقتصاد يستقر، والوقت مناسب لتخفيف العبء عن الأسر.
في المقابل، أكد يارون مراراً استقلالية البنك المركزي واعتماده على البيانات في اتخاذ قراراته. وكان البنك قد خفّض الفائدة في أوائل يناير/كانون الثاني للاجتماع الثاني على التوالي، لكنه أوضح أن هذه الخطوات لا تمثل بداية دورة تيسير واسعة. وقال يارون إن المسار المستقبلي للفائدة سيبقى تدريجياً وحذراً، مع التركيز على دراسة تأثير أي خفض على النشاط الاقتصادي ومستويات التضخم.
في المحصلة، يجد بنك إسرائيل نفسه أمام معادلة دقيقة تتجاوز الحسابات النقدية التقليدية، إذ لم يعد قرار الفائدة مرتبطاً بمؤشرات التضخم والنمو فقط، بل بات مشروطاً أيضاً بعامل المخاطر الجيوسياسية وتداعياتها المحتملة على سعر الصرف وتوقعات الأسعار. ورغم أن تراجع التضخم إلى ما دون منتصف النطاق المستهدف يمنح صناع القرار هامشاً نظرياً لخفض الفائدة، فإن ارتفاع علاوة المخاطر وتقلبات الشيكل يفرضان مقاربة حذرة لتفادي إعادة إشعال الضغوط التضخمية أو زعزعة الاستقرار المالي. وعليه، قد يفضّل البنك المركزي التريث في الأجل القصير إلى حين اتضاح المشهد الإقليمي، مع الإبقاء على خيار الخفض التدريجي لاحقاً إذا استقرت الأوضاع واستمر التضخم ضمن المسار النزولي. فالمرحلة الحالية لا تتعلق فقط بكلفة الاقتراض، بل بإدارة التوقعات وحماية الثقة في السياسة النقدية وسط بيئة إقليمية عالية الحساسية.
## بيتكوين دون 65 ألف دولار في موجة من عدم اليقين بشأن الرسوم الأميركية
23 February 2026 11:17 AM UTC+00
انخفض سعر العملة الرقمية المشفرة الأشهر، بيتكوين لفترة وجيزة إلى ما دون 65 ألف دولار يوم الاثنين للمرة الثانية هذا الشهر، متأثراً بحالة عدم اليقين بشأن وضع الرسوم الجمركية الأميركية. وتراجع سعر العملة الرقمية الأشهر بنسبة تصل إلى 4.8% ليصل إلى حوالي 64,300 دولار. وشهدت العملات الرقمية الأخرى أداءً أسوأ، إذ تراجع سعر الإيثيريوم، ثاني أكبر عملة رقمية، بنسبة تصل إلى 5.2%. وقلصت بيتكوين بعضاً من خسائرها خلال اليوم، لتتداول فوق 65,900 دولار بحلول الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت غرينتش. وكان سعر الإيثيريوم يتداول عند حوالي 1,885 دولاراً.
تأتي هذه الخسائر بعد أن صرّح مسؤولون أميركيون يوم الأحد، بأن الاتفاقيات التجارية التي تم التفاوض عليها مسبقاً مع الشركاء لا تزال سارية، على الرغم من قرار المحكمة العليا الذي أبطل استخدام الرئيس دونالد ترامب لسلطة الطوارئ لفرض تعرفات جمركية. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت، قال ترامب إنه سيرفع التعرفة الجمركية العالمية من 10% التي أعلن عنها قبل يوم إلى 15%، مما سيزيد من الاضطرابات الاقتصادية.
وانخفض الدولار والعقود الآجلة للأسهم الأميركية في بداية تداولات يوم الاثنين، إذ تراجعت عقود مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.8% ومؤشر ناسداك 100 بنسبة 1%. في المقابل، ارتفع مؤشر الأسهم الآسيوية بنسبة 1%. وقال سيم موه سيونغ خبير استراتيجيات العملات في بنك أو.سي.بي.سي في سنغافورة لوكالة رويترز، "يضعف ذلك الدولار لأنه قد يفيد النمو الاقتصادي في مناطق خارج الولايات المتحدة".
وأضاف أن تداعيات ذلك على أسعار صرف باقي العملات على المدى الطويل أقل وضوحاً، إذ من المحتمل أن يكون لانخفاض الإيرادات الأمريكية تأثير سلبي على الوضع المالي والدولار، في حين أن الرقابة على سلطة ترامب قد تكون أمراً إيجابياً، من خلال الحد من أحد مصادر تقلبات السياسات. وقالت كارولين مورون، المؤسسة المشاركة لشركة أوربت ماركتس لوكالة بلومبيرغ اليوم الاثنين: "لا يزال سوق العملات الرقمية هشاً، إذ يعوّل المشاركون فيه على مستوى دعم عند 60 ألف دولار".
وأضافت: "يُلقي عدم اليقين الاقتصادي الكلي بظلاله على السوق حالياً، بدءاً من التوترات الجيوسياسية في إيران وصولاً إلى التداعيات الحادة للرسوم الأميركية، وقد يؤدي ذلك إلى اختبار آخر لهذا المستوى". في وقت سابق من هذا الشهر، محا بيتكوين المكاسب المتبقية التي حققها منذ فوز ترامب بولاية رئاسية ثانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. ودفعت الآمال المعقودة على ولاية ترامب الثانية، الأكثر دعماً للعملات الرقمية، بيتكوين إلى سعر قياسي تجاوز 126 ألف دولار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قبيل موجة بيع هائلة تركت الأصول الرقمية تعاني منذ ذلك الحين.
وشهد سوق العملات الرقمية الأوسع خسارة في القيمة تجاوزت تريليوني دولار، مع تضرر سوق العملات الرقمية الصغيرة بشكل خاص. وسجلت صناديق بيتكوين الفورية المدرجة في الولايات المتحدة، والبالغ عددها 12 صندوقاً، أسبوعها الخامس على التوالي من صافي التدفقات الخارجة، وهي أطول سلسلة منذ فبراير/شباط من العام الماضي، فقد سحب المستثمرون 3.8 مليارات دولار خلال تلك الفترة.
وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط، خسر سوق العملات الرقمية 100 مليار دولار إضافية من قيمته، وفقاً لبيانات موقع كوينجيكو "CoinGecko"، الذي قدر القيمة السوقية للعملات الرقمية اليوم ينحو 2.36 تريليون دولار. وأظهرت بيانات موقع ديربيت "Deribit"، وهي منصة تداول مشتقات العملات الرقمية، أن الحماية من الهبوط تتركز حول مستوى 60 ألف دولار.
وبعيداً عن آخر أخبار الرسوم الجمركية، يُبرز استمرار التراجع مدى حاجة بيتكوين إلى تغيير في مسار السوق حاليًا، كما صرّح روبن سينغ، الرئيس التنفيذي لمنصة "Koinly" لضرائب العملات الرقمية.
وأضاف: "على الرغم من التفاؤل الأخير بشأن قانون الوضوح الأميركي، إلا أنه لم يُؤثر بشكل كبير على الأسعار، مما يُشير إلى أن هذا العامل ليس هو ما سيدفع بيتكوين إلى الارتفاع". وقالت راشيل لوكاس، المحللة في "BTC Markets"، إن مستوى 65 ألف دولار لا يزال يُمثل مستوى دعم رئيسياً للعملة. وأضافت: "أي اختراق حاسم لهذا المستوى سيُدخل مستوى 60 ألف دولار في دائرة المنافسة. أما في حال الصعود، فيحتاج المضاربون على الصعود إلى استعادة مستوى 70 ألف دولار لتغيير مسار السوق".
## السلة الأميركية: 21 ثلاثية في فوز البطل ثاندر على كليفلاند
23 February 2026 11:22 AM UTC+00
أسقط حامل اللقب نادي أوكلاهوما سيتي ثاندر منافسه كليفلاند كافالييرز في منافسات دوري السلة الأميركي للمحترفين، في القمة التي شهدت تسجيل عدد ثلاثيات كبير على أرض الملعب، وكذلك توقّف سلسلة انتصارات كافالييرز.
وتفوق فريق أوكلاهوما سيتي ثاندر على منافسه كليفلاند كافالييرز (121-113)، فجر الاثنين، في دوري السلة الأميركي للمحترفين، منهياً سلسلة انتصارات كليفلاند عند سبع مباريات في بطولة الدوري، وساهم النجوم أيزياه جو بـ22 نقطة، وكيسون والاس بـ20 نقطة وعشر تمريرات، في فوز فريق ثاندر الذي عزز صدارته للمنطقة الغربية، رافعاً رصيده إلى 44 فوزاً مقابل 14 خسارة، رغم غياب نجميه المصابين الكندي شاي غلغيوس-ألكسندر وجايلن ويليامس، إضافة إلى أجاي ميتشل وأليكس كاروسو. في المقابل سجّل سبعة لاعبين من أوكلاهوما سيتي ثاندر أرقاماً مزدوجة، فيما حقق العملاق تشيت هولمغرين "دابل-دابل" مع 17 نقطة و15 متابعة، في وقت سجل كل من هاردن ودونوفان ميتشل 20 نقطة لفريق كليفلاند رابع المنطقة الشرقية (36 فوزاً و22 خسارة).
وفي سان فرانسيسكو، سجل البديل براندن بودزييمسكي 15 من نقاطه الـ18 في الربع الأخير، ليقود فريق غولدن ستايت ووريورز إلى الفوز على دنفر ناغتس (128-117)، وأضاف بودزييمسكي 15 متابعة وتسع تمريرات حاسمة، وساعد فريقه على الصمود أمام الـ"تريبل دابل" (عشر أو أكثر في ثلاث فئات إحصائية) الـ19 هذا الموسم للعملاق، نيكولا يوكيتش، وسجل الصربي 35 نقطة مع 20 متابعة و12 تمريرة حاسمة، وأضاف الكندي جمال موراي 21 نقطة لفريق ناغتس.
وفي مباراة أخرى من دوري السلة الأميركي للمحترفين، قاد نجم بوسطن سلتيكس جايلن براون فريقه للفوز على لوس أنجليس ليكرز (111-89)، في عقر دار الأخير، بعدما سجل 32 نقطة مع ثماني متابعات وسبع تمريرات حاسمة، وسجل بريتشارد 30 نقطة من مقاعد البدلاء، محققاً ست ثلاثيات من أصل 14 سجلها الفريق، ليحقق بوسطن، وصيف المنطقة الشرقية (37 فوزاً و19 خسارة)، فوزه التاسع في آخر 11 مباراة، في حين أحرز السلوفيني لوكا دونتشيتش 25 نقطة، وأضاف "الملك" ليبرون جيمس 20 نقطة لفريق ليكرز، الذي سجل ثاني أدنى حصيلة نقاط لهم هذا الموسم.
## حارس جزائري يكشف سوء سلوك كيليان مبابي
23 February 2026 11:22 AM UTC+00
كشف حارس منتخب الجزائر ونادي ميتز السابق ألكسندر أوكيدجا عن سوء سلوك مهاجم ريال مدريد الفرنسي كيليان مبابي (27 عاماً)، الذي كان يلعب مع فريق باريس سان جيرمان، مشيراً إلى عدم تقلبه الخسارة بسهولة، وشخصيته الحقيقة تظهر أمام الجميع.
وقال ألكسندر أوكيدجا في حديثه، الذي نقلته صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، أمس الأحد: "عندما كنت ألعب مع نادي ميتز في الدوري الفرنسي، ونواجه باريس سان جيرمان، الذي عندما يتقدم علينا بالنتيجة كنت أشاهد مبابي يقترب مني، بعدما أسقط، ويقدم اعتذاره، ويصافحني، ويكمل اللعب، لكن عندما يشعر بالغضب أو يفشل في تقديم الأداء المتوقع منه، فإنه كان يشتمني".
وتابع ألكسندر أوكيدجا قائلاً "عندما كان يخسر باريس سان جيرمان، كنت أسمع الشتائم تخرج من فم كيليان مبابي، وأذكر ما حدث في المباراة، التي أقيمت في شهر سبتمبر عام 2021، عندما تصاعدت حدة التوتر بين الفريقين، وبدأ الأمر بمحاولة مبابي لعب تمريرة ساقطة من فوق رأسي، بدلاً من إعادة الكرة لنا، بعدما قام الحكم بإيقاف اللعب، بسبب سقوط أحد لاعبي باريس سان جيرمان، لكنه حينها جاء إلي، وبدأ حفلة الصراخ والشتائم، حتى اتهمني بأنني لاعب صغير لا قيمة لي، وحذرته بأنه في حال استمر هكذا سيتعرض للطرد من اللقاء، وسيقع اللوم عليه".
وختم ألكسندر أوكيدجا الذي يلعب الآن في صربيا حديثه، بقوله: "سجل أشرف حكيمي هدف الانتصار علينا في مباراة بالدوري الفرنسي، وبعد لحظات جاء إليّ مبابي، وبدأ حفلة من الشتائم بحقي دون أن أقوم بفعل شيء ضده أو أهاجمه بالكلمات، وحينها فقدت أعصابي، وتوتر اللقاء حينها، واتهمته بأنه يقدم نفسه على أنه لاعب مثالي أمام الكاميرات، لكنه في الحقيقة لاعب سيئ الأخلاق".
## بانكسي الفرنسي "جي آر" يعيد تشكيل أشهر جسور باريس
23 February 2026 11:24 AM UTC+00
يسعى الفنان "جي آر" (JR)، الملقب بـ"بانكسي الفرنسي" (French Banksy) والحائز على شعبيّة واسعة في فرنسا بمشاريعه الضخمة، من التصوير إلى الغرافيتي وفنون الشارع، إلى دفع الباريسيين لفعل شيء غير مألوف على أحد أشهر جسور المدينة؛ على الأرجح: أن يتوقّفوا.
في يونيو/ حزيران، يخطّط لتحويل الجسر الصاخب، العائد إلى القرن السابع عشر، إلى "كهف" يمكن المرور داخله سيراً على الأقدام: عملٌ فنّيٌّ عامٌّ مؤقّتٌ وضخم، سيُغطّي الأقواسَ الحجريّة بوهمٍ بصريٍّ صخريّ، ويدعو الزوارَ إلى عبور نهر السين عبر نفقٍ مكتمل العناصر، مع مؤثّراتٍ صوتيّة وتقنيات واقعٍ مُعزّز رقميّة. ويؤكّد أنّه ربما يكون "أكبر تركيبٍ غامرٍ صُنِع على الإطلاق"، وأنّه سيكون متاحاً على مدار الساعة، ويقدّم "مقاربةً مختلفةً تماماً" للجسر.
وتحدث "جي آر" لوكالة أسوشييتد برس في مرسمه شرق باريس، وهو يرتدي قبعته ونظارته الشمسية المميّزتين: "نحن على وشك أن نترك شيئاً مذهلاً حقاً في قلب باريس". ويمتدّ مشروعه "كهف جسر بون نوف" (Pont Neuf Cavern) من 6 إلى 28 يونيو/ حزيران، على طول 120 متراً وبارتفاعٍ يزيد على 17 متراً.
تحيّة ومغامرة
هذا التركيب يحيّي أسطورةً باريسية: الثنائي الفني الراحل "كريستو وجان-كلود" (Christo and Jeanne-Claude)، اللذان لفّا جسر "بون نوف" (Pont Neuf) عام 1985، بما في ذلك مصابيحه، بقماشٍ ذهبيّ باهت. وقد احتاج ذلك المشروع سنواتٍ من المفاوضات مع السلطات، وأسهم في ترسيخ نمط "الفنّ العامّ الضخم" في المدن الحديثة حول العالم. وبالنسبة إلى "جي آر"، فإنّ هذه التحيّة تجمع بين البعد الجماليّ والبعد الشخصيّ. وأضاف: "أُتيحت لي فرصة لقاء كريستو عبر السنوات. كان بيننا احترامٌ كبيرٌ لأعمال بعضنا". 
ومع ذلك، يُقرّ "جي آر"، وهو اسمٌ مستعار مشتقّ من اسمه الأول "جان-رينيه" (Jean-René)، بثقل السير على خطى ذلك الثنائيّ الأيقونيّ. وتابع: "من الصعب جداً أن تأتي بعدهما، لكنني أفعل ذلك بأسلوبٍ مختلفٍ تماماً، بطريقتي الخاصة".
فكرته، كما يشرح، تقوم على "إعادة المعادن والطبيعة" إلى قلب باريس. ومن الخارج، سيبدو "بون نوف" كما لو أنّ "نتوءاً صخرياً ما قبل تاريخي" قد استولى عليه، على هيئة كتلةٍ صخريّة تُرى على ضفاف السين، و"ستكسر المشهد الطبيعيّ حرفياً"، بحسب تعبيره.
تجربتان: المدينة ثم الكهف
يوضح "جي آر" أنّ هناك طريقتين رئيسيتين لاختبار العمل. فمن الخارج، سيشاهد القادمون إلى "بون نوف" التركيب العملاق من مسافة مئات الأمتار. أمّا من الداخل، فبمجرّد دخول الزوار الكهف على الجسر، سيتمكّنون من السير داخل بنيةٍ طويلة أشبه بالنفق، مع إحساسٍ بـ"الانغماس الكامل"، على حدّ قوله. ويضيف أنّ الكهف لن يسمح بدخول ضوء النهار، وأنّ الزائرين "سيفقدون الإحساس بالوقت" بمجرد دخولهم.
ومن أبرز المتعاونين في المشروع توماس بانغالتر، العضو السابق في فرقة الروك الفرنسية "دافت بانك" (Daft Punk)، الذي يصمّم الصوت المرافق للتركيب، وهو "شيء لن تسمعه إلا من الداخل"، بحسب "جي آر".
كما استعان باستديو "سناب" (Snap)، للقيام بتقنياتِ الواقع المعزّز الخاصة بالمشروع. وسيتمكّن الزوار من استخدام هواتفهم الذكية "لتجربة ورؤية أشياء لا تستطيع رؤيتها بعينيك"، وفقاً له، من دون أن يكشف تفاصيل إضافية، مُتعمّداً إبقاء الأمر مفاجأةً حتى اقتراب الافتتاح.
وأجرى فريق "جي آر" دراساتٍ هندسية واسعة، شملت اختباراتٍ داخل هنغار في مطار أورلي في باريس، لفهم سلوك البنية، خصوصاً في حالات الطوارئ عند انقطاع الكهرباء التي تغذّي نظام تزويد الكهف بالهواء. وهناك أيضاً جانبٌ أمنيّ، إذ إنّ الجسر منطقةٌ مزدحمة، ولا سيّما في بدايات الصيف المليء بالسياح في باريس. وأشار "جي آر" إلى أنّ عدد الزوار سيُقيَّد في أي لحظة، وأنّ فريقه يتشاور مع السلطات بشأن ذلك. وخلال الأسابيع الثلاثة للعرض، ستخضع المنشأة لمراقبةٍ مستمرة.
كهفٌ ومعنى رمزي
يُعرَف "جي آر" بفنّه واسع النطاق: صورٌ عملاقة تُلصق على المباني والجدران الحدودية والأسطح. وبسبب جذوره في الغرافيتي وفنون الشارع، جرى تشبيهه حتماً بـ"بانكسي"، الفنان البريطاني المراوغ المعروف بجدارياته الضخمة ونشاطه.
لن يتضمّن تركيب "جي آر" وجوهاً عملاقة، لكن موضوعه سيظلّ إنسانيّاً، كما يقول: التجمّع، والاتصال، وما يُسقطه الناس من تصوّراتهم على مساحةٍ مشتركة.
كما يطرح المشروع، وفقاً له، إحالةً إلى "مجاز الكهف" لدى أفلاطون، حيث يظهر الرجالٌ المقيَّدون على جدار الكهف بوصفه "حقيقة"، غافلين عن العالم الحقيقيّ في الخارج. ويقارن ذلك بالواقع الزائف الذي تصنعه العوالمُ البصريةُ لمنصّات التواصل الاجتماعي. وأضاف: "ما هي كهوفُنا اليوم؟ إنّه هاتفُنا، لأنّنا نؤمن بأنّ خوارزميّتَنا على وسائل التواصل الاجتماعي هي الواقع".
وخلال فترة التركيب، التي ستتزامن مع "أسبوع الموضة في باريس" و"اليوم العالمي للموسيقى" في يونيو/حزيران، سيُغلَق الجسر أمام حركة المرور.
## إسرائيل الكبرى !
23 February 2026 11:35 AM UTC+00
## اقتـحامات المتاجر تعيد القلق إلى شوارع لندن الراقية
23 February 2026 11:40 AM UTC+00
عاد القلق ليخيّم على شوارع العاصمة البريطانية لندن والتي اعتادت عرض الرفاهية أكثر من مشاهد العنف، وذلك على إثر تسجيل سلسلة اقتحامات متتالية لمتاجر فاخرة في قلب لندن خلال الأسابيع الأخيرة، ولم تكن حادثة اقتحام متجر (Bucherer Rolex) في نايتسبريدج في 20 يناير/كانون الثاني معزولة، بل شكّلت حلقة ضمن موجة هجمات متقاربة أعادت طرح أسئلة ملحّة حول الأمان في الفضاء العام، حتى في أكثر أحياء العاصمة ثراءً.
خلال فترة قصيرة، شهدت لندن تصاعدًا لافتًا في عمليات الاقتحام والسرقة التي استهدفت متاجر ساعات ومجوهرات وبيوت أزياء راقية في نايتسبريدج وتشيلسي وبوند ستريت وهاتون غاردن. نمط واحد تكرّر: مركبات تُستخدم لاقتحام الواجهات الزجاجية، دقائق من الفوضى، ثم انسحاب سريع ببضائع تُقدَّر قيمتها بمئات آلاف الجنيهات، وسط ذهول المارة وأصحاب المتاجر.
وعلى وقع هذه الحوادث، كثّفت شرطة العاصمة خلال الأسابيع الماضية عملياتها الميدانية، وتوزعت وحدات متخصصة في مناطق التسوق الراقية، في محاولة لاحتواء التصاعد وملاحقة شبكات يُشتبه في تورطها بسرقات عالية القيمة. شملت هذه التحركات عمليات مداهمة واسعة شارك فيها عشرات العناصر، بعد هجوم واحد على الأقل تجاوزت فيه قيمة المسروقات نصف مليون جنيه من متجر واحد.
بين نوفمبر/تشرين الثاني وفبراير/شباط، سُجّلت ثماني عمليات اقتحام وسرقة في أنحاء متفرقة من لندن. ففي شارع سلون بمنطقة تشيلسي، استُخدمت مركبات لاقتحام واجهات متجري "بوتيغا فينيتا" و"لورو بيانا" بفارق شهر واحد فقط، على مسافة قصيرة من متجر (Bucherer Rolex) الذي نُهب في 20 يناير. وبعد أيام، في 23 يناير، استُهدف متجر "إيف سان لوران" في شارع بوند القديم خلال ساعات الليل، حيث سُرقت حقائب تصل قيمة الواحدة منها إلى نحو 30 ألف جنيه.
وفي غرب لندن، انتقلت الهجمات إلى متاجر مجوهرات محلية، من بينها "سلطان للمجوهرات" في شيبردز بوش، تلاه بعد أيام متجر "غريغوري آند كو". أما في 12 فبراير/شباط، فقد اقتحم ثلاثة رجال مسلحين بالسكاكين متجر "دانش إنترناشونال جولرز"، وفي هاتون غاردن خلال ساعات العمل وسرقوا ساعات عالية القيمة وخاتمًا ثمينًا، في واحدة من أكثر الحوادث جرأة خلال هذه الموجة.
هذا التصاعد يعكس تحوّلًا أوسع في أنماط الجريمة في لندن منذ جائحة كوفيد-19، حين انتقلت بعض السرقات من هجمات ليلية أو مغلقة إلى اقتحامات علنية وسريعة، تطال متاجر مفتوحة وأحيانًا أفراداً في وضح النهار. ومع ازدهار السوق الثانوية للسلع الفاخرة، باتت الساعات والمجوهرات أهدافاً مغرية، سهلة الحمل وسريعة التصريف.
في موازاة ذلك، أسهم الارتفاع الحاد في أسعار المعادن الثمينة في تعزيز جاذبية هذا النوع من الجرائم. فقد سجّل الذهب مستويات قياسية في بريطانيا خلال الأشهر الماضية، قبل أن يتراجع نسبيًا، لكنه ظل مرتفعًا مقارنة بالعام السابق، فيما قفزت أسعار الفضة بشكل لافت. هذا الواقع جعل المجوهرات، إلى جانب الساعات، هدفًا ذا قيمة متزايدة بالنسبة للعصابات. غير أن الأرقام لا تعكس فقط حجم الجريمة، بل أثرها المباشر على المجتمع. فوفق معطيات صادرة عن مؤسسات بحثية، واصلت نسبة القضايا التي تنجح شرطة العاصمة في حلّها ضمن جرائم السطو تراجعها منذ عام 2022، لتبلغ نحو 5% فقط في أحدث الإحصاءات المتاحة، ما يفاقم شعور الإفلات من العقاب.
في المقابل، تشير بيانات مؤسسات متخصصة بتتبع الساعات المسروقة إلى تصاعد القلق بين السكان، إذ أعرب قرابة نصف مالكي الساعات الفاخرة في المملكة المتحدة عن خشيتهم من ارتدائها في الأماكن العامة. كما تُظهر بيانات مستخرجة عبر طلبات حرية المعلومات أن نحو خُمس سرقات الساعات المسجّلة في لندن خلال العام الماضي اقترنت بأشكال من العنف، ما يعكس انتقال هذه الجرائم من سرقات خاطفة إلى اعتداءات تنطوي على مخاطر جسدية مباشرة. 
ولا تقف تداعيات هذه الظاهرة عند حدود الخسائر المادية. فوسائل التواصل الاجتماعي باتت تؤدي دورًا مزدوجًا، سواء في رصد أنماط الرفاهية وتحديد الضحايا المحتملين، أو في تسويق المسروقات لاحقًا عبر قنوات يصعب ضبطها، ما يعمّق الإحساس بعدم الأمان في المدينة. وبينما تتواصل التحقيقات وتُسجَّل حوادث جديدة بوتيرة متقاربة، تبدو هذه الموجة مؤشرًا على تحوّل أعمق في طبيعة الجريمة داخل الفضاء الحضري اللندني. فاقتلاع مظاهر الرفاهية من واجهات المتاجر لم يعد حدثًا عابرًا، بل جزءًا من مشهد يومي يعيد تشكيل علاقة السكان بمدينتهم، حيث يتقدّم الشعور بالحذر على الإحساس بالأمان، حتى في أكثر الأحياء ثراءً وحيوية.
## مورغان ستانلي يرفع توقعات سعر النفط بفعل المخاطر الجيوسياسية
23 February 2026 11:45 AM UTC+00
رفع بنك مورغان ستانلي توقعاته قصيرة الأجل لأسعار النفط الخام، قائلاً إن علاوة المخاطر الجيوسياسية يرجح أن تستمر لبعض الوقت، مضيفا أنه ما زال يتوقع أن تتراجع الأسعار إلى 60 دولاراً للبرميل في وقت لاحق من هذا العام. ويتوقع البنك حالياً أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 62.5 دولاراً للبرميل في الربع الثاني من العام، مقارنة بتوقعات سابقة عند 57.5 دولاراً. ورفع أيضاً توقعاته للربع الثالث إلى 60 دولاراً للبرميل من 57.5 دولاراً.
وتراجعت أسعار النفط بنحو 1%، اليوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران إلى جولة ثالثة من المحادثات بشأن الملف النووي، مما حدّ من المخاوف من احتدام الموقف. ويأتي ذلك وسط حالة من الضبابية بشأن النمو العالمي والطلب على الوقود بعد قرار جديد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات العالمية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 87 سنتاً، أو 1.21% إلى 70.89 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 07.22 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 85 سنتاً أو 1.28% إلى 65.63 دولاراً للبرميل.
وساهم قرار فرض الرسوم الجمركية في الحد من تأثير المخاطر المتزايدة لنشوب مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع أسعار خام برنت والخام الأميركي إلى الارتفاع بأكثر من 5% الأسبوع الماضي. وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أمس الأحد، إن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية، يوم الخميس، في جنيف.
وذكر مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ"رويترز" أن طهران أبدت استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم. وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة فاندا إنسايتس لتحليلات السوق، إن "خام برنت لديه حالياً علاوة لا تقل عن 10 دولارات، بسبب المخاطر المتعلقة بإيران، وما دام خطر الضربات الأميركية مخيماً على الجهود الدبلوماسية، مع الحشد البحري العسكري الأميركي في الشرق الأوسط الذي يشكل تذكيراً مستمراً بالأمر، من الصعب أن نرى الخام يتراجع بقوة".
وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، عززت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملتي طائرات الى المنطقة، إضافة لأسراب من المقاتلات وطائرات الشحن العسكرية وأخرى للتزود بالوقود جواً. وإيران هي ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وتنتج حوالي 3.3 ملايين برميل يومياً، فضلاً عن 1.3 مليون برميل يومياً من المكثفات وغيرها من السوائل بما يمثل 4.5% فحسب من الإمدادات العالمية. وتشير بيانات شركة كبلر إلى أنّ إيران صدّرت ما يقرب من 820 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية في 2025، وهو مستوى أقل بقليل من مستويات 2024.
كما يمر عبر مضيق هرمز الذي تطل عليه إيران وسلطنة عُمان حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد يؤدي أي صراع في المنطقة إلى تعطيل إمدادات النفط وارتفاع الأسعار. وتقيم الأسواق أيضاً تأثير وفرة المعروض في الأسعار، مع ميل تحالف "أوبك+"، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وشركاء، نحو استئناف زيادة إنتاج النفط اعتباراً من إبريل/نيسان.
وأشارت ناتاشا كانيفا وليوبا سافينوفا، المحللتان في بنك "جيه.بي مورغان"، في مذكرة للعملاء، إلى أن فائض النفط الذي كان واضحاً في النصف الثاني من عام 2025 استمر في يناير/كانون الثاني، و"من المتوقع أن يستمر". وقالتا "لا تزال توقعاتنا تشير إلى فائض كبير في وقت لاحق من هذا العام"، مضيفتين أن هذا يعني ضرورة خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يومياً لمنع تراكم فائض في عام 2027.
(رويترز، العربي الجديد)
## تأجيل محاكمة اثنين من قادة "ائتلاف فلسطين" وسط احتجاج في لندن
23 February 2026 11:46 AM UTC+00
قرر قاضي محكمة ويستمنسر، تأجيل محاكمة اثنين من قادة "ائتلاف فلسطين" في بريطانيا إلى الخميس، بتهم تتعلق بتنظيم مسيرة شعبية سلمية لدعم فلسطين في مواجهة بجرائم الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة. ويحاكم مدير "حملة التضامن مع فلسطين"، بن جمال، ونائب رئيس "تحالف أوقفوا الحرب" كريس ناينهام أمام محكمة ويستمنستر، بوسط لندن، بتهم خرق قانون النظام العام ومخالفة شروط التظاهر خلال مسيرة وطنية يوم 18 يناير/كانون الثاني عام 2025. وقد سمحت الشرطة بإقامة منصة أمام المحكمة استخدمها قادة الاحتجاج للمطالبة بإسقاط الاتهامات ودعوة البريطانيين للدفاع عن الحق في التظاهر.
وجاء قرار القاضي تأجيل المحاكمة إلى الخميس، بعدما أمرت محكمة الشرطة البريطانية صباح اليوم، بالكشف عن كل صور الفيديو التي تلتقطها كاميرات رجالها خلال تظاهرة أنصار فلسطين في وسط لندن يوم 18 يناير 2025.  وخلال التظاهرة اعتدت الشرطة، كما توضح فيديوهات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، على نانيهام، ثم اتهم هو وبن جمال بخرق قانون النظام العام وشروط التظاهر. وقد قرر القاضي في محكمة ويستمنسر الإبقاء عليهما خارج الاحتجاز دون قيد أو شرط.
وكانت النيابة قد اعترضت على طلب الدفاع الإفراج عن الفيديوهات. وخلال الجلسة، شكا الدفاع من أن ممثلي النيابة قدموا يوم الخميس الماضي فقط 800 صفحة من المعلومات بخصوص القضية. واعتبر الدفاع أن محتوى الصفحات يشير إلى أن هناك قضية جديدة أمام المحكمة بخلاف القضية الحالية التي تم تكييفها منذ شهور. غير أن القاضي أعطى الطرفين فرصة لمدة ساعة ونصف لتسوية الخلاف، وأجل نظر القضية إلى الخميس المقبل.
احتجاج في لندن تزامناً مع المحاكمة
وخلال المحاكمة، تجمّع محتجون أمام المحكمة للتنديد بن جمال وناينهام. وشارك في التظاهر أمام المحكمة العضو المستقل بمجلس العموم (البرلمان) جيرمي كوربين، والنائب عن حزب العمال جون ماكدونال، والممثلة جولييت ستيفنسون الممثلة، والموسيقي براين إينو، والممثل البريطاني مصري الأصل خالد عبد الله، والأمينة العام لنقابة الخدمات العامة والتجارية، فران هيثكوت، والأمينة العام لاتحاد العاملين في وسائل النقل مريم إسلامدوست. وطالب المتظاهرون بإسقاط التهم الموجهة إلى جمال وناينهام، وحماية حق البريطانيين في التظاهر، سواء تأييداً لفلسطين أو احتجاجاً على أي سياسة حكومية.
وردد المتظاهرون شعارات "فلسطين حرة من النهر إلى البحر" و"فلسطين ستكون حرة للأبد". وفي كلمته أمام المظاهرة، قال الأمين العام لـ "تحالف أوقفوا الحرب"، أليكس كيني، إنه أياً تكن نتيجة محاكمة جمال ونانيهام، فإن التظاهر من أجل فلسطين لن يتوقف. وأوضح أن رجال الشرطة سألوه من قبل عن سبب التظاهر بعد أن قالت المنظمات المؤيدة لفلسطين كلمتها وتوقف إطلاق النار. ورد كيني عليهم، حسب قوله، بأن الاحتجاج "لن يتوقف إلا بعد تحرر فلسطين وانتهاء الاحتلال". وأكد أن ائتلاف فلسطين "يكسب الرأي العام وتأييده لحق الاحتجاج".
وقالت عضو فريق تأسيس "تحالف أوقفوا الحرب"، ليندزي غراهام، إن الاحتجاج على الإبادة الجماعية "ليس جريمة". ووجهت انتقادات حادة لحكومة بريطانيا العمالية الحالية بقيادة كير ستارمر لتأييده إسرائيل. وقالت إن الذي يجب أن يقف في قفص الاتهام اليوم هو "بنيامين نتنياهو (رئيس وزراء إسرائيل) وستامر، وديفيد لامي (وزير العدل الحالي ووزير الخارجية السابق في الحكومة البريطانية)، وليس جمال ونانيهام".
في خطابها، استعرضت الممثلة جوليت استيفنسون أحداث يوم الثامن عشر من يناير عام 2025. وأكدت براءة جمال ونانيهام من التهم الموجهة لهم. واستنكرت محاكمتهما لأنهما أرادا "إلقاء الورود على أبواب بي بي سي وتحت أقدام الشرطة تعبيراً عن الاحتجاج على جرائم القتل في غزة". وتعهدت باستمرار التظاهر من أجل فلسطين، قائلة إن "إسكات الاحتجاج، إسكات للعدالة".
وجددت "حملة التضامن مع فلسطين" تحذيرها للبريطانيين من أن المحاكمة ليست لجمال وناينهام فقط، بل للحق الأصيل في التظاهر. وقالت في بيان عشية المحاكمة إن "الدولة البريطانية تهاجم حركة فلسطين وحقنا في الاحتجاج" على الحرب الإسرائيلية. وأضافت أنه منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة وخروج مئات الآلاف إلى شوارع بريطانيا احتجاجا عليها، والحركة "تواجه بشكل متزايد محاولات سلطوية لإسكات صوتنا وتأييدنا للشعب الفلسطيني".
وكانت الشرطة قد منعت المتظاهرين، خلال المسيرة الوطنية يوم 18 يناير، من السير إلى مقر هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" للاحتجاج على انحيازها في تغطية أخبار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023. ويصف "ائتلاف فلسطين" المحاكمة بالتاريخية لأنها تتعلق بالحق في التظاهر، خاصة ضد الجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية و"تواطؤ" الحكومة البريطانية معها. وتعتبر "حملة التضامن مع فلسطين" المحاكمات "سابقة مهمة" تستهدف "ائتلاف فلسطين"، وهو أكبر وأطول حراك احتجاجي عمراً في التاريخ البريطاني الحديث.
ومن المقرر أن تستمر جلسات المحاكمة ستة أيام، تليها محاكمة رئيس "تحالف أوقفوا الحرب" أليكس كيني، والأمينة العامة لـ "حملة من أجل نزع السلاح النووي" صوفي بولت، بتهم مماثلة يومي 10 و11 مارس/آذار المقبل. تأتي المحاكمات في ظل سلسلة من القيود التشريعية والشرطية على الحق في التظاهر، لا سيما فيما يتعلق بفلسطين. وتثار مخاوف قوية من أن نتائج هذه القضايا سيكون لها تداعيات تؤثر على أي منظمة أو جماعة أو أفراد يحتجون على سياسات الحكومة الداخلية أو الخارجية.
كما تتزامن المحاكمات مع نظر مجلس العموم البريطاني مشروع قانون جديد تسود مخاوف جدية بين القانونيين والنشطاء السياسيين والاجتماعيين من تداعياته على الحق المستقر في التظاهر. ويعطي مشروع قانون "الجريمة وأعمال الشرطة" رجال الشرطة صلاحيات أكبر تتيح لهم تقييد ومنع تنظيم المظاهرات بدعاوى تأثيرها على الوضع العام. ويخشى النشطاء من أن تُعطى الشرطة أيضاً صلاحية تحديد مواعيد وأماكن التظاهر والشعارات المسموح بترديدها خلال المظاهرات السلمية.
## نصائح دولية إلى لبنان بتأجيل الانتخابات النيابية: ما مسارات التمديد؟
23 February 2026 11:46 AM UTC+00
بدأ سيناريو تأجيل الانتخابات النيابية في لبنان، المقرّرة في 10 مايو/ أيار المقبل، يتقدّم على باقي الاحتمالات، خصوصاً بعد كشف رئيس البرلمان نبيه بري أنّ سفراء اللجنة الخماسية، التي تضمّ قطر، والسعودية، والولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، ومصر، يحبّذون تمديد ولاية المجلس الحالي، ولو أنه شدد في المقابل على "تمسّكه بإنجازها حتى آخر دقيقة".
وتبرز عوامل عدّة تظهر اتجاهاً نحو التأجيل، على رأسها الضغط الدولي المؤيد لذلك، إلى جانب العوامل الداخلية المرتبطة بالخلاف حول ملف اقتراع المغتربين، والطعون التي بدأت تتقدم ربطاً به، إضافة إلى عدم تسجيل تحركات جدية ملموسة على مستوى الاستعدادات والحملات الانتخابية، ليبقى البحث الآن عن الطريق المؤدي إلى التمديد، وحامل هذه الشعلة، قد يكون النائب أديب عبد المسيح، الذي تقدّم في 2 فبراير/ شباط الحالي، باقتراح قانون معجّل مكرّر ينصّ على تمديد ولاية المجلس القائم حتى تاريخ أقصاه 31 مايو 2027، وذلك بذريعة الخطر الداهم الذي يواجه لبنان نتيجة وجود سلاح خارج إطار الدولة، وأسباب تقنية ولوجستية.
وعلم "العربي الجديد"، أن نصائح دولية، على رأسها أميركية، وصلت إلى كلّ من رؤساء الجمهورية جوزاف عون، والحكومة نواف سلام، والبرلمان نبيه بري، من أجل تأجيل الانتخابات لفترة غير طويلة، لأسباب عدة، أبرزها ضرورة تركيز السلطة حالياً على ملف حصرية السلاح بيد الدولة، دون التلهّي بأي ملفات أو استحقاقات أخرى، خصوصاً أن المجتمع الدولي يرى أن التغيير على مستوى شكل البرلمان، وميزان القوى داخله، لن يكون كبيراً في هذه المرحلة. وتبعاً للمعلومات، ليس كل دول اللجنة الخماسية تدفع باتجاه التأجيل، وهي تدعو لضرورة احترام الاستحقاقات والمهل الدستورية، لكنها في الوقت نفسه لا تمانع حصوله لفترة قصيرة في ظلّ الظروف الراهنة، كما أن المجتمع الدولي يعتبر أن توقيت الانتخابات ليس مناسباً، بالنظر إلى التطورات الإقليمية المنتظرة، والتي من الممكن أن يكون لنتائجها انعكاس على الاستحقاق النيابي، كما هناك تفضيل لبقاء حكومة نواف سلام، ولا سيما أن الأخير متمسّك بإنجاز خطة حصرية السلاح، وهناك نوع من الرضا الخارجي عن أدائه، وعن تركيبة الحكومة الحالية.
وتقول مصادر مقرّبة من بري لـ"العربي الجديد"، إن الأخير، كما الرئيسين عون وسلام، "متمسّكون بإجراء الانتخابات، وحريصون على إنجازها في موعدها، فكما حصلت الانتخابات البلدية العام الماضي، يمكن أن تحصل النيابية هذا العام"، مشيرة إلى أن "هناك نصائح تأتي من الخارج بتأجيل الانتخابات لفترة قصيرة، ربطاً بالتطورات في لبنان والمنطقة، ولكن موقف لبنان الرسمي موحّد بضرورة إجراء الاستحقاق بموعده".
في الإطار، يوضح الأستاذ الجامعي المتخصّص في القانون الدستوري وسام اللحام لـ"العربي الجديد"، أنّ "التأجيل يحتاج إلى قانون يمدّد ولاية مجلس النواب، وعادة يرتبط بظروف استثنائية جدية، فهو مخالف للدستور، لكن تبقى الخشية أن يفشل المجلس الدستوري في إبطال قانون التمديد في حال جرى الطعن به، من خلال تبنّيه اجتهاداً سابقاً له حول التمديد الذي حصل عام 2014، يوم رُدّ الطعن بذريعة "الحيلولة دون التمادي في حدوث الفراغ في المؤسسات الدستورية، وذلك في حال كان التأجيل لفترة طويلة، أما إذا كان لفترة شهرين لأمور تقنية مثلاً، ممكن أن يكون الأمر مقبولاً لدى المجلس الدستوري".
ويعتبر اللحام أن "الطريق إلى التأجيل قد يكون بالتصويت على الاقتراح الذي تقدّم به النائب أديب عبد المسيح، علماً أنه مخالف لمبدأ دورية الانتخابات، ولا يوجد أي ظرف استثنائي يبرّر تمديد ولاية المجلس، حتى إن مدة التمديد التي يريدها الاقتراح، أي سنة، لا تدخل في عداد التمديد التقني، لا بل هي طويلة جداً، ولا يمكن تبريرها بالحاجة إلى تعديل قانون الانتخابات من أجل حلّ إشكالية اقتراع المغتربين". ويلفت اللحام إلى أن "الأسباب الموجبة للتمديد التي وردت في الاقتراح، تربط بين حصر السلاح والانتخابات، والاحتلال الإسرائيلي، والعدوان اليومي والتوسّعي الذي يشمل مساحات جغرافية أوسع في الجنوب والبقاع ومناطق أخرى، والتوترات والتصعيد العسكري المرتقب في المنطقة، علماً أنّ هذه الظروف الاستثنائية التي يرتكز عليها غير موجودة لانتفاء شروطها القانونية، كون السلطة السياسية لا تجد أنها في مواجهة قوة قاهرة تمنعها من تنظيم الانتخابات، كما أن الذرائع التي تتحجج بها والأسباب الموجبة غير كافية إطلاقاً لتبرير التمديد، كون الحكومة تمكّنت من إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية السنة الماضية في ظلّ استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، وتصاعد التوتر الإقليمي".
تبعاً لذلك، يضيف اللحام، "فإن الوضع الراهن لا يختلف من حيث واقعه القانوني عن الظروف التي كانت سائدة سنة 2025، الأمر الذي يوجب احترام المهل الدستورية وإجراء الانتخابات في موعدها". ويلفت اللحام في المقابل، إلى أن "كلّ المؤشرات توحي بأن لا أحد يأخذ الانتخابات على محمل الجدّ، ولا تحضيرات رُصِدت بعد، والقوى المسيطرة على لبنان ممكن أن ترفع السقف للتفاوض على ثمن التمديد، الذي يستفيد منه رئيس الحكومة والحكومة التي تبقى قائمة، وتتمتع بكل الصلاحيات، كما أن رئيس المجلس يبقى على رأسه عند تمديد ولاية البرلمان"، مشيراً إلى أن "هناك اقتراح قانون للتأجيل، إذا أراد بري التأجيل سيضعه على جدول أعمال جلسة عامة يدعو إليها، وإذا لم يرده، فسيعطّل الجلسات كما فعل طوال الفترة الأخيرة بتعطيله مشروع القانون الذي أحالته الحكومة لتعديل قانون الانتخابات وإلغاء الدائرة الـ16 لمرة واحدة استثنائياً".
على صعيدٍ ثانٍ، قد تكون الإشكالية المرتبطة بقانون الانتخابات والطعون، من الأسباب التي ستؤدي إلى التأجيل، ضمنها الجدل الذي أحدثه أخيراً طلب الترشيح الذي تقدّم به رجل الأعمال المغترب عباس فواز، المعروف بقربه من بري، عن الدائرة الـ16، وهي المخصصة للمقاعد الستة المتصلة بالمغتربين، والذي ردّته وزارة الداخلية، بسبب ما قالت إنه "تعذر فتح باب تقديم تصاريح الترشيح للدائرة الـ16، لعدم صدور النصوص القانونية والتطبيقية اللازمة حتى تاريخه"، ما سيدفعه إلى تقديم الطعن أمام مجلس الشورى.
وهنا يشير اللحام إلى أن الدائرة الـ16 هي غير قابلة للتطبيق، إما بسبب عدم صدور المراسيم والنصوص التي تجعلها قابلة للتطبيق، أو لأنها تحتاج إلى تدخل مجلس النواب عبر إقرار قانون جديد يوضح أحكام قانون الانتخابات الصادر عام 2017، وهذان أمران لم يحصلا، لكن تقاعس السلطة السياسية عن القيام بواجباتها لا يمكن أن يشكّل مبرّراً لتعطيل الحقوق الدستورية للمواطنين، ولا يمكن بالتالي معاقبة المواطنين، سواء بمنعهم من الترشح أو الاقتراع بالخارج، على صعيد المغتربين، أو تأجيل الانتخابات.
## زيلينسكي: بوتين بدأ بالفعل حرباً عالمية ثالثة
23 February 2026 11:46 AM UTC+00
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين، إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "بدأ بالفعل" حرباً عالمية ثالثة، وذلك في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). وفي حديثه من كييف خلال عطلة نهاية الأسبوع قبيل الذكرى الرابعة للصراع بين روسيا وأوكرانيا، قال زيلينسكي إن رؤيته للصراع تختلف عن رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال زيلينسكي في المقابلة التي ترجمتها (بي بي سي) من الأوكرانية إلى الإنكليزية: "لدينا وجهات نظر مختلفة في ما يتعلق بالحرب العالمية الثالثة. أعتقد أن بوتين قد بدأها بالفعل. السؤال هو ما هي مساحة الأراضي التي سيتمكن من الاستيلاء عليها وكيف يمكن إيقافه". ومضى قائلاً إن "روسيا تريد أن تفرض على العالم أسلوب حياة مختلفاً، وتغير الحياة التي اختارها الناس لأنفسهم. لذلك، أنا أؤمن، وقد آمنت لفترة طويلة، بأن بوتين قد بدأ بالفعل هذه الحرب، ونحن نمنعها من أن تصبح حرباً عالمية ثالثة واسعة النطاق".
كما ذكر الرئيس الأوكراني أنه يعوّل على ضمانات أمنية موثوقة من الولايات المتحدة لبلاده لا تعتمد فقط على إرادة الرئيس الأميركي. وقال زيلينسكي عندما سئل عما إذا كان يثق في ترامب: "بصفتنا رؤساء، لدينا فترات ولاية محددة. نحن نريد ضمانات لمدة 30 عاماً على سبيل المثال. هناك حاجة للكونغرس. الرؤساء يتغيرون، لكن المؤسسات تبقى". وشدد أيضاً على أن الهدف على المدى الطويل هو استعادة جميع الأراضي التي احتلتها روسيا منذ بداية الحرب والعودة إلى حدود أوكرانيا التي تأسست عام 1991، عام استقلالها، مؤكداً أن ذلك مسألة وقت، لكنه ليس ممكناً في الوقت الحاضر.
وقال: "القيام بذلك اليوم يعني فقدان عدد هائل من الناس، الملايين من الناس لأن الجيش الروسي كبير ونحن ندرك تكلفة مثل هذه الخطوات. لن يكون لدينا ما يكفي من الناس. كما أننا لا نملك كمية كافية من الأسلحة. وهذا لا يعتمد علينا فقط بل على شركائنا".
في المقابل، أعلن الجيش الأوكراني، اليوم الاثنين، ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية في 24 شباط/فبراير 2022، إلى نحو مليون و260 ألفاً و500 فرد، من بينهم 720 قُتلوا أو أُصيبوا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وجاء ذلك وفق بيان نشرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وأوردته وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وبحسب البيان، دمّرت القوات الأوكرانية منذ بداية الحرب 11696 دبابة، و24082 مركبة قتالية مدرعة، و37510 أنظمة مدفعية، و1654 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1304 من أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف البيان أنه تم أيضاً تدمير 435 طائرة حربية، و348 مروحية، و143878 طائرة مسيّرة، و4347 صاروخ كروز، و29 سفينة حربية، وغواصتين، و79636 مركبة وخزان وقود، و4073 وحدة من المعدات الخاصة.
في المقابل، نقلت وكالة الإعلام الروسية، اليوم الاثنين، عن وزارة الدفاع القول إن القوات الروسية شنت غارات ناجحة على البنية التحتية الأوكرانية الخاصة بالنقل والطاقة والوقود. وأسفرت ضربات روسية بالمسيّرات والصواريخ استهدفت أوكرانيا ليلاً عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، بحسب ما أفاد مسؤولون إقليميون الاثنين. وقُتل شخصان عندما استهدفت مسيّرات منطقة أوديسا، بحسب ما أفاد الحاكم الإقليمي أوليغ كيبر، مشيراً إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح. وفي زابوريجيا، أدى هجوم بمسيّرات استهدف منشآت صناعية إلى مقتل رجل يبلغ من العمر 33 عاماً وإصابة آخر بجروح، بحسب حاكم المنطقة إيفان فيدوروف.
وتتعرض المدينة، التي تعد مركزاً صناعياً رئيسياً قرب خط الجبهة، إلى ضربات متكررة في وقت تكثف فيه القوات الروسية الضغط على جنوب شرق أوكرانيا. وشمالاً، استهدف صاروخ منطقة خولودنوغرسكي في خاركيف، بحسب ما أفاد رئيس البلدية إيغور تيريخوف صباح الاثنين، من دون أن يفصح عن عدد للضحايا في وقت عملت فيه فرق الطوارئ على تقييم الأضرار. وجاءت الضربات بعد وابل من الصواريخ والمسيّرات الروسية التي استهدفت الأحد البنى التحتية المخصصة للطاقة وسكك الحديد ومناطق سكنية في أنحاء أوكرانيا، حيث استُهدفت كييف على وجه الخصوص. وقُتل رجل وأصيب أكثر من عشرة بجروح في العاصمة وفي محيطها في ذلك الهجوم.
(أسوشييد برس، فرانس برس، العربي الجديد)
## بدء الجنائية الدولية جلسات استماع بشأن رئيس الفيليبين السابق دوتيرتي
23 February 2026 11:46 AM UTC+00
أكد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الاثنين، أن الرئيس الفيليبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، "أذن بعمليات قتل، واختار شخصياً بعض الضحايا"، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف. واعتبر مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تظهر أن "النافذين ليسوا فوق القانون".
وبدأت المحكمة اليوم جلسات الاستماع التمهيدية بشأن دوتيرتي، الذي يواجه ثلاث تهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، على خلفية حملات مكافحة المخدرات الدامية التي أشرف عليها أثناء توليه المنصب. ولم يحضر دوتيرتي، البالغ من العمر 80 عاماً، جلسة المحكمة في لاهاي، بعدما تنازل عن حقه في المثول أمامها، حيث بدأ المدعون العامون عرض الأدلة التي تدعم اتهاماتهم له بالتورط في عشرات عمليات القتل ضمن ما سمّاه "حربه على المخدرات" التي قادها.
وتعود التهم إلى فترة تولي دوتيرتي رئاسة بلدية مدينة دافاو بجنوب الفيليبين، ثم لاحقاً فترة رئاسته، وتشمل عشرات عمليات القتل المرتبطة بحربه على المخدرات. ووفقاً لملفات المحكمة، فقد أصدر تعليمات وفوّض بـ"ارتكاب أعمال عنف، بما في ذلك القتل ضد مجرمين مزعومين، بمن فيهم تجار مخدرات مزعومون ومتعاطون". وتتباين التقديرات حول عدد القتلى خلال فترة ولاية دوتيرتي الرئاسية، وتقدر الشرطة الوطنية العدد بأكثر من ستة آلاف، بينما تحدثت مجموعات حقوق الإنسان عن أن العدد يصل إلى 30 ألفاً. ورحبت منظمات حقوقية وعائلات الضحايا باعتقال دوتيرتي في مارس/ آذار الماضي، معتبرة أنه يمثل خطوة إلى الأمام نحو تحقيق العدالة.
(فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## وفد "قسد" يواصل محادثات الدمج في دمشق
23 February 2026 11:47 AM UTC+00
يواصل وفد من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) زيارته إلى دمشق لبحث خطوات الاندماج العسكري مع الجيش السوري، إذ من المقرر أن يجري اليوم المزيد من اللقاءات مع المسؤولين في وزارة الدفاع السورية لبحث تفاصيل عملية الاندماج. ووصل وفد "قسد" إلى دمشق أمس واجتمع مع رئيس هيئة الأركان اللواء علي النعسان وناقش معه خطوات دمج قواته ضمن عدة ألوية في فرق الجيش السوري. وذكرت وزارة الدفاع السورية في بيان أن الاجتماع تطرق أيضاً إلى عدد من المواضيع الأخرى المتعلقة بالانتشار العسكري والخطوات الإدارية.
وقال مصدر مقرب من "قوات سوريا الديمقراطية" لـ"العربي الجديد" إن الوفد يضم أعضاء القيادة العامة لـ"قسد" و"وحدات حماية المرأة"، جيا كوباني وسيبان حمو وساريا عفرين. ووفق المصدر ذاته، فإن النقاش يدور حول آليات الدمج وتفاصيله. وقال إن محور الخلافات ما زال يدور حول فكرة الدمج ككتلة أو الدمج الافرادي، لكنه توقع أن يتم التوصل خلال الفترة القريبة المقبلة إلى حلول وسط تلبي الحد الأدنى من مطالب الطرفين.
وأعلنت الحكومة السورية في 29 يناير/كانون الثاني الماضي الاتفاق مع "قسد" على وقف إطلاق النار، ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية، والحكومية، والمعابر والمنافذ. وأعلنت رئاسة الجمهورية السورية السبت تكليف العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع "قسد"، فيما تسلمت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي مطار القامشلي في شرقي سورية تنفيذاً للاتفاق.
من جهة أخرى، وثق تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أمس الأحد مقتل 21 سجيناً على الأقل خارج نطاق القانون في مركز احتجاز قرب مدينة عين العرب (كوباني) بين 19 و22 يناير الماضي، محملاً "قسد" المسؤولية المباشرة عن الحادثة، وذلك عقب احتجاجات داخل السجن وفرار عدد من المحتجزين قبل ملاحقتهم وتصفيتهم ميدانياً. ووفق التقرير، وقعت الحادثة داخل مركز احتجاز في قرية يدي قوي بريف عين العرب، بعد احتجاجات على غياب العدالة في تطبيق قرار عفو، ما أدى إلى فرار مئات السجناء.
وأظهر تحليل الأدلة المصورة وجود 21 جثة في الموقع ذاته، مع مؤشرات واضحة على إصابات نارية مباشرة في الرأس ومن مسافات قريبة، إضافة إلى ظهور بعض الضحايا مكبّلي الأيدي، ما يعزّز فرضية تنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحق محتجزين أو أشخاص غير قادرين على القتال. ودعمت إفادات الشهود والتحليل الجغرافي ارتباط الواقعة بالجهة المسيطرة على المنطقة، فيما أشارت المعطيات إلى وقوع عمليات إطلاق نار أثناء الفرار، تلتها اعتقالات واختفاء أشخاص وتصفيات لاحقة. وفي 3 فبراير/شباط الجاري جرى نقل 15 جثة من الموقع، بينما رجّح التقرير إمكانية ارتفاع عدد الضحايا إلى ما بين 40 و45 شخصاً.
وأكد التقرير أن هذه الوقائع تشكّل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، مؤكداً أن عمليات القتل لم تكن نتيجة مواجهات قتالية، بل جرت باستخدام القوة المميتة ضد أشخاص عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم. كما وثق التقرير تعرّض الضحايا لمعاملة قاسية شملت الضرب والطعن والاحتجاز التعسفي والفرز التمييزي، إضافة إلى عمليات تصفية لاحقة. وأكد أن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب، محملاً الجهة المسيطرة المسؤولية القانونية المباشرة.
وحث على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة لضمان المساءلة ومنع تكرار الانتهاكات. وطالب بمحاسبة جميع المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن قتل الأشخاص المحرومين من حريتهم، بما يشمل المسؤولية القيادية وسلسلة القيادة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، إضافة إلى الكشف عن مصير جميع السجناء الذين فُقدوا خلال عملية الفرار وما تلاها، وتقديم قوائم رسمية بأسمائهم وأماكن احتجازهم، وتمكين ذويهم من معرفة مصيرهم.
## ماذا تقول مصر 1967 لإيران 2026؟
23 February 2026 11:49 AM UTC+00
يوشك كل من هب ودب في كل حدب وصوب، عواماً كانوا أو من فصيلة الخبراء العسكريين وجنرالات المقاهي على ضرب الودع تنبؤاً بميعاد، لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون للحرب الأميركية المقبلة على إيران، حتى إن أحدهم وهو من المتخصصين المبرزين القلائل في مجاله، ألقى بمتابعيه على مواقع التواصل في دوامة الاحتمالات محدداً أجل الضربة بتوقيت الإقليم، ليس هذا فحسب، بل والبيت الأبيض والقيادة المركزية في قاعدة ماكديل بتامبا في ولاية فلوريدا، ولم ينقص منشوره سوى العبارة الشهيرة "وعلى المقيمين خارج المنطقة مراعاة فروق التوقيت".
ربما لهذا سأله أحد المعلقين عن موعد آخر فأجاب نافياً احتمالاته: "فقد يكون لا هذا ولا ذاك والتأجيل مرجح!"، وطالما الأمر كذلك فلماذا يتورط المرء في توقعات تليق بتطبيقات المراهنة وليس بالمتمرسين الحاذقين؟ إنها شهوة الحضور في كل وقت وحين على مواقع التواصل، وبالمناسبة بلغ حجم تداول سؤال: متى تنفذ واشنطن عملاً عسكرياً ضد إيران، عبر منصة بولي ماركت (إحدى الصيغ الجديدة للمراهنات)، 238 مليون دولار، مع تقدير السوق لاحتمال وقوع ضربة أميركية قبل نهاية يونيو/ حزيران بنسبة 53%.
هذه البئر وهذا غطاؤها، فالخلائق منشغلون إما رغباً أو رهباً من كريهة ضروس يتوعد كل طرف الآخر بألا تبقي ولا تذر، وبينهما نحن محشورون، وبطبيعة الحال كل يغني على ليلاه، أولهم فريقنا معشر الصحافيين، ومن بينهم زميل عزيز وجدته جازماً بيوم المعركة بما لا يدع مجالاً للشك فقد اقتربت الساعة وانشق القمر، معداً نفسه على طريقة أنا لها أنا لها، وقد بدت الجدية على ملامحه بينما يتجهز بعتاده المهني من صور وخطط للتغطية.
ولكن الحرب لم تقع، ونتمنى ألا تقع، وإن كان ليس كل ما يتمنّاه المرء يدركه. ولئلا نكون "ممن تكلم في غير فنه فأتى بالعجائب" بتعبير الحافظ العسقلاني، فلا مفر من صياغة سؤال يتخطى معضلة إجابات مغلقة من قبيل نعم أو لا لسؤال هل سيضرب ترامب إيران؟ أو أن موعداً بعينه ستقع فيه المعركة، انطلاقاً من منطق استراتيجيات الحرب القائم على حساب المخاطر والفرص واحتمالات الفوز والهزيمة، وكلها في صلب عقيدة البنتاغون وربيبته وزارة العدوان الإسرائيلية، وبالمختصر لن يشعلا شرارة المعركة إلا لدى تيقنهما بأن يقين الفرص أكثر من احتمالات المخاطر والفوز الساحق، وليس مجرد الفوز أقرب هذه المرة من مجرد تفوق أو انتصار كالذي جرى في المواجهة مع إيران في يونيو 2025.
إذن فالمسألة المحورية ليست هل تضرب أميركا وإسرائيل إيران أم لا، إنما ما هي الشروط الموضوعية لخوض حرب مثالية من وجهة نظر أميركا ودولة الاحتلال؟ متى (ليست للسؤال عن الزمن وإنما عن توفر الظروف الموضوعية) يخوضان الحرب؟ وتلك أسئلة إيرانية برسم الوقت إلا أنها تخص حاضر ومستقبل كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، خاصة في ظل وضع السيولة الناجمة عن تصاعد تداعيات حالة اللايقين الترامبية وإرباكاتها شديدة الاضطراب.
من هنا تتطلب الإجابة بناء نموذج استشرافي اعتماداً على معطيات ومخرجات حرب فعلية ولا أفضل من لحظة 1967 وزمنها شديد الاضطراب بتشابهاته مع وقتنا، فضلاً عن تماثلات بين النظامين، المصري وقتها والإيراني الحالي، وإن كان لكل منهما خصوصيته، ولكن يجمعهما تناظر داخلي قوامه طبيعة النظامين القائمين على مركزية السلطة ومرجعيتها العليا ناصرية كانت أو خامنئية، والهيمنة الأمنية على الدولة، إلى جانب مقت أنظمة الجوار للدور الإقليمي لكل منهما، والنظر إليهما بصفتهما تهديداً بسبب اضطرابات تثيرها إيران اليوم في الدول ذاتها التي تحرك فيها ناصر سابقاً (اليمن مثالاً).
علاوة على رفض إسرائيلي متغطرس لوجود أي قوة عسكرية منافسة في المنطقة، لذلك حطمت الناصرية قبل أكثر من خمسين عاماً، كما تحاول تدمير الخمينية/الخامنئية في 2026، بلوغاً للحظة تغيير مشتهى للشرق الأوسط، بما يعنيه ذلك من استعلاء وغلبة تسلطية على المنطقة أكدها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بصريح العبارة، "إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط الجديد"، وبهذا المعنى يمكن فهم لماذا تقاربت الناصرية تاريخياً مع الخمينية نكاية في نظام الشاه بامتداده الأميركي الإسرائيلي الطامح إلى العودة مرة ثانية لمنطقة نفوذ فقدها في عام 1979.
والحال كذلك فثمة تشابهات جيواستراتيجية بين البلدين، فإيران لديها مضيق هرمز مثلما لدى مصر مضيق تيران، والممران البحران يمثلان خطاً أحمر استراتيجياً لدى أميركا وإسرائيل، أي أنهما يتحكمان في نقطة اختناق تجارية عالمية chokepoint ويمر من خلالهما نسبة معتبرة من تجارة السلع الاستراتيجية العالمية، ما يمنحهما أفضلية التأثير على أسواق الطاقة وطرق التجارة العالمية.
أما من حيث الأوضاع الداخلية في كل منهما قبل الحرب، فتبدو كذلك متماثلة، إذ مرا بتحول طبقي ساهم في خلخلة البنيان الداخلي، لكن من طهران التي نشأت فيها طبقة وسطى جديدة دخلت في تنافس مع البرجوازية التقليدية، مدفوعة بإحباط اقتصادي وسياسي واجتماعي جراء انسداد الأفق المعيشي، بسبب العقوبات الأميركية وتداعياتها ومن بينها استشراء الفساد.
بينما في القاهرة ظهرت وقتها طبقة برجوازية جديدة، أو "السوبر باشوات" بدلاً من باشوات العهد الملكي كما يصفهم الكاتب حسين مؤنس، وهؤلاء كانت لديهم امتيازات عسكرية وتغول على الحياة المدنية وامتدت تفرعاتهم إلى جميع أجهزة الدولة بحسب ما وثقه خلال وجوده في القاهرة، الصحافي الفرنسي الراحل إيريك رولو، صنو محمد حسنين هيكل غربياً من حيث مدى قربه من الرئيس جمال عبد الناصر وأركان نظامه.
بين ثنايا مذكرات رولو المعنونة بـ "في كواليس الشرق الأوسط"، نكتشف أن استعداد العدو للحروب ليس وليد التو واللحظة وإنما يمتد على مدار أعوام. يؤكد ما سبق إعداد الوكالة اليهودية منذ ثلاثينيات القرن الماضي قوائم دقيقة بالقرى العربية في فلسطين مدعمة بمعلومات جغرافية ودينية واجتماعية واقتصادية وسياسية ليجري استخدامها وقت الحاجة في عام 1948.
شيء من هذا القبيل يتقاطع مع تفاصيل دقيقة جمعتها دولة الاحتلال عن مقاتلي حزب الله قبل أعوام من التخطيط لضربات البيجر التي أعدت لها على مدار سنوات إلى أن اتخذت قرار التنفيذ الفعلي.
بالعودة إلى نموذج حرب 1967 وعبر ما كشفته الوثائق الإسرائيلية والسجلات المصرح بنشرها لانقضاء مدة سريتها، يتضح أن مشروعات التدخل العسكري في سورية والأردن ومصر قديمة، ومنذ عام 1963 يؤكد المؤرخ الإسرائيلي مايكل أورين أنه جرى إعداد ما سمي بخطة فوكس وتصف بدقة تدمير سلاح الطيران المصري على الأرض ليتحقق الأمر بحذافيره بعد أربعة أعوام، ولا عجب في ذلك، فقد كان لدى جيش الاحتلال تفاصيل التفاصيل عن الجيش المصري إلى درجة تحديد وقت إفطار الطيارين، ومتى تفعّل حالة التأهب التي تستمر ليلاً فحسب، وخرائط الرادارات وأين جرى توجهيها، كما يقول رولو.
ما سبق تبدى عبر الجولة المنصرمة من المعركة مع إيران، وأسفرت عن خسائر كبيرة في القادة العسكريين والعلماء النوويين وتدمير مقدرات عسكرية واسعة، بسبب حرص جيش الاحتلال وأميركا على امتلاك زمام المفاجأة والمبادأة بالضربة الأولى تقصداً لأن تكون قاصمة وربما نسختها الثانية إن وقعت الحرب مع طهران ستكون أشد مما جرى قبلاً، بما يفترضه الأمر من خطط تحرم العدو من بلوغ مرامه، جراء انكشاف خصومه أمنياً واستخبارياً وغياب الإعداد الجاد لمواجهة متكافئة وهي سمة رئيسية لأعداء إسرائيل.
يؤدي إلى ذلك جبهة داخلية ضعيفة ومغيبة عن صنع القرار كما كان الوضع عربياً في 1967 ثم في 2025 إذ اتضح اهتراؤها إيرانياً عبر العدد الهائل من جواسيس جيش الاحتلال داخل طهران، بينما على الضفة الأخرى جبهة داخلية قوية في إسرائيل رغماً عن حالة الخلاف السياسي والعسكري الكبيرين اليوم وحتى قبل حرب 67 فقد بلغ وقتها مداه أن خشي ليفي أشكول رئيس وزراء الاحتلال وقوع انقلاب عسكري حتى إن الجنرال أرئيل شارون اقترح على إسحق رابين أن يتزعم الانقلاب ويكوّن حكومة عسكرية، لكن بن غوريون كان علم بما يحاك وراء الكواليس وسارع بالتصريح علانية أن الجيش في بلد ديمقراطي لا يأتمر إلا بأوامر حكومة مدنية، ويتشابه ذلك مع ما رأيناه عقب 7 أكتوبر من صراعات عسكرية وسياسية وعملية تكسير عظام متبادلة داخل دولة الاحتلال، إلا أنها بقيت داخل المدار "الديمقراطي" ولم تغادره، ورغم انقسامات السياسة وجدالاتٍ، بل حتى استقطابات المجال العام المفتوح، لكن النتائج على الأرض مالت إلى هؤلاء ولم تكن مع سيادة لون واحد قسراً وغياب النقاش جراء القمع الذي يفشل في كل مرة في حماية الأوطان.
للحرب المشتهاة هدف أساسي يتمثل في بداية الهيمنة الإسرائيلية المطلقة على المنطقة مثلما كانت حرب 1967 فاتحة السطوة الأميركية عليها، ولهذا رفض شارل ديغول الرئيس الفرنسي منطق الحرب، إذ كان يبصر ما يتجاوز بمراحل النزاع الإسرائيلي المصري فكما شرح لقادة ألمانيا الغربية، فإن هزيمة مصر الناصرية تخدم أولاً مصالح الولايات المتحدة للهيمنة على الشرق الأوسط، واليوم يأتي رد الجميل إلى تل أبيب بمنحها دفة القيادة في المنطقة عبر "حرب وقائية" جديدة تفرغاً للأهم وهو الصين، ولن يتم ذلك من دون عودة النفوذ الإسرائيلي إلى داخل طهران التي عليها الحذر من دروس 67.
أبرزها أنه قبل يومين من الحرب لاح احتمال التوصل إلى تسوية بالتراضي واستبعاد أي مواجهة عسكرية وشيكة، كما ذكر تشارلز يوست، مبعوث وصديق الرئيس الأميركي ليندون جونسون وروبرت أندرسون المبعوث الخاص، لرولو ويلعب دوريهما اليوم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ومهمتهما سحب طهران إلى هذه النقطة لتقع في شراك ينصبها ترامب كما فعل جونسون من قبل بأن خدع ناصر وطلب منه عدم المبادرة بشن العدوان، بينما أعطى إسرائيل موافقته على ضرب القاهرة حتى مع إقدامها على تنازلات علنية وسرية لنزع فتيل الأزمة، فكان أن رفضتها تل أبيب وتجاهلتها واشنطن.
تشبه إيران مصر في تمسكها بالدبلوماسية ومحاولاتها الخفية والعلنية نزع فتيل المواجهة، لكن على ما يبدو فالمحاولات تلك لم تفلح حتى الساعة: "فالأقوياء يفعلون ما في وسعهم، والضعفاء يُعانون ما يجب عليهم تحمّله"، كما يقول الرومان وبمعنى آخر، فقد أدركوا أنه "إذا أردت السلام، فاستعد للحرب" (se vis pacem, para bellum).
كذب المنجمون ولو صدقوا
## دول الخليج تدعم الكويت إثر أزمة الخريطة مع العراق ومصر تدعو للحوار
23 February 2026 11:57 AM UTC+00
أعلنت دول الخليج تضامنها مع الكويت، عقب اعتراض الأخيرة على ما اعتبرتها "ادعاءات" عراقية بحق حدودها، وإيداع بغداد لدى الأمم المتحدة خرائط "تضمنت مساساً بسيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية"، في وقت دعت فيه القاهرة الجانبين إلى تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، وتجنب أي خطوات من شأنها تصعيد التوتر.
وكان العراق قد أودع قوائم إحداثيات خط الأساس للبحر الإقليمي العراقي والمناطق البحرية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، وهو ما دفع الكويت إلى استدعاء القائم بأعمال السفارة العراقية، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية "في ضوء قيام العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخريطة، تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية"، غير أنّ بغداد نفت أن تكون قد خالفت القانون الدولي.
السعودية
وفي خضم الأزمة العراقية - الكويتية، أعلنت الخارجية السعودية، في بيان، أنها "تراقب باهتمام وقلق بالغين قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من العراق لدى الأمم المتحدة"، مشيرة إلى "ما تضمنته القوائم من تعديات لتشمل تلك الإحداثيات والخريطة أجزاء كبيرة من المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية-الكويتية، والتي تشترك المملكة مع الكويت في ملكية الثروات الطبيعية فيها وفقاً للاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما، والتي تستند إلى أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982".
ولفتت إلى أن تلك الإحداثيات "تنتهك سيادة دولة الكويت الشقيقة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية مثل فشت القيد وفشت العيج".
قطر
أكدت الخارجية القطرية اليوم، أنها "تتابع ما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من العراق لدى الأمم المتحدة، من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج". وأكدت موقفها "الداعم لسيادة دولة الكويت التامة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية". وأعربت عن أملها "الأخذ في الاعتبار قواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الكويت والعراق".
سلطنة عمان
قالت الخارجية العمانية، في بيان اليوم، إنها "تابعت باهتمام بالغ، ما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من جمهورية العراق لدى الأمم المتحدة، من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة"، معلنة تضامنها مع الكويت بشأن "سيادتها على جميع مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية". ودعت سلطنة عُمان، العراق، إلى "الأخذ بعين الاعتبار مسار علاقاته التاريخية والأخوية مع الكويت ومبادئ حسن الجوار، وقواعد القانون الدولي".
كما دعت إلى الأخذ بالاعتبار "ما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين الشقيقين".
البحرين
قالت الخارجية البحرينية في بيان، إنها "تابعت باهتمام بالغ ما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من العراق لدى الأمم المتحدة، من مساس بسيادة الكويت الشقيقة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج". وأكدت البحرين "سيادة الكويت الشقيقة التامة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية"، معلنة رفضها "أية ادعاءات لأطراف أخرى بالسيادة عليهما".
وحثت العراق على "الأخذ بعين الاعتبار مسار العلاقات التاريخية بين دولة الكويت وجمهورية العراق، وشعبيهما الشقيقين، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين".
الإمارات
أعلنت الإمارات بدورها في بيان للخارجية، تضامنها مع الكويت في "كل ما تتخذه من إجراءات لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة"، وقالت إنها "تقف إلى جانب الكويت في مواجهة أي مساس بسيادتها أو بمصالحها الوطنية". وأوضحت أنها "تتابع بقلق بالغ واستنكار لما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من العراق الشقيق لدى الأمم المتحدة، وما قد يترتب عليها من مساس بحقوق الكويت على مناطقها ومياهها البحرية، بما في ذلك فشت القيد وفشت العيج".
وشددت الخارجية الإماراتية على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، داعية إلى حل الخلافات عبر الحوار الدبلوماسي بما يحفظ استقرار المنطقة.
الأردن
شددت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنيين، اليوم الاثنين، على ضرورة احترام القانون الدولي وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة للبحار للعام 1982 والاتفاقات ذات الصلة المُوقَّعة بين الكويت والعراق. وأكّد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي في بيان، اليوم، موقف الأردن في دعم سيادة دولة الكويت على جميع أراضيها، ومناطقها البحرية، ووحدة أراضيها، وسلامتها. ولفت المجالي إلى أهمية تغليب لغة الحوار وحل الخلاف على أساس قواعد القانون الدولي، واحترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، وبما يعزّز العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، ويحفظ مصالحهما، ويسهم في تكريس الأمن والاستقرار في المنطقة.
مصر
بدورها، أعربت وزارة الخارجية المصرية عن قلقها البالغ إزاء ما أثير خلال الساعات الماضية بشأن الإحداثيات والخريطة البحرية المودعة لدى الأمم المتحدة والمتعلقة بترسيم الحدود بين دولة الكويت وجمهورية العراق، مؤكدة أهمية التعامل مع هذا الملف الحساس بروح المسؤولية والحكمة. وقالت الخارجية، في بيان، إن مصر تتابع باهتمام التطورات المرتبطة بهذا الجدل، مشددة على ضرورة الالتزام التام بقواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، باعتبارها المرجعية الأساسية المنظمة للعلاقات البحرية بين الدول.
ودعت القاهرة الجانبين إلى تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، وتجنب أي خطوات من شأنها تصعيد التوتر أو التأثير على العلاقات الأخوية بين الشعبين العراقي والكويتي، مؤكدة أن الحوار هو السبيل الأمثل لمعالجة أي تباينات فنية أو قانونية تتعلق بملف الحدود. وشدد البيان على أن مصر تدعم كل ما يحفظ أمن واستقرار الدول العربية، وتحرص على تعزيز التعاون والتنسيق بين الأشقاء، مؤكدة ثقتها في قدرة العراق والكويت على تجاوز أي خلافات، ومعالجة الموضوع في إطار العلاقات التاريخية بينهما.
وكانت وزارة الخارجية العراقية، قد أعلنت السبت، إيداع قوائم إحداثيات خط الأساس للبحر الإقليمي العراقي والمناطق البحرية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، مؤكدة أن "الإيداع يتضمن تحديد خطوط الأساس المستقيمة، وخطوط الأساس المستندة إلى أدنى الجزر لقياس عرض البحر الإقليمي، فضلاً عن تحديد حدود البحر الإقليمي، والمنطقة المتاخمة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري لجمهورية العراق".
وأكدت الخارجية العراقية أن "الإجراء جاء في إطار تحديث البيانات البحرية العراقية بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي، ويعزز الوضوح القانوني لحدود المناطق البحرية الخاضعة لسيادة العراق وحقوقه السيادية".
ورداً على ذلك، أعلنت الكويت مساء السبت، استدعاء القائم بأعمال سفارة العراق لديها زيد شنشول، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية "في ضوء قيام العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخريطة لدى الأمم المتحدة، تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية". وأشارت الخارجية الكويتية إلى أن "تلك الإحداثيات والخريطة تضمنت مساساً بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج، التي لم تكن محلاً لأي خلاف حول سيادة دولة الكويت التامة عليها".
في المقابل، قالت وزارة الخارجية العراقية، مساء الأحد، إن إيداع الحكومة خريطة المجالات البحرية لدى الأمم المتحدة جاء وفقاً للقانون الدولي للبحار. وشددت في بيان، على أن تحديد العراق مجالاته البحرية وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار يُعد "شأناً سيادياً، ولا يحق لأي دولة التدخل فيه، مع تأكيد احترام العراق لأحكام ومبادئ القانون الدولي ذات الصلة". كما نقلت الخارجية العراقية في بيان اليوم، عن الوزير فؤاد حسين، قوله إن "الحكومة الكويتية كانت قد أودعت خرائطها البحرية وخطوط الأساس لدى الأمم المتحدة عام 2014، دون التشاور مع العراق آنذاك، في حين أن الحكومة العراقية لم تقم بإيداع خريطتها إلا أخيراً".
وتتركز الخلافات بين العراق والكويت حول استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، وتنظيم الملاحة في ممر خور عبد الله المائي شمالي الخليج، إضافة إلى التنازع حول استغلال حقول النفط المشتركة في المناطق المغمورة، وفي مقدمتها حقل غاز الدرة. وفي عام 1993، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 833، الذي ينص على ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين، بعد غزو العراق للكويت عام 1990.
(الأناضول، العربي الجديد)
## سلاسل سباستيان سالغادو الفوتوغرافية في معرض باريسيّ
23 February 2026 12:06 PM UTC+00
بعد وفاته في الصيف الماضي عن عمر ناهز الحادية والثمانين عاماً، افتُتح أول من أمس في باريس، معرض فوتوغرافي تكريمي للمصوّر البرازيلي سباستيان سالغادو، ويتواصل في "قاعة سان جان" حتى 30 مايو/أيار المقبل.
يجمع المعرض قرابة 200 عمل، بينها 114 عملاً قُدِّم كإعارة استثنائية من "البيت الأوروبي للتصوير"، وقد تولّت تصميم المعرض والإشراف عليه زوجة سالغادو وشريكته في التصوير لِيليا وانيك سالغادو. وتعرض الأعمال خطاً زمنياً يضيء محطات رئيسيّة من حياته ومسيرته، إلى جانب فيلم قصير يُظهره خلف الكاميرا في حياته اليومية، بخاصة في عملهِ في التشجير.
أحد المحاور الأساسية في المعرض هو "مشروع باريس". وكانت بلدية باريس قد دعت سالغادو عام 2024 إلى تصوير المدينة لاختيار بطاقة التهاني السنوية. وتُعدّ هذه السلسلة، التي يُعرض جزء منها للمرة الأولى، آخر عمل فوتوغرافي أنجزه في حياته، وقد صوّر العاصمة الفرنسية عبر فصولها المختلفة، خلال أشهره الأخيرة. وكان سالغادو قد استقر في باريس عام 1969، هرباً من الديكتاتورية العسكرية البرازيلية.
ويضم المعرض أيضاً أبرز مشاريعه، في سلاسلَ فوتوغرافية اشتُهر بها، وذلك بالعمل على المشروع الواحد لعدّة سنوات؛ من بداياته في حروب إنهاء الاستعمار في أفريقيا (1974–1976)، وأعماق أميركا اللاتينية (1977–1984)، ثم الجفاف والمجاعة في منطقة الساحل الأفريقي (1984–1985)، إلى جانب صور من مشروعه "اليد العاملة"، الذي جاب فيه 26 بلداً على مدى ست سنوات، في محاولة لتشكيل أركيولوجيا بصرية لعصر الصناعة، وهيمنة العمل اليدوي، إضافة إلى مشروعه "الهجرات".
وخلال مسيرته المهنية، زار سالغادو 130 بلداً، انتقل من شمال شرق البرازيل إلى أفريقيا، كما شمل عمله تصوير رجال الإطفاء في آبار النفط في الكويت خلال حرب الخليج الأولى، إلى جانب مشاريعه الكُبرى بتصوير الطبيعة في غابات الأمازون.
اعتبرَ سالغادو المصوّر "صيّاداً"، ورأى في التصوير الفوتوغرافي غريزةً، الانتباه أهم ما يميّزها. عمل مصوّراً في وكالات "سيغما" و"غاما" و"ماغنوم فوتوز"، قبل أن يؤسّس مع زوجته وكالة خاصة عام 1994، وارتبط اسمه بالتصوير الإنساني، مع تمسّكه بالأبيض والأسود، لرؤيته هذا الخيار تمثيلاً للصدق. وقد أنجز عنه المخرج الألماني فيم فيندرز فيلماً وثائقياً بعنوان "ملح الأرض"، عرض فيه رؤية سالغادو للتصوير بوصفه تجربة إنسانية تقترب من حياة الناس في لحظات قاسية، مثل مجاعات أفريقيا ومذابح رواندا.
## من المدينة العتيقة إلى الأرياف: رحلة في الموسيقى التونسية
23 February 2026 12:06 PM UTC+00
من أعماق المدينة العتيقة في تونس العاصمة وصولاً إلى الأرياف الجهوية، رسمت الألحان الشعبية والإنشاد الديني والتقاليد الموسيقية المحلية صورةً متعددة عن التنوع الثقافي في هذا البلد. ومع تسارع التحولات الرقمية والتعليمية، تتزايد الحاجة لتوثيق هذا التراث وحمايته. ضمن هذا الإطار، صدر كتاب جماعي بعنوان "مباحث حول الموسيقى بالمدن والجهات التونسية" (دار سوتيميديا للنشر، 2026). 
الكتاب هو نتاج ندوة وطنية علمية عُقدت في مايو/ أيار 2024، نظّمها مركز الموسيقى العربية والمتوسطية "النجمة الزهراء" في سيدي بوسعيد بالتعاون مع المعهد العالي للفنون والحرف في قفصة، ويضم أوراقاً بحثية تهدف إلى دراسة التراث الموسيقي التونسي من جوانبه المادية واللامادية، مع تحليل التحولات التاريخية والاجتماعية للموسيقى في مختلف الجهات.
يشمل الكتاب دراسات متخصصة تبيّن ثراء الموسيقى التونسية، حيث قدمت الباحثة سلوى بن حفيظ دراسة عن أعلام الموسيقى في المدينة العتيقة، مركزّة على نموذج "ربض باب الجديد"، بينما بحث أمين الزواري الإنشاد الديني في "منزل بوزلفة"، مسلطاً الضوء على التوازن بين البُعد الروحي والاحتفالي. وقدمت نسرين الأحول قراءة تربط بين الأنثروبولوجيا والموسيقولوجيا لدراسة التراث الشعبي في قفصة، فيما تناول فاخر الرويسي الجدلية الموسيقية بين مدينة تونس والجهات الأخرى.
كذلك يربط الإصدار الهوية المحلية بالحداثة، ويؤكد ضرورة الحفاظ على التراث الموسيقي ونقله للأجيال المقبلة، كما يعالج تحديات الحاضر مثل التعليم عن بُعد لآلة "القانون" في قفصة (نوال غومة)، وضمان الجودة في التعليم الموسيقي العالي في العصر الرقمي (هيثم بوزغندة). ويركز أيضاً على التوثيق التاريخي، من تسجيلات ولفغانغ لادي (1960) وموسيقى فترة الاستعمار، إلى الأداء النسائي في منطقة السند وفق الموروث الشعبي المحلي.
تُظهر دراسات الكتاب كيف يمكن قراءة الموروث الموسيقي في كل جهة على أنه نتاج ديناميكية اجتماعية وثقافية، حيث تتقاطع العادات المحلية مع التأثيرات الإقليمية والتغيرات الحديثة. كما تلفت إلى العلاقة السوسيولوجية بين المركز والهامش، أي بين مدينة تونس والجهات الأخرى، وأُطر تبادل المعرفة الموسيقية والهوية الثقافية.
## "فرانس برس" عن نوري المالكي: ليس لدي نية الانسحاب من الترشح لرئاسة الحكومة العراقية
23 February 2026 12:13 PM UTC+00
## أنشيلوتي وعقد البرازيل الجديد: المدرب الأعلى أجراً في العالم
23 February 2026 12:27 PM UTC+00
اقترب مدرب منتخب البرازيل، الإيطالي، كارلو أنشيلوتي (66 سنة)، من تمديد عقده مع منتخب السامبا لسنوات إضافية قادمة، وذلك قبل خوض تجربة بطولة كأس العالم 2026، في محاولة لقيادة صاحب الخمسة ألقاب في المونديال إلى لقب عالمي جديد.
ويسعى الاتحاد البرازيلي لكرة القدم لتمديد عقد مدربه الإيطالي، كارلو أنشيلوتي (66 سنة)، قبل انطلاق منافسات مونديال 2026، في أميركا وكندا والمكسيك، والمُلفت هو الراتب الذي وضعه الاتحاد على الطاولة من أجل موافقة مدرب نادي ريال مدريد الإسباني السابق، والذي سيجعله المدرب الأعلى أجراً في العالم مقارنة مع مدربي الأندية الأوروبية الكبيرة.
ووفقاً للتفاصيل التي نشرها موقع "إي أس بي أن" الأميركي، الاثنين، فإن أنشيلوتي سيكون المدرب الأعلى أجراً في العالم بمجرد توقيعه على عقد التجديد مع منتخب البرازيل لأربع سنوات قادمة، إذ سيحصل على راتب سنوي يُناهز الـ40 مليون يورو تقريباً، ليتخطى أعلى راتبين في كرة القدم حالياً وهما لمدرب مانشستر سيتي الإنكليزي، الإسباني، بيب غوارديولا (30 مليون يورو سنوياً) وكذلك مدرب نادي أتلتيكو مدريد الإسباني، الأرجنتيني، دييغو سيميوني (30 مليون يورو أيضاً سنوياً).
وكان راتب أنشيلوتي مع منتخب البرازيل حالياً يُناهز الثمانية إلى 11 مليون يورو وفقاً لصحيفة تيليغراف البريطانية في تقرير سابق نشرته، وبالتالي سيكون هناك زيادة ضخمة على راتبه الحالي، في سعي الاتحاد البرازيلي لمنح المدرب الإيطالي أعلى راتب في العالم من أجل قيادة المنتخب إلى أبعد دور في بطولة كأس العالم 2026، والتتويج باللقب العالمي للمرة السادسة في تاريخه.
وقاد أنشيلوتي منتخب البرازيل حتى الآن في ثماني مباريات (حقق فيها أربعة انتصارات وتعادلين وخسارتين)، وسجل معه المنتخب 14 هدفاً مقابل تلقي الشباك خمسة أهداف فقط. ووصلت نسبة انتصارات "السيليساو" مع المدرب الإيطالي إلى حوالي 50% منذ توليه مهمة القيادة يوم 26 مايو/ أيار عام 2025.
## المركزي الأوروبي يدقق في قروض الذكاء الاصطناعي
23 February 2026 12:28 PM UTC+00
يتعمّق البنك المركزي الأوروبي في تقييم المخاطر التي قد تواجه البنوك الأوروبية، نتيجة توسّع صناعة الذكاء الاصطناعي، في ظل تنامي المخاوف من انكشافات ائتمانية غير ظاهرة واحتمالات اضطراب في القطاع المالي. ويطلب البنك، الذي يتخذ من فرانكفورت مقراً له، من عدد محدود من المصارف تزويده ببيانات تفصيلية حول حجم إقراضها لقطاعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات، بحسب ما نقلته "بلومبيرغ" عن مصادر مطلعة. وقد فضّل هؤلاء عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً لعدم علنية الإجراءات، فيما امتنع متحدث باسم البنك عن التعليق.
بالتوازي، ينظّم المركزي الأوروبي ورش عمل متخصصة لدراسة كيفية استخدام البنوك تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع تركيز واضح على نماذج الأعمال والحوكمة وأطر إدارة المخاطر. ويعكس هذا التحرّك إدراك الجهات التنظيمية عالمياً إمكانات التكنولوجيا في إحداث تحوّلات جوهرية في الصناعة المصرفية، سواء في مجال الاستشارات الاستثمارية، أو في هيكلة التمويل. وخلال السنوات الأخيرة، ضخت بنوك وشركات ائتمان خاص تريليونات الدولارات في منظومة الذكاء الاصطناعي، الممتدة من شركات التطوير إلى مراكز البيانات وسلاسل إمدادات الطاقة.
وبحسب ما نقلت "بلومبيرغ" عن أحد المصادر، فإن اهتمام البنك المركزي الأوروبي يُفهم منه ضرورة توخي الحذر عند تمويل قطاعات مثل مراكز البيانات. ويأتي هذا المشروع الرقابي سابقاً لموجة الاضطرابات الأخيرة المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، والتي تمثلت في تراجعات بأسهم مديري الأصول المنكشفين على الائتمان الخاص. وكان المركزي الأوروبي قد أعلن العام الماضي أن استخدامات الذكاء الاصطناعي في البنوك ستشكّل أولوية إشرافية خلال الفترة من 2026 - 2028، مع تنظيم ورش عمل مخصصة لهذا الغرض.
وفي سياق أوسع، وسّع البنك المركزي الأوروبي وسلطات رقابية أخرى نطاق استفساراتها حول اعتماد البنوك على شركات التكنولوجيا الكبرى. وتشمل هذه الاستفسارات سيناريوهات انقطاع مفاجئ لخدمات الحوسبة السحابية أو تعطل مراكز البيانات، إضافة إلى جاهزية أنظمة استعادة البيانات والنسخ الاحتياطي. وكان أعلى مسؤول رقابي مالي في هولندا قد حذّر، في مقابلة سابقة مع "بلومبيرغ"، من أن التوسع في اعتماد الذكاء الاصطناعي قد يزيد المخاطر النظامية على المقرضين الأوروبيين، بسبب الاعتماد المتزايد على عمالقة التكنولوجيا الأجانب. وفي المقابل، يسعى المركزي الأوروبي أيضاً إلى تقييم المنافع المحتملة التي يمكن أن تحققها هذه التقنيات للمصارف.
من جهته، أشار مصرفي إلى أن مؤسسته تعمل حالياً على إعداد خريطة شاملة لانكشافاتها على قطاع الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن العملية معقّدة لأنها لا تقتصر على القروض المباشرة لشركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، بل تمتد إلى الروابط غير المباشرة، مثل التمويل المرتبط بمورّدي الكهرباء لتلك الشركات. وفي الأسواق، شهدت أسهم شركات إدارة الثروات موجة بيع خلال الشهر الجاري، وسط مخاوف المستثمرين من إمكانية أتمتة أجزاء واسعة من هذا النشاط. كما تراجعت أسهم شركات في قطاعات التأمين والبرمجيات بفعل تكهنات حول التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على نماذج أعمالها.
فالتحدي لم يعد يقتصر على حجم القروض المباشرة لشركات التطوير أو مراكز البيانات، بل يمتد إلى الانكشافات غير المباشرة عبر سلاسل التمويل والطاقة والبنية التحتية السحابية. وفي حال لم تُحاط هذه الروابط بهوامش أمان رأسمالية كافية واختبارات ضغط دقيقة، فقد تتحول موجة التمويل الحالية إلى مصدر تقلبات ائتمانية أوسع. وتقف البنوك الأوروبية أمام معادلة مزدوجة: الاستفادة من مكاسب الكفاءة والإنتاجية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، مقابل احتواء مخاطر التركّز والاعتماد على مزودي تكنولوجيا خارجيين.
## العراق: اتفاقية مع شيفرون الأميركية لإدارة حقل نفطي من لوك أويل
23 February 2026 12:34 PM UTC+00
أعلنت الحكومة العراقية اليوم الاثنين التوقيع على اتفاقيتي المبادئ الأولية الأولى بين شركة نفط البصرة وشركة شيفرون الأميركية لنقل إدارة حقل غرب القرنة/ 2 والثانية مع شركتي نفط ذي قار والشمال لتطوير حقل الناصرية والرقع الاستكشافية الأربع في محافظة ذي قار وتطوير حقل بلد في صلاح الدين. 
وشدد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، خلال رعايته مراسم التوقيع بحضور المبعوث الأميركي الخاص الى العراق توم براك والقائم بالأعمال جوشوا هاريس، على "أهمية هذه الاتفاقيات في استكمال إصلاحات القطاع النفطي والأثر الإيجابي في رفع المستوى الاقتصادي والمعيشي في محافظتي ذي قار وصلاح الدين". 
من جانبها، قالت شركة شيفرون اليوم الاثنين إنها أبرمت اتفاقات مع شركة نفط البصرة المملوكة للحكومة العراقية من أجل تبادل بيانات سرية متعلقة بحقل غرب القرنة 2 النفطي والسماح للشركتين بإجراء مفاوضات حصرية بشأن هذا الحقل. وأضافت الشركة أن الاتفاقات تحتاج لموافقة مجلس الوزراء العراقي وخطوات معينة تعتمد على موافقات أخرى، بما في ذلك من المكتب الأميركي لمراقبة الأصول الأجنبية.
وقال مجلس الوزراء العراقي في بيان الأسبوع الماضي، إنه وافق على تسوية ودية مع شركة لوك أويل الروسية لنقل العمليات البترولية لحقل غرب القرنة 2، إلى شركة نفط البصرة. وكان مجلس الوزراء وافق الشهر الماضي على تولي شركة نفط البصرة التي تديرها الدولة إدارة العمليات البترولية في الحقل، وذلك بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة لوك أويل للضغط على روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وكانت شركة نفط البصرة وشركة لوك أويل الروسية وقعتا اتفاقية تسوية، يتم من خلالها تحويل العقد بشكل مؤقت إلى شركة نفط البصرة وتسوية جميع المستحقات المالية بين الطرفين، وتكون هذه التسوية نافذة من تاريخ مصادقة الحكومة العراقية مجلس عليها. وكذلك تم توقيع اتفاقية إطارية بين شركات نفط البصرة وشركة لوك أويل الروسية وشركة شيفرون الأميركية يُسمح بموجبها انتقال العقد مؤقتاً إلى شركة نفط البصرة، الذي ستحيله شركة نفط البصرة إلى شركة شيفرون بعد استكمال التفاوض والاتفاق علىٰ بنود العقد الجديد. 
وحسب بيان  للحكومة العراقية، تعد هذه الاتفاقية ضامنة للتفاوض الحصري لمدة عام لشركة شيفرون، بموجب المعايير التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين. وينتج حقل غرب القرنة، وهو من أكبر حقول النفط في العالم، نحو 0.5% من إمدادات النفط العالمية ونحو 10% من إنتاج العراق. وأمام لوك أويل حتى 28 فبراير شباط لبيع أصولها، وذلك بموجب العقوبات الأميركية.
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)
## "الميكانيزم" تستأنف اجتماعاتها في الناقورة على وقع تصعيد إسرائيلي
23 February 2026 12:47 PM UTC+00
تستأنف لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) اجتماعاتها، بعد غد الأربعاء، في الناقورة، بعد نحو شهرين من التوقف، على وقع انتقادات واسعة تطاول عملها وتشكّك في جدواها في ظلّ التصعيد الإسرائيلي العسكري، خصوصاً الصادرة عن حزب الله، بعدما شنّ هجوماً عنيفاً عليها، عقب الاعتداءات الإسرائيلية على البقاع ليل الجمعة الماضي، مطالباً بتجميد عملها.
وقال مصدر عسكري لبناني لـ"العربي الجديد"، إنّ "اجتماع الميكانيزم، الأربعاء، وبحسب ما تبلغنا حتى الساعة سيقتصر على العسكريين، ولن يشارك به مدنيون، للتركيز على الجانب العسكري، أما باقي الاجتماعات المحددة في 25 مارس/آذار و22 إبريل/نيسان و20 مايو/أيار، فلا معلومات بعد بشأن المشاركين بها".
وأشار المصدر ذاته إلى أن "الاجتماعات مستمرّة حالياً، وباتت شهرية، بدل أن تعقد كل أسبوعين، والجانب اللبناني سيتطرق خلالها إلى الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، والتصعيد الخطير الذي حصل في البقاع، وضرورة الضغط لوقف الخروق التي تهدّد الاستقرار، وتعرقل كذلك تطبيق الجيش اللبناني خطته لحصر السلاح بيد الدولة"، لافتاً إلى أن "لبنان سيتطرق كذلك إلى مسار تنفيذ خطة الجيش، الذي دخل مرحلته الثانية على صعيد شمال نهر الليطاني، وما جرى عرضه خلال جلسة مجلس الوزراء الاثنين الماضي، والعمليات النوعية التي قام بها الجيش تطبيقاً لخطته".
كذلك، وفي ظلّ انتشار أنباء تتحدّث عن نوايا أميركية إسرائيلية لإبقاء اجتماعات اللجنة عسكرية، على أن يُجرى تفاوض آخر يقتصر على المدنيين، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "لبنان يتمسّك بالتفاوض على صعيد لجنة الميكانيزم، وليس تفاوضاً آخر، رغم الكثير من الانتقادات على عمل اللجنة، وعدم تحرّكها الجدّي لوقف الخروق الإسرائيلية".
وفي 30 يناير/كانون الثاني الماضي، أكدت السفارة الأميركية في بيروت والقيادة المركزية الأميركية أن إطار التنسيق العسكري، كما جرى تأسيسه في اتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، "لا يزال قائماً ويعمل بطاقته الكاملة، بالأهداف والمشاركين والقيادة أنفسهم".
وعيّن لبنان في 3 ديسمبر/كانون الأول الماضي السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني المدني بلجنة الميكانيزم، ومشاركاً في اجتماعاتها، وذلك بعدما كان يرفض في مراحل سابقة القيام بهذه الخطوة، التي كانت إسرائيل وأميركا تطالبان بها، متمسّكاً فقط بالحضور العسكري. وفي 3 ديسمبر الماضي، عقدت "الميكانيزم" اجتماعها الرابع عشر "لتقييم الجهود الجارية للتوصل إلى ترتيب دائم لوقف الأعمال العدائية في لبنان"، بحسب ما قالت السفارة الأميركية في بيروت في بيان.
وانضم كرم والمدير الأعلى للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، يوري رسنيك، إلى المستشارة الأميركية، مورغان أورتاغوس، في الاجتماع بصفتهم مشاركين مدنيين. وقالت السفارة حينها إن "انضمامهما يعكس التزام الميكانيزم بتسهيل المناقشات السياسية والعسكرية، بهدف تحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم لجميع المجتمعات المتضررة من النزاع".
وفي 19 ديسمبر الماضي، عقدت اللجنة اجتماعها الخامس عشر، بحضور عسكري ومدني أيضاً، بحيث "قدّم المشاركون العسكريون آخر المستجدات العملياتية، وركّزوا على تعزيز التعاون من خلال إيجاد سبل لزيادة التنسيق من خلال الميكانيزم"، بحسب ما أفادت السفارة الأميركية، فيما "ركّز المشاركون المدنيون على تهيئة الظروف للعودة الآمنة للسكان إلى منازلهم، ودفع جهود إعادة الإعمار، ومعالجة الأولويات الاقتصادية".
وفي الاجتماع الأخير، أكد المشاركون "أن التقدّم السياسي والاقتصادي المستدام ضروري لتعزيز المكاسب الأمنية وترسيخ سلام دائم، وأن التقدّم في المسارين الأمني والسياسي يظل متكاملاً ويُعد أمراً ضرورياً لضمان الاستقرار والازدهار على المدى الطويل للطرفين، وهم يتطلعون إلى الجولة القادمة من الاجتماعات الدورية المقررة في عام 2026".
وشنّ مسؤولون في حزب الله هجوماً عنيفاً على "الميكانيزم"، عقب الاعتداءات الإسرائيلية التي أصابت ليل الجمعة بلدات عدة في البقاع، وأسفرت عن استشهاد 10 أشخاص، نعى الحزب ثمانية منهم. واعتبروا أن اجتماعاتها فارغة ومشبوهة، داعين السلطة لأن تنتهج نهج التغيير الجذري في أسلوبها بالدفاع عن الوطن، وإلى تجميد الاجتماعات إلى حين إيقاف العدو اعتداءاته، وليكون اختباراً ولو لمرّة لهذه اللجنة ورعاتها.
وقال النائب علي فياض، أمس الأحد، إن "سياسة التنازلات تشجّع الإسرائيلي ولا تدفعه إلى التراجع"، لافتاً إلى أن "إعلان العدو الإسرائيلي عن نيته البقاء في أرضنا وإمعانه في اغتيال شبابنا وتدمير أرزاق أهلنا، هو مسوّغ بحدّ ذاته لحق الشعب اللبناني في المقاومة في سبيل الدفاع عن نفسه وأرضه، وخاصة في ظل سقوط البدائل وفشل الخيارات والرهانات الأخرى".
قاسم: حقنا في الدفاع والمقاومة مشروع
في سياق ثانٍ، قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إن "الحرب العدوانية على لبنان هي حرب أميركية بواسطة الإجرام الإسرائيلي لتحقيق السيطرة الأميركية، وقد برز ذلك في التملّص من الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وإدارة استمرار العدوان الإسرائيلي، مع الضغط السياسي على الدولة اللبنانية في رسم خطواتها السياسية، والعمل لنزع سلاح المقاومة تمهيداً لإنهائها".
وأضاف قاسم في مقابلة لموقع "العهد"، التابع للحزب، في الذكرى السنوية الأولى لتشييع الأمينين العامين السابقين لحزب الله حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، نُشرت اليوم الاثنين، أن "مسؤولية قيادة مسيرة حزب الله والمقاومة الإسلامية مسؤولية كبيرة جداً، ودور الناس في هذه المسيرة هو دور محوري وأساسي، فهي لهم وهم ذخيرتها". وتابع "أعلم أن المرحلة صعبة، ولكنّنا قطعنا معاً معركة أولي البأس بالاستمرارية، ونتابع بصبر خلال 15 شهراً ما تقتضيه المرحلة، وعندما يحين الوقت لأي موقف لن نتوانى عنه".
وقال قاسم: "طريقنا واضح، الأرض لنا، وحقنا في الدفاع والمقاومة مشروع، وسنبقى ثابتين، مهيّئين أنفسنا للنصر أو الشهادة، ومهيّئين العدّة، ولا محل للهزيمة مهما بلغت التضحيات". ميدانياً، أطلق الموقع الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة اللبونة، اليوم الاثنين، رشقات رشاشة باتجاه أحراج بلدة علما الشعب، كما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية بلدة كفركلا بقنبلة صوتية. وسُجِّل في ساعات الصباح تحليق على علو منخفض لطيران الاحتلال في الأجواء الجنوبية والبقاعية.
## يسرائيل هيوم: لجنة التكنوقراط تعرض على "حماس" خطة نزع السلاح في مارس
23 February 2026 12:47 PM UTC+00
أفادت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، اليوم الاثنين، بأنه من المتوقع أن تعرض لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة، الخطة الكاملة لنزع سلاح "حماس" أمام الحركة في شهر مارس/ آذار المقبل، مشيرةً إلى أن تنفيذ الخطة سيبدأ من السلاح الثقيل إلى الخفيف، ويستمر لمدة ستة أشهر، حيث سيُطلب من "حماس" أن تُسلّم خرائط تفصيلية للأنفاق ومواقع السلاح الثقيل الذي تحوزه.
ولفتت الصحيفة إلى أن نزع سلاح القطاع لن يقتصر على "حماس" أو فصائل المقاومة الأخرى، وإنما سيشمل كذلك المليشيات الموالية لإسرائيل، غير أن نزع سلاح هذه المليشيات سيُنفَذ فقط في الفصل الأخير من المخطط. وطبقاً لما نقلته الصحيفة عن مصدر مطلع على التفاصيل، فإن "المبدأ التأسيسي هو سلاح واحد، وقانون واحد، تحت حكومة واحدة، وهي اللجنة التكنوقراطية. الخطة محددة جداً وتتطلب تسليم السلاح بالكامل". وفي الإطار، أفادت الصحيفة بأن التفاصيل الأخيرة للخطة الخاصة بتجريد قطاع غزة من السلاح تبلور هذه الأيام، بمرافقة ودعم من الدول العربية والإسلامية التي وقعت على خطة العشرين بنداً، وذلك بهدف عرض جبهة دولية موحّدة ومتماسكة أمام "حماس"، تطالبها بالتخلي عن سلاحها.
ولفتت إلى أن أعضاء "مجلس السلام" يأملون في أن تستجيب الحركة لشرط نزع سلاحها، إذ إن التخلّف عن ذلك يُعد خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وعندها ستُمنح إسرائيل الضوء الأخضر للتعامل بنفسها مع الأمر. في غضون ذلك، قال مسؤول رفيع مطلع على الموضوع، إن "سيناريو تجدد الحرب هو الأسوأ على الإطلاق، ولا أحد معنيّ بالوصول إليه". وأضاف أنه "رغم ذلك، فإن خطة النقاط العشرين واضحة، وحماس وقّعت عليها. وإذا لم تلتزم الحركة بالاتفاق وتجددت الحرب، فإن إسرائيل ستحظى هذه المرة بدعم دولي واسع، وستتمكن من التحرك لإنهاء المهمة سياسياً وعسكرياً"، مشدداً على أن جميع المراحل الأخرى من خطة النقاط العشرين تعتمد على نزع سلاح "حماس"، ما يعني أن إعادة إعمار القطاع لن تبدأ قبل أن يتضح أن الحركة جادّة في تسليم سلاحها.
إلى ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن قوة الاستقرار الدوليّة التي أبدت دول عدة، بينها مُسلمة، استعدادها لإرسال جنودها إلى القطاع في إطارها، لن تبدأ عملها قبل أن يتأكد تسليم "حماس" سلاحها، مشيرةً إلى أن تأخير وصول هذه القوات يعود إلى عدم الرغبة في خلق وضع يجد فيه جنود من دول مسلمة أنفسهم وسط مواجهة عسكرية بين "حماس" وإسرائيل.
## إسبانيا تكشف أسرار انقلاب 23 فبراير: فتح ملفات سرية بعد 45 عاماً
23 February 2026 12:47 PM UTC+00
في خطوة سياسية لافتة، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين، عزمه رفع السرية عن الوثائق المرتبطة بمحاولة الانقلاب العسكري عام 1981، مؤكداً أن القرار يأتي "لسداد دين مستحق للمواطنين". وجاء إعلان سانشيز في رسالة نشرها عبر منصة "إكس"، بالتزامن مع إحياء الذكرى الخامسة والأربعين للمحاولة الانقلابية، والتي تصادف في الثالث والعشرين من فبراير/شباط من كل عام، حيث شدد على أن "الذاكرة لا يمكن أن تبقى مغلقة"، وأن الديمقراطيات مطالبة بفهم ماضيها "لبناء مستقبل أكثر حرية". كما أشار إلى دور الكاتب خافيير سيركاس، صاحب كتاب "تشريح لحظة"، في الدفع نحو هذا المسار عبر مطالبته بكشف الوثائق. وقد أثارت الخطوة ردات فعل سياسية متباينة، إذ سارعت المعارضة، ممثلة في الحزب الشعبي الإسباني، إلى وصف الإعلان بأنه "ستار دخاني"، في حين ربطت أطراف سياسية أخرى بين استمرار سرية هذه الوثائق وتعثر إقرار قانون جديد للأسرار الرسمية، لا يزال يخضع لنقاشات برلمانية منذ سنوات، بديلاً عن قانون يعود إلى حقبة الديكتاتورية.
23 فبراير: ماذا حدث؟
وتعود جذور الحدث إلى يوم 23 فبراير/شباط من عام 1981، حين اقتحم ضابط الحرس المدني أنطونيو تيخيرو مبنى البرلمان الإسباني، أثناء جلسة تنصيب رئيس الحكومة، مطلقاً النار في سقف القاعة ومعلناً السيطرة على المؤسسة التشريعية. وتكشف وثائق التحقيقات، التي تمتد على نحو 13 ألف صفحة، أن المخطط كان يُراد له أن يكون "انقلاباً ناعماً" دون إراقة دماء، إذ أبلغ الجنرال ألفونسو أرمادا تيخيرو بضرورة رفع شعارات موالية للملك وإقناع النواب بأن التحرك يتم باسمه. غير أن الخطة سرعان ما انحرفت عن مسارها، مع تضارب الأدوار بين قادة الانقلاب وغياب التنسيق الحاسم. في الوقت نفسه، أعلن الجنرال خايمي ميلانس ديل بوش حالة الطوارئ في فالنسيا، ونشر الدبابات في الشوارع، في محاولة لتوسيع نطاق التحرك العسكري وإضفاء طابع شامل عليه. وتشير التحقيقات إلى أن التنسيق بين الانقلابيين شابه ارتباك كبير، خصوصاً مع فشل "الخطة البديلة" التي كان يفترض أن يقودها أرمادا عبر تشكيل حكومة جديدة تضم شخصيات مدنية من مختلف الأطياف.
خطاب الملك
وجاءت اللحظة المفصلية فجر 24 فبراير/شباط، عندما ألقى الملك خوان كارلوس الأول خطاباً متلفزاً من القصر الملكي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، أكد فيه رفضه القاطع للانقلاب وأمر بالحفاظ على النظام الدستوري. هذا الموقف أدى إلى انهيار المحاولة تدريجياً، قبل أن يعلن تيخيرو استسلامه في اليوم التالي. وأفضت المحاكمات لاحقاً إلى إدانة أبرز المتورطين، حيث حُكم على تيخيرو وميلانس بالسجن 30 عاماً، بينما أُدين أرمادا بداية بست سنوات قبل أن تُرفع العقوبة لاحقاً إلى 30 عاماً، مع توصيفه كـ"المستفيد الرئيسي" من المخطط.
ويعيد قرار رفع السرية عن الوثائق، بعد مرور 45 عاماً، فتح النقاش حول ما ظل يُعرف بـ"الألغاز الكبرى" للانقلاب، وعلى رأسها مدى علم بعض دوائر السلطة بالتحركات المسبقة، ودور ما سُمّي حينها بـ"الفيل الأبيض"، أي الشخصية العسكرية التي كان يُفترض أن تتولى قيادة المرحلة الانتقالية. كذلك سيتبيّن الدور الحقيقي الذي لعبه خوان كارلوس في ترسيخ الديمقراطية من عدمه. وفي هذا السياق، يحمل إعلان سانشيز دلالات سياسية وقانونية أوسع، تتصل بإعادة تعريف العلاقة بين الدولة وذاكرتها، وبين السرية والحق في المعرفة. فبينما ترى الحكومة أن كشف الوثائق يعزز الشفافية، تخشى أطراف أخرى أن يعيد فتح ملفات حساسة في تاريخ إسبانيا الحديث.
## ضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي ينكّلون بجنودهم... ربط وضرب وإغماء
23 February 2026 12:48 PM UTC+00
كشف التقرير السنوي لمفوّضة شكاوى الجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي نُشر اليوم الاثنين، عن انتهاكات كبيرة من قادة وضباط بحق جنودهم، بما في ذلك ضربهم، واستعبادهم من خلال التعامل معهم كخدم رغماً عنهم، لمهام خاصة تتعلق بمنازلهم وعائلاتهم، فضلاً عن الضرب والشتم، والاستخفاف بعزم بعضهم على الانتحار. وتراوحت الشكاوى بين العنف الجسدي والنفسي، والتنكيل على أنواعه، وتصويرهم والسخرية منهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وشهد الجنود أيضاً على تصريحات وُصفت بأنها غير لائقة وقاسية من جانب القادة، ومنع تلقي علاج طبي، إضافة إلى استجابة غير كافية لحالات الضائقة النفسية.
يفصّل التقرير الذي أشارت وسائل إعلام عبرية منها "هآرتس" إلى مقتطفات منه، عدة حالات استخدم فيها قادة الجيش عنفاً شديداً ضد الجنود الخاضعين لهم. على سبيل المثال، ذكر أحد الجنود أن قائداً رمى كرسياً باتجاهه، وفي حالة أخرى، دفع قائد أحد جنوده خلال جدال بينهما. وأثناء مناورة برية في لبنان، فحص قائد سرية مظهر الجنود، وقام بقطع سروال أحدهم بسكين، ما أدى إلى إصابته بجروح طفيفة، لأن رباط حذائه لم يكن في مكانه. وتصف المفوّضة أيضاً حالة قام فيها نائب قائد سرية بضرب جندي وهو على سريره لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة، رغم توسلات الجندي بأن يتوقف. ويصف التقرير جندياً ادّعى أن قائده أسقطه أرضاً عدة مرات وداس عليه.
وتقدّمت جندية بشكوى تتعلق بضابط برتبة رائد حاول الدخول إلى بوابة القاعدة دون تصريح، وعندما مُنع من ذلك انفجر غضباً عليها بعنف، واقترب منها وهددها. ويتضمن التقرير أيضاً حالات "خطيرة" من العنف اللفظي الذي مارسه قادة ضد جنود. فقد اشتكى جندي من أن قائدة السرية هددته بأنها "ستجعله يخدم كل عطلات نهاية الأسبوع". ولاحقاً، عندما عبّر عن رغبة في إيذاء نفسه، قالت له: "إذن انتحر… خذ السلاح وانتحر". وفي حالة أخرى، قال ضابط انضباط للجنود إنهم "مجموعة من العاهرات، تتصرفون كأنكم خنازير". وتصف مفوّضة الشكاوى في التقرير حالات أخرى أدلى فيها قادة بتصريحات عنصرية تجاه جنودهم. في إحدى الحالات نعت قائد سرية جندياً، بـ"الزنجي"، في لفظ عنصري مهين ضد أصحاب البشرة السوداء، وقال أمام جنود آخرين إنه "مهمل، ومن السهل تمييزه، إنه الأسود ذو الشعر الطويل".
كما يورد التقرير حالات تجاهل فيها قادة الضائقة النفسية لدى الجنود ومنعوهم من تلقي العلاج.  فعلى سبيل المثال، يصف التقرير حالة سلّم فيها جندي لقائده نعياً يحمل اسمه، وأوضح أنه يعاني من أفكار انتحارية، ورغم ذلك لم يتوجه قادته إلى الجهات العلاجية أو إلى الشرطة العسكرية كما تفرض أوامر الجيش. وفي حالة أخرى، أخبرت جندية قادتها بأنها تعاني من أفكار انتحارية، فكان الرد الوحيد: "حسناً"، دون أي بلاغ أو متابعة. وبحسب المفوّضة، فقد تعاملت كثيراً مع شكاوى جنود طلبوا مقابلة مختصين في الصحة النفسية، لكنهم اضطروا للانتظار فترات طويلة قبل الحصول على موعد.
وبحسب التقرير، في عدة حالات عرّض قادة حياة جنودهم للخطر وأمروهم بتنفيذ مهام دون معدات حماية. وفي حالة طُلب من جندي الدخول إلى لبنان من دون جهاز اتصال ومن دون مرافقة، كما طُلب من جندي آخر قيادة مركبة مدرّعة رغم أنه لم يتلقَّ أي تدريب على ذلك. وخلال الحرب مع إيران، اشتكى العديد من الجنود من عدم توفير ملاجئ محصّنة لهم، أو من أنهم اضطروا للبقاء أثناء صفارات الإنذار في أماكن غير محمية.
ويعرض التقرير أيضاً حالات استغلال وتعسّف مارسها ضباط تجاه جنودهم، إذ طلب بعضهم من الجنود تنفيذ مهام تتعلق بحياتهم الشخصية. فعلى سبيل المثال، قام قائد بطلب مهام من جندي تشمل إيصال أطفاله، وإصلاح ساعته، وجمع طرود شخصية تخصه، بل وهدد الجندي بأنه سيتسبب في طرده من عمله، وهدد أيضاً شريكة حياته. كما يعرض التقرير حالات انتهاك لخصوصية الجنود، بما في ذلك قيام قادة بتصوير جنودهم بهواتفهم الشخصية، ونشر هذه المقاطع على شبكات التواصل الاجتماعي بطريقة ساخرة ومخالفة لأنظمة الجيش.
وبحسب التقرير، فحصت مفوّضة شكاوى الجنود خلال العام ادعاءات قدّمها جنود بشأن عدم تعامل قادتهم بشكل صحيح مع حوادث داخل الوحدات. فعلى سبيل المثال، يشير التقرير إلى وحدة نشأ فيها إجراء روتيني يتم فيه تقييد أيدي وأرجل الجنديات بأصفاد بلاستيكية دون أن يتدخل القادة لإيقاف ذلك. وفي حالة أخرى، ادّعت جندية أن ضابطة ليست مسؤولة عنها مباشرة صفعتها، وأن قادتها لم يعالجوا الحادثة ولم يتخذوا أي إجراء. كما اشتكى العديد من الجنود من سوء الرعاية الطبية التي تلقّوها خلال خدمتهم.
ويشير التقرير، إلى أنه خلال العام الماضي سُجِلت زيادة بنسبة 40% في الشكاوى التي قدّمها الجنود الدائمون، تبيّن أن 58% منها مبرّرة. كما يورد التقرير شكاوى عديدة من جنود حول ظروف المعيشة في الجيش، بما في ذلك بنى تحتية متدهورة تعاني من العفن والرطوبة. وتطرقت مفوّضة الشكاوى إلى موجة الحر التي حدثت في أغسطس/آب، والتي انقطع خلالها التيار الكهربائي في أحد مواقع الجنود. وبحسبها، كانت المياه في الصنابير تتدفق ساخنة جداً بحيث لا يمكن شربها أو الاستحمام بها، وأُغمي على العديد من الجنود بسبب الحرارة الشديدة من دون تلقي رعاية طبية مناسبة.
## توتر أوروبي بشأن قرض أوكرانيا: اتهامات للمجر بعرقلة الدعم
23 February 2026 12:48 PM UTC+00
اتهم وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، المجر بالتضحية بمبادئها ومصالحها من خلال عرقلة قرض أوروبي مهم لأوكرانيا، معرباً، على هامش اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الاثنين، عن دهشته من الموقف المجري، قائلاً: "لا أعتقد أنه من الصواب أن تخون المجر نضالها من أجل الحرية ومن أجل السيادة الأوروبية"، مضيفاً أنه سيتم مخاطبة المجر بالحجج ومناقشة الأمر.
وكان من المفترض أن يبحث اجتماع وزراء الخارجية تقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا التي تتعرض لهجوم روسي، إلا أن المجر، رغم التوصل إلى اتفاق داخل الاتحاد الأوروبي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، تهدد بعرقلة قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو. كما تسعى حكومة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى منع حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا. ويبرر أوربان موقفه بأن القيادة الأوكرانية تعرقل عمداً استئناف إمدادات النفط عبر خط أنابيب "دروجبا"، في حين تؤكد البيانات الأوكرانية أن الإمدادات متوقفة منذ نهاية يناير/كانون الثاني الماضي بسبب القصف الروسي. ويهدف القرض الأوروبي إلى تغطية الاحتياجات المالية الأكثر إلحاحاً لأوكرانيا حتى نهاية عام 2027، وتمكين البلاد من مواصلة دفاعها ضد روسيا، مع تخصيص 60 مليار يورو من المبلغ للدفاع.
من جهتها، أبدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عدم تفهمها لموقف المجر، وأعربت عن ضعف تفاؤلها إزاء المشاورات، قائلة: "لا ينبغي الربط بين أمور لا توجد أي علاقة بينها على الإطلاق"، مضيفة أنه سيتم الاستماع إلى الحجج المجرية ومحاولة إقناع البلاد، "لكن بعد التصريحات الواضحة التي سمعناها من المجر، لا أعتقد للأسف أنهم سيغيرون موقفهم اليوم". كما اتهم وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي المجر بإظهار "عدم تضامن صادم" مع أوكرانيا، معتبراً أن الحكومة المجرية تهيئ مناخاً من العداء تجاه كييف لاستخدامه في حملة انتخابية.
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أن بودابست ستتخذ إجراءات انتقامية ضد أوكرانيا بسبب إغلاق خط أنابيب "دروجبا"، مؤكداً أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي، وأن الإجراءات قد تشمل وقف إمدادات وقود الديزل إلى أوكرانيا، ومنع أي قروض عسكرية لها، وسحب الدعم للعقوبات المفروضة على روسيا، إضافة إلى معارضة الجولة العشرين من العقوبات على موسكو.
قتلى وإسقاط مسيرات
ميدانياً، أعلنت السلطات المحلية في منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا مقتل شخصين على الأقل في هجوم روسي بطائرة مسيّرة على المنطقة المطلة على البحر الأسود، فيما أصيب ثلاثة آخرون، بحسب الحاكم العسكري الإقليمي أوليه كيبر، الذي أشار إلى أن المسيرات استهدفت مواقع صناعية وبنى تحتية مدنية وخاصة بالطاقة. وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 126 مسيّرة إلى جانب صاروخ إسكندر، مؤكداً اعتراض أغلبها، مع تسجيل ضربات في 20 موقعاً.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية صد 541 مسيّرة أوكرانية وعدداً من الصواريخ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما تحدث حاكم بيلغورود فياشيسلاف جلادكوف عن اضطراب في إمدادات الكهرباء والتدفئة والمياه عقب هجوم أوكراني بالصواريخ والمسيّرات. وأعلنت قوات الدفاع الجوي الأوكرانية إسقاط 105 طائرات مسيّرة من أصل 126 أطلقتها روسيا الليلة الماضية، مع تسجيل إصابات ناجمة عن صاروخ باليستي و20 مسيّرة في 11 موقعاً مختلفاً.
وفي تطور ميداني آخر، أعلنت القوات المسلحة الأوكرانية استعادة السيطرة على أكثر من 300 كيلومتر مربع في مقاطعة دنيبروبيتروفسك شرق البلاد، عقب هجوم مضاد نفذته في مقاطعتي دنيبروبيتروفسك وزاباروجيا، مؤكدة أن أكثر من ثماني بلدات عادت إلى سيطرة الجيش الأوكراني، مع استمرار المرحلة النشطة من العملية. ومنذ 24 فبراير/شباط 2022 تشن روسيا هجوماً عسكرياً على أوكرانيا، وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره أوكرانيا تدخلاً في شؤونها.
(رويترز، فرانس برس، أسوشييد برس)
## هجرة الثروات تتسارع وثلث المليارديرات الصغار غيّروا الإقامة
23 February 2026 12:55 PM UTC+00
لم تعد حركة المليارديرات بين الدول تفصيلا اجتماعيا أو موضة نخبوية كما تُصوّرها بعض العناوين، بل أصبحت في كثير من الحالات قرارا اقتصاديا باردا يشبه إعادة توزيع المحفظة الاستثمارية. ولم تعد الإقامة عنوانا ثابتا، بل تحوّلت عند أصحاب الثروات الضخمة إلى أداة لإدارة المخاطر، إذ يمكن للسياسة أن تنقلب سريعا، وتنظيمات السوق تتبدّل فجأة، والتوترات الجيوسياسية تتقدم بلا إنذار، ثم تأتي الضرائب عاملاً مهماً لكنها ليست العامل الوحيد.
في هذا السياق، جاء تقرير بنك "يو بي إس" السويسري في نهاية 2025، والذي قدم تفريغا رقميا مباشرا لتحركات عملائه من فئة المليارديرات، وكشف أن 36% من المليارديرات غيّروا مقر الإقامة مرة واحدة على الأقل، بينما 55% قالوا إنهم لم ينتقلوا ولا يفكرون في الانتقال، في حين أشار 9% إلى أنهم لم ينتقلوا لكنهم يفكرون في الانتقال. وقال 12% منهم إنهم انتقلوا مرة واحدة، بينما قال 24% إنهم انتقلوا أكثر من مرة.
ومع الجيل الأصغر تتسارع القابلية للحركة، إذ إن 44% ممن تبلغ أعمارهم 54 عاما أو أقل سبق أن انتقلوا مرة واحدة على الأقل، و15% منهم يفكرون في الانتقال.
وعند تفريغ دوافع الانتقال كما وردت في إجابات المليارديرات أنفسهم، تظهر ثلاثة محركات متقاربة جدا في الصدارة، وهي السعي إلى جودة حياة أفضل بنسبة 36%، ثم المخاوف الجيوسياسية بنسبة 36%، ثم تنظيم الشؤون الضريبية بكفاءة أكبر بنسبة 35%. غير أن قائمة الدوافع لا تتوقف هنا، إذ أشار 15% إلى الرغبة في خصوصية أكبر لهم أو لعائلاتهم، وأشار 15% إلى البحث عن رعاية صحية أفضل لهم أو لعائلاتهم، بينما قال 7% إنهم يريدون أن يكونوا أقرب إلى العائلة. كما ظهرت إجابة أخرى بنسبة 3%، وظهرت فئة تقول إنه لا شيء يمكن أن يدفعهم للانتقال بنسبة 22%.
المخاوف والقلق
وتصدرت الرسوم الجمركية قائمة المخاوف للمليارديرات بنسبة 66%، ثم احتمال اندلاع صراع جيوسياسي كبير بنسبة 63%، ثم عدم اليقين المرتبط بالسياسات بنسبة 59%، ثم التضخم المرتفع بنسبة 44%، ثم أزمة ديون بنسبة 34%. وتلت ذلك ضرائب أعلى بنسبة 28%، ثم ركود عالمي بنسبة 27%، ثم أسعار فائدة أعلى بنسبة 19%، ثم اضطرابات سلاسل الإمداد بنسبة 19%، ثم أزمة في الأسواق المالية بنسبة 16%. بعد ذلك ظهرت الاضطرابات التكنولوجية بنسبة 15%، ثم تغيّر المناخ بنسبة 14%، ثم ارتفاع كلفة الطاقة بنسبة 8%، ثم أزمة صحية عالمية بنسبة 6%، ثم الانكماش بنسبة 5%. وفي الهامش ظهرت فئة قالت إنها غير قلقة من أي عامل بنسبة 1%، وفئة أخرى ذكرت أسباباً أخرى بنسبة 1%.
كما أشار التقرير إلى فروق إقليمية في طبيعة القلق، منها أن 75% من مليارديرات آسيا والمحيط الهادئ يقلقون من الرسوم الجمركية، وأن 70% من مليارديرات الأميركيتين يقلقون من تضخم أعلى أو من صراع جيوسياسي كبير.
وجهات الاستثمار
وعند سؤال الفرص الجغرافية للاستثمار، ذكر التقرير أن أميركا الشمالية ظلت الوجهة الأولى خلال الاثني عشر شهراً المقبلة بنسبة 63%، لكنها تراجعت مقارنة بعام 2024 حين بلغت 80%. وفي الوقت نفسه، ارتفعت جاذبية وجهات أخرى على المدى القصير، إذ قيّم 40% من المليارديرات أوروبا الغربية كوجهة من أكبر الفرص خلال 12 شهراً، ثم الصين الكبرى بنسبة 34%، ثم آسيا والمحيط الهادئ من دون الصين الكبرى بنسبة 33%. أمّا في أفق خمس سنوات، فترتفع النسبة الخاصة بأميركا الشمالية إلى 65%، بينما يرى نحو نصف المجيبين أن آسيا والمحيط الهادئ من دون الصين يوفران فرصا جذابة بنسبة 51%، وترتفع الصين إلى 48%، وتبقى أوروبا الغربية عند حدود أقل بقليل من الثلث بنسبة 30%.
وفي نويات توزيع الأصول خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، قال 42% إنهم ينوون زيادة التعرض لأسهم الأسواق الناشئة، مقابل 2% فقط ينوون خفضه، بينما قال 43% إنهم ينوون زيادة التعرض لأسهم الأسواق المتقدمة مقابل 7% ينوون خفضه.
وفي الأسواق الخاصة تظهر الانقسامات بوضوح، إذ إن 49% ينوون زيادة الاستثمار المباشر في الملكية الخاصة مقابل 20% ينوون خفضه، وفي الديون الخاصة قال 33% إنهم سيزيدون التعرض مقابل 22% سيخفضونه.
ماذا يريد الملياردير لابنه؟
وعند الانتقال من حركة الأموال إلى سؤال الورثة، يذكر الاستطلاع ما يريده المليارديرات تحديدا لأبنائهم، إذ إن 82% يأملون أن يطوّر أبناؤهم المهارات والقيم التي تُمكّنهم من النجاح باستقلالية بدل الاعتماد على الثروة الموروثة وحدها، وقال 67% إنهم يريدون أن يتبع الأبناء شغفهم الخاص، وقال 61% إنهم يريدون أن يكون الأبناء مرتاحين في إدارة ثروة العائلة، وقال 55% إنهم يريدون أن يستخدم الأبناء ثروتهم لصناعة أثر إيجابي في العالم، بينما قال 43% إنهم يأملون أن يواصل الأبناء تنمية أعمال العائلة أو علامتها أو أصولها بما يضمن استمرار الإرث.
تحديات أصغر المليارديرات
أما عندما سُئل المليارديرات عن أكثر التحديات الاجتماعية إلحاحاً التي ستواجه الأجيال الأصغر، فقد تصدرت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بنسبة 75%، ثم تغيّر المناخ بنسبة 55%، ثم الفقر واللامساواة بنسبة 45%، ثم التعليم بنسبة 44%، ثم الرعاية الصحية بنسبة 32%، ثم ندرة المياه والصرف الصحي بنسبة 24%، ثم الأمن الغذائي والجوع بنسبة 19%، بينما قال 1% إن أيا من هذه البنود ليس تحديا ضاغطا.
ويضيف التقرير بعدا رقميا آخر يرتبط بطول العمر وكيف يعقّد التخطيط، إذ قال 44% إنهم يتوقعون أن يعيشوا مدة أطول بكثير مقارنة بما كانوا عليه قبل عشر سنوات، وقال 37% إنهم يتوقعون عمرا أطول قليلا، بينما قال 19% إنهم لا يتوقعون عمرا أطول. وداخل فئة من يتوقعون عمراً أطول، قال 58% إنهم ينوون مراجعة الوصايا والصناديق الاستئمانية والمستفيدين بصورة منتظمة، وقال 42% إنهم يخططون لاستثمارات أطول مدى أو إنهم قاموا بذلك بالفعل.
## إنشاء "مكتب الارتباط".. السلطة الفلسطينية تتمسك بالمجهول لإدارة غزة
23 February 2026 12:59 PM UTC+00
تباينت ردات الفعل الفلسطينية حول إنشاء "مجلس السلام" مكتب ارتباط للسلطة الفلسطينية، فمقابل ترحيب القيادة الفلسطينية الرسمي بأي دور لها مهما كان صغيرًا لأن البديل هو الاستثناء الكامل لها، هناك تخوفات من أن هذا المكتب كرّس عدم تمثيل السلطة لقطاع غزة وسيكون المطلوب منها من الآن فصاعدًا خدمة الجسم الذي سيحل محلها. وما يعزز هذه المخاوف هو أن مهام مكتب الارتباط الفلسطيني غير واضحة حتى الآن، ولا يوجد سقف زمني للمرحلة الانتقالية في قطاع غزة، والحديث عن عامين يبدو مستحيلاً لأن اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة "لجنة التكنوقراط" لم تدخل قطاع غزة حتى الآن، ولم تبدأ إسرائيل بتنفيذ التزاماتها بالمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
ولم تشارك السلطة الفلسطينية في اجتماع "مجلس السلام" الأول في واشنطن الخميس الماضي، والمجلس لم يعلن في اجتماعه عن إنشاء مكتب الارتباط الفلسطيني، وكأنه لا يريد أن يعطيه أي حمولة أو معنى سياسي يُفهم منه أن هناك دورا تمثيليا أو سياسيا للسلطة، لذلك تُرك أمر المكتب للمستوى الأدنى، أي الإداري، للإعلان عنه لاحقا. وحتى مسؤول اللجنة الإدارية علي شعث لم يُنسق حضوره الاجتماع في واشنطن مع السلطة ولم يُعلمها بمشاركته، ما أثار استياءً كبيرا في أوساط القيادة الفلسطينية التي تتوقع أن القادم لن يكون أفضل.
ويرى مسؤول فلسطيني اشترط عدم ذكر اسمه لـ"العربي الجديد"، أن تأسيس مكتب ارتباط فلسطيني جاء بعد تدخل وضغوط من دول عربية وإسلامية، بذريعة "أن تبقى السلطة الفلسطينية على صلة بقطاع غزة، بهدف إبقاء خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب فعّالة لأن أحد بنودها نص على أنه قد تتوفر الظروف لإقامة دولة فلسطينية".
ونص البند التاسع عشر من خطة ترامب على التالي: "بينما تتقدم عملية إعادة تطوير غزة وعندما يُنفذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بأمانة، قد تتوافر أخيرا الظروف لمسار ذي مصداقية نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة، وهو ما نعترف به طموحا للشعب الفلسطيني". ويقول المسؤول: "إن العلاقة ستكون بين رئيس الوزراء محمد مصطفى والممثل السامي نيوكلاي ميلادينوف وستنعكس على التنفيذ الذي ستقوم به اللجنة الوطنية لإدارة غزة". ويتابع: "الهدف الرئيس من مكتب الارتباط هو أولًا الجهاز التنفيذي للجنة الوطنية، هو جهاز الحكومة، إضافة للقضايا التي لها علاقة بالقوانين والتشريعات والأمور الإدارية والأمن والشرطة".
وحول مهام اللجنة الوطنية فيما يتعلق بالشرطة تحديدا، كشف المسؤول: "منذ يومين سافر رجل أمن برتبة عميد من قطاع غزة إلى القاهرة كان يعمل في الشرطة الفلسطينية وهو مرشح لقيادة جهاز الشرطة في قطاع غزة". ويؤكد المسؤول أن "مرجعية الشرطة هي اللجنة الوطنية لأنها ستكون مسؤولة عن الوضع الداخلي بين السكان، والشرطة التي دربتها السلطة والمكونة من مئات العناصر وستكون أيضا تحت مسؤولية اللجنة الوطنية". وبحسب المسؤول، "لكن حتى الآن آلية العمل والترتيب بين مجلس السلام ومكتب الارتباط الفلسطيني غير واضحة، وكذلك المهام، وربما في الأيام القادمة ستكون الأمور أكثر وضوحا".
وكان نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ قد أعلن في رسالة إلى الممثل السامي لغزة نيكولاي ميلادينوف، "أن السلطة قد أنشأت مكتب الارتباط الفلسطيني برئاسة رئيس الوزراء محمد مصطفى وأن المكتب جاهز للقيام بمهامه كاملة". وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني قد اعتبر الإعلان عن مكتب الارتباط الفلسطيني "أمرا هاما لضمان الوحدة العضوية والقانونية والسياسية والإدارية والمالية والأمنية، ويشكل الخطوة الأولى لتصويب الخلل القائم بدور دولة فلسطين في اليوم التالي لانتهاء المرحلة الانتقالية، وتوفير ضمانات انتهائها بعامين، وحتى لا تصبح نهائية ويتكرس فيها الفصل بغطاء سياسي فلسطيني".
وتابع مجدلاني في تصريحات صحافية وصلت "العربي الجديد": "إذا بقي هذا المجلس إطارًا لإدارة التهدئة دون معالجة جذور الصراع وبغياب منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فسيظل يدور في حلقة مفرغة تعيد إنتاج وتكريس واقع تقسيم وفصل قطاع غزة عن الأرض الفلسطينية والنظام السياسي الفلسطيني". ويرى المحاضر في العلوم السياسية علي الجرباوي في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "هذا ليس أفضل ما كان مطلوبًا، فإسرائيل تريد تأكيد فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، وتريد القضاء على الكيانية الفلسطينية، هذا هدف استراتيجي إسرائيلي، وفي ضوء قوة علاقة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يعتبر وجود مكتب ارتباط فلسطيني ليس أفضل ما يمكن أن يكون، لكنه أفضل من لا شيء".
ويقول الجرباوي: "كانت الأمور ذاهبة إلى أن لا يكون هناك أي علاقة أو ارتباط بين السلطة وقطاع غزة، ولكن تدخل الدول العربية أدى لهذه الصيغة، أي وجود مكتب ارتباط للسلطة، رغم أنها ليست الشيء الأفضل فلسطينيًا". وبحسب الجرباوي، "خطة ترامب التي وافق عليها الجميع تتحدث عن دور للسلطة لكن مستقبلًا، وهذه أولى الخطوات التي تؤكد على الأقل وجود الرابط بين الضفة وقطاع غزة ولو بالحد الأدنى، أي إن الكينونة الفلسطينية موجودة ولو بشكل ملتبس وضعيف، ولكن بشكل يؤكد فشل محاولة نتنياهو الفصل الشامل والكامل والقطعي ما بين الضفة والقطاع".
ويلفت الجرباوي إلى أن الأمر الأساسي الذي يجب النظر إليه أيضًا، هو أن مكتب الارتباط قزّم الرابط الفلسطيني ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، رغم أن اتفاق أوسلو أكد أن الضفة والقطاع هما وحدة جغرافية واحدة، وبالتالي هذه الوحدة لم تعد واضحة، ويبقى هذا أفضل من فصل كامل وتام بين الضفة والقطاع". ونص البند الرابع في اتفاق "أوسلو" وجاء تحت عنوان "الولاية" على التالي: "(....)، ينظر الطرفان إلى الضفة الغربية وقطاع غزة بما هما وحدة جغرافية واحدة والتي سيحافظ على وحدتها خلال الفترة الانتقالية".
ويرى الكاتب هاني المصري في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن أهم ما يمكن استخلاصه من تأسيس مكتب ارتباط فلسطيني أن السلطة لم تعد ممثلًا عن قطاع غزة، وبالنسبة للضفة الغربية السلطة ضعيفة حيث تعيش الضفة استباحة يومية من جيش الاحتلال والمستوطنين. ويقول المصري: "مكتب الارتباط عبارة عن جائزة ترضية تقزّم السلطة دون أي أفق، إما أن يكون هناك تمثيل للسلطة أو لا يكون، لكن الموجود الآن هو أن السلطة تخدم الجسم الذي سيحل محلها، عبر استفادة مجلس السلام من معلومات السلطة وموظفيها وخدماتها، هذا يضعف السلطة أكثر، سيما أنه لا يوجد وعد أميركي بأن السلطة سوف تكون موجودة لاحقًا في قطاع غزة، إضافة لأن مهام السلطة غير معروفة حتى الآن عبر مكتب الارتباط".
ويتابع المصري: "السلطة عبر مكتب الارتباط ستؤدي أدوارًا خدماتية وإدارية، وهذا يلبي الهدف الإسرائيلي بتحويل الشعب الفلسطيني إلى سكان وأفراد، ومن قضية إلى خدمات". ويقول المصري: "السلطة وحماس لهما شبكة موظفين ومعلومات على الأرض لا أحد يستطيع تجاهل كلا الطرفين، سواء كان هناك مكتب أم لا، وسيستعين مجلس السلام بهما بسبب علاقاتهما على الأرض". ويؤكد المصري أن "نتنياهو ضد عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، وترامب لم يتعهد ولا مرة بعودة السلطة، بل بالعكس لديه شروط وعلى السلطة تلبية هذه الشروط، وذلك يعني أن السلطة لن تكون موجودة".
## رسوم ترامب تدفع الاتحاد الأوروبي لتجميد اتفاق التجارة
23 February 2026 01:05 PM UTC+00
يستعدّ الاتحاد الأوروبي لتجميد عملية المصادقة على اتفاقه التجاري مع الولايات المتحدة، في ظل سعيه للحصول على توضيحات إضافية من إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن برنامجه الجديد للتعرفات الجمركية. وأعلنت الكتل السياسية الرئيسية في البرلمان الأوروبي أنها ستعلّق، اليوم الاثنين، العمل التشريعي المتصل بالموافقة على الاتفاق، وذلك بعد أيام من قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال استخدام ترامب لقانون الصلاحيات الطارئة لفرض ما سمّاه التعرفات المتبادلة على مستوى العالم. وتراجعت الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوياتها خلال الجلسة عقب انتشار الخبر، إذ انخفض مؤشر "ستوكس أوروبا 600" بنسبة 0.4%.
وفي هذا السياق، قالت زليانا زوفكو، المقررة الرئيسية لشؤون التجارة في كتلة حزب الشعب الأوروبي بشأن الاتفاق مع الولايات المتحدة، في مقابلة مع "بلومبيرغ": "ليس لدينا خيار سوى تأجيل عملية المصادقة إلى حين اتضاح الصورة". ومن المتوقع أن تنضم كتلة حزب الشعب الأوروبي، أكبر تكتل سياسي في البرلمان، إلى مجموعات الاشتراكيين والديمقراطيين و"رينيو" الليبرالية لدعم قرار التجميد.
من جهته، دعا بيرند لانغه، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، إلى اجتماع طارئ في وقت لاحق اليوم لإعادة تقييم الاتفاق التجاري بين الجانبين. وكان قد أشار خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى ضرورة تعليق العمل على الاتفاق إلى أن يتلقى الاتحاد الأوروبي مزيداً من التوضيحات بشأن التعرفات الجديدة. كما يعقد سفراء الاتحاد الأوروبي اجتماعاً بعد ظهر اليوم لمناقشة مستقبل العلاقات التجارية مع واشنطن. وكان ترامب قد أعلن، عقب قرار المحكمة، فرض تعرفة جمركية عالمية بنسبة 10% قبل أن يرفعها لاحقاً إلى 15%، ما ترك العديد من التساؤلات مفتوحة أمام الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وأثار حالة من الاضطراب وعدم اليقين في الأسواق. وسبق أن جمّد نواب البرلمان الأوروبي عملية المصادقة على الاتفاق بعد تهديد ترامب بضم غرينلاند.
وينص الاتفاق، الذي أُبرم الصيف الماضي بين ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، على فرض تعرفة بنسبة 15% على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، مقابل إلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأميركية المصدّرة إلى التكتل. كما تبقي الولايات المتحدة على تعرفة بنسبة 50% على واردات الصلب والألمنيوم الأوروبية. وكان الاتحاد الأوروبي قد وافق على هذا الاتفاق، رغم اعتباره غير متكافئ، تجنباً لحرب تجارية شاملة مع واشنطن، وللحفاظ على الدعم الأمني الأميركي، لا سيما في ما يتعلق بأوكرانيا. وكان البرلمان الأوروبي يستهدف إتمام المصادقة عليه في مارس/آذار. غير أن مسار الاتفاق لم يكن سهلاً، إذ وسّعت الولايات المتحدة، بعد التفاهم الأولي، نطاق التعرفة البالغة 50% على المعادن لتشمل مئات المنتجات الإضافية، ما أثار استياء واسعاً داخل المؤسسات الأوروبية.
كما فاقمت تهديدات ضم غرينلاند من حدة التوتر، ودفع بعضها إلى المطالبة بإلغاء الاتفاق. وعقب تراجع ترامب عن مساعيه لضم غرينلاند، وهي إقليم دنماركي، استأنف البرلمان الأوروبي لفترة وجيزة إجراءات المصادقة، لكنه أدرج تعديلات من بينها "بند الغروب"، الذي يقضي بإعادة الاتفاق إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي الأخرى لمزيد من التفاوض، حتى في حال إقراره نهائياً من البرلمان.
يأتي تجميد البرلمان الأوروبي لمسار المصادقة على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة في سياق بيئة دولية تتسم بارتفاع منسوب الحمائية التجارية، وتزايد عدم اليقين بشأن السياسات الجمركية الأميركية، ما ينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد والاستثمارات العابرة للأطلسي. وتمثل الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي، إذ تتجاوز قيمة التبادل السلعي والخدمي بين الطرفين مئات مليارات الدولارات سنوياً، فيما ترتبط الشركات الأوروبية والأميركية بشبكات استثمار متبادلة عميقة، خاصة في قطاعات الصناعة الثقيلة، السيارات، التكنولوجيا، والطاقة. وبالتالي فإن أي تعديل مفاجئ في الرسوم الجمركية يؤثر في كلفة الإنتاج، وهوامش الربح، وتنافسية الصادرات الأوروبية.
غير أن إعلان فرض تعرفة عالمية بنسبة 10% ثم رفعها إلى 15% أعاد خلط الأوراق، وطرح تساؤلات حول مدى استقرار الإطار التفاوضي نفسه. فعدم وضوح السياسة التجارية الأميركية يزيد من مخاطر الائتمان والاستثمار، ويؤثر في قرارات الشركات الأوروبية المرتبطة بعقود طويلة الأجل أو سلاسل توريد عابرة للحدود. كما أن استمرار الرسوم البالغة 50% على الصلب والألمنيوم الأوروبيين يضغط على صناعات استراتيجية داخل الاتحاد، خصوصاً في ألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، حيث تشكل الصناعات التحويلية ركيزة أساسية للنمو والتشغيل.
في هذا السياق، لا يقتصر القرار الأوروبي على بُعد سياسي، بل يرتبط أيضاً بإدارة المخاطر الاقتصادية، إذ يسعى البرلمان إلى تجنب تثبيت اتفاق طويل الأجل في ظل بيئة تجارية غير مستقرة، ما قد يقيّد قدرة الاتحاد على إعادة التفاوض أو تعديل شروطه إذا ما تغيّرت السياسة الجمركية الأميركية مجدداً. بعبارة أخرى، التجميد يعكس محاولة لإعادة تقييم الكلفة الاقتصادية للاتفاق مقارنة بمخاطر الانكشاف على قرارات أحادية قد تعيد إشعال توترات تجارية أوسع بين أكبر اقتصادين غربيين.
## قطر سادس أكبر مركز عالمي للتكنولوجيا المالية الإسلامية
23 February 2026 01:18 PM UTC+00
شهد قطاع التكنولوجيا المالية الإسلامية طفرة نوعية مع توقعات بارتفاع حجم السوق العالمية إلى 341 مليار دولار بحلول عام 2029، مقارنة بنحو 198 مليار دولار في عام 2024، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.5%. وفقا لتقرير التكنولوجيا المالية الإسلامية العالمية "GIFT" لعام 2025/2026  الذي أصدرته مؤسسة دينار ستاندرد الأميركية وشركة "إليبسس" المتخصصة في الاستشارات والاستثمار الرقمي بالتعاون مع موقع "سلام جيت واي" وبدعم من مركز قطر للمال ومعهد البنك الإسلامي للتنمية.
ويعد التقرير المرجع السنوي الأبرز الذي يقيس جاهزية 64 دولة في مجال التكنولوجيا المالية الإسلامية من خلال مؤشر "GIFT" الذي يقيم خمس ركائز رئيسية تشمل: المهارات، والتشريعات، والبنية التحتية، وحجم السوق، ومنظومة ريادة الأعمال ورأس المال، وفقاً لبيان أصدره مركز قطر للمال اليوم الاثنين. وجاءت قطر في المرتبة السابعة عالمياً بين أفضل البيئات حاضنة التكنولوجيا المالية الإسلامية، وفق المؤشر، كما احتلت موقع سادس أكبر مركز عالمي من حيث حجم السوق، الذي يقدّر بنحو3.1 مليارات دولار في عام 2024/25، مع توقعات ببلوغه 4.8 مليارات دولار بحلول عام 2029 بمعدل نمو سنوي يبلغ 9%.
ويعكس هذا التقدم الجهود الوطنية في تطوير منظومة التكنولوجيا المالية، في إطار الاستراتيجية الثالثة للقطاع المالي، التي يضطلع مركز قطر للمال بدور محوري فيها من خلال توفير منصة تمكّن شركات التكنولوجيا المالية من النمو والتوسع. وتصدرت  السعودية وماليزيا المؤشر العالمي، تليهما الإمارات وإندونيسيا والكويت وإيران، وقدرت الدراسة أن الأسواق الستة الكبرى تمثل مجتمعة 93% من حجم سوق التكنولوجيا المالية الإسلامية في دول منظمة التعاون الإسلامي، مع تجاوز حجم كل منها حاجز ثلاثة مليارات دولار سنوياً. 
وخلص استطلاع آراء المتخصصين الذي تضمنه التقرير إلى أن أبرز العقبات أمام الشركات العاملة في هذا القطاع تتمثل في صعوبة الوصول إلى التمويل ورأس المال، وتحديات الامتثال التنظيمي والمتطلبات الرقابية، وارتفاع تكاليف اكتساب العملاء والتوسع الجغرافي، ونقص الكفاءات المتخصصة في التقنية المالية الإسلامية. في المقابل، شهدت مجالات مثل التمويل البديل وإدارة الثروات والمدفوعات والودائع والإقراض أعلى نسب للنشاط من حيث عدد الشركات وحجم التعاملات.
كما ركز تقرير هذا العام على قطاع الأصول الرقمية الذي يواصل نموه السريع بوصفه أحد المحركات الرئيسة لتطور المنظومة المالية الإسلامية الرقمية. وقال المؤسس والمدير التنفيذي لمؤسسة دينار ستاندرد رافي الدين شيكوه، في التقرير، إن المرحلة المقبلة تمثل "انتقالاً من التجربة إلى التنفيذ الجدي"، مع تطوير نماذج أعمال أكثر نضجاً وابتكارات مالية عملية تواكب احتياجات المستخدمين وتتوافق مع مبادئ الشريعة. وأضاف أن "التقدم المستدام يتحقق عبر التعاون بين الجهات التنظيمية، والمستثمرين، والشركات الناشئة لضمان نظام مالي آمن وشامل عالمياً".
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لقطاع الخدمات المالية في مركز قطر للمال هانك جان هوغيندورن أن التقرير يبرز الدور المتصاعد لقطر بيئةً حيويةً في مجال التكنولوجيا المالية الإسلامية، مشيراً إلى أن المركز سيواصل دعم الشركات في مختلف مراحل نموها ضمن مسار التطوير الاقتصادي الأوسع الذي تنتهجه الدولة. ويمثل صعود التكنولوجيا المالية الإسلامية ركيزة أساسية في التحول الرقمي للقطاع المالي على المستويين الإقليمي والعالمي، إذ تسهم في توسيع نطاق الشمول المالي وتطوير منتجات استثمارية مبتكرة تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
وتبرز قطر لاعباً رئيسياً في هذا المسار من خلال مركز قطر للمال ومبادراتها الداعمة بناءَ بيئة أعمال متقدمة، تتبنى الابتكار والامتثال والتنمية المستدامة بوصفها عناصر جوهرية في منظومتها. ويأتي دعم المركز تقرير "جي آي في تي" "GIFT" منذ عام 2021 جزءاً من جهود استراتيجية تستهدف جعل الدوحة مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا المالية الإسلامية، بما يعزز من مكانة قطر محوراً للتطور المالي والتقني في العالم الإسلامي، ويكرس دورها في رسم مستقبل التمويل الإسلامي في العصر الرقمي.
## شركات البرمجيات تواجه مخاطر الذكاء الاصطناعي
23 February 2026 01:24 PM UTC+00
تؤجّل شركات البرمجيات صفقات الدين في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتشديد التدقيق من قبل المقرضين، في وقت يهدد فيه الضغط المتزايد من الذكاء الاصطناعي نماذج أعمالها، بحسب مصادر في القطاع. وقد أوقفت أو أجّلت شركات في الولايات المتحدة وخارجها جهود جمع التمويل، إذ يتوقع المقرضون والمستثمرون أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في الصناعة. وانعكست هذه المخاوف في أسواق القروض، حيث بدأت الفروقات السعرية للشركات عالية المخاطر تعكس توقعات بارتفاع حالات التعثر. كما طاولت تداعيات هذه المخاوف مدير رأس المال الخاص  Blue Owl، الذي تراجعت أسهمه عقب خطوة لبيع أصول بقيمة 1.4 مليار دولار لإعادة أموال إلى المستثمرين.
وفي السياق، قال ماثيو ميش، رئيس استراتيجية الائتمان في UBS: "نتوقع أن ينعكس خطر التعطيل الناجم عن الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد خلال عام 2026 وحتى أوائل 2027، لا سيما في قطاعات الائتمان منخفضة الجودة ذات احتياجات إعادة التمويل المرتفعة، وبدرجة أكبر في الولايات المتحدة مقارنة بأوروبا". وبدأت القروض المرفوعة، لا سيما لشركات التكنولوجيا الأميركية، في تسعير معدلات تعثر أعلى بشكل طفيف. ويتوقع UBS أن ترتفع حالات التعثر بنسبة تتراوح بين 3% و5% في حال تسارع اضطرابات السوق، مقارنة بتوقعات حالية تشير إلى زيادة بين 1% و2%. وأضاف ميش: "سيستمر التعطيل على مدى عامين. نعتقد أن السوق ستُسعّر غالبية، لكن ليس كل، حالات التعثر التي نتوقعها".
وحتى الشركات التي تُصنَّف ديونها على أنها أعلى جودة وأقل عرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي أحجمت عن دخول الأسواق إلى حين تحسّن مستويات التداول، وفقاً لمصرفي طلب عدم الكشف عن اسمه. ويراقب السوق من كثب مدى إقبال المستثمرين على شركة  Qualtrics، وهي شركة برمجيات راسخة، إذ يعتزم مقرضوها دخول السوق الشهر المقبل لجمع حزمة تمويل استحواذ بقيمة 5.3 مليارات دولار لشراء منافستها Press Ganey Forsta، بحسب مصدر مطّلع. وامتنعت Qualtrics عن التعليق، فيما لم ترد Press Ganey على طلب للتعليق حتى الآن.
القروض المرفوعة
يشير مصرفيان إلى أن احتمال التعطيل بفعل الذكاء الاصطناعي يؤثر بدرجة أكبر على صفقات القروض المرفوعة مقارنة بسندات العائد المرتفع. ويمثل المقترضون في قطاع التكنولوجيا، الذين يشكل قطاع البرمجيات 60% منهم، أكبر حصة من القروض المرفوعة، بحسب بريندان هولمر، رئيس أبحاث التعثر في الولايات المتحدة لدى Fitch Ratings، وتشكل قروض التكنولوجيا 17% من القروض القائمة في سوق القروض المرفوعة، بقيمة تبلغ 260 مليار دولار، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.
في المقابل، لا يشكل مقترضو التكنولوجيا سوى 6% من سندات العائد المرتفع القائمة، بإجمالي 60 مليار دولار، بحسب هولمر، وتعود 70% من هذه النسبة إلى مقترضين في قطاع البرمجيات. وتشير تقديرات Morgan Stanley إلى أن غالبية تعرض قطاع البرمجيات يتركز في تصنيفات ائتمانية منخفضة، إذ يحمل 50% من القروض تصنيف B- أو أقل، وهو ما يدل عادة على مخاطر أعلى للتعثر. كما يبلغ تعرض قطاع البرمجيات والخدمات في سوق الائتمان الخاص نحو 20%، وفق تقديرات محللي BNP Paribas.
وشهدت الأسهم الأميركية تقلبات بفعل مخاوف الذكاء الاصطناعي، بدءاً من تخلي المستثمرين عن أسهم شركات البرمجيات وصولاً إلى قطاعات أخرى عرضة للأتمتة. وتراجع مؤشر البرمجيات (SPLRCIS) بنسبة 20% منذ بداية العام. وبحسب هولمر، فإن 0.5% فقط من القروض القائمة في قطاع البرمجيات تستحق هذا العام، مقابل 6% في عام 2027. وعلى صعيد سندات العائد المرتفع، يستحق 0.7% من ديون البرمجيات هذا العام و8% في عام 2027.
ومع ذلك، واجهت الشركات التي حاولت دخول أسواق الدين الأميركية تكاليف اقتراض أعلى بكثير من البنوك لهيكلة الديون، فيما تواجه البنوك المسوّقة القروضَ قدراً أكبر من التشكيك من المستثمرين المحتملين، وفقاً للمصرفيين. ومن المرجح أن تطلب البنوك عوائد أعلى على الإصدارات الجديدة وخصومات أعمق على الديون القائمة، بحسب أحد المصرفيين، الذي أشار إلى أن الشركات ستعود إلى السوق عندما تتحسن الأسعار.
كما يُتوقع أن تتضمن الصفقات المقبلة شروطاً أكثر صرامة أو ضمانات قانونية إضافية للمستثمرين، بما في ذلك تعهدات الصيانة التي تُلزم المقترضين بالحفاظ على نسب دين إلى أرباح ضمن حدود محددة. ومنذ أواخر يناير/كانون الثاني، سُحبت أو أُجّلت عدة صفقات مخطط لها في قطاع التكنولوجيا. فقد أرجأت شركة الخدمات الرقمية الأوروبية Team.blue تمديد قرضها لأجل بقيمة 1.353 مليار يورو (1.60 مليار دولار) حتى سبتمبر/أيلول 2029، إضافة إلى إعادة تسعير قرضها لأجل بقيمة 771 مليون دولار، وامتنعت الشركة عن التعليق.
ولا توجد حالياً صفقات قروض مرفوعة جديدة لشركات البرمجيات، إذ تنتظر الشركات والبنوك تحسّن مستويات تداول الديون القائمة بعد خسائرها منذ أواخر يناير، حين تصاعدت مخاوف التعطيل المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، من المرجح أن تواجه الشركات ذات التصنيفات المنخفضة وآجال الاستحقاق القريبة مخاطر أكبر في إعادة التمويل والتعثر في عام 2026، وفقاً لتقرير صادر عن Moody's Ratings في يناير/كانون الثاني. وقال جيريمي بيرتون، مدير محفظة في فريق التمويل المرفوع لدى شركة إدارة الأصول PineBridge Investments : "لا أرى أن البرمجيات وخدمات الأعمال ستكون قطاعات نشطة للإصدارات خلال العام المقبل. التكنولوجيا تتغير بسرعة كبيرة، ويجب أن تكون واثقاً للغاية".
(دولار واحد = 0.8482 يورو)
(رويترز)
## حرب بين جمهور صراع العروش وبريكينغ باد ساحتها تقييمات IMDb
23 February 2026 01:31 PM UTC+00
تشهد قاعدة بيانات الأفلام والمسلسلات في الإنترنت "آي إم دي بي" (IMDb) حرباً مستعرة بين جمهور مسلسل "صراع العروش" وجمهور مسلسل "بريكينغ باد". سلاح هذه الحرب التقييمات، إذ يذهب الجمهور إلى حلقات المسلسل المنافس، ويتعمّد وضع تقييمات سلبية، ما يؤثر على مجموع تقييم الحلقات، خصوصاً تلك التي عُرفت بتقييمات عالية جداً، مثل حلقة Ozymandias، التي لطالما اشتهرت بنيل العلامة الكاملة (عشرة من عشرة)، لكنها الآن تحظى بتقييم مقداره 9.6/10، منذ بدء الحرب بين الجمهورين.
مسلسل "صراع العروش" الجديد كان البداية
بدأت حرب التقييمات بعد بث الحلقة الخامسة من "فارس الممالك السبع"، المسلسل الجديد المشتق من عالم "صراع العروش". حصلت الحلقة بعد صدورها على العلامة الكاملة، عشرة من عشرة، على موقع IMDb، لكن هذا التقييم لم يدم إلا لفترة وجيزة، وبدأ التقييم يتراجع بعدها. اتهم جمهور "صراع العروش" جمهور "بريكينغ باد" بتعمّد وضع تقييمات سلبية على الحلقة غيرةً من المسلسل الجديد الناجح، ومخافة منافسة حلقة Ozymandias في العلامة الكاملة.
انخفض تقييم Ozymandias من عشرة إلى 9.9، ثم إلى 9.6 حتى حدود كتابة هذه السطور. لوحظ أن ذلك حدث بعد تدفّق مفاجئ لمئات التقييمات السلبية التي تقيّم الحلقة، إذ توصف بواحدة من أفضل الحلقات في تاريخ التلفزيون، بعلامة واحد من عشرة فقط، وهو تدفّق حدث خلال أيام قليلة فقط.
تدور Ozymandias (الحلقة الرابعة عشرة من الموسم الخامس لـ"بريكينغ باد") حول إصابة هانك شريدر (عديل والتر وايت) بجروح إثر تبادل إطلاق النار مع عصابة جاك، ومقتل ستيف غوميز. تتصاعد الأحداث خلال الحلقة باكتشاف براميل أموال والت السبعة، وإخبار سكايلر ابنها عن تصنيع وتجارة والده في المخدرات.
بينما تدور أحداث In the Name of the Mother، الحلقة الخامسة من الموسم الأول من مسلسل "فارس الممالك السبع"، حول معركة بين دانك وفرسانه الستة ضد قوات الأمير أيريون ترغاريان، وتجري المعركة بينما يسترجع دانك ذكريات من طفولته في أحياء العاصمة الفقيرة.
حرب قديمة
ظهرت الأدلة على الحرب بين الجمهورين على مواقع التواصل الاجتماعي، وتفاعل معها الجمهور العربي أيضاً. غرّد مستخدم عبر "إكس" واصماً جمهور "صراع العروش" بـ"الشبيحة"، ووصفهم آخر بـ"أطفال التنانين"، بينما دافع عنهم ثالث موضحاً: "يا أخي آخر حلقة لمسلسل A knight of the seven kingdoms من مجموعة مسلسلات صراع العروش كان تقييمها 10 ثم أعطى عشاق مسلسل بريكينغ باد تقييمات بـ1 حتى يتراجع التقييم وهو ما حصل. ورداً على ذلك، فعل عشاق GOT الأمر نفسه". كتب معلق في "فيسبوك": "لم أشاهد مسلسل Breaking Bad بعد لكن تصرفات الفانز التابعين له صراحة مستفزة جداً وطفولية للغاية وتدفعني إلى كره المسلسل قبل مشاهدته!".
يا أخي آخر حلقة لمسلسل A knight of the seven kingdoms من مجموعة مسلسلات صراع العروش كان تقييمها 10 ثم قاموا عشاق مسلسل بريكين باد بإعطاء تقييمات ب 1 حتى ينزل التقييم وهو ماحصل وكردة فعل قاموا عشاق GOT بنفس الفعل مع العلم مش اول مدة يحدث هذا ل GOT
— Abdou Echchahimi (@Echchahimi) February 21, 2026
السجال بين الجمهورين ليس جديداً. تكفي زيارة لمجموعات "فيسبوك" أو تعليقات "إكس" التي تتناول المسلسلين، وسيجد معلقين من الجمهور الآخر يتحدّث سلباً عن المسلسل الآخر أو يعقد مقارنات بين العملين. وبين الجمهورين عداوة قديمة تمتد لسنوات بالرغم من أن المسلسلين أصلاً ينتميان إلى عالمين مختلفين؛ فـ"صراع العروش" ينتمي إلى عالم الفنتازيا، حيث التنانين والعائلات تعيش حياة القرون الوسطى، بينما "بريكينغ باد" ينتمي إلى عالم الدراما والجريمة، ويدور في الحياة المعاصرة.
يُذكر أن "صراع العروش" يحكي قصّة عائلات بالغة النفوذ تحاول حكم قارة ويستروس مستعينة بالمؤامرات والجيوش والتنانين، بينما "بريكينغ باد" يتناول حكاية رجل يصاب بالسرطان؛ فيقرّر بيع المخدرات لتأمين حياة أسرته قبل رحيله، لكنه يتحول إلى وحش له مكانة بين العصابات. وقد رُشِّح "بريكينغ باد" لـ248 جائزة وفاز بـ92 منها، بينما رُشّح مسلسل "صراع العروش لـ757 جائزة، وفاز بـ272 منها.
## المالكي: لن أنسحب من الترشح لرئاسة الحكومة العراقية
23 February 2026 01:42 PM UTC+00
أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، في مقابلة مع وكالة فرانس برس الاثنين، أنه لن يسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة المقبلة، رغم معارضة الولايات المتحدة لهذا الترشيح. وقال المالكي: "لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً". وأضاف أن تحالف "الإطار التنسيقي"، الذي يشكل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي ويضم أحزاباً شيعية بارزة معظمها قريب من إيران، "اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب وإلى النهاية".
وفي ما يتعلق بالضغوط الأميركية، قال المالكي: "نعم، يوجد هناك ضغوط من الجانب الأميركي، ووصلت رسائل متعددة تقريباً استقرّت في الآونة الأخيرة على مطالب تخصّ الدولة". وأضاف أن الولايات المتحدة لم تأت بجديد، موضحاً: "هذه مطالبنا. نحن نريد (حصر) السلاح بيد الدولة. نحن نريد مركزية القوة العسكرية. قلناها مراراً: نريد جيشاً واحداً تحت قيادة واحدة، ومؤتمراً بأمر الدولة بشكل مباشر، من دون تعدّد في إدارة السلاح الموجود". كما أكد المالكي رفضه لأي تعدٍّ على مقار دبلوماسية في العراق، على وقع التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، قائلاً: "لن نسمح بالتصدّي لأي دولة لها وجود دبلوماسي، ولأي سفارات في العراق من أي جهة أخرى"، مضيفاً: "لتطمئن جميع الدول أننا نمنع أي تجاوز على سفاراتها أو مصالحها الرسمية المعتمدة في العراق".
في المقابل، تشير خلفيات المشهد السياسي إلى أن تحالف "الإطار التنسيقي" يقترب من التخلي عن ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، بعد شهر من الضغوط الخارجية المتمثلة بالرفض الأميركي واعتراض قوى سياسية عراقية على الخطوة. وكان الترشيح، الذي جرى عبر أغلبية التصويت الداخلي في التحالف، قد تسبب بانقسام بين قياداته السياسية، مع إصرار المالكي على المضي في ترشحه وعدم سحبه حتى الآن.
وأكدت وزارة الخارجية العراقية، الخميس، تلقيها رسائل أميركية "شفوية" برفض المالكي، والتلويح بعقوبات تستهدف أفراداً ومؤسسات عراقية، إلى جانب التهديد بإعادة النظر في العلاقة مع العراق، وفق بيان صدر عن الوزارة توضيحاً لتصريحات أدلى بها الوزير فؤاد حسين.
وبحسب مصادر قيادية في تحالف "الإطار التنسيقي"، فإن الحراك بدأ بالفعل خلال اليومين الماضيين للتخلي عن المالكي عبر إعادة النظر وخلق ظروف جديدة لبحث موضوع المنصب، مشيرة إلى أن المالكي أكد استعداده لمغادرة موقع الترشيح في حال اتفق ثلثا التحالف على إبعاده.
وأضافت المصادر أن القوى السياسية الرافضة للمالكي باتت أعدادها أكبر خلال اليومين الماضيين، وأن بعض قادة الإطار صاروا يفكرون جدياً في إبعاده عن الترشح لمنصب رئيس الحكومة، لكن بصيغة مهذبة لا تزعج حزب الدعوة الإسلامية ولا تدفعه إلى مغادرة العمل السياسي أو عدم الاشتراك في الحكومة المقبلة.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## مجلس النواب الأردني يعبر عن غضبه حيال تصريحات السفير هاكابي
23 February 2026 01:43 PM UTC+00
شهدت جلسة مجلس النواب الأردني، اليوم الاثنين، مداخلات غاضبة ومنددة بتصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، والتي تحدث فيها عن "حقّ إسرائيل الاستيلاء على أراضي عدة دول عربية"، وفق تفسيرات دينية ومزاعم بـ"حق توراتي". وأيّد النواب بياناً تلاه رئيس المجلس مازن القاضي، أكد فيه رفض المجلس تصريحات السفير الأميركي، مشيراً إلى أن تلك التصريحات تفتح الباب لمزيد من تطرف حكومة الاحتلال وإجرامها، كما أنها تصريحات استفزازية، تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ومساساً خطيراً بسيادة الدول.
وقال رئيس المجلس إن "صدور مثل هذه التصريحات عن مسؤول يمثل دولة كبرى ترأسُ مجلس السلام، إنما يضع بلاده في إطار خطاب يهدد أمن المنطقة واستقرارها، ويغذي التطرف والصراع بدل أن يسهم في احتوائهما". وأكد القاضي أن "الضفة الغربية، وقطاع غزة، هي أراضٍ فلسطينية لا سيادة لإسرائيل عليها، أو على أي أرض عربية محتلّة، مندداً بالطروحات التي تستند إلى روايات دينية مرفوضة، وتقوض فرص تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين.
وتبنّى النواب البيان باسم المجلس، فيما دعا رئيس كتلة جبهة العمل الإسلامي النيابية صالح لتعميمه على البرلمانات العربية ودعوتها لتبنيه. ودعا النائب علي الخلايلة رئيس الوزراء جعفر حسان إلى استدعاء السفير الأميركي لدى الأردن وإبلاغه رسالة المملكة والحكومة حول تصريحات هاكابي. وشدّد على أن تلك التصريحات خطيرة وتمسّ الأردن. ووافق مجلس النواب بإجماع غالبية الحضور على شطب كلمة دولة "إسرائيل" من محضر الجلسة، بعد تقديم مقترح نيابي بذلك.
وأدانت وزارة الخارجية الأردنية، السبت الماضي، تصريحات سفير هاكابي بخصوص قبول سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله، بالإضافة للضفة الغربية المحتلة، مشيرة إلى أن تلك التصريحات "عبثية واستفزازية". وقال هاكابي في مقابلة تلفزيونية إنه لا يرى بأساً في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مستنداً في ذلك إلى تفسيرات دينية ومزاعم بـ"حق توراتي يمتد من نهر النيل إلى الفرات".
وقالت وزارة الخارجية إن هذه التصريحات "عبثية واستفزازية وتمثل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفة صريحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة". وأضافت أن تلك التصريحات "تتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة".
رئيس الاتحاد البرلماني العربي يدين تصريحات هاكابي
بدوره، دان رئيس البرلمان الجزائري إبراهيم بوغالي، الذي يتولى أيضاً رئاسة الاتحاد البرلماني العربي، التصريحات التي أدلى بها هاكابي. وأكد بيان لرئيس الاتحاد البرلماني العربي، اليوم، أن "مثل هذه التصريحات العبثية تمثّل إساءةً فاضحةً للأعراف الدبلوماسية، وانحيازاً سافراً للعدوان والاحتلال، فضلاً عن كونها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد عدم شرعية الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية والعربية، وتمنع الاستيلاء على الأراضي بالقوة".
وعبر بوغالي عن "الاستنكار الشديد والرفض القاطع للتصريحات غير المسؤولة التي تزعم أنه من المقبول أن يسيطر الكيان الصهيوني على الشرق الأوسط بأكمله، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة"، مشيراً إلى أن "هذه التصريحات تُعدّ تجاوزاً خطيراً لمبدأ احترام سيادة الدول واستقرار المنطقة، وتشكّل مساساً مباشراً بحقوق الشعوب العربية وكرامتها".
ووصف تلك التصريحات بـ"غير المسؤولة"، وأنها "تتناقض مع الموقف الذي أعلنه رئيس الولايات المتحدة برفضه ضمّ الضفة الغربية، كما تتعارض مع الالتزامات الدولية للولايات المتحدة بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن"، مشيراً إلى أن الاتحاد البرلماني العربي يشدد على أن "هيمنة القوة وشرعنة الاحتلال لا يمكنهما أن تؤسِّسا للسلام أو الأمن في المنطقة، بل تزيدان من حدّة التوتر وتُعمِّقان العداء ومنطق اللاستقرار".
وجدد البيان التأكيد أن "الأمة العربية متمسكة بثوابتها القومية وحقوقها التاريخية، ولن تقبل أيَّ مساسٍ بسيادتها أو تزييفٍ لحقائق التاريخ والجغرافيا"، داعياً المجتمع الدولي إلى "تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967 وعاصمتها القدس الشريف".
## إسرائيل تحاول تجنّب الحرج أمام رئيس الوزراء الهندي في الكنيست
23 February 2026 01:52 PM UTC+00
تحاول إسرائيل تفادي حالة من الحرج يكون فيها الكنيست الإسرائيلي خالياً أثناء خطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي يزور تل أبيب بعد غد الأربعاء في زيارة تستمر يومين. فعلى خلفية تهديد المعارضة بمقاطعة خطاب ناريندرا مودي بسبب عدم دعوة الكنيست رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت، قرر رئيس الكنيست أمير أوحانا دعوة أعضاء كنيست سابقين، والسماح لهم بالجلوس في القاعة، وذلك بهدف ملء المقاعد.
ولفتت وسائل إعلام عبرية، اليوم الاثنين، إلى أن الهند لم تحسم بعد ما إذا كان رئيس الوزراء مودي سيلقي خطاباً في الكنيست. ونقل موقع واينت، عن مصادر مطلعة، أمس الأحد، أن الجانب الهندي لا يزال متردداً بشأن الخطاب، لتجنّب صور محرجة لقاعة نصف فارغة في حال نفّذت المعارضة تهديدها بالمقاطعة.
وسبق أن شهد الكنيست حضور أعضاء سابقين خلال زيارات مسؤولين أجانب، لكن هذه ستكون المرة الأولى التي يُتخذ فيها هذا الإجراء رداً على مقاطعة متوقّعة من قبل أعضاء المعارضة.
في الأسبوع الماضي، وبعد الإعلان عن زيارة مودي إلى إسرائيل، هاجم زعيم المعارضة يئير لبيد قرار أوحانا عدم دعوة رئيس المحكمة العليا إلى الجلسة الاحتفالية في الهيئة العامة للكنيست، وأعلن أن المعارضة لن تحضر جلسة كهذه. وقال: "إذا كان الائتلاف سيقاطع رئيس المحكمة العليا في الجلسة الخاصة مع رئيس وزراء الهند، فلن نتمكن من الحضور".
وأضاف: "أدعوهم (في الائتلاف الحكومي) لمنع إحراج كبير للكنيست الإسرائيلي". واتّهم لبيد أوحانا بأنه "يمسّ بالعلاقات الدولية" (لإسرائيل)، ونشر بياناً دعا فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إلزام أوحانا بدعوة عميت أيضاً.
ورد رئيس الكنيست أوحانا، مهاجماً بدوره، وقال: "إذا كان لبيد يرغب في الإضرار بعلاقات إسرائيل الخارجية مع دولة صديقة مهمّة لنا، وهي أيضاً واحدة من القوى العظمى في العالم، فهذا خياره. خيار مؤسف وخاطئ، وآمل أن يتراجع عنه. وإذا أصرّ على موقفه، فمن المناسب أن يشرح في حديثه المقبل مع سفارة الهند لماذا لم يقاطع الجلسات الخاصة التي عُقدت تكريماً للرئيس (الأرجنتيني خافيير) ميلي، والرئيس (الأميركي دونالد) ترامب، ورئيس الوزراء (الألباني إيدي) راما، رغم أن القاضي عميت لم يُدعَ إليها، بينما ينوي مقاطعة رئيس وزراء الهند تحديداً".
## "مشوار العمر"... مركز لرعاية كبار السن في صيدا
23 February 2026 01:58 PM UTC+00
في مدينة صيدا بالجنوب اللبناني، وضمن أنشطة جمعية رواد الكشاف المسلم، يهتم مركز "مشوار العمر" بالمتقاعدين وكبار السن، ضمن مشروع لتعزيز جودة حياتهم، وتمكينهم من مواصلة دورهم الفاعل في المجتمع بكرامة واحترام، إذ يتحول مركز الرعاية النهاري إلى مساحة يجد فيها كبار السن بيئة آمنة ومحفّزة، ومليئة بالحياة.
تقول أمينة فرع الجنوب في جمعية "رواد الكشاف المسلم"، مي حاسبيني، لـ"العربي الجديد": "يوفر المركز للمتقاعدين والمسنين برنامجاً يومياً منظّماً، يهدف إلى تعزيز جودة حياتهم، من خلال أنشطة رياضية خفيفة ومدروسة تساهم في الحفاظ على الحركة والمرونة، ودعم التوازن، وتحسين الصحة العامة، بما يتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم، كما تضم البرامج أنشطة ذهنية وفكرية تُعنى بتنشيط الذاكرة، وتقوية التركيز، وتحفيز القدرات العقلية، ضمن بيئة تشجّع على التفاعل والمشاركة الإيجابية، في وجود ممرضات للاهتمام الصحي اليومي".
وتضيف حاسبيني: "يولي المركز أهمية خاصة للجانب الاجتماعي عبر جلسات تفاعلية، وأنشطة جماعية، وأعمال يدوية تتيح لكبار السن التعبير عن أنفسهم، وتبادل خبراتهم، وتعزيز الشعور بالراحة النفسية، ويُستكمل ذلك من خلال لقاءات اجتماعية، ورحلات ترفيهية خفيفة، وجلسات إفطار وغداء مشتركة، لما لذلك من أثر مباشر في الحد من العزلة الاجتماعية، وبناء علاقات إنسانية داعمة".
وتتابع: "يعمل المركز على التنسيق مع جمعيات محلية ودولية، وبناء شراكات مجتمعية فاعلة، والتعاون مع اللجان البلدية بما يساهم في تطوير الخدمات المقدّمة، وتعزيز التكامل المجتمعي في رعاية كبار السن، كما نهدف إلى تمكين المتقاعدين وكبار السن، وتعزيز إحساسهم بالقيمة والدور الفاعل داخل المجتمع، بما لديهم من وقت وخبرات".
من جانبها، تقول المسنة أسيل الأسود، والمولودة في مدينة حيفا الفلسطينية: "عشت في مدينة صور، وكذلك في بيروت، واليوم أعيش في صيدا، وقد عملت سابقاً في المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت، كما أدرت مشروعي الخاص. أحب حضور المحاضرات والندوات، وفي مركز مشوار العمر نتعرف إلى أناس جدد، ونتعلّم من بعض، ونشعر بأننا مندمجون مع بعضنا. هذا المكان مهم للمتقاعدين، لأنه إذا لم نواصل التفاعل مع الآخرين سنشعر بالاكتئاب، كما أن القراءة والانخراط الاجتماعي عناصر أساسية للحفاظ على الحيوية النفسية بعد التقاعد".
بدورها، تقول المسنة فاطمة إنها تعيش مع زوجها وأولادها، وتعرّفت إلى المركز عبر الجيران، وتؤكد أن "السيدات الموجودات في المركز بتن كأنهن أخواتي، إذ نتناول الفطور سوياً، ونمارس رياضات خفيفة معاً، ونقضي النهار كاملاً مع بعضنا. من المهم وجود مراكز تهتم بكبار السن، إذ غالباً ما تُركّز الأنشطة المجتمعية على الفئات الأصغر سناً، بينما يحتاج المسنون أيضاً إلى مساحات تحتضنهم وتُقدّر حضورهم".
تتردد دلال ناصر، المقيمة في منطقة عبرا شرق مدينة صيدا، على المركز يومياً، وهي أرملة وأم لعدد من الأبناء، وتقول: "أشعرنا المركز بأننا عائلة، وبتنا نتكلم ونحكي ما في داخلنا، ونمارس نشاطات عديدة، رياضية وذهنية وترفيهية، ومن وقت لوقت نتناول الطعام معاً، وكل هذا نقوم به بمحبة. الاهتمام بكبار السن ضرورة مجتمعية لا تقل أهمية عن الاهتمام بالأجيال الشابة".
وتقول ميسر الأسود، وهي أرملة وأم لثمانية أولاد، إنها كانت تعيش وحدها، وإن انضمامها إلى المركز شكّل تحوّلاً مهماً في حياتها، إذ أخرجها من عزلتها، وجعلها تمارس نشاطات متعددة. وتضيف: "لو احتجت إلى أي شيء يقومون بمساعدتي، وصرت أشعر بأن عندي مكاناً يهتم بي. اللقاءات الأسبوعية مع أولادي تظل مصدر فرح، لكن وجود مساحة يومية داعمة منحتني طاقة جديدة، ومعنى أعمق للوقت".
بدورها تؤكد مرفت الهبش، وهي أرملة: "أرى في المركز متنفساً حقيقياً، وأحضر إليه كي أرفّه عن نفسي، وأمارس الرياضة، وأتناول الفطور مع سيدات مثلي، وقد صارت بيننا ألفة ومحبّة، وإذا شعرت إحدانا بوجع يكون الجميع إلى جانبها. الدعم المعنوي والرفقة الطيبة يوازيان في أهميتهما الدعم المادي".
## هدافو الدوري اللبناني.. ظهور عربي قوي أمام الأجانب
23 February 2026 02:09 PM UTC+00
فرضت الأسماء العربية نفسها بقوة في منافسات الدوري اللبناني لكرة القدم على صعيد التهديف بعد مرور 17 جولة من الموسم، حيث كانت للاعبين اللبنانيين والعرب بصمة واضحة في الهجوم وسيطروا على معظم المراكز في قائمة الهدافين لموسم 2025-2026.
وتصدر مهاجم نادي الأنصار متصدر الدوري اللبناني برصيد 41 نقطة، الجزائري، هشام خلف الله، قائمة الهدافين في بطولة الدوري اللبناني لكرة القدم لموسم 2025-2026، بتسجيله 11 هدفاً، والتي ساهم فيها في تصدر بطل الموسم الماضي الجدول متقدماً على جميع المنافسين، وتميز مستوى خلف الله بالمهارة الفردية وسرعة التحرك على الأطراف وقدرته على الاختراق وتسجيل الأهداف.
ويحتل اللاعب اللبناني نجم الأنصار، علي طنيش، وصافة ترتيب الهدافين في الدوري اللبناني، بتسجيله تسعة أهداف، في حين يحتل المركز الثالث في القائمة مهاجم نادي الحكمة لاعب بوركينا فاسو، سيكو تراوري، الذي سجل ثمانية أهداف مع فريقه بعد 17 مباراة حتى الآن، وهو يلعب في مركز رأس الحربة ويملك مهارات فردية مميزة في الهجوم.
أما نجم منتخب لبنان ولاعب نادي جبيل، اللبناني، حسن معتوق، فيحتل المركز الرابع برصيد سبعة أهداف، ومثله مهاجم نادي النجمة، الكيني، مسعود جمعة، الذي سجل سبعة أهداف، بينما يحتل مهاجم نادي العباسية، الغاني، عيسى أكوكا، المركز السادس في القائمة بتسجيله ستة أهداف، ثم المهاجم اللبناني، علي قصاص، لاعب نادي النجمة سابعاً برصيد ستة أهداف، وفي المركز الثامن في قائمة الهدافين، النيجيري، فيكتور سامسونين، لاعب نادي شباب الساحل الذي سجل خمسة أهداف.
وبالمجمل يحتل اللاعبون العرب أربعة مراكز من أصل أول ثمانية في ترتيب قائمة الهدافين في موسم 2025-2026، والمراكز الأول والثاني والرابع في الترتيب، مما يؤكد قوة اللاعب العربي في الدوري اللبناني وقدرته على منافسة اللاعبين الأجانب في تسجيل الأهداف ومساعدة أنديتهم لاحتلال مراكز متقدمة في الترتيب العام.
## ألكاراز وسابالينكا يواصلان السيطرة على تصنيف التنس
23 February 2026 02:16 PM UTC+00
واصل كل من النجم الإسباني كارلوس ألكاراز (22 سنة)، والنجمة البيلاروسية آرينا سابالينكا (27 سنة)، صدارة التصنيف العالمي للتنس، الصادر الاثنين، ليؤكد الثنائي قوتهما في الفترة الحالية وسعيهما لتحقيق المزيد من الألقاب في منافسات موسم التنس لعام 2026.
وعزز النجم الإسباني كارلوس ألكاراز (22 سنة)، صدارته للتصنيف العالمي لفئة الرجال بعد تتويجه بلقب بطولة الدوحة المفتوحة للتنس، اللقب الذي سمح له بحصد 400 نقطة إضافية إلى رصيده، وعليه وسع الفارق بحوالي 3500 نقطة مع منافسه النجم الإيطالي يانيك سينر، صاحب المركز الثاني في التصنيف العالمي للتنس حالياً.
وضمن ألكاراز، البالغ من العمر 22 عاماً، الاحتفاظ بالمركز الأول، على الأقل، حتى بطولة مونت كارلو ماسترز ذات الـ 1000 نقطة، والتي تعد نقطة انطلاق موسم الملاعب الترابية، والتي ستقام في الفترة من 5 إلى 12 إبريل/نيسان، في وقت لم ينجح سينر في حصد المزيد من النقاط في التصنيف، بعدما سقط في الدور ربع النهائي من منافسات بطولة الدوحة المفتوحة للتنس، واكتفى بالحصول على 100 نقطة جديدة، ليحتفظ بالمركز الثاني متقدماً على النجم الصربي نوفاك ديوكوفيتش، صاحب المركز الثالث في التصنيف.
في المقابل، واصل الألماني ألكسندر زفيريف الاحتفاظ بالمركز الرابع، أمام الإيطالي لورينتسو موزيتي والأسترالي أليكس دو مينور، في المركزين الخامس والسادس على الترتيب، وكان التغيير الوحيد في قائمة العشرة الأوائل، هو تقدم الأميركي تايلور فريتز من المركز الثامن إلى السابع على حساب الكندي فيليكس أوجيه ألياسيم، الذي خسر 150 نقطة مقارنة بالأسبوع الماضي، ليحل في المركز الثامن، أمام الأميركي بن شلتون والكازاخي ألكسندر بوبليك، التاسع والعاشر على الترتيب.
وفي فئة السيدات، لم تشهد قائمة العشر الأوليات في التصنيف العالمي للاعبات التنس المحترفات تغييرات تُذكر، حيث واصلت البيلاروسية آرينا سابالينكا التربع على عرش التصنيف أمام البولندية إيغا شفيونتك، في الوصافة، والكازاخية إيلينا ريباكينا في المركز الثالث. كما احتفظت الأميركية كوكو غوف، بالمركز الرابع أمام مواطنتها جيسيكا بيغولا، في المرتبة الخامسة، تليها الأميركية أيضاً أماندا أنيسيموفا، في المركز السادس في الترتيب.
وكان التغيير الوحيد في قائمة العشر الأوليات هو تقدم الإيطالية جاسمين باوليني، التي تقدمت مركزًا واحدًا لتحل سابعة، بينما تراجعت الأميركية ميرا أندريفا إلى المركز الثامن بعد فشلها في الدفاع عن لقب بطولة دبي، إذ سقطت في الدور ربع النهائي على يد أنيسيموف. وفي المركزين التاسع والعاشر، جاءت الأوكرانية إلينا سفيتولينا والكندية فيكتوريا أزبنكو، على الترتيب، دون تغيير مقارنة بالأسبوع الماضي.
## "رويترز" عن مسؤول بالخارجية الأميركية: الوزير روبيو يخطط للسفر إلى إسرائيل لكن الجدول الزمني قابل للتغيير
23 February 2026 02:19 PM UTC+00
## "رويترز": الولايات المتحدة تأمر بمغادرة الموظفين غير الأساسيين في الحكومة وعائلاتهم من سفارتها في بيروت
23 February 2026 02:20 PM UTC+00
## الكوادر شبه الطبية في تونس: هجرة مكثّفة والشبّان في الصدارة
23 February 2026 02:22 PM UTC+00
لم تعد هجرة الكوادر شبه الطبية في تونس مجرّد حالات فردية تُسجَّل هنا أو هناك، بل تحوّلت إلى نزيف يهدّد توازن المنظومة الصحية. وقد أظهرت دراسة نشرها معهد الصحة والسلامة المهنية (حكومي)، أنّ معدّل أعمار الممرّضين والكوادر شبه الطبية الذين يهاجرون من تونس لا يتعدّى 33.4 عاماً، وأنّ 84.6% من هؤلاء يهاجرون بسبب تدنّي الرواتب، فيما يهاجر 59.6% منهم بحثاً عن ظروف حياة أفضل.
وبيّنت الدراسة التي أُنجزت في الفترة الممتدّة بين 15 مارس/ آذار 2025 و15 إبريل/ نيسان من العام نفسه، والتي نُشرت أمس الأحد، أنّ ضعف إمكانيات التطوّر المهني المستمرّ في تونس تدفع 57.7 % من الممرّضين والكوادر شبه الطبية إلى الهجرة، في حين يهاجر نحو 54% هرباً من ظروف العمل الصعبة.
وأضافت البيانات، التي توصّلت إليها دراسة معهد الصحة والسلامة المهنية، أنّ ألمانيا تُعَدّ الدولة الأكثر استقطاباً للكوادر شبه الطبية التونسية بنسبة تزيد عن 40%، في حين يهاجر 28.8% من هؤلاء إلى كندا و21.2% إلى إيطاليا.
ويقول كاتب عام الجامعة العامة للصحة في تونس حسن المازني لـ"العربي الجديد"، إنّ "هجرة الكوادر شبه الطبية تعمّقت في السنوات الأخيرة، وقد غادر ممرّضون وفنيون ساميون"، محذّراً من أنّ ذلك "يهدّد استقرار المنظومة الصحية في ظلّ نقص في الانتدابات مقارنة بعدد المتقاعدين". ويضيف المازني أنّ "غياب ملامح إصلاح المنظومة الصحية يدفع العاملين فيها نحو الحلول الفردية لتحسين ظروف عملهم وحياتهم عبر الهجرة".
يُذكر أنّ الفنّي السامي في الصحة العامة كادر صحي متخصّص في تونس حاصل على شهادة في علوم الصحة وتقنياتها، يتولّى مهام تقنية دقيقة في مجالات عديدة من قبيل المختبرات والأشعة والتخدير أو العناية الصحية. كذلك يتولّى الفنّي الصحي مهام في سياق رصد الأمراض، وينفّذ تدخّلات خاصة بالصحة العامة.
تفيد بيانات الوكالة التونسية للتعاون الفني بأنّ الوجهة نحو أوروبا، وتحديداً ألمانيا، تسجّل أعلى معدّل نموّ للمغادرين من فئة العاملين في قطاع الصحة بنسبة 21% سنوياً في الفترة الممتدّة ما بين عام 2009 وعام 2022. تليها في ذلك كندا بنسبة 20%، ثمّ الدول الأفريقية بنسبة 10%، فالدول العربية بنسبة 7% في الفترة نفسها.
ويوضح كاتب عام الجامعة العامة للصحة في تونس، أنّ "استفحال ظاهرة هجرة الكوادر الطبية وشبه الطبية يمثّل نزيفاً حقيقياً للثروة البشرية في تونس، وهي ظاهرة تعود إلى ضعف مستوى الأجور وصعوبة ظروف العمل والتطوّر المهني، على الرغم من جودة التكوين". ويتابع المازني أنّ "تراجع الخدمات الصحية وتفاقم الضغوط على منظومتها الطبية أمران يؤثّران على قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لاحتياجات المواطنين، خصوصاً في المناطق الداخلية والمستشفيات العمومية".
ويشير المازني إلى أنّ "الكوادر الطبية وكذلك الممرّضين صاروا يهاجرون في المراحل النهائية للتكوين أو مباشرة بعد التخرّج، وذلك بعدما تكون الدولة التونسية قد تكبّدت أموالاً طائلة في تكوينهم من دون أن ينتفع القطاع الصحي من خدماتهم". ويكمل أنّ "الأجور غير تنافسية للعاملين في القطاع، إذ إنّ الرواتب في القطاع الحكومي منخفضة مقارنة بما هو متاح في بلدان أوروبا ودول الخليج، الأمر الذي يجعل العروض الخارجية مغرية نسبياً لكثيرين من الممرّضين والخرّيجين".
لكنّ وزارة الصحة التونسية شدّدت، في مناسبات عدّة، على أنّ ثمّة جهوداً تُبذَل للتعامل مع هذه المسألة، من بينها الجهود الخاصة بتحسين بيئة العمل في القطاع الصحي وتطوير البنية التحتية، خصوصاً في الجهات الأقلّ تجهيزاً. كذلك أعلنت الوزارة عن برنامج لتحفيز الأطباء والممرّضين على البقاء في البلاد، وأنّها تسعى إلى تعزيز التعاون الدولي المسؤول لضمان أن تجري حركة الكفاءات الصحية بين تونس والدول الأخرى وفقاً لاتفاقات شفافة تقلّل من تأثيرها السلبي على المنظومة الصحية المحلية.
## انهيارات حلب تثير مخاوف الأهالي... الأنفاق والإهمال أم طبيعة الأرض؟
23 February 2026 02:23 PM UTC+00
لم يعد الخطر في مدينة حلب يقتصر على ما خلفته سنوات الحرب من دمار فوق الأرض، بل بات "باطن الأرض" يهدد ما تبقى من بنيان بعد أن توالت في الآونة الأخيرة حوادث الانهيارات الأرضية والتصدعات المفاجئة، وكان آخرها الخسف الأرضي في محيط جامع "حسان بن ثابت" بحي وادي العرايس، مما أعاد إلى الواجهة ملف "التكهفات" الأرضية التي بدأت تلتهم الشوارع وتهدد الأبنية السكنية، وسط جدل واسع بين سكان يعزونها للأنفاق، وجهات رسمية تضع "طبيعة التربة" والعشوائيات في قفص الاتهام.
ففي الشارع الحلبي، يربط الكثيرون بين هذه التكهفات والأنفاق التي حفرتها الفصائل المسلحة إبان سنوات الحرب، ويعتقد الأهالي أن هذه الخسوفات ليست مجرد "ظواهر طبيعية"، بل هي نتاج لتفريغ الأرض وتخلخلها بسبب تلك الشبكات التحت أرضية التي لم تعالج هندسياً بشكل صحيح بعد انتهاء العمليات العسكرية.
وقال محمود فخري، من سكان حي بستان الباشا لـ"العربي الجديد": "عشنا سنوات ونحن نسمع أصوات الحفر تحت منازلنا في الليل، المنطقة هنا كانت خط مواجهة، والأنفاق التي حفرتها الفصائل كانت تمتد كشرايين تحت الأرض، واليوم عندما نرى شارعاً ينهار فجأة لا يمكننا إلقاء اللوم على رطوبة التربة فقط، نحن نجلس فوق شبكة من الفراغات التي لم تُردم بشكل صحيح، وكلما تسربت مياه من قسطل مكسور، جرفت معها الأتربة إلى عمق تلك الأنفاق لتحدث الكارثة".
أما فاطمة الجبور من ساكني حي بني زيد فتقول لـ"العربي الجديد": "الخوف يسكننا أكثر من البيوت، في العام الماضي انهار مبنى بجانبنا، وقيل وقتها إنه متضرر من القصف، لكن الحقيقة أن الأرض تحتنا لم تعد صلبة، وغالباً ما نرى تصدعات في الجدران الأرضية لا تشبه تصدعات القصف، بل هي ناتجة عن هبوط في الأرضية ذاتها". وتطالب المعنيين "بلجانٍ هندسية حقيقية، مزودة بأجهزة كشف رادارية، لتمسح ما يوجد تحت بيوتنا وتخبرنا بالحقيقة المرة، قبل أن نستيقظ لنجد أنفسنا مجرد خبر عاجل في شريط الأنباء، وقبل أن تتحول هذه الجدران إلى توابيت إسمنتية لنا ولأطفالنا".
من جانبه قال المهندس عبد الهادي كنانة من حي الكلاسة: "لا يمكن إنكار أن طبيعة التربة في حلب كلسية ورملية في بعض المناطق، لكن التدخل البشري العنيف أثناء الحرب يسرع الكارثة، الأنفاق العسكرية غير المدروسة هندسياً خلقت جيوباً هوائية في باطن الأرض، وعندما تجتمع هذه الفراغات مع تسربات مياه الشرب أو الصرف الصحي، يحدث ما يسمى بالتجريف الداخلي، وهو ما يؤدي للانهيارات المفاجئة، الدولة تردم السطح بالبقايا، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الفراغ الذي يمتد لعدة أمتار في العمق".
وفي منطقة "السكن الشبابي" بحي الأشرفية، يعيش الأهالي حالة من القلق الدائم، إذ تتدفق مياه الشرب من "بواري" مكسورة منذ فترة طويلة، لا لتغرق الشوارع فحسب، بل لتتسرب مباشرة إلى أسفل الأبنية السكنية، وقال ياسر بطل من السكن الشبابي في حي الأشرفية قائلاً: "في السكن الشبابي، المشكلة مزدوجة، إهمال في صيانة بواري المياه ووجود فراغات تحت الأرض، المياه تتدفق منذ أشهر تحت أساسات البلوكات السكنية، والجهات الرسمية تكتفي بالتصريحات، نحن نرى الأرض تهبط أمام أعيننا، والأنفاق التي كانت تستخدم للتنقل بين الأشرفية وبني زيد لا تزال موجودة ولم تعالج، الانهيار ليس احتمالاً، بل هو مسألة وقت إذا بقي الحال على ما هو عليه".
وأمام هذه المخاوف جاء الرد الرسمي، بعد معاينة موقع الانهيار في حي "وادي العرايس" عبر تصريح الأمين العام لمحافظة حلب أحمد كردي، لـ"الإخبارية السورية"، موضحاً أن التكهفات تتركز بكثافة في المناطق القريبة من سرير نهر قويق ومنطقة الكلاسة، وهي مناطق معروفة تاريخياً بطبيعتها الجيولوجية المنظمة والمتكهفة. نافياً فرضية الأنفاق قائلاً: "هذه المنطقة تحديداً ذات تربة رملية لا تسمح بحفر أنفاق، مما يقطع الشك باليقين حول دور الأنفاق في حادثة وادي العرايس". وحول عشوائية الصرف الصحي أشار كردي إلى أن "البناء العشوائي هو المتهم الأول، إذ قام السكان بمد خطوط صرف صحي غير فنية لا تصل إلى المصب الرئيسي، مما يؤدي إلى تسرب المياه إلى جوف الأرض وتآكل التربة ونشوء تكهفات جديدة".
وبيّنت المعاينة في موقع جامع "حسان بن ثابت"، وفقاً لما نشرته محافظة حلب عبر معرفاتها الرسمية، وجود تكهف بعمق أربعة أمتار وطول يتجاوز عشرة أمتار، وصل إلى أجزاء من المسجد والطريق المجاور. ومن الناحية الهندسية يرى خبراء أن الحلول الإسعافية بردم الخسوف بالتربة أو البقايا ليست كافية، وهو ما أكده محافظ حلب عزام الغريب خلال تفقده المواقع حين شدد على ضرورة إيجاد "حلول هندسية للسلامة العامة وتنفيذ أعمال فنية سريعة".
## تونس: محكمة الاستئناف تقرر الإفراج عن المحامي أحمد صواب
23 February 2026 02:46 PM UTC+00
قضت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، اليوم الاثنين، بالإفراج عن القاضي الإداري السابق، المحامي أحمد صواب، بحسب ما أكّده مصدر قضائي لوكالة تونس أفريقيا للأنباء (رسمية).
وذكر المصدر أن المحكمة قضت في ما يتعلق باتهام الصواب بتعريض حياة أشخاص مشمولين بالحماية إلى الخطر عبر الإفصاح عن معطيات من شأنها الكشف عن هوياتهم، بسجن المعني بالأمر لمدة عامين، مع تأجيل التنفيذ، وتحذيره من مغبة العودة خلال المدة القانونية. 
وقررت المحكمة إقرار الحكم الابتدائي في ما يتعلق بتهمة "التهديد بما يوجب عقاباً جنائياً والمرتبطة بجريمة ذات صبغة إرهابية"، مع تعديل نص الحكم وتخفيض عقوبة السجن إلى عشرة أشهر  مع الاكتفاء بالمدة التي قضاها ما يعني إطلاق سراحه.
وكانت الدائرة الجنائيّة المختصّة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، قضت في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بسجن المحامي صواب لمدة 4 أعوام بتهمة تعريض حياة أشخاص معنيين بالحماية إلى الخطر بالإفصاح عمداً عن معطيات من شأنها الكشف عنهم، وسنة سجناً بتهمة "التهديد بما يوجب عقاباً جنائيّاً المرتبط بجريمة إرهابية"، ووضعه تحت المراقبة الإدارية لمدّة 3 أعوام.
وفي وقت سابق الاثنين، أكدت هيئة الدفاع ومقربين من المحامي تدهور وضعه الصحي، معبرين عن أملهم في الإفراج عنه. ونظم مساندون لصواب وقفة تضامنية أمام المحكمة الابتدائية بتونس، للمطالبة بإطلاق سراحه، رافعين شعارات: "أطلقوا سراح أحمد صواب"، "هايلة البلاد قمع واستبداد"، "حريات حريات لا لقضاء التعليمات".
وقال منجي صواب، شقيق أحمد صواب، في تصريح لـ"العربي الجديد" إن مطلبهم الوحيد هو إطلاق سراح شقيقه، موضحاً أن تهمة الإرهاب لا تليق بقاضٍ سابق ومحامٍ، وأن المحاكمة تمت بسبب تعبير مجازي عن القضاة في وقفة لهيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين وهو يرتدي لباس المحامي، مشيراً إلى أن شقيقه لطالما دافع عن دولة القانون واستقلال القضاء وعن المحاكمة العادلة.
وأضاف المتحدث أن الوضع الصحي لشقيقه في تدهور مستمر داخل السجن، مبيناً أنه طلب منهم عدم الخوض في ذلك، ولكن شقيقه يعاني من نزيف متكرّر على مستوى الأنف. وأكد أن مطلبهم الوحيد هو الإفراج عنه. أما الناشطة بالمجتمع المدني، نائلة الزغلامي، فقالت في حديث لـ"العربي الجديد" إنهم يشاركون في وقفة اليوم ولديهم أمل في إطلاق سراح القاضي الإداري السابق أحمد صواب، موضحة أن هناك مرافعات في الأصل، وذلك لأول مرة منذ محاكمته، مؤكدةً أن المحاكمة ستكون عن بعد أي أنه لم يحضر بل يحاكم وهو في سجن المرناقية، مشيرة إلى أنه لا يمكن محاسبة شخص على تعبير مجازي.
وأكدت أنهم بوصفهم نشطاء في المجتمع المدني وكذلك حقوقيين وسياسيين يطالبون بحرية أحمد صواب حفاظاً على صحته، ومن أجل قضاء عادل ومستقل. وبينت أن الملف فارغ، وحياة إنسان عرف بدفاعه عن القانون على المحك، مؤكدةً أن هناك ثقة في القضاء وفي بعض القضاة الشرفاء، والرسالة اليوم موجهة إليهم لإطلاق سراح صواب.
## 1830 قضية فساد في سورية… وإطلاق منصة لتعزيز الشفافية
23 February 2026 02:47 PM UTC+00
أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش إنجاز 1830 قضية خلال عام 2025، شملت معاقبة 3006 أشخاص وإحالة 1620 آخرين إلى القضاء، إضافة إلى تنفيذ 1620 جولة رقابية. وكشفت إحدى هذه الجولات عن اختلاسات مالية في أحد مخابز المؤسسة السورية للمخابز في المحافظات، حيث تجاوزت قيمة المبالغ المختلسة 2.6 مليار ليرة سورية.
وبحسب بيان الهيئة الصادر اليوم الاثنين، أظهرت نتائج التحقيق وجود تلاعب بالكشوفات والتقارير المالية، وعدم تطابق كميات المواد التموينية والنفطية المسلّمة للمخبز مع السجلات الرسمية، إلى جانب تسجيل ملاحظات تتعلق بالإهمال والخلل الإداري لدى المسؤولين عن متابعة الجوانب القانونية والتنظيمية.
واتخذت الهيئة سلسلة إجراءات قانونية بحق المخالفين، شملت إحالتهم إلى القضاء وفرض الحجز على أموالهم المنقولة وغير المنقولة، وصرف عدد من العاملين المقصّرين، وفرض حسومات على الأجر الشهري لآخرين. كما دعت المؤسسة السورية للمخابز إلى اتخاذ صفة الادعاء الشخصي بحق المسؤولين عن هذه المخالفات.
وأكد مصدر مسؤول في الهيئة لـ"العربي الجديد" أن هذه الإجراءات تندرج ضمن جهود تعزيز النزاهة والشفافية في عمل الجهات العامة وحماية المال العام، مشدداً على أن الجولات الرقابية الآنية تهدف إلى رصد المخالفات وتصحيح الأداء بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف المصدر أن الهيئة ستطلق قريباً منصة رقمية متخصصة في إدارة العقود والمشتريات الحكومية، موضحاً أن الهدف من هذه الخطوة تقليص التدخل البشري إلى الحد الأدنى في مختلف مراحل العقود، من الإعلان حتى التنفيذ، بما يضمن ضبط العمليات ومتابعة المشاريع وفق المعايير القانونية والمالية. وأكد أن الهيئة ستحصل على صلاحية الوصول الكامل إلى المنصة لمراقبة العمليات بشكل لحظي والكشف المبكر عن أي مخالفات محتملة، بما يعزز الشفافية ويحمي المال العام.
وحول ما يُتداول على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن تسويات مع رجال أعمال كانوا يعملون في ظل النظام المخلوع، شدد المصدر على أن الهيئة لا علاقة لها بهذه التسويات، موضحاً أن لجنة الكسب غير المشروع، التي شكلتها الرئاسة، هي الجهة المسؤولة عن التفاوض ودراسة ملفات هؤلاء الأشخاص، وأن أي تسوية تتم وفق آلية محددة تراعي المصلحة العامة للدولة وتضمن حقوق جميع الأطراف. وأشار المصدر إلى أن المنصة الرقمية تمثل خطوة نوعية في تطوير أساليب الرقابة التقليدية، وتقليص فرص الفساد المالي والإداري، مع تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز الثقة بالمؤسسات العامة.
وفي سياق متصل، أعلنت الهيئة ضبط مخالفات وفساد مرتبط بأحد إدارييها على خلفية عقود تأهيل أبنية بعد التحرير، إضافة إلى مخالفات إدارية وقانونية في إحدى مديريات المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، تمثلت في اتخاذ إجراءات تنفيذية خارج الأطر القانونية اللازمة، مع ترهّل إداري انعكس سلباً على جودة الخدمات. وجرى توجيه المؤسسات المعنية لتنظيم العمل الإداري وتسريع تقديم الخدمات، إلى جانب تشكيل بعثة تفتيشية لمتابعة تنفيذ الإجراءات المطلوبة.
( الدولار الواحد = 11,750 ليرة سورية)
## غضب من ربط مدينة مغربية بالبخل في مسلسل "شكون كان يقول"
23 February 2026 02:48 PM UTC+00
أثار المسلسل المغربي "شكون كان يقول"، الذي تعرضه القناة الحكومية الأولى خلال رمضان 2026، غضباً بين من اعتبروه مهيناً لسكان مدينة الرشيدية جنوب شرقي المغرب. واتهمه معلّقون بتصوير أبناء هذه المدينة على أنهم بخلاء، ووصمهم بالفقر في سياق كوميدي ساخر.
وتداولت مواقع التواصل مشهداً من مسلسل "شكون كان يقول" حيث تتحدّث الشخصية عن إنسان اسمه "عبد الحق" من مدينة الرشيدية، يوصف بـ"المسكين"، والبخيل الذي لا يستطيع توفير ثمن المواصلات أو سعر وجبة طعام. وهو حوار أثار تعليقات منزعجة من ربط أبناء مدينة كاملة بصفة البخل، فضلاً عن السخرية من الظروف المعيشية لسكانها.
وجاء في منشور على "فيسبوك" أنه "لم يسبق أن تم ذكر اسم الرشيدية إلا وأقرن اسمها بحالة الطرق المقطوعة وأمراض العيون وهجوم الجراد وكوارث الجفاف، وحينما يذكر اسم ابن الرشيدية في فسحة رمضان يتبع بـ"مسكين'". وجاء في منشور آخر أنه "في المشهد المتداول، يُذكر اسم "عبد الحق ولد الرشيدية" مقروناً بعبارة "مسكين"، وكأن الانتماء إلى الرشيدية قرين تلقائي للشفقة أو الدونية. ويتعزز الإيحاء الساخر بعبارات أخرى تلمّح إلى الفقر والحرمان، في سياق كوميدي يُعرض أمام ما يقارب أربعين مليون مشاهد خلال ذروة المشاهدة الرمضانية. قد يبدو الأمر للبعض مجرد دعابة عابرة، لكن أثر الصورة حين تُكرر وتُبث على نطاق وطني يتجاوز حدود المزاح".
ومدينة الرشيدية هي عاصمة لمحافظة درعة تافيلالت، وتحتضن أكبر واحات النخيل في المغرب، ما يجعلها من أكثر المناطق إنتاجاً للتمور ذات الجودة العالية، كما أنها قريبة من مدينة الريصاني، مهد الدولة العلوية، ومع ذلك، توصف المدينة بأنها تعاني من ركود، وسط غياب مشاريع اقتصادية، بينما تعيش عائلات كثيرة فيها على تحويلات أبنائهم العاملين، المهاجرين داخل وخارج المغرب.
يُذكر أن "شكون كان يقول" مسلسل درامي يتناول قصة "أسماء"، التي تعيش طفولتها في دار الأيتام بعد وفاة والدتها، وتتعرض لظروف قاسية تكاد تدمر حياتها النفسية والإنسانية، لكن تجد الدعم من أختها "سناء" وصديقتها "مروة". المسلسل من ﺇﺧﺮاﺝ صفاء بركة، وتأليف هشام الغفولي ومحمد الكامة، ومن بطولة عبد اللطيف شوقي، نسرين تومي، إبتسام العروسي، محمد كافي، هاجر مصدوقي، نبيل عاطف.
## مصدر دبلوماسي في السفارة الأميركية في بيروت لـ"العربي الجديد": أجلي بعض الموظفين وعائلاتهم من السفارة صباح اليوم
23 February 2026 02:54 PM UTC+00
## مصدر دبلوماسي لـ"العربي الجديد": هذا الاجراء ضمن الإجراءات الاحترازية المؤقتة التي تتخذ في ظل الظروف الدقيقة للمنطقة
23 February 2026 02:55 PM UTC+00
## مصدر دبلوماسي في السفارة الأميركية في بيروت لـ"العربي الجديد": الاجراء ليس مرتبطاً بحدث أمني محدّد سيحصل في لبنان
23 February 2026 02:56 PM UTC+00
## تفاصيل "تسريب" خمسة عقارات للمستوطنين في جبل جالس بالخليل
23 February 2026 03:02 PM UTC+00
فوجئ أهالي حيّ جبل جالس في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، مساء الخميس الماضي، باقتحام عشرات المستوطنين للحيّ وسط حماية مشدّدة من قبل قوّات الاحتلال الإسرائيلي، والسيطرة على خمس بنايات قديمة في المكان، في سابقة لم يعرفها الحي منذ عشرات السنين، حيث رفع المستوطنون أعلام "إسرائيل" على أسطح البنايات، ونصبوا شعار "نجمة داوود". وأكد أهالي الحي، في حديثهم لـ"العربي الجديد"، أنّ الاستيلاء جرى عقب عملية "تسريب" للعقارات، متّهمين من وصفوهم بـ"ضعاف النفوس" بالوقوف وراء بيعها أو نقل ملكيتها بطرق مشبوهة.
ومساء اليوم ذاته، أعلن رئيس مستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضي الخليل، يسرائيل برامسون، تزامنًا مع أذان المغرب وساعة الإفطار في شهر رمضان، من على سطح أحد المباني التي جرى الاستيلاء عليها، أنّ جمعية "وسّعي مكان خيمتك" وضعت يدها على خمس بنايات في الحي. ولا يُخفي برامسون، عبر صفحته على موقع فيسبوك، النيات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع النشاط الاستيطاني، وإسناد الجماعات الداعمة له في المنطقة.
وتلا هذا الإعلان ما وُصف بـ"النشاط الافتتاحي الأول في الحي"، تمثّل في جولة ميدانية داخل المنطقة التي جرى الاستيلاء على منازلها، نفّذها ما يُسمّى قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي، آفي بلوط، برفقة رئيس فرع البنية التحتية في الإدارة المدنية الإسرائيلية، أفيئيل جيربي، كما اقتحمت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك المنازل المستولى عليها صباح أمس الأحد.
وجاء الاستيلاء على المنازل عقب خلافات عائلية مسلّحة وقعت في المنطقة الأربعاء الماضي، ما شكّل ذريعة لقوات الاحتلال لاقتحام حيّ جبل جالس تحت شعار "فرض الأمن"، بحسب ما يقول وجيه الحيّ، راشد التميمي، في حديث مع "العربي الجديد". وأثناء اقتحام الاحتلال للحيّ، كشف التميمي أنه اعتُدي على الأهالي الذين لم يكونوا طرفاً في الخلاف بشكل غير مسبوق.
وقال التميمي: "منذ عام 1967 لم يعتد علينا بذات الشكل (...) انتشر الجنود بأعداد كبيرة، وداهموا عشرات المنازل بعد تكسير أبوابها في وقتٍ متزامن، واعتدوا على الأهالي بالضرب دون أي تحقيق أو استجواب"، مشيرًا إلى أن جنود الاحتلال اقتحموا منزله واعتدوا عليه وعلى أفراد عائلته بأعقاب البنادق، وقيدوا أيديهم وألقوهم أرضًا. وذكر أن الجنود طالبوهم "بتسليم الأسلحة التي بحوزتهم"، في وقت نفى فيه التميمي وجود أسلحة عند السكّان سوى العائلات المتناحرة والتي قال إن الاحتلال يعرفها جيداً.
بالتزامن، كانت قوّات الاحتلال مع طواقم "الإدارة المدنيّة" وحرس الحدود الإسرائيلي تحمي اقتحاماً آخر للمستوطنين طاول عدداً من المنازل بهدف الاستيلاء عليها، فيما اعتبر التميمي أن ما جرى لم يكن سوى غطاء لعملية الاستيلاء. وبيّن التميمي أن عملية الاستيلاء طاولت 4 بنايات مخلاة منذ عدّة أشهر، حيث إن سكّان هذه البنايات غادروها بعد بيعها لأحد أهالي المنطقة.
واستدرك التميمي: "من اشتروا العقارات معروفون بأنهم في دائرة الشبهة الأمنية، وموجودون في معظم الأوقات في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وهم شبّان في العشرينات من أعمارهم، ولكن يملكون مئات الآلاف من الشواقل (عملة إسرائيلية)". وأضاف: "أحد المسرّبين اشترى عقارين من إحدى العائلات قبل عدّة أشهر، والآخر اشترى عقارين من عائلته، وكلاهما تحيط به الشبهات الأمنية بعلاقته مع ضبّاط الاحتلال والإدارة المدنية".
بدوره، أكّد رئيس اللجنة الأهلية للمنطقة الجنوبية بالخليل عودة الرجبي لـ"العربي الجديد" التفاصيل التي ذكرها التميمي عما جرى بحقّ أربع بنايات في المنطقة، باستثناء بناية واحدة لم يتم تسريبها من قبل أصحابها وتعود لعائلة مرّار. وتواصل "العربي الجديد" مع جهاد مرّار، مالك أحد المنازل التي جرى الاستيلاء عليها، والذي نفى بشكل قاطع أي صلة له بعمليات تسريب للعقار.
وقال: "لو كنت قد سرّبت المنزل، لكنت غادرت المنطقة كما فعل آخرون اختفوا عن الأنظار منذ أسابيع وأشهر"، موضحاً أنه اشترى العقار بشكل قانوني قبل نحو أربع سنوات، وتوجد في الطابق الأرضي منه محالّ تجارية يعمل فيها ويؤجّرها. وأشار إلى أنه أُخرج منها قسرًا بقوّة السلاح، بذريعة تنفيذ عمليات تفتيش عن أسلحة في المنطقة.
وقال مرّار: "أبلغني ضبّاط الاحتلال أن الجنود سيكونون في المنزل مؤقتًا إلى حين انتهاء عمليات البحث"، قبل أن يتبيّن لاحقًا، بحسب روايته، أن السيطرة جاءت في سياق تمكين المستوطنين من الاستيلاء على العقار. وتابع: "لست بحاجة للأموال حتى أبيع منزلي للاحتلال، ولا أقبل على نفسي ذلك (...) من قاموا بعملية التسريب معروفون لدى الجميع وهم الآن في (إسرائيل)، أما أنا فلن أترك حارتي التي أسكن فيها، ولدي منزل آخر في المنطقة سأبقى فيه، وأحاول يومياً العودة إلى منزل المستولى عليه".
وأبدى مرار تخوّفه من احتمال وجود صلة بين عملية الاستيلاء وما وصفه بشبهات تسريب، موضحًا أن أحد المتهمين في هذا الملف كان قد استأجر في وقت سابق محلًا تجاريًا يقع أسفل منزله. وأشار إلى أن هذه المعطيات تثير لديه مخاوف من وجود علاقة محتملة بين المستأجر السابق وملف التسريب، في ظل ما اعتبره "تلاعبًا إسرائيليًا" رافق عملية السيطرة على العقار، مؤكدًا أن الملابسات المحيطة بالقضية تستدعي تحقيقًا وكشفًا للوقائع، إلا أنه أسر عن عدم ثقته بالأجهزة الأمنية الفلسطينية بالكشف عن تفاصيل الحادثة.
وعلم "العربي الجديد" من مصادر خاصّة بأن عمليات بيع العقارات في منطقة جبل جالس لا تتم إلا بحضور الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دور الأمن الفلسطيني في مراقبة عمليات البيع تلك، وذلك لحساسية موقع الجبل الذي يقع بين مستوطنة "جفعات جال" الصناعية، وبين أحياء مستوطنة "كريات أربع"، حيث إنه مطمع لخلق تواصل استيطاني بين البؤر والأحياء الاستيطانية، وفق التميمي.
ولفت التميمي إلى أنّه يقطن نحو 1000 نسمة في الجبل، موزّعين على قرابة 100 منزل، يسكنون المنطقة منذ عشرات السنوات التي حاول الاحتلال فيها إيجاد ذرائع للاستيلاء على المنازل فيها، ولم يتمكّن، إلى أن تمّت عملية "التسريب". وعن دور الجهات الرّسمية في متابعة القضيّة، يبيّن محافظ محافظة الخليل، خالد دودين، في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ الجهات الرسمية تعمل على إجراءات تحقيقات في الحادثة، وأنها استدعت العائلات التي وردت أسماؤها في الأخبار المتداولة حول وجود تسريب عقارات، ويجرى التحقيق معهم. ودعا إلى تجنّب التفاعل مع الأخبار الإسرائيلية التي تهدف إلى بثّ "الشائعات" إلى حين صدور نتائج التحقيقات.
## السيسي يبدأ زيارة رسمية إلى السعودية
23 February 2026 03:02 PM UTC+00
وصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الاثنين، إلى المملكة العربية السعودية في زيارة رسمية يلتقي خلالها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في إطار التنسيق المستمر بين القاهرة والرياض في ملفات التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية، وفقاً للمتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية.
ومن المقرر أن يعقد الجانبان جلسة مباحثات تتناول جهود تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة في ظل المتغيرات الحالية. وأكد البيان الرئاسي أن زيارة السيسي إلى السعودية تعكس استمرار التنسيق الوثيق مع القيادة في المملكة الشقيقة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، ورغبة البلدين في دعم مسار الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة، فضلاً عن توسيع آفاق التعاون الثنائي. وكان آخر لقاء بين السيسي ومحمد بن سلمان في 21 أغسطس/آب الماضي في مدينة نيوم بالمملكة السعودية لمناقشة الوضع في غزة وأمن البحر المتوسط والملفات الثنائية والتطورات الإقليمية في الشرق الأوسط.
وتأتي الزيارة بعد ساعات من اللقاء الذي جمع بين وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان ومستشار الديوان الملكي ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية تركي آل الشيخ، في القاهرة، مساء أمس الأحد، وهو اللقاء الذي اعتبره مراقبون "إشارة سياسية" إلى رغبة متبادلة في تجاوز أشهر من التوتر الإعلامي وإعادة بناء جسور الاتصال.
وأكد رشوان خلال اللقاء الذي بثته أجهزة الاعلام الرسمية صباح اليوم أن العلاقات المصرية السعودية "أرسخ من محاولات التعكير"، مشيراً إلى ما وصفه بـ"العمق الإستراتيجي" الذي يجمع البلدين، ويجسده التنسيق المستمر بين السيسي والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد. وشدد وزير الدولة للإعلام على أن التعاون الثقافي والإعلامي يمثل "ركيزة للأمن القومي العربي"، وأن مواجهة "تشويه الحقائق" أو "افتعال الأزمات" باتت أمراً ضرورياً لحماية مسار الشراكة بين الشعبين.
من جانبه، قال آل الشيخ إن وجوده في القاهرة "أكبر رد على الشائعات" التي رُوّج لها خلال الفترة الماضية بشأن توتر في العلاقات، مضيفاً أن زيارته تحمل رسائل سياسية وثقافية، وأنه سيلتقي عدداً من المسؤولين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون إلى جانب شخصيات عامة مصرية. وأكد المسؤول السعودي أن الإعلام في البلدين يجب أن يكون "جسراً للمحبة لا منصة لتعميق الخلافات".
## هيئة أوروبية تدعو إلى الحذر في دراسة حظر منصات التواصل للقاصرين
23 February 2026 03:02 PM UTC+00
دعا مجلس أوروبا، الاثنين، إلى توخي الحذر خلال دراسة حظر منصات التواصل الاجتماعي للقاصرين في أكثر من دولة في الاتحاد الأوروبي حالياً، بحسب وكالة فرانس برس، وذلك على غرار ما فعلته أستراليا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
ومجلس أوروبا هو هيئة رقابية معنية بالديمقراطية وحقوق الإنسان، يقع مقرّه في ستراسبورغ، ويضم 46 دولة عضواً، وهو غير مرتبط بالاتحاد الأوروبي. ويوقّع أعضاءه على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تُنفّذها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وقال مفوّض حقوق الإنسان في المجلس مايكل أوفلاهرتي: "في الوقت الذي تدرس فيه عدّة دول أوروبية فرض حدّ أدنى للعمر لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي، أحثّ على توخي الحذر من فرض حظر شامل". في الوقت نفسه، رأى أن هناك "مخاوف مشروعة" من أضرار الإفراط في استخدام الشاشات على نمو الأطفال وصحّتهم النفسية.
وحذّر أوفلاهرتي من أن "حظر وصول الأطفال إلى وسائل التواصل الاجتماعي ينقل مسؤولية السلامة من المنصات التي تنشئ هذه البيئة إلى الأطفال الذين يتنقلون بها"، داعياً الحكومات إلى "إلزام المنصات بمنع المخاطر التي تهدّد حقوق القاصرين وتقليصها عبر تعديل تصميمات تطبيقاتها وإعداداتها الافتراضية"، إضافة إلى "محاسبتها على أيّ إخفاقات".
وفي ديسمبر الماضي، صارت أستراليا أوّل دولة في العالم تفرض حظراً شاملاً على استخدام القاصرين تحت سن 16 عاماً منصات التواصل الاجتماعي، وألزمت مالكي تطبيقات مثل تيك توك ويوتيوب وإنستغرام وسناب شات وغيرها بحذف الحسابات التي تعود لأطفال، مع تهديدها بفرض غرامات كبيرة. هذه الخطوّة شجّعت حكومات عدّة دول في أوروبا على البدء بدراسة إمكانية اتخاذ إجراءات مشابهة.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرز قد عبّر، الأسبوع الماضي، عن انفتاحه على حظر منصات التواصل الاجتماعي للقاصرين، في موقف مماثل لما أعلنه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام نواب من حزب العمال في يناير/ كانون الثاني الماضي.  
وأقرّ النواب الفرنسيون خلال الشهر نفسه مشروع قانون يحظر شبكات التواصل الاجتماعي على من هم دون سن 15 عاماً، في خطوة تحظى بتشجيع من الرئيس إيمانويل ماكرون، لكن القانون لا يزال يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ. وفي إسبانيا، أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، مطلع فبراير/ شباط الحالي، عن مشروع قانون مماثل، إلّا أنه لا يزال يحتاج إلى موافقة البرلمان.
وبحسب "فرانس برس"، تقود فرنسا، إلى جانب الدنمارك واليونان وإسبانيا، حملة لاتخاذ إجراءات شبيهة على مستوى الاتحاد الأوروبي. في الوقت نفسه، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين إلى فرض حدّ أدنى لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي، لكنها لفتت إلى ضرورة الاستماع إلى الخبراء حول النهج الذي ينبغي للاتحاد اتباعه.
## عن مخاطر التوتر الأميركي الإيراني على دول المنطقة
23 February 2026 03:16 PM UTC+00
من الآن فصاعداً، يجب على دوائر صناعة القرار في دول المنطقة وضع عدة سيناريوهات وخطط عاجلة للتعامل مع النتائج الخطيرة المتوقعة لتصاعد حدة التوترات بين واشنطن وطهران على خلفية البرنامج النووي الإيراني، واحتمالية نشوب حرب أميركية إسرائيلية على إيران، وأن تأخذ تلك الدوائر في الاعتبار أن حرب ساخنة كتلك ستكون لها تأثيرات خطيرة على اقتصادات دول المنطقة وأسواقها وقطاعاتها النفطية والسياحية والاستثمارية، خاصة مع ما سيرافقها من مخاطر جيوسياسية واقتصادية ضخمة، وأزمات مالية عنيفة، وزيادة في الإنفاق العسكري، وتعقد سلاسل التوريد، وارتفاع كلفة استيراد السلع والديون الخارجية والتأمين.
هناك تأثيرات سريعة لتلك الحرب المتوقعة، تتمثل في هروب أموال الأجانب الساخنة من الأسواق العربية، خاصة من البورصات وأسواق المال والدين الحكومي، وسوق السندات وأذون الخزانة، ونزوح السياح الأجانب من دول المنطقة، وهروب الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، وهذا الأمر ستكون له تداعيات خطيرة على المراكز المالية لمعظم دول المنطقة التي تعاني أصلاً من عجز حاد، مع خلق ضغوط تضخمية تربك صانع السياسة النقدية والبنوك المركزية.
وهناك تأثيرات خطيرة متوقعة للحرب المحتملة على عملات عدد من الدول العربية، سواء العملات الهشة التي لا تحميها احتياطيات نقدية وذهب أو إيرادات دولارية ضخمة أو إنتاج محلي قوي، أو تلك العملات التي تعاني من ضغوط مالية غير مسبوقة وأعباء خارجية من فواتير الديون والواردات وغيرها، وتعاني من معدلات تضخم عالية ونسب نمو متدنية وعجز في موارد الدولة من العملة الصعبة.
ولنتذكر ما حدث في بعض تلك الأسواق وما جرى للعملات العربية عقب اندلاع حرب أوكرانيا في فبراير 2022، حيث هربت مليارات الدولارات من الأموال الساخنة المستثمرة في دول المنطقة بين عشية وضحاها، وتدافع الأجانب نحو سحب أموالهم من البورصات الخليجية والعربية وأسواق أخرى، وهو ما أحدث ذعراً في أسواق الصرف الأجنبي في بعض دول المنطقة، وتهاوياً للعملات المحلية مقابل الدولار، وكادت دول تفلس في ذلك الوقت وتعلن تعثرها المالي وتوقفها عن سداد أعباء الديون بسبب الضغوطات المالية الهائلة لولا تدخل بعض الداعمين الإقليميين والدائنين الدوليين.
هناك تأثيرات سريعة للحرب المتوقعة، تتمثل في هروب الأموال الساخنة من الأسواق العربية، والضغط الشديد على عملات الدول التي تعاني من نقص في الموارد الدولارية
ومع تعقّد المفاوضات بين واشنطن وطهران، وتعزيز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في منطقة الخليج، وتلويح دونالد ترامب أكثر من مرة بقرب توجيه ضربة عسكرية لطهران، رأينا تخارجات جزئية للأجانب من سوق الدين المصري خلال الأيام الأخيرة، وهو ما دفع سعر الدولار للارتفاع بشكل مفاجئ أمام الجنيه المصري بقيمة بلغت نحو 80 قرشاً في تعاملات يومي الخميس الماضي والأحد، كما ألقى الخطر الجيوسياسي بظلاله على البورصات العربية، ومنها الخليجية والمصرية، كذلك تكرّر السيناريو في بعض الدول الأخرى، خاصة تلك التي تعاني أصلاً من مخاطر أمنية وحروب وقلاقل منذ سنوات.
وهناك أيضاً تأثيرات سريعة أخرى للحرب المرتقبة بين أميركا وإيران تتمثل في احتمالية حدوث قفزة في أسعار الطاقة، سواء كانت نفطاً أو غازاً مع أهمية النفط الخليجي والإيراني لأسواق العالم، وتهديد طهران مجدداً بغلق مضيق هرمز؛ رئة الطاقة العالمية، حيث يمر نحو 20% من إنتاج النفط الخام العالمي عبر هذا الممر البحري، وما يزيد على 20 مليون برميل يومياً، من النفط الخام والمكثفات والوقود، عبرت المضيق في عام 2025.
صحيح أن هذه القفزة ستفيد الدول العربية النفطية، سواء دول الخليج أو الجزائر والعراق وليبيا، لكن في المقابل فإنها ستمثل عبئاً شديداً على الأسر والموازنات العربية الأخرى، خاصة من جهة زيادة أسعار مشتقات الوقود، مثل البنزين والسولار وغاز الطهي، وهناك بالطبع تأثيرات سلبية محتملة لتلك القفزة على قطاع الأعمال والصناعة والإنتاج، إذ إن زيادة أسعار الطاقة ترفع كلفة الإنتاج والنقل وغيرها، وهو ما قد يدفع حكومات نحو نقل تلك الأعباء إلى المواطن، وهنا يتساوى الأمر بين الدول المنتجة للنفط والمستوردة له.
كذلك ستكون للحرب المرتقبة بين أميركا وإيران تكاليف اقتصادية أخرى، تتمثل في اضطراب سلاسل الإمدادات العالمية، وحركة انسياب التجارة بين إيران ومنطقة الخليج وبين دول جنوب شرق آسياً، خاصة الصين والهند وكوريا الجنوبية، بل قد يمتد الاضطراب إلى التجارة العالمية بشكل عام، إذ إن الممرات المائية العالمية الأبرز ستكون في قلب الحرب المحتملة، مثل قناة السويس والبحر الأحمر وباب المندب. وهناك تأثيرات أخرى منها توع حدوث متوقع في حركة السياحة والطيران داخل دول المنطقة، وصعوبة في حركة الأفراد والسلع خاصة بين الحدود بين إيران وجيرانها، وزيادة كلفة التأمين على سفن الشحن.
هناك أيضاً تأثيرات سريعة للحرب المرتقبة بين أميركا وإيران تتمثل في احتمالية حدوث قفزة في أسعار الطاقة مع أهمية النفط الخليجي والإيراني لأسواق العالم
الحرب المحتملة بين أميركا وإيران ستكون لها تداعيات خطيرة على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بشدة من تهاوٍ في العملة المحلية وموجات تضخم غير مسبوقة، وكذلك على الاقتصاد الأميركي من حيث زيادة سعر البنزين والوقود ورفع كلفة الإنتاج، وربما يمتد التأثير إلى معدل التضخم وتأجيل خطة خفض سعر الفائدة على الدولار، لكن تأثير الحرب سيمتد للاقتصاد العالمي وتجارته الخارجية وأسواقه، وهنا يجب على صانع القرار العربي التنبه لهذا الأمر، خاصة مع ضخامة كلفة الواردات العربية من تلك الاقتصادات والأسواق، ويكفي القول إن واردات الأغذية العربية تتجاوز 100 مليار دولار سنوياً، فما بالنا بواردات المواد الخام والسلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج.
## البابا لاوون الرابع عشر يزور الجزائر في 13 إبريل المقبل
23 February 2026 03:22 PM UTC+00
أكدت مصادر متطابقة في الجزائر، أنّ بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر يزور الجزائر، بداية من 13 إبريل/ نيسان المقبل، إذ تجري استعدادات حثيثة لاستقباله، في أعقاب دعوة وجهها له الرئيس عبد المجيد تبون في يوليو/ تموز 2025، في أول زيارة من نوعها يقوم بها البابا إلى الجزائر منذ استقلال البلاد.
وقال مصدر جزائري مطلع على تنظيم الزيارة لـ"العربي الجديد"، إنّ البابا يزور الجزائر في الفترة بين 13 و 15 إبريل المقبل، إذ تشمل زيارته كلاً من العاصمة الجزائرية، حيث توجد كبرى الكنائس "السيدة الأفريقية"، ومدينة عنابة حيث توجد كنيسة القديس أوغسطين (بنيت عام 1881) والذي يعتبر البابا نفسه أحد أتباع مذهبه الديني، ويمثل مرجعه الفكري والروحي، وفقاً لما أعلنه في خطاب تنصيبه بابا الفاتيكان في مايو/ أيار 2025، كما سبق وأن أعلن رغبته في زيارة المنطقة التي عاش فيها القديس أوغسطين كأحد أعظم أعمدة الفكر المسيحي في الجزائر.
وفي نفس السياق، أكد عضو لجنة تنظيم زيارة البابا إلى مدينة عنابة شرقي الجزائر، كريم كعرار لـ"العربي الجديد"، أن "زيارة البابا إلى الجزائر، التي ستجري بين 13 و15 إبريل المقبل، بالغة الأهمية على أكثر من صعيد، أكدنا عليها خلال لقاءات مع ممثلي الفاتيكان بشأن ترتيب الزيارة"، مضيفاً أن الزيارة "فرصة مهمة للسعي لإظهار الجزائر بلداً وأرضاً للتسامح والعيش المشترك، وتعزز صورة الجزائر على صعيد المؤشر الدولي حول البلد".
وأوضح كعرار أن الزيارة "ستدعم مشروع (المسار السياحي أوغسطين)، والذي يشمل المدن والأماكن التي عاش فيها القديس أوغسطين، لاعتماده لدى اليونسكو مساراً تراثياً".
وكان سفير الفاتيكان في الجزائر خافيير هيريرا كورونا قد كشف في العاشر من فبراير الماضي، أن البابا يعتزم زيارة الجزائر في الفترة المقبلة، بعد دعوة كان وجهها الرئيس الجزائري إلى البابا قبل أشهر. وقال السفير الجديد للفاتيكان في تصريح صحافي عقب تقديم أوراق اعتماده إلى الرئيس تبون، إن "الزيارة المرتقبة لقداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى الجزائر ستساهم في تعزيز علاقات الصداقة والاحترام المتبادل بين الجزائر وحاضرة الفاتيكان"، وستكون الأولى من نوعها لبابا إلى الجزائر منذ استقلال البلاد.
ويرجح أن يعلن الفاتيكان في غضون أيام رسمياً عن موعد الزيارة، والتي تتزامن مع تحضير أسقفية الجزائر، لاحتفالية إحياء ذكرى مقتل تسعة عشر شخصاً من أعضاء الكنيسة في الجزائر خلال الأزمة الأمنية الدامية التي شهدتها الجزائر في التسعينيات، بينهم الرهبان السبعة الذين اختطفتهم جماعة مسلحة في منطقة تيبحيرين بولاية المدينة، (120 كيلومتراً جنوبي العاصمة)، والذكرى المئوية الثانية لولادة الكاردينال لافيجري، مؤسس الآباء البيض في الجزائر.
 غير أن المناسبة الثانية هذه، قد تثير حفيظة السلطات الجزائرية، بالنظر إلى دور الكاردينال لافيجري في دعم الاستعمار ومساعيه للتبشير في الجزائر، إذ هدمت الجزائر بعد الاستقلال دار الآباء البيض التي أقامها، وجرى تغيير تسمية المنطقة التي كانت تحمل اسمه من "لافيجري"، إلى "المحمدية" نسبة إلى الرسول الكريم، وهي المنطقة ذاتها التي جرى فيها بناء جامع الجزائر.
وكان البابا قد أعلن في مؤتمر صحافي عقده على متن الطائرة خلال رحلة عودته من زيارته إلى لبنان، نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أن زيارته المقبلة ستكون إلى دولة أفريقية. وقال "أتمنى التوجه إلى الجزائر لزيارة أماكن حياة القديس أوغسطينوس، وأيضاً لمواصلة موضوع الحوار وبناء جسور بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي، وشخصية القديس أوغسطينوس تساعد كثيراً بما هي جسر لأنه يحظى في الجزائر باحترام كبير بوصفه ابناً لهذه الأرض".
وفي 24 يوليو/ تموز 2025، كان البابا قد استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في الفاتيكان، على هامش زيارة الأخير إلى إيطاليا، إذ جرت مناقشة العلاقات الجيدة القائمة بين الكرسي الرسولي والجزائر، كما جرى التطرق إلى مشروع الزيارة. وتراهن الجزائر على هذه الزيارة الدينية، لتعزيز موقفها في علاقتها بمسائل التسامح الديني، والتعايش بين الأديان، بعد فترة من الانتقادات التي توجه لها في الغرب، بشأن التضييق على الحريات الدينية.
## روبيو قد يُرجئ زيارته المقررة في نهاية الأسبوع إلى إسرائيل
23 February 2026 03:22 PM UTC+00
أفاد مسؤول أميركي، اليوم الاثنين، بأن وزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو قد يُرجئ زيارة لإسرائيل كان من المقرّر أن تجرى خلالها محادثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شأن احتمال تنفيذ ضربات ضد إيران. وأوضح المسؤول لوكالة فرانس برس، طالباً عدم نشر اسمه، أن "الوزير روبيو لا يزال يعتزم التوجه إلى إسرائيل، لكن الجدول الزمني لزيارته قابل للتعديل".
وكان من المقرّر أساساً أن يجتمع روبيو مع نتنياهو السبت، لكنّ وسائل الإعلام الإسرائيلية أشارت إلى أن زيارته تبدأ الاثنين وفقاً للموعد الجديد.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الترقب الدولي لاحتمال انزلاق التوتر بين واشنطن وطهران إلى مواجهة مفتوحة، خصوصاً بعد منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لإيران للتوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط ودفعها مزيداً من القطع البحرية وأنظمة الدفاع الجوي إلى المنطقة. وفي المقابل، حذّرت إيران من أنها سترد على أي هجوم، معتبرة أن التهديدات الأميركية ترفع منسوب المخاطر على الاستقرار الإقليمي، كما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، في مؤشر على مخاوف متزايدة من احتمال اندلاع تصعيد عسكري قد يتجاوز حدود البلدَين ويطاول ساحات إقليمية أوسع.
وبحث ترامب خطط توجيه ضربات لإيران خلال اجتماع عقد الأربعاء في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، بحضور نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز، عن مطلعين على مداولات داخلية في الإدارة الأميركية، أن ترامب أبلغ مستشاريه أنه في حال فشل المسار الدبلوماسي أو أي ضربة أميركية محدودة في دفع إيران إلى التخلي عن برنامجها النووي، فإنه قد يتجه إلى بحث خيار هجوم أوسع في الأشهر المقبلة يستهدف إسقاط النظام الإيراني.
ومن المقرّر أن يلتقي مفاوضون من الولايات المتحدة وإيران في جنيف، الخميس، في ثالث جولة مفاوضات. ونقلت وكالة بلومبيرغ، اليوم الاثنين عن مصادر مطلعة قولها إن مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيحضران "الجولة الأخيرة" من المفاوضات مع إيران يوم الخميس المقبل في جنيف.
غير أن ترامب يبقي خيارات التحرك مفتوحة في حال تعثر المسار التفاوضي. فرغم عدم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن، إلّا أن ترامب، بحسب مستشارين تحدثوا إلى "نيويورك تايمز" يميل إلى تنفيذ ضربة محدودة خلال الأيام المقبلة بهدف توجيه رسالة إلى القيادة الإيرانية بضرورة التخلي عن القدرة على إنتاج سلاح نووي. وتشمل الأهداف المطروحة مقار الحرس الثوري الإيراني، ومنشآت نووية، إضافة إلى مواقع مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية، وفقاً للمصدر نفسه.
وإذا لم تفضِ تلك الخطوات إلى دفع طهران لتلبية مطالبه، فقد أبلغ ترامب مستشاريه أنه سيبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال شن هجوم عسكري في وقت لاحق من العام الجاري، بهدف إضعاف القيادة الإيرانية وصولاً إلى إسقاط النظام. غير أن شكوكاً تسود حتى داخل الإدارة بشأن مدى إمكانية تحقيق هذا الهدف عبر الضربات الجوية وحدها، بحسب "نيويورك تايمز". وفي موازاة ذلك، يجري خلف الكواليس بحث مقترح جديد من الطرفَين قد يشكل مخرجاً من المواجهة العسكرية يقوم على السماح لإيران ببرنامج تخصيب نووي محدود للغاية ومحصور بالأغراض الطبية والبحثية.
(العربي الجديد، فرانس برس)
## سرقة 64 ألف سيارة في فرنسا في 2025 تكلف شركات التأمين 600 مليون يورو
23 February 2026 03:41 PM UTC+00
سُجِّلت 64 ألفاً و88 حادثة سرقة مركبات في فرنسا خلال 2025، وفق تقرير اتحاد شركات التأمين الفرنسية "فرانس أسورور" (France Assureurs) الصادر بالتعاون مع الهيئة المتخصصة في البحث والتعرّف واسترجاع المركبات المسروقة في فرنسا "أرغوس" (Argos)، وهو رقم يعكس انخفاضا بنسبة 9% مقارنة بالسنة السابقة، رغم أن الظاهرة لا تزال واسعة التأثير على قطاع التأمين.
ويُقدّر التقرير الصادر هذا الأسبوع أن سرقة المركبات تُكلّف شركات التأمين قرابة 600 مليون يورو سنوياً، ويؤكد أن هذه الخسائر تنعكس على ارتفاع أقساط التأمين بحكم مبدأ تقاسم المخاطر بين المؤمنين، بحسب ما نُقل عن المدير العام لـ"فرانس أسورور".
ويشرح التقرير سبب الفارق بين أرقام شركات التأمين وأرقام وزارة الداخلية، إذ يشير إلى أن حصيلة 64 ألفاً تقريباً تقلّ كثيرا عن 125.2 ألف حالة أعلنتها وزارة الداخلية: من بين الأسباب أن نحو 75% من أسطول السيارات في فرنسا مؤمَّن ضد السرقة (قرابة 34 مليون مركبة)، كما يستبعد التقرير ما يسميه "السرقات الوهمية" (بلاغات يتبيّن لاحقاً أن السيارة كانت مركونة في مكان آخر أو نُقلت للمحجوزات)، ولا يحتسب المركبات التي تُستعاد في اليوم نفسه.
وبحسب تصنيف التقرير حسب فئات المركبات، جاءت السيارات في الصدارة بـ44.1 ألف سرقة خلال 2025 (-6%)، تليها الدراجات النارية وذات العجلتين بـ15.9 ألفاً (-17%)، ثم الشاحنات والمقطورات وأنصاف المقطورات بـ2480 (-9%)، بينما سُجّلت 1529 سرقة تخص الآلات الزراعية ومعدات الورش والبستنة وأشغال الحفر مع ارتفاع بنسبة 14%.
وعلى مستوى المناطق الأكثر تضرراً، يضع التقرير في المقدمة "بوش دو رون" بنسبة 7.6% من السرقات، ثم نور بنسبة 6%، ثم رون بنسبة 4.5%، مع إشارة إلى دور الشبكات المنظمة وعوامل اللوجستيك (مثل المنافذ والطرق السريعة) في تسهيل نقل المركبات وإخراجها.
وفي ترتيب الطرازات الأكثر استهدافاً بالنسبة إلى حجم وجودها في الأسطول، يذكر التقرير أن "تويوتا راف4" (Toyota RAV4) بقيت الأكثر جذباً للسارقين في 2025، تليها "هيونداي توكسان" (Hyundai Tucson) ثم "تويوتا سي إتش آر" (Toyota C-HR).
أما في فئة المركبات النفعية، فيورد التقرير أن الثلاثي الأكثر استهدافاً هو "فيات دوكاتو" (Fiat Ducato) و"بيجو بوكسر" (Peugeot Boxer) و"سيتروين جامبر" (Citroën Jumper).
وفي ما يخص الاسترجاع، يذكر التقرير أن 37.9% من السيارات المسروقة عُثر عليها في 2025، أي ما يعادل 16 ألفاً و737 سيارة، مع تراجع طفيف عن السنوات السابقة. ويضيف أن معدلات الاسترجاع أقل في فئات أخرى: إذ لم يُسترجع من ذوات العجلتين سوى 24.3%، بينما بلغت النسبة 10% للشاحنات الثقيلة، و18.1% للآلات الزراعية ومعدات الورش خلال 2025، مع تحسن نسبي في بعض هذه الفئات مقارنة بسنوات مضت.
ويشير التقرير كذلك إلى عامل الزمن: ثلث السيارات المسترجعة يُعثر عليه خلال أسبوع، والباقي خلال أقل من شهر، وبعد ذلك تصبح فرص الاسترجاع ضعيفة جداً بسبب عبور الحدود بسرعة.
كما يورد تقديراً بأن تكلفة المعدات اللازمة لسرقة مركبة حديثة تتراوح بين 4000 و5000 يورو، وأن شبكات منظمة قد تدفع لمنفّذ السرقة المباشر، وغالباً يكون صغير السن، ما بين 300 و400 يورو قبل انتقال المركبة إلى حلقات أخرى للنقل وإعادة الترقيم ثم البيع.
## الأسهم الأميركية تفتح منخفضة... والعاصفة تعطل آلاف الرحلات
23 February 2026 03:41 PM UTC+00
شهدت المناطق الشمالية الشرقية للولايات المتحدة تأثيرات شديدة من العاصفة الشتوية القوية التي تسببت في انقطاع الكهرباء وإلغاء آلاف الرحلات، في حين فتحت الأسهم الأميركية في بورصتَي نيويورك وناسداك على انخفاض رغم عملهما كالمعتاد، بما يعكس التحديات المتعددة التي واجهتها المنطقة بين النقل والطاقة والأسواق المالية.
فقد أعلنت بورصتا نيويورك وناسداك أنهما ستواصلان العمل ضمن ساعات التداول المعتادة اليوم الاثنين، رغم الظروف الشتوية القاسية. وأكدت منصتا الأسهم الأميركية أن أنظمتهما الإلكترونية والبيانات تعمل بكفاءة، مع خطط احتياطية للتعامل مع أي انقطاع محتمل. ووفقاً لبلومبيرغ، قالت ناسداك: "لا يوجد أي تأثير على أسواقنا وأنظمتنا. نتوقع سير العمليات بشكل طبيعي". كما أكدت بورصة نيويورك المملوكة لشركة Intercontinental Exchange Inc أيضاً استمرار العمليات من التاسعة والنصف صباحاً وحتى الرابعة مساءً بالتوقيت المحلي.
وقد فتحت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية في وول ستريت على انخفاض اليوم الاثنين، إذ أثار تجدد حالة الضبابية بشأن الرسوم الجمركية قلق المستثمرين بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جديدة 15% عقب حكم المحكمة العليا الذي ألغى رسوما سابقة أوسع نطاقا كان ترامب قد فرضها. وبحسب "رويترز"، نزل المؤشر داو جونز الصناعي 0.18% إلى 49536.54 نقطة، وستاندرد أند بورز 500 بنسبة 0.12% إلى 6901.25 نقطة، وناسداك المجمع 0.2% إلى 22840.972 نقطة.
في مقابل استمرار نشاط البورصات، تسببت العاصفة، التي أطلقت عليها قناة Weather Channel اسم "هيرناندو"، في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 500 ألف منزل ومؤسسة في شمال شرق الولايات المتحدة، وإلغاء أكثر من 10 آلاف رحلة جوية منذ الأحد، حسب ما نقلته بلومبيرغ في تقرير منفصل. وسجل سنترال بارك في مانهاتن يومه العاشر الأكثر تساقطاً للثلوج، بواقع أكثر من 38 سنتيمتراً، فيما بلغت كمية الثلوج 22 بوصة في إيسليب على لونغ آيلاند. وأعلنت السلطات عن إغلاق المدارس والطرق والجسور وفرض حظر على المركبات التجارية في نيويورك وماساتشوستس ونيوجيرسي وكونيتيكت.
وقد أدى الطقس القاسي إلى زيادة أسعار الغاز الطبيعي الأميركي بنسبة وصلت إلى 6.8%، نظراً لتوقع ارتفاع الطلب على التدفئة. كما أغلق عدد من المطارات الإقليمية، مثل مطار لونغ آيلاند ماكارثر، فيما تأثرت مطارات نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا بأكبر عدد من الإلغاءات.
وعانت المناطق من انقطاع واسع للكهرباء، حيث كانت ماساتشوستس الأكثر تضرراً بـ212,699 منزلاً، تلتها نيوجيرسي بـ128,211، ونيويورك 13,103 بين كوينز وسافولك. وسجلت العاصفة رياحاً بلغت سرعتها 70 ميلاً في الساعة في بعض الجزر، فيما وصل الضغط المركزي للعاصفة إلى 968 مليبار صباح الاثنين، بعدما كان 1005 الأحد، ما يعكس شدة العاصفة.
## "يويفا" يوقف لاعب بنفيكا مؤقتاً بسبب قضية فينيسيوس.. والتحقيق مستمرّ
23 February 2026 03:51 PM UTC+00
قرّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، اليوم الاثنين، إيقاف لاعب نادي بنفيكا البرتغالي الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني مؤقتاً بحرمانه من خوض مباراة فريقه أمام مُضيفه ريال مدريد، المقررة إقامتها مساء الأربعاء، على ملعب سانتياغو برينابيو، في إياب ملحق ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، وذلك بعد اتهامه بالعنصرية من قبل لاعبي ريال مدريد خلال مباراة الذهاب يوم الثلاثاء الماضي، مثل ما أكدت صحيفة ليكيب الفرنسية.
وجاء في بيان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن اللاعب الأرجنتيني موقوف بسبب "سلوك تمييزي"، حيث اتهمه بعض لاعبي ريال مدريد بتوجيه إهانات عنصرية إلى البرازيلي فينيسيوس جونيور. وبحسب التقارير، فقد دافع اللاعب عن نفسه موضحاً للاتحاد الأوروبي أنه لم يوجه عبارات عنصرية إلى اللاعب البرازيلي. وجاء في بيان "يويفا": "بعد تعيين مفتش أخلاقيات وانضباط تابع للاتحاد الأوروبي لكرة القدم للتحقيق في مزاعم السلوك التمييزي، قررت هيئة الرقابة والأخلاقيات والانضباط التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم اليوم (الاثنين) إيقاف السيد جيانلوكا بريستياني مؤقتاً عن مباراة مسابقة الأندية القادمة التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم". وسيُعلن "يويفا" لاحقاً عن النتائج النهائية للتحقيق الذي فُتح منذ أيام لمعرفة تفاصيل الحادثة.
وكانت مباراة الذهاب في لشبونة قد توقفت عدة دقائق بعد تفعيل الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه البروتوكول ضد العنصرية وسط حالة من الفوضى بين لاعبي بنفيكا وريال مدريد، وقد اندلعت الأحداث مباشرة بعد احتفال فينيسيوس بهدفه، ليدخل في مناوشات مع اللاعب الأرجنتيني، وقد سيطر الغضب على البرازيلي الذي أكد للحكم أنّه تعرّض إلى إساءة عنصرية، غير أنّ بريستياني نفى ذلك لاحقاً، وقد أحدثت الواقعة جدلاً واسعاً وردات أفعال مختلفة من العديد من الشخصيات الرياضية في العالم، خاصة إثر تصريحات مدرب بنفيكا البرتغالي جوزيه مورينيو الذي ظهر متحاملاً على لاعب فينيسيوس بسبب طريقة احتفاله بالهدف.
## الدوري السوري والجمهور... جائزة أسبوعية لمنع أعمال الشغب
23 February 2026 03:54 PM UTC+00
أصدرت وزارة الرياضة والشباب بياناً رسمياً يخصُّ الدوري السوري لكرة القدم ولكرة السلة والجمهور، إذ أعلنت عن إطلاق مبادرة جديدة تقضي بمنح جائزة أسبوعية، وذلك في إطار تعزيز ثقافة التشجيع الحضاري وترسيخ مبادئ الروح الرياضية في الملاعب والصالات.
وأوضح البيان الذي نُشر مساء أمس الأحد، أن قيمة المكافأة تبلغ ستة ملايين ليرة سورية أسبوعياً، وتُمنح للجمهور الأكثر التزاماً بالسلوك الرياضي الإيجابي، استناداً إلى معايير محددة تشمل الانضباط، واحترام الفريق المنافس، والالتزام بالتعليمات التنظيمية، والابتعاد عن الهتافات المسيئة أو أي مظاهر تسيء إلى صورة الرياضة السورية، وذلك للتخفيف ومنع أعمال الشغب في مدرجات الملاعب.
وأشار البيان إلى أن المبادرة تأتي ضمن خطة الوزارة للارتقاء بالمشهد الرياضي المحلي، والحد من مظاهر الشغب، مؤكداً أن الجمهور يشكل ركناً أساسياً في نجاح المسابقات، وأن التشجيع الحضاري يسهم في توفير بيئة آمنة ومحفزة للاعبين والجماهير على حد سواء، كما جرى تأكيد اعتماد آلية تقييم أسبوعية لاختيار الجمهور الفائز، بالتنسيق مع الجهات المعنية واللجان التنظيمية، على أن يُعلن عن الفائزين مع نهاية كل جولة من جولات الدوري.
وأوضح الاتحاد العربي السوري لكرة القدم أن معايير ترشيح الجمهور الأفضل في كل أسبوع ستكون: "عدد الحضور الجماهيري، والتشجيع طوال المباراة والالتزام بالهتافات الأخلاقية، واحترام الفريق المنافس وجماهيره، واحترام مسؤولي المباراة من حكّام ومراقبين وعناصر أمن، عدم النزول إلى أرض الملعب قبل أو بعد المباراة، والحفاظ على سلامة المنشآت، والالتزام بلوائح وتعليمات الاتحاد العربي السوري لكرة القدم".
وفي هذا السياق، قال مدرب نادي خان شيخون عبد الوهاب مخزوم في تصريحات ذكرها البيان الرسمي: "إنّ المبادرة التي أطلقتها وزارة الرياضة والشباب، بمنح جائزة مالية لأفضل جمهور في كل جولة من الدوري السوري الممتاز، تُعد خطوة إيجابية ورائعة، تهدف إلى تشجيع المنافسة بين جماهير الأندية لتقديم أفضل ما لديها من لوحات رياضية وأخلاقية على المدرجات".
وتابع مخزوم قائلاً "أتوقع منافسة قوية من جماهير الأندية الأخرى، خصوصاً تلك التي تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة مثل أهلي حلب والكرامة وتشرين وحطين والوحدة، وستكون المنافسة شديدة في كل جولة كما أنّ للنادي دوراً إيجابياً في ضبط المدرجات عبر اللقاءات المستمرة مع رؤساء الرابطة، وتنظيم حملات توعية للجماهير دائماً، ما يجعل النادي عنصراً أساسياً في تنظيم الجماهير وضمان تقديم نموذج حضاري للمشجعين".
## مصرع مهاجر وفقدان آخرين في غرق قارب بين كرواتيا والبوسنة
23 February 2026 03:59 PM UTC+00
في حادثة تُضاف إلى مآسي قوارب الموت في مسارات الهجرة غير النظامية المختلفة حول العالم، لقي رجل مصرعه وفُقد أشخاص آخرون، اليوم الاثنين، في غرق قارب كان يستقله مهاجرون في نهرٍ عند الحدود بين كرواتيا والبوسنة، وذلك في طريق البلقان.
وفي ساعات الصباح الأولى، تلقّى حرس حدود كرواتيا في منطقة هرفاتسكا كوستاينيتسا، على بعد نحو 900 كيلومتر من العاصمة الكرواتية زغرب، نداءات استغاثة من منطقة نهر أونا غربي البلاد، وفقاً لما أفادت به الشرطة في بيان أصدرته اليوم.
أضافت الشرطة، في بيانها، أنّ دوريات من عناصرها تمكّنت، إلى جانب طواقم الإسعاف، من إنقاذ رجل من غرق قارب المهاجرين المذكور، وفي الوقت نفسه، عثرت على جثّة آخر. وتتواصل عمليات البحث عن ناجين محتملين في منطقة نهر أونا للعثور على آخرين كانوا على متن قارب الهجرة نفسه عند انقلابه.
في هذا الإطار، أفاد متحدث باسم الشرطة الكرواتية بأنّ هؤلاء المهاجرين كانوا يحاولون الوصول إلى الاتحاد الأوروبي عندما غرق قارب هجرتهم على مقربة من بلدة كوستاينيتسا الحدودية مع البوسنة، من دون أن يكشف عن جنسياتهم.
وتمثّل كرواتيا محطة عبور رئيسية للمهاجرين غير النظاميين الساعين إلى بلوغ الأراضي الأوروبية عبر البلقان، علماً أنّها من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منذ يوليو/ تموز 2023. وهي كانت أحد الممرّات على طريق البلقان للهجرة غير النظامية الذي سلكه آلاف الرجال والنساء والأطفال الفارين من الحروب في عامَي 2015 و2016. وبعد أكثر من عشرة أعوام، ما زال مهاجرون، بأعداد أقلّ، يسلكونه ويصلون إلى كرواتيا من البوسنة أو صربيا.
وفي عام 2025، سلك أكثر من 12 ألفاً و500 مهاجر طريق البلقان في رحلات غير نظامية، وفقاً لبيانات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس). ومنذ عام 2014، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة مصرع أكثر من 400 شخص أو فقدانهم على مسلك الهجرة هذا.
تجدر الإشارة إلى أنّ وكالة فرونتكس تنشر أكثر من ثلاثة آلاف ضابط عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وذلك من أجل مكافحة أنشطة مهرّبي البشر وعمليات العبور غير النظامية إلى دول التكتّل البالغ عددها 27 دولة.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## الصومال: فشل المباحثات بين الحكومة و"مجلس المستقبل"
23 February 2026 04:19 PM UTC+00
انتهت جولة المباحثات بين الحكومة الفيدرالية الصومالية و"مجلس المستقبل الصومالي" من دون التوصل إلى اتفاق، بعد تعثر التوافق حول القضايا الخلافية المرتبطة بتعديل الدستور وآلية إدارة الانتخابات في البلاد. وأوضح بيان صادر عن "مجلس المستقبل" مساء اليوم الاثنين، أن المفاوضات توقفت بسبب ما وصفه بخطوات أحادية تتخذها الحكومة في مسار تعديل الدستور، من دون التوصل إلى اتفاق وطني شامل أو إجراء مشاورات شعبية كافية تضمن مشاركة مختلف الأطراف السياسية.
وأكد المجلس تمسكه بموقفه السابق القاضي باعتبار الدستور المؤقت لعام 2012 المرجعية القانونية الأساسية للدولة، مشدداً على أن أي تعديلات دستورية "ينبغي أن تقوم على توافق وطني يحافظ على توازن الصلاحيات بين المستويين الفيدرالي والإقليمي، ويضمن مشاركة سياسية واسعة". وفي المقابل، تتمسك الحكومة بمواصلة إجراءات استكمال التعديلات الدستورية ضمن المسار الذي أعلنت عنه سابقاً.
كما برز خلاف ثانٍ يتعلق بنظام الانتخابات، سواء على مستوى الولايات الإقليمية أو المستوى الفيدرالي. وأكد "مجلس المستقبل" ضرورة أن تستند العملية الانتخابية إلى الدستور القائم والصلاحيات الدستورية الممنوحة للولايات. وأشار المجلس إلى أن أجواء التفاوض لم تخلُ، بحسب تعبيره، "من ضغوط أمنية وسياسية، إضافة إلى حملات تشويه استهدفت بعض أعضائه"، معتبراً أن تلك الظروف أثرت سلباً على فرص الوصول إلى تفاهم مثمر.
تتمسك الحكومة بمواصلة إجراءات استكمال التعديلات الدستورية ضمن المسار الذي أعلنت عنه سابقاً
ورغم فشل الجولة الحالية، أعلن "مجلس المستقبل" استعداده للانخراط في حوار جاد يفضي إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات قبل انتهاء ولاية المؤسسات الدستورية، تجنباً لحدوث فراغ دستوري أو انقسام سياسي أعمق.
أسف أممي
وأعربت بعثة الأمم المتحدة لدعم المرحلة الانتقالية في الصومال (UNTMIS) عن أسفها الشديد لفشل الحكومة الفيدرالية الصومالية ومجلس مستقبل الصومال في التوصل إلى اتفاق بشأن جولة المفاوضات التي جرت حتى الآن. وأوضحت البعثة أن قيادتها، إلى جانب شركائها الدوليين، عقدت اليوم اجتماعاً مع ممثلين رفيعي المستوى من الجانبين، في إطار الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر ودفع مسار الحوار إلى الأمام.
ورحبت البعثة بما وصفته بالتزام الطرفين بمواصلة العمل من أجل إيجاد مخرج للأزمة، مؤكدة أهمية الاستمرار في الحوار بروح إيجابية وبنيات حسنة. وشددت على استعدادها، مع شركائها، لتقديم الدعم اللازم للجهود الصومالية الهادفة إلى التوصل إلى تسوية توافقية بشأن القضايا العالقة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار.
وتأسس "مجلس المستقبل الصومالي" في أغسطس/ آب الماضي في نيروبي، وذلك بعد لقاء جمع بين رئيس ولاية جوبالاند أحمد مدوبي ورئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني، إلى جانب أعضاء من قيادات المعارضة، أبرزهم رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري والنائب عبد الرحمن عبد الشكور ورئيس الحكومة السابق محمد حسين روبلي، في العاصمة الكينية نيروبي، وبحث اللقاء الوضع القائم في البلاد، لا سيما القضايا المتعلقة بالسياسة والأمن، بالإضافة إلى سبل دعم الاستقرار الاقتصادي ومسار الانتقال السياسي.
ولم تصدر الحكومة الفيدرالية حتى الآن رداً مفصلاً على هذه الاتهامات، غير أنها كانت قد أكدت في وقت سابق أن استكمال مسار الدستور وتنظيم الانتخابات يمثلان أولوية لتعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ النظام السياسي.
وفي ما يتعلق بانتخابات الولايات الإقليمية، دعا مجلس المستقبل إلى إجراء الانتخابات المتبقية بما يضمن احترام المبادئ الفيدرالية والصلاحيات الدستورية لكلا مستويي الحكم، الفيدرالي والإقليمي، حفاظاً على التوازن المنصوص عليه في النظام الدستوري.
أما بشأن الانتخابات الفيدرالية، فقد طالب المجلس بالتوصل إلى اتفاق سياسي واضح حول آلية الانتخابات، وجدولها الزمني، وآليات إدارة انتخابات البرلمان الفيدرالي وتنفيذها، على أن يتم هذا الاتفاق قبل الرابع عشر من إبريل/ نيسان المقبل، أي قبل انتهاء الولاية الدستورية للبرلمان الحالي. كما شدد على ضرورة أن تتسم الانتخابات المقبلة بالشفافية والشمول، وأن توفر تمثيلاً أوسع من سابقاتها، مع إمكانية تنفيذها ضمن الإطار الزمني الدستوري المتبقي.
محور الخلافات
وفق النائب في البرلمان طاهر أمين جيسو الذي تحدث لـ"العربي الجديد"، فإن الحكومة الفيدرالية تؤكد استمرار عملية تعديل الدستور الجارية، داعية مجلس المستقبل إلى تقديم المواد التي يعترض عليها لإدراجها ضمن النقاشات الدستورية، بدلاً من تعطيل المسار القائم. وفي ما يخص انتخابات الولايات، يقول جيسو إن الحكومة ترى أن تُنظم وفق النصوص الانتخابية الواردة في الدستور المعدل، وأن تُشرف عليها اللجنة الانتخابية المنشأة بموجب التعديلات الدستورية الجديدة. أما على صعيد الانتخابات الفيدرالية، فتقترح الحكومة تشكيل لجنة يقتصر دورها على تقديم المشورة والتوصيات بشأن آلية الانتخابات، في خطوة تعتبرها تمهيداً للتوافق على الصيغة النهائية للاستحقاق الانتخابي المرتقب.
وقال طاهر أمين جيسو إن الحكومة الصومالية "فوتت فرصة عظيمة لإنقاذ البلاد من حالة الفشل السياسي، وهذه خسارة كبيرة بالنسبة للوضع السياسي المعقد حالياً، موضحاً أن الخلافات تتمحور حول التعديلات الدستورية التي شرع البرلمان الفيدرالي في مراجعتها تمهيداً لإجراء مزيد من التعديلات، كذلك شرعية ثلاث ولايات فيدرالية التي انتهت فترتها ولم تجر بعد انتخابات رئاسية، وهي ولاية جلمدغ وهرشبيلي وجنوب غرب الصومال".
وأوضح النائب أن فترة البرلمان الفيدرالية ستنقضي يوم 14 إبريل المقبل، ولا توجد حالياً مؤشرات لإمكانية تنظيم انتخابات مباشرة في ظل حرمان 55 عضواً في البرلمان من الحضور في جلسات المجلس التشريعي من قبل رئاسة البرلمان الفيدرالي، مختتماً بالقول إن "الوضع الملبد بالأزمات لا يصب في مصلحة بلد يحاول الخروج من حالة الفشل والفوضى الأمنية والسياسية".
## "بلومبيرغ": ويتكوف وكوشنر يعتزمان عقد محادثات مع إيران في جنيف يوم الخميس
23 February 2026 04:24 PM UTC+00
## بي بي سي تجتزئ خطاب أكينولا ديفيز جونيور في "بافتا": الحرية لفسلطين
23 February 2026 04:25 PM UTC+00
نقيضاً لمهرجان برلين السينمائي، الذي حضرت فيه السياسة والقضية الفلسطينية منذ يوم افتتاحه حتى ختامه، اتّسمت معظم خطابات حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (بافتا)، أمس الأحد، بالابتعاد كلياً عن السياسة، عدا كلمة المخرج البريطاني النيجيري أكينولا ديفيز جونيور الذي حاز جائزة أفضل عمل أول لمخرج متميز عن فيلمه "ظل أبي" (My Father's Shadow).
عند استلامه الجائزة، أثنى ديفيز جونيور على عائلته وشكرها، ثم توج حديثه بتفصيل عن العائلات التي هاجرت لتحسين حياة أبنائها، وأشار إلى "المهاجر الاقتصادي، والمهاجر الناتج عن الصراع، أولئك الذين يعيشون تحت الاحتلال أو الدكتاتورية أو الاضطهاد، ومن يواجهون إبادة جماعية". وختم كلامه بقوله: "للنيجير، وللندن، وللكونغو، وللسودان، فلسطين حرّة".
إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، كان لها مداخلتها أيضاً؛ إذ حذفت هذا المقطع من التسجيل الذي بثّته بعد ساعتين من انتهاء الحفل، وأبقت فقط على ما قاله المخرج حول عائلته وشكره لها.
تذرّعت "بي بي سي" بأن السبب في حذف هذه القطعة من الخطاب هو ضرورة تقليص مدة الحفل من ثلاث ساعات إلى ساعتين للبث التلفزيوني، وأن أجزاء أخرى قد اقتُطعت من عدة خطب لتحقيق ذلك. أضافت أن النسخ الكاملة لجميع الخطب ستكون متاحة لاحقاً على قناة بافتا الرسمية على "يوتيوب".
بهذا، يبدو أن "بي بي سي" قد تنصّلت من هذا الحذف والإجراء الرقابي الذي يتعارض مع قيم حرية الرأي والتعبير، وقذفت بالكرة في ملعب "بافتا"، لنرى إن كانت ستنشر المقطع كاملاً أم لن تفعل. إلا أن "بافتا" أحسنت تلقّي الكرة، ونشرت خطاب أكينولا ديفيز جونيور كاملاً.
أثار قرار "بي بي سي" سجالاً حول حرية التعبير والسياسة التحريرية المتعلقّة في واحدة من أهم الفعاليات السينمائية البريطانية، خصوصاً أن العبارة التي حُذفت تمثّل رسالة سياسية واضحة. زاد على ذلك، أن الهيئة حذفت مقاطع الرسائل بمبرّر عدم كفاية الوقت، لكنها أبقت على مقطع يصرخ فيه أحد الضيوف المصابين بمتلازمة توريت بعبارة عنصرية أثناء تقديم ممثلين أسودين من فيلم "الخطاؤون" لإحدى الجوائز.
"بي بي سي" عادت اليوم الاثنين واعتذرت لعدم حذفها العبارة العنصرية، وصرّح متحدث باسم الهيئة أن "هذه العبارات قد نتجت عن تشنجات لا إرادية مرتبطة بمتلازمة توريت (حالة لا إرادية تسبّب إصدار أصوات أو حركات مفاجئة)، وكما أوضحنا خلال الحفل، لم يكن ذلك مقصوداً. نعتذر لعدم حذفها قبل البث، وستُحذف الآن من النسخة المتوفرة على بي بي سي آبلاير (منصة بث)".
في ما يخص جوائز بافتا لهذا العام؛ حصد فيلم "معركة تلو الأخرى" (One Battle After Another) لبول توماس أندرسون جائزتي بافتا أفضل فيلم وأفضل مخرج، إلى جانب أفضل نص مقتبس وأفضل سينماتوغرافي وأفضل مونتاج لأندي يورغنسن، إضافة إلى أفضل ممثل مساعد شون بن، ما سيساهم بتعزيز فرصه في المنافسة على جوائز أوسكار التي يُعلن فائزوها خلال مارس/آذار المقبل.
لعلّ أبرز منافسي "معركة تلو الأخرى" هما فيلما "هامنت" الذي حاز جائزة بافتا لأفضل فيلم بريطاني، وفيلم "خطّاؤون" (Sinners) الذي حاز جائزتي بافتا لأفضل نص أصلي وجائزة أفضل موسيقى تصويرية.
يبدو أن أوسكار أفضل ممثلة رئيسية بات شبه محسوم، فكل شيء يشير إلى أن الممثلة الأيرلندية، جيسي باكلي، التي حازت "بافتا" أفضل ممثلة رئيسية عن دورها في "هامنت"، ستحظى بالجائزة نفسها في أوسكار.
## "فايننشال تايمز": مجلس السلام الذي يرأسه ترامب يبحث استخدام عملة مستقرة لغزة
23 February 2026 04:25 PM UTC+00
## دي جيه غشّ شركات الطيران وأفقدها 54 مليون دولار
23 February 2026 04:32 PM UTC+00
تحولت حياة دي جيه سابق في فنون الموسيقى الإلكترونية من النوادي الليلية إلى فضيحة عالمية في صناعة الطيران، بعد أن اشترت منه شركات الطيران الكبرى آلاف القطع المزيفة لمحركاتها، ما دفعها لإيقاف طائراتها وتفكيك محركاتها للتأكد من سلامة أجزائها، متسبباً بأضرار ناهزت 40 مليون جنيه إسترليني (54 مليون دولار). (الجنيه= 1.35 دولار).
إنه خوسيه أليخاندرو سامورا يرالا، المدير السابق لشركة "إيه أو جي تكنيكس" (AOG Technics Ltd)، الذي حضر أمام محكمة "ساوثورك كراون" (Southwark Crown) اليوم الاثنين، بانتظار الحكم عليه، وفقاً لما أوردت بلومبيرغ التي أشارت إلى أنه في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أقرّ بذنبه بتهمة تجارة احتيالية واحدة قد تصل عقوبتها إلى 10 سنوات سجن.
وارتبط اسم يرالا في البداية بكونه دي جيه في فنون الموسيقى الإلكترونية في فنزويلا، لكنه أصبح لاعباً أساسياً في سوق قطع الطائرات بعد تأسيسه شركة "إيه أو جي" عام 2015 من منزله قرب لندن، إذ باع آلاف القطع المزيفة أو الموثقة بشكل مزور.
وتضمنت القطع المزيفة مكونات لمحركات "سي إف إم 56" (CFM56)، المستخدمة في طائرات مثل بوينغ 737 وإيرباص A320، أكثر الطائرات المدنية انتشاراً في العالم. وكشف مهندسو فرع صيانة "تاب إير برتغال" (TAP Air Portugal) أولاً عن التزييف عام 2023، ثم اكتشفت شركات أُخرى المشكلة نفسها، ما أدى إلى سباق عالمي لتفكيك المحركات المتأثرة وإزالة القطع المزيفة، حسب ما أضافت الوكالة.
ووفقاً للمحققين، أرسلت "إيه أو جي" رسائل بريد إلكتروني إلى العملاء بأسماء موظفين وهميين، بينما كان عدد الموظفين الفعلي لا يتجاوز أربعة أشخاص، بمن فيهم يرالا وزوجته وشقيقها ومربية الأطفال. وفي بعض الحالات، باع يرالا قطعاً مستخدمة مجددة مرفقة بأوراق تدّعي أنها جديدة، من أجل تحقيق أرباح ضخمة.
وقد اضطرت شركات كبرى مثل "دلتا" (Delta) و"أميركان إيرلاينز" (American Airlines) و"راين إير" (Ryanair) إلى إيقاف طائراتها وإجراء صيانة مكلفة، بعدما ظهرت القطع المزيفة ضمن مكونات الطائرات. وسلطت الأزمة الضوء على ثغرات في السوق العالمية لقطع الطائرات، إذ يمكن تزوير الوثائق بسهولة نسبية لتغطية أصالة القطع، بما يهدد السلامة ويكلف شركات الطيران ملايين الدولارات.
## واشنطن تجلي الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت
23 February 2026 04:38 PM UTC+00
قال مصدر دبلوماسي في السفارة الأميركية في بيروت، لـ"العربي الجديد"، إنه "جرى اليوم الاثنين إجلاء بعض الموظفين في السفارة وعائلاتهم من غير المكلّفين بمهام ضرورية، وغادروا البلاد صباحاً"، لافتاً إلى أن "هذا الإجراء يأتي ضمن الإجراءات الاحترازية المؤقتة التي تُتّخذ عادة في ظل الظروف الدقيقة التي تمرّ بها المنطقة والإقليم؛ مع الإبقاء على الطاقم الأساسي في السفارة".
وشدد المصدر على أن "الإجراء ليس مرتبطاً بمعلومات أكيدة أو بحدث أمني محدّد سيحصل في لبنان، بل هو إجراء احترازي يتخذ عندما يكون الوضع متوتراً، وبالنظر إلى درجات التأهب التي تحدّدها واشنطن وتتخذ بعين الاعتبار عند اتخاذ أي تدبير، وبعد إجراء التقييمات اللازمة، كما يحصل مثلاً عندما يصدر تنبيه أو تحذير إلى المواطنين الأميركيين المقيمين والعاملين في لبنان وذلك حفاظاً على سلامتهم".
السفارة الأميركية في بيروت تدعو مواطنيها إلى عدم السفر إلى لبنان
من جانبها، دعت السفارة الأميركية في بيروت المواطنين الأميركيين إلى عدم السفر إلى لبنان بسبب ما وصفته بـ"الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والاختطاف والألغام الأرضية غير المنفجرة وخطر النزاعات المسلحة"، وذلك في إطار الإجراءات التي عادة ما تتخذها احترازياً، وسبق أن لجأت اليها في محطات سابقة.
وفي التفاصيل، قالت السفارة في بيان، مساء الاثنين، إن الخارجية الأميركية أمرت بمغادرة موظفي الحكومة الأميركية غير الضروريين وأفراد أسرهم نظراً إلى الوضع الأمني في بيروت. وأضافت: "يُمنع موظفو السفارة الأميركية في بيروت من السفر الشخصي من دون إذن مسبق، وقد تُفرض قيود سفر إضافية على الموظفين الأميركيين الخاضعين لمسؤولية رئيس البعثة الأمنية، مع إشعار قصير أو من دون إشعار، نظراً إلى تزايد المشكلات أو التهديدات الأمنية". وتابع البيان: "تعتبر وزارة الخارجية الأميركية التهديد الذي يواجه موظفي الحكومة الأميركية في بيروت خطيراً لدرجة تستدعي إقامتهم وعملهم في ظل إجراءات أمنية مشددة"، مضيفة: "قد تُعدّل سياسات الأمن الداخلي للسفارة الأميركية في أي وقت ومن دون إشعار مسبق".
ومضت قائلة: "تواصل الجماعات الإرهابية التخطيط لهجمات محتملة في لبنان، أو قد يشنّ الإرهابيون هجمات من دون سابق إنذار أو بإنذار قصير، مستهدفين المواقع السياحية ومراكز النقل والأسواق أو المراكز التجارية ومرافق الحكومة المحلية". وأردفت: "لاحظت السلطات الأمنية المحلية ارتفاعاً في جرائم العنف، بما في ذلك العنف السياسي. وقد تكون العديد من جرائم القتل التي لم تُحلّ في لبنان ذات دوافع سياسية". وأضافت السفارة في بيانها: "وقعت عمليات اختطاف في لبنان، سواء لطلب الفدية أو لأسباب سياسية أو نزاعات عائلية، وقد يكون للمشتبه بهم في عمليات الاختطاف صلات بمنظمات إرهابية أو إجرامية".
كما قالت السفارة: "تُشكّل الألغام الأرضية غير المنفجرة ومخلفات الحرب المتفجرة خطراً على طول الحدود مع سورية"، داعية إلى الانتباه إلى علامات التحذير من الألغام الأرضية". ونصحت بعدم الخروج عن الطريق إلى المناطق المحددة بشريط بلاستيكي أحمر وأبيض، وتجنّب الخنادق الجانبية وجوانب الطرق والمسارات غير المحددة، وعدم لمس أي شيء يشبه الذخائر غير المنفجرة.
كذلك، دعت المواطنين الأميركيين إلى تجنّب التظاهرات وتوخي الحذر في حال وجودهم بالقرب من أي تجمعات أو احتجاجات كبيرة، "إذ قد تتحول هذه التجمعات أو الاحتجاجات إلى أعمال عنف بسرعة ومن دون سابق إنذار". وحثت السفارة بشدة المواطنين الأميركيين على تجنب جنوب لبنان، ومغادرته فوراً إن كانوا موجودين فيه، أي جميع المناطق اللبنانية جنوب مدينة صيدا، بما في ذلك المناطق الداخلية، مشيرة إلى أن "بعض الأنشطة العسكرية استمرت في جنوب لبنان وبالقرب من الحدود السورية منذ اتفاقية وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024".
كما حثت المواطنين الأميركيين على تجنّب الحدود اللبنانية السورية، ومغادرتها فوراً في حال وجودهم فيها، وذلك في وقت حذرت الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين أيضاً من مخاطر السفر على متن رحلات جوية تحلق فوق سورية، بما في ذلك بعض الرحلات الجوية من وإلى بيروت.
أيضاً حثت السفارة المواطنين الأميركيين على تجنب السفر إلى مخيمات اللاجئين في لبنان، ومغادرتها فوراً، مشيرة إلى أن "هذه المخيمات عرضة لأعمال عنف، بما في ذلك إطلاق النار والتفجيرات".
ويأتي الإجراء الأميركي بالتزامن مع انتشار أنباء تتحدّث عن ميل الرئيس دونالد ترامب إلى شنّ ضربة على إيران خلال أيام، في حال لم تلبِّ طهران مطالب واشنطن، وفي ظلّ سيناريو يبقى قائماً باحتمال إطلاق حزب الله صواريخ من لبنان في حال حصول الضربة، علماً أن الأوساط الرسمية اللبنانية تؤكد حراكها المكثف، خصوصاً على خطّ حزب الله لمنع ذلك، وإبقاء لبنان بمنأى عن ما يحصل، ومنع تكرار تجربة إسناد غزة.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم "لسنا حياديين أمام مشروع العدوان على إيران"، مشدداً على أنه "عندما يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإمام علي الخامنئي فهو يهدّد عشرات الملايين الذين يتبعون هذا القائد".
وقال قاسم حينها في لقاء تضامني مع إيران "إننا معنيون أن نقوم بكل الإجراءات والاستعدادات لمواجهة التهديد، ونعتبر أنه موجه إلينا أيضاً ولنا كل الصلاحية أن نفعل ما نراه مناسباً".
ونفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، صحة التكهنات المتداولة بشأن مضمون المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، ولا سيما ما يُشاع حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الطرفين، مؤكداً أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي أساس، قائلاً إن هناك "تناقضاً أميركياً في المواقف".
وحذرت إيران من أنها ستعتبر أي هجوم أميركي حتى لو بضربات محدودة، "عدواناً" يستلزم الرد، وذلك في وقت تتجه الأنظار إلى الجولة الثالثة من المفاوضات بين إيران وأميركا يوم الخميس في جنيف.
كذلك، يأتي الاجراء الأميركي بينما يسجَّل تصعيد إسرائيلي في لبنان، أعنفه، ليل الجمعة، مع شنّ جيش الاحتلال غارات على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا، جنوبي البلاد، وعلى بلدات عدة في البقاع، وقد اسفرت الاستهدافات عن استشهاد 12 شخصاً. ونعى حزب الله 8 أشخاص في الغارات على شرق لبنان، بينهم القيادي حسين محمد ياغي، في هجوم إسرائيلي وُصِف بالأعنف على البقاع، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
## مقتل أربعة عناصر أمن في هجوم مسلح جديد على حاجز غربي الرقة
23 February 2026 04:39 PM UTC+00
شهدت مناطق متفرقة من شمال وشرق سورية، ولا سيما في محافظتَي الرقة ودير الزور، تصعيداً أمنياً لافتاً خلال الساعات الماضية، مع تكرار الهجمات المسلحة التي استهدفت حواجز أمنية وعسكرية، وسط إعلان تنظيم "داعش" تبنّي عدد من العمليات، في مؤشر إلى تنامي نشاط خلاياه في المنطقة.
وأفادت مصادر محلية بمقتل أربعة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية وإصابة آخرين، عصر اليوم الاثنين، جراء هجوم مسلح نفذه مجهولون يرجح أنهم خلايا تابعة لتنظيم "داعش" على حاجز السباهية عند المدخل الغربي لمدينة الرقة. وتمكّنت القوات الأمنية من استهداف أحد المهاجمين بعد محاصرته داخل بناء قريب من الحاجز، فيما استمر الاشتباك لنحو نصف ساعة، في ثاني هجوم يستهدف الموقع ذاته خلال 24 ساعة.
وكان هجوم مماثل قد وقع أمس الأحد، وأسفر عن مقتل عنصر من الأمن الداخلي وإصابة آخر، بعدما هاجمت خلية تابعة للتنظيم الحاجز نفسه، كما قُتل أحد أفراد الخلية المهاجمة، الذي كان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل عدة قنابل وأداة حادة، في حين أعلن التنظيم مسؤوليته عن العملية عبر معرفاته الرسمية. وفي سياق متصل، نفذت قوى الأمن الداخلي عمليات تمشيط واسعة في محيط البصيرة بريف دير الزور الشرقي، عقب هجوم مسلح لمجهولين يُرجح انتماؤهم للتنظيم، استهدف حاجزاً أمنياً عند مدخل المدينة.
كما قُتل حسين الفرج، أحد عناصر وزارة الدفاع السورية، ليل الأحد، برصاص مجهولين يُعتقد أنهم من خلايا التنظيم، على طريق قرية الطاش باش بريف تل أبيض شمال الرقة، وهو من أبناء محافظة دير الزور. وفي تطورات متصلة، تبنى "داعش" استهداف عنصرين من الجيش العربي السوري في قرية الواسطة بريف سلوك شمال الرقة، كما أعلن مسؤوليته عن قتل الشاب عمران محمود شاطي العمير في الميادين شرق دير الزور، متهماً إياه بالعمل مع الحكومة السورية.
وهاجم المتحدث باسم التنظيم أبو حذيفة الأنصاري، في بيان صوتي مسجل ليل الأحد، الحكومة السورية وتركيا، معتبراً أن التغيير السياسي لم يأتِ بجديد، كما هاجم الرئيس السوري أحمد الشرع معتبراً أن ما وصفها بـ"معركته" عام 2024 كانت "مسرحية تركية – أميركية". واتهمه الأنصاري "بأنه لا يختلف عن أسلافه من الكفرة"، واعتبره "حارس حدود لصالح إسرائيل"، مؤكداً أن "النظام السوري يمثل هدفاً رئيسياً للتنظيم في المرحلة المقبلة، وداعياً الفصائل المسلحة المنضوية ضمن وزارة الدفاع إلى الانضمام إليه".
وتشير مجمل هذه التطورات الميدانية والتصريحات الإعلامية إلى عودة ملحوظة لنشاط خلايا التنظيم في مناطق الجزيرة السورية، إذ تتزايد وتيرة الهجمات المتفرقة ضد الحواجز الأمنية والعسكرية، في ما يبدو أنه تصعيد منظم يعكس محاولة التنظيم لإعادة ترسيخ حضوره في المنطقة بعد سنوات من التراجع.
## عرض مسلسل "القيصر" مستمر... وصنّاع العمل يواجهون شكوى قضائية
23 February 2026 04:50 PM UTC+00
يثير مسلسل "سجون الشيطان" الذي كان عنوانه الأصلي "القيصر - لا زمان لا مكان" الكثير من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، في ظلّ أنباء عن وقف عرض العمل بسبب الضغط الشعبي. لكن المخرج صفوان نعمو، يؤكد في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن العرض مستمر، نافياً إبلاغهم بوقف عرض المسلسل من منصة شاشا الكويتية، التي كانت قد عرضت الحلقات الست الأولى.
أخذ ورد
ثلاثية "درب الألم" التي شكلت الحلقات الثلاثة الأولى من المسلسل كانت الأكثر إثارة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب الشتائم الموجهة لشخصية عبد الباسط الساروت ذات الرمزية الثورية. ويؤكد المخرج صفوان نعمو، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أنهم تبلغوا بنيّة نقابة محامي حمص رفع دعوى قضائية ضد صنّاع العمل على خلفية ما اعتبرته النقابة إساءة للساروت، مؤكداً بأنهم لم يتبلغوا بنية عائلة الراحل رفع دعوى مشابهة، وإنّما علموا بالأمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويؤكد الكاتب زهير الملا، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، أن ثلاثية "درب الألم" احتوت على مشاهد يُشتم فيها بشار الأسد، مشيراً إلى أن هذه المشاهد جرى تصويرها بالفعل لكنها حذفت في مرحلة لاحقة، وأن الفكرة الأساس التي كانت مطروحة من شركة الإنتاج والمخرج هي كتابة ثلاثية كاملة عن الساروت، لكن الأمر مستحيل، فشخصية مثله تحتاج لمسلسل قد يصل إلى 60 حلقة على الأقل للإلمام بكامل جوانب حياته ومشاركته في الثورة السورية، حسب تعبيره، إضافةً إلى صعوبة إيجاد ممثل قادر على تأدية مثل هذه الشخصية.
ويلفت الملا إلى أن الرقابة تدخلت في النصّ واللغة باستخدام لهجة سكان منطقة الساحل، وذلك حفاظاً على السلم الأهلي، معتبراً أن المخرج فشل في نقل النص الذي كتبه إلى صورة بصرية مناسبة وملائمة، وأن ما كتب من نص متوازن كان السبب الأساس في موافقة الممثلين على تأدية شخصياتهم في الثلاثية الأولى من العمل، وأن الشركة والمخرج على ما يبدو أرادا ركوب موجة "الترند" على حساب النص وتوازنه.
من جهته، ينفي المخرج صفوان نعمو حذف مشاهد شتم الأسد، ويقول لـ"العربي الجديد" إنه "لم يحذف أي مشهد من المشاهد التي يُشتم فيها نظام بشار الأسد أو الأسد نفسه". ويشير إلى أن "ما تحدث عنه الممثل سامر كحلاوي نتيجة للضغوط والتهديدات التي تلقاها بعد عرض الثلاثية الأولى ناتج أساساً عن خلط الممثل بين مشاهد تم تصويرها وتنتمي لأكثر من ثلاثية"، يضيف: "لقد عمدنا لتسريب أحد المشاهد التي يُشتم فيها الأسد لنثبت بأننا نعمل على مقاربة ما حدث ضمن معتقلات الأسد ومرحلته عموماً".
غضب جماهيري
ويعتبر نعمو أن "على الجمهور التمييز بين الحقيقة والتمثيل، وأن المشاهد التي ظهرت فيها شخصية الرائد يسار تشتم الساروت هي مجرد تمثيل لما كان يحدث ضمن المعتقلات أو على ألسنة ضباط النظام، وأن الممثل الذي أدى هذه الشخصية كان يعمل على أساس قاعدة ناقل الكفر ليس بكافر".
وكان مسلسل "القيصر - لا زمان لا مكان" الذي تحول عنوانه إلى "سجون الشيطان" قد بدأ بإثارة الجدل منذ اللحظات الأولى للإعلان عن تصويره بسبب اختياره اسم "القيصر" عنواناً له، بعد ارتباطه بقضية الضابط الذي سرب صوراً لضحايا سجون نظام الأسد، ما أدى إلى فرض عقوبات أميركية على سورية.
ومع بدء عرض المسلسل صدر بيان عن رابطة عائلات قيصر تدين فيه عرض أعمال درامية عن المعتقلين قبل أن تجري محاسبة الجناة، فيما شهدت منصات التواصل الاجتماعي ردّات فعل عنيفة من السوريين لرفض هذه الأعمال والمطالبة بوقف عرضها، خاصة مسلسل "القيصر - لا زمان لا مكان" أو "سجون الشيطان".
## "منزل الأبواب".. سومرست موم في مستعمرة بريطانية
23 February 2026 05:02 PM UTC+00
يستعير الروائي الماليزي تان توان إنج، في روايته "منزل الأبواب" (مجموعة كلمات، 2026)، بترجمة محمد نجيب، شخصية روائي وكاتب مسرحي آخر، هو البريطاني سومرست موم، ليجعل منه، ومن أحد أعماله، أساساً لبناء الرواية التي تقرأ حقبة الاستعمار البريطاني في عشرينيات القرن الماضي.
يعيد توان إنج تخيّل خلفيات قصة "الرسالة" لسومرست موم، إذ تفترض الرواية سيرةً متخيّلة لشخصياتها، بما تتضمنه من وصف لعالم المستعمرة البريطانية، بما فيه من تحيّزات عرقية وبذخ في الاستعراض والحفلات. وتنطلق الرواية من حقيقة رحلة سومرست موم إلى مالايا عام 1921 (ماليزيا اليوم)، حيث أقام في منزل صديق قديم يعيش مع زوجته. والكاتب الزائر، بفضوله وإصغائه إلى اعترافات الزوجين، يكشف عالمهما وأسرارهما وحكاياتهما الخاصة، كما تتبدّى حاجته إلى قصة إلهام، إلى حكاية جديدة، سرعان ما يبنيها على واقعة حقيقية أخرى، وهي أن امرأة تُدعى إيثل براودلوك قتلت عشيقها في كوالالمبور عام 1911.
تحيل الرواية كذلك إلى مجموعة موم القصصية "شجرة الكازوارينا" (1926)، المستندة إلى فترة إقامته في مالايا، والتي صاغ فيها أحداثاً وأشخاصاً حقيقيين في قالب خيالي، ومنها قضية محاكمة إيثل براودلوك بتهمة قتل مدير منجم قصدير، إذ تستعيد رواية توان إنج عناصر من قصص "شجرة الكازوارينا"، مع تغيير أسماء الشخصيات وتفاصيل الحبكات، على نحو يشبه ما فعله موم نفسه مع الوقائع والأشخاص في قصته.
يجعل تان شخصياته تُعلّق على عادة موم في استلهام قصصه من الناس الذين يلتقيهم، إذ يتعرّف بعضهم إلى "ذواتهم الواقعية" في شخصياته المتخيّلة. وتستخدم "منزل الأبواب" أسماء الشخصيات الرئيسة في قصة "الرسالة"، كما تتناوب فصولها بين سرد بضمير المتكلم على لسان المتهمة بالقتل، وسرد بضمير الغائب من منظور سومرست موم.
ضمن هذا التصوّر الروائي، الذي يعيد نسج نص متخيَّل ويبحث عن صلاته بالواقعة التاريخية والجغرافيا الأصلية، تغدو "الأبواب" مرايا، بصورة ما؛ إذ يعيد توان إنج تدوير عناصر من قصص موم، فيما تظهر في الخلفية حكاية قتل مهندس أوروبي في المستعمرة. وهو انشغال معتاد في أعمال توان إنج، التي تتناول تاريخ جنوب شرق آسيا، بالتقاطعات بين الذاكرة الفردية والإرث الاستعماري. وقد سبق أن وصلت روايته "حديقة ضباب المساء" إلى القائمة القصيرة لجائزة مان بوكر عام 2012، أما رواية "منزل الأبواب" فقد وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العالمية عام 2023.
## "فرانس برس": شرطة لندن تعلن توقيف الوزير السابق بيتر ماندلسون على خلفية وثائق إبستين
23 February 2026 05:19 PM UTC+00
## ترامب يهدد برسوم على كل دولة تتلاعب بقرار المحكمة العليا الأميركية
23 February 2026 05:27 PM UTC+00
في تصعيد جديد، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بزيادة الرسوم الجمركية على الدول التي "تلعب ألعاباً" بالاتفاقيات التجارية مع الولايات المتحدة، بعد قرار المحكمة العليا الأخير الذي ألغى سلطته في فرض الرسوم العالمية الطارئة، في رسالة قوية تهدف لضمان التزام شركاء الولايات المتحدة بشروط الصفقات القائمة.
وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم الاثنين: "أي دولة تريد أن "تتلاعب" بقرار المحكمة العليا السخيف، خاصة تلك (البلدان) التي "استغلت" الولايات المتحدة لسنوات، بل لعقود، ستواجه رسوماً جمركية أعلى بكثير، وأسوأ من تلك التي وافقت عليها في الآونة الأخيرة. حذاري أيها المشترون!!!". ويبرز هذا التحذير مدى حرص إدارة ترامب على حماية الصفقات التجارية القائمة مع شركاء الولايات المتحدة، رغم أن حكم المحكمة قلص من قدرته على تحديد معدلات الرسوم بموجب قانون الطوارئ، وفقاً لتقرير أوردته بلومبيرغ الاثنين.
وعلى أثر قرار المحكمة العليا، أوقف الاتحاد الأوروبي في وقت سابق اليوم الاثنين، عملية التصديق على اتفاقه مع إدارة ترامب، إذ صرح مسؤولون في البرلمان الأوروبي بأنهم يسعون للحصول على وضوح كامل حول برنامج الرسوم الأميركية قبل المضي قدماً، كما أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة من بين الشركاء التجاريين الرئيسيين الذين أبرموا اتفاقيات مع الولايات المتحدة، ولم يُعلّق البيت الأبيض فوراً على ما إذا كان منشور ترامب موجهاً تحديداً إلى الاتحاد الأوروبي.
ويمثل منشور ترامب أحدث مؤشر على تمسكه بخططه لفرض الرسوم الجمركية واسعة النطاق على المنتجات المستوردة، لكنه بعد قرار المحكمة أصبح يمتلك مرونة أقل في تطبيق تلك الرسوم بشكل طارئ. وفي منشور لاحق كتب ترامب: "بصفتي رئيساً، لا أحتاج للعودة إلى الكونغرس للحصول على موافقة على الرسوم الجمركية".
وكان ترامب قد أعلن سابقاً عن فرض رسوم بنسبة 10% على الصادرات العالمية لمدة تصل إلى 150 يوماً بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، ثم رفع النسبة لاحقاً إلى 15%، موضحاً أن ذلك إجراء مؤقت لمنح الإدارة الوقت لتطبيق رسوم دائمة باستخدام سلطات أخرى، بما في ذلك المادة 301 من القانون نفسه والمادة 232 من قانون توسيع التجارة. ومع ذلك، منذ صدور حكم المحكمة يوم الجمعة الماضي، لم تبدأ الإدارة بعد أي تحقيقات جديدة تعتبر مقدمة لتطبيق الرسوم الدائمة.
## الاتحاد الأوروبي يقرّ قواعد مشدّدة تمنحه مرونة أكبر في رفض اللجوء
23 February 2026 05:39 PM UTC+00
وافق مجلس الاتحاد الأوروبي رسمياً، اليوم الاثنين، على قواعد مشدّدة أقرّها البرلمان الأوروبي أخيراً، والتي تهدف إلى تسريع تقييم طلبات اللجوء في الدول الأعضاء، وتنصّ على تطبيق مبدأ "البلدان الثالثة الآمنة" وعلى إنشاء "قائمة بلدان المنشأ الآمنة". ومن المقرّر أن تدخل القواعد الجديدة حيّز التنفيذ، ابتداءً من الثاني من يونيو/ حزيران 2026. ومن شأن القواعد المشدّدة الجديدة، التي تسعى إلى جعل نظام الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي "أكثر فاعلية"، أن تساعد الدول الأعضاء، من خلال "قائمة بلدان المنشأ الآمنة"، لتقييم طلبات الحماية الدولية المقدّمة من مواطني هذه البلدان بطريقة أكثر سرعة وكفاءة.
وكان البرلمان الأوروبي قد وافق في العاشر من فبراير/ شباط الجاري، على تعديلات في نظام اللجوء في الاتحاد الأوروبي التي من شأنها التمهيد لتسريع إجراءات رفض طلبات اللجوء وإمكانية ترحيل طالبي اللجوء إلى بلدان لا تربطهم بها صلة تُذكر لكنّه يعدّها "آمنة"، الأمر الذي يشير إلى تصاعد السياسات المناهضة لاستقبال المهاجرين في أوروبا.
The EU adopts its first-ever list of safe countries of origin & revises the safe third country concept.
Steps towards faster, more consistent asylum procedures start 12 June 2026.
https://t.co/TtyVpkLpQC pic.twitter.com/2KFqPRi2XZ
— EU Council (@EUCouncil) February 23, 2026
قائمة "بلدان المنشأ الآمنة"
وحُدّدت كلّ من بنغلادش وكولومبيا ومصر والهند وكوسوفو والمغرب وتونس "بلدان منشأ آمنة"، على مستوى الاتحاد الأوروبي. كذلك سوف تُعَدّ الدول المرشّحة لعضوية الاتحاد الأوروبي "بلدان منشأ آمنة"، ما لم تتوفّر ظروف معيّنة.
ومن بين هذه الظروف، وجود نزاع مسلح دولي أو داخلي في الدولة المرشّحة، أو فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات تتعلّق بالحقوق والحريات الأساسية، أو أن تتجاوز نسبة قرارات اللجوء الإيجابية لمواطني الدولة المرشّحة في الدول الأعضاء 20%.
كذلك سوف تتمكّن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من الاستمرار في إعداد قوائمها المحلية الخاصة التي تتضمّن بلداناً آمنة إضافية.
قائمة "البلدان الثالثة الآمنة" تسهّل رفض اللجوء
ومن المتوقّع أن تتيح قائمة "البلدان الثالثة الآمنة" للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مزيداً من المرونة في رفض طلبات اللجوء. وبموجب هذا التنظيم، الذي يتيح رفض طلب اللجوء من دون الخوض في أساسه، من الممكن تصنيف الطلب غير مقبول إذا كان صاحب الطلب قادراً على طلب الحماية في بلد آمن خارج الاتحاد الأوروبي.
وبحسب اللائحة الجديدة، يمكن للدول الأعضاء الاستناد إلى أحد ثلاثة مبرّرات لتصنيف طلب اللجوء غير مقبول: وجود صلة بين طالب اللجوء والبلد الثالث الآمن، أو عبور طالب اللجوء عبر بلد آمن قبل الوصول إلى الاتحاد الأوروبي، أو وجود اتفاق أو ترتيب مع ذلك البلد الآمن.
(الأناضول، العربي الجديد)
## 9 علامات تحذيرية على احتمال اختراق الهاتف
23 February 2026 05:44 PM UTC+00
لا تتوقف التقارير والأخبار حول اختراق الأجهزة الإلكترونية، ولعل اختراق الهاتف الذكي من أكثر أشكال الاختراق إثارة للخوف، لما يحتوي عليه الجهاز من أسرار وتفاصيل شخصية حسّاسة. وهي مخاوف منطقية بالنظر إلى كونه فريسة للفيروسات والتصيد الاحتيالي وسرقة البيانات، سواء بغرض الابتزاز أو التلاعب أو التهديد أو الشهير.
وبحسب الخبراء التقنيين، هناك علامات على اختراق الهاتف يجب الانتباه إليها أكثر من غيرها، وهي كالآتي:
1. استنزاف البطارية بسرعة أكبر من المعتاد
كل برنامج تجسس يعمل في الهاتف باستمرار ويرسل البيانات إلى المخترِق. هذا يعني أن بطارية الهاتف سوف تنفد بشكل أسرع من المعتاد. لهذا ينصح موقع زي دي نت التقني بالانتباه إلى أي انخفاض غير طبيعي في شحن البطارية، ويشدّد على التحقق من إعدادات البطارية في الهاتف لمعرفة ما إذا كان مستوى الشحن ينخفض بشكل ملحوظ.
2. أصوات غريبة أثناء المكالمات
بحسب شركة آفاست الأمنية، تشير الأصوات غير المبررة، مثل النقرات أو التشويش أو الصفير أو الترددات العالية، إلى أن شخصاً ما يتنصت على المكالمة الهاتفية أو يسجّلها. قد تكون لهذه الأصوات أسباب غير ضارة، مثل الضوضاء المحيطة أو ضعف الإشارة. ومع ذلك، إذا لاحظها القارئ باستمرار في جميع مكالماته، فقد يكون ذلك دليلاً على التجسّس على الهاتف.
3. نوافذ ورسائل غير معتادة
بحسب شركة مالويربايتس للبرمجيات، ظهور نوافذ منبثقة أو رسائل خطأ غير معتادة وغير متوقعة قد يكون دليلاً على اختراق الهاتف وتثبيت برامج ضارة عليه. وبحسب مجلة فوربس، قد تظهر أحياناً إشعارات غير متوقعة، أو رموز مصادقة ثنائية غير مطلوبة. وتقول "أفاست" إن الرسائل النصية غير المتوقعة أو المزيفة التي تحتوي على سلاسل من الأرقام أو الأحرف أو الرموز هي علامة على أن الهاتف مراقَب.
4. بطء الهاتف
إذا كان القارئ يشعر بأن الهاتف أبطأ من المعتاد، أو أن التطبيقات تتعطل أو تتجمد، فقد تكون هذه علامات على اختراق الهاتف. ينصح موقع زي دي نت بمراقبة المدة التي يستغرقها تشغيل التطبيقات أو القيام بأي إجراءات أخرى لتقييم أداء الجهاز.
5. اختلافات في فاتورة الهاتف
من علامات اختراق الهاتف ارتفاع الفواتير عن المعتاد، إذ يقوم هاتفك بأنشطة غير مصرح بها. كما أن الزيادة المفاجئة في استهلاك البيانات قد تشير إلى أن الهاتف ينفّذ اتصالات غير مرغوب فيها، بحسب مجلة "فوربس".
6. تصرفات غريبة للتطبيقات
المجلة تقول أيضاً إن اختراق الهاتف قد يظهر عندما تظهر تطبيقات جديدة بشكل غير متوقع، وقد تستغرق التطبيقات الموجودة وقتاً طويلاً للتحميل، وقد تفتح التطبيقات أو تغلق تلقائياً. وقد تتغير إعدادات مثل أذونات الكاميرا أو الميكروفون.
7. تأثّر الحسابات دليل اختراق الهاتف
أكبر علامة تحذيرية هي أن يجد المستخدم نفسك فجأةً غير قادر على الوصول إلى حساب "آبل" أو "غوغل"، أو أي حسابات أخرى على الإنترنت. وتنبّه مواقع التواصل الاجتماعي المستخدم أحياناً إذا رصدت محاولة تسجيل دخول غير معتادة، مثل محاولة من وقت غير معتاد أو من موقع بعيد. قد يشير هذا التنبيه إلى اختراق الهاتف باستخدام بيانات حسابك. في هذه الحالة يجب فوراً تغيير كلمة سر الحساب.
8. طول وقت إيقاف التشغيل
تنبّه "أفاست" إلى أن من علامات اختراق الهاتف استغراقه وقتاً أطول من المعتاد لإيقاف تشغيله، لأن هذا قد يكون مؤشراً على نقل البيانات إلى جهة خارجية.
9. مواقع إلكترونية ذات مظهر مختلف
قد تتسبب البرامج الضارة المستخدمة للتجسس على الهواتف في مشاكل أثناء تصفح الإنترنت. على سبيل المثال، قد يتم توجيهك تلقائياً إلى نسخة مزيفة من موقع إلكتروني حيث يمكن للمخترقين سرقة بيانات تسجيل الدخول الخاصة بك أو معلوماتك الشخصية الأخرى. تحقّق من صحة عنوان URL. إذا لاحظت أي شيء غير معتاد في مظهر الموقع، فتجنّب إدخال أي معلومات شخصية وأغلق المتصفح.
## الشرطة تفتح تحقيقاً بعد تعرض المجبري وثلاثة لاعبين لإساءة عنصرية
23 February 2026 05:53 PM UTC+00
أعلنت الشرطة البريطانية، اليوم الاثنين، أنّها تحقق في رسائل عنصرية تلقاها أربعة لاعبين من الدوري الإنكليزي الممتاز عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال عطلة نهاية الأسبوع، من بينهم لاعب بيرنلي نجم منتخب تونس حنبعل المجبري (23 عاماً)، ومدافع تشلسي الفرنسي ويسلي فوفانا (25 عاماً)، وكذلك جناح سندرلاند الإنكليزي رومين موندل (22 عاماً) ومهاجم وولفرهامبتون النيجيري تولو أروكوداري (25 عاماً).
وعلّق مارك روبرتس، رئيس وحدة شرطة كرة القدم البريطانية المسؤولة عن حفظ النظام في كرة القدم الإنكليزية، في تصريحات نقلها موقع صحيفة ويست فرانس الفرنسية اليوم الاثنين، قائلاً: "لا مكان على الإطلاق للإساءة العنصرية، سواء عبر الإنترنت أو في الواقع، وعلى من يظن أنّه يستطيع الاختباء خلف لوحات مفاتيحه أن يُعيد النظر في قراره". وأضاف روبرتس: "ندين هذا السلوك المشين، وسنبذل قصارى جهدنا، من خلال فريقنا المتفاني من الضباط، لتحديد هوية المسؤولين وتقديمهم للعدالة". وتقول الشرطة إنّه تم إصدار أحكام إدانة في الأشهر الأخيرة ضد أفراد أدينوا بالعنصرية عبر الإنترنت، ما أدى إلى حظر دخولهم إلى الملاعب بشكل كبير، لكنها تقرّ بأنّ هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به في هذا المجال.
وكان المجبري أول من بادر بنشر تغريدة على حسابه على إنستغرام، ليؤكد تعرّضه إلى إساءة عنصرية من شخص مجهول، وبسرعة نشر فريقه بياناً أكد من خلاله دعم اللاعب التونسي، وقد حصد دعماً قوياً من قبل الاتحاد التونسي لكرة القدم أيضاً، خاصة أنّ المجبري سبق له التعرّض إلى الإساءة في الموسم الماضي أيضاً، وبعد منشور اللاعب التونسي، كشف بقية اللاعبين تباعاً عن تعرّضهم للعنصرية، ومن بينهم الفرنسي فوفانا الذي تلقى بطاقة حمراء في مواجهة فريقه تشلسي وبيرنلي.
وأكدت صحيفة لوباريزان الفرنسية أن الإساءات العنصرية أصبحت آفةً تُهدد كرة القدم الأوروبية، وقد دعت أصواتٌ عديدة في إنكلترا مختلف المنصات إلى تشديد الرقابة على هذه الاعتداءات. وأكدت شركة ميتا، مالكة فيسبوك وإنستغرام وواتساب، أنها ستواصل العمل على حماية الناس من الإساءة. وأضاف المتحدث باسم الشركة: "لا ينبغي لأحد أن يتعرض للإساءة العنصرية، ونحن نزيل هذا المحتوى فور العثور عليه. لن يوقف شيءٌ السلوك العنصري بين عشية وضحاها، لكننا سنواصل العمل على حماية مجتمعنا من الإساءة والتعاون مع تحقيقات الشرطة".
## شرطة لندن تعتقل ماندلسون على خلفية وثائق إبستين
23 February 2026 06:15 PM UTC+00
ألقت شرطة لندن القبض على الوزير والسفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون للاشتباه في ارتكابه سلوكاً سيئاً خلال تقلد منصب عام. وقالت شرطة لندن في بيان: "اعتقلت الشرطة رجلاً يبلغ من العمر 72 عاماً بتهمة سوء السلوك في منصب عام".
وتجري الشرطة حالياً تحقيقاً جنائياً بعد أن كشفت دفعة من وثائق جيفري إبستين عن عمق العلاقات بين ماندلسون والملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين. وكشفت الوثائق أن الأخير أحال إلى إبستين معلومات حكومية حساسة خلال فترة عمله وزيراً للأعمال في الحكومة البريطانية بين عامي  2008 و2010. وكان ماندلسون قد نفى تماماً ارتكابه أي مخالفات قانونية.
وأقيل ماندلسون (72 عاماً) من منصبه في سبتمبر/ أيلول الماضي عندما بدأت صداقته الوثيقة مع إبستين تتضح. وبدأت الشرطة في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقاً جنائياً في قضية ماندلسون بعد أن أحالت إليها حكومة كير ستارمر مراسلات بين ماندلسون وإبستين
في الوقت نفسه، أبلغت الحكومة البريطانية مجلس العموم (البرلمان) أنها سوف تفرج في أوائل شهر مارس/ آذار المقبل عن أول دفعة من وثائق تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن.
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أقر بخطأ تعيينه ماندلسون في هذا المنصب الرفيع رغم علمه بعلاقته مع اإستين، بعد إدانة الأخير بتهم تحرش بالأطفال. وفي رسالة إلى مجلس العموم، قال دارين جونز، السكرتير الخاص لستارمر، إن الحكومة سوف تحيل على البرلمان الوثائق على دفعات، بعد الانتهاء من مراجعتها بدلاً من الانتظار للإفراج عنها كلها دفعة واحدةً.
وحسب اتفاق مسبق، سوف تتولى لجنة الأمن والاستخبارات في البرلمان تحديد الوثائق التي سيعلن عنها للجمهور بعد التأكد من أن ذلك لن يمس الأمن الوطني أو العلاقات بين الدول الأخرى.
## مانيان رفض عرض يوفنتوس مفضلاً ميلان.. إليكم التفاصيل
23 February 2026 06:23 PM UTC+00
رفض حارس مرمى ميلان الفرنسي مايك مانيان (30 عاماً) عرضاً من نادي يوفنتوس قبل تجديد عقده مع فريقه الحالي خلال الفترة الماضية، رغم أنّ البيانكونيري عرض راتباً أعلى مما كان سيحصل عليه مع الروسونيري، مفضّلاً الاستمرار مع وصيف الدوري الإيطالي حالياً وعدم الدخول في مغامرة جديدة.
وكشف الصحافي ماتيو موريتو، الاثنين، أنّ يوفنتوس بدأ مفاوضاتٍ مع مانيان في نهاية عام 2025 لاستطلاع إمكانية انتقاله مجاناً في الصيف، إذ تواصل مسؤولو النادي مع وكلائه بين شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، وكانوا على استعدادٍ لتقديم راتبٍ أعلى بقليلٍ من أجره الحالي مع ميلان في محاولةٍ لإقناعه بتغيير وجهته، إلا أن حامي عرين ليل السابق تريّث في حسم موقفه، مؤكداً أن أولويته البقاء مع ميلان، ليوقّع في نهاية المطاف عقداً جديداً يمتد حتى عام 2031، فيما أشار موريتو إلى أن العقد ساري المفعول حتى عام 2030 مع خيار التمديد موسماً إضافياً يُمكن لميلان تفعيله حينها.
وفي سياقٍ متصل، أكد المصدر عينه أن بايرن ميونخ الألماني تواصل مع الحارس الفرنسي بين شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، لكنه لم يعاود المحاولة بعد ذلك، بينما أجرى تشلسي محادثاتٍ معه خلال الصيف من دون أن تتطور الأمور إلى خطواتٍ متقدمة، في الوقت الذي لم يُعرف فيه حتى اللحظة ما إذا كان يوفنتوس سيُجري تغييراتٍ في مركز حراسة المرمى الموسم المقبل، إذ تعرّض ميشيل دي غريغوريو لانتقاداتٍ لاذعةٍ في الأسابيع الأخيرة.
كما كان الحارس الاحتياطي ماتيا بيرين قريباً جداً من العودة إلى جنوى في يناير/كانون الثاني، لكن يوفنتوس رفض السماح له بالرحيل، ويعود ذلك جزئياً إلى وجود فجوةٍ بين مطالبه المالية وعرض جنوى، ليبقى بيرين في تورينو حتى نهاية الموسم، مع وجود احتمالاتٍ كبيرة لرحيله عن النادي في ختام الموسم، بحسب ما صرح به موريتو.
## احتياطي مصر من النقد الأجنبي يسجل مستوى تاريخياً فوق 52 مليار دولار
23 February 2026 06:33 PM UTC+00
أعلن مجلس الوزراء المصري في بيان رسمي، اليوم الاثنين، نمو احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي إلى مستوى تاريخي ناهز 52.6 مليار دولار بنهاية يناير/كانون الثاني 2026، بدعم زيادة موارد العملة الصعبة من الإيرادات السياحية أو التحويلات أو زيادة الصادرات.
وأشار البيان إلى أن الصادرات المصرية سجلت نحو 47.5 مليار دولار خلال الفترة من يناير، إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، مقارنة مع 41.1 مليار دولار قبل عام، بما يعكس، على حد وصف الحكومة، نشاطاً أكبر في القطاعات الإنتاجية وقدرة متنامية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وفي البيان نفسه، قال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء محمد الحمصاني إن هذه المؤشرات تؤكد "نجاح الحكومة في استعادة التوازن الخارجي وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود"، مشيراً إلى أن توسيع القاعدة التصديرية وتعزيز موارد النقد الأجنبي يمثلان "أولوية استراتيجية" خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، يرى خبراء الاقتصاد أن هذه الإيجابيات تأتي في سياق اقتصادي معقد، إذ يظل الدين الخارجي لمصر عند مستويات مرتفعة، تقدَّر بنحو 165 مليار دولار وفق آخر بيانات رسمية مسجلة في ديسمبر/كانون الأول 2025، وهو ما يضغط على التزامات خدمة الدين ويقلص المساحة المالية المتاحة للحكومة، ليظل معدل التضخم السنوي، وفق آخر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الحكومي، 11.9% على أساس سنوي في يناير/كانون الثاني 2026، بما يعكس استمرار الضغوط السعرية على السلع الأساسية وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين، رغم تباطؤ نسبي مقارنة بذروة التضخم في العام الماضي.
وفي سوق الصرف، شهد الجنيه المصري منذ بداية الأسبوع الجاري تراجعاً أمام الدولار في السوق الرسمية، حيث بلغ اليوم الاثنين 47.74 جنيهاً للشراء و47.88 للمبيع في البنوك، مسجلاً ارتفاعاً في قيمته بنحو جنيه عن بداية الأسبوع الماضي، وسط توقعات المؤسسات الدولية بإمكانية تحركات جديدة مرتبطة بالتزامات برنامج الإصلاح وتطورات موارد النقد الأجنبي.
## قروض بمليارات اليوروهات: أكبر 10 برامج تمويل للدول في الأزمات
23 February 2026 06:33 PM UTC+00
تتفاوت أضخم القروض عالمياً بين قروض سيادية تقليدية تُوجه مباشرة إلى خزائن الدول لتمويل العجز وسد فجوات التمويل، وبين برامج إنقاذ وإصلاح مشروطة مثل برامج صندوق النقد الدولي التي ترتبط عادة بحزمة سياسات وإصلاحات مالية ونقدية ثم تُصرف على دفعات بعد مراجعات دورية، كما تدخل ضمن القوائم الدولية صيغ تمويل تُعرض كأرقام كبيرة لأنها تمتد لسنوات أو تأتي ضمن أطر تعافٍ واسعة، مثل الدعم الأوروبي المقترح لأوكرانيا لتأمين تمويل مستقر لاحتياجات 2026 و2027 ضمن مسار تشريعي قبل الإتاحة والصرف.
وفي ما يلي أضخم 10 قروض وحزم موجّهة للدول:
1- إيطاليا: 122.6 مليار يورو
في 22 يونيو/حزيران 2021 وافقت المفوضية الأوروبية على خطة التعافي التي قدمتها إيطاليا بعد جائحة كورونا. وتبلغ قيمة القروض المخصّصة لإيطاليا ضمن "مرفق التعافي والقدرة على الصمود" 122.6 مليار يورو، على أن تُصرف هذه القروض على مراحل، وكل دفعة ترتبط بتنفيذ إصلاحات وأهداف محددة مسبقاً في الخطة، وذلك وفق ما أوضحته وثائق المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي حول البرنامج.
2- إسبانيا: 100 مليار يورو
في 2012 حصلت إسبانيا على برنامج مساعدة مالية مخصص لإنقاذ قطاعها المصرفي عبر إعادة رسملة بنوك محددة، وبسقف تمويل يصل إلى 100 مليار يورو من شركاء منطقة اليورو. وحسب آلية الاستقرار الأوروبية، فقد قُدم الطلب الرسمي في يونيو/حزيران 2012 للحصول على قرض "حتى 100 مليار يورو"، وذلك بعد تقديرات لحجم فجوة رأس المال في بعض البنوك الإسبانية.
3- أوكرانيا: 90 مليار يورو
في 13 يناير/كانون الثاني 2026 أعلنت المفوضية الأوروبية مقترحاً لمنح أوكرانيا قرضاً بقيمة 90 مليار يورو لتغطية احتياجاتها خلال عامي 2026 و2027. وحسب المفوضية الأوروبية فإن الفكرة تقوم على تمويل أوروبي مشترك، أي إن الاتحاد الأوروبي يقترض ثم يوجّه التمويل لأوكرانيا، لكن قبل أن يصبح القرض متاحاً للصرف يجب أن يُعتمد رسمياً عبر الإجراءات التشريعية داخل مؤسسات الاتحاد، ثم يُصرف لاحقاً وفق الآليات المعتمدة.
ويجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الاثنين، لمناقشة هذا القرض الذي وافق عليه البرلمان الأوروبي. ويهدف إلى تلبية الاحتياجات المالية للحكومة الأوكرانية حتى نهاية عام 2027.
4- اليونان: 86 مليار يورو
وافقت آلية الاستقرار الأوروبية في أغسطس/آب 2015 على برنامج تكيّف اقتصادي لليونان بسقف تمويل يصل إلى 86 مليار يورو لمدة ثلاث سنوات. لكن حسب آلية الاستقرار الأوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبي فإن المبلغ الذي صُرف فعلياً انتهى عند 61.9 مليار يورو، أي أنّ جزءاً من السقف لم يُستخدم ولم يُسحب.
5- أيرلندا: 85 مليار يورو
بدأت أيرلندا في ديسمبر/كانون الأول 2010 برنامجاً للإنقاذ والإصلاح الاقتصادي استمر حتى 2013، وتضمن حزمة تمويل إجمالية قدرها 85 مليار يورو. وحسب المفوضية الأوروبية فإن هذا المبلغ لم يأت من جهة واحدة، بل جُمع من عدة مصادر في وقت واحد: تمويل من آليات أوروبية، ومساهمة من صندوق النقد الدولي، إضافة إلى موارد من داخل أيرلندا ومساهمات ثنائية. ثم صُرف التمويل على دفعات وفق شروط البرنامج ومراجعاته.
6- البرتغال: 78 مليار يورو
في 17 مايو/أيار 2011 وافقت دول منطقة اليورو، بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، على منح البرتغال حزمة مساعدة مالية بقيمة 78 مليار يورو ضمن برنامج إصلاح اقتصادي امتد من 2011 حتى منتصف 2014. وحسب المفوضية الأوروبية فإنّ الاتفاق أُقرّ رسمياً خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو، ثم جرى توقيع مذكرة التفاهم التي تحدد شروط الإصلاح، وبعدها اتفاقية القرض التي نظمت آلية صرف التمويل على دفعات مرتبطة بالمراجعات الدورية.
7- كوريا الجنوبية: 49.2 مليار يورو
أُتيحت لكوريا الجنوبية في ديسمبر/كانون الأول 1997 حزمة إنقاذ قادها صندوق النقد الدولي، وبلغ إجماليها 58 مليار دولار. ما يعادل نحو 49.2 مليار يورو، وحسب صندوق النقد الدولي جاءت الحزمة ضمن برنامج إصلاح لإنقاذ الاقتصاد والنظام المالي. بعد الأزمة المالية التي ضربت آسيا في ذلك العام، وتسبَّبت بمخاوف من تحوُّلها إلى أزمة عالمية.
8- الأرجنتين: 48.4 مليار يورو
نالت الأرجنتين في 2018 برنامجاً تمويلياً استثنائياً من صندوق النقد الدولي عبر "اتفاق الاستعداد الائتماني" (SBA). وحسب وثائق صندوق النقد الدولي فقد رُفع حجم التمويل بعد التوسعة إلى 57 مليار دولار، ما يعادل نحو 48.4 مليار يورو، على أن يكون الصرف مرتبطاً بمراجعات وشروط البرنامج.
9- المكسيك: 42.4 مليار يورو
حصلت المكسيك في 1995 على حزمة دعم مالي دولية وُصفت بأنها 50 مليار دولار، ما يعادل نحو 42.4 مليار يورو. وحسب صندوق النقد الدولي لم تكن الحزمة من جهة واحدة، بل تضمنت عناصر متعددة: دعم ضمن ترتيبات للصندوق، إضافة إلى دعم من الولايات المتحدة وبنك التسويات الدولية
10- بولندا: 34.5 مليار يورو
في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 وافقت المفوضية الأوروبية على الخطة المعدّلة للتعافي الخاصة ببولندا، التي تبلغ قيمتها الإجمالية 59.8 مليار يورو، منها 34.5 مليار يورو قروض و25.3 مليار يورو منح. وحسب بيان المفوضية الأوروبية فإن القروض تُصرف على مراحل، وكل دفعة ترتبط بتحقيق أهداف وإصلاحات محددة سلفاً ضمن الخطة.
## "بلومبيرغ": ويتكوف وكوشنر سيشاركان في مفاوضات جنيف مع إيران
23 February 2026 06:41 PM UTC+00
نقلت وكالة "بلومبيرغ" عن مصادر مطلعة قولها، اليوم الاثنين، إن مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيحضران "الجولة الأخيرة" من المفاوضات مع إيران يوم الخميس المقبل في العاصمة السويسرية جنيف، وذلك في ظل جهود دبلوماسية هشة واستمرار خطر شنّ واشنطن حرباً على طهران.
في غضون ذلك، أكد مسؤول أميركي، الاثنين، أن جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران تُعقَد الخميس سعياً إلى التوصل إلى اتفاق في شأن البرنامج النووي الإيراني. وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن هذه الجولة من المفاوضات بين البلدين، وهي الثالثة، ستُعقَد كسابقتها في مدينة جنيف السويسرية، وفقاً لما نقلت وكالة "فرانس برس".
وفي وقت سابق أمس الأحد، أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، عن جولة ثالثة من المفاوضات الإيرانية الأميركية الخميس المقبل. وفي منشور عبر منصة إكس، قال البوسعيدي الذي تتولى بلاده الوساطة بين واشنطن وطهران: "يسرني أن أؤكّد أنّ المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مقرّرة في جنيف الخميس، مع دفع إيجابي لبذل جهد إضافي للمضي قدماً نحو وضع اللمسات النهائية على الاتفاق".
ورغم الحديث الإيراني عن مؤشرات إيجابية في جولتَي المفاوضات اللتين عقدتا في مسقط وجنيف خلال الأسابيع الأخيرة، إلّا أن واشنطن واصلت حشد قوة عسكرية هائلة في المنطقة استعداد للحرب على إيران.
ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريحات الخميس الماضي، مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لإيران للتوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة ودفعها مزيداً من القطع البحرية وأنظمة الدفاع الجوي إلى المنطقة. وفي المقابل، حذرت إيران من أنها سترد على أي هجوم، معتبرة أن التهديدات الأميركية ترفع منسوب المخاطر على الاستقرار الإقليمي، كما دعت دول عدّة رعاياها إلى مغادرة إيران، في مؤشر على مخاوف متزايدة من احتمال اندلاع تصعيد عسكري قد يتجاوز حدود البلدَين ويطاول ساحات إقليمية أوسع. 
وبحث ترامب خطط توجيه ضربات لإيران خلال اجتماع عُقد الأربعاء الماضي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، بحضور نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مستشارين في الإدارة الأميركية، أنّ الرئيس الأميركي يميل إلى تنفيذ ضربة محدودة خلال الأيام المقبلة بهدف توجيه رسالة إلى القيادة الإيرانية بضرورة التخلي عن القدرة على إنتاج سلاح نووي. وتشمل الأهداف المطروحة مقارّ الحرس الثوري الإيراني، ومنشآت نووية، إضافة إلى مواقع مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية، وفقاً للمصدر نفسه.
وإذا لم تفضِ تلك الخطوات إلى دفع طهران لتلبية مطالبه، فقد أبلغ ترامب مستشاريه، بسحب الصحيفة، أنه سيبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال شنّ هجوم عسكري في وقت لاحق من العام الجاري، بهدف إضعاف القيادة الإيرانية وصولاً إلى إسقاط النظام.
## 19% من مراهقي "إنستغرام" "شاهدوا" صوراً عارية غير مرغوب فيها
23 February 2026 06:50 PM UTC+00
أفاد ما يقرب من واحد من كل خمسة مستخدمين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً لشركة ميتا أنهم شاهدوا "صوراً عارية أو جنسية على إنستغرام" لم يرغبوا في مشاهدتها، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة رويترز للأنباء عن وثيقة قضائية، تضمنت أجزاءً من إفادة أدلى بها رئيس "إنستغرام" آدم موسيري في مارس/آذار 2025.
وتواجه "ميتا"، مالكة "فيسبوك" و"إنستغرام"، اتهامات بالإضرار بالمستخدمين الشباب الصغار. وفي الولايات المتحدة، تتهم آلاف الدعاوى القضائية في المحاكم الفيدرالية ومحاكم الولايات الشركة بتصميم منتجات إدمانية وتأجيج أزمة الصحة النفسية لدى القاصرين. وبحسب الإفادة، قال حوالى 8% من المستخدمين في الفئة العمرية من 13 إلى 15 عاماً إنهم "شاهدوا شخصاً يؤذي نفسه أو يهدد بفعل ذلك على إنستغرام".
وقال موسيري إن الشركة لا تشارك نتائج الاستطلاعات "بشكل عام"، مضيفاً أن الاستطلاعات التي تعتمد على الإبلاغ الذاتي "تُعرف بمشاكلها الكثيرة"، وفقاً له. ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم "ميتا" آندي ستون أن الاستطلاع أُجري في 2021، وقد استقى آراء مستخدمي "إنستغرام" حول تجاربهم على المنصة، وليست من مراجعة المنشورات نفسها.
وأوضح موسيري في إفادته أن معظم الصور ذات المحتوى الجنسي الصريح تُرسل عبر رسائل خاصة بين المستخدمين، وأن على "ميتا" مراعاة خصوصية المستخدمين عند مراجعتها. وقال: "لا يرغب الكثيرون في أن نقرأ رسائلهم". وأعلنت الشركة في أواخر عام 2025 أنها ستزيل الصور ومقاطع الفيديو "التي تحتوي على عُري أو نشاط جنسي صريح، بما في ذلك تلك التي يولّدها الذكاء الاصطناعي" بالنسبة للمستخدمين المراهقين، مع استثناءات للمحتوى الطبي والتعليمي.
 
 
## لبو محمد لمين محافظاً لبنك الجزائر
23 February 2026 06:52 PM UTC+00
عيّن رئيس الجزائر عبد المجيد تبون، اليوم الاثنين، لبو محمد لمين، محافظاً جديداً لبنك الجزائر المركزي، بعد أكثر من شهر من إقالة المحافظ السابق في الرابع من يناير/كانون الثاني الماضي، وفقاً لما أفاد بيان صادر عن الرئاسة عقب اجتماع عقده مجلس الوزراء.
ويُعد لبو محمد لمين سادس محافظ لبنك الجزائر في غضون الأعوام العشرة الأخيرة، إذ تداول عليه منذ عام 2016، خمسة محافظين سابقين وهم محمد لكصاصي ومحمد لوكال وأيمن عبد الرحمن ورستم فاضلي وصلاح الدين طالب.
وكان بنك الجزائر يُدار من المحافظ بالإنابة معتصم بوضياف منذ الرابع من يناير الماضي، بعدما قرر الرئيس تبون إقالة المحافظ السابق صلاح الدين طالب، بسبب سلسلة قرارات صادرة عن البنك المركزي و"بدت غير موفقة"، وفقاً لتعبير الرئاسة.
وتنص المادة 92 من دستور الجزائر على أن رئيس الجمهورية يعيّن في الوظائف المدنية والعسكرية العليا في الدولة، ومن بينها محافظ بنك الجزائر. ويُفهم من هذا النص أن تعيين محافظ البنك المركزي ليس قراراً تقنياً محضاً أو مستقلاً عن السلطة التنفيذية، بل يندرج ضمن الصلاحيات الدستورية المباشرة لرئيس الجمهورية. ورغم أن الدستور الجزائري لا يتضمن عبارة "إنهاء المهام"، إلّا أن العرف السائد يعتبر أن سلطة التعيين تستبطن ضمناً حق الإنهاء من الجهة نفسها.
## "فرانس برس" عن مسؤول أميركي: اجتماع أميركي روسي صيني في جنيف حول المسألة النووية
23 February 2026 06:54 PM UTC+00
## السويداء... تصدّع يفضي إلى مزيد من التأزيم؟
23 February 2026 06:58 PM UTC+00
يتجه المشهد في محافظة السويداء جنوب سورية والخارجة عن سيطرة الدولة منذ منتصف العام الفائت، إلى مزيد من التأزيم، مع ظهور تصدّع داخلي ما بين قوى عسكرية محلية؛ تجلى في الآونة الأخيرة في العديد من المواقف التي تشي بوجود خلافات جوهرية في الرؤى حول مستقبل هذه المحافظة ذات الغالبية الدرزية من السكان. ووصل الموقف حافة الانفجار الداخلي الخميس الفائت، إثر تعرض الشيخ يحيى الحجار (أبو حسن)، القائد السابق لحركة "الكرامة"، وهي أكبر الفصائل المحلية المسلحة لمحاولة اختطاف من مجموعة تشير الدلائل إلى أنها تتبع لما يسمّى بـ "الحرس الوطني"، سلطة الأمر الواقع في المحافظة، وهو ذراع عسكرية للشيخ حكمت الهجري أحد مشايخ العقل في السويداء.
وحرّرت الحركة الشيخ الحجار بعد استنفار عناصرها، بعد ساعات قليلة من اختطافه، بالقرب من مقر قيادة هذا الحرس الذي شُكل قبل الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة منتصف العام الفائت، ويضم فلول النظام البائد في المحافظة، وهو متهم بالهيمنة على المشهد وسلب إرادة المكون الدرزي في سورية والتعاون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وطالب القائد العام لحركة "رجال الكرامة"، (تأسست في عام 2014 وكانت مناهضة للنظام البائد)، الشيخ مزيد خداج (أبو ذياب)، بحلّ المكتب الأمني التابع لـ"الحرس الوطني"، الجمعة، معتبراً وجوده سبب التوتر الموجود في المحافظة.
من جانبه، قال مأمون عزام وهو أحد قادة الحركة في تسجيل نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي إن هناك محاولات لـ"تخويننا لأننا رفضنا إسرائيل والمشاريع الخارجية"، مضيفاً: "نحن وطنيون والوطنية تجري في عروقنا". وجاءت هذه الأحداث بعد أيام قليلة من "انشقاق"، الأمير حسن الأطرش، وهو شخصية اجتماعية بارزة في محافظة السويداء وأحد الزعامات التقليدية لدى الدروز السوريين، ووصوله إلى العاصمة دمشق. ومنذ يوليو/ تموز العام الفائت خرجت محافظة السويداء عن سيطرة الدولة السورية باستثناء قرى في الريفين الشمالي والغربي، بعد أحداث دامية وانتهاكات واسعة بحق المدنيين على خلفية تدخل الجيش السوري لإيقاف احتراب داخلي ما بين الدروز وعشائر بدوية. وعملياً تُدار المحافظة من هيئات أمنية وعسكرية مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، أحد شيوخ عقل طائفة الموحدين الدروز، والذي يدفع باتجاه قطع الصلة بدمشق ويدعو إلى "استقلال" كامل للمحافظة.
واتخذت إسرائيل الأزمة في السويداء ذريعة للتدخل السافر في الجنوب السوري، سيّما أن الهجري والتيار الذي يقوده يطالب علناً بسلخ السويداء عن سورية وضمها إلى إسرائيل. بينما تدفع قوى وطنية محلية باتجاه جسر هوة الخلاف مع العاصمة دمشق، لإيجاد حلول سياسية للأزمة المحتدمة والمستعصية على الحل منذ يوليو العام الفائت. ورفض الهجري التعاطي مع عديد المبادرات، ورفض تفاهماً وُضع في العاصمة الأردنية عمّان في سبتمبر/ أيلول الفائت بمباركة أميركية دعا إلى تحقيق بأحداث يوليو ومحاسبة المتهمين بارتكاب انتهاكات وجرائم، وإيصال كميات كافية من المساعدات الإنسانية والطبية للمحافظة، وبالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة، كما نص على قيام الحكومة السورية بنشر قوات مؤهلة ومدربة تابعة لوزارة الداخلية على طول طريق السويداء-دمشق لضمان حرية الحركة الآمنة للمواطنين والتجارة، وإعادة بناء القرى والممتلكات المتضررة.
تيارات متعدّدة
وتعليقاً على المشهد العام في السويداء، رأى الصحافي والكاتب من مدينة السويداء نورس عزيز، في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "لا انقسام في محافظة السويداء"، مضيفاً: "ولكن هناك تيارات متعدّدة"، وأشار إلى أن اختطاف الشيخ الحجار "يندرج ضمن تصفية خلافات قديمة بين الفصائل في ريف السويداء الجنوبي"، مضيفاً: "الخاطفون يدّعون أن لديهم محادثات تثبت تعاون الحجار مع دمشق". وبرأيه، أن الغالبية العظمى في السويداء "تستشعر تهديداً وجودياً، لذا هناك حرص في المحافظة على وحدة الكلمة لحماية الطائفة في هذه المنطقة".
انقسام كبير
وفي المقابل، رأى الباحث السياسي رضوان زيادة في حديث مع "العربي الجديد" أن هناك "انقساماً كبيراً واضحاً في السويداء في ظل السيطرة الحديدية العسكرية والأمنية من حكمت الهجري على المحافظة"، مضيفاً أنه "لا يمكن إدارة السويداء أمنياً وعسكرياً واقتصادياً من خلاله. أعتقد أن هذا الأمر سيؤدي في النهاية إلى مزيد من الفوضى والاضطرابات الداخلية". وبرأيه "يجب أن تُقدم تنازلات حقيقية من أجل بسط الحكومة سيطرتها على كل مناحي الحياة في السويداء، عبر تفاهمات سياسية بحيث يجري التحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين بما فيهم الهجري على ما قام به بحق أبناء المحافظة".
## لابورتا يرد على اتهامه بجرائم مالية ويهدد بالقضاء
23 February 2026 07:02 PM UTC+00
ردّ رئيس نادي برشلونة الإسباني المنتهية ولايته، خوان لابورتا (63 سنة)، على الاتهامات التي تتعلق بجرائم مالية خلال فترة توليه قيادة النادي الكتالوني، خصوصاً في ظلّ ترشحه لخوض انتخابات النادي في شهر مارس/آذار المقبل.
وكذب لابورتا الشكوى المقدمة ضده أمام المحكمة الوطنية من أحد أعضاء النادي التي تتهمه، من بين جرائم أخرى، بغسيل الأموال وتلقي عمولات غير مشروعة مزعومة، وفقاً لما نشرته صحيفة "إل بيريوديكو"، الاثنين، إذ تُفصّلُ الوثيقة سلسلة من العمليات والمعاملات الاقتصادية في الخارج، وإلى جانب لابورتا، تضمّ قائمة المتهمين أيضاً جزءاً كبيراً من فريقه الإداري، بدءاً من الرئيس المؤقت رافاييل يوستي، وكذلك ماريا إيلينا فورت، وفيران أوليفيه، وجوسيب كوبيلس، أو نائب الرئيس الاقتصادي السابق، إدوارد روميو.
وبحسب المعلومات نفسها، تمتد الشكوى أيضاً لتشمل مانيل ديل ريو، المدير المالي آنذاك والمدير العام الحالي؛ وسيرجي أتينزا، رئيس قسم الامتثال؛ ولويس ميادو، رئيس الخدمات القانونية، بالإضافة إلى شقيق لابورتا، تشافييه لابورتا إستروش، الشريك في مكتب "لابورتا وأربوس" للمحاماة، إلى جانب مديرين لشركات ووسط يُزعم تورطهم في القضية.
وقُدمت الشكوى في ساعة متأخرة من يوم الجمعة الماضي في المحكمة المناوبة التابعة للمحكمة المركزية الابتدائية في المحكمة الوطنية، وأُرفقت بحوالى 38 وثيقة، من بينها "معلومات عن الشركات ومقالات صحافية حول عمليات نايكي وبناء الملعب الجديد التي تتمحور حولها الاتهامات.
وأشار لابورتا، في تصريحات خاصة لإذاعة "راديو كتالونيا"، الاثنين، إلى أن الشكوى مبنية على إشاعات صحافية، محذراً من أنه "سيجري اتخاذ إجراءات قانونية ضد هذه الافتراءات"، وقال لابورتا: "أرسلوا لي رسالة تفيد بحدوث ذلك. منذ فترة وهم يحاولون تشويه العملية الانتخابية، ونادي برشلونة وكانت الاستراتيجية إعلامية والآن أخذت بُعداً قضائياً. كل شيء كاذب ومربوطاً باستراتيجية إعلامية وقضائية، وانتخابية".
وتابع لابورتا المرشح في انتخابات برشلونة الإسباني "لا يمكننا نشر العقود بسبب اتفاقيات السرية. ضمن هذه المعايير يمكننا أن نكون شفافين. لا نعرف من قدم الشكوى، وكل شيء جرى بنية الافتراء"، في وقت أكد لابورتا أن جميع العقود الموقعة أُبرمت من أجل "إنقاذ برشلونة"، وضرب مثالاً بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه مع شركة "نيو إيرا" لبيع مقصورات كبار الشخصيات (VIP) في الملعب، وهي عملية سمحت بتسجيل اللاعب أولمو، بحسب ما ذكر.
وحول العقد المبرم مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، أوضح لابورتا أن مؤسّسة نادي برشلونة ستقوم بعمل على أرض الواقع لأن النادي الكتالوني يرغب في "تحسين حياة الأشخاص الذين يمرّون بظروف صعبة. كان عقداً بقيمة 44 مليون يورو، وكان لا بدّ من إبرامه. لست نادماً لأن ذلك عاد بالنفع على الاقتصاد. لدينا الحجج للرد على كلّ شيء".
## الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قتلى ومفقودين بالبحر المتوسط منذ بدء 2026
23 February 2026 07:12 PM UTC+00
في بيانات محدّثة، أفادت المنظمة الدولية للهجرة، اليوم الاثنين، بمصرع أو فقدان ما لا يقلّ عن 606 مهاجرين في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية عام 2026. وبيّنت المنظمة أنّ "هذه هي أسوأ بداية عام في البحر الأبيض المتوسط مذ شرعت (...) في تسجيل مثل هذه البيانات في عام 2014". وكانت المنظمة التابعة للأمم المتحدة قد عبّرت، في أكثر من مناسبة، في السنوات الأخيرة، عن قلقها إزاء تحوّل وفيات المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط إلى أمر "طبيعي".
وأشار متحدّث باسم المنظمة الدولية للهجرة، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس، إلى أنّ 30 شخصاً على أقلّ تقدير ما زالوا في عداد المفقودين، حتى كتابة هذا التقرير، بعد انقلاب قارب هجرة غير نظامية قبالة جزيرة كريت، يوم السبت الماضي، في أثناء توجّههم إلى اليونان وسط أحوال جوية سيّئة.
من جهتها، أفادت السلطات اليونانية بأنّ أربع جثث، تعود إلى ثلاثة رجال وامرأة واحدة، انتُشلت من مياه البحر الأبيض المتوسط حيث انقلب قاربهم، في حين أنّ أربعة زوارق من خفر السواحل تشارك في البحث عن ناجين محتملين. أضافت أنّ ثمّة أربعة قاصرين من بين الأشخاص الذين كانوا على متن قارب الهجرة المنقلب، علماً أنّ ركابه بمعظمهم من السودانيين والمصريين.
⚫️Deadly shipwreck south of Kaloi Limenes, #Crete, #Greece!
A boat carrying people seeking safety in #FortressEurope capsized yesterday while the people were boarding a merchant vessel in rough weather. The people had called 112. JRCC Pireaus instructed nearby vessels to assist.
— @alarmphone (@alarm_phone) February 22, 2026
وكانت السلطات اليونانية قد لفتت، أوّل من أمس السبت، إلى أنّ سفينة تجارية وُجّهت لإنقاذ القارب الذي انقلب قبالة ميناء كالوي ليمينيس في جزيرة كريت.
بدورها، بيّنت المنظمة الدولية للهجرة أنّ القارب الذي انقلب كان قد أبحر من طبرق شرقي ليبيا، على بعد نحو 170 ميلاً بحرياً (310 كيلومترات)، في 19 فبراير/ شباط الجاري، غير أنّها انقلبت على بُعد نحو 20 ميلاً بحرياً قبالة ميناء كالوي ليمينيس.
وشهد العام الماضي تدفّقاً مستمراً للمهاجرين الذين خاضوا البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من ليبيا، في محاولات محفوفة بالمخاطر للوصول إلى جزيرة كريت التابعة لليونان؛ الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي.
في سياق متصل، دعت المنظمة الدولية للهجرة إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتكثيف عمليات البحث والإنقاذ في المنطقة الوسطى من البحر الأبيض المتوسط من أجل مواجهة عمليات الاستغلال التي يرتكبها مهرّبو البشر. كذلك شدّدت هذه الوكالة الأممية على ضرورة إيجاد مسارات هجرة "آمنة ومنتظمة" للحدّ من المخاطر التي تهدّد الأرواح.
تجدر الإشارة إلى أنّ مسار البحر الأبيض المتوسط يُعَدّ أحد أخطر مسارات الهجرة غير النظامية حول العالم، وهو ما تحذّر منه وكالات عديدة تابعة للأمم المتحدة وكذلك منظمات دولية تنشط في مجال الإنقاذ البحري. في سياق متصل، كانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قد أشارت، في سبتمبر/ أيلول من عام 2023، إلى أنّ "البحر الأبيض المتوسط صار مقبرة للأطفال" في خلال رحلات الهجرة غير النظامية.
وأوضحت منظمة يونيسف، حينها، أنّه سُجّل غرق "ما لا يقلّ عن 990 شخصاً، من بينهم أطفال" في المنطقة الوسطى من البحر الأبيض المتوسط، ما بين يونيو/ حزيران وأغسطس/ آب من عام 2023، الأمر الذي يعني "أكثر بثلاث مرّات" ممّا كان عليه العدد في الفترة نفسها من عام 2022 عندما "قضى ما لا يقلّ عن 334 شخصاً". وعلى الرغم من أنّ هذه البيانات قد تبدو قديمة بعض الشيء، غير أنّها مؤشّر بيّن إلى خطورة هذا المسار.
في الإطار نفسه، انتقد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك ما عدّه "عدم اكتراث" دولي حيال تزايد الوفيات بين الذين يخوضون رحلات هجرة غير نظامية، ولا سيّما غرقاً في البحر، وعبّر عن "صدمة" إزاء ذلك. وقال تورك، في سبتمبر 2023، إنّ "من الواضح أنّ مزيداً من المهاجرين واللاجئين يموتون من دون أن يلاحظهم أحد"، مبيّناً أنّ "أكثر من 2300 شخص قضوا في البحر الأبيض المتوسط هذا العام (حتى سبتمبر 2023) أو فُقدوا، بمن فيهم أكثر من 600 في غرق سفينة قبالة اليونان في يونيو 2023 وحده".
(العربي الجديد)
## روسيا تعرض على صربيا محطة طاقة نووية
23 February 2026 07:20 PM UTC+00
أعلنت روسيا، الاثنين، استعدادها لتزويد صربيا بمحطة طاقة نووية وفق خيارين: الأول مشروع روسي بالكامل بنسبة 100%، والثاني مشروع ضمن اتحاد دولي يضم شركاء دوليين. هذا ما كشفه المدير العام لشركة "روساتوم" أليكسي ليخاتشيف في مؤتمر صحافي بعد لقائه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش في بلغراد. وحسب وكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي"، أوضح ليخاتشيف أن هذا الطرح يمنح صربيا حرية الاختيار، مؤكداً استعداد موسكو لأقصى درجات التحالف الدولي، موجهاً، في الوقت نفسه، تحذيراً واضحاً للاتحاد الأوروبي من فرض عقوبات على هذا القطاع، مؤكداً أن أوروبا ستكون الخاسر الأكبر.
وخلال مؤتمره الصحافي، أكد ليخاتشيف أن "روساتوم" مستعدة تماماً لأي عقوبات محتملة من الاتحاد الأوروبي، مشدداً على أن الشركة "لن تبقى من دون طلبات أجنبية"، مضيفاً: "لدينا طابور، بالمعنى الإيجابي للكلمة، من شركائنا الدوليين لتنفيذ مشاريع في مجال الطاقة النووية". وتأتي هذه التصريحات في وقت تعاني فيه السوق الأوروبية من تحديات غير مسبوقة في قطاع الطاقة.
ولم يكتفِ ليخاتشيف بالرد على التهديدات، بل وجّه تحذيراً صريحاً للعواصم الأوروبية من المساس بقطاعه. ووصف أي خطوة أوروبية نحو فرض عقوبات على الذرة الروسية بأنها "رياضة قفز على الأشواك". وأشار إلى أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي لم يتعافَ بعد من الصدمة التي سببتها عقوبات النفط والغاز، لافتاً إلى أن إدخال الطاقة النووية في هذه اللعبة سيكون له "تأثير سلبي بكل تأكيد" على الاقتصاد الأوروبي نفسه.
وفي هذا الصدد، قالت الخبيرة الاقتصادية الروسية إيلانا إلماروفنا، لـ"العربي الجديد"، إن "موسكو تقدم مرونة كبيرة تتيح لبلغراد التوفيق بين رغبتها في التعاون مع روسيا وطموحاتها الأوروبية. هذا ذكاء دبلوماسي واقتصادي يحول ملف الطاقة النووية من ورقة ضغط إلى جسر تعاون. وإذا قبلت صربيا بالخيار الدولي، فإن روساتوم ستضمن وجود شركاء غربيين في المشروع، ما يخلق شبكة مصالح متشابكة تحمي المشروع من أي عقوبات مستقبلية ويجعل استهدافه مكلفاً للجميع".
وأضافت إلماروفنا: "بالنسبة للتهديدات الأوروبية بفرض عقوبات على القطاع النووي الروسي، يجب أن نكون صريحين، أي عقوبات من هذا النوع ستصيب أوروبا أولاً قبل أن تمس موسكو، لأن المصانع الأوروبية لا تزال تعتمد على اليورانيوم المخصب والخدمات النووية الروسية. والسوق النووية ليست مثل النفط، فالتعاقدات فيها طويلة الأمد وإيجاد بدائل يحتاج سنوات. ببساطة، أوروبا إن فرضت عقوبات، فإنها توقف جزءاً من محطاتها لا محطاتنا". ورأت أن "آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، كلها أسواق مفتوحة أمام روساتوم. والعقوبات الأوروبية لن تحرمنا من العمل، بل ستحرم أوروبا من مورد موثوق وتدفعها إلى أحضان موردين أغلى ثمناً وأقل كفاءة".
## حصار "أونروا"... تقلص الخدمات يضاعف معاناة أهالي غزة
23 February 2026 07:29 PM UTC+00
يخشى اللاجئون ومستحقو المساعدات الفلسطينيون أن يكون تقليص خدمات وكالة أونروا وأدوارها مقدمة لإنهاء دور الوكالة الأممية كلياً، بينما تسمح إسرائيل لمؤسسات أخرى بممارسة الأدوار نفسها.
يمنع الاحتلال الإسرائيلي دخول آلاف الشاحنات التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، المتوقفة على معابر قطاع غزة منذ مارس/ آذار 2025، وتضم مواد غذائية تكفي القطاع ثلاثة أشهر، مع مئات آلاف الخيام والأغطية، وكميات كبيرة من الأدوية، ما جعل الوكالة الأممية تغيب عن ممارسة أدوارها في التعليم والإغاثة والعلاج، ورغم تأكيدات الوكالة استمرار عملها في غزة، إلا أن الواقع على الأرض يظهر تراجعاً كبيراً في مستوى خدماتها.
في أحد أزقة مخيم الشاطئ، كان وائل أبو حجاج (55 سنة) متوجهاً للحصول على طعام من إحدى التكيات الخيرية، ويقول لـ"العربي الجديد": "نعاني من شح خدمات أونروا في الفترة الأخيرة. كنت أحصل على دواء ارتفاع ضغط الدم من عيادات الوكالة بشكلٍ دوري، وكانوا يعطونني أربعة أصناف من الدواء تكفي ثلاثة أو أربعة أشهر، وقد توقف صرف الدواء 
تماماً، ما يضطرني للذهاب إلى عيادات مؤسسات دولية أخرى تمنحني نوعاً واحداً يكفي عشرة أيام، ما يخلق مضاعفات صحية لي".
ويضيف أبو حجاج: "الأمر لا يقتصر على الدواء، إذ كنا نحصل على دقيق وطرود غذائية، ومع ظروف الحرب، تقلصت المساعدات الغذائية، وحتى المساعدات المادية التي كانت تستفيد منها بعض الأسر توقفت. مع توقف خدمات أونروا، تركنا في المخيم نواجه مصيراً كارثياً، وها أنا أذهب إلى التكية الخيرية للحصول على وجبة غداء لعائلتي لأني متعطل عن العمل، وقبل الحرب، كنت أعمل في مشاريع التشغيل المؤقت التي تقدمها أونروا، التي كانت مسؤولة عن كل شيء في المخيم، ونسبة 90% من الخدمات التي كانت تقدمها توقفت، باستثناء خدمة جمع النفايات من الشوارع التي ما زالت تقوم بها من خلال شاحناتها".
فصلت أونروا 600 موظف موجودين حالياً في مصر وقلصت الخدمات، وهي تغيب عن ممارسة بعض أدوارها رغم استمرار عملها في غزة
يجر يوسف أبو لبدة عربة تحتوي على ثلاثة طرود غذائية مع أخوته في أحد شوارع مخيم الشاطئ، حصلوا عليها من مؤسسة غير "أونروا"، وهو يرفض كل ما تتعرض له الوكالة من تضييق ومحاولات إنهاء، كونها المؤسسة التي دأبت على خدمة اللاجئين منذ نحو 75 سنة. يقول لـ"العربي الجديد": "كنا نرتاد عيادة أونروا التي تسمى شعبياً (سويدي الشاطئ)، ونحصل على ما نحتاجه من الدواء. العيادة مغلقة حالياً، ونلجأ إلى مؤسسات صحية أخرى أو نقاط تابعة للوكالة تقدم الحد الأدنى من الرعاية الصحية".
ويحكي أبو لبدة عن الحال الذي وصل إليها اللاجئون بفعل غياب "أونروا"، موضحاً: "جميع الخدمات تقلصت، من تعليم وصحة ومساعدات مالية وغذائية. كانت هناك أربعة مراكز صحية تخدم المخيم، والآن لا توجد خدمات، ما فاقم معاناة كبار السن والفئات التي تحتاج إلى رعاية خاصة مثل أصحاب الأمراض المزمنة، ولا نملك مقدرة لشراء الأدوية من الصيدليات".
ولا يقل تأثر القطاع التعليمي عن القطاع الصحي، إذ تحولت مدرسة ذكور الرمال التابعة لـ"أونروا" بحي النصر في مدينة غزة إلى مركز إيواء، وتكتسي واجهاتها بالسواد الناجم عن طهي الطعام على الحطب، وهذا الحال يطاول المدارس كافة، بينما يُعلَّم الأطفال في خمس خيام، من بينها اثنتان منصوبتان في ساحة المدرسة، وثلاث غرف من الشوادر مقامة بين جدار المدرسة الخارجي وأحد جدران المدرسة من الداخل.
ويقول أحد القائمين على هذه النقطة التعليمية، وقد طلب عدم الكشف عن هويته،إن التعليم الوجاهي ينتظم بصورة جزئية بواقع ثلاثة أيام أسبوعياً لكل مرحلة، بحيث تدرس طالبات الابتدائي أيام السبت والاثنين والأربعاء من الساعة الثامنة صباحاً حتى الحادية عشرة والنصف صباحاً، وبعد ذلك، تدرس طالبات المرحلة الإعدادية من الحادية عشرة حتى الثالثة مساءً، وفي الأيام الأخرى من الأسبوع، ينتظمن بالتعليم الإلكتروني، وفي أيام الأحد والاثنين والأربعاء ينتظم الطلاب الذكور من المرحلتين الابتدائية والإعدادية في الفترات نفسها.
في نقاط تعليمية أخرى، يبدو الوضع أكثر صعوبة، ففي خيمة تعليمية تابعة لـ"أونروا" داخل العيادة المركزية "سويدي النصر"، والتي تحولت إلى مركز إيواء بعد توقف خدماتها الصحية بسبب لجوء النازحين إليها، كان الأطفال يجلسون على الأرض بلا مقاعد، في مشاهد تحاكي ما كان يعانيه الأجداد إبان النكبة.
يسير طالب الابتدائي إلياس حمد رفقة زميله ياسر شبات بعد انتهاء الدوام المدرسي عائدين إلى غرفهما داخل مركز الإيواء، ويحكي حمد لـ"العربي الجديد": "انقطعنا فترة طويلة خلال الحرب عن التعليم، والآن أصبحت بالصف الخامس، وانتظمت الدراسة نوعاً ما رغم عدم وجود مقاعد، ومعاناة كبيرة أثناء كتابة الواجبات".
وفي موجة التقليص الأخيرة، فصلت "أونروا" 600 موظف موجودين حالياً في مصر، وقلصت الخدمة بنسبة 20%، ما انعكس على رواتب الموظفين التي تقلصت أيضاً. ويؤكد رئيس اتحاد الموظفين في الوكالة الأممية مصطفى الغول لـ"العربي الجديد" أن "تقليص ساعات العمل يؤثر على الخدمات المقدمة للاجئين، ويؤدي لاكتظاظ العيادات، فالاستغناء عن أي وظيفة يعني الاستغناء عن جزء من الخدمة، وبالتالي خفض ساعات العمل يزيد الضغط على الأطباء، وفي المدارس، يتأثر وقت الدوام وجودة الخدمة. منذ شهور طويلة لم تدخل أية أنواع من المساعدات لأونروا، التي تتمتع بخبرة كبيرة، ولديها أسطول كبير من الشاحنات والمخازن، ولن يستقيم نظام المساعدات إلا إذا كانت أونروا موجودة".
ويشير الغول إلى أن "أعداد موظفي الوكالة تقلصت من 13 ألف موظف إلى 10 آلاف بسبب السفر أو الفصل أو الاستشهاد أو التقاعد"، معبراً عن مخاوفه من عدم استمرارية أونروا "التي كانت الشاهد الوحيد للفلسطينيين، ولها بالوجدان الفلسطيني معانٍ كثيرة منذ نحو 70 عاماً".
في المقابل، يؤكد المستشار الإعلامي لوكالة أونروا عدنان أبو حسنة لـ"العربي الجديد" أنّ الوكالة تواصل عملياتها في قطاع غزة، وأنها استعادت العملية التعليمية في مدارسها المدمرة التي تضم 300 ألف طالب، من بينهم 70 ألف طالب ينتظمون بالتعليم الوجاهي، لافتاً لوجود مصاعب جمة، فلا توجد قرطاسية ولا مقاعد دراسية، مع ضغوط نفسية على الطلاب، ونحو ثمانية آلاف مدرس ما زالوا يعملون.
ويوضح أبو حسنة أن "أونروا ما زالت تعمل بالقطاع الصحي، وهناك عيادات مركزية، وافتتحنا عيادات بمدينة غزة ومخيم البريج، وتستقبل العيادات يومياً نحو 18 ألف مريض، كما نواصل ترحيل النفايات الصلبة، وتوزيع المياه على مئات آلاف الفلسطينيين. هناك عقبات تضعها إسرائيل بوجهنا، منها منع الموظفين الدوليين من دخول غزة والقدس والضفة، ولدينا آلاف الشاحنات التي تنتظر على أبواب القطاع، والتي تحتوي على مواد غذائية ومئات آلاف الخيام وكميات كبيرة من الأدوية، وما زالت إسرائيل تمنع إدخالها".
ويحذر أبو حسنة من أن "أونروا تعيش واقعاً مالياً صعباً منذ توقف الدعم الأميركي البالغ 360 مليون دولار، وتوقف الدعم السويدي، وخفض دول أخرى دعمها، وتراجع الدعم العربي بأكثر من 94% عما كان عليه خلال العام الماضي، مع محاولات إسرائيلية للتضليل والتشكيك بدور أونروا، وتأثيرها على البرلمانات في المدن الأوروبية".
تضطر المسنة عطاف نعيم التي تسكن في نفس العيادة إلى قطع مسافة كبيرة للوصول إلى أقرب عيادة لـ"أونروا"، وهي تعيش داخل غرفة تشبه الكهف المعتم لعدم وصول الضوء، وهي تعاني من أمراض عدة، وتعيش وحيدة منذ استشهاد ابنها.
ومن بين المؤشرات الواضحة على تقلص خدمات "أونروا"، قيامها بالانسحاب من نقاط تسليم المساعدات التابعة لها، والتي تسمى "مندوب وكالة"، والتي كانت منتشرة في مواصي خانيونس.
كان أحمد شعت يعمل مدخل بيانات في نقطة تابعة للوكالة بمنطقة المواصي، كانت تخدم نحو 19 مخيم إيواء، بما يعادل 5 آلاف و400 مستفيد، لكن "أونروا" أنهت عمل النقطة في يناير/ كانون الثاني الماضي. ويوضح لـ"العربي الجديد" أن "تقديم المساعدات كان يجرى بصورة بطيئة في الآونة الأخيرة، وبكميات محدودة، إذ قدمت "أونروا" حفاظات أطفال وشوادر ومنظفات، وأكبر كمية قدمتها النقطة كانت توزيع كيسي حفاظات على 600 طفل في نوفمبر/ تشرين الثاني، فيما توقفت عن توزيع الطرود الغذائية والدقيق في ديسمبر/ كانون الأول 2024".
وتقلصت نقاط التوزيع التي كانت منتشرة بين المخيمات، لتصبح ثلاث نقاط فقط في منطقة المواصي، وهي تقدم الخدمات لسكان مدينتي رفح وخانيونس، وهي نقاط عمليات مركزية، وبعد انسحاب "أونروا"، لم تُغلَق، بل أكملت مؤسسات أخرى الدور الإغاثي، أبرزها جمعية أصدقاء البيئة ومنظمة الفارس الشهم، وهي تقدم المساعدات بصورة غير دورية.
هذا التراجع ينطبق على عيادة "أونروا" في محيط سكن عبد الله شعت، ويقول لـ "العربي الجديد": كوننا نعيش في خيام، فإننا نعاني عادة من الرشح ونزلات البرد، ويوماً بعد آخر، أصاب أنا أو زوجتي أو أحد أطفالي، وعندما نذهب للعيادة حالياً يعطوننا شريط دواء، في السابق كنا نحصل على علبة دواء وأدوية متنوعة".
## شلل تجاري وإضراب في عامودا السورية للشهر الثاني
23 February 2026 07:41 PM UTC+00
نظّم عشرات أصحاب المحال التجارية في مدينة عامودا، شمالي محافظة الحسكة، اليوم الاثنين، إضراباً ووقفة احتجاجية تنديداً باستمرار انقطاع التيار الكهربائي عن السوق الرئيسي، مطالبين بتأمين الكهرباء أو تخصيص مولدة تعمل بنظام "الأمبيرات" لتغذية المنطقة التجارية. وانطلقت الوقفة الاحتجاجية في عامودا من الطريق العام وسط المدينة باتجاه مقر "بلدية الشعب"، حيث أغلق المحتجون الطريق الرئيسي أمام حركة السير لفترة وجيزة، تعبيراً عن غضبهم من استمرار الانقطاع الذي دخل شهره الثاني، في وقت يستعد فيه السوق لموسم العيد الذي يُعد ذروة النشاط التجاري السنوي.
وقال عدد من التجار إن استمرار انقطاع الكهرباء ألحق بهم خسائر مباشرة، لا سيما في المحال التي تعتمد على البرادات والإنارة والمعدات الكهربائية، مشيرين إلى أن السوق يضم نحو 700 محل تجاري متضررة بدرجات متفاوتة، ما تسبب بحالة شلل شبه كامل في الحركة التجارية. وأوضح المحتجون في عامودا أن مطلبهم الأساسي يتمثل في تخصيص مولدة "أمبيرات" تعمل بالمازوت الخدمي لتغطية احتياجات السوق أسوة بمناطق أخرى، لافتين إلى أن غياب الكهرباء يدفع بعض التجار إلى تشغيل مولدات خاصة بكلفة مرتفعة لا تتناسب مع ضعف القدرة الشرائية للسكان.
من جهته، أرجع رئيس بلدية عامودا عدم تشغيل مولدة للسوق إلى ما وصفه بعائق لدى "لجنة المحروقات" التي ترفض، بحسب قوله، تزويد المولدات بالمازوت الخدمي داخل السوق، مقترحاً على التجار تنظيم عريضة رسمية وتشكيل وفد لمتابعة الملف مع الجهات المعنية.
وفي موازاة التحرك التجاري، تتصاعد شكاوى الأهالي من تردي خدمة الكهرباء في الأحياء السكنية. وقال المواطن شيخموس موسى لـ"العربي الجديد" إن المولدات الأهلية لا تمثل حلاً فعلياً للأزمة، موضحاً أنها تفتقر إلى معايير تنظيمية واضحة وتعاني من ضعف في شدة التيار وكثرة الأعطال، فضلاً عن عشوائية التشغيل والتوزيع. وأضاف أن كثيراً من هذه المولدات متهالك ويتوقف عن العمل لفترات طويلة قد تمتد أحياناً لأشهر.
كما أشار إلى أن الحي الذي يقيم فيه يشهد انقطاعاً تاماً لكهرباء المولدة منذ نحو خمسة عشر يوماً، رغم دفع الاشتراكات الشهرية مسبقاً، من دون توضيح أسباب التوقف، موضحاً أن الأهالي يعتمدون في تسيير شؤونهم المنزلية على الكهرباء العامة التي لا تصل، بحسب قوله، إلا لساعة أو ساعتين يومياً، مطالباً الجهات المعنية بإيجاد بدائل مستقرة تضع حداً لمعاناة السكان.
بدوره، قال فواز النامس، لـ"العربي الجديد"، إن مطلب المتظاهرين واضح ويتمثل في تأمين الكهرباء، لأن مختلف الأعمال التجارية والحياتية تعتمد عليها بشكل كامل. وأضاف أن الأهالي بادروا إلى جمع مبالغ مالية لشراء مولدة للحي، حيث دفعت كل عائلة نحو 25 دولاراً، عدا تكاليف تمديد الكابلات والتجهيزات الكهربائية، "لكن صاحب المولدة اختفى، ولا أحد يعلم مصير الأموال"، مشيراً إلى حالة احتقان متصاعدة بين السكان من جراء تفاقم الأزمة.
ومن جهتها، قالت رويدة إبراهيم ضامن إن المولدة الكهربائية في حيّها تتعرض لأعطال متكررة، ما يحرم الأهالي من الحد الأدنى من التغذية الكهربائية، موضحة لـ"العربي الجديد" أنهم تقدموا بطلبات لتأمين مولدات في الأحياء التي لا تتوفر فيها خدمة "الأمبيرات". وأكدت أن عدداً كبيراً من العائلات غير قادر على شراء مولدات خاصة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الاشتراك.
وأضافت أن بعض الأسر اضطرت، مع اشتداد الأزمة الاقتصادية، إلى خفض اشتراكها من خمسة أمبيرات إلى أمبير واحد لتقليل النفقات، رغم ما يترتب عن ذلك من تراجع كبير في مستوى الخدمة، مبينة أن كلفة الاشتراك الشهري قد تصل إلى نحو 100 ألف ليرة سورية (قرابة 15 دولاراً)، وهو مبلغ يشكل عبئاً إضافياً على ميزانيات الأسر محدودة الدخل، داعية الجهات المسؤولة إلى إيجاد حل سريع لأزمة الكهرباء والتخفيف من الأعباء المتزايدة التي تثقل كاهل السكان.
ويأتي هذا التحرك في ظل تراجع ملحوظ في النشاط الاقتصادي بالمدينة، وسط مخاوف من ضياع موسم العيد الذي يمثل بالنسبة لكثير من التجار فرصة لتعويض خسائر الأشهر السابقة، في منطقة تعاني أصلاً من أزمات خدمية متراكمة، في مقدمتها الكهرباء والمحروقات.
## مصادر لـ"العربي الجديد": مقتل عنصر من الجيش السوري بهجوم مسلح استهدف مقراً لـ"الفرقة 86" في الميادين بريف دير الزور الشرقي
23 February 2026 07:49 PM UTC+00
22 February 2026 05:20 PM UTC+00
تُمكّن النظارات الذكية مرتديها من الوصول إلى المعلومات والتطبيقات المشابهة لتلك الموجودة على الهواتف الذكية، بما في ذلك استخدام الخرائط، والاستماع إلى الموسيقى، والأهم من ذلك: تسجيل الفيديو. مع مرور الوقت، تطورت النظارات الذكية لتصبح أقرب إلى النظارات العادية، ويحذّر الخبراء من أن هذا يجعل اكتشافها كتقنية ذكية أكثر صعوبة، وبالتالي يصعّب التعامل معها على المستوى القانوني.
وطُرحت نظارات "غوغل"، التي تعتبر أول نظارات ذكية، في 2013، لكن المشروع فشل حينها. وبدأت شركة ميتا، المالكة لتطبيقات "واتساب" و"فيسبوك" و"إنستغرام"، ببيع النظارات الذكية في عام 2021. وتخطط "غوغل" الآن للعودة إلى السوق وطرح نظارات ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي في 2026.
المنع يطارد النظارات الذكية
تسبّبت النظارات الذكية في مخاوف تتعلّق بالخصوصية، فكيف يصوّرك شخص من دون أن تدري؟ تُرجمت المخاوف إلى قرارات هنا وهناك بحظرها. حظرت شركة الرحلات البحرية "رويال كاريبيان" استخدام أي نظارات قادرة على تسجيل الفيديو والتقاط الصور في "الكازينوهات، ومناطق خدمات المنتجعات الصحية، ودورات المياه، وغرف تبديل الملابس، والمرافق الطبية، ومواقع التفتيش الأمني، ومرافق الشباب، وأثناء الجولات خلف الكواليس، وفي أماكن عمل الطاقم، أو أي مكان يُتوقع فيه بشكل معقول احترام خصوصية النزلاء والطاقم".
كذلك حظر مجلس الكليات الأميركي ارتداء النظارات الذكية أثناء اجتياز اختبارات القبول، خاصة أنها قد تكون مزودة بالذكاء الاصطناعي واتصال بالإنترنت، ما يجعلها وسيلة غش. كذلك يمكن استخدام الكاميرات في هذه النظارات في الرؤية الحاسوبية أثناء الرياضيات، ما يسمح للطالب الغشّاش ببناء رسم بياني أو شكل هندسي. 
وتعود الحرب على النظارات الذكية إلى أكثر من عقد، عندما حظرت نظارات غوغل في بعض الحانات والمطاعم والكازينوهات. حينها أيضاً تمحور المنع حول الخصوصية، سواء في الأماكن الخاصة أو العامة. كذلك شكّكت السلطات في مدى أمان النظارات، خاصةً عند استخدامها على الطرقات.
صعوبات في تطبيق المنع
لكن كيف يمكن تطبيق قوانين المنع؟ خصوصاً أن النظارات الذكية هذه الأيام يصعب اكتشافها. قلة قليلة من الناس تلاحظ أن المستخدم يرتديها، وحجمها يقارب حجم النظارات العادية، والكاميرات مدمجة في النظارة بسلاسة تامة. لإعلام الآخرين بأنك تلتقط صورة أو فيديو، تحتوي نظارات "ميتا" الذكية على ضوء أخضر خارجي يضيء فور بدء التسجيل، لكنّ الانتباه له ليس سهلاً، كما يمكن إخفاؤه.
وبحسب موقع غيزمودو التقني يمكن إخفاء الضوء الأخضر بسهولة وبتكلفة 60 دولاراً، كما تتوفر تعليمات عدة على الإنترنت تشرح كيفية تعطيل هذا الضوء أو إخفائه للتصوير السري. وقد أكدت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن بعض هذه الطرق تُمكن من إخفاء الضوء الأخضر فعلاً أثناء التسجيل، كما نقلت عن ضحايا تجسس باستخدام هذه النظارات أنهن لم يرين الضوء.
ومن سينفذ القانون؟ يقول موقع غيزمودو: "إذا كنتَ تعتمد على عاملٍ يتقاضى أجراً زهيداً على متن سفينة سياحية ليبذل قصارى جهده لمنع مستخدمي النظارات الذكية من التسجيل خلسةً في أماكن غير لائقة، فأنصحك بتعديل توقعاتك فوراً"، وبالرغم من تهديدات مصادرة النظارات الذكية، فماذا لو رفض المستخدم تسليم نظاراته باهظة الثمن؟ وماذا لو كانت النظارات تحتوي على عدسات طبية؟ هل سيُحرَم المستخدم منها؟
ينقل موقع نقابة المحامين الدولية عن الرئيسة المشاركة للجنة قانون الرعاية الصحية وعلوم الحياة في النقابة، سيسيل ثيارد جالو، تحذيرها من أنه "ليست كل الأدوات المتصلة أجهزة طبية، ومن المهم التمييز بين معالجة البيانات الصحية ووجود جهاز طبي بحد ذاته، إذ ستُطبق تشريعات مختلفة". وتتساءل رئيسة اللجنة الفرعية للأمن السيبراني في النقابة، لاريسا غاليمبيرتي: "كيف نضمن حقوق صاحب البيانات؟ سيكون ذلك معقداً"، "إذا صوّرت شخصاً ما من دون إذنه، فإلى أي مدى يُعدّ ذلك قانونياً؟"، "يحق لك فعل ذلك في مناسبة عامة، ولكن إذا لم تكن مناسبة عامة، فقد تكون بذلك تنتهك خصوصية شخص ما".
## وزارة العدل السورية تلغي شرط "المكان" لتصحيح قيود السجل المدني
22 February 2026 05:28 PM UTC+00
أصدرت وزارة العدل السورية، اليوم الأحد، التعميم رقم /11/ لعام 2026، القاضي بإعادة العمل بالتعليمات التنفيذية التي تتيح للمواطنين رفع دعاوى تصحيح قيودهم المدنية أو تعديلها أمام محكمة الصلح المدنية، سواء في مكان قيدهم الأصلي أو خارجه، بعدما كان ذلك محصوراً في منطقة القيد فقط. ويعني التعديل عملياً إلغاء القيد المكاني الذي فُرض في السنوات الماضية، والعودة إلى صيغة أكثر مرونة في تحديد المحكمة المختصة.
وجاء القرار استناداً إلى كتاب وقرار صادرين عن وزارة الداخلية، تضمنا إلغاء التقييد السابق الذي حصر رفع الدعوى في محكمة الصلح المدنية في منطقة القيد الأصلي حصراً، والعودة إلى الصيغة الأوسع التي تمنح المدعي حرية اختيار المحكمة المختصة مكانياً.
وكان القانون السابق قد قيّد الاختصاص المكاني، ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية والإدارية على المواطنين، خاصة أولئك الذين غيروا مكان إقامتهم خلال السنوات الماضية. وبحسب مختصين، فإن الأثر الأبرز لتعميم اليوم يتمثل في توسيع نطاق الوصول إلى القضاء، وتخفيف الضغط عن المحاكم في مناطق محددة، إضافة إلى تقليل المدد الزمنية اللازمة للبت في دعاوى تصحيح القيود المدنية.
وقال الخبير القانوني عادل المحمود، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن إعادة العمل بالنص السابق تمثل عودة إلى فلسفة المشرع الأصلية التي تقوم على التيسير لا التعقيد، موضحاً أن حصر الاختصاص المكاني في محكمة منطقة القيد الأصلي لم يكن يستند إلى نص صريح في القانون، بل جاء نتيجة تفسير إداري ضيق جرى تبنيه في مرحلة لاحقة.
وأضاف أن التطبيق السابق أفرز إشكالات عملية واسعة، تمثلت في رد عدد من الدعاوى شكلاً بسبب عدم الاختصاص المكاني رغم توفر باقي الشروط القانونية، ما كان يؤدي إلى إعادة رفع الدعوى من جديد أمام المحكمة المختصة، وإضاعة أشهر إضافية في إجراءات شكلية. ورأى أن ذلك انعكس سلباً على المتقاضين، سواء من حيث الكلفة المالية أو طول أمد النزاع، فضلاً عن الضغط الذي شكله على المحاكم في مناطق معينة دون غيرها.
ويشير المحمود إلى أن السماح بإقامة الدعوى داخل مكان القيد الأصلي أو خارجه ينسجم مع واقع التنقل الداخلي وتغير أماكن الإقامة خلال السنوات الماضية، وأن العدالة الإجرائية تقتضي تكييف القواعد الشكلية بما يخدم الوصول إلى الحق، لا أن تتحول إلى عائق أمامه، معتبراً أن التعميم سيحد من الدفوع الشكلية المرتبطة بالاختصاص المكاني، ويختصر مراحل التقاضي، ويمنح القاضي مجالاً أوسع للتركيز على موضوع الدعوى بدلاً من الانشغال بالمسائل الإجرائية.
وعبّر عدد من المواطنين عن ارتياحهم للقرار، معتبرين أنه يختصر الوقت والتكاليف. وقالت منال الفوال، وهي موظفة تقيم في حلب بينما قيدها الأصلي في محافظة أخرى، إن "اشتراط إقامة الدعوى في مكان القيد كان يعني سفراً متكرراً وتحمل تكاليف نقل وإقامة، فقط لتصحيح خطأ في الاسم. غير أن التعديل الجديد يمكن أن يوفر جهداً كبيراً، خصوصاً للنساء اللواتي قد لا يتمكنّ من السفر بسهولة".
أما خالد الديب، وهو عامل يومي، فيوضح لـ"العربي الجديد" أنه اضطر قبل عامين للسفر مئات الكيلومترات لإقامة دعوى تصحيح تاريخ ميلاده، ما كلفه أيام عمل وخسارة مالية مباشرة، معتبراً أن "السماح برفع الدعوى في مكان الإقامة الحالي خطوة عملية تخدم الناس فعلياً".
أما الطالبة الجامعية رهف السالم، فتلفت إلى أنها وبعض زملائها يواجهون مشكلات في مطابقة البيانات بين السجلات المدنية والأوراق الجامعية، وأن تسهيل رفع الدعوى "يساعد الشباب على معالجة هذه الأخطاء بسرعة، خاصة عند التقدم للوظائف أو المنح".
ويلزم التعميم القضاة في المحاكم المختصة بالتقيد بمضمونه، مع تكليف إدارة التفتيش القضائي والمحامين العامين بمراقبة حسن التطبيق، ما يعكس توجهاً لضمان توحيد الاجتهاد القضائي في هذا الشأن. وجاء إصدار التعميم في دمشق اليوم موقعاً من وزير العدل مظهر الويس، في خطوة يُتوقع أن يكون لها انعكاس مباشر على آلاف القضايا المرتبطة بقيود الأحوال المدنية في مختلف المحافظات.
## احتياطيات السعودية في الخارج 474.7 مليار دولار بنهاية يناير
22 February 2026 05:28 PM UTC+00
ارتفعت الأصول الاحتياطية السعودية في الخارج على أساس شهري 3%، لتبلغ 1.78 تريليون ريال (474.67 مليار دولار) بنهاية يناير/كانون الثاني الماضي، بزيادة تقارب 59 مليار ريال (15.72 مليار دولار) بدعم رئيسي من الاحتياطيات بالعملات الأجنبية التي تشمل نقداً أجنبياً وودائع في الخارج بجانب استثمارات في أوراق مالية في الخارج.
ووفق تحليل استند إلى بيانات البنك المركزي السعودي "ساما"، تمثل مستويات يناير/كانون الثاني أعلى مستوى في ستة أعوام أو منذ جائحة كورونا، وفقاً لصحيفة "الاقتصادية" السعودية اليوم الأحد.
وكانت الحكومة السعودية قد سحبت 200 مليار ريال خلال ثلاثة أشهر من كورونا (فبراير/شباط ومارس/آذار وإبريل/نيسان 2020)، كان منها 150 مليار ريال حُوّلت لصندوق الاستثمارات العامة لاقتناص الفرص في الأسواق العالمية مع الانهيارات التي شهدتها، بجانب زيادة الإنفاق الحكومي لدعم القطاع الخاص والنمو الاقتصادي. (الدولار الواحد = 3.75 ريالات)
على أساس سنوي، أضافت السعودية نحو 156 مليار ريال إلى الاحتياطيات الأجنبية مع التحسن الاقتصادي وزخم الإيرادات غير النفطية.
ويشمل إجمالي الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي "ساما" الذهب وحقوق السحب الخاصة والاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي والنقد الأجنبي والودائع في الخارج، إضافة إلى الاستثمارات في أوراق مالية في الخارج.
كانت الأصول الاحتياطية السعودية في الخارج تراجعت 9.2%، بما قيمته 172.2 مليار ريال في 2020، بالتزامن مع جائحة كورونا، وهي أكبر وتيرة تراجع منذ 2016.
وكشفت أحدث البيانات الرسمية المنشورة في يناير/ كانون الثاني الماضي أن الاحتياطيات الأجنبية للسعودية انخفضت في شهر ديسمبر/ كانون الأول بمقدار 13.7 مليار ريال، أي بنسبة 1% على أساس شهري، لتصل إلى 1.72 تريليون ريال (نحو 458 مليار دولار).
وعلى الصعيد السنوي، أظهرت البيانات أداء متبايناً في مكونات الاحتياطيات، إذ ارتفع الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي بنسبة 6% ليصل إلى 12.9 مليار ريال، وتحسّنت حقوق السحب الخاصة بنسبة 5% لتبلغ 80.5 مليار ريال في ديسمبر 2025، وفقاً لبيانات البنك المركزي السعودي (ساما).
ورغم الانخفاض الشهري، إلا أن المملكة تحتفظ باحتياطيات قوية، تجعلها في المرتبة الأولى عربياً، وضمن أفضل 10 احتياطيات في العالم.
(العربي الجديد، أسوشييتد برس)
## المنتخب الأميركي يحرز ذهبية الهوكي على الجليد
22 February 2026 05:30 PM UTC+00
أحرز المنتخب الأميركي ذهبية مسابقة الهوكي على الجليد للرجال للمرة الأولى منذ 1980، والثالثة في تاريخه، بفوزه على جاره الكندي حامل الرقم القياسي 2-1 بعد التمديد اليوم الأحد في النهائي، ليكون صاحب الذهبية الأخيرة في أولمبياد ميلانو-كورتينا.
وكرر رجال الولايات المتحدة إنجاز منتخب السيدات الذي تغلب في النهائي على كندا بالذات 2-1 بعد التمديد، وذلك بفضل جاك هيوز الذي سجل هدف الفوز في الشوط الإضافي من اللقاء الذي تقدمت فيه بلاده عبر مات بودلي، قبل أن تعادل كندا بواسطة كايل ماكار.
واستعاد الأميركيون، الأحد، في اليوم الختامي لهذه الألعاب، ذكريات ما أُطلِق عليه "معجزة على الجليد" حين أحرزوا ذهبيتهم الثانية عام 1980  للهوكي على الجليد على أرضهم في ألعاب لايك بلاسيد، بفوزهم في الدور النهائي الذي كان بنظام المجموعة على الاتحاد السوفييتي الفائز بألقاب النسخ الأربع السابقة.
وفي المقابل، فشلت كندا في تعزيز رقمها القياسي في رياضة الهوكي على الجليد، وإحراز ذهبيتها العاشرة والأولى منذ ألعاب سوتشي 2014 التي شهدت المشاركة الأخيرة للاعبي الدوري الأميركي "إن إيتش إل" قبل عودتهم في هذه النسخة.
## "فاينانشال تايمز": إيران اشترت من روسيا سرّا صواريخ محمولة على الكتف
22 February 2026 05:40 PM UTC+00
ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز"، اليوم الأحد، أن إيران أبرمت صفقة أسلحة سرية مع روسيا لشراء آلاف الصواريخ المتقدمة المحمولة على الكتف. وأضافت الصحيفة، نقلاً عن وثائق روسية مسربة اطلعت عليها، إلى جانب عدة مصادر مطلعة، أن الاتفاق الذي جرى توقيعه في موسكو في ديسمبر/كانون الأول الماضي، يُلزم روسيا بتسليم 500 وحدة إطلاق محمولة من طراز "فيربا"، و2500 صاروخ من طراز "9 إم 336"، على مدى ثلاث سنوات.
وجاء الكشف عن تفاصيل الصفقة المسربة في وقت حشد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوة عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط، مهدداً طهران بشن ضربات ما لم تقبل قيوداً على برنامجها النووي. وبموجب عقد "فيربا"، الذي تبلغ قيمته 495 مليون يورو، يُفترض أن تُسلَّم الشحنات على ثلاث دفعات بين عامي 2027 و2029. ونقلت الصحيفة عن شخص مطلع على الصفقة قوله إن عدداً محدوداً من الأنظمة قد يكون سُلِّم إلى إيران في وقت مبكر.
وكانت طهران قد تقدمت بطلب رسمي للحصول على هذه الأنظمة في يوليو/تموز الماضي، بحسب عقد اطلعت عليه الصحيفة، وذلك بعد أيام قليلة من انتهاء المواجهة مع إسرائيل، التي استمرت 12 يوماً، وانضمت خلالها الولايات المتحدة عبر ضربات استهدفت ثلاث منشآت نووية رئيسية داخل إيران. وخلال تلك الحملة، تعرضت شبكة الدفاع الجوي الإيرانية المتكاملة لأضرار جسيمة، ما مكّن سلاح الجو الإسرائيلي من فرض سيطرة جوية سريعة وممتدة على مساحات واسعة من البلاد.
وجرى التفاوض على الصفقة بين شركة "روس أوبورون إكسبورت"، وهي وكالة تصدير الأسلحة الحكومية التابعة للكرملين، وممثل وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية في موسكو. وتولى ترتيب العقد روح الله كاتبي، وهو مسؤول في وزارة الدفاع الإيرانية مقيم في موسكو، وسبق أن أسهم في ترتيب بيع إيران مئات من صواريخ "فتح-360" الباليستية قصيرة المدى، لاستخدامها في الحرب الروسية على أوكرانيا، وفقا لـ"فاينانشال تايمز".
وقال مسؤول أميركي سابق رفيع المستوى لـ"فاينانشال تايمز" إن روسيا ربما رأت في الصفقة وسيلة لإعادة بناء علاقاتها مع إيران، بعدما فشلت بصورة لافتة في دعم حليفها خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل. وأضاف: "هم يريدون أن تبقى إيران شريكهم، ولأنهم لم يتمكنوا من المساعدة خلال الأزمة نفسها، يسعون بعد انتهائها إلى ترميم العلاقة".
وتُعد منظومة "فيربا" الروسية من أحدث أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، وتحمل الاسم الرسمي "9K333 فيربا". وقد طُوِّرت من قبل مكتب تصميم هندسة الآلات الروسي لتكون بديلاً متقدماً عن منظومات "إيغلا" السابقة. ودخلت الخدمة في صفوف الجيش الروسي عام 2014، وتتميز بقدرتها على استهداف الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة.
وتعتمد منظومة "فيربا" على باحث حراري يعمل بثلاثة نطاقات طيفية، ما يمنحها قدرة أعلى على مقاومة الشراك الحرارية ووسائل الخداع الإلكتروني مقارنة بالأجيال السابقة. ويبلغ مدى المنظومة الفعّال نحو ستة كيلومترات، فيما يصل ارتفاع الاشتباك إلى نحو أربعة كيلومترات ونصف. وتُطلق من وحدة محمولة فردياً، ما يجعلها مناسبة لوحدات المشاة والقوات الخاصة في مهام الدفاع الجوي التكتيكي قصير المدى.
## سورية: إغلاق مخيم الهول وإعادة آخر العائلات إلى مناطقها الأصلية
22 February 2026 05:45 PM UTC+00
أعلنت وحدة دعم الاستقرار، وهي منظمة مجتمع مدني، بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، إغلاق ملف مخيم الهول شمال شرقي سورية، عقب نقل آخر العائلات المقيمة فيه إلى منازلها ومناطقها الأصلية، في خطوة تُنهي أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في المنطقة خلال السنوات الماضية.
وجرى، أمس السبت، تسيير آخر قافلة إنسانية من المخيم، ضمّت 17 عائلة بإجمالي نحو 66 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، ومن بين الحالات المنقولة مرضى وحالات طبية طارئة. وتوجهت القافلة إلى محافظات حلب ودمشق ودير الزور، وسط ترتيبات لوجستية وصحية خاصة.
وبحسب الجهة المشرفة، ضمت القافلة حافلة مخصصة لنقل العائلات، و15 شاحنة لنقل الأمتعة والمستلزمات الشخصية، إضافة إلى سيارتي إسعاف مجهزتين بطواقم طبية لمرافقة الحالات الصحية وضمان سلامة المنقولين خلال الرحلة.
ويأتي إغلاق مخيم الهول بعد سنوات من احتضانه عشرات آلاف النازحين وعائلات مقاتلي تنظيم "داعش" الإرهابي، في ظل تحديات أمنية وإنسانية متشابكة، وضغوط محلية ودولية لمعالجة أوضاع المقيمين فيه، سواء عبر إرجاعهم إلى مناطقهم الأصلية أو من خلال برامج إعادة التأهيل والدمج.
وأكدت "وحدة دعم الاستقرار" أن هذه الخطوة تندرج ضمن جهود دعم إعادة الاندماج المجتمعي، من خلال توفير الدعم الصحي والمعيشي والقانوني للعائلات العائدة، بما يعزز استقرارها ويساعدها على استئناف حياتها "بشكل آمن وكريم"، وفق بيان صادر عنها.
ومن المتوقع أن تتابع الجهات المعنية أوضاع العائدين في مناطقهم، بالتنسيق مع المنظمات المحلية والدولية، لضمان استمرار الدعم وتسهيل اندماجهم في مجتمعاتهم، في وقت تُطرح فيه تساؤلات حول آليات المتابعة طويلة الأمد، ولا سيما للحالات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال.
## برشلونة يستعيد بيدري وصدارة الليغا.. نجوم الوسط في نجدة المهاجمين
22 February 2026 05:46 PM UTC+00
نجح نادي برشلونة في استعادة صدارة ترتيب الدوري الإسباني سريعاً بعد أيام قليلة من خسارة المركز الأول لغريمه التاريخي ريال مدريد، بعد أن حقق، اليوم الأحد، انتصاراً سهلاً على ليفانتي بنتيجة (3ـ0) في الأسبوع الـ25 من "الليغا"، إذ حسم النتيجة منذ الشوط الأول، ليتقدم الفريق الكتالوني بفارق نقطة وحيدة عن ريال مدريد مُستفيداً من خسارة النادي الملكي، مساء السبت، أمام أوساسونا بنتيجة (1ـ2).
ويعود الفضل في انتصار رفاق لامين يامال إلى نجوم وسط الميدان، فقد حمل الهدف الأول توقيع مارك بيرنال، وسجل الهولندي فرانكي دي يونغ الهدف الثاني، وفي الشوط الثاني، بصم فيرمين لوبيز على الهدف الثالث، وبالتالي، فقد كان التألق في هذه المباراة من قبل لاعبي وسط الميدان الذين صنعوا الفارق بأهدافهم الحاسمة، كما شهدت المباراة عودة نجم الوسط بيدري الذي غاب عن الفريق منذ قرابة شهر، وقد رحبت الجماهير بقوة بعودة النجم الإسباني في هذا التوقيت الحاسم من الموسم.
وفقد برشلونة للمباراة الثالثة توالياً بصمة المهاجمين، بما أن هدف الفريق في اللقاء السابق أمام جيرونا حمل توقيع المدافع باو كوبارسي، كما أن الفريق لم يسجل في مرمى أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا، وكان واضحاً أن المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي يُعاني كثيراً، وتأثر معنوياً عندما استبدله المدرب هانسي فليك في الشوط الثاني بعد أن كان تائهاً. ولم يشارك المهاجمون في أهداف الفريق إلا بتمريرة حاسمة من يامال في هدف برشلونة الثالث خلال مباراة اليوم.
## وزير خارجية سلطنة عمان: عقد محادثات أميركية إيرانية في جنيف يوم الخميس
22 February 2026 05:52 PM UTC+00
## هل انتصر ليفربول على نوتنغهام بهدف مسبوق بتسلل؟ الشريف يُجيب
22 February 2026 06:07 PM UTC+00
شهدت المواجهة التي انتصر فيها ليفربول على مُضيفه نوتنغهام فورست، بهدف مقابل لا شيء، الأحد، ضمن منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز الكرة القدم، حالة تحكيمية أثارت التساؤلات بين جماهير الرياضة، حول صحة الهدف، الذي سجّله نجم "الريدز"، الأرجنتيني ماك أليستر في الدقيقة السابعة من الوقت الضائع في الشوط الثاني من اللقاء.
وكشف الخبير التحكيمي الخاص بـ"العربي الجديد"، جمال الشريف، رأيه عن تلك الحالة بقوله: "رمية تماس لصالح ليفربول، وصلت الكرة إلى دومينيك سوبوسلاي في الدقيقة 97، الذي سيطر عليها ورفعها إلى الحدود الخارجية لمنطقة مرمى فريق نوتنغهام فورست، وفي تلك اللحظة، كان هناك لاعبان من الريدز قرب مكان سقوط الكرة، وهما هوغو إيكيتيكي، الذي كان في موقف تسلل بوضوح، لكنه لم يتدخل في اللعب".
وأضاف: "تابعت الكرة مسيرتها باتجاه نجم ليفربول الآخر، وهو فيرجل فان دايك، الذي كان في موقف صحيح لا تسلل فيه، لأن القدم اليسرى لآخر ثاني مدافع لفريق نوتنغهام فورست، أولا أينا، كانت أقرب إلى خط مرماه من قائد "الريدز"، الذي ارتقى في الهواء، ولعب الكرة برأسه باتجاه المرمى، وتمكّن الحارس من صدها".
وختم الشريف حديثه بقوله: "تحرك الأرجنتيني ماك أليستر من الخلف، وتابع الكرة وسجل هدفاً صحيحاً لصالح نادي ليفربول، وتقنية الفار قامت بعملية التأكد من صحة الهدف، وتحديداً حول تداخل هوغو إيكيتيكي في اللعبة، وتأثيره على اللعب، لكن بعد المتابعة ظهر عدم تدخله في اللعب ومع المنافس أيضاً، وبالتالي القرار النهائي باحتساب هدف ليفربول في الدقيقة 97 من عمر المواجهة كان صحيحاً".
## الرئيس الإيراني في منشور على منصة إكس: المحادثات الأخيرة مع واشنطن أسفرت عن مؤشرات مشجعة
22 February 2026 06:09 PM UTC+00
## الرئيس الإيراني: نواصل مراقبة التحركات الأميركية عن كثب واتخذنا جميع الاستعدادات اللازمة لأي سيناريو
22 February 2026 06:09 PM UTC+00
## رفع سن التقاعد بين الاستدامة والعدالة
22 February 2026 06:11 PM UTC+00
يشهد النظام التقاعدي الأردني نقاشاً حول رفع سن التقاعد بوصفه إحدى الأدوات المُقترحة لتعزيز استدامة صندوق الضمان الاجتماعي في ظلّ تزايد أعداد المُتقاعدين وتغيّر البنية الديمغرافية. ويستند هذا الطرح إلى اعتبارات مالية وأكتوارية (علم حسابات التأمين) تهدف إلى إطالة فترة الاشتراك وتقليص مدّة صرف المعاش، بما يحافظ على التوازن بين الإيرادات والالتزامات المُستقبلية.
غير أنّ أيّ إصلاح في سن التقاعد لا يمكن النظر إليه بمعزل عن مبدأين أساسيين يحكمان أنظمة التأمينات الاجتماعية: الاستدامة الأكتوارية والعدالة التأمينية.
الإطار القانوني والعدالة التأمينية
يقوم نظام الضمان الاجتماعي في جوهره على مبدأ مهني، وهو التناسب بين الاشتراك والمنفعة، فالمعاش التقاعدي يُحتسب وفق معادلة قانونية تعتمد على عدد سنوات الاشتراك، ومتوسّط الأجر الخاضع للاقتطاع، ونوع التقاعد (شيخوخة، مبكّر، عجز)، وبالتالي، فإنّ التفاوت في مستويات المعاشات يعكس فروقاً فعلية في المسار الوظيفي والاشتراكات.
التفاوت في مستويات المعاشات يعكس فروقات فعلية في المسار الوظيفي والاشتراكات
هذا الفهم ضروري عند مناقشة مسألة تفاوت المعاشات أو وجود معاشات مرتفعة لفئات محدودة، فالعدالة في أنظمة التأمين لا تعني مساواة رقمية بين جميع المتقاعدين، بل تعني تحقيق توازن منضبط بين ما دُفع خلال سنوات العمل وما يُستحق عند التقاعد، ضمن السقف القانوني المُعتمد.
المعاشات المرتفعة والتمييز التشريعي
أشارت تقارير صحافية إلى أنّ فئات محدودة تتقاضى مبالغ تقاعدية مرتفعة، حيث طُرحت أرقام تراوحت بين نحو 11 مليون دينار سنوياً لحوالي 190 مستفيداً، وصولاً إلى تقديرات غير رسمية تقارب 20 مليون دينار سنوياً للفئة نفسها.
هذه الأرقام، بصرف النظر عن دقّتها التفصيلية، تفتح نقاشاً مشروعاً حول توزيع المنافع. غير أنّ التناول المهني يقتضي التفريق بين ما يُصرف ضمن أحكام قانون الضمان الاجتماعي العام وأنظمة تقاعد خاصّة أو ترتيبات تشريعية مُنفصلة قد تخضع لقوانين أخرى.
الاستدامة الأكتوارية ورفع سن التقاعد
من منظور أكتواري، لا يُقاس استقرار النظام بواقعه الحالي فقط، بل بقدرته على الوفاء بالتزاماته طويلة الأجل. وهنا يبرز مفهوم التوازن الأكتواري، الذي يعني قدرة الاشتراكات والعوائد الاستثمارية على تغطية الالتزامات التقاعدية المستقبلية.
تفاوت واضح في مستويات الدخل التقاعدي، ضمن الإطار القانوني القائم
تُظهر الدراسات الأكتوارية عادة توقعات تمتدّ لعقود، وتحدّد ما يُعرف بـ"نقطة التعادل"، وهي المرحلة التي قد تبدأ فيها الالتزامات المُتوقّعة بتجاوز الإيرادات إن لم تُتخذ إجراءات تصحيحية، كما تقيس هذه الدراسات حجم ما يُسمّى بـ"الفجوة التمويلية المستقبلية"، أي الفرق بين الموارد المتوقّعة والالتزامات المقدّرة على المدى البعيد.
في هذا السياق، يُعد رفع سن التقاعد إحدى الأدوات المُمكنة لمعالجة اختلال مُحتمل في التوازن، من خلال زيادة سنوات الاشتراك وتقليل سنوات الاستفادة.
الدخل التقاعدي في الواقع الأردني
تشير البيانات الرسمية إلى أنّ أكثر من نصف المتقاعدين الأردنيين يتقاضون معاشات تتراوح بين 200 و400 دينار شهرياً، مع وجود نسبة مُعتبرة تقلّ عن 300 دينار، ونسبة محدودة تتجاوز 1000 دينار. هذه المؤشّرات تعكس وجود تفاوت واضح في مستويات الدخل التقاعدي ضمن الإطار القانوني القائم.
هذا الواقع يفرض أن يُنظر إلى أيّ إصلاح مالي من زاوية مزدوّجة: الحفاظ على الاستدامة من جهة، وضمان عدم تآكل القوة الشرائية للفئات ذات المعاشات المحدودة من جهة أخرى.
خلق فرص العمل وتحفيز التشغيل مسؤولية منظومة حكومية أوسع تشمل سياسات سوق العمل، وبرامج التدريب والتأهيل، والاستثمار، والتنمية الاقتصادية
وفي السياق نفسه، يبرز سؤال مشروع حول العلاقة بين رفع سن التقاعد ومستويات البطالة. فمن الناحية النظرية، قد يؤدي بقاء الأفراد مدة أطول في سوق العمل إلى إبطاء دوران الوظائف، ما قد ينعكس على فرص الداخلين الجدد إلى سوق العمل. غير أنّ معالجة البطالة لا تقع ضمن اختصاص مؤسّسة الضمان الاجتماعي وحدها، إذ إنّ خلق فرص العمل وتحفيز التشغيل مسؤولية منظومة حكومية أوسع تشمل سياسات سوق العمل، وبرامج التدريب والتأهيل، والاستثمار، والتنمية الاقتصادية.
المقارنة الدولية بالنظم ذات الخصوصية
في الأردن، تؤثّر هذه العوامل على قاعدة المشتركين وحجم الاشتراكات، وبالتالي على قدرة الصندوق التمويلية. وعليه، فإنّ استلهام التجارب الدولية يجب أن يتم من زاوية الآليات والإصلاحات الفنية، لا من زاوية إسقاط مستويات المنافع أو معايير دول ذات قدرات اقتصادية مختلفة جذرياً.
في العديد من الدول، تُنظّم الفئات ذات القواعد التقاعدية الخاصّة ضمن أطر منفصلة أو بآليات تمويل متميّزة، بحيث لا يتحمّل الصندوق العام أعباء لا تتناسب مع طبيعة اشتراكاته. وفي السياق الأردني، يُشار إلى وجود فئات ذات ترتيبات خاصّة، مثل الوزراء والموظفين بالدرجة الخاصّة والدبلوماسيين والأطباء والمحامين، في مقابل القاعدة الأوسع من العاملين ضمن النظام العام، بمن فيهم العاملون لحسابهم الخاص الذين يملكون حقّ الاشتراك وفق أحكام القانون.
الإصلاح المستدام هو الذي يُبنى على البيانات، ويوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية، ويتطلّب تنسيقاً مؤسّسياً أوسع من تعديل سن التقاعد بحد ذاته
أي نقاش إصلاحي مستقبلي يمكن أن يستفيد من مراجعة تنظيم هذه الترتيبات، بما يحافظ على التوازن المالي ويعزز الشعور بالعدالة المؤسسية.
إطار التوصيات
ينبغي ألا يكون رفع سن التقاعد هو الهدف، بل يجب أن يكون أداة ضمن حزمة إصلاحات مُحتملة تستند إلى نتائج الدراسات الأكتوارية والقراءة الدقيقة للواقع الاقتصادي، كما أنّ نجاح أيّ تعديل يُفترض ألا يعتمد على مضمونه المالي وحده، بل على آلية تطبيقه ومدى مراعاته التدرّج والعدالة الانتقالية، بما يحفظ الثقة بين المشتركين والنظام التأميني.
الإصلاح المُستدام هو الذي يُبنى على البيانات، ويوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية، ويتطلّب تنسيقاً مؤسّسياً أوسع من تعديل سنّ التقاعد بحدّ ذاتها.
## جدلية المكان والحرية
22 February 2026 06:11 PM UTC+00
للانفصال عن المكان عند النساء قصّة خاصة. والمكان هنا غير محدّد؛ بيت الأهل؛ غرفة صغيرة مُستأجرة؛ مركز لحماية النساء ولو كان مؤقّتاً؛ مأوى لكبيرات السن؛ بيت موهوب من قبل صديق أو قريب... والنتيجة أمكنةٌ مستحيلةٌ واغتراب عاطفي ونفسي وجسدي يتعمّق مع المكان الوحيد المُتاح، وهو بيت الزوجية. وبيت الزوجية هنا يعني، حكماً، ملكية الزوج أو بيت مُستأجّر باسم الزوج.
تُرافق مها والدها في رحلة البحث عن منزل لأخيها الذي سيتزوّج قريباً. يصرُّ والدها على شراء بيت جميل ومريح لابنه الذي قرّر الزواج. تضيق كلّ جدران البيوت التي زارتها مها مع والدها، تُطبق على صدرها وتمنعها من الصراخ في وجه والدها المُقتدر. في أعماقها ضجيج صاخب مُمتلئ بالألم والغضب، هي تريد بيتاً أيضاً، بيتاً صغيراً؛ غرفة وصالة ومطبخ وحمام. في مخيّلتها بيتٌ صغيٌر ومتواضع في حي شعبي، لكنه مرتبط بحرّيتها مع طفلتها الصغيرة. كلّ ما تريده مأوىً بلا شروط وبمواصفات أقلّ من عادية، ومع هذا، كلّما أصرّت على ضرورة تملّك مكان مستقل، تحوّل هذا الإصرار إلى خيبةٍ عظيمة.
واجهت والدها برغبتها. قالت له بصوتٍ مرتجف: أنا أيضاً أريد بيتاً يا أبي. لجأت إلى بيتك عشرات المرّات، ودائماً كنتَ تردّني خائبة، مرّة بمبلغ صغير تدسه في جيب ابنتي وكأنّه رشوة لأصمت؛ ومرّة بوعيد وتهديد، مع تحميلي مسؤولية شرخ عائلتي وحرمان طفلتي من أبيها؛ ومرّة بعبارات قصيرة، قاهرة، متوحّشة ترميها أمي في وجهي بعد اتفاق معك عليها (هذا خيارك أنت من أصريت على الزواج به رغم رفضنا المُتكرّر).
كلّما أصرّت على ضرورة تملّك مكان مستقل كلّما تحوّل هذا الإصرار إلى خيبةٍ عظيمة
بات المكان حلاً لكلّ مشاكل مها؛ توقفٌ للعنف الجسدي واللفظي والنفسي الذي يمارسه زوجها عليها وعلى طفلتها، مساحةٌ آمنةٌ من الكوابيس اليومية، مساحة خالية من الاضطرار للتبرير وجداول التحقيق بأسئلة مباشرة أو غير مباشرة، أو عبر حشر الطفلة في خانة الاستنطاق لتثبيت الاتهامات نحو الأم، مساحة محمية من الغرق في مسرحية هزلية لإضفاء الرضا المُبتذل على وأد الحرية والتقييد المستمر والمطالبة القسرية بالحبّ أو بالتعبير عنه، وكأنّ الحبّ غرضاً يُشترى ليُمنح جائزةَ ترضية للزوج المُنتهِك، فقط لأنّه لا يسعى إلى الطلاق، ويدّعي أنّه مُتمسّك بعائلته، وكأنّ التمسّك هو فقط الاحتفاظ بالعائلة في المنزل وعلى خانة دفتر العائلة. احتفاظ هو فعلياً احتجازٌ سافٌر.
بالنسبة لغالبية النساء، يرتبط المكان بالحرية أولاً، وكأنّه عبر عقود ٍطويلة من الإلزام القسري بأمكنة وجود الرجال بذريعة الحماية أو الانتماء، أو بذريعة عجز النساء عن العيش بمفردهن، عاطفياً وخدمياً. تختزن النساء الرغبة العارمة بمكانٍ خاص وكأنّه سرٌ ينبغي التكتّم عليه خوفاً من الاتهامات. كما يتلاعب السحر بمخيّلات النساء ليجعل من أسرارهن مساحة مُمكنة، ولو في الخيال. يفقد المكان قوّة الاحتياج، لأنّ الاحتياج هنا ملازمٌ لوجود الرجل مهما كان عنيفاً ومُتسلّطاً ومُصادراً لمعنى الحرية، بتحالف وثيق بين السلطة العائلية والأحلام الرومانسية يجرى إجهاض ارتباط المكان بالنساء وحدهن. المكان هو انعكاس لقوّة العائلة، للسلطة الذكورية، لدرجةٍ أنّ أولّ سؤال يُسأل للأرملة بعد موت زوجها: ما بتخافي تنامي لحالك؟ هنا يتحوّل وجود الرجال إلى عنصر حماية حتى للجدران والبيوت، وتتحوّل حماية النساء إلى جزء إجباري من تفاصيل حماية المكان، وكأنّه تحصيل حاصل لمعنى وجودهن وكأنّهن أحد عناصر المكان وليس كينونة مستقلة.
يرتبط بالمكان بمنطق السلطة عند الرجال، لكنه بالنسبة للنساء هو مرتبط، حكماً، بالحرية
في الحكاية الشامية تفصيلٌ معلنٌ بات عرفاً للسوريات المتزوّجات من رجال غير سوريين، وهو أنّ جُلّ ما تصبو إليه الزوجة الشامية بيتٌ في الشام. يتحوّل المكان هنا إلى مجموعة متكاملة من المعنى العام للأمان والسلطة والجاه، حتى لو عادت إلى هذا البيت أرملة أو مطلّقة.
يرتبط بالمكان بمنطق السلطة عند الرجال، لكنه بالنسبة للنساء هو مرتبط، حكماً، بالحرية. وعلى عتبات تلك الحرية المشتهاة أو المُغيّبة تضيع الحقوق والكرامة.
## المستطيل الأخضر ليس حلبة للصراع العرقي: حان وقت استئصال العنصرية
22 February 2026 06:21 PM UTC+00
كرة القدم أكثر من مجرد رياضة؛ هي لغة عالمية توحد الشعوب خلف كرة واحدة. ومع ذلك، يطل علينا بين الحين والآخر "غول" العنصرية ليذكرنا بأن هناك فئة من الجمهور لم تستوعب بعد أن قيمة اللاعب تُقاس بجهده وعرقه فوق الميدان، لا بلون بشرته أو أصله. إن نبذ العنصرية في الملاعب ليس مجرد "رفاهية أخلاقية"، بل هو ضرورة حتمية للحفاظ على جوهر الرياضة وإنسانيتنا.
لماذا يجب أن يتصدر الجمهور معركة الوعي؟
الجمهور هو روح اللعبة ومحركها الاقتصادي والمعنوي، وبناءً عليه، تقع على عاتقه المسؤولية الكبرى في التغيير: تأثير العدوى السلوكية: المدرجات بيئة خصبة "لعقلية القطيع". عندما يرفض الجمهور بشكل جماعي أي هتاف عنصري ويقوم بإسكاته فوراً، فإنه يضع حداً للمتجاوزين ويجعل العنصرية فعلاً منبوذاً اجتماعياً قبل أن يكون معاقباً عليه قانوناً. حماية الصحة النفسية للاعبين: اللاعب هو إنسان في المقام الأول. التنمر العنصري لا يضعف أداءه الفني فحسب، بل يترك ندوباً نفسية غائرة تدمر مسيرته المهنية وحياته الشخصية. سمعة الأوطان والأندية: في عصر النقل المباشر ووسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد الهتاف العنصري حبيس المدرج. إنه يتحول فوراً إلى "وصمة عار" تلاحق النادي والدولة، ما يؤثر على الاستثمارات الرياضية وصورة المجتمع أمام العالم.
ما وراء الهتاف: العنصرية إفلاساً فكرياً
إن اللجوء إلى العنصرية عند خسارة الفريق أو لاستفزاز الخصم هو دليل قاطع على الإفلاس الفكري والرياضي. فالشخص الذي لا يجد وسيلة للتعبير عن غضبه سوى بالانتقاص من خلق الله هو شخص يفتقر إلى أدنى مقومات الوعي الرياضي. كرة القدم قامت على التنوع؛ فبيليه وزيدان وميسي ورونالدو ينتمون لخلفيات وأعراق مختلفة، ومن دون هذا التنوع، لم تكن اللعبة لتصل إلى ما هي عليه اليوم. "لا أحد يولد وهو يكره شخصاً آخر بسبب لون بشرته أو خلفيته أو دينه. الناس يتعلمون الكراهية، وإذا كان بإمكانهم تعلم الكراهية، فإنه يمكن تعليمهم الحب"، هذا ما قاله زعيم جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا.
خريطة الطريق نحو ملاعب نظيفة
لن تختفي العنصرية بالأمنيات، بل بخطوات عملية وحازمة، وهي: العقوبات الرادعة: يجب ألا تقتصر العقوبات على الغرامات المالية، بل يجب منع المشجعين المتورطين من دخول الملاعب مدى الحياة. التعليم الرياضي: زرع قيم التسامح في الأجيال الناشئة من خلال أكاديميات الكرة وروابط المشجعين الرسمية. التضامن الجماعي: ضرورة انسحاب الفريق (كتلةً واحدةً) من المباراة في حال تعرض أي لاعب لإساءة عنصرية، لإيصال رسالة بأن الكرامة أهم من النقاط الثلاث.
ختاماً، إن محاربة العنصرية في كرة القدم ليست مسؤولية "فيفا" أو الاتحادات المحلية وحدها، بل هي معركة كل مشجع يذهب إلى المدرج. لنحول ملاعبنا إلى ساحات للاحتفال بالإبداع البشري، ولنجعل من صيحاتنا دعماً للتميز، لا سهاماً مسمومة تفرق ولا تجمع.
## تباين ردات الفعل الأوروبية بشأن اتفاق الرسوم مع واشنطن
22 February 2026 06:44 PM UTC+00
أثار حكم المحكمة العليا الأميركية الصادر أول أمس الجمعة، الذي ألغى جزءاً كبيراً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، حالة ارتباك في مسار التفاهمات التجارية مع الشركاء. وردّ البيت الأبيض سريعاً بفرض رسوم جمركية مؤقتة بنسبة 10% قبل أن تُرفع في اليوم التالي إلى 15%، وهي النسبة القصوى التي يسمح بها القانون. 
وتباينت ردات الفعل الأوروبية بين التمسك بالاتفاق مع واشنطن وطلب الضمانات، وبين الدعوة إلى تجميد المسار التشريعي مؤقتاً، بينما حاولت واشنطن طمأنة الشركاء بأن الاتفاقات لم تُلغ وأنها ستعيد بناء سياستها التجارية بأدوات قانونية أخرى.
المفوضية الأوروبية
قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، اليوم الأحد، إن "الاضطرابات في السياسة التجارية الأميركية ربما تؤدي مرة أخرى إلى عرقلة نشاط الشركات". وعبرت عن أملها في أن "تكون أي خطط جديدة للرسوم الجمركية مدروسة جيداً بشكل كاف بحيث تعرف الشركات ما يمكن توقعه".
ورداً على القرار وإعلان ترامب فرض رسوم جديدة، قالت لاغارد لقناة "سي.بي.إس" إن "تغيير الأمر جذريً مرة أخرى سيؤدي للتعطيل". وأضافت: "يريد الناس ممارسة أعمالهم، ولا يريدون الدخول في دعاوى قضائية. لذا آمل أن يتم توضيح الأمر، وأن يُدرس بعناية كافية حتى لا نواجه المزيد من التحديات، وأن تكون المقترحات متوافقة مع الدستور".
من جهتها، أكدت المفوضية الأوروبية، اليوم الأحد، أنها تتوقع من الولايات المتحدة احترام الاتفاقية التجارية مع الاتحاد الأوروبي، مؤكدة في بيانها أن "الاتفاق اتفاق". وشددت على أن الاتحاد الأوروبي، بوصفه أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، ينتظر التزام واشنطن بما ورد في "الإعلان المشترك، تماماً كما يحترم الاتحاد الأوروبي التزاماته". إلى جانب ذلك، طالبت بـ"توضيح كامل للإجراءات التي تعتزم الولايات المتحدة اتخاذها" بعد التطورات القضائية والقرارات التنفيذية اللاحقة.
 
وأشارت المفوضية إلى أن الاتفاقية الموقعة الصيف الماضي سمحت بخفض الرسوم الأميركية على معظم منتجات الاتحاد الأوروبي إلى 15%، وهو مستوى أدنى بكثير من نسبة 30% التي كان الرئيس الأميركي قد هدد بفرضها. كما لفتت إلى أن أجواء عدم اليقين تلقي ظلالها على مستقبل الاتفاق في وقت كان فيه البرلمان الأوروبي، الذي عارض النص بشدة في البداية، يستعد للموافقة عليه يوم الثلاثاء.
كبار المشرعين في الاتحاد الأوروبي
في موازاة موقف المفوضية، اقترح أحد كبار المشرعين في الاتحاد الأوروبي، النائب بيرند لانج، تأجيل التصويت على الاتفاق الذي كان مقرراً هذا الأسبوع، معتبراً أن الشروط والأسس القانونية التي تم التوصل إلى الاتفاق على أساسها تغيّرت، وأن الأمر يستدعي توضيحاً قبل المضي قدماً.
وعبّر لانج في منشور على منصة "إكس" عن استيائه من الضبابية المحيطة بالمشهد، وكتب أن ما يجري يمثل "فوضى جمركية تامة من الإدارة الأميركية"، مضيفاً أن "أحداً لم يعد قادراً على فهم المسار، وأن الوضع لا ينتج سوى أسئلة مفتوحة وغموض متزايد بالنسبة للاتحاد الأوروبي وشركاء الولايات المتحدة التجاريين الآخرين".
Reines Zollchaos seitens der US-Regierung. Niemand kann sich mehr einen Reim darauf machen – nur offene Fragen und wachsende Unsicherheit für die EU und andere Handelspartner der USA (1/3)
— Bernd Lange (@berndlange) February 22, 2026
وذكّر لانج بأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في يوليو/تموز كان يهدف إلى تفادي حرب تجارية، عبر إلغاء الاتحاد الأوروبي الرسوم على استيراد الكثير من المنتجات الأميركية، مقابل تثبيت رسوم واشنطن على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي عند 15%. كما أوضح أن خفض الرسوم من جانب الاتحاد الأوروبي يحتاج موافقة حكومات دول الاتحاد، إضافة إلى موافقة البرلمان الأوروبي، ما يجعل أي تغيير في الأسس أو الشروط مسألة سياسية وقانونية حساسة.
تزامناً مع ذلك، دعا حزب الخضر الألماني إلى تعليق التصويت مؤقتاً أيضاً. وكان البرلمان الأوروبي قد علّق الشهر الماضي عمله بشأن الاتفاق احتجاجاً على مطالب ترامب بالاستحواذ على غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية على حلفاء أوروبيين يعارضون خطته، قبل أن يقرر لاحقاً إعادة طرح الاتفاق للتصويت في نهاية فبراير/شباط.
وفي تطور إضافي، أعلن لانج أنه سيطلب يوم الاثنين "تعليق العمل التشريعي إلى حين إجراء تقييم قانوني دقيق والحصول على التزامات واضحة من الولايات المتحدة"، مؤكداً أن "الوضوح واليقين القانوني ضروريان قبل اتخاذ أي إجراءات جديدة".
الممثل التجاري الأميركي
على الجانب الأميركي، قال الممثل التجاري جيمسون جرير، اليوم الأحد، إن "أيا من الدول التي أبرمت اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة لم تُبد نية الانسحاب منها رغم التطورات الأخيرة".
وأوضح، في مقابلة مع برنامج "واجه الأمة" على شبكة "سي بي إس نيوز"، أنه "تحدث بالفعل مع نظيره من الاتحاد الأوروبي، على أن يجري محادثات مع مسؤولين من دول أخرى". وأضاف في سياق حديثه عن المزاج العام لدى الشركاء: "لم أسمع حتى الآن أي شخص يقول إن الاتفاق قد أُلغي. إنهم يريدون أن يروا كيف ستتطور الأمور".
وبرّر جرير رفع الرسوم المؤقتة بعد أقل من 24 ساعة بأنه يعكس "إلحاح الموقف والحاجة إلى تقليل ما وصفه بالاختلالات التجارية الهائلة مع الدول الأخرى".
وقال إن "إدارة ترامب ستعيد بناء سياستها التجارية باستخدام أدوات قانونية أخرى، بينها قانون الممارسات غير العادلة 301 وقانون 232"، مؤكداً أن "هذين المسارين صمدا أمام الطعون القانونية".
وكشف أن مكتب الممثل التجاري الأميركي لديه بالفعل تحقيقات مفتوحة بشأن البرازيل، وكذلك الصين. كما توقع بدء تحقيقات في ملفات مثل الطاقة الإنتاجية الصناعية الزائدة، والتي ستشمل العديد من البلدان في آسيا، إضافة إلى تحقيقات تخص ممارسات تجارية غير عادلة مرتبطة بالأرز الذي تدعمه بعض الدول بشكل كبير.
وعن العلاقات مع بكين، قال جرير إنه "لا يتوقع أن يؤثر الحكم والتغييرات اللاحقة في الرسوم الجمركية على اجتماع ترامب المقرر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في نهاية شهر مارس/آذار.
وأوضح أن الهدف من الاجتماع ليس النزاع التجاري، بل "الحفاظ على الاستقرار، والتأكد من التزام الصين ببنود الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بشراء المنتجات الزراعية الأميركية وطائرات بوينغ وغيرها". وأضاف: "لا أعتقد أن هذا سيؤثر على الاجتماع".
في سياق موازٍ، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في مقابلة مع برنامج "حالة الاتحاد" على شبكة "سي إن إن"، إن "مسألة استرداد الرسوم الجمركية ستُعالَج عبر المحاكم الأدنى". وأوضح: "سنتبع ما يقررونه، لكن قد يستغرق الأمر أسابيع أو شهوراً حتى نسمع منهم".
## النسخة الليبية من نظرية الفستق
22 February 2026 06:53 PM UTC+00
قرأت قبل سنوات كتاباً بعنوان "نظرية الفستق"، من كتب التنمية البشرية التي تقوم على فكرة بسيطة: لا تضخّم التفاصيل، لا تمنح التوافه أكبر من حجمها، غيّر زاوية النظر كي تهدأ. لم يعد هذا النوع من الكتب يُشغلني، لكن العنوان عاد إلى ذهني هذه الأيّام، لأنّنا في ليبيا لا نكتفي بتضخيم التوافه، بل نحوّلها إلى معارك أخلاقية كبرى.
القّصة كما انتشرت أنّ الحرس البلدي في بنغازي صادر نوعاً من المُكسّرات، يُقال إنّه فستق، لأنّ غلافه يحمل صورة امرأة وُصفت بأنها "خليعة" ومخالفة لما سُمّي "الأدب العام وقيم المجتمع". خلال ساعات، تحوّلت الواقعة إلى ترند، وتداولتها قنوات ووسائل إعلام داخل ليبيا وخارجها، ووجدنا أنفسنا في معركة ضدّ صورة على كيس مكسّرات، وانجرّ كثيرون إليها بحماسة. وأولهم، بطبيعة الحال، صديقي الوهمي.
ليست هذه الحادثة سابقة ولا فريدة من نوعها، فقد شهدنا مصادرة شجرة كريسماس، ومنع كيكة عيد ميلاد، والتحفّظ على كتاب لأنّ عنوانه لا يعجب ذائقة شرطي، وملاحقة مُنتجات تحمل ألوان قوس قزح. شرقاً وغرباً، يتكرّر المشهد نفسه: سرعة في ملاحقة التفاصيل الهامشية والتفاهات، وبطء في ملاحقة الجرائم الفعلية ومُرتكبيها.
يلتقي عجز السلطة مع حاجة الناس إلى تفسير سريع، فتنتفخ التفاهة لتغطي ما هو أخطر
المشكلة ليست في صورة على غلاف أو لون على عبوة، بل في عقلية وصاية تحتاج دائماً إلى خصم صغير لتبرّر وجودها. "الأدب العام" و"قيم المجتمع" و"أخلاقنا" عبارات فضفاضة بلا تعريف قانوني دقيق، قابلة للتمدّد والانكماش بحسب مزاج السلطة وأحياناً الفرد. يمكن أن تشمل كتاباً، عملاً فنياً، لباساً، أو حتى رأياً. هكذا تتحوّل الأخلاق من قيم اجتماعية تُعاش إلى أدوات تقييد، حيث يُصادر منتج بدعوى الحياء، ويُكتم صوت بدعوى الانحراف، من دون معايير واضحة أو رقابة قضائية، لتصبح حماية "الأخلاق" بديلاً متداولاً عن حماية الحقوق.
نفسيّاً، حين تعجز السلطة عن إدارة الملفات الثقيلة، تميل إلى تضخيم ما تمكن السيطرة عليه. التفاصيل الصغيرة تمنحها مساحة آمنة لاستعراض الهيبة من دون مخاطرة. وبدلاً من مواجهة منظومات الفساد أو الإفلات من العقاب، تُختار صورة على غلاف لتصبح مسرحاً لاستعراض القوّة.
والناس ليسوا خارج هذه المعادلة. في واقعهم المُثقل بالأزمات، يصبح الانخراط في معركة أخلاقية مضمونة أسهل من مواجهة أسئلة يومية مرهقة تمسّ الخبز والرواتب وغلاء المعيشة. فهذه المشكلات الحقيقية مُعقّدة وبلا حلول قريبة، لذلك يُعاد توجيه القلق الجمعي إلى هدف بسيط، ويُستبدل الإحباط بغضب أخلاقي يمنح شعوراً مؤقّتاً بالنشوة. هنا يلتقي عجز السلطة مع حاجة الناس إلى تفسير سريع، فتنتفخ التفاهة لتغطي ما هو أخطر.
قبل الحديث عن حماية القيم، يجب أن تكون كرامة الإنسان مصونة، وحقوقه محفوظة
في النهاية، "نظرية الفستق" بنسختها الليبية ليست عن التنمية البشرية ولا عن تطوير الذات، بل عن إدارة الانتباه الجمعي. السلطات قد تختلف في كلّ شيء تقريباً، لكنها تتفق على الهروب إلى المعارك الصغيرة لأنّها لا تحتمل تلك الأسئلة الكثيرة والكبيرة.
بالنسبة لي، الأخلاق ليست شيئاً يُقاس بصورة على كيس. قبل الحديث عن حماية القيم، يجب أن تكون كرامة الإنسان مصونة، وحقوقه محفوظة، وحياته آمنة من العنف والترهيب والخوف اليومي. حين تختزل السلطة الأخلاق في صورة، فهي تعلن عجزها عن مواجهة الواقع، وحين ننشغل نحن بهذه المعارك المجهرية، نمنحها فرصة للهروب من المسؤولية. الأخلاق لا تُستعرض بل تُمارس، لا تظهر على غلاف، بل تكمن في الجوهر… في اللبّ، في حماية الإنسان وحريته، وما عدا ذلك مجرّد فستق.
## جولة ثالثة من المفاوضات الإيرانية الأميركية الخميس المقبل في جنيف
22 February 2026 07:01 PM UTC+00
أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، مساء الأحد، عن جولة ثالثة من المفاوضات الإيرانية الأميركية الخميس المقبل في جنيف. وفي منشور عبر منصة إكس، قال البوسعيدي الذي تتولى بلاده الوساطة بين واشنطن وطهران: "يسرني أن أؤكد أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مقررة في جنيف الخميس، مع دفع إيجابي لبذل جهد إضافي للمضي قدماً نحو وضع اللمسات النهائية على الاتفاق".
Pleased to confirm US-Iran negotiations are now set for Geneva this Thursday, with a positive push to go the extra mile towards finalizing the deal.
— Badr Albusaidi - بدر البوسعيدي (@badralbusaidi) February 22, 2026
من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في منشور على "إكس" باللغة الإنكليزية، مساء الأحد، إن طهران "تؤكد التزامها بالسلام والاستقرار في المنطقة"، مضيفاً أن المفاوضات الأخيرة في جنيف مع الولايات المتحدة الأميركية شملت "تبادلاً لمقترحات عملية، وأسفرت عن مؤشرات وإشارات مشجعة". وأكد بزشكيان، في الوقت نفسه، أنه "مع ذلك، فإننا نواصل مراقبة التصرفات الأميركية من كثب، وقد اتخذنا جميع الاستعدادات والتدابير اللازمة لمواجهة أي سيناريو محتمل"، على حد قوله.
Iran is committed to peace and stability in the region. Recent negotiations involved the exchange of practical proposals and yielded encouraging signals. However, we continue to closely monitor U.S. actions and have made all necessary preparations for any potential scenario.
— Masoud Pezeshkian (@drpezeshkian) February 22, 2026
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد رجح، في وقت سابق من مساء الأحد، أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في جنيف الخميس المقبل، مؤكداً أن "الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لمعالجة المخاوف النووية الأميركية".
إلى ذلك، نقل موقع أكسيوس الأميركي، في وقت سابق من اليوم الأحد، عن مسؤول أميركي رفيع قوله، إن واشطن مستعدة لمناقشة "اتفاق نووي مؤقت" في حال تقلت مقترحاً إيرانياً مفصلاً بشأن اتفاق نووي خلال الثماني والأربعين ساعة القادمة.
وقال المسؤول الأميركي الذي وصفه "أكسيوس" بالرفيع: "إذا قدمت إيران مسودة مقترح، فإنّ الولايات المتحدة مستعدة للاجتماع في جنيف  لبدء مفاوضات مفصلة لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي"، وأشار المسؤول إلى أن واشنطن وطهران قد تناقشان إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت قبل إبرام اتفاق نووي شامل. ورجح الموقع نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن تكون المساعي الدبلوماسية الحالية هي الفرصة الأخيرة التي سيمنحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران قبل شنّ عملية عسكرية أميركية - إسرائيلية واسعة النطاق قد تستهدف المرشد علي خامنئي مباشرةً. 
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح طهران مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع استمرار تدفق القطع البحرية والأسلحة الأميركية إلى المنطقة، وتزايد المؤشرات على احتمال اندلاع مواجهة عسكرية. واليوم الأحد، قال ويتكوف، في مقابلة مع "فوكس نيوز" الأميركية، إن ترامب أعطاه والمبعوث جاريد كوشنر توجيهات وخطوطاً حمراء قبل المحادثات مع إيران، وهي صفر تخصيب. وأشار إلى أن إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم بحدود تتخطى تلك التي تحتاجها لبرنامجها المدني، لافتاً إلى أن إيران ربما تكون على بعد أسبوع من امتلاك مواد صناعية لصنع القنابل.
كما تحدث ويتكوف عن خيارات عدة أمام ترامب بشأن إيران، لافتاً إلى أن الرئيس يتساءل لماذا لم تستسلم طهران بعد تحت هذا النوع من الضغط، ومقابل كل هذه القوة التي نمتلكها، ولماذا لم تعلن أنها لا تريد سلاحاً. وفي وقت لاحق، رد عراقجي على ويتكوف قائلاً: "هل أنتم فضوليون لمعرفة سبب عدم استسلامنا؟ لأننا إيرانيون". 
## مصر... إقبال ضعيف على "سند المواطن" في اليوم الأول
22 February 2026 07:25 PM UTC+00
وسط إقبال ضعيف بالمحافظات ومتوسط بأحياء وسط القاهرة ومدينة الجيزة غرب العاصمة، طرحت وزارة المالية المصرية، اليوم الأحد، أول سندات حكومية موجهة مباشرة للأفراد تحت اسم "سند المواطن"، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها تستهدف "تعزيز الشمول المالي"، عبر إتاحة الاكتتاب، من خلال شبكة فروع هيئة البريد المصري المنتشرة بالمحافظات.
أرجع خبراء قلة الإقبال على شراء "سندات المواطن" من مكاتب البريد المصري في اليوم الأول للطرح إلى ندرة المعلومات عن المزايا والشروط المتعلقة به، وتزامنه مع شهر رمضان المبارك، إذ تقل حركة المتعاملين؛ بينما يعول المسؤولون بهيئة البريد على تنامي معرفة الجمهور بـ"سند المواطن" من خلال وسائل الإعلام المحلية التي بدأت تنظيم حملات إعلامية موسعة لتعريف الناس بالضوابط والمزايا المطروحة للعملاء.
رصدت "العربي الجديد" بعض الإقبال من كبار السن والموظفين على الشراء في حيي الهرم وفيصل بالجيزة، ممن يملكون شهادات ادخار وودائع منتهية، ويبحثون عن عائد ثابت. ويتوقع المسؤولون زيادة إقبال المواطنين على "سند المواطن" مع بداية شهر مارس/ آذار، لتناسبه مع موعد استرداد مودعي البنوك شهادات الاستثمار الثلاثية التي تنتهي مدتها آخر شهر فبراير/ شباط الجاري.
وصف محللون ماليون "سند المواطن" بأنه محاولة جديدة من الحكومة لفتح قناة تمويل شعبي موازية للبنوك، وخفض تكلفة الاقتراض مقارنة بالسوق الثانوية، وامتصاص السيولة المكتنزة لدى الأسر.
وتسبب الطرح في حالة انقسام بين الاقتصاديين؛ حيث يرى بعضهم أن الطرح يوسع قاعدة المستثمرين ويعزز الشمول المالي، بينما يراه آخرون "علامة إضافية على الضغوط المالية الكبيرة التي تواجهها وزارة المالية، في لحظة تزداد فيها هشاشة التمويل الخارجي، وتتراجع الأموال الساخنة، ويضغط فيها سعر الصرف على الاقتصاد، وتقف شروط صندوق النقد الدولي دون قدرة الحكومة على تمويل الاستثمارات والنفقات الحكومية".
وفق تصريحات وزير المالية، أحمد كجوك، فإن السند الجديد مصمم لأجل مدته 18 شهراً، وبعائد دوري ثابت 17.75%، مع توزيع عائد شهري تحت الحساب يصل إلى 4% يصرف يوم 15 من كل شهر، في حين تبدأ فئات الاكتتاب من 10 آلاف جنيه؛ في وقت تتراوح فيه العوائد التي تدفعها "المالية" على أذون الخزانة التي تصدرها كل ثلاثاء حالياً بين 22% و25%، بما يجعل "سند المواطن" أداة منخفضة التكلفة نسبياً بالنسبة للدولة (الدولار = 47 جنيهاً تقريباً).
فسر محللون لجوء الحكومة إلى "البريد المصري" لتنظيم بيع "سند المواطن" بقدرته على ممارسة أعمال مشابهة للبنوك دون خضوعه للقواعد الدولية الحاكمة لها، وامتلاكه 4200 فرع منتشرة بكافة التجمعات السكنية المتوسطة والصغيرة بأنحاء البلاد، واستغلال سمعته التاريخية الممتدة لأكثر من 100 عام كوعاء ادخاري في المناطق الريفية والصناعية ولأرباب المعاشات.
يخطط مجلس الوزراء منذ ثلاثة أعوام لإصدار هذه النوعية من السندات الحكومية، التي حالت دونها ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية فاقت 40% عام 2023، مما دفع الدولة حينها لزيادة معدلات الفائدة على أدوات الدين الحكومية لتتجاوز 32%، بينما تأتي خطوة طرح "سند المواطن" حالياً في توقيت تراجع فيه معدل التضخم السنوي العام إلى 11.9% في يناير/ كانون الثاني 2026، ليتجاوز العائد الحقيقي 6%، وهو ما لم يتحقق فعلياً في الأوعية الادخارية التقليدية منذ سنوات التعويم الثاني للجنيه في مارس 2022.
تعول الحكومة على نجاح طرح "سند المواطن"، ليكون خطوة في اتجاه طرح شرائح جديدة من السندات ذات آجال أطول للأفراد خلال العام الجاري، وذلك بالتوازي مع إطلاق أدوات دين موجهة للمصريين بالخارج، عبر منصة رقمية مخصصة للاكتتاب العام مع بداية العام المالي 2026-2027 في يوليو/تموز المقبل.
ارتفع الدين المحلي المصري بنهاية يونيو/ حزيران 2025 بنسبة 3.5% ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه، مقابل 10.685 تريليونات جنيه خلال الربع الأول من العام نفسه، حسب البيانات المنشورة على موقع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، فيما يقدر الدين الخارجي بنحو 165 مليار دولار بنهاية 2025؛ مما يضع الدولة تحت ضغوط متزايدة لتخفيض تكاليف الاقتراض، خاصة أن مدفوعات الفوائد تلتهم ما يقرب من 45% من الإنفاق العام.
يعتبر الاقتصادي، أحمد أبو علي، الطرح محاولة جادة من الحكومة لإدراج المواطنين في عملية تمويل الدولة بصورة مباشرة، محذراً في الوقت نفسه من أن "الاعتماد على الجمهور ليس بديلاً عن الإصلاح المالي الحقيقي". وفي اتصال بـ"العربي الجديد" أكد أبو علي أن جذب المدخرات بتكلفة أقل إجراء منطقي من الناحية المالية، لكنه يكشف حجم الضغوط على الموازنة.
على الجانب الآخر، يرى الخبير الاقتصادي، أحمد خزيم، أن الطرح يشير إلى تفاقم أزمة الدين، وتراجع قدرة الدولة على الحصول على تمويل مؤسسي منخفض التكلفة، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أن "طرح سند منخفض العائد في ظل عوائد سوقية مرتفعة يعني ببساطة أن الدولة تبحث عن سيولة رخيصة لتدوير الدين".
يشير اقتصاديون إلى أن تجربة "سند المواطن" سيتوقف نجاحها على قدرة الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي وتراجع التضخم، مستشهدين بتجارب دول أخرى كالهند التي وظفت أدوات الدين للأفراد عبر منصة NSE GoBID، والتجربة التركية التي اعتمدت على ما يسمى Sukuk for Individuals عبر البريد التركي PTT.
## أرسنال يحسم "ديربي" لندن برباعية ويعمق جراح توتنهام في البريمييرليغ
22 February 2026 07:32 PM UTC+00
حسم نادي أرسنال مواجهة "ديربي" لندن أمام مُضيفه توتنهام بأربعة أهداف مقابل هدف، مساء الأحد، ضمن منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، لتواصل كتيبة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا رحلتها في التربع على عرش صدارة جدول الترتيب برصيد 61 نقطة. وبدأت إثارة مواجهة "ديربي" لندن سريعاً، بعدما افتتح إيبيريشي إيز النتيجة لنادي أرسنال في الدقيقة الـ32، لكن ردّ توتنهام جاء سريعاً، وبعد دقيقتين فقط، من خلال النجم الفرنسي راندال كولو مواني الذي استطاع إحراز أول هدف في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم منذ انضمامه إلى فريقه في الصيف الماضي.
وأشعل النجم السويدي فكتور غيوكيريس أجواء مواجهة "ديربي" لندن في الشوط الثاني، بعدما أطلق تسديدة صاروخية، لم يستطع حارس مرمى توتنهام التصدي لها في الدقيقة الـ47، قبل أن يعود زميله إيبيريشي إيز مرة أخرى إلى تنصيب نفسه رجلَ المباراة، عندما أحرز الهدف الثالث لصالح أرسنال في الدقيقة الـ61، لكن كتيبة المدرب ميكيل أرتيتا لم تكتفِ بالنتيجة، بعد أن أضاف المهاجم غيوكيريس الهدف الرابع في الدقيقة الـ94.
وبهذا الانتصار، خرج نادي أرسنال، من دوامة التعادلات، التي عاشها الفريق خلال المواجهات الماضية، بالإضافة إلى التمسك بصدارة جدول ترتيب الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم برصيد 61 نقطة، رغم أن غريمه مانشستر سيتي استطاع العودة وبقوة، وعزز موقعه في المركز الثاني (56 نقطة)، ما يعني أن حسم اللقب سيكون مشتعلاً بينهما.
من جهته، تعقدت مهمة نادي توتنهام في الموسم الجاري من منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، بعدما تراجع إلى المركز الـ16 في جدول الترتيب، وبات الفريق اللندني مُهدداً بالهبوط إلى دوري الدرجة الأولى "التشامبيونشيب" في حال مواصلة مسلسل نزيف النقاط، رغم أن رفاق النجم الفرنسي راندال كولو مواني استطاعوا التأهل لدور الـ16 بشكل مباشر في دوري الأبطال.
## الاحتلال يفرج عن الصحافية المقدسية نسرين سالم العبد
22 February 2026 07:51 PM UTC+00
قرّرت محكمة الاحتلال الإسرائيلي اليوم الأحد، الإفراج عن الصحافية المقدسية نسرين سالم العبد ولكن بشروط؛ بينها إبعادها عن المسجد الأقصى وفرض الحبس المنزلي بحقها.
في هذا السياق، أوضح محامي مركز معلومات وادي حلوة – القدس، محمد محمود، في تصريح صحافي، أن قرار الإفراج عن سالم تضمن فرض الحبس المنزلي لمدة عشرة أيام، والإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة 180 يوماً، إضافة إلى منعها من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهاتف النقال، وكافة وسائل الاتصال طوال فترة الحبس المنزلي، ودفع كفالة نقدية بقيمة ألفي شيقل (نحو 640 دولاراً).
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت سالم يوم الأحد الماضي، أثناء تأديتها عملها الصحافي في القدس، ومددت اعتقالها مرتين حتى اليوم. كانت المحكمة قررت الإفراج عن سالم الخميس الماضي، بالشروط المذكورة، لكن الحكم لم ينفذ بسبب استئناف النيابة على القرار.
وأوقف الاحتلال الصحافية نسرين سالم العبد بتهمة "التحريض والتعامل مع وسيلة إعلامية محظورة"، واقتحمت قواته منزلها في البلدة القديمة وحطّمت محتوياته.
تواصل قوات الاحتلال تنفيذ عمليات اعتقال واستدعاء وإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس، طاولت العشرات بينهم صحافيون ونشطاء ومرابطون، خاصة مع تزامن هذه الإجراءات مع حلول شهر رمضان.
في هذا السياق، نشرت لجنة حماية الصحافيين، ومقرها نيويورك، الخميس الماضي، تحقيقاً مطولاً عنوانه "عدنا من الجحيم: صحافيون فلسطينيون يروون قصص التعذيب في السجون الإسرائيلية"، وقد استند إلى مقابلات مع 59 صحافياً فلسطينياً أُفرج عنهم من المعتقلات الإسرائيلية بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويناير/كانون الثاني 2026.
أظهر التحقيق نمطاً متكرراً من الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين خلال الاعتقال والتحقيق والسجن، ورسم صورة مرعبة لما وصفته اللجنة بأنه منظومة احتجاز تقوم على العنف والإذلال والحرمان، وذلك في سياق حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
إلى جانب العنف الجسدي، وثق التحقيق نمطاً واسعاً من العنف الجنسي؛ فقد أبلغ صحافيان فلسطينيان اللجنة بتعرضهما للاغتصاب في أثناء الاعتقال، فيما وثّقت 17 شهادة عنف جنسي و19 شهادة تفتيش مهين شملت الاعتداء على الأعضاء التناسلية والتهديد بالاغتصاب والإجبار على التعري والتصوير. 
وقد نشر "العربي الجديد" في يوليو/تموز 2024، شهادة مراسل التلفزيون العربي محمد عرب الذي اعتقلته قوات الاحتلال من مجمع الشفاء الطبي في غزة في 18 مارس/آذار 2024 مع مئات المدنيين، بعدما تمكن المحامي الفلسطيني خالد محاجنة وزميلته م. أ. من مقابلته في معتقل سدي تيمان العسكري في 19 يونيو/حزيران 2024، قبل نقله لاحقاً إلى سجن عوفر في 2 يوليو/تموز 2024.
وفي شهادته، قال عرب إنه تعرّض لثماني ساعات من الضرب المتواصل عند وصوله إلى المعتقل حتى فقد الوعي، ثم جُرّد من ملابسه وقُيّد وعُصبَت عيناه وأُدخلت الكلاب لتخويفه، مضيفاً أنه بقي مقيّد اليدين لنحو 90 يوماً وفقد الإحساس بأصابعه.
## "فرانس برس": حماس تنتخب رئيسها والمنافسة تنحصر بين مشعل والحية
22 February 2026 08:20 PM UTC+00
نقلت وكالة فرانس برس عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) دخلت المرحلة الأخيرة من انتخاباتها الداخلية لاختيار رئيس مكتبها السياسي في ظل منافسة تنحصر بين قياديين بارزين هما خليل الحية وخالد مشعل.
ومنذ استشهاد رئيس المكتب السياسي يحيى السنوار في أكتوبر/تشرين الأول 2024، تُدار شؤون الحركة عبر مجلس قيادي مكوّن من خمسة أعضاء، يتولى الإشراف على الملفات السياسية والتنظيمية إلى حين استكمال العملية الانتخابية.
وقال مصدر مطلع لـ"فرانس برس" إن النظام الداخلي للحركة ينص على أن تتولى هيئة تضم أكثر من ثمانين عضواً من مجلس الشورى العام انتخاب رئيس المكتب السياسي وأعضائه. ويُنتخب أعضاء مجلس الشورى كل أربع سنوات في أقاليم الحركة الثلاثة: وهي قطاع غزة، والضفة الغربية، والخارج، بما في ذلك الأسرى في سجون الاحتلال، وفق المصدر نفسه.
وكانت "حماس" قد استكملت انتخاب مجلس شورى جديد، وهو هيئة استشارية تمثل حلقة وصل بين المكتب السياسي والأطر القيادية في الحركة. وقال مسؤول في "حماس" لـ"فرانس برس" إن الحركة "أنهت انتخاباتها الداخلية في الأقاليم الثلاثة، ووصلت إلى المرحلة النهائية لاختيار رئيس المكتب السياسي"، مضيفاً أن "المنافسة تنحصر بين القياديين الأبرز خالد مشعل وخليل الحية".
وبحسب المسؤول نفسه، فإن الحركة "ستصدر بيانا فور اختيار رئيسها الجديد، ومن المرجح أن يصدر خلال شهر رمضان". وأشار مصدران إلى أن الرئيس المقبل سيتولى إدارة المكتب السياسي مدة عام واحد فقط، باعتبارها دورة انتخابية استثنائية، على أن تُنظم لاحقاً انتخابات جديدة لدورة كاملة تمتد أربع سنوات تشمل مختلف هياكل الحركة وأطرها الشورية والقيادية. وأوضح مسؤول في "حماس"، بحسب "فرانس برس"، أن هذه الانتخابات تهدف إلى "تجديد الشرعية الداخلية وملء الشواغر القيادية"، في أعقاب اغتيال الاحتلال عشرات من أعضاء المكتب السياسي ومجلس الشورى، إلى جانب قادة ميدانيين، خلال الحرب المستمرة.
وتعد حركة حماس من أكبر الفصائل الفلسطينية، وتُجرى انتخاباتها في ثلاث ساحات رئيسية هي الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج. ومنذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، اغتالت إسرائيل اثنين من رؤساء مكتبها السياسي، هما إسماعيل هنية في طهران ويحيى السنوار في قطاع غزة. وتواجه الحركة ظروفاً أمنية معقدة في ظل تصاعد سياسة الاغتيالات في قطاع غزة وحملات الاعتقال في الضفة الغربية، ما فرض عليها إجراء انتخاباتها هذه المرة بدرجة عالية من السرية، وسط توقعات بعدم الإعلان عن أسماء أعضاء مكتبها السياسي في قطاع غزة لأسباب أمنية.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## استمرار صعود أسعار النحاس يعيد تشكيل خريطة التعدين عالمياً
22 February 2026 08:23 PM UTC+00
بلغت أسعار النحاس مستويات غير مسبوقة خلال 2025 متجاوزة عتبة 14 ألف دولار للطن في ذروة موجة صعود غذّتها تحولات الطاقة، وتوسّع الإنفاق الدفاعي، وتسارع الاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. هذا الصعود لم يبق رقماً على الشاشات فقط، إذ انعكس سريعاً على أرباح كبار اللاعبين في التعدين مع إعلان نتائجهم المالية خلال الأسبوع نفسه.
أرباح تُترجم صعود الأسعار
قالت شركة التعدين الأسترالية "بي إتش بي" (BHP) إنها أصبحت أكبر منتج للنحاس عالمياً بعد رفع الإنتاج بنحو 30%. وأعلنت الثلاثاء الماضي ارتفاع صافي أرباحها 27.7% في النصف الثاني من 2025. وعادت شركة تجارة السلع والتعدين السويسرية "غلينكور" (Glencore) إلى الربحية في 2025، وفقاً لنتائجها السنوية التي أعلنت عنها يوم الأربعاء الماضي، وربط رئيسها التنفيذي ذلك بما سماه "زخماً واضحاً في سوق النحاس". وأعلنت الشركة في ديسمبر/كانون الأول الماضي نيتها مضاعفة إنتاج النحاس خلال 10 سنوات.
بينما سجلت شركة التعدين العالمية "ريو تينتو" (Rio Tinto) تراجعاً في الأرباح الإجمالية مقارنة بالعام السابق، لكن أرباح أنشطتها المرتبطة بالنحاس تضاعفت وفقاً لنتائج السنة المالية 2025 المعلنة يوم الخميس الماضي. وتسعى شركة التعدين البريطانية "أنكلو أميركان" (Anglo American) لزيادة وزن النحاس في محفظتها الاستثمارية، خصوصاً مع تذبذب إيرادات أنشطة الألماس.
The global rush for copper shows no signs of slowing:
Copper inventories at Comex, Shanghai Futures Exchange, and London Metal Exchange are up to 1.02 million tons, the highest in 23 years.
Copper stockpiles have DOUBLED since September.
Since 2024, inventories have soared… pic.twitter.com/jFVXOj5q5n
— The Kobeissi Letter (@KobeissiLetter) February 22, 2026
لماذا ارتفع النحاس إلى هذه الحدود؟
ويعتبر النحاس عنصراً أساسياً في الدوائر الكهربائية وشبكات الطاقة والسيارات الكهربائية والبنية التحتية لمراكز البيانات. وتسارع الطلب عليه مع انتقال الطاقة نحو الكهرباء، وتوسّع الموازنات الدفاعية، وطفرة الذكاء الاصطناعي.
وارتفع سعر النحاس في بورصة لندن للمعادن قرابة 40% خلال 2025. وصل إلى ذروته عند 14,527.50 دولاراً للطن يوم 29 يناير/كانون الثاني 2026. ويعود السبب الأول إلى نقص العرض. فإنتاج النحاس واجه مشاكل في دول تعد من أهم مناطق التعدين. إذ تعطلت عمليات التصدير في إندونيسيا وتشيلي وجمهورية الكونغو الديمقراطية. والنتيجة كانت كميات أقل متاحة في المدى القريب. وبالتالي حين يقل المعروض يرتفع السعر.
أما السبب الثاني، فارتبط بالطلب. تهديدات الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة خلال قرارات دونالد ترامب جعلت شركات أميركية تسرع إلى الاستيراد قبل أي زيادات محتملة في التكلفة. هذا السلوك رفع الطلب مؤقتاً. كما أن التوتر التجاري مع الصين زاد القلق في السوق. وقال بنجامين لوفيه من شركة إدارة الأصول الفرنسية "أوفي إنفست" (Ofi Invest AM) إن "هذا العامل ساهم في دعم الطلب".
فكرة النقص لم تعد نظرية بعيدة. وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي فيليب شالمين من جامعة "باريس دوفين" الفرنسية إن "العجز الهيكلي بات قريباً من الحتمية. مشيراً إلى أن سرعة التحول الطاقي جعلت تقدير الاحتياجات أصعب، خصوصاً مع توسّع الكهربة بشكل أسرع من المتوقع.
وأكد لوفيه لوكالة فرانس برس، في يناير/كانون الثاني الماضي، أن "تهديدات الرسوم الجمركية الأميركية دفعت الشركات الأميركية إلى استيراد كميات أكبر قبل تطبيق الرسوم، وأن هذا ساهم في دعم الطلب على النحاس مؤقتاً"، وبالتالي هذه المدة الطويلة تعني تكاليف كبيرة ومخاطر أعلى. لذلك يصبح تمويل المشاريع أصعب، لأن الممولين لا يحبون الانتظار سنوات طويلة قبل رؤية الأرباح. عندها تفضّل الأموال الذهاب إلى مشاريع تعطي عائداً أسرع".
وقالت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها حول أسواق الطاقة والمعادن لعام 2025، إن إنشاء منجم جديد ليس أمراً سريعاً. من لحظة اكتشاف الخام إلى أول إنتاج فعلي، قد تمر أكثر من 16 سنة، وأحياناً أقل أو أكثر حسب نوع الخام ومكان المنجم.
Headlines screaming "rush for copper"
BUT the real story is more specific — and more interesting
This isn't a demand surge. It's tariff front-running.
COMEX inventories alone: +380% since 2024, hitting 534k tons.
LME inventories: actually DOWN ~50% over the same period.… pic.twitter.com/zf7xeFExEt
— ZeGoodTrader (@ZeGoodTrader) February 22, 2026
وقال بنجامين لوفيه إن سعر النحاس الحالي، حتى لو اقترب من 15 ألف دولار للطن، لا يكفي وحده لدفع شركات التعدين إلى فتح مشاريع جديدة كبيرة. والسبب أن بناء منجم جديد مكلف جداً ويحتاج سنوات طويلة قبل أن يبدأ الإنتاج، لذلك لا يتحمس المنتجون لمجرد ارتفاع السعر لفترة قصيرة. وأضاف: "السعر يتحدد غالباً بما هو متاح الآن من النحاس مقابل ما يطلبه الناس الآن، لكن التوقعات البعيدة لا ترفع السعر تلقائياً اليوم، لأن تخزين النحاس ليس سهلاً مثل تخزين بعض السلع الأخرى. إذ يحتاج مخازن وبنية تحتية وكلفة عالية، لهذا لا يشتري المستثمرون كميات ضخمة الآن ليبيعوها بعد عشر سنوات".
## رونالدو يرتدي بشتاً سعره 80 ألف ريال ويحتفل بالزي السعودي الفاخر
22 February 2026 08:30 PM UTC+00
خطف قائد نادي النصر السعودي، كريستيانو رونالدو (41 عاماً)، الأضواء عقب احتفاله بالفوز على فريق الحزم، بأربعة أهداف مقابل لا شيء، أمس السبت، ضمن منافسات الدوري السعودي لكرة القدم، وهو يرتدي "البشت"، الذي يُعرف في مدينة الإحساء بـ"المعلّمي"، وهو أحد أندر أنواع المشالح، وكان يُخصص تاريخياً للملوك والأعيان وكبار الشخصيات.
وظهر رونالدو مُرتدياً "البشت"، الذي تقدر قيمته بنحو 80 ألف ريال سعودي (ما يعادل 21.3 ألف دولار أميركي)، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، وأعاد المشهد إلى أذهان جماهير الرياضة في المملكة صور الملك الراحل، فيصل بن عبد العزيز، الذي كان يظهر مُرتدياً هذا النوع الفاخر في مناسبات رسمية بارزة.
وجاء "البشت" الذي اختاره النجم البرتغالي مميزا بنقوشه الذهبية الثرية التي تغطي منطقة الظهر والأكتاف بالكمال، حيث يتم نسيج خيوط "الزري" والحرير بطريقة معقدة تحجز الوبر عن القصب، في عملية يدوية قد تستغرق أسابيع من العمل المتواصل، بالإضافة إلى أن ما ارتداه البرتغالي يتميز بلونه الأبيض الفاخر. ما أضفى على إطلالة رونالدو طابعا احتفاليا يمزج بين رمزية التراث السعودي وحضور أحد أبرز نجوم كرة القدم في العالم.
واختيار رونالدو لهذا النوع يعكس تقديراً عالياً للحرفية السعودية؛ فهو يمثل "أرستقراطية البشوت" ويُعد الأغلى ثمناً والأكثر تعقيداً في التنفيذ، حيث تتجاوز قيمته المالية آلاف الريالات نظراً لندرة "المُعلمين" القادرين على إتقان هذه الحبكة التاريخية، حيث يُصنف بشت "المعلّمي" بأنه "تاج البشوت"، وتعود تسميته إلى النقوش الكثيفة التي تغطي منطقة الظهر بالكامل، وهي ميزة تجعله يختلف جذرياً عن البشت "الملكي" التقليدي الذي يقتصر تطريزه على الحواف والأكتاف.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by Cristiano Ronaldo (@cristiano)
## موجة عنف واسعة في المكسيك إثر مقتل إمبراطور المخدرات "إل منتشو"
22 February 2026 08:38 PM UTC+00
اندلعت موجة عنف واسعة، مساء الأحد، في ولاية خاليسكو، غربي المكسيك، وعدد من الولايات الأخرى إثر مقتل تاجر المخدرات المكسيكي نيميسو أوسيغيرا سيرفانتس، الملقب بـ"إل منتشو"، في عملية نفذتها قوات الأمن الفيدرالية. ويعد "إل منتشو" أحد أكبر أباطرة المخدرات المطلوبين في المكسيك.
وذكرت وسائل إعلام محلية، الأحد، أن قوات الأمن الفيدرالية نفذت عملية عسكرية استهدفت "عصابة خاليسكو الجيل الجديد" المشار إليها اختصاراً بـ (CJNG) في بلدة تابالبا، الواقعة على بُعد نحو 130 كيلومتراً جنوب مدينة غوادالاخارا، عاصمة ولاية خاليسكو غربي المكسيك. ولم تكشف السلطات بعد عن تفاصيل العملية، لكنها أكدت مقتل "إل منتشو" خلال الاشتباكات.
وأدت أعمال العنف إلى إغلاق طرقات وإحراق مركبات ومحال تجارية، في ما يُرجح أنه أعمال انتقامية محتملة من قبل العصابة. وأظهرت صور متداولة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي مركبات محترقة وأعمدة دخان تتصاعد في ولايات خاليسكو، وميتشواكان، وكوليما، وناياريت، وأغواسكالينتس، وتاماوليباس، كما تعرضت بعض المحال التجارية للحرق في غواناخواتو.
#ALERTA | Tensión en México: Reportan narcobloqueos, vehículos incendiados y ataques en Jalisco, Michoacán, Tamaulipas, Zacatecas, Colima y Oaxaca. La violencia del CJNG se desata tras reportes del presunto abatimiento de Nemesio Oseguera Cervantes, alias "El Mencho". pic.twitter.com/isPnTr4Thf
— Mundo en Conflicto (@MundoEConflicto) February 22, 2026
وطالبت حكومة ولاية خاليسكو السكان بالبقاء في منازلهم، وعلقت خدمات النقل العام، وفعّلت حالة "الإنذار الأحمر" بسبب تطورات تهدد السلامة العامة، كما جرى تشكيل غرفة أمنية مشتركة بين السلطات الفيدرالية والمحلية.
#vallarta ❌ dice agarraron persona cerca al #Mencho pic.twitter.com/9lJwtv1LzA
— Lourdes mendoza (@lumendoz) February 22, 2026
جدير بالذكر أن الولايات المتحدة اتهمت "إل منتشو" بإدارة "حكم إرهابي" داخل المكسيك، وبالتسبب في "هلاك عدد لا يُحصى من الأرواح" عبر تهريب مادة الفنتانيل. كما عرضت واشنطن مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تقود إلى القبض عليه أو إدانته. وتعد العصابة إحدى الكارتيلات المكسيكية التي صنّفتها الإدارة الأميركية تنظيماتٍ إرهابية منذ 2025.
ووصف نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو مقتل "إل منتشو"، زعيم عصابة خاليسكو نيو جينيريشن القوية لتجارة المخدرات بالمكسيك خلال عملية عسكرية، بأنه "تطور كبير للمكسيك والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية والعالم". وأضاف لانداو في منشور على إكس: "أتابع مشاهد العنف في المكسيك بحزن وقلق بالغين".
وأكدت السفارة المكسيكية في واشنطن، الأحد، أن الولايات المتحدة قدمت معلومات لعملية عسكرية أسفرت عن مقتل نمسيو أوسجيرا "إل منتشو" زعيم عصابة خاليسكو نيو جينيريشن لتجارة المخدرات في المكسيك. وقالت في منشور على إكس: "بالإضافة إلى جهود المخابرات العسكرية المركزية، قدمت السلطات الأميركية معلومات تكميلية في إطار التنسيق والتعاون الثنائي مع الولايات المتحدة".
(الأناضول، رويترز)
## ميلان يتلقى صدمة قوية.. الهزيمة الثانية تبعده عن التتويج
22 February 2026 08:41 PM UTC+00
تلقى نادي ميلان الإيطالي، صدمة قوية بعد خسارته أمام بارما، على ملعبه سان سيرو بنتيجة (0ـ1)، مساء الأحد، في منافسات الأسبوع 25 من الدوري الإيطالي لكرة القدم، وهي هزيمة تُبعده 10 نقاط عن إنتر ميلان متصدر الترتيب، ما يجعل منطقياً حظوظه في التتويج بلقب "الكالتشيو" ضعيفة جداً، وهو ما يفرض عليه تحويل تركيزه نحو هدف أكثر واقعية يتمثل في ضمان مقعد في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، بعد غيابه عن المشاركة في النسخة الحالية.
#Belgrano | ☠️ PRIMER GOL DE "NANO" CON EL PARMA
Mariano Troilo, de cabeza, sobre la hora, marcó este tanto para el 1-0 de @1913parmacalcio ante @acmilan.
⚽️ Primer jugador de "Nano" con la camiseta del conjunto italiano.
☠️ ¡Felicitaciones, pirata!
@SC_ESPN pic.twitter.com/VABpv8EZg8
— Hablemos de Belgrano (@hdeBelgrano) February 22, 2026
وتوقفت بسقوطه أمام بارما سلسلة ميلان الخالية من الهزائم في الدوري، إذ لم يتعرض الفريق للخسارة منذ الجولة الأولى حين سقط على ميدانه أمام كريمونيزي بنتيجة (1ـ2)، ورغم فترة انتعاش قادته لاعتلاء الصدارة في بعض المراحل، فإن نتائجه شهدت تراجعاً في المباريات الأخيرة بما أن الفريق فقد نقاطاً بدت في المتناول وآخرها تعادله على ميدانه منذ أيام قليلة أمام كومو (1ـ1)، ورغم أنه كان نشيطا في الميركاتو الشتوي، إلا أن الفريق لم ينجح في تحسين نتائجه كما أن مستواه الفني لم يكن مقنعاً في معظم المباريات الأخيرة.
وشهدت المباراة حادثة مقلقة في الدقائق الأولى، بعد إصابة لاعب الوسط الإنكليزي لوفتيس شسك، إثر تدخل قوي من حارس بارما إدواردو كورفي، وأفادت قناة "سكاي سبورتس" الإيطالية، بأن الإصابة بدت خطيرة نسبياً إذ تعرض اللاعب لنزيف استدعى خروجه محمولا على نقالة، قبل نقله إلى المستشفى للخضوع لفحوصات ومراقبة طبية دقيقة.
️ Carlos Cuesta, Parma's head coach, spoke to Sky Sport: "First of all, I want to speak about Loftus-Cheek and I hope he's okay: our thoughts are with him." pic.twitter.com/3WYrlIU4NW
— Milan Posts (@MilanPosts) February 22, 2026
## "معركة تلو الأخرى" ينال حصة الأسد من جوائز بافتا
22 February 2026 08:42 PM UTC+00
اختُتم، مساء اليوم الأحد، حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (بافتا) في أجواء احتفالية مليئة بالمفاجآت. وحصد "معركة تلو الأخرى" (One Battle After Another) لبول توماس أندرسون جائزتي أفضل فيلم وأفضل مخرج، وعزّز حضوره أيضاً بفوزه بجائزة ثالثة عن أفضل نص مقتبس.
ونال العمل تقديراً تقنياً؛ إذ فاز بجائزة أفضل تصوير سينمائي (سينماتوغرافي) لمايكل باومان، وبجائزة المونتاج لأندي يورغنسن، فيما تُوّج شون بن بجائزة أفضل ممثل مساعد عن دوره في الفيلم نفسه. كل هذه الجوائز قد تزيد من فرص الفيلم بحصد المزيد في حفل أوسكار.
وذهبت جائزة أفضل ممثلة إلى جيسي باكلي عن فيلم "هامنت" (Hamnet)، الذي تُوّج أيضاً بجائزة أفضل فيلم بريطاني، وسط إشادة واسعة بصنّاعه ومنتجيه. وفازت وونمي موساكو بجائزة أفضل ممثلة مساعدة عن فيلم "خطّاؤون" (Sinners)، بينما نال روبرت أرامايو جائزة أفضل ممثل عن فيلم "أٌقسِم" (I Swear).
ومن المتوقّع أن تحصد الممثلة الأيرلندية جيسي باكلي عن دورها في "هامنت" جائزة أفضل ممثلة في حفل أوسكار المرتقب الشهر المقبل.
وواصل فيلم "خطّاؤون" حضوره القوي بفوزه بجائزة أفضل نص أصلي للكاتب ريان كوغلر، إضافة إلى جائزة أفضل موسيقى تصويرية للمؤلف لودفيغ غورانسون. أما جائزة أفضل فيلم غير ناطق بالإنكليزية، فذهبت إلى "قيمة عاطفية" (Sentimental Value) للمخرج يواكيم ترير.
في الفئات التقنية، حاز فيلم "فرانكنشتاين" (Frankenstein) جوائز أفضل تصميم فني (تامارا ديفيريل وشاين فيو) وأفضل تصميم أزياء (كايت هاولي)، وأفضل مكياج وتصفيف شعر (جوردان صامويل وكليونا فيوري ومايك هيل وميغان ماني)، بينما حصد "أفاتار: النار والرماد" (Avatar: Fire and Ash) جائزة أفضل مؤثرات بصرية. وتُوّج فيلم الأنيميشن Zootropolis 2 بجائزة أفضل فيلم رسوم متحركة.
أما في فئة أفضل اختيار طاقم تمثيل (Casting)، ففاز فيلم "أُقسم" بالجائزة، في حين حصد فيلم "فَتَيان أسودان في الجنة" (Two Black Boys in Paradise) جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة بريطاني قصير، وذهبت جائزة أفضل فيلم بريطاني قصير إلى This Is Endometriosis.
تعكس النتائج تنوعاً لافتاً بين الأعمال الفائزة، سواء على مستوى الإخراج والتمثيل أو في الفئات التقنية، ما يؤكد ثراء الإنتاجات المتنافسة هذا العام وقوة حضورها الفني على الساحة السينمائية البريطانية والعالمية.
## حاج موسى يقود إبداع العرب في أوروبا والتعمري يواصل التألق
22 February 2026 09:10 PM UTC+00
قاد الجزائري أنيس حاج موسى (24 عاماً) إبداع العرب في الدوريات الأوروبية لكرة القدم، الأحد، بعدما أهدى ناديه فاينورد انتصاراً مستحقاً في هولندا، فيما واصل مهاجم منتخب الأردن موسى التعمري تألقه مع فريقه رين الفرنسي. واستطاع أنيس حاج موسى تسجيل هدفين متتاليين في شباك فريق تلستار في المواجهة التي جمعت بينهما ضمن منافسات الدوري الهولندي، ليخطف نادي فاينورد ثلاث نقاط ثمينة رفعت رصيده إلى 48 نقطة، جعلته يواصل احتلال المركز الثاني في جدول الترتيب، خلف المتصدر أيندهوفن (62 نقطة).
Anis Hadj Moussa verrast Ronald Koeman jr. en helpt Feyenoord langszij! #feytel pic.twitter.com/V6cGqlpSPi
— ESPN NL (@ESPNnl) February 22, 2026
ويُعد أنيس حاج موسى أحد أبرز نجوم نادي فاينورد في الموسم الحالي، بعدما تلقى عناية كبرى من قبل مدربه روبن فان بيرسي الذي تحدث، قبل عدة أيام، عن نيته السماح للنجم الجزائري بالحضور إلى التدريبات في أي وقت يُريده حرصاً على سلامة الجسدية، نظراً إلى أن صاحب الـ24 عاماً يصوم في شهر رمضان المبارك.
من جهته، واصل النجم الأردني موسى التعمري تألقه مع نادي رين الفرنسي، بعدما ساهم بتمريرته الحاسمة في صناعة الانتصار على فريق أكسير بثلاثة أهداف مقابل لا شيء، ضمن منافسات الدوري الفرنسي لكرة القدم. ورفع نادي رين رصيده إلى 37 نقطة في المركز السادس بجدول ترتيب الدوري الفرنسي، وأعين رفاق النجم الأردني على أحد المقاعد المؤهلة للمسابقات القارية في الموسم القادم.
بدوره، تمكن النجم الجزائري منصف بقرار من قيادة ناديه دينامو زغرب إلى تحقيق انتصار عريض على فريق فارازدين بأربعة أهداف مقابل لا شيء، بعدما أحرز هدفاً في الدقيقة الـ57، ليواصل فريقه القبض على صدارة الدوري الكرواتي لكرة القدم برصيد 51 نقطة، عقب الفوز في 16 مباراة، وثلاثة تعادلات وأربع هزائم.
⚽️VARAŽDIN - DINAMO 0:3 - Varaždinci su bili u šoku i vrlo brzo su primili i treći pogodak, Goda je sjajno ubacio, a Bakrar zabio. #hnl #sshnl #supersporthnl #varazdin #dinamo pic.twitter.com/L6nfDlZCWR
— sportnet|HR (@sportnet_HR) February 22, 2026
كما سجل النجم الجزائري هلال سوداني (38 عاماً) هدفاً جميلاً مع ناديه ماريبور، الذي حقق الفوز في المواجهة أمام ضيفه فريق برافو بهدفين مقابل لا شيء، الأمر الذي جعل فريق المهاجم يحصد ثلاث نقاط ثمينة جعلته يحتل المركز الثاني في الدوري السلوفيني لكرة القدم برصيد 41 نقطة.
GOOOOOOOOL! ⚽️
Soudani v zaključku tekmo za potrditev mariborske zmage!
Maribor - Bravo 2:0 pic.twitter.com/O7lFx6yH7g
— Šport TV Slovenija (@SportTVSlovenia) February 22, 2026
## شركات طيران توقف رحلاتها إلى ولاية مكسيكية بعد مقتل "إل منتشو"
22 February 2026 09:17 PM UTC+00
شهدت حركة الطيران إلى ولاية خاليسكو المكسيكية اضطرابا واسعا عقب العملية الأمنية التي استهدفت زعيم عصابة كارتل خاليسكو للجيل الجديد "إل منتشو"، وما أعقبها من موجة عنف واشتباكات وإغلاق طرق في عدة مدن، أبرزها بويرتو فالارتا. وتصاعدت المخاوف بشأن سلامة المسافرين وأطقم الطيران مع تقارير عن حواجز وحرائق مركبات قرب محيط المدينة، ما دفع شركات طيران أميركية وكندية إلى إلغاء رحلاتها أو تعليقها مؤقتا كإجراء احترازي.
ونقل حساب "OSINTdefender"، المختص في النزاعات على منصة إكس، صورا لاندلاع فوضى عارمة في مطار بويرتو فالارتا الدولي، حيث اضطر المسافرون إلى الفرار إلى مدرج المطار هرباً من هجوم شنّه عناصر من كارتل خاليسكو مدججون بالسلاح.
Passengers seen fleeing onto the tarmac at Puerto Vallarta International Airport in the Mexican state of Jalisco, following attacks by heavily-armed members of the CJNG Cartel. pic.twitter.com/FZGAe5L0eM
— OSINTdefender (@sentdefender) February 22, 2026
من جهتها، أكدت شركة الطيران الأميركية "يونايتد إيرلاينز" إلغاء رحلاتها المجدولة إلى بويرتو فالارتا في الأيام التي أعقبت العملية، في خطوة وصفتها بأنها احترازية لحماية الركاب والموظفين. وأوضحت الشركة أنها تتيح للمسافرين تعديل حجوزاتهم دون رسوم إضافية خلال فترة الاضطراب.
كما اتخذت شركة الطيران الأميركية "دلتا إيرلاينز"، إجراءات مماثلة شملت إلغاء بعض الرحلات أو إعادة جدولتها إلى الوجهة نفسها، مع تطبيق سياسات مرونة مؤقتة تسمح بتغيير مواعيد السفر. وتأتي هذه الإجراءات ضمن بروتوكولات الشركات عند وقوع أحداث أمنية تؤثر في سلامة العمليات الجوية.
بدورها، فعّلت شرطة الطيران الأميركية "ساوث ويست إيرلاينز" تنبيها خاصا باضطرابات خاليسكو، متوقعة احتمال حدوث تأخيرات أو إلغاءات للرحلات من وإلى بويرتو فالارتا خلال الفترة التي شهدت توترا أمنيا، مع منح المسافرين خيار تغيير الحجز أو طلب استرداد.
وانضمت شركة الطيران الأميركية "ألاسكا إيرلاينز" إلى قائمة الشركات التي ألغت رحلاتها مؤقتا إلى المدينة الساحلية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استقرار الأوضاع الميدانية.
أما في كندا، فقد أبلغت شركتا الطيران "ويست جات" و"بورتر إيرلاينز" عن إلغاءات أو تعليق مؤقت لبعض الرحلات المتجهة إلى بويرتو فالارتا، مع التأكيد على متابعة التطورات بالتنسيق مع السلطات المحلية وشركاء المطارات.
وأعلنت الخطوط الجوية الكندية "إير كندا" تعليق عملياتها مؤقتا إلى بويرتو فالارتا، مشيرة إلى أنها تتابع التطورات الأمنية عن كثب وتوفر خيارات إعادة الحجز أو الاسترداد للمسافرين المتأثرين. وجاء القرار بعد تقييم للمخاطر التشغيلية في ظل الأوضاع غير المستقرة في الولاية.
وتعكس هذه القرارات حجم التأثير المباشر للأحداث الأمنية على قطاع الطيران والسياحة في المكسيك، خصوصًا في وجهة تعد من أهم المقاصد السياحية في البلاد. وحتى استقرار الوضع في خاليسكو، تبقى حركة الرحلات خاضعة لتقييمات يومية من قبل شركات الطيران والجهات المختصة، مع استمرار تطبيق سياسات مرنة لحماية المسافرين وتقليل الخسائر التشغيلية.
وحذّرت وزيرة الخارجية الكندية مواطنيها من السفر إلى المكسيك، بينما أصدرت الحكومة الكندية عبر موقع "نصائح وإرشادات السفر" الرسمي تحذيرا أمنيا عاجلا بشأن الوضع في ولاية خاليسكو، مشيرة إلى أن أمر "الاحتماء في المكان سارٍ في بويرتو فالارتا، وأن خدمات سيارات الأجرة وتطبيقات النقل معلّقة حتى إشعار آخر". ونبهت الكنديين إلى ضرورة التحقق من شركة الطيران قبل التوجه إلى المطار لاحتمال تغير الجداول أو حدوث تأخيرات. وبالمثل، أصدرت سفارة الولايات المتحدة في مكسيكو سيتي تنبيهًا أمنيًا، دعت فيه الأميركيين إلى "الاحتماء في المكان" داخل المناطق المتأثرة بموجة العنف.
## بنزيمة يثور على مدرب الهلال بسبب الكلاسيكو
22 February 2026 09:31 PM UTC+00
دخل النجم الفرنسي، كريم بنزيمة (38 عاماً)، في مُشكلة مباشرة مع مدرب نادي الهلال، الإيطالي سيموني إنزاغي، بسبب ما حدث في مواجهة الكلاسيكو، التي انتهت بالتعادل بهدف لمثله، ضمن منافسات الدوري السعودي لكرة القدم، أمس السبت.
وذكر موقع "بول زون" الأميركي، الأحد، أن كريم بنزيمة دخل إلى غرفة خلع الملابس بين الشوطين، وبدأ حديثه في الهجوم على المدرب الإيطالي، سيموني إنزاغي، بسبب طريقة لعبه في الشوط الأول، بعدما تقدم الهلال بهدف مبكر في الدقيقة الخامسة، عبر النجم البرازيلي مالكوم، وتعرض الغريم الاتحاد إلى ضربة موجعة، عقب طرد مدافعه حسن كادش في الدقيقة التاسعة.
وأوضح أن كريم بنزيمة لم يتفهم نهائياً قرار المدرب بعدم الدفع بأكبر عدد من النجوم في خط الهجوم، والاستفادة من النقص العددي للغريم الاتحاد، الذي استطاع العودة إلى مواجهة "الكلاسيكو"، بفضل هدف التعادل، الذي سجله الجزائري حسام عوار في الدقيقة 53 من عمر الشوط الثاني.
وتابع أن بنزيمة تحدث بصوت مرتفع، فيما التزم المدرب سيموني إنزاغي الصمت، ولم يقم بالرد على ما قاله النجم الفرنسي، الذي أصاب جميع الحاضرين في غرف خلع الملابس بالدهشة، بسبب ما فعله بحق المدير الفني، وبخاصة أن نادي الهلال عُرف عنه التزام جميع لاعبيه بتعليمات الجهاز الفني، وعدم الدخول في مشاكل مع أي فرد من أعضائه.
وختم الموقع تقريره بأن العديد من نجوم نادي الهلال، عبروا عن غضبهم الشديد من ردة فعل الفرنسي، كريم بنزيمة، تجاه المدرب سيموني إنزاغي، مُعتبرين أن إدارة "الزعيم" استعجلت بالتعاقد معه في سوق الانتقالات الشتوية الماضية، وكان عليها عدم التفكير بحسم صفقته، لأنه يفتح باب التمرد ضد المدير الفني، وهذا ما لا يريده أي شخص.
## "فرانس برس": إعادة انتخاب كيم جونغ أون أميناً عاماً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية
22 February 2026 09:55 PM UTC+00
## ملفات إبستين تعيد إحياء نظرية مؤامرة بيتزا غيت
22 February 2026 10:00 PM UTC+00
بعد سنوات على موت جيفري إبستين الغامض في زنزانته داخل أحد سجون ولاية نيويورك، فجّر نشر وزارة العدل الأميركية نهاية يناير/كانون الثاني الماضي ملايين الوثائق المتعلقة بقضية الخبير المالي المدان بارتكاب جرائم جنسية، موجةً من الأخبار الكاذبة والمعلومات المضلّلة، وفتح الباب أمام نظريات مؤامرة جديدة وأعاد إحياء أخرى قديمة، من أبرزها نظرية بيتزا غيت التي ظهرت لأوّل مرّة في عام 2016.
وطوال فبراير/شباط الحالي، انتشرت تحليلات ومزاعم لمستخدمين على منصات مثل "إكس" و"ريديت" لإثبات أن الوثائق المنشورة تؤكد صحّة نظرية بيتزا غيت، التي تدّعي أن كلمة "بيتزا" التي ظهرت في المراسلات ترمز إلى القاصرين الذين يتعرضون للاستغلال الجنسي، وذلك بعد سنوات على دحضها.
كيف ظهرت "بيتزا غيت"؟
في عام 2016، ومع احتدام المنافسة بين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأميركية، نشرت منصة ويكيليكس آلاف الرسائل المسرّبة من بريد مدير حملة كلينتون، جون بوديستا. سرعان ما تحوّلت هذه الرسائل التنظيمية إلى محور اهتمام مروّجي نظريات المؤامرة، الذين ادّعوا من دون تقديم أدلة موثوقة إلى أن كلمة "بيتزا" الواردة فيها تشير في الحقيقة إلى الأطفال والقاصرين.
تشابك ذلك مع تفسيرات وتأويلات لعبارات واردة في الرسائل، لتكتمل النظرية وتصل إلى خلاصة مفادها أن هناك شبكة سرية للاتجار بالأطفال تدار من داخل قبو مطعم كومت بينغ بونغ للبيتزا في العاصمة واشنطن، يُحتجز فيه القاصرون.
انتشرت النظرية في البداية على مواقع مثل "4 تشان" و"ريديت"، وتمدّدت سريعاً إلى الشبكات الاجتماعية الأكثر انتشاراً مثل "فيسبوك" و"تويتر" ("إكس" حالياً)، لتجذب آلاف المستخدمين المؤمنين بصحّتها.
بعد أسابيع قليلة، قرّر إدغار ولش البالغ من العمر 28 عاماً آنذاك أن يقود سيارته من ولاية نورث كارولاينا إلى العاصمة من أجل "تحرير الأطفال الذين يحتجزهم أعضاء في الحزب الديمقراطي" في قبو "كومت بينغ بونغ". فعلاً، في الرابع من ديسمبر/كانون الأول، دخل الرجل المطعم مسلحاً ببندقية ومسدس، وأطلق عدّة رصاصات أصابت أماكن متفرقة من دون أن تؤدي إلى إصابات بشرية. بعد توقيفه، أكّدت شرطة واشنطن غياب أيّ دليل على وجود أي ممارسات إجرامية داخل المنشأة، كما تبيّن أن المطعم لا يملك قبواً من الأساس.
من نظرية مؤامرة إلى أخرى
أسهمت هذه الحادثة في تقويض جزءٍ من مصداقية "بيتزا غيت"، وأتت سلسلة من التحقيقات الاستقصائية التي نشرتها منصات إعلامية مختلفة مثل "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" و"سنوبس" لتثبت بطلان ما وصفه مروّجو النظرية بأنها "أدلّة" على صحتها. مع ذلك، لم يختفِ المقتنعون بهذه النظرية، بما فيهم ولش نفسه، الذي أبدى في مقابلة مع "نيويورك تايمز" من سجنه آنذاك، عن ندمه على سلوكه داخل المطعم، لكنّه أصر في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني عدم صحة ما يقولوه منظّرو المؤامرة.
مع مرور الوقت، ذاب مؤيدو "بيتزا غيت" ضمن مجموعة أوسع، تُعرف باسم "كيو آنون" التي انتشرت بدءاً من عام 2017 في الولايات المتحدة. جذبت أفكار هذه المجموعة العديد من المحافظين على منصات التواصل الاجتماعي، وتقوم على فكرة تقول إن هناك نخبة عالمية، لا تقتصر على الولايات المتحدة فقط، تضمّ سياسيين ورجال أعمال ومشاهير، يؤدون طقوساً شيطانية، ويشاركون في اختطاف وتعذيب الأطفال وإدارة شبكات اتجار بالجنس حول العالم، مستفيدين من سلطتهم وعلاقاتهم لتجنب المحاسبة.
إبستين يحيي "بيتزاغيت"
جاء نشر ملفات جيفري إبستين، التي تضمنت مراسلاته وصوره مع شخصيات بارزة في عالميّ السياسة والأعمال، لتعزّز النظريات حول "النخبة المنحلة أخلاقياً التي تسيطر على الكوكب"، وحوّلت الجميع إلى "منظّرين للمؤامرة" بحسب الكاتب في موقع ذا إنتليجنسر، سيمون فان زيلن وود، لافتاً إلى أن الناس "لم يكفيهم أن تكشف الوثائق آلية عمل النخبة غير الأخلاقية"، خاصةً أنها تضمنت الكثير من الاجتزاء والحجب، معتبراً أن ذلك أعاد الروح إلى نظريات المؤامرة، بما في ذلك تكهنات تقول بأن إبستين ما زال حيّاً.
خلال بحثهم في الوثائق المنشورة على موقع وزارة العدل الأميركية، تنبّه مروجو نظريات المؤامرة إلى أن كلمة "بيتزا" وردت أكثر من 842 مرة بالمقارنة مع كلمة همبرغر التي لم تظهر سوى 190 مرة، ما دفعهم إلى الاعتقاد مرّة أخرى بأنها كلمة رمزية للاعتداء الجنسي على الأطفال، ومضوا أبعد من ذلك معتبري أنها دليل على صحة مزاعم "بيتزا غيت" القديمة.
لكن منصة سنوبس المتخصصة بالتحقق من المعلومات ومكافحة الشائعات على الإنترنت بيّنت في تقرير موسّعٍ صدر الاثنين، أن استخدام كلمة بيتزا في هذه الرسائل الإلكترونية والنصية لم يشر لشيء آخر سوى الطعام، موضحةً أن ذلك ما تظهره وثائق أخرى في ملفات القضية نفسها.
أشار التقرير إلى أن المستخدمين اعتبروا أن رسالة بريد إلكتروني بعنوان U9 Red pizza party، ترمز إلى حفلة يتخلّله شرب دماء أطفال دون التاسعة، لكنّ رسائل أخرى بيّنت أنه في الحقيقة يشير إلى فريق كرة قدم للناشئين يتعلّق بمساعدة إبستين، ليزلي غروف، من بينها تذكير بمواعيد مباريات مختلفة وخططاً لإقامة حفل، ولتقديم هدية للمدرب، وشراء معدات رياضية. كما أن رسائل أخرى تضمنت كلمة "بيتزا" جاءت ضمن محادثات بين غروف وعائلتها، من دون أي مؤشر على كون إبستين طرفاً بها.
مخاوف من تأثيرات سلبية
على الرغم من غياب أيّ دليل على أن كلمة بيتزا في مراسلات إبستين كانت ترمز لاستغلال الأطفال، إلّا أن مزيداً من المستخدمين على منصات التواصل يعبّرون عن قناعتهم بصحتها، ويمضون ليؤكدوا أنها دليل على صحة الادعاءات التي تعود إلى عام 2016، ما يعكس جانباً مخيفاً من تأثير نظريات المؤامرة على الإنترنت، بحسب الصحافي دان بروكس.
رأى بروكس في مقال منشور في "ذا إنتليجنسر"، الاثنين الماضي، أنّه "حتى لو استخدم إبستين وأصدقائه كلمة بيتزا كرمز للاعتداء الجنسي، فهذا لا يعني أن النظرية الأصلية كانت حقيقية"، معتبراً أن "الشخص الذي يصل إلى الإجابة الصحيحة عبر استنتاج خاطئ يظل مخطئاً".
أشار إلى أن شعور مؤيدي نظرية بيتزا غيت بالتمكين والانتصار يثير خوفاً من الناس العاديين بطريقة مماثلة للخوف من النخبة، مضيفاً: "هناك مؤامرتان: مؤامرة النخب الغامضة ممثّلة بحياة جيفري إبستين، ومؤامرة الأغبياء الموثّقة جيّداً التي تمثّلها الديمقرطية الأميركية، ومن المحتمل أنّنا محكومون منهما معاً".
## الذكاء الاصطناعي في رمضان: فوانيس ووصفات
22 February 2026 10:00 PM UTC+00
خلال شهر رمضان تنبض الحياة اليومية للعائلات بإيقاعات جديدة، فتتحوّل ساعات الليل إلى واحة من النشاط بدل النوم، وتتحوّل ساعة الإفطار إلى مركز اليوم، وبينهما تتغير المواعيد والأولويات طيلة الشهر الفضيل. أثناء ذلك، يبرز الذكاء الاصطناعي في رمضان فاعلاً جديداً، سواء لتسهيل التواصل أو تنفيذ المهام، مع جدل ونقاش ديني حول مدى تدخله وتداخله مع حياة المسلم.
صور مولّدة في كل مكان
مع إعلان ثبوت رؤية شهر رمضان، تفاعل مستخدمو مواقع التواصل مهنئين بعضهم بعضاً بعبارات وصور خاصة. ولعل القارئ لاحظ كثيراً منها، إذ يظهر معارفه يحملون فانوساً ويرتدون ملابس تقليدية. وهي صور ولّدها الذكاء الاصطناعي، عبر روبوتات توليد المحتوى مثل "جيميناي" و"تشات جي بي تي". مع ذلك، يحذّر الخبراء من مخاطر تحميل صور الوجه على منصات الذكاء الاصطناعي لمواكبة أحدث الصيحات.
ينقل موقع كوفنتراي لايف عن مؤسِّس شركة AIPRM لإدارة طلبات الذكاء الاصطناعي، كريستوف سي سيمبر، أنه "باختصار، عندما تحمّل صورة إلى مولد فني يعمل بالذكاء الاصطناعي، فإنك تفصح عن بياناتك البيومترية (وجهك). بعض أدوات الذكاء الاصطناعي تخزن هذه البيانات، وتستخدمها لتدريب نماذج مستقبلية، أو حتى تبيعها لأطراف ثالثة".
الذكاء الاصطناعي يعيد جدل الهلال
قدّم مركز الفلك الدولي دراسة بحثية حديثة تناولت إمكانية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد هلال بداية الشهر القمري، بما في ذلك شهر رمضان، من خلال الصور الفلكية، وذلك بالتعاون مع باحثين من جامعات ماليزية ودائرة الشؤون الإسلامية الماليزية. هدفت الدراسة إلى تطوير نموذج يعتمد على خوارزميات التعلم العميق لتحديد موقع الهلال، خصوصاً عندما يكون الرصد البصري التقليدي صعباً. لكن كل استخدام لغير العين البشرية لرؤية هلال رمضان يثير سجالاً فقهياً وشعبياً حول مشروعيته، وهو سجال لا يزال متواصلاً حتى مع توقّع موعد رمضان والأعياد بالحسابات الفلكية مثلاً.
مساعدة الذكاء الاصطناعي في رمضان
بعيداً عن الخلاف تقدّم أدوات الذكاء الاصطناعي في رمضان مساعدة حقيقية لتيسير اليوم. ولأنه شهر تتغير فيه المواعيد قد يحتاج المستخدمين إلى كثير من التذكير والتخطيط، تبرز أداة مثل "ريكليم إيه آي" (Reclaim AI)، وهي منصة جدولة تمنح الذكاء الاصطناعي دوراً مركزياً في تنظيم الأسبوع من البداية إلى النهاية. 
ولأن رمضان شهر المطبخ بامتياز، يمكن لروبوتات الذكاء الاصطناعي في رمضان اقتراح الوصفات، وتوفير تعليمات طهي خطوة بخطوة، بما في ذلك نصائح وتقنيات لتحسين مهارات الطهي. كذلك، يمكنه تقديم مكونات بديلة للوصفات لتناسب القيود أو التفضيلات الغذائية، وإنشاء قوائم تسوق بناءً على الوصفات المختارة، واقتراح أطباق أو مشروبات متناسقة مع الوصفة المختارة.
كذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي الحد من الهدر من خلال المساعدة في تخطيط وجبات تستخدم بقايا الطعام. يمكن لروبوتات الدردشة اليوم المساعدة في هذه المهمة، كما تتخيل شركة سامسونغ للإلكترونيات المزيد من الثلاجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي ستتيح الاستخدام الأذكى للمكوّنات وتقليل الهدر، كما تساعد على تبسيط الخطوات اليومية، والحدّ من جولات التسوق المفاجئة.
الذكاء الاصطناعي في نظر الدين
ترى هيئة الإفتاء المصرية أنه "بحسب الشريعة الإسلامية، لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون مصدراً أساسياً للمعرفة الإسلامية، أو أن يحل محل العلماء المؤهلين. فالتعلم الديني يتطلب الرجوع إلى المختصين لضمان فهم دقيق وإتقان المنهج الفقهي، إذ لا تستطيع الأدوات الآلية التمييز بدقة بين الآراء الفقهية القوية والضعيفة، ولا تتحمل مسؤولية إصدار الفتاوى".
مع ذلك، تشير الهيئة إلى أنه "يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي استخداماً مسؤولاً بوصفه أداة مساعدة في جمع المعلومات، وتنظيم المواضيع، وتحديد المصادر الموثوقة، شريطة أن تكون جميع المواد مدققة من قِبل علماء مؤهلين أو مراجع معتمدة. ويجب أن يبقى التعلم الإسلامي السليم راسخاً في التراث العلمي، وأن تُستخدم التكنولوجيا أداةَ مساعدة فقط".
## روزاليا قتلت نيتشه
22 February 2026 10:00 PM UTC+00
حين أعلن نيتشه "موت الإله" لم يكن يكتب بياناً ضدَّ السماء، كان يدوّن شهادة حضارية عن أفول عالم كامل. كان يرى الإنسان الأوروبي يخرج من ظل القرون اللاهوتية إلى عراء الحداثة، إذ يتقدّم العقل ويتراجع المقدّس، ويتحوّل الشك إلى يقين جديد. منذ تلك اللحظة، عاش الغرب طويلاً في سؤال "ما بعد الإله"، ثم في سؤال "ما بعد المعنى"، حتى انتهى إلى قلق أعمق: ما بعد الإنسان نفسه.
مع العصر الرقمي، بدا كأن العدمية بلغت ذروتها. لم يعد الإنسان مركز الكون. صار نقطة في شبكة. لم تعد الروح مرآة الغيب. تحوّلت إلى بيانات تُقاس وتُحلَّل. أصبح الإبداع خوارزمية، والهوية صورة، والمعنى تفاعلاً سريع الزوال.
في هذا الفراغ الميتافيزيقي الهائل، عاد السؤال القديم يتردّد من جديد: ماذا بعد موت الإله؟ الغريب أن الإجابة أتت هذه المرة من مكان غير متوقّع. من الموسيقى. من الثقافة الشعبية التي مرت مرحلة اعتُبرت فيها طويلاً ابنة الاستهلاك والسطحية. في ألبوم "لوكس" (Lux)، تقف الفنانة الإسبانية روزاليا لتعلن عودة السؤال الروحي إلى قلب الحداثة.
ما تقدّمه روزاليا (واسمها كاملاً: روزاليا ڤيلّا توبيلا) ليس استعارة جمالية لرموز دينية، وليس لعباً فنياً على حافة المقدّس. حضور الإله في ألبومها "لوكس" محور تجربة ثقافية كاملة. تتحدث عن علاقة شخصية، عن شوق، عن فراغ لا يملؤه شيء سوى العلو. وليست هذه روحانية أفقية تحتفي بقيم إنسانية عامة، إنها اعتراف بعلاقة عمودية، بوجود يتجاوز الذات ويخاطبها.
في عالم اعتاد إقصاء الدين إلى الهامش الخاص، تبدو هذه الجرأة حدثاً ثقافياً بحد ذاته. اعتقدت أوروبا طويلاً أنّها تجاوزت الحاجة إلى المقدّس، وأنها قادرة على العيش في أفق مكتف بذاته. قرن من التجريب لم يُلغِ العطش. موت الإله، كما اتضح، ترك الإنسان وحيداً في مواجهة العدم. روزاليا لا تعود إلى الدين بوصفه مؤسسة، ولا تطرح منظومة عقائدية مغلقة. تبحث عن لحظة داخل التجربة الفردية. تعترف بتناقضها وبضعفها. إنّها روحانية ما بعد الحداثة، وهي روحانية متصالحة مع الجسد، واعية بالمادة، مشدودة رغم كل شيء إلى فكرة الضوء.
حتى موسيقى الألبوم تعكس هذا التحوّل. استعانت بـOrquesta Sinfónica de Londres (الأوركسترا السيمفونية في لندن) وبجوقة Escolanía de Montserrat (جوقة دير مونتسيرات في إسبانيا)، وقلّصت حضور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، كأنها تدرك أن الحديث عن الإله يحتاج إلى صوت بشري كامل. تغنّي بعدة لغات في ما يشبه محاولة للقول إن الشوق إلى الإله لغة كونية تتجاوز الحدود.
في هذا السياق لا يبدو "لوكس" ألبوماً فحسب، يبدو علامة على تحوّل ثقافي صامت داخل أوروبا: عودة المقدّس إلى الداخل بوصفه تجربة شخصية تبحث عن توازن بين الروح والمادة. لقد عاش الغرب لحظة "موت الإله" النيتشوية بكل ثقلها، والآن بدأوا يكتشفون أن الفراغ لا يمنح الطمأنينة. من قلب الثقافة الشعبية يقول ألبوم "لوكس" لروزاليا بهدوء إن الإنسان تعب من العيش في الصخب، وإن البحث عن العلو لم ينته. لقد قتلت روزاليا نيتشه حقاً.
## العنصرية تواصل التفشي في الملاعب الأوروبية.. أروكوداري آخر الضحايا
22 February 2026 10:10 PM UTC+00
انتفض نجم منتخب نيجيريا ونادي وولفرهامبتون، تولو أروكوداري (25 عاماً)، ضد العنصرية، التي تعرض لها بعد هزيمة فريقه أمام فريق كريستال بالاس، بهدف مقابل لا شيء، مساء الأحد، ضمن منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم.
ونشر تولو أروكوداري عدداً من المحادثات، التي وصلت إليه على حسابه في إنستغرام، عبر خاصية "الستوري"، وتظهر قيام بعض من المشجعين، بإرسال رموز "القرود"، فيما اتهمه آخرون بأنه عبارة عن "قرد بهيئة إنسان"، في حين وجه بعضهم عبارات نابية بحق السود، وأنهم لا يُمكن لهم لعب كرة القدم، الأمر الذي جعل صاحب الـ25 عاماً، يصدر بياناً رسمياً.
وكتب تولو أروكوداري في بيانه على حسابه الرسمي في "إنستغرام": "لا يزال من غير المعقول بالنسبة لي أننا نلعب في زمن يتمتع فيه الناس بحرية كبيرة للتعبير عن مثل هذه العنصرية دون أي عواقب. لا ينبغي أن يكون لهؤلاء الأفراد مكان في لعبتنا، وعلينا جميعاً اتخاذ إجراءات مباشرة لمعاقبة ومحاسبة، كل من يشوه سمعة الرياضة بهذه الطريقة، بغض النظر عن هويته".
ولا يُعد تولو أروكوداري أول نجم يتعرض للعنصرية، التي تغزو الملاعب الأوروبية، بعدما عانى نجم نادي بيرنلي، التونسي حنبعل المجبري، من هتافات مسيئة، فيما كانت القضية الأبرز، التي شغلت الرأي العام العالمي، هي ما حدث لمهاجم ريال مدريد الإسباني، البرازيلي، فينيسيوس جونيور، الذي اتهم اللاعب جيانلوكا بريستياني، بتوجيه عبارات عنصرية مباشرة أثناء المواجهة في ذهاب الملحق المؤهل إلى دور 16 في بطولة دوري أبطال أوروبا.
وعلت أصوات الكثير من النجوم الحاليين والسابقين وجماهير الرياضة ووسائل الإعلام، بعدما طالبوا الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بالتحرك على وجه السرعة، وتفعيل قوانين رادعة، من أجل معاقبة كل من تسول له نفسه سواء من اللاعبين أو المشجعين، توجيه عبارات عنصرية في الملاعب، فيما تم توجيه طلبات مباشرة إلى السلطات في القارة الأوروبية، بضرورة العمل على ملاحقة ومحاسبة هؤلاء، الذين باتوا يشكلون خطراً على المجتمع بعيداً عن كرة القدم.
After Wesley Fofana yesterday, Tolu Arokodare has been racially abused today as he states on his social media accounts.
Wolves also release statement to support their player. We're with you, Tolu pic.twitter.com/mtnWJIpKNU
— Fabrizio Romano (@FabrizioRomano) February 22, 2026
## احتدام المعارك شمالي دارفور.. وتشاد تغلق الحدود مع السودان
22 February 2026 10:35 PM UTC+00
اندلعت معارك جديدة بين الجيش السوداني مدعوما بالقوات المساندة له و"قوات الدعم السريع" في بلدة الطينة بولاية شمال دارفور، أقصى غرب البلاد عند الحدود مع تشاد، والتي تعد إحدى آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور. وأعلنت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المساندة للجيش، عن تمكنها من تحقيق نصر حاسم على "الدعم السريع" في المحور الغربي بمناطق جنوب شرق بلدة الطينة، فيما أغلقت تشاد، من جانبها، معبر أدري الحدودي مع السودان بشكل مفاجئ الأحد، وهو المعبر المخصص لدخول المساعدات الإنسانية الدولية إلى إقليم دارفور.
وقال المتحدث باسم القوة المشتركة الرائد متوكل علي، في بيان الأحد، إن "معركة قوية اندلعت وانتهت بدحر العدو والقضاء على أكثر من ثلاث مجموعات للدعم السريع وإجبارها على الفرار من ساحة المعركة". وأضاف أن المعركة أسفرت عن الاستيلاء على 20 عربة قتالية بكامل عتادها، وتدمير أكثر من 17 عربة بكامل عتادها وأطقمها، بجانب تكبيد "الدعم السريع" خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات. وتابع: "شهدت أرض المعركة دحراً كاملاً لفلول المليشيا التي فرت هاربة تاركة خلفها قتلاها وعتادها تحت وطأة ضربات قواتنا التي استمرت في مطاردتهم حتى إحكام السيطرة التامة على المنطقة وتأمينها".
من جانبه، قال المتحدث باسم المقاومة الشعبية في شمال دارفور (قوات مساندة للجيش)، أبو بكر أحمد إمام، في بيان، إن "الدعم السريع" شنت قبل أيام مدعومة بقوات تجمع تحرير السودان بقيادة الطاهر حجر، هجوماً واسعاً وغادراً استهدف مناطق الطينة، في محاولة يائسة لفرض التهجير القسري وإحداث تغيير ديمغرافي بالقوة، وتم صد الهجوم. وأضاف: "في مساء الأحد، نفذت قواتنا عمليات نوعية مباغتة استهدفت تمركزات العدو بدقة واقتدار، في ملحمة خالدة امتزج فيها الدم بالدموع، والإيمان بالفعل، حتى تم دحر فلول المليشيا وطردهم إلى مسافات بعيدة، وتركوا خلفهم آلياتهم المحترقة وخسائرهم الثقيلة، إضافة إلى أسر عدد من عناصرهم".
على صعيد آخر، شنت طائرة مسيرة هجوما الأحد على بلدة مستريحة بولاية شمال دارفور، والتي تعد المعقل الرئيسي لزعيم قبيلة المحاميد ورئيس مجلس الصحوة الثوري الموالي للجيش موسى هلال. وقال المتحدث باسم مجلس الصحوة، أحمد محمد أبكر، في بيان مساء الأحد، إن منطقة مستريحة تعرضت لقصف مكثف بمسيرات "الدعم السريع"، مؤكداً قصف مستشفى المنطقة، ومقر ضيافة الشيخ موسى هلال، ومنزل أحد المواطنين، ولفت إلى أن هلال بخير وعافية ولم يُصب، نافيا مقتله خلال الهجوم.
وكان موسى هلال قد حشد خلال الأيام الماضية عددا من المقاتلين للتصدي لهجمات "الدعم السريع" التوسعية في شمال دارفور، وقد انضم له عدد من المسلحين المحسوبين على "الدعم السريع"، معلنين الانضمام للقتال إلى جانبه وجانب الجيش السوداني. واتهم هلال، في خطاب، أمام عدد من أنصاره في الأيام الماضية "الدعم السريع" بمحاولة تقسيم قبيلة المحاميد والزج بأبنائها في حروب خاصة بآل دقلو الذين يقودون "الدعم السريع".
وقال رئيس حركة تحرير السودان قيادة (مناوي) بشمال دارفور، محمد آدم كش، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، إن معلوماتهم المؤكدة في مستريحة تفيد بأن مليشيات "الدعم السريع" بدأت فرض حصار بري تمهيدًا لهجوم على المنطقة. وأضاف: "هناك تطورات خطيرة تنذر بتصعيد جديد يهدد المدنيين والأوضاع الإنسانية".
## سؤال السرديّة في الدولة العربية
22 February 2026 10:45 PM UTC+00
في الفضاء الجيوسياسي العربي، لا تكمن الأزمة في الجغرافيا بقدر ما تكمن في السرديّة؛ أي في القصة التي تروي بها الدولة نفسها لمواطنيها، ويروي بها المجتمع ذاته للعالم. فالدول لا تقوم على الحدود وحدها، بل على المعنى الذي يمنح هذه الحدود شرعيتها واستمرارها. ومن هنا، تبدو مسألة "السردية العربية" مسألة وجودٍ سياسي، لا مجرد سؤال ثقافي.
تشكّلت أغلب دول المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى في سياق إعادة رسم الخرائط، لا في سياق عقد اجتماعي داخلي تبلور عبر صراع اجتماعي طويل. وإذا كانت دول أوروبية، مثل فرنسا أو ألمانيا، قد أعادت إنتاج نفسها عبر لحظات تأسيس كبرى تحولت إلى سرديات وطنية متماسكة، فإن الدولة العربية وُلدت في منطقة رمادية بين الأمة والدولة، بين التاريخ العميق والحدود المستحدثة.
وهنا، ظل سؤال "الشرعية الأصلية" معلّقاً: هل الدولة امتداد لكيان حضاري يمثل الأمة؟ أم نتاج التقسيم والاستعمار؟ أم مشروع قومي لم يكتمل؟
في القرن العشرين، لم تُمنح الدولة الوطنية العربية فسحة كافية لبناء قصتها الخاصة، لأن الفضاء الجيوسياسي الرمزي كان مشغولاً بسرديات أوسع من الدولة ذاتها؛ فتصدّرت سردية "الأمة العربية الواحدة"، ثم سرديات "الإسلام السياسي" بصيغها المختلفة، إلى جانب سردية "المعركة الوجودية" مع كيان الاحتلال. ضمن هذا السياق، بدت الدولة القُطرية ككيان مؤقت أو ناقص، مجرد محطة في طريق وحدة كبرى مؤجّلة. حتى تجربة الناصرية في مصر، بما حملته من زخم رمزي عابر للحدود، أسست لسردية قومية واسعة، لكنها لم تُنتج في المقابل سرديات وطنية راسخة داخل كل دولة.
السردية الوطنية لا تُفرض بمرسوم، بل تُبنى عبر إعادة تأويل التاريخ في ضوء الحاضر، وعبر إشراك المجتمع في تعريف ذاته ومصيره
ومع تراجع المدّ القومي، نشأ فراغ رمزي لم يُملأ بسهولة؛ فبعض الدول لجأت إلى سردية الضبط الأمني بوصفه أساس الشرعية، وأخرى اعتمدت سردية "الأمن والاستقرار" قيمة عليا تشرعن كل شيء، فيما تبنّت دول ثالثة سردية إجرائية قوامها الرفاه والخدمات والرواتب، أي شرعية الأداء لا شرعية المعنى.
وسعت دول أخرى إلى تركيب سرديات هجينة تستدعي الدين والتاريخ والهوية المحلية لمواجهة صعود الإسلام السياسي، غير أن هذه السرديات غالباً ما ظلت وظيفية تُدار من أعلى، دون أن تتحول إلى قصة جامعة يشعر المواطن بأنه أحد أبطالها.
تتجلى خطورة الفراغ السردي حين تدخل المجتمعات لحظات انتقال سياسي. فالتجربة في جنوب أفريقيا بعد نهاية الفصل العنصري تقدم مثالاً دالاً؛ إذ قاد نيلسون مانديلا بناء سردية "المصالحة" كإطار أخلاقي جامع، لا مجرد تسوية سياسية مؤقتة، فأعاد تعريف الماضي بوصفه مادة لبناء مستقبل مشترك.
وعلى النقيض، فإن دولاً عربية شهدت انتقالات سياسية بعد ثورات 2011 لم تنجح في بلورة سردية وطنية بديلة عن سردية أزمة الشرعية القديمة، فتحول الانتقال إلى صراع هويات، وأصبح الماضي ساحة تنازع بدل أن يكون مصدر شرعية جامعا.
تتفاقم أزمة السردية حين يشعر المواطن بأن قصة الدولة لا تعبّر عنه، وأنه مجرد متلق لخطاب رسمي لا يرى ذاته فيه. فالسردية الوطنية لا تُفرض بمرسوم، بل تُبنى عبر إعادة تأويل التاريخ في ضوء الحاضر، وعبر إشراك المجتمع في تعريف ذاته ومصيره.
ليست المشكلة أن الدول العربية بلا تاريخ؛ بل ربما أن كثافة التاريخ وتعدد طبقاته أربكا عملية حسمه سردياً. فعندما لا يُعاد ترتيب الذاكرة في قصة مشتركة يتحول الماضي إلى مادة دائمة للاستقطاب: هذا يستدعي تاريخ الانتصارات، وذاك تاريخ الرموز، وثالث مشروع الدولة والحضارة، ورابع سردية المظلومية أو الثورة.
في المحصلة، السردية في الفضاء الجيوسياسي العربي ليست ترفاً فكرياً، بل شرطاً لبقاء الدولة وتماسكها. فالدولة التي لا تملك قصة مقنعة عن أصلها وغايتها تظل معلّقة بين خرائط رسمها الآخرون وأحلام مؤجلة لمشاريع لم تكتمل.
والتحدي الفلسفي والسياسي اليوم هو كيف تتحول الدولة من كيان يبحث عن شرعية في الماضي أو في الخارج، إلى مشروع سردي مفتوح يصنعه مواطنوه ويجدون فيه أنفسهم شركاء لا رعايا.
## العراق بين عاصفتين
22 February 2026 10:45 PM UTC+00
تقف المنطقة اليوم عند لحظة تبدو أقرب إلى مفترق تاريخي منها إلى أزمة عابرة. فالمشهد لا يوحي بمجرد توتر سياسي تقليدي أو جولة جديدة من التصعيد الإعلامي، بل يحمل ملامح إعادة ترتيب عميقة لموازين القوة، وإعادة تعريف لمعنى السيادة وحدود النفوذ. وبينما تنشغل قوى محلية بخلافات يومية وصراعات جزئية على السلطة والمكاسب، تتحرك في الخلفية مسارات أكبر وأثقل ترسم ملامح مرحلة قد تعيد تشكيل الجغرافيا السياسية برمّتها.
في العراق، تتكثف الضغوط بشكل لافت، لا عبر الدبابات والطائرات، بل من خلال أدوات أكثر هدوءاً وأشد تأثيراً. فقد تحوّل الاقتصاد إلى ساحة اشتباك مفتوحة، وأصبحت العملة مؤشراً سياسياً بامتياز. أي اهتزاز في الاستقرار المالي لا يُقرأ بوصفه خللاً تقنياً فحسب، بل يُفهم رسالة ضغط ذات أبعاد إقليمية ودولية. ومع تراكم الأزمات المعيشية واتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، يصبح المناخ مهيّأً لإعادة تشكيل المشهد السياسي تحت وطأة الحاجة والخوف. هذا النوع من الضغط لا يعلن نفسه حرباً، لكنه يعمل ببطء على تفكيك الثقة العامة وإضعاف القرار الوطني المستقل.
العراق، بحكم موقعه وتركيبته، ليس دولة عادية في معادلات المنطقة؛ فهو نقطة تقاطع بين نفوذ أميركي مباشر وحضور إيراني عميق، وبين مصالح خليجية وتركية متشابكة. وأي خلل في توازن هذه القوى ينعكس فوراً على الداخل العراقي. الخطر لا يكمن فقط في صدام عسكري محتمل، بل في تحويل البلاد إلى مساحة اختبار لتصفية الحسابات أو فرض ترتيبات جديدة لا تعبّر بالضرورة عن إرادة أهلها. وفي ظل غياب رؤية استراتيجية موحّدة قادرة على المناورة في العواصم المؤثرة، تبدو الساحة مكشوفة أكثر مما ينبغي.
على الضفة الأخرى، تتحرك تركيا بخطوات محسوبة نحو تكريس نفوذ طويل الأمد في الشمالين العراقي والسوري. خطاب الأمن القومي يختلط بحسابات الطاقة والاقتصاد والعمق التاريخي. الوجود العسكري المتكرر، والاتفاقات الأمنية المتجددة، والمصالح الاقتصادية المتشابكة، كلها عناصر تشير إلى رغبة في تثبيت حضور دائم يتجاوز الظرف الطارئ. وهذا التمدد لا يحدث من فراغ، بل يستفيد من هشاشة البنى السياسية والانقسامات الداخلية التي تعرقل صياغة موقف وطني جامع.
العراق ليس دولةً عادية في معادلات المنطقة؛ فهو نقطة تقاطع بين نفوذٍ أميركي مباشر وحضورٍ إيراني عميق، وبين مصالح خليجية وتركية متشابكة
في موازاة ذلك، تبقى العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران العامل الأكثر حساسية في المشهد كله. سنواتٌ من العقوبات والتهديدات والرسائل المتبادلة صنعت حالة ردعٍ متبادل، لكنها لم تُنهِ أسباب الصراع. كل طرفٍ يدرك أن كلفة الحرب المباشرة مرتفعة، غير أن حسابات الردع قد تختل عند أي خطأ في التقدير. ويبقى الخليج العربي بممراته البحرية وقواعده العسكرية في قلب أي سيناريو تصعيد، حيث لن تقتصر آثار أي مواجهة واسعة على ساحات الاشتباك، بل ستمتد إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي بأسره.
الحديث عن قدرات عسكرية غير تقليدية ووسائل قادرة على شل حركة الأساطيل أو تعطيل التفوق التقني يعكس سباقاً صامتاً لتغيير قواعد اللعبة. وفي مثل هذه الأجواء، يصبح عامل المفاجأة جزءاً من المعادلة النفسية قبل أن يكون أداة ميدانية. الرسائل التي تتسرّب بين حين وآخر تحمل تحذيرات واضحة من أن استخدام أراضي أو أجواء دول مجاورة في أي هجوم قد يجر المنطقة كلها إلى دوامة يصعب احتواؤها. وهنا يتعقّد المشهد أكثر، لأن دولاً كثيرة تجد نفسها بين تحالفاتها التقليدية ومخاوفها من أن تتحول إلى ساحات مواجهة.
داخل الولايات المتحدة نفسها لا تُصاغ القرارات الكبرى في فراغ؛ فالانتخابات، والاستقطاب الداخلي، والضغوط الإعلامية، كلها تؤثر في اتجاهات السياسة الخارجية. شخصية أي رئيس، وحساباته السياسية، وحاجته إلى إثبات القوة أو استعادة الشعبية، قد تدفع نحو مواقف أكثر تشدداً أو أكثر حذراً. وفي بيئة دولية متوترة تصبح الاعتبارات الداخلية عاملاً لا يقل أهمية عن الحسابات الاستراتيجية البحتة.
وفي خضم ذلك كله تعيش المجتمعات حالة إنهاك مزمنة. يعود الخطاب الطائفي كلما اشتد الضغط الخارجي، وكأن الانقسام الداخلي هو الثغرة الأسهل للنفاذ. تتحول وسائل الإعلام ومنصات التواصل إلى ساحات صراعٍ رمزي تُستحضر فيها الهويات والذاكرات التاريخية لتغذية الخصومات. وحين ينشغل الناس بمعارك جانبية، يبهت النقاش حول السيادة والاقتصاد ومستقبل الدولة. فالانقسام الاجتماعي لا يقل خطراً عن التهديد الخارجي، لأنه يضعف المناعة الوطنية ويجعل أي صدمة أشد وقعاً.
المنطقة، إذاً، لا تقف أمام حدث منفصل، بل أمام تراكم مسارات متشابكة: ضغط اقتصادي، وتنافس إقليمي، وتوتر دولي، وهشاشة داخلية. الرهان على أن الأمور ستبقى تحت السيطرة تلقائياً يبدو أقرب إلى التمني منه إلى التحليل الواقعي، كما أن المبالغة في تصوير الحرب قدراً محتوماً لا تخدم الفهم الدقيق. وبين الاحتمالين مساحة واسعة من القرارات السياسية القادرة على الدفع نحو الاحتواء أو نحو الانفجار.
العراق وسواه من دول المنطقة أمام اختبار صعب: إما ترميم الجبهة الداخلية، وتحصين القرار الوطني، وبناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، أو الاستمرار في الدوران داخل دوائر الاستقطاب. فالقوى الكبرى لا تتحرك بدافع العواطف، بل وفق مصالحها وحساباتها، ومن لا يمتلك أوراق قوة داخلية يصبح جزءاً من حسابات الآخرين لا صانعاً لها.
قد لا يقع الزلزال غداً، وقد تنجح الدبلوماسية في تأجيل المواجهة، لكن المؤشرات كلها تقول إن مرحلة جديدة تتشكل. والسؤال ليس ما إذا كانت الخرائط ستتغير فقط، بل ما إذا كانت الدول المعنية ستشارك في رسم ملامحها أم ستجد نفسها مضطرة للتكيّف مع نتائج لم تصنعها؟ ففي زمن التحولات الكبرى، لا يحمي الدول إلا تماسكها الداخلي ووضوح رؤيتها، أما الرهان على الخارج فمقامرة محفوفة بالخسارة.
## أسلحة ترامب لمواجهة نكسة الرسوم... إعادة التصعيد التجاري
22 February 2026 10:46 PM UTC+00
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع الرسوم الجمركية العامة على الواردات إلى 15%، مؤكداً أن القرار ساري المفعول فوراً، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على إعلانه فرض نسبة 10% استناداً إلى المادة 122 من قانون التجارة الصادر عام 1974، في أعقاب حكم المحكمة العليا الذي أبطل قرار الرسوم السابقة المفروضة والذي كان يستند إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة. وجاء الإعلان عبر منشور للرئيس على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، أول من أمس السبت، مع إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات إضافية خلال الأشهر المقبلة.
والمادة 122، أدخلت في عهد الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون كأداة مؤقتة لمعالجة اختلالات ميزان المدفوعات دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من الكونغرس خلال المرحلة الأولى، على ألّا تتجاوز مدة سريانها 150 يوماً من دون العودة إلى الكونغرس، ما يجعل التعرفة الجديدة محددة بسقف زمني واضح من الناحية القانونية، ويستلزم أي تمديد لاحق موافقة تشريعية. وبذلك، انتقلت الإدارة الأميركية خلال يومين من إلغاء قضائي لرسوم الطوارئ إلى إعلان تعرفة عامة جديدة بنسبة 10% ثم رفعها إلى 15%، ضمن إطار قانوني مختلف ذي مدة محددة.
وقالت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، أول أمس السبت، إن المادة 122 لا تسمح للرئيس بفرض رسوم جمركية لمدة أكثر من 150 يوماً دون موافقة الكونغرس. وحصول ترامب على تلك الموافقة قد يكون صعباً، إذ عارض الديمقراطيون وبعض الجمهوريين جوانب من سياسته التجارية. ومن المقرّر أن يواجه ترامب هؤلاء المشرعين، إلى جانب أعضاء المحكمة العليا، غداً الثلاثاء، عندما يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس في واشنطن. ومن المتوقع أن يركز الخطاب في وقت الذروة على سياساته الاقتصادية، بينما يسعى الجمهوريون إلى صياغة رسالة انتخابية لانتخابات التجديد النصفي في ظل ناخبين مستائين من ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، بحسب الوكالة.
وفي إبريل/نيسان الماضي، استند ترامب إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض رسوم تراوحت بين 10% و50% على عشرات الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. وقضت المحكمة العليا، بأغلبية 6 مقابل 3، يوم الجمعة الماضية، بأن ترامب تصرف بشكل غير قانوني في استخدامه هذا القانون لتبرير "رسومه المتبادلة"، معتبرة أن التفافه على الكونغرس غير مبرّر دستورياً.
ترسانة ترامب التجارية
ومن الأدوات القانونية الأخرى في يد ترامب، المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، التي تسمح بفرض رسوم لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وكان ترامب قد استخدم هذا البند سابقاً لفرض رسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات، كما تتيح المادتان 201 و301 من قانون التجارة لعام 1974 للحكومة فرض رسوم بعد إجراء تحقيقات بشأن ممارسات تجارية غير عادلة، مثل انتهاك حقوق الملكية الفكرية، أو النقل القسري للتكنولوجيا، أو الإجراءات التمييزية، بهدف حماية الصناعات المحلية. 
وقد ألمح ترامب أيضاً في وقت سابق إلى إمكانية تفعيل المادة 338 من قانون سموت - هاولي للرسوم الجمركية لعام 1930، وهي أداة نادرة الاستخدام وأكثر تشدداً، تسمح للرئيس بفرض رسوم تصل إلى 50% على الدول التي يعتبر أنها تمارس سياسات تجارية تمييزية، دون الحاجة إلى تحقيق رسمي. ويرى محللو بنك "إتش إس بي سي" أن الإدارة قد تستخدم المادة 122 جسراً قصير الأجل ريثما تستكمل تحقيقات المادة 301، قبل الانتقال إلى آلية رسوم أكثر استهدافاً. وتظهر هذه الأدوات مجتمعة أن حكم المحكمة العليا قد قيّد مساراً واحداً، لكنه لم ينهِ الاستراتيجية التجارية الأوسع للإدارة، بحسب تقرير نشرته شبكة تلفزيون الصين الدولية (CGTN)، أمس الأحد.
"فوضى حقيقة"
وتباينت مواقف حكومات العالم عقب إبطال المحكمة العليا الأميركية الرسوم الطارئة الواسعة التي فرضها ترامب، وإعلانه لاحقاً تعرفة عامة جديدة. ففي أميركا اللاتينية، قال نائب الرئيس البرازيلي جيرالدو ألكمين إن التعرفة الجديدة لن تؤثر في القدرة التنافسية للبرازيل، مضيفاً أنها فتحت مجالاً أوسع لتجارة خارجية أكثر قوة. وفي المكسيك، أعلن وزير الاقتصاد مارسيلو إبرارد عزمه التوجه إلى الولايات المتحدة خلال الأسبوع المقبل لبحث الملفات التجارية.
وفي أوروبا، تقرر عقد اجتماع طارئ لمشرّعي الاتحاد الأوروبي لإعادة تقييم الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، والذي ينص على إلغاء الرسوم على معظم السلع الأميركية وفرض تعرفة بنسبة 15% على منتجات الاتحاد الأوروبي.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده تريد مواصلة تصدير منتجاتها الزراعية والفاخرة ومستحضرات التجميل وصناعة الطيران وفق أكثر القواعد عدالة ممكنة، مؤكداً أن فرنسا ستتكيّف وفقاً لذلك، وشدد على ضرورة المعاملة بالمثل وعدم الخضوع لقرارات أحادية. وفي ألمانيا، دعا وزير المالية لارس كلينغبايل إلى الحفاظ على موقف أوروبي موحد، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، ولا سيّما في قطاعات السيارات والصلب التي لا يشملها الحكم القضائي، فيما ذكرت الحكومة البريطانية أنها تعمل مع واشنطن لفهم تداعيات القرار، مع توقع استمرار موقعها التجاري المميز.
أما في آسيا، فأعلنت الهند أنها تدرس تداعيات الحكم والخطوات اللاحقة التي أعلنتها إدارة ترامب، في وقت دعا فيه قادة معارضة إلى إعادة التفاوض بشأن الاتفاق التجاري مع واشنطن، بينما أشار رئيس اتحاد منظمات المصدرين الهنود إلى أن الجميع يتمتع الآن بفرص متكافئة. وفي إندونيسيا، التي أنهت اتفاقها التجاري مع الولايات المتحدة أخيراً، قالت الحكومة إن استمرار الاتفاق يعتمد على قرارات الطرفين والحصول على الموافقات الداخلية، كما أعلنت ماليزيا أنها تقيم نطاق التعرفة الجديدة وتداعياتها، مؤكدة أن لديها اتفاق تجارة متبادلة موقعاً لكنه لم يصادق عليه بعد.
وقالت كوريا الجنوبية إن حكم المحكمة العليا لا يعرقل اتفاقها التجاري الأوسع مع واشنطن، وأوضحت وزارة التجارة أن الرسوم القطاعية على السيارات والصلب لا تزال قائمة لأنها مفروضة بموجب قوانين منفصلة. وأشارت تايوان إلى توقع تأثير محدود من التعرفة الجديدة، بينما أعلنت تايلاند استمرار المفاوضات للحفاظ على استقرار العلاقات التجارية، مع تحذير من احتمال تسارع الطلبات المسبقة تحسباً لأي تغييرات إضافية. وفي الفيليبين، أكدت الحكومة استمرار الانخراط مع الولايات المتحدة باعتبارها شريكاً مهماً.
وفي اليابان، وصف إتسونوري أونوديرا، وزير الدفاع السابق ورئيس لجنة أبحاث الضرائب في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، وضع الرسوم الأميركية بأنه فوضى حقيقية. وقال أونوديرا خلال بث مباشر على قناة "فوجي تي في إن" الوضع فوضى حقيقية" واستبعد أونوديرا إعادة التفاوض على الاتفاق التجاري، مشيراً إلى أن المفاوضات السابقة ركزت على خفض رسوم السيارات إلى 15% من 27.5%، مقابل إنشاء صندوق استثماري بقيمة 550 مليار دولار داخل الولايات المتحدة، مؤكداً أن رسوم السيارات لا يشملها حكم المحكمة، كما أبدى قلقه من احتمال توجه الشركات بعيداً عن الولايات المتحدة إذا استمرت حالة الاضطراب، مضيفاً أن أي مطالبات باسترداد الرسوم ستحسم أمام القضاء.
"مياه عكرة" 
ومن جانبه، قال ويليام باين، رئيس سياسة التجارة في غرف التجارة البريطانية، إن حكم المحكمة العليا الأميركية لا يفعل الكثير لتوضيح المياه العكرة أمام الشركات، بحسب "نيويورك تايمز"، في إشارة إلى استمرار حالة الضبابية التي تحيط ببيئة الأعمال العالمية رغم إسقاط الآلية التي استخدمها ترامب لفرض الرسوم الطارئة. وذكرت الصحيفة أن تأثير القرار على التجارة الدولية، والأسعار، والوظائف، والنمو الاقتصادي لا يزال غير محسوم، إلّا أن الاقتصاد العالمي أظهر قدراً من الصمود خلال العام الماضي رغم التقلبات السياسية والتجارية المتكررة. وأشارت إلى أن معظم الاقتصاديين لا يتوقعون تحولاً جذرياً في السياسة الاقتصادية الأميركية، معتبرين أن الرسوم الجمركية ستبقى قائمة بصيغة أو بأخرى ما دام الرئيس متمسكاً بأجندته التجارية، حتى وإن تغير الأساس القانوني لفرضها.
ونقلت الصحيفة عن رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في القسم البحثي لمجموعة "آي إن جي" المصرفية الهولندية، كارستن برزيسكي، قوله إنّ حكم المحكمة تناول الحدود الدستورية لصلاحيات الرئيس، لا جوهر السياسة التجارية نفسها، مشيراً إلى أن أجندة الرسوم باقية ولكن بأسس قانونية مختلفة وفترة انتقالية مضطربة. وأشارت الصحيفة إلى أن الدولار شهد تراجعاً محدوداً عقب الحكم، في ظل مخاوف من اتساع العجز المالي، بينما ظل سوق سندات الخزانة مستقراً نسبياً. 
وفي السياق، سجلت مؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً بأقل من 1% عقب صدور الحكم، ما يعكس غياب تحركات واسعة نحو الأصول الآمنة في الساعات الأولى، بحسب واشنطن بوست. وتزامن ذلك مع استمرار حالة الترقب بين المستثمرين بشأن مسار الرسوم الجديدة، ولا سيّما في ظل انتقال الإدارة الأميركية من إطار قانون الطوارئ إلى آلية قانونية أخرى محددة المدة. ورغم أن القرار القضائي أنهى العمل بالتعرفات السابقة، فإنّ إعلان تعرفة عامة جديدة حد من احتمالات تراجع سريع في تكاليف الاستيراد، وهو ما أبقى الأسواق في نطاق حركة محدود دون اندفاع بيعي واسع، وفق الصحيفة.
وفي سوق العملات المشفرة، لم تسجل تحركات حادة رغم حساسية هذا القطاع للتطورات المرتبطة بالسياسات الاقتصادية الكلية. فقد استقرت بيتكوين قرب مستوى 68 ألف دولار، فيما تداولت إيثريوم حول 1976 دولاراً، في حين انخفضت القيمة السوقية للعملات الرقمية البديلة بأقل من 1%، ما يشير إلى أن المستثمرين في هذا القطاع لم يعمدوا إلى إعادة تسعير فورية للأصول الرقمية عقب القرار، بحسب منصة "تريدر إيدج".
## لاسقري الصومالية... بوابة استراتيجية نحو خليج عدن والبحر الأحمر
22 February 2026 11:00 PM UTC+00
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، وتحديداً في سياق العقود الدفاعية والتنموية الأخيرة التي أبرمتها دولة الصومال مع عدد من القوى الإقليمية والدولية، برزت أنباء شبه مؤكدة تشير إلى أن مدينة لاسقري الصومالية هي مرشح رئيسي لإقامة قاعدة بحرية عسكرية تركية تهدف لتأمين خليج عدن والبحر الأحمر. وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية تركية شاملة تسعى لتعزيز نفوذ أنقرة في هذه المنطقة الحيوية، والمنافسة مع قوى دولية أخرى تسعى لموطئ قدم في هذا الممر المائي الهام. وهنا يجب تسليط الضوء على المميزات الاستراتيجية لمدينة لاسقري وما تتمتع به من رافعات اقتصادية تؤهلها للفوز بهذه الفرصة الاستثمارية والدفاعية الكبرى.
تعد مدينة لاسقري (Laasqoray) جوهرة تاريخية عريقة تقع على الساحل الشمالي لمحافظة سناج (Sanaag) في الصومال، وهي ليست مجرد مدينة ساحلية هادئة، بل تمثل نقطة ارتكاز جيوسياسية تطل مباشرة على واحد من أهم الممرات المائية في العالم. وتشتهر المدينة بكونها العاصمة التاريخية القديمة لسلطنة قبيلة ورسنجلي الصومالية. 
جغرافياً، تقع لاسقري في شمال شرق الصومال على ساحل خليج عدن، وتحيط بها تضاريس متنوعة تجمع بين الساحل الممتد والجبال الشاهقة، إذ تُعرف المنطقة بوجود سلاسل جبلية قريبة منها، وتحديداً قسم علمدو من جبال غولس، مما يمنحها طبيعة جغرافية فريدة تجمع بين الانفتاح البحري والتحصين الجبلي.
كما تتمتع مدينة لاسقري بموقع فريد يجعلها تشرف بصورة مباشرة وحيويّة على خليج عدن، ما يمنحها أهمية تتجاوز حدودها المحلية لتصبح رقماً صعباً في معادلة الأمن والاستراتيجية الخاصة بمنطقة البحر الأحمر. وتتجلى هذه الأهمية في موقعها الوسطي الذي يربط بين الموانئ الرئيسية في جنوب وشمال الصومال، مثل مقديشو وبربرا، وبين الممرات الملاحية الدولية. يمنح هذا الموقع المدينة ميزة كونها نقطة مراقبة طبيعية تشرف على السفن العابرة من وإلى مضيق باب المندب، الذي يعد الشريان الحيوي لربط التجارة بين الشرق والغرب، كما أن تضاريسها التي تجمع بين الساحل والجبال القريبة تجعلها منفذاً طبيعياً يربط العمق الأفريقي بالأسواق العالمية، ما يسهل حركة البضائع والمنتجات القادمة من الداخل الصومالي.
وتتعزز هذه الأهمية بكون لاسقري تتبع إدارياً لولاية شمال شرق الصومال المتميزة بثروة حيوانية هائلة تُقدر بعشرات الملايين من الرؤوس من إبل وأغنام وماعز وأبقار، والتي تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد المحلي. ومن المتوقع أن تستعيد لاسقري دورها الذي لعبته في ثمانينيات القرن الماضي منفذاً رئيسياً لتصدير المواشي إلى دول الخليج العربي، وخاصة السعودية. المكانة العسكرية والأمن البحري: لا يمكن فصل أهمية لاسقري عن الصراع الدولي المحتدم على النفوذ في منطقة البحر الأحمر. فمن الناحية الأمنية، تمثل المدينة فرصة مثالية لإنشاء قاعدة متقدمة لعمليات مكافحة القرصنة وتأمين خطوط الملاحة الدولية، نظراً لقربها الشديد من مسارات السفن التجارية وناقلات النفط، كما أنها توفر عمقاً دفاعياً استراتيجياً في ظل التوترات المتزايدة في مضيق باب المندب، إذ تبرز بديلاً استراتيجياً أو نقطة دعم لوجستي متقدمة في خليج عدن. وموقع مدينة لاسقري يعد امتداداً استراتيجياً وحزاماً أمنياً حيوياً للوطن العربي، نظراً لإشرافها المباشر على خليج عدن والمحيط الهندي، ما يربط أمنها على نحوٍ وثيق باستقرار منطقة الشرق الأوسط.
اقتصادياً: تزخر مدينة لاسقري ومحيطها بمقومات اقتصادية هائلة تتجاوز موقعها الجغرافي لتشمل موارد طبيعية متنوعة، مما يعزز من قيمتها الاستثمارية: وتشتهر محافظة سناج بكونها منطقة واعدة وغنية بالمعادن، وتحديداً الذهب الذي يتركز في مناطق قريبة من لاسقري مثل ملحو (Milxo) وشندن (Shidan). إضافة إلى ذلك، توجد كميات هائلة من المعادن النادرة في جبال علمدو المطلة على المدينة. وتشير الأبحاث والتقارير الجيولوجية إلى وجود كميات اقتصادية كبيرة من الذهب في عروق الجبال والصخور، بالإضافة إلى مؤشرات قوية على وجود النحاس ومعادن نادرة أخرى في الإقليم. ورغم أن معظم أعمال التنقيب الحالية تقتصر على الذهب السطحي، إلّا أن التوقعات تشير إلى إنتاجية عالية جداً في حال جرى استخدام تقنيات حفر وتعدين متطورة.
بفضل سواحلها الغنية، تمتلك المدينة إمكانات اقتصادية هائلة في قطاع الصيد البحري، مما يؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً لصناعات صيد وتعليب وتصدير الأسماك، وهو ما سيعزز الاستقرار الاقتصادي للمنطقة المطلة على البحر الأحمر، علماً بأنه قد جرى إنشاء مصنعين لتعليب الأسماك في المدينة سابقاً مما يدل على جدوى هذا القطاع. وإلى جانب الثروة السمكية، يوجد بالقرب من مدينة لاسقري حقل نفطي غير مطوّر يُعرف بحقل جيلويتو (Geelweyto)، والذي تشير التقديرات وتصريحات لمسؤولين نفطيين سابقين إلى احتوائه على احتياطيات عالية تقدر بمليارات البراميل، مما يمنح المنطقة قيمة اقتصادية استراتيجية عالية جداً في سوق الطاقة.
تاريخياً: تحمل لاسقري إرثاً تاريخياً واجتماعياً عميقاً يعزز من مكانتها الحالية. فقد كانت قديماً عاصمة لسلطنة ورسنجلي ومركزاً تجارياً محورياً يربط بين شبه الجزيرة العربية والهند وأفريقيا. ولعبت المدينة دور الجسر للتواصل العربي الصومالي، إذ امتزج الدم العربي بالتراب الصومالي عبر تاريخ طويل من التجارة ونشر العقيدة الإسلامية، مما رسخ انتماء أهالي محافظة سناج والمناطق المجاورة لها للعروبة والإسلام. هذا الإرث الحضاري يعزز من القبول الاجتماعي والسياسي لأي تعاون استراتيجي مع المحيط العربي والإسلامي، ويجعل من الممكن أن تشكل لاسقري مرة أخرى واجهة حضارية واقتصادية لمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
ختاماً، يتضح أن مدينة لاسقري ليست مجرد مرفأ قديم على الخريطة، بل هي مفتاح استراتيجي غير مستغل على نحوٍ كامل حتى الآن. إن تطوير البنية التحتية لمينائها وتفعيل مقدراتها الاقتصادية قد يحولها إلى قطب اقتصادي وأمني رئيسي يساهم بفعالية في استقرار الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر، كما أن تعزيز موقعها واستقرارها سيلعب دوراً محورياً في الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في المنطقة، مما يجعل الاستثمار فيها فرصة ذات عوائد جيوسياسية واقتصادية بعيدة المدى.
## بوتين: تطوير القوى النووية الروسية أولوية مطلقة
22 February 2026 11:14 PM UTC+00
قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الأحد، إن تطوير روسيا قواها النووية أصبح الآن "أولوية مطلقة" بعد انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت" بينها وبين الولايات المتحدة. وأضاف بوتين، في رسالة مصورة في "يوم المدافع عن الوطن"، وهو عيد يمثل مناسبة للاستعراضات العسكرية والوطنية التي يرعاها الكرملين، أن "تطوير الثالوث النووي الذي يضمن أمن روسيا ويكفل الردع الاستراتيجي الفعال وتوازن القوى في العالم، يبقى أولوية مطلقة".
وتعهد بوتين مواصلة "تعزيز قدرات الجيش والبحرية" والاستفادة من الخبرة العسكرية المكتسبة من الحرب المستمرة منذ أربع سنوات في أوكرانيا. وأضاف أنه سيتم تحسين كل فروع القوات المسلحة، بما يشمل "جاهزيتها القتالية، وقدرتها على التنقل، وقدرتها على تنفيذ المهام العملياتية في كل الظروف، حتى أصعبها".
وانتهت مفاعيل معاهدة "نيو ستارت"، آخر معاهدة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم، في وقت سابق من هذا الشهر، ولم تستجب واشنطن لعرض الرئيس الروسي تمديد سقف حجم الترسانة النووية لكل جانب لمدة عام، لكن روسيا أعلنت أنها ستلتزم القيود المفروضة على أسلحتها النووية بموجب "نيو ستارت" ما دامت واشنطن تتقيد بها أيضا.
وتُعد معاهدة "نيو ستارت"، الموقعة عام 2010، آخر اتفاق للحد من التسلح يربط واشنطن وموسكو. وقد حددت لكل طرف سقف 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأساً نووياً استراتيجياً منتشراً، إلى جانب آلية للتحقق المتبادل. ويمثل انتهاء المعاهدة انتقالاً إلى نظام نووي أقل ضبطاً، رغم أن عمليات التفتيش كانت قد عُلّقت منذ عام 2023 على خلفية الهجوم الروسي الواسع على أوكرانيا في فبراير/ شباط 2022.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## لغة التدريس أزمة طلاب سورية العائدين من لبنان
22 February 2026 11:17 PM UTC+00
عاد السوري راشد التباني، الطالب في الصف السادس الابتدائي، مع عائلته من لبنان إلى بلدته القصير في ريف حمص، بعد نحو عشرة أعوام من اللجوء، ولم يكن يعرف سوى المناهج اللبنانية التي تدرّس غالباً بالفرنسية والإنكليزية، بينما اللغة العربية كانت محصورة في كتاب واحد.
عند التحاقه بمدرسته الجديدة في سورية قبل نحو شهر، وجد راشد نفسه أمام تحدٍ غير متوقع، فلغة التدريس مختلفة تماماً، والمناهج مختلفة في الأسلوب والمحتوى، والأرقام والمصطلحات الحسابية التي اعتاد عليها غير المستخدمة في المدارس السورية. كل شيء بدا جديداً وغريباً، من أسماء المواد العلمية، إلى طريقة كتابة الأرقام بالعربية، ما جعله يشعر بالارتباك.
وتقول والدة راشد: "لم يكن يريد الذهاب إلى المدرسة في الأيام الأولى، وكان يشعر أنه مختلف عن زملائه، ما أثر على اهتمامه بالمواد الدراسية".
وتعرض عدد كبير من الطلاب السوريين العائدين من لبنان وتركيا ومن بلدان أوروبا وغيرها من بلدان اللجوء إلى نفس الأزمة، فحين التحقوا بالمدارس السورية، برزت فجوة كبيرة بين ما تعلموه في الخارج وما يُدرّس في المناهج المحلية، فضلاً عن صعوبة التعامل مع البيئة الجديدة، والزملاء، والمعلمين، واللغة العربية.
ويشير مختصون إلى أن التحديات التي تواجه الطلاب العائدين تتراوح بين لغوية ومناهجية ونفسية، وقد تتفاقم بحسب عمر الطالب وخلفيته التعليمية، وجهد الأسرة قبل العودة. بينما يشير أولياء أمور إلى أن أبناءهم يحتاجون إلى وقت لفهم واقعهم الجديد، وأي محاولة للضغط عليهم قد تترك آثاراً عكسية على أدائهم الدراسي، وثقتهم بأنفسهم.
عاد السوري فيصل الدياب مع عائلته إلى ريف دمشق، ويقول لـ"العربي الجديد": "حرصت على تسجيل أبنائي في دروس خصوصية لتقوية اللغة العربية قبل العودة، ما ساعدهم على التأقلم بسرعة بعد التحاقهم بالمدرسة. يلعب المعلم دوراً محورياً في تشجيع الطلاب على تعلم العربية، فأسلوب التدريس الجاف قد يثني الطلاب عن الاهتمام بالمادة، بينما الأسلوب المشوق يعزز حبهم للغة، ويحفزهم على تحسين مستواهم".
عادت غزل، الطالبة في الصف الرابع الابتدائي، مع أسرتها من لبنان، وكان أحد أكبر التحديات التي واجهتها هي ضعف اللغة العربية. تقول والدتها لـ"العربي الجديد": "معلمة غزل الجديدة طالبت بإعادتها إلى الصف الثالث، لأن مستواها في القراءة والكتابة ضعيف، ما يعكس الفجوة الكبيرة بين المناهج اللبنانية والسورية. كانت ابنتي متفوقة في اللغتين الفرنسية والإنكليزية في لبنان، لكنها لم تتعلم العربية بالشكل الكافي".
بدوره، عاد سامي، الطالب في الصف السابع، مع عائلته قبل أشهر، وكانت الصعوبات التي واجهها مختلفة عن راشد وغزل. وتروي والدته: "حاولت المدرسة في البداية دمجه مع زملائه، لكنه شعر بالغربة، فالطلاب الآخرون ينظرون إليه كأنه مختلف، حتى أن بعض المعلمين يضعونه في صف مستقل لتقديم الدعم الإضافي، لكنه بذلك يبتعد عن بقية الطلاب، ويشعر بالعزلة. قمنا بتشجيعه كثيراً في البيت، ومساعدته على تكوين صداقات جديدة خارج المدرسة، ما ساعده تدريجياً على التأقلم".
وتشير ملاحظات أولياء الأمور إلى أن السنوات الأولى من الثورة شهدت اعتماد مناهج سورية خاصة للطلاب في لبنان، لكنها أُلغيت لاحقاً لصالح المناهج اللبنانية الرسمية، ما ترك فجوة واضحة عند العودة. ويعاني الطلاب العائدون من لبنان غالباً من صعوبات في اللغة العربية أكثر من بقية المواد، والكثير منهم لم يواجه مشكلات في الفيزياء أو الكيمياء أو الرياضيات، لأن المفاهيم الأساسية مألوفة، بينما الكلمات والمصطلحات الجديدة بالعربية كانت صعبة الفهم.
ولجأ غالبية الطلاب إلى الدروس الخصوصية لتقوية لغتهم العربية، لأنها مفتاح فهم جميع المواد الأخرى، خصوصاً أن اللغة العربية مادة أساسية في النظام التعليمي السوري، وكانت إحدى الصعوبات اللافتة اختلاف الأرقام والمصطلحات الحسابية، إذ اعتاد هؤلاء على كتابة الأرقام بالفرنسية أو الإنكليزية، بينما المدارس السورية تعتمد الأرقام العربية (الهندية)، وكذا تسميات العمليات الحسابية.
ويؤكد مدير التعليم في وزارة التربية والتعليم السورية، محمد سائد قدور، أن الوزارة تعمل على تأمين بيئة تعليمية ملائمة للطلاب العائدين من الخارج، من خلال مجموعة من الإجراءات الرسمية والتنفيذية، والتي تهدف إلى مواءمة المناهج التعليمية، وتوفير أماكن مناسبة لتعليم شامل ومتوازن، بخاصة للطلاب الذين يعانون فجوات معرفية، أو لم ينخرطوا في التعليم سابقاً.
ويوضح قدور لـ"العربي الجديد"، أن "الوزارة خصصت برامج لدعم الطلاب، من بينها أماكن مخصصة لتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها، وتنفيذ برنامج (الفئة ب) للتعليم المسرع للطلاب المتسربين، إضافة إلى تعيين مشرفين متخصصين في كل منطقة لضمان تقديم الدعم التربوي والنفسي بشكل منتظم. التحديات الكبرى تتمثل في التوزيع الجغرافي للطلاب، ونقص الصفوف والكادر التعليمي، والفجوة العلمية بينهم، والوزارة تتخذ إجراءات لتعويض هذه الفجوات من خلال حصص إضافية، وبرامج دعم تمكن الطلاب من استعادة مستواهم الدراسي ومواصلة تعليمهم بشكل طبيعي". ويضيف: "الوزارة ملتزمة بضمان حق كل طالب في التعلم، ونأمل أن تسهم هذه الجهود في توفير بيئة تعليمية آمنة وملائمة تدعم عودة الطلاب بشكل سلس، وتسهم في تطوير جودة التعليم والنهوض بالنظام التعليمي السوري".
ويبقى دعم الأسرة والمعلمين أساسياً لتجاوز هذه الأزمة من خلال الدروس الخصوصية، والتوجيه النفسي، والبيئة التعليمية المشجعة، إلى جانب الجهود الرسمية لوزارة التربية لمساعدة الطلاب على استعادة توازنهم الدراسي والاجتماعي، والاندماج في وطنهم الذي غابوا عنه لسنوات طويلة.
## مقبرة المتوسط... إجراءات أوروبية تضاعف مآسي غرق المهاجرين
22 February 2026 11:17 PM UTC+00
تتواصل مآسي غرق آلاف المهاجرين سنوياً في البحر المتوسط، أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، في مشهد مأساوي تحول من ظاهرة إلى واقع متكرّر، بينما لا ينتبه أحد إلى ضرورة إنهاء أسباب الهجرة.
في يناير/كانون الثاني الماضي، ضربت العاصفة العنيفة "هاري" المنطقة بين شمال أفريقيا وجنوب أوروبا، ويُعتقد أن ما يصل إلى ألف مهاجر فقدوا حياتهم غرقاً في البحر المتوسط بعد انطلاقهم من سواحل ليبيا وتونس. وبينما لم تُحسم الأرقام النهائية بعد، تشير تقديرات منظمة "ميديتيرانيا" لإنقاذ البشر، إلى أن هذه الكارثة تُعد واحدة من أكبر مآسي غرق المهاجرين في السنوات الأخيرة.
ويُعتقد أن نحو 30 قارباً خشبياً أبحرت ليلاً من سواحل شمال أفريقيا خلال العاصفة "هاري" ولم ينجُ منها سوى قاربَين، في ظل أمواج بلغ ارتفاعها نحو 16 متراً، وجرفت المياه جثث الضحايا إلى شواطئ مالطا، في مشهد يعكس قسوة الطبيعة، لكنه يسلط الضوء أيضاً على هشاشة أنظمة الإنقاذ والاستجابة المبكرة، وسط اتهامات حقوقية للأوروبيين بأنهم لم يعودوا يكترثون لقوانين البحار وإلزامية إنقاذ البشر.
وتعد الكارثة الأخيرة حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المآسي التي جعلت من البحر المتوسط أحد أخطر طرق الهجرة في العالم، بحسب ما سجلت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، فمنذ عام 2014، غرق أكثر من 30 ألف شخص في البحر المتوسط، ووقعت أسوأ كارثة موثقة في 18 إبريل/نيسان 2015، حين غرق قارب يقل أكثر من ألف مهاجر قبالة السواحل الليبية.
ارتفع عدد عمليات اعتراض مراكب الهجرة إلى نحو 80 ألفاً في 2024، ونحو 30 قارباً أبحرت من سواحل شمال أفريقيا خلال العاصفة "هاري"
تقول الباحثة في شؤون الهجرة بجامعة آلبورغ الدنماركية، أحلام شملالي، لـ"العربي الجديد"، إن "الاتحاد الأوروبي اتبع خلال السنوات الماضية سياسة (تفويض الحدود) لدول شمال أفريقيا، من خلال تمويل برامج تدريب لحرس السواحل، بخاصة في ليبيا وتونس. يمكن القول إن أوروبا فعلياً وسعت حدودها الجغرافية نحو شمال أفريقيا للقيام بعمليات صد المهاجرين، ما يجعل المهاجرين أكثر عرضة للخطر، بخاصة في البحر المتوسط".
وتوضح شملالي أن "آلاف الأشخاص يغامرون بعبور المتوسط رغم معرفتهم بالمخاطر، وفقدان كثيرين لأحبائهم في محاولات سابقة، لأن البديل غالباً ما يكون أسوأ بكثير. في مصطلحاتنا الأكاديمية، نسمي ذلك (الموت الاجتماعي)، أي شعور الشخص بأنه فقد جميع الفرص المتاحة في حياته، ولم يعد ثمة ما يخسره. المسؤولية إذن ليست أوروبية فحسب، بل تشمل أيضاً دول العبور التي تفتقر إلى سياسات هجرة ولجوء، وتواصل التركيز على معالجتها عبر السياق الأمني".
وتوضح: "يواجه المهاجرون من مناطق مثل جنوب آسيا، وشمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، ودول شرق أفريقيا ضغوطاً شديدة بسبب الحروب، والتغيرات المناخية، والاقتصادات الهشة، والأوضاع السياسية والأمنية الضاغطة، والأمر لا يتعلق بتأثير القطيع، حيث يبحر قارب لمجرد أن القارب الذي سبقه فعل ذلك، فآلاف البشر يواجهون المخاطر عن وعي تام، ويعرفون أن البحر خيار أقل سوءاً مقارنة بالواقع القاسي الذي يعيشونه في بلادهم. على الجانب الأخر، أصبح عمل المنظمات غير الحكومية في البحر المتوسط مجرماً سياسياً على مستوى أوروبا، ما صعّب عمليات الإنقاذ، ورفع معدلات الوفيات. الإنقاذ في البحر واجب قانوني، لكن تطبيقه أصبح سياسياً، مع أولوية مراقبة الحدود على الالتزامات الإنسانية".
وتتابع: "الكوارث البحرية المميتة ليست نتيجة أحداث طبيعية فحسب، بل مشكلة سياسية هيكلية تظهر آثارها على السواحل الأوروبية، فبالتوازي مع تشديد الرقابة الأوروبية على عمليات الهجرة، فُرضت قيود متزايدة على عمل منظمات الإنقاذ غير الحكومية، من بينها (سي ووتش) و(ميديتيرانيا)، وقد أدى تجريم بعض أنشطة هذه المنظمات أو تقييد تحركاتها إلى تقليص عدد السفن المدنية العاملة في عمليات البحث والإنقاذ. هذا التوجه أسهم عملياً في رفع معدلات الوفيات، إذ تراجعت القدرة على التدخل السريع في حالات الطوارئ، في حين لم تُعزز الدول الأوروبية حضورها البحري الإنساني بما يكفي لسد الفجوة".
في أعقاب الكارثة، دعت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، عبر رئيستها الإيطالية ساندرا زامبا، إلى تعزيز عمليات الإنقاذ في البحر واحترام حقوق الإنسان، مؤكدة أن إنقاذ الأرواح "ليس خياراً بل التزام قانوني وواجب أخلاقي"، وذكّرت الدول الأعضاء بواجبها في تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ براً وبحراً وفقاً للقانون الدولي والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، مشدّدة على أن "الإعادة القسرية غير قانونية، ويجب وقفها فوراً"، كما طالبت بإنشاء فيلق أوروبي متخصص للبحث والإنقاذ، وأكدت أن المنظمات غير الحكومية وسفن الإنقاذ المدنية شركاء أساسيون في حماية الأرواح.
ويستند هذا الموقف إلى قواعد القانون الدولي للبحار التي تُلزم السفن والدول الساحلية بتقديم المساعدة لأي شخص في خطر من دون تمييز. لكن تسييس ملف الهجرة حوّل هذا الالتزام من أولوية إنسانية إلى مسألة مرتبطة بسياسات الردع ومراقبة الحدود.
غير أن الاستجابة المؤسسية الشاملة لم تصدر إلا بعد نحو شهر من وقوع الكارثة، أي في 12 فبراير، ما يعكس بطء التحرك الأوروبي أمام تكرار المآسي، وهو ما تكرر أيضاً في التاسع من الشهر الحالي، حين أبلغت منظمة الهجرة الدولية عن غرق قاربين يحملان 53 شخصاً.
يعاني المهاجرون أيضاً من فراغ إداري في بلدان العبور، فهم إما محتجزون في المخيّمات، أو مرفوضون عند محاولة الوصول شمالاً، ومن دون إمكانية للعودة إلى بلدانهم، إذ تقوم دول أفريقية مفوضة من الاتحاد الأوروبي بإعادة المهاجرين إلى السواحل، أو تركهم في مناطق صحراوية قاسية، من بينها تونس وليبيا، أو تقوم بتجميعهم ورميهم على حدودها الجنوبية، بينما تنتقد منظمات حقوقية دولية التعسف والتعذيب الذي يتعرض له المهاجرون في معسكرات تجميع اللاجئين، خصوصاً في ليبيا.
زارت أحلام شملالي عدة مدن ساحلية تونسية، ورصدت مستودعات جثث عاجزة عن استيعاب عدد الوفيات الكبير للمهاجرين، وبينما تظل السلطات متفرجة، يقوم السكان المحليون منذ سنوات بإنشاء مقابر لهؤلاء الذين فقدوا حياتهم أثناء محاولاتهم عبور البحر شمالاً، وتقول: "المهاجرون، رغم اختلاف لغتهم وجنسيتهم وتاريخهم، يستحقون دفناً كريماً، وكثيرون ينتهون في مقابر جماعية، طبقة فوق طبقة، بلا أسماء".
وتضيف: "في مدينة جرجيس جنوبي تونس، دفن الأهالي مهاجرين مجهولين بجهود تطوعية، في مشهد يوضح التناقض بين إنسانية المجتمع المحلي وعجز النظام الدولي. الناس يعتبرون أنه من حق المهاجرين أن يدفنوا بكرامة، حتى لو كانوا غرباء، فالقيم الإنسانية تتطلب ذلك، وحراس السواحل يصفون عملهم بأنه مهمة يومية شاقة. أغلب المهاجرين لم يخطط أصلاً لعبور المتوسط، لكن الفراغ الإداري، والمخاطر الاقتصادية والسياسية، والبدائل القاسية تجعل المخاطرة هي الخيار الوحيد، فالموت في البحر، رغم فداحته، يظل أقل سوءاً من الموت الاجتماعي الذي يعيشه آلاف الأشخاص على الأرض".
وتشير التقارير الأوربية إلى أن عمليات اعتراض مراكب الهجرة ارتفعت من نحو 4000 حالة في عام 2019، إلى نحو 80 ألف حالة في عام 2024، لكنها رغم ذلك لم تُنه أزمة الهجرة، بل غيّرت طبيعتها، إذ أجبرت المهاجرين على طرق أطول وأخطر.
وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن الحدّ من وفيات المهاجرين غرقاً في البحر المتوسط يتطلب مقاربة متكاملة لا تقتصر على الردع، بل تشمل تفكيك شبكات التهريب، وتعزيز قدرات البحث والإنقاذ، وتوسيع المسارات القانونية والآمنة للهجرة، إلى جانب معالجة جذور الهجرة في بلدان المنشأ، إذ إنّ سياسات الإغلاق وحدها لن توقف تدفقات الهجرة، بل تدفع بالمهاجرين إلى مسارات أكثر خطورة.
ويحمل مشهد البحر المتوسط ليلاً، حين تنطلق قوارب المهاجرين في الظلام الدامس بعداً كابوسياً يتجسد في قصة الطفلة السيراليونية التي عُثر عليها في ديسمبر/كانون الأول 2024، طافية فوق سطح الماء، متشبثة بإطارَي سيارة، فيما غرق الركاب الأربعة والأربعون الآخرون الذين كانوا على متن قاربها الذي أبحر من سواحل صفاقس التونسية. حادثة تختصر هشاشة الأرواح في مواجهة البحر، كما تكشف جريمة غياب الاستجابة الدولية.
وتشدد الباحثة أحلام شملالي على أن الأولوية يجب أن تكون لإنقاذ الأرواح قبل أي اعتبارات أخرى، قائلة: "حماية الحياة يجب أن تسبق تنظيم الحركة. الكرامة هي المعيار الحقيقي لقياس إنسانية السياسات، هذه المأسي تؤكد أنها ليست مجرد أزمة حدود، بل اختبار أخلاقي للنظام الدولي بأسره".
## أزمة السيولة تهدّد رواتب العراقيين... ومخاوف من خيارات مالية صعبة
22 February 2026 11:23 PM UTC+00
تتعمّق أزمة السيولة المالية في العراق وسط تحذيرات من صعوبة تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين خلال المرحلة المقبلة، بعد لجوء الحكومة إلى سحب مبالغ كبيرة من المصارف الحكومية لتغطية التزاماتها الشهرية، في خطوة تعكس ضغطاً متزايداً على التدفقات النقدية للخزينة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحتاج فيه الدولة إلى ما يقارب ستة إلى سبعة تريليونات دينار شهرياً لتغطية رواتب أكثر من أربعة ملايين موظف ومتقاعد ومستفيد من الرعاية الاجتماعية، ما يجعل أي خلل في السيولة التشغيلية ينعكس مباشرة على مواعيد الصرف.
ورغم امتلاك العراق احتياطيات أجنبية تقارب 108 مليارات دولار، فإنّ الأزمة الحالية لا ترتبط بحجم الموارد الكلي بقدر ما تتعلق بإدارة النقد داخلياً؛ فإجمالي العملة المحلية المصدرة يُقدّر بنحو مئة تريليون دينار عراقي، إلّا أن ما يقارب خمسة وسبعين في المئة من الكتلة النقدية متداول خارج الجهاز المصرفي، فيما لا يتجاوز النقد المتاح داخل المصارف نحو عشرين إلى خمسة وعشرين تريليون دينار فقط.
هذا الاختلال في توزيع النقد يضع ضغطاً مباشراً على المصارف الحكومية، خصوصاً مع اعتماد يفوق تسعين في المئة من الإيرادات العامة على النفط، وتضخم الإنفاق التشغيلي الذي يستحوذ على الحصة الأكبر من الموازنة، ما يجعل إدارة التدفقات النقدية وتوقيتاتها عاملاً حاسماً في استقرار ملف الرواتب خلال الأشهر المقبلة.
ضغوط مالية
في السياق، حذّر عضو مجلس النواب العراقي جمال كوجر، من تفاقم الضغوط على المالية العامة، مؤكداً أن العراق لا يواجه أزمة موارد بقدر ما يمر بأزمة سيولة نقدية تؤثر في قدرة الحكومة على إدارة التزاماتها الشهرية، وفي مقدمتها ملف الرواتب.
وقال كوجر لـ"العربي الجديد"، إنّ الاحتياطيات النقدية للبلاد مستقرة ولا تعاني الدولة من نقص في مصادر الدخل، إلّا أن الخلل يكمن في هيكل الموازنة وآلية إدارة الإنفاق، بخاصة بعد أن تحوّل العجز المخطط في موازنة السنوات الثلاث إلى عجز فعلي مع استمرار ارتفاع النفقات التشغيلية وتراجع أسعار النفط.
وأضاف أن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع الحكومة إلى خيارات مالية صعبة، مبيناً أن من بين السيناريوهات التي تُطرح في النقاشات الاقتصادية تعديل سعر صرف الدينار، رغم حساسية هذا الخيار وتأثيره المباشر في القوة الشرائية للمواطنين. وأوضح كوجر أن معالجة الأزمة لا ينبغي أن تكون عبر تحميل المواطن أعباءً إضافية، سواء من خلال رفع الأسعار أو فرض ضرائب جديدة، داعياً إلى مراجعة جدية لبنية الإنفاق العام، بما في ذلك تقليص الامتيازات العليا والرواتب المرتفعة في الدرجات الخاصة، بدلاً من المساس بالشرائح المتوسطة والفقيرة.
حكومة العراق تبدّد القلق
من جهته، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح أن الحكومة ملتزمة بصرف رواتب الموظفين والمتقاعدين في مواعيدها المحددة، نافياً وجود مشاكل كبيرة تمنع الدولة من الإيفاء بالتزاماتها.
وأوضح صالح لـ"العربي الجديد" أن رواتب موظفي الدولة مؤمّنة بالكامل ضمن التخصيصات المالية في الموازنة العامة، ولا يوجد ما يدعو للقلق بشأن القدرة على تمويلها، مبيناً أن ما حصل من تأخير في بعض الأشهر كان نتيجة إجراءات تنظيمية تتعلق بإدارة السيولة النقدية، وليس بسبب نقص في الموارد المالية.
وأضاف أن وزارة المالية تعمل على تنظيم التدفقات النقدية بما ينسجم مع حجم الالتزامات الشهرية، مشيراً إلى أن الحكومة تعتمد آليات مالية لضمان استدامة الصرف، خصوصاً في ظل التذبذب في أسعار النفط وتزايد حجم الإنفاق التشغيلي.
وبيّن صالح أن الدولة ما زالت تتمتع بقدرة مالية مستقرة، وأن إدارة السياسة المالية تركز حالياً على تحسين كفاءة الإنفاق وتعزيز الإيرادات غير النفطية لتقليل الضغوط على الخزينة العامة.
أزمة السيولة وسبل المعالجة
من جانبه، أكد الخبير المصرفي عبد الرحمن الشيخلي أن أزمة تأخر صرف الرواتب في العراق ترتبط بمشكلة سيولة نقدية مؤقتة، وليست مؤشراً على انهيار مالي شامل أو عجز تام في موارد الدولة.
وقال الشيخلي إن التأخير الحاصل في صرف الرواتب سببه أزمة سيولة، موضحاً أن الضغوط التي تواجهها المصارف الحكومية ناتجة عن ارتفاع حجم الالتزامات الشهرية مقارنة بالتدفقات النقدية المتاحة في التوقيت ذاته، ما انعكس على مواعيد الصرف خلال الفترة الماضية.
وأضاف لـ"العربي الجديد" أن الأزمة المالية الحالية لا تصل إلى حد حرمان الشعب من قوت يومه أو من رواتب العاملين، مؤكداً أن الدولة ما زالت تمتلك موارد مالية، لكن الإشكالية تكمن في إدارة التدفقات النقدية وتوقيتاتها، خصوصاً مع تضخم فاتورة الرواتب والرعاية الاجتماعية التي تستنزف الحصة الأكبر من الموازنة التشغيلية.
وحذر الشيخلي من أن استمرار الضغوط دون معالجة هيكلية قد يفاقم أزمة الثقة بين المواطن والحكومة في حال تكرار التأخير، كما قد يضعف أوضاع المصارف الحكومية نتيجة السحب المتكرر من ودائعها لتغطية الإنفاق الجاري، ويزيد من الاعتماد على أدوات الاقتراض الداخلي، بما يضغط على السيولة المتاحة للقطاع الخاص ويؤثر في فرص التمويل والاستثمار، وأوضح أن استمرار الاختلال بين الإنفاق الجاري والإيرادات غير النفطية قد يكرّس هشاشة المالية العامة ويجعلها أكثر عرضة للصدمات، وبين الشيخلي أن الحل يكمن في إصلاح مالي متدرج يقوم على ضبط الإنفاق، وتحسين إدارة السيولة، وتنويع مصادر الإيرادات لضمان استدامة الاستقرار المالي.
## مليونا عامل دليفري في مصر بلا حماية قانونية
22 February 2026 11:24 PM UTC+00
في شوارع القاهرة والإسكندرية ومدن مصر الكبرى، صار مشهد الدراجات النارية التي تحمل صناديق التوصيل جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، لكن خلف هذا الحضور الكثيف يقف قطاع عمل واسع بلا ملامح واضحة ولا حماية قانونية وحقوقية مكتملة، وهو ما أعاد النقاش حول أوضاع "عمال الدليفري" إلى الواجهة مع تحركات برلمانية تطالب بتنظيمه.
تشير تقديرات غير رسمية إلى أن نحو مليوني شخص يعملون في مجال توصيل الطلبات في القاهرة والمدن الكبرى، وهو رقم يعكس اتساع الظاهرة وتغلغلها في الاقتصاد الحضري المعتمد بشكل متزايد على الخدمات الرقمية والطلب عبر التطبيقات.
هذا الانتشار مرتبط بتوسع الطلب على خدمات التوصيل التي لم تعد تقتصر على الطعام أو البقالة، بل امتد إلى نقل المستندات والملابس وحتى العينات الطبية، ما جعل هؤلاء العمال جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية.
غير أن اتساع القطاع لا يعني استقراراً مهنياً؛ فوزارة العمل ذاتها تقر بعدم وجود إحصاء شامل لعدد العاملين فيه، إذ قالت مديرة قطاع السلامة والصحة المهنية بالوزارة، منى درديري، في تصريح سابق إنه لا يوجد حتى الآن حصر كامل وشامل لأعداد عمال التوصيل، مشيرة إلى أن أعدادهم كبيرة ومتزايدة على مستوى الجمهورية.
وفي ظل هذا الغياب الإحصائي، أطلقت الوزارة حملة باسم "سلامتك تهمنا"، وأعلنت توجهها لإلزام الشركات بتوفير مهمات الوقاية، مع السعي لتسجيل العاملين ضمن قاعدة بيانات العمالة غير المنتظمة لضمان التأمين الاجتماعي والصحي ضد إصابات العمل.
من زاوية العمال أنفسهم، تبدو الصورة أكثر تعقيداً؛ يقول محمد شريف، الذي يعمل في إحدى شركات الطلب عبر التطبيقات، إن العمل في هذا المجال جاء نتيجة صعوبة العثور على وظيفة مستقرة، مضيفاً أن الضغوط الاقتصادية دفعت كثيرين إلى نموذج "العمل عند الطلب" رغم قسوته ومخاطره اليومية، فضلاً عن عدم وجود أي ضمانات أو حماية اجتماعية. وأشار إلى أن أبرز التحديات تشمل: ساعات العمل الطويلة والمجهدة، غياب التأمينات، مخاطر الطريق، ونقص أدوات الوقاية، إلى جانب الضغوط الشديدة من الشركات لإتمام الطلبات بسرعة.
هذه الشهادة تعكس اتجاهاً أوسع في سوق العمل المصري، حيث يعمل نحو 63% من القوة العاملة في الاقتصاد غير الرسمي، حسب بيانات منظمة العمل الدولية، ما يضع قطاع التوصيل ضمن منطقة رمادية قانونياً وتنظيمياً.
وفي المقابل، تنفي بعض المنصات الرقمية لشركات التوصيل اتهامات التقصير في الحماية، حيث صرحت بأنها تساهم في نظم التأمين ضد الحوادث والحياة، لكنها أوضحت في نفس الوقت أن إدارة العاملين تتم عبر متعاقدين خارجيين، وأن الالتزامات القانونية المباشرة تجاههم محدودة.
هذا الطرح يثير انتقادات حقوقية وعمالية، إذ يرى القيادي العمالي ورئيس اتحاد عمال الإسكندرية الأسبق، عبد المنعم عبد العزيز، أن عمال التوصيل، بحكم طبيعة عملهم وساعات قيادتهم الطويلة، يقعون ضمن الفئات الأكثر تعرضاً للمخاطر.
ويؤكد في حديثه لـ"العربي الجديد" أن الحل الأمثل يتمثل في تشكيل نقابات تمثل هؤلاء العمال، لكنه أقر بصعوبة ذلك بسبب طبيعة العمل المتنقلة التي تمنعهم من الالتقاء أو التنظيم المشترك.
هذه المخاوف لا تنفصل عن السياق الأوسع لسلامة الطرق؛ فبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي تشير إلى أن حوادث الطرق في مصر أسفرت عن 5260 وفاة عام 2024، وهو أحدث رقم رسمي متاح، مقابل 5861 وفاة في العام السابق، مع ارتفاع الإصابات إلى أكثر من 76 ألف حالة، وهو ما يعكس استمرار المخاطر رغم تراجع عدد الوفيات نسبياً.
وعلى مستوى التشريع، تسعى الحكومة إلى إدماج هؤلاء ضمن منظومة الحماية، إذ أكد وزير العمل محمد جبران أن تسجيلهم في قاعدة العمالة غير المنتظمة يهدف إلى ضمان معاشاتهم وتأمينهم الصحي والتعويض عن إصابات العمل، مشدداً على ضرورة تعاون الشركات في تمويل هذه المنظومة. لكن خبراء يرون أن الخطوة لا تزال أولية؛ إذ تقول النائبة البرلمانية مها عبد الناصر، في طلب إحاطة مقدم للحكومة، إن القضية مرتبطة بسلامة العاملين الذين يعملون دون عقود، الأمر الذي يتطلب فتح ملف التشريع في هذا القطاع. وتشير عضو البرلمان إلى أن شركات التوصيل تتحايل على القانون بتصنيف العمال بصفتهم "مقدمي خدمات" للتهرب من الالتزامات التأمينية، مما يفرغ النصوص القانونية من مضمونها. وطالبت بضرورة تفعيل آليات الرقابة الصارمة لضمان تطبيق كود السلامة المهنية، مؤكدة أن تقنين أوضاع هذه الفئة ضرورة ملحة لحماية السلم الاجتماعي.
## مهن غزة الرمضانية... موسم أمل بأسواق مثقلة بالجراح
22 February 2026 11:35 PM UTC+00
يحل شهر رمضان هذا العام على قطاع غزة ولا تزال آثار الحرب تُلقي بظلالها الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية، حيث الدمار الكبير وفقدان المأوى والعمل بأسواق فقدت صخبها المعتاد، بسبب صعوبة الأوضاع الاقتصادية.
وبينما تتجاوز معدلات البطالة حاجز 80% وترتفع نسب الفقر إلى أكثر من 90%، يجد آلاف الغزيين أنفسهم بلا دخل ثابت، في واقع اقتصادي هو الأصعب منذ سنوات طويلة.
وفي ظل اعتماد أكثر من 95% من السكان على المساعدات الإنسانية، تراجعت القدرة الشرائية بشكل حاد، وباتت الأسواق تعاني من ضعف الإقبال بسبب ارتفاع الأسعار، وتآكل دخول المواطنين. ومع ذلك تبرز في رمضان مهن موسمية تشكّل طوق نجاة لمئات الأسر، وتعيد بعض الروح إلى شوارع القطاع.
انتشال من البطالة
وقف بائع القطايف والحلويات الموسمية الرمضانية في سوق مخيم النصيرات وسط القطاع، محمود الخالدي، أمام فرنه الساخن يسكب عجينة القطايف بمهارة اكتسبها منذ 11 عاماً، حين ورث المهنة عن والده. وقال الخالدي لـ"العربي الجديد" إن رمضان يمثل له فرصة سنوية لانتشاله من البطالة وتحقيق دخل يعينه على إعالة أسرته خاصة أنه خلال باقي أشهر العام بالكاد يجد عملاً في السوق، وكثيراً ما يجلس دون أي مصدر رزق.
وأضاف: "رمضان هذا العام صعب جداً على الغزيين، نبيع كيلوغرام القطايف بـ10 شواكل (الدولار= 3.1 شواكل)، وهو سعر لا يحقق هامش ربح كبير، بينما كان قبل الحرب بـ6 شواكل مع ربح جيد". وأوضح أن ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف التشغيل انعكس مباشرة على السعر النهائي، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق، مشيراً إلى أن الإقبال عادة ما يكون جيداً في بداية الشهر، نظراً لارتباط القطايف بطقوس رمضانية راسخة لدى العائلات، لكن سرعان ما يبدأ العزوف التدريجي مع مرور الأيام.
وقال الخالدي: "الناس يشترون في الأيام الأولى، ثم يبدأون بحساب الأولويات، ومع ضعف الدخل يضطرون للاستغناء عن الكماليات". ورغم صعوبة مهنته، تظل في نظر الخالدي متنفساً مهماً له ولمئات الباعة الموسميين في القطاع، لكنّ استمرار إغلاق المعابر والتقييدات الكبيرة على إدخال المواد الخام يجعل أي محاولة للنهوض الاقتصادي أمراً بالغ التعقيد، ويزيد من هشاشة المواسم الرمضانية التي كانت يوماً ما مصدر فرح ورزق واسع.
تحدي الأسعار المرتفعة
وفي سوق الصحابة بمدينة غزة، يقف أحمد شحادة، خلف براميل المخللات التي يعيد ترتيبها بعناية، بعد انقطاع دام عامين بسبب الحرب والمجاعة. وقال شحادة لـ"العربي الجديد" إنه يعمل في هذه المهنة منذ سنوات طويلة، لكنه توقف قسراً خلال عامي الحرب.
وأضاف: "هذه ليست مجرد مهنة تدر دخلاً لأسرتي النازحة من مخيم جباليا إلى غربي مدينة غزة، بل طقس ورثته عن شقيقي الأكبر الذي فقدته في بداية الحرب"، مؤكداً أنّ عودته هذا العام إلى السوق تحمل بُعداً معنوياً قبل أن تكون خطوة اقتصادية.
ولفت شحادة إلى أن الأسعار المرتفعة تشكل تحدياً كبيراً، إذ يبلغ سعر كيلوغرام المخللات حالياً 24 شيكلاً، مقارنة بـ5 شواكل فقط قبل الحرب. ولفت إلى أنّ الناس يضطرون لشراء كميات قليلة جداً، أحياناً ربع كيلوغرام أو أقل، لأن الوضع الاقتصادي لا يسمح بأكثر من ذلك.
ويشكو أيضاً من أزمة السيولة الخانقة، خصوصاً عدم توفر "الفكة" ما يؤدي إلى فشل كثير من عمليات البيع والشراء، قائلاً: "كثيراً ما لا نبيع، فقط لأننا لا نملك عملة معدنية لإرجاع الباقي إلى الزبون، في ظل استمرار أزمة السيولة منذ أكثر من عامين ونصف، وهو ما يزيد من تذمر المواطنين ويفاقم الخسائر".
أسواق زينة رمضان في غزة
من جهته، أعاد البائع عبد القادر نصار افتتاح محل صغير لبيع زينة رمضان والفوانيس وبعض الألعاب، في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، بعد أن دمر الاحتلال محله في سوق مخيم جباليا خلال العام الأول من الحرب، ليتكبّد خسائر تجاوزت 350 ألف دولار.
وقال نصار لـ"العربي الجديد" إنه تمكن من العودة للعمل بعد عام ونصف من التوقف، في محاولة لإعادة بناء حياته. وأشار إلى أن الإقبال هذا العام ضعيف جداً "حتى خلال سنوات الحصار الشديدة التي سبقت الحرب، لم نشهد هذا الضعف في الشراء".
وأوضح نصار أن الناس باتوا يضعون شراء الطعام في مقدمة أولوياتهم، بينما تأتي الزينة والفوانيس في مرتبة متأخرة، إن لم تُلغَ تماماً، مشيراً إلى أنّ الأسعار ارتفعت بشكل لافت، فالفانوس الصغير الذي كان يباع بـ10 شواكل قبل الحرب، أصبح اليوم بـ30 شيكلاً، فيما ارتفع سعر حبل الزينة الصغير من 4 شواكل إلى 11 شيكلاً". وأرجع ذلك إلى التقييدات الكبيرة على إدخال السلع وارتفاع تكاليف النقل والتنسيقات المفروضة، وشح البضائع في أسواق قطاع غزة.
ورغم قلة المبيعات، يتمسك نصار بالأمل في أن تعود الأسواق إلى سابق عهدها، مؤكداً أن مهنته لا تقتصر على بيع الألعاب وزينة رمضان، بل تحمل بعداً اجتماعياً يعكس فرحة الأطفال واحتفال العائلات بالشهر الفضيل، حتى وإن كانت هذه الفرحة هذا العام باهتة.
أولويات البقاء
في الأثناء، ذكر المختص في الشأن الاقتصادي، عماد لبد، أن ضعف القدرة الشرائية في غزة بلغ مستويات غير مسبوقة، في ظل بطالة تتجاوز 80%. وقال لبد لـ"العربي الجديد" إن الأولويات الاقتصادية للسكان باتت تتركز على توفير الطعام والمأوى، ما يفسر تراجع الإنفاق على السلع الموسمية.
وأكد أن قرابة 95% من الأسر تعتمد اليوم على المساعدات الإنسانية، ما يستدعي ضرورة تضمين حاجيات رمضان ضمن ملف المساعدات والتركيز عليها خلال الشهر الفضيل، "حتى لا يُحرم المواطنون من الحد الأدنى من الطقوس الرمضانية التي تشكل جزءاً من نسيجهم الاجتماعي".
وبحسب المختص في الشأن الاقتصادي فإن استمرار إغلاق المعابر والتقييدات الكبيرة على إدخال السلع والمواد الخام، يحول دون إعادة الحياة الاقتصادية إلى الأسواق: "طالما بقيت هذه القيود، سيظل التعافي الاقتصادي محدوداً وموسمياً". ولفت لبد إلى أن مشكلة السيولة ونقص الفكة تؤرق الغزيين منذ أكثر من عامين ونصف، دون حلول جذرية من أصحاب القرار "ما يزيد من خسائر الباعة، ويدفع المواطنين أحياناً للتخلص من العملة التالفة بأقل من قيمتها، أو شراء الفكة بأسعار إضافية".
## "نيويورك تايمز": ترامب يدرس ضربة محدودة لإيران يعقبها هجوم أوسع
22 February 2026 11:36 PM UTC+00
نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مطلعين على مداولات داخلية في الإدارة الأميركية، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ مستشاريه أنه في حال فشل المسار الدبلوماسي أو أي ضربة أميركية محدودة في دفع إيران إلى التخلي عن برنامجها النووي، فإنه قد يتجه إلى بحث خيار هجوم أوسع في الأشهر المقبلة يستهدف إسقاط النظام الإيراني.
ومن المقرر أن يلتقي مفاوضون من الولايات المتحدة وإيران في جنيف، الخميس، في ثالث جولة مفاوضات، غير أن ترامب يبقي خيارات التحرك مفتوحة في حال تعثر المسار التفاوضي. فرغم عدم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن، إلا أن ترامب، بحسب مستشارين تحدثوا إلى "نيويورك تايمز" يميل إلى تنفيذ ضربة محدودة خلال الأيام المقبلة بهدف توجيه رسالة إلى القيادة الإيرانية بضرورة التخلي عن القدرة على إنتاج سلاح نووي. وتشمل الأهداف المطروحة مقار الحرس الثوري الإيراني، ومنشآت نووية، إضافة إلى مواقع مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية، وفقا للمصدر نفسه.
وإذا لم تفض تلك الخطوات إلى دفع طهران لتلبية مطالبه، فقد أبلغ ترامب مستشاريه أنه سيبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال شن هجوم عسكري في وقت لاحق من العام الجاري، بهدف إضعاف القيادة الإيرانية وصولاً إلى إسقاط النظام. غير أن شكوكاً تسود حتى داخل الإدارة بشأن مدى إمكانية تحقيق هذا الهدف عبر الضربات الجوية وحدها، بحسب "نيويورك تايمز". وفي موازاة ذلك، يجري خلف الكواليس بحث مقترح جديد من الطرفين قد يشكل مخرجاً من المواجهة العسكرية يقوم على السماح لإيران ببرنامج تخصيب نووي محدود للغاية ومحصور بالأغراض الطبية والبحثية.
وبحث ترامب خطط توجيه ضربات لإيران خلال اجتماع عقد الأربعاء في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، بحضور نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.
وتستند "نيويورك تايمز"، في تقريرها، إلى إفادات عدد من المسؤولين الأميركيين المطلعين على مجريات الاجتماع، بينهم مسؤولون يتبنون رؤى مختلفة بشأن أفضل مسار للتحرك، وقد طلبوا جميعاً عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية النقاشات المرتبطة بالخيارات العسكرية والتقديرات الاستخباراتية. وخلال الاجتماع، ضغط ترامب على الجنرال كين وراتكليف لإبداء رأيهما بشأن الاستراتيجية الأوسع في إيران، إلا أن كليهما لا يدافع عادة عن موقف سياسي محدد. وتحدث كين عن ما يمكن للجيش القيام به من منظور عملياتي، فيما فضل راتكليف مناقشة الوضع الحالي على الأرض والنتائج المحتملة للعمليات المقترحة.
وخلال مناقشات الشهر الماضي بشأن العملية التي استهدفت القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، أبلغ الجنرال كين ترامب بأن فرص النجاح كانت مرتفعة. إلا أنه لم يتمكن من تقديم تطمينات مماثلة في ما يتعلق بإيران، نظراً لكونها هدفاً أكثر تعقيداً وصعوبة بكثير من الناحية العسكرية. أما فانس، الذي دعا مراراً إلى قدر أكبر من ضبط النفس في الانخراط العسكري الخارجي، فلم يعترض على فكرة توجيه ضربة، لكنه وجّه أسئلة مكثفة إلى كين وراتكليف خلال الاجتماع، مطالباً بعرض تقديراتهما للخيارات المطروحة، ومشدداً على ضرورة نقاش أوسع حول المخاطر وتعقيدات تنفيذ أي هجوم محتمل على إيران.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الترقب الدولي لاحتمال انزلاق التوتر بين واشنطن وطهران إلى مواجهة مفتوحة، خصوصاً بعد منح ترامب مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط ودفعها مزيداً من القطع البحرية وأنظمة الدفاع الجوي إلى المنطقة. وفي المقابل، حذرت إيران من أنها سترد على أي هجوم، معتبرة أن التهديدات الأميركية ترفع منسوب المخاطر على الاستقرار الإقليمي. كما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، في مؤشر على مخاوف متزايدة من احتمال اندلاع تصعيد عسكري قد يتجاوز حدود البلدين ويطاول ساحات إقليمية أوسع.
## تركيا وروسيا تطلقان خريطة طريق اقتصادية مشتركة
22 February 2026 11:40 PM UTC+00
رغم انكماش حجم التبادل التجاري بين تركيا وروسيا إلى نحو 49 مليار دولار العام الماضي، بتراجع نسبته 6.6% مقارنة بمستوى 52.6 مليار دولار في 2024، وفق بيانات معهد الإحصاء التركي، فإن أنقرة حافظت على استقرار علاقتها الاقتصادية مع موسكو ضمن سياسة "التوازن النشط" التي تعتمدها في إدارة علاقاتها الدولية. وتشير المعطيات منذ مطلع عام 2026 إلى توجه تصاعدي يستهدف تعويض التراجع السابق، مع إعلان الجانبين خطة لرفع حجم التبادل التجاري إلى 100 مليار دولار خلال خمس سنوات، في إطار إعادة تموضع اقتصادي يعكس عمق الترابط بين البلدين رغم الضغوط الغربية.
ويرى المحلل التركي سمير صالحة أن موسكو تمثل "عاملاً بنيوياً" في معادلة الأمن القومي والاقتصادي لتركيا، ما يفسر تمسك أنقرة بالحفاظ على مستوى مرتفع من العلاقات التجارية معها، وعدم استجابتها للضغوط الغربية الرامية إلى تقليص التبادل أو إعادة تعريف طبيعة العلاقة. ويؤكد في حديثه لـ"العربي الجديد" أن تركيا تلتزم بالعقوبات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، لكنها لا تنخرط في العقوبات الأحادية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، في الوقت الذي تحرص فيه على تجنب أي صدام مالي قد يعرض قطاعها المصرفي لعقوبات أو لعزل عن نظام التحويلات العالمي، مستشهدا بالقيود المشددة التي تطبقها المصارف التركية على التعاملات المرتبطة بروسيا.
ويضيف صالحة أن البعد الطاقوي يشكل الركيزة الأهم في العلاقة، إذ تستورد تركيا نحو 40% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي من روسيا، ما يجعل استمرار التعاون أمراً استراتيجياً لا ظرفياً. كما ترى أنقرة في علاقتها بموسكو فرصة لتعزيز طموحها بالتحول إلى مركز إقليمي لتوزيع الغاز نحو أوروبا، إلى جانب مشروع محطة "آق قيو" النووية الذي تنفذه روسيا في جنوب تركيا، والمتوقع أن يبدأ تشغيل مفاعله الأول لإنتاج الكهرباء خلال العام الجاري.
سياسة فصل المسارات
وفي ما يتعلق بإدارة التوازن بين موسكو والغرب، يعتبر صالحة أن أنقرة تتبع سياسة فصل المسارات، بحيث تطور علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا في مجالات محددة، من دون أن يعني ذلك القطيعة مع روسيا. ويشير إلى أن اتفاقات استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وتنامي التعاون مع الغرب لم تلغ أهمية السياحة الروسية، والتبادل الطاقوي، والاستثمارات المتبادلة، بوصفها مرتكزات هيكلية تحافظ على استمرارية العلاقة، بغض النظر عن تقلبات المشهد السياسي الدولي.
ويرى محللون أتراك أن التحسن الملحوظ في العلاقات بين أنقرة وواشنطن خلال العام الماضي ترك بصمته على مسار العلاقات مع موسكو، وإن لم يصل إلى حد القطيعة أو إعادة التموضع الجذري. ويشيرون إلى أن البلدين، تركيا وروسيا، يحرصان على استمرار علاقتهما وتطويرها بمعزل عن التأثيرات المرتبطة بأطراف ثالثة، سواء أوروبية أو أميركية، في إطار مقاربة تقوم على إدارة التوازن لا الاصطفاف. ويأتي ذلك في وقت عززت فيه الولايات المتحدة موقعها كثاني أكبر وجهة للصادرات التركية بعد الاتحاد الأوروبي، مع مساع مشتركة لرفع حجم التبادل التجاري من نحو 35 مليار دولار إلى 100 مليار دولار.
وتعزز قطاعات الطاقة والدفاع مسار التقارب التركي الأميركي، في ظل تعهدات واشنطن برفع بعض القيود المفروضة على قطاع الصناعات الدفاعية، وتفعيل صفقات مقاتلات "إف 16"، وإعادة النظر في ملف برنامج "إف 35". كما وقعت أنقرة اتفاقات متعددة مع شركات أميركية لتوريد الغاز الطبيعي المسال، سواء لتلبية الطلب المحلي أو لإعادة تصديره إلى أسواق أوروبا وشمال أفريقيا.
وفي هذا السياق، وقع الجانبان في سبتمبر/أيلول 2025 اتفاقية تقضي بتصدير 4 مليارات متر مكعب سنويا من الغاز إلى تركيا بعقد يمتد حتى عام 2045. وجاء ذلك بعد اتفاق مع شركة "إكسون موبيل" في مايو/أيار 2024 بقيمة 1.1 مليار دولار لتوريد 3.2 مليارات متر مكعب، واتفاق آخر مع "شل" في سبتمبر من العام نفسه لتوريد 4 مليارات متر مكعب سنويا لمدة عشر سنوات. ويرى مراقبون أن هذه الترتيبات تعزز تنويع مصادر الطاقة التركية وتخفف من الاعتماد الأحادي على الإمدادات الروسية، في حين تبقي في الوقت ذاته على أهمية تركيا بوصفها ممرا ومركزا محتملا لصادرات النفط والغاز الروسية نحو أسواق أخرى.
مصالح متبادلة
ويرى المحلل والأكاديمي التركي وهبي بايصان أن شبكة المصالح المتبادلة تمثل الضامن الأساسي لاستمرار العلاقات بين أنقرة وموسكو، موضحا أن الاستفادة لا تقتصر على الجانب التركي، بل تشمل روسيا أيضا في ظل العقوبات الأوروبية والأميركية المفروضة عليها، إذ تنظر موسكو إلى تركيا، كما إلى دول أخرى مثل الصين، بوصفها منفذا اقتصاديا مهما. ويشير في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن زيارة نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إلى إسطنبول، يوم الجمعة الماضي، حملت طرح عدد من المشاريع المقترحة، من بينها تطوير مركز لتجارة الغاز الطبيعي في تركيا، ومشروعات لتخزين الطاقة عبر بطاريات الليثيوم، ومعالجة المعادن النادرة، وتسهيل التسويات التجارية، وزيادة الاعتماد على العملات المحلية في المبادلات، فضلا عن تعزيز تصدير الغاز الروسي عبر الأراضي التركية وترسيخ دور تركيا كممر رئيسي للصادرات والواردات الروسية.
ويضيف بايصان أن أنقرة تتبنى مقاربة براغماتية في إدارتها لعلاقاتها مع كل من الغرب وروسيا، انطلاقا من تقديرها لتغير موازين القوى الدولية واحتمال عودة العلاقات إلى طبيعتها بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا. ويوضح أن تركيا تسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف من دون استفزاز أو انخراط في محاور متعارضة، مشيرا إلى أن البلدين وضعا خلال العام الجاري "خارطة طريق اقتصادية" لضمان استمرارية التعاون وتطويره رغم التحديات الدولية. كما أكد أن أنقرة استجابت للدعوات الروسية للمشاركة في فعاليات اقتصادية مرتقبة، بينها منتدى القوقاز للاستثمار في مايو/أيار الماضي، ومنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في يونيو/حزيران الماضي، بما يعكس استمرار قنوات التنسيق بين الجانبين على المستوى الاقتصادي.
وأجرى نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الجمعة الماضي، مباحثات في إسطنبول مع وزير التجارة التركي عمر بولات ووزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار، تركزت على آفاق توسيع التعاون في قطاعات التجارة والتمويل والمصارف والصناعة، في إطار مساع مشتركة لإعادة تنشيط التبادل الاقتصادي بين البلدين. ونقلت القنصلية الروسية، بحسب موقع "روسيا اليوم"، عن نوفاك قوله إن العلاقات التجارية والاقتصادية بين موسكو وأنقرة لا تزال ديناميكية، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري من حيث الكمية ارتفع بحلول نهاية عام 2025، بالتوازي مع نمو التعاون الاستثماري وزيادة حجم الاستثمارات التركية المباشرة المتراكمة في روسيا.
كما تناولت المباحثات مع وزير الطاقة التركي ملفات التعاون في الغاز والنفط والطاقة النووية السلمية، حيث أكد نوفاك أن الشراكة في مجال الطاقة ذات طابع استراتيجي فعلا، مشددا على أن روسيا كانت ولا تزال موردا موثوقا للطاقة للسوق التركية. وأوضح أن خطي أنابيب "التيار التركي" و"التيار الأزرق" يعملان بكفاءة، فيما يتواصل العمل، بدعم روسي، على إنشاء أول محطة طاقة نووية في تركيا "آق قيو"، بما يؤسس فعليا لقيام صناعة طاقة نووية تركية جديدة.
من جهته، قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، في منشور عبر منصة "إكس"، إنه التقى نوفاك في إسطنبول وجرى تقييم أجندة الطاقة بين البلدين، مع التركيز على التعاون القائم في مجالي الغاز الطبيعي والطاقة النووية، إضافة إلى بحث فرص جديدة. وأكد أهمية مواصلة الحوار لضمان تقدم المشاريع الجارية بصورة منتظمة، وبلورة عناوين تعاون جديدة تعزز المنفعة المتبادلة.
وتشكل واردات الطاقة الروسية، إضافة إلى نحو سبعة ملايين سائح روسي سنوياً، عناصر مؤثرة في الاقتصاد التركي، في حين تمثل الصادرات التركية من السلع الاستهلاكية والآلات والمعدات ضرورة متزايدة للسوق الروسية في ظل العقوبات الغربية. وتستورد تركيا من روسيا النفط والغاز والفحم الحجري وفلزات المعادن مثل الحديد والصلب والألومنيوم والنحاس، إضافة إلى القمح والذرة وعباد الشمس. في المقابل، تتسم الصادرات التركية إلى روسيا بتنوع واسع، يشمل الآلات والمعدات الميكانيكية والأجهزة الكهربائية وقطع غيار السيارات والمنسوجات والملابس والمنظفات ومواد التجميل، إلى جانب المنتجات الغذائية من الفواكه والخضروات والمنتجات البحرية.
## بيان تنظيم داعش... محاولة تسجيل حضور بالمشهدين السوري والعراقي
23 February 2026 12:00 AM UTC+00
أعاد تنظيم داعش عبر رسالة صوتية بثتها منصات مرتبطة به على تطبيق تليغرام، مساء أول من أمس السبت، إدراج اسمه في واجهة المشهد الأمني في سورية والعراق، وذلك عبر سلسلة تهديدات بـ"مرحلة جديدة" من العمليات الإرهابية، متوعداً النظام السوري الجديد بوصفه "نظاماً مرتداً". وهذه الرسالة واحدة من بين بيانات عدة للتنظيم، منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، التي يتبنى فيها فتوى دينية ضمن سياق الدعوة إلى مهاجمة قوات الأمن والأجهزة السورية.
كذلك فهي الرسالة الأولى للناطق باسم التنظيم أبو حذيفة الأنصاري، الرابع في هذا المنصب منذ عام 2014، بعد مقتل كل من أبو محمد العدناني، وأبو الحسن المهاجر، وأبو حمزة القرشي. ويظهر أن أبو حذيفة يحمل لكنة عراقية واضحة، تُقرأ على أنها محاولة لإعادة تسجيل حضور بالمشهدين، السوري والعراقي، بعد سنوات من خسارة السيطرة الميدانية، وتلاشي قدرات التجنيد والإقناع بشكل كبير داخل الحواضن التي ظل التنظيم يزعم أنه مدافع عنها. الكلمة الصوتية بثتها "مؤسسة الفرقان"، الذراع الإعلامية الرئيسة لـ"داعش" التي اختفت فعلياً عن المشهد منذ نحو عامين، لكنها عادت مساء السبت في خطوة لافتة، عبر الكلمة الصوتية للمتحدث باسم التنظيم، الذي استهل حديثه بنقل رسالة زعيم التنظيم الحالي المدعو أبو حفص القرشي إلى عناصره، بـ"اغتنام" شهر رمضان في تنفيذ عمليات مسلحة "على الثغور".
تنظيم داعش يهاجم الرئيس السوري
وهاجم أبو حذيفة الأنصاري الرئيس السوري أحمد الشرع، عبر مصطلحات دينية مثل "الناكث المرتد"، و"الطاغوت الجديد"، مدعياً أن ما جرى في سورية استبدال نظام سوري موالٍ لروسيا وإيران، بنظام موالٍ لتركيا والولايات المتحدة. وقال إن "النظام السوري الجديد بحكومته العلمانية وجيشه القومي كفرة مرتدون، وليس أوجب بعد الإيمان من قتالهم لتخليص الشام من براثنهم… وعلى أجناد الشام السعي الحثيث لقتالهم". كذلك تناول سنوات المواجهات المسلحة بين تنظيم داعش وجبهة النصرة، ومن بعدها هيئة تحرير الشام، بالقول إن خلافهم "مع الجبهات والهيئات"، خلاف بين الشريعة السماوية والقوانين الوضعية، واصفاً عملية "ردع العدوان"، التي انتهت بسقوط نظام بشار الأسد، بأنها "مسرحية"، وأن الولايات المتحدة تحرك المشهد "من أمام الستار".
ووجه أبو حذيفة الأنصاري دعوات مباشرة لعناصر التنظيم بتنفيذ عمليات ضد قوات الأمن والجيش السوري الذي وصفه بالجيش "الكافر"، واعتبر "ساحات الشام والرافدين (العراق) ما زالت مفتوحة أمام المجاهدين"، متوعداً بأن "السنوات الماضية لم تُنهِ المعركة، بل غيّرت شكلها". وفي إشارة يُفهم منها أنها مرتبطة بالانسحاب الأميركي الأخير من عدة قواعد في سورية والعراق، وانحسار سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" على الجزيرة السورية، والتحولات التي فرضها العدوان الإسرائيلي على إيران ولبنان، قال إن "ما يجري من تحولات سياسية وأمنية في سورية والعراق يمثل فرصة (للتنظيم) لإعادة ترتيب الصفوف"، في إشارة واضحة إلى سعيه لاستثمار أي فراغ أو اضطراب أمني.
ودعا المتحدث باسم "داعش" عناصر التنظيم في العراق وسورية إلى "تكثيف العمل" ضد القوات الأمنية "وكل من يساندها"، وهي إشارة يفهمها العراقيون أكثر من غيرهم، إذ ارتكب التنظيم سلسلة جرائم قتل واسعة طاولت مئات المدنيين في هيت والفلوجة والموصل وتلعفر وتكريت، تحت مزاعم قائمة على تهمة مساندة القوات الأمنية. وركّز على "العمليات الخاطفة في الأطراف والبوادي"، واصفاً المرحلة المقبلة بأنها "مرحلة إنهاك واستنزاف لا مواجهة تقليدية". وفي ما يتعلق بالعراق، اعتبر أبو حذيفة الأنصاري أن الرهان بالقضاء النهائي على التنظيم "وهم"، متطرقاً إلى جبهات ودول أخرى ينشط التنظيم فيها مثل الصومال وأفغانستان وباكستان، بوصفها جبهات للقتال المستمر. وختم كلمته بالتأكيد أن "القيادة تتبدل لكن الطريق واحد"، في إشارة إلى مقتل واعتقال غالبية قيادات الصف الأول والثاني في التنظيم خلال السنوات الماضية.
وجاءت هذه الكلمة بالتزامن مع إعلان التنظيم في بيان أول من أمس، مسؤوليته عن هجومين استهدفا أفراداً من الجيش السوري في شمال سورية وشرقها. وقال وفق وكالة أنباء دابق التابعة له إنه استهدف "فرداً من النظام السوري المرتد" في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور باستخدام مسدس، وهاجم اثنين آخرين من أفراد الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة، شمالي البلاد. وأفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، أمس الأحد، لـ"الإخبارية السورية"، بأن "أحد عناصر الجيش العربي السوري تعرض لعملية استهداف من مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي، ما أدى إلى استشهاده مع أحد المدنيين"، فيما ذكر مصدر عسكري لـ"رويترز" أن الجندي ينتمي إلى الفرقة 42 في الجيش. وتأتي هذه الحوادث الأخيرة بعد يومين من إعلان التنظيم مسؤوليته عن هجوم آخر في دير الزور أدى إلى مقتل أحد أفراد قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية وإصابة آخر. وبحسب إحصاء "رويترز"، نفذ تنظيم داعش ست هجمات على أهداف تابعة للحكومة السورية منذ سقوط الأسد.
مرحلة ما بعد أبو بكر البغدادي
ومنذ مصرع زعيم التنظيم ومؤسسه إبراهيم عواد البدري الملقب بأبو بكر البغدادي، في أكتوبر/تشرين الأول 2019، دخل التنظيم مرحلة مختلفة جذرياً، إذ لم يعد يمتلك الأرض ولا القيادة العلنية، ولا حتى القدرة على تأسيس خلايا أو تشغيل ماكينة التجنيد، مع خطاب متكرر قائم على الكراهية والتكفير واستباحة الأرواح. وتحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى بنية سرّية تتبدل قياداتها بسرعة تحت ضغط الضربات الاستخبارية والعسكرية.
ويعتبر البغدادي الزعيم الوحيد المعروف، إذ تولى كل من أبو إبراهيم الهاشمي قيادة التنظيم، وبعد مقتله في مارس/ آذار عام 2022، تولى أبو الحسن القرشي، الذي لقي مصرعه بعملية أميركية بعد عدة أشهر من إعلان توليه رئاسة التنظيم بالعام ذاته. ثم خلفه أبو الحسين القرشي الهاشمي الذي قتل في أغسطس/ آب 2023، شمالي سورية، وأخيراً الزعيم الحالي، أبو حفص القرشي، الذي ينضم إلى سلسلة زعامات هلامية غير معروفة، وتستخدم أسماءً حركية، أضعفت من خطاب التنظيم وتأثيره حتى على مستوى المتطرفين أو المتبنين لطروحاته. الزعيم الخامس للتنظيم (أبو حفص القرشي)، على غرار باقي قيادات التنظيم بمرحلة ما بعد أبو بكر البغدادي، لم يظهر في تسجيل مصوّر ولم تصدر عنه خطابات علنية، ما يعكس انتقال التنظيم من نموذج القيادة الظاهرة إلى نموذج "القيادة في الظل"، وهو ما يُساهم في إضعافه كثيراً على مختلف المستويات.
مضمون الرسالة الصوتية يظهر أن تنظيم داعش عاد بلغته القديمة بلا أي جديد في طروحاته، القائمة على التوسع بالقتل واستحلال الدماء، منطلقاً من التكفير بصيغة الجمع أو ما يعرف ضمن أدبيات التنظيم بـ"الردة للجماعات"، و"المرتدين والمتعاونين"، لكنه جاء بسياق جديد مختلف تماماً، ركّز على فكرة الخلايا والهجمات المسلحة التي تنفذها ضمن أطراف المدن والمناطق النائية، وهو إقرار بتلاشي وجوده في مراكز المدن والمحافظات الرئيسة. من ناحية عملياته، لا يملك تنظيم داعش القدرة في العراق، لكن وضعه في سورية قد يكون مختلفاً تماماً، إذ ما زالت خلاياه نشطة بصيغ مختلفة، خصوصاً في مناطق الجزيرة السورية بالرقة ودير الزور، والأهم بادية حمص التي يُعتقد أن له فيها خلايا عديدة هناك.
استثمار الفوضى
في هذا الصدد قال الخبير الأمني والعميد المتقاعد في وزارة الداخلية العراقية، أحمد ناجي العباسي، إن بيان التنظيم "لا تأثير له على مستوى العراق، وفرص تشكيله خطراً على المشهد الأمني العراقي ضعيفة جداً أو معدومة". لكنه أشار في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن التنظيم "معروف بأنه يجيد استثمار الفوضى والاضطرابات، والأزمات السياسية، لذا يجب الإبقاء عليه ملفاً مفتوحاً ومراقباً من العراق".
أحمد ناجي العباسي: يُخشى على سورية الدخول في مرحلة استنزاف عبر هجمات خاطفة للتنظيم
من جانب آخر، رأى أن "الجانب السوري، يُخشى عليه أن يدخل في مرحلة استنزاف عبر هجمات خاطفة ينفذها (التنظيم) بين وقت وآخر، تستهدف قوات الأمن بالمجمل"، موضحاً أن "المخاوف ترتفع في ملف استغلال أوراق سورية حساسة بالداخل، مثل استهداف دور العبادة كالكنائس والحسينيات والمراقد الدينية، ودور عبادة أخرى للأقليات وغيرها". وهنا، وفق العباسي، "يجب على الحكومة السورية أن تكون واعية ومستنفرة في منع ذلك عبر عمليات استباقية".
محدودية التنظيم في التجنيد وضعف قدرته على الوصول إلى السلاح الثقيل، والأهم استحالة عودة مرحلة سيطرته المكانية على بقع جغرافية في سورية، اعتبرها الباحث السياسي، علي الساعدي، أنها أوراق مهمة بيد سورية والعراق على حد سواء. وأضاف الساعدي، وهو باحث في الجماعات الإرهابية والمتطرفة بجامعة بغداد، لـ"العربي الجديد"، أنه "ليس أمام بغداد ودمشق إلا التعاون أمنياً في ما بينهم وتناسي أي خلافات أخرى، لضمان مواجهة ناجحة لبقايا التنظيم"، معتبراً وجود "عدو مشترك" بين البلدين مهماً في مسألة إنشاء غرفة عمليات أمنية واستخبارية بينهما.
 علي الساعدي: الخوف من عصابات تزعج الأمن بعمليات إرهابية تستطيع خلق وصناعة الفتن الطائفية
وتساءل الساعدي: "هل يملك التنظيم القدرة على تنفيذ تهديده الجديد؟"، موضحاً أن "هذا هو السؤال الذي يجب أن تجيب عنه أجهزة الأمن في سورية والعراق". لكن بالمجمل، قال إنه في ظل "خلايا صغيرة مبعثرة ومقطوعة التواصل عن بعضها، وتمويل قائم على الابتزاز وديات الخطف والتهريب، وبلا قيادة مركزية معروفة، ولا حاضنة اجتماعية مؤيدة أو مستجيبة، عكس ما كان عليه قبل نحو 10 سنوات، فيمكن القول إن البيان والدعوة، عبارة عن خطاب ضخم من جسد مريض وضعيف". رغم ذلك، فإن الخوف والقلق، وفق الساعدي، ليس من "نسخة دولة داعش، بل من عصابات تزعج الأمن بعمليات إرهابية بين وقت وآخر، ومتمكنة من خلق الفتن الطائفية وصناعتها"، واصفاً خطاب تنظيم داعش الأخير، بأنه "محاولة إعادة إنتاج صورة البقاء لتنظيم لم يعد يملك الأرض ولا المجتمع".
## عن فقر الخيال الوطني في العراق
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
ليس بعد، لا ينبغي لـ"إعلان الشاي"، السياسي، مدفوع الثمن، في العراق، أن يمرّ بهذه السهولة، على الرغم مما أثاره من ضجة، فهذه الثواني القليلة، على ما فيها من ضحالة، تكشف عما خلّفته عقود الطائفية على تفكيرنا ورؤيتنا وفهمنا، عن عمق الأزمة التي نعيشها، وتطبّعت فينا، فجعلتنا نرى كل ما نعيشه طبيعيّاً، معياريّاً، ولا خيار غيره.
أتفق، تماماً، مع جوهر الحملة ضد هذا الإعلان في أنه استعمل رموزاً تاريخية بشكل مهين، يحط من قيمتها، فصوّرها بأنها مجرّد "خادم" للسلطة القائمة. وأرى، كذلك، أن مجرّد فكرة أن التاريخ يخدم السلطةَ (أو أن توظّفه هي في خدمتها، على نحو ما جُسّد في الإعلان) هي الأخرى فكرة ضحلة.
ولكن، ما كان يحيّرني هو "المنطق" الذي قام عليه الإعلان، لمَ اختار صانعوه شخصيةَ الشاعر محمد مهدي الجواهري دون غيره، ما المنطق في ذلك؟ لمَ يقدّم مثقفٌ الشاي لسياسي (ولستُ بعيداً عن الاتفاق مع ما يفترضه الصديق سنان أنطون، في مقال له (في صحيفة القدس العربي) عن الموضوع، بأن صانع الإعلان ينطلق من فكرة أن المثقف خادمٌ للسلطة)؟ أليس من الأوْلى أن يقدّم الشاي لسياسي سياسيٌّ مثله، لكي يتساوق إعلانُ الجواهري مع إعلان نوري السعيد؟ ألم يكن من الأوْلى (والأسلم منطقيّاً) أن يكون السعيد، رئيس الوزراء الأبرز والأكثر أهمية في الحقبة الملكية في العراق، هو من يقدّم الشاي لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، لكي يُظهر الإعلانُ فكرةَ الاستمرارية التاريخية للمؤسّسة السياسية، أو استمرارية رسالتها ورمزيتها وحضورها الاجتماعي في الأقل، في حين يقدّم الشاي لمحمد الحلبوسي، الرئيسِ الأسبق لمجلس النواب الحالي، سياسي تولى رئاسةَ مجلس النواب في الحقبة الملكية، مثل رشيد عالي الكيلاني، أو عبد المحسن السعدون، أو توفيق السويدي، أو مولود مخلص، أو حتى الشيخ محمد رضا الشبيبي، الذي تولى رئاستي مجلسي النواب والأعيان، أو سواهم؟
الطائفية باتت تشكل "لاوعينا"، وجوهر نظرتنا إلى تاريخنا
وإذا لم يكن يبدو أن ثمّة منطقاً واضحاً يحكم الإعلان، فإنني لم أملك من تفسير (وقد اجتهدتُ في ذلك) إلا أن الطائفية باتت تشكل "لاوعينا"، وجوهر نظرتنا إلى تاريخنا، فلم نعد نتقبل (بل بات من اللامفكّر فيه) تخيّل أن يتسلم سياسي شيعي معاصر التاريخَ ورمزياته من رمز غير شيعي، بل إن استمراريته وتواصله وفضاءه التبادلي ينبغي أن يحدُث مع رمز شيعي، حتى وإن كان لهذا الرمز موقع مختلف بالكامل، تاريخيّاً، وأيديولوجيّاً، وحقليّاً. ولكن، لكي يكون ذلك ممكناً، ينبغي التعامل مع التشيع بوصفه "قومية"، وأن يُعاد تعريف هذا الرمز التاريخي (الجواهري هنا) من خلال هوية سياسية طائفية، في حين أنه (في سيرته المعروفة والمعلنة) كان منخرطاً في تشكيل التنظيمات السياسية الوطنية وحراكها، وكان يناضل معها بالمطلب الوطني، وحدَه لا غير. وكذلك، لم يعد متصوّراً في إدراكنا أن يتواصل سياسي سني معاصر إلا مع رمز تاريخي سنّي، حتى وإن لم يكن يتوافق معه في الموقع السياسي.
ألهذه الدرجة بات خيالُنا الوطني في العراق فقيراً، قاحلاً، فلم يستطع صانعُ الإعلان أن يركّبه على نحو مختلف عن الذي ظهر فيه؟ على ما في الفكرة كلها من ضحالة، بلا ريب. هل باتت التربيةُ الطائفية، التي تستحكم فينا أكثر فأكثر يوماً بعد يوم، تمنعنا من تخيّل تاريخنا إلا مقسّماً على الطوائف؟ جزراً منعزلة، لا يحدُث التبادل إلا داخل كل واحدة منها بمعزل عن الأخرى؟ لا يتواصل الشيعي فيها إلا مع شيعي؟ ولا يتواصل السنّي إلا مع سنّي؟ ألهذه الدرجة بتنا عاجزين عن إدراك الحيز الوطني، الواسع، الذي لم تكن الطوائف فيه سوى هوامش عابرة؟ هل أذكّر بأن أحزاب الحقبة الملكية، كلها بلا استثناء، كانت خليطاً وطنيّاً، فضلاً عن أن أيّاً منها لم يحمل مطلباً لطائفة ما؟
فقر الخيال وليد جهل عميق بالتاريخ، حين قطعت النخبة الطائفية التي تتسيد الواجهات الشعب، المواطنات والمواطنين، عن تاريخ وطنهم
فقرُ الخيال هذا وليدُ جهل عميق بالتاريخ، حين قطعت النخبةُ الطائفية التي تتسيّد الواجهات الشعبَ، المواطنات والمواطنين، عن تاريخ وطنهم، فبات الجهلُ فاعلاً، يركّب لهم هذا التاريخَ انطلاقاً مما يعيشونه راهناً، من "وقائع"، وعقد، ونزاعات، أو علاقات ذات توازنات قوى محددة، لتبدو لهم هذه السرديات المركّبة "مسلماتٍ" مطلقة، يقوم عليها التاريخ كله، ما نعرفه منه وما لا نعرف. وهو أمر مريح، في كل الأحوال، يغنينا عن عناء التنقيب في التاريخ، لنكتشف ذواتنا الماضية.
ألم يكن بإمكان صانع الإعلان أن يختار شخصية تاريخية سياسية شيعية لتتواصل مع رئيس الوزراء الشيعي؟ قد يكون هذا ممكناً على وفق "المنطق" الذي يحكم الإعلان، إلا إنه غير ممكن عمليّاً. كان يمكن لصانع الإعلان أن يجعل مَن يقدم الشاي للسوداني شخصية من قبيل صالح جبر، رئيس الوزراء (الشيعي) في أواخر الأربعينيات، أو فاضل الجمالي، رئيس الوزراء (الشيعي) في الخمسينيات، ولكن، كم عراقيّاً يعرف اليوم وجه صالح جبر أو الجمالي. من هنا، لم يكن ممكناً لهذا الإعلان أن يحقق تسويقيتَه، والجهلُ العام بتاريخنا الوطني جعل هاتين الشخصيتين السياسيتين البارزتين في الحقبة الملكية مجهولتين. ولعل هذا هو الذي جعل صانع الإعلان يختار وجهين "عامين".
نحن، في الخلاصة، أمام جهل بتاريخنا الوطني، وفقر في تخيله. والتاريخ مَنْجى، إذا قرّرنا أن نضع حدّاً للتربية الطائفية، التي ما انفكت تصنع منا بيادقَ متوثبة للانقضاض على "الآخر"، وإنْ كان "آخر" فينا، في دواخلنا، صيّرته السياسةُ "آخر"، مجرد "آخر"، ولكن، من دون ذلك أن تكون ثمة إرادة، وقرار، ومشروع.
## كيف تشعل حريقاً طائفياً بأقل تكلفة؟
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
فجأة، يندلع حريق طائفي جديد، بين السنة والشيعة، عن طريق عود ثقاب يلقيه نفر من صبية السوشيال المُنتفخين جهلًا، المُمتلئين شبقًا للطفو، المسكونين بلوثة الترند، في تزامن عجيب مع تهاطل قطع الأسطول الأميركي حول إيران، استعدادًا وسط تأهّب لشنّ عدوان أميركي إسرائيلي ينهي آخر قوّة إقليمية تزعج المشروع الصهيوني.
لا يهم هنا السؤال عمّا إذا كان الحريق هذه المرّة بقصد الإساءة إلى رموز السنة، أم الإشادة برموز الشيعة، ذلك أنّ مثل هذا الفحيح لن يفيد سنة أو شيعة، ويبقى المشروع الصهيوني رابحًا وحيدًا، هذا إذا افترضنا السذاجة وحسن النية في مُشعلي الحريق، والعاملين على تأجيجه كلّما استشعروا أنّه سيُخمد ويتلاشى مثله مثل أيّ فقاعة، أو نطاعة.
إنها الوصفة القديمة، الجديدة، السهلة منخفضة التكاليف والقيمة، التي يبرع الصهيوني في إدارتها منذ القرون الأولى، منذ اختراع "الإسرائيليات" سُمًا زعافًا يفتك بنسيج الأمّة التي كانت واحدة فقرّروا تمزيقها، يأتي شخص ويلقي بمعلومة مبتورة أو قصّة مختلقة، منقوعة في مادة شديدة الاشتعال، فيشتبك القوم ويشتد الوطيس، وتنتقل النار من السيرة إلى السياسة، سنة وشيعة، ثم عرب وإيرانيون، بينما الحالم بامتلاك الشرق الأوسط يرص قطعه ويتوثّب للانقضاض على الجميع، بعد أن يكون قد اطمأن إلى أنّ الفريقين المُتحاربين على رواية مسمومة قد بلغا حدًّا من الإنهاك والإعياء يضمن له المرور إلى ما يريد.
في هذه اللحظة، التي يتحرّق فيها محور "ترامب نتنياهو" شوقًا لتوجيه ضربة الموت لمشروع القوّة الإيرانية، يأتي افتعال حرب موازية بين جمهور الأمة، تبدأ "سنة وشيعة" استطراداً لسياق تهيئة المنطقة للتعاطي بحياد بليد مع فكرة القضاء على إيران عسكريًا وسياسيًا، إذ بينما يتظاهر مشعلو الحريق بالانتصار للشيعة (المشروع الإيراني) تأتي ردّات الفعل من الطرف الآخر على نحو أكثر لوثة لتنتهي إلى أن الخطر الإيراني يعادل الخطر الصهيوني، بل يزيد، وهكذا في اجترار أحمق لمخلّفات نسخ قديمة من المعركة ذاتها.
هنا بالتحديد يظهر بنيامين نتنياهو بمشروعه البديل للمشروعين الشيعي والسني معًا، معلنًا أنّ "إسرائيل تعمل على تشكيل محور جديد ضد المحورين الشيعي المنهار والسني الذي يتشكّل" في توقيت واحد تقريبًا مع إعلان السفير الأميركي الصهيوني لدى تل أبيب أنّ حدود إسرائيل تمتدّ من النيل إلى الفرات، مُعطيًا دفعة جديدة لمشروع "إسرائيل الكبرى" مالكة الشرق الأوسط والمُهيمنة عليه.
لم يعد الصهيوني بحاجة لمحور سني معتدل لكي يستعمله في القضاء على محور شيعي، أو العكس، إذ ينتقل الصهيوني من مرحلة الاستخدام التكتيكي لتناقضات المشروعين إلى التناقض بالكلية مع المشروعين معًا، والاتجاه إلى بديل ثالث يحقّق له غايته في إخضاع الإقليم كلّه لنفوذه.
يلفت النظر في ردّات الفعل العربية الرسمية على تصريحات سفير ترامب عند الاحتلال الصهيوني أنّها تتوجّه بالشكوى من السفير والاستنكار لكلامه إلى الرئيس الأميركي وإدارته طالبة اتخاذ موقف ضدّه، غير أنّ هؤلاء يتجاهلون أن السفير لم يأت بجديد، بل يكرّر ما أعلنه دونالد ترامب غير مرّة، إذ كان أوّل من تحدّث عن ضرورة تمدّد الكيان الصهيوني جغرافيًا على حساب دول الإقليم، منذ كان مرشّحًا لرئاسته الثانية في منتصف أغسطس/ آب 2024 حين قال بعد استقباله نتنياهو، في تصريح نشرته القناة الـ12 الإسرائيلية، إن "مساحة إسرائيل تبدو صغيرة على الخريطة، ولطالما فكّرت كيف يمكن توسيعها".
كرّر ترامب الكلام نفسه بعد فوزه بالانتخابات، ولدى استقباله نتنياهو مرّة أخرى أوائل فبراير/ شباط 2025 عندما سأله صحافي في البيت الأبيض مّا إذا كان يؤيّد ضم إسرائيل للضفة الغربية المحتلة، فردّ بالقول في البداية: "لن أتحدث عن ذلك، لكن مساحة إسرائيل صغيرة جدا" ثم استطرد: "إسرائيل دولة صغيرة جدا. مكتبي يشبه الشرق الأوسط، وهل ترى هذا القلم في يدى إنه جميل جدا بالمناسبة، إسرائيل تشبه رأس هذا القلم فقط، وهذا ليس جيدا، أليس كذلك؟
ترامب مثل نتنياهو، كلاهما يسلك وقد استقرّ في عقيدته أنه ينفّذ مشروعًا إلهيًا في الشرق الأوسط، تلك المساحة التي خصّصها الله لهما، الأوّل يتحدّث وكأنّه في البدء خلقت أميركا ثم خلق العالم على هوامشها وفي خدمتها وتحت إمرتها، تمامًا مثل الثاني نتنياهو ومعسكره اليميني الصهيوني المُتعصّب حين يرون أنّ الله خلق إسرائيل ثم خلق ما حولها لخدمتها، فليس ثمّة ما تسمّى فلسطين وما يعرف بالشعب الفلسطيني، وكلّ من يعارض هذه العقيدة أو يناوئها عدو وإرهابي ولا يستحق الحياة. 
يدرك ترامب أنّ العالم العربي السعيد على المستوى الرسمي، بات يتعامل مع الأساطير المُعشّشة في رأس تاجر الحروب الأميركي بشيء من التقديس والتسليم بأنّه المتصرّف في شؤون المنطقة، منزّل العقوبات ورافعها، ومانح الشرعيات وساحبها، لذا يمضي في مشروعه المُشترك مع نتنياهو ضدّ إيران واثقين مُطمئنين إلى أنّ أحدًا لن يعترض، أما على مستوى الجماهير فيكفي أن تعد لها مائدة طائفية عامرة بكلّ أسلحة الاشتباك والانتحار رخيص التكلفة، بين مشروعين كان الأمل في توحيدهما بمثابة كابوس مُخيف للعدو، ثم تدشّن مشروعًا جديدًا يلتهم ما تبقى من آثار لهما. 
## مصر والمصريون في المؤشّر العربي
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
أعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الشهر الماضي (يناير/ كانون الثاني) نتائج المؤشّر العربي لعام 2025. وبالنظر إلى ما قدّمه طوال 14 عاماً، فإنّ هذا الاستطلاع يمثّل مادة للباحثين والخبراء، لفهم واقع البلدان العربية، وتوجّهات مواطنيها. وفي جانب آخر، فإنه يدعم حقّ المواطنين في التعبير عن مواقفهم، وإيصال أصواتهم، لتكون مؤثّرةً في النقاشات العامة وصناعة السياسات.
تركّز هذه المطالعة على الدورة التاسعة من المؤشّر، موضّحةً تقييم المصريين الأوضاع العامة، السياسية والاقتصادية، والثقة في المؤسسات الحكومية والمجالس التمثيلية، والتوجّه نحو الديمقراطية والمشاركة المدنية في القسمين، إلى جانب أنماط التعبير في الفضاء الرقمي ودور الدين في الحياة السياسية.
بشأن تقييم المواطنين للأوضاع الاقتصادية والسياسية ومستوى الأمن، تكشف نتائج 2025 عن تفاؤل حذر؛ إذ رأى 57% أنّ الأمور تسير في الاتجاه الصحيح مقابل 37% في الاتجاه الخاطئ، بارتفاع ملحوظ عن عام 2022 حين بلغت النسبة 42%. ويرتبط التقييم السلبي أساساً بالعامل الاقتصادي؛ إذ أرجعه 60% إلى أوضاع المعيشة، وحوالي 23% أشاروا إلى سوء الإدارة والسياسات العامة، بجانب التخبّط السياسي، هذا مع تفاوت التقديرات بين مواطني الدول، متأثّرين بعاملين: النزاعات والوضع الاقتصادي، ويعكس هذا بدرجة كبيرة، التفاوت في التقييم، وأثرهما في تشكيل تصوّر المواطنين لمسار الأوضاع.
في الحالة المصرية، رأى 52% أنّ الأمور تسير في الاتجاه الصحيح مقابل 41% في الاتجاه الخاطئ، بانخفاض يقارب عشر نقاط مقارنة بعام 2022.
مصر في منطقة وسطى 
عربيّاً، سجّل تقييم الوضع السياسي أعلى مستوياته للمرّة الأولى، متجاوزاً حاجز المنتصف؛ إذ اعتبره 55% إيجابيّاً مقابل 38% سلبيّاً، يمكن تفسيره بارتفاع التقييمات في الدول الأكثر استقراراً اقتصاديّاً وسياسيّاً، حيث قيّم نحو 80% من مواطني الخليج أوضاعهم السياسية إيجابياً (89 %اقتصادياً) في مقابل مستويات أدنى في الدول التي تعاني نزاعات أو أزمات معيشية حادّة، أي أنّ التقييم يرتبط بالشعور بالاستقرار والأمن والوضع المعيشي، أي منتجات النظام ودور الدولة. وفي هذا السياق، جاءت مصر في موقع وسيط بين دول المشرق (37% إيجابيّاً) والخليج؛ إذ قيّم 67% من المصريين الوضع السياسي إيجابيّاً (57% جيد و10% جيد جدّاً).
وعلى امتداد العقد الماضي، وخلال بيانات المؤشّر العربي يتكشّف أنّ تقييم الوضع السياسي في مصر مرتبط بالشعور بالأمن والأوضاع الاقتصادية؛ فقد بلغ ذروته في 2018 عند 70% بالتوازي مع تقييم اقتصادي إيجابي بلغ 67%، قبل أن يتراجع المؤشّران معاً في 2022 إلى 55% سياسيّاً و42% اقتصاديّاً، بما يبرز عامل ترابط.
تقييم الوضع السياسي في مصر مرتبط بالشعور بالأمن والأوضاع الاقتصادية
وقد شهد عاما 2015 و2016 انقساماً واضحاً في تقييم الوضع السياسي؛ إذ اعتبره 49% إيجابيّاً مقابل 44% سلبيّاً في 2015، و48% إيجابيّاً مقابل 46% سلبيّاً في 2016، بما يشير إلى تباينٍ في النظر إلى مستقبل النظام. فقد ربطت كتلة هذا التقييم باستعادة الاستقرار بعد المرحلة الانتقالية (2011–2014)، والمراهنة على قدرة "نظام 30 يونيو" بوصفه قادراً على الإنجاز، وتحقيق تعافٍ اقتصادي. في المقابل، نظرت كتلة أخرى إلى كلفته السياسية والاجتماعية، خصوصاً مع بدء تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي وما صاحبه من إجراءات اقتصادية، رفع أسعار الطاقة وبعض السلع والخدمات، ومستلزمات الزراعة، وانتهت بتعويم الجنيه، وهو ما انعكس في تقييم أكثر سلبية، وغير متفائل. 
ويتأثّر تقييم الوضع السياسي كذلك بمستوى الشعور بالأمان، الذي يسجّل مساراً تصاعديّاً منذ عقد، سواء في مناطق السكن أو على مستوى البلاد. ففي دورة 2025 عبّر 90% من المستجيبين عن شعورهم بالأمن في مناطقهم. ويظهر هذا العامل مؤثّراً في نظرة المواطنين إلى الدولة والنظام السياسي، خصوصاً في سياق تصاعد المخاوف الداخلية والتهديدات الخارجية، وما يصاحب الأزمات الاقتصادية من قلق اجتماعي وظواهر تعزّز الميل إلى تفضيل إجراءات الضبط والاستقرار، وربما لدى فئات التغاضي عن القبضة الأمنية المُشدّدة.
وفي جانب آخر، تُظهر البيانات ارتباط تقييم الوضع السياسي بالظروف المعيشية، بما في ذلك التضخم، والقدرة الشرائية، ومدى كفاية دخل الأسر، فالشعور بالأمن، رغم أهميته، ليس كافياً لتحسين التقييم في غياب تحسّن اقتصادي ملموس، ولا يحقّق رضا، ويعكس ذلك قول 36% من المستجيبين إنّ الحكومة غير جادّة في معالجة المشكلات، ويتقاطع مع ارتفاع الرغبة في الهجرة من 15% في أوّل  دورة للمؤشر إلى 24% في 2025، مدفوعة أساساً بأسباب اقتصادية (70%) ثم تعليمية (11%)، بما يشير إلى تراجع مستويات الأمل، خصوصاً لدى الشباب والفئات متوسّطة العمر، وهي الأكثر توجّهاً إلى السفر والعمل في الخارج. 
انخفاض الثقة في مؤسّسات التمثيل السياسي 
على المستوى العربي، تتصدّر المؤسسة العسكرية مستويات الثقة بنسبة 83%، في ظلّ تصاعد التهديدات الإقليمية، وبحكم ابتعادها النسبي عن الاحتكاك اليومي بالمواطنين، مقارنة بالمؤسسات السياسية. يليها القضاء بنسبة 72%، بينما تنخفض الثقة في الهيئات التشريعية إلى حدود النصف (51% مقابل 42% لا يثقون بها).
في الحالة المصرية، تحتفظ مؤسسة الجيش بمستوى ثقة مرتفع ومستقر منذ 2011، رغم انخراط بعض قياداته في المجال السياسي، بما يُشير إلى استمرار الفصل لدى أغلبية المستجيبين بين المؤسسة كياناً وأدوار أفرادها. كما تسجّل أجهزة الأمن العام مستوى ثقة يبلغ 79% في اتجاه تصاعدي منذ 2012، فيما يحظى القضاء بثقة أعلى (88%)، وإن شهد تراجعاً عن ذروة التقدّم في عام 2022 (93%) مع بقاء مستويات الثقة فيه ضمن الأعلى عربيّاً.
فجوة واضحة في الثقة بين مؤسّسات القوة ومؤسّسات التمثيل
تكشف نتائج "المؤشّر" عن فجوة واضحة في الثقة بين مؤسّسات القوة ومؤسّسات التمثيل. فبينما يحافظ الجيش والأجهزة الأمنية والقضاء على مستويات مرتفعة من الثقة، تتراجع عند الحديث عن البرلمان والأحزاب، بما يوضح أزمة تمثيل وغياب من يدافع عن مصالحه ويعبّر عنه. فالمواطن يثق في قدرة أجهزة الدولة على الحماية، لكنه أقل ثقةً في قدرتها السياسية على التعبير عن مصالحه، وغير قادر على مساءلة السلطة. ويتجلّى هذا في تباين المواقف من السياسات الحكومية؛ إذ تبلغ الثقة بها 64% مقابل 33% لا يثقون، مع تقييم أكثر إيجابية للسياسات الخارجية، مقابل نقدٍ واضحٍ للأداء الاقتصادي ومستوى الخدمات.
وفي السياق نفسه، يرى 84% انتشار الفسادين المالي والإداري، بما يشير إلى محدودية فاعلية الأجهزة الرقابية الرسمية، وضعف الدور البرلماني في مواجهته. ويتسق ذلك مع عوامل ذات ارتباط، كما تقييم درجة الديمقراطية، مستويات الثقة المحدودة في الأحزاب، إذ لا تتجاوز 31% مقابل 62% لا يثقون بها، (ضمن ظاهرة عربية)، وهو ما يعزّز صورة نظام، يروّج فكرة الحماية من دون أطر وهياكل تضمن التمثيل.
مصرياً، تتراجع الثقة في البرلمان بصورة لافتة؛ إذ لا يثق به 47% من المستجيبين، في اتجاه ينسجم مع مناخ عربي عام من ضعف الرضا عن المجالس النيابية، ويتشابه وضع مصر مع دول شمال أفريقيا (المغرب وموريتانيا وتونس والجزائر) لا يثق نصف العينة في البرلمان، ويرتفع المعدّل بين مواطني الأردن ولبنان والعراق، وبنسب ما بين 71% إلى 62%. وقد اتخذ هذا التراجع مصرياً، مساراً ممتدّاً خلال العقد الأخير، إذ انخفضت الثقة من 61% عام 2016 إلى 54% في 2020، وصولاً إلى تراجع آخر في مؤشّر 2025.
ويتصل هذا بطبيعة تشكيل البرلمان وآليات إنتاجه؛ إذ ارتبطت انتخابات 2015 ثم 2020 وأخيراً 2025 بنمط من إدارة العملية الانتخابية قلّص بشكل بالغ فرص المُنافسة الفعلية، سواء عبر القيود على الترشّح أو استمرار نُظم انتخابية تعزّز التحكّم في النتائج، مثل القائمة المطلقة مع إعادة تقسيم الدوائر لصالح مرشّحي السلطة، والذى يتضح ضعفها، وعجز عن أداء وظائف وضعت فيها، ومجمل هذه الترتيبات من هندسة العملية الانتخابية، تنعكس في  مخرجاتها، وبالتالي صورة البرلمان ووظائفه، وتزايد افتقاد الثقة في قدرته على تمثيل فئات المجتمع أو ممارسة دوره الرقابي، ويفسّر استمرار فجوة الثقة رغم وجود الإطار المؤسّسي، لكنه شكلي. 
تتواصل أزمة الثقة في الأحزاب السياسية؛ إذ أفاد 53% من المصريين بعدم ثقتهم فيها
وبالتوازي مع محدودية الثقة في البرلمان، تتواصل أزمة الثقة في الأحزاب السياسية؛ إذ أفاد 53% من المصريين بعدم ثقتهم فيها، في اتجاه يتقاطع مع دول شمال أفريقيا (وبنسب متقاربة) وقد شهدت الثقة بالأحزاب منحنى هابطًا خلال العقد الأخير؛ فبعد ارتفاعها النسبي إلى 51% في 2016، تراجعت إلى 41% في 2022، ثم إلى 38% في 2025.
ويرتبط هذا التراجع بتصوّر بأنّ معظم الأحزاب تدور في فلك السلطة، مقابل حضور محدود للأحزاب المعارضة في المجال العام المحاصر، ما يضعف قدرتها على تمثيل مصالح اجتماعية أو تشكيل بدائل سياسية فعلية، ويزيد من ضعفها الهيكلي ومحدودية الدور.
إدراك تطبيق القانون بين المساواة والمحاباة
تعكس آراء المصريين تصوّرات نقدية تجاه عدالة تطبيق القانون؛ إذ يرى 78% أنّ الدولة تطبّقه، لكن 40% ترى تطبيقه يشوبه قدر من المحاباة، ويُظهر هذا الاتجاه مساراً مُتغيّراً منذ 2011، حين تبنّاه 47% من المستجيبين، قبل أن يبلغ ذروته في عامي 2015 و2016 عند 53%، ثم يتراجع تدريجيّاً من دون أن يختفي.
ويظهر الشعور بالتمييز في تقييم تمثيل الدولة للمواطنين؛ إذ يرى 45% أنها تمثّل الجميع لكنها تفضّل بعض الفئات، بينما يعتقد 18% أنّها لا تمثّل المواطنين بالتساوي مُطلقاً، في مقابل 31% فقط يرون أنّها تمثل الجميع من دون تمييز، ما يعني أنّ نحو ثلث العينة وحده ينفي وجود تفاوت في المعاملة.
ولافت أنّ المصريين يأتون ضمن الدول الأكثر شعوراً بالتمييز مع العراق وليبيا، رغم التجانس، وغياب انقسامات أهلية أو طائفية، لكن الوضع الطبقي (والإحساس بالظلم) يبدو أنه ينتج هذا الشعور، من صورة يطلق عليها مجازاً، وفي تعبير شعبي ملفت، التفريق بين سكان مصر وسكان "إيجيبت- Egypt"، في إظهار لوجود عالمين منفصلين، بعنوان طبقي وثقافي ونمط معيشي مختلف، يشير إلى أنّ إدراك التمييز يرتبط بدرجة الشعور بالفوارق الطبقية والاجتماعية، والتي تُترجم أحياناً في الخطاب العام إلى تصوّر وجود عالمَين متمايزين داخل المجتمع، وإحساس بغياب تكافؤ الفرص أمام المؤسّسات، والاعتقاد بوجود تمييز لمصلحة فئاتٍ بعينها، اقتصادية كانت أو اجتماعية أو ذات صلة بمراكز النفوذ.
الديمقراطية: المفهوم ومستوى التطبيق
وتظهر نتائج المؤشّر أنّ أغلبية المصريين ما تزال ترى في الديمقراطية النظام الأنسب للحكم وإن كانت له مشكلات؛ إذ يؤيدها 77% من المستجيبين، مقابل 11% يعارضون ذلك، وتأييد 80% للنظام الديمقراطي ورؤيته كنظام حكم ملائم، وكذلك بالنسبة نفسها لنظام تعدّدي تتنافس فيها الأحزاب جميعا، وتكرّرت خلال استطلاع 2015. غير أنّ هذا التأييد لا يخلو من توترات كامنة؛ إذ يرى 14% أنّها قد تتعارض مع الإسلام، ويتقاطع مع قبول قطاعات من نظام يحكم بالشرعية من دون انتخابات، وهي لافتة (20% ملائم 18% ملائم إلى حدّ ما) وفى الاتجاه نفسه، المؤيّد للسلطوية، بغض النظر عن حاملها الإيديولوجي، يؤيّد قطاع تولّي قادة الحكم من دون انتخابات، بما يكشف عن استمرار حضور تصورات بديلة داخل المجال العام، وقد عارض نظام تتنافس فيه الأحزاب غير الدينية 77% مقابل معارضة 74% لنظام تتنافس فيه أحزاب إسلامية فقط.
بذلك تحافظ الأغلبية على رفض واضح لأنماط الحكم السلطوي خلال عقد؛ ففي استطلاع 2024/2025، أفاد 78% بأنّ هذا النمط "غير ملائم"، وهي قريبة من مستواها في 2022 (79%) وأعلى من 2014 (68%)، بما يشير إلى اتجاه مستقر نسبيًا في رفض الحكم غير الديمقراطي، ويتسق هذا مع تأييد 80% لنظام تعدّدي تتنافس فيه الأحزاب مهما كان انتماؤها وتراه مناسباً للحكم، ما يعكس رفضًا واسعًا للأنظمة الإقصائية، سواء كانت سلطوية أو دينية مغلقة.
على مستوى التطبيق، يمنح المستجيبون درجة 6.2 من 10 لمستوى الديمقراطية، مقابل 5.7 فقط لقدرتهم على انتقاد الحكومات، بما يوضّح إدراكاً لهامش ديمقراطي محدود. ويكشف التتابع الزمني استقراراً نسبيّاً في القدرة على النقد وإن كان منخفضاً، فإنّه الأعلى في إقليم وادي النيل قياساً بالأقاليم العربية (ص 242 - تقرير المؤشر 2024 - 2025).
ورغم التأييد العام للديمقراطية، تظهر موجات محدودة من الميل إلى السلطوية، توضّحها المؤشّرات في عقد مضى؛ إذ ارتفع تأييدها مؤقتاً إلى 34% في 2014، بدافع الرغبة في الحسم السياسي، قبل أن يتراجع سريعاً إلى 14% في 2015، ثم 6% في 2016، ويبلغ أدنى مستوياته بين 2% و3% خلال (2017–2020)، ويرتفع مجدّداً إلى 8% في 2025، وتعكس هذه المسارات بقاء فكرة "المستبد العادل" والانحياز للاستقرار الأمني على حساب الحريات لدى بعض القطاعات، يتسق مع مؤشّرات قبول الحكم من دون انتخابات أو بنظام شكلي لا يعتد بالمعارضة.
ولا يشير هذا إلى رفض للديمقراطية بقدر ما يكشف عن استعداد للمفاضلة بين الحرّيات والاستقرار في أوقات الأزمات، ويظهر أيضاً في ارتفاع التردّد بشأن جدواها والقدرة على الحكم أو رفض الإجابة (27% في 2011 و30% في 2014) ضمن سياق من ارتباك يصاحب التحوّلات السياسية، ويجعل الخيارات أحياناً صعبة، ويظلّ هذا الميل تعارضه الأغلبية، رغم حضوره في أشكال مثل القبول بقيادة قوية أو حكم ذي مرجعية دينية من دون آليات انتخابية.
حدود المشاركة السياسية ومؤشّراتها
أفاد 38% من المستجيبين بأنّهم مهتمون بالشؤون السياسية في بلدانهم بدرجات متفاوتة (12% مهتمون جدّاً، و26% مهتمون) مقابل 31% غير مهتمين. أما في مصر، فاهتمام المواطنين أعلى، حيث يهتم 70% بدرجات مختلفة، بينهم 36% مهتمون جدّاً أو مهتمون، مقابل 29% غير مهتمين. ويتابع المهتمون الأخبار عبر التلفزيون بنسبة 60%، منخفضة عن 85% عام 2015، فيما يعتمد 30% على الإنترنت، متزايدة من 6% عام 2015 إلى 17% عام 2019، مقابل 81% اعتماد على التلفزيون و3% على الإنترنت في أول مؤشّر.
وعلى صعيد المشاركة الفعلية، أظهر 82 % من العرب عدم المشاركة في أيّ نشاط سياسي، مقابل 7% شاركوا في أحد الأشكال (توقيع عريضة، مسيرة، مجموعة نشطة، أو حملة افتراضية). والمصريون سجّلوا مشاركة محدودة بلغت 13% خلال 12 شهراً، منها 14% بالانضمام إلى مجموعات نشطة على الإنترنت من أجل قضية سياسية أو مجتمعية، 7% في مسيرات، و19% في حملات إلكترونية افتراضية، بينما لم تشارك الأغلبية (89%) في أي نشاط، وهي أدنى نسبة مشاركة منذ 2013.
أما الانتماء إلى إحدى المُنظّمات السياسية والمدنية فهو محدود: 8% في نقابات، 11% جمعيات أهلية، مع أكثر من 25% من المنتسبين للنقابات غير نشطين، موزّعين بين مشاركة نادرة أو لم يشاركوا أبداً. وأدنى مشاركة على مستوى الأحزاب السياسية بنسبة 6%، بينما 20% يعبّرون أنّ هناك تياراً سياسياً يعّبر عن أفكارهم، من دون الانتماء إليه رسمياً، و58% لا ينتمون لأيّ حزب أو تيار، مع ارتفاع معدل من رفضوا الإجابة إلى 16%. يعكس ذلك انتماء سياسياً محدوداً، يتوافق مع المشاركة المحدودة وحالة الثقة في الأحزاب.
انحسار المجال العام في مصر، مع ارتفاع تكاليف المشاركة والقيود المفروضة
وتشير أوضاع الأحزاب والنقابات ومعدّلات المشاركة إلى انحسار المجال العام في مصر، مع ارتفاع تكاليف المشاركة والقيود المفروضة. تحوّل التعبير السياسي تدريجيّاً إلى الفضاء الرقمي مُنخفض التكلفة نسبيّاً، بينما يواجه المشاركون أيضا تهديدات قضائية، غالباً على أساس نشر أخبار كاذبة أو دعم جماعات إرهابية، وليس بسبب التظاهر أو الاعتصام. ويظهر هذا من خلال مئات القضايا المُسجّلة ضدّ سياسيين وكتّاب وإعلاميين، لمجرّد التعبير عن الرأي، وتعرّضت المعارضة لضعف مُتزايد تحت الضغوط. وامتدّ التخويف إلى عموم المواطنين، الذين ينتقدون الحكومة، أو يشكون من الأزمات الاقتصادية، من دون الانخراط المباشر في العمل السياسي، وتعرّض بعض منهم للملاحقة.
يرصد المؤشّر العربي تراجعاً ملحوظاً في الثقة في المؤسّسات الوسيطة (الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني)، هذا التآكل نتاج عدّة عوامل، منها تأميم المجال العام، وتراجع المؤسّسات المدنية، وبعضها أصبح صدى للسلطة أو شريكة جرى استيعابها، بدلاً من أن تكون صوتاً للمجتمع. ومع ضعفها، أصبح المواطن وحيداً في مواجهة الدولة، متلقّياً لسياساتها، غير قادر على مقاومة السياسات والإجراءات التي يراها تنتهك حقوقه، فكان العزوف السياسي المشهد الغالب، ليس خوفاً من العقاب فحسب، بل نتيجة الشعور بالإحباط، وبالتالي الصمت، أو البحث عن حلولٍ فردية لمشكلاته، وضمن منتجات النظام السلطوي، أصبحت قطاعات أكثر تعلّقاً بالاستقرار، بدلاً من مشروعات التغيير، تبحث عن الأمن، منشغلة بالهمّ المعيشي، ويمثّل هذا التحوّل نجاحاً للسردية السلطوية ونتاج ضغط أدواتها.
الفضاء الرقمي 
يستخدم الإنترنت في مصر 66% من المستجيبين (مقابل متوسّط عربي 65%)، بعدما ارتفعت النسبة من 30% في 2013 إلى 45% في 2015، وصولاً إلى 81% في 2022، مع هيمنة الهاتف المحمول أداة رئيسية بنسبة 95% مقابل 2% للكمبيوتر في تقارب مع النمط العربي العام.
يمتلك 99% من المستخدمين العرب حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي؛ أبرزها واتساب (87%) وفيسبوك (79%)، تليها منصّات الفيديو القصير مثل تيك توك وسناب شات (52%)، بينما يبقى تويتر الأقلّ استخداماً بنسبة 30%. وفي مصر تظهر هيمنة واضحة لمنصات "ميتا"، إذ يأتي فيسبوك في المقدّمة بنسبة استخدام 95%، وهو من أعلى المعدلات عربياً يليه واتساب (89%)، مع صعود لافت لمنصّات المقاطع المصوّرة القصيرة تيك توك (62%).
وقد تصاعد استخدام "فيسبوك" و"تويتر" بين 2013 و2019، قبل أن يستقر حتى 2022 ثم يبدأ في التراجع، مع ترسّخ نمط وظيفي للاستخدام: فيسبوك وتويتر للأخبار الاجتماعية والتفاعل السياسي، واتساب للتواصل الاجتماعي، بينما يميل تيك توك إلى الاستخدام الترفيهي المرتبط بالموضة والترند.
وسجّل مواطنو مصر أعلى نسب المشاركة في المجموعات الخاصة أو العامة عبر وسائل التواصل والإنترنت، وبلغت 46% (بينما السودان 47%) وهي نسب تتجاوز المتوسّط العربي (23%) ما يعكس تنامي التفاعل الرقمي عبر المجموعات بوصفها أطراً تجمع المهتمين بقضايا مشتركة، سواء لأغراض معرفية أو تعليمية أو تسويقية أو سياسية، بما يجعلها مساحاتٍ للتشارك والتعلّم والتفاعل الاجتماعي بين فئات مُتقاربة الاهتمامات.
تعكس أنماط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، عربيّاً ومصريّاً، وظيفة اجتماعية بالأساس أكثر من أنّها تمثّل نوعًا من المشاركة السياسية؛ إذ أفاد 27% من المستخدمين عربيّاً أنّ هدفهم الرئيسي هو التواصل مع الأصدقاء والمعارف، مقابل 15% لمتابعة الأخبار المحلية و11% لملء وقت الفراغ، بينما يظلّ الاستخدام بغرض مشاركة آرائهم السياسية محدوداً للغاية (3%).
 ويتكرّر النمط نفسه في الحالة المصرية، حيث تتصدّر دوافع الاستخدام الأبعاد الاجتماعية واليومية (24% للتواصل مع الأصدقاء والمعارف، 16% لملء وقت الفراغ، 7% لمشاركة الروتين اليومي)، يليها البعد المعلوماتي والأخبار (14% لمتابعة أخبار البلاد و5% للأخبار العالمية). أي مصدر للمعرفة السياسية والمعلومات.
يلي ذلك الاستخدام المُرتبط بالاهتمامات الفردية أو المهنية (10% لمحتوى شخصي يهم المستخدم، و4% للتعريف بالمجال المهني، مقابل حضور محدود للدافع السياسي المباشر (مشاركة الآراء السياسية). ويشير هذا التوزيع إلى أنّ الفضاء الرقمي يُستخدم أساساً كحيّز للاندماج الاجتماعي وإدارة الحياة اليومية واستهلاك المحتوى، بينما يبقى التعبير السياسي وظيفة ثانوية أو ضمنية، ويوضّح تغيّرات في دور وسائل التواصل من أدوات تعبئة سياسية مباشرة إلى منصّات تواصل اجتماعي كثيف ذات أثر سياسي غير مباشر أو محدود، أي أصبحت المشاركة السياسية في حالة إزاحة قياساً بسنوات سابقة.
رغم طابعها الاجتماعي الغالب، ما تزال منصّات التواصل الاجتماعي مصدراً رئيسياً للمعلومات السياسية؛ إذ يعتمد عليها عربيّاً نحو 82% من المستخدمين (89% في مصر)، وإنْ يشهد هذا الدور تراجعًاً منذ ذروته عام 2016 حين بلغت 94%. ويظهر التراجع بوضوح في دول مثل الكويت والسعودية والعراق، مقابل صعود لافت في الجزائر ولبنان، من دول الموجة الثانية للانتفاضات، وارتفاع أقل في الأردن والمغرب وتونس، بما يدل على علاقة مركّبة بين الفضاء الرقمي ومستويات الحراك السياسي. وفي مصر، بقيت وسائل التواصل مصدراً واسع الاستخدام لمعرفة الفعاليات الثقافية والاجتماعية، وظلّت ساحة للتعبير عن الرأي في أحداث راهنة وسياسية، رغم تراجعها التدريجي منذ 2016 إلى 2025. وينطبق الاتجاه نفسه على استخدامها للتفاعل مع القضايا السياسية.
وعلى مستوى الثقة، يحظى المُحتوى الصادر عن الصفحات الحكومية بدرجة كبيرة من الثقة (73%)، تليه القنوات الإخبارية (62%) ثم الإعلاميون (50%). كما تراجع تقييم الأثر الإيجابي لوسائل التواصل في المجتمع المصري بحدة من 81% عام 2022 إلى 47% في 2025، بالتوازي مع تصاعد الخطاب التحذيري تجاهها، وانتشار محتوى ترفيهي كثيف، وتزايد الضغوط الأمنية على النشاط السياسي الرقمي. وقد انعكس هذا في ارتفاع المخاوف منها وارتفاع الموافقين على عبارة "ثقافة بلدنا في خطر نتيجة دخول عادات جديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي"، والتي وصلت إلى 81% بعدما كانت في 2022 تبلغ 63%.  كما ارتفعت نسبة من يميل إلى تنظيم (وتقييد) الوصول إلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي من 42% عام 2022 إلى 56% عام 2025. ورغم هذا المناخ الحذر، لا يزال 85% يؤيدون دور هذه الوسائل بوصفها منصّة تتيح التعبير عن الرأي في الشأن العام، بغضّ النظر عن طبيعة المحتوى المتداول.
يحيل هذا إلى القول إلى أنّ الفضاء الافتراضي،  في أذهان المستجيبين، يمثل ميداناً للتعبير وتُشكّل الوعي السياسي والتفاعل، سواء في الدول التي  تشهد حراكاً، أو ذات النظم المُغلقة، كأداة ما زال لها حضور، وربما تكون بديلاً أحياناً عن وضع تراجع المشاركة السياسة الفعلية، في محاولة تجاوز قيود الشارع المُغلق، إلى فضاء إلكتروني مفتوح، والهروب من قبضة الدولة التقليدية، وعبرها يجري التعبير عن قضايا محلية وأخري خارجية، تخصّ السيادة والدور في القضايا الإقليمية، ومنها القضية الفلسطينية، خصوصاً مع انحسار القنوات التقليدية، من وسائل إعلام، وأحزاب وفعاليات. ومع هذا، أصبحت وسائل التواصل مُتنفّساً للتعبير وحيّزاً موازياً يخلق "المواطنة الرقمية"، وتجري عبره تداول القضايا المحلية والإقليمية وممارسة أشكال من الضغط الرمزي.
يمارس المستخدمون رقابة ذاتية بفعل الخوف من الملاحقة أو الرفض المجتمعي
غير أنّ هذا الفضاء ليس مفتوحاً بالكامل؛ إذ يمارس المستخدمون رقابة ذاتية بفعل الخوف من الملاحقة أو الرفض المجتمعي، إضافة إلى سياسات المنصّات نفسها، بما يعكس اتساع أنماط الرقابة الرقمية وتقييد القدرة على انتقاد السياسات العامة. وضمن ذلك يعتقد 38.8% أن نشاطهم على وسائل التواصل مراقب، ويرى 44% أن الشركات المالكة هي الجهة الأكثر مراقبة، ويعتقد 34% بوجود رقابة حكومية، مع إدراك 15% من المستجيبين لوجود جيوش إلكترونية. وبذلك، يغدو الفضاء الرقمي مجالاً بديلاً للتعبير، لكنه مُحاط بأنماط ضبط متعدّدة، ما يحدّ من تحوّله إلى فضاء سياسي حرّ في ظلّ بيئة القيود المرتبطة بمؤشّر الديمقراطية أو تلك التي تخصّ الشركات المالكة.
 الدين والحياة السياسية 
اختبر المؤشّر العربي توجّهات المواطنين نحو العلاقة بين الدين والسياسة عبر قياس مواقفهم من تأثير رجال الدين على التصويت، واستخدام الدين من الحكومة أو المرشّحين لكسب التأييد، وفصل الدين عن الدولة والسياسة. وأظهرت النتائج رفضاً واضحاً لتدخل الدين في العملية الانتخابية، حيث رفض 85% من المصريين تأثير رجال الدين في تصويت الناخبين، مع استقرار هذه النسبة منذ 2015 وحتى مؤشّر 2022 عند نحو 87%.  كما رفض 75% من المواطنين استخدام الحكومة أو المرشّحين الدين لكسب الدعم، مقابل 20% يوافقون على ذلك. أما فصل الدين عن الدولة والسياسة، فقد وافق عليه 59% من المستجيبين، وهي النسبة نفسها عام 2013، بينما كانت 63% في عامي 2015 و2016.
تعكس هذه البيانات الفهم الديمقراطي، بمعنى حقّ الناس في التشريع بمعزل عن قواعد مسبقة، أو فرض وصاية بنصوصٍ دينية، الا أنّ هذا الاتجاه، رغم اتساعه، يبقى مُحاطاً بحدود، إذ تحدّ السياقات السلطوية والقيود على المجال العام من تطبيق هذا الفصل عمليّاً.  ويعكس مزيجاً من القيم المدنية المُتنامية لدى قطاعات واسعة من المواطنين، والرغبة في ممارسة حقوقهم السياسية بحرية، مع استمرار تأثير عناصر اجتماعية وثقافية تحافظ على حضور الدين في بعض مناحي الحياة العامة، وتفضيل لدى فئات لتولي متدينين مواقع اتخاذ القرار، بوصف الدين هنا تعبيراً عن منظومة من القيم الأخلاقية، ومن الممكن أن يكون المسؤول حينها أقلّ فساداً.
صورة الواقع السياسي
تعكس نتائج المؤشّر اتساقاً مع ما أظهرته محاوره المختلفة بشأن العلاقة بين القيم السياسية، وتقييم الأداء، وأنماط الثقة، والمشاركة. فبينما تحظى الديمقراطية بتأييد واضح كقيمة معيارية لدى أغلبية المستجيبين، لم تتراجع أو تهزم، لكن لا يقابل ذلك وجود أطر مؤسسية أو مناخ سياسي يسمح بترجمتها إلى ممارسة فعلية.
في المقابل، يستند الاستقرار القائم أساساً إلى قوّة الدولة ووظائفها الأمنية والخدمية، حتى مع استمرار التقييم النقدي للأداء الاقتصادي، وعدم الرضا، ويتضح ضعف القدرة على الحوار السياسي، وضيق مجالات المنافسة، ومحدودية المشاركة السياسية، في ظلّ الاستبداد، وضيق هامش الديمقراطية والحريات، واعتبار المؤسسات السياسية، النيابية لا تمثّل قطاعاً كبيراً من المصريين، غير ضعف الهياكل السياسية، ما يؤدي الى انحسار المجال العام.
وتظهر هذه الفجوة بوضوح في تراجع الثقة بالمؤسسات الوسيطة، وتواضع معدلات المشاركة التقليدية، وهو ما لا يعكس فقط كلفة الانخراط السياسي في السياق السلطوي، بل أيضاً ضعف البنى الحزبية والوسائط التمثيلية، وتصاعد النزعات الفردانية والإحباط.
كما يظلّ إدراك قيمة العدالة الاجتماعية والمساواة، والديمقراطية قائماً وحاضراً، بوصفهما قيمتين تؤمن بهما غالبية المصريين، لكنه غير مُتحقّق بدرجة مرضية، يشير إليه تقييم للحريات ومستواها وقدرة المصريين على التعبير وانتقاد السياسات الحكومية، والسلطة ورموزها، ذلك مع بروز إحساس بالتمييز والمحاباة وغياب آليات التمثيل، وأطر المشاركة، وإن كان يثق بدرجات متفاوتة بمؤسسات الدولة، فإنه غير راضٍ عن النظام السياسي. 
## ذكرى بعيدة
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
أذكر في قريتي، سرور، في عُمان، في منتصف الثمانينات، كان عمّي حامد يربي ببغاء أطلق عليه اسم "كسوكو"، وهو اسم زنجباري أفريقي تعودنا عليه من دون أن نسأل عن معناه. يعيش في قفصٍ أرضيٍّ عريض تتقاطع داخله أفقياً، أعواد خيزران لتملأ الفراغ الداخلي للقفص، موفّرة للطائر أماكن متعدّدة للوقوف والقفز. لم يشتك الطائر من شيء، ولم يبدُ عليه أي تذمّر من صراخ الأطفال من حوله، بسبب وجود ما يضمن بقاءه: الحبوب الشمسية (عبّاد الشمس)، التي كانت توفر له بدون انقطاع. والغريب أنه كان يقشّرها بمنقاره قبل أن يأكلها ولا يقذف بالقشرة في الأرض، إنما يضعها في وعاءٍ صغيرٍ صف بجانب وعاءي الحبوب والماء، وكأنما لديه ذكاء بشرياً يدفعه إلى العناية بنفسه ونظافة بيته الكبير الذي بحجم ثلاجة صغيرة وضعت في الأرض. كما أنه كان حذراً على حياته، جافلاً من أي جسدٍ يدنو منه، ولا يقترب من أطراف القفص إلا إذا تأكّد من خلو المكان من حوله، بخلاف تلك الببغاء الأنثى التي جاء بها عمّي لتساكنه، أو الـ"وليفة" كما نطلق عليها في لهجتنا، التي ما لبثت أن ماتت، ولم يكرّر عمي التجربة، وكان موتها بسبب قلّة حذرها، حين كان البيت فارغاً ذات مساء، دخل قط إلى البيت، واقترب من القفص، واستطاع أن يظفر بإحدى ساقيها، فعاشت بساقٍ واحدة وقتاً غير طويل، قبل أن تجدها زوجة عمي منقلبة وميتة.
نشعر نحن الأطفال بحركات كسوكو وزهوه حين نطلق عليه اسمه "كسوكو. كسوكو". وكان يردّ علينا بصوتٍ ضعيفٍ مفعمٍ بالصفير، مكرّراً اسمه "كسوكو. كسوكو". الكلمة الوحيدة التي يعرفها طوال 12 عاماً بالتقريب. كان أبناء الجيران أيضاً يشاركوننا اللعب، وحتى أولئك الأطفال القادمين من بعيد، يمرّون في طريقهم إلى إلقاء نظرة على كسوكو الذي لم يكن يحب الابتعاد كثيراً عن قفصه، حتى في اللحظات النادرة، حين تفتح له عمتي الباب لكي يدرّب جناحيه، فإنه يخرُج قليلاً ويحوم في البيت، بعد أن تطفأ المروحة الكهربائية، حتى لا يصطدم بأجنحتها المعدنية الصلبة، ولكنه لا يلبث أن يعود إلى قفصه سريعاً.
ومن مواقف أذكرها، أنه ذات قائلة دخل إلى بيتنا سبعة أطفال بملابس بيضاء، كأنهم في حلم. واتجهوا رأساً إلى الصالة، حيث يوجد القفص الذي يملأه كسوكو بالحياة. لقد تركوا المعلم الأعمى يقرأ القرآن، فتسلّلوا خارجين، بصمت من المدرسة، وكذلك دخلوا إلى بيتنا بصمت، ووقفوا أمام القفص واجمين حوالي 20 دقيقة، ثم انسحبوا صامتين.
جارات عمتي يصطحبن جميع أطفالهن بمختلف الأعمار، وهناك من يحبو باتجاه القفص ليرى الطائر الغريب بريشه الملوّن وقفزاته الرشيقة. يعلم الجميع أنه لا يمكن لأحد أن يفتح الباب سوى عمتي حبيبة التي تنظف القفص كل صباح من الذرق (يُجمع كسماد ويدفن تحت قواعد النخيل)، ثم تملأ صحن طعامه بعبّاد الشمس، وتغير ماء الشرب بآخر نظيف. لذلك لا أحد يتجرّأ بأكثر من النظر والضحك.
ذات يوم اختفى كسوكو. سرقه أحدهم في غفلةٍ منا. كيف تسلل إلى البيت في غيابنا؟ تأكّدنا أن المتسلّل لم يكن لصاً، لأنه لم يختف من البيت سوى كسوكو. وبذلك لن يكون سوى أحد الأطفال الكثيرين الذين شاهدوا الطائر أكثر من عقد، إذ يمكن أن يعيش الببغاء 70 عاماً وأكثر، إذا تمت العناية به. ظل القفص فارغاً وكئيباً بدون حياة كان يملأ فراغاتها كسوكو الصامت. ومرّت الشهور على هذه الحال، من دون أن نعرف عن مصير كسوكو شيئاً. وسارت الحياة على طبيعتها، ولكن ذلك المكان الذي كانت تدور حوله أقدام الأطفال وتتقافز ظل فارغاً.
وبعد ستة أشهر من غيابه، ظهر كسوكو فجأةً وكأنه جاء ليودعنا. واهتدى بسهولة إلى قفصه المفتوح. كان هزيلاً ومنطفئ النظرات. مكث معنا يومين صامتاً ثم رحل في مكانه. وجدته زوجة عمّي عند الفجر منقلباً وقد فارق الحياة.
## سورية فوق رمال متحرّكة: كثافة الرموز وفراغات القوة
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
في واقعٍ سوريّ ملتبس، حيث الظاهر مجرّد ستار والجوهر يكمن في ما بَطُن، يتحوّل كلُّ تحركٍ دبلوماسي أو عسكري مادةً لقراءة سياسية تتجاوز ظاهر الخبر إلى دلالته. ومن الجلي أنّ دبلوماسية الصور والرموز باتت بديلاً أقلّ كلفة من الالتزام الصارم، لكن من دون تغيير حقيقي على الأرض، لتبدو سورية اليوم وكأنها تمشي على رمالٍ متحرّكة: كلُّ خطوة قد تكون تقدّماً محسوباً، وقد تكون، في الوقت نفسه، غرقاً أعمق في هشاشةٍ ممتدّة منذ أكثر من عقد. وعليه، تُصاغ معالم السياسة السورية الحقيقية خلف أبوابٍ موصدة، في قاعاتٍ لا تعكسها الشاشات، ولا تلتقط همساتها العدسات، حيث تُوزن المفردات لا بجمالها البلاغي، بل بقدرتها على التحوّل إلى قرارات نافذة في بلدٍ طالما أثقلته الشعارات الصاخبة وخذلته الأفعال الشحيحة.
وبين عودة اللقاءات الدولية فجأة إلى الواجهة تزامناً مع خطابات حماية "الأقليات"، ذات الإيقاع الصاخب في المنابر الغربية، وانسحابات عسكرية تعيد رسم خرائط النفوذ بلا بدائل واضحة، تتكشّف مفارقة السياسة الدولية في سورية: كثافة الرموز مقابل شحّ الأفعال القابلة للقياس. السردية المتصلة هنا لا تبحث عن حدثٍ واحد، بل ترصُد ديناميةً صامتة تعيد ترتيب التموضع الغربي، بحيث يتراجع الحضور العسكري المباشر من دون أن يتلاشى التأثير. إنها استراتيجية تقوم على إدارة المسافة: تقليص الانخراط العلني، مقابل تشديد أدوات الضغط السياسي لتقييم سلوك دمشق، مع إبقاء أوراق النفوذ جميعها معلّقة، بين ما يُرى وما يُخفيه الواقع.
بداية، وعلى هامش أعمال مؤتمر ميونخ للأمن الدولي، عقد وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، اجتماعاً مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، لتأكيد دور المملكة لاعباً محورياً في صياغة توازنات الشرق الأوسط، بحضور قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، الذي اجتمع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ولم يكن اللقاءان مجرّد تبادل تحيات بروتوكولية عابرة، بل لحظة شديدة الرمزية، تتشابك فيها رسائل الرغبة الدولية في ضبط مسار التفاهم الداخلي، بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، على نحو يوحي بأنّ ما يُقال هو أقلّ أهمية مما يُفهم بين السطور، ولكن الدلالة الأهم كانت في غياب أي ضمانات أمنية فعلية، أو آليات حماية واضحة، تتحول إلى ترتيبات ردع أو استقرار ملموس. بالتالي، ليس السؤال عمّا إذا كانت "قسد" قد انتهت، بقدر ما هو الشكل الذي ستخرُج به في المرحلة المقبلة، فالتاريخ القريب علّم السوريين أنّ الكيانات لا تنهار دائماً بضربة واحدة، بل تذوب تدريجياً حين تتبدّل شروط حمايتها، وتضيق هوامش المناورة أمامها. "قسد" اليوم لا تبدو في لحظة أفولٍ درامي، لكنها، بالتأكيد، لم تعد في ذروة صعودها السياسي والعسكري كما كانت في سنوات المواجهة الكبرى مع تنظيم الدولة الإسلامية، بينما تقرأ دمشق المشهد ببرودٍ طويل النفس، إذ لا تمثّل "قسد" خصماً وجودياً بقدر ما تمثّل مشكلة سيادية مؤجّلة. ومن هذا المنطلق، تُفضّل تحويلها من كيان سياسي - أمني له واجهة إدارة ذاتية، إلى قوة محلية مندمجة في بنية الدولة، وبصيغة مرنة تُبقي شكلاً من أشكال الإدارة المحلية، وتفكيك بعدها السياسي المستقل، كي لا تطمع "الأقليات" الأخرى بمشاريع جريئة مماثلة.
في الحسابات الباردة، تدرك أميركا أنّ الانخراط العميق في سورية لم يعد أولوية استراتيجية قصوى، لكنها في الوقت نفسه لا تريد فراغاً كاملاً يملؤه خصومها 
بالتساوق مع ما تقدّم، يعود ملف "حماية الأقليات" إلى تصدّر المشهد السياسي مع ارتفاع حرارة المنافسة الجيوسياسية في الإقليم. وفي الكواليس الهادئة لواشنطن، حيث تُدار السياسات قبل أن تُعلن، تحولت الجلسات المغلقة داخل الكونغرس الأميركي إلى مختبرٍ حقيقي لإعادة صياغة الرؤية الأميركية تجاه سورية، ليس لأنّ الملف المأزوم عاد فجأة إلى واجهة الاهتمام، بل لأنّ تراكُم الأسئلة بات أثقل من قدرة الإدارة على الاكتفاء بخطاب "إدارة الأزمة".
في هذا المناخ، بدا الكونغرس وكأنه يحاول إعادة الإمساك بمقود السياسة عبر مقاربة مشروطة تنفي أي انفتاح سياسي أو تخفيف ضغوط اقتصادية بلا تقدّم ملموس في حماية "الأقليات"، وتلغي أي حديث عن استقرار مستدام من دون مسار حقوقي قابل للقياس، لكنّ هذه اللغة الصارمة تصطدم بواقعية السياسة الخارجية، فداخل الكونغرس نفسه، تتجاور مقاربتان: الأولى ترى في الشروط الصارمة وسيلة ضغطٍ ضرورية لمنع تكريس استقرار قسري يُدار بالقوة؛ والثانية تحذّر من أنّ الإصرار على معايير عالية في سياق هشّ قد يطيل أمد الجمود ويضاعف كلفة المعاناة. وبين المقاربتين، يُصاغ حلّ وسطي: تخفيف تدريجي مع مكابح تشريعية تسمح بإعادة تشديد الضغط، إذا تبيّن أنّ التزامات الحماية بقيت حبراً على ورق.
يعود ملف "حماية الأقليات" إلى تصدّر المشهد السياسي مع ارتفاع حرارة المنافسة الجيوسياسية في الإقليم. وفي الكواليس الهادئة لواشنطن
ما يميّز هذه الجلسات أنّها تُنتج عناوين برّاقة أكثر مما تُنتج سياسات فورية فاعلة. وفي الخلفية، يظلّ السؤال المركزي: إلى أي مدى تستطيع أميركا ترجمة خطاباتها إلى نهجٍ عملي ذي مؤشرات واضحة وقابلة للتقييم، من دون الانزلاق في مستنقع التدخل المباشر؟ هذا التحفّظ لا يعني بالضرورة انقلاباً على أحمد الشرع، لكنه يعني انتقال واشنطن من منطق الرهان على الرجل إلى منطق التعويل على السلوك. أما المآلات المحتملة لهذا المسار فثلاثة. الأول، سيناريو التقدّم المتدرّج: خطوات محدودة تفتح الباب أمام تخفيف ضغوط محسوب، مع استمرار الرقابة والتقييم. الثاني، سيناريو الجمود المُدار: لا اختراقات كبرى ولا انهيارات، بل حالة اختبار طويلة تُستخدم فيها ورقة حماية "الأقليات" لإبقاء خطوط الضغط قائمة. الثالث، سيناريو الارتداد: انتكاسات أمنية وحقوقية تدفع الكونغرس إلى شدّ اللجام، وإعادة تفعيل أدوات الردع التشريعي.
على التوازي، يأتي الانسحاب الأميركي من قاعدة التنف، ليضيف طبقة جديدة من التعقيد، ما يفتح باب التساؤل حول قدرة الحكومة السورية على ملء الفراغ الذي كان يوفره الوجود الأميركي في مواجهة بقايا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وتداعيات الحدود الملتهبة الشاسعة. ففي الحسابات الباردة، تدرك أميركا أنّ الانخراط العميق في سورية لم يعد أولوية استراتيجية قصوى، لكنها في الوقت نفسه لا تريد فراغاً كاملاً يملؤه خصومها. بهذا المعنى، ليس انسحاب واشنطن من التنف مجرّد خروج من قاعدة، بل تحوّلاً من حضور عسكري إلى أدوات أقلّ ظهوراً: استخبارات، تنسيق إقليمي، وضغط سياسي مشروط. لذلك، هي توازن بين الغياب والحضور: تنسحب من موقع، وتبقي على أداة ضغط؛ تخفّف كلفة، وتشدّد شرطاً، وفي هذه المسافة، تحديداً، سيُرسم شكل العلاقة المقبلة بين دمشق وواشنطن.
وعند التدقيق، يتبيّن أنّ ما يبدو أحداثاً عبثية ليس سوى إشارات متناغمة لمرحلة جديدة في إدارة الملف السوري. مرحلة تخفت فيها الأدوات الخشنة لصالح ضغطٍ سياسي مشروط، تُربط خيوطه بحسابات دقيقة، ويُعاد فيها توزيع الأدوار بين لاعبين يضبطون إيقاع المخاطر، لتجميل ملامح الهزيمة، من دون السعي لانتصاراتٍ برّاقة لم يعد يصدّقها أحد. بالمختصر، ما يجري اليوم ليس عرضاً فاقعاً لإدارة الرماد السوري منعاً لاشتعال حرائق جديدة، ولا إنذاراً يوحي بانفجارٍ وشيك، بل محاولة هادئة لإعادة رسم خرائط الاشتباك، وتحديد حدود الممكن والممنوع. إنّه تعديل في قواعد اللعبة أكثر منه تغييراً في اللاعبين. وعلى أرضٍ رخوة تتبدّل تضاريسها مع كلّ ريحٍ إقليمية ودولية تصبح الخطوة غير المحسوبة مقامرة ثقيلة الكلفة؛ فالرمال المتحرّكة لا تبتلع فقط من يندفع إليها، بل قد تشدّ أيضاً من يظنّ أنه يقف على حافتها بأمان.
## أبعد من سفاهة سفير
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
لم يكن الرئيس الأميركي، ليندون جونسون، يمزح، عندما عقّب على كلام الملك حسين له، في البيت الأبيض، شهوراً بعد حرب حزيران 1967، إن القانون الدولي لا يُجيز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، بأن إسرائيل لم يكن ممكناً أن تأخُذ الضفة الغربية بغير القوة. ولا يمزح السفير الأميركي في دولة الاحتلال، مايك هاكابي، عندما يقول، في 2026، إن إسرائيل إذا وصلت، في حربٍ جديدةٍ، إلى النيل، وضمّت الأردن وسورية والعراق وبعض السعودية، فليكن، ولا مانع من هذا. وتطرّفُ هذا الرجل في صهيونيّته شديدة الدعم لإسرائيل، كما تبدّت غير مرّة، يذكّر بوصف ياسر عبد ربه المبعوثَ الأميركي الأسبق إلى مفاوضات التسوية في الشرق الأوسط، دينيس روس، بأنه الشخص الأكثر تطرّفاً في الطرف الإسرائيلي المفاوض. ذلك أنك، في التي سُمّيت عملية السلام، منذ ما قبل كيسنجر وصولاً إلى ستيف ويتكوف، لا تستطيع أن تقع على "تمايزٍ" بين "الوسيط" الأميركي والجانب الإسرائيلي. وفي الوُسع أن يُحسََب القسّ السابق، هاكابي، صوتاً صريحاً لدولة الاحتلال التي لم تعقّب حكومتها بأي توضيحٍ بشأن السفاهات التي أشهرها المذكور في إجاباته على أسئلة زميله السابق في "فوكس نيوز"، الصحافي تاكر كارلسون. كما أننا، حتى ساعة كتابة هذه السطور، لم نُصادف نأياً من الخارجية الأميركية على كلام أحد موظفيها الرفيعين، وهو يتطاول، باستخفافٍ معلن، على دولٍ عربيةٍ حليفة للولايات المتحدة.
أما وأنها صحيحةٌ تعليقاتٌ غير قليلة التفتت إلى يهوديّة هاكابي هذا، المعمّدة بإنجيليّة صهيونية، يعبّر عنها تيارٌ واسعٌ في الولايات المتحدة، يردّ وجوب دعم إسرائيل (في كل شيء) إلى ارتباطٍ روحاني، فإن لنا أن نتذكّر أن الرئيس بيل كلينتون كان الوحيد غير اليهودي في الفريق الأميركي في أثناء مفاوضات كامب ديفيد (2000) بين ياسر عرفات وإيهود باراك. ولأن المسألة ليست في يهوديّة هذا أو ذاك، ولأن شجعاناً من أصحاب هذه الديانة تستحقّ مواقفهم الأخلاقية كل تثمين، فإن هذه السطور إنما تكترثُ بتلك اليهوديّة المغالية في الصهينة، والتي "تستثمر" في نُتفٍ توراتية تؤولها كما تشاء، ومن أساطينها هاكابي الذي ينطق باسم كتلٍ صلبةٍ تقيم في الإدارة الأميركية الراهنة، في البيت الأبيض والخارجية والاستخبارات. أما الكونغرس الذي يقف أعضاؤه مصفّقين في أثناء كلمةٍ يلقيها فيهم نتنياهو، وقد كانت أرطالُ التدليس فيها باهظة، فيتحدّث عن نفسه. وهذا السيناتور ليندسي غراهام، مثلاً، لم يتلعثم عندما نصح بتزويد إسرائيل بسلاح نووي للإجهاز على غزّة ومن فيها.
تلك الصهيونية الإنجيلية، وذلك الكلام عن الشعب اليهودي الذي اختار له الرب "هذه الأرض"، على ما استرسل هاكابي، يأخُذانا إلى أن أعلام الحركة الصهيونية ومؤسّسي دولة الاحتلال لم يكونوا متديّنين، بل يُحسب تيودور هرتزل مُلحداً. أمّا بن غوريون الذي أعلن عدم تديّنه، وقال إن بناة إسرائيل الأوائل لم يكونوا مؤمنين، فهو الذي عزّز عدم فصل الدين عن الدولة في الكيان الذي أعلن قيامه، ولكن إسرائيل التي مشى مشروعُها ووصل إلى ما نرى غيرها التي كانت في تلك الأيام. كما أننا في لحظةٍ، يتهاوى فيها المشرق العربي إلى ما يُشبه الكُساح أمام التوحش الإسرائيلي الذي لا تتعيّن له سقوف، ونرى في الغضون ترامب يختار هاكابي سفيراً، وهو الذي يعرف هواه، بل تعمّد أن يكون شخصٌ بهذه الرثاثة في هذا الموقع، الثقيل القيمة من بين مواقع ممثلي الدولة العظمى في العالم. لا يرى هذا السفير المتحرّر من أي أعراف دبلوماسية وجوداً لفلسطين وشعبها، ويتحمّس لضمّ الضفة الغربية، وليست منسيةً دعوتُه الرئيس ماكرون بأن يقيم الدولة الفلسطينية التي اعترف بها في الريفيرا الفرنسية. وهو لا يجد أي حرج في الحديث عن حياة أطفال غزّة باستهتارٍ مريع، ويقيم في حواشيه ازدراءٌ ظاهرٌ للعرب الذين في وسع حكوماتهم أن تطالب باعتذار أميركي رسمي عما يتفوّه به، وقد كان طيّباً من الخارجية السعودية أنها طلبت من نظيرتها الأميركية توضيحاً بشأن ما تجرّأ به بوقاحةٍ لم يشهر أي سياسي أميركي مثلها سابقاً... ولكن، هل يُنتظر أن يزاول العرب نشاطاً آخر غير بيانات التنديد التي قرأنا، أم أن ليندون جونسون أوجز، منذ ستة عقود، الحال والمآل؟
## روسيا... أربع سنوات من الحرب ومن تواضع المكاسب
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
تمرّ هذه الأيام ذكرى إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الحرب على أوكرانيا، والتي تحوّلت بسرعة إلى حربٍ عبثية، بسبب لا عقلانية أهدافها وتواضع المكاسب التي جنتها موسكو منها، مقارنةً بالخسائر التي مُنيَت بها، ومُنيَ بها شعبا البلدين. وهذه الحرب التي أراد لها بوتين أن تكون خاطفةً، لا تتجاوز مدتها عشرة أيام أو 15 يوماً على الأكثر، وأطلق، استناداً إلى ذلك، عليها تسمية "العملية العسكرية الخاصة"، ها هي تكمل سنتها الرابعة، وسط ضبابية تحكُم مصيرها، مع إمكانية استمرارها مدّة أطول، وغموض حول مستقبل بلاده وأوكرانيا. وقد امتدّ غموضها ليشمل مستقبل القارّة الأوروبية نفسها، من خلال التأثير على اقتصاداتها واتحادها، ليصبّ الضرر في خانة شعوب القارّة، ويتضاعف مع كل يوم يمضي من دون أن تتوقف فيه هذه الحرب، أو تظهر النيات لوقفها.
وكما لم تكن دوافع الرئيس الروسي لشن الحرب منطقيةً أو مقنعة لشعبه أو للشعوب الأخرى، وليست على تلك الدرجة من الضرورة، بحيث أنها تُوجِب شن حربٍ، أو حتى عملية خاصة، فإن استمرارها يعد بمثابة الانتحار العمد، بسبب عدم وجود أملٍٍ بوقفها، وعدم تحقيقها، حتى اللحظة، الأهداف الرئيسة التي وضعها عندما بدأت، في 24 فبراير/ شباط 2022. فالهدفان الرئيسان لها، وهما تغيير الحكم في كييف عبر إسقاط الرئيس فولوديمير زيلينسكي، بتنصيب حكومة موالية لروسيا، ووقف تمدد حلف شمال الأطلسي (الناتو) عبر منع أوكرانيا من الانضمام إليه. لم يفشل الهدفان فحسب، بل جاءت النتائج بعكس ما أراد بوتين، مع مساندة دول الغرب حكومة كييف، والتفاف غالبية زعماء العالم حول زيلينسكي، وعُزلت روسيا عن العالم، وزادت قوة الحلف، وانضمت السويد وفنلندا المحايدتان إليه. وفي هذا الإطار، وفي دليلٍ على التناقض الضمني داخل شخصية بوتين، ما زال الجميع يتذكر اليوم الذي كان فيه بوتين عازماً على الانضمام إلى "الناتو"، حين اقترح الأمر على الرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، في لقاء جمعهما سنة 2000. واقترح هذا في سياق سعي بلاده إلى استعادة مكانتها عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، فهو يعطي الحق لبلاده لتقوية مكانتها وتعزيز اقتصادها بهذه الطريقة، ويحرم حقّ دولة أخرى من السعي إلى ذلك بالطرق التي تراها.
المعدل الوسطي لتقدم الجيش الروسي في الأراضي الأوكرانية راوح بين 15 إلى 70 متراً في اليوم على مدى أربع سنوات، وهو ما يعدّ بمثابة الفضيحة بالنسبة لجيش بهذه الضخامة
على الرغم من العلاقة الطيبة التي كانت تجمع بوتين مع كثيرين من قادة الدول الأوروبية، واعتماد الأخيرة بنسبة كبيرة على النفط والغاز الروسيين، ما جعلها سوقاً أساسية لهذين المنتجين، ومصدراً مهمّاً من مصادر ثروة روسيا المالية، كانت عين بوتين تجول فيها بحثاً عن طريقةٍ لإضعافها، وفي مرحلة لاحقة لتفكيك الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع أحزاب اليمين الأوروبية التي كان عدد منها يتلقى الدعم السخي من بوتين. أما هدفه من هذا، وكذلك من الحرب على أوكرانيا، فكان تنصيب بلاده قطباً دولياً جديداً، كما كان عليه الأمر في فترة الحكم السوفييتي. غير أن هذين الهدفين لم يتحققا، بل استطاعت أوروبا تجاوز عوامل الضعف، وإيجاد مصادر بديلة عن النفط والغاز الروسيين، كما زادت من إنفاقها العسكري، لزيادة قوة الردع لديها ومنع بوتين من توسيع الحرب، علاوة على سعي قادتها الدائم إلى تقليل الخلافات بين دولها وتقوية الوحدة السياسية التي أحدثت حرب بوتين خللاً فيها.
أما تنصيب بلاده قطباً دولياً، فإن عوامل عديدة تمنع تحقيق هذا الهدف، خصوصاً أن ظهور الجيش الروسي بمظهر الضعف، حين فشل في حسم الحرب وفق الخطة الموضوعة وضمن الفترة المحددة، أعطى انطباعاً عن ضعف السلاح الروسي، علاوة على تهاوي سمعة هذا الجيش الروسي، حين فشل في تقليل الخسائر في صفوفه. وفي هذا السياق، كان مفاجئاً حجم الخسائر التي مني بها؛ إذ أفاد تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) الأميركي، في 27 يناير/ كانون الثاني الماضي، بأن خسائر الجيش الروسي بلغت حتى وقت إعداد التقرير مليوناً ومائتي ألف جندي، بين قتيل وجريح ومفقود، ما جعل روسيا الأولى بين القوى العظمى الأكثر خسارة في عدد الجنود منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وفق التقرير الذي أظهر، وللمفارقة، أن المعدل الوسطي لتقدم الجيش الروسي في الأراضي الأوكرانية راوح بين 15 إلى 70 متراً في اليوم على مدى أربع سنوات، وهو ما يعدّ بمثابة الفضيحة بالنسبة لجيش بهذه الضخامة في القوة والعدد والعتاد والتدريب. أما المساحة التي سيطر عليها فلم تتعدَّ 12% من مساحة أوكرانيا، وهي سيطرة غير كاملة، وتحتاج المحافظة عليها إلى تكاليف عسكرية واقتصادية ضخمة، علاوة على عدم اعتراف أي من الدول بضم تلك المناطق إلى الدولة الروسية.
توفرت عوامل قوة، وفائض قوة كبير، لدى بوتين عندما قرّر الشروع في الحرب، لكنه حالياً يحتاج إلى عوامل قوة أكبر من أجل إنهائها
إذا كان هدف بوتين من الحرب صعود بلاده قطباً يُضعِف، بطريقةٍ ما، القطب الأميركي، فإن حربه على أوكرانيا أدّت، من حيث يدري أو لا يدري، إلى زيادة قوة الولايات المتحدة، وترسيخها القطب الأوحد في العالم، عندما جعلتها تعيد تشغيل مصانع السلاح بكامل طاقتها، من أجل تزويد أوروبا بما تحتاج إليه من مختلف أنواع الأسلحة لتعزيز دفاعها الذاتي ولمساندة الجيش الأوكراني. وأعطى هذا الأمر دفعةً هائلةً من القوة للاقتصاد الأميركي، زادت من موارد أميركا المالية من هذا القطاع، لتضاف إلى الأرباح التي جنتها عندما تحوّلت أوروبا إلى الاعتماد على الغاز والنفط الأميركيين لسدّ الفجوة بعد انقطاع السيل الروسي. وهذا حفَّز أميركا فأصبحت المنتج الأول في العالم لهاتين السلعتين الاستراتيجيتين سنة 2026، وهي التي أضحت أكبر مصدر للغاز المسال في العالم سنة 2025، ما زاد من هيمنتها على قطاع الطاقة في العالم، وهي مرتبة لم تكن لتصلها إلا بعد تقهقر قطاع الطاقة الروسي جراء الحرب.
في هذا الوقت، وفي سعي إلى زيادة خسائر قطاع الطاقة الروسي، اعتمدت كييف استراتيجية جديدة تقوم على استهداف قطاع النفط والغاز الروسيين، عبر ضرب المنشآت الخاصة من منابع نفط وغاز ومراكز تخزين ومصافي تكرير وطرق إمداد ومحطّات ضخ، وغيرها من البنى التحتية الخاصة بهذا القطاع. وإضافة إلى العقوبات الغربية التي زادت من مصاعب موسكو المالية، تساهم هذه الاستراتيجية في تقليل موارد تمويل الحرب، وربما التأثير على قرار الاستمرار فيها، نتيجة تأثيرها على الإمدادات اللوجستية للجيش الروسي، ما يُضعف موقفه في المعارك. وتفيد التقديرات بأن أوكرانيا استهدفت أكثر من 150 هدفاً نفطياً روسياً خلال سنتي 2025 و2026. ولا تهدّد هذه الاستراتيجية قطاع الطاقة الذي تعتمد عليه موسكو في تمويل الحرب فحسب، بل أيضاً اقتصادها ومصادرها المالية، عبر زيادة كلفة الإنتاج بسبب المخاطر، وتكاليف الترميم العالية.
توفرت عوامل قوة، وفائض قوة كبير، لدى بوتين عندما قرّر الشروع في الحرب، لكنه حالياً يحتاج إلى عوامل قوة أكبر من أجل إنهائها؛ إنه القرار السياسي الذي بدا أنه لا يجرؤ على اتخاذه، وهنالك سمعة بلاده ومكانته شخصياً. غير أن خسائر بلاده التي تتزايد مع كل يوم يمضي من دون توقفها، وتواضع، إن لم يكن انعدام المكاسب التي توفرت لروسيا من هذه الحرب، وتراجع ثقة دول العالم بروسيا، ربما تكون الدافع الأكبر له لاتخاذ ذلك القرار، وهو قرار قد يظهره قوياً وليس ضعيفاً، كما يعتقد، وربما يكون فرصةً لإعادة إدماج بلاده في النظام الدولي من جديد.
## جرائم انفلات ديني وأخلاقي
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
رغم تحسّن موقع مصر في التقارير الدولية الخاصة بمؤشّرات الجريمة بشكل عام في العامين الأخيرين، إلا أن أوضاعها الأمنية ليست أفضل كثيراً من دول تعاني انهيار حروب أهلية أو تواجه مشكلاتٍ أمنية داخلية وعدم استقرار سياسي منذ أعوام. فحسب بيانات World Population Review جاءت مصر بعد سورية واليمن وليبيا في معدّلات الجريمة خلال عام 2025، ويليها المغرب ولبنان والعراق وتونس والأردن. ولا شك أن الترتيب كمياً وفقاً لعدد الجرائم المرتكبة يتجاهل اختلاف طبيعة المجتمع، ومن ثم نوعية الجرائم في الدول التي تسبق مصر في معدل الأمان وقلة الجريمة. أما من ناحية أنماط الجريمة ونوعياتها، فينبغي أن تنحصر المقارنة بين مراحل زمنية أو قطاعات مجتمعية معينة في الدولة نفسها، حيث اختلفت طبيعة الجرائم المرتكبة ومعدلاتها في العام الماضي على وجه الخصوص. وتفاقمت أعداد الجريمة ونوعياتها ذات الطابع الإنساني/ الاجتماعي، بينما حتى الماضي القريب لم تكن منتشرة، سوى استثناءات نادرة.
في الأسابيع الماضية فقط، أجبرت أسرة مصرية قبل أيام شابّاً على ارتداء زي راقصة والسير في الطريق العام بتلك الملابس النسوية الفاضحة. جاء ذلك على خلفية علاقة بين الشاب وإحدى فتيات العائلة، أي تُعد جريمة "شرف" بدافع الانتقام، غير أن الفعل المرتكب نفسه مستجد على المجتمع المصري المعاصر، فطريقة "التجريس" توارت بين المصريين منذ مطلع القرن العشرين. وكانت قد تراجعت إلى حد بعيد أيضاً الجرائم المرتبطة بالانتقام للشرف أو هتك العرض. في إطار اتجاه مجتمعي عام إلى مواجهة هذه القضايا بالتكتّم، أو الانتقام الصامت في الحد الأقصى. لكن واقعة "تجريس" الشاب لم تكن الوحيدة في هذا النمط المستجد على المصريين. فقبل أسبوعين، اعتدت سيدة مصرية في إحدى المناطق ريفية الطابع جسدياً على والدتها المُسنّة، أمام المارة في شارع عام. وفي منطقة راقية بالقاهرة، ضرب وسبّ رجلُ أعمالٍ رجل أمن يعمل في مجمع سكني فاخر يقيم فيه المعتدي. واللافت بشدّة عدم صدور أي رد فعل من المُعتدى عليه، إذ لم يبادر إلى المقاومة أو حتى حماية نفسه من الاعتداء البدني المهين. وفي غضون شهرين فقط، كُشف عن ثلاث حالات اعتداء جنسي متكرّر على أطفال صغار بالمدارس في القاهرة ومحافظات أخرى.
بالتأكيد، يُعزى هذا الانفلات السلوكي في المجتمع المصري إلى إهدار هيبة القانون وغياب تنفيذه، حيث بات المصريون يلجأون أولاً إلى تسوية الخلافات بينهم بأنفسهم، سلماً أو عنفاً. كذلك أطلق غياب إنفاذ القانون العنان للنزعات البشرية بفرض السيطرة أو الابتزاز أو حتى لتلبية الشهوات والغرائز، بلا رادع أو خشية من عقاب. لذلك انتشرت حالات الاستيلاء على ممتلكات الغير والتحرّش اللفظي والجسدي. وسبق هذا تفاقم تلك الجرائم، وتفشٍّ واسع النطاق لتعاطي المخدّرات وتداولها علناً في المناطق الفقيرة والشعبية.
ولأن تلك الجرائم ذات الطابع المجتمعي ترتبط عادة بمدى تعزيز القيم والمرجعيات المجتمعية أو انحسارها، فإن انتشار تلك النوعيات من الجريمة المجتمعية في مصر مؤشّرٌ قويٌّ على اهتراء منظومة القيم وإهدار المرجعيات. ولمّا كانت الحكومات المصرية تسعى منذ عقود لتقليص حضور الدين ودوره في المجتمع، ولا تبذل جهداً يذكر للحفاظ على منظومة القيم والمبادئ الأخلاقية التقليدية الموروثة؛ لم يعد هناك وازع حاكم لسلوك الأفراد أو ضابط لاختلالات نزعاتهم الفردية أياً كان اتجاهها ومداها.
ومعنى ذلك أن منحنى الانضباط المجتمعي سيستمر في الهبوط متسارعاً، حتى يصبح الانحلال الأخلاقي والفوضى السلوكية مناخاً مقبولاً ومعتاداً. تماماً كما أصبح الفساد والتحايل على القانون ثقافة عامة معترفاً بها مجتمعياً.
## هلال واحد ومطالع مختلفة
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
يُعاد المشهد نفسه تقريباً مع تعديلات طفيفة. وهو مشهد سوريالي حقيقة: يتطلع العالم الإسلامي بأشكال مختلفة إلى السماء، علهم يرون هلال رمضان. تختلف التسميات من بلد إلى آخر: يسمّيه جل المسلمين يوم الشك، وهو يوم الترقب. كانت طقوساً راسخة منذ قرون بعيدة، ولم نكن نراها أمام أعيننا. تنبئنا كتب الفقه والرّحالة قديماً، وحتى عما يصاحب ذلك التطلّع من ممارسات وطقوس تجلي تماماً الثراء الروحي والتعدّد الثقافي والاختلاف بين أرجاء عالم إسلامي فسيح، يتوزّع على ما يزيد على ثلاث قارات آوت شعوباً وثقافات وأمماً ومللاً ونحلاً مختلفة. سمّاها بعضهم الإسلام التاريخي، ويسميها آخرون الإسلام الأنثروبولوجي. كان ذلك كله يجري في صمت، أو هو على الأرجح يقع في ظلال محلية لا تنكشف لنا إلا قليلاً، وتتناهى إلى أسماعنا أخبارها بعد انقضاء أحداثها. أما حالياً، فإن ذلك كله يقع تحت مرأى الجميع ومسمعهم. تنقل وسائل الإعلام المتطوّرة، فضلاً عن شبكات التواصل الاجتماعي، تفصيل رؤية الهلال أو رصده... إلخ.
وإذا كان اختلاف رؤية الهلال قديماً يؤكّد، أكثر من أي وقت مضى، أهمية الميقات الذي يهلّ فيه الشهر المكرم، وجملة الموانع التي تحول دون وحدته، لاعتبارات عديدةٍ، تعود في جلها إلى عوامل فلكية، كتعذّر رؤية الهلال لأسباب مناخية أو عدم ميلاده في جناح من العالم الإسلامي وميلاده في جناح آخر، فإننا لا نستطيع فهم ما يحدُث حاليّاً، والحال أن العلم تقدّم وقد صالحته هذه الشعوب في مناشط عديدة من حياتها اليومية: الطب، الطيران، الهندسة إلخ. تستفحل الخلافات لمسائل بعيدة عن هذه العوامل العلمية الموضوعية المتعلقة بالفلك وقدرته على رصد ميلاد الهلال الجديد. ثمّة بالأحرى عوامل أخرى أقرب إلى السياسة منها إلى الفلك أو الثقافة بالمعنى الأنثروبولوجي الواسع.
يشي هذا الاختلاف في تحديد ميلاد هلال شهر رمضان، في أحيانٍ كثيرة، بمواقف سياسية، تعود، في جزئها الأكبر، إلى الأنظمة السياسية. تحرص هذه الأخيرة، في نطاق إثبات شرعيتها، على إثبات أن لها هلالها الخاص، ففي بلدانٍ كثيرة، تتشكل لجان رصد الهلال التي يتقدّمها المفتي أو من ينوبه لقيادة "أعمال" رصد الهلال. ولا شك أن عديدين من هؤلاء يجدون صعوبة حتى في تتبع تلك اللحظات. ويكتفي عديدون منهم بإلصاق عينيه إلى العدسة، فيما يتولى مساعدوه من أعضاء لجنة رصد الهلال من المهندسين والتقنيين إلى تتبع خطوات تقدم الهلال نحو سمائنا.
ثمة ثابتٌ مزمنٌ لا يمكن البحث عن سببٍ مقنع له، وكأن السماء انفطرت إلى شقّين: هلال للسنة وهلال آخر للشيعة
في كل تلك التفاصيل، تبحث أنظمتنا عمّا يعزّز شرعيتها الدينية، وهي التي بجلت الشهر الكريم، وعيّنت لجاناً في كل مكان لرصد هلاله. لا يخلو ذلك كله من مظاهر فولكلورية تربكها التقنيات الحديثة... ففي تلك اللحظة التي تشرئب فيها الأعناق لرؤية الهلال في العدسات، وليس في السماء، تتسرّب مئات صور عن أهلةٍ ولدت في مكان ما من العالم أو حتى العالم الإسلامي.
حدث في أحايين عديدة أن يعود الجمع بخفي حنين، ولم يروا هلالهم، مؤجّلين ميلاده السعيد إلى غدٍ، والحال أن مواطنيهم وأتباعهم قد رأوه في سماوات أخرى خارج السماء الوطنية... سماء كونٍ لا متناهٍ، استطاعت التقنيات المتقدّمة أن ترصده في بلد ما. تكفل شبكات التواصل الاجتماعي والتطبيقات التقنية الخاصة بعلوم الفلك أن تنقل لك تلك اللحظات التي هو في رحم الكون جنينياً يتخلق. ومع ذلك، لا يزال يحدث أن تتبنّى بعض البلدان، حتى وإن لم ترَ الهلال "وحدة المطالع"، وهي اجتهاد فقهي مغمور، يقوم على التصديق برؤية الهلال في بلد آخر وإعلان الفاتح من رمضان، رغم أن ساكنة البلد وخبراءه لم يروه رؤية العين، ولم يخلُ هذا من اصطفافات سياسية حدّدت تلك القرارات، وشكلت كتلاً سياسية بين حين وآخر، قائلة بوحدة المطالع واحداً من أشكال "التضامن الهلالي".
ثمّة وحدة شعورية ما لا تزال توحد قلوب المسلمين
ولكن ثمة ثابتٌ مزمنٌ لا يمكن البحث عن سببٍ مقنع له، وكأن السماء انفطرت إلى شقّين: هلال للسنة وهلال آخر للشيعة. إذ يندر أن يروا معاً هلال رمضانهم، فلكلٍ هلاله ولكل سماؤه... لا يستطيع مؤمنٌ مهما كانت سذاجته أن يصدّق أن طائفتين من دينه لا يرون الهلال معاً، والحال أن أوطانهم متلاصقة، بل الأغرب أنهم يرون هلالين في وطن واحد.
وفي كل الحالات، ثمة حرجٌ ما علينا أن نجيب عنه: هل نحتاج لإثبات ميلاد الهلال إلى رؤية العين المجرّدة، وهل نظل تحت رحمة "العدول الأشهاد"، والحال أن ما جادت به عقول البشرية يفوق بآلاف المرّات دقة وموضوعية قدرات البشر، مهما كان خصالهم وأمانتهم وثقتهم. وبقطع النظر عن اختلاف ميلاد الهلال في هذا البلد أو ذاك، ألا يبرهن هذا مرّة أخرى عن أزمة وحدة الزمن في بلدان يفترض في شعوبها أن تتقاسم شهراً متميزاً بروحانيته العالية. كيف يمكن لأزمة مختلفة متصدّعة ومتباينة أن توحد مشاعر المسلمين.
ومع كل هذا الجدل والصخب الذي نعيشه كل سنة بمناسبة بداية شهر رمضان، لا يمكن إنكار أن ثمّة وحدة شعورية ما لا تزال توحد قلوب المسلمين، رغم أن ممارسات اجتماعية عديدة تفسد على الصائمين سمو شهرهم: المضاربة والاحتكار والكسل. ولكن فلننظر إلى نصف الكأس الملآن من رمضاننا.
## الإمارات وإسرائيل في أفريقيا
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
على الرغم من تركيز الإمارات نشاطها في منطقة شرق أفريقيا، والاهتمام تحديداً بالدول الواقعة على البحر الأحمر والمحيط الهندي، إلا أنها أيضاً وسّعت اهتمامها في الأعوام الأخيرة بمناطق أخرى في القارّة. وحسب تقارير نشرتها صحيفة فاينانشال تايمز، استثمرت الإمارات في العقد الأخير وحده أكثر من مائة مليار دولار في أفريقيا، ما يزيد ثلاثة أو أربعة أضعاف على الاستثمارات السعودية في الساحة نفسها. بل تحدثت تقارير أن أبوظبي تعهدت في عامي 2022 و2023 وحدهما بتقديم استثمارات تبلغ 97.3 مليار دولار في القارّة (52.8 ملياراً في 2022، و44.5 ملياراً في 2023)، ما يعني تخطي التعهدات المالية الإماراتية داخل القارة الأفريقية عن العامين المذكورين إجمالي ما تعهدت به إنكلترا وفرنسا والولايات المتحدة والصين عن العامين نفسيهما. يضاف إلى ذلك كله ما ذكره موقع ذا أفريكا ريبورت عن سيطرة شركات إماراتية على نحو نصف موانئ القارّة، في تنفيذ لما يطلق عليه مراقبون "استراتيجية الأرخبيل" التي تقوم على السيطرة على الموانئ الرئيسية ومراكز الخدمات اللوجستية، فضلاً عن توطّن عشرات آلاف الشركات الأفريقية في دبي، ما جعل الإمارات تصنّف لاعباً رئيسياً في شرق أفريقيا وغربها، وقادرة على منافسة النفوذ الاقتصادي الصيني. وإلى جانب الموانئ، تتركّز أنشطة الإمارات في القارّة السمراء في قطاعات التعدين والموارد الطبيعية والطاقة المتجدّدة والزراعة، وهو ما يعكس رؤية تبحث عن تثبيت الحضور في مفاصل القارّة الأفريقية.
غير أن قراءة هذا الحضور الاقتصادي بمعزل عن أبعاده الجيوسياسية تبقى ناقصة. فالموانئ ليست مجرّد استثمارات تجارية، بل نقاط ارتكاز استراتيجية تتحكّم في سلاسل الإمداد وخطوط الملاحة الدولية، خصوصاً في الممرّات الحيوية، مثل مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس. ومن هنا يصبح التمدّد الإماراتي مثلاً في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر جزءاً من تصور أوسع للأمن القومي، يقوم على الربط بين الاقتصاد والأمن، وبين المرافئ البحرية والقدرة على التأثير السياسي. كذلك إن تنويع الشراكات في مجالات الطاقة المتجدّدة والزراعة يمنح أبوظبي أدوات نفوذ طويلة الأمد داخل اقتصادات أفريقية تعاني من هشاشة البنية التحتية والحاجة الماسّة إلى التمويل.
ومنذ اندلاع حرب التحالف الخليجي في اليمن ضد الحوثيين، أولت الحكومة الإماراتية اهتماماً خاصاً بمنطقة شرق أفريقيا والبحر الأحمر، فزادت نفوذها في هذه المنطقة تحديداً إلى جانب منطقة الساحل الأفريقي، فوقّعت مذكّرات تفاهم أمنية استراتيجية لمحاربة "الإرهاب"، وتقديم التدريب العسكري مع ثماني دول في شرق القارّة ومنطقة الساحل: الصومال، بونتلاند، إثيوبيا، تشاد، موريتانيا، مالي، المغرب. وحسب دراسة نشرها المعهد الإيطالي لدراسات السياسة الدولية في مايو/ أيار 2024، يتبع التدخّل العسكري الإماراتي ثلاثة أنماط رئيسة: مكافحة الإرهاب، التعاون الدفاعي مع الدول الأفريقية، والتدخل في مناطق النزاع بالدعم العسكري للجهات المسلحة غير الحكومية، وإن نفته أبوظبي. يضاف إلى ذلك ما ذكرته الدراسة نفسها عن تطوير الإمارات، منذ منتصف العقد الماضي، مخططاً مرناً للمواقع العسكرية في عدة دول أفريقية، منها مصر وليبيا وإريتريا وأرض الصومال وبونتلاند والصومال وتشاد. كذلك قدّمت الدعم للحكومة الإثيوبية في حرب تيجراي (بين عامي 2020-2022)، وكانت المحرك لأنشطة مليشيات الدعم السريع في السودان، علاوة على ما قامت به سابقاً من تقديم مساعدات أمنية للحكومة الصومالية في حربها ضد حركة الشباب الإسلامية، قبل أن تتوتر علاقة البلدين في الشهور الأخيرة. فضلاً عن رفع مستوى تعاونها الأمني مع تشاد وأوغندا وكينيا وتنزانيا وموزمبيق والكونغو الديمقراطية ودول أخرى في غرب أفريقيا ووسطها، بما يعكس انتقالها من شريك تمويلي إلى فاعل أمني مباشر يسعى للتأثير في معادلات القوة المحلية والإقليمية.
الموانئ ليست مجرّد استثمارات تجارية، بل نقاط ارتكاز استراتيجية تتحكّم في سلاسل الإمداد وخطوط الملاحة الدولية
يلفت الانتباه هنا إلى أن هذا التوسّع الكبير في نفوذ الإمارات يضعها في مصاف من يسعى لإنشاء إمبراطورية، تجمع بين المال والقواعد العسكرية والشبكات المحلية. وفي هذا السياق، تتردد مقولة دبلوماسي غربي: "إذا أردتم فهم ما تفعله الإمارات في أفريقيا، فاقرأوا كتاب المؤرخ الاسكتلندي ويليام دالريمبل "الفوضى" (The Anarchy) الذي يتناول كيفية استيلاء شركة الهند الشرقية البريطانية على الهند.. إنها الخطة نفسها التي تنفذها الإمارات". صحيحٌ أن هذا التشبيه لا يخلو من المبالغة، لكنه يعكس إدراكاً متنامياً بأن أدوات النفوذ الحديثة لم تعد تعتمد على الاحتلال المباشر بالضرورة، بل على بناء منظومات مصالح معقدة تجعل انسحاب الدولة صاحبة التمويل الضخم، كالإمارات في هذه الحالة، مكلفاً للدول المضيفة.
مثل هذا الانتشار الواسع، حين يرتبط بتقديم الدعم للكيانات أو الحركات الانفصالية، والسيطرة على الموانئ، وتحديداً الواقعة على البحر الأحمر والقرن الأفريقي، يثير الريبة الكبيرة؛ وخصوصاً في ظل تعاون استراتيجي وعسكري كبيرين بين الإمارات وإسرائيل في السنوات الماضية. ومن المفيد هنا الإشارة إلى احتمال أن يكون هذا التطابق الاستراتيجي في المصالح بين أبوظبي وتل أبيب أحد أسباب التوتر السعودي الإماراتي، وما نتج منه من تقارب سعودي باكستاني تركي. وهو ما قد يؤدّي إلى أن يتحدّد مستقبل المنطقة، وفق الباحث الأميركي أنطونيو بهاردواج، من خلال التنافس بين كتلتين متبلورتين: تحالف إسلامي سني ناشئ يرتكز على السعودية وباكستان وتركيا، وتحالف أبراهامي يضم إسرائيل والإمارات، وهو تحالف يُظهر تماسكاً متزايداً في الأهداف السياسية والتنسيق العسكري والتكامل الاقتصادي.
ومن هذه الزاوية تحديداً، يمكن فهم أفريقيا ساحة تلاقٍ للمصالح الإماراتية الإسرائيلية؛ فالقارّة محط اهتمام إسرائيلي كبير، سواء في شمالها حيث التنافس على غاز شرق المتوسط، أو في شرقها حيث ممرّات الملاحة البحرية الاستراتيجية بالنسبة إلى إسرائيل، فضلاً عن أنها فضاء مفتوح للتنافس مع إيران وتركيا وقطر. وحين تتقاطع الحاجة الإماراتية إلى التكنولوجيا العسكرية والاستخبارية مع رغبة إسرائيل في كسر عزلتها الإقليمية وتوسيع حضورها في أفريقيا، يتشكل نمط من الشراكة يتجاوز التطبيع الدبلوماسي إلى إعادة هندسة موازين القوى في مناطق مختلفة من القارّة، بما يخدم المصالح المتطابقة.
صارت أبوظبي مدخلاً لتل أبيب في مناطق كثيرة
وتؤكد دراسات إسرائيلية عدة هذه التوجهات؛ منها دراسة نشرها معهد العلاقات الإسرائيلية الأفريقية العام الماضي بعنوان "عهد أبراهام في أفريقيا؟ تصاعد التأثير الإماراتي في الساحة الأفريقية وتداعياته على إسرائيل"، للباحث أشير لوبوتسكي المتخصص في الشأن الأفريقي، تظهر حرص الإمارات على الإضرار بالمصالح الإيرانية في القارّة وسعيها للتصدّي لخطر الحوثيين، ومكافحة ما يسميه الباحث "الإرهاب السُّني". وحسب الكاتب، تسمح اتفاقية أبراهام لتل أبيب وأبوظبي بتحقيق أهداف مشتركة، كذلك فإن الأخيرة قادرة على فتح آفاق جديدة أمام إسرائيل للتواصل مع دول وجماعات قد يتعثر عليها الوصول إليها. وفي مقابل ذلك يمكن للإمارات استغلال خبرات إسرائيل الاستخبارية والأمنية، وقدراتها التكنولوجية المتقدمة من أجل تمكين أبوظبي في مجالي مكافحة الإرهاب وتهريب البضائع الإيرانية. وينطبق الأمر نفسه على الصعيد الاقتصادي؛ إذ يمكن للاستثمارات الإماراتية أن تتكامل مع الخبرات الإسرائيلية لتعزيز نفوذ البلدين في القارّة. ويضيف لوبوتسكي أن الولايات المتحدة تفضل أن يصبح النشاط الإماراتي الإسرائيلي المشترك قادراً على سد الفراغ الذي يخلفه تراجع نفوذها في أفريقيا، من أجل مواجهة التوسّعين، الصيني والروسي، ما يمنح هذا التقاطع بعداً دولياً أوسع. كذلك فإن هذه الشراكة بين البلدين تفتح آفاق التطبيع أمام إسرائيل في أفريقيا عموماً، ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي بشكل أدق. وفي هذا السياق تحديداً، يمكن تفسير مسألتين: الأولى اتفاق الإمارات مع سلطات "أرض الصومال" للسيطرة على ميناء بربرة، وإنشائها قاعدة عسكرية فيه، كانت جزءاً من العمليات الإسرائيلية في مواجهة الحوثيين، وهي خطواتٌ تعمّق تقسيم دولة الصومال، وتتناقض جذرياً مع تأكيد أبوظبي الرسمي دعم وحدة أراضيها. وتتعلق المسألة الأخرى بالاعتراف الإسرائيلي باستقلال أرض الصومال، على أساس أن ذلك يوفر لها موطئ قدم في منطقة استراتيجية بالغة الأهمية لإسرائيل.
وكان تقرير لموقع ميدل إيست أي، نُشر في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قد أفاد بأن القواعد الإماراتية في جزيرة سقطرى اليمنية وفي الصومال أوجدت حلقة سيطرة على خليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا شريكتين للإمارات بشكل كامل، سواء في إنشاء هذه القواعد أو توسيعها، وأن ضباطاً إسرائيليين كانوا موجودين على الأرض فعلياً، إضافة إلى نصب أنظمة رادار إسرائيلية وأجهزة عسكرية وصواريخ اعتراضية لتمكين الإمارات وحليفتيها من مراقبة أي هجماتٍ على إسرائيل وإحباطها. هذا إلى جانب أن الإمارات وإسرائيل تشاركان في منصة استخبارية تعرف باسم "الكرة الكريستالية"، وفق تعاون متطور للغاية بدأ حتى قبل اتفاق أبراهام، لكنه ظل طيّ الكتمان، قبل أن تظهر ملامحه إلى العلن مع اتساع نطاق التنسيق الميداني.
ما سبق يعني أن العلاقات بين إسرائيل والإمارات لم تعد مجرد تنسيق في مجال بعينه، وأنها تخطّته إلى أبعد بكثير، فصارت أبوظبي مدخلاً لتل أبيب في مناطق كثيرة، وباتت الأخيرة شريكاً أمنياً وتقنياً يرفد التحرّك الإماراتي بأدوات إضافية للنفوذ، واتحدت أهداف الدولتين في القارّة حتى وصلت إلى حد التطابق.
## في شروط نجاح وقف إطلاق النار
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
أصدر مجلس الأمن، قبل أربعة أشهر، قرار وقف إطلاق النار في غزّة برعاية الولايات المتحدة، إلا أن القتل لم يتوقف. فمنذ بدء الهدنة المعلَنة في أكتوبر/ تشرين الأول، قُتل ما لا يقل عن 586 فلسطينياً وأُصيب أكثر من ألف. وبهذا يبدو "السلام" أشبه ما يكون بالحرب التي سبقته، حيث لا يزال المدنيون ضحايا العنف المفرط الإسرائيلي، وتتفاقم الكارثة الإنسانية يوماً بعد يوم.
وإذا كان لاجتماع مجلس السلام الخميس الماضي في واشنطن أن يكون أكثر من مجرّد بادرة رمزية، فعلى الأعضاء العمل على الانتقال من هدنة صورية إلى وقف حقيقي للأعمال العدائية. ومن بين السبل لإيجاد حل حقيقي لوقف إطلاق النار علينا النظر إلى مجمل اتفاقيات وقف إطلاق النار السابقة التي أثبتت نجاحها.
المتعارف عليه، والذي ينتج من دراسات الحروب، يتحقّق قرار وقف إطلاق النار الناجح عندما لا يُكتفى بوقف مؤقت لإطلاق النار، بل بأن يشكل القرار بداية لاتفاق يتطلب ركائز محدّدة للاستمرار. وتتشارك أنجح اتفاقيات وقف إطلاق النار في عنصرين أساسيين: مراقبة محايدة وفعّالة مع التزامات واضحة ومتبادلة، ووجود عملية سياسية موازية تُعطي الأمل للناس من خلال أفق سياسي واضح، يتعامل مع أصول المشكلة التي أدّت إلى العنف والحرب والمقاومة. فعند غياب هذه العناصر، كما هو الحال اليوم، يملي الطرف الأقوى حتماً شروطه على أرض الواقع، وينهار الاتفاق على يد محتلّ قوي لا يرغب حقاً في وقف العنف.
يتطلب النجاح الحقيقي رفع الحصار بالكامل ودخول المساعدات من دون شروط، كما ينص عليه القانون الدولي الإنساني
يُعدّ غياب الرقابة في غزّة ربما العامل الأكبر وراء هذا الفشل، فقد منعت إسرائيل الصحافيين الأجانب والمراقبين الدوليين من دخول القطاع. ولا تزال قوة الاستقرار الدولية، التي نصّت عليها خطة الرئيس الأميركي ترامب، ذات النقاط العشرين، مجرّد وهم. فمن دون وجود قوات برّية من جهات محايدة (كالمراقبين الذين حققوا الاستقرار في سيناء بعد عام 1979 أو في البلقان في التسعينيات)، يصبح وقف إطلاق النار مجرّد حبر على ورق. الغريب أن إسرائيل، وهي الدولة المحتلة والمسؤولة عن الدمار والقتل، استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد مشاركة القوات التركية والقطرية، مصرّةً بدلاً من ذلك على أن تحقق قوة ما عجزت عنه قوات إسرائيل العسكرية بنزع سلاح حركة حماس بشكل كامل وفوري.
من البديهي لإنجاح وقف إطلاق النار هذا رفض الولايات المتحدة استخدام إسرائيل حق النقض هذا ضد جنسيات المراقبين، ونشر قوة متعدّدة الجنسيات ذات تفويض واضح للتحقق من الانتهاكات، ورفع تقاريرها مباشرةً إلى مجلس الأمن ومجلس السلام.
إلى جانب المراقبة، يتطلب وقف إطلاق النار وجود بديل مدني فعّال لفوضى الحرب. منذ أكثر من شهر، ينتظر 14 رجلاً فلسطينياً وامرأة واحدة في مصر إذناً إسرائيلياً لدخول غزّة. تتألف هذه اللجنة الوطنية لإدارة غزّة من خبراء تقنيين من غير المنتمين إلى "حماس"، اختارهم الفريق الأميركي بالتنسيق مع جميع الأطراف. ومع ذلك، ما زالوا عالقين، بينما تعترض إسرائيل، بحسب التقارير، على أمور تافهة كشعار اللجنة.
بمنع تشكيل حكومة مدنية معتمدة، يضمن الوضع الراهن بقاء "حماس" القوة الحاكمة الوحيدة في غزّة، ما يبرّر بدوره استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية. إذاً، نحن بحاجة إلى قرار حاسم: يسمح بدخول اللجنة برئاسة علي شعث غزّة فوراً، بدعم كامل من المجتمع الدولي، كي تبدأ بفرض الأمن والغذاء وإدارة إعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية. فقد رفضت إسرائيل السماح بإقامة منازل جاهزة لمن يعيشون في الخيام، وقيدت دخول المعدّات الثقيلة اللازمة لانتشال آلاف الجثث التي لا تزال عالقة تحت الأنقاض. وقف إطلاق النار الذي يضمن إطلاق سراح الإسرائيليين، ولكنه يترك الشعب الفلسطيني يعاني من البرد والجوع، وهذا ليس خطة سلام. يتطلب النجاح الحقيقي رفع الحصار بالكامل ودخول المساعدات من دون شروط، كما ينص عليه القانون الدولي الإنساني.
لا يصمد وقف إطلاق النار في غزّة إلا إذا ارتبط بأفق سياسي موثوق
علاوة على ذلك، لا يصمد وقف إطلاق النار إلا إذا ارتبط بأفق سياسي موثوق. لم تكن الهدن الناجحة السابقة غاية في حد ذاتها، بل كانت المرحلة الأولى من تسوية سياسية أوسع. ولا يمكن أن يبقى وعد البند الـ19 الشامل "تقرير المصير الفلسطيني" مجرّد هامش في خطة النقاط العشرين. يجب معالجة التدهور الإنساني التدريجي الذي يقوّض الهدنة.
أخيراً، بينما انصرف تركيز واشنطن نحو إيران، يشير الواقع إلى أن مع التوترات الحادّة في الشرق الأوسط لا يمكن تهدئة الوضع ما دام قطاع غزّة يعاني من ويلات الحرب. على مجلسي الأمن والسلام إعادة إرساء مسار موثوق نحو إقامة دولة فلسطينية، كما أقرّته الأمم المتحدة، ومنح الشعب الفلسطيني دافعاً للاستثمار في الهدوء. قمة الخميس فرصة لإثبات أن إطار السلام الحالي خريطة طريق، وليس نهاية المطاف.
الخبراء الفلسطينيون التكنوقراط الخمسة عشر في مصر على أتم الاستعداد للدخول والبدء بالإصلاح والتنظيم وإعادة البناء. وقد جرى التعهد بتقديم أموال إعادة الإعمار. كل ما ينقصنا هو الإرادة السياسية لفرض الشروط الأساسية للهدنة. يجب أن نتعلم من الماضي: السلام لا يحفظ بالصمت، بل بالوجود الفعّال للمراقبين، وتمكين القادة المدنيين، والوعد بمستقبلٍ خالٍ من الحرب والاحتلال والحصار والتهجير.
## جعفر توك وإثارة الغضب
23 February 2026 12:03 AM UTC+00
ثارت ثائرة نشطاء وناشطات في الأردن على مواقع التواصل الاجتماعي، إثر بث حلقة من برنامج "جعفر توك" الذي يقدّمه من ألمانيا الإعلامي اللبناني، ألماني الجنسية، جعفر عبد الكريم، عنوانها حقوقي كامرأة، تناولت، بقدر كبير من المهنية والموضوعية، قضايا متعلقة بالقوانين التمييزية ضد المرأة في المنطقة العربية، ولم تخصّ الحلقة بلداً عربيّاً بعينه، بل حاولت أن تغطّي واقع معظم الدول العربية، لا سيما من القوانين المتعلقة بالجنسية، والتي تمنع المُواطنة من منح جنسيتها لأولادها الأجانب.
استضاف البرنامج ناشطاتٍ وحقوقياتٍ وإعلاميات منهن شابة علمانية تقيم في أوروبا، انتقدت مظاهر التمييز والظلم الواقع على النساء العربيات، وتطرّقت الى النصوص الدينية المتعلقة بالمرأة من طلاق وزواج وحضانة وميراث وغيرها من القوانين المتعلقة بحقوق المرأة القانونية. كما تناول الحوار قضايا حقوقية جزائية/ مدنية لا تقلّ حساسية، مثل العنف الأسري، وجرائم الشرف، والاغتصاب الزوجي. حاولت المُشاركة الأردنية، وهي ناشطة وإعلامية، الدفاع والتصدّي لتلك الطروحات الإشكالية بتوضيح بعض القوانين المنصفة للمرأة، غير أنها لم تكن متمكّنة من ناحية قانونية، ولجأت إلى إنكار كل الممارسات السلبية ضد حقوق المرأة الممكن رصدها بسهولة، إذا ما توخّينا الدقة والموضوعية والمواجهة الشجاعة مع الذات، وتجنّب المكابرة وتغطية الشمس بغربال بتجاهل الحقائق على الأرض ومحاولة رسم صورة وردية غير حقيقية عن واقع المرأة، غير أن غضب النشطاء لم يقارب القضايا القانونية والشرعية الخلافية التي تحتمل كثيراً من الجدل والنقاش والحوار المدني المتحضّر، بل بسبب تصريحٍ غير مسؤولٍ خرجت به عن سياق الحوار، انطوى على كثير من الانفعال والمبالغة والتعميم أدلت به الضيفة، حين قالت إنها أقامت في الأردن عشر سنوات، وكانت تتعرّض للتحرّش يوميّاً، فانبرى أولئك المتحمسون العاطفيون بالدفاع المستميت عبر عاصفة إلكترونية، لدحض التهمة الجائرة. وذهبوا بعيداً في الطهرانية والتبتل وادّعاء المثالية من دون تدقيق أو تمحيص، بل انطلاقاً من خبرات ذاتية، لعلها لم تتجاوز مناطق أرستقراطية محدّدة، لا تمثل أطياف المجتمع بأكمله.
وفي ردود هؤلاء على الفتاة، لجأ بعضهم إلى الشخصنة، ولم يوفروا للأسف إهانة أو كلمة بذيئة بحقها، حتى إن أحدهم بثّ مقطع فيديو، كي يدافع عن سمعة بلده، افتتحه بتحرّشٍ لفظي واضح وصريح تناول مظهرها، ما حقّق مقولة "كاد المريب أن يقول خذوني". وأرى أن الضيفة أخطأت، وأخذها انفعالها الى مغالطة التعميم، وإطلاق حكمٍ على مجتمع بأسره، فيما وقع مدافعون كثيرون في مطبّ الشخصنة والصراخ، وإطلاق الشعارات الكاذبة، والابتزاز العاطفي، واستنهاض الفزعة.
ومن منطلق مهنتي محامية، واجهت قضايا اعتداء كثيرة على المرأة، لعل التحرّش اللفظي على قبحه كان أبسطها. وثمّة حالات تحرّش تحدُث في الشوارع والأسواق وفي مواقع العمل. وكثيراً ما تلوّذ المرأة بالصمت درءاً للفضيحة. وقد حدث أن تعرّضت سيدة للتحرّش، وهي متعلقة بذراع زوجها، لكنها صمتت خوفاً عليه من التورّط في مشاجرة قد تودي بحياته.
من هنا، ليس منطقيّاً أو مُجدياً إنكار الظاهرة في المجمل، أو تحميل المرأة وزر انحطاط بعض الذكور وتوجيه اللوم إلى طريقة لباسها، فظاهرة التحرّش موجودة، وبشكلٍ متفاوتٍ في كل بقاع الدنيا، غير أن الإحصائيات وضعت دولاً عربية في المقدمة، وهذا متّفقٌ عليه، ولا يمكن إنكاره. ومن باب الإنصاف، لا بد من الاعتراف بأن الظاهرة في الأردن تشهد انحساراً كبيراً، بسبب العقوبات الرادعة التي نصّ عليها القانون، إضافة إلى حالة الأمن والاستقرار في الشوارع والأماكن العامة التي تنصّ معظمها على أن المكان للعائلات فقط.
ويتطلب التخلص، بشكل أكبر، من هذه الظاهرة المؤسفة، توفر درجة كبيرة من الرقي والوعي والحضارة لدى المواطنين، وأن يكف بعض الرجال عن عقلية الصياد، وتتخلى بعض النساء عن عقلية الطريدة.
## أميركا تسرّع تقليص حضورها العسكري في سورية
23 February 2026 01:00 AM UTC+00
بدأت القوات الأميركية انسحاباً جزئياً من قاعدة قسرك الواقعة شمال شرقي الحسكة، في سياق عمليات انسحاب متوالية من قواعد في شمال شرق سورية بقيت لسنوات مقرات للتحالف الدولي ضد الإرهاب الذي يبدو في طريقه لإنهاء مهامه في سورية. وأفادت مصادر ميدانية لـ"العربي الجديد"، بأن نحو 100 شاحنة دخلت أول من أمس السبت قاعدة قسرك آتية من إقليم كردستان العراق، وشرعت بتحميل معدات عسكرية وآليات ثقيلة تمهيداً لنقلها، في وقت خرجت فيه قرابة 100 آلية ثقيلة (لودر) ضمن رتل اتجه عبر معبر الوليد الحدودي نحو إقليم كردستان العراق.
قسرك... نقطة دعم رئيسية
وتقع قاعدة قسرك في ريف الحسكة الشمالي، على الطريق الواصل بين مدينتي تل تمر والقامشلي، ما يمنحها موقعاً استراتيجياً في قلب شبكة الطرق العسكرية في شمال شرق سورية. وتُعدّ القاعدة من أبرز المواقع وأكبرها التي أنشأها التحالف الدولي، في أثناء محاربة تنظيم داعش في المنطقة، وهي مزودة بمدرج طائرات يبلغ طوله نحو 1.7 كيلومتر، ما جعلها نقطة دعم لوجستي وجوي رئيسية. وأدّت القاعدة طوال سنوات دوراً بكونها مركز تنسيق أساسياً بين التحالف الدولي و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، التي كانت الذراع البرّية في العمليات ضد "داعش".
تشير تقديرات إلى أن عدد القوات الأميركية المتبقية في سورية انخفض إلى أقل من ألف
ولا يمكن عزل الانسحاب من قاعدة قسرك عن توجه التحالف الدولي لرسم خريطة جديدة لتموضعه، ربما أفضي في النهاية خلال مدى منظور إلى إنهاء مهامه في سورية بعد أكثر من عشر سنوات من بدئها، ونقل السيطرة الأمنية على شمال شرق سورية، ومواجهة "داعش" على الأرض، إلى الحكومة السورية التي انضمت أخيراً إلى هذا التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة منذ إنشائه في عام 2014. وبدأ التحالف تفكيك حضوره العسكري في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد انهيار "قسد"، ودخول الجيش السوري إلى شمال شرق البلاد، بعد معارك محدودة وتفاهمات سياسية حصرت وجود القوات الكردية في جانب من محافظة الحسكة بأقصى الشمال الشرقي من البلاد. 
وكانت أولى محطات الانسحاب قد سُجّلت في قاعدة التنف عند المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني، حيث اكتمل الإخلاء في 11 فبراير/ شباط الحالي، وسُلِّمَت القاعدة ومنطقة العمليات 55 للجيش السوري ضمن "انتقال مدروس ومبني على تقييم الظروف"، وذلك بإشراف قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب، وفق القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). 
أقلّ من ألف جندي في سورية
كذلك تسلمت القوات السورية قاعدة الشدادي في ريف الحسكة في 15 فبراير، فيما أخلت القوات الأميركية مواقعها في محافظة دير الزور، في حقل العمر النفطي وفي حقل كونيكو للغاز في العام الماضي. ومع بدء إخلاء "قسرك"، ينحصر الوجود الأميركي المتبقي في عدد محدود جداً من القواعد داخل محافظة الحسكة، أبرزها قاعدة روباريا أو خراب جير بالقرب من "رميلان"، وفيها مهبط للطيران، في أقصى شمال شرق سورية، وقاعدة المبروكة غربي الحسكة وقاعدة تل أبيض ونقطتان أمنيتان في غويران في مدينة الحسكة و"هيمو" في ريف قامشلي الغربي، وهي قيد الإخلاء وفق الخطط المعلنة، مع توقعات بإتمام الانسحاب الكامل خلال شهرين.
تُعدّ قاعدة قسرك من أبرز وأكبر المواقع التي أنشأها التحالف أثناء محاربة "داعش"
وتشير تقديرات إلى أن عدد القوات الأميركية المتبقية في سورية انخفض إلى أقل من ألف جندي، بعد أن كان قد بلغ نحو ألفي جندي في أواخر 2025. وانحصر انتشار هذه القوات بشكل شبه كامل داخل محافظة الحسكة، بعد إغلاق معظم المواقع في دير الزور والبادية. وبحسب دراسة صدرت الأسبوع الماضي عن مركز "جسور" للدراسات المواكب للمشهد السوري من كثب، سحب الجيش الأميركي قواته من 28 قاعدة ونقطة عسكرية في سورية منذ عام 2025 وحتى فبراير الحالي، منها 13 قاعدة ونقطة عسكرية كانت ضمن مناطق سيطرة "قسد"، و15 قاعدة ونقطة عسكرية ضمن مناطق سيطرة الحكومة السورية، وهي قواعد التنف والزكف وثلاث قواعد عسكرية في الحسكة وتسع قواعد ونقاط في محافظة دير الزور.
وينشط الجيش الأميركي، وفق خريطة تحليلية صدرت عن المركز في كل من: قاعدة قسرك (بدأ الانسحاب منها أول من أمس)، الواقعة بين بلدتي تل بيدر وتل تمر على الطريق الدولي أم 4 شمال غربي محافظة الحسكة، إلى جانب قاعدة رميلان ضمن مطار أبو حجر الزراعي جنوب مدينة الرميلان شمال شرقي المحافظة، إضافة إلى قاعدة هيمو عند مدخل مدينة القامشلي.
## تونس... وجبة إفطار تكلف نصف راتب
23 February 2026 01:20 AM UTC+00
مع دخول شهر رمضان، تبدو الأسواق في تونس أقل صخباً مما كانت عليه في السنوات الماضية؛ فبين رفوف المواد الغذائية ومحلات الخضر والغلال، يسود حذر واضح في سلوك المستهلكين الذين يحاولون الاستعداد للشهر الكريم بأقل كلفة ممكنة، في ظل تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار العديد من المواد الأساسية.
ورغم تمسّك التونسيين بالعادات الرمضانية، فإن مظاهر التقشف أصبحت جزءاً من الاستعدادات السنوية لدى عدد متزايد من الأسر التي لا تزال تعاني آثار التضخم، رغم تراجع وتيرته وفق الأرقام الرسمية.
تؤكد آمال دمّق، وهي موظفة وأم لطفلين من ضواحي العاصمة، أنها حددت قائمة مسبقة للمشتريات وفق ميزانية محددة لا يمكنها تجاوزها، حتى تتمكن من الحفاظ على توازن نفقاتها الأسرية.
تقول لـ"العربي الجديد": "في السابق كنا نشتري كل ما نشتهيه لرمضان، أما اليوم فأضع قائمة دقيقة وأركز على الضروريات فقط؛ فاللحوم أصبحت على فترات وليس يومياً، كذلك وفرت بعض المؤونة من الأشهر الماضية سأستعملها خلال شهر الصيام".
وتصف آمال أسعار الغذاء بالخيالية، مؤكدة أن وجبة إفطار فخمة قد تحتاج إلى نصف مرتبها الشهري، وتابعت: "كنت أشتري حاجيات رمضان دفعة واحدة تقريباً، أما الآن فأقسّم المشتريات حسب الضرورة، اللحوم مثلاً أصبحت مرة أو مرتين في الأسبوع فقط".
أما نزار بورويس، وهو عامل يومي، فيؤكد أن ميزانيته لم تعد تتحمل المصاريف نفسها، مشيراً إلى أن أصحاب الدخل المحدود وعمال المياومة في صراع يومي مستمر لموازنة أجورهم البسيطة مع سيل النفقات اليومية. وأكد في تصريح لـ"العربي الجديد": "نكتفي بحساء وبريك (معجنات) وسلطة أحياناً، ونستغني عن الطبق الرئيسي الأكثر كلفة، المهم أن نجتمع على المائدة".
وتقر العديد من الأسر التونسية أن موائد الإفطار لم تعد كما كانت في السابق، حيث دفعت الأسعار المرتفعة طيفاً واسعاً من التونسيين إلى تقليص كميات اللحوم أو استبدالها ببدائل أقل تكلفة.
وأخيراً، قرع قصابو (جزارو) تونس أجراس الخطر بسبب وصول أسعار اللحوم إلى مستويات قياسية، مرجحين بلوغ سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الضأن إلى نحو 24 دولاراً. وقال رئيس غرفة القصابين، أحمد العميري، في تصريح سابق لـ"العربي الجديد"، إن ما لا يقل عن ثلاثة آلاف محل جزارة أُغلق خلال السنوات الخمس الماضية نتيجة تغير سلوك الاستهلاك وتراجع شراء اللحوم بسبب الغلاء.
كذلك يسعى كثيرون للتخطيط المسبق وتجنب التبذير، خصوصاً أن تقديرات سابقة تشير إلى أن نحو 66% من الطعام قد يُهدر خلال رمضان في تونس، وهو ما دفع جمعيات الاستهلاك إلى الدعوة إلى ترشيد الإنفاق. ووفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء الحكومي، سجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً يقارب 5.9% مطلع عام 2026 مقارنة بالسنة السابقة.
وتشير البيانات إلى أن التونسيين يخصصون نحو 25% من إنفاقهم الإجمالي للمواد الغذائية، وهي نسبة قد تصل إلى حوالى 30% لدى الأسر محدودة الدخل، ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار ينعكس مباشرة على ميزانية الأسرة. في المقابل، يرتفع الإنفاق الغذائي خلال رمضان عادة بنسبة تراوح بين 20% و30% مقارنة ببقية أشهر السنة، غير أن هذه الزيادة باتت اليوم أقل بسبب اتجاه الأسر إلى تقليص المشتريات.
ويقول الباحث الاجتماعي فؤاد الدربالي: "التحول نحو الاستهلاك المعتدل قد يكون إيجابياً إذا استمر بعد رمضان، لأنه يحد من الهدر ويعزز ثقافة الادخار". وأشار لـ"العربي الجديد" إلى أن التونسيين يحافظون، رغم الضغوط الاقتصادية، على استقبال رمضان بروح التفاؤل؛ فالشهر الكريم يظل مناسبة للتقارب العائلي والتضامن الاجتماعي، حتى وإن تقلصت الموائد وتغيّرت العادات.
ويرى الباحث الاجتماعي أن الأزمة الاقتصادية دفعت إلى مراجعة بعض السلوكيات، إذ أصبح التركيز أكبر على الجودة بدلاً من الكمية، وعلى تجنب الإسراف الذي كان يطبع بعض الممارسات، مؤكداً أن هذه التحولات قد تساهم في ترسيخ ثقافة استهلاك رشيد ومستدام.
## حميدتي في أوغندا... خطاب السلام يعجز عن محو سجل الإبادة
23 February 2026 02:00 AM UTC+00
بعد اختفائه لأشهر، ظهر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف باسم "حميدتي" في العاصمة الأوغندية كمبالا يوم الجمعة الماضي، برفقة وفد من "تحالف السودان التأسيسي" الذي يقوده. وعقد حميدتي لقاءً مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في قصر الرئاسة بمدينة عنتيبي جنوب غرب العاصمة. وأثار ظهور حميدتي في أوغندا الكثير من علامات الاستفهام، فيما دانت الحكومة السودانية بصورة رسمية الزيارة أمس الأحد، خصوصاً أن حميدتي أعلن أنها جاءت بدعوة من موسيفيني، بعد أن طلب منه الجيش السوداني التوسط لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، وذلك في ظل تصعيد عسكري متواصل هذه الأيام في إقليمي كردفان ودارفور، وتقدم ميداني متسارع للجيش وغارات متبادلة بالطائرات المسيّرة.
وكان آخر ظهور لحميدتي، مخاطباً عدداً من مقاتليه في يونيو/ حزيران 2025، عبر مقطع مصور في منطقة غير محددة بإقليم دارفور. كذلك فإنها ثاني جولة أفريقية له، بعد أن زار نهاية 2023 وبداية 2024 جيبوتي وإثيوبيا وكينيا ورواندا وأوغندا.
واستقبل موسيفيني الجمعة الماضي حميدتي، الذي وصل إلى البلاد مرتدياً زياً أفريقياً، وناقش معه حسب بيان لـ"تحالف السودان التأسيسي" يوم الجمعة، الأوضاع في البلاد في ظل الحرب الدائرة، وتأثيرها في الشعب السوداني، خصوصاً في الجوانب الإنسانية، وجهودهم لوقف الحرب وتحقيق السلام. وأكد "التحالف" أنهم لمسوا تفهماً ونيات صادقة من جانب الرئيس الأوغندي بشأن الأزمة السودانية، وسبل إيقاف الحرب وتحقيق سلام عادل ومستدام يخاطب جذور الأزمة، لافتاً الى أن وجود حميدتي في أوغندا جاء تلبية لدعوة من موسيفيني.
رسائل حميدتي في أوغندا
وقال حميدتي، في لقاء مع مجموعة من أنصاره خلال الزيارة، إنه لن يسمح بتقسيم السودان مجدداً، وإنه لم يرفض أي مبادرة سلام، لكنه استبعد ما وصفه بـ"سلام مثل سلام جوبا وسلام نيفاشا" (اتفاقات سلام سودانية سابقة). وأضاف: "لا أريد أن أصبح رئيساً للبلاد، وهدفنا اقتلاع الإسلاميين فقط" في إشارة إلى نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، لافتاً إلى أن عديد مليشياته تجاوز حالياً نصف مليون مقاتل. ولفت إلى أنهم جاؤوا إلى أوغندا بعد أن طلب الجيش من موسيفيني الوساطة، محملاً، في الوقت ذاته، مسؤولية فشل التوصل إلى السلام مع الجيش السوداني لمفاوضات جدة (6 مايو/ أيار 2023)، قائلاً إنها كانت مجرد "تكتيك" لإخراج قائد الجيش عبد الفتاح البرهان من الحصار في الخرطوم.
وأشار حميدتي في أوغندا إلى أنه أصر على أن يخرج وفد الدعم السريع المفاوض حينها بياناً عقب كل جولة تفاوض، حتى لا تُحمَّل الأخطاء لـ"الدعم"، لكن لتقديرات تتعلق بمكانة السعودية آثر الوفد الصمت. وتابع: "لو كان هناك تفاوض ورغبة حقيقية لم تكن الحرب لتستمر 6 أشهر"، مشدداً على أن الجيش هو الذي رفض اتفاق جدة، وأن السعودية كان يجب أن تكون لها كلمة، وهو ما لم يحدث، حسب قوله.
وجاء وجود حميدتي في أوغندا بعد يوم من تقرير صدر عن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان التابعة للأمم المتحدة، قالت فيه إن "الدعم السريع" نفذت حملة تدمير منسقة ضد مجتمعات غير عربية في مدينة الفاشر غربي البلاد وما حولها، تشير سماتها المميزة إلى ارتكاب إبادة جماعية، مؤكدة توثيق وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وكشف التقرير، المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان بعنوان: "سمات الإبادة الجماعية في الفاشر" الخميس الماضي، أن نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه قوات الدعم السريع في أعمال القتل المستهدفة عرقياً والعنف الجنسي والتدمير، والتصريحات العلنية التي تدعو صراحةً إلى إبادة مجتمعات غير عربية، وبخاصة الزغاوة والفور.
صلاح مصطفى: زيارات حميدتي الخارجية تهدف لمحو الصورة الدولية السيئة المرتبطة بقوات الدعم السريع
كذلك جاءت الزيارة بعد يوم من تصريحات للبرهان، أعلن خلالها التزامهم ببناء السودان على أرض صلبة، مؤكداً، في الوقت ذاته، أن "أي وقف لإطلاق النار لن يقبلوا به إلا بعد انسحاب المليشيا (الدعم السريع) من المناطق التي تحتلها، ومن ثم تجميعها في مناطق محددة". ولفت إلى أن السودان لن يقبل بأي دور لدولة الإمارات وسيطاً باعتبارها داعمة لـ"التمرد". وأضاف: "لا هدنة مع مليشيا التمرد، وهي تحتل المدن والمناطق وتمارس الانتهاكات ضد المواطنين".
ودانت الحكومة السودانية أمس استقبال الحكومة الأوغندية حميدتي. ووصفت لقاء موسيفيني مع دقلو بأنه خطوة غير مسبوقة وتسيء للإنسانية ككل قبل أن تسيء للشعب السوداني، و"تحتقر في الوقت نفسه أرواح الأبرياء الذين قتلوا في الحرب المستمرة منذ إبريل/ نيسان 2023". وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان أمس الأحد، إن حكومة السودان ترجو حرصاً على العلاقات الثنائية بين البلدين واتباعاً لسياسة حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة "أن تنأى الحكومة الأوغندية بنفسها عن الارتباط بهذا المجرم، وألا تربط اسمها بسجل آل دقلو الإرهابي، وعدم السماح له باستغلال الأراضي الأوغندية، أرضاً وجواً، لممارسة مسلسل الإبادة الجماعية".
حميدتي يحاول الظهور سياسياً
وفي هذا الصدد، رأى المحلل السياسي صلاح مصطفى، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن حميدتي وحلفاءه يعملون على الظهور سياسياً أكثر منه عسكرياً، مع حديث متكرر عن قبولهم بالسلام وإظهار الجيش وحكومته رافضين لإيقاف الحرب. وأضاف أن زيارات حميدتي الخارجية، وآخرها زيارة أوغندا، تهدف في الأساس إلى محو الصورة السيئة المرتبطة بقوات الدعم السريع دولياً، وتحقيق اختراق داخل الدول الأفريقية لتوسيع مساحة التحرك في ظل العقوبات الأميركية والأوروبية.
وأشار مصطفى إلى أنه من جانب آخر، فإن تحركات حميدتي تأتي في ظل تقدم ميداني متسارع للجيش في إقليم كردفان جنوب وسط البلاد، الذي في حال سيطرة الجيش عليه بالكامل يكون قد ضرب حصاراً على إقليم دارفور، المعقل الرئيس لـ"الدعم" وحلفائها من الحركات المسلحة والمليشيات القبلية، وبذلك يحمي الجيش ظهره ولا يبقى أمامه سوى الهجوم على دارفور.
ولفت مصطفى إلى أنه في الوقت نفسه، فإن حديث حميدتي ليس تجاوباً للقبول بأي تفاوض كما يوحي، بل محاولة للحصول على أكبر قدر من المكاسب في أي مفاوضات جديدة، لذلك يحاول إظهار الوسطاء بأنهم غير جادين، مع تصعيد عسكري لقواته باستخدام الطائرات المسيّرة، وهو بهذا يمارس الضغط السياسي والعسكري في آن واحد، وخصوصاً بعد اعترافه بوجود مقاتلين مرتزقة من كولومبيا لتشغيل الطائرات المسيّرة. واعتبر أن تعنت الجيش في مسألة إنهاء الحرب يمنح حميدتي مجالاً أكبر لخلق علاقات سياسية مع بعض دول الجوار الأفريقي، التي ملت من حروب السودان المتواصلة، وهو ذات الأمر الذي مكنه من تجميع تحالف سياسي عسكري حوله من حركات مسلحة وجماعات سياسية، بينما كان أضعف سياسياً حين بدأت الحرب.
خطاب مرتبك لحميدتي
مجدي عبد القيوم: توقيت وجود حميدتي في أوغندا متصل بالتحركات الدولية والإقليمية بشأن السودان
من جهته، قال المحلل السياسي مجدي عبد القيوم، في حديث لـ"العربي الجديد" إن خطاب حميدتي في أوغندا كان مرتبكاً جداً، وغير مرتب الأفكار، وظهر متناقضاً في كثير من أقواله. وأضاف: "لعل أبرز ما ورد في خطابه، اعترافه الصريح باستجلاب مرتزقة كولومبيين، وهجومه على بعض الدول العربية، وهذا ما يفسر ظهوره لأول مرة بالزي الأفريقي، وهي رسالة بعزمه على الاندماج في البعد الأفريقي".
وأشار عبد القيوم إلى أن توقيت وجود حميدتي في أوغندا متصل بالتحركات الدولية والإقليمية بشأن الملف السوداني، ولا سيما تحركات مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وجلسة مجلس الأمن بشأن السودان الجمعة الماضي، التي ركزت على ضرورة الاتفاق على هدنة إنسانية، وهذا ما أشار إليه حميدتي نفسه في خطابه، و"هو علاوة على أنه توجه دولي، إلا أن واقع الميدان والتقدم الكبير للجيش يفرض عليه المضي قدماً في طريق الهدنة حفاظاً على ما تبقى له من قوات".
## الانتخابات الألمانية أمام مخاطر تدخّل واشنطن لصالح اليمين الشعبوي
23 February 2026 02:00 AM UTC+00
تتزايد المخاوف في ألمانيا بشأن مساحة التقارب المتزايدة بين حزب البديل من أجل ألمانيا وحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً (ماغا) التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما بدأت تؤتي التدخلات الأميركية في الانتخابات الألمانية التي ستشهدها عدد من الولايات في العام الحالي ثمارَها، وأولها الشهر المقبل في كل من بادن فورتمبيرغ وراينلاند بفالس، وستكون نتائجها مهمة وذات دلالات سياسية. هذا الواقع، دفع بأحزاب تقليدية في البلاد إلى توجيه تحذيرات شديدة اللهجة إلى واشنطن بضرورة النأي بنفسها عن الانتخابات الألمانية والأوروبية، ومطالبين الاتحاد الأوروبي بتشديد الرقابة بعدما خلقت "ماغا" أرضية مشتركة مع الأحزاب اليمينية المتطرفة، وأضحت أكثر تناغماً معها مما يمكن أن يتصوره البعض.
التدخل الأميركي في الانتخابات الألمانية
وفي ظلّ هذه المعطيات، عُقد اجتماع مغلق لقيادة الحزب الاشتراكي قبل أكثر من أسبوع في برلين، وتبنت اللجنة التنفيذية قراراً شاملاً بشأن السياسة الخارجية والأمنية، ولردع الولايات المتحدة من التدخل في الانتخابات الألمانية والأوروبية، مع التهديدات بعواقب وخيمة ومكلفة في حال تقديم أي دعم انتخابي لحزب "البديل" من الخارج، ويجب أن يكون ذلك محظوراً. في السياق أيضاً، قال رئيس لجنة الرقابة على الاستخبارات في البوندستاغ كونستانتين فون نوتز والمنتمي إلى الخضر، إن تدخّل بلدان أخرى في الانتخابات الألمانية المقبلة سيناريو وارد. وبيّن في حديث مع صحيفة هاندلسبلات أخيراً، أن ألمانيا شهدت محاولات تأثير في الأشهر والسنوات الأخيرة، وتمكن المكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الألمانية) من تحديد بعض هذه التدخلات غير المشروعة في الانتخابات الألمانية المقبلة، والتوقعات بأن تزداد مستقبلاً وسط الخشية من أن تبدل الخرائط السياسية.
هندريك غيستروك: الدعم الأميركي للقوى اليمينية تحدّ مباشر لسيادة الدول الأوروبية
وفي وقت لا تقتصر فلسفة "ماغا" على أميركا فحسب، وتمتد لتشمل بلداناً أوروبية أخرى، قال عضو الهيئة الإدارية للاشتراكي في ولاية سكسونيا السفلى هندريك غيستروك لـ"العربي الجديد"، إن هذه التحذيرات تنبع من تنامي النفوذ السياسي لواشنطن في الحملات الانتخابية والسياسات الحزبية، من خلال المؤتمرات المتبادلة والحفاوة والتكريمات التي يلقاها سياسيو "البديل" في احتفالات "ماغا"، عند زياراتهم للولايات المتحدة، وذلك رداً على توجهات السياسة الخارجية والاجتماعية للإدارة الأميركية في عهد ترامب، والتوجس من أن تقود تدخلات هذه القوى إلى تقسيم القارة، بدلاً من تقويتها. وأشار في هذا المجال إلى شخصيات أميركية أمثال إيلون ماسك، والتي تسعى إلى بناء مجتمع أوروبي على غرار المجتمع المجري الذي يقوده فيكتور أوربان المؤيد لترامب وللرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو ما يحصل في إسبانيا وبريطانيا.
وذكر غيستروك، أنه تم بعد الاجتماع استصدار وثيقة من سبع صفحات بعنوان "ردات فعل واشنطن على النظام العالمي الجديد"، وتضمنت عدة نقاط أبرزها، أن "توضح ألمانيا وأوروبا بشكل قاطع أن التدخلات في الحملات الانتخابية، أو تمويل الجماعات السياسية أو التشكيك في سلامة الأراضي الألمانية يعد تجاوزاً واضحاً للخطوط الحمراء وسيقابل بمقاومة حازمة". إضافة إلى ذلك، ينبغي اتخاذ تدابير شاملة وبشكل منهجي، بما في ذلك من خلال قضاء مستقل وبجمع معلومات استخبارية أكثر فعالية، وخلق مزيد من الشفافية في تمويل الأحزاب المتطرفة وحملاتها الانتخابية. حتى إن الورقة أبرزت أن دعم الادارة الأميركية المعلن للقوى الشعبوية اليمينية في أوروبا، بزعم إصلاح الديمقراطيات الهشة، يشكل تحدياً مباشراً لسيادة الدول الأوروبية وسلامة نظمها السياسية.
بدوره، أوضح الباحث في الشؤون السياسية الأوروبية نوربرت ديركسن، في حديث مع "العربي الجديد"، أن استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة التي تم نشرها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تدافع فيها إدارة ترامب بقوة عن أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا. ووفقاً للاستراتيجية تتمثل إحدى الأولويات في تعزيز المقاومة داخل الدول الأوروبية ضد المسار الحالي لأوروبا، وهذا واضح مثلاً في الاتصالات القائمة بين "ماغا" والدعم النشط لليمين الشعبوي في ألمانيا. وعن كيفية مقاربة الوضع على الأرض قبل فوات الأوان، اعتبر ديركسن أن هناك مراحل لا يشير فيها التقارب السياسي إلى القوة، بل إلى التبعية، وهذا ما يعيشه "البديل" حالياً وأقرانه من اليمين المتطرف الأوروبي بحماستهم لحركة "ماغا". وما بدأ تعاطفاً تكتيكياً تحول إلى خضوع فكري. وأضاف: المخزي أن هذه الشريحة من اليمين الألماني في مرحلة تناغم مع ترامب، فهم يسقطون تطلعاتهم وصراعاتهم العالقة وعوائقهم الاستراتيجية على جهة أجنبية، متجاهلين حقيقة أن أفعاله لا تصب في مصلحة أوروبا ولا تناسبها. وهذا ليس فقط غير حكيم سياسياً إنما خطير استراتيجياً أيضاً، وعلى "البديل" النأي بنفسه لأن التمسك أو استيراد أفكار أجنبية هدامة، شيء مخز.
ولفت ديركسن إلى أنه من المفيد التذكير بأن معسكر "ماغا" يشهد تدهوراً داخلياً، وعلى الصعيد الاقتصادي استفاد منها بالدرجة الأولى كبار المانحين وشبكات المحافظين الجدد والدوائر المقربة للقيادة. ولم يعد التواطؤ الصارخ مع الشركات الكبرى وجماعات الضغط اليهودية والإسرائيلية خافياً على أحد، بل يحتفى به بوصفه دليلاً على "القوة"، وثمن ذلك هو نفور الناخبين الذين يحلمون بتجديد اجتماعي أو وطني حقيقي. وتابع: بالتالي، على اليمين الشعبوي الألماني التخلي بوعي عن "ماغا"، وانطلاقاً من إدراكه أن الشعوب التي لا تمثل نفسها تخضع لحكم الآخرين. والأهم أن محاولة اليمين الأميركي تقويض الاتحاد الأوروبي الذي بني بعناية فائقة، لن يستفيد منه إلا شخص واحد وهو فلاديمير بوتين، وسيكون ذلك في الوقت نفسه النتيجة الأكثر عبثية للعلاقات عبر الأطلسي.
نوربرت ديركسن: المخزي أن شريحة من اليمين الألماني في مرحلة تناغم مع ترامب
تقارب ترامب مع "البديل"
وتماشياً مع ذلك، قال المتحدث باسم كتلة الاشتراكي الديمقراطي أديس حميدوفيتش لصحيفة هاندلسبلات، أخيراً، إن "ترامب وحاشيته المقربة يحافظون على تقارب خطير مع البديل، والعكس صحيح. ويجب حماية ألمانيا والاتحاد الأوروبي من ذلك". وأضاف: "ليس سراً أن ترامب والبديل وأمثالهم يسعون إلى تقسيم قارتنا واستبدالها بنظام استبدادي. ولذلك، يجب على الحكومة الألمانية والأحزاب الحاكمة إيجاد شركاء جدد في الولايات المتحدة وتعزيز القوى الليبرالية القائمة"، مؤكداً أن "ماغا خصم واضح". في الإطار، نقل موقع أولدنبورغ أونلاين تسايتونغ، الثلاثاء الماضي، عن منسق الحكومة الألمانية لشؤون العلاقات عبر الأطلسي ميتين هاكفردي، المنتمي إلى الاشتراكي، أن ممثلي "البديل" يقومون بتشويه سمعة ألمانيا في الولايات المتحدة، ويتبنون توجهات معادية لأوروبا داخل الإدارة الأميركية، ويحاولون استمالة الرأي العام من خلال التذرع بحروب ثقافية وإجراء مقارنات فجة مع القضايا الداخلية الأميركية.
## بن جمال وكريس ناينهام بمواجهة "سكوتلانديارد"
23 February 2026 02:00 AM UTC+00
تبدأ محكمة بريطانية، اليوم الاثنين، الجلسات النهائية في محاكمة اثنَين من أبرز قادة "ائتلاف فلسطين" في بريطانيا، بن جمال وكريس ناينهام. ويمثل بن جمال، مدير "حملة التضامن مع فلسطين"، وكريس ناينهام، أحد مؤسّسي منظمة "أوقفوا الحرب" ونائب رئيسها، أمام محكمة ويستمنستر الجزئية في قضية يُنظر إليها، قانونياً وسياسياً وحقوقياً، على أنها اختبار كبير سيكون لنتيجته تأثير على مصير حركة التضامن مع فلسطين في بريطانيا.
الاتهامات الموجهة إلى بن جمال وكريس ناينهام
يواجه الناشطان البارزان، المناهضان للاحتلال الإسرائيلي ولـ"تواطؤ" بريطانيا مع جرائم إسرائيل في فلسطين، تهمة خرق قانون النظام العام ومخالفة شروط التظاهر. وفي حال إدانتهما، يواجه جمال وناينهام السجن لمدة قد تصل إلى عام.
كيف وصلت القضية إلى المحكمة؟
في 18 يناير/كانون الثاني 2025، قاد الناشطان بن جمال وكريس ناينهام المسيرة الوطنية الثالثة والعشرين للاحتجاج على جرائم الإبادة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية المحتلتَين، والمستمرة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتطبيقاً للقانون، اتفق المنظمون مع الشرطة البريطانية "سكوتلانديارد"، كالعادة، على خط سير المسيرة قبلها بشهر، وتضمن السير من ميدان ترافلغر (الطرف الأغر) إلى مقر هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" للتنديد بانحيازها لإسرائيل في تغطية أخبار الحرب.
منعت الشرطة تنظيم المسيرة قرب مقر بي بي سي في لندن
وقبل أسبوع تقريباً من يوم المسيرة، طلبت الشرطة من بن جمال تغيير الاتفاق المسبق معها، وعدم السير إلى "بي بي سي" بدعوى أن الاحتجاج سوف يزعج اليهود في المنطقة. رفض بن جمال لأنه كان قد جرى بالفعل إبلاغ الناس بخط السير والترتيبات، ونفى بشدة أن يكون أي من اليهود أو غيرهم قد اشتكى من التظاهر أو انزعج منه، وردت الشرطة قائلة: "لسنا في حاجة إلى دليل لإثبات الإزعاج. لو قال الناس لنا إنهم يشعرون بأنهم منزعجون، فيتعين علينا أن نتعامل مع هذا الأمر".
ورد بن جمال، حسب روايته في أكثر من لقاء صحافي وجماهيري، بقوله: "تريدون أن تقولوا لنا إن الأشخاص الذين يريدون الاحتجاج دعماً لحقوق الشعب الفلسطيني عند مقر بي بي سي يوم السبت، لم يعد يمكنهم فعل هذا؟ وأي أشخاص آخرين يمكنهم التظاهر من أجل أي قضية أخرى؟ ولكن لو أردت أن أتظاهر أمام بي بي سي يوم السبت تأييداً لإسرائيل، يمكنني هذا بدون أي قيود؟".
أصرت الشرطة على موقفها. وأبلغت منظمي المسيرة أنها فرضت قانون النظام العام لمنع التجمّع في منطقة غريت بورتلاند، حيث موقع بي بي سي، بسبب احتمال أن يسبب الاحتجاج "اضطرابات خطيرة" في كنيس يهودي قريب في يوم يهودي مقدس، إذ يحضر المصلون صلاة السبت. وقالت، في بيان، قبل أسبوع من المسيرة، إنها قبل التوصل إلى قرارها "فكّرت في آراء المجتمع المحلي وممثلي الأعمال"، بما في ذلك المترددين على كنيس يهودي "على مسافة قصيرة جداً" من النقطة المقترحة للتجمع.
كيف انتهى الخلاف؟
قبل بن جمال وكريس ناينهام ومنظمو المسيرة، في النهاية، أن يقتصر التظاهر على ميدان ترافلغر. وفي يوم الاحتجاج، أبلغ جمال، في خطابه، المتظاهرين، أن الشرطة لن تسمح لهم بالتوجه إلى بي بي سي "لوضع الورود على أبوابها" احتجاجاً على امتناعها عن بثّ حقيقة الإبادة الجماعية في غزة. وقال: "سوف نسير سلمياً، وفي صمت، ولو أوقفنا رجال الشرطة، وهذا هو المرجح، فسوف نلقي الورود تحت أقدامهم للتنبيه إلى تواطؤهم في دعم الإبادة الجماعية بقمعهم الاحتجاج على هذه الإبادة".
لماذا حدثت الاعتقالات؟
تلبية لنداء جمال، اقترب ناينهام، الذي كان مسؤولاً عن تنظيم المسيرة، من الشرطة كي يطلب إذناً لإلقاء الورود عليهم، بحسب روايته التي تؤكدها مقاطع فيديو انتشرت لاحقاً، فانقضت عليه مجموعة من الضباط واعتدت عليه، ثم اعتقلته. وعلى الفور، طلب جمال من المحتجين التفرق، فاستجابوا له بسرعة. غير أن الشرطة، لم تفرج عن ناينهام، بل احتجزته لمدة 18 ساعة، ثم اتهمته هو وجمال، لاحقاً، بانتهاك قانون النظام العام وخرق شروط التظاهر. 
"ائتلاف فلسطين" هو الأكبر من نوعه في الغرب الآن
وبحسب رواية الشرطة، فإنّ رجالها "رأوا جهداً متعمداً ساهم فيه منظمو الاحتجاج لخرق شروط" التظاهر، و"محاولة للسير إلى وايتهول، مقر الحكومة". وقالت في بيان عقب فضّ المسيرة، إنهم سوف "يواصلون فحص صور الاحتجاجات للقبص على المزيد وتوجيه اتهامات أينما وجدوا سلوكاً جنائياً". وبالفعل، اعتقلت الشرطة البريطانية قرابة 70 آخرين، بعد فحص الفيديوهات التي صوّرها أفرادها، وبثّها نشطاء آخرون، إلّا أن نواباً في البرلمان، من بينهم جيرمي كوربن، زعيم حزب العمّال السابق وأحد زعيمي حزب "حزبك" الجديد، وجون ماكدونال، من حزب العمّال، نفوا رواية الشرطة. وبحسب ما قال ماكدونال لاحقاً، فإن الشرطة لم تحتجزه وكوربن كونهما عضوين في البرلمان.
ماذا قالت المحكمة؟
بعد تشاور الشرطة مع النيابة العامة، تقرر إحالة بن جمال وكريس ناينهام إلى المحكمة التي قرّرت في شهر فبراير/شباط 2025 تأجيل نظر القضية إلى اليوم. ومن المقرر أن تستغرق الجلسات النهائية للمحاكمة ستة أيام.
ما هو موقف بقية أعضاء ائتلاف فلسطين؟
إلى جانب "حملة التضامن مع فلسطين" و"تحالف أوقفوا الحرب"، يشمل "ائتلاف فلسطين" منظمات "أصدقاء الأقصى" و"حملة من أجل نزع السلاح النووي" و"المنتدى الفلسطيني في بريطانيا" و"الرابطة الإسلامية في بريطانيا". وحشدت المنظمات أنصارها والبريطانيين للتظاهر أمام المحكمة تأييداً لبن جمال وناينهام.
ويعتبر الائتلاف، وهو الأكبر من نوعه في الغرب الآن، القضية، تهديداً خطيراً لحقّ البريطانيين في التظاهر، ليس من أجل فلسطين فحسب، ولكن ضد سياسات الحكومة التي يرونها مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي.
وفي لقاء جماهيري عُقد في جامعة لندن في 13 فبراير الحالي، عبّر الائتلاف عن ثقته في براءة بن جمال وكريس ناينهام. وفي مقابلة مع "العربي الجديد" نشرت سابقاً، قالت الأمينة العامة لـ"حملة من أجل نزع السلاح النووي"، صوفي بولت، إن "الأمر يتعلق بما يحدث في العالم، الذي يصبح أكثر خطورة. فالإبادة الجماعية مستمرة، وسياسات ترامب تدفع نحو حرب نووية، لذا، نحتاج إلى التظاهر أكثر من أي وقت مضى".
ومن المقرر أن تمثل بولت وأليكس كيني، الأمين العام لتحالف "أوقفوا الحرب"، للمحاكمة بتهم مماثلة، يومَي 10 و11 مارس/آذار المقبل.
ما هي خصوصية هذه القضايا الآن؟
تُنبّه "حملة التضامن مع فلسطين" في كل بياناتها إلى أن هذه القضايا ستكون لها "تداعيات هائلة على الحق في الاحتجاج"، خصوصاً من أجل مساندة نضال الفلسطينيين من أجل الحرية والتحرر من الاحتلال الإسرائيلي. ويحذر أليكس من أن هذه الملاحقات القضائية "هي ضمن هجوم أوسع على حرية التعبير وأنصار فلسطين".
تأتي المحاكمات بعد أن أبطلت المحكمة العليا البريطانية قرار الحكومة إدراج منظمة "بالستاين أكشن" على قائمة المنظمات الإرهابية، وهو قرار أعلنت وزيرة الداخلية شبانا محمود الطعن عليه أمام محكمة الاستئناف.
يناقش البرلمان البريطاني مشروع قانون "الجريمة وأعمال الشرطة" الذي يعزّز صلاحيات الشرطة لمنع التظاهر
ورغم أن أنصار فلسطين رأوا الحكم صفعة قوية لمساعي الحكومة الحدّ من التظاهر، خصوصاً تأييداً للفلسطينيين واحتجاجاً على "تواطؤ" بريطانيا مع إسرائيل وجرائمها، فإنهم يحذرون من أن معركة الدفاع عن حرية التعبير، لا تزال أبعد عن الحسم.
كما تتزامن القضايا مع مشروع قانون "الجريمة وأعمال الشرطة" الذي يناقشه البرلمان الآن. ويمنح المشروع، في حالة تمريره وتطبيقه، الشرطة، صلاحيات غير مسبوقة في تاريخ التشريعات البريطانية الحديث لمنع التظاهرات وملاحقة المتظاهرين. ويخشى معارضو المشروع من أنه يستهدف منع التظاهرات المؤيدة لفلسطين والمناهضة لإسرائيل.
وقال النائب جون ماكدونال خلال كلمة أمام اللقاء الجماهيري في 13 فبراير "إنهم يريدون أن يكون جمال وناينهام وصوفي بولت وأليكس كيدي، عبرة حتى يرتدع الآخرون ويتوقفوا عن التظاهر".
## إيطاليا تفقد عرش "الذهب الأخضر"... الزيتون التونسي يهدد المعاصر
23 February 2026 03:20 AM UTC+00
يواجه قطاع زيت الزيتون الإيطالي أزمة وجودية دفعت مراقبين للتأكيد أن إيطاليا تفقد عرش "الذهب الأخضر" تدريجياً. ففي الوقت الذي يعاني فيه الإنتاج المحلي من تراجع حاد، تتصاعد حدة التوتر في الأسواق مع تزايد تدفق الواردات التونسية منخفضة التكلفة، ما يهدد استدامة المعاصر الصغيرة، خصوصاً في المناطق الجنوبية التي يعتمد اقتصادها الريفي بشكل كبير على هذا القطاع. ويأتي ذلك في سياق دولي يتّسم بانتعاش قوي في الإنتاج العالمي. فقد قدّر المجلس الدولي للزيتون، استناداً إلى بيانات أولية، ارتفاع الإنتاج العالمي خلال موسم 2024 - 2025، مع بلوغه مستويات قياسية، فيما سجل إنتاج تونس 340 ألف طن بزيادة 55% مقارنة بالموسم السابق، مع توقع تراجع طفيف عالمياً في 2025-2026.
وعلى الصعيد الأوروبي، تُبقي المفوضية الأوروبية على حصة تعريفية لزيت الزيتون التونسي، يبلغ سقفها المرجعي لعام 2026 نحو 56.7 ألف طن. وفي السياق ذاته، أظهر تقرير صادر عن مركز الدراسات التابع لمؤسسة ميديو بانكا المصرفية الإيطالية بتاريخ 17 فبراير/شباط أن الإنتاج العالمي بلغ 3.6 ملايين طن (بزيادة 38%) في 2024 - 2025، مع نمو لافت في إسبانيا وتركيا وتونس واليونان، مقابل تراجع الإنتاج الإيطالي بنسبة 31.8% وانخفاض حصته العالمية إلى 6.3%. ورغم زيادة المعروض عالمياً، بقيت أسعار الزيت الإيطالي أعلى بكثير من نظيراتها، ما أضعف قدرته التنافسية.
داخلياً، تراجعت المساحات المزروعة بالزيتون في إيطاليا بنسبة 7.1% خلال عقد، فيما يظل الإنتاج المحلي (نحو 300 ألف طن) أقل من الاستهلاك (470 ألف طن)، ما يفرض الاعتماد على الواردات التي تتجاوز الصادرات. وقد حذّر اتحاد المزارعين الإيطاليين Coldiretti، في تصريحات لصحيفة Financial Times، من أنّ ارتفاع واردات الزيت التونسي بنحو 40% خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025 يضغط على الأسعار المحلية. ويباع الزيت التونسي بنحو 3.50 يوروهات/كيلوغرام، وهو مستوى يصعب على المنتجين الإيطاليين مجاراته.
في المقابل، أكدت المؤسسة الإيطالية لصناعة الزيوت Assitol أن الاستيراد ضرورة لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، مشيرة إلى أن فائض المعروض المتوسطي أسهم أيضاً في تراجع الأسعار، كما نشرت مؤسسة حماية المستهلك الإيطالية Altroconsumo اختبارات لأفضل الزيوت في المتاجر، في مؤشر على احتدام المنافسة.
من جهته، ذكر المحلل الإيطالي في مرصد البحر المتوسط بمعهد القديس بيوس الخامس للدراسات السياسية في روما، ماريو سافينا، في حديث لـ"العربي الجديد" أن الحكومة التونسية تعتبر قطاع زيت الزيتون قطاعاً استراتيجياً لميزانها التجاري وللتشغيل في المناطق الريفية، ولذلك تعتمد سياسات موجهة لدعم المنتجين والمصدرين بهدف توسيع الحصص السوقية ورفع الجودة وتنويع وجهات التصدير خارج أوروبا ولا سيّما نحو آسيا والأميركتَين.
وتشير تصريحات رسمية حديثة، بحسب سافينا، إلى أن تونس منخرطة أيضاً في مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لزيادة الحصص التصديرية المعفاة من الرسوم، بالتوازي مع مبادرات ترويج دولية استعداداً لاتفاقيات تجارية جديدة.
وأضاف المحلل الإيطالي أن "الجزء الأكبر من الإنتاج التونسي يُصدَّر سائلاً (غير معبأ) بدلاً من تسويقه بعلامات تجارية وطنية، ما يؤدي إلى خسارة جزء مهم من القيمة المضافة. فبيع الزيت بالجملة يحرم تونس من عوائد التعبئة والتسويق وخلق فرص العمل المحلية، كما أن الوصول إلى حصص التصدير يتركز في أيدي عدد محدود من المصدرين، ما يقيّد فرص صغار المنتجين".
وتابع سافينا أنه "ليس ثمة مواقف رسمية تونسية مباشرة ترد على الانتقادات المتعلقة بتسويق زيت تونسي من دون إبراز واضح للمنشأ أو بتأثير الواردات على السوق الإيطالية. ويميل الخطاب المؤسسي في تونس إلى التركيز على الأهمية الاستراتيجية للقطاع للاقتصاد الوطني، وعلى ضرورة تنويع الأسواق وأنماط البيع"، وأضاف أنّ "الجدل الداخلي يتركز أساساً حول تحديات مثل تراجع العائدات رغم زيادة الصادرات والحاجة إلى تعزيز تصدير الزيت المعلّب لرفع القيمة المضافة ودخل المزارعين والمؤسسات".
ورأى أنّ "المسألة تتجاوز تنافساً سعرياً بسيطاً، إذ تعكس تفاعلاً بين السياسات التجارية وقواعد المنشأ والاتفاقيات التفضيلية التي تعيد تشكيل سلاسل القيمة العالمية. فالتوترات الراهنة لا تنبع من صراع مباشر بين الدول، بل من اختلاف بين نماذج إنتاج وقواعد تجارية"، ولفت إلى أنّ "سوق الزيت الأوروبي أضحى ساحة تنافس بين أنظمة زراعية متفاوتة في الحجم وهيكل التكاليف والقدرة الاستثمارية. وفي ظل غياب تحديث للسياسات المشتركة المتعلقة بالتتبع والمنشأ والاستدامة، قد تتفاقم هذه الفوارق". وختم المحلل الإيطالي بقوله إنّ "القضية ليست تحديد رابح وخاسر، بل التوفيق بين انفتاح الأسواق وحماية الجودة وشفافية المستهلك واستقرار السلاسل الزراعية، في سياق متوسطي تتداخل فيه اعتبارات الأمن الغذائي والتشغيل والقدرة التنافسية".
## ريموند كارفر.. القصة تمرين على القراءة خارج أفق التوقع
23 February 2026 04:03 AM UTC+00
لا يبني الشاعر القاص الأميركي ريموند كارفر قصصه على أفق انتظار، ولا على الدوائر أو المتاهات أو العود الأبدي (بورخيس)، ولا على أي سببية مفتعلة بإمكانها أن ترضي توقعاتنا، بل يحرص على أن يقود القارئ إلى فكرة أخرى غير آهلة بالنهايات، إذ إننا حين ننتهي، مثلاً، من قراءة قصة "حماية" من مجموعته القصصية "كاتدرائية" لا نعرف حقاً ما إذا كان زوج ساندي سيرافقها إلى المزاد العلني لشراء "براد" آخر أو لا.
وفي قصة "المقصورة" من المجموعة نفسها، يضيّع مييرز عمداً محطة الوصول إلى ستراسبورغ التي كان يقصدها لزيارة ابن لم يره منذ ثمانية أعوام، ولا نعرف نحن القراء ما معنى أن يستسلم للنوم! بينما في قصة "شيء صغير جيد" لا نعرف كيف لم يفكر آن وهوارد في مغادرة المخبز بعد أن لفظ طفلهما سكوتي أنفاسه الأخيرة بالمستشفى، وهل نسيا بالفعل حزنهما على الميت بتلك السرعة!
تكتمل قصص كارفر (1938-1988) تقريباً حين لا نشعر بأنها اكتملت بالفعل. هذا هو التعقيد السري الذي يراهن عليه في كل أعماله القصصية، التي نُقل بعضها إلى العربية مثل "كاتدرائية" (منشورات روايات/ ترجمة أسامة إسبر، 2020)، أو في مجموعات "ضع نفسك مكاني" (1974) وصولاً إلى "من أين أتصل؟" (1987)، مروراً بـ"هلا هدأت من فضلك؟" (1976)، و"أساليب شائعة" (1977). وهنا يمكن القول إن الكاتب لا يبني قصصه على ما نسميه لحظة التنوير أو ما درجنا على تسميته "الحل". النهاية ليست قدر القصة، ومن المدهش أن قصصه تبتعد عن المسار الديني الذي تقتضيه النهايات (الثواب/ العقاب).
تكتمل قصصه تقريباً حين لا نشعر بأنها اكتملت بالفعل
لا يهتم كارفر بالعلل والغايات، بل إنه يجعلنا نشعر في مجموعته "عمّ نتحدث حين نتحدث عن الحب؟" (1981) التي ترجمها إلى العربية سلطان فيصل وصدرت عن منشورات روايات أيضاً عام 2018، بأن عبادة النهاية سلوك أناني. ولهذا تميل "القفلات" إلى التحقق بشكل هادئ وغير متوقع. وبطريقة ما، إنه غير معني بالمآلات المنطقية أو العجيبة أو المدهشة، كذلك فإن خططه السردية تستدعي القارئ وتشير إليه، وخصوصاً في نهايات القصص. إن نهاياتها مؤثرة، لكنه تأثير بالسلب، ولا تقدم "حلاً"، ولا تجهد نفسها في تحديد ما يمكن أن نسميه "الخطوة التالية". إنها قصص مبنية على حكايات لا تعيش لترى نهاياتها، مثلما يحدث في قصة "كاتدرائية" (التي تحمل عنوان المجموعة)، إذ لا نعرف ما حصل عليه روبرت والأعمى، ولا معنى ما كان يقومان به، والقيمة المضافة التي تقدمها الرسمة للخط الدرامي، ولا دورها في الحبكة أو تطور الحدث القصصي.
إن كارفر يثبت أن "النهاية" ليست جزءاً مهماً في الحكاية. فلا يجري الحديث، في قصصه، عن النهاية الجيدة أو المرضية أو المقنعة، ولا عن مدى تأثيرها بالشخصيات أو القارئ عموماً، ولا عما إذا كانت تدعو القارئ إلى التأمل والتفكير. إنها نهايات مقعرة بوسعها أن تترك، بشكل ما، خيبة صغيرة أو سوء فهم لدى المتلقي. غير أنها، مع ذلك، نهايات تقع خارج التفسير، ولا تراهن عليه، إلى حد ما تبدو غير منشغلة بالخروج من المحتمل. نهايات تغلق النص، ولا تغلق انتظارات القارئ، كذلك فإنها غير معنية (أو تكاد) بما يمكن أن نسميه تثغيراً، أي بما تحمله تطورات الحدث القصصي من سيناريوهات ممكنة. لكن ألا يهتم كارفر بنهايات قصصه؟ أليس راعياً كبيراً لـ"اللااكتمال"؟ أليست "النهاية" سر أسراره السردية؟
لا نستطيع الجزم بأن نهايات كارفر مفتوحة، أو أن القاص منشغل، بأي قدر، بإشراك القارئ في مشروعه السردي. إنها نهايات تشبه القضم، كما لو أن الحدث القصصي يتعرض للموت في اللحظة الخطأ التي لا مجال لاستيعابها أو إدراك أسبابها، ولو من باب التخمين.
النهايات شبيهة بالاستيقاظ من حلم، أو كابوس، لم يكتمل
ليس معنى هذا أن "النهاية" لدى كارفر تفتقر إلى الموقع الاستراتيجي حيث يحتشد الأثر المتوقع. وهنا يمكن القول إنها عمق اللعبة برمتها، رغم أنه يقول ليصرفنا إلى غيرها: "أحبّ الوثبة المرنة السريعة للحكاية القصيرة، والإثارة التي تتولّد منذ الجملة الأولى، والشعور بالجمال الملغز الذي ينشأ عنها". إنه باختصار يحب القصة، لكنه في الوقت نفسه مروض كبير للوثبة الأخيرة. وبهذا المعنى، فإن الوحش هو الكاتب. هو الذي يقضم لينهي الحكاية في لحظة مستحيلة. والأمر الغريب بالفعل أننا لا يمكن أن ننخرط، رغم كل هذا، في التفسير على وجه اليقين أو التعقب على وجه الاحتمال.
قد يكون التفسير الموضوعي الوحيد، أن كارفر يُكَرِّم النهاية بكيفية واعية جداً، ما دام قد تخلى عن الاقتراح الرياضي أو الفانتاستيكي أو الديني، وما دام قد أقام استراتيجيته الكتابية على جعل القارئ يتابع مباراة لكرة القدم، بلاعبيها وجمهورها وحكامها، ثم في لحظة ما يجعله يتابع (في ذروة الحكي) مباراة للشطرنج بين لاعبي دكة الاحتياط، ثم في لحظة غير متوقعة نكون أمام مباراة في الملاكمة بين المدربين. كل شيء يحصل في فضاء واحد، وكل شيء يجرنا إلى منطقة خارج ما تعوّدناه من نهايات سعيدة أو سيئة أو مفتوحة. إننا نعرف متى بدأت الحكاية، لكننا لا نعرف إلى أين ستؤول.
يعلمنا كارفر أن النهايات يمكنها أن تكون شبيهة بالاستيقاظ من حلم أو كابوس لم يكتمل، ولا أحد يمكنه، بمن فيهم الحالم حتى إن عاد إلى النوم أن يقبض على نهايته كما يجب (أو كما نتوقع). ويعلمنا أيضاً بأن القصة ليست علاقات سببية، وليست دائماً صراعاً بين قوى متعارضة محددة سلفاً. لا شيء ثابتاً، ولا شيء نهائياً، ولا شيء يفضي إلى شيء واحد فقط. غير أن كارفر، مع ذلك، يدعي أن ما يهمه في النهايات أن تكون إيجابية حتى إن كانت تعمل ضد منطق الحكي. يقول: "على القصة أن تكشف شيئاً وليس كل شيء. يجب أن يكون هناك لغز معين في القصة. لا أحب أن أصيب القارئ بالإحباط، لكن هذا صحيح، أنا أخلق توقعاً، لكني لا أحققه".
تأسيساً على ذلك، لا يمنح كارفر قارئه راحة الخلاص السردي، كذلك فإنه ليس كاتباً تفسيرياً. كل شيء مؤجل ويحتاج إلى إعادة التركيب؛ ذلك أنه يراهن على قدرة القارئ على التعايش مع النقص، لتتحول القصة، في نهاية المطاف، إلى تمرين على القراءة التي ترضي توقعاتنا، لكنها دائماً تترك فينا أثراً لا يُمحى. ويحسب له أنه غيّر قواعد اللعبة القصصية في مرحلة الثمانينيات، فهو إلى جانب ابتداعه لحبكات جديدة وغير متوقعة، كان "يتبضع" من الحياة اليومية للأميركيين، ما جعله يستحق عن جدارة لقب "تشيخوف أميركا".
## مئة عام على مونيه.. كل ضوء لحظة، وكل لحظة لوحة
23 February 2026 05:00 AM UTC+00
عندما قرر الفنان الفرنسي كلود مونيه أن يرسم المشهد ذاته مراتٍ متتالية في أوقات مختلفة من اليوم، كان يؤسس لتحولٍ جوهري في مسار الانطباعية، وهو نقل اللوحة من تمثيل المكان إلى دراسة الزمن. في سلاسل "كاتدرائيات روان" و"أكوام القش" و"زنابق الماء"، لم يعد الموضوع ثابتاً، إذ صار الضوء المتبدل هو البنية الحقيقية للعمل، ليترسّخ هذا المنحى في أواخر القرن التاسع عشر، ويشكل اليوم ثيمة أساسية في إطار الاحتفاء بمرور مئة عام على رحيله.
تعيد المتاحف الفرنسية قراءة تجربته بوصفها إعادة تعريفٍ للعلاقة بين الرؤية والزمن في الفن الحديث، ففي متحف أورسيه بباريس، افتتح في السابع من الشهر الجاري، معرض "مونيه: المنظر الطبيعي في التساؤل"، الذي يتواصل حتى 24 مايو/أيار المقبل، ويركز على علاقة الفنان بالمنظر الطبيعي عبر أكثر من مئة لوحة، مستعيراً أعمالاً من مجموعات المتحف والجهات الدولية. المعرض يستعرض الطريقة التي جعل مونيه من اللحظة الحية محوراً لتجربته الانطباعية، ما يجعل كل تل ونهر وغابة سؤالاً بصرياً مستمراً حول الزمن والضوء.
يمكن للزائر أن يلاحظ هذه التجربة في أعماله الشهيرة مثل وقت الربيع، الذي يصور الحياة اليومية في باريس عبر الضوء المتغير، ونهر السين في أرجنتوي، الذي يلتقط انعكاسات الماء والغيوم، وغابة فونتانبلو، التي تظهر تنوع الظلال وتفاعل الأشجار مع الهواء، ما يجعل المشهد الطبيعي تجربةً زمنيةً بصرية متكاملة.
من باريس، سيمتد الاحتفاء إلى نورماندي، حيث المكان الذي عاش فيه مونيه وابتكر لوحاته الأولى. في متحف الانطباعيين ببلدة جيفرني، يقام بين 27 مارس/آذار و5 يوليو/حزيران 2026، معرض "قبل زنابق الماء – مونيه يكتشف جيفرني (1863–1890)"، الذي يكشف كيف شكّلت البيئة الطبيعية والحدائق والأنهار فيها حجر الأساس لرؤيته. العرض يربط بين المكان الفعلي والمنظر المرسوم، موضحاً كيف ساهمت هذه البقعة في تطوير أسلوبه حتى أصبحت ورشةَ الضوء التي عرف بها، ويظهر ذلك في أعماله مثل "حديقة جيفرني"، التي تصور الترتيب الطبيعي للزهور والبرك، و"منزل الفنان في فيتويل"، الذي يجسد الانسجام بين الإنسان والطبيعة، و"أشجار الحور على ضفاف إيب"، التي توضح كيف تعامل مونيه مع انعكاسات الضوء على الماء والأوراق المتحركة.
وفي متحف الفن الحديث أندريه مالرو في مدينة لو هافر، يقدم معرض "مونيه في لو هافر"، بين 5 يونيو/حزيران و27 سبتمبر/أيلول المقبلين، قراءةً مفصلةً لسنوات التكوين المبكرة، مع عرض أعماله الأولى في الهواء الطلق، حيث رسم البحر والشاطئ والضوء المتغير. المعرض يضيء كيف أسس مونيه قواعد اللغة الانطباعية من خلال الملاحظة الدقيقة لتقلبات الطبيعة، ما يجعل لو هافر نقطة انطلاق لفهم الانطباعية خارج السياق الباريسي التقليدي. 
ومع حلول آخر أيام سبتمبر/أيلول بباريس، يحتضن متحف أورانجري المعرض الأهم، "مونيه، رسم الزمن"، الذي سيمتد من 30 سبتمبر حتى 25 يناير/كانون الثاني 2027. ويركز على معالجة مونيه للزمن في أعماله، من لوحات كاتدرائيات روان، التي توضح تأثيرات الضوء المتغيرة على نفس المشهد، إلى سلسلة "زنابق الماء"، التي تضم أكثر من 250 لوحة، وتمثل ذروة فكر الفنان في دمج اللحظة مع استمرارية الزمن على اللوحة. المعرض سيتيح تجربة غامرة عبر الواقع الافتراضي مونيه على مياه جيفرني، تجذب المتلقي للتنقل بين ضوء النهار والمساء، عبر انعكاسات الماء والزوايا المختلفة، كأنها رحلة مباشرة إلى رؤية الفنان. وذكر المتحف أنه سيعرض لوحات كاتدرائية روان، تأثير الشمس، والجسر الياباني، وزنابق الماء، التناغم الأخضر.
كيف أسس مونيه قواعد اللغة الانطباعية بملاحظة تقلبات الطبيعة
ويكمل سباق الاحتفاء متحف مارموتان مونيه برواقه الذي سيقام من 24 سبتمبر 2026 حتى 31 يناير 2027 بمعرض "تاريخ المنظر الطبيعي من مونيه إلى هوكني (1890–2025)"، الذي يبرز تأثير مونيه على فناني المنظر الطبيعي في القرنين العشرين والحادي والعشرين. ومن الأعمال التي يلتقي فيها الزائر مع الإرث المباشر للفنان "محطة سان لازار"، و"حديقة الفنان في أرجنتوي"، لتتضح رؤية مونيه وتطورها في سياقات لاحقة.
ويشكّل مهرجان نورماندي الانطباعية 2026، الممتد من 29 مايو حتى 27 سبتمبر المقبلين، إطاراً تكميلياً للاحتفاء بالمئوية، إذ يعاد خلق حديقة بلدة جيفرني بوصفها عملاً فنياً حياً، وتتوزع أكثر من خمسين مشروعاً معاصراً في الفنون البصرية والموسيقى والرقص والمسرح.
## الحرب على غزة | قصف مدفعي على مناطق في مخيم البريج وخانيونس
23 February 2026 05:40 AM UTC+00
يتواصل التصعيد الميداني في قطاع غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وسط خروق متكررة للاحتلال الإسرائيلي. وقال مركز غزة لحقوق الإنسان، الأحد، إن 642 فلسطينياً استشهدوا منذ بدء سريان التهدئة، بمتوسط يومي يبلغ 4.8 شهداء، بينهم 197 طفلاً و85 سيدة و22 مسناً، فيما أصيب 1643 فلسطينياً، في أرقام تعكس استمرار حالة الاستهداف والتصعيد الإسرائيلي في مختلف مناطق القطاع.
ميدانياً، تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية في مناطق متفرقة، إذ أطلقت آليات الاحتلال النار جنوبي خانيونس، فيما استهدفت المدفعية شمال شرقي مخيم البريج وسط القطاع، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية في المنطقة ذاتها، ما يعكس هشاشة وقف إطلاق النار واستمرار التوترات على الأرض، في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة يعيشها السكان.
سياسياً، أشاد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالاجتماع الأول لـ"مجلس السلام" الذي عُقد برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أن التعهدات المالية التي أُعلنت خلاله ستسهم في توفير مساكن مؤقتة، وتأمين النقل الجماعي، وإزالة الركام تمهيداً لإعادة الإعمار. في المقابل، أفادت مصادر مطلعة لوكالة فرانس برس بأن حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" دخلت المرحلة الأخيرة من انتخاباتها الداخلية لاختيار رئيس مكتبها السياسي، وسط منافسة بين خليل الحية وخالد مشعل.
كل التطورات في قطاع غزة يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول..
## "سيرة مرحاض" لكوثر دوزي.. الحاجة الجسدية بين القانون والعرف والرقابة
23 February 2026 05:57 AM UTC+00
تعيد الباحثة التونسية كوثر دوزي توجيه النقاش حول الفضاء العام إلى نقاطه الأكثر حساسية، مؤطّرة قراءة للمدينة من "قاعها" إلى سطحها تجمع بين البحث الميداني والتحليل النظري، حيث تتجلّى الديناميات الاجتماعية والثقافية غير المرئية في الحياة اليومية. من هنا، تطرح في كتابها "سيرة مرحاض: مدخل إلى قاع المدينة" (منشورات الجمل، 2026) سؤالاً صريحاً حول ما تكشفه المراحيض عن توزيع القوة؟ وعن حدود العمومي والخاص، وعن خرائط الامتياز والإقصاء في المدينة.
تغدو هذه المساحة أكثر من مجرد مرفق خدمي؛ فهي مدخل لفهم التحولات الحضرية، وآليات التهميش والإقصاء، ففي تفاصيل العبور اليومي، تتقاطع الحاجة الجسدية مع القانون والعُرف والرقابة، ويتشكّل أحد أكثر فضاءات المدينة كثافة بالدلالات، من هذا الموضع الذي جرى إبعاده عن التداول العلني.
يفكّك الكتاب الحظر الذي طاول الحديث عن السيرورات الجسدية، مثل التبوّل والتبرّز، وإقصائها من المجال العام بوصفها أفعالاً "مدنّسة"، ويتتبّع المسار التاريخي من الخلاء إلى المكان المحصور، باعتباره تحوّلاً ثقافياً وعمرانياً أعاد تنظيم حضور الجسد، ورسّخ موقع المرحاض داخل المشهد الحضري بوصفه ضرورة تنظيمية ورمزية في الوقت نفسه.
يفكّك الكتاب الحظر الذي طاول الحديث عن السيرورات الجسدية
تعتمد دوزي منهجاً إثنوغرافياً قوامه العمل الميداني والملاحظة والمقابلات المعمّقة، وشملت زياراتها مراحيض في أحياء تونسية متفاوتة المستوى الاقتصادي، من المرسى وسيدي بوسعيد إلى حي التضامن وباب الخضراء، إلى جانب مدارس ابتدائية ومعاهد ثانوية وفضاءات ثقافية وموانئ. وأنجزت مقابلات مع عاملات وعمال تنظيف حول شروط العمل والأجور وضغوط الزبائن، ومع مسؤولين في إدارات بلدية، من بينها حفظ الصحة والأشغال، كما عادت إلى الأرشيف لتتبّع تاريخ المراحيض العمومية في تونس.
يتناول الكتاب كذلك فصولاً متخصصة في أنثروبولوجيا المرحاض داخل المدينة العربية الإسلامية، وصوره في الثقافة الشعبية والأدب القديم، إلى جانب تتبّع تحولات "الميضأة" وعلاقتها بالنسيج الحضري، سواء بالاتصال به أو انفصالها عنه. ويولي اهتماماً خاصاً لعَتبات الدخول وعلاماتها؛ من اللافتات وأشكال الفصل بين النساء والرجال، إلى اشتراط الاستهلاك، والمفاتيح، وأنصاف الأبواب، وحتى استخدام الكاميرات، مع إبراز ما يُعرف بـ"اقتصاد المراحيض"، باعتباره فضاءً لتوزيع الأدوار والأجور وممارسة السلطة غير المباشرة.
تعكس هذه التفاصيل بوضوح كيف تتحوّل مفاهيم النظافة والقذارة، والتراتبية الاجتماعية والاقتصادية والجندرية، إلى عناصر محورية في تشكيل الفضاء العام، وإعادة إنتاج العلاقات داخل المدينة. كما يقدّم العمل قراءة دقيقة لممارسات الانتظار في الطوابير، ولآليات المراقبة، والتفاعلات اليومية بين العاملين والزوار، وصولاً إلى تحول الإشراف على "الميضأة" من المؤسسة الدينية إلى الإدارة البلدية، بما يبرز تغيّر موقعها الرمزي والوظيفي في المدينة.
## فلسطين بين احتمالات التصعيد الأميركي الإيراني
23 February 2026 05:59 AM UTC+00
كيف ينعكس التصعيد الحالي واحتمال الصدام العسكري المباشر بين الولايات المتّحدة وإيران على الوضع الراهن في قطاع غزّة وفلسطين عامةً؟ تبدو الإجابة الدقيقة من الصعوبة بمكان، خصوصًا مع الاجتهاد لاستشراف المستقبل، كما صعوبة الوصول إليها من دون العودة إلى تاريخ العلاقة بين إيران والولايات المتّحدة أو تاريخ القضية الفلسطينية بحد ذاتها.
تاريخياً؛ لم تقدّم إيران لفلسطين ما قدّمه العراق مثلاً، رغم ذلك لا بأس من الاقتباس من مجريات ومناقشات مؤتمر هرتسيليا السنوي في إسرائيل" فبراير "2003 قبل الغزو الأميركي للعراق مباشرةً، حيث أجمع المتحدثون من النخبة السياسية والعسكرية على أنّ الاحتلال الأميركي للعراق، ومن ثمّ إخراجه من دائرة الصراع العربي مع إسرائيل سيؤدي إلى نهاية الانتفاضة الثانية عام 2000، وإحباط الفلسطينيين، وخضوعهم للرؤى والخطط الإسرائيلية،  خصوصًا مع بناء جدار الفصل العنصري  في الضفّة الغربية، وطرح خططٍ من قبيل حكمٍ ذاتي بلاس، ودولة فلسطينية ماينس. وحده الجنرال أفي ديختر؛ وكان آنذاك رئيس جهاز الأمن العامّ الشاباك "الأكثر معرفةً بالواقع الفلسطيني"؛ خالف المتحدّثين طارحاً موقفاً مناقضاً تماماً، مفاده أنّه ورغم العلاقة التاريخية، والعاطفة الجيّاشة تجاه العراق، ودوره الكبير الداعم لهم يعتبر الفلسطينيون قضيتهم هي المركزية عربياً وإقليمياً وحتّى دولياً، وخروج العراق من دائرة الصراع سيحزنهم بالتأكيد لكن لن يحبطهم، وسيجدون طريقةً للمضيّ قدماً من أجل ما يعتبرونه نضالهم العادل والمشروع، والدعم العربي والدولي الواسع لهم.
لم يمنع الحضور الإيراني النّكبة والإبادة والاستفراد الإسرائيلي بقطاع غزّة، رغم الخطابات الدعائية، وشعار وحدة الساحات وتكاتفها لهزيمة إسرائيل مرّةً واحدةً وللأبد
والآن في ما يخص إيران، فقد دخلت متأخرةً جداً في القضية الفلسطينية، إذ غابت جدّياً عن الانخراط فيها لستّة عقودٍ تقريباً، وعنما نتحدث مثلاً عن بداية الصراع؛ قبل قرن تقريباً، وثورة عز الدين القسام، وتدفّق المتطوّعين إلى فلسطين، ووقوع النّكبة الأولى 1948 فلا يمكن العثور على أيّ حضورٍ لإيران البعيدة جداً والمنشغلة بنفسها ومشاكلها الداخلية.
قطعاً؛ لا يمكن إنكار التعاطف الشعبي مع القضية الفلسطينية العادلة كما هو الحال في العالم العربي والإسلامي وحتّى المجتمع الدولي، لكنّ إيران الرسمية كانت بعيدةً جداً، حتّى إنّها كانت في ذلك الوقت تعمل شرطيًا لصالح الولايات المتّحدة والغرب في الخليج العربي والمنطقة عمومًا.
في هذه الأجواء انطلقت الثورة الفلسطينية المعاصرة أوائل ستينيات القرن الماضي مع منظّمة التحرير، الأولى بقيادة أحمد الشقيري-1964، ثم الثانية "مرحلة الكفاح المسلح والفدائيين "بقيادة ياسر عرفات 1969، الّتي نقلت القضية إلى مستوىً مختلفٍ بتضحياتٍ جسامٍ،  حينها كانت إيران الرسمية "شرطي الخليج" غائبةً تماماً، بل على العكس احتضنت الثورة الفلسطينية المعارضين الإيرانيين ودعمتهم سياسياً ومالياً، ودرّبتهم عسكرياً  في سبعينيات القرن الماضي، بعدما كان جمال عبد الناصر قد فعل الشيء نفسه في الستينيات مع جبهة التحرير الوطنية الإيرانية.
انتهت مرحلة الكفاح المسلّح مع الخروج من بيروت "1982" وطيّ صفحة منظمة التحرير الثانية "الفدائيين"  إثر اتّفاق أوسلو، وكانت مرحلةً انتقاليةً مع الانتفاضة الأولى 1987، ثمّ جاءت موجة ثانية من الكفاح المسلح مع انتفاضة الأقصى "2000"، وكان الحضور الإيراني فيها ضعيفاً  وهامشياً كذلك، وحتّى متأخّراً جداً.
إذن حضرت إيران سياسياً ثم أمنياً وعسكرياً بقوّةٍ في القضية الفلسطينية، ولكن متأخرةً كثيرًا؛ أي منذ عقدين تقريباً، في مرحلةٍ هي الأسوأ  في تاريخ الشعب الفلسطيني وقضيته، شهدت الاقتتال الأهلي، والانقسام السياسي والجغرافي بين  قطاع غزّة والضفّة الغربية 2007، وحصار القطاع، وجولاتٍ قتاليةً متعددة، ثمّ انتهت المرحلة كلّها بحرب  2023  والنّكبة الثانية الّتي حلّت بقطاع غزّة و والضفّة الغربية والقضية الفلسطينية عامةً، مع استشهاد 200 ألف فلسطيني تقريباً؛ بحسب إحصائيات مجلة لانست والمركز السويسري لحقوق الانسان؛ وإبادة قطاع غزّة وتدميره تدميرًا شبه كاملٍ، وإعادته سنواتٍ؛ بل عقودًا إلى الوراء، مع استشراس مشاريع التهويد والضمّ، وتأسيس نظام فصلٍ عنصريٍّ موصوفٍ في الضفّة الغربية.
لم يمنع الحضور الإيراني النّكبة والإبادة والاستفراد الإسرائيلي بقطاع غزّة، رغم الخطابات الدعائية، وشعار وحدة الساحات وتكاتفها لهزيمة إسرائيل مرّةً واحدةً وللأبد، إذ طبّق الشعار تطبيقًا انتقائيًا ومحدودًا، على عكس التفسيرات السابقة له.
بالعودة إلى الغزو الأميركي العراق فقد كانت إيران شريكةً به، أو على الأقلّ متواطئةً ومتماهيةً معه، والذي سعى؛ ضمن أهدافٍ أميركية أخرى، إلى إضعاف والإخلال بميزان القوى لصالح إسرائيل ضدّ العرب، وفرض حلٍّ للقضية الفلسطينية يترجم الوقائع الّتي فرضتها الدولة العبرية بقوّة السلاح والاحتلال.
في ما يخص إيران، فقد دخلت متأخرةً جداً في القضية الفلسطينية، إذ غابت جدّياً عن الانخراط فيها لستّة عقودٍ تقريباً، وعنما نتحدث مثلاً عن بداية الصراع؛ قبل قرن تقريباً
الآن، في ما يخصّ الحرب والتصعيد الأخير؛ كتبت صحيفة هآرتس، في سياق تغطيتها لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن، منتصف فبراير/شباط ولقائه السابع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ منذ عودته الى البيت  الأبيض، أنّ العنوان العريض للزيارة والاجتماع هو "غزة مقابل إيران"، بمعنى أن يتجاوب نتنياهو مع تطبيق المرحلة الثانية من "خطة ترامب"، واتّفاق وقف إطلاق النار، ووقف الخروقات، ودخول مستلزمات التعافي المبكّر وإعادة الإعمار بموازاة نزعٍ  تدريجيٍّ لسلاح  حماس  والفصائل،  مقابل تشديد ترامب موقفه في المفاوضات مع إيران، والإصرار على اتّفاقٍ يتضمّن البنود الثلاثة "تفكيك المشروع النووي، وتقليص  نظيره الصاروخي، ووقف دعم الأذرع والميليشيات في المنطقة"، أو  الذهاب إلى حربٍ تحقّق ذلك، وتخلق أجواءً قد تؤدّي إلى سقوط النظام في ما بعد.
في السياق نفسه، لا بدّ من التذكير برفضٍ عربي إسلامي واسعٍ ومسؤولٍ للحرب والخيار العسكري، خصوصًا في ظلّ التدخل والتحريض الإسرائيلي الفظّ، لكن مع مطالب ونصائح صادقة لإيران بتقديم تنازلاتٍ جدّيّةٍ لشعبها في الداخل، والتوقّف عن زعزعة الاستقرار الإقليمي، عبر علاقاتٍ مع وكلاء وميليشياتٍ مسلّحةٍ غير شرعية، من دون ممانعةٍ أو رفضٍ لأي علاقةٍ سلميةٍ وعلنيةٍ وشفّافةٍ مع الأحزاب والدول تحت سقف القانون والدستور والمواثيق الدولية.
في العموم أيًّا كانت المآلات مع إيران، سواءً باتّفاقٍ دبلوماسي وفق الشروط الأميركية المعلنة، وتطبيق النموذج الفنزويلي تطبيقًا ناعمًا أو خشنًا، فقد خرجت إيران من دائرة الصراع  والقضية الفلسطينية بعد انخراطها  فيها لفترةٍ محدودةٍ واستثنائيةٍ، مع الانتباه إلى حقيقة وجود خطّة ترامب وحدها على الطاولة في قطاع غزّة وفلسطين، واتّفاق وقف إطلاق النار المنبثق عنها بمراحله المختلفة، بما فيها الثالثة المنسية، الأفق والمسار السياسي نحو الدولة الفلسطينية وتقرير المصير،  والّذي جرت شرعنته بقرارٍ رسميٍّ بأغلبيةٍ ساحقةٍ من مجلس الأمن الدولي، والشروع في تشكيل المؤسسات  ذات الصلة، مثل مجلس السلام، وقوة الاستقرار، واللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزّة، و قد لا يكون البديلُ عنها الحربَ بالضرورة كما شهدنا خلال العامين الماضيين؛ رغم الأصوات المناصرة للحرب في إسرائيل؛ إنّما بقاء الواقع الراهن في قطاع غزّة، واستمرار المعركة بوتيرةٍ منخفضةٍ، مع احتلال إسرائيل وسيطرتها على ثلثي القطاع، وحشر مليوني فلسطيني في الثلث الباقي المدمَّر، حتّى لو استمرت حماس في السيطرة هناك، ليستغلّ نتنياهو المعركة منخفضة الوتيرة؛ نموذج لبنان، للعودة إلى سياسته التقليدية، الّتي اتّبعها لعقدين تقريباً، من جهة الحفاظ على الواقع الراهن، ولكن مع تحديثها بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، في ظلّ وجود جيش الاحتلال داخل قطاع غزّة، وحماية المستوطنات من الخطّ الأصفر، باعتباره خطّ الدفاع المتقدّم، ونقطة الانطلاق للهجوم بحسب التعبير الحرفي لرئيس الأركان الجنرال إيال زمير.
في الأخير، باختصارٍ وتركيز، أيًّا كانت السيناريوهات الدبلوماسية أو العسكرية المتبعة فستنشغل إيران الضعيفة شبه المنهارة بنفسها لسنواتٍ، بل لعقودٍ طويلةٍ، وهذا لا يعني بالضرورة الخضوع للهيمنة الإسرائيلية في ظلّ السياسات العنيفة الّتي تتّبعها تلّ أبيب، ونشوء فراغٍ إقليميٍّ، نرى بوادر اصطفافٍ عربيٍّ إسلاميٍّ لملئه، بعيداً عن التطبيع مع إسرائيل المستلبة للعسكرة والحروب.
من جهةٍ أخرى، سينهض الشعب الفلسطيني ويمضي قدماً، رغم النّكبة الثانية ومآسيها، كما فعل بعد الأولى، وبحسب تعبير ديختر فالشعب العنيد بما يكفي، والواثق بعدالة قضيته سيجد طريقةً لمواصلة المواجهة ومقاومة نظام الفصل العنصري، مع إيران أو من دونها، كما كان الحال منذ تأسيس المشروع الاستعماري الصهيوني قبل قرنٍ تقريباً.
## فلسطين في ظل الانفلات العالمي والعنف المتوحش
23 February 2026 06:00 AM UTC+00
مثّلت عملية "طوفان الأقصى" بداية تكشُّف ملامح مرحلةٍ عالميةٍ جديدةٍ، قوامها انفلاتٌ فجٌّ من قواعد النّظام العالمي القائم (حقوق الإنسان، القانون الدولي، الليبرالية الاجتماعية)، وتصاعدٌ صارخٌ في معدّلات العنف والإجرام، إذ تكثّف ذلك كلّه في جرائم الاحتلال الصهيوني المرتكبة في قطاع غزّة تحديدًا، وكل فلسطين عامةً، بل يصحّ القول في جرائم الاحتلال وداعمه الأوّل والثابت الولايات المتّحدة الأميركية، ومن خلفه سائر الداعمين الأوروبيين.
هنا لا بدّ بدايةً من الإشارة إلى أنّ هذا الانفلات لم يكن ردّ فعلٍ عشوائيٍّ على عمليّة "طوفان الأقصى"، كما يحلو لبعضهم القول؛ في إشارةٍ إلى نقدهم فصائلَ المقاومة الفلسطينية على مقاومتها المشروعة للاحتلال نفسه، بل هو فعلٌ منظّمٌ يعكس حجم التنافس الدولي، وتصدّع النّظام العالمي القديم (أو القائم ظاهريًا حتّى اللحظة)، ذلك النّظام الّذي نعاه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وفضح زيفه في الوقت نفسه، وذلك في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
أصبحت فلسطين وقضيتها وشعبها في خطرٍ محدق، خطرٍ يهددها بوضع حدٍّ نهائي لها، بل وربّما ينطوي على استمرار تجسيد إبادة شعب فلسطين عمليًا وماديًا ومعنويًا وثقافيًا
كما يجدر القول أن العنف المنفلت صهيونيًا وأميركيًا نتاج ضعف كليهما لا قوتهما، أو بالأصحّ يعكس امتلاكهما للقوّة العسكرية الضاربة، مع افتقادهما للقدرة على إخضاع الآخر، إذ بلغت القوة الأميركية سابقًا مستوياتٍ جعلتها تعتمد على قواها الناعمة في فرض رؤيتها للنظام الدولي من دون الحاجة للقوة الخشنة، أو بالحدّ الأدنى من القوة الخشنة، وهو ما بدى تحكمًا مطلقًا في تفاصيل النّظام كلّها منذ انهيار الاتّحاد السوفيتي في عام 1991، إذ قادت أميركا العالم في حينه من دون الحاجة إلى توزيع التهديدات يمنةً ويسرةً، كما يحدث اليوم، إذ تطاول تهديدات أميركا حلفاءها قبل أعدائها، من إيران إلى جارتها وحليفتها كندا مرورًا بالدنمارك والدول الأوروبية وكوبا والمكسيك وكولومبيا وسواهم من الدول، فضلاً عن القرصنة الأميركية في فنزويلا.
إذًا نحن أمام انفلاتٍ عالميٍّ، وتصاعدٍ صارخٍ في العنف يسعى إلى ضبط العالم كلّه وفق الرؤية الصهيوأميركية، تلك الرؤية الّتي لا تحمل أيّ خيرٍ للعالم أجمع عامةً، ولفلسطين وشعبها وقضيتها خصوصًا، لأنّ قوامها انفلاتٌ وحشيٌ من جميع القواعد، في تجسيدٍ حرفيٍ وعمليٍ ومباشرٍ لقانون الغاب، أو ما يمكن وصفه بعصر المافيا الكولونيالية أو الكاوبوي الكولونيالي.
من هنا أصبحت فلسطين وقضيتها وشعبها في خطرٍ محدق، خطرٍ يهددها بوضع حدٍّ نهائي لها، بل وربّما ينطوي على استمرار تجسيد إبادة شعب فلسطين عمليًا وماديًا ومعنويًا وثقافيًا، وهو ما نشهده الآن في ظلّ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المتوافقة مع سلوك الاحتلال الإجرامي عامةً، وحكومة الاحتلال الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو خصوصًا. الأمر الّذي يطرح تساؤلاتٍ حول إلى متى سيستمر ذلك خصوصًا ما يتعلق بفلسطين؟ وما تأثير ذلك على مستقبلها وقضيتها وشعبها؟
بات من الجليّ اليوم أنّ سلوك الاحتلال الصهيوني الإجرامي رفقة شريكه وداعمه الأميركي (وبدرجة ما رفقة بعض دول الاتّحاد الأوروبي) مستمرٌ، بغض النظر عن اتّفاق وقف إطلاق النار، وعن مجلس ترامب المسمى زورًا "مجلس السلام"، لأنّه أمرٌ متعلقٌ بمجمل الصراع العالمي حول طبيعة النّظام الدولي الجديد، وبمكانة أميركا فيه، وما فلسطين وقطاع غزّة سوى ساحةٍ من ساحات تلك المعركة، بل ربّما إحدى أهمّ تلك الساحات. كما أن تأثير ذلك على فلسطين وقضيتها وشعبها مرتبطٌ بمآلات الصراع، مع ضرورة الانتباه إلى الطبيعة التماثلية للأطراف المشاركة في الصراع الدولي، من أميركا إلى الصين مرورًا بروسيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وبدرجةٍ أقلّ إيران وتركيا والاحتلال الصهيوني وسواهم.
طبعًا لا خلاف حول أنّ انتصار المشروع الصهيوأميركي سيحمل التداعيات الأخطر والأسوأ لفلسطين وقضيتها وشعبها، لكنّ ذلك لا يعني أنّ فشله سيعني العكس، لأنّ جميع أطراف الصراع الدولي تتشابه من حيث المضمون في طبيعتها الاستغلالية والإجرامية، فهذه الطبيعة جزءٌ لا يتجزأ من طبيعة النّظام الإمبريالي نفسه، الّذي يسعى إلى سحق شعوب العالم والاستحواذ على ثرواتها وإمكاناتها، والاحتلال الصهيوني أداةٌ من أدوات السحق تلك، ليس لشعب فلسطين فقط، بل لمجمل شعوب المنطقة، بما يتجاوز حدود المنطقة العربية ليطاول القارة الأفريقية.
لأنّ انتصار الإنسانية هو المسار الوحيد لضمان انتصار الحق في فلسطين، واستعادة شعبها لجميع حقوقه المستلبة صهيونيًا وأميركيًا
لكننا نلحظ؛ على هامش الصراع الدولي بشأن طبيعة النّظام الدولي وهوية الأطراف أو الطرف المركزي فيه (المتحكم)؛ تصاعدَ صراعٍ موازٍ، صراع الشعوب في مجابهة آلة الإجرام والاستغلال العالمية. وهو صراعٌ حول القيم الإنسانية العالمية، حول العدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، حول الديمقراطية والحقوق الفردية الجماعية، هنا نجد حاضنة القضية الفلسطينية الصلبة، ليس في دول الطوق ودول المنطقة العربية والإسلامية فقط، بل حول العالم أجمع، وهنا حيث يجب أن تُسلَّط الجهود لتعزيز مكانة فلسطين وقضيتها وشعبها، وتعزيز تأثير حرّية فلسطين على مستقبل الإنسانية كلّها. لأنّ انتصار الإنسانية هو المسار الوحيد لضمان انتصار الحق في فلسطين، واستعادة شعبها لجميع حقوقه المستلبة صهيونيًا وأميركيًا. لذا علينا الكفّ عن جلد الذات والخطاب الكيدي، الساعي إلى إدانة فصائل المقاومة لممارسة حقّها المشروع بالمقاومة؛ مع ضرورة الحفاظ على الحقّ في النقد السياسي طبعًا، إما بدوافع فصائلية ضيقة، أو بدوافع ذاتية وشخصية، فمن واجبنا اليوم الدفاع عن حقّنا وحقّ الشعوب المسحوقة كلّها في الدفاع عن نفسها وحقوقها ومصالحها في وجه آلة الإجرام الصهيوأميركية.
## مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني "تساؤلات مشروعة"
23 February 2026 06:01 AM UTC+00
اتفقت النقاشات الّتي تناولت المشهد الفلسطيني في الآونة الأخيرة لكُتّاب الرأي والسياسة والأكاديميين، في المقالات والدراسات واللقاءات، على أن المشروع الوطني الفلسطيني يمرّ بلحظة تاريخية فارقة؛ وأجمعت كلها واجتمعت على أن التحولات الداخلية والخارجية ومتغيراتها تقتضي ضرورة التغيير الجذري في بنية المشروع الوطني الفلسطيني وأطروحاته، وأهدافه، وأدواته. ولكن قبل استدعاء المشروع الوطني الفلسطيني هناك جملة تساؤلات مشروعة، إجاباتها أكثر أهمّية وأولوية من إعادة التعريف أو التوصيف.
أول الأسئلة المشروعة ما هو المقصود بالمشروع الوطني الفلسطيني، وأين أصبح الآن؟ ما الذي تحقق طول زمن النضال الفلسطيني؟ وأين أصبنا وأين أخطأنا؟ أين اتفقنا وتوافقنا وأين اختلفنا؟ هل ما يزال المشروع الوطني بصيغته الحالية قادراً على الاستمرار؟ هل نحتاج أمام ما حدث وعصف بنا من متغيرات وأحداث إلى إعادة تعريف المشروع الوطني وإعادة تأسيسه بما يوائم ويتلاءم مع المرحلة الحالية؟ وهل هذا موضع اتّفاق فلسطيني؟ وهل هناك تعريف إجرائي موضوعي مُتفق عليه فلسطينياً للمشروع الوطني، مكوناته وأدواته وأهدافه وروافده وحواضنه؟ هل المشروع الوطني هو برنامج ما تبقى من منظّمة التحرير الفلسطينية؟ وهل تعمل الفصائل منفردة أو حتّى مجتمعة على تحقيق وتنفيذ المشروع الوطني الفلسطيني؟ أم أن كل فصيل يسعى إلى تنفيذ برنامجه الخاص، ويعتبر برنامجه هو المشروع الوطني؟ إذا استطعنا تقديم إجابة موضوعية حقيقية وطنية عن هذه التساؤلات نكون قد أعدنا تشخيص الأزمة التّي تعصف بالمشروع الوطني الفلسطيني، وبالتالي يمكننا التنبؤ بمستقبله ومآلاته.
إنّ تشخيص أزمة المشروع الوطني الفلسطيني وتوصيفه وقراءة مستقبله لم تتوقف يوماً، ولم يكن الأمر وليد هذه اللحظة الفاصلة في التاريخ الفلسطيني المعاصر، وقد قُدمت أوراق ودراسات ومقالات عديدة؛ وأذكر مثالًا على ذلك أن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عقد في عام 2013 مؤتمراً بعنوان " قضية فلسطين.. مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني"، وعقد مؤتمراً آخر في عام 2015 بعنوان " ندوة أكاديمية للبحث في مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني". وفي الآونة الأخيرة استحضر منتدى الجزيرة السابع عشر، المنعقد في فبراير/ شباط 2026 الموضوع ذاته تحت عنوان "القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية في سياق تشكل عالم متعدد الأقطاب"، إذ ناقش مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني. طبعًا لا يسعى المقال إلى إعادة تقديم ما قيل بخصوص مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.
يعترف الاحتلال الإسرائيلي بأن مخطط التهجير مستمرٌ ومتواصلٌ، ويعترف جيشه بأنّه قتل أكثر من سبعين ألف فلسطينيٍّ بعد الإنكار، وفي المقابل تكتفي الفصائل في خطاباتها وبياناتها بالحديث عن مواجهة التهجير والتدمير
لا يُكتفى في مقاصد الحديث عن مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني بدق جدار الخزان فقط، ولا يكفي التوصيف والتشخيص، بل إن التساؤلات القديمة لم تعد مُجدية، ذلك أننا بتنا أمام تساؤلات مصيرية جديدة غير مسبوقة تتعلق بواقع وصمود الإنسان الفلسطيني، إذ لا يوجد مشروع وطني من دون استحضار الإنسان الفلسطيني بكونه الأولوية الرئيسية.
لقد بات اليوم أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزّة يفترشون الأرض، ويلتحفون السماء، وتمارس عليهم دولة الاحتلال هندسة التجويع وكي الوعي، وحُشروا جميعاً في خيام على طول سهل مدينة غزّة الساحلي، فالبحر من أمامهم ومليشيات العملاء المتعاونة والمتماهية مع الاحتلال من خلفهم، في مشهد وظاهرة غير مسبوقة في التاريخ الفلسطيني.
بعد أكثر من سبعة عقود على عمر النكبة والنضال الفلسطيني المعاصر، بكل محطاته وأدواته وأبجدياته وإبداعاته، نقف اليوم أمام مشهدٍ مطلوبٌ فيه نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزّة، ويوضع إعمار القطاع، والانسحاب الإسرائيلي، وتحسين ظروف الحياة وإدخال المساعدات في مواجه ذلك بمعادلة صفرية، إما أن تقبلوا ذلك وإما العودة إلى حرب الإبادة.
هكذا اختُصرت المعادلة، من مواجهة الاحتلال والحقّ في تقرير المصير استنادًا إلى الشرعية الدولية وقراراتها، إلى لحظة استفراد إسرائيلي غير مسبوقة بالقضية الفلسطينية، التّي اختُصرت حتّى أصبحت قضيةً إنسانيةً من معبر وغذاء وإيواء، ومن التحرير واستقلالية القرار الفلسطيني إلى الوصاية الدولية والانتداب الأميركي.
في طريق إعادة قراءة المشروع الوطني، ومن واقع الحياة ومشاهدها في قطاع غزّة؛ يعصف بكاتب المقالة سؤال مفاده؛ ما الذي يمنعنا من اجتراح وحدة وطنية فلسطينية، لا سيّما بعد تقديم ما يزيد عن واحد وسبعين ألف شهيد، واثني عشر ألف معتقل، وعشرة آلاف مفقودٍ، وبنية تحتية مدمرة، وتضحيات وصمود وإجهاض التهجير رغم الإبادة وجرائم الحرب والتجويع على مدار عامين وأكثر؟ وما زالت المقتلة مستمرةً حتّى اللحظة في القطاع، وما حال الضفّة الغربية بأفضل من حال قطاع غزّة.
يعترف الاحتلال الإسرائيلي بأن مخطط التهجير مستمرٌ ومتواصلٌ، ويعترف جيشه بأنّه قتل أكثر من سبعين ألف فلسطينيٍّ بعد الإنكار، وفي المقابل تكتفي الفصائل في خطاباتها وبياناتها بالحديث عن مواجهة التهجير والتدمير، وثبيت الفلسطيني وتقوية صموده على أرضه، من دون خطة واضحة، والسؤال ماذا قدمت لمئات الآلاف من النازحين في الخيام، وهم حاضنتها الشعبية ورافدها البشري وظهيرها الوحيد؟ أليس النزول إليهم والقيام عليهم وتلبية حاجتهم واحتياجاتهم هو عماد المشروع الوطني الفلسطيني؟
لا يمكن الحديث عن مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني في ظلّ استمرار الانقسام، فالأولوية إذن إنهاء الانقسام، ثمّ الذهاب إلى إعادة بناء المشروع الوطني. كما لا يمكن الاكتفاء باختصار المشروع الوطني الفلسطيني في دولة على حدود يونيو/حزيران 1967، أو في حلّ الدولة الواحدة، أو في فلسطين التاريخية، في حين تعيد إسرائيل احتلال 54% من قطاع غزّة، وهجرت وطردت سكانه وحشرتهم في شريط ساحلي، وتعلن رسمياً ضمّ الضفّة الغربية وتُقنونه. إذا لم نُعد تعريف مشروعنا الوطني الفلسطيني سيقوم دونالد ترامب بتعريفه حتّى يصبح مُختصراً في لجنة تكنوقراط في قطاع غزّة وسلطة بلا سلطة في الضفّة الغربية.
لقد بات اليوم أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزّة يفترشون الأرض، ويلتحفون السماء، وتمارس عليهم دولة الاحتلال هندسة التجويع وكي الوعي، وحُشروا جميعاً في خيام على طول سهل مدينة غزّة الساحلي
لا نعاني من غياب الأفكار، ولا قلّة التضحيات، لكننا نواجه تكلسًا في النخب والقيادات، نخشى الذهاب إلى نقاش وطني صريح لسؤال ماذا نريد اليوم، وكيف نحقق ما نريد، وكيف نحافظ على نضالنا في ظلّ المتغيرات الحاصلة. بالمناسبة، لا يمكن لفصيل واحد؛ مهما توفر له من مقومات؛ النهوض بالمشروع الوطني الفلسطيني، أو مواجهة المشروع الصهيوني منفرداً.
التحديات كبيرة وخطيرة وغير مسبوقة، وتستهدف الأرض والإنسان وهما عماد المشروع الوطني الفلسطيني، وأمام ذلك فإننا أمام سيناريوهين لا ثالث لهما؛ الأول هو الذهاب إلى إعادة تأسيس شاملة، تشمل تجديد منظّمة التحرير لا إعادة إصلاحها، وبقاء هياكلها القديمة، وإنهاء الانقسام وصياغة استراتيجية وطنية واضحة مُتفق عليها، تُجيب على سؤال ما الذي نُريده وكيف يُمكننا تحقيقه. الثاني هو الاستمرار في التآكل البطيء، سلطة بلا سلطة ولا أفق، ومقاومة بلا برنامج؛ وشعب بلا تمثيل جامع؛ وقضية تتحول تدريجياً من قضية تحرير إلى قضية إنسانية، وبالتالي يتحول المشروع الوطني من مشروع تحرر إلى إدارة أمر واقع، كما يحدث الآن.
ختامًا؛ إذا لم تخرج الكلمات والآراء والنقاشات التي تناولت مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني من الأوراق إلى الواقع لتُنفذ على أرض الواقع وتتجسد، وإذا لم نتداعَ جميعًا إلى ورشة مراجعة وطنية فلسطينية حقيقة جذرية، فسيتحول الحديث عن مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني إلى مجرد مناسبة أو ربّما ذكرى.
ملاحظة؛ تُعتبر كافة الآراء والأوراق الّتي تناولت مستقبل المشروع الوطني في الآونة الأخيرة قراءات مستقلة غير فصائلية، ويبدو أن الفصائل غير معنية بالبحث في مستقبل المشروع الوطني. وقد طالع الكاتب مسودة دستور دولة فلسطين ولم يجد فيه أي ذكر للمشروع الوطني الفلسطيني.
## تكتيكات واستراتيجيات حرب التهجير بهدف الحسم الديمغرافي
23 February 2026 06:01 AM UTC+00
برز مخطط الحسم الديمغرافي خلال السنوات القليلة الماضية في خضم الحرب السوداء الممتدة التّي تخاض ضدّ الفلسطيني وطناً وشعباً، والمتسارعة بمسارات متصاعدة، وبأدوات وسياقات متعددة للحسم النهائي وتفكيك القضية الفلسطينية، وطي صفحتها، وتتويج ذلك بإعلان انتصار وعلو المشروع الصهيوني، واعتُبر الحسم الديمغرافي أحد الأدوات الأساسية، وربما الأهمّ والأبرز، لتحقيق الحلم الصهيوني التوراتي، عبر التهجير القسري بالبطش والقتل والخنق الاقتصادي والضغط الاجتماعي والإرهاب النفسي، فقد مثل الصراع في جوهره التاريخي والوجودي صراعاً تمحور حول ثنائية الأرض والإنسان، إذ لم تكن الديمغرافيا في ما يخص المشروع الكولونيالي الاستيطاني مجرد إحصائيات تعكس التطور السكاني العددي، بل كانت وما زالت الأداة المركزية التّي تُبنى عليها شرعية الوجود الاستعماري الصهيوني، ونفي الحق الشرعي القومي للفلسطينيين أصاحب الأرض الأصليين، وتشير المعطيات الراهنة إلى أن الشعب الفلسطيني يعيش فصلاً متقدماً وشرساً من فصول "الإبادة الديمغرافية"، التّي تتجاوز حدود العمل العسكري المباشر، لتصل إلى هندسة دقيقة وشاملة، تهدف إلى تفريغ الحيز الجغرافي من أصحابه الأصليين، ضمن استراتيجية "المحو" التّي لا ترى في الفلسطيني إلّا عائقاً ديمغرافياً يجب إزاحته من أجل تحقيق نبوءات توراتية غيبية، هذا المسار الذي شهد تطورًا متسارعاً لافتا خلال السنوات الماضية،  انطلق مع النكبة (1948) ولم يتوقف لحظةً واحدةً، بل هو في حالة تأقلم وتطور مستمرين، متنقلاً من التهجير القسري؛ بأدوات القتل والنار والدماء، إلى ما يمكن تسميته بالتهجير البنيوي الصامت، إذ تُنتزع مقومات الحياة الكريمة من الفلسطينيين ببطء ومنهجية تجعل من بقائهم فوق أرضهم نوعاً من التحدي الوجودي اليومي، وهو ما يؤشر في النهاية إلى حرب ديمغرافية شاملة لا تستثني بقعةً واحدةً من أرض فلسطين التاريخية.
تشير المعطيات السكانية الحديثة الموثقة مع نهاية عام 2023 إلى أن فلسطين التاريخية (الضفّة الغربية، قطاع غزّة، القدس الشرقية، والأراضي المحتلة عام 1948) شهدت تحولاً عددياً بين الفلسطينيين واليهود، فعدد الفلسطينيين الكلي وصل إلى 7.5 مليون نسمة، مقابل ما يقارب 7.2 مليون يهودي، هذا التقارب العددي، يمثّل في نظر صناع القرار في دولة الكيان تحدياً وجودياً، ولا سيّما مع استمرار النمو السكاني الفلسطيني بوتيرة أعلى، لذا يتطلّب استراتيجيات وتكتيكات سريعة وفعالة لوقف المد الديمغرافي الفلسطيني، تراوح بين القتل والتدمير والإبادة، إضافةً إلى الإجراءات اليومية الضاغطة، مروراً بالاستيطان ومصادرة الأراضي وتدمير المنازل، وسحب الهويات، ونشر الفوضى، وإسناد الجريمة المنظمة (أراضي 1948).
يكمن مأزق المشروع الاستيطاني في عدم قدرته على تحقيق "الحسم الديموغرافي" النهائي، رغم كل الدعم الدولي المفتوح، فقد أثبت الفلسطيني قدرةً استثنائيةً على "إعادة إنتاج الوجود" فوق أرضه اجتماعياً وثقافياً وسياسياً
ولعل قطاع غزّة، يجسد حالياً النموذج الأكثر فجاجة ودموية لهذه السياسة، فيُطرح التهجير رسمياً بوصفه هدفاً معلناً، لكنه يُمارس فعلياً على أرض الواقع، حيث انتقل العدو الصهيوني من استراتيجية الحصار والخنق خلال السنوات الماضية، ما قبل عملية "طوفان الأقصى"، إلى مرحلة الإبادة العرقية، والتدمير الشامل لكل أساسيات الحياة، ولكل ما يجعل الأرض قابلة للسكن البشري، فما  يحدث في القطاع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول ليس مجرد عمل عسكري انتقامي، بل هو محاولة منظّمة لضرب حيّز الفلسطينيين الديمغرافي والمكاني، عبر تحويل مدنهم ومخيّماتهم إلى مساحات من الأنقاض غير القابلة للاستصلاح في المدى المنظور، ما يضع أكثر من مليوني فلسطيني غزّي أمام خيارات قسرية تستهدف دفعهم نحو البحث عن الحياة خارج الوطن، وما ترويج مصطلحات خادعة مثل "الهجرة الطوعية"، أو "الممرات الإنسانية" إلّا غطاء لمخططات قديمة متجددة تهدف إلى تصفية الوجود البشري الفلسطيني في قطاع غزّة، وتحويل القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة بأعداد محدودة أو حتّى خالية من البشر، وهو ما يمثّل ذروة الحرب الديمغرافية الّتي تسعى إلى  إخراج قطاع غزّة من معادلة الصراع الوطني، وتحويلها من قضيّة تحرّر وسيادة إلى كارثة إنسانية تبحث عن حلول إغاثيّة ومأوى خارج حدود الوطن.
وبالانتقال إلى الضفّة الغربيّة، تتبدّى الحرب الديموغرافية في أجلى صورها في أدوات الفوضى والقوّة الخشنة، ممثّلةً بعربدة قطعان المستوطنين واعتداءاتهم اليومية بحماية الجيش الصهيوني وغطائه، والأدوات "التنظيمية والقانونية" عبر سياسة "المعازل"، التّي تفتت الجغرافيا الفلسطينية وتحولها إلى جزر معزولة في محيط استيطاني يبتلع الجغرافيا والموارد، إضافةً  إلى استخدم منظومة معقدة من القوانين العسكرية، وجدار الفصل العنصري، والسيطرة المطلقة على مصادر المياه والكهرباء، ومنع التوسع العمراني في المناطق المصنفة (ج)، لخلق بيئة طاردة تجبر الفلسطيني على البحث عن مستقبل بعيد عن وطنه، فعمليات الضمّ الزاحف التي تجري في الأغوار وجبال الضفّة، التّي كان آخرها في يناير/كانون الثاني 2026 بفرض ما يُسمى بالقانون الاسرائيلي على معظم الضفّة الغربية"، تهدف في الأساس إلى حصر الوجود الفلسطيني في "بانتوستانات" محاصرة لا تملك أيّ أفق للتطور، ما يجعل الصراع الديمغرافي هنا صراعاً على أبسط حقوق الحياة اليومية، إذ يُعتبر تشييد بيت أو مزرعة أو شارع فعلاً سياسياً يهدد الطموحات الاستيطانية، الّتي تسعى إلى تثبيت أغلبية يهودية دائمة في قلب الضفّة الغربية.
تمثّل القدس المحتلة (القدس الشرقية) مختبر السياسات الديموغرافية الصهيونية الأكثر دقة وحساسية، وقد وصل عدد السكان الفلسطينيين فيها إلى حوالي 391 ألف نسمة في نهاية 2023، في مقابل حوالي 230 ألفًا من المستوطنين، حيث تُسخر سلطات الاحتلال ترسانة هائلة من الإجراءات الإدارية والقانونية من أجل عبرنة المدينة المقدسة وتهويدها، وتغيير طابعها الحضاري التاريخي. إنّ سياسات سحب الهويات من المقدسيين، وهدم المنازل المنهجي بحجج عدم الترخيص، وفرض الضرائب الباهظة، هي أدوات تطهير عرقي ناعم تهدف إلى الحفاظ على نسبة ديموغرافية محددة لا تسمح للفلسطينيين بتجاوز نسبة محددة،  فما يجري في أحياء الشيخ جراح، وسلوان، والبلدة القديمة هو مواجهة ديموغرافية مباشرة، حيث يستبدل الفلسطينيون بمستوطنين غرباء ضمن عملية إزاحة مبرمجة تستهدف اقتلاع جذور الفلسطينيين التاريخية من عاصمتهم الدينية والسياسية،  والهدف النهائي في القدس هو الوصول إلى حالة من "النقاء الديموغرافي" الاستيطاني، الذي يحول الوجود العربي إلى مجرد "أقلية مقيمة" بلا حقوق قومية أو تمثيل سياسي فاعل.
أيضًا؛ لا يمكن قراءة الحرب الديموغرافية بمعزل عن واقع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 (بلغ عدد السكان الفلسطينيين فيها في نهاية عام 2023 حوالي 1.75 مليون، 21%)، الذين يمثلون في العقلية الاستعمارية الصهيونية "قنبلة موقوتة" تهدد هوية الدولة العرقية من الداخل. يواجه هذا الوجود اليوم، الذي صمد أمام محاولات المحو والتذويب، استراتيجية جديدة من التهميش والإقصاء والضغط الديمغرافي، من خلال سن قوانين عنصرية صريحة مثل "قانون القومية"، الذي يجعل حقّ تقرير المصير حكراً على اليهود، ومحاولات تفتيت المجتمع الفلسطيني في الداخل عبر إهمال البنية التحتية المتعمد. إلى جانب ذلك برز في السنوات الأخيرة عامل جديد يتمثّل في تصاعد الجريمة المنظّمة داخل المجتمع الفلسطيني، إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن الفلسطينيين يشكلون أكثر من 60 % من ضحايا جرائم القتل، رغم أنهم لا يتجاوزون 21 % من السكان، وفي الوقت نفسه، تبقى نسب حلّ هذه الجرائم متدنية جداً، مقارنة بالمجتمع اليهودي، هذا التفاوت لا يمكن فصله عن تواطؤ الشرطة الإسرائيلية وتقاعسها (شرطة إيتمار بن غفير)، التّي تُظهر تواطؤاً بيناً وتجاهلاً مقصوداً، في تفكيك شبكات الجريمة في البلدات العربية، يؤدي هذا الانفلات الأمني، بإطاره الإجرامي المنظم، وظيفةً سياسيةً واضحةً، إذ يحوّل الحياة اليومية إلى حالة دائمة من الخوف والرعب وعدم الاستقرار، ويدفع قطاعات من المجتمع، خصوصاً الشباب والطبقة الوسطى، إلى التفكير في الهجرة أو الانسحاب من المجال العام، ومن هنا تتحول الجريمة المنظّمة إلى أداة تهجير غير معلنة، تُستخدم لتفكيك المجتمع من الداخل، من دون الحاجة إلى إجراءات قسرية مباشرة.
بالانتقال إلى الضفّة الغربيّة، تتبدّى الحرب الديموغرافية في أجلى صورها في أدوات الفوضى والقوّة الخشنة، ممثّلةً بعربدة قطعان المستوطنين واعتداءاتهم اليومية بحماية الجيش الصهيوني وغطائه
يكمن مأزق المشروع الاستيطاني في عدم قدرته على تحقيق "الحسم الديموغرافي" النهائي، رغم كل الدعم الدولي المفتوح، فقد أثبت الفلسطيني قدرةً استثنائيةً على "إعادة إنتاج الوجود" فوق أرضه اجتماعياً وثقافياً وسياسياً، وهذا الفشل التاريخي هو ما يفسر الانفلات الحالي في سياسات التدمير والقتل الجماعي، إذ يسعى العدو الصهيوني إلى حسم الصراع عبر خلق واقع لا يمكن الرجوع عنه، ومن هنا، يصبح الدفاع عن الوجود الديموغرافي الفلسطيني ليس مجرد قضية حقوق إنسان، بل هو دفاع عن العدالة التاريخية وعن حقّ الشعوب الأصيلة في البقاء فوق ترابها الوطني، إن هذه المعركة تتطلّب وعياً فلسطينياً وعربياً ودولياً يتجاوز الخطاب العاطفي إلى العمل الاستراتيجي، الذي يعزز مقومات صمود الفلسطينيين المادي في بيوتهم ومخيّماتهم، ويفضح آليات التهجير الناعم والخشن أمام المحافل القانونية الدولية.
في المحصلة؛ يمكن القول إن الوجود العضوي للفلسطيني هو الحارس الأخير للرواية التاريخية، والصراع على الديمغرافيا هو صراع على المستقبل، ومادام الإنسان الفلسطيني متمسكاً بحقّه في البقاء والصمود، ستظلّ كل مخططات التهجير محاولاتٍ يائسةً لتأجيل حتمية التاريخ. إن انتصار الحقّ الفلسطيني مرهون بقدرة هذا الشعب على تحويل محنة الاقتلاع إلى منحة للصمود الكلي، وبقدرة العقل الجمعي الفلسطيني على بناء رؤية وطنية توحد الجغرافيا الممزقة خلف هدف واحد، وهو الحفاظ على الإنسان ركيزةً أساسيةً في وجه آلة المحو الصهيونية.
## بين التفويض والقلق: البعثة الإندونيسية إلى قطاع غزة
23 February 2026 06:03 AM UTC+00
قبل أيامٍ قليلة من إعلان استعداد إندونيسيا إرسال قوة حفظ سلامٍ إلى قطاع غزّة، استبق الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو أيّ صخبٍ برلمانيٍّ أو شعبيٍّ بدعوة قادة المنظّمات الإسلاميّة في البلاد إلى اجتماعٍ خاصٍّ في القصر الرئاسي، استمرّ لما يربو على أربع ساعات، طرح خلالها مبرّرات انضمام حكومته إلى مجلس السلام الّذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومبادرتها بإرسال آلاف الجنود الإندونيسيين إلى القطاع.
وقد أنتج الاجتماع الّذي حضره أكثر من 50 من قادة المنظّمات الإسلاميّة، من بينهم قادة مجلس علماء إندونيسيا، والمنظّمات النسوية الإسلاميّة، والمدارس الإسلاميّة الداخليّة، ومنظّمة المحمّدية العالمية، وغيرها من المنظّمات المؤثرة في الشارع الإندونيسي، انعطافًا حادًا في مواقف معظم المنظّمات المدعوّة، وتراجعًا عن تصريحاتها الهجومية السابقة الّتي طاولت سياسة الرئيس برابوو تجاه فلسطين، ما دفع وسائل الإعلام المحلية إلى القول بأنّ المنظّمات الإسلاميّة أعادت ضبط موقفها من فلسطين، من خلال تخفيف الانتقادات السابقة لقرار الرئيس بالانضمام إلى "مجلس السلام".
إذ صرّح الحاجّ يحيى ستاكوف، رئيس منظّمة نهضة العلماء؛ أكبر منظّمةٍ إسلاميّةٍ في البلاد؛ بأنّ المبادرة الحكومية قد تكون واحدةً من فرص إندونيسيا المتاحة لتحقيق نتائج ملموسة أكثر في مساعدة فلسطين، مشيرًا إلى وعودٍ من الرئيس الإندونيسي "بأنّ كل ما تفعله إندونيسيا في المجلس سيتم بيقظة، ولن يحيد عن الهدف الأساسي بحماية الشعب الفلسطيني والدفاع عنه ومساعدته".
إندونيسيا تفقد هويّتها الأخلاقية حين تضطرّ إلى التوسّل والخضوع للأميركيين والإسرائيليين، حتّى لا يتدهور الاقتصاد الإندونيسي، ولا تفقد البلاد فرصتها في الانضمام إلى منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية
أمّا رئيس مجلس العلماء الإندونيسيين، وهو أعلى هيئةٍ للعلماء المسلمين في البلاد، الحاجّ أنور إسكندر، فقد أكّد دعم مجلسه للتوجّه الرئاسي ما استمرت إندونيسيا بالتزامها برفاه الشعب الفلسطيني، وحافظت على مبدأ "حلّ الدولتين"، وضمنت ألّا تؤدّي مشاركتها لأي احتلالٍ إسرائيليٍّ إضافيٍّ للمزيد من الأراضي الفلسطينية. وهو ما اعتُبر تراجعًا عن تصريحاتٍ سابقةٍ لمجلس العلماء دعت برابوو للانسحاب من مجلس السلام، واصفةً إياه حينها، بأنه "نمطٌ من أنماط الاستعمار الجديد".
على صعيدٍ حكوميٍّ، صرّح وزير الخارجية الإندونيسي، بأنّ الرئيس قد تعهّد للمنظّمات الإسلاميّة بـ"الخروج من مجلس السلام إذا فشل في التوفيق بين مهمّة إندونيسيا في تعزيز السّلام في قطاع غزّة ودعم استقلال فلسطين".
من الجانب الآخر، أعرب رئيس هيئة مجموعة الأقصى للعمل، محمّد أنصار الله، عن خيبة أمله إزاء التغيير المفاجئ في موقف رجال الدِّين، معتبرًا انضمام إندونيسيا إلى تحالف السلام وإرسالها قواتها إلى قطاع غزّة أمرًا عبثيًا، لا سيّما وأنّ سِجلّ الولايات المتّحدة حافلٌ بدعم إسرائيل والإضرار المتواصل بالحقوق الفلسطينية.
وحذّر أنصار الله من أنّ انضمام إندونيسيا إلى المجلس، خاصّةً مع غياب أيّ تمثيلٍ فلسطيني، سيضع البلاد وحكومتها في مأزق، وأنّ نجاح الرئيس برابوو في حشد العلماء وقادة المسلمين لدعم قراره ومبادرته يهدف إلى تحويل الرأي العامّ لصالحه، خصوصًا مع ما يتمتّع به قادة المنظّمات الإسلاميّة من تأثيرٍ كبيرٍ على جماهيرهم، وقدرتهم على تشكيل تفويضٍ شعبيٍّ للتوجّه الرئاسي.
في السياق نفسه، وصفت الناشطة في حقوق الإنسان، أنيسة تيريزيا، التوجّه الرئاسي بأنّه "بعيدٌ جدًا عن دستور الدولة لعام 1945، الّذي ينصّ على أنّ إندونيسيا دولةٌ مناهضةٌ للإمبريالية"، وتخلٍ عن مبادئ الرئيس سوكارنو؛ أوّل رئيسٍ لجمهوريّة إندونيسيا، الّذي طالما قال في خطاباته "ما دامت حرية شعب فلسطين لم تُسلَّم إلى الشعب الفلسطيني، فإن الشعب الإندونيسي سيبقى واقفًا في مواجهة استعمار إسرائيل"، معتبرةً أنّ هذا ما يجب أن تتمسّك به إندونيسيا للوصول إلى سلامٍ عالميٍّ حقيقيٍّ، وليس إرسال جنودها لنزع سلاح المقاتلين الفلسطينيين في قطاع غزّة، باسم مصالح الدولة الرأسمالية الأميركية.
إجماعٌ هشٌّ
أشار المدير التنفيذي لمعهد بيت المقدس، والمحاضر الباحث في معهد الدراسات الإسلاميّة بيزارو إدريس؛ في تفسيره للاجتماع الرئاسي وما تبعه على صعيد المواقف الشعبية والحزبية؛ إلى دور التطمينات الّتي حصلت عليها الأحزاب والمنظّمات من الرئيس في التحوّل لدعم إرسال القوّات إلى القطاع، لا سيّما تأكيد الرئيس اقتصار مهمّة القوّات على الجوانب الإنسانية والطبية، وعدم التدخل في الشؤون الفلسطينية الداخلية، أو اتّباع أجندة إسرائيل والولايات المتّحدة. منوّهًا في الوقت ذاته إلى أنّ الأريحية البرلمانية الّتي يتمتّع بها الرئيس برابوو، وحصوله على دعم معظم الأحزاب، لم تحُل دون إثارة الجدل بشأن انضمام إندونيسيا إلى مجلس السلام، أو من الإجماع الهشّ على إرسال قواتٍ إندونيسية إلى القطاع، خصوصًا أن أحزابًا عدّةً انتقدت عدم وجود تمثيلٍ للسلطة الفلسطينية أو حماس في المجلس، ما أثار مخاوفها بشأن عدالته وأجندته.
يرتبط ذلك، وفق الباحث بيزارو، أيضًا بضبابية المعلومات، إذ لم تقدم الحكومة الإندونيسية معلوماتٍ كاملة وشفّافة وواضحة حتّى الآن، خصوصًا في ما يتعلق بتفويض القوات الإندونيسية في القطاع وولايتها. فعلى الرغم من إعلان القوات المسلحة الوطنية أنّ بعثتها ستقتصر على وحداتٍ هندسيةٍ، وكوادر طبّيةٍ، تتولّى مهام إعادة الإعمار والدعم الصحي، إلّا أنّ شحّ المعلومات الموجّهة للرأي العامّ، وعدم صدورها ضمن مؤتمرٍ صحفيٍّ مباشرٍ، يضاعف من قلق الرأي العامّ والمستويات السياسية والأكاديمية من أن تتضمن المهمة نزع سلاح حماس.
صرّح وزير الخارجية الإندونيسي، بأنّ الرئيس قد تعهّد للمنظّمات الإسلاميّة بـ"الخروج من مجلس السلام إذا فشل في التوفيق بين مهمّة إندونيسيا في تعزيز السّلام في قطاع غزّة ودعم استقلال فلسطين"
ينسحب ذلك أيضًا على  قدرة القوّات المسلّحة الإندونيسية على وقف الهجمات الإسرائيلية، إذ يستشهد الباحث بتجربة القوات الإندونيسية في لبنان، وعدم قدرتها على اتّخاذ أي إجراءٍ فعّالٍ إثر تعرُّضها لهجومٍ إسرائيلي هناك، رغم نشرها قوّات حفظ سلام، ما يثير مخاوف من أنّ إرسال قواتٍ إلى قطاع غزّة قد يُعرّضها لموقفٍ مماثلٍ من الضعف ومن دون تحقيق هدفها المنشود.
لكنّه يرى إمكانيةً لتحقيق تأثيرٍ من نوعٍ ما، في حال استطاعت إندونيسيا تكوين تكتُّلٍ أو تحالفٍ مع الدول المسلمة داخل المجلس، مثل قطر وتركيا وباكستان والسعودية، وهو ما يتوقّعه الشعب الإندونيسي من حكومته، وما أثاره الرئيس خلال لقائه مع علماء الدين والشخصيات الإسلاميّة، قائلًا: "بأنّه يريد إحداث تأثيرٍ من الداخل "عضوًا فاعلًا"، بدلًا من الاكتفاء بالمراقبة من الخارج".
أما البرلمانية السابقة واندا حميدة، فقد اعتبرت إرسال قوّاتٍ إلى القطاع مهمّةً محفوفةً بالمخاطر والفشل، خصوصًا في ظلّ عدم استقرار اتّفاق وقف إطلاق النار، وغياب تفويضٍ واضحٍ ومقبولٍ من الأمم المتّحدة، واستمرار الإبادة والدعم الأميركي لها، معبّرةً عن شكوكها في قدرة إندونيسيا التأثير على إسرائيل أو الولايات المتّحدة.
كدت مجددًا البرلمانية السابقة؛ الّتي شاركت يوم الجمعة الماضي في فعالية متضامنة مع فلسطين أمام السفارة الأميركية في جاكرتا؛ أنّ إندونيسيا تفقد هويّتها الأخلاقية حين تضطرّ إلى التوسّل والخضوع للأميركيين والإسرائيليين، حتّى لا يتدهور الاقتصاد الإندونيسي، ولا تفقد البلاد فرصتها في الانضمام إلى منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
بالمحصلة، تبدو موازنات الحكومة الإندونيسية، وسعيها إلى تقديم نفسها شريكًا موثوقًا ومُبادرًا يُعتدّ به بالغة الحساسية والخطورة، داخليًا وخارجيًا، فما بين رأيٍ عامٍّ مترقِّبٍ وثابتٍ في عدائه للسياسات الإسرائيلية، ومنظّماتٍ تمنح الحكومة نافذة فرصٍ مشروطةٍ، وواقعٍ ميدانيٍّ في قطاع غزّة لا يشي باستقرارٍ من أيّ نوع، تبدو مبادرة إرسال قواتٍ إندونيسية أقرب إلى الغرق في رمالٍ متحرّكة منها إلى مبادرةٍ لتحقيق الاستقرار.
## ضبط الحياة اليومية عبر عجز الغاز في الضفة الغربية
23 February 2026 06:04 AM UTC+00
يعمل الاقتصاد في الفكر الاستعماري أداةً لإدارة المجتمع والتحكم بإيقاع حياته اليومية، ففي ظلّ الاستعمار الاستيطاني، يعاد تنظيم الوصول إلى الحاجات الأساسية، مثل الغذاء والطاقة، بما يجعل النقص جزءًا من التجربة المعيشية المستمرة. يشغل هذا النقص الأفراد والأسر بتأمين الضروريات، ويستنزف وقتهم وقدرتهم على الفعل، ويعيد توجيه سلوكهم نحو التكيّف مع متطلّبات البقاء اليومي. في السياق نفسه، ينظر فرانز فانون (المفكر والمناضل المناهض للاستعمار) إلى الاستعمار باعتباره منظومةً تتحكم بشروط العيش اليومية للسكان الأصليين، عبر إنتاج الندرة وتنظيم الوصول إلى الأساسيات، بما يحوّل الحرمان إلى حالة دائمة ومعيشة. هذا التحكّم يشغل المجتمع بتأمين ضروريات البقاء، ويستنزف قدرته على الفعل الجماعي، ويعيد تشكيل السلوك الاجتماعي في اتجاه التكيّف مع النقص، كي تصبح الأزمة المعيشية أداة ضبطٍ اجتماعيٍّ واقتصاديٍّ، وليست مجرد خلل في السوق. تنطبق هذه المقاربة بوضوح على حالة ندرة الغاز في الضفّة الغربية، حيث يتحوّل النقص في سلعةٍ معيشيةٍ أساسيةٍ إلى أداة ضبطٍ اجتماعيٍّ واقتصاديٍّ، تتحوّل معها إدارة الاحتياج إلى ممارسةٍ يوميةٍ تتحكّم بأنماط عيش المواطن الفلسطيني.
أمن إمدادات الغاز في الضفّة الغربية
تعاني الضفّة الغربية من غياب أي موارد محلية من غاز الطهي، ولا توجد فيها احتياطاتٌ أو قدرةٌ إنتاجيةٌ يمكن أن تساهم في تلبية الطلب المحلي. وبحكم كونها سوقًا صغيرةً ومحدودة البنية التحتيّة، فإنها تعتمد بصورةٍ كاملةٍ على واردات المشتقّات النفطية عبر الاحتلال، ضمن ترتيبات تجعل تدفّق الإمدادات خاضعًا لاعتبارات لوجستية وسياسية. كما أنّ غياب السعة التخزينية الكافية في الضفّة الغربية يزيد من ضعف القدرة على الإمداد، ويزيد حساسية السوق لأي تعطيل. وعلى الرغم من وجود موردٍ غازيٍّ بحريٍّ قبالة غزّة (حقل مارين)، فإنه لم يجر تطويره حتّى اليوم، ولا يرفد الضفّة الغربية أو قطاع غزّة بأي إمداداتٍ فعليةٍ. وبذلك يبقى أمن الغاز في الضفّة معتمدًا كليًا على الإمداد من الاحتلال، من دون أي أمنٍ إنتاجيٍّ محليٍّ أو بديلٍ استراتيجيٍّ قابلٍ للتفعيل، نظرًا إلى محدودية إمكانات التخزين، وقيود الحركة والتحكّم بالمعابر الّتي تحُول دون تنويع مصادر الاستيراد أو إنشاء بنية تحتيّة مستقلّة للتوريد والتخزين.
يمتدّ أثر النقص إلى قطاعات حيوية تتجاوز الاستخدام المنزلي، إذ تواجه المستشفيات والمراكز الصحية صعوباتٍ في تأمين احتياجاتها التشغيلية، كما تتأثر المخابز، إضافةً إلى بعض المنشآت الزراعية الّتي تعتمد على الغاز في عمليات التدفئة والتشغيل
ضعف إمدادات الغاز وأثره على الاستقرار المعيشي والاقتصادي
تشهد الضفّة الغربية أزمةً حادّةً في توفّر غاز الطهي عقب الاضطراب المتعمد للتوريد من الجانب الإسرائيلي بشكلٍ متكررٍّ، في توقيتٍ تزامنَ مع موجات بردٍ شديدةٍ، رفعت مستويات الاستهلاك إلى حدّها الأقصى. هذا التطوّر كشف ضعف منظومة الإمداد، إذ تُستهلك الكمّيات فور دخولها السوق، في ظلّ غياب مخزونٍ أو احتياطيٍّ فعليٍّ لدى المحطّات، ما يجعل أي انقطاعٍ في التدفّق يتحوّل مباشرةً إلى اختناقٍ واسعٍ لدى العائلات الفلسطينية. و انعكس ذلك في طوابير انتظارٍ طويلةٍ وازدحامٍ كبيرٍ، كما تواجه الأسر أوضاعًا معيشيةً متدهورةً منذ اندلاع حرب الإبادة، لتتراكم أزمة الغاز فوق ضغوطٍ ماليةٍ واقتصاديةٍ قائمةٍ أصلًا، وتزيد من تآكل القدرة الشرائية.
يمتدّ أثر النقص إلى قطاعات حيوية تتجاوز الاستخدام المنزلي، إذ تواجه المستشفيات والمراكز الصحية صعوباتٍ في تأمين احتياجاتها التشغيلية، كما تتأثر المخابز، إضافةً إلى بعض المنشآت الزراعية الّتي تعتمد على الغاز في عمليات التدفئة والتشغيل، ما يجعل الأزمة تمسّ البنية الاجتماعية بأكملها.
تتضارب الروايات حول واقع أزمة الغاز في الضفّة الغربية؛ إذ ترى الجهات الرسمية أنّ الإمدادات متوفرةٌ و الضغط الحاصل يعود إلى اندفاع المستهلكين نحو الشراء والتخزين بدافع القلق، مؤكّدةً استقرار الوضع التمويني واستمرار الرقابة على السوق. في المقابل، تعكس الصورة الميدانية نفاد الكمّيّات فور وصولها، وغياب أي احتياطيٍّ فعليٍّ قادرٍ على معالجة الانقطاع، مع استمرار الطوابير وتدفق المواطنين تدفقًا كثيفًا. 
استنزاف الأسر في ظلّ أزمة الغاز
يمتدّ أثر التحكم في غاز الطهي إلى عبءٍ ماليٍّ واجتماعيٍّ مستمرٍّ تتحمّله الأسر تحمّلاً مباشرًا. فعندما يصبح الإمداد غير مستقر، ترتفع الكلفة الفعلية للسّلعة، حتّى لو بقي سعرها الرسمي ثابتًا، نتيجة تكاليف الانتظار والتنقّل والبحث، واللجوء إلى بدائل أعلى كلفةً، إضافةً إلى اضطرار بعض المواطنين لشرائها بأسعار تفوق التسعيرة الرسمية في السوق غير الرسمية (السوق السوداء) عند اشتداد النقص، ما يضاعف العبء المالي على الأسر ويجعل الأزمة مركّبةً. هذه الزيادة غير المباشرة تستنزف ميزانيات الأسر تدريجيًا، وتعيد توزيع الإنفاق على حساب الغذاء والاحتياجات الأساسية الأخرى، الأمر الّذي يهدد الأمن المعيشي.
كما أن غياب القدرة التخزينية وهامش الأمان في السوق ينقل أي اضطرابٍ فورًا إلى المستهلك النهائي، لتتحمّل الأسر صدمة الانقطاع من دون حماية. ويتجاوز الأثر الجانب المالي ليطاول تنظيم الحياة اليومية، إذ تضطر الأسر إلى إعادة جدولة الطهي والتسوق والأنشطة اليومية وفق توقيت توفر الغاز بدلًا من تنظيمها وفق أولوياتها الحياتية الطبيعية، ما يعكس انتقال العبء من مستوى السوق إلى داخل المنزل. وفي المواسم ذات الاستهلاك المرتفع، مثل شهر رمضان أو خلال فصل الشتاء، ينعكس أي خلل في الإمداد على كلفة الوجبة نفسها، فلا يقتصر الأثر على سعر الطاقة بل يمتد إلى زيادة مصاريف المطبخ وتقليص الخيارات الغذائية، لتصبح أزمة الغاز كلفةً ممتدّةً تمسّ الغذاء والتنظيم الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي للأسرة. 
بهذه الصورة يتحول التضييق المعيشي إلى أداةٍ لإعادة ترتيب أولويّات الناس قسرًا، وعليه تتقدّم معركة البقاء اليومي على أي قدرةٍ جماعيةٍ على مواجهة ما يفرضه الاحتلال من تغييراتٍ سياسيةٍ ومكانيةٍ.
تسارع الضمّ في بيئة الاستنزاف الاقتصادي
يتزامن الضغط المتكرر على الاحتياجات الأساسية في الضفّة الغربية مع مرحلةٍ تتسارع فيها إجراءات الضمّ وتوسيع المستوطنات، ومصادرة الأراضي، وفرض وقائع جديدة على الأرض. بينما يُدفع المواطن الفلسطيني إلى الانشغال بتأمين غاز التدفئة والطهي، وإدارة تفاصيل البقاء اليومي في ظلّ تضييقٍ اقتصادي متواصل، لتستنزف طاقته وقدرته على التركيز في التحوّلات الجغرافية الجارية. ومع اقتراب شهر رمضان تتضاعف حساسية هذا الضغط، إذ يرتفع الطلب وتزداد كلفة المعيشة، فيصبح تدبير الاحتياجات أولويّةً تستحوذ على الوقت والجهد داخل الأسرة. وفي الوقت الّذي يعيش فيه سكّان قطاع غزّة تحت وطأة تبعات حرب الإبادة، الّتي تحرمهم من الغذاء والدفء والأمان، تتحرّك في الضفّة آلياتٌ مختلفة الشكل متشابهة الأثر، تقوم على إنهاك المجتمع اقتصاديًا وإشغاله بتأمين أساسياته، في حين تمضي مشاريع الضمّ بخطواتٍ عمليةٍ على الأرض. بهذه الصورة يتحول التضييق المعيشي إلى أداةٍ لإعادة ترتيب أولويّات الناس قسرًا، وعليه تتقدّم معركة البقاء اليومي على أي قدرةٍ جماعيةٍ على مواجهة ما يفرضه الاحتلال من تغييراتٍ سياسيةٍ ومكانيةٍ.
## تهميش القضية الفلسطينية لن يوفر الأمن للعرب
23 February 2026 06:05 AM UTC+00
كشفت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزّة وهجمة التّطهير العرقي في الضّفّة الغربيّة والقدس أنّ معظم الدّول العربيّة لم تعد ترَى إسرائيل خطرًا استراتيجيًا عليها، كما أنّ الالتزام بالقضيّة الفلسطينيّة لم يعد عاملاً محرّكًا وموحِّداً لما تبقّى من النظام العربي المهلهل. لكنّ التنصّل من الالتزام بالقضيّة الفلسطينية عربيًا سبق كلّاً من الحرب المدمِّرة التي شنّتها إسرائيل وعملية "طوفان الأقصى" الّتي أطلقتها حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. فعشية الحرب وصل ترتيب حقوق الشعب الفلسطيني في الأجندات العربية الرسمية إلى أسفل السلم ولم تعد أولويّةً، بل صرنا نشهد اندفاعًا غير مسبوقٍ إلى التطبيع مع إسرائيل، واعتبار الحديث عن فلسطين شيئًا من الماضي.
كان هناك سببان رئيسيان لابتعاد النظام العربي (أي الحكومات) عن القضيّة الفلسطينيّة؛ الأوّل اتّفاقيات السلام مع إسرائيل، من معاهدة كامب ديفيد المصرية عام 1978، مرورًا بأوسلو عام 1993، وصولاً إلى المعاهدات الإبراهيمية مع دول الإمارات العربية المتّحدة والبحرين والمغرب والسودان عام 2020، و مثّلت هذه الأولى خرقًا غير مسبوق أذهل حتّى واشنطن.
إذ لم يكن في خيال حتّى المراكز الصهيونية في أميركا أن تقبل دولةٌ عربيّةٌ غنيّةٌ بما يتجاوز التطبيع الرسمي والتعاون الاقتصادي، إلى تبنّي الادّعاءات الصهيونيّة بحقّ إسرائيل بـ"أرض فلسطين"، ولوم الفلسطيني على رفضه "التعايش الحضاري" مع اليهود، وكأنّ الصراع لم يكن إلّا حربًا دينيةً سبّبها المسلمون وليس المشروع الصهيوني الكولونيالي العنصري في فلسطين. أي تبنّي المفهوم الاستعماري الاستشراقي الذي يرى إسرائيل "صرحًا حضاريًا في وجه المتوحشين الذين يحيطون بها".
كانت القصّة الرئيسيّة هي أنّ المملكة العربية السّعوديّة باتت قاب قوسين من توقيع اتّفاقٍ رسميٍّ تطبيعيٍّ مع إسرائيل، ولم تنكر السّعوديّة ما ورد على لسان مسؤولين أميركيين في حينه. و كان سيشكِّل الاتّفاق السعودي الإسرائيلي المأمول ، كما رأته إسرائيل وأميركا، الجائزة الكبرى التي تمهِّد لتطويع كل المسلمين، ليس خضوعًا لقوّة أميركا وإسرائيل فحسب، بل وقبولًا بإسرائيل كيانًا طبيعيًا أصيلاً في المنطقة، والتخلي عن تاريخ الشعب الفلسطيني وحقوقه، وحتّى الرابط العربي والإسلامي بفلسطين.
أما العامل الآخر فكان، وما يزال، غياب الحرّيات والمشاركة السياسية في الدول العربية، مصحوبًا بالقمع السياسي والأمني، وغياب العدالة الاجتماعية وحقوق المواطنة، فأشاعت جميع سياسات كتم الأصوات وسياسات التفقير "النيوليبرالية" أجواءً من اليأس والإحباط، أضعفت العمل العامّ، خصوصًا بعد أن أُجهضت الانتفاضات العربية وفشلت في إحداث تغيير، بل زادت قسوة الأنظمة على شعوبها. وقد أضعف ذلك النشاط التضامنيّ مع فلسطين وحركات المقاطعة ضدّ إسرائيل،  رغم استمرارها بصعوبةٍ تحت ضغوط التضييقات الأمنية والقانونية، بما فيها تغليظ عقوبات "الجرائم الإلكترونية"، التي وُضعت أو كُيِّفت لفرض الصمت وكبح أيّ حِراكٍ مُعارضٍ، ولو بالتعبير عن الرأي.
فقد يصبح المجلس، الّذي لم يدخل قطاع غزّة بعد، بديلًا للتحرّكات العربية المشتركة ولقرارات مجلس الأمن؛ إذ لا تريد أميركا قراراتٍ جديدةً في الأمم المتّحدة تضع قيودًا على الاحتلال الإسرائيلي أو تدينه
لا شكّ أنّ عمليّة "طوفان الأقصى" أحيت الأمل في النّفوس، فيما أشعلت صور القصف والدمار والتجويع والموت في قطاع غزّة وفيديوهاتها الغضب الشعبي على إسرائيل وعلى تخاذل الأنظمة في معظم الدول العربية، لكنّ الأنظمة تحرّكت بعقليّةٍ أمنيّةٍ عُرفيّةٍ؛ إذ خافت أن تؤدّي هذه الغضبة إلى انتفاضات شعبيّة ضدّ حكمها والإضرار بعلاقتها مع واشنطن. فبدلًا من إطلاق الحريات وتشجيع المسيرات والأنشطة رداً على استهتار الحكومة الإسرائيلية (حكومة بنيامين نتنياهو) بها وازدرائها لها وللاتّفاقيات الموقَّعة معها، واستخدامها ورقة ضغطٍ بمواجهة التّعنُّت الإسرائيلي، رفضت هذه الحكومات تجميد الاتّفاقيات وحافظت عليها، بل وعمّقتها خصوصًا بين أبو ظبي وتل أبيب، في دليلٍ على إسقاط مفهوم الأمن القومي العربي، لأنّ همّ معظم الأنظمة كان الحفاظ على نفسها من خلال الدعم الأميركي، والخلاص من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وتأثيرها المقاوم.
ليس هذا فقط، بل مثّلت حرب الإبادة الإسرائيلية فرصةً للأنظمة العربية للقضاء على التّيّار الإسلامي والإخوان المسلمين في المنطقة، لأنّها خافت أن يستقوي (أي التيار الإسلامي والإخوان المسلمين) بحركة حماس إذا انتصرت على إسرائيل، فشاهدنا اتّخاذ المعركة مع الحركة الإسلامية ذريعةً لمنع التظاهرات وقمعها، إلى أن وصل الأمر بالأردنّ إلى منع رفع العلم الفلسطيني، حتّى لا تغضب الولايات المتحدة وإسرائيل، وكبح أي حركات أردنية لمناهضة إسرائيل. لا يعني ذلك أنّ الدول العربية أو بعضًا منها لم تتحرك عالميًا وقضائيًا وإعلاميًا، فالأردنّ التي منعت النشاطات المحلية صعّدت نشاطها في الأمم المتّحدة، ومحكمة العدل الدولية والمحافل الأممية.
لكنّ غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المواقف العربية الأكثر تفاعلًا إعلاميًا ودبلوماسيًا، مصحوبًا بوعوده بوقف حرب الإبادة، وأخيرًا ما سُمّي بخطّة ترامب، أبطأ من وتيرة التحركات العربية، خصوصًا بعد اتّفاق وقف إطلاق النار الذي خفّفت إسرائيل بموجبه وتيرة القتل، لكنّها لم توقفه. فبدا أنّ المنطقة العربية دخلت مرحلة انكفاءٍ سياسيٍّ ودبلوماسيٍّ نتيجة إصرار الدول العربية على مسايرة ترامب، لا سيّما بعد أن قام مجلس الأمن الدولي بإعطاء شرعيةٍ لما يُسمّى بـ"مجلس السلام"، الذي يرسّخ السيطرة الاستعمارية الأميركية - الإسرائيلية على قطاع غزّة، فبدت جميع الدول بما فيها السلطة الوطنية الفلسطينية وحتّى حركة حماس مكبلةً ومرتهنةً لسلطة المجلس الجديد.
كان انضمام دولٍ عربيةٍ إلى عضوية "مجلس ترامب"/ "مجلس السلام"، حتّى لو كانت تعتقد أنّها مجبرة، مؤشّرًا جديدًا على تدهورٍ جدّيّ للحسّ الأمنيّ العربيّ بالخطر الإسرائيلي، وتغييب العمل العربي المشترك، الذي يواجه حالةً من التفتّت والانقسام أصلًا.
فقد يصبح المجلس، الّذي لم يدخل قطاع غزّة بعد، بديلًا للتحرّكات العربية المشتركة ولقرارات مجلس الأمن؛ إذ لا تريد أميركا قراراتٍ جديدةً في الأمم المتّحدة تضع قيودًا على الاحتلال الإسرائيلي أو تدينه. وقريبًا قد نرى هذا المجلس يحلّ محلّ اجتماعٍ عربيٍّ أو يصبح المرجعية للقرارات العربية، أو على الأقلّ هذا ما ستحاول إسرائيل فعله.
لا تعني الصورة القاتمة أعلاه أنّ أميركا و"مجلس ترامب"/ "مجلس السلام" سينجحان في القضاء على التحرك العربي أو الفلسطيني، لكنّه عائقٌ حقيقيٌّ، فوجوده؛ إذا نجح في ترسيخ دوره؛ سيتحدّى مفهوم العمل العربي المشترك، خصوصًا أنّ مهمّته المساهمة في القضاء على مفهوم الهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة وتحويل دور أي هيئةٍ فلسطينيةٍ في قطاع غزّة، أو أي رقعةٍ في فلسطين إلى هيئات إدارةٍ منعزلةٍ عن بعضها وعن الخارج الفلسطيني.
مستقبل العمل العربي المشترك وواقعه غير مُبشِّرٍ، لكنّه يعتمد كثيراً على ردّة الفعل تجاه تسريع إسرائيل في ضمّ الضّفّة الغربية المحتلة، فقد اعتقدت أنظمةٌ عربيةٌ عدّةٌ أنّها والمنطقة قد نجت من تدفّق اللاجئين الفلسطينيين عليها بفعل حرب الإبادة في قطاع غزّة. لكنّ الهجمة الاستيطانية الإرهابية واحتمال تهجير الفلسطينيين إلى الأردنّ أعاد مخاوف الأنظمة العربية، الّتي يجب أن تعيد النظر باستكانتها لوهم أنّ الحرب قد انتهت، أو أنّها في آخر أيامها، وبأنّ ترامب قادرٌ على وقف ضمّ الضّفّة الغربية، خصوصًا أنّ الموقف العربي في تأييد خطة ترامب اعتمد على تطميناتٍ منه بأنّه لن يسمح بتوسيع المستوطنات وطرد الفلسطينيين من الضّفّة الغربية، وهي وعودٌ لم تضع حدًّا للضّمّ التدريجي للضّفّة الغربية على الأرض.
مثّلت حرب الإبادة الإسرائيلية فرصةً للأنظمة العربية للقضاء على التّيّار الإسلامي والإخوان المسلمين في المنطقة
يجب أن تكون القرارات الحكومية الإسرائيلية المتتالية بتسريع ضمّ الضّفّة الغربية تحذيرًا جدّيًا لجميع الدول العربية، بأنّ أمن كلّ دولة عربيةٍ على حدة، والمنطقة العربية برمّتها في خطرٍ أكثر من أي وقتٍ مضى. فلن تؤثّر وعود ترامب أو تطميناته في تغيير سياسة إسرائيل، بل إنها (أي إسرائيل) تفرض وقائع جديدةً على الأرض، لن يسعى ترامب أو الغرب بأكمله إلى الضغط على اسرائيل لوقفها أو إلغائها.
يعتمد كثيرون هنا على موقف المملكة العربية السّعوديّة ودورها في مواجهة وكبح تداعيات دوران دولة الإمارات المتحدة في فلك إسرائيل. فلأول مرة هناك دولةٌ عربيةٌ تجاهر بمساندة إسرائيل وتمكينها من اختراق مناطق ودول إقليمية، كما حدث في أرض الصومال وسوقطرة في اليمن. وهناك حاجة ملحّة إلى موقف عربي موحد، فلا يمكن مواجهة خطر التهجير من دون تحرّكٍ عربي موحد، يلبّي الحدّ الأدنى من المصالح العربية المشتركة في رفض تغلغل إسرائيل وتفكيكها للأمن القومي العربي.
لكنّ ما يخيم على الأجواء هو التخاذل، الصمت على توغل إسرائيل في لبنان وسورية، الصمت على توغلها في الصومال وتوسيع نفوذها في اليمن بتمكينٍ من الإمارات العربية المتحدة. وإذا ما استمر هذا الضعف؛ فإنّ القتل في قطاع غزّة سيستمر، والخطر الّذي كان يُعتقد أنه تم تجاوزه؛ متمثلّا في تهجير الفلسطينيين من الضّفّة الغربية، وتقويض أمن الأردنّ والبلاد المحاذية للدولة الصهيونية، أصبح قابلاً للتحقق.
لكنّ الخوف الأكبر هو أن تعتبر الدول العربية أنّ تدفق الفلسطينيين بفعل التهجير والطّرد يجعل منهم "خطراً أمنيًا" بدلًا من إسرائيل، فلن تكون المصيبة حينها تدمير ما تبقّى من عملٍ عربيٍّ مشترك، إنّما ستكون الكارثة اشتعال حروبٍ أهليةٍ، تعمِّق وترسِّخ من سطوة إسرائيل وتفكيك الدول العربية.
## ما هو مسوغ إدارة إسرائيل ظهرها للعالم بشأن قطاع غزة؟
23 February 2026 06:05 AM UTC+00
منذ انطلاق الجهد الدولي الّذي تقوده الولايات المتّحدة من أجل الانتقال إلى مرحلة بلورة واقعٍ جديدٍ في قطاع غزّة، تؤكّد جلّ الوقائع المتراكمة أنّ ما يراود الحكومة الإسرائيلية، ورئيسها بنيامين نتنياهو في الوقت الحالي يتجسّد في "أملٍ واحدٍ ووحيدٍ" فحواه أن يبوء مسعى الولايات المتّحدة لبلورة واقعٍ سياسيٍّ وأمنيٍّ جديدٍ في القطاع بالفشل، بما يمهّد الطريق للعودة إلى الحرب، حسبما أكّد المحلّل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، في ما يمكن اعتباره مؤشّراً واحداً من مؤشّراتٍ قويةٍ على أنّ نتنياهو غير متحمّسٍ بتاتاً لنجاح المرحلة الثانية من "خطّة الرئيس دونالد ترامب" بشأن قطاع غزّة، وقد يكون فشلها أقلّ كلفةً له سياسياً من نجاحها.
وهي الخطّة الّتي بادر إليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وتمّت المصادقة عليها بقرار مجلس الأمن رقم 2803 في نوفمبر/تشرين الثاني. كما أعلن ترامب إنشاء "مجلس السلام" الدولي، وتعيين الجنرال الّذي سيتولى قيادة قوّة الاستقرار الدولية، المسؤولة عن الاستقرار الأمني في القطاع، كما كشف عن أسماء أعضاء المجلس.
ولا يبدو نتنياهو راغباً في نجاح المرحلة الثانية من خطة ترامب لقطاع غزة لأنّها تعني الانتقال من حالة الحرب الممتدّة إلى ترتيبات الحكم، وإعادة الإعمار، والضمانات الدولية، فضلاً عن دورٍ ما للسلطة الفلسطينية. ويتعارض هذا كلّه مع خطاب نتنياهو القائم على الحسم العسكري من جهة، وعلى رفض أيّ مسارٍ يُستشفّ منه حلٌّ سياسيٌّ لقطاع غزّة من جهةٍ أخرى. كذلك يعني أيّ تقدّمٍ فعليٍّ في المرحلة الثانية تقليلَ السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وإدخال أطرافٍ فلسطينيةٍ ودوليةٍ لإدارة قطاع غزّة، وهذا من شأنه أن يؤدّي إلى اندلاع أزمةٍ مع حلفاء نتنياهو من اليمين الإسرائيلي المتطرّف، وربّما يسبّب إسقاط الحكومة.
وأيّ تسويةٍ لا تفكّك حماس؛ التنظيم الحاكم والمسلّح؛ ستتحوّل إلى مرحلةٍ انتقاليةٍ في إعادة بنائها، وإذا انتهت المرحلة الثانية وحماس لا تزال مسلّحةً، منظّمةً، ومموَّلةً، فإنّ الجولة المقبلة لن تكون فشلاً للتسوية، بل نتيجتها الحتمية
وتشي متابعة الجدالات في إسرائيل بأنّ حكومة نتنياهو لا تخوض نقاشاً استراتيجياً حول قطاع غزّة، بل يتمحور نقاشها حول البقاء بالأساس. وتتّفق تقديراتٌ كثيرةٌ في إسرائيل على أنّه حتّى لو اتّسم الموقف المعلن لنتنياهو حيال الخطّة بالدعم الكلامي إلّا أنّ ذلك مُرفق طوال الوقت بالتعطيل العملي. وبعبارةٍ أخرى فإن نتنياهو لا يرغب في أن يُتّهم بإفشال الخطّة، ولكنّه لا يريد أن تنجح فعلياً.
كما تجدر الإشارة إلى أنّ انضمام إسرائيل إلى "مجلس السلام"، الّذي شكّله ترامب كان متوقّعاً، بحسب ما أكّدت ورقة تقدير موقفٍ صادرةٌ عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، سواءً بسبب طبيعة علاقات حكومة نتنياهو مع إدارة ترامب، أو بسبب التأثير المباشر لهذا المجلس في مصالح إسرائيل الحيوية. كذلك تشدّد تحليلاتٌ كثيرةٌ على أنّ إسرائيل تفضّل هذا المجلس، مقارنةً بمؤسسات الأمم المتّحدة الّتي اعتادت "اتّخاذ مواقف معادية لإسرائيل" في عرفها، وربّما يشكّل وزناً موازياً لأطرٍ دوليةٍ تفرض قيوداً وعقوبات؛ إن لم يتحوّل إلى بديلٍ حقيقيٍّ عن الأمم المتّحدة. وفي ما يخصّ قطاع غزّة، يمنح انضمام إسرائيل إلى المجلس قدرةً على التأثير في تصميم آليات الأمن وإدارة القطاع، مع محاولة تقليص ما تروّجه من قائمة المخاطر الأمنية- العملياتية، والحفاظ على قناة تنسيقٍ مباشرةٍ مع الولايات المتّحدة.
في ضوء ذلك كلّه فإنّ أبرز ما يثور هو سؤالٌ بشأن ماهيّة الاحتمالات المقبلة.
بمتابعة ما يُنشر في إسرائيل، سواء على لسان السياسيين أو المحللين، فإنّ أكثر ما يلفت النظر بهذا الصدد هو تأكيد أنّ احتمال عودة إسرائيل إلى القتال يبقى مرتفعاً، بحسب ما يؤكّد مثلاً المؤرّخ الدكتور هرئيل حوريف، وهو خبيرٌ في المجتمع الفلسطيني وباحثٌ في "معهد دايان لأبحاث الشرق الأوسط" في جامعة تلّ أبيب، في سياق مقاله في موقع قناة التلفزة الإسرائيلية 12 (2026/1/30)، مشيراً إلى أنّ الفجوة بين مطالب إسرائيل والولايات المتّحدة في المرحلة الثانية، وبين ما تستعدّ حركة حماس إلى تقديمه فعلياً، غير قابلةٍ للجَسر، وهنا توجد نقطةٌ غالباً ما تُهمَل برأيه، وهي أنّه لا يكفي نزع سلاح حماس، بل يجب أن تشمل المرحلة الحاليّة التفكيك الحقيقي لقدرتها العسكرية والسلطوية، وحلّ بنيتها التنظيمية بالكامل، الرسمية وغير الرسمية، من الكتائب والسرايا العسكرية، إلى البلديات وشبكات الدعم الاجتماعي والدعوي؛ فمن دون ذلك، لا توجد إعادة إعمار، ولا تفكيكٌ كاملٌ للأنفاق، ولا عمليات "نزع تطرّف" حقيقية، وهي أمورٌ لا يمكن أن تنجح إلّا في بيئة استقرارٍ طويلة الأمد، لا مصلحة لحماس، بوصفها حركةً جهاديةً عقائديةً، في بقائها، بعد أن تنتهي من إعادة بناء قوتها. ويعتقد حوريف أنّه منذ زيارتي نتنياهو الأخيرتين إلى الولايات المتّحدة، تصاعدت نبرة التهديد الأميركية، مع تحذيرٍ صريحٍ بأن حماس ستُمنح شهوراً قليلةً فقط في المرحلة الثانية لنزع سلاحها. ومن ثمّ فإنّ السؤال ليس عمّا إذا كانت الحرب ستعود، بل متى، وبأيّ شدة؟ وأيّ تسويةٍ لا تفكّك حماس؛ التنظيم الحاكم والمسلّح؛ ستتحوّل إلى مرحلةٍ انتقاليةٍ في إعادة بنائها، وإذا انتهت المرحلة الثانية وحماس لا تزال مسلّحةً، منظّمةً، ومموَّلةً، فإنّ الجولة المقبلة لن تكون فشلاً للتسوية، بل نتيجتها الحتمية. وهو ما سبق أن أكّده الدكتور يارون فريدمان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط والإسلام في جامعة حيفا، الّذي أشار هو أيضاً إلى أنّ استمرار الحرب في قطاع غزّة حتميٌّ في ضوء أنّ حماس ما زالت رافضةً لنزع سلاحها.
وبموجب ما تؤكّد مصادر حكومة نتنياهو، لم يتحقق بعدُ اثنان من أصل ثلاثة أهدافٍ للحرب في قطاع غزّة: الهدف المتعلق بتدمير بنى حماس والجهاد الإسلامي التحتية العسكرية والسلطوية، والهدف الّذي يرمي إلى ضمان ألّا يشكّل قطاع غزّة تهديداً طويل الأمد لمواطني إسرائيل. وفي رأيها يؤمن الرئيس ترامب إيماناً كاملاً بإمكان تحقيق هذا الهدف بالكامل عبر المسار الدبلوماسي لذا من الأجدى انتظار نجاح هذا المسار، وفي الوقت عينه يجب الاستعداد، عسكرياً وسياسياً، لاحتمال انهيار هذا المسار، وعندها، وبدعمٍ أميركي، يجب العمل على تحقيق أهداف الحرب، جزءًا من "واجب الحفاظ على أمن إسرائيل القومي".
تتّفق تقديراتٌ كثيرةٌ في إسرائيل على أنّه حتّى لو اتّسم الموقف المعلن لنتنياهو حيال الخطّة بالدعم الكلامي إلّا أنّ ذلك مُرفق طوال الوقت بالتعطيل العملي
كما يلفت النظر أنّ إسرائيل لا تقيم وزناً لأي ضغوطٍ من الخارج، بل تدير ظهرها للعالم كلّه، والاعتقاد السائد لديها، مثلما ورد على لسان أحد المصادر رفيعة المستوى، والمقرّبة من نتنياهو، أنّ حركة حماس معزولةٌ اليوم عن العالم كلّه، وحتّى في العالم الإسلامي. واعتمد مجلس الأمن الدولي خطّة ترامب بكامل بنودها، بما في ذلك إلزامية نزع السلاح من قطاع غزّة، وتدعم جميع الدول العربية هذا البند علناً. وأوضح الرئيس ترامب مراراً، وبكلماتٍ حازمة، أنّه إذا لم تتخلّ حماس عن سلاحها، فستكون العواقب قاسيةً وعنيفة، كما أعاد التأكيد عبر شبكته في مواقع التواصل الاجتماعي أنّ التنظيم "مُلزَم الوفاء بتعهّده بنزع السلاح الكامل والفوري."
وبموازاة ذلك ثمّة قناعةٌ إسرائيليةٌ بأنّ الشخص الوحيد القادر على تغيير الاتجاه هو دونالد ترامب. فهو الّذي أجبر إسرائيل على تجميد خطّة الضم عام 2020، في مقابل "اتّفاقيات أبراهام"، وهو الّذي فرض توقيع اتّفاق وقف إطلاق النار، وهو الّذي يسمح باستمرار الحرب الآن، على الرغم من معارضة معظم دول العالم. وحتّى الآن، لا توجد مؤشراتٌ إلى أنّه يمارس ضغطاً على إسرائيل لا في قطاع غزّة، ولا في الضفّة.
## غزة ونظرية التعقيد: الاستقرار المضطرب في النظام الدولي اللا قطبي
23 February 2026 06:06 AM UTC+00
يشهد النّظام الدّوليّ منذ العام 2008؛ أي بعد الأزمة الاقتصادية المالية العالمية حينها، وكذلك التدخل العسكري الإمبريالي الروسي في جورجيا تغيّراً عميقًا في بنيته، وحالةً متزايدةً من السيولة والفوضى وعدم الاستقرار، لم تعد تُفسَّر بسهولةٍ عبر المفاهيم الكلاسيكية في العلاقات الدّوليّة، الّتي تنتمي إلى المفاهيم النظرية للمدارس الواقعية والليبرالية والسلوكية. ولعل من أبرز ملامح هذه التحولات في النّظام الدّوليّ المعقّد الجديد هو أنّ التوازنات لم تعد ثابتةً، والتحالفات لم تعد دائمةً، والفواعل السياسية قد تنوعت لتشمل فواعل ما دون مستوى الدولة، مثل قوى الأمر الواقع وسلطاته، وفواعل ما فوق مستوى الدولة، مثل المنظّمات الدّوليّة، والشركات واللوبيات الكبرى، الّتي تتحكّم في كثيرٍ من البلدان بمصالح السياسة الخارجية، إلى جانب الدولة الّتي لم تعد الفاعل الوحيد في العلاقات الدّوليّة. كما أنّ النتائج السياسية والعسكرية باتت غير متناسبةٍ مع حجم الأدوات المستخدمة لتحقيقها، فعلى الرغم من استخدام أعتى الأسلحة وأكثرها فتكاً في الحرب البربرية الإسرائيلية على قطاع غزّة، فإن هذا لم يؤدِّ إلى تحقيق الحسم الإسرائيلي.
تفترض النماذج التقليدية في العلاقات الدّوليّة ضمنيًا أن النّظام الدّوليّ قابلٌ للفهم عبر منطق التوازن، أو المصلحة العقلانية، أو المؤسسات المنظّمة، لكنها تعتمد غالبًا على تصورٍ ضمنيٍّ بأن النّظام، رغم صراعاته، يسعى إلى نمطٍ من أنماط الاستقرار النهائي. تبرز هنا بالضبط أهمية نظرية التعقيد والفوضى الشواشية، ليس على اعتبارها نظريةً تقنيةً مستعارةً من الفيزياء فقط، بل إطارًا إبستمولوجيًّا قادرًا على التقاط منطق التحولات في عالمٍ لم يعد خطيًا ولا مستقرًا ومتعدّد الفواعل السياسية، ولتقدّم افتراضاً هامًا ومختلفًا جذريًا عما سبقه من أطرٍ نظريةٍ، مفاده أنّ حالة عدم الاستقرار هذه ليست خللاً في النّظام الدّوليّ، بل خاصيةٌ بنيويةٌ دائمةٌ فيه، والظواهر السياسية لا يمكن اختزالها في أسباب خطّية، أو فاعلين عقلانيين منفصلين، بل ينظر إلى السياسة الدّوليّة على أنّها منظومةٌ مفتوحةٌ متعددة المستويات تتسم بالحساسية العالية للتغيرات الصغيرة، وبالقدرة على إنتاج أنماط استقرار غير تقليدية داخل الفوضى نفسها. الفوضى أو ما يسمى بالحركة الشواشية ضمن سياق نظرية التعقيد، لا تعني غياب النّظام، بل وجود نظامٍ لا يمكن إخضاعه بالكامل للتنبؤ أو التحكم، إذ تتحول الأزمات من حالاتٍ مؤقتةٍ إلى بنىً مستدامةٍ تُدار بدل أن تُحل.
تبدو الحرب على القطاع حالةً نموذجيةً لفهم منطق التعقيد في الصراعات المعاصرة، فهي مساحةٌ جغرافيةٌ محدودةٌ، لكنها نقطة التقاء تفاعلاتٍ محليةٍ وإقليميةٍ وعالميةٍ، تتداخل فيها مشاريع الطاقة، والممرّات التجارية، والتحولات في السياسة الأميركية، وبروز عالم لا قطبي. ومن أبرز ملامح نظام التعقيد، الّذي يظهر في قطاع غزّة تعدُّدُ مستويات الفاعلين؛ فالصراع يجري بين دولٍ كبرى، وقوىً إقليمية، وتنظيمات مقاومة، ومؤسساتٍ دولية، وشركات طاقة، وشبكاتٍ اقتصاديةٍ عابرةٍ للحدود، إضافةً إلى فاعلين اجتماعيين وإنسانيين. هذه التعددية لا تنتج تراكبًا في المصالح فقط، بل تولّد تفاعلاتٍ متشابكةً، إذ يمكن لحدثٍ محليٍّ محدودٍ أن يعيد تشكيل توازناتٍ إقليميةٍ أوسع.
تتأثر منطقة الشرق الأوسط عموماً بشدّةٍ بظاهرة اللا قطبيّة الدّوليّة، حيث لم تعد قوةٌ دوليةٌ واحدةٌ كبرى قادرةً على فرض نظامٍ مستقرٍ، بل تتداخل مصالح قوىً متعددةٍ من دون قدرة أي منها على إنتاج تسوية نهائية
ثانيًا؛ يتسم الصراع  الراهن في قطاع غزّة بدرجةٍ عاليةٍ من اللاخطية السياسية، أي إنّ العلاقة بين الفعل والنتيجة ليست متناسبةً. بمعنى أنّ حدثًا صغيرًا أو عمليةً عسكريةً محدودةً، أو تغيرًا في جهات التمويل، أو تصريحًا سياسيًا ما، قد يؤدّي إلى تحولاتٍ استراتيجيةٍ واسعةٍ. فقد كان السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 مثلاً النقطة الحاسمة الجديدة، الّتي أدت إلى تغيّراتٍ عميقةٍ في الشرق الأوسط برمته.
ثالثًا؛ يعيش الشرق الأوسط ضمن ما يمكن وصفه في إطار نظرية التعقيد بـ"الاستقرار الاضطرابيَّ" أو الاستقرار الشواشي، فالنّظام لا ينهار بالكامل، لكنّه لا يستقرّ نهائيًا أيضًا. الحروب تتوقف من دون أن تنتهي، الاتّفاقيّات تُبرم من دون أن تُحلّ جذور النزاع، والتحالفات تتغير من دون أن تتبدّل البنية العامة للصراع. النتيجة ليست فوضى مطلقة، بل نمطٌ مستدامٌ من عدم الاستقرار المنظَّم، وعدم القابلية للحسم والهزيمة. بهذا المعنى فالمقاومة الفلسطينية لم ولن تُهزم، لعدم حلّ الشروط البنيوية الّتي أنتجتها، أي ما زالت فاعلةً، بل قد تتّخذ أنماطًا جديدةً ضمن كلّ مرحلةٍ من مراحل هذا الاستقرار الاضطرابي.
رابعًا؛ يمثّل قطاع غزّة تحديدًا نموذجًا مكثّفًا لما يُسمّى في نظرية التعقيد بـ"تقاطع الجاذبات البنيوية". بمعنى أنّ القطاع، وفلسطين عموماً، ليس مجرد ساحة صراعٍ عسكريٍّ بسيطة الطابع، بل ساحة صراعٍ تاريخيةٌ معقّدةٌ تتفاعل فيها قوىً عميقةٌ تعمل في الوقت نفسه، وتشدّ الصراع في اتّجاهاتٍ مختلفة.
الجاذب في نظرية التعقيد ليس حدثًا عابرًا، بل بنيةٌ مستمرةٌ تُعيد إنتاج نفسها، وتفرض إيقاعًا معينًا على حركة النّظام، وعندما تتراكم جاذباتٌ عدّةٌ فوق بعضها فإنها لا تبقى مستقلةً، بل تتداخل وتتشابك بحيث يصبح أي تغيّرٍ في واحدةٍ منها قادرًا على إعادة تشكيل النّظام برمته. في حالة قطاع غزّة، فالبنية الديموغرافية وحدها تمارس ضغطًا دائمًا، بفعل الكثافة السكانية العالية والتهجير التاريخي. لا يبقى هذا الضغط اجتماعيًا فقط، بل يتحول تلقائيًا إلى ضغطٍ اقتصاديٍّ لأنّ الموارد محدودةٌ، وإلى ضغطٍ سياسيٍّ لأن إدارة مجتمعٍ شديد الاكتظاظ ضمن شروط حصارٍ دائمٍ تعني أنّ أيّ اضطرابٍ معيشيٍّ يتحوّل بسرعةٍ إلى توتّرٍ سياسيٍّ عامّ. أما الجاذب الأمني، فهو لا يتمثّل في الحروب فقط، بل في وجود حالة استعدادٍ دائم للصراع، أي إن النّظام يعيش في حالة توتّرٍ بنيويٍّ مستمرٍّ حتّى في فترات الهدوء الظاهري. هذا يعني أن البيئة كلّها مهيأةٌ للاستجابة السريعة لأي احتكاكٍ صغيرٍ، لأنّ الاستقرار ليس حالةً طبيعيةً راسخةً، بل مجرد توقّفٍ مؤقّتٍ داخل توتّرٍ دائمٍ. وفوق ذلك كله يأتي الموقع الجيوسياسي الّذي يربط القطاع بشبكات مصالح إقليميةٍ ودوليةٍ تتجاوزها بكثير، من توازنات القوى إلى مشاريع الطاقة والممرّات التجارية. هنا تصبح أي تغيّرات في البيئة الدّوليّة نفسها قادرةً على التأثير في الداخل، حتّى لو لم تنبع من السياق المحلي مباشرةً. المسألة الحاسمة أنّ هذه الجاذبات لا تعمل منفصلةً، بل تتفاعل تفاعلًا دائريًّا متبادلًا. ويغذّي الضغط الاقتصادي التوتّر الاجتماعي، ويرفع التوتّر الاجتماعيّ الحساسية الأمنية، ويعيد تشكيل الحسابات الجيوسياسية، وهذه بدورها تؤثّر في الموارد الاقتصادية، وهكذا يدخل النّظام في حلقات تغذيةٍ راجعةٍ مستمرة. بهذا المعنى، لم يعد القطاع مجرّد منطقةٍ تعاني من أزماتٍ متعددةٍ، بل أصبح منظومةً معقدةً تتقاطع داخلها قوىً بنيويةٌ مختلفةٌ، وكلّ واحدةٍ منها قادرةٌ على تضخيم أثر الأخرى، وهذا ما يجعل سلوكها السياسي والتاريخي المقاوم يبدو غير متوقَّعٍ، سريع التحول، وقابلًا لإنتاج نتائج كبيرة من أسباب تبدو صغيرةً في ظاهرها. هذا ما يحيلنا إلى نتيجةٍ هامّةٍ جداً؛ أنّ وهم الحسم الإسرائيلي غير ممكنٍ في العالم شديد التعقيد الّذي نعيش فيه حالياً، فالجاذبات الشواشية البنيوية الّتي ذكرناها قبل قليلٍ ستؤدي بالضرورة إلى اندلاع ثوراتٍ شعبيةٍ فلسطينية جديدةٍ تحت ضغط الفقر والتهجير والتجويع والتهديد الوجودي الأمني، أو استجابةً لتغيراتٍ تبدو عميقةً وممكنة الحدوث في طبيعة التحالفات الدّوليّة، والعلاقات الاستراتيجية الّتي تربطها، والّتي تتفاعل بشكلٍ أو بآخر في ساحة قطاع غزّة تحديداً.
خامسًا؛ تتأثر منطقة الشرق الأوسط عموماً بشدّةٍ بظاهرة اللا قطبيّة الدّوليّة، حيث لم تعد قوةٌ دوليةٌ واحدةٌ كبرى قادرةً على فرض نظامٍ مستقرٍ، بل تتداخل مصالح قوىً متعددةٍ من دون قدرة أي منها على إنتاج تسوية نهائية. هذا التوزع في مراكز القوّة يعمّق منطق التعقيد بدل أن يقلله. في السياق ذاته، لا يمكن مثلاً فصل ما يجري في قطاع غزّة عن مشاريع الطاقة في شرق المتوسط، ولا عن الحديث المتزايد عن الممرّ الهندي–الأوروبي، الّذي يهدف إلى إعادة رسم خرائط التجارة العالمية، وتقليص الاعتماد على الصين. هذا الممرّ، الّذي يربط الهند بالخليج ثمّ بالكيان الصهيوني فأوروبا، يعكس تحولاتٍ عميقةً في الاستراتيجية الغربية، لكنّه في الوقت ذاته يمرّ في بيئةٍ شديدة الهشاشة. لا يمثّل القطاع هنا مركز المشروع، لكنّه عنصر تعطيل شواشي، إذ إنّ استمرار عدم الاستقرار يرفع كلفة هذه المشاريع ويزيد مخاطرها، في حين أنّ فرض "استقرارٍ قسريٍّ" قد يُنظر إليه بأنه شرطٌ بنيويٌّ لإعادة إنتاج المقاومة الشعبية الفلسطينية نفسها.
تنسجم السياسة الأميركية، خصوصًا في ظلّ مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع هذا المنطق اللا قطبيّ الفوضوي، فلا يتعامل ترامب مع الصراع من زاوية الحل أو التسوية، بل من زاوية إدارة الفوضى، لا يسعى إلى إزالة أسباب الصراع، بل إلى إعادة خلط الأوراق عبر صدمات كبرى تفتح مساراتٍ جديدةً، من دون الالتزام بنتائج محددة. ضمن هذا الإطار، يمكن فهم الاتّفاق الّذي رعاه ترامب حول قطاع غزّة، ليس بوصفه تسويةً سياسيةً، بل حلقةً أخرى في استراتيجية إدارة الفوضى. فالاتّفاق لم يتأسس على معالجة جذور الصراع، ولا على إعادة تعريف العلاقة بين الاحتلال والأرض والسكان، بل ركّز على تثبيت تهدئة طويلة الأمد مقابل ترتيبات أمنيةٍ وإنسانيةٍ واقتصاديةٍ مضبوطةٍ. يعمل هذا النوع من الاتّفاقات آلية تثبيتٍ لما يُسمّى بالاستقرار الشواشي المضطرب، أي يخفف حدّة العنف من دون أن يزيل شروطه البنيوية، ويمنح الفاعلين الدّوليّين مساحةً لادّعاء النجاح، في حين يبقى النّظام نفسه عالقًا في جاذباته الأساسية.
في قلب هذا المشهد المعقّد، لا يمكن إغفال البعد البنيوي في الاستراتيجية الإسرائيلية، الّذي يتجاوز منطق الحرب والردع إلى محاولة استغلال تعقد العلاقات والفوضى ذاتها، عبر إعادة تشكيل المجال الفلسطيني نفسه، وإنتاج كياناتٍ وظيفيةٍ ما دون مستوى الدولة. فلم تعد دولة الكيان، منذ سنوات، تتعامل مع فكرة الدولة الفلسطينية بوصفها خطرًا مؤجلًا فقط، بل باتت تسعى إلى تفكيك الفضاء السياسي الفلسطيني إلى وحداتٍ إداريةٍ وأمنيةٍ واقتصاديةٍ محدودة الوظيفة، قادرةٍ على إدارة السكان من دون امتلاك سيادةٍ فعلية. يظهر هذا المنطق في الضفّة الغربية في تعزيز دور السلطة؛ جهاز ضبطٍ أمني–إداري منزوع الأفق السياسي، ويتجلى في قطاع غزّة في محاولاتٍ متكررةٍ لفصل "الإدارة الإنسانية" عن البعد السياسي، سواءً عبر الحديث عن إداراتٍ محليةٍ، أو عبر هندسة ترتيباتٍ أمنية–اقتصادية. هذه الكيانات الوظيفية لا تهدف إلى حلّ الصراع، بل إلى إدارته ضمن منطق التعقيد، ما يصبّ في صالح المصلحة الاستراتيجية الإسرائيلية لأن ذلك يؤدّي إلى تقليص تكلفة الاحتلال، وتفتيت الفاعل الفلسطيني، ومنع تشكّل مركزٍ سياسيٍّ فلسطينيٍّ سياديٍّ.
يمثّل قطاع غزّة تحديدًا نموذجًا مكثّفًا لما يُسمّى في نظرية التعقيد بـ"تقاطع الجاذبات البنيوية". بمعنى أنّ القطاع، وفلسطين عموماً، ليس مجرد ساحة صراعٍ عسكريٍّ بسيطة الطابع، بل ساحة صراعٍ تاريخيةٌ معقّدةٌ تتفاعل فيها قوىً عميقةٌ تعمل في الوقت نفسه، وتشدّ الصراع في اتّجاهاتٍ مختلفة
إنّ السؤال العميق الّذي يطرح نفسه هنا هو: كيف سيكون دور المقاومة الفلسطينية في ظلّ هذه الفوضى المستدامة ضمن نظام التعقيد الدّوليّ؟ وفيما إذا كانت الانتكاسات الأخيرة تعني نهاية المقاومة وولادة كياناتٍ وظيفيةٍ جديدةٍ مستسلمةٍ للهيمنة الإسرائيلية على مساحة الشرق الأوسط الجديد. إنّ الجواب بالتأكيد ليس بسيطاً، ولكن يجب التأكيد على أنّ منطق الفوضى والتعقيد، رغم قسوته، لا يعني بالضرورة نهاية الفعل المقاوم، لكنّه قد يغيّر شروطه وأشكاله. لم تعد تعمل المقاومة في فضاءٍ ثنائيٍّ واضحٍ بين احتلالٍ وشعبٍ واقعٍ تحت الاحتلال، بل داخل شبكةٍ معقّدةٍ من الضغوط الإنسانية، والحسابات الإقليمية، والتداخلات الدّوليّة، ومحاولات الاحتواء الوظيفي. يفرض هذا على المقاومة أن تعيد تعريف ذاتها باستمرار، وتتحرك ضمن هوامش ضيقةٍ، إذ يمكن لنجاحٍ تكتيكيٍّ أن ينتج كلفةً استراتيجيةً عاليةً على العدوّ، ويصبح الحفاظ على المعنى السياسي للصراع تحدّيًا لا يقل صعوبةً عن الفعل العسكري نفسه، خصوصًا عبر رفض أدوار الكيانات الوظيفية الّتي تعززها دولة الكيان، والّتي تقسم فلسطين إلى الضفّة وقطاع غزّة وكأنهما قضيتان مختلفتان عن بعضهما البعض. تعيش القضية الفلسطينية اليوم لحظةً مفصليةً داخل صراع الفوضى الّذي أدّى من جهةٍ إلى تآكل أطر الشعب الفلسطيني التمثيلية السياسية، وإنهاك الوجود الاجتماعي الفلسطيني عبر حروب التصفية والتهجير، ومن جهة أخرى، أظهرت هذه الفوضى نفسها حدود القوة الإسرائيلية العاجزة عن الحسم، وكذلك عجز النّظام الدّوليّ عن إنتاج شرعيةٍ مستقرّةٍ للاحتلال، وعودة القضية الفلسطينية إلى مركز النقاش العالمي رغم كل محاولات التهميش.
في منطق التعقيد، لا يُقاس الأمل بإمكانيّة الحلّ القريب، بل بقدرة النّظام على إنتاج تحولاتٍ غير متوقعةٍ. قد لا تتجه القضية الفلسطينية نحو حلٍّ خطيٍّ واضحٍ، لكنّها لم تُغلق تاريخيًا، بل دخلت طورًا جديدًا من الصراع، إذ أصبح الوعي، والسرديّة، والقدرة على إعادة التنظيم داخل الفوضى عناصر حاسمةً بقدر السلاح والسياسة. بهذا المعنى، لا يمكن القول إن الفوضى الراهنة تعني نهاية الأمل الفلسطيني، بل ولادة أشكالٍ جديدةٍ من المقاومة والصمود ضمن هذا النّظام المعقّد. فالفعل المقاوم نتيجةٌ موضوعيةٌ للنظام الفوضوي المعقد، ويتغير شكله حسب مراحل الصراع من دون أن يختفي جوهره.
فيبدو قطاع غزّة اليوم تحديداً مختبرًا قاسيًا لتحوّلٍ تاريخيٍّ دوليٍّ تتقاطع فيه المقاومة، والكيانات الوظيفية، وإدارة الفوضى، واللا قطبيّة العالمية، في مشهدٍ واحدٍ يعكس مستقبل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي في القرن الحادي والعشرين.
## مجلس غزة للسلام حصان طروادة الذي اقتحم أسوار النظام الدولي
23 February 2026 06:07 AM UTC+00
لم يكن قرار مجلس الأمن رقم 2803 مجرّد قرارٍ دوليٍّ استجابةً لإبادة جماعيّةٍ ضدّ الفلسطينيين في قطاع غزّة، بل كان بجوهره حصان طروادة الّذي تسلّل إلى قلب النّظام الدّوليّ القائم. إذ حملت خطّة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في طيّاتها بذور نظامٍ بديلٍ، يتجاوز المؤسّسات ونمط العلاقات الدّوليّة القائمة، جوهره (الدكتاتور العالمي). يحاول ترامب اللعب خارج الصّندوق، والاستفادة من قوّة منصبه رئيسًا للولايات المتّحدة الأميركية، لتحقيق هدفه الأعلى المتمثّل بتَزَعُّم نظامٍ دوليٍّ، وفي الحدّ الأدنى نسج نفسه ومنظومته ضمن النّظام الدّوليّ القائم.
لم تكن خطّة ترامب الّتي مررها في مجلس الأمن الدّوليّ سوى مقدمةٍ لميثاق المجلس المعلن عنه في دافوس 2026. الّذي أعطى الرئيس صلاحيّاتٍ مطلقةً من تعيينٍ وعزلٍ وتعطيلٍ ونقضٍ.
سيبيّن الكاتب في هذا المقال كيف كانت الإبادة الجماعيّة في قطاع غزّة المطيّة لتمرير انقلابٍ على النّظام الدّوليّ القائم منذ عام 1945. وكيف أنّ هذا الميثاق هو دستورٌ مقنونٌ لتفرّد الفرد بالقرار الدّوليّ.
ربّما استطاع ترامب تمرير خطّته في مجلس الأمن الدّوليّ وتجنّب فيتو روسيٍّ أو صينيٍّ أو فرنسيٍّ أو حتى إنكليزيٍّ عن طريق وضع الدول العربية والإسلامية في الواجهة من خلال مباركة الخطّة، وتفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزّة، وعدم رغبة أيّ دولة في أن تبدو المعطِّل لوقف الإبادة الجماعيّة المستمرة في القطاع. كما مررت الخطّة في فترة تهديد ترامب دول العالم والضغط عليها، والدخول في مفاوضاتٍ معهم من جهة أخرى، ما دفع الدول دائمة العضوية إلى قبول التنازل عن قطاع غزّة، والموافقة على أن يكون ترامب الحاكم المطلق له. لكنّ مفاجأة ترامب كانت بالنقلة الثانية، الّتي تكشّفت بالإعلان عن ميثاق المجلس في دافوس، إذ وسّعت المادة الأولى من الميثاق صلاحيات المجلس لتشمل جميع مناطق النزاعات، أو المهددة بالنزاعات في العالم! فعليّا وسّع الميثاق صلاحيات المجلس من قطاع غزّة كي تشمل العالم كله، مهشمًا المؤسّسات الدولية، ونمط العلاقات الدّوليّة القائمة، إذ يقوّض المجلس الوكالات الدّوليّة على هشاشتها، ويسحب من يدها ملفات (الأمن والإغاثة وإعادة الإعمار و …) ويضعها في يد المجلس التنفيذي لمجلس السّلام، الّذي لا يخضع لرقابة أي هيئةٍ دوليةٍ (جمعية عمومية للأمم المتّحدة أو مجلس الأمن أو أي هيئة دولية أخرى)، كما لا يخضع لرقابة أي دولةٍ من دول العالم، بما في ذلك الولايات المتّحدة نفسها. فهو خاضعٌ لرئيس مجلس السّلام فقط.
أعطى قرار مجلس الأمن 2803 مجلس ترامب صلاحياتٍ مطلقةً في قطاع غزّة، لا تملكها أي هيئةٍ أو منظّمةٍ دوليّةٍ أخرى
يؤسّس ميثاق المجلس لدكتاتورية الفرد العابرة للحدود، ومن الغريب تهافت العديد من الدول للانضمام إلى عضوية المجلس، والقبول بدفع إتاوات (مليار دولار)، مع علمها المسبق بأنّها ليست سوى دمى أو ديكور في المجلس، لا قرار ولا حول ولا قوّة لها، وهذا ليس خفياً على أحدٍ، بل واضحٌ لكل من يقرأ الميثاق، إذ أعطت مواده رئيس المجلس سلطاتٍ وصلاحياتٍ مطلقة. فهو الّذي يدعو الدول إلى الانضمام، وله القدرة على عزلها أو تمديد عضويتها. كما يتمتع الرئيس بسلطةٍ حصريةٍ لإنشاء الكيانات التابعة للمجلس أو تعديلها أو حلّها، ويعيّن وليّاً للعهد، ويُنشئ اللجان الفرعية، ويعيّن المجلس التنفيذي، وله القدرة على تعطيل قراراته في أي وقت، ولو بعد البدء بالتنفيذ. وهو المرجع النهائي في ما يتعلق بتفسير هذا الميثاق وتطبيقه.
المشكلة الأساسية في قرار مجلس الأمن 2803 أنه لم يحدد فترةً زمنيةً واضحةً لانتهاء عمل مجلس ترامب، ولم يحدِّد آلياتٍ يمكن من خلالها حلّ المجلس من دون الصدام مع أيّ فيتو من أعضائه. ومن المعروف أن الجمعية العامّة للأمم المتّحدة؛ ولو تحت بند الاتّحاد من أجل السّلام؛ غير قادرةٍ على التأثير، لأنّ قراراتها تفتقر لقوّة الإنفاذ، المحصورة في مجلس الأمن الدّوليّ تحت البندين السادس والسابع. وما يحمي مجلس ترامب من الضغوط أنّه مستقلٌّ مالياً، فسيعتمد لانطلاقته أوّلًا على الإتاوات من الدّول الأعضاء، وثانيًا على وضع اليد على الثروات في قطاع غزّة، والسيطرة على مشاريع إعادة الإعمار (الدجاجة الّتي تبيض ذهباً).
يحاول ترامب أن يضمّ إلى مجلسه رؤساء دولٍ كبيرةٍ، عن طريق الاعتراف لهذه الدول ببعض النفوذ، ويبدو أنّه يطمح لضم فلاديمير بوتين، وهذا يضمن تحصينًا إضافيًّا له في حال تخلّي الولايات المتّحدة عنه مستقبلاً.
إن خطّة ترامب وميثاقه تجعلان من القطاع العاصمة الافتراضية لإمبراطوريّته الّتي لا حدود لها، تشبه الى حدٍّ ما نمط الاحتلال الحالي (إسرائيل)، الّذي يعتبر وجوده مخالفاً لكلّ مبادئ القانون الدّوليّ وأسسه. إلّا أنّ مجلس ترامب يتجاوز الأنماط الاحتلاليّة المعروفة مؤسّسًا لنمط احتلالٍ عابر ٍللقارات، يحوّل السيادة إلى حقوقٍ إداريةٍ منقوصةٍ، ويلغي حقّ الشعوب في تقرير مصيرها.
لم يكن هدف ترامب إضافة كيانٍ جديدٍ إلى المنظومة الدّوليّة، بل إخراج الأمم المتّحدة من الخدمة، عبر خلق نظامٍ موازٍ يتفوّق عليها بالموارد والمرونة. ويستند بفرض نظامه الموازي إلى مجموعة تكتيكات أبرزها:
1-    وقّع ترامب بحكم منصبه رئيسًا للولايات المتّحدة في يناير/كانون الثاني الأمر التنفيذي رقم 14199، القاضي بانسحاب الولايات المتّحدة من 66 كيانًا ومنظمةً دوليةً، 31 منها تابعةٌ للأمم المتّحدة؛ من أبرزها (منظمة الأمم المتّحدة للتربية والتعليم والثقافة يونسكو، منظمة الصحة العالمية، مجلس حقوق الإنسان، صندوق الأمم المتّحدة للسكان). سيؤثر الانسحاب الأميركي حكماً على قدرة هذه المنظّمات على تنفيذ برامجها، لكون واشنطن المساهم المالي الأبرز بميزانياتها.
2- فرض مليار دولار على الدول الأعضاء في مجلسه يحقق من جهةٍ تمويلًا للمجلس، ومن جهةٍ أخرى يسحب فائض الميزانيات الدبلوماسية لهذه الدول بعيداً عن صناديق الأمم المتّحدة.
يؤسّس ميثاق المجلس لدكتاتورية الفرد العابرة للحدود، ومن الغريب تهافت العديد من الدول للانضمام إلى عضوية المجلس، والقبول بدفع إتاوات (مليار دولار)، مع علمها المسبق بأنّها ليست سوى دمى
3- أعطى قرار مجلس الأمن 2803 مجلس ترامب صلاحياتٍ مطلقةً في قطاع غزّة، لا تملكها أي هيئةٍ أو منظّمةٍ دوليّةٍ أخرى، وبإعلان ميثاق المجلس أنه يمتد لكل مناطق النزاع في العالم ومناطق النزاعات المحتملة، يحاول سحب التفويض وتعميمه على كلّ منطقةٍ يرغب المجلس بالسيطرة عليها.
يبني ترامب أممًا متحدةً خاصّةً به تعمل بعقلية الشركات، وهو المدير وصاحب القرار. لا يحاول هدم النّظام الدّوليّ القائم، بل يحاول تجاوزه بخلق نظامٍ بديلٍ يمتلك مقومات القوّة والمال والمرونة، في مقابل العجز المالي والبيروقراطية، والعجز عن اتخاذ القرارات بسبب القدرة التعطيلية للدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
يصطدم طموح ترامب بمجلسه الخاص، وبأن يكون دكتاتور العالم مع الدول العظمى حول العالم، الّتي تنازلت له عن قطاع غزّة، لكنها لن تقبل تمدّد ترامب إلى مناطق أخرى قد تكون تهديدًا مباشرًا لها. فأوكرانيا وتايوان مناطق نزاع، وغرينلاند منطقة نزاع محتملة، إضافةً إلى العديد من مناطق النزاع حول العالم، ما يصطدم بمصالح القوى العظمى ويجعلها مستهدفةً. وبالتالي قد تعطي سياسات ترامب نتائج عكسيةً تنهي التحالفات القديمة الراسخة، وتستبدلها بتحالفات جديدة قد لا تزيح ترامب عن المشهد الدّوليّ فقط، إنّما قد تزيح الولايات المتّحدة عن زعامة العالم.
كما قد يفتح زمن الصراعات العالمية الكبرى المجال أمام الدّول الصّغيرة والمهمّشة للعب أدوارٍ مختلفةٍ، والأهمّ من ذلك قد تكون فرصةً لولادة نظامٍ عالميٍّ جديدٍ على تناقضٍ مع الرأسمالية والإمبريالية بمختلف أشكالها وتطوراتها. وقد تفتح التعقيدات والتناقضات في النّظام الدّوليّ أمام الفلسطينيين بوابةً للتغيير والتحرّر، رغم ما يعانونه من إبادةٍ جماعيّةٍ، وتطهيرٍ عرقيٍّ، وفصلٍ عنصريٍّ بمختلف أماكن وجودهم، ويضيف مجلس ترامب معاناةً جديدةً إلى معاناتهم، بما يقدمه من وعودٍ برخاءٍ اقتصاديٍّ مشروطٍ بتنازلاتٍ مسبقةٍ عن حقّ الشعب الفلسطيني بالوجود بوصفه شعبًٍا، وعن حقّه في التحرّر ومقاومة الاحتلال.
في الختام يظهر أن مجلس ترامب ليس مجلساً لنشر السّلام في العالم، أو حلًّا للقضية الفلسطينية، بل بدايةٌ لعصر الدبلوماسية العنيفة، الّتي تستبدل الصفقات بالمواثيق الدّوليّة. إنّ نجاح ترامب بتمرير خطته بوصفها حصان طروادة في مجلس الأمن، ومن ثمّ إعلان ميثاقه في دافوس يضعان العالم أمام مفترق طرقٍ تاريخيٍّ؛ إما الاستسلام لنظام ترامب الجديد؛ أو استعادة روح العمل الدّوليّ المشترك وإصلاحه.
إنّ مواجهة النّظام الترامبي يبدأ من الدول الكبرى وواجبها ومصلحتها في حماية هياكل الأمم المتّحدة المتهالكة وتطويرها، وجعلها أكثر مرونةً وقدرةً على الاستجابة الدّوليّة، ولا يمكن ذلك إلّا من خلال إلغاء حقّ النقض "الفيتو" في مجلس الأمن. وفهم الشعوب أنّ السّلام لا يمكن أن يكون في غرف الصفقات المغلقة، أو بفرض شروط الإذعان عليها، إنّما بتحرر هذه الشعوب.
قد يستطيع مجلس ترامب بناء بعض ما تم محوّه في القطاع وتوزيع مساعداتٍ ومعوناتٍ، إلّا أنه سيبقى عاجزًا عن بناء شرعيةٍ سلبت من أصحاب الأرض. وبما يخص القضية الفلسطينية فإنّ هذا المجلس ماهو إلّا محاولةٌ ممنهجةٌ للاستفادة من جريمة الإبادة الجماعيّة في قطاع غزّة، وتحويل معاناة شعبٍ إلى مضارباتٍ عقاريةٍ واستثماريةٍ تسعى إلى حماية مرتكبي الإبادة وداعميهم من أي محاسبة أو تبعاتٍ قانونيةٍ وسياسيةٍ واقتصاديةٍ. لا بدّ من إفشال مجلس ترامب في مهده (في قطاع غزّة) لضمان فشله في الوصول إلى مبتغاه، وإنقاذ الشعب الفلسطيني من نمط احتلالٍ جديدٍ، وإنقاذ شعوبٍ أخرى من مصير الشعب الفلسطيني.
## زيلينسكي في مقابلة مع "بي بي سي": أعتقد أن بوتين بدأ بالفعل حرباً عالمية ثالثة
23 February 2026 06:26 AM UTC+00
## أكثر من 200 سجين سياسي في فنزويلا يعلنون إضراباً عن الطعام
23 February 2026 07:17 AM UTC+00
أعلن أكثر من 200 سجين سياسي في فنزويلا دخولهم في إضراب عن الطعام، مطالبين بالإفراج عنهم، وفق ما أفاد به أفراد من عائلاتهم لوكالة "فرانس برس"، الأحد، وذلك عقب صدور قانون عفو عام جديد بعد اختطاف الرئيس السابق نيكولاس مادورو. وبدأ السجناء إضرابهم مساء الجمعة داخل سجن "روديو 1" على مشارف العاصمة كراكاس، احتجاجاً على ما وصفوه باستثناء عدد كبير منهم من الاستفادة من قانون العفو، بسبب توجيه تهم تتعلق بـ"الإرهاب" إليهم.
وأوضحت قريبة سجين يدعى ناويل أغوستين غايو، وهو شرطي أرجنتيني متهم بالإرهاب، أن "حوالى 214 شخصاً من فنزويليين وأجانب يشاركون في الإضراب عن الطعام". وقالت ابنة شرطي أوقف عام 2024 إنهم "قرروا بدء الإضراب عن الطعام يوم الجمعة بسبب نطاق قانون العفو الذي يستثني الكثير منهم". ولا يشارك جميع السجناء في الإضراب، وفق الأقارب.
ودخلت بعثة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر السجن لإجراء فحوص طبية للمحتجزين. كما تمكنت من دخول سجون أخرى، بما فيها سجن "إل هيليكوييدي". وقال فيليبو غاتي، منسق الشؤون الصحية في اللجنة الدولية للصليب الأحمر في فنزويلا: "هذه المرة الأولى التي يسمح لنا فيها بدخول هذا السجن"، مضيفاً: "إنها خطوة أولى، وأعتقد أننا نسير على الطريق الصحيح".
وصدر قانون العفو العام بدفع من الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، وأعلن رئيس البرلمان، السبت، أن أكثر من 1500 سجين سياسي تقدموا بطلبات للعفو بموجب القانون الجديد. وانتقدت شخصيات معارضة القانون الجديد، الذي يبدو أنه يستثني بعض الجرائم التي كانت السلطات تستخدمها في السابق لاستهداف معارضين سياسيين. ولا يشمل القانون من وجهت إليهم تهم تتعلق بـ"الترويج" أو "تسهيل أعمال مسلحة أو استخدام القوة" ضد سيادة فنزويلا، إذا كانت تلك الأفعال مدعومة من أطراف خارجية.
(فرانس برس)
## مشاركة استخباراتية أميركية في عملية مكسيكية تطيح بـ"إل مينشو"
23 February 2026 07:17 AM UTC+00
قال مسؤول دفاعي أميركي لوكالة "رويترز" إن مجموعة عمل جديدة يقودها الجيش الأميركي ومتخصصة في جمع المعلومات الاستخباراتية عن عصابات المخدرات، لعبت دوراً في الغارة المكسيكية التي أسفرت عن مقتل نمسيو أوسيجيرا، المعروف بلقب "إل مينشو"، زعيم عصابة "خاليسكو نيو جينيريشن" للمخدرات.
وأوضح مسؤولون أميركيون أن مجموعة العمل المشتركة لمكافحة عصابات المخدرات، والتي تضم عدداً من الوكالات الحكومية الأميركية، شكلت في سرية أواخر العام الماضي بهدف تحديد أعضاء عصابات المخدرات على جانبي الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. ولم يقدم المسؤول الأميركي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المعلومات التي ربما قدمتها المجموعة للسلطات المكسيكية، مؤكداً أن الغارة نفسها كانت عملية عسكرية مكسيكية.
من جهتها، أفادت وزارة الدفاع المكسيكية بأن تبادلاً لإطلاق النار في ولاية خاليسكو، غربي البلاد، أسفر عن إصابة أوسيجيرا بجروح خطيرة، قبل أن يتوفى أثناء نقله جواً إلى مكسيكو سيتي. وأشارت الوزارة إلى أن السلطات الأميركية قدمت "معلومات تكميلية" دعماً للعملية. وأدت العملية إلى موجة عنف، إذ أضرم مسلحون النار في سيارات، وقطعوا طرقاً سريعة في أكثر من ست ولايات.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد تبنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد عصابات المخدرات، لا سيما تلك المتهمة بتهريب مادة الفنتانيل إلى الولايات المتحدة. وكانت الإدارة قد أعلنت في الأشهر الماضية تشديد التعاون الأمني والاستخباراتي مع المكسيك، وتوسيع صلاحيات الجهات الفدرالية في ملاحقة الشبكات العابرة للحدود، إلى جانب إنشاء فرق عمل مشتركة في إطار استراتيجية أوسع تعتبر مكافحة المخدرات أولوية.
(رويترز، العربي الجديد)
## كوريا الشمالية | انتخاب كيم جونغ أون أميناً عاماً للحزب الحاكم
23 February 2026 07:17 AM UTC+00
انتخب الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً أميناً عاماً لحزب العمال الحاكم في البلاد، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، اليوم الاثنين. وأوردت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية أن القرار اتخذ الأحد "بما يتوافق مع الإرادة الراسخة ورغبة جميع المندوبين بالإجماع" خلال المؤتمر التاسع للحزب. ويعقد هذا المؤتمر، الذي يمتد لأيام، مرة واحدة كل خمس سنوات، ويوفر لمحة نادرة عن آلية سير الأمور في دولة تحاط فيها أدق تفاصيل الحياة اليومية بالسرية التامة.
ويعد حزب العمال الكوري القوة السياسية الوحيدة المهيمنة في كوريا الشمالية، ويقود البلاد منذ تأسيسها عام 1948، فيما ينظر إلى مؤتمراته الدورية بوصفها محطة أساسية لإعادة ترتيب هياكل السلطة وإعلان التوجهات السياسية والاقتصادية والعسكرية للمرحلة المقبلة. وغالباً ما تستخدم هذه المؤتمرات لتكريس موقع الزعيم وتعزيز ولاء النخب الحزبية والعسكرية له.
ويتولى كيم جونغ أون قيادة البلاد منذ عام 2011 خلفاً لوالده كيم جونغ إيل، مستنداً إلى إرث عائلي يمتد إلى مؤسس الدولة كيم إيل سونغ. وخلال فترة حكمه، ركز على تطوير البرنامجين النووي والصاروخي، مع السعي في الوقت ذاته إلى إظهار اهتمام بالتنمية الاقتصادية، رغم استمرار العقوبات الدولية المفروضة على بيونغ يانغ بسبب برامجها العسكرية.
وتأتي إعادة انتخابه في وقت تواجه فيه كوريا الشمالية تحديات اقتصادية متزايدة، بينها تداعيات العقوبات وتشديد القيود الحدودية خلال السنوات الماضية، إضافة إلى استمرار التوتر مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. ويترقب المراقبون ما إذا كان المؤتمر سيشهد إعلان سياسات جديدة تتعلق بالاقتصاد أو العلاقات الخارجية، أو تأكيداً على النهج القائم في الملفات الاستراتيجية.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## الأسواق اليوم | تراجع النفط وارتفاع الذهب
23 February 2026 07:20 AM UTC+00
تراجعت أسعار النفط بنسبة 1%، اليوم الاثنين، مع توجه الولايات المتحدة وإيران إلى جولة ثالثة من المحادثات النووية مما حد من مخاوف احتمال نشوب صراع. ويأتي ذلك وسط حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي والطلب على الوقود بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات العالمية.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 75 سنتاً، أو 1.05% إلى 71.01 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 74 سنتاً أو 1.11% إلى 65.74 دولاراً للبرميل. وقال ترامب يوم السبت إنه سيرفع الرسوم المؤقتة من 10% إلى 15% على الواردات الأميركية من جميع البلدان، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى آي جي "أدت أخبار الرسوم الجمركية خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى حالة من العزوف عن المخاطرة هذا الصباح، والتي يمكن رؤيتها في أسعار الذهب وعقود الأسهم الأميركية الآجلة، وهذا يؤثر بدوره على سعر النفط الخام". وساهم قرار فرض الرسوم الجمركية في الحد من تأثير المخاطر المتزايدة لنشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى الارتفاع بأكثر من 5% الأسبوع الماضي.
وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أمس الأحد إن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف. وقال سيكامور إن هذا الإعلان يدعم وجهة نظره بأن الولايات المتحدة وإيران منخرطتان حاليا في لعبة دبلوماسية أشبه بلعبة القط والفأر.
وأضاف سيكامور "لا أعتقد أن الولايات المتحدة تريد مهاجمة إيران، نظراً للمخاطر التي ينطوي عليها ذلك من حيث زعزعة الاستقرار في المنطقة، وعلى الصعيد المحلي، استياء الناخبين (الأميركيين) قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشريم الثاني". وأفاد مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ"رويترز" بأن إيران أبدت استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.
الذهب
ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع، اليوم الاثنين، مع انخفاض الدولار بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية يوم الجمعة جزءاً كبيراً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، وفي ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% إلى 5163.60 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 02:10 بتوقيت غرينتش، مسجلا أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع.
وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/نيسان بنسبة 2% إلى 5184.90 دولاراً. وانخفض الدولار بعد أن اعتبر المتعاملون قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بمثابة دعم للنمو العالمي، لكن حالة الارتباك وخطر نشوب صراع في الشرق الأوسط حدّت من هذه التحركات. وقال متعاملون إن السوق الصينية مغلقة في البر الرئيسي بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية الجديدة، ما يعني انخفاض أحجام التداول واحتمال حدوث تقلبات. ومن المقرر استئناف التداول غداً الثلاثاء.
أضعف قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب قدرته على التهديد بفرض رسوم جمركية في أي لحظة، لكنه لن ينهي حالة عدم اليقين التي تُقلق الشركاء التجاريين أو الشركات. قال الممثل التجاري الأميركي جاميسون جرير أمس إن أيا من الدول التي أبرمت اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة لم تعلن عن خطط للانسحاب منها بعد صدور الحكم.
تباطأ النمو الاقتصادي الأميركي أكثر من المتوقع في الربع الأخير، حيث سجل الإنفاق الحكومي أكبر انخفاض له منذ عام 1972 بسبب الإغلاق الذي حدث العام الماضي، لكن الإنفاق المستقر للمستهلكين والشركات أكد متانة الاقتصاد. ووفقا لأداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي، تتوقع الأسواق حالياً أن يجري مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 0.25% هذا العام.
وأشارت إيران إلى أنها مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، في محاولة لتجنب هجوم أميركي. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية 3.1% إلى 87.10 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. وارتفع البلاتين في المعاملات الفورية 1.2% إلى 2182.60 دولاراً للأونصة، بينما زاد البلاديوم 0.5% 1753.75 دولاراً. 
(رويترز، العربي الجديد)
## الضفة الغربية | مستوطنون يضرمون النار بمسجد في نابلس
23 February 2026 07:20 AM UTC+00
أضرم مستوطنون فجر اليوم الاثنين، النار في أجزاء من مسجد أبو بكر الصديق الواصل بين قريتي "تل" و"صرة" جنوب غرب نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة. وقال الناشط محمد ترابي لـ"العربي الجديد": "إن المواطنين فوجئوا بما جرى خلال توجه بعضهم لأداء صلاة القيام في المسجد نحو الساعة الثالثة والنصف من فجر اليوم الاثنين، وقد هبّ العشرات بعد انتشار الخبر لإخماد النيران".
وأشار ترابي إلى أن الحريق طاول مدخل المسجد، حيث امتدت النيران إلى بعض الأجزاء الداخلية منه، لكن سرعة السيطرة حالت دون امتدادها إليه وحرقه كلياً، لافتاً إلى أن المستوطنين قاموا بكتابة عبارات باللغة العبرية على جداره الخارجي تتوعد العرب بالقتل والتهجير. بدورها، استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في بيان لها، محاولة مجموعة من عصابات المستوطنين إحراق مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل في نابلس، ولكن محاولتهم باءت بالفشل. وقالت الوزارة: "إن هذه العصابات تعتدي بشكل يومي على المقدسات الإسلامية وعلى ممتلكات المواطنين، وتلاحظ زيادة ممنهجة في وتيرة هذه الانتهاكات ونوعيتها". وأوضحت الوزارة أن هذه العصابات وتحت حماية الاحتلال اعتدت على 45 مسجداً في العام الماضي 2025.
وبيّنت الأوقاف أن محاولة إحراق المسجد تدل بشكل واضح على الهمجية التي وصلت إليها آلة التحريض الإسرائيلية العنصرية تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، مؤكدة أن هذه الجريمة اعتداء صارخ على المسلمين ومشاعرهم. وأشارت الأوقاف إلى أن تكرار الاعتداءات على المقدسات من حرق وإغلاق ومنع الأذان ما هو إلا دليل على حجم الهمجية الشرسة التي ينطلق منها الاحتلال، معتبرة أن هذه الجريمة قد تجاوزت كل الشرائع والقوانين الدولية التي كفلت حرية العبادة وإقامة دور العبادة.
مستوطنون يضرمون النار بمدخل مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل جنوب نابلس ويخطّون عبارات عنصرية على جدرانه pic.twitter.com/1NeT6n4Txz
— العربي الجديد (@alaraby_ar) February 23, 2026
وفي وقت تواصل فيه قوات الاحتلال والمستوطنون فرض وقائع جديدة على الأرض، ضمن مخطط يستهدف تهجير السكان وضمّ أراضي القرية كاملة، يؤكد الفلسطينيون أن حرق المساجد والاعتداء على المقدسات يعد إنذارا بمزيد من الهجمات نتيجة لتحريض الحكومة الإسرائيلية وما توفره للمعتدين من حماية. وفي 11 فبراير/شباط الجاري، تعرّض مسجد قرية المنيا، شرق بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية، لاعتداء عنيف نفّذه مستوطنون مسلحون، شمل اقتحام المسجد وحرق نسخ مصاحف من القرآن الكريم وسرقة محتوياته وتخريبها.
على صعيد آخر، أكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد"، أن جرافات الاحتلال تواصل أعمال التجريف في منطقة أم الكبيش، في محيط بلدة طمون جنوب طوباس، وذلك تمهيدًا لإقامة بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة. من جانب آخر، أكد مليحات اعتقال قوات الاحتلال عددًا من الفلسطينيين في قرية بردلة في طوباس بعد تعرضهم لاعتداء من قبل مستوطنين أثناء وجودهم في بركس الأغنام الخاص بهم، قبل أن يقوم جيش الاحتلال باعتقالهم.
وأشار مليحات إلى أن مستوطنين قاموا بطرد ماشية الفلسطينيين من المراعي في خربة سمرة بالأغوار الشمالية بالضفة الغربية، في اعتداء جديد على مصدر رزق السكان المحليين. من جانب آخر، اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال، اليوم الاثنين، بلدة يعبد جنوب غرب جنين شمال الضفة الغربية من كافة الجهات، واعتقلت حتى اللحظة شابًا واحدًا، كما دهمت قاعة مناسبات في البلدة، وأُعلن عن إلغاء دوام المدارس لهذا اليوم في البلدة. في سياق آخر، أفادت مصادر محلية بإصابة عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق، الليلة الماضية، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة إذنا غرب الخليل.
وفي السياق، أصيب شاب برصاص معدني مغلف بالمطاط في رأسه أثناء اقتحام حي سطح مرحبا في مدينة البيرة، بحسب ما ذكر الهلال الأحمر الفلسطيني. وأصدرت قوات الاحتلال، أمس الأحد، أمرًا بهدم منزل في بلدة الخضر جنوب بيت لحم بحجة عدم الترخيص. كما أجبرت قوات الاحتلال، أمس الأحد، أصحاب المحال التجارية في بلدة حوارة جنوب نابلس على إغلاقها حتى إشعار آخر دون إبلاغهم بالأسباب.
واقتحمت قوات الاحتلال، مساء الأحد، بلدة حزما شمال شرق القدس، وأعاقت خروج المصلين من مسجد البلدة عقب صلاتي العشاء والتراويح دون أن يبلغ عن اعتقالات. كذلك اقتحمت قوات الاحتلال بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت دون تسجيل إصابات. وفي شأن آخر، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين اقتحموا أمس مسكنًا في خربة الحلاوة بمسافر يطا جنوب الخليل، وخربوا ألواح طاقة شمسية واعتدوا على أصحابه، وألحقوا أضرارًا بأسوار وسلاسل حجرية في المنطقة.
كما أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل منذ ساعات اقتحام بلدة يعبد جنوب غرب جنين، حيث تنفذ قوات الاحتلال حملة مداهمات طاولت عشرات المنازل في مناطق مختلفة من البلدة، تخللها اعتقال أكثر من ثلاثين شاباً حتى اللحظة، واحتجازهم في قاعة أفراح جرى تحويلها إلى مركز اعتقال وتحقيق ميداني. وأشارت المصادر إلى تعطيل المدارس في بلدة يعبد اليوم الاثنين، وانعدام الحركة في البلدة مع إغلاق المحال التجارية. وبحسب المصادر، تخلل عمليات المداهمات التي نفذتها قوات الاحتلال تكسير أثاث منازل، وإطلاق قنابل صوتية والرصاص الحي في الهواء، دون تسجيل مواجهات.
ومن جانب آخر، أفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال وضع بوابة جديدة تفصل بين بلدتي صوريف وبيت أمر شمال الخليل، وهي المدخل الوحيد لبلدة بيت أمر بعد إغلاق مداخلها بخمس بوابات حديدية، لافتة إلى أن البوابة الجديدة أقيمت بين منازل المواطنين في المنطقة.
## الجمارك الأميركية توقف تحصيل الرسوم الجمركية بعد حكم المحكمة العليا
23 February 2026 07:28 AM UTC+00
قالت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية إنها ستوقف تحصيل الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية عند الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (05.01 بتوقيت غرينتش) غداً الثلاثاء، بعد أكثر من ثلاثة أيام من إعلان المحكمة العليا الأميركية عدم قانونية هذه الرسوم. 
وقالت الوكالة في رسالة إلى شركات الشحن عبر خدمة الرسائل الخاصة بأنظمة الشحن وفقاً لوكالة رويترز، إنها ستوقف جميع رموز الرسوم الجمركية المرتبطة بأوامر الرئيس دونالد ترامب السابقة المتعلقة بقانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية اعتباراً من يوم الثلاثاء. ويتزامن وقف تحصيل الرسوم بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية مع فرض ترامب رسوماً جمركية عالمية جديدة بنسبة 15% بموجب سلطة قانونية مختلفة لتحل محل تلك التي ألغتها المحكمة العليا يوم الجمعة. 
ولم تذكر الوكالة أي سبب لاستمرارها في تحصيل الرسوم الجمركية في موانئ الدخول بعد أيام من صدور حكم المحكمة العليا، ولم تقدم رسالتها أي معلومات عن احتمال استرداد المستوردين هذه الرسوم. واعتبرت المحكمة العليا الأميركية في قرار لها يوم الخميس الماضي، أنّ ترامب تجاوز صلاحياته حين استند إلى قانون طوارئ اقتصادية لفرض رسوم جمركية واسعة على عشرات الشركاء التجاريين، ما جعل جزءاً كبيراً من تلك الرسوم يفتقر إلى أساس قانوني. 
بينما قرر ترامب رفع الرسوم الجمركية الموحدة على الشركاء التجاريين، أول من أمس السبت، إلى 15% من 10% أعلنها الجمعة، رداً على قرار المحكمة. ومن المقرر أن يدخل الأمر حيز التنفيذ في 24 شباط/فبراير لمدة 150 يوماً، مع استثناءات قطاعية تشمل خصوصاً صناعة الأدوية، وكذلك السلع التي تدخل الولايات المتحدة بموجب اتفاق التجارة الحرة مع المكسيك وكندا. 
الصين تدعو ترامب لإلغاء الرسوم الجمركية الأحادية 
من جانبها، حضّت الصين الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، على إلغاء الرسوم الأحادية التي أعلنها دونالد ترامب، بعد إبطال المحكمة العليا الأميركية قسماً كبيراً من الرسوم التي فرضها منذ عودته إلى الرئاسة. وقالت وزارة التجارة، في بيان، وفقاً لوكالة فرانس برس، إن " الصين تحضّ الولايات المتحدة على إلغاء إجراءاتها الجمركية الأحادية على شركائها التجاريين"، مشيرة إلى أنها تجري "تقييماً شاملاً" لتأثير حكم المحكمة. 
وأضافت وزارة الخارجية الصينية، أن "الولايات المتحدة تخطط حالياً لاتخاذ تدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية للحفاظ على زيادة الرسوم الجمركية على الشركاء التجاريين. ستواصل الصين إيلاء اهتمام بالغ لهذا الأمر وحماية مصالحها بحزم".
وأعلنت دول عدة أنها تدرس قرار المحكمة العليا الأميركية والإعلانات اللاحقة التي أصدرها ترامب بشأن الرسوم الجمركية. وصرح الممثل التجاري الأميركي، جايمسن غرير، لوسائل إعلام أميركية، الأحد، أن الاتفاقات التجارية التي أبرمتها البلاد مع الصين والاتحاد الأوروبي وشركاء آخرين ستبقى سارية المفعول رغم الحكم. 
كوريا الجنوبية تشكك في إمكانية استرداد الرسوم
في السياق، قال وزير الصناعة الكوري الجنوبي، كيم جونج كوان، اليوم الاثنين، إن هناك حالة من الغموض بشأن استرداد المبالغ التي دفعتها الشركات الكورية الجنوبية رسوماً جمركية بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية قرار ترامب. وأضاف الوزير في تصريحات للصحافيين أن رقائق أشباه الموصلات ليست خاضعة للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي مؤخراً عقب صدور قرار المحكمة.
وفي وقت سابق، قال الوزير خلال اجتماع مع ممثلي مجتمع الأعمال إن كوريا الجنوبية ستواصل التشاور مع الولايات المتحدة للحفاظ على "توازن المصالح" بين البلدين والذي تم التوصل إليه من خلال اتفاقية الرسوم الجمركية السابقة. ولم يحدد الوزير الإجراءات التي ستتخذها كوريا الجنوبية، إن وجدت، بشأن الرسوم الجمركية بنسبة 15% التي فرضها ترامب بعد قرار المحكمة العليا. 
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)
## بوليتيكو: أيسلندا تسعى لتسريع التصويت على الانضمام للاتحاد الأوروبي
23 February 2026 07:35 AM UTC+00
ذكر موقع بوليتيكو الإخباري الأميركي، اليوم الاثنين، أن أيسلندا تسعى إلى تسريع عملية التصويت على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال شخصان مطلعان على استعدادات البلاد للانضمام إلى الاتحاد، إن أيسلندا تدرس إجراء تصويت على استئناف محادثات الانضمام إلى الاتحاد في وقت مبكر من شهر أغسطس/آب من هذا العام.
وكان الائتلاف الحاكم قد وعد بإجراء استفتاء على استئناف محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027، بعد أن جمّدت حكومة سابقة المفاوضات في عام 2013، ولكن يجري تسريع الجدول الزمني في وقت الاضطرابات الجيوسياسية، وفي أعقاب قرار واشنطن بفرض تعرفات جمركية على أيسلندا، وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضم غرينلاند. ووفق المصدرين اللذين تحدثا شرط عدم الكشف عن هويتهما، فإنه من المتوقع أن يعلن البرلمان الأيسلندي موعد الاقتراع خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وقال أحد المصدرين إنه إذا صوت الأيسلنديون على الانضمام إلى الاتحاد، فبإمكانهم الانضمام إليه قبل أي دولة مرشحة أخرى.
وأوضحت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسيع مارتا كوس، التي التقت بوزيرة خارجية أيسلندا الشهر الماضي في بروكسل، في حديث إلى موقع "بوليتيكو"، أن النقاش حول التوسيع يتغير، "فهو يتعلق بشكل متزايد بالأمن، والانتماء، والحفاظ على قدرتنا على العمل في عالم تتنافس فيه مناطق النفوذ. وهذا الأمر يهم جميع الأوروبيين". وتحدث الموقع عن أن الحديث حول تعميق الاتحاد الأوروبي علاقاته مع أيسلندا، وربما حتى استئناف مفاوضات الانضمام، بدأ حتى قبل عودة ترامب إلى منصبه العام الماضي. ولفت مسؤول في الاتحاد إلى أن بروكسل كانت تولي بالفعل المزيد من الاهتمام لهذا البلد ذي الأهمية الاستراتيجية.
وأشار الموقع إلى أن التهديدات المتصاعدة من الولايات المتحدة، وبينها مزحة أطلقها مرشح ترامب لمنصب السفير الأميركي لدى أيسلندا بيلي لونغ، بأن الأخيرة ستصبح الولاية الأميركية الثانية والخمسين، وأنه سيصبح حاكمها، زادت من حدة الوضع. وقال مسؤول آخر في الاتحاد الأوروبي مطلع على الوضع: "أعتقد أن ذكر أيسلندا أربع مرات في خطاب ترامب (في منتدى دافوس الشهر الماضي بينما كان يتحدث عن غرينلاند) قد لفت الأنظار بالتأكيد"، مضيفاً أن ذلك "لا بد أن يكون مقلقاً بالنسبة لدولة صغيرة".
وتحدث "بوليتيكو" عن أن طريق انضمام أيسلندا إلى الاتحاد الأوروبي لا يزال معقداً، مشيراً إلى أن أبرز العقبات المحتملة تتمثل في ملف حقوق الصيد، وهو قطاع حيوي للاقتصاد الأيسلندي، وكان سبباً رئيسياً للخلافات سابقاً، خاصة مع المملكة المتحدة خلال ما عُرف بـ"حروب القد" و"حرب الماكريل"؛ إلا أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) قد يخفف من حدة هذه العقبة. وقال أحد المسؤولَين الأوروبيَين: "في النهاية، الأمر يتعلق بالأسماك، فهذه كانت المشكلة دائماً".
وقال المسؤول متحدثاً عن انضمام أيسلندا إلى الاتحاد: "نظرياً، لن يكون الأمر صعباً للغاية، بل قد يستغرق عاماً واحداً فقط" لإنهاء جميع مراحل المفاوضات. إلا أن شخصاً مطلعاً على الأوضاع في أيسلندا حذّر من أن مثل هذا الجدول الزمني سيكون طموحاً للغاية نظراً لصعوبة بعض جوانب المفاوضات. ومن الناحية الفنية، لفت الموقع إلى أن المفاوضات قد تكون أسرع نسبياً، لأن أيسلندا عضو في المنطقة الاقتصادية الأوروبية ومنطقة "شنغن"، وقد أغلقت سابقاً 11 فصلاً تفاوضياً من أصل 33. ومع ذلك، يحذّر البعض من أن استكمال المسار لن يكون سهلاً سياسياً، كما أن الانضمام يتطلب إجراء استفتاء جديد، وفق الموقع.
## "كان": إسرائيل تفضّل العمل مع الجيش اللبناني بدل "يونيفيل"
23 February 2026 07:52 AM UTC+00
يرى مسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، متحدثين عن ملف لبنان، أنه من الأفضل لدولة الاحتلال العمل بشكل مباشر مع الجيش اللبناني، بدلاً من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، والتي ينتهي تفويضها نهاية العام الحالي. وبحسب التفاصيل التي أوردتها إذاعة "كان ريشت بيت" العبرية، التابعة لهيئة البث الإسرائيلية، اليوم الاثنين، يرى المسؤولون، في الأسابيع الأخيرة، أن قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أصبحت تتخذ موقفاً تصادمياً تجاه الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل، وعليه يفضلون العمل مباشرة أمام الجيش اللبناني، وفق ادّعائهم.
واعتبرت المنظومة الأمنية أن "اليونيفيل" أصدرت بيانات ضد الجيش الإسرائيلي وإسرائيل. وقال مسؤولون كبار في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، خلال محادثات مع مسؤولين أميركيين إنّه "من الأفضل أن يعمل الجيش الإسرائيلي مباشرة مع الجيش اللبناني، من دون مرافقة أو وجود لقوة اليونيفيل قرب الحدود"، مضيفين أن "الضرر الذي تتسبب فيه اليونيفيل أكبر من الفائدة". ولفتت الإذاعة العبرية إلى أنه منذ وقف اتفاق وقف إطلاق النار، يجري التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني عبر الولايات المتحدة، وذلك كجزء من آلية تنفيذ وقف إطلاق النار. ولم تستبعد جهات أمنية في إسرائيل إمكانية إجراء حوار مباشر مع الجيش اللبناني مستقبلاً، للحفاظ على الهدوء في البلدات والمستوطنات الإسرائيلية الموجودة قرب خط المواجهة، في المناطق الحدودية، طالما أن الجيش اللبناني يعمل على نزع سلاح حزب الله.
يأتي ذلك في وقت يكثّف فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته على عدة مواقع في لبنان بذرائع مختلفة، منها غارة في منطقة البقاع، يوم الجمعة الماضي، بذريعة استهداف "عدد كبير من العناصر في الوحدة الصاروخية في حزب الله، في ثلاث مقار مختلفة للحزب". وزعم جيش الاحتلال، في بيان، أنه "رصد العناصر وهم يعملون في الفترة الأخيرة لتسريع مراحل التسلح والجاهزية، وخططوا لتنفيذ عمليات إطلاق نحو الأراضي الإسرائيلية والدفع بمخططات... تهدد قوات الجيش الإسرائيلي ومواطني دولة إسرائيل". كما زعم أن "الوحدة الصاروخية في حزب الله تتحمّل مسؤولية إطلاق القذائف والصواريخ نحو إسرائيل، وتعمل في هذه الأيام على التخطيط لشن اعتداءات من هذا النوع نحو إسرائيل".
وتروج دولة الاحتلال التي لا تزال تسيطر على خمسة مواقع في لبنان، وتواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار، أن حزب الله اللبناني سيتدخل هذه المرة، في حال نشوب حرب مع إيران. وبحسب تقارير عبرية في الأيام الأخيرة، منها في صحيفة هآرتس"، يقدّر مسؤولون في جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن حزب الله سيكون هذه المرة طرفاً مشاركاً في الحرب إذا اندلعت، بادّعاء أن إيران تمارس ضغطاً كبيراً على الزعيم الحالي، نعيم قاسم، ليُعيد شيئاً من "الاستثمار" الذي ضخته في تنظيمه، وأن يطلق صواريخ وقذائف باتجاه إسرائيل. وثانياً، قد يكون لدى قاسم دافع خاص به للتحرك، وفق التقرير، "فمنذ فُرض عليه اتفاق وقف إطلاق النار، أصبح حزب الله في حالة جمود. وفيما يواصل الجيش الإسرائيلي شن هجمات داخل لبنان، يتكبّد التنظيم عشرات القتلى كل شهر في هذه الهجمات، لكنه في الوقت الحالي لا يرد إطلاقاً على الضربات الإسرائيلية".
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى تبلور وضع جديد، في الوقت الراهن، قد يُغري حزب الله بمحاولة تغيير الواقع على طول الحدود. ورغم تضرر قدرات إطلاق الصواريخ لدى حزب الله بشكل كبير، خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان، ترى إسرائيل أن التنظيم قد يحاول إشعال جبهة ثانوية في الحرب من خلال عمليات على طول الحدود، أو في جنوب لبنان، ضد المواقع الخمسة التي أقامها الجيش الإسرائيلي وما زال يُشغّلها داخل الأراضي اللبنانية منذ نهاية الحرب.
وذكرت "هآرتس"، أن إسرائيل نقلت في الآونة الأخيرة إلى حزب الله، عبر آلية الرقابة الأميركية في لبنان، تحذيرات مفادها أنها سترد بقوة كبيرة إذا حاول مهاجمتها. وكتب المحلل العسكري عاموس هارئيل، أنه "إذا اندلعت حرب إقليمية، فقد تشمل أيضاً حزب الله، ما سيُلزم بتوزيع جهود سلاح الجو، وشعبة الاستخبارات، والجبهة الداخلية على الجبهة الشمالية أيضاً. وفي مثل هذا السيناريو، من المتوقع أن يهاجم سلاح الجو أهدافاً تابعة للتنظيم في بيروت وفي سهل البقاع، بهدف تقليص قدراته العسكرية بشكل أكبر".
## الحكم ضد الرسوم يحد من نفوذ ترامب وسط استمرار الضبابية التجارية
23 February 2026 08:08 AM UTC+00
أدى قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إضعاف قدرته على التهديد وفرض الرسوم الجمركية في أي لحظة، لكنه لم ينه حالة الضبابية التي يعاني منها الشركاء التجاريون أو الشركات. ورد ترامب في غضون ساعات على الحكم الصادر، يوم الجمعة، بفرض رسوم جمركية جديدة 10% على جميع الواردات، والأمر بإجراء تحقيقات تجارية جديدة قد تؤدي إلى فرض رسوم إضافية في غضون شهور.
وفي الوقت ذاته، أصر ترامب على الإبقاء على الاتفاقات التجارية والاستثمارية التي تم التوصل إليها مع ما يقرب من 20 دولة، ومعظمها برسوم جمركية أعلى. وبعد مرور أقل من 24 ساعة، رفع الرسوم الجديدة إلى 15%، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون. وقالت ويندي كاتلر، المسؤولة التجارية الأميركية السابقة ونائبة رئيس معهد آسيا لسياسات المجتمع، إن التغيير السريع الذي أجراه ترامب يوضح ولعه بفكرة إبقاء الشركاء التجاريين في حالة ترقب. 
وأضافت "في نظره، حالة الضبابية تمنحه نفوذاً إضافياً هائلاً أكثر من مجرد النظر إلى الرسوم الجمركية نفسها، لأن الناس قلقون إزاء ما سيفعله"، لكن كاتلر وخبراء تجاريين آخرين يتفقون على أن قرار المحكمة العليا الأحدث حدّ من نفوذ ترامب. فالرسوم الجمركية البديلة البالغة 10% تستمر 150 يوماً فقط، وستستغرق الرسوم الجمركية الجديدة المفروضة بموجب قوانين أخرى وقتاً أطول لتنفيذها، مما يحرم الرئيس من العصا التي كان يستخدمها لفرض الرسوم الجمركية "في أي وقت وفي أي مكان ولأي سبب"، قبل أن يتم رفض استخدامه قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية. 
وقالت كاتلر إن ترامب "فقد أداته المفضلة... وخصوصاً فيما يتعلق بمسائل السياسة الخارجية والأمور التي تزعجه في البلدان الأخرى والتي لا علاقة لها بالتجارة، فقد القدرة على توجيه تهديدات ذات مصداقية". وقال وليام رينش، وهو مسؤول حكومي أميركي سابق يعمل الآن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن قرار المحكمة العليا الصادر بأغلبية ستة مقابل ثلاثة أصوات قلل من قدرة ترامب على تهديد الدول الأخرى. 
وأضاف "هذا يسلب منه قدرته على التلويح بالعصا الكبيرة"، على الرغم من أن الأثر الاقتصادي سيكون محدوداً، إذ من المتوقع أن تحل الرسوم الجمركية 10% وغيرها من الرسوم في الأشهر المقبلة محل بعض تلك الرسوم الجمركية، إن لم يكن كلها، لأنها تعتبر الآن غير قانونية. وقال مايكل فرومان، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، إن الحكم وردُّ الإدارة الأميركية عليه تركا الكثير من الأسئلة دون إجابة. ومن بين الأسئلة، كيف يمكن للمستوردين استرداد الرسوم الجمركية التي جرى تحصيلها بشكل غير قانوني؟ وما الرسوم الجمركية الإضافية التي لا تزال قادمة؟ 
وقال فرومان، الذي شغل منصب كبير مفاوضي التجارة للرئيس السابق باراك أوباما من 2013 إلى 2017: "ربما يكون التأثير الأهم لقرار المحكمة العليا هو أنه يجب أن يحد من التهديد باستخدام الرسوم الجمركية أو جعلها وسيلة ضغط أو عقاب يفضّلها الرئيس خارج مجال التجارة". وربما يوفر هذا التطور الراحة للدول التي عانت من عدم القدرة على التنبؤ بقرارات ترامب وتهديده المتكرر بفرض رسوم جمركية لمعاقبتها على مسائل غير تجارية، والحصول على تنازلات، والحصول على استثمارات أجنبية.
واستند ترامب إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض رسوم جمركية على مجموعة من القضايا غير التجارية، مما ترك الدول متضررة ومتوترة، وزاد من حالة الضبابية بالنسبة للشركات في جميع أنحاء العالم. وهدد الرئيس أيضاً بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية بسبب معارضتها مطالباته بشأن غرينلاند، وعلى كندا بسبب سماحها باستيراد سيارات كهربائية من الصين، وعلى البرازيل بسبب معاملتها لحليفه الرئيس السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو. 
ترامب كمن لا سيف له 
حذّر جوش ليبسكي، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي، من أن من السابق لأوانه التنبؤ بتأثير حكم المحكمة العليا على نفوذ ترامب، نظراً للضبابية المحيطة بالرسوم الجمركية الجديدة، واستعداد الرئيس لاستخدام مجموعة من الأدوات. وقال "إنها ضربة كبيرة لجدول أعماله الاقتصادي والتجاري الدولي. وهي ليست بالضرورة ضربة قاضية، بسبب السلطات الأخرى، لكن علينا أن نرى كيف ستسير الأمور في الواقع. يبدو أن أسطول الرسوم الجمركية جاء للإنقاذ، على الرغم من قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية، لكن كيفية تأثير ذلك على النفوذ هو سؤال آخر سيتضح في الأشهر المقبلة".
ولم يتضح أيضاً مصير نحو 20 اتفاقية إطارية أو اتفاقيات تجارية أكثر صرامة توصلت إليها إدارة ترامب مع دول في الأشهر القليلة الماضية استناداً إلى تهديدات الرسوم الجمركية، بموجب قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية. وأصر ترامب والممثل التجاري الأميركي، جاميسون غرير، ووزير الخزانة، سكوت بيسنت، يوم الجمعة، على أن الاتفاقيات يجب أن تظل سارية المفعول حتى لو كانت تلك المعدلات أعلى من الضريبة المؤقتة الشاملة. 
وقال محللون إنهم يشككون في أن الدول قد تسعى إلى إلغاء الاتفاقيات، أو إعادة التفاوض عليها خشية إثارة غضب ترامب. وقالت ميريام سابيرو، وهي مسؤولة تجارية أميركية سابقة وأستاذة مشاركة في الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا، إن من المحتمل أن ترامب صار "كمن لا سيف له"، لكنها لا تتوقع تفكك الاتفاقات الحالية، غير أنها ترى أن الحكم قد يمنح الدول نفوذاً أكبر في المفاوضات الجديدة أو الجارية مع إدارة ترامب. 
وأضافت "سيظل هناك اهتمام بإبرام الاتفاقات بسبب الضبابية والرغبة في الحفاظ على الولايات المتحدة حليفاً وشريكاً قوياً، لكن الدول لديها قوة تفاوضية أكبر قليلاً مما كانت تشعر به في السابق". وتقول سابيرو إن استخدام قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية في نظر ترامب مخاطرة مستعد لخوضها، لأنه ساعد في إبرام بعض الاتفاقات التجارية بسرعة على الرغم من أن التفاصيل لا تزال بحاجة إلى دراسة في بعض الحالات وقد يكون تنفيذها صعباً. 
وقال غرير لبرنامج سبيشال ريبورت على "فوكس نيوز"، إن القانون هو الأداة المناسبة في ذلك الوقت بالنظر إلى رغبة ترامب في التحرك بسرعة ومرونة، وإنه ساعد في فتح الوصول إلى الأسواق للشركات الأميركية. وأضاف "لا نأسف على ذلك. سنستخدم أداة مختلفة فقط". 
وجاءت ردات الفعل الأولية من الخارج متحفّظة، مع عكوف الدول على تقييم قرار المحكمة العليا. وقالت كوريا الجنوبية إنها ستراجع الحكم ورد الولايات المتحدة، وتخطط لمواصلة المحادثات "الودية" بشأن تنفيذ اتفاقية الرسوم الجمركية التي تم وضع اللمسات النهائية عليها في نوفمبر/ تشرين الثاني مع تعهّدات استثمارية بقيمة 350 مليار دولار.
وقال توم راميدج، محلل السياسة الاقتصادية في المعهد الاقتصادي الكوري الأميركي، إن قدرة إدارة ترامب المستمرة على اللجوء إلى تدابير جمركية أخرى من المرجح أن تقنع كوريا الجنوبية وشركاتها بالحفاظ على التزاماتها. وكتب على موقع المعهد "أي شيء أقل من ذلك قد يزيد من احتمال فرض الرئيس مزيداً من الإجراءات المضادة، لا سيما إذا سعت الإدارة إلى جعل الدول التي تريد التراجع عن الاتفاقات التي جرى التفاوض عليها عبرة".
(رويترز)
## أرامكو تبيع أول مكثفات الجافورة بقيمة  100 مليار دولار
23 February 2026 08:14 AM UTC+00
باعت شركة أرامكو السعودية أولى شحنات مكثفات حقل الجافورة إلى شركات أميركية وهندية، بحسب مصادر تجارية. وقالت أربعة مصادر إن شركة الطاقة الحكومية السعودية أرامكو باعت عدة شحنات من النفط الخام فائق الخفة من مشروع غاز الجافورة، الذي تُقدَّر كلفته بنحو 100 مليار دولار، إلى شركات طاقة أميركية كبرى ومصفاة هندية، وذلك تمهيداً لتصدير أول شحنة في وقت لاحق من هذا الشهر.
ويُقدَّر أن يحتوي مشروع الجافورة على 229 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الخام و75 مليار برميل من المكثفات. ويُعد المشروع محورياً في استراتيجية أرامكو الرامية إلى زيادة إنتاج الغاز، لتصبح لاعباً عالمياً رئيسياً في سوق الغاز الطبيعي، إلى جانب توسيع سلة درجات النفط الخام الخفيف التي تسوّقها.
وبحسب المصادر، اشترت شركة شيفرون الأميركية شحنتين من مكثفات الجافورة للتحميل في وقت لاحق من فبراير/شباط الجاري ومارس/آذار، فيما اشترت كل من إكسون موبيل وشركة النفط الهندية (Indian Oil Corp) شحنات من المقرر تحميلها الشهر المقبل. وبيعت الشحنات بعلاوة تتراوح بين دولارين وثلاثة دولارات للبرميل فوق أسعار خام دبي، على أساس التسليم على ظهر السفينة FOB.
أول شحنة مرجّحة إلى كوريا الجنوبية
من المرجح أن تتجه أول شحنة مخصصة لـ"شيفرون" إلى مصفاتها المشتركة في كوريا الجنوبية "جي إس كالتكس"، فيما قد تتجه الشحنة الثانية إلى تايلاند لصالح شركة "ستار بتروليوم ريفاينينغ"، وفقاً لمصدرين. ولم ترد أرامكو أو إكسون موبيل أو شركة النفط الهندية أو "ستار بتروليوم ريفاينينغ" على طلبات التعليق حتى الآن، كما لم يصدر تعليق فوري عن "جي إس كالتكس"، في حين امتنعت شيفرون عن التعليق. ويُعد مشروع الجافورة أكبر مشروع محتمل للغاز الصخري خارج الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يصل إلى إنتاج مستدام يبلغ ملياري قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2030.
وكان مصدر قد أفاد "رويترز" في وقت سابق بأن أرامكو قد تصدّر ما بين أربع إلى ست شحنات شهرياً من مكثفات الجافورة، بواقع 500 ألف برميل لكل شحنة، من ميناء ينبع على الساحل الشرقي للمملكة. والمكثفات سوائل هيدروكربونية غير غازية يمكن معالجتها في وحدات فصل لإنتاج مواد أولية بتروكيميائية مثل النافثا ومنتجات مكررة أخرى، كما يمكن خلطها مع النفط الخام لتكريرها في المصافي.
وتبلغ درجة الكثافة النوعية (API) لمكثفات الجافورة 49.7 درجة، وتحتوي على نحو 0.17% من الكبريت، بحسب تحليل أولي للخام اطلعت عليه "رويترز". ويشكّل نحو 40% من إنتاجها مواد أولية بتروكيميائية من نوع النافثا، خصوصاً الدرجة الثقيلة منها، فيما يتكوّن معظم الجزء المتبقي من الغازويل والكيروسين، وفقاً للتحليل.
(رويترز)
## توم برّاك في بغداد: رسائل أميركية جديدة تُضيّق خيارات "التنسيقي"
23 February 2026 08:14 AM UTC+00
في لحظة سياسية خانقة يعيشها العراق، وصل المبعوث الأميركي الخاص توم برّاك إلى بغداد، في زيارة تتزامن مع تعثر مسار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وتصاعد الخلاف داخل الإطار التنسيقي، بشأن ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة. الزيارة التي جرت ليلة أمس الأحد تحمل في توقيتها ومضامينها غير المعلنة رسائل ضغط أميركية مباشرة في مرحلة توصف بأنها الأكثر حساسية في العراق، بحسب مصادر مطلعة.
وأجرى باراك حال وصوله لقاءً مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ووفقاً للبيان الرسمي عن مكتب السوداني، فإن اللقاء "بحث الملفات الإقليمية، ومنع التصعيد الإقليمي ودعم استقرار سورية، والتعاون الاقتصادي طويل الأمد بين بغداد وواشنطن"، في لغة هادئة للبيان الذي لم يتطرق إلى أي شيء يخص ملف تشكيل الحكومة.
لكن برّاك أصدر بدوره بياناً قال فيه، إن اجتماعه مع السوداني ناقش "الأهداف والغايات العراقية المستمرة لبناء مستقبل ذي سيادة ومستقر ومزدهر، بما يتماشى مع رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب"، وهي لغة مختلفة تماماً على مستوى الإشارة إلى وجود خطة أو توجه أميركي متعلق بالعراق. مضيفاً أن خطة ترامب هي "تحقيق السلام والازدهار في المنطقة. ضرورة وجود قيادة فعّالة تتبنى سياسات تعزيز استقرار العراق وشعبه وممارساته أمرٌ أساسي لتحقيق أهدافنا المشتركة".
الزيارة جاءت بينما يحتدم النقاش داخل الإطار التنسيقي بشأن ترشيح المالكي رغم اتساع دائرة المعترضين، ووفقاً لمصدر حكومي مطلع، فإن "ملف تشكيل الحكومة العراقية كان مهيمنا في النقاشات بين السوداني وباراك"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، ومطالباً بعدم ذكر اسمه، أن "باراك نقل موقفاً أميركياً واضحاً مفاده أن واشنطن تنتظر حكومة عراقية جديدة قادرة على الانخراط في شراكة استراتيجية مستقرة، وأن استمرار طرح شخصية خلافية سيعقد هذا المسار". مشيراً إلى أن "قيادات الإطار بصدد عقد اجتماع حاسم خلال وقت قريب لبحث الملف، في ظل قناعة متزايدة بأن عامل الوقت لم يعد في صالح الإطار".
يجري ذلك في وقت يواصل فيه المالكي التمسك بترشحه للمنصب، محاولاً البحث عن داعمين له، غير أن المعطيات يبدو أنها متجهة نحو التبدل في الأيام المقبلة، فدائرة الاعتراض داخل القوى الشيعية المؤثرة اتسعت، ليس فقط لأسباب داخلية، بل خشية أن يؤدي الإصرار على هذا الخيار إلى تعقيد علاقة بغداد مع واشنطن، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.
المتحدث باسم ائتلاف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني (الإعمار والتنمية) فراس المسلماوي، دعا "الإطار التنسيقي"، إلى ضرورة حسم خياراته، جاءت لتعكس حجم الضغط المتصاعد، وقال لصحيفة "الصباح" الرسمية، اليوم الاثنين، إن "استمرار حالة الجمود السياسي من شأنه أن يضاعف التحديات التي تواجه الدولة ويزيد من معاناة المواطنين في مختلف القطاعات"، مشدداً على "أهمية الإسراع في معالجة هذا الوضع بما يخدم المصلحة الوطنية العليا".
وأشار إلى أن "الأنظار تتجه نحو قادة الإطار التنسيقي لتحمل مسؤولياتهم الوطنية وحسم خيارات تشكيل الحكومة بروح وطنية عالية، وتغليب المصلحة العامة، بما يسهم في إعادة الثقة بالعملية السياسية وتعزيز استقرار الدولة خلال المرحلة المقبلة".
وأكد الأكاديمي والباحث العراقي، عباس العبيدي، لـ"العربي الجديد"، أن "الزيارة حملت رسائل أميركية حاسمة، وأن توقيتها بحد ذاته كان جزءاً من الرسائل"، مبيناً أن "ملف المالكي دخل عملياً مرحلة العد التنازلي، وأن إعلان التراجع عن ترشحه قد يكون مسألة وقت، ريثما تستكمل الترتيبات داخل الإطار لتجنب الانقسام الداخلي".
وأخفق قادة "الإطار التنسيقي" في عقد آخر اجتماعين دُعي إليهما خلال اليومين الماضيين، مع رفض المالكي المشاركة فيهما بسبب وجود رغبة حقيقية لدى قيادات داخل الإطار في مناقشة إعلان سحب ترشحه وطرح بدائل له، بعد استمرار الرسائل الأميركية التي تؤكد رفض توليه رئاسة الحكومة المقبلة والتهديد بفرض عقوبات على العراق في حال أصر الإطار على ترشيحه.
## وزراء خارجية أوروبا يناقشون قرضاً لأوكرانيا وعقوبات على روسيا
23 February 2026 08:21 AM UTC+00
يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الاثنين، لمناقشة قرض جديد لكييف وحزمة العقوبات العشرين على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا. وتأتي هذه المحادثات قبل يوم واحد من الذكرى الرابعة للغزو الروسي الشامل في 24 فبراير/شباط 2022.
وكان القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) قد تمت الموافقة عليه مبدئياً في ديسمبر/كانون الأول ووافق عليه البرلمان الأوروبي. ويهدف هذا التمويل إلى تلبية الاحتياجات المالية للحكومة الأوكرانية حتى نهاية عام 2027، مما يمكنها من مواصلة مقاومة موسكو. وكتب رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان على منصة إكس "لا تأييد للعقوبات. الحزمة العشرون ستُرفض". وأعلن وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو يوم الجمعة، أن بودابست ستعطل القرض ما لم يتم استئناف تصدير النفط الروسي إلى المجر عبر خط أنابيب دروجبا.
ومساء الأحد، قال رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو إنه سيمضي قدماً في تهديداته بقطع إمدادات الكهرباء الطارئة عن أوكرانيا إذا لم تُعِد كييف فتح خط الأنابيب. وجاء في منشور له على فيسبوك "يوم الاثنين، سأطلب وقف إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا". وأضاف "إذا طلب منا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن نشتري النفط من غير روسيا، حتى إن كلفنا ذلك الكثير من المال، فمن حقنا أن نرد".
وتقول مصادر أوكرانية إن تدفق النفط انقطع بسبب القصف الروسي منذ نهاية يناير/كانون الثاني الماضي. وتتهم المجر وسلوفاكيا، التي لا تزال تتلقى النفط الروسي عبر خط الأنابيب، القيادة الأوكرانية بتعمد منع استئناف التسليم. ونددت وزارة الخارجية الأوكرانية أول من أمس السبت بما اعتبرته "إنذارات نهائية وعمليات ابتزاز" من حكومتي المجر وسلوفاكيا.
مزيد من عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا؟
ومن المرجح أيضاً أن تركز المناقشات على حزمة العقوبات العشرين على روسيا، بما في ذلك حظر الخدمات البحرية المتعلقة بصادرات النفط الخام الروسي. وإلى جانب الإجراءات التي تستهدف صادرات الوقود الأحفوري الروسي، اقترحت المفوضية الأوروبية أيضاً قيوداً مالية إضافية لزيادة تقييد قدرة روسيا على إجراء مدفوعات دولية لتمويل الأنشطة الاقتصادية.
من جانبها، توقعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ألا تتوصل دول الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بشأن حزمة جديدة مقترحة من العقوبات على روسيا اليوم الاثنين. وأضافت كالاس للصحافيين قبل الاجتماع وفقا لوكالة رويترز، أن الممانعة المستمرة من المجر جعلت من الواضح أنه لن يتم التوصل إلى إجماع بشأن الإجراءات المقترحة في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي يعقد اليوم الاثنين. 
واقترح الاتحاد الأوروبي مطلع فبراير/شباط، فرض عقوبات جديدة تستهدف قطاعي المصارف والطاقة في روسيا. وهذه الحزمة المقترحة هي العشرون منذ بدء غزو موسكو لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022. ويشترط أن تنال العقوبات موافقة كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وعددها 27، قبل أن تصبح نافذة. كما تعتزم المفوضية الأوروبية تفعيل أداتها لمكافحة الإكراه للمرة الأولى، لحظر تصدير كل الآلات والمعدات اللاسلكية إلى الدول حيث يرتفع خطر إعادة تصديرها إلى روسيا. 
أوروبا لم تحصل على تأييد أميركي لحظر إمدادات النفط الروسي
في السياق،  أفاد مصدر دبلوماسي في بروكسل لوكالة الأنباء الروسية الرسمية "تاس" بأن الاتحاد الأوروبي أخفق في الحصول على تأييد الولايات المتحدة ومجموعة السبع لفرض حظر مشترك على إمدادات النفط الروسية بموجب حزمته الـ20 من العقوبات المفروضة على روسيا. وقال الدبلوماسي إن "الاتحاد الأوروبي قدم إلى الولايات المتحدة ومجموعة السبع خطة تحظر بشكل كامل على الشركات الأوروبية نقل النفط الروسي، وتقديم أي نوع من خدمات الصيانة أو الإمداد أو التمويل أو التأمين للناقلات التي تنقل النفط الروسي، بغض النظر عن العلم الذي ترفعه.
ودعت المفوضية الأوروبية شركاءها لفرض قيود مماثلة على شركاتهم، إلا أن الولايات المتحدة رفضت ذلك". وأضاف المصدر الدبلوماسي أنه "لا يستبعد احتمال أن تفرض واشنطن عقوباتها الخاصة ضد روسيا في الوقت المناسب وبشروطها الخاصة". ولفت المصدر إلى أن "شركاء آخرين من مجموعة السبع قالوا إنه من الممكن الانضمام إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي، لكنهم امتنعوا عن تقديم أي وعود واضحة".
وسيتناول الاجتماع أيضا الحرب في غزة و"مجلس السلام" المثير للجدل الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وشارك مفوض من الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب في الاجتماع الأول للمجلس الأسبوع الماضي، مما أثار انتقادات من فرنسا. بالإضافة إلى ذلك، سيناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أيضا الأزمة المتصاعدة في إيران والوضع في سورية. 
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)
## بنزيمة ينقلب على عوار... صداقة أصبحت من الماضي
23 February 2026 08:23 AM UTC+00
انقلب نجم نادي الهلال السعودي، الفرنسي، كريم بنزيمة (38 عاماً)، على صديقه الجزائري، حسام عوار، الذي نجح في تسجيل هدف التعادل لصالح فريقه الاتحاد في مواجهة الكلاسيكو، التي انتهت بهدف لمثله، ضمن منافسات الدوري السعودي لكرة القدم، السبت.
وذكر موقع فوت ميركاتو الفرنسي، أمس الأحد، أن كريم بنزيمة لم يتقبل فكرة رؤية زميله السابق، وصديقه الجزائري، حسام عوار، يحتفل بتسجيله هدفاً ضد ناديه الهلال، الأمر الذي جعل النجم الفرنسي يقوم بإلغاء متابعة صديقه على "إنستغرام"، ما يكشف حجم التوتر الكبير بين الرجلين، وأن الصداقة بينهما أصبحت من الماضي.
وأوضح الموقع أن كريم بنزيمة غاضب بقوة من نجوم نادي الهلال، بعد التعادل في مواجهة الكلاسيكو أمام فريقه السابق الاتحاد، بهدف لمثله، ضمن منافسات الدوري السعودي لكرة القدم، بسبب عدم قدرة "الزعيم" على استغلال النقص العددي الذي عانى منه "العميد"، بعد طرد المدافع حسن كادش منذ الدقيقة التاسعة من عمر الشوط الأول في اللقاء.
وكان بنزيمة قد دخل في نقاش حاد مع مدرب نادي الهلال، الإيطالي سيموني إنزاغي، بين الشوطين، بعدما طالب النجم الفرنسي من الجهاز الفني تبرير عدم الدفع بكامل القوة الهجومية الضاربة، من أجل تعزيز النتيجة بأكثر من هدف، وبخاصة أن فريق الاتحاد يعاني من نقص عددي، عقب طرد مدافعه حسن قادش في بداية مواجهة "الكلاسيكو"، التي انتهت بالتعادل بهدف لمثله.
يُذكر أن النجم الفرنسي، كريم بنزيمة، فاجأ جميع جماهير الرياضة ووسائل الإعلام العالمية، بعدما رفض البقاء مع نادي الاتحاد، بسبب ضعف العرض المقدم من إدارة "العميد" لتجديد عقده، الأمر الذي جعل صاحب 38 عاماً، يُعلن رفضه البقاء، ويفتح الباب أمام رحيله إلى نادي الهلال، الذي يسعى في الموسم الحالي إلى حسم لقب الدوري السعودي لكرة القدم.
## درو فرنانديز يحرز نقاطاً في ظهوره الأساسي الأول مع باريس
23 February 2026 08:23 AM UTC+00
ظهر النجم الإسباني، درو فرنانديز (18 عاماً)، أساسياً للمرة الأولى مع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، حيث شارك في انتصار فريقه على ميتز (3ـ0)، في منافسات الأسبوع 23 من الدوري الفرنسي لكرة القدم، إذ فضل المدرب لويس إنريكي منحه فرصة كاملة وذلك بعد أن اقتصر ظهوره على بعض الدقائق في المباريات السابقة، وكان اللاعب قد انضمّ إلى النادي الفرنسي، في نهاية الميركاتو الشتوي، قادماً من نادي برشلونة الإسباني، بعد صفقة أثارت جدلاً واسعاً بما أنه من مواهب النادي الكتالوني، ورغم أن إدارة الفريق الإسباني رغبت في استمراره فقد أصرّ على الرحيل.
ونقلت صحيفة لو باريزيان الفرنسية، أمس الأحد، موقف المدرب لويس إنريكي من الوافد الجديد، إذ قال في مؤتمر صحافي: "علينا أن نتعامل مع الأمر خطوة بخطوة لأنه صغير جداً. من خلال ما رأيته، كان جيداً جداً، لكنه لا يزال في مرحلة نموه". أما المهاجم البرتغالي، غونزالو راموس، فقال عن زميله الجديد: "يمكنكم أن تروا أنه لاعب مميز للغاية، فهو يمتلك الكثير من الصفات. لقد اندمج جيداً مع الفريق، ويلعب معنا كما لو كان هنا منذ عام، على الرغم من أنه لم يمضِ سوى شهر واحد".
واعترف فرنانديز بأن مستوى الدوري الفرنسي فاق توقعاته، وقال في تصريحات إعلامية: "في الحقيقة، كنت أتوقع مستوى أقل في الدوري الفرنسي. المنافسون أقوياء للغاية. سأواصل العمل على التحسن". ولم يساهم اللاعب الإسباني بأهداف فريقه في هذه المباراة، ولكنه حاول أن يقدم الإضافة عبر بعض اللوحات الفنية التي تكشف مستواه الفني المميز، والذي سمح له بالانتقال إلى النادي الفرنسي مقابل مبلغ مالي قارب ثمانية ملايين يورو.
ورغم أن فرنانديز واجه بعض الصعوبات في هذه المباراة بسبب الصراعات البدنية القوية التي فرضها لاعبو ميتز، إلا أن ظهوره الأول كان مميزاً قياساً بنقص خبرته، وكذلك عدم انسجامه بشكل كامل مع فريقه الجديد، إضافة إلى أن نادي باريس سان جيرمان لم يعتمد خلال هذه المباراة على التركيبة الأساسية، فالمدرب أدخل بعض التعديلات تحسباً لمواجهة نادي موناكو في دوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء المقبل.
## ثيو هيرنانديز يتحضر للعودة إلى أوروبا من بوابة غريم ميلان
23 February 2026 08:23 AM UTC+00
يتحضّر الظهير الفرنسي، ثيو هيرنانديز (28 عاماً)، للعودة إلى القارة الأوروبية بعد موسمٍ واحد قضاه في صفوف الهلال بالدوري السعودي، بخطوةٍ تعكس رغبته باستعادة مكانته بين أكبر الأندية الأوروبية وتعزيز مسيرته على أعلى مستوى، وهو الذي من المفترض أن يكون حاضراً في كأس العالم 2026 خلال الصيف المقبل تحت قيادة المدير الفني للديوك ديدييه ديشان.
ووفقاً لتقرير موقع "فيتشاخيس" الإسباني المتخصص بأخبار الميركاتو، أمس الأحد، لم تكن مسيرة ثيو هيرنانديز سهلة في بداياته، إذ انتقل إلى ريال مدريد قادماً من أتلتيكو مدريد بعد موسمٍ رائع مع ألافيس بعقد إعارة، لكن التجربة في العاصمة الإسبانية بمعقل النادي الملكي "سانتياغو برنابيو" لم تسر كما كان متوقعاً، فأعير إلى ريال سوسييداد، لينتهي به المطاف لاحقاً بمغادرة النادي إلى ميلان الإيطالي حيث استطاع أن يُثبت نفسه بوصفه أحد العناصر الأساسية والمؤثرة وحتى القيادية في غرفة الملابس مقدماً مستويات استثنائية على أرض الملعب.
وخلال فترته مع ميلان (2019-2025)، ساهم هيرنانديز بشكلٍ مباشرٍ في تتويج الفريق بلقب سكوديتو تحت قيادة المدرب الإيطالي ستيفانو بيولي في موسم 2021-2022، مسجّلاً أداءً مميزاً إلى جانب لاعبين مثل المغربي براهيم دياز والبرتغالي رافاييل لياو، قبل أن تتصاعد الخلافات المالية حول تجديد العقد، ما دفعه للتوجه نحو الدوري السعودي والانضمام للهلال، رغم جهود المدير الرياضي، السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، لإقناعه بالبقاء مع الروسونيري، لكن الظهير الفرنسي اعتبر أنّ العرض المقدّم لم يكن متناسباً مع أدائه المتميز، وهو ما عزز قراره بالمغادرة، قبل أن يعاود التفكير في العودة إلى أوروبا في الموسم المقبل.
وفي الإطار، ذكر موقع فيتشاخيس أن نادي يوفنتوس فتح الباب بالفعل أمام التفاوض لضمّ اللاعب الفرنسي بهدف تعزيز الجبهة اليسرى للفريق، خاصة بعد الأداء المخيّب الذي قدّمه الكولومبي خوان كابال في المباريات الأخيرة، لكن التحدي الأكبر أمام الصفقة يبقى راتب هيرنانديز المرتفع، البالغ نحو 20 مليون يورو سنوياً، مع العلم أن ثيو لعب الموسم الماضي مع ميلان 49 مباراة بكل المسابقات، تجاوز خلالها 4000 دقيقة مسجلاً خمسة أهداف إلى جانب ست تمريرات حاسمة.
## مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان: الوضع في غزة لا يزال كارثياً والمساعدات المسموح بدخولها غير كافية لتلبية الاحتياجات
23 February 2026 08:37 AM UTC+00
## غوتيريس: حقوق الإنسان تتعرض لهجوم شامل في شتى أنحاء العالم وتطغى القوة على سيادة القانون
23 February 2026 08:38 AM UTC+00
## الشحن الذكي يعيد رسم خريطة التجارة الخليجية
23 February 2026 08:53 AM UTC+00
تتجه الموانئ والمنصات الجمركية في الخليج إلى التحول من مجرد نقاط عبور للبضائع إلى شبكات رقمية مترابطة، تدار بالخوارزميات والروبوتات وتستهدف خفض زمن التسليم وكلفة النقل. فالشراكات الجديدة التي توظف الأتمتة وأنظمة التتبع الآني والذكاء الاصطناعي في إدارة حركة الحاويات والوثائق الجمركية، لا تبقى حبيسة الموانئ والمستودعات، بل تنعكس مباشرة على تكلفة السلع المستوردة إلى أسواق الخليج من خلال تقليص أوقات الانتظار في الموانئ وخفض الهدر والتأخيرات التي كانت تترجم سابقاً إلى رسوم إضافية يتحملها المستورد ثم يحملها بدوره للمستهلك النهائي.
ووفقاً لتقرير نشرته منصة "ABSACO"، المعنية برصد تطورات الشحن البحري في منطقة مجلس التعاون الخليجي، الأربعاء الماضي، فإن المشغلين الذين يسرعون دوران السفن والحاويات، عبر ربط الموانئ بأنظمة حجز رقمية وتتبع لحظي ومسارات مرنة بين موانئ متعددة، يمتلكون قدرة أكبر على تثبيت أسعار الشحن في مواجهة اضطرابات السوق، وهو ما يحد ولو جزئياً من انتقال موجات ارتفاع أسعار الوقود أو اختناقات بعض الممرات البحرية إلى رفوف المتاجر في الخليج.
وفي الوقت ذاته، تكشف قراءات مستقلة لمشهد الموانئ والخدمات اللوجستية في الخليج أن الاستثمار في الموانئ الذكية لم يعد خياراً تكميلياً بل ضرورة تنافسية، إذ تشير تحليلات متخصصة إلى أن كل شهر من التأخير في تبني الأنظمة الذكية في الموانئ يوسّع فجوة الأداء مع المرافئ المتقدمة عالمياً، ويدفع خطوط الشحن وأصحاب البضائع إلى تفضيل المرافئ القادرة على تقديم أوقات عبور أكثر استقراراً وشفافية أكبر في سلاسل الإمداد، بحسب تحليل تقني نشرته منصة "2Hats Logic"، المعنية بحلول الأتمتة والذكاء الاصطناعي للموانئ في منطقة الخليج، في 29 يناير/كانون الثاني الماضي.
ويعيد هذا الضغط صياغة علاقة المواطن الخليجي بمينائه الوطني؛ إذ لم تعد المسألة فقط القدرة على جذب خطوط ملاحية جديدة، بل ضمان ألا تتحول اختناقات الموانئ أو بطء إجراءات التخليص إلى أعباء تضخمية إضافية على سلع أساسية مثل الغذاء والدواء والإلكترونيات، بحسب التقرير ذاته. ومن زاوية أوسع، تلتقي طفرة "الشحن الذكي" في موانئ الخليج مع اتجاه عالمي متسارع نحو رقمنة سلاسل التوريد، واعتماد الحجز الرقمي والتتبع اللحظي ومعايير الاستدامة البيئية.
وفي هذا السياق تتعامل شركات تشغيل الموانئ في المنطقة مع واقع جديد يفرض عليها ليس فقط الاستثمار في الرافعات الآلية والمنصات الرقمية، بل أيضاً في أنظمة الامتثال والشفافية المالية، في ظل حساسية متزايدة لدى البنوك وصناديق الاستثمار الغربية تجاه أي ثغرات حوكمة، لا سيما بعد فضائح مالية كبرى أعادت تسليط الضوء على مسؤولية المؤسسات عن التحقق من شركائها وشبكات علاقاتهم، بحسب تقرير "ABSACO".
وهنا يبرز البعد التنظيمي إلى جانب البعد التقني؛ فالعالم الذي يطالب بممرات شحن أسرع وأذكى يطالب أيضاً بسلاسل إمداد أكثر شفافية، وهو ما يعني أن شركات الموانئ الكبرى، ومن بينها الشركات الخليجية النشطة عالمياً، مضطرة إلى تقديم أدلة ملموسة على امتثالها للمعايير الدولية في مكافحة غسل الأموال والفساد والالتزام البيئي، إلى جانب تبني منصات إفصاح دورية عن هيكل الملكية والشركات التابعة وطبيعة العلاقات التعاقدية مع الشركاء والموردين، بحسب تقرير "2Hats Logic".
وفي الإطار، تشكل تقنيات الشحن الذكي الركيزة الأساسية للتحول الرقمي في موانئ الخليج العربي، إذ تساهم مباشرة في خفض التكاليف التشغيلية بنسبة تتراوح بين 15% و25% من خلال أتمتة المحطات واستخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطلب وإدارة التدفقات اللوجستية بدقة متناهية، وفق ما يؤكده الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، لـ"العربي الجديد". فعلى صعيد الكفاءة التشغيلية، تتيح هذه الأنظمة تقليل زمن بقاء السفن في الأرصفة بنسبة 30% وتحسين استهلاك الوقود، ما ينعكس إيجاباً على تخفيض تكاليف النقل والتخزين التي كانت تثقل كاهل الأسعار النهائية للسلع المستوردة.
كما يوضح بيار الخوري في تحليله للبيانات الضخمة التي تحدد مواطن الهدر وتتلافى الاختناقات في الموانئ السعودية والإماراتية والقطرية، لضمان استقرار أسعار الغذاء الذي يعتمد عليه المنطقة بنسبة 80%. وبالتوازي مع هذه المكاسب التقنية، تؤدي السرعة والدقة في عمليات الشحن الرقمي إلى تقليص تكاليف التأمين والمخاطر المرتبطة بتلف البضائع أو تأخرها، وهو ما يعزز القوة الشرائية للمواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل ملموس في 2026.
ويشير الخوري إلى أن الاعتماد على إنترنت الأشياء لمراقبة الحاويات يقلل الفواقد اللوجستية بنسبة 10% ويحسن توزيع الموارد البشرية والآلية داخل الموانئ. غير أن هذا التحول التكنولوجي لا ينفصل عن ضرورة وجود بيئة رقابية صارمة، خاصة في ظل الفضائح المالية العالمية التي تدفع الحكومات نحو تشديد الرقابة لمنع استغلال الموانئ في أنشطة غير مشروعة أو غسل الأموال، وهو ما يشدد عليه بيار الخوري، محذراً من أن غياب المعايير التنظيمية قد يكلف الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات.
وفي سياق مكافحة الفساد المالي والارتباطات بشخصيات مثيرة للجدل مثل جيفري إبستين، تفرض المؤسسات الدولية تحديث قوانين الامتثال ومعايير "اعرف عميلك" لحماية سمعة القطاع اللوجستي العالمي، ولذا يرى الخوري أن ثقة المستثمرين والحكومات ترتبط مباشرة بقدرة الموانئ على فرض رقابة شفافة تمنع تسلل الأموال المشبوهة إلى مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، وتعزز مكانة الخليج مركزاً لوجستياً موثوقاً يدعم النمو الاقتصادي طويل الأمد ويحميه من تقلبات الأسواق الناتجة عن انعدام الشفافية.
## "الإدارة الذاتية" في سورية: لا نية لإغلاق مخيم روج
23 February 2026 08:54 AM UTC+00
أكدت "الإدارة الذاتية"، شمال شرقي سورية، أنها لا تعتزم إغلاق مخيم "روج" في ريف الحسكة بالوقت الراهن، مشددة على استمرارها في إدارة المخيم وتأمين الحماية والخدمات لقاطنيه، وذلك بعد إخلاء مخيم "الهول" بالكامل.
ويقع مخيم روج في ريف محافظة الحسكة، ويؤوي عائلات أجنبية وعراقية وسورية من ذوي عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ويخضع لسيطرة "الإدارة الذاتية" وحماية قوات "الأسايش".
وقال الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في "الإدارة الذاتية"، شيخموس أحمد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن المخيم يضم 730 عائلة أجنبية من 42 دولة، إضافة إلى 15 عائلة عراقية و11 عائلة سورية، ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 2225 شخصاً.
وشدد شيخموس على أن "المخيم قائم، والإدارة ستستمر في حماية وإدارة القاطنين، كما أن المنظمات الإنسانية تواصل تقديم الخدمات داخله"، مضيفاً: "لا توجد نية لإغلاق المخيم حالياً، لكننا طالبنا الدول التي لها رعايا في المخيم بأن تنسق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لإجلاء مواطنيها".
وأوضح أن ملف العائلات الأجنبية يتطلب تواصلاً مباشراً بين دولهم و"الإدارة الذاتية" عبر قنوات رسمية، مؤكداً استعداد الإدارة لتقديم التسهيلات اللازمة لعمليات الاستعادة. أما العائلات العراقية، فيجري التنسيق بشأنها مع الجهات المعنية، في حين يُبحث ملف العائلات السورية وفق آليات محلية وبالتنسيق مع ذويهم والسلطات المعنية في المحافظة.
ويأتي هذا الموقف بعد إفراغ مخيم الهول بشكل كامل خلال الفترة الماضية، ونقل من تبقى من قاطنيه على دفعات قبل تفكيك المخيم وإحراق خيامه، في خطوة اعتُبرت تحولاً بارزاً في إدارة ملف عائلات "داعش" شمال شرقي سورية.
وتعيد تصريحات شيخموس التأكيد على أن أولوية "الإدارة الذاتية" حالياً تتمثل في دفع الدول المعنية لتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه رعاياها، بدلاً من إبقاء المخيمات مفتوحة إلى أجل غير مسمى في منطقة تعاني أصلاً هشاشة أمنية وضغوطاً اقتصادية متزايدة.
## طهران: لا صحة لتوجه نحو اتفاق مؤقت ونواجه مواقف أميركية متناقضة
23 February 2026 08:57 AM UTC+00
نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، صحة التكهنات المتداولة بشأن مضمون المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، ولا سيما ما يُشاع حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الطرفين، مؤكداً أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي أساس، قائلاً إن هناك "تناقضاً أميركياً في المواقف".
وقال بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن إعداد أي نص تفاوضي هو عمل مشترك، موضحاً أن موقف طهران بشأن إنهاء العقوبات الأميركية والملف النووي "واضح ومعلن"، كما أن إيران مطلعة على وجهات نظر الطرف الأميركي. وأضاف أن توافر حسن النية لدى الجانبين من شأنه أن يبعث على التفاؤل بإمكانية الوصول إلى نتيجة، مشيراً إلى أن المباحثات "لا تزال في مرحلة بلورة المواقف"، ومعرباً عن أمله في عقد جولة جديدة من المفاوضات يوم الخميس القادم حسب ما أعلنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
ورداً على سؤال حول تصريحات المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف التي فُهمت منها ضمنياً الدعوة إلى استسلام إيران، وقوله إن طهران على بعد أسبوع واحد من امتلاك سلاح نووي، قال بقائي إن هذه ليست المرة الأولى التي تُطرح فيها "مواقف متناقضة"، مؤكداً أن أي مفاوضات تقوم على إكراه أحد الأطراف "لن تُفضي إلى نتيجة". وأضاف أن الادعاءات بشأن قرب إيران من امتلاك سلاح نووي "لا أساس لها"، مشدداً على أن محاولة فرض "مطالب أحادية الجانب على إيران لن تؤدي إلى أي نتيجة".
وفي ما يتعلق بتصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، التي ربط فيها التوصل إلى اتفاق بالسماح بتفتيش منشآت تعرضت للقصف خلال حرب يونيو الماضي، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن طهران "لا تقبل بأي شروط مسبقة من هذا النوع". وأكد أن تعاون إيران مع الوكالة "مسألة منفصلة"، وأنها "أوفت بجميع التزاماتها المتعلقة بالسماح بتفتيش منشآتها النووية السلمية خلال عام 2025، ووفرت تعاوناً كاملاً في هذا الإطار"، مضيفاً أن المنشآت التي قصفت "تمثل حالة استثنائية غير مسبوقة، إذ لا توجد آليات أو بروتوكولات محددة للتعامل مع وضع تعرّضت فيه منشآت نووية سلمية لدولة ما لهجوم عسكري خارجي".
ورداً على اتهامات تفيد بأن إيران تسعى إلى كسب الوقت عبر إطالة أمد المفاوضات، نفى بقائي ذلك قائلاً إن "لا صحة لهذه المزاعم جملةً وتفصيلاً"، مؤكداً أن طهران أعلنت مراراً استعدادها لمواصلة المفاوضات أياماً وأسابيع من دون توقف إذا كان ذلك يسهم في التوصل إلى نتيجة. وشدد على أن إيران لا مصلحة لها في إطالة المفاوضات، وأن أي تفاوض لا يكون مجدياً إلا إذا قاد إلى نتائج ملموسة.
وأضاف المتحدث الإيراني أن إيران "ماضية بجدية وعزم في المسار الدبلوماسي، انطلاقاً من ثقتها التامة بسلامة مواقفها من الناحية المنطقية والقانونية والدولية"، مؤكداً أن طهران ستواصل هذا المسار بثبات استناداً إلى "متانة مطالبها".
وفي ردّه على أنباء تحدثت عن احتمال قيام أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بزيارة إلى مسقط يوم غد الثلاثاء، قال بقائي إنه لا يملك معلومات مؤكدة بهذا الشأن، وإن الخبر بحاجة إلى التحقق. كما نفى وجود أي ازدواجية في إدارة المفاوضات بين وزارة الخارجية وأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيرانيين، موضحاً أن التعامل مع الملف النووي يتم وفق القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للأمن القومي، وبمشاركة جميع الجهات المعنية، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية والمؤسسات الاقتصادية عند الضرورة، على أن تُتخذ القرارات النهائية في المجلس، وتعمل وزارة الخارجية على تنفيذها.
وفي معرض رده على سؤال حول مصادر ثقة إيران في ظل الحشد العسكري الأميركي الكبير في المنطقة، شدد بقائي على أن "النهج الإيراني لا يقوم على الاستسلام"، مؤكداً أن مطلب الشعب الإيراني على مدى 48 عاماً "كان دائماً العزة والاستقلال واحترام السيادة الوطنية". وأكد أن الولايات المتحدة لا يمكنها تجاهل الهواجس الوطنية والأمنية لإيران، مضيفاً أن طهران "قادرة على إحباط محاولات من يسعون إلى فرض مطالب مفرطة عليها، سواء من واشنطن أو من أي طرف يتبنى نهج التفوق والهيمنة".
تحذير من "الاستنزاف الاستراتيجي"
إلى ذلك، حذّر القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي، اليوم الاثنين، من أن تحركات "أعداء إيران" تندرج ضمن برنامج ممنهج سمّاه بـ"الاستنزاف الاستراتيجي"، وقال إنه يهدف إلى "إضعاف النظام الإسلامي تدريجياً وإرهاق الشعب الإيراني واستنزاف طاقاته".
وخلال كلمته في حفل تخرج طلاب جامعة الدفاع الوطني "دافوس" للجيش الإيراني، قال حاتمي إن ادعاءات الأعداء أنهم "لن يُهزَموا" هي "ادعاءات باطلة"، مشيرًا إلى أن الجهة نفسها خاضت حروبا طويلة في فيتنام وأفغانستان على مدى نحو عشرين عاما، وانتهت في الحالتين بالخروج بما وصفه بالمذل، مؤكدا أن السيناريو ذاته تكرر في العراق ودول أخرى. وأضاف أن "الأعداء يدخلون الساحات بالتهديد والادعاء لكنهم يخرجون منها بالفشل"، معتبرا أن "هزيمتهم" في مواجهة إيران "أمر حتمي".
وبحسب ما أورده التلفزيون الإيراني، رأى القائد العام للجيش أن إفشال مخططات الولايات المتحدة وإسرائيل "يتطلب امتلاك فهم دقيق لواقع العالم اليوم، إلى جانب الصمود والمقاومة". وأشار حاتمي إلى "مساع شاملة للعدو لمنع إيران من اتخاذ قرارات صحيحة"، واصفا ذلك بحالة عدم اليقين، ومؤكدا أن طبيعة الحروب اليوم أصبحت أكثر تعقيدا من السابق. وأضاف أن إيران تواجه حربا مركبة تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والنفسية والمعرفية.
وفي سياق متصل، تطرق عضو مجلس الدفاع إلى ما وصفه بمحاولة العدو تغيير تصوره عن واقع إيران، قائلا إن العدو يعتقد أن إيران تمر بمرحلة ضعف فيما هو في موقع قوة، "إلا أن الجاهزية والصمود والقوة على الأرض تثبت خطأ هذا التقدير"، مؤكدا أن إيران "دولة غير قابلة للابتلاع". وأضاف أن "ملايين الجنود في إيران مستعدون للتضحية دفاعا عن البلاد".
## ترامب يطالب "نتفليكس" بإقالة سوزان رايس: "وإلا ستدفعون الثمن"
23 February 2026 09:09 AM UTC+00
حثَّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب علناً شركة نتفليكس على إقالة عضوة مجلس إدارتها سوزان رايس، "وإلا ستدفع الثمن". وكتب على منصة "تروث سوشال" يوم السبت: "على نتفليكس أن تُقيل سوزان رايس العنصرية، المختلّة بكراهية ترامب، فوراً، وإلا ستدفع الثمن. لا موهبة لديها ولا مهارات، مجرد أداة سياسية! نفوذها انتهى ولن يعود أبداً. كم تتقاضى، ولماذا؟"
وأرفق الرئيس منشوره بلقطة شاشة لمنشور على منصة إكس كتبته لورا لومر، وهي مؤثرة يمينية متطرفة، تعليقاً على ظهور رايس، يوم الخميس، في بودكاست "ستاي تيوند ويذ بريت" (Stay Tuned with Preet). وكتبت لومر في منشورها: "عضوة مجلس إدارة نتفليكس سوزان رايس تقول إن الشركات التي ركعت لترامب ستواجه أجندة مساءلة من الديمقراطيين المنتخبين إذا فازوا بانتخابات التجديد النصفي عام 2026 وبالانتخابات الرئاسية عام 2028".
وفي مقابلة السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة مع بريت بهارارا، ذكرت رايس: "بالنسبة إلى أولئك الذين قرروا أن يتصرفوا وفق ما اعتقدوا أنه مصلحتهم الضيقة جداً، وأؤكد أنها مصلحة قصيرة الأمد جداً، وركعوا لترامب، أعتقد أنهم بدأوا الآن يدركون: لحظة، هذا غير محبوب. ترامب غير محبوب".
أما عبارة "أجندة المساءلة" التي اقتطعتها لومر من مقابلة رايس، فجاءت على لسان رايس على النحو التالي: "ستكون هناك أجندة مساءلة. كما تعلمون، بدأت الشركات بالفعل تسمع أنه من الأفضل أن تحافظ على وثائقها. ومن الأفضل أن تكون مستعدة لأوامر الاستدعاء. إذا ارتكبت شيئاً خطأ فستُحاسَب، وإذا لم تخالف القانون، فهذا جيد لها".
وانتقدت لومر بشدة اندماج "نتفليكس" و"وارنر براذرز" المحتمل في منشورها، وكتبت: "إذا تمت الموافقة على اندماج نتفليكس ووارنر براذرز، فمن المرجح أن تُبثّ رسائل إيجابية من باراك حسين أوباما وزوجته ميشيل، المعروفة بمواقفها العنصرية المعادية للبيض، عبر جميع منصات البث، في الوقت الذي تستمر فيه شركة هاير غراوند برودكشنز (Higher Ground Productions) التابعة لأوباما في التوسع داخل نتفليكس". وتابعت: "اندماج نتفليكس ووارنر براذرز سيؤدي إلى احتكار في البث، وسيكون لآل أوباما حصة كبيرة فيه"، ووسمت في منشورها كلاً من ترامب ورئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) بريندان كار، مضيفة: "على الرئيس ترامب أن يجهض اندماج نتفليكس ووارنر براذرز الآن".
وفي خضم معركة "نتفليكس" و"باراماونت سكاي دانس" (Paramount Skydance) للاستحواذ على "وارنر براذرز ديسكفري" (Warner Bros. Discovery)، أشار دونالد ترامب في مطلع فبراير/شباط إلى أنه "لا ينبغي أن يتدخل" في الصراع على الشركة. وذكر ترامب: "لم أتدخل. لكنني سأقول إنني، على ما يبدو، أُعد رئيساً قوياً جداً. اتصل بي الطرفان. لكنني قررت أنه لا ينبغي أن أتدخل. وزارة العدل ستتعامل مع الأمر".
وتخدم رايس حالياً عضوةً في مجلس إدارة "نتفليكس". وشغلت سابقاً منصب مستشارة الأمن القومي الأميركي بين عامي 2013 و2017، ومنصب مستشارة السياسة الداخلية بين عامي 2021 و2023.
## يوهانيس كلابو... "أسطورة التزلج" الذي يسبقه فقط مايكل فيلبس
23 February 2026 09:09 AM UTC+00
دخل المتزلج النرويجي يوهانيس كلابو التاريخ في الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو-كورتينا التي اختتمت أمس الأحد بعدما سطّر إنجازات كبيرة ليُصبح الأكثر تتويجاً على مستوى الميداليات الذهبية في المنافسات على الثلج والجيد، في الوقت الذي بات فيه أيضاً ثاني أكثر الرياضيين تتويجاً في أولمبياد الشتاء والصيف (11)، خلف السباح الأسطوري مايكل فيلبس الذي حقق خلال مسيرته 23 ميدالية من اللون الأصفر.
واستطاع كلابو أن يجمع مسابقات التزلج الريفي (كروس كاونتري) لدى الرجال كافة خلال أولمبياد ميلانو-كورتينا الشتوي، وكان آخرها يوم السبت الماضي حين حصل على ذهبية 50 كيلومتراً- كلاسيكي انطلاق حرّ، ليحرز جميع الألقاب الممكنة في كلّ المنافسات التي شارك فيها، مؤكداً أنّه واحدٌ من أعظم المتزلجين الذين مروا على هذه الرياضة، وهو الذي يبلغ من العمر 29 عاماً، وما زال بإمكانه في المستقبل إضافة المزيد إلى رصيده وتعزيز رقمه.
وبدأ كلابو رحلة الميداليات الذهبية في نسخة بيونغ تشانغ 2018 في كوريا الجنوبية بفوزه في ثلاثة سباقات، قبل أن يتابع تألقه في 2022 ببكين الصينية من خلال صعوده على منصة التتويج من المركز الأول في مناسبتين، لينفجر بعدها في الأولمبياد الحالي بإيطاليا محققاً ست ميداليات من المعدن النفيس، متفوقاً على مواطنته ماريت بيورغن بطلة التزلج الريفي سابقاً (8 ذهبيات) من 2002 إلى 2018، وكذلك النرويجي الآخر أوله أينار بيورندالن بين 1998 و2014، مع الإشارة إلى أن بيورغن حققت 15 ميدالية بشكلٍ عام، بينما يمتلك كلابو 13 ميدالية باعتبار أن لديه فضية وأخرى برونزية.
إنجازات كلابو لم تتوقف عند هذا الحدث بل أصبح أول رياضي في التاريخ يفوز بالسباقات الستة للتزلج الريفي في دور واحدة، ولينضمّ في الوقت عينه إلى مجموعة من الأسماء التي استطاعت أن تحقق "الغراند سلام" في الألعاب الشتوية، على غرار الأميركي إريك هايدن عام 1980 في لايك بلاسيد من خلال سباقات التزحلق السريع على الجليد الخمسة، إلى جانب بيورندالن الذي ذكرناه سابقاً، حين كرر الإنجاز عينه في الفئة نفسها بسولت لايك سيتي في فئة البياثلون وعددها أربعة. وولد كلابو في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1996، ويُعد أصغر متزلج في التاريخ يفوز بكأس العالم للتزلج الريفي، وسباق تور دي سكي، كما بات في كأس العالم 2019-2020 أنجح متزلج في سباقات السرعة من حيث عدد مرات الفوز في السباقات الفردية (4).
## الصين والهند أكبر الرابحين من قرار إلغاء رسوم ترامب الجمركية
23 February 2026 09:10 AM UTC+00
في انعكاس سريع للمشهد التجاري العالمي المعقد بسبب حروب التجارة، برزت أسماء الدول الرابحة من قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتعدّ الصين والهند والبرازيل من بين الدول التي ستشهد انخفاضاً في معدلات الرسوم المفروضة على صادراتها إلى الولايات المتحدة، بعدما قضت المحكمة بأن استخدام ترامب لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية  لفرض تلك الرسوم كان غير قانوني. ورغم إعلان ترامب لاحقاً عن خطط لفرض رسم عالمي موحّد بنسبة 15%، قدّرت "بلومبيرغ إيكونوميكس" أن ذلك سيؤدي إلى متوسط معدل فعّال للرسوم يبلغ نحو 12%، وهو الأدنى منذ إطلاق رسوم يوم التحرير في إبريل/نيسان الماضي.
في آسيا، أشار اقتصاديون في مصرف "مورغان ستانلي" إلى أن معدل الرسوم الأميركية المرجّح سينخفض إلى 17% بدلاً من 20%، مع تراجع متوسط الرسوم على السلع الصينية إلى 24% من 32%. غير أن هذا الارتياح قد يكون مؤقتاً، في ظل مساعي إدارة ترامب إلى فرض رسوم قطاعية وأخرى خاصة بكل اقتصاد لإعادة بناء منظومتها الجمركية. وكتب اقتصاديون في "مورغان ستانلي" بقيادة تشيتان أهيا في مذكرة أن "ذروة مستوى عدم اليقين بشأن الرسوم والتوترات التجارية قد مرّت".
إعادة ضبط المنافسة
الرسوم الشاملة الجديدة تعيد فعلياً ضبط قواعد المنافسة بين الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. فبالنسبة إلى الصين، التي أُلغي أيضاً رسم إضافي بنسبة 10% كان مرتبطاً بمادة الفنتانيل، أصبحت صادراتها تواجه معدلات أقل تشدداً. في المقابل، تشمل الخسائر اقتصادات مثل المملكة المتحدة وأستراليا، اللتين كانتا قد تفاوضتا على معدل 10% ضمن إطار المعاملة بالمثل، إذ يجعلهما الرسم العالمي الجديد البالغ 15% في موقع أقل تفضيلًا. كما فقدت دول مثل اليابان الأفضلية التي كانت تتمتع بها حين خضعت سابقًا لمعدل تنافسي مماثل. وتراجع الدولار وعقود مؤشر S&P 500 الآجلة، اليوم الاثنين، متأثرين باستمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية، في حين ارتفعت الأسهم الصينية المدرجة في هونغ كونغ.
في الوقت نفسه، يضغط مسؤولون أميركيون على شركاء تجاريين، من بينهم الاتحاد الأوروبي واليابان، للالتزام بالتعهدات السابقة، مع السعي إلى الحفاظ على الهدنة التجارية الممتدة لعام مع الصين. ويعتزم ترامب زيارة بكين قريبًا للقاء الرئيس Xi Jinping، فيما لم تصدر الصين، التي تمر بعطلة طويلة، تعليقًا رسميًا بعد على قرار المحكمة. وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة فوكس نيوز: "نريد التأكد من أن الصين تلتزم بجزئها من الاتفاق، بما في ذلك مواصلة شراء المنتجات التي تعهّدت بها"، وفق ما نقلت وكالة بلومبيرغ.
وفي المقابل، استفادت كل من كندا والمكسيك أيضًا من إلغاء الرسوم المرتبطة بالفنتانيل. وإذا استمرت الإعفاءات ضمن اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، فستكونان في موقع مواتٍ للغاية، بحسب ما ورد في مذكرة صادرة عن محللي "بلومبيرغ إيكونوميكس".
ورغم أن حكم المحكمة يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين، يشير محللون إلى مرونة التجارة العالمية خلال العام الماضي، وإلى التغير المحدود نسبيًا في متوسط معدل الرسوم الإجمالي، ما يرجّح أن تكون الآثار قصيرة الأجل محدودة. ويقدّر اقتصاديون في Goldman Sachs، من بينهم ديفيد ميريكل، أن الجمع بين قرار المحكمة العليا والرسم الجديد المفروض بموجب المادة 122 سيخفض الزيادة في معدل الرسوم الفعّال منذ مطلع 2025 من أكثر بقليل من عشر نقاط مئوية إلى نحو تسع نقاط مئوية.
وخلص الاقتصاديون إلى أن الواردات من الدول التي ستشهد تخفيضات ملموسة في الرسوم قد ترتفع خلال الأشهر المقبلة، غير أن الأثر على الناتج المحلي الإجمالي سيُعوَّض إلى حد كبير عبر زيادة تراكم المخزونات والاستهلاك، إلى جانب تراجع الواردات من دول أخرى كانت التجارة قد أُعيد توجيهها عبرها، فضلًا عن انخفاضات طفيفة في الواردات من الدول التي ارتفعت رسومها.
## على هامش برليناله الـ76: نقاشات أمسياتٍ تشهد نمائم محبّبة أيضاً
23 February 2026 09:10 AM UTC+00
هذا غير جديد، وغير مفاجئ: أنْ يتضمّن برنامجُ مهرجان دولي أفلاماً، تكشف مشاهدة بعضها عدم أهليّته للتنافس على جائزة أو أكثر، لبساطته الفنية، وسذاجته السينمائية، وخوائه الدرامي من جاذب ومُثير للاهتمام والمتابعة. غير جديد وغير مفاجئ أيضاً أنْ تنال أفلامٌ كهذه جائزة أو أكثر، فـ"يُغيَّب" الأهم والأجمل، لأسباب ستبقى "مجهولة"، مع تبريرات يُمكن سوقها. وهذا، رغم أنّ لأعضاء لجان التحكيم أمزجتهم/أمزجتهنّ السينمائية والثقافية والفنية والفكرية، المختلفة أو المتضاربة مع أمزجة مشاهدين/مشاهدات ونقادٍ وصحافيين/صحافيات سينمائيين.
هذا تكرارٌ يُكتب ويُقال مع انتهاء المُشاهَدة، في كلّ مهرجان. الدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي (برليناله) غير مختلفة، وأفلامٌ عدّة في المسابقة، وفي برامج وأقسام أخرى، جميلةٌ في اشتغالاتها، ما يعني أنّ الاشتغالات تلك أكبر من أي جائزة، وأبقى من كلّ فوز وتكريم. والمُشاهَدة، إذْ تحصل في مهرجان (أي إن هناك أربعة ـ خمسة أفلام يومياً، في عشرة أيام)، تفرض مقارنات غير جائزة في القراءة النقدية السليمة، مع أنّ في المقارنة ما يمتّع الناقد في كتابته، أحياناً. والفرض متأتٍّ تلقائياً، إذْ يكون أول سؤال (وحيد) يُطرح فور انتهاء المُشاهَدة: "ما رأيك؟"، أو "هل أعجبك؟" (أساساً، هذان أسوأ سؤالين يُطرحان في كلّ اللحظات، لا في اللحظة اللاحقة لنهاية المُشاهدة فقط)، ما يستدعي، عفوياً غالباً، إحدى إجابتين، غير نقديتين البتّة: نعم أو لا، مقارنة بما قبله مباشرة (أحياناً لا يكون هناك عرض سابق مباشرة، فأول عرض يطرح يومياً يبدأ التاسعة صباحاً)، أو بالمُشاهَد قبل يوم أو أكثر، في المسابقة/البرنامج/القسم نفسه، أو كلّها.
قول هذا ليس اتّهاماً، بل وصف لحالة، ربما تكون عامة. النقد، الذي يُكتَب أو يُقال بعد حين، يحتاج إلى صفاء ذهن، وتفكير يبتعد بصاحبه/صاحبته عن "ضجيج" المُشاهَدة وما بعدها مباشرة. والنقد هذا يُكتَب أحياناً بعد نقاشٍ مسائي بين زملاء/زميلات المهنة، أو يبتعد كلّياً عن لقاءات وسهرات كتلك. فالسهر معقودٌ، غالباً، على نمائم مُضحكة وساخرة، تتناول زملاء وزميلات من أجيال مختلفة، يغلب عليها ذاك الجيل المتهالك بالكِبَر والشيخوخة، لما يمنحه (الجيل)، من دون إدراك غالباً، من "حوافز" تُسهِّل نميمة، مُحبّبة بمعظمها، لكنّها حادّة في بعض الأوقات.
أمّا النقاش، فيبدأ بأفلامٍ مُشاهَدة في اليوم نفسه، أو قبله، ويتوزّع على مشاهدات وقراءات ونقاشات سابقة، ما يُثري الناقد ويمتّعه في آن واحد، إذْ يدور الكلام بين أفراد ذوي مصداقية، معرفية وثقافية و"سينيفيلية" وفكرية وحياتية. أحياناً، يتحوّل كلّ دفاعٍ (يُفترض به أن يكون نقدياً) عن فيلم، غير مُجمَعٍ عليه "سلباً" أو "إيجاباً"، إلى ما يُشبه الدفاع عن شرف أمّة، أو عقيدة لا يُمسّ بها، وهذا مُضحك بدوره، وأول الضاحكين/الضاحكات عليه أولئك الذين يمارسونه. ومع الضحك والنميمة والسخرية (هناك من لا يتردّد في السخرية من الذات أيضاً)، يعثر النقاش الجدّي على المساحة الملائمة له، ما يُثري الكتابة والتحليل لاحقاً، والإثراء لا يعني تأثّراً بل مزيداً من تفكير وتحليل وقراءة.
هذا جانب حيوي ومُفيد في كلّ مهرجان، يكون حيّزاً للقاء أصدقاء وصديقات، زملاء المهنة وزميلاتها. في الدورة الـ76 للبرليناله، يتحوّل مقهى قريب من "قصر البرليناله" (شارع ماريلين ديتريش) إلى مساحة أوسع وأجمل، تُكمِل ما تُقدّمه أفلامٌ من مُتعٍ بصرية ونفسية وفكرية، رغم خراب العالم وعنفه وقسوته، وهذا يظهر تلقائياً في أفلامٍ كثيرة.
## وثائقيّان في برليناله الـ76: ثقلُ وحدةٍ أجمل سينمائياً من سرد حكاية
23 February 2026 09:10 AM UTC+00
إشراك فيلمين وثائقيين في المسابقة الرئيسية، الخاصة بالدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي، مُشابهٌ تماماً للحاصل في الدورة الـ74 (15 ـ 25 فبراير/شباط 2024) للمهرجان نفسه (برليناله). أمرٌ كهذا غير مكتفٍ بالشكل أو العدد، فالتشابه كامنٌ أيضاً في التفاوت الكبير، جمالياً وسردياً وحكاية واشتغالاً، بين فيلمي الدورة الحالية، وتلك المنعقدة قبل عامين. فالدورة الـ76 تُقدِّم، للمرة الأولى دولياً، فيلمي "الرجل الأكثر وحدة في المدينة" للإيطالية تِتْزا كوفي والنمساوي راينر فْريمل، و"يو (الحبّ طائر متمرّد)" للأميركية آنا فيتش. تماماً كتقديم الدورة الـ74، أيضاً للمرة الأولى دولياً (حينها)، فيلمي "معماري (Architecton)" للروسي فكتور كوسّاكوفسكي، و"داهومي" للفرنسية السنغالية ماتي ديوب، الفائزة بجائزة الدب الذهبي، وهذا صادمٌ لشدّة وضوح اللاسينمائيّ في منح الجائزة، إذْ يحتاج المهرجان حينها إلى توازنات جندرية وثقافية وسياسية، تقول بضرورة الاهتمام أكثر بالمرأة، ومواجهة الاستعمار القديم، و"الادّعاء" بحقوق مهدورة لدول مُستعمَرة.
وإذْ يمتلك "الرجل الأكثر وحدة في المدينة" جماليات بصرية مفتوحة على الفردي والانفعالي والحياتي والموسيقي، كامتلاك "معماري" جماليات مشابهة، إضافة إلى تصوير (الألماني بن برنهارد) آسر لاهتزازات الطبيعة، المقتربة بشدّة من الكوريغرافيا؛ فإنّ تسجيل ديوب لاستعادة تماثيل "مسروقة" من الاستعمار الفرنسي إلى بلدها الأصل بينين يقترب من عاديّة "يو" في تسجيل يوميات امرأة، تودِّع الحياة بسرد اختباراتها وخياراتها فيها، بعيداً عن معنى الصورة المتحرّكة في ابتكار المعاني المُراد التعبير عنها.
وفي مقابل واقعية حكاية الموسيقي النمساوي آل كوك (27 فبراير/شباط 1945)، في وثائقي كوفي وفْريمل، المتوافقة ووقائع "معماري" في الحياة والهندسة المعمارية، والتفسير الفلسفي الحياتي العميق للعيش والبناء والآثار في مدن مختلفة، هناك سذاجة التقاط واقع سرقة الآثار وإعادتها (داهومي)، وبساطة توثيق حكاية امرأة (السويسرية يولاند شِيَا) ستعيش حياتها وفقاً لقناعاتها، متجاوزة "التفسيرات" المعتادة للجنس والأمومة والشيخوخة والموت، في زمن انقلابات اجتماع وتفكير وعلاقات (مواليد 1924): "بينما يَطمِس الفيلم حدود الذاكرة والزمن والإبداع، يكشف قوة الإبداع الفني في توجيه الحزن والحب، وفي مشاركتهما"، وهذا تعريفٌ لا يرتبط بالسينمائيّ المفقود في فيلمٍ، يُرافق آنا فيتش في بنائه نموذجاً مصغّراً لمنزل يو، والحي المُقيمة فيه زمناً مديداً.
 
 
بحساسية بصرية -تُتقِن كيفية التوريط في التمعّن بتفاصيل وهوامش، وبزوايا شبه مخفيّة في الكادرات المُلتَقطة بكاميرا راينر فْريمل- يتحوّل الفضاء الداخلي (منزل آل كوك والقبو الخاص به) إلى فسحةٍ مفتوحة على ماضٍ وحكايات تُروى غالباً بالموسيقى والصُّور الفوتوغرافية والموسيقى (البلوز أساساً) المنبثقة أساساً من هوس كوك بألفيس بريسلي، الذي يُشبهه. بينما تُصبح المساحات الخارجية (حديقة، شوارع، حانة، مكتب سفريات، إلخ.) امتداداً لعالمٍ يتهاوى، رغم أنّ للموسيقيّ أملاً بتحقيق حلمٍ قديم، يقوده إلى أميركا للعزف هناك، رغم أنّ من يحلم بلقائهم متوفّون، كما يقول.
أمّا "يو"، فرغم إنسانية آنا فيتش الدافعة لها إلى تكريم امرأة تُحبّها وترتبط بها روحياً ومعنوياً، فمحصورٌ في اشتغال سينمائي عادي للغاية، مع أنّ هناك أدوات تُصنع خصيصاً بالفيلم، للمساعدة على استعادة الأمكنة والمناخات والأشياء المحيطة بيولاند شِيَا. فـ"الحب طائر متمرّد"، رغم شعرية مضمون العنوان وجماله الأدبي، مكتفٍ بسرد شبه مملّ لحكاية شبه مُثيرة للاهتمام والمتابعة، والسرد مكتوب بصُور يُراد لها أن تكون سينمائية، لكنها تبقى عادية للغاية.
هناك بساطة كوك وثقل الوحدة التي يعيشها، والثقل خانقٌ مع أنّ الموسيقيّ يتحكّم في ملامحه فيمنع غرقها في التشاوف، لأنّ الحزن والألم فيه أهمّ وأعمق من تبيان معالمهما بقوّة الواقع، وظهورهما عفوي وجميل وساحر (مع شيءٍ بديع من سخريةٍ محبّبة ومقبولة لبساطتها وعدم ادّعائها)، مع أنّ في الحزن والألم قسوة فراق يمتدّ من الذات إلى المحيط بها: عالم يتهاوى، وهذا خانقٌ.
الشعور بالاختناق يحضر في مشاهدة "الرجل الأكثر وحدة في المدينة"، لكن عبر آل كوك (الموسيقيّ السويسري ألويس كوخ يؤدّي دوره) نفسه، الذي يشعر باختناقٍ إزاء فراغ مدينته فيينا، ورغبته في الخروج منها، رغم تقدّمه في العمر. يسخر من صُور تلقتطها له بريغيت (الممثلة النمساوية بريغيت مِدونا)، صديقة/حبيبة/زوجة قديمة، واقفاً أمام نهرٍ، يحمل غيتاراً، ويرتدي زيَّ مغنّي ستينيات القرن الـ20. يُعلن أنّ لديه مقتنيات للبيع، فيراقب بهدوء وبرودة مُقلقتين "خروجها" من منزله، المليء بأسطوانات وأشرطة VHS وصُور فوتوغرافية ومجلات وكتب وأثاث وآلات موسيقية (غيتار وبيانو تحديداً)، والمبنى فارغٌ أصلاً من سكّانه، باستثنائه هو. يراقب، بأناقةٍ في اللباس وتصفيف الشعر، كأنّ رائحة العطر تتسلّل من الشاشة إلى العالم الأوسع، كمن يودّع عمراً وحياة، والابتسامة المواربة تقول بصمتٍ أجمل تعبير عن أقسى لحظة.
## "بالحرام"... فرقة سيرك تائهة في الحكاية
23 February 2026 09:10 AM UTC+00
تُتقن الماكينة الإعلامية للممثلة اللبنانية ماغي بو غصن العزف على أوتار الترويج قبل وقت طويل من انطلاق صفارة العرض. هذه الماكينة تستنفر منصات التواصل الاجتماعي قبل تسعة أشهر، في رحلة تشويق تبدأ من لحظة التوقيع مع الكاتب والمخرج، مروراً بكواليس التصوير، وصولاً إلى الفيديو الترويجي (Teaser) وأغنية الشارة؛ كل ذلك لخلق هالة من الانتظار لما سيتابعه المشاهد.
لكن، يبدو أن كل هذه الحشود الدعائية لم تشفع لمسلسل "بالحرام"، الذي ضاعت بوصلته منذ اللحظات الأولى. تاه المشاهد في دهاليز حكاية فرقة سيرك غرقت في رؤية إخراجية وسيناريو اتسما بالضعف والاستهلاك، فبدلاً من أن يكون السيرك فضاءً للدهشة، تحول إلى إطار باهت يفتقر إلى العمق البصري والدرامي، خصوصاً أن السيرك يمكن أن يمثّل فضاءً بصرياً جذّاباً، إلا أن فريق العمل لم يحسن استغلال هذه المسألة التي كان يمكن أن تشكّل نقطة قوّة تصب في مصلحة المسلسل.
وبالرغم من أنه لا يمكن اختزال عمل من ثلاثين حلقة في حلقاته الخمس الأولى، فإن هذه الحلقات، باعتبارها الواجهة التي تشرح الحبكة وترسم ملامح الشخصيات، فشلت في تقديم مبرر درامي مقنع. فلا تزال الوظائف الدرامية للأدوار غائمة، واتجاه العمل يتأرجح من دون هوية واضحة، ما جعل المتلقي في حالة تشتت لا تخدم التشويق.
اعتمد المخرج فيليب أسمر على سياسة المماطلة لملء فراغ الحبكة، مبتعداً عن أي تطوير يكسر نمطيته السابقة. والحقيقة أن أسمر يبدو اليوم "منهكاً" إبداعياً، إذ يكرر الكادر والرؤية البصرية التي لم تتغير منذ سنوات، ما انعكس سلباً على النتيجة النهائية للعمل، وجعل الصورة تبدو نسخة باهتة من أعماله الماضية التي يرى الجمهور أنها جيدة.
أما السيناريو الذي وقّعه شادي كيوان وفادي حسين، فقد قدّم محاولة بائسة لتصوير فرقة سيرك محملة بإسقاطات وانحرافات تتعلّق بالماضي. وثمة تفاصيل مخبأة كان من المفترض أن تثير الفضول، لكنها في "بالحرام" جاءت مموهة لدرجة الغموض المنفّر، بعيداً عن لغة المشاهد العادي. بدا العمل كأنه فكرة بسيطة جرى تجميلها قسراً، ما أوقع المسلسل في فخ البحث عن قواعد صلبة لبناء أحداثه.
تتمحور الحبكة حول فرقة السيرك التي تديرها صباح (تقلا شمعون)، إذ يُعثر على هادي (محمد أحمد) مشنوقاً في الحديقة، ليبدأ صراع الشك حول فرضيتي القتل والانتحار. كان من الممكن لهذا التساؤل أن يصنع مسلسلاً بوليسياً رشيقاً للمنصات، لكن الخيال المحدود للكتّاب أضعف الحكاية، وجعل الماضي الثقيل للأبطال عبئاً على وتيرة الأحداث بدلاً من أن يكون محركاً لها.
هنا، تقع ماغي بو غصن مجدداً في فخ الممثلة المنتجة؛ فمن الواضح أنها استهلكت حضورها الفني، واستنزفت أدوات المخرج فيليب أسمر بعد تعاون استمر ثماني سنوات. لقد أصبحت الأدوار تُفصَّل على مقاس النجومية وليس على مقاس النص، ما أفقد العمل عفويته وقوته التأثيرية.
هكذا، جاءت ردات الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي بمثابة ضربة قاسية للمنتج جمال سنّان وفريقه. إجماع الجمهور على التكرار والمماطلة كفيل بهدم صورة الدراما اللبنانية التي تحاول بو غصن تصديرها إلى العالم العربي. إنها اليوم أسيرة حسابات ضيقة تضعها في خانة المعلمة التي تفرض حضورها بقوة الإنتاج، بينما يفتقر العمل إلى الدراسة العميقة والدراية الفنية التي تحول النجومية إلى إرث درامي حقيقي.
## نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي يهدد إيران بـ"النووي"
23 February 2026 09:25 AM UTC+00
أطلق مسؤول إسرائيلي تهديدات "ذات طابع نووي" تجاه إيران، الليلة الماضية، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية. وهدد عضو الكنيست نيسيم فاتوري (الليكود)، نائب رئيس الكنيست، وعضو لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، إيران بردّ قاسٍ إذا هاجمت إسرائيل، في ظلّ التوتر الشديد مع الولايات المتحدة، مستخدماً مصطلح "مصنع نسيج"، وهو ما اعتبره موقع واينت العبري تلميحاً واضحاً جداً إلى المفاعل في ديمونا.
كان فاتوري يتحدث على وسيلة الإعلام الحريدية "زيرات هحدشوت" (ساحة الأخبار)، حين قال: "لدينا أيضاً أدوات لم نستخدمها بعد، ومن الأفضل ألا يختبرنا أحد، لا الإيرانيون ولا أي طرف آخر. لدينا أيضاً سلاح لم نستخدمه بعد، وسنستخدمه إذا شعرنا بتهديد يصل إلى حدّ التهديد الوجودي".
وأضاف: "لا أريد التوسّع كثيراً (في الكلام)، وليس من الحكمة أن ينشغل الإيرانيون بإسرائيل. لديهم سجاد فارسي، ولدينا مصنع النسيج. لا أعتقد أن أحدهما يقف في مواجهة الآخر. وإذا وصلنا إلى مرحلة نستخدم فيها هذا السلاح في يوم الحساب، فسيكون ذلك لأن أحداً دفعنا إلى هذا الوضع الخطير، لذلك لا يجب على أحد أن يجرّنا إليه".
من جانبه، وصف موقع هيوم العبري تصريحات فاتوري بأنها "غير اعتيادية". وأضاف أن تصريحات فاتوري جاءت على خلفية النقاشات الحساسة في الولايات المتحدة وإسرائيل حول إمكانية مهاجمة إيران. وبحسب الموقع ذاته، فإنه بخلاف الخط الرسمي الذي يحرص على الغموض الأمني وصياغات حذرة، تضمنت تصريحات فاتوري تلميحات مباشرة إلى استخدام وسائل استثنائية، من دون أن يوضح المقصود.
وسبق لفاتوري أن أدلى بتصريحات أثارت جدلاً واسعاً بشأن حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، معتبراً أن لا أبرياء في القطاع. كما كتب في بداية الحرب عبر حسابه على منصة إكس منشوراً دعا فيه إلى "حرق غزة الآن"، وهو ما يُعدّ دعوة واضحة للمساس بالمدنيين. كما ظهرت تصريحاته أيضاً في لائحة الدعوى التي قدّمتها جنوب أفريقيا إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، حيث استُشهد بمنشور كتبه فاتوري بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، جاء فيه: "الآن لدينا جميعاً هدف واحد مشترك - محو قطاع غزة عن وجه الأرض".
إحباط عملية ضد جنود إسرائيليين في الجليل
زعم جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية، اليوم، إحباط عملية إطلاق نار ضد جنود في جيش الاحتلال في مدينة كرمئيل في الشمال، خططت لها "خلية" من أربعة أشخاص، من سكان الجليل. وجاء في بيان مشترك للجهازين، أنه "في نشاط مشترك بين جهاز الأمن العام ووحدة التحقيقات في مديرية الجليل التابعة لشرطة إسرائيل، تم توقيف أربعة مواطنين إسرائيليين من سكّان الشمال للتحقيق، هم: أحمد سرحان (19 عاماً)، محمد خليل (18 عاماً)، واثنان آخران قاصران، وذلك بشبهة التورّط في عمل أمني".
وأضاف البيان أنه "خلال التحقيق معهم في الشاباك والشرطة، تبيّن أنّ الضالعين عقدوا اتفاقاً بنيّة تنفيذ عملية في مدينة كرمئيل ضد جنود، حيث قام بعضهم بالتدرّب وتلقّي إرشادات بهدف تنفيذ العملية. مع انتهاء التحقيق، من المقرّر صباح اليوم الاثنين تقديم لوائح اتّهام بحق الأربعة من نيابة لواء حيفا، بواسطة المحامية شارون أدري".
وزعم البيان أن "التحقيقات كشفت عن عمل خطير تورّط فيه سكّان من منطقة الجليل، وهم مواطنون في دولة إسرائيل، حيث تآمروا بهدف تنفيذ عمل أمني خطير ضد قوات الأمن. يؤكّد الشاباك وشرطة إسرائيل أنّهما ينظران بخطورة بالغة إلى أي تورّط من مواطنين إسرائيليين في عملية من شأنها تعريض أمن الدولة ومواطنيها للخطر، وسيواصلان العمل بحزم لرصد مثل هذه الأنشطة وإحباطها".
## وسط الحشد العسكري الضخم... كم أسبوعاً تستطيع أميركا قصف إيران؟
23 February 2026 09:27 AM UTC+00
بينما تتزايد الضغوط الأميركية على إيران للوصول إلى اتفاق، مع ارتفاع لغة التهديد الأميركية باحتمالية العمل على تغيير النظام الإيراني، تُطرح تساؤلات في ظل الحشد العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، عن المدة التي قد تستغرقها واشنطن في شنّ هجماتها على إيران، وهل ستكون ضربة محدودة قادرة على تغييرات كبيرة في الداخل الإيراني، أم قد تستمر لبضعة أسابيع، وما حدود تأثيرها؟
يقول الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية في الشرق الأوسط، جيسون كامبل، في مقابلة مع "العربي الجديد"، مستنداً إلى تقييم نائب أدميرال متقاعد إن، الولايات المتحدة قادرة، باستخدام مجموعتين من حاملات الطائرات والمقاتلات الأخرى في المنطقة، على تنفيذ ضربات جوية مكثفة لعدة أسابيع، لكن ليس لبضعة أشهر. وقال: "أنت تنظر إلى عدد من الأسابيع، لكن لا أعتقد أكثر من أربعة إلى ستة أسابيع"، مشيراً إلى أن الاستمرار بعد ذلك يتطلب إعادة تموين هائلة للسفن والطائرات، ويثير تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية الحقيقية.
ويؤكد كامبل، الذي يشغل حالياً منصب زميل أول بمعهد الشرق الأوسط، وعمل سابقاً بمكتب وزير الدفاع الأميركي بين عامي 2016 و2018 (جزء منها خلال فترة ترامب الأولى)، أن الولايات المتحدة قادرة على إلحاق ضرر كبير بأهداف عسكرية إيرانية في غضون أيام، كما حدث في حرب الـ12 يوماً في يونيو/حزيران 2025، غير أنه يرى أن "هذا الضرر الذي سيتم تحقيقه لن يأتي دون تكلفة كبيرة" مضيفاً أن السؤال يصبح، "ما هي الأهداف بعد أسابيع؟ وكيف يتوافق هذا مع الأهداف والغايات المعلنة؟ وما مدى استدامة هذا، وكم من الوقت يمكن الاستمرار في تنفيذ هذه الضربات الجوية؟ وتأثير هذا على الموارد، وإعادة التمويل لحاملات الطائرات والسفن الأخرى، وذلك بافتراض أن شيئاً واحداً لم نر أنه تتم تعبئته لهذا الأمر بعد".
استراتيجية "معيبة"
ويحذر كامبل من أن استراتيجية القصف المستمر لإسقاط النظام الإيراني تُعتبر معيبة بشكل كبير، مقارناً إياها بعملية يُطلق عليها "رولينغ ثاندر" في فيتنام، التي استمرت ثلاث سنوات دون تحقيق أهدافها السياسية. ويقدّر كامبل أنه لا يوجد رابط مباشر بين الضربات الجوية المستمرة وتغيير النظام في إيران، مشيراً إلى أن توجيه ضربات لا يعني تغيير النظام، وأن إيران لا تزال تمتلك نحو 1000 صاروخ باليستي بعد تدمير نحو 50% من منصات الإطلاق في الحرب السابقة، وأن مدى إعادة بناء مخزونها غير معروف بدقة، بعد مرور سبعة أشهر على الهجمات الأميركية الإسرائيلية.
ويقول: "ترامب يفضل، كما رأينا في استخدامه للجيش، الانخراط في ضربات سريعة باستخدام أصول جوية وبحرية بشكل أساسي، ولكن إذا كان الهدف هنا هو مجرد الاستمرار في القصف وتنفيذ ضربات مشابهة على إيران، على أمل أن ينهار النظام، فأعتقد أنها ستكون استراتيجية معيبة جداً. نسمع عن إجراء ضربات محدودة محتملة وسيلةً لإجبار الإيرانيين على صفقة تتوافق أكثر مع أهداف الولايات المتحدة، لكن هناك الكثير من الأدبيات حول قيود الضربات الجوية في السعي لأهداف سياسية. وإذا نظرت إلى فيتنام، كانت عملية "رولينغ ثاندر" بالضبط مشابهة لهذا في المراحل الأولى من حرب فيتنام. كانت ضربات جوية مقصودة لإجبار الفيتناميين الشماليين على الخضوع للضغط السياسي الأميركي، واستمرت ثلاث سنوات، لم تحقق أهدافها، وأدت إلى تصعيد كبير للقوات البرية. الآن، لا أريد أن أقول فقط إنها لم تنجح في فيتنام، لذا لا يمكن أن تنجح هنا. لكني أعتقد أن الناس يميلون إلى نسيان أن إيران دولة كبيرة يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة".
وفي إجابة عن سؤال عما إذا كانت الحرب هذه المرة في تقديره أميركية أم إسرائيلية، يشير كامبل إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زار واشنطن في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، بهدف معارضة استئناف المحادثات النووية مع إيران، ويقول: "سمعنا أيضاً أنه يدعو إلى ضربات أكثر محدودية على صواريخ إيران، أو إعادة بناء دفاعاتها الجوية، لأن ذلك هو الأولوية القصوى لإسرائيل بلا شك. إذاً، بينما لا أعرف إن كانت إسرائيل متحمسة بالضرورة لحرب شاملة أكثر، تحمل الكثير من عدم اليقين، وتؤدي إلى تغييرات سياسية كبيرة صعبة التنبؤ والسيطرة عليها، أعتقد أنهم بالتأكيد سيدعمون ضربات محدودة على أهداف عسكرية إيرانية، وسيكونون مستعدين للتعامل مع الشكوك الإضافية حول كيفية رد إيران على ذلك. وسيفضلون ذلك بالتأكيد على أي اتفاق دبلوماسي يغطي البرنامج النووي فقط، والذي يبدو حسب كل الروايات أنه ما تناقشه الولايات المتحدة مع المسؤولين الإيرانيين في الوقت الحالي".
واحدة من أبرز النقاط التي أثارها كامبل، رداً على سؤال لـ"العربي الجديد"، هي استنزاف إسرائيل والولايات المتحدة لمخزونات الدفاع الجوي خلال الحرب السابقة على إيران العام الماضي، ويقول: "هذا العامل كبير الأثر في تقييم استدامة أي عملية جديدة، خاصة مع قدرة إيران على إطلاق صواريخ باليستية كبيرة العدد". ويشرح قائلاً: "المخزونات الدفاعية واحدة من المفاتيح بالطبع. والآن، التقارير تقول إن الولايات المتحدة تمكنت من إعادة إدخال حماية إضافية لأنظمة باتريوت وثاد في المنطقة. لديها بعض مدمرات الصواريخ إيجيس القادرة على إجراءات مضادة جوية، موضوعة في شرق المتوسط لتوفير غطاء لإسرائيل مرة أخرى. لكن هناك عاملاً هائلاً الآن، هو درجة تمكن إسرائيل من إعادة ملء مخزوناتها من القدرات حيال الصواريخ المضادة للطائرات بدون طيار. من المثير للاهتمام، كنت في إسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وجزء من النقاش هناك كان أن إسرائيل من المحتمل أنها تريد ضرب إيران مرة أخرى في وقت ما، إذا أعادت بناء صواريخها الدفاعية، لكن جزءاً من حساباتهم كان الانتظار حتى الوصول إلى إعادة البناء الكافية.. مرة أخرى، كانت مناقشات وشائعات، لكن البعض قدّر أن ذلك سيكون أواخر صيف أو أوائل خريف 2026. إذاً هذا التوقيت مبكر بعض الشيء".
ويستطرد: "أعرف أن الولايات المتحدة استخدمت حوالي 100 صاروخ ثاد خلال حرب الـ12 يوماً، والجدول الزمني لعام 2025 كان استلام 12 أو 13 صاروخ ثاد آخر فقط، وأعتقد أن الأمر مشابه في عام 2026، وهو بالتأكيد لا يعيد البناء بمعدل يقارَن حتى بحرب الـ12 يوماً. هذا أحد العوامل الرئيسية هنا في ما يتعلق بخيارات الجيشين الأميركي والإسرائيلي، ومدى استدامتها". وبشأن إيران، يشير إلى أن "التقدير كان أن لديهم حوالي 2500 صاروخ باليستي مختلفة المدى. وأعتقد بضع مئات من المنصات، وأن حوالي 50% منها دُمّرت بالفعل، وانخفضت إلى نحو 1000 صاروخ باليستي، وهو انخفاض كبير، لكن ما لا نعرفه هو درجة تمكنهم من إعادة ملء هذه المخزونات في الأشهر السبعة الماضية. هذا ما أعتقد أنه سيكون عاملاً رئيسياً في تحديد الخيارات واستدامة أي ضربات. ولا يوجد ما يكفي من المعلومات المتاحة في الخطاب العام أو المصادر المفتوحة لتحديد ذلك بدقة".
وعن الأسباب الحقيقية المعلنة بخصوص الرغبة الأميركية في توجيه ضربات على إيران، يقول إن "هذه نقطة جيدة جداً، وصراحة لا أعرف بيقين. جورج بوش كان يشرح خلال حرب العراق، حتى لو كانت أسباباً خاطئة، لكنه كان يشرح على الأقل. الإدارة الأميركية تقول إنها تركز دبلوماسياً على اتفاق نووي، لكن هناك نقاشات حول ضربات محدودة لإجبار إيران على صفقة أفضل. إذاً ذلك خيار واضح يُدرس، لكنه أكثر محدودية قليلاً، وهدفه استراتيجي، لكنه لا يزال أصعب تقييماً من حرب الـ12 يوماً، التي تركزت بشكل أساسي على أهداف عسكرية إيرانية وقيادية. من الناحية التكتيكية والعملياتية، نجحت بالتأكيد في ذلك الهدف، لكن الأهداف الاستراتيجية التي نتحدث عنها الآن أصعب بكثير في التقييم، وفي التصريح بسلطة أو يقين كبير باحتمال نجاحها في تحقيق ما يبدو أهدافاً سياسية أكثر. لذا، بغض النظر إن كنت تتحدث عن اتفاق نووي أو طموح في تغيير النظام، فمن الصعوبة التصريح بيقين، أن الضربات العسكرية وحدها قد تتمكن من المساعدة في تحقيق ذلك".
## القوات الأميركية تبدأ بإخلاء قاعدة قسرك شرقي سورية
23 February 2026 09:28 AM UTC+00
بدأت القوات الأميركية صباح اليوم الاثنين، بالانسحاب من قاعدة قسرك الواقعة في ريف الحسكة الشمالي الغربي، والتي تُعدّ أكبر قاعدة أميركية في سورية. وذكر مصدر محلي لـ"العربي الجديد"، أن القوات الأميركية تنسحب إلى إقليم كردستان العراق، مشيراً إلى أن عملية الانسحاب قد تستمر لأسابيع عدة.
وحملت عشرات السيارات والآليات، معدات ومدرعات وجنوداً من القاعدة الواقعة في ريف الحسكة الشمالي الغربي، باتجاه إقليم كردستان العراق. وبهذا الانسحاب، لم يتبقَ للتحالف الدولي سوى قاعدة واحدة في سورية، وهي قاعدة "خراب الجير" قرب بلدة رميلان جنوبي الحسكة، بعدما أخلت في وقت سابق قواتها من قواعد لها في الشدادي، والحسكة، ودير الزور، والتنف، ضمن خطة أوسع للانسحاب العسكري الكامل من الأراضي السورية.
وكانت وسائل إعلام أميركية نقلت في وقت سابق عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الإدارة الأميركية تخطط لسحب جميع قواتها البالغ عددهم نحو 1000 جندي من الأراضي السورية. وقال مسؤول أميركي كبير يوم الأربعاء الماضي، إن بعض القوات الأميركية ستغادر سورية في إطار "انتقال مدروس ومشروط"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن القوات الأميركية لا تزال مستعدة للتصدي لأي تهديدات لتنظيم داعش قد تظهر في المنطقة. ويأتي ذلك بعد الإعلان عن انضمام سورية للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، وذلك خلال زيارة الرئيس أحمد الشرع للولايات المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وقبل هذه التطورات، كان ينتشر في سورية 28 موقعاً أميركياً، منها 24 قاعدة عسكرية كانت تضم أكثر من ألفي جندي أميركي، لكن جرى تقليص العدد، وإغلاق القواعد تباعاً، ليتسارع الأمر خصوصاً بعد سقوط النظام السوري السابق نهاية العام 2024، ومن ثم تمدّد قوات الحكومة السورية الجديدة إلى المناطق التي كانت تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) اعتباراً من مطلع العام الحالي.
## عاصفة ثلجية تشل حركة النقل وتلغي آلاف الرحلات الجوية في أميركا
23 February 2026 09:29 AM UTC+00
تسببت عاصفة ثلجية قوية تجتاح الساحل الشرقي للولايات المتحدة في تعليق أغلبية الرحلات الجوية في أكبر المطارات بالمنطقة اليوم الاثنين، بما في ذلك المطارات في منطقة نيويورك وبوسطن. وذكرت وكالة بلومبيرغ للأنباء اليوم، أنه تم إلغاء أكثر من 5300 رحلة جوية دولية وداخلية في بداية الأسبوع. وذكرت شركة تحليلات الطيران (سيريوم) أن من المحتمل إلغاء عدد كبير من الرحلات غدا الثلاثاء أيضاً، لا سيما في المطارات الرئيسية في الشمال الشرقي.
وتسببت العاصفة بالفعل بتعطيل حركة السفر على طول الساحل الشرقي من واشنطن إلى منطقة نيو إنغلاند، وألغت شركات الطيران آلاف الرحلات وحث المسؤولون السكان على البقاء بعيداً عن الطرق. وقالت خدمة البريد الأميركية إن الطقس الشتوي في شمال شرق البلاد قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء التعامل مع البريد والطرود ونقلها وتسليمها. 
وأمرت مدينة نيويورك، أكبر منطقة تعليمية في البلاد، بإغلاق المدارس العامة بسبب الثلوج، مع إلغاء جميع برامج التعليم عن بعد وبرامج ما بعد المدرسة. وأعلن رئيس بلدية المدينة زهران ممداني حالة الطوارئ وأمر بإخلاء الطرقات من المركبات غير الضرورية من مساء أمس الأحد حتى ظهر اليوم، قائلاً إن الجرافات وفرق الطوارئ بحاجة إلى شوارع خالية مع تزايد تساقط الثلوج. كما أمر ممداني الأحد، بإغلاق شبكة المواصلات في المدينة بالكامل باستثناء التنقلات الطارئة، وذلك مع بدء عاصفة ثلجية كبرى في الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة. وتخضع المدينة لأول تحذير من عاصفة ثلجية منذ 2017. 
وستغلق مكاتب المدينة أبوابها أمام الخدمات الشخصية، ويمكن لموظفي البلدية غير الضروريين العمل عن بُعد. وقال ممداني "أحث كل سكان نيويورك على البقاء في منازلهم". وقال ممداني في تصريح لصحافيين إنه اعتباراً من التاسعة ليل الأحد وحتى ظهر الاثنين، ستسري حال طوارئ، يتم بموجبها "إغلاق شوارع مدينة نيويورك وطرقها وجسورها أمام كل أشكال حركة مرور السيارات والشاحنات ودراجات السكوتر والدراجات الكهربائية". ولفت ممداني إلى أن الإغلاق لن يشمل العاملين الأساسيين ولا التنقلات الطارئة في المدينة التي يتخطى عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة.
وقال "نطلب من سكان نيويورك أن يتجنّبوا كل التنقلات غير الضرورية"، لافتاً إلى أن المدينة "لم تشهد في العقد الأخير عاصفة بهذه الشدة". وقالت كاثي هوكول حاكمة ولاية نيويورك إنها حشدت 100 فرد من الحرس الوطني للمساعدة في لونج آيلاند ومدينة نيويورك ووادي هدسون السفلي، وهي المناطق المتوقع أن تتعرض للقدر الأكبر من الثلوج الكثيفة والرياح الساحلية. ودعت هوكول في إحاطة صحافية الأحد، إلى الاستعداد للأسوأ، وحضّت السكان على التموّن "فوراً" بالبقالة والأدوية وطعام الحيوانات الأليفة، مشددّة على وجوب "ملازمة المنزل". وأدت العاصفة أيضاً إلى إغلاق مقر الأمم المتحدة في مانهاتن اليوم.
وتقول وزارة الأمن الداخلي إن أجزاء من شمال شرق البلاد قد تشهد تساقط ثلوج يصل ارتفاعها إلى قدمين، ورياحاً تصل سرعتها إلى 70 ميلاً في الساعة، مما يزيد من خطر سقوط الأشجار وانقطاع التيار الكهربائي. وأعلنت مورا هيلي حاكمة ولاية ماساتشوستس حالة الطوارئ وطلبت من موظفي الولاية البقاء في منازلهم. ومنعت ولاية كونيتيكت المركبات التجارية من السير على طرق سريعة مساء أمس، باستثناء خدمات التوصيل الطارئة والضرورية.
وأعلنت ميكي شيريل حاكمة ولاية نيوجيرزي حالة الطوارئ في أنحاء الولاية اعتباراً من ظهر الأحد. وقالت لشبكة سي.إن.إن "يجب على الناس أن يأخذوا هذا الأمر على محمل الجد". واعتباراً من الساعة 19.30 بالتوقيت المحلي (00.30 بتوقيت غرينتش)، كان ما لا يقل عن 22895 منزلاً بدون كهرباء في ولاية نيوجيرزي.
(أسوشييتد برس، رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)
## خاليسكو المكسيكية بعد مقتل "إل منتشو".. اقتصاد تحت ظل تجارة المخدرات
23 February 2026 09:46 AM UTC+00
في غرب المكسيك، تقف ولاية خاليسكو واجهة مزدوجة، من جهة اقتصاد كبير يضخ وظائف وصادرات، ومن جهة أخرى ساحة تُذكر كثيراً في أخبار تجارة المخدرات والعصابات.
في 22 فبراير/شباط 2026 عاد اسم الولاية إلى الواجهة بقوة بعد إعلان مقتل "إل منتشو" زعيم "كارتل خاليسكو الجيل الجديد" في عملية عسكرية داخل خاليسكو، وما تلا ذلك من ردات فعل عنيفة شملت حواجز وحرائق على طرقات وتعطيل الحركة في مناطق بينها "غوادالاخارا" و"بويرتو فالارتا".
خاليسكو ليست اقتصاداً هامشياً في المكسيك، إذ أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والجغرافيا المكسيكي (INEGI) أنه في 2023 بلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للولاية بالقيمة الثابتة 1.834.578 مليون بيزو (نحو 103.7 مليارات دولار). ومثّل هذا زيادة حقيقية بنسبة 2.1% مقارنة بالعام السابق. وانخفضت الأنشطة الأولية بنسبة 1.0%، بينما ارتفعت الأنشطة الثانوية بنسبة 0.5%، وزادت الأنشطة الخدمية بنسبة 3.1%.
وعلى مستوى وزن الولاية داخل الاقتصاد الوطني، أظهرت نتائج المعهد الوطني للإحصاء والجغرافيا أن خاليسكو ساهمت بنحو 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني في 2023، ما وضعها ضمن كتلة الولايات الأكثر تأثيراً في هيكل الاقتصاد المكسيكي.
وتأتي قوة خاليسكو من تنوع واضح، خدمات واسعة، وصناعة تحويلية مؤثرة، وزراعة حاضرة. وعندما نذكر خاليسكو اقتصادياً، يصعب تجاوز غوادالاخارا لأنها عاصمة الولاية وقلبها الحضري، وتُطرح كثيراً كوجهة للتكنولوجيا والتصنيع المتقدم، حتى وصفتها تغطيات دولية بأنها تسعى إلى ترسيخ موقعها مركزاً تكنولوجياً مكسيكياً، ووصفت بوادي السيليكون المكسيكي، لكونها على مر السنين، إحدى أهم مراكز صناعة الإلكترونيات العالمية. مع حضور صناعات إلكترونيات وسلاسل توريد مرتبطة بالسوق الأميركية.
في التجارة الخارجية، تبدو خاليسكو ولاية تصديرية بامتياز، ووفق منصة "داتا مكسيكو" (Data Mexico) التابعة لوزارة الاقتصاد المكسيكية، بلغت المبيعات الدولية لخاليسكو في 2024 نحو 42.5 مليار دولار بزيادة 16.9% عن العام السابق، وتصدرت سلع مثل الهواتف والسيارات ومعدات معالجة البيانات قائمة الصادرات.
وعلى الجهة الأخرى من الميزان، تشير بيانات وزارة الاقتصاد إلى أن "المشتريات الدولية" لخاليسكو في 2024 بلغت 46.7 مليار دولار بزيادة 6.32% عن العام السابق، وتصدرت الدوائر المتكاملة الإلكترونية والهواتف وقطع الغيار الصناعية قائمة الواردات.
أما سوق العمل، فتذكر البيانات أن الولاية سجلت في الربع الأول 2025 معدل بطالة 1.69% تقريباً، وهو مؤشر على حيوية في التشغيل، لكنه لا يلغي نقاش جودة الوظائف والاقتصاد غير الرسمي في المكسيك عموماً.
لكن القصة لا تُروى كاملة دون الصفحة الأصعب، "الجريمة المنظمة" وتجارة المخدرات. خاليسكو تُعد معقلاً تاريخياً ومركز ثقل لـ"كارتل خاليسكو الجيل الجديد"، فمقتل "إل منتشو" فجّر موجات اضطراب عبر إغلاقات طرق وحرائق مركبات وقيود على الحركة وتعليق رحلات إلى مناطق متأثرة، وهي كلها تفاصيل تتحول اقتصادياً إلى تكلفة على النقل والسياحة وسلاسل الإمداد.
وأفادت صحيفة إل باييس الإسبانية أن سائقي الشاحنات المكسيكيين يلجؤون دوما إلى استراتيجيات مثل البحث عن طرق بديلة، وتجنب نقل بضائع معينة، والسفر نهاراً، وحماية أنفسهم بتأمين باهظ الثمن، وسط تصاعد العنف الذي يتعرض له السائقون وشحناتهم. وبالتالي، تُضاف أقساط التأمين وتكاليف الشحن والمراقبة عبر الأقمار الصناعية في الوقت الفعلي إلى أسعار البضائع، مما يؤثر في نهاية المطاف على المستهلكين. إنه خطٌ غير مرئي، ولكنه يربط بين مشاكل الطرق السريعة وأسعار الطماطم أو الفلفل الحار.
وتشير الصحيفة إلى أن انعدام الأمن أصبح تكلفة خفية تُساهم في ارتفاع أسعار الشحن، ووفقاً لمتوسط إحصاءات العديد من الجمعيات، مثل الغرفة الوطنية لنقل البضائع (كاناكار)، قد تصل نفقات الأمن إلى 10% من تكلفة الرحلة. وهذا أمر بالغ الأهمية لأن النقل البري حيوي للاقتصاد المكسيكي.
ويبقى هناك موعد عالمي يزيد حساسية الصورة، كأس العالم 2026. فـ"غوادالاخارا" مُدرجة بوصفها مدينة مضيفة في المكسيك ضمن مواقع البطولة، كما اختارت الفيفا غوادالاخارا لاستضافة جزء من ملحق التأهل بين 23 و31 مارس/آذار 2026. إذ ستقام فيها مباراتان، مما يعني أن أي اهتزاز أمني كبير قد ينعكس على السمعة السياحية والاستعدادات اللوجستية، بينما الاستقرار يمنح الولاية فرصة لتسويق نفسها مركز استقبال واستثمار وخدمات خلال أشهر البطولة.
لهذا تبدو خاليسكو كأنها تمشي على خطين في وقت واحد، خط يجرها للأمام عبر الصناعة والصادرات والابتكار، وخط يشدها إلى الخلف كلما تمددت "اقتصادات الظل" المرتبطة بالمخدرات والعصابات. وبين الاثنين، يبقى السؤال الاقتصادي الأهم هو كيف تحافظ الولاية على جاذبيتها الاستثمارية، بينما تظل كلفة الأمن بنداً ثابتاً في ميزانيات الأعمال.
## سموتريتش: سنحتل قطاع غزة مجدداً إذا لم يُنزع سلاح "حماس"
23 February 2026 10:04 AM UTC+00
تحدث وزير المالية وعضو الكابينت الأمني السياسي، بتسلئيل سموتريتش، عن قضية نزع سلاح حركة حماس، مقدّراً أنه في الأيام القليلة المقبلة، ستُمنح الحركة مهلة زمنية في نهايتها ستكون مجبرة على تسليم سلاحها. وهدد بأنه في حال عدم رضوخها، سيحتل جيشه الأراضي التي انسحب منها، مؤكداً أن ذلك بالتنسيق مع الأميركيين، "حتّى إن جنود القوة الدولية سينسحبون في هذه الحالة سريعاً"، حسبما قال.
وأتت تصريحات زعيم "الصهيونية الدينية" في مقابلة مع الإذاعة الرسمية الإسرائيلية "كان-ريشت بِت"، اليوم الاثنين، حيث شدد سموتريتش على أنه "لم نتنازل على هدفنا بتدمير حماس، ولكننا أعطينا الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب فرصة ليفعل ذلك بطريقته". وأضاف أنه "يُقدَّر أنه في الأيام المقبلة سيُوجَّه إلى حماس إنذاراً نهائياً لنزع سلاحها، وتجريد غزة بالكامل من السلاح، وإذا لم تمتثل لذلك، فسيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية ودعم أميركي لفعل ذلك بنفسه، والجيش الإسرائيلي يستعد بالفعل لهذا الأمر، ويُعِدّ خططاً"، موضحاً أنه "على المستوى السياسي أجرينا نقاشات عدّة بشأن ذلك، من أجل بلورة الخطط بدقة".
وطبقاً لسموتريتش، إذا لم تلتزم "حماس" بالمهلة والإنذار الذي يوجه إليها، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي "سيدخل مجدداً إلى المناطق التي انسحب منها، وسيُعيد احتلال القطاع". وأوضح أن "هناك خيارين أو ثلاثة ندرس حالياً أيّها الأنسب. وحتماً، سيدخل الجيش الإسرائيلي ويحتل غزة إذا لم تُجرِّد حماس نفسها من السلاح". أمّا كيف يمكن أن يعود الاحتلال إلى المناطق التي انسحب منها في ظل وجود جنود أجانب من قوة الاستقرار الدولية، كما يُفترض أن يكون بحسب خطة ترامب، فأوضح سموتريتش "إذا حدث ذلك (لم تسلّم حماس السلاح)، ستنسحب القوات الأجنبية بسرعة كبيرة، وتفسح المجال للجيش الإسرائيلي للدخول". وشدد على أن ذلك "منسّق مع الأميركيين. وبالمناسبة، أنا لا أرى أنهم (القوات الدولية) سيدخلون بسرعة كبيرة أصلاً".
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، أفادت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان)، بأن موعد الشروع في نزع سلاح حماس حُدِّد في شهر مارس/آذار المقبل. ونقلت عن مصدرين في "مجلس السلام"، أنه من المتوقع أن تبدأ عملية تجريد "حماس" من السلاح بعد أن تباشر حكومة التكنوقراط في غزة عملها وتتسلّم الصلاحيات من الحركة. إلى ذلك، لفتت "كان" إلى أنه تبدو الاستعدادات لنزع السلاح واضحة على الأرض، كما أن المليشيات التي تعمل بالتنسيق مع إسرائيل بدأت هي الأخرى بالاستعداد، من خلال تجنيد عناصر جدد، وبناء قواعد في المناطق الخاضعة لسيطرتها في القطاع.
وفي هذا الصدد، أشارت جهات أمنية إسرائيلية إلى أن منطقة رفح يُفترض أن تكون أوّل نموذج للمدينة الجديدة طبقاً لخطة ترامب، باعتبارها أول منطقة ستُجرد من السلاح، مع العلم أنها منطقة تقع تحت سيطرة مليشيا أبو شباب المدعومة من الاحتلال. وفي نهاية الأسبوع، تكشّف أن عناصر المليشيا المذكورة يمشطون ويعطلون أنفاق "حماس" بأنفسهم.
## تشاد تتوعد بالرد على أي اعتداء بعد إغلاق حدودها مع السودان
23 February 2026 10:40 AM UTC+00
أعلنت الحكومة التشادية رسمياً، اليوم الاثنين، إغلاق الحدود مع السودان حتى إشعار آخر، وذلك بعد معارك ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في بلدة الطينة الحدودية أقصى غرب السودان على الحدود بين البلدين، وتوعدت تشاد أطراف الحرب في السودان بالرد على أي اعتداء أو انتهاك لحرمة أراضيها وحدودها وفقاً للقانون الدولي، فيما نشر جنود من الجيش التشادي مقاطع فيديو وهم يطاردون مجموعة من الدعم السريع اخترقت الحدود خلال معارك اليومين الماضيين.
وقال وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة التشادية، قاسم شريف، في بيان صحافي إن القرار يأتي على خلفية التوغلات المتكررة والانتهاكات التي ارتكبتها القوات المتنازعة في السودان داخل الأراضي التشادية. وأضاف أن القرار يهدف إلى منع أي خطر لامتداد النزاع إلى الأراضي الوطنية حمايةً للمواطنين التشاديين والسكان واللاجئين، وضمان الاستقرار وسلامة ووحدة أراضي الوطن.
وأكد الوزير إغلاق نقاط العبور الحدودية بين السودان وتشاد، وتعليق حركة تنقل الأشخاص والبضائع عبر الحدود. وأشار إلى أنه يمكن منح استثناءات خاصة لأسباب إنسانية بحتة بعد الحصول على ترخيص مسبق من السلطات المختصة، لافتا إلى أنه وفقاً للقانون الدولي تحتفظ تشاد بحقها في الرد على أي اعتداء أو انتهاك لحرمة أراضيها وحدودها، وداعياً سكان المناطق المعنية على الحدود إلى التحلي بالهدوء واليقظة واحترام القرار. وأوضح أنه تم توجيه السلطات الإدارية والعسكرية بالسهر على التطبيق الصارم للقرار.
واندلعت خلال اليومين الماضيين معارك جديدة بين الجيش السوداني مدعوماً بالقوات المساندة له وقوات الدعم السريع في بلدة الطينة بولاية شمال دارفور أقصى غرب البلاد عند الحدود السودانية التشادية، والتي تعد أحد آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، وأعلنت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المساندة للجيش، عن تمكنها من تحقيق نصر حاسم على الدعم السريع في المحور الغربي بمناطق جنوب شرق بلدة الطينة.
وطاولت المعارك التي تدور بين الجيش والدعم السريع الأراضي التشادية في الحدود الغربية بين البلدين أكثر من مرة، إذ توجد بلدتان باسم الطينة إحداهما سودانية والأخرى تشادية قرب بعضهما. وفي 16 يناير/كانون الماضي أعلنت الحكومة التشادية أن عناصر من قوات الدعم السريع السودانية عبرت بشكل غير قانوني الحدود ونفذت عملية مسلحة في داخل أراضيها استهدفت قوات الدفاع والأمن ومدنيين شرق البلاد، مؤكدة أنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها الأطراف المختلفة في النزاع السوداني المتواصل منذ 15 إبريل/نيسان 2023 بانتهاك حدود تشاد مما أسفر عن خسائر في الأرواح وأضرار مادية جسيمة.
وفي حادث آخر كانت طائرة مسيّرة قد استهدفت في 27 ديسمبر/كانون الأول 2025 حامية الطينة العسكرية في دولة تشاد على الحدود الشرقية الملاصقة لإقليم دارفور السوداني، مما أسفر عن مقتل جنديين من القوات المسلحة التشادية وإصابة آخرين، وقد تبادل الجيش السوداني والدعم السريع حينها الاتهامات بشأن الهجوم على الأراضي التشادية.
## الدبيبة يقترب من تعديل وزاري على وقع المشاورات وتوازنات السلطة
23 February 2026 10:40 AM UTC+00
تتجه حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة إلى إجراء تعديل وزاري لملء المناصب الشاغرة ودمج بعض الوزارات، وسط مشاورات واسعة ومستمرة حالت حتى الآن دون الوصول إلى صيغة نهائية. وأعلن الدبيبة الثلاثاء الماضي، في كلمة متلفزة بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لثورة فبراير، أنه سيكشف تفاصيل التعديل الوزاري خلال اجتماع مجلس الوزراء المقبل، دون تحديد موعده. وعن أسباب التعديل قال الدبيبة إنها خطوة تهدف إلى "سد الشواغر" و"ضخ دماء جديدة".
وتعاني حكومة الوحدة الوطنية، التي تباشر أعمالها منذ العام 2021، من غياب نحو 13 وزيراً من أصل 27، نتيجة استقالات عدد من وزرائها وإحالة آخرين إلى التحقيق على خلفية شبهات فساد وتجاوزات. ووفقاً لمعلومات أدلت بها مصادر مقربة من الحكومة لـ"العربي الجديد"، فإن التعديل المرتقب لا يقتصر على ملء المناصب الشاغرة، بل يشمل إعادة النظر في هيكل الحكومة نفسها، عبر دمج بعض الوزارات. وأشارت إلى أن العملية لا تزال رهينة مداولات معقدة، في ظل تصاعد التنافس بين المترشحين للحقائب الوزارية، وضغوط القوى السياسية والمستفيدين من التشكيلة الحكومية.
ويتجه الدبيبة، وفق المصادر ذاتها، للإبقاء على شخصيات نافذة ومقربة منه داخل حكومته، ومن بينهم وليد اللافي الذي يشغل حالياً مهام وزارة الاتصال والشؤون السياسية، ووزير الداخلية عماد الطرابلسي، ووزير المواصلات محمد الشهوبي الذي يتولى كذلك منصب المستشار المالي للدبيبة. وتشير معلومات المصادر إلى أنه في الوقت الذي يتمسك فيه الدبيبة بحقيبة الدفاع، لم يتم الحسم بعد في الأسماء التي ستتولى وزارتي المالية والخارجية جراء التنافس الحاد.
وتربط المصادر تأخر الإعلان عن التعديل بجملة عوامل، من بينها محاولات الدبيبة الدفع نحو تشكيل يستوعب أطيافاً سياسية أوسع، بما في ذلك شخصيات معارضه له في الزنتان ومصراته وأخرى تنحدر من الشرق والجنوب، وكذلك لاستيعاب خلاف طرأ مؤخراً بينه وبين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي عبر إحلال شخصيات مقربة منه في بعض الأجهزة الرئيسية التابعة للحكومة وفي البعثات الدبلوماسية بالخارج.
تحركات أميركية
ويأتي هذا الحراك الحكومي في سياق سياسي أوسع يتقاطع مع تحركات أميركية تسعى للدفع نحو صيغة لتوحيد السلطة التنفيذية في البلاد، حيث تتداول أوساط ليبية مقترحات أميركية تحدثت عن إعادة ترتيب هرم السلطة، تشمل المجلس الرئاسي والحكومة، في إطار توحيد السلطة بين شرق وغرب البلاد. وأكدت المصادر نفسها تداول هذه المقترحات في أوساط الحكومة، وأنها نوقشت بالفعل في اجتماعين رئيسيين نظمهما المستشار الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس، بين صدام حفتر ممثلاً عن والده وإبراهيم الدبيبة ممثلاً عن رئيس حكومة الوحدة الوطنية، الأشهر الماضية، إلا أنها واجهت اعتراضات من معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر. ولا تقتصر تلك الاعتراضات على حفتر فقط، بل بسبب تباينات داخلية لا سيما بين نجليه صدام وخالد، إضافة إلى اصطفافات سياسية أخرى، من بينها مواقف رئيس البرلمان عقيلة صالح المائلة لخالد والمعارضة لاتجاه صدام.
وخلال شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين، نظم حفتر سلسلة لقاءات قبلية هدف من خلالها الحصول على تفويض قبلي لرئاسة البلاد، وهي الخطوة التي واجهتها طرابلس بإعلان المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة الوطنية، في نوفمبر الماضي، عن إنشاء "الهيئة العليا للرئاسات". وفي هذا السياق، أشارت معلومات المصادر نفسها الى أن الدبيبة يسعى من خلال التعديل الوزاري إلى الفصل بين إعادة تشكيل الحكومة وإعادة تشكيل المجلس الرئاسي، عبر المضي في تعديل حكومي يمنحه هامشاً سياسياً أوسع، مع ترك الخلافات المتعلقة ببنية السلطة العليا للبلاد قيد التفاوض ومحاولة إظهارها باحة للصراع بعيدة عن حكومته.
وعقب إعلان الدبيبة عزمه إجراء تعديل وزاري، دعاه رئيس حكومة مجلس النواب أسامة حماد، إلى الدخول في "حوار" لمعالجة الأزمة المالية التي تشهدها البلاد، أو "الخروج معاً من المشهد" لإفساح المجال أمام من يسهم في توحيد المؤسسات وتحقيق الاستقرار، فيما لم يصدر عن مجلس النواب وقيادة حفتر أي موقف حيال إعلان الدبيبة.
وبرز الدور الأميركي منذ العام 2024 عبر مساعي القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) إجراء مقاربة بين معسكري شرق وغرب البلاد لتأليف قوة عسكرية مشتركة، لكنه برز أكثر بانخراط فاعل عبر تحركات مسعد بولس، الذي قاد خلال سبتمبر/أيلول ويناير/كانون الثاني الماضي لقائين بين ممثلي حكومة الدبيبة وسلطة حفتر في روما وباريس، وأبدى اهتماماً خاصاً بتدريبات "فلينتلوك 2026" التي ستنظمها أفريكوم في إبريل/نيسان المقبل بمدينة سرت. كما أشرف بولس على توقيع اتفاق البرنامج التنموي الموحد، في نوفمبر الماضي، والذي يقضي بتوحيد بند التنمية الذي يعد أكثر بنود موازنة الدولة صراعاً وتنافساً بين حكومتي البلاد.
تشكيل "مجموعة صغيرة"
في المقابل، تواصل البعثة الأممية الدفع بخريطة الطريق، التي أعلنتها في أغسطس/آب الماضي، والتي تهدف للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية عبر مراحل متوازية، تبدأ باستكمال مجلس المفوضية العليا الانتخابات وإجراء تعديلات على القوانين الانتخابية، مروراً بتشكيل حكومة موحدة، إلى جانب مسار "الحوار المهيكل" الذي يضم شرائح مجتمعية وسياسية أوسع للمشاركة في تمهيد الطرق نحو إجراء الانتخابات.
غير أن خلافات مجلسي النواب والدولة، المناط بهما تنفيذ المرحلة الأولى، دفع رئيسة البعثة، هانا تيتيه، إلى الإعلان، خلال إحاطة قدمتها إلى مجلس الأمن الأربعاء الماضي، بفشل رهانها على المجلسين، وعزمها اللجوء إلى تشكيل "مجموعة صغيرة"، دون أن توضح طبيعتها وأعضاءها، بديلاً عن المجلسين لإنجاز هذه المرحلة. لكن اللافت في إحاطة تيتيه، حضور بولس في جلسة مجلس الأمن، ممثلاً عن بلاده للحديث بدلاً عن الممثل الرسمي الأميركي في مجلس الأمن، ما عده مراقبون محاولة للدفع برؤية واشنطن ضمن مقاربة تحظى بدعم أممي، بما يعكس تقارب بين المسارين الأممي والأميركي.
وأكد بولس، في كلمته أمام مجلس الأمن، أن بلاده في عهد إدارة ترامب "ستكون في طليعة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الوحدة والسلام الدائم في ليبيا"، وحث القيادات الليبية على "التوصل لحلول وسط عملية، والتنسيق، والتعاون في مجال التكامل الاقتصادي والأمني"، و"تجاوز انقسامات الماضي"، معرباً عن ثقته في قدرتهم على إحراز تقدم ملموس في دمج المؤسسات الأمنية، بعدما نجحوا في التوصل إلى اتفاق بشأن "البرنامج التنموي الموحد، في نوفمبر بدعم من الولايات المتحدة". واعتبر بولس أن اتفاق البرنامج التنموي الموحد "سيمهد الطريق لتعاون مثمر على الصعيد السياسي، وسيساعد في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق حكم موحد حقيقي وانتخابات في نهاية المطاف"، مؤكداً أن "الوحدة هي مفتاح استقرار ليبيا وازدهارها".
## الاتحاد التونسي يُساند المجبري بعد الإساءات العنصرية
23 February 2026 10:40 AM UTC+00
تضامن الاتحاد التونسي لكرة القدم مع نجمه الشاب، حنبعل المجبري (23 سنة)، وذلك بعد تعرضه لإساءات عنصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد مباراته مع فريقه بيرنلي أمام نادي تشلسي في منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز.
وذكر الاتحاد التونسي في بيان رسمي في وقت متأخر من مساء الأحد في بيان رسمي:"تُثمّن الجامعة روح المسؤولية التي تحلّى بها اللاعب في تعامله مع هذه التجاوزات، مؤكدة أنها تواصلت معه لرفع معنوياته ومساندته في هذه المرحلة. كما تُشيد بالموقف المسؤول الذي اتخذه نادي بيرنلي في دعمه المجبري، داعية في الوقت ذاته جميع الأطراف المعنية إلى تكثيف الجهود للتصدي لمثل هذه السلوكيات المرفوضة، والعمل على الحدّ منها ومنع تكرارها في المستقبل، حفاظاً على القيم النبيلة التي تقوم عليها الرياضة".
وشارك المجبري في المباراة التي عادل فيها فريقه بيرنلي، وصيف قاع الدوري، النتيجة في الوقت البدل عن ضائع أمام مضيفه تشلسي (1-1)، يوم السبت الماضي على ملعب ستامفورد بريدج، وتعرض المجبري، إلى جانب مدافع تشلسي الفرنسي ويسلي فوفانا، لإساءات عنصرية عقب اللقاء، حيث نشر اللاعبان عبر حساباتهما صورا لرسائل مسيئة وصلتهما عبر الرسائل الخاصة على منصة إنستغرام، ونشر المجبري رسالة تصفه بعبارات عنصرية من بينها "الإرهابي القرد"، معلقاً عبر حسابه "لا يزال مثل هؤلاء الأشخاص موجودين بيننا في 2026. أرجو أن تعلموا أبناءكم وأنفسكم".
وكان نادي بيرنلي ندد بشدة بالإساءات العنصرية قائلاً: "لدينا سياسة عدم التسامح مطلقا مع أي شكل من أشكال التمييز"، مشيراً إلى أنه أبلغ شركة "ميتا"، المالكة لإنستغرام، بالمنشور المسيء "ويتوقع تعاوناً قوياً منها، ومن رابطة الدوري الإنكليزي والشرطة، للعمل على تحديد هوية المسؤول عن الإساءة والتحقيق معه".
## "الجبايات الوهمية" ترهق العراقيين: الشارع لم يعد ملكاً عاماً
23 February 2026 10:42 AM UTC+00
لم تعد أزمة الوقوف في شوارع العاصمة العراقية بغداد المزدحمة، مجرد معاناة يومية مرتبطة بزحام السير أو قلة "الكراجات"، بل تحولت إلى ملف أمني ومجتمعي مفتوح، عنوانه "الجبايات الوهمية" التي تفرضها جماعات تنتشر قرب الأسواق الشعبية، والمناطق الطبية، والمستشفيات، والمولات التجارية. يفاجأ سائقو السيارات بأشخاص يفرضون عليهم مبالغ مالية تصل إلى خمسة آلاف دينار عراقي مقابل ركن مركباتهم في الشارع أو على الرصيف، بذريعة أنهم "مستأجرو المكان"، رغم عدم امتلاكهم أي صفة قانونية أو تخويل رسمي.
الظاهرة التي اتسعت رقعتها خلال السنوات الأخيرة، باتت تقرأ بوصفها شكلاً من أشكال الإتاوات القائمة على فرض الأمر الواقع، إذ تسيطر مجموعات منظمة على مساحات عامة وتتعامل معها كأنها ملك خاص. بعض هذه الجماعات يتصرف بسطوة واضحة، ويعمد إلى تهديد أو مضايقة من يرفض الدفع، ما دفع كثيرين إلى الرضوخ تفادياً للمشكلات، خصوصاً في المناطق القريبة من العيادات الطبية حيث يكون المواطن مضطراً للوقوف بشكل عاجل.
في هذا السياق، بدأت أمانة بغداد الأسبوع الجاري تنفيذ تحرك قانوني لملاحقة من وصفتهم بـ"فارضي الجبايات الوهمية"، ووفقاً للمتحدث باسم الأمانة، عدي الجنديل، فإن "مفارز الأمانة مستمرة في ملاحقة المخالفين الذين يفرضون جبايات غير قانونية على المواطنين مقابل وقوف عجلاتهم"، مبيناً في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، الجمعة، أن "الفترة الماضية شهدت إلقاء القبض على أكثر من 70 شخصاً وإيداعهم في مراكز الشرطة". موضحاً أن "بعض الأشخاص يبتزون المواطنين باستحصال مبالغ مالية جباية على الأرصفة، لا سيما قرب العيادات الطبية والمطاعم"، مشدداً على أن "جميع هذه الجبايات غير قانونية وتتم متابعتها عبر جولات تفتيشية وكمائن تنفذها مديرية الحراسات والأمن بالتنسيق مع الجهات المعنية".
 شوارع وأرصفة بغداد لم تعد ملكاً عاماً
وفي موازاة الإجراءات الأمنية، تشير الأمانة إلى مسار تنظيمي لمعالجة جذور المشكلة، يتمثل في فتح منافذ جديدة ومنح موافقات لإنشاء كراجات في حال توفر الأراضي. وأكد الجنديل أن الأمانة تقدم "تسهيلات كبيرة لأصحاب الأراضي والقطاع الخاص الراغبين بتحويل ممتلكاتهم إلى كراجات متعددة الطوابق، لا سيما في المناطق التي تفتقر للمساحات التابعة للأمانة بهدف معالجة أزمة وقوف العجلات داخل العاصمة".
هذا الطرح يضع الأزمة في إطار أوسع يرتبط بالتخطيط الحضري والضغط السكاني على العاصمة، حيث لم تواكب البنى التحتية الزيادة المطردة في أعداد المركبات. ودعت أمانة بغداد المواطنين إلى الإبلاغ عن هذه الحالات عبر تطبيق خاص "أمانة بغداد – صوت المواطن"، فضلاً عن رصد الشكاوى عبر منصات التواصل الاجتماعي التابعة للأمانة. ويعكس هذا التوجه محاولة لإشراك المواطن في عملية الرقابة، غير أن فعالية هذه الخطوة تبقى مرهونة بسرعة الاستجابة وحماية المبلغين من أي ضغوط محتملة.
وبينما تعكس هذه الأرقام بداية تحرك رسمي، إلا أن شكاوى المواطنين تشير إلى أن الظاهرة ما تزال واسعة الانتشار. يقول المواطن سيف الدين التميمي، وهو موظف حكومي من أهالي بغداد، إنه "يراجع باستمرار إحدى المستشفيات في جانب الرصافة، ويتعرض للابتزاز من هؤلاء"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "المبلغ قد يبدو بسيطاً للبعض، لكنه يتكرر يومياً، ومعه يتكرر الإحساس بأن الشارع لم يعد ملكاً عاماً". ويضيف أن "بعضاً من هؤلاء يتعاملون مع أصحاب العجلات بشدة، ويمنعونهم من الوقوف إلا في حال دفع الجباية، وأحياناً يلمحون إلى أن لديهم جهات تحميهم، ما يجعل كثيرين يتجنبون الاحتكاك بهم".
هذه الشهادات تفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول البيئة التي سمحت بانتشار هذه الجماعات، وبحسب مختصين في الشأن المجتمعي، فإن "غياب التنظيم الواضح لملف الوقوف في المناطق المكتظة، إلى جانب البطالة وضعف الرقابة المستمرة، أسهم في نشوء ما يشبه "سوقاً سوداء" لإدارة الأرصفة.
## 4 آلاف فنان يحتجّون على نهب الذكاء الاصطناعي لصورهم وأصواتهم
23 February 2026 10:43 AM UTC+00
قبل أيام من حفل توزيع جوائز سيزار (César Awards)، أعرق مكافآت السينما الفرنسية، ندّد أربعةُ آلاف ممثلٍ ومخرجٍ بـ"النهب المنظّم" الذي تمارسه أدوات الذكاء الاصطناعي عبر سرقة أصواتهم أو صورهم.
وكتب الفنانون، في مقال نُشر على الموقع الإلكتروني لصحيفة لو باريزيان، عن هيئة "أدامي" (ADAMI) المعنية بحقوق التمثيل التي أطلقت هذه المبادرة: "نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا". ومن بين الموقّعين على المقال سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، فضلاً عن الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار.
وأشار الفنانون إلى أن "استنساخ أصوات الممثلين والممثلات من دون إذن بات منتشراً"، مشددين على أن "ما من أسبوع يمرّ من دون أن ينبّه فنانٌ إلى المنافسة الوحشية للذكاء الاصطناعي على عمله". ولفتوا إلى أن "مئات الفنانين الأقل شهرة، الذين لا يسمح لهم وضعهم في الغالب برفض العروض، هم الذين يتخلّون أحياناً عن حقوقهم للذكاء الاصطناعي، بالرغم من المخاطر على سمعتهم ومستقبلهم". ودعا الفنانون إلى وضع "إطار قانوني لكي يتعايش الذكاء الاصطناعي مع عمل الفنانين في بيئة تحترم حقوق التأليف والحقوق المجاورة".
ومنذ أشهر، تتزايد المبادرات في الأوساط الفنية في مواجهة التهديد الذي يشكّله الذكاء الاصطناعي على القطاع برمته. وشارك ممثلون في وقفة احتجاجية قبل فترة قصيرة في باريس. والأسبوع الماضي، اتّهمت استوديوهات هوليوودية كبيرة برمجية "سيدانس 2.0" الصينية بانتهاكات واسعة لحقوق التأليف، بعد نشر تسجيل مصوّر ضمن مجموعة واسعة من التسجيلات المولّدة بالذكاء الاصطناعي، يظهر مواجهة بين توم كروز وبراد بيت، وقد لقي انتشاراً كبيراً.
وأثار إطلاق الأداة انتقادات حادة من رابطة الأفلام الأميركية (MPA) التي اتهمت "بايتدانس" باستخدام "أعمال محمية بحقوق النشر على نطاق واسع من دون إذن". وتعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل روبوتات الدردشة وأدوات توليد الصور والفيديو، على التدريب باستخدام بيانات مأخوذة من الإنترنت، بما يشمل موادّ محمية بحقوق الملكية الفكرية مثل الروايات والأعمال الفنية ومقاطع الأفلام. وأدى ذلك إلى مطالبات متزايدة من الفنانين وصناعة المحتوى بتعويضات مالية ووضع أطر ترخيص تتيح استخدام أعمالهم على نحوٍ قانوني. وفي ظل الدعاوى القضائية المتصاعدة، بدأت شركات ترفيه كبرى مثل "ديزني" توقيع اتفاقيات مع شركات الذكاء الاصطناعي، من بينها شركة أوبن إيه آي المطوّرة لـ"تشات جي بي تي".
(فرانس برس، العربي الجديد)
## التوتر الأميركي الإيراني يربك بنك إسرائيل المركزي
23 February 2026 10:59 AM UTC+00
أربك التوتر الأميركي الإيراني الحالي صانع السياسات النقدية في إسرائيل، ويأتي الارتباك فيما يستعد البنك المركزي الإسرائيلي لاتخاذ قرار دقيق بشأن سعر الفائدة، اليوم الاثنين، في ظل معادلة معقدة تجمع بين تراجع التضخم وقوة الشيكل من جهة، وتصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة باحتمال اندلاع حرب تقودها الولايات المتحدة ضد إيران من جهة أخرى. وتشير نتائج استطلاع أجرته "بلومبيرغ" شمل 15 اقتصادياً إلى انقسام شبه متساوٍ في التوقعات؛ إذ يرجّح ثمانية خفض سعر الفائدة الأساسي إلى 3.75%، مقابل سبعة يتوقعون تثبيته عند 4%، وفق ما ذكرت الوكالة الاقتصادية الأميركية.
ويبدو أن العامل الحاسم في قرار اللجنة النقدية ببنك إسرائيل المركزي سيكون تقديرها للتداعيات المحتملة لأي هجوم أميركي على إيران، وهو سيناريو قد تشارك فيه إسرائيل عسكرياً، مع ما قد يرافقه من مخاطر تعرضها لصواريخ باليستية إيرانية.
وقال مودي شافرير؛ كبير استراتيجيي الأسواق في بنك هبوعليم الإسرائيلي، إن التوترات مع إيران، التي أضعفت الشيكل الأسبوع الماضي، خفّضت احتمال خفض الفائدة على العملة المحلية إلى نحو 50%، مقارنة بـ80% قبل أسبوع. وأضاف أن بنك إسرائيل شدد خلال العامين الماضيين على أن الحروب تؤدي إلى ارتفاع كبير في التضخم. وكان الشيكل من بين أفضل العملات أداءً أمام الدولار خلال العام الماضي، إذ بلغ في 12 فبراير/شباط أقوى مستوياته منذ قرابة ثلاثة عقود، قبل أن يفقد جزءاً من زخمه مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، متراجعاً بنسبة 1.4% عن ذروته الأخيرة حتى يوم الجمعة.
في السياق ذاته، تستمر المحادثات بين واشنطن وطهران، في ظلّ مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس الماضي. وبالتوازي، نفّذ البنتاغون أكبر انتشار عسكري في المنطقة منذ أكثر من 20 عاماً، شمل حاملتي طائرات ومقاتلات وطائرات للتزود بالوقود، تحسّباً لأي تصعيد محتمل. وقد انعكس ذلك على علاوة المخاطر المرتبطة بإسرائيل، إذ ارتفعت أسعار عقود مقايضة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات إلى 0.76% الأسبوع الماضي، بزيادة تقارب 7%، وهو أعلى مستوى منذ وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر/تشرين الأول. ويستخدم بعض المتداولين هذه العقود للتحوط من استثماراتهم.
من جانبه، يرى جوناثان كاتس؛ كبير الاقتصاديين في مؤسسة ليدر كابيتال ماركتس، أن متانة النمو الاقتصادي داخل إسرائيل تدفع البنك المركزي إلى توخي الحذر. وتوقع تثبيت الفائدة حالياً، مع إمكانية خفضها إلى ما بين 3% و3.25% بحلول نهاية العام. وسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 4% في الربع الرابع من عام 2025، فيما ارتفع مسح البنك المركزي للنشاط الاقتصادي بنسبة 0.5% في يناير، ما يعكس استمرار التوسع. في المقابل، تراجع التضخم بأكثر من المتوقع إلى 1.8% في يناير/كانون الثاني، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو/حزيران 2021، لتصبح الأسعار دون منتصف النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ بين 1% و3%.
وقال يوني فانينغ؛ كبير الاستراتيجيين في قسم التمويل ببنك مزراحي تفاحوت الإسرائيلي، إن الاتجاه العام لقوة الشيكل ومستوى التضخم يدعمان خفض الفائدة. بدوره، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش محافظ بنك إسرائيل أمير يارون إلى خفض الفائدة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأخيرة، معتبراً أن التضخم يُكبح والاقتصاد يستقر، والوقت مناسب لتخفيف العبء عن الأسر.
في المقابل، أكد يارون مراراً استقلالية البنك المركزي واعتماده على البيانات في اتخاذ قراراته. وكان البنك قد خفّض الفائدة في أوائل يناير/كانون الثاني للاجتماع الثاني على التوالي، لكنه أوضح أن هذه الخطوات لا تمثل بداية دورة تيسير واسعة. وقال يارون إن المسار المستقبلي للفائدة سيبقى تدريجياً وحذراً، مع التركيز على دراسة تأثير أي خفض على النشاط الاقتصادي ومستويات التضخم.
في المحصلة، يجد بنك إسرائيل نفسه أمام معادلة دقيقة تتجاوز الحسابات النقدية التقليدية، إذ لم يعد قرار الفائدة مرتبطاً بمؤشرات التضخم والنمو فقط، بل بات مشروطاً أيضاً بعامل المخاطر الجيوسياسية وتداعياتها المحتملة على سعر الصرف وتوقعات الأسعار. ورغم أن تراجع التضخم إلى ما دون منتصف النطاق المستهدف يمنح صناع القرار هامشاً نظرياً لخفض الفائدة، فإن ارتفاع علاوة المخاطر وتقلبات الشيكل يفرضان مقاربة حذرة لتفادي إعادة إشعال الضغوط التضخمية أو زعزعة الاستقرار المالي. وعليه، قد يفضّل البنك المركزي التريث في الأجل القصير إلى حين اتضاح المشهد الإقليمي، مع الإبقاء على خيار الخفض التدريجي لاحقاً إذا استقرت الأوضاع واستمر التضخم ضمن المسار النزولي. فالمرحلة الحالية لا تتعلق فقط بكلفة الاقتراض، بل بإدارة التوقعات وحماية الثقة في السياسة النقدية وسط بيئة إقليمية عالية الحساسية.
## بيتكوين دون 65 ألف دولار في موجة من عدم اليقين بشأن الرسوم الأميركية
23 February 2026 11:17 AM UTC+00
انخفض سعر العملة الرقمية المشفرة الأشهر، بيتكوين لفترة وجيزة إلى ما دون 65 ألف دولار يوم الاثنين للمرة الثانية هذا الشهر، متأثراً بحالة عدم اليقين بشأن وضع الرسوم الجمركية الأميركية. وتراجع سعر العملة الرقمية الأشهر بنسبة تصل إلى 4.8% ليصل إلى حوالي 64,300 دولار. وشهدت العملات الرقمية الأخرى أداءً أسوأ، إذ تراجع سعر الإيثيريوم، ثاني أكبر عملة رقمية، بنسبة تصل إلى 5.2%. وقلصت بيتكوين بعضاً من خسائرها خلال اليوم، لتتداول فوق 65,900 دولار بحلول الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت غرينتش. وكان سعر الإيثيريوم يتداول عند حوالي 1,885 دولاراً.
تأتي هذه الخسائر بعد أن صرّح مسؤولون أميركيون يوم الأحد، بأن الاتفاقيات التجارية التي تم التفاوض عليها مسبقاً مع الشركاء لا تزال سارية، على الرغم من قرار المحكمة العليا الذي أبطل استخدام الرئيس دونالد ترامب لسلطة الطوارئ لفرض تعرفات جمركية. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت، قال ترامب إنه سيرفع التعرفة الجمركية العالمية من 10% التي أعلن عنها قبل يوم إلى 15%، مما سيزيد من الاضطرابات الاقتصادية.
وانخفض الدولار والعقود الآجلة للأسهم الأميركية في بداية تداولات يوم الاثنين، إذ تراجعت عقود مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.8% ومؤشر ناسداك 100 بنسبة 1%. في المقابل، ارتفع مؤشر الأسهم الآسيوية بنسبة 1%. وقال سيم موه سيونغ خبير استراتيجيات العملات في بنك أو.سي.بي.سي في سنغافورة لوكالة رويترز، "يضعف ذلك الدولار لأنه قد يفيد النمو الاقتصادي في مناطق خارج الولايات المتحدة".
وأضاف أن تداعيات ذلك على أسعار صرف باقي العملات على المدى الطويل أقل وضوحاً، إذ من المحتمل أن يكون لانخفاض الإيرادات الأمريكية تأثير سلبي على الوضع المالي والدولار، في حين أن الرقابة على سلطة ترامب قد تكون أمراً إيجابياً، من خلال الحد من أحد مصادر تقلبات السياسات. وقالت كارولين مورون، المؤسسة المشاركة لشركة أوربت ماركتس لوكالة بلومبيرغ اليوم الاثنين: "لا يزال سوق العملات الرقمية هشاً، إذ يعوّل المشاركون فيه على مستوى دعم عند 60 ألف دولار".
وأضافت: "يُلقي عدم اليقين الاقتصادي الكلي بظلاله على السوق حالياً، بدءاً من التوترات الجيوسياسية في إيران وصولاً إلى التداعيات الحادة للرسوم الأميركية، وقد يؤدي ذلك إلى اختبار آخر لهذا المستوى". في وقت سابق من هذا الشهر، محا بيتكوين المكاسب المتبقية التي حققها منذ فوز ترامب بولاية رئاسية ثانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. ودفعت الآمال المعقودة على ولاية ترامب الثانية، الأكثر دعماً للعملات الرقمية، بيتكوين إلى سعر قياسي تجاوز 126 ألف دولار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قبيل موجة بيع هائلة تركت الأصول الرقمية تعاني منذ ذلك الحين.
وشهد سوق العملات الرقمية الأوسع خسارة في القيمة تجاوزت تريليوني دولار، مع تضرر سوق العملات الرقمية الصغيرة بشكل خاص. وسجلت صناديق بيتكوين الفورية المدرجة في الولايات المتحدة، والبالغ عددها 12 صندوقاً، أسبوعها الخامس على التوالي من صافي التدفقات الخارجة، وهي أطول سلسلة منذ فبراير/شباط من العام الماضي، فقد سحب المستثمرون 3.8 مليارات دولار خلال تلك الفترة.
وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط، خسر سوق العملات الرقمية 100 مليار دولار إضافية من قيمته، وفقاً لبيانات موقع كوينجيكو "CoinGecko"، الذي قدر القيمة السوقية للعملات الرقمية اليوم ينحو 2.36 تريليون دولار. وأظهرت بيانات موقع ديربيت "Deribit"، وهي منصة تداول مشتقات العملات الرقمية، أن الحماية من الهبوط تتركز حول مستوى 60 ألف دولار.
وبعيداً عن آخر أخبار الرسوم الجمركية، يُبرز استمرار التراجع مدى حاجة بيتكوين إلى تغيير في مسار السوق حاليًا، كما صرّح روبن سينغ، الرئيس التنفيذي لمنصة "Koinly" لضرائب العملات الرقمية.
وأضاف: "على الرغم من التفاؤل الأخير بشأن قانون الوضوح الأميركي، إلا أنه لم يُؤثر بشكل كبير على الأسعار، مما يُشير إلى أن هذا العامل ليس هو ما سيدفع بيتكوين إلى الارتفاع". وقالت راشيل لوكاس، المحللة في "BTC Markets"، إن مستوى 65 ألف دولار لا يزال يُمثل مستوى دعم رئيسياً للعملة. وأضافت: "أي اختراق حاسم لهذا المستوى سيُدخل مستوى 60 ألف دولار في دائرة المنافسة. أما في حال الصعود، فيحتاج المضاربون على الصعود إلى استعادة مستوى 70 ألف دولار لتغيير مسار السوق".
## السلة الأميركية: 21 ثلاثية في فوز البطل ثاندر على كليفلاند
23 February 2026 11:22 AM UTC+00
أسقط حامل اللقب نادي أوكلاهوما سيتي ثاندر منافسه كليفلاند كافالييرز في منافسات دوري السلة الأميركي للمحترفين، في القمة التي شهدت تسجيل عدد ثلاثيات كبير على أرض الملعب، وكذلك توقّف سلسلة انتصارات كافالييرز.
وتفوق فريق أوكلاهوما سيتي ثاندر على منافسه كليفلاند كافالييرز (121-113)، فجر الاثنين، في دوري السلة الأميركي للمحترفين، منهياً سلسلة انتصارات كليفلاند عند سبع مباريات في بطولة الدوري، وساهم النجوم أيزياه جو بـ22 نقطة، وكيسون والاس بـ20 نقطة وعشر تمريرات، في فوز فريق ثاندر الذي عزز صدارته للمنطقة الغربية، رافعاً رصيده إلى 44 فوزاً مقابل 14 خسارة، رغم غياب نجميه المصابين الكندي شاي غلغيوس-ألكسندر وجايلن ويليامس، إضافة إلى أجاي ميتشل وأليكس كاروسو. في المقابل سجّل سبعة لاعبين من أوكلاهوما سيتي ثاندر أرقاماً مزدوجة، فيما حقق العملاق تشيت هولمغرين "دابل-دابل" مع 17 نقطة و15 متابعة، في وقت سجل كل من هاردن ودونوفان ميتشل 20 نقطة لفريق كليفلاند رابع المنطقة الشرقية (36 فوزاً و22 خسارة).
وفي سان فرانسيسكو، سجل البديل براندن بودزييمسكي 15 من نقاطه الـ18 في الربع الأخير، ليقود فريق غولدن ستايت ووريورز إلى الفوز على دنفر ناغتس (128-117)، وأضاف بودزييمسكي 15 متابعة وتسع تمريرات حاسمة، وساعد فريقه على الصمود أمام الـ"تريبل دابل" (عشر أو أكثر في ثلاث فئات إحصائية) الـ19 هذا الموسم للعملاق، نيكولا يوكيتش، وسجل الصربي 35 نقطة مع 20 متابعة و12 تمريرة حاسمة، وأضاف الكندي جمال موراي 21 نقطة لفريق ناغتس.
وفي مباراة أخرى من دوري السلة الأميركي للمحترفين، قاد نجم بوسطن سلتيكس جايلن براون فريقه للفوز على لوس أنجليس ليكرز (111-89)، في عقر دار الأخير، بعدما سجل 32 نقطة مع ثماني متابعات وسبع تمريرات حاسمة، وسجل بريتشارد 30 نقطة من مقاعد البدلاء، محققاً ست ثلاثيات من أصل 14 سجلها الفريق، ليحقق بوسطن، وصيف المنطقة الشرقية (37 فوزاً و19 خسارة)، فوزه التاسع في آخر 11 مباراة، في حين أحرز السلوفيني لوكا دونتشيتش 25 نقطة، وأضاف "الملك" ليبرون جيمس 20 نقطة لفريق ليكرز، الذي سجل ثاني أدنى حصيلة نقاط لهم هذا الموسم.
## حارس جزائري يكشف سوء سلوك كيليان مبابي
23 February 2026 11:22 AM UTC+00
كشف حارس منتخب الجزائر ونادي ميتز السابق ألكسندر أوكيدجا عن سوء سلوك مهاجم ريال مدريد الفرنسي كيليان مبابي (27 عاماً)، الذي كان يلعب مع فريق باريس سان جيرمان، مشيراً إلى عدم تقلبه الخسارة بسهولة، وشخصيته الحقيقة تظهر أمام الجميع.
وقال ألكسندر أوكيدجا في حديثه، الذي نقلته صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، أمس الأحد: "عندما كنت ألعب مع نادي ميتز في الدوري الفرنسي، ونواجه باريس سان جيرمان، الذي عندما يتقدم علينا بالنتيجة كنت أشاهد مبابي يقترب مني، بعدما أسقط، ويقدم اعتذاره، ويصافحني، ويكمل اللعب، لكن عندما يشعر بالغضب أو يفشل في تقديم الأداء المتوقع منه، فإنه كان يشتمني".
وتابع ألكسندر أوكيدجا قائلاً "عندما كان يخسر باريس سان جيرمان، كنت أسمع الشتائم تخرج من فم كيليان مبابي، وأذكر ما حدث في المباراة، التي أقيمت في شهر سبتمبر عام 2021، عندما تصاعدت حدة التوتر بين الفريقين، وبدأ الأمر بمحاولة مبابي لعب تمريرة ساقطة من فوق رأسي، بدلاً من إعادة الكرة لنا، بعدما قام الحكم بإيقاف اللعب، بسبب سقوط أحد لاعبي باريس سان جيرمان، لكنه حينها جاء إلي، وبدأ حفلة الصراخ والشتائم، حتى اتهمني بأنني لاعب صغير لا قيمة لي، وحذرته بأنه في حال استمر هكذا سيتعرض للطرد من اللقاء، وسيقع اللوم عليه".
وختم ألكسندر أوكيدجا الذي يلعب الآن في صربيا حديثه، بقوله: "سجل أشرف حكيمي هدف الانتصار علينا في مباراة بالدوري الفرنسي، وبعد لحظات جاء إليّ مبابي، وبدأ حفلة من الشتائم بحقي دون أن أقوم بفعل شيء ضده أو أهاجمه بالكلمات، وحينها فقدت أعصابي، وتوتر اللقاء حينها، واتهمته بأنه يقدم نفسه على أنه لاعب مثالي أمام الكاميرات، لكنه في الحقيقة لاعب سيئ الأخلاق".
## بانكسي الفرنسي "جي آر" يعيد تشكيل أشهر جسور باريس
23 February 2026 11:24 AM UTC+00
يسعى الفنان "جي آر" (JR)، الملقب بـ"بانكسي الفرنسي" (French Banksy) والحائز على شعبيّة واسعة في فرنسا بمشاريعه الضخمة، من التصوير إلى الغرافيتي وفنون الشارع، إلى دفع الباريسيين لفعل شيء غير مألوف على أحد أشهر جسور المدينة؛ على الأرجح: أن يتوقّفوا.
في يونيو/ حزيران، يخطّط لتحويل الجسر الصاخب، العائد إلى القرن السابع عشر، إلى "كهف" يمكن المرور داخله سيراً على الأقدام: عملٌ فنّيٌّ عامٌّ مؤقّتٌ وضخم، سيُغطّي الأقواسَ الحجريّة بوهمٍ بصريٍّ صخريّ، ويدعو الزوارَ إلى عبور نهر السين عبر نفقٍ مكتمل العناصر، مع مؤثّراتٍ صوتيّة وتقنيات واقعٍ مُعزّز رقميّة. ويؤكّد أنّه ربما يكون "أكبر تركيبٍ غامرٍ صُنِع على الإطلاق"، وأنّه سيكون متاحاً على مدار الساعة، ويقدّم "مقاربةً مختلفةً تماماً" للجسر.
وتحدث "جي آر" لوكالة أسوشييتد برس في مرسمه شرق باريس، وهو يرتدي قبعته ونظارته الشمسية المميّزتين: "نحن على وشك أن نترك شيئاً مذهلاً حقاً في قلب باريس". ويمتدّ مشروعه "كهف جسر بون نوف" (Pont Neuf Cavern) من 6 إلى 28 يونيو/ حزيران، على طول 120 متراً وبارتفاعٍ يزيد على 17 متراً.
تحيّة ومغامرة
هذا التركيب يحيّي أسطورةً باريسية: الثنائي الفني الراحل "كريستو وجان-كلود" (Christo and Jeanne-Claude)، اللذان لفّا جسر "بون نوف" (Pont Neuf) عام 1985، بما في ذلك مصابيحه، بقماشٍ ذهبيّ باهت. وقد احتاج ذلك المشروع سنواتٍ من المفاوضات مع السلطات، وأسهم في ترسيخ نمط "الفنّ العامّ الضخم" في المدن الحديثة حول العالم. وبالنسبة إلى "جي آر"، فإنّ هذه التحيّة تجمع بين البعد الجماليّ والبعد الشخصيّ. وأضاف: "أُتيحت لي فرصة لقاء كريستو عبر السنوات. كان بيننا احترامٌ كبيرٌ لأعمال بعضنا". 
ومع ذلك، يُقرّ "جي آر"، وهو اسمٌ مستعار مشتقّ من اسمه الأول "جان-رينيه" (Jean-René)، بثقل السير على خطى ذلك الثنائيّ الأيقونيّ. وتابع: "من الصعب جداً أن تأتي بعدهما، لكنني أفعل ذلك بأسلوبٍ مختلفٍ تماماً، بطريقتي الخاصة".
فكرته، كما يشرح، تقوم على "إعادة المعادن والطبيعة" إلى قلب باريس. ومن الخارج، سيبدو "بون نوف" كما لو أنّ "نتوءاً صخرياً ما قبل تاريخي" قد استولى عليه، على هيئة كتلةٍ صخريّة تُرى على ضفاف السين، و"ستكسر المشهد الطبيعيّ حرفياً"، بحسب تعبيره.
تجربتان: المدينة ثم الكهف
يوضح "جي آر" أنّ هناك طريقتين رئيسيتين لاختبار العمل. فمن الخارج، سيشاهد القادمون إلى "بون نوف" التركيب العملاق من مسافة مئات الأمتار. أمّا من الداخل، فبمجرّد دخول الزوار الكهف على الجسر، سيتمكّنون من السير داخل بنيةٍ طويلة أشبه بالنفق، مع إحساسٍ بـ"الانغماس الكامل"، على حدّ قوله. ويضيف أنّ الكهف لن يسمح بدخول ضوء النهار، وأنّ الزائرين "سيفقدون الإحساس بالوقت" بمجرد دخولهم.
ومن أبرز المتعاونين في المشروع توماس بانغالتر، العضو السابق في فرقة الروك الفرنسية "دافت بانك" (Daft Punk)، الذي يصمّم الصوت المرافق للتركيب، وهو "شيء لن تسمعه إلا من الداخل"، بحسب "جي آر".
كما استعان باستديو "سناب" (Snap)، للقيام بتقنياتِ الواقع المعزّز الخاصة بالمشروع. وسيتمكّن الزوار من استخدام هواتفهم الذكية "لتجربة ورؤية أشياء لا تستطيع رؤيتها بعينيك"، وفقاً له، من دون أن يكشف تفاصيل إضافية، مُتعمّداً إبقاء الأمر مفاجأةً حتى اقتراب الافتتاح.
وأجرى فريق "جي آر" دراساتٍ هندسية واسعة، شملت اختباراتٍ داخل هنغار في مطار أورلي في باريس، لفهم سلوك البنية، خصوصاً في حالات الطوارئ عند انقطاع الكهرباء التي تغذّي نظام تزويد الكهف بالهواء. وهناك أيضاً جانبٌ أمنيّ، إذ إنّ الجسر منطقةٌ مزدحمة، ولا سيّما في بدايات الصيف المليء بالسياح في باريس. وأشار "جي آر" إلى أنّ عدد الزوار سيُقيَّد في أي لحظة، وأنّ فريقه يتشاور مع السلطات بشأن ذلك. وخلال الأسابيع الثلاثة للعرض، ستخضع المنشأة لمراقبةٍ مستمرة.
كهفٌ ومعنى رمزي
يُعرَف "جي آر" بفنّه واسع النطاق: صورٌ عملاقة تُلصق على المباني والجدران الحدودية والأسطح. وبسبب جذوره في الغرافيتي وفنون الشارع، جرى تشبيهه حتماً بـ"بانكسي"، الفنان البريطاني المراوغ المعروف بجدارياته الضخمة ونشاطه.
لن يتضمّن تركيب "جي آر" وجوهاً عملاقة، لكن موضوعه سيظلّ إنسانيّاً، كما يقول: التجمّع، والاتصال، وما يُسقطه الناس من تصوّراتهم على مساحةٍ مشتركة.
كما يطرح المشروع، وفقاً له، إحالةً إلى "مجاز الكهف" لدى أفلاطون، حيث يظهر الرجالٌ المقيَّدون على جدار الكهف بوصفه "حقيقة"، غافلين عن العالم الحقيقيّ في الخارج. ويقارن ذلك بالواقع الزائف الذي تصنعه العوالمُ البصريةُ لمنصّات التواصل الاجتماعي. وأضاف: "ما هي كهوفُنا اليوم؟ إنّه هاتفُنا، لأنّنا نؤمن بأنّ خوارزميّتَنا على وسائل التواصل الاجتماعي هي الواقع".
وخلال فترة التركيب، التي ستتزامن مع "أسبوع الموضة في باريس" و"اليوم العالمي للموسيقى" في يونيو/حزيران، سيُغلَق الجسر أمام حركة المرور.
## إسرائيل الكبرى !
23 February 2026 11:35 AM UTC+00
## اقتـحامات المتاجر تعيد القلق إلى شوارع لندن الراقية
23 February 2026 11:40 AM UTC+00
عاد القلق ليخيّم على شوارع العاصمة البريطانية لندن والتي اعتادت عرض الرفاهية أكثر من مشاهد العنف، وذلك على إثر تسجيل سلسلة اقتحامات متتالية لمتاجر فاخرة في قلب لندن خلال الأسابيع الأخيرة، ولم تكن حادثة اقتحام متجر (Bucherer Rolex) في نايتسبريدج في 20 يناير/كانون الثاني معزولة، بل شكّلت حلقة ضمن موجة هجمات متقاربة أعادت طرح أسئلة ملحّة حول الأمان في الفضاء العام، حتى في أكثر أحياء العاصمة ثراءً.
خلال فترة قصيرة، شهدت لندن تصاعدًا لافتًا في عمليات الاقتحام والسرقة التي استهدفت متاجر ساعات ومجوهرات وبيوت أزياء راقية في نايتسبريدج وتشيلسي وبوند ستريت وهاتون غاردن. نمط واحد تكرّر: مركبات تُستخدم لاقتحام الواجهات الزجاجية، دقائق من الفوضى، ثم انسحاب سريع ببضائع تُقدَّر قيمتها بمئات آلاف الجنيهات، وسط ذهول المارة وأصحاب المتاجر.
وعلى وقع هذه الحوادث، كثّفت شرطة العاصمة خلال الأسابيع الماضية عملياتها الميدانية، وتوزعت وحدات متخصصة في مناطق التسوق الراقية، في محاولة لاحتواء التصاعد وملاحقة شبكات يُشتبه في تورطها بسرقات عالية القيمة. شملت هذه التحركات عمليات مداهمة واسعة شارك فيها عشرات العناصر، بعد هجوم واحد على الأقل تجاوزت فيه قيمة المسروقات نصف مليون جنيه من متجر واحد.
بين نوفمبر/تشرين الثاني وفبراير/شباط، سُجّلت ثماني عمليات اقتحام وسرقة في أنحاء متفرقة من لندن. ففي شارع سلون بمنطقة تشيلسي، استُخدمت مركبات لاقتحام واجهات متجري "بوتيغا فينيتا" و"لورو بيانا" بفارق شهر واحد فقط، على مسافة قصيرة من متجر (Bucherer Rolex) الذي نُهب في 20 يناير. وبعد أيام، في 23 يناير، استُهدف متجر "إيف سان لوران" في شارع بوند القديم خلال ساعات الليل، حيث سُرقت حقائب تصل قيمة الواحدة منها إلى نحو 30 ألف جنيه.
وفي غرب لندن، انتقلت الهجمات إلى متاجر مجوهرات محلية، من بينها "سلطان للمجوهرات" في شيبردز بوش، تلاه بعد أيام متجر "غريغوري آند كو". أما في 12 فبراير/شباط، فقد اقتحم ثلاثة رجال مسلحين بالسكاكين متجر "دانش إنترناشونال جولرز"، وفي هاتون غاردن خلال ساعات العمل وسرقوا ساعات عالية القيمة وخاتمًا ثمينًا، في واحدة من أكثر الحوادث جرأة خلال هذه الموجة.
هذا التصاعد يعكس تحوّلًا أوسع في أنماط الجريمة في لندن منذ جائحة كوفيد-19، حين انتقلت بعض السرقات من هجمات ليلية أو مغلقة إلى اقتحامات علنية وسريعة، تطال متاجر مفتوحة وأحيانًا أفراداً في وضح النهار. ومع ازدهار السوق الثانوية للسلع الفاخرة، باتت الساعات والمجوهرات أهدافاً مغرية، سهلة الحمل وسريعة التصريف.
في موازاة ذلك، أسهم الارتفاع الحاد في أسعار المعادن الثمينة في تعزيز جاذبية هذا النوع من الجرائم. فقد سجّل الذهب مستويات قياسية في بريطانيا خلال الأشهر الماضية، قبل أن يتراجع نسبيًا، لكنه ظل مرتفعًا مقارنة بالعام السابق، فيما قفزت أسعار الفضة بشكل لافت. هذا الواقع جعل المجوهرات، إلى جانب الساعات، هدفًا ذا قيمة متزايدة بالنسبة للعصابات. غير أن الأرقام لا تعكس فقط حجم الجريمة، بل أثرها المباشر على المجتمع. فوفق معطيات صادرة عن مؤسسات بحثية، واصلت نسبة القضايا التي تنجح شرطة العاصمة في حلّها ضمن جرائم السطو تراجعها منذ عام 2022، لتبلغ نحو 5% فقط في أحدث الإحصاءات المتاحة، ما يفاقم شعور الإفلات من العقاب.
في المقابل، تشير بيانات مؤسسات متخصصة بتتبع الساعات المسروقة إلى تصاعد القلق بين السكان، إذ أعرب قرابة نصف مالكي الساعات الفاخرة في المملكة المتحدة عن خشيتهم من ارتدائها في الأماكن العامة. كما تُظهر بيانات مستخرجة عبر طلبات حرية المعلومات أن نحو خُمس سرقات الساعات المسجّلة في لندن خلال العام الماضي اقترنت بأشكال من العنف، ما يعكس انتقال هذه الجرائم من سرقات خاطفة إلى اعتداءات تنطوي على مخاطر جسدية مباشرة. 
ولا تقف تداعيات هذه الظاهرة عند حدود الخسائر المادية. فوسائل التواصل الاجتماعي باتت تؤدي دورًا مزدوجًا، سواء في رصد أنماط الرفاهية وتحديد الضحايا المحتملين، أو في تسويق المسروقات لاحقًا عبر قنوات يصعب ضبطها، ما يعمّق الإحساس بعدم الأمان في المدينة. وبينما تتواصل التحقيقات وتُسجَّل حوادث جديدة بوتيرة متقاربة، تبدو هذه الموجة مؤشرًا على تحوّل أعمق في طبيعة الجريمة داخل الفضاء الحضري اللندني. فاقتلاع مظاهر الرفاهية من واجهات المتاجر لم يعد حدثًا عابرًا، بل جزءًا من مشهد يومي يعيد تشكيل علاقة السكان بمدينتهم، حيث يتقدّم الشعور بالحذر على الإحساس بالأمان، حتى في أكثر الأحياء ثراءً وحيوية.
## مورغان ستانلي يرفع توقعات سعر النفط بفعل المخاطر الجيوسياسية
23 February 2026 11:45 AM UTC+00
رفع بنك مورغان ستانلي توقعاته قصيرة الأجل لأسعار النفط الخام، قائلاً إن علاوة المخاطر الجيوسياسية يرجح أن تستمر لبعض الوقت، مضيفا أنه ما زال يتوقع أن تتراجع الأسعار إلى 60 دولاراً للبرميل في وقت لاحق من هذا العام. ويتوقع البنك حالياً أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 62.5 دولاراً للبرميل في الربع الثاني من العام، مقارنة بتوقعات سابقة عند 57.5 دولاراً. ورفع أيضاً توقعاته للربع الثالث إلى 60 دولاراً للبرميل من 57.5 دولاراً.
وتراجعت أسعار النفط بنحو 1%، اليوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران إلى جولة ثالثة من المحادثات بشأن الملف النووي، مما حدّ من المخاوف من احتدام الموقف. ويأتي ذلك وسط حالة من الضبابية بشأن النمو العالمي والطلب على الوقود بعد قرار جديد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات العالمية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 87 سنتاً، أو 1.21% إلى 70.89 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 07.22 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 85 سنتاً أو 1.28% إلى 65.63 دولاراً للبرميل.
وساهم قرار فرض الرسوم الجمركية في الحد من تأثير المخاطر المتزايدة لنشوب مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع أسعار خام برنت والخام الأميركي إلى الارتفاع بأكثر من 5% الأسبوع الماضي. وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أمس الأحد، إن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية، يوم الخميس، في جنيف.
وذكر مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ"رويترز" أن طهران أبدت استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم. وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة فاندا إنسايتس لتحليلات السوق، إن "خام برنت لديه حالياً علاوة لا تقل عن 10 دولارات، بسبب المخاطر المتعلقة بإيران، وما دام خطر الضربات الأميركية مخيماً على الجهود الدبلوماسية، مع الحشد البحري العسكري الأميركي في الشرق الأوسط الذي يشكل تذكيراً مستمراً بالأمر، من الصعب أن نرى الخام يتراجع بقوة".
وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، عززت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملتي طائرات الى المنطقة، إضافة لأسراب من المقاتلات وطائرات الشحن العسكرية وأخرى للتزود بالوقود جواً. وإيران هي ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وتنتج حوالي 3.3 ملايين برميل يومياً، فضلاً عن 1.3 مليون برميل يومياً من المكثفات وغيرها من السوائل بما يمثل 4.5% فحسب من الإمدادات العالمية. وتشير بيانات شركة كبلر إلى أنّ إيران صدّرت ما يقرب من 820 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية في 2025، وهو مستوى أقل بقليل من مستويات 2024.
كما يمر عبر مضيق هرمز الذي تطل عليه إيران وسلطنة عُمان حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد يؤدي أي صراع في المنطقة إلى تعطيل إمدادات النفط وارتفاع الأسعار. وتقيم الأسواق أيضاً تأثير وفرة المعروض في الأسعار، مع ميل تحالف "أوبك+"، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وشركاء، نحو استئناف زيادة إنتاج النفط اعتباراً من إبريل/نيسان.
وأشارت ناتاشا كانيفا وليوبا سافينوفا، المحللتان في بنك "جيه.بي مورغان"، في مذكرة للعملاء، إلى أن فائض النفط الذي كان واضحاً في النصف الثاني من عام 2025 استمر في يناير/كانون الثاني، و"من المتوقع أن يستمر". وقالتا "لا تزال توقعاتنا تشير إلى فائض كبير في وقت لاحق من هذا العام"، مضيفتين أن هذا يعني ضرورة خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يومياً لمنع تراكم فائض في عام 2027.
(رويترز، العربي الجديد)
## تأجيل محاكمة اثنين من قادة "ائتلاف فلسطين" وسط احتجاج في لندن
23 February 2026 11:46 AM UTC+00
قرر قاضي محكمة ويستمنسر، تأجيل محاكمة اثنين من قادة "ائتلاف فلسطين" في بريطانيا إلى الخميس، بتهم تتعلق بتنظيم مسيرة شعبية سلمية لدعم فلسطين في مواجهة بجرائم الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة. ويحاكم مدير "حملة التضامن مع فلسطين"، بن جمال، ونائب رئيس "تحالف أوقفوا الحرب" كريس ناينهام أمام محكمة ويستمنستر، بوسط لندن، بتهم خرق قانون النظام العام ومخالفة شروط التظاهر خلال مسيرة وطنية يوم 18 يناير/كانون الثاني عام 2025. وقد سمحت الشرطة بإقامة منصة أمام المحكمة استخدمها قادة الاحتجاج للمطالبة بإسقاط الاتهامات ودعوة البريطانيين للدفاع عن الحق في التظاهر.
وجاء قرار القاضي تأجيل المحاكمة إلى الخميس، بعدما أمرت محكمة الشرطة البريطانية صباح اليوم، بالكشف عن كل صور الفيديو التي تلتقطها كاميرات رجالها خلال تظاهرة أنصار فلسطين في وسط لندن يوم 18 يناير 2025.  وخلال التظاهرة اعتدت الشرطة، كما توضح فيديوهات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، على نانيهام، ثم اتهم هو وبن جمال بخرق قانون النظام العام وشروط التظاهر. وقد قرر القاضي في محكمة ويستمنسر الإبقاء عليهما خارج الاحتجاز دون قيد أو شرط.
وكانت النيابة قد اعترضت على طلب الدفاع الإفراج عن الفيديوهات. وخلال الجلسة، شكا الدفاع من أن ممثلي النيابة قدموا يوم الخميس الماضي فقط 800 صفحة من المعلومات بخصوص القضية. واعتبر الدفاع أن محتوى الصفحات يشير إلى أن هناك قضية جديدة أمام المحكمة بخلاف القضية الحالية التي تم تكييفها منذ شهور. غير أن القاضي أعطى الطرفين فرصة لمدة ساعة ونصف لتسوية الخلاف، وأجل نظر القضية إلى الخميس المقبل.
احتجاج في لندن تزامناً مع المحاكمة
وخلال المحاكمة، تجمّع محتجون أمام المحكمة للتنديد بن جمال وناينهام. وشارك في التظاهر أمام المحكمة العضو المستقل بمجلس العموم (البرلمان) جيرمي كوربين، والنائب عن حزب العمال جون ماكدونال، والممثلة جولييت ستيفنسون الممثلة، والموسيقي براين إينو، والممثل البريطاني مصري الأصل خالد عبد الله، والأمينة العام لنقابة الخدمات العامة والتجارية، فران هيثكوت، والأمينة العام لاتحاد العاملين في وسائل النقل مريم إسلامدوست. وطالب المتظاهرون بإسقاط التهم الموجهة إلى جمال وناينهام، وحماية حق البريطانيين في التظاهر، سواء تأييداً لفلسطين أو احتجاجاً على أي سياسة حكومية.
وردد المتظاهرون شعارات "فلسطين حرة من النهر إلى البحر" و"فلسطين ستكون حرة للأبد". وفي كلمته أمام المظاهرة، قال الأمين العام لـ "تحالف أوقفوا الحرب"، أليكس كيني، إنه أياً تكن نتيجة محاكمة جمال ونانيهام، فإن التظاهر من أجل فلسطين لن يتوقف. وأوضح أن رجال الشرطة سألوه من قبل عن سبب التظاهر بعد أن قالت المنظمات المؤيدة لفلسطين كلمتها وتوقف إطلاق النار. ورد كيني عليهم، حسب قوله، بأن الاحتجاج "لن يتوقف إلا بعد تحرر فلسطين وانتهاء الاحتلال". وأكد أن ائتلاف فلسطين "يكسب الرأي العام وتأييده لحق الاحتجاج".
وقالت عضو فريق تأسيس "تحالف أوقفوا الحرب"، ليندزي غراهام، إن الاحتجاج على الإبادة الجماعية "ليس جريمة". ووجهت انتقادات حادة لحكومة بريطانيا العمالية الحالية بقيادة كير ستارمر لتأييده إسرائيل. وقالت إن الذي يجب أن يقف في قفص الاتهام اليوم هو "بنيامين نتنياهو (رئيس وزراء إسرائيل) وستامر، وديفيد لامي (وزير العدل الحالي ووزير الخارجية السابق في الحكومة البريطانية)، وليس جمال ونانيهام".
في خطابها، استعرضت الممثلة جوليت استيفنسون أحداث يوم الثامن عشر من يناير عام 2025. وأكدت براءة جمال ونانيهام من التهم الموجهة لهم. واستنكرت محاكمتهما لأنهما أرادا "إلقاء الورود على أبواب بي بي سي وتحت أقدام الشرطة تعبيراً عن الاحتجاج على جرائم القتل في غزة". وتعهدت باستمرار التظاهر من أجل فلسطين، قائلة إن "إسكات الاحتجاج، إسكات للعدالة".
وجددت "حملة التضامن مع فلسطين" تحذيرها للبريطانيين من أن المحاكمة ليست لجمال وناينهام فقط، بل للحق الأصيل في التظاهر. وقالت في بيان عشية المحاكمة إن "الدولة البريطانية تهاجم حركة فلسطين وحقنا في الاحتجاج" على الحرب الإسرائيلية. وأضافت أنه منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة وخروج مئات الآلاف إلى شوارع بريطانيا احتجاجا عليها، والحركة "تواجه بشكل متزايد محاولات سلطوية لإسكات صوتنا وتأييدنا للشعب الفلسطيني".
وكانت الشرطة قد منعت المتظاهرين، خلال المسيرة الوطنية يوم 18 يناير، من السير إلى مقر هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" للاحتجاج على انحيازها في تغطية أخبار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023. ويصف "ائتلاف فلسطين" المحاكمة بالتاريخية لأنها تتعلق بالحق في التظاهر، خاصة ضد الجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية و"تواطؤ" الحكومة البريطانية معها. وتعتبر "حملة التضامن مع فلسطين" المحاكمات "سابقة مهمة" تستهدف "ائتلاف فلسطين"، وهو أكبر وأطول حراك احتجاجي عمراً في التاريخ البريطاني الحديث.
ومن المقرر أن تستمر جلسات المحاكمة ستة أيام، تليها محاكمة رئيس "تحالف أوقفوا الحرب" أليكس كيني، والأمينة العامة لـ "حملة من أجل نزع السلاح النووي" صوفي بولت، بتهم مماثلة يومي 10 و11 مارس/آذار المقبل. تأتي المحاكمات في ظل سلسلة من القيود التشريعية والشرطية على الحق في التظاهر، لا سيما فيما يتعلق بفلسطين. وتثار مخاوف قوية من أن نتائج هذه القضايا سيكون لها تداعيات تؤثر على أي منظمة أو جماعة أو أفراد يحتجون على سياسات الحكومة الداخلية أو الخارجية.
كما تتزامن المحاكمات مع نظر مجلس العموم البريطاني مشروع قانون جديد تسود مخاوف جدية بين القانونيين والنشطاء السياسيين والاجتماعيين من تداعياته على الحق المستقر في التظاهر. ويعطي مشروع قانون "الجريمة وأعمال الشرطة" رجال الشرطة صلاحيات أكبر تتيح لهم تقييد ومنع تنظيم المظاهرات بدعاوى تأثيرها على الوضع العام. ويخشى النشطاء من أن تُعطى الشرطة أيضاً صلاحية تحديد مواعيد وأماكن التظاهر والشعارات المسموح بترديدها خلال المظاهرات السلمية.
## نصائح دولية إلى لبنان بتأجيل الانتخابات النيابية: ما مسارات التمديد؟
23 February 2026 11:46 AM UTC+00
بدأ سيناريو تأجيل الانتخابات النيابية في لبنان، المقرّرة في 10 مايو/ أيار المقبل، يتقدّم على باقي الاحتمالات، خصوصاً بعد كشف رئيس البرلمان نبيه بري أنّ سفراء اللجنة الخماسية، التي تضمّ قطر، والسعودية، والولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، ومصر، يحبّذون تمديد ولاية المجلس الحالي، ولو أنه شدد في المقابل على "تمسّكه بإنجازها حتى آخر دقيقة".
وتبرز عوامل عدّة تظهر اتجاهاً نحو التأجيل، على رأسها الضغط الدولي المؤيد لذلك، إلى جانب العوامل الداخلية المرتبطة بالخلاف حول ملف اقتراع المغتربين، والطعون التي بدأت تتقدم ربطاً به، إضافة إلى عدم تسجيل تحركات جدية ملموسة على مستوى الاستعدادات والحملات الانتخابية، ليبقى البحث الآن عن الطريق المؤدي إلى التمديد، وحامل هذه الشعلة، قد يكون النائب أديب عبد المسيح، الذي تقدّم في 2 فبراير/ شباط الحالي، باقتراح قانون معجّل مكرّر ينصّ على تمديد ولاية المجلس القائم حتى تاريخ أقصاه 31 مايو 2027، وذلك بذريعة الخطر الداهم الذي يواجه لبنان نتيجة وجود سلاح خارج إطار الدولة، وأسباب تقنية ولوجستية.
وعلم "العربي الجديد"، أن نصائح دولية، على رأسها أميركية، وصلت إلى كلّ من رؤساء الجمهورية جوزاف عون، والحكومة نواف سلام، والبرلمان نبيه بري، من أجل تأجيل الانتخابات لفترة غير طويلة، لأسباب عدة، أبرزها ضرورة تركيز السلطة حالياً على ملف حصرية السلاح بيد الدولة، دون التلهّي بأي ملفات أو استحقاقات أخرى، خصوصاً أن المجتمع الدولي يرى أن التغيير على مستوى شكل البرلمان، وميزان القوى داخله، لن يكون كبيراً في هذه المرحلة. وتبعاً للمعلومات، ليس كل دول اللجنة الخماسية تدفع باتجاه التأجيل، وهي تدعو لضرورة احترام الاستحقاقات والمهل الدستورية، لكنها في الوقت نفسه لا تمانع حصوله لفترة قصيرة في ظلّ الظروف الراهنة، كما أن المجتمع الدولي يعتبر أن توقيت الانتخابات ليس مناسباً، بالنظر إلى التطورات الإقليمية المنتظرة، والتي من الممكن أن يكون لنتائجها انعكاس على الاستحقاق النيابي، كما هناك تفضيل لبقاء حكومة نواف سلام، ولا سيما أن الأخير متمسّك بإنجاز خطة حصرية السلاح، وهناك نوع من الرضا الخارجي عن أدائه، وعن تركيبة الحكومة الحالية.
وتقول مصادر مقرّبة من بري لـ"العربي الجديد"، إن الأخير، كما الرئيسين عون وسلام، "متمسّكون بإجراء الانتخابات، وحريصون على إنجازها في موعدها، فكما حصلت الانتخابات البلدية العام الماضي، يمكن أن تحصل النيابية هذا العام"، مشيرة إلى أن "هناك نصائح تأتي من الخارج بتأجيل الانتخابات لفترة قصيرة، ربطاً بالتطورات في لبنان والمنطقة، ولكن موقف لبنان الرسمي موحّد بضرورة إجراء الاستحقاق بموعده".
في الإطار، يوضح الأستاذ الجامعي المتخصّص في القانون الدستوري وسام اللحام لـ"العربي الجديد"، أنّ "التأجيل يحتاج إلى قانون يمدّد ولاية مجلس النواب، وعادة يرتبط بظروف استثنائية جدية، فهو مخالف للدستور، لكن تبقى الخشية أن يفشل المجلس الدستوري في إبطال قانون التمديد في حال جرى الطعن به، من خلال تبنّيه اجتهاداً سابقاً له حول التمديد الذي حصل عام 2014، يوم رُدّ الطعن بذريعة "الحيلولة دون التمادي في حدوث الفراغ في المؤسسات الدستورية، وذلك في حال كان التأجيل لفترة طويلة، أما إذا كان لفترة شهرين لأمور تقنية مثلاً، ممكن أن يكون الأمر مقبولاً لدى المجلس الدستوري".
ويعتبر اللحام أن "الطريق إلى التأجيل قد يكون بالتصويت على الاقتراح الذي تقدّم به النائب أديب عبد المسيح، علماً أنه مخالف لمبدأ دورية الانتخابات، ولا يوجد أي ظرف استثنائي يبرّر تمديد ولاية المجلس، حتى إن مدة التمديد التي يريدها الاقتراح، أي سنة، لا تدخل في عداد التمديد التقني، لا بل هي طويلة جداً، ولا يمكن تبريرها بالحاجة إلى تعديل قانون الانتخابات من أجل حلّ إشكالية اقتراع المغتربين". ويلفت اللحام إلى أن "الأسباب الموجبة للتمديد التي وردت في الاقتراح، تربط بين حصر السلاح والانتخابات، والاحتلال الإسرائيلي، والعدوان اليومي والتوسّعي الذي يشمل مساحات جغرافية أوسع في الجنوب والبقاع ومناطق أخرى، والتوترات والتصعيد العسكري المرتقب في المنطقة، علماً أنّ هذه الظروف الاستثنائية التي يرتكز عليها غير موجودة لانتفاء شروطها القانونية، كون السلطة السياسية لا تجد أنها في مواجهة قوة قاهرة تمنعها من تنظيم الانتخابات، كما أن الذرائع التي تتحجج بها والأسباب الموجبة غير كافية إطلاقاً لتبرير التمديد، كون الحكومة تمكّنت من إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية السنة الماضية في ظلّ استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، وتصاعد التوتر الإقليمي".
تبعاً لذلك، يضيف اللحام، "فإن الوضع الراهن لا يختلف من حيث واقعه القانوني عن الظروف التي كانت سائدة سنة 2025، الأمر الذي يوجب احترام المهل الدستورية وإجراء الانتخابات في موعدها". ويلفت اللحام في المقابل، إلى أن "كلّ المؤشرات توحي بأن لا أحد يأخذ الانتخابات على محمل الجدّ، ولا تحضيرات رُصِدت بعد، والقوى المسيطرة على لبنان ممكن أن ترفع السقف للتفاوض على ثمن التمديد، الذي يستفيد منه رئيس الحكومة والحكومة التي تبقى قائمة، وتتمتع بكل الصلاحيات، كما أن رئيس المجلس يبقى على رأسه عند تمديد ولاية البرلمان"، مشيراً إلى أن "هناك اقتراح قانون للتأجيل، إذا أراد بري التأجيل سيضعه على جدول أعمال جلسة عامة يدعو إليها، وإذا لم يرده، فسيعطّل الجلسات كما فعل طوال الفترة الأخيرة بتعطيله مشروع القانون الذي أحالته الحكومة لتعديل قانون الانتخابات وإلغاء الدائرة الـ16 لمرة واحدة استثنائياً".
على صعيدٍ ثانٍ، قد تكون الإشكالية المرتبطة بقانون الانتخابات والطعون، من الأسباب التي ستؤدي إلى التأجيل، ضمنها الجدل الذي أحدثه أخيراً طلب الترشيح الذي تقدّم به رجل الأعمال المغترب عباس فواز، المعروف بقربه من بري، عن الدائرة الـ16، وهي المخصصة للمقاعد الستة المتصلة بالمغتربين، والذي ردّته وزارة الداخلية، بسبب ما قالت إنه "تعذر فتح باب تقديم تصاريح الترشيح للدائرة الـ16، لعدم صدور النصوص القانونية والتطبيقية اللازمة حتى تاريخه"، ما سيدفعه إلى تقديم الطعن أمام مجلس الشورى.
وهنا يشير اللحام إلى أن الدائرة الـ16 هي غير قابلة للتطبيق، إما بسبب عدم صدور المراسيم والنصوص التي تجعلها قابلة للتطبيق، أو لأنها تحتاج إلى تدخل مجلس النواب عبر إقرار قانون جديد يوضح أحكام قانون الانتخابات الصادر عام 2017، وهذان أمران لم يحصلا، لكن تقاعس السلطة السياسية عن القيام بواجباتها لا يمكن أن يشكّل مبرّراً لتعطيل الحقوق الدستورية للمواطنين، ولا يمكن بالتالي معاقبة المواطنين، سواء بمنعهم من الترشح أو الاقتراع بالخارج، على صعيد المغتربين، أو تأجيل الانتخابات.
## زيلينسكي: بوتين بدأ بالفعل حرباً عالمية ثالثة
23 February 2026 11:46 AM UTC+00
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين، إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "بدأ بالفعل" حرباً عالمية ثالثة، وذلك في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). وفي حديثه من كييف خلال عطلة نهاية الأسبوع قبيل الذكرى الرابعة للصراع بين روسيا وأوكرانيا، قال زيلينسكي إن رؤيته للصراع تختلف عن رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال زيلينسكي في المقابلة التي ترجمتها (بي بي سي) من الأوكرانية إلى الإنكليزية: "لدينا وجهات نظر مختلفة في ما يتعلق بالحرب العالمية الثالثة. أعتقد أن بوتين قد بدأها بالفعل. السؤال هو ما هي مساحة الأراضي التي سيتمكن من الاستيلاء عليها وكيف يمكن إيقافه". ومضى قائلاً إن "روسيا تريد أن تفرض على العالم أسلوب حياة مختلفاً، وتغير الحياة التي اختارها الناس لأنفسهم. لذلك، أنا أؤمن، وقد آمنت لفترة طويلة، بأن بوتين قد بدأ بالفعل هذه الحرب، ونحن نمنعها من أن تصبح حرباً عالمية ثالثة واسعة النطاق".
كما ذكر الرئيس الأوكراني أنه يعوّل على ضمانات أمنية موثوقة من الولايات المتحدة لبلاده لا تعتمد فقط على إرادة الرئيس الأميركي. وقال زيلينسكي عندما سئل عما إذا كان يثق في ترامب: "بصفتنا رؤساء، لدينا فترات ولاية محددة. نحن نريد ضمانات لمدة 30 عاماً على سبيل المثال. هناك حاجة للكونغرس. الرؤساء يتغيرون، لكن المؤسسات تبقى". وشدد أيضاً على أن الهدف على المدى الطويل هو استعادة جميع الأراضي التي احتلتها روسيا منذ بداية الحرب والعودة إلى حدود أوكرانيا التي تأسست عام 1991، عام استقلالها، مؤكداً أن ذلك مسألة وقت، لكنه ليس ممكناً في الوقت الحاضر.
وقال: "القيام بذلك اليوم يعني فقدان عدد هائل من الناس، الملايين من الناس لأن الجيش الروسي كبير ونحن ندرك تكلفة مثل هذه الخطوات. لن يكون لدينا ما يكفي من الناس. كما أننا لا نملك كمية كافية من الأسلحة. وهذا لا يعتمد علينا فقط بل على شركائنا".
في المقابل، أعلن الجيش الأوكراني، اليوم الاثنين، ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية في 24 شباط/فبراير 2022، إلى نحو مليون و260 ألفاً و500 فرد، من بينهم 720 قُتلوا أو أُصيبوا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وجاء ذلك وفق بيان نشرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وأوردته وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وبحسب البيان، دمّرت القوات الأوكرانية منذ بداية الحرب 11696 دبابة، و24082 مركبة قتالية مدرعة، و37510 أنظمة مدفعية، و1654 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1304 من أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف البيان أنه تم أيضاً تدمير 435 طائرة حربية، و348 مروحية، و143878 طائرة مسيّرة، و4347 صاروخ كروز، و29 سفينة حربية، وغواصتين، و79636 مركبة وخزان وقود، و4073 وحدة من المعدات الخاصة.
في المقابل، نقلت وكالة الإعلام الروسية، اليوم الاثنين، عن وزارة الدفاع القول إن القوات الروسية شنت غارات ناجحة على البنية التحتية الأوكرانية الخاصة بالنقل والطاقة والوقود. وأسفرت ضربات روسية بالمسيّرات والصواريخ استهدفت أوكرانيا ليلاً عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، بحسب ما أفاد مسؤولون إقليميون الاثنين. وقُتل شخصان عندما استهدفت مسيّرات منطقة أوديسا، بحسب ما أفاد الحاكم الإقليمي أوليغ كيبر، مشيراً إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح. وفي زابوريجيا، أدى هجوم بمسيّرات استهدف منشآت صناعية إلى مقتل رجل يبلغ من العمر 33 عاماً وإصابة آخر بجروح، بحسب حاكم المنطقة إيفان فيدوروف.
وتتعرض المدينة، التي تعد مركزاً صناعياً رئيسياً قرب خط الجبهة، إلى ضربات متكررة في وقت تكثف فيه القوات الروسية الضغط على جنوب شرق أوكرانيا. وشمالاً، استهدف صاروخ منطقة خولودنوغرسكي في خاركيف، بحسب ما أفاد رئيس البلدية إيغور تيريخوف صباح الاثنين، من دون أن يفصح عن عدد للضحايا في وقت عملت فيه فرق الطوارئ على تقييم الأضرار. وجاءت الضربات بعد وابل من الصواريخ والمسيّرات الروسية التي استهدفت الأحد البنى التحتية المخصصة للطاقة وسكك الحديد ومناطق سكنية في أنحاء أوكرانيا، حيث استُهدفت كييف على وجه الخصوص. وقُتل رجل وأصيب أكثر من عشرة بجروح في العاصمة وفي محيطها في ذلك الهجوم.
(أسوشييد برس، فرانس برس، العربي الجديد)
## بدء الجنائية الدولية جلسات استماع بشأن رئيس الفيليبين السابق دوتيرتي
23 February 2026 11:46 AM UTC+00
أكد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الاثنين، أن الرئيس الفيليبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، "أذن بعمليات قتل، واختار شخصياً بعض الضحايا"، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف. واعتبر مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تظهر أن "النافذين ليسوا فوق القانون".
وبدأت المحكمة اليوم جلسات الاستماع التمهيدية بشأن دوتيرتي، الذي يواجه ثلاث تهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، على خلفية حملات مكافحة المخدرات الدامية التي أشرف عليها أثناء توليه المنصب. ولم يحضر دوتيرتي، البالغ من العمر 80 عاماً، جلسة المحكمة في لاهاي، بعدما تنازل عن حقه في المثول أمامها، حيث بدأ المدعون العامون عرض الأدلة التي تدعم اتهاماتهم له بالتورط في عشرات عمليات القتل ضمن ما سمّاه "حربه على المخدرات" التي قادها.
وتعود التهم إلى فترة تولي دوتيرتي رئاسة بلدية مدينة دافاو بجنوب الفيليبين، ثم لاحقاً فترة رئاسته، وتشمل عشرات عمليات القتل المرتبطة بحربه على المخدرات. ووفقاً لملفات المحكمة، فقد أصدر تعليمات وفوّض بـ"ارتكاب أعمال عنف، بما في ذلك القتل ضد مجرمين مزعومين، بمن فيهم تجار مخدرات مزعومون ومتعاطون". وتتباين التقديرات حول عدد القتلى خلال فترة ولاية دوتيرتي الرئاسية، وتقدر الشرطة الوطنية العدد بأكثر من ستة آلاف، بينما تحدثت مجموعات حقوق الإنسان عن أن العدد يصل إلى 30 ألفاً. ورحبت منظمات حقوقية وعائلات الضحايا باعتقال دوتيرتي في مارس/ آذار الماضي، معتبرة أنه يمثل خطوة إلى الأمام نحو تحقيق العدالة.
(فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## وفد "قسد" يواصل محادثات الدمج في دمشق
23 February 2026 11:47 AM UTC+00
يواصل وفد من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) زيارته إلى دمشق لبحث خطوات الاندماج العسكري مع الجيش السوري، إذ من المقرر أن يجري اليوم المزيد من اللقاءات مع المسؤولين في وزارة الدفاع السورية لبحث تفاصيل عملية الاندماج. ووصل وفد "قسد" إلى دمشق أمس واجتمع مع رئيس هيئة الأركان اللواء علي النعسان وناقش معه خطوات دمج قواته ضمن عدة ألوية في فرق الجيش السوري. وذكرت وزارة الدفاع السورية في بيان أن الاجتماع تطرق أيضاً إلى عدد من المواضيع الأخرى المتعلقة بالانتشار العسكري والخطوات الإدارية.
وقال مصدر مقرب من "قوات سوريا الديمقراطية" لـ"العربي الجديد" إن الوفد يضم أعضاء القيادة العامة لـ"قسد" و"وحدات حماية المرأة"، جيا كوباني وسيبان حمو وساريا عفرين. ووفق المصدر ذاته، فإن النقاش يدور حول آليات الدمج وتفاصيله. وقال إن محور الخلافات ما زال يدور حول فكرة الدمج ككتلة أو الدمج الافرادي، لكنه توقع أن يتم التوصل خلال الفترة القريبة المقبلة إلى حلول وسط تلبي الحد الأدنى من مطالب الطرفين.
وأعلنت الحكومة السورية في 29 يناير/كانون الثاني الماضي الاتفاق مع "قسد" على وقف إطلاق النار، ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية، والحكومية، والمعابر والمنافذ. وأعلنت رئاسة الجمهورية السورية السبت تكليف العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع "قسد"، فيما تسلمت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي مطار القامشلي في شرقي سورية تنفيذاً للاتفاق.
من جهة أخرى، وثق تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أمس الأحد مقتل 21 سجيناً على الأقل خارج نطاق القانون في مركز احتجاز قرب مدينة عين العرب (كوباني) بين 19 و22 يناير الماضي، محملاً "قسد" المسؤولية المباشرة عن الحادثة، وذلك عقب احتجاجات داخل السجن وفرار عدد من المحتجزين قبل ملاحقتهم وتصفيتهم ميدانياً. ووفق التقرير، وقعت الحادثة داخل مركز احتجاز في قرية يدي قوي بريف عين العرب، بعد احتجاجات على غياب العدالة في تطبيق قرار عفو، ما أدى إلى فرار مئات السجناء.
وأظهر تحليل الأدلة المصورة وجود 21 جثة في الموقع ذاته، مع مؤشرات واضحة على إصابات نارية مباشرة في الرأس ومن مسافات قريبة، إضافة إلى ظهور بعض الضحايا مكبّلي الأيدي، ما يعزّز فرضية تنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحق محتجزين أو أشخاص غير قادرين على القتال. ودعمت إفادات الشهود والتحليل الجغرافي ارتباط الواقعة بالجهة المسيطرة على المنطقة، فيما أشارت المعطيات إلى وقوع عمليات إطلاق نار أثناء الفرار، تلتها اعتقالات واختفاء أشخاص وتصفيات لاحقة. وفي 3 فبراير/شباط الجاري جرى نقل 15 جثة من الموقع، بينما رجّح التقرير إمكانية ارتفاع عدد الضحايا إلى ما بين 40 و45 شخصاً.
وأكد التقرير أن هذه الوقائع تشكّل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، مؤكداً أن عمليات القتل لم تكن نتيجة مواجهات قتالية، بل جرت باستخدام القوة المميتة ضد أشخاص عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم. كما وثق التقرير تعرّض الضحايا لمعاملة قاسية شملت الضرب والطعن والاحتجاز التعسفي والفرز التمييزي، إضافة إلى عمليات تصفية لاحقة. وأكد أن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب، محملاً الجهة المسيطرة المسؤولية القانونية المباشرة.
وحث على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة لضمان المساءلة ومنع تكرار الانتهاكات. وطالب بمحاسبة جميع المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن قتل الأشخاص المحرومين من حريتهم، بما يشمل المسؤولية القيادية وسلسلة القيادة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، إضافة إلى الكشف عن مصير جميع السجناء الذين فُقدوا خلال عملية الفرار وما تلاها، وتقديم قوائم رسمية بأسمائهم وأماكن احتجازهم، وتمكين ذويهم من معرفة مصيرهم.
## ماذا تقول مصر 1967 لإيران 2026؟
23 February 2026 11:49 AM UTC+00
يوشك كل من هب ودب في كل حدب وصوب، عواماً كانوا أو من فصيلة الخبراء العسكريين وجنرالات المقاهي على ضرب الودع تنبؤاً بميعاد، لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون للحرب الأميركية المقبلة على إيران، حتى إن أحدهم وهو من المتخصصين المبرزين القلائل في مجاله، ألقى بمتابعيه على مواقع التواصل في دوامة الاحتمالات محدداً أجل الضربة بتوقيت الإقليم، ليس هذا فحسب، بل والبيت الأبيض والقيادة المركزية في قاعدة ماكديل بتامبا في ولاية فلوريدا، ولم ينقص منشوره سوى العبارة الشهيرة "وعلى المقيمين خارج المنطقة مراعاة فروق التوقيت".
ربما لهذا سأله أحد المعلقين عن موعد آخر فأجاب نافياً احتمالاته: "فقد يكون لا هذا ولا ذاك والتأجيل مرجح!"، وطالما الأمر كذلك فلماذا يتورط المرء في توقعات تليق بتطبيقات المراهنة وليس بالمتمرسين الحاذقين؟ إنها شهوة الحضور في كل وقت وحين على مواقع التواصل، وبالمناسبة بلغ حجم تداول سؤال: متى تنفذ واشنطن عملاً عسكرياً ضد إيران، عبر منصة بولي ماركت (إحدى الصيغ الجديدة للمراهنات)، 238 مليون دولار، مع تقدير السوق لاحتمال وقوع ضربة أميركية قبل نهاية يونيو/ حزيران بنسبة 53%.
هذه البئر وهذا غطاؤها، فالخلائق منشغلون إما رغباً أو رهباً من كريهة ضروس يتوعد كل طرف الآخر بألا تبقي ولا تذر، وبينهما نحن محشورون، وبطبيعة الحال كل يغني على ليلاه، أولهم فريقنا معشر الصحافيين، ومن بينهم زميل عزيز وجدته جازماً بيوم المعركة بما لا يدع مجالاً للشك فقد اقتربت الساعة وانشق القمر، معداً نفسه على طريقة أنا لها أنا لها، وقد بدت الجدية على ملامحه بينما يتجهز بعتاده المهني من صور وخطط للتغطية.
ولكن الحرب لم تقع، ونتمنى ألا تقع، وإن كان ليس كل ما يتمنّاه المرء يدركه. ولئلا نكون "ممن تكلم في غير فنه فأتى بالعجائب" بتعبير الحافظ العسقلاني، فلا مفر من صياغة سؤال يتخطى معضلة إجابات مغلقة من قبيل نعم أو لا لسؤال هل سيضرب ترامب إيران؟ أو أن موعداً بعينه ستقع فيه المعركة، انطلاقاً من منطق استراتيجيات الحرب القائم على حساب المخاطر والفرص واحتمالات الفوز والهزيمة، وكلها في صلب عقيدة البنتاغون وربيبته وزارة العدوان الإسرائيلية، وبالمختصر لن يشعلا شرارة المعركة إلا لدى تيقنهما بأن يقين الفرص أكثر من احتمالات المخاطر والفوز الساحق، وليس مجرد الفوز أقرب هذه المرة من مجرد تفوق أو انتصار كالذي جرى في المواجهة مع إيران في يونيو 2025.
إذن فالمسألة المحورية ليست هل تضرب أميركا وإسرائيل إيران أم لا، إنما ما هي الشروط الموضوعية لخوض حرب مثالية من وجهة نظر أميركا ودولة الاحتلال؟ متى (ليست للسؤال عن الزمن وإنما عن توفر الظروف الموضوعية) يخوضان الحرب؟ وتلك أسئلة إيرانية برسم الوقت إلا أنها تخص حاضر ومستقبل كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، خاصة في ظل وضع السيولة الناجمة عن تصاعد تداعيات حالة اللايقين الترامبية وإرباكاتها شديدة الاضطراب.
من هنا تتطلب الإجابة بناء نموذج استشرافي اعتماداً على معطيات ومخرجات حرب فعلية ولا أفضل من لحظة 1967 وزمنها شديد الاضطراب بتشابهاته مع وقتنا، فضلاً عن تماثلات بين النظامين، المصري وقتها والإيراني الحالي، وإن كان لكل منهما خصوصيته، ولكن يجمعهما تناظر داخلي قوامه طبيعة النظامين القائمين على مركزية السلطة ومرجعيتها العليا ناصرية كانت أو خامنئية، والهيمنة الأمنية على الدولة، إلى جانب مقت أنظمة الجوار للدور الإقليمي لكل منهما، والنظر إليهما بصفتهما تهديداً بسبب اضطرابات تثيرها إيران اليوم في الدول ذاتها التي تحرك فيها ناصر سابقاً (اليمن مثالاً).
علاوة على رفض إسرائيلي متغطرس لوجود أي قوة عسكرية منافسة في المنطقة، لذلك حطمت الناصرية قبل أكثر من خمسين عاماً، كما تحاول تدمير الخمينية/الخامنئية في 2026، بلوغاً للحظة تغيير مشتهى للشرق الأوسط، بما يعنيه ذلك من استعلاء وغلبة تسلطية على المنطقة أكدها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بصريح العبارة، "إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط الجديد"، وبهذا المعنى يمكن فهم لماذا تقاربت الناصرية تاريخياً مع الخمينية نكاية في نظام الشاه بامتداده الأميركي الإسرائيلي الطامح إلى العودة مرة ثانية لمنطقة نفوذ فقدها في عام 1979.
والحال كذلك فثمة تشابهات جيواستراتيجية بين البلدين، فإيران لديها مضيق هرمز مثلما لدى مصر مضيق تيران، والممران البحران يمثلان خطاً أحمر استراتيجياً لدى أميركا وإسرائيل، أي أنهما يتحكمان في نقطة اختناق تجارية عالمية chokepoint ويمر من خلالهما نسبة معتبرة من تجارة السلع الاستراتيجية العالمية، ما يمنحهما أفضلية التأثير على أسواق الطاقة وطرق التجارة العالمية.
أما من حيث الأوضاع الداخلية في كل منهما قبل الحرب، فتبدو كذلك متماثلة، إذ مرا بتحول طبقي ساهم في خلخلة البنيان الداخلي، لكن من طهران التي نشأت فيها طبقة وسطى جديدة دخلت في تنافس مع البرجوازية التقليدية، مدفوعة بإحباط اقتصادي وسياسي واجتماعي جراء انسداد الأفق المعيشي، بسبب العقوبات الأميركية وتداعياتها ومن بينها استشراء الفساد.
بينما في القاهرة ظهرت وقتها طبقة برجوازية جديدة، أو "السوبر باشوات" بدلاً من باشوات العهد الملكي كما يصفهم الكاتب حسين مؤنس، وهؤلاء كانت لديهم امتيازات عسكرية وتغول على الحياة المدنية وامتدت تفرعاتهم إلى جميع أجهزة الدولة بحسب ما وثقه خلال وجوده في القاهرة، الصحافي الفرنسي الراحل إيريك رولو، صنو محمد حسنين هيكل غربياً من حيث مدى قربه من الرئيس جمال عبد الناصر وأركان نظامه.
بين ثنايا مذكرات رولو المعنونة بـ "في كواليس الشرق الأوسط"، نكتشف أن استعداد العدو للحروب ليس وليد التو واللحظة وإنما يمتد على مدار أعوام. يؤكد ما سبق إعداد الوكالة اليهودية منذ ثلاثينيات القرن الماضي قوائم دقيقة بالقرى العربية في فلسطين مدعمة بمعلومات جغرافية ودينية واجتماعية واقتصادية وسياسية ليجري استخدامها وقت الحاجة في عام 1948.
شيء من هذا القبيل يتقاطع مع تفاصيل دقيقة جمعتها دولة الاحتلال عن مقاتلي حزب الله قبل أعوام من التخطيط لضربات البيجر التي أعدت لها على مدار سنوات إلى أن اتخذت قرار التنفيذ الفعلي.
بالعودة إلى نموذج حرب 1967 وعبر ما كشفته الوثائق الإسرائيلية والسجلات المصرح بنشرها لانقضاء مدة سريتها، يتضح أن مشروعات التدخل العسكري في سورية والأردن ومصر قديمة، ومنذ عام 1963 يؤكد المؤرخ الإسرائيلي مايكل أورين أنه جرى إعداد ما سمي بخطة فوكس وتصف بدقة تدمير سلاح الطيران المصري على الأرض ليتحقق الأمر بحذافيره بعد أربعة أعوام، ولا عجب في ذلك، فقد كان لدى جيش الاحتلال تفاصيل التفاصيل عن الجيش المصري إلى درجة تحديد وقت إفطار الطيارين، ومتى تفعّل حالة التأهب التي تستمر ليلاً فحسب، وخرائط الرادارات وأين جرى توجهيها، كما يقول رولو.
ما سبق تبدى عبر الجولة المنصرمة من المعركة مع إيران، وأسفرت عن خسائر كبيرة في القادة العسكريين والعلماء النوويين وتدمير مقدرات عسكرية واسعة، بسبب حرص جيش الاحتلال وأميركا على امتلاك زمام المفاجأة والمبادأة بالضربة الأولى تقصداً لأن تكون قاصمة وربما نسختها الثانية إن وقعت الحرب مع طهران ستكون أشد مما جرى قبلاً، بما يفترضه الأمر من خطط تحرم العدو من بلوغ مرامه، جراء انكشاف خصومه أمنياً واستخبارياً وغياب الإعداد الجاد لمواجهة متكافئة وهي سمة رئيسية لأعداء إسرائيل.
يؤدي إلى ذلك جبهة داخلية ضعيفة ومغيبة عن صنع القرار كما كان الوضع عربياً في 1967 ثم في 2025 إذ اتضح اهتراؤها إيرانياً عبر العدد الهائل من جواسيس جيش الاحتلال داخل طهران، بينما على الضفة الأخرى جبهة داخلية قوية في إسرائيل رغماً عن حالة الخلاف السياسي والعسكري الكبيرين اليوم وحتى قبل حرب 67 فقد بلغ وقتها مداه أن خشي ليفي أشكول رئيس وزراء الاحتلال وقوع انقلاب عسكري حتى إن الجنرال أرئيل شارون اقترح على إسحق رابين أن يتزعم الانقلاب ويكوّن حكومة عسكرية، لكن بن غوريون كان علم بما يحاك وراء الكواليس وسارع بالتصريح علانية أن الجيش في بلد ديمقراطي لا يأتمر إلا بأوامر حكومة مدنية، ويتشابه ذلك مع ما رأيناه عقب 7 أكتوبر من صراعات عسكرية وسياسية وعملية تكسير عظام متبادلة داخل دولة الاحتلال، إلا أنها بقيت داخل المدار "الديمقراطي" ولم تغادره، ورغم انقسامات السياسة وجدالاتٍ، بل حتى استقطابات المجال العام المفتوح، لكن النتائج على الأرض مالت إلى هؤلاء ولم تكن مع سيادة لون واحد قسراً وغياب النقاش جراء القمع الذي يفشل في كل مرة في حماية الأوطان.
للحرب المشتهاة هدف أساسي يتمثل في بداية الهيمنة الإسرائيلية المطلقة على المنطقة مثلما كانت حرب 1967 فاتحة السطوة الأميركية عليها، ولهذا رفض شارل ديغول الرئيس الفرنسي منطق الحرب، إذ كان يبصر ما يتجاوز بمراحل النزاع الإسرائيلي المصري فكما شرح لقادة ألمانيا الغربية، فإن هزيمة مصر الناصرية تخدم أولاً مصالح الولايات المتحدة للهيمنة على الشرق الأوسط، واليوم يأتي رد الجميل إلى تل أبيب بمنحها دفة القيادة في المنطقة عبر "حرب وقائية" جديدة تفرغاً للأهم وهو الصين، ولن يتم ذلك من دون عودة النفوذ الإسرائيلي إلى داخل طهران التي عليها الحذر من دروس 67.
أبرزها أنه قبل يومين من الحرب لاح احتمال التوصل إلى تسوية بالتراضي واستبعاد أي مواجهة عسكرية وشيكة، كما ذكر تشارلز يوست، مبعوث وصديق الرئيس الأميركي ليندون جونسون وروبرت أندرسون المبعوث الخاص، لرولو ويلعب دوريهما اليوم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ومهمتهما سحب طهران إلى هذه النقطة لتقع في شراك ينصبها ترامب كما فعل جونسون من قبل بأن خدع ناصر وطلب منه عدم المبادرة بشن العدوان، بينما أعطى إسرائيل موافقته على ضرب القاهرة حتى مع إقدامها على تنازلات علنية وسرية لنزع فتيل الأزمة، فكان أن رفضتها تل أبيب وتجاهلتها واشنطن.
تشبه إيران مصر في تمسكها بالدبلوماسية ومحاولاتها الخفية والعلنية نزع فتيل المواجهة، لكن على ما يبدو فالمحاولات تلك لم تفلح حتى الساعة: "فالأقوياء يفعلون ما في وسعهم، والضعفاء يُعانون ما يجب عليهم تحمّله"، كما يقول الرومان وبمعنى آخر، فقد أدركوا أنه "إذا أردت السلام، فاستعد للحرب" (se vis pacem, para bellum).
كذب المنجمون ولو صدقوا
## دول الخليج تدعم الكويت إثر أزمة الخريطة مع العراق ومصر تدعو للحوار
23 February 2026 11:57 AM UTC+00
أعلنت دول الخليج تضامنها مع الكويت، عقب اعتراض الأخيرة على ما اعتبرتها "ادعاءات" عراقية بحق حدودها، وإيداع بغداد لدى الأمم المتحدة خرائط "تضمنت مساساً بسيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية"، في وقت دعت فيه القاهرة الجانبين إلى تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، وتجنب أي خطوات من شأنها تصعيد التوتر.
وكان العراق قد أودع قوائم إحداثيات خط الأساس للبحر الإقليمي العراقي والمناطق البحرية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، وهو ما دفع الكويت إلى استدعاء القائم بأعمال السفارة العراقية، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية "في ضوء قيام العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخريطة، تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية"، غير أنّ بغداد نفت أن تكون قد خالفت القانون الدولي.
السعودية
وفي خضم الأزمة العراقية - الكويتية، أعلنت الخارجية السعودية، في بيان، أنها "تراقب باهتمام وقلق بالغين قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من العراق لدى الأمم المتحدة"، مشيرة إلى "ما تضمنته القوائم من تعديات لتشمل تلك الإحداثيات والخريطة أجزاء كبيرة من المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية-الكويتية، والتي تشترك المملكة مع الكويت في ملكية الثروات الطبيعية فيها وفقاً للاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما، والتي تستند إلى أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982".
ولفتت إلى أن تلك الإحداثيات "تنتهك سيادة دولة الكويت الشقيقة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية مثل فشت القيد وفشت العيج".
قطر
أكدت الخارجية القطرية اليوم، أنها "تتابع ما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من العراق لدى الأمم المتحدة، من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج". وأكدت موقفها "الداعم لسيادة دولة الكويت التامة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية". وأعربت عن أملها "الأخذ في الاعتبار قواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الكويت والعراق".
سلطنة عمان
قالت الخارجية العمانية، في بيان اليوم، إنها "تابعت باهتمام بالغ، ما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من جمهورية العراق لدى الأمم المتحدة، من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة"، معلنة تضامنها مع الكويت بشأن "سيادتها على جميع مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية". ودعت سلطنة عُمان، العراق، إلى "الأخذ بعين الاعتبار مسار علاقاته التاريخية والأخوية مع الكويت ومبادئ حسن الجوار، وقواعد القانون الدولي".
كما دعت إلى الأخذ بالاعتبار "ما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين الشقيقين".
البحرين
قالت الخارجية البحرينية في بيان، إنها "تابعت باهتمام بالغ ما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من العراق لدى الأمم المتحدة، من مساس بسيادة الكويت الشقيقة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج". وأكدت البحرين "سيادة الكويت الشقيقة التامة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية"، معلنة رفضها "أية ادعاءات لأطراف أخرى بالسيادة عليهما".
وحثت العراق على "الأخذ بعين الاعتبار مسار العلاقات التاريخية بين دولة الكويت وجمهورية العراق، وشعبيهما الشقيقين، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين".
الإمارات
أعلنت الإمارات بدورها في بيان للخارجية، تضامنها مع الكويت في "كل ما تتخذه من إجراءات لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة"، وقالت إنها "تقف إلى جانب الكويت في مواجهة أي مساس بسيادتها أو بمصالحها الوطنية". وأوضحت أنها "تتابع بقلق بالغ واستنكار لما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من العراق الشقيق لدى الأمم المتحدة، وما قد يترتب عليها من مساس بحقوق الكويت على مناطقها ومياهها البحرية، بما في ذلك فشت القيد وفشت العيج".
وشددت الخارجية الإماراتية على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، داعية إلى حل الخلافات عبر الحوار الدبلوماسي بما يحفظ استقرار المنطقة.
الأردن
شددت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنيين، اليوم الاثنين، على ضرورة احترام القانون الدولي وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة للبحار للعام 1982 والاتفاقات ذات الصلة المُوقَّعة بين الكويت والعراق. وأكّد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي في بيان، اليوم، موقف الأردن في دعم سيادة دولة الكويت على جميع أراضيها، ومناطقها البحرية، ووحدة أراضيها، وسلامتها. ولفت المجالي إلى أهمية تغليب لغة الحوار وحل الخلاف على أساس قواعد القانون الدولي، واحترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، وبما يعزّز العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، ويحفظ مصالحهما، ويسهم في تكريس الأمن والاستقرار في المنطقة.
مصر
بدورها، أعربت وزارة الخارجية المصرية عن قلقها البالغ إزاء ما أثير خلال الساعات الماضية بشأن الإحداثيات والخريطة البحرية المودعة لدى الأمم المتحدة والمتعلقة بترسيم الحدود بين دولة الكويت وجمهورية العراق، مؤكدة أهمية التعامل مع هذا الملف الحساس بروح المسؤولية والحكمة. وقالت الخارجية، في بيان، إن مصر تتابع باهتمام التطورات المرتبطة بهذا الجدل، مشددة على ضرورة الالتزام التام بقواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، باعتبارها المرجعية الأساسية المنظمة للعلاقات البحرية بين الدول.
ودعت القاهرة الجانبين إلى تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، وتجنب أي خطوات من شأنها تصعيد التوتر أو التأثير على العلاقات الأخوية بين الشعبين العراقي والكويتي، مؤكدة أن الحوار هو السبيل الأمثل لمعالجة أي تباينات فنية أو قانونية تتعلق بملف الحدود. وشدد البيان على أن مصر تدعم كل ما يحفظ أمن واستقرار الدول العربية، وتحرص على تعزيز التعاون والتنسيق بين الأشقاء، مؤكدة ثقتها في قدرة العراق والكويت على تجاوز أي خلافات، ومعالجة الموضوع في إطار العلاقات التاريخية بينهما.
وكانت وزارة الخارجية العراقية، قد أعلنت السبت، إيداع قوائم إحداثيات خط الأساس للبحر الإقليمي العراقي والمناطق البحرية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، مؤكدة أن "الإيداع يتضمن تحديد خطوط الأساس المستقيمة، وخطوط الأساس المستندة إلى أدنى الجزر لقياس عرض البحر الإقليمي، فضلاً عن تحديد حدود البحر الإقليمي، والمنطقة المتاخمة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري لجمهورية العراق".
وأكدت الخارجية العراقية أن "الإجراء جاء في إطار تحديث البيانات البحرية العراقية بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي، ويعزز الوضوح القانوني لحدود المناطق البحرية الخاضعة لسيادة العراق وحقوقه السيادية".
ورداً على ذلك، أعلنت الكويت مساء السبت، استدعاء القائم بأعمال سفارة العراق لديها زيد شنشول، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية "في ضوء قيام العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخريطة لدى الأمم المتحدة، تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية". وأشارت الخارجية الكويتية إلى أن "تلك الإحداثيات والخريطة تضمنت مساساً بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج، التي لم تكن محلاً لأي خلاف حول سيادة دولة الكويت التامة عليها".
في المقابل، قالت وزارة الخارجية العراقية، مساء الأحد، إن إيداع الحكومة خريطة المجالات البحرية لدى الأمم المتحدة جاء وفقاً للقانون الدولي للبحار. وشددت في بيان، على أن تحديد العراق مجالاته البحرية وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار يُعد "شأناً سيادياً، ولا يحق لأي دولة التدخل فيه، مع تأكيد احترام العراق لأحكام ومبادئ القانون الدولي ذات الصلة". كما نقلت الخارجية العراقية في بيان اليوم، عن الوزير فؤاد حسين، قوله إن "الحكومة الكويتية كانت قد أودعت خرائطها البحرية وخطوط الأساس لدى الأمم المتحدة عام 2014، دون التشاور مع العراق آنذاك، في حين أن الحكومة العراقية لم تقم بإيداع خريطتها إلا أخيراً".
وتتركز الخلافات بين العراق والكويت حول استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، وتنظيم الملاحة في ممر خور عبد الله المائي شمالي الخليج، إضافة إلى التنازع حول استغلال حقول النفط المشتركة في المناطق المغمورة، وفي مقدمتها حقل غاز الدرة. وفي عام 1993، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 833، الذي ينص على ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين، بعد غزو العراق للكويت عام 1990.
(الأناضول، العربي الجديد)
## سلاسل سباستيان سالغادو الفوتوغرافية في معرض باريسيّ
23 February 2026 12:06 PM UTC+00
بعد وفاته في الصيف الماضي عن عمر ناهز الحادية والثمانين عاماً، افتُتح أول من أمس في باريس، معرض فوتوغرافي تكريمي للمصوّر البرازيلي سباستيان سالغادو، ويتواصل في "قاعة سان جان" حتى 30 مايو/أيار المقبل.
يجمع المعرض قرابة 200 عمل، بينها 114 عملاً قُدِّم كإعارة استثنائية من "البيت الأوروبي للتصوير"، وقد تولّت تصميم المعرض والإشراف عليه زوجة سالغادو وشريكته في التصوير لِيليا وانيك سالغادو. وتعرض الأعمال خطاً زمنياً يضيء محطات رئيسيّة من حياته ومسيرته، إلى جانب فيلم قصير يُظهره خلف الكاميرا في حياته اليومية، بخاصة في عملهِ في التشجير.
أحد المحاور الأساسية في المعرض هو "مشروع باريس". وكانت بلدية باريس قد دعت سالغادو عام 2024 إلى تصوير المدينة لاختيار بطاقة التهاني السنوية. وتُعدّ هذه السلسلة، التي يُعرض جزء منها للمرة الأولى، آخر عمل فوتوغرافي أنجزه في حياته، وقد صوّر العاصمة الفرنسية عبر فصولها المختلفة، خلال أشهره الأخيرة. وكان سالغادو قد استقر في باريس عام 1969، هرباً من الديكتاتورية العسكرية البرازيلية.
ويضم المعرض أيضاً أبرز مشاريعه، في سلاسلَ فوتوغرافية اشتُهر بها، وذلك بالعمل على المشروع الواحد لعدّة سنوات؛ من بداياته في حروب إنهاء الاستعمار في أفريقيا (1974–1976)، وأعماق أميركا اللاتينية (1977–1984)، ثم الجفاف والمجاعة في منطقة الساحل الأفريقي (1984–1985)، إلى جانب صور من مشروعه "اليد العاملة"، الذي جاب فيه 26 بلداً على مدى ست سنوات، في محاولة لتشكيل أركيولوجيا بصرية لعصر الصناعة، وهيمنة العمل اليدوي، إضافة إلى مشروعه "الهجرات".
وخلال مسيرته المهنية، زار سالغادو 130 بلداً، انتقل من شمال شرق البرازيل إلى أفريقيا، كما شمل عمله تصوير رجال الإطفاء في آبار النفط في الكويت خلال حرب الخليج الأولى، إلى جانب مشاريعه الكُبرى بتصوير الطبيعة في غابات الأمازون.
اعتبرَ سالغادو المصوّر "صيّاداً"، ورأى في التصوير الفوتوغرافي غريزةً، الانتباه أهم ما يميّزها. عمل مصوّراً في وكالات "سيغما" و"غاما" و"ماغنوم فوتوز"، قبل أن يؤسّس مع زوجته وكالة خاصة عام 1994، وارتبط اسمه بالتصوير الإنساني، مع تمسّكه بالأبيض والأسود، لرؤيته هذا الخيار تمثيلاً للصدق. وقد أنجز عنه المخرج الألماني فيم فيندرز فيلماً وثائقياً بعنوان "ملح الأرض"، عرض فيه رؤية سالغادو للتصوير بوصفه تجربة إنسانية تقترب من حياة الناس في لحظات قاسية، مثل مجاعات أفريقيا ومذابح رواندا.
## من المدينة العتيقة إلى الأرياف: رحلة في الموسيقى التونسية
23 February 2026 12:06 PM UTC+00
من أعماق المدينة العتيقة في تونس العاصمة وصولاً إلى الأرياف الجهوية، رسمت الألحان الشعبية والإنشاد الديني والتقاليد الموسيقية المحلية صورةً متعددة عن التنوع الثقافي في هذا البلد. ومع تسارع التحولات الرقمية والتعليمية، تتزايد الحاجة لتوثيق هذا التراث وحمايته. ضمن هذا الإطار، صدر كتاب جماعي بعنوان "مباحث حول الموسيقى بالمدن والجهات التونسية" (دار سوتيميديا للنشر، 2026). 
الكتاب هو نتاج ندوة وطنية علمية عُقدت في مايو/ أيار 2024، نظّمها مركز الموسيقى العربية والمتوسطية "النجمة الزهراء" في سيدي بوسعيد بالتعاون مع المعهد العالي للفنون والحرف في قفصة، ويضم أوراقاً بحثية تهدف إلى دراسة التراث الموسيقي التونسي من جوانبه المادية واللامادية، مع تحليل التحولات التاريخية والاجتماعية للموسيقى في مختلف الجهات.
يشمل الكتاب دراسات متخصصة تبيّن ثراء الموسيقى التونسية، حيث قدمت الباحثة سلوى بن حفيظ دراسة عن أعلام الموسيقى في المدينة العتيقة، مركزّة على نموذج "ربض باب الجديد"، بينما بحث أمين الزواري الإنشاد الديني في "منزل بوزلفة"، مسلطاً الضوء على التوازن بين البُعد الروحي والاحتفالي. وقدمت نسرين الأحول قراءة تربط بين الأنثروبولوجيا والموسيقولوجيا لدراسة التراث الشعبي في قفصة، فيما تناول فاخر الرويسي الجدلية الموسيقية بين مدينة تونس والجهات الأخرى.
كذلك يربط الإصدار الهوية المحلية بالحداثة، ويؤكد ضرورة الحفاظ على التراث الموسيقي ونقله للأجيال المقبلة، كما يعالج تحديات الحاضر مثل التعليم عن بُعد لآلة "القانون" في قفصة (نوال غومة)، وضمان الجودة في التعليم الموسيقي العالي في العصر الرقمي (هيثم بوزغندة). ويركز أيضاً على التوثيق التاريخي، من تسجيلات ولفغانغ لادي (1960) وموسيقى فترة الاستعمار، إلى الأداء النسائي في منطقة السند وفق الموروث الشعبي المحلي.
تُظهر دراسات الكتاب كيف يمكن قراءة الموروث الموسيقي في كل جهة على أنه نتاج ديناميكية اجتماعية وثقافية، حيث تتقاطع العادات المحلية مع التأثيرات الإقليمية والتغيرات الحديثة. كما تلفت إلى العلاقة السوسيولوجية بين المركز والهامش، أي بين مدينة تونس والجهات الأخرى، وأُطر تبادل المعرفة الموسيقية والهوية الثقافية.
## "فرانس برس" عن نوري المالكي: ليس لدي نية الانسحاب من الترشح لرئاسة الحكومة العراقية
23 February 2026 12:13 PM UTC+00
## أنشيلوتي وعقد البرازيل الجديد: المدرب الأعلى أجراً في العالم
23 February 2026 12:27 PM UTC+00
اقترب مدرب منتخب البرازيل، الإيطالي، كارلو أنشيلوتي (66 سنة)، من تمديد عقده مع منتخب السامبا لسنوات إضافية قادمة، وذلك قبل خوض تجربة بطولة كأس العالم 2026، في محاولة لقيادة صاحب الخمسة ألقاب في المونديال إلى لقب عالمي جديد.
ويسعى الاتحاد البرازيلي لكرة القدم لتمديد عقد مدربه الإيطالي، كارلو أنشيلوتي (66 سنة)، قبل انطلاق منافسات مونديال 2026، في أميركا وكندا والمكسيك، والمُلفت هو الراتب الذي وضعه الاتحاد على الطاولة من أجل موافقة مدرب نادي ريال مدريد الإسباني السابق، والذي سيجعله المدرب الأعلى أجراً في العالم مقارنة مع مدربي الأندية الأوروبية الكبيرة.
ووفقاً للتفاصيل التي نشرها موقع "إي أس بي أن" الأميركي، الاثنين، فإن أنشيلوتي سيكون المدرب الأعلى أجراً في العالم بمجرد توقيعه على عقد التجديد مع منتخب البرازيل لأربع سنوات قادمة، إذ سيحصل على راتب سنوي يُناهز الـ40 مليون يورو تقريباً، ليتخطى أعلى راتبين في كرة القدم حالياً وهما لمدرب مانشستر سيتي الإنكليزي، الإسباني، بيب غوارديولا (30 مليون يورو سنوياً) وكذلك مدرب نادي أتلتيكو مدريد الإسباني، الأرجنتيني، دييغو سيميوني (30 مليون يورو أيضاً سنوياً).
وكان راتب أنشيلوتي مع منتخب البرازيل حالياً يُناهز الثمانية إلى 11 مليون يورو وفقاً لصحيفة تيليغراف البريطانية في تقرير سابق نشرته، وبالتالي سيكون هناك زيادة ضخمة على راتبه الحالي، في سعي الاتحاد البرازيلي لمنح المدرب الإيطالي أعلى راتب في العالم من أجل قيادة المنتخب إلى أبعد دور في بطولة كأس العالم 2026، والتتويج باللقب العالمي للمرة السادسة في تاريخه.
وقاد أنشيلوتي منتخب البرازيل حتى الآن في ثماني مباريات (حقق فيها أربعة انتصارات وتعادلين وخسارتين)، وسجل معه المنتخب 14 هدفاً مقابل تلقي الشباك خمسة أهداف فقط. ووصلت نسبة انتصارات "السيليساو" مع المدرب الإيطالي إلى حوالي 50% منذ توليه مهمة القيادة يوم 26 مايو/ أيار عام 2025.
## المركزي الأوروبي يدقق في قروض الذكاء الاصطناعي
23 February 2026 12:28 PM UTC+00
يتعمّق البنك المركزي الأوروبي في تقييم المخاطر التي قد تواجه البنوك الأوروبية، نتيجة توسّع صناعة الذكاء الاصطناعي، في ظل تنامي المخاوف من انكشافات ائتمانية غير ظاهرة واحتمالات اضطراب في القطاع المالي. ويطلب البنك، الذي يتخذ من فرانكفورت مقراً له، من عدد محدود من المصارف تزويده ببيانات تفصيلية حول حجم إقراضها لقطاعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات، بحسب ما نقلته "بلومبيرغ" عن مصادر مطلعة. وقد فضّل هؤلاء عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً لعدم علنية الإجراءات، فيما امتنع متحدث باسم البنك عن التعليق.
بالتوازي، ينظّم المركزي الأوروبي ورش عمل متخصصة لدراسة كيفية استخدام البنوك تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع تركيز واضح على نماذج الأعمال والحوكمة وأطر إدارة المخاطر. ويعكس هذا التحرّك إدراك الجهات التنظيمية عالمياً إمكانات التكنولوجيا في إحداث تحوّلات جوهرية في الصناعة المصرفية، سواء في مجال الاستشارات الاستثمارية، أو في هيكلة التمويل. وخلال السنوات الأخيرة، ضخت بنوك وشركات ائتمان خاص تريليونات الدولارات في منظومة الذكاء الاصطناعي، الممتدة من شركات التطوير إلى مراكز البيانات وسلاسل إمدادات الطاقة.
وبحسب ما نقلت "بلومبيرغ" عن أحد المصادر، فإن اهتمام البنك المركزي الأوروبي يُفهم منه ضرورة توخي الحذر عند تمويل قطاعات مثل مراكز البيانات. ويأتي هذا المشروع الرقابي سابقاً لموجة الاضطرابات الأخيرة المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، والتي تمثلت في تراجعات بأسهم مديري الأصول المنكشفين على الائتمان الخاص. وكان المركزي الأوروبي قد أعلن العام الماضي أن استخدامات الذكاء الاصطناعي في البنوك ستشكّل أولوية إشرافية خلال الفترة من 2026 - 2028، مع تنظيم ورش عمل مخصصة لهذا الغرض.
وفي سياق أوسع، وسّع البنك المركزي الأوروبي وسلطات رقابية أخرى نطاق استفساراتها حول اعتماد البنوك على شركات التكنولوجيا الكبرى. وتشمل هذه الاستفسارات سيناريوهات انقطاع مفاجئ لخدمات الحوسبة السحابية أو تعطل مراكز البيانات، إضافة إلى جاهزية أنظمة استعادة البيانات والنسخ الاحتياطي. وكان أعلى مسؤول رقابي مالي في هولندا قد حذّر، في مقابلة سابقة مع "بلومبيرغ"، من أن التوسع في اعتماد الذكاء الاصطناعي قد يزيد المخاطر النظامية على المقرضين الأوروبيين، بسبب الاعتماد المتزايد على عمالقة التكنولوجيا الأجانب. وفي المقابل، يسعى المركزي الأوروبي أيضاً إلى تقييم المنافع المحتملة التي يمكن أن تحققها هذه التقنيات للمصارف.
من جهته، أشار مصرفي إلى أن مؤسسته تعمل حالياً على إعداد خريطة شاملة لانكشافاتها على قطاع الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن العملية معقّدة لأنها لا تقتصر على القروض المباشرة لشركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، بل تمتد إلى الروابط غير المباشرة، مثل التمويل المرتبط بمورّدي الكهرباء لتلك الشركات. وفي الأسواق، شهدت أسهم شركات إدارة الثروات موجة بيع خلال الشهر الجاري، وسط مخاوف المستثمرين من إمكانية أتمتة أجزاء واسعة من هذا النشاط. كما تراجعت أسهم شركات في قطاعات التأمين والبرمجيات بفعل تكهنات حول التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على نماذج أعمالها.
فالتحدي لم يعد يقتصر على حجم القروض المباشرة لشركات التطوير أو مراكز البيانات، بل يمتد إلى الانكشافات غير المباشرة عبر سلاسل التمويل والطاقة والبنية التحتية السحابية. وفي حال لم تُحاط هذه الروابط بهوامش أمان رأسمالية كافية واختبارات ضغط دقيقة، فقد تتحول موجة التمويل الحالية إلى مصدر تقلبات ائتمانية أوسع. وتقف البنوك الأوروبية أمام معادلة مزدوجة: الاستفادة من مكاسب الكفاءة والإنتاجية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، مقابل احتواء مخاطر التركّز والاعتماد على مزودي تكنولوجيا خارجيين.
## العراق: اتفاقية مع شيفرون الأميركية لإدارة حقل نفطي من لوك أويل
23 February 2026 12:34 PM UTC+00
أعلنت الحكومة العراقية اليوم الاثنين التوقيع على اتفاقيتي المبادئ الأولية الأولى بين شركة نفط البصرة وشركة شيفرون الأميركية لنقل إدارة حقل غرب القرنة/ 2 والثانية مع شركتي نفط ذي قار والشمال لتطوير حقل الناصرية والرقع الاستكشافية الأربع في محافظة ذي قار وتطوير حقل بلد في صلاح الدين. 
وشدد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، خلال رعايته مراسم التوقيع بحضور المبعوث الأميركي الخاص الى العراق توم براك والقائم بالأعمال جوشوا هاريس، على "أهمية هذه الاتفاقيات في استكمال إصلاحات القطاع النفطي والأثر الإيجابي في رفع المستوى الاقتصادي والمعيشي في محافظتي ذي قار وصلاح الدين". 
من جانبها، قالت شركة شيفرون اليوم الاثنين إنها أبرمت اتفاقات مع شركة نفط البصرة المملوكة للحكومة العراقية من أجل تبادل بيانات سرية متعلقة بحقل غرب القرنة 2 النفطي والسماح للشركتين بإجراء مفاوضات حصرية بشأن هذا الحقل. وأضافت الشركة أن الاتفاقات تحتاج لموافقة مجلس الوزراء العراقي وخطوات معينة تعتمد على موافقات أخرى، بما في ذلك من المكتب الأميركي لمراقبة الأصول الأجنبية.
وقال مجلس الوزراء العراقي في بيان الأسبوع الماضي، إنه وافق على تسوية ودية مع شركة لوك أويل الروسية لنقل العمليات البترولية لحقل غرب القرنة 2، إلى شركة نفط البصرة. وكان مجلس الوزراء وافق الشهر الماضي على تولي شركة نفط البصرة التي تديرها الدولة إدارة العمليات البترولية في الحقل، وذلك بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة لوك أويل للضغط على روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وكانت شركة نفط البصرة وشركة لوك أويل الروسية وقعتا اتفاقية تسوية، يتم من خلالها تحويل العقد بشكل مؤقت إلى شركة نفط البصرة وتسوية جميع المستحقات المالية بين الطرفين، وتكون هذه التسوية نافذة من تاريخ مصادقة الحكومة العراقية مجلس عليها. وكذلك تم توقيع اتفاقية إطارية بين شركات نفط البصرة وشركة لوك أويل الروسية وشركة شيفرون الأميركية يُسمح بموجبها انتقال العقد مؤقتاً إلى شركة نفط البصرة، الذي ستحيله شركة نفط البصرة إلى شركة شيفرون بعد استكمال التفاوض والاتفاق علىٰ بنود العقد الجديد. 
وحسب بيان  للحكومة العراقية، تعد هذه الاتفاقية ضامنة للتفاوض الحصري لمدة عام لشركة شيفرون، بموجب المعايير التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين. وينتج حقل غرب القرنة، وهو من أكبر حقول النفط في العالم، نحو 0.5% من إمدادات النفط العالمية ونحو 10% من إنتاج العراق. وأمام لوك أويل حتى 28 فبراير شباط لبيع أصولها، وذلك بموجب العقوبات الأميركية.
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)
## "الميكانيزم" تستأنف اجتماعاتها في الناقورة على وقع تصعيد إسرائيلي
23 February 2026 12:47 PM UTC+00
تستأنف لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) اجتماعاتها، بعد غد الأربعاء، في الناقورة، بعد نحو شهرين من التوقف، على وقع انتقادات واسعة تطاول عملها وتشكّك في جدواها في ظلّ التصعيد الإسرائيلي العسكري، خصوصاً الصادرة عن حزب الله، بعدما شنّ هجوماً عنيفاً عليها، عقب الاعتداءات الإسرائيلية على البقاع ليل الجمعة الماضي، مطالباً بتجميد عملها.
وقال مصدر عسكري لبناني لـ"العربي الجديد"، إنّ "اجتماع الميكانيزم، الأربعاء، وبحسب ما تبلغنا حتى الساعة سيقتصر على العسكريين، ولن يشارك به مدنيون، للتركيز على الجانب العسكري، أما باقي الاجتماعات المحددة في 25 مارس/آذار و22 إبريل/نيسان و20 مايو/أيار، فلا معلومات بعد بشأن المشاركين بها".
وأشار المصدر ذاته إلى أن "الاجتماعات مستمرّة حالياً، وباتت شهرية، بدل أن تعقد كل أسبوعين، والجانب اللبناني سيتطرق خلالها إلى الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، والتصعيد الخطير الذي حصل في البقاع، وضرورة الضغط لوقف الخروق التي تهدّد الاستقرار، وتعرقل كذلك تطبيق الجيش اللبناني خطته لحصر السلاح بيد الدولة"، لافتاً إلى أن "لبنان سيتطرق كذلك إلى مسار تنفيذ خطة الجيش، الذي دخل مرحلته الثانية على صعيد شمال نهر الليطاني، وما جرى عرضه خلال جلسة مجلس الوزراء الاثنين الماضي، والعمليات النوعية التي قام بها الجيش تطبيقاً لخطته".
كذلك، وفي ظلّ انتشار أنباء تتحدّث عن نوايا أميركية إسرائيلية لإبقاء اجتماعات اللجنة عسكرية، على أن يُجرى تفاوض آخر يقتصر على المدنيين، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "لبنان يتمسّك بالتفاوض على صعيد لجنة الميكانيزم، وليس تفاوضاً آخر، رغم الكثير من الانتقادات على عمل اللجنة، وعدم تحرّكها الجدّي لوقف الخروق الإسرائيلية".
وفي 30 يناير/كانون الثاني الماضي، أكدت السفارة الأميركية في بيروت والقيادة المركزية الأميركية أن إطار التنسيق العسكري، كما جرى تأسيسه في اتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، "لا يزال قائماً ويعمل بطاقته الكاملة، بالأهداف والمشاركين والقيادة أنفسهم".
وعيّن لبنان في 3 ديسمبر/كانون الأول الماضي السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني المدني بلجنة الميكانيزم، ومشاركاً في اجتماعاتها، وذلك بعدما كان يرفض في مراحل سابقة القيام بهذه الخطوة، التي كانت إسرائيل وأميركا تطالبان بها، متمسّكاً فقط بالحضور العسكري. وفي 3 ديسمبر الماضي، عقدت "الميكانيزم" اجتماعها الرابع عشر "لتقييم الجهود الجارية للتوصل إلى ترتيب دائم لوقف الأعمال العدائية في لبنان"، بحسب ما قالت السفارة الأميركية في بيروت في بيان.
وانضم كرم والمدير الأعلى للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، يوري رسنيك، إلى المستشارة الأميركية، مورغان أورتاغوس، في الاجتماع بصفتهم مشاركين مدنيين. وقالت السفارة حينها إن "انضمامهما يعكس التزام الميكانيزم بتسهيل المناقشات السياسية والعسكرية، بهدف تحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم لجميع المجتمعات المتضررة من النزاع".
وفي 19 ديسمبر الماضي، عقدت اللجنة اجتماعها الخامس عشر، بحضور عسكري ومدني أيضاً، بحيث "قدّم المشاركون العسكريون آخر المستجدات العملياتية، وركّزوا على تعزيز التعاون من خلال إيجاد سبل لزيادة التنسيق من خلال الميكانيزم"، بحسب ما أفادت السفارة الأميركية، فيما "ركّز المشاركون المدنيون على تهيئة الظروف للعودة الآمنة للسكان إلى منازلهم، ودفع جهود إعادة الإعمار، ومعالجة الأولويات الاقتصادية".
وفي الاجتماع الأخير، أكد المشاركون "أن التقدّم السياسي والاقتصادي المستدام ضروري لتعزيز المكاسب الأمنية وترسيخ سلام دائم، وأن التقدّم في المسارين الأمني والسياسي يظل متكاملاً ويُعد أمراً ضرورياً لضمان الاستقرار والازدهار على المدى الطويل للطرفين، وهم يتطلعون إلى الجولة القادمة من الاجتماعات الدورية المقررة في عام 2026".
وشنّ مسؤولون في حزب الله هجوماً عنيفاً على "الميكانيزم"، عقب الاعتداءات الإسرائيلية التي أصابت ليل الجمعة بلدات عدة في البقاع، وأسفرت عن استشهاد 10 أشخاص، نعى الحزب ثمانية منهم. واعتبروا أن اجتماعاتها فارغة ومشبوهة، داعين السلطة لأن تنتهج نهج التغيير الجذري في أسلوبها بالدفاع عن الوطن، وإلى تجميد الاجتماعات إلى حين إيقاف العدو اعتداءاته، وليكون اختباراً ولو لمرّة لهذه اللجنة ورعاتها.
وقال النائب علي فياض، أمس الأحد، إن "سياسة التنازلات تشجّع الإسرائيلي ولا تدفعه إلى التراجع"، لافتاً إلى أن "إعلان العدو الإسرائيلي عن نيته البقاء في أرضنا وإمعانه في اغتيال شبابنا وتدمير أرزاق أهلنا، هو مسوّغ بحدّ ذاته لحق الشعب اللبناني في المقاومة في سبيل الدفاع عن نفسه وأرضه، وخاصة في ظل سقوط البدائل وفشل الخيارات والرهانات الأخرى".
قاسم: حقنا في الدفاع والمقاومة مشروع
في سياق ثانٍ، قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إن "الحرب العدوانية على لبنان هي حرب أميركية بواسطة الإجرام الإسرائيلي لتحقيق السيطرة الأميركية، وقد برز ذلك في التملّص من الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وإدارة استمرار العدوان الإسرائيلي، مع الضغط السياسي على الدولة اللبنانية في رسم خطواتها السياسية، والعمل لنزع سلاح المقاومة تمهيداً لإنهائها".
وأضاف قاسم في مقابلة لموقع "العهد"، التابع للحزب، في الذكرى السنوية الأولى لتشييع الأمينين العامين السابقين لحزب الله حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، نُشرت اليوم الاثنين، أن "مسؤولية قيادة مسيرة حزب الله والمقاومة الإسلامية مسؤولية كبيرة جداً، ودور الناس في هذه المسيرة هو دور محوري وأساسي، فهي لهم وهم ذخيرتها". وتابع "أعلم أن المرحلة صعبة، ولكنّنا قطعنا معاً معركة أولي البأس بالاستمرارية، ونتابع بصبر خلال 15 شهراً ما تقتضيه المرحلة، وعندما يحين الوقت لأي موقف لن نتوانى عنه".
وقال قاسم: "طريقنا واضح، الأرض لنا، وحقنا في الدفاع والمقاومة مشروع، وسنبقى ثابتين، مهيّئين أنفسنا للنصر أو الشهادة، ومهيّئين العدّة، ولا محل للهزيمة مهما بلغت التضحيات". ميدانياً، أطلق الموقع الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة اللبونة، اليوم الاثنين، رشقات رشاشة باتجاه أحراج بلدة علما الشعب، كما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية بلدة كفركلا بقنبلة صوتية. وسُجِّل في ساعات الصباح تحليق على علو منخفض لطيران الاحتلال في الأجواء الجنوبية والبقاعية.
## يسرائيل هيوم: لجنة التكنوقراط تعرض على "حماس" خطة نزع السلاح في مارس
23 February 2026 12:47 PM UTC+00
أفادت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، اليوم الاثنين، بأنه من المتوقع أن تعرض لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة، الخطة الكاملة لنزع سلاح "حماس" أمام الحركة في شهر مارس/ آذار المقبل، مشيرةً إلى أن تنفيذ الخطة سيبدأ من السلاح الثقيل إلى الخفيف، ويستمر لمدة ستة أشهر، حيث سيُطلب من "حماس" أن تُسلّم خرائط تفصيلية للأنفاق ومواقع السلاح الثقيل الذي تحوزه.
ولفتت الصحيفة إلى أن نزع سلاح القطاع لن يقتصر على "حماس" أو فصائل المقاومة الأخرى، وإنما سيشمل كذلك المليشيات الموالية لإسرائيل، غير أن نزع سلاح هذه المليشيات سيُنفَذ فقط في الفصل الأخير من المخطط. وطبقاً لما نقلته الصحيفة عن مصدر مطلع على التفاصيل، فإن "المبدأ التأسيسي هو سلاح واحد، وقانون واحد، تحت حكومة واحدة، وهي اللجنة التكنوقراطية. الخطة محددة جداً وتتطلب تسليم السلاح بالكامل". وفي الإطار، أفادت الصحيفة بأن التفاصيل الأخيرة للخطة الخاصة بتجريد قطاع غزة من السلاح تبلور هذه الأيام، بمرافقة ودعم من الدول العربية والإسلامية التي وقعت على خطة العشرين بنداً، وذلك بهدف عرض جبهة دولية موحّدة ومتماسكة أمام "حماس"، تطالبها بالتخلي عن سلاحها.
ولفتت إلى أن أعضاء "مجلس السلام" يأملون في أن تستجيب الحركة لشرط نزع سلاحها، إذ إن التخلّف عن ذلك يُعد خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وعندها ستُمنح إسرائيل الضوء الأخضر للتعامل بنفسها مع الأمر. في غضون ذلك، قال مسؤول رفيع مطلع على الموضوع، إن "سيناريو تجدد الحرب هو الأسوأ على الإطلاق، ولا أحد معنيّ بالوصول إليه". وأضاف أنه "رغم ذلك، فإن خطة النقاط العشرين واضحة، وحماس وقّعت عليها. وإذا لم تلتزم الحركة بالاتفاق وتجددت الحرب، فإن إسرائيل ستحظى هذه المرة بدعم دولي واسع، وستتمكن من التحرك لإنهاء المهمة سياسياً وعسكرياً"، مشدداً على أن جميع المراحل الأخرى من خطة النقاط العشرين تعتمد على نزع سلاح "حماس"، ما يعني أن إعادة إعمار القطاع لن تبدأ قبل أن يتضح أن الحركة جادّة في تسليم سلاحها.
إلى ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن قوة الاستقرار الدوليّة التي أبدت دول عدة، بينها مُسلمة، استعدادها لإرسال جنودها إلى القطاع في إطارها، لن تبدأ عملها قبل أن يتأكد تسليم "حماس" سلاحها، مشيرةً إلى أن تأخير وصول هذه القوات يعود إلى عدم الرغبة في خلق وضع يجد فيه جنود من دول مسلمة أنفسهم وسط مواجهة عسكرية بين "حماس" وإسرائيل.
## إسبانيا تكشف أسرار انقلاب 23 فبراير: فتح ملفات سرية بعد 45 عاماً
23 February 2026 12:47 PM UTC+00
في خطوة سياسية لافتة، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين، عزمه رفع السرية عن الوثائق المرتبطة بمحاولة الانقلاب العسكري عام 1981، مؤكداً أن القرار يأتي "لسداد دين مستحق للمواطنين". وجاء إعلان سانشيز في رسالة نشرها عبر منصة "إكس"، بالتزامن مع إحياء الذكرى الخامسة والأربعين للمحاولة الانقلابية، والتي تصادف في الثالث والعشرين من فبراير/شباط من كل عام، حيث شدد على أن "الذاكرة لا يمكن أن تبقى مغلقة"، وأن الديمقراطيات مطالبة بفهم ماضيها "لبناء مستقبل أكثر حرية". كما أشار إلى دور الكاتب خافيير سيركاس، صاحب كتاب "تشريح لحظة"، في الدفع نحو هذا المسار عبر مطالبته بكشف الوثائق. وقد أثارت الخطوة ردات فعل سياسية متباينة، إذ سارعت المعارضة، ممثلة في الحزب الشعبي الإسباني، إلى وصف الإعلان بأنه "ستار دخاني"، في حين ربطت أطراف سياسية أخرى بين استمرار سرية هذه الوثائق وتعثر إقرار قانون جديد للأسرار الرسمية، لا يزال يخضع لنقاشات برلمانية منذ سنوات، بديلاً عن قانون يعود إلى حقبة الديكتاتورية.
23 فبراير: ماذا حدث؟
وتعود جذور الحدث إلى يوم 23 فبراير/شباط من عام 1981، حين اقتحم ضابط الحرس المدني أنطونيو تيخيرو مبنى البرلمان الإسباني، أثناء جلسة تنصيب رئيس الحكومة، مطلقاً النار في سقف القاعة ومعلناً السيطرة على المؤسسة التشريعية. وتكشف وثائق التحقيقات، التي تمتد على نحو 13 ألف صفحة، أن المخطط كان يُراد له أن يكون "انقلاباً ناعماً" دون إراقة دماء، إذ أبلغ الجنرال ألفونسو أرمادا تيخيرو بضرورة رفع شعارات موالية للملك وإقناع النواب بأن التحرك يتم باسمه. غير أن الخطة سرعان ما انحرفت عن مسارها، مع تضارب الأدوار بين قادة الانقلاب وغياب التنسيق الحاسم. في الوقت نفسه، أعلن الجنرال خايمي ميلانس ديل بوش حالة الطوارئ في فالنسيا، ونشر الدبابات في الشوارع، في محاولة لتوسيع نطاق التحرك العسكري وإضفاء طابع شامل عليه. وتشير التحقيقات إلى أن التنسيق بين الانقلابيين شابه ارتباك كبير، خصوصاً مع فشل "الخطة البديلة" التي كان يفترض أن يقودها أرمادا عبر تشكيل حكومة جديدة تضم شخصيات مدنية من مختلف الأطياف.
خطاب الملك
وجاءت اللحظة المفصلية فجر 24 فبراير/شباط، عندما ألقى الملك خوان كارلوس الأول خطاباً متلفزاً من القصر الملكي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، أكد فيه رفضه القاطع للانقلاب وأمر بالحفاظ على النظام الدستوري. هذا الموقف أدى إلى انهيار المحاولة تدريجياً، قبل أن يعلن تيخيرو استسلامه في اليوم التالي. وأفضت المحاكمات لاحقاً إلى إدانة أبرز المتورطين، حيث حُكم على تيخيرو وميلانس بالسجن 30 عاماً، بينما أُدين أرمادا بداية بست سنوات قبل أن تُرفع العقوبة لاحقاً إلى 30 عاماً، مع توصيفه كـ"المستفيد الرئيسي" من المخطط.
ويعيد قرار رفع السرية عن الوثائق، بعد مرور 45 عاماً، فتح النقاش حول ما ظل يُعرف بـ"الألغاز الكبرى" للانقلاب، وعلى رأسها مدى علم بعض دوائر السلطة بالتحركات المسبقة، ودور ما سُمّي حينها بـ"الفيل الأبيض"، أي الشخصية العسكرية التي كان يُفترض أن تتولى قيادة المرحلة الانتقالية. كذلك سيتبيّن الدور الحقيقي الذي لعبه خوان كارلوس في ترسيخ الديمقراطية من عدمه. وفي هذا السياق، يحمل إعلان سانشيز دلالات سياسية وقانونية أوسع، تتصل بإعادة تعريف العلاقة بين الدولة وذاكرتها، وبين السرية والحق في المعرفة. فبينما ترى الحكومة أن كشف الوثائق يعزز الشفافية، تخشى أطراف أخرى أن يعيد فتح ملفات حساسة في تاريخ إسبانيا الحديث.
## ضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي ينكّلون بجنودهم... ربط وضرب وإغماء
23 February 2026 12:48 PM UTC+00
كشف التقرير السنوي لمفوّضة شكاوى الجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي نُشر اليوم الاثنين، عن انتهاكات كبيرة من قادة وضباط بحق جنودهم، بما في ذلك ضربهم، واستعبادهم من خلال التعامل معهم كخدم رغماً عنهم، لمهام خاصة تتعلق بمنازلهم وعائلاتهم، فضلاً عن الضرب والشتم، والاستخفاف بعزم بعضهم على الانتحار. وتراوحت الشكاوى بين العنف الجسدي والنفسي، والتنكيل على أنواعه، وتصويرهم والسخرية منهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وشهد الجنود أيضاً على تصريحات وُصفت بأنها غير لائقة وقاسية من جانب القادة، ومنع تلقي علاج طبي، إضافة إلى استجابة غير كافية لحالات الضائقة النفسية.
يفصّل التقرير الذي أشارت وسائل إعلام عبرية منها "هآرتس" إلى مقتطفات منه، عدة حالات استخدم فيها قادة الجيش عنفاً شديداً ضد الجنود الخاضعين لهم. على سبيل المثال، ذكر أحد الجنود أن قائداً رمى كرسياً باتجاهه، وفي حالة أخرى، دفع قائد أحد جنوده خلال جدال بينهما. وأثناء مناورة برية في لبنان، فحص قائد سرية مظهر الجنود، وقام بقطع سروال أحدهم بسكين، ما أدى إلى إصابته بجروح طفيفة، لأن رباط حذائه لم يكن في مكانه. وتصف المفوّضة أيضاً حالة قام فيها نائب قائد سرية بضرب جندي وهو على سريره لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة، رغم توسلات الجندي بأن يتوقف. ويصف التقرير جندياً ادّعى أن قائده أسقطه أرضاً عدة مرات وداس عليه.
وتقدّمت جندية بشكوى تتعلق بضابط برتبة رائد حاول الدخول إلى بوابة القاعدة دون تصريح، وعندما مُنع من ذلك انفجر غضباً عليها بعنف، واقترب منها وهددها. ويتضمن التقرير أيضاً حالات "خطيرة" من العنف اللفظي الذي مارسه قادة ضد جنود. فقد اشتكى جندي من أن قائدة السرية هددته بأنها "ستجعله يخدم كل عطلات نهاية الأسبوع". ولاحقاً، عندما عبّر عن رغبة في إيذاء نفسه، قالت له: "إذن انتحر… خذ السلاح وانتحر". وفي حالة أخرى، قال ضابط انضباط للجنود إنهم "مجموعة من العاهرات، تتصرفون كأنكم خنازير". وتصف مفوّضة الشكاوى في التقرير حالات أخرى أدلى فيها قادة بتصريحات عنصرية تجاه جنودهم. في إحدى الحالات نعت قائد سرية جندياً، بـ"الزنجي"، في لفظ عنصري مهين ضد أصحاب البشرة السوداء، وقال أمام جنود آخرين إنه "مهمل، ومن السهل تمييزه، إنه الأسود ذو الشعر الطويل".
كما يورد التقرير حالات تجاهل فيها قادة الضائقة النفسية لدى الجنود ومنعوهم من تلقي العلاج.  فعلى سبيل المثال، يصف التقرير حالة سلّم فيها جندي لقائده نعياً يحمل اسمه، وأوضح أنه يعاني من أفكار انتحارية، ورغم ذلك لم يتوجه قادته إلى الجهات العلاجية أو إلى الشرطة العسكرية كما تفرض أوامر الجيش. وفي حالة أخرى، أخبرت جندية قادتها بأنها تعاني من أفكار انتحارية، فكان الرد الوحيد: "حسناً"، دون أي بلاغ أو متابعة. وبحسب المفوّضة، فقد تعاملت كثيراً مع شكاوى جنود طلبوا مقابلة مختصين في الصحة النفسية، لكنهم اضطروا للانتظار فترات طويلة قبل الحصول على موعد.
وبحسب التقرير، في عدة حالات عرّض قادة حياة جنودهم للخطر وأمروهم بتنفيذ مهام دون معدات حماية. وفي حالة طُلب من جندي الدخول إلى لبنان من دون جهاز اتصال ومن دون مرافقة، كما طُلب من جندي آخر قيادة مركبة مدرّعة رغم أنه لم يتلقَّ أي تدريب على ذلك. وخلال الحرب مع إيران، اشتكى العديد من الجنود من عدم توفير ملاجئ محصّنة لهم، أو من أنهم اضطروا للبقاء أثناء صفارات الإنذار في أماكن غير محمية.
ويعرض التقرير أيضاً حالات استغلال وتعسّف مارسها ضباط تجاه جنودهم، إذ طلب بعضهم من الجنود تنفيذ مهام تتعلق بحياتهم الشخصية. فعلى سبيل المثال، قام قائد بطلب مهام من جندي تشمل إيصال أطفاله، وإصلاح ساعته، وجمع طرود شخصية تخصه، بل وهدد الجندي بأنه سيتسبب في طرده من عمله، وهدد أيضاً شريكة حياته. كما يعرض التقرير حالات انتهاك لخصوصية الجنود، بما في ذلك قيام قادة بتصوير جنودهم بهواتفهم الشخصية، ونشر هذه المقاطع على شبكات التواصل الاجتماعي بطريقة ساخرة ومخالفة لأنظمة الجيش.
وبحسب التقرير، فحصت مفوّضة شكاوى الجنود خلال العام ادعاءات قدّمها جنود بشأن عدم تعامل قادتهم بشكل صحيح مع حوادث داخل الوحدات. فعلى سبيل المثال، يشير التقرير إلى وحدة نشأ فيها إجراء روتيني يتم فيه تقييد أيدي وأرجل الجنديات بأصفاد بلاستيكية دون أن يتدخل القادة لإيقاف ذلك. وفي حالة أخرى، ادّعت جندية أن ضابطة ليست مسؤولة عنها مباشرة صفعتها، وأن قادتها لم يعالجوا الحادثة ولم يتخذوا أي إجراء. كما اشتكى العديد من الجنود من سوء الرعاية الطبية التي تلقّوها خلال خدمتهم.
ويشير التقرير، إلى أنه خلال العام الماضي سُجِلت زيادة بنسبة 40% في الشكاوى التي قدّمها الجنود الدائمون، تبيّن أن 58% منها مبرّرة. كما يورد التقرير شكاوى عديدة من جنود حول ظروف المعيشة في الجيش، بما في ذلك بنى تحتية متدهورة تعاني من العفن والرطوبة. وتطرقت مفوّضة الشكاوى إلى موجة الحر التي حدثت في أغسطس/آب، والتي انقطع خلالها التيار الكهربائي في أحد مواقع الجنود. وبحسبها، كانت المياه في الصنابير تتدفق ساخنة جداً بحيث لا يمكن شربها أو الاستحمام بها، وأُغمي على العديد من الجنود بسبب الحرارة الشديدة من دون تلقي رعاية طبية مناسبة.
## توتر أوروبي بشأن قرض أوكرانيا: اتهامات للمجر بعرقلة الدعم
23 February 2026 12:48 PM UTC+00
اتهم وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، المجر بالتضحية بمبادئها ومصالحها من خلال عرقلة قرض أوروبي مهم لأوكرانيا، معرباً، على هامش اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الاثنين، عن دهشته من الموقف المجري، قائلاً: "لا أعتقد أنه من الصواب أن تخون المجر نضالها من أجل الحرية ومن أجل السيادة الأوروبية"، مضيفاً أنه سيتم مخاطبة المجر بالحجج ومناقشة الأمر.
وكان من المفترض أن يبحث اجتماع وزراء الخارجية تقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا التي تتعرض لهجوم روسي، إلا أن المجر، رغم التوصل إلى اتفاق داخل الاتحاد الأوروبي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، تهدد بعرقلة قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو. كما تسعى حكومة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى منع حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا. ويبرر أوربان موقفه بأن القيادة الأوكرانية تعرقل عمداً استئناف إمدادات النفط عبر خط أنابيب "دروجبا"، في حين تؤكد البيانات الأوكرانية أن الإمدادات متوقفة منذ نهاية يناير/كانون الثاني الماضي بسبب القصف الروسي. ويهدف القرض الأوروبي إلى تغطية الاحتياجات المالية الأكثر إلحاحاً لأوكرانيا حتى نهاية عام 2027، وتمكين البلاد من مواصلة دفاعها ضد روسيا، مع تخصيص 60 مليار يورو من المبلغ للدفاع.
من جهتها، أبدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عدم تفهمها لموقف المجر، وأعربت عن ضعف تفاؤلها إزاء المشاورات، قائلة: "لا ينبغي الربط بين أمور لا توجد أي علاقة بينها على الإطلاق"، مضيفة أنه سيتم الاستماع إلى الحجج المجرية ومحاولة إقناع البلاد، "لكن بعد التصريحات الواضحة التي سمعناها من المجر، لا أعتقد للأسف أنهم سيغيرون موقفهم اليوم". كما اتهم وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي المجر بإظهار "عدم تضامن صادم" مع أوكرانيا، معتبراً أن الحكومة المجرية تهيئ مناخاً من العداء تجاه كييف لاستخدامه في حملة انتخابية.
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أن بودابست ستتخذ إجراءات انتقامية ضد أوكرانيا بسبب إغلاق خط أنابيب "دروجبا"، مؤكداً أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي، وأن الإجراءات قد تشمل وقف إمدادات وقود الديزل إلى أوكرانيا، ومنع أي قروض عسكرية لها، وسحب الدعم للعقوبات المفروضة على روسيا، إضافة إلى معارضة الجولة العشرين من العقوبات على موسكو.
قتلى وإسقاط مسيرات
ميدانياً، أعلنت السلطات المحلية في منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا مقتل شخصين على الأقل في هجوم روسي بطائرة مسيّرة على المنطقة المطلة على البحر الأسود، فيما أصيب ثلاثة آخرون، بحسب الحاكم العسكري الإقليمي أوليه كيبر، الذي أشار إلى أن المسيرات استهدفت مواقع صناعية وبنى تحتية مدنية وخاصة بالطاقة. وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 126 مسيّرة إلى جانب صاروخ إسكندر، مؤكداً اعتراض أغلبها، مع تسجيل ضربات في 20 موقعاً.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية صد 541 مسيّرة أوكرانية وعدداً من الصواريخ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما تحدث حاكم بيلغورود فياشيسلاف جلادكوف عن اضطراب في إمدادات الكهرباء والتدفئة والمياه عقب هجوم أوكراني بالصواريخ والمسيّرات. وأعلنت قوات الدفاع الجوي الأوكرانية إسقاط 105 طائرات مسيّرة من أصل 126 أطلقتها روسيا الليلة الماضية، مع تسجيل إصابات ناجمة عن صاروخ باليستي و20 مسيّرة في 11 موقعاً مختلفاً.
وفي تطور ميداني آخر، أعلنت القوات المسلحة الأوكرانية استعادة السيطرة على أكثر من 300 كيلومتر مربع في مقاطعة دنيبروبيتروفسك شرق البلاد، عقب هجوم مضاد نفذته في مقاطعتي دنيبروبيتروفسك وزاباروجيا، مؤكدة أن أكثر من ثماني بلدات عادت إلى سيطرة الجيش الأوكراني، مع استمرار المرحلة النشطة من العملية. ومنذ 24 فبراير/شباط 2022 تشن روسيا هجوماً عسكرياً على أوكرانيا، وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره أوكرانيا تدخلاً في شؤونها.
(رويترز، فرانس برس، أسوشييد برس)
## هجرة الثروات تتسارع وثلث المليارديرات الصغار غيّروا الإقامة
23 February 2026 12:55 PM UTC+00
لم تعد حركة المليارديرات بين الدول تفصيلا اجتماعيا أو موضة نخبوية كما تُصوّرها بعض العناوين، بل أصبحت في كثير من الحالات قرارا اقتصاديا باردا يشبه إعادة توزيع المحفظة الاستثمارية. ولم تعد الإقامة عنوانا ثابتا، بل تحوّلت عند أصحاب الثروات الضخمة إلى أداة لإدارة المخاطر، إذ يمكن للسياسة أن تنقلب سريعا، وتنظيمات السوق تتبدّل فجأة، والتوترات الجيوسياسية تتقدم بلا إنذار، ثم تأتي الضرائب عاملاً مهماً لكنها ليست العامل الوحيد.
في هذا السياق، جاء تقرير بنك "يو بي إس" السويسري في نهاية 2025، والذي قدم تفريغا رقميا مباشرا لتحركات عملائه من فئة المليارديرات، وكشف أن 36% من المليارديرات غيّروا مقر الإقامة مرة واحدة على الأقل، بينما 55% قالوا إنهم لم ينتقلوا ولا يفكرون في الانتقال، في حين أشار 9% إلى أنهم لم ينتقلوا لكنهم يفكرون في الانتقال. وقال 12% منهم إنهم انتقلوا مرة واحدة، بينما قال 24% إنهم انتقلوا أكثر من مرة.
ومع الجيل الأصغر تتسارع القابلية للحركة، إذ إن 44% ممن تبلغ أعمارهم 54 عاما أو أقل سبق أن انتقلوا مرة واحدة على الأقل، و15% منهم يفكرون في الانتقال.
وعند تفريغ دوافع الانتقال كما وردت في إجابات المليارديرات أنفسهم، تظهر ثلاثة محركات متقاربة جدا في الصدارة، وهي السعي إلى جودة حياة أفضل بنسبة 36%، ثم المخاوف الجيوسياسية بنسبة 36%، ثم تنظيم الشؤون الضريبية بكفاءة أكبر بنسبة 35%. غير أن قائمة الدوافع لا تتوقف هنا، إذ أشار 15% إلى الرغبة في خصوصية أكبر لهم أو لعائلاتهم، وأشار 15% إلى البحث عن رعاية صحية أفضل لهم أو لعائلاتهم، بينما قال 7% إنهم يريدون أن يكونوا أقرب إلى العائلة. كما ظهرت إجابة أخرى بنسبة 3%، وظهرت فئة تقول إنه لا شيء يمكن أن يدفعهم للانتقال بنسبة 22%.
المخاوف والقلق
وتصدرت الرسوم الجمركية قائمة المخاوف للمليارديرات بنسبة 66%، ثم احتمال اندلاع صراع جيوسياسي كبير بنسبة 63%، ثم عدم اليقين المرتبط بالسياسات بنسبة 59%، ثم التضخم المرتفع بنسبة 44%، ثم أزمة ديون بنسبة 34%. وتلت ذلك ضرائب أعلى بنسبة 28%، ثم ركود عالمي بنسبة 27%، ثم أسعار فائدة أعلى بنسبة 19%، ثم اضطرابات سلاسل الإمداد بنسبة 19%، ثم أزمة في الأسواق المالية بنسبة 16%. بعد ذلك ظهرت الاضطرابات التكنولوجية بنسبة 15%، ثم تغيّر المناخ بنسبة 14%، ثم ارتفاع كلفة الطاقة بنسبة 8%، ثم أزمة صحية عالمية بنسبة 6%، ثم الانكماش بنسبة 5%. وفي الهامش ظهرت فئة قالت إنها غير قلقة من أي عامل بنسبة 1%، وفئة أخرى ذكرت أسباباً أخرى بنسبة 1%.
كما أشار التقرير إلى فروق إقليمية في طبيعة القلق، منها أن 75% من مليارديرات آسيا والمحيط الهادئ يقلقون من الرسوم الجمركية، وأن 70% من مليارديرات الأميركيتين يقلقون من تضخم أعلى أو من صراع جيوسياسي كبير.
وجهات الاستثمار
وعند سؤال الفرص الجغرافية للاستثمار، ذكر التقرير أن أميركا الشمالية ظلت الوجهة الأولى خلال الاثني عشر شهراً المقبلة بنسبة 63%، لكنها تراجعت مقارنة بعام 2024 حين بلغت 80%. وفي الوقت نفسه، ارتفعت جاذبية وجهات أخرى على المدى القصير، إذ قيّم 40% من المليارديرات أوروبا الغربية كوجهة من أكبر الفرص خلال 12 شهراً، ثم الصين الكبرى بنسبة 34%، ثم آسيا والمحيط الهادئ من دون الصين الكبرى بنسبة 33%. أمّا في أفق خمس سنوات، فترتفع النسبة الخاصة بأميركا الشمالية إلى 65%، بينما يرى نحو نصف المجيبين أن آسيا والمحيط الهادئ من دون الصين يوفران فرصا جذابة بنسبة 51%، وترتفع الصين إلى 48%، وتبقى أوروبا الغربية عند حدود أقل بقليل من الثلث بنسبة 30%.
وفي نويات توزيع الأصول خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، قال 42% إنهم ينوون زيادة التعرض لأسهم الأسواق الناشئة، مقابل 2% فقط ينوون خفضه، بينما قال 43% إنهم ينوون زيادة التعرض لأسهم الأسواق المتقدمة مقابل 7% ينوون خفضه.
وفي الأسواق الخاصة تظهر الانقسامات بوضوح، إذ إن 49% ينوون زيادة الاستثمار المباشر في الملكية الخاصة مقابل 20% ينوون خفضه، وفي الديون الخاصة قال 33% إنهم سيزيدون التعرض مقابل 22% سيخفضونه.
ماذا يريد الملياردير لابنه؟
وعند الانتقال من حركة الأموال إلى سؤال الورثة، يذكر الاستطلاع ما يريده المليارديرات تحديدا لأبنائهم، إذ إن 82% يأملون أن يطوّر أبناؤهم المهارات والقيم التي تُمكّنهم من النجاح باستقلالية بدل الاعتماد على الثروة الموروثة وحدها، وقال 67% إنهم يريدون أن يتبع الأبناء شغفهم الخاص، وقال 61% إنهم يريدون أن يكون الأبناء مرتاحين في إدارة ثروة العائلة، وقال 55% إنهم يريدون أن يستخدم الأبناء ثروتهم لصناعة أثر إيجابي في العالم، بينما قال 43% إنهم يأملون أن يواصل الأبناء تنمية أعمال العائلة أو علامتها أو أصولها بما يضمن استمرار الإرث.
تحديات أصغر المليارديرات
أما عندما سُئل المليارديرات عن أكثر التحديات الاجتماعية إلحاحاً التي ستواجه الأجيال الأصغر، فقد تصدرت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بنسبة 75%، ثم تغيّر المناخ بنسبة 55%، ثم الفقر واللامساواة بنسبة 45%، ثم التعليم بنسبة 44%، ثم الرعاية الصحية بنسبة 32%، ثم ندرة المياه والصرف الصحي بنسبة 24%، ثم الأمن الغذائي والجوع بنسبة 19%، بينما قال 1% إن أيا من هذه البنود ليس تحديا ضاغطا.
ويضيف التقرير بعدا رقميا آخر يرتبط بطول العمر وكيف يعقّد التخطيط، إذ قال 44% إنهم يتوقعون أن يعيشوا مدة أطول بكثير مقارنة بما كانوا عليه قبل عشر سنوات، وقال 37% إنهم يتوقعون عمرا أطول قليلا، بينما قال 19% إنهم لا يتوقعون عمرا أطول. وداخل فئة من يتوقعون عمراً أطول، قال 58% إنهم ينوون مراجعة الوصايا والصناديق الاستئمانية والمستفيدين بصورة منتظمة، وقال 42% إنهم يخططون لاستثمارات أطول مدى أو إنهم قاموا بذلك بالفعل.
## إنشاء "مكتب الارتباط".. السلطة الفلسطينية تتمسك بالمجهول لإدارة غزة
23 February 2026 12:59 PM UTC+00
تباينت ردات الفعل الفلسطينية حول إنشاء "مجلس السلام" مكتب ارتباط للسلطة الفلسطينية، فمقابل ترحيب القيادة الفلسطينية الرسمي بأي دور لها مهما كان صغيرًا لأن البديل هو الاستثناء الكامل لها، هناك تخوفات من أن هذا المكتب كرّس عدم تمثيل السلطة لقطاع غزة وسيكون المطلوب منها من الآن فصاعدًا خدمة الجسم الذي سيحل محلها. وما يعزز هذه المخاوف هو أن مهام مكتب الارتباط الفلسطيني غير واضحة حتى الآن، ولا يوجد سقف زمني للمرحلة الانتقالية في قطاع غزة، والحديث عن عامين يبدو مستحيلاً لأن اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة "لجنة التكنوقراط" لم تدخل قطاع غزة حتى الآن، ولم تبدأ إسرائيل بتنفيذ التزاماتها بالمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
ولم تشارك السلطة الفلسطينية في اجتماع "مجلس السلام" الأول في واشنطن الخميس الماضي، والمجلس لم يعلن في اجتماعه عن إنشاء مكتب الارتباط الفلسطيني، وكأنه لا يريد أن يعطيه أي حمولة أو معنى سياسي يُفهم منه أن هناك دورا تمثيليا أو سياسيا للسلطة، لذلك تُرك أمر المكتب للمستوى الأدنى، أي الإداري، للإعلان عنه لاحقا. وحتى مسؤول اللجنة الإدارية علي شعث لم يُنسق حضوره الاجتماع في واشنطن مع السلطة ولم يُعلمها بمشاركته، ما أثار استياءً كبيرا في أوساط القيادة الفلسطينية التي تتوقع أن القادم لن يكون أفضل.
ويرى مسؤول فلسطيني اشترط عدم ذكر اسمه لـ"العربي الجديد"، أن تأسيس مكتب ارتباط فلسطيني جاء بعد تدخل وضغوط من دول عربية وإسلامية، بذريعة "أن تبقى السلطة الفلسطينية على صلة بقطاع غزة، بهدف إبقاء خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب فعّالة لأن أحد بنودها نص على أنه قد تتوفر الظروف لإقامة دولة فلسطينية".
ونص البند التاسع عشر من خطة ترامب على التالي: "بينما تتقدم عملية إعادة تطوير غزة وعندما يُنفذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بأمانة، قد تتوافر أخيرا الظروف لمسار ذي مصداقية نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة، وهو ما نعترف به طموحا للشعب الفلسطيني". ويقول المسؤول: "إن العلاقة ستكون بين رئيس الوزراء محمد مصطفى والممثل السامي نيوكلاي ميلادينوف وستنعكس على التنفيذ الذي ستقوم به اللجنة الوطنية لإدارة غزة". ويتابع: "الهدف الرئيس من مكتب الارتباط هو أولًا الجهاز التنفيذي للجنة الوطنية، هو جهاز الحكومة، إضافة للقضايا التي لها علاقة بالقوانين والتشريعات والأمور الإدارية والأمن والشرطة".
وحول مهام اللجنة الوطنية فيما يتعلق بالشرطة تحديدا، كشف المسؤول: "منذ يومين سافر رجل أمن برتبة عميد من قطاع غزة إلى القاهرة كان يعمل في الشرطة الفلسطينية وهو مرشح لقيادة جهاز الشرطة في قطاع غزة". ويؤكد المسؤول أن "مرجعية الشرطة هي اللجنة الوطنية لأنها ستكون مسؤولة عن الوضع الداخلي بين السكان، والشرطة التي دربتها السلطة والمكونة من مئات العناصر وستكون أيضا تحت مسؤولية اللجنة الوطنية". وبحسب المسؤول، "لكن حتى الآن آلية العمل والترتيب بين مجلس السلام ومكتب الارتباط الفلسطيني غير واضحة، وكذلك المهام، وربما في الأيام القادمة ستكون الأمور أكثر وضوحا".
وكان نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ قد أعلن في رسالة إلى الممثل السامي لغزة نيكولاي ميلادينوف، "أن السلطة قد أنشأت مكتب الارتباط الفلسطيني برئاسة رئيس الوزراء محمد مصطفى وأن المكتب جاهز للقيام بمهامه كاملة". وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني قد اعتبر الإعلان عن مكتب الارتباط الفلسطيني "أمرا هاما لضمان الوحدة العضوية والقانونية والسياسية والإدارية والمالية والأمنية، ويشكل الخطوة الأولى لتصويب الخلل القائم بدور دولة فلسطين في اليوم التالي لانتهاء المرحلة الانتقالية، وتوفير ضمانات انتهائها بعامين، وحتى لا تصبح نهائية ويتكرس فيها الفصل بغطاء سياسي فلسطيني".
وتابع مجدلاني في تصريحات صحافية وصلت "العربي الجديد": "إذا بقي هذا المجلس إطارًا لإدارة التهدئة دون معالجة جذور الصراع وبغياب منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فسيظل يدور في حلقة مفرغة تعيد إنتاج وتكريس واقع تقسيم وفصل قطاع غزة عن الأرض الفلسطينية والنظام السياسي الفلسطيني". ويرى المحاضر في العلوم السياسية علي الجرباوي في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "هذا ليس أفضل ما كان مطلوبًا، فإسرائيل تريد تأكيد فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، وتريد القضاء على الكيانية الفلسطينية، هذا هدف استراتيجي إسرائيلي، وفي ضوء قوة علاقة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يعتبر وجود مكتب ارتباط فلسطيني ليس أفضل ما يمكن أن يكون، لكنه أفضل من لا شيء".
ويقول الجرباوي: "كانت الأمور ذاهبة إلى أن لا يكون هناك أي علاقة أو ارتباط بين السلطة وقطاع غزة، ولكن تدخل الدول العربية أدى لهذه الصيغة، أي وجود مكتب ارتباط للسلطة، رغم أنها ليست الشيء الأفضل فلسطينيًا". وبحسب الجرباوي، "خطة ترامب التي وافق عليها الجميع تتحدث عن دور للسلطة لكن مستقبلًا، وهذه أولى الخطوات التي تؤكد على الأقل وجود الرابط بين الضفة وقطاع غزة ولو بالحد الأدنى، أي إن الكينونة الفلسطينية موجودة ولو بشكل ملتبس وضعيف، ولكن بشكل يؤكد فشل محاولة نتنياهو الفصل الشامل والكامل والقطعي ما بين الضفة والقطاع".
ويلفت الجرباوي إلى أن الأمر الأساسي الذي يجب النظر إليه أيضًا، هو أن مكتب الارتباط قزّم الرابط الفلسطيني ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، رغم أن اتفاق أوسلو أكد أن الضفة والقطاع هما وحدة جغرافية واحدة، وبالتالي هذه الوحدة لم تعد واضحة، ويبقى هذا أفضل من فصل كامل وتام بين الضفة والقطاع". ونص البند الرابع في اتفاق "أوسلو" وجاء تحت عنوان "الولاية" على التالي: "(....)، ينظر الطرفان إلى الضفة الغربية وقطاع غزة بما هما وحدة جغرافية واحدة والتي سيحافظ على وحدتها خلال الفترة الانتقالية".
ويرى الكاتب هاني المصري في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن أهم ما يمكن استخلاصه من تأسيس مكتب ارتباط فلسطيني أن السلطة لم تعد ممثلًا عن قطاع غزة، وبالنسبة للضفة الغربية السلطة ضعيفة حيث تعيش الضفة استباحة يومية من جيش الاحتلال والمستوطنين. ويقول المصري: "مكتب الارتباط عبارة عن جائزة ترضية تقزّم السلطة دون أي أفق، إما أن يكون هناك تمثيل للسلطة أو لا يكون، لكن الموجود الآن هو أن السلطة تخدم الجسم الذي سيحل محلها، عبر استفادة مجلس السلام من معلومات السلطة وموظفيها وخدماتها، هذا يضعف السلطة أكثر، سيما أنه لا يوجد وعد أميركي بأن السلطة سوف تكون موجودة لاحقًا في قطاع غزة، إضافة لأن مهام السلطة غير معروفة حتى الآن عبر مكتب الارتباط".
ويتابع المصري: "السلطة عبر مكتب الارتباط ستؤدي أدوارًا خدماتية وإدارية، وهذا يلبي الهدف الإسرائيلي بتحويل الشعب الفلسطيني إلى سكان وأفراد، ومن قضية إلى خدمات". ويقول المصري: "السلطة وحماس لهما شبكة موظفين ومعلومات على الأرض لا أحد يستطيع تجاهل كلا الطرفين، سواء كان هناك مكتب أم لا، وسيستعين مجلس السلام بهما بسبب علاقاتهما على الأرض". ويؤكد المصري أن "نتنياهو ضد عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، وترامب لم يتعهد ولا مرة بعودة السلطة، بل بالعكس لديه شروط وعلى السلطة تلبية هذه الشروط، وذلك يعني أن السلطة لن تكون موجودة".
## رسوم ترامب تدفع الاتحاد الأوروبي لتجميد اتفاق التجارة
23 February 2026 01:05 PM UTC+00
يستعدّ الاتحاد الأوروبي لتجميد عملية المصادقة على اتفاقه التجاري مع الولايات المتحدة، في ظل سعيه للحصول على توضيحات إضافية من إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن برنامجه الجديد للتعرفات الجمركية. وأعلنت الكتل السياسية الرئيسية في البرلمان الأوروبي أنها ستعلّق، اليوم الاثنين، العمل التشريعي المتصل بالموافقة على الاتفاق، وذلك بعد أيام من قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال استخدام ترامب لقانون الصلاحيات الطارئة لفرض ما سمّاه التعرفات المتبادلة على مستوى العالم. وتراجعت الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوياتها خلال الجلسة عقب انتشار الخبر، إذ انخفض مؤشر "ستوكس أوروبا 600" بنسبة 0.4%.
وفي هذا السياق، قالت زليانا زوفكو، المقررة الرئيسية لشؤون التجارة في كتلة حزب الشعب الأوروبي بشأن الاتفاق مع الولايات المتحدة، في مقابلة مع "بلومبيرغ": "ليس لدينا خيار سوى تأجيل عملية المصادقة إلى حين اتضاح الصورة". ومن المتوقع أن تنضم كتلة حزب الشعب الأوروبي، أكبر تكتل سياسي في البرلمان، إلى مجموعات الاشتراكيين والديمقراطيين و"رينيو" الليبرالية لدعم قرار التجميد.
من جهته، دعا بيرند لانغه، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، إلى اجتماع طارئ في وقت لاحق اليوم لإعادة تقييم الاتفاق التجاري بين الجانبين. وكان قد أشار خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى ضرورة تعليق العمل على الاتفاق إلى أن يتلقى الاتحاد الأوروبي مزيداً من التوضيحات بشأن التعرفات الجديدة. كما يعقد سفراء الاتحاد الأوروبي اجتماعاً بعد ظهر اليوم لمناقشة مستقبل العلاقات التجارية مع واشنطن. وكان ترامب قد أعلن، عقب قرار المحكمة، فرض تعرفة جمركية عالمية بنسبة 10% قبل أن يرفعها لاحقاً إلى 15%، ما ترك العديد من التساؤلات مفتوحة أمام الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وأثار حالة من الاضطراب وعدم اليقين في الأسواق. وسبق أن جمّد نواب البرلمان الأوروبي عملية المصادقة على الاتفاق بعد تهديد ترامب بضم غرينلاند.
وينص الاتفاق، الذي أُبرم الصيف الماضي بين ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، على فرض تعرفة بنسبة 15% على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، مقابل إلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأميركية المصدّرة إلى التكتل. كما تبقي الولايات المتحدة على تعرفة بنسبة 50% على واردات الصلب والألمنيوم الأوروبية. وكان الاتحاد الأوروبي قد وافق على هذا الاتفاق، رغم اعتباره غير متكافئ، تجنباً لحرب تجارية شاملة مع واشنطن، وللحفاظ على الدعم الأمني الأميركي، لا سيما في ما يتعلق بأوكرانيا. وكان البرلمان الأوروبي يستهدف إتمام المصادقة عليه في مارس/آذار. غير أن مسار الاتفاق لم يكن سهلاً، إذ وسّعت الولايات المتحدة، بعد التفاهم الأولي، نطاق التعرفة البالغة 50% على المعادن لتشمل مئات المنتجات الإضافية، ما أثار استياء واسعاً داخل المؤسسات الأوروبية.
كما فاقمت تهديدات ضم غرينلاند من حدة التوتر، ودفع بعضها إلى المطالبة بإلغاء الاتفاق. وعقب تراجع ترامب عن مساعيه لضم غرينلاند، وهي إقليم دنماركي، استأنف البرلمان الأوروبي لفترة وجيزة إجراءات المصادقة، لكنه أدرج تعديلات من بينها "بند الغروب"، الذي يقضي بإعادة الاتفاق إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي الأخرى لمزيد من التفاوض، حتى في حال إقراره نهائياً من البرلمان.
يأتي تجميد البرلمان الأوروبي لمسار المصادقة على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة في سياق بيئة دولية تتسم بارتفاع منسوب الحمائية التجارية، وتزايد عدم اليقين بشأن السياسات الجمركية الأميركية، ما ينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد والاستثمارات العابرة للأطلسي. وتمثل الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي، إذ تتجاوز قيمة التبادل السلعي والخدمي بين الطرفين مئات مليارات الدولارات سنوياً، فيما ترتبط الشركات الأوروبية والأميركية بشبكات استثمار متبادلة عميقة، خاصة في قطاعات الصناعة الثقيلة، السيارات، التكنولوجيا، والطاقة. وبالتالي فإن أي تعديل مفاجئ في الرسوم الجمركية يؤثر في كلفة الإنتاج، وهوامش الربح، وتنافسية الصادرات الأوروبية.
غير أن إعلان فرض تعرفة عالمية بنسبة 10% ثم رفعها إلى 15% أعاد خلط الأوراق، وطرح تساؤلات حول مدى استقرار الإطار التفاوضي نفسه. فعدم وضوح السياسة التجارية الأميركية يزيد من مخاطر الائتمان والاستثمار، ويؤثر في قرارات الشركات الأوروبية المرتبطة بعقود طويلة الأجل أو سلاسل توريد عابرة للحدود. كما أن استمرار الرسوم البالغة 50% على الصلب والألمنيوم الأوروبيين يضغط على صناعات استراتيجية داخل الاتحاد، خصوصاً في ألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، حيث تشكل الصناعات التحويلية ركيزة أساسية للنمو والتشغيل.
في هذا السياق، لا يقتصر القرار الأوروبي على بُعد سياسي، بل يرتبط أيضاً بإدارة المخاطر الاقتصادية، إذ يسعى البرلمان إلى تجنب تثبيت اتفاق طويل الأجل في ظل بيئة تجارية غير مستقرة، ما قد يقيّد قدرة الاتحاد على إعادة التفاوض أو تعديل شروطه إذا ما تغيّرت السياسة الجمركية الأميركية مجدداً. بعبارة أخرى، التجميد يعكس محاولة لإعادة تقييم الكلفة الاقتصادية للاتفاق مقارنة بمخاطر الانكشاف على قرارات أحادية قد تعيد إشعال توترات تجارية أوسع بين أكبر اقتصادين غربيين.
## قطر سادس أكبر مركز عالمي للتكنولوجيا المالية الإسلامية
23 February 2026 01:18 PM UTC+00
شهد قطاع التكنولوجيا المالية الإسلامية طفرة نوعية مع توقعات بارتفاع حجم السوق العالمية إلى 341 مليار دولار بحلول عام 2029، مقارنة بنحو 198 مليار دولار في عام 2024، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.5%. وفقا لتقرير التكنولوجيا المالية الإسلامية العالمية "GIFT" لعام 2025/2026  الذي أصدرته مؤسسة دينار ستاندرد الأميركية وشركة "إليبسس" المتخصصة في الاستشارات والاستثمار الرقمي بالتعاون مع موقع "سلام جيت واي" وبدعم من مركز قطر للمال ومعهد البنك الإسلامي للتنمية.
ويعد التقرير المرجع السنوي الأبرز الذي يقيس جاهزية 64 دولة في مجال التكنولوجيا المالية الإسلامية من خلال مؤشر "GIFT" الذي يقيم خمس ركائز رئيسية تشمل: المهارات، والتشريعات، والبنية التحتية، وحجم السوق، ومنظومة ريادة الأعمال ورأس المال، وفقاً لبيان أصدره مركز قطر للمال اليوم الاثنين. وجاءت قطر في المرتبة السابعة عالمياً بين أفضل البيئات حاضنة التكنولوجيا المالية الإسلامية، وفق المؤشر، كما احتلت موقع سادس أكبر مركز عالمي من حيث حجم السوق، الذي يقدّر بنحو3.1 مليارات دولار في عام 2024/25، مع توقعات ببلوغه 4.8 مليارات دولار بحلول عام 2029 بمعدل نمو سنوي يبلغ 9%.
ويعكس هذا التقدم الجهود الوطنية في تطوير منظومة التكنولوجيا المالية، في إطار الاستراتيجية الثالثة للقطاع المالي، التي يضطلع مركز قطر للمال بدور محوري فيها من خلال توفير منصة تمكّن شركات التكنولوجيا المالية من النمو والتوسع. وتصدرت  السعودية وماليزيا المؤشر العالمي، تليهما الإمارات وإندونيسيا والكويت وإيران، وقدرت الدراسة أن الأسواق الستة الكبرى تمثل مجتمعة 93% من حجم سوق التكنولوجيا المالية الإسلامية في دول منظمة التعاون الإسلامي، مع تجاوز حجم كل منها حاجز ثلاثة مليارات دولار سنوياً. 
وخلص استطلاع آراء المتخصصين الذي تضمنه التقرير إلى أن أبرز العقبات أمام الشركات العاملة في هذا القطاع تتمثل في صعوبة الوصول إلى التمويل ورأس المال، وتحديات الامتثال التنظيمي والمتطلبات الرقابية، وارتفاع تكاليف اكتساب العملاء والتوسع الجغرافي، ونقص الكفاءات المتخصصة في التقنية المالية الإسلامية. في المقابل، شهدت مجالات مثل التمويل البديل وإدارة الثروات والمدفوعات والودائع والإقراض أعلى نسب للنشاط من حيث عدد الشركات وحجم التعاملات.
كما ركز تقرير هذا العام على قطاع الأصول الرقمية الذي يواصل نموه السريع بوصفه أحد المحركات الرئيسة لتطور المنظومة المالية الإسلامية الرقمية. وقال المؤسس والمدير التنفيذي لمؤسسة دينار ستاندرد رافي الدين شيكوه، في التقرير، إن المرحلة المقبلة تمثل "انتقالاً من التجربة إلى التنفيذ الجدي"، مع تطوير نماذج أعمال أكثر نضجاً وابتكارات مالية عملية تواكب احتياجات المستخدمين وتتوافق مع مبادئ الشريعة. وأضاف أن "التقدم المستدام يتحقق عبر التعاون بين الجهات التنظيمية، والمستثمرين، والشركات الناشئة لضمان نظام مالي آمن وشامل عالمياً".
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لقطاع الخدمات المالية في مركز قطر للمال هانك جان هوغيندورن أن التقرير يبرز الدور المتصاعد لقطر بيئةً حيويةً في مجال التكنولوجيا المالية الإسلامية، مشيراً إلى أن المركز سيواصل دعم الشركات في مختلف مراحل نموها ضمن مسار التطوير الاقتصادي الأوسع الذي تنتهجه الدولة. ويمثل صعود التكنولوجيا المالية الإسلامية ركيزة أساسية في التحول الرقمي للقطاع المالي على المستويين الإقليمي والعالمي، إذ تسهم في توسيع نطاق الشمول المالي وتطوير منتجات استثمارية مبتكرة تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
وتبرز قطر لاعباً رئيسياً في هذا المسار من خلال مركز قطر للمال ومبادراتها الداعمة بناءَ بيئة أعمال متقدمة، تتبنى الابتكار والامتثال والتنمية المستدامة بوصفها عناصر جوهرية في منظومتها. ويأتي دعم المركز تقرير "جي آي في تي" "GIFT" منذ عام 2021 جزءاً من جهود استراتيجية تستهدف جعل الدوحة مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا المالية الإسلامية، بما يعزز من مكانة قطر محوراً للتطور المالي والتقني في العالم الإسلامي، ويكرس دورها في رسم مستقبل التمويل الإسلامي في العصر الرقمي.
## شركات البرمجيات تواجه مخاطر الذكاء الاصطناعي
23 February 2026 01:24 PM UTC+00
تؤجّل شركات البرمجيات صفقات الدين في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتشديد التدقيق من قبل المقرضين، في وقت يهدد فيه الضغط المتزايد من الذكاء الاصطناعي نماذج أعمالها، بحسب مصادر في القطاع. وقد أوقفت أو أجّلت شركات في الولايات المتحدة وخارجها جهود جمع التمويل، إذ يتوقع المقرضون والمستثمرون أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في الصناعة. وانعكست هذه المخاوف في أسواق القروض، حيث بدأت الفروقات السعرية للشركات عالية المخاطر تعكس توقعات بارتفاع حالات التعثر. كما طاولت تداعيات هذه المخاوف مدير رأس المال الخاص  Blue Owl، الذي تراجعت أسهمه عقب خطوة لبيع أصول بقيمة 1.4 مليار دولار لإعادة أموال إلى المستثمرين.
وفي السياق، قال ماثيو ميش، رئيس استراتيجية الائتمان في UBS: "نتوقع أن ينعكس خطر التعطيل الناجم عن الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد خلال عام 2026 وحتى أوائل 2027، لا سيما في قطاعات الائتمان منخفضة الجودة ذات احتياجات إعادة التمويل المرتفعة، وبدرجة أكبر في الولايات المتحدة مقارنة بأوروبا". وبدأت القروض المرفوعة، لا سيما لشركات التكنولوجيا الأميركية، في تسعير معدلات تعثر أعلى بشكل طفيف. ويتوقع UBS أن ترتفع حالات التعثر بنسبة تتراوح بين 3% و5% في حال تسارع اضطرابات السوق، مقارنة بتوقعات حالية تشير إلى زيادة بين 1% و2%. وأضاف ميش: "سيستمر التعطيل على مدى عامين. نعتقد أن السوق ستُسعّر غالبية، لكن ليس كل، حالات التعثر التي نتوقعها".
وحتى الشركات التي تُصنَّف ديونها على أنها أعلى جودة وأقل عرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي أحجمت عن دخول الأسواق إلى حين تحسّن مستويات التداول، وفقاً لمصرفي طلب عدم الكشف عن اسمه. ويراقب السوق من كثب مدى إقبال المستثمرين على شركة  Qualtrics، وهي شركة برمجيات راسخة، إذ يعتزم مقرضوها دخول السوق الشهر المقبل لجمع حزمة تمويل استحواذ بقيمة 5.3 مليارات دولار لشراء منافستها Press Ganey Forsta، بحسب مصدر مطّلع. وامتنعت Qualtrics عن التعليق، فيما لم ترد Press Ganey على طلب للتعليق حتى الآن.
القروض المرفوعة
يشير مصرفيان إلى أن احتمال التعطيل بفعل الذكاء الاصطناعي يؤثر بدرجة أكبر على صفقات القروض المرفوعة مقارنة بسندات العائد المرتفع. ويمثل المقترضون في قطاع التكنولوجيا، الذين يشكل قطاع البرمجيات 60% منهم، أكبر حصة من القروض المرفوعة، بحسب بريندان هولمر، رئيس أبحاث التعثر في الولايات المتحدة لدى Fitch Ratings، وتشكل قروض التكنولوجيا 17% من القروض القائمة في سوق القروض المرفوعة، بقيمة تبلغ 260 مليار دولار، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.
في المقابل، لا يشكل مقترضو التكنولوجيا سوى 6% من سندات العائد المرتفع القائمة، بإجمالي 60 مليار دولار، بحسب هولمر، وتعود 70% من هذه النسبة إلى مقترضين في قطاع البرمجيات. وتشير تقديرات Morgan Stanley إلى أن غالبية تعرض قطاع البرمجيات يتركز في تصنيفات ائتمانية منخفضة، إذ يحمل 50% من القروض تصنيف B- أو أقل، وهو ما يدل عادة على مخاطر أعلى للتعثر. كما يبلغ تعرض قطاع البرمجيات والخدمات في سوق الائتمان الخاص نحو 20%، وفق تقديرات محللي BNP Paribas.
وشهدت الأسهم الأميركية تقلبات بفعل مخاوف الذكاء الاصطناعي، بدءاً من تخلي المستثمرين عن أسهم شركات البرمجيات وصولاً إلى قطاعات أخرى عرضة للأتمتة. وتراجع مؤشر البرمجيات (SPLRCIS) بنسبة 20% منذ بداية العام. وبحسب هولمر، فإن 0.5% فقط من القروض القائمة في قطاع البرمجيات تستحق هذا العام، مقابل 6% في عام 2027. وعلى صعيد سندات العائد المرتفع، يستحق 0.7% من ديون البرمجيات هذا العام و8% في عام 2027.
ومع ذلك، واجهت الشركات التي حاولت دخول أسواق الدين الأميركية تكاليف اقتراض أعلى بكثير من البنوك لهيكلة الديون، فيما تواجه البنوك المسوّقة القروضَ قدراً أكبر من التشكيك من المستثمرين المحتملين، وفقاً للمصرفيين. ومن المرجح أن تطلب البنوك عوائد أعلى على الإصدارات الجديدة وخصومات أعمق على الديون القائمة، بحسب أحد المصرفيين، الذي أشار إلى أن الشركات ستعود إلى السوق عندما تتحسن الأسعار.
كما يُتوقع أن تتضمن الصفقات المقبلة شروطاً أكثر صرامة أو ضمانات قانونية إضافية للمستثمرين، بما في ذلك تعهدات الصيانة التي تُلزم المقترضين بالحفاظ على نسب دين إلى أرباح ضمن حدود محددة. ومنذ أواخر يناير/كانون الثاني، سُحبت أو أُجّلت عدة صفقات مخطط لها في قطاع التكنولوجيا. فقد أرجأت شركة الخدمات الرقمية الأوروبية Team.blue تمديد قرضها لأجل بقيمة 1.353 مليار يورو (1.60 مليار دولار) حتى سبتمبر/أيلول 2029، إضافة إلى إعادة تسعير قرضها لأجل بقيمة 771 مليون دولار، وامتنعت الشركة عن التعليق.
ولا توجد حالياً صفقات قروض مرفوعة جديدة لشركات البرمجيات، إذ تنتظر الشركات والبنوك تحسّن مستويات تداول الديون القائمة بعد خسائرها منذ أواخر يناير، حين تصاعدت مخاوف التعطيل المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، من المرجح أن تواجه الشركات ذات التصنيفات المنخفضة وآجال الاستحقاق القريبة مخاطر أكبر في إعادة التمويل والتعثر في عام 2026، وفقاً لتقرير صادر عن Moody's Ratings في يناير/كانون الثاني. وقال جيريمي بيرتون، مدير محفظة في فريق التمويل المرفوع لدى شركة إدارة الأصول PineBridge Investments : "لا أرى أن البرمجيات وخدمات الأعمال ستكون قطاعات نشطة للإصدارات خلال العام المقبل. التكنولوجيا تتغير بسرعة كبيرة، ويجب أن تكون واثقاً للغاية".
(دولار واحد = 0.8482 يورو)
(رويترز)
## حرب بين جمهور صراع العروش وبريكينغ باد ساحتها تقييمات IMDb
23 February 2026 01:31 PM UTC+00
تشهد قاعدة بيانات الأفلام والمسلسلات في الإنترنت "آي إم دي بي" (IMDb) حرباً مستعرة بين جمهور مسلسل "صراع العروش" وجمهور مسلسل "بريكينغ باد". سلاح هذه الحرب التقييمات، إذ يذهب الجمهور إلى حلقات المسلسل المنافس، ويتعمّد وضع تقييمات سلبية، ما يؤثر على مجموع تقييم الحلقات، خصوصاً تلك التي عُرفت بتقييمات عالية جداً، مثل حلقة Ozymandias، التي لطالما اشتهرت بنيل العلامة الكاملة (عشرة من عشرة)، لكنها الآن تحظى بتقييم مقداره 9.6/10، منذ بدء الحرب بين الجمهورين.
مسلسل "صراع العروش" الجديد كان البداية
بدأت حرب التقييمات بعد بث الحلقة الخامسة من "فارس الممالك السبع"، المسلسل الجديد المشتق من عالم "صراع العروش". حصلت الحلقة بعد صدورها على العلامة الكاملة، عشرة من عشرة، على موقع IMDb، لكن هذا التقييم لم يدم إلا لفترة وجيزة، وبدأ التقييم يتراجع بعدها. اتهم جمهور "صراع العروش" جمهور "بريكينغ باد" بتعمّد وضع تقييمات سلبية على الحلقة غيرةً من المسلسل الجديد الناجح، ومخافة منافسة حلقة Ozymandias في العلامة الكاملة.
انخفض تقييم Ozymandias من عشرة إلى 9.9، ثم إلى 9.6 حتى حدود كتابة هذه السطور. لوحظ أن ذلك حدث بعد تدفّق مفاجئ لمئات التقييمات السلبية التي تقيّم الحلقة، إذ توصف بواحدة من أفضل الحلقات في تاريخ التلفزيون، بعلامة واحد من عشرة فقط، وهو تدفّق حدث خلال أيام قليلة فقط.
تدور Ozymandias (الحلقة الرابعة عشرة من الموسم الخامس لـ"بريكينغ باد") حول إصابة هانك شريدر (عديل والتر وايت) بجروح إثر تبادل إطلاق النار مع عصابة جاك، ومقتل ستيف غوميز. تتصاعد الأحداث خلال الحلقة باكتشاف براميل أموال والت السبعة، وإخبار سكايلر ابنها عن تصنيع وتجارة والده في المخدرات.
بينما تدور أحداث In the Name of the Mother، الحلقة الخامسة من الموسم الأول من مسلسل "فارس الممالك السبع"، حول معركة بين دانك وفرسانه الستة ضد قوات الأمير أيريون ترغاريان، وتجري المعركة بينما يسترجع دانك ذكريات من طفولته في أحياء العاصمة الفقيرة.
حرب قديمة
ظهرت الأدلة على الحرب بين الجمهورين على مواقع التواصل الاجتماعي، وتفاعل معها الجمهور العربي أيضاً. غرّد مستخدم عبر "إكس" واصماً جمهور "صراع العروش" بـ"الشبيحة"، ووصفهم آخر بـ"أطفال التنانين"، بينما دافع عنهم ثالث موضحاً: "يا أخي آخر حلقة لمسلسل A knight of the seven kingdoms من مجموعة مسلسلات صراع العروش كان تقييمها 10 ثم أعطى عشاق مسلسل بريكينغ باد تقييمات بـ1 حتى يتراجع التقييم وهو ما حصل. ورداً على ذلك، فعل عشاق GOT الأمر نفسه". كتب معلق في "فيسبوك": "لم أشاهد مسلسل Breaking Bad بعد لكن تصرفات الفانز التابعين له صراحة مستفزة جداً وطفولية للغاية وتدفعني إلى كره المسلسل قبل مشاهدته!".
يا أخي آخر حلقة لمسلسل A knight of the seven kingdoms من مجموعة مسلسلات صراع العروش كان تقييمها 10 ثم قاموا عشاق مسلسل بريكين باد بإعطاء تقييمات ب 1 حتى ينزل التقييم وهو ماحصل وكردة فعل قاموا عشاق GOT بنفس الفعل مع العلم مش اول مدة يحدث هذا ل GOT
— Abdou Echchahimi (@Echchahimi) February 21, 2026
السجال بين الجمهورين ليس جديداً. تكفي زيارة لمجموعات "فيسبوك" أو تعليقات "إكس" التي تتناول المسلسلين، وسيجد معلقين من الجمهور الآخر يتحدّث سلباً عن المسلسل الآخر أو يعقد مقارنات بين العملين. وبين الجمهورين عداوة قديمة تمتد لسنوات بالرغم من أن المسلسلين أصلاً ينتميان إلى عالمين مختلفين؛ فـ"صراع العروش" ينتمي إلى عالم الفنتازيا، حيث التنانين والعائلات تعيش حياة القرون الوسطى، بينما "بريكينغ باد" ينتمي إلى عالم الدراما والجريمة، ويدور في الحياة المعاصرة.
يُذكر أن "صراع العروش" يحكي قصّة عائلات بالغة النفوذ تحاول حكم قارة ويستروس مستعينة بالمؤامرات والجيوش والتنانين، بينما "بريكينغ باد" يتناول حكاية رجل يصاب بالسرطان؛ فيقرّر بيع المخدرات لتأمين حياة أسرته قبل رحيله، لكنه يتحول إلى وحش له مكانة بين العصابات. وقد رُشِّح "بريكينغ باد" لـ248 جائزة وفاز بـ92 منها، بينما رُشّح مسلسل "صراع العروش لـ757 جائزة، وفاز بـ272 منها.
## المالكي: لن أنسحب من الترشح لرئاسة الحكومة العراقية
23 February 2026 01:42 PM UTC+00
أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، في مقابلة مع وكالة فرانس برس الاثنين، أنه لن يسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة المقبلة، رغم معارضة الولايات المتحدة لهذا الترشيح. وقال المالكي: "لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً". وأضاف أن تحالف "الإطار التنسيقي"، الذي يشكل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي ويضم أحزاباً شيعية بارزة معظمها قريب من إيران، "اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب وإلى النهاية".
وفي ما يتعلق بالضغوط الأميركية، قال المالكي: "نعم، يوجد هناك ضغوط من الجانب الأميركي، ووصلت رسائل متعددة تقريباً استقرّت في الآونة الأخيرة على مطالب تخصّ الدولة". وأضاف أن الولايات المتحدة لم تأت بجديد، موضحاً: "هذه مطالبنا. نحن نريد (حصر) السلاح بيد الدولة. نحن نريد مركزية القوة العسكرية. قلناها مراراً: نريد جيشاً واحداً تحت قيادة واحدة، ومؤتمراً بأمر الدولة بشكل مباشر، من دون تعدّد في إدارة السلاح الموجود". كما أكد المالكي رفضه لأي تعدٍّ على مقار دبلوماسية في العراق، على وقع التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، قائلاً: "لن نسمح بالتصدّي لأي دولة لها وجود دبلوماسي، ولأي سفارات في العراق من أي جهة أخرى"، مضيفاً: "لتطمئن جميع الدول أننا نمنع أي تجاوز على سفاراتها أو مصالحها الرسمية المعتمدة في العراق".
في المقابل، تشير خلفيات المشهد السياسي إلى أن تحالف "الإطار التنسيقي" يقترب من التخلي عن ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، بعد شهر من الضغوط الخارجية المتمثلة بالرفض الأميركي واعتراض قوى سياسية عراقية على الخطوة. وكان الترشيح، الذي جرى عبر أغلبية التصويت الداخلي في التحالف، قد تسبب بانقسام بين قياداته السياسية، مع إصرار المالكي على المضي في ترشحه وعدم سحبه حتى الآن.
وأكدت وزارة الخارجية العراقية، الخميس، تلقيها رسائل أميركية "شفوية" برفض المالكي، والتلويح بعقوبات تستهدف أفراداً ومؤسسات عراقية، إلى جانب التهديد بإعادة النظر في العلاقة مع العراق، وفق بيان صدر عن الوزارة توضيحاً لتصريحات أدلى بها الوزير فؤاد حسين.
وبحسب مصادر قيادية في تحالف "الإطار التنسيقي"، فإن الحراك بدأ بالفعل خلال اليومين الماضيين للتخلي عن المالكي عبر إعادة النظر وخلق ظروف جديدة لبحث موضوع المنصب، مشيرة إلى أن المالكي أكد استعداده لمغادرة موقع الترشيح في حال اتفق ثلثا التحالف على إبعاده.
وأضافت المصادر أن القوى السياسية الرافضة للمالكي باتت أعدادها أكبر خلال اليومين الماضيين، وأن بعض قادة الإطار صاروا يفكرون جدياً في إبعاده عن الترشح لمنصب رئيس الحكومة، لكن بصيغة مهذبة لا تزعج حزب الدعوة الإسلامية ولا تدفعه إلى مغادرة العمل السياسي أو عدم الاشتراك في الحكومة المقبلة.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## مجلس النواب الأردني يعبر عن غضبه حيال تصريحات السفير هاكابي
23 February 2026 01:43 PM UTC+00
شهدت جلسة مجلس النواب الأردني، اليوم الاثنين، مداخلات غاضبة ومنددة بتصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، والتي تحدث فيها عن "حقّ إسرائيل الاستيلاء على أراضي عدة دول عربية"، وفق تفسيرات دينية ومزاعم بـ"حق توراتي". وأيّد النواب بياناً تلاه رئيس المجلس مازن القاضي، أكد فيه رفض المجلس تصريحات السفير الأميركي، مشيراً إلى أن تلك التصريحات تفتح الباب لمزيد من تطرف حكومة الاحتلال وإجرامها، كما أنها تصريحات استفزازية، تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ومساساً خطيراً بسيادة الدول.
وقال رئيس المجلس إن "صدور مثل هذه التصريحات عن مسؤول يمثل دولة كبرى ترأسُ مجلس السلام، إنما يضع بلاده في إطار خطاب يهدد أمن المنطقة واستقرارها، ويغذي التطرف والصراع بدل أن يسهم في احتوائهما". وأكد القاضي أن "الضفة الغربية، وقطاع غزة، هي أراضٍ فلسطينية لا سيادة لإسرائيل عليها، أو على أي أرض عربية محتلّة، مندداً بالطروحات التي تستند إلى روايات دينية مرفوضة، وتقوض فرص تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين.
وتبنّى النواب البيان باسم المجلس، فيما دعا رئيس كتلة جبهة العمل الإسلامي النيابية صالح لتعميمه على البرلمانات العربية ودعوتها لتبنيه. ودعا النائب علي الخلايلة رئيس الوزراء جعفر حسان إلى استدعاء السفير الأميركي لدى الأردن وإبلاغه رسالة المملكة والحكومة حول تصريحات هاكابي. وشدّد على أن تلك التصريحات خطيرة وتمسّ الأردن. ووافق مجلس النواب بإجماع غالبية الحضور على شطب كلمة دولة "إسرائيل" من محضر الجلسة، بعد تقديم مقترح نيابي بذلك.
وأدانت وزارة الخارجية الأردنية، السبت الماضي، تصريحات سفير هاكابي بخصوص قبول سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله، بالإضافة للضفة الغربية المحتلة، مشيرة إلى أن تلك التصريحات "عبثية واستفزازية". وقال هاكابي في مقابلة تلفزيونية إنه لا يرى بأساً في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مستنداً في ذلك إلى تفسيرات دينية ومزاعم بـ"حق توراتي يمتد من نهر النيل إلى الفرات".
وقالت وزارة الخارجية إن هذه التصريحات "عبثية واستفزازية وتمثل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفة صريحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة". وأضافت أن تلك التصريحات "تتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة".
رئيس الاتحاد البرلماني العربي يدين تصريحات هاكابي
بدوره، دان رئيس البرلمان الجزائري إبراهيم بوغالي، الذي يتولى أيضاً رئاسة الاتحاد البرلماني العربي، التصريحات التي أدلى بها هاكابي. وأكد بيان لرئيس الاتحاد البرلماني العربي، اليوم، أن "مثل هذه التصريحات العبثية تمثّل إساءةً فاضحةً للأعراف الدبلوماسية، وانحيازاً سافراً للعدوان والاحتلال، فضلاً عن كونها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد عدم شرعية الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية والعربية، وتمنع الاستيلاء على الأراضي بالقوة".
وعبر بوغالي عن "الاستنكار الشديد والرفض القاطع للتصريحات غير المسؤولة التي تزعم أنه من المقبول أن يسيطر الكيان الصهيوني على الشرق الأوسط بأكمله، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة"، مشيراً إلى أن "هذه التصريحات تُعدّ تجاوزاً خطيراً لمبدأ احترام سيادة الدول واستقرار المنطقة، وتشكّل مساساً مباشراً بحقوق الشعوب العربية وكرامتها".
ووصف تلك التصريحات بـ"غير المسؤولة"، وأنها "تتناقض مع الموقف الذي أعلنه رئيس الولايات المتحدة برفضه ضمّ الضفة الغربية، كما تتعارض مع الالتزامات الدولية للولايات المتحدة بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن"، مشيراً إلى أن الاتحاد البرلماني العربي يشدد على أن "هيمنة القوة وشرعنة الاحتلال لا يمكنهما أن تؤسِّسا للسلام أو الأمن في المنطقة، بل تزيدان من حدّة التوتر وتُعمِّقان العداء ومنطق اللاستقرار".
وجدد البيان التأكيد أن "الأمة العربية متمسكة بثوابتها القومية وحقوقها التاريخية، ولن تقبل أيَّ مساسٍ بسيادتها أو تزييفٍ لحقائق التاريخ والجغرافيا"، داعياً المجتمع الدولي إلى "تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967 وعاصمتها القدس الشريف".
## إسرائيل تحاول تجنّب الحرج أمام رئيس الوزراء الهندي في الكنيست
23 February 2026 01:52 PM UTC+00
تحاول إسرائيل تفادي حالة من الحرج يكون فيها الكنيست الإسرائيلي خالياً أثناء خطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي يزور تل أبيب بعد غد الأربعاء في زيارة تستمر يومين. فعلى خلفية تهديد المعارضة بمقاطعة خطاب ناريندرا مودي بسبب عدم دعوة الكنيست رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت، قرر رئيس الكنيست أمير أوحانا دعوة أعضاء كنيست سابقين، والسماح لهم بالجلوس في القاعة، وذلك بهدف ملء المقاعد.
ولفتت وسائل إعلام عبرية، اليوم الاثنين، إلى أن الهند لم تحسم بعد ما إذا كان رئيس الوزراء مودي سيلقي خطاباً في الكنيست. ونقل موقع واينت، عن مصادر مطلعة، أمس الأحد، أن الجانب الهندي لا يزال متردداً بشأن الخطاب، لتجنّب صور محرجة لقاعة نصف فارغة في حال نفّذت المعارضة تهديدها بالمقاطعة.
وسبق أن شهد الكنيست حضور أعضاء سابقين خلال زيارات مسؤولين أجانب، لكن هذه ستكون المرة الأولى التي يُتخذ فيها هذا الإجراء رداً على مقاطعة متوقّعة من قبل أعضاء المعارضة.
في الأسبوع الماضي، وبعد الإعلان عن زيارة مودي إلى إسرائيل، هاجم زعيم المعارضة يئير لبيد قرار أوحانا عدم دعوة رئيس المحكمة العليا إلى الجلسة الاحتفالية في الهيئة العامة للكنيست، وأعلن أن المعارضة لن تحضر جلسة كهذه. وقال: "إذا كان الائتلاف سيقاطع رئيس المحكمة العليا في الجلسة الخاصة مع رئيس وزراء الهند، فلن نتمكن من الحضور".
وأضاف: "أدعوهم (في الائتلاف الحكومي) لمنع إحراج كبير للكنيست الإسرائيلي". واتّهم لبيد أوحانا بأنه "يمسّ بالعلاقات الدولية" (لإسرائيل)، ونشر بياناً دعا فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إلزام أوحانا بدعوة عميت أيضاً.
ورد رئيس الكنيست أوحانا، مهاجماً بدوره، وقال: "إذا كان لبيد يرغب في الإضرار بعلاقات إسرائيل الخارجية مع دولة صديقة مهمّة لنا، وهي أيضاً واحدة من القوى العظمى في العالم، فهذا خياره. خيار مؤسف وخاطئ، وآمل أن يتراجع عنه. وإذا أصرّ على موقفه، فمن المناسب أن يشرح في حديثه المقبل مع سفارة الهند لماذا لم يقاطع الجلسات الخاصة التي عُقدت تكريماً للرئيس (الأرجنتيني خافيير) ميلي، والرئيس (الأميركي دونالد) ترامب، ورئيس الوزراء (الألباني إيدي) راما، رغم أن القاضي عميت لم يُدعَ إليها، بينما ينوي مقاطعة رئيس وزراء الهند تحديداً".
## "مشوار العمر"... مركز لرعاية كبار السن في صيدا
23 February 2026 01:58 PM UTC+00
في مدينة صيدا بالجنوب اللبناني، وضمن أنشطة جمعية رواد الكشاف المسلم، يهتم مركز "مشوار العمر" بالمتقاعدين وكبار السن، ضمن مشروع لتعزيز جودة حياتهم، وتمكينهم من مواصلة دورهم الفاعل في المجتمع بكرامة واحترام، إذ يتحول مركز الرعاية النهاري إلى مساحة يجد فيها كبار السن بيئة آمنة ومحفّزة، ومليئة بالحياة.
تقول أمينة فرع الجنوب في جمعية "رواد الكشاف المسلم"، مي حاسبيني، لـ"العربي الجديد": "يوفر المركز للمتقاعدين والمسنين برنامجاً يومياً منظّماً، يهدف إلى تعزيز جودة حياتهم، من خلال أنشطة رياضية خفيفة ومدروسة تساهم في الحفاظ على الحركة والمرونة، ودعم التوازن، وتحسين الصحة العامة، بما يتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم، كما تضم البرامج أنشطة ذهنية وفكرية تُعنى بتنشيط الذاكرة، وتقوية التركيز، وتحفيز القدرات العقلية، ضمن بيئة تشجّع على التفاعل والمشاركة الإيجابية، في وجود ممرضات للاهتمام الصحي اليومي".
وتضيف حاسبيني: "يولي المركز أهمية خاصة للجانب الاجتماعي عبر جلسات تفاعلية، وأنشطة جماعية، وأعمال يدوية تتيح لكبار السن التعبير عن أنفسهم، وتبادل خبراتهم، وتعزيز الشعور بالراحة النفسية، ويُستكمل ذلك من خلال لقاءات اجتماعية، ورحلات ترفيهية خفيفة، وجلسات إفطار وغداء مشتركة، لما لذلك من أثر مباشر في الحد من العزلة الاجتماعية، وبناء علاقات إنسانية داعمة".
وتتابع: "يعمل المركز على التنسيق مع جمعيات محلية ودولية، وبناء شراكات مجتمعية فاعلة، والتعاون مع اللجان البلدية بما يساهم في تطوير الخدمات المقدّمة، وتعزيز التكامل المجتمعي في رعاية كبار السن، كما نهدف إلى تمكين المتقاعدين وكبار السن، وتعزيز إحساسهم بالقيمة والدور الفاعل داخل المجتمع، بما لديهم من وقت وخبرات".
من جانبها، تقول المسنة أسيل الأسود، والمولودة في مدينة حيفا الفلسطينية: "عشت في مدينة صور، وكذلك في بيروت، واليوم أعيش في صيدا، وقد عملت سابقاً في المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت، كما أدرت مشروعي الخاص. أحب حضور المحاضرات والندوات، وفي مركز مشوار العمر نتعرف إلى أناس جدد، ونتعلّم من بعض، ونشعر بأننا مندمجون مع بعضنا. هذا المكان مهم للمتقاعدين، لأنه إذا لم نواصل التفاعل مع الآخرين سنشعر بالاكتئاب، كما أن القراءة والانخراط الاجتماعي عناصر أساسية للحفاظ على الحيوية النفسية بعد التقاعد".
بدورها، تقول المسنة فاطمة إنها تعيش مع زوجها وأولادها، وتعرّفت إلى المركز عبر الجيران، وتؤكد أن "السيدات الموجودات في المركز بتن كأنهن أخواتي، إذ نتناول الفطور سوياً، ونمارس رياضات خفيفة معاً، ونقضي النهار كاملاً مع بعضنا. من المهم وجود مراكز تهتم بكبار السن، إذ غالباً ما تُركّز الأنشطة المجتمعية على الفئات الأصغر سناً، بينما يحتاج المسنون أيضاً إلى مساحات تحتضنهم وتُقدّر حضورهم".
تتردد دلال ناصر، المقيمة في منطقة عبرا شرق مدينة صيدا، على المركز يومياً، وهي أرملة وأم لعدد من الأبناء، وتقول: "أشعرنا المركز بأننا عائلة، وبتنا نتكلم ونحكي ما في داخلنا، ونمارس نشاطات عديدة، رياضية وذهنية وترفيهية، ومن وقت لوقت نتناول الطعام معاً، وكل هذا نقوم به بمحبة. الاهتمام بكبار السن ضرورة مجتمعية لا تقل أهمية عن الاهتمام بالأجيال الشابة".
وتقول ميسر الأسود، وهي أرملة وأم لثمانية أولاد، إنها كانت تعيش وحدها، وإن انضمامها إلى المركز شكّل تحوّلاً مهماً في حياتها، إذ أخرجها من عزلتها، وجعلها تمارس نشاطات متعددة. وتضيف: "لو احتجت إلى أي شيء يقومون بمساعدتي، وصرت أشعر بأن عندي مكاناً يهتم بي. اللقاءات الأسبوعية مع أولادي تظل مصدر فرح، لكن وجود مساحة يومية داعمة منحتني طاقة جديدة، ومعنى أعمق للوقت".
بدورها تؤكد مرفت الهبش، وهي أرملة: "أرى في المركز متنفساً حقيقياً، وأحضر إليه كي أرفّه عن نفسي، وأمارس الرياضة، وأتناول الفطور مع سيدات مثلي، وقد صارت بيننا ألفة ومحبّة، وإذا شعرت إحدانا بوجع يكون الجميع إلى جانبها. الدعم المعنوي والرفقة الطيبة يوازيان في أهميتهما الدعم المادي".
## هدافو الدوري اللبناني.. ظهور عربي قوي أمام الأجانب
23 February 2026 02:09 PM UTC+00
فرضت الأسماء العربية نفسها بقوة في منافسات الدوري اللبناني لكرة القدم على صعيد التهديف بعد مرور 17 جولة من الموسم، حيث كانت للاعبين اللبنانيين والعرب بصمة واضحة في الهجوم وسيطروا على معظم المراكز في قائمة الهدافين لموسم 2025-2026.
وتصدر مهاجم نادي الأنصار متصدر الدوري اللبناني برصيد 41 نقطة، الجزائري، هشام خلف الله، قائمة الهدافين في بطولة الدوري اللبناني لكرة القدم لموسم 2025-2026، بتسجيله 11 هدفاً، والتي ساهم فيها في تصدر بطل الموسم الماضي الجدول متقدماً على جميع المنافسين، وتميز مستوى خلف الله بالمهارة الفردية وسرعة التحرك على الأطراف وقدرته على الاختراق وتسجيل الأهداف.
ويحتل اللاعب اللبناني نجم الأنصار، علي طنيش، وصافة ترتيب الهدافين في الدوري اللبناني، بتسجيله تسعة أهداف، في حين يحتل المركز الثالث في القائمة مهاجم نادي الحكمة لاعب بوركينا فاسو، سيكو تراوري، الذي سجل ثمانية أهداف مع فريقه بعد 17 مباراة حتى الآن، وهو يلعب في مركز رأس الحربة ويملك مهارات فردية مميزة في الهجوم.
أما نجم منتخب لبنان ولاعب نادي جبيل، اللبناني، حسن معتوق، فيحتل المركز الرابع برصيد سبعة أهداف، ومثله مهاجم نادي النجمة، الكيني، مسعود جمعة، الذي سجل سبعة أهداف، بينما يحتل مهاجم نادي العباسية، الغاني، عيسى أكوكا، المركز السادس في القائمة بتسجيله ستة أهداف، ثم المهاجم اللبناني، علي قصاص، لاعب نادي النجمة سابعاً برصيد ستة أهداف، وفي المركز الثامن في قائمة الهدافين، النيجيري، فيكتور سامسونين، لاعب نادي شباب الساحل الذي سجل خمسة أهداف.
وبالمجمل يحتل اللاعبون العرب أربعة مراكز من أصل أول ثمانية في ترتيب قائمة الهدافين في موسم 2025-2026، والمراكز الأول والثاني والرابع في الترتيب، مما يؤكد قوة اللاعب العربي في الدوري اللبناني وقدرته على منافسة اللاعبين الأجانب في تسجيل الأهداف ومساعدة أنديتهم لاحتلال مراكز متقدمة في الترتيب العام.
## ألكاراز وسابالينكا يواصلان السيطرة على تصنيف التنس
23 February 2026 02:16 PM UTC+00
واصل كل من النجم الإسباني كارلوس ألكاراز (22 سنة)، والنجمة البيلاروسية آرينا سابالينكا (27 سنة)، صدارة التصنيف العالمي للتنس، الصادر الاثنين، ليؤكد الثنائي قوتهما في الفترة الحالية وسعيهما لتحقيق المزيد من الألقاب في منافسات موسم التنس لعام 2026.
وعزز النجم الإسباني كارلوس ألكاراز (22 سنة)، صدارته للتصنيف العالمي لفئة الرجال بعد تتويجه بلقب بطولة الدوحة المفتوحة للتنس، اللقب الذي سمح له بحصد 400 نقطة إضافية إلى رصيده، وعليه وسع الفارق بحوالي 3500 نقطة مع منافسه النجم الإيطالي يانيك سينر، صاحب المركز الثاني في التصنيف العالمي للتنس حالياً.
وضمن ألكاراز، البالغ من العمر 22 عاماً، الاحتفاظ بالمركز الأول، على الأقل، حتى بطولة مونت كارلو ماسترز ذات الـ 1000 نقطة، والتي تعد نقطة انطلاق موسم الملاعب الترابية، والتي ستقام في الفترة من 5 إلى 12 إبريل/نيسان، في وقت لم ينجح سينر في حصد المزيد من النقاط في التصنيف، بعدما سقط في الدور ربع النهائي من منافسات بطولة الدوحة المفتوحة للتنس، واكتفى بالحصول على 100 نقطة جديدة، ليحتفظ بالمركز الثاني متقدماً على النجم الصربي نوفاك ديوكوفيتش، صاحب المركز الثالث في التصنيف.
في المقابل، واصل الألماني ألكسندر زفيريف الاحتفاظ بالمركز الرابع، أمام الإيطالي لورينتسو موزيتي والأسترالي أليكس دو مينور، في المركزين الخامس والسادس على الترتيب، وكان التغيير الوحيد في قائمة العشرة الأوائل، هو تقدم الأميركي تايلور فريتز من المركز الثامن إلى السابع على حساب الكندي فيليكس أوجيه ألياسيم، الذي خسر 150 نقطة مقارنة بالأسبوع الماضي، ليحل في المركز الثامن، أمام الأميركي بن شلتون والكازاخي ألكسندر بوبليك، التاسع والعاشر على الترتيب.
وفي فئة السيدات، لم تشهد قائمة العشر الأوليات في التصنيف العالمي للاعبات التنس المحترفات تغييرات تُذكر، حيث واصلت البيلاروسية آرينا سابالينكا التربع على عرش التصنيف أمام البولندية إيغا شفيونتك، في الوصافة، والكازاخية إيلينا ريباكينا في المركز الثالث. كما احتفظت الأميركية كوكو غوف، بالمركز الرابع أمام مواطنتها جيسيكا بيغولا، في المرتبة الخامسة، تليها الأميركية أيضاً أماندا أنيسيموفا، في المركز السادس في الترتيب.
وكان التغيير الوحيد في قائمة العشر الأوليات هو تقدم الإيطالية جاسمين باوليني، التي تقدمت مركزًا واحدًا لتحل سابعة، بينما تراجعت الأميركية ميرا أندريفا إلى المركز الثامن بعد فشلها في الدفاع عن لقب بطولة دبي، إذ سقطت في الدور ربع النهائي على يد أنيسيموف. وفي المركزين التاسع والعاشر، جاءت الأوكرانية إلينا سفيتولينا والكندية فيكتوريا أزبنكو، على الترتيب، دون تغيير مقارنة بالأسبوع الماضي.
## "رويترز" عن مسؤول بالخارجية الأميركية: الوزير روبيو يخطط للسفر إلى إسرائيل لكن الجدول الزمني قابل للتغيير
23 February 2026 02:19 PM UTC+00
## "رويترز": الولايات المتحدة تأمر بمغادرة الموظفين غير الأساسيين في الحكومة وعائلاتهم من سفارتها في بيروت
23 February 2026 02:20 PM UTC+00
## الكوادر شبه الطبية في تونس: هجرة مكثّفة والشبّان في الصدارة
23 February 2026 02:22 PM UTC+00
لم تعد هجرة الكوادر شبه الطبية في تونس مجرّد حالات فردية تُسجَّل هنا أو هناك، بل تحوّلت إلى نزيف يهدّد توازن المنظومة الصحية. وقد أظهرت دراسة نشرها معهد الصحة والسلامة المهنية (حكومي)، أنّ معدّل أعمار الممرّضين والكوادر شبه الطبية الذين يهاجرون من تونس لا يتعدّى 33.4 عاماً، وأنّ 84.6% من هؤلاء يهاجرون بسبب تدنّي الرواتب، فيما يهاجر 59.6% منهم بحثاً عن ظروف حياة أفضل.
وبيّنت الدراسة التي أُنجزت في الفترة الممتدّة بين 15 مارس/ آذار 2025 و15 إبريل/ نيسان من العام نفسه، والتي نُشرت أمس الأحد، أنّ ضعف إمكانيات التطوّر المهني المستمرّ في تونس تدفع 57.7 % من الممرّضين والكوادر شبه الطبية إلى الهجرة، في حين يهاجر نحو 54% هرباً من ظروف العمل الصعبة.
وأضافت البيانات، التي توصّلت إليها دراسة معهد الصحة والسلامة المهنية، أنّ ألمانيا تُعَدّ الدولة الأكثر استقطاباً للكوادر شبه الطبية التونسية بنسبة تزيد عن 40%، في حين يهاجر 28.8% من هؤلاء إلى كندا و21.2% إلى إيطاليا.
ويقول كاتب عام الجامعة العامة للصحة في تونس حسن المازني لـ"العربي الجديد"، إنّ "هجرة الكوادر شبه الطبية تعمّقت في السنوات الأخيرة، وقد غادر ممرّضون وفنيون ساميون"، محذّراً من أنّ ذلك "يهدّد استقرار المنظومة الصحية في ظلّ نقص في الانتدابات مقارنة بعدد المتقاعدين". ويضيف المازني أنّ "غياب ملامح إصلاح المنظومة الصحية يدفع العاملين فيها نحو الحلول الفردية لتحسين ظروف عملهم وحياتهم عبر الهجرة".
يُذكر أنّ الفنّي السامي في الصحة العامة كادر صحي متخصّص في تونس حاصل على شهادة في علوم الصحة وتقنياتها، يتولّى مهام تقنية دقيقة في مجالات عديدة من قبيل المختبرات والأشعة والتخدير أو العناية الصحية. كذلك يتولّى الفنّي الصحي مهام في سياق رصد الأمراض، وينفّذ تدخّلات خاصة بالصحة العامة.
تفيد بيانات الوكالة التونسية للتعاون الفني بأنّ الوجهة نحو أوروبا، وتحديداً ألمانيا، تسجّل أعلى معدّل نموّ للمغادرين من فئة العاملين في قطاع الصحة بنسبة 21% سنوياً في الفترة الممتدّة ما بين عام 2009 وعام 2022. تليها في ذلك كندا بنسبة 20%، ثمّ الدول الأفريقية بنسبة 10%، فالدول العربية بنسبة 7% في الفترة نفسها.
ويوضح كاتب عام الجامعة العامة للصحة في تونس، أنّ "استفحال ظاهرة هجرة الكوادر الطبية وشبه الطبية يمثّل نزيفاً حقيقياً للثروة البشرية في تونس، وهي ظاهرة تعود إلى ضعف مستوى الأجور وصعوبة ظروف العمل والتطوّر المهني، على الرغم من جودة التكوين". ويتابع المازني أنّ "تراجع الخدمات الصحية وتفاقم الضغوط على منظومتها الطبية أمران يؤثّران على قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لاحتياجات المواطنين، خصوصاً في المناطق الداخلية والمستشفيات العمومية".
ويشير المازني إلى أنّ "الكوادر الطبية وكذلك الممرّضين صاروا يهاجرون في المراحل النهائية للتكوين أو مباشرة بعد التخرّج، وذلك بعدما تكون الدولة التونسية قد تكبّدت أموالاً طائلة في تكوينهم من دون أن ينتفع القطاع الصحي من خدماتهم". ويكمل أنّ "الأجور غير تنافسية للعاملين في القطاع، إذ إنّ الرواتب في القطاع الحكومي منخفضة مقارنة بما هو متاح في بلدان أوروبا ودول الخليج، الأمر الذي يجعل العروض الخارجية مغرية نسبياً لكثيرين من الممرّضين والخرّيجين".
لكنّ وزارة الصحة التونسية شدّدت، في مناسبات عدّة، على أنّ ثمّة جهوداً تُبذَل للتعامل مع هذه المسألة، من بينها الجهود الخاصة بتحسين بيئة العمل في القطاع الصحي وتطوير البنية التحتية، خصوصاً في الجهات الأقلّ تجهيزاً. كذلك أعلنت الوزارة عن برنامج لتحفيز الأطباء والممرّضين على البقاء في البلاد، وأنّها تسعى إلى تعزيز التعاون الدولي المسؤول لضمان أن تجري حركة الكفاءات الصحية بين تونس والدول الأخرى وفقاً لاتفاقات شفافة تقلّل من تأثيرها السلبي على المنظومة الصحية المحلية.
## انهيارات حلب تثير مخاوف الأهالي... الأنفاق والإهمال أم طبيعة الأرض؟
23 February 2026 02:23 PM UTC+00
لم يعد الخطر في مدينة حلب يقتصر على ما خلفته سنوات الحرب من دمار فوق الأرض، بل بات "باطن الأرض" يهدد ما تبقى من بنيان بعد أن توالت في الآونة الأخيرة حوادث الانهيارات الأرضية والتصدعات المفاجئة، وكان آخرها الخسف الأرضي في محيط جامع "حسان بن ثابت" بحي وادي العرايس، مما أعاد إلى الواجهة ملف "التكهفات" الأرضية التي بدأت تلتهم الشوارع وتهدد الأبنية السكنية، وسط جدل واسع بين سكان يعزونها للأنفاق، وجهات رسمية تضع "طبيعة التربة" والعشوائيات في قفص الاتهام.
ففي الشارع الحلبي، يربط الكثيرون بين هذه التكهفات والأنفاق التي حفرتها الفصائل المسلحة إبان سنوات الحرب، ويعتقد الأهالي أن هذه الخسوفات ليست مجرد "ظواهر طبيعية"، بل هي نتاج لتفريغ الأرض وتخلخلها بسبب تلك الشبكات التحت أرضية التي لم تعالج هندسياً بشكل صحيح بعد انتهاء العمليات العسكرية.
وقال محمود فخري، من سكان حي بستان الباشا لـ"العربي الجديد": "عشنا سنوات ونحن نسمع أصوات الحفر تحت منازلنا في الليل، المنطقة هنا كانت خط مواجهة، والأنفاق التي حفرتها الفصائل كانت تمتد كشرايين تحت الأرض، واليوم عندما نرى شارعاً ينهار فجأة لا يمكننا إلقاء اللوم على رطوبة التربة فقط، نحن نجلس فوق شبكة من الفراغات التي لم تُردم بشكل صحيح، وكلما تسربت مياه من قسطل مكسور، جرفت معها الأتربة إلى عمق تلك الأنفاق لتحدث الكارثة".
أما فاطمة الجبور من ساكني حي بني زيد فتقول لـ"العربي الجديد": "الخوف يسكننا أكثر من البيوت، في العام الماضي انهار مبنى بجانبنا، وقيل وقتها إنه متضرر من القصف، لكن الحقيقة أن الأرض تحتنا لم تعد صلبة، وغالباً ما نرى تصدعات في الجدران الأرضية لا تشبه تصدعات القصف، بل هي ناتجة عن هبوط في الأرضية ذاتها". وتطالب المعنيين "بلجانٍ هندسية حقيقية، مزودة بأجهزة كشف رادارية، لتمسح ما يوجد تحت بيوتنا وتخبرنا بالحقيقة المرة، قبل أن نستيقظ لنجد أنفسنا مجرد خبر عاجل في شريط الأنباء، وقبل أن تتحول هذه الجدران إلى توابيت إسمنتية لنا ولأطفالنا".
من جانبه قال المهندس عبد الهادي كنانة من حي الكلاسة: "لا يمكن إنكار أن طبيعة التربة في حلب كلسية ورملية في بعض المناطق، لكن التدخل البشري العنيف أثناء الحرب يسرع الكارثة، الأنفاق العسكرية غير المدروسة هندسياً خلقت جيوباً هوائية في باطن الأرض، وعندما تجتمع هذه الفراغات مع تسربات مياه الشرب أو الصرف الصحي، يحدث ما يسمى بالتجريف الداخلي، وهو ما يؤدي للانهيارات المفاجئة، الدولة تردم السطح بالبقايا، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الفراغ الذي يمتد لعدة أمتار في العمق".
وفي منطقة "السكن الشبابي" بحي الأشرفية، يعيش الأهالي حالة من القلق الدائم، إذ تتدفق مياه الشرب من "بواري" مكسورة منذ فترة طويلة، لا لتغرق الشوارع فحسب، بل لتتسرب مباشرة إلى أسفل الأبنية السكنية، وقال ياسر بطل من السكن الشبابي في حي الأشرفية قائلاً: "في السكن الشبابي، المشكلة مزدوجة، إهمال في صيانة بواري المياه ووجود فراغات تحت الأرض، المياه تتدفق منذ أشهر تحت أساسات البلوكات السكنية، والجهات الرسمية تكتفي بالتصريحات، نحن نرى الأرض تهبط أمام أعيننا، والأنفاق التي كانت تستخدم للتنقل بين الأشرفية وبني زيد لا تزال موجودة ولم تعالج، الانهيار ليس احتمالاً، بل هو مسألة وقت إذا بقي الحال على ما هو عليه".
وأمام هذه المخاوف جاء الرد الرسمي، بعد معاينة موقع الانهيار في حي "وادي العرايس" عبر تصريح الأمين العام لمحافظة حلب أحمد كردي، لـ"الإخبارية السورية"، موضحاً أن التكهفات تتركز بكثافة في المناطق القريبة من سرير نهر قويق ومنطقة الكلاسة، وهي مناطق معروفة تاريخياً بطبيعتها الجيولوجية المنظمة والمتكهفة. نافياً فرضية الأنفاق قائلاً: "هذه المنطقة تحديداً ذات تربة رملية لا تسمح بحفر أنفاق، مما يقطع الشك باليقين حول دور الأنفاق في حادثة وادي العرايس". وحول عشوائية الصرف الصحي أشار كردي إلى أن "البناء العشوائي هو المتهم الأول، إذ قام السكان بمد خطوط صرف صحي غير فنية لا تصل إلى المصب الرئيسي، مما يؤدي إلى تسرب المياه إلى جوف الأرض وتآكل التربة ونشوء تكهفات جديدة".
وبيّنت المعاينة في موقع جامع "حسان بن ثابت"، وفقاً لما نشرته محافظة حلب عبر معرفاتها الرسمية، وجود تكهف بعمق أربعة أمتار وطول يتجاوز عشرة أمتار، وصل إلى أجزاء من المسجد والطريق المجاور. ومن الناحية الهندسية يرى خبراء أن الحلول الإسعافية بردم الخسوف بالتربة أو البقايا ليست كافية، وهو ما أكده محافظ حلب عزام الغريب خلال تفقده المواقع حين شدد على ضرورة إيجاد "حلول هندسية للسلامة العامة وتنفيذ أعمال فنية سريعة".
## تونس: محكمة الاستئناف تقرر الإفراج عن المحامي أحمد صواب
23 February 2026 02:46 PM UTC+00
قضت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، اليوم الاثنين، بالإفراج عن القاضي الإداري السابق، المحامي أحمد صواب، بحسب ما أكّده مصدر قضائي لوكالة تونس أفريقيا للأنباء (رسمية).
وذكر المصدر أن المحكمة قضت في ما يتعلق باتهام الصواب بتعريض حياة أشخاص مشمولين بالحماية إلى الخطر عبر الإفصاح عن معطيات من شأنها الكشف عن هوياتهم، بسجن المعني بالأمر لمدة عامين، مع تأجيل التنفيذ، وتحذيره من مغبة العودة خلال المدة القانونية. 
وقررت المحكمة إقرار الحكم الابتدائي في ما يتعلق بتهمة "التهديد بما يوجب عقاباً جنائياً والمرتبطة بجريمة ذات صبغة إرهابية"، مع تعديل نص الحكم وتخفيض عقوبة السجن إلى عشرة أشهر  مع الاكتفاء بالمدة التي قضاها ما يعني إطلاق سراحه.
وكانت الدائرة الجنائيّة المختصّة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، قضت في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بسجن المحامي صواب لمدة 4 أعوام بتهمة تعريض حياة أشخاص معنيين بالحماية إلى الخطر بالإفصاح عمداً عن معطيات من شأنها الكشف عنهم، وسنة سجناً بتهمة "التهديد بما يوجب عقاباً جنائيّاً المرتبط بجريمة إرهابية"، ووضعه تحت المراقبة الإدارية لمدّة 3 أعوام.
وفي وقت سابق الاثنين، أكدت هيئة الدفاع ومقربين من المحامي تدهور وضعه الصحي، معبرين عن أملهم في الإفراج عنه. ونظم مساندون لصواب وقفة تضامنية أمام المحكمة الابتدائية بتونس، للمطالبة بإطلاق سراحه، رافعين شعارات: "أطلقوا سراح أحمد صواب"، "هايلة البلاد قمع واستبداد"، "حريات حريات لا لقضاء التعليمات".
وقال منجي صواب، شقيق أحمد صواب، في تصريح لـ"العربي الجديد" إن مطلبهم الوحيد هو إطلاق سراح شقيقه، موضحاً أن تهمة الإرهاب لا تليق بقاضٍ سابق ومحامٍ، وأن المحاكمة تمت بسبب تعبير مجازي عن القضاة في وقفة لهيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين وهو يرتدي لباس المحامي، مشيراً إلى أن شقيقه لطالما دافع عن دولة القانون واستقلال القضاء وعن المحاكمة العادلة.
وأضاف المتحدث أن الوضع الصحي لشقيقه في تدهور مستمر داخل السجن، مبيناً أنه طلب منهم عدم الخوض في ذلك، ولكن شقيقه يعاني من نزيف متكرّر على مستوى الأنف. وأكد أن مطلبهم الوحيد هو الإفراج عنه. أما الناشطة بالمجتمع المدني، نائلة الزغلامي، فقالت في حديث لـ"العربي الجديد" إنهم يشاركون في وقفة اليوم ولديهم أمل في إطلاق سراح القاضي الإداري السابق أحمد صواب، موضحة أن هناك مرافعات في الأصل، وذلك لأول مرة منذ محاكمته، مؤكدةً أن المحاكمة ستكون عن بعد أي أنه لم يحضر بل يحاكم وهو في سجن المرناقية، مشيرة إلى أنه لا يمكن محاسبة شخص على تعبير مجازي.
وأكدت أنهم بوصفهم نشطاء في المجتمع المدني وكذلك حقوقيين وسياسيين يطالبون بحرية أحمد صواب حفاظاً على صحته، ومن أجل قضاء عادل ومستقل. وبينت أن الملف فارغ، وحياة إنسان عرف بدفاعه عن القانون على المحك، مؤكدةً أن هناك ثقة في القضاء وفي بعض القضاة الشرفاء، والرسالة اليوم موجهة إليهم لإطلاق سراح صواب.
## 1830 قضية فساد في سورية… وإطلاق منصة لتعزيز الشفافية
23 February 2026 02:47 PM UTC+00
أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش إنجاز 1830 قضية خلال عام 2025، شملت معاقبة 3006 أشخاص وإحالة 1620 آخرين إلى القضاء، إضافة إلى تنفيذ 1620 جولة رقابية. وكشفت إحدى هذه الجولات عن اختلاسات مالية في أحد مخابز المؤسسة السورية للمخابز في المحافظات، حيث تجاوزت قيمة المبالغ المختلسة 2.6 مليار ليرة سورية.
وبحسب بيان الهيئة الصادر اليوم الاثنين، أظهرت نتائج التحقيق وجود تلاعب بالكشوفات والتقارير المالية، وعدم تطابق كميات المواد التموينية والنفطية المسلّمة للمخبز مع السجلات الرسمية، إلى جانب تسجيل ملاحظات تتعلق بالإهمال والخلل الإداري لدى المسؤولين عن متابعة الجوانب القانونية والتنظيمية.
واتخذت الهيئة سلسلة إجراءات قانونية بحق المخالفين، شملت إحالتهم إلى القضاء وفرض الحجز على أموالهم المنقولة وغير المنقولة، وصرف عدد من العاملين المقصّرين، وفرض حسومات على الأجر الشهري لآخرين. كما دعت المؤسسة السورية للمخابز إلى اتخاذ صفة الادعاء الشخصي بحق المسؤولين عن هذه المخالفات.
وأكد مصدر مسؤول في الهيئة لـ"العربي الجديد" أن هذه الإجراءات تندرج ضمن جهود تعزيز النزاهة والشفافية في عمل الجهات العامة وحماية المال العام، مشدداً على أن الجولات الرقابية الآنية تهدف إلى رصد المخالفات وتصحيح الأداء بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف المصدر أن الهيئة ستطلق قريباً منصة رقمية متخصصة في إدارة العقود والمشتريات الحكومية، موضحاً أن الهدف من هذه الخطوة تقليص التدخل البشري إلى الحد الأدنى في مختلف مراحل العقود، من الإعلان حتى التنفيذ، بما يضمن ضبط العمليات ومتابعة المشاريع وفق المعايير القانونية والمالية. وأكد أن الهيئة ستحصل على صلاحية الوصول الكامل إلى المنصة لمراقبة العمليات بشكل لحظي والكشف المبكر عن أي مخالفات محتملة، بما يعزز الشفافية ويحمي المال العام.
وحول ما يُتداول على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن تسويات مع رجال أعمال كانوا يعملون في ظل النظام المخلوع، شدد المصدر على أن الهيئة لا علاقة لها بهذه التسويات، موضحاً أن لجنة الكسب غير المشروع، التي شكلتها الرئاسة، هي الجهة المسؤولة عن التفاوض ودراسة ملفات هؤلاء الأشخاص، وأن أي تسوية تتم وفق آلية محددة تراعي المصلحة العامة للدولة وتضمن حقوق جميع الأطراف. وأشار المصدر إلى أن المنصة الرقمية تمثل خطوة نوعية في تطوير أساليب الرقابة التقليدية، وتقليص فرص الفساد المالي والإداري، مع تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز الثقة بالمؤسسات العامة.
وفي سياق متصل، أعلنت الهيئة ضبط مخالفات وفساد مرتبط بأحد إدارييها على خلفية عقود تأهيل أبنية بعد التحرير، إضافة إلى مخالفات إدارية وقانونية في إحدى مديريات المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، تمثلت في اتخاذ إجراءات تنفيذية خارج الأطر القانونية اللازمة، مع ترهّل إداري انعكس سلباً على جودة الخدمات. وجرى توجيه المؤسسات المعنية لتنظيم العمل الإداري وتسريع تقديم الخدمات، إلى جانب تشكيل بعثة تفتيشية لمتابعة تنفيذ الإجراءات المطلوبة.
( الدولار الواحد = 11,750 ليرة سورية)
## غضب من ربط مدينة مغربية بالبخل في مسلسل "شكون كان يقول"
23 February 2026 02:48 PM UTC+00
أثار المسلسل المغربي "شكون كان يقول"، الذي تعرضه القناة الحكومية الأولى خلال رمضان 2026، غضباً بين من اعتبروه مهيناً لسكان مدينة الرشيدية جنوب شرقي المغرب. واتهمه معلّقون بتصوير أبناء هذه المدينة على أنهم بخلاء، ووصمهم بالفقر في سياق كوميدي ساخر.
وتداولت مواقع التواصل مشهداً من مسلسل "شكون كان يقول" حيث تتحدّث الشخصية عن إنسان اسمه "عبد الحق" من مدينة الرشيدية، يوصف بـ"المسكين"، والبخيل الذي لا يستطيع توفير ثمن المواصلات أو سعر وجبة طعام. وهو حوار أثار تعليقات منزعجة من ربط أبناء مدينة كاملة بصفة البخل، فضلاً عن السخرية من الظروف المعيشية لسكانها.
وجاء في منشور على "فيسبوك" أنه "لم يسبق أن تم ذكر اسم الرشيدية إلا وأقرن اسمها بحالة الطرق المقطوعة وأمراض العيون وهجوم الجراد وكوارث الجفاف، وحينما يذكر اسم ابن الرشيدية في فسحة رمضان يتبع بـ"مسكين'". وجاء في منشور آخر أنه "في المشهد المتداول، يُذكر اسم "عبد الحق ولد الرشيدية" مقروناً بعبارة "مسكين"، وكأن الانتماء إلى الرشيدية قرين تلقائي للشفقة أو الدونية. ويتعزز الإيحاء الساخر بعبارات أخرى تلمّح إلى الفقر والحرمان، في سياق كوميدي يُعرض أمام ما يقارب أربعين مليون مشاهد خلال ذروة المشاهدة الرمضانية. قد يبدو الأمر للبعض مجرد دعابة عابرة، لكن أثر الصورة حين تُكرر وتُبث على نطاق وطني يتجاوز حدود المزاح".
ومدينة الرشيدية هي عاصمة لمحافظة درعة تافيلالت، وتحتضن أكبر واحات النخيل في المغرب، ما يجعلها من أكثر المناطق إنتاجاً للتمور ذات الجودة العالية، كما أنها قريبة من مدينة الريصاني، مهد الدولة العلوية، ومع ذلك، توصف المدينة بأنها تعاني من ركود، وسط غياب مشاريع اقتصادية، بينما تعيش عائلات كثيرة فيها على تحويلات أبنائهم العاملين، المهاجرين داخل وخارج المغرب.
يُذكر أن "شكون كان يقول" مسلسل درامي يتناول قصة "أسماء"، التي تعيش طفولتها في دار الأيتام بعد وفاة والدتها، وتتعرض لظروف قاسية تكاد تدمر حياتها النفسية والإنسانية، لكن تجد الدعم من أختها "سناء" وصديقتها "مروة". المسلسل من ﺇﺧﺮاﺝ صفاء بركة، وتأليف هشام الغفولي ومحمد الكامة، ومن بطولة عبد اللطيف شوقي، نسرين تومي، إبتسام العروسي، محمد كافي، هاجر مصدوقي، نبيل عاطف.
## مصدر دبلوماسي في السفارة الأميركية في بيروت لـ"العربي الجديد": أجلي بعض الموظفين وعائلاتهم من السفارة صباح اليوم
23 February 2026 02:54 PM UTC+00
## مصدر دبلوماسي لـ"العربي الجديد": هذا الاجراء ضمن الإجراءات الاحترازية المؤقتة التي تتخذ في ظل الظروف الدقيقة للمنطقة
23 February 2026 02:55 PM UTC+00
## مصدر دبلوماسي في السفارة الأميركية في بيروت لـ"العربي الجديد": الاجراء ليس مرتبطاً بحدث أمني محدّد سيحصل في لبنان
23 February 2026 02:56 PM UTC+00
## تفاصيل "تسريب" خمسة عقارات للمستوطنين في جبل جالس بالخليل
23 February 2026 03:02 PM UTC+00
فوجئ أهالي حيّ جبل جالس في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، مساء الخميس الماضي، باقتحام عشرات المستوطنين للحيّ وسط حماية مشدّدة من قبل قوّات الاحتلال الإسرائيلي، والسيطرة على خمس بنايات قديمة في المكان، في سابقة لم يعرفها الحي منذ عشرات السنين، حيث رفع المستوطنون أعلام "إسرائيل" على أسطح البنايات، ونصبوا شعار "نجمة داوود". وأكد أهالي الحي، في حديثهم لـ"العربي الجديد"، أنّ الاستيلاء جرى عقب عملية "تسريب" للعقارات، متّهمين من وصفوهم بـ"ضعاف النفوس" بالوقوف وراء بيعها أو نقل ملكيتها بطرق مشبوهة.
ومساء اليوم ذاته، أعلن رئيس مستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضي الخليل، يسرائيل برامسون، تزامنًا مع أذان المغرب وساعة الإفطار في شهر رمضان، من على سطح أحد المباني التي جرى الاستيلاء عليها، أنّ جمعية "وسّعي مكان خيمتك" وضعت يدها على خمس بنايات في الحي. ولا يُخفي برامسون، عبر صفحته على موقع فيسبوك، النيات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع النشاط الاستيطاني، وإسناد الجماعات الداعمة له في المنطقة.
وتلا هذا الإعلان ما وُصف بـ"النشاط الافتتاحي الأول في الحي"، تمثّل في جولة ميدانية داخل المنطقة التي جرى الاستيلاء على منازلها، نفّذها ما يُسمّى قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي، آفي بلوط، برفقة رئيس فرع البنية التحتية في الإدارة المدنية الإسرائيلية، أفيئيل جيربي، كما اقتحمت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك المنازل المستولى عليها صباح أمس الأحد.
وجاء الاستيلاء على المنازل عقب خلافات عائلية مسلّحة وقعت في المنطقة الأربعاء الماضي، ما شكّل ذريعة لقوات الاحتلال لاقتحام حيّ جبل جالس تحت شعار "فرض الأمن"، بحسب ما يقول وجيه الحيّ، راشد التميمي، في حديث مع "العربي الجديد". وأثناء اقتحام الاحتلال للحيّ، كشف التميمي أنه اعتُدي على الأهالي الذين لم يكونوا طرفاً في الخلاف بشكل غير مسبوق.
وقال التميمي: "منذ عام 1967 لم يعتد علينا بذات الشكل (...) انتشر الجنود بأعداد كبيرة، وداهموا عشرات المنازل بعد تكسير أبوابها في وقتٍ متزامن، واعتدوا على الأهالي بالضرب دون أي تحقيق أو استجواب"، مشيرًا إلى أن جنود الاحتلال اقتحموا منزله واعتدوا عليه وعلى أفراد عائلته بأعقاب البنادق، وقيدوا أيديهم وألقوهم أرضًا. وذكر أن الجنود طالبوهم "بتسليم الأسلحة التي بحوزتهم"، في وقت نفى فيه التميمي وجود أسلحة عند السكّان سوى العائلات المتناحرة والتي قال إن الاحتلال يعرفها جيداً.
بالتزامن، كانت قوّات الاحتلال مع طواقم "الإدارة المدنيّة" وحرس الحدود الإسرائيلي تحمي اقتحاماً آخر للمستوطنين طاول عدداً من المنازل بهدف الاستيلاء عليها، فيما اعتبر التميمي أن ما جرى لم يكن سوى غطاء لعملية الاستيلاء. وبيّن التميمي أن عملية الاستيلاء طاولت 4 بنايات مخلاة منذ عدّة أشهر، حيث إن سكّان هذه البنايات غادروها بعد بيعها لأحد أهالي المنطقة.
واستدرك التميمي: "من اشتروا العقارات معروفون بأنهم في دائرة الشبهة الأمنية، وموجودون في معظم الأوقات في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وهم شبّان في العشرينات من أعمارهم، ولكن يملكون مئات الآلاف من الشواقل (عملة إسرائيلية)". وأضاف: "أحد المسرّبين اشترى عقارين من إحدى العائلات قبل عدّة أشهر، والآخر اشترى عقارين من عائلته، وكلاهما تحيط به الشبهات الأمنية بعلاقته مع ضبّاط الاحتلال والإدارة المدنية".
بدوره، أكّد رئيس اللجنة الأهلية للمنطقة الجنوبية بالخليل عودة الرجبي لـ"العربي الجديد" التفاصيل التي ذكرها التميمي عما جرى بحقّ أربع بنايات في المنطقة، باستثناء بناية واحدة لم يتم تسريبها من قبل أصحابها وتعود لعائلة مرّار. وتواصل "العربي الجديد" مع جهاد مرّار، مالك أحد المنازل التي جرى الاستيلاء عليها، والذي نفى بشكل قاطع أي صلة له بعمليات تسريب للعقار.
وقال: "لو كنت قد سرّبت المنزل، لكنت غادرت المنطقة كما فعل آخرون اختفوا عن الأنظار منذ أسابيع وأشهر"، موضحاً أنه اشترى العقار بشكل قانوني قبل نحو أربع سنوات، وتوجد في الطابق الأرضي منه محالّ تجارية يعمل فيها ويؤجّرها. وأشار إلى أنه أُخرج منها قسرًا بقوّة السلاح، بذريعة تنفيذ عمليات تفتيش عن أسلحة في المنطقة.
وقال مرّار: "أبلغني ضبّاط الاحتلال أن الجنود سيكونون في المنزل مؤقتًا إلى حين انتهاء عمليات البحث"، قبل أن يتبيّن لاحقًا، بحسب روايته، أن السيطرة جاءت في سياق تمكين المستوطنين من الاستيلاء على العقار. وتابع: "لست بحاجة للأموال حتى أبيع منزلي للاحتلال، ولا أقبل على نفسي ذلك (...) من قاموا بعملية التسريب معروفون لدى الجميع وهم الآن في (إسرائيل)، أما أنا فلن أترك حارتي التي أسكن فيها، ولدي منزل آخر في المنطقة سأبقى فيه، وأحاول يومياً العودة إلى منزل المستولى عليه".
وأبدى مرار تخوّفه من احتمال وجود صلة بين عملية الاستيلاء وما وصفه بشبهات تسريب، موضحًا أن أحد المتهمين في هذا الملف كان قد استأجر في وقت سابق محلًا تجاريًا يقع أسفل منزله. وأشار إلى أن هذه المعطيات تثير لديه مخاوف من وجود علاقة محتملة بين المستأجر السابق وملف التسريب، في ظل ما اعتبره "تلاعبًا إسرائيليًا" رافق عملية السيطرة على العقار، مؤكدًا أن الملابسات المحيطة بالقضية تستدعي تحقيقًا وكشفًا للوقائع، إلا أنه أسر عن عدم ثقته بالأجهزة الأمنية الفلسطينية بالكشف عن تفاصيل الحادثة.
وعلم "العربي الجديد" من مصادر خاصّة بأن عمليات بيع العقارات في منطقة جبل جالس لا تتم إلا بحضور الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دور الأمن الفلسطيني في مراقبة عمليات البيع تلك، وذلك لحساسية موقع الجبل الذي يقع بين مستوطنة "جفعات جال" الصناعية، وبين أحياء مستوطنة "كريات أربع"، حيث إنه مطمع لخلق تواصل استيطاني بين البؤر والأحياء الاستيطانية، وفق التميمي.
ولفت التميمي إلى أنّه يقطن نحو 1000 نسمة في الجبل، موزّعين على قرابة 100 منزل، يسكنون المنطقة منذ عشرات السنوات التي حاول الاحتلال فيها إيجاد ذرائع للاستيلاء على المنازل فيها، ولم يتمكّن، إلى أن تمّت عملية "التسريب". وعن دور الجهات الرّسمية في متابعة القضيّة، يبيّن محافظ محافظة الخليل، خالد دودين، في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ الجهات الرسمية تعمل على إجراءات تحقيقات في الحادثة، وأنها استدعت العائلات التي وردت أسماؤها في الأخبار المتداولة حول وجود تسريب عقارات، ويجرى التحقيق معهم. ودعا إلى تجنّب التفاعل مع الأخبار الإسرائيلية التي تهدف إلى بثّ "الشائعات" إلى حين صدور نتائج التحقيقات.
## السيسي يبدأ زيارة رسمية إلى السعودية
23 February 2026 03:02 PM UTC+00
وصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الاثنين، إلى المملكة العربية السعودية في زيارة رسمية يلتقي خلالها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في إطار التنسيق المستمر بين القاهرة والرياض في ملفات التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية، وفقاً للمتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية.
ومن المقرر أن يعقد الجانبان جلسة مباحثات تتناول جهود تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة في ظل المتغيرات الحالية. وأكد البيان الرئاسي أن زيارة السيسي إلى السعودية تعكس استمرار التنسيق الوثيق مع القيادة في المملكة الشقيقة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، ورغبة البلدين في دعم مسار الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة، فضلاً عن توسيع آفاق التعاون الثنائي. وكان آخر لقاء بين السيسي ومحمد بن سلمان في 21 أغسطس/آب الماضي في مدينة نيوم بالمملكة السعودية لمناقشة الوضع في غزة وأمن البحر المتوسط والملفات الثنائية والتطورات الإقليمية في الشرق الأوسط.
وتأتي الزيارة بعد ساعات من اللقاء الذي جمع بين وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان ومستشار الديوان الملكي ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية تركي آل الشيخ، في القاهرة، مساء أمس الأحد، وهو اللقاء الذي اعتبره مراقبون "إشارة سياسية" إلى رغبة متبادلة في تجاوز أشهر من التوتر الإعلامي وإعادة بناء جسور الاتصال.
وأكد رشوان خلال اللقاء الذي بثته أجهزة الاعلام الرسمية صباح اليوم أن العلاقات المصرية السعودية "أرسخ من محاولات التعكير"، مشيراً إلى ما وصفه بـ"العمق الإستراتيجي" الذي يجمع البلدين، ويجسده التنسيق المستمر بين السيسي والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد. وشدد وزير الدولة للإعلام على أن التعاون الثقافي والإعلامي يمثل "ركيزة للأمن القومي العربي"، وأن مواجهة "تشويه الحقائق" أو "افتعال الأزمات" باتت أمراً ضرورياً لحماية مسار الشراكة بين الشعبين.
من جانبه، قال آل الشيخ إن وجوده في القاهرة "أكبر رد على الشائعات" التي رُوّج لها خلال الفترة الماضية بشأن توتر في العلاقات، مضيفاً أن زيارته تحمل رسائل سياسية وثقافية، وأنه سيلتقي عدداً من المسؤولين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون إلى جانب شخصيات عامة مصرية. وأكد المسؤول السعودي أن الإعلام في البلدين يجب أن يكون "جسراً للمحبة لا منصة لتعميق الخلافات".
## هيئة أوروبية تدعو إلى الحذر في دراسة حظر منصات التواصل للقاصرين
23 February 2026 03:02 PM UTC+00
دعا مجلس أوروبا، الاثنين، إلى توخي الحذر خلال دراسة حظر منصات التواصل الاجتماعي للقاصرين في أكثر من دولة في الاتحاد الأوروبي حالياً، بحسب وكالة فرانس برس، وذلك على غرار ما فعلته أستراليا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
ومجلس أوروبا هو هيئة رقابية معنية بالديمقراطية وحقوق الإنسان، يقع مقرّه في ستراسبورغ، ويضم 46 دولة عضواً، وهو غير مرتبط بالاتحاد الأوروبي. ويوقّع أعضاءه على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تُنفّذها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وقال مفوّض حقوق الإنسان في المجلس مايكل أوفلاهرتي: "في الوقت الذي تدرس فيه عدّة دول أوروبية فرض حدّ أدنى للعمر لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي، أحثّ على توخي الحذر من فرض حظر شامل". في الوقت نفسه، رأى أن هناك "مخاوف مشروعة" من أضرار الإفراط في استخدام الشاشات على نمو الأطفال وصحّتهم النفسية.
وحذّر أوفلاهرتي من أن "حظر وصول الأطفال إلى وسائل التواصل الاجتماعي ينقل مسؤولية السلامة من المنصات التي تنشئ هذه البيئة إلى الأطفال الذين يتنقلون بها"، داعياً الحكومات إلى "إلزام المنصات بمنع المخاطر التي تهدّد حقوق القاصرين وتقليصها عبر تعديل تصميمات تطبيقاتها وإعداداتها الافتراضية"، إضافة إلى "محاسبتها على أيّ إخفاقات".
وفي ديسمبر الماضي، صارت أستراليا أوّل دولة في العالم تفرض حظراً شاملاً على استخدام القاصرين تحت سن 16 عاماً منصات التواصل الاجتماعي، وألزمت مالكي تطبيقات مثل تيك توك ويوتيوب وإنستغرام وسناب شات وغيرها بحذف الحسابات التي تعود لأطفال، مع تهديدها بفرض غرامات كبيرة. هذه الخطوّة شجّعت حكومات عدّة دول في أوروبا على البدء بدراسة إمكانية اتخاذ إجراءات مشابهة.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرز قد عبّر، الأسبوع الماضي، عن انفتاحه على حظر منصات التواصل الاجتماعي للقاصرين، في موقف مماثل لما أعلنه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام نواب من حزب العمال في يناير/ كانون الثاني الماضي.  
وأقرّ النواب الفرنسيون خلال الشهر نفسه مشروع قانون يحظر شبكات التواصل الاجتماعي على من هم دون سن 15 عاماً، في خطوة تحظى بتشجيع من الرئيس إيمانويل ماكرون، لكن القانون لا يزال يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ. وفي إسبانيا، أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، مطلع فبراير/ شباط الحالي، عن مشروع قانون مماثل، إلّا أنه لا يزال يحتاج إلى موافقة البرلمان.
وبحسب "فرانس برس"، تقود فرنسا، إلى جانب الدنمارك واليونان وإسبانيا، حملة لاتخاذ إجراءات شبيهة على مستوى الاتحاد الأوروبي. في الوقت نفسه، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين إلى فرض حدّ أدنى لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي، لكنها لفتت إلى ضرورة الاستماع إلى الخبراء حول النهج الذي ينبغي للاتحاد اتباعه.
## عن مخاطر التوتر الأميركي الإيراني على دول المنطقة
23 February 2026 03:16 PM UTC+00
من الآن فصاعداً، يجب على دوائر صناعة القرار في دول المنطقة وضع عدة سيناريوهات وخطط عاجلة للتعامل مع النتائج الخطيرة المتوقعة لتصاعد حدة التوترات بين واشنطن وطهران على خلفية البرنامج النووي الإيراني، واحتمالية نشوب حرب أميركية إسرائيلية على إيران، وأن تأخذ تلك الدوائر في الاعتبار أن حرب ساخنة كتلك ستكون لها تأثيرات خطيرة على اقتصادات دول المنطقة وأسواقها وقطاعاتها النفطية والسياحية والاستثمارية، خاصة مع ما سيرافقها من مخاطر جيوسياسية واقتصادية ضخمة، وأزمات مالية عنيفة، وزيادة في الإنفاق العسكري، وتعقد سلاسل التوريد، وارتفاع كلفة استيراد السلع والديون الخارجية والتأمين.
هناك تأثيرات سريعة لتلك الحرب المتوقعة، تتمثل في هروب أموال الأجانب الساخنة من الأسواق العربية، خاصة من البورصات وأسواق المال والدين الحكومي، وسوق السندات وأذون الخزانة، ونزوح السياح الأجانب من دول المنطقة، وهروب الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، وهذا الأمر ستكون له تداعيات خطيرة على المراكز المالية لمعظم دول المنطقة التي تعاني أصلاً من عجز حاد، مع خلق ضغوط تضخمية تربك صانع السياسة النقدية والبنوك المركزية.
وهناك تأثيرات خطيرة متوقعة للحرب المحتملة على عملات عدد من الدول العربية، سواء العملات الهشة التي لا تحميها احتياطيات نقدية وذهب أو إيرادات دولارية ضخمة أو إنتاج محلي قوي، أو تلك العملات التي تعاني من ضغوط مالية غير مسبوقة وأعباء خارجية من فواتير الديون والواردات وغيرها، وتعاني من معدلات تضخم عالية ونسب نمو متدنية وعجز في موارد الدولة من العملة الصعبة.
ولنتذكر ما حدث في بعض تلك الأسواق وما جرى للعملات العربية عقب اندلاع حرب أوكرانيا في فبراير 2022، حيث هربت مليارات الدولارات من الأموال الساخنة المستثمرة في دول المنطقة بين عشية وضحاها، وتدافع الأجانب نحو سحب أموالهم من البورصات الخليجية والعربية وأسواق أخرى، وهو ما أحدث ذعراً في أسواق الصرف الأجنبي في بعض دول المنطقة، وتهاوياً للعملات المحلية مقابل الدولار، وكادت دول تفلس في ذلك الوقت وتعلن تعثرها المالي وتوقفها عن سداد أعباء الديون بسبب الضغوطات المالية الهائلة لولا تدخل بعض الداعمين الإقليميين والدائنين الدوليين.
هناك تأثيرات سريعة للحرب المتوقعة، تتمثل في هروب الأموال الساخنة من الأسواق العربية، والضغط الشديد على عملات الدول التي تعاني من نقص في الموارد الدولارية
ومع تعقّد المفاوضات بين واشنطن وطهران، وتعزيز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في منطقة الخليج، وتلويح دونالد ترامب أكثر من مرة بقرب توجيه ضربة عسكرية لطهران، رأينا تخارجات جزئية للأجانب من سوق الدين المصري خلال الأيام الأخيرة، وهو ما دفع سعر الدولار للارتفاع بشكل مفاجئ أمام الجنيه المصري بقيمة بلغت نحو 80 قرشاً في تعاملات يومي الخميس الماضي والأحد، كما ألقى الخطر الجيوسياسي بظلاله على البورصات العربية، ومنها الخليجية والمصرية، كذلك تكرّر السيناريو في بعض الدول الأخرى، خاصة تلك التي تعاني أصلاً من مخاطر أمنية وحروب وقلاقل منذ سنوات.
وهناك أيضاً تأثيرات سريعة أخرى للحرب المرتقبة بين أميركا وإيران تتمثل في احتمالية حدوث قفزة في أسعار الطاقة، سواء كانت نفطاً أو غازاً مع أهمية النفط الخليجي والإيراني لأسواق العالم، وتهديد طهران مجدداً بغلق مضيق هرمز؛ رئة الطاقة العالمية، حيث يمر نحو 20% من إنتاج النفط الخام العالمي عبر هذا الممر البحري، وما يزيد على 20 مليون برميل يومياً، من النفط الخام والمكثفات والوقود، عبرت المضيق في عام 2025.
صحيح أن هذه القفزة ستفيد الدول العربية النفطية، سواء دول الخليج أو الجزائر والعراق وليبيا، لكن في المقابل فإنها ستمثل عبئاً شديداً على الأسر والموازنات العربية الأخرى، خاصة من جهة زيادة أسعار مشتقات الوقود، مثل البنزين والسولار وغاز الطهي، وهناك بالطبع تأثيرات سلبية محتملة لتلك القفزة على قطاع الأعمال والصناعة والإنتاج، إذ إن زيادة أسعار الطاقة ترفع كلفة الإنتاج والنقل وغيرها، وهو ما قد يدفع حكومات نحو نقل تلك الأعباء إلى المواطن، وهنا يتساوى الأمر بين الدول المنتجة للنفط والمستوردة له.
كذلك ستكون للحرب المرتقبة بين أميركا وإيران تكاليف اقتصادية أخرى، تتمثل في اضطراب سلاسل الإمدادات العالمية، وحركة انسياب التجارة بين إيران ومنطقة الخليج وبين دول جنوب شرق آسياً، خاصة الصين والهند وكوريا الجنوبية، بل قد يمتد الاضطراب إلى التجارة العالمية بشكل عام، إذ إن الممرات المائية العالمية الأبرز ستكون في قلب الحرب المحتملة، مثل قناة السويس والبحر الأحمر وباب المندب. وهناك تأثيرات أخرى منها توع حدوث متوقع في حركة السياحة والطيران داخل دول المنطقة، وصعوبة في حركة الأفراد والسلع خاصة بين الحدود بين إيران وجيرانها، وزيادة كلفة التأمين على سفن الشحن.
هناك أيضاً تأثيرات سريعة للحرب المرتقبة بين أميركا وإيران تتمثل في احتمالية حدوث قفزة في أسعار الطاقة مع أهمية النفط الخليجي والإيراني لأسواق العالم
الحرب المحتملة بين أميركا وإيران ستكون لها تداعيات خطيرة على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بشدة من تهاوٍ في العملة المحلية وموجات تضخم غير مسبوقة، وكذلك على الاقتصاد الأميركي من حيث زيادة سعر البنزين والوقود ورفع كلفة الإنتاج، وربما يمتد التأثير إلى معدل التضخم وتأجيل خطة خفض سعر الفائدة على الدولار، لكن تأثير الحرب سيمتد للاقتصاد العالمي وتجارته الخارجية وأسواقه، وهنا يجب على صانع القرار العربي التنبه لهذا الأمر، خاصة مع ضخامة كلفة الواردات العربية من تلك الاقتصادات والأسواق، ويكفي القول إن واردات الأغذية العربية تتجاوز 100 مليار دولار سنوياً، فما بالنا بواردات المواد الخام والسلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج.
## البابا لاوون الرابع عشر يزور الجزائر في 13 إبريل المقبل
23 February 2026 03:22 PM UTC+00
أكدت مصادر متطابقة في الجزائر، أنّ بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر يزور الجزائر، بداية من 13 إبريل/ نيسان المقبل، إذ تجري استعدادات حثيثة لاستقباله، في أعقاب دعوة وجهها له الرئيس عبد المجيد تبون في يوليو/ تموز 2025، في أول زيارة من نوعها يقوم بها البابا إلى الجزائر منذ استقلال البلاد.
وقال مصدر جزائري مطلع على تنظيم الزيارة لـ"العربي الجديد"، إنّ البابا يزور الجزائر في الفترة بين 13 و 15 إبريل المقبل، إذ تشمل زيارته كلاً من العاصمة الجزائرية، حيث توجد كبرى الكنائس "السيدة الأفريقية"، ومدينة عنابة حيث توجد كنيسة القديس أوغسطين (بنيت عام 1881) والذي يعتبر البابا نفسه أحد أتباع مذهبه الديني، ويمثل مرجعه الفكري والروحي، وفقاً لما أعلنه في خطاب تنصيبه بابا الفاتيكان في مايو/ أيار 2025، كما سبق وأن أعلن رغبته في زيارة المنطقة التي عاش فيها القديس أوغسطين كأحد أعظم أعمدة الفكر المسيحي في الجزائر.
وفي نفس السياق، أكد عضو لجنة تنظيم زيارة البابا إلى مدينة عنابة شرقي الجزائر، كريم كعرار لـ"العربي الجديد"، أن "زيارة البابا إلى الجزائر، التي ستجري بين 13 و15 إبريل المقبل، بالغة الأهمية على أكثر من صعيد، أكدنا عليها خلال لقاءات مع ممثلي الفاتيكان بشأن ترتيب الزيارة"، مضيفاً أن الزيارة "فرصة مهمة للسعي لإظهار الجزائر بلداً وأرضاً للتسامح والعيش المشترك، وتعزز صورة الجزائر على صعيد المؤشر الدولي حول البلد".
وأوضح كعرار أن الزيارة "ستدعم مشروع (المسار السياحي أوغسطين)، والذي يشمل المدن والأماكن التي عاش فيها القديس أوغسطين، لاعتماده لدى اليونسكو مساراً تراثياً".
وكان سفير الفاتيكان في الجزائر خافيير هيريرا كورونا قد كشف في العاشر من فبراير الماضي، أن البابا يعتزم زيارة الجزائر في الفترة المقبلة، بعد دعوة كان وجهها الرئيس الجزائري إلى البابا قبل أشهر. وقال السفير الجديد للفاتيكان في تصريح صحافي عقب تقديم أوراق اعتماده إلى الرئيس تبون، إن "الزيارة المرتقبة لقداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى الجزائر ستساهم في تعزيز علاقات الصداقة والاحترام المتبادل بين الجزائر وحاضرة الفاتيكان"، وستكون الأولى من نوعها لبابا إلى الجزائر منذ استقلال البلاد.
ويرجح أن يعلن الفاتيكان في غضون أيام رسمياً عن موعد الزيارة، والتي تتزامن مع تحضير أسقفية الجزائر، لاحتفالية إحياء ذكرى مقتل تسعة عشر شخصاً من أعضاء الكنيسة في الجزائر خلال الأزمة الأمنية الدامية التي شهدتها الجزائر في التسعينيات، بينهم الرهبان السبعة الذين اختطفتهم جماعة مسلحة في منطقة تيبحيرين بولاية المدينة، (120 كيلومتراً جنوبي العاصمة)، والذكرى المئوية الثانية لولادة الكاردينال لافيجري، مؤسس الآباء البيض في الجزائر.
 غير أن المناسبة الثانية هذه، قد تثير حفيظة السلطات الجزائرية، بالنظر إلى دور الكاردينال لافيجري في دعم الاستعمار ومساعيه للتبشير في الجزائر، إذ هدمت الجزائر بعد الاستقلال دار الآباء البيض التي أقامها، وجرى تغيير تسمية المنطقة التي كانت تحمل اسمه من "لافيجري"، إلى "المحمدية" نسبة إلى الرسول الكريم، وهي المنطقة ذاتها التي جرى فيها بناء جامع الجزائر.
وكان البابا قد أعلن في مؤتمر صحافي عقده على متن الطائرة خلال رحلة عودته من زيارته إلى لبنان، نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أن زيارته المقبلة ستكون إلى دولة أفريقية. وقال "أتمنى التوجه إلى الجزائر لزيارة أماكن حياة القديس أوغسطينوس، وأيضاً لمواصلة موضوع الحوار وبناء جسور بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي، وشخصية القديس أوغسطينوس تساعد كثيراً بما هي جسر لأنه يحظى في الجزائر باحترام كبير بوصفه ابناً لهذه الأرض".
وفي 24 يوليو/ تموز 2025، كان البابا قد استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في الفاتيكان، على هامش زيارة الأخير إلى إيطاليا، إذ جرت مناقشة العلاقات الجيدة القائمة بين الكرسي الرسولي والجزائر، كما جرى التطرق إلى مشروع الزيارة. وتراهن الجزائر على هذه الزيارة الدينية، لتعزيز موقفها في علاقتها بمسائل التسامح الديني، والتعايش بين الأديان، بعد فترة من الانتقادات التي توجه لها في الغرب، بشأن التضييق على الحريات الدينية.
## روبيو قد يُرجئ زيارته المقررة في نهاية الأسبوع إلى إسرائيل
23 February 2026 03:22 PM UTC+00
أفاد مسؤول أميركي، اليوم الاثنين، بأن وزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو قد يُرجئ زيارة لإسرائيل كان من المقرّر أن تجرى خلالها محادثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شأن احتمال تنفيذ ضربات ضد إيران. وأوضح المسؤول لوكالة فرانس برس، طالباً عدم نشر اسمه، أن "الوزير روبيو لا يزال يعتزم التوجه إلى إسرائيل، لكن الجدول الزمني لزيارته قابل للتعديل".
وكان من المقرّر أساساً أن يجتمع روبيو مع نتنياهو السبت، لكنّ وسائل الإعلام الإسرائيلية أشارت إلى أن زيارته تبدأ الاثنين وفقاً للموعد الجديد.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الترقب الدولي لاحتمال انزلاق التوتر بين واشنطن وطهران إلى مواجهة مفتوحة، خصوصاً بعد منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لإيران للتوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط ودفعها مزيداً من القطع البحرية وأنظمة الدفاع الجوي إلى المنطقة. وفي المقابل، حذّرت إيران من أنها سترد على أي هجوم، معتبرة أن التهديدات الأميركية ترفع منسوب المخاطر على الاستقرار الإقليمي، كما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، في مؤشر على مخاوف متزايدة من احتمال اندلاع تصعيد عسكري قد يتجاوز حدود البلدَين ويطاول ساحات إقليمية أوسع.
وبحث ترامب خطط توجيه ضربات لإيران خلال اجتماع عقد الأربعاء في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، بحضور نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز، عن مطلعين على مداولات داخلية في الإدارة الأميركية، أن ترامب أبلغ مستشاريه أنه في حال فشل المسار الدبلوماسي أو أي ضربة أميركية محدودة في دفع إيران إلى التخلي عن برنامجها النووي، فإنه قد يتجه إلى بحث خيار هجوم أوسع في الأشهر المقبلة يستهدف إسقاط النظام الإيراني.
ومن المقرّر أن يلتقي مفاوضون من الولايات المتحدة وإيران في جنيف، الخميس، في ثالث جولة مفاوضات. ونقلت وكالة بلومبيرغ، اليوم الاثنين عن مصادر مطلعة قولها إن مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيحضران "الجولة الأخيرة" من المفاوضات مع إيران يوم الخميس المقبل في جنيف.
غير أن ترامب يبقي خيارات التحرك مفتوحة في حال تعثر المسار التفاوضي. فرغم عدم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن، إلّا أن ترامب، بحسب مستشارين تحدثوا إلى "نيويورك تايمز" يميل إلى تنفيذ ضربة محدودة خلال الأيام المقبلة بهدف توجيه رسالة إلى القيادة الإيرانية بضرورة التخلي عن القدرة على إنتاج سلاح نووي. وتشمل الأهداف المطروحة مقار الحرس الثوري الإيراني، ومنشآت نووية، إضافة إلى مواقع مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية، وفقاً للمصدر نفسه.
وإذا لم تفضِ تلك الخطوات إلى دفع طهران لتلبية مطالبه، فقد أبلغ ترامب مستشاريه أنه سيبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال شن هجوم عسكري في وقت لاحق من العام الجاري، بهدف إضعاف القيادة الإيرانية وصولاً إلى إسقاط النظام. غير أن شكوكاً تسود حتى داخل الإدارة بشأن مدى إمكانية تحقيق هذا الهدف عبر الضربات الجوية وحدها، بحسب "نيويورك تايمز". وفي موازاة ذلك، يجري خلف الكواليس بحث مقترح جديد من الطرفَين قد يشكل مخرجاً من المواجهة العسكرية يقوم على السماح لإيران ببرنامج تخصيب نووي محدود للغاية ومحصور بالأغراض الطبية والبحثية.
(العربي الجديد، فرانس برس)
## سرقة 64 ألف سيارة في فرنسا في 2025 تكلف شركات التأمين 600 مليون يورو
23 February 2026 03:41 PM UTC+00
سُجِّلت 64 ألفاً و88 حادثة سرقة مركبات في فرنسا خلال 2025، وفق تقرير اتحاد شركات التأمين الفرنسية "فرانس أسورور" (France Assureurs) الصادر بالتعاون مع الهيئة المتخصصة في البحث والتعرّف واسترجاع المركبات المسروقة في فرنسا "أرغوس" (Argos)، وهو رقم يعكس انخفاضا بنسبة 9% مقارنة بالسنة السابقة، رغم أن الظاهرة لا تزال واسعة التأثير على قطاع التأمين.
ويُقدّر التقرير الصادر هذا الأسبوع أن سرقة المركبات تُكلّف شركات التأمين قرابة 600 مليون يورو سنوياً، ويؤكد أن هذه الخسائر تنعكس على ارتفاع أقساط التأمين بحكم مبدأ تقاسم المخاطر بين المؤمنين، بحسب ما نُقل عن المدير العام لـ"فرانس أسورور".
ويشرح التقرير سبب الفارق بين أرقام شركات التأمين وأرقام وزارة الداخلية، إذ يشير إلى أن حصيلة 64 ألفاً تقريباً تقلّ كثيرا عن 125.2 ألف حالة أعلنتها وزارة الداخلية: من بين الأسباب أن نحو 75% من أسطول السيارات في فرنسا مؤمَّن ضد السرقة (قرابة 34 مليون مركبة)، كما يستبعد التقرير ما يسميه "السرقات الوهمية" (بلاغات يتبيّن لاحقاً أن السيارة كانت مركونة في مكان آخر أو نُقلت للمحجوزات)، ولا يحتسب المركبات التي تُستعاد في اليوم نفسه.
وبحسب تصنيف التقرير حسب فئات المركبات، جاءت السيارات في الصدارة بـ44.1 ألف سرقة خلال 2025 (-6%)، تليها الدراجات النارية وذات العجلتين بـ15.9 ألفاً (-17%)، ثم الشاحنات والمقطورات وأنصاف المقطورات بـ2480 (-9%)، بينما سُجّلت 1529 سرقة تخص الآلات الزراعية ومعدات الورش والبستنة وأشغال الحفر مع ارتفاع بنسبة 14%.
وعلى مستوى المناطق الأكثر تضرراً، يضع التقرير في المقدمة "بوش دو رون" بنسبة 7.6% من السرقات، ثم نور بنسبة 6%، ثم رون بنسبة 4.5%، مع إشارة إلى دور الشبكات المنظمة وعوامل اللوجستيك (مثل المنافذ والطرق السريعة) في تسهيل نقل المركبات وإخراجها.
وفي ترتيب الطرازات الأكثر استهدافاً بالنسبة إلى حجم وجودها في الأسطول، يذكر التقرير أن "تويوتا راف4" (Toyota RAV4) بقيت الأكثر جذباً للسارقين في 2025، تليها "هيونداي توكسان" (Hyundai Tucson) ثم "تويوتا سي إتش آر" (Toyota C-HR).
أما في فئة المركبات النفعية، فيورد التقرير أن الثلاثي الأكثر استهدافاً هو "فيات دوكاتو" (Fiat Ducato) و"بيجو بوكسر" (Peugeot Boxer) و"سيتروين جامبر" (Citroën Jumper).
وفي ما يخص الاسترجاع، يذكر التقرير أن 37.9% من السيارات المسروقة عُثر عليها في 2025، أي ما يعادل 16 ألفاً و737 سيارة، مع تراجع طفيف عن السنوات السابقة. ويضيف أن معدلات الاسترجاع أقل في فئات أخرى: إذ لم يُسترجع من ذوات العجلتين سوى 24.3%، بينما بلغت النسبة 10% للشاحنات الثقيلة، و18.1% للآلات الزراعية ومعدات الورش خلال 2025، مع تحسن نسبي في بعض هذه الفئات مقارنة بسنوات مضت.
ويشير التقرير كذلك إلى عامل الزمن: ثلث السيارات المسترجعة يُعثر عليه خلال أسبوع، والباقي خلال أقل من شهر، وبعد ذلك تصبح فرص الاسترجاع ضعيفة جداً بسبب عبور الحدود بسرعة.
كما يورد تقديراً بأن تكلفة المعدات اللازمة لسرقة مركبة حديثة تتراوح بين 4000 و5000 يورو، وأن شبكات منظمة قد تدفع لمنفّذ السرقة المباشر، وغالباً يكون صغير السن، ما بين 300 و400 يورو قبل انتقال المركبة إلى حلقات أخرى للنقل وإعادة الترقيم ثم البيع.
## الأسهم الأميركية تفتح منخفضة... والعاصفة تعطل آلاف الرحلات
23 February 2026 03:41 PM UTC+00
شهدت المناطق الشمالية الشرقية للولايات المتحدة تأثيرات شديدة من العاصفة الشتوية القوية التي تسببت في انقطاع الكهرباء وإلغاء آلاف الرحلات، في حين فتحت الأسهم الأميركية في بورصتَي نيويورك وناسداك على انخفاض رغم عملهما كالمعتاد، بما يعكس التحديات المتعددة التي واجهتها المنطقة بين النقل والطاقة والأسواق المالية.
فقد أعلنت بورصتا نيويورك وناسداك أنهما ستواصلان العمل ضمن ساعات التداول المعتادة اليوم الاثنين، رغم الظروف الشتوية القاسية. وأكدت منصتا الأسهم الأميركية أن أنظمتهما الإلكترونية والبيانات تعمل بكفاءة، مع خطط احتياطية للتعامل مع أي انقطاع محتمل. ووفقاً لبلومبيرغ، قالت ناسداك: "لا يوجد أي تأثير على أسواقنا وأنظمتنا. نتوقع سير العمليات بشكل طبيعي". كما أكدت بورصة نيويورك المملوكة لشركة Intercontinental Exchange Inc أيضاً استمرار العمليات من التاسعة والنصف صباحاً وحتى الرابعة مساءً بالتوقيت المحلي.
وقد فتحت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية في وول ستريت على انخفاض اليوم الاثنين، إذ أثار تجدد حالة الضبابية بشأن الرسوم الجمركية قلق المستثمرين بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جديدة 15% عقب حكم المحكمة العليا الذي ألغى رسوما سابقة أوسع نطاقا كان ترامب قد فرضها. وبحسب "رويترز"، نزل المؤشر داو جونز الصناعي 0.18% إلى 49536.54 نقطة، وستاندرد أند بورز 500 بنسبة 0.12% إلى 6901.25 نقطة، وناسداك المجمع 0.2% إلى 22840.972 نقطة.
في مقابل استمرار نشاط البورصات، تسببت العاصفة، التي أطلقت عليها قناة Weather Channel اسم "هيرناندو"، في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 500 ألف منزل ومؤسسة في شمال شرق الولايات المتحدة، وإلغاء أكثر من 10 آلاف رحلة جوية منذ الأحد، حسب ما نقلته بلومبيرغ في تقرير منفصل. وسجل سنترال بارك في مانهاتن يومه العاشر الأكثر تساقطاً للثلوج، بواقع أكثر من 38 سنتيمتراً، فيما بلغت كمية الثلوج 22 بوصة في إيسليب على لونغ آيلاند. وأعلنت السلطات عن إغلاق المدارس والطرق والجسور وفرض حظر على المركبات التجارية في نيويورك وماساتشوستس ونيوجيرسي وكونيتيكت.
وقد أدى الطقس القاسي إلى زيادة أسعار الغاز الطبيعي الأميركي بنسبة وصلت إلى 6.8%، نظراً لتوقع ارتفاع الطلب على التدفئة. كما أغلق عدد من المطارات الإقليمية، مثل مطار لونغ آيلاند ماكارثر، فيما تأثرت مطارات نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا بأكبر عدد من الإلغاءات.
وعانت المناطق من انقطاع واسع للكهرباء، حيث كانت ماساتشوستس الأكثر تضرراً بـ212,699 منزلاً، تلتها نيوجيرسي بـ128,211، ونيويورك 13,103 بين كوينز وسافولك. وسجلت العاصفة رياحاً بلغت سرعتها 70 ميلاً في الساعة في بعض الجزر، فيما وصل الضغط المركزي للعاصفة إلى 968 مليبار صباح الاثنين، بعدما كان 1005 الأحد، ما يعكس شدة العاصفة.
## "يويفا" يوقف لاعب بنفيكا مؤقتاً بسبب قضية فينيسيوس.. والتحقيق مستمرّ
23 February 2026 03:51 PM UTC+00
قرّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، اليوم الاثنين، إيقاف لاعب نادي بنفيكا البرتغالي الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني مؤقتاً بحرمانه من خوض مباراة فريقه أمام مُضيفه ريال مدريد، المقررة إقامتها مساء الأربعاء، على ملعب سانتياغو برينابيو، في إياب ملحق ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، وذلك بعد اتهامه بالعنصرية من قبل لاعبي ريال مدريد خلال مباراة الذهاب يوم الثلاثاء الماضي، مثل ما أكدت صحيفة ليكيب الفرنسية.
وجاء في بيان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن اللاعب الأرجنتيني موقوف بسبب "سلوك تمييزي"، حيث اتهمه بعض لاعبي ريال مدريد بتوجيه إهانات عنصرية إلى البرازيلي فينيسيوس جونيور. وبحسب التقارير، فقد دافع اللاعب عن نفسه موضحاً للاتحاد الأوروبي أنه لم يوجه عبارات عنصرية إلى اللاعب البرازيلي. وجاء في بيان "يويفا": "بعد تعيين مفتش أخلاقيات وانضباط تابع للاتحاد الأوروبي لكرة القدم للتحقيق في مزاعم السلوك التمييزي، قررت هيئة الرقابة والأخلاقيات والانضباط التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم اليوم (الاثنين) إيقاف السيد جيانلوكا بريستياني مؤقتاً عن مباراة مسابقة الأندية القادمة التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم". وسيُعلن "يويفا" لاحقاً عن النتائج النهائية للتحقيق الذي فُتح منذ أيام لمعرفة تفاصيل الحادثة.
وكانت مباراة الذهاب في لشبونة قد توقفت عدة دقائق بعد تفعيل الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه البروتوكول ضد العنصرية وسط حالة من الفوضى بين لاعبي بنفيكا وريال مدريد، وقد اندلعت الأحداث مباشرة بعد احتفال فينيسيوس بهدفه، ليدخل في مناوشات مع اللاعب الأرجنتيني، وقد سيطر الغضب على البرازيلي الذي أكد للحكم أنّه تعرّض إلى إساءة عنصرية، غير أنّ بريستياني نفى ذلك لاحقاً، وقد أحدثت الواقعة جدلاً واسعاً وردات أفعال مختلفة من العديد من الشخصيات الرياضية في العالم، خاصة إثر تصريحات مدرب بنفيكا البرتغالي جوزيه مورينيو الذي ظهر متحاملاً على لاعب فينيسيوس بسبب طريقة احتفاله بالهدف.
## الدوري السوري والجمهور... جائزة أسبوعية لمنع أعمال الشغب
23 February 2026 03:54 PM UTC+00
أصدرت وزارة الرياضة والشباب بياناً رسمياً يخصُّ الدوري السوري لكرة القدم ولكرة السلة والجمهور، إذ أعلنت عن إطلاق مبادرة جديدة تقضي بمنح جائزة أسبوعية، وذلك في إطار تعزيز ثقافة التشجيع الحضاري وترسيخ مبادئ الروح الرياضية في الملاعب والصالات.
وأوضح البيان الذي نُشر مساء أمس الأحد، أن قيمة المكافأة تبلغ ستة ملايين ليرة سورية أسبوعياً، وتُمنح للجمهور الأكثر التزاماً بالسلوك الرياضي الإيجابي، استناداً إلى معايير محددة تشمل الانضباط، واحترام الفريق المنافس، والالتزام بالتعليمات التنظيمية، والابتعاد عن الهتافات المسيئة أو أي مظاهر تسيء إلى صورة الرياضة السورية، وذلك للتخفيف ومنع أعمال الشغب في مدرجات الملاعب.
وأشار البيان إلى أن المبادرة تأتي ضمن خطة الوزارة للارتقاء بالمشهد الرياضي المحلي، والحد من مظاهر الشغب، مؤكداً أن الجمهور يشكل ركناً أساسياً في نجاح المسابقات، وأن التشجيع الحضاري يسهم في توفير بيئة آمنة ومحفزة للاعبين والجماهير على حد سواء، كما جرى تأكيد اعتماد آلية تقييم أسبوعية لاختيار الجمهور الفائز، بالتنسيق مع الجهات المعنية واللجان التنظيمية، على أن يُعلن عن الفائزين مع نهاية كل جولة من جولات الدوري.
وأوضح الاتحاد العربي السوري لكرة القدم أن معايير ترشيح الجمهور الأفضل في كل أسبوع ستكون: "عدد الحضور الجماهيري، والتشجيع طوال المباراة والالتزام بالهتافات الأخلاقية، واحترام الفريق المنافس وجماهيره، واحترام مسؤولي المباراة من حكّام ومراقبين وعناصر أمن، عدم النزول إلى أرض الملعب قبل أو بعد المباراة، والحفاظ على سلامة المنشآت، والالتزام بلوائح وتعليمات الاتحاد العربي السوري لكرة القدم".
وفي هذا السياق، قال مدرب نادي خان شيخون عبد الوهاب مخزوم في تصريحات ذكرها البيان الرسمي: "إنّ المبادرة التي أطلقتها وزارة الرياضة والشباب، بمنح جائزة مالية لأفضل جمهور في كل جولة من الدوري السوري الممتاز، تُعد خطوة إيجابية ورائعة، تهدف إلى تشجيع المنافسة بين جماهير الأندية لتقديم أفضل ما لديها من لوحات رياضية وأخلاقية على المدرجات".
وتابع مخزوم قائلاً "أتوقع منافسة قوية من جماهير الأندية الأخرى، خصوصاً تلك التي تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة مثل أهلي حلب والكرامة وتشرين وحطين والوحدة، وستكون المنافسة شديدة في كل جولة كما أنّ للنادي دوراً إيجابياً في ضبط المدرجات عبر اللقاءات المستمرة مع رؤساء الرابطة، وتنظيم حملات توعية للجماهير دائماً، ما يجعل النادي عنصراً أساسياً في تنظيم الجماهير وضمان تقديم نموذج حضاري للمشجعين".
## مصرع مهاجر وفقدان آخرين في غرق قارب بين كرواتيا والبوسنة
23 February 2026 03:59 PM UTC+00
في حادثة تُضاف إلى مآسي قوارب الموت في مسارات الهجرة غير النظامية المختلفة حول العالم، لقي رجل مصرعه وفُقد أشخاص آخرون، اليوم الاثنين، في غرق قارب كان يستقله مهاجرون في نهرٍ عند الحدود بين كرواتيا والبوسنة، وذلك في طريق البلقان.
وفي ساعات الصباح الأولى، تلقّى حرس حدود كرواتيا في منطقة هرفاتسكا كوستاينيتسا، على بعد نحو 900 كيلومتر من العاصمة الكرواتية زغرب، نداءات استغاثة من منطقة نهر أونا غربي البلاد، وفقاً لما أفادت به الشرطة في بيان أصدرته اليوم.
أضافت الشرطة، في بيانها، أنّ دوريات من عناصرها تمكّنت، إلى جانب طواقم الإسعاف، من إنقاذ رجل من غرق قارب المهاجرين المذكور، وفي الوقت نفسه، عثرت على جثّة آخر. وتتواصل عمليات البحث عن ناجين محتملين في منطقة نهر أونا للعثور على آخرين كانوا على متن قارب الهجرة نفسه عند انقلابه.
في هذا الإطار، أفاد متحدث باسم الشرطة الكرواتية بأنّ هؤلاء المهاجرين كانوا يحاولون الوصول إلى الاتحاد الأوروبي عندما غرق قارب هجرتهم على مقربة من بلدة كوستاينيتسا الحدودية مع البوسنة، من دون أن يكشف عن جنسياتهم.
وتمثّل كرواتيا محطة عبور رئيسية للمهاجرين غير النظاميين الساعين إلى بلوغ الأراضي الأوروبية عبر البلقان، علماً أنّها من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منذ يوليو/ تموز 2023. وهي كانت أحد الممرّات على طريق البلقان للهجرة غير النظامية الذي سلكه آلاف الرجال والنساء والأطفال الفارين من الحروب في عامَي 2015 و2016. وبعد أكثر من عشرة أعوام، ما زال مهاجرون، بأعداد أقلّ، يسلكونه ويصلون إلى كرواتيا من البوسنة أو صربيا.
وفي عام 2025، سلك أكثر من 12 ألفاً و500 مهاجر طريق البلقان في رحلات غير نظامية، وفقاً لبيانات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس). ومنذ عام 2014، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة مصرع أكثر من 400 شخص أو فقدانهم على مسلك الهجرة هذا.
تجدر الإشارة إلى أنّ وكالة فرونتكس تنشر أكثر من ثلاثة آلاف ضابط عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وذلك من أجل مكافحة أنشطة مهرّبي البشر وعمليات العبور غير النظامية إلى دول التكتّل البالغ عددها 27 دولة.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## الصومال: فشل المباحثات بين الحكومة و"مجلس المستقبل"
23 February 2026 04:19 PM UTC+00
انتهت جولة المباحثات بين الحكومة الفيدرالية الصومالية و"مجلس المستقبل الصومالي" من دون التوصل إلى اتفاق، بعد تعثر التوافق حول القضايا الخلافية المرتبطة بتعديل الدستور وآلية إدارة الانتخابات في البلاد. وأوضح بيان صادر عن "مجلس المستقبل" مساء اليوم الاثنين، أن المفاوضات توقفت بسبب ما وصفه بخطوات أحادية تتخذها الحكومة في مسار تعديل الدستور، من دون التوصل إلى اتفاق وطني شامل أو إجراء مشاورات شعبية كافية تضمن مشاركة مختلف الأطراف السياسية.
وأكد المجلس تمسكه بموقفه السابق القاضي باعتبار الدستور المؤقت لعام 2012 المرجعية القانونية الأساسية للدولة، مشدداً على أن أي تعديلات دستورية "ينبغي أن تقوم على توافق وطني يحافظ على توازن الصلاحيات بين المستويين الفيدرالي والإقليمي، ويضمن مشاركة سياسية واسعة". وفي المقابل، تتمسك الحكومة بمواصلة إجراءات استكمال التعديلات الدستورية ضمن المسار الذي أعلنت عنه سابقاً.
كما برز خلاف ثانٍ يتعلق بنظام الانتخابات، سواء على مستوى الولايات الإقليمية أو المستوى الفيدرالي. وأكد "مجلس المستقبل" ضرورة أن تستند العملية الانتخابية إلى الدستور القائم والصلاحيات الدستورية الممنوحة للولايات. وأشار المجلس إلى أن أجواء التفاوض لم تخلُ، بحسب تعبيره، "من ضغوط أمنية وسياسية، إضافة إلى حملات تشويه استهدفت بعض أعضائه"، معتبراً أن تلك الظروف أثرت سلباً على فرص الوصول إلى تفاهم مثمر.
تتمسك الحكومة بمواصلة إجراءات استكمال التعديلات الدستورية ضمن المسار الذي أعلنت عنه سابقاً
ورغم فشل الجولة الحالية، أعلن "مجلس المستقبل" استعداده للانخراط في حوار جاد يفضي إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات قبل انتهاء ولاية المؤسسات الدستورية، تجنباً لحدوث فراغ دستوري أو انقسام سياسي أعمق.
أسف أممي
وأعربت بعثة الأمم المتحدة لدعم المرحلة الانتقالية في الصومال (UNTMIS) عن أسفها الشديد لفشل الحكومة الفيدرالية الصومالية ومجلس مستقبل الصومال في التوصل إلى اتفاق بشأن جولة المفاوضات التي جرت حتى الآن. وأوضحت البعثة أن قيادتها، إلى جانب شركائها الدوليين، عقدت اليوم اجتماعاً مع ممثلين رفيعي المستوى من الجانبين، في إطار الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر ودفع مسار الحوار إلى الأمام.
ورحبت البعثة بما وصفته بالتزام الطرفين بمواصلة العمل من أجل إيجاد مخرج للأزمة، مؤكدة أهمية الاستمرار في الحوار بروح إيجابية وبنيات حسنة. وشددت على استعدادها، مع شركائها، لتقديم الدعم اللازم للجهود الصومالية الهادفة إلى التوصل إلى تسوية توافقية بشأن القضايا العالقة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار.
وتأسس "مجلس المستقبل الصومالي" في أغسطس/ آب الماضي في نيروبي، وذلك بعد لقاء جمع بين رئيس ولاية جوبالاند أحمد مدوبي ورئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني، إلى جانب أعضاء من قيادات المعارضة، أبرزهم رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري والنائب عبد الرحمن عبد الشكور ورئيس الحكومة السابق محمد حسين روبلي، في العاصمة الكينية نيروبي، وبحث اللقاء الوضع القائم في البلاد، لا سيما القضايا المتعلقة بالسياسة والأمن، بالإضافة إلى سبل دعم الاستقرار الاقتصادي ومسار الانتقال السياسي.
ولم تصدر الحكومة الفيدرالية حتى الآن رداً مفصلاً على هذه الاتهامات، غير أنها كانت قد أكدت في وقت سابق أن استكمال مسار الدستور وتنظيم الانتخابات يمثلان أولوية لتعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ النظام السياسي.
وفي ما يتعلق بانتخابات الولايات الإقليمية، دعا مجلس المستقبل إلى إجراء الانتخابات المتبقية بما يضمن احترام المبادئ الفيدرالية والصلاحيات الدستورية لكلا مستويي الحكم، الفيدرالي والإقليمي، حفاظاً على التوازن المنصوص عليه في النظام الدستوري.
أما بشأن الانتخابات الفيدرالية، فقد طالب المجلس بالتوصل إلى اتفاق سياسي واضح حول آلية الانتخابات، وجدولها الزمني، وآليات إدارة انتخابات البرلمان الفيدرالي وتنفيذها، على أن يتم هذا الاتفاق قبل الرابع عشر من إبريل/ نيسان المقبل، أي قبل انتهاء الولاية الدستورية للبرلمان الحالي. كما شدد على ضرورة أن تتسم الانتخابات المقبلة بالشفافية والشمول، وأن توفر تمثيلاً أوسع من سابقاتها، مع إمكانية تنفيذها ضمن الإطار الزمني الدستوري المتبقي.
محور الخلافات
وفق النائب في البرلمان طاهر أمين جيسو الذي تحدث لـ"العربي الجديد"، فإن الحكومة الفيدرالية تؤكد استمرار عملية تعديل الدستور الجارية، داعية مجلس المستقبل إلى تقديم المواد التي يعترض عليها لإدراجها ضمن النقاشات الدستورية، بدلاً من تعطيل المسار القائم. وفي ما يخص انتخابات الولايات، يقول جيسو إن الحكومة ترى أن تُنظم وفق النصوص الانتخابية الواردة في الدستور المعدل، وأن تُشرف عليها اللجنة الانتخابية المنشأة بموجب التعديلات الدستورية الجديدة. أما على صعيد الانتخابات الفيدرالية، فتقترح الحكومة تشكيل لجنة يقتصر دورها على تقديم المشورة والتوصيات بشأن آلية الانتخابات، في خطوة تعتبرها تمهيداً للتوافق على الصيغة النهائية للاستحقاق الانتخابي المرتقب.
وقال طاهر أمين جيسو إن الحكومة الصومالية "فوتت فرصة عظيمة لإنقاذ البلاد من حالة الفشل السياسي، وهذه خسارة كبيرة بالنسبة للوضع السياسي المعقد حالياً، موضحاً أن الخلافات تتمحور حول التعديلات الدستورية التي شرع البرلمان الفيدرالي في مراجعتها تمهيداً لإجراء مزيد من التعديلات، كذلك شرعية ثلاث ولايات فيدرالية التي انتهت فترتها ولم تجر بعد انتخابات رئاسية، وهي ولاية جلمدغ وهرشبيلي وجنوب غرب الصومال".
وأوضح النائب أن فترة البرلمان الفيدرالية ستنقضي يوم 14 إبريل المقبل، ولا توجد حالياً مؤشرات لإمكانية تنظيم انتخابات مباشرة في ظل حرمان 55 عضواً في البرلمان من الحضور في جلسات المجلس التشريعي من قبل رئاسة البرلمان الفيدرالي، مختتماً بالقول إن "الوضع الملبد بالأزمات لا يصب في مصلحة بلد يحاول الخروج من حالة الفشل والفوضى الأمنية والسياسية".
## "بلومبيرغ": ويتكوف وكوشنر يعتزمان عقد محادثات مع إيران في جنيف يوم الخميس
23 February 2026 04:24 PM UTC+00
## بي بي سي تجتزئ خطاب أكينولا ديفيز جونيور في "بافتا": الحرية لفسلطين
23 February 2026 04:25 PM UTC+00
نقيضاً لمهرجان برلين السينمائي، الذي حضرت فيه السياسة والقضية الفلسطينية منذ يوم افتتاحه حتى ختامه، اتّسمت معظم خطابات حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (بافتا)، أمس الأحد، بالابتعاد كلياً عن السياسة، عدا كلمة المخرج البريطاني النيجيري أكينولا ديفيز جونيور الذي حاز جائزة أفضل عمل أول لمخرج متميز عن فيلمه "ظل أبي" (My Father's Shadow).
عند استلامه الجائزة، أثنى ديفيز جونيور على عائلته وشكرها، ثم توج حديثه بتفصيل عن العائلات التي هاجرت لتحسين حياة أبنائها، وأشار إلى "المهاجر الاقتصادي، والمهاجر الناتج عن الصراع، أولئك الذين يعيشون تحت الاحتلال أو الدكتاتورية أو الاضطهاد، ومن يواجهون إبادة جماعية". وختم كلامه بقوله: "للنيجير، وللندن، وللكونغو، وللسودان، فلسطين حرّة".
إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، كان لها مداخلتها أيضاً؛ إذ حذفت هذا المقطع من التسجيل الذي بثّته بعد ساعتين من انتهاء الحفل، وأبقت فقط على ما قاله المخرج حول عائلته وشكره لها.
تذرّعت "بي بي سي" بأن السبب في حذف هذه القطعة من الخطاب هو ضرورة تقليص مدة الحفل من ثلاث ساعات إلى ساعتين للبث التلفزيوني، وأن أجزاء أخرى قد اقتُطعت من عدة خطب لتحقيق ذلك. أضافت أن النسخ الكاملة لجميع الخطب ستكون متاحة لاحقاً على قناة بافتا الرسمية على "يوتيوب".
بهذا، يبدو أن "بي بي سي" قد تنصّلت من هذا الحذف والإجراء الرقابي الذي يتعارض مع قيم حرية الرأي والتعبير، وقذفت بالكرة في ملعب "بافتا"، لنرى إن كانت ستنشر المقطع كاملاً أم لن تفعل. إلا أن "بافتا" أحسنت تلقّي الكرة، ونشرت خطاب أكينولا ديفيز جونيور كاملاً.
أثار قرار "بي بي سي" سجالاً حول حرية التعبير والسياسة التحريرية المتعلقّة في واحدة من أهم الفعاليات السينمائية البريطانية، خصوصاً أن العبارة التي حُذفت تمثّل رسالة سياسية واضحة. زاد على ذلك، أن الهيئة حذفت مقاطع الرسائل بمبرّر عدم كفاية الوقت، لكنها أبقت على مقطع يصرخ فيه أحد الضيوف المصابين بمتلازمة توريت بعبارة عنصرية أثناء تقديم ممثلين أسودين من فيلم "الخطاؤون" لإحدى الجوائز.
"بي بي سي" عادت اليوم الاثنين واعتذرت لعدم حذفها العبارة العنصرية، وصرّح متحدث باسم الهيئة أن "هذه العبارات قد نتجت عن تشنجات لا إرادية مرتبطة بمتلازمة توريت (حالة لا إرادية تسبّب إصدار أصوات أو حركات مفاجئة)، وكما أوضحنا خلال الحفل، لم يكن ذلك مقصوداً. نعتذر لعدم حذفها قبل البث، وستُحذف الآن من النسخة المتوفرة على بي بي سي آبلاير (منصة بث)".
في ما يخص جوائز بافتا لهذا العام؛ حصد فيلم "معركة تلو الأخرى" (One Battle After Another) لبول توماس أندرسون جائزتي بافتا أفضل فيلم وأفضل مخرج، إلى جانب أفضل نص مقتبس وأفضل سينماتوغرافي وأفضل مونتاج لأندي يورغنسن، إضافة إلى أفضل ممثل مساعد شون بن، ما سيساهم بتعزيز فرصه في المنافسة على جوائز أوسكار التي يُعلن فائزوها خلال مارس/آذار المقبل.
لعلّ أبرز منافسي "معركة تلو الأخرى" هما فيلما "هامنت" الذي حاز جائزة بافتا لأفضل فيلم بريطاني، وفيلم "خطّاؤون" (Sinners) الذي حاز جائزتي بافتا لأفضل نص أصلي وجائزة أفضل موسيقى تصويرية.
يبدو أن أوسكار أفضل ممثلة رئيسية بات شبه محسوم، فكل شيء يشير إلى أن الممثلة الأيرلندية، جيسي باكلي، التي حازت "بافتا" أفضل ممثلة رئيسية عن دورها في "هامنت"، ستحظى بالجائزة نفسها في أوسكار.
## "فايننشال تايمز": مجلس السلام الذي يرأسه ترامب يبحث استخدام عملة مستقرة لغزة
23 February 2026 04:25 PM UTC+00
## دي جيه غشّ شركات الطيران وأفقدها 54 مليون دولار
23 February 2026 04:32 PM UTC+00
تحولت حياة دي جيه سابق في فنون الموسيقى الإلكترونية من النوادي الليلية إلى فضيحة عالمية في صناعة الطيران، بعد أن اشترت منه شركات الطيران الكبرى آلاف القطع المزيفة لمحركاتها، ما دفعها لإيقاف طائراتها وتفكيك محركاتها للتأكد من سلامة أجزائها، متسبباً بأضرار ناهزت 40 مليون جنيه إسترليني (54 مليون دولار). (الجنيه= 1.35 دولار).
إنه خوسيه أليخاندرو سامورا يرالا، المدير السابق لشركة "إيه أو جي تكنيكس" (AOG Technics Ltd)، الذي حضر أمام محكمة "ساوثورك كراون" (Southwark Crown) اليوم الاثنين، بانتظار الحكم عليه، وفقاً لما أوردت بلومبيرغ التي أشارت إلى أنه في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أقرّ بذنبه بتهمة تجارة احتيالية واحدة قد تصل عقوبتها إلى 10 سنوات سجن.
وارتبط اسم يرالا في البداية بكونه دي جيه في فنون الموسيقى الإلكترونية في فنزويلا، لكنه أصبح لاعباً أساسياً في سوق قطع الطائرات بعد تأسيسه شركة "إيه أو جي" عام 2015 من منزله قرب لندن، إذ باع آلاف القطع المزيفة أو الموثقة بشكل مزور.
وتضمنت القطع المزيفة مكونات لمحركات "سي إف إم 56" (CFM56)، المستخدمة في طائرات مثل بوينغ 737 وإيرباص A320، أكثر الطائرات المدنية انتشاراً في العالم. وكشف مهندسو فرع صيانة "تاب إير برتغال" (TAP Air Portugal) أولاً عن التزييف عام 2023، ثم اكتشفت شركات أُخرى المشكلة نفسها، ما أدى إلى سباق عالمي لتفكيك المحركات المتأثرة وإزالة القطع المزيفة، حسب ما أضافت الوكالة.
ووفقاً للمحققين، أرسلت "إيه أو جي" رسائل بريد إلكتروني إلى العملاء بأسماء موظفين وهميين، بينما كان عدد الموظفين الفعلي لا يتجاوز أربعة أشخاص، بمن فيهم يرالا وزوجته وشقيقها ومربية الأطفال. وفي بعض الحالات، باع يرالا قطعاً مستخدمة مجددة مرفقة بأوراق تدّعي أنها جديدة، من أجل تحقيق أرباح ضخمة.
وقد اضطرت شركات كبرى مثل "دلتا" (Delta) و"أميركان إيرلاينز" (American Airlines) و"راين إير" (Ryanair) إلى إيقاف طائراتها وإجراء صيانة مكلفة، بعدما ظهرت القطع المزيفة ضمن مكونات الطائرات. وسلطت الأزمة الضوء على ثغرات في السوق العالمية لقطع الطائرات، إذ يمكن تزوير الوثائق بسهولة نسبية لتغطية أصالة القطع، بما يهدد السلامة ويكلف شركات الطيران ملايين الدولارات.
## واشنطن تجلي الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت
23 February 2026 04:38 PM UTC+00
قال مصدر دبلوماسي في السفارة الأميركية في بيروت، لـ"العربي الجديد"، إنه "جرى اليوم الاثنين إجلاء بعض الموظفين في السفارة وعائلاتهم من غير المكلّفين بمهام ضرورية، وغادروا البلاد صباحاً"، لافتاً إلى أن "هذا الإجراء يأتي ضمن الإجراءات الاحترازية المؤقتة التي تُتّخذ عادة في ظل الظروف الدقيقة التي تمرّ بها المنطقة والإقليم؛ مع الإبقاء على الطاقم الأساسي في السفارة".
وشدد المصدر على أن "الإجراء ليس مرتبطاً بمعلومات أكيدة أو بحدث أمني محدّد سيحصل في لبنان، بل هو إجراء احترازي يتخذ عندما يكون الوضع متوتراً، وبالنظر إلى درجات التأهب التي تحدّدها واشنطن وتتخذ بعين الاعتبار عند اتخاذ أي تدبير، وبعد إجراء التقييمات اللازمة، كما يحصل مثلاً عندما يصدر تنبيه أو تحذير إلى المواطنين الأميركيين المقيمين والعاملين في لبنان وذلك حفاظاً على سلامتهم".
السفارة الأميركية في بيروت تدعو مواطنيها إلى عدم السفر إلى لبنان
من جانبها، دعت السفارة الأميركية في بيروت المواطنين الأميركيين إلى عدم السفر إلى لبنان بسبب ما وصفته بـ"الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والاختطاف والألغام الأرضية غير المنفجرة وخطر النزاعات المسلحة"، وذلك في إطار الإجراءات التي عادة ما تتخذها احترازياً، وسبق أن لجأت اليها في محطات سابقة.
وفي التفاصيل، قالت السفارة في بيان، مساء الاثنين، إن الخارجية الأميركية أمرت بمغادرة موظفي الحكومة الأميركية غير الضروريين وأفراد أسرهم نظراً إلى الوضع الأمني في بيروت. وأضافت: "يُمنع موظفو السفارة الأميركية في بيروت من السفر الشخصي من دون إذن مسبق، وقد تُفرض قيود سفر إضافية على الموظفين الأميركيين الخاضعين لمسؤولية رئيس البعثة الأمنية، مع إشعار قصير أو من دون إشعار، نظراً إلى تزايد المشكلات أو التهديدات الأمنية". وتابع البيان: "تعتبر وزارة الخارجية الأميركية التهديد الذي يواجه موظفي الحكومة الأميركية في بيروت خطيراً لدرجة تستدعي إقامتهم وعملهم في ظل إجراءات أمنية مشددة"، مضيفة: "قد تُعدّل سياسات الأمن الداخلي للسفارة الأميركية في أي وقت ومن دون إشعار مسبق".
ومضت قائلة: "تواصل الجماعات الإرهابية التخطيط لهجمات محتملة في لبنان، أو قد يشنّ الإرهابيون هجمات من دون سابق إنذار أو بإنذار قصير، مستهدفين المواقع السياحية ومراكز النقل والأسواق أو المراكز التجارية ومرافق الحكومة المحلية". وأردفت: "لاحظت السلطات الأمنية المحلية ارتفاعاً في جرائم العنف، بما في ذلك العنف السياسي. وقد تكون العديد من جرائم القتل التي لم تُحلّ في لبنان ذات دوافع سياسية". وأضافت السفارة في بيانها: "وقعت عمليات اختطاف في لبنان، سواء لطلب الفدية أو لأسباب سياسية أو نزاعات عائلية، وقد يكون للمشتبه بهم في عمليات الاختطاف صلات بمنظمات إرهابية أو إجرامية".
كما قالت السفارة: "تُشكّل الألغام الأرضية غير المنفجرة ومخلفات الحرب المتفجرة خطراً على طول الحدود مع سورية"، داعية إلى الانتباه إلى علامات التحذير من الألغام الأرضية". ونصحت بعدم الخروج عن الطريق إلى المناطق المحددة بشريط بلاستيكي أحمر وأبيض، وتجنّب الخنادق الجانبية وجوانب الطرق والمسارات غير المحددة، وعدم لمس أي شيء يشبه الذخائر غير المنفجرة.
كذلك، دعت المواطنين الأميركيين إلى تجنّب التظاهرات وتوخي الحذر في حال وجودهم بالقرب من أي تجمعات أو احتجاجات كبيرة، "إذ قد تتحول هذه التجمعات أو الاحتجاجات إلى أعمال عنف بسرعة ومن دون سابق إنذار". وحثت السفارة بشدة المواطنين الأميركيين على تجنب جنوب لبنان، ومغادرته فوراً إن كانوا موجودين فيه، أي جميع المناطق اللبنانية جنوب مدينة صيدا، بما في ذلك المناطق الداخلية، مشيرة إلى أن "بعض الأنشطة العسكرية استمرت في جنوب لبنان وبالقرب من الحدود السورية منذ اتفاقية وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024".
كما حثت المواطنين الأميركيين على تجنّب الحدود اللبنانية السورية، ومغادرتها فوراً في حال وجودهم فيها، وذلك في وقت حذرت الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين أيضاً من مخاطر السفر على متن رحلات جوية تحلق فوق سورية، بما في ذلك بعض الرحلات الجوية من وإلى بيروت.
أيضاً حثت السفارة المواطنين الأميركيين على تجنب السفر إلى مخيمات اللاجئين في لبنان، ومغادرتها فوراً، مشيرة إلى أن "هذه المخيمات عرضة لأعمال عنف، بما في ذلك إطلاق النار والتفجيرات".
ويأتي الإجراء الأميركي بالتزامن مع انتشار أنباء تتحدّث عن ميل الرئيس دونالد ترامب إلى شنّ ضربة على إيران خلال أيام، في حال لم تلبِّ طهران مطالب واشنطن، وفي ظلّ سيناريو يبقى قائماً باحتمال إطلاق حزب الله صواريخ من لبنان في حال حصول الضربة، علماً أن الأوساط الرسمية اللبنانية تؤكد حراكها المكثف، خصوصاً على خطّ حزب الله لمنع ذلك، وإبقاء لبنان بمنأى عن ما يحصل، ومنع تكرار تجربة إسناد غزة.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم "لسنا حياديين أمام مشروع العدوان على إيران"، مشدداً على أنه "عندما يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإمام علي الخامنئي فهو يهدّد عشرات الملايين الذين يتبعون هذا القائد".
وقال قاسم حينها في لقاء تضامني مع إيران "إننا معنيون أن نقوم بكل الإجراءات والاستعدادات لمواجهة التهديد، ونعتبر أنه موجه إلينا أيضاً ولنا كل الصلاحية أن نفعل ما نراه مناسباً".
ونفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، صحة التكهنات المتداولة بشأن مضمون المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، ولا سيما ما يُشاع حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الطرفين، مؤكداً أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي أساس، قائلاً إن هناك "تناقضاً أميركياً في المواقف".
وحذرت إيران من أنها ستعتبر أي هجوم أميركي حتى لو بضربات محدودة، "عدواناً" يستلزم الرد، وذلك في وقت تتجه الأنظار إلى الجولة الثالثة من المفاوضات بين إيران وأميركا يوم الخميس في جنيف.
كذلك، يأتي الاجراء الأميركي بينما يسجَّل تصعيد إسرائيلي في لبنان، أعنفه، ليل الجمعة، مع شنّ جيش الاحتلال غارات على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا، جنوبي البلاد، وعلى بلدات عدة في البقاع، وقد اسفرت الاستهدافات عن استشهاد 12 شخصاً. ونعى حزب الله 8 أشخاص في الغارات على شرق لبنان، بينهم القيادي حسين محمد ياغي، في هجوم إسرائيلي وُصِف بالأعنف على البقاع، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
## مقتل أربعة عناصر أمن في هجوم مسلح جديد على حاجز غربي الرقة
23 February 2026 04:39 PM UTC+00
شهدت مناطق متفرقة من شمال وشرق سورية، ولا سيما في محافظتَي الرقة ودير الزور، تصعيداً أمنياً لافتاً خلال الساعات الماضية، مع تكرار الهجمات المسلحة التي استهدفت حواجز أمنية وعسكرية، وسط إعلان تنظيم "داعش" تبنّي عدد من العمليات، في مؤشر إلى تنامي نشاط خلاياه في المنطقة.
وأفادت مصادر محلية بمقتل أربعة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية وإصابة آخرين، عصر اليوم الاثنين، جراء هجوم مسلح نفذه مجهولون يرجح أنهم خلايا تابعة لتنظيم "داعش" على حاجز السباهية عند المدخل الغربي لمدينة الرقة. وتمكّنت القوات الأمنية من استهداف أحد المهاجمين بعد محاصرته داخل بناء قريب من الحاجز، فيما استمر الاشتباك لنحو نصف ساعة، في ثاني هجوم يستهدف الموقع ذاته خلال 24 ساعة.
وكان هجوم مماثل قد وقع أمس الأحد، وأسفر عن مقتل عنصر من الأمن الداخلي وإصابة آخر، بعدما هاجمت خلية تابعة للتنظيم الحاجز نفسه، كما قُتل أحد أفراد الخلية المهاجمة، الذي كان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل عدة قنابل وأداة حادة، في حين أعلن التنظيم مسؤوليته عن العملية عبر معرفاته الرسمية. وفي سياق متصل، نفذت قوى الأمن الداخلي عمليات تمشيط واسعة في محيط البصيرة بريف دير الزور الشرقي، عقب هجوم مسلح لمجهولين يُرجح انتماؤهم للتنظيم، استهدف حاجزاً أمنياً عند مدخل المدينة.
كما قُتل حسين الفرج، أحد عناصر وزارة الدفاع السورية، ليل الأحد، برصاص مجهولين يُعتقد أنهم من خلايا التنظيم، على طريق قرية الطاش باش بريف تل أبيض شمال الرقة، وهو من أبناء محافظة دير الزور. وفي تطورات متصلة، تبنى "داعش" استهداف عنصرين من الجيش العربي السوري في قرية الواسطة بريف سلوك شمال الرقة، كما أعلن مسؤوليته عن قتل الشاب عمران محمود شاطي العمير في الميادين شرق دير الزور، متهماً إياه بالعمل مع الحكومة السورية.
وهاجم المتحدث باسم التنظيم أبو حذيفة الأنصاري، في بيان صوتي مسجل ليل الأحد، الحكومة السورية وتركيا، معتبراً أن التغيير السياسي لم يأتِ بجديد، كما هاجم الرئيس السوري أحمد الشرع معتبراً أن ما وصفها بـ"معركته" عام 2024 كانت "مسرحية تركية – أميركية". واتهمه الأنصاري "بأنه لا يختلف عن أسلافه من الكفرة"، واعتبره "حارس حدود لصالح إسرائيل"، مؤكداً أن "النظام السوري يمثل هدفاً رئيسياً للتنظيم في المرحلة المقبلة، وداعياً الفصائل المسلحة المنضوية ضمن وزارة الدفاع إلى الانضمام إليه".
وتشير مجمل هذه التطورات الميدانية والتصريحات الإعلامية إلى عودة ملحوظة لنشاط خلايا التنظيم في مناطق الجزيرة السورية، إذ تتزايد وتيرة الهجمات المتفرقة ضد الحواجز الأمنية والعسكرية، في ما يبدو أنه تصعيد منظم يعكس محاولة التنظيم لإعادة ترسيخ حضوره في المنطقة بعد سنوات من التراجع.
## عرض مسلسل "القيصر" مستمر... وصنّاع العمل يواجهون شكوى قضائية
23 February 2026 04:50 PM UTC+00
يثير مسلسل "سجون الشيطان" الذي كان عنوانه الأصلي "القيصر - لا زمان لا مكان" الكثير من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، في ظلّ أنباء عن وقف عرض العمل بسبب الضغط الشعبي. لكن المخرج صفوان نعمو، يؤكد في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن العرض مستمر، نافياً إبلاغهم بوقف عرض المسلسل من منصة شاشا الكويتية، التي كانت قد عرضت الحلقات الست الأولى.
أخذ ورد
ثلاثية "درب الألم" التي شكلت الحلقات الثلاثة الأولى من المسلسل كانت الأكثر إثارة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب الشتائم الموجهة لشخصية عبد الباسط الساروت ذات الرمزية الثورية. ويؤكد المخرج صفوان نعمو، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أنهم تبلغوا بنيّة نقابة محامي حمص رفع دعوى قضائية ضد صنّاع العمل على خلفية ما اعتبرته النقابة إساءة للساروت، مؤكداً بأنهم لم يتبلغوا بنية عائلة الراحل رفع دعوى مشابهة، وإنّما علموا بالأمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويؤكد الكاتب زهير الملا، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، أن ثلاثية "درب الألم" احتوت على مشاهد يُشتم فيها بشار الأسد، مشيراً إلى أن هذه المشاهد جرى تصويرها بالفعل لكنها حذفت في مرحلة لاحقة، وأن الفكرة الأساس التي كانت مطروحة من شركة الإنتاج والمخرج هي كتابة ثلاثية كاملة عن الساروت، لكن الأمر مستحيل، فشخصية مثله تحتاج لمسلسل قد يصل إلى 60 حلقة على الأقل للإلمام بكامل جوانب حياته ومشاركته في الثورة السورية، حسب تعبيره، إضافةً إلى صعوبة إيجاد ممثل قادر على تأدية مثل هذه الشخصية.
ويلفت الملا إلى أن الرقابة تدخلت في النصّ واللغة باستخدام لهجة سكان منطقة الساحل، وذلك حفاظاً على السلم الأهلي، معتبراً أن المخرج فشل في نقل النص الذي كتبه إلى صورة بصرية مناسبة وملائمة، وأن ما كتب من نص متوازن كان السبب الأساس في موافقة الممثلين على تأدية شخصياتهم في الثلاثية الأولى من العمل، وأن الشركة والمخرج على ما يبدو أرادا ركوب موجة "الترند" على حساب النص وتوازنه.
من جهته، ينفي المخرج صفوان نعمو حذف مشاهد شتم الأسد، ويقول لـ"العربي الجديد" إنه "لم يحذف أي مشهد من المشاهد التي يُشتم فيها نظام بشار الأسد أو الأسد نفسه". ويشير إلى أن "ما تحدث عنه الممثل سامر كحلاوي نتيجة للضغوط والتهديدات التي تلقاها بعد عرض الثلاثية الأولى ناتج أساساً عن خلط الممثل بين مشاهد تم تصويرها وتنتمي لأكثر من ثلاثية"، يضيف: "لقد عمدنا لتسريب أحد المشاهد التي يُشتم فيها الأسد لنثبت بأننا نعمل على مقاربة ما حدث ضمن معتقلات الأسد ومرحلته عموماً".
غضب جماهيري
ويعتبر نعمو أن "على الجمهور التمييز بين الحقيقة والتمثيل، وأن المشاهد التي ظهرت فيها شخصية الرائد يسار تشتم الساروت هي مجرد تمثيل لما كان يحدث ضمن المعتقلات أو على ألسنة ضباط النظام، وأن الممثل الذي أدى هذه الشخصية كان يعمل على أساس قاعدة ناقل الكفر ليس بكافر".
وكان مسلسل "القيصر - لا زمان لا مكان" الذي تحول عنوانه إلى "سجون الشيطان" قد بدأ بإثارة الجدل منذ اللحظات الأولى للإعلان عن تصويره بسبب اختياره اسم "القيصر" عنواناً له، بعد ارتباطه بقضية الضابط الذي سرب صوراً لضحايا سجون نظام الأسد، ما أدى إلى فرض عقوبات أميركية على سورية.
ومع بدء عرض المسلسل صدر بيان عن رابطة عائلات قيصر تدين فيه عرض أعمال درامية عن المعتقلين قبل أن تجري محاسبة الجناة، فيما شهدت منصات التواصل الاجتماعي ردّات فعل عنيفة من السوريين لرفض هذه الأعمال والمطالبة بوقف عرضها، خاصة مسلسل "القيصر - لا زمان لا مكان" أو "سجون الشيطان".
## "منزل الأبواب".. سومرست موم في مستعمرة بريطانية
23 February 2026 05:02 PM UTC+00
يستعير الروائي الماليزي تان توان إنج، في روايته "منزل الأبواب" (مجموعة كلمات، 2026)، بترجمة محمد نجيب، شخصية روائي وكاتب مسرحي آخر، هو البريطاني سومرست موم، ليجعل منه، ومن أحد أعماله، أساساً لبناء الرواية التي تقرأ حقبة الاستعمار البريطاني في عشرينيات القرن الماضي.
يعيد توان إنج تخيّل خلفيات قصة "الرسالة" لسومرست موم، إذ تفترض الرواية سيرةً متخيّلة لشخصياتها، بما تتضمنه من وصف لعالم المستعمرة البريطانية، بما فيه من تحيّزات عرقية وبذخ في الاستعراض والحفلات. وتنطلق الرواية من حقيقة رحلة سومرست موم إلى مالايا عام 1921 (ماليزيا اليوم)، حيث أقام في منزل صديق قديم يعيش مع زوجته. والكاتب الزائر، بفضوله وإصغائه إلى اعترافات الزوجين، يكشف عالمهما وأسرارهما وحكاياتهما الخاصة، كما تتبدّى حاجته إلى قصة إلهام، إلى حكاية جديدة، سرعان ما يبنيها على واقعة حقيقية أخرى، وهي أن امرأة تُدعى إيثل براودلوك قتلت عشيقها في كوالالمبور عام 1911.
تحيل الرواية كذلك إلى مجموعة موم القصصية "شجرة الكازوارينا" (1926)، المستندة إلى فترة إقامته في مالايا، والتي صاغ فيها أحداثاً وأشخاصاً حقيقيين في قالب خيالي، ومنها قضية محاكمة إيثل براودلوك بتهمة قتل مدير منجم قصدير، إذ تستعيد رواية توان إنج عناصر من قصص "شجرة الكازوارينا"، مع تغيير أسماء الشخصيات وتفاصيل الحبكات، على نحو يشبه ما فعله موم نفسه مع الوقائع والأشخاص في قصته.
يجعل تان شخصياته تُعلّق على عادة موم في استلهام قصصه من الناس الذين يلتقيهم، إذ يتعرّف بعضهم إلى "ذواتهم الواقعية" في شخصياته المتخيّلة. وتستخدم "منزل الأبواب" أسماء الشخصيات الرئيسة في قصة "الرسالة"، كما تتناوب فصولها بين سرد بضمير المتكلم على لسان المتهمة بالقتل، وسرد بضمير الغائب من منظور سومرست موم.
ضمن هذا التصوّر الروائي، الذي يعيد نسج نص متخيَّل ويبحث عن صلاته بالواقعة التاريخية والجغرافيا الأصلية، تغدو "الأبواب" مرايا، بصورة ما؛ إذ يعيد توان إنج تدوير عناصر من قصص موم، فيما تظهر في الخلفية حكاية قتل مهندس أوروبي في المستعمرة. وهو انشغال معتاد في أعمال توان إنج، التي تتناول تاريخ جنوب شرق آسيا، بالتقاطعات بين الذاكرة الفردية والإرث الاستعماري. وقد سبق أن وصلت روايته "حديقة ضباب المساء" إلى القائمة القصيرة لجائزة مان بوكر عام 2012، أما رواية "منزل الأبواب" فقد وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العالمية عام 2023.
## "فرانس برس": شرطة لندن تعلن توقيف الوزير السابق بيتر ماندلسون على خلفية وثائق إبستين
23 February 2026 05:19 PM UTC+00
## ترامب يهدد برسوم على كل دولة تتلاعب بقرار المحكمة العليا الأميركية
23 February 2026 05:27 PM UTC+00
في تصعيد جديد، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بزيادة الرسوم الجمركية على الدول التي "تلعب ألعاباً" بالاتفاقيات التجارية مع الولايات المتحدة، بعد قرار المحكمة العليا الأخير الذي ألغى سلطته في فرض الرسوم العالمية الطارئة، في رسالة قوية تهدف لضمان التزام شركاء الولايات المتحدة بشروط الصفقات القائمة.
وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم الاثنين: "أي دولة تريد أن "تتلاعب" بقرار المحكمة العليا السخيف، خاصة تلك (البلدان) التي "استغلت" الولايات المتحدة لسنوات، بل لعقود، ستواجه رسوماً جمركية أعلى بكثير، وأسوأ من تلك التي وافقت عليها في الآونة الأخيرة. حذاري أيها المشترون!!!". ويبرز هذا التحذير مدى حرص إدارة ترامب على حماية الصفقات التجارية القائمة مع شركاء الولايات المتحدة، رغم أن حكم المحكمة قلص من قدرته على تحديد معدلات الرسوم بموجب قانون الطوارئ، وفقاً لتقرير أوردته بلومبيرغ الاثنين.
وعلى أثر قرار المحكمة العليا، أوقف الاتحاد الأوروبي في وقت سابق اليوم الاثنين، عملية التصديق على اتفاقه مع إدارة ترامب، إذ صرح مسؤولون في البرلمان الأوروبي بأنهم يسعون للحصول على وضوح كامل حول برنامج الرسوم الأميركية قبل المضي قدماً، كما أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة من بين الشركاء التجاريين الرئيسيين الذين أبرموا اتفاقيات مع الولايات المتحدة، ولم يُعلّق البيت الأبيض فوراً على ما إذا كان منشور ترامب موجهاً تحديداً إلى الاتحاد الأوروبي.
ويمثل منشور ترامب أحدث مؤشر على تمسكه بخططه لفرض الرسوم الجمركية واسعة النطاق على المنتجات المستوردة، لكنه بعد قرار المحكمة أصبح يمتلك مرونة أقل في تطبيق تلك الرسوم بشكل طارئ. وفي منشور لاحق كتب ترامب: "بصفتي رئيساً، لا أحتاج للعودة إلى الكونغرس للحصول على موافقة على الرسوم الجمركية".
وكان ترامب قد أعلن سابقاً عن فرض رسوم بنسبة 10% على الصادرات العالمية لمدة تصل إلى 150 يوماً بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، ثم رفع النسبة لاحقاً إلى 15%، موضحاً أن ذلك إجراء مؤقت لمنح الإدارة الوقت لتطبيق رسوم دائمة باستخدام سلطات أخرى، بما في ذلك المادة 301 من القانون نفسه والمادة 232 من قانون توسيع التجارة. ومع ذلك، منذ صدور حكم المحكمة يوم الجمعة الماضي، لم تبدأ الإدارة بعد أي تحقيقات جديدة تعتبر مقدمة لتطبيق الرسوم الدائمة.
## الاتحاد الأوروبي يقرّ قواعد مشدّدة تمنحه مرونة أكبر في رفض اللجوء
23 February 2026 05:39 PM UTC+00
وافق مجلس الاتحاد الأوروبي رسمياً، اليوم الاثنين، على قواعد مشدّدة أقرّها البرلمان الأوروبي أخيراً، والتي تهدف إلى تسريع تقييم طلبات اللجوء في الدول الأعضاء، وتنصّ على تطبيق مبدأ "البلدان الثالثة الآمنة" وعلى إنشاء "قائمة بلدان المنشأ الآمنة". ومن المقرّر أن تدخل القواعد الجديدة حيّز التنفيذ، ابتداءً من الثاني من يونيو/ حزيران 2026. ومن شأن القواعد المشدّدة الجديدة، التي تسعى إلى جعل نظام الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي "أكثر فاعلية"، أن تساعد الدول الأعضاء، من خلال "قائمة بلدان المنشأ الآمنة"، لتقييم طلبات الحماية الدولية المقدّمة من مواطني هذه البلدان بطريقة أكثر سرعة وكفاءة.
وكان البرلمان الأوروبي قد وافق في العاشر من فبراير/ شباط الجاري، على تعديلات في نظام اللجوء في الاتحاد الأوروبي التي من شأنها التمهيد لتسريع إجراءات رفض طلبات اللجوء وإمكانية ترحيل طالبي اللجوء إلى بلدان لا تربطهم بها صلة تُذكر لكنّه يعدّها "آمنة"، الأمر الذي يشير إلى تصاعد السياسات المناهضة لاستقبال المهاجرين في أوروبا.
The EU adopts its first-ever list of safe countries of origin & revises the safe third country concept.
Steps towards faster, more consistent asylum procedures start 12 June 2026.
https://t.co/TtyVpkLpQC pic.twitter.com/2KFqPRi2XZ
— EU Council (@EUCouncil) February 23, 2026
قائمة "بلدان المنشأ الآمنة"
وحُدّدت كلّ من بنغلادش وكولومبيا ومصر والهند وكوسوفو والمغرب وتونس "بلدان منشأ آمنة"، على مستوى الاتحاد الأوروبي. كذلك سوف تُعَدّ الدول المرشّحة لعضوية الاتحاد الأوروبي "بلدان منشأ آمنة"، ما لم تتوفّر ظروف معيّنة.
ومن بين هذه الظروف، وجود نزاع مسلح دولي أو داخلي في الدولة المرشّحة، أو فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات تتعلّق بالحقوق والحريات الأساسية، أو أن تتجاوز نسبة قرارات اللجوء الإيجابية لمواطني الدولة المرشّحة في الدول الأعضاء 20%.
كذلك سوف تتمكّن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من الاستمرار في إعداد قوائمها المحلية الخاصة التي تتضمّن بلداناً آمنة إضافية.
قائمة "البلدان الثالثة الآمنة" تسهّل رفض اللجوء
ومن المتوقّع أن تتيح قائمة "البلدان الثالثة الآمنة" للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مزيداً من المرونة في رفض طلبات اللجوء. وبموجب هذا التنظيم، الذي يتيح رفض طلب اللجوء من دون الخوض في أساسه، من الممكن تصنيف الطلب غير مقبول إذا كان صاحب الطلب قادراً على طلب الحماية في بلد آمن خارج الاتحاد الأوروبي.
وبحسب اللائحة الجديدة، يمكن للدول الأعضاء الاستناد إلى أحد ثلاثة مبرّرات لتصنيف طلب اللجوء غير مقبول: وجود صلة بين طالب اللجوء والبلد الثالث الآمن، أو عبور طالب اللجوء عبر بلد آمن قبل الوصول إلى الاتحاد الأوروبي، أو وجود اتفاق أو ترتيب مع ذلك البلد الآمن.
(الأناضول، العربي الجديد)
## 9 علامات تحذيرية على احتمال اختراق الهاتف
23 February 2026 05:44 PM UTC+00
لا تتوقف التقارير والأخبار حول اختراق الأجهزة الإلكترونية، ولعل اختراق الهاتف الذكي من أكثر أشكال الاختراق إثارة للخوف، لما يحتوي عليه الجهاز من أسرار وتفاصيل شخصية حسّاسة. وهي مخاوف منطقية بالنظر إلى كونه فريسة للفيروسات والتصيد الاحتيالي وسرقة البيانات، سواء بغرض الابتزاز أو التلاعب أو التهديد أو الشهير.
وبحسب الخبراء التقنيين، هناك علامات على اختراق الهاتف يجب الانتباه إليها أكثر من غيرها، وهي كالآتي:
1. استنزاف البطارية بسرعة أكبر من المعتاد
كل برنامج تجسس يعمل في الهاتف باستمرار ويرسل البيانات إلى المخترِق. هذا يعني أن بطارية الهاتف سوف تنفد بشكل أسرع من المعتاد. لهذا ينصح موقع زي دي نت التقني بالانتباه إلى أي انخفاض غير طبيعي في شحن البطارية، ويشدّد على التحقق من إعدادات البطارية في الهاتف لمعرفة ما إذا كان مستوى الشحن ينخفض بشكل ملحوظ.
2. أصوات غريبة أثناء المكالمات
بحسب شركة آفاست الأمنية، تشير الأصوات غير المبررة، مثل النقرات أو التشويش أو الصفير أو الترددات العالية، إلى أن شخصاً ما يتنصت على المكالمة الهاتفية أو يسجّلها. قد تكون لهذه الأصوات أسباب غير ضارة، مثل الضوضاء المحيطة أو ضعف الإشارة. ومع ذلك، إذا لاحظها القارئ باستمرار في جميع مكالماته، فقد يكون ذلك دليلاً على التجسّس على الهاتف.
3. نوافذ ورسائل غير معتادة
بحسب شركة مالويربايتس للبرمجيات، ظهور نوافذ منبثقة أو رسائل خطأ غير معتادة وغير متوقعة قد يكون دليلاً على اختراق الهاتف وتثبيت برامج ضارة عليه. وبحسب مجلة فوربس، قد تظهر أحياناً إشعارات غير متوقعة، أو رموز مصادقة ثنائية غير مطلوبة. وتقول "أفاست" إن الرسائل النصية غير المتوقعة أو المزيفة التي تحتوي على سلاسل من الأرقام أو الأحرف أو الرموز هي علامة على أن الهاتف مراقَب.
4. بطء الهاتف
إذا كان القارئ يشعر بأن الهاتف أبطأ من المعتاد، أو أن التطبيقات تتعطل أو تتجمد، فقد تكون هذه علامات على اختراق الهاتف. ينصح موقع زي دي نت بمراقبة المدة التي يستغرقها تشغيل التطبيقات أو القيام بأي إجراءات أخرى لتقييم أداء الجهاز.
5. اختلافات في فاتورة الهاتف
من علامات اختراق الهاتف ارتفاع الفواتير عن المعتاد، إذ يقوم هاتفك بأنشطة غير مصرح بها. كما أن الزيادة المفاجئة في استهلاك البيانات قد تشير إلى أن الهاتف ينفّذ اتصالات غير مرغوب فيها، بحسب مجلة "فوربس".
6. تصرفات غريبة للتطبيقات
المجلة تقول أيضاً إن اختراق الهاتف قد يظهر عندما تظهر تطبيقات جديدة بشكل غير متوقع، وقد تستغرق التطبيقات الموجودة وقتاً طويلاً للتحميل، وقد تفتح التطبيقات أو تغلق تلقائياً. وقد تتغير إعدادات مثل أذونات الكاميرا أو الميكروفون.
7. تأثّر الحسابات دليل اختراق الهاتف
أكبر علامة تحذيرية هي أن يجد المستخدم نفسك فجأةً غير قادر على الوصول إلى حساب "آبل" أو "غوغل"، أو أي حسابات أخرى على الإنترنت. وتنبّه مواقع التواصل الاجتماعي المستخدم أحياناً إذا رصدت محاولة تسجيل دخول غير معتادة، مثل محاولة من وقت غير معتاد أو من موقع بعيد. قد يشير هذا التنبيه إلى اختراق الهاتف باستخدام بيانات حسابك. في هذه الحالة يجب فوراً تغيير كلمة سر الحساب.
8. طول وقت إيقاف التشغيل
تنبّه "أفاست" إلى أن من علامات اختراق الهاتف استغراقه وقتاً أطول من المعتاد لإيقاف تشغيله، لأن هذا قد يكون مؤشراً على نقل البيانات إلى جهة خارجية.
9. مواقع إلكترونية ذات مظهر مختلف
قد تتسبب البرامج الضارة المستخدمة للتجسس على الهواتف في مشاكل أثناء تصفح الإنترنت. على سبيل المثال، قد يتم توجيهك تلقائياً إلى نسخة مزيفة من موقع إلكتروني حيث يمكن للمخترقين سرقة بيانات تسجيل الدخول الخاصة بك أو معلوماتك الشخصية الأخرى. تحقّق من صحة عنوان URL. إذا لاحظت أي شيء غير معتاد في مظهر الموقع، فتجنّب إدخال أي معلومات شخصية وأغلق المتصفح.
## الشرطة تفتح تحقيقاً بعد تعرض المجبري وثلاثة لاعبين لإساءة عنصرية
23 February 2026 05:53 PM UTC+00
أعلنت الشرطة البريطانية، اليوم الاثنين، أنّها تحقق في رسائل عنصرية تلقاها أربعة لاعبين من الدوري الإنكليزي الممتاز عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال عطلة نهاية الأسبوع، من بينهم لاعب بيرنلي نجم منتخب تونس حنبعل المجبري (23 عاماً)، ومدافع تشلسي الفرنسي ويسلي فوفانا (25 عاماً)، وكذلك جناح سندرلاند الإنكليزي رومين موندل (22 عاماً) ومهاجم وولفرهامبتون النيجيري تولو أروكوداري (25 عاماً).
وعلّق مارك روبرتس، رئيس وحدة شرطة كرة القدم البريطانية المسؤولة عن حفظ النظام في كرة القدم الإنكليزية، في تصريحات نقلها موقع صحيفة ويست فرانس الفرنسية اليوم الاثنين، قائلاً: "لا مكان على الإطلاق للإساءة العنصرية، سواء عبر الإنترنت أو في الواقع، وعلى من يظن أنّه يستطيع الاختباء خلف لوحات مفاتيحه أن يُعيد النظر في قراره". وأضاف روبرتس: "ندين هذا السلوك المشين، وسنبذل قصارى جهدنا، من خلال فريقنا المتفاني من الضباط، لتحديد هوية المسؤولين وتقديمهم للعدالة". وتقول الشرطة إنّه تم إصدار أحكام إدانة في الأشهر الأخيرة ضد أفراد أدينوا بالعنصرية عبر الإنترنت، ما أدى إلى حظر دخولهم إلى الملاعب بشكل كبير، لكنها تقرّ بأنّ هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به في هذا المجال.
وكان المجبري أول من بادر بنشر تغريدة على حسابه على إنستغرام، ليؤكد تعرّضه إلى إساءة عنصرية من شخص مجهول، وبسرعة نشر فريقه بياناً أكد من خلاله دعم اللاعب التونسي، وقد حصد دعماً قوياً من قبل الاتحاد التونسي لكرة القدم أيضاً، خاصة أنّ المجبري سبق له التعرّض إلى الإساءة في الموسم الماضي أيضاً، وبعد منشور اللاعب التونسي، كشف بقية اللاعبين تباعاً عن تعرّضهم للعنصرية، ومن بينهم الفرنسي فوفانا الذي تلقى بطاقة حمراء في مواجهة فريقه تشلسي وبيرنلي.
وأكدت صحيفة لوباريزان الفرنسية أن الإساءات العنصرية أصبحت آفةً تُهدد كرة القدم الأوروبية، وقد دعت أصواتٌ عديدة في إنكلترا مختلف المنصات إلى تشديد الرقابة على هذه الاعتداءات. وأكدت شركة ميتا، مالكة فيسبوك وإنستغرام وواتساب، أنها ستواصل العمل على حماية الناس من الإساءة. وأضاف المتحدث باسم الشركة: "لا ينبغي لأحد أن يتعرض للإساءة العنصرية، ونحن نزيل هذا المحتوى فور العثور عليه. لن يوقف شيءٌ السلوك العنصري بين عشية وضحاها، لكننا سنواصل العمل على حماية مجتمعنا من الإساءة والتعاون مع تحقيقات الشرطة".
## شرطة لندن تعتقل ماندلسون على خلفية وثائق إبستين
23 February 2026 06:15 PM UTC+00
ألقت شرطة لندن القبض على الوزير والسفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون للاشتباه في ارتكابه سلوكاً سيئاً خلال تقلد منصب عام. وقالت شرطة لندن في بيان: "اعتقلت الشرطة رجلاً يبلغ من العمر 72 عاماً بتهمة سوء السلوك في منصب عام".
وتجري الشرطة حالياً تحقيقاً جنائياً بعد أن كشفت دفعة من وثائق جيفري إبستين عن عمق العلاقات بين ماندلسون والملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين. وكشفت الوثائق أن الأخير أحال إلى إبستين معلومات حكومية حساسة خلال فترة عمله وزيراً للأعمال في الحكومة البريطانية بين عامي  2008 و2010. وكان ماندلسون قد نفى تماماً ارتكابه أي مخالفات قانونية.
وأقيل ماندلسون (72 عاماً) من منصبه في سبتمبر/ أيلول الماضي عندما بدأت صداقته الوثيقة مع إبستين تتضح. وبدأت الشرطة في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقاً جنائياً في قضية ماندلسون بعد أن أحالت إليها حكومة كير ستارمر مراسلات بين ماندلسون وإبستين
في الوقت نفسه، أبلغت الحكومة البريطانية مجلس العموم (البرلمان) أنها سوف تفرج في أوائل شهر مارس/ آذار المقبل عن أول دفعة من وثائق تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن.
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أقر بخطأ تعيينه ماندلسون في هذا المنصب الرفيع رغم علمه بعلاقته مع اإستين، بعد إدانة الأخير بتهم تحرش بالأطفال. وفي رسالة إلى مجلس العموم، قال دارين جونز، السكرتير الخاص لستارمر، إن الحكومة سوف تحيل على البرلمان الوثائق على دفعات، بعد الانتهاء من مراجعتها بدلاً من الانتظار للإفراج عنها كلها دفعة واحدةً.
وحسب اتفاق مسبق، سوف تتولى لجنة الأمن والاستخبارات في البرلمان تحديد الوثائق التي سيعلن عنها للجمهور بعد التأكد من أن ذلك لن يمس الأمن الوطني أو العلاقات بين الدول الأخرى.
## مانيان رفض عرض يوفنتوس مفضلاً ميلان.. إليكم التفاصيل
23 February 2026 06:23 PM UTC+00
رفض حارس مرمى ميلان الفرنسي مايك مانيان (30 عاماً) عرضاً من نادي يوفنتوس قبل تجديد عقده مع فريقه الحالي خلال الفترة الماضية، رغم أنّ البيانكونيري عرض راتباً أعلى مما كان سيحصل عليه مع الروسونيري، مفضّلاً الاستمرار مع وصيف الدوري الإيطالي حالياً وعدم الدخول في مغامرة جديدة.
وكشف الصحافي ماتيو موريتو، الاثنين، أنّ يوفنتوس بدأ مفاوضاتٍ مع مانيان في نهاية عام 2025 لاستطلاع إمكانية انتقاله مجاناً في الصيف، إذ تواصل مسؤولو النادي مع وكلائه بين شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، وكانوا على استعدادٍ لتقديم راتبٍ أعلى بقليلٍ من أجره الحالي مع ميلان في محاولةٍ لإقناعه بتغيير وجهته، إلا أن حامي عرين ليل السابق تريّث في حسم موقفه، مؤكداً أن أولويته البقاء مع ميلان، ليوقّع في نهاية المطاف عقداً جديداً يمتد حتى عام 2031، فيما أشار موريتو إلى أن العقد ساري المفعول حتى عام 2030 مع خيار التمديد موسماً إضافياً يُمكن لميلان تفعيله حينها.
وفي سياقٍ متصل، أكد المصدر عينه أن بايرن ميونخ الألماني تواصل مع الحارس الفرنسي بين شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، لكنه لم يعاود المحاولة بعد ذلك، بينما أجرى تشلسي محادثاتٍ معه خلال الصيف من دون أن تتطور الأمور إلى خطواتٍ متقدمة، في الوقت الذي لم يُعرف فيه حتى اللحظة ما إذا كان يوفنتوس سيُجري تغييراتٍ في مركز حراسة المرمى الموسم المقبل، إذ تعرّض ميشيل دي غريغوريو لانتقاداتٍ لاذعةٍ في الأسابيع الأخيرة.
كما كان الحارس الاحتياطي ماتيا بيرين قريباً جداً من العودة إلى جنوى في يناير/كانون الثاني، لكن يوفنتوس رفض السماح له بالرحيل، ويعود ذلك جزئياً إلى وجود فجوةٍ بين مطالبه المالية وعرض جنوى، ليبقى بيرين في تورينو حتى نهاية الموسم، مع وجود احتمالاتٍ كبيرة لرحيله عن النادي في ختام الموسم، بحسب ما صرح به موريتو.
## احتياطي مصر من النقد الأجنبي يسجل مستوى تاريخياً فوق 52 مليار دولار
23 February 2026 06:33 PM UTC+00
أعلن مجلس الوزراء المصري في بيان رسمي، اليوم الاثنين، نمو احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي إلى مستوى تاريخي ناهز 52.6 مليار دولار بنهاية يناير/كانون الثاني 2026، بدعم زيادة موارد العملة الصعبة من الإيرادات السياحية أو التحويلات أو زيادة الصادرات.
وأشار البيان إلى أن الصادرات المصرية سجلت نحو 47.5 مليار دولار خلال الفترة من يناير، إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، مقارنة مع 41.1 مليار دولار قبل عام، بما يعكس، على حد وصف الحكومة، نشاطاً أكبر في القطاعات الإنتاجية وقدرة متنامية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وفي البيان نفسه، قال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء محمد الحمصاني إن هذه المؤشرات تؤكد "نجاح الحكومة في استعادة التوازن الخارجي وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود"، مشيراً إلى أن توسيع القاعدة التصديرية وتعزيز موارد النقد الأجنبي يمثلان "أولوية استراتيجية" خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، يرى خبراء الاقتصاد أن هذه الإيجابيات تأتي في سياق اقتصادي معقد، إذ يظل الدين الخارجي لمصر عند مستويات مرتفعة، تقدَّر بنحو 165 مليار دولار وفق آخر بيانات رسمية مسجلة في ديسمبر/كانون الأول 2025، وهو ما يضغط على التزامات خدمة الدين ويقلص المساحة المالية المتاحة للحكومة، ليظل معدل التضخم السنوي، وفق آخر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الحكومي، 11.9% على أساس سنوي في يناير/كانون الثاني 2026، بما يعكس استمرار الضغوط السعرية على السلع الأساسية وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين، رغم تباطؤ نسبي مقارنة بذروة التضخم في العام الماضي.
وفي سوق الصرف، شهد الجنيه المصري منذ بداية الأسبوع الجاري تراجعاً أمام الدولار في السوق الرسمية، حيث بلغ اليوم الاثنين 47.74 جنيهاً للشراء و47.88 للمبيع في البنوك، مسجلاً ارتفاعاً في قيمته بنحو جنيه عن بداية الأسبوع الماضي، وسط توقعات المؤسسات الدولية بإمكانية تحركات جديدة مرتبطة بالتزامات برنامج الإصلاح وتطورات موارد النقد الأجنبي.
## قروض بمليارات اليوروهات: أكبر 10 برامج تمويل للدول في الأزمات
23 February 2026 06:33 PM UTC+00
تتفاوت أضخم القروض عالمياً بين قروض سيادية تقليدية تُوجه مباشرة إلى خزائن الدول لتمويل العجز وسد فجوات التمويل، وبين برامج إنقاذ وإصلاح مشروطة مثل برامج صندوق النقد الدولي التي ترتبط عادة بحزمة سياسات وإصلاحات مالية ونقدية ثم تُصرف على دفعات بعد مراجعات دورية، كما تدخل ضمن القوائم الدولية صيغ تمويل تُعرض كأرقام كبيرة لأنها تمتد لسنوات أو تأتي ضمن أطر تعافٍ واسعة، مثل الدعم الأوروبي المقترح لأوكرانيا لتأمين تمويل مستقر لاحتياجات 2026 و2027 ضمن مسار تشريعي قبل الإتاحة والصرف.
وفي ما يلي أضخم 10 قروض وحزم موجّهة للدول:
1- إيطاليا: 122.6 مليار يورو
في 22 يونيو/حزيران 2021 وافقت المفوضية الأوروبية على خطة التعافي التي قدمتها إيطاليا بعد جائحة كورونا. وتبلغ قيمة القروض المخصّصة لإيطاليا ضمن "مرفق التعافي والقدرة على الصمود" 122.6 مليار يورو، على أن تُصرف هذه القروض على مراحل، وكل دفعة ترتبط بتنفيذ إصلاحات وأهداف محددة مسبقاً في الخطة، وذلك وفق ما أوضحته وثائق المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي حول البرنامج.
2- إسبانيا: 100 مليار يورو
في 2012 حصلت إسبانيا على برنامج مساعدة مالية مخصص لإنقاذ قطاعها المصرفي عبر إعادة رسملة بنوك محددة، وبسقف تمويل يصل إلى 100 مليار يورو من شركاء منطقة اليورو. وحسب آلية الاستقرار الأوروبية، فقد قُدم الطلب الرسمي في يونيو/حزيران 2012 للحصول على قرض "حتى 100 مليار يورو"، وذلك بعد تقديرات لحجم فجوة رأس المال في بعض البنوك الإسبانية.
3- أوكرانيا: 90 مليار يورو
في 13 يناير/كانون الثاني 2026 أعلنت المفوضية الأوروبية مقترحاً لمنح أوكرانيا قرضاً بقيمة 90 مليار يورو لتغطية احتياجاتها خلال عامي 2026 و2027. وحسب المفوضية الأوروبية فإن الفكرة تقوم على تمويل أوروبي مشترك، أي إن الاتحاد الأوروبي يقترض ثم يوجّه التمويل لأوكرانيا، لكن قبل أن يصبح القرض متاحاً للصرف يجب أن يُعتمد رسمياً عبر الإجراءات التشريعية داخل مؤسسات الاتحاد، ثم يُصرف لاحقاً وفق الآليات المعتمدة.
ويجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الاثنين، لمناقشة هذا القرض الذي وافق عليه البرلمان الأوروبي. ويهدف إلى تلبية الاحتياجات المالية للحكومة الأوكرانية حتى نهاية عام 2027.
4- اليونان: 86 مليار يورو
وافقت آلية الاستقرار الأوروبية في أغسطس/آب 2015 على برنامج تكيّف اقتصادي لليونان بسقف تمويل يصل إلى 86 مليار يورو لمدة ثلاث سنوات. لكن حسب آلية الاستقرار الأوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبي فإن المبلغ الذي صُرف فعلياً انتهى عند 61.9 مليار يورو، أي أنّ جزءاً من السقف لم يُستخدم ولم يُسحب.
5- أيرلندا: 85 مليار يورو
بدأت أيرلندا في ديسمبر/كانون الأول 2010 برنامجاً للإنقاذ والإصلاح الاقتصادي استمر حتى 2013، وتضمن حزمة تمويل إجمالية قدرها 85 مليار يورو. وحسب المفوضية الأوروبية فإن هذا المبلغ لم يأت من جهة واحدة، بل جُمع من عدة مصادر في وقت واحد: تمويل من آليات أوروبية، ومساهمة من صندوق النقد الدولي، إضافة إلى موارد من داخل أيرلندا ومساهمات ثنائية. ثم صُرف التمويل على دفعات وفق شروط البرنامج ومراجعاته.
6- البرتغال: 78 مليار يورو
في 17 مايو/أيار 2011 وافقت دول منطقة اليورو، بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، على منح البرتغال حزمة مساعدة مالية بقيمة 78 مليار يورو ضمن برنامج إصلاح اقتصادي امتد من 2011 حتى منتصف 2014. وحسب المفوضية الأوروبية فإنّ الاتفاق أُقرّ رسمياً خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو، ثم جرى توقيع مذكرة التفاهم التي تحدد شروط الإصلاح، وبعدها اتفاقية القرض التي نظمت آلية صرف التمويل على دفعات مرتبطة بالمراجعات الدورية.
7- كوريا الجنوبية: 49.2 مليار يورو
أُتيحت لكوريا الجنوبية في ديسمبر/كانون الأول 1997 حزمة إنقاذ قادها صندوق النقد الدولي، وبلغ إجماليها 58 مليار دولار. ما يعادل نحو 49.2 مليار يورو، وحسب صندوق النقد الدولي جاءت الحزمة ضمن برنامج إصلاح لإنقاذ الاقتصاد والنظام المالي. بعد الأزمة المالية التي ضربت آسيا في ذلك العام، وتسبَّبت بمخاوف من تحوُّلها إلى أزمة عالمية.
8- الأرجنتين: 48.4 مليار يورو
نالت الأرجنتين في 2018 برنامجاً تمويلياً استثنائياً من صندوق النقد الدولي عبر "اتفاق الاستعداد الائتماني" (SBA). وحسب وثائق صندوق النقد الدولي فقد رُفع حجم التمويل بعد التوسعة إلى 57 مليار دولار، ما يعادل نحو 48.4 مليار يورو، على أن يكون الصرف مرتبطاً بمراجعات وشروط البرنامج.
9- المكسيك: 42.4 مليار يورو
حصلت المكسيك في 1995 على حزمة دعم مالي دولية وُصفت بأنها 50 مليار دولار، ما يعادل نحو 42.4 مليار يورو. وحسب صندوق النقد الدولي لم تكن الحزمة من جهة واحدة، بل تضمنت عناصر متعددة: دعم ضمن ترتيبات للصندوق، إضافة إلى دعم من الولايات المتحدة وبنك التسويات الدولية
10- بولندا: 34.5 مليار يورو
في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 وافقت المفوضية الأوروبية على الخطة المعدّلة للتعافي الخاصة ببولندا، التي تبلغ قيمتها الإجمالية 59.8 مليار يورو، منها 34.5 مليار يورو قروض و25.3 مليار يورو منح. وحسب بيان المفوضية الأوروبية فإن القروض تُصرف على مراحل، وكل دفعة ترتبط بتحقيق أهداف وإصلاحات محددة سلفاً ضمن الخطة.
## "بلومبيرغ": ويتكوف وكوشنر سيشاركان في مفاوضات جنيف مع إيران
23 February 2026 06:41 PM UTC+00
نقلت وكالة "بلومبيرغ" عن مصادر مطلعة قولها، اليوم الاثنين، إن مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيحضران "الجولة الأخيرة" من المفاوضات مع إيران يوم الخميس المقبل في العاصمة السويسرية جنيف، وذلك في ظل جهود دبلوماسية هشة واستمرار خطر شنّ واشنطن حرباً على طهران.
في غضون ذلك، أكد مسؤول أميركي، الاثنين، أن جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران تُعقَد الخميس سعياً إلى التوصل إلى اتفاق في شأن البرنامج النووي الإيراني. وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن هذه الجولة من المفاوضات بين البلدين، وهي الثالثة، ستُعقَد كسابقتها في مدينة جنيف السويسرية، وفقاً لما نقلت وكالة "فرانس برس".
وفي وقت سابق أمس الأحد، أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، عن جولة ثالثة من المفاوضات الإيرانية الأميركية الخميس المقبل. وفي منشور عبر منصة إكس، قال البوسعيدي الذي تتولى بلاده الوساطة بين واشنطن وطهران: "يسرني أن أؤكّد أنّ المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مقرّرة في جنيف الخميس، مع دفع إيجابي لبذل جهد إضافي للمضي قدماً نحو وضع اللمسات النهائية على الاتفاق".
ورغم الحديث الإيراني عن مؤشرات إيجابية في جولتَي المفاوضات اللتين عقدتا في مسقط وجنيف خلال الأسابيع الأخيرة، إلّا أن واشنطن واصلت حشد قوة عسكرية هائلة في المنطقة استعداد للحرب على إيران.
ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريحات الخميس الماضي، مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لإيران للتوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة ودفعها مزيداً من القطع البحرية وأنظمة الدفاع الجوي إلى المنطقة. وفي المقابل، حذرت إيران من أنها سترد على أي هجوم، معتبرة أن التهديدات الأميركية ترفع منسوب المخاطر على الاستقرار الإقليمي، كما دعت دول عدّة رعاياها إلى مغادرة إيران، في مؤشر على مخاوف متزايدة من احتمال اندلاع تصعيد عسكري قد يتجاوز حدود البلدَين ويطاول ساحات إقليمية أوسع. 
وبحث ترامب خطط توجيه ضربات لإيران خلال اجتماع عُقد الأربعاء الماضي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، بحضور نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مستشارين في الإدارة الأميركية، أنّ الرئيس الأميركي يميل إلى تنفيذ ضربة محدودة خلال الأيام المقبلة بهدف توجيه رسالة إلى القيادة الإيرانية بضرورة التخلي عن القدرة على إنتاج سلاح نووي. وتشمل الأهداف المطروحة مقارّ الحرس الثوري الإيراني، ومنشآت نووية، إضافة إلى مواقع مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية، وفقاً للمصدر نفسه.
وإذا لم تفضِ تلك الخطوات إلى دفع طهران لتلبية مطالبه، فقد أبلغ ترامب مستشاريه، بسحب الصحيفة، أنه سيبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال شنّ هجوم عسكري في وقت لاحق من العام الجاري، بهدف إضعاف القيادة الإيرانية وصولاً إلى إسقاط النظام.
## 19% من مراهقي "إنستغرام" "شاهدوا" صوراً عارية غير مرغوب فيها
23 February 2026 06:50 PM UTC+00
أفاد ما يقرب من واحد من كل خمسة مستخدمين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً لشركة ميتا أنهم شاهدوا "صوراً عارية أو جنسية على إنستغرام" لم يرغبوا في مشاهدتها، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة رويترز للأنباء عن وثيقة قضائية، تضمنت أجزاءً من إفادة أدلى بها رئيس "إنستغرام" آدم موسيري في مارس/آذار 2025.
وتواجه "ميتا"، مالكة "فيسبوك" و"إنستغرام"، اتهامات بالإضرار بالمستخدمين الشباب الصغار. وفي الولايات المتحدة، تتهم آلاف الدعاوى القضائية في المحاكم الفيدرالية ومحاكم الولايات الشركة بتصميم منتجات إدمانية وتأجيج أزمة الصحة النفسية لدى القاصرين. وبحسب الإفادة، قال حوالى 8% من المستخدمين في الفئة العمرية من 13 إلى 15 عاماً إنهم "شاهدوا شخصاً يؤذي نفسه أو يهدد بفعل ذلك على إنستغرام".
وقال موسيري إن الشركة لا تشارك نتائج الاستطلاعات "بشكل عام"، مضيفاً أن الاستطلاعات التي تعتمد على الإبلاغ الذاتي "تُعرف بمشاكلها الكثيرة"، وفقاً له. ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم "ميتا" آندي ستون أن الاستطلاع أُجري في 2021، وقد استقى آراء مستخدمي "إنستغرام" حول تجاربهم على المنصة، وليست من مراجعة المنشورات نفسها.
وأوضح موسيري في إفادته أن معظم الصور ذات المحتوى الجنسي الصريح تُرسل عبر رسائل خاصة بين المستخدمين، وأن على "ميتا" مراعاة خصوصية المستخدمين عند مراجعتها. وقال: "لا يرغب الكثيرون في أن نقرأ رسائلهم". وأعلنت الشركة في أواخر عام 2025 أنها ستزيل الصور ومقاطع الفيديو "التي تحتوي على عُري أو نشاط جنسي صريح، بما في ذلك تلك التي يولّدها الذكاء الاصطناعي" بالنسبة للمستخدمين المراهقين، مع استثناءات للمحتوى الطبي والتعليمي.
 
 
## لبو محمد لمين محافظاً لبنك الجزائر
23 February 2026 06:52 PM UTC+00
عيّن رئيس الجزائر عبد المجيد تبون، اليوم الاثنين، لبو محمد لمين، محافظاً جديداً لبنك الجزائر المركزي، بعد أكثر من شهر من إقالة المحافظ السابق في الرابع من يناير/كانون الثاني الماضي، وفقاً لما أفاد بيان صادر عن الرئاسة عقب اجتماع عقده مجلس الوزراء.
ويُعد لبو محمد لمين سادس محافظ لبنك الجزائر في غضون الأعوام العشرة الأخيرة، إذ تداول عليه منذ عام 2016، خمسة محافظين سابقين وهم محمد لكصاصي ومحمد لوكال وأيمن عبد الرحمن ورستم فاضلي وصلاح الدين طالب.
وكان بنك الجزائر يُدار من المحافظ بالإنابة معتصم بوضياف منذ الرابع من يناير الماضي، بعدما قرر الرئيس تبون إقالة المحافظ السابق صلاح الدين طالب، بسبب سلسلة قرارات صادرة عن البنك المركزي و"بدت غير موفقة"، وفقاً لتعبير الرئاسة.
وتنص المادة 92 من دستور الجزائر على أن رئيس الجمهورية يعيّن في الوظائف المدنية والعسكرية العليا في الدولة، ومن بينها محافظ بنك الجزائر. ويُفهم من هذا النص أن تعيين محافظ البنك المركزي ليس قراراً تقنياً محضاً أو مستقلاً عن السلطة التنفيذية، بل يندرج ضمن الصلاحيات الدستورية المباشرة لرئيس الجمهورية. ورغم أن الدستور الجزائري لا يتضمن عبارة "إنهاء المهام"، إلّا أن العرف السائد يعتبر أن سلطة التعيين تستبطن ضمناً حق الإنهاء من الجهة نفسها.
## "فرانس برس" عن مسؤول أميركي: اجتماع أميركي روسي صيني في جنيف حول المسألة النووية
23 February 2026 06:54 PM UTC+00
## السويداء... تصدّع يفضي إلى مزيد من التأزيم؟
23 February 2026 06:58 PM UTC+00
يتجه المشهد في محافظة السويداء جنوب سورية والخارجة عن سيطرة الدولة منذ منتصف العام الفائت، إلى مزيد من التأزيم، مع ظهور تصدّع داخلي ما بين قوى عسكرية محلية؛ تجلى في الآونة الأخيرة في العديد من المواقف التي تشي بوجود خلافات جوهرية في الرؤى حول مستقبل هذه المحافظة ذات الغالبية الدرزية من السكان. ووصل الموقف حافة الانفجار الداخلي الخميس الفائت، إثر تعرض الشيخ يحيى الحجار (أبو حسن)، القائد السابق لحركة "الكرامة"، وهي أكبر الفصائل المحلية المسلحة لمحاولة اختطاف من مجموعة تشير الدلائل إلى أنها تتبع لما يسمّى بـ "الحرس الوطني"، سلطة الأمر الواقع في المحافظة، وهو ذراع عسكرية للشيخ حكمت الهجري أحد مشايخ العقل في السويداء.
وحرّرت الحركة الشيخ الحجار بعد استنفار عناصرها، بعد ساعات قليلة من اختطافه، بالقرب من مقر قيادة هذا الحرس الذي شُكل قبل الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة منتصف العام الفائت، ويضم فلول النظام البائد في المحافظة، وهو متهم بالهيمنة على المشهد وسلب إرادة المكون الدرزي في سورية والتعاون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وطالب القائد العام لحركة "رجال الكرامة"، (تأسست في عام 2014 وكانت مناهضة للنظام البائد)، الشيخ مزيد خداج (أبو ذياب)، بحلّ المكتب الأمني التابع لـ"الحرس الوطني"، الجمعة، معتبراً وجوده سبب التوتر الموجود في المحافظة.
من جانبه، قال مأمون عزام وهو أحد قادة الحركة في تسجيل نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي إن هناك محاولات لـ"تخويننا لأننا رفضنا إسرائيل والمشاريع الخارجية"، مضيفاً: "نحن وطنيون والوطنية تجري في عروقنا". وجاءت هذه الأحداث بعد أيام قليلة من "انشقاق"، الأمير حسن الأطرش، وهو شخصية اجتماعية بارزة في محافظة السويداء وأحد الزعامات التقليدية لدى الدروز السوريين، ووصوله إلى العاصمة دمشق. ومنذ يوليو/ تموز العام الفائت خرجت محافظة السويداء عن سيطرة الدولة السورية باستثناء قرى في الريفين الشمالي والغربي، بعد أحداث دامية وانتهاكات واسعة بحق المدنيين على خلفية تدخل الجيش السوري لإيقاف احتراب داخلي ما بين الدروز وعشائر بدوية. وعملياً تُدار المحافظة من هيئات أمنية وعسكرية مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، أحد شيوخ عقل طائفة الموحدين الدروز، والذي يدفع باتجاه قطع الصلة بدمشق ويدعو إلى "استقلال" كامل للمحافظة.
واتخذت إسرائيل الأزمة في السويداء ذريعة للتدخل السافر في الجنوب السوري، سيّما أن الهجري والتيار الذي يقوده يطالب علناً بسلخ السويداء عن سورية وضمها إلى إسرائيل. بينما تدفع قوى وطنية محلية باتجاه جسر هوة الخلاف مع العاصمة دمشق، لإيجاد حلول سياسية للأزمة المحتدمة والمستعصية على الحل منذ يوليو العام الفائت. ورفض الهجري التعاطي مع عديد المبادرات، ورفض تفاهماً وُضع في العاصمة الأردنية عمّان في سبتمبر/ أيلول الفائت بمباركة أميركية دعا إلى تحقيق بأحداث يوليو ومحاسبة المتهمين بارتكاب انتهاكات وجرائم، وإيصال كميات كافية من المساعدات الإنسانية والطبية للمحافظة، وبالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة، كما نص على قيام الحكومة السورية بنشر قوات مؤهلة ومدربة تابعة لوزارة الداخلية على طول طريق السويداء-دمشق لضمان حرية الحركة الآمنة للمواطنين والتجارة، وإعادة بناء القرى والممتلكات المتضررة.
تيارات متعدّدة
وتعليقاً على المشهد العام في السويداء، رأى الصحافي والكاتب من مدينة السويداء نورس عزيز، في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "لا انقسام في محافظة السويداء"، مضيفاً: "ولكن هناك تيارات متعدّدة"، وأشار إلى أن اختطاف الشيخ الحجار "يندرج ضمن تصفية خلافات قديمة بين الفصائل في ريف السويداء الجنوبي"، مضيفاً: "الخاطفون يدّعون أن لديهم محادثات تثبت تعاون الحجار مع دمشق". وبرأيه، أن الغالبية العظمى في السويداء "تستشعر تهديداً وجودياً، لذا هناك حرص في المحافظة على وحدة الكلمة لحماية الطائفة في هذه المنطقة".
انقسام كبير
وفي المقابل، رأى الباحث السياسي رضوان زيادة في حديث مع "العربي الجديد" أن هناك "انقساماً كبيراً واضحاً في السويداء في ظل السيطرة الحديدية العسكرية والأمنية من حكمت الهجري على المحافظة"، مضيفاً أنه "لا يمكن إدارة السويداء أمنياً وعسكرياً واقتصادياً من خلاله. أعتقد أن هذا الأمر سيؤدي في النهاية إلى مزيد من الفوضى والاضطرابات الداخلية". وبرأيه "يجب أن تُقدم تنازلات حقيقية من أجل بسط الحكومة سيطرتها على كل مناحي الحياة في السويداء، عبر تفاهمات سياسية بحيث يجري التحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين بما فيهم الهجري على ما قام به بحق أبناء المحافظة".
## لابورتا يرد على اتهامه بجرائم مالية ويهدد بالقضاء
23 February 2026 07:02 PM UTC+00
ردّ رئيس نادي برشلونة الإسباني المنتهية ولايته، خوان لابورتا (63 سنة)، على الاتهامات التي تتعلق بجرائم مالية خلال فترة توليه قيادة النادي الكتالوني، خصوصاً في ظلّ ترشحه لخوض انتخابات النادي في شهر مارس/آذار المقبل.
وكذب لابورتا الشكوى المقدمة ضده أمام المحكمة الوطنية من أحد أعضاء النادي التي تتهمه، من بين جرائم أخرى، بغسيل الأموال وتلقي عمولات غير مشروعة مزعومة، وفقاً لما نشرته صحيفة "إل بيريوديكو"، الاثنين، إذ تُفصّلُ الوثيقة سلسلة من العمليات والمعاملات الاقتصادية في الخارج، وإلى جانب لابورتا، تضمّ قائمة المتهمين أيضاً جزءاً كبيراً من فريقه الإداري، بدءاً من الرئيس المؤقت رافاييل يوستي، وكذلك ماريا إيلينا فورت، وفيران أوليفيه، وجوسيب كوبيلس، أو نائب الرئيس الاقتصادي السابق، إدوارد روميو.
وبحسب المعلومات نفسها، تمتد الشكوى أيضاً لتشمل مانيل ديل ريو، المدير المالي آنذاك والمدير العام الحالي؛ وسيرجي أتينزا، رئيس قسم الامتثال؛ ولويس ميادو، رئيس الخدمات القانونية، بالإضافة إلى شقيق لابورتا، تشافييه لابورتا إستروش، الشريك في مكتب "لابورتا وأربوس" للمحاماة، إلى جانب مديرين لشركات ووسط يُزعم تورطهم في القضية.
وقُدمت الشكوى في ساعة متأخرة من يوم الجمعة الماضي في المحكمة المناوبة التابعة للمحكمة المركزية الابتدائية في المحكمة الوطنية، وأُرفقت بحوالى 38 وثيقة، من بينها "معلومات عن الشركات ومقالات صحافية حول عمليات نايكي وبناء الملعب الجديد التي تتمحور حولها الاتهامات.
وأشار لابورتا، في تصريحات خاصة لإذاعة "راديو كتالونيا"، الاثنين، إلى أن الشكوى مبنية على إشاعات صحافية، محذراً من أنه "سيجري اتخاذ إجراءات قانونية ضد هذه الافتراءات"، وقال لابورتا: "أرسلوا لي رسالة تفيد بحدوث ذلك. منذ فترة وهم يحاولون تشويه العملية الانتخابية، ونادي برشلونة وكانت الاستراتيجية إعلامية والآن أخذت بُعداً قضائياً. كل شيء كاذب ومربوطاً باستراتيجية إعلامية وقضائية، وانتخابية".
وتابع لابورتا المرشح في انتخابات برشلونة الإسباني "لا يمكننا نشر العقود بسبب اتفاقيات السرية. ضمن هذه المعايير يمكننا أن نكون شفافين. لا نعرف من قدم الشكوى، وكل شيء جرى بنية الافتراء"، في وقت أكد لابورتا أن جميع العقود الموقعة أُبرمت من أجل "إنقاذ برشلونة"، وضرب مثالاً بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه مع شركة "نيو إيرا" لبيع مقصورات كبار الشخصيات (VIP) في الملعب، وهي عملية سمحت بتسجيل اللاعب أولمو، بحسب ما ذكر.
وحول العقد المبرم مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، أوضح لابورتا أن مؤسّسة نادي برشلونة ستقوم بعمل على أرض الواقع لأن النادي الكتالوني يرغب في "تحسين حياة الأشخاص الذين يمرّون بظروف صعبة. كان عقداً بقيمة 44 مليون يورو، وكان لا بدّ من إبرامه. لست نادماً لأن ذلك عاد بالنفع على الاقتصاد. لدينا الحجج للرد على كلّ شيء".
## الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قتلى ومفقودين بالبحر المتوسط منذ بدء 2026
23 February 2026 07:12 PM UTC+00
في بيانات محدّثة، أفادت المنظمة الدولية للهجرة، اليوم الاثنين، بمصرع أو فقدان ما لا يقلّ عن 606 مهاجرين في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية عام 2026. وبيّنت المنظمة أنّ "هذه هي أسوأ بداية عام في البحر الأبيض المتوسط مذ شرعت (...) في تسجيل مثل هذه البيانات في عام 2014". وكانت المنظمة التابعة للأمم المتحدة قد عبّرت، في أكثر من مناسبة، في السنوات الأخيرة، عن قلقها إزاء تحوّل وفيات المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط إلى أمر "طبيعي".
وأشار متحدّث باسم المنظمة الدولية للهجرة، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس، إلى أنّ 30 شخصاً على أقلّ تقدير ما زالوا في عداد المفقودين، حتى كتابة هذا التقرير، بعد انقلاب قارب هجرة غير نظامية قبالة جزيرة كريت، يوم السبت الماضي، في أثناء توجّههم إلى اليونان وسط أحوال جوية سيّئة.
من جهتها، أفادت السلطات اليونانية بأنّ أربع جثث، تعود إلى ثلاثة رجال وامرأة واحدة، انتُشلت من مياه البحر الأبيض المتوسط حيث انقلب قاربهم، في حين أنّ أربعة زوارق من خفر السواحل تشارك في البحث عن ناجين محتملين. أضافت أنّ ثمّة أربعة قاصرين من بين الأشخاص الذين كانوا على متن قارب الهجرة المنقلب، علماً أنّ ركابه بمعظمهم من السودانيين والمصريين.
⚫️Deadly shipwreck south of Kaloi Limenes, #Crete, #Greece!
A boat carrying people seeking safety in #FortressEurope capsized yesterday while the people were boarding a merchant vessel in rough weather. The people had called 112. JRCC Pireaus instructed nearby vessels to assist.
— @alarmphone (@alarm_phone) February 22, 2026
وكانت السلطات اليونانية قد لفتت، أوّل من أمس السبت، إلى أنّ سفينة تجارية وُجّهت لإنقاذ القارب الذي انقلب قبالة ميناء كالوي ليمينيس في جزيرة كريت.
بدورها، بيّنت المنظمة الدولية للهجرة أنّ القارب الذي انقلب كان قد أبحر من طبرق شرقي ليبيا، على بعد نحو 170 ميلاً بحرياً (310 كيلومترات)، في 19 فبراير/ شباط الجاري، غير أنّها انقلبت على بُعد نحو 20 ميلاً بحرياً قبالة ميناء كالوي ليمينيس.
وشهد العام الماضي تدفّقاً مستمراً للمهاجرين الذين خاضوا البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من ليبيا، في محاولات محفوفة بالمخاطر للوصول إلى جزيرة كريت التابعة لليونان؛ الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي.
في سياق متصل، دعت المنظمة الدولية للهجرة إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتكثيف عمليات البحث والإنقاذ في المنطقة الوسطى من البحر الأبيض المتوسط من أجل مواجهة عمليات الاستغلال التي يرتكبها مهرّبو البشر. كذلك شدّدت هذه الوكالة الأممية على ضرورة إيجاد مسارات هجرة "آمنة ومنتظمة" للحدّ من المخاطر التي تهدّد الأرواح.
تجدر الإشارة إلى أنّ مسار البحر الأبيض المتوسط يُعَدّ أحد أخطر مسارات الهجرة غير النظامية حول العالم، وهو ما تحذّر منه وكالات عديدة تابعة للأمم المتحدة وكذلك منظمات دولية تنشط في مجال الإنقاذ البحري. في سياق متصل، كانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قد أشارت، في سبتمبر/ أيلول من عام 2023، إلى أنّ "البحر الأبيض المتوسط صار مقبرة للأطفال" في خلال رحلات الهجرة غير النظامية.
وأوضحت منظمة يونيسف، حينها، أنّه سُجّل غرق "ما لا يقلّ عن 990 شخصاً، من بينهم أطفال" في المنطقة الوسطى من البحر الأبيض المتوسط، ما بين يونيو/ حزيران وأغسطس/ آب من عام 2023، الأمر الذي يعني "أكثر بثلاث مرّات" ممّا كان عليه العدد في الفترة نفسها من عام 2022 عندما "قضى ما لا يقلّ عن 334 شخصاً". وعلى الرغم من أنّ هذه البيانات قد تبدو قديمة بعض الشيء، غير أنّها مؤشّر بيّن إلى خطورة هذا المسار.
في الإطار نفسه، انتقد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك ما عدّه "عدم اكتراث" دولي حيال تزايد الوفيات بين الذين يخوضون رحلات هجرة غير نظامية، ولا سيّما غرقاً في البحر، وعبّر عن "صدمة" إزاء ذلك. وقال تورك، في سبتمبر 2023، إنّ "من الواضح أنّ مزيداً من المهاجرين واللاجئين يموتون من دون أن يلاحظهم أحد"، مبيّناً أنّ "أكثر من 2300 شخص قضوا في البحر الأبيض المتوسط هذا العام (حتى سبتمبر 2023) أو فُقدوا، بمن فيهم أكثر من 600 في غرق سفينة قبالة اليونان في يونيو 2023 وحده".
(العربي الجديد)
## روسيا تعرض على صربيا محطة طاقة نووية
23 February 2026 07:20 PM UTC+00
أعلنت روسيا، الاثنين، استعدادها لتزويد صربيا بمحطة طاقة نووية وفق خيارين: الأول مشروع روسي بالكامل بنسبة 100%، والثاني مشروع ضمن اتحاد دولي يضم شركاء دوليين. هذا ما كشفه المدير العام لشركة "روساتوم" أليكسي ليخاتشيف في مؤتمر صحافي بعد لقائه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش في بلغراد. وحسب وكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي"، أوضح ليخاتشيف أن هذا الطرح يمنح صربيا حرية الاختيار، مؤكداً استعداد موسكو لأقصى درجات التحالف الدولي، موجهاً، في الوقت نفسه، تحذيراً واضحاً للاتحاد الأوروبي من فرض عقوبات على هذا القطاع، مؤكداً أن أوروبا ستكون الخاسر الأكبر.
وخلال مؤتمره الصحافي، أكد ليخاتشيف أن "روساتوم" مستعدة تماماً لأي عقوبات محتملة من الاتحاد الأوروبي، مشدداً على أن الشركة "لن تبقى من دون طلبات أجنبية"، مضيفاً: "لدينا طابور، بالمعنى الإيجابي للكلمة، من شركائنا الدوليين لتنفيذ مشاريع في مجال الطاقة النووية". وتأتي هذه التصريحات في وقت تعاني فيه السوق الأوروبية من تحديات غير مسبوقة في قطاع الطاقة.
ولم يكتفِ ليخاتشيف بالرد على التهديدات، بل وجّه تحذيراً صريحاً للعواصم الأوروبية من المساس بقطاعه. ووصف أي خطوة أوروبية نحو فرض عقوبات على الذرة الروسية بأنها "رياضة قفز على الأشواك". وأشار إلى أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي لم يتعافَ بعد من الصدمة التي سببتها عقوبات النفط والغاز، لافتاً إلى أن إدخال الطاقة النووية في هذه اللعبة سيكون له "تأثير سلبي بكل تأكيد" على الاقتصاد الأوروبي نفسه.
وفي هذا الصدد، قالت الخبيرة الاقتصادية الروسية إيلانا إلماروفنا، لـ"العربي الجديد"، إن "موسكو تقدم مرونة كبيرة تتيح لبلغراد التوفيق بين رغبتها في التعاون مع روسيا وطموحاتها الأوروبية. هذا ذكاء دبلوماسي واقتصادي يحول ملف الطاقة النووية من ورقة ضغط إلى جسر تعاون. وإذا قبلت صربيا بالخيار الدولي، فإن روساتوم ستضمن وجود شركاء غربيين في المشروع، ما يخلق شبكة مصالح متشابكة تحمي المشروع من أي عقوبات مستقبلية ويجعل استهدافه مكلفاً للجميع".
وأضافت إلماروفنا: "بالنسبة للتهديدات الأوروبية بفرض عقوبات على القطاع النووي الروسي، يجب أن نكون صريحين، أي عقوبات من هذا النوع ستصيب أوروبا أولاً قبل أن تمس موسكو، لأن المصانع الأوروبية لا تزال تعتمد على اليورانيوم المخصب والخدمات النووية الروسية. والسوق النووية ليست مثل النفط، فالتعاقدات فيها طويلة الأمد وإيجاد بدائل يحتاج سنوات. ببساطة، أوروبا إن فرضت عقوبات، فإنها توقف جزءاً من محطاتها لا محطاتنا". ورأت أن "آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، كلها أسواق مفتوحة أمام روساتوم. والعقوبات الأوروبية لن تحرمنا من العمل، بل ستحرم أوروبا من مورد موثوق وتدفعها إلى أحضان موردين أغلى ثمناً وأقل كفاءة".
## حصار "أونروا"... تقلص الخدمات يضاعف معاناة أهالي غزة
23 February 2026 07:29 PM UTC+00
يخشى اللاجئون ومستحقو المساعدات الفلسطينيون أن يكون تقليص خدمات وكالة أونروا وأدوارها مقدمة لإنهاء دور الوكالة الأممية كلياً، بينما تسمح إسرائيل لمؤسسات أخرى بممارسة الأدوار نفسها.
يمنع الاحتلال الإسرائيلي دخول آلاف الشاحنات التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، المتوقفة على معابر قطاع غزة منذ مارس/ آذار 2025، وتضم مواد غذائية تكفي القطاع ثلاثة أشهر، مع مئات آلاف الخيام والأغطية، وكميات كبيرة من الأدوية، ما جعل الوكالة الأممية تغيب عن ممارسة أدوارها في التعليم والإغاثة والعلاج، ورغم تأكيدات الوكالة استمرار عملها في غزة، إلا أن الواقع على الأرض يظهر تراجعاً كبيراً في مستوى خدماتها.
في أحد أزقة مخيم الشاطئ، كان وائل أبو حجاج (55 سنة) متوجهاً للحصول على طعام من إحدى التكيات الخيرية، ويقول لـ"العربي الجديد": "نعاني من شح خدمات أونروا في الفترة الأخيرة. كنت أحصل على دواء ارتفاع ضغط الدم من عيادات الوكالة بشكلٍ دوري، وكانوا يعطونني أربعة أصناف من الدواء تكفي ثلاثة أو أربعة أشهر، وقد توقف صرف الدواء 
تماماً، ما يضطرني للذهاب إلى عيادات مؤسسات دولية أخرى تمنحني نوعاً واحداً يكفي عشرة أيام، ما يخلق مضاعفات صحية لي".
ويضيف أبو حجاج: "الأمر لا يقتصر على الدواء، إذ كنا نحصل على دقيق وطرود غذائية، ومع ظروف الحرب، تقلصت المساعدات الغذائية، وحتى المساعدات المادية التي كانت تستفيد منها بعض الأسر توقفت. مع توقف خدمات أونروا، تركنا في المخيم نواجه مصيراً كارثياً، وها أنا أذهب إلى التكية الخيرية للحصول على وجبة غداء لعائلتي لأني متعطل عن العمل، وقبل الحرب، كنت أعمل في مشاريع التشغيل المؤقت التي تقدمها أونروا، التي كانت مسؤولة عن كل شيء في المخيم، ونسبة 90% من الخدمات التي كانت تقدمها توقفت، باستثناء خدمة جمع النفايات من الشوارع التي ما زالت تقوم بها من خلال شاحناتها".
فصلت أونروا 600 موظف موجودين حالياً في مصر وقلصت الخدمات، وهي تغيب عن ممارسة بعض أدوارها رغم استمرار عملها في غزة
يجر يوسف أبو لبدة عربة تحتوي على ثلاثة طرود غذائية مع أخوته في أحد شوارع مخيم الشاطئ، حصلوا عليها من مؤسسة غير "أونروا"، وهو يرفض كل ما تتعرض له الوكالة من تضييق ومحاولات إنهاء، كونها المؤسسة التي دأبت على خدمة اللاجئين منذ نحو 75 سنة. يقول لـ"العربي الجديد": "كنا نرتاد عيادة أونروا التي تسمى شعبياً (سويدي الشاطئ)، ونحصل على ما نحتاجه من الدواء. العيادة مغلقة حالياً، ونلجأ إلى مؤسسات صحية أخرى أو نقاط تابعة للوكالة تقدم الحد الأدنى من الرعاية الصحية".
ويحكي أبو لبدة عن الحال الذي وصل إليها اللاجئون بفعل غياب "أونروا"، موضحاً: "جميع الخدمات تقلصت، من تعليم وصحة ومساعدات مالية وغذائية. كانت هناك أربعة مراكز صحية تخدم المخيم، والآن لا توجد خدمات، ما فاقم معاناة كبار السن والفئات التي تحتاج إلى رعاية خاصة مثل أصحاب الأمراض المزمنة، ولا نملك مقدرة لشراء الأدوية من الصيدليات".
ولا يقل تأثر القطاع التعليمي عن القطاع الصحي، إذ تحولت مدرسة ذكور الرمال التابعة لـ"أونروا" بحي النصر في مدينة غزة إلى مركز إيواء، وتكتسي واجهاتها بالسواد الناجم عن طهي الطعام على الحطب، وهذا الحال يطاول المدارس كافة، بينما يُعلَّم الأطفال في خمس خيام، من بينها اثنتان منصوبتان في ساحة المدرسة، وثلاث غرف من الشوادر مقامة بين جدار المدرسة الخارجي وأحد جدران المدرسة من الداخل.
ويقول أحد القائمين على هذه النقطة التعليمية، وقد طلب عدم الكشف عن هويته،إن التعليم الوجاهي ينتظم بصورة جزئية بواقع ثلاثة أيام أسبوعياً لكل مرحلة، بحيث تدرس طالبات الابتدائي أيام السبت والاثنين والأربعاء من الساعة الثامنة صباحاً حتى الحادية عشرة والنصف صباحاً، وبعد ذلك، تدرس طالبات المرحلة الإعدادية من الحادية عشرة حتى الثالثة مساءً، وفي الأيام الأخرى من الأسبوع، ينتظمن بالتعليم الإلكتروني، وفي أيام الأحد والاثنين والأربعاء ينتظم الطلاب الذكور من المرحلتين الابتدائية والإعدادية في الفترات نفسها.
في نقاط تعليمية أخرى، يبدو الوضع أكثر صعوبة، ففي خيمة تعليمية تابعة لـ"أونروا" داخل العيادة المركزية "سويدي النصر"، والتي تحولت إلى مركز إيواء بعد توقف خدماتها الصحية بسبب لجوء النازحين إليها، كان الأطفال يجلسون على الأرض بلا مقاعد، في مشاهد تحاكي ما كان يعانيه الأجداد إبان النكبة.
يسير طالب الابتدائي إلياس حمد رفقة زميله ياسر شبات بعد انتهاء الدوام المدرسي عائدين إلى غرفهما داخل مركز الإيواء، ويحكي حمد لـ"العربي الجديد": "انقطعنا فترة طويلة خلال الحرب عن التعليم، والآن أصبحت بالصف الخامس، وانتظمت الدراسة نوعاً ما رغم عدم وجود مقاعد، ومعاناة كبيرة أثناء كتابة الواجبات".
وفي موجة التقليص الأخيرة، فصلت "أونروا" 600 موظف موجودين حالياً في مصر، وقلصت الخدمة بنسبة 20%، ما انعكس على رواتب الموظفين التي تقلصت أيضاً. ويؤكد رئيس اتحاد الموظفين في الوكالة الأممية مصطفى الغول لـ"العربي الجديد" أن "تقليص ساعات العمل يؤثر على الخدمات المقدمة للاجئين، ويؤدي لاكتظاظ العيادات، فالاستغناء عن أي وظيفة يعني الاستغناء عن جزء من الخدمة، وبالتالي خفض ساعات العمل يزيد الضغط على الأطباء، وفي المدارس، يتأثر وقت الدوام وجودة الخدمة. منذ شهور طويلة لم تدخل أية أنواع من المساعدات لأونروا، التي تتمتع بخبرة كبيرة، ولديها أسطول كبير من الشاحنات والمخازن، ولن يستقيم نظام المساعدات إلا إذا كانت أونروا موجودة".
ويشير الغول إلى أن "أعداد موظفي الوكالة تقلصت من 13 ألف موظف إلى 10 آلاف بسبب السفر أو الفصل أو الاستشهاد أو التقاعد"، معبراً عن مخاوفه من عدم استمرارية أونروا "التي كانت الشاهد الوحيد للفلسطينيين، ولها بالوجدان الفلسطيني معانٍ كثيرة منذ نحو 70 عاماً".
في المقابل، يؤكد المستشار الإعلامي لوكالة أونروا عدنان أبو حسنة لـ"العربي الجديد" أنّ الوكالة تواصل عملياتها في قطاع غزة، وأنها استعادت العملية التعليمية في مدارسها المدمرة التي تضم 300 ألف طالب، من بينهم 70 ألف طالب ينتظمون بالتعليم الوجاهي، لافتاً لوجود مصاعب جمة، فلا توجد قرطاسية ولا مقاعد دراسية، مع ضغوط نفسية على الطلاب، ونحو ثمانية آلاف مدرس ما زالوا يعملون.
ويوضح أبو حسنة أن "أونروا ما زالت تعمل بالقطاع الصحي، وهناك عيادات مركزية، وافتتحنا عيادات بمدينة غزة ومخيم البريج، وتستقبل العيادات يومياً نحو 18 ألف مريض، كما نواصل ترحيل النفايات الصلبة، وتوزيع المياه على مئات آلاف الفلسطينيين. هناك عقبات تضعها إسرائيل بوجهنا، منها منع الموظفين الدوليين من دخول غزة والقدس والضفة، ولدينا آلاف الشاحنات التي تنتظر على أبواب القطاع، والتي تحتوي على مواد غذائية ومئات آلاف الخيام وكميات كبيرة من الأدوية، وما زالت إسرائيل تمنع إدخالها".
ويحذر أبو حسنة من أن "أونروا تعيش واقعاً مالياً صعباً منذ توقف الدعم الأميركي البالغ 360 مليون دولار، وتوقف الدعم السويدي، وخفض دول أخرى دعمها، وتراجع الدعم العربي بأكثر من 94% عما كان عليه خلال العام الماضي، مع محاولات إسرائيلية للتضليل والتشكيك بدور أونروا، وتأثيرها على البرلمانات في المدن الأوروبية".
تضطر المسنة عطاف نعيم التي تسكن في نفس العيادة إلى قطع مسافة كبيرة للوصول إلى أقرب عيادة لـ"أونروا"، وهي تعيش داخل غرفة تشبه الكهف المعتم لعدم وصول الضوء، وهي تعاني من أمراض عدة، وتعيش وحيدة منذ استشهاد ابنها.
ومن بين المؤشرات الواضحة على تقلص خدمات "أونروا"، قيامها بالانسحاب من نقاط تسليم المساعدات التابعة لها، والتي تسمى "مندوب وكالة"، والتي كانت منتشرة في مواصي خانيونس.
كان أحمد شعت يعمل مدخل بيانات في نقطة تابعة للوكالة بمنطقة المواصي، كانت تخدم نحو 19 مخيم إيواء، بما يعادل 5 آلاف و400 مستفيد، لكن "أونروا" أنهت عمل النقطة في يناير/ كانون الثاني الماضي. ويوضح لـ"العربي الجديد" أن "تقديم المساعدات كان يجرى بصورة بطيئة في الآونة الأخيرة، وبكميات محدودة، إذ قدمت "أونروا" حفاظات أطفال وشوادر ومنظفات، وأكبر كمية قدمتها النقطة كانت توزيع كيسي حفاظات على 600 طفل في نوفمبر/ تشرين الثاني، فيما توقفت عن توزيع الطرود الغذائية والدقيق في ديسمبر/ كانون الأول 2024".
وتقلصت نقاط التوزيع التي كانت منتشرة بين المخيمات، لتصبح ثلاث نقاط فقط في منطقة المواصي، وهي تقدم الخدمات لسكان مدينتي رفح وخانيونس، وهي نقاط عمليات مركزية، وبعد انسحاب "أونروا"، لم تُغلَق، بل أكملت مؤسسات أخرى الدور الإغاثي، أبرزها جمعية أصدقاء البيئة ومنظمة الفارس الشهم، وهي تقدم المساعدات بصورة غير دورية.
هذا التراجع ينطبق على عيادة "أونروا" في محيط سكن عبد الله شعت، ويقول لـ "العربي الجديد": كوننا نعيش في خيام، فإننا نعاني عادة من الرشح ونزلات البرد، ويوماً بعد آخر، أصاب أنا أو زوجتي أو أحد أطفالي، وعندما نذهب للعيادة حالياً يعطوننا شريط دواء، في السابق كنا نحصل على علبة دواء وأدوية متنوعة".
## شلل تجاري وإضراب في عامودا السورية للشهر الثاني
23 February 2026 07:41 PM UTC+00
نظّم عشرات أصحاب المحال التجارية في مدينة عامودا، شمالي محافظة الحسكة، اليوم الاثنين، إضراباً ووقفة احتجاجية تنديداً باستمرار انقطاع التيار الكهربائي عن السوق الرئيسي، مطالبين بتأمين الكهرباء أو تخصيص مولدة تعمل بنظام "الأمبيرات" لتغذية المنطقة التجارية. وانطلقت الوقفة الاحتجاجية في عامودا من الطريق العام وسط المدينة باتجاه مقر "بلدية الشعب"، حيث أغلق المحتجون الطريق الرئيسي أمام حركة السير لفترة وجيزة، تعبيراً عن غضبهم من استمرار الانقطاع الذي دخل شهره الثاني، في وقت يستعد فيه السوق لموسم العيد الذي يُعد ذروة النشاط التجاري السنوي.
وقال عدد من التجار إن استمرار انقطاع الكهرباء ألحق بهم خسائر مباشرة، لا سيما في المحال التي تعتمد على البرادات والإنارة والمعدات الكهربائية، مشيرين إلى أن السوق يضم نحو 700 محل تجاري متضررة بدرجات متفاوتة، ما تسبب بحالة شلل شبه كامل في الحركة التجارية. وأوضح المحتجون في عامودا أن مطلبهم الأساسي يتمثل في تخصيص مولدة "أمبيرات" تعمل بالمازوت الخدمي لتغطية احتياجات السوق أسوة بمناطق أخرى، لافتين إلى أن غياب الكهرباء يدفع بعض التجار إلى تشغيل مولدات خاصة بكلفة مرتفعة لا تتناسب مع ضعف القدرة الشرائية للسكان.
من جهته، أرجع رئيس بلدية عامودا عدم تشغيل مولدة للسوق إلى ما وصفه بعائق لدى "لجنة المحروقات" التي ترفض، بحسب قوله، تزويد المولدات بالمازوت الخدمي داخل السوق، مقترحاً على التجار تنظيم عريضة رسمية وتشكيل وفد لمتابعة الملف مع الجهات المعنية.
وفي موازاة التحرك التجاري، تتصاعد شكاوى الأهالي من تردي خدمة الكهرباء في الأحياء السكنية. وقال المواطن شيخموس موسى لـ"العربي الجديد" إن المولدات الأهلية لا تمثل حلاً فعلياً للأزمة، موضحاً أنها تفتقر إلى معايير تنظيمية واضحة وتعاني من ضعف في شدة التيار وكثرة الأعطال، فضلاً عن عشوائية التشغيل والتوزيع. وأضاف أن كثيراً من هذه المولدات متهالك ويتوقف عن العمل لفترات طويلة قد تمتد أحياناً لأشهر.
كما أشار إلى أن الحي الذي يقيم فيه يشهد انقطاعاً تاماً لكهرباء المولدة منذ نحو خمسة عشر يوماً، رغم دفع الاشتراكات الشهرية مسبقاً، من دون توضيح أسباب التوقف، موضحاً أن الأهالي يعتمدون في تسيير شؤونهم المنزلية على الكهرباء العامة التي لا تصل، بحسب قوله، إلا لساعة أو ساعتين يومياً، مطالباً الجهات المعنية بإيجاد بدائل مستقرة تضع حداً لمعاناة السكان.
بدوره، قال فواز النامس، لـ"العربي الجديد"، إن مطلب المتظاهرين واضح ويتمثل في تأمين الكهرباء، لأن مختلف الأعمال التجارية والحياتية تعتمد عليها بشكل كامل. وأضاف أن الأهالي بادروا إلى جمع مبالغ مالية لشراء مولدة للحي، حيث دفعت كل عائلة نحو 25 دولاراً، عدا تكاليف تمديد الكابلات والتجهيزات الكهربائية، "لكن صاحب المولدة اختفى، ولا أحد يعلم مصير الأموال"، مشيراً إلى حالة احتقان متصاعدة بين السكان من جراء تفاقم الأزمة.
ومن جهتها، قالت رويدة إبراهيم ضامن إن المولدة الكهربائية في حيّها تتعرض لأعطال متكررة، ما يحرم الأهالي من الحد الأدنى من التغذية الكهربائية، موضحة لـ"العربي الجديد" أنهم تقدموا بطلبات لتأمين مولدات في الأحياء التي لا تتوفر فيها خدمة "الأمبيرات". وأكدت أن عدداً كبيراً من العائلات غير قادر على شراء مولدات خاصة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الاشتراك.
وأضافت أن بعض الأسر اضطرت، مع اشتداد الأزمة الاقتصادية، إلى خفض اشتراكها من خمسة أمبيرات إلى أمبير واحد لتقليل النفقات، رغم ما يترتب عن ذلك من تراجع كبير في مستوى الخدمة، مبينة أن كلفة الاشتراك الشهري قد تصل إلى نحو 100 ألف ليرة سورية (قرابة 15 دولاراً)، وهو مبلغ يشكل عبئاً إضافياً على ميزانيات الأسر محدودة الدخل، داعية الجهات المسؤولة إلى إيجاد حل سريع لأزمة الكهرباء والتخفيف من الأعباء المتزايدة التي تثقل كاهل السكان.
ويأتي هذا التحرك في ظل تراجع ملحوظ في النشاط الاقتصادي بالمدينة، وسط مخاوف من ضياع موسم العيد الذي يمثل بالنسبة لكثير من التجار فرصة لتعويض خسائر الأشهر السابقة، في منطقة تعاني أصلاً من أزمات خدمية متراكمة، في مقدمتها الكهرباء والمحروقات.
## مصادر لـ"العربي الجديد": مقتل عنصر من الجيش السوري بهجوم مسلح استهدف مقراً لـ"الفرقة 86" في الميادين بريف دير الزور الشرقي
23 February 2026 07:49 PM UTC+00
تعليقات
إرسال تعليق